المهذب البارع في شرح المختصر النافع- الجزء 4
التجميع فقه استدلالي
الکاتب العلامة جمال الدين ابي العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

المهذب البارع في شرح المختصر النافع

الجزء الرابع

تأليف:

العلامة جمال الدين ابي العباس

احمد بن محمد بن فهد الحلي

٧٥٧ - ٨٤١ ه‍

تحقيق: الحجة الشيخ مجتبى العراقى


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.




كتاب اللعان والنظر في امور أربعة (الاول): السبب

وهو أمران:

(الاول): قذف الزوجة بالزنا مع إدعاء المشاهدة وعدم البينة.ولا يثبت لو قذفها في عدة بائنة، ويثبت لو قذفها في رجعية.

كتاب اللعان

مقدمة: اللعان مشتق من اللعن، وهو الطرد والابعاد، يقال: لعن الله فلانا أي ابعده وطرده فسمى المتلاعنان بهذا الاسم لما يتعقب اللعن من المآثم والابعاد، والطرد وزوال الفراش، وثبوت التحريم المؤبد، ويقال: التعن الرجل اذا انفرد باللعان، ولاعن اذا لاعن زوجته والتعنا وتلاعنا اذا فعلا اللعان، ورجل لعنة بضم اللام وفتح العين، اذا كان يلعن الناس، ورجل لعنة بسكون العين اذا كان يلعنه الناس، ومنه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اتقوا الملاعن(١) أي البول على ظهر]

____________________

(١)سنن ابن ماجه: ج ١(٢١) باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق ص ١١٩ الحديث ٣٢٨ ولفظه (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد والظل وقارعة الطريق).


[الطرقات، لان من فعل ذلك لعنه الناس.وورد به الشرع بين الازواج بعد استقرار حد الزنا وثبوت حد القذف على العموم والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربعة شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)(١) .

فبين بهذه الآية لعان الرجل، ثم بين بعدها لعان المرأة، فقال تعالى: (ويدرء عنها العذات أن يشهد أربع شهادات بالله إنه من الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين)(٢) .فبين بهاتين الايتين كيفية اللعان وترتيبه.وأما السنة ففي قضيتين.

(الاول) قضية هلال بن أمية، فانه قذف زوجته بشريك بن السحماء، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألبينة والا حد في ظهرك، فقال يارسول الله: يجد أحدنا مع إمرأته رجلا يلتمس البينة؟ ! فجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: البينة والا حد في ظهرك، قال: والذي بعثك بالحق اننى لصادق وسينزل الله في ما يبرئ ظهرى من الحد، فنزل قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم) الآية فلاعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بينهما(٣) .

(الثاني) عويم العجلاني، وقيل: عويمر أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:]

____________________

(١)و(٢) سورة النور / ٦ ٧ ٨ ٩.

(٣)سنن البيهقي: ج ٧ ص ٣٩٣ باب الزوج يقذف امرأته، فيخرج من موجب قذفه بان يأتي باربعة شهود الخ.


(الثاني) إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا من زوجة موطوء‌ة بالعقد الدائم، مالم يتجاوز أقصى الحمل.وكذا لو أنكره بعد فراقها ولم تتزوج، أو بعد ان تزوجت وولدت لاقل من ستة أشهر منذ دخل.

(الثاني) في الشرائط

ويعتبر في الملاعن البلوغ وكمال العقل.وفي لعان الكافر قولان: أشبههما الجواز، وكذا المملوك.

[يارسول الله أرأيت الرجل يجد مع إمرأته رجلا أيقتله فيقتلونه؟ أم كيف يصنع؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها، فجاء بها، فتلاعنا(١) .

والآية نزلت في قضية هلال، وقولهعليه‌السلام في القضية الثانية: إنزل فيك وفي صاحبتك، أرادعليه‌السلام أنه سبحانه بين حكم الواقعة بما إنزل في مثلها، والحكم على الواحد حكم على الجماعة، لما ثبت في موضعه.

وإما الاجماع: فلا خلاف بين الامة في مشروعيته، وان اختلفوا في آحاد مسائله.

قال طاب ثراه: وفي لعان الكافر قولان: أشبههما الجواز.

أقول: المراد بالكافر الاعم من الزوج والزوجة، لان كل واحد منهما يلاعن صاحبه.ويتصور اللعان من الكافر في ثلاث صور.

(أ) أن يكونا ذميين ويترافعان الينا.

(ب) أن يكون الزوج مسلما والمرأة ذمية.

(ج) العكس].

____________________

(١)سنن البيهقي: ج ٧ ص ٣٩٩ باب سنة اللعان ونفى الولد والحاقه بالام وغير ذلك.

وفي سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٧٣ باب في اللعان الحديث ٢٢٤٥.


[في صورة اسلامها تحت الذمي، ثم تأتى بولد تلحقه شرعا فينكره، فهل يثبت اللعان في هذه الصورة أم لا؟ فيه ثلاثة مذاهب.

(أ) لا يثبت مطلقا، لان اللعان شهادة، لقوله تعالى: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم)، ولانه يفتقر إلى لفظ الشهادة، ويشترط في الشاهد الاسلام.

ولصحيحة ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام قال: لا يلاعن الحر الامة، ولا الذمية، ولا التي تمتع بها(١) .

وهو مذهب المفيد(٢) وتلميذه(٣) وأبي علي(٤) .

(ب) ثبوته مطلقا، لعموم الآية.

ولحسنة جميل عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم وبين المملوك والحرة، وبين العبد والامة، وبين المسلم واليهودية والنصرانية ولا يتوارثان ولا يتوارث الحر والمملوكة(٥) وهو مذهب الشيخ في الثلاثة =(٦) (٧) (٨) ]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٨٨ الحديث ١٢.

(٢)المقنعة: باب اللعان ص ٨٤ س ٢٤ قال: ولا لعان بين المسلم والذمية ولا بين الحر والامة الخ.

(٣)المراسم: اللعان ص ١٦٤ س ٣ قال: ولا لعان بين المسلم والذمية ولا بين الحر والامة الخ.

(٤)المختلف: الفصل الخامس في اللعان ص ٥٤ س ٣٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: فان كانت الزوجة ذمية لم يكن بينهما لعان.

(٥)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٨٨ الحديث ١١.

(٦)المبسوط: كتاب اللعان ص ١٨٢ س ١٨ قال: يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من اهل الطلاق سواء كانا الخ.

(٧)كتاب الخلاف: كتاب اللعان مسألة(٢) قال: اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين من اهل الطلاق سواء كانا الخ.

(٨)النهاية: باب اللعان والارتداد ص ٥٢٣ س ٢ قال: واذا كان الزوج إلى قوله: او يكون الرجل حرا والمرأة مملوكة ثبت بينهما اللعان.


[وبه قال الصدوق(١) والقاضي(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

وأجابوا عن الاول: بالمنع من كونه شهادة، بل ايمان لوجوه أربعة.افتقاره إلى ذكر اسم الله، واستواء الذكر والانثى فيه، والعدل والفاسق، والبصير والاعمى.وقد يسمى اليمين شهادة كما في قوله تعالى: (قالو انشهد انك لرسول الله)(٥) وعن الحديث بالمعارضة لغيره وحمله على كونها مملوكة.

(ج) التفصيل: وهو ان اللعان اذا كان لنفي الولد صح لحرمة الولد، سواء كانا كافرين أو أحدهما من أهل الشهادة او الجزية، أو لا، وان كان للقذف لا يصح، لان اللعان لاسقاط الحد، ولا يجب الحد بقذف المسلم الكافر، بل التعزير خاصة، وهو مذهب ابن ادريس(٦) والشيخ في الاستبصار(٧) .اعتمادا على ما رواه اسماعيل بن زياد عن الصادق وعن الباقرعليهما‌السلام ]

____________________

(١)المقنع: ص ١٢٠ س ١٦ قال: ويكون اللعان بين الحرة والمملوك وبين العبد والامة وبين المسلم واليهودية والنصرانية.

(٢)المهذب: ج ٢، كتاب اللعان والارتداد ص ٣٠٩ س ٤ قال: وان كانت له امرأة يهودية او نصرانية ثبت اللعان بينهما.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)المختلف: الفصل الخامس في اللعان ص ٥٥ س ٩ قال: والوجه ما قاله الشيخ.

(٥)سورة المنافقون / ١.

(٦)السرائر: باب اللعان والارتداد ص ٣٣٠ س ١٠ قال: منها ان يكونا مكلفين سواء كانا او واحد منهما من اهل الشهادة او الجزية ام لا، اذا كان اللعان بنفي الولد، فاما اذا كان اللعان بزنا الخ.

(٧)الاستبصار: ج ٣، ابواب اللعان(٢١٦) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور وان لم ينتف الولد، ص ٣٧٥ ذيل الحديث ١٠ قال بعد نقل الحديث: والاخر أن بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية والمسلم ولا بينه وبين الامة الخ.


وفي الملاعنة البلوغ، وكمال العقل، والسلامة من الصمم والخرس، ولو قذفها مع احدهما بما يوجب اللعان حرمت عليه. وان يكون عقدها دائما. وفي اعتبار الدخول قولان، المروي انه لا يقع قبله، وقال ثالث بثبوته بالقذف دون النفي للولد.

[ان علياعليه‌السلام قال: ليس بين خمس نساء وازواجهن ملاعنة اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها، والنصرانية والامة تكون تحت الحر فيقذفها، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية، لان الله تعالى يقول: (ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا)(١) والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان، انما اللعان باللسان(٢) .

قال الشيخ: والوجه حمله على التقية، لانه مذهب لبعض العامة، فانه(٣) لا يثبت بمجرد القذف، لاختصاصه بوجوب حد الفرية مع امتناعه عن الملاعنة، ولا يثبت ذلك بين المسلم واليهودية بل التعزير خاصة، فكأن اللعان يثبت بين هؤلاء لنفي الولد لا غير.

قلت: وفي هذه الرواية شاهد على ان اللعان شهادات.

قال طاب ثراه: وفي اعتبار الدخول قولان: المروي انه لا يقع قبله، وقال ثالث: بثبوته بالقذف دون نفي الولد.

أقول: اعتبار الدخول مذهب الشيخ في النهاية(٤) وتبعه القاضي(٥) وابن]

____________________

(١)سورة النور / ٤.

(٢)الاستبصار: ج ٣، ابواب اللعان(٢١٦) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور وان لم ينتفي الولد ص ٣٧٥ الحديث ١٠.

(٣)في "ل " أو أنه.

(٤)النهاية: باب اللعان والارتداد ص ٥٢٢ س ١٩ قال: ولا يكون اللعان بين الرجل وامرأته الا بعد الدخول.

(٥)المهذب: كتاب اللعان والارتداد، ص ٣٠٩ س ٢ قال: واذا قذفها قبل الدخول بها لم يكن لعان.


[حمزة(١) وابن زهرة(٢) وهو ظاهر أبي علي(٣) .

ومستنده موثقة أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، ولا يكون اللعان الا لنفي الولد(٤) .

وروى محمد بن مضارب قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها، يضرب حدا وهي امرأته ويكون قاذفا(٥) .

وعدم اعتباره مذهب بعض الاصحاب، ومأخذه عموم قوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم)(٦) .

والتفصيل مذهب ابن ادريس(٧) واستحسنه العلامة في المختلف(٨) واختاره فخر المحققين(٩) ].

____________________

(١)الوسيلة: في بيان احكام اللعان ص ٣٣٦ س ١٦ قال في شرائط اللعان: والمرأة مدخولا بها الخ.

(٢)الغنية: (في جوامع الفقهية) ص ٦١٥ س ١٩ قال في شرائط اللعان: ومنها ان تكون الزوجة مدخولا بها.

(٣)المختلف: الفصل الخامس في اللعان ص ٥٥ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: قد كان بينهما دخول.

(٤)الاستبصار: ج ٣(٢١٦) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور وان لم ينف الولد ص ٣٧١الحديث٤.

(٥)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٩٧ الحديث ٥١.

(٦)سورة النور / ٣.

(٧)السرائر: باب اللعان والارتداد ص ٣٣٠ س ٢٣ قال: والاظهر الاصح ان اللعان يقع بالمدخول بها وغير المدخول بها هذا اذا كان يقذف من يدعى المشاهدة، فاما اذا كان بنفي الولد والحمل فلا يقع اللعان بينهما بذلك الخ.

(٨)المختلف: في اللعان ص ٥٦ س ٢ قال: والتفصيل الذي ذكره ابن ادريس حسن لا بأس به.

(٩)الايضاح: ج ٣، الفصل الثانى في الملاعنة ص ٤٤٤ س ١٧ قال بعد نقل ابن ادريس: والتفصيل حسن لكن نقله عن الاصحاب صلح من غير تراضي الخصمين.


ويثبت بين الحر والمملوكة، وفيه رواية بالمنع، وقول ثالث بالفرق. ويصح لعان الحامل لكن لا يقام عليها الحد حتى تضع.

(الثالث) الكيفية

وهو ان يشهد الرجل اربعا بالله، انه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول: ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين، ثم تشهد المرأة أربعا انه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم تقول: ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين. والواجب فيه النطق بالشهادة، وان يبدأ الرجل بالتلفظ باللفظ العربي مع القدرة. والمستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة، وان يقف الرجل عن يمينه، والمرأة عن يساره، وان يحضر من يسمع اللعن. ووعظ الرجل بعد الشهادة قبل اللعن، وكذا المرأة قبل ذكر الغضب.

[قال طاب ثراه: ويثبت بين الحر والمملوكة، وفيه رواية بالمنع، وقول ثالث بالفرق.

أقول: بالثبوت قال الشيخ في الكتب الثلاثة(١) (٢) (٣) وهو مذهب ابوعلي(٤) ]

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب اللعان مسألة(٢) قال: وكذلك بن الحرين والمملوكين واحدهما حر والاخر مملوك.

(٢)النهاية: باب اللعان والارتداد ص ٥٢٣ س ٢ قال: او يكون الرجل حرا والمرأة مملوكة ثبت بينهما اللعان.

(٣)المبسوط: ج ٥ كتاب اللعان ص ١٨٢ س ١٨ قال: يصح اللعان إلى قوله: او احدهما حر والاخر مملوك.

(٤)المختلف: في اللعان ص ٥٤ س ٣٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: سواء كانا حرين او احدهما مملوك.


[والصدوق(١) والتقي(٢) . وبالمنع قال المفيد(٣) وتلميذه(٤) .

وبالتفصيل قال ابن ادريس، فاثبته لنفي الولد دون القذف(٥) .

احتج الشيخ بعموم الاية وبحسنة جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام قال سألته عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، الحديث(٦) .

احتج المفيد بصحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام قال: لا يلاعن الحر الامة الحديث(٧) وحمل على المنكوحة بالملك.

لصحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن الحر يلاعن المملوكة؟ قال: نعم اذا كان مولاها زوجه اياها(٨) .

واحتج ابن ادريس بكون ما ذهب اليه جمعا بين الاقوال، ولان اللعان لاسقاط الحد، ولا حد بقذف الامة بل التعزير(٩) واختاره فخر المحققين(١٠) ].

____________________

(١)المقنع: باب الطلاق ص ١٢٠ س ١٦ قال: ويكون اللعان بين الحرة والمملوك.

(٢)الكافي: فصل في اللعان ص ٣٠٩ س ٢ قال: اللعان ان يقذف الرجل حرا كان او عبدا زوجته حرة كانت أو امة.

(٣)المقنعة: باب اللعان ص ٨٤ س ٢٤ قال: ولا لعان بين المسلم والذمية ولا بين الحر والامة.

(٤)المراسم: اللعان ص ١٦٤ س ٣ قال: ولا لعان بين المسلم والذمية ولا بين الحر والامة.

(٥)السرائر: باب اللعان والارتداد ص ٣٣٠ س ١٤ قال بعد نقل قول المفيد والشيخ: ويمكن العمل بقول كل واحد منهما الخ.

(٦)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٨٨ الحديث ١١.

(٧)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٨٨ الحديث ١٢.

(٨)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٨٨ الحديث ١٣.

(٩)تقدم آنفا.

(١٠)الايضاح: ج ٣ في الملاعنة ص ٤٤٥ س ٢٠ قال: ووجه تفصيل ابن ادريس انه جمع بين الاخبار وهو الاصح عندي.


(الرابع) في الاحكام

وهي اربعة:

(الاول) يتعلق بالقذف وجوب الحد على الزوج وبلعانه سقوطه وثبوت الرجم على المرأة ان اعترفت، او نكلت، ومع لعانها سقوطه عنها وانتفاء الولد عن الرجل وتحريمها عليه مؤبدا ولو نكل عن اللعان، او اعترف بالكذب، حد للقذف.

(الثاني) لو اعترف بالولد في اثناء اللعان لحق به وتوارثا وعليه الحد. ولو كان بعد اللعان لحق به وورثه الولد ولم يرثه الاب ومن لا يتقرب به، وترثه الام ومن يتقرب بها، وفي سقوط الحد هنا روايتان، اشهرهما: السقوط.

[قال طاب ثراه: وفي سقوط الحد هنا روايتان، اشهرهما: السقوط.

أقول: يريد اذا اعترف الاب بالولد بعد لعانه، هل يجب عليه حد الفرية لتحقق كذبه؟ فيه قولان: لا، قاله الشيخ في النهاية(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة في المختلف(٣) والارشاد(٤) .

لرواية الحلبي عن الصادقعليه‌السلام في رجل لاعن امرأته وهي حبلى، ثم]

____________________

(١)النهاية: باب اللعان والارتداد ص ٥٢١ س ١٧ قال: والاظهر ما ذكرناه اولا: انه لا حد عليه بعد مضي اللعان.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: كتاب الفرائض في ميراث ولد الملاعنة ص ١٩٢ س ٢١ قال: تذنيب هذا المكذب نفسه بعد انقضاء اللعان هل يجب عليه الحد؟ إلى أن قال بعد نقل قول الشيخ: والوجه ما قاله الشيخ لان اللعان يسقط الحد الخ.

(٤)الارشاد: ج ٢ كتاب الفراق ص ٦٢ س ١٧ قال: وان اكذب بعد اللعان إلى قوله: والاقرب سقوط الحد.


[ادعى ولدها بعد ما ولدت وزعم انه منه، فقال: يرد اليه الولد، ولا تحل له لانه قد مضى التلاعن(١) .

وهو يدل على نفي الحد، لانه لو وجب لتأخر البيان عن وقت الحاجة، وفي قوله: (قد مضى التلاعن) دلالة عليه، لان مضيه وصحته يقتضي ترتب اثاره عليه، ومن جملتها نفي الحد، خرج الولد بالنص والاجماع وصونا له عن الضياع، فيبقى البافي على اصله.

نعم قاله الشيخ في المبسوط(٢) والمفيد(٣) والحسن(٤) واختاره العلامة في القواعد(٥) وفخر المحققين في الايضاح(٦) لان الرواية لا تدل على نفي الحد لجواز انتفائه بسبب عدم تمكن الامام منه، ولان في اللعان تأكيدا للقذف وتكرارا واشتهار، فكان اولى بايجاب الحد، لانه أقر بانه كذب فيه.

ولما رواه محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم اكذب نفسه، هل يرد عليه ولده؟ فقال: اذا]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٩٢ الحديث ٣١.

(٢)المبسوط: ج ٥ كتاب اللعان ص ١٨٨ س ٣ قال: بعد بيان حكم الاخرس: وهكذا الحكم في الناطق اذا لاعن ثم اكذب نفسه فانه يلزمه الحد.

(٣)المقنعة: باب اللعان ص ٨٤ س ٢٥ قال: ومتى جحد الرجل ولده من الحرة ولاعنها ثم رجع إلى قوله: ضرب حد المفتري.

(٤)المختلف: كتاب الفرائض، في ميراث ولد الملاعنة ص ١٩٢ س ٢٢ قال: وقال ابن أبي عقيل: يجب عليه الحد.

(٥)القواعد: في اللعان، المقصد الثالث في الاحكام ص ٩٤ س ٤ قال: ولو اكذب نفسه إلى قوله: وفي ثبوت الحد عليه روايتان اقربهما الثبوت.

(٦)الايضاح: ج ٣ كتاب اللعان ص ٤٥٣ س ٩ قال بعد نقل الروايات: فكان اولى بايجاب الحد إلى قوله: وهذا هو الاقوى عندى الخ.


ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنى لم يثبت الحد، الا أن تقر أربعا على تردد.

[اكذب نفسه جلد الحد، ورد عليه ابنه، ولا ترجع عليه امرأته ابدا(١) وهي صريحة في اثبات الحد.

وحملها الشيخ في التهذيب على حصول الاكذاب قبل تمام اللعان(٢) .

واخر الخبر يدفعه بقوله: (ولا ترجع عليه امرأته ابدا).

قال طاب ثراه: ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنى لم يثبت الحد الا ان تقر أربعا على تردد.

أقول: وجوب الحد عليها بعد اقرارها اربعا، هو المشهور بين الاصحاب، لعموم وجوب الحد على كل من اقر على نفسه بالزنا أربعا، وبه قال الشيخ في النهاية(٣) وتلميذه عبدالعزيز(٤) وقطب الدين الكيدري(٥) وابن ادريس(٦) ويحيى بن سعيد(٧) وتردد المصنف هنا وفي شرايعه(٨) نظرا إلى عموم قوله تعالى (ويدرء عنها]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٩٤ الحديث ٤٠.

(٢)قال في التهذيب: بعد نقل الحديث: قولهعليه‌السلام في هذا الخبر (ويجلد) المراد به اذا كذب نفسه قبل ان يمضى اللعان الخ.

(٣)النهاية: باب اللعان والارتداد، ص ٥٢١ س ٢٠ قال: فان اعترفت بالفجور بعد مضى اللعان إلى قوله: الا ان تقر اربع مرات الخ.

(٤)المهذب: ج ٢ كتاب اللعان والارتداد ص ٣٠٨ س ٧ قال: وان اعترفت المرأة بالفجور إلى قوله: الا ان تقر على نفسها بالفجور اربع مرات.

(٥)لم اعثر عليه.

(٦)السرائر: باب اللعان والارتداد، ص ٣٣١ س ١١ قال: فان اعترفت بالفجور بعد مضى اللعان إلى قوله: الا ان تقر اربع مرات الخ.

(٧)الجامع للشرائع: باب اللعان ص ٤٨١ س ١ قال: وان اعترفت بالزنا بعد اللعان لم تحد حتى تقر اربع مرات.

(٨)الشرائع: كتاب اللعان، في الاحكام قال: ولو اعترفت بعد اللعان إلى قوله: وفي وجوبه معها دد ولاحظ عبارة النافع ايضا.


(الثالث) لو طلق فادعت الحمل منه فانكر، فاذا اقامت بينة انه ارخى عليها الستر لاعنها وبانت منه، وعليه المهر كملا، وهي رواية على بن جعفر عن اخيه، وفي النهاية: وان الم تقم بينة لزمه نصف المهر، وضربت مأة سوط، وفي ايجاب الجلد اشكال.

[العذاب ان تشهد اربع شهادات) وقد شهدت، واختاره فخر المحققين للشبهة(١) واستشكله العلامة في قواعده(٢) وظاهر الارشاد وجوب الحد(٣) .

قال طاب ثراه: ولو طلق فادعت الحمل منه إلى قوله وفي ايجاب الجلد اشكال.

أقول: قال الشيخ في النهاية: اذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول فادعت انها حامل منه، فان اقامت البينة انه ارخى الستر، او خلا بها، ثم انكر الولد، لاعنها وبانت منه وعليه المهر كملا، وان لم يقم بذلك بينة كان عليه نصف المهر، ووجب عليها مائة سوط بعد أن تحلف بالله انه ما دخل بها(٤) .

واعلم ان هذا الكلام قد اشتمل على احكام.

(أ) أن الخلوة قائمة مقام الدخول ويترتب عليه كمال المهر ولحوق النسب ولا افتقار في نفيه إلى اللعان.

(ب) اذا لم تثبت الخلوة لم يثبت الدخول، فينتصف المهر وينتفى الولد بغير لعان].

____________________

(١)الايضاخ: ج ٣ كتاب اللعان، في احكامه، ص ٤٥٤ س ٦ قال: والاقوى عندي السقوط للشبهة.

(٢)القواعد: كتاب الفراق، الباب الخامس في اللعان ص ٩٤ س ١١ قال: فان أقرت اربعا ففي وجوبه اشكال.

(٣)الارشاد: ج ٢ في احكام اللعان ص ٦٢ س ١٩ وعبارته هكذا (ولو اعترف بعد اللعان فلا حد عليها الا ان تقر اربعا على رأي).

(٤)النهاية: باب اللعان والارتداد ص ٥٢٣ س ١٠ قال: واذا طلق الرجل الخ.


[(ج) جلدها حينئذ مائة سوط حد الزنا لانتفاء الحمل عن الزوج بغير لعان، فهو كاقرارها، او نكولها، او قيام البينة بزنائها.

وقال ابن ادريس: لا تأثير للخلوة وارخاء الستر، والقول قول الزوج، ولا يلزمه سوى نصف المهر، ولا لعان بينهما(١) وهو اختيار المصنف(٢) والعلامة(٣) .

قال المصنف: (وفي ايجاب الحد اشكال) يريد في ايجاب الحد عليها، واختار عدم ثبوته، لانه نوع شبهة، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اسقط بها الحد(٤) وهو اختار العلامة(٥) .

والشيخ عول فيما حكاه على صحيحة علي بن جعفر عن الكاظمعليه‌السلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها فادعت انها حامل، قال: فان اقامت بينة انه ارخى سترا ثم انكر الولد لاعنها ثم بانت منه وعليه المهر كملا(٦) ولان خلوة الصحيح بالحليلة في مظنة الوقاع، فمدعيه يدعي الظاهر، فيكون القول قولها، ولا ينتفى الولد الا باللعان، لان الظاهر أنها صارت فراشا، والمهر يجب لمكان التحاق النسب المستلزم للوطئ.

قال العلامة في المختلف: ولو قيل يعمل بهذه]

____________________

(١)السرائر: باب اللعان والارتداد ص ٣٣١ س ٢٤ قال: والاظهر الاصح عند المحصلين من اصحابنا: ان الخلوة: وارخاء الستر لا تاثير لهما الخ.

(٢)الشرائع: كتاب اللعان (الثاني انكار الولد) قال: وقيل: يثبت اللعان مالم يثبت الدخول إلى قوله: ولعل هذا اشبه.

(٣)القواعد: في اللعان (في انكار الولد) ص ٩١ س ٤ قال: والاقرت انتفاء اللعان مالم يثبت الوطئ ولا يكفي الارخاء.

(٤)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧) باب نوادر الحدود ص ٥٣ الحديث ١٢.

(٥)المختلف: في احكام اللعان ص ٥٦ س ٢٦ قال: والمعتمد ان نقول: لا يجب بالخلوة الصداق إلى قوله: والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اسقط الحد بالشبهة.

(٦)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٩٣ الحديث ٣٦.


(الرابع) اذا قذفها فماتت قبل اللعان فله الميراث وعليه الحد للوارث، وفي رواية أبي بصير ان قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، وقيل: لا يسقط الارث، لاستقراره بالموت، وهو حسن.

[الرواية لكان وجها، لصحتها واعتضادها بالظاهر من وطئ الصحيح مع الخلوة وصحة تصرف المسلم بخلاف ما لو خلت عن الحمل(١) .

قال طاب ثراه: لو قذفها فماتت قبل اللعان، فله الميراث(٢) ، وعليه الحد للوارث، وفي رواية أبي بصير: ان قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، وقيل: لا يسقط الارث لاستقراره بالموت، وهو حسن.

أقول، هنا مسائل:

(أ) اذا قذفها فماتت قبل اللعان، كان له ان يلاعن لعدم المانع منه، ولعموم قوله تعالى: (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله)(٣) وهو عام.

وقال في النهاية: اذا لم يلاعنه احد أوليهائها اخذ الميراث، وكان عليه الحد ثمانين(٤) وقال في المبسوط: والوجه انه لا لعان بعد موتها، لوروده بين الزوجين(٥) واختاره ابن ادريس(٦) واستشكله]

____________________

(١)المختلف: في احكام اللعان ص ٥٦ س ٣١ قال: ولو قيل يعمل بهذه الرواية الخ.

(٢)في "ل " فله اللعان.

(٣)سورة النور / ٦.

(٤)النهاية: باب اللعان والارتداد ٥٢٣ س ١٧ قال: وان أبى احد من اوليائها ان يقوم مقامها اخذ الزوج الميراث الخ.

(٥)المبسوط: ج ٥ كتاب اللعان ص ١٩٩ س ١١ قال: وقال قوم، وهو الذي يقتضيه مذهبنا: ان هذه الاحكام لا يتعلق الا بلعان الزوجين معا فما لم يحصل اللعان بينهما فانه لا يثبت شئ من ذلك الخ.

وهذه العبارة من المبسوط مناسبة للمقام، واما مافي المتن من قوله: (والوجه إلى اخره) فهو من كلام العلامة في المختلف: لاحظ ص ٥٦ س ٣٩ من المختلف، ولعل في النسخ التي عندنا سقط، او اشتباه من النساخ والله يعلم.

(٦)السرائر: باب اللعان والارتداد ص ٣٣١ س ٢٩ قال: فماتت قبل ان يلاعنا فقد ماتت على حكم الزوجية ويرثها الزوج الخ.


[العلامة في التحرير(١) واختاره في القواعد(٢) وهو مذهب المصنف(٣) واحد قولى فخر المحققين(٤) وهو المعتمد.ولا استبعاد في وقوع اللعان من طرف واحد، وهو طرف الزوج، فانه يتحقق في مواضع يأتي ان شاء الله.

(ب) لو لم يلاعن كان عليه الحد للوارث، وموجبه ثابت، وهو القذف العاري عن بينة وما يقوم مقامها في حقه، وقول المصنف (فله لعان وعليه الحد للوارث) يريد مع امتناعه عن اللعان.

(ج) لا يسقط حقه من الارث وان لاعن، ويحكم بموتها على زوجيته لان أحكام اللعان واثاره مترتبة على حصوله وكماله، وقد حصل بعد الموت، وانما يتم بوقوعه من الزوجين.وفيه فائدتان:

(الاولى) الزام الزوج بمؤنة تجهيزها.

(الثانية) كونه اولى الناس بها في التغسيل والتكفين والصلاة والدفن. وهل لاحد ورثتها ملاعنته، فتبين منه ويسقط ارثه؟ قال ابن ادريس: لا، لاضافة اللعان إلى الزوجين في الاية، لا إلى الولي، ولان اللعان ايمان وكيف يحلف وليها عنها، وايضا الاحكام انما تحصل بتمام اللعان، واللعان التام انما هو الحاصل]

____________________

(١)التحرير: في اللعان ص ٦٧ س ١٤ قال: وان ماتت قبل لعانه ورثها هو وعليه الحد للوارث.

ولو اراد دفعه باللعان جاز على اشكال.

(٢)القواعد: في احكام اللعان ص ٩٤ س ١٦ قال: ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان وورث وعليه الحد للوارث وله دفعه باللعان.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)الايضاح: ج ٣ في أحكام اللعان ص ٤٥٥ س ١٨ قال: فاذا ماتت المرأة امتنع لعانها وبقي عليه الحد، فاذا طالبه وارثها الخ.


[بين الزوجين معا(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

وقال الشيخ في النهاية: نعم(٤) وبه قال ابن حمزة(٥) والقاضي في كتابيه(٦)(٧) .

والمستند ما رواه ابوبصير عن الصادقعليه‌السلام قال: ان قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، وان أبى احد من اوليائها ان يقوم مقامها اخذ الميراث زوجها(٨) .

وعن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن ابائه عن عليعليه‌السلام في رجل قذف امرأته، ثم خرج وجاء وقد توفيت؟ قال: يخير واحدة من اثنتين، يقال له: ان]

____________________

(١)السرائر: باب اللعان والارتداد ص ٣٣٢ س ١٢ قال: وايضا قال الله تعالى: والذين يرمون إلى آخره وما قال: ان يشهد وليها فعلق تعالى الاحكام بشهادته وشهادتها، فمن قال غيرها يقوم مقامها يحتاج إلى دليل، وايضا فعندنا انها ايمان الخ.

(٢)الشرائع: في احكام اللعان قال: السابقة اذا قذفها فماتت إلى قوله: والاصل ان الميراث يثبت بالموت فلا يسقط باللعان المتعقب.

(٣)المختلف: في احكام اللعان قال ٥٦ س ٣٢ قال: (مسألة) قال الشيخ في النهاية: واذا قذف الرجل امرأته فماتت إلى قوله: والوجه انه لا لعان بعد موتها لوروده بين الزوجين.

(٤)النهاية: باب اللعان والارتداد ص ٥٢٣ س ١٦ قال: فان قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث له الخ.

(٥)الوسيلة: في احكام اللعان ص ٣٣٧ س ٢٢ قال: وان ماتت المرأة قبله وقام وليها مقامها، فان اجاب اليه ولاعن سقط الحد عنه والميراث عنها، وان لم يجب اليه إلى قوله: لزمه الحد وثبت له الميراث.

(٦)المهذب: ج ٢ كتاب اللعان والارتداد ص ٣١٠ س ٤ قال: وماتت الزوجة قبل الملاعنة وقام رجل من اهلها ولاعن عنها لم يكن له ميراث الخ.

(٧)المختلف: في احكام اللعان ص ٥٦ س ٣٤ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج في كتابيه معا.

(٨)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٩٠ قطعة من حديث ٢٣.


[شئت الزمت نفسك الذنب فيقام عليك الحد ويعطى الميراث، وان شئت ابرزت فلاعنت ادنى قرابتها اليها ولا ميراث لك(١) .

والجواب: ان الاولى مقطوعة السند، ورجال الثانية زيديه لا يلتفت إلى ما يرونه(٢) .

خاتمة فيها أبحاث

(الاول) المشهور ان سبب اللعان امران: انكار الولد، والقذف.

والغاية في الاول للزوج رفع اللبس عن نسبه، ودفع الحد عن جسده، وزوال الفراش، وللزوجة رفع العار، ودفع الحد عنها، ونقاء الفراش.

وفي الثاني للرجل زوال الفراش، والسلامة من الحد، والخروج من حد الفسق، ورد الشهادة، وللمرأة رفع العار والحد ونقاء الفراش.

وقال الصدوق في المقنع: انما يكون اللعان لنفي الولد خاصة، فلو قذف ولم ينكر الولد جلد ثمانين(٣)(٤) وتمسك برواية أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام : لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، ولا يكون لعان الا لنفي الولد(٥) وهي ضعيفة لان في طريقها]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٩٤ الحديث ٣٨.

(٢)سند الحديث الاول، كما في التهذيب (ابوبصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام وسند الثاني كما في التهذيب (محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن ابائهعليهم‌السلام عن عليعليه‌السلام .

(٣)الهداية:(١٢٣) باب اللعان ص ٧٢ س ١ قال: ولا يكون اللعان الا بنفي الولد، وفي المقنع ص ١٢٠ س ٤ قال: واما اللعان إلى قوله: وينكر ولدها الخ.

(٤)في "ل " وهو نادر.

(٥)الاستبصار: ج ٣ باب اللعان(٢١٦) باب ان اللعان يثبت بادعاء، الفجور وان لم ينف الولد ص ٣٧١ الحديث ٤.


[عبدالكريم بن عمرو، وهو واقفي(١) .

ونص الفقيه(٢) والشيخان(٣)(٤) وابوعلي(٥) وباقي علماء‌نا على المشهور.

احتجوا بقوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم) وهو نص في الباب بالخصوص.

وسبب نزولها ما رواه عبدالله بن الحجاج (في الصحيح) قال: سأل عباد البصرى ابا عبداللهعليه‌السلام وانا حاضر، كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال: ابوعبداللهعليه‌السلام : ان رجلا من المسلمين اتى إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يارسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ فاعرض عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فانصرف الرجل، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيها، فارسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الرجل فدعاه فقال له: انت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم، فقال له: انطلق فأتني بها، فان الله عز وجل قد انزل فيك وفيها، الحديث(٦) ].

____________________

(١)سند الحديث كما في الاستبصار (احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(٢)المختلف: في احكام اللعان ص ٥٧ س ١٧ قال: (مسألة) المشهور أن سبب اللعان اثنان إلى قوله بعد نقل قول الصدوق: والمعتمد الاول وهو مذهب الشيخين، والشيخ علي بن بابويه وابن الجنيد وباقي علمائنا.

(٣)المقنعة باب اللعان ص ٨٤ س ١٧ قال: وان انكر رجل ولد زوجة له إلى قوله: لاعنها كما يلاعنها بدعوى مشاهدته فجورها.

(٤)النهاية: باب اللعان والارتداد ص ٥١٩ س ١٧ قال: اذا انتقى الرجل من ولد زوجة له إلى قوله: وجب عليه ملاعنتها وكذلك ان قذفها بالفجور.

(٥)تقدم نقله عن المختلف.

(٦)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٨٤ الحديث ٣.


[(الثاني) اذا حصل احد سببى اللعان تعلق به حد القذف في حق الرجل فاذا لاعن سقط عنه وصار ثابتا في حق المرأة، ولو اقرت مرة واحدة رجمت، لان تصديقها في اربع شهاداته قائم مقام اقرارها أربعا، أو لان شهاداته قائمة مقام اربع شهود، وتصديقها تعديل لشهوده، فيحكم عليها بموجب الشهادات. وكذا لو نكلت لان لعانه قائم مقام اربع شهود، وهي بينة كاملة ناهضة بثبوت الحد على من شهدت عليه، ولم يحصل ما يعارضها من الغريم، فينفذ مقتضاها. وفيه اشعار بكون اللعان شهادات. فاذا لاعنت المرأة ثبت احكام اربعة. سقوط الحد عنها، وزوال الفراش، وثبوت التحريم المؤبد، وانتفاء الولد عن الرجل ولحوقه بالمرأة.

(الثالث) هل اللعان ايمان او شهادات؟ قال الشيخ في المبسوط: انه ايمان لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما لاعن بين هلال بن امية وزوجته، قال: أن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلا وقد كذب عليها، وان تت به على نعت كذا وكذا فما اراه الا من شريك بن السحماء، فأتت به على النعت المكروه، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لولا الايمان لكان لي ولها شأن فسمى اللعان يمينا، وعندهم انه شهادة ولا يصح الا لمن يصح منه الشهادة، هذا اخر كلامه(١) .

وهو مذهب العلامة في القواعد(٢) وظاهر المصنف في الشرائع إنه شهادات(٣) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٥، كتاب اللعان ص ١٨٣ س ٥ قال: وانما قلنا انه يمين لما روى عكرمة الخ.

(٢)القواعد: في احكام اللعان ص ٩٥ س ١ قال: واللعان ايمان وليس بشهادات فيصح من الاعمى الخ.

(٣)الشرائع: في كيفية اللعان قال: وقال الشيخ: ان اللعان ايمان وليست بشهادات، ولعله نظر إلى اللفظ فانه بصورة اليمين.


[(الرابع) ان اللعان قد اشتمل على احكام تشابه الشهادة، وعلى احكام تشابه اليمين (فالاول) في امور: (أ) قوله تعالى: (فشهادة احدهم اربع شهادات بالله) فسماه شهادة.

(ب) ألاصل في الزنا أنه لا يثبت إلا بأربعة شهود، فجعل عنه أربع شهادات، فكان كل مرة نائبة عن شاهد.

(ج) أن الاصل عدم ثبوت الزنا إلا بالاقرار أربعا، أو البينة، ولا يكفي المرة، ومع لعان الزوج، لو أقرت مرة واحدة ثبت الزنا ورجمت، فدل على أن الموجب ليس هو الاقرار، بل الشهادات الواقعة من الرجل، فهي حجة كاملة موجبة لتعيين الحد عليها، وانما سقط عنها بقوله (ويدرء عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله) ولو لم يكن ثابتا عليها بتمام لعانه لما قال (ويدرء عنها) فدل على توجهه عليها، او ثبوته في حقها، ولهذا لو نكلت، وان لم تقر، وجب الرجم، وكل ذلك يدل على ان الحجة تثبت عليها، وليست اقرارا، فتكون شهادات، ويتجدد سقوط الحد عنها بلعانها، والوجه فيه معارضة لشهادات الزوج، فيتكافأ ألاحتمالان، فيقف الحاكم عن الحكم قضية لتعارض البينات المتكافئة في مجلس الحكم، وتتحقق الشبهة الدارئة للحد، ومع عدم اتيانها بما تقابل حجة الزوج، اما باقرارها ولو مرة، او بنكولها، فيقام عليه الحد، عملا بالمقتضى السالم عن معارضة المسقط.

(د) ان الاصل كون الشهادة على المدعي واليمين على من انكر، والمدعي هنا هو الزوج، لانه يخلى وسكوته ويدعي خلاف الظاهر، لان الظاهر لحوق النسب بصاحب الفراش.

وخلاف الاصل، لان الاصل تنزيل تصرف المسلم على الصحيح.

والزوج هو المبتدئ باللعان، ويقام عليها الحد مع عدم لعانها ويكتفى بلعانه].


[فدل ذلك على انه شهادات وهو مذهب العامة(١) وأبي علي(٢) وظاهر المصنف في الشرائع(٣) .

(واما الثاني) فامور.

(أ) اشتراط ذكر اسم الله فيه، ولا شئ من الشهادة يشترط فيه ذلك.

(ب) ان صيغته صيغة مخصوصه، هي (أشهد بالله) وهي احد صيغ اليمين، فيكون يمينا.

(ج) ان الشهادة لا يشترط فيها تعيين لفظ مخصوص، بل يكفي التعبير عن المعنى.

(د) ان الشاهد يعتبر فيه العدالة، ولا يعتبر ذلك في المتلاعنين.

(ه‍) ان الاعمى لا تقبل شهادته عندنا(٤) الا في مواضع مخصوصة، ويصح لعانه بالاجماع، فدل على انه ليس بشهادة.

(و) العبد لا تقبل شهادته عندهم، وعندنا فيه تفصيل، ويقبل لعانه.

(ز) الكافر يصح لعانه ولا تصح شهادته.

(ح) لا تصح شهادة الانسان لنفسه، وفي الحقيقة هنا الشهادة لنفس الانسان، فلا تكون شهادة.

(ط) ان الشهادة لا تصح مع تطرق الشبهة بجلب النفع، او دفع الضرر، وهي]

____________________

(١)نيل الاوطار: ج ٧ ص ٧٠ باب في ان اللعان يمين قال: وذهب ابوحنيفة واصحابه ومالك والامام يحيى والشافعي في قول انه شهادة.

(٢)المسالك: ج ٢ كتاب اللعان ص ١١٩ س ١ قال: اختلف العلماء في اللعان هل هو شهادات او ايمان فذهب بن الجنيد إلى الاول.

(٣)الشرائع: في كيفية اللعان قال: وقال الشيخ ان اللعان إيمان وليست بشهادات، ولعله نظر إلى اللفظ فانه بصورة اليمين.

(٤)في "ل " عند المخالف وعندنا.


[متحققه هنا، فان الزوج يدفع عن نفسه حقوق الزوجية بزوال الفراش، والمرأة تدفع عن نفسها العار ووجوب الحد.

(الخامس) لا يحل اللعان الا مع تحقق السبب، ولا يجوز لمكان الشبهة والتهمة او الظن لقولهعليه‌السلام : (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولم يدخلها جنته، وأيما رجل نفى نسب ولده وهو ينظر اليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الاولين والاخرين)(١) .

وروي ان رجلا اتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يارسول الله ان امرأتى أتت بولد أسود فقال: هل لك من إبل؟ فقال: نعم، فقال: ما الوانها؟ فقال: حمر، فقال: هل فيها افرق؟ فقال: نعم، فقال: أنى ذلك؟ فقال: لعل ان يكون عرقا نزع، قال: وكذلك لعل ان يكون عرقا نزع(٢) .

وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى عبدالله بن سنان، عن بعض أصحابنا عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أتى رجل من الانصار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: هذه ابنة عمي وامرأتي لا اعلم فيها الا خيرا وقد اتتني بولد شديد السواد، منتشر المنخرين، جعد قطط افطس الانف(٣) ، لا اعرف شبهه في اخوالى ولا في اجدادي، فقال لامرإته: ما تقولين؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق نبيا، ما اقعدت]

____________________

(١)سنن البيهقي: ج ٧ ص ٤٠٣ باب التشديد في ادخال المرأة على قوم من ليس منهم وفي نفي الرجل ولده، وفي سنن ابن ماجه ج ٢ ص ٩١٦(١٣) باب من انكر ولده الحديث ٢٧٤٣ مع تغيير يسير.

(٢)سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٦٤٥(٥٨) باب الرجل يشك في ولده، الحديث ٢٠٠٢ و ٢٠٠٣ مع اختلاف يسير.

(٣)المنخر كمجلس وكسر الميم للاتباع كمتن لغة والمنخران ثقبا الانف مجمع البحرين يقال: جعد ألشعر بضم العين وكسرها جعودة اذا كان فيه التواء وتقبض فهو جعد وذلك خلاف المسترسل.

مجمع البحرين. شعر قط وقطط بفتحتين شديد الجعودة، ويقول: القطط شعر الزنجى. مجمع البحرين الفطس بالتحريك تطأ من قصبة الانف وانتشارها، والرجل افطس والمرأة فطساء مجمع البحرين.


[مقعده مني منذ ملكنى احد غيره، قال: فنكس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأسه مليا، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم اقبل على الرجل فقال: يا هذا انه ليس من احد الا وبينه وبين آدم تسعة وتسعين عرقا يضرب في النسب، فاذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق، تسئل الله الشبه لها، فهذا من تلك العروق التي لمتدركها اجدادك، خذي اليك ابنك، فقالت المرأة: فرجت عني فرج الله عنك(١)(٢) .

وروى محمد بن حمران عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان الله عزوجل خلق للرحم أربعة أوعية فما كان في الاول فللاب، وما كان في الثاني فللام، وما كان في الثالث فللعمومة، وما كان في الرابع فللخؤلة(٣) .

وعن الصادقعليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى اذا اراد ان يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين آدم ثم خلقه على صورة احداهن، فلا يقولن احد لولده هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من ابائى(٤) .

(السادس) قد يجب اللعان اذا تحقق عدم التحاقه به، كما اذا اعتزلها اكثر مدة الحمل، او جاء لاقل من ستة اشهر منذ دخوله لئلا يلحق بنسبه من ليس منه، ينظر لى بناته ان كان ذكرا، وينظر اليها ان كانت انثى، ويزاحم وراثه، وكل ذلك حرام].

____________________

(١)قوله ص (تسعة وتسعون عرقا) لعل المعنى ان الاسباب والدواعي التي اودعها الله في الانسان مما يورث اختلاف الصور من الافرجة والاغذية والافعال الحسنة والقبيحة والاسباب الخارجة كثيرة، فعدم المشابهة لا يوجب نفي النسب، فلعل تلك الاسباب التي تهيأت لتصوير هذا الشخص لم يتهيأ لاحد من اباء‌ه. ويحتمل أن يكون المراد بالعروق اسباب المشابهة بالاباء، فالمراد بالاجداد الذين اتصل به خبرهم كما ورد في خبر اخر ان الله يجمع صورة كل اب بينه وبين ادم فيصوره مشابها لواحد منهم، وعلى الاول يكون هذا الخبر محمولا على الغالب (مرات العقول ج ٢٠ ص ٤١٥).

(٢)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب نوادر ص ٥٦١ الحديث ٢٣.

(٣)الكافي: ج ٦ كتاب العقيقة ص ١٧ الحديث ٢.

(٤)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد ص ٣١٢ الحديث ٢٣.


[(السابع) لا يصح الا عند الحاكم، او خليفته، وقال ابن حمزة: او من رضي به الزوجان(١) وهو قول الشيخ في موضع من المبسوط(٢) والاول هو المشهور.

(الثامن) يصح لعان الحامل ومنعه المفيد(٣) وتلميذه(٤) والتقي(٥) والمشهور جوازه لكن لا يقام عليها الحد حتى تضع، فال العلامة: ويحتمل ان يقال: لا لعان لو نفى الولد حتى تضع لاحتمال اشتباه الحمل بغيره، وحينئذ يصح كلامه(٦) أي كلام المفيد.

(التاسع) يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من اهل الطلاق، سواء كانا من اهل الشهادة او لم يكونا، مسلمين او كافرين او بالتفريق، حرين او مملوكين او بالتفريق، محدودين في قذف، أولا، او بالتفريق، قاله الشيخ في الكتابين(٧)(٨) وهو المشهور، وقال ابوعلي: اذا كان الزوج قد حد في قذف، لا لعان له، لان الله سماه كاذبا، والكاذب لا تقبل شهادته(٩) ].

____________________

(١)الوسيلة: في بيان احكام اللعان ص ٣٣٨ س ٥ قال: واللعان يصح إلى قوله: ومن يرضى به الزوجان.

(٢)المبسوط: ج ٥ ص ٢٢٣ س ١٢ قال: اذا تراضى الزوجان برجل يلاعن بينهما جاز عندنا.

(٣)المقنعة: باب اللعان ص ٨٤ س ٢٣ قال: ولا تلاعن المرأة وهي حامل حتى تضع حملها.

(٤)المراسم: اللعان ص ١٦٤ س ٣ قال: ولا تلاعن الحامل حتى تضع.

(٥)الكافي: فصل في اللعان ص ٣١٠ س ٥ قال: واذا قذفها وهي حامل اخر اللعان إلى ان تضع.

(٦)المختلف: في احكام اللعان ص ٥٧ س ٧ قال: وشيخنا المفيد ان قصد بنفي اللعان نفي ما يجب عنه إلى قوله: ويحتمل ان يقال: لا لعان لو نفى الحمل الخ.

(٧)المبسوط: ج ٥ كتاب اللعان ص ١٨٢ س ١٨ قال: يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين إلى قوله: وبين المحدودين في قذف.

(٨)كتاب الخلاف: كتاب اللعان (مسألة ٢) قال: اللعان يصح إلى قوله: وكذلك اذا كانا محدودين في قذف آه.

(٩)المختلف: في احكام اللعان ص ٥٥ س ٢٨ قال: وقال ابن الجنيد: وان كان القذف محدودا


[واحتج برواية اسماعيل بن أبي زياد وقد تقدمت(١) والرواية ضعيفة السند(٢) .

(العاشر) روى محمد بن سليمان عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك كيف صار الرجل اذا قذف امرأته كانت شهادته اربع شهادات بالله، واذا قدفها غيره اب او اخ او ولد او غريب جلد الحد، او يقيم البينة على ما قال؟ قال: فقال: قد سئل جعفرعليه‌السلام عن ذلك فقال: ان الزوج اذا قذف امرأته فقال رأيت ذلك بعينى كانت شهادته اربع شهادات بالله، واذا قال: انه لم يره قيل له: اقم البينة على ما قلت، والا كان بمنزلة غيره، وذلك ان الله تعالى جعل للزوج مدخلا لم يجعله لغيره، والدا ولا ولدا، يدخل بالليل والنهار، فجاز له ان يقول رأيت، فان كان غيره قيل له: وما أدخلك المدخل الذي ترى هذا فيه وحدك؟ !، انت متهم، فلا بد من ان يقام عليك الحد الذي اوجبه الله عليك(٣) .

فعلم من هذا الحديث اشتراط دعوى المشاهدة في قذف الزوج، فلو لم يدعها، او استحالت في حقه كالاعمى فلا لعان وتعين الحد او البينه.

(الحادي عشر) الاصل صدور اللعان من الزوجين، وقد يخرج عن هذا الاصل للضرورة، وهي في صور:

(أ) أن يكون بين الزوج والوارث، كما لو ماتت بعد القذف، فلا حد اوليائها]

____________________

بقذفه بالزنا لم يكن بينه وبين زوجته لعان، لان الله تعالى سماه كاذبا الخ.

(١)الاستبصار: ج ٣(٢١٦) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور وان لم ينتف الولد ص ٣٧٥ الحديث ١٠.

(٢)سند الحديث كما في الاستبصار (محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر عن ابيه ان علياعليه‌السلام .

(٣)التهذيب: ج ٨(٨) باب اللعان ص ١٩٢ الحديث ٢٩.


[لعانه، ليسقط ارثه وقد تقدم البحث فيه.

(ب) ان يكون من الزوج وحده كما لو امتنع الوارث من ملاعنته في الصورة المفروضة، فله اللعان على الاصح لاسقاط الحد عنه، لعدم المانع، ولعموم الاية، ولانه شهادات ولا يشترط في اداء الشهادة حيات المشهود عليه. وكذا لو كان هناك نسب واراد نفيه، فلو لم يشرع له اللعان لزم الاضرار به، لانه قد يتحقق عدم التحاقه به فيكون قد التحق بنسبه من ليس منه.

(ج) لو انكر الولد وصدقته لم ينتف الا باللعان، ومع اعترافها كيف يصح ان تقول: اشهد بالله انه لمن الكاذبين.

(د) لو نفى ولد الصماء الخرساء التي لا يعقل الاشارة كفى لعانه خاصة في سقوط النسب، وحينئذ لا يبعد ما حكاه الشيخ في المبسوط حيث قال: الاحكام المتعلقة باللعان اربعة: سقوط الحد عن الزوج، وانتفاء النسب، وزوال الفراش، وتحريم المؤبد(١) .

فهذه الاحكام تعلق بلعان الزوج اذا وجد منه اللعان بكماله، ويتعلق به ايضا وجوب الحد على المرأة.

واما لعان المرأة فانه لا يتعلق به اكثر من سقوط حد الزنا عنها، ثم قال: وقال قوم: وهو الذي يقتضيه اصول مذهبنا أن هذه الاحكام لا تتعلق الا بلعان الزوجين معا، والاقرب: الاول في الصور الاربع الخارجة عن الاصل، واما في غيرها فنقول: يتعلق بلعانه ثلاثة أحكام: سقوط الحد عنه، وثبوته عليها، ونفي النسب، وبلعانها حكم واحد، وهو سقوط الحد عنها، وبلعانها ثلاثة احكام زوال الفراش، وتأبد التحريم، وسقوط الحدين والارث].

____________________

(١)المبسوط: في الاحكام المتعلقة باللعان، ص ١٩٩ س ٣ قال: الاحكام المتعلقة باللعان اربعة الخ.


[فيكمل ستة احكام.

(أ) سقوط الحد عنه.

(ب) سقوطه عنها.

(ج) نفي النسب عنه.

(د) لحوقه بها.

(ه‍) زوال الفراش.

(و) تأبد التحريم.




كتاب العتق والنظر في الرق واسباب الازالة

اما الرق فيختص باهل الحرب دون اهل الذمة، ولو اخلوا بشرائطها جاز تملكهم. ومن اقر على نفسه بالرقية مختارا، في صحة من رأيه حكم برقيته. واذا بيع في الاسواق ثم ادعى الحرية لم يقبل منه الا ببينة.

مقدمة

العتق لغة الخلوص، ومنه سمى البيت عتيقا لخلوصه من ايدي الجبابرة، وقيل: لانه أعتق من الغرق، أي خلص(١) .

____________________

(١)وفي التنزيل: (وليطوفوا بالبيت العتيق) وفي حديث ابن الزبير ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: انما سمى الله البيت العتيق، لان الله اعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط، والبيت العتيق بمكة لقدمه، لانه اول بيت وضع للناس، وقيل: لانه اعتق من الغرق ايام الطوفان، دليله قوله تعلى (واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت) وهذا دليل على ان البيت رفع وبقي مكانه، وقيل: انه اعتق من الجبابرة ولم يدعه منهم احد، وقيل: سمى عتيقا لانه لم يملكه احد (لسان العرب ج ١٠ لغة عتق ص ٢٣٦).


ولا يملك الرجل ولا المرأة احد الابوين وان علوا، ولا الاولاد وان سفلوا. وكذلك لا يملك الرجل ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة وبنت الاخت وبنت الاخ، وينعتق هؤلاء بالملك، ويملك غيرهم من الرجال والنساء على كراهية، ويتأكد فيمن يرثه.

[وشرعا: ازالة الملك عن آدمى حى. وهو (أي ازالة الرق) يحصل باحد أمرين: مباشرة او تسبيب. اما المباشرة: فثلاثة. العتق، والمكاتبه، والتدبير. وأما التسبيب: فأمران، ألملك والعوارض. وفي الحاق الاستيلاد باى الامرين خلاف، فبعض الحقه بالمباشرة لاستناده إلى الوطى الصادر عن اختياره، وبعض الحقه بالتسبيب لان المباشرة انما يتحقق مع قصد الانسان إلى العتق وليس هذا الامر حاصلا في الاستيلاد. والاصل فيه: الكتاب، والسنة، والاجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة)(١) وذكره ايضا في كفارة اليمين(٢) .

وقال تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه)(٣) نزلت في زيد بن حارثة، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أعتقه وتبنى به،]

____________________

(١)سورة النساء / ٩٥.

(٢)سورة المائدة / ٩٢ قال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم إلى قوله: فتحرير رقبة الخ).

(٣)سورة الاحزاب / ٣٧.


[وانعام الله عليه بالاسلام، وانعام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالعتق، ثم حرم الله التبني في الاسلام فقال: (أدعوهم لابائهم هو أقسط عند الله)(١)(٢) .

واما السنة: فروى عمر بن عنبسة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من اعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار(٣) .

وروى واثلة بن الاسقع وغيره ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من اعتق رقبة مؤمنة اعتق الله بكل عضو منها عضوا له من النار(٤) .

واما الاجماع: فلا خلاف بين الامة في جوازه وفي فضله.

تذنيب: استحباب عتق المؤمن

يستحب عتق المؤمن مؤكدا، لما عرفت، ويكره عتق المخالف، ومن يعجز عن الاكتساب، ومن لا حيلة له، ولو اعتقه صح وسقطت عنه نفقته، لكونها تابعة للملك وقد زال بالعتق، وهو المشهور بين علماء‌نا.

وقال ابوعلي: ومن اعتق طفلا، ومن لا قدرة له على الكسب كان عليه ان يعوله حتى يكبر ويستغني(٥) وهو اختيار الصدوق(٦) ].

____________________

(١)سورة الاحزاب / ٦.

(٢)لاحظ التبيان ومجمع البيان في تفسيريهما للاية الشريفة، والمبسوط ج ٦ كتاب العتق ص ٥١ س٣.

(٣)و(٤) عوالى اللئالي: ج ١ باب العتق ص ٤٢١ الحديث ١ ٢ ولاحظ ما علق عليه، ولاحظ ايضا المبسوط: ج ٦ كتاب العتق ص ٥١ س ٧ ففيه روايتان عمر بن عنبسة وواثلة بن الاسقع.

(٥)المختلف: في احكام العتق ص ٧٨ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد من اعتق طفلا الخ.

(٦)المقنع باب العتق والتدبير والمكاتبة والولاء ص ١٦٠ س ٧ قال: ومن اعتق مملوكا لا حيلة له فان عليه ان يعوله حتى يستغني.


وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ فيه روايتان، اشهرهما: انه ينعتق، ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين.

[قال طاب ثراه: وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ فيه روايتان، اشهرهما انه ينعتق.

أقول: هنا مسألتان: (الاولى) وقع الاتفاق على ان من ملك أحد العمودين، او احد المحرمات عليه نسبا عتق عليه، لكن اختلفوا في الوقت الذي يقع فيه العتق، قل يقع مع البيع بلا فصل، او في آن ثان؟ ابن ادريس على الاول، قال: وقد قيل فيه اقوال: الاصح من ذلك انه مع تمام البيع معا، لان الانسان لا يملك من ذكرناه(١) وهو قول الشيخ في النهاية(٢) والمفيد(٣) وظاهر التقي(٤) .

والشيخ في المبسوط على الثاني(٥) وهو ظاهر أبي على(٦) واختاره العلامة(٧) ]

____________________

(١)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٥ س ١ قال: وقد قيل في انه متى يكون العتق الخ.

(٢)النهاية: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٥٤٠ س ٨ قال: ومتى ملك الانسان احد والديه إلى قوله: انعتقوا في الحال.

(٣)المقنعة: باب ابتياع الحيوانات ص ٩٢ س ٣٤ قال: ولا يصح استرقاق الرجل ابويه إلى قوله: واذا ملكهم عتقوا في الحال وخرجوا بذلك عن تملكه سواء اعتقهم او لم يعتقهم.

(٤)الكافي واما ملك اليمين ص ٣٠٠ س ١٢ قال: واذا ملك الرجل احد ابويه إلى قوله: عتقوا عليه.

(٥)المبسوط: ج ٦ كتاب العتق ص ٥٥ س ٦ قال: وهكذا اذا اشترى اباه عتق عليه إلى قوله: والثاني ان العتق بعد الملك وهو الاقوى عندي.

(٦)المختلف: في احكام العتق ص ٧٤ س ٣ قال: وقال ابن الجنيد: ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه عند ملكه اياه.

(٧)المختلف: في احكام العتق ص ٧٤ س ٦ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: والوجه انهم يدخلون في الملك آنا واحدا ثم في ثانيه ينعتقون عليه.


[لوجوه:

(أ) قولهعليه‌السلام : لا عتق الا في ملك(١) .

(ب) لتحقق قولهم: اذا ملك احد هؤلاء عتق عليه.

(ج) ان العقد لو اقتضى زوال الملك عن البائع من غير ان يثبت فيه الملك للمشتري، لما قوم عليه لو اشترى بعضه، ولما تبعه أحكام البيع من وجوب الارش وغيره.

تنبيه

لو اشترى اباه وانعتق عليه، ثم ظهر له فيه عيب كان له الرجوع بارشه، وكذا لو وجد فيه عيبا، فللولد الفسخ ويرجع بالثمن، ويطالبه البائع بقيمة العبد كالتالف، وكذا لو وجد البائع في الثمن المعين عيبا فرده، طالبه بقيمة العبد.

(الثانية) لو ملك احد هؤلاء من الرضاع، هل ينعتق عليه كالنسب؟ فيه مذهبان.

احدهما عدم العتق وهو مذهب المفيد(٢) وتلميذه(٣) والحسن(٤) وابن ادريس(٥) لاصالة بقاء الملك، خرج عنه ما وقع الاجماع عليه فيبقى الباقي على اصله].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢١٧ الحديث ٧ وفيه (لا عتق الا بعد ملك).

(٢)المقنعة: باب السراري وملك الايمان ص ٨٥ س ٤ قال: ولا بأس ان يملك الانسان امه من الرضاع الخ.

(٣)المراسم: ذكر الشرط الخاص في البيع والمبيع ص ١٧٦ س ٩ قال: فاما الباقون من الاقارب ومن ماثل الاولين ومن الرضاعة والاجانب فيثبت في ملكه رقا.

(٤)المختلف: الثالث عشر في بيع الحيوان، ص ٢٠١ س ١ قال: وقال ابن عقيل: لا باس بملك الام والاخت من الرضاعة وبيعهن الخ.

(٥)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٥ س ٤ قال: واما ذو الاسباب فهو الرضاع إلى قوله: والثاني اختيار شيخنا المفيد وهو الذي يقوى في نفسي وبه افتى، لانه لا دليل على عتقهن من كتاب ولا سنة مقطوع بها الخ.


وإذا ملك احد الزوجين صاحبه بطل العقد بينهما وثبت الملك.

اما إزالة الرق فاسبابها اربعة: الملك، والمباشرة، والسراية، والعوارض، وقد سلف الملك.

أما المباشرة: فالعتق، والكتابة، والتدبير، والاستيلاد.

ولما رواه ابن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا اشترى الرجل اباه او اخاه فملكه، فهو حر، الا ما كان من قبل الرضاع(١) .

ومثلها رواية الحلبي عن الصادقعليه‌السلام في بيع الام من الرضاعة، قال: لا بأس(٢) .

والاخر العتق كالنسب، وهو مذهب الباقين(٣) لابتناء العتق على التغليب.

[ولما رواه الحلبي وابن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام في إمرأة أرضعت إبن جاريتها قال: تعتقه(٤) .

ومثلها رواية ابان بن عثمان عن أبي بصير، وعن أبي العباس وعبيد كلهم عن الصادقعليه‌السلام إلى ان قال: قلت: يجرى في الرضاع مثل ذلك، قال: نعم يجري في الرضاع مثل ذلك(٥) ].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٤٥ الحديث ١١٨.

(٢)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٤٥ الحديث ١١٩.

(٣)لاحظ المختلف، الثالث عشر في بيع الحيوان ص ٢٠٠ س ٣١ قال: (مسألة) قال الشيخ في النهاية الخ.

(٤)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٤٣ الحديث ١١١.

(٥)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٤٣ قطعة من حديث ١١٠.


واما العتق: فعبارته الصريحة التحرير. وفي لفظ العتق تردد، ولا اعتبار بغير ذلك من الكنايات وان قصد بها العتق، ولا تكفى الاشارة ولا الكتابة مع القدرة على النطق، ولا يصح جعله يمينا، ولا بد من تجريده عن شرط متوقع او صفة.

[قال طاب ثراه: وفي لفظ العتق تردد.

أقول: قال الشيخ في الخلاف: لا يقع الا بقوله: انت حر مع القصد(١) وبمثله قال التقي(٢) والقاضي(٣) مع اتفاق الجميع على صحة عتق الجارية وجعل عتقها صداقها بقول سيدها: اعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك وقيل: الاعتاق حقيقة في العتق يحصل به الاعتاق، لانه لفظ موضوع للعتق، وهو اختيار العلامة(٤) ومذهب الشهيد(٥) .

قال طاب ثراه: ولا يصح جعله يمينا، ولا بد من تجريده عن شرط متوقع او صفة.

أقول: هنا ثلاث مسائل: (الاولى) لا يصح جعل العتق يمينا، لانه لا يمين الا بالله سبحانه، لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كان حالفا فليحلف بالله والا فليصمت(٦) وصيغته ان]

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب العتق، مسألة ١٤ قال: العتق لا يقع الا بقوله انت حر مع القصد الخ.

(٢)الكافي: فصل فيما يقتضي فسخ الرق ص ٣١٧ س ٥ قال: فاللفظ قوله: انت او فلان او فلانة حر لوجه الله تعالى.

(٣)المهذب: ج ٢، باب العتق واحكامه ص ٣٥٧ س ٩ قال: وينوى العتق إلى قوله: فيقول: انت او هذه حر او حرة لوجه الله.

(٤)التحرير: ج ٢، كتاب العتق ص ٧٦ س ٣٤ قال: (ج) صيغة العتق اما صريحة إلى قوله: وانما يقع بالتصريح خاصة الخ.

(٥)اللمعة الدمشقية كتاب العتق: ج ٦ ص ٢٣٣ س ٤ قال: وعبارته الصريحة التحرير مثل انت حر الخ.

(٦)مسند احمد بن حنبل ج ٢ ص ١١ س ٢٨.


ويجوز ان يشترط مع العتق شئ. ولو شرط اعادته في الرق ان خالف فقولان: المروي: اللزوم ويشترط في المعتق جواز التصرف، والاختيار، والقصد، والقربة.

[يقول: انت حر إن فعلت كذا، ويكون مراده منع نفسه من فعل ذلك الشئ فألزم نفسه بالعتق زجرا وردعا عن فعل ذلك الشئ المعلق عليه العتق، كما يلزم الحالف نفسه بالكفارة على تقدير المخالفة، ويسمى الحلف بالعتق، وهو جائز عند الحالف كالطلاق والظهار.

(الثاني) الشرط، وصيغته ان يقول: انت حر ان دخلت الدار، او ان فعلت كذا، ويكون مقصوده مجرد التعليق، أي تعليق العتق على حصول الشرط، فغرضه وقوع العتق لا مطلقا، بل عند حصول الشرط، وضيغته وصيغة اليمين واحدة، وانما يمتاز احدهما عن الاخر بالقصد، ففي اليمين يكون المقصود نقيض الشرط المعلق عليه حصول العتق، وفي الشرط يكون المقصود وقوع العتق مع الشرط.

(الثالث) الصفة.

وهو ما لا بد من وقوعه في الزمان المستقبل، كقوله: انت حر اذا جاء رأس الشهر، او احمر البسر.

والفرق بين الشرط والصفة من وجهين.

(أ) ان الشرط يمكن وقوعه في الحال، والصفة لا يمكن وقوعها في الحال.

(ب) ان الشرط يجوز وقوعه ويجوز ان لا يقع اصلا، والصفة لا بد من وقوعه في ثاني الحال، فوقوعها في الحال محال، وفي الاستقبال واجب، والشرط وقوعه وعدمه ممكن في الحالين.

اذا عرفت هذا: فنقول: لا يصح تعليق العتق على شرط ولا صفة اجماعا منا.

قال طاب ثراه: ولو شرط اعادته في الرق ان خالف فقولان: المروى: اللزوم.

أقول: اشتراط سايغ مع العتق على العبد جائز، كقوله: انت حر وعليك كذا،


[ولا يكون هذا تعليقا، بل عتقا وشرطا.

واما لو شرط عوده في الرق مع الخلاف، فهل يصح هذا الشرط ويعاد في الرق من المخالفة؟ قيل فيه ثلاثة اقوال: (أ) صحة العتق والشرط قاله الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) لعموم قوله تعالى (اوفوا بالعقود)(٣) .

وقولهعليه‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٤) .

ولما رواه اسحاق بن عمار وغيره عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه ان هو اغارها ان يرده في الرق، قال: له شرطه(٥) واختاره العلامة في القواعد(٦) وهو ظاهر المصنف في الكتابين(٧)(٨) .

(ب) بطلانهما قاله المصنف في النكت(٩) والعلامة في المختلف(١٠) واجاب عن]

____________________

(١)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٢ س ١٥ قال: فان شرط عليه انه متى خالفه كان ردا في الرق مخالفة كان له رده في الرق الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ باب العتق واحكامه ص ٣٥٩ س ٣ قال: واذا كان له مملوك فاعتقه وشرط عليه انه متى خالفه كان ردا في الرق كان الشرط صحيحا.

(٣)سورة المائدة / ١.

(٤)التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ص ٣٧١ الحديث ٦٦ ولاحظ عوالى اللئالى ج ٣ ص ٢١٧ الحديث ٧٧ وما علق عليه في الهامش.

(٥)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٢ الحديث ٢٨.

(٦)القواعد: ج ٢ ص ٩٨ س ٩ في احكام العتق قال: ولو شرط اعادته في الرق ان خالف، اعيد مع المخالفة.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)الشرائع: كتاب العتق، الفصل الاول قال: ولو شرط اعادته في الرق ان خالف، اعيد مع المخالفة.

(٩)نكت النهاية: (في الجوامع الفقهية) ص ٤٣٠ س ٤ قال: وان شرط عليه إلى قوله: والرواية شاذة فينبغى اطراحها والقول ببطلان العتق الموقوف على الشرط.

(١٠)المختلف: في احكام العتق ص ٧٤ س ٢٥ قال بعد نقل الاقوال: قال: والجواب إلى قوله: ومع بطلان العتق يكون هذا الحكم ثابتا.


وفي عتق الصبي إذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة، ولا يصح عتق السكران.

[الرواية بالطعن أولا والقول بالموجب ثانيا، فانه اذا ثبت له شرطه رده في الرق لبطلان العتق.

(ج) بطلان الشرط وصحة العتق، ويلوح من كلام ابن ادريس(١) وصرح به فخر المحققين في الايضاح(٢) لبناء العتق على التغليب.

قال طاب ثراه: وفي عتق الصبى اذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة.

أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه الشيخ مرفوعا إلى زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: اذا اتى على الغلام عشر سنين فانه يجوز له من ماله ما اعتق وتصدق على وجه المعروف فهو جائز(٣) .

وبمضمونها افتى الشيخ(٤) والقاضي عبدالعزيز(٥) ومنع ابن ادريس(٦) ]

____________________

(١)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٥ س ٣٣ قال: والشرط اذا كان مخالفا للكتاب والسنة كان باطلا فهذا شرط يخالف السنة.

(٢)الايضاح: ج ٣ كتاب العتق ص ٤٧٩ س ١١ قال: والاقوى عندى صحة العتق وبطلان الشرط الخ.

(٣)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٤٨ الحديث ١٣١.

(٤)النهاية: باب العتق واحكامه، ص ٥٤٦ س ٨ قال: واذا اتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه وصدقته الخ.

(٥)المهذب ج ٢ ص ٣٦٢ س ٢ قال: واذا بلع الغلام عشر سنين جاز عتقه وصدقته اذا كان على وجه المعروف.

(٦)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٤ س ٢ قال: ولا يصح العتق الا من كامل العقل إلى قوله: ولا يقع العتق من طفل الخ.


وفي وقوعه من الكافر تردد.

[وابوعلي(١) وهو مذهب المصنف(٢) والعلامة(٣) لثبوت الحجر على الصبي حتى يبلغ.

قال طاب ثراه: وفي وقوعه من الكافر تردد.

أقول: أجاز الشيخ عتق الكافر في الكتابين واثبت له الولاء على العتق للمسلم(٤)(٥) لعموم قولهعليه‌السلام : الولاء لمن اعتق(٦) لكن لا يرثه ما دام كافرا، فان اسلم ورثه لان الكفر يمنع الارث من المسلم نسبا وسببا، ومنع ابن ادريس(٧) لاشتراط نية القربة في العتق، قال العلامة في المختلف: ان كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى فالوجه ما قاله ابن ادريس، وان كان لا بهذا الاعتبار بل باعتبار جحد النبوة وبعض اصول الاسلام كالصلاة مثلا فالحق ما قاله الشيخ(٨) ].

____________________

(١)و(٣) المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٧ س ٣ قال: وقال ابن الجنيد: ولما كان العتق نقل ملك إلى قوله: وهو يعطي منع عتق الصبي إلى قوله: وقول ابن ادريس هو الوجه لثبوت الحجر على الصبي حتى يبلغ.

(٢)الشرائع: كتاب العتق، الفصل الاول في المباشرة قال: وفي عتق الصبي اذا بلغ عشرا وصدقته تردد.

(٤)المبسوط: ج ٦ فصل في الولاء ص ٧٠ س ٢٢ قال: فاما ان اعتق الكافر عبدا مسلما يثبت له عليه الولاء.

(٥)كتاب الخلاف: كتاب العتق، مسألة ١٢ قال: اذا اعتق كافر مسلما ثبت له عليه الولاء.

(٦)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٤٩ الحديث ١٣٨.

(٧)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٤ س ٣ قال: لان عتق الكافر لا يصح على الصحيح من اقوال المحصلين الخ.

(٨)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٧ س ٢٦ قال: والتحقيق ان يقال: ان كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى إلى قوله: فالوجه ما قاله ابن ادريس الخ.


ويعتبر في المعتق ان يكون مملوكا حال العتق مسلما، ولا يصح لو كان كافرا، ويكره لو كان مخالفا ولو نذر عتق احدهما لزم.

[قال طاب ثراه: ولا يصح لو كان كافرا، ويكره لو كان مخالفا، ولو نذر عتق احدهما لزم.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين.

(الاول) هل يصح عتق الكافر ابتداء، فيه مذهبان.

المنع: وهو المشهور، ذهب إليه السيد(١) وابوعلي(٢) وسلار(٣) والتقي(٤) وابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) والمصنف(٧) والعلامة في القواعد(٨) .

والجواز: ذهب اليه الشيخ في الكتابين(٩)(١٠) .

احتج الاولون بما رواه سيف بن عميرة عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته]

____________________

(١)الانتصار، في مسائل العتق ص ١٦٩ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية ان من اعتق عبدا كافرا لا يقع عتقه.

(٢)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٠ س ١٧ قال: وقال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم ان يعتق مشركا.

(٣)المراسم: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٩١ س ١ قال: ولا يعتق الا عبد ظاهره الاسلام.

(٤)الكافي: فصل فيما يقتضي فسخ الرق ص ١٨ س ٧ قال: ولا يجوز عتق الكافر.

(٥)الوسيلة: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، ص ٣٤١ س ٤ قال: والخامس (أي من يحضر اعتقه) واحد وهو الكافر.

(٦)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، ص ٣٤٤ س ٣ قال: لان عتق الكافر لا يقع على الصحيح من الاقوال.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)القواعد: ج ٢ كتاب العتق ص ٩٦ س ٨ قال: ولا يصح عتق الكافر مطلقا.

(٩)المبسوط: ج ٦ ص ٧٠ فصل في الولاء س ٢١ قال: اذا اعتق المسلم عبدا كافرا عتق الخ.

(١٠)كتاب الخلاف: كتاب العتق، مسألة ١١ قال: اذا اعتق مسلم عبدا كافرا عتق الخ.


[أيجوز للمسلم ان يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا(١) .

احتج الاخرون بما رواه الحسن بن صالح عن الصادقعليه‌السلام قال: ان علياعليه‌السلام اعتق عبدا نصرانيا فاسلم حين اعتقه(٢) .

(الثاني) على القول بالمنع عن عتقه ابتداء، هل يصح عتقه مع النذر؟ فنقول: للنذر صورتان.

(أ) ان ينذر عتقه لا معينا، بل موصوفا بالوصف العنواني كقوله: لله علي ان اعتق عبدا كافرا، وهذا لا ينعقد، لان تعليق الحكم على الماهية مقيدة بوصف يشعر بعلية ذلك الوصف، وحينئذ يكون النذر معصية لا طاعة فيه أصلا، فيكون باطلا.

(ب) ان ينذر عتقه معينا مشخصا، كقوله: لله علي أن أعتق غانما مثلا، ويكون كافرا، فهذا لا اشعار فيه بكون الوصف مقصودا، وجاز ان يسلم، فهل يصح عتقه؟ قال في النهاية: نعم(٣) وجزم به المصنف في النافع(٤) ومنع في الشرائع(٥) وتوقف العلامة في المختلف(٦) واطلق السيد ومتابعوه القول بالمنع ولم يفصلوا بين النذر وغيره(٧) ].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢١٨ الحديث ١٥.

(٢)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢١٩ الحديث ١٦.

(٣)النهاية: باب العتق واحكامه، ص ٥٤٤ س ١١ قال: واذا نذر الانسان ان يعتق مملوكا بعينه لم يجوز له ان يعتق غيره الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)الشرائع: كتاب العتق في المباشرة قال: ويعتبر في المعتق الاسلام والملك، فلو كان المملوك كافرا لم يصح عتقه الخ.

(٦)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٠ س ٢٦ قال بعد نقل قول الموافق والمخالف: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.

(٧)تقدم نقل قوله عن الانتصار.


ولو شرط المولى على المعتق الخدمة زمانا معينا صح. ولو ابق ومات المولى فوجد بعد المدة، فهل للورثة استخدامه؟ المروي: لا. وإذا طلب المملوك البيع لم تجب اجابته.

[قال طاب ثراه: ولو ابق ومات المولى فوجد بعد المدة، فهل للورثة استخدامه؟ المروي: لا.

أقول: قد عرفت وجوب الوفاء على العتق بالشرط السائغ، والخدمة شرط سائغ، فاذا أبق فهل للمالك أو ورثته الزامه أم لا؟ فنقول: اما الزامه بالخدمة فممنوع، لان الزمان المعين للخدمة قد فات، واجزاء الزمان ليست متساوية، فلا يكون من قبيل المضمون بالمثل، بل بالقيمة، وهي اجرة المثل عن تلك المدة، فهل يجب على المعتق ضمانها؟ قال ابن الجنيد: لا يلزم المعتق العوض عنه(١) وقال في النهاية(٢) وتبعه القاضي: ليس للورثة عليه سبيل(٣) وقال ابن ادريس: يضمن الاجرة(٤) وهو اختيار العلامة(٥) ].

____________________

(١)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٤ س ٢٧ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: ولو فات الفعل او امتنع عنه لم يلزم المعتق العوض عنه.

(٢)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٢ س ٢٠ قال: فان ابق العبد إلى قوله: لم يكن للورثة عليه سبيل.

(٣)المهذب: ج ٢ باب العتق واحكامه ص ٣٥٩ س ٤ قال: وكذلك ان شرط عليه خدمة ستة إلى قوله: وان ابق المملوك إلى قوله: لم يكن للوارث عليه سبيل.

(٤)السرائر: كتاب العتق والدبير والمكاتبة ص ٣٤٥ س ٣٤ قال: فان ابق العبد إلى قوله: والاولى ان يكون لهم الرجوع بمثل اجرة تلك المدة الخ.

(٥)التحرير: ج ٢ كتاب العتق، الفصل الرابع في الاحكام ص ٧٩ س ٢٤ قال: فان أبق حتى انقضت فالوجه ثبوت الاجرة لهم.


ويكره التفريق بين الولد وامه، وقيل: يحرم.

[احتج الاولون: بصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل اعتق جاريته وشرط عليها ان تخدمه خمس سنين، فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته، ألهم ان يستخدموها؟ قال: لا(١) .

قال ابن ادريس: قول الشيخ (لم يكن للورثة عليه سبيل) أي ليس للورثة عليه سبيل في الخدمة، والاولى ان يكون لهم الرجوع بمثل اجرة تلك المدة، لانها مستحقة عليه وقد فاتت اوقاتها، فيرجع عليه باجرة مثلها، اما الخدمة فليس لهم عليه سبيل، فلاجل هذا قال شيخنا في نهايته: لم يكن للورثة عليه سبيل، يعنى في الخدمة(٢) قال العلامة: وهذا تأويل حسن ويؤيده قول الصدوق (وليس لهم ان يستخدموها)(٣) وهو عين الرواية المتقدمة، حيث سئل (ألهم ان يستخدموها؟ قال: لا) ونفي الاستخدام لا يلزم نفي الاجرة الثابتة لهم عوضا عما أتلفته عليهم من الخدمة(٤) .

فرع: هل يجب على المعتق نفقة المعتق؟

هل يجب على المعتق نفقة المعتق في مدة الخدمة؟

قال ابن الجنيد: نعم لقطعه عن التكسب(٥) وهو حسن ويحتمل عدمه لانها تابعة للملك، وينفق عليه من بيت المال أو الصدقات.

قال طاب ثراه: ويكره التفرقة بين الولد وامه].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٢ الحديث ٣٠.

(٢)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٥ س ٣٦ قال بعد نقل ان للورثة اجرة تلك المدة: فلاجل هذا قال شيخنا الخ.

(٣)المقنع: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٥٧ س قال: فليس لهم ان يستخدموها.

(٤)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٤ س ٣٢ قال: وهذا تأويل حسن ويزيده قول الصدوق الخ.

(٥)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٤ س ٢٨ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: ويجعل له في تلك المدة ما ينفق منه ويكتسي به لقطعه بشرطه عليه من التكسب الخ.


واذا اتى على المملوك المؤمن سبع سنين يستحب عتقه، وكذا لو ضرب مملوكه ماهو حد.

مسائل سبع

(الاولى) لو نذر تحرير اول مملوك يملكه، فملك جماعة تخير في احدهم، وقيل: يقرع بينهم، وقال ثالث: لا يلزمه عتق.

(الثانية) لو نذر عتق اول ما تلده فولدت توأمين عتقا.

(الثالثة) لو اعتق بعض مماليكه، فقيل له: هل اعتقت مماليكك؟ فقال: نعم، لم ينعتق الا من سبق عتقه.

(الرابعة) لو نذر امته ان وطأها صح، فان اخرجها عن ملكه انحلت [أقول: تقدم البحث في هذه المسألة في باب البيع.

قال طاب ثراه: لو نذر تحرير اول مملوك يملكه فملك جماعة، تخير في احدهم، وقيل: يقرع، وقال ثالث: لا يلزمه عتق.

أقول: المذهب الاول وهو التخيير قول أبي علي، فان مات او منع عن بيان ارادته اقرع(١) واختاره المصنف(٢) .

والثاني قول الشيخ في النهاية(٣) وتبعه القاضي(٤) وبه قال الصدوق(٥) ]

____________________

(١)المختلف: كتاب العتق ص ٧٤ س ٣٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: اختار ايهم شاء فاعتقه.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٣ س ١٨ قال: واذا نذر الانسان ان يعتق اول مملوكه إلى قوله: اقرع بينهم.

(٤)المهذب: ج ٢ باب العتق واحكامه ص ٣٦٠ س ٧ قال: واذا نذر عتق اول مملوك يملكه إلى قوله: اقرع بينهم.

(٥)المقنع: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٥٧ س ٤ قال: فان قال: أول مملوك املكه فهو حر إلى قوله: فانه يقرع بينهم.


اليمين وان عادت بملك مستأنف.

(الخامسة) لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه، اعتق من كان في ملكه ستة اشهر فصاعدا.

[واختاره العلامة(١) والثالث قول ابن ادريس(٢) .

احتج الاولون بما رواه الحسن الصيقل عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قال: اول مملوك املكه فهو حر، فاصاب ستة قال: انما كان نيته على واحد فليتخير أيهم شاء فليعتقه(٣) .

ولان كل واحد منهم اول بالنسبة إلى من يتجدد ملكه عليه وقد كان مخيرا في اتخاذ سبب النذر فيه بان يشتريه أولا منفردا فثبت له الخيار كما كان. ولان المراد بالاول من لم يسبقه غيره فانه لو ملك واحدا ولم يملك بعده غيره اعتق اجماعا، ويصدق على كل واحد أنه غير مسبوق. واجيب عن الرواية بالمعارضة بأصح منها وفي طريقها اسماعيل بن يسار الهاشمي، وهو مذكور بالضعف(٤) .

وعن الثاني بان اتحاد الوصف يوجب عتقه أولا، ولا اولوية، ولا يجب عتق الكل فيتعين القرعة لتحقق الاشكال. والمعتمد الاول لاصالة براء‌ة الذمة من وجوب القرعة.

احتج الشيخ بصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام في رجل قال: اول]

____________________

(١)المختلف: كتاب العتق ص ٧٥ س ٢ قال: وما اختاره الشيخ في النهاية هو المعتمد.

(٢)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبه ص ٣٤٦ س ٦ قال محمد بن ادريس: والاولى عندى انه لا يعتق شئ من العبيد الخ.

(٣)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٦ الحديث ٤٥.

(٤)سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن اسماعيل بن يسار الهاشمي، عن علي بن عبدالله بن غالب القيسى، عن الحسن الصيقل).


(السادسة) مال المعتق لمولاه وان لم يشترط، وقيل: ان لم يعلم به فهو له، وان علمه ولم يستثنه فهو للعبد.

(السابعة) إذا اعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة.

[مملوك املكه فهو حر فورث سبعة جميعا، قال: يقرع بينهم ويعتق الذي يخرج اسمه(١) .

ولانه بملك الجماعة يصدق عليه انه قد ملك مملوكا واحدا قطعا فذلك الواحد ان لم يسبقه ملك مملوك غيره فهو ملك واحد لا غير فوجب عتقه من غير ترقب ملك ثان، وان سبقه ملك مملوك فذلك هو الاول، فيتعين للنذر، ولا يلزم من عدم صدق الاول على كل واحد بالنسبة إلى الآخر عدم صدقه على كل واحد مطلقا، فيصدق على كل واحد انه اول، فاما ان يقرع او يتخير، فيبطل قول ابن ادريس قال العلامة: ولا استبعد قول أبي علي(٢) .

احتج ابن ادريس باصالة براء‌ة الذمة، وبان شرط النذر ما وجد، لانه نذر عتق اول مملوك يملكه وليس لمن ملك في حالة واحدة جماعة من المماليك أول(٣) .

وعورض بالاحتياط، ولا نسلم عدم وجود شرط النذر، وقد بيناه.

قال طاب ثراه: مال المعتق لمولاه وان لم يشترط.

وقيل: ان لم يعلم به فهو له، وان علم ولم يستثنه فهو للعبد.

أقول: النظر هنا يقع في اربعة ابحاث.

(الاول) في تحقق الملك ومسائله ثلاث:]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٥ الحديث ٤٤.

(٢)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٥ س ١٤ قال بعد نقل الاقوال: على اني لا استبعد قول ابن الجنيد لكن الاقوى الاول.

(٣)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٦ س ٦ قال: والاولى عندي انه لا يعتق شئ من العبيد إلى قوله: والاصل براء‌ة الذمة الخ.


[(أ) ملك رقبة المال، والمراد به لا مستقرا، بل ملكا قابلا لتصرف السيد فيه، ولانتزاعه منه.

وفيه مذهبان الملك وهو ظاهر الصدوق(١) وأبي علي(٢) .

والاخر المنع ذهب اليه ابن ادريس(٣) والشيخ في النهاية(٤) والعلامة في اكثر كتبه(٥) وذهب المصنف إلى انه يملك ويكون محجورا عليه لمكان الرق كما يحجر على الصبي والسفيه(٦) .

(ب) يملك ملك التصرف(٧) في الجملة، وهو لازم للاول دون العكس، واثبته الشيخ في النهاية(٨) وتبعه القاضي(٩) وقواه العلامة في المختلف(١٠) واختاره]

____________________

(١)المقنع: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٥٧ س ١٠ قال: فان اعتق رجل عبده وله مال، فان كان علم حين اعتقه علم ان له مال تبعه ماله، والا فهو له الخ.

(٢)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٢ س ١٢ قال: وقال ابن الجنيد: واذا حرر السيد عبده ومعه مال إلى قوله: كان للمعتق.

(٣)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكابتة ص ٣٤٤ س ٢٢ قال: واذا عتق مملوكا وله مال فماله لمولاه إلى قوله: لان العبد لا يملك شيئا.

(٤)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٣ س ٨ قال: والعبد والملوك لا يملك شيئا من الاموال مادام رقا(٥) القواعد: ج ٢ في احكام العتق ص ٩٩ س ١٠ قال: ومال العبد لمولاه الخ. وفي التحرير ج ٢ ص ٨٠ س ٥ قال: العبد لا يملك شيئا. وفي المختلف كتاب العتق وتوابعه ص ٧٣ س ١٧ قال: لنا انه ملك محض فلا يكون له اهلية التملك الخ.

(٦)الشرائع: كتاب التجارة، في بيع الحيوان (الاولى) قال: ولو قيل يملك مطلقا لكنه محجور عليه بالرق حتى ياذن له المولى كان حسنا.

(٧)في "ل ": يملك التصرف.

(٨)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٣ س ٨ قال: فان ملكه مولاه شيئا ملك التصرف فيه الخ.

(٩)المهذب: ج ٢ باب العتق واحكامه ص ٣٥٩ س ١٤ قال: فان ملكه سيده شيئا من ذلك ملك التصرف فيه.

(١٠)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٣ س ٢٤ قال: لو فرضنا ان العبد يملك، فانه لا يملك ملكا تاما الخ.


[الشهيد(١) .

ومنع منه ابن ادريس(٢) والعلامة في اكثر كتبه(٣) وفخر المحققين(٤) .

(ج) اباحة التصرف، ولا شك في حصوله للعبد، وعليه اجماع الامة، سواء كان التمليك من السيد او من غيره، وهو المعني بالملك عند القائلين بمنع الاولين. احتج المانعون بوجوه.

(الاول) انه ملك محض فلا يكون له اهلية التملك كغيره من المملوكات.

(الثاني) انه لو ملك لدخل المال في ملكه بالاسباب الموجبة للدخول بغير اختيار كالارث، ولذا وجب شراؤه من مال مورثه واعتاقه اذا لم يكن غيره ليتحقق سبب التمليك فيه، فلو امكن تحققه قبل العتق كان توسط التكليف بذلك عبثا.

(الثالث) انه لو ملك لما جاز للسيد اخذه منه قهرا، والتالي باطل بالاجماع فكذا المقدم.

بيان الشرطية: تحريم الاستيلاء على مال المسلم بغير رضاه، ولقولهعليه‌السلام : المسلم اخو المسلم لا يحل له ماله الا عن طيب نفس منه(٥) .

وبيان بطلان التالي بعد الاجماع: صحيحة محمد بن اسماعيل عن الرضا]

____________________

(١)اللمعة الدمشقية: ج ٣ في بيع الحيوان ص ٣١٣ س ١ قال: وقيل مطلقا لكنه محجور عليه بالرق الخ.

(٢)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٤ س ٢٢ قال: لان العبد عندنا لا يملك شيئا.

(٣)تقدم نقله عن القواعد والتحرير والمختلف.

(٤)الايضاح: ج ٣ كتاب العتق ص ٤٨٩ س ١٠ فانه بعد نقل قول العلامة وابن ادريس بعدم الملك.

قال: وهو الاقوى عندي.

(٥)عوالي اللئالي: ج ١ ص ٢٢٢ الحديث ٩٨ وص ١١٣ الحديث ٣٠٩ وج ٢ ص ٢٤٠ الحديث ٦ وج ص ٤٧٣ الحديث ٣.


[عليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يأخذ من ام ولده شيئا وهبه لها بغير طيب نفسها من خدم او متاع، أيجوز ذلك له؟ قال: نعم اذا كانت ام ولده(١) .

(الرابع) قوله تعالى: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ)(٢) وهو نكرة في سياق نفي، فيفيد العموم لما ثبت في موضعه.

(الخامس) قوله تعالى: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء)(٣) الآية، وهو تبيخ وتقريع وانكار في صيغة الاستفهام، كقوله: (هل من خالق غير الله "(٤) .

احتج المثبتون بانه يصح عتقه من فاضل الضريبة، وكل من صح عتقه فهو مالك، والتالي حق لقولهعليه‌السلام : لا عتق الا في ملك(٥) فكذا المقدم، وبيان الشرطية صحيحة عمر بن يزيد وسياتى اطلاق الاحاديث الدالة على الاضافة كقول الصادقعليه‌السلام : فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك(٦) واللام للملك حقيقة

(البحث الثاني) في تبعية المال له بعد العتق، وكل من منع الملك للمعين، او التصرف كالعلامة(٧) وولده(٨) وابن ادريس(٩) منع التبعية ولا يحتاج إلى]

____________________

(١)الوسائل: ج ١٣ ص ٣٤٢ الباب ١٠ الحديث ٢(٢) سورة النحل / ٧٥.

(٣)سورة الروم / ٢٨.

(٤)سورة الفاطر / ٣.

(٥)لاحظ عوالى اللئالي: ج ٢ ص ٢٩٩ الحديث ٤ وج ٣ ص ٤٢١ الحديث ٣ وما علق عليه.

(٦)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٤ الحديث ٤٠.

(٧)القواعد: ج ٢ في أحكام العتق ص ٩٩ س ١٠ قال مال العبد لمولاه وان علم به حال العتق.

(٨)الايضاح: ج ٤ ص ٤٨٩ س ١١ فانه بعد نقل قول العلامة وابن ادريس بالمنع عن ملكية العبد قال: وهو الاقوى عندي.

(٩)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٤ س ٢٢ قال: واذا اعتق مملوكا وله مال فماله لمولاه


[استثناء، بل يكون للسيد علم به أولا.

ومن اثبت الملك للرقبة او التصرف قال: ان علم به حال العتق ولم يستثنه فهو للعبد، والا فهو للسيد نص عليه الشيخ في النهاية(١) وابوعلي(٢) والصدوق(٣) والتقي(٤) .

احتجوا عليه بصحيحة زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن رجل اعتق عبدا له وللعبد مال، لمن المال؟ فقال: ان كان يعلم ان له مالا يتبعه ماله، والا فهو له(٥) .

(البحث الثالث) في كيفية الاستثناء فنقول: على تقدير عدم التبعية للجهل او الاستثناء، هل يشترط تقديم لفظ الاستثناء على الحرية؟ قال الشيخ في النهاية: نعم(٦) واختاره فخر المحققين(٧) .

ولم يشترطه العلامة(٨) واطلق الصدوق(٩) وابن الجنيد صحة]

____________________

(١)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٣ س ١ قال: فان كان عالما بان له مالا كان المال للعبد.

(٢)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٣ س ١٢ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: فان علم به فلم يستثنه كان للمعتق.

(٣)المقنع: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٥٧ س ١٠ قال: فان كان حين اعتقه علم ان له مالا تبعه ماله.

(٤)الكافي: فيما يقتضى فسخ الرق ص ٣١٨ س ٤ قال: واذا اعتق عبدا او امة وله مال يعلم به فهو للمعتق.

(٥)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٣ الحديث ٣٦.

(٦)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٣ س ٤ قال: بل يبدأ فيقول: لي مالك وانت حر الخ.

(٧)الايضاح: ج ٣، المقام الثالث في كيفية الاستثناء ص ٤٩١ س ١٧ فانه بعد نقل الاقوال قال: والاقوى عندي قول الشيخ الخ.

(٨)القواعد: ج ٢ ص ٩٩ في احكام العتق س ١٠ قال: مال العبد لموالاه وان علم به حالة العتق ولم يستثنه.

(٩)المقنع: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٥٧ قال: فان اعتق رجل عبده وله مال فان كان حين اعتقه علم ان له مالا تبعه ماله والا فهو له.


[الاستثناء(١) .

احتج الاولون بان قوله انت حر موجب للتحرير، فيقع الاستثناء بعد تمام السبب، فلا يكون مؤثرا.

ولصحيحة أبي جرير قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل قال لمملوكه انت حر ولى مالك، قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال، يقول: لي مالك وانت حر برضا المملوك(٢) .

احتج العلامة بالاصل، ولان الكلام انما يتم باخره كما لو قال: انت حر وعليك خدمة سنة(٣) .

وفي الاستدلال بالرواية نظر لانه شرط فيها رضا المملوك ولم يقل به الشيخ.

البحث الرابع فيما يلحقه من الاحكام وهي ثلاثة: صحة الصدقة، والعتق، وعدم ثبوت الولاء.

ومستنده رواية عمر بن يزيد في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل اراد ان يعتق مملوكا له، وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة، فرضى بذلك المولى ورضي بذلك المملوك، فاصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطيه مولاه من الضريبة، قال: فقال: اذا ادى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، قال ابوعبداللهعليه‌السلام : اليس قد فرض الله عزوجل على العباد فرائض فاذا أدوها اليه لم يسألهم عما سواها،]

____________________

(١)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٣ س ١٢ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: فان علم به فلم يستثنه كان للمعتق.

(٢)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٤ الحديث ٣٩.

(٣)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٣٤ س ٢٨ قال: المقام الثالث إلى قوله: لان الكلام انما يتم باخره الخ.


[قلت له: فللمملوك ان يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التى كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم واجر ذلك له، قلت: فان اعتق مملوكا اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: فقال: يذهب فيتوالى إلى من احب، فاذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت: اليس قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولاء لمن اعتق؟ فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت: فان ضمن العبد الذي اعتقه جريرته وحدثه، أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا(١) .

ورواها الصدوق أيضا في الصحيح(٢) .

وبمضمونها افتى الشيخ في النهاية(٣) .

تنبيه

قد عرفت ان المصنف وافق الصدوق وابا علي على تملك العبد وخالفهما في ثبوت الحجر عليه ويظهر تحقيق ذلك في مسائل.

منها: لو اعتق العبد من دون اذن فانه ينفذ على قول الصدوق، ويقف على الاجازة او يبطل على قول المصنف.

ومنها: لو تصدق فانه ينفذ على الاول دون الثاني.

ومنها: لو باع فينفذ على الاول ويجوز التصرف فيه للمشتري ويحكم له بالنماء]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٤ الحديث ٤٠.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٠) باب المكاتبة ص ٧٤ الحديث ٦.

(٣)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٣ س ٨ قال: فان ملكه مولاه شيئا ملك التصرف فيه بجميع ما يريده، وكذلك اذا فرض عليه ضريبة يؤديها اليه وما يفضل بعد ذلك يكون له جاز ذلك الخ.


واما السراية: فمن اعتق شقصا من عبده عتق كله ولو كان له شريك قوم عليه نصيبه ان كان موسرا، وسعى العبد في فك باقيه ان كان المعتق معسرا، وقيل: ان قصد الاضرار فكه ان كان موسرا وبطل العتق ان كان معسرا. وان قصد القربة لم يلزمه فكه وسعى العبد، في حصة الشريك، فان امتنع العبد استقر ملك الشريك على حصته.

[من حين العقد، وعلى الثاني يبطل او يقف على الاجازة، ولا يجوز له التصرف قبلها، ومع فسخ المولى يسترجع النماء من المشتري.

ومنها: لو وجب على العبد كفارة مخيرة او مرتبة، فعلى الاول يصح تكفيره بالعتق وان لم يأذن السيد، وعلى قول المصنف يصح ان يسبق الاذن، وعلى الثالث لا يصح وان حصل الاذن، بل يكفر بالصوم.

قال طاب ثراه: وقيل: ان قصد الاضرار فكه ان كان موسرا، وبطل العتق ان كان معسرا وان قصد القربة لم يلزمه فكه وسعى العبد في حصة الشريك، فان امتنع استقر ملك الشريك على حصته.

أقول: عتق السراية ثابت بالنص والاجماع.

أما الاول: فقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أعتق شقصا من عبد وله مال قوم عليه الباقي(١) واذا وجب تكميل العتق والعبد لغيره، فلان يكمل والباقي له اولى.

وفي رواية غياث بن إبراهيم الداري عن الصادق عن الباقرعليهما‌السلام : ان]

____________________

(١)رواه اصحاب الصحاح والسنن بعبارات مختلفة والمعاني واحدة، لاحظ صحيح مسلم ج ٢ كتاب العتق ص ١١٤٠ باب ذكر سعاية العبد الحديث ٢ وسنن ابن ماجة ج ٢ كتاب العتق ص ٨٤٤ الحديث ٢٥٢٧ ومسند احمد بن حنبل ج ٢ ص ٤٧٢ وج ٤ ص ٣٧ ولاحظ العوالي ج ٢ ص ٣٠٦ الحديث ٢٨ وج ٣ ص ٤٢٧ الحديث ٢٤ وهو مطابق للمتن.


[رجلا اعتق بعض غلامه، فقال عليعليه‌السلام : هو حر ليس لله شريك(١) ونفي الشركة مشترك بين ان يكون العبد له أو مشتركا.

قيل: ان رجلا اعتق شقصا له من مملوك فلم يضمنه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

واجيب: بانه محمول على المعسر جمعا بين الاخبار.

اذا عرفت هذا فنقول: اذا اعتق الشريك لا يخلو اما ان يكون موسرا او معسرا، فهنا قسمان.

عتق الموسر وعتق المعسر (الاول) عتق الموسر

وشرط الشيخ في التقويم عليه قصد الاضرار بشريكه، ومع قصد القربة لا يقوم، بل يستحب له، فان لم يفعل استسعى العبد في الباقي ولم يكن لصاحبه الذي يملك ما بقي منه استخدامه ولا له عليه ضريبة، بل يستسعيه فيما بقي من ثمنه، فان امتنع العبد من السعى في فك رقبته كان له بقدر ما انعتق ولمولاه بقدر ما بقي(٣) . والباقون على التقويم مطلقا عملا بعموم الخبر.

احتج الشيخ بحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام انه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فاعتق أحدهما نصيبه، فقال: ان كان مضارا كلف ان يعتقه كله، والا استسعى العبد في النصف الآخر(٤) .

واورد ابن ادريس لزوم التناقض، لاشتراط قصد القربة في العتق، فصحته مع]

____________________

(١) التهذيب: ج ٨ (١) باب العتق واحكامه، ص ٢٢٨ الحديث ٥٧.

(٢) سنن أبي داود: ج ٤ باب فيمن روى انه لا يستسعى، ص ٢٥ الحديث ٣٩٤٨.

(٣)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٢ س ٣ قال: اذا كان العبد بين شريكين إلى قوله: الزم ان يشترى ما بقي الخ.

(٤)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٠ الحديث ٢١.


[قصد المضارة، وهو لزوم السراية فيه، وعدم لزومها مع قصد القربة غير واضح ولا مستقيم(١) .

واجاب العلامة عنه: بان المراد بالاضرار هنا تقويمه قهرا، او منع المالك عن ملكه(٢) .

(الثاني) عتق المعسر

وفيه ثلاثة اقوال.

(أ) استسعاء العبد في نصيب الشريك قاله الصدوق(٣) والسيد(٤) وهو المشهور.

ومستنده رواية محمد بن قيس عن الباقرعليه‌السلام قال: من كان شريكا في عبد أو أمة، قليل او كثير فاعتق حصته، وله سعة، فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، وان لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم اعتق منه ما عتق ثم يسعى العبد في حساب مابقى حتى يعتق(٥) .

(ب) استقرار الرق في الباقي قاله الشيخ في المبسوط(٦) ].

____________________

(١) السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٥ س ٢٤ فانه بعد نقل كلام الشيخ في النهاية قال: قال محمد بن ادريس: قوله هذا عجيب إلى قوله: وهذا متناقض مخالف لاصول المذهب الخ.

(٢) المختلف: كتاب العتق واحكامه ص ٧٢ س ٨ فانه بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس مبسوطا قال: وقول ابن ادريس في الرد على الشيخ ضعيف، لان الشيخ لم يقصد انه اعتق لمجرد الاضرار الخ.

(٣)المقنع: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٥٦ س ٩ قال: وان لم يكن له سعة في المال إلى قوله: ثم يسعى العبد.

(٤)الانتصار في مسائل العتق ص ١٦٩ س ١٣ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية ان العبد اذا كان بين شريكين إلى قوله: وان كان المعتق معسرا وجب ان يستسعى العبد في باقي ثمنه الخ.

(٥)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه، ص ٢٢١ الحديث ٢٤.

(٦)المبسوط: ج ٦ ص ٥٥ س ١٣ قال: فاما ان كان معسرا فاعتق نصيبه منه اعتق منه ما اعتق ورق الباقي عندنا.


وإذا اعتق الحامل تحرر الحمل ولو استثنى رقه، لرواية السكوني. وفيه مع ضعف السند اشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه.

واما العوارض: فالعمى، والجذام، وتنكيل المولى بعبده.

[ومستنده رواية الحلبي عن الصادقعليه‌السلام في جارية كانت بين اثنين واعتق احدهما نصيبه قال: ان كان موسرا كلف ان يضمن، وان كان معسرا أخدمت بالحصص(١) .

(ج) انه ان كان قصد الاضرار بطل العتق، وان قصد القربة استسعى العبد في فك رقبته، وان امتنع العبد من السعي كان له من نفسه قدر ما اعتق ولمولاه الباقي قاله الشيخ في النهاية(٢) .

ومستنده رواية محمد عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: وان عتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له لانه اراد ان يفسد على القوم ملكهم فيرجع على القوم حصصهم(٣) .

واجيب بحمله على قصد الاضرار خاصة دون التقرب، جمعا بين الاحاديث(٤) .

قال طاب ثراه: واذا اعتق الحامل تحرر الحمل ولو استثنى رقه، لرواية السكوني، وفيه مع ضعف السند اشكال، منشاه من عدم القصد إلى عتقه.

أقول: عتق السراية انما يكون في الاشقاص، لا في الاشقاص، فلا يسري]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢١٩ الحديث ١٨.

(٢)النهاية باب العتق واحكامه ص ٥٤٢ س ٥ قال: وان لم يكن موسرا إلى قوله: ولمولاه ما بقى.

(٣)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢١ قطعة من حديث ٣٨.

(٤)قاله الفخر في الايضاح: ج ٣ كتاب العتق ٤٩٦ س ١٩ فلاحظ.


[العتق في الحمل إلى امه وبالعكس كما لا يتبعها في البيع قاله ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

وقال الشيخ في النهاية: ينعتق الحمل، وان استثناه من الحرية لم يثبت رقه(٤) وتبعه القاضي(٥) وابن حمزة(٦) وهو ظاهر أبي علي(٧) .

والمستند رواية السكوني عن الصادق عن الباقرعليهما‌السلام في رجل اعتق أمة وهي حبلى فاستثنى مافي بطنها، قال: الامة حرة وما في بطنها حر، لان ما في بطنها منها(٨) قال الشهيد(٩) : وعليها القدماء. ويؤيدها صحيحة الحسن الوشاء عن الرضاعليه‌السلام في جارية دبرت وهي حبلى: ان علم به فهو مدبر والا فهو رق(١٠) ].

____________________

(١)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٧ س ٢٠ قال: والاصل ان لا عتق، وثبوت العبودية في حملها الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٦ س ٣٩ فانه بعد نقل قول الشيخ ومن تبعه ونقل قول ابن ادريس قال: والوجه ما قاله ابن ادريس.

(٤)النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٥ س ١٥ قال: واذا اعتق الرجل جارية حبلى من غيره صار ما في بطنها حرا كهيئتها الخ.

(٥)المهذب: ج ٢ كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٦١ س ١٢ قال: واذا اعتق مملوكة له حاملا من غيره كان حملها معتقا فان استثناه من الحرية لم يثبت له رق مع مضي الحرية في امه.

(٦)الوسيلة: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٣٤٢ س ١٤ قال: وان اعتق امة ذات ولد إلى قوله: وان كانت حاملا سرى اليه.

(٧)المختلف: كتاب العتق وتوابعه ص ٧٦ س ٣٦ فبعد نقل قول الشيخ قال: وهو ظاهر كلام ابن الجنيد.

(٨)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٣) باب الحرية ص ٨٥ الحديث ٨.

(٩)اللمعة: ج ٦ ص ٣٠٧ س ٦ قال: وعتق الحامل لا يتناول الحمل كما لا يتناوله البيع الخ.

(١٠)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦١ الحديث ١٥.


والحق الاصحاب الاقعاد، فمتى حصل احد هذه الاسباب فيه، انعتق. وكذا إذا اسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه. وكذا لو كان العبد وارثا ولا وارث غيره دفعت قيمته على مولاه.

[قال طاب ثراه: والحق الاصحاب الاقعاد.

أقول: انما نسب الالحاق إلى الاصحاب، لاستناده إلى اجماعهم وخلو لفظ الرواية عنه.

روى السكونى عن النوفلى عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا عمي او اجذم فلا رق عليه(١) .

وروى ابن محبوب عمن ذكره عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: كل عبد مثل به فهو حر(٢) .

ومثله روى ابوبصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى امير المؤمنينعليه‌السلام فيمن نكل بمملوكه انه حر سائبة يتوالى إلى من احب(٣) .

والتحقيق: ان العوارض ثمانية.

(أ) الملك للعمودين، ونعني بهما الاباء والاولاد، فمتى حصل الملك لاحدهم، اختياريا كان سبب التملك او قهريا، انعتق المملوك. وكذا ينعتق على الرجل المحرمات عليه.

اما انعتاق الولد: فلقوله تعالى (وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والارض إلا آتي الرحمان عبدا(٤) دلت على منعفات العبودية للولد،]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٢ الحديث ٣١ ولفظ الحديث (عن السكويي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا عمى المملوك فلا رق عليه، والعبد اذا جذم فلا رق عليه).

(٢)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٣ الحديث ٣٤.

(٣)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٣ الحديث ٣٥.

(٤)سورة مريم / ٩٢ ٩٣.


[وفي الوالد بطريق أولى.

واما المحارم: فلقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين)(١) نفى اللوم عن الوطئ بملك اليمين، وهو ممتنع هنا، فلا يكون الملك حاصلا، لان انتفاء اللازم يدل على انتفاء ملزومه. وكذا لا ينعتق على المرأة سوى العمودين، لقيام الدليل الاول فيهما، وعدم تحقق الثاني في غيرهما، والاصل بقاء الملك وعدم العتق.

(ب) عروض الجذام للمملوك.

(ج) عروض البرص عند ابن حمزة(٢) ولم يثبته الباقون.

(د) عروض العمى.

(ه‍) تنكيل المولى به خلافا لابن ادريس(٣) .

(و) الاقعاد عند اصحابنا.

(ز) موت قريبه مع عدم وارث سواه.

(ح) اسلام العبد في دار الحرب قبل مولاه، واشترط السيد خروجه قبله(٤) ولم يشترطه الاكثر].

____________________

(١)سورة المؤمنون / ٥ ٦.

(٢)الوسيلة: كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، فصل في بيان العتق واحكامه ص ٣٤٠ س ١١ قال: ومن نكل به او برص الخ.

(٣)السرائر: كتاب العتق والتدبير والمكاتبه ص ٣٤٤ س ٢١ قال: ولا يجوز ان يعتق في الكفارة الاعمى والمجذوم والمقعد، لان هؤلاء خرجوا عن الملك بهذه الافات، والعتق لا يكون الا بعد الملك.

(٤)لم نعثر عليه.





كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد

اما التدبير فلفظه الصريح: انت حر بعد وفاتي، ولابد فيه من النية، ولا حكم لعبارة الصبي، ولا المجنون، ولا السكران، ولا المحرج الذي لا قصد له.

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد

التدبير هو عتق المملوك بعد وفاة سيده، واشتقاقه من الدبر. ولما كان التحرير انما يحصل بعد الوفاة، وهي دبر الحياة، سمى تدبيرا. ويدل على مشروعيته النص والاجماع.

اما الاول: فالسنة المتواترة(١) واما الثاني: فلا خلاف بين الامة فيه.

تذنيبان

(الاول) التدبير قسمان: مطلق كقوله: اذا مت فانت حر، ومقيد كقوله: اذا مت في شهري هذا أو سنتي هذه، او مرضي هذا فانت حر، فان حصل الموت مع الشرط وقع التدبير وإلا فلا].

____________________

(١)الظاهر ان مراد المصنف ب‍ (السنة المتواترة) هي الطريقة المستقيمة والمنهج الدائرة من مبدع الشرع القويم صلوات الله عليه وآله إلى القرون المتطاولة والاعصار القاصية والدانية.


وفي اشتراط القربة تردد.

[(الثاني) التدبير هل هو وصية بالعتق، او عتق بصفة؟ قيل: بالاول لان العتق لا يقع معلقا، ولاعتبار خروجه من الثلث، والجواز الرجوع فيه، وقيل: بالثاني لعدم اشتراط القبول فيه، وعدم توقفه بعد الوفات على الاعتاق من الوارث له او الحاكم، فكان عتقا بصفة، وجاز هنا للاجماع، اذ العام يخص بالدليل.

تنبيه

الموصى بعتقه ليس مدبرا وان خرج من الثلث. ويظهر فائدته في مسائل.

(أ) افتقاره إلى الاعتاق بعد الوفاة من الوارث، او الحاكم مع امتناعه، وعدمه في المدبر.

(ب) ثبوت الحرية في المدبر من حين الموت، وفي الموصى بعتقه بعد اعتاقه، فالكسب للعبد من حين الموت في الاول، وبعد الاعتاق في الثاني.

(ج) لو مات المملوك بعد موت سيده قبل الاعتاق في الموصى بعتقه، حكم بموته عبدا، ومؤنة تجهيزه على الوارث، وفي المدبر على بيت المال.

(د) صحة تملكه بالهبة والوصية واستحقاق الوقف والنذر وصحة المعاملة وزوال الحجر بعد الموت في المدبر واضدادها في الموصى به الا بعد الاعتاق.

وانما عقد المصنف الكتاب على الثلاثة، اعني التدبير والمكاتبة والاستيلاد؟ لاشتراكها في شئ واحد، وهو صدور سبب العتق عن المالك في الحال، وتوقع حصول الملك في ثاني الحال، مع جواز ان لا يحصل برجوع السيد في التدبير، او عجز التركة عنه، وحصول عجز العبد في الكتابة، وموت الولد في الاستيلاد.

قال طاب ثراه: وفي اشتراط تردد.


ولو حملت المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها وتنعتق بوفاته من الثلث. ولو حملت من غيره بعد التدبير فالولد مدبر كهيئتها. ولو رجع في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الاولاد، وفيه قول آخر ضعيف.

[أقول: اشترط ابن ادريس قصد التقرب في التدبير(١) وهو ظاهر القاضي(٢) هوه مبني على مسألتين: (الاولى) انه عتق.

(الثانية) ان العتق يشترط فيه القربة، ويلزم من هذا المذهب بطلان تدبير الكافر، وقيل: لا يشترط للاصل.

والتحقيق ان نقول: التدبير هل هو وصية بعتق، او هو عتق معلق بالموت؟ فعلى الاول لا يحتاج إلى نيه القربة، وعلى الثاني يحتاج اليها ان قلنا باشتراطها في العتق، قال فخر المحققين: وقال كثير من الاصحاب: انه وصية(٣) .

قال طاب ثراه: ولو رجع المولى في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الاولاد، وفيه قول آخر ضعيف.

أقول: يجوز للسيد وطئ الامة المدبرة اجماعا لكمال الملك، وجواز رجوعه فيها،]

____________________

(١)السرائر: باب التدبير ص ٣٥٠ س ٢٤ قال: ويكون القربة إلى الله تعالى هو المقصود به دون سائر الاغراض.

(٢)المهذب: ج ٢ باب التدبير ص ٣٦٥ س ١٠ قال: الشروط التي يصح التدبير معها هي شروط العتق، وقال في باب العتق ص ٣٧٥ س ١١ ويكون متقربا بذلك اليه تعالى.

(٣)الايضاح: كتاب العتق، الفصل الثاني في المباشر ص ٥٤٥ س ١٤ قال: وقد قال كثير من الاصحاب: انه وصية.


[ولنفوذ تصرفه، ولجواز وطئ المستولدة وحق العتق فيها آكد لتحريم بيعنا بالاجماع، والزام السيد ارش جنايتها على مذهب بعض، وعدم ثبوت ذلك في حق المدبرة، وليس كذلك المكاتبة والفرق بينهما من وجوه:

(أ) انقطاع تصرف المولى عنها، فصارت احق بنفسها.

(ب) ان المكاتبة عقد معاوضة، ولهذا اشترط فيها القبول والعوض، وليسا شرطا في التدبير.

(ج) ان المكاتبة لو وطئت بشبهة، او جنى عليها لكان المهر والارش لها، بخلاف المدبرة والمستولدة.

اذا عرفت هذا فنقول: لو حملت بعد التدبير، فان كان من مولاها لم يبطل تدبيرها، لعدم منافاته التدبير، بل أكد عتقها، فيتم لها من نصيب ولدها بعد عجز الثلث عن قيمتها، وان حملت من غيره بمملوك، اما من عبد بعقد او شبهة، او من حر بزنا، فان الولد يكون مدبرا كهيئتها، لانه يتبع أشرف الطرفين، وللسيد الرجوع في تدبيرها قطعا، وهل له الرجوع في تدبير الولد بعد الرجوع في تدبير الام، لو منفردا عنها؟ فيه قولان: احدهما، لا قاله الشيخ في النهاية(١) والخلاف(٢) وتبعه القاضي(٣) وابن حمزة(٤) ]

____________________

(١)النهاية: باب التدبير ص ٥٥٣ س ٢ قال: وليس للمولى ان ينقض تدبير الاولاد، وانما له نقض تدبير الام فحسب.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب المدبر، مسألة ١٤ قال: اذا دبر امته ثم حملت إلى قوله: وليس له نقض تدبيرهم وانما له نقض تدبير الام إلى قوله: دليلنا اجماع الفرقة الخ.

(٣)المهذب: ج ٢، باب التدبير ص ٣٦٧ س ٢ قال: ولا يجوز له نقض تدبير الاولاد وانما له نقض تدبير الام.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان التدبير ص ٣٤٦ س ٩ قال: واذا ابتاع المدبر جارية إلى قوله: ورجع في التدبير صح في المدبر دون ولده.


ولو اولد المدبر من مملوكه كان ولده مدبرا. ولو مات الاب قبل المولى لم يبطل تدبير الاولاد وعتقوا بعد موت المولى من ثلثه، ولو قصر سعوا فيما بقي منهم. ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها، وفي رواية: ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها.

[واختاره المصنف(١) .

ولعل وجهه: انه انما يرجع فيما دبره، وتدبيره الاولاد حصل بالسراية لا باختياره، فلا يملك الرجوع.

احتج في الخلاف باجماع الفرقة.

والاخر الجواز: قاله ابن دريس(٢) واختاره العلامة(٣) وفخر المحققين(٤) لان التدبير وصية، وكل وصية يصح الرجوع فيها، او لان الولد مدبر، وكل مدبر يصح الرجوع فيه.

قال طاب ثراه: ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها، وفي رواية ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها.

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال.

(الاول) عدم سريان التدبير إلى الحمل مطلقا، أي سواء علم به ام لا وهو قول]

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)السرائر: باب التدبير، ص ٣٥١ س ٦ قال: وقد روي انه ليس للمولى ان ينقض تدبير الاولاد إلى قوله: والذي يقتضيه مذهبنا خلاف ذلك.

(٣)القواعد: ج ٢ في التدبير، الفصل الثالث في المحل ص ١١٠ س ٢٢ قال: فأن رجع المولى في تدبير الام، قيل: لم يكن له الرجوع في تدبير الولد، وليس بمعتمد.

(٤)الايضاح: ج ٣ في التدبير ص ٥٤٨ س ١٨ فانه بعد نقل الاقوال قال: والاقوى عندي اختيار المصنف.


[الشيخ في الكتابين(١)(٢) واختاره ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) .

(الثاني) السريان مطلقا وهو قول القاضي(٦) .

(الثالث) السريان مع العلم به وعدمه مع الجهل وهو قول الشيخ في النهاية(٧) وابن حمزة(٨) وظاهر أبي علي(٩) واحد قولي القاضي(١٠) .

احتج الاولون: بموثقة عثمان بن عيسى الكلابي عن الكاظمعليه‌السلام قال:]

____________________

(١)المبسوط: ج ٦ فصل في تدبير الحمل ص ١٧٨ س ٥ قال: وقد بينا ان عندنا في الطرفين على حد واحد لا تييعها ولا تبعه.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب المدبر مسألة ١٥ قال: اذا دبرها وهي حامل بمملوك لم يدخل الولد في التدبير.

(٣)السرائر: باب التدبير، ص ٣٥١ س ٣ قال: والذي يقتضيه مذهبنا ان ما في بطنها لا يكون مدبرا مثلها الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢، الفصل الثالث في المحل ص ١١٠ س ٢٥ قال: ولودبر الحامل لم يكن تدبيرا للحمل علم به على رأي.

(٦)المختلف: في احكام التدبير، ص ٨٤ س ٢٧ قال: فان حملت بعد التدبير وولدت أولادا كان اولادها بمنزلتها مدبرا إلى قوله: وتبعه ابن البراج.

(٧)النهاية: باب التدبير ص ٥٥٢ س ١٥ قال: واذا دبر الرجل جارية وهي حبلى فان علم بذلك كان مافي بطها مدبرا الخ.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان التدبير ص ٣٤٦ س ١٤ قال: وان دبر امة حاملا وعرف ذلك، كان الولد مدبرا، وان لم يعرف لم يكن.

(٩)المختلف: في احكام التدبير ص ٨٤ س ٢٨ قال: وقال ابن الجنيد: لو دبرها وهو لا يعلم انها حامل ولم يذكر تدبير مافي بطنها لم يتعدها التدبير.

(١٠)المهذب: ج ٢ باب التدبير ص ٣٦٧ س ١٣ قال: واذا دبر امته وهو لا يعلم انها حامل إلى قوله: كان التدبير لهما الخ.


ويعتبر في المدبر جواز التصرف والاختيار والقصد. وفي صحته من الكافر تردد، اشبهه الجواز.

[ان كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم يذكر مافي بطنها فالجارية مدبرة والولد رق، وان كان انما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير امه(١) .

احتج القاضي: بانه كالجزء، منها، فيتبعها في التدبير كما في العتق والبيع، والاصل ممنوع.

احتج الشيخ برواية الحسن بن علي الوشاء عن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن رجل دبر جاريته وهي حبلى، فقال: ان كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، وان كان لا يعلم فما في بطنها رق(٢) وحملها العلامة على تدبير مع الام(٣) .

قال طاب ثراه: وفي صحته من الكافر تردد اشبهه الجواز.

أقول: هنا ثلاثة مذاهب.

(أ) الصحة مطلقا، وهو مذهب الشيخ(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة في المختلف(٦) .

(ب) البطلان مطلقا مذهب ابن ادريس(٧) ].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٠ قطعة من حديث ١٠.

(٢)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٠ الحديث ٩.

(٣)المختلف: الفصل الثالث في التدبير، ص ٨٥ س ٥ فانه بعد نقل الحديث قال: والجواب الحمل على ما اذا دبر الحمل مع الام.

(٤)المبسوط: ج ٦ فصل في تدبير المشركين غير المرتدين ص ١٨٢ س ١٣ قال: تدبير الكفار جائز ذميا كان السيد لو حربيا الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)المختلف: الفصل الثالث في التدبير ص ٨٧ س ١ فانه بعد نقل قول الشيخ قال: والمعتمد ما قاله الشيخ.

(٧)السرائر: باب التدبير ص ٣٥٠ س ٢٤ فانه بعد اشتراط القربة في التدبير قال: فعلى هذا تدبير الكافر غير جائز.


والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء، فلو رجع قولا صح قطعا، او مالو باعه او وهبه فقولان: احدهما: يبطل به التدبير وهو الاشبه، والاخر: لا يبطل ويمضى البيع في خدمته، وكذا الهبة.

[(ج) صحة تدبير الذمي دون الحربي مذهب بعض الاصحاب(١) .

قال طاب ثراه: والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء، ولو رجع قولا صح قطعا، اما لو باعه لو وهبه فقولان: احدهما يبطل به التدبير، وهو الاشبه، والاخر لا يبطل ويمضى البيع في خدمته، وكذا الهبة.

أقول: التدبير يقبل الدفع اجماعا، ولما روى جابر ان رجلا اعتق مملوكا له عن دبر، فاحتاج فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من يشتريه مني، فباعه من نعيم بن عبدالله بثمانمائة دراهم، فدفعها إليه، وقالعليه‌السلام : انت احوج منه(٢) وعجز الكلام يدل على انه يبطل، والا لما كان يحتاج إلى بيان وجه الترجيح لانه لا يقع التدبير في حياة المولى، وان لم يبعه.

وينحصر رافعه في امرين القول والفعل.

اما الاول: فكقوله: رجعت من التدبير، او ابطلته، او رفعته، او فسخته، او نقضته، او ازلته وهو اجماعي.

واما الفعل فامور (الاول) الهبة، فاذا وهبه بطل وان لم يقبض المتهب، لان اللفظ الدال عليها]

____________________

(١)الايضاح: ج ٣ في التدبير ص ٥٤٥ س ٢١ قال: وثالثها يصح تدبير الذمي دون الحربي.

(٢)صحيح مسلم: ج ٣ كتاب الايمان ص ١٢٨٩(١٣) باب جواز بيع المدبر الحديث ٥٨ و ٥٩ وفي سنن أبي داود ج ٤ كتاب العتق (باب في بيع المدبر) ص ٢٧ الحديث ٣٩٥٥ و ٣٩٥٦ و ٣٩٥٧ وفي اخره (ثم قال: ان كان احدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فان كان فيها فضل فعلى عياله، فان كان فيها فضل فعلى ذى قرابته، او قال: في ذى رحمه، فان كان فضلا فهاهنا وهاهنا).


[دال على الرجوع، وارادة الشئ يستلزم كراهة ضده، وسبب وجود الضد سبب بطلان الضد الاخر والا لزم اجتماع الضدين وهو اختيار الشيخ في الكتابين(١) (٢) وصرح ابن حمزة ببطلان الهبة مالم يتقدم الرجوع في التدبير لفظا(٣) .

(الثاني) العتق فيصح ويكون رجوعا، لانه اما وصية بالعتق، او تعليق له، وكل وصية بالعتق وتعليق له يبطل بتنجيزه.

(الثالث) الوقف يبطل تدبيره وان لم ينقضه لفظا، وهو قول الشيخ في الكتابين(٤) (٥) وابطل ابن حمزة الوقف قبل الرجوع باللفظ(٦) .

(الرابع) الوصية به فتصح ويبطل التدبير، والخلاف فيه مع ابن حمزة ومن قال بمقالته(٧) .

(الخامس) البيع فيصح في الرقبة ويبطل التدبير عند الشيخ في الكتابين(٨) (٩) ]

____________________

(١)المبسوط: ج ٦ فصل في الرجوع في التدبير ص ١٧١ س ١٥ قال: فان دبره ثم وهبه واقبضه كان رجوعا، وان لم يقبضه قال قوم إلى قوله: والاول اقول عندنا.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب المدبر مسألة ٦ قال: اذا دبره ثم وهبه كان رجوعا في التدبير سواء اقبضه او لم يقبضه.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان التدبير ص ٣٤٦ س ٤ قال: وليس التصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك رجوعا، فاذا اراد ذلك رجع ثم باع، او فعل ماشاء.

(٤)المبسوط: ج ٦ فصل في الرجوع في التدبير ص ١٧١ س ٣ قال: اذا دبر عبده كان له الرجوع بييع او هبة او اقباض او وقف.

(٥)كتاب الخلاف: كتاب المدبر مسألة ٤ قال: دليلنا إلى قوله: فاما بيعه وهبته ووقفه فلا خلاف في ذلك انه ينتقض التدبير.

(٦)و(٧) تقدم مختاره آنقا.

(٨)تقدم آنفا من المبسوط في قوله: (ببيع).

(٩)تقدم آنفا من كتاب الخلاف في قوله: (فاما بيعه).


واختاره ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) .والخلاف هنا في مقامين.

(أ) هل يصح بيعه ام لا؟ قيل: لا الا بعد رجوعه، قال الحسن والصدوق: ليس له بيعه الا ان يشترط على المشتري عتقه عند موته، فاذا اعتقه فالولاء لمن اعتق(٤) (٥) وقال في النهاية: ومتى اراد المدبر بيعه من غير ان ينقض تدبيره لم يجز له ذلك الا ان يعلم المبتاع انه يبعه خدمته، وانه متى مات هو، كان حرا لا سبيل له عليه(٦) .

(ب) على القول بالصحة، هل يرفع التدبير؟ قال المفيد: لا، بل متى مات البائع صار حرا لا سبيل عليه(٧) .

وبه قال الشيخ في النهاية(٨) وقال ابن ادريس: يرفع التدبير(٩) واختاره]

____________________

(١)السرائر: باب التدبير ص ٣٥٠ س ٢٥ قال: يجوز الرجوع فيه إلى قوله: يجوز بيعه في دين وغير دين الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: في التدبير ص ٨٣ س ٦ قال: والمعتمد جواز بيعه ومع البيع يبطل التدبير(٤) المختلف: في التدبير ص ٨٣ س ٢٢ قال: وقال ابن أبي عقيل: وليس للمدبر ان يبيع الا ان يشترط على المشتري الخ.

(٥)المقنع: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ١٥٧ س ١٣ قال: واذا اعتق الرجل غلامه او جاريته عن دبر منه إلى قوله: فليس له ان يبيعه الا ان يشترط على الذي يبيعه اياه ان يعتقه عند موته.

(٦)النهاية: باب التدبير ص ٥٥٢ س ١٢ قال: ومتى اراد المدبر إلى اخر ما في المتن.

(٧)المقنعة: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٨٥ س ٢٩ قال: التدبير إلى قوله: ولمالك العبد ان يبيعه بعد التدبير له غير انه متى مات البائع الخ.

(٨)تقدم نقل كلامه في المتن.

(٩)السرائر: باب التدبير ص ٣٥٠ س ٣٦ فانه بعد نقل قول الشيخ في النهاية والخلاف قال: بل شروعه في بيعه يقتضي الرجوع عن التدبير الخ.


[المصنف(١) والعلامة(٢) وفخر المحققين(٣) .

احتجوا بان التدبير وصية، وكل وصية يبطل باخراج الموصى به عن ملك الموصي في حياته وكل بيع مخرج للملك تلك ثلاث مقدمات، والاوليتان اجماعيتان، والثالثة ظاهرة من مفهوم البيع وحده، اذ هو انتقال عين من شخص إلى غيره.

ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام وقد سئل عن رجل دبر مملوكا ثم احتاج الثى ثمنه، فقال: هو مملوكه ان شاء باعه، وان شاء اعتقه، وان شاء امسكه حتى يموت، واذا مات السيد فهو حر من ثلثه(٤) .

وجه الاستدلال بهذا الخبر من ثلاثة اوجه:

(أ) انه شرط التدبير بامساكه حتى يموت وبموته يتحرر، لانه اتى بلفظ (ان) في قوله (ان شاء) وهي حرف شرط.

(ب) انه اتى بلفظ (اذا مات) وهي ايضا شرطية.

(ج) قوله: (فهو حر من ثلثه) يدل على انه على تقدير عدم البيع(٥) ، لانه على زعم الشيخ اذا اخذ الثمن لم يعتبر قيمة المدبر من الثلث، لانه اخذ عوضه، ولا تفويت فيه على الورثة.

احتج الشيخ بصحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام في رجل اعتق غلامه أو جاريته عن دبر منه، ثم يحتاج إلى ثمنه أيبيعه؟ قال: لا، الا ان يشترط على]

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢ في احكام التدبير ص ١١١ س ٨ قال: ويجوز الرجوع في التدبير قولا وفعلا، فلو وهب قوله: بطل التدبير.

(٣)الاحتجاج من الفخر، لاحظ الايضاح: ج ٣ في احكام التدبير ص ٥٥١ س ١ قال: التدبير وصية الخ.

(٤)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٥٩ الحديث ٦.

(٥)في "ل ": يدل على عدم العتق على تقدير البيع.


[الذي يبيعه اياه ان يعتقه عند موته(١) .

ومثلها صحيحة الحلبي(٢) وروايتي أبي بصير(٣) والقاسم بن محمد عن الصادقعليه‌السلام (٤) ورواية السكوني أيضا(٥) .

قال في التهذيب: يحمل الاخبار الدالة على جواز بيعه، وانه بمنزلة الوصية على تقدير نقض التدبير، كما له ان ينقض الوصية، فيعود المدبر إلى محض الرق، والاخبار الدالة على المنع من بيعه، على سبيع رقبته، بل يبيع خدمته اذا لم يرجع(٦) .

قال العلامة: وهذا ليس بجيد، لان التدبير وصية، وهي يبطل بالخروج عن ملكه، وبيع المناقع لا يصح لعدم كونها اعيانا وعدم العلم بها وبمقدارها، بل الوجه في الجمع: ان يحمل المنع من بيع المدبر على ما اذا كان التدبير واجبا فهذا لا يجوز بيعه، لما فيه من مخالفة النذر، ويحمل بيع الخدمة على الاجارة، فانها في الحقيقة بيع المنافع مدة معينة، ويريد ببيع الخدمة مدة حياته: ان له ان يوجره مدة معينة، فاذا انقضت المدة جاز ان يوجره اخرى هكذا، اي مدة حياته(٧) .

تفريع عد ظهر مما تلونا من الاقوال عدم بطلان التدبير عند الشيخ بالخروج عن الملك مالم يتقدم الرجوع باللفظ، فيتفرع على ذلك فروع].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٣ الحديث ٢٢.

(٢)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٣ الحديث ٢٣.

(٣)التهذيب: ٨(٢) باب التدبير ٢٦٣ الحديث ٢٥.

(٤)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٤ الحديث ٢٦.

(٥)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٠ الحديث ٨.

(٦)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٣ س ٣ قاله بعد نقل حديث ٢١.

(٧)المختلف: ج ٢ في احكام التدبير ص ٨٤ س ٢٢ فانه بعد نقل قول الشيخ، قال: وهذا الذي ذكره الشيخ ليس بجيد لما بيناه من ان التدبير وصية الخ.


والمدبر رق ويتحرر بموت المولى من ثلثه.والدين مقدم على التدبير، سواء كان سابقا على التدبير، او متأخرا، وفيه رواية بالتفصيل متروكة ويبطل باباق المدبر، ولو اولد له في حال اباقه كان اولاده رقا.

[(أ) حكم الصلح حكم البيع.

(ب) حكم الرهن كذلك، أي يكون الرهن منصرفا إلى الخدمة، فان باعه في دينه باع الخدمة خاصة.

(ج) لو ارتد المولى، فان كان عن غير فطرة لم يبطل قطعا لبقاء الملك، وان كان عن فطرة، فعلى قول الشيخ يكون التدبير باقيا، فان مات المدبر او قتل انعتق المدبر، ويكون المنتقل إلى الوارث بنفس الارتداد انما هو الخدمة لا غير، كما لو باعه، وعلى القول المختار يبطل التدبير، لخروج الملك عنه بالارتداد وانتقال تركته إلى الوارث، فهو كالبيع في اقتضائه البطلان لنقل الملك، ويحتمل عتقه بمجرد الارتداد لان الرده بمنزلة الموت، ولهذا يملك الوارث التركة فينعتق بها.

قال طاب ثراه: والدين مقدم على التدبير سواء كان سابقا على التدبير او متاخرا، وفيه رواية بالتفصيل متروكة.

أقول: الاصل ان التدبير بمنزلة الوصية، فلا يزاحم الديون، بل تقدم الديون عليه، ولا قرق بين ان يكون التدبير سابقا على تعلق الدين بالذمة، او متاخرا، وهو اختيار ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) ].

خاتمة

اجمعت الامة على تحريم بيع ام الولد في غير ثمنها مع حياة ولدها، ويجوز التصرف فيها بغير البيع من الوطئ، والاستخدام، والاجارة، والتزويج، ويصح تدبيرها، وفي كتابتها قولان: اقواهما المنع.

وعلى القول بالصحة: لو مات السيد قبل الاداء تعجل عتقها من نصيب ولدها].

____________________

(١)السرائر: باب التدبير ص ٣٥١ س ١٠ فانه بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال: لا خلاف بيننا ان التدبير بمنزلة الوصية يخرج من الثلث ولا يصح الا بعد قضاء الديون.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في احكام التدبير ص ٨٥ س ١٣ قال: والمعتمد ان التدبير ان كان واجبا بنذر وشبهه إلى قوله: وان كان تبرعا بطل الخ.


ويجوز بيعها عندنا في مواضع:

(الاول) اذا مات ولدها عادت إلى محض الرق عندنا، وعند المخالف حكم الاستيلاد باق وتنعتق بموت سيدها، ويجوز التصرف فيها عندهم بغير البيع كالاستخدام والتزويج.

(الثاني) اذا أفلس بثمنها وليس له وفاء الا منها بيعت في الدين، وهو المشهور عند علمائنا صرح به القاضي(١) وابن حمزة(٢) وابوعلي(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) ونقل ابن ادريس عن السيد: انه لا يجوز بيعها ما دام الولد حيا(٦) والروايات بالاول(٧) ولا فرق بين حياة السيد وموته، وفي النهاية: اذا لم يخلف غيرها وكان ثمنها دينا على مولاها قومت على ولدها ويترك إلى ان يبلغ، فاذا بلغ اجبر على ثمنها، فان مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها وقضي منه الدين(٨) وبالغ ابن]

____________________

(١)لم اظفر به في كتاب المهذب الذي بايدينا ولعله اورده في كتاب الدين، وليس هو في المطبوع، ولكن قال في الايضاح: ج ٣ ص ٦٣٦ س ١٢ والشيخان وابن البراج اطلقوا القول بجواز بيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولى الخ.

(٢)الوسيلة: في بيان بيع الحيوان ص ٢٤٨ س ١ قال: وام الولد (أي يجوز بيعها) اذا مات ولدها، او في ثمن رقبتها مع بقاء الولد.

(٣)الايضاح: ج ٣ ص ٦٣٦ س ١١ قال: نص ابن الجنيد وابن ادريس على عدم اشتراط موت المولى في جواز بيعها في ثمن رقبتها اذا لم يكن لمولاها سواها.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: في الاستيلاد ص ٩٦ س ١٦ قال: مسألة المشهور انه لا يجوز بيع ام الولد إلى قوله: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، ولكن في الايضاح: نقلا عن القواعد ص ٦٣٦ س ٣ ما لفظه: وكذا يجوز بيعها مع وجود ولدها الخ ولا يخفى ان هذه الجملة في القواعد المطبوعة مسطور عليها.

(٦)السرائر: باب امهات الاولاد ص ٣٤٨ س ١٧ قال: وقال السيد المرتضى: لا يجوز بيعها مادام الولد باقيا الخ.

(٧)الوسائل: الباب ٢ من ابواب الاستيلاد الحديث ١.

(٨)النهاية: باب امهات الاولاد ص ٥٦٧ س ٤ قال: فان لم يخلق غيرها وكان ثمنها دينا على مولاها قومت على ولدها الخ.


[ادريس في منع هذا الحكم بمخالفته الاصل من وجهين (أ): اجبار الولد ولا وجه له، والاصل عدمه.

(ب) تاخير الدين وفيه اضرار بصاحبه، وهو منفي لقولهعليه‌السلام : لا ضرر ولا ضرار(١) .

وصوبه العلامة(٢) لكن الشيخرحمه‌الله عول في ذلك على موثقة وهب بن حفص عن أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام (٣) .

(الثالث) اذا اسلمت تحت الذمي بيعت عليه عملا بالعموم الدال على بيع المسلم على الكافر(٤) واختاره الشيخ في المبسوط(٥) وابن ادريس(٦) وقال في الخلاف: تجعل عند امرأة مسلمة ويؤمر بالانفاق عليها حتى يسلم، او يموت هو فينعتق ولدها فتباع(٧) وقال العلامة: ونعم ما قال: تستسعى في قيمتها فاذا ادت القيمة اعتقت(٨) لان البيع مع وجود الولد منهي عنه، وكذا إبقائها في يد المولى لنص الاية(٩) وعتقها مجانا اضرار بالمولى، وكذا الحيلولة، فيتعين الاستسعاء].

____________________

(١)السرائر: باب امهات الاولاد ص ٣٤٨ س ٢٨ فانه بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال: وهذا الذي ذكره غير صحيح ولا واضح الخ ولا يخفى انه اجاب عن النهاية به اجوبة ثلاثة نقضا وطردا فلاحظ.

(٢)المختلف: في الاستيلاد ص ٩٥ س ٢٢ فانه بعد نقل قول ابن ادريس قال: وقول ابن ادريس جيد.

(٣)التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦١ الحديث ١٢.

(٤)الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٨ من ابواب عقد البيع وشروطه ص ٢٨٢ الحديث ١ نقلا عن النهاية.

(٥)المبسوط: ج ٦ كتاب امهات الاولاد ص ١٨٨ س ٢١ قال: اذا كان لذمي ام ولد منه فاسلمت إلى قوله: وتباع عندنا.

(٦)السرائر: كتاب امهات الاولاد ص ٣٤٨ س ٢٤ قال: اذا كان لذمي ام ولد فاسلمت إلى قوله: فانها تباع عليه.

(٧)كتاب الخلاف: كتاب امهات الاولاد، مسألة ٢ قال: وتكون عند امرأة مسلمة تتولى القيام بحالها الخ.

(٨)تقدم آنفا.

(٩)قال تعالى: (لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) سورة النساء / ١٤٠.


[(الرابع) اذا مات سيدها وعليه دين يحيط بالتركة قال ابن حمزة: قومت على ولدها فاذا بلغ الزم اداء‌ه، وان لم يكن له مال استسعى فيه، فان مات قبل البلوغ بيعت في الدين(١) اعتمادا على رواية أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام (٢) ، وقيل: لا تباع لان الاستيلاد اتلاف، ولرواية عمر بن يزيد عن الكاظمعليه‌السلام إلى ان قال: قلت: فيباع سوى ذلك من دين قال: لا(٣) ، واختار الشهيد بيعها لنصهم على عتقها من نصيب الولد، ولا ارث الا بعد الدين(٤) وتوقف العلامة في المختلف(٥) .

وفي هذه المسألة اذن (اربعة خ) اقوال: (الاول) بيعها وهو قول الشهيد.

(الثاني) عدمه مطلقا قاله بعض الاصحاب.

(الثالث) بيعها مع تعذر استيفاء الدين من الولد ولو باستسعائه وهو قول ابن حمزة.

(الرابع) التوقف وهو قول العلامة.

(الخامس) اذا حملت بعد الارتهان لتعلق حق المرتهن بها سابقا على حق الاستيلاد].

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان احكام امهات الاولاد ص ٣٤٣ س ١٣ قال: قومت على ولدها الخ.

(٢)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٣٨ الحديث ٩٤.

(٣)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٣٨ قطعة من حديث ٩٥.

(٤)اللمعة الدمشقية: الطبعة الحديثة ج ٣ ص ٢٥٧ س ٢ قال: اما مع حياته (أي حياة الولد) فلا يجوز بيعها الا في ثمانية مواضع، احدها في ثمن رقبتها مع اعسار مولاها الخ.

(٥)تقدم نقله عن المختلف: ص ٩٦ س ٢٣ فانه بعد نقل قول المشهور وابن حمزة قال: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.


[(السادس) تباع لتحوز الارث وهو إجماع.

(السابع) تباع في الجناية على اصح القولين.

(الثامن) اذا اعسر مولاها بنفقتها، تفصيا من الضرر.

(التاسع) اذا حملت بعد التفليس والحجر على امواله، وفي هذه وفي المرهونة خلاف.

(العاشر) تباع على من تعتق بملكه لها.

(الحادي عشر) تباع بشرط العتق، لحصول المقصود، والاقرب المنع.

(الثاني عشر) اذا ارتد ولدها عن فطرة لانه في حكم الميت.

(الثالث عشر) اذا كان ولدها كافرا وهناك ورثة مسلمون.

(الرابع عشر) اذا كان قاتلا.




فرع

لو مات ولدها من ولد، هل تباع؟ فيه ثلاثة اوجه: (الاول) البيع مطلقا لورود النص على الولد.

(الثاني) عدمه مطلقا، لانه ولد حر.

(الثالث) بيعها إن لم يكن وارثا، وهو المعتمد، لارثه نصيبا من جدته، فتعتق عليه.

كتاب الاقرار والنظر في الاركان واللواحق الركن الاول : الاقرار

وهو اخبار الانسان بحق لازم له، ولا يختص لفظا، وتقوم مقامه الاشارة.

مقدمة: ألاقرار اخبار الانسان عن حق لازم له، أى للمقر، وبالقيد الاخير ينفصل عن الشهادة، لاشتراك الشهادة والاقرار في مطلق الاخبار، وانفصل الاقرار بكون اللزوم للمخبر، والشهادة لغيره.

وحكمه ثابت بالكتاب، والسنة، والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: (قال ء‌أقررتم..قالوا أقررنا قال فاشهدوا)(١) وقال تعالى: (فليملل وليه بالعدل)(٢) أي فليقر وليه بالحق غير زائد ولا ناقص،]

____________________

(١)سورة آل عمران / ٨١.

(٢)سورة البقرة / ٢٨٢.


لو قال: لى عليك كذا، فقال: نعم أو أجل فهو اقرار.

وكذا لو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى، ولو قال: نعم قال الشيخ: لا يكون اقرارا، وفيه تردد.

[وقال تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم)(١) والشهادة على النفس هو الاقرار عليها.

وأما السنة فما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فانه من يبدي لنا صفحته نقم عليه حد الله(٢) وقولهعليه‌السلام : أغد يا أنيس على إمرأة هذا فان أقرت فارجمها(٣) وقولهعليه‌السلام لماعز بن مالك: ألان أقررت أربعا(٤) وايضا فانه رجم العامدية والجهنية باقرارهما كما رجم ماعزا باقراره(٥) .

واما الاجماع: فلا خلاف بين الامة في صحته ولزوم الحق به وان اختلفوا في مسائله.

قال طاب ثراه: وكذا لو قال: اليس لى عليك كذا؟ فقال: بلى، ولو قال: نعم قال الشيخ: لا يكون اقرارا وفيه تردد].

____________________

(١)سورة النساء / ١٣٥.

(٢)الموطأ: ج ٢ كتاب الحدود(٢) باب ماجاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، الحديث ١٢ ورواه الشيخ في المبسوط: ج ٣ كتاب الاقرار.

(٣)صحيح مسلم(٣) كتاب الحدود(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنا قطعة من حديث ٢٥.

(٤)صحيح مسلم(٣) كتاب الحدود(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنا الحديث ١٧ و ١٩ ورواه الشيخ في المبسوط: ج ٣ كتاب الاقرار.

(٥)صحيح مسلم(٣) كتاب الحدود(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنا، الحديث ٢٣ و ٢٤ ورواه الشيخ في المبسوط: ج ٣ كتاب الاقرار وروى الاخبار المذكور في عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٤١ الاحاديث(١ ٢ ٣ - ٤).


[أقول: منشأ التردد النظر إلى العرف، ووضع اهل اللغة. فان العرف قيام كل واحدة من الصنفين مقام الاخرى. والاقرار انما يحمل على مفهوم اهل العرف، لا على دقائق العربية، فيكون اقرارا. ومن حيث ان (نعم) في جواب السؤال تصديق لما دخل عليه حرف الاستفهام، و (بلى) تكذيب له، لان اصل بلى (بل) زيدت عليها الياء، وهي للرد والاستدراك، واذا كان كذلك فقوله (بلى) رد لقوله (أليس لي عليك) لانه الذي دخل عليه حرف الاستفهام، ونفي له، ونفي النفي اثبات، وقوله (نعم) تصديق له فكأنه قال: ليس لك الف. هذا محصل ما قاله أهل اللغة(١) . وعلى وفاقه ورد القرآن.

قال تعالى: (الست بربكم قالوا بلى)(٢) ولو قالوا: (نعم) كفروا، وقال تعالى: (ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى)(٣) .

(ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بلى)(٤) ].

____________________

(١)ونعم ونعم كقولك بلى، الا ان نعم في جواب الواجب، وهي موقوفة الاخر لانها حرف جاء لمعنى، وفي التنزيل (هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم) قال الازهري: انما يجاب به الاستفهام الذي لا جحد فيه، قال: وقد يكون نعم تصديقا ويكون عدة، وربما ناقض بلى اذا قال: ليس لك عندي وديعة، فتقول: نعم تصديق له وبلى تكذيب (لسان العرب ج ١٢ ص ٥٨٩ لغة نعم) وفيه ايضا: و (بلى) جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك: الم تفعل كذا؟ فيقول: بلى، و (بلى) جواب استفهام معقود بالجحد، وقيل: يكون جوابا للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى: (الست بربكم قالوا بلى).

التهذيب: وانما صارت بلى تتصل بالجحد، لانها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهو بمنزلة (بل) وبل سيلها ان تأتى بعد الجحد، واذا قال الرجل للرجل الا تقوم؟ فقال له: بلى، اراد بل اقوم، فزادوا الالف على بل ليحسن السكوت عليها الخ (لسان العرب ج ١٤ ص ٨٨ لغة بلى).

(٢)سورة الاعراف / ١٥٢.

(٣)سورة الزخوف / ٨٠.

(٤)سورة القيامة / ٤.


ولو قال: أنا مقر لم يلزمه الا ان يقول به.

ولو قال: بعنيه، او هبنيه فهو اقرار.

ولو قال: لي عليك كذا، أتزن لو انتقد؟ لم يكن شيئا.

وكذا لو قال: أتزنها او انتقدها. اما لو قال: أجلتني بها، او قضيتكها فقد أقر، وانقلب المقر مدعيا.

(الركن الثاني) المقر

ولا بد من كونه مكلفا حرا مختارا جائز التصرف.

فلا يقبل اقرار الصغير، ولا المجنون، ولا العبد بماله، ولا حد ولا جناية ولو اوجبت قصاصا.

(الركن الثالث) في المقر له

ويشترط فيه اهلية التملك. ويقبل لو اقر للحمل تنزيلا على الاحتمال وان بعد وكذا لو أقر لعبد ويكون للمولى.

(الركن الرابع) في المقر به

ولو قال: له علي مال قبل تفسيره بما يملك وان قل.

ولو قال: شئ فلا بد من تفسيره بما يثبت في الذمة.

ولو قال: الف ودرهم رجع في تفسير الالف اليه.

ولو قال: مأة وعشرون درهما، فالكل دراهم.

[وقال في (نعم) (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم)(١) (ان لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم)(٢) . وعلى هذا اكثر الاصحاب، واختاره العلامة(٣) وفخر المحققين(٤) وتردد]

____________________

(١)سورة الاعراف / ٤٤.

(٢)سورة الشعراء / ٤١ و ٤٢.

(٣)التحرير: ج ٢ كتاب الاقرار، في الصيغة ص ١١٧ س ١٣ قال ولو قال: اليس عليك الف لي، فقال: بلى لزمه، ولو قال: نعم قيل: لا يلزمه والوجه اللزوم.

(٤)الايضاح: ج ٢ ص ٤٢٤ س ٦ فانه بعد نقل عبارة القواعد قال: هذا قول الشيخ واكثر الاصحاب، لان نعم في جواب الاستفهام تصديق لما دحل عليه حرف الاستفهام وبلى تكذيب له من حيث ان اصل بلى بل زيدت عليها الياء وهي للرد والاستدراك الخ.


وكذا كنايته عن الشئ.

ولو قال: كذا درهم، فالاقرار بدرهم.

وقال الشيخ: لو قال: كذا كذا درهما، لم يقبل تفسيره باقل من احد عشر.

ولو قال: كذا وكذا لم يقبل أقل من أحد وعشرين، والاقرب الرجوع في تفسيره إلى المقر ولا يقبل اقل من درهم. ولو أقر بشئ مؤجلا فانكر الغريم الاجل لزمه حالا، وعلى الغريم اليمين.

[المصنف(١) وقال في الشرائع، وفيه تردد من حيث يستعمل الامران استعمالا ظاهرا(٢) .

قال طاب ثراه: وكذا كنايته عن الشئ، فلو قال: كذا درهم فالاقرار بدرهم.

وقال الشيخ: لو قال: كذا كذا درهم، لم يقبل تفسيره باقل من احد عشر.

ولو قال: كذا وكذا لم يقبل اقل من احد وعشرين، والاقرب الرجوع في تفسيره إلى المقر.

أقول: يريد أن كذا كناية عن الشئ، أي قول المقر له كذا بمنزلة قوله: له شئ، وكما يقبل تفسير الشئ بما يقع عليه التمول، كذا يقبل تفسير (كذا) بما يقع به التمول قل او كثر وان فسره بشئ مدرجا له مع الاقرار الزم ذلك الشئ، ولو قال له: كذا كذا كان بمنزلة قوله: كذا، لان الشئ يقع على القليل والكثير، فلا فائدة في تضعيفه، وتكراره تاكيد لا تجديد.

ولو قال: كذا وكذا استدعي المغايرة، فلابد من تفسيره، بشيئين مختلفين او متفقين، يقبل كل واحد منهما في تفسير (كذا) لو لم يكن عطف، وكذا الحكم لو قال: شئ شئ او شئ وشئ الحكم واحد].

____________________

(١)الشرائع: المقصد الثالث في الاقرار المستفاد من الجواب قال: ولو قال: اليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى كان اقرارا، ولو قال: نعم لم يكن اقرارا، وفيه تردد من حيث الخ.


[اذا عرفت هذا فهنا مسائل.

(الاولى) اذا قال: علي كذا درهم، ووقف عليه ساكنا لزمه درهم بالاجماع، وان حركه نصبا او رفعا او جرا فكذلك، فالرفع على البدل، والنصب على التميز، والجر على الاضافة، وهو اختيار ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) وفخر المحققين(٤) والشهيد(٥) وقال الشيخ في الكتابين: يلزمه مع النصب عشرون لان اقل عدد مفرد ينصب ما بعده على التميز، عشرون.

ومع الجر يلزمه مائة لان اقل عدد يخفض ما بعده على التميز ذلك نص عليه علماء العربية ولم يوجد في كلام العرب غير ذلك(٦) (٧) وهو بناء على ان كذا كناية عن العدد.

وفيه نظر من وجوه:

(أ) لا نسلم جعلها كناية عن العدد، بل عن شئ، وهو أعم].

____________________

(١)السرائر: باب الاقرار ص ٢٨١ س ٣٢ قال: وان قال: كذا درهم بالخفض إلى ان قال: والاولى عندى في هذه المسائل ان يرجع في التفسير إلى المقر..ولم يذكر هذه المسائل احد من اصحابنا الا شيحنا ابوجعفر في مبسوطه ومسائل خلافه الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)التحرير: ج ٢ كتاب الاقرار، الثالث في المقر به ص ١١٧ س ٣ قال: (يب) اذا قال: له علي كذا درهم بالرفع لزمه درهم، وبالجر يلزمه جزء درهم الخ.

(٤)الايضاح: ج ٢ كتاب الاقرار، في الاقارير المجهولة ص ٤٤٢ س ٢١ قال: وهو الاصح عندي، اي لو قال: درهما بالنصب، يلزمه درهم واحد الخ.

(٥)اللمعة الدمشقية: ج ٦ كتاب الاقرار ص ٣٩٣ س ٢ قال: ولو قال: له علي كذا درهم بالحركات الثلاث إلى قوله: فواحد.

(٦)المبسوط: ج ٣ كتاب الاقرار ص ١٣ س ١٠ قال: ومن الناس من قال: اذا قال: له علي كذا درهما لزمه عشرون درهما إلى قوله: وهو الاصح عندي.

(٧)كتاب الخلاف: كتاب الاقرار مسألة ٨ قال: اذا قال: لفلان عندي كذا درهما فانه يكون اقرارا بعشرين درهما.وفي مسألة ١١ قال: اذا قال: له علي كذا درهم لزمه مائة درهم الخ.


لواحق الاقرار (الاول) في الاستثناء

ومن شروطه الاتصال العادي، ولا يشترط الجنسي، ولا نقصان المستثني عن المستثنى منه، فلو قال: له علي عشرة الا ستة لزمه اربعة، ولو قال: ينتقص ستة لم يقبل منه.

ولو قال: له عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة لزمه ثمانية.

ولو قال: له عشرة الا ثلاثة الا [(ب) ان الاقرار لا يوازن المبهمات بالمعينات بواسطة الاعراب، لان اصل البراء‌ة اقوى في نظر الفقهاء من اصطلاح النحاة.

(ج) ان المخاطبات العامة بين اهل العرف العام لا يحمل على اصطلاحات اهل العرف الخاص.

(د) قال الشيخرحمه‌الله : متى احتملت الصيغة غير الاقرار بالشئ، لا يكون اقرارا بذلك الشئ، وهنا الاحتمال محقق من احتمال ارادة بعض الدرهم، ومن حصول الخلاف بين الفقهاء في ذلك.

(ه‍) أن دلالة الاعراب ظنية، ونقل الاموال مبني على الاحتياط فيناط بالتعيين.

(الثانية) لو قال: كذا كذا درهما نصبا قال الشيخ: يلزمه أحد عشر، لان أقل عددين تركبا وانتصب ما بعدهما على التمييز أحد عشر.والجواب والبحث كما تقدم.

(الثالثة) لو قال: كذا وكذا نصيبا، قال الشيخ: يلزمه احد وعشرون، لان اقل عددين عطف احدهما على الاخر وانتصب ما بعدهما على التميز احد وعشرون.

والبحث فيه كما مر.

قال طاب ثراه: ولو قال: له عشرة الا ستة لزمه اربعة، ولو قال: بنقص ستة لم يقبل.


ثلاثة كان الاقرار بالاربعة.

ولو قال: درهم ودرهم الا درهمان لزمه درهمان.

ولو قال: له عشرة الا ثوبا سقط من العشرة قيمة الثوب، ويرجع إليه تفسير القيمة مالم يستغرق العشرة.

(الثاني) في تعقيب الاقرار بما ينافيه

فلو قال: هذا لفلان، بل لفلان، فهو للاول ويغرم القيمة للثاني.

ولو قال: له علي مال من ثمن خمر لزمه المال.

ولو قال: ابتعت بخيار وانكر البائع الخيار، قبل اقرار في البيع دون الخيار.

وكذا لو قال: من ثمن مبيع لم اقبضه.

(الثالث) الاقرار بالنسب

ويشترط في الاقرار بالولد الصغير امكان البنوة، وجهالة نسب الصغير، وعدم المنازع، ولا يشترط التصديق لعدم الاهلية.ولو بلغ فانكر لم يقبل، ولابد في الكبير من التصديق، وكذا في غيره من الانساب.واذا تصادقا توارثا بينهما، ولا يتعدى المتصادقين، ولو كان للمقر ورثة مشهورون لم يقبل اقراره بالنسب ولو تصادقا، فاذا اقر الوارث بآخر وكان اولى منه دفع اليه مافي يده، وان كان مشاركا دفع إليه بنسبة نصيبه من الاصل.ولو اقر باثنين فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما، ولو أقر بأولى منه ثم بمن هو اولى من المقر له، فان صدقه الاول دفع إلى الثاني، وان كذبه ضمن المقر ماكان نصيبه.ولو أقر بمساو له فشاركه ثم اقر بمن هو اولى منهما، فان صدقه المساوي دفعا اليه ما معهما، وان انكر غرم للثاني ما كان في يده.ولو اقر للميتة بزوج دفع اليه مما في [أقول: الفرق بينهما: انه في الصورة الاولى مستثنى، وفي الثانية مضرب، والاستثناء مقبول ومستعمل لغة وعرفا، فلزمه ما بقي بعد الاستثناء، سواء كان


يده بنسبة نصيبه، ولو أقر لاخر لم يقبل الا ان يكذب نفسه، فيغرم له ان انكر الاول.وكذا الحكم في الزوجات اذا اقر بخامسة.ولو اقر اثنان عادلان من الورثة صح النسب وقاسم الوارث، ولو لم يكونا مرضيين لم يثبت النسب ودفعا إليه مما في ايديهما بنسبة نصيبه من التركه.الباقي اقل من المخرج او اكثر، فلو قال: له مائة الا تسعون لزمه عشرة، والاضراب [غير مقبول لانه انكار بعد الاقرار، فلا يكون مسموعا، فهذا فرق مابين الصورتين.





كتاب الايمان والنظر في امور ثلاثة النظر الاول ما به ينعقد

ولا ينعقد الا بالله وباسمائه الخاصة، وما ينصرف اطلاقه اليه كالخالق والبارئ، دون ما لا ينصرف اطلاقه اليه كالموجود.

ولا ينعقد لو قال: اقسم او احلف حتى يقول بالله. ولو قال لعمر الله كان يمينا، ولا كذا لو قال: وحق الله. ولا ينعقد الحلف بالطلاق والعتاق والظهار، ولا بالحرم ولا بالكعبة، ولا بالمصحف.

[مقدمة اليمين لفظ يقتضي تحقيق ما يمكن فيه الخلاف بذكر اسم الله تعالى، او صفاته المختصة به.

فالمراد بقولنا: (تحقيق) بالنسبة إلى داعى الحالف غالبا، فانه لما تعلق الاثم والكفارة بالمخالفة حصل له داعي الارادة إلى تحقيق الاتيان بمقتضى اليمين.

والتحقيق اعم من ان يكون اثباتا أو نفيا، وقال الشهيد: هي الحلف بالله أو بأسمائه


[الخاصة(١) لتحقيق ما يحتمل المخالفة والموافقة في الاستقبال، والقيد الاخير مستدرك، لان احتمال المخالفة تغني عنه لوجوب الماضي وخروجه عن حد الاحتمال. والاصل في اليمين الكتاب والسنة والاجماع.

قال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان)(٢) فاخبر انه لا يؤاخذ بلغو اليمين، وهو ان يسبق لسانه بغير عقيدة قلبه، واخبر انه يؤاخذ بما عقده وحلف به معتقدا.

وقال تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم)(٣) .

وروى ابن عباس ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريش(٤) وفي بعضها ثم قال: ان شاء الله(٥) .

وروي انهعليه‌السلام كان كثيرا ما يحلف بهذا اليمين (ومقلب القلوب)(٦) .

وروى ابوامامة المازنى واسمه اياس بن ثعلبة ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من اقتطع مال امرء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة واوجب له النار قيل: وان كان شيئا يسيرا؟ ! قال: وان كان سواكا(٧) ].

____________________

(١)اللمعة الدمشقية: ج ٣ ص ٤٨ س ٧ قال: واليمين الحلف بالله إلى قوله: او باسمه.

(٢)سورة المائدة / ٨٩.

(٣)سورة آل عمران / ٧٧.

(٤)و(٥) لاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ س ٤٤٣ باب الايمان الحديث ١ وما علق عليه، ورواه في المبسوط: ج ٦ س ١٩١ س ١٠.

(٦)لاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ س ٤٤٣ باب الايمان الحديث ٢ وما علق عليه. والظاهر ان كلمة (والابصار) في عوالي اللئالي زائد من النساخ. ورواه في المبسوط: ج ٦ س ١٩١ س ١٢.

(٧)لاحظ عوالي اللئالى: ج ٣ س ٤٤٣ باب الايمان الحديث ٣ وما علق عليه من جامع الاصول.


[واجمعت الامة على انعقاد الايمان بشروطها.

تذنيب: يكره اليمين بغير الله

يكره اليمين بغير الله من المخلوقات: كالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والكعبة، والابوين.

روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: من كان حالفا فليحلف بالله او ليذر(١) .

وروى محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام : ليس لخلقه ان يقسموا الا به(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تحلفوا بآبائكم ولا بالانداد، ولا تحلفوا الا بالله، لا تحلفوا بالله الا وانتم صادقون(٣) .

وروى انهعليه‌السلام سمع عمر بن الخطاب يحلف بابيه، فقالعليه‌السلام : ان الله ينهاكم ان تحلفوا بابائكم(٤) .

وعنهعليه‌السلام : من حلف بغير الله فقد أشرك، وفي بعضها فقد كفر بالله(٥) .

وقيل في تاويل الشرك وجهان:]

____________________

ورواه في المبسوط: ج ٦ س ١٤.

(١)عوالي للئالي: ج ٣ باب الايمان ص ٤٤٤ الحديث ٤ ولاحظ ما علق عليه.

(٢)الكافي: ج ٧ كتاب الايمان والنذور والكافرات، باب انه لا يجوز ان يحلف الانسان الا بالله عزوجل ص ٤٤٩ قطعة من حديث ١.

(٣)و(٤) عوالي اللئالي: ج ٣ باب الايمان ٤٤٤ الحديث ٦ و ٧ ولاحظ ما علق عليه.

ورواهما في المبسوط: ج ٦ ص ١٩١ س ١٩ س و ٢١.

(٥)عوالى اللئالي: ج ٣ باب الايمان ص ٤٤٤ الحديث ٨ و ٩ ولاحظ ما علق عليهما.

ورواه في المبسوط: ج ٦ ص ١٩٢ س ٣.


وينعقد لو قال: حلفت برب المصحف.

ولو قال: هو يهودي او نصراني، او حلف بالبراء‌ة من الله أو رسوله او الائمة لم يكن يمينا.

والاستثناء بالمشيئة في اليمين يمنعها الانعقاد اذا اتصل بما جرت العادة، ولو تراخى عن ذلك عن غير عذر لزمت اليمين.

[احدهما الشرك الحقيقي اذا اعتقد تعظيم ما يحلف به ويعتقد انها كاليمين بالله سبحانه، ومن اعتقد هذا فقد كفر. والثاني معنى أشرك أي شارك في اليمين حيث حلف بغير الله كما يحلف بالله تعالى، وهذا لا يقتضي تكفيره.

وأما قوله: (كفر) فلا تأويل له، ويحمل على المعنى الاول من التاويلين المذكورين، ولا تجب الكفارة بالحنث فيها لكن يأثم(١) .

وقال ابوعلي: لا بأس بالحلف بما عظم الله قدره من الحقوق، كقوله: وحق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحق القران(٢) ويحرم بالبراء‌ة من الله او من رسوله، او احد من الائمةعليهم‌السلام .

واوجب الشيخان الكفارة بالحنث(٣)(٤) والتقي بمجرد القول اذا لم يعلقه على شرط(٥) ونفاه ابن ادريس مطلقا(٦) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٦ كتاب الايمان ص ١٩٢ س ٥ ثم قال: فمتى خالف وحلف حنث بها فلا كفارة عليه بلا خلاف.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الايمان وتوابعها ص ٧٩ س ٧ قال: وقال ابن الجنيد إلى ان قال: ولا باس ان يحلف الانسان بما عظم الله الخ.

(٣)المقنعة: باب الايمان والاقسام ص ٨٦ س ٣٧ قال: ولا يجوز اليمين بالبراء‌ة إلى قوله: ومن حلف بشئ من ذلك ثم حنث كان عليه كفارة ظهار.

(٤)النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٠ س ١١ قال: ومن حلف بالبراء‌ة من الله إلى قوله: كان عليه كفارة ظهار الخ.

(٥)الكافي: فصل في الايمان ص ٢٢٩ س ١٢ قال: وقول القائل: هو برئ من الله إلى قوله: مطلقا مختارا إلى قوله: وكفارة ظهار.

(٦)السرائر: كتاب الايمان والنذور والكفارات ص ٣٥٢ س ٢٣ قال: وتعليق الكفارة عليها يحتاج إلى دليل الخ.


وفيه رواية بجواز الاستثناء إلى اربعين وهي متروكة.

[واختاره المصنف(١) والعلامة(٢) .

قال طاب ثراه: وفيه رواية بجواز الاستثناء إلى اربعين يوما، وهي متروكة أقول: هنا بحثان.

(الاول) جواز الاستثناء في اليمين بمشية الله تعالى، وهو اجماع، وقد استثنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في يمينه (والله لاغزون قريشا)(٣) وكذلك عليعليه‌السلام في صفين (والله لنقتلنهم غدا ان شاء الله)(٤) لكن بشرط الاتصال العادي، فلو فصل بالتنفس والسعال وابتلاع اللقمة وقذف النخامة بحيث لا يخرج عن الاتصال، لم تضر، ولو تراخى لا كذلك حكم باليمين. وأما الاستثناء عملا بعادة اللغة واهل اللسان، فانهم لا يلحقون الاستثناء المنفصل بالاول، بل يلغونه.

ولقولهعليه‌السلام : من حلف على شئ ورأى خيرا، فليكفر وليأت الذي هو خير(٥) رواه الجمهور وفيه بحث. ولو جاز الاستثناء المنفصل لارشد اليه، وهو المشهور، قاله الشيخ وجماعة من الاصحاب(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) ].

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢ كتاب الايمان ص ١٣٠ س ٤ قال: او بالبراء‌ة من الله تعالى إلى قوله: لم تنعقد.

(٣)سنن أبي داود: ج ٣، كتاب الايمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت ص ٢٣١ الحديث ٣٢٨٥ و ٣٢٨٦ ولاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ باب الايمان ص ٤٤٢ الحديث ١ وما علق عليه. ورواه في المبسوط: ج ٦ كتاب الايمان ص ١٩١ س ٩.

(٤)الكافي: ج ٧ باب النوادر ص ٤٦٠ قطعة من حديث ١ وفيه (والله لاقتلن معاوية).

(٥)لاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ باب الايمان ص ٤٤٥ الحديث ١٠ وما علق عليه.

(٦)كتاب الخلاف: كتاب الايمان، مسألة ٢٨ قال: لا حكم للاستثناء الا اذا كان متصلا بالكلام إلى قوله: وبه قال جميع الفقهاء.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)المختلف: ج ٢ كتاب الايمان ص ١٠٣ س ٢٢ قال: (مسألة) شرط الاستثناء الاتصال إلى قوله: ولو مكث ساعة ثم استثنى لم يقبل.


[وروى الصدوق (في الصحيح) عن عبدالله بن ميمون عن الصادقعليه‌السلام قال: للعبد ان يستثني ما بينه وبين اربعين يوما اذا نسي: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال: تعالوا دا أحدثكم ولم يستثن فاحتبس جبرئيلعليه‌السلام عنه اربعين يوما، ثم اتاه فقال: (ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله واذكر ربك اذا نسيت)(١)(٢) .

واجاب العلامة: بحملها على ما اذا حلف وفي ضميره الاستثناء ونسيه لفظا، فجاز له استدراكه، ولا حد له حينئذ، والتقييد في الحديث بالاربعين للمبالغة(٣) .

(الثاني) هل يشترط التلفظ بالاستثناء، او يكقي الاعتقاد والنية؟ قيل فيه: ثلاثة اقوال.

(أ) عدم الاكتفاء بالنية وان اقترنت باليمين، بل لابد من التلفظ قاله الشيخ في المبسوط(٤) واختاره ابن ادريس(٥) وهو اختيار العلامة في القواعد(٦) والارشاد(٧) ].

____________________

(١)سورة الكهف / ٢٣.

(٢)الفقيه: ج ٣(٩٨) باب الايمان والنذور والكفارات ص ٢٢٩ الحديث ١٢.

(٣)المختلف: ج ٢ في احكام اليمين ص ١٠٣ س ٢٨ قال: والجواب إلى قوله: فالحالف اذا حلف على شئ وفي ضميره الاستثناء لم يقصد العموم في يمينه الخ.

(٤)المبسوط: ج ٦، كتاب الايمان ص ٢٠٠ س ١٤ قال: فانما يصح قولا ونطقا، ولا تصح اعتقادا ونية.

(٥)السرائر: كتاب الايمان ص ٣٥٢ س ٣٧ قال: فاذا ثبت انه لا يصح الا موصولا، فانما يصح قولا ونطقا ولا يصح اعتقادا ونية.

(٦)القواعد: ج ٢ كتاب الايمان ص ١٣٠ س ٨ قال: والاستثناء بمشية الله إلى قوله: وكذا يقع لاغيا لو نواه من غير نطق به.

(٧)الارشاد: ج ٢ (الاول في نفس اليمين) ص ٨٤ س ١٤ قال: وكذا (أي لم ينعقد) لو استثنى بالنية دون اللفظ.


(النظر الثاني) الحالف

ويعتبر فيه البلوغ، والتكليف، والاختيار، والقصد. فلو حلف من غير نية كانت لغوا، ولو كان اللفظ صريحا. ولا يمين للسكران، ولا المكره، ولا الغضبان الا ان يكون لاحدهم قصد إلى اليمين. وتصح اليمين من الكافر، وفي الخلاف لا يصح. ولا ينعقد يمين

[(ب) الاكتفاء بالضمير والاعتقاد قاله العلامة(١) لان المعتبر في الايمان انما هو بالنسبة إلى النية والضمير واذا استثنى سرا لم ينو شمول النية لما استثناه، فلا يندرج في الحلف.

(ج) من حلف علانية فليستثن علانية، ومن حلف سرا فليستثن مثل ذلك قاله الشيخ في النهاية(٢) .

ورواه الصدوق قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من حلف سرا فليستثن سرا، ومن حلف علانية فليستثن علانية(٣) . واجاب العلامة بان الامر هنا للارشاد، لئلا تتهم بمخالفة اليمين ويحكم عليه بارتكاب المحارم(٤) . وهو حسن.

قال طاب ثراه: وتصح اليمين من الكافر، وفي الخلاف لا يصح.

أقول: منع الشيخ في الخلاف من يمين الكافر، لكونه غير عارف بالله، ولتعذر]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب الايمان ص ١٠٣ س ٣٣ قال: والوجه صحة الاستثناء سرا وضميرا وان حلف علانية.

(٢)النهاية: باب ماهية الايمان والاقسام ص ٥٥٦ س ١٥ قال: واذا حلف علانية فليستثن علانية، واذا حلف سرا فليستثن مثل ذلك.

(٣)الفقيه: ج ٣(٩٨) باب الايمان والنذر والكفارات ص ٢٣٣ الحديث ٢٩.

(٤)المختلف: ج ٢ كتاب الايمان ص ١٠٣ س ٣٥ قال: وانما أمرعليه‌السلام بالاستثناء علانية مع الحلف بذلك على سبيل الارشاد.


الولد مع الوالد الا باذنه، ولو بادر كان للوالد حلها ان لم تكن في واجب او ترك محرم، وكذا الزوجة مع زوجها، والمملوك مع مولاه.

(النظر الثالث) في متعلق اليمين

ولا يمين الا مع العلم، ولا يجب بالغموس كفارة، وتنعقد لو حلف على فعل واجب او مندوب، او على ترك محرم او مكروه.ولا ينعقد لو حلف على ترك فعل واجب او مندوب او فعل محرم او مكروه.

ولو حلف على مباح وكان الاولى مخالفته في دينه او دنياه فليأت لما هو خير له، ولا اثم ولا كفارة.

واذا تساوى فعل ما تعلقت به اليمين وتركه وجب العمل بمقتضى اليمين.ولو حلف لزوجته الا يتزوج او يتسرى لم تنعقد يمينه.وكذا لو حلفت هي ان لا تتزوج بعده.وكذا لو حلفت ان لا تخرج معه.ولا تنعقد لو قال لغيره: والله لتفعلن، ولا يلزم احدهما.وكذا لو حلف لغريمه على الاقامة بالبلد وخشي مع الاقامة الضرر.وكذا لو حلف ليضربن عبده، فالعفو أفضل ولا إثم ولا كفارة.ولو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين.ولو حلف على تخليص مؤمن او دفع اذية لم يأثم ولو كان كاذبا، وان أحسن التورية ورى، ومن هذا لو وهب له مالا وكتب له ابتياع وقبض ثمن فينازعه الوارث على تسليم الثمن حلف ولا اثم، ويوري بما يخرجه عن الكذب.وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم، لم يأثم ولم يتحرروا.ويكره الحلف على القليل وان كان صادقا.

[اللازم الذي هو الغاية من انعقادها، وهو التكفير(١) ثم تردد وجزم في المبسوط]

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الايمان، مسألة ٩ قال: لا تنعقد يمين الكافر بالله ثم قال: وقال الشافعي تنعقد، واستدل بالظواهر وحملها على عمومها، ثم قال: وهو قوى.


(مسألتان)

(الاولى) روى ابن عطية فيمن حلف ان لا يشرب من لبن عنزة له، ولا يأكل من لحمها: انه يحرم لبن اولادها ولحومهم، لانهم منها وفي الرواية ضعف، وقال في النهاية: ان شرب لحاجة لم يكن عليه شئ، والتقييد حسن.

[بالجواز(١) واختاره المصنف(٢) وجزم ابن ادريس بالمنع(٣) وفصل العلامة فأجازها ممن لم يجحد الرب ومنعها منه(٤) ، وتظهر الفائدة في اسلامه قبل الحنث، فان قلنا بانعقادها كفر لو خالف، وان قلنا بعدمه فلا كفارة. وفي العقاب في الاخرة لو مات على كفره، اما لو اسلم بعد الحنث فلا كفارة عليه اجماعا، لعموم: الاسلام يجب ما قبله(٥) .

قال طاب ثراه: وروى ابن عطية إلى اخره.

أقول: هذه رواها الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن سهل بن الحسن مرفوعا إلى عيسى بن عطية عن أبي جعفرعليه‌السلام الحديث(٦) وسهل بن الحسن وابن عطية مجهولان، وافتى بها الشيخ في النهاية وقيدها بعدم الحاجة(٧) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٦: كتاب الايمان ج ١٩٤ س ٢٢ قال: الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)السرائر: كتاب الايمان والنذور والكفارات ص ٣٥٤ س ٢٣ قال: لا ينعقد يمين الكافر بالله الخ.

(٤)المختلف: ج ٢ ص ٩٨ س ٣٩ قال: والمعتمد ان نقول: إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى إلى قوله: فهذا لا ينعقد يمينه الخ.

(٥)سند احمد بن حنبل: ج ٤ ص ١٩٩ وص ٢٠٤ وص ٢٠٥ والجامع الصغير للسيوطى ج ١ ص ١٢٣ حرف الهمزة المحلى بال، وكنوز الحقائق للمناوي في هامش الجامع الصغير ج ١ ص ٩٥ نقلا عن الطبراني.

(٦)التهذيب: ج ٨(١) باب الايمان واقسامه ص ٢٩٧ الحديث ٧٤.

(٧)النهاية: باب اقسام الايمان ص ٥٦٠ س ١٩ قال: ومن حلف ان لا يشرب من لبن عنز له إلى


(الثانية) روى ابوبصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل اعجبته جارية عمته فخاف الاثم فحلف بالايمان ألا يمسها ابدا، فورث الجارية، أعليه جناح ان يطأها؟ فقال: انما حلف على الحرام، ولعل الله رحمه فورثه اياها لما علم من عفته.

[وفي سريان التحريم إلى لحوم اولادها والبانها، اشكال، اظهره العدم لاصالة الحل، خلافا لابي علي حيث حرم الجميع(١) .

قال طاب ثراه: وروى أبوبصير إلى اخره.

أقول: اورد المصنف هذه الرواية(٢) بيانا لسند الحكم لا لتردده فيها.

وفيها ايماء إلى أن اباحة وطئها بعد ذلك، وحل اليمين المتعلقة بتحريمها، انما كان لانه قصد الحرام، أي قصد في ظنه لا يمسها حراما، فلو حلف لا يطأها مطلقا، ولم يخطر بباله قصد الزجر عن الحرام تعلق التحريم بها، ولزمت اليمين، ويلزمها التكفير بوطئها، الا ان يعرض لليمين ما يوجب حلها، كأن يكون الوطئ أصلح].

____________________

قوله: ومن شرب لحاجة به لم يكن عليه شئ.

(١)المختلف: ج ٢ في احكام اليمين ص ٩٨ س ٢٠ قال: وقال ابن الجنيد ان لا ياكل لحم عنز إلى قوله: لم ياكل منهم ما انتجت ولا يشرب من لبنه.

(٢)التهذيب: ج ٨(٤) باب الايمان والاقسام ص ٣٠١ الحديث ١١٠.




كتاب النذور والعهود (والنظر في امور اربعة) (النظر الاول) الناذر

ويعتبر فيه التكليف والاسلام والقصد.

ويشترط في نذر المرأة اذن الزوج، وكذا نذر المملوك، فلو بادر احدهما كان للزوج والمالك فسخه مالم يكن فعل واجب او ترك محرم.ولا ينعقد في سكر يرفع القصد، ولا غضب كذلك.

مقدمة

النذر التزام الكامل المسلم المختار القاصد، غير المحجور عليه، بفعل او ترك، بقوله، ناويا بالقربة.واحترزنا بالمحجور عليه عن المبذر، فلا ينعقد نذره للمال.

والاصل فيه: الكتاب والسنة والاجماع.

اما الكتاب: فقوله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون)(١) (وليوفوا نذورهم)(٢) ]

____________________

(١)سورة الدهر / ٧.

(٢)سورة الحج / ٢٩.


[(وافوا بعهد الله اذا عاهدتم)(١) (وكان عهد الله مسئولا)(٢) .

واما السنة: فما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من نذر ان يطيع الله فليطعه، ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصيه(٣) .

وأما الاجماع: فمن ساير الامة لا يختلفون في صحة النذر ووجوب الوفاء به في الجملة.

تذنيب : اقسام النظر

النذر قسمان: نذر مجازات، ونذر بر.

فالاول: ما الزم الناذر به نفسه من طاعة يفعلها جزاء لشرط يتوقع حصوله، من جلب نفع، او دفع مكروه، فصار هنا شرط وجزاء، فالشرط ما طلب الناذر، والجزاء ما بذله والتزم به، فالشرط يعتبر فيه ان لا يكون معصية لقولهعليه‌السلام : لا نذر في معصية لله تعالى الحديث(٤) واتفق الكل على دلالة المفهوم هنا وثبوت النذر مع عدم المعصية، وان منع بعضهم منها، لكن لا هنا ولا فعل مكروه اجماعا. والجزاء يشترط فيه ان يكون طاعة مقدورا لقولهعليه‌السلام : لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن ادم(٥) واسقط عن أبي اسرائيل حيث نذر ان يصوم، ولا يقعد، ولا يستقل،]

____________________

(١)سورة النحل / ٩١(٢) سورة الاحزاب / ١٥.

(٣)سنن ابن ماجه: ج ١(١١) كتاب الكفارت(١٦) باب النذر في المعصية ص ٦٨٧ الحديث ٢١٢٦ وفي عوالي اللئالي ج ٢ ص ١٢٣ الحديث ٣٣٨ وج ٣ باب النذر ص ٤٤٨ الحديث ١.

(٤)سنن ابن ماجه ج ١(١١) كتاب الكفارات(١٦) باب النذر في المعصية ص ٦٨٦ الحديث ٢١٢٦ وليس فيه جملة (لله تعالى) وتمام الحديث (ولا فيما لا يملك ابن ادم).

(٥)تقدم آنفا.


(النظر الثاني) الصيغة

وهي ان تكون شكرا، كقوله: ان رزقت ولدا فلله علي كذا، او استدفاعا، كقوله: ان برئ المريض فلله علي كذا، او زجرا، كقوله: ان فعلت كذا من المحرمات، او ان لم افعل كذا من الطاعات فلله على كذا، او تبرعا، كقوله: لله علي كذا. ولا ريب في انعقاده مع الشرط، وفي انعقاد التبرع قولان: اشبههما: الانعقاد.

[ولا يتكلم ما لا طاعة فيه، وامره بالتزام ما فيه طاعة فقالعليه‌السلام : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه(١) .

(الثاني) ان يبتدئ بالنذر تبرعا من غير شرط وجزاء كقوله: لله على ان اصوم، او اصلى، وفي صحته قولان.

قال طاب ثراه: وفي انعقاد التبرع قولان: اشبههما الانعقاد.

أقول: مختار المصنف هو المشهور بين الاصحاب.

وهو اختيار الشيخ(٢) وابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) وقال المرتضى: لا ينعقد الا ما تعلق]

____________________

(١)سنن ابن ماجة: ج ١ كتاب الكفارات(٢١) باب من خلط في نذره طاعة بمعصية ص ٦٩٠ الحديث ٢١٣٦ وفيه ان رسول الله صلى الله عليه مر برجل بمكة وهو قائم في الشمس فقال: ماهذا؟ قالوا نذر الخ ورواه في عوالي اللئالي: ج ٣(٤٤٨) الحديث ٣ وفيه (اسمه ابواسرائيل).

(٢)كتاب الخلاف: كتاب النذور، مسألة ١ قال: اذا قال ابتداء لله على إلى قوله: ولم يجعله جزاء على غيره لزمه الوفاء به.

(٣)السرائر: باب النذور والعهود ص ٣٥٧ س ٦ قال: واما المطلق بان يقول: لله علي إلى قوله: فنحو هذا نذر طاعة ابتداء بغير جزاء فعندنا انه يلزمه.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

وفي الشرائع: كتاب النذر، في الصيغة قال: والتبرع ان يقول: إلى قوله: والانعقاد اصح.

(٥)الانتصار: مسائل النذر ص ١٦٤ س ١ قال: ولو قال: لله علي إلى قوله من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره.


[بشرط(١) .

احتج الاولون بوجوه.

(الاول) صدق اسم النذر، لصحة تقسيم النذر إلى المطلق والمقيد، ومورد التقسيم مشترك بين الاقسام فيجب الوفاء به عملا بعموم (يوفون بالنذر)(٢) (واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم)(٣) (انى نذرت لك ما في بطني)(٤) . ولم يذكر الشرط في هذه الايات مع تسميته نذرا.

(الثاني) عموم قولهعليه‌السلام : من نذر ان يطيع الله فليطعه(٥) وصحيحة أبي الصباح عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قال: علي نذر انه قال: ليس النذر بشئ حتى يسمي شيئا لله صياما، او صدقة، او هديا، او حجا(٦) ولم يذكر التعليق ولو كان شرطا لزم تاخير البيان عن وقت السؤال، وهو محال لما تقرر في موضعه.

(الثالث) الاحتياط.

احتج السيد بان معنى النذر ما كان معلقا على شرط، وما لا يتعلق على شرط لا يستحق اسم النذر(٧) وبالاجماع. والثاني ممنوع، والاول عين النزاع فلا يصلح دليلا].

____________________

(١)لم نعثر عليه.

(٢)و(٣) تقدما.

(٤)سورة آل عمران / ٣٥.

(٥)سنن ابن ماجة: ج ١ كتاب الكفارات(١٦) باب النذر في المعصية ص ٦٨٧ الحديث ٢١٢٦ وتمام الحديث (ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه).

(٦)التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣٠٣ الحديث ٢.

(٧)الانتصار: وفي مسائل النذر ص ١٦٤ س ٤ قال: دليلنا على صحة ذلك الاجماع، وايضا فان معنى لنذر في اللغة ان يكون متعلقا بشرط الخ.


ويشترط النطق بلفظ الجلالة، فلو قال: علي كذا لم يلزم، ولو اعتقد انه ان كان كذا فلله عليه كذا، ولم يتلفظ بالجلالة، فقولان: اشبههما انه لا ينعقد، وان كان الاتيان به افضل. وصيغة العهد ان يقول: عاهدت الله متى كان كذا فعلي كذا، وينعقد نطقا.

[قال طاب ثراه: ولو اعتقد انه (متى خ) ان كان كذا فلله عليه كذا، ولم يلفظ بالجلالة فقولان: اشبههما انه لا ينعقد.

أقول: مذهب الشيخ في النهاية انعقاده بالضمير والاعتقاد(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) وهو ظاهر المفيد(٤) وقال ابوعلي: لا ينعقد الا بالتلفظ مع النيه(٥) وبه قال ابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة في اكثر كتبه(٨) وتوقف في]

____________________

(١)النهاية: باب ماهية النذور والعهود ص ٥٦٢ س ١٤ قال: ومتى اعتقد انه متى كان شئ إلى قوله: وجب عليه الوفاء به.

(٢)المهذب: ج ٢ باب النذور والعهود ص ٤٠٩ س ٢ قال: واذا لم يتلفظ بالنذر واعتقد انه ان كان كذا إلى قوله في الهامش: كان الوفاء بذلك واجبا عليه.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان النذر ص ٣٥٠ س ٤ قال: وان نذر بالنية وحدها دون القول كان حكمه حكم من قال بلسانه.

(٤)المقنعة: باب النذور والعهود ص ٨٧ س ٥ قال: فاما نذر الطاعة فهو ان يعتقد الانسان انه ان عوفي في مرضه الخ.

(٥)المختلف: في النذور واحكامه ص ١٠٨ س ٢٣ فانه بعد نقل قول ابن ادريس بعدم الانعقاد الا باللفظ قال: وهو اختيار ابن الجنيد إلى ان قال: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.

(٦)السرائر: باب النذور والعهود ص ٣٥٨ س ٣٥ قال وقد قلنا ما عندنا في ذلك: من انه لا ينعقد الا ان يتلفظ به.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)القواعد: ج ٢ في النذر ص ١٣٩ س ١٣ قال: ولو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد.

وفي التحرير ينعقد نذره.


وفي انعقاده اعتقادا قولان: اشبههما انه لا ينعقد ويشترط فيه القصد كالنذر.

(النظر الثالث) في متعلق النذر

وضابطه ما كان طاعة لله مقدورا للناذر، ولا ينعقد مع العجز. ويسقط لو تجدد العجز. والسبب اذا كان طاعة لله وكان النذر شكرا لزم. ولو كان زجرا لم يلزم. وبالعكس لو كان السبب

[المختلف(١) .

احتج الشيخ بعموم قولهعليه‌السلام : انما الاعمال بالنيات، انما لكل امرئ ما نوى(٢) واذا انتفى العمل عند انتفاء النية، وجب ان يتحقق عند تحققها. ولان المناط في العبادات اللفظية الاعتقاد وهو هنا حاصل، واللفظي انما هو لاعلام الغير ما في الضمير والله تعالى عالم بسرائر القلوب، فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه وان لم يوجد لفظ، ولقوله تعالى (وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله)(٣) .

احتج الباقون: بان الانعقاد حكم شرعي، فيقف على الشرع، وليس، والاصل براء‌ة الذمة. ولان النذر ايقاع فلا يكفي فيه مجرد النية كاليمين والعتق. ولانه من الاسباب ولا يجزي على ما في القلوب، بل لابد من ظهورها.

قال طاب ثراه: وفي انعقاده (أي العهد) اعتقادا قولان: اشبههما انه لا ينعقد.

أقول: الخلاف في العهد كالنذر، والمخالف فيه ثمة مخالف هنا.

قال طاب ثراه: والسبب اذا كان طاعة والنذر شكرا لزم، ولو كان زجرا لم]

____________________

(١)تقدم آنفا.

(٢)التهذيب: ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٦ الحديث ١ و ٢ وفي الامالي للطوسي ج ٢ (مجلس يوم الجمعة ٢١ ع ٢ عام ٤٥٧) ص ٢٣١ س ٩ وفي صحيح البخاري، ج ١ باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، الحديث ١.

(٣)سورة البقرة / ٢٨٤.


معصية، ولا ينعقد لو قال: لله علي نذر واقتصر به.

وينعقد لو قال: لله علي قربة، ويبر بفعل قربة، ولو صوم يوم، او صلاة ركعتين. ولو نذر صوم، صام ستة اشهر. ولو قال: زمانا، صام خمسة اشهر. ولو نذر الصدقة بمال كثير، كان ثمانين درهما. ولو نذر عتق كل عبد قديم، اعتق من كان له في ملكه ستة اشهر فصاعدا، هذا إذا لم ينو غيره. ومن نذر في سبيل الله، صرفه في البر. ولو نذر الصدقة بما يملك، لزم، فان شق قومه واخرج شيئا فشيئا حتى يوفي.

[يلزم، وبالعكس لو كان السبب معصية.

أقول: اشار المصنف هنا إلى اقسام النذر المشروط، وينقسم إلى اربعة اقسام، لان السب انما يكون طاعة او معصية وعلى التقديرين النذر، أي الجزاء، اما ان يكون شكرا او زجرا، فالاقسام اربعة:

(أ) أن يكون السبب طاعة والنذر شكرا، كقوله: ان صليت الليلة، او ان صمت غدا، فلله علي صدقة فيقصد بالتزام الصدقة، الشكر لله على التوفيق للقيام والصيام، فينعقد قطعا.

(ب) ان يكون السبب طاعة والنذر زجرا، كقوله: ان صمت غدا فلله علي صدقة، فيقصد الزجر بالتزام الصدقة، أي منع النفس وزجرها عن الصيام كيلا يلزمه الصدقة، وهذا لا ينعقد، لانه معصية.

(ج) ان يكون السبب معصية والنذر طاعة، كقوله: ان فعلت كذا من المحرمات فعلي صدقة، ويقصد الشكر، أي يقصد بالتزام الصدقة الشكر على التوفيق والظفر بالمعصية، وهذا لا ينعقد لعدم التقرب به.

(د) ان يكون السبب معصية والنذر طاعة، ويقصد الزجر كقوله: ان فعلت كذا من المحرمات فلله علي صدقة، ويقصد منع نفسه وزجرها عن فعل المحرم بمحذور


(النظر الرابع) اللواحق

وهي مسائل : (الاولى) لو نذر يوما معينا، فاتفق له السفر افطر وقضاه، وكذا لو مرض، او حاضت المرأة، أو نفست. ولو شرط صومه حضرا وسفرا، صام، وان اتفق في السفر، ولو اتفق يوم عيد افطره، وفي القضاء تردد.

[لزوم الصدقة، وهذا ينعقد قطعا. فقد ظهر من هذا. كون السبب اذا كان طاعة وجب كون النذر شكرا. ولو كان معصية وجب كونه زجرا، ولا يصح العكس في القسمين.

قال طاب ثراه: ولو اتفق يوم عيد افطره، وفي القضاء تردد.

أقول: بالقضاء قال الشيخ في النهاية(١) والمبسوط(٢) وبه قال الصدوق(٣) وابن حمزة(٤) .

وبعدمه قال القاضي(٥) وابن ادريس(٦) والعلامة في القواعد(٧) واختاره فخر]

____________________

(١)النهاية: باب اقسام النذور والعهود ص ٥٦٥ س ٣ قال: ومتى وجب عليه صيام نذر إلى قوله: او اتفق ان يكون يوم العيدين وجب عليه ان يفطر ذلك اليوم ويقضيه الخ.

(٢)المبسوط: ج ١ فصل في ذكر اقسام الصوم ص ٢٨١ س ٤ قال: فان وافق الصوم احد هذه الاوقات افطر وقضى يوما مكانه.

(٣)المقنع: باب النذور والايمان والكفارات ص ١٣٧ س ١٥ قال: فان نذر ان يصوم يوما بعينه فوافق يوم عيد فطر او اضحى إلى قوله: ويصوم يوما بدل يوم.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان النذر ص ٣٥٠ س ١١ قال: وان نذر يوما بعينه، واتفق ان يكون يوم عيد إلى قوله: افطر وقضى.

(٥)المهذب: ج ٢ باب النذور والعهود ص ٤١١ س ٢ قال: فوافق ان يكون ذلك يوم العيدين وجب عليه افطاره وليس عليه قضاء‌ه.

(٦)السرائر: باب النذور والعهود ص ٣٥٧ س ١٩ قال: والصحيح من المذهب إلى قوله: لا يجب عليه القضاء.

(٧)القواعد: ج ٢، في النذر ص ١٤٠ س ١٨ قال: ولو نذر صوم هذه السنة لم يجب قضاء العيدين.


ولو عجز عن صومه أصلا، قيل: يسقط، وفي رواية يتصدق عنه بمد.

(الثانية) مالم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا، وما قيد بوقت يلزمه فيه، ولو اخل لزمته كفارة [المحققين(١) لان شرط صحة النذر قبول الزمان للصوم، وكلما لا يصح صومه شرعا لا يدخل تحت النذر. وباصالة البراء‌ة.احتج الشيخ بالاحتياط. وبرواية علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام رجل نذر ان يصوم يوم الجمعة دائما فوافى ذلك اليوم يوم عيد فطر او اضحى، هل عليه صوم ذلك اليوم، او قضاء‌ه؟ ام كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب اليه قد وضع الله الصيام في هذه الايام كلها ويصوم يوما بدل يوم ان شاء الله(٢) . وحمل على الاستحباب لانه لو كان واجبا لم يعلقه على المشية بلفظة (ان) المحتملة، لا المحققة، قيل: بل للتبرك.

واجيب: بان الاصل في الاطلاق الحقيقة، وفيه دخل: لان المندوب شاء‌ه الله ايضا، لكونه مطلوبا للشارع(٣) .

قال طاب ثراه: ولو عجز عن صومه اصلا، قيل: يسقط: وفي رواية يتصدق عنه بمد.

أقول: يريد لو عجز عن يوم نذر صومه هل يسقط لا إلى بدل، ام لا؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:]

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ كتاب النذر ص ٥٧ س ٢٢ قال: اذا نذر صوم يوم معين فاتفق يوم عيد وجب ترك صومه ثم قال بعد نقل قول العلامة في القواعد: وهذا هو الاقوى عندي.

(٢)التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣٠٥ قطعة من حديث ١٢.

(٣)الايضاح: ٤ ص ٥٨ س ٩ قال: والجواب الحمل على الاستحباب لانه لو كان واجبا لم يعلقه بالمشية الخ.


وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان فقولان: احدهما: يتضيق فعله عند الشرط، والاخر لا يتضيق، وهو اشبه.

(الثالثة) من نذر الصدقة في مكان معين، او الصوم والصلاة في وقت معين لزمه، فان فعل ذلك في غيره أعاد.

(الرابعة) لو نذر ان برأ من مرضه، او قدم مسافره، فبان البرء والقدوم قبل النذر لم يلزم، ولو كان بعده لزم.

[(أ) الصدقة عند بمدين قاله الشيخ في النهاية(١) .

(ب) القضاء خاصة ولا كفارة قاله المفيد(٢) .

(ج) التفصيل: وهو ان العجز ان كان لعذر لا يمكن زواله بمجرى العدة كالكبر والعطاش الذي لا يرجى زواله، لم يكن عليه شئ، وان كان لمرض يرجى برؤه، افطر وقضى ولا كفارة(٣) .

والرواية اشارة إلى ما رواه محمد بن منصور عن الرضاعليه‌السلام قال: كان أبي يقول: من عجز عن صوم نذر فمكان كل يوم بمد(٤) .

قال طاب ثراه: وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان فقولان: احدهما: يتضيق فعله عند الشرط، والآخر لا يتضيق، وهو اشبه].

____________________

(١)النهاية: باب الكفارات ص ٥٧١ س ١ قال: ومن كان عليه صيام يوم قد نذر صومه فعجز عن صيامه اطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم.

(٢)المقنعة: باب النذور والعهود ص ٨٧ س ٢٧ قال: فان عرض له في ذلك اليوم مرض فليفطره ثم ليقضه ولا كفارة عليه ان شاء الله.

(٣)السرائر: كتاب الصوم، باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ص ٩١ س ٢٣ قال: وكذلك الشاب اذا كان به العطاش إلى قوله: فاذا برء وجب عليه القضاء الخ.

(٤)الكافي: ج ٤ باب كفارة الصوم وفديته ص ١٤٣ الحديث ٢.


(الخامسة) من نذر ان رزق ولدا حج به، او حج عنه ثم مات حج به، او عنه من اصل التركة.

(السادسة) من جعل دابته او جاريته هديا لبيت الله، بيع ذلك وصرف ثمنه في معونة الحاج والزائرين.

(السابعة) روى اسحاق بن عمار عن أبي إبراهيمعليه‌السلام في رجل كانت عليه حجة الاسلام، فاراد ان يحج، فقيل له: تزوج ثم حج، قال: ان تزوجت قبل ان احج فغلامي حر، فبدأ بالنكاح، فقال: تحرر الغلام. وفيه اشكال الا ان يكون نذرا.

[أقول: القول بالتضييق لابن حمزة(١) والاكثرون على خلافه، وهو المذهب.

قال طاب ثراه: روى اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيمعليه‌السلام إلى اخره.

أقول: هذه الرواية رواها الشيخ في التهذيب عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيمعليه‌السلام : قال: قلت له: رجل كانت عليه حجة الاسلام، فأراد ان يحج فقيل له: تزوج ثم حج فقال: ان تزوجت قبل ان أحج فغلامى حر، فتزوج قبل ان يحج فقال: اعتق غلامه، فقلت: لم يرد بعتقه وجه الله، فقال: انه نذر في طاعة الله، والحج احق من التزويج، واوجب عليه من التزويج، قلت: فان الحج تطوع، قال: وان كان تطوعا ففي طاعة لله عزوجل قد اعتق غلامه(٢) . وفيها اشكال من موضعين.

(أ) انه عتق معلق على شرط، وهو لا يقع عندنا].

____________________

(١)الوسيلة: في بيان النذر ص ٣٥٠ س ٢ قال: وان لم يعين بوقت وحصل الشرط لزمه ما نذر على الفور.

(٢)التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣٠٤ الحديث ٩.


(الثامنة) روى رفاعة عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل نذر الحج، ولم يكن له مال، فحج عن غيره أيجزى عن نذره؟ قال: نعم.

وفيه اشكال الا ان يقصد ذلك بالنذر.

[(ب) انه ان لم يكن عتقا، بل نذرا كما قيده المصنف بقوله: (الا ان يكون نذرا) فانه لم تحصل صيغة النذر فيه، لانه لا ينعقد مالم يقل (لله) وان قصده، لعدم استقلال النية بعقد النذر.

نعم يمشي هذا على قول ابن حمزة حيث قال: اذا قال الانسان: علي كذا ان كان كذا، ولم يقل (لله) لزمه الوفاء، ولم تلزمه الكفارة بفواته.

ولو قال: علي كذا، فحسب، ان شاء وفى وان شاء لم يف(١) .

والاكثرون على عدم الوجوب في الصورتين، بل لابد من التلفظ بقوله (لله) كما تقدم في اول النذر، وقوله: (الا ان يكون نذرا) أي الا ان يقصد النذر، والاولى انه لا ينعقد ايضا، لانه لم يات بصيغة النذر.

قال طاب ثراه: وروى رفاعة عن أبي عبداللهعليه‌السلام إلى آخره.

أقول: هذه رواها الشيخ (في الصحيح) عن رفاعة عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر ان يحج ماشيا، أيجزي عنه عن نذره؟ قال: نعم(٢) وبمضمونها افتى الشيخ في النهاية(٣) وحملها العلامة على ما اذا عجز عن نذره واستمر عجزه(٤) والمصنف على مااذا قصد ذلك]

____________________

(١)الوسيلة: في بيان النذر ص ٣٥٠ س ٤ قال: وان قال: على كذا ان كان كذا ولم يقل (لله) لزمه الوفاء إلى قوله: وان شاء لم يف، والوفاء افضل.

(٢)التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣١٥ الحديث ٥.

(٣)النهاية: باب اقسام النذور والعهود ص ٥٦٧ س ١١ قال: ومن نذر ان يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره اجزأه عمن حج عنه وعما نذر فيه.

(٤)المختلف: ج ٢ ص ١١١ س ٢٣ قال: وقال ابن البراج: ونعم ما قال: إلى قوله: كانت حجة مجزية عن ذلك الغير وعليه الحج اذا تمكن منه إلى قوله: وهو المعتمد عندي.


(التاسعة) قيل: من نذر الا يبيع خادما أبدا لزمه الوفاء، وان احتاج إلى ثمنه، وهو استنادا إلى رواية مرسلة.

(العاشرة) العهد كاليمين يلزم حيث تلزم، ولو تعلق بما الاعود مخالفته دينا او دنيا خالف ان شاء، ولا اثم ولا كفارة.

[في نذره(١) .

قال طاب ثراه: من نذر ان لا يبيع خادما ابدا لزمه الوفاء، وان احتاج إلى ثمنها، وهو استناد إلى رواية مرسلة.

أقول: قال الشيخ في النهاية: من نذر ان لا يبيع مملوكا له ابدا فلا يجوز بيعه وان احتاج إلى ثمنه(٢) وتبعه القاضي(٣) ومنعه ابن ادريس للاجماع على ان الصلاح اذا تعلق بمخالفة النذر دينا او دنيا فليفعل ماهو الاصلح، ولا كفارة عليه(٤) ، واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

احتج الشيخ بما رواه (في الصحيح) عن الحسن بن علي عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: قلت له: ان لي جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية، وهي تحتمل]

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)النهاية: باب اقسام النذور والعهود ص ٥٦٧ س ٤ قال: ومن نذر ان لا يبيع مملوكا له ابدا الخ.

(٣)المهذب: ج ٢ باب النذور والعهود ص ٤١٢ س ١٣ قال: واذا كان له عبد فنذر ان لا يبيعه ابدا لم يجز له بيعه، احتاج إلى ذلك او لم يحتج اليه.

(٤)السرائر: باب النذور والعهود ص ٣٥٨ س ١٣ فانه بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال: وهذا غير واضح ولا مستقيم على اصول المذهب، لانه لا خلاف بين اصحابنا الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

وفي الشرائع: كتاب النذر (مسائل العتق) قال: ومن نذر ان لا يبيع مملوكا لزمه النذر، وان اضطر إلى بيعه قيل: لم يجز، والوجه الجواز مع الضرورة.

(٦)المختلف: ج ٢ في النذر واحكامه ص ١٠٨ س ٥ قال: والمعتمد ان نقول: ان كان الاصلح له بيعها جاز له البيع سواء احتاج إلى ثمنها أو لا الخ.


[الثمن، الا اني كنت حلفت فيها بيمين، فقلت: لله علي أن لا أبيعها أبدا، ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة فقال: ف لله بقولك له(١) .

واجاب المسوغون بحملها على عدم التضرر بترك البيع، ويدل عليه قوله: (مع خفة الحاجة).

قال المصنف: (وهي مرسلة) وليست مرسلة، بل هي متصلة لكنها ضعيفة الرجال(٢) فقد شاركت المرسل في ضعف التمسك، بل الضعيف، أو هي من المرسل، لانه لا شك في رده، وقد يتمسك بكثير من المراسيل بل يطلق عليها الصحيح].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣١٠ الحديث ٢٦.

(٢)سند الحديث كما في التهذيب: (محمد بن احمد عن محمد بن احمد الكوكبي عن أبي عبدالله الرازي عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسن بن علي عن أبي الحسنعليه‌السلام .




كتاب الصيد والذبائح

يؤكل من الصيد ماقتله السيف والرمح والسهم والمعراض(١) إذا خرق. ولو اصاب السهم معترضا حل ان كان فيه حديدة(٢) ، ولو خلا منها لم يؤكل الا ان يكون حادا فيخترق. وكذا ما يقتله الكلب المعلم

(مقدمة فيها ثلاث مباحث): (المبحث الاول)

انما ترجم الكتاب بالصيد والذبائح، لان الوسيلة إلى تذكية الحيوان طريقان الذبح او النحر، والعقر المزهق في أي عضو اتفق، لان الحيوان اما مقدور عليه أو لا، والاول يحل بالاول والثاني بالثاني، والاغلب في الحيوان الوحشي هو القسم الثاني، ويلحق به الانسي المتردي والمستعصي.

روى جابر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: اية انسية توحشت، فذكاتها ذكاة الوحشية(٣) ].

____________________

(١)المعراض كمفتاح، وهو السهم الذي لا ريش له (مجمع البحرين لغة عرض).

(٢)وكانت الاصابة في الحديدة ع ل - هكذا في هامش بعض النسخ المخطوطة.

(٣)سنن البيهقي: ج ٩ باب ما جاء في ذكاة ما لا يقدر على ذبحه إلا برمي او سلاح ص ٢٤٦ س ٢٣


دون غيره من الجوارح. ولا يؤكل ما قتله الفهد وغيره من جوارح البهائم. ولا ما قتله العقاب وغيره من جوارح الطير الا ان يذكى. وادراك ذكاته بان يجده ورجله تركض، او عينه تطرف، وضابطه حركة الحيوان ويشترط في الكلب ان يكون معلما يسترسل اذا أغرى وينزجر اذا زجر، ولا يعتاد اكل صيده، ولا عبرة بالندرة. ويعتبر في المرسل ان يكون مسلما او بحكمه، قاصدا بارساله الصيد، مسميا عند الارسال، فلو ترك التسمية عامدا لم يؤكل صيده الا ان يذكيه، ويعتبر ان لا ينيب عنه، فلو غاب وحياته مستقرة ثم وجد مقتولا او ميتا لم يؤكل. وكذا السهم مالم يعلم انه القاتل. ويجوز الاصطياد بالشرك والحبالة(١) وغيرهما من الالة، وبالجوارح، لكن لا يحل منه الا ما ذكي. والصيد ما كان ممتنعا، ولو قتل بالسهم فرخا، أو قتل الكلب طفلا غير ممتنع لم يحل. ولو رمى طائرا فقتله وفرخا لم يطر حل الطائر دون فرخه.

[وقالعليه‌السلام : حين سئل عن بعير تردى في بئر: لو طعنت في خاصرته لحل لك(٢) .

(المبحث الثاني)

اسم الاصطياد يقال بالاشتراك اللفظي في عرف الشرع على ثلاثة معان.

(أ) عقر الحيوان الوحشي المحلل عقرا ابطل امتناعه، بآلة الاصطياد.

(ب) العقر المزهق للوحشي بالاصالة، المباح بآلة الاصطياد].

____________________

ولفظ الحديث (فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا استوحشت الانسية وتمنعت فانه يحلها مايحل الوحشية).

(١)الشرك حبائل الصائد، وكذلك ما ينصب للطير، واحدته شركة وجمعها شرك، وشرك الصائد حبالته يرتبك فيها الصيد (لسان العرب ج ١٠ لغة شرك).

(٢)سنن البيهقي: ج ٩ باب ماجاء في ذكاة ما لا يقدر على ذبحه إلا برمي او سلاح ص ٢٤٦ س ٥ ولفظه (وتردى بعير في بئر فلم يستطيعوا ان ينحروه الا من قبل شاكلته) ورواهما في الايضاح (ج ٤ ص ١١٤ كتاب الصيد والذبائح) كما في المتن.


مسائل: من احكام الصيد

(الاولى) اذا تقاطعته الكلاب قبل ادراكه حل.

(الثانية) لو رماه بسهم فتردى من جبل، أو وقع في ماء فمات لم يحل، وينبغي هنا إشتراط إستقرار الحياة.

[(ج) اثبات اليد على الحيوان الوحشي القابل للملك، وابطال امتناعه.

(المبحث الثالث)

الاصل في اباحة الصيد، الكتاب والسنة والاجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى (احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما)(١) فاباح صيد البحر مطلقا وصيد البر، الا حالة الاحرام.

وقال تعالى (واذا حللتم فاصطادوا)(٢) (احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وانتم حرم)(٣) .

وبهيمة الانعام هو الوحشي عن أبي صالح لانها ابهمت عن الفهم والتمييز، او لانها ابهمت عن الامر والنهي(٤) .

وسميت انعاما لكثرة الانتفاع بها، فانه تنتفع بلحومها والبانها وجلودها واصوافها وارواثها للوقود.

والانعام الثلاثة مختص بالابل والبقر والغنم.

وقال تعالى: (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه)(٥) وقد دلت هذه الاية على امور.

(أ) اشتراط التعليم بقوله (تعلمونهن)].

____________________

(١)سورة المائدة / ٩٦.

(٢)سورة المائدة / ٢.

(٣)سورة المائدة / ١.

(٤)من قوله: (اسم الاصطياد إلى هنا منقول من ايضاح الفوائد مع تغيير يسير في بعض الكلمات).

(٥)سورة المائدة / ٤.


[(ب) ذكر التسمية.

(ج) كون الالة كلبا.

(د) وجوب الاستمرار على التعليم، فلو خرج عن قانون التعليم لم يحل مقتوله، دل عليه قوله (مما امسكن عليكم) فلو اعتاد أكل ما يصيده كان إمساكه لنفسه. وشرطنا الاعتياد لان الندرة لا تقدح. وكذا شرب الدم وان دام. واما السنة فكثير، منه ماروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية او صيد او زرع، انتقص من اجره كل يوم قيراط(١) فلما حرم اقتناء الكلب الا ما كان للصيد، دل على جواز الصيد.

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سالت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يسرح كلبه المعلم، ويسمي اذا سرحه، فقال: يأكل مما امسك عليه، فاذا ادركه قبل قتله ذكاه إلى قوله: قلت: فالفهد، قال: والفهد اذا ادركت ذكاته، فكل والا فلا قلت: أليس الفهد بمنزلة الكلب؟ فقال: ليس شئ مكلب الا الكلب(٢) .

وعن أبي ثعلبة قال: قلت يارسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اني اصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم، فقال: ما اخذت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه وكله، وما اخذت بكلبك الذي ليس بمعلم فادركت ذكاته فكل(٣) . فقد استفيد من هذا الخبر اشياء].

____________________

(١)سنن ابن ماجه: ج ٢ كتاب الصيد(٢) باب النهى عن اقتناء الكلب الا كلب صيد او حرث او ماشية، الحديث ٣٢٠٤ وفي عوالي اللئالي: ج ٣ باب الصيد والذبائح ص ٤٥٢ الحديث ١.

(٢)الكافي: ج ٦ كتاب الصيد، باب صيد الكلب والعهد ص ٢٠٣ الحديث ٤ وفي عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٥٢ الحديث ٢.

(٣)سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الصيد(٣) باب صيد الكلب قطعة من حديث ٣٢٠٧.


(الثالثة) لو قطعه السيف اثنين فلم يتحركا، حلا، ولو تحرك أحدهما فهو الحلال ان كانت حياته مستقرة لكن بعد الذكية. ولو لم تكن مستقرة حلا. وفي رواية يؤكل الاكبر دون الاصغر، وهي شاذة، ولو اخذت الحبالة منه قطعة فهي ميتة.

[(أ) كون الكلب معلما.

(ب) حل مقتوله، لاطلاق اباحة الاكل منه، ولم يقيده بالتذكية كما قيدها في غيره.

(ج) اشتراط التسمية فيه.

(د) جواز الاصطياد بغيره واشتراط التذكية فيه.

واما الاجماع: فلا خلاف بين الامة في جواز الاصطياد، وان اختلفوا في فروعه.

قال طاب ثراه: وفي رواية يؤكل الاكبر دون الاصغر، وهي شاذه.

أقول: اذا قطع الصيد باثنين فلم يتحركا حلا، وان تحركا أو أحدهما، فان كان لا مع استقرار الحياة فكالاول لعدم اعتبار مثل هذه الحركة، اذ هي كحركة المذبوح فوجودها في الصيد كعدمها وان كان مع الاستقرار حل مع التذكية المحل القابل للتذكية، وهو ما فيه الرأس، وكان الاخر ميتة كما لو أبان يد الصيد، او اخذت الحبالة او السيف منه قطعة. هذا هو اقتضى الاصول المقررة والقواعد الممهدة.

ويؤيده عموم صحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام ، قال: سألته عن الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح، او يرميه بسهم فيقتله، وقد سمى حين فعل ذلك، قال: لا بأس(١) ].

____________________

(١)الكافي: ج ٦ باب الصيد بالسلاح ص ٢١٠ الحديث ٦.


[وهو عام فيما ابين بعضه أو لا، وهو اختيار ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) .

وقال الشيخ في النهاية: اذا قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما جاز له أكلهما اذا خرج منهما الدم، وان تحرك احد النصفين ولم يتحرك الاخر، اكل الذي تحرك، ورمى بما لا يتحرك(٤) . فقد خالف ما قلناه بشيئين.

(أ) اشتراط خروج الدم.

(ب) اكل المتحرك مطلقا، ولم يشترط استقرار الحياة وعدمها.

وقال القاضي: الحلال ان يتحرك كل واحد منهما، ويخرج منه الدم، وان تحرك احدهما وخرج منه الدم دون الاخر، فالمتحرك هو الحلال دون الذي لم يتحرك لم يخرج منه دم(٥) .

فقد اشترط كلا الامرين من الحركة وخروج الدم.

وقال ابن حمزة: اذا كانا سواء وخرج الدم حلا، وان لم يخرج حرم، وان كان احد الشقين اكبر ومعه الرأس حل ذلك الشق، وان تحرك احدهما حل المتحرك،]

____________________

(١)السرائر: كتاب الصيد والذبائح ص ٣٦٣ س ١٧ فانه بعد نقل قول الشيخ قال: والذي ينبغي تحصيله في ذلك: ان الجميع يحل، سواء كان الذي مع الرأس اكثر او اقل الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٠ س ٣٦ قال: والمعتمد ان نقول: ان مات الصيد بهذا الفعل حل اكله سواء خرج الدم او لا، وسواء كان الاكثر مع الرأس أم لا وسواء تحركا أو لا.

(٤)النهاية: كتاب الصيد والذبائح ص ٥٨١ س ١٥ قال: فان قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما الخ.

(٥)المهذب: ج ٢ باب الصيد والذبائح ص ٤٣٦ س ١٢ قال: وكذلك (أي حلال) ان ضربه او طعنه فقطعه بنصفين وتحرك كل واحد منهما وخرج منه دم الخ.


[وان أبان بعضه حرم ذلك البعض(١) .

وظاهر هذا القول يعطي اشتراط خروج الدم في حلهما مع التساوي دون الحركة، ومع تفاوتهما حل الاكبر اذا كان فيه الرأس، وتحريمه مع العكس، وحل المتحرك خاصة. وفيه خلل من ثلاثة اوجه.

(أ) لا نسلم اشتراط خروج الدم، لانه مقتول بالسهم فكان حلالا كما لو لم يبن منه بعضه عملا بعموم الرواية المتقدمة.

(ب) قوله: (وان كان احدهما اكبر حل اذا كان معه الرأس) ينبغي ان تقيد بكونه مستقر الحياة، ليكون المقطوع منه ميتة، وحينئذ ينبغي تقييد ما حكم بحله بتذكيته، لا مطلقا.

(ج) حكمه بحل المتحرك خاصة، وينبغي تقييده بكونه مستقرة الحياة، قابلا للتذكية، فيحل معها ويحرم الاخر، فان لم يكن قابلا للتذكية كما لو كان الطرف الذي فيه الرجلان حلا معا، لانه لا عبرة بهذه الحركة.

وقال في الخلاف: اذا قطع الصيد نصفين حل اكل الكل بلا خلاف، وان كان الذي مع الرأس اكبر حل الذي مع الرأس دون الباقي للاحتياط.

قال: فإن اكل الذي مع الرأس مجمع على اباحته، وما قالوه ليس عليه دليل(٢) .

وفي المبسوط: اذا قطعه نصفين حل اكل الكل بلا خلاف، وان كان الذي مع الرأس اكبر حل اكل الكل عند قوم، وقال قوم: حل ما مع الرأس دون ما عداه،]

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان أحكام الصيد ص ٣٥٧ س ١٣ قال: فان قطعه نصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم، حل.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الصيد والذبائح، مسألة ١٧ قال: اذا قطع الصيد بنصفين إلى قوله: دليلنا الاحتياط، فان اكل ما مع الرأس مجمع على اباحته، وما قالوه ليس عليه دليل الخ.


(الرابعة) اذا ادرك الصيد وفيه حياة مستقرة، ولا آلة ليذكيه، لم يحل حتى يذكى.

وفي رواية جميل: يدع الكلب حتى يقتله.

(الخامسة) لو ارسل كلبه، فارسل كافر كلبه، فقتلا صيدا، او مسلم لم يسم، او لم يقصد الصيد، لم يحل.

(السادسة) لو رمى صيدا فاصاب غيره حل، ولو رمى لا للصيد، فقتل صيدا، لم يحل.

[وهو مذهبنا(١) . وظاهر هذا القول يعطي كون المراد بالنصفين في الاول تساويهما، كما قاله ابن حمزة، وقوله: (حل مافيه الرأس) قد بينا ضعفه، بل الاولى حل الجميع عملا بالعموم. فالحاصل ان في المسألة اربعة اقوال.

(الاول) حلهما بشرطين: خروج الدم وحركتهما. ومع انفراد احدهما بالحركة يؤكل المتحرك، وهو قول الشيخ في النهاية.

(الثاني) حلهما مع تساويهما، ومع تفاوتهما يؤكل مافيه الرأس اذا كان اكبر، ولم يشترط الحركة ولا خروج الدم، وهو قوله في الكتابين.

(الثالث) اشتراط الحركة وخروج الدم في كل واحد من النصفين، ومتى انفرد احدهما بالشرطين، أكل وترك مالا يجمعهما، وهو قول القاضي.

(الرابع) حلهما مع خروج الدم في الجملة مع تساويهما، ومع تفاوتهما يؤكل مافيه الرأس مع حركتهما معا ومع انفراد احدهما بها يؤكل المتحرك، وهو قول ابن حمزة.

قال طاب ثراه: وفي رواية جميل يدع الكلب حتى يقتله].

____________________

(١)المبسوط: ج ٦ كتاب الصيد والذبائح ص ٢٦١ س ١٦ قال: ان قطعه بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف إلى قوله: وهو مذهبنا.


[أقول: اذا ادرك الصيد وحياته مستقرة، لم يحل الا بالتذكية، وان لم يكن معه ما يذكيه لم تحل، قاله ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة في احد قوليه(٣) وقال الشيخ في النهاية: فليترك الكلب حتى يقتله ثم ليأكل ان شاء(٤) وبه قال الصدوق(٥) وأبوعلي(٦) واختاره العلامة في المختلف(٧) .

احتج الاولوان: بانه مستقر الحياة غير ممتنع، فلا يحل بدون التذكية كالشاة اذا لم يكن مع الانسان ما يذكيها، فانها لا تحل بقتل الكلب المعلم اجماعا، وللاحتياط.

احتج الشيخ بعموم قوله تعالى: (فكلوا مما امسكن عليكم)(٨) وهو عام يشمل صورة النزاع.

وما رواه جميل بن دراج (في الصحيح) عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخده ولا يكون معه سكين فيذكيه بها، أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال: لابأس، قال الله عزوجل (فكلوا مما امسكن عليكم) ولا ينبغي أن يأكل ما قتله الفهد(٩) ].

____________________

(١)السرائر: كتاب الصيد والذبائح ص ٣٦٥ ص ٥ قال: والاولى عندي انه يجب عليه ان يذكيه فان لم يكن معه ما يذكيه فلا يحل له اكله اذا قتله الكلب.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)التحرير: ج ٢ كتاب الصيد والذبائح ص ١٥٦ س ٨ قال: (ح) اذا أرسل الكلب أو الآلة فجرحه وادركه المرسل حيا إلى قوله: والوجه عندي انه لا يحل.

(٤)النهاية: باب الصيد وأحكامه ص ٥٨١ س ١ قال: فان لم يكن معه مايذكيه فليتركه حتى يقتله ثم ليأكل ان شاء.

(٥)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٣٨ س ١٧ قال: واذا لم يكن معك حديدة تذبحه بها فدع الكلب يقتله ثم كل منه.

(٦)و(٧) المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٢ س ١٣ فانه بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال: ونحوه قال ابن الجنيد إلى قوله: والوجه ما قاله الشيخ.

(٨)سورة المائدة / ٤.

(٩)الكافي: ج ٦ باب صيد الكلب والفهد ص ٢٠٤ الحديث ٨.


(السابعة) إذا كان الطير مالكا جناحه فهو لصائده الا ان يعرف مالكه فيرده اليه. ولو كان مقوصا لم يؤخذ لان له مالكا. ويكره ان يرمي الصيد بما هو اكبر منه، ولو اتفق قيل: يحرم، والاشبه الكراهية. وكذا يكره اخذ الفراخ من اعشاشها. والصيد بكلب علمه مجوسي. وصيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة وصيد الوحش، والطير بالليل. والذبائح تستدعى بيان فصول.

[وبانه اذا جاز الذبح بغير الحديد مع العجز عن الالة وخوف الفوت، فليجز بالكلب، لعدم المخصص.

واجيب بمنع دلالة الاية على العموم، والا لجاز مع وجود آلة الذبح.

والرواية لا تقتضي الدلالة، لان قوله: (فيأخذه) لا يدل على انه ابطل امتناعه، بل جاز ان يبقى امتناعه، والكلب ممسك له، فاذا قتله حينئذ يكون قد قتل صيدا ممتنعا، فيحل بالقتل، والفرق النهي عن التذكية بالسن، والمخصص الاجماع.

قال طاب ثراه: ويكره ان يرمي الصيد بما هو اكبر منه، ولو اتفق قيل: يحرم، والاشبه الكراهية.

أقول: ذهب الشيخ في النهاية: إلى تحريم رمي الصيد بما هو اكبر منه، وتحريم الصيد لو اتفق(١) واختار المصنف الكراهية فيهما(٢) وهو مذهب العلامة(٣) ].

____________________

(١)النهاية: باب الصيد وأحكامه ص ٥٨٠ س ٣ قال: ولا يجوز ان يرمي الصيد بما هو اكبر منه إلى قوله: لم يجز اكله.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)التحرير: ج ٢ كتاب الصيد والذبائح ص ١٥٤ س ٢٣ قال: (ج) كلما مات بالمثقلات حرام إلى ان قال: وهل يحرم أن يرمى الصيد بما هو اكبر منه؟ قال الشيخرحمه‌الله : نعم، وقيل: مكروه.


(الاول) الذابح: ويشترط فيه الاسلام او حكمه ولو كان انثى.

وفي الكتابي روايتان، اشهرهما المنع.

وفي رواية ثالثة: اذا سمعت تسميته فكل، والافضل ان يليه المؤمن، نعم لا تحل ذبيحة المعادي لاهل البيتعليهم‌السلام .

[ذكر الذبائح قال طاب ثراه: الذابح: ويشترط فيه الاسلام او حكمه، ولو كان انثى.

وفي الكتابي روايتان: اشهرهما المنع.

وفي رواية ثالثة: اذا سمعت تسميته فكل.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين.

(الاول) اشتراط الاسلام في الذابح، وفيه ثلاثة اقوال:

(أ) تحريم ذبائح غير المسلمين، اهل حرب كانوا او اهل ذمة قاله الثلاثة(١)(٢)(٣) والقاضي(٤) وسلار(٥) والتقي(٦) وابن حمزة(٧) وابن]

____________________

(١)الانتصار: مسائل الصيد ص ١٨٨ س ١٩ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية أن ذبائح اهل الكتاب محرمة لا يحل اكلها الخ.

(٢)النهاية: باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية ص ٥٨٢ س ١١ قال: الذباحة لا يجوز أن يتولاها غير المسلمين، فمتى تولاها كافر من أي اجناس الكفار كان يهوديا او نصرانيا إلى قوله: سمى على ذبيحته أو لم يسم، فلا يجوز أكل ذبيحته.

(٣)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٨٩ س ٢٢ قال: واصناف الكفار من المشركين واليهود والنصارى إلى قوله: فذبائحهم محرمة بمفهوم التنزيل الخ.

(٤)المهذب: ج ٢ باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٢٨ س ٤ قال: واما المحرم إلى قوله: وكل ما ذكاه كافر.

(٥)المراسم: ذكر الذبائح ص ٢٠٩ س ٦ قال: وان يكون المتولي لذلك مسلما.

(٦)لكافي: في بيان ما يحرم اكله ص ٢٧٧ س ١٣ قال: أو بفعل كافر كاليهودي والنصراني.

(٧)الوسيلة: فصل في بيان أحكام الذباحة ص ٣٦١ س ١٥ قال: وذبيحة الكافر والناصب حرام.


[ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

(ب) اباحة ذبائح اهل الكتاب قاله الحسن(٤) وهو ظاهر أبي علي(٥) .

(ج) اباحة ذبائحهم مع سماع التسمية منهم قاله الصدوق في المقنع(٦) .

احتج الاولون بقوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق)(٧) والكافر لا يعرف الله فلا يذكره على ذبيحته، ولا يرى التسمية على الذبيحة فرضا ولا سنة.

وبموثقة سماعة عن الكاظمعليه‌السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني؟ قال: لا تقربها(٨) .

وعن قتيبة قال: سأل ابا عبداللهعليه‌السلام وانا عنده فقال: الغنم نرسل فيها اليهودي والنصراني فيعرض فيها العارضة فيذبح، أنأكل ذبيحته؟ فقال]

____________________

(١)السرائر: باب الذبائح وكيفيته ص ٣٦٨ س ٢ قال: الذباحة لا يجوز أن يتولاها غير معتقدي الحق إلى قوله: فلا يجوز أكل ذبيحته.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢، في الذبح وكيفيته ص ١٢٧ س ٢٧ قال: والاصل ان لا يؤكل ذبائحهم كيف كانت الخ.

(٤)المختلف: ج ٢، في الذبح وكيفيته، ص ١٢٧ س ٢٩ قال: وقال ابن عقيل: ولا بأس بصيد اليهود والنصارى وذبائحهم الخ.

(٥)المختلف: ج ٢ في الذبح وكيفيته، ص ١٢٧ س ٣٠ قال: وقال ابن الجنيد: ولو تجنب من أكل ما صنعه اهل الكتاب من ذبائحهم إلى قوله: كان احوط.

(٦)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٤٠ س ١ قال: ولا تاكل ذبيحة اليهودي والنصراني أو المجوسي إلا اذا سمعتهم يذكرون اسم الله عليها الخ.

(٧)سورة الانعام / ١٢١.

(٨)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٦٣ الحديث ١.


[ابوعبداللهعليه‌السلام : لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها، فانما هو الاسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم، فقال له الرجل: (احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)(١) فقال: كان أبي يقول: انما هي الحبوب واشباهها(٢) .

وفي هذا المعنى من الصحاح والموثقات كثير(٣) ولانه نوع استئمان وليس الكافر اهلا للامانة، ولان لها شرائط فلا يوثق بقوله في حصولها.

احتج المسوغون مطلقا بقوله تعالى: (وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم)(٤) .

وبصحيحة محمد الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن ذبيحة اهل الكتاب ونسائهم، فقال: لا بأس به(٥) .

ومثلها رواية عبدالملك بن عمرو عنهعليه‌السلام (٦) . وباصالة الاباحة.

احتج الصدوق بصحيحة حمران قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر الله، قلت: المجوسي، فقال: نعم اذا سمعته يذكر اسم الله، اما سمعت قول الله عزوجل (ولا]

____________________

(١)سورة المائدة / ٥.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٦٤ الحديث ٥.

(٣)لاحظ التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه، بقية احاديث الباب.

(٤)سورة المائدة / ٥.

(٥)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٦٨ الحديث ٢٥.

(٦)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٦٨ قطعة من حديث ٢٦.


[تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)(١) (٢) وفي معناها غيرها من الصحاح(٣) .

والجواب: حمل الطعام على الحبوب للحديث(٤) ولانه المتعارف، وجاز حمله على ما ذكاه المسلم وهو ملك اليهودي، فيصدق عليه انه طعامه، لان (طعام) ليس للعموم، فيصدق على فرد من افراد الطعام، فيحمل على ما ذكرناه، لان الحكم معلق على الطعام، وليس الذبح جزأ من مسماه، والاحاديث معارضة بامثالها ومحموله على الضرورة.

ولرواية زكريا بن آدم قال: قال ابوالحسنعليه‌السلام : اني انهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي انت عليه واصحابك إلا في وقت الضرورة(٥) اليه. او على التقية. والاصل معارض بالاحتياط.

(الثاني) في اشتراط الايمان: وفيه قولان.

(أ) اعتباره، وهو مذهب القاضي(٦) والتقي(٧) وابن حمزة(٨) وابن ادريس(٩) ويجزي عنده المستضعف، وعنى به الذي ليس منا ولا من مخالفينا].

____________________

(١)سورة الانعام / ١٢١.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٦٨ الحديث ٢٢.

(٣)لاحظ التهذيب باب الذبائح والاطعمة.

(٤)تقدم آنفا.

(٥)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٧٠ الحديث ٣٣.

(٦)المهذب: ج ٢ باب ما يحل من الذبائح وما يحرم منها ص ٤٣٩ س ٥ قال: لا يجوز ان يتولى الذي إلى قوله: من أهل الحق.

(٧)الكافي: في بيان ما يحرم أكله ص ٢٧٧ س ١٣ قال: أو جاحد النص.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان احكام الذباحة ص ٣٦١ س ١١ قال: والذابح يجب أن يكون مؤمنا.

(٩)السرائر: باب الذبائح وكيفيته ص ٢٦٨ س ٢ قال: لا يجوز ان يتولاها غير معتقدي الحق إلى


(الثاني) الالة: ولا تصح الا بالحديد مع القدرة، ويجوز بغيره مما يفري الاوداج عند الضرورة، ولو مروة او ليطة او زجاجة، وفي الظفر والسن مع الضروروة تردد.

[(ب) الاكتفاء بالاسلام: وهو مذهب الشيخ(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) . واجمع الكل عل تحريم ذبيحة الناصب. احتج الاولون براوية زكريا بن آدم(٤) وقد تقدم. ويحمل على الاستحباب. احتج الاخرون بالروايات المتقدمة. وباصالة الحل، وبعموم قوله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه)(٥) .

قال طاب ثراه: وفي الظفر والسن مع الضرورة تردد.

أقول: يتعين التذكية بالحديد مع القدرة، ولا يجوز بغيره سواء كان من المعادن كالصفر والذهب أو لا كالعود والقصب. ويجوز مع الضرورة. اما باضطراره إلى الاكل، او الخوف من فوت الذبيحة بكل ما يفري الاوداج كالمروة(٦) والزجاج وما اشبهه].

____________________

قوله: ولا بأس باكل ذبيحة المستضعف الخ.

(١)النهاية: باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية ص ٥٨٢ س ١٤ قال: فان تولاها غير أهل الحق إلى قوله: لم يكن بأس باكل ذبيحته.

(٢)لاحظ عبارة النافع. وفي الشرائع: كتاب الذباحة، اما الذابح قال: ولا يشترط الايمان.

()المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٨ س ١٨ قال: والمعتمد جواز اكل ذبيحتهم اذا اعتقدوا وجوب التسمية.

(٤)تقدم آنفا.

(٥)سورة الانعام / ١١٨.

(٦)المرو حجارة بيضاء براقة يقدح منها النار الواحد منها مروة (مجمع البحرين لغة مرا).


[وهل يجوز بالسن والظفر؟ فيه مذهبان.

المنع: ذكره الشيخ في الكتابين(١)(٢) واختاره الشهيد(٣) .

والاخر الجواز: ذهب اليه في التهذيب(٤) واختاره ابن ادريس(٥) والعلامة في المختلف(٦) وتردد المصنف(٧) .

احتج الاولون بحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبه، فقال: قال عليعليه‌السلام : لا يصلح الا الحديد(٨) .

وبحسنة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن الذبيحة بالليطة فقال: لا ذكاة إلا بحديدة(٩) . والنهي عام فيشمل صورة النزاع].

____________________

(١)المبسوط: فصل فيما يجوز الذكاة به وما لا يجوز ج ٦ ص ٢٦٣ س ٤ قال: إلا ماكان من سن أو ظفر، فانه لا يحل الذكاة بواحد منهما.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الصيد والذبائح، مسألة ٢٢ قال: لا تحل التذكية بالسن والظفر الخ.

(٣)المسالك: ج ١ في الة الذابح ص ٢٢٦ س ١٩ قال: والشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية بالسن والظفر مطلقا الخ.

(٤)التهذيب: ج ٩ باب الصيد والذكاة ص ٥١ قال بعد نقل حديث ١٢: واما حال الضرورة فقد روى جواز ذلك فيها، ثم أورد حديث المروي عن زيد الشحام وفيه: (اذبح بالحجر والعظم والقصبة والعود) الخ.

(٥)السرائر: كتاب الصيد والذبائح ص ٣٦٣ س ٢٣ قال: يجوز الذباحة في حال الاضطرار عند تعذر الحديد بكل شئ يفري الاوداج سواء كان ذلك عظما أو حجرا وعودا أو غير ذلك الخ.

(٦)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢١ س ٦ فانه بعد نقل قول ابن ادريس بالتفصيل قال: وانما اطلق (أي الشيخ) في الكتابين المنع بناء على الغالب وهو الاختيار الخ.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥١ الحديث ٢١٢.

(٩)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥١ الحديث ٢١١.


[وهو ممنوع لجواز حمله على حالة الاختيار، اذ هي الغالب

احتج الاخرون بصحيحة زيد الشحام عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكين، ايذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر والعظم والقصبة والعود اذا لم تصب الحديد، اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس(١) .

وبحسنة عبدالرحمان بن الحجاج قال: سألت ابا ابراهيمعليه‌السلام عن المروة والقصبة والعود يذبح بهن اذا لم يجدوا سكينا قال: اذا فرى الاوداج فلا بأس بذلك(٢) .

وروى محمد بن مسلم قال: قال أبوجعفرعليه‌السلام : الذبيحة بغير حديدة اذا اضطررت اليها، فان لم تجد حديدة فاذبحها بحجر(٣) . فاعتبر قطع الحلقوم وفري الاوداج، ولم يعين خصوصية القاطع، وهذا المعنى موجود في السن والظفر، فهذه روايات الاصحاب وهي خالية من ذكر السن والظفر تخصيصا، واطباق الاصحاب في كتبهم على اعتبار الحديد مع القدرة واجزاء السن والظفر مع الضرورة، ويترددون فيهما مع عدم النص عليهما في رواياتهم. نعم ورد النهي عنهما عينا في روايات العامة.

روى رافع بن خديج (بالخاء المعجمة والدال المهملة والجيم بعد الياء المثناة من تحت) قال: يارسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انا لنرجوا أن نلقى العدو غدا، وليس معنا مدي، أو نذبح بالقصب؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله ما انهمر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان من سن او ظفر، وسأحدثكم عن ذلك، اما السن]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥١ الحديث ٢١٣.

(٢)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٢ الحديث ٢١٤.

(٣)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٢ الحديث ٢١٥.


[فعظم من الانسان، واما الظفر فمدي الحبشة(١) .

فاستثنى السن والظفر من المأكول، فلا يكون مأكولا، والسؤال وقع عن حال الاضطرار، ولم يفرق الاصحاب بين المتصل والمنفصل، وفرق بينهما أبوحنيفة فأجاز مع الانفصال ومنع مع الاتصال(٢) لكون ذلك أشبه بالاكل والتقطيع والمقتضي للتذكية هو الذبح، ووافقنا الشافعي في عدم الفرق(٣) وقال الشهيد: وجوازه بالعظم لا يلزم منه الجواز بالظفر(٤) ولعله نظر إلى تعليل الخبر بكون السن من الانسان والظفر مدي الحبشة، ولعلهما علة النهي.

ولما كانت روايات الاصحاب خالية من ذلك، وفتاويهم لا تختلف في جواز الذبح بما عدى الحديد من الحجر والعود مع الضرورة - انكر ابن ادريس منع الجواز بالسن والظفر مع الضرورة وعبارته:]

____________________

(١)رواه اكثر اصحاب الصحاح والسنن في كتبهم في فصول عديدة وابواب متفرقة.

واليك شطر منهم: لاحظ البخاري: كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد، باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش.

وأيضا باب اذا اصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو ابلا بغير امر اصحابهم لم تؤكل.

وسنن ابن ماجة ج ٢ كتاب الذبائح(٥) باب ما يذكى به ص ١٠٦١ الحديث ٣١٧٨.

وسنن أبي داود ج ٣ كتاب الاضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، قطعة من حديث(٢٨٢١).

ومسند أحمد بن حنبل ج ٣ ص ٤٦٣ حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه.

وايضا في ج ٤ ص ١٤٠ حديث رافع بن خديج س ١٩ وس ٣٠ وص ١٤٢ س ٢٢ إلى غير ذلك الذي يعثر عليه المتتبع.

(٢)بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الاندلسي: ج ١، الباب الثالث فيما تكون به الذكاة، ص ٤٦٢ س ١٩ قال: رأى بعضهم ان يكونا منفصلين، اذ كان انهار الدم منهما اذا كانا بهذه الصفة امكن، وهو مذهب أبي حنيفة الخ.

(٣)المجموع: النووي ج ٩ باب الصيد والذبائح ص ٨١ س ١٥ قال: واما الظفر والسن وسائر العظام فلا تحل بها الذكاة ولا الصيد بلا خلاف سواء كان الظفر والسن من آدمي أو غيره، وسواء كان المتصل والمنفصل إلى قوله: وقال الشافعي: اكره بالعظم الذكاة الخ.

(٤)المسالك: في آلة الذابح ص ٢٢٦ س ١٩ قال: والشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية بالسن والظفر وجوزها بالعظم غيرهما الخ.


(الثالث) الكيفية: وهي قطع الاعضاء الاربعة: المري، والودجان، والحلقوم.

وفي الرواية: اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس. ويكفي في النحر الطعن في الثغرة. ويشترط استقبال القبلة بالذبيحة مع الامكان والتسمية، فلو اخل باحدهما عمدا لم يحل. ولو كان نسيانا حل. ويشترط نحر الابل وذبح ما عداها، فلو نحر المذبوح، او ذبح المنحور لم يحل.

[والذي ينبغي تحصيله جواز ذلك في حال الاضطرار وعند تعذر الحديد بكل شئ يفري الاوداج سواء كان ذلك عظما او حجرا وعودا أو غير ذلك، وانما بعض المخالفين يذهب إلى انه لا يجوز الذبح بالسن والظفر في حال الاضطرار والاختيار، واستدل بخبر رواه المخالف من طرقهم، وما رواه أحد من أصحابنا، فليلحظ ذلك ولا تظن أنه قولنا(١) .

قوله: (واستدل بخبر رواه المخالف، اشارة إلى استدلال الشيخ في الخلاف على عدم الجواز بهما على أبي حنيفة(٢) والخبر اشارة إلى مارواه رافع بن خديج وقد ذكرناه.

قال طاب ثراه: وفي الراوية اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس.

أقول: لابد في اباحة المذبوح من قطع الاعضاء الاربعة، اعني المري، وهو مجرى الطعام، والحلقوم، وهو مجرى النفس، والودجين، وهما عرقان محيطان بالحلقوم، فلا يجزي قطع بعضها مع الامكان، فلو اقتصر منها على ثلاث لم يحل مع القدرة،]

____________________

(١)السرائر: كتاب الصيد والذبائح ص ٣٦٢ س ٢٢ قال: والذي ينبغي تحصيله إلى قوله: فليلحظ ذلك ولا يظن انه قولنا.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الصيد والذبائح، مسألة ٢٢ قال: وقال: أبوحنيفة: ان كان الظفر والسن متصلين كما قلناه وان كانا منفصلين حل أكله الخ.


ولا يحل حتى يتحرك بعد التذكية حركة الحي، وادناه ان يتحرك [احترازا عن المتردي. أما لو قطع بعض الحلقوم، أو بعض الودج ولم يبنه، فالظاهر عدم الاجزاء، ويحتمله لحصول القطع في الجملة وازهاق الحيوان بذلك. هذا في المذبوح اما المنحور فيكفي طعنه في ثغرة النحر وهي وهدة اللبة والثغرة بالثاء المثلثة المضمومة، والغين المعجمة الساكنة، والراء المهملة نقرة النحر التي بين الترقوتين واللبة: المنحر والجمع اللباب، وكذلك اللبب، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شئ.

والوهدة: المكان المطمئن، أي المنخفض، والجمع وهاد. هذا هو المشهور في عبارات الاصحاب.

قال المصنف: وفي الرواية: اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس.

اشارة إلى صحيحة زيد الشحام وقد تقدمت(١) .

وفي حسنة عبدالرحمان بن الحجاج عن أبي ابراهيمعليه‌السلام قال: اذا فرى الاوداج فلا بأس(٢) .

ولم يشترط البواقي، والاخبار خالية من ذكر الاربعة، بل هو شئ ذكره الشيخ في كتابي الفروع(٣) (٤) وانعقد عليه الاجماع.

قال طاب ثراه: ولا يحل حتى يتحرك بعد التذكية حركة الحي، وادناه ان]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ٥١ الحديث ٢١٣.

(٢)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٢ الحديث ٢١٤.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الضحايا مسألة ٧ قال: الذكاة لا تقع مجزية إلا بقطع اشياء اربعة الخ.

(٤)المبسوط: ج ١ كتاب الضحايا والعقيقة ص ٣٨٩ س ١٨ قال: وعندنا ان قطع الربعة من شرط الاجزاء الخ.


الذنب، او تطرف العين، يخرج الدم المعتدل.

وقيل: يكفي الحركة، [يتحرك الذنب، أو تطرف العين ويخرج الدم المعتدل.

وقيل: يكفي الحركة، وفيل: يكفي احدهما، وهو أشبه.

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال.

(الاول) اعتبارهما وهو قول المفيد(١) وتلميذه(٢) والقاضي(٣) وظاهر أبي علي(٤) حيث قال: ولو لحق البهيمة ما بمثله تموت لو تركت فلحق ذكاتها وخرج الدم مستويا وتحركت، أو بعض اعضائها بعد خروج الدم، حل أكلها، وكذلك لو عضها السبع.

(الثاني) الاكتفاء بأحدهما: اعني خروج الدم ونعني به ذا الدفع القوي، لا ما يكون متثاقلا، أو الحركة القوية، ويكفي فيها ان تطرف عينيها، أو تركض رجلها، أو يتحرك ذنبها، أو شئ من اعضائها، لا الاختلاج والتقلص الذي يحصل في اللحم، فانه قد يتفق في اللحم المسلوخ، فمتى حصل احدهما كفى في حل الذبيحة، ومع فقدهما تحرم، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٥) وبه قال ابن]

____________________

(١)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٨٩ س ٢٥ قال: واذا ذبح الحيوان فتحرك عند الذبح وخرج منه الدم فهو ذكي.

(٢)المراسم: ذكر الذابح ص ٢٠٩ س ٧ قال: فان تحرك وخرج منه الدم يؤكل لحمه.

(٣)المهذب: ج ٢ باب الصيد والذبائح ص ٤٣٦ س ٣ قال: فاما الحلال إلى قوله: وكذلك ان ضربه أو طعنه فقطعه بنصفين وتحرك كل واحد منهما وخرج منه دم الخ وقال في ص ٤٣٧ س ١٦ في ذكر المحرمات: وكل صيد ضرب بسيف فانقطع بنصفين ولم يتحرك واحد منهما ولا خرج الدم.

(٤)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٩ س ١٩ قال: وقال ابن الجنيد: ولو لحق البهيمة ما بمثله تموت الخ.

(٥)النهاية: باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية، ص ٥٨٤ س ١٧ قال: واذا ذبحت الذبيحة فلم يخرج الدم، او لم يتحرك شئ من اعضائها لم يجز اكله فان خرج الدم او تحرك شئ من اعضائها يدها ورجلها او غير ذلك جاز اكلها لا يخفى ان في عبارة النهاية المطبوعة سقط واصلحناها من الجوامع الفقهية واثبتناها كما فيها فلاحظ.


[ادريس(١) وهو ظاهر التقي(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة في القواعد(٤) .

(الثالث) اعتبارهما معا، أو الحركة وحدها، لا الدم وحده، وهو قول الصدوق(٥) والعلامة في المختلف(٦) .

احتج الاولون: بالاحتياط. وبان الاصل تحريم الحيوان حتى تعلم ذكاته، ومع اعتبار الامرين يحصل اليقين بحله، لوقوع الاجماع عليه.

احتج الشيخ برواية الحسن بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام قال: ان كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا واطعموا، وان كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه(٧) .

وبصحيحة محمد الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الذبيحة؟ فقال: اذا تحرك الذنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكي(٨) ].

____________________

(١)السرائر: باب الذبائح وكيفيته ص ٣٦٩ س ٥ قال: واذا ذبحت الذبيحة إلى قوله: فالمعتبر على الصحيح من المذهب احد الشيئين.

(٢)الكافي: فصل في بيان ما يحرم اكله ص ٢٧٧ س ٩ قال: أو غير متحركة بعد الذبح، أو لم يسل منها دم.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)القواعد: ج ٢، المطلب الرابع الكيفية ص ١٥٤ س ٢٤ قال: السادس: الحركة بعد الذبح، أو خروج الدم المعتدل.

(٥)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٣٩ س ٩ قال: والشاة اذا طرفت عينها إلى قوله: فهي ذكية: وان ذبحت ولم تتحرك وخرج منها دم كثير فلا تأكل.

(٦)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٩ س ٢٩ قال: والمعتمد اعتبار الحركة.

(٧)الكافي: ج ٦ باب ادراك الذكاة ص ٢٣٢ قطعة من حديث ٢.

(٨)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٦ الحديث ٢٣٥.


وقيل: يكفى احدهما، وهو اشبه.

وفي ابانة الرأس بالذبح قولان، المروي: انها تحرم، ولو سبقت السكين فابانته لم تحرم الذبيحة.

[ومثلها عن رفاعة عنهعليه‌السلام في الشاة اذا طرفت عينها أو حركت ذنبها، فهى ذكية(١) . فالرواية الاولى دلت على حله مع خروج الدم. والاخيرتان دلتا على حله مع الحركة. وبهما تمسك الصدوق ومن تبعه على مطلوبه.

قال طاب ثراه: وفي ابانة الرأس بالذبح قولان: المروي انها تحرم.

أقول: هنا اربعة اقوال.

(الاول) تحريم الفعل والاكل وهو ظاهر النهاية(٢) وتبعه ابن زهرة في تحريم الاكل(٣) وبه قال ابن حمزة مع التعمد ومع عدم خروج الدم مطلقا(٤) .

(الثاني) كراهتهما، قاله ابن ادريس(٥) .

(الثالث) كراهة الفعل وتحريم الاكل، قاله الشيخ في الخلاف(٦) .

(الرابع) تحريم الفعل وكراهة الاكل قاله العلامة في المختلف(٧) واختاره فخر]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٦ الحديث ٢٣٤.

(٢)النهاية: باب الذبح وكيفية ووجوب التسمية ص ٥٨٤ س ٤ قال: ومتى تعمد ذلك (أبان الرأس) لم يجز اكله.

(٣)الغنية (في جوامع الفقهية): فصل في الصيد والذبائح ص ٦١٨ س ٢٠ قال: ولا يحل اكل ذبيحة إلى قوله: أو فصل الراس منها أو سلخ جلدها قبل ان يبرد.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان أحكام الذباحة ص ٣٦٠ س ١٥ قال: فان نخع عمدا او سهوا ولم يخرج الدم حرم الخ.

(٥)السرائر: باب الذبائح وكيفيته ص ٣٦٨ س ٢٠ قال: ويكره ان ينخع الذبيحة إلا بعد ان يبرد بالموت الخ.

(٦)كتاب الخلاف: كتاب الضحايا، مسألة ١٣ قال: يكره ابانة الرأس من الجسد إلى قوله: فان خالف وابان لم يحرم اكله.

(٧)المختلف: ج ٢، الفصل الثالث في الذبح ص ١٢٨ س ٣٦ قال: والمعتمد تحريم الفعل، لا المذبوح.


ويستحب في الغنم ربط يدي المذبوح واحدى رجليه، وامساك صوفه او شعره حتى يبرد. وفي البقر عقد يديه ورجليه واطلاق ذنبه. وفي الابل ربط اخفافه إلى ابطيه. وفي الطير ارساله. ويكره الذباحة ليلا، ونخع الذبيحة، وقلب السكين في الذبح، وان يذبح حيوان واخر ينظر اليه، وان يذبح بيده ما رباه من النعم. ويحرم سلخ الذبيحة قبل بردها.

وقيل: يكره وهو اشبه.

[المحققين(١) .

أما الاول: فلحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: ولا ينخع ولا تكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة(٢) .

ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: لا ينخع ولا تقطع الرقبة بعد ما تذبح(٣) .

والنهي للتحريم.

واما الثاني: فلصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام انه سئل عن رجل ذبح طيرا، فقطع رأسه أيوكل منه؟ قال: نعم ولكن لا يتعمد قطع رأسه(٤) . ونخع الذبيحة قطع نخاعها. والنخاع بضم النون وفتحها وكسرها، وهو الخيط الابيض الذي الخرز منظومة فيه، وهو من الرقبة ممدود إلى عجب الذنب. وعجب الذنب بحركة الجيم اصل الذنب.

قال طاب ثراه: ويحرم سلخ الذبيحة قبل بردها، وقيل: يكره وهو اشبه].

____________________

(١)الايضاح: ج ٤، المطلب الرابع في الكيفية ص ١٣٧ س ١٥ قال: والصحيح عندي ما اختاره والدي في المختلف، وهو تحريم الفعل واباحة الاكل.

(٢)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٩ قطعة من حديث ٢٥١.

(٣)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٦٠ قطعة من حديث ٢٥٢.

(٤)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٦) باب الصيد والذبائح ص ٢٠٩ الحديث ٥٣.


[أقول: بالتحريم قال الشيخ في النهاية: ولو سلخت قبل بردها لم يحل اكلها(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) . وبالكراهة قال ابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

والشيخ عول على رواية مرسلة عن احمد بن محمد بن يحيى قال: قال أبوالحسن الرضاعليه‌السلام : الشاة اذا ذبحت وسلخت، أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل اكلها(٧) .

والباقون على عموم القرآن(٨) ، والاخبار(٩) واصالة الحل.في مسائل اختلف فيها (الاول) قلب السكين بان يذبح إلى فوق، ومعناه ان يدخل السكين في وسط اللحم فيقطع إلى الجلد، بل ينبغي ان يبتدئ من فوق الجلد فيقطع منه إلى الحلقوم].

____________________

(١)النهاية: باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية ص ٥٨٤ س ١٥ قال: ولا يجوز سلخ الذبيحة الا بعد بردها إلى قوله: لم يحل اكله.

(٢)المهذب: ج ٢ باب الصيد والذبائح ص ٤٤٠ س ٢٠ قال: ومن ذبح بهيمة لم يجز ان يسلخها الا بعد ان تبرد إلى قوله: لم يجز اكلها.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان احكام الذباحة ص ٣٦٠ س ١٦ قال: وان سلخ قبل ان تبرد حرم.

(٤)السرائر: باب الذبائح وكيفيته ص ٣٦٩ س ١ فبعد ما نقل قول الشيخ في عدم جواز سلخ الذبيحة قبل البرد: قال: لا دليل على حظر ذلك الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٩ س ١٤ فانه بعد نقل قول ابن ادريس قال: وقول ابن ادريس قوي.

(٧)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٦ الحديث ٢٣٣.

(٨)سورة الانعام / ١١٨ قال تعالى " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياته مؤمنين).

(٩)لاحظ التهذيب: ج ٩ باب الصيد والذكاة، من ص ٥٧.


[وبحرمته قال الشيخ(١) والقاضي(٢) .

وبكراهته قال ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) للاصل.

والشيخ عول على رواية حمران بن اعين عن الصادقعليه‌السلام قال: ولا تقلب السكين تدخلها تحت الحلقوم وتقطع إلى فوق(٦) .

(الثاني) نخع الذبيحة، وهو قطع نخاعها متصلا بالذبح، بان لا يتخللهما سكون، وقد تقدم البحث فيه.

(الثالث) ان يذبح وحيوان آخر ينظر اليه، وحرمه الشيخ في النهاية(٧) وفسره بالصبر، قال: ولا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو ان يذبح شيئا وحيوان آخر ينظر اليه.

ومستنده رواية غياث بن ابراهيم عن الصادقعليه‌السلام قال: ان امير المؤمنينعليه‌السلام كان لا يذبح الشاة عند الشاة والجزور عند الجزور وهو ينظر اليه(٨) ].

____________________

(١)النهاية: باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية ص ٥٨٤ س ٤ قال: ولا يجوز أن يقلب السكين فيذبح إلى فوق.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ما يحل من الذبائح وما يحرم منها ٤٤٠ س ٨ قال: ومن اراد الذباحة فلا يجوز ان يقلب السكين الخ.

(٣)السرائر: باب الذبائح وكيفيته ص ٣٦٨ س ٣٠ قال: ويكره ان يقلب السكين فيذبح إلى فوق، بل ينبغي أن يبتدئ من فوق الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: ج ٢، الفصل الثالث في الذبح ص ١٢٩ س ٥ قال: وقول ابن ادريس قوي.

(٦)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة، ص ٥٥ قطعة من حديث ٢٢٧.

(٧)النهاية: باب الذبح وكيفيته ووجوب القسمية ص ٥٨٤ س ١٤ قال: ولا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو ان يذبح الخ.

(٨)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٦ الحديث ٢٣٢.


ويلحق به احكام.

(الاول) ما يباع في اسواق المسلمين يجوز ابتياعه من غير تفحص.

(الثاني) ذكاة السمك اخراجه من الماء حيا، ولا يعتبر في المخرج الاسلام ولا التسمية. ولو وثب او نضب عنه الماء فاخذ حيا حل.

وقيل: يكفي ادراكه يضطرب، ولو صيد واعيد في الماء فمات لم يحل وان كان في الالة.وكذا الجراد ذكاته اخذ حيا، ولا يشترط اسلام الاخذ، ولا التسمية، ولا يحل ما يموت قبل اخذه، وكذا لو احرقه قبل اخذه، ولا يحل منه ما لم يستقل بالطيران.

[ولا يدل على التحريم صريحا، والاصل الاباحة.

(الرابع) قطع شئ من اعضائها قبل البرد، عده التقي في المحرمات قبل الذكاة وبعدها قبل ان يجب جنوبها ويبرد بالموت، وجعله ميتة(١) والمشهور الكراهة.

قال طاب ثراه: ذكاة السمك اخراجه من الماء حيا إلى قوله: وقيل: يكفي ادراكه يضطرب.

أقول: القائل هو الشيخ في النهاية(٢) .

ومستنده رواية سلمة أبي حفص عن أبي عبداللهعليه‌السلام ان علياعليه‌السلام كان يقول: في الصيد والسمك اذا ادركتها وهي تضطرب وتضرب بيديها وتحرك ذنبها وتطرف بعينها فهي ذكاتها(٣) ].

____________________

(١)الكافي: فصل في بيان ما يحرم اكله ص ٢٧٧ س ١٤ قال: وما قطع من الحيوان إلى قوله: وكل هذه المذكورات ميتة.

(٢)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ٥٧٦ س ١٧ قال: واذا وثبت سمكة من الماء، فماتت، فان ادركها الانسان وهي تضطرب جاز له اكلها، وان لم يدركها كذلك تركها ولم يجز له اكلها.

(٣)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٧ الحديث ٢٤.


(الرابع) ذكاة الجنين ذكاة امه اذا تمت خلقته، وقيل: يشترط مع اشعاره ان لا تلجه الروح، وفيه بعد ولو خرج حيا لم يحل الا بالتذكية.

[وقال العلامة: لا يكفي النظر بل لابد من امساكه باليد(١) وهو مذهب المصنف في الشرائع(٢) عملا بالمتيقن واخذا بالاحتياط. ولحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: انما صيد الحيتان اخذه(٣) .

و(انما) للحصر، فالمعتبر اصابتها باليد والآلة واخراجها من الماء وموتها خارجه.واكتفى بعضهم بخروجها حية وموتها خارجه، والمحرم عنده انما هو موتها في الماء، وهو الذي ذهب اليه المصنف في النكت(٤) كمذهب النهاية(٥) .

قال طاب ثراه: ذكاة الجنين ذكاة امه اذا تمت خلقته، وقيل: يشترط مع اشعاره ان الا تلجه الروح وفيه بعد.ولو خرج حيا لم يحل إلا بالتذكية.

أقول: أصل المسألة مستفاد من السنة المتواترة.

أما من طريق العامة: فما رواه أبوسعيد الخدري قال: سألنا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلنا: يارسول الله انا نذبح الناقة، ونذبح البقرة، أو الشاة وفي بطنها الجنين، أنلقيه؟ أم نأكله؟ قال: كلوه إن شئتم فان ذكاة الجنين ذكاة امه(٦) ]

____________________

(١)القواعد: ج ٢ (في اللواحق) ص ١٥٥ س ١٥ قال: ولو ادركه بنظره فالاقرب التحريم. وفي التحرير ج ٢ (في الذباحة) ص ١٥٩ س ٢١ قال: وكذا ان وجده على الجدد فاخذه بيده او آلته، ولا يكفي مشاهدته.

(٢)الشرائع: كتاب الذباحة (السابعة) قال: ولو ادركه بنظره فيه خلاف، اشبهه انه لا يحل.

(٣)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة، ص ١٠ قطعة من حديث ٣٤ ويؤيده ايضا الحديث ٢٩ و٣٦.

(٤)النهاية ونكتها: ج ٣ س ٨٠، قال: لان المحرم انما هو ما يموت في الماء.

(٥)تقدم ما عن النهاية فراجع.

(٦)رواه اصحاب الصحاح والسنن بطرق عديدة. واليك شطر منها.

سنن ابن ماجة، ج ٢ كتاب الذبائح(١٥) باب ذكاة الجنين ذكاة امه ص ١٠٦٧ الحديث ٣١٩٩ وسنن الدارمي، ج ٢، كتاب الاضاحي ص ٨٤ باب في ذكاة الجنين ذكاة امه.ومسند احمد بن حنبل ج ٢ ص ٣٩ س ٩ وص ٤٥ س ٢٥.وسنن أبي داود، چ ٣ كتاب الاضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين الحديث ٢٨٢٧ و ٢٨٢٨ إلى غير ذلك مما يظهر للمتتبع.


[ومن طريق الخاصة كثير من الصحاح والحسان.

فمنه ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقرعليه‌السلام انه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد: ان كان تاما فكله، فان ذكاته ذكاة امه، وان لم يكن تاما فلا تأكله(١) .

فروي ذكاة الثاني بالنصب(٢) وانتصابه بنزع الخافض، وهو الكاف(٣) فيكون تقدير الكلام: ان ذكاة الجنين مثل ذكاة امه. فعلى هذا يفتقر إلى تذكية له بانفراده، ولا ينتجه ذكاة الام، فلو خرج ميتا، أو حيا لا يتسع الزمان لذبحه، أو يتعذر ذبحه لتعذر الة وغيرها، حرم كغيره من الذبائح.

وروي ذكاة الثاني بالرفع(٤) ، وهو المشهور بين الاصحاب، وعليه عمل المصنف(٥) والعلامة(٦) وفخر المحققين(٧) ومعناه: أن ذكاة الجنين هي ذكاة امه، فهي مبيحة ونائبة عن تذكيته، وكافية في حله، فلا تحتاج إلى تذكية له بانفراده، لكن بشرطين].

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٦) باب الصيد والذبائح ص ٢٠٩ الحديث ٥٥.

(٢)و(٤) لم اعثر عليهما بلفظ الرواية، وفي كلمات الفقهاء هكذا، قال في اللمعة: ج ٧ كتاب الصيد والذباحة ص ٢٤٨ ما لفظه (والصحيح رواية وفتوى: ان ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الاولى) وفي العوالي: ج ٢ ص ٣٢٣ قال: فروي ذكاة الثاني بالرفع وروي بالنصب الخ.

(٣)في النسختين المخطوطتين (وهو مثل) بدل (وهو الكاف).

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)القواعد: ج ٢ كتاب الصيد والذباحة ص ١٥٤ س ٧ قال: وذكاة الجنين ذكاة أمه ان تمت خلقته الخ.

(٧)الايضاح: ج ٤ ص ١٣٣ س ١٨ قال: والاقوى عندي اختيار المصنف.


[(الاول) أن تتم خلقته، وحده ان تشعر أو توبر.

وإن لم تتم خلقته وخرج ميتا فهو حرام باتفاق الكل مؤالفا ومخالفها: (الثاني) قيل فيه اربعة اقوال.

(أ) خروجه ميتا، قاله الشيخ في الخلاف(١) ، فلو خرج حيا لم يحل الا بالتذكية، وهو مذهب السيد(٢) وأبوعلي(٣) .

(ب) خروجه ميتا، أو حيا لا يتسع الزمان لفعل التذكية نفسها، لا باعتبار عارض من فقدان آله، او تعذر مذك، وهو مذهب الشيخ في المبسوط، في كتاب الاطعمة فان عاش ما يتسع الزمان لذبحه ثم مات قبل الذبح فهو حرام وان كان لعذر(٤) .

(ج) الاقناع بتمام الخلقة.

قال المفيد: جنين الحيوان حلال اذا اشعر وأوبر وذكاته ذكاة امه ولا يجوز اكله قبل ان يشعر أو يوبر مع الاختيار(٥) وقال الحسن: ذكاته ذكاة امه ان كان تاما وإلا كان حراما(٦) فلم يشترطا سوى تمامية الخلقة].

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الاطعمة مسألة ١٨ قال: فان كان تماما وحده ان يكون اشعر أو أوبر، نظر فيه، فان خرج ميتا حل اكله، وان خرج حيا ثم مات لم يحل اكله الخ.

(٢)الانتصار: مسائل الصيد ص ١٩٥ س ٨ قال: مسألة.

ومما انفردت به الامامية القول: بأن الجنين إلى قوله: ان كان كاملا الخ.

(٣)المختلف: ج ٢، كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٩ س ٣٨ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وكمال خلقته ان يوبر أو يشعر الخ.

(٤)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨٢ س ١٦ قال: فان خرج ميتا فهو حلال إلى قوله: وان عاش ما يتسع الزمان لذبحه الخ.

(٥)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٩٠ س ١١ قال: وجنين الحيوان اذا اشعر واوبر ذكاته ذكاة امه إلى قوله: مع الاختيار.

(٦)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٩ س ٢٧ قال: وقال ابن عقيل: اذا ذبح ذبيحة فوجد في بطنها ولدا تاما الخ.


[وقال الصدوق في المقنع: ان كان تاما فكله، فان ذكاته ذكاة امه، وان لم يكن تاما فلا تأكله، وروى انه اذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة امه(١) هذا آخر كلام الصدوق.وظاهره ان التمامية تحصل قبل الاشعار والايبار، وما قدمناه من تفسير التمامية بهما ذكره الشيخ في الخلاف(٢) .

وهو في صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الحوار(٣) تذكى امه، أيوكل بذكاتها؟ فقال: اذا كان تاما ونبت عليه الشعر فكل(٤) .

وفي حسنة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (احلت لكم بهيمة الانعام)(٥) قال: الجنين في بطن امه اذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة امه، فذلك الذي عنى الله عزوجل(٦) .

(د) شرط الشيح في النهاية(٧) وابن حمزة(٨) وابن ادريس(٩) وسلار(١٠) ]

____________________

(١)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٣٩ س ١٤ قال: فان كان تاما إلى قوله: فذكاته ذكاة امه.

(٢)تقدم آنفا.

(٣)الحوار ولد الناقة من حين يوضع إلى ان يفطم ويفصل فاذا فصل عن امه فهو فصيل (لسان العرب، ج ٤ حرف الراء ص ٢٢١).

(٤)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة، ص ٥٩ الحديث ٢٤٦.

(٥)سورة المائدة / ١.

(٦)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥٨ الحديث ٢٤٤.

(٧)النهاية: باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية ص ٥٨٤ س ١٩ قال: فان كان قد اشعر أو اوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة امه، وان لم يكن تاما لم يجز اكله على حال.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان أحكام الذباحة ص ٣٦١ س ٦ قال: اما اذا اشعر ولم تلجه الروح إلى قوله: تحصل ذكاة بذكاة امه.

(٩)السرائر: باب الذبائح وكيفيته ص ٣٦٩ س ٨ قال: فان كان قد اشعر واوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة امه الخ.

(١٠)المراسم: ذكر الاطعمة ص ٢١٠ س ٧ قال: فاما أجنته ما يؤكل لحمه لى قوله: فان اشعر أو اوبر وامه مذكاة، فذكاته ذكاة امه اذا لم تلجه الروح.


[والقاضي(١) في اباحته بذكاة امه مع اشعاره وايباره ان لا تلجه الروح، ولا يحل لو اختل احدهما، فلو ولجته الروح ولم تتم خلقته، لم يحل، ولو تم خلقته وقد ولجته الروح في جوفها لم يحل الا بتذكيته، سواء خرج حيا ولم يتسع الزمان لذبحه، أو خرج ميتا فانه يكون حراما.

قال المصنف: وهو بعيد(٢) أي اشتراط عدم الولوج مع اشتراط الاشعار والايبار بعيد أما أولا فلعدم النقل، فان الروايات خالية من ذكر هذا الشرط.

واما ثانيا فلقضاء العادة بخلافه، فان ولوج الروح هو السابق على الاشعار والايبار، فكيف يمكن اشتراط عدمه مع وجود احدهما.

والعلامة(٣) وفخر المحققين(٤) تابعا المصنف في منع شرط النهاية].

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب ما يحل من الذبائح وما يحرم منها ومن الميتة والبيض والجلود ص ٤٤٠ س ٢١ قال: ومن ذبح شاة أو غيرها ووجد في بطنها جنينا قد اشعر واوبر ولم تنشش فيه الروح فذكاته ذكاة امه.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)القواعد: ج ٢، المطلب الثاني. المذبوح ص ١٥٤ س ٧ قال: وذكاة الجنين ذكاة امه ان تمت خلقته بان اشعر او اوبر وخرج ميتا.

(٤)الايضاح: ج ٤ في الذباحة ص ١٣٤ س ١٨ قال بعد نقل قول العلامة في القواعد: والاقوى عندي اختيار المصنف.




كتاب الاطعمة والاشربة كتاب الاطعمة (القسم الاول) في حيوان البحر

ولا يؤكل منه الا سمك له فلس، ولو زال عنه كالكنعت.ويؤكل الربيثا، والاربيان، والطمر، والطبراني، والايلامي. ولا يؤكل السلحفاة، ولا الضفادع، ولا السرطان.

مقدمة

الاصل في معرفة ما يحل اكله: ان المأكول لا يخلو اما ان يكون من الحيوان أو من غيره، وكلاهما يرجع فيه إلى الشرع، فما اباحه فهو حلال وما حرمه فهو حرام، وما لم يكن له في الشرع ذكر وهو من الحيوان حي، فهو حرام، لان ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع.وان لم يكن حيا، أو كان من غير الحيوان، فان علم اشتماله على مضرة الجسد كان حراما، وان لم يعلم أو علم النفع كان مباحا، لان الاصل في الاشياء كونها قبل ورود الشرع على الاباحة على المذهب المحقق عند


[الاصوليين(١) .

ولقول الصادقعليه‌السلام : كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي(٢) .

ومن قال: بان الاصل فيها الحظر، أو قال بالوقف يلزم التحريم(٣) .

تذنيب

ويلحق بالمحلل في الجملة ما كان مستطابا.

ويحرم ما كان خبيثا، لقوله تعالى: (يسألونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات)(٤) وقال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الامي - إلى قوله - ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث(٥) .

ومن هذا تحريم الابوال، لاستخباثها وان كانت طاهرة، وكذا المشيمة والفرج، فالطيب اذن ما استطابته النفس وكان خاليا عن الضرر كالسمومات، والخبيث ما نفرت منه واستقذرته كالدم والفرث.

والحاصل: ان اسم الطيب تقع على اربعة انحاء].

____________________

(١)و(٣) الحظر او الاباحة في الافعال من المسائل الاصولية المتنازع فيه بين الاصوليين من العامة والخاصة، فلاحظ المستصفى للغزالي: ج ١ ص ٦٣ قال: مسألة ذهب جماعة من المعتزلة إلى ان الافعال قبل ورود الشرع على الاباحة، وقال بعضهم على الحظر الخ. وفي الفصول في الاصول، فصل ينقسم الفعل عند القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين إلى ما يستقل العقل بادراك حسنه أو قبحه والى ما لا يستقل قال: واما ما لا يستقل العقل بادراك حسنه ولا قبحه، فقد اختلف القائلون إلى قوله: في حكمه قبل ورود الشرع فذهب الاكثرون إلى الاباحة وآخرون إلى الحظر الخ.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ١(٤٥) باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ص ٢٠٨ الحديث٢٢.

(٤)سورة المائدة / ٤.

(٥)سورة الاعراف / ١٥٧.


[(أ) الحلال: قال تعالى: (كلوا من الطيبات)(١) أي من الحلال.

(ب) الطاهر: قال تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا)(٢) أي طاهرا.

(ج) ما لا اذى فيه، كالزمان الذي لا حر فيه ولا برد، يقال: هذا زمان طيب ومكان طيب.

(د) ما تستطيبه النفس ولا تنفر منه، كقوله تعالى: (يسألونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات)(٣) وليس المراد منه الحلال لعدم الفائدة في الجواب حينئذ لانهم سألوه ان يبين لهم الحلال، فلا تقول في الجواب: الحلال هو الحلال، ولا الطاهر لان الطاهر انما يعرف شرعا وتوقيفا، ولا ما لا اذى فيه، لان المأكول لا يوصف به. فتعين ان يكون المراد ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه، فردهم إلى عادتهم وماهو مقرر في نفوسهم وطباعهم.

قال الشيخرحمه‌الله : وهذا قريب غير انه لا يمتنع ان يقال: المراد ما لا اذى فيه من المباح الذي ليس بمحرم، فكانهم لما سألوه عن الحلال، قال: هو ما لا يستحق بتناوله العقاب، وذلك عام في جميع المباحات، سواء علمنا ذلك عقلا او شرعا، قال: ومن اعتبر العرف والعادة ردهم إلى عرف اهل الريف والمكنة وحالة الاختيار، دون اهل البوادي وذوي الاضطرار من جفاة العرب، كما سئل بعضهم عما يأكلون؟ قال: كلما دب ودرج إلا ام حبين(٤) وقال بعضهم: لتهن ام حبين]

____________________

(١)سورة المؤمنون / ٥١.

(٢)سورة النساء / ٤٣.

(٣)سورة المائدة / ٤.

(٤)ام حبين بحاء مهملة مضمومة وباء موحدة مفتوحة مخففة دويبة مثل ابن عرس وسام ابرص. وانما سميت بذلك من الحبن، تقول: فلان به حبن أي مستسقي فشبهت بذلك لكبر بطنها، وقال ابن السكيت: هى اعرض من العظاء‌ة (ذكرها الدميري في مواضع من كتاب حياة الحيوان لاحظ ج ١ باب الحاء المهملة ص ٢٤١ في ام حبين وج ٢ باب العين المهملة ص ٩٨ في العظاء‌ة وغيرهما.


[العافية تأمن ان تطلب وتذبح وتؤكل(١) .

تنبيه

هذا في حالة الاختيار، واما في حالة الضرورة فيباح جميع المحرمات، لقوله تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم اليه)(٢) وقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه)(٣) .

ولا يختص التحريم نوعا من المحرمات، بل يباح الميتة والخمر لدفع العطش المؤدى إلى التلف، ويقتصر على سد الرمق.وكذا يجوز لاساغة اللقمة اذا لم يجد سوى الخمر.أما التداوي بالخمر، أو بشئ من المسكرات، أو المحرمات فلا يجوز، فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك، ولا يجوز لطلب الصحة في دفع الامراض.

لحسنة عمر بن اذينة قال: كتبت إلى الصادقعليه‌السلام أسأله عن رجل يبعث له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر اسكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة وانما يريد به الدواء، فقال: لا، ولا جرعة، ثم قال: ان الله عزوجل لم يجعل في شئ مما حرم شفاء ولا دواء(٤) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٧٩ س ٧ اقول: بل جل المطالب من اول كتاب الاطعمة مأخوذ من المبسوط فلاحظ.

(٢)سورة الانعام / ١١٩.

(٣)سورة البقرة / ١٧٣.

(٤)الكافي: ج ٦ كتاب الاشربة باب من اضطر إلى الخمر للدواء، او للعطش، او للتقية ص ٤١٣ الحديث ٢.


[وهل يجوز التداوي به للعين؟ منع منه ابن ادريس(١) والشيخ في احد قوليه(٢) واجازه في الآخر(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

احتج الاولون برواية معاوية بن عمار قال: سأل رجل الصادقعليه‌السلام عن دواء عجن بالخمر نكتحل منها، فقال أبوعبداللهعليه‌السلام : ما جعل الله عزوجل في حرام شفاء(٦) .

وعنهعليه‌السلام : من اكتحل بميل من مسكر كحله الله بميل من نار(٧) .

احتج الآخرون برواية هارون بن حمزة الغنوي عن الصادقعليه‌السلام في رجل اشتكى عينه، فنعت له كحل يعجن بالخمر فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فان كان مضطرا فليكتحل به(٨) ].

____________________

(١)السرائر: كتاب الاطعمة والاشربة، ص ٣٧٢ س ٣ قال: فان اضطر اليه للتداوي أو الجوع فلا يجوز له تناوله بحال لا للتداوي للعين ولا لغيرها.

(٢)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨٨ س ٨ قال: فان لم يجد إلا خمرا إلى قوله: سواء كان مضطرا إلى الاكل والشرب أو التداري وفي كتاب الخلاف، كتاب الاطعمة، مسألة ٢٧ قال: اذا اضطر إلى شرب الخمر إلى قوله: او التداوي فالظاهر انه لا يستبيحها أصلا الخ.

(٣)النهاية باب الاشربة المحظورة والمباحة ص ٥٩٢ س ٢ قال: فان اضطر إلى ذلك جاز ان يتداوى به للعين.

(٤)الشرائع: ومن اللواحق النظر إلى حال الاضطرار، قال: ويجوز عند الضرورة ان يتداوى بها للعين.

(٥)القواعد: في الاطعمة والاشربة ص ١٦٠ س ١ قال: ويجوز عند الضرورة ان يتداوى به للعين.

(٦)الكافي: ج ٦ كتاب الاشربة، باب من اضطر إلى الخمر للدواء او للعطش، أو للتقية ص ٤١٤ الحديث ٦.

(٧)الكافي: ج ٦ كتاب الاشربة، باب من اضطر إلى الخمر للدواء ص ٤١٤ الحديث ٧.

(٨)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ١١٤ الحديث ٢٢٨.


وفي الجري روايتان: اشهرهما التحريم.وفي الزمار، والمارماهي، والزهو روايتان.؟

أشهرهما: الكراهية.

[وكذا نقول: في المريض اذا تيقن التلف لولا التداوي بها جاز اذا كان لدفع التلف، لا لطلب الصحة، قاله القاضي(١) واختاره العلامة(٢) ومنع الشيخ(٣) وابن ادريس(٤) قال القاضي: والاحوط تركه(٥) .

ولو اضطر إلى بول وخمر يتناول البول، لان الخمر افحش، لاسكاره، ووجوب الحد به. اما التداوي ببول الابل فجائز اجماعا، وفي غيرها من الطاهرة على الاصح.

قال طاب ثراه: وفي الجري روايتان، اشهرهما التحريم، وفي الزمار والمارماهي والزهو روايتان: اشهرهما الكراهية.

أقول: ذهب الشيخ في موضع من النهاية إلى ان المارماهي والزمار والزهو مكروه شديد الكراهية، وان لم يكن محظورا(٦) وتبعه القاضي(٧) ].

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب الاشربة ص ٤٣٣ س ١٦ قال: ومن خاف على نفسه من العطش جاز له ان يشرب من الخمر مقدار ما يمسك رمقه واذا كان في الدواء إلى قوله: والاحوط له تركه.

(٢)المختلف: ج ٢ في الاطعمة والاشربة ص ١٣٥ س ٢٥ قال: والمعتمد جواز شربه عند خوف التلف من العطش والمرض الخ.

(٣)النهاية: باب الاشربة المحظورة ص ٥٩٢ س ٣ قال: ولا يجوز له ان يشربه على حال.

(٤)السرائر: باب الاطعمة والاشربة ص ٣٧٢ س ٤ قال: فتحريمها معلوم من دين الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وتحليلها يحتاج إلى دليل.

(٥)قد مر نقله آنفا.

(٦)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٦ س ٧ قال: واما المارماهي إلى قوله: وان لم يكن محظورا.

(٧)المهذب: ج ٢ باب الصيد والذبائح ص ٤٣٨ س ١٩ قال: واما المكروه إلى قوله: والمارماهي والزهو والزمار.


[وذهب في الخلاف، وباب الحد من النهاية إلى تحريمها ووجوب القتل على مستحلها(١)(٢) وبالتحريم قال المفيد(٣) وتلميذه(٤) والسيد(٥) وابن ادريس(٦) والصدوق(٧) والقديمان(٨)(٩) قال أبوعلي: ولا يؤكل من السمك الجري والمارماهي والزمار، وما لا قشر له، وما ليس ذنبه مستويا(١٠) واختار المصنف الكراهة فيما عدى الجري والتحريم فيه(١١) واختار العلامة التحريم في الكل(١٢) .

احتج الاولون بصحيحة زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن الجريث].

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الصيد والذبائح مسألة ٣١ قال: فاما غيره مثل المارماهي والزمير إلى قوله: فان جميع ذلك لا يحل اكله بحال.

(٢)النهاية: باب الحد في شرب المسكر والمأكل المحظورة ص ٧١٣ س ١٧ قال: ويغرر آكل الجري والمارماهي إلى قوله: فان استحل شيئا من ذلك وجب عليه القتل.

(٣)المقنعة: باب الصيد والرماية ص ٨٩ س ٣ قال: ويجتنب الجري والزمار والمارماهي.

(٤)المراسم: ذكر الصيد والذبائح ص ٢٠٧ س ٣: والسمك على ضربين الجري والزمير والمارماهي إلى قوله: فالاول كله حرام.

(٥)الانتصار: (مسائل الصيد) ص ١٨٦ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية تحريم إلى قوله: الجري والمارماهي والزمار.

(٦)السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٦ س ١٧ قال: وكذلك لا يجوز اكل المارماهي ولا الزمار ولا الزهو بالزاء المعجمة لانه لا قشر له.

(٧)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٤٢ س ٧ قال: ولا تأكل الجري ولا المارماهي ولا الزمير.

(٨)و(٩) و(١٠) المختلف: ج ٢، الفصل الثاني فيما يباح اكله ص ١٢٥ س ٢٣ و ٢٤ قال: وقال ابن أبي عقيل: وحرام بيع شئ من الجري والمارماهي والزمار، وقال ابن الجنيد: ولا يؤكل من السمك الجري ولا المارماهي والزمار وما لا قشر له وما ليس ذنبه مستويا.

(١١)لاحظ عبارة النافع.

(١٢)المختلف: ج ٢، الفصل الثاني فيما يباح اكله ص ١٢٥ س ٣٩ قال: والحق تحريمه (أي الجري) إلى ان قال: والاولى في الزمار والمارماهي والزهو التحريم الخ.


[فقال: وما الجريث؟ فنعته له، فقال: لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه إلا ان يكون ميتة، إلى اخر الاية(١) ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل الورق، وليس بحرام انما هو مكروه(٢) .ومثلها صحيحة محمد بن مسلم(٣) .وبأصالة الصحة.

احتج المانعون برواية سمرة بن أبي سعيد قال: خرج امير المؤمنين على بغلة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فخرجنا معه نمشي حتى انتهينا إلى موضع اصحاب السمك، فجمعهم، فقال: أتدرون لاي شئ جمعتكم؟ قالوا: لا، قال: لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء، ولا تبيعوه(٤) .

وروى ابن فضال عن غير واحد من اصحابنا عن الصادقعليه‌السلام قال: الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب عليعليه‌السلام (٥) . وبالاحتياط، وبانه قول اكثر علمائنا. والجواب عن روايات الاباحة، حملها على التقية.

تفسير: (الجري): بكسر الجيم والراء المهملة المشددة المكسورة، ويقال: (الجريث): بكسر الجيم والراء المشددة، والياء المثناة من تحت والثاء المثلثة، (والزمار): بكسر]

____________________

(١)سورة الانعام / ١٤٥.

(٢)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥ الحديث ١٥.

(٣)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٦ الحديث ١٦.

(٤)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥ الحديث ١١.

(٥)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٥ الحديث ١٢.


ولو وجد في جوف سمكة سمكة اخرى، حلت ان كانت مما يؤكل، ولو قذفت الحية سمكة تضطرب، فهي حلال ان لم يتسلخ فلوسها. ولا يؤكل الطافي وهو الذي يموت في الماء وان كان في شبكة او حظيرة.

[الزاء المعجمة، والميم المشددة، والراء المهلمة بعد الالف.

(والكنعت): بالكاف والنون قبل العين المهملة والتاء المثناة من فوق، ويقال: (الكنعد) بالدال المهملة، ضرب من السمك له فلس ضعيف، ويحك بالرمل لحرارته فيذهب منه.

(والربيثا) بالراء المهملة والباء المكسورة المنقطة بواحدة، والياء المثناة من تحت، والثاء المثلثة المفتوحة، والالف المقصورة، ضرب من السمك له فلس لطيف.

(والاربيان) بكسر الهمزة وكسر الباء الموحدة، والتاء المثناة من تحت قبل الالف والنون اخيرا ضرب من السمك بيض كالدود يكون بالبصره (والطمر) بكسر الطاء المهملة والميم الساكنه والراء المهملة، (والطبراني) بالطاء المهملة المفتوحة، والباء المفتوحة الموحدة، والراء المهملة المفتوحة والنون المكسورة بعد الالف، (والابلامي) بكسر الهمزة، وسكون الباء الموحدة واللام المفتوحة والميم المسكورة بعد الالف، (والسلحفاة) بضم السين المهملة واللام والحاء المهملة الساكنة والفاء المفتوحة والهاء بعد الالف.

قال طاب ثراه: ولو وجد في جوف سمكة، سمكة اخرى، حلت ان كانت مما يؤكل. ولو قذفت الحية سمكة تضطرب، فهي حلال ان لم يتسلخ فلوسها.

مسئلتان (الاولى) اذا شق جوف سمكة فوجد فيها اخرى

قال في النهاية: حلت اذا كانت من جنس ما يحل اكلها ولم تتسلخ، ولا يحل لو تسلخت(١) وقال الفقيه:]

____________________

(١)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٦ س ١٣ قال: جاز اكلها إلى قوله: وان كانت قد تسلخت لم يجز اكلها على حال.


والمفيد حلت ان كانت ذات فلوس وان لم يكن لها فلوس لم يؤكل(١) (٢) ولم يشترطا عدم التسلخ.

ومنع ابن ادريس من اكلها الا اذا خرجت حية(٣) .

احتج الشيخ بما رواه السكوني بالموثق عن الصادقعليه‌السلام : ان عليا سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة اخرى قال: كلهما جميعا(٤) .

ومثلها رواية ابان عن بعض اصحابه عن الصادقعليه‌السلام قال: تؤكلان جميعا(٥) .

وبالاستصحاب الدال على بقاء الحياة واستمرارها إلى حين اخراجها، قال المصنف في الشرائع: وبهذا روايتان طريق احدهما السكوني، والاخرى مرسلة، ومن المتأخرين من منع، استنادا إلى عدم اليقين بخروجها من الماء حية وربما كانت الرواية ارجح، استصحابا لحال الحياة(٦) .

وكذا العلامة في المختلف مال إلى ترجيح الرواية، قال: وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب لعموم قوله تعالى: (واحل لكم صيد البحر وطعامه)(٧) ثم اورد

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٦ س ٦ قال: وقال الشيخ علي بن بابوية: إلى قوله: وان لم يكن لها فلوس لم يؤكل.

(٢)المقنعة: باب الصيد والرماية ص ٨٩ س ٤ قال: وان صيدت سمكة إلى قوله: وان لم تكن ذات فلوس لم تؤكل.

(٣)السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٦ س ٢٦ قال: والذي يقتضيه المذهب انه ان كانت الموجودة حية فانها يؤكل.

(٤)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذبائح ص ٨ الحديث ٢٥.

(٥)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذبائح ص ٨ الحديث ٢٦.

(٦)الشرائع: كتاب الاطعمة والاشربة، في حيوان البحر قال: وبهذا روايتان الخ.

(٧)سورة المائدة / ٩٦.


الروايتين واختار ما اختاره ابن ادريس اخيرا، قال: لعدم تيقن الاخراج من الماء حية مع انه مناط التحليل(١) .

احتج ابن ادريس بان الشرط في اباحته ذكاته باخراجه من الماء حيا، وهذا الشرط غير معلوم، فلا يباح اكلها(٢) واختاره فخر المحققين لان وجود المشروط بدون الشرط محال والا لم يكن الشرط شرطا هذا خلف(٣) .

والحاصل: أن منشأ الخلاف أن شرط حل السمك أخذه حيا، ولا شك أن هذه السمكة أحلتها الحياة وقتا ما، والاصل البقاء إلى الاخذ، فيكون شرط التذكية موجود، لانتفاء العلم بالمانع. ومن حيث أن الشرط هو حياتها حالة الاخذ، وهو مجهول، ومع الجهل بالشرط يستحيل الجزم بالمشروط.

(الثانية) لو قذفت الحية سمكة

قال في النهاية: حلت ان لم تتسلخ(٤) وحرمها ابن ادريس(٥) الا ان تقذفها والسمكة تضطرب، قال المصنف في الشرائع:

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٦ س ٨ قال: وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب إلى قوله: مع انه مناط التحليل.

(٢)السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٦ س ٢٩ قال: والاولى ان يقال: ان كانت السمكة الموجودة في جوف الحية حية فانها تؤكل الخ وقال في المختلف ص ١٢٦ س ٧: ومنع ابن ادريس اكل المخرجة من جوف السمكة أو الحية الا اذا خرجت حية الخ ومن هنا يظهر ان فتواه خروج السمكة حية سواء كان من جوف السمكة أو الحية.

(٣)الايضاح: ج ٤ في الاطعمة والاشربة ص ١٤٤ س ١٨ قال: والاقوى عندي قول ابن ادريس، لان وجود الشرط الخ.

(٤)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٦ س ١٤ قال: فان كانت على هيئتها لم تتسلخ لم يكن باس باكلها.

(٥)تقدم تحت رقم(٣).


ولو اختلط الحي منهما بالميت حل والاجتناب احوط. ولا يؤكل جلال السمك حتى يطعم علفا طاهرا يوما وليلة. وبيض السمك المحرم مثله، ولو اشتبه أكل منه الخشن، لا الاملس. وينبغي اعتبار اخذها باليد لتحقق الذكاة(١) واختاره العلامة(٢) وفخر المحققين(٣) .

احتج الشيخ بما رواه صالح بن اعين عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب: آكلها؟ فقال: ان كان فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها وان لم يكن تسلخت فكلها(٤) . واجيب بالقول بموجبها، وليس فيها دلالة على مطلوب الشيخ، فانها نطقت بكونها القتها وهي حية ولم يذكر فيها اخراجها ميتة، ولا الاعم الشامل للقسمين، كالاخراج في الجملة، بل قيدت اخراجها حية تضطرب. وهل يشترط امساكها بعد ذلك باليد، أو الآلة، أو موته خارج الماء في الجملة؟ وقد تقدم البحث فيه.

قال طاب ثراه: ولو اختلط الحي منهما بالميث حل والاجتناب احوط.

أقول: اذا نصب في الحظيرة، وهو الماء المحصور بمسناة أو ما اشبهها، أو البركة شبكة وخرج فيها سمك فان كان حيا حل قطعا، وان كان ميتا حرم، لانه مات فيما فيه حياته.

____________________

(١)الشرائع: في حيوان البحر قال: ولو اعتبر مع ذلك اخذها حية ليتحقق الذكاة كان حسنا.

(٢)القوعد: ج ٢ (الاول) ص ١٥٦ س ٣ قال: والوجه التحريم الا ان ياخذها حيا.

(٣)الايضاح: ج ٤ ص ١٤٥ س ٨ قال: والاصح اختيار المصنف هنا وهو التحريم.

(٤)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٨ الحديث ٢٧ والحديث عن صالح بن اعين عن الوشاء.


وان اختلط الحي فيها بالميت، هل يجب اجتناب الجميع، أو يحل الجميع؟ قيل فيه قولان: (الحل) لخمسة أوجه.

(أ) الاصل، فان مقتضاه الاباحة.

(ب) عموم قوله تعالى: احل لكم صيد البحر وطعامه(١) .

(ج) قولهعليه‌السلام : لا يحرم الحرام الحلال(٢) .

(د) رواية حماد بن عثمان عن الحلبي قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء للحيتان تدخل فيها الحيتان، فيموت فيها بعضها قال: لا بأس به، ان تلك الحظيرة انما جعلت ليصطاد فيها(٣) .

ومثله رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سمعت أبي يقول: اذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما اصاب فيها من حي أو ميت فهو حلال(٤) .

____________________

(١)سورة المائدة / ٩٦.

(٢)التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من احل الله نكاحه من النساء وحرم منهن في شرع الاسلام ص ٢٨٣ الحديث ٣٤ وج ٧، ايضا(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها.

وفيه نقل الحديث بعبارات شتى، لاحظ ص ٣٢٨ الحديث ٨ وفيه: (ان الحرام لا يفسد الحلال) وحديث ٩ وفيه: (ان الحرام لا يحرم الحلال) وص ٣٢٩ الحديث ١٢ وفيه: (ان الحرام لا يفسد الحلال) وحديث ١٣ وفيه (ما حرم حرام حلالا قط) وص ٣٣٠ الحديث ١٦ وفيه (لا يحرم الحلال الحرام) وحديث ١٧ وفيه ما حرم حرام قط حلالا) إلى غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع.

ومن طريق العامة.

سنن ابن ماجة ج ١ كتاب النكاح ص ٦٤٩(٦٣) باب لا يحرم الحرام الحلال، الحديث ٢٠١٥.

ولاحظ عوالي اللئالي: ج ٢ ص ٢٧٢ الحديث ٣١ وج ٣ ص ٣٣٠ الحديث ٢٠٩ وأيضا ص ٤٦٥ الحديث ١٣.

(٣)الكافي: ج ٦ باب صيد السمك ص ٢١٧ قطعة من حديث ٩.

(٤)الكافي: ج ٦ باب صيد السمك ص ٢١٨ قطعة من حديث ١٥.


(ه‍) رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه، فتدعه(١) .

وهو اختيار الشيخ في النهاية(٢) . والآخر التحريم، لوجوه.

(أ) الاصل تحريم الحيوان حتى يعلم ذكاته، والعلم مفقود هنا.

(ب) الاحتياط.

(ج) قولهعليه‌السلام : ما اجتمع الحلال والحرام الا وغلب الحرام الحلال(٣) .

وهو اختيار ابن ادريس(٤) وظاهر المصنف هنا(٥) وفي الشرائع(٦) .

فروع

(الاول) لو صيد فاعيد في الماء فمات فيه، كان طافيا وحرم اكله، وان كان في الآلة كما يجعل في الزناق(٧) لانه مات فيما فيه حياته.

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٦) باب الصيد والذبائح ص ٢١٦ الحديث ٩٢ وفي التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٧٩ الحديث ٧٢.

(٢)النهاية: باب الصيد وأحكامه ص ٥٧٨ س ١٣ قال: واذا نصب الانسان شبكة في الماء إلى قوله: جاز اكل جميعه وان كان يغلب على ظنه ان بعضه مات في الماء.

(٣)السنن الكبرى للبيهقي: ج ٧ باب الزنا لا يحرم الحلال ص ١٦٩ س ١٧ والحديث عن ابن مسعود، ولاحظ أيضا عوالي اللئالي: ج ٢ ص ١٣٢ الحديث ٣٥٨ وج ٣ ص ٤٦٦ الحديث ١٧.

(٤)السرائر: كتاب الصيد والذبائح ص ٣٦٤ س ٢٣ قال: وتحرير ذلك ان الانسان متى نصب شبكة ووقع فيها السمك واخذ منها ماهو حي فانه حلاله، وان اخذه وهو ميت فلا يجوز أكله بحال.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)الشرائع: في حيوان البحر، قال: ولا يؤكل الطافي إلى قوله: وكذا ما يموت في شبكة الصائد في الماء او في حظيرته.

(٧)الزنقة: السكة الضيقة، والزناق من الحلى المنخنقة (الصحاح لغة زنق).


(القسم الثاني): في البهائم

ويؤكل من الانسية: النعم، ويكره الخيل والحمر، وكراهية البغل اشد. ويحرم الجلال منها على الاصح، وهو ما يأكل عذرة الانسان محضا. ويحل مع الاستبراء، بان يربط ويطعم العلف، وفي كمية اختلاف محصله: استبراء الناقة باربعين يوما، والبقرة بعشرين، والشاة بعشرة.

(الثاني) لو ضرب السمكة وهي في الماء بآلة كالفالة(١) ، أو صيرها غير مستقرة الحياة في الماء، لم يحل، وكذا لو اخرج منها على الآلة قطعة، كانت حراما.

(الثالث) لو اخرج السمكة حية والقاها في قدر مملوة من الماء وهي تغلي على النار فماتت فيها حرمت، لانها ماتت في الماء.

(الرابع) لو القاها وهي حية في حب من الخل أو غيره من المائعات غير الماء كالزيت حتى ماتت فيه، لم يحرم، لانه ليس بماء ولا يعيش فيه، فلم تمت فيما فيه حياتها.

(الخامس) لو قطع منها قطعة بعد خروجها ثم وقعت في الماء وهي مستقرة الحياة، كان ما قطعه منها حلالا، لانه اخذ منها بعد الحكم بتذكيتها.

(السادس) هل يجوز اكله حيا؟ الاقرب ذلك، لكنه يحرم من حيث الضرر لانه يسرع السل.

قال طاب ثراه: ويحرم الجلال منها على الاصح إلى آخره.

أقول: البحث هنا يقع في ثلاث مقامات.

(المقام الاول) في تحريم الجلال

وهو المشهور بين الاصحاب قاله

____________________

(١)آلة على شكل الرمح لها رأس محدد، تستعمل في صيد السمك.


الخمسة(١) (٢) (٣) (٤) (٥) والتقي(٦) وابن حمزة(٧) والقاضي(٨) وابن ادريس(٩) والمصنف(١٠) والعلامة(١١) .

وقال أبو علي: انه مكروه اكله وشرب لبنه والركوب عليه(١٢) .

(المقام الثاني) ما به يحصل الجلل

وهو ان تغتذي عذرة الانسان محضا دون غيرها

____________________

(١)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٤ س ٨ قال: فاما حيوان الحضر إلى قوله: إلا ما كان منه جلالا.

(٢)المقنعة: باب تطهيير الثياب وغيرها من النجاسات ص ١٠ س ١٦ قال: ويغسل الثوب ايضا من عرق الابل الجلالة اذا اصابه كما يغسل من سائر النجاسات.

(٣)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٤١ س ١٦ قال في نقل حديث: وقال لا تشرب من لبن الابل الجلالة وان اصابك شئ من عرقها فاغسله.

(٤)المختلف: ج ٢، الفصل الثاني فيما يباح اكله من الحيوان ص ١٢٤ س ٣٢ قال: وقال الصدوق في المقنع تربط البقرة الخ ولا يوجد ما نقله في المقنع، ولاحظ ما علق على المقنع ص ١٤١ تحت رقم٦.

(٥)لم أضفر على فتوى علي بن بابويهرحمه‌الله .

(٦)الكافي: في بيان ما يحرم اكله ص ٢٧٧ س ١٨ قال: أو جلالة الغائط الخ.

(٧)الوسلية: في بيان أحكام حيوان الحضر ص ٣٥٩ س ١٤ قال: احدهما عرض له شئ يحرم لحمه إلى ان قال: فما يمكن ازالته ان يكون جميع غذائه عذرة الانسان الخ.

(٨)المهذب: ج ٢ كتاب الاطعمة والاشربة، باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٢٧ س ١١ قال: ومن ذلك ما كان جلالا إلى ولاحظ ما علق عليه.

(٩)السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٥ س ٣٧ قال: واما حيوان الحضر إلى قوله: إلا ما كان منها جلالا.

(١٠)لاحظ عبارة النافع.

(١١)القواعد: ج ٢ ص ١٥٦ س ٢٥ قال: (فائدة) المحلل من الحيوان قد يعرض له التحريم، الاول الجلل إلى اخره.

(١٢)المختلف: ج ٢، الفصل الثاني فيما يباح اكله من الحيوان وما يحرم ص ١٢٤ س ٣٥ قال: وقال ابن الجنيد: والجلال من سائر الحيوان مكروه اكله الخ.


من المحرمات.

وقال التقي: ما ادمن شرب النجاسات حرم، حتى يستبرء عشرا وجلالة الغائط حتى يحبس الابل والبقر اربعين يوما، والشاه سبعة ايام، والبط والدجاج خمسة، وجلالة ما عدى العذرة من النجاسات حتى يحبس الانعام سبعا والطير يوما وليلة(١) .

فحاصل هذا القول يعطي: ان الجلل عنده ثلاثة اقسام. جلال الغائط، واستبراؤه على نحو ما ذكره الاصحاب. وجلال غير الغائط، فان كان شربا - بشرط الادمان، ويرجع فيه إلى العرف - فاستبراؤه بعشر، ولم يفصل بين اصناف الحيوان كما فصل في الناقة والبقرة والشاة. وان كان غير شرب بل أكلا، فيكون بحبس الانعام سبعا من غير تفاوت بين انواعها، وان كان طيرا فيوم وليلة من غير تفصيل بين انواعه. والمشهور اختصاص الجلل بعذرة الانسان. نعم لو شرب الحيوان بولا ثم ذبح على الاثر غسل ما في جوفه.

ولو كان خمرا حرم مافي جوفها واكل اللحم بعد غسله، وقال ابن ادريس: لا يحرم ذلك بل يكره، لاصالة الاباحة(٢) والباقون على التحريم(٣) .

والمستند موثقة زيد الشحام عن الصادقعليه‌السلام انه قال: في شاة شربت خمرا

____________________

(١)الكافي: فصل في بيان ما يحرم اكله ص ٢٧٧ س ١٧ قال: وما أدمن شرب النجاسات الخ.

(٢)السرائر: باب ما يستباح اكله، ص ٣٦٦ س ٣ قال: وقد روى انه اذا شرب خمرا، إلى قوله: والاصل الاباحة.

(٣)لاحظ النهاية: باب ما يستباح اكله ص ٥٧٥ س ١ قال: واذا شرب خمرا ثم ذبح جاز اكل لحمه بعد ان يغسل بالماء ولا يجوز اكل شئ مما في بطنه.

وفي القواعد: ج ٢ ص ١٥٧ س ٧ قال: ولو شرب مرا لم يحرم لحمه، بل يغسل ويؤكل ولا يؤكل ما في خوفه.

وفي الشرائع (في البهائم) قال: ولو شرب خمرا لم يحرم لحمه، بل يغسل ويؤكل ولا يؤكل ما في جوفه.


حتى سكرت ثم ذبحت على تلك الحال: لا يؤكل ما في بطنها(١) .

تنبيه

قد نبهنا ان الجلال هو الذي يتغذى العذرة محضا، ولكن كم القدر الذي يصير به الحيوان جلالا؟ هل هو ايام متعددة، أو يوم واحد، أو أكلة واحدة؟ فنقول: نصوص الروايات خالية من هذا التحديد، وكذلك كتب الاصحاب.

نعم ذكر الشيخ في كتابي الفروع: ان الجلالة هي التي تكون اكثر علفها العذرة(٢)(٣) .

وهذا يشمل ما لو اعتدت في اليوم الواحد مرات متعددة، وهي تخلط من هذا ومن هذا وتكون العذرة اكثر، وهذا انما يتمشى على القول بكراهية الجلال، اما على القول بالتحريم، فلا يتحقق إلا اذا كان علفها العذرة محضا، نص عليه الاصحاب(٤) .

وروي عن سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن اكل لحوم الدجاج في الدساكر(٥) وهم لا يمنعونها عن شئ، تمر على

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٤٣ الحديث ١٨١.

(٢)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨٢ س ٣ قال: الجلالة، البهيمة التي تأكل العذرة إلى قوله: فان كان هذا اكثر علفها الخ.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الاطعمة، مسألة ١٦ قال: الجلالة عبارة عن البهيمة التي تاكل العذرة، إلى قوله: فان كان هذا اكثر علفها الخ.

(٤)لاحظ السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٦ س ١ قال: الجلال هو ان يكون غذاؤة اجمع عذرة الانسان لا يخلطها بغيرها، وفي المختلف: ج ٢ ص ١٢٧ س ١٧ قال: المشهور عند علمائنا الجلال من الدواب هو الذي يأكل عذرة الانسان، فان لم يخلطها بغيرها حرم الخ.

(٥)الدسكرة بناء على هيئة القصر: فيه منازل وبيوت الخدم والحشم، وليست بقرية محضة (مجمع البحرين لغة دسكر).


العذرة مخلى عنها، واكل بيضهن؟ فقال: لا بأس به(١) .

وحملها الشيخ على الخلط(٢) .

واستشهد على هذا الحمل بما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن احمد، عن الخشاب، عن علي بن اسباط عمن روى في الجلالات، لا بأس بأكلهن اذا كن يخلطن(٣) .

قال المصنف قدس الله روحه: وحيث لا تقدير في ذلك فالذي ينقلب ان يخلو من العلف الطاهر ويصير ما يتناوله من العذرة طالبا لالات الغذاء بحيث يتحقق استحالة القذر الذي يتناوله إلى شبه الاعضاء، اذ لا يتحقق التمحض في الغذاء الا على هذا الوجه(٤) .

(المقام الثالث) ما يزول به حكم الجلل

وهو الاستبراء، ويختلف باختلاف الحيوان. فلنذكر اقسامه.

الاول : الناقة

واستبرائها باربعين يوما، وهو اجماع.

الثاني البقرة

وفيه ثلاثة اقوال:

(أ) اربعون قاله الشيخ في المبسوط(٥) وتبعه التقي(٦) .

____________________

(١) و (٢) التهذيب: ج ٩ (١) باب الصيد والذكاة ص ٤٦ الحديث ١٩٣ ولاحظ ذيله من الحمل على الخلط.

(٣) التهذيب: ج ٩ (١) باب الصيد والذكاة ص ٤٧ الحديث ١٩٥.

(٤) نكت النهاية (في الجوامع الفقهية) كتاب الصيد والذبائح ص ٤٣٥ س ٢٨ وفيه: (ويصير ما يتناوله من الذرة ماليا الات الغذاء) وكتب فوق كلمة (ماليا) كلمة (كذا) والظاهر ان الصواب ما اثبتناه والله يعلم.

(٥)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨٢ س ٦ قال: فان كان بدنة أو بقرة اربعين يوما.

(٦)الكافي: فصل في بيان ما يحرم اكله ص ٢٧٧ س ١٨ قال: متى تحبس الابل والبقر اربعين يوما


(ب) ثلاثون، قاله الصدوق في الكتابين المقنع(١) ومن لا يحضره الفقيه(٢) .

(ج) عشرون قاله الشيخ في النهاية(٣) والخلاف(٤) وتبعه القاضي(٥) وابن حمزة(٦) وابن ادريس(٧) وبه قال الصدوق في كتابه: وهو في رواية القاسم بن محمد الجوهري(٨) .

الثالث : الشاة

وفيها اربعة مذاهب.

(أ) عشرون قاله الصدوق في المقنع(٩) .

(ب) اربعة عشر يوما، حكاه أبوعلي على رواية(١٠) .

____________________

(١)المختلف: الفصل الثاني فيما يباح اكله من الحيوان وما يحرم ص ١٢٤ س ٣٢ قال: وقال الصدوق في المقنع تربط البقرة ثلاثين يوما الخ.

ولم اعثر عليه في المقنع، ولاحظ المقنع ص ١٤١ ما علق عليه تحت رقم(٦).

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٦) باب الصيد والذبائح ص ٢١٤ قطعة من حديث ٨١.

(٣)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٤ س ١٥ قال: والبقر بعشرين يوما.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب الاطعمة، مسألة ١٦ قال: والبقرة عشرين يوما.

(٥)المهذب: ج ٢ باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٢٧ س ١٢ قال: والبقر بعشرين يوما.

(٦)الوسيلة: فصل في بيان احكام حيوان الحضر ص ٣٥٩ س ١٨ قال: وان كان بقرا وربطه عشرين يوما إلى قوله: زال حكم الجلل.

(٧)السرائر: باب مايستباح اكله ٣٦٦ س ٢ قال: والبقر منه بعشرين يوما.

(٨)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٦) باب الصيد والذبائح ص ٢١٤ الحديث ٨٢ ولفظ الحديث (وفي رواية القاسم بن محمد الجوهري: ان البقرة تربط عشرين يوما، والشاة تربط عشرة ايام، والبطة تربط ثلاثة ايام).

(٩)المختلف: ج ٢، الفصل الثاني فيما يباح اكله من الحيوان وما يحرم ص ١٢٤ س ٣٢ قال: وقال الصدوق في المقنع: والشاة عشرين يوما، ولاحظ المقنع ص ١٤١ ما علق عليه تحت رقم(٦).

(١٠)المختلف: ج ٢، الفصل الثاني فيما يباح اكله من الحيوان وما يحرم ص ١٢٤ س ٣٥ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وقد روي ان الشاة بعد اربعة عشر يوما، والبطة بعد خمسة ايام.


(ج) عشرة ايام قاله الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) وابن زهرة(٤) وقال في الخلاف: عشرة أو سبعة(٥) .

(د) سبعة ايام قاله الشيخ في المبسوط(٦) وتبعه التقي(٧) وجعله ابن زهرة رواية(٨) .

الرابع : البطة

وفيها قولان.

(أ) خمسة أيام قاله الشيخ في النهاية(٩) والتقي(١٠) وحكاه أبوعلي على رواية(١١) .

____________________

(١)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٤ س ١٦ قال: والشاة بعشرة ايام.

(٢)المهذب: ج ٢ باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٢٧ س ١٣ قال: والشاة بعشرة ايام.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان أحكام حيوان الحضر ص ٣٥٩ س ١٨ قال: وان كان غنما وربطه عشرة ايام الخ.

(٤)الغنية (في الجوامع الفقهية) فصل في الصيد والذبائح ص ٦١٨ س ٣٠ قال: والشاة عشرة ايام وروي سبعة، والدجاج خمسة ايام وروي في الدجاج ثلاثة ايام.

(٥)كتاب الخلاف: كتاب الاطعمة، مسأة ١٦ قال: والشاة عشرة ايام أو سبعة ايام.

(٦)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨٢ س ٧ قال: وان كانت شاة فسبعة ايام.

(٧)الكافي: فصل في بيان مايحرم اكله ص ٢٧٧ س ١٩ قال: والشاة سبعة ايام.

(٨)تقدم آنفا تحت رقم(٧).

(٩)النهاية: باب مايستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٨ س ٤ قال: وتستبرأ البطة بخمسة أيام.

(١٠)الكافي: فصل في بيان ما يحرم اكله ص ٢٧٧ س ١٩ قال: والبط والدجاج خمسة ايام، وروي في الدجاج خاصة بثلاثة ايام.

(١١)تقدم آنفا تحت رقم(٣).


(ب) ثلاثة أيام قاله الصدوق في المقنع(١) ورواه في كتابه ان القاسم بن محمد الجوهري(٢) .

الخامس : الدجاج

وفيه ثلاثة اقوال:

(أ) خمسة ايام قاله التقي(٣) وابن زهرة(٤) وجعلا الثلاث رواية(٥)(٦) .

(ب) ثلاثة ايام قاله الشيخ(٧) وبه قال الصدوق(٨) والقاضي(٩) وابن حمزة(١٠) وابن ادريس(١١) .

(ج) سبعة ايام حكاه في المبسوط(١٢) ويوما إلى الليل حكاه الصدوق في المقنع

____________________

(١) المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه، الفصل الثاني فيما يباح اكله من الحيوان وما يحرم ص ١٢٤ س ٣٢ قال: وقال الصدوق: إلى قوله: والبطة تربط ثلاثة ايام والدجاجة ثلاثة ايام.

(٢) تقدم آنفا تحت رقم (١)

(٣)و(٤) تقدم تحت رقم(١٣).

(٥)و(٦) تقدم آنفا تحت رقم(٧).

(٧)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٨ س ٥ قال: والدجاجة بثلاثة ايام.

(٨)المختلف: ج ٢ كتاب الصيد وتوابعه ص ١٢٤ س ٣٢ قال: وقال الصدوق في المقنع إلى قوله: والدجاجة ثلاثة ايام، ولاحظ المقنع ص ١٤١ ما كتب تحت رقم(٦).

(٩)المهذب: ج ٢ باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٢٨ س ٣ قال: والدجاج وما يجري مجراه بثلاثة ايام.

(١٠)الوسيلة: فصل في بيان أحكام حيوان الحضر ص ٣٥٩ س ١٩ قال: وان كان دجاجا وربطه ثلاثة ايام زال حكم الجلل والتحريم عنه.

(١١)السرائر: باب مايستباح اكله ص ٣٦٦ س ٣ قال: والدجاجة بثلاثة ايام.

(١٢)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨٢ س ٧ قال: وقيل: سبعة.


رواية(١) .

السادس: السمك

وفيه قولان:

(أ) يوما وليلة قاله الشيخ في النهاية(٢) وهو في حديث يونس عن الرضاعليه‌السلام (٣) .

(ب) يوما إلى الليل قاله الصدوق في المقنع(٤) وروى في السمك يوما لى الليل، وجعله فيمن لا يحضره الفقيه رواية(٥) .

تنبيه

قد اطبق الاصحاب على ان الاستبراء بعلف طاهر وهل يعتبر الطهارة من النجاسة؟ أو يكفي ان يكون طاهرا بالاصل وان عرض له التنجيس؟ يحتمل الاول، لورود النص باطعامه علفا طاهرا، وهو حقيقة في الطاهر بالفعل، وما كان طاهرا في أصله وعرضت له النجاسة لا يصدق عليه انه طاهر إلا بحسب المجاز، ولان الاصل بقاء التحريم إلى تعين سبب الحل، وهو مجهول.

ويحتمل الثاني لصدق

____________________

(١) المختلف: ج ٢ الفصل الثاني فيما يباح اكله ص ١٢٤ س ٣٢ قال: وقال الصدوق في المقنع: إلى قوله: وروى يوم إلى الليل، والسمك الجلال تربط يوما إلى الليل.

(٢)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٦ س ١٠ قال: إلابعد ان تستبرأ يوما إلى الليل.

(٣)الكافي: ج ٦ باب لحوم الجلالات وبيضهن والشاة تشرب الخمر ص ٢٥٢ قطعة من حديث ٩ وفيه (ينتظر به يوما وليلة).

(٤)تقدم آنفا تحت رقم(١١).

(٥)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٦) باب الصيد والذبائح ص ٢١٤ قطعة من حديث ٨٣ وفيه (والسمك الجلال يربط يوما إلى الليل في الماء).


ويؤكل من الوحشية البقر، والكباش الجبلية، والحمر، والغزلان، واليحامير.

ويحرم كل ماله ناب، وضابطه: ما يفترس كالاسد، والثعلب، ويحرم الارنب، والضب واليربوع.

والحشار: كالفارة، والقنفذ، والحية، والخنافس، والصراصر، وبنات وردان، والقمل.

(القسم الثالث): في الطير

وحرم منه ما كان سبعا كالبازي، والرخمة. وفي الغراب روايتان والوجه: الكراهية. ويتأكد في الابقع.

الطهارة في الجملة، ولا يشترط بقاء المعنى في صدق الاشتقاق على الاظهر عند الاصوليين، والاول اختيار فخر المحققين(١) لان المأمور العلف بالطاهر، فاذا اتى بالنجس لم يكن ممتثلا.

قال طاب ثراه: وفي الغرب روايتان، والوجه: الكراهية، ويتأكد في الابقع.

أقول: المشهور عند علمائنا ان الغراب على اربعة أضرب.

(الاول) الكبير الاسود الذي يسكن الجبال والخربان ويأكل الجيف.

(الثاني) الابقع(٢) .

(الثالث) الزاغ، وهو غراب الزرع، صغير أسود(٣) .

(الرابع) العذاف، وهو اصغر منه اغبر اللون كالرماد(٤) .

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ كتاب الاطعمة والاشربة ص ١٥٠ س ٥ قال: ويطعم علفا طاهرا.

(٢)بقع الغراب بقعا من باب تعب اختلف لونه فهو ابقع وجمعه بقعان بالكسر غلب فيه الاسمية (مجمع البحرين لغة بقع).

(٣)الزاغ من انواع الغربان يقال له الزرعى، وغراب الزرع، وهو غراب اسود صغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين، ويقال له: غراب الزيتون: لانه يأكله، وهو لطيف الشكل حسن المنظر (حياة الحيوان، ج ٢ ص ٢ باب الزاي).

(٤)الغداف: غراب الغيظ وجمعه غدفان بكسر الغين المعجمة، وقال ابن فارس: الغداف، هو الغراب الضخم (حياة الحيوان ج ٢ ص ١٧٢) باب الغين المعجمة.


والبحث في ثلاثة امور.

(الاول) في تحليلها، وفيه ثلاثة اقوال:

(أ) اباحة الجميع على كراهية قاله الشيخ في النهاية(١) والاستبصار(٢) وتبعه القاضي(٣) .

والمعتمد رواية زرارة عن احدهماعليهما‌السلام انه قال: ان اكل الغربان ليس بحرام، انما الحرام ما حرمه الله في كتابه، ولكن الانفس تتنزه عن كثير من ذلك تقزرا(٤) واصالة الاباحة.

(ب) تحريم الجميع قاله الشيخ في الكتابين(٥)(٦) واختاره العلامة(٧) وفخر المحققين(٨) .

____________________

(١)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٧ س ١٨ قال: ويكره اكل الغربان الخ.

(٢)الاستبصار: ج ٤(٤٢) باب كراهية لحم الغراب ص ٦٦ س ٨ فانه بعد نقل الاخبار الدالة على المنع قال: الوجه ان نحملها على رفع الحظر وان كان مكروها.

(٣)المهذب: ج ٢ باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٢٩ س ٢ قال: واما المكروهة إلى قوله: والغراب.

(٤)الاستبصار: ج ٤(٤٢) باب كراهية لحم الغراب ص ٦٦ الحديث ٣.

(٥)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨١ س ١٦ قال: فالمستخبث ما يأكل الخبائث إلى قوله: فكلها حرام، وهي النسر والغراب الخ.

(٦)كتاب الخلاف: كتاب الاطعمة مسألة ١٥ قال: الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات.

(٧)القواعد: ج ٢، المطلب الثالث في الطير ص ١٥٦ س ١٦ قال: واما الغراب إلى قوله في الزاء والغداف: ففي تحريمهما خلاف، وقال في المختلف ص ١٢٦ س ٢٦: والمعتمد تحريم الجميع.

(٨)الايضاح: ج ٤ ص ١٤٧ س ١١ قال: بعد نقل قول المختلف: وهو الاصح عندي.


والمعتمد صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسىعليه‌السلام قال: سألته عن الغراب الابقع والاسود أيحل أكله؟ فقال: لا يحل شئ من الغربان زاغ ولا غيره(١) .

قال في المبسوط: ما لا مخلب له مستخبث وغير مستخبث، فالمستخبث يأكل الخبائث كالميتة ونحوها، وكلها حرام، وهو النسر والرخمة والبغاث والغراب ونحو ذلك عندنا وعند جماعة.

فروي ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اتي بغراب فسماه فاسقا، وقال: والله ماهو من الطيبات(٢)(٣) .

(ج) تحليل الزاغ منها وتحريم البواقي، قاله ابن ادريس(٤) .

(الثاني) في تحقيق تقسيمها إلى الاربعة المذكورة.

وهو اختيار الشيخ في المبسوط(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) .

وقال ابن ادريس: الغربان على اربعة اضرب، ثلاثة منها لا يجوز اكلها، وهي

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ١٨ الحديث ٧٣.

(٢)سنن ابن ماجة: ج ٢، كتاب الصيد ص ١٠٨٢(٩) باب الغراب، الحديث ٣٢٤٨ بأدنى تفاوت في العبارة.

(٣)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨١ س ١٦ قال: فأما ما لا مخلب له فعلى ضربين: مستخبث وغير مستخبث الخ.

(٤)السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٧ س ٢١ قال: فاما الرابع فهو غراب الزرع إلى قوله: فان الاظهر من المذهب انه يؤكل على كراهية.

(٥)المبسوط: ج ٦ كتاب الاطعمة ص ٢٨١ س ١٩ قال: والغراب على اربعة اضرب الخ.

(٦)الشرائع: كتاب الاطعمة والاشربة (في الطير) قال: وقيل: يحرم الابقع، والكبير الذي يسكن الجبال، ويحل الزاغ والغداف.

(٧)القواعد: ج ٢ في الاطعمة والاشربة ص ١٥٦ س ١٦ قال: واما الغراب فيحرم منه الاسود الكبير الخ.


الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخرابات، وهو الكثير من الغربان السود، وكذلك الاغبر الكبير لانه يفرس ويصيد الدراج، فهو من جملة سباع الطير، وكذلك لا يجوز اكل لحم الابقع الذي يسمى العقعق طويل الذنب، فأما الرابع غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ بالزاء المعجمة والغين المعجمة، فان الاظهر من المذهب انه يؤكل على كراهية(١) . فقد خالف المشهور في موضعين.

(أ) في تسمية الكبير الساكن الخربان بالغداف مع وفاقه على وصفه: بانه كبير اسود ساكن الجبال.

(ب) في الاغبر جعله كبيرا ايضا يفرس ويصيد الدراج، والمشهور ان الاغبر هو المسمى الغداف، وليس كبيرا بل هو اصغر من الزاغ، واما الابقع الذي اطلق الاصحاب ذكره فسماه بالعقعق وشخصه بطويل الذنب.

(الثالث) في حصر اقسام الغراب في اربعة، هو المشهور في كتب الفقهاء، وقد شاهدناه خمسة انواع.

(أ) الزاغ: وهو غراب الزرع، الاسود الصغير، يأتي بلادنا اول الشتاء ويقيم حتى الربيع.

(ب) الاغبر الرمادي المسمى الغداف في المشهور، وهو مقيم في بلادنا دائما.

(ج) الابقع: وهو اكبر منه في القد يسيرا، وانقى بياضا منه، وهو المسمى بالابقع، ويسميه العامة البقيع.

(د) الابقع: شديد البياض بقدر الغداف، طويل الذنب، وهو المسمى

____________________

(١)السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٧ س ١٩ قال: والغربان على اربعة اضرب إلى قوله: فان الاظهر من المذهب انه يؤكل على كراهية.


ويحرم من الطير ما كان صفيفه اكثر من دفيفه، وما ليس له قانصة، ولا حوصلة، ولا صيصية. ويحرم الخفاش والطاووس. وفي الخطاف تردد(١) والكراهية أشبه. ويكره الفاخته، والقبرة، واغلظ من ذلك كراهية الهدهد، والصرد، والصوام، والشقراق. ولو كان احد المحللة جلالا حرم حتى يستبرأ، فالبطة وما اشبهها بخمسة ايام. والدجاجة ثلاثة ايام. ويحرم الزنابير، والذباب، والبق، والبرغوث، وبيض ما لا يؤكل لحمه. ولو اشتبه اكل منه ما اختلف طرفاه وترك ما اتفق. بالعقعق. وهذه الثلاثة الاخيرة مقيمة في بلادنا دائما.

(ه‍) الكبير الاسود الذي يسكن الخربان، وقد رأيته بأرض سر من رأى مجاورا، وفي بعض قباب المقابر.

فهذه خمسة اقسام شاهدناها، واطلق الاصحاب انها اربعة، ولعلهم ارادوا بالابقع الاغم من العقعق ومساويه، لكن افترقا في طول الذنب وصغر العقعق فانه بقدر الغداف، أو اصغر منه.

قال طاب ثراه: وفي الخطاف روايتان، والكراهية أشبه.

أقول: الخطاف طائر صغير أسود في قدر العصفور ياتي العراق من دواخل البحر، في اواخر القر ويقم به حتى تبيض وتفرخ ثم يفصل وقد استوى اولادها للطيران، فيذهبن جميعا في اول سمايم الحر.

____________________

(١)هكذا في النسخة المطبوعة من النافع وفي النسخ المخطوطة من المهذب (وفي الخطاف روايتان) كما اثبتناه.


وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : استوصوا بالصنينات فانهن لا يؤذين شيئا(١) .

وفي حديث آخر: انهن انس طير بالناس(٢) .

وفي تحريمها خلاف بين الاصحاب، فالمفيد على الاباحة(٣) وكذا المصنف(٤) والعلامة(٥) .

والشيخ في النهاية على التحريم(٦) وتبعه القاضي(٧) وابن ادريس(٨) .

احتج الاولون: باصالة الاباحة.

وبصحيحة زرارة قال: والله ما رأيت مثل أبي جعفر قط، قال: سألته قلت: اصلحك الله ما يؤكل من الطير؟ قال: كل ما دف ولا تأكل ما صف(٩) .

ومثلها رواية سماعة بن مهران عن الرضاعليه‌السلام (١٠) والخطاف مما يدف.

____________________

(١)الكافي: ج ٦ كتاب الصيد ص ٢٢٣ باب الخطاف الحديث ٢.

(٢)الكافي: ج ٦ كتاب الصيد ص ٢٢٤ باب الخطاف ذيل حديث ٢ وفيه (انهن انس طير الناس بالناس).

(٣)المقنعة: باب الصيد والرماية ص ٨٩ س ٨ قال: ويحرم من الطير ما يصف ويحل منه ما يدف الخ ولم يزد على ذلك ولم يتعرض لخصوص الخطاف، وقال في المختلف: ص ١٢٦ س ٣٣ بعد نقل عبارة المقنعة ما لفظه: (وهو يقتضي اباحة اكل الخطاف عنده لان دفيفه اكثر.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: ج ٢ ص ١٢٦ س ٣٤ قال: والمعتمد الجواز على كراهية.

(٦)النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر اجناس الحيوان وما لا يستباح ص ٥٧٧ س ١٩ قال: ولا يجوز اكل الخطاف.

(٧)المهذب: ج ٢ باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٢٩ س ١ قال: والخطاف أي مما يحرم.

(٨)السرائر: باب ما يستباح اكله ص ٣٦٧ س ٢٧ قال: ولا يجوز اكل الخطاف.

(٩)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ١٦ قطعة من حديث ٦٣.

(١٠)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ١٦ قطعة من حديث ٦٥ والحديث عن الصادقعليه‌السلام .


مسألتان

(الاولى) إذا اشرب المحلل لبن الخنزيرة كره. ولو اشتد به عظمه حرم لحمه ولحم نسله.

(الثانية) لو شرب خمرا لم يحرم، بل يغسل، ولا يؤكل ما في جوفه. ولو شرب بولا لم يحرم وغسل مافي جوفه.

(القسم الرابع) في الجامد

وهو خمسة.

وبموثقة عمار بن موسى عن الصادقعليه‌السلام في الرجل يصيب خطافا في الصحرء ويصيده، أيأكله؟ فقال: هو مما يؤكل، وعن الوبر تؤكل، قال: لا هو حرام(١) . ولان ذرقهن طاهر، فيكون لحمه حلالا.

لما رواه عمار بن موسى في كتابه عن الصادقعليه‌السلام قال: خرء الخطاف لا بأس به، وهو مما يحل اكله، ولكن كره اكله لانه استجار بك(٢) .

وروي في منزلك، وكل طير استجار بك فأجره(٣) .

احتج المحرمون بما رواه الحسن بن داود الرقي قال: بينا نحن قعود عند أبي عبداللهعليه‌السلام اذ مر رجل بيده خطاف مذبوح، فوثب اليه أبوعبداللهعليه‌السلام حتى اخذه من يده ثم رمى به، ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟!

لقد اخبرني أبي عن جدي ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل الستة: النحلة، والنملة، والضفدع، والصرد، والهدهد، والخطاف(٤) .

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤ ص ٦٦(٤٣) باب كراهية لحم الخطاف الحديث ٥.

(٢)و(٣) عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٦٩ الحديث ٢٣ و ٢٤ ولاحظ ما علق عليه، وبمضمونه ما اورده في التهذيب ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمه الحديث ٨٠ ص ٨١ س ٤ فلاحظ.

(٤)التهذيب: ج ٩(١) باب الصيد والذكاة ص ٢٠ الحديث ٧٨.


(الاول) الميتات: والانتفاع بها محرم، ويحل منها ما لا تحله الحيات إذا كان الحيوان طاهرا في حال الحياة. وهو عشرة. الصوف، والشعر، والوبر، والريش، والقرن، والعظم، والسن، والظلف، والبيض اذا اكتسى القشر الاعلى، والانفخة، وفي اللبن روايتان، والاشبه التحريم.

والجواب: المنع من القتل، اما على سبيل الكراهة، أو التحريم لا يدل على تحريم الاكل.

قال طاب ثراه: وفي اللبن روايتان والاشبه التحريم.

أقول: يريد اللبن المحلوب من الحيوان الميت هل حلال أم لا؟ ذهب الشيخ في النهاية وكتابي الاخبار إلى تسويغه(١) (٢) (٣) وبه قال الصدوق(٤) والمفيد(٥) وابن حمزة(٦) ، وجعله القاضي مكروها(٧) وذهب ابن

____________________

(١)النهاية: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة وحكم البيض والجلود ص ٥٨٥ س ١١ قال: ويحل من الميتة إلى قوله: واللبن.

(٢)الاستبصار: ج ٤ ص ٨٨(٥٤) باب ما يجوز الانتفاع من الميتة الحديث ١ و ٢.

(٣)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٧٦ الحديث ٥٩.

(٤)الهداية: ص ٧٩(١٣٤) باب الاشياء التي هي من الميتة ذكية، قال: عشرة اشياء إلى قوله: واللبن.

(٥)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٩٠ س ١٠ قال: وما يوجد من اللبن في ضروع الميتة.

(٦)الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة ويحل من الميتة وحكم الجلود والبيض ص ٣٦١ س ٢١ قال: ويحل من الميتة إلى قوله: والانفحة واللبن.

(٧)المهذب: ج ٢ باب اقسام الاطعمة والاشربة ص ٤٣٠ س ٤ قال: واما المكروه من ذلك إلى قوله: وكل لبن يوجد في ضرعها، أي الميتة.


(الثاني) ما يحرم من الذبيحة، وهو خمسة: القضيب، والانثيان، والطحال، والفرث، والدم.

وفي المثانة والمرارة تردد، اشبهه التحريم للاستخباث.

ادريس إلى تحريمه(١) لنجاسته، وهو مذهب أبي يعلى(٢) وظاهر أبي علي(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) لانفصاله عن محل نجس العين، فانفعل بنجاسته، وكل نجس حرام.

ولما رواه وهب بن وهب عن الصادقعليه‌السلام عن الباقرعليه‌السلام عن عليعليهم‌السلام انه سئل عن شاة ماتت وحلب منها لبن فقال علىعليه‌السلام ذلك الحرام محضا(٦) ، احتج الشيخ برواية زرارة عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الانفحة يخرج من الجدي الميت، قال: لا بأس، قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال: لا بأس(٧) .

وحمل على مااذا قاربت الشاه للموت، أو على التقية لانه مذهب العامة.

قال طاب ثراه: وفي المثانة والمرارة ترددد، والاشبه التحريم للاستخباث.

أقول: بتحريمهما قال ابن ادريس(٨) والمرتضى حرم المثانة(٩) .

____________________

(١)السرائر: باب مايحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٣٦٩ س ٢٠ قال: اما اللبن فانه نجس بغير خلاف عند المحصلين من اصحابنا الخ.

(٢)المراسم: ذكر الاشربة ص ٢١١ س ١١ قال: ولا تؤكل البان الميتة التي توحيد في ضروعها بعد الموت(٣) و(٤) المختلف: ج ٢، الفصل الرابع، ص ١٣١ س ٣ قال: وقال ابن الجنيد ولا خير فيما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت إلى ان قال: والمعتمد التحريم.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)و(٧) التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٧٦ الحديث ٦٠ و ٥٩(٨) السرائر: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٣٦٩ س ١٠ قال: يحرم من الغنم إلى قوله: والمرارة، إلى قوله: والمثانة.

(٩)الانتصار: في الذبائح ص ١٩٧ س ٩ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية تحريم إلى قوله: والمثانة.


والحاصل ان الشيخ في النهاية عدا المحرمات من الذبيحة اربعة عشر: الدم، والفرث، والطحال، والمرارة، والمشيمة، والفرج ظاهره وباطنه، والقضيب، والانثيان، والنخاع، والعلبا، والغدد، وذات الاشاجع، والحدق، والخرزة تكون في الدماغ(١) .

وزاد ابن ادريس فيه المثانة(٢) وهو اختيار العلامة في القواعد جزما(٣) ولم يذكر المفيد سوى الطحال والقضيب والانثيين(٤) ولم يتعرض لغيرها، وكذا سلار(٥) وقال أبوعلي: يكره من الشاة اكل الطحال والمثانة والغدد والنخاع، والرحم والقضيب والانثيين(٦) ولم ينص على التحريم، وان كان لفظ (يكره) قد يستعمل في التحريم احيانا، وقال التقي: يكره النخاع والعروق والمرارة وحبة الحدقة وخرزة الدماغ(٧) وقال العلامة في المختلف عند ما اورد من الاخبار ما يدل على مطلوب الشيخ ونحوه: وهذه الاخبار لم تثبت عندي

____________________

(١)النهاية: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة وحكم البيض والجلود ص ٥٨٥ س ٧ قال: يحرم إلى قوله: والخرزة تكون في الدماغ.

(٢)السرائر: باب مايحل من الميتة ويحرم من الذبيحة وحكم البيض والجلود ص ٣٦٩ س ١٠ قال: يحرم إلى قوله: والمثانة.

(٣)القواعد: ج ٢ ص ١٥٧ س ١٦ قال: الثاني يحرم من الذبيحة الدم والفرث والطحال والقضيب والانثيان والمثانة.

(٤)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٩٠ س ٧ قال: ولا يؤكل من الانعام الطحال ولا يؤكل القضيب والانثيان.

(٥)المراسم: ذكر الاطعمة ص ٢١٠ س ٧ قال: ولا يؤكل الطحال ولا القضيب، ولا الانثيان.

(٦)المختلف: ج ٢ فيما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ١٣٠ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: ويكره من الشاة الخ.

(٧)الكافي: فصل فيما يكره اكله وشربه ص ٢٧٩ س ٧ قال: يكره اكل الكليتين والنخاع إلى قوله: وخرزة الدماغ.


رجالها، فالاقوى الاقتصار في التحريم على الطحال والدم والقضيب والفرث والانثيين والفرج والمثانة والمرارة والمشيمة، والكراهة في الباقي، عملا باصالة الاباحة، وبعموم (احلت لكم بهيمة الانعام)(١) (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه)(٢) (٣) والاقرب اختيار ابن ادريس لقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث)(٤) (تفسير) الفرث الروث في جوف الذبيحة، والطحال مجمع الدم الفاسد.

والمرارة مجمع المرة الصفراء معلقة مع الكبد شبه الكيس.

والمشيمة بيت الاولاد، ويسمى الغرس بالغين المعجمة المكسورة.

(شعر):

يتركن في كل مناح ابس

كل جنين مشعر في غرس(٥)

والفرج الحيا ظاهره وباطنه، والقضيب والذكر واحد، والانثيان البيضتان، والنخاع بحركات النون الثلاث، الخيط الابيض في وسط الظهر، وهو الخيط الذي ينظم خرز السلسة في وسطها، أي وسط الخرز، ويسمى الوتين، لا قوام للحيوان بدونه.

والعلباء بالعين المهملة المكسورة، وللام الساكنة، والباء الموحدة المفتوحة،

____________________

(١)سورة المائدة / ١.

(٢)سورة الانعام / ١١٨.

(٣)المختلف: ج ٢ فيما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ١٣٠ س ٣٩ قال: وهذه الاخبار لم يثبت عندي صحة رجالها الخ.

(٤)سورة الاعراف / ١٥٧.

(٥)اورده في لسان العرب ج ٦ لغة (غرس).


وفي الفرج والعلباء والنخاع وذات الاشاجع والغدد وخرزة الدماغ والحدق خلاف اشبهه الكراهية، وتكره الكلى والقلب والعروق. واذا شوي الطحال مثقوبا فما تحته حرام والا فهو حلال. والالف الممدودة، عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب: والغدد معروفة، واكثر ما يكون في الشحم. والاكارع وذات الاشاجع اصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف.

قال لبيد يهجو زيديا:

وانه يدخل فيها اصبعه

يدخلها حتى تواري اشجعه(١)

والحدق: المراد به حبة الحدقة، وهو الناظر من العين، لا جسم العين كله.

هذا مما يذبح، سواء عظم كالجزور، أو صغر كالعصفور، ولا يحرم ذلك من غير المذبوح كالسمك والجراد، فيحرم اكل رأس العصفور جملة ان قلنا بتحريم الخرزة والحدق إلا مع اتقائهما.

وخرزة الدماغ المراد بها المخ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة. والمثانة بالثاء المنقطة ثلاثا، مجمع البول ومحقنه.

قال طاب ثراه: وفي الفرج والعلباء، وخرزة الدماغ والحدق خلاف: اشبهه الكراهة.

أقول: بتحريم الكل قال ابن ادريس(٢) وتبعه العلامة في القواعد(٣) وهو

____________________

(١)الاشاجع عروق ظاهر الكف، وهو مغرز الاصابع، ومنه قول لبيد: يدخلها حتى يواري اشجعه (لسان العرب ج ٨ ص ١٧٤ لغة شجع).

(٢)السرائر: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٣٦٩ س ١٠ قال: يحرم من الغنم والبقر والابل إلى قوله الدم والفرث الخ.

(٣)القواعد: ج ٢ في الاطعمة والاشربة ص ١٥٧ س ١٦ قال: (الثاني) يحرم من الذبيحة الدم والفرث والطحال والقضيب الخ.


مذهب الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) ولم يذكر ذلك المفيد(٤) وتلميذه(٥) .

وقال الصدوق: في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل: الفرث، والدم، والنخاع، والطحال والغدد، والقضيب، والانثيان، والرحم، والحياء، والاوداج(٦) والمراد بالرحم المشيمة وروي العروق.

ولم يزد السيد على الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة(٧) .

وأبوعلي قال: بكراهة الجميع(٨) واختار المصنف الكراهة(٩) .

والاولى التحريم في الجميع لاستخباثها، وهو علة في الحرمة.

____________________

(١)النهاية: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٥٨٥ س ٧ قال: يحرم من الابل والبقر والغنم إلى قوله: الدم والفرث الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ما يحل من الذبائح وما يحرم منها ص ٤٤١ س ٦ قال: فانه يحرم منه الطحال والمشيمة والفرث والقضيب والمرارة الخ.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة ويحل من الميتة ٣٦١ س ١٨ قال: يحرم من الذبيحة اربعة عشر الخ.

(٤)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٩٠ س ٧ قال: ولا يؤكل من الانعام الطحال، ولا يؤكل القضيب والانثيان.

(٥)المراسم: ذكر الاطعمة ص ٢١٠ س ٧ قال: ولا يؤكل الطحال ولا القضيب ولا الانثيان.

(٦)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٤٣ س ٨ قال: واعلم ان في الشاة عشرة اشياء لا تؤكل الخ.

ولعل ما اشار إليه بقوله: (وروي العروق) ما رواه في المستدرك ج ١٦ باب ما يحرم من الذبيحة وما يكره منها ص ١٨٩ الحديث ٢.

(٧)الانتصار: (في الذبائح) ص ١٩٧ س ٩ قال: مسألة.

ومما انفردت به الامامية تحريم اكل الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة.

(٨)المختلف: ج ٢ (الفصل الرابع) فيما يحل اكله ص ١٣٠ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: ويكره من الشاة الخ.

(٩)لاحظ عبارة النافع.


(الثالث) الاعيان النجسة: كالعذرات، وما ابين من حي، والعجين اذا عجن بالماء النجس، وفيه رواية بالجواز بعد خبزه، لان النار قد طهرته.

(الرابع) الطين: وهو حرام الا طين قبر الحسينعليه‌السلام للاستشفاء ولا يتجاوز قدر الحمصة.

قال طاب ثراه: والعجين اذا عجن بالماء النجس، وفيه رواية بالجواز بعد خبزه، لان النار قد طهرته.

أقول: العجين بالماء النجس هل يطهر بخبزه؟ قال الشيخ في باب المياه من النهاية: نعم(١) وقال في كتاب الاطعمة منها: بالمنع(٢) .

قال طاب ثراه: والطين، وهو حرام الا طين قبر الحسينعليه‌السلام للاستشفاء، ولا تتجاوز قدر الحمصة.

أقول: ذهب ابن ادريس إلى تحريم التناول إلا عند الحاجة(٣) واجاز الشيخ في المصباح الافطار عليه في عيد الفطر(٤) .

واحتج العلامة إلى قول ابن ادريس بعموم النهي عن اكل الطين مطلقا(٥)

____________________

(١)النهاية: باب المياه وأحكامها ص ٨ س ١٠ قال: فان استعمل شئ من هذه المياه النجسة في عجين إلى قوله: لان النار قد طهرته.

(٢)النهاية: باب الاطعمة المحظورة والمباحة ص ٥٩٠ س ١٠ قال: واذا نجس الماء إلى قوله: ثم عجن به وخبز منه لم يجز اكل ذلك الخبز.

(٣)و(٤) السرائر: باب الاطعمة والاشربة ص ٣٧١ س ٢٤ قال: ولا يجوز اكل شئ من الطين إلى قوله: ولا الافطار عليه يوم الفطر على ما ذهب اليه شيخنا أبوجعفر في مصباحه الخ ولم نعثر عليه في المصباح.

(٥)المختلف: ج ٢ (الفصل الخامس) في الاطعمة والاشربة ص ١٣٤ س ٢٣ قال: وقول ابن ادريس لا بأس به لعموم النهي عن اكل الطين مطلقا.


وكذا المصنف في النافع(١) .

فروع

(أ) يحرم التناول عند الحاجة عند ابن ادريس(٢) ويجوز على قصد الاستشفاء والتبرك وان لم يكن هناك ضرورة عند الشيخ(٣) .

(ب) التربة التي يجوز تناولها لا يشترط اخذها من الضريح المقدس سلام الله وصلواته على ساكنه، بل يكفي اخذها من حرمهعليه‌السلام ، ويمتد على ما ورد في الحديث إلى اربعة فراسخ(٤) وروى ثمانية(٥) لكنها مترتبة في الفضل.

وافضلها مااخذ من الضريح بالدعاء المرسوم لذلك، وختمها تحت القبة المقدسة بقرائة سورة القدر، ويستحب الدعاء عند اكلها بالمرسوم(٦) .

(ج) الاحترام للتربة الموجب لتجنبها عن النجاسات - ما اخذ من الضريح المقدس، وكذا لو اخذ من خارج ووضع عليه ثبت الحرمة، لا ما اخذ من باقي الحرم، اللهم الا ان يأخذ بالدعاء وتختم.

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)السرائر: كتاب الاطعمة والاشربة ص ٣٧١ س ٢٤ قال: الا طين قبر الحسينعليه‌السلام فانه يجوز ان يؤكل منه اليسير للاستشفاء الخ.

(٣)النهاية: باب الاطعمة المحظورة والمباحة ص ٥٩٠ س ٢ قال: ولا يجوز اكل شئ من الطين إلى قوله: الا طين قبر الحسين بن عليعليها‌السلام فانه يجوز ان يؤكل منه اليسير للاستشفاء الخ.

(٤)و(٥) و(٦) روي في المسالك ج ٢ ص ٢٤٤ س ٣ قال: وروي إلى اربعة فراسخ، وروى الشيخ في المصباح (فصل في تمام الصلاة في مسجد الكوفة والحائر) عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: حريم قبر الحسينعليه‌السلام خمس فراسخ من اربعة جوانب القبر. ولم اعثر على ثمانية فراسخ.

وروي الدعاء عند الاكل في المصباح في فصل تمام الصلاة في مسجد الكوفة والحائر، عن يونس بن ظبيان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: فاذا أكلت فقل: بسم الله الخ وغير ذلك من الادعية المذكورة هناك.


(الخامس): السموم القاتله قليلها وكثيرها، وما يقتل كثيره فالمحرم ما بلغ ذلك الحد.

(القسم الخامس): في المايعات

والمحرم خمسة.

(الاول) الخمر وكل مسكر، والعصير اذا غلا.

(د) يملك التربة بحيازتها، ويجوز بيعها كيلا ووزنا وجزافا، والسجود عليها من افضل الاعمال، والتسبيح بها والاستغفار مضاعف الثواب أضعافا.

(ه‍) يجوز طبخها قصدا للحفظ من التهافت، وان كان تركه افضل.

(و) يستحب للزائر ان يصحب معه منها ليشمل البركة اهله وبلده.

(ز) يستحب جعلها مع الميت مؤكدا، والكتابة بها على الكفن.

تذنيب: الطين الأرمني

الطين الارمني اذا دعت الضرورة اليه عينا جاز تناوله خاصة دون غيره، وقيل: انه من طين قبر الاسكندر(١) . والفرق بينه وبين التربة من وجوه.

(أ) ان التربة يجوز تناولها لطلب الاستشفاء من الامراض، وان لم يصفها الطبيب، بل وان حذر منها، والارمني لا يجوز تناوله الا ان يكون موصوفا.

(ب) ان التربة لا يتجاوز منها قدر الحمصة، وفي الارمني تباح القدر الذي تدعو الحاجة اليه، وان زاد عن ذلك.

(ج) ان التربة محترمة لا يجوز تقريبها من النجاسة، وليس كذلك الارمني.

____________________

(١)المصباح (فصل في تمام الصلاة مسجد الكوفة والحائر على ساكنهما السلام) ولفظ الحديث: سئل جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن طين الارمني يؤخذ للكسر أيحل اخذه؟ قال: لا بأس به، اما انه من طين قبر ذي القرنين، وطين قبر الحسين بن عليعليهما‌السلام خير منه.


(الثاني) الدم، وكذا العلقة ولو في البيضة، وفي نجاستها تردد، (الاشبه النجاسة)(١) .

قال طاب ثراه: الدم نجس(٢) وكذا العلقة ولو في البيضة وفي نجاستها تردد.

أقول: العلقة هي النقطة الحمراء في البيضة المستحيلة عن نطفة الديك، فهل هي نجسة أم لا؟ فنقول: لا شك انها دم، وكل دم نجس، وهذا هو الذي يقتضيه اصول المذهب، وتردد المصنف طاب ثراه، ووجه تردده: من انفرادها باسم غير الدم عرفا، فلا يطلق عليها اسم الدم، فلا يكون نجسة، لاصالة الطهارة وحل البيضة، ولا نسلم ان كل الدم نجس، بل المسفوح خاصة، وهذا ليس بمسفوح، فيكون كالدم المتخلف في اللحم.

والاقرب التنجيس كمذهب العلامة(٣) لنجاسة الدم وتحريمه إلا ما استثني، وهذا ليس من المستثنى.

اما نطفة الديك، فان علمت في البيضة نطفة حرمت وكانت نجسة، لكن ذلك غير معلوم غالبا، وقد يوجد في البيض شبه غدد لطاف منفصلات عن الصغار واثخن من البياض منقطة كالغدد، وهذه طاهرة ليست من النطفة، لانا نشاهد ذلك في بيض دجاج لا ديك لها، فلا يحكم بنجاستها، لاصالة الطهارة، وبقاء

____________________

(١)بين الهلالين موجود في النسخة المطبوعة من المختصر النافع، ولا يوجد في النسخ المخطوطة من المهذب.

(٢)كلمة (نجس) ليس في النسخة المطبوعة من المختصر النافع، ولكنها موجودة في النسخ المخطوطة من المهذب.

(٣)القواعد: (المقصد الثالث في النجاسات) ص ٧ س ٢١ قال: والعلقة نجسة وان كانت في البيضة.

وفي التذكرة: ج ١ (الباب الثاني في النجاسات) ص ٧ س ٧ قال: الثالث، العلقة نجسة وان كانت في بيض الدجاج وشبهه لانها دم.


ولووقع قليل دم في قدر وهي تغلي، لم يحرم المرق ولا ما فيها اذا ذهب بالغليان، ومن الاصحاب من منع من المائع واوجب غسل التوابل، وهو حسن، كما لو وقع غيره من النجاسة. الحل، إلا ان يدرك فيها النقطة محمرة.

قال طاب ثراه: ولو وقع قليل من دم في وهي تغلي، لم يحرم المرق ولا مافيه اذا ذهب بالغليان، ومن الاصحاب من منع من المائع واوجب غسل التوابل، وهو حسن.

أقول: للاصحاب في المسألة ثلاثة اقوال: (أ) طهره بالغليان اذا كان الدم قليلا، ولو كان كثيرا لم يطهر بالغليان وهو مذهب الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي ثم استحوط المنع(٢) .

(ب) اطلاق القول بطهارته اذا ذهب بالغليان وان كان كثيرا ذهب اليه المفيد(٣) وتلميذه(٤) .

فالحاصل: ان الحل انما يحصل عند الشيخ بثلاث شرائط: الغليان: وقلة الدم، وعدم ظهوره.

والمفيد لم يشترط القلة.

(ج) نجاسة المرق وتحريمه، لانه ماء قليل، او مضاف نجس، فلا يطهر بالغليان

____________________

(١)النهاية: باب الاطعمة المحظورة والمباحة ص ٥٨٨ قال: فان حصل فيها شئ من الدم وكان قليلا إلى قوله: لان النار تحيل الدم.

(٢)المهذب: ج ٢ باب الاشربة ص ٤٣١ س ١٦ قال: فان وقع فيها دم وكان قليلا جاز اكل ما فيها إلى قوله: والاحوط ان لا يؤكل.

(٣)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٩٠ س ٢ قال: واذا وقع دم في قدر يغلي على النار جاز اكل ما فيها الخ.

(٤)المراسم: ذكر الاطعمة ص ٢١٠ س ٣ ما وقع دم في المرق فاغلي فانه يزول حكم نجاسته ويحل اكله.


كغيره قاله ابن ادريس(١) واستحسنه المصنف(٢) واختاره العلامة(٣) .

احتج الشيخ: بان النار تحيل الدم، ولان اللحم لا يكاد يعرى منه وقد اجيز اكله بعد الغليان.

وبما رواه سعيد الاعرج عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن قدر فيها جزور ووقع فيها مقدار اوقية من دم، أيوكل؟ فقالعليه‌السلام : نعم لان النار تأكل الدم(٤) .

واحتج المفيد بعموم رواية زكريا بن آدم قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم ومرق كثير؟ قال: يهراق المرق، أو يطعمه اهل الذمة، أو الكلاب، واللحم اغسله وكله، وقلت: فان قطر فيه الدم؟ قال: الدم تأكله النار ان شاء الله(٥) .

وحمل العلامة الدم على ماليس بنجس كدم السمك، ومنع صحة السند، قال: سعيد الاعرج لا اعرف حاله، والاحتجاج به يتوقف على معرفة عدالته وفي طريق الثانية محمد بن موسى(٦) فان كان هو ابن عيسى أبوجعفر السمان، كان ابن

____________________

(١)السرائر: كتاب الاطعمة والاشربة ص ٣٧٠ س ٢٧ فانه بعد ما افتى بالاراقة بوقوع الخمر في القدر قال: فان حصل فيها شئ من الدم فكذلك سواء كان الدم قليلا او كثيرا.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ ص ١٣٣ الفصل الخامس في الاطعمة والاشربة س ١٤ قال: والمعتمد انه لا يحل اكل اللحم والتوابل حتى يغسل.

(٤)الكافي: ج ٦ كتاب الذبائح باب الدم يقع في القدر ص ٢٣٥ الحديث ١.

(٥)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة ص ١١٩ قطعة من حديث ٢٤٧.

(٦)سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن الحسن بن المبارك عن زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام الخ).


(الثالث) كل مائع لاقته نجاسة فقد نجس: كالخمر، والدم، والميتة، والكافر الحربي.

وفي الذمي روايتان، اشهرهما: النجاسة.

وفي رواية: اذا اضطر إلى مؤاكلته امره بغسل يده، وهي متروكة.ولو كان ما وقعت فيه النجاسة جامدا القي ما يكتنف النجاسة وحل ماعداه.ولو كان المائع دهنا جاز بيعه للاستصباح به تحت السماء خاصة لا تحت الاظلة.ولا يحل ما يقطع من اليات الغنم، ولا يستصبح بما يذاب منها.وما يموت فيه ماله نفس سائلة من المائع نجس دون ما لا نفس له.

الوليد يقول: انه يضع الحديث(١) فيسقط الاستدلال بالخبرين(٢) .

قال طاب ثراه: وفي الذمي روايتان اشهرهما: النجاسة.

وفي رواية اذا اراد مواكلته أمره بغسل يده وهي متروكة.

أقول: الرواية اشارة إلى مارواه الشيخ (في الصحيح) عن عيص بن القاسم عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن مؤاكلة اليهودي والنصراني؟ قال: اذا توضأ فلا بأس(٣) .

____________________

(١)تنقيح المقال (رجال مامقاني) ج ٣ باب محمد ص ١٩٣ تحت رقم ١١٤١٧ قال: وقال النجاشي: ضعفه القميون بالغلو، وكان ابن الوليد قول: انه كان يضع الحديث والله اعلم.

(٢)المختلف: الفصل الخامس في الاطعمة والاشربة ص ١٣٣ ص ٢١ فانه بعد تضعيف الحديثين قال: فسقط الاستدلال بالخبرين.

(٣)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة ص ٨٨ الحديث ١٠٨ ولفظ الحديث (قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن مواكلة اليهودي والنصراني فقال: لابأس إذا كان من طعامك، وسألته عن مواكلة المجوسي فقال: اذا توضأ فلا بأس).


وبمضمونها افتى الشيخ في النهاية(١) .

ومنع المفيد(٢) والقاضي(٣) والمرتضى(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) وحملها العلامة في القواعد على تعدد الاواني(٨) وفي المختلف على ما لا تنفعل بالملاقاة كالفواكه اليابسة، والثمار كذلك والحبوب(٩) قلت: وكذا لو كانت الفواكه رطبة واكل مما يليه كالرطب، وكذا غير الفواكه مما هو رطب وله حالة جمود لا يحصل منها سريان الانفعال كالجبن والسمك الطري واكل كل وحد من جانبه.وفائدة الامر بغسل اليد زوال القذر منها، أو ازالة تنفر النفس.

احتج المانعون: بانهم انجاس فينفعل ما باشروه برطوبة من الاطعمة.

____________________

(١)النهاية: باب الاطعمة المحظورة والمباحة ص ٥٨٩ س ٢٠ قال: ويكره ان يدعو الانسان احدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه، فان دعاه فليامره بغسل يديه ثم يأكل معه ان شاء.

(٢)المقنعة: باب الذبائح والاطعمة ص ٨٩ س ٣٤ قال: ولا يجوز سوء مواكلة المجوس الخ.

(٣)الانتصار: (في الذبائح) ص ١٩٣ س ٣ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية ان كل طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم إلى قوله: فهو حرام لا يجوز اكله الخ والى هذا اشار في المختلف ج ٢ ص ١٣٤ س ١٣ بقوله: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الامامية الخ.

(٤)المهذب: ج ٢ كتاب الاطعمة والاشربة ص ٤٢٩ س ١٠ قال: فاما المحرم إلى قوله: ومؤاكلة الطعام مع الكفار، وكل طعام مائع باشره كافر الخ.

(٥)السرائر: كتاب الاطعمة والاشربة ص ٣٧١ س ٦ قال: ولا يجوز مؤاكلة الكافر الخ.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)و(٩) المختلف: ج ٢ ص ١٣٤ س ١٥ قال: والمعتمد ما قاله ابن ادريس، إلى ان قال بعد نقل احتجاج الشيخ: والجواب الحمل على مااذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة كالفواكه اليابسة والثمار كذلك والحبوب.

(٨)القواعد: ج ٢، المطلب الخامس المائعات ص ١٥٨ س ٢١ قال بعد نقل الحديث: وهي محمولة على الاجسام الجامدة، أو مع اختلاف الاواني.


(الرابع) ابوال ما لا يؤكل لحمه.وهل يحرم بول ما يؤكل لحمه؟ قيل: نعم، الا بول الابل، والتحليل أشبه.

(الخامس) البان الحيوان المحرم كاللبوة، والذئبة، والهرة.ويكره ما كان الحمه مكروها كالاتن حليبه وجامده.

وبما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسىعليه‌السلام قال: سألته عن مواكلة المجوسي في قصعة واحدة، وارقد معه على فراش واحد، واصافحة، فقال: لا(١) .

ومثلها رواية هارون بن خارجة حيث سأل الصادقعليه‌السلام فقال: اني اخالط المجوس، فأكل من طعامهم؟ فقال: لا(٢) .

قال طاب ثراه: وهل يحرم بول ما يؤكل لحمه؟ قيل: نعم الا ابوال الابل، والتحليل اشبه.

أقول: اما أبوال الابل للاستشفاء فجائز بالاجماع.

فهنا قيدان: كونها من الابل، والاحتياج اليه، فلا يحل تناولها لغير ضرورة.

واما ابوال غيرها، أو ابوالها لغير ضرورة فهل يجوز شربه أم لا؟ منع المصنف في كتاب الاطعمة من الشرائع(٣) لاستخباثها، واباحها في كتاب التجارة(٤) وفي الموضعين من النافع(٥) (٦) لمكان طهارتها.

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٨٧ الحديث ١٠١.

(٢)التهذيب، ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٨٧ الحديث ١٠٢.

(٣)الشرائع: كتاب الاطعمة والاشربة، الرابع الاعيان النجسة، قال: وقيل: يحل الجميع لمكان طهارته، والاشبه التحريم لمكان استخباثها.

(٤)الشرائع: كتاب التجارة، الاول الاعيان النجسة قال: وربما قيل بتحريم الابوال كلها الا بول الابل، والاول (أي اختصاص المنع ببول ما لا يؤكل لحمه) اشبه.

(٥)المختصر النافع: كتاب التجارة (الاول) الاعيان النجسة، قال: والابوال مما لا يؤكل لحمه.

(٦)لاحظ عبارة النافع في المتن.


فالحاصل: ان علة التحريم هل هو الخبث؟ او المبيح للحل الطهارة؟ مع قطع النظر عن الاستخباث.

فمن قال بالاول قال بتحريمها، وهو اختيار ابن حمزة(١) وأحد قولي المصنف(٢) ومذهب العلامة(٣) .

ومن قال بالثاني اجاز شرب جميع الابوال من المأكول لضرورة وغيرها، وهو قول السيد(٤) وأبي علي(٥) وابن ادريس(٦) قال: وقول الشيخ في النهاية: ولا بأس بان يستشفى بأبوال الابل(٧) ليس دليلا على ان غيرها لا يجوز الاستشفاء به ولا يجوز شربه، لانا بلا خلاف بينا: ان ابوال ما يؤكل لحمه طاهرة غير نجسة(٨) .

وفيه منع لانا لا نسلم كون التحريم تابعا للتنجيس، بل الاستخباث كما في محرمات الذبيحة، وللآية(٩) وقد تقدم البحث في هذه في باب المكاسب.

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان أحكام الاشربة ص ٣٦٤ س ١٥ قال: ولا يجوز شرب دماء الحيوانات ولا ابوالها مختارا إلا بول الابل للاستشفاء.

(٢)تقدم نقله عن الشرائع تحت رقم(١).

(٣)المختلف: ج ٢ في الاطعمة والاشربة ص ١٣٤ س ٣٣ فانه بعد قول ابن حمزة في الوسيلة قال: وهو المعتمد، لنا، انها مستخبثة الخ.

(٤)الانتصار: مسائل الاشربة ص ٢٠١ قال: (مسألة) ومما يظن انفراد الامامية به القول بتحليل شرب ابوال الابل وكل ما اكل لحمه من البهائم.

(٥)المختلف: ج ٢ في الاطعمة والاشربة ص ١٣٤ س ٣٠ قال: وقال ابن الجنيد: ولا بأس بشرب بول ما اكل لحمه.

(٦)و(٧) و(٨) السرائر: كتاب الاطعمة والاشربة ص ٣٧١ س ٣٢ في الهامش قال: ولا بأس بشرب ابوال الابل، وكل ما اكل لحمه من البهائم، ثم قال: وقال شيخنا في نهايته: ولا بأس بان يستشفى بأبوال الابل ولم يذكر غيرها، وليس ذكره لها دليلا على ان غيرها لا يجوز الخ وكلام الشيخ في النهاية في باب الاطعمة المحظورة والمباحة ص ٥٩٠ س ١٦ قال: ولا بأس بان يستشفى بابوال الابل.

(٩)قال تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) سورة الاعراف / ١٥٧.


(القسم الثالث)، في اللواحق، وهي سبع.

(الاولى) شعر الخنزير نجس سواء اخذ من حي او ميت على الاظهر، فان اضطر استعمل ما لا دسم فيه وغسل يده. ويجوز الاستقاء بجلود الميتة، ولا يصلى بمائها (ولا يشرب).

قال طاب ثراه: شعر الخنزير نجس سواء اخذ من حي أو من ميت على الاظهر، فان اضطر استعمل ما لا دسم فيه وغسل يده، ويجوز الاستقاء بجلود الميتة ولا يصلى بمائها ولا يشرب.

أقول: هنا ثلاث مسائل.

(الاولى) شعر الخنزير هل هو نجس أم لا؟ المشهور بين الاصحاب هو الاول، والثاني مذهب السيد(١) لانه لا تحله الحياة، وقد تقدم هذا البحث في كتاب الصلاة.

(الثانية) شعر الخنزير هل يجوز استعماله مع الاختيار؟ منع منه الشيخ في النهاية إلا مع الضرورة، فيستعمل ما لا دسم فيه ثم يغسل يده عند حضور الصلاة(٢) ، وهو اختيار المصنف في كتابيه(٣) (٤) وهو مذهب ابن ادريس رضوان الله عليه، حيث قال: شعر الخنزير لا يجوز للانسان استعماله مع الاختيار على

____________________

(١)الناصريات (في الجوامع الفقهية) مسألة ١٩ قال: شعر الميتة طاهر وكذلك شعر الكلب والخنزير، هذا صحيح وهو مذهب اصحابنا إلى ان قال: فان الشعر لا حياة فيه.

(٢)النهاية: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة، ص ٥٨٧ س ٦ قال: وكذلك شعر الخنزير لا يجوز له ان يستعمله مع الاختيار فان اضطر إلى استعماله فاليستعمل منه مالم يكن بقي فيه دسم ويغسل يده عند حضور الصلاة.

(٣)الشرائع: كتاب الاطعمة والاشربة، القسم السادس في اللواحق (الاولى) قال: لا يجوز استعمال شعر الخنزير اختيارا الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.


الصحيح من أقوال أصحابنا وان كان قد ذهب قوم منهم إلى جواز استعماله وتسمك بانه لا تحله الحياة الا ان اخبارنا متواترة عن الائمة الاطهار بتحريمه، والاحتياط يقتضي ذلك، فان اضطر إلى استعماله فليستعمل منه مالم يكن فيه دسم، بان يتركه في فخار ويجعله في النار، فاذا ذهب دسمه استعمله عند الضرورة والحاجة اليه، ويغسل يده عند حضور الصلاة على ما وردت به الاخبار بذلك(١) ، وهو موافق لما افتى به شيخنارحمه‌الله ، وجزم به المصنف(٢) والعلامة في القواعد(٣) .

ويلزم السيد جواز استعماله لمكان طهارته وهو مذهب العلامة في المختلف لاصالة الاباحة، ونجاسته لا تعارض الانتفاع به، لما فيه من المنفعة العاجلة الخالية من ضرر عاجل أو آجل، فيكون سائغا عملا بالاصل السالم عن معارضته دليل عقلي أو نقلي في ذلك(٤) .

وبما رواه سليمان الاسكاف عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن شعر الخنزير يخزز به(٥) ، قال: لا بأس به ولكن يغسل يده اذا اراد ان يصلي(٦) . وحمله الشيخ على حالة الضرورة.

ولما رواه عن برد الاسكاف عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك اني رجل خزاز لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخزز به قال: خذ منه وبره

____________________

(١)السرائر: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٣٧٠ س ٣ قال: وكذلك شعر الخنزير لا يجوز للانسان استعماله الخ.

(٢)تقدم آنفا.

(٣)القواعد: ج ٢ في الاطعمة والاشربة ص ١٥٩ س ٦ قال: ويحرم استعمال شعر الخنزير الخ.

(٤)المختلف: ج ٢، الفصل الرابع فيما يحل من الميتة وما يحرم من الذبيحة ص ١٣٢ س ١٦ قال: والمعتمد جواز استعماله مطلقا الخ.

(٥)الخزازون قوم يعملون الخز (مجمع البحرين لغة خزز).

(٦)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٨٥ الحديث ٩٢.


واجعلها في فخارة، ثم اوقد تحته حتى يذهب دسمه ثم اعمل به(١) .

(الثالثة) هل يجوز الاستقاء بجلود الميتة؟ قال الشيخ في النهاية: نعم لغير الوضوء والصلاة والشرب، وتجنبه افضل(٢) وبه قال المصنف في كتابيه(٣) (٤) والعلامة في القواعد جزما(٥) وجعله ابن ادريس رواية(٦) ومنع القاضي(٧) وابن حمزة(٨) والعلامة في المختلف(٩) .

وهو المعتمد لعموم قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة)(١٠) والاصل عدم التخصيص، فيحرم جميع انواع الانتفاع.

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ٨٤ الحديث ٩٠.

(٢)النهاية: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٥٨٧ س ٨ قال: ويجوز ان يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به الماء لغير الوضوء الخ.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)الشرائع: كتاب الاطعمة والاشربة، في اللواحق، قال: ويجوز الاستسقاء بجلود الميتة إلى قوله: وترك الاستسقاء افضل.

(٥)القواعد: ج ٢ في الاطعمة والاشربة ص ١٥٩ س ٦ قال: ويجوز الاستقاء بجلد الميتة لغير الطهارة وتركه افضل.

(٦)السرائر: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٣٧٠ س ٦ قال: وروي انه يجوز ان تستعمل من جلود الميتة دلو الخ.

(٧)المهذب: ج ٢ باب ما يحل من الذبائح وما يحرم منها ومن الميتة ص ٤٤٢ س ١٤ قال: فان كان ميتة لم يجز استعماله على وجه من الوجوه.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة ويحل من الميتة وحكم الجلود ص ٣٦٢ س ١١ قال: جلود الميتة، ولا يجوز استعمالها الخ.

(٩)المختلف: ج ٢، الفصل الرابع فيما يحل من الميتة وما يحرم من الذبيحة ص ١٣٢ س ٢٦ فانه بعد نقل قول ابن البراج بالمنع قال: وهو الاقرب.

(١٠)سورة المائدة / ٣.


(الثانية) اذا وجد لحم واشتبه، القي في النار، فان انقبض فهو ذكي، وان انبسط فهو فهو ميتة.

ولو اختلط الذكي بالميتة، اجتنبا.

وفي رواية الحلبي: يباع ممن يستحل المية (على الاصح)(١) .

ولما رواه الشيخ في المبسوط عن عبدالله بن الحكم قال: اتانا كتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه: ان لا ينتفع بالميتة باهاب ولا عصب(٢) .

احتج المسوغون: بالاصل، وهو ممنوع، لوجوب مخالفته عند الدليل، وقد بيناه.

فرع

قال الصدوق في المقنع: لا بأس ان يجعل جلد الخنزير دلوا يسقى به الماء(٣) .

وفيه منع لعدم وقوع الذكاة عليه، فهو كجلد الميتة، وقد مر البحث فيه.

قال طاب ثراه: اذا وجد لحم واشتبه القي في النار، فان انقبض فهو ذكي، وان انبسط فهو ميت.

ولو اختلط الذكي بالميتة، اجتنبا. وفي رواية الحلبي يباع ممن يستحل الميتة.

أقول: هنا مسألتان.

(الاولى) اذا وجد لحم فاشتبه فلا يعلم اذكي أم ميت، ما الحكم فيه؟ قال

____________________

(١)هكذا في النسخ المطبوعة التي عندنا من المختصر النافع، وفي النسخ المخطوطة من النافع ومن المهذب ليست كلمة (على الاصح) فيها.

(٢)لم اظفر عليه في المبسوط والحديث في سنن ابن ماجة: ج ٢(٢٦) باب من قال: لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب ص ١١٩٤ الحديث ٣٦١٣ وفيه (عن عبدالله بن عكيم).

(٣)المقنع: باب الصيد والذبائح ص ١٤١ س ٩ قال: واياك ان تجعل جلد الخنزير دلوا تستقي به الماء. وهذا كما ترى على خلاف مقصود المصنف، ولكن في المختلف: ج ٢ ص ١٣٢ س ٢٨ قال:

تذنيب: قال الصدوق في المقنع: ولا بأس ان يجعل جلد الخنزير دلوا الخ.


الشيخ في النهاية: يطرح في النار فان انقبض فهو ذكي، وان انبسط فهو ميت(١) واختاره المصنف هنا(٢) وجعله في الشرائع قولا(٣) ومنع العلامة في القواعد واوجب اجتنابه، وحكىاعتباره بالنار قولا(٤) واختاره فخر المحققين(٥) .

احتج الشيخ بما رواه شعيب عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما، لم يدر أذكي هو أم ميت قال: يطرحه فكلما انقبض فهو ذكي وكلما انبسط فهو ميتة(٦) .

احتج المانعون: بالاحتياط، وبتحريم اللحم والصيد إلا مع تعين التذكية، وهو مفقود هنا.

(الثانية) اذا اختلط الذكي بالميت ولم يكن هناك طريق إلى تميزه لم يحل اكل شئ منه، وبيع على مستحل الميتة، قاله الشيخ في النهاية(٧) وتبعه العلامة في

____________________

(١)النهاية: باب الصيد واحكامه ص ٥٨٢ س ٢ قال: واذا وجد لحما لا يعلم اذكي هو أم ميت فليطرحه على النار الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)الشرائع: كتاب الاطعمة والاشربة، القسم السادس في اللواحق قال: (الثانية) اذا وجد لحم إلى قوله: قيل يطرح في النار الخ.

(٤)القواعد: ج ٢، في الاطعمة والاشربة، المطلب الخامس في المائعات ص ١٥٩ س ٨ قال: ولو وحد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب، وقيل: يطرح في النار.

(٥)الايضاح: ج ٤ في الاطعمة والاشربة (في المائعات) ص ١٦١ س ١٨ قا: والاصح عندي التحريم ولا اعتبار بالنار.

(٦)الكافي: ج ٦ كتاب الاطعمة، باب اختلاط الميتة بالذكي، باب اخر منه ص ٢٦١ الحديث ١.

(٧)النهاية: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٥٨٦ س ١ قال: واذا اختلط اللحم الذكي بالميتة إلى قوله: وبيع على مستحلي الميتة.


المختلف(١) ومنع ابن حمزة(٢) والقاضي(٣) وابن ادريس(٤) وأوجبوا اجتناب الجميع، وهو اختيار المصنف(٥) .

احتج الاولون بصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: اذا اختلط الذكي باعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه(٦) .

قال العلامة: وهذا ليس في الحقيقة بيع، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه، فكان سائغا ثم اورد الرواية(٧) .

احتج الاخرون: بوجوب تغليب الحرمة مع اجتماعها بالمباح، كوجوب اجتناب الزوجة مع اشتباهها بالاجنبية.

ولقولهعليه‌السلام : ما اجتمع الحلال والحرام وغلب الحرام(٨) .

ولان أكله حرام فثمنه كذلك، ولما روي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله اذا

____________________

(١)المختلف: ج ٢ (الفصل الرابع فيما يحل من الميتة وما يحرم من الذبيحة) ص ١٣١ س ٢٨ قال: والوجه ما قاله الشيخ (لنا) انه في الحقيقة ليس بيعا، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة ويحل من الميتة ص ٣٦٢ س ٤ قال: وان اختلط لحم الميتة بالمذكى ولم يتميز لم يؤكل وبيع على مستحليه.

ولا يخفى ان هذا على خلاف مطلوب المصنف أدل، ولعل ذلك من قلم النساخ والصحيح (وتبعه العلامة وابن حمزة).

(٣)المهذب: ج ٢ باب ما يحل من الذبائح وما يحرم منها ومن الميتة ص ٤٤١ س ١٤ قال: وإذا اختلط لحم ذكي بميتة إلى قوله: لم يحل اكل شئ منه الخ.

(٤)السرائر: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٣٦٩ س ٢٧ قال: واذا اختلط اللحم المذكى بلحم الميتة إلى قوله: لم يحل اكل شئ منه ولا يجوز بيعه.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)الكافي: ج ٦ باب اختلاط الميتة بالذكي ص ٢٦٠ الحديث ٢.

(٧)تقدم آنفا تحت رقم ٢.

(٨)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٦٦ الحديث ١٧ ولاحظ ما علق عليه.


حرم شيئا حرم ثمنه(١) .

ومثله قولهعليه‌السلام : لعن الله اليهود حرمت عليهم الميتة، فباعوها واستحلوا اثمانها(٢) .

واستحسن العلامة في القواعد الاول اذا قصد بيع الذكي حسب(٣) فعلى هذا يشترط ان يكون معلوما عند البائع، لان بيع المجهول غير جائز.

قال فخر المحققين: الضمير في قولهعليه‌السلام (باعه ممن يستحل الميتة) راجع إلى الذكي، بان يعلم وزنه، ولا يعلم عينه: ويكون الآخر تابعا ولا حظ له في الثمن، كالآبق، قال: وفي الكل نظر، والاصح التحريم، ولا اعتبار بالنار هذا اخر كلامه في الايضاح(٤) .

فان قلت: كيف حكم الشيخ في النهاية بوجوب الاجتناب مع الاختلاط(٥) واجاز بيعه على مستحل الميتة وجعل الانقباض والانبساط امارة صالحة للتمييز بين الذكي والميت، فأي فرق بين الحالتين؟ فهلا اعتبر الانقباض والانبساط في المختلط واكل المتيقن والقى المنبسط، وتفصى من البيع على المستحل.

فالجواب الفارق بين الصورتين موجود، لان في الاختلاط تيقن وجود ميت

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٢ الحديث ٤٨ ولاحظ ما علق عليه.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٢ الحديث ٤٩ ولاحظ ماعلق عليه.

(٣)قال في الايضاح: ج ٤ ص ١٦١ س ١٥ في شرح قول العلامة (ولو وجد لحم مطروح الخ) ما لفظه (واما جواز البيع ثمة، فلانه يعلم وجود ذكي ويقصد بيعه، وقول الصادقعليه‌السلام : اذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة، الضمير فيه راجع إلى الذكي بان يعلم وزنه ولا يعلم عينه، ويكون الآخر تابعا لاحظ له في الثمن).

(٤)الايضاح: ج ٤ في المائعات، ص ١٦١ س ١٧ قال: والضمير فيه الخ.

(٥)النهاية: باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص ٥٨٦ س ١ قال: واذا اختلط اللحم الذكي بالميتة الخ وقد تقدم ايضا.


(الثالثة) لا يأكل الانسان من مال غيره الا باذنه، وقد رخص مع عدم الاذن في الاكل من بيوت من تضمنته الاية اذا لم يعلم الكراهية. وكذا ما يمر الانسان به من ثمرة النخل. وفي ثمرة الزرع والشجر تردد، ولا يقصد، ولا يحمل.

(الرابعة) من شرب خمرا او شيئا نجسا فبصاقه طاهر مالم يكن متغيرا بالنجاسة.

(الخامس) اذا باع ذمي خمرا ثم اسلم فله قبض ثمنها. وذكي، واشتبه المحرم يقينا بالمحلل يقينا، فوجب اجتنابهما، كالانائين، والزوجتين، واما المجهول فلم يعلم حاله انه ميت، فاعتبره بما جعله الشارع صالحا لتميزه.

قال طاب ثراه: وقد رخص مع عدم الاذن، في الاكل من بيوت من تضمنته الآية، وكذا ما يمر به الانسان من ثمرة النخل، وفي ثمرة الزرع والشجر تردد.

أقول: الاصل تحريم التصرف في مال الغير الا مع صريح الاذن، لقوله تعالى (ولا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام)(١) وقولهعليه‌السلام : المسلم اخو المسلم لا يحل له ماله الا عن طيب نفس منه(٢) وقولهعليه‌السلام : مال المسلم ودمه حرام(٣) .

وقد اخرج النص من هذا الاصل العام، وجوها.

(الاول) الاكل من بيت من تضمنته الآية، يعنى قوله تعالى (ولا على أنفسكم

____________________

(١)سورة النساء / ٢٩.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٣ الحديث ١ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٣ الحديث ٢ ولم اظفر عليه في غيره، نعم بمضمونه روايات، لاحظ سنن ابن ماجة: ج ٢: كتاب الفتن(٢) باب حرمة دم المؤمن وماله ص ١٢٩٨ الحديث ٣٩٣٣ قال: كل المسلم على المسلم حرام دمع وماله وعرضه.


أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آباء‌كم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا)(١) يعنى مجتمعين ومنفردين.

وقوله: (او ما ملكتم مفاتحه او صديقكم) المراد به بيت العبد، لان ماله ملك سيده، وقيل: مايجده الانسان في داره ولم يعلم به.

وشرط الاصحاب: علم انتفاء الكراهية، فلا يحل مع تيقنها، وإن لا يحمل معه.

ونقل ابن ادريس عن بعض اصحابنا: انه لا يأكل الا ما يخشى عليه الفساد(٢) ولا يشترط الاذن في الدخول إلى البيت، ويكفي البناء على الظاهر من حسن ظنه به، ولا يشترط اذنه مطلقا.

(الثاني) المال المشترك كالشجرة والزرع والمباطخ(٣) فان لكل واحد من الشركاء، الاكل بدون اذن الشريك لقوله تعالى: (لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم")(٤) مع عدم علم الكراهة ايضا، ولا يدخل هذا في الصديق المذكور في الآية، لانه قد لا يكون صديقا.

(الثالث) ما يمر به الانسان من ثمرة النخل وغيرها، وقد تقدم البحث فيه.

(الرابع) الشرب والوضوء والغسل من ماء الدالية والدولاب(٥) ، عملا بشاهد

____________________

(١)سورة النور / ٦١.

(٢)السرائر: كتاب الاطعمة والاشربة ص ٣٧١ س ٢٧ قال: وذهب بعض اصحابنا الخ.

(٣)المبطخة: المكان ينبت فيه الطيخ بكثرة، وفي الاساس: رايته يدور بين المطابخ والمباطخ ج مباطخ (المعجم الوسيط ج ١، لغة بطخ).

(٤)سورة النساء / ٢٩.

(٥)الدالية: الدلو ونحوها.

خشبة تصنع على هيئة الصليب تثبت برأس الدلو ثم يشد بها طرف حبل وطرفه الآخر يخذع قائم على رأس البئر يستقى بها، والناعورة يديرها الماء او الحيوان (الساقية) والارض


(السادسة) الخمر تحل اذا انقلبت خلا، ولو كان بعلاج. ولا تحل لو القي فيها خل استهلكها.

وقيل: لو القي في الخل خمر من اناء فيه خمر لم تحل حتى يصير ذلك الخمر خلا، وهو متروك.

(السابعة) لا يحرم الربويات والاشربة وان شم منها رائحة المسكر. ويكره الاسلاف في العصير، وان يستأمن على طنجه من يستحله قبل ان يذهب ثلثاه. والاستشفاء بمياه الجبال الحارة التي يشم منها رائحة الكبريت. الحال، ولو علم الكراهة حرم.

قال طاب ثراه: وقيل: لو القي في الخل خمر من اناء فيه خمر لم يحل حتى يصير ذلك الخمر خلا، وهو متروك.

أقول: توضيح المسألة: ان نفرض إنائان في أحدهما خل وفي الاخر خمر، فوقع من اناء الخمر في الخل، فالاصل أن الخل حرم لنجاسته بملاقاة الخمر، وفرضنا تخلل الخمر الصرف الباقي في انائه، فانه يحل قطعا للاجماع على حل الخمر بانقلابه. وهل يطهر الخل الذي وقع فيه الخمر؟ لنا فيه ثلاثة اقوال.

(الاول) طهارته مع انقلاب باقية الصرف كما صورناه، وهو مذهب الشيخ في النهاية(١) والتهذيب(٢) واستقربه العلامة في المختلف(٣) لان انقلاب الخمر إلى

____________________

تسقى بالدلو (المعجم الوسيط ج ١ لغة دلو) والدولاب الالة التي تديرها الدابة ليستقى بها (المعجم لوسيط ج ١ لغة دول).

(١)النهاية: باب الاشربة المحظورة والمباحة ص ٥٩٢ س ٢٠ قال: واذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز استعماله الا بعد ان يصير ذلك الخمر خلا.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢) باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص ١١٨ الحديث ٢٤٤ ولاحظ الحديث ٤٤٥ وذيله.

(٣)المختلف: ج ٢ (الفصل الخامس في الاطعمة والاشربة) ص ١٣٧ س ٤ فانه بعد نقل قول الشيخ


الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل والمزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا، أتم، ولكن لا يلعم لامتزاجه بغيره، فاذا انقلب الاصل المأخوذ منه علم انقلابه ايضا، ونجاسة الخل تابعة للخمرية، وقد زالت، فيزول النجاسة كما في الخمر اذا انقلب.

(الثاني) يكفي في حل الخل ان يمضي عليه وقت تنتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم، او من التحريم إلى التحليل، وهو قول أبي علي(١) .

(الثالث) بقاؤه على التحريم قاله ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة في اكثر كتبه(٤) وهو ظاهر السيد(٥) لنجاسة الخل بملاقاة الخمر، وليس حال ينقلب اليها، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد اليه، لاصالة بقاء الحرمة إلى تيقن سبب الحل، ولا يقين هنا.

ولان قليل الخمر لو القي في الماء لم يحل بانقلاب الباقي من

____________________

قال: واعلم ان قول الشيخ ليس بعيدا الخ.

(١)المختلف: ج ٢ (الفصل الخامس في الاطعمة والاشربة) ص ١٣٧ س ٧ قال: وقد نبه شيخنا ابوعلي بن الجنيد فقال: إلى ان قال: فانه يحرم عليه شربه في الوقت مالم يمض عليه وقت تنتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم الخ.

(٢)السرائر: باب الاشربة المحظورة ص ٣٧٣ س ٢٨ فانه بعد نقل قول النهاية قال: والذي يقتضيه اصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)التحرير: ج ٢ كتاب الاطعمة والاشربة في المائعات ص ١٦١ س ١٩ قال: ولو القي في الخمر خل او العكس لم يحل ولم تطهر الخ والقواعد: ج ٢ (المائعات) ص ١٥٨ س ٢٣ قال: (تتمة) لو القي الخمر في الخل، او بالعكس لم يطهر الخمر فكان الخل نجسا الخ.

(٥)الانتصار: مسائل الاشربة ص ٢٠٠ س ١٦ قال: (مسألة) وعند الامامية اذا انقلبت الخمر خلا بنفسها او بفعل ادمي إلى قوله: وابوحنيفة يوافق الامامية فيما حكيناه الا انه يزيد عليهم، وبعد نقل مذهب أبي حنيفة قال: وعند الامامية ان ذلك لا يجوز، ومتى لم ينقلب الخمر إلى الخل لم يحل الخ.


الخمر. وكذا لو القي على الخمر مايغلب عليها من المائعات والجامدات حتى لا يبقى للخمر طعم ولا رائحة أصلا، فما الفرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها وبين غلبة الماء وغيره عليها؟ ! فان قالوا: الفرق أن الخمر ينقلب إلى الخل ولا ينقلب إلى غيره، قلنا: كلامنا فيها على الانقلاب، والخمر اذا ألقيت في الخل الكثير فما انقلبت في الحال، بل عينها باقية في الماء، فما الفرق؟ ! وفي المسألة قول رابع لابي حنيفة: اذا كان الخل زائدا على الخمر بحيث لا يوجد طعم الخمر اصلا، فانه يحل بذلك. فروع:

(أ) الخمر تطهر بانقلابها خلا اجماعا، وتطهر انائها، سواء كان تاما او ناقصا، وان كان نقيصته بعد تمامه بالاخذ منه، أو تنشرت الاناء، أو نقصه بالسمائم، او غير ذلك. ولا يجب ثقب الاناء واستخراجه من جانبه او اسفله كما يتوهمه من لا تحصيل له. ويشترط في طهرها بالانقلاب ان تكون نجاستها بسبب التخمير لزواله بالانقلاب، فلو لاقتها قبل انقلابها نجاسة كمباشرة كافر او غير ذلك، لم يحل بالانقلاب.

(ب) لا كراهة في استعمال هذا الخل اذا كان الانقلاب لا عن علاج، ويكره لو كان معه، وتطهر الاجسام الواقعة فيه للعلاج او لغيره، وان كنا قد حكمنا بنجاستها قبل الانقلاب كما يطهر الدن، لان النجاسة لمكان الخمرية وقد زالت.

(ج) العصير اذا غلا حرم. ومعنى الغليان ان يصير اسفله اعلاه، ولا فرق بين حصول ذلك من نفسه او بتسخين من نار او شمس. ولا يشترط ان تقذف بالزبد، ولا صيرورته مسكرا.


[وهذا الحكم يختص بعصير العنب دون التمر على الاصح، وكذا الزبيب الا ان يسكر أو يضاف اليه من الحوائج ما يصيره فقاعا.

(د) يعرض التحليل لهذا العصير باحد الامرين: انقلابه إلى الخل، او ذهاب ثلثيه، فيصر دبسا، ولا يشترط ذهاب الثلثين بالغليان، بل يكفي ذهاب الثلثين كيف كان، سواء كان بالشمس او النار او السمائم، للعموم.

(ه‍) اذا غلا في قدر الطبخ حكم بنجاسه ونجاسة القدر والمشواط، فاذا ذهب الثلثان طهر الجميع.

وكذا يطهر اعالي القدر الذي كان الزبد يقذف اليه بالغليان. وكذا تطهر يد المعالج. والحمد لله اولا واخرا وظاهرا وباطنا وصلى‌الله‌عليه‌وآله الطاهرين.

كتاب الغصب والنظر في امور: (الاول)

الغصب هو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا.

مقدمة

الغصب هو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا.

وقيل: هو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير بغير حق. والثاني أعم من الاول احق.

ويتفرع على القولين: ما لو كان لانسان عند الصباغ ثوب، فرد عليه غيره غلطا، ثم علم به فهو غاصب على الثاني دون الاول. وكذا لو خرج الانسان من جامع، أو من مزار، فوجد نعالا مختلطة، فجعل يرفع منها بعضها ويضع منها بعضا ليعلم حفه لم يكن غاصبا فيما أثبت يده عليه، لانه ليس ظالما في ذلك، ولا متعديا، ولا كان وضع اليد عليها بنية الاستيلاء، بل لتميز خفه وهو لا يتم الا بذلك، ويكون غاصبا


[على التعريف الثاني. وتحريمه معلوم من العقل. والنص، من الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)(١) و (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)(٢) ومن غصب مال اليتيم فقد ظلمه.

واما السنة: فمنه ما رواه انس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفس منه(٣) .

وعن ابن مسعود عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حرمة مال المسلم كحرمة دمه(٤) .

وروى عبدالله بن السائب عن أبيه عن جده عن النبيعليه‌السلام قال: لا يأخذن احدكم مال اخيه جادا ولا لاعبا، من اخذ عصا اخيه فليردها(٥) .

وروى معلى بن مرة الثقفي ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من اخذ ارضا بغير حقها كلف ان يحمل ترابها إلى المحشر(٦) .

وعنهعليه‌السلام : من أخذ شبرا من الارض بغير حقه طوق به يوم القيامة من سبع ارضين(٧) .

وعنهعليه‌السلام ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بما يأخذ مال اخيه، بحلال]

____________________

(١)سورة النساء / ٢٩.

(٢)سورة النساء / ١٠.

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٣ الحديث ١ ولاحظ ماعلق عليه.

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٣ الحديث ٢ ولاحظ ماعلق عليه.

(٥)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٣ الحديث ٥ ولاحظ ما علق عليه.

(٦)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٤ الحديث ٦ ولاحظ ما علق عليه.

(٧)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٤ الحديث ٧ ولاحظ ما علق عليه ورواه أبي دواد الطبالسي في سنده ج ١٠ ص ٣١٧ الحديث ٣٤١٠.


ولا يضمن لو منع المالك من امساك الدابة المرسلة. وكذا لو منعه على القعود على بساطه. ويصح غصب العقار كالمنقول ويضمن بالاستقلال به. ولو سكن الدار قهرا مع صاحبها ففي الضمان قولان: ولو قلنا بالضمان ضمن النصف.

[او حرام(١) . واتفقت الامة تحريم الغصب.

قال طاب ثراه: ويصح غصب العقار كالمنقول - إلى قوله: ولو قلنا بالضمان ضمن النصف.

أقول: هنا مسائل.

(الاولى) يصح غصب العقار، أي يتحقق الغصب في العقار كما يتحقق في المنقول، وان لم تستقل اليد عليه، لان المراد باليد في تعريف الغصب (انه الاستقلال باثبات اليد) القدرة، لا الجارحة، ومعناها التمكن من الانتفاع بالعين مع رفع يد المالك، وهذا المعنى لاشك انه يتحقق في العقار والارض والاشجار كما يتحقق في المنقولات، بان يستقل بالتصرف في الدار والبستان مثلا، ويمنع المالك من التصرف.

(الثانية) لو سكن الدار قهرا مع مالكها، هل يتحقق الغصب هنا؟ يحتمله قويا، لاستقلاله بالتصرف فيما سكنه، ورفع يد المالك عنه، فيصدق الحد عليه، ويحتمل عدمه، لعدم الاستقلال، فان المالك لم يرفع يده عن الملك، بل هو متصرف فيه، والاول مذهب العلامة(٢) والثاني مذهب المصنف(٣) ].

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٤ الحديث ٨ ولاحظ ماعلق عليه.

(٢)التحرير: ج ٢ كتاب الغصب ص ١٣٧ س ٢٥ قال: ولو سكن مع المالك قهرا فالوجه انه يضمن النصف.

(٣)الشرائع: كتاب الغصب (في السبب) قال: فلو سكن الدار مع مالكها قهرا لم يضمن الاصل،


ويضمن حمل الدابة لو غصبها، وكذا الامة. ولو تعاقبت الايدى على المغصوب، فالضمان على الكل، ويتخير المالك. والحر لا يضمن ولو كان صغيرا، لكن لو اصابه تلف بسبب الغاصب ضمنه. ولو كان لا بسببه كالموت ولذع الحية فقولان.

[(الثالثة) على القول بالضمان، يضمن نصف الدار، ولا فرق بين ان يكون تصرفه في قدر النصف او اقل او اكثر، لان التصرف في الدار اثنان، فيحال بالضمان عليهما كالجنايات. اما الاجرة فلا يضمن منها الا قدر ما ينتفع به من السكنى.

وهذا البحث على تقدير كون كل واحد من المالك والغاصب متفوضا في جميع الدار، ولو فرضنا استقلال الغاصب ببيت من الدار مثلا - ولم يشارك المالك في غيره من الدار، ويد المالك على الباقي - ضمن البيت خاصة.

ولو كان المالك يشاركه في التصرف في البيت، ضمن نصف اصل البيت دون باقي الدار ويضمن نصف المجاز إلى البيت لمشاركة المالك له فيه. ولو كان مستقلا في البيت ومعارضا(١) للمالك في بقية الدار ضمن البيت باجمعه ونصف اصل بقية الدار.

قال طاب ثراه: ولو كان لا بسببه كالموت ولذع الحية فقولان.

أقول: الحر لا يدخل تحت اليد، لانه ليس مالا، فلا يضمن، لان المضمون باليد انما هو الاموال، وانما تضمن بالجناية عليه، وكذ منافعه في قبضه لا يضمن الا لمباشرة اتلافها كاستعماله. ويتفرع على هذا الاصل مسألتان.

(أ) لو غصب حرا صغيرا وتلف لا بسبب كما لو مات حتف انفه، فلا ضمان.

وان كان بسبب كلذع الحية، ووقوع الحائط، والغرق هل يضمنه؟ قال الشيخ].

____________________

وقال الشيخ يضمن النصف وفيه تردد الخ.

(١)في " ل ": ومفاوضا.


[في كتاب الجراح من المبسوط: يضمنه(١) ، لانه فعل سبب الاتلاف، اذا الصغير لا يمكنه الاحتراز، فهو كحافر البئر، ولانه آثم، احتياطا في حقن الدماء وعصمة النفوس، واختاره العلامة(٢) وقال في كتاب الغصب منه وفي الخلاف لا تضمنه(٣) (٤) لان الحر لا يضمن باليد بلا سبب وليس بمباشر، والضمان معلل بهما، وانتفاء العلة توجب انتفاء معلولها، فوجب القول بانتفاء الضمان، ولاصالة البراء‌ة، ثم قال: ولو قلنا بالضمان كان قويا ولم يفرق المصنف هنا بين الموت بالسبب او لا بالسبب(٥) والاصحاب على الفرق.

(ب) لو حبس صانعا ولم يستعمله، لم يضمن اجرته، لان منافعه في قبضته، فلا يدخل تحت الغصب كما لا يدخل عينه. اما لو استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله، فهل يضمن اجرته؟ قيل فيه قولان.

احدهما: نعم لوجوب الاجرة على المستاجر بنفس العقد، وانما يسقط بالتقايل، او امتناع الاجير من العمل، والتقدير أنه ممكن باذل منافعه، والتفريط والتضييع مستند إلى المستأجر باعتقاله، فيستقر عليه الاجرة، كما لو استاجر دارا وتسلمها وأهمل الانتفاع بها حتى خرجت المدة].

____________________

(١)المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ١٨ س ٣ قال: وان مات بسبب مثل ان لذعته حية إلى قوله: فعليه الضمان.

(٢)المختلف: كتاب الامانات (الفصل الخامس في الغصب) ص ١٨١ س ٣٢ فانه بعد نقل قول المبسوط في الجراح قال: وفيه قوة الخ.

(٣)المبسوط: ج ٣ كتاب الغصب ص ١٠٥ س ١٦ قال: وان غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه بسبب كان او غير سبب.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب الغصب، مسألة ٤٠ قال: اذا غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه إلى قوله: وان قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا.

(٥)لاحظ عبارة النافع.


ولو حبس صانعا لم يضمن اجرته.ولو انتفع به ضمن اجرة الانتفاع. ولا يضمن الخمر لو غصبت من مسلم، ويضمنها لو غصبها من ذمي، وكذا الخنزير. ولو فتح بابا على مال ضمن السارق، دونه: ولو ازال القيد عن فرس، فشرد، أو عن عبد مجنون فآبق، ضمن ولا يضمن لو ازاله عن عاقل.

(الثاني) في الاحكام

يجب رد المغصوب وان تعسر كالخشبة في البناء، واللوح في السفينة. ولو عاب ضمن الارش. ولو تلف او تعذر العود ضمن مثله ان كان متساوى الاجزاء، وقيمته يوم الغصب ان كان مختلفا، وقيل: اعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف. وفيه وجه آخر.

[والاخر: لا، وهو الذي قواه المصنف في الشرائع(١) لان منافع الحر في قبضته، فلا يضمن الا بتفويتها. والتقدير ان الحابس لم يستوف شيئا من منافعه.

واعلم: ان موضوع المسألة ومحل الخلاف انما هو على تقدير وقوع العقد على العمل ثم حبسه مدة يمكن فيها استيفاؤه. اما لو كانت الاجارة متعلقة بالزمان المعين ثم اعتقله فيه، فانه يستقر عليه مال الاجارة قولا واحدا.

قال طاب ثراه: ولو تلف او تعذر العود ضمن مثله ان كان متساوي الاجزاء، وقيمته يوم الغصب ان كان مختلفا، وقيل: اعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف، وفيه وجه اخر.

أقول: هنا مسائل.

(الاولى) يجب رد المغصوب مع بقاء عينه، وان تعسر او ادى إلى تلف مال]

____________________

(١)الشرائع: كتاب الغصب (في السبب) قال: ولو حبس صانعا لم يضمن اجرته الخ.


[الغاصب وكان اضعاف قيمة المغصوب كاللوح في السفينة الموفرة في اللجة.

(الثانية) مع رد العين لا نظر إلى القيمة اذا كانت العين على صفاتها، ولا يضمن تفاوت السوق، فلو غصب منه شاة قيمتها عشرون درهما ثم ردها وقد نزل سوقها إلى خمسة ولم يتعيب لم يكن عليه شىء، ولو تعيبت بما انقص قيمتها درهما بحيث صارت يساوي أربعة، ضمن ستة عشر.

(الثالثة) اذا تلفت العين المغصوبة، او تعذر ردها، بان اخذها ظالم، فان كان مثليا - وهو ما يتساوى قيمة اجزاء‌ه كالحبوب والادهان - وجب على الغاصب رد مثله، فلا عبرة بالقيمة، زادت عن يوم الغصب او نقصت، لوجوه:

(أ) قوله: تعالى: (فمن إعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(١) .

(ب) ان مثله يعرف مشاهدة وقيمته اجتهادا والمعلوم مقدم على المجتهد فيه.

(ج) انه اذا اخذ المثل نقدا فقد اخذ وفق حقه، وان اخذ القيمة ربما زاد أو نقص، فكان المثل اولى.

وان كان مختلفا - وهو ما لا يتساوى قيمة اجزاء‌ه كالارض والثوب - رد قيمته. وفي اعتبارها ثلاثة اقوال.

(الاول) قيمته يوم الغصب، لانه وقت انتقال الضمان اليه واعتلاقه به، والضمان هنا بالقيمة، فيقضى بها عليه حينئذ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط(٢) .

(الثاني) قيمته وقت التلف، لانه وقت استقرار الضمان، اذ الغاصب انما خوطب بدفع القيمة عند التلف ضرورة وجوب رد العين مع بقائها، فيقضى عليه] هامش)

____________________

(١) سورة البقرة / ١٩٤.

(٢) المبسوط: ج ٣ كتاب الغصب، ص ٦٠ س ٦ قال: وان اعوز المثل إلى قوله: طالبه بقيمته حين القبض.


[بالقيمة حين وجوبها، وهو اختيار القاضي(١) والعلامة في المختلف(٢) .

(الثالث) اعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف، وهو اختيار الشيخ في النهاية(٣) والخلاف(٤) وموضع من المبسوط(٥) وهو ظاهر القواعد(٦) والارشاد(٧) لانه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها الحالة العليا، ولو تلف فيها لزمه ضمانه بتلك القيمة، وكذا لو نقصت قيمته بعد ذلك، لان تلك الزيادة التي لزمته شرعا لم يدفعها إلى المالك ولا إلى وكيله، فتكون باقية في ذمته ولانه يناسب التغليظ].

____________________

(١)المهذب: ج ١ كتاب حظر الغصب والتعدي ص ٤٣٥ س ١٤ قال: فان اعوز المثل ولم يقدر عليه كان عليه القيمة.

(٢)المختلف: ج ١، الفصل الخامس في الغصب، ص ١٧٧ س ١٧ قال: (مسألة) اذا كان المغصوب من ذوات القيم وتلف وجب على الغاصب قيمته يوم التلف.

(٣)ما عثرنا عليه من النهاية على خلاف المطلوب أدل لاحظ باب بيع الغرر والمجازفة ص ٤٠٢ س ٣ قال: رجع على الغاصب بقيمة يوم غصبه، وايضا في باب الاجارات ص ٤٤٦ س ٥ قال: ولزمه قيمتها وم تعدى فيها.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب الغصب، مسألة ٢٩ قال: وان كان مما لا مثل له فعليه اكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف.

(٥)المبسوط: ج ٣ كتاب الغصب ص ٧٢ س ٢ قال: فان هلك الثوب قبل الرد فعليه قيمة اكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف.

(٦)القواعد: ج ١ كتاب الغصب (الركن الرابع) ص ٢٠٣ س ٢٤ قال: الاول اقصى قيمته من يوم الغصب إلى يوم التلف.

(٧)الارشاد: ج ١ في الغصب، المطلب الثاني في الاحكام ص ٤٤٦ س ٣ قال: والاعلى من حين الغصب إلى التلف على رأى.


ومع رده لا يرد زيادة القيمة السوقية، وترد الزياده لزيادة في العين أو الصفة. ولو كان المغصوب دابة فعابت، ردها مع الارش. ويتساوى بهيمة القاضي والشوكى. ولو كان عبدا (وكان الغاصب هو الجاني)(١) رده ورية الجناية ان كانت مقدرة. وفيه قولا آخر. ولو فرج الزيت بمثله رد العين، وكذا لو كان باجود منه، ولو كان بادون ضمن المثل. ولو زادت قيمة المغصوب فهو لمالكه، اما لو كانت الزيادة لانضياف عين كالصبغ والالة في الابنية اخذ العين الزائدة ورد الاصل، ويضمن الارش ان نقص.

[قال طاب ثراه: ولو كان عبدا رده ودية الجناية ان كانت مقدرة، وفيه قول اخر.

أقول: اذا جنى على العبد بما فيه مقدر، المشهور: رده وارش الجناية بالغا مابلغ، قال المصنف: وفيه قول اخر، يحتمل ان تكون الاشارة به إلى ما قال الشيخ في المبسوط: ان كان الارش محيطا بالقيمة ليس له المطالبة الا مع دفع العبد برمته، تسوية بين الغاصب وغيره في الجناية(٢) وقال ابن ادريس: له امساكه مع المطالبة بأرشه(٣) وهو ظاهر المصنف(٤) واختاره العلامة(٥) ].

____________________

(١)ما كتبناه بين الهلالين موجودة في النسخ المطبوعة التي بايدينا من المختصر النافع وغير ثابتة في النسخ المخطوطة التي تحت تصرفنا من المهذب البارع.

(٢)المبسوط: ج ٣ كتاب الغصب ص ٦٢ س ٢٢ قال: اذا جنى على ملك غيره جناية يحيط ارشها بقيمة ذلك الملك كان المالك بالخيار الخ.

(٣)السرائر: باب الغصب ص ٢٧٧ س ٣٦ قال: واذا غصب عبدا قيمته الف فخصاه إلى قوله: رده وقيمة الخصيتين الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)كتاب التحرير: ج ٢ كتاب الغصب (في الاحكام) ص ١٣٩ س ٢٧ قال: والاقرب عندي الزام الغاصب باكثر الامرين من ارش النقص أو دية العضو الخ.


(الثالث) في اللواحق

وهي ستة.

(الاولى) فوائد المغصوب للمالك منفصلة كانت كالولد، او متصلة كالصوف والسمن، او منفعة كاجرة السكنى وركوب الدابة.

ولا يضمن من الزيادة المتصلة مالم تزد به القيمة كما سمن المغصوب وقيمته واحدة.

(الثانية) لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد، او يضمنه وما يحدث من منافعه وما يزاد في قيمته لزيادة صفة فيه.

ووجه الاول: ان المقتضي لوجوب الدفع على المالك اخذ القيمة بكمالها، لئلا يجتمع للمالك العين القيمة.

[ووجه الثاني: عموم وجوب الزام الغاصب بدية جنايته، وحمله على الجاني قياس، وهو باطل، والمأخوذ من الغاصب عوض الفائت بالجناية، والمناسبة التغليظ، اذ الغاصب مأخوذ بأشق الاحوال.

ويحتمل ان تكون الاشارة به إلى ما اختاره المصنف في الشرائع: من كون الغاصب مطالبا باكثر الامرين من المقدر والارش، مثلا قطع يده وهو يساوي مأتين، فدية اليد مائة، فلو نقص وخمسين (بإن صار يساوي خمسين، فالارش هنا مائة وخمسون، فيضمنها الغاصب، وإن بقي بعد القطع يساوي مائة وخمسون)(١) كان المقدر اكثر من الارش فيضمن المقدر، وهو مائة.

ووجه هذا الاحتمال: اما ضمان المقدر على تقدير زيادته، فللعموم وأما الارش على تقدير زيادته فلانه نقص أدخله على مال غصبه بسببه فيكون ضامنا له].

____________________

(١)ما كتبناه بين الهلالين لا يكون في النسخة المعتمدة، ولكنه موجود في النسختين المخطوطتين الاخريين.


(الثالثة) اذا اشتراه عالما بالغصب فهو كالغاصب، ولا يرجع المشتري بالثمن البائع بما يضمن، ولو كان جاهلا دفع العين إلى مالكها، ويرجع بالثمن على البائع وبجميع ما غرمه مما لم يحصل له في مقابلته عوض كقيمة الولد، وفي الرجوع بما يضمن من المنافع كعوض الثمرة واجرة السكنى تردد.

(الرابعة) اذا غصب حبا فزرعه، او بيضة فافرخت، او خمرا فخللها، فالكل للمغصوب منه.

(الخامسة) اذا غصب ارضا فزرعها، فالزرع لصاحبه وعليه اجرة الارض، ولصاحبها ازالة الغرس، والزامه طم الحفرة، والارش ان نقصت. ولو بذل صاحب الارض قيمة الغرس لم تجب اجابته [قال طاب ثراه: وفي الرجوع بما يضمن من المنافع كعوض الثمرة واجرة السكنى تردد.

أقول: ما يغرمه المشتري للمالك عوضا عما ينتفع به من ثمرة، او صوف، او اجرة دار، هل يرجع به على الغاصب؟ للشيخ قولان.

احدهما: الرجوع لانه سبب، والمباشرة ضعفت بالغرور، لانه دخل على استيفاء هذه المنافع مجانا، فلا يتعقبه ضمان. والاخر عدم الرجوع لحصول العوض في مقابل التغريم واولوية المباشرة بالضمان مع مجامعة السبب(١) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٣ كتاب الغصب ص ٧١ س ١٧ قال: وان كان غرم مادخل على انه له بغير بدل وقد حصل في مقابله نفع وهو اجرة الخدمة فهل يرجع بذلك على الغاصب ام لا؟ فيه قولان: احدهما يرجع لانه غرم والثاني لا يرجع، وهو الاقوى، لانه وان غرم فقد انتفع بالاستخدام.


(السادسة) لو تلف المغصوب واختلفا في القيمة، فالقول قول الغاصب، وقيل: قول المغصوب منه.

[قال طاب ثراه: لو تلف المغصوب واختلفا في القيمة، فالقول قول الغاصب، وقيل: القول المغصوب منه.

أقول: مختار المصنف هو مذهب الشيخ في الكتابين(١) (٢) وابن ادريس(٣) والعلامة(٤) لانه منكر، والاصل عدم زيادة القيمة، وبراء‌ة ذمته.

وقال الشيخ في النهاية: القول قول المالك، ولا يقبل قول الغاصب لانه خائن(٥) وهو قول المفيد(٦) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٣ كتاب الغصب ص ٧٥ س ٤١ قال: اذا غصب جارية فهلكت إلى قوله: فان اختلفا في مقدار القيمة، فالقول قول الغاصب مع يمينه، لان الاصل براء‌ة ذمته الخ.

(٢)لم اظفر عليه في الخلاف ولكن نقله عنه في المختلف: ج ١ كتاب الامانات ص ١٨٠ س ٧ قال: مسألة، لو اختلفا في القيمة قال في المبسوط والخلاف: القول قول الغاصب مع يمينه لانه منكر فيقدم قوله.

(٣)السرائر: باب الغصب ص ٢٧٨ س ١٨ قال: فان اختلفا في مقدار القيمة فالقول قول الغاصب مع يمينه الخ.

(٤)المختلف: ج ١ كتاب الامانات ص ١٨٠ س ٨ فانه بعد نقل قول الشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية قال: والاول (أي كون القول قول الغاصب) أصح.

(٥)النهاية: باب بيع الغرر والمجازفة ص ٤٠٢ س ٦ قال: فان اختلف في قيمة المتاع كان القول قول صاحبه الخ.

(٦)المقنعة: باب اجازة البيع وصحته وفساده ص ٩٤ س ٢٤ قال: ولو ان انسانا غصب من غيره متاعا إلى قوله: فان اختلفا في القيمة كان القول صاحب المتاع مع يمينه بالله عزوجل.


كتاب الشفعة والنظر في امور

وهي استحقاق في حصة الشريك لانتقالها بالبيع. والنظر فيه يستدعي امورا.

مقدمة

الشفعة لغة الزيادة قال تغلب(١) : وذلك ان المشتري يشفع نصيب الشريك يزيد به بعد ان كان ناقصا، كأنه كان وترا فصار شفعا.

وشرعا: استحقاق الشريك حصة شريكه المنتقلة عنه بالبيع.

والاصل فيه: النص والاجماع.

روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: الشفعة في كل مشترك ربع له أو]

____________________

(١)وسئل ابوالعباس (وهو الثعلب كما عن معجم المؤلفين ج ٢ ص ٢٠٣) عن اشتقاق الشفعة في اللغة؟ فقال: الشفعة الزيادة، وهو أن يشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده، وتشفعه بها، أي ان تزيده بها، أي انه كان وترا واحدا فضم اليه ما زاده وشفعه به (لسان العرب ج ٨ ص ١٨٤ لغة شفع).


(النظر الاول) ما تثبت فيه

وتثبت في الارضين والمساكن اجماعا، وهل تثبت فيما ينقل كالثياب والامتعة؟ فيه قولان: والاشبه: الاقتصار على موضع الاجماع.وتثبت في النخل والشجر والابنية تبعا للارض.

[حائط، فلا يحل له ان يبيعه حتى يعرضه عل شريكه، فان باعه فشريكه احق به(١) .

وروى سعيد بن المسيب وابوسلمة بن عبدالرحمان عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة(٢) .واجمعت الامة على ثبوتها وان اختلفوا في مسائلها.

تذنيب: الاشياء في الشفعة على ثلاثة اقسام

الاشياء في الشفعة على ثلاثة اقسام.

(أ) ما يثبت فيه الشفعة متبوعا.

(ب) ماثبت فيه تابعا.

(ج) ما لا يثبت فيه تابعا ولا متبوعا.

فالاول: العراض والاراضي الماح.

والثاني: البناء والشجر والبئر والطريق الضيقان، والمقسوم المشترك طريقه ونهره الواسعان.

والثالث: المنقولات والحيوان على اشهر القولين.

قال طاب ثراه: وهل يثبت فيما ينقل كالثياب والامتعة؟ فيه قولان: والاشبه]

____________________

(١)سنن أبي داود: ج ٣ كتاب البيوع، باب في الشفعة، الحديث ٣٥١٣ ولاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٥ باب الشفعة الحديث ١.

(٢)سنن أبي ماجة ج ٢ كتاب الشفعة(٣) باب اذا وقعت الحدود فلا شفعة ص ٨٣٤ الحديث ٢٤٩٧ وفيه: (قضى بالشفعة فيما لم يقسم).


[الاقتصار على موضع الاجماع.

أقول: للاصحاب في تعيين محل الشفعة اربعة اقوال.

(الاول) انه غير المنقول كالبساتين والرباع والعراص(١) وهو قول الشيخ في المبسوط(٢) وابن حمزة(٣) والطبرسى(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

(الثاني) انه كل مبيع وهو قول السيد(٧) وأبي علي(٨) والقاضي(٩) وابن ادريس(١٠) ]

____________________

(١)العرصة بالفتح كل بقعة بين الدار واسعة ليس فيها بناء والجمع العراص والعرصات (مجمع البحرين لغة عرص).

(٢)المبسوط: ج ٣ كتاب الشفعة ص ١٦٠ س ١١ قال: فاما ما يجب فيه مقصورا متبوعا فالعراص والاراضي البراح الخ.

(٣)الوسيلة: باب الشفعة ص ٢٥٨ س ٤ قال: الخلطة في نفس المبيع وفي حقوقه من الطريق والنهر والساقية الخ.

(٤)المختلف: ج ٢ الفصل العشرون في الشفعة ص ١٢٤ س ٢٢ فانه بعد نقل قول ابن حمزة قال: وهو قول الطبرسي.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)المختلف: ج ٢ الفصل العشرون في الشفعة ص ١٢٤ س ٢٢ قال: والمعتمد انه انما يثبت فيما يصح قسمته خاصة إلا المملوك.

(٧)الانتصار: ص ٢١٥ مسائل الشفعة س ٦ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية اثباتهم حق الشفعة في كل شئ من المبيعات الخ.

(٨)المختلف: ج ٣ الفصل العشرون في الشفعة ص ١٢٤ س ٢٠ فانه بعد نقل قول السيد قال: وكذا مذهب ابن الجنيد.

(٩)المهذب: ج ١ كتاب الشفعة ص ٤٥٨ س ١١ قال: وجميع ما هو من ضياع او متاع و عقار او حيوان فان الشفعة تصح فيه وهو الاظهر.

(١٠)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٢٥١ س ٨ قال: واذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة استحقت في كل مبيع من الارضين والحيوان الخ.


[(الثالث) انه كل مبيع بشرط امكان القسمة، فيخرج الطريق، والنهر، والحمام، والعضائد الضيقة وهو قول الشيخ في النهاية(١) .

(الرابع) انه غير المنقول، والعبد خاصة من المنقولات، نقله المصنف عن بعض الاصحاب(٢) واختاره العلامة في المختلف(٣) وظاهر الحسن ثبوتها في المقسوم ايضا(٤) .

احتج الاولون: بان الشفعة على خلاف الاصل، لان الاصل عدم التسلط على مال المسلم، فيقتصر فيه على موضع الاجماع ويبقى الباقي على الاصل.

وبما روي عن الصادقعليه‌السلام : انما جعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الشفعة فيما لا يقسم، فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة(٥) وانما للحصر، والحدود انما يكون في الاملاك.

وروى جابر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا شفعة الا في ربع او حائط(٦) ]

____________________

(١)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٤ س ١٠ قال: ولا شفعة فيما لا يصح قسمته مثل الحمام والارحية وما اشبههما.

(٢)الشرائع: كتاب الشفعة (ما تثبت فيه الشفعة) قال: ومن الاصحاب من اوجب الشفعة في العبد دون غيره من الحيوان.

(٣)تقدم آنفا تحت رقم(٦).

(٤)المختلف: ج ٢ الفصل العشرون في الشفعة ص ١٢٥ س ١٠ قال: وقال ابن أبي عقيل: الشفعة في الاموال المشاعة والمقسومة جميعا.

(٥)سنن أبي ماجه: ج ٢ كتاب الشفعة(٣) باب اذا وقعت الحدود فلا شفعة ص ٨٣٤ الحديث ٢٤٩٩ والحديث عن جابر ولاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٥ باب الشفعة الحديث ٣ وما علق عليه.

(٦)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٦ باب الشفعة الحديث ٤ وفي المبسوط: كتاب الشفعة ص ١١٨ س ١٦ قال: الشفعة في كل شركة ربع او حائط.


[وهي للحصر ايضا.

وبرواية سليمان بن خالد عن الصادقعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق(١) .

احتج المعممون: برواية يونس عن بعض رجاله عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟ ولمن تصلح؟ وهل تكون في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ فقال: الشفعة جائزة في كل شئ من حيوان او ارض او متاع(٢) وهي مرسلة.

فان قيل: الرواية تدل على الجواز، والكلام في الوجوب.

قلنا: جواز المطالبة بها للشفيع يستلزم لزومها للمشتري، وهذا هو بعينه القول بوجوبه، فان أحدا لم يوجبها على الشريك، بل هي حق له وله اسقاطه اجماعا.

احتج المثبتون لها في العبد بصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال في المملوك بين شركاء، يبيع احدهم نصيبه، فيقول الاخر: انا احق، أله ذلك؟ قال: نعم اذا كان واحدا، فقيل له: في الحيوان شفعة؟ فقال: لا(٣) .

احتج الشيخ على مطلوب النهاية: برواية طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن عليعليه‌السلام قال: لا شفعة الا لشريك مقاسم(٤) . ولا تتحقق القسمة في البئر والطريق والحمام الضيقة].

____________________

(١)التهذيب: ج ٧(١٤) باب الشفعة ص ١٦٦ الحديث ١٥ وقيه السكونى عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، ورواه في المختلف: ج ٢ ص ١٢٤ س ٢٣ عن سليمان بن خالد ولم اظفر بهذا الحديث عنه.

(٢)التهذيب: ج ٧(١٤) باب الشفعة ص ١٦٤ الحديث ٧.

(٣)التهذيب: ج ٧(١٤) باب الشفعة ص ١٦٦ الحديث ١٢.

(٤)التهذيب: ج ٧(١٤) باب الشفعة ص ١٦٧ الحديث ١٨ وفيه الا لشريك غير مقاسم.


وفي ثبوتها في الحيوان قولان: المروي انها لا تثبت. ومن فقهائنا من اثبتها في العبد دون غيره ولا تثبت فيما لا ينقسم كالعضائد والحمامات والنهر والطريق الضيق على الاشبه.

[قال طاب ثراه: وفي ثبوتها في الحيوان قولان: المروي انه لا تثبت، ومن فقهائنا من اثبتها في العبد دون غيره.

أقول: البحث في هذه يعرف من البحث السابق.

قال طاب ثراه: ولا تثبت فيما لا يقسم كالعضائد والحمامات، والنهر والطريق الضيق على الاشبه.

أقول: هذا ايضا يعرف من البحث السابق.ونزيده ايضاحا.

فنقول: اختيار المصنف هنا هو اختيار الشيخ في النهاية(١) وهو اختياره في الكتابين(٢)(٣) وبه قال الفقيه(٤) وسلار(٥) .

ومذهب المرتضى وابن ادريس ثبوتها(٦) (٧) عملا بالدليل المقتضي لثبوتها في]

____________________

(١)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٤ س ٥ قال: ولا تثبت الشفعة بالاشتراك في الطريق والنهر والساقية الخ.

(٢)المبسوط: ج ٣ كتاب الشفعة ص ١١٩ س ١٢ قال: اذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام إلى قوله: فلا شفعة فيها.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الشفعة، مسألة ١٦ قال: اذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والارحية إلى قوله فلا شفعة فيها.

(٤)المختلف: ج ٢، الفصل العشرون في الشفعة ص ١٢٥ س ٢٣ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: وبه قال على بن بابويه.

(٥)المراسم: ذكر احكام الشفعة ص ١٨٣ س ١١ قال: فما لا تصح قسمته لا شفعة فيه أيضا.

(٦)الانتصار: مسائل الشفعة ص ٢١٥ س ٦ قال: اثباتهم حق الشفعة في كل شئ إلى قوله: كان ذلك مما يحتمل القسمة او لا يحتملها.

(٧)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٢٥١ س ٩ قال: في كل مبيع إلى قوله: سواء كان ذلك مما يحتمل القسمة او لم يكن على الاظهر.


ويشترط انتقاله بالبيع، فلا تثبت لو انتقل بهبة، او صلح، او صداق، او صدقة، او اقرار.

[المبيعات من غير استثاء، ولان الشفعة انما شرعت لازالة الضرر، وهو حاصل في غير المقسوم، ولا فرق بين دوامه وجواز انفكاكه.

واجيب: بان التضرر انما هو من تكلف القسمة لما يلحق من المؤنة، وهذا المعنى غير متحقق في صورة النزاع، لان ما لا يمكن لا يطلب، اذ التقدير انه لا يمكن قسمته، فقد ظهر الفرق بين الصورتين.

ولما رواه جابر ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: انما جعلت الشفعة فيما لا يقسم فاذا وقعت الحدود وصرفت الطريق فلا شفعة(١) .

ووجه الدلالة: انه أتى بالالف واللام وهما هنا للجنس، فكان تقدير الكلام: جنس الشفعة فيما لا تقسم ولم يقيد نفي الماضي.

وفي معناها (لما) و (لا) لنفي الابد، ولهذا صح دخولها على ما لا يصح قسمته شرعا، فيقال: السيف لا يقسم، ولا يقال: لم يقسم، لانه لا يصح اتصافه بالقسمة شرعا.واما (لم) فلا تدخل الا على ما يمكن قسمته شرعا، ويصح اتصافه بالقسمة في وقت ما من الاوقات، ويؤيد قولهعليه‌السلام في تمام الحديث (فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق) فلا قسمة فيما لا يتحقق فيه تمايز الحدود.وصرف الطرق ليس مرادا في الخبر، وقد تصدر فيه ب‍ (انما) وهي للحصر، فيفيد انتفاء الشفعة في صورة النزاع.ويعلم من هذا انتفائها عن المنقولات على اختلاف ضروبها، لان الحدود انما تكون في الاملاك].

____________________

(١)سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الشفعة(٣) باب اذا وقعت الحدود فلا شفعة ص ٨٣٤ الحديث ٢٤٩٩.


ولو كان الوقف مشاعا مع طلق فباع صاحب الطلق لم تثبت للموقوف عليه، وقال المرتضى: تثبت وهو اشبه.

[قال طاب ثراه: ولو كان الوقف مشاعا مع طلق، فباع صاحب الطلق لم يثبت للموقوف عليه شفعة، وقال المرتضى: يثبت.

أقول: مختار السيد(١) هو مذهب التقي(٢) وعدم الثبوت مذهب الشيخ في المبسوط(٣) وقال ابن ادريس: ان كان الموقوف عليه واحد ثبتت الشفعة(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) .

والحاصل: ان هنا ثلاثة اقوال.

(أ) ثبوتها للموقوف عليه وان كان متعددا، كالمساكين، والاخذ للناظر، وهو قول السيد.

(ب) عدم الثبوت مطلقا، وهو قول المبسوط.

(ج) ثبوتها مع وحدة الموقوف عليه، وهو مذهب العلامة وابن ادريس. احتج السيد بعموم ثبوت الشفعة للشريك، وهو اعم من الواحد وما زاد.

واحتج الشيخ: بعدم انحصار الحق في الموقوف عليه، وبعدم الانتقال اليه.

واحتج ابن ادريس: بانه شريك واحد، فكان له الشفعة كالطلق].

____________________

(١)الانتصار: في مسائل الشفعة ص ٢٢٠ س ٢٣ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية القول: بان لامام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين او على المساجد ومصالح المسلمين.

(٢)لم اعثر عليه في الكافي ولا في غيره من مظانه.

(٣)المبسوط: ج ٣ كتاب الشفعة ص ١٤٥ س ١٦ قال: اذا كان نصف الدار وقفا ونصفها طلقا فبيع الطلق لم يستحق اهل الوقف الشفعة بلا خلاف.

(٤)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٢٥٣ س ١٥ قال: فان كان الوقف على واحد صح ذلك.

(٥)المختلف: ج ٢ في احكام الشفعة ص ١٢٩ س ٣١ قال: بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقوى.


(النظر الثاني) في الشفيع

وهو كل شريك بحصته مشاعة قادر على الثمن. فلا تثبت للذمي على مسلم، ولا بالجوار، ولا لعاجز عن الثمن، ولا فيما قسم وميز الا بالشركة في الطريق او النهر اذا بيع احدهما او هما مع الشقص.وتثبت بين شريكين. ولا تثبت لما زاد على اشهر الروايتين.

[قال طاب ثراه: وتثبت بين شريكين ولا تثبت لما زاد على اشهر الروايتين.

أقول: المشهور ان الشفعة لا تثبت مع كثره الشفعاء وهو اختيار الشيخ(١) وبه قال السيد(٢) وابن ادريس(٣) وسلار(٤) والتقي(٥) والقاضي(٦) وابن زهره(٧) .

وبالثبوت قال الصدوق(٨) وابوعلي(٩) .

وهل هي على قدر السهام، او على عدد الرؤوس؟ على الاول ابوعلي(١٠) وعلى]

____________________

(١)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٤ س ٢ قال: واذا زاد الشركاء على اثنين بطلت الشفعة.

(٢)الانتصار: مسائل الشفعة ص ٢١٦ س ١٧ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية إلى قوله: واذا زاد العدد على اثنين فلا شفعة.

(٣)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٣٥٠ س ١٥ قال: فشروط استحقاقها ستة إلى قوله: وان يكون الشريك واحدا على الصحيح من المذهب.

(٤)المراسم: ذكر أحكام الشفعة ص ١٨٣ س ٤ قال: فما كان مالكه زائدا على اثنين فلا شفعة فيه.

(٥)الكافي: فصل في الشفعة ص ٣٦١ س ٤ قال: منها كون المبيع سهما من اثنين الخ.

(٦)المهذب: ج ١ كتاب الشفعة ص ٤٥٣ س ٩ قال: واذا كان اثنان شريكين في دار وليس فيها شريك غيرهما إلى قوله: كان لشريكه الشفعة.

(٧)الغنية: في الجوامع الفقهية، فصل في الشفعة ص ٥٩٠ س ١٥ قال: وشروطها ستة إلى قوله: وان يكون واحدا.

(٨)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٣٦) باب الشفعة ص ٤٦ قال بعد نقل حديث ١٠ من قولهعليه‌السلام : (فان زاد على اثنين فلا شفعة) مالفظه: يعني بذلك الشفعة في الحيوان وحده، فاما في غير الحيوان فالشفعة واجبة وان كانوا اكثر من اثنين.

(٩)و(١٠) المختلف: ج ١ في احكام الشفعة ص ١٢٦ س ١٣ قال: وقال ابن الجنيد: الشفعة على قدر السهام من الشركة، ولو حكم بها على عدد الشفعاء جاز.


ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة ايام، فان لم يحضره بطلت، ولو قال: انه في بلد اخر أجل بقدر وصوله وثلاثة ايام ما لم يتضرر المشتري. وتثبت للغائب والسفيه والمجنون والصبي ويأخذ لهم الولى مع الغبطة، ولو ترك الولي فبلغ الصبي، او افاق المجنون فله الاخذ.

(النظر الثالث) في كيفية الاخذ

وياخذ بمثل الثمن الذي وقع عليه العقد. ولو لم يكن الثمن مثليا كالرقيق والجواهر اخذه بقيمته.

وقيل: تسقط الشفعة استنادا إلى رواية فيها احتمال.

[الثاني الصدوق(١) .

ويحتج للاول: بان المقتضي للشفعة، الشركة، والمعلول يتزايد بتزايد علته، وينتقص بنقصها اذا كانت قابلة للضعف.

ويحتج للثاني: بالرواية المنقولة عن عليعليه‌السلام : ان الشفعة تثبت على عدد الرجال(٢) . ولان سبب الاستحقاق الشركة في الجملة، ولو باقل جزء، فيستوي فيه القليل والكثير. وهو امتن من الاول.

قال طاب ثراه: ولو لم يكن الثمن مثليا كالرقيق والجوهر اخذه بقيمته، وقيل: تسقط الشفعة استنادا إلى رواية فيها احتمال.

أقول: اذا كان الثمن المدفوع عوض الشقص المشفوع قيميا كالثوب والرقيق، هل تبطل الشفعة؟ لعدم امكان اداء مثل الثمن، او تثبت الشفعة ويدفع قيمة]

____________________

(١)المختلف: ج ١ في احكام الشفعة ص ١٢٥ س ٢٦ قال: وقال الصدوق إلى قوله: وروي ان الشفعة على عدد الرجال.

(٢)التهذيب: ج ٧(١٤) باب الشفعة ص ١٦٦ الحديث ١٣.


[العرض وقت العقد؟ الشيخ في الخلاف على الاول(١) وبه قال ابن حمزة(٢) والطبرسي(٣) والعلامة في المختلف(٤) .

والمفيد(٥) والشيخ في المبسوط على الثاني(٦) وبه قال التقي(٧) وابن ادريس(٨) واختاره المصنف(٩) وهو احد قولي العلامة(١٠) .

احتج الاولون: باصالة عدم التسلط الا في موضع الاجماع، فيقتصر عليه.

ولانها معاوضة بغير رضاء، فيبطل لقوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم)(١١) .

فان قلت: التراضي غير شرط في الشفعة اجماعا، فيبطل الاستدلال.

اجيب: بانه في المثل لا اثر لتسخط المأخوذ منه، لاسترجاعه ما يساويه في المصلحة، بخلاف القيمة، فان المشتري انما خرج عن سلعته بازاء العين المطلوبة،]

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الشفعة مسألة ٧ قال: وان كان بثمن لا مثل له كالثياب والحيوان ونحو ذلك فلا شفعة له.

(٢)الوسيلة: باب الشفعة ص ٢٥٨ س ٤ قال: والثانى ان يباع بذوات الامثال من الثمن.

(٣)و(٤) المختلف: ج ٢ ص ١٢٦ س ٢١ قال: بالاول (أي بطلان الشفعة) قال الطبرسي إلى قوله: والمعتمد الاول.

(٥)المقنعة: باب الشفعة ص ٩٦ قال: واذا باع الانسان شقصا لعبد او امة كان لشريكه الشفعة على المبتاع بقيمة العبد والامة وكذلك الحكم في جميع العروض.

(٦)المبسوط: ج ٣ كتاب الشفعة ص ١٠٨ س ٦ قال: وان لم يكن له مثل اخذه بقيمته.

(٧)الكافي: فصل في الشفعة ص ٣٦٢ س ١٣ والشفعة مستحقة في جميع المبيعات من العروض والحيوان.

(٨)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٣٥٠ س ١٣ قال: تسليم المبيع بمثل ما بذل فيه او قيمته على الصحيح من اقوال اصحابنا.

(٩)لاحظ عبارة النافع.

(١٠)القواعد: ج ١ في الشفعة ص ٢١٣ س ٢٠ قال: وان كان من ذوات القيم فعليه قيمته يوم العقد.

(١١)سورة النساء / ٢٩.


وللشفيع المطالبة في الحال، ولو أخر لا لعذر بطلت شفعته، وفيه قول اخر، ولو كان لعذر لم تبطل.

وكذا لو توهم زيادة ثمن، او جنسا من الثمن فبان غيره، ويأخذ الشفيع من المشتري ودركه عليه. ولو انهدم المسكن او عاب بغير فعل المشتري اخذ الشفيع بالثمن او ترك، وان كان بفعل المشتري أخذ بحصته من الثمن.

[فاذا تعذر وجب رد عينه اليه.

ولرواية علي بن رئاب عن الصادقعليه‌السلام في رجل اشترى دارا برقيق ومتاعا وبز(١) وجوهر، قال: ليس لاحد فيها شفعة(٢) .

ويقرب منها رواية هارون بن حمزة عنهعليه‌السلام إلى أن قال: فهو أحق بها من غيره بالثمن(٣) .

وإنما بتحقق ذلك في المثلي.

قال المصنف: وفيها احتمال اشارة إلى الرواية الاولى، لانها مقصورة على من اشترى دارا برقيق ومتاع، فلا تعدي إلى غيرها.

ورواية هارون ايضا ليست بصريحة، لان القيمة مماثله ايضا غالبا، وابن الجنيد نفى الشفعة الا ان يأتي الشفيع بعين الثمن، جميعا بين حقه وحق المشتري(٤) .

قال طاب ثراه: ولو أخر لا لعذر بطلت شفعته، وفيه قول اخر، ولو كان لعذر لم تبطل].

____________________

(١)في الخبر: كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بزازا، البزاز بالفتح وتشديد الزاء الاولى صاحب البز، والبز من الثيات امتعة التاجر، ومنه قدم بز من اليمن، ومنه اشتروا بزا فاشتركوا (مجمع البحرين لغة بز).

(٢)التهذيب: ج ٧(١٤) (باب الشفعة) ص ١٦٧ الحديث ١٧.

(٣)الكافي: ج ٥ (باب الشفعة) ص ٢٨١ قطعة من حديث ٥.

(٤)المختلف: ج ١ (الفصل العشرون في الشفعة) ص ١٢٦ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: اذا انتقل عنه بعروض لم يجعل عوضا من ثمن مقرر لم يكن للشفيع شفعة الا ان يرد على المشتري تلك العين بذاتها لا بثمنها.


[أقول: طلب الشفعة هل هو على الفور؟ بمعنى ان الشريك اذا ترك الطلب مع القدرة بطلت شفعته، او ليس هو على الفور، بل هو حق له لا يسقط الا بصريح الاسقاط، فيه مذهبان.

الفور: وهو اختيار الشيخ(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) واختاره المصنف والعلامة في المختلف(٤) .

والتراخي: مذهب السيد(٥) وأبي علي(٦) والصدوق(٧) وابن ادريس(٨) وهو ظاهر التقي(٩) .

احتج الاولون بوجوه].

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الشفعة مسألة ٤ قال: مطالبة الشفيع على الفور الخ وفي النهاية باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٤ س ١٦ قال: واذا علم الشريك بالبيع ولم يطالبه بالشفعة إلى قوله: لم يكن له بعد ذلك المطالبة بالشفعة.

(٢)المهذب: ج ١ كتاب الشفعة ص ٤٥٨ س ١٩ قال: ومن وجبت له الشفعة فطولب باحضار المال فمطل به إلى قوله: بطلت شفعته.

(٣)الوسيلة: (باب الشفعة) ص ٢٥٨ س ١٠ قال: والسابع: المطالبة بها على الفور.

(٤)المختلف: ج ١ (الفصل العشرون في الشفعة) ص ١٢٧ س ١١ قال: والمعتمد الاول، أي الفور.

(٥)الانتصار مسائل الشفعة ص ٢١٩ س ١ قال: (مسألة) وما ظن انفراد الامامية به ان حق الشفعة لا يسقط الا بان يصرح الشفيع الخ.

(٦)المختلف: ج ١ (الفصل العشرون في الشفعة) ص ١٢٧ س ١٠ فبعد نقل قول السيد قال: وبه قال ابن الجنيد.

(٧)لم اظفر عليه في المقنع والهداية وفي المختلف: (في الشفعة) ص ١٢٧ س ١٠ قال بعد نقل قول السيد: وبه قال ابن الجنيد وعلي بن بابويه.

(٨)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٣٥٠ س ٣٥ قال: وبعضهم يذهب إلى انه لا يسقط مع القدرة والعلم وتاخير الطلب وهذا هو الاظهر بين الطائفة الخ.

(٩)الكافي: الشفعة ص ٣٦١ - ٣٦٢.


[(أ) انها حق بني على التضييق بدليل ثبوتها في بعض دون بعض، وعلى وجه دون وجه، فلا تناسب التوسعة.

(ب) عدم القول بكونها على الفور يؤدي إلى ضرر المشتري، اذ لا يرغب في عمارة ملكه ملكه لتزلزله، وهو منفي بقولهعليه‌السلام : (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام)(١) .

(ج) رواية علي بن مهزيار قال: سألت ابا جعفر الثانيعليه‌السلام عن رجل طلب شفعة، فذهب على ان يحضر المال فلم ينض، فكيف يصنع صاحب الارض ان اراد بيعها؟ أيبيعها أو ينتظر مجئ صاحب الشفعة؟ قالعليه‌السلام : ان كان معه في المصر فلينتظره إلى ثلاثة ايام، فان اتاه بالمال، والا فليبع وبطلت شفعته في الارض(٢) .

حكمعليه‌السلام ببطلان الشفعة بعد مضى ثلاثة ايام، فلو كانت على التراخي لم تبطل كما اذا لم يطالب اذ ليس للمطالبة اثر في بطلانها، لانه سبب في وجودها، فلا يؤثر في عدمها.

(د) الاصل عدم انتزاع مال الغير قهرا الا في موضع الاجماع.

وروى العامة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الشفعة لمن يأتيها(٣) .

احتج الآخرون بوجهين:

(أ) وجود سبب الثبوت وهو البيع، والاصل بقاء ما كان على ما كان عليه.

(ب) أن سائر الحقوق كالوديعة وامثالها لا تسقط الا بالاسقاط، فكذلك الشفعة].

____________________

(١)لاحظ عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٨٣ الحديث ١١ وج ٢ ص ٧٤ الحديث ١٩٥ وج ٣ ص ٢١٠ الحديث ٥٤ وايضا ج ١ ص ٢٢٠ الحديث ٩٣ وفيه (لاضرر ولا ضرار في الاسلام) ولاحظ ما علق عليها.

(٢)التهذيب: ج ٧(١٤) باب الشفعة ص ١٦٧ الحديث ١٦.

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٨ الحديث ١٣.


ولو اشترى بثمن مؤجل، قيل: هو بالخيار بين الاخذ عاجلا والتأخير وأخذه بالثمن في محله.

وفي النهاية: يأخذ الشقص ويكون الثمن مؤجلا، ويلزم كفيلا إن لم يكن مليا وهو أشبه. ولو دفع الشفيع الثمن قبل حلوله لم يلزم البائع أخذه. ولو ترك الشفيع قبل البيع لم تبطل.

[واجيب: بالمنع من سببية البيع نفسه، بل هو حدوث علة، والحدوث يبطل في زمان البقاء.

والاستصحاب ضعيف، ولا نسلم ان مطلق الحقوق لا تبطل بالترك، بل هو مختص بما عدى الفوري، على ان الفرق حاصل بين الايداع والشفعة، وهو التضرر في الثاني دون الاول.

قال طاب ثراه: ولو اشترى بثمن مؤجل، قيل: هو بالخيار بين الاخذ عاجلا، والتاخير واخذه بالثمن في محله.

وقال في النهاية: يأخذ الشقص ويكون الثمن مؤجلا، ويلزم كفيلا ان لم يكن مليا، وهو اشبه.

أقول: بالاول قال الشيخ في الكتابين(١) (٢) وبالثاني قال في النهاية(٣) وبه قال المفيد في المقنعة(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٣ كتاب الشفعة ص ١١٢ س ٤ قال: ان الشفيع بالخيار بين ان ياخذ بالثمن حالا وبين ان يوخر الخ.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الشفعة مسألة ٩ قال: اذا اشترى شقصا بمائة إلى سنة كان للشفيع المطالبة بالشفعة، وهو مخير الخ.

(٣)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٥ س ٦ قال: وان بيع الشئ نسيئة كان عليه الثمن كذلك اذا كان مليا الخ.

(٤)المقنعة: باب الشفعة س ٢٩ قال: واذا باع انسان شقصا إلى اجل كان الشفيع احق به إلى الاجل ان كان مليا الخ.

(٥)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٣٥١ س ٣ قال: والذي يقوى في نفسي ما ذكره في نهايته.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المختلف: ج ٢ (الفصل العشرون في الشفعة) ص ١٢٨ س ٧ فانه بعد نقل قول الشيخ في النهاية اولا قال: والمعتمد الاول.


أما لو شهد على البائع، أو بارك للمشتري، او للبائع، او اذن في البيع ففيه التردد. والسقوط أشبه.

[لوجوبها على الفور، ويحصل الوثوق للمشتري بالكفيل، وان لم يقم كفيلا تخير بين النزول عن الشفعة، ووزن الثمن حالا ان لم يكن مليا، ومع الملاء‌ة لا يجب الكفيل. تفريع لو طرأ على الشفيع الاعسار قبل حلول الثمن

وحجر عليه كان حق المشتري مقدما لوجود عين ماله، ولو لم يدفع اليه الثمن رجع في العين. ولو مات المشتري او الشفيع قبل الاجل، حل، ولا يحل لو مات البائع. ولا يسترد النماء لو استرد العين للعجز على الظاهر، ويحتمله لظهور بطلان الاخذ، والاول اقوى كالمفلس في غير الشفعة، ولا نسلم بطلان الاخذ، بل تجدد استحقاق الرجوع بالافلاس.

قال طاب ثراه: أما لو شهد على البائع، او بارك للمشتري، او للبائع، أو اذن في البيع ففيه التردد والسقوط اشبه.

أقول: وجه التردد: ظهور امارة الرضا بالبيع في كل هذه الصور، وهو الجامع بينها، فتبطل الشفعة.

ومن وجود السبب المقتضي لثبوتها شرعا، وهو البيع، والاصل عدم بطلانه الا بمتفق عليه، ولم يحصل، فبقي على اصله. ولاحتمال ذلك غير الرضا. هذا هو تقرير التردد في الجميع على سبيل الاجمال].


[واما على سبيل التفصيل فيتضح بوصفه في مسائل.

(الاولى) نزول الشفيع عن الشفعة قبل البيع، هل يبطل به؟ قال المصنف: لا(١) وهو مذهب أبي علي(٢) وابن ادريس(٣) واختيار العلامة في القواعد(٤) والمختلف(٥) لانه نزول عما لم يجب، فجرى مجرى اسقاط المرأة صداقها قبل العقد، وابراء الجاني قبل الجناية، والمديون قبل الاستدانة، فلا يتعلق به حكم.

وقال العلامة في الارشاد: تبطل(٦) وهو مذهب الشيخين(٧) (٨) وابن حمزة(٩) لوجهين].

____________________

(١)الشرائع: فيما تبطل به الشفعة قال: ولو نزل عن الشفعة قبل البيع لم تبطل مع البيع الخ.

(٢)و(٥) المختلف: ج ٢ (الفصل العشرون في الشفعة) ص ١٢٩ س ٤ قال: وقال ابوعلي: لا يكون ترك الشفيع اياها قبل البيع مبطلا ما وجب له منها بعد البيع، وهو المختار.

(٣)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٢٥٢ س ٩ قال: والاولى ان يقال: ان في جميع الاحوال للشفيع المطالبة بها، لانه انما يستحقها بعد البيع ولا حق له قبل البيع، فاذا عفى قبله فما عفى عن شئ يستحقه الخ.

(٤)القواعد: ج ١ (الفصل الرابع في مسقطات الشفعة) ص ٢١٦ س ٧ قال: ولو اسقط حقه من الشفعة قبل البيع او نزل عنها إلى قوله: فالاقرب عدم السقوط.

(٦)الارشاد: ج ١ في الشفعة ص ٣٨٧ س ١٣ قال: وتبطل الشفعة بالترك مع علم البيع إلى قوله: وبالنزول قبل البيع على رأي.

(٧)المقنعة: باب الشفعة ص ٩٦ س ١٩ قال: ومتى باع انسان شيئا إلى قوله: والشريك حاضر فامضى البيع وبارك للمبتاع بطلت شفعته.

(٨)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٥ س ٩ قال: ومتى عرض البائع الشئ على صاحب الشفعة بثمن معلوم فلم يرده إلى قوله: لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها.

(٩)الوسيلة: باب الشفعة ص ٢٥٨ س ١١ قال: وتسقط بثلاثة عشر شيئا إلى قوله: وبتبريك الشفيع على المبتاعين او على احدهما. وبان يشهد على البيع وان يسكت عن طلب الشفعة مختارا وبإبائه عن الابتياع الخ.


[(أ) ان الشفعة انما شرعت لازالة الضرر، ونزوله عنها قبل البيع يؤذن بانتفاء‌ه، فتنتفي الشفعة لانتفاء موجبها.

(ب) ماروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فان باع ولم يأذن فهو احق به(١) علق الاستحقاق على عدم الاستيذان، والنزول ابلغ من الاذن، وهي لا تثبت معه، والا لم يبق للاستيذان معنى. ولا نسلم انه من باب الاسقاط حتى يتوقف على تحقق الاستحقاق، بل هو من باب الارفاق وقد شرع لمعنى، فيزول بزوال ذلك المعنى.

(الثانية) لو شهد على البائع هل يبطل به؟ قال في النهاية: نعم(٢) وبه قال ابن حمزة(٣) واختاره المصنف(٤) ونجيب الدين يحيى بن سعيد(٥) وقال ابن ادريس: لا تبطل(٦) (الثالثة) اذا بارك لهما، او لاحدهما قال في النهاية تبطل(٧) وبه قال يحيى بن سعيد(٨) ومنع في المبسوط(٩) واختاره المصنف(١٠) وابن ادريس(١١) ].

____________________

(١)سنن أبي داود: ج ٣ باب في الشفعة ص ٢٨٥ الحديث ٣٥١٣ وفيه (لا يصلح ان يبيع).

(٢)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٤ س ١٦ قال: أو شهد على البيع إلى قوله: لم يكن له بعد ذلك المطالبة بالشفعة.

(٣)الوسيلة: باب الشفعة ص ٢٥٩ س ١١ قال: وتسقط بثلاثة عشر إلى قوله: وبان يشهد على البيع.

(٤)الشرائع: (فيما تبطل به الشفعة) قال: وكذا لو شهد على البيع، ولاحظ عبارة النافع.

(٥)الجامع للشرائع: باب الشفعة ص ٢٧٨ س ٧ قال: او شهد البيع إلى قوله فلا شفعة له.

(٦)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٢٥٢ س ٧ قال: ومتى شهد الشفيع حق البيع لم تبطل شفعته.

(٧)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٤ س ١٧ قال: او بارك للبائع فيما باع او للمشتري فيما ابتاع لم يكن له بعد ذلك المطالبة بالشفعة.

(٨)الجامع للشرائع: باب الشفعة ص ٢٧٨ س ٧ قال: او بارك لشريكه في البيع او للمشتري فلا شفعة له.

(٩)المبسوط: ج ٣ كتاب الشفعة ص ١٤١ س ٢٤ قال: فلما لقي المشتري قال له: سلام عليك بارك الله لك إلى قوله: لم تسقط شفعته.

(١٠)لاحظ عبارة النافع.

(١١)لم نعثر عليه في السرائر.


[(الرابعة) لو اذن قبل البيع، ابطلها في النهاية(١) وبه قال يحيى(٢) واثبتها ابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) .

(الخامسة) التوكيل في البيع والشراء: ذهب في المبسوط(٥) والخلاف(٦) إلى عدم البطلان به، وبه قال ابن ادريس(٧) لان اتحاد سبب الشفعة لا توجب نفيها، وقال العلامة في المختلف: تبطل(٨) لان رضاء المتعاقدين ثابت إلى تمام العقد، فقارن رضاه بالبيع القبول، والاصل بقاؤه، فبطلت واختاره فخر المحققين(٩) ].

____________________

(١)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٥ س ٩ قال: ومتى عرض البائع الشي على صاحب الشفعة بثمن معلوم فلم يرده إلى قوله: لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها.

(٢)الجامع للشرائع: باب الشفعة ص ٢٧٨ س ٧ قال: فان عرف البيع ولم يطالب إلى قوله: فلا شفعة له.

(٣)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٢٥٢ س ٩ قال: والاولى ان يقال: ان جميع الاحوال للشفيع المطالبة بها الخ.

(٤)الشرائع: فيما تبطل به الشفعة، قال: او اذن للمشتري في الابتياع فيه تردد، ولاحظ عبارة النافع حيث قال: والسقوط اشبه.

(٥)المبسوط: ج ٣ كتاب الشفعة ص ١٢٥ س ١٤ قال: اذا كان الشفيع وكيلا في بيع الشقص إلى قوله: لم يسقط بذلك شفعته.

(٦)كتاب الخلاف: كتاب الشفعة مسألة ٢٧ قال: اذا كان الشفيع وكيلا في بيع الشقص إلى قوله: لم يسقط بذلك شفعته.

(٧)السرائر: باب الشفعة واحكامها ص ٢٥٢ س ٢٣ قال: اذا كان الشفيع وكيلا إلى قوله: فانه يستحق الشفعة ولا تسقط بوكالته.

(٨)المختلف: ج ١ (الفصل العشرون في احكام الشفعة) ص ١٢٩ س ١٩ قال بعد نقل قول المبسوط: والوجه عندي بطلان الشفعة.

(٩)الايضاح: ج ٢ كتاب الشفعة ص ٢١٨ س ٢٠ قال: والاقوى عندي اختيار والدي في المختلف.


ومن اللواحق مسألتان.

(الاولى) قال الشيخ: الشفعة لا تورث.

وقال المفيد وعلم الهدى: تورث، وهو اشبه.

ولو عفا احد الورثة عن نصيبه، اخذه الباقون ولم تسقط.

(الثانية) لو اختلف المشتري والشفيع في الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه، لانه ينتزع الشئ من يده.

[قال طاب ثراه: قال الشيخ: الشفعة لا تورث، وقال المفيد وعلم الهدى: تورث، وهو الاشبه.

أقول: قال الشيخ في النهاية: وموضع من الخلاف لا تورث(١) (٢) وتبعه القاضي(٣) وابن حمزة(٤) والطبرسي(٥) لقول عليعليه‌السلام : لا تورث الشفعة.

وهي رواية طلحة بن زيد عن جعفر عن ابيه عن عليعليهم‌السلام قال: لا تورث الشفعة(٦) وهو بتري، وقال في موضع من الخلاف تورث(٧) وهو]

____________________

(١)النهاية: باب الشفعة واحكامها ص ٤٢٥ س ٢٠ قال: ولا يصح ان تورث الشفعة كما تورث الاموال.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الشفعة: مسألة ١٢ قال: المنصوص لاصحابنا ان الشفعة لا تورث.

(٣)المهذب: ج ١ كتاب الشفعة ص ٤٥٩ س ٥ قال: والشفعة لا تكون موروثة كما تورث الاموال.

(٤)الوسيلة: باب الشفعة ص ٢٥٩ س ٨ قال: والشفعة لا تورث كالاموال.

(٥)المختلف: ج ١ (الفصل العشرون في احكام الشفعة) ص ١٢٨ س ٢٦ قال بعد نقل قول النهاية: وبه قال الطبرسي.

(٦)التهذيب: ج ٧(١٤) باب الشفعة ص ١٦٧ قطعة من حديث ١٨.

(٧)كتاب الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ٣٦ قال: وكذلك اذا مات الشفيع قبل الاخذ بالشفعة قام وارثه مقامه.


[مذهب أبي علي(١) والمفيد(٢) والسيد(٣) لعموم آية الارث(٤) . واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

فرع

وهي تورث كالمال، فيأخذ كل من الورثة قدر نصيبه، فتأخذ الزوجة الثمن، والزوج الربع اللهم الا ان تخلو الزوجة من الولد، فلا ترث من شفعة الارض، نعم لو بيعت مع شجر او نخل اخذت حصتها منه.ولو عفا احد الورثة كان للباقي اخذ الجميع، ولو اراد الاقتصار على اخذ حقه منع، بل اما ان يأخذ الجميع او يترك، لانها في الاصل انما شرعت لازالة الضرر بالشركة، ولو أجزنا له ذلك تطرق الضرر إلى المشتري ببقائها وتبعيض الصفقة عليه، وهو منفي].

____________________

(١)المختلف: ج ١ (الفصل العشرون في احكام الشفعة) ص ١٢٨ س ٢٥ قال بعد نقل قول المفيد والمرتضى: وهو قول ابن الجنيد.

(٢)المقنعة: باب الشفعة ص ٩٦ س ٢١ قال: واذا مات صاحب الشفعة كان لورثته القيام مقامه فيها.

(٣)الانتصار: مسائل الشفعة ص ٢١٧ س ١٧ قال: فان الشفعة عندنا تورث الخ.

(٤)سورة النساء / ١٢ قال تعالى: ولكم نصف ماترك إلى اخر الاية وكذلك استشهد العلامة في المختلف.

(٥)الشرائع: (المقصد الرابع) في لواحق الاخذ بالشفعة قال: الثالثة: وهي تورث كالمال الخ ولاحظ عبارة النافع.

(٦)المختلف: ج ١ (الفصل العشرون في احكام الشفعة) ص ١٢٨ س ٢٨ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو المختار، لنا عموم قوله تعالى (ولكم نصف ما ترك ازواجكم).




كتاب احياء الموات

والعامر ملك لاربابه لا يجوز التصرف فيه الا باذنهم. وكذا ما به صلاح العامر كالطريق والشرب والمراح. والموات مالا ينتفع به لعطلته مما لم يجر عليه ملك، او ملك وباد اهله، فهو للامام لا يجوز احياء‌ه الا باذنه، ومع اذنه يملك بالاحياء. ولو كان الامام غائبا فمن سبق إلى احيائه كان احق به، ومع وجوده له رفع يده. ويشترط في التملك بالاحياء: الا يكون في يد مسلم، ولا حريما

مقدمة

الاحياء اخراج الشئ من حد الخراب والعطلة إلى حيز الانتفاع.

والموت ضد الحياة، والموات بضم الميم الموت، وبالفتح ما لا روح فيه.

والموات ايضا الارض التي لا مالك لها من الادميين، ولا ينتفع بها، والموتان بفتح الميم والواو، خلاف الحيوان يقال: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان، أي إشتر الارضين والدور


لعامر، ولا مشعرا للعبادة كعرفة ومنى، ولا مقطعا، ولا محجرا، والتحجير يفيد اولوية لا ملكا، مثل ان ينصب لها مرزابا. واما الاحياء فلا تقدير للشرع فيه، ويرجع في كيفيته إلى العادة.

[ولا تشتر الرقيق والدواب(١) .

وقال الفراء(٢) الموتان من الارض التي لم تحيى بعد(٣) .

وفي الحديث: وموتان الارض لله ورسوله فمن احيا منها شيئا فهو له(٤) .

والموتان بضم الميم وسكون الواو، الموت الذريع التي تقع في الناس والبهائم.

ويقال: رجل موتان القلب، بفتح الميم وجزم الواو، اذا كان لا يفهم شيئا(٥) .

والاصل فيه: الكتاب، والسنة، والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: (وهو الذي جعل لكم الارض)(٦) واللام حقيقة في الملك.

واما السنة فكثير.

روى هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد بن نفيل ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من احيا ارضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق(٧) ].

____________________

(١)لسان العرب: ج ٢ ص ٩٣ لغة (موت).

(٢)الفراء: يحيى بن زياد بن عبدالله بن منظور، ابو زكريا، مولى بني اسد من اهل الكوفة، نزل بغداد وملى بها كتبه في معاني القرآن ومات ببغداد، او في طريق مكة في سنة سبع ومأتين، وقد بلغ ثلاثا وستين سنة، وله قصص وحكايات، وكان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو وله معهما قصة متينة ينبئ عن شرافة العلم والعالم، فلاحظ (تاريخ بغداد ج ١٤ ص ١٤٩ تحت رقم ٧٤٦٧).

(٣)لسان العرب: ج ٢ ص ٩٣ (موت).

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ باب احياء الموات ص ٤٨٠ الحديث ١ ولاحظ ماعلق عليه.

(٥)لسان العرب: ج ٢ ص ٩٣ قال: ورجل موتان الفؤاد غير ذكي ولا فهم كأن حرارة فهمه بردت فماتت.

(٦)سورة الملك / ١٥.

(٧)عوالي اللئالي: ج ٣ باب احياء الموات ص ٤٨٠ الحديث ٢ ولاحظ ماعلق عليه.


ويلحق بهذا مسائل.

(الاولى) الطريق المبتكر في المباح اذا تشاح أهله فحده خمسة اذرع، وفي رواية سبعة أذرع.

[وروى سمرة بن جندب (بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها ايضا والباء المنقطة بواحدة) ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من احاط حائطا على ارض، فهي له(١) .

وروى عنهعليه‌السلام انه قال: من سبق إلى مالم يسبقه اليه مسلم فهو احق به(٢) وعنهعليه‌السلام : عادي الارض لله ولرسوله ثم هي لكم مني(٣) .

واجمعت الامة على تملك الارض الميتة مع احيائها اذا خلت عن الموانع.

قال طاب ثراه: الطريق المبتكر في المباح اذا تشاح اهله فحده خمسة اذرع، وفي رواية سبعة اذرع.

أقول: الرواية اشارة إلى مارواه مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: والطريق اذا تشاح أهله فحده سبعة اذرع(٤) .

ومثلها روى السكوني عنهعليه‌السلام (٥) .

والروايتان ضعيفتان، وبمضمونها قال الشيخ في النهاية(٦) وتبعه القاضي(٧) ].

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ باب احياء الموات ص ٤٨٠ الحديث ٣ ولاحظ ما علق عليه.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ باب احياء الموات ص ٤٨٠ الحديث ٤ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ باب احياء الموات ص ٤٨١ الحديث ٥ ولاحظ معلق عليه.

(٤)الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة، باب جامع في حريم الحقوق ص ٢٩٥ قطعة من حديث ٢.

(٥)الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة، باب جامع في حريم الحقوق ص ٢٩٦ قطعة من حديث ٨.

النهاية: باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق واحكام الارضين ص ٤١٨ س ١٣ قال: والطريق اذا تشاح عليه أهله فحده سبعة اذرع.

(٧)لم اعثر عليه في المهذب ولم يتعرض له في المختلف وفي كشف الرموز: ج ١ ص ٤٠١ قال: (وعليها فتوى النهاية واتباع الشيخ) ولعل المراد من اتباع الشيخ ان من جملتهم القاضي فتأمل.


(الثانية) حريم بئر المعطن: اربعون ذراعا. والناضح ستون ذراعا، والعين الف ذراع. وفي الصلبة خمسمائة.

(الثالثة) من باع نخلا واستثنى واحدة كان له المدخل اليها والمخرج ومدى جرائدها (الرابعة) اذا تشاح اهل الوادي في مائة، حبسه الا على للنخل إلى الكعب، وللزرع إلى الشراك، ثم يسرحه إلى الذي يليه.

(الخامسة) يجوز اللانسان ان يحمي المرعى في ملكه خاصة، وللامام مطلقا.

(السادسة) لو كان له رحى على نهر لغيره، لم يجز له ان يعدل بالماء عنها الا برضاء صاحبها.

(السابعة) من اشترى دارا فيها زيادة من الطريق، ففي رواية: ان وذهب المصنف والعلامة إلى الاكتفاء بالخمس(١)(٢) .

وهو في رواية البقباق عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا تشاح قوم في طريق فقال بعضهم: سبع اذرع، وقال بعضهم: اربع اذرع: فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : خمس اذرع(٣) . وهو اصح طريقا.

قال طاب ثراه: من اشترى دارا فيها زيادة من الطريق، ففي رواية، ان كان

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ١ (المقصد الثالث في احياء الموات) ص ٢٢٠ س ١٥ قال: وحد الطريق إلى قوله: خمس اذرع.

(٣)التهذيب: ج ٧(٩) باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة وما يجوز من ذلك وما لا يجوز ص ١٣٠ الحديث ٤١


كان ذلك فيما اشترى فلا بأس.

وفي النهاية: ان لم يتميز لم يكن له عليه شئ، وان تميز رده ورجع على البائع بالدرك.

والرواية ضعيفة، وتفصيل النهاية في موضع المنع، والوجه: البطلان، وعلى تقدير الامتياز يفسخ ان شاء مالم يعلم.

ذلك فيما اشترى فلا بأس، وفي النهاية: ان لم يتميز لم يكن عليه شئ، وان تميز رده ورجع على البائع بالدرك، والرواية ضعيفة، وتفصيل النهاية في موضع المنع، والوجه البطلان، وعلى تقدير الامتياز يفسخ ان شاء ما لم يعلم.

أقول: اذا اشترى دارا ثم علم ان فيها شيئا من الطريق، فلا تخلو اما ان يكون متميزا او غير متميز، فان كان متميزا رده إلى الطريق، لوجوب رد الحق إلى مستحقه، ويتخير المشتري بين فسخ البيع للعيب بتبعض الصفقة، وبين الرجوع بقسطه من الثمن. وان لم يتميز وجب اجتناب الدار اجمع لاشتباه المحرم بالمحلل، فللمشتري الفسخ والرجوع بالثمن، ويجب على البائع الاستظهار بالاحتياط في رد ما يغلب على الظن انه من الطريق، او رد الجميع. ولو لم يؤثر المشتري الفسخ لم يكن له ارش لعدم العلم بقدره، ويجب عليه من الاستظهار ما يجب على البائع. هذا مقتضى الاصل. وهنا وجهان أخران غير ما ذكرناه، حكاهما المصنف في هذا الكتاب، ولم يذكر المصنف هذه المسألة في الشرائع.

(أ) ما تضمنته رواية محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل اشترى دارا فيها زيادة من الطريق، قال: ان كان ذلك فيما اشترى، فلا بأس(١) والعمل بهذه متروك.

____________________

(١)التهذيب: ج ٧(٩) باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة وما يجوز من ذلك وما لا يجوز ص ١٣٠ الحديث ٣٩.


(الثامنة) من له نصيب في قناة أو نهر جاز له بيعه بما شاء.

(التاسعة) روى إسحاق بن عمار عن العبد الصالح في رجل لم يزل في يده ويد اباء‌ه دار، وقد علم انها ليست لهم، ولا يظن مجيئ صاحبها.

قال: ما احب ان يبيع ما ليس له، ويجوز ان يبيع سكناه.

والرواية مرسلة، وفي طريقها الحسن ين سماعة، وهو واقفي.

وفي النهاية: يبيع تصرفه فيها ولا يبيع اصلها. ويمكن تنزيلها على ارض عاطلة احياها غير المالك باذنه، فللمحي التصرف والاصل للمالك.

[(ب) قال الشيخ في النهاية: ان تميز له رده إلى البائع بعد العلم، ويرجع بالثمن، وان لم يتميز فلا شئ عليه(١) .

قال المصنف: وهذا التفصيل في موضع المنع.

ووجهه: اشتماله على التصرف في ملك الغير، وعسر التخلص منه، وأي عيب اعظم من هذا، وقوله: (فلا شئ عليه) ان كان الضمير راجعا إلى المشتري لزم التصرف في الطريق، وهو ملك الغير، وان كان راجعا إلى البائع لزم زوال سلطنة المشتري على الرد بمثل هذا العيب الفاحش.

قال طاب ثراه: روى اسحاق بن عمار عن عبد صالح إلى اخره.

أقول: هذه المسألة ايضا لم يذكرها في الشرائع.

ومستنده ما رواه الشيخ مرفوعا إلى اسحاق بن عمار عن عبد صالح عن رجل لم يزل في يده ويد اباء‌ه دار، وقد علم انها ليست لهم، ولا يظن مجئ صاحبها، قال: ما احب ان يبيع ما ليس له، ويجوز ان يبيع سكناه(٢) ].

____________________

(١)النهاية: باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق واحكام الارضين وغير ذلك ص ٤٢٣ س ٨ قال: فان اشترى دارا الخ.

(٢)التهذيب: ج ٧(٩) باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة وما يجوز من ذلك ومالا يجوز ص ١٣٠ الحديث ٢٤.


[وهذه الرواية مخالفة للاصول من وجهين:

(أ) انها تضمنت بيع السكنى، والبيع موضع لنقل الاعيان.

(ب) إن المتصرف اعترف انها ليست له، فكيف يجوز له التصرف فيها ببيع السكنى. وهي ضعيفة من وجهين.

(أ) ان في طريقها حسن بن سماعة وهو واقفي(١) .

(ب) انها مقطوعة لعدم العلم باستنادها إلى المعصوم، لان وصفه بكونه عبدا صالحا لا يقتضي كونه معصوما.

وقال الشيخ في النهاية: يبيع تصرفه فيها، ولا يبيع اصلها(٢) وهذا حسن ينطبق على القواعد الفقهية كما بينه المصنف، وهو رجل احيا ارضا عاطلة باذن مالكها، فرقبة الارض لمالكها، والتصرف - يعني الاثار التي احدثها المحيي وصارت بها دارا كالبناء والخشب - مملوك للمحي، لعدم انتقاله عنه، فحينئذ لا يجوز ان يبيع الدار اجمع، لان الارض جزء منها تدخل في بيعها وهي غير مملوكة له، ولكن يبيع تصرفه، وهي الاثار المحدثة من البناء والخشب لبقائها على ملكه، ولا مانع من بيعها وعلى لفظ الرواية: يبيع سكناه، أي استحقاق السكنى للبائع المتصرف، واولوية الانتفاع بالدار، للاذن المبيح لذلك المانع من مزاحمة غير المالك].

____________________

(١)سند الحديث كما في التهذيب: (الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن رئاب وعبدالله بن جبلة عن اسحاق بن عمار عن عبد صالح).

(٢)النهاية: باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق واحكام الارضين وغير ذلك ص ٤٢٣ س ١٢ قال: واذا كان الانسان في يده دار إلى قوله: فان اراد بيعها فليبع تصرفه ولا يبيع اصلها على حال.




كتاب اللقطة

مقدمة

اللقط بضم اللام وفتح القاف، اسم للمال الملتقط قاله الفراء(١) والاصمعي(٢) ويؤيده حديث زيد بن خالد الجهني(٣) وقال الخليل بن احمد البصري(٤) : بل اسم الملتقط(٥) واما المال الملقوط فيسكون القاف لان ما جاء على وزن فعلة فهو اسم كهمزة ولمزة ولعنة، فيقال: رجل لقطة بفتح القاف اذا كان كثير الالتقاط كحفظة لكثير الحفظ.

قال فخر المحققين: اجمعت الرواة على روايته

____________________

(١)و(٢) لم اظفر على قولهما في الموارد المظنونة، ولكن نقله عنها في الايضاح: ج ٢، في المقصد الثالث في اللقطة ص ١٣٥ س ١٩ حيث قال: فقال الفراء والاصمعي هي اسم المال الملقوط، وقال الخليل بن احمد: اسم الملتقط لان ماجاء على وزن فعله فهو اسم الخ.

(٣)سيجئ عن قريب.

(٤)الخليل بن احمد بن عمر بن تميم الفراهيدي البصري، ابوعبدالرحمان صاحب العربية والعروض، قال السيرافي: كأن الغاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس فيه، وهو اول من استخرج العروض، وعمل اول كتاب العين المعروف المشهور وكان من الزهاد في الدنيا والمنقطعين إلى الله تعالى، وروي عنه انه قال: ان لم تكن هذه الطائفة اولياء فليس لله ولي، وهو الذي قال في حق امير المؤمنينعليه‌السلام حين سئل عنه قال: ما اقول في حق امرء كتمت مناقبه اولياء‌ه خوفا، واعداء‌ه حسدا ثم ظهر من بين الكتمين ما ملاء الخافقين، وقيل له ايضا: ما الدليل على ان عليا امام الكل في الكل؟ قال احتياج الكل اليه واستغنائه عن الكل (لاحظ بغية الوعاة للسيوطي) ص ٢٤٣ وتنقيح المقال للمامقاني ج ١ ص ٤٠٢ تحت رقم ٣٧٦٩.

(٥)تقدم نقله عن الايضاح آنفا


[بالتحريك يعني حديث زيد بن خالد(١) . والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى: (فالقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين)(٢) فاخبرنا بالالتقاط.

وقوله تعالى: (فالتقطه ال فرعون)(٣) .

واما السنة: فروى زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله عن اللقطة؟ فقال: اعرف عقاصها(٤) ووكاها ثم عرفها سنة، فان جاء صاحبها والا فاستمتع بها.

وسأل عن ضالة الغنم؟ فقال: خذها انما هي لك او لاخيك او للذئب.

فسأل عن ضالة البعير؟ فقال: مالك ولها، وغضب حتى احمرت وجنتاه، او وجهه فقال: مالك ولها معها حذائها وسقائها، ترد الماء وتأكل الشجر.

وفي بعضها: مالك ولها معها حذائها وسقائها حتى يأتي ربها(٥) .

واجمعت الامة على احكام الالتقاط وجوازه في الجملة، وان اختلفوا في تفصيل مسائله.

تذنيب

ينقسم الشئ الملتقط إلى ثلاثة اقسام: لانه اما مال او حيوان، ويسمى الاول لقطة، والثاني اما انسان او غيره ويسمى الاول لقيطا وملقوطا ومنبوذا، ويسمى الثاني ضالة].

____________________

(١)الايضاح: ج ٢ (في اللقطة) ص ١٣٦ س ٩ قال: اجمعت الرواة الخ.

(٢)سورة يوسف / ١٠.

(٣)سورة القصص / ٨.

(٤)العقاص، هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان او غيره (من هامش صحيح مسلم).

(٥)صحيح مسلم: ج ٢ ص ١٣٤٦ كتاب اللقطة الحديث ١.


[وينقسم كل من الاقسام الثلاثة إلى اقسام.

القسم الاول: المال

وينقسم إلى محرم ومكروه. فالاول قسمان

(أ) لقطة الحرم.

(ب) ما اخذ لا بنية الانشاد مع بلوغ قيمته درهما.

والمكروه: ما عدا ذلك.

القسم الثاني: اللقيط

وينقسم إلى واجب ومحرم.

فالاول: اخذ الصغير العاجز عن توقي المضار، كغير المميز على الاصح.

والثاني: اخذ البالغ العاقل.

القسم الثالث: الحيوان

وهو إلى ثلاثة اقسام.

(أ) المحرم: وهو اخذ الضالة الممتنعة، كضالة الابل، لقولهعليه‌السلام : (مالك ولها)(١) .

وروي عنهعليه‌السلام : لا يؤي الضالة الا ضال(٢) بضم الياء.

ويروى بالفتح(٣) قال الشيخ: والاول أصح والثاني جائز(٤) ].

____________________

(١)تقدم في رواية زيد بن خالد الجهني.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧٦) باب النوادر ص ٢٧٢ س ٢٠ من الفاظ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وسنن ابن ماجه: ج ٢(١٨) كتاب اللقطة(١) باب ضالة الابل والبقر والغنم ص ٨٣٦ الحديث ٢٥٠٣ وفي عوالي اللئالي: ج ٣ باب اللقطة ص ٤٨٤ الحديث ٣.

(٣)و(٤) المبسوط: ج ٣ كتاب اللقطة ص ٣١٨ س ٢١ قال: روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه


وأقسامها ثلاثة: (الاول) في اللقيط، وهو كل صبى او مجنون ضائع لا كافل له. ويشترط في الملتقط التكليف. وفي اشتراط الاسلام تردد.

[وعنهعليه‌السلام : ضالة المؤمن حرق النار(١) وحرق النار بحركة الراء لهيبها، وحرق الثوب بسكونها اذا كان به من القصارة.

وقول الصادقعليه‌السلام : لا تهجه(٢) .

ويفهم من قولهعليه‌السلام : (ومعها حذائها وسقائها) الاشارة إلى علة الحرمة، وهو امكان بقائها حتى يأتي ربها. فيشاركها في هذا الحكم الفرس والحمار والبغل والثور، لامتناعها من صغير السباع كالثعلب، فساوت الابل، فالتعدي هنا من باب منصوص العلة، قال المصنف: لان ذلك فهم من فحوى المنع من أخذ البعير(٣) .

(ب) المكروه: وهو اخذ الصغير مما ذكرناه كاطفال الابل والبقر.

(ج) المباح: وهو اذا تحقق تلفها.

قال طاب ثراه: وفي اشتراط الاسلام (أي في ملتقط الطفل) تردد.

أقول: الملقوط ان كان في بلد الاسلام فهو مسلم، فيشترط في ملتقطه الاسلام، فلا يقر في يد الكافر لو التقطه لوجهين].

____________________

قال: لا يأوي الخ إلى قوله: وقيل: (لا يؤي) بضم الياء وهو الاصح والاول جائز.

(١)سنن ابن ماجة: ج ٢(١٨) كتاب اللقطة(١) باب ضالة الابل والبقر والغنم ص ٨٣٦ الحديث ٢٥٠٢ وفي عوالي اللئالي: ج ٣ باب اللقطة ص ٤٨٥ الحديث ٤.

(٢)الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة باب اللقطة والضالة ص ١٤٠ قطعة من حديث ١٢.

(٣)الشرائع (القسم الثاني): في الملتقط من الحيوان قال: وفي البقرة والحمار تردد اظهره المساواة.

لان ذلك فهم من فخرى المنع من اخذ البعير.


ولا يلتقط المملوك إلا بإذن مولاه. واخذ اللقيط مستحب، واللقيط في دار الاسلام حر، وفي دار الشرك رق. واذا لم يتول احدا فعاقلته ووارثه الامام اذا لم يكن له وارث. ويقبل اقراره على نفسه بالرقية مع بلوغه ورشده. واذا وجد الملتقط سلطانا استعان به على نفقته، فان لم بجد استعان بالمسلمين، فان تعذر الامر انفق الملتقط ورجع عليه اذا نوى الرجوع، ولو تبرع لم يرجع.

[(أ) ان الحكم بصحة التقاطه معناه: اثبات الحضانة له، وهي ولاية شرعية، ولهذا يشاح الزوجان فيها، ومثل ذلك لا يثبت للكافر على المسلم، والا لزم وجود السبيل، وهو منفي بالاية(١) .

(ب) لا يؤمن افتتانه، وهو محذور، فلا يقره الشارع عليه، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٢) واختاره العلامة(٣) . ويحتمل جوازه لوجهين:

(أ) اصالة الجواز.

(ب) عموم الاذن في التقاط الصبي، خصوصا على القول بتكليف الكافر بالفروع، والمصلحة العائدة إلى الطفل، وهي الحكمة المشرعة لالتقاطه، وهي القيام بمصالح الطفل، ودفع ضرورته يصدر عن الكافر كصدورها عن المسلم، والسبيل ممنوع، لانتفاء السلطنة عليه، اذ لا ولاية له في غير الحضانة، بل هي اثبات حق]

____________________

(١)اشارة إلى قوله تعالى (لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) سورة النساء / ١٤١.

(٢)المبسوط: ج ٣ فصل في حكم اللقيط ص ٣٤٠ س ٢٠ قال: فان كان (أي اللقيط) بحكم الاسلام نزع من يده لان الكافر لا يلي على مسلم الخ.

(٣)القواعد: ج ١ (في اللقطة) ص ١٩٥ س ٤ قال: ولا يصح التقاط الكافر للمسلم، لان الحضانة استيمان فلا يليق به.


القسم الثاني، في الضوال: وهي كل حيوان مملوك ضائع، واخذه في صورة الجواز مكروه، ومع تحقق التلف مستحب. فالبعير لا يؤخذ، ولو اخذ ضمنه الاخذ. وكذا حكم الذابة والبقرة. ويؤخذ لو تركه صاحبه من جهد في غير كلاء ولا ماء، ويملكه الاخذ. والشاة ان وجدت في الفلاة اخذها الواجد، لانها لا تمنع من ضرر السباع، ويضمنها.

وفي رواية ضعيفة: يحبسها عنده ثلاثة ايام، فان جاء صاحبها والا تصدق بثمنها.

[للطفل على الغير. وتردد المصنف نظرا إلى الوجهين. والمعتمد هو الاول. وان كان الملقوط في بلاد الشرك لم يمنع الكافر من التقاطه قولا واحدا، لعدم الحكم باسلامه.

قال طاب ثراه: والشاة ان وجدت في الفلاة اخذت، لانها لا تمنع من صغير السباع، ويضمنها وفي رواية ضعيفة يحبسها عنده ثلاثة ايام، فان جاء صاحبها، والا تصدق بثمنها.

أقول: الشاة اما ان توجد في الفلاة او العمران، فهنا قسمان.

(الاول) ان يجدها في الفلاة، فيجوز اخذها اجماعا، وهل يملكها؟ فيه ثلاثة اقوال.

(أ) انه يملكها في الحال مجانا، لانه مال معرض للتلف، فهي كالبعير المتروك من جهد في غير كلاء والا ماء.

ولقولهعليه‌السلام : هي لك او لاخيك او للذئب(١) وهو ظاهر الفقيه في]

____________________

(١)الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة، باب اللقطة والضالة ص ١٤٠ قطعة من حديث ١٢ وفي البحار: (الطبعة الحديثة ج ١٠ ص ٢٥٠) باب ١٧ ما وصل من اخبار علي بن جعفر، فلاحظ، وفي سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب اللقطة ص ٨٦٣ قطعة من حديث ٢٥٠٤.


[الرسالة حيث قال: وان وجدت شاة في الفلاة فخذها فانما هي لك او لاخيك او للذئب(١) وبمثله قال الصدوق في المقنع(٢) .

(ب) انه ياخذها وهو ضامن لقيمتها، قاله المفيد(٣) وابن ادريس(٤) وهو اختيار المصنف في الشرائع(٥) لعصمة مال الغير، ولعموم قول الباقرعليه‌السلام : من وجد شيئا فهو له، فليستمتع به حتى ياتيه طالبه فاذا جاء طالبه رده اليه(٦) .

(ج) الغرامة اذا ظهر المالك وطلب، وهو اختيار فخر المحققين(٧) ومعنى الغرامة: تجدد استحقاق المالك اذا ظهر وطالب، وتجدد اشتغال ذمة الملتقط بالضمان، لا وقت الالتقاط.

وتظهر الفائدة في امور.

(أ) وجوب الايصاء به وعدمه.

(ب) منع الخمس.

(ج) منع زكاة الفطرة].

____________________

(١)لم اعثر على الرسالة ولا على المنقول عنه علما بأن عبارة " وهو ظاهر.. للذئب " غير مثبتة في "ل".

(٢)المقنع: باب اللقطة ص ١٢٧ س ١٢ قال: فان وجدت شاة في فلاة فخذها، فانها لك او لاخيك او للذئب.

(٣)المقنعة: باب اللقطة ص ٩٩ س ١٤ قال: فان وجد فيها شاة فليأخذها وهو ضامن لقيمتها.

(٤)السرائر: باب اللقطة ص ١٧٨ س ٢٦ قال: فاما اذا كان غير ممتنع مثل الشاة إلى قوله: فان اخذها فهو بالخيار بين ان يأكلها ويكون في ذمته الخ.

(٥)الشرائع: كتاب اللقطة (القسم الثاني في الملتقط من الحيوان) قال: والشاة ان وجدت في الفلاة اخذها الواجد إلى قوله: والاخذ بالخيار ان شاء ملكها ويضمن.

(٦)الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة، باب اللقطة والضالة ص ١٣٩ الحديث ١٠.

(٧)لايضاح: ج ٢ (الفصل الثاني في الحيوان) ص ١٤٨ س ٢٣ قال: والاقوى الغرامة اذا وجد المالك وطلب.


[(د) دخوله في قسم الغارمين، على القول بالضمان حين الالتقاط، وثبوت اضدادها في الغرامة الا مع المطالبة.

وعلى ظاهر الصدوقين: لا شئ اصلا وان طلب المالك(١) .

(القسم الثاني) ان يجدها في العمران، فيحرم اخذها اجماعا، ولو اخذها حبسها ثلاثة ايام، فان جاء صاحبها دفعها اليه، وان لم يأت باعها وتصدق بثمنها، او احتفظه ولا ضمان.

فروع

(الاول) هل يشترط في بيعها اذن الحاكم؟ النصوص وعبارات الاصحاب خالية عنه.

واستشكله العلامة في القواعد: من حيث ان الحاكم قائم مقام المالك، لانه ولي الغياب، والوصول اليه ممكن فيجب استيذانه(٢) واختاره فخر المحققين(٣) والاول هو المعتمد، عملا بعموم الاذن في البيع(٤) .

(الثاني) هل يجوز ان يتصدق بعينها؟ يحتمل قويا عدمه، لان التصرف في ملك الغير على خلاف الاصل فيقتصر فيه على محل النص(٥) وهو التصدق بثمنها لا غير].

____________________

(١)المقنع: باب اللقطة ص ١٢٧ س ١٣ قال: وان وجدت شاة في فلاة فخذها، فانها لك او لاخيك او للذئب الخ فاطلق ولم يذكر شيئا، ولم نظفر على الرسالة لعلي بن بابويه.

(٢)القواعد: ج ١ (الفصل الثاني في الحيوان) ص ١٩٧ س ٨ قال: فان جاء المالك والا باعها، وفي اشتراط الحاكم اشكال.

(٣)الايضاح: ج ٢ (الفصل الثاني في الحيوان) ص ١٤٩ س ١٠ قال: وهل يشترط في البيع اذن الحاكم اشكال الخ.

التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٦ قطعة من حديث ٣١ وفيه (والا صدق بها).

(٥)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٧ الحديث ٣٦ وفيه (والا باعها وتصدق بثمنها.


ويحتمله ضعيفا، لان التصرف في الصدقة لما جاز بواسطة البيع، فجوازه بغير واسطة اولى، لان البيع اثبات ولاية في تصرف، وهو على خلاف الاصل ايضا، وفي الصدقة بعينها تحليل لمخالفة الاصل.

(الثالث) هل هذا التصدق بالثمن بعد انقضاء ثلاثة الحبس، أو مدة الحبس هو الثلاثة ويجب في الصدقة التأخير إلى تمام الحول؟ النصوص وعبارات الاصحاب اطلاق الاذن في البيع بعد حبسها ثلاثة ايام والصدقة به، او احتفاضه من غير شرط، فلو كان التاخير شرطا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، او الاغراء بالجهل، او جعل السبب غير التام تاما، والكل محال.

واستشكله العلامة في القواعد(١) من حيث عموم الامر بالتعريف حولا(٢) وللاحتياط لجواز ظهور المالك في اثناء الحول وتعلق غرضه بعوض ماله، وليس بمعتمد.

(الرابع) هل يجوز ان يبقي عينها امانة؟ قال العلامة في التحرير: نعم(٣) ، ويحتمل عدمه لورود النص باحتفاظ الثمن.

(الخامس) لو تصدق بثمنها وكره المالك ضمن.

(السادس) هل يجب تعريف الثمن لو ابقاه طول الحول؟ الاظهر ذلك كغيرها، ولخفاء حالها عن المالك، ويحتمل ضعيفا عدمه، لانهم لم يذكروه.

(السابع) لو اراد التملك بعد التعريف حولا هل يجوز له ذلك؟ الظاهر لا].

____________________

(١)القواعد: ج ١ (الفصل الثاني في الحيوان) ص ١٩٧ س ٩ قال: وفي الصدقة بعينها أو قبل الحول بثمنها اشكال.

(٢)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٦ الحديث ٣٤ وفيه (تعرفها سنة).

(٣)التحرير: ج ٢ (الفصل الثاني في الملتقط من الحيوان) ص ١٢٥ ص ٣٠ قال: والوجه عندي جواز ابقائها في يده الخ.


تذنيب

والحق بالشاة ما لا يمتنع من صغير السباع كاطفال الابل والبقر في جواز الالتقاط في الفلاة، وتحريمه في العمران، ولا يتبعها في باقي الاحكام من الحبس ثلاثة ايام ثم البيع والتصدق قبل الحول، بل يجب التعريف حولا، نعم يساويها في عدم رجوعه بالنفقة مدة بقائها.

فالحاصل: ان الاحكام هنا ستة.

(أ) جواز الالتقاط وعدمه على التفصيل.

(ب) جواز الابقاء امانة.

(ج) عدم الرجوع بالنفقة.

(د) جواز البيع بعد ثلاثة.

(ه‍) جواز التصدق بالثمن.

(و) الخروج عن عهدتها قبل الحول بالتصدق بعد الثلاثة، فالثلاثة الاول تشمل الكل، والثلاثة الاخيرة تختص بالشاة.

تنبيه

اختصت الشاة في باب اللقطة عن غيرها من الضوال الملقوطة بامور خمسة.

(أ) تملكها مجانا اذا وجدت في الفلاة صحيحة على اختيار الصدوقين(١) .

(ب) نصاب تعريف العين فيها ثلاثة ايام.

(ج) جواز بيعها بعد الثلاثة من غير ضرورة].

____________________

(١)تقدم آنفا.


وينفق الواجد على الضالة ان لم يجد سلطانا ينفق من بيت المال، وهل يرجع على المالك؟ الاشبه، نعم.

[(د) جواز التصدق بها قبل الحول.

(ه‍) على القول بضمان المأخوذ في الفلاة يجوز تملكها والتصرف فيها في الحال من غير تعريف باجماع العلماء، وكذا بيعها، لانه اولى من أكلها.

قال طاب ثراه: وينفق الواجد على الضالة ان لم يجد سلطانا ينفق من بيت المال، وهل يرجع على المالك؟ الاشبه: نعم.

أقول: الضالة اذا اخذت حيث لا يجوز اخذها كالبعير الصحيح في الفلاة، او الشاة في العمران لا يرجع بنفقتها مدة بقائها عنده على الاقوى. وكذا لو التقط المملوك المميز. أما ما يجوز التقاطه على كراهية كاطفال الابل والبقر في الفلاة والعمران اذا تحقق تلفها، فالاولى له دفعها إلى الحاكم ليبيعها ويعرف ثمنها، او ينفق عليها من بيت المال، او يرسلها في الحمى او غير ذلك. وبالجملة هو ولي الغياب بفعل ما يراه الحظ، وان لم يرفع امرها إلى الحاكم وآثر ابقائها عنده أنفق عليها ولا يرجع بالنفقة اجماعا.

أما أولا: فلان عليه الحفظ، ولا يتم الا بالانفاق، فيكون واجبا عليه.

وأما ثانيا: فلان النفقة ربما تكررت وادت إلى استغراق القيمة، وفيه ضرر على المالك، فلا يتسلط عليه بمجرد ارادته من غير قول المالك ولا وكيله ولا وليه، ولا ضرورة إلى ذلك، لان ولي المالك وهو الحاكم موجود، والوصول اليه ممكن، لانه التقدير.

اما لو لم يجد الحاكم وانفق، فان تبرع لم يرجع قطعا، وان لم يتبرع فهل يرجع ام لا؟ فهذا هو موضوع المسألة ومحل الخلاف.

اذا تمهد هذا فنقول:


ولو كان للضالة نفع كالظهر او اللبن، قال الشيخ في النهاية: كان بازاء ما انفق، والوجه التقاص.

[ذهب الشيخان وسلار إلى جواز الرجوع(١) (٢) (٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) دفعا لتوجه الضرر بالالتقاط، وهو منفي بالاية(٦) والرواية(٧) والوجوب الحفظ والوجوب اذن شرعي، فيرجع، كالمودع والمرتهن.

وقال ابن ادريس: لا يرجع(٨) لانه لا دليل عليه وقد بيناه.

قال طاب ثراه: ولو كان للضالة نفع كالظهر او اللبن قال في النهاية: كان بازاء ما انفق، والوجه: التقاص.

أقول: هنا ثلاثة اقوال.

(الاول) لا عوض له عن الانفاق أصلا، لوجوبه عليه، وعليه رد ما استوفاه، قاله ابن ادريس(٩) ].

____________________

(١)المقنعة: باب اللقطة ص ٩٩ س ٢٠ قال: فان لم يجد من يعينه على ذلك انفق عليه وكان له الرجوع بنفقته عليه الخ.

(٢)النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢٣ س ٢ قال: فان لم يجد من يعينه على ذلك انفق عليه وكان له الرجوع بنفقته عليه ذا بلغ.

(٣)المراسم: ذكر اللقطة ص ٢٠٥ س ١٥ قال: فان لم يجد انفق هو عليه ويرجع عليه اذا بلغ وايسر.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: ج ١ (الفصل الثالث في اللقطة) ص ١٧٤ س ٥ قال: والوجه: ان ما انفقه مع نيته الرجوع يرجع به.

(٦)قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) سورة الحج / ٧٨.

(٧)لاحظ عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٨٣ الحديث ١١ وج ٢ ص ٧٤ الحديث ١٩٥ وج ٣ ص ٢١٠ الحديث ٥٤.

(٨)السرائر: باب اللقطة والضالة ص ١٨٠ س ١٤ قال: والاقوى عندي انه لا يرجع عليه لانه لا دليل عليه.

(٩)السرائر: باب اللقطة والضالة ص ١٨١ س ٥ قال: فان كان انتفع بلبن فيجب عليه رد مثله


[(الثاني) التقاص: ومعناه النظر في قيمة ما انتفع به وقدر ما انفق، فان تساويا تهافتا(١) ، وان تفاوتا رجع صاحب الفضل قاله المصنف(٢) والعلامة(٣) لانه الانسب بالعدل.

(الثالث) كون ما انتفع به بازاء نفقته رأسا برأس قاله الشيخ في النهاية(٤) ولعله حمل ذلك على الرهن، لانه يختار ذلك في باب الرهن.

والتعويل في ذلك على رواية السكوني عن جعفر عن ابيه عن آبائه عن عليعليهم‌السلام : قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الظهر يركب اذا كان مرهونا، وفي الذي يركب النفقة، والدر يشرب اذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب النفقة(٥) . والتمسك ضعيف من وجوه:

(أ) منع الحكم في الاصل.

(ب) منع التعدي، اذ هو قياس وهو ممنوع.

(ج) ضعف السند(٦) ]

____________________

والذي انفقه عليه يذهب ضياعا.

(١)في ل: " تهاترا ".

(٢)الشرائع: كتاب اللقطة (في الاحكام) الثانية: قال: وقيل ينظر في النفقة وقيمة المنفعة ويتقاصان، وهو اشبه ولاحظ النافع ايضا.

(٣)التحرير: ج ٢ كتاب اللقطة (في الملتقط من الحيوان) ص ١٢٦ س ٤ قال: قال الشيخ: يكون بازاء النفقة، والوجه التقاص.

(٤)النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢٤ س ٦ قال: وان كان من انفق عليه قد انتفع بشئ من جهته إلى قوله: كان ذلك بازاء ما انفق الخ.

(٥)التهذيب: ج ٦(١٥) باب الرهون ص ١٧٦ الحديث ٣٢.

(٦)سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن علي بن محبوب) عن احمد بن محمد، عن البرقي، عن عبدالله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر الخ).


(القسم الثالث) وفيه ثلاث فصول.

الاول، اللقطة: كل مال ضائع اخذ ولا يد عليه، فما دون الدرهم ينتفع به بغير تعريف، وقدر الدرهم روايتان.

[(د) قصور دلالته على المطلوب، لجواز التقاص، ويكون الفائدة من الخبر الاذن في الانتفاء بالظهر واللبن.

قال طاب ثراه: وفي قدر الدرهم روايتان.

أقول: اختلف الاصحاب في نصاب التعريف، اعني القدر الذي يجب تعريفه اذا اخذ ولا يحل تملكه، مع اتفاقهم على وجوب تعريف ما زاد على الدرهم، وجواز تملك الناقص عنه، وبقي الاختلاف في قدره كنصاب العفو في الدم الذي يجب ازالته في الصلاة.

فالذي عليه الشيخان وجوب التعريف(١)(٢) وهو مذهب الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه(٣) واختاره ابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) .

وهو في رواية العمركي عن علي بن جعفر عن اخيه موسىعليه‌السلام قال: سألته عن رجل يصيب درهما، او ثوبا او دابة، كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة،]

____________________

(١)المقنعة: باب اللقطة ص ٩٩ س ١٥ قال: ولا بأس ان ينتفع الانسان بما يجده مما لم تبلغ قيمته درهما واحدا.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب اللقطة مسألة ٧ اللقطة اذا كان قيمتها درهما فصاعدا وجب تعريفها، وان كان دون ذلك لا يجب تعريفها.

(٣)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩) باب اللقطة والضالة ص ١٨٦ الحديث ٣.

(٤)السرائر: باب اللقطة والضالة ص ١٧٨ س ٢٨ قال: واللقطة على ضربين، ضرب منه يجوز اخده إلى قوله: وهو كلما كان دون الدرهم الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)المختلف: ج ١ (الفصل الثالث في اللقطة) ص ١٧١ س ٦ قال: هل يجب تعريف الدرهم او الزائد عليه إلى قوله: والوجه الاول، أي وجوب التعريف.


وما كان ازيد، فان وجده في الحرم كره اخذه، وقيل: يحرم، ولا يحل اخذه الا بنية التعريف، ويعرف حولا، فان جاء صاحبه، والا تصدق به عنه، او استبقاء‌ه امانة، ولا يملك، ولو تصدق به بعد الحول فكره المالك لم يضمن الملتقط على الاشهر، وان وجده في غير الحرم يعرف حولا، ثم الملتقط بالخيار بين التملك والصدقة وابقائها امانة، ولو تصدق بها فكره المالك ضمن الملتقط. ولو كانت مما لا يبقى كالطعام قومها عند الوجدان وضمنها وانتفع بها، وان شاء دفعها إلى الحاكم ولا ضمان. ويكره اخذ الادواة، والمخصرة، والنعلين، والشظاظ، والعصا، والوتد، والحبل، والعقال واشباهها.

[فان لم يعرف حفظها في عرض ماله وهو لها ضامن(١) .

وذهب التقي وسلار إلى جواز تملكه(٢) (٣) .

والمستند ما رواه محمد بن حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن اللقطة؟ قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا، قال: وما كان دون الدرهم فلا يعرف(٤) .

وهي مرسلة، والمعتمد الاول، لعصمة مال المسلم، ولانه أحوط.

قال طاب ثراه: وما كان ازيد، فان كان في الحرم كره اخذه، وقيل: يحرم].

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٧ الحديث ٣٨.

(٢)الكافي: فصل في اللقطة ص ٣٥٠ س ٧ قال: احدهما يصح التصرف فيه من غير تعريف إلى قوله: مما تزيد قيمته على درهم الخ.

(٣)المراسم: ذكر اللقطة ص ٢٠٦ س ٨ قال: فاما غير الحيوان فعلى ضربين: ما لا تبلغ قيمته اكثر من درهم إلى قوله: فالاول يؤخذ وينتفع به بلا تعريف.

(٤)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٨٩ الحديث ٢.


[أقول: هنا مسائل.

(الاولى) هل يجوز اخذ لقطة الحرم أم لا؟ المشهور التحريم: لعموم قوله تعالى: (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا)(١) وبه قال الشيخ في النهاية(٢) واختاره العلامة(٣) .

وقال الفقيه: والافضل ان يترك لقطة الحرم(٤) وبه قال الشيخ في الخلاف(٥) واختاره المصنف(٦) .

واحتج الاولون: بالاحتياط، وبما رواه ابراهيم بن أبي البلاد عن بعض اصحابه عن الماضيعليه‌السلام قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا رجل، ولو ان الناس تركوها لجاء صاحبها فاخذها(٧) .

ومثلها رواية علي بن أبي حمزة عن العبد الصالحعليه‌السلام قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فاخذهقال: بئس ما صنع ما كان له ان ياخذه، قال: قلت: ابتلي بذلك، قال: يعرفه سنة، قال: عرفه ولم يجد له باغيا؟ قال: يرجع إلى بلده فيتصدق به على اهل بيت من المسلمين، فان جاء طالبه فهو له ضامن(٨) ].

____________________

(١)سورة العنكبوت / ٦٧.

(٢)النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢٠ س ٦ قال: والضرب الاخر، وهو الذي لا يجوز اخده، فان أخذه إلى قوله: ضرب منه ما يجده في الحرم الخ.

(٣)القواعد: ج ١ (الفصل الثالث في لقطة الاموال) ص ١٩٧ س ١٨ قال: وفيه (أي في الحرم).

(٤)المختلف: ج ١ (الفصل الثالث في اللقطة) ص ١٧١ س ١٢ قال: وعلي بن بابويه: افضل ما يستعمله في اللقطة اذا وجدها في الحرم ان يتركها ولا يمسها.

(٥)كتاب الخلاف: كتاب اللقطة مسألة ١٢ قال: لقطة الحرم يجوز اخذها.

(٦)لاحظ عبارة الخلاف.

(٧)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٠ الحديث ٧.

(٨)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٥ الحديث ٣٠.


[وقد دل الخبر الثاني على ثلاثة أحكام.

(أ) تحريم الاخذ بقوله: (بئس ما صنع ما كان له ان يأخذه).

(ب) وجوب التعريف مطلقا وان قل عن الدرهم، لان ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على عموم المقال، والا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة والسؤال، وكلاهما محال على ما بين في موضعه.

(ج) ضمان المتصدق مع كراهية المالك.

احتج الاخرون: بالاصل وبما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تحل لقطة الحرم إلا لمنشد(١) دل بمفهومه على اباحتها مع قصد الانشاد.

(الثانية) هل يملك لقطة الحرم اذا كانت ناقصة عن نصاب التعريف أو لا؟ بل تكون امانة يجب تعريفها الاول ظاهر القاضي(٢) والثاني مذهب الشيخ في النهاية(٣) .

واطلق في الخلاف وجوب التعريف مع قوله بجواز اخذها(٤) وهو اختيار المصنف(٥) .

(الثالثة) هل يجوز تملكها بعد التعريف حولا، أو لا، بل يكون امانة دائما؟]

____________________

(١)عوالي اللئالي: ص ٤٨٧ الحديث ١٢ ولاحظ ما علق عليه.

(٢)لم اظفر عليه في المهذب، وقال في الايضاح: ج ٢ ص ١٥٠ س ١٩ عند قول المصنف: وفيه يحرم على رأي: اقول: هذا هو المشهور ويظهر من عبارة ابن البراج جواز ما نقص عن الدرهم في الحرم.

(٣)النهاية: باب اخر من فقه الحج، ص ٢٨٤ س ١٩ قال: ومن وجد شيئا في الحرم فلا يجوز له اخذه الخ.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب اللقطة مسألة ١٢ قال: لقطه الحرم يجوز اخذها ويجوز تعريفها سنة الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع وفي الشرائع: (في لقطة المال) قال: وما كان ازيد من ذلك (أي من الدرهم) فان وجد في الحرم قيل: يحرم اخذه وقيل: يكره، وهو الاشبه.


[التقي على الاول(١) والاكثرون على الثاني(٢) .

(الرابعة) لو تصدق بها بعد الحول، فكره المالك هل يضمن أم لا؟ الشيخ في الكتابين على الاول(٣) (٤) وبه قال ابن ادريس(٥) وابو علي(٦) واختاره العلامة في المختلف(٧) والمفيد(٨) وتلميذه على الثاني(٩) وبه قال القاضي(١٠) وابن حمزة(١١) واختاره المصنف(١٢) ].

____________________

(١)الكافي: (فصل في اللقطة) ص ٣٥٠ س ١٣ قال: فيجب تعريفه سنة كاملة إلى قوله: والا فلاقطه بالخيار بين ان يتصرف فيه الخ.

(٢)المبسوط: ج ٣ ص ٣٢١ س ٣ قال: ولا يجوز ان يتملكها.

وفي القواعد: ج ١ ص ١٩٧ س ١٨ قال: ولا يحل تملكه وفي السرائر: ص ١٧٨ س ٣٣ قال: وهذا الضرب لا يجوز تملكه ولا يصير بعد السنة كسبيل ماله الخ.

(٣)المبسوط: ج ٣ كتاب اللقطة ص ٣٢١ س ٣ قال: والصدقة بشرط الضمان.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب اللقطة مسألة ١٢ قال: بين ان يتصدق بها بشرط الضمان.

(٥)السرائر: باب اللقطة ص ١٧٨ س ٣٤ قال: فان تصدق به ثم جاء صاحبه ولم يرض بصدقته كان ضامنا له.

(٦)و(٧) المختلف: ج ٢ (الفصل الثالث في اللقطة) ص ١٧٠ س ١٢ قال: وبه (أي الضمان) قال ابوعلي إلى قوله: والاقوى الاول (أي الضمان).

(٨)المقنعة: باب اللقطة ص ٩٩ س ٦ قال: ليس عليه بعد السنة والتعريف فيها ضمان لصاحبه.

(٩)المراسم: ذكر اللقطة ص ٢٠٦ س ١٩ قال: فما وجد في الحرم إلى قوله: والا تصدق به عنه ولا ضمان عليه.

(١٠)المهذب: كتاب اللقطة والضوال واللقيط والآبق ص ٥٦٧ س ٨ قال: وان لم يحضر بعد السنة تصدق به عنه ولا يلزم منه بعد ذلك شئ.

(١١)الوسيلة: فصل في بيان اللقطة والضالة ص ٢٧٨ س ٩ قال: والا تصدق به عنه بعد سنة من غير ضمان.

(١٢)لاحظ عبارة النافع.


(مسائل)

(الاولى) ما يوجد في خربة، او فلاة، او تحت الارض فهو لواجده. ولو وجده في ارض لها مالك، او بائع، ولو كان مذفونا عرفه المالك او البائع، فان عرفه فهو احق به، والا كان للواجد، وكذا ما يجده في جوف دابته. ولو وجد في جوف سمكة قال الشيخ: اخذه بلا تعريف.

[وللشيخ في النهاية القولان: فالاول اختياره في باب الحج(١) والثاني في اللقطة(٢) .

احتج الاولون: بعموم ضمان اليد، لقولهعليه‌السلام : على اليد ما اخذت حتى تؤدي(٣) .

ولانه تصرف باتلاف المال بغير اذن صاحبه.

احتج الاخرون: بانها امانة عنده وقد دفعها مشروعا، فلا يتعقبه ضمان، ولان الاصل عدم الضمان.

فالحاصل: ان لقطة الحرم قد امتازت عن غيرها من اللقط بامور.

(أ) تحريم اخذها.

(ب) عدم تملكها وان قلت عن النصاب.

(ج) عدم تملكها بعد الحول.

(د) عدم ضمان المتصدق بها مع كراهية المالك.

وفي الكل شك لكن المحصل ما ذكرناه.

قال طاب ثراه: ولو وجده في جوف سمكة قال الشيخ: اخذه بلا تعريف].

____________________

(١)النهاية: باب اخر من فقه الحج ص ٢٨٤ س ٢٠ قال: والا تصدق به وكان ضامنا.

(٢)النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢٠ س ١١ قال: تصدق به عنه وليس عليه شئ.

(٣)عوالي اللئالي: ج ١ ص ٢٢٤ الحديث ١٠٦ وص ٣٨٩ الحديث ٢٢ وج ٢ ص ٣٤٥ الحديث ١٠ وح ٣ ص ٢٤٦ الحديث ٢ وص ٢٥١ الحديث ٣ ولاحظ ما علق عليه.


(الثانية) ما وجده في صندوقه او داره فهو له. ولو شاركه في التصرف كان كاللقطة اذا انكره.

[أقول: اذا وجد شيئا في جوف سمكة فلا يخلو اما ان يكون مباحا في الاصل كالدرة، أو يعلم سبق الملك عليه. فاذا علم سبق الملك فلا يخلو اما ان يكون ملك مسلم او محتمل كالسبيكة، فالثالث والاول يملكهما الواجد وعليه الخمس، فان كان هو الصائد اعتبر بلوغ قيمته دينارا، وان كان قد ابتاعها اخرج خمسه وحل له الباقي، ولا يعتبر فيه نصاب الغوص، ولا المعدن، ولا مؤنة السنة، ويكون من باب اللقطة، وهذا شأنها وجوب اخراج خمسها من غير مقدر له.

والثاني: وهو ما يعلم سبق ملك المسلم له، بان يكون عليه سكة الاسلام، فيه احتمالان.

احدهما الحاقه بالاول، ليأس المالك منه كالماخوذ في المفاوز. والاخر، وهو الاقوى، وجوب التعريف فيهما، لعصمة مال المسلم.

والاصل في هذا الحكم: ان ما في جوف السمكة باق على اصل الاباحة، لم يدخل في ملك الصائد لعدم علمه به، فيكون باقيا على اصل الاباحة، فتملكه الثاني باثبات يده عليه. ويعلم من هذا افتقار تملك المباح إلى نية التملك، لانه لو كان مجرد امساكه باليد كاف في حصول الملك لملكه الصائد، ولم يكن للمشتري، كما لو كان المبيع غير السمكة كالدابة، فانه يجب على المشتري تعريف البائع اجماعا من غير تفصيل.

وهذا مذهب الشيخرحمه‌الله (١) والمستند اجماع علمائنا، واطلاق سلار(٢) يحمل]

____________________

(١)النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢١ س ١٦ قال: ان ابتاع بعيرا إلى قوله: فوجد في جوفه شيئا له قيمة عرفه من ابتاع إلى اخره ثم قال: فان ابتاع سمكة فوجد في جوفها إلى قوله: اخرج منه الخمس وكان له الباقي.

(٢)المراسم: ذكر اللقطة ص ٢٠٦ س ١٥ قال: فما وجده في بطن شئ إلى قوله: او في بحر وماء اخرج خمسه والباقي ملكه، وان انتقل اليه بالشراء عرف ذلك إلى البائع الخ.


[على التفصيل، ولا عبرة بندور ابن ادريس حيث لم يفرق بين السمكة والدابة واوجب التعريف فيهما(١) واطلق سلار وجوب تعريف ما يجده في بطن حيوان اشتراه دون ما صاده او ملكه بميراث(٢) .

القسم الثاني: ان يعلم سبق ملك مسلم له، كما لو وجد عليه اثر الاسلام، فيكون حكمه حكم ما يوجد في المفاوز والخربان: فالشيخ في النهاية وابن ادريس اطلقا القول بمالك الواجد له(٣)(٤) فان كان الواجد هو الصائد ملك ذلك عندهما، وان كان مبتاعا ملكه عند الشيخ خاصة.

وقال في المبسوط يكون لقطة لدلالته على سبق ملك المسلم له(٥) وهو اختيار العلامة(٦) .

احتج الشيخ على المدعي الاول: بعموم صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن الورق يوجد في دار، فقال: ان كانت الدار معمورة فهي لاهلها، وان كانت خربة فانت أحق بما وجدت(٧) ].

____________________

(١)السرائر: باب اللقطة ص ١٧٩ س ٣٦ قال: ان ابتاع بعيرا فوجد في جوفه شيئا عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه إلى قوله: وكذلك حكم من ابتاع سمكة الخ.

(٢)تقدم آنفا.

(٣)النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢٠ س ١٤ قال: واما الذي يجده في غير الحرم إلى قوله: وان لم يجئ كان كسبيل ماله.

(٤)السرائر: باب اللقطة ص ١٧٨ س ٢٩ قال: كما اباح الشارع التصرف بعد السنة إلى قوله: او يكون ما يجده في موضع خرب قد باد اهله.

(٥)المبسوط: ج ٣ (فصل في حكم اللقيط وما يوجد معه) ص ٣٣٨ س ٢ قال: فان كان من ضرب الاسلام فانه يكون لقطة.

(٦)المختلف: ج ٢ (الفصل الثالث في اللقطة) ص ١٧٦ س ٧ قال بعد نقل المبسوط: وهو حسن لان اثر الاسلام يدل على سبق تملك المسلم له.

(٧)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٠ قطعة من حديث ٥.


[و(ما) في الاستفهام والمجازات للعموم.

واجاب العلامة عنه بحمله على انتفاء اثر الاسلام، او بعد التعريف حولا(١) .

تحصيل اذا وجد شيئا في جوف دابة، فان كان عليه اثر الاسلام فهو لقطة، قاله الشيخ في المبسوط(٢) وهو مذهب الاكثر(٣) وفي النهاية اطلق القول بتملك المشتري له مع عدم معرفة البائع(٤) وتبعه ابن ادريس(٥) . وان لم يكن عليه اثر الاسلام وعرفه البائع فهو احق به، وان لم يعرفه ملكه الواجد وعليه الاصحاب، وصرح به العلامة في التذكرة(٦) .

لصحيحة عبدالله بن جعفر قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم او دنانير او جوهر، لمن يكون؟ قا ل: فوقععليه‌السلام عرفها البائع فان لم يعرفها فالشي لك رزقك الله اياه(٧) ].

____________________

(١)المختلف: ج ٢ (فصل في حكم اللقيط وما يوجد معه) ص ١٧٦ س ٩ قال: والجواب انه محمول على انتفاء سكة الاسلام.

(٢)لم اظفر على مفروض المسألة غير الذي تقدم آنفا.

(٣)المختلف: ج ٢ (الفصل الثالث في اللقطة) ص ١٧٣ س ٦ قال: مسألة قال الشيخ في النهاية الخ فلاحظ فيها مذهب الاكثر.

(٤)تقدم مختاره آنفا.

(٥)السرائر: باب اللقطة ص ١٧٩ س ٣٦ قال: ان ابتاع بعيرا او بقرة او شاة فوجد في جوفه شيئا إلى قوله: وكان له الباقي.

(٦)التذكرة: ج ٢ (المطلب الثالث في اللواحق) ص ٢٦٥ س ٢٦ قال: مسألة لو وجد شئ في جوف دابة إلى قوله: والا كانت ملكا له.

(٧)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٢ الحديث ١٤.


[واحتمل العلامة في التذكرة: ان يكون لقطة يعرفها البائع وغيره، ويبدء بالبائع، قال: لكن علماء‌نا على الاول(١) .

وذهب احمد إلى ان ما يجده في جوف السمكة يكون للصياد، لانه لم يعلم به فلم يدخل في المبيع، كما لو باعا دارا له فيها مال مدفون، ويكون ذلك للصياد ان كان مما يخلق في البحر كالدرة. ولو كان مما لا يكون في البحر كالدراهم والدنانير فهو لقطة، وكذا الدرة لو كان عليها اثر اليد كما لو كانت مثقوبة، او متصلة بذهب او فضة او غيرهما(٢) . وهو في موضع المنع، لان مطلق اليد لا يوجب الاحترام لجواز كونها يد مشرك.

فروع

(أ) يكره اخذ اللقطة من الاموال وان قلت.

(ب) يحرم التقاط نصاب التعريف لا بنية الانشاد، فلو التقطه بنية تملكه فعل حراما، وكانت يده يد ضمان. ولو نوى الحفظ بعد ذلك وعرف حولا لم يزل الضمان. وهل له التملك بعد الحول؟ يحتمل عدمه، لانه اخذ مال الغير على وجه لا يجوز اخذه، فاشبه الغاصب. ويحتمل جوازه لبطلان النية فكان وجودها كعدمها،]

____________________

(١)التذكرة: ج ٢ كتاب اللقطة ص ٢٦٥ س ٢٦ قال: مسألة: لو وجد شيئا في جوف دابة إلى قوله: لكن علمائنا على الاول.

(٢)نقله عن احمد في التذكرة: ج ٢ كتاب اللقطة ص ٢٦٥ س ٣٠ قال: وقال احمد الخ.

وفي كتاب المغني لابن قدامة: ج ٦ كتاب اللقطة ص ٣٧٠ تحت رقم ٤٥١٩ قال: ومن اصطاد سمكة فوجد فيها درة فهي للصياد لان الدر يكون في البحر بدليل قول الله تعالى (وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) فيكون لآخذها إلى قوله: او متصلة بذهب أو فضة او غيرهما.


(الثالثة) لا تملك اللقطة بحول الحول وان عرفها ما لم ينو التملك، وقيل: تملك بمضي الحول.

[واختاره فخر المحققين(١) .

(ج) اخذ الضالة الممتنعة في الفلاة وغيرها في العمران حرام.

واخذ غير الممتنع في الفلاة غير الشاة مكروه، واذا تحقق تلفه كان مباحا.

قال طاب ثراه: لا تملك اللقطة بحول الحول وان عرفها، ما لم ينو التملك، وقيل: تملك بمضي الحول.

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال.

(الاول) دخولها في ملك الملتقط بعد التعريف بغير اختياره، وهو ظاهر الشيخ في النهاية(٢) وابني بابويه(٣) (٤) وابن ادريس(٥) .

(الثاني) لا يدخل الا باختياره، ويكفي فيه النية، ولا يشترط تلفظه، اختاره العلامة في المختلف(٦) وفخر المحققين(٧) ].

____________________

(١)الايضاح: ج ٢ (في احكام اللقطة) ص ١٥٧ س ٩ قال في شرح قول المصنف: (ولو نوى التملك ثم عرف السنة) اقول: لبطلان النية فكان وجودها كعدمها الخ ذ(٢) النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢٠ س ١٥ قال: وان لم يجئ كان كسبيل ماله ويجوز له التصرف فيه.

(٣)المختلف: ج ٢ (في اللقطة) ص ١٧١ س ١٩ فبعد نقل قول النهاية كما قدمناه قال: وكذا قال ابنا بابويه.

(٤)المقنع: باب اللقطة ص ١٢٧ س ١٩ قال: فان جاء صاحبها، والا فهي كسبيل مالك.

(٥)السرائر: باب اللقطة ص ١٧٩ س ٢ قال: فان لم يجئ كان كسبيل ماله بعد السنة والتعريف فيها يجوز له التصرف فيها الخ.

(٦)المختلف: ج ٢ في اللقطة ص ١٧١ س ٣٢ قال: والمعتمد ما ذهب اليه الشيخ في الخلاف والمبسوط.

(٧)الايضاح: ج ٢ في احكام اللقطة ص ١٥٧ س ٢٢ قال بعد نقل قول المختلف: وهو الصحيح عندي


(الثاني) الملتقط من له اهلية الاكتساب.

فلو التقط الصبي او المجنون جاز، ويتولى الولي التعريف.

وفي المملوك تردد، اشبهه: الجواز، وكذلك المدبر المكاتب، وام لولد.

[(الثالث) لا تدخل في ملكه الا باختياره، وبان يقول: اخترت ملكها وهو قول الشيخ في الخلاف(١) وابن حمزة(٢) والتقي(٣) .

احتج الاولون: بعموم قول الصادقعليه‌السلام : يعرفها سنة فان جاء لها طالب والا فهي كسبيل ماله رواه الحلبي(٤) في الصحيح عقيب التعريف وعدم مجئ المالك بكونها كسبيل ماله، لان الفاء للتعقيب من غير تراخ، فلا يكون معلقا على غيره، والا لتراخى عنه.

احتج العلامة: بقول احدهماعليهما‌السلام : والا فاجعلها في عرض مالك(٥) يجري عليها ما يجري على مالك، والفاء للتعقيب، وصيغة افعل للامر، ولا اقل من ان يكون للاباحة، لانه ليس للتهديد قطعا فيستدعي ان يكون المأمور به مقدورا بعد التعريف وعدم مجئ المالك، لانه عقب امره بالجعل بعدم مجئ المالك والتعريف سنة، ولم يذكر اللفظ، فلو شرط لتأخر البيان عن وقت الحاجة، فلا يشترط اللفظ، وهو المطلوب.

احتج ابن حمزة: بان ما قلناه مجمع على تملكه به، وغيره ليس عليه دليل.

قال طاب ثراه: وفي المملوك تردد، اشبهه الجواز].

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب اللقطة مسألة ١٠ قال: لا تدخل في ملكه الا باختياره، بان يقول: هذا قد اخترت ملكها.

(٢)و(٣) لم اعثر عليهما في كتابي الوسيلة والكافي في باب اللقطة، ولكن قال في المختلف (ج ٢ ص ١٧١ س ٢٢) بعد نقل قول الشيخ في الخلاف والمبسوط: وكذا قال ابن حمزة وابوالصلاح.

(٤)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٨٩ الحديث ٣.

وعبارة " رواه..إلى قوله ماله " ساقطة من ل(٥) التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضاله ص ٣٩٠ الحديث ٥.


(الثالث) في الاحكام، وهي ثلاثة.

(الاول) لا يدفع اللقطة الا بالبينة.

ولا يكفي الوصف، وقيل: يكفي في الاموال الباطنة كالذهب والفضة، وهو حسن.

[أقول: منشأ التردد كون العبد أهلا للتملك، واللقطة اكتساب، ويؤول إلى الملك لدخولها بعد التعريف في ملك الملتقط بمضي الحول مطلقا عند الشيخ(١) ومع نية التملك عندنا فلا يصح التقاطه، لعدم تحقق لازم اللقطة فيه.

ولرواية ابي خديجة (سالم بن مكرم الجمال)(٢) عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة، فقال: ما للمملوك واللقطة، المملوك لا يملك من نفسه شيئا، فلا يعرض لها المملوك(٣) واختارها فيمن لا يحضره الفقيه(٤) .

وذهب الشيخ في الكتابين إلى الجواز(٥) (٦) عملا بعموم الاخبار، ولان له اهلية الاكتساب.

اما لقطة الحرم فلا تعرض لها، لانها امانة محضة، والمولى مستولى على منافعه، وربما يتوجه على السيد بذلك ضرر، فيكون حراما.

قال طاب ثراه: ولا يكفي الوصف، وقيل: يكفي في الامور الباطنة، وهو حسن.

أقول: وجه حسنه تعسر اطلاع البينة على اعيان الاموال غالبا، فالاقتصار على]

____________________

(١)تقدم مختاره آنفا.

(٢)ليس في التهذيب جملة (سالم بن مكرم الجمال) ولكنه موجود في من لا يحضره الفقيه.

(٣)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٧ الحديث ٣٧.

(٤)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٠) باب اللقطة والضالة ص ١٨٨ الحديث ٨.

(٥)المبسوط ج ٣ كتاب اللقطة ص ٣٢٥ س ٣ قال: هل للعبد ان يلتقط اللقطة؟ قيل فيه قولان احدهما له ان يلتقط، والثاني ليس له ذلك، والاول اقوى لعموم الاخبار.

(٦)كتاب الخلاف: كتاب اللقطة مسألة ٨ قال: العبد اذا وجد لقطة جاز ان يلتقطها.


[البينة عسر وحرج فيكون منفيا بالآية(١) والرواية(٢) ولانها امارة يغلب معها الظن.

ولما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد الحجال عن ثعلبة عن سعيد بن عمرو الخثعمي قال: خرجت إلى مكة وانا من اشد الناس حالا فشكوت إلى أبي عبداللهعليه‌السلام ، فلما خرجت وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار، فرجعت اليه من فوري ذلك فاخبرته، فقال لي: يا سعيد اتق الله عزوجل وعرفه في المشاهد وكنت رجوت ان يرخص لي فيه، فخرجت وانا مغتم، فأتيت منى، فتنحيت عن الناس حتى أتيت الماقوفة(٣) فنزلت في بيت متنحيا عن الناس، ثم قلت: من يعرف الكيس؟ فأول صوت صوت اذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس، فقلت في نفسي: أنت فلا كنت، قلت: فما علامة الكيس؟ فاخبرني بعلامته، فدفعته اليه قال: فتنحى ناحية فعدها فاذا الدنانير على حالها، ثم عد منها سبعين دينارا فقال: خذها حلالا خير لك من سبعمائة حراما، فاخذتها ثم دخلت على أبي عبداللهعليه‌السلام فاخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت فقال: اما انك حين شكوت الي امرنا لك بثلاثين دينارا، يا جارية هاتيها فاخذتها وانا من احسن قومي حالا(٤) .

____________________

(١)قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) سورة الحج / ٧٨.

(٢)عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٨٣ الحديث ١١ وص ٢٢٠ الحديث ٩٣ وج ٢ ص ٧٤ الحديث ١٩٥ وج ٣ ص ٢١٠ الحديث ٥٤ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)الماقوفه: لعله اسم موضع، او اسم لمحل الوقوف بمنى (هكذا في هامش التهذيب وفي ملاذ الاخيار ج ١٠ ص ٤٢٦).

(٤)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٠ الحديث ١٠.


(ذكر الجعالة) مقدمة الجعالة: لغة ما يجعل عوضا عن فعل يتوقع ايجاده.

وشرعا: الصيغة الدالة على الاذن في عمل بعوض التزمه بقوله.ولما احتبح إلى هذا العقد لرد الاباق والضلال، ذكره عقيب اللقطة.وغايته صحة الترام الاعواض على الاعمال المجهولة، لا مساس الحاجة اليها.والاصل فيه: الكتاب، والسنة، والاجماع.

اما الكتاب: قوله تعالى (قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم)(١) وفيه دلالة على جواز ضمان الجعالة قبل العمل.

واما السنة: فمن طريق الخاصة ما رواه ابن أبي سيار عن الصادقعليه‌السلام قال: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل في جعل الابق دينارا اذا اخذه في مصره، وان اخذه في غير مصره فاربعة دنانير(٢) .

واجمعت الامة على جواز الجعللا يختلفون فيه، وان اختلفوا في آحاد مسائله.

تنبيه

وقد اختص هذا العقد بخاصيتين.

(أ) جواز وقوعه على عمل مجهول.

(ب) عدم استحقاق العامل الا بتمام العمل، فلو جاء بالضالة او الآبق من مكان بعيد حتى قارب المنزل، فابق العبد او شرد البعير لم يستحق شيئا].

____________________

(١)سورة يوسف / ٧٢.

(٢)التهذيب: ج ٦(٩٤) باب اللقطة والضالة ص ٣٩٨ الحديث ٤٣.


(الثاني) لا بأس بجعل الابق، فان عينه لزم بالرد، وان لم يعينه ففي رد العبد من المصر دينار، ومن خارج البلد اربعة دنانير على رواية ضعيفة يؤيدها الشهرة، والحق الشيخان: البعير، وفي ما عداهما اجرة المثل.

(الثالث) لا يضمن الملتقط في الحول لقطة ولا لقيطا ولا ضالة مالم يفرط.

[ويشاركه في الخاصية الاولى المضاربة، لكن الاجرة فيها مجهولة، وهنا معلومة، فاختصاص هذا العقد بجواز بدل معلوم في مقابلة مجهول.

وهذا العقد جائز من الطرفين قبل الشروع في العمل، وبعده كذلك في طرف العامل، لان الحق له، فجاز له اسقاطه، ولا يجوز للجاعل الا بعد بذل مقابل ما صدر من العمل.

قال طاب ثراه: لا بأس بجعل الابق، فان عينه لزم بالرد، وان لم يعين ففي رد العبد من المصر دينار، ومن خارج البلد اربعة دنانير على رواية ضعيفة يعضدها (يؤيدها خ - ل) الشهرة والحق الشيخان البعير.

أقول: الذي ورد به النص رواية ابن أبي سيار المتقدمة(١) ، وهي خاصة بالابق، ونسبت الالحاق إلى الشيخين(٢)(٣) لسبقهما إلى القول به، وتبعهما على ذلك كثير

____________________

(١)تقدم آنفا.

(٢)المقنعة: باب جعل الابق ص ٩٩ س ٢٤ قال: واذا وجد الانسان عبدا ابقا، او بعيرا شاردا فرده على صاحبه كان له على ذلك جعل ان كان وجده في المصر فدينار إلى قوله: بذلك ثبتت السنة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٣)النهاية: باب اللقطة والضالة ص ٣٢٣ س ١٧ قال: ولا بأس للانسان أن ياخذ الجعل إلى قوله: وكان قد وجد عبدا او بغيرا الخ.


ممن تأخر عن عصرهما(١) وفي طريق الرواية المذكورة سهل بن زياد(٢) وهو ضعيف، لكن تأيدت بشهرتها في عمل الاصحاب بمضمونها.

____________________

(١)لاحظ المختلف: ج ٢ (الفصل الرابع في الجعالة) ص ١٧٦ فيمن وافق الشيخ في الالحاق كابن ادريس وابن البراج وغيرهما.

(٢)سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن يعقوب (*) عن محمد بن علي عن أبي سعيد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون البصري عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم عن مسمع بن عبدالملك كرد بن أبي سيار عن إبي عبداللهعليه‌السلام ).

(*)قال في هامش التهذيب ما لفظه (قال في الوافي: هذا الحديث لم نجده في الكافي.

وقد فحصنا عنه نحن فلم نظفر به ايضا).


كتاب المواريث والنظر في المقدمات، والمقاصد، واللواحق المقدمات المقدمة الاولى في موجبات الارث

وهي نسب وسبب، فالنسب ثلاث مراتب

(مقدمة)

الارث لغة: البقاء قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : انكم على ارث من ابيكم ابراهيم(١) اي على بقية، من بقايا شريعته.

والوارث الباقي، ومنه الوارث في اسمائه تعالى: أي الباقي بعد فناء خلقه(٢) ، وسمي الوارث وارثا لبقائه بعد موت المورث.

____________________

(١)سنن النسائي: ج ٥ باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة ص ٢٥٥ ولفظ الحديث (يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفا بعرفة مكانا بعيدا من الموقف فأتانا ابن مربع الانصاري فقال: إني رسول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اليكم يقول: كونوا على مشاعركم فإنكم على ارث من إرث أبيكم ابراهيمعليه‌السلام ).

(٢)الوارث صفة من صفات الله عزوجل، وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم (لسان العرب ج ٢ ص ١٩٩).


(١)الابوان والولد وان نزل.

(٢)والا جداد وان علوا، والاخوة واولادهم وان نزلوا.

(٣)والاعمام والاخوال.

والسبب قسمان: زوجية وولاء.

والولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، ثم ولاء تضمن الجريرة، ثم ولاء الامامة.

وشرعا: انتقال حق الغير بعد الموت على سبيل الخلافة، والوارث: من انتقل اليه حق الميت خلافه، وترادفه الميراث، والجمع المواريث.

فالحق اعم من ان يكون مالا أو غيره كحق الشفعة والقصاص والحد.

ويعبر عنه بالفرائض، وهي جمع فريضة، واشتقاقها من الفرض.

وهي في اللغة: التقدير والقطع والبيان(١) .

وفي الاصطلاح: ما ثبت ذلك بدليل مقطوع به كالكتاب والسنة والاجماع.

وسمي هذا النوع من النفقة فرائض، لانها سهام مقدرة مقطوعة مبينة، ثبتت بدليل مقطوع به فقد اشتمل على المعنى اللغوي والشرعي.

وانما اختص بهذا الاسم، لان الله تعالى سماه به، فقال بعد القسمة: " فريضة من الله "(٢) والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أيضا سماه به حيث قال: تعلموا الفرائض(٣) ولان الله سبحانه ذكر الصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات مجملة ولم

____________________

(١)قال ابن عرفة: الفرض التوقيت.

واصل الفرض القطع، وقوله تعالى: " لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا "، أي موقتا وفي الصحاح: اي مقتطعا محدودا (لسان العرب ج ٧ ص ٢٠٢ و ٢٠٣ و ٢٠٥ لغة فرض).

(٢)النساء ١١.

(٣)السنن الكبرى للبيهقي: ج ٦ ص ٢٠٨ باب الحث على تعليم الفرائض.

وسنن الدارقطني: ج ٤ كتاب الفرائض والسير وغير ذلك الحديث ٤٥ وعوالي اللئالي: ج ٣ باب المواريث ص ٤٩١ قطعة من حديث ٢.


المقدمة الثانية: في موانع الارث

وهي ثلاث: الكفر، والرق، والقتل.

اما الكفر فانه يمنع في طرف الوارث، فلا يرث الكافر مسلما، حربيا كان الكافر أو ذميا أو مرتدا.

ويرث الكافر اصليا ومرتدا، فميراث المسلم لوارثه المسلم انفرد بالنسب او شاركه الكافر، أو كان اقرب حتى لو كان ضامن جريرة مع ولد كافر فالميراث للضامن. ولو لم يكن وارث مسلم فميراثه للامام. والكافر يرثه المسلم ان اتفق ولا يرثه الكافر الا اذا لم يكن وارث مسلم. ولو كان وارث مسلم كان أحق بالارث وان بعد وقرب الكافر. واذا اسلم الكافر على ميراث قبل قسمته شارك ان كان مساويا في النسب، وحاز الميراث ان كان اولى، سواء كان المورث مسلما أو كافرا. ولو كان الوارث المسلم واحدا لم يزاحمه الكافر وان اسلم، لانه لا تتحقق هنا قسمة يبين مقاديرها وتفاصيلها وذكر هذا النوع وبين مقاديره بقدر لا يحتمل الزيادة والنقصان. والاصل فيه: الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: " وورث سليمان داود "(١) وقوله " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من ال يعقوب "(٢) وقوله تعالى: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرو هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد "(٣) وقوله: " وان كان رجل يورث كلالة او امرأة وله اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس "(٤) إلى غير ذلك من الايات الدالة على تفصيل الارث.

____________________

(١)النمل: ١٦.

(٢)النساء ١٧٦.

(٤)النساء: ١٢.


وكان التوارث في الجاهلية بالحلف، وبالمعاهدة والنصرة.

واقروا عليه في صدر الاسلام، قال تعالى: " والذين عقدت ايمانكم فاتوهم نصيبهم "(١) ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالهجرة، فروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بين المهاجرين واأنصار لما قدم المدينة، فكان يرث المهاجري من الانصاري والانصاري من المهاجري ولا يرث وارثه الذي بمكة وان كان مسلما(٢) ، لقوله تعالى: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم اولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا "(٣) .

ثم نسخت هذه الآية بالرحم والقرابة بقوله تعالى: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " آلاية(٤) فبين أن اولى الارحام أولى من المهاجرين إلا أن تكون وصية. هذا تفصيله في الكتاب.

وأما السنة فمتواترة وأجمعت الامة عليه وان اختلفوا في آحاد مسائله.

تذنيب

يتأكد استحباب التفقه في المواريث، روى عبدالله بن مسعود ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(١)النساء: ٣٣.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ باب المواريث ٤٩٢ الحديث ٤ وقريب منه مافي سنن البيهقي: ج ٦ باب نسخ التوارث بالتحالف وغيره ص ٢٦٢ س ٢٨ فلاحظ.

ونقله بتمامه في المبسوط: ج ٤ كتاب الفرائض والمواريث ص ٦٧ س ٩ قال: فروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الخ.

(٣)الانفال: ٧٢.

(٤)الانفال: ٧٥.


قال: تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فاني امرء مقبوض، وسيقبض العلم وتظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة لا يجدان من يفصل بينهما(١) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فانها نصف العلم، وهو ينسى، وهو اول شئ ينتزع من امتي(٢) .وهذا حض عظيم على تعلم هذا العلم، وذلك من وجوه:

(أ) انهعليه‌السلام أمر بتعلمه وتعليمه، والامر من الحكيم الذي لا ينطق عن الهوى دليل اشتمال الفعل المأمور به على المصلحة الراجحة.

(ب) إعلامهعليه‌السلام : بانه ينسى، وفيه تخويف باهمال التعلم عند امكان الفرصة منه، لجواز ارتفاعه عند ارادته، فلا تجد السبيل إلى معرفته. فاقتضى الجزم والاشتغال، المبادرة اليه على الفور.

(ج) انهعليه‌السلام جعله نصف العلم، وهو قليل الحجم، يسير التناول. وذلك دليل شرفه، لان ما عظمت قيمته وصغر مقداره كان اشرف في الشاهد كالجواهر بالنسبة إلى الحديد.

فان قلت: ما معنى التصنيف المذكور في هذا الحديث؟

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ باب المواريث ص ٤٩١ الحديث ٢ وقريب منه مافي سنن البيهقي: ج ٦ باب الحث على تعليم الفرائض ص ٢٠٨ س ٢١.

(٢)اورده الشيخ في المبسوط: ج ٤ كتاب الفرائض والمواريث ص ٦٧ س ٢ واورده البيهقي في سننه: ج ٦ ص ٢٠٩ س ٣ ثم قال: تفرد به حفص بن عمر وليس بالقوى، وفي الهامش بعد نقل (تفرد به حفص بن عمر) ما لفظه، قلت: لم أر احدا وافقه على هذه العبارة اللينة في حق هذا الرجل، بل اساؤ القول فيه، قال البخاري منكر الحديث رماه يحيى بن يحيى بالكذب، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حيان: لا يجوز الاحتجاج به بحال الخ.


قلت: معناه ان الناس لهم حالتان، حالة حيات وحالة وفات، وعلم الفرائض لما كان مختصا بحالة الوفاة كان نصف العلم.

فان قلت: فعلى هذا لو كان علم الفرائض نصف العلم كما ذكرتم، لثبت ذلك في الوصايا، لتعلق احكامها لما بعد الموت، وكذلك الغسل والتكفين والدفن. فالجواب من وجوه:

(أ) ان الوصايا ليست لازمة لكل متوف، فكم ذي مال مات ولم يوص.

(ب) انها متعلقة بفعل العبد، وقد يوصي وقد يترك، وليس كذلك الميراث فانه لا صنع للعبد فيه، فكان ألزم بالوفاة وأخص بها من الوصية.

(ج) ان احكام الوصية لا يختص بما بعد الموت، فان ايجاب الوصية، والرجوع عنها، وحكم زياة الموصى به وهلاكه، واعتبار اهلية الوصي إلى غير ذلك من الاحكام انما يعتبر قبل الموت، بخلاف الميراث.

(د) ان الوصية مذكورة في علم الفرائض أيضا، حيث يجب البدء‌ة بها فبل الميراث ويؤخر عن الدين، فلم يخل علم الفرائض عن ذكرها جملة، وان خلا عن ذكرها تفصيلا، حتى ان بعض الفرضيين جعل بابا للوصايا في كتاب الميراث. ومن هذا الجواب الاخير يعلم الجواب عن فصل الغسل والتكفين والتجهيز اذا كان علم الفرائض مفتتحا بذكره، وهو الحق الذي يبدء به من تركة الميت قبل قسمة الميراث، فكان من مقدمة المواريث، فيندرج تحت علم الفرائض. وانما انفصلت عنها في البحث؟ لانها احكام يجب على الاحياء مباشرتها، وهم المخاطبون بها، والميت محل اثر الفعل المأمور به، فكان لاحقا بقسم احكام الاحياء، ولهذا المعنى ذكرها الفقهاء في كتاب الطهارة.

ووجه آخر، وهو ان التنصيف باعتبار انقسام مؤون الانسان في حالتي حياته وموته إلى قسمين، واحكام المواريث بعد الموت، فكانت احد القسمين، فكان


(مسائل)

(الاولى) الزوج المسلم أحق بميراث زوجته من ذوى قرابتها الكفار، كافرة كانت أو مسلمة، له النصف بالزوجية والباقي بالرد. وللزوجة المسلمة الربع مع الورثة الكفار، والباقي للامام. ولو اسلموا أو اسلم احدهم قال الشيخ، يرد عليهم مافضل عن سهم الزوجية وفيه تردد. نصف العلم.

قيل: وجه التنصيف: ان دخول المال في ملك الانسان بطريقين: مكتسب كالبيع ونحوه مما للانسان فيه صنع واختيار، وغير مكتسب، وهو الميراث، وهذا العلم لبيان احد الطريقين، فكان نصفا بهذا الاعتبار.

قال طاب ثراه: ولو أسلموا أو احدهم قال الشيخ: ترد عليهم مافضل عن نصيب الزوجية، وفيه تردد.

أقول: اذا كان احد الزوجين مسلما وباقي الورثة كفار، فان كان زوجا فالمال له، النصف بالتسمية والباقي بالرد. وان كان زوجة كان لها الربع والباقي للامام، فان اسلم الورثة أو أحدهم لم يكن لمن اسلم مزاحمة الزوج، لاستقرار ملكه على كل التركة بالموت. وكذا في مسألة الزوجة بعد القسمة مع الامام ولو كان اسلامه قبل القسمة، اخذ مافضل عن نصيب الزوجة، وحجب الامام.

هذا هو مقتضى الاصل، وهو مذهب ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢)

____________________

(١)السرائر: كتاب المواريث ص ٤٠٤ س ٦ قال بعد قول النهاية: قال محمد بن ادريس: إلى قوله: فان اسلم الوارث الكافر قبل قسمة المال بينها وبين الامام اخذ ما كان يأخذه الامام، وان اسلم بعد القسمة فلا شئ له بحال.

(٢)لاحظ عبارة النافع.


والعلامة(١) .

وقال الشيخ في النهاية: يزاحم الزوج من اسلم منهم(٢) وليس بمعتمد.

ولو قلنا بالرد على الزوجة مطلقا كانت كالزوج لا يقاسمها من اسلم بعد الموت، لعدم تصور القسمة.

وتحقيق البحث هنا ان نقول: لا شك ان مسمى الزوج النصف والزوجة الربع مع عدم الولد، ومعه نصف التقديرين.

ولو لم يكن وارث سوى الزوج أو الزوجة، فهل يرد الفاضل على احدهما ام لا؟ فهنا قسمان: (الاول) الزوج: والمشهور الذي عليه الجمهور من الاصحاب رد النصف الباقي عليه دون الامام، حتى ادعى الثلاثة عليه الاجماع(٣) (٤) (٥) .

ورواه الشيخ (في الصحيح) عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام فدعا بالجامعة فنظر فيها فاذا امرأة ماتت وتركت زوجها، لا وارث لها غيره، المال كله له(٦) .

____________________

(١)التحرير: ج ٢ كتاب المواريث (المقصد الرابع في موانع الارث) ص ١٧١ س ٢٦ قال: ولو كان الوارث زوجا او زوجة إلى قوله: ويحتمل المشاركة مع الزوجة دون الزوج الخ.

(٢)النهاية: باب توارث اهل الملتين ص ٦٦٤ س ١٤ قال: فان أسلموا رد عليهم ما يفضل من سهم الزوج.

(٣)الانتصار (المسائل المشتركة في الارث) ص ٣٠٠ س ١٦ قال: ومما انفردت به الامامية ان الزوج يرث المال كله إلى قوله: والحجة لنا في ذلك اجماع الطائفة عليه.

(٤)المبسوط: ج ٤ (فصل في ذكر سهام المواريث) ص ٧٤ س ١١ قال: ان الزوج وحده يرد عليه الباقي، لاجماع الفرقة عليه.

(٥)عدة رسائل (ط ايران مكتبة المفيد) رسالة الاعلام فيما اتفقت عليه الامامية من الاحكام (ميراث الازواج) ص ٣٣٦ س ٨ قال: واتفقت الامامية في المرأة اذا توفيت إلى قوله: ان المال كله للزوج، النصف بالتسمية، والنصف الآخر مردود عليه بالسنة.

(٦)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٤ الحديث ١٣.


وفي الصحيح عن أبي بصير أيضا قال: قرأ علي أبوعبداللهعليه‌السلام فرائض عليعليه‌السلام فاذا فيها: الزوج يحوز الارث اذا لم يكن غيره(١) وغيرهما من الاحاديث في معناهما(٢) .

وقال الشيخ في الايجاز: فذووا الاسباب الزوج والزوجة، فاذا انفردوا كان لهم نصيبهم المسمى، ان كان زوجا النصف، والربع ان كانت زوجة، والباقي لبيت المال.

وقال أصحابنا: ان الزوج وحده يرد عليه الباقي باجماع الفرقة(٣) وهو ظاهر سلار(٤) .

(الثاني) الزوجة: وفيها ثلاثة أقوال:

(أ) الرد عليها مطلقا، اي مع ظهور الامام وسيرته، وهو ظاهر المفيد في آخر باب ميراث الاخوة من المقنعة، حيث قال: اذا لم يوحد مع الازواج قريب ولا نسيب رد باقي التركة على الازواج(٥) .

(ب) عدم الرد مطلقا، وهو اختيار القاضي(٦) وابن ادريس(٧) والصدوقين

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٤ الحديث ١٢.

(٢)لاحظ المصدر، الحديث ١٤ و ١٥.

(٣)الرسائل العشر (ط مؤسسة النشر الاسلامي - قم - ايران) (الايجاز في الفرائض والمواريث) ص ٢٧٠ فصل في ذكر ذوي السهام عند الانفراد وعند الاجتماع ص ٢٤.

قال: فذووا الاسباب هم الزوج او الزوجة، إلى قوله: وقال اصحابنا، ان الزوج وحده يرد عليه الباقي باجماع الفرقة.

(٤)المراسم: ذكر ميراث الازواج ص ٢٢٢ س ٥ قال: وفي اصحابنا من قال: اذا ماتت امرأة ولم تخلف غير زوجها فالمال كله له بالنسبة والرد.

(٥)المقنعة: باب ميراث الاخوة والاخوات ص ١٠٥ س ١٤ قال: واذا لم يوجد مع الازواج قريب إلى قوله: رد باقي التركة على الازواج.

(٦)المهذب: ج ٢ باب ميراث الازواج والزوجات ص ١٤١ س ٨ قال: فان مات رجل وخلف زوجته إلى قوله: كان لها الربع والباقي للامام.

(٧)السرائر: (فصل واما ترتيب الوارث) ص ٣٩٧ س ٢٥ قال: فاما مع الزوجة فانه يستحق (اي الامام) ما بقي بعد سهمها وفرضها بغير خلاف.


في الرسالة(١) والمقنع(٢) .

(ج) التفصيل: وهو الرد مع غيبة الامام وعدمه مع ظهوره، وهو قول الصدوق في كتابه(٣) واستقربه الشيخ في النهاية(٤) واختاره العلامة في التحرير(٥) ويحيى بن سعيد(٦) .

احتج الاولون: برواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: رجل مات وترك امرأته قال: المال لها، قال: قلت: امرأة ماتت وتركت زوجها قال: المال له(٧) .

وحملها الشيخ على كونها قريبة منه(٨) فيأخذ الباقي بالقرابة.

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض واحكامه ص ١٨٥ س ٦ قال بعد نقل قول الصدوق: وكذلك قال ابوه في رسالته اليه.

(٢)المقنع: باب المواريث ص ١٧٠ س ١٦ قال: واذا ترك الرجل امرأة فللمرأة الربع إلى قوله: جعل ما بقي لامام المسلمين، وان تركت المرأة زوجها فللزوج النصف إلى قوله: فالنصف يرد إلى الزوج.

(٣)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٣٣) باب ميراث الزوج والزوجة ص ١٩٢ قال بعد نقل الحديث الاول: قال مصنف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الامامعليه‌السلام فاما في حال غيبته إلى قوله: فالمال لها.

(٤)النهاية: باب ميراث الازواج ص ٦٤٢ س ١٧ قال بعد نقل التفصيل: وهذا وجه قريب من الصواب.

(٥)التحرير: ج ٢ (في ميراث الازواج) ص ١٦٨ س ١٠ قال: اما لو كانت زوجة إلى قوله: يرد عليها حال غيبة الامام وهو الاقوى عندي.

(٦)الجامع للشرائع: كتاب الميراث ص ٥٠٢ س ٢ قال: وان لم يخلف غيرها إلى قوله: واذ لم يتمكن من سلطان العدل رد عليها.

(٧)و(٨) التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٥ الحديث ١٦ ثم قال بعد نقل الخبر: هذا الخبر يحتمل شيئين إلى قوله: والآخر، وهو الاولى عندي، وهو انه اذا كات المرأة قريبة ولا قريب له اقرب منها، فتاخذ الربع بسبب الزوجية والباقي من جهة القرابة.


(الثانية) روى مالك بن اعين عن أبي جعفرعليه‌السلام في نصراني مات وله ابن أخ وابن اخت مسلمان، واولاد صغار: لابن الاخ الثلثان، ولابن الاخت الثلث، وينفقان على الاولاد بالنسبة، فان اسلم الصغار دفع المال إلى الامام، فان بلغوا على الاسلام دفعه الامام اليهم، فان لم يبقوا دفع إلى ابن الاخ الثلثين والى ابن الاخت الثلث.

واحتج ابن ادريس: بموثقة جميل بن دراج عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يكون الرد على زوج ولا زوجة(١) . وهي معارضة بكثير من الصحاح.

وبرواية أبي بصير عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: اذا لم يكن غيره فله المال، والمرأة لها الربع، وما بقي فللامام(٢) وترك الاستفصال دليل العموم.

قال ابن ادريس: ولان اموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحل بغيبتهم، لان التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح سمعا وعقلا(٣) .

احتجت الفرقة الثالثة: بان ما قالوه هو وجه الجمع بين الاخبار.

قال طاب ثراه: روى مالك بن اعين إلى آخره.

أقول: ما حكاه في الكتاب مختار الشيخين في النهاية(٤) والمقنعة(٥) وهو اختيار

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٦ الحديث ٢١.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٤ الحديث ١٥.

(٣)السرائر: (فصل واما ترتيب الوارث) ص ٣٩٧ س ٣١ قال: لان أموال بني آدم الخ.

(٤)النهاية: باب توارث اهل الملتين ص ٦٦٥ س ٧ قال: واذا خلف الكافر اولادا صغارا إلى آخره.

(٥)المقنعة: باب توارث اهل الملل المختلفة ص ١٠٧ س ١٣ قال: واذا ترك الذمي اولادا أصاغر واخوة لابيه واخوة لامه مسلمين الخ.


القاضي(١) وابن زهرة عمم الحكم فقال: اذا كان للكافر اولاد صغار وقرابة مسلم انفق عليهم من التركة حتى يسلموا، فان اسلموا فالميراث لهم، وان لم يسلموا كان لقرابته المسلم(٢) وبه قال التقي(٣) وقال ابن ادريس: لا شئ للاولاد لكونهم بحكم آبائهم، ولا يرث الكافر المسلم، ولا مسلم هنا الا ابن الاخ وابن الاخت، فيختصون بملك التركة، ولولا ذلك لما جاز لهم قسمة التركة، ولا يجب عليهم الانفاق(٤) وهو مذهب المصنف(٥) والعلامة(٦) .

احتج الشيخ بما رواه (في الصحيح) عن مالك بن اعين عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن نصراني مات وله ابن اخ مسلم وابن اخت مسلم، وللنصراني اولاد وزوجة نصارى قال: فقال: ارى ان يعطى ابن اخيه المسلم ثلثى ما ترك ويعطى ابن اخته ثلث ما ترك ان لم يكن له ولد صغار، فان كان له ولد صغار، كان على

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب توارث اهل ملتين ص ١٥٩ س ٤ قال: اذا مات كافر وترك اولادا واخوة واخوات الخ.

(٢)الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦٠٨ س ٩ قال: واذا كان للكافر اولاد صغار وقرابة مسلم انفق عليهم من التركة حتى يبلغوا، فان اسلموا فالميراث لهم الخ.

(٣)الكافي: (الباب الخامس) ص ٣٧٥ س ٦ قال: وان كان للكافر اولاد اصاغر وقرابة مسلم انفق عليهم من التركة حتى يبلغوا فان اسلمو فلهم الميراث الخ.

(٤)السرائر: كتاب المواريث (فصل قد بينا فيما مضى ان الكافر لا يرث المسلم) ص ٤٠٤ س ١٦ قال بعد قول النهاية: والذي يقتضيه اصل مذهبنا: ان الميراث بين الاخوة من الاب والاخوة من الام إلى قوله: فعلى هذا التحرير: اذا بلغوا الاولاد واختاروا الاسلام لا يجب على الاخوة رد شئ من الميراث اليهم.

(٥)الشرائع: المقدمة الثانية في موانع الارث (اما الكفر) قال: ولو مات كافر وله ورثة كفار ووارث مسلم كان ميراثه للمسلم دون الكافر وان قرب.

(٦)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٩ س ٣ قال بعد نقل قول ابن ادريس في السرائر: والوجه ماقاله ابن ادريس.


الوارثين ان ينفقا على الصغار مما ورثا من ابيهم حتى يدركوا، قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة، ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فاذا ادركوا قطعا النفقة عنهم قيل له: فان اسلم الاولاد وهم صغار قال: فقال: يدفع ماترك ابوهم إلى الامام حتى يدركوا، فان بقوا على الاسلام دفع الامام ميراثهم اليهم، وان لم يتموا على الاسلام اذا ادركوا دفع الامام ميراثة إلى ابن اخيه وابن اخته المسلمين، يدفع إلى ابن اخيه ثلثى ما ترك، والى ابن اخته ثلث ما ترك(١) وحملها العلامة على الاستحباب(٢) . فالحاصل ان في المسألة ثلاثة أقوال:

(الاول) عدم استحقاق الصغار واستقرار الملك لغيرهم من الطبقات، لاجرائهم مجرى المعدوم، وهو اختيار ابن ادريس.

(الثاني) التربص لاسلام الاولاد بعد بلوغهم مع كل وارث، وهو قول الشريف ابن زهرة والتقي.

(الثالث) التربص لبلوغ الاولاد مع ابن الاخ وابن الاخت خاصة، اقتصارا على مورد النص، وهو قول الشيخين والصدوق والقاضي.

(تحقيق)

الرواية من الصحاح وبمضونها عمل كثير من الاصحاب. واختلفوا في تنزيلها على أربعة انحاء:

(أ) البناء على ان المانع من الارث هو الكفر، وهو مفقود في الاولاد الصغار حقيقة.

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٣٨) باب ميراث اهل الملل المختلفة والاعتقادات المتباينة ص ٣٦٨ الحديث ١٤.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٩ س ٣ فانه بعد اختياره ما اختاره ابن ادريس في السرائر قال: وحمل هذه الرواية على الاستحباب دون الوجوب.


ورد بمنع حصر المانع في الكفر، بل عدم الاسلام أيضا مانع، وهو موجود في حق الاطفال.

أما أولا: فلانهم بحكم آبائهم.

وأما ثانيا: فلعدم اعتبار اسلام الصغير، لرفع القلم عنه. وبتقدير انحصار المانع في الكفر نقول: الكفر هنا صادق، اذ حكم الطفل حكم ابويه.

(ب) تنزيلها على ان اسلام الصغير معد للاسلام الحقيقي، فان حقيقة الكفر والاسلام لما انتفت عن الصغير، وكان من شأن الكافر استحقاقه باسلامه قبل القسمة، وجهل الصغير اسلامه حيث يمكنه، فاذا كانت الحالة حالة الصغر كان اسلامه حينئذ قائما مقام اسلام الكبير، اذ المقدور للصغير هو ذلك، وليس القيام في استحقاق الارث في الحال، بل المراعاة والمنع من القسمة إلى البلوغ، لينكشف الامر، ويضعف بان الاسلام المجازي، اعني اسلام الطفل لا يعاض الاسلام الحقيقي، اعني اسلام الكبير، وهو هنا موجود وسابق فيستقر الارث به.

(ج) التنزيل على ان المال لم يقسم حتى بلغوا، سواء سبق منهم الاسلام حال الطفولية، أولا.

وقوله في الرواية (يعطي ابن اخيه وابن اخته) لا يدل على حصول القسمة، بل هو اخبار عن قدر المستحق والنفقة من المال، وذلك لا يستلزم القسمة. وهذا تنزيل حسن، لكن يبقى الاشكال في شئ آخر، وهو قوله: (فان اسلموا وهم صغار دفع ما ترك ابوهم إلى الامام حتى يدركوا) والاصل بقاء استحقاق الوارث المسلم حتى يحصل المزاحم، ولا يصلح الاسلام المجازي معارضا للاسلام الحقيقي، خصوصا مع سبق الحقيقي، لاصالة البقاء وقوة الاستصحاب واستغناء الباقي عن المؤثر واحتياج الحادث اليه، اللهم الا ان يقول: اسلامه حال الطفولية معد لاستحقاقة، فيحجر الحاكم على التركة رعاية لمصلحته، لوجود ما يصلح ان بكون


(الثالثة) اذا كان احد ابوي الصغير مسلما، الخق به، فلو بلغ اجبر على الاسلام، ولو أبى كان كالمرتد.

(الرابعة) المسلمون يتوارثون وان اختلفت آرائهم، وكذا الكفار وان اختلفت مللهم.

(الخامسة) المرتد عن فطرة يقتل ولا يستتاب، وتعتد امرأته عدة الوفاة، وتقسم امواله، ومن ليس عن فطرة يستتاب، فان تاب والا يقتل وتعتد زوجته عدة الطلاق مع الحياة، وعدة الوفاة لا معها. والمرأة لا تقتل بل تحبس وتضرب اوقات الصلاة حتى تتوب ولو كانت عن فطرة. سببا لاستحقاقه.

(د) التنزيل على الاستحباب.

قال طاب ثراه: المرتد عن فطرة يقتل ولا يستتاب، وتعتد امرأته عدة الوفاة، وتقسم امواله إلى آخره.

أقول: المرتد اما عن فطرة، ويعني به من علق به بعد اسلام احد ابويه.

او عن ملة، ونعني به من كان اسلامه بعد كفر، وان كان بالتبعية، كما لو اسلم احد ابويه وهو حمل.

فهنا قسمان:

(الاول) المرتد عن ملة، وفيه مسائل:

(أ) لا يجب قتل هذا المرتد، بل يجب استتابته، ومعنى الاستتابة المعاقبة بالحبس والضرب حتى يتوب، فان آيس من توبته قتل، فلابد حينئذ من مدة التربص من قدر مضبوط يعرفه الحداد كيلا يتجاوزه، والمكلف بحيث يعرف عدم الفسحة له والصبر عليه بعدها.

فقيل ذلك منوط بنظر الحاكم، فيستتيبه مدة يرجوا رجوعه فيها،


وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط(١) واختاره فخر المحققين(٢) وقيل: ثلاثة ايام،(٣) واستحوطه الشيخ في المبسوط(٤) واستحسنه المصنف في الشرائع(٥) لما فيه من التأني لازالة عذره.

ومستنده مارواه الشيخ عن مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : المرتد تعزل عنه امرأته، ولا تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثة ايام، فان تاب، والا قتل يوم الرابع(٦) .

(ب) لا تزول املاك هذا المرتد، بل تكون باقية على ملكه، فيلزمه جريان الحول للزكاة ووجوب الفطرة والحج

(ج) يحجر الحاكم على أمواله لئلا يتصرف فيها بالاتلاف، ارفاقا به، لتكون محفوظة عليه ينتفع بها اذا تاب.

(د) هذا الحجر غير مانع من وجوب الزكاة عليه، وان منع من التصرف في امواله، لتمكنه من ازالته فهو كالسفيه.

(ه‍) تزول ولايته عن اطفاله وامواله، فلا يملك تزويج الصغير ولا الرقيق مطلقا.

____________________

(١)المبسوط: ج ٧ كتاب المرتد ص ٢٨٣ س ١ قال: وقال آخرون: يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع وهو الاقوى.

(٢)الايضاح: ج ٤ (في احكام المرتد) ص ٥٥٠ س ١٧ قال: والاقوى عندي أنه يستتاب القدر الذي يمكنه منه ان يرجع فيه إلى الاسلام.

(٣)و(٤) الخلاف: كتاب المرتد مسألة ٦ قال: يستتاب ثلاثا.

وفي المبسوط: ج ٧ كتاب المرتد ص ٢٨٢ س ٢٣ قال: قال قوم: يستتاب ثلاثا إلى قوله: والاول (اي الثلاث) احوط لانه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها.

(٥)الشرائع (الباب الاول في المرتد) قال: وكم يستتاب؟ قيل: ثلاثة ايام إلى قوله: والاول مروي، وهو حسن لما فيه من التأنى لازالة عذره.

(٦)الكافي: ج ٧ باب حد المرتد ص ٢٥٨ الحديث ١٧.


(و) يصح تملكه للاموال المستجدة بالاكتساب كالاحتطاب والاتهاب والارث من الحربي.

(ز) تعتد زوجته عدة الطلاق، فان خرجت ولما يتب، بانت منه، ولو قتل في اثناء مدة الانتظار أو مات استأنفت عدة الوفاة. وكذا لو قتل بعد مدة التربص مادامت في العدة، لكونها بمنزلة الرجعية ولقبول توبته بعد المدة.

(ح) يجرى عليه نفقة زوجته وان منع من وطئها، لحصول المنع منه وتمكنه من ازالته.

(ط) لو آلى منها او ظاهر صح، ويحتسب زمان الردة من المدة.

(ى) لو طلق هل يصح ام لا؟ يحتمل العدم لانها جارية إلى بينونة. ويحتمل الصحة لبقاء العصمة، وحينئذ يستأنف العدة.

(يا) يمنع من ابتداء العقد على المسلمة، لانه كافر. وعلى الكافرة لتحرمه بالاسلام.

(يب) لو مات ورثه المسلم خاصة، ومع عدمه الامام، لا الكافر وان قرب.

(يج) نماء امواله له لبقائها على ملكه.

(يد) لو التحق بدار الحرب اعتدت زوجته عدة الطلاق، وبانت بانقضائها، وهل تقسم امواله بين وراثه؟ قال في النهاية: نعم(١) ومنع ابن ادريس(٢) وهو قوله

____________________

(١)النهاية: باب توارث اهل الملتين ص ٦٦٦ س ١٥ قال: ومن كان كافرا فاسلم ثم ارتد إلى قوله: فان لحق بدار الحرب ولم يقدر عليه اعتدت منه امرأته عدة المطلقة ثم يقسم ميراثه بين اهله.

(٢)السرائر: كتاب المواريث (فصل قد بينا فيما مضى الخ) ص ٤٠٥ س ٥ قال: وهذا المرتد الذي قد ارتد لا عن فطرة الاسلام لا يقسم امواله بين ورثته إلى ان يموت او يقتل وان لحق بدار الحرب الخ.


في المبسوط(١) والخلاف(٢) واختاره العلامة(٣) .

(الثاني) المرتد عن فطرة الاسلام وفيه مسائل:

(أ) يجب قتل هذا في الحال ولا تقبل توبته.

(ب) المتولي لقتله الامام او نائبه، ولو قتله غيرهما اثم وكان هدرا.

(ج) تعتد زوجته عدة الوفاة، سواء قتل أو بقي، من حين ارتداده، ثم تحل للازواج.

(د) تخرج امواله عن ملكه، فيقضى منها الديون، ويحل مؤجلها كالموت، ويقسم بين وراثه.

(ه‍) لما خرجت عنه الاموال المملوكة له بالفعل ونزل منزلة الميت في اباحة زوجته، خرج عن اهلية التملك، فلو مات له قريب لم يرثه ونزل معدوما. وكذا لو احتطب او احتش، او حاز مباحا كان ذلك باقيا على اصل الاباحة، فلو اخذه منه انسان ملكه. ولو اثبت يده على ما ليس اصله الاباحة كما لو عامل، كانت المعاملة فاسدة وما في يده باق على ملك دافعه. ولو اخذه عوضا عن عمل عمله بنفسه كان باقيا على ملك دافعه، اذ لا يجب عليه اجرة عما استعمله. وكذا لو كان عوضا عما اصله مباح كالصيد. ولو اخذه منه آخذ رده على المالك لا على المرتد، وقال بعض: يملكه ويكون لوارثه.

____________________

(١)المبسوط: ج ٧ كتاب المرتد ص ٢٨٣ س ٨ قال: وان كان (اي الارتداد) عن اسلام كان قبله كافرا إلى قوله: والاصل بقاء الملك.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب المرتد مسألة ١٠ قال: المرتد الذي يستتاب اذا لحق بدار الحرب لم يجر ذلك مجرى موته، ولا يتصرف في ماله الخ.

(٣)القواعد: ج ٢ (الفصل الثاني في احكام المرتد) ص ٢٧٦ س ١٢ قال: وان التحق بدار الحرب حفظت (اي امواله) وبيع ما يكون الغبطة في بيعه كالحيوان فان مات او قتل انتقل إلى ورثته المسلمين الخ.


(و) لو كان لهذا المرتد مدبر لم ينعتق بمجرد ارتداده، لانه لم يمت وان كان بمنزلة الميت، لاصالة بقاء الملك وعدم حصول شرط التدبير عرفا. وهل ينعتق لو قتل بعد ذلك؟ التحقيق ان نقول: من حين ارتداده حكم بخروج ملكه عنه وانتقاله إلى وارثه. واذا خرج المدبر عن ملك مدبره، هل يبطل التدبير، او يكون باقيا والنقل انما هو للمنافع خاصة؟ كمذهب الشيخ، وقد مر في باب البيع والرهن والصداق، فعلى الاول: لا عتق، وعلى الثاني ينعتق، وقد حققناه في باب التدبير.

(ز) لو لم يقتل حل لزوجته التزويج بعد العدة، وحلت امواله لوارثه وان كان باقيا.

(ح) لو ظاهر او آلى في العدة لم يصح لكونها بائنة.

(ط) لا نفقة لها في العدة وان كانت حاملا وقلنا النفقة للحمل.

(ى) ينقطع الحول عن امواله الزكوية لخروجها عن ملكه.

(يا) لو تاب لم يقبل بالنسبة إلى اسقاط الحد، وملك المال، وبقاء النكاح، وابتداء النكاح مطلقا، وتقبل بالنسبة إلى الطهارة، وصحة العبادات، واسقاط عقوبة الآخرة، واستحقاق الثواب، ولا ينافي ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام البينة.

(يب) يحل لوارثه او زوجته الاستيلاء على قدر النصيب من الارث وقضاء العدة والتزويج بعدها وان لم يثبت ذلك عند الحاكم ان كان سبب الارتداد أمرا قطعيا، وان كان اجتهاديا وقف ذلك على حكم الحاكم.

(يج) لو كان عاجزا هل يجب نفقته على قريبه؟ يحتمل ذلك لوجود السبب وهو القرابة، ولا يشترط في مستحق الانفاق الاسلام، ويحتمل عدمه لوجوب قتله والانفاق يوجب بقائه، فلا يجتمعان والاول أقوى تجنبا للتعذيب خصوصا مع التوبة.


(يد) لو ارتد عن غير مدخول بها، هل يجب عليها عدة الوفاة من حين الارتداد أو لا عدة عليها، يحتمل قويا الاول للعموم، ولان حكمه حكم الميت. ويحتمل الثاني ضعيفا لانه نكاح انفسخ بغير الموت قبل الدخول.

(يه) هل يدخل في ملكه ما يكتسبه بالاحتطاب وشبهه؟ يحتمل ذلك لانالكفر لاينافي ابتداء تملك المباحات. فتملك في آن ثم يبنقل إلى الورثة في الآن الثاني. ويحتمل قويا العدم، لان الردة تنافي الملك المستدام وهو اقوى من الحادث. فلئن يمنع الحادث اولى وهو اختيار العلامة(١) وفخر المحققين(٢) .

(تتمة)

المرأة لا تقتل بالردة وان كانت عن فطرة، بل تحبس وتضرب اوقات الصلاة دائما حتى تتوب، فتخلى سبيلها حينئذ، ولا يحكم بزوال اموالها عنها بالردة، بل يحجر عليها. وبالجملة حكمها حكم المرتد عن ملة. وذهب بعضهم إلى أنها تحبس دائما مع التوبة: وهو وهم.

وقد صرح الشيخ بما قلناه في كتاب الاستبصار، وقال بعد ما روى حديث علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن مسلم ارتد قال: يقتل ولا يستتاب، قلت: فنصراني اسلم ثم ارتد عن الاسلام، قال: يستتاب، فان رجع، والا قتل(٣) .

__________________________________

(١)القواعد: ج ٢ (الفصل الثاني في احكام المرتد) ص ٢٧٦ س ١٩ قال: واما المرتد عن فطرة فالاقرب عدم دخول ذلك كله (اي ما يتجدد له من الاموال بالاحتطاب والاتهاب) في ملكه.

(٢)الايضاح: ج ٤ (المطلب الثالث في امواله وتصرفاته) ص ٥٥٤ س ١٨ قال: الاقرب عند المصنف وعندي: لا.

(٣)الاستبصار: ج ٤(١٤٩) باب حد المرتد والمرتدة ٢٥٤ الحديث ٨.


فاما المرأة فاذا ارتدت فانها لا تقتل على كل حال، بل تخلد في السجن ان لم ترجع إلى الاسلام(١) .

وقد تضمن ذلك رواية الحسن بن محبوب عن غير واحد من اصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام في المرتد يستتاب، فان تاب والا قتل، والمرأة اذا ارتدت استتيبت فان تابت ورجعت والا خلدت السجن وضيق عليها في حبسها(٢) .

ومثلها رواية عباد بن صهيب عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المرتد يستتاب، فان تاب والا قتل، والمرأة تستتاب فان تابت والا حبست في السجن وأضر بها(٣) .

فرع

لو ارتدت ذات البعل تربص زوجها العدة، فان تابت فالنكاح باق، ان اصرت بانت، ويحل له العقد على الخامسة، وعلى اختها. ولو كان ذلك قبل الدخول بانت في الحال وسقط مهرها.

تذنيب

المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في الآراء والمذاهب، فالتوارث يجري على الشهادتين وكذلك القصاص والديات، وفي النكاح قولان: واما استحقاق الثواب

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤(١٤٩) باب حد المرتد والمرتدة ص ٢٥٤ ذيل حديث ٩.

(٢)الاستبصار: ج ٤(١٤٩) باب حد المرتد والمرتدة ص ٢٥٣ الحديث ٤.

(٣)الاستبصار: ج ٤(١٤٩) باب حد المرتد والمرتدة ص ٢٥٥ الحديث ١٢.


(السادسة) لو مات المرتد كان ميراثه لوارثه المسلم. ولو لم يكن وارث الا كافر كان ميراثه للامام على الاظهر. فعلى الايمان، وهو اختيار الشيخ في النهاية(١) وابن حمزة(٣) وابن ادريس(٤) .

وقال المفيد: يرث المؤمنون اهل البدع: من المعتزلة والمرجئة والخوارج والحشوية دون العكس(٥) وبه قال التقي، وعبارته: من كان كافرا يهودية او نصرانية او تشبيه او جحود نبوة او امامة لا يرث المؤمن(٦) .

قال طاب ثراه: ولو لم يكن وارث الا كافر كان ميراث المرتد للامام على الاظهر.

أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب لتحرمه بالاسلام، فلا يرثه الكافر لقولهعليه‌السلام : الاسلام يعلو ولا يعلى عليه(٧) . نحن نرثهم ولا يرثونا(٨) .

____________________

(١)النهاية: باب توارث اهل الملتين ص ٦٦٦ س ٢ قال: والمسلمون يتوارث بعضهم من بعض وان اختلفوا في الآراء إلى قوله: دون فعل الايمان الذي يستحق به الثواب.

(٢)المهذب: ج ٢ باب توارث اهل ملتين ص ١٦٠ س ١١ قال: والمسلمون يرث بعضهم بعضا وان اختلفوا في الآراء إلى قوله: دون الايمان الخ.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان توارث أهل ملتين ص ٣٩٤ س ١٠ قال: والاسلام على اختلاف المذاهب والآراء ملة واحدة.

(٤)السرائر: كتاب المواريث (فصل قد بينا فيما مضى الخ) ص ٤٠٤ س ٢٧ قال: والمسلمون يرث بعضهم بعضا وان اختلفوا في الآراء والمذاهب إلى قوله: دون فعل الايمان الذي يستحق به الثواب وبتركه العقاب.

(٥)المقنعة: باب مواريث اهل الملل المختلفة ص ١٠٧ س ١٧ قال: ويرث المؤمنون اهل البدع إلى قوله: ولا يرث هذه الفرق احدا من اهل الايمان.

(٦)الكافي: (الباب الخامس) ص ٣٧٤ س ٢٢ قال: او كافر له ولد كافر إلى قوله: ميراثه لابن خاله المسلم دون ولده الكافر.

(٧)عوالي اللئالي: ج ١ ص ٢٢٦ الحديث ١١٨ ولاحظ ما علق عليه فانه ينفعك ورواه في الفقيه: ج ٤(١٧١) باب ميراث اهل الملل ص ٢٤٣ الحديث ٣.

(٨)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧١) باب ميراث اهل الملل ص ٢٤٣ قطعة من حديث ٥.


واما القتل: فيمنع الوارث من الارث اذا كان عمدا ظلما، ولا يمنع لو كان خطأ.

وقال الشيخان: يمنع من الدية حسب. ولو اجتمع القاتل وغيره، فالميراث لغير القاتل وان بعد، سواء تقرب بالقاتل او بغيره، ولو لم يكن وارث سوى القاتل فالارث للامام.

وقال الشيخ في الاستبصار: ميراثه لولده الكفار، لما رواه ابراهيم بن عبدالحميد عن رجل قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : نصراني اسلم ورجع إلى النصرانية ثم مات قال: ميراثه لولده النصراني ومسلم تنصر ثم مات قال: ميراثه لولده المسلمين(١) .

وحملها في النهاية على التقية(٢) وافتى بها الصدوق في المقنع(٣) .

وهي مرسلة، وعلى خلاف الاصل، وحملها على التقية حسن.

قال طاب ثراه: وقال الشيخان: يمنع من الدية حسب.

أقول: القتل إما عمد أو خطأ أو شبهة، فالاقسام ثلاثة:

(الاول) العمد: ولا يرث من الدية ولا من التركة اجماعا، مقابلة له بنقيض مطلوبه، وعقوبة على فعله، واحتياطا في عصمة الدم كيلا يقتل اهل المواريث بعضهم بعضا طمعا في الميراث.

(الثاني) الخطاء: وفيه ثلاثة أقوال:

(أ) منعه مطلقا وهو قول الحسن(٤) .

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤(١١٠) باب انه يرث المسلم الكافر ولا يرثه الكافر ص ١٩٣ الحديث ١٩.

(٢)النهاية: باب توارث اهل الملتين ص ٦٦٧ س ١ قال: وقد روي انه يكون ميراثه لورثته الكفار، وذلك محمول على ضرب من التقية لانه مذهب العامة.

(٣)المقنع: باب المواريث ص ١٧٩ س ١٠ قال: والنصراني اذا اسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات فميراثه لولده النصراني.

(٤)المختلف: ج ٢ في ميراث القاتل ص ١٩١ س ١٠ قال: فابن عقيل منع من ارثه مطلقا.


(ب) التوريث مطلقا وهو قول المفيد(١) وتلميذه(٢) .

(ج) المنع من الدية دون باقي التركة، وهو قول الشيخ(٣) وأبي علي(٤) والقاضي(٥) والتقي(٦) وابن حمزة(٧) وابن زهرة(٨) وابن إدريس(٩) واختاره العلامة(١٠) واستحسنه المنصف واختار التوريث مطلقا(١١) .

احتج الحسن: بان في منعه احتياطا في عصمة الدماء. وبانه يؤخذ منه الدية فكيف يرث.

وبما رواه فضيل بن يسار عن الصادقعليه‌السلام قال: لا يقتل الرجل بولده، ويقتل الولد بوالده اذا قتل والده، ولا يرث الرجل الرجل اذا قتله وان كان

____________________

(١)المقنعة: باب ميراث القاتل ص ١٠٧ س ٢٨ قال: ويرثه اذا قتله خطأ.

(٢)المراسم: كتاب المواريث ص ٢١٨ س ١٧ قال: ولا يمنع الارث الا العمد خاصة.

(٣)النهاية: باب ميراث القاتل ومن يستحق الدية ص ٦٧٢ س ١٨ فبعد نقل الحديث والحمل على عدم الارث من الدية قال: وعلى هذا اعمل لانه احوط.

(٤)المختلف: ج ٢ في ميراث القاتل ص ١٩١ س ١٠ قال: والشيخ وابن الجنيد إلى قوله: منعوه من الدية.

(٥)المهذب: ج ٢ باب ميراث القاتل ص ١٦٢ س ١٤ قال: واما القاتل خطأ إلى قوله: ولا يرث من ديته.

(٦)الكافي: الباب الخامس ص ٣٧٥ س ١١ قال: ويرثة ان كان القتل خفا ما خرج عن الدية..

(٧)الوسيلة: (فصل في بيان حكم ميراث القاتل) ص ٣٩٦ س ٥ قال: والثالث: يرثه من التركة دون الدية.

(٨)الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦٠٨ س ١٤ قال: ويرثه خطأ ماعدا الدية.

(٩)السرائر: كتاب المواريث ص ٤٠٥ س ٢٩ قال: ويرثه اذا كان قتله خطأ ما عدى الدية.

(١٠)المختلف: ج ٢ في ميراث القاتل ص ١٩١ س ١٢ قال: والمعتمد ما قاله الشيخ في الخطأ.

(١١)الشرائع: كتاب الفرائض (اما القتل) قال: ولو كان القتل خطأ ورث على الاشهر.

وخرج المفيدرحمه‌الله وجها آخر: هو المنع من الدية، وهو حسن، والاول أشبه.


خطاء(١) .

وبصحيحة هشام بن سالم عن الصادقعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ميراث للقاتل(٢) وهو عام.

احتج المفيد بان المنع لمكان العقوبة، وقاتل الخطاء غير مذنب.

وبصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قتل امه أيرثها؟ قال: ان كان خطاء ورثها، وان كان عمدا لم يرثها(٣) .

احتج الشيخ: بالجمع بين الروايات، فحمل ماورد منها بالمنع على الدية، وبالارث على بقية التركة(٤) لمناسة الاصل فلا يمنعه من التركة، لعموم آية.

الارث(٥) ولكونه غير مذنب، ولا يعطيه من الدية حقنا للدم واحتياطا في عصمته، (الثالث) شبيه العمد، وفيه قولان: فابن الجنيد الحقه بالعمد في المنع من الجميع(٦) واختاره العلامة في القواعد(٧)

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٤١) باب ميراث القاتل ص ٣٧٩ الحديث ١٢.

(٢)التهذيب: ج ٩(٤١) باب ميراث القاتل ص ٣٧٨) الحديث ٥.

(٣)التهذيب: ج ٩(٤١) باب ميراث القاتل ص ٣٧٩ الحديث ١١.

(٤)التهذيب: ج ٩(٤١) باب ميراث القاتل ص ٣٨٠ س ٥ قال في مقام الجامع: ومع ذلك يحتمل ان يكون الوجه فيه ما كان يقوله شيخنا ابوعبدالله محمد بن محمد بن النعمان من انه لا يرث الرجل الرجل اذا قتله خطاء من ديته ويرثه مما عدى الدية.

(٥)النساء: ١٢ قال تعالى: (ولكم نصف ماترك ازواجكم إلى آخره).

(٦)المختلف: ج ٢ في ميراث القاتل ص ١٩٠ س ١٦ قال: وقال ابن الجنيد: القاتل عمد لا يرث إلى قوله: وكذا شبيه العمد الخ.

(٧)القواعد: ج ٢ (المطلب الثاني القتل) ص ١٦٣ س ١٩ قال: وهل يلحق شبيه العمد بالعمد او بالخطاء؟ الاقرب الاول.


وفخر المحققين في ايضاحه(١) وسلار الحقه بالخطاء(٢) وكذا ابن حمزة(٣) .

لكن افترقا، فسلار يورثه مطلقا وابن حمزة بما عدى الدية كمذهب الشيخ، وقد ذكرناه، فيما تقدم.

قال العلامة في المختلف: واما شبيه العمد فالاولى الحاقة بالخطاء ولان المقتضي للمنع في العمد، وهو المؤاخذة له بنقيض مقصوده منتف هنا كالخطاء(٤) .

وقول المصنف: " وقال الشيخان: يمنع من الدية حسب "(٥) وقال في الشرائع: وخرج المفيد وجها آخر: وهو المنع من الدية، فنسب التفصيل إلى المفيد، ونحن حكينا عنه التوريث مطلقا، فما ذكره المصنف عنه اشارة إلى حمله للرواية المانعة من توريثه، على الدية(٦) .

قال الشيخ في النهاية: القاتل ضربان: قاتل عمد، ولا يرث المقتول لا من التركة، ولا من الدية، وقاتل خطاء ويرث المقتول على كل حال ولدا كان او والدا، زوجا او زوجة من نفس التركة ومن الدية.

وقد رويت رواية: بان القاتل لا يرث وان كان خطاء، وهذه رواية شاذة لا عمل عليها، لان اكثر الروايات على

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ (في موانع الارث) ص ١٨٢ س ١٣ قال: والاصح عندي وعند والدي وجدي قول ابن الجنيد.

(٢)المراسم: كتاب المواريث ص ٢١٨ س ١٧ قال: ولا يمنع الارث الا العمد خاصة.

(٣)الوسيلة: (فصل في بيان حكم ميراث القاتل): ص ٣٩٦ س ٥ قال: والثالث (اي شبيها بالخطأ) يرثه من التركة دون الدية، وقيل: يرث الدية أيضا وقيل: لم يرث من التركة أيضا.

(٤)المختلف: ج ٢ (في ميراث القاتل) ص ١٩١ س ١٦ قال: واما شبيه العمد، فالاولى الحاقه بالخطأ الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)الشرائع (في موانع الارث) واما القتل قال: ولو كان القتل خطاء ورث على الاشهر، وخرج المفيدرحمه‌الله وجها آخر الخ.


وهنا مسائل:

(الاولى) الدية كاموال الميت تقضى منها ديونه، وتنفذ وصاياه، وان قتل عمدا اذا اخذت الدية، وهل للديان منع الوارث من القصاص؟ الوجه، لا، وفي رواية لهم المنع حتى يضمن الوارث الدين. ما قدمناه، وكان شيخنارحمه‌الله حمل هذه الرواية على انه اذا كان القاتل خطاء فانه لا يرث من الدية ويرث من التركة للجمع بن الاخيار، وعلى هذا اعمل لانه احوط(١) .

فنسب المصنف التفصيل إلى المفيد، لانه السابق إلى هذا الجمع.

وأما فتواه فظاهرها التوريث مطلقا، حيث قال: وقاتل العمد لا يرث نسيبه، ويرثه اذا قتله خطاء، وانما منع قاتل العمد من الميراث عقوبة على جرمه، وعظم ذنبه، وقال: الخطاء غير مذنب لانه لم يتعمد لله خلافا، ولا أوقع بقتله معصية(٢) ، واطلق.

قال طاب ثراه: الدية كاموال الميت تقضى منها ديونه، وتنفذ وصاياه، وان قتل عمدا اذا اخذت الدية، وهل للديان منع الوارث من القصاص؟ الوجه: لا، وفي رواية لهم المنع حتى يضمن الوارث الدين(٣) .

أقول: الدية كاموال الميت، يخرج منها مؤنة تجهيزه، ثم ديونه، ثم وصاياه،

____________________

(١)النهاية: باب ميراث القاتل ومن يستحق الدية ص ٦٧١ س ١٨ قال: القاتل على ضربين إلى قوله: وعلى هذا اعمل لانه احوط.

(٢)المقنعة: (باب ميراث القاتل) ص ١٠٧ س ٢٨ قال: وقاتل العمد لا يرث المقتول اذا كان نسيبه إلى قوله ولا اوقع بقتله معصية.

(٣)في النسخ المخطوطة التي بايدينا (حتى يضمن الدية) والصواب ما اثبتناه كما في المطبوع من المختصر النافع.


والباقي ارث، وذلك اجماع. وما جنى عليه بعد موته لا يملكه الوارث، بل يخرج عنه في وجوه القرب كالحج والعمرة. ولو كان هناك دين كان اولى. هذا اذا كانت الجناية موجبة للدية في الاصل كالخطاء. وان كانت عمدا ورضي الوارث بها فكذلك. ولو بذل القاتل الدية، وهناك دين، هل للوارث الامتناع والقصاص؟ قيل: نعم، لانه حقه، ولقوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا "(١) وهو اختيار ابن ادريس(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

وقال الشيخ في النهاية: للديان منع الوارث حتى يضمن لهم الدية لئلا يضيع حقهم(٥) .

والتعويل على رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال، فهل لاوليائه ان يهبوا دم القاتل وعليه دين؟ فقال: ان اصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فان اوهب اوليائه دمه للقاتل فجائز، وان ارادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء(٦) .

____________________

(١)قال تعالى: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " الاسراء: ٣٣.

(٢)السرائر: باب قضاء الدين عن الميت ص ١٦٦ س ١٧ قال بعد نقل الشيخ في النهاية: والذي يقتضيه اصول مذهبنا وما عليه اجماع طائفتنا: ان قتل العمد المحض موجبه القود فحسب دون المال الخ.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)التحرير: ج ٢ (الفصل الثاني في باقي الموانع) ص ١٧٢ س ٢٢ قال: ولو وقع عمدا فاختار الديان الدية والورثة القصاص قدم اختيار الورثة الخ.

(٥)النهاية: باب قضاء الدين عن الميت ص ٣٠٩ س ١٣ قال: وان قتل انسان وعليه دين وجب ان يقضي ما عليه من ديته سواء كان عمدا او خطاء.

(٦)التهذيب: ج ١٠(١٣) باب القضاء في اختلاف الاولياء ص ١٨٠ الحديث ١٨.


(الثانية) يرث الدية من يتقرب بالاب ذكرانا أو اناثا، والزوج والزوجة. ولا يرث من يتقرب بالام، وقيل: يرثها من يرث المال.وهي نادرة، فلا تعارض عموم القرآن(١) مع ماترى من اضطرابها.

قال طاب ثراه، وقيل: يرثها من يرث المال.

أقول: اختلف الفقهاء في الوارث لدية المقتول على اقوال ثلاثة: (الاول) يرثها كل وارث، وهو اختيار الشيخ في المبسوط(٢) وموضع في الخلاف(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس في كتاب الجنايات(٥) .

(الثاني) يرثها المناسب والمسامت عدا المتقرب بالام وهو قول الشيخ في النهاية(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة في القواعد(٨) .

(الثالث) يرثها الوالدان والولد، ومع فقدهم لمن تقرب بالابوين معا دون من

____________________

(١)تقدم آنفا.

(٢)المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ٧٤ س ٦ قال: فالدية يرثها من يرث المال.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة ١٢٧ قال: يرث الدية جميع الورثة سواء كانوا مناسبين او غير مناسبين الخ.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان حكم ميراث القاتل ص ٣٩٦ س ٧ قال: ويستحق الدية خمسة: الولد عليه وافتي به القول الذي قواه شيخنا في مبسوطه دون ماذكره في نهايته لانه موافق لاصول مذهبنا يعضده ظاهر القرآن الخ.

(٦)النهاية: باب ميراث القتال ص ٦٧٣ س ١٤ قال: والدية يستحقها إلى قوله: وكل من يتقرب من جهة الاب خاصة ذكرا كان او انثى الخ.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)القواعد: ج ٢ كتاب الفرائض المطلب الثاني القتل ص ١٦٣ س ١٦ قال: ويرث الدية كل مناسب ومسابب عدا المتقرب بالام.


تقرب باحدهما من الاخوة والعمومة، ومع فقدهم لمولى النعمة ان كان، والا فالامام، وهو القول الثاني للشيخ في الخلاف(١) .

احتج الاولون: بقوله تعالى: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض "(٢) .

وبما رواه اسحاق بن عمار عن جعفرعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: اذا قبلت دية العمد، فصارت مالا فهي ميراث كسائر الاموال(٣) .

احتج الشيخ على قول النهاية: بما رواه عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام ان الدية يرثها الورثة الا الاخوة من الام فانهم لا يرثون من الدية شيئا(٤) .

اما الزوج والزوجة: فالمشهور توريثهما منها اذا قتلت، وان لم يرثا من القصاص كالموصى له وصاحب الدين.

ورواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المرأة ترث من دية زوجها، ويرث من ديتها، مالم يقتل احدهما صاحبه(٥) .

وروى الشيخ أيضا منعهما عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن ابيه: ان علياعليه‌السلام كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا، ولا يورث الرجل من دية

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الجنايات مسألة ٤١ قال: الدية يرثها الاولاد إلى قوله: ولا يرث الاخوة والاخوات من قبل الام، ولا الاخوات من قبل الاب.

(٢)الانفال: ٧٥.

(٣)التهذيب: ج ٩(٤٠) باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية من ذوي الارحام ص ٣٧٧ الحديث ١٦.

(٤)التهذيب: ج ٩(٤٠) باب ميراث المرتد ومن يستحق الدية من ذوي الارحام ص ٣٧٥ الحديث ٨.

(٥)التهذيب: ج ٩(٤١) باب ميراث القاتل ص ٣٧٨ الحديث ٦.


(الثالثة) اذا لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الامام، فله القود او الدية مع التراضي وليس له العفو وقيل: له العفو.

أما الرق: فيمنع في الوارث والمورث. ولو اجتمع مع الحر فالميراث للحر دونه، ولو بعد وقرب المملوك. ولو اعتق على ميراث قبل القسمة شارك ان كان مساويا وحاز الارث ان كان أولى. ولو كان الوارث واحدا فاعتق الرق لم يرث وان كان أقرب لانه لا قسمة. ولو لم يكن وارث سوى المملوك أجبر مولاه على أخذ قيمته وينعتق ليحوز الارث. امرأته شيئا، ولا الاخوة من الام من الدية شيئا(١) .

قال طاب ثراه: اذا لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الامام فله او الدية مع التراضى، وليس له العفو، وقيل: له العفو.

أقول: الاول اختيار الاكثر(٢) .

وبه روايتان عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

أحداهما: انما على الامام ان يقتل او يأخذ الدية، وليس له ان يعفو(٣) .

والاخرى رواية أبي ولاد عنهعليه‌السلام : انه ليس للامام ان يعقو، وله ان يقتل او يأخذ الدية، فيجعلها في بيت مال المسلمين(٤) . وهو المعتمد.

وذهب ابن ادريس إلى جوار العفو واختصاصه بالدية، لانه ولي

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٤١) باب ميراث القاتل ص ٣٨٠ الحديث ١٣.

(٢)لاحظ النهاية: كتاب الديات ص ٧٣٩ س ٨ والمهذب: ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٦٠ س ٣ والقواعد: ج ٢ ص ١٦٣ س ١٦.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٣) باب القضاء في اختلاف الاولياء ص ١٧٨ قطعه من حديث ١٢.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٣) باب القضاء في اختلاف الاولياء ص ١٧٨ الحديث ١١.


ولو قصر المال عن قيمته لم يفك، وقيل: يفك ويسعى في باقيه. ويقك الابوان والاولاد دون غيرهما، وقيل: يفك ذو القرابة، وفيه رواية ضعيفة. وفي الزوج والزوجة تردد. ولا يرث المدبر، ولا ام الولد، ولا المكاتب المشروط. ومن تحرر بعضه يرث بما فيه من الحرية ويمنع بما فيه من الرقية. المقتول ووارثه لو مات(١) .

قال طاب ثراه: ولو قصر المال عن قيمته لم يفك، وقيل: يفك ويسعى في باقيه إلى آخره.

أقول: اذا اجتمع في الورثة حر وعبد، فالميراث للحر وان بعد وقرب المملوك، كإبن رقيق مع ضامن جريرة فالميراث لضامن الجريرة دون الولد، نعم هو اولى من الامام، فيشترى من التركة.

وتحرير البحث هنا يقع في فصلين.

(الاول) فيمن يفك من الورثة، وفيه أربعة اقوال:

(أ) الابوان خاصة وهو قول سلار(٢) وظاهر الصدوقين(٣) (٤) ووجهه: ان الفك على خلاف الاصل، فيقتصر فيه على المتفق عليه.

____________________

(١)السرائر: باب في اقسام القتل ص ٤٢٠ س ٢٤ قال بعد نقل قول النهاية: هذا غير واضح ولا مستقيم، بل الامام ولي المقتول ان شاء عفى وان شاء قتل الخ.

(٢)المراسم: ص ٢١٩ س ١ قال: واما الرق إلى قوله: فما يجب ازالته فهو رق الابوين إلى قوله: ورق باقي الاقارب لا يجب ذلك فيه.

(٣)و(٤) المقنع: باب المواريث ص ١٧٨ س ١٠ قال: واذا مات رجل حر وترك اما مملوكة فان امير المؤمنينعليه‌السلام امر أن تشترى الام من مال ابنها ثم تعتق فيورثها إلى قوله: كذلك ذكره والديرحمه‌الله في رسالته إلي.


(ب) اضافة الاولاد، وهو قول المفيد(١) وابن حمزة(٢) وقواه ابن ادريس(٣) ونقله عن السيد(٤) والمراد هنا: الادنى من الولد والوالد، فلا يسري إلى النافلة والجد، صرح به المفيدرحمه‌الله (٥) .

فهنا حكمان: الوالد والولد.

أما الاول: فمستنده بعد الاجماع، حسنة عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في الرجل يموت وله ام مملوكة، وله مال، ان يشتري امه من ماله ويدفع اليها بقية المال اذا لم يكن له ذو قرابة له سهم في الكتاب(٦) .

وأما الثاني: فالتعويل فيه على حسنة جميل عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: الرجل يموت، وله ابن مملوك، وله مال، قال: يشترى ويعتق، ويدفع اليه مابقي(٧) .

(ج) اضافة الاقارب إلى الابوين والولد، فيدخل فيه من علا من الآباء وسفل

____________________

(١)المقنعة: باب الحر اذا مات وترك وارثا مملوكا ص ١٠٦ س ١٠ قال: وكذلك ان ترك امه وولده لصلبه، وليس حكم الجد والجدة وولد الولد كحكم الوالدين الادنين والوالدين والولد للصلب.

(٢)الويسلة: فصل في بيان ميراث الحر من المملوك والمملوك من الحر ص ٣٩٦ س ١٤ قال: وان كان مملوكا لم يخل من ستة اوجه: اما يكون ولدا واحدا او اكثر، او يكون احد الوالدين او كليهما، او يكون الولد والوالدان معا الخ.

(٣)و(٤) السرائر: كتاب المواريث ص ٤٠٥ س ١٧ قال: وذهب اكثر اصحابنا إلى انه لا يشتري الا ولد الصلب والوالد والوالدة فحسب إلى قوله: وهو الذي يقوى في نفسي واعمل عليه وافتي به، وهو اختيار السيد المرتضى.

(٥)تقدم نقله آنفا عن المقنعة.

(٦)الكافي: ج ٧ باب ميراث المماليك ص ١٤٧ الحديث ٧.

(٧)الكافي: ج ٧ باب ميراث المماليك ص ١٤٧ الحديث ٤.


من الاولاد والاخوة والعمومة واولادهم عدا الزوج والزوجة، وهو قول القاضي(١) والتقي(٢) وأبي علي(٣) ، وهو اختيار العلامة(٤) وفخر المحققين(٥) .

ومستنده رواية عبدالله بن طلحة عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا، وترك أما واختا مملوكة قال: تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان(٦) .

والظاهر ان المراد كل واحدة منهما على البدل، لا الجمع، لعدم توريث الام مع الاخت.

ومثلها رواية ابن بكير عن بعض أصحابنا عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك، وامه وهي مملوكة، او اخاه او اخته، وترك مالا، قال العلامة في المختلف: وهذه الطريقة غير سليمة عن الطعن(٨) فنحن فيها من

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب الحكم فيمن يموت من المسلمين الاحرار ويخلف وارثا مملوكا ص ١٥٥ س ١٣ قال: فان ترك هذا الحر ابويه وهما مملوكان او ولدين له كذلك، او ماجرى هذا المجرى إلى قوله: اشتريا واعتقا.

(٢)الكافي: الباب الخامس ص ٣٧٥ س ١٩ قال: واذا لم يكن للموروث الا وارث مملوك ابتيع من الارث وعتق وورث الباقي.

(٣)و(٤) الايضاح: ج ٤ كتاب الفرائض ص ١٨٦ س ٤ قال: قول ابن الجنيد: انه يشتري كل قريب إلى قوله: والصحيح عندي قول والدي المصنف.

(٥)القواعد: ج ٢ المطلب الثالث في الرق ص ١٦٤ س ١٥ قال: ولا خلاف في فك الابوين، والاقرب في الاولاد ذلك وكذا باقي الاقارب.

(٦)الكافي: ج ٧ باب ميراث المماليك ص ١٤٧ قطعة من حديث ٦.

(٧)الكافي: ج ٧ باب ميراث المماليك ص ١٤٧ الحديث ٣.

(٨)سند الحديث كما في الكافي: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن بعض اصحابنا عن أبي عبداللهعليه‌السلام .


المتوقفين(١) .

(د) اضافة الزوجين، وهو قول الشيخ في النهاية(٢) وهو ظاهر ابن زهرة(٣) والكيدري(٤) .

والحجة فيه: صحيحة سليمان بن خالد عن الصادقعليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام اذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله فاعتقها ثم ورثها(٥) .

وحملها الشيخ على التبرع(٦) لما تقدم من ان الزوجة انما ترث مع انفرادها الربع والباقي للامام، واذا كان هو المستحق جاز ان يشتري الزوجة ويعتقها ويعطيها بقية المال تبرعا منه دون ان يكون قد فعل ذلك واجبا.

واعترضه العلامة: بان كون الزوجة لها الربع لا غير لا ينافي ما تضمنته الرواية، لاحتمال كون قيمتها اقل من الربع، فتشترى، وتعطى بقية الربع

____________________

(١)المختلف: ج كتاب الفرائض ص ١٩٠ س ٢ قال: وهذه الطريقة الخ.

(٢)النهاية: باب الحر المسلم يموت ويترك وارثا مملوكا ص ٦٦٨ س ١٤ قال: وحكم الزوج والزوجة حكم ذوي الارحام في انه اذا لم يخلف غيرهما اشتريا واعتقا وورثا.

(٣)الغنية (في الجوامع الفقهية) فصل: قد بينا فيما مضى ان الكافر لا يرث المسلم ص ٦٠٨ س ١٠ قال: وان لم يكن للميت الا وارث مملوك أبتيع من التركة وعتق وورث الباقي.

(٤)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٩ س ٢١ قال بعد نقل قول ابن زهرة: وكذا قال قطب الدين الكيدري.

(٥)التهذيب: ج ٩(٣٢) باب الحر اذا مات وترك وارثا مملوكا ص ٣٣٧ الحديث ١٨.

(٦)الاستبصار: ج ٤(١٠٣) باب من خلف وارثا مملوكا ليس له وارث غيره ص ١٧٩ قال بعد نقل حديث سليمان بن خالد المتقدمة: فالوجه في هذا الخبر ان امير المؤمنينعليه‌السلام كان يفعل طريق التطوع الخ.


وجوبا(١) .

الاحكام

وفيه مسائل: (الاولى) يجب شراء الوارث مع وفاء التركة بقيمته. ولو قصرت عن ثمنه هل يجب شراؤه ويستسعى في باقي قيمته؟ أو لا، بل تكون التركة باجمعها للامام، لاصالة عدم وجوب الشراء، فيقتصر فيه على موضع الاجماع وهو عند وفاء التركة بالقيمة، فيبقى الباقي في على أصله؟ الثاني هو المشهور، وعليه الشيخان(٢) (٣) وسلار(٤) .

والاول: نقله الشيخ عن بعض اصحابنا(٥) وكذلك القاضي(٦) وأبوعلي(٧) .

قال العلامة في المختلف: وليس بعيدا عن الصواب لان عتق الجزء يشارك عتق الكل في الامور المطلوبة شرعا، فيساويه في الحكم(٨) .

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٩٠ س ٦ قال: والذي ذكره الشيخ محتمل لكن تعليله ليس بجيد الخ.

(٢)النهاية: باب الحر المسلم يموت ويترك وارثا مملوكا ص ٦٦٨ س ٨ قال: واذا لم يخلف الميت وارثا حرا وخلف وارثا مملوكا إلى قوله: وجب ان يشترى من تركته إلى قوله: هذا اذا كان ماخلفه بقيمة المملوك او اكثر منه فان كانت التركة اقل لم يجب الخ.

(٣)المقنعة: باب الحر اذا مات وترك وارثا مملوكا ص ١٠٦ س ١١ قال: وان كان ينقص عن قيمة الاب والام لم يجب ابتياعهما وكانت تركته لبيت المال.

(٤)المراسم: كتاب المواريث ص ٢١٩ س ٧ قال: اما اذا قصرت فلا يشترى احدهما بل يكون الارث لبيت المال.

(٥)النهاية: باب الحر المسلم يموت ويترك وارثا مملوكا ص ٦٦٨ س ١٦ قال: وقال بعض اصحابنا: انه اذا كانت التركة اقل من ثمن المملوك استسعي في باقيه.

(٦)المهذب: ج ٢ باب الحكم فيمن يموت من المسلمين الاحرار ويخلف وارثا مملوكا ص ١٥٥ س ٨ قال: وذهب بعض اصحابنا إلى انه يشترى من التركة ويعتق ويستسعى في الباقي.

(٧)و(٨) المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٩ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: وان كان ما خلفه الميت لا يفي بثمن قريبه المملوك، فقد قيل: يدفع إلى السيد ويستسعى العبد في بقية قيمته إلى ان قال: على ان القول الآخر ليس بعيدا عن الصواب، لان عتق الجزء إلى آخره.


(الثانية) لو تعدد الوارث ووفى نصيب بعضهم بقيمته لقلة ثمنه، او لكثرة نصيبه، وقصر نصيب غيره عن ثمنه لكثر قيمته، او لقلة نصيبه.

وهذا تفريع على الشق الثاني من المسألة الاولى، لان على القول بعتق بعض الوراث المستلزم للاستسعاء، اولى منه عتق بعض الورثة اذا نهض نصيبه بقيمته من غير احتياج إلى الاستسعاء، لعدم تضرر المالك به. واما على القول بعدمه فهل يعتق هنا من يفي نصيبه بقيمته؟ فيه احتمالان.

احدهما: لا، لان التركة قاصرة عن الوارث في الجملة، وقد قلنا بعدم الفك فيه، ولانه اما ان يجب فك بعض كل واحد واحد، او واحد لا بعينة، او بعينه، فاما من يفي ثمنه بنصيبه، او غيره. فهنا أربعة اقسام:

(أ) فك بعض كل واحد واحد، وهو باطل، لان تفريعنا على عدمه.

(ب) فك بعض واحد لا بعينه، وهو أيضا باطل، لانه ليس بموجود في الخارج، فكيف يناط به وجوب البيع، ويملك الارث، ولتساوي الكل فيه، فيلزم الترجيح بلا مرجح.

(ج) فك واحد يفي نصيبه بقيمته، وهو باطل، لانه لا نصيب للرق حتى يرجح به على غيره، لان اضافة النصيب اليه اضافة اختصاص، وتقديرهما موقوفان على حريته، فلا يرجح بهما.

(د) فك من لا يفي نصيبه بقيمته، وهو متروك بالاجماع، فلا يعتق منهم شيئا.

والثاني: نعم، لوجود قريب يرث بتقدير الحرية، وما يرثه يفي بحريته، فيجب


شراؤه لعموم النص. وفرق بينه وبين شراء بعض الوراث، لحصول الضرر على مالكه بالتشقيص فيه، ووجوب الصبر بالثمن ليحصل بالاستسعاء، وهو منتف في صورة النزاع.

وهو اختيار العلامة(١) وفخر المحققين(٢) قال: لا اشكال عندي في هذه المسألة: اذ يجب عتق واحد لوجود المقتضي، وهو وجود وارث على تقدير الحرية.

(الثالثة) اذا وجب شراء بعض الورثة لوفاء نصيبه بقيمته، حاز باقي التركة، ولا شئ للآخر.

(الرابعة) لو وفت التركة بقيمة الجميع، وقصر نصيب احدهم، وجب شراء الجميع واعتقوا، فلم يحصل اختصاص الاكثر بكل نصيبه، لان الاستحقاق بالفعل انما يحصل بعد العتق، والاضافة الاولى، قد قلنا فيما تقدم، انها اضافة تقدير واختصاص، ويصدق هنا ان التركة وافية بقيمة الوارث الصادق على الواحد والكثير، فيشترى الجميع، ولا يرجع من زاد نصيبه عن قيمته على من قصر نصيبه عنها، لانه لا يملك قبل عتقه شيئا.

(الخامسة) لو كان الوارث في ملك الميت، عتق بمجرد الموت، ولا يتوقف على شراء الحاكم له ولا عتقه.

(السادسة) لو كان هذا الوارث متعددا، ونهض نصيب البعض بقيمته، وبعض لم ينهض، انعتق من كل واحد بقدر نصيبه، فيتحرر المستوعب، ويتحرر من الآخر مقابل النصيب، ويستسعى في الباقي لمن استوعب.

____________________

(١)القواعد: ج ٢ المطلب الثالث في الرق ص ١٦٤ س ٩ قال: ولو تعدد الوارث والرقيق وقصر نصيب كل واحد منهم إلى قوله: لم يفك وكان المال للامام.

(٢)الايضاح: ج ٤ المطلب الثالث قي الرق ص ١٨٤ س ٢١ قال: وانا أقول: لا اشكال عندي في هذه المسألة الخ.


(السابعة) لو كان على الميت دين وكل التركة عبيد وراث، فان استوعب الدين رق الجميع، ومع عدمه يعتق الفاضل عن الدين، فيتصرف في الدين من تخرجه القرعة، والباقي ان وفى نصيب كل واحد بقيمته عتقوا وان قصر نصيب بعضهم عتق مقابله واستسعى في الباقي. ويحتمل صرف ممن لا يفي نصيبه بقيمته في الدين ابتداء من غير قرعة.

(الثامنة) هل يفتقر إلى العتق بعد الشراء؟ الاقرب ذلك، لنصوص الاصحاب عليه(١) ووروده في كثر من الروايات(٢) كرواية ابن طلحة(٣) .

(التاسعة) المتولي للشراء والعتق الحاكم، ومع عدمه يكون من باب الحسبة.

(العاشرة) لو امتنع المالك من البيع دفع اليه القيمة، وكفى ذلك عن الشراء.

(الحادية عشر) لو أوصى بأن يشترى من تركته قريبه الوارث للعتق، فان كانت قيمته بقدر ثلث التركة نفذت الوصية، واستحق بعتقه باقي التركة، وان لم يخرج من الثلث كان للوصي الولاية في قدره، فان سمح المالك ببيع البعض، عتق وورث باقي التركة، وان لم يسمح بالتشقيص توقف جبره على دفع الامام باقي القيمة ليملك مازاد على الوصية، ان لم نوجب فك البعض، وعلى القول بفك البعض يجبر البايع على أخذ مانفذت الوصية فيه، ويعتق بالدفع، ويحوز باقي التركة، ويدفع إلى البائع باقي ثمنه من التركة.

____________________

(١)النهاية: ص ٦٦٨ س ١٠ قال: وجب ان يشترى من تركته واعتق.

وفي المهذب: ج ٢ ص ١٥٥ س ١٤ قال: اشتريا واعتقا.

وفي القواعد: ج ٢ ص ١٦٤ س ٦ قال: بل اشتري المملوك من التركة واعتق.

والمراسم: ص ٢١٩ س ٣ قال: فانهما يشتريان ويعتقان.

(٢)التهذيب: ج ٩(٣٢) باب الحر اذا مات وترك وارثا مملوكا، والحديث ٤ و ٥ و ٩ و ١٠ إلى غير ذلك.

(٣)التهذيب: ج ٩(٣٢) باب الحر اذا مات وترك وارثا مملوكا ص ٣٣٣ الحديث ٣.


[هذا اذا كان المزاحم متعدد او حصل العتق قبل القسمة. ولو سبقت القسمة لم يستحق شيئا وان كان اقرب. ولو لم يسمح البائع في صورة القصور بطلت الوصية وكانت التركة باجمعها للمزاحم.

(الثانية عشر) لو لم تف التركة بقيمة القريب، ووفت بقيمة البعيد كالاخ مع الابن، هل يجب شراء الاخ؟ فان قلنا بوجوب فك البعض لم ينتقل إلى البعيد، بل يعتق القريب كالابن بما قابل التركة ويسعى في الباقي. وان قلنا بعدمه، فهل يفك الاخ هنا ام لا؟ بل تكون التركة للامام. يحتمل الاول لاجرائه مجرى المعدوم، لان منع الولد للاخ انما يكون مع حريته، او امكانها، وهما هنا منتفيان، اما انتفاء الحرية فظاهر. واما عدم امكانها فلانه انما يكون مع وفاء التركة بقيمته، ولا يجب فكه مع قصورها، لان التفريع على ذلك التقدير.

ويحتمل الثاني: لان كونه ولدا يمنع من ارث الاخ، فلا يصدق انه خلف وارثا هو اخ، لكون الاخ هنا محجوبا بوجود الولد، فتكون التركة للامام. وهو ضعيف لان من شروط الحجب عدم الرق في الحاجب، فنزل كالمعدوم.

(الثالثة عشر) لا يحكم بالعتق الا عند اعتاق الحاكم، فكسبه بعد الموت قبل العتق لسيده.

ولو كان الكسب حاصلا بعد قبض البائع الثمن وقبل عتق الحاكم كان للامام.

(الرابعة عشر) يجوز لمالكه بيعه بعد موت قريبه قبل شراء الامام له، ويجوز له اعتاقه في الكفارة والنذر لتحقق الرق، ويجوز التركة حينئذ. ويحتمل عدم اجزائه في الكفارة، لنقصان الرق بوجوب بيعه على المالك ووجود سبب العتق، فهو كالمكاتب.


[المقدمة الثالثة: في السهام، وهي ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

فالنصف: للزوج مع عدم الولد وان نزل.

وللبنت، والاخت للاب والام، أو للاب.

والربع: للزوج مع الولد وان نزل، وللزوجة مع عدمه.

والثمن: للزوجة مع الولد وان نزل.

والثلثان: للبنتين فصاعدا، وللاختين فصاعدا للاب والام، أو للاب.

والثلث: للام مع عدم من يحجبها من الولد وان نزل، او الاخوة، وللاثنين فصاعدا من ولد الام.

والسدس: لكل واحد من الابوين مع الولد وان نزل، وللام مع من يحجبها عن الزائد، وللواحد من كلالة الام ذكرا كان او انثى.

(المقدمة الثالثة) في السهام

وهي ستة: النصف ونصفه، ونصف نصفه. والثلثان ونصفها ونصف نصفها.

(أ) النصف سهم ثلاثة: البنت، والاخت للابوين أو للاب، والزوج مع عدم الولد.

(ب) الربع سهم اثنين من الورثة: الزوج مع الولد، والزوجة مع عدمه.

(ج) الثمن سهم الزوجة مع الولد.

(د) الثلثان سهم اثنين: البنتان فصاعدا، والاختان كذلك للابوين، او للاب.

(ه‍) الثلث سهم اثنين: الام مع عدم الحاجب من الولد، او الاخوة، وللاثنين من ولد الام فصاعدا.


والنصف يجتمع مع مثله، ومع الربع، والثمن، ومع الثلث والسدس. ولا يجتمع الربع مع الثمن. ويجتمع الربع مع الثلثين والثلث والسدس. ويجتمع الثمن مع الثلثين والسدس، ولا يجتمع مع الثلث، ولا الثلث مع السدس.

[(و) السدس سهم أربعة من الورثة: كل واحد من الابوين مع الولد، والام مع حاجب الاخوة والواحد من كلالة الام.

تنبيهان

(الاول) هؤلاء المذكورون وسهامهم المسماة لهم، هو الاصل المسمى من الفرائض، وغير المذكورين فرع عليهم، فيأخذون سهامهم مع عدمهم، ولكل نصيب من يتقرب به. فللاعمام نصيب الاب، وهو الثلثان. وللاخوال سهم الام، وهو الثلث. ولاولاد الاخوة ماكان يأخذ آبائهم، فلاولاد اخوة الام الثلث، ولاولاد اخت الاب النصف. والاجداد في معنى الاخوة فالجد كالاخ فان ساواه في النسبة تساويا.

(الثاني) المشهور ان ما ذكرناه من التقدير مسمى المذكورين من الورثة مطلقا، اي سواء كان ذلك الوارث منفردا او مع غيره من الوراث. وخالف الحسن في ثلاث مواضع:

(أ) البنت ولها النصف، ولما زاد الثلث بالتسمية، ومع الانفراد يرثن الباقي بالرد.

وعند الحسن والفضل بن شاذان مع الانفراد للواحدة مجموع المال مسمى، وانما التقدير مع الاب(١) (٢) .

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٠ س ٢١ قال: وقد لوح ابن عقيل بما يوافق كلام الفضل فقال: واذا حضر واحد منهم، يعني من الاولاد فله المال كله بلا سهام مسمى ذكرا كان او انثى، فاذا ترك بنتا فالمال كله لها بلا سهام مسماة.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٠ س ٢٠ قال: تذنيبان: الاول: كلام الفضل في ان للبنت النصف وللبنتين الثلثان مع الاب خاصة الخ.


[(ب) الام ولها الثلث مطلقا ومع الانفراد يرث الباقي بالرد، وقال الحسن: انما لها السدس والثلث مع الاولاد والاب ومع الانفراد مسماها مجموع المال(١) .

(ج) الاخت والاختان للاب مع الانفراد لهن الفاضل عما سميناه بالرد، وعند الحسن مع الانفراد للواحدة جملة المال مسمى وكذا لما زاد، وانما لهن المسمى مع الاجتماع مع الاجداد(٢) .

تتمة هذه الفروض بعضها يصح اجتماعها مع بعض، وبعضها يمتنع فيه ذلك، ونحن نبين ذلك مفصلا.

فنقول: هنا سلسلتان.

(الاولى) سلسلة النصف، وهي ثلاثة: اعني قولنا: (النصف، ونصفه، ونصف نصفه) فاذا ضربتها في نفسها بلغت تسعة. لكن ثلاثة منها متكررة لا فائدة فيها، وتبقى ستة غير متكررة.

لانك تجمع النصف مع النصف ومع الربع ومع الثمن، فهذه ثلاثة ثم تأخذ الربع فتجمعه مع النصف، وهو متكرر، ومع الربع ومع الثمن، ثم تأخذ الثمن فتجمعه مع النصف ومع الربع وهما متكرران، ومع الثمن وهو غير متكرر، فتكون ستة.

____________________

(١)و(٢) المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٠ س ٢٤ قال: (اي ابن ابي عقيل) وانما سمى الله عزوجل للام السدس والثلث مع الولد والاب اذا اجتمعوا، فاذا لم يكن ولا أب فليست بذي سهم.

وكذا قال: انما سمى الله للاخت من الابوين او من الاب او من الام اذا اجتمعوا إلى قوله: فاذا انفردت من الاخت اي جهة كانت، فالمال كله لها بلا سهام.


[وهذه الستة: منها مايصح اجتماعه، ومنها ما لا تجمع، فالصحيح منها ثلاثة:

(أ) النصف يجتمع مع مثله في صورة واحدة: زوج واخت لاب.

(ب) الربع يجتمع مع النصف في صورتين: زوج وبنت زوجة واخت.

(ج) الثمن يجتمع مع النصف في صورة واحدة.زوجة وبنت.يبقى الساقط ثلاثة.الربع مع مثله، ومع الثمن.والثمن مع الثمن.

(الثانية) سلسلة الثلثين: وهي ثلاثة، اعني قولنا: (الثلثان ونصفهما ونصف نصفهما).

والضروب غير المتكررة منها أيضا ستة، والمتكررة ثلاثة.

فغير المتكررة: الثلثان مع مثلها، ومع الثلث والسدس. الثلث مع مثله، ومع السدس. السدس مع مثله.

والمتكررة ثلاثة: لانك تجمع الثلث مع الثلثين، وهو متكرر.

ثم تجمع السدس مع الثلثين ومع الثلث، وهما متكرران، فيسقطان، ويبقى غير المتكرر ستة: (أ) الثلثان مع مثلها، ولا يمكن اجتماعهما لاستحالة العول.

(ب) الثلثان مع الثلث، يجتمع في صورة واحدة، اختان للاب مع اثنين من ولد الام.

(ج) الثلثان والسدس، يجتمع في صورتين، بنتان فصاعدا مع احد الابوين.

اختان للاب فصاعدا مع واحد من ولد الام.

(د) الثلث مع مثله، ولا يمكن اجتماعه لانه اما سهم الام مع عدم الولد، او سهم الاثنين من كلالتها ولا يجتمعان في التوريث.

(ه‍) الثلث مع السدس، ولا يجتمع بحسب القسمة، لانه سهم الام مع عدم


[الولد وسهم الاثنين من كلالتها، والسدس سهمها مع الولد، وسهم الواحد منها، وهي تحجب الاخوة، فلا يمكن الاجتماع.

ويجتمع ذلك بحسب الاتفاق: كما لو ماتت امرأة وتركت ابوين وزوجا، فللزوج النصف وللام الثلث وللاب الباقي وهو السدس، فيأخذ بالقرابة لا بالتسمية، اذ لا مسمى له الا مع الولد، فقد اجتمع السدس والثلث لكن لا بالتسمية بل بالرد.

(و) السدس مع مثله، ويجتمع في صورة الابوين مع الولد. وهذه الستة، منها ثلاثة ساقطة بحسب التسمية: وهي الثلثان مع مثلها، والثلث مع مثله، ومع السدس، ويبقى ثلاثة مثل سلسلة النصف.

فالحاصل من السلسلتين ثمانية عشر ضربا، يسقط منها ستة متكررة تبقى اثنى عشر ضربا، ستة منها لايجتمع تبقى ستة، واذا قابلت احدى السلسلتين بالاخرى، اعنى سلسلة النصف مع سلسلة الثلثين، ضربت ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة فيجتمع النصف مع الثلثين والثلث والسدس، ثم الثمن مع الثلثين والثلث والسدس ثم الربع مع الثلثين والثلث والسدس فهذه تسعة حاصلة من ضرب احدى السلسلتين في الاخرى. فهذا الضرب مركب، والضربان الاولان بسيطان. ثم هذه الضروب التسعة منها ما يصح اجتماعه، ومنها ما يمتنع، فلنذكر الجميع على التفصيل.

(أ) النصف مع الثلثين: ولا يجتمعان، لبطلان العول.

(ب) النصف مع الثلث: يجتمع في صورتين. زوج واثنان من ولد الام. اخت للابوين أو للاب مع اثنين من ولد الام.

(ج) النصف مع السدس: يجتمعان في ثلاث صور. بنت مع احد الابوين.


[اخت لاب مع واحد من ولد الام. زوج مع واحد من كلالة الام.

(د) الربع مع الثلثين: ويجتمع في صورتين. زوج وبنتين. زوجة واختين للابوين، او للاب.

(ه‍) الربع مع الثلث: ويجتمع في صورتين. زوجة وام. زوجة واثنين من ولد الام.

(و) الربع مع السدس: ويجتمع في صورتين. زوج مع احد الابوين وولد زوجة مع واحد من ولد الام.

(ز) الثمن مع الثلثين: ويجتمع في صورة واحدة. زوجة وبنتين.

(ح) الثمن مع الثلث.

ولا يجتمعان، لان الثمن سهم الزوجة مع الولد، والثلث إما سهم الام مع عدمه، او سهم الاثنين من كلالتها، وعلى تقدير استحقاق احدهما لما فرض، يمتنع استحقاق الزوجة للثمن.

(ط) الثمن مع السدس: ويجتمع في صورة واحدة. زوجة واحد الابوين مع ولد.

فالحاصل: ان هنا سلسلتين: سلسلة النصف وافرادها ثلاثة، فاذا ضربتها في نفسها بلغت تسعة، ثلاثة منها متكررة، وستة غير متكررة، وغير المتكررة منها، ما يصح اجتماعه، وهو ثلاثة، ومنها ما يمتنع، وهو ثلاثة الباقية.

(وسلسلة الثلثين وافرادها أيضا ثلاثة، فاذا ضربت في ثلاثة بلغت تسعة، ثلاثة منها متكررة، وستة غير متكررة. ويصح الاجتماع في غير التكررة في ثلاثة، فيعود قيود البحث منها في ستة. وكذا اذا ضربت احدى السلسلتين في الاخرى يبلغ تسعة، لا يصح الاجتماع في اثنين منها، ويبقى الاجتماع والبحث في سبعة منها، فتعود الثمانية عشر إلى سبعة وستة متكررة وخمسة غير مجتمعة.

وسلسلة الثلثين فاذا ضربت ماصح من احاد احدهما فيما صح من الاخرى، تبلغ تسعة، لا يصح


مسألتان

(الاولى) التعصيب باطل. وفاضل التركة يرد على ذوي السهام عدا الزوج والزوجة، والام مع وجود من يحجبها على تفصيل يأتي.

[الاجتماع في اثنين منها، ويبقى الاجتماع والبحث في سبعة منها)(١) .

تذنيبان

(الاول) التعصيب عبارة عن توريث العصبات مافضل عن سهام الفريضة.والمراد بالعصبات اخوة الميت واولادهم، والاعمام واولادهم، ومولى التعمة.وهذا باطل عند اهل البيتعليهم‌السلام (٢) ، بل فاضل السهام عندهم ترد على ذوي الفروض بنسبة مستحقيهم الا في ثلاث صور:

(أ) الزوج والزوجة.

(ب) حصول حاجب لاحدهم، فيمنع من الرد ويختص بغيره من ارباب الفريضة كالام مع حاجب الاخوة].

____________________

(١)بين القوسين فذلكة البحث، وهي في بعض النسخ المخطوطة موجودة والنسخ الاخرى خالية منها فتذكر.

(٢)لاحظ التهذيب: ج ٩ ص ٢٥٩ س ١٧ قال: فاما القول بالعصبة فانه من مذاهب من خالفنا.

وهو انهم يقولون: اذا استكمل اهل السهام سهامهم في الميراث فما يبقى يكون لاولى عصبة ذكر، ولا يعطون الانثى وان كانت اقرب منه في النسب، شيئا، مثال ذلك: انه اذا مات رجل وخلف بنتا او ابنتين وعما وابن عم فانهم يعطون البنت او البنتين سهمهما، اما النصف اذا كانت واحدة والثلثين اذا كانت اثنتين فما زاد عليهما، والباقي يعطون العم وابن العم، ولا يردون على البنات شيئا، واما اشبه هذا من المسائل التي يذكرونها، ثم نقل دلائلهم في ذلك، وردها مفصلا فبعد ذلك نقل في ص ٢٦٧ الحديث ١٥ عن حسين البزار قال: امرت من يسأل ابا عبداللهعليه‌السلام : المال لمن هو للاقرب ام للعصبة؟ قال: المال للاقرب، والعصبة في فيه التراب.


(الثانية) لا عول في الفرائض، لاستحالة ان يفرض الله سبحانه في مال مالا يفي، بل يدخل النقص على البنت او البتين، او على الاب، او من يتقرب به، وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالى وأما المقاصد فثلاثة

(الاول): في الانساب، ومراتبهم ثلاث:

[(ج) انفراد احد ارباب السهام بزيادة في الوصلة، فيختص بالرد ويمنع ذو الوصلة القليلة، كاخت للابوين مع واحد من ولد الام، فله السدس، والثلث الفاضل يرد على اخت الابوين.

والاصل في منع التعصيب: قوله تعالى: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله "(١) .

والعامة يورثون العصبات الزائة، فيلزم على قولهم: اعطاء الاخ اكثر من الابن للصلب، كما لو مات انسان وترك ابنا وثمانية وعشرين بنتا، فان الابن هنا يأخذ سهمين من ثلاثين.

ولو ترك عوضه أخا كان للبنات الثلثان، عشرون، وللاخ الثلث، عشرة من الثلاثين.

والتزموا بهذ المحذور، ويبطله قوله تعالى: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض " فكيف يمكن ان يحوز الاخ من الارث مع وجود البنت للميت ما لا يحوزه الابن مع وجودها.

(الثاني) العول عبارة عن قصور التركة عن سهام ذوي الفروض، ولن تقصر الا بدخول الزوج او الزوجة، فيزاد ما دخل به النقص على سهام الفريضة، كما لو ماتت امرأة وتركت ابوين وبنتا مع زوج، فللبنت النصف وللابوين الثلث]

____________________

(١)الانفال: ٧٥.



(المرتبة الاولى) الاباء والاولاد

فالاب يرث المال اذا انفرد، والام الثلث والباقي بالرد. ولو اجتمعا فللام الثلث وللاب الباقي. ولو كان له اخوة كان لها السدس. ولو شاركهما زوج أو زوجة، فللزوج النصف وللزوجة الربع، وللام ثلث الاصل اذا لم يكن حاجب، والباقي للاب. ولو كان لها حاجب كان لها السدس. ولو انفرد الابن فالمال له، ولو كانوا اكثر اشتركوا بالسوية. ولو كانوا ذكرانا واناثا فللذكر سهمان، وللانثى سهم. ولو اجتمع معهما الابوان فلهما السدسان، والباقي للاولاد ذكرانا كانوا أو اناثا، أو ذكرانا واناثا. ولو كانت بنت فلها النصف، وللابوين السدسان، والباقي يرد اخماسا. ولو كان من يحجب الام رد على الاب والبنت ارباعا. ولو كانت بنتان فصاعدا فللابوين السدسان، وللبنتين او البنات الثلثان بالسوية. ولو كان معهما او معهن احد الابوين كان له السدس، ولهما او لهن الثلثان والباقي يرد اخماسا. ولو كان مع البنت والابوين زوج أو زوجة كان للزوج الربع، وللزوجة الثمن، وللابوين السدسان، والباقي للبنت.

وحيث يفضل عن النصف يرد الزائد عليها وعلى الابوين اخماسا. ولو كان من يحجب الام رددناه على البنت والاب ارباعا.

[وللزوج الربع، فدخل النقص بنصف سدس، وهو سهم من اثنى عشر، فيرفع على الفريضة، وهي اثنا عشر، فتقسم من ثلاثة عشر. وهذا أيضا باطل عند الامامية، لاستحالة ان يفرض الله سبحانه في مال لا يفي به، بل يكون النقص داخلا على الاب ومن يتقرب به والبنت او البنات، ويأخذ باقي ذوي الفريضة سهامهم على التمام.


ويخلق مسائل:

(الاولى) الاولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل فريق نصيب من يتقرب به، ويقسمونه للذكر مثل حظ الانثيين، اولاد ابن كانوا أو اولاد البنت على الاشبه. ويمنع الاقرب الابعد. ويرد على ولد البنت كما يرد على امه ذكرا ان او انثى. ويشاركون الابوين كما يشاركهما الاولاد للصلب على الاصح.

[قال طاب ثراه: واولاد الاولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل فريق نصيب من يتقرب به ويقتسمونه للذكر مثل حظ الانثيين، اولاد ابن كانوا او اولاد بنت على الاشبه.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين، الاول: ولد الولد هل يأخذ نصيب ابيه، او يكون كابن الميت الصلبه؟ المشهور الاول: وهو مذهب الشيخ(١) والصدوق في كتابيه(٢)(٣) والتقي(٤) والقاضي(٥) وابن]

____________________

(١)النهاية: باب ميراث الولد وولد الولد ص ٦٣٤ س ٤ قال: وولد الولد يقوم مقام الولد إلى قوله: وكل واحد منهم يقوم مقام من يتقرب به.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٤٠) باب ميراث ولد الولد ص ١٩٦ س ٥ قال في حديث ١ بنات الابنة يقمن مقام البنات وبنات الابن يقمن مقام الابن اذا لم يكن للميت ولد الخ.

(٣)الهداية:(١٤١) باب المواريث ص ٨٣ س ٢١ قال: وولد الولد يقومون مقام الولد.

وفي المختلف: ج ٢ ص ١٧٧ س ٣٣ قال: وبه قال الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه والمقنع.

(٤)الكافي: الارث الباب الرابع ص ٣٦٨ س ١٧ قال: ويقوم ولد الولد وان هبطوا مقام آبائهم وامهاتهم الادنين الخ.

(٥)المهذب: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٣٢ س ٨ قال: وولد الولد يقوم مقام الولد اذا لم يكن ولد الصلب.


[حمزة(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) ونقله عن الحسن(٤) .

والثاني: مذهب السيد(٥) واختاره ابن ادريس(٦) فيأخذ ابن البنت الثلث، وبنت الابن الثلثان على الاول واحدا كان الولد او اكثر. وعلى الثاني يكون كابن الميت لصلبه، فلو خلف ابني بنت وبنت ابن كان لها الخمس، ولو لذى البنت اربعة اخماس. احتج الاولون بصحاح الاخبار.

منها: صحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام قال: بنات البنت يقمن مقام البنت، اذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن(٧) .

ومثلها صحيحة سعد بن أبي خلف عن العالمعليه‌السلام (٨) ].

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الاولاد ص ٣٨٧ س ١ قال: وان كان مكان الولد للصلب ولد الولد قام مقامه وقاسم من قاسمه.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٠ س ٢ قال: المعتمد المذهب المشهور.

(٤)لا يخفى ان قول ابن ابي عقيل خلاف المذهب المشهور، فانه اختار ما اختاره السيد وابن ادريس، لاحظ السرائر: ص ٣٩٧ س ١ قال: والى ما اختاره السيد واخترناه يذهب الحسين بن أبي عقيل النعمانيرحمه‌الله الخ.

(٥)و(٦) السرائر: كتاب المواريث والفرائض، فصل واما ترتيب الوراث ص ٣٩٤ س ٢٠ قال: وذهب آخرون من اصحابنا إلى خلاف ذلك وقالوا: ان ابن البنت ولد ذكر حقيقة، فيعطه نصيب الولد الذكر دون نصيب امه، وبنت الابن بنت حقيقة يعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو ابوها واختاره السيد المرتضى واستدل على صحة ذلك بما لا يمكن المصنف دفعه من الادلة القاهرة اللائحة والبراهين الواضحة، ثم نقل استدلال السيد مفصلا بما لا مزيد عليه فراجع.

(٧)التهذيب: ج ٩(٢٨) باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الاولاد ص ٣١٦ الحديث ٥٧.

(٨)التهذيب: ج ٩(٢٨) باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الاولاد ص ٣١٦ الحديث ٥٨.


[الثاني: ان ولد البنت هل يقتسمون المال بالسوية، او للذكر ضعف الانثى؟ الاول حكاه الشيخ في النهاية عن بعض الاصحاب(١) وهو اختيار القاضي(٢) .

والثاني هو المشهور بين الاصحاب: وبه قال الشيخ في النهاية(٣) لعموم القران(٤) .

الثالث: ان ولد الولد هل يشارك الابوين كاولاد الصلب؟ المشهور نعم، وبه قال الشيخان:(٥) (٦) وسلار(٧) والتقي(٨) والقاضي(٩) والحسن(١٠) ].

____________________

(١)و(٣) النهاية: باب ميراث الولد وولد الولد ص ٦٣٤ س ٨ قال: ولاولاد البنت الثلث.

الذكر والانثى فيه سواء عند بعض اصحابنا وعندي ان المال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ميراث الولد وولد الولد ص ١٣٣ س ١ قال: ولاولاد البنت الثلث الذكر والانثى فيه سواء.

(٤)قال تعالى: " يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين " النساء: ١١.

(٥)النهاية: باب ميراث الوالدين ومن يدخل عليهما ص ٦٣٠ س ١٩ قال: وولد الولد مع الابوين يقوم مقام الولد الخ.

(٦)المقنعة: باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الاولاد ص ١٠٤ س ٢٩ قال: ولا يحجب الابوان اولاد الولد وان هبطوا.

(٧)المراسم: ذكر ترتيب ذوي الانساب ص ٢٢٨ س ١٣ قال: وان ولد الولد وان سفل يقوم مع الابوين مقام الولد اذا فقد الولد.

(٨)الكافي: الباب الرابع: رتب التوريث ص ٣٦٨ س ١٧ قال: ويقوم ولد الولد إلى قوله: ومشاركته للاباء في الارث الخ.

(٩)المهذب: ج ٢ باب ميراث الوالدين ص ١٢٩ س ١٥ قال: فولد الابن ذكرا كان او انثى يأخذ مع الابوين نصيب ابيه.

(١٠)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٦ س ٣٣ قال: ومذهب ابن ابي عقيل كمذهب الشيخين أيضا.


[وشرط الصدوق في توريث ولد الولد عدم الابوين ذكره في كتابيه(١) (٢) .

احتج الاولون بصحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام قال: بنات البنت يرثن اذا لم يكن ينات كن مكان البنات(٣) .

ومثلها روى اسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام قال: ابن الابن يقوم مقام ابيه(٤) .

احتج الصدوق بصحيحتي سعد بن أبي خلف وعبدالرحمان بن الحجاج في قوله: ان ابن الابن يقوم مقام الابن اذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيره، فقوله: ولا وارث غيرهن، هو الوالدان(٥) .

قال الشيخ، الاستدلال بهذا غلط، لان قوله: (ولا وارث له غيره) المراد بذلك: اذا لم يكن للميت الابن الذي يتقرب ابن الابن به، او البنت التي تتقرب بنت بها، ولا وارث له غيره من الاولاد للصلب(٦) ].

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٤١) باب ميراث الابوين مع ولد الولد قال: واذا ترك الرجل ابوين وابن ابن، او بنت بنت فالمال للابوين للام الثلث وللاب الثلثان لان ولد الولد انما يقومون مقام الولد اذا لم يكن هناك ولد ولا وارث غيره، والوارث هو الاب والام.

(٢)المقنع: باب المواريث ص ١٦٩ س ١٥ قال: فان ترك ابن ابن وابوين فللام الثلث وللاب الثلثان وسقط ابن الابن وفي الهداية: باب المواريث ص ٨٣ س ٢١ قال: ولا يرث ولد الولد مع الولد ولا مع الابوين.

(٣)التهذيب: ج ٩(٢٨) باب ميراث من علا من الاباء وهبط من الاولاد ص ٣١٧ الحديث ٥٩.

(٤)التهذيب: ج ٩(٢٨) باب ميراث من علا من الاباء وهبط من الاولاد ص ٣١٧ الحديث ٦٠.

(٥)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٤٠) باب ميراث ولد الولد ص ١٩٦ نقلا بالمضمون وفي التهذيب: ج ٩ ص ٣١٧ الحديث ٦١.

(٦)التهذيب: ج ٩ ص ٣١٧ قال بعد نقل حديث ٦١ مالفظه: قال محمد بن الحسن: فاما ماذكره بعض اصحابنا: من ان ولد الولد لايرث مع الابوين واحتجاجه في ذلك بخبر سعد بن أبي خلف وعبدالرحمان بن الحجاج في قوله: (ان ابن الابن يقوم مقام الابن اذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيره) قال: ولا وارث غيره هما الوالدان لا غير، فغلط الخ.


(الثانية) يحبى الولد الاكبر بثياب بدن الميت وخاتمه وسيفه ومصحفه اذا خلف الميت غير ذلك. ولو كان الاكبر بنتا، اخذه الاكبر من الذكور، ويقضي عنه ما ترك من صيام أو صلاة. وشرط بعض الاصحاب الا يكون سفيها ولا فاسد الارأي.

[لما رواه عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام قال: ابن الابن اذا لم يكن من صلب الرجل احد قال مقام الابن، وبنت البنت اذا لم يكن من صلب الرجل احد قامت مقام البنت(١) .

قال طاب ثراه: وشرط بعض الاصحاب ان لا يكون سفيها ولا فاسد الرأي.

أقول: هنا مسائل:

(أ) تخصيص الولد الاكبر بالامور المذكورة، وهو اجماع الامامية، خلافا للعامة فانهم لا يرون ذلك.

ولعل وجهه: كونه القائم مقام ابيه والساد مسده، فهو احق بهذه الامور من النسوان والاصاغر للمزية والجاه.

(ب) فيما يقع به التخصيص.

والمشهور اربعة: ثياب البدن، والخاتم، والسيف، والمصحف.

والذي في صحيحة ربعي بن عبدالله عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا مات الرجل فلاكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه(٢) .

ومثلها حسنة حريز عن أبي عبداللهعليه‌السلام (٣) ].

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢٨) باب ميراث من علا من الاباء وهبط من الاولاد ص ٣١٧ الحديث ٦٢.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢٤) باب ميراث الاولاد ص ٢٧٥ الحديث ٦.

(٣)التهذيب: ج ٩(٢٤) باب ميراث الاولاد ص ٢٧٥ الحديث ٤.


[فلم يذكر فيها من الثياب الا الدرع.

وروى أيضا ربعي بن عبدالله عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لاكبر ولده، فان كان الاكبر بنتا فللاكبر من الذكور(١) .

وعن شعيب العقرقوقي عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يموت ماله من متاع بيته؟ قال: السيف، وقال: الميت اذا مات فان لابنه السيف والرحل والثياب، ثياب جلده(٢) .

وروى الفضيل بن يسار عن احدهماعليهما‌السلام : اذا ترك سيفا او سلاحا، فهو لابنه(٣) .

ولم يذكر المفيد في كتاب الاعلام ثياب البدن، واقتصر على الثلاثة الباقية(٤) .

(ج) هل هذا التخصيص على سبيل الوجوب لازم للورثة، او على الندب لهم الخيار في تنفيذه؟ ابن ادريس على الاول(٥) وهو مذهب العلامة في القواعد(٦) ]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢٤) باب ميراث الاولاد ص ٢٧٥ الحديث ٧.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢٤) باب ميراث الاولاد ص ٢٧٦ الحديث ٩.

(٣)التهذيب: ج ٩(٢٤) باب ميراث الاولاد ص ٢٧٦ الحديث ٨.

(٤)الاعلام: في ضمن عدة رسائل ص ٣٣٥ باب ميراث الولد س ٩ قال: واتفقت الامامية على ان الولد الذكر الاكبر إلى قوله: بسيف ابيه وخاتمه ومصحفه.

(٥)السرائر: في الولد اذا انفرد من الابوين ص ٤٠١ س ٢٢ قال: ويخص الولد الاكبر من الذكور بسيف ابيه ومصحفه وخاتمه، وثياب جلده إلى قوله: فان كان له جماعة من هذه الاجناس خص بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه إلى قوله: والاول من الاقوال (اي الوجوب) هو الظاهر.

(٦)القواعد: ج ٢ في ميراث الابوين والاولاد ص ١٧١ س ٥ قال: تتمة يحبى الولد الاكبر من تركة ابيه ثيات بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه وعليه قضاء ما فات من الاب إلى قوله: فلو لم يخلف سواه لم يخص


[والتحرير(١) .

والمرتضى وابوعلي على الثاني(٢) (٣) .

وهو ظاهر التقي(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) .

وكلام الشيخين(٦) (٧) والقاضي(٨) وابن حمزة(٩) محتمل. وكذا الاحاديث.

(د) هل التخصيص محابا او بالقيمة؟ على الاول نص ابن ادريس(١٠) وهو ظاهر الشيخين(١١) (١٢) ].

____________________

(١)التحرير: ج ٢ في ميراث الابوين والاولاد ص ١٦٤ س ٩ قال: وتخصيصه بها واجب لا مستحب.

(٢)الانتصار: المسائل المشتركة في الارث ص ٢٩٩ س ١٣ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية إلى قوله: وان احتسب بقيمته عليه الخ.

(٣)المختلف: ج ٢ في بيان حكم الحبوة ص ١٨١ س ١٢ قال: نص السيد المرتضى وابن الجنيد على الاستحباب الخ.

(٤)الكافي: الارث الباب الخامس، ص ٣٧١ س ١٥ قال: ومن السنة ان يحبى الولد الاكبر الخ.

(٥)المختلف: ج ٢ في حكم الحبوة ص ١٨١ س ١٣ قال: والاقوى الاستحباب، للاصل.

(٦)النهاية: باب ميراث الولد وولد الولد ص ٦٣٣ س ١٤ قال: واذا خلف الميت ولدين إلى قوله: اعطى الاكبر منهما ثياب بدنه الخ.

(٧)الاعلام: في ضمن عدة رسائل، باب ميراث الولد، ص ٣٣٥ س ٩ قال: واتفقت الامامية على ان الولد الذكر الاكبر إلى قوله: بسيف ابيه الخ.

(٨)المهذب: ج ٢ باب ميراث الولد وولد الولد ص ١٣٢ س ٣ قال: دفع إلى الولد الاكبر منهما ثياب بدنه وخاتمه الذي كان يلبسه الخ.

(٩)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الاولاد ص ٣٨٧ س ٨ قال: ويأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد وخاتمه الذي يلبسه الخ.

(١٠)السرائر: في الولد اذا انفرد من الابوين ص ٤٠١ س ٢٢ قال ويخص الولد الاكبر من الذكور إلى قوله: من غير احتساب به عليه.

(١١)النهاية: باب ميراث الولد وولد الولد ص ٦٣٣ س ١٥ قال: اعطى الولد الاكبر منهما الخ.

(١٢)الاعلام: في ضمن عدة رسائل، باب ميراث الولد ص ٣٣٥ س ٩ قال: الولد الاكبر يفضل في الميراث.


[وعلى الثاني نص المرتضى(١) وابوعلي(٢) .

احتج ابن ادريس باطلاق الحبوة من غير تقييد بالقيمة، فلو كانت واجبة لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.

واحتج السيد بقوله تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثييين "(٣) وهذا الظاهر يقتضي مشاركة الانثى للذكر في جميع ما يخلفه الميت من مصحف وغيره.

وكذا ظاهر آيات ميراث الابوين(٤) والزوجين(٥) ، فاذا خصص بشئ من ذلك من غير احتساب عليه بقيمة يكون قد تركنا هذه الظواهر باخبار تضمن التخصيص(٦) من غير تصريح بالاحتساب وعدمه، فاذا خصصناه بقيمتها اتباعا لهذه الاخبار، وعملا بما أجمعت الطائفة عليه من التخصيص، سلمت ظواهر الكتاب(٧) .

وقال العلامة في المختلف: وكلام السيد لا بأس به: ويؤيده الروايات المتضمنة لتخصيصه بالسلاح والرحل والراحلة، فلولا الاحتساب لزم الاجحاف(٨) .

(ه‍) لو تعددت هذه الاجناس قال ابن ادريس: يختص بالذي يعتاد لبسه ويديمه(٩) قال الشهيد: وهو حسن فيما جاء بلفظ الوحدة، اما الثياب فالاقرب]

____________________

(١)الانتصار: المسائل المشتركة في الارث ص ٢٩٩ س ١٧ قال: وان احتسب بقيمته عليه.

(٢)المختلف: ج ٢ في بيان حكم الحبوة ص ١٨١ س ١٤ قال: وقال السيد المرتضى وابن الجنيد بالقيمة.

(٣)و(٤) النساء: ١١.

(٥)النساء: ١٢.

(٦)لاحظ التهذيب: ج ٩(٢٤) باب ميراث الاولاد ص ٢٧٥ الاحاديث ٤ و ٥ و ٦ و ٧ و ٨ و ٩.

(٧)لاحظ استدلاله في الانتصار: ص ٢٩٩ س ١٨ قال: وانما قوينا ما بينا لان الله تعالى يقول: " يوصيكم الله " إلى آخره.

(٨)المختلف: ج ٢ في بيان حكم الحبوة ص ١٨١ س ٢١ قال: وكلام السيدرحمه‌الله لا بأس به الخ.

(٩)السرائر: في الولد اذا انفرد ص ٤٠١ س ٢٤ قال: فان كان له جماعة من هذه الاجناس خص بالذي كان يعتاد لبسه.


[العموم حتى العمامة(١) وكلام ابي الصلاح يقتضي تخصيص ثياب الصلاة(٢) .

(و) على هذا الولد ان يقضي ماتركه الوالد من الصلاة والصيام، ولا يشترط التخصيص بالقضاء في ظاهر الشيخين(٣) (٤) وقال ابن حمزة: يأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد وخاتمه الذي يلبسه وسيفه ومصحفة بخمسة شروط: ثبات العقل، وسداد الرأي، وفقد آخر في سنه، وحصول تركة سوا ما ذكرناه، وقيامه بقضاء ما فاته من الصلاة والصيام(٥) قال العلامه: وفيه اشكال، فان ثبت، فالاقوى دفعه اليه مجانا(٦) .

(ز) لو تعدد الاكبر قال في المبسوط: يقسم(٧) وهو حسن لقسمة القضاء عليهما، خلافا لابن حمزة حيث شرط فقد آخر في سنة(٨) .

(ح) هل يشترط بلوغه؟ ظاهر ابن ادريس اشتراطه(٩) وكذا يقول في العقل فلا يحبى المجنون والصبي، وهو لازم لابن حمزة.

(ط) شرط ابن ادريس ان لا يكون فاسد الرأي ولا سفيها(١٠) واختاره]

____________________

(١)الدروس: كتاب الميراث ص ٢٦٠ س ١٧ قال: وهو حسن فيما جاء بلفظ الوحدة الخ.

(٢)الكافي: الارث، الباب الخامس ص ٣٧١ س ١٦ قال: وثياب مصلاه.

(٣)النهاية: باب ميراث الولد وولد الولد ص ٦٣٣ س ١٥ قال: اعطى الاكبر منهما ثياب بدنه الخ.

(٤)المقنعة: باب ميراث الوالدين ص ١٠٣ س ٣٦ قال: حبى الاكبر من تركته الخ.

(٥)الوسيلة: في بيان ميراث الاولاد ص ٣٨٧ س ٨ قال: ويأخذ الابن الكبير إلى قوله: وقيامه بقضاء ما فاته من صلاة وصيام.

(٦)المختلف: ج ٢ في بيان حكم الحبوة ص ١٨١ س ٢٥ قال بعد نقل قول ابن حمزة: وفيه اشكال، فان ثبت، والا الخ.

(٧)المبسوط: ج ٤ فصل في ميراث الحمل والاسير ص ١٢٦ س ١٦ قال: فان كانوا جماعة في سن واحد اشتركوا فيه.

(٨)الوسيلة: في بيان ميراث الاولاد، ص ٣٨٧ س ٩ قال: وفقد اخر في سنه.

(٩)و(١٠) السرائر: (في الولد اذا انفرد) ص ٤٠١ س ٢٢ قال: ويخص الولد الاكبر من الذكور اذا لم يكن سفيها فاسد الرأي الخ.


[المصنف(١) والعلامة(٢) واطلق اكثر الاصحاب استحقاق الحبوة.

(ي) لو قصر نصيب كل واحد عن قدر الحيوة لم يمنع للعموم، وهو الذي رجحه المصنف في النكت(٣) حتى لو كانت باقي التركة يساوي دينارا، وهي تساوي دينارين، ويحتمل المنع للاجحاف، وهو ظاهر القواعد(٤) .

(يا) لو استغرق الدين التركة، فلا حبوة. ولو قضى الورثة الدين من غيرها استقرب الشهيد الحبوة(٥) ويحتمل قويا العدم لانها في معنى المعاوضة، لتعلق الدين بها، وثبوت الحجر عليها. ولو اراد الاكبر افتكاكها من ماله ليتخصص بها اجيب.

(يب) لو اوصى الميت بها اعتبرت من الثلث، فان خرجت نفذت، وان زادت]

____________________

(١)الشرائع: ج ٤ الابوان والاولاد، الثالثة قال: ومن شرط اختصاصه ان لا يكون سفيها ولا فاسد الرأي.

(٢)القواعد: ج ٢ في ميراث الابوين والاولاد ص ١٧١ س ٧ قال: وانما يحبى اذا لم يكن سفيها ولا فاسد المذهب.

(٢)نكت النهاية (في الجوامع الفقهية): ص ٣٤٦ س ١٤ قال: هل اذا خلف هذه الاشياء المذكورة يساوي دينار وخلف معها دينارا واحدا يعطي الولد الاكبر ويبقي الدينار تركة إلى قوله: الجواب، الظاهر انه يخص بها وان كثر ثمنها وقل ما بعدها من التركة.

(٤)القواعد: ج ٢ في ميراث الابوين والاولاد ص ١٧١ س ٧ قال في شروطها: ويخلف الميت غير ماذكر، فلو لم يخلف سواه لم يخص، وكذا لو قصر النصيب عنه على اشكال.

وقال في الايضاح: منشأ الاشكال من عموم الخبر ولم يثبت التخصيص، ومن انه على خلاف الاصل فيعمل بالمتيقن، ولان الآية قد جعلت لكل وارث نصيبا فما زاد منه فللاخر خرج ما تيقن فيه الحباء.

الايضاح: ج ٤ ص ٢١٤.

(٥)الدروس: كتاب الميراث ص ٢٦٠ س ١٨ قال: الثالث، لو خلف دينا مغترفا إلى ان قال: نعم لو قضى الورثة الدين من غير التركة فالاقرب الحبوة، ولو اراد الاكبر افتكاكها عن ماله ليحبى بها فالاقرب اجابته.


(الثالثة) لا يرث مع الابوين ولا مع الاولاد جد ولا جدة، ولا احد من ذوي القرابة. لكن يستحب للاب ان يطعم اباه وامه السدس من اصل التركة بالسوية اذا حصل له الثلثان. وتطعم الام اباها وامها النصف من نصيبها بالسوية اذا حصل لها فما زاد. ولو حصل لاحدهما نصيبه الا على دون الآخر استحب له طعمة الجد والجدة دون صاحبه، ولا طعمة لاحد الاجداد الا مع وجود من يتقرب به.

(الرابعة) لا يحجب الاخوة، الام الا بشروط أربعة.

[توقفت على اجازة الاكبر خاصة ان قلنا بالتخصيص مجانا، ويحتمل عدم نفوذ الوصية فيها، لاستحقاقها لمعين من الورثة، فهي كما لو اوصى بمستحق.

ويحتمل في صورة خروجها من الثلث على القول بنفوذها، تخصيص الاكبر بقيمتها من التركة على القول بالحبوة مجانا، للجمع بين مقصود الميت من تنفيد الوصية، وحق الاكبر من التخصيص.

(يج) هل تدخل العمامة احتمالان؟ الدخول، اختاره الشهيد للعموم(١) وعدمه عملا بالمتيقن.

(يد) لو تعددت الخواتيم اعطى واحدا يتخيره الوارث قاله العلامة(٢) وقال ابن ادريس: يعطى واحدا يختص بلبسه، وان استعملها على السواء فله احدها، وكذا البحث في السيف والمصحف(٣) ].

____________________

(١)الدروس: كتاب الميراث ص ٢٦٠ س ١٧ قال: اما الثياب فالاقرب العموم حتى العمامة.

(٢)القواعد: ج ٢ في ميراث الابوين والاولاد ص ١٧١ س ٩ قال: ولو تعددت هذه الاجناس إلى قوله: اقربه اعطاء واحد يتخيره الوارث.

(٣)السرائر: كتاب الفرائض: في الولد اذا انفرد ص ٤٠١ س ٢٤ قال: فان كان له جماعة من هذه الاجناس خص بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه دون ماسواه.


ان يكون اخوين، أو أخا واختين، أو أربع اخوات فما زاد لاب وام او لاب مع وجود الاب غير كفرة ولا رق.

وفي القتلة قولان: اشبههما عدم الحجب، وان يكونوا منفصلين لا حملا.

[قال طاب ثراه: وفي القتله قولان: اشبههما عدم الحجب.

أقول: الحجب قسمان: عام وخاص، فالعام ضابطة مراعات القرب، فالاقرب يمنع الابعد، فلا يرث ابن ابن مع ابن، ولا ابن اخ مع الاخ الا في المسألة الاجماعية وسيأتي.

والخاص قسمان: حجب الولد وحجب الاخوة. فالاول بالنسبة إلى الزوجين والابوين.

والثاني بالنسبة إلى الام، فيمنعونها من الرد، ومن الزائد على السدس، ولا يرثون شيئا، بل يتوفر ذلك على الاب في صورة انفراده مع الام ومع البنت يحصل التوفير على الجميع، قال المفيد: والصدوقان انما يحجب الاخوة للاب لانهم عياله وعليه نفقتهم(١) (٢) (٣) وهذه العلة مروية(٤) .

اذا عرفت هذا فنقول: المشهور اشتراط كون الحاجب ممن يصلح ان يكون وارثا]

____________________

(١)المقنعة: باب ميراث الوالدين مع الاخوة ص ١٠٤ س ٢ قال: ان الله تعالى سمى للام نصيبا مع الاب وحجبها عنه بالاخوة من الاب وحطها إلى ماهو دونه ليتوفر سهم الاب لموضع عيلولته الاخوة ووجوب ذلك عليه دونها.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٤٣) باب ميراث الابوين والاخوة والاخوات ص ١٩٧ س ١٦ قال: وانما حجبوا الام عن الثلث لانهم في عيال الاب وعيله نفقتهم فيحجبون ولا يرثون.

(٣)كشف الرموز: ج ٢ ص ٤٥٢ س ١٥ قال: وقال المفيد وابنا بابويه: انما يحجب الاخوة للاب لانهم عياله وعليه نفقتهم.

(٤)التهذيب: ج ٩(٢٥) باب ميراث الوالدين مع الاخوة ص ٢٨٠ الحديث ١ وفيه: انما وفر للاب من أجل عياله.


(المرتبة الثانية) الاخوة والاجداد

اذا لم يكن احد الابوين ولا ولد وان نزل، فالميراث للاخوة والاجداد. فالاخ الواحد للاب والام يرث المال، وكذا الاخوة. والاخت انما ترث النصف بالتسمية والباقي بالرد. وللاختين فصاعدا الثلثان بالتسمية والباقي بالرد. ولو اجتمع الاخوة والاخوات لهما كان المال بينهم للذكر سهمان وللانثى سهم. وللواحد من ولد الام السدس ذكرا كان او انثى، وللاثنين فصاعدا الثلث بينهم بالسوية ذكرانا كانوا او اناثا. ولا يرث مع الاخوة للاب والام ولا مع احدهم احد من ولد الاب، لكن يقومون مقامهم عند عدمهم، ويكونون [لولا من هو اقرب منه، فلا يحجب الكافر والمملوك والقاتل، لانه لا ارث لاحدهم، فيلغوا وجودهم في نظر الارث ويكون كعدمهم، وهو اختيار الشيخ في الخلاف(١) والراوندي في شرح الرسالة(٢) وبه قال ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) .

ولم يذكر سلار سوى الكفر والرق(٦) وصرح الحسن والصدوق بحجب القاتل(٧)(٨) ].

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الفرائض، مسألة ٢٤ قال: القاتل والمملوك والكافر لا يحجبون.

(٢)هذا الشرح عير متوفر لدينا.

(٣)السرائر: كتاب المواريث والفرائض ص ٣٩٣ س ٣٣(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: ج ٢ في ميراث القاتل ص ١٩١ س ٢٦ قال بعد نقل قول النهاية: والوجه ما قاله الشيخ.

(٦)المراسم: ذكر ميراث الابوين ص ٢٢٠ س ٥ قال: وان لا يكونوا كفارا ولا عبيدا: ثم قال: وكذلك لا يكونوا قاتليه عمدا ظلما.

(٧)المختلف: ج ٢ في ميراث القاتل ص ١٩١ س ٢٦ قال بعد نقل قول الصدوق بحجب القاتل: وكذا قال ابن أبي عقيل.

(٨)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٦٣) باب ميراث القاتل ص ٢٣٤ س ١٢ قال: والقاتل يحجب وان لم يرث.


حكمهم في الانفراد والاجتماع ذلك الحكم.

ولو اجتمع الكلالات كان لولد الام السدس ان كان واحدا، والثلث ان كانوا اكثر والباقي لولد الاب والام، وان ابقت الفريضة مع ولد الام وولد الاب ففي الرد قولان: احدهما: يرد على كلالة الاب، لان النقص يدخل عليهم. مثل اخت لاب مع واحد او اثنين فصاعدا من ولد الام، او اختين لاب مع واحد من ولد الام. ولآخر يرد على الفريقين بنسبة مستحقهما، وهو اشبه.

[قال طاب ثراه: ولو ابقت الفريضة مع ولد الام ففي الرد قولان:

أقول: هنا مسألتان:

(الاولى) اذا ابقت الفريضة مع كلالة الابوين وكلالة الام، المشهور اختصاص كلالة الابوين بالرد، لاجتماع السببين، فيرجح بالرد لزيادة الوصلة، وادعى بعض اصحابنا عليه الاجماع.

وقال الحسن: يرد على الفريقين بنسبة السهام(١) ونقله الصدوق عن الفضل بن شاذان(٢) .

(الثانية) اذا ابقت الفريضة من كلالة الاب وحده وكلالة الام، هل يختص الرد بكلالة الاب، لقيامهم مقام كلالة الابوين، ولان النقص يدخل عليهم؟ أو يكون الرد على الفريقين بنسبة مستحقهما، لتساويهما في الاستحقاق؟ اذ كل واحد منهما يتصل بسبب واحد مع تساوي الدرجة؟]

____________________

(١)المختلف ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٦ س ٢٤ قال: وقال ابن أبي عقيل قولا قريبا: ان الفاضل يقسم عليهما بالنسبة الخ.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢١٥ س ١ قال: وغلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة واشباهها إلى قوله: وما بقي يرد عليهم على قدر انصبائهم.


[الشيخ في النهاية على الاول(١) واختاره القاضي(٢) والتقي(٣) والصدوق في كتابيه(٤) (٥) وهو ظاهر المفيد(٦) واختاره العلامة في المختلف(٧) .

والقديمان على الثاني(٨) (٩) واختاره المصنف(١٠) وابن ادريس(١١) .

احتج الاولون بما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلم قال: سألته عن]

____________________

(١)النهاية: باب ميراث الاخوة والاخوات ص ٦٣٨ س قال: فان خلف اخا او اختا من قبل الاح واختا من قبل الاب كان للاخ او الاخت من قبل الام سهمهم المسمى الثلث او السدس، وللاخت من قبل الاب النصف بالتسمية والباقي بالرد.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ميراث الاخوة والاخوات ص ١٣٦ س ٢ قال: فان خلف اخا او اختا من قبل الام الخ.

(٣)الكافي: الارث، الباب الخامس ص ٣٧٢ س ٩ قال: يرث الواحد من ولد الاخ او الاخت او الجماعة ميراث ابيه الخ.

(٤)المقنع: باب المواريث ص ١٧٣ س ٣ قال: وكذلك اذا ترك بنات وبني ابن اخ لام وبنات وبنى ابن اخ لاب وام وبني ابن اخ لاب، فللبنات وبنى ابن الخ للام الثلث، وما بقي فللبنات وبني ابن الاخ للام والاب الخ.

(٥)الهداية:(١٤٢) باب ميراث الاخوة والاخوات ص ٨٤ س ١٢ قال: وكذلك يجري سهام اولادهم على هذا.

(٦)المقنعة: باب ميراث الاخوات ص ١٠٥ س ١٥ قال: واذا ترك الميت ابن اخيه لابيه وامه وابن اخيه لامه كان لابن الاخ من الام الخ.

(٧)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٦ س ٢٢ قال: تذنيب.

المشهور بين علمائنا ان للاخت من الابوين الباقي بعد سدس الاخت من الام.

(٨)و(٩) المختلف، ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٦ س ٢٠ قال: وقال ابن أبي عقيل: يرد عليهما على النسبة، وبه قال: ابن الجنيد.

(١٠)لاحظ عبارة النافع.

(١١)السرائر: كتاب المواريث ص ٤٠٢ س ٥ قال: ويشترك كلالة الام مع كلالة الاب فحسب في الفاضل على قدر سهامهم.


وللجد المال اذا انفرد لاب كان او لام، وكذا الجدة.ولو اجتمع جد وجدة، فان كانا لاب فلهما المال للذكر مثل حظ الانثيين، وان كانا لام فالمال بالسوية.واذا اجتمع الاجداد المختلفون، فلمن يتقرب بالام الثلث على الاصح واحدا كان او اكثر، ولم يتقرب بالاب الثلثان ولو كان واحدا.ولو كان معهم زوج او زوجة اخذ النصيب الاعلى، ولمن يتقرب بالام ثلث الاصل، والباقي لمن يتقرب بالاب.

[ابن اخت لاب وابن اخت لام قال: لابن الاخت من الام السدس، ولابن الاخت من الاب الباقي(١) .

قال الشيخ: وهذا يدل على استحقاق الاخت للاب النصف بالتسمية والباقي يرد عليها، لان بنتها انما تأخذ ما كانت تأخذه هي، كما لو كانت حية، لانها تتقرب بها، وذلك خلاف ما يذهب إليه قوم من اصحابنا من وجوب الرد عليهما لان ذلك حطا على موجب هذا النص(٢) .

احتج الاخرون: بالتساوي في الاستحقاق، اذ كل واحد يتصل بسبب واحد.

واجيب: بافتراقهما بدخول النقص على كلالة الاب خاصة، فيختص بالزائد.ولعل الاول اولى.

قال طاب ثراه: واذا اجتمع الاجداد المختلفون فلمن تقرب بالام الثلث على الاصح.

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤(١٠٠) باب ميراث اولاد الاخوة والاخوات ص ١٦٨ الحديث ١.

(٢)الاستبصار: ج ٤(١٠٠) باب ميراث اولاد الاخوة والاخوات ص ١٦٨ قال بعد نقل حديث ١: قال محمد بن الحسن هذا الخبر بدل على انه اذا اجتمع اخت من ام واخت من اب ان تعطي الاخت من الام السدس بالتسمية والاخت من الاب الباقي الخ.


والجد الادنى يمنع الاعلى.

واذا اجتمع معهم الاخوة، فالجد كالاخ، والجدة كالاخت.

[أقول: هذا اختيار الشيخ(١) لانه يأخذ نصيب الام وجد الاب يأخذ نصيب الاب، وبه قال الفقيه(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) وقال الحسن: يأخذ الاسدس كالاخ من الام(٦) وبه قال الصدوق في المقنع(٧) واختاره ابن زهرة(٨) وقطب الدين الكيدري(٩) ].

____________________

(١)النهاية: باب ميراث الاجداد والجدات ص ٦٤٨ س ٤ قال: وان خلف جدا من قبل ابيه إلى قوله: كان للجد او الجدة من قبل الام الثلث، نصيب الام، والباقي للجد او الجدة من قبل الاب نصيب الاب.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨١ س ٢٧ قال: وقال علي بن بابويه في رسالته: فان ترك جدا من قبل الاب وجدا من قبل الام الح.

(٣)المهذب: ج ٢ باب ميراث الاجداد والجدات ص ١٤٢ س ١٤ قال: فان ترك جده وجدته من قبل ابيه وجده وجدته من قبل امه كان للجد والجدة من قبل الاب الثلثان للذكر مثل حظ الانثيين، وللجد والجدة من قبل الاب الثلث بينهما بالسوية.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الاجداد والجدات ص ٣٩٢ س ٧ قال: وان كان احدهما لاب والآخر لام كان الثلثان للجد او الجدة من قبل الاب، والثلث للجد او للجدة من قبل الام.

(٥)السرائر: كتاب المواريث ص ٤٠٢ س ١ قال: والصحيح من اقوال اصحابنا المحصلين: ان لواحد الاجداد من قبل الام الثلث الخ.

(٦)و(٩) المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨١ س ٢٩ قال: وقال ابن أبي عقيل: لو ترك جدته ام امه، فلام الام السدس الخ إلى قوله: وكذا قال قطب الدين الكيدري.

(٧)المقنع: باب المواريث ص ١٧٥ س ٣ قال: فان ترك جدا من قبل الاب وجدا من قبل الام فللجد من قبل الاب الثلثان وللجد من قبل الام الثلث الخ ولا يخفى ان هذه العبارة على خلاف المطلوب أدل، ولاحظ ما كتب في ذيل الصفحة نقلا عن المختلف.

(٨)الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦٠٧ س ١٦ قال: كان للواحد من قبل الام اخا كان او اختا جدا ام حدة السدس الخ.


[واحتجوا: بان للواحد من كلالة الام السدس.

واجيب: بانه في حق الاخوة دون الاجداد، فان قالوا: نصوا على ان الجد كالاخ والجدة كالاخت قلنا: اذا اجتمعوا وكانوا من جهة واحدة اقتسموا على هذه النسبة، فيأخذ الجد بقدر ما يأخذه الاخ، والجدة بقدر ما تأخذه الاخت.

تحقيق

الجد وان علا تقاسم الاخ وان دنا، والاخ وابنه وان سفل تقاسم الجد وان قرب فكل من هاتين الطبقتين: اعني طبقة الاخوة والاجداد وارث على حده، والا يعتبر فيه القرب والبعد بالنسبة إلى الطبقة الاخرى، فلا يمنع الاقرب من احدى الطبقتين الابعد من الاخرى ويمنع الابعد من طبقته، فلا ارث لابن الاخ مع الاخ، ولا لجد جد مع جد. ولا فرق في منع الارث للابعد هنا بين ان يكون جهته التي يمت بها إلى الميت هي جهة الآخر، او غيرها، فلا يرث ابن الاخ للابوين مع الاخ للام، او للاب، لانه اقرب منه بدرجة. وكذا لا يرث جد جد لاب مع جدة لام.

ولنوضح ذلك في مسائل:

(الاولى) لو ترك جدا وجدة لام واخوة من قبلها، وجدا وجدة لاب واخوة من قبله كان لاقرباء الام الثلث بينهم بالسوية، ولاقرباء الاب الثلثان للذكر ضعف الانثى، ويكون الجد كالاخ والجدة كالاخت هنا في البابين.

(الثانية) لو ترك جدا وجدة لاب واخوة من قبله، وجدا وجدة للام كان لجد الام الثلث، ولاقرباء الاب الثلثان للذكر سهمان وللانثى سهم، ويجرى الجد فيه مجرى الاخ، والجدة مجرى الاخت.

ولو ترك جدا وجدة لام واخوة من قبلها، وواحدا من قبل الاب، اخا او اختا، جدا او جدة، كان لاجداد الام وجداتها واخواتها الثلث بينهم بالسوية، ولقريب الاب الثلثان.


مسألتان

(الاولى) لو اجتمع اربعة اجداد لاب ومثلهم لام كان لاجداد الام الثلث بينهم ارباعا، ولاجداد الاب وجداته الثلثان، لابوي ابيه ثلثا الثلثين اثلاثا، ولابوي امة الثلث اثلاثا أيضا، فيصح من مائة وثمانية.

(الثانية) الجد وان علا يقاسم الاخوة والاخوات. واولاد الاخوة والاخوات وان نزلوا يقومون مقام آبائهم عند عدمهم في مقاسمة الاجداد والجدات ويرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، ثم ان كانوا اخوة او اخوات لاب اقتسموا المال للذكر مثل حظ الانثيين، وان كانوا لام اقتسموا بالسوية.

(الثالثة) لو ترك اخوة لام وجدا قريبا لاب، وجدا بعيدا لام، فلجد الاب ثلثى المال، ولاخوة الام الثلث، وهل يشاركهم جد الام البعيد؟ احتمالان: نعم لان الاخ لا يمنع الجد البعيد، والقريب لايزاحمه البعيد فيما حصل له.

وكذا لو ترك اخوة للاب وجدا بعيدا من قبله، واخوة لام وجدا قريبا من قبلها، كان لاقرباء الام الثلث بينهم بالسوية، ولاخوة الاب الثلثان، وهل يشاركهم جد الاب البعيد؟ يحتمله لان بعده لا يمنعه من مقاسمة الاخوة، وهو لا يزاحم الجد القريب فيما حصل له.

ويحتمل عدم الشركة لكونه محجوبا بالجد القريب، وقضية الحجب هنا المنع من اصل الارث.

(الرابعة) لو ترك جد لام وابن اخ لام مع اخ لاب، فلاخ الاب الثلثان، ولجد الام الثلث، وهل يزاحمه ابن الاخ للام؟ فيه الاحتمالان: وكذا لو ترك جد الاب وابن اخ له مع اخ للام، فلاخ الام السدس ولجد الاب الباقي، وهل يزاحم ابن


(المرتبة الثالثة) الاعمام والاخوال

للعم المال اذا انفرد، وكذا للعمين فصاعدا، وكذا العمة والعمتان والعمات، والعمومة والعمات للذكر مثل حظ الانثيين. ولو كانوا متفرقين، فلمن تقرب بالام السدس ان كان واحدا، والثلث ان كانوا اكثر بالسوية، والباقي لمن يتقرب بالاب وبالام للذكر مثل حظ الانثيين، ويسقط من يتقرب بالاب معهم ويقومون مقامهم عند عدمهم. ولا يرث الابعد مع الاقرب، مثل ابن خال مع خال أو عم، أو ابن عم مع خال أو عم، الا ابن عم لاب وام مع عم لاب، فابن العم اولى. الاخ للاب؟ فيه الوجهان.

قال طاب ثراه: ولا يرث الابعد مع الاقرب، مثل ابن خال مع خال او عم، او ابن عم مع خال او عم الا ابن عم لاب وام مع عم لاب فابن العم اولى.

أقول: هذه هي المسألة الاجماعية التي انفردت بها الامامية، لكن لما خالفت القواعد المقررة، واصول المذهب المعتبرة - اعتبرنا فيها بقاء الصورة التي ورد بها النص على حالها على المختار من الاقوال والمحصل من فتاوى المحققين.

فروع

(الاول) لا يتغير الحكم بتعدد العم، او ابن العم، ولا بانضمام الزوج والزوجة قاله الشهيد(١) ويحتمله لانه غير صورة النص، قاله العلامة: في القواعد(٢) .

____________________

(١)الدروس: كتاب الميراث ص ٢٥١ س ٧ قال: قاعدة لا يمنع ابعد اقرب الا في مسألة اجماعية، إلى قوله: ولا يتغير الحكم الخ.

(٢)القواعد: ج ٢ الفصل الثالث في ميراث الاعمام والاخوال ص ١٧٥ س ١٠ قال: ولا يرث ابن العم مع العم الا في مسألة اجماعية إلى قوله: ولو تغير الحال انعكس الحجب الخ.


والاشكال في تعددهما، او تعدد احدهما اقوى من الاشكال في انضمام الزوجين.

ووجه الاشكال: من حيث مشاركتهما في المقتضي للترجيح، فان ابن العم له المال وحده، فمع تعدده اولى، وسبب ارث العمين العمومة، وابن العم مانع لهذا السبب، ومانع احد السببين المتساويين مانع الآخر.

(الثاني) هل يتغير الحكم بتبديل الذكورة بالانوثه؟ بان كان بدل العم عمة؟ الاظهر: نعم، اقتصارا على مورد النص، وهو اختيار ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة في القواعد(٣) وقال الشيخ، العمة للاب كالعم(٤) .

(الثالث) لو جامعها خال او خالة؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:

(أ) حرمان ابن العم، ويكون المال بين العم والخال أثلاثا، لتغيير الصورة المنصوصه، وهو اختيار عماد الدين بن حمزة القمي ويعرف بالطبرسيرحمه‌الله (٥)

____________________

(١)السرائر: في ترتيب الوراث ص ٣٩٧ س ١٢ قال: فان كان عوض العم المذكور فيها عمة للاب كان الميراث لها دون ابن العم.

(٢)الشرائع: المرتبة الثالثة: الاعمام والاخوال، قال: ولو انضم اليهما (اي عم لاب وابن عم) ولو خال تغيرت الحال وسقط ابن العم.

(٣)القواعد: ج ٢ الفصل الثالث في ميراث الاعمام والاخوال ص ١٧٥ س ١١ قال: فلو كان بدل العم عمة إلى قوله: كان الابعد ممنوعا.

(٤)الاستبصار: ج ٤(١٠١) باب ميراث الاولى من ذوي الارحام ص ١٧٠ ذيل حديث ٣ س ١٣ قال: والوجه الاخر ان يكون هذا الحكم يختص اذا كان بنوا العم لاب وام والعم او العمة لاب خاصة الخ.

(٥)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٢ س ٩ قال: وقال العماد القمى ويعرف بالطبرسي: المال للعم والخال لان ابن العم محجوب بالخال.


[وابن ادريس(١) وظاهر الشيخ في المسألة الحلبية(٢) والمصنف(٣) والعلامة في القواعد(٤) .

ويؤيده رواية مسلمة بن محرز عن الصادقعليه‌السلام قال: في ابن عم وخال: قال: المال(٥) .

(ب) حرمان العم ويكون المال للخال وابن العم قاله قطب الدين الراوندى(٦) ومعين الدين المصرى(٧) لان العم الخال لا يمنع العم، لا يمنع ابن العم الذى هو حاجب للعم اولى، وهو اقرب من ابن العم، وابن العم يرث مع العم، فيرث مع الخال المساوي له.

(ج) حرمان العم وابن العم واختصاص الخال بالمال، قاله سديد الدين الحمصى(٨) لان العم محجوب بابن العم، وابن العم محجوب بالخال].

____________________

(١)السرائر: في ترتيب الوراث ص ٣٩٧ س ١٣ قال: وكذلك لو كان خال وعم للاب وابن العم للاب والام كان المال للعم الثلثان وللخال الثلث وسقط ابن العم للاب والام.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٢ س ٤ قال بعد نقل اعتراض ابن ادريس على الشيخ نقلا عنه: وقد رجع شيخنا عن هذا في المسائل الحلبية.

(٣)الشرائع: في المواريث، المرتبة الثالثة الاعمام والاخوال قال: ولو انضم اليهما ولو خال تغيرت الحال وسقط ابن العم.

(٤)القواعد: ج ٢ الفصل الثالث في ميراث الاعمام والاخوال ص ١٧٥ س ١٢ قال: ولو اجتمع مع العم وابن العم خال او خالة فالاجود حرمان ابن العم.

(٥)التهذيب: ج ٩(٣٠) باب ميراث العم والعمات والاخوال والخالات ص ٣٢٨ قطعة من حديث ١٨.

(٦)و(٧) المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٢ س ٧ و ٩ قال: وقال قطب الدين الراوندي: المال للخال وابن العم، وقال معين المصري: واعلم ان هذه المسألة الخ.

(٨)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٢ في الهامش، وقال السديد الدين الحمصي: المال للخال الخ.


وللخال المال اذا انفرد، وكذا للخالين والاخوال، والخالة والخالتين والخالات. ولو اجتمعوا فالمال بينهم بالسوية كيف كانوا. ولو كانوا متفرقين، فلمن يتقرب بالام السدس ان كان واحدا، والثلث ان كانوا اكثر، والثلثان لمن يتقرب بالاب والام، ويسقط من يتقرب بالام معهم، والقسمة بينهم للذكر مثل حظ الانثيين. ولو اجتمع الاخوال والاعمام، فللاخوال الثلث، وللاعمام الثلثان. ولو كان معهم زوج أو زوجة فلهما النصيب الاعلى، ولمن يتقرب بالام ثلث الاصل، والباقي لمن يتقرب بالاب. ولو اجتمع عم الاب وعمته، وخاله وخالته، وعم الام وعمتها وخالها وخالتها، كان لمن يتقرب بالام الثلث، بينهم ارباعا، ولمن [قال العلامة في المختلف: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، فان كل واحد من هذه الاقوال ينقدح فيه الرجحان(١) .

واحتمل العلامة في القواعد قولا رابعا: وهو حرمان الخال مع العم(٢) واختصاص المال بابن العم، لانه مانع للعم والخال مساويه في المرتبة، ومانع احد المتساويين مانع الآخر، والا لم يكونا متساويين.

قال طاب ثراه: ولو اجتمع عم الاب وعمته، وخاله وخالته، وعم الام وعمتها وخالها وخالتها كان لمن يتقرب بالام الثلث بينهم ارباعا، ولمن يتقرب بالاب]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٨٢ س ٢٨ قال: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين الخ.

(٢)القواعد: ج ٢ الفصل الثالث في ميراث الاعمام والاخوال ص ١٧٥ س ١٣ قال: وحرمان الخال والعم.


يتقرب بالاب الثلثان، ثلثه لعمه وعمته اثلاثا، وثلثه لخاله وخالته بالسوية على قول.

(مسائل)

(الاولى) عمومة الميت وعماته، وخئولته وخالاته واولادهم وان نزلوا، اولى من عمومة أبيه وخئولته.

وكذا اولاد كل بطن اقرب، اولى من البطن الابعد. ويقوم اولاد العمومة والعمات والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به، واحدا كان أو اكثر.

(الثانية) من اجتمع له سببان ورث بهما مالم يمنع احدهما الآخر، فالاول: كابن عم لاب هو ابن خال لام، وزوج هو ابن عم، وعمة لاب هي خالة لام.

والثاني: كابن عمه هو اخ لام.

(الثالثة) حكم اولاد العمومة والخئولة مع الزوج والزوجة حكم آبائهم، يأخذ من يتقرب ثلث الاصل، والزوج نصيبه الاعلى، وما يتقى لمن يتقرب بالاب.

[الثلثان، ثلثاه لعمه وعمته اثلاثا، وثلثه لخاله وخالته بالسوية على قول.

أقول: هذا قول للشيخ في النهاية(١) وتابعه المتأخرون على ذلك(٢) ، لانهم]

____________________

(١)النهاية: باب ميراث ذوي الارحام ص ٦٥٧ س ٦ قال واذا اجتمع عم اب وعمته الخ(٢) لاحظ الشرائع: كتاب الفرائض، المرتبة الثالثة الاعمام والاخوال قال: ولو اجتمع عم الاب وعمته الخ وفى اللمعة: ج ٨ ص ١٦٢ س ١ قال: فلو ترك الميت عم ابيه الخ وفي القواعد: ج ٢، الفصل الثالث في ميراث الاعمام والاخوال ص ١٧٦ س ١٢ قال: اذا اجتمع عم الاب وعمته الخ.


في ميراث الازواج

للزوج مع عدم الولد النصف، وللزوجة الربع، ومع وجوده وان نزل نصف النصيب، ولو لم يكن وارث سوى الزوج رد عليه الفاضل، وفي الزوجة قولان: احدهما لها الربع والباقي للامام، والآخر يرد عليها الفاضل كالزوج.

وقال ثالث: بالرد مع عدم الامام. والاول اظهر. واذا كن اكثر من واحدة فهن مشتركات في الربع او الثمن. وترث الزوجة وان لم يدخل بها الزوج. وكذا الزوج. وكذا في العدة الرجعية خاصة، لكن لو طلقها مريضا ورثت وان كان بائنا، مالم تخرج السنة، ولم يبرأ، ولم تتزوج، ولا ترث البائن الا هنا.

ويرث الزوج من جميع ما تركته المرأة، وكذا المرأة عدا العقار، وترث من قيمة الآلات والابنية، ومنهم من طرد الحكم في ارض المزارع والقرى، وعلم الهدى يمنعها العين دون القيمة.

[يتقربون بالام.

وذهب بعضهم إلى القسمة اثلاثا(١) كما في جد ام الاب وجدته، وجمهور الاصحاب على الاول(٢) .

قال طاب ثراه: ولو لم يكن وارث سوى الزوج - إلى قوله: والاول: اظهر.

أقول: تقدم البحث في هذه المسألة.

قال طاب ثراه: ويرث الزوج من جميع ما تركته المرأة، وكذا الزوجة عدا العقار].

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ ص ٢٣٠ قال في شرح قول العلامة في القواعد: (ويحتمل ان يكون لعم الام وعمتها لاخ) مالفظه: والاحتمال الثاني ذكره افضل المحققين نصير الحق والدين، الطوسيرحمه‌الله في فرائضه الخ

(٢) لاحظ مانقلناه انفا عن الشرائع والقواعد واللمعة.


[أقول: اعلم ان كل وارث، فانه يرث من جميع متروكات مورثه، وخرج منه بالنص امور: (الاول) الزوجان بالنسبة إلى القصاص والحد، وهو اجماع.

(الثاني) النساء بالنسبة إلى القصاص، وهو قول الشيخ في الاستبصار(١) وسيأتي تحقيقه في موضعه ان شاء الله.

(الثالث) اقارب الام بالنسبة إلى الدية(٢) على قول(٣) .

(الرابع) النساء بالنسبة إلى الولاء الا في موضعين:

(أ) اذا باشرب العتق.

(ب) اذا اعتق مولاها الذي باشرت عتقه ثم مات الواسطة.

(الخامس) الزوجة تحرم من شئ ما، من متروكات الزوج عند الامامية، الا ابن الجنيد(٤) ، وقد سبقه الاجماع وتأخر عنه، والحجة فيه النصوص عن اهل البيتعليهم‌السلام ، الاخذين علومهم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله المتلقاة عن الوحي الالهي(٥) . والحكمة فيه مذكورة في نصوصهمعليهم‌السلام (٦) ، وفي عبارات علمائهم، وهو تطرق الضرر على أقرباء الميت، اذ لا حجر لهم عليها في التزويج، فربما تزوجت بمن]

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤(١٥٣) باب انه ليس للنساء عفو ولا قود ص ٢٦٢ الحديث ١.

(٢)الكافي: ج ٧ باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية ومن لا يرث، فلاحظ.

(٣)النهاية: بيان ميراث القاتل ومن يستحق الدية ص ٦٧٣ س ١٦ قال: ولا يستحقها الاخوة والاخوات من قبل الام.

(٤)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض في ميراث الزوجين ص ١٨٤ س ٢ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وللزوجة الثمن من جميع التركة عقاراً واثاث الخ.

(٥)و(٦) التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج الاحاديث ٢٤ إلى ٣٤ والحكمة مذكورة فيها.


[كان منافسا للمتوفي وحاسدا وعدوا مغيظا، فيثقل ذلك على اهله وعشيرته، فعدل بها عن ذلك إلى اجمل الوجوه(١) . وهذا التعليل مما تقتضيه الحكمة الخلقية، ومستبعده مستهزئ بالشرع.

وزادا عليه: روى حماد بن عثمان عن أبي عبدالله عليه قال: انما جعل للمرأة قيمة الخشب؟ لئلا تتزوج فتدخل عليهم من يفسد مواريثهم(٢) . واختلفت الروايات عنهم في كمية الشئ الذي تحرمه وكيفيته وشرطه(٣) . واختلفت الاقوال بحسب ذلك.

فهنا بحثان: (الاول) هل الحرمان عام في كل زوجة، سواء كان لها ولد، او لم يكن؟ أو هو خاص بغير ذات الولد؟ بالاول صرح ابن ادريس(٤) وهو ظاهر المفيد(٥) والتقي(٦) والمرتضى في الانتصار(٧) والشيخ في الاستبصار(٨) ].

____________________

(١)لاحظ الانتصار: المسائل المشتركة في الارث، ص ٣٠١ قال: مسألة: ومما انفردت به الامامية القول: بان الزوجة لا ترث من رباع المتوفى شيئا إلى قوله: والذي يقوي في نفسي الخ.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٨ الحديث ٢٨.

(٣)سيأتي عن قريب.

(٤)السرائر: كتاب الفرائض ص ٤٠١ س ٣٢ قال: والصحيح انها لا ترث من نفس التربة ولا من قيمتها، بل يقوم الطوب والالات وتعطي قيمته إلى قوله: هذا اذا لم يكن لها ولد.

(٥)المقنعة: باب ميراث الازواج ص ١٠٤ س ٢٢ قال: ولا ترث الزوجة شيئا مما يخلفه الزوج من ارباع وتعطي قيمة الخشب والطوب.

(٦)الكافي: فصل في الارث ص ٣٧٤ س ١٩ قال: ولا ترث الزوجة من رقاب الرباع والارضين شيئا وترث من قيمة الات الرباع.

(٧)الانتصار: المسائل المشتركة في الارث ص ٣٠١ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية، القول: بان الزوجة لا ترث من رباع المتوفى.

(٨)الاستبصار: ج ٤(٩٤) باب ان المرأة لا ترث من العقار والدور والارضين شيئا من تربة الارض، ولها نصيبها من قيمة الطوب والخشب والبنيان ص ١٥٤ س ٥ قال: قال محمد بن الحسن: هذه الاخبار التي اوردناه عامة في انه ليس للمرأة الخ.


وبالثاني قال الشيخ في التهذيب(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) وهو قول الصدوق(٤) واختاره المصنف(٥) .

احتج الاولون بعموم صحيحة زرارة عن الباقرعليه‌السلام : ان المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك، ويقوم النقض والابواب والجذوع والقصب، فتعطى حقها منه(٦) .

ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عنهعليه‌السلام قال: النساء لا يرثن من الارض ولا من العقار شيئا(٧) .

فان قلت: لا يصح الاستدلال بالرواية الاولى، والا لزم عدم ارثها من السلاح]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٣٠٠ قال بعد نقل حديث ٣٥ مالفظه: قال محمد بن الحسن: هذا الخبر محمول على انه اذا كان للمرأة ولد فانها ترث من كل شئ تركه الميت عقارا كان او غيره الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ميراث الازواج والزوجات ص ١٤١ س ٤ قال: فان كان لها منه ولد دفع اليها حقها من نفس ذلك.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الازواج والزوجات ص ٣٩١ س ٥ قال: فان كانت الزوجة ذات ولد من زوجها المتوفى عنها لزم ميراثها من جميع تركاته.

(٤)الفقيه: ج ٤(١٧٥) باب نوادر المواريث ص ٢٥٢ قال بعد نقل حديث ٨ قال مصنف هذا الكتاب: هذا اذا كان لها منه ولد الخ.

(٥)الشرائع: في مسائل من أحكام الازواج، الخامسة اذا كان للزوجة من الميت ولد ورثت من جميع ماترك الخ.

(٦)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٨ الحديث ٢٥.

(٧)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٨ الحديث ٢٦.


[والدواب، وهو خلاف الجماع.

فاعلم ان فخر المحققين اجاب عنه: بحمل السلاح على ما يحبى به الولد الاكبر، والدواب يحمل على انه اوقفها او اوصى بها وخرج من الثلث، لان السؤال وقع في صورة خاصة، واللام في قوله: (المرأة) للعهد، أي راجع إلى المرأة التي وقع السؤال عنها.

فان قيل: تبقى رواية وردت على صورة خاصة، فلا تتعدى.

اجاب لا نسلم عدم التعدي اذا لم يدل دليل على اختصاصها(١) .

احتج الآخرون: بان ذلك جمعا بين ماتقدم وبين رواية الفضل بن عبدالملك أو ابن أبي يعفور عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته، او ارضها من التربة شيئا، او يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا ترث من ذلك شيئا؟ فقال: يرثها، وترثه كل شئ ترك وتركت(٢) .

ويشهد بصريح الجمع رواية محمد بن أبي عمير عن ابن اذينه في النساء اذا كان لهن ولد اعطين من الرباع(٣) .

(الثاني) في كمية الحرمان وكيفيته، وفيه ثلاثة اقوال:

(أ) وهو المشهور بين الاصحاب والاكثر في الروايات(٤) حرمانها من نفس الارض والقرى والمزارع والرباع، وهي الدور والمنازل وعين الانهار وابنيتها واشجارها، وتعطى مما عدا الارض من ذلك، وهو قول الشيخ في النهاية(٥) وتبعه]

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ في ميراث الازواج ص ٢٤١ س ٩.

(٢)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٣٠٠ الحديث ٣٥.

(٣)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٣٠١ الحديث ٣٦.

(٤)لاحظ الكافي: ج ٧ كتاب المواريث ص ١٢٧ باب ان النساء لا يرثن من العقار شيئا.

(٥)النهاية: باب ميراث الازواج ص ٦٤٢ س ١ قال: والمرأة لا ترث من زوجها من الارضين والقرى والرباع الخ.


[القاضي(١) وهو ظاهر التقي(٢) وابن حمزة(٣) واختاره المصنف في الشرائع(٤) .

(ب) حرمانها من الرباع دون البساتين والضياع، وتعطى قيمة الالات والابنية من الدور والمساكن، وهو قول المفيد(٥) وابن ادريس(٦) والمصنف في النافع(٧) .

(ج) حرمانها من عين الرباع، فتعطى قيمتها، وترث من رقبة المزارع والضياع، وهو قول السيد المرتضى(٨) واستحسنه العلامة في المختلف لما فيه من الجمع بين عموم القران وخصوص الاخبار، قال: ثم قول شيخنا المفيد جيد أيضا، يعني حرمانها من الرباع خاصة دون المزارع، لما فيه من تقليل التخصيص، قال: ومع هذا كله فالفتوى على ما قاله الشيخ(٩) ].

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب ميراث الازواج والزوجات ص ١٤٠ س ١٨ قال: والمرأة اذا لم يكن لها ولد من زوجها ومات عنها لم يورث من الارضين والرباع الخ.

(٢)الكافي: الارث ص ٣٧٤ س ١٩ قال: ولا ترث الزوجة من رقاب الرباع والارضين شيئا.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الازواج والزوجات ص ٣٩١ س ٦ قال: وان لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الارضين والقرى الخ.

(٤)الشرائع: في مسائل من احكام الازواج (الخامسة) قال: ولو لم يكن (اي ولد) لم ترث من الارض شيئا الخ.

(٥)المقنعة: باب ميراث الازواج ص ١٠٤ س ٢٢ قال: ولا ترث الزوجة شيئا مما يخلفه الزوج من الرباع، وتعطي قيمة الخشب الخ.

(٦)السرائر: كتاب الفرائض ص ٤٠١ س ٢٩ قال: والاول (اي عدم الارث من الرباع) اختيار الشيخ المفيد وهو الذي يقتضيه مذهبنا.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)الانتصار: المسائل المشتركة في الارث ص ٣٠١ قال: الزوجة لاترث من رباع المتوفى شيئا بل تعطى بقيمته حقها من البناء والالات دون قيمة العراس.

(٩)المختلف: في ميراث الزوج والزوجة ص ١٨٤ س ١٧ قال: وقول السيد المرتضى حسن الخ.


(مسألتان)

(الاولى) اذا طلق واحدة من اربع وتزوج اخرى، فاشتبهت، كان للاخيرة ربع الثمن مع الولد، أو ربع الربع مع عدمه، والباقي بين الاربعة بالسوية.

(الثانية) نكاح المريض مشروط بالدخول، فان مات قبله فلا مهر لها ولا ميراث.

في الولاء، واقسامه ثلاثة: (القسم الاول) ولاء العتق

ويشترط التبرع بالعتق، وان لا يتبرع من ضمان جريرته، فلو كان واجبا كان المعتق سائبة. وكذا لو تبرأ بالعتق وتبرء من الجريرة. ولا يرث المعتق مع وجود مناسب وان بعد. ويرث مع الزوج والزوجة. احتج الاولون بما تقدم من الروايات.

[احتج المفيد برواية محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ترث المرأة الطوب ولا ترث من الرباع شيئا، قلت: كيف ترث من الفرع ولا ترث من الرباع شيئا؟ فقال: ليس لها بينهم حسب ترث به، وانما هي دخل عليهم ترث من الفرع ولا ترث من الاصل ولا يدخل عليهم داخل بسببها(١) .

دلت على نفي التوريث من الرباع لا غير، فبقي الباقي على اصله لعموم القران.

ولرواية مثنى عن يزيد الصائغ قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: ان]

____________________

(١) التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٨ الحديث ٢٧.


واذا اجتمعت الشروط: ورثه المنعم ان كان واحدا، واشتركوا في المال ان كانوا أكثر. ولو عدم المنعم، فللاصحاب فيه أقوال: اظهرها: انتقال الولاء إلى الاولاد الذكور دون الاناث، فان لم يكن الذكور، الولاء لعصبة المنعم. ولو كان المعتق امرأة فالى عصبتها دون اولادها ولو كانوا ذكورا.

[النساء لا يرثن من رباع الارض شيئا ولكن لهن قيمة الطوب والخشب، قال: قلت: ان الناس لا يأخذون بهذا، فقال: اذا ولينا ضربناهم بالسوط، فان انتهوا، والا ضربناهم بالسيف(١) .

احتج السيد، بالجمع بين عموم القرآن وخصوص الروايات.

قال طاب ثراه: ولو عدم المنعم فللاصحاب فيه اقوال: اظهرها انتقال الولاء إلى الاولاد الذكور دون الاناث فان لم يكن الذكور فالولاء لعصبة المنعم. ولو كان المعتق امرأة فإلى عصبتها دون اولادها ولو كانوا ذكورا.

أقول: المنعم المعتق سمي منعما، ومولى النعمة.

والاصل في هذا السبب قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولاء لحمة كلحمة النسب(٢) .

ووجه المشابهة: ان الرقيق كالمعقود لنفسه الموجود لسيده، لانه لا يستقل بالعقود، ولا يملك ولا يتصرف لنفسه، وانما يتصرف لسيده، فاذا اعتقه صار لنفسه، وملك كل ذلك لنفسه، فالمتعق صار سببا لوجوده الحكمي كما أن الاب سببا لوجوده الحقيقي، وكلما يصدر عنه من صدقة أو عتق وغيره فالمولى سبب السبب فيه، فله انعام على المعتق.

وكذا كل من انعم العتيق عليه بهبة وغيرها، فالمولى سبب السبب فيها.

والولاء بفتح الواو وبالكسر، التوالي، فالمنعم يرث العتيق اجماعا ذكرا كان او]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٢٧) باب ميراث الازواج ص ٢٩٩ الحديث ٢٩.

(٢)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٥٥ الحديث ١٥٩ وتمامه (لا تباع ولا توهب).


[انثى لقولهعليه‌السلام (الولاء لمن اعتق)(١) .

فان مات المنعم فإلى من ينتقل الولاء بعده؟ قيل فيه خمسة أقوال: (الاول) إلى عاقلته الذين يكون عليهم الدية لو جنى خطاء وهو قول الحسن(٢) .

(الثاني) إلى اولاده الذكور ان كان رجلا، وان كان امرأتا فالى عصبتها، دون أولادها وان كانوا ذكورا وهو قول الشيخ في النهاية(٣) وبه قال القاضي(٤) وابن حمزة(٥) . فهنا حكمان:

(أ) ثبوته لاولاد الرجل الذكور خاصة.

ويدل عليه رواية بريد بن معاوية قال: سألت الصادقعليه‌السلام عن رجل - إلى قوله - ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال الحديث(٦) وكان السؤال عن رجل.

(ب) اختصاصه بعصبة المرأة.

يدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته]

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٢٤ قطعة من حديث ٤٠.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب العتق، الفصل الثاني في الولاء ص ٨٠ س ٣٩ قال: وقال ابن عقيل: إلى قوله: فاذا مات مولاه فلعاقلته الذين يكون عليهم الدية اذا جنى جناية الخطاء.

(٣)النهاية: باب الولاء ص ٥٤٧ س ١٧ قال: واذا مات المعتق ورث ولاء مواليه اولاده الذكور منهم الخ.

(٤)المهذب: ج ٢ باب الولاء ص ٣٦٤ س ١١ قال: واذا مات المعتق ورث ولاء مواليه اولاده الذكور دون الاناث.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان الميراث بالولاء ص ٣٩٧ س ١٦ قال: فان مات مولاه كان ميراثه لولده الذكور دون الاناث.

(٦)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٥٤ قطعة من حديث ١٥٨.


[عن امرأة اعتقت مملوكا ثم ماتت قال: يرجع الولاء إلى بنى أبيها(١) .

(الثالث) انتقاله إلى اولاده ذكورا واناثا ان كان رجلا، وان كان امرأة فلعصبتها دون اولادها، وهو قول الشيخ في الخلاف(٢) وبعض اصحابنا.

(الرابع) انتقاله إلى الاولاد الذكور خاصة رجلا كان المنعم او امرأتا وهو قول المفيد(٣) .

(الخامس) انتقاله إلى اولاد المعتق ذكورا كانوا أو اناثا، رجلا كان او امرأتا، وهو قول الصدوق(٤) محتجا بعموم قولهعليه‌السلام (الولاء لحمة كلحمة النسب)(٥) .

وقال أبوعلي: النساء لا يرثن من الولاء شيئا(٦) .

تذنيبان

(١)العتيق لا يرث المنعم لو فقد الوارث، بل يكون ميراثه للامام، وقال الصدوق في كتابه، يرثه المنعم عليه(٧) وبه قال أبوعلي(٨) ].

____________________

(١)التهذيب: ج ٨(١) باب العتق واحكامه ص ٢٥٤ الحديث ١٥٥.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة ٨٦ قال: المعتق اذا كان امرأتا فولاء مولاها لعصبتها دون اولادها.

(٣)المقنعة: باب ميراث المولي وذوي الارحام ص ١٠٦ س ٣ قال: وان مات المعتق قبل المعتق ثم مات المعتق بعده ولم يترك ولدا ولا ذا قرابة كان ميراثه لولد مولاه الذي اعتقه(٤) الفقيه: ج ٤(١٥١) باب ميراث الموالي ص ٢٢٤ س ١٣ قال: فان ترك بنى وبنات مولاه المنعم إلى قوله: فالمال لبنى وبنات مولاه.

(٥)تقدم.

(٦)المختلف: ج ٢ في احكام الولاء ص ٨٠ س ٣٩ قال: وقال ابن الجنيد: النساء لا يرثن من الولاء شيئا.

(٧)الفقيه: ج ٤(١٥١) باب ميراث الموالي ص ٢٢٤ س ١١ قال: اذا ترك الرجل مولى منعما او منعما عليه إلى قوله: فالمال له.

(٨)المختلف: ج ٢ في احكام الولاء ص ٨٢ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: والمولى الاسفل يرث الذي عتقه الخ.


ولا يصح بيعه ولا هبته. ويصح جره من مولى الام إلى مولى الاب اذا كان الاولاد مولودين على الحرية.

[(٢)الولاء يورث به اجماعا، وهل يورث؟ قال أبوعلي: لا(١) ، ومثله قول الشيخ في الايجاز(٢) واختاره العلامة(٣) لقولهعليه‌السلام : الولاء لحمة كلحمة النسب، والنسب لا يورث، بل يورث به، ولانه يفيد العصوبة كالنسب فلا يكون موروثا، لقولهعليه‌السلام : انما الولاء لمن اعتق، وهي للحصر ولم يعتق الوارث، ولان سببه انعام السيد على العبد وهذا الانعام لا ينتقل، فيستحيل انتقال الولاء، لعدم انتقال الانعام عليه.

وقال بعض اصحابنا: نعم لانه من الحقوق المتروكة، فكان داخلا تحت عموم آية الارث.

ورد بمنع كلية الكبرى، لانا نمنع كون كل حق قابلا للنقل، والا لصح بيعه. وتظهر الفائدة في مسائل:

(أ) لو مات المنعم عن ذكرين، ثم مات احدهما عن ولد، ثم مات العبد، فعلى الاول يرثه ابن المنعم وحده دون ابن اخيه لانا نعتبر اقرب الورثة إلى المنعم عند موت المعتق، وعلى الثاني يرثه ابن الميت وعمه، حتى لو كان ابن ابن ابن شارك عم ابيه واخذ كل منهما النصف، لانه حق ورث عن المنعم، فلما كان له ابنان انقسم الولاء بينهما ويصير مال كل منهما إلى ورثته ويورث عنه وهكذا وان تنازلوا.

(ب) لو مات المنعم عن ابن وابن ابن آخر، ثم مات الابن وترك ابنا، ثم مات العبد، فعلى الاول هو بينهما لتساويهما في الدرجة، وعلى الثاني تركة العبد لابن]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في احكام الولاء ص ٨٢ س ٣٣ قال: مسألة في عبارات بعض اصحابنا ان الولاء موروث كالمال ونص ابن الجنيد على خلافه.

(٢)الايجاز: في ضمن رسائل العشر، فصل في ذكر الولاء ص ٢٧٨ س ٤ قال: والولاء لا يورث الخ.

(٣)المختلف: ج ٢ في احكام الولاء ص ٨٢ س ٣٧ قال: والاقرب عندي ان الولاء غير موروث الخ.


(القسم الثاني) ولاء تضمن الجريرة

ومن توالى انسانا يضمن حدثه ويكون ولائه له، ثبت له الميراث ولا يتعدى الضامن، ولا يضمن الا سائبة كالمعتق في النذر والكفارات، او من لا وارث له، ولا يرث الضامن الا مع فقد كل مناسب ومع فقد المعتق، ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الا على وما بقى له، وهو اولى من بيت مال الامام.

(القسم الثالث) ولاء الامامة

ولا يرث الا مع فقد وارث عدا الزوجة، فانها تشاركه على الاصح.

ومع وجودهعليه‌السلام فالمال له يصنع به ما شاء.

وكان عليعليه‌السلام يعطيه فقراء بلده تبرعا. ومع غيبته يقسم في الفقراء، ولا يعطى الجائر الا مع الخوف.

[الابن الذي كان حيا عند موت المنعم لانتقاله إلى أبيه ثم اليه بعده.

(ج) لو مات المنعم عن ابنين، ثم ماتا وترك احدهما عشر بنين والآخر ابنا واحدا ثم مات العبد، فعلى الثاني للعشرة النصف، وللآخر وحده النصف الباقي، لان أب العشرة ورث نصف الولاء فانتقل بموته اليهم، واب الواحد ورث نصفه وانتقل إلى ابنه بعده، وعلى الاول قيل فيه قولان: اصحهما مساواة الاول، لان كل واحد من أولاد الاولاد يرث نصيب من يتقرب به على ماتقدم، ويحتمل التساوي، لتساويهم في الدرجة، أو لان اولاد الاولاد كالاولاد للصلب، فهذا الاحتمال مبني على هذا القول.

قال طاب ثراه: ولا يرث الا مع فقد كل وارث عدا الزوجة، فانها تشاركه على الاصح.

أقول: تقدم البحث في هذه المسألة.

قال طاب ثراه: وكان عليعليه‌السلام يعطيه فقراء بلده تبرعا(١) ، ومع غيبته]

____________________

(١)اورده في المقنعة ص ١٠٨ س ٧ قال: وكان امير المؤمنين علي بن ابيطالبعليه‌السلام يعطي تركة من لا وراث له من قريب ولا نسيب ولا مولى، فقراء اهل بلده وضعفاء جيرانه وخلطائه تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك، واستصلاحا لرعيته حسب ما كان يراه في الحال من صواب الرأي لانه من الانفال كما قدمناه في ذكر ما يستحقه الامام من الاموال، وله انفاقه فيما شاء ووضعه حيث شاء، ولا اعتراض للامة عليه في ذلك بحال.


اللواحق : وهي أربعة : الاول: في ميراث ابن الملاعنة

ميراثه لامه وولده، للام السدس والباقي للولد، ولو انفردت، كان لها الثلث والباقي بالرد. ولو انفردت الاولاد، فللواحد النصف، وللاثنين فصاعدا الثلثان، وللذكران المال بالسوية، وان اجتمعوا فللذكر سهمان وللانثى سهم. ويرث الزوج والزوجة نصيبهما الا على مع عدم الولد وان نزل، والادنى معهم. ولو عدم الولد يرثه من تقرب بامه الاقرب فالاقرب الذكر والانثى سواء. ومع عدم الوارث يرثه الامام. ويرث هو امه ومن يتقرب بها على الاظهر، ولا يرث أباه، ولا من يتقرب به ولا يرثونه. ولو اعترف به الاب لحق به، [يقسم في الفقراء، ولا يعطي الجائر الا مع الخوف.

أقول: ميراث من لا وارث له لامام المسلمين، كما عليه عقله فشابه اولي الارحام، والمعتق، فمع وجوده (ع) يختص يه، ولا حق لارباب الخمس فيه، ولا لبيت مال المسلمين، ومع غيبته تصرف في الفقراء من المؤمنين، وليس على حد مال الامام الواجب له من الخمس، ولو كان ذلك من الاراضي كان كالانفال وللحاكم دفعه إلى الفقراء فتختص به من دفع اليه.

قال طاب ثراه: ويرث هو امه ومن يتقرب بها على الاظهر.

أقول: ذهب الشيخ في الاستبصار إلى ان ولد الملاعنة لا يرث اخواله، بل يرثونه]


وورث هو اباه دون غيره من ذوي قرابة أبيه، ولا عبرة بنسب الاب. فلو ترك اخوة لاب وام مع أخ أو اخت لام كانوا سواء في المال. وكذا لو ترك جدا لام مع اخ او اخت او اخوة او اخت من اب وام.

[الا ان يعترف به الاب، لان ذلك يبعد التهمة عن المرأة، ويقوي صحة نسبه(١) .

ولما رواه الحلبي عن الصادقعليه‌السلام ، في حديث طويل، إلى ان قال: واما الولد فاني ارده اليه اذا ادعاه ولا ادع ولده، وليس له ميراث، ويرث الابن الاب، ولا يرث الاب الابن يكون ميراثه لاخواله، فان لم يدعه ابوه فان أخواله يرثونه ولا يرثهم(٢) وذهب في التهذيب إلى انه يرثهم(٣) ، وهو اختيار الاكثر(٤) وبه قال ابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) لان نسبه من الام ثابت فيهم(٨) ولما رواه زيد الشحام عن الصادقعليه‌السلام قال: وهو يرث اخواله(٩) ].

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤(١٠٤) باب ان ولد الملاعنة يرث اخواله ويرثونه ص ١٨١ ذيل حديث ٨ قال: لان عند ذكل تبعد التهمة عن المرأة الخ.

(٢)الاستبصار: ج ٤(١٠٤) باب ان ولد الملاعنة يرث اخواله ويرثونه ص ١٨١ الحديث ٨.

(٣)التهذيب: ج ٩(٣٣) باب ميراث ابن الملاعنة ص ٣٤١ س ١٠ قال: غير ان العمل على ثبوت الموارثة بينهم احوط واولى.

(٤)قال في الايضاح: ج ٤ ص ٢٤٦ الاصح عند المصنف ان ولد الملاعنة يرث امه ومن يتقرب بها وهو المشهور عند علمائنا الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المختلف: ج ٢ في ميراث ولد الملاعنة ص ١٩٢ س ٣٠ قال: والوجه ما قاله الشيخ في التهذيب وهو اختيار الاكثر.

(٨)في ل: " ثابت فهم كالاخوة ".

(٩)التهذيب: ج ٩(٣٣) باب ميراث الملاعنة ص ٣٤٠ الحديث ٩.


تذنيب

المشهور ان ميراث ولد الملاعنة لامه الثلث بالتسمية، والباقي بالرد، وهو اختيار الشيخ في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والقاضي(٣) والتقي(٤) والحسن(٥) والصدوقان في الرسالة(٦) والمقنع(٧) وابن ادريس(٨) والمصنف(٩) والعلامة(١٠) .

وقال ابوعلي: لامه الثلث والباقي لبيت مال المسلمين(١١) وقال الصدوق في المقنع(١٢) : لبيت مال الامام لان جنايته عليه اذا كان ظاهرا، وان كان مستورا]

____________________

(١)النهاية: باب ميراثه ولد الملاعنة ص ٦٧٩ س ٩ قال: فميراثه لامه اذا كانت حية.

(٢)المقنعة: باب ميراث ابن الملاعنة ص ١٠٦ س ٢٠ قال: وكان جميع تركته لامه.

(٣)المهذب: ج ٢ باب ميراث ولد الملاعنة ص ١٦٤ س ٦ قال: وترثه امه.

وقال أيضا في كتاب اللعان والارتداد ص ٣٠٨ س ٦ ويكون ميراث الابن لامه.

(٤)الكافي: الارث ص ٣٧٥ س ١٥ قال: ولا يرثه الاب وترثه امه.

(٥)و(٦) المختلف: ج ٢ في ميراث ولد الملاعنة ص ١٩١ س ٣٢ قال: فجعل الشيخ ميراث ابن الملاعنة لامه خاصة وهو قول ابن أبي عقيل والصدوق في المقنع وابوه في الرسالة.

(٧)المقنع: باب المواريث ص ١٧٧ س ١١ قال: واذا ترك ابن الملاعنة امه واخواله فميراثه كله لامه.

(٨)السرائر: باب اللعان والارتداد ص ٣٣١ س ٨ قال: ويكون ميراث الولد لامه، وقال أيضا في كتاب المواريث ص ٤٠٥ س ٣٣ وميراث ولد الملاعنة لامه.

(٩)لاحظ عبارة النافع.

(١٠)المختلف: ج ٢ في ميراث ولد الملاعنة ص ١٩٢ س ٢ قال: والمعتمد ما قاله الشيخ.

(١١)المختلف: ج ٢ في ميراث ولد الملاعنة ص ٢٩١ س ٣٤ قال: قال ابن الجنيد: إلى قوله: والباقي لبيت مال المسلمين.

(١٢)هكذا في النسخ المخطوطة التي عندنا، والظاهر انه سهو من النساخ اذ لم نظر عليه في المقنع، نعم انه موجود في الفقيه نصا كما يأتي.


(خاتمة) تشتمل على مسائل

(الاولى) ولد الزنا لا ترثه امه ولا غيرها من الانساب، ويرثه ولده وان نزل، والزوج او الزوجة، ولو لم يكن احدهم فميراثه للامام.

وقيل: ترثه امه كابن الملاعنة.

[فلامه الكل(١) .

تنبيه

واذا اقر الاب به بعد اللعان ورث اباه، وهل يرث اقارب أبيه؟ قال الاكثر: لا، وهو اختيار الشيخ(٢) لاختصاص حكم الاقرار بالمقر، فلا يتعدى المقر الا شهادة، وهي لا تسمع هنا من واحد، وقال ابنه مفيد الدين: وقواه ابن ادريس، نعم(٣) (٤) لان الاقرار كالبينة الموجبة لثبوت النسب، فيرثهم، وتوقف العلامة(٥) قال طاب ثراه: وقيل: ترثه امه كابن الملاعنة].

____________________

(١)الفقيه: ج ٤(١٦٤) باب ميراث ابن الملاعنة ص ٣٢٦ س ٤ قال: قال مصنف هذا الكتاب: إلى قوله: والباقي لامام المسلمين.

(٢)الايجاز: في ضمن الرسائل العشر ص ٢٧٥ في ذكر ميراث ولد الملاعنة س ٥ قال: ولا يرث الولد من يتقرب بالاب على حال.

(٣)لم اظفر على قول مفيد الدين.

(٤)السرائر: كتاب المواريث ص ٤٠٥ س ٣٦ قال: وهذا هو الاقوى عندي إلى قوله: لان الاقرار بمنزلة البينة بل اقوى.

(٥)القواعد: ج ٢ (المقصد الثالث في اللواحق) ص ١٨١ س ١ قال: وهل يرث اقارب الاب مع اعترافه؟ اشكال.


[أقول: ولد الزنا لا يرثه ابوه اجماعا، وهل ترثه امه كابن الملاعنة او لا؟ بالاول قال التقي(١) وأبوعلي(٢) .

وبالثاني قال الشيخ في النهاية(٣) والقاضي(٤) وابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) .

احتج الاولون: بما رواه يونس قال: ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل امه على نحو ميراث ابن الملاعنة(٩) . وهي مقطوعة.

وروى اسحاق بن عمار عن الصادق عن الباقرعليهما‌السلام ان علياعليه‌السلام كان يقول: ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه امه واخوته لامه، او عصبتها(١٠) ].

____________________

(١)الكافي: الارث ص ٣٧٧ س ٢٠ قال: وولد الزنا يرث امه ومن يتعلق بنسبها ويرثونه.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٩٢ س ٣٩ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وميراثه لامه كولد الملاعنة.

(٣)النهاية: باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا ص ٦٨١ س ٢ قال: والاقوى عندي هو الاول: وهو ان ولد الزنا لا يرث اباه ولا امه ولا يرثه ابوه ولا امه.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى ص ٤٠٣ س ٣ قال: واما ولد الزنى لا يرث احدا ولا يرثه احد، الا..

(٦)السرائر: كتاب الفرائض ص ٤٠٦ س ١١ قال: وولد الزنا لا يرث، لا بمن خلق من نطفته ولا من ولدته، ولا يرثونه على حال.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٩٣ س ٥ قال: والمعتمد ماقاله الشيخ.

(٩)التهذيب: ج ٩(٣٣) باب ميراث ابن الملاعنة ص ٣٤٤ الحديث ٢٢.

(١٠)التهذيب: ج ٩(٣٣) باب ميراث ابن الملاعنة ص ٣٤٥ الحديث ٢٣.


(الثانية) الحمل يرث ان سقط حيا، وتعتبر حركة الاحياء كالاستهلال والحركات الارائية، دون التقلص.

(الثالثة) قال الشيخ: يوقف للحمل نصيب ذكرين احتياطا، ولو كان ذو فرض اعطوه النصيب الادنى.

(الرابعة) يرث دية الجنين ابواه ومن يتقرب بهما، أو بالاب.

[وتأوله الشيخ: بانه يجوز ان يكون قد سمع الراوي هذا الحكم في ولد الملاعنة، فظن ان حكم ولد الزنا حكمه(١) وهي متروكة.

احتج الآخرون: بان النسب الشرعي منتف، فليس بولد حقيقة، فلا يدخل في العموم.

ولصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام قلت: فإنه مات (يشير إلى ولد الزنا) وله مال من يرثه؟ قال: الامام(٢) .

فرع

واذ قد عرقت: ان نسبه منقطع بالنسبة إلى ابويه فلا يرثهما ولا يرثانه، فاعلم ان الوارث له ولده وزوجه وزوجته، فلا يتكرر الزنا، فولد ولد الزنا، ولد رشدة اجماعا لا يلحقه حكم ولد الزنا، فيقبل شهادته، ويصح امامته في الصلاة، وحكمه، ويسرى ارثه إلى ابويه وينعكس منهما اليه.

قال طاب ثراه: قال الشيخ يوقف للحمل نصيب ذكرين احتياطا، ولو كان ذو فرض اعطوه النصيب الادنى.

أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب ولا أعلم فيه خلافا، واضاف القول إلى]

____________________

(١)لاحظ ذيل حديث ٢٣ الذي قدمناه انفا.

(٢)التهذيب: ج ٩(٣٣) باب ميراث ابن الملاعنة ص ٣٤٣ قطعة من حديث ١٨.


(الخامسة) اذا تعارفا بما يقتضي الميراث توارثا ولم يكلف احدهما البينة.

(السادسة) المفقود يتربص بماله.

وفي قدر التربص روايات: اربع سنين، وفي سندها ضعف، وعشر سنين، وهي في حكم خاص، وفي ثالثة يقتسمه الورثة اذا كانوا ملاء، وفيها ضعف أيضا، وقال في الخلاف: حتى يمضي مدة لا يعيش مثله اليها، وهو اولى في الاحتياط وابعد من التهجم على الاموال المعصومة بالاخبار الموهونة.

[الشيخ لخلوه عن خبر ناطق به(١) .

قال طاب ثراه: المفقود يتربص بماله، وفي قدر التربص روايات الخ.

أقول: المستحق للارث قد يعرض له الحرمان بعروض الشك في نسبه كابن الملاعنة، او سببه كالغرقى والمهدوم عليهم، او في حياته وموته.

والمقصود بالبحث هنا القسم الاخير كالغائب غيبة منقطعة، اي لا يعرف له فيها خبر موت ولا حياة، ويسمى المفقود، وكذا يقع الشك في توريث الغير منه.

فالبحث هنا يقع في مقامين: (المقام الاول) في توريث الغير منه.

وفيه أربعة اقوال:

(أ) يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الارض اربع سنين وتقسم بعدها بين ورثته].

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب افرائض مسألة ١٢٥ قال: اذا مات ميت وخلف ورثة وامرأة حاملا، فانه يوقف ميراث ابنين ويقسم الباقي.

وفي المبسوط: ج ٤ فصل في ميراث الحمل والاسير والمفقود ص ١٢٤ س ٢٣ قال: وقال محمد بن الحسن: يدفع إلى هذا الابن (اي فما كان للميت ابن حاضر) ثلث المال، لان اكثر ما جرت به العادة ان تلد المرأة توأمين، فيكون ثلثه، وهذا الذي يقوى في نفسي الخ.


[وهو مذهب الصدوق(١) والسيد(٢) .

لرواية اسحاق بن عمار قال: قال ابوالحسنعليه‌السلام : في المفقود يتربص بماله اربع سنين ثم يقسم(٣) .

(ب) النظرة في ميراث من فقد في عسكر وقد شهدت هزيمته، وقيل: من كان فيه، او اكثرهم اربع سنين. وفيمن لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له عشر سنين. والمأسور في يد العدو يوقف حاله ما جاء خبره، ثم إلى عشر سنين، وهو قول أبي علي(٤) .

(ج) اذا كان الورثة ملاء اقتسموه وهم ضامنون له ان عرف خبره بعد ذلك، ولا بأس ان يبتاع الانسان عقار المفقود بعد عشر سنين، وهو قول المفيد: وعبارته: اذا مات انسان وله ولد مفقود لا يعرف له موت من حياة عزل ميراثه حتى يعرف خبره. وان تطاولت المدة في ذلك وكان للميت ورثة سوى الولد ملاء بحقه لم يكن بأس باقتسامه، وهم ضامنون له ان عرف للولد خبر بعد ذلك. ولا بأس ان يبتاع الانسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وانقطاع خبره ويكون البائع ضامنا لحي(٥) .

فقد اشتمل هذا الكلام على حكمين:]

____________________

(١)الفقيه: ج ٤(١٦٨) باب ميراث المفقود ص ٢٤٠ قال بعد نقل حديث ١: قال مصنف هذا الكتابرحمه‌الله يعني بعد ان لا يعرف حياته من موته الخ.

(٢)الانتصار: المسائل المشتركة في الارث ص ٣٠٧ قال: مسألة، المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الارض اربع سنين الخ.

(٣)الفقيه: ج ٤(١٦٨) باب ميراث المفقود ص ٢٤٠ الحديث ١.

(٤)المختلف: ج ٢ في ميراث الغائب ص ١٩٧ س ٨ قال: وقال ابن الجنيد: والنظر في ميراث من فقد في عسكر الخ.

(٥)المقنعة: باب ميراث من لا وارث له من العصبة ص ١٠٨ س ١٠ قال: اذا مات انسان الخ.


[(أ) جواز قسمة ماحصل له من الميراث من غير تربص مع الملاء.

(ب) جوار ابتياع العقار بعد العشر، ومفهومه عدم الجواز قبل ذلك.

(ج) لا يقسم حتى يعلم موته، اما بقيام البينة، او بمضى مدة لا يمكن ان يعيش مثله اليها علما عاديا وهو قول الشيخ في الكتابين(١) (٢) واختاره القاضي(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) وفخر المحققين(٨) .

احتج السيد ومن تابعه: بان الزوجة تعتد للوفاة بعد مضي اربع سنين، وعصمة الفروج اشد في نظر الشرع من عصمة الاموال، وانما تصح العدة مع حكم الشرع بموته(٩) .

ولرواية اسحاق المتقدمة(١٠) ].

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة ١٣٦.

(٢)المبسوط: ج ٤ فصل في ميراث الحمل والاسير والمفقود ص ١٢٥ س ١٥ قال: والمفقود لا يقسم ماله الخ.

(٣)المهذب: ج ٢ باب ميراث الحمل والاسير والمفقود ص ١٦٦ س ١٧ قال: واما المفقود فانه لا يقسم ماله الخ.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الاسير والحميل والمفقود ص ٤٠٠ س ١٣ قال: واما المفقود: فهو من غاب عن وطنه الخ.

(٥)السرائر: كتاب المواريث ص ٤١١ س ٣٦ قال: وقال قوم: لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته او يمضي مدة لا يعيش مثله اليها إلى قوله: وهذا الاخير هو الذي يقوى في نفسي واعمل عليه وافتى به.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المختلف: ج ٢ في ميراث الغائب ص ١٩٧ س ١٨ فبعد نقل الاقوال قال: والمعتمد ما قاله الشيخ.

(٨)الايضاح: ج ٤ في فروع موانع الارث ص ٢٠٧ س ٣ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: وهو الاصح عندي.

(٩)المختلف: ج ٢ في ميراث الغائب ص ١٩٧ س ٢٢ قال: احتج الآخرون: بان الزوجة تعتد للوفاة إلى آخره ولم يصرح بان هذا الاحتجاج من السيد، فلاحظ.

(١٠)تقدم آنفا.


[ومثلها رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المفقود يحبس ماله على الورثة قدر مايطلب في الارض اربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة(١) وسماعة واقفي واليها اشار المصنف بقوله: وفي سندها ضعف(٢) قال العلامة: وهذا القول لا بأس به مع طلبه في البلاد، كما في الاعتداد(٣) .

احتج أبوعلي برواية علي بن مهزيار قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن دار كانت لامرأة وكان له ابن وبنت، فغاب الابن في البحر وماتت المرأة، فادعت ابنتها ان امها كانت صيرت هذه الدار لها، وباعت اشقاصها منها، وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار لرجل من اصحابنا، وهو يكره ان يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحل له شرائها، وليس يعرف للابن خبر، فقال لي: ومنذ كم غابت؟ فقلت: منذ سنين كثيرة، فقال: ينتظر به غيبته عشر سنين، ثم يشترى(٤) . وهذه كما تراها واقعة في حكم خاص، فلا تعدى، لاحتمال اطلاعهعليه‌السلام في هذه الواقعة على ما اوجب هذا الحكم فيها، واليها اشار المصنف بقوله: وهي في حكم خاص. وهي حجة المفيد على الحكم الثاني من فتواه. وحجته على الحكم الاول رواية اسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل كان له ولد، فغاب بعض ولده ولم يدر أين هو، ومات]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٤٥) باب ميراث المفقود ص ٣٨٨ الحديث ٣.

(٢)لاحظ ماقاله في النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في ميراث الغائب ص ١٩٧ س ٢٤ قال: وهذا القول لا بأس به الخ.

(٤)التهذيب: ج ٩(٤٥) باب ميراث المفقود ص ٣٩٠ الحديث ٨ وتمام الحديث (فقلت: فان انتظر بها غيبة عشر سنين، يحل شرائها؟ قال: نعم).


[الرجل، فاي شئ يصنع بميراث الرجل الغائب من أبيه؟ قال: يعزل متى يجئ، قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال: لا حتى يجئ؟ قلت: فاذا جاء يزكيه؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يده، قلت: فقد الرجل فلم يجئ؟ قال: ان كان ورثة الرجل ملاء‌ا بماله اقتسموه بينهم، فاذا جاء ردوه عليه(١) .

وفي طريقها سماعة، وهو واقفي، وفي اسحاق قوق(٢) فمن ثم قال المصنف: وفيها ضعف(٣) .

احتج الآخرون بوجوه:

(أ) اصالة بقاء الحياء، فيستصحب إلى ان يعلم المزيل.

(ب) الاصل عصمة مال المسلم حتى يثبت السبب الموجب لنقله.

(ج) رواية معاوية بن وهب عن الصادقعليه‌السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده، ولا يدري اين يطلبه، ولا يدري أحي هو ام ميت، ولا يعرف له وارثا، ولا نسبا له ولا بلدا؟ قال: اطلب، قال: ان ذلك قد طال، فاتصدق به؟ قال: اطلبه(٤) .

وفي معناها رواية الهيثم(٥) .

قال المصنف: وهو اولى في الاحتياط(٦) لان في التصرف تغرير بالمال، لجواز]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٤٥) باب ميراث المفقود ص ٣٨٨ الحديث ٢.

(٢)سند الحديث كما في التهذيب (الحسن ين محمد بن سماعة، عن علي بن رباط وعبدالله بن جبلة، عن اسحاق بن عمار).

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)التهذيب: ج ٩(٤٥) باب ميراث المفقود ص(٣٨٩) الحديث ٥.

(٥)التهذيب: ج ٩(٤٥) باب ميراث المفقود ص ٣٨٩) الحديث ٧.

(٦)لاحظ عبارة النافع.


(السابعة) لو تبرء من جريرة ولده وميراثه، ففي رواية: يكون ميراثه للاقرب إلى أبيه، وفي الرواية ضعف.

[افلاس القابض، فيضيع حق المالك، وابعد من التهجم على الاموال المعصومة، اذ الاصل عصمة مال المسلم، لقولهعليه‌السلام : مال المسلم على المسلم حرام الا عن طيب نفس منه(١) وهو اجماع، فلا ينزل عن هذا الاصل والاجماع بالاخبار الموهومة، اي المثمرة للوهم، لا العلم، لان بعضها حكم في واقعة، فيحتمل الاختصاص وعدم التعدي، وبعضها ضعيف الرجال فلا يصار اليه ويترك المعلوم، لقوله تعالى: " ان الظن لا يغني عن الحق شيئا "(٢) ويمكن حملها على انكشاف خبره بالموت في المدة المذكورة في الروايات.

(المقام الثاني) في توريثه من الغير.

الحق انه يوقف نصيبه حتى يعلم حاله، وهو قول الشيخ في الخلاف(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) وفخر المحققين(٦) لاصالة بقاء الحياة، والغيبة لا تخرج الانسان عن الاستحقاق، ويجئ فيه الاقوال الباقية، لان القاتل بقسمة ماله بعد أربع أو عشر، لا يورثه للحكم بموته عنده.

قال طاب ثراه: لو تبرأ من جريرة ولده وميراثه، ففي رواية يكون ميراثه للاقرب]

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ باب الغصب ص ٤٧٣ الحديث ٣ ولاحظ ماعلق عليه.

(٢)يونس: ٣٦.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الفرائض، مسألة ١٣٦ قال: وان مات له من يرثه المفقود إلى قوله: ويوقف الباقي إلى ان يعلم حاله.

(٤)لم اظفر عليه الا من اطلاق كلامه في مال المفقود، فلاحظ عبارة النافع في ذلك.

(٥)المختلف: ج ٢ في ميراث الغائب ص ١٩٧ س ٦ قال: مسألة قال الشيخ في الخلاف الخ.

(٦)الايضاح: ج ٤ في فروع موانع الارث ص ٢٠٧ س ٢ قال: وان مات من يرثه المفقود إلى قوله: وهو الاصح عندي.


الثاني: في ميراث الخنثى

[إلى ابيه، وفي الرواية ضعف.

أقول: قال الشيخ في النهاية: من تبرأ عند السلطان من جريرة ولده، ومن ميراثه وله مال كان ميراثه لعصبة امه، دون عصبة ابيه(١) وتبعه القاضى(٢) .

ورواه الصدوق عن ابى بصير قال: سألته عن المخلوع يتبرأ منه ابوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته، لمن ميراثه؟ قال: قال عليعليه‌السلام : هو لاقرب الناس اليه(٣) . وليست صريحة الدلالة فيما ذهب اليه الشيخ، لجواز ان يريد بقوله (لاقرب الناس اليه) يشير بذلك إلى الاب، وان هذا التبري لا يصح. ومع ذلك فهي مقطوعة.

وذهب الشيخ في المسائل الحائريات إلى ان هذا التبري لا يصح، لان الشرع اذا حكم بالنسب لم يقع التبري منه ويثبت حكمه(٤) وهو مذهب ابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) لعموم القران(٨) والاخبار(٩) الدالة على التوارث، ولاصالة بقاء النسب والاستحقاق.

قال طاب ثراثه: الثاني في ميراث الخنثى الخ].

____________________

(١)النهاية: باب ميراث ولد الملاعنة.. ص ٦٨٢ س ١١.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ميراث الحميل والاسير والمفقود ص ١٦٧ س ٢ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)الفقيه: ج ٤(١٥٨) باب ميراث المخلوع ص ٢٢٩ الحديث ١.

(٤)و(٥) السرائر: كتاب المواريث ص ٤٠٨ س ٣٠ قال بعد نقل قول النهاية: هذا خلاف اجماع أصحابنا واجماع المسلمين، إلى قوله: وقد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة والثمانين والمائة.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض ص ١٩٥ س ٣٧ قال: والوجه ماقاله الشيخ في المسائل الحائرية.

(٨)النساء: ١١.

(٩)لاحظ التهذيب: ج ٩(٢٢) باب الاولى من ذوي الانساب، و(٢٣) باب ميراث الوالدين وغيرهما.


من له فرج الرجال والنساء يعتبر بالبول، فمن ايهما سبق يورث عليه، فان بدر منهما، قال الشيخ: يورث على الذي ينقطع منه أخيرا، وفيه تردد.

وان تساويا قال في الخلاف: يعمل فيه بالقرعة، وقال المفيد وعلم الهدى: تعد اضلاعه.

وقال في النهاية والايجاز والمبسوط: يعطى نصف ميراث الرجل ونصف امرأة، وهو اشهر.

ولو اجتمع مع الانثى (الخنثى ظ) ذكر وانثى، قيل: للذكر اربعة، وللخنثى ثلاثة وللانثى سهمان.

وقيل: تقسم الفريضة مرتين، فتفرض مرة ذكرا ومرة انثى، ويعطى نصف النصيبين، وهو اظهر.

مثاله: خنثى وذكر، تفرضهما ذكرين تارة، وذكرا وانثى اخرى، وتطلب اقل مال له نصف ولنصفه نصف، وله ثلث ولثلثه نصف، فيكون اثنا عشر، فيحصل للخنثى خمسة وللذكر سبعة. ولو كان بدل الذكر انثى حصل للخنثى سبعة وللانثى خمسة. ولو شاركهم زوج او زوجة، صححت فريضة الخنثى، ثم ضربت فخرج نصيب الزوج او الزوجة في تلك الفريضة، فما ارتفع، فمنه تصح. ومن ليس له فرج النساء ولا الرجال، يورث بالقرعة. ومن له رأسان أو بدنان على حقو واحد، يوقظ او يصاح به، فان انتبه احدهما فهما اثنان.

[أقول: الخنثى من له فرج النساء والذكران، واحدهما اصلى والاخر زائد، فهو اما ذكر أو انثى، ويستحيل اجتماعهما ولا خارج عنهما، لقوه تعالى: " يهب لمن


[يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور "(١) وقوله تعالى: " خلق الزوجين الذكر والانثى "(٢) وقوله: " او يزوجهم ذكرانا واناثا "(٣) إلى غير ذلك من الآيات(٤) الدالة على حصر الحيوان في الذكر والانثى.

فيورث على الاصلي منهما ويلغى الزائد ويكون حكمه كغيره من الزوائد في الخلقة كالاصبع الزائدة، اذا علم. وان اشتبه الاصلي منهما بالزائد سمي خنثى. ومن علامات الاصلي البول، فان حصل من احدهما دون الآخر كان هو الاصلي، وهو اجماع وهذا اعم العلامات، لوجودها في الصغير والكبير، دون غيرها كالحيض والمني. وجعل الحسن الحيض واللحية(٥) واستقربه العلامة(٦) والحق به تفلك الثدي والحبل، واختاره فخر المحققين(٧) . فان بال منهما اعتبر الاسبق، فيورث عليه باتفاق الاصحاب.

وروي ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتى بخنثى فقال: ورثوه من اول ما يبول منه، فان خرج منهما دفعة فبالانقطاع(٨) . فايهما انقطع منه البول أخيرا، فهو اصلي. وان تساويا اخذا وانقطاعا، ولا علامة]

____________________

(١)الشورى: ٤٩.

(٢)النجم: ٤٥.

(٣)الشورى: ٥٠.

(٤)الانعام: ١٤٣ و ١٤٤.

(٥)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض واحكامه، ص ١٩٣ س ٢٥ قال: وقال ابن عقيل: الخنثى عند آل الرسولعليهم‌السلام إلى قوله: او حيض او احتلام او لحية الخ.

(٦)القواعد: ج ٢ الفصل الثاني في ميراث الخناثى ص ١٨١ س ١٤ قال: ونبات اللحية وتفلك الثدي والحبل والحيض علامات على الاقرب.

(٧)الايضاح: ج ٤ في ميراث الخناثى ص ٢٥١ س ٤ قال بعد نقل قول العلامة: والاقوى ماهو الاقرب عند المصنف.

(٨)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٢ الحديث ٦٨ ولاحظ ماعلق عليه.


[غيره حصل الاشتباه وتحقق الاشكال هذا هو المشهور، وهو الذي ذكره الشيخان(١) (٢) وسلار(٣) والقاضي في كتابيه(٤) (٥) وابن حمزة(٦) وابن ادريس(٧) وادعى عدم الخلاف فيه بين الاصحاب.

واما الصدوقان والقديمان فجعلوا الاشكال بعد تساويهما في الاخذ، ولم يعتبروا الانقطاع أخيرا(٨) (٩) (١٠) (١١) ].

____________________

(١)المقنعة: ص ١٠٦ باب ميراث الخنثى س ٢٩ قال: فان بال منهما جميعا ورث ميراث الرجال والنساء.

(٢)النهاية: باب ميراث من يشكل أمره ص ٦٧٧ س ١٧ قال: فان انقطع منهما معا ورث ميراث الرجال والنساء.

(٣)المراسم: ذكر ميراث الخنثى ص ٢٢٥ س ٥ قال: فان انقطعا منهما جميعا ورث النصف من ميراث الرجال والنصف من النساء.

(٤)المهذب: ج ٢ في ميراث الخنثى ص ١٧١ س ١٤ قال: فان انقطعا جميعا في حال واحدة ورث ميراث الرجال والنساء الخ.

(٥)المختلف: ج ٢ في ميراث الخنثى المشكل ص ١٩٤ س ٧ قال: وقال ابن البراج في كتابي الكامل والمهذب: الخ كما نقلنا عن المهذب.

(٦)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الخناثى ص ٤٠٢ س ١ قال: وانقطع عنهما دفعة فهو مشكل.

(٧)السرائر: كتاب الفرائض ص ٤٠٦ س ٢٤ قال: فان جاء‌ا سواء في دفعة واحدة وانقطعا سواء في وقت واحد، فهاهنا يتصور مسألة الخلاف بين اصحابنا إلى قوله: فاما في الاحوال الاولة فلا خلاف فيها بينهم اجمع الخ.

(٨)المقنع: باب المواريث ص ١٧٧ س ١ قال: وان خرج البول من الموضعين معا ورث نصف ميراث الذكر ونصف الانثى.

(٩)المختلف: ج ٢ في ميراث الخنثى المشكل ص ١٩٣ س ٣٢ قال: وقال علي بن بابويه: إلى قوله: فان خرج البول من الموضعين معا الخ.

(١٠)و(١١) المختلف: ج ٢ في ميراث الخنثى المشكل ص ١٩٣ س ٢٢ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: فان ورد معا عدت اضلاعه إلى قوله: وقال ابن عقيل: الخنثى عند آل الرسولعليهم‌السلام إلى قوله: وروي عنهمعليهم‌السلام : انه يورث من المبال فان سلسل البول على فخده فهي امرأة وان زورق البول كما يزرق من الرجل فهو رجل الخ.


[اذا عرفت هذا: فبماذا يعرف كونه ذكرا أو انثى؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:

(الاول) القرعة، وهو قول الشيخ في الخلاف(١) ووجهه تحقق الاشكال.

وقال الصادقعليه‌السلام : كل مشكل فيه القرعة(٢) .

وصورتها: ان يكتب في رقعة عبدالله، وفي اخرى: امة الله، ويجعل في سهام مبهمة، ويقول: مارواه الفضيل بن يسار عن الصادقعليه‌السلام : اللهم انت الله لا اله الا انت عالم الغيب والشهادة انت تحكم بيتن عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بين لنا أمر هذا المولود(٣) .

(الثاني) عد الاضلاع من الجانبين، فان اختلفا فذكر، وان تساويا عددا فانثى.

لما روى اصحابنا: ان حوا خلقت من ضلع آدم(٤) ، فصار للرجال من ناحية اليسار ضلعا انقص وللنساء ثمانية عشر ضلعا من كل جانب تسعة، وللرجال سبعة]

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الفرائض: مسألة ١١٦ قال: والمعمول عليه: انه يرجع إلى القرعة، فيعمل عليها.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٢ الحديث ٦٩ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)الفقيه: ج ٤(١٦٦) باب ميراث الخنثى ص ٢٣٩ قطعة من حديث ٥.

(٤)الفقيه: ج ٤(١٦٦) باب ميراث الخنثى ص ٢٣٨ قطعة من حديث ٢.


[عشر ضلعا، من جانب اليمين تسعة ومن جانب اليسار ثمانية، وهو قول السيد(١) وأبي علي(٢) والمفيد في كتاب الاعلام(٣) واختاره ابن ادريس(٤) .

(الثالث) عدم اعتبار القرعة وعد الاضلاع، وتحقق الاشكال عند التساوي في ابتداء البول وانقطاعه، وهو اشهر، ذهب اليه الصدوقان(٥)(٦) والشيخان في المقنعة(٧) والنهاية(٨) والايجاز(٩) والمبسوط(١٠) .

____________________

(١)الانتصار: المسائل المشتركة في الارث ص ٣٠٦ س ١٩ قال: فان تساويا إلى قوله: اعتبر بعد الاضلاع.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الفرائض س ١٩٣ س ٢٢ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: فان ورد معا عدت اضلاعه.

(٣)الاعلام: في ضن عدة رسائل ص ٣٣٩ باب ميراث الخنثى س ٢١ قال: فان تساوى إلى قوله: اعتبر باتفاق الاضلاع واختلافها.

(٤)السرائر: كتاب الفرائض ص ٤٠٦ س ٣٦ قال: والمحصلون إلى انه في هذه الحال المتنازع فيها يعتبر ويورث بعدد الاضلاع الخ.

(٥)المقنع: باب المواريث ص ١٧٧ س ١ قال: وان خرج البول من الموضعين ورث نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الانثى.

(٦)المختلف: ج ٢ كتاب المواريث ص ١٩٣ س ٣٢ قال: وقال علي بن بابويه إلى قوله: فان خرج البول من الموضعين معا فله نصف الخ.

(٧)المقنعة: باب ميراث الخنثى ص ١٠٦ س ٢٩ قال: فان بال منهما جميعا ورث ميراث الرجال والنساء الخ.

(٨)النهاية: باب ميراث الغرقى ومن يشكل امره من الناس ص ٦٧٧ س ١٧ قال: فان انقطع منهما معا ورث ميراث الخ.

(٩)الايجاز: في ضمن الرسائل الشعر، فصل في ذكر ميراث الخنثى ص ٣٧٥ س ٢٠ قال: فان انقطع منهما في حالة واحدة ورث نصف ميراث الرجال الخ.

(١٠)المبسوط: ج ٤ ميراث الخنثى ص ١١٤ س ٣ قال: وان تساويا ورث نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء.


[وبه قال القاضي(١) وابن حمزة(٢) وسلار(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) . ولا اشكال على الاولين لان القرعة لابد وان يخرج احد القسمين، وكذلك الاضلاع لا ينفك الواقع عن اختلافهما او تساويهما، فيعطى ما يقتضيه احد الامرين. وانما الاشكال على القول الثالث، وذكر المصنف في كيفية معرفة نصيبه طريقين(٦) .

أحدهما: ان يعطى سهم بنت ونصف سهم بنت، وان شئت قلت: نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى وهو الذي استحسنه العلامة في تحريره(٧) فلو اجتمع مع الخنثى ابن وبنت كان للابن اربعة وللخنثى ثلاثة، وللبنت سهمان.

وتوضيحه: ان يجعل لحصة الابن نصفا، ولحصة البنت نصفا، فاقل عدد يفرض للبنت نصفان، وللابن ضعفهما وللخنثى نصفها، فالفريضة من تسعة].

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب ميراث الخنثى ص ١٧١ س ١٤ قال: فان اتفقا جميعا في حالة واحدة ورث ميراث الرجال والنساء.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الخناثى ص ٤٠٢ س ١ قال: فان خرج منهما دفعة إلى قوله: ورث نصف ميراث الرجل الخ.

(٣)المراسم: ذكر ميراث الخنثى ص ٢٢٥ س ٥ قال: وان قطع منهما جميعا ورث النصف الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢ الفصل الثاني في ميراث الخناثى ص ١٨١ س ١٢ قال: وان تساويا إلى قوله: وقيل: يرث نصف النصيبين وهو الاشهر.

(٦)الشرائع: في ميراث الخنثى قال: ولو اجتمع مع الخنثى ذكر بيقين قيل: إلى قوله: وقيل: الخ فهذان الطريقان.

(٧)التحرير: ج ٢ في ميراث الخنثى ص ١٧٤ س ٢٥ قال: فقال بعضهم: يجعل للانثى اقل عدد له نصف وهو اثنان وللذكر ضعف ذلك اربعة وللخنثى نصفهما وهو حسن.


[ولو كان مع الخثنى ذكر خاصة فالفريضة من سبعة، ولو كان بدله انثى فالفريضة من خمسة، للبنت سهمان وللخنثى ثلاثة.

والآخر: ان يفرض مرة ذكر واخرى انثى ويقسم الفريضة مرتين ويعطى نصف النصيبين، وهو الذي رجحه المصنف(١) .

وتوضيحه: اذا كان معه ذكر، ان يفرضهما ذكرين تارة، وذكر وانثى اخرى، فنطلب اقل ماله نصفا، ولنصفه نصف، وله ثلث ولثلثه نصف، فيكون اثنى عشر.

وان شئت قلت: مسألة الذكورية من اثنين، ومسألة الانوثية من ثلاثة، وهما متباينان، فتضرب احدهما في الآخر تبلغ ستة، ولا يقوم لحاصل الخنثى سهم صحيح، فينكسر في مخرج النصف، فتضرب المجتمع في الاثنين تبلغ اثنى عشر فعلى تقدير كونهما ذكرين يكون للخنثى ستة، وعلى تقدير كونه انثى يكون له اربعة، فيجتمع له في المرتين عشرة، فله نصفهما فيكون له خمسة، وللذكر سبعة. ولو كان بدل الذكر انثى كانت السبعة للخنثى وللانثى خمسة. ولو اجتمعا معه كانت الفريضة من اربعين.

لانك تفرضهما ذكرين وانثى تارة، فالفريضة من خمسة، وذكرا وانثيين اخرى فالفريضة من اربعة، وهما متباينان، فتضرب احدهما في الآخر يبلغ عشرين، فللذكر في حال عشرة وفي حال ثمانية، فله نصفهما تسعة، وللانثى في حال خمسة وفي حال اربعة، وليس لهما نصف صحيح، وكذلك الخنثى له في حال ثمانية وفي حال خمسة، وليس لذلك نصف، فتضرب المجتمع في مخرج النصف وهو اثنان تبلغ اربعين، فللذكر ثمانية عشر، وللانثى تسعة وللخنثى ثلاثة عشر، وذلك مجموع اربعين].

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.


[وهذا الطريق تخالف الطريق الاول، لان على الطريق الاول للخنثى من تسعة ثلاثة، وهي قدر الثلث، وعلى الطريق الثاني يحصل له من اربعين ثلاث عشر، وهي دون الثلث بثلث سهم. ولو شاركهم زوج او زوجة صححت فريضة الخناثى ثم ضربت مخرج نصيب أحدهما في تلك الفريضة، فكل من كان له قبل ذلك شئ اخذه مضروبا فيما نقص عن نصيب الزوجية.

مثلا في الصورة الاولى، أي صوورة كونهما ذكرا وخنثى ومعهما زوج، يضرب مخرج نصيب الزوج وهو الربع في اثنى عشر تبلغ ثمانية واربعين، تعطى الزوج الربع اثني عشر، ثم يعطي الذكر ماكان له قبل الضرب وهو سبعة في ثلاثة يبلغ احدا وعشرون، والخنثى كان له خمسة يأخذها مضروبة في ثلاثة، فيكون له خمسة عشر.

ولو كان زوجة: ضربت اثنى عشر في ثمانية تبلغ ستة وتسعين، للزوجة اثنى عشر، وكل من كان له قبل ذلك شئ اخذ مضروبا في سبعة.

وفي فريضة الاربعين تضرب الاربعة نصيب الزوج، او ثمانية نصيب الزوجة في اربعين يبلغ في الاول مائة وستين، للزوج اربعين، وللذكر ثمانية عشر مضروبة في ثلاثة، فيكون له اربعة وخمسون، وللانثى تسعة مضروبة في ثلاثة، فيكون سبعة وعشرين، وللخنثى ثلاثة عشر مضروبة في ثلاثة، يكون تسعة وثلاثين، وذلك مجموع مائة وستين.

وفي الثانية تبلغ ثلاثمائة وعشرين، للزوجة اربعين، ولكل من الاولاد نصيبه مضروبا في سبعة، فيأخذ الذكر مائة وستة وعشرين، وهو مضروب ثمانية عشر في سبعة، وللانثى نصفها ثلاث وستون مضروب تسعة في سبعة، وللخنثى احد وتسعون مضروب ثلاث عشر في سبعة، فكمل مع الاولاد مأتين وثمانين، ومع الزوجة اربعين، وذلك مجموع ثلاثمائة وعشرين.


الثالث: في الغرقى والمهدوم عليهم

وهؤلاء يرث بعضهم بعضا اذا كان لهم، أو لاحدهم مال، وكانوا يتوارثون، واشتبه المتقدم في الموت بالمتأخر.وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم والغرق تردد.

[(الثالث) الغرقى والمهدوم عليهم قال طاب ثراه: وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الغرق والهدم تردد.

أقول: الاصل انه لا يرث انسان من آخر الا مع تحقق حيات الوارث بعد الموروث.ومع حصول الشك في السبب، اي في سبب الارث، وهو حيات الوارث بعدم موت الموروث لا يخلو اما ان يكون حصول الموت عن سبب اولا عنه، وفي الثاني لا توارث بينهم اجماعا، كما لو ماتا حتف انفهما واشتبه تقدم موت احدهما على الآخر.وان كان عن سبب، فان كان غرقا او هدما توارثا اجماعا، وان كان غيرهما كالحرق والتدخين والقتل فيه مذهبان.

نص ابن حمزة(١) والتقي على التوارث(٢) كالغرق، وهو ظاهر الشيخ في النهاية(٣) وأبي علي(٤) ].

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ٤٠٠ س ١٧ قال: اذا غرق اثنان او اكثر دفعة او احترقوا، او هدم عليهم، او قتلوا إلى ان قال: والثالث: يورث كل واحد منهما من صاحبه الخ.

(٢)الكافي: الارث ص ٣٧٦ س ٩ قال: وان لم يعلم ذلك من حالهم لهدم او غرق او قتل معركة او غير ذلك ورث بعضهم من بعض.

(٣)النهاية: باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ٦٧٤ س ٩ قال: اذا غرق جماعة، او انهدم عليهم حائط وما اشبه ذلك.

(٤)المختلف: القول في ميراث الغرقى ص ١٩٨ س ٢٧ قال: وقال ابن الجنيد: القرابات اذا ماتوا معا إلى قوله: وهو يدل على تعميم الحكم.


ومع الشرائط يورث الاضعف أولا، ثم الاقوى، ولا يورث مما ورث منه.وفيه قول آخر.والتقديم على الاستحباب اشبه.فلو غرق اب وابن، ورث الاب اولا نصيبه، ثم ورث الابن من اصل تركته ابيه مما لا ورث منه، ثم يعطى نصيب كل منهما لوارثه.

[وقصره المفيد على السببين(١) واختاره فخر المحققين(٢) وتردد المصنف في كتابيه(٣)(٤) .

احتج الاولون: بان العلة الاشتباه، وهي موجودة في القتيل والحريق، ووجود العلة يستلزم وجود معلولها.واجيب بمنع علية الاشتباه مطلقا، ولم لا يجوز ان يكون الاشتباه المستند إلى احد السببين.

احتج الآخرون: بان الاصل كون الارث مشروط بحيات الوارث بعد موت المورث، وهو هنا مجهول، لا يجوز الحكم بالمشروط مع الجهل بالشرط، ترك العمل بذلك في الغرقى والمهدوم عليهم للنص والاجماع فيبقى الباقي على اصله.

قال طاب ثراه: ومع الشرائط يورث الاضعف ثم الاقوى، ولا يورث مما ورث منه، وفيه قول آخر].

____________________

(١)المقنعة: باب ميراث الغرقى ص ١٠٧ س ٣٥ قال: اذا غرق جماعة يتوارثون او انهدم عليهم جدار او وقع عليهم سقف الخ.

(٢)الايضاح: ج ٤ في ميراث الغرقى ص ٢٧٦ س ٢١ قال: واختار المصنف في المختلف الاول (اي الغرقى والمهدوم عليهم) وهو الاصح عندي.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)الشرائع: في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، قال: وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم والغرق تردد.


ولو كان لاحدهما وارث اعطى ما اجتمع لدى الوراث لهم، وما اجتمع للآخر للامام. ولو لم يكن لهما غيرهما انتقل مال كل منهما إلى الآخر، ثم منهما إلى الامام. واذا لم يكن بينهما تفاوت في الاستحقاق سقط اعتبار التقديم، كاخوين، فان كان لهما مال ولا مشارك لهما انتقل مال كل منهما إلى صاحبه ثم منهما لاى ورثتهما. وان كان لاحدهما مال صار ماله لاخيه.

[أقول: في كيفية التوريث مسألتان: (الاولى) اذا ورثنا احدهما من صاحبه، ثم اردنا توريث الآخر، فهل نورثه من تلاد ماله دون طارفه، أو منهما جميعا؟ الشيخ(١) والقديمان(٢) (٣) وابن حمزة(٤) والتقي(٥) والقاضي(٦) على الاول واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) ].

____________________

(١)النهاية: باب ميراث الغرقى المهدوم عليهم ص ٦٧٤ قال في ميراث الزوج والزوجة: ويورث الزوج منها حقه من نقس تركتها، لا مما ورثته إلى غير ذلك من امثلته.

(٢)و(٣) المختلف: في ميراث الغرقى، ص ١٩٨ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: ورث بعضهم من بعض من صلب مال كل واحد منهم قبل ميراثه من صاحبه، إلى قوله: وقال ابن أبي عقيل: ولا يرثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا.

(٤)الوسيلة: في بيان ميراث الغرقى ص ٤٠١ س ١ قال: يورث كل واحد منهما من صاحبه من نفس تركته دون ما ورثه منه.

(٥)الكافي: الارث، ص ٣٧٦ س ١٠ قال: ورث بعضهم من بعض ماكان له قبل الموت، دون ما ورثه من صاحبه.

(٦)المهذب: ج ٢ باب ميراث الغرقى ص ١٦٨ س ٧ قال: يورث بعضهم من بعض من نفس تركته لا مما يرثه من الآخر.

(٧)لاحظ ما اختاره النافع.

(٨)المختلف: في ميراث الغرقى ص ١٩٨ س ١٠ قال بعد نقل قول الشيخ ومن تبعه ثم من بعده قول المفيد: والمعتمد الاول.


ومنه إلى ورثته ولم يكن للآخر شئ. ولو لم يكن لهما وارث انتقل المال إلى الامام. ولو مات حتف انفهما لم يتوارثا وكان ميراث كل منهما لوارثه.

[والمفيد(١) وتمليذه(٢) على الثاني.

احتج الاولون بوجوه:

(أ) ان ذلك يستلزم المحال، لان توريثه مما ورث منه يستدعي فرض الحياة بعد الموت وهو محال عادة.

فان قلت: هذا الاشكال وارد على كل واحد من التقديرين، لانك تفرض موت احدهما وتورث الآخر منه، ثم تفرض موت الثاني وتورث منه من فرضت موته اولا، فقد لزم منه فرض الحياة بعد الموت، هذا محال.

اجبت: بالفرق بين التقديرين، وذلك ظاهر، لانا اذا فرضنا موت احدهما وحياة الآخر بعده وورثنا الآخر منه، قطعنا النظر عن هذا الفرض، ثم نفرض موت الآخر وحياة الاول كأنا لم نفرض موت الاول ولم نجعل للثاني منه ميراثا، بخلاف ما اذا ورثنا الاول من الثاني مما كان قد ورثه الثاني من الاول، فانه يلزم فرض موت الاول وحياته في حالة واحدة وهو محال.

(ب) صحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام في اخوين ماتا لاحدهما مائة ألف درهم، والآخر ليس له شئ، ركبا في السفينة فغرقا، فلم يدر ايهما مات اولا، فان الميراث لورثة الذي ليس له شئ وليس لورثة الذي له]

____________________

(١)المقنعة: باب ميراث الغرقى ص ١٠٧ س ٢ قال في مفروض غرق الاب والابن: فيورث منه ما كان ورثه من جهته وما كان يملكه سوى ذلك إلى وقت وفاته.

(٢)المراسم: ذكر ميراث الغرقى ص ٢٢٥ س ١٦ قال في مفروض غرق الاب والابن: فيرث كل ماله وما ورثه منه.


[المال الشئ(١) .

(ج) ما رواه حمران بن اعين عمن ذكره عن امير المؤمنينعليه‌السلام في قوم غرقوا جميعا أهل البيت، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، ولا يورث هؤلاء ما ورثوا من هؤلاء شيئا(٢) .

(د) لو ورث مما ورث منه صاحبه لم ينقطع القسمة أبدا قاله في المبسوط(٣) .

(ه‍) تخيير الحاكم في تكثير نصيب ورثة احد الميتين، فان من قدمه في التوريث له دخل النقص على ورثته، اللهم الا ان يقال بوجوب تقديم الاضعف، ولا يتم في مثل الاخوين.

احتج الآخرون بوجوب تقديم الاضعف في التوريث، فلولا القول بوجوب التوارث مما ورث من صاحبه لم يكن للتقديم مزية.

واجبت: بان عدم العلم بالفائدة لا يستلزم عدمها، فان اكثر علل الشرع، والمصالح المعتبرة في نظره، خفية عنا، تعجز عقولنا عن ادراكها، والواجب اتباع النص من غير نظر إلى علة محصلة، مع انا نمنع وجوب التقديم، بل هو على الاستحباب، ثم لا يطرد هذا التعليل فيما اذا كانا متساويين كالاخوين.

(الثانية) هل يجب تقديم الاكثر نصيبا في الموت وتوريث الاضعف منه، ام]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٣٦) باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد ص ٣٦٠ قطعة من حديث ٦ وفي معناه حديث ٧.

(٢)التهذيب: ج ٩(٣٦) باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد ص ٣٦٢ الحديث ١٤.

(٣)المبسوط: ج ٤ فصل في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ١١٨ س ٥ قال: ورث بعضهم من بعض من نفس التركة لا مما يرثه من الآخر، لانا ان ورثناه مما يرثه منه لما انفصلت القسمة ابدا.


[لا؟، الاول اختيار المفيد(١) وسلار(٢) وابن ادريس(٣) وظاهر كلام الشيخ في النهاية(٤) والصدوقين(٥) (٦) .

وفي المبسوط: لا يتغير به حكم غير انا نتبع الاثر في ذلك(٧) .

والثاني مذهب الشيخ في الخلاف(٨) والايجاز(٩) وهو ظاهر التقي(١٠) وابن]

____________________

(١)المقنعة: باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ١٠٦ س ٣٦ قال: فيقدم اضعفهم سهما في التوريث ويؤخر اوفرهم سهما فيه.

(٢)المراسم: ذكر ميراث الغرقى ومن انهدم عليه ص ٢٢٥ س ١٤ قال: بان يقدم اضعفهم سهما ويؤخر اقواهم سهما.

(٣)السرائر: كتاب الميراث ص ٤١٢ س ١٥ قال: وروي اصحابنا انه يقدم اضعفهم نصيبا في الاستحقاق ويؤخر الاقوى.

(٤)النهاية: باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ٦٧٤ س ١٢ قال: يقدم الاضعف في استحقاق الميراث ويؤخر الاقوى.

(٥)المقنع: باب المواريث ص ١٧٨ س ٦ قال: واذ غرق رجل وامرأة إلى قوله: يورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة، إلى ورث الاب من الابن ثم ورث الابن من الاب الخ ففي الامثلة قدم الاضعف كما ترى.

(٦)كشف الرموز: ج ٢ في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ٤٧٩ س ١ قال: وهكذا يظهر من كلام ابني بابويه (اي وجوب تقديم الاضعف).

(٧)المبسوط: ج ٤ فصل في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ١١٨ س ٧ قال: وقد روى اصحابنا إلى قوله: وهذا مما لا يتغير به حكم الخ.

(٨)كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة ٢٣ قال: المهدوم عليهم والغرقى إلى قوله: فانه يورث بعضهم من بعض الخ فانه لم يطلق ولم يتعرض لتقديم الاضعف.

(٩)الايجاز: في ضمن الرسائل العشر، فصل في ذكر ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ٤٧٩ س ٥ قال: وايهما قدمت كان جائزا لا يختلف الحال فيه.

(١٠)الكافي: الارث ص ٣٧٦ س ١٠ قال: ورث بعضهم من بعض إلى قوله: والاولى تقديم الاضعف في التوريث.


الرابع: في ميراث المجوس

وقد اختلف الاصحاب فيه: فالمحكي عن يونس: انه لا يورثهم الا بالصحيح من النسب والسبب.

وعن الفضل بن شاذان: انه يورثهم بالنسب صحيحه وفاسده، والسبب الصحيح خاصة، وتابعه المفيدرحمه‌الله .

[زهرة(١) والكيدري(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

احتج الاولون: برواية عبيد بن زرارة قال: سألت الباقرعليه‌السلام عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت فقال: تورث المرأة من الرجل ثم الرجل من المرأة(٥) وبانه احوط.

احتج الآخرون: باصالة براء‌ة الذمة، ولا ثمرة في تحقيقه الا على قول المفيد.

(الرابع) في ميراث المجوس قال طاب ثراه: وقد اختلف الاصحاب فيه إلى آخره].

____________________

(١)الغنية (في ضمن الجوامع الفقهية) في احكام الميراث ص ٦٠٨ س ٣١ قال: وايهما قدم في التوريث جاز، وروى ان الاولى تقديم الاضعف.

(٢)مفتاح الكرامة: ج ٨ كتاب الفرئض ص ٢٦٣ س ١٨ قال: وهو (اي عدم الوجوب) المحكي عن الايجاز والاصباح وعن القطب علي بن مسعود.

(٣)الشرائع: الفصل الثالث في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم قال: وفي وجوب تقديم الاضعف في التوريث تردد.

(٤)المختلف: ج ٢ في ميراث الغرقى ص ١٩٨ س ١٩ قال: وقال في الايجاز انه غير واجب وهو المعتمد.

(٥)التهذيب: ج ٩(٣٦) باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص ٣٥٩ الحديث ١ وفيه قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام .


وقال الشيخ: يورثون بالصحيح والفاسد فيهما. واختيار الفضل أشبه. ولو خلف اما هي زوجة، فلها نصيب الام دون الزوجة.

[أقول: المجوسي قد ينكح المحرمات لشبهة دينه، وهو من المحرف في مذهبهم، فيحصل له نسب صحيح وفاسد وسبب صححيح وفاسد، كما لو تزوج بامه فاولد منها بنتا، فنسب البنت فاسد، وسبب الام فاسد. فهل يقع التوريث بينهم بالصحيح والفاسد منهما؟ او لا يقع الا بالصحيح منهما؟ او بصحيح النسب وفاسده؟ دون فاسد السبب؟ والرابع باطل بالاجماع، فالاقوال اذن ثلاثة: (الاول) مذهب الشيخرحمه‌الله : اعني توريثه بالصحيح والفاسد منهما قاله في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) والتقي(٣) وسلار(٤) وابن حمزة(٥) .

والدليل وجوه:]

____________________

(١)النهاية: باب ميراث المجوس، وسائر اصناف الكافر ص ٦٨٣ س ١٤ قال: وقال قوم: انهم يورثون من الجهتين معا، إلى قوله: هذا القول عندي هو المعتمد عليه.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ميراث المجوس ص ١٧٠ س ١٢ قال: المجوس يرثون بالانساب والاسباب صحيحة كانت او غير صحيحة.

(٣)الكافي ٦ الارث ص ٣٧٦ س ١٨ قال: واهل الملل المختلفة في الكفر.. ورثوا على الانساب والاسباب الثابتة في ملة الاسلام إلى ان قال: او مجوسيان تحاكما الينا احدهما ابن وزوج لمورثه والآخر أب واخ فالحكم ان يبطل ميراث الابوة والخوة، لان الاب هنا تزوج بامه الخ.

ولا يخفى ان هذا مخالف لما ادعاه المصنف، فافهم.

(٤)المراسم: ذكر ميراث المجوسي ص ٢٢٤ س ٨ قال: اي مجوسي ترك امه وهي زوجته، فانها ترث من وجهين.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان ميراث المجوس ص ٤٠٣ س ٧ قال: احدها انها ترث بكل نسب وسبب صحيحين او فاسدين إلى ان قال: ونحن نقول بالقول الاول.


[(أ) انهم يقرون على معتقدهم.

(ب) ماروي ان رجلا سب مجوسيا بحضرة الصادقعليه‌السلام ، فزبره ونهاه، فقال: انه تزوج بامه، فقال: اما علمت ان ذلك عندهم النكاح(١) .

(ج) ماروي عنهعليه‌السلام : كل قوم دانوا بشئ يلزمهم حكمه(٢) .

(د) روى المغيرة عن السكوني عن جعفر، عن أبيه عن عليعليهم‌السلام : انه كان يورث المجوسي اذا تزوج بامه من وجهين: من وجه انها امه، ومن وجه انها زوجته(٣) .

(الثاني) مذهب يونس بن عبدالرحمان.

كان في زمان الصادقعليه‌السلام ، له مصنفات كثيرة قريب اربعمائة مصنف، وهو عدم توريثه الا بالصحيح منها.

والدليل قوله تعالى: " فان جاؤك فاحكم بينهم او اعرض عنهم وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط "(٤) ولا شئ من الفاسد بقسط.

" وقل الحق من ربكم "(٥) " وان احكم بينهم بما انزل الله "(٦) .

واختاره التقي(٧) وابن ادريس(٨) ونقله المفيد في كتاب الاعلام(٩) ]

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٣٧) باب ميراث المجوس ص ٣٦٥ الحديث ٢.

(٢)التهذيب: ج ٩(٣٧) باب ميراث المجوس ص ٣٦٥ الحديث ٣.

(٣)التهذيب: ج ٩(٣٧) باب ميراث المجوس ص ٣٦٤ الحديث ١.

(٤)المائدة: ٤٢.

(٥)الكهف: ٢٩.

(٦)المائدة: ٤٩.

(٧)الكافي: الارث ص ٣٧٦ س ١٨ قال: واهل الملل المختلفة في الكفر إلى قوله: ورثوا على الانساب والاسباب الثابتة في ملة الاسلام الخ.

(٨)السرائر: في ميراث المجوس ص ٤٠٩ س ٩ قال بعد نقل قول المفيد كتاب الاعلام: والى هذا القول اذهب وعليه اعتمد وبه افتى.

(٩)الاعلام: في ضمن عدة رسائل ص ٣٤١ س ١٥ قال: فان ميراث المجوس عند جمهور الامامية يكون من جهة النسب الصحيح الخ.


ولو خلف جدة هي اخت ورثت بهما. ولا كذا لو خلف بنتا هي اخت، لانه لا ميراث للاخت مع البنت.

[والسيد في الموصليات الثانية(١) .

(الثالث) مذهب الفضل بن شاذان، وهو توريثه بالنسب مطلقا، وبالسبب الصحيح خاصة(٢) واختاره المصنف ونقله عن المفيد(٣) وهو مذهب العلامة(٤) وظاهر الحسن(٥) والصدوق(٦) .

والدليل: انه من الانساب الحاصلة عن نكاح فاسد عندنا صحيح عندهم، وقد اقرهم الشارع عليه، فلا اقل من ان يكون شبهة، والمسلم يرث به فالمجوسي اولى. واما السبب الفاسد فيلغى في شرع الاسلام، فلا يوجب ارثا.

قال طاب ثراه: ولو خلف جدة هي اخت ورثت بهما، ولا كذا لو خلف بنتا هى اخت لانه لا ميراث للاخت مع البنت.

أقول: هذا تفريع على توريثه بالنسب الفاسد.

فنقول: اذا اجتمع للوارث سببان يستحق بهما الارث، فان لم يمنع احدهما]

____________________

(١)رسائل الشريف المرتضى: ج ١ جوابات المسائل الموصليات الثالثة ص ٢٦٦ المسألة التاسعة والمائة، قال: وان ميراث المحوس عن جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد.

(٢)التهذيب: ج ٩(٣٧) باب ميراث المجوس ص ٣٦٤ س ١٠ قال: وقال الفضل بن شاذان الخ.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)القواعد: ج ٢، الفصل الرابع في ميراث المجوس ص ١٩٠ س ٢٢ قال: وقيل: يورثون بالانساب الصحيحة والفاسدة والاسباب الصحيحة خاصة، وهو الاقرب.

(٥)المختلف: ج ٢، القول في ميراث المجوس ص ١٩٦ س ٨ قال: وقال ابن عقيل: والمجوس عند آل الرسولعليهم‌السلام يورثون بالنسب، ولا يورثون بالنكاح.

(٦)الفقيه: ج ٤(١٧٤) باب ميراث المجوس ص ٢٤٨ قال: المجوس يرثون بالنسب ولا يرثون بالنكاح الفاسد الخ.

وفي المقنع: باب المواريث ص ١٧٩ س ٤ قال: واما مواريث اهل الكتاب والمجوس: فانهم يورثون من جهة القرابة ويبطل ماسوى ذلك من ولادتهم.


خاتمة في حساب الفرائض

مخارج الفروض ستة. ونعني بالمخرج اقل عدد يخرج منه ذلك الجزء صحيحا. فالنصف من اثنين. والربع من اربعة. والثمن من ثمانية، والثلثان والثلث من ثلاثة، والسدس من ستة.

[الآخر ورث بهما، كجدة هي اخته.

وتصويره: مجوسي تزوج بنت بنته، فاولد منها ولدا، فالبنت الاولى جدته لامه، وهي اخته لابيه. وان منع احدهما الآخر ورث بالمانع. وفيه مسائل:

(أ) بنت هي بنت بنت، وتصويره ظاهر، فيكون لها نصيب البنت دون بنت البنت.

(ب) عمة هي اخت من أب، لها ميراث الاخت دون العمة.

وتصويره: مجوسي تزوج بامه، فاولد منها بنتا وله ولد، فالبنت اخت هذا الولد لابيه، وعمته أيضا لانها اخت أبيه.

(ج) عمته هي اخت من ام: كما لو تزوج جده بامه فاولد منها بنتا، فهي عمتها لكونها اخت ابيه، واخته لانها من امه.

(د) عمته هي بنت عمه: وتصويره: مجوسي تزوج ببنته فاولد منها بنتا وله ولد، فهي اخته وبنت اخته، فلو كان لهذا الولد ابن لكانت عمته وبنت عمته.

(ه‍) بنت بنت وهي بنت أخت: وتصويره: مجوسي تزوج بامه فاولدها بنتا،


والفريضة اما بقدر السهام، او اقل او اكثر.

فما كان بقدرها: فان انقسم من غير كسر، والا فاضرب عدد من انكسر عليهم في اصل الفريضة، مثل ابوين وخمس بنات، تنكسر الاربعة على الخمسة فتضرب خمسة في اصل الفريضة، فما اجتمع فمنه الفريضة، لانه لا وفق بين نصيبهن وعددهن. ولو كان وفق ضربت الوفق من العدد، لا من النصيب في اصل الفريضة مثل ابوين وست بنات، للبنات اربعة. بين نصيبهن وهو اربعة وعددهن وهو ستة وفق، وهو النصف، فيضرب الوفق من العدد وهو ثلاثة في اصل الفريضة وهو ستة، فما اجتمع صحت منه. ولو نقصت الفريضة بدخول الزوج او الزوجة، فلا عول، ويدخل النقص على البنت او البنات، او من يتقرب بالاب والام، او الاب، مثل: ابوين وزوج وبنت، فللابوين السدسان وللزوج الربع والباقي للبنت. وكذا الابوان او احدهما وبنت او بنات وزوج، النقص يدخل على البنت او البنات، واثنان من ولد الام، والاختان للاب والام، او للاب مع زوج او زوجة، يدخل النقص على من يتقرب بالاب والام، او الاب خاصة.

[ثم تزوج البنت فاولدها بنتا، فالبنت الثانية بنت بنته، وهي بنت اخته لان البنت الاولى اخته لامه.

(و) جدة لاب هي اخت لام، وتصويره: مجوسي تزوج بام امه فاولد منها ولدا، فام الاب اخت هذا الولد لكونها بنت امه، وجدته لكونها ام أبيه.


ثم ان انقسمت الفريضة على صحة، والا ضربت سهام من انكسر عليهم في اصل الفريضة. ولو زادت الفريضة كان الرد على ذوي السهام دون غيرهم. ولا تعصيب. ولا يرد على الزوج والزوجة، ولا على الام مع وجود من يحجبها، مثل ابوين وبنت، فاذا لم يكن حاجب فالرد اخماسا. وان كان حاجب فالرد ارباعا، تضرب مخرج سهام الرد في اصل الفريضة، فما اجتمع صحت منه الفريضة.

تتمة في المناسخات

ونعني به ان يموت الانسان فلا تقسم تركته، ثم يموت احد وراثه، ويتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من اصل واحد. فان اختلف الوارث، او الاستحقاق، او هما ونهض نصيب الثاني بالقسمة على وراثه، والا فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الاولى، ان كان بين الفريضتين وفق. وان لم يكن فاضرب الفريضة الثانية في الاولى فما بلغ صحت منه الفريضتان.

[قال طاب ثراه: تتمة في المناسخات إلى آخره.

أقول: اشتقاق المناسخات من النصخ، وهو في اللغة النقل والتحويل(١) تقول: نسخت الكتاب اذا نقلته، ونسخت الشمس الظل اذا حولته].

____________________

(١)مصباح المنير: ص ٨٢٧ لغة (نسخت).


[وعند الفقهاء: معنى المناسخات ان يموت انسان فلا تقسم تركته، ثم يموت بعض وراثه، ويتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من اصل واحد، اي نفرض التركة اصلا واحدا اذا قسم على ورثة الاول كان الحاصل للميت الثاني من ذلك الاصل منقسما على ورثته من غير كسر.

فاما ان يختلف الوارث او الاستحقاق، أو هما، او يتحدان، وينهض نصيب الثاني بالقسمة على ورثته او لا ينهض، واذا لم ينهض فاما ان يكون بين نصيب ميت الثاني وفريضته وفق او لا يكون.

فهنا ثلاثة فصول:

(الفصل الاول) ان ينهض النصيب بالقسمة على تقدير الاقسام الاربعة:

(أ) اتحاد الوارث والاستحقاق، كاخوة ثلاثة، ثم مات اخ ثم مات آخر وبقي أخ، فالمال له، فوارث الثاني بعينه هو الوارث الاول، والاستحقاق في الصورتين بالاخوة.

(ب) اختلافهما كاخوين مات أحدهما ثم مات الآخر عن ابن، فالمال له، فوارث الثاني غير الاول والاستحقاق في الاولى كان بالاخوة وفي الثانية بالبنوة.

(ج) اختلاف الوارث خاصة كانسان مات عن ولدين، ثم مات احدهما عن ابن، فله ما كان لابيه، فوارث الثاني غير وارث الاول، والاستحقاق في كل من الفريضتين بالبنوة.

(د) اختلاف الاستحقاق خاصة كانسان مات وترك زوجه وابنا، ثم تموت الزوجة عن هذا الابن، فله ثمنها، فوارث الثاني هو بعينه وارث الاول، والاستحقاق في الاول كان بالزوجية وفي الثاني بالبنوة.

وفي هذه الصور الاربعة نصيب الثاني من الفريضة الاولى ناهض بالقسمة على ورثته من غير كسر على ما مثلناه.


[(الفصل الثاني) ان لا ينهض ويكون بين نصيب الثاني وفريضته وفق، فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الاولى.

مثاله: زوج واخوان من ام ومثلهما من اب، ثم يموت الزوج ويترك ابنا وبنتين، فالفريضة الاولى من ستة، للزوج ثلاثة، ولاخوي الام سهمان، ولاخوي الاب سهم، لا ينقسم عليهما، فينكسر في مخرج النصف، هو اثنان فتضربه في الفريضة الاولى تبلغ اثنا عشر، نصيب الزوج منها ستة وفريضته أربعة لا ينقسم على صحة، لكن توافقها بالنصف، فتضرب النصف من الفريضة الثانية وهي أربعة في الفريضة الاولى وهي اثنى عشر، واليه اشار بقوله: (فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الاولى) تبلغ اربعة وعشرين، فيكون للزوج اثنى عشر وفي فريضته اربعة، فيأخذ الابن ستة وكل من البنتين ثلاثة.

(الفصل الثالث) ان لا يكون بين فريضة الثاني ونصيبه وفق، كزوج واخ للاب واخوين للام، ثم يموت الزوج عن ابنين وبنت، فالفريضة الاولى من ستة، نصيب الثاني منها ثلاثة وفريضة خمسة، ولا توافق بينهما فاضرب الفريضة الثانية اعني خمسة في الفريضة الاولى وهي ستة، تبلغ ثلاثين، وكل من كان له شئ أخذه مضروبا في خمسة، فللزوج خمسة عشر، ولكل من الابنين ستة، وللبنت ثلاثة.

وقوله: (ان نهض نصيب الثاني بالقسمة، والا فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الاولى ان كان بين الفريضتين وفق) وفيه اغفال، ولعله سهو القلم، والصواب ان يقال: ان كان بين نصيب الميت الثاني وفريضته، لان اعتبار الوفق وعدمه انما هو بين نصيب الميت الثاني وفريضته كما صورناه، لا بين فريضة الاول والثاني.

خاتمة في تحقيق فقه المواريث اعلم: ان مراتب الانسان ثلاثة.


[لان الوارث ان تقرب إلى الميت بغير واسطة، فهو المرتبة الاولى، وهم الاباء والاولاد.

والمراد بالجمع في الآباء هنا، ما فوق الواحد، لا الجمع الحقيقي الذي اقله ثلاثة، لان غاية الاجتماع حصول الطرفين، وهما الاب والام، ولو حصلت الواسطة في الاباء صار جدا وخرج عن الاستحقاق وصار في المرتبة الثانية.

واما تعدد الواسطة في الاولاد بالتسافل، فلا يخرجهم عن كونهم من المرتبة الاولى، لكن لو اجتمعوا بطونا متنازلة فالادنى إلى الميت يمنع الابعد، فبنت البنت اولى من ابن ابن الابن، ويقاسمون الابوين وان نزلوا، كما يحجبون الزوج والزوجة من النصيب الاعلى. وان تقرب إلى الميت بواسطة فهو المرتبة الثانية، وهم الاخوة والاجداد، لان كل واحد من هاتين الطبقتين يتقرب إلى الميت بواسطة واحدة، هي الاب او الام. ولو تصاعدت هذه الواسطة في الاجداد، او تنازلت في الاخوة كان الاقرب من كل طبقة اولى من الابعد منها، لا من الطبقة الاخرى، فالجد البعيد لا يمنعه الاخ القريب، وكذلك الجد وان قرب يقاسمه اولاد الاخوة وان نزلوا، وقد بينا ما يتفرع على هذه القواعد في تحقيق الاجداد.

وان تقرب إلى الميت بواسطتين، فهو المرتبة الثالثة، وهم الاعمام والاخوال، لانهم يتقربون إلى الميت بواسطة الاب والجد، لانهم اولاد الاجداد.

وهاتان الطبقتان طبقة واحدة لا يختلف حكمهما، فالادنى إلى الميت منهما يمنع الابعد من الطبقة الاخرى(١) فالخالة تمنع ابن العم وكذا اذا اجتمعوا بطونا نازلة فالادنى إلى الميت يمنع الابعد فبنت الخالة تمنع ابن ابن العم، وهكذ الا في المسألة الاجماعية]

____________________

(١)في ل: " من طبقته ومن الطبقة الاخرى ".


[وقد مر تحقيقها.

هنا مسائل (الاولى) اذا اجتمع الاخوة المتفرقون كان للواحد من كلالة الام السدس، وللاثنين فصاعدا الثلث ذكرانا كانوا او اناثا، للذكر مثل الانثى، والباقي لكلالة الابوين، وسقط المتقرب بالاب وحده، ولو عدم المتقرب بالابوين قام مقامهم كلالة الاب في كل الاحكام الا في اختصاصهم بالرد اذا ابقت الفريضة، فان فيه خلافا مر تحقيقه.

ولو شاركهم زوج او زوجة: أخذ كلالة الام نصيبهم موفرا من اصل التركة كما لو لم يكن زوج، وكان النقص داخلا على كلالة الاب، كان الزايد لهم.

(الثانية) لو عدم الاخوة قام اولادهم مقامهم كما يقوم جد الاب مقام الجد مع عدمه، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به، فلاولاد الواحد من ولد الام السدس وان كانوا جماعة، ولاولاد الابنين فما زاد الثلث، ويأخذ كل نصيب من يتقرب به، فلو كانا اخوين وكان لاحدهما عشرة اولاد، وللآخر بنتا واحدة، اخذ العشرة السدس نصيب ابيهم، والسدس الآخر للبنت نصيب ابيها، ولاولاد أخوة الابوين الباقي، ويأخذ كل نصيب من يمت به.

فلو اتحد ولد احدهما وتعدد الآخر بان كانا اخوين وترك احدهما جماعة والآخر واحدا، أخذ الجماعة مثل الواحد، لانهم لا يأخذون ذلك تلقيا عن الميت، بل عن مورثهم، ويسقط اولاد المتقرب بالاب وحده مع المتقرب بالابوين، ويقومون مقامهم عند عدمهم، وفي الرد الخلاف.

(الثالثة) لو اجتمع الاعمام والاخوال، كان للاخوال الثلث وان كان واحدا، وللاعمام الثلثين وان كان عمة واحدة، ولو اجتمع الاخوال وتفرقوا، فلمن تقرب


[بالام سدس الثلث ان كان واحدا وثلث الثلث ان كانوا اكثر، والباقي للاخوال من الابوين، وسقط المتقرب بالاب وحده الا مع عدم المتقرب بالابوين، وقسمة الاخوال بالسوية للام كانوا ام للاب، وللاعمام ثلثا التركة، فان تفرقوا كان لمن تقرب بالام منهم سدس ماحصل للاعمام ان كان واحدا، او ثلثه ان كانوا اكثر، فالقسمة بالسوية على قول الشيخ، واثلاثا على القول الاضعف، وسقط المتقرب بالاب وحده الا مع عدم المتقرب بالابوين فيقومون مقامهم.

ولو دخل عليهم زوج او زوجة، كان للخال ثلث الاصل، وللزوج او الزوجة نصيبهما الاعلى، ودخل النقص على الاعمام، فقد يكون للعم سدس السدس كما في هذه الصورة، وقد يكون له سدس الاصل كما لو انفرد الاعمام.

(الرابعة) لو عدم العمومة والعمات والخؤلة والخالات قام اولادهم مقامهم وان نزلوا.

ولو اجتمعوا بطونا متنازلة فالاقرب إلى الميت اولى من الابعد، ويأخذ كل فريق نصيب من يتقرب به، فيرثون الميت تلقيا عمن تقربوا به، فيأخذون ما كان نصيبه، فاولاد الواحد من كلالة الام، يأخذون السدس، وان كانوا جماعة للذكر مثل حظ الانثى، واولاد عم الابوين يأخذون الثلثين، ويقوم مقامهم عند عدمهم اولاد الاعمام للاب وحده.

واولاد الاعمام والاخوال للميت وان نزلوا اولى من عمومة الاب وعماته وخؤلته وخالاته، فإن عدم اولاد الاعمام ومشاركوهم وان نزلوا كان الميراث لعمومة الاب وعماته وخؤلته وخالاته، وبعدهم لاولادهم واولاد أولادهم، ويأخذ كل نصيب من يتقرب به، ويجري السياقة فيهم كما تقدم في عمومة الميت.

فان عدم الجميع كان الميراث لعمومة الجد وبعدهم لاولادهم وان سفلوا، ثم ينتقل إلى عمومة جد الجد وهكذا، ولو تفرقوا جرت السياقة فيهم كما تقدم.


كتاب القضاء

(مقدمات)

(الاولى) القضاء ولاية الحكم شرعا لمن له الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية، على اشخاص معينة بشرية، متعلقة باثبات الحقوق، واستيفائها. وله مبدأ، وغاية، وخاصة. فمبدأه الرئاسة العامة في امور الدين والدنيا. وغايته قطع المنازعة بين الخصوم. وخواصه عدم نقضه باجتهاد، وصيرورته اصلا لقضية(١) غيره من القضاة وان خالف اجتهاده، لا دليلا قطعيا. ويلزم المشهود عليه والشهود، ومن ثم عزم الشاهد برجوعه.

(الثانية) القضاء من مهمات نظام النوع واسنى المطالب الدينية.

والاصل فيه: الكتاب، والسنة، والاجماع.

اما الكتاب: فقوله تعالى: " واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة "(٢) " ياداود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق "(٣) " انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله "(٤) " وان احكم بينهم بما انزل الله "(٥) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على مشروعية القضاء.

وأما السنة: فكقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا جلس القاضي في مجلسه

____________________

(١)في ل: " لنصبه ".

(٢)البقرة: ٣٠.

(٣)ص: ٢٦.

(٤)النساء: ١٠٥.

(٥)المائدة: ٤٩.


[هبط عليه ملكان يسددانه ويرشدانه ويوفقانه، فاذا جار عرجا وتركاه(١) ونصبصلى‌الله‌عليه‌وآله قضاة، قال عليعليه‌السلام : بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اليمن قاضيا(٢) وبعث عليعليه‌السلام عبدالله بن العباس قاضيا إلى البصرة(٣) . اجمعت الامة على تسويغه.

(الثالثة) القضاء من فروض الكفايات، اذا قام به البعض سقط عن الباقين، وقد يتعين اذا عينه الامام، او لم يوجد غيره فانه يجب عليه ان يعرف نفسه اذا لم يعرفه الامام.

ومع عدم وجوبه: يستحب توليه من قبل العادل الواثق بالقيام. وهو من أفضل الاعمال. أما اولا فلانه من المناصب الدينية وصناعة الانبياء. وأما ثانيا فلتعدى نفعه. واما ثالثا فلما فيه من تجشم المشاق العظيمة، وقالعليه‌السلام : أجرك على قدر نصبك(٤) .

وروى عن ابن مسعود انه قال: لئن أجلس يوما فاقضي بين الناس احب الي من عبادة سنة(٥) ].

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٥ الحديث ١ ولاحظ ماعلق عليه ولا تغفل، وفي المبسوط: ج ٨ تاب آداب القضاء ص ٨٣ وفيه (فان عدل اقاما).

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٥ الحديث ٢ ولاحظ ماعلق عليه.

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٥ الحديث ٣ ولاحظ ما علق عليه.

(٤)تلخيص التحبير لابن حجر العسقلاني: ج ٢ ص ١٧٧ الحديث ٢٠٦٣، ولفظه (قال: اشتهر ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعائشة: اجرك على قدر نصبك).

(٥)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٥ الحديث ٤ ولاحظ ماعلق عليه ورواه الشيخ في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ٢.


[وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله لا يقدس امة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه(١) .

ولانه من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قيل: قد روي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين(٢) وهذا الحديث يشعر بالترغيب عنه. ولما طلب ابوقلابة للقضاء لحق بالشام، واقام زمانا، ثم جاء فلقيه ايوب السجستاني وقال له: لو انك وليت القضاء وعدلت بين الناس رجوت لك في ذلك اجرا، فقال: يا ايوب، السابح اذا وقع في البحر كم عسى ان يسيح؟ !(٣) .

واجيب عن الاول: بان الحديث لم يخرج مخرج الذم، بل المراد به بيان اشتماله على المشقة العظيمة والخطر الجسيم، كيف لا وهو من مناصب الرسل والاوصياءعليهم‌السلام .

وعن الثاني: بان ابا قلابة كان من التابعين فلا يقدح خلافه في اجماع الامة، وجاز امتناعه لاحساسه بالعجز عن القيام به، لانه كان محدثا لا فقيها، قاله الشيخرحمه‌الله (٤) .

(الرابعة) يحرم على غير الواثق من نفسه بالقيام، توليه وقوله].

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٥ الحديث ٥ ولاحظ ماعلق عليه ورواه الشيخ في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ١١.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ٦ ولاحظ ما علق عليه، ورواه الشيخ في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ١٩ وتمام الحديث (قيل: يارسول الله، وما الذبح؟ قال: نار جهنم).

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ٧ ولاحظ ماعلق عليه.

(٤)المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ٤.


[روى ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين، قيل: يارسول الله وما الذبح؟ قال: نار جهنم(١) .

وعنهعليه‌السلام : يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة، فمن شدة مايلقاه من الحساب يود ان لم يكن قضى بين اثنين في تمرة(٢) .

وعنهعليه‌السلام : ياأباذر اني احب لك ما احب لنفسي، واني اراك ضعيفا مستضعفا، فلا تأمر على اثنين، وعليك بخاصة نفسك(٣) .

وروي ان لقمان في ابتداء امره كان نائما نصف النهار، اذ جاء‌ه نداء يالقمان: هل لك ان يجعلك الله خليفة في الارض تحكم بين الناس بالحق؟ فاجاب الصوت: ان خيرني ربي قبلت العافية ولم اقبل البلاء، وان عزم علي فسمعا وطاعة، فاني اعلم انه ان فعل بي ذلك اعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت لم يرهم: لم يالقمان؟ قال: لان الحكم اشد المنازل وآكدها، يغشاه الظلم من كل مكان، إن وفى فبالحري ان ينجو، وان أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكون في الدنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا، خير من ان يكون في الدنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا، ومن تخير الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولا نصيب له في الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فاعطي الحكمة، فانتبه يتكلم بها، ثم كان يؤازر داود بحكمته، فقال له داود: طوبى لك يا لقمان اعطيت الحكمة وصرفت عنك النقمة(٤) ].

____________________

(١)تقدم آنفا.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ٩ ولاحظ ماعلق عليه، ورواه في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٢ س ٢١.

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٦ الحديث ١٠ ولاحظ ما علق عليه.

(٤)الوافي: ج ٣ باب ٢٢ مواعظ لقمانعليه‌السلام ص ٨٣ س ٣٤ ورواه القمي في تفسيره: ج ٢ ص ١٦٣ س ١ في تفسيره لسورة لقمان.


[وروى احمد بن خالد عن ابيه رفعه عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: القضاة اربعة، ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالجور وهو لا يعلم انه قضى بالجور فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة(١) .

(الخامسة) الناس في القضاء على أربعة اضرب:

(أ) من يجب عليه، وهو جامع الشرائط، اذا لم يجد الامام غيره، فعلى الامام ان يوليه، وعليه ان يقبل، وان لم يعلم الامام به فعليه ان يعرفه بنفسه لتولية القضاء، لكونه من فروض الكفايات.

(ب) من يحرم عليه وهو غير الجامع كالجاهل العدل أو العالم الفاسق.

(ج) من يستحب له وهو جامع الشرائط اذا لم يكن له من ماله كفاية وافتقر في طلب الكفاية إلى الاشتغال بالمباح كالتجارة وغيرها، فلئن يلي القضاء ويصرف زمانه في طاعة الله ويرتزق من بيت المال خير له من الاشتغال بالمباح.

(د) من كان له كفاية من ماله، لا تخلو.

اما ان يكون مشهورا بالعلم، معروفا بالفضل، يقصده الناس يستفتونه ويتعلمون منه، فالمستحب له ترك القضاء، لان التدريس والتعليم طاعة وعبادة مع الامن والسلامة من ارتكاب الاخطار، والقضاء وان كان طاعة لكنه مشتمل على الغرر وتطرق الضرر، لقولهعليه‌السلام من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين(٢) ].

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب اصناف القضاة ص ٤٠٧ الحديث ١ وتمامه (وقالعليه‌السلام : الحكم حكمان، حكم الله وحكم الجاهلية فمن اخطا حكم الله، حكم بحكم الجاهلية).

(٢)درر الاحاديث النبوية بالاسانيد اليحيويه، باب في ذكر القضاء والقضايا، وهو السابع عشر ص ١٤٥ س ٨ ولفظه (وباسناده عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين).


النظر في الصفات والآداب، وكيفية الحكم، واحكام الدعوى النظر الاول : في الصفات

والصفات ست: التكليف، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والعلم، والذكورة.

ويدخل في العدالة اشتراط الامانة والمحافظة على الواجبات. ولا ينعقد الا لمن له أهلية الفتوى، ولا يكفيه فتوى العلماء. ولا بد أن يكون ضابطا، فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء. وهل يشترط علمه بالكتابة؟ الاشبه: نعم، لاضطراره إلى ما لا يتيسر لغير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الا بها، ولا ينعقد للمرأة.

[واما ان يكون خاملا لا يعرف علمه، ولا يعلم فضله، ولا ينتفع الناس بعلمه، فالمستحب له ان يليه ليدل على فضله واظهار علمه، وانتفاع الناس به، حتى قال بعضهم: يجوز ان يبذل مالا ليلي القضاء(١) .

قال طاب ثراه: وهل يشترط علمه بالكتابة؟ الاشبه: نعم.

أقول: ما اختاره المصنف، وهو علمه بالكتابة، مذهب الشيخ في المبسوط(٢) ومختار العلامة(٣) لاضطراره إلى الضبط، ولا يتم الا بها، وللاحتياط].

____________________

(١)وفي هامش بعض النسخ مالفظه (والاصح خلاف ذلك، لان بذل المال على ذلك لا يجوز، ولا للامام ان يأخذ على ذلك عوضا، قاله الشيخ في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٤ س ١٦ قال: لان بذل المال على ذلك لا يجوز الخ.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ١٢٠ س ٤ قال: والذي يقتضيه مذهبنا: ان الحاكم يجب ان يكون عالما بالكتابة، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحسن الكتابة بعد النبوة، وانما لم يحسنها قبل البعثة.

(٣)القواعد: ج ٢ في صفات القاضي ص ٢٠١ س ٢٣ قال: وفي اشتراط علمه بالكتابة اشكال وكذا البصر، والاقرب اشتراطهما.


وفي انعقاده للاعمى تردد، والاقرب: انه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة.

[وقيل: بعدم الاشتراط(١) للاصل، ولان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان خاليا من الكتابة في اول أمره مع اختصاصه بالرئاسة العامة، ومنصبهصلى‌الله‌عليه‌وآله اكمل المناصب ولم يشترط بها، فلا يضر خلو غيره منها.

واجيب بالفرق من وجوه:

(أ) عصمتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الغلط والنسيان وجوازهما على غيره.

(ب) تأييده بالوحي المتواتر.

(ج) قوة حافظته، فلا يحتاج اليها.

(د) خلوهعليه‌السلام منها زيادة في كماله، وفي حق غيره نقص.

مع ان في الآية(٢) الايماء إلى سبب الخلو، وهي ريبة اهل الجحود.

وانما قلنا في اول أمره؟ لان الشيخرحمه‌الله قال في المبسوط: انما كان خاليا من الكتابة قبل البعثه لا بعدها(٣) واختاره ابن ادريس(٤) .

قال طاب ثراه: وفي انعقاده للاعمى تردد.

أقول: اشتراط البصر مذهب الشيخ(٥) والقاضي(٦) وابن الجنيد(٧) ويحيى]

____________________

(١)بداية المجتهد: ج ٢ في معرفة من يجوز قضائه ص ٥٠٠ س ١٣ قال: واما فضائل القضاء إلى قوله: واختلفوا في الامي، والابين جوازه.

(٢)قال تعالى: " وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون " العنكبوت: ٤٨.

(٣)تقدم آنفا.

(٤)السرائر: في آداب القضاء ص ١٩٤ س ١٥ قال: والذي يقتضيه مذهبنا: ان الحاكم يجب ان يكون عالما بالكتابة: والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحسن الكتابة بعد النبوة، وانما لم يحسنها قبل البعثة.

(٥)المبسوط: ج ٨ شرائط القضاء ص ١٠١ س ٥ قال: واما كمال الخلقة فان يكون بصيرا، فان كان اعمى لم ينعقد له القضاء الخ.

(٦)المهذب: ج ٢ كتاب القضاء ص ٥٩٨ س ٢١ قال: اما كامل الخلقة، ان يكون بصيرا، الخ.

(٧)لم اعثر على قوله.


[بن سعيد(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) لافتقاره إلى التميز بين الخصوم، واحتياجه إلى الكتابة، وهي معتبرة في القاضي، ولان الاعمى لا ينفذ شهادته في بعض الاشياء، والقاضي ينفذ شهادته في كل الاشياء، واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

وقيل: بعدم الاشتراط(٦) للاصل، ولان شعيبا كان اعمى(٧) ].

____________________

(١)الجامع للشرائع: كتاب القضاء ص ٥٢٢ س ٣ قال: اذا كان الرجل عاقلا بصيرا كاملا كاتبا إلى قوله: فهو اهل لولاية القضاء.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)القواعد: ج ٢ في صفات القاضي ص ٢٠١ س ٢٣ قال: وفي اشتراط علمه بالكتابة اشكال وكذا البصر والاقرب اشتراطهما.

(٤)الشرائع: كتاب القضاء، في الآداب، قال: وهنا مسائل، الاولى: الامام يقضي بعلمه مطلقا، وغيره من القضاة يقضي بعمه في حقوق الناس إلى قوله: ويجوز ان يحكم في ذلك كله من غير حضور شاهد يشهد الحكم.

(٥)القواعد: ج ٢، الفصل الثالث، في مستند القضاء ص ٢٠٥ س ١١ قال: وغيره (اي غير الامام) يقضي به في حقوق الناس وكذا في حقه تعالى على الاصح ولا يشترط في حكمه حضور شاهدين.

(٦)بداية المجتهد: ج ٢ في معرفة من يجوز قضائه ص ٥٠٠ س ٤ قال: ولا خلاف في مذهب مالك ان السمع والبصر والكلام مشترطة في استمرار ولايته، وليس شرطا في جواز ولايته الخ.

(٧)قال الطبرسي: إلى قوله: " ضعيفا " اى ضعيف البدن، او ضعيف البصر، او مهينا، وقيل: كانعليه‌السلام اعمى.

واختلف في ان النبي هل يجوز ان يكون اعمى؟ فقيل: لا يجوز لان ذلك ينفر، وقيل: يجوز ان لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والامراض (بحار الانوار: ج ١٢ كتاب النبوة باب ١١ قصص شعيب، ص ٣٧٩).

أقول: كونهعليه‌السلام اعمى، مع انه لم يثبت، ولذا نقله تحت عنوان (قيل): مخالف لما اورده في علل الشرائع: ج ١ باب ٥١ العلة التي من اجلها جعل الله عزوجل موسى خادما لشعيبعليهما‌السلام ولفظ الحديث (قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بكى شعيبعليه‌السلام من حب الله عزوجل حتى عمى، فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة: اوحى الله اليه يا شعيب إلى متى يكون هذا ابدا منك، ان يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك وان يكن شوقا إلى الجنة فقد ابحتك، قال: الهي وسيدي انت تعلم اني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك، ولكن عقد حبك على قلبي، فلست اصبر او اراك، فاوحى الله جل جلاله اليه: اما اذا كان هذا هكذا، فمن أجل هذا ساخدمك كليمي موسى بن عمران).

وفي شرح قوله (او اراك) نقلوا توجيهات لولا خوف الاطالة لاثبتناه.


وفي اشتراط الحرية تردد، الاشبه: انه لا يشترط. ولابد من اذن الامام، ولا ينعقد بنصب العوام له، نعم لو تراضى اثنان بواحد من الرعية فحكم بينهما لزم. ومع عدم الامام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء اهل البيتعليهم‌السلام الجامع للصفات. وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحب لمن يثق بنفسه، وربما وجب.

(النظر الثاني) في الآداب

وهي مستحبة ومكروهة.

فالمستحب: اشعار رعيته بوصوله ان لم يشتهر خبره، والجلوس في قضائه مستدبر القبلة، وان يأخذ مافي يد المعزول من حجج الناس وودائعهم، والسؤال عن اهل السجون واثبات اسمائهم، والبحث عن موجب اعتقالهم، ليطلق من يجب اطلاقه، وتفريق الشهود عند الاقامة، فانه اوثق، خصوصا في موضع الريبة عدا ذوي البصائر لما يتضمن من [واجيب: باختصاص النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالعصمة المانعة من الغلط والنسيان، ومزيد القوة الحافظة، والموجبة لبقاء التذكر، بخلاف غيره، ونمنع كونه اعمى بالكلية، ولانجباره بالوحي وقلة المؤمنين في زمانه.

قال طاب ثراه: وفي اشتراط الحرية تردد، الاشبه: انه لا يشترط].


الغضاضة، وان يستحضر من اهل العلم من يخاوضه في المسائل المشتبهة.

والمكروهات: الاحتجاب وقت القضاء، وان يقضي مع مايشغل النفس كالغضب، والجوع، والعطش، والغم، والفرح، والمرض، وغلبة النعاس: وان يرتب قوما للشهادة، وان يشغل للغريم في اسقاط او ابطال.

[أقول: الاشتراط مذهب الشيخ(١) والقاضي(٢) والكيدري(٣) ويحيى بن سعيد(٤) وهو ظاهر ابن حمزة(٥) لانه ولاية، والعبد مولى عليه، ولانه من المناصب الجليلة فلا يليق بالرقيق. وعدمه مذهب المصنف(٦) للاصل، ولان المناط العلم مع الزهد، والاجتهاد مع العدالة فيكفي.

لعموم قول الصادقعليه‌السلام : اياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى قضاة الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فاني قد جعلته قاضيا(٧) .

___________________________

(١)المبسوط: ج ٨ شرائط القضاء ص ١٠١ س ٩ قال: واما كمال الاحكام فان يكون بالغا علاقلا حرا ذكرا.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب القضاء ص ٥٩٩ س ٢ قال: واما كمال الاحكام بان يكون بالغا حرا ذكرا.

(٣)و(٤) مستند الشيعة: ج ٢ كتاب القضاء والشهادات ص ٥٢٠ س ١ قال: ومنها الحرية ذهب إلى الاشتراط: الشيخ، والقاضي وابن سعيد والكيدري إلى آخر.

(٥)الوسيلة: كتاب القضاء والاحكام ص ٢٠٩ س ١ قال: والكمال يثبت بثلاثة اشياء: بالتمام في الخلقة، وفي الحكم والاضطلاع بالامر الخ، وقال في مفتاح الكرامة، كتاب القضاء ج ١٠ س ١١ في شرح قول المصنف (واشتراط الحرية): وهو ظاهر محمد بن حمزة في الوسيلة.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)التهذيب: ج ٦(٨٧) باب من اليه الحكم واقسام القضاء والمفتين ص ١٩ الحديث ٨.


(مسائل)

(الاولى) للامام ان يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق، ولغيره في حقوق الناس، وفي حقوق الله قولان.

[وفيه دلالة على جواز تجزي الاجتهاد، لقوله: (يعلم شيئا)، وهو نكرة.

قال طاب ثراه: للامام ان يقضي بعلمه مطلقا، ولغيره في حقوق الناس، وفي حقوق الله قولان.

أقول: اذا قامت البينة عند الحاكم، او اقر الخصم عنده سرا في مجلس قضائه وغيره بما يوجب حكما، حكم قطعا، وان لم يتفق احدهما، بل علم ما يوجب الحكم فهل يحكم بعلمه؟ فنقول: اما بالنسبة إلى جرح الشهود، وتعديلهم، فانه يحكم بعلمه اجماعا، والا لزم التسلسل، او الدور، او تعطيل الاحكام، والكل باطل.

وما عدا ذلك هل يحكم فيه بعلمه؟ فالذي يظهر ان للاصحاب فيه ثلاثة أقوال:

(أ) الحكم مطلقا، سواء كان امام الاصل او غيره، وسواء كان الحق لله أو لآدمى، وهو مذهب الشيخ(١) والمرتضى(٢) وأبي الصلاح(٣) واختاره المصنف(٤) ]

____________________

(١)الخلاف: كتاب آداب القضاء مسألة ٤١ قال: للحاكم ان يحكم بعلمه في جميع الاحكام الخ.

(٢)الانتصار: مسائل القضاء والشهادات وما يتصل بذلك ص ٢٣٦ قال: مسألة إلى قوله: القول بان الامام والحكام من قبله ان يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود.

(٣)الكافي: فصل في العلم بما يقتضي الحكم ص ٤٢٨ س ٧ قال: علم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كاف في صحته الخ.

(٤)الشرائع: مسائل (الاولى) قال: وغيره (اي غير الامام) من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس، وفي حقوق الله على قولين: اصحهما القضاء.


[والعلامة(١) وفخر المحققين(٢) .

(ب) لا مطلقا في الحاكم والمحكوم به، وهو مذهب أبي علي(٣) ونقله في المبسوط عن قوم(٤) .

(ج) الحكم لامام الاصل مطلقا، ولغيره في حقوق الناس دون حقوقه تعالى، قاله ابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) قوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا "(٧) وقوله: " والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما "(٨) فمن علمه الحاكم زانيا او سارقا وجب عليه القضاء بما اوجبته الاية.

(ب) ان قضائه بالشاهدين ظن، وبالعلم يقين، ومحال في الحكمة جواز الاول ومنع الثاني].

____________________

(١)القواعد: ج، الفصل الثالث في مستند القضاء ٢٠٥ قال: وغيره يقضي به في حقوق الناس وكذا في حقه تعالى على الاصح.

(٢)الايضاح: ج ٤ ص ٣١٢ س ٢٣ قال في شرح قول القواعد: وهو الاصح عندي وعند والدي.

(٣)المختلف: ج ٢ في لواحق القضاء ص ١٤٤ س ١٢ قال: وابوعلي بن الجنيد يصرح بالخلاف فيها، ويذهب إلى انه لا يجوز للحاكم ان يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود الخ.

(٤)المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ١٢١ س ١ قال: وقال آخرون لا يقضي، وعندنا ان الحاكم اذا كان مامونا قضى بعلمه الخ.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان سماع البينات وكيفية الحكم بعلمه في حقوق الناس الخ.

(٦)السرائر: كتاب القضاء في سماع البينات ص ١٩٧ س ٢٠ قال: عندنا للحاكم ان يقضي بعلمه في جميع الاشياء، ثم استشهد بقضايا من حقوق الناس فلاحظ.

(٧)النور: ٢.

(٨)المائدة: ٣٨.


[(ج) لو لم يحكم بعلمه، لزم فسق الحكام، او ايقاف الاحكام، لانه اذا طلق الزوج زوجته بحضرته، ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه، فان حكم بغير علمه، وهو استحلاف الزوج وتسليمها اليه فسق، وان لم يحكم له وقف الحكم.

احتج المانعون بوجوه:

(أ) ان فيه تهمة، والتهمة تمنع القضاء، كالشهادة، فان تطرق التهمة اليها يمنع قبولها، فتطرق التهمة في الحكم يمنع نفوذه.

(ب) ان فيه تزكية نفسه، وقال تعالى: " ولا تزكوا انفسكم "(١) .

(ج) ماروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قضية الملاعنة: لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها(٢) .

وأجاب الاولون عن الاول: بان التهمة حاصلة في الحكم بالبينة، او الاقرار مع عدم الالتفات اليها، واقوى فيما لو قال: ثبت عندي، وصح لدى، وحكمت بكذا، فانه يلزم حكمه، ولا يبحث عما صح به عنده.

وعن الثاني: ان تولية الحكم وجلوسه مجلس القضاء، تزكية نفسه، وهو غير قادح في امضاء حكمه.

وعن الثالث: بمنع السند.

احتج المفصلون: بالجمع بين القولين، ولان حقوق الله تعالى مبنية على التخفيف.

هذا جملة ما يظهر لي في هذه المسألة من اقوال اصحابنا.

وادعى الامام فخر الدين قدس الله روحه: اتفاق الامامية كافة على ان الامام]

____________________

(١)النجم: ٣٢.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥١٨ الحديث ١٤ ولاحظ ماعلق عليه.


[عليه‌السلام يحكم بعلمه، لعصمته، فعلمه يقيني، واما غيره فهو موضع الخلاف(١) .

قلت: ومعارضة السيد لابي علي فيما ابطل به قوله، حيث يقول: وكيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد، أو ليس قد روت الشيعة الامامية كلها ماهو موجود في كتبها ومشهر في رواياتها: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ادعى عليه اعرابي سبعين درهما عن ناقة باعها منه، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد اوفيتك، فقال الاعرابي: اجعل بيني وبينك رجلا حكما يحكم بيننا، فاقبل رجل من قريش، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : احكم بيننا، فقال للاعرابي: ما تدعي على رسول الله؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ماتقول يارسول الله؟ قال: قد اوفيته، فقال للاعرابي: ماتقول؟ قال: لم يوفني، فقال لرسول الله: ألك بينة على انك قد اوفيته؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا فقال للاعرابي: أتحلف انك لم تستوف حقك وتأخذه؟ فقال: نعم، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لاحاكمن هذا الرجل إلى رجل يحكم فينا بحكم الله عزوجل، فاتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى علي بن أبي طالب، ومعه الاعرابي، فقال عليعليه‌السلام : مالك يا رسول الله؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا ابا الحسن احكم بيني وبين هذا الاعرابي، فقالعليه‌السلام : ما تدعي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: يارسول الله ما تقول؟ فقال: قد اوفيته ثمنها، فقالعليه‌السلام للاعرابي: أصدق رسول الله فيما قال؟ قال: لا، ما اوفاني، فاخرج عليعليه‌السلام سيفه فضرب عنقه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لم فعلت ذلك ياعلي؟ فقال يارسول الله نحن نصدقك على امر الله ونهيه، وأمر الجنة]

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ كتاب القضاء ص ٣١٢ س ٢١ قال: اتفقت الامامية كافة على ان الامامعليه‌السلام يحكم بعلمه لعصمته، فعلمه يقيني.


[والنار، والثواب والعقاب، ووحي الله عزوجل، فلا نصدقك في ثمن ناقة هذا الاعرابي، واني قتلته لانه كذبك لما قلت له: أصدق رسول الله فيما قال: فقال: لا، ما اوفاني شيئا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اصبت يا علي، فلا تعد إلى مثلها، ثم التفت إلى القرشي، وكان قد تبعه، فقال: هذا حكم الله لا ما حكمت به(١) .

ثم قال السيد بعد ما اورد هذا الخبر بطريق آخر، واورد ما يضاهيه: فمن يروي مثل هذه الاخبار مستحسنا لها ومعولا عليها، كيف يجوز ان يشك في انه كان يذهب إلى ان الحاكم يحكم بعلمه، لولا قلة التأمل من ابن الجنيد(٢) .

قلت: وهذا الرد من السيدرحمه‌الله والحط على أبي علي بالمعارضة له بحكم عليعليه‌السلام ، وهو امام معصوم، وكذا فخر الدين حيث قال: احتج المانعون بما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها، فلم يحكم بعلمهعليه‌السلام وهو صاحب الشريعة(٣) .

يدل على ان المانع يمنع مطلقا، فكيف يدعي اتفاق الامامية كافة على ان الامام يحكم بعلمه، وموضوع الخلاف غيره، لكنهرحمه‌الله اعلم بمواقع الخلاف، ودقائق الاقوال، واجل ان يخفى عليه ما ظهر لنا، فهو اعرف بما قال منا].

____________________

(١)الانتصار: مسائل القضاء والشهادات ص س ٦ قال: وكيف خفي على ابن الجنيد إلى آخره.

(٢)الانتصار: مسائل القضاء والشهادات ص ٢٤٠ س ٢٣ قال: فمن يروي هذه الاخبار الخ.

(٣)الايضاح: ج ٤ كتاب القضاء ص ٣١٣ س ٢٠ والحديث اوردها اصحاب الصحاح والمسانيد، لاحظ صحيح البخاري: باب اللعان، باب قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو كنت راجما بغير بينة، وسنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الحدود(١١) باب من اظهر الفاحشة ص ٨٥٥ الحديث ٢٥٥٩ و٢٥٦٠.


(الثانية) اذا عرف عدالة الشاهدين حكم، وان عرف فسقهما اطرح، وان جهل الامرين، فالاصح التوقف حتى يبحث عنهما.

(الثالثة) تسمع شهادة التعديل مطلقة، ولا تسمع شهادة الجرح الا مفصلة.

(الرابعة) اذا التمس الغريم احضار الغريم وجب اجابته، ولو كان امرأة، ان كانت برزة. ولو كان مريضا او امرأة غير برزة، استناب الحاكم من يحكم بينهما.

(الخامسة) الرشوة على الحاكم حرام، وعلى المرتشي اعادتها.

[قال طاب ثراه: اذا عرف عدالة الشاهدين، حكم، وان عرف فسقهما أطرح، وان جهل الامرين، فالاصح التوقف حتى يبحث عنهما.

أقول: التوقف مذهب المفيد(١) وسلار(٢) والتقي(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) لان العدالة شرط قبول الشهادة، ولا يجوز الحكم بالمشروط مع الجهل بالشرط، ولانه احوط.

وقال الشيخ: يحكم لان الاصل في المسلم العدالة، ولانه لم ينقل عن الصحابة]

____________________

(١)المقنعة: باب كيفية سماع القضاة البينات ص ١١٣ س ١٨ قال: فان عرف له ما يوجب جرحه، او التوقف في شهادته لم يمض الحكم بها.

(٢)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٤ س ١٢ قال: ومتى تلعثم الشاهد او تتعتع إلى قوله: ولا يحكمن بها الا بعد التعرف.

(٣)الكافي: فصل في الشهادات ص ٤٣٥ س ٦ قال: العدالة شرط في صحة الشهادة إلى ان قال: وان اختل شرط لم تقبل الشهادة.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢، الفصل الثالث في مستند القضاء ص ٢٠٥ س ١٣ قال: فان علم فسق الشاهدين لم يحكم إلى ان قال: وان جهل الامر بحث عنهما.


النظر الثالث: في كيفية الحكم وفيه مقاصد (الاول) في وظائف الحاكم

وهي اربع: (الاولى) التسوية بين الخصوم في السلام، والكلام، والمكان، والنظر، والانصات، والعدل في الحكم. ولو كان احد الخصمين كافرا جاز ان يكون الكافر قائما والمسلم قاعدا، أو اعلى منزلا.

(الثانية) لا يجوز ان يلقن احد الخصمين شيئا يستظهر به على خصمه.

(الثالثة) اذا سكتا استحب له ان يقول: تكلما، او ان كنتما حضرتما لشئ، فاذكراه، اوما ناسبه.

(الرابعة) اذا بدر احد الخصمين سمع منه، ولو قطع عليه غريمه منعه حتى تنتهي دعواه، او حكومته ولو ابتدرا الدعوى سمع من الذي عن [والتابعين البحث عن حال المسلم(١) .

واجيب: بان الاسلام يقتضي العدالة بمعنى ان المسلم اقرب اليها، ولا يقتضيها اقتضاء يمنع من النقيض، وقبول الشهادة مبني على عدم وقوعه، وجاز لا وقوعه لعدم احتياجهم اليه]

____________________

(١)الخلاف: كتاب آداب القضاء، مسألة ١٠ قال: دليلنا إلى قوله: وأيضا الاصل في الاسلام العدالة، والفسق طارئ عليه نحتاج إلى دليل، وأيضا نحن نعلم انه ما كان البحث في ايام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آخره.


يمين صاحبه. وان اجتمع خصوم كتب اسماء المدعين واستدعي من يخرج اسمه.

(المقصد الثاني): في جواب المدعى عليه

وهو اما اقرار، او انكار، او سكوت.

اما الافرار فيلزم اذا كان جائز الامر، رجلا كان او امرأة، فان التمس المدعي الحكم به، حكم له. ولا يكتب على المقر حجة الا بعد المعرفة باسمه ونسبه، او يشهد بذلك عدلان، الا ان يقنع المدعي بالحلية.

ولو امتنع المقر من التسليم امر الحاكم خصمه بالملازمة، ولو التمس حبسه، حبس، ولو ادعى الاعسار كلف البينة، ومع ثبوته ينظر، وفي تسليمه إلى الغرماء رواية، واشهر منها تخليته.

[قال طاب ثراه: ولو ادعى الاعسار كلف البينة، ومع ثبوته ينظر، وفي تسليمه إلى الغرماء رواية، واشهر منها تخليته.

أقول: انما كلف البينة بالاعسار اذا كان له اصل مال، او كان اصل الدعوى مالا، اما لو لم يعرف له اصل مال، ولا كان اصل الدعوى مالا، بل جناية، او صداقا، أو قريب استدان عليه باذن منه، او من الحاكم، فانه يقنع بيمينه.

اذا عرفت هذا: فاذا ثبت اعساره شرعا، فهل يخلى سبيله، او يسلم إلى الغرماء؟ المشهور بين الاصحاب هو الاول قاله الشيخ في الاخلاف(١) واختاره ابن ادريس(٢) ]

____________________

(١)الخلاف: كتاب التفليس، مسألة ١٥ قال: اذا افلس من عليه الدين إلى قوله: لا يواجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء الخ.

(٢)السرائر: باب النوادر في القضايا ص ٢٠٢ س ١٢ قال بعد نقل حديث السكوني: هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم، لانه مخالف لاصول مذهبنا، إلى قوله: ولم يذكر استعملوه ولا اجروه الخ.


[وهو مذهب المصنف(١) واحد قولي العلامة(٢) لقوله تعالى: "وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"(٣) وقال في االنهاية: للغرماء مؤاجرته(٤) وفصل ابن حمزة فقال: اذا ثبت اعساره خلى سبيله ان لم يكن ذا حرفة يكتسب بها، وامره بالتمحل، وان كان ذا حرفة دفعه اليه ليستعمله، فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف اخذه بحقه(٥) واحتج بالحديث المشهور الذي رواه السكوني عن الصادقعليه‌السلام عن الباقرعليه‌السلام عن عليعليه‌السلام : انه كان يحبس في الدين، ثم ينظر ان كان له مال اعطى الغرماء، وان لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: انعوا به ما شئتم، ان شئتم واجروه وان شئتم استعملوه(٦) .

قال العلامة في المختلف: وما قاله ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب لانه متمكن من اداء ما وجب عليه، وايفاء صاحب الدين حقه، فيجب عليه، أما الكبرى فظاهرة، واما الصغرى فلان الفرض انه متمكن من التكسب والتحصيل، وكما يجب السعي في المؤنة كذا يجب في اداء الدين، ونمنع اعساره، لانه متمكن، ولا فرق بين القدرة على المال وعلى تحصيله، ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار الحاقة بالغني القادر على المال(٧) ].

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢، الفصل الثاني فيما يترتب على الدعوى ص ٢٠٩ س ٤ قال: فان ادعى الاعسار إلى قوله: لم يحل حبسه وانظر إلى ان يوسر.

(٣)البقرة: ٢٨٠.

(٤)النهاية: باب آداب القضاء ص ٣٣٩ س ٦ قال: والا امر خصمه بملازمته حتى يرضيه، واورد في ص ٣٥٢ تحت رقم ١٢ الحديث عن السكوني، ولم نظفر في النهاية بهذه العبارة.

(٥)الوسيلة: في بيان صفة القاضي وآداب القضاء ص ٢١٢ س ٧ قال: فاذا ثبت اعساره الخ.

(٦)التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٣٠٠ الحديث ٤٥.

(٧)المختلف: ج ٢ فيما يتعلق بالقضاء ص ١٥٩ قال: مسألة، قال ابن حمزة إلى آخره.


ولو ارتاب بالمقر، توقف في الحكم حتى يتبين حاله.

واما الانكار: فعنده يقال للمدعي: ألك بينة؟ فان قال نعم أمر باحضارها، فاذا حضرت سمعها، ولو قال: البينة غائبة، اجل بمقدار احضارها. وفي تكفيل المدعى عليه تردد، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الاجل، وان قال: لا بينة، عرفه الحاكم ان له اليمين. ولا يجوز احلافه حتى يلتمس المدعي، فان تبرع، او احلفه الحاكم لم يعتد بها، واعيدت مع التماس المدعي.

[قلت: هذا التعليل لا ينهض بالدلالة على قول ابن حمزة لان غاية وجوب السعي والتكسب في قضاء الدين، لايسلط صاحب الدين على استعماله ومواجرته، لانتفاء ولايته عليه.

فان قيل: الولاية ثابتة بقول الحاكم: (ان شئتم واجروه وان شئتم استعملوه).

قلنا: ولاية الحاكم وحجره تتعلق بالمال الموجود، والتقدير انه لا مال له.

تنبيه: لايجب التكسب في قضاء الدَّين

مذهب المصنفرحمه‌الله : أنه لا يجب التكسب في قضاء الدين، بل اذا تكسب وفضل معه عن مؤنته شئ، وجب صرفه في قضاء دينه(١) ومذهب العلامة وجوب السعي فيه(٢) والاجبار عليه كما يجبر على التكسب في مؤنة عياله، وهو امتن، وعليه يدل الاحاديث(٣) ويلزم المصنف مذهب الشيخ في الكتابة وهو لا يقول به.

قال طاب ثراه: ولو قال: البينة غائبة، أجل بمقدار احضارها، وفي تكفيل]

____________________

(١)لم اعثر عليه.

(٢)القواعد: ج ١ كتاب الدين ص ١٥٥ س ٢٣ قال: ويجب على المديون السعي في قضا الدين وترك الاسراف في النفقة.

(٣)الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة باب قضاء الدين ص ٩٥ الحديث ٢.


[المدعى عليه هنا تردد.

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة أقوال:

(أ) تكفيله مدة لاحضارها وتخرج عن الكفالة بانقضاء الاجل قاله المفيد(١) والشيخ في النهاية(٢) وبه قال التقي(٣) والقاضي في الكامل(٤) واطلقوا المدة، والظاهر انها موكولة إلى نظر الحاكم.

(ب) تقييد المدة بثلاثة ايام، فان زادت لم يلزمه الكفيل، ويخرج عن الكفالة بانقضائها قاله ابن حمزة(٥) .

(ج) ليس له الزامه بكفيل، بل إما أن يحلفه أو يطلقه قاله الشيخ في الخلاف(٦) وهو مذهب أبي علي(٧) ، واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) ].

____________________

(١)المقنعة: باب قيام البينة على الحالف ص ١١٤ س ٨ قال: واذا بعدت بينة المدعى كان له تكفيل المدعى عليه إلى ان يحضر ببينة الخ.

(٢)النهاية: باب آداب القضاء ص ٣٣٩ س ١٦ قال: وان قال المدعي: لست اتمكن من احضارها جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه ببينة ويكفل بخصمه الخ.

(٣)الكافي: الفصل الثالث من تنفيذ الاحكام ص ٤٤٦ س ١١ قال: وان ادعى بينة غائبة إلى ان قال: فان انقضت المدة ولم يحضر بينة سقط تضمين خصمه الخ.

(٤)المختلف: ج ٢ كتاب القضاء وتوابعه ص ١٣٨ س ٣٦ قال: ولابن البراج قولان: ففي الكامل وافق الشيخ أيضا.

(٥)الوسيلة: كتاب القضايا والاحكام ص ٢١٢ س ١٨ قال: وان ادعى غيبة بينته إلى قوله: مالم تزد المدة على ثلاثة ايام، فان زادت لم يلزمه الكفيل الخ.

(٦)كتاب الخلاف: كتاب آداب القضاء مسألة ٣٦ قال: فقال المدعي: لي بينة غير انها غائبة لم يجب له ملازمة المدعى عليه ولا مطالبته له بكفيل الخ.

(٧)و(٩) المختلف: ج ٢ كتاب القضاء في الآداب ص ١٣٨ س ٣٤ قال: وقال ابن الجنيد: ولو سأل المدعي القاضي مطالبة المدعى عليه بكفيل إلى قوله لم يكن ذلك واجبا عليه الخ إلى ان قال: وما ذكرناه اولا (أي مختار الشيخ) هو الاظهر والاصح.

(٨)لاحظ عبارة النافع.


ثم المنكر اما ان يحلف، أو يرد، او ينكل.

فان حلف سقطت الدعوى: ولو ظفر له المدعي بمال لم يجز له المقاصة، ولو عاود الخصومة لم تسمع دعواه، ولو اقام بينة لم تسمع (وقيل: يعمل بها مالم يشرتط الحالف سقوط الحق بها) ولو اكذب نفسه جاز مطالبته وحل مقاصته.

فان رد اليمين على المدعي صح، فان حلف استحق، وان امتنع سقطت دعواه.

[احتج الاولون: بان في تكفيله حفظا لحق المدعي، وصونا له عن الضياع، حذرا من هرب الغريم.

احتج المانعون: باصالة البرائة، وابن التكفيل عقوبة لم يثبت لها موجب.

قال طاب ثراه: وقيل: يعمل بها مالم يشترط الحالف سقوط الحق بها.

أقول: اتفق المسلمون على سقوط الدعوى في مجلس الحلف، وهل يسمع في غيره؟ للاصحاب فيه ثلاثة اقوال:

(أ) عدم السماع قاله الشيخ في النهاية(١) والخلاف(٢) وموضع من المبسوط(٣) ، وهو مذهب أبي علي(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) ].

____________________

(١)النهاية: باب آداب القضاء ص ٣٤٠ س ١٦ قال: وان قال المدعي إلى قوله: فحلفه الحاكم ثم اقام بعد ذلك البينة، لم يلتفت إلى بينته وابطلت.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٤٠ قال: اذا حلف المدعى عليه ثم اقام المدعي البينة بالحق لم يحكم له بها.

(٣)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ٢١٠ س ٤ قال: المدعى عليه اذا حلف ثم اقام المدعي بعد ذلك بينة بالحق فعندنا لا يحكم له بها.

(٤)و(٦) المختلف: ج ٢ كتاب القضاء، في الآداب ص ١٣٨ س ١٨ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف والنهاية: وهو قول ابن الجنيد، إلى ان قال: والمعتمد مانقله الشيخ في النهاية.

(٥)لاحظ عبارة النافع.


[احتجوا: بان البينة حجة المدعي، فيكون اليمين حجة المنكر، وكما لا يسمع حجة المنكر بعد حجة المدعي، كذا لا يسمع حجة المدعي بعد حجة المنكر.

ولصحيحة عبدالله بن أبي يعفور عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف ان لا حق له قبله، ذهبت اليمين بحق المدعي، ولا دعوى له، قلت له: وان كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم، وان قام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ماكان له، وكان اليمين قد ابطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه(١) .

قال رسول للهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من حلف لكم فصدقوه، ومن سألكم بالله فاعطوه ذهب اليمين بدعوى المدعي فلا دعوى له(٢) .

(ب) السماع ان لم يكن المنكر شرط سقوط الحق بيمينه، وعدمه ان شرطه، قاله المفيد(٣) القاضي في الكامل(٤) وابن حمزة(٥) .

(ج) قال في موضع من المبسوط: ان كان قد اقام البينة على حقه غيره، وتولى ذلك الغير الاشهاد عليه، ولم يعلم هو، او تولى هو اقامة البينة ونسي، فانه يقوى في]

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٨٩) باب كيفية الحكم والقضاء ص ٢٣١ الحديث ١٦.

(٢)الفقيه: ج ٣(٢٤) باب بطلان حق المدعي بالتحليف وان كان له بينة ص ٣٧ الحديث ٢.

(٣)المقنعة: باب قيام البينة على الحالف ص ١١٤ س ٣ قال: اللهم إلا ان يكون المدعي قد اشترط على المدعى عليه ان يمحو عنه كتابه عليه ويرضى بيمينه في اسقاط دعواه.

(٤)المختلف: ج ٢ كتاب القضاء ص ١٤٦ س ٢٠ قال: قال ابن البراج في الكامل بما ذهب اليه المفيد.

(٥)الوسيلة: كتاب القضايا والاحكام ص ٢١٣ س ٥ قال: واذا حلف المدعى عليه وشرط في اليمين انه اذا حلف لم يكن رجوع الخ.


ولو نكل المنكر عن اليمين وأصر، قضي عليه بالنكول، وهو المروي.

وقيل: يرد اليمين على المدعي، فان حلف ثبت حقه، وان نكل بطل. ولو بذل المنكر اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت اليه. ولا يستحلف المدعي مع بينة الا في الدين على الميت، يستحلف على بقائه في ذمته، استطهارا.

واما السكوت: فان كان لآفة توصل إلى معرفة افراره او انكاره.

ولو [نفسي انه تقبل بينته، فاما مع علمه ببينته فلا تقبل(١) واختاره التقي(٢) وابن ادريس(٣) ومثله: لو اتفق انهما شهدا من غير شعور منه بشهادتهما، واحتمله العلامة في المختلف(٤) قال: لان طلب الاحلاف لظن عجزه عن استخلاص حقه بالبينة.

تنبيه: لو أقام المدعي بينة

لو اقام المدعي بينة على اقراره بالحق بعد الحلف، سمعت، لجواز المطالبة مع اكذاب نفسه اجماعا.

قال طاب ثراه: ولو نكل المنكر عن اليمين وأصر، قضى عليه بالنكول، وهو]

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات، فصل آخر ص ٢١٠ س ١٥ قال: وان كان غيره تولى ذلك سمعت منه الخ مع تفاوت يسير.

(٢)الكافي: القضاء، الفصل الثالث ص ٤٤٧ س ٧ قال: اعلم المدعي ان استحلاف خصمك يسقط حق دعواك ويمنع من سماع بينة ان كانت لك إلى قوله: فاذا حلف برئ من حق دعواه وتأثير بينة ان قامته له.

(٣)السرائر: كتاب القضاء ص ١٩٢ س ٢٩ قال: وان اعترف المنكر بعد يمينه بالله بدعوى خصمه عليه وندم على انكاره الزمه الحق الخ.

(٤)المختلف: ج ٢ كتاب القضاء ص ١٤٧ س ٣٤ قال: ويحتمل قويا عندي سماع بينته ان خفي عنه ن له بينة إلى قوله: لانه طلب الاحلاف لظن عجزه عن استخلاص حقه بالبينة الخ.


افتقر إلى مترجم لم يقتصر على الواحد. ولو كان عنادا حبسه حتى يجيب.

[المروي.

وقيل: يرد اليمين على المدعي فان حلف ثبت حقه وان نكل بطل.

أقول: اذا نكل المنكر عن اليمين، بمعنى انه لم يحلف ولم يرد، هل يقضى عليه بالنكول، ويلزم الحق، ويكون النكول كاقراره، او كقيام البينة، او يرد اليمين على المدعي؟ الصدوقان(١) (٢) والمفيد(٣) وتلميذه(٤) والتقي(٥) على الاول، واختاره المصنف(٦) وهو ظاهر النهاية(٧) .

وابن حمزة(٨) وأبي علي(٩) وابن ادريس(١٠) على الثاني.

وهو قوله في]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ الفصل الثالث في لواحق القضاء ص ١٤٣ س ١٩ قال وبه (اي القضاء بالنكول) قال في القدماء من علمائنا ابنا بابويه.

(٢)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٢ س ١٦ قال: فان نكل عن اليمين لزمه الحق.

(٣)المقنعة: باب آداب القاضي ص ١١٣ س ٥ قال: وان نكل عن اليمين الزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه عليه.

(٤)المراسم: ذكر احكام القضاء ص ٢٣١ س ٧ قال: وان نكل عن اليمين الزمه المدعى عليه.

(٥)الكافى: القضاء ص ٤٤٧ س ١١ قال: وان نكل عن اليمين الزمه الخروج اليه من حق دعواه.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)الوسيلة: فصل في بيان احكام اليمين ص ٢٢٩ س ١٠ قال: واذا نكل المدعى عليه عن اليمين إلى قوله: رد اليمين على المدعي.

(٩)المختلف: ج ٢ في لواحق القضاء ص ١٤٣ س ١٩ قال: وقال ابن الجنيد: يرد اليمين على المدعي ويحلف ويقضى له إلى قوله: والمعتمد انه لا يحكم بالنكول، بل بيمين المدعي.

(١٠)السرائر: في آداب القضاء ص ١٩٤ س ٤ قال: ولا يجوز ان يحكم عليه بالحق بمجرد النكول، بل لابد من يمين المدعي.


[الخلاف(١) واختاره العلامة(٢) وفخر المحققين(٣) .

احتج الاولون: بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام : انه حكى عن امير المؤمنينعليه‌السلام : انه الزم اخرس بدين ادعي عليه، فانكر، ونكل عن اليمين(٤) فالزمه الدين بامتناعه عن اليمين.

اجابوا: باحتمال الزامه عقيب احلاف المدعي.

احتج الآخرون بوجوه:

(أ) ان الحكم مبني على الاحتياط التام، واتم ماكان بعد يمين المدعي، لاحتمال نكوله لا عن ثبوت الحق، بل لحرمة اليمين، او لحلفه انه لا يحلف، فهو اعم من ثبوت الحق، ولا دلالة للعام على الخاص.

(ب) ماروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه رد اليمين على طالب الحق(٥) .

(ج) حسنة هشام بن سالم عن الصادقعليه‌السلام انه قال: ترد اليمين على المدعي(٦) فلم يفصل: فيتناول صورة النزاع].

______________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٣٨ قال: ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له، ولا يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله.

(٢)المختلف: ج ٢ في لواحق القضاء ص ١٤٣.

(٣)الايضاح: فيما يترتب على الدعوى ص ٣٣١ س ١٦ قال: وهو الحق عندي، اي رد اليمين على المدعي.

(٤)التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٣١٩ قطعة من حديث ٨٦.

(٥)سنن الدارقطني: ج ٤ كتاب في الاقضية والاحكام ص ٢١٣ الحديث ٢٤.

(٦)التهذيب: ج ٦(٨٩) باب كيفية الحكم والقضاء ص ٢٣٠ الحديث ١١.


(المقصد الثالث) في كيفية الاستحلاف

ولا يستحلف احد الا بالله ولو كان كافرا، لكن ان رأى الحاكم احلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع، جاز. ويستحب للحاكم تقديم العظة.

ويجزيه ان يقول: والله ماله قبلي كذا. ويجوز تغليظ اليمين بالقول والزمان والمكان. ولا تغليظ لما دون نصاب القطع. ويحلف الاخرس بالاشارة، وقيل: يوضع يده على اسم الله تعالى في المصحف، وقيل: يكتب اليمين في لوح ويغسل، ويؤمر بشربه بعد اعلامه، فان شربه كان حالفا، وان امتنع الزم الحق. ولا يحلف الحاكم أحدا الا في مجلس قضائه، الا معذورا كالمريض، او امرأة غير برزة.

ولا يحلف المنكر الا على القطع، ويحلف على فعل غيره على نفي [قال طاب ثراه: ولا يستحلف احد الا بالله ولو كان كافرا، لكن ان رأى الامام احلف الذمي بما يقتضيه دينه أردع، جاز.

أقول: الاصل في اليمين ان يكون بالله، لقولهعليه‌السلام : من كان حالفا فليحلف بالله(١) و (من) من الفاظ العموم، نعم قد يرى الحاكم تحليف الذمي بما يقتضيه دينه اردع وازجر من اليمين المشتملة على الزجر.

قال طاب ثراه: ويحلف الاخرس بالاشارة، وقيل: بوضع يده على اسم الله في]

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ١ ص ٤٤٥ الحديث ١٦٨ وفيه من كان حالفا فليحلف بالله، أو ليذر.


العلم كما لو ادعى على الوارث فانكر، او ادعى ان يكون وكيله قبض أو باع.

[المصحف، وقيل: يكتب اليمين في لوح ويغسل ويؤمر بشربه بعد اعلامه، فان شرب كان حالفا والا ثبت الحق(١) .

أقول: في كيفية تحليف الاخرس، ثلاثة أقوال:

(أ) الاكتفاء بالاشارة المفهمة الدالة على حلفه كسائر اموره، وهو المشهور، واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) لان الشارع اقام الاشارة فيه مقام الكلام.

(ب) لا يكفي الاشارة وحدها، بل لا بد من وضع يده على اسم الله تعالى، قاله الشيخ في النهاية(٤) وعبارته: اذا اراد الحاكم ان يحلف الاخرس حلفه بالاشارة والايماء إلى اسم الله ويضع يده على اسم الله في المصحف، ويعرف يمينه على الانكار كما يعرف اقراره وانكاره، وان لم يحضر المصحف وكتب اسم الله ووضع يده عليه، جاز فهذا الكلام يعطي انه لابد منهما، ولا يكفي أحدهما.

وقول المصنف: (وقيل: يضع يده على اسم الله) مراده مع الاشارة.

(ج) غسل اليمين بعد كتابتها وأمره بشربها، وهو قول ابن حمزة في الوسيلة، حيث قال: اذا توجهت اليمين على الاخرس، وضع يده على المصحف، وعرفه حكمها، وحلفه بالاسماء: وان كتب اليمين على لوح، ثم غسلها، وجمع الماء في شئ وأمر بشربه، جاز فان شرب فقد حلف، وان أبى الزمه، وجعله في النهاية رواية(٥) وهي صحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن]

____________________

(١)في النسخ المخطوطة الحاضرة عندي (والا ثبت الحق) كما اثبتناه، وفي النسخة المطبوعة من مختصر النافع كما اثبتناه في المتن، والامر سهل.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)القواعد: ج ٢، المقصد الرابع في الاحلاف ص ٢١١ س ٩ قال: وحلف الاخرس بالاشارة.

(٤)النهاية: باب كيفية الاستحلاف، ص ٣٤٧ س ١٦ قال: واذا اراد الحاكم إلى آخر ما اثبتناه.

(٥)النهاية: باب كيفية الاستحلاف ص ٣٤٨ س ١ قال: وقد روي انه يكتب نسخة اليمين الخ.


واما المدعي ولا شاهد له، فلا يمين عليه الا مع الرد، او مع نكول المنكر على قول، ويحلف على الجزم. ويكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق، فلو ادعى المنكر الابراء، أو الاداء انقلب مدعيا، المدعي منكرا، فيكفيه اليمين على بقاء الحق. ولا يتوجه على الوارث بالدعوى [الاخرس كيف يحلف اذا ادعي عليه دين، ولم يكن للمدعي بينة؟ فقال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، لما ادعي عنده على أخرس من غير بينة: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للامة جميع ماتحتاج اليه، ثم قال: ائتوني بمصحف، فاتي به، فقال للاخرس: ما هذا؟ ورفع راسه إلى السماء، وأشار انه كتاب الله عزوجل، ثم قال: إئتوني بوليه، فاتى بأخ له، فأقعده إلى جنبه، ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فاتاه بهما، ثم قال لاخ الاخرس: قل لاخيك: هذا بينك وبينه: انه علي، فتقدم اليه بذلك، ثم كتب امير المؤمنينعليه‌السلام : والله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة، الرحمان الرحيم، الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك، الذي يعلم من السر مايعلم من العلانية: إن فلان بن فلان المدعي ليس له من قبل فلان بن فلان اعنى الاخرس حق ولا طلب بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الاسباب، ثم غسله وامر الاخرس ان يشربه، فامتنع، فالزمه الدين(١) .

وحملها ابن ادريس على اخرس لا يكون له كتابة معقوله ولا اشارة مفهومة(٢) .

قال طاب ثراه: اما المدعي ولا شاهد له، فلا يمين عليه الا مع الرد، او نكول المنكر على قول].

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٣١٩ الحديث ٨٦.

(٢)السرائر: باب كيفية الاستحلاف ص ١٩٨ س ٢٨ قال: ويمكن حمل هذه الرواية والعمل به الخ.


على موروثه الا مع دعوى علمه بموجبه، او اثباته وعلمه بالحق، وانه ترك في يده مالا. ولا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة، ولا يتوجه بها يمين على المنكر. ولو ادعى الوارث لمورثه مالا، سمع دعواه، سواء كان عليه دين يحيط بالتركة او لم يكن. ويقضي بالشاهد واليمين في الاموال والدعيون. ولا يقبل في غيره مثل الهلال والحدود والطلاق والقصاص. ويشترط شهادة الشاهد أولا، وتعديله. ولو بدأ باليمين وقعت لاغية، ويفتقر إلى اعادتها بعد الاقامة. ولا يحلف مع عدم العلم، ولا يثبت مال غيره.

(مسألتان)

(الاولى) لا يحكم الحاكم باخبار لحاكم آخر، ولا بقيام البينة بثبوت الحكم عند غيره، نعم لو حكم بين الخصوم واثبت الحكم واشهد على نفسه، فشهد شاهدان بحكم عند آخر، وجب على المشهود عنده انفاذ ذلك الحكم.

(الثانية) القسمة تمييز الحقوق، لا يشترط حضور قاسم، بل هو احوط، فاذا عدلت السهام كفت القرعة في تحقق القسمة.

وكل مايتساوى اجزائه يجبر الممتنع على قسمته كالحنطة والشعير، وكذا ما لا يتساوى اجزائه اذا لم يكن في القسمة ضرر، كالارض والخشب، ومع الضرر لا يجبر الممتنع.

[أقول: تقدم البحث في هذه المسألة.


(المقصد الرابع) في الدعوى

وهي تستدعي فصولا: (الاول) في المدعي: وهو الذي يترك لو ترك الخصومة، وقيل: هو الذي يدعي خلاف الاصل، او امرا خفيا.

ويشترط التكليف، وان يدعي لنفسه، او لمن له ولاية الدعوى عنه، وايراد الدعوى بصيغة الجزم، وكون المدعى به مملوكا. ومن كانت دعواه عينا فله انتزاعها، ولو كان دينا والغريم مقر باذل، او مع جحوده عليه حجة، لم يستقل المدعي بالانتزاع من دون الحاكم.

[(النظر الرابع)(١) في الدعوى قال طاب ثراه: المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة.

وقيل: الذي يدعي خلاف الاصل، أو أمرا خفيا.

أقول: اجمعت الامة: على ان البينة على المدعي، وعلى الجاحد اليمين، لما صح من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : البينة على المدعي واليمين على من انكر(٢) .

وسببه: ان جانب المنكر، لموافقته الظاهر اقوى من جانب المدعي، والبينة اقوى من اليمين، لانتفاء التهمة عنها وتطرق التهمة إلى اليمين لجلب النفع، فجعلت الحجة القوية اعني البينة على المدعي، ليجبر ضعف دعواه، واقتنع من المنكر بالحجة الضعيفة لقوة جانبه].

____________________

(١)في النسخ المخطوطة التي عندي من المهذب: النظر الرابع، وفي النسخة المطبوعة من مختصر النافع: المقصد الرابع، كما اثبتناه، والصحيح مافي المطبوعة كما لا يخفى.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٣ الحديث ٢٢ ولاحظ ماعلق عليه، وفي تفسير القمي: ج ٢ ص ١٥٧ س ٣ نحوه فلاحظ، وفي سنن البيهقي: ج ٨، كتاب القسامة ص ١٢٣ س ٢ أيضا نحوه، وفي المبسوط: ج ٨ كتاب الدعاوى والبينات ص ٢٥٦ س ٥ كما اثبتناه في المتن.


[فهذه القاعدة اخرجت الفقيه إلى معرفة المدعي والمدعى عليه ليحكم بكل منهما بما جعله الشارع حجة له. اذا تقرر هذا فنقول: الدعوى لغة: الطلب، قال الله تعالى: " لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون "(١) .

واصطلاحا: اضافة الانسان إلى نفسه شيئا، بل والى غيره. وقد عرفوا المدعي بثلاث تعريفات:

(أ) انه الذي يترك الخصومة، والمدعى عليه: من لا يترك لو سكت.

(ب) انه الذي يذكر امرا خفيا يخالف الظاهر، والمدعى عليه: هو الذي يذكر ما يوافق الظاهر.

(ج) انه الذي يذكر خلاف الاصل، والمدعي عليه هو الذي يذكر ما يوافق الاصل. فاذا ادعى زيد مثلا دينارا في ذمة عمرو، وانكر، فزيد هو الذي اذا سكت يترك وسكوته، وهو الذي يذكر خلاف الظاهر، وخلاف الاصل، لان الظاهر والاصل براء‌ة ذمة عمر عن حق ريد. وعمرو هو الذي لا يترك وسكوته ويوافق الظاهر والاصل. فزيد مدع بالتعريفات الثلاث، وعمر منكر كذلك، فلا تختلف التفاسير في مثل هذه المادة، ويختلف في غيرها، وهو مواضع.

منها: اذا اسلم الزوجان قبل الدخول، واختلفا، فقال الزوج: اسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت المرأة: بل على التعاقب، فلا نكاح بيننا.

فان قلنا: المدعي هو الذي يترك وسكوته، فالمرأة مدعية، والزوج مدعى عليه، لانه لا يترك لو سكت، لزعمها انفساخ النكاح، فيحلف هو ويستمر النكاح].

____________________

(١)يس: ٥٧.


وفي سماع الدعوى المجهولة تردد، اشبهه: الجواز.

[وان قلنا: المدعي من يخالف قوله الظاهر، فالزوج هو المدعي، لان التقارن الذي يزعمه الزوج نادر، والظاهر التعاقب، والمرأة مدعا عليها، لموافقتها الظاهر، فتحلف هي، فاذا حلفت حكم برفع النكاح.

وان قلنا: المدعي هو الذي يدعي خلاف الاصل: فالمرأة مدعية، لان الاصل عدم تقدم أحدهما على الآخر.

ومنها: لو قال الزوج: اسلمت قبلي، فلا نكاح ولا مهر، وقالت: اسلمنا معا، فهما بحالهما، فعلى التفسير الاول المدعي الزوجة، لانها يخلى وسكوتها، وكذا على الثاني لندور الاقتران، وعلى الثالث: الزوج هو المدعي، لان الاصل عدم سبق اسلام احدهما على الآخر.

ففي المسألة الاولى: المرأة مدعية على الاول والثالث، والزوج مدع على التعريف الثاني وفي المسألة الثانية: المرأة مدعية على الاولين، والزوج على الثالث.

فان قلت: التعريف الاول منقوض بادعاء المنكر القضاء او الابراء، فان مدع الحق هنا لا يخلى وسكوته.

اجيب: بان المنكر انقلب هنا مدعيا والمدعي منكرا، لانه ينكر القضاء او الابراء، فلهذا لا يخلى وسكوته.

وانما قلنا في تعريف المدعي: (انه الذي يذكر) ولم نقل (انه الذي يدعي) كما قاله بعضهم، نقصيا من لزوم الدور.

وان اجيب عنه: بانه تعريف لفظي.

قال طاب ثراه: وفي سماع الدعوى المجهولة تردد، اشبهه الجواز.

أقول: اذا ادعى وصية بمجهول سمعت قطعا، وكذا لو اقر له عند الحاكم او الشهود، كان له المطالبة بتلك الدعوى بلا خلاف في هاتين الصورتين.

واما الدعوى بغيرهما، كأن يدعى عليه فرسا او ثوبا، فهل يسمع هذه الدعوى؟


(الاولى) من انفرد بالدعوى لما لا يد عليه قضى له به، ومن هذا ان يكون بين جماعة كيس، فيدعيه احدهم.

(الثانية) لو انكسرت سفينة في البحر، فما اخرجه البحر، فهو لاهله، وما اخرج بالغوص، فهو لمخرجه، وفي الرواية ضعف.

[قال الشيخ: لا، لعدم فائدتها، وهو حكم الحاكم بها، لو اجاب بنعم.

واعترض على نفسه: بصحة الاقرار بالمجهول، واجاب بالفرق، فانه لو طالبناه بالتفصيل لربما رجع، بخلاف المدعي فانه لا يرجع عند مطالبة التفصيل(١) واختار المصنف والعلامة السماع(٢) (٣) لان المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما، كما يعلم ان له فرسا او ثوبا ولا يعلم شخصهما ولا صفتهما، فلو لم يجعل له إلى الدعوى طريق لبطل حقه، فالمقتضي للسماع موجود والمانع منتف، فكما يصح الاقرار بفرس، او ثوب مجهولين، ويستفسره الحاكم، فكذا يصح الدعوى، ويستفسره الحاكم، والا لزم الحرج، وهو منفي بالآية(٤) والرواية(٥) .

قال طاب ثراه: لو انكسرت سفينة في البحر فما اخرجه البحر فهو لاهله، وما اخرج بالغوص فهو لمخرجه، وفي الرواية ضعف].

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ١٥٦ س ٩ قال: فاما ان قال لي عنده ثوب او افرس إلى قوله فربما كان بنعم فلا يمكن الحاكم ان يقضي به عليه لانه مجهول ثم قال: هذا كله مالم يكن وصية فاما ان كانت وصية سمع الدعوى فيها وان كانت مجهولة، والفصل بينها وبين سائر الحقوق الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)القواعد: ج ٢ المقصد الثالث في الدعوى والجاب ص ٢٠٨ س ٢٠ قال: لزمه سماع الدعوى المجهولة كفرس او ثوب كما يقبل الاقرار به والوصية.

(٤)قال تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " الحج: ٧٨.

(٥)اورد شطرا من رواياته في تفسير البرهان، لاحظ ج ٣ ص ١٠٥ الحديث ٣ - ٥.


[أقول: الرواية اشارة إلى مارواه الحسن بن علي بن يقطين، عن امية بن عمر، عن الشعيري قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام عن سفينة انكسرت في البحر، فاخرج بعضه بالغوص، واخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال: اما ما اخرجه البحر فهو لاهله، الله اخرجه هم، واما ما اخرج بالغوص فهو لهم، وهم احق به(١) .

اوردها الشيخ في النهاية(٢) واستضعفها المصنف(٣) لان امية بن عمر واقفي.

وقال ابن ادريس: ما اخرجه البحر فهو لاصحابه، وما تركه اصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه، لانه بمنزلة المباح، كالبعير يترك من جهد في غير كلاء ولا ماء فانه يكون لواجده، وادعى الاجماع على ذلك(٤) .

فالحاصل: ان الرواية لم يشترط فيها يأس اصحاب المتاع منه، وابن ادريس شرطه، ردا للفتوى إلى اصول المذهب، اذ الاصل بقاء ملك الانسان عليه لا يخرج عنه الا بمخرج شرعي، فعلى تقدير قطع نية المالك هنا، يكون مباحا.

ويحتمل بقاء‌ه على ملك المالك دائما، ولا يملكه الواجد وان غاص عليه، بل يكون لقطة، عليه تعريفه.

والحاصل: ان هنا ثلاث احتمالات:

(أ) كون ما اخرجه البحر لاهله، وما اخرج بالغوص لمخرجه مطلقا، اي سواء قطع المالك نيته عنه، او لا، وهو فتوى النهاية ومقنضى اطلاق الرواية.

(ب) اشتراط قطع نية المالك عنه في تملك المخرج له، فلو كان نية المالك]

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات من القضايا والاحكام ص ٢٩٥ الحديث ٢٩.

(٢)النهاية: باب جامع في القضايا والاحكام ص ٣٥١ الحديث ١١.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)السرائر: باب النوادر في القضايا والاحكام ص ٢٠٢ س ١ قال: وجه الفقه في هذا الحديث: ان ما اخرجه البحر فهو لاصحابه الخ.


(الثالثة) روي في رجل دفع إلى رجل دراهم بضاعة يخلطها بماله ويتجر بها، فقال: ذهبت، وكان لغيره معه مال كثير، فاخذوا اموالهم، قال: يرجع اليه بماله، ويرجع هو على اولئلك بما اخذوا.

ويمكن حمل ذلك على من خلط المال ولم يأذن له صاحبه، واذن الباقون.

(الرابعة) لو وضع المستاجر الاجرة على يد أمين، فتلفت كان المستاجر ضامنا، الا ان يكون الآجر دعاه إلى ذلك، فحقه حيث وضعه.

[تحصيله، وهو متأهب لاخراجه، لم يملك الغائض شيئا مما يخرجه، وهو قول ابن ادريس.

(ج) عدم التملك لشئ منه اصلا، لاصالة بقاء الملك على مالكه، وهو اضعفها.

قال طاب ثراه: روى في رجل دفع إلى رجل دراهم بضاعة، فخلطها بماله واتجر بها، فقال: ذهبت، وكان لغيره معه مال كثير إلى آخره.

أقول: هذه الرواية رواها حريز، ان أبي عبيدة قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام وأبى عبداللهعليه‌السلام : رجل دفع إلى رجل الف درهم يخلطها بماله ويتجر بها، قال: فلما طلبه منه قال: ذهب المال، وكان لغيره معه مثلها، ومال كثير لغير واحد، فقال: كيف صنع اولئك؟ قال: اخذوا اموالهم، فقال أبوجعفر وأبو عبداللهعليهما‌السلام جميعا: يرجع عليه بماله، ويرجع هو على اولئك بما اخذوا(١) وحملت على ان العامل مزج مال الاول بغير اذنه، وذلك تعد او تفريط.

وأما أرباب الاموال الباقية فقد كانوا اذنوا في المزج، ولو لم يأذنوا أيضا ضمن العامل للجميع].

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٢٨٨ الحديث ٦.


(الخامسة) يقضي على الغائب مع قيام البينة، ويباع ماله ويقضي دينه، ويكون الغائب على حجته، ولا يدفع اليه المال الا بكفلاء.

(الفصل الثاني) في الاختلاف في الدعوى: وفيه مسائل:

(الاولى) لو كان في يد رجل وامرأة جارية، فادعى انها مملوكته، وادعت المرأة حريتها، وانها بنتها، فان اقام احدهما بينة، قضى له، والا تركت الجارية حتى تذهب حيث شاء‌ت.

(الثانية) لو تنازعا عينا في يدهما، قضى لهما بالسوية، ولكل منهما احلاف صاحبه. ولو كانت في يد أحدهما، قضى بها للمتشبث، ولخارج احلافه. ولو كانت في يد ثالث وصدق احدهما قضى له، وللآخر احلافه. ولو صدقهما قضى لهما بالسوية، ولكل منهما احلاف الآخر، وان كذبهما اقرت في يده.

(الثالثة) اذا تداعيا خصا قضى لمن اليه القمط وهي رواية عمرو بن شمر عن جابر، وفي عمرو ضعف، وعن منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان علياعليه‌السلام قضى بذلك، وهي قضية في واقعة.

[قال طاب ثراه: اذا تداعيا خصا قضى لمن اليه القمط، وهي رواية عمرو بن شمر عن جابر، وفي عمرو ضعف، وعن منصور بن حازم عن أبي عبدالله على السلام: ان علياعليه‌السلام قضى بذلك، وهي قضية في واقعة.

أقول: هذه الزواية رواها الشيخ عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام عن ابيه عن عليعليه‌السلام : انه قضى في رجلين اختصما في خص،


(الرابعة) اذا ادعى ابوالميتة عارية بعض متاعها، كلف البينة، وكان كغيره من الانساب، وفيه رواية بالفرق، ضعيفة.

[فقال: ان الخص لمن اليه القمط(١) وقالوا: القمط هو الحبل، والخص هو الظن الذي يكون في السواد بين الدور، فكان الذي اليه الحبل هو اولى من صاحبه(٢) .

والذي عليه المتأخرون: انه لا يرجح بذلك، بل يكون حكمه حكم الجدار بين اثنين، والرواية واقعة، فلا تعدى، لاحتمال اطلاعهعليه‌السلام على ما اوجب الحكم في تلك الواقعة، فيبقى غيرها على الاصول المقررة.

قال طاب ثراه: اذا ادعى ابوالميتة عارية بعض متاعها كلف البينة، وكان كغيره من الانساب، وفيه رواية بالفرق ضعيفة.

أقول: مختار المصنف هنا(٣) هو مذهب العلامة(٤) وابن ادريس(٥) واحد قولي الشيخ ذكره في المسائل الحائريات(٦) .

والرواية اشارة إلى ما رواها جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام : جعلت فداك، المرأة تموت فيدعي ابوها، انه اعارها بعض ماكان عندها]

____________________

(١)الفقية: ج ٣(٩٤٢) باب الحكم في الحظيرة بين دارين ص ٥٦ الحديث ١ عن منصور بن حازم، والحديث ٢ عن عمرو بن شمر.

(٢)النهاية: باب جامع في القضايا والاحكام ص ٣٥١ الحديث ١٠.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)القواعد: المقصد السابع في متعلق الدعاوي المتعارضة ص ٢٢٣ س ٩ قال: ولو ادعى ابوالميتة إلى قوله: كلف البينة الخ.

(٥)السرائر: باب النوادر في القضاء والاحكام ص ١٩٩ س ٣٤ قال بعد نقل ان قول الاب يقبل بلا بينة: وهذا خطأ عظيم في هذا الامر الجسيم إلى آخره، وقد اطال البحث والرد في ذلك فلاحظ.

(٦)المسائل الحائريات، في ضمن الرسائل العشر ص ٢٩٧ س ٢ وهي المسألة الرابع والعشرون، ولاحظ ماعلق عليه تحت رقم ٢ ويؤيد ما علق عليه: ما في السرائر: ص ٢٠٠ س ٧ حيث قال: ثم شيخنا ابو جعفر رجع عنه وضعفه في جواب المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة.


(الخامسة) اذا تداعى الزوجان متاع البيت، فله ما للرجال، ولها ما للنساء، وما يصلح لهما يقسم بينهما، وفي رواية: هو للمرأة وعلى الرجل البينة.

وفي المبسوط: اذا لم يكن بينة ويدهما عليه كان بينهما.

[من متاع وخدم، أتقبل دعواه بلا بينة؟ ام لا تقبل دعواه الا ببينة؟ فكتب اليهعليه‌السلام : يجوز بلا بينة، قال: وكتبت اليه: ان ادعى زوج المرأة الميتة وأبو زوجها وام زوجها في متاعها او خدمها مثل الذي ادعى ابوها من عارية بعض المتاع او الخدم، أيكونون بمنزلة الاب في الدعوى؟ فكتب: لا(١) .

وعمل عليها الشيخ في القول الآخر(٢) .

قال طاب ثراه: ولو تداع الزوجان متاع البيت، فله ما للرجال، ولها ما للنساء، وما يصلح لهما يقسم بينهما، وفي رواية: هو للمرأة وعلى الرجل البينة.

وفي المبسوط: اذا لم يكن بينة ويدهما عليه كان بينهما.

أقول: الاقوال الثلاثة المحكية: للشيخرحمه‌الله ، فالاول مختاره في الخلاف(٣) وبه قال ابن حمزة(٤) وابوعلي(٥) وابن ادريس(٦) والكيدري(٧) واختاره المصنف(٨) ].

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٢٨٩ الحديث ٧.

(٢)النهاية: باب جامع في القضايا والاحكام ص ٣٤٩ الحديث ٤ وايراد الحديث دليل العمل به.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الدعاوي والبينات مسألة ٢٧ قال: اذا ختلف الزوجان في متاع البيت الخ.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان تداعى الزوجين في متاع البيت ص ٢٢٧ س ٦ قال: اذا اختلف الزوجان او من يرثهما في متاع البيت الخ.

(٥)المسالك: ج ٢ كتاب القضاء ص ٣٩٨ س ٢٢ قال: الثاني: ان ما يصلح للرجال خاصة يحكم به للزوج إلى قوله: ذهب اليه الشيخ في الخلاف وقبله ابن الجنيد.

(٦)السرائر: باب النوادر في القضاء والاحكام ص ٢٠١ س ٢٤ قال بعد نقل الاقوال: والذي يقوى عندي ماذهب اليه في مسائل خلافه الخ.

(٧)مفتاح الكرامة: ج ١٠ كتاب القضاء ص ٢٣٣ س ٢ قال: وقيل: للرجل ما يصلح له وللمرأة ما يصلح لها، وهو خيرة إلى قوله: وعلي بن مسعود الكيدري.

(٨)لاحظ عبارة النافع.


[والمعتمد رواية رفاعة النحاس عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا طلق الرجل أمرأته وفي بيتها متاع، فادعت ان المتاع لها، وادعى الرجل ان المتاع له، كان له ما للرجال، ولها ما للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما(١) .

والثاني: مختاره في الاستبصار(٢) .

والمعتمد صحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام قال: المتاع متاع المرأة الا ان يقيم الرجل البينة، قد علم من بين لا بيتها - يعني بين جبلى منى - ان المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع، ونحن يومئذ بمنى(٣) .

والثالث: مختاره في المبسوط(٤) وختاره العلامة في القواعد(٥) وفخر المحققين في الايضاح(٦) .

والحجة عليه: الحاقه بسائر الدعاوى، لدخوله تحت العمومات المسلمة، والاصول المحققة، والقواعد المقررة].

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٢٩٤ الحديث ٢٥(٢) الاستبصار: ج ٣(٢٤) باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت ص ٤٧ قال بعد نقل حديث ٥ عن رفاعة النخاس: مالفظه: فهذا الخبر يحتمل شيئين أحدهما ان يكون محمولا على التقية الخ وهذا صريح في عدم قبوله.

(٣)الاستبصار: ج ٣(٢٤) باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت ص ٤٤ قطعة من حديث ١.

(٤)المبسوط: ج ٨، فصل في متاع البيت اذا اختلف فيه الزوجان، ص ٣١٠ س ٣ قال: اذا اختلف الزوجان في متاع البيت، فان كان مع احدهما بينة قضى له بها، وان لم يكن مع احدهما بينة، فيد كل واحد منهما على نصفه الخ.

(٥)القواعد: ج ٢ المقصد السابع ص ٢٢٣ س ٥ قال: ولو تداعى الزوجان متاع البيت حكم لذي البينة، فان فقدت الخ.

(٦)الايضاح: كتاب القضاء ص ٣٨٠ س ٢٤ قال: وهو (اي قول الشيخ في المبسوط) الذي اختاره المصنف هنا، وهو الاصح عندي.


(الثالث) في تعارض البينات يقضي مع التعارض للخارج اذا شهدتا بالملك المطلق على الاشبه.

ولصاحب اليد لو انفردت بينته بالسبب، كالنتاج وقديم الملك، وكذا [وقال العلامة في المختلف: ان كان هناك قضاء عرفي رجع اليه وحكم به بعد اليمين، والا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوى، قال: لان عادة الشرع في باب الدعاوى بعد الاعتبار والنطر، راجعه إلى ذلك، ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الاصل وكون التشتث اولى من الخارج، لقضاء العادة بملكية ما في يد الانسان غالبا، فحكم بايجاب البينة على من يدعى خلاف الظاهر، والرجوع إلى من يدعي الظاهر، واما مع انتفاء العرف فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لاحدهما، فتساويا فيها(١) .

واختاره الشهيد في شرح الارشاد(٢) وهو حسن، ويؤيده استشهادهعليه‌السلام بالعرف حيث قال: قد علم من بين لابتيها(٣) ومثله قولهعليه‌السلام : لو سألت من بينهما (يعني بين الجبلين ونحن يومئذ بمكة) لاخبروك: ان الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل، فتعطي التي جاء‌ت به، فان زعم انه احدث فيه شيئا، فليأت البينة(٤) .

(الثالث) في تعارض البينات قال طاب ثراه: يقضي مع التعارض للخارج اذا شهدتا بالملك المطلق، على الاشبه، ولصاحب اليد لو انفردت بينته بالسبب، إلى آخره].

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في لواحق القضاء ص ١٤٦ س ٦ قال: والمعتمد ان نقول: ان كان هناك قضاء عرفي الخ.

(٢)الكتاب مخطوط غير مطبوع.

(٣)الاستبصار: ج ٣(٢٤) باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت ص ٤٤ قطعة من حديث ١.

(٤)الاستبصار: ج ٣(٢٤) باب اختلاف والمرأة في متاع البيت ص ٤٥ قطعة من حديث ٣.


الابتياع. ولو تساويا في السبب فروايتان، اشبههما: القضاء للخارج. ولو كانت يدهما عليه، قضى لكل منهما بما في يد الآخر، فيكون بينهما نصفين. ولو كان المدعى به في يد ثالث، قضى بالاعدل، فالاكثر، فان تساويا عدالة وكثرة، اقرع بينهما، فمن خرج اسمه احلف وقضي له، ولو امتنع احلف الآخر، ولو امتنعا قسم بينهما.

وفي المبسوط: يقرع بينهما ان شهدتا بالملك المطلق، ويقسم ان شهدتا بالملك المقيد، والاول اشبه.

[أقول: التعارض عبارة عن قيام بينتين يستلزم العمل باحدهما تكذيب الاخرى، إذ لو امكن التوفيق بينهما، وجب، ولا تعارض، كما لو شهدت البينتان: انهما لهما، وهي منتقلة عن احدهما إلى الآخر، فانهما في حكم الواحد واما مع عدم امكان الجمع، كأن يشهد لاحدهما بهذه العين، ويشهد الاخرى بها للآخر، فيفتقر في تقديم احدهما إلى الآخر إلى المرجح.

وأسباب الترجيح خمسة: اليد. والسبب. وقديم الملك. وكثرة العدالة. وكثرة العدد.

أما كثرة العدالة والعدد، فلا ريب في الترجيح بهما، وهما اول المرجحات.

هذا في قول قدماء الاصحاب: كالصدوق(١) وأبي علي(٢) ]

____________________

(١)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٣ س ٢٢ قال: فان اقام كل واحد منهما البينة، فان احق المدعيين من عدل شاهداه، وان استوى الشهود في العدالة، فاكثرهم شهودا.

(٢)المختلف: ج ٢ في تعارض البينات ص ١٤١ س ١٠ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: ولو اختلف


[والمفيد(١) ، بمعنى: انه لو قامت البينة لهما بالملك، سواء كانت العين في يدا حدهما، او ايديهما، او يد ثالث، ينظر إلى اقوى البينتين عدالة، ومع تساويهما ينظر إلى اكثرهما عددا، ويقضى لمن اختص بأحدهما. واكثر المتأخرين لم يذكروا هذين المرجحين الا في القسم الثالث، اعني خروج ايديهما، ولعل مرادهم ما ذكره القدماء.

وأما اليد: فهل يوجب الترجيح؟ قال في الخلاف: نعم(٢) ان اطلقتا، او اضافتا إلى سبب، وان اختصت احدهما بالتقييد، اختصت بالترجيح، وقال في النهاية: تقدم بينة الخارج مع اطلاقهما ومع انفراد الداخل بالسبب، يقدم، وسكت عن اشراكهما في السبب(٣) .

وفي كتابى الاخبار: قدم بينة الخارج مع اطلاقهما، والداخل مع اضافتهما(٤) (٥) ].

____________________

اعداد الشهود الخ.

(١)المقنعة: باب كيفية سماع القضاة البينات ص ١١٤ س ٢٢ قال: واذا تنازع نفسان في شئ إلى قوله: وان رجح بعضهم على بعض في العدالة حكم لاعدلهما شهودا، إلى قوله: وان كان لاحدهما شهود اكثر عددا حكم لاكثرهما شهودا الخ.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الدعاوي والبينات، مسألة ٢ قال: اذا أدعيا ملكا مطلقا ويد احدهما على العين كانت بينته اولى.

(٣)النهاية: باب سماع البينات وكيفية الحكم بها ص ٣٤٤ س ٥ قال: ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة إلى قوله: وان شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من بيع او هبة او معاوضة كانت اولى من اليد الخارجة.

(٤)الاستبصار: ج ٣ كتاب القضايا والاحكام(٢٢) باب البينتين اذا تقابلتا ص ٤٢ ذيل حديث ١٣ س ١٥ قال: وان كان مع احدى البينتين يد متصرفة الخ.

(٥)التهذيب: ج ٦(٩٠) باب البينتين تتقابلان او يترجح بعضها على بعض، ص ٢٣٧ ذيل حديث ١٤.


[فقد ظهر للشيخ فيما حكيناه ثلاثة أقول:

(أ) تقديم الداخل مع اطلاقهما وتقييدهما، وهو قوله في الخلاف.

(ب) تقديم الخارج مع اطلاقهما والداخل مع تقييدهم، وهو قوله في كتابي الاخبار.

(ج) تقديم الخارج مع اطلاقهما، وتقديم المنفرد بالسبب منهما، وسكت عن اجتماعهما في السبب، وهو مضمون النهاية. وتقديم بينة الخارج مذهب الصدوقين(١) (٢) والمفيد(٣) .

والتحقيق: ان التعارض اذا وقع في العين، فاما ان تكون في ايديهما، او في يد احدهما، أو خارجة عنهما.

القسم الاول: ان تكون في ايديهما، فان اختصت البينة باحدهما قضي له، وان اقاما بينتين، نظر إلى أعدلهما، فاكثرهما ورجح به، فان تساويا فيهما قضي لكل منهما بما في يده، على القول بالقضاء لصاحب اليد كمذهب الخلاف، وبما في يد صاحبه، كمذهب النهاية وكتابي الاخباز.

وتظهر الفائدة في ضم اليمين ان حكمنا بتقديم بينة الداخل، لان الظاهر تساقط البينتين مع تعارضهما، ويقضى للداخل، لانه الاصل، فيتوجه اليمين عليه لدفع دعوى المدعي.

وان قلنا يقضى له بما في يد صاحبه، لا يتوجه على احدهما يمين، لان القضاء له]

____________________

(١)و(٢) المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٣ س ١٩ قال: واذا ادعى رجل على رجل عقارا او حيوانا او غيره إلى قوله: فالحكم فيه ان يخرج الشئ من يدي مالكه إلى المدعي، لان البينة عليه، إلى قوله: كذلك ذكره والديرحمه‌الله في رسالته الي.

(٣)المقنعة: باب كيفية سماع القضاة البينة ص ١١٣ س ٢٤ قال: وان كان الشئ في يد احدهما واستوى شهودهما في العدالة، حكم للخارج اليد منه ونزعت يد المتشبث به منه.


[مستند إلى بينة، وهي ناهضة بثبوت الحق، فيستغني عن اليمين.

القسم الثاني: ان يكون في يد احدهما، وقد عرفت حكمه في اول الباب.

الثالث: ان يكون خارجة عنهما: فيقضى لمن انفرد بالبينة، ومع قيامهما يقضى بالاعدل والاكثر، ومع التساوي، بالقرعة فمن وقعت له حلف، فان نكل أحلف الآخر، نكل قسمت بينهما مطلقا، أي سواء اطلقتا او اضافتا قاله الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) وفي المبسوط: يقضي بالقرعة وحكم بالعين لمن يخرجه مع يمينه اذا كانت الشهادة بالملك مطلقا، وان كانت مقيدا قسم بينهما نصفين من غير قرعة، فان اختص احدهما بالتقييد حكم له(٣) .

احتج من قدم بينة الداخل: بان جانب الداخل اقوى، ولهذا قدمت يمينه، فيكون بينته اقوى، فيقدم.

وبما رواه العامة عن جابر: ان رجلين اختصما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في دابة او بعير، فاقام كل واحد منهما البينة انه انتجها، فقضى بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمن هي في يده(٤) .

وبما رواه الاصحاب، عن غياث بن ابراهيم عن الصادقعليه‌السلام : ان امير المؤمنينعليه‌السلام اختصم اليه رجلان في دابة، وكلاهما اقاما البينة انه]

____________________

(١)النهاية: باب سماع البينات وكيفية الحكم بها واحكام القرعة ص ٣٤٣ س ١٨ قال: فان كانت ايديهما خارجتين منه إلى قوله: فان امتنعا جميعا من اليمين كان الحق بينهما نصفين.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب الدعوى والبينات ص ٥٧٨ س ٤ قال: فان كان ايديهما خارجتين إلى قوله فان امتنعا من اليمين قسم بينهما نصفين.

(٣)المبسوط: ج ٨ كتاب الدعاوي والبينات ص ٢٥٨ س ٤ قال: وان كانت ايديهما خارجتين اقرع بينهما إلى قوله: ان كانت الشهادة بالملك مطلقا وان كان مقيدا قسم بينهما نصفين الخ.

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ س ٥٢٦ الحديث ٣١ ولاحظ ماعلق عليه نقلا عن سنن الدارقطني.


[منحها، فقضي بها للذي هي في يده، وقال: لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين(١) .

فرع

على القول بتقديم بينة الداخل، هل يفتقر إلى اليمين؟ قال العلامة: نعم(٢) وفي المبسوط: لا(٣) .

والتحقيق: ان البينتين هل يتساقطان، ويرجع إلى الاصل وهو الحكم للداخل؟ او يقضي بالبينة التي حكمنا بترجيحها؟ فعلى التساقط تفتقر إلى اليمين، وعلى عدمه لا تحتاج اليها، لنهوض البينة بثبوت الحق.

واحتج القائل بتقديم بينة الخارج بأن الاصل كون البينة على المدعي، وهو الخارج، واليمين على المنكر، وهو الداخل، لقولهعليه‌السلام : البينة على المدعي وعلى الجاحد اليمين(٤) ، ولان بينة الخارج يتضمن النقل وبينة الداخل يتضمن التقرير، والبينة المتضمنة للنقل عن حكم الاصل اولى من المقررة.

ولما رواه محمد بن حفص، عن المنصور، عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادعاها واقام البينة العدول انها ولدت عنده، ولم]

____________________

(١)الكافي: ج ٧ كتاب القضاء والاحكام، باب الرجلان يدعيان فيقيم كل واحد منهما البينة ص ٤١٩ الحديث ٦.

(٢)المختلف: ج ٢ في تعارض البينات ص ١٤٢ س ٢٦ قال: والمعتمد ان نقول: إلى قوله: فان البينة بينة الداخل مع يمينه.

(٣)المبسوط: ج ٨ كتاب الدعاوي والبينات ص ٢٥٨ س ١٤ قال: فكل موضع سمعنا بينة الداخل إلى قوله: وقال آخرون: لا يستحلف، وهو الاقوى.

(٤)رواه في السرائر كتاب القضايا ص ١٩٤ س ٣٢.


[يهب ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول انها ولدت عنده ولم يبع ولم يهب، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : حقها للمدعي، ولا اقبل من الذي في يده بينة، لان الله تعالى انما امر ان تطلب البينة من المدعي، فان كانت له بينة والا فيمين الذي هو في يده، هكذا امر الله تعالى(١) .

قال العلامة: واحتج الشيخ على قوله في الخلاف: بما تقدم من الاخبار.

وبانهما تداعيا، واقاما بينة، فلا ترجيح، ويبقي اليد مختصة باحدهما، فترجح، وهو حسن، لكن حديث منصور يدل على خلافه ولولاه لصرت إلى قول الشيخ في الخلاف(٢) (٣) .

واما قديم الملك: فاذا اشتملت احدى البينتين على الشهادة بقديم الملك، والاخرى بحديثه، فالترجيح لجانب الاقدم عملا بالاستصحاب، وهو المشهور بين الاصحاب، لا اعلم فيه خلافا بين الطائفة.

ولابن ادريس قدس الله روحه هاهنا اضطراب عظيم، وعبارة منتشرة، ولنورد بعضها.

فان لم يكن ترجيح، وهي في يد ثالث فاقام احدهما بينة تقديم الملك، والآخر بحديثه، وكل منهما يدعي: انه ملكي الان، وبينة كل واحد منهما تشهد: بانه ملكه الان، غير ان احدى البينتين تشهد بالملكية الآن وتقديم الملك، والاخرى تشهد بالملكية الآن وبحديث الملك، سمعت بينة القديم، لان حديث الملك لا يملكه الا عن يد قديمة، فهو مدعي الملكية عنه، ولا خلاف انا لا نحكم بانه ملك عنه، لانه لو كان]

____________________

(١)الاستبصار: ج ٣ كتاب القضايا والاحكام(٢٢) باب البينتين اذا تقابلتا ص ٤٣ الحديث ١٤.

(٢)هكذا عبارة المختلف، ولكن في النسخ المخطوطة بعد كلمة (خلافه) هكذا (فلو خلا عن معارضة لكان هو المعتمد) والامر سهل.

(٣)المختلف: ج ٢، في تعارض البينات ص ١٤٣ س ٢ قال: واحتج الشيخ على قوله في الخلاف الخ.


[ملك عنه لوجب ان يكون الرجوع عليه بالدرك، فاذا لم يحكم بانه عنه ملك، بقي الملك على صاحبه حتى يعلم زواله عنه، وكذلك يكون بينة السبب اولى في هذه المسألة اذا كانت العين في يد ثالث عند بعض أصحابنا، والاقوى عندي استعمال القرعة هاهنا، ولا يجعل لصاحب السبب ترجيح، لان الترجيح عندنا ماورد الا بكثرة الشهود، فان تساويا فالاعدل، ولا ترجيح بغير ذلك عند اصحابنا، والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا، فلم يبق الا القرعة، إلى ان قال: ولو قلنا نرجح بالسبب اذا كانت في يد ثالث لكان قويا، وبه افتي لان فيه جمعا بين الاحاديث والروايات وعليه الاجماع، فان المحصلين من اصحابنا مجمعون عليه قائلون به، ولان السبب اولى من قديم الملك، وقد رجحنا بقديم الملك، إلى ان قال: والذي اعتمده واعتقده واعمل عليه بعد هذه التفاصيل جميعها، الا نرجح الا بالعدد، وبالتفاضل في عدالة البينتين فحسب، دون الاسباب وقديم الاملاك، لان القياس عندنا باطل، وانما فصلنا مافصلناه على وضع شيخنا في مسائل خلافه، وهي من فروع المخالفين ومذاهبهم فحكاها واختارها دون ان يكون مذهبا لنا او لبعض مشيختنا، ولا وردت به اخبارنا ولم يذهب اليه احد من اصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر في كتابيه الفروع، مبسوطه ومسائل خلافه، وعادته في هذين الكتابين وضع اقوال المخالفين واختبار بعضها، فليلحظ(١) .

فقد ظهر من قوله هذا - بعد ماترى فيه من الاضطراب الذي لا تحتاج إلى التنبيه عليه - مخالفة المشهور في ثلاثة امور:

(أ) اعتبار التفاضل في العدد قبل اعتبار التفاضل في العدالة.

(ب) عدم الترجيح بقدم الملك].

____________________

(١)السرائر: كتاب القضايا، في سماع البينات وكيفية الحكم بها، ص ١٩٥ س ٣ فلاحظ.


(ج) عدم الترجيح بالسبب، وهو نادر.

تحقيق: قد عرفت ان اسباب الترجيح خمسة: فان انفرد واحد منهما بواحد منها وعرى الآخر منها حكم له، فان اشتركا في الترجيح، فان تكافيا، اقرع، وان تفاوتا فذو السببين اولى من ذي السبب، وذو الثلاثة اولى من صاحب الاثنين. ولو اختص احدهما بسبب، والآخر بمخالف، كما لو كان لاحدهما سبب، وللآخر قديم ملك، او يدان رجحنا بها، وللآخر سبب، او تقديم، فنقول: اما السببان الاولان من اسباب الترجيح، وهما قوة العدالة وكثرة العدد، فلا ريب في تقديم من انفرد بهما.

وان اجتمعا مع مرجوح كاليد ان رجحنا الخارج.

واما الثلاثة الاخرى: فاقواها القديم، فيقدم على السبب وان لم يتكرر كالنتاج، وهو ظاهر التحرير(١) ثم السبب، وقال ابن ادريس: يقدم الخارج وان اطلق، على ذي اليد، وان سبب(٢) .

وتوضيح البحث يقع في فصلين:

(الاول) تشبثا او احدهما، ومسائله عشرة.

(أ) تشبثا ولكل بينة، قضي لكل بالنصف، لكن هل هو الذي في يده، او في يد غريمه؟ مر البحث فيه وما يترتب عليه.

(ب) تشبث أحدهما ولكل بينة بالملك المطلق، قضى للخارج على مذهب]

____________________

(١)التحرير: ج ٢ في تصادم الدعاوي ص ١٩٥ س ١٠ قال: ولو شهدت بالملك المطلق للخارج او بالسبب لذي اليد، حكم لذي اليد سواء كان السبب مما يتكرر او لا يتكرر كالنتاج.

(٢)السرائر: في سماع البينات وكيفية الحكم بها ص ١٩٤ س ٣٤ قال: اذا تنازعنا عينا إلى قوله: انتزعت العين من يد الداخل واعطيت الخارج الخ.


[النهاية(١) والخلاف(٢) في البيوع، وللداخل على مذهب الخلاف في الدعاوي(٣) .

(ج) تشبث احدهما وله بينة وتقديم ملك، او سبب، وللاخر بينة بالملك المطلق رجح الداخل والخارج بالعكس فيهما، وهو اربع مسائل.

(د) تشبث احدهما وللآخر بينة بقديم الملك، أو باليد، اختلف قولا الشيخ في كتابيه، فرجح في موضع منهما القديم(٤) ، وفي الآخر منهما اليد(٥) .

(ه‍) تشبثا، او احدهما، او خرجا، ولاحدهما بينة بالقديم، وللآخر بينة بالسبب، رجح القديم، وابن ادريس رجح الخارج(٦) وان اطلق على الداخل. وان قيد بسبب القدم.

(و) انفراد احدهما بالبينة، قضى له، متشبثين، او احدهما، او خارجين قولا واحدا].

____________________

(١)النهاية: باب سماع البينات وكيفية الحكم بها ص ٣٤٤ س ٥ قال: ومتى كان مع واحد منهما يد متعرفة إلى قوله انترع الحق من اليد المتصرفة واعطى اليد الخارجة.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب البيوع مسألة ١٧ قال: اذا ادعى عمرو عبدا في يد زيد واقام البينة إلى قوله: فالبينة بينة الخارج وهو عمرو.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الدعاوي والبينات مسألة ٢ قال: اذا ادعيا ملكا مطلقا ويد احدهما على العين كانت بينة اولى.

(٤)المبسوط: ج ٨ تعارض البينتين ص ٢٦٩ س ١٠ س ٩ قال: واقام كل واحد منهما بينة، فانا نقضى لصاحب اليد بالدار.

(٥)كتاب الخلاف: كتاب الدعاوي والبينات، مسألة ١٥ قال: وان كانت في يد حديث الملك فصاحب اليد اولى.

(٦)السرائر: في سماع البينات وكيفية الحكم بها ص ١٩٤ س ٣٤ قال: اذا تنازعا عينا وهي في يد احدهما إلى قوله: انتزعت العين من يد الداخل واعطيت الخارج، سواء شهدت بينة الداخل بالملك بالاطلاق او بالاسباب، او بقديمه او بحديثه الخ.


الفصل الثاني: خرجا عن العين، فيقضي في الظاهر لمن هي في يده وان لم يقم احدهما بينة. ففيه أربع مسائل: (الاول) دفعهما فهي له، ولكل احلافه.

(الثاني) وان صدق احدهما قضي للمصدق، وللآخر تحليفهما.

(الثالث) وان صدقهما فهو كما لو كانت في ايديهما، ولكل احلافه أيضا.

(الرابع) وان قال: لا ادري اختصما وكانا خارجين ولهما احلافه.

وان قاما بينتين وصدق احدهما فهو لغو، وهل يكون التصديق كاليد لمن صدقه حتى يرجح بها؟ ان قلنا بترجيح ذي اليد، الاقرب لا، لان هذه اليد مستحقة للازالة بالبينتين.

ثم البينتان: ان شهدت بينة كل واحد له بالملك المطلق، فان أطلقتا التاريخ، او قيدتا، او اطلقت واحدة وقيدت الاخرى تحقق التعارض، وان تقدم تاريخ احداهما حكم للسابقة.

واعلم ان الشهادة باليد، اولى من الشهادة بالسماع، وبالملك اولى من اليد، وبسبب الملك اولى من الملك المطلق، وبالقديم اولى من الحادث.

ومع تحقق التعارض يتشعب البحث إلى تسع مسائل:(١) قامت بيناتهما بالملك مطلقا، والقضاء بالقرعة، وكذا لو قامت البينتان باليد.

(ب) قامت بيناتهما بالسبب، والاظهر مساواة الاولين، وقال في المبسوط: يقسم بلا قرعة(١) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب الدعاوي والبينات ص ٢٥٨ س ٥ قال: وان كان مقيدا قسم بينهما نصفين.


[(ج) قامت بينة واحد باليد والآخر بالملك مطلقا، او قامت بينة واحد بالملك المطلق، وبينة الآخر بالسبب، فالثاني في المسألتين ارجح.

(د) قامت بيناتهما باليد او الملك المطلق، أو احدهما اقدم، أو اشتركتا في السبب واختلفتا في التاريخ، او اختصت احداهما بالسبب والمطلقة اقدم تاريخا، فالترجيح لجانب الاقدم في المسائل الاربع.

كتاب الشهادات والنظر في أمور أربعة: النظر الاول: في صفات الشاهد

وهي ستة:

مقدمة

الشهادة لغة الحضور، يقال: شهد فلان موضع كذا، اي حضره، وشهدت الواقعة، اي حضرتها.

واصطلاحا: اخبار عن علم المخبر بثبوت أمر او نفيه، يلزم غيره لغيره، لاثباته عند الحاكم.

فقولنا: (يلزم غيره) احتراز عما يلزم نفسه، فانه اقرار، وقولنا: (لغيره) احتراز عما لو كان اللزوم له، فانه يكون دعوى، وقولنا: (بثبوت امر) لكونه اعم من المال او الحق، كالقصاص، والقذف، والشفعة، والولاية وغير ذلك، وقولنا: (او نفيه) لان الشهادة كما تكون بالاثباب، تكون بالاسقاط، وقولنا: (لاثباته عند الحاكم) لانها حالة جزم لا تسامح بها.


[ولو عوض ذلك: (هي اخبار عن علم المخبر بثبوت أمر أو نفيه يلزم غيره لغيره قصدا للاثبات لا على جهة الدعوى) لكان احسن، ليدخل فيه الشهادة للشهادة، واحترزنا بقولنا: (لا على جهة الدعوى) عن الوكيل فانه يخبر: بلزوم حق على المدعى عليه لموكله، لكه على جهة الدعوى.

والاصل فيه: الكتاب، والسنة، والاجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: " واشهدوا اذا تبايعتم "(١) " واقيموا الشهادة لله "(٢) " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ممن ترضون من الشهداء "(٣) .

وتوعد على كتمانها: فقال: " ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا "(٤) " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه "(٥) ، " ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله "(٦) . ولولا انها حجة لما أمر بها، ولا تواعد على كتمانها.

ومثل هذا قولهعليه‌السلام : من سئل عن علم فكتمه الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار(٧) .

وأما السنة: فمثل ماروى ابن عباس ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن الشهادة؟ فقال: ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد او دع(٨) .

وقضى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالشهادة(٩) وكذلك عليعليه‌السلام ]

____________________

(١)البقرة: ٢٨٢.

(٢)الطلاق: ٢.

(٣)البقرة: ٢٨٢.

(٤)البقرة: ٢٨٢.

(٥)البقرة: ٢٨٣.

(٦)البقرة: ١٤٠.

(٧)مسند احمد بن حنبل: ج ٢ ص ٣٥٣ س ١٩.

(٨)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٨ الحديث ١ ولاحظ ما علق عليه لاحظ.

(٩)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٨ الحديث ٢ ولاحظ ما علق عليه، والتهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات، ففيه احاديث كثيرة في هذا المعنى.


(الاول) البلوغ: فلا تقبل شهادة الصبي مالم يصر مكلفا، وقيل: تقبل اذا بلغ عشرا، وهو شاذ.

[بعده(١) وبعده الخلفاء.

وأما الاجماع: فمن سائر المسلمين لا يختلفون في ذلك.

قال طاب ثراه: الاول: البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبي مالم يصر مكلفا، وقيل: تقبل اذا بلغ عشرا وهو شاذ.

أقول: اذا ميز الصبي وله دون العشر لا تقبل شهادته في غير الجراح والقصاص اجماعا.

وهل يقبل في غير ذلك؟ معظم الاصحاب على المنع، وهو ظاهر النهاية(٢) وقال في الخلاف يقبل(٣) وبه قال ابوعلي(٤) .

وان بلغ العشر، فهل يقبل مطلقا؟ الجمهور من الاصحاب: لا، لوجوه: (الاول) قولهعليه‌السلام : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ينتبه(٥) وفي رفع القلم عنه دلالة على ان لا عبرة بافعاله واقواله.

(الثاني) علمه بعدم المؤاخذة له، يرفع الوثوق بقوله، فلا يحصل الظن بصدقه،]

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦١ الحديث ٩٧.

(٢)النهاية: باب شهادة العبيد والاماء والمكاتبين والصبيان ص ٣٣١ س ١٨ قال: ويجوز شهادة الصبيان اذا بلغوا عشر سنين، إلى قوله ولا تقبل شهادتهم فيما عدى ذلك من الديون والحقوق والحدود.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٢٠ قال: تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح مالم يتفرقوا الخ.

(٤)الايضاح: ج ٤ في الشهادات ص ٤١٧ س ١٨ قال: وقال في الخلاف: يقبل، وهو اختيار ابن الجنيد.

(٥)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٨ الحديث ٣ ولاحظ ماعلق عليه.


واختلف عبارة الاصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات، ومحصلها: القبول في الجراح مع بلوغ العشر مالم يختلفوا، ويؤخذ باول قولهم.

وشرط الشيخ في الخلاف: الا يتفرقوا.

[لعدم المانع له حينئذ عن الكذب.

(الثالث) ان قوله على نفسه لا تقبل بالاقرار، فلا تقبل على غيره بالشهادة، لكونه اكثر شروطا، ولعدم التهمة في الاقرار وتجويزها في الشهادة، فهو من باب التنبيه بالادنى على الاعلى.

وقيل: يقبل مطلقا في كل شئ من غير استثناء، نقله المصنف(١) والعلامة(٢) وحكاه صاحب كشف الرموز عن الشيخ في النهاية(٣) .

والتعويل فيه على رواية رواها محمد بن يعقوب في كتابه: اذا بلغ الغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته(٤) .

قال طاب ثراه: واختلفت عبارة الاصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات، ومحصلها: القبول في الجراح مع بلوغ العشر، مالم يختلفوا، ويؤخذ باول قولهم، وشرط الشيخ في الخلاف: الا يتفرقوا.

أقول: نسب الخلاف إلى العبارة(٥) لاتفاقهم على القبول في الجملة.

فذهب المفيد إلى قبولها في الجراح والقصاص(٦) ومثله قال الشيخ في]

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢، المقصد التاسع في الشهادات ص ٢٣٥ س ٢٥ قال: وقيل: تقبل مطلقا اذا بلغ عشر سنين.

(٣)كشف الرموز: ج ٢، كتاب الشهادات ص ٥١٤ س ٩ قال: وافتى عليها في النهاية.

(٤)الكافي: ج ٧ باب شهادة الصبيان ص ٣٨٨ الحديث ١.

(٥)اي في قوله: (واختلف عبارة الاصحاب).

(٦)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٦ قال: وتقبل شهادة الصبيان في الشجاح والجراح اذا كانوا يعقلون ما يشهدون به الخ.


[النهاية(١) .

وروى جميل بن دراج عن أبي عبداللهعليه‌السلام : تقبل شهادتهم في القتل، ويؤخذ باول كلامهم(٢) وهو اختيار ابن ادريس(٣) وذهب في الخلاف إلى انه تقبل في الجراح مالم يتفرقوا، اذا اجتمعوا على مباح(٤) قال المصنف في الشرائع: والاولى القبول بالشروط الثلاثة: بلوغ العشر، وبقاء الاجتماع، اذا كان على مباح(٥) وهو اختيار العلامة(٦) . فقد تلخص من عبارة المصنف اعتبار أربع قيود:

(أ) بلوغ العشر، وادعى صاحب كشف الرموز عليه الاجماع(٧) ودعوى الاجماع فيه ممنوع، وقد بينا الخلاف فيه فيما تقدم.

(ب) الاجتماع لمباح].

____________________

(١)النهاية: باب شهادة العبيد والاماء والمكاتبين والصبيان ص ٣٣١ س ١٨ قال: ويجوز شهادة الصبيان إلى قوله في الشجاج والقصاص.

(٢)عوالى اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٩ الحديث ٥ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)السرائر: باب شهادة والصبيان واحكامهم ص ١٨٧ س ٦ قال: ويجوز شهادة الصبيان إلى قوله: الشجاج والقصاص ويؤخذ باول كلامهم.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٢٠ قال: تقبل شهادة الصبيان في الجراح مالم يتفرقوا اذا اجتمعوا على امر مباح كالرمي وغيره.

(٥)الشرائع: كتاب الشهادات، في صفات الشهود، قال: فالاولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة الخ.

(٦)القواعد: ج ٢ ص ٢٣٦ الشهادات س ١ قال: وتقبل شهادتهم في الجراح بشروط ثلاثة الخ.

(٧)كشف الرموز: ج ٢ كتاب الشهادات ص ٥١٥ س ١٦ قال: والقدر المجمع عليه القبول في الجراح مع بلوغ العشر الخ.


(الثاني) كمال العقل: فالمجنون لا تقبل شهدته. ومن يناله الجنون ادوارا، تقبل في حال الوثوق باستكمال فطنته.

(الثالث) الايمان: فلا تقبل شهادة غير المؤمن. وتقبل شهادة الذمي في الوصية خاصة مع عدم المسلم، وفي اعتبار الغربة تردد. وتقبل شهادة المؤمن على اهل الملل، ولا تقبل شهادة احدهم على المسلم، ولا غيره. وهل تقبل على اهل ملته؟ فيه رواية بالجواز ضعيفة، والاشبه المنع.

[(ج) ان لا يفترقوا، حذرا ان يلقنوا.

(د) كون الحكم في الشجاج والجراح دون النفس.

واختار فخر المحققين عدم القبول مطلقا، لقوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم "(١) (٢) وهو نادر، والاقرب القبول بالشروط المذكورة.

تنبيه

على القول بانه يؤخذ باول كلامه، لا بثانيه لو ناقض الاول الثاني عمل بالاول، ومع عدم اشتراط هذا القيد ينبغي القول ببطلان الشهادة، لان التناقض فيها يوجب ابطالها، ولا نفتقر في حقه من الشروط سوى الصغر، للنص عليه، فيبقى الباقي من الشروط على اصالة اعتباره.

قال طاب ثراه: وتقبل شهادة الذمي في الوصية خاصة، وفي اعتبار الغربة تردد.

أقول: اجمع الاصحاب على منع شهادة الذمي على المسلم في غير الوصية، ومنع]

____________________

(١)البقرة: ٢٨٢.

(٢)الايضاح: ج ٤ في الشهادات ص ٤١٧ س ٢١ قال: والاصح انه لا تقبل شهادته مطلقا.


[شهادة غير المؤمن مطلقا.

والتحقيق: ان شهادة الذمي اما ان يكون على مسلم، او ذمي، فهنا مسألتان: (الاولى) شهادته على المسلم، وهي مقبولة اذا جمع خمس شرائط:

(أ) تعذر عدول المسلمين.

(ب) كونه عدلا في ملته.

(ج) اعتقاده تحريم الكذب في الشهادة على مثله، او مسلم.

(د) كون الشهادة بالوصية.

(ه‍) كون الوصية بالمال.

وهل يشترط سادس، وهو كون الموصي في غربة؟ قال في المبسوط: نعم(١) وبه قال التقي(٢) وابوعلي(٣) واطلق في النهاية(٤) وكذا المفيد(٥) والحسن(٦) وسلار(٧) ]

____________________

(١)البسوط: ج ٨، فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة ص ١٨٧ س ١٦ قال: الا بما يتفرد به اصحابنا في الوصية خاصة في حال السفر.

(٢)الكافي: فصل في الشهادات ص ٤٣٦ س ٧ قال: الا عدول اهل الذمة في الوصية في السفر خاصة.

(٣)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٠ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: الا في الوصية في السفر وعند عدم المسلمين.

(٤)النهاية: باب شهادة من خالف الاسلام ص ٣٣٤ س ٣ قال: ويجوز قبول شهادتهم في حال الضرورة في الوصية خاصة.

(٥)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٤ قال: وتقبل شهادة رجلين من اهل الذمة على الوصية خاصة اذا لم يكن حضر الميت احد من المسلمين.

(٦)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٩ س ٣٣ قال بعد نقل قول المقنعة: وكذا ابن أبي عقيل.

(٧)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٣ س ١٨ قال: وانما مع عدمهم (اي المسلمين) تجوز في الوصية للمسلمين لا عليهم.


[ابن ادريس(١) والقاضي(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

احتج الاولون: بقوله تعالى: " او اخران من غيركم ان انتم ضربتم في الارض "(٥) شرط في القبول الضرب في الارض، وهو السفر.

ولصحيحة حمزة بن حمران عن الصادقعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزوجل: " ذوا عدل منكم او اخران من غيركم "(٦) فقال: (اللذان منكم) مسلمان، و (اللذان من غيركم) من اهل الكتاب قال: وانما ذلك اذا مات الرجل المسلم في ارض غربة، فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصية، فلم يجد مسلمين، اشهد فلى وصية رجلين ذميين من اهل الكتاب مرضيين عند اصحابهم(٧) .

وفي معناها حسنة هشام بن الحكم(٨) .

احتج الآخرون: بان المناط في القبول اما هو تحصيل غرض الموصي وبلوغ حاجته، لعدم استدراكها بفوات المسلمين، فلا أثر للضرب في القبول وعدمه.

وبرواية ضريس الكناسي عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن شهادة اهل]

____________________

(١)السرائر: باب شهادة من خالف الاسلام ص ١٨٧ س ٣٠ قال: لا يجوز إلى قوله: الا في الوصية بالمال في حال الاضطرار خاصة.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٧ س ١٣ قال: فان كانت حال ضرورة قبلت شهادتهم في الوصية دون غيرها.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٩ س ٣٠ قال: مسألة، تجوز شهادة اهل الذمة على المسلمين في الوصية خاصة عند عدم المسلمين.

(٥)المائدة: ١٠٦.

(٦)المائدة: ١٠٦.

(٧)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٥٣ الحديث ٦٠.

(٨)الكافي: ج ٧ باب شهادة اهل الملل ص ٣٩٨ الحديث ٦.


[ملة، هل يجوز على رجل من غير اهل ملتهم؟ فقال: لا، الا ان لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، لانه لا يصلح ذهاب حق امرء مسلم(١) .

واجابوا عن حجة الاولين: بان التقييد في الآية والاخبار خرج مخرج الاغلب، لا انه شرط.

تنبيه

هذا القدر من البحث والشروط، هو الذي ذكره الاصحاب في هذا الباب، ولم يزيدوا عليه.

وقال العلامة: الاقرب احلاف الشاهدين من اهل الذمة بعد العصر: انهما ماخانا، ولا كتما، ولا اشتريا به ثمنا قليلا، ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله انا اذا لمن الاثمين، على ما تضمنته الآية، قال: ولم اقف فيه لعلمائنا على قول(٢) .

(الثانية) شهادة الذمي على غير المسلم، فتقبل في كل ماتقبل فيه على المسلمين، وهل تقبل في غير ذلك؟ ثلاثة أقوال:

(أ) القبول مطلقا، اي سواء اتفقت ملتا الشاهد والمشهود عليه، او اختلفت، بشرط عدالته في ملته وهو قول أبي علي(٣) ].

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب شهادة اهل الملل ص ٣٩٩ الحديث ٧.

(٢)التحرير: ج ٢ كتاب الشهادات ص ٢٠٨ س ٦ قال: (د) الاقرب احلاف الشاهدين إلى قوله: ولم اقف فيه لعلمائنا على قول.

(٣)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٠ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وشهادة اهل العدالة في دينهم جائزة من بعضهم على بعض وان اختلفت الملتان.


[(ب) عدمه مطلقا وهو ظاهر المفيد(١) والحسن(٢) وقواه القاضي(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

(ج) القبول بشرط اتفاق الملتين، وهو قول الشيخ في النهاية(٦) .

وقال في الخلاف: بالقبول اذا ترافعوا الينا وعدلوا الشهود ولا يلزمهم ذلك لو لم يختاروا(٧) واختاره العلامة في المختلف(٨) .

احتج المجوزون مطلقا: بان الكفر كالملة الواحدة، فلا تفاوت فيه. واحتج للقائل باشتراط العدالة في الشاهد، وعدم تحققها في الكافر، خرج منه الوصية للنص والضرورة، فيبقى البافي على اصله.

وبرواية ضريس وقد تقدمت(٩) ].

____________________

(١)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٤ قال: وتقبل شهادة رجلين من اهل الذمة على الوصية خاصة.

(٢)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٩ س ٣٣ قال بعد نقل قول المقنعة: وكذا ابن أبي عقيل.

(٣)المهذب: ج ٢ كتاب الشهاده ص ٥٥٧ س ١٤ قال: ولا يجوز شهادة اهل الملل المختلفة بعضها على بعض، بل يقبل شهادة اهل الملة الواحدة بعضهم على بعض الخ ولا يخفى انه غير واف بمقصود المصنف.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢ في الشهادات ص ٢٣٦ س ٦ قال: ولا تقبل شهادة الكافر، لا على مسلم ولا على مثله على رأي الا الذمي في الوصية.

(٦)النهاية: باب شهادة من خالف الاسلام ص ٣٣٤ س ٦ قال: ولا تقبل شهادة اهل ملة منهم لغير اهل ماتهم ولا عليهم.

(٧)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٢٢ قال: ان كانت الملة واحدة قبلت إلى قوله: اذا اختاروا الترافع الينا الخ.

(٨)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٠ س ١٤ قال: كما اختاره الشيخ في الخلاف، وهو انه اذا ترافعوا الينا الخ.

(٩)الكافي: ج ٧ باب شهادة اهل الملل ص ٣٩٩ الحديث ٧.


(الرابع) العدالة: ولا ريب في زوالها بالكبائر، وكذا في الصغائر مصرا، واما الندرة من اللمم فلا، ولا يقدح اتخاذ الحمام للانس، وانفاذ الكتب، اما الرهان عليها فقادح، لانه قمار. واللعب بالشطرنج ترد به الشهارة، وكذا الغناء وسماعه، والعمل بآلات اللهو وسماعها، والدف الا في الاملاك والختان، ولبس الحرير للرجل الا في الحرب، والتختم بالذهب، والتحلي به للرجال. ولا تقبل شهادة القاذف، وتقبل لو تاب، وحد توبته ان يكذب نفسه، وفيه قول آخر متكلف.

[واحتج الشيخ على قول النهاية برواية سماعة عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن شهادة اهل الملة؟ قال: فقال: لا تجوز الا على أهل ملتهم، فان لم تجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية، لانه لا يصلح ذهاب حق احد(١) .

واجيب بمنع السند(٢) .

قال طاب ثراه: ولا تقبل شهادة القاذف، وتقبل لو تاب، وحد توبته ان يكذب نفسه، وفيه قول آخر متكلف.

أقول: للاصحاب في كيفية التوبة أربعة أقوال:

(أ) قال في النهاية: وحقيقة توبته اكذاب نفسه فيما كان قذف به(٣) وقال في]

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب شهادة اهل الملل ص ٣٩٨ الحديث ٢.

(٢)سند الحديث كما في الكافي (علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة) والجواب عن الايضاح، لاحظ ج ٤ ص ٤١٩ س ١٦.

(٣)النهاية: باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته ومن لا تقبل، ص ٣٢٦ س ٩ قال: وحد توبته من القذف ان يكذب نفسه.


[الخلاف: وحقيقة ذلك ان يقول: كذبت فيما قلت(١) وبه قال الحسن(٢) والفقيه(٣) .

(ب) ان يكذب نفسه ان كان كاذبا ويخطيها في الملاء ان كان صادقا، قاله العلامة في الارشاد(٤) والقواعد(٥) والتحرير(٦) .

قال الشهيد: ويضعف: بانه قذف تعرضي(٧) .

(ج) ان يقول: القذف باطل او حرام، ولا اعود إلى ما قلت، لانه ربما كان صادقا في الاول فيما بينه وبين الله تعالى فيكون هذا الاكذاب، كذبا وذلك قبيح قاله الشيخ في المبسوط(٨) واختاره ابن ادريس(٩) .

(د) قال ابن حمزة: ان كان صادقا قال: الكذب حرام ولا اعود إلى مثل]

____________________

(١)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ١٢ قال: وحقيقة الاكذاب ان يقول: كذبت فيما قلت.

(٢)و(٣) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٥ س ٥ قال: وقال ابن أبي عقيل: وتوبته ان يرجع عما قال ويكذب نفسه عند الامام إلى ان قال: وقال علي بن بابويه وابنه: توبته ان يقف في الموضع الذي قال فيه ماقال، فيكذب نفسه.

(٤)الارشاد: ج ٢ ص ١٥٧ س ٣ قال: والقاذف قبل التوبة، وحدها الاكذاب معه الخ.

(٥)القواعد: ج ٢ في الشهادات ص ٢٣٦ س ١٤ قال: وحدها اكذاب نفسه، وان كان صادقا اعترف بالخطاء في الملاء.

(٦)التحرير: كتاب الشهادات ص ٢٠٨ س ٢٧ قال: وحد التوبة ان يكذب نفسه ان كان كاذبا بمحضر من الناس ويخطي نفسه ان كان صادقا الخ.

(٧)الدروس: كتاب الشهادات ص ١٩٠ س ٥ قال: وقيل فيه يخطئ نفسه في الملاء، ويضعف بانه قذف تعريضي الخ.

(٨)المبسوط: ج ٨ فصل في شهادة القاذف، ص ١٧٩ س ٦ قال: فاذا ثبت ان التوبة اكذابه نفسه إلى قوله: فاذا قال: القذف باطل حرام الخ.

(٩)السرائر: كتاب الشهادات ص ١٨٢ س ٩ قال: وكيفية توبته من القذف هو ان يقول: القذف باطل حرام ولا اعود إلى ماقلت.


[ما قلت: واصلح العمل بالضد مما قال: وان كان كاذبا قال: كذبت فيما قلت، واصلح العمل(١) ، وبالاول يشهد الروايات(٢) وهو اختيار المصنف في النافع(٣) والشرائع(٤) وان كان صادقا وتورى باطنا واختاره الشهيد(٥) وحمل الاطلاق عليه، وقال في المختلف: والوجه عندي التفصيل، فان كان كاذبا كانت توبته التصريح بالكذب والاعتراف به حقيقة، وان كان صادقا اعترف بتحريم ماقاله واظهر الاستغفار منه من غير ان يصرح بالكذب ويحمل الاخبار على هذا التفصيل(٦) هذا آخر كلامه.

" لفت نظر " لما كان عبارة متن بعض النسخ وهامش بعض آخر منها، مع النسخ الآخر التي عندي مختلفة، وان كان مفاهيمها متقاربة، احببت ايرادها لتتميم الفائدة.

قال بعد نقل عبارة المتن ما لفظه: أقول: الاول هو المشهور بين الاصحاب، قاله الشيخ في النهاية، وقال في]

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان شهادة الفاسق ص ٢٣١ س ١٦ قال: فان كان صادقا قال: الكذب حرام الخ.

(٢)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٤٥ الحديث(٢٠ - ٢١ - ٢٢).

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)الشرائع: في صفات الشهود، قال: الثانية: لا تقبل شهادة القاذف، ولو تاب قبلت، وحد التوبة ان يكذب نفسه إلى قوله: ويورى باطنا.

(٥)الدروس: كتاب الشهادات ص ١٩٠ س ٥ قال: ويزول (اي الفسق) بان يتوب باكذاب نفسه، ويورى باطنا ان كان صادقا.

(٦)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٥ س ١٣ قال: والوجه عندي التفصيل إلى قوله: ويحمل الاخبار على هذا التفصيل.


(الخامسة) ارتفاع التهمة: فلا تقبل شهادة الجار نفعا، كالشريك فيما هو شريك فيه، والوصي فيما له فيه ولاية، ولا شهادة ذي العداوة الدنيوية، وهو الذي يسر بالمساء‌ة، ويساء بالمسرة، والنسب لا يمنع [الخلاف: هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا.

واختلف هؤلاء في كيفية التوبة على ثلاثة أقوال: (الاول) قال في النهاية: وحقيقة توبته اكذاب نفسه فيما كان قذف به، وقال في الخلاف: وحقيقة ذلك ان يقول: كذبت فيما قلت: (الثاني) قال الحسن: وتوبته ان يرجع عما قال ويكذب نفسه عند الامام الذي جلده وعنده جماعة من المسلمين.

(الثالث) قال الصدوق: ان توبته ان يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال: فيكذب نفسه.

والقول المتكلف اشارة إلى ما استخرجه المروي (المروزي خ ل)، وهو ان يقول: القذف باطل او حرام إلى آخر.

تذنيب

هل يشترط في قبول توبته بعد التوبة امر آخر، وهو اصلاح العمل؟ قيل: فيه ثلاثة أقوال:

(أ) نعم مطلقا، اي في الصادق والكاذب، لعموم قوله تعالى: " الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا "(١) وهو قول ابن حمزة(٢) ].

____________________

(١)النور: ٥.

(٢)الوسيله: فصل في بيان شهادة الفاسق ص ٢٣١ س ١٧ قال: واصلح العمل بالضد مما قال إلى قوله: واصلح العمل، أيضا.


القبول. وفي قبول شهادة الولد على ابيه خلاف، اظهره: المنع.

[(ب) لا مطلقا، قاله الشيخ في النهاية(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣٩ وفسروا الاصلاح بالاستمرار على التوبة.

(ج) اشتراطه في الكاذب لا الصادق، وهو قول ابن ادريس(٤) .

قال طاب ثراه: وفي قبول شهادة الولد على ابيه خلاف اظهره المنع.

أقول: بالمنع قال الشيخان(٥) (٦) والصدوقان(٧) (٨) وسلار(٩) وابن حمزة(١٠) والقاضي(١١) وابن ادريس(١٢) واختاره المصنف(١٣) والعلامة(١٤) ].

____________________

(١)النهاية: باب تعديل الشهود ص ٣٢٦ س ١٠ قال: فاذا فعل ذلك (اي تكذيب نفسه) جاز قبول شهادته بعد ذلك.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المحتلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٥ س ٢١ قال: والتحقيق ان النزاع هنا لفظي، فان البقاء على التوبة إلى قوله: وهو كاف إلى اصلاح العمل.

(٤)السرائر: في الشهادات ص ١٨٢ س ١١ قال: وهو يفتقر إلى صلاح العمل بعد ذلك وهو ان يعمل طاعة.

(٥)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٢٥ قال: وتقبل شهادة الولد لوالده ولا تقبل شهادته عليه.

(٦)النهاية: باب شهادة الولد لوالده وعليه ص ٣٣٠ س ١٥ قال: ولا يجوز شهادته عليه.

(٧)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٣ س ٣ قال: واعلم انه لا يجوز شهادة الولد على الوالد.

(٨)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٨ س ١ قال: مسألة قال الشيخان: لا تقبل شهادة الابن على الاب وبه قال: ابنا بابوية.

(٩)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٢ س ٥ قال: والولد تقبل شهادته لوالده ولا تقبل عليه.

(١٠)الوسيلة: فصل في بيان الشهادات ص ٢٣١ س ٢ قال: والولد تقبل شهادته لابيه، ولا تقبل عليه.

(١١)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ٦ قال: ولا شهادة الولد على الوالد.

(١٢)السرائر: باب شهادة الولد لوالده وعليه ص ١٨٦ س ٣٠ قال: ولا يجوز شهادته عليه.

(١٣)لاحظ عبارة النافع.

(١٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٨ س ٥ قال: والوجه عندي الاول اي قول الشيخان والصدوقان


[وبالجواز قال السيد(١) .

احتج الاولون بوجه: (الاول) قوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا "(٢) وليس من المعروف الشهادة والرد لقوله واظهار تكذيبه، فارتكاب ذلك معصيه، فلا يكون الشهادة مقبولة.

(الثاني) انه نوع عقوق.

(الثالث) انه قول اكثر علمائنا، حتى ادعى ابن ادريس، والشيخ في الخلاف عليه اجماع الطائفة(٣) (٤) ، فيكون أرجح. ولم نقف على حديث يدل عليه بالتعيين، نعم قال الصدوق في كتابه: وفي خبر انه لا تقبل شهادة الولد على والده(٥) .

احتج السيد بوجوه: (الاول) قوله تعالى: " واشهدوا ذوي عدل منكم "(٦) وهو عام].

____________________

(١)الانتصار: في الشهادات ص ٢٤٤ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية في هذه الاعصار إلى قوله: بجواز شهادات ذوي الارحام والقرابات بعضهم لبعض من غير استثناء لاحد، إلى قوله، دليلنا الاجماع وقوله تعالى الخ.

(٢)لقمان: ١٥.

(٣)السرائر: كتاب الشهادات: باب شهادة الولد لوالده وعليه ص ١٨٦ س ٢٠ قال: والاول (اي لا يجوز شهادته عليه) هو المذهب وعليه العمل، والاجماع منعقد عليه ولا اعتبار بمخالفة من يعرف اسمه ونسبه.

(٤)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٤٥ قال: شهادة الولد على والده لا تقبل بحال إلى قوله: دليلنا اجمع الفرقة واخبارهم.

(٥)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٨) باب من يجب رد شهادته ومن يجب قبول شهادته ص ٢٦ الحديث ٦.

(٦)الطلاق: ٢.


وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته، وشرط بعض الاصحاب: انضمام غيره من أهل الشهادة، وكذا في الزوجة، وربما صح فيها الاشتراط.

[(الثاني) قوله تعالى: " ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين "(١) .

(الثالث) مارواه داود بن الحصين عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: اقيموا الشهادة على الوالدين والولد(٢) ومثلها رواية علي بن سوية(٣) .

واجاب العلامة: بان الامر بالشهادة لا تستلزم القبول(٤) .

وفيه نظر: لانتفاء فائدة الامر حينئذ.

قال طاب ثراه: وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته، وشرط بعض الاصحاب: انضمام غيره من اهل الشهادة، وكذا في الزوجة، وربما صح فيها الاشتراط.

أقول: شرط الشيخ في النهاية الضميمة في الزوج والزوجة، والوالد والاخ(٥) . اما الاخيران فالاشتراط فيهما نادر. واما في الزوج والزوجة فتابعه القاضي(٦) ]

____________________

(١)النساء: ١٣٥.

(٢)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٥٧ قطعة من حديث ٨٠.

(٣)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٧٦ قطعة من حديث ١٦٢.

(٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٨ س ١١ قال بعد نقل روايتي داود بن الحصين وعلي بن سويد: والجواب الامر بالاقامة لا تستلزم القبول.

(٥)النهاية: باب شهادة الوالد لولده وعليه: والمرأة لزوجها وعليه، والزوج لزوجته وعليها ص ٣٣٠ س ١٤ قال: مع غيره من اهل الشهادة إلى قوله: اذا كان معه غيره من اهل العدالة إلى قوله: اذا كان معها غيرها من اهل الشهادة.

(٦)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٧ س ٤ قال: وشهادة الزوج لزوجته وعليها مع غيره من اهل العدالة.


[وابن حمزة(١) .

واطلق المفيد القبول ولم يقيد بالضميمة(٢) وتابعه الشيخ في الكتابين(٣)(٤) وكذا التقي(٥) والحسن(٦) والعلامة(٧) وابن ادريس(٨) .

وفرق المصنف بينهما في الشرائع فقال: وربما صح فيها الاشتراط، ولعل الفرق انما هو لاختصاص الزوج بمزيد القوة ان تجذبه دواعي الرغبة(٩) .

وتظهر فائدة الخلاف فيما لو شهد الرجل لزوجته فيما تقبل فيه شهادة الواحد مع اليمين، فعلى القول بالضميمة لا شئ لها، وعلى عدمها تحلف معه ويثبت حقها.

وفي الزوجة لو شهدت لزوجها في الوصية منفردة، فعلى الاول لا شئ له، وعلى الثاني]

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان الشهادات ص ٢٣١ س ٤ قال: وحكم الزوجين على ذلك (اي اذا شهد معه عدل آخر).

(٢)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٢٥ قال: وتقبل شهادة الرجل لامرأته اذا كان عدلا وشهد معه آخر من العدول، أو حلفت المرأة مع الشهادة لها في الديون والاموال.

(٣)البسوط: ج ٨ فصل فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل ص ٢٢٠ س ٤ قال: وتقبل شهادة كل واحد من الزوجين للآخر وبه قال جماعة.

(٤)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٤٩ قال: تقبل شهادة احد الزوجين للآخر.

(٥)الكافي: فصل في الشهادات ص ٤٣٦ س ١١ قال: وتقبل إلى قوله: والزوج لزوجته وعليها والزوجة له وعليه.

(٦)و(٧) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٨ س ١٦ قال: وبه (اي بالاطلاق) قال ابن أبي عقيل، وهو المعتمد للاصل الخ.

(٨)السرائر: باب شهادة المرأة لزوجها وعليه والزوج لزوجته وعليها ص ١٨٦ س ٢٢ قال: ولا بأس بشهادة الرجل لامرأته وعليها اذا كان معه غيره من اهل العدالة، ولا بأس بشهادتها له وعليه اذا كان معها غيرها من اهل العدالة.

(٩)الشرائع: ج ٤ كتاب الشهادات، الخامس ارتفاع التهمة، الثالثة قال: ومنهم من شرط في الزوج الضميمة إلى قوله: ولعل الفرق انما هو لاختصاص الزوج الخ.


والصحبة لا تمنع القبول كالضيف والاجير على الاشبه.ولا تقبل شهادة السائل بكفه، لما يتصف به من مهانة النفس، فلا يؤمن خدعه.

[له ربع ما شهدت به.وكذا لو شهدت باستهلال مولود يرثه زوجها.وفيما اذا زوجه وكيله ودفع المهر، فادعى هو ان بينه وبين الزوجة رضاعا محرما، وانكرت الزوجة، وكان ذلك قبل الدخول، فانه يرجع عليها بربع المهر عند أبي علي(١) وبالكل اذا تعذر عليها اقامة غيرها عند المفيد(٢) وتلميذه(٣) لان ابن الجنيد يقبل شهادة الاربع في كل ما لا يطلع عليه الرجال ويثبت مجموع الحق بهن، وان شهد بعضهن فبحساب ذلك(٤) وقال المفيد: اذا لم يوجد على ذلك الا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه وشهادة واحدة في ربع الوصية(٥) وتابعه ابو علي(٦) وعندنا ان كانت احدى الاربع، استرجع الزوج المهر على تقدير قبول النساء في الرضاع وان كانت منفردة لا يقبل وان لم يشترط الضميمة، لان الواحدة لا يقبل في غير الوصية وميراث المستهل.

قال طاب ثراه: والصحبة لا يمنع القبول كالضيف والاجير على الاشبه].

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٠ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: وشهادة النساء في الدين جائزة إلى قوله: ولا يقضي به بالق الا باربع منهن، فان شهد بعض فبحساب ذلك.

(٢)و(٣) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦١ س ٣٣ قال: الاول النكاح إلى قوله: والمفيد منع أيضا: اي من قبول شهادة النساء في النكاح، ثم قال: وكذا سلار.

(٤)تقدم آنفا تحت رقم ١.

(٥)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣١ قال: وتقبل شهادة امرأتين مستورتين فيما لا يراه الرجال إلى قوله: واذا لم يوجد على ذلك الخ ونقله في المختلف: ج ٢ ص ١٦٤ س ٨ قال: وقال شيخنا المفيد: وتقبل شهادة امراتين إلى قوله: وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية.

(٦)المختلف: ج ٢ ص ١٦٤ س ٧ قال: وقال ابن الجنيد: وكل امر لا يحضره الرجال فشهادة النساء فيه جائزة إلى قوله: فان شهد بعض فبحساب ذلك.


[أقول: الاجير هل يقبل شهادته لمستاجره حال كوه اجيرا له؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: (أ) القبول قاله ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) .

(ب) المنع قاله الشيخ(٤) والصدوقان(٥) (٦) والتقي(٧) والقاضي(٨) وابن حمزة(٩) .

(ج) القبول مع عدم التهمة والرد معها كما لو شهد الخياط او القصار بثوب دفع اليه ليخيطه، او يقصره، قاله العلامة في المختلف(١٠) ونعم ما قال.

احتج الاولون: بوجود المقتضي وعدم المانع.

اما المقتضي: فهو العدالة، وقوله]

____________________

(١)السرائر: كتاب الشهادات ص ١٨٣ س ١٥قال: بل شهادة الاجير مقبولة سواء كان على من استاجره اوله.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)تحرير الاحكام: ج ٢ كتاب الشهادات ص ٢١٠ س ٦ قال: ويقبل شهادة الاجير والضيف الخ.

(٤)النهاية: كتاب الشهادات ص ٣٢٥ س ١٣ قال: ولا يجوز قبول شهادة إلى قوله: والاجير.

(٥)المختلف: باب القضاء والاحكام ص ١٣٣ س ٧ قال: ولا اجير لصاحبه ولا تابع لمتبوعه.

(٧)الكافي: فصل في الشهادات ص ٤٣٦ س ١ قال: ولا تقبل شهادة الشريك فيما هو شريك فيه ولا الاجير لمستاجره.

(٨)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ٢ قال: والاجير لمستاجره الخ.

(٩)الوسيلة: فصل في بيان الشهادات ص ٢٣٠ س ١٣ قال: ولا تقبل شهادة خمسة إلى قوله: والاجير اذا شهد لمستاجره الخ.

(١٠)المختلف: ج ٢ في شهادة الاجير ص ١٦٦ س ٢٢ قال: والوجه عندي: ان شهادته ان تضمنت تهمة، او جر نفع، او دفع ضرر لم تقبل والا قبلت، وعليه تحمل الروايات المطلقة المانعة من القبول كما لو شهد لصاحب الثوب الخ.


وفي قبول شهادة المملوك روايتان، اشهرهما: القبول، وفي شهادته على المولى، قولان اظهرهما: المنع، ولو اعتق قبلت للمولى وعليه.ولو اشهد عبديه بحمل انه ولده، فورثهما غير الحمل، واعتقهما الوارث، فشهدا للحمل، قبلت شهادتهما، ورجع الارث إلى الولد، ويكره له استرقاقهما.ولو تحمل الشهادة الصبى، او الكافر، او العبد، او الخصم، او الفاسق، ثم زال المانع وشهدوا قبلت شهادتهم.

[تعالى: ٢ واشهدوا ذوي عدل منكم "(١) و " استشهدوا شهيدين من رجالكم "(٢) .واما انتفاء المانع، فلانه الاصل، ولانه لا تجر شهادته نفعا، ولا يدفع بها ضررا.

احتج الشيخ برواية زرعة قال: سألته عما يرد من الشهود؟ قال: المريب، والخصم، والشريك، ودافع مغرم والاجير(٣) .

ومثله رواية ابن سيابه عن الصادقعليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا يجيز شهادة الاجير(٤) .

وحمله في الاستبصار على اجير شهد لمستاجره حال كونه اجيرا له، لا بعد مفارقته، او لغيره(٥) .

واحتج العلامة على تفصيله: باشتماله على الجمع بين ما دل عليه عموم الكتاب، والاصل، وبين الروايات المانعة مطلقا(٦) .

قال طاب ثراه: وفي قبول شهادة المملوك روايتان: اشهرهما القبول إلى آخره].

____________________

(١)الطلاق: ٢.

(٢)البقرة: ٢٨٢.

(٣)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٤٢ الحديث ٤.

(٤)و(٥) الاستبصار: ج ٣(١٥) باب شهادة الاجير ص ٢١ الحديث ١ وقال في ذيل الحديث: هذا الحديث وان كان عاما فينبغي ان يخص الخ.

(٦)تقدم آنفا تحت رقم ١.


[أقول: اختلف الاصحاب في شهادة العبيد عل طرفين وواسطة.أما الطرفان فالمنع من القبول مطلقا قاله الحسن(١) اذا كانت على حر مؤمن، ويجوز على مثله او كافر قاله أبوعلي(٢) .والقبول مطلقا نقله المصنف عن بعض الاصحاب(٣) .

اما الواسطة: ففيها ثلاثة أقوال: الاول: القبول مطلقا الا على السيد(٤) ، أما الاول، فللاصل، ولعموم قوله تعالى: " واشهدوا ذوي عدل منكم "(٥) و " استشهدوا شهيدين من رجالكم "(٦) .

ولحسنة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا بأس بشهادة المملوك اذا كان عدلا(٧) .

وفي معناها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليه‌السلام في شهادة المملوك اذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، ان اول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب، وذلك انه تقدم اليه مملوك في شهادة، فقال: ان انا اقمت الشهادة تخوفت على نفسي، وان كتمتها اثمت بربي، فقال: هات شهادتك أما انه لا يجوز شهادة مملوك بعدك(٨) ]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في شهادة العبيد ص ١٦٨ س ٢٤ قال: واطلق ابن أبي عقيل المنع، فقال لا يجوز شهادة العبيد والاماء في شئ.

(٢)المختلف: ج ٢ في شهادة العبيد ص ١٦٨ س ٢٣ قال المنع من قبول شهادتهم على حر من المؤمنين مطلقا، وهو قول أبي علي بن الجنيد.

(٣)الشرائع: ج ٤ كتاب الشهادات، لواحق هذا الباب، الثانية قال: وقيل: تقبل مطلقا.

(٤)النهاية: باب شهادة العبيد والاماء ص ٣٣١ س ٢ قال: لا بأس بشهادة العبيد اذا كانوا عدولا إلى قوله: ولا يجوز قبول شهادتهم على ساداتهم.

(٥)الطلاق: ٢.

(٦)البقرة: ٢٨٢.

(٧)التهذيب: ج ٦(٩١) البينات ص ٢٤٨ الحديث ٣٩.

(٨)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٤٨ الحديث ٣٨.


[وأما الثاني: فلانه شابه الولد في عدم قبوله على أبيه، لاشتراكهما في وجوب الطاعة وتحريم العقوق وهو مذهب الشيخ في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والسيد(٣) وسلار(٤) والقاضي(٥) وابن حمزة(٦) وابن زهرة(٧) وابن ادريس(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) .

(الثاني) تقبل بالنسبة إلى غير السيد، ولا تقبل عليه ولا له وهو مذهب التقي(١١) .

(الثالث) تقبل مطلقا الا لسيده، وهو ظاهر الصدوقين، حيث قالا: ولا بأس]

____________________

(١)النهاية: باب شهادة العبيد والاماء ص ٣٣١ س ٢ قال: لا بأس بشهادة العبيد إلى قوله لساداتهم وعلى غير ساداتهم ولهم ولا يجوز قبول شهادتهم على ساداتهم.

(٢)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٢٦ قال: وتقبل شهادة العبيد لساداتهم إلى قوله: ولا تقبل على ساداتهم وان كانوا عدولا.

(٣)الانتصار: مسائل القضاء والشهادات، ص ٢٤٩، قال ولا تقبل على ساداتهم..

(٤)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٢ س ٦ قال: وتقبل شهادات العبيد لساداتهم إلى قوله: واما على ساداتهم فلا تقبل.

(٥)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٧ س ٥ قال: وشهادة العبيد لساداتهم لا عليهم.

(٦)الوسيلة: فصل في بيان الشهادات ص ٢٣٠ س ٢١ قال: والمملوك تقبل شهادته الا على سيده.

(٧)الغنية (في ضمن الجوامع الفقهية) في الحدود والقضايا ص ٦٢٤ س ٣٤ قال: وتقبل شهادة العبيد لكل واحد عليه الا في موضع نذكره، ولم نعثر على غير ذلك.

(٨)السرائر: باب شهادة العبيد والاماء ص ١٨٦ س ٢٩ قال: لا بأس بشهادة العبيد إلى قوله: ولا يجوز شهادتهم على ساداتهم.

(٩)لاحظ عبارة النافع.

(١٠)المختلف: ج ٢ في شهادة العبيد ص ١٦٩ س ١٣ قال بعد الاقوال: والوجه ماقاله الشيخ في النهاية.

(١١)الكافي: فصل في الشهادات ص ٤٣٥ س ١٤ قال: ولا تقبل شهادة العبد ليسده على كل حال.


(السادس) طهارة المولد: فلا تقبل شهادة ولد الزنا، وقيل: تقبل في الشئ الدون، وبه رواية نادرة.

[بشهادة العبد اذا كان عدلا لغير سيده(١) (٢) وظاهره المنع فيما عدى ذلك من حيث المفهوم لا المنطوق.

احتج الحسن: بان الشهادة من المناصب الجليلة، فلا يليق بالعبد.

وبصحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: العبد المملوك لا يجوز شهادته(٣) .

احتج ابوعلي بما رواه محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: لا يجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم(٤) وتعليق الحكم على وصف يشعر بعليته، فينتفي الحكم عند عدم ذلك الوصف، والا انتفت فائدة التقييد.

لا يقال: دلالة المفهوم ضعيفة وغير حجة عند الاكثر.

لانا نقول: يستدل على قبولها على الذمي بمنطوق صحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام : يجوز شهادة المملوك من اهل القبلة على اهل لكتاب(٥) وعلى قبولها في حق العبد بما رواه الشيخ في الخلاف عن عليعليه‌السلام : انه كان يقبل شهادة بعضهم على بعض، ولا يقبل شهادتهم على الاحرار(٦) .

والجواب على المذهبين ماتقدم من عموم الآيات والمعارضة بالروايات.

قال طاب ثراه: طهارة المولد، فلا تقبل شهادة ولد الزنا، وقيل: يقبل في الشئ]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في شهادة العبيد ص ١٦٨ س ٢٨ قال: وقال الصدوق وابوه: لا بأس بشهادة العبد لغير سيده.

(٢)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٣ س ٤ قال: وشهادة العبد لا بأس بها لغير سيده.

(٣)و(٥) التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٤٩ قطعة من حديث ٤٣.

(٤)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٤٩ الحديث ٤٢.

(٦)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ١٩ قال: وروي عن عليعليه‌السلام الخ.


[الدون، وبه رواية نادرة.

أقول: هنا ثلاثة أقوال:

(الاول) قال في المبسوط: شهادة ولد الزنا مقبولة عند قوم في الزنا وغيره، وهو قوي، لكن اخبار اصحابنا تدل على انه لا تقبل شهادته(١) .

(الثاني) قال في النهاية: تقبل في الشئ الدون مع صلاحه(٢) .

وتمسك بما رواه عيسى بن عبدالله عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن شهادة ولد الزنا؟ فقال: لا يجوز الا في الشئ اليسير اذا رأيت منه صلاحا(٣) .

اجاب العلامة: بان قبول شهادته في الشئ اليسير، تعطي المنع من قبول الكثير من حيث المفهوم، ولا يسير الا وهو كثير بالنسبة إلى مادونه، فاذن لا يقبل الا في اقل الاشياء الذي ليس بكثير بالنسبة إلى مادونه، اذ لا دون له، ومثله لا يتملك(٤) .

(الثالث) قال في الخلاف: لا تقبل اصلا(٥) وبه قال السيد(٦) ]

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ٢٢٨ س ١٧ قال: شهادة ولد الزنا مقبولة الخ.

(٢)النهاية: باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته ص ٣٢٦ س ٧ قال: ولا يجوز شهادة ولد الزنا إلى قوله: قبلت في الشئ الدون.

(٣)التهذيب: ج ٦(٩١) في البينات ص ٢٤٤ الحديث ١٦.

(٤)المختلف: ج ٢ في شهادة ولد الزنا ص ١٦٧ س ١٨ قال: والجواب الخ.

(٥)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٥٧ قال: شهادة ولد الزنى لا تقبل وان كان عدلا.

(٦)الانتصار: ص ٢٤٧ س ١٦ قال: مسألة. ومما انفردت به الامامية القول: بان شهادة ولد الزنا لا تقبل.


وابوعلي(١) والقاضي(٢) وابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

واختلفوا في الدليل: فالعلامة: لانه من المناصب الجليلة، وهو ناقص، فلا يليق به كالامامة(٦) .

ولصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام قال: لا يجوز شهادة ولد الزنا(٧) .

وما في معناها(٨) .

وابن ادريس: لانه عند اصحابنا كافر واجماعهم عليه(٩) .

وأبوعلي: لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : (ولد الزنا شر الثلاثة) ولا شك ان الاثنين لا تقبل شهادتهما فيكون اولى بعدم القبول، ولان شهادة ابويه تقبل(١٠) اذا]

____________________

(١)و(٥) المختلف: في شهادة ولد الزنا ص ١٦٦ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: فهو أيضا غير مقبول شهادته إلى قوله: والوجه: المنع من قبول شهادته مطلقا، لنا ان الشهادة من المناصب الجليلة وهو ناقص فلا يليق به، كالامامة فكما لم يشرع ان يكون اماما فكذا هنا.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٧ س ١٩ قال: وكذلك (اي الشهادة التي هي غير صحيحة) شهادة ولد الزنا.

(٣)السرائر: كتاب الشهادات ص ١٨٣ س ٢٦ قال: ولا يجوز شهادة ولد الزنا، لانه عند اصحابنا كافر باجماعهم.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٦)و(٩) تقدم آنفا.

(٧)التهذيب: ج ٦(٩١) في البينات ص ٢٤٤ الحديث ١٨.

(٨)التهذيب: ج ٦(٩١) في البينات ص ٢٤٤ الحديث ١٥ و ١٧ وتمام الحديث (قلت: ان الحكم يزعم انها تجوز؟ ! فقال: اللهم لا تغفر ذنبه.

(١٠)هكذا في النسخ المخطوطة التي عندي، وفي المختلف: ج ٢ س ١٦٦ س ٣٣ قال بعد قوله: لا تقبل شهادتهما مالفظه: (فهو أيضا غير مقبول شهادته ولانه شرهم ماتقبل شهادة ابويه اذا تابا وشهادته غير مقبول الخ).


[تابا، واذا كان شر الثلاثة لا تقبل شهادته وان استقامت طريقته(١) .

وعورض بقوله تعالى: " ولا تزر وازرة وزر اخرى "(٢) فلا تؤخذ بذنب أبيه، لاستحالة الظلم عليه عقلا، ولقوله تعالى: " ولا يظلم ربك احدا "(٣) .

وأيضا فانه من الاخبار الضعاف، مارواه الا ضعيف، وقد منع نص القرآن منه(٤) .

ولو سلم منعنا دلالته، لجواز ارادة كونه شرهم فسقا اذا كان زانيا، لجمعه بين خبث الاصل والفرع، وجاز ان يكون قد اشير به إلى واحد معين من ثلاثة هو شرهم، ويكون ذكر الزنا تعريفا لا تعليلا كما في قوله تعالى: " الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك "(٥) وقد قيل: ان ابا غرة الجمحي كان يهجو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فذكر عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله: وقيل فيه: انه ولد زنية، فقالعليه‌السلام : ولد الزنا شر الثلاثة، يعني ابا غره(٦) .

واحتج السيد بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولد الزنا لا يدخل الجنة، ومعنى ذلك ان يكون الله تعالى علم فيمن خلق من نطفة زنا، انه لا يختار الخير والصلاح(٧) فلا يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظن العدالة به، ونحن قاطعون على خبث باطنه وقبح سريرته، فلا تقبل شهادته، لانه غير عدل، وعلى هذا يجب ان يقع الاعتماد، دون]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ ص ١٦٦ س ٣٢.

(٢)الانعام: ١٦٤.

(٣)الكهف: ٤٩.

(٤)قال تعالى: " ان جائكم فاسق بنباء فتبينوا " الآية سورة الحجرات: ٦(٥) النور: ٣.

(٦)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٣٤ الحديث ٢٣ وفي سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٥٨ باب ماجاء في ولد الزنا س ١٥ قال: انما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: من يعذ زنى من فلان؟ قيل: يارسول الله انه مع مابه ولد الزنا فقال: هو شر الثلاثة.

(٧)الانتصار: في الشهادة ص ٢٤٨ س ٨ قال: ومعنى ذلك الخ وفيه تحقيق لطيف فراجع.


ويلحق بهذا الباب مسائل

(الاولى) التبرع بالاداء قبل الاستنطاق يمنع القبول، لتطرق التهمة. وهل يمنع في حقوق الله؟ فيه تردد.

[ما تعلق به ابوعلي.

قال العلامة: ولا فرق بين ماتعلق به السيد وابوعلي، لان كلا الخبرين احاد، ولعله قد كان الخبر الذي رواه أبوعلي متواترا في زمانه.

والحق ان رده انما هو لكون ذلك من المناصب الجليلة، فلا يليق به(١) .

قال طاب ثراه: التبرع بالاداء قبل الاستنطاق يمنع القبول، لتطرق التهمة، وهل يمنع في حقوق الله؟ فيه تردد.

أقول: حرص الشاهد وتبرعه باداء الشهادة قبل سؤال الحاكم له تطرق للتهمة اليه، فيدخل تحت عموم قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين)(٢) والظنين المتهم، قاله اهل اللغة(٣) وهو مروي عنهمعليهم‌السلام (٤) .

ومثله قول الصادقعليه‌السلام : تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير ان يستشهدوا(٥) ].

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في شهادة ولد الزنا ص ١٦٧ س ١٤ قال: وهذا الذي ذكره السيد على طوله ليس دليلا، اذ لا اولوية الخ.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٣٥ الحديث ٢٦ ولاحظ ماعلق عليه.

(٣)النهاية لابن الاثير: ج ٣ باب الظاء مع النون ص ١٦٣ قال: وفيه: (لا تجوز شهادة ظنين) اي متهم في ذنبه، من الظنة التهمة.

(٤)دعائم الاسلام: ج ٢ فصل ٢ ذكر من يجوز شهادته ومن لا يجوز ص ٥١١ الحديث ١٨٣١ و ١٨٣٢ و ١٨٣٣ وغيرها.

(٥)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٣٥ الحديث ٢٧ ولاحظ ماعلق عليه.


وهذه الاخبار خرج في معرض الانكار والتعجب، فهو اذن مانع من قبول الشهادة في حقوق الناس اجماعا. وهل يمنع في حقوق الله سبحانه؟ كالزنا وشرب الخمر، والمصالح العامة، كالوقف على القناطر، والمساجد، والوصية للفقراء، تردد المصنف، ومنشأه، تردده في وجود العلة المانعة من القبول وهو الحرص.

واطلق المفيد(١) والشيخ في النهاية(٢) والقاضي(٣) القول بعدم جواز الاداء قبل السؤال.

ومن ان مثل هذه الامور لا مدعى لها، فلو لم يشرع فيها التبرع لبطلت الاحكام وهو غير جائز.

ولانه نوع حبسة فيكون سائغا بل واجبا، فلا يعد تبرعا، ويحمل اطلاق الاصحاب على هذا التفصيل.

ويندفع التبرع: بان يقول للحاكم عندي شهادة، او حضر حسبة، او هنا، او معي حسبة، فيقول الحاكم هات ماعندك، فيقص ما علمه، ولا يكون حينئذ متبرعا، لانه أداها بعد سؤال الحاكم له واستنطاقه بها.

تنبيه

لا فرق بين الاداء قبل الدعوى: او بعدها قبل سؤال الحاكم، كل ذلك يسمى]

____________________

(١)المقنعة: باب البينات ص ١١٣ س ٣ قال: وليس يجوز للشاهدان يشهد قبل أن يسأل.

(٢)النهاية: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ٣٣٠ س ٧ قال: ولا يجوز للشاهدان يشهد قبل ان يسأل عن الشهادة.

(٣)المهذب: ج ٢ الشهادة على الشهادة ص ٥٦١ س ١٥ قال: ولا يجوز لانسان ان يشهد قبل ان يسأل عن الشهادة.


(الثانية) الاصم تقبل شهادته فيما لا يفتقر إلى السماع. وفي رواية يؤخذ باول قوله. وكذا تقبل شهادة الاعمى فيما لا يفتقر إلى الرؤية.

[تبرعا، ولا تقضي بفسق الشاهد ولا تصر به مجروحا، فيجوز شهادته في غير تلك الواقعه، وهل يجوز فيها في غير ذلك المجلس؟ نظر.

قال طاب ثراه: الاصم تقبل شهادته فيما لا يفتقر إلى السماع.

وفي رواية توخذ باول قوله.

وكذا تقبل شهادة الاعمى فيما لا يفتقر إلى الرؤية.

أقول: المشهور قبول شهادة الاصم فيما يكفي فيه حاسة البصر، ولا حاجة فيه إلى السمع كالقتل والغصب، ولعموم قوله تعالى: " واشهدوا ذوي عدل منكم "(١) ولان المناط العدالة المثمرة للظن، المناسب لقبول الشهادة، وهو اختيار التقي(٢) وابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) .

وقال الشيخ في النهاية: ولا بأس بشهادة الاصم غير انه يؤخذ باول قوله، لا بثانيه(٦) وبه قال القاضي(٧) وابن حمزة(٨) .

مصيرا إلى رواية جميل عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن شهادة الاصم]

____________________

(١)الطلاق: ٢.

(٢)لم يوجد في الكافي ولكنه في المختلف: ج ٢ ص ١٦٧ س ٢٠ قال: وقال ابوالصلاح: تقبل شهادة الاعمى إلى قوله: والاصم، واشار اليه في هامش الكافي: ص ٤٣٦ تحت رقم ٣.

(٣)السرائر: في الشهادات ص ١٨٣ س ٣٦ لا بأس بشهادة الاصم.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: ج ٢ في بيان شهادة الاصم ص ١٦٧ س ٢٢ قال: والوجه ماقاله ابوالصلاح.

(٦)النهاية: كتاب الشهادات ص ٣٢٧ س ٤ قال: ولا بأس بشهادة الاصم غير انه يؤخذ باول قوله ولا يؤخذ بثانيه.

(٧)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٦ س ١٧ قال: وشهادة الاصم، ويؤخذ باول قوله ولا يؤخذ بثانيه.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان الشهادات ص ٢٣٠ س ١٠ قال: والصمم ويؤخذ باول قول صاحبه.


(الثالثة) لا تقبل شهادة النساء في الهلال، والطلاق. وفي قبولها في الرضاع تردد، اشبهه القبول، ولا تقبل في الحدود.

[في القتل؟ قال: يؤخذ باول قوله ولا يؤخذ بالثاني(١) .

واجاب العلامة عنها بوجهين:

(أ) ان في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف(٢) .

(ب) لو قلنا بموجبها لم يناف مطلوبنا، لان القول الثاني ان كان منافيا للاول، كان رجوعا عما شهد به اولا، وهو غير مسموع، وان لم يكن منافيا كان شهادة اخرى مستأنفة، او تأكيدا.

وفيه نظر: لان الرجوع الذي لا يسمع ولا يؤثر في ابطال ما شهد به اولا، انما هو الرجوع الحاصل بعد الحكم بالشهادة، وليس في الرواية مايدل على ذلك، وحينئذ جاز ان يكون المنافي حصل قبل الحكم، بل جاز حصوله في تمام حكاية الشهادة، فيوجب التخليط، وذلك يقتضي ردها، وعلى ما تضمنته الرواية: من الاخذ بالاول وترك الاعتداد بالثاني، يقتضي قبولها، فيتنافى المذهبان، ولم يمكن العمل بالموجب.

قال طاب ثراه: في قبولها في الرضاع تردد.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين:

(الاول) هل يقبل شهادة النساء في الرضاع، ام لا؟ فيه مذهبان.

المنع: ذهب اليه الشيخ في الخلاف(٣) وفي فصل الضاع من المبسوط(٤) وهو]

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٥٥ الحديث ٦٩.

(٢)سند الحديث كما في التهذيب (عن سهل بن زياد، عن اسماعيل بن مهران، عن درست، عن جميل).

(٣)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٩ قال: ولا تقبل في الرضاع اصلا.

(٤)المبسوط: ج ٥ كتاب الرضاع ص ٣١١ س ٧ قال: شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا.


[اختيار ابن ادريس(١) .

والقبول: ذهب اليه الشيخ في كتاب الشهادات من المبسوط(٢) وبه قال المفيد(٣) وتلميذه(٤) وابن حمزة(٥) وهو ظاهر الحسن(٦) وأبي علي(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) .

احتج المانعون: باصالة الاباحة، فلا تعارضها شهادة النساء الضعيفة.

واجيب: بالمنع من اصالة الاباحة، بل الاصل عصمة الفرج، والمعارضة بالاحتياط.

احتج الآخرون: بانه من الامور الخفية عن الرجال، وانما يعاينه النساء غالبا، فمست الحاجة إلى قبولها فيه، كغيرها من العيوب الخفية على الرجال كالعذرة].

____________________

(١)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ٩ قال: ضرب لا يجوز قبولها على وجه، إلى قوله: والرضاع.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ١٧٢ س ١٥ قال: والثالث إلى قوله: واربع نسوة وهو الوالدة والرضاع.

(٣)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣١ قال: وتقبل شهادة امرأتين مسلمتين إلى قوله: والاستهلال والرضاع.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان اعداد البينة ص ٢٢٢ س ٦ قال: وخامسها شهادة اربع نسوة إلى قوله: الرضاع.

(٦)و(٧) المختلف: ج ٢ فيما يقبل شهادة منفردات ص ١٦٤ قال: وقال شيخنا المفيد: يقبل شهادة النساء منفردات في الرضاع إلى قوله: وهو الظاهر من كلام ابن جنيد وابن أبي عقيل: إلى قوله: والوجه عندي القبول.

(٨)لاحظ عبارة النافع.

(٩)تقدم قوله آنفا.


[وبرواية عبدالله بن بكير عن بعض أصحابنا عن الصادقعليه‌السلام في امرأة ارضعت غلاما وجارية؟ قال: يعلم ذلك غيرها؟ قلت: لا، قال: لا تصدق ان لم يكن غيرها(١) دل بمفهومه على تصديقها مع غيرها، وهو اعم من الرجال والنساء. وقدح فيه فخر المحققين من ثلاثة اوجه:

(أ) ضعف السند من ابن بكير.

(ب) ارسالها.

(ج) كونها دلالة مفهوم(٢) .

(المقام الثاني) على القول بقبولها في الرضاع، هل يفتقر فيه إلى اربع، ام لا؟ قيل فيه: اربعة أقوال: (الاول) اعتبار الاربع، ولا يكفي ما نقص عن ذلك، قاله العلامة(٣) وهو ظاهر المصنف، حيث قال في الشرائع: وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء لا تقبل فيه اقل من اربع(٤) .

(الثاني) يقبل مادون الاربع ويقضي فيه بحسابه من ذلك كالوصية، وقد ذكرناها فيما مضى، وهو قول أبي علي وعبارته، وكل امر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهاة النساء فيه جائزة كالعذرة والاستهلال والحيض، ولا تقضى بالحق الا]

____________________

(١)التهذيب: ج ٧(٢٧) باب مايحرم من النكاح ومن الرضاع وما لا يحرم منه ص ٣٢٣ الحديث٣٨.

(٢)الايضاح: ج ٤ كتاب الشهادات ص ٣٤٥ س ١٩ قال: وفيه نظر الخ.

(٣)المختلف: ج ٢ فيما لا يقبل شهادة النساء منفردا ص ١٦٤ س ٦ قال: تنبيه، الظاهر انه لا يقبل في الرضاع الا شهادة اربع.

(٤)الشرائع: كتاب الشهادات، واما حقوق الآدمي، الثالث: ما يثبت بالرجال والنساء، قال في آخره، وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء الخ.


[باربعة منهن، فان شهد بعضهن فبحساب ذلك(١) .

(الثالث) قبول المرأتين فيما لا يراه الرجال كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والاستهلال والرضاع، واذا لم يوجد على ذلك الا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه، قاله المفيد(٢) .

(الرابع) قبول الواحدة في الرضاع والحيض والنفاس والاستهلال والولادة والعذرة وعيوب النساء، قاله الحسن(٣) وسلار(٤) ولم يقيدا بحال الضرورة.

احتج العلامة: بان عادة الشرع في باب الشهادات، اعتبار المرأتين بالرجل، وانما تثبت الحقوق غالبا بشهادة رجلين، فيثبت ما لا يطلع عليه الرجال بما يساوى الرجلين اعتبارا بباقي الحقوق(٥) .

احتج الآخرون بصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: تجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس(٦) .

وفي معناها روايات اخر(٧) ].

____________________

(١)و(٣) المختلف: ج ٢ فيما لاتقبل شهادة النساء منفردا ص ١٦٤ س ٧ قال: وقال ابن الجنيد: وكل امر لا يحضره الرجال إلى قوله: فان شهد بعضهن فبحساب ذلك إلى ان قال: وقال ابن أبي عقيل: اذا شهدت القابلة وحدها في الولادة، فشهادتها جائزة الخ.

(٢)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٢ قال: واذا لم يوجد على ذلك الا شهادة امرأة واحدة مامونة قبلت شهادتها.

(٤)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٣ س ١٧ قال: وتقبل فيه (اي فيما لا يراه الرجال) شهادة امرأة واحدة اذا كانت مامونة.

(٥)المختلف: ج ٢ فيما لا يقبل شهادة النساء ص ١٦٤ س ١٢ قال: لنا ان عادة الشرع في باب الشهادات الخ.

(٦)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٣٦ الحديث ٣٠ ولاحظ ما علق عليه.

(٧)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٩ الحديث ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٩ وغيرها.


[واجيب: بالقول بالموجب، فانا نقبلها في ربع الحق لصريح روايات.

منها صحيحة عمر بن يزيد عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل، فوضعت بعد موته غلاما، ثم مات الغلام بعدما وقع على الارض، فشهدت المرأة التي قبلها: انه استهل وصاح حين وقع على الارض، ثم مات قال: على الامام ان يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام(١) .

فالحاصل: ان المفيد اكتفى بالمرأتين مع القدرة وبالواحدة مع التعذر(٢) وسلار(٣) والحسن(٤) اختيارا، وابوعلي اعتبر الاربع(٥) واجاز بعضهن اختيارا لكن تقضى بحساب الشهادة، والعلامة اعتبر الاربع والغى مادونهن الا في الوصية والاستهلال فاجاز بالنسبة(٦) .

تنبيه: قبول النساء في الوصية

المشهور قبول النساء في الوصية والاستهلال وان وجد الرجال، والروايات دالة عليه وخالية عن قيد الاشتراط(٧) وقال في النهاية: وذلك لا يجوز الا عند عدم]

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب ما يجوز من شهادة النساء وما لا يجوز ص ٣٩٢ الحديث ١٢.

(٢)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣١ قال: وتقبل شهادة امرأتين إلى قوله: واذا لم يوجد الا شهادة امرأة واحدة قبلت شهادتها.

(٣)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٣ س ١٧ قال: وتقبل فيه شهادة امرأة واحدة.

(٤)و(٥) و(٦) المختلف: ج ٢ فيما لا يقبل شهادة النساء منفردا ص ١٦٤ س ٧ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: ولا يقضي به بالحق الا باربع منهن إلى قوله: وقال ابن أبي عقيل: اذا شهدت القابلة وحدها، فشهادتها جائزة، إلى قوله: لنا ان عادة الشرع في باب الشهادات اعتبار المرأتين بالرجل ثم قال: فيثبت ما لا يطلع عليه الرجال بما يساوي الرجلين الخ.

(٧)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٨ الحديث ٢٠ و ٢١ و ٢٤ وغير ذلك.


وتقبل مع الرجال في الرجم على تفصيل يأتي. وفي الجراح والقتل بان يشهد رجل وامراتان، ويجب بشهادتهن الدية، لا القود، وفي الديون مع الرجال، ولو انفردن كامرأتين مع اليمين، فالاشبه عدم القبول.

[الرجال(١) وتبعه القاضي(٢) وابن ادريس(٣) .

قال طاب ثراه: وفي الديون مع الرجال. ولو انفردن كامرأتين مع اليمين فالاشبه عدم القبول.

أقول: مذهب الشيخ في الكتب الثلاثة القبول(٤) (٥) (٦) وبه قال القاضي(٧) وابن حمزة(٨) وابوعلي(٩) وهو ظاهر التقي(١٠) واختاره العلامة في المختلف(١١) ].

____________________

(١)النهاية: باب شهادة النساء ص ٣٣٣ س ١٥ قال: وذلك (اي القبول في الوصية) لا يجوز الا عند عدم الرجال.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٩ س ٧ قال: وذلك لا يجوز التعويل عليه الا مع عدم الرجال.

(٣)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ٢٤ قال: وتقبل شهادة امرأة واحدة إلى قوله: وذلك عند عدم الرجال.

(٤)النهاية: باب شهادة النساء ص ٣٣٣ س ٦ قال: وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال وعلى الانفراد.

(٥)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ١٧٤ س ٦ قال: اذا ادعى حقا هو مال إلى قوله: او بشاهد وامرأتين حكم له بذلك الخ.

(٦)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٦٦ قال: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة الا في الديون الخ.

(٧)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ٢٠ قال: وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال وعلى الانفراد الخ.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان اعداد البينة وغيرها ص ٢٢٢ س ٤ قال: ورابعا شهادة رجلين او رجل وامرأتين إلى قوله: في المال، وما كان وصلة اليه، وس ١٤ قال: وتقبل شهادة النساء إلى قوله: ومع اليمين اذا لم يكن رجال وهى في موضعين في المال الخ.

(٩)و(١١) المختلف: ٢ فيما لا يقبل شهادة النساء منفردا ص ١٦٤ س ٢٥ قال: وهل يثبت بشهادة امرأتين ويمين المدعى إلى قوله: وبه قال ابن الجنيد ثم قال بعد اسطر: والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.

(١٠)الكافي: فصل في الشهادات: ص ٤٣٦ س ٥ قال: ويقبل فيما عدى ذلك امرأتان برجل.


[ومذهب ابن ادريس المنع(١) واختاره المصنف(٢) .

احتج الاولون: بان شهادة المرأتين كشهادة الرجل الواحد، وقد ثبت الحق بشهادته مع اليمين فكذا مساويه.

اما الاولى: فلقبول الرجل والمرأتين اجماعا في الدين.

ولوقوع التعادل في باب التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين، ولولا التساوي لما صح ذلك.

واما الثانية: فلقضاء العقل بتساوى حكم المتساويين، فأي دليل منع من ذلك؟ !.

واحتج ابن ادريس: باصالة براء‌ة الذمة.

وبأن جعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع يحتاج إلى دليل شرعي، والاصل ان لا شرع، وحملهما على الرجل قياس، وهو عندنا باطل(٣) .

تحقيق وينقسم الحقوق إلى اقسام: (الاول) رؤية الاهلة، وثبوت ولاية القاضي.

والرشد في الذكور، ولا تقبل الا بشاهدين ذكرين، وهو اجماع.

اما الرشد في النساء، فتقبل فيه شهادة النساء قطعا.

وهل تقبل في بلوغهن؟ قال في باب الحجر من التحرير، نعم(٤) ، واطلق في باب]

____________________

(١)السرائر: كتاب الشهادات ص ١٨٢ س ٥ قال: والذي يقتضي النظر: انه لا يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعى وجعلهما بمنزلة الرجل يحتاج إلى دليل الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)تقدم آنفا.

(٤)التحرير: ج ١، المقصد الرابع في الحجر ص ٢١٨ س ٣٠ قال: (يب) يثبت البلوغ والرشد إلى قوله: بشهادة النساء في النساء.


[الشهادات منه(١) ومن القواعد: الاقتصار على الرجال في البلوغ(٢) ولم يفصل بين الذكور والاناث، وكذا الشهيد(٣) .

وفي صحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اجاز شهادة النساء في رؤية الهلال(٤) .

(الثاني) الجنايات

وفيها ثلاثة أقوال: (الاول) قبول المرأتين مع الرجل، ويثبت بذلك القود قاله المفيد(٥) وهو ظاهر الحسن(٦) .

(الثاني) عدم القبول اصلا قاله الشيخ في الخلاف(٧) وتبعه ابن ادريس(٨) .

(الثالث) القبول ويثبت بذلك مايوجب الدية ابتداء، كالخطا، وكسر العظام،]

____________________

(١)التحرير: ج ٢، الفصل الرابع في تفصيل الحقوق، ص ٢١٢ س ١٧ قال: (ب) حقوق الآدمي ثلاثة، منها ما لا يثبت الا بشاهدين إلى قوله: والبلوغ.

(٢)القواعد: ج ٢ في الشهادات ص ٢٣٨ س ٢١ قال: الثانية ماعدا الزنا مما فيه حق إلى قوله: ولا يثبت الا بشاهدين ثم قال: وكذا البلوغ.

(٣)اللمعة: ج ٣ في تفصيل الحقوق ص ١٤٢ س ١ قال: ومنه الاسلام والبلوغ.

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ س ٥٣٧ الحديث ٣٢ ولاحظ ماعلق عليه، واورده في المختلف: ج ٢ ص ١٦٣ س ٨.

(٥)لم اظفر عليه مع الفحص الطويل.

(٦)المختلف: ج ٢ فيما لا يقبل فيه شهادة النساء منفردا ص ١٦٣ س ٢ قال: وشهادة النساء مع الرجال جائزة اذا كن ثقات.

(٧)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٤ قال: لا يثبت النكاح إلى قوله: والقتل الموجب للقود إلى قوله: ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين.

(٨)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ١٧ قال: فان شهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل او الجراح فقد ذهب شيخنا ابوجعفر في نهايته إلى قبولها والذي يقوى في نفسي خلاف ذلك وانها غير مقبولة الخ.


[وكذا العمد وتجب به الدية دون القصاص قاله الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) والتقي(٣) وهو مذهب أبي علي(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) .

احج الاولون: بما رواه الكناني عن الصادقعليه‌السلام : قال تجوز شهادة النساء في الدم(٦) .

ومثلها روايتي جميل بن دراج(٧) وزيد الشحام(٨) .

احتج المانعون: بما رواه ربعي عن الصادقعليه‌السلام قال: لا تجوز شهادة النساء في القتل(٩) .

ومثلها رواية محمد بن الفضيل(١٠) .

احتج المفصلون:، باشتمال ذلك على الجمع، والعمل بالقولين جميعا، فيمنع من القصاص اقتصارا في التسلط عليه موضع الاجماع، ولان فائت الدماء غير]

____________________

(١)النهاية: بيان شهادة النساء ص ٣٣٣ س ٢ قال: ويجوز شهادة النساء في القتل والقصاص اذا كان معهن رجال الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ١٨ قال: ويقبل شهادتهن في القتل والقصاص، ولا يقاد بها الخ.

(٣)الكافي: فصل في الشهادات ص ٤٣٦ س ٥ قال: ويقبل فيما عدى ذلك امرأتان برجل ولا يقتص بشهادتهن الخ.

(٤)و(٥) المختلف: ح ٢ في الشهادات ص ١٦٢ س ٢٥ قال: وابن الجنيد وافق كلام شيخنا في النهاية إلى قوله: وهو المعتمد.

(٦)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٧ قطعة من حديث١٦.

(٧)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٦ الحديث ١٤.

(٨)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٧ الحديث ١٥.

(٩)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٧ الحديث ١٩.

(١٠)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٣ قطعة من حديث٥.


[مستدرك، ويحمل اخبار المنع عليه، ويوجب الدية حقنا للدم، لكيلا يطل دم امرء مسلم، ولمبالغة الشارع في التحفظ على الدماء، وصيانتها عن الاستهانة بامرها، ولهذا قيل فيها قسامة المدعي، واجازة شهادة الصبيان كيلا يجد الفاسق فرصة الخلوة بعدوه، فيثبت المدعي، حقه بالقسامة وبالصبيان، فالنساء اولى لرفع التهمة عن شهادتهن، وثبوت التكليف في حقهن، ويحمل اخبار القبول عليه.

تذنيب

وعلى القبول يشترط الضميمة مع الرجال في المشهور من فتاوى علمائنا.

وقال التقي: يقبل شهادة المرأتين في نصف دية النفس، او العضو، او الجراح، والواحدة في الربع(١) وهو غريب.

(الثالث) الحدود

فيها اربعة اقوال:

(الاول) المنع مطلقا قاله المفيد(٢) وهو ظاهر الحسن(٤) .

(الثاني) القبول مع الضميمة مطلقا، وان كان رجلا مع ستة نسوة ثبت الجلد لا الرجم، ولو كن اربع نسوة مع رجلين ثبت الرجم قاله في الخلاف(٥) وهو نادر،]

____________________

(١)الكافي: التكليف الثالث من الشهادات ص ٤٣٩ س ١٣ قال: وتقبل شهادة امرأتين في نصف دية النفس او العضو الخ.

(٢)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٣ قال: ولا تقبل شهادة النساء في النكاح والطلاق والحدود.

(٣)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٣ س ١١ قال: وما تقبل فيه شهادة النساء إلى قوله: فالديون والاموال (ومن هذا الكلام يستفاد الانحصار).

(٤)المختلف: ج ٢ فيما لا يقبل شهادة النساء منفردا ص ١٢٦ س ٣٩ قال: وقال ابن أبي عقيل: إلى قوله: وشهادة النساء مع الرجال جائزة في كل شئ اذا كن ثقات، قال: وهذا يعطي منع قبول شهادتهن في الزنا منفردات ومنضمات.

(٥)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٢ قال: حقوق الله تعالى كلها لا تثبت بشهادة النساء الا


[وقال في النهاية: اذا شهد رجل وست نسوة، حد الشهود للفرية(١) وهو المشهور.

(الثالث) القبول اذا زادت الضميمة على الواحد، فاذا شهد رجلان واربع نسوة ثبت الجلد على الزاني وان كان محصنا، لا الرجم، وان شهد امرأتان وثلاثة رجال ثبت الرجم قاله الشيخ في النهاية(٢) وتبعه القاضي في احد قوليه(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) .

(الرابع) لا يقبل الا ثلاثة رجال وامرأتين، ويجب الرجم، وهو مذهب القاضي(٨) ]

____________________

الشهادة بالزنا فانه روى اصحابنا الخ.

(١)و(٢) النهاية: باب شهادة النساء ص ٣٣٢ س ١٦ قال: فان شهد رجل وست نسوة إلى قوله: جلدوا حد الفرية، وقال قبل ذلك بسطرين: وان شهد رجلان واربع نسوة بذلك إلى قوله: بل يحد حد الزاني.

(٣)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ١٧ قال: فان شهد ثلاثة رجال وامرأتان باحدهما لزم بها الرجم، وان شهد رجلان الخ.

(٤)الوسيلة: في بيان اعداد البينة ص ٢٢٢ س ١٨ قال: فان شهد ثلاثة رجال وامرأتان باحدهما لزم بها الرجم، وان شهد رجلان الخ.

(٥)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ١١ قال: اذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان إلى قوله: وان شهد رجلان واربع نسوه الخ.

(٦)الشرائع: في اقسام الحقوق، حق الآدمي، قال: ويثبت الزنا خاصة بثلاثة رجال وامرأتين، ورجلين واربع نساء، غير ان الاخير لا يثبت به الرجم.

(٧)القواعد: ج ٢، الفصل الثاني في العدد ص ٢٣٨ س ١٨ قال: ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاث رجال وامرأتين ويجب الرجم مع الاحصان الخ.

(٨)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ١٧ قال: وان شهد رجلان واربع نسوة، او رجل وست نساء بالزنا لم تقبل شهادتهم الخ.


[وظاهر الصدوقين(١) (٢) والتقي(٣) .

احتج المفيد بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق قال: اذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان في الرجم لم يجز(٤) .

وروى غياث بن ابراهيم عن الصادق عن الباقر عن عليعليهم‌السلام قال: لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا قود(٥) .

واحتج الشيخ على دعوى الخلاف بعموم قولهعليه‌السلام للمرأة التي سألته عن حال نقصهن: اما نقص عقولكن فشهادة امرأتين بشهادة رجل(٦) ولم يخص بذلك في دين ولا غيره.

وبعموم هذا الحديث يتمسك كل من قبلها في النكاح والقصاص والوصية اليه، ويجريه على عمومه.

واحتج القاضي: بما رواه محمد بن الفضيل عن الرضاعليه‌السلام : ويجوز شهادتهن في حد الزنا اذا كانوا، ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين واربع نسوة في الزنا والرجم(٧) .

واحتج الشيخ على دعوى النهاية بحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال:]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ فيما لا يقبل شهادة النساء منفردا ص ١٦٣ س ٦ قال: وقال علي بن بابويه في رسالته: ويقبل في الحدود اذا شهد امرأتان الخ.

(٢)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٥ س ٢ قال: ولا بأس بشهادة النساء في الحدود اذا شهد امرأتان وثلاثة رجال.

(٣)الكافي: الشهادات ص ٤٣٨ س ١٥ قال: او ثلاثة وامرأتان في الزنا خاصة.

(٤)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٥ الحديث ١١٣.

(٥)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٥ الحديث ١١٤.

(٦)صحيح مسلم: ج ١(٣٤) باب بيان نقصان الايمان بنقصان الطاعات ص ٨٦ قطعة من حديث ١٣٢ ولفظه (قال: اما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل).

(٧)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٤ قطعة من حديث ١١٠.


[سألته عن شهادة النساء في الرجم؟ فقال: اذا كان ثلاثة رجال وامرأتان(١) فهذه الرواية وامثالها تدل على وجوب الرجم بشهادة الثلاثة.

واما ما يدل على وجوب الجلد مع الرجلين والاربع فصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اجاز شهادة النساء في الهلال، ولا يجوز في الرجم شهادة رجلين واربع نسوة(٢) وهي بمفهومها تدل على ثبوت الجلد. التمسك بهما في غاية الضعف.

اما اولا: فلاشتمالها على قبول النساء في الهلال، وهو خلاف الاجماع.

واما ثانيا: فلضعف دلالة المفهوم.

والاقرب الاقتصار على الحكم الاول، وحد الشهود في الثاني لدم الدليل عليه، ولرواية محمد بن الفضيل عن الرضاعليه‌السلام : ويجوز شهادتهن في حد الزنا اذا كانوا ثلاثة رجال وامرأتان، ولا يجوز شهادة رجلين واربع نسوة في الزنا والرجم(٣) .

تذنيب

كلام الشيخ في النهاية يقتضي اختصاص القبول بالزنا دون غيره من الحدود كاللواط والسحق(٤) وهو اختيار الاكثر، وبه قال الصدوق(٥) ]

____________________

(١)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٤ الحديث ١٠٨.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٣٧ الحديث ٣٢ وص ٥٣٨ الحديث ٤١ ورواه في المختلف: ج ٢ ص ١٦٣ س ٨.

(٣)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٤ قطعة من حديث ١١٠.

(٤)النهاية: باب شهادة النساء ص ٣٣٢ س ٧ قال: وضرب يجوز قبولها اذا كان معهن رجال، فانهقدس‌سره تعرض في هذا القسم باختصاص القبول في مورد الزنا ولم يتعرض لسائر الحدود.

(٥)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٥ س ٢ قال: ولا بأس بشهادة النساء في الحدود الخ وهذا الكلام وان كان عاما الا ان في المختلف: ج ٢ ص ١٦٣ س ١٨ قال: أما الصدوق فقال: لا بأس بشهادة النساء في الزنا اذا شهد امرأتان وثلاثة رجال.


[والقاضي(١) والتقي(٢) والعلامة(٤) .

وعداه ابن حمزة إلى السحق(٥) وكلام الفقيه وأبي علي يقتضي التعميم في الحدود(٦)(٧) .

والاقرب: الاقتصار على الزنا، لعموم المنع من قبول شهادتهن في الحدود(٨) خرج الزنا بالنص(٩) فبقي الباقي على الاصل، ولان حصول الخلاف في ايجاب الجلد وعدمه لشبهة، دارئه للحد.

وهل يلحق الاقرار بالزنا بغيره من الاقارير، أو باصله في اعتبار الاربع؟ وجهان:]

____________________

(١)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ١٦ قال: واما الثاني فرجم المحصن بان يشهد ثلاثة رجال وامرأتان الخ ولم يذكر غيره.

(٢)الكافي: الشهادات ص ٤٣٨ س ١٥ قال: او ثلاثة رجال وامرأتان في الزنا خاصة.

(٣)الشرائع: كتاب الشهادات في اقسام الحقوق، قال: ويثتب الزنا خاصة بثلاثة رجال وامرأتين إلى قوله: ولا يثبت شي ء من حقوق الله تعالى بشاهد وامرأتين الخ.

(٤)و(٦) و(٨) المختلف: ج ٢ فيما لا يقبل شهادة النساء منفردا ص ١٦٣ س ٢٢ قال: والمعتمد مااختاره الشيخ في النهاية من الاقتصار في ذلك على الزنا خاصة، وقال قبل ذلك باسطر: قال علي بن بابويه: تقبل في الحدود اذا شهد امرأتان وثلاثة رجال، ثم قال: وكلام ابن الجنيد يقتضي التعميم.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان اعداد البينة ص ٢٢٢ س ١٨ قال: والآخر في الزنا والسحق الخ.

(٧)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب مايجوز شهاة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٤ الحديث ٩ و ١٠ وفيهما: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا قود.

(٩)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٣ الحديث ٤ و ٥ وفيهما (تجوز شهادتهن في حد الزنا) وغيرهما لمن تتبع.


[الاول: مختار الشيخ في المبسوط(١) واختاره ابن ادريس(٢) والعلامة في التحرير(٣) .

والثاني: مذهبه في المختلف(٤) واختاره فخر المحققين(٥) .

وفائدة القبول: نشر الحرمة، وسقوط الحد عن القاذف لا ثبوت الحد عليه.

(الرابع) الاطلاق، وفي معناه الخلع، وفيه مذهبان.

المنع من قبول النساء فيه منفردات ومنضمات، نص عليه في النهاية(٦) والخلاف(٧) وبه قال الفقيهان(٨) (٩) والمفيد(١٠) وتلميذه(١١) والقاضي(١٢) ]

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ١٧٢ س ٢٣ قال: والثالث ما اختلف فيه وهو الاقرار بالزنا، إلى قوله: وقال آخرون: يثبت بشاهدين كسائر الاقرارات وهو الاقوى عندي.

(٢)السارئر: كتاب الشهادات ص ١٨٢ س ٣ قال: يثبت بشاهدين كسائر الاقرارات وهو الاليق بمذهبنا الخ.

(٣)التحرير: ج ٢ كتاب الشهادات ص ٢١٦ س ٧ قال: (ط) لو اقر بالزنا إلى قوله: ثبت بالشاهدين ثم قال: ولا يثبت الحد الخ.

(٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٥ س ٢٥ قال: والمعتمد: انه لا يثبت الا بشهادة اربعة عدول كالزنا.

(٥)الايضاح: ج ٤ كتاب الشهادات ص ٤٣٢ س ١٠ قال: والاول (اي الاقرار كالزنا) اختيار المصنف في المختلف وهو الاقوى عندي.

(٦)النهاية: باب شهادة النساء ص ٣٣٢ س ٩ قال: فاما ما لا يجوز قبول شهادة النساء فيه على وجه، إلى قوله: والطلاق.

(٧)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٤ قال: لا يثبت النكاح والخلع والطلاق إلى قوله: الا بشهادة رجلين الخ.

(٨)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٢ س ١٤ قال: وقد نص في الخلاف على المنع إلى قوله: وكذا ابنا بابويه.

(٩)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٥ س ٣ قال: ولا تجوز شهادتهن في رؤية الهلال ولا في الطلاق.

(١٠)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٣ قال: ولا تقبل شهادة النساء في النكاح والطلاق والحدود.

(١١)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٣ س ٩ قال: واما ما لا تقبل فيه الا شهادة الرجال، النكاح والطلاق والحدود الخ

(١٢) المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ١٥ قال: فاما الاول (اي لا تقبل فيها شهادة النساء) فرؤية الهلال والطلاق والحدود.


[والتقي(١) وابن حمزة(٢) وابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

والقبول: قواه في المبسوط(٦) وهو ظاهر القديمان(٧) (٨) .

واحتج الاولون بقوله تعالى: " واشهدوا ذوي عدل منكم "(٩) والاقتصار في الذكر في معرض الارشاد، يفيد الاقتصار في الحكم على المذكور، ولاصالة بقاء النكاح.

وما رواه محمد بن الفصيل عن الرضاعليه‌السلام قال: لا يجوز شهادتهن في الطلاق ولا في الدم(١٠) .

وفي معناه روايات(١١) .

احتج الآخرون: بانه ازالة قيد النكاح فاشتبه اثباته، وهو قياس باطل].

____________________

(١)الكافي: فصل في الشهادات ص ٤٣٦ س ٤ قال: ولا تقبل شهادة النساء إلى قوله: ولا الطلاق.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان اعداد البينة وغيرها ص ٢٢٢ س ٢١ قال: ولا تقبل شهادة النساء إلى قوله: والنكاح والطلاق.

(٣)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ١٠ قال: فالاول (اي لا يجوز لها) رؤية الاهلة والطلاق والرضاع.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)و(٧) و(٨) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٢ س ١٦ قال: والمعتمد المنع، وقال قبله: وقوى في المبسوط قبول شهادتهن فيه (اي في الطلاق) مع الرجال، وهو ظاهر كلام القديمين ابن أبي عقيل وابن الجنيد.

(٦)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ١٧٢ س ٦ قال: احدها، لا يثبت الا بشاهدين ذكرين إلى قوله: كالنكاح والخلع والطلاق إلى قوله: وقال بعضهم: يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين وهو الاقوى.

(٩)الطلاق: ٢.

(١٠)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٤ قطعة من حديث ١١٠.

(١١)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٤ الحديث ١٠٩ و ١١١ و ١١٢.


[(الخامس) النكاح وفيه قولان: المنع من قبول قولهن، قاله في الخلاف(١) وبه قال المفيد(٢) وتلميذه(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) .

والقبول، قاله الصدوقان(٦) (٧) وابوعلي(٨) والشيخ في كتابي الاخبار(٩) (١٠) واختاره العلامة(١١) .

احتج الاولون: بما رواه اسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضاعليه‌السلام : هل يجوز شهادة النساء في التزويج من غيره ان يكون معهن رجل؟ قال: هذا لا يستقيم(١٢) .

وفي معناها رواية السكوني(١٣) .

وحملها العلامة على القبول على الانفراد، ونحن نقول به، بل لابد من انضمامهن إلى الرجال(١٤) ].

____________________

(١)و(٢) و(٣) و(٤) تقدمت آنفا في المنع من قبول قولهن في الطلاق.

(٥)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ٢٧ قال: ولا يقبل شهادة النساء في عقد النكاح.

(٦)و(٨) و(١١) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦١ س ٣٥ قال: واما ابنا بابويه وابن الجنيد فانهم قبلوا شهادتهن فيه (اي في النكاح) إلى قوله: وهو الاقوى.

(٧)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٥ س ١ قال: ولا بأس بشهادة النساء في النكاح والدين.

(٩)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٨٠ قال بعد نقل حديث ١٧٤: قال محمد بن الحسن: هذا الخبر محمول على احد وجهين: احدهما ان يكون ورد مورد التقية الخ.

(١٠)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٥ قال بعد نقل حديث ١١ فلا ينافي ما تقدم إلى قوله: والوجه الآخر ان نحمله على التقية.

(١٢)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ص ٢٥ الحديث ١١.

(١٣)الاستبصار: ج ٣(١٧) باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لايجوز ص ٢٥ الحديث ١٢.

(١٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٢ س ٦ قال: والجواب انا نقول بالموجب فانا نمنع من قبول شهادتهن على الانفراد.


[والشيخ على خروجها مخرج التقية(١) .

احتج الاخرون بما رواه محمد بن الفضيل قال: سألت الرضاعليه‌السلام قلت له: تجوز شهادة النساء في نكاح، او طلاق، او في رجم؟ قال: يجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال ان ينظروا اليه وليس معهن رجل، ويجوز شهادتهن في النكاح اذا كان معهن رجل(٢) .

ومثلها رواية زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال سألته عن شهادة النساء يجوز في النكاح؟ قال: نعم، ولا تجوز في الطلاق(٣) .

تذنيب: هل يقبل الشاهد واليمين

وهل يقبل الشاهد واليمين؟ اكثر الاصحاب على المنع وقال العلامة: نعم اذا كان المدعي المرأة(٤) لانها تدعي المهر والنفقة. وينبغي ان يقيد ذلك بكون الدعوى بعد التسمية، او الدخول، فلو كان قبل الدخول ولا تسمية لم تستحق احدهما.

والاقرب المنع: لان المال غير مقصود في النكاح، بل المقصود السنة والاحصان وحصول النسل، ويتبعه مذهب فخر المحققين(٥) ].

____________________

(١)تقدم آنفا.

(٢)التهذيب ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٤ قطعة من حديث ١١٠.

(٣)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٥ قطعة من حديث ١١١.

(٤)القواعد: ج ٢، في اليمين مع الشاهد ص ٢١٣ س ٢٢ قال: اما النكاح فاشكال اقربه الثبوت ان كان المدعي الزوجة.

(٥)الايضاح: ج ٤ في اليمين مع الشاهد ص ٣٤٨ س ١٥ قال بعد نقل قول المصنف: فيه نطر، فان المقصود من النكاح الاحصان واقامة السنة الخ.


[(السادس) الرضاع، وفيه مذهبان.

القبول: منضمات ومنفردات قال الشيخ في المبسوط(١) وبه قال المفيد(٢) وتلميذه(٣) وابن حمزة(٤) وهو ظاهر القديمين(٥)(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) .

والمنع: قاله الشيخ في الخلاف(٩) وموضع من المبسوط(١٠) وبه قال ابن ادريس(١١) .

احتج الاولون بما رواه عبدالله بن بكير عن بعض اصحابنا عن الصادقعليه‌السلام في امرأة رضعت غلاما وجارية؟ قال: تعلم ذلك غيرها؟ قلت: لا قال:]

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ١٧٢ س ١٥ قال: والثالث مايثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين واربع نسوة وهو الولادة والرضاع.

(٢)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣١ قال: وتقبل شهادة امرأتين إلى قوله: والولادة والاستهلال والرضاع.

(٣)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٣ س ١٥ قال: واما ماتوخذ فيه شهادة النساء إلى قوله: والولادة والاستهلال والرضاع.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان اعداد البينة ص ٢٢٢ س ٦ قال: وخامسها: شهادة اربع نسوة إلى قوله: الرضاع والولادة.

(٥)و(٦) و(٨) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٤ س ١ قال: وهو (اي القبول في الرضاع) الظاهر من كلام ابن الجنيد وابن أبي عقيل، إلى قوله: والوجه عندي القبول.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٩)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٩ قال: ولا تقبل في الرضاع اصلا.

(١٠)المبسوط: ج ٥ كتاب الرضاع ص ٣١١ س ٧ قال: شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا.

(١١)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ١٠ قال: فالاول رؤية الاهلة والطلاق والرضاع إلى قوله: لا يجوز قبول شهادة النساء في ذلك وان كثرن.


[لا تصدق ان لم يكن غيرها(١) .

دل بمفهومه على الحكم بصدقها لو كان غيرها، وهو اعم من الرجال والنساء.

ومفهوم قولهعليه‌السلام في بيان نقص عقولهن: كون المرأتين برجل(٢) ولم يخص بذلك حكما دون حكم.

ولانه مما يتعسر اطلاع الرجال عليه في الاغلب، فالاقتصار على الرجال عسر وحرج، فيكون منفيا لالآية(٣) والرواية(٤) .

احتج الآخرون: باصالة الاباحة حتى يحصل اليقين بالحرمة، ولا يقين مع حصول الخلاف.

ولعموم قوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء "(٥) .

واجيب بمعارضة الاصل بالاحتياط، والآية مخصوصة.

(السابع) التوكيل والوصية اليه والعتق والنسب والكتابة، وفيه قولان: المنع: قاله في الخلاف(٦) وهو المشهور.

والقبول مع الرجال: قواه في المبسوط(٧) واختاره العلامة في العتق والكتابة ومنع في الباقي(٨) ].

____________________

(١)التهذيب: ج ٧(٢٧) باب مايحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ص ٣٢٣ الحديث ٣٨.

(٢)صحيح مسلم: ج ١(٣٤) باب بيان نقصان الايمان بنقصان الطاعات ص ٧٦ قطعة من حديث ١٣٢ قال: شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل.

(٣)البقرة: ١٨٥ والحج: ٧٨.

(٤)الكافي: ج ٣ باب الجبائر والقروح والجراحات ص ٣٣ الحيدث ٤.

(٥)النساء ٣.

(٦)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٤ قال: لا يثبت إلى قوله: والوكالة والوصية اليه والعتق النسب إلى قوله: الا بشهادة رجلين.

(٧)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ١٧٢ س ٨ قال: وقال بعضهم يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين، وهو الاقوى الا القصاص.

(٨)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٤ س ٢١ قال: ومنع في الخلاف من القبول فيتعين العمل به الا العتق والكتابة فان الاقرب القبول.


[فرع لو علق عتق العبد في النذر بالولادة، فشهد بها اربع نساء يثبت الولادة ولم يثبت العتق قاله العلامة في القواعد(١) بناء منه على عدم ثبوت العتق بالنساء. وفيه نظر.

(الثامن) الوديعة والجناية الموجبة للقود.

قوى في المبسوط قبول المرأتين مع الشاهد(٢) ومنع في الخلاف(٣) لانهما ليسا مالا ولا المقصود منه المال، قال العلامة: والوجه القبول لان الوديعة مال ان ادعاها المالك، وان ادعى الايداع المستودع كان الحق ما قاله الشيخ. والجناية الموجبة للقود يثبت بها الدية خاصة، هذا آخر كلامه(٤) .

(التاسع) المال سواء كان دينا كالقرض، او عينا، يثبت بشاهد وامرأتين اجماعا، وبشاهد ويمين، وهل يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعي؟ تقدم البحث فيه وحققناه.

(العاشر) الولادة والاستهلال، والوصية بالمال، وعيوب النساء تحت الثياب]

____________________

(١)القواعد: ج ٢ في الشهادات ص ٢٣٩ س ١٢ قال: ولو علق العتق بالنذر على الولادة فشهد اربع نساء بها يثبت ولم يقع النذر.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ١٧٢ س ٨ قال: والوديعة والجناية الموجبة للقود إلى قوله يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين.

(٣)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٤ قال: لا يثبت القتل الموجب للقود والوديعة الا بشهادة رجلين.

(٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٤ س ٢٣ قال: والوجه القبول، لان الوديعة إلى آخره.


[كالبرص والقرن وغير ذلك مما لا يطلع عليها الرجال، ويقبل فيه شهادة النساء منفردات اجماعا، ويقبل الرجال فيه ان اتفق، وعبارة القاضي يعطي المنع من قبول شهادة الرجال فيه(١) .

وشرط ابن ادريس في قبول شهادتهن في هذه المواضع تعذر الرجال(٢) . وهما نادران.

تحقيق وينقسم ما يقبل فيه شهادتهن إلى قسمين: أحدهما: ما يعتبر فيه كمال الاربع، ولا يمضي الاقل منهن. ومنه ما لا يعتبر فيه ذلك، بل يثبت كمال الحق بالاربع، ويثبت بكل واحدة الربع، ولا يشترط الاجتماع، فيمضي شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به، والاثنين في النصف، والثلاثة في ثلاثة ارباع ويأخذ المدعي ذلك من غير يمين، وهو الوصية، وميراث المستهل. وان شهد مادون الاربع لتعذر الاربع لم يستحق المدعي الا بنسبة الشهادة.

وقال المفيد، وتلميذه: يقبل الواحدة المأمونة في الجميع مع تعذر الاربع(٣)(٤) ]

____________________

(١)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٥٨ س ١٣ قال: وثالثها: يجوز ذلك أيضا ولا يجوز ان يكون منهن احد من الرجال.

(٢)السرائر: باب شهادة النساء ص ١٨٧ س ٢٤ قال: وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية إلى قوله: وذلك لا يجوز الا عند عدم الرجال.

(٣)المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٢ قال: واذا لم يوجد على ذلك الا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه.

(٤)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٣ س ١٧ قال: وتقبل فيه شهادة امرأة واحدة اذا كانت مأمونة.


وتقبلن منفردات في العذرة وعيوب النساء الباطنة. وتقبل شهادة القابلة في ربع ميراث المستهل، وامرأة واحدة في ربع الوصية، وكذا كل امرأة يثبت شهادتها في الربع حتى تكملن اربعا، فتقبل شهادتهن في الوصية اجمع. ولا ترد شهادة ارباب الصنائع المكروهة كالصياغة، ولا الصنائع الدنية كالحياكة والحجامة، ولو بلغت الدناء‌ة كالزبال والوقاد، ولا ذوي العاهات كالاجذم والابرص.

الثاني: فيما يصير به شاهدا وضابطه: العلم، ومستنده المشاهدة او السماع.

فالمشاهدة للافعال: كالغضب، والقتل، والسرقة، والرضاع، والولادة، والزنا، واللواط.

اما السماع: فيثبت به النسب، والملك، والوقف، والزوجية، ويصير الشاهد متحملا بالمشاهدة لما يكفي فيه المشاهدة، والسماع لما [وهو نادر.

وقال الحسن: يمضي شهادة القابلة وحدها اذا كانت عدلة(١) ولم يشترط التعذر، وهو غريب.

واما عدى الوصية والاستهلال يعتبر فيه كمال الاربع، ولا يمضي الثلاث منهن في شئ منه، هذا في المشهور، وقال ابوعلي: يقبل ما دون الاربع ويمضي بحسابه(٢) وهو متروك].

____________________

(١)و(٢) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٦٤ س ١١ قال: وقال ابن أبي عقيل: اذا شهدت القابلة وحدها في الولادة فشهادتها جائزة وقال قبل ذلك باسطر: وقال ابن الجنيد: وكل امر لا يحضره الرجال إلى قوله: فان شهد بعضهن فبحساب ذلك.


يكفي فيه السماع، وان لم يستدعه المشهود عليه. وكذا لو قيل له: لا تشهد فسمع من القائل مايوجب حكما. وكذا لو خبئ فنطق المشهود عليه. واذا دعي الشاهد للاقامة وجب الا مع ضرر غير مستحق، ولا يحل الامتناع مع التمكن. ولو دعي للتحمل فقولان: المروي الوجوب، ووجوبه على الكفاية، ويتعين مع عدم من يقوم بالتحمل.

[قال طاب ثراه: ولو دعى للتحمل فقولان: المروي الوجوب، ووجوبه على الكفاية.

أقول: ذهب الشيخ في النهاية والمبسوط إلى وجوبه على الكفاية(١) (٢) وبه قال التقي(٣) والمفيد(٤) وابوعلي(٥) وسلار(٦) وابن زهرة(٧) واختاره المصنف(٨) ]

____________________

(١)النهاية: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ٣٢٨ س ٢ قال: لا يجوز ان يمتنع الانسان من الشهادة اذا دعي اليها الخ.

(٢)المبسوط: ج ٨ فصل فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة ص ١٨٦ س ٤ قال: اما التحمل فانه فرض في الجملة الخ.

(٣)الكافي: التكليف الثاني من الشهادات ص ٤٣٦ س ١٥ قال: يلزم من دعي من اهل الشهادة إلى قوله: الاجابة إلى ذلك.

(٤)المقنعة: باب البينات ص ١١٣ س ٤ قال: وليس لاحد ان يدعي إلى شئ ليسهد به او عليه فيمتنع من الاجابة الخ.

(٥)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٠ س ٢٦ قال: وقال ابن الجنيد: ولا اختار للشاهد ان يمنع من الشهادة اذا دعي اليها الخ.

(٦)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٤ س ٢ قال: ولا يجوز ان يمتنع من الشهادة الا ان يضر بالدين الخ.

(٧)الغنية (في ضمن الجوامع الفقهية) ص ٦٢٥ س ١٦ قال: واعلم: ان ادعي إلى تحمل الشهادة وهو من اهلها فعليه الاجابة.

(٨)لاحظ عبارة النافع.


[والعلامة(١) .

وذهب ابن ادريس إلى عدمه(٢) .

احتج الاولون بوجوه: (الاول) قوله تعالى: " ولا يأب الشهداء اذا مادعوا "(٣) .

وقال ابن ادريس: انما يصير شاهدا بعد التحمل(٤) .

واجيب: بان الآية وردت في معرض الارشاد بالاشهاد، لانه تعالى أمر بالكتابة حال المداينة ونهى الكاتب عن الآباء، ثم أمر بالاشهاد، ونهى الشهداء عن الآباء.

(الثاني) رواية هشام بن سالم عن الصادق في قوله تعالى: " ولا يأب الشهداء " قال: قبل الشهادة، وقوله تعالى: " ومن يكتمها فانه اثم قلبه " قال: بعد الشهادة(٥) وهو نص في الباب، والتصريح يحمل الآية على التحمل لا الاداء.

(الثالث) صحيحة أبي الصباح عن الصادقعليه‌السلام في قوله تعالى: " ولا يأب الشهداء اذا مادعوا " قال: لا ينبغي لاحد اذا دعي إلى هادة ليشهد عليها، ان يقول: لا اشهد لكم عليها(٦) ].

____________________

(١)القواعد: ج ٢ ص ٢٤٠ س ١٧ قال: الفصل الرابع في التحمل، التحمل واجب لمن له اهلية الشهادة على الكفاية.

(٢)و(٤) السرائر: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ١٨٤ س ٢١ قال: والذي يقوى في نفسي: انه لا يجب التحمل، وللانسان ان يمتنع، اذ لا دليل على وجوب ذلك عليه، وما ورد في ذلك فهو اخبار احاد، واما الاستشهاد بالآية إلى قوله: انما يسمى شاهدا بعد تحملها، فالآية بالاداء اشبه.

(٣)البقرة: ٢٨٢.

(٥)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٧٥ الحديث ١٥٥.

(٦)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٧٥ الحديث ١٥٦.


ولا يشهد الا مع المعرفة، او شهادة عدلين بالمعرفة. ويجوز ان تسفر المرأة ليعرفها الشاهد. ويشهد على الاخرس بالاشارة، ولا يقيمها بالاقرار.

مسائل (الاولى) قيل: يكفي بالشهادة بالملك، مشاهدته يتصرف فيه، وبه رواية، والاولى الشهادة بالتصرف، لانه دلالة الملك وليس بملك.

(الثانية) يجوز الشهادة على ملك لا يعرفه الشاهد، اذا عرفه المتبايعان.

[والروايات في هذا المعنى كثيرة لا نطول بذكرها الكتاب(١) .

(الرابع) انه من الامور الضرورية التي لا ينفك الانسان عنها، لوقوع الحاجة إلى المعاملات والمناكحات وغير ذلك من الامور الضرورية، فلو لم يجب تحمل الشهادة لادى ذلك إلى التنازع غالبا، وعدم التخلص، وذلك ينافي الحكمة، فيكون واجبا.

احتج ابن ادريس: باصالة البرائة، وعدم الدليل، والآية يراد بها بعد الشهادة، والاخبار احاد(٢) .

قال طاب ثراه: قيل: يكفي بالشهادة بالملك مشاهدته يتصرف فيه، وبه رواية، والاولى الشهادة بالتصرف، لانه دلالة الملك وليس بملك.

أقول: العلم بالملك المطلق ليس مما يدرك بحس البصر، ولا يقف على المشاهدة، وكمال الشهادة به مبني على امور ثلاثة: اليد، والتصرف، والسماع].

____________________

(١)لاحظ التهذيب: ج ٦ ص ٢٧٥ الحديث ١٥٧ و ١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٠.

(٢)تقدم نقل استدلاله.


[وهذا الاجتماع هو غاية منتهى الامكان. وانما قلنا (المطلق) لان ذا السبب مستنده العلم بسببه. وان لم يجمع الثلاثة، ففيه مسألتان.

(الاولى) فوات السماع، وحصول اليد والتصرف، كالبناء والهدم، والاجارة المتكررة بغير منازع.

فعدم المنازع قيد في الكل، واما التكرار فقيد في الاجارة، لجواز صدور المرة من المستأجر.

ويجوز ان يشهد لهذا المتصرف باليد اجماعا، وهل يجوز ان يشهد له بالملك المطلق؟ قال في الخلاف: نعم(١) وبه قال التقي(٢) والقاضي(٣) وابن ادريس(٤) والمصنف في الشرائع(٥) .

ومنع في النافع(٦) وتوقف الشيخ في المبسوط(٧) لان اليد تختلف، فتكون يد]

____________________

(١)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ١٤ قال: من كان في يده شئ يتصرف فيه بلا دافع إلى قوله: جاز ان يشهد له بالملك.

(٢)الكافي: التكليف الثاني من الشهادات ص ٤٣٧ س ٦ قال: وان كانت بملك فبعد العلم بسببه إلى قوله: او ظاهر تصرف لا مانع منه.

(٣)المهذب: ج ٢ كتاب الشهادة ص ٥٦١ س ٦ قال: واذا راى انسان في يد غيره شيئا وهو متصرف فيه تصرف الملاك، جاز ان يشهد بانه ملكه.

(٤)السرائر: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ١٨٥ س ٢١ قال: ومن راى في غيره شيئا وراه يتصرف فيه تصرف الملاك، جاز له ان يشهد الخ.

(٥)الشرائع: كتاب الشهادات، مسائل ثلاث، الاولى قال: لا ريب ان المتصرف بالبناء والهدم والاجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المبسوط: ج ٨ فصل في التحفظ في الشهادة ص ١٨٢ س ١ قال: وما بالملك المطلق فلا، لان اليد يختلف الخ.


[مستعير ويد مستأجر، ومالك، ووكيل، ووصي والتصرف واحد، فيكون اعم من الملك، والعام لا يدل على الخاص بشئ من الدلالات، فلا يشهد بالملك، بل بالتصرف.

(الثانية) فوات السماع والتصرف وحصول اليد خاصة، هل يجوز له ان يشهد له بالمك مطلقا؟ توقف في المبسوط(١) وتردد فيه المصنف(٢) وقواه العلامة في القواعد(٣) وقال في المختلف: ولا بأس بهذا القول عندي(٤) .

احتج المانعون: بان اليد لو اوجبت ملكا لم تسمع الدعوى ممن يقول: الدار التي في يد فلان لي، كما لا يسمع لو قال: ملك هذا لي، ولما سمعت دل على ان اليد لا تدل على الملك.

احتج المسوغون: بجواز شرائه منه.

وبما رواه الصدوق عن حفص بن غياث عن الصادقعليه‌السلام قال: قال له رجل: أرأيت اذا رأيت شيئا ي يدي رجل، أيجوز لي ان أشهد انه له؟ فقال: نعم، قلت: فلعله لغيره؟ قال: ومن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه اليك من قبله؟ ثم قال ابوعبداللهعليه‌السلام : لو لم يجز هذا، ما قامت للمسلمين سوق(٥) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ فصل في التحفظ في الشهادة ص ١٨١ س ١٩ قال: فاما ان يكون في يده دار إلى قوله: فيسوغ للشاهد ان يشهد له باليد، واما بالملك المطلق الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)القواعد: ج ٢ في الشهادات ص ٢٤٠ س ١١ قال: والاقرب ان مجرد اليد والتصرف إلى قوله: يكفي.

(٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٧ س ٧ قال: ولا بأس بهذا القول عندي.

(٥)من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٨) باب من يجب رد شهادته ومن يجب قبول شهادته ص ٣١ الحديث ٢٧.


(الثالثة) لا يجوز اقامة الشهادة الا مع الذكر، ولو رأى خطه.

وفي رواية: ان شهد معه آخر جاز اقامتها، وفي الرواية تردد.

[واجاب العلامة: بان ادعاء الملكية من المشترى لوجود سببه، وهو الشراء ممن يظن انه مالك، باعتبار اليد، ومثل هذا مما يتساهل فيه، بخلاف الشهادة التي لا يجوز الا على القطع والبت، ولا يجوز التعويل فيها على الظن(١) .

واورد الشهيد عليها اشكالا: بانه لو ادعى عليه، فانكر صح ان يحلف، مع ان الحلف على القطع في جميع الصور اجماعا(٢) .

قلت: الحلف هنا تابع لثبوت السبب، وهو قطعي الثبوت.

قال طاب ثراه: لا يحوز اقامة الشهادة الا مع الذكر، ولو واى خطه.

وفي رواية ان شهد معه آخر جاز اقامتها، وفي الرواية تردد.

أقول: الاول اطلاق التقي(٣) ومذهب الشيخ في الاستبصار(٤) واختاره ابن ادريس(٥) .

لقوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم "(٦) وقولهعليه‌السلام : على مثلها]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٧ س ٣ قال: وادعاء الملك لوجود سببه الخ.

(٢)لم اعثر عليه في الكتب المتوفرة.

(٣)الكافي: التكليف الثاني من الشهادات ص ٤٣٦ س ١٧ قال: ولا يحل له ان يتحمل ولا يقيم شهادة لا يعلم مقتضاها من احد طرق العلم وان راى خطه.

(٤)الاستبصار: ج ٣(١٦) باب انه لا يجوز اقامة الشهادة الا بعد الذكر، ثم صدر الباب، بالاخبار الدالة على ذلك، وانهقدس‌سره يصدر الباب بالاخبار الذي يعتقده مذهبا كما قاله في المختلف: ج ٢ ص ١٧٢ س ٣٥ واضف إلى ذلك ماقاله بعد نقل حديث عمر بن يزيد: قد بينا ان الشهادة لا تجوز اقامتها الا بعد العلم.

(٥)السرائر: باب كيفية الشهادة ص ١٨٥ س ٢٩ قال: واذا اراد اقامة شهادة لم يجز له ان يقمها الا على ما يعلمه ويتقنه ويقطع عليه الخ.

(٦)الاسراء: ٣٦.


[فاشهد او دع(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

والثاني: قول الشيخ في النهاية(٤) وبه قال الصدوقان(٥) (٦) والمفيد(٧) وتلميذه(٨) والقاضي(٩) وابوعلي(١٠) .

احتج الاولون: بما رواه ادريس بن الحسن، عن علي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا تشهدوا بشهادة حتى تعرفوها كما تعرف كفك(١١) .

ومثلها رواية السكوني عنهعليه‌السلام : لا تشهد بشهادة لم تذكرها، فانه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما(١٢) ].

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٨ لحديث ١ ولاحظ ماعلق عليه.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٣ س ٢ قال: والمعتمد ما قاله الشيخ في الاستبصار.

(٤)النهاية: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ٣٢٩ س ١٩ قال: واذا اراد اقامة شهادة إلى قوله: الا على مايعلم.

(٥)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٢ س ٢١ قال: وقال علي بن بابويه: واذا اتى رجل بكتاب فيه خطه إلى قوله فلا يشهد الخ.

(٦)الفقيه: ج ٣(٣٢) باب الاحتياط في اقامة الشهادة، وفي الباب روايات منها: وروي انه لا تكون الشهادة الا بعلم.

(٧)المقنعة: باب البينات ص ١١٣ س ٥ قال: واذا نسي الشاهد الشهادة، او شك فيها لم يجز له اقامتها.

(٨)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٤ س ٣ قال: وان نسي الشهادة او شك فيها فلا يقيمها.

(٩)المهذب: ج ٢ الشهادة على الشهادة، ص ٥٦١ س ١٠ قال: واذا اراد اقامة شهادة لم يجز له اقامتها الا على ما يعلم.

(١٠)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٢ س ١٨ قال: وقال ابن الجنيد: ولا اختار لاحد ان يشهد بشهادة إلى قوله: الا بعد التيقن.

(١١)الفقيه: ج ٣(٣٢) باب الاحتياط في اقامة الشهادة ص ٤٢ الحديث ١.

(١٢)الاستبصار: ج ٣(١٦) باب انه لا يجوز اقامة الشهادة الا بعد الذكر ص ٢٢ الحديث ٢.


[وعن الحسين بن سعيد قال: كتب اليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك، جائني جيران لنا بكتاب زعموا انهم يشهدوني على مافيه، وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته، ولست اذكر الشهادة، وقد دعوني اليها، فاشهد لهم على معرفتي ان اسمي في الكتاب ولست اذكر الشهادة؟ او لا يجب لهم الشهادة حتى اذكرها، كان اسمي في الكتاب بخطيان لم يكن؟ فكتبعليه‌السلام : لا تشهد(١) .

ورواه الشيخ في الاستبصار في اول الباب، وهو انما يصدر الباب بما يعتمده من الاخبار ويعتقده مذهبا(٢) ، ثم قال: فاما ما رواه احمد بن محمد، عن الحسين بن علي بن النعمان، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام الرجل يشهدني على الشهادة فاعرف خطي وخاتمي، ولا اذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا، قال: فقال لي: اذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له(٣) .

فهذا الخبر ضعيف مخالف للاصول، لانا قد بينا: ان الشهادة لا تجوز اقامتها الا مع العلم، وقد قدمنا أيضا الاخبار التي تقدمت من انه لا تجوز اقامة الشهادة مع وجود الخط والختم اذا لم يذكرها.

والوجه في هذه الرواية: انه اذا كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة مأمون جاز له ان يشهد اذا غلب على ظنه صحة خطه لانضمام شهادته اليه، وان كان الاحوط ما تضمنته الاخبار الاولة(٤) ].

____________________

(١)الاستبصار: ج ٣(١٦) باب انه لايجوز اقامة الشهادة الا بعد الذكر ص ٢٢ الحديث ٣.

(٢)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٢ س ٣٥ قال: مع انهرحمه‌الله انما يصدر الباب في الكتاب من الاخبار المختلفة بما يعتقده مذهبا.

(٣)الاستبصار: ج ٣(١٦) باب انه لا يجوز اقامة الشهادة الا بعد الذكر ص ٢٢ الحديث ٤.

(٤)قاله الشيخ في الاستبصار بعد نقل حديث ٤.


(الرابعة) من حضر حسابا، او سمع شهادة، ولم يستشهد كان بالخيار في الاقامة مالم يخش بطلان الحق ان امتنع، وفيه تردد. ويكره ان يشهد لمخالف اذا خشي انه لو استدعاه إلى الحاكم يرد شهادته.

الثالث: في الشهادة على الشهادة وهي مقبولة في الديون، والاموال، والحقوق، ولا تقبل في الحدود، ولا يجزي الاثنان على شاهد الاصل.

[قال العلامة في المختلف: والمعتمد ما قاله الشيخ في الاستبصار، ويحمل قول علمائنا المشهور بينهم، وهذه الرواية: على ما اذا حصل من القرائن الحاليه والمقالية للشاهد ما استفاد به العلم، وحينئذ يشهد مستندا إلى العلم الحاصل له، لا باعتبار الوقوف على خطه ومعرفته به(١) .

قال طاب ثراه: من حضر حسابا، أو سمع شهادة ولم يستشهد كان بالخيار في الاقامة مالم يخش بطلان الحق ان امتنع، وفيه تردد.

أقول: قال في النهاية: ومن علم شيئا ولم يكن اشهد عليه، ثم ادعي إلى ان يشهد كان بالخيار في اقامتها وفي الامتناع، اللهم الا ان يعلم انه ان لم يقمها بطل حق مؤمن، فحينئذ يجب عليه اقامة الشهادة(٢) وبه قال القاضي(٣) هو ظاهر كلام]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٣ س ٢ قال: والمعتمد ماقاله الشيخ في الاستبصار، ويحمل قول علمائنا الخ.

(٢)النهاية: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ٣٣٠ س ٣ قال: ومن علم شيئا من الاشياء إلى قوله: يجب عليه اقامة الشهادة.

(٣)المهذب: ج ٢ الشهادة على الشهادة ص ٥٦١ س ١٢ قال: واذا علم شيئا ولم يكن قد اشهد عليه إلى قوله: جب عليه اقامتها.


وتقبل الشهادة على شهادة النساء في الموضع الذي تقبل فيه شهادتهن على تردد.

[ابن حمزة(١) .

وقال ابوعلي: اذا حضر حساب اثنين فأقر احدهما للآخر بشئ ثم جحده اياه فاحتاج إلى شهادة الحاضر كان ذلك إلى الشاهد، ان شاء حكى ما حضر من غير ان يثبت الشهادة، وان شاء تأخر، لان صاحب الحق لم يسترعه الشهادة(٢) وقال التقي: هو مخير فيما يسمعه ويشاهده بين تحمله واقامته، وتركهما(٣) .

وقال ابن ادريس: يجب عليه الاداء لقوله تعالى: " ومن يكتمها فانه اثم قلبه "(٤) ولا يكون له الخيار في اقامتها(٥) .

والظاهر انه لا منافاة بين كلام الشيخ وابن ادريس، لان الشيخ جعل الاقامة على الكفاية، وان كان قصد ابن ادريس وجوبها عينا منعنا ذلك.

قال طاب ثراه: وتقبل الشهادة على شهادة النساء في الموضع الذي تقبل فيه شهادتهن على تردد.

أقول: المراد ان شهادة النساء، هل تسمع في باب الشهادة على الشهادة؟].

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان كيفية تحمل الشهادة ص ٢٣٢ س ١٩ قال: واذا شاهد المتعاقدين وسمع كلام العقد منهما وعرفهما بالمشاهدة جاز له ان يشهد بذلك اذا حضرا الخ.

(٢)المختلف: في الشهادات ص ١٧٣ س ٥ قال: وقال ابن الجنيد: واذا حضر الانسان حساب اثنين إلى آخر.

(٣)الكافي: التكليف الثاني من الشهادات ص ٤٣٦ س ١٦ قال: وهو محير فيما يسمعه ويشاهده بين تحمله واقامته وتركهما.

(٤)البقرة: ٢٨٣.

(٥)السرائر: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامته ص ١٨٦ س ٨ قال: ومن علم شيئا من الاشياء إلى قوله: فالواجب عليه الاداء.


واجلى الالفاظ أن يقول: أشهد على شهادتي أني اشهد على كذا. ولا تقبل شهادة الفرع الا مع تعذر حضور شاهد الاصل لمرض أو غيبة أو موت.

[معناه: ان المرأة هل يجوز ان تكون فرعا، سواء كانت فرعيتها على امرأة او رجل.

فنقول: أما ما لا يقبل فيه شهادة النساء مطلقا، لا يقبل فيه فرعيتها قطعا.

وما عدا ذلك قسمان: (الاول) مايقبل فيه شهادتهن منفردات كالعيوب تحت الثياب، والوصية، فهل يقبل فرعيتها، فيه مذهبان: أحدهما: نعم، وهو مذهب الشيخ في الخلاف(١) وهو اختيار أبي علي(٢) ومذهب العلامة في المختلف(٣) .

احتجوا بوجوه:

(أ) ما رواه السكوني عن الصادق وعن الباقرعليهما‌السلام ، عن عليعليه‌السلام : شهادة النساء لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا في حدود الا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر اليه(٤) .وهو شامل للشهادة بالاصالة والفرعية.

(ب) ان شهادة امرأتين تساوي شهادة الرجل، فاذا شهد رجلان على رجل، جاز ان يشهد اربع نساء على ذلك الرجل، قضية للتساوي].

____________________

(١)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٦٦ قال: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة الا في الديون والاملاك والعقود.

(٢)و(٣) المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٢ س ١٠ قال: وقال ابن الجنيد: واذا شهد شاهدان إلى قوله: وكذا في شهادتهما على شهادة المرأة إلى قوله: والوجه ماقاله الشيخ في الخلاف.

(٤)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٨١ الحديث ١٧٨ وفيه (مالا يستطع الرجل).


[(ج) ان الفرع اضعف من الاصل، واذا جاز قبول شهادتهن في القوي، ففي الضعيف اولى.

والآخر المنع: وهو مذهب ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة في القواعد(٣) وفخر المحققين(٤) .

احتجوا: بان الرخصة المسوغة لشهادة النساء منفردات، عدم اطلاع الرجال عليه، او عدم حضورهم في الوصية وفوات غرض الموصي بترك الاشهاد وتضرره به دينا ودنيا، فجازت شهادتهن منفردات، وهذان المعنيان معدومان في الشهادة على الشهادة، فتنتفي الرخصة.

اما الاول: فظاهر، لان الشهادة على شهادتهن ليس مما يتعذر اطلاع الرجال عليه.

واما الثاني: فلان الرخصة انما هو خوف الوفات، وتعذر الرجال على الوصية، وليس هذا موجودا في صورة النزاع، وأيضا: السبب الشرعي لا يتعدى فيه النص.

(الثاني) ما يقبل فيه شهادتهن مع الرجال.

والحكم فيه كالاول لا يختلف].

____________________

(١)السرائر: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ١٨٥ س ١٠ قال: لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة سواء كان الحق مما يشهد فيه النساء، اولا يشهدن فيه.

(٢)الشرائع، في الشهادة على الشهادة قال: وتقبل شهادة النساء على الشهادة إلى قوله: وفيه تردد، اشبهه المنع.

(٣)القواعد: ج ٢ في الشهادات، المطلب الثالث في العدد ص ٢٤٢ س ٨ قال: وهل تقبل شهادة النساء على الشهادة إلى قوله: الاقرب المنع.

(٤)الايضاح: ج ٤ في الشهادات، المطلب الرابع، ص ٤٤٨ س ٩ قال: والاقوى عندي اختيار والدي في هذا الكتاب وهو انه لا مدخل لشهادة النساء على الشهادة مطلقا.


ولو شهد الفرع فانكر شاهد الاصل، فالمروي: العمل باعدلهما، فان تساويا اطرح الفرع، وفيه اشكال، لان قبول شهادة الفرع مشروط بعدم شاهد الاصل. ولا تقبل شهادة على شهادة على شهادة في شئ.

[قال طاب ثراه: ولو شهد الفرع فانكر شاهد الاصل، فالمروي العمل باعدلهما، فان تساويا اطرح الفرع، وفيه اشكال، لان قبول الفرع مشروط بعدم شاهد الاصل.

أقول: اذا شهد الفرع فحضر شاهد الاصل وانكر اشهاده على شهادته، فلا يخلو اما أن يكون ذلك قبل الحكم بالفرع، او بعده، فهنا قسمان: (الاول) ان يكون قبل الحكم، وفيه ثلاثة أقوال: الاول بطلان الشهادة ووقوف الحكم، لان الفرع انما يحكم به لتعذر الاصل، فمع حضوره لا حكم له.

قاله الشيخ في المبسوط(١) وبه قال ابن حمزة(٢) وابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

واحتجوا بوجوه:]

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ في الشهادة على الشهادة ص ٢٣٣ س ١١ قال: وان كان قبل حكم الحاكم بشهادة الفرع: لم يحكم بشهادة الفرع الخ.

(٢)الوسيلة فصل في بيان كيفية تحمل الشهادة ص ٢٣٤ س ٢ قال: وان لم يحكم بقوله، سمع من الاصل وحكم به.

(٣)السرائر: باب كيفية اقامتها ص ١٨٤ س ٣٤ قال: ومن شهد على شهادة آخر إلى قوله: روي انه تقبل شهادة اعدلهما، إلى قوله: فالاولى ان يبطل شهادة الفرع الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧١ س ٢٥ قال: والوجه ان نقول: إلى قوله: وان كان قبل الحكم بطلت شهادة الفرع.


[(أ) ان الثاني فرع والاول اصل، والاصل اقوى من الفرع، فلا يعمل بالضعيف ويهمل القوى.

(ب) ان الاصل يشهد على علمه، والفرع يشهد على شئ لا يحققه ولا يعلمه، فالظن الحاصل من شهادة الاول اقوى من الثاني.

(ج) ان الفرع يثبت شهادة الاصل، فشهادته مبنية على شهادته، فيكف يعمل بها مع تنافيهما.

(د) ان الفرع انما يحكم به لتعذر الاصل، ومع وجوده لا يقبل قول الفرع اصلا.

(الثاني) العمل باعدلهما ومع التساوي يعمل بالاصل، قاله الشيخ في النهاية(١) وبه قال الصدوقان(٢) (٣) والقاضي(٤) .

لصحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن أبي عبداللهعليه‌السلام : في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: اني لم اشهد، قال: يجوز: شهادة اعدلهما، وان كانت عدالتهما واحدة لم يجز شهادته(٥) .

(الثالث) قال ابوعلي: لو كان عدلا - يعني شاهد الاصل - ولم يكن تغيرت حاله، فانكر الشهادة عليه، لم يقبل قول شاهد واحد عليه حتى يكونا شاهدين،]

____________________

(١)النهاية: باب كيفية الشهادة وكيفية اقامتها ص ٣٢٩ س ١ قال: ومن شهد على شهادة آخر إلى قوله: قبلت شهادة اعدلهما الخ.

(٢)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧١ س ١٣ قال: وقال علي بن بابويه في رسالته: إلى قوله: فانه يقبل قول اعدلهما لخ.

(٣)المقنع: باب القضاء والاحكام ص ١٣٣ س ١٧ قال: واذا حضرا إلى قوله: فانه يقبل قول اعدلهما.

(٤)المهذب: ج ٢، الشهادة على الشهادة ص ٥٦١ س ٢ قال: واذا شهد انسان على شهادة آخر إلى قوله: قبلت شهادة أعدلهما.

(٥)الفقيه: ج ٣(٣١) باب الشهادة على الشهادة ص ٤١ الحديث ٣.


الرابع: في اللواحق

وفيه مسائل: (الاولى) اذا رجع الشاهدان قبل القضاء لم يحكم، ولو رجعا بعد القضاء لم ينقض الحكم وضمن الشهود.

وفي النهاية: ان كانت العين قائمة ارتجعت ولم يغرما، وان كانت تالفة ضمن الشهود.

(الثانية) اذا ثبت انهما شاهدا زور نقض الحكم واستعيدت العين مع بقائها، ومع تلفها، او تعذرها، يضمن الشهود.

[فحينئذ لا يلتفت إلى جحوده(١) ، فلم يعتبر الاعدل.

(القسم الثاني) ان يكون بعد الحكم، فلا ينقض قطعا، وقال ابن حمزة: يأخذ باعدلهما، وان تساويا نقض الحكم، وان كان ذلك قبل الحكم سمع من الاصل وحكم به(٢) .

قال طاب ثراه: اذا رجع الشاهدان قبل القضاء لم يحكم، ولو رجعا بعد القضاء لم ينقض الحكم وضمن الشهود وفي النهاية: ان كانت العين قائمة ارتجعت ولم يغرما، وان كانت تالفة ضمن الشهود.

أقول: اذا رجع الشاهدان بعد الحكم لم ينقض الحكم، لاصالة الصحة، وعدم التسلط على ابطال حق المسلم بقول الشاهد لتكذيبه لهذا الاقرار بشهادته أولا،]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧١ س ١٦ قال: وقال ابن الجنيد: لو كان عدلا إلى قوله: لا يلتفت إلى جحوده.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان كيفية تحمل الشهادة ص ٢٣٤ س ١ قال: وان كذبه وتساويا في العدالة نقض الحكم، وان تفاوتا اخذ بقول اعدلهما.


[وأيضا اذا تناقض قولا الشاهد ووجد الترجيح في احدهما عمل به، والترجيح موجود في الاول لان الاصل صحة الحكم وثبوت حق المحكوم له، ولهذا لا يحكم لو كان الرجوع قبل الحكم، لعدم الترجيح، فيتساقطان، ويرجع بالبطلان.

هذا مذهب الشيخ في كتابي الفروع(١) (٢) وبه قال ابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

ولا فرق بين ان يكون ذلك قبل الاستيفاء او بعده وقال في النهاية: اذا كان قبل الاستيفاء، او بعده والعين قائمة، نقض الحكم وردت العين إلى مالكها ولا ضمان(٦) وبه قال القاضي(٧) وابن حمزة(٨) .

احتجوا: بان الحق ثبت بشهادتهما، فيسقط برجوعهما كالقصاص والحد].

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٦ س ٣ قال: اذا شهد الشهود ثم رجعوا، إلى قوله: فان رجعوا قبل الحكم لم يحكم الخ.

(٢)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٧٤ قال: اذا شهد شاهدان بحق وعرف عدالتهما ثم رجعا إلى قوله: لم يحكم.

(٣)السرائر: باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين ص ١٩٠ س ١ قال: ومتى شهدا على رجل ثم رجعا إلى قوله: طرحت شهادتها الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢ ص ٢٤٥ قال: والمطلب الثالث في المال: اذا رجع الشاهدان او احدهما قبل الحكم، لم يجز الحكم ولا غرم.

(٦)النهاية: باب شهادات الزور ص ٣٣٦ س ١٢ قال: ومتى شهدا على رجل بدين ثم رجعا قبل ان يحكم الحاكم طرحت شهادتهما.

(٧)المهذب: ج ٢ باب شهادة الزور ص ٥٦٤ س ٧ قال: واذا شهد اثنان على رجل ثم رجعا عن ذلك قبل ان يحكم الحاكم طرحت شهادتهما.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان حكم الرجوع عن الشهادة ص ٢٣٤ س ٨ قال: فان رجعوا قبل الحكم بطلت شهادتهم.


(الثالثة) لو كان المشهود به قتلا، أو رجما، او قطعا، فاستوفى ثم رجع الشهود، فان قالوا تعمدنا اقتص منهم او من بعضهم، ويرد البعض ما وجب عليهم، ويتم الولي ان بقي عليه شئ.

ولو قالوا: أخطأنا لزمتهم الدية.

ولو قال بعضهم: أخطأنا لزمه نصيبه من الدية، ولم يمض اقراره على غيره.

ولو قال: تعمدت رد عليه الولي مايفضل، ويقتص منه ان شاء.

وفي النهاية: يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة ارباع الدية، ويقتل، والرواية صحيحة السند، غير ان فيها تسلطا على الاموال المعصومة بقول واحد].

واجيب: بالفرق فان القصاص يسقط بالشبهة، بخلاف المال(١) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) ان الحكم نفذ باجتهاد الحاكم، فلا ينقض بالاحتمال، لجواز كذبهم في الرجوع.

(ب) ان الرجوع بعد الشهادة كالانكار بعد الاقرار، وهو غير مسموع.

(ج) ان الرجوع ليس بشهادة، ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة، فلا يسقط حق المشهود له بما ليس بشهادة، لانحصار المبطل للحق، في الشهادة والاقرار، ولم يحصل منه اقرار.

(د) ان الشهادة تثبت الحق، فلا يزول بالطارئ كالفسق، ويضمنان للمشهود عليه، لاعترافهما باتلاف حقه.

قال طاب ثراه: وفي النهاية يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة ارباع الدية]

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٥ س ١٧ قال: احتجوا بان الحق الخ.


[ويقتل، والرواية صحيحة السند غير ان فيها تسلطا على الاموال المعصومة بقول واحد.

أقول: اذا قال بعض شهود الزنا بعد الرجم: تعمدت الكذب (او تعمدنا، أو أخطأت، أو أخطأنا، أو وهمت، أو وهمنا)(١) .

قال الشيخ في النهاية: كان لاولياء المقتول قتله، ويؤدي إلى ورثته، الثلاثة ثلاثة ارباع الدية(٢) فاجاز اقراره على باقي الشهود.

وكذا لو كان المقر اثنان مضى اقرارهما على الجميع، نعم ليس لاولياء المقتول الا قتل المقرين خاصة، وعلى الباقين الدية، فان قتلوا اكثر من واحد اتم ورثة المشهود عليه ما يعوز، وتبعه القاضي(٣) وهو مذهب أبي علي(٤) .

وقال ابن ادريس: اقرار الراجع عل نفسه لا يتعداه إلى غيره، ولا ينقض الحكم، لانه لا دليل عليه(٥) خصوصا وقد تلف المشهود عليه.

وحمل العلامة قول الشيخ، على رجوع الجميع، لكن بعضهم قال: تعمدت، وبعضهم أخطانا، فيكون الغرم على الشهود دون اولياء المقتول(٦) واختاره]

____________________

(١)بين الهلالين موجود في نسخة واحدة من النسخ الموجودة، واما الباقية فخالية عنها.

(٢)النهاية: باب شهادة الزور ص ٣٣٥ س ١٠ قال: فان شهد اربعة رجال على رجل بالزنا وكان محصنا فرجم ثم رجع احدهم فقال: تعمدت ذلك، قتل، وادى إلى ورثته الثلاثة الباقون ثلاثة ارباع الدية.

(٣)المهذب: ج ٢ باب شهادة الزور، ص ٥٦٣ س ٧ قال: فان شهد اربعة رجال على رجل إلى آخره كما قاله الشيخ.

(٤)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٤ س ٧ قال: وقال ابن الجنيد: وان قالوا: تعمدنا في الرجم وكان قائل ذلك واحدا قتل به ان شاء ولي المقتول إلى آخره.

(٥)السرائر: باب شهادة الزور ص ١٨٩ س ٨ قال: والذي يقوى في نفسي: ان اقراره جائز على نفسه لا يتعداه إلى غيره الخ.

(٦)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٤ س ١١ قال: ويحمل قول الشيخ وابن الجنيد على انهم رجعوا باجمعهم الخ.


(الرابعة) لو شهدا بطلاق امرأة فزوجت، ثم رجعا، ضمنا المهر، وردت إلى الاول بعد الاعتداد من الثاني، وتحمل هذه الرواية على انها نكحت بسماع الشهادة، لا مع حكم الحاكم، ولو حكم لم يقبل الرجوع.

(الخامسة) لو شهد اثنان على رجل بسرقة، فقطع، ثم قالا: اوهمنا والسارق غيره اغرما دية يد الاول، ولم يقبلا في الاخير لما يتضمن من عدم الضبط.

(السادسة) تجب شهرة الشاهد الزور، وتعزيره بما يراه الامام، حسما للجرأة.

[المصنف(١) .

احتج الشيخ بما رواه عن ابراهيم بن نعيم الازدي قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن اربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع احدهم عن شهادته، فقال: يقتل الراجع، ويؤدي الثلاثة إلى اهله ثلاثة ارباع الدية(٢) .

احتج الآخرون: باختصاص حكم الاقرار بالمقر، وبما رواه الشيخ عن ابن محبوب عن بعض اصحابه، ان أبي عبداللهعليه‌السلام : في اربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، ثم رجع احدهم بعدما قتل الرجل؟ قال: ان قال الراجع: اوهمت ضرب الحد وغرم الدية، وان قال: تعمدت قتل(٣) .

قال طاب ثراه: لو شهدا بطلاق امرأة، فتزوجت، ثم رجعا، ضمن المهر وردت]

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٠ الحديث ٩٥.

(٣)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٠ الحديث ٩٦.


[إلى الاول بعد الاعتداد من الثاني، وتحمل هذه الرواية على انها نكحت بسماع الشهادة، لا مع حكم الحاكم، ولو حكم لم يقبل الرجوع.

أقول: قال الشيخ في النهاية: اذا شهدا بطلاق امرأة، فاعتدت، فتزوجت، ودخل به، ثم رجعا، وجب عليهما الحد، وضمنا المهر للثاني، وترجع المرأة إلى الاول بعد الاستبراء بعدة من الثاني(١) .

فقد اشتمل هذا الحكم على ثلاثة احكام:

(أ) وجوب الحد عليهما، والمراد به التعزير.

(ب) بطلان نكاح الثاني ورجوعها إلى الاول بعد الاعتداد من الثاني.

(ج) ضمان المهر للزوج الثاني.

اما وجوب التعزير: فموجبه ثابت، وهو اعترافهما بالتزوير، الا ان يدعيا الخطا والغلط، فينبغي القول بسقوطه.

واما بطلان نكاح الثاني، فهو بناء على بطلان الحكم مع الرجوع كما هو مذهب الشيخ في النهاية(٢) ومذهب التقي(٣) خلافا لكتابي المبسوط والخلاف(٤) (٥) وهو]

____________________

(١)النهاية: باب شهادة الزور ص ٣٣٦ س ١ قال: وان شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته الخ.

(٢)تقدم نقل عبارته.

(٣)الكافي: الشهادات، التكليف الخامس من الشهادات ص ٤٤١ س ١ قال: واذا قامت البينة بطلاق وتزوجت المرأة الخ.

(٤)الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٧٧ قال: اذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها وحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها ولا شئ منه.

(٥)المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٧ س ١٤ قال: واما ان شهدا بالطلاق ثم رجعا إلى قوله: آخرون لا ضمان عليهما، وهو الاقوى عندي.


[مختار المصنف(١) والعلامة(٢) ، وبه قال ابن ادريس(٣) ونسب ماقاله الشيخ في النهاية إلى اخبار الاحاد(٤) وحملها المصنف: على انها نكحت بمجرد الشهادة باجتهادها، لا بحكم الحاكم بالفرقة(٥) وقال العلامة: لا بأس به(٦) .

واما ضمانها المهر: فموجبه انهما فوتا عليه بضعا يستوفيه، واتلفاه عليه بشهادتهما، فكان عليهما ضمانه، قال العلامة في المختلف: وليس قول الشيخ بعيدا من الصواب، لانهما فوتا عليه البضع، وقيمته المهر، لكن الغرم للاول، وقوله في الخلاف قوي أيضا، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين(٧) هذا آخر كلامهرحمه‌الله فالخلاف في الثالث في مقامين:

(أ) هل يضمنا المهر ام لا؟.

(ب) الضمان هل هو للاول او الثاني؟ وهذا مبني على القول بنقض الحكم وعدمه.

فعلى الاول يكون الضمان للثاني: لان التفويت عليه.

وعلى الثاني يكون الضمان للاول،لخروج البضع عن ملكه بشهادتهما].

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢، المطلب الثاني البضع ص ٢٤٥ س ٩ قال: لو شهدا بالطلاق ثم رجعا إلى قوله: فان كان بعد الدخول لم يضمنا شيئا.

(٣)و(٤) السرائر: باب شهادة الزور ص ١٨٩ س ١٧ قال: وان شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته إلى قوله: وان كان بعد الدخول فلا شئ عليهما من المهر، إلى قوله بعد اسطر: وما اورده شيخنا في نهايته خبر واحد لا توجب علما ولا عملا.

(٥)لاحظ عبارة النافع في قوله: وتحمل هذه الرواية على انها نكحت بسماع الشهادة لا مع حكم الحاكم.

(٦)و(٧) المختلف ج ٢ في الشهادات ص ١٧٤ س ٢٦ قال: واما غرامة المهر فليس بعيدا من الصواب لانهما فوتا عليه البضع، إلى قوله: فنحن في هذه المسألة من المتوقعين.


[والتحقيق: ان في كمية الضمان ثلاثة أقوال:

(أ) ان كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر، وان كان بعده لم يضمنا، لانهما انما يضمنان ما اتلفاه بشهادتهما، قاله الشيخ في الخلاف(١) واختاره ابن ادريس(٢) والمصنف في الشرائع(٣) .

وتوجيهه: ان المهر بعد الدخول تقرر به استقرارا لا يقبل الزوال، فلم يحصل بشهادتهما اتلاف عليه، لاستناد وجوب المهر إلى فعله وهو الدخول بها قبل شهادتهما.

واما قبل الدخول، فنصف المهر الواجب عليه بشهادتهما كان في معرض السقوط بارتدادها، او فسخها لعيب في الزوج، او تحريمها لنكاح بسبب ارضاعها من يفسد النكاح بارضاعه، فوجب عليهما ضمان النصف، لتقريره بشهادتهما، وهو بناء على عدم تضمين منفعة البضع.

قال في الخلاف: اذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول، وفرق الحاكم بينهما، ثم رجعا، غرما نصف المهر، وان رجعا عن طلاق امرأة بعد الدخول لم يلزمهما مهر مثلها، ولا شيئا منه، لان الاصل براء‌ة الذمة، فمن اوجب عليهما شيئا فعليه الدلالة. وأيضا ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث، كما لو اعتق عبدا او وهبه فلما بطل ذلك ثبت انه لا قيمة له، وكان يجب أيضا ان لو كان عليه دين يحيط بالتركة وطلق زوجته في]

____________________

(١)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٧٧ قال: اذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها، وحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها الخ.

(٢)السرائر: باب شهادة الزور ص ١٨٩ س ١٧ قال: وان شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته إلى قوله: وان كان بعد الدخول فلا شئ عليهما من المهر، لا نصفه ولا جميعه.

(٣)الشرائع: ج ٤ كتاب الشهادات، في الطواري، السابعة قال: اذا شهدا بالطلاق ثم رجعا فان كان بعد الدخول لم يضمنا الخ.


[مرضه، ان لا ينفذ الطلاق كما لا ينفذ العتق والعطاء، فلما نفذ طلاقه ثبت انه لا قيمة له، لخروجه عن ملكه، فاذا ثبت انه لا قيمة له لم يلزمه ضمان كما لو اتلفا عليه ما لا قيمة له(١) .

قلت: هنا وجوه اخر يدل على عدم ضمان البضع. كما لو ارتدت، او قتلت نفسها، او قتلها اجنبي فان البضع يتلف على الزوج في هذه المواضع ولا يضمن اجماعا. وكذا لو غصب منه جارية ثم ماتت في يده بعد مدة، فانه يضمن للمالك قيمتها وقيمة منافعها وان لم يستوفيها، ولا يضمن قيمة البضع مع عدم الوطي.

(ب) قال في المبسوط: ان شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الدخول، قال قوم: ضمنا نصف مهر المثل، وقال قوم: نصف المسمى، وهو الاقوى عندنا، ومنهم من قال: ان كان مقبوضا لزمهما كمال المهر، لانه لا يسترد منه شيئا، لانه معترف ببقائه لبقاء الزوجية بينهما، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما، وان لم يكن مقبوضا رجع بالنصف، لانه لا يلزمه الا اقباض نصفه، ولهذا رجع بالنصف، وهذا قوي.

وان رجعا بعد الدخول، فعليهما مهر مثلها عند قوم، وقال الآخرون: لا ضمان عليهما، وهو الاقوى عندي، لان الاصل برائة ذمتهما(٢) . وهذا الذي قواه اخيرا مثل قوله في الخلاف.

(ج) ضمان مهر المثل مع الدخول ونصفه مع عدمه قاله العلامة في التحرير(٣) ]

____________________

(١)الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٧٧ قال: (دليلنا) إلى قوله: كما لو اتلفا عليه ما لا قيمة له.

(٢)المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٧ س ١٤ قال: واما ان شهدا بالطلاق، ثم رجعا الخ وفي النقل تقديم وتاخير.

(٣)التحرير: ج ٢ في احكام رجوع الشهود ص ٢١٧ س ٤ في الهامش قال: وانما يضمن بمهر المثل مع الدخول لانهما اتلفا البضع عليه.


[لان الرجوع على الشاهد انما يكون بما يتلفه بشهادته، وبشهادتهما في الطلاق قبل الدخول لم يتلفا نصف المهر، لانه واجب عليه بالعقد، طلق او لم يطلق، وبعد الدخول لم يتلفا المهر، لاستقراره في ذمته بالدخول، وانما اتلفا بشهادتهما البضع عليه، فيجب عليهما ضمانه، وانما تضمن بمهر المثل، فيجب مهر المثل مع الدخول، لانهما اتلفا البضع عليه ونصفه قبل الدخول لانه انما ملك نصف البضع، ولهذا انما يجب عليه نصف المهر. فهذا المذهب مأخذه مما حكاه في المبسوط عن قوم(١) . وهو اول الاحتمالات المحكية في شقي المسألة، اعني تقدير الرجوع قبل الدخول وبعده.

قال: ويحتمل تضمين نصف المسمى ان كان رجع قبل الدخول، لانهما الزما الزوج بشهادتهما وإقراره عليه، فكان في معرض السقوط بالردة، ثم قوى عدم التضمين مع الدخول، لان البضع غير متقوم(٢) .

فالحاصل من هذه الاقوال والملخص منها: ان الرجوع اما قبل الدخول، او بعده، فان كان قبل الدخول فقد وقع الاتفاق على التغريم، لكن اختلفوا في كميته على ثلاثة أقوال:

(أ) فالمشهور بنصف المسمى، وفي التحرير نصف مهر المثل(٣) وحكاه في

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٧ س ١٥ قال: فعليهما مهر مثلها عند قوم، وهذه العبارة مأخوذة من التحرير حرفا بحرف، لاحظ ج ٢ ص ٢١٧ س ٢.

(٢)التحرير: ج ٢ في احكام رجوع الشهود ص ٢١٧ س ٤ قال: ويحتمل ما ذكرناه اولا من تضمين نصف المسمى ان كان قبل الدخول الخ.

(٣)التحرير: ج ٢ في احكام رجوع الشهود ص ٢١٧ س ٤ قال: ونصفه (اي مهر المثل) قبل الدخول.


[المبسوط عن قوم(١) وكل المهر ان كان ذلك بعد قبضه ونصفه قبل قبضه، وهو الذي قواه في المبسوط عن الآخرين(٢) وان كان بعد الدخول، فالاكثر على عدم الضمان، والقائل بالضمان فريقان، فريق اوجب مهر المثل وهو الذي صدر به في التحرير(٣) وحكاه في المبسوط عن قوم، وفريق اوجب المسمى، واختلفوا فمنهم من اوجبه للثاني وهو التقي(٤) والشيخ في النهاية(٥) وهو بناء على نقض الحكم، ومنهم من اوجبه للاول وهو الذي يقتضيه اصول المذهب على القول بضمان البضع وعدم نقض الحكم، وجعله العلامة في المختلف ليس بعيدا من الصواب(٦) .

واعلم ان استناد الشيخ في النهاية إلى رواية ابن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبي عبداللهعليه‌السلام في شاهدبن شهدا على امرأة على ان زوجها طلقها، فتزوجت ثم جاء زوجها فانكر الطلاق، قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج، ثم تعتد، ثم ترجع إلى زوجها الاول(٧) ].

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٧ س ٩١ قال: ومن قال بهذا منهم، من قال: نصف مهر المثل.

(٢)المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٧ س ٢١ قال: ومنهم من قال: ان كان المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر، وان لم يكن مقبوضا لزمهما نصف المهر.

(٣)التحرير: ج ٢ في احكام رجوع الشهود ص ٢١٧ س ٤ في الهامش قال: فيجب عليهما ضمانه، وانما يضمن بمهر المثل الخ.

(٤)الكافي: التكليف الخامس في الشهادات ص ٤٤١ س ٢ قال: اغرما او احدهما المهر للزوج الثاني ان كان دخل بها.

(٥)النهاية: باب شهادات الزور ص ٣٣٦ س ٢ قال: وضمنا المهر للزوج الثاني.

(٦)المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٤ س ٢٦ قال: وأما غرامة المهر فليس قول الشيخ فيه بعيدا من الصواب.

(٧)التهذيب: ج ٦(٩١) باب البينات ص ٢٦٠ الحديث ٩٦.


[وهي منافية للاصول من وجوه:

(أ) ايجاب الحد عليهما، وليس له موجب.

(ب) وجوب ضمان المهر، ولا يوجبه في مثل هذا الباب الا رجوعهما بعد الحكم، وليس فيها ما يدل على الرجوع اصلا.

(ج) وجوب الاعتداد وهو منوط بالدخول وليس في الرواية مايدل عليه.

فحملها الشيخ في النهاية على الدخول والرجوع(١) وحمل ابن ادريس الحد على التعزير(٢) وحملها المصنف على التزويج باجتهادها لا بحكم الحاكم(٣) ].

____________________

(١) النهاية: باب الشهادات الزور ص ٣٣٦ س ١ قال: وإن شهد رجلان على رجل بطلاق إمرأته، فعتدت فتزوجت ودخل بها.

(٢) السرائر: باب شهاة ص ٢٨٩ س ٢٢ قال: قال محمد بن إدريس: قوله: (أي الشيخ) ويضربان الحد، يربد بذلك التعزير فسماه حدا، لانه لا يجب على كل واحد منهما حد لكن لا يخفى أن الشيخ لم يسمه حدا، بل هو مضمون الحديث كما تقدم.

(٣) لاحظ عبارة النافع في قوله: وتحمل هذه الرواية على أنها نكحت بسماع الشهادة، لا مع حكم الحاكم.


الفهرس

كتاب اللعان والنظر في امور أربعة (الاول): السبب ٥

(الثاني) في الشرائط ٧

(الثالث) الكيفية١٢

(الرابع) في الاحكام١٤

خاتمة فيها أبحاث ٢٢

كتاب العتق والنظر في الرق واسباب الازالة٣٥

مقدمة٣٥

تذنيب: استحباب عتق المؤمن ٣٧

فرع: هل يجب على المعتق نفقة المعتق؟٤٩

مسائل سبع ٥٠

تنبيه٥٨

عتق الموسر وعتق المعسر (الاول) عتق الموسر٦٠

(الثاني) عتق المعسر٦١

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد٦٩

تذنيبان ٦٩

تنبيه٧٠

خاتمة٨١

كتاب الاقرار والنظر في الاركان واللواحق الركن الاول : الاقرار٨٨

(الركن الثاني) المقر٩١

(الركن الثالث) في المقر له٩١

(الركن الرابع) في المقر به٩١

لواحق الاقرار (الاول) في الاستثناء٩٤


(الثاني) في تعقيب الاقرار بما ينافيه٩٥

(الثالث) الاقرار بالنسب ٩٥

كتاب الايمان والنظر في امور ثلاثة النظر الاول ما به ينعقد ١٠٠

تذنيب: يكره اليمين بغير الله ١٠٢

(النظر الثاني) الحالف ١٠٦

(النظر الثالث) في متعلق اليمين ١٠٧

(مسألتان)١٠٨

كتاب النذور والعهود (والنظر في امور اربعة) (النظر الاول) الناذر١١٢

تذنيب : اقسام النظر١١٣

(النظر الثاني) الصيغة١١٤

(النظر الثالث) في متعلق النذر١١٧

(النظر الرابع) اللواحق ١١٩

كتاب الصيد والذبائح ١٢٨

(مقدمة فيها ثلاث مباحث): (المبحث الاول)١٢٨

(المبحث الثاني)١٢٩

(المبحث الثالث)١٣٠

كتاب الاطعمة والاشربة كتاب الاطعمة (القسم الاول) في حيوان البحر١٦٢

مسئلتان (الاولى) اذا شق جوف سمكة فوجد فيها اخرى ١٧٠

(الثانية) لو قذفت الحية سمكة١٧٢

(القسم الثاني): في البهائم١٧٦

(المقام الاول) في تحريم الجلال ١٧٦

(المقام الثاني) ما به يحصل الجلل ١٧٧

(المقام الثالث) ما يزول به حكم الجلل ١٨٠

الاول : الناقة١٨٠

الثاني البقرة١٨٠

الثالث : الشاة١٨١


الرابع : البطة١٨٢

الخامس : الدجاج ١٨٣

السادس: السمك ١٨٤

(القسم الثالث): في الطير ١٨٥

(القسم الرابع) في الجامد ١٩١

(القسم الخامس): في المايعات ٢٠٠

تذنيب: الطين الأرمني ٢٠٠

فرع ٢١١

كتاب الغصب والنظر في امور: (الاول)٢٢٠

(الثاني) في الاحكام٢٢٥

(الثالث) في اللواحق ٢٢٩

كتاب الشفعة والنظر في امور٢٣٢

(النظر الاول) ما تثبت فيه٢٣٣

تذنيب: الاشياء في الشفعة على ثلاثة اقسام٢٣٣

(النظر الثاني) في الشفيع ٢٤٠

(النظر الثالث) في كيفية الاخذ ٢٤١

كتاب احياء الموات ٢٥٥

كتاب اللقطة٢٦٤

القسم الاول: المال ٢٦٦

القسم الثاني: اللقيط ٢٦٦

القسم الثالث: الحيوان ٢٦٦

كتاب المواريث والنظر في المقدمات، والمقاصد، واللواحق المقدمات المقدمة الاولى في موجبات الارث٢٩٤

المقدمة الثانية: في موانع الارث ٢٩٦

(تحقيق)٣٠٦


(تتمة)٣١٣

الاحكام٣٢٩

(المقدمة الثالثة) في السهام٣٣٤

(المرتبة الاولى) الاباء والاولاد٣٤٣

(المرتبة الثانية) الاخوة والاجداد٣٥٦

تحقيق ٣٦١

(المرتبة الثالثة) الاعمام والاخوال ٣٦٣

في ميراث الازواج ٣٦٨

في الولاء، واقسامه ثلاثة: (القسم الاول) ولاء العتق ٣٧٤

(القسم الثاني) ولاء تضمن الجريرة٣٧٩

(القسم الثالث) ولاء الامامة٣٧٩

اللواحق : وهي أربعة : الاول: في ميراث ابن الملاعنة٣٨٠

(خاتمة) تشتمل على مسائل ٣٨٣

تنبيه٣٨٣

الثاني: في ميراث الخنثى ٣٩٢

الثالث: في الغرقى والمهدوم عليهم٤٠١

الرابع: في ميراث المجوس ٤٠٧

خاتمة في حساب الفرائض ٤١١

تتمة في المناسخات ٤١٣

كتاب القضاء٤١٩

النظر في الصفات والآداب، وكيفية الحكم، واحكام الدعوى النظر الاول : في الصفات ٤٢٤

(النظر الثاني) في الآداب ٤٢٧

النظر الثالث: في كيفية الحكم وفيه مقاصد (الاول) في وظائف الحاكم٤٣٥


(المقصد الثاني): في جواب المدعى عليه٤٣٦

تنبيه: لايجب التكسب في قضاء الدَّين ٤٣٨

تنبيه: لو أقام المدعي بينة٤٤٢

(المقصد الثالث) في كيفية الاستحلاف ٤٤٥

(المقصد الرابع) في الدعوى ٤٤٩

كتاب الشهادات والنظر في أمور أربعة: النظر الاول: في صفات الشاهد ٤٧٠

تنبيه٤٧٨

تنبيه: قبول النساء في الوصية٥٠٤

(الثاني) الجنايات ٥٠٧

(الثالث) الحدود٥٠٩

تذنيب: هل يقبل الشاهد واليمين ٥١٧

الرابع: في اللواحق ٥٣٧

الفهرس ٥٤٩