نهاية المرام- الجزء 1
التجميع فقه استدلالي
الکاتب صاحب المدارك السيد العاملي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

نهاية المرام الجزء الاول

صاحب المدارك السيد العاملي

في تتميم مجمع الفائدة والبرهان

تأليف

المولى احمد المقدس الاردبيليقدس‌سره


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم: المحققين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله وآله المنتجبين.

وبعد، لا يخفى أن هذا الجزء (من كتاب النكاح) والذي يليه (من كتاب الطلاق إلى النذور والعهود) هو من تأليف صاحب (المدارك) السيد السند محمد بن علي الموسوي العاملي رضوان الله تعالى عليه، شرح فيه متن (المختصر النافع) وكتبه تتميما لكتاب استاذه المحقق الاردبيليقدس‌سره (مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الاذهان).

وتوضيح ذلك هو أن (مجمع الفائدة) المطبوع أولا بالطبع الحجري ليس فيه (من أول كتاب النكاح إلى أول كتاب الصيد والذباحة) ولم نعثر عليها في الكتب المخطوطة التي بأيدينا وهي نسخ عديدة.

وبعد التصفح والتتبع التام ظهر لنا أن المحقق الاردبيليقدس‌سره إما أنه لم يشرحها أو شرحها ولم تكن قابلة للانتفاع منها لرداء‌ة الخط أو لغير ذلك، فأمرقدس‌سره تلميذه صاحب المدارك أن يشرحها من الارشاد، لكنهرحمه‌الله شرحها من المختصر النافع لامن الارشاد احتراما وتأدبا لاستاذه.

وإليك بعض كلمات العلماء في ذلك:

(١) في ظهر نسخة مخطوطة من مكتبة مدرسة الفيضية المباركة ببلدة قم صانها الله من التهاجم والتصادم ماهذا لفظه:


ووجه تخصيص ذلك الموضع بالشرح على ما سمعنا من بعض مشايخنا أنه لما كتب الاردبيليقدس‌سره شرحه المشهور على الارشاد وفرق أجزاء‌ه على تلامذته ليخرجوه إلى البياض من السواد وكان بعضها ردي الخط، فاتفق وقوع تلك المواضع التي شرحها السيد من النافع في خطه، فلم ينتفع به من سوء خطه، وكان الشارح قد قضى نحبه، فالتمس بعضهم من السيد تجديد المواضع التالفة ليكمل شرح استاذه، فقبلرحمه‌الله ، لكن عدل عن الارشاد إلى النافع، هضما وأدبا من أن يعد شرحه متمما لشرح استاذه (انتهى ما في ظهر النسخة المذكورة).

وهو بعينه موجود في الروضات في أواسط ترجمة صاحب المداركرحمه‌الله ، فلاحظ(١) .

(٢) ذكر العلامة المتتبع سماحة الحاج الشيخ آغا بزرگ الطهراني رحمة الله عليه في (الذريعة) ما هذا لفظه: (غاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) خرج منه مجلدات، ثالثها التي هي من أول النكاح إلى تمام ثلاثة عشر كتابا آخرها النذر، فرغ منها نهار الخميس التاسع عشر من رجب ١٠٠٧ لصاحب (مدارك الاحكام) السيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي.

والمجلد المذكور بخط بعض تلامذة المصنف، وهو الشيخ عبد علي بن محمد بن عز الدين العاملي.

كان السيد يكتب الاجزاء ويعطيها للتلميذ فيخرجها إلى البياض، ففرغ السيد من الاصل ضحى نهار الخميس التاسع عشر من شهر رجب في سبع وألف، وفرغ التلميذ يوم الجمعة العشرين من رجب من السنة يعني بعد فراغ المصنف بيوم نسخة عزيزة عليها خط السيد المصنف بالبلاغ عند القراء‌ة، وفي آخره، أنه تم من (نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) المجلد الثالث.

والظاهر أن هذا هو الصحيح، فلذا نذكره بعنوان (النهاية) أيضا، موجودة عند سيدنا أبي محمد الحسن صدر الدين.

وتوفي صاحب (المدارك) في التاسعة بعد الالف.

____________________

(١) الروضات: ص ٦٠٢ الطبعة الثانية.


وقيل: إن شرح إرشاد المقدس الاردبيلي الموسوم (مجمع الفائدة) كانت أبواب نكاحه إلى الصيد والذباحة ردي الخط، فلم تستنسخ حتى ضاعت، فسأل عن تلميذه صاحب (المدارك) أن يتممه فامتنع احتراما لاستاذه، ولكن عمد إلى شرح (المختصر النافع) من تلك الابواب التي ضاعت من شرح المقدس الاردبيلي، أول هذا المجلد: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا يليق بحاله...(١) .

(٣) ذكر العلامة المذكور في الذريعة ما هذا لفظه: (نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) مر (شرائع الاسلام) في...

والشارح هذا هو السيد محمد بن علي صاحب (مدراك الاحكام) والنهاية اسم آخر ل‍ (غاية المرام)، وقد ذكرنا هناك نسخة (الصدر) التي سمى الكتاب في آخرها (نهاية المرام) وأنه هو الاصح، لان الكاتب تلميذه، كتبه عن نسخة الاصل وعليها بلاغات بخط صاحب (المدراك) عند القراء‌ة عليه.

ورأيت نسخة من المجلد الثالث أيضا في كتب حفيد اليزدي، تاريخها ١١٢٩ وعليها: تملك المير محمد حسين الخاتون آبادي ١١٣٠.

ذكر الكاتب أنه كتبها عن نسخة خط الشيخ محمد سبط الشهيد، وكانت عليها إجازة المؤلف بخطه في ١٠٠٨، ونسخة اخرى عند الشيخ هادي كاشف الغطاء عليها: تملك السيد نصر الله الحائري.

ثم عد نسخا عديدة إلى أن قال: وقد يسمى (هداية الطالبين) أيضا، واخرى عند محمد علي الروضاني، فرغ منه مؤلفه ١٩ رجب ١٠٠٦، ولم اظفر حتى اليوم بالمجلدين ١ و ٢ منه(٢) .

وكيف كان فقد وفقنا الله تعالى أن نضم إلى مجلدات مجمع الفائدة قبل الوصول إلى كتاب الصيد والذباحة (رعاية لترتيب الكتب التي في الارشاد).

نعم النسخة التي شرحها صاحب المدارك فيها ما يلي من الكتب:

(١) كتاب النكاح.

____________________

(١) الذريعة: ج ١٦ ص ٢٠.

(٢) الذريعة: ج ٢٤ ص ٤٠٦.


(٢) كتاب الطلاق.

(٣) كتاب الخلع والمباراة.

(٤) كتاب الظهار.

(٥) كتاب الايلاء.

(٦) كتاب الكفارات.

(٧) كتاب اللعان.

(٨) كتاب الاقرار، وهذا الكتاب موجود في المجمع ج ٩، ولذا لم نلحقه في هذا الكتاب.

(٩) كتاب العتق.

(١٠) كتاب التدبير، والمكاتبة، والاستيلاد.

(١١) كت اب الايمان، والنذور والعهود.

بقي من الكتب كتاب الوقف والسكنى والعمرى والرقبى، وكتاب الوصايا، ولم نقف عليها لا في مجمع الفائدة ولا في ما شرحه صاحب (المدارك).

فنلتمس من الاخوان المحققين اذا وقفوا عليها أو على بعضها أن ينبهونا ويذكرونا (فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)(١) أما بقية الكتب أي من كتاب الصيد والذباحة إلى آخر الديات فموجودة في (مجمع الفائدة والبرهان).

ثم إنه لابد من إراء‌ة نموذج من كل نسخة من نسخ هذا التتميم ليتم بصيرة الناظرين ويكون ذخرا لاصحاب النسخ في يوم لا ينفع مال ولا بنون.

وقبل ذلك لابد من ذكر خصوصيات تلك النسخ ونعرف صفحة أو صفحتين منها إن شاء الله تعالى.

(١) نسخة شريفة عليها بعض الحواشي وعلائم القراء‌ة بخط مؤلفه الشريف إلا الصفحة الاولى من أول كتاب النكاح إلى آخر النذور والعهود،

____________________

(١) الذاريات: ٥٥.


وهذه النسخة قد اهديت إلينا من بيت آية الله العظمى الحاج سيد أحمد الخوانساريقدس‌سره ، وفي آخرها: تم المجلد الثالث من كتاب (نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام) ضحى نهار الخميس التاسع عشر من شهر رجب الاصب شهر الله الحرام من شهور سنة ست بعد الالف من الهجرة الطاهرة على مشرفها السلام، وكتب مؤلفه العبد المفتقر إلى عفو الله تعالى محمد بن علي بن أبي الحسن الحسيني حامدا مصليا مسلما مستغفرا.

(٢) نسخة اخرى في مكتبة المدرسة الفيضية المباركة بقم، وفي آخرها: كان الفراغ من تبييض هذه النسخة بعد صلاة الجمعة رابع وعشرين من شهر ربيع آخر عام سنة ١٠٥١ بخط الفقير الحقير السيد عبدالهادي ابن السيد أحمد بن حسن الرفاعي بمكة المشرفة، والحمد لله رب العالمين..الخ.

(٣) نسخة اخرى أيضا بها، أصلها من مكتبة سماحة الآية السيد مصطفى الخوانساري.

(٤) نسخة شريفة عليها بعض الحواشي وبعض علائم المقابلة والتصحيح من مكتبة المرحوم آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي رحمة الله عليه، وفي آخرها مثل ما في النسخة التي بخط مؤلفه إلا أن فيها (غاية المرام) بدل (نهاية المرام).

(٥) نسخة عليها جملة من الحواشي والتعليقات وفي مواضع منها علائم التصحيح، وقد وقفنا عليها من مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، وكتب في ظهرها ما هذا لفظه: هذا الكتاب بخط العالم الرباني الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم البحراني من آل عصفور صاحب كتاب (أخبار الشريعة) في الفقه وغيره.

(٦) نسخة شريفة جيدة الخط عليها بعض الحواشي وعلائم المقابلة والتصحيح، وفي آخرها عين ما في النسخة التي بخط مؤلفه الشريف، ثم ذكر بعده ما هذا لفظه: نقله كاتب هذه الاسطر الجديدة محمد بن علي محمد بن هاشم الموسوي الروضاتي من نسخة مكتوبة في سنة ١٢٤٠ وذلك في ذي قعدة سنة ١٣٦٩.


كتاب النكاح

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا يليق بجلاله، والصلاة على سيدنا محمد وآله.

قوله: (كتاب النكاح) قال الجوهري: النكاح الوطء، وقد يقال: للعقد.

وذكر بعض اهل اللغة: ان النكاح في كلام العرب، الوطء، وقيل للتزويج نكاح لانه سبب الوطء.

ومقتضى ذلك أن النكاح في اللغة حقيقة في الوطئ مجاز في العقد.

وادعى العلامة في المختلف على ذلك الاجماع.

ونص الشيخ وغيره على ان النكاح في عرف الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء.

وقال ابن ادريس: انه لا خلاف في ذلك أيضا.

والظاهر أن مرادهم بعرف الشرع عرف الشارع، لانهم ذكروا ذلك في مقام حمل الخطاب الشرعي على هذا المعنى.

ولا يخفى ان ذلك يتوقف على ثبوت هذا الوضع من الشارع، أو كثرة استعماله النكاح في هذا المعنى بحيث يفهم منه من غير قرينة، واثبات ذلك مشكل


وأقسامه ثلاثة:

الاول: في الدائم

وهو يستدعي فصولا:

الاول: في صيغة العقد وأحكامه وآدابه

أما في عرف الفقهاء: فالظاهر انه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، للتبادر وصحة السلب في قولهم: هذا سفاح وليس بنكاح.

وقيل: انه حقيقة في الوطء، لكونه كذلك لغة، والاصل عدم النقل.

وجوابه ان الاصل يخرج عنه للدليل، وقد بيناه، وفائدة هذا الخلاف نادرة.

قوله: (وأقسامه ثلاثة) هذه الاقسام الثلاثة ثابتة بالكتاب(١) والسنة والاجماع.

ويدل على هذا التقسيم صريحا ما رواه الشيخ عن الحسن بن زيد قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: يحل الفرج (تحل الفروج ثل) بثلاث: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين(٢) .

قال الشيخرحمه‌الله في التهذيب: وليس يخرج عن هذه الاقسام الثلاثة

____________________

(١) قال تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ماملكت ايمانكم) سورة النساء ٢٥. وقال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) سورة النساء / ٣ وقال تعالى: (فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن) سورة النساء / ٢٤.

(٢) التهذيب: ج ٧(٢٣) باب ضروب النكاح، ص ٢٤١ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٣٥ من ابواب مقدمات النكاح الحديث١.


[أما الصيغة: فالايجاب والقبول، ويشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوجتك، وانكحتك، ومتعتك والقبول هو الرضا بالايجاب].

ما روي من تحليل الرجل جاريته لاخيه، لان هذا داخل في جملة الملك، لانه متى أحل جاريته له فقد ملكه وطئها، فهو مستبيح للفرج بالتمليك (التملك خ ل) حسب ما قدمناه(١) هذا كلامهرحمه‌الله ، وفيما ذكره من دخول التحليل في الملك نظر، وسيجئ تمام تحقيق المسألة في محله ان شاء الله.

ويتوجه على هذا التقسيم اشكال: وهو انه قد سبق أن النكاح إما العقد او الوطئ، وكل منها لا ينقسم إلى الاقسام الثلاثة.

أما العقد فظاهر، لان نفس ملك اليمين لا يعد عقدا، وسببه وهو البيع أو الارث وما شابهما لا يعد نكاحا بواحد من المعنيين.

وأما الوطئ: فانه بنفسه لا يكون دائما ومنقطعا وملك يمين، نعم يكون وطئا عن عقد دائم، ووطئا عن عقد منقطع، ووطئا عن ملك يمين.

ويمكن تنزيل العبارة على ذلك بتكلف، والامر في ذلك هين.

قوله: (أما الصيغة فالايجاب والقبول، ويشترط النطق بأحد الفاظ ثلاثة: زوجتك، وانكحتك ومتعتك).

أجمع العلماء كافة على توقف النكاح على الايجاب والقبول اللفظيين.

واتفقوا أيضا على ان الايجاب في العقد الدائم يقع بلفظ زوجتك وانكحتك، وقد ورد بهما القران في قوله تعالى: (زوجناكها)(٢) وقوله عزوجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء)(٣) .

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٣) باب ضروب النكاح، ص ٢٤١ قال بعد نقل حديث ٣ مالفظه (قال محمد بن الحسن المصنف لهذا الكتاب الخ).

(٢) سورة الاحزاب / ٣٧.

(٣) سورة النساء / ٢٢.


واختلفوا في لفظ (متعتك) فذهب المصنف وجماعة إلى ان النكاح ينعقد به ايضا، لان المعتبر من الالفاظ في العقود ما دل على المقصود، ولفظ المتعة من الالفاظ الدالة على هذا المعنى، فينعقد به النكاح كما انعقد بالصيغتين الاوليين (الاولتين خ ل).

ويؤيده عدم ورود لفظ مخصوص منقول في ذلك من الشارع مع عموم البلوى بهذا الحكم وشدة الحاجة اليه، بل المستفاد من الروايات إتساع الدائرة في هذا الباب، كما ستقف عليه ان شاء الله.

وأيد ذلك أيضا بحكم الاصحاب تبعا للرواية(١) : بانه لو تزوج متعة واخل بذكر الاجل انقلب دائما، وذلك فرع صلاحية الصيغة له.

وهو جيد (وهو حسن خ ل) لو ثبت هذا الحكم، لكنه محل اشكال: وقيل: انه لا ينعقد واختاره العلامة في جملة من كتبه(٢) ، لان لفظ المتعة حقيقه في النكاح المنقطع، مجاز في الدائم، والعقود اللازمة لا تنعقد بالالفاظ المجازية.

ولان الاصل تحريم الفرج فيستصحب إلى أن يثبت سبب الحل.

واجيب عن الاول: بمنع كون اللفظ المذكور حقيقة في العقد المنقطع، لان أصل اللفظ صالح للنوعين، فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما، ويتميزان بذكر الاجل وعدمه.

سلمنا انه مجاز في الدائم، لكن لا نسلم عدم انعقاد العقد بالالفاظ المجازية، خصوصا اذا كان المجاز مشهورا، ولذا حكم الاكثر بانعقاد البيع الحال بلفظ السلم،

____________________

(١) لاحظ الوسائل، ج ١٤ ص ٤٦٩.

(٢) لاحظ المختلف، ص ٨٥ والتحرير ص ٤ والتذكرة، ج ٢ ص ٥٨١.


[وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضي؟ الاحوط نعم، لانه صريح في الانشاء.

ولو أتى بلفظ الامر، كقوله للولي: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح، كما في قصة سهل الساعدي].

وعن الثاني: بأن السببية ثابته بما ذكرناه من الادلة.

وقد ظهر بذلك ان القول الاول لا يخلو من (قوة خ ل) رجحان، وان كان الثاني أحوط.

قوله: (وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضي؟ الاحوط، نعم، لانه صريح في الانشاء).

قد تكرر هذا التعليل في كلام الاصحاب، وهو غير مستقيم، فان الاصل في الماضي ان يكون إخبارا، لا انشاء، وانما التزموا بجعله انشاء بطريق النقل، فاللفظ بمجرده يحتمل الاخبار والانشاء، وانما يتعين لاحدهما بقرينة خارجية، فلا يكون صريحا في الانشاء، ومع اقتران القرينة يمكن ذلك في غيره من صيغة الامر والاستقبال والجملة الاسمية، كما في الطلاق، وقد ورد في عدة أخبار انعقاد النكاح باللفظ المستقبل(١) ، واختاره المصنف في الشرائع، وسيجئ الكلام فيه ان شاء الله.

قوله: (ولو أتى بلفط الامر، كقوله للولي: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح، كما في قضية سهل الساعدي).

القول بالصحة للشيخرحمه‌الله في المبسوط، وادعى أنه لا خلاف في ذلك، واستدل بخبر سهل الساعدي، وذكر جديقدس‌سره في المسالك: أن خبر سهل الساعدي مشهور بين العامة والخاصة، ورواه

____________________

(١) لاحظ الوسائل، ج ١٤ كتاب النكاح، ص ١٩٤ باب ١ اعتبار الصيغة وكيفية الايجاب والقبول، وباب ١٨ من ابواب المتعة، ص ٤٦٦.


كل منهما في الصحيح، قال: وهو ان امرأة أتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقالت يارسول الله وهبت نفسي لك، وقامت قياما طويلا، فقام رجل، وقال يارسول الله زوجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هل عندك من شئ تصدقها اياه؟ فقال: ما عندي الا إزاري هذا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، التمس ولو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل معك من القرآن شئ؟ قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زوجتك بما معك من القرآن(١) .

قلت: ان هذه الرواية بهذا المتن لم اقف عليها في كتب روايات الاصحاب.

نعم، روى الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام ، ما يقرب من مضمون هذا الخبر، قال: جاء‌ت امرأة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالت: زوجني؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من لهذه؟ فقام رجل وقال: انا يا رسول الله، زوجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: مالي شئ، فقال: لا، قال: فأعادت، فاعاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (الكلام كاثل) فلم يقم احد غير الرجل، ثم اعادت، فقال رسول الله في المرة الثالثة: أتحسن شيئا من القرآن؟ فقال: نعم فقال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن تعلمها اياه(٢)(٣) .

____________________

(١) رواه الترمذي مفصلا كما في المتن (كتاب النكاح باب ٢٣ ما جاء في مهور النساء ص ٤٢١ الحديث ١١١٤) ورواه البخاري كتاب النكاح باب تزويج المعسر، الحديث ١١٥٠.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ص ٣٥٤ الحديث ٧.

(٣) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب نوادر في المهر ص ٣٨٠ الحديث ٥ وفي الوسائل، ج ١٥ ص٣ من ابواب المهور الحديث ١.


[ولو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوجك، قيل: يجوز كما في خبر أبان عن الصادقعليه‌السلام في المتعة: أتزوجك، فاذا قالت: نعم، فهي امرأتك].

واجاب شيخنا الشهيد في شرح الارشاد عن الرواية بدفع الدلالة، لجواز ان يكون الواقع من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الايجاب والقبول لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم)(١) وجواز ان يكون ملحوقا بقبول الزوج، وان لم ينقل.

والجواب الاول لا يخلو من بعد.

اما الثاني فمحتمل، لكنه خلاف الظاهر: ولا ريب أن اعتبار القبول بعد الايجاب أولى وأحوط.

قوله: (ولو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوجك قيل: يجوز كما في خبر ابان عن الصادقعليه‌السلام في المتعة أتزوجك، فاذا قالت: نعم، فهي امرأتك).

القول بالجواز منقول من ابن أبي عقيل واختاره المصنف في الشرائع، لان صيغة المستقبل إذا اقترنت بقصد الانشاء تصير كالماضي في الدلالة على المطلوب.

والرواية التي ذكرها المصنف، رواها الكلينيرضي‌الله‌عنه : عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن ابراهيم بن الفضل، عن ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : كيف أقول لها اذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوما، وان شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهما، وتسمى من الاجر (من الاجل خ ل) ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا، فاذا قالت: نعم، فقد

____________________

(١) سورة الاحزاب / ٦.


رضيت، فهي (وهي خ ل) امرأتك، وأنت أولى الناس بها، قلت: فإنى أستحيي أن أذكر شرط الايام؟ قال: هو اضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: انك (ان خ ل) لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثة، ولم تقدر على ان تطلقها إلا طلاق السنة(١) .

وهذه الرواية معتبرة الاسناد، اذ ليس في طريقها من يتوقف في حاله سوى ابراهيم بن الفضل فانه مجهول الحال، لكن الراوي عنه عمرو بن عثمان، وقال النجاشي: انه كان ثقة، نقي الحديث، صحيح الحكايات.

وربما كان في ذلك نوع مدح لابراهيم(٢) . ومضمونها مطابق للعمومات والاطلاقات.

وفي معناها ايضا ما رواه الكليني في الحسن، عن ابن أبي نصر، عن ثعلبة قال: تقول: اتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله نكاحا غير سفاح، وعلى ان لا ترثيني ولا ارثك، كذا وكذا يوما، بكذا وكذا درهما، وعلى ان عليك العدة(٣) .

وعن هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوج المتعة؟ قال: تقول: (ياأمة الله كا) اتزوجك كذا وكذا يوما، بكذا وكذا درهما(٤) .

____________________

(١) الكافي، ج ٥، باب شروط المتعة، ص ٤٥٥ الحديث ٣ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١٨ من ابواب المتعة ص ٤٦٦ الحديث ١ وقطعة منه في باب ٢٠ الحديث ٢.

(٢) لاحظ رجال النجاشي، ج ٢ ص ١٣٢ تحت رقم (٧٦٤) طبع دار الاصول بيروت.

(٣) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب شروط المتعة، ص ٤٥٥ الحديث ٤ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١٨ من ابواب المتعة ص ٤٦٦ الحديث ٢.

(٤) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب شروط المتعة، ص ٤٥٥ الحديث ٥ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١٨ من ابواب المتعة ص ٤٦٦ الحديث ٣.


[ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صح، لانه يتضمن السؤال. ولا يشترط تقديم الايجاب].

وقد ظهر من ذلك: ان انعقاد النكاح بلفظ المستقبل لا يخلو عن قوة، وان كان الاقتصار على المتفق عليه اولى.

قوله: (ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صح لانه يتضمن السؤال).

ما اختاره المصنفرحمه‌الله من انعقاد العقد بذلك، احد القولين في المسألة، لما اشار إليه المصنفرحمه‌الله من أن (نعم) يتضمن السؤال، لانها من الفاظ الجواب، تحذف بعدها الجملة، وتقوم (نعم) مقامها على ما نص عليه اهل اللغة، فاذا قصد بها الانشاء، فقد اوجب، لانه في قوة: نعم زوجت بنتى من فلان، فاذا قبل الزوج تم العقد، ويعضده رواية أبان المتقدمة.

وقيل: ان العقد لا ينعقد بذلك، لان جزء العقد غير مذكور وان وجد ما يدل عليه، فان الثابت كون احد اللفظين، أو الالفاظ الثلاثة سببا في النكاح، فيجب الاقتصار عليه.

وهو أولى، وان كان الاول لا يخلو من قرب.

قوله: (ولا يشترط تقديم الايجاب).

هذا هو المشهور بين الاصحاب، بل ادعى عليه الشيخ الاجماع.

لحصول المقتضي، وهو العقد الملتأم من الايجاب والقبول، ولم يثبت اعتبار الترتيب بينهما ويدل عليه ايضا الاخبار الكثيرة الدالة على جواز تقديم القبول صريحا، وقد اوردنا طرفا منها فيما سبق(١) .

وعلل ايضا: بأن الايجاب من المرأة، وهي تستحي غالبا من الابتداء به،

____________________

(١) الوسائل: ج ١٤، الباب ١٨ من ابواب المتعة ص ٤٦٦ فراجع.


[ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق وتجزي مع العذر كالاعجم].

فاغتفر هنا وان خولف في غيره.

واحتمل بعض الاصحاب اعتبار تقديم الايجاب، لان حقيقة القبول الرضا بالايجاب، فاذا وجد قبله، لم يكن قبولا. وضعفه ظاهر. وحيث يتقدم يعتبر كونه بغير لفظ قبلت، كتزوجت، ونكحت، أو اتزوجك، ونحو ذلك وهو حينئذ في معنى الايجاب.

قوله: (ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق، وتجزي مع العذر كالاعجم (كالاعجمي خ ل).

أما انه لا تجزي ترجمة العقد بالفارسية ونحوها مع القدرة على العربية، فهو المشهور بين الاصحاب ونقل عن الشيخرحمه‌الله دعوى الاجماع على ذلك.

واستدل عليه: بان العقود أسباب شرعية، فيجب الاقتصار فيها على ما علم كونه سببا، والذي علم وقوعه من جانب الشارع صلوات الله عليه هو العقد بلفظ العربية، فلا ينعقد بغيرها.

وقال ابن حمزة: وان قدر المتعاقدان على القبول والايجاب بغير العربية، عقد بها استحبابا، وهو يقتضي جواز العقد بغير العربية مع القدرة على النطق بها.

وربما كان مستنده: ان المقصود من الالفاظ، الدلالة على الرضا الباطني، فكلما دل عليه كفى، وان غير العربية اذا دل على المعنى المطلوب منها فيكون (يكون خ) كالمترادف الذي يجوز اقامته مقام مرادفه.

ويؤيده اتفاق الاصحاب ظاهرا على إجزاء الترجمة ممن لا يحسن العربية، وانه لا يجب عليه التوكيل في العقد، ولو لا ثبوت كون العقد الواقع بغير العربية سببا في الحل، لما أجزء ذلك، والفرق بين القادر على العربية وغيره، غير مستفاد من النقل، والمسألة محل اشكال.


[وكذا الاشارة للاخرس].

وكيف كان فينبغي القطع باجزاء العقد بغير العربية مع المشقة اللازمة من تعلم العربية، او فوات بعض الاغراض المقصودة بذلك، لاتفاق الاصحاب، وورود الاخبار بالاكتفاء باشارة الاخرس في عقوده وايقاعاته(١) وانه لا يجب عليه التوكيل، واذا اكتفى في ذلك بالاشارة مع العجز، اكتفى بغير اللفظ العربي بطريق أولى.

ويؤيده عدم ورود الامر بتعلم اللفظ العربي في العقد، ولو كان ذلك معتبرا، لورد في روايات الاصحاب، لعموم البلوى وشدة الحاجة اليه.

ثم لا يخفى ان من جوز التعبير بغير العربية، جوز اللحن في اللفظ العربي، ومن اشترط العربية، فظاهر دليله يعطي اشتراط كونه عربيا بمادته وصورته، وبه صرح المحقق الشيخ علي، ولا ريب انه أولى.

قوله: (وكذا الاشارة للاخرس) لا فرق في ذلك بين كون الخرس أصليا، أو عارضيا، وحينئذ تكفي الاشارة المفهمة للمراد كما تكفي في سائر التصرفات القولية.

قال المحقق الشيخ علي: وكانه لا خلاف في ذلك، ولم أقف في نكاح الاخرس بخصوصه بالاشارة على رواية يعتد بها، نعم ورد في طلاقه عدة روايات.

(منها) ما رواه الكليني في الحسن عن احمد بن محمد بن أبي نصر، قال سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل تكون عنده المرأة ثم يصمت فلا يتكلم، قال: يكون أخرس؟ قلت: نعم، ويعلم منه بغض لامرأته وكراهته لها، أيجوز أن يطلق عنه وليه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: لا يكتب ولا يسمع، كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعاله، مثل ما ذكرت من كراهته

____________________

(١) الوسائل: ج ١٥ ص ٢٩٩ الباب ١٩ من ابواب مقدمات الطلاق فراجع.


[وأما الحكم (وأما الاحكام خ) فمسائل: (الاولى) لا حكم لعبارة الصبي، ولا المجنون، ولا السكران.

وفي رواية اذا زوجت السكرى نفسها، ثم افاقت فرضيت به، او دخل بها واقرته كان ماضيا].

وبغضه لها(١) .

والظاهر ان الحكم في الطلاق والنكاح واحد.

قوله: ((الاولى) لا حكم لعبارة الصبي ولا المجنون ولا السكران، وفي رواية اذا زوجت السكرى نفسها ثم افاقت فرضيت به، او دخل بها وأقرته كان ماضيا).

لا ريب ان العاقد سواء كان زوجا او زوجة، او ولي أحدهما او وكيله، يشترط فيه البلوغ والعقل.

ولو عقد الصبي لنفسه او لغيره لم يعتد بعبارته، وان اجاز وليه، وكذا الصبية، وكذا من به جنون ذكرا كان او انثى، وفي حكمه المغمى عليه والسكران.

ولو افاق السكران فاجاز العقد الواقع في السكر، فالمشهور انه لا يصح وان كان بعد الدخول، لان الاجازة لا تصحح ما وقع باطلا من أصله.

وقال الشيخ في النهاية: واذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى، كان العقد باطلا، فان افاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا، وان دخل بها الرجل في حال السكر ثم افاقت الجارية، فأقرته على ذلك، كان ذلك ماضيا(٢) وتبعه على ذلك ابن البراج.

____________________

(١) الكافي: ج ٦، باب طلاق الاخرس، ص ١٢٨ الحديث ١ وفي الوسائل، ج ١٥، كتاب الطلاق، الباب ١٩ من ابواب مقدماته وشرائطه، ص ٢٩٩ الحديث ١.

(٢) إلى هنا كلام الشيخ في النهاية، كتاب النكاح، باب من يتولى العقد على النساء ص ٤٦٨ س ٥.


[(الثانية) لا يشترط حضور شاهدين، ولا ولي اذا كانت الزوجة] والمستند فيه ما رواه في الصحيح، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ، فسكرت، فزوجت نفسها رجلا في سكرها، ثم افاقت فانكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها، ففزعت منه، فاقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هولها؟ أم التزويج فاسد لمكان السكر، ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعد ما افاقت، فهو رضا منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم(١) .

وهذه الرواية مروية في كتاب من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح ايضا(٢) .

وليس فيها ما يخالف الادلة القطعية، فيتجه العمل بها.

قال في المختلف: والتحقيق ان نقول: ان بلغ السكر بها إلى حد عدم التحصيل، كان العقد باطلا، ولا يتقرر باقرارها، لان مناط صحة العقد وهو العقل منفي هنا، وان لم يبلغ السكر إلى ذلك الحد صح العقد مع تقريرها اياه، وعليه تحمل الرواية(٣) .

ويشكل ما حمل عليه الرواية: بانها ان كانت وقت العقد جائزة التصرف، لزمها العقد، ولم يكن لها بعد ذلك رده، والا لم يصح على ما ذكرناه، فالجمع بين صحة عقدها، واعتبار رضاها بعد ذلك غير مستقيم.

قوله: ((الثانية) لا يشترط حضور شاهدين، ولا ولي اذا كانت

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ص ٣٩٢ الحديث ٤٧ وفي الوسائل، ج ١٤ ص ٢٢١ الحديث ١.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٢٤) باب ما احل الله عزوجل من النكاح ص ٢٥٩ الحديث ١٥ وفيه (فورعت منه).

(٣) لاحظ للمختلف، كتاب النكاح، ص ٩٠ س ٢١.


[بالغة رشيدة على الاصح].

الزوجة بالغة رشيدة على الاصح).

أما عدم اشتراط الولي في الثيب ومن لا اب لها، فهو موضع وفاق بين الاصحاب، واخبارهم به مستفيضة(١) .

وانما الخلاف في البكر البالغ اذا كان لها اب، وسيجئ تحقيق المسألة عند ذكر المصنف لها، وكان يغني ذكرها ثمة مع نقل الخلاف والاقوال عن ذكرها هنا.

وأما عدم اشتراط الاشهاد على العقد، فهو مذهب الاصحاب، ونقل فيه المرتضى: الاجماع.

ويدل عليه، مضافا إلى الاصل والاطلاقات، روايات.

منها ما رواه الكليني، في الحسن، عن حفص بن البختري عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يتزوج بغير بينة؟ قال: لا بأس(٢) .

وفي الحسن، عن هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: انما جعلت البينات للنسب والمواريث.

قال الكليني: وفي رواية اخرى: والحدود(٣) .

وفي الحسن: عن زرارة بن اعين قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود؟ فقال: لا بأس بتزويج البتة(٤) فيما بينه وبين الله،

____________________

(١) لاحظ الوسائل: ج ١٤، ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص ٢٠١ ٢٠٦ الباب ٣ و ٤.

(٢) الكافي: ج ٥، باب التزويج بغير بينة، ص ٣٨٧ الحديث ٣ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٤٣ من ابواب مقدماته، ص ٦٧ الحديث٤.

(٣) الكافي: ج ٥، باب التزويج بغير بينة، ص ٣٨٧ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٤٣ من ابواب مقدماته ص ٦٧ الحديث ١ ٢.

(٤) في الحديث: الرجل يتزوج المرأة متعة ايحل ان يتزوج ابنتها بتاتا؟ يعنى دائما (مجمع البحرين لغة بت).


[(الثالثة) لو ادعى زوجية امرأة، وادعت (فادعت خ ل) اختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل الا ان يكون مع المرأة ترجيح من دخول (أو تقدم خ ل) تاريخ].

انما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد، لولا ذلك لم يكن به بأس(١) .

ونقل عن ابن أبي عقيل: انه اشترط في نكاح الغبطة(٢) الاشهاد.

وربما كان مستنده: ما رواه الشيخ عن المهلب الدلال انه كتب إلى ابي الحسنعليه‌السلام : ان امرأة كانت معي في الدار، ثم انها زوجتني نفسها وأشهدت الله وملائكته على ذلك، ثم ان اباها زوجها من رجل آخر، فما تقول؟ فكتبعليه‌السلام التزويج الدائم لا يكون الا بولي وشاهدين، ولا يكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك واكتم رحمك الله(٣) .

وهذه الرواية ضعيفة السند جدا باشتماله على عدة من المجاهيل(٤) .

ولا ريب في ضعف هذا القول.

قوله: ((الثالثة) لو ادعى زوجية امراة، وادعت اختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل (لبينة خ ل) إلا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول، او تقدم (تقديم خ ل) تاريخ).

الاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في التهذيب باسناده إلى الزهري عن علي بن الحسينعليهما‌السلام في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب التزويج بغير بينة ص ٣٨٧ الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤ ص ٦٧ الباب ٤٤ من ابواب مقدماته وآدابه الحديث ٣.

(٢) كتب في هامش بعض النسخ المخطوطة: أي الدائم اللازم وفي لسان العرب ج ٧ ص ٣٦١ لغة غبط ما لفظه (وفي حديث مرضه الذي قبض فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه اغبطت عليه الحمى، أي لزمته).

(٣) التهذيب: ج ٧(٢٤) باب تفصيل احكام النكاح ص ٢٥٥ الحديث ٢٦ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١ من ابواب المتعة، ص ٤٥٩ الحديث ١١.

(٤) سند الحديث كما في التهذيب هكذا محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن الفضل بن كثير المدائني عن المهلب الدلال انه كتب الخ.


وشهود ، وانكرت المرأة ذلك، واقامت اخت هذه المرأة على الرجل البينة انه تزوجها بولي وشهود، ولم توقت (ولم توقتا) وقتا، (فكتب ثل) إن البينة بينة الزوج ولا تقبل بينة المرأة، لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد اختها فساد النكاح فلا تصدق ولا تقبل بينتها الا بوقت قبل وقتها، او دخول بها(١) . وهذه الرواية ضعيفة السند جدا باشتماله على عدة من الضعفا(٢) وربما ادعى على العمل بمضمونها الاجماع.

وتفصيل المسألة ان يقال: اذا وقع النزاع على هذا الوجه، فإما ان يقيم كل من المدعيين بينة، او لا يقيما، او يقيم احدهما دون الاخر، وهو إما الرجل او المرأة، فالصور أربع.

ثم على تقدير اقامتهما البينة، إما ان تكون البينتان مطلقتين، او مؤرختين، أو تكون احداهما مؤرخة، والاخرى مطلقة، إما بينة الرجل، او بينة المرأة.

والمؤرختان: إما بتاريخ واحد، او مختلفتان، مع تقدم تاريخ الرجل او المرأة فهذه تسع صور. وعلى جميع التقادير، إما أن يكون الرجل دخل بالمرأة المدعية، أولا. فالصور ثمان عشرة.

ويجب الرجوع فيما عدا موضع النص: وهو ما اذا أقام كل منهما بينة إلى القواعد الشرعية، فمع عدم البينة يكون القول قول الزوج في انكار زوجية المدعية، لانه منكر، ودعواه زوجية اختها يرجع فيه إلى قواعد الدعوى بينه وبين الاخت،

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد، ص ٤٣٣ الحديث ٤٠ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٢٢ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٢٥ الحديث ١.

(٢) سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عيسى بن يونس، عن الاوزاعي، عن الزهري).


سواء انكرت كما في الرواية، او اعترفت.

هذا اذا لم يكن دخل بالمدعية، اما لو دخل بها، ففي الاكتفاء بيمينه، لانه منكر، او ترجع إلى يمينها، لان فعله مكذب لدعواه، وجهان.

وان اقام احدهما خاصة البينة، قضى له، الا اذا كانت البينة للرجل وقد دخل بالمدعية، فالوجهان.

والاقرب توجه اليمين على ذي البينة، لجواز صدق البينة الشاهدة للاخت المدعية بالعقد مع تقدم عقده على من ادعاها والبينة لم تطلع عليه، وجواز صدق بينة الزوج بالعقد مع تقدم عقد اختها عليه، والبينة لا تعلم بالحال، لكن الاخت المدعية تحلف على نفي العلم بسبق عقد اختها، لان اليمين ترجع إلى نفي فعل الغير، والزوج يحلف على القطع، لانه حلف على نفي فعله.

وان اقام كل منهما بينته مطلقة، او كانت احداهما مطلقة والاخرى مؤرخة، فالترجيح لبينته على مقتضى النص الا مع الدخول، لسقوط بينته حينئذ بتكذيبه اياها، فيحكم لبينتها.

وان أرختا معا وتقدم تاريخ بينتها، فلا اشكال في تقديمها، لثبوت سبق نكاحها في وقت لا تعارضها الاخرى فيه.

ومع تساوي التاريخين، اوتقدم تاريخ بينته، تقدم بينته ان لم يكن دخل بها، عملا بالنص.

قال جديقدس‌سره في المسالك: ولو قطعنا النظر عن النص، لكان التقديم لبينتها عند التعارض مطلقا، ووجه ذلك في اول كلامه: بان الزوج منكر يقدم قوله مع عدم البينة، ومن كان القول قوله، فالبينة بينة صاحبه.

أقول: ان ما ذكره من تقديم بينة الاخت المدعية، لو قطعنا النظر عن النص، مشكل، لان كلا من الاخت والزوج مدع، فلا وجه لتقديم بينتها على بينته،


[ولو عقد على امرأة، وادعى (فادعى خ ل) اخر زوجيتها لم يلتفت إلى دعواه الا مع البينة].

والحق: ان البينتين اما ان تتعارضا وتتكاذبا، أولا، فان لم تتعارضا وامكن صدقهما فان كانا مؤرختين واتحد تاريخهما، بأن نفرض وقوع العقدين مع الزوج ووكيله في وقت واحد، بطل العقدان، وان تقدم تاريخ احدهما على الاخر، حكم بصحة العقد السابق وبطلان اللاحق، ومع الاشتباه يرجع إلى القرعة، كما اذا ادعى اثنان شراء عين، واقام كل منهما بينته بدعواه، وان تعارضت البينتان، بان تشهد بينة الزوج والاخت بوقوع العقدين مع الزوج في وقت واحد، رجع إلى القرعة ايضا كما قرره الاصحاب في تعارض البينتين، والله تعالى اعلم.

قوله: (ولو عقد على امرة وادعى اخر زوجيتها، لم يلتفت إلى دعواه الا مع البينة).

يستفاد من حكم المصنف بعدم الالتفات إلى دعواه، عدم سماعها أصلا بحيث لا يترتب على المرأة اليمين وان كانت منكرة.

والوجه فيه: ان اليمين انما يتوجه على المنكر اذا كان بحيث لو اعترف لزم الحق، والامر هنا ليس كذلك، فان المرأة لو صدقت(١) (صادقت خ) المدعي على دعواه، لم يثبت الزوجية، لانه اقرار في حق الغير، وهو الزوج.

وكذا لا يتوجه بتوجه الدعوى امكان رد اليمين على المدعي، لان اليمين المردودة، ان كانت كالاقرار فقد عرفت حكمه، وان كانت كالبينة، فانما تفيد بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما.

ويشهد لذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن ابراهيم بن هاشم، عن

____________________

(١) في النسخة التي بخط المؤلفقدس‌سره (صادقت) ولكن في بعض النسخ صدقت.


عبدالعزيز بن المهتدي (وهو ثقة) قال: سألت الرضاعليهم‌السلام فقلت له: جعلت فداك: ان اخى مات وتزوجت امرأته فجاء عمي فادعى انه كان تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك؟ فانكرت أشد الانكار، وقالت ما كان بينى وبينه شئ قط، فقال: يلزمك اقرارها ويلزمه انكارها(١) .

ولو توجه عليها اليمين بذلك، لذكر في مقام البيان. وربما قيل بسماع الدعوى وتوجه اليمين والرد هنا، وان لم تسمع في حق الزوج. وفائدته مع الاقرار ثبوت مهر المثل عليها للزوج المدعي، لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني. ومبنى ذلك على ان منافع البضع يضمن بالتفويت، وهو موضع خلاف بين الاصحاب، والحكم بالتضمين غير واضح. ولو وقعت الدعوى بالزوجية على غير المعقود عليها، سمعت الدعوى قطعا، وترتب عليها لزوم العقد مع الاقرار، وترتب اليمين مع الانكار.

وفي جواز العقد على المنكرة لغير المدعي قبل انهاء الدعوى، وجهان، اظهرهما الجواز، كما يجوز تصرف المنكر في كل ما يدعيه عليه غيره قبل ثبوته، استصحابا للحكم السابق المحكوم به شرعا، ولاستلزام المنع من ذلك الحرج في بعض الموارد، كما اذا تراخى الاول في الدعوى، او سكت عنها، فان المدعي اذا علم بعدم اقدام احد عليها، امكن تاخير التحليف، ليتوجه على المرأة الضرر بترك التزويج.

ويحتمل استقلال الحاكم بتحليفها، لانه قائم مقام المالك مع امتناعه مما

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٤٤) باب النوادر، ص ٣٠٣ الحديث ٣٥ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٢٣ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، الحديث ١.


[(الرابعة) لو كان لرجل (اذا خ ل) عدة بنات فزوج واحدة، ولم يسمها، ثم اختلفا في المعقود عليها، فالقول قول الاب، وعليه ان يسلم اليه التي قصدها في العقد. ان كان الزوج رآهن، وان لم يكن رآهن فالعقد باطل]. يلزمه شرعا والله أعلم.

قوله: (الرابعة اذا كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة الخ).

أجمع الاصحاب على انه يشترط في كل من الزوجين ان يكون معينا، ليتعلق العقد به، ويقع التراضي عليه.

ويحصل التعيين، بالاسم، او الوصف، أو الاشارة إلى معين، أو بقصدهما إليه.

وعلى هذا: اذا كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة منهن ولم يسمها عند العقد، فان لم يقصدا معينة بطل العقد، وكذا اذا قصد احدهما غير ما قصده الآخر، وان قصدا معينة، صح.

ولو لم يعرف كل منهما ما قصد الآخر، بطل.

ولو قصد الزوج قبول نكاح من قصدها الاب وان لم يعرفها بعينها فالاظهر الصحة. وفاقا للتذكرة.

ولو اختلفا بعد العقد في المعقود عليها، فمقتضى القواعد المقررة: انه ان ادعى كل منهما انه قصد غير ما قصده الآخر، بطل العقد، وان اتفقا على معينة واختلفا في تلك المعينة، تحالفا، وبطل العقد ايضا.

وفصل المصنفرحمه‌الله تبعا للشيخ وجماعة، فقال: ان كان الزوج رآهن، فالقول قول الاب، وعليه ان يسلم التي قصدها في العقد، وان لم يكن رآهن كان العقد باطلا.

ومستندهم في ذلك ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي عبيدة قال:


وأما الآداب فقسمان :

(الاول) آداب العقد

ويستحب أن يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الاصل]

سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل كانت له ثلاث بنات ابكار، فزوج واحدة منهن (احديهن ثل) رجلا ولم يسم التي زوج للزوج ولا للشهود وقد كان الزوج فرض لها صداقها، فلما بلغ ادخالها على الزوج، بلغ الرجل (الزوج ثل) انها الكبرى من الثلاثة، فقال الزوج لابيها: انما تزوجت منك الصغرى (الصغيرة ثل) من بناتك، قال: فقال ابوجعفرعليه‌السلام : ان كان الزوج رآهن كلهن، ولم يسم له واحدة منهن، فالقول في ذلك قول الاب، وعلى الاب فيما بينه وبين الله ان يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى ان يزوجها اياه عند عقدة النكاح، وان كان الزوج لم يرهن كلهن، ولم يسم (له ثل) واحدة عند عقدة النكاح، فالنكاح باطل(١) .

ونزل المصنف الرواية: على ان الزوج اذا كان قد رآهن، وقبل نكاح من اوجب عليها الاب، يكون قد رضى بالعقد على البنت التي عينها الاب، فيرجع اليه فيه، لانه انما يعلم من قبله، وان لم يكن الزوج رآهن لم يكن مفوضا إلى الاب، ولا قصد إلى معينة، فيبطل العقد.

ولا بأس بهذا التنزيل، جمعا بين الرواية والادلة على الاحكام المتقدمة.

قوله: (الاول: آداب العقد، ويستحب ان يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الاصل).

اما استحباب اختيار البكر، فيدل عليه ما رواه

____________________

(١) الكافي: ج ٥ كتاب النكاح، باب نادر، ص ٤١٢ الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١٥ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص ٢٢٢ الحديث ١.


[وان يقصد السنة، لا الجمال والمال، فربما حرمهما].

الكليني (في الصحيح) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تزوجوا بكرا ولودا، ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا فانى اباهي بكم الامم يوم القيامة(١) .

واما استحباب اختيار العفيفة: فيدل عليه ما رواه الكليني (في الصحيح) عن ابي حمزة قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: كنا عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: ان خير نسائكم الولود، الودود، العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره، واذا خلا بها بذلت له ما يريد منها، ولم تتبذل (ولم تبذل ثل) كتبذل(٢) الرجل(٣) .

وأما استحباب اختيار كريمة الاصل: فيمكن ان يستدل عليه بما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: ايها الناس، اياكم وخضراء الدمن، قيل: يارسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء(٤) .

وفسر كرم الاصل: بان يكون ابواها مسلمين، او مؤمنين، أو صالحين، او لا يكون اصلها من زنا.

قوله: (وان يقصد السنة، لا الجمال والمال، وربما حرمهما).

يدل على

____________________

(١) الكافي: ج ٥ كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العاقر، ص ٣٣٣ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١٦ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث ١.

(٢) في الحديث (ولم تبذل له الخ) أي تتصاون في الجملة ولم تترك التصاون (مجمع البحرين لغة بذل).

(٣) النكاح: ج ٥، باب خير النساء ص ٣٢٤ الحديث ١ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٦ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص ١٤ الحديث ٢.

(٤) الكافي: ج ٥، باب اختيار الزوجة ص ٣٣٢ الحديث ٤ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ١٣ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص ٢٩ الحديث ٤ وفيه ما قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال: ايها الناس الخ.


[ويصلى ركعتين، ويسأل الله تعالى ان يرزقه من النساء أعفهن، واحفظهن، واوسعهن رزقا واعظمهن بركة ويستحب الاشهاد والاعلان].

ذلك روايات.

منها ما رواه الكليني (في الصحيح) عن هشام بن الحكم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا تزوج الرجل المرأة لجمالها او لمالها (او مالها كا)، وكل إلى ذلك، واذا تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال(١) .

وفي صحيحة اخرى لهشام: عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا تزوج الرجل المرأة لمالها او جمالها، لم يرزق ذلك، فان تزوجها لدينها رزقه الله جمالها ومالها(٢) .

قوله: (ويصلي ركعتين ويسأل الله تعالى ان يرزقه من النساء أعفهن إلى اخره).

الظاهر ان محل هذه الصلاة بعد ارادة التزويج وقبل تعيين امرأة مخصوصة أو بعده قبل العقد.

وقد روى ذلك الكليني: عن أبي بصير قال: قال لي ابوجعفرعليه‌السلام : اذا تزوج احدكم كيف يصنع؟ قلت: لا أدري، قال: اذا هم بذلك فليصل ركعتين، ويحمد (وليحمد كا) الله عزوجل، ثم يقول: اللهم اني اريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا، واحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقا، واعظمهن بركة، وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي(٣) .

قوله: (ويستحب الاشهاد والاعلان).

أما استحباب الاشهاد في العقد

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب فضل من تزوج ذات دين وكراهة من تزوج للمال ص ٣٣٣ الحديث ٣ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١٤ من ابواب مقدمات النكاح ص ٣٠ الحديث ١.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٢٤٨(١١٣) باب تزويج المرأة لمالها ولجمالها، او لدينها الحديث ١ ولم يردها في الوسائل.

(٣) الكافي: ج ٥ باب القول عند دخول الرجل باهله، ص ٥٠١ قطعة من حديث ٣ وفي الوسائل ج ١٤ ص ٧٩ الباب ٥٣ من ابواب مقدمات النكاح آدابه، قطعة من حديث ١ وفيه قال: قال لي ابوعبداللهعليه‌السلام .


[والخطبة أمام العقد].

الدائم، فلا خلاف فيه، بل قيل بوجوبه، وقد تقدم الكلام فيه.

وأما الاعلان: فالمراد به اظهار العقد وايقاعه بمجمع من الناس.

وانما كان مستحبا؟ لانه انقى للتهمة، وابعد عن الخصومة.

ويدل عليه ما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال: اتيناكم اتيناكم، فحيونا نحيكم(١) .

قوله: (والخطبة امام العقد).

الخطبة بضم الخاء، ما اشتمل على حمد الله سبحانه، والثناء عليه، والشهادتين، والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والوعظ، والوصية بتقوى الله، كذا فسرها في التذكرة.

وفي رواية عبدالله بن ميمون القداح عن الصادقعليه‌السلام : ان علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: اذا حمد الله فقد خطب(٢) .

وانما كانت الخطبة قبل العقد مستحبة؟ للتأسي بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمةعليهم‌السلام (٣) .

واوجبها بعض العامة.

وذكر في التذكرة: ان من خطب امرأة يستحب ان يقدم بين يدي خطبته، خطبة، وانه يستحب للولي ايضا، الخطبة ثم الجواب، وفي الاخبار دلالة عليه(٤) .

____________________

(١) مسند أحمد بن حنبل، ج ٤ ص ٧٨ س ١.

(٢) الكافي: ج ٥ باب التزويج بغير خطبة، ص ٣٦٨ قطعة من حديث ٢ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٤١ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، ص ٦٦ قطعة من حديث ٢.

(٣) لاحظ الوسائل، ج ١٤ ص ٦٦، الباب ٤٢ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، والكافي، ج ٥ ص ٣٦٩ باب خطب النكاح.

(٤) راجع الكافي باب خطب النكاح الرواية ٩ ج ٥ ص ٣٧٤.


[وايقاعه ليلا. ويكره (العقد خ ل) والقمر في العقرب، وان يتزوج العقيم].

قوله: (وايقاعه ليلا).

لقول أبي الحسن الرضاعليه‌السلام : من السنة التزويج بالليل، لان الله تعالى جعل الليل سكنا، والنساء انما هن سكن(١) .

قوله: (ويكره والقمر في العقرب).

المستند في ذلك ما رواه ابن بابويه، عن محمد بن حمران، عن ابيه، عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى(٢) .

قال ابن بابويهرحمه‌الله : وروي انه يكره التزويج في محاق الشهر(٣) .

قوله: (وان يتزوج العقيم). يدل على ذلك روايات.

منها ما رواه الكليني (في الصحيح) عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يانبي الله ان لي ابنة عم قد رضيت جمالها وحسنها ودينها، ولكنها عاقر فقال: لا تزوجها، ان يوسف بن يعقوب لقى اخاه، فقال: يااخى كيف استطعت ان تزوج النساء بعدي؟ فقال: ان أبي أمرني، قال: ان استطعت ان يكون لك ذرية تثقل الارض بالتسبيح، فافعل، قال: وجاء رجل من الغد إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له مثل ذلك: فقال له: تزوج سوء‌اء ولودا، فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة، قال: فقلت لابي عبداللهعليه‌السلام ماالسوء‌اء؟ قال: القبيحة(١) .

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب ما يستحب من التزويج بالليل، ص ٣٦٦ الحديث ١ وفي الوسائل، ١٤، الباب ٣٧ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص ٦٢ الحديث ٣.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣٥) باب الاستخارة للنكاح والدعاء قبله، ص ٤٠٧ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٥٤ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص ٨٠ مثل الحديث ١.

(٣) الفقيه: ج ٣(١١٦) باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص ٢٥٠ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٥٤ من ابواب مقدمات النكاح، ص ٨٠ الحديث ٢.


(القسم الثاني) في آداب الخلوة

يستحب صلاة ركعتين اذا اراد الدخول، والدعاء، وان يأمرها بمثل ذلك عند الانتقال، وان يجعل يده على ناصيتها، ويكونا على طهر، ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها، إلى اخر الدعاء].

وفي الصحيح: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تزوجوا بكرا ولودا ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا، فانى اباهي بكم الامم يوم القيامة(٢) .

قوله: (القسم الثاني في آداب الخلوة يستحب صلاة ركعتين اذا اراد الدخول والدعاء الخ).

المستند في ذلك ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: اذا دخلت عليك ان شاء الله، فمرها قبل ان تصل اليك ان تكون متوضئة، ثم لا تصل اليها انت حتى توضأ، وتصلي ركعتين، ثم مرهم يأمروها ان تصلي ايضا ركعتين، ثم تحمد الله تعالى وتصلى على محمد وآله ثم ادع الله ومر من معها ان يؤمنوا على دعائك، ثم ادع الله وقل: اللهم ارزقنى الفها وودها ورضاها (بى يب) وارضني بها، واجمع بيننا باحسن اجتماع وانفس (وانس خ ل) ائتلاف، فانك تحب الحلال وتكره الحرام(١) .

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب كراهية تزويج العاقر ص ٣٣٣ الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١٥ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، ص ٣٢ الحديث ١.

(٢) الكافي: ج ٥ باب كراهية تزويج العاقر ص ٣٣٣ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١٥ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ص ١٣٣ الحديث ١.


وان يكون الدخول ليلا.

وما رواه الكليني عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا دخلت بأهلك فخذ بناصيتها واستقبل القبلة، وقل: اللهم بامانتك اخذتها وبكلماتك استحللتها فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة ال محمد، ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا(٢) .

وفي رواية اخرى لابي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: فاذا دخلت عليه، فيضع يده على ناصيتها، وليقل: اللهم على كتابك تزوجتها، وفي امانتك اخذتها، وبكلماتك استحلك رحمها، فان قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان(٣) .

قوله: (وأن يكون الدخول ليلا) لما رواه ابن بابويه عن السكوني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: زفوا عرائسكم ليلا واطعموا ضحى(٤) . ويكره الدخول ليلة الاربعاء.

لما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة وابي العباس قالا: قال أبوعبداللهعليه‌السلام : ليس للرجل أن يدخل بامرأته ليلة الاربعاء(٥) .

____________________

(١) التهذيب، ج ٧،(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص ٤٠٩ قطعة من حديث ٨ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٥٥ من ابواب مقدمات النكاح وآدابه، ص ٨ الحديث١.

(٢) الكافي، ج ٥ باب القول عند دخول الرجل، باهله، ص ٥٠٠ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٥٥ من ابواب مقدماته وآدابه ص ٨١ الحديث ٢.

(٣) التهذيب، ج ٧(٣٥) باب الاستخارة للنكاح والدعاء قبله، ص ٤٠٧ قطعة من حديث ١ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٥٢ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ٧٩ قطعة من حديث ١ وفيهما: فرجها بدل رحمها.

(٤) التهذيب: ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع ص ٤١٨ لحديث ٤٨ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٣٧ من ابواب مقدماته النكاح وادابه ص ٦٢ الحديث ٢.

(٥) النكاح، ج ٥ باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص ٣٦٦ الحديث ٣ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٣٩ من ابواب مقدماته وادابه ص ٦٤ الحديث ١.


[ويسمي عند الجماع. ويسأل الله تعالى ان يرزقه ولدا ذكرا. ويكره الجماع ليلة (وقت خ ل) الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزوال، وعند الغروب حتى يذهب الشفق].

قوله: (ويسمي عند الجماع) لما رواه الكليني عن الحلبي قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام في الرجل اذا أتى أهله فخشى ان يشاركه الشيطان قال: يقول: بسم الله ويتعوذ بالله من الشيطان(١) .

قوله: (ويسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا) لما رواه الشيخ (بسند لا يبعد صحته) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: اذا اردت الجماع فقل: اللهم ارزقنى ولدا ذكرا واجعله تقيا ذكيا، ليس في خلقه زيادة ولا نقصان، واجعل عاقبته إلى خير(٢) .

قوله: (ويكره الجماع ليلة الخسوف ويوم الكسوف، وعند الزوال، وعند الغروب حتى يذهب الشفق).

المستند في ذلك: ما رواه ابن بابويه (في الصحيح) عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام أيكره الجماع في ساعة من الساعات؟ قال: نعم، يكره في ليلة ينخسف فيها القمر، واليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفيما بين غروب الشمس إلى ان يغيب الشفق، ومن طلوع الفجر إلى طلوع

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب القول عند الباه وما يعصم من مشاركة الشيطان، ص ٥٠٢ الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٦٨ من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص ٩٦ الحديث ١.

(٢) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص ٤١١ الحديث ١٣ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٥٥ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ٨٢ الحديث ٥ وليس في التهذيب والوسائل لفظة ذكرا.


[وفي المحاق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس(١) ، وفي اول ليلة من كل شهر الا شهر رمضان، وفي ليلة النصف].

الشمس، وفي الريح السوداء او الحمراء، او الصفراء، والزلزلة، ثم قالعليه‌السلام في اخر الرواية: وايم الله لا يجامع احد في هذه الساعات التي وصفت، فيرزق من جماعه ولدا، وقد سمع هذا الحديث، فيرى ما يحب(٢) .

وأما كراهة الجماع عند الزوال، فاطلقه المصنف وجماعة، واستثنى بعضهم من ذلك يوم الخميس، ولم اقف على مستنده، نعم ورد كراهة التزويج في الساعة الحارة عند نصف النهار(٣) .

قوله: (وفي المحاق) قال في القاموس: (المحاق مثلثة، آخر الشهر، او ثلاث ليال من آخره، او ان يستتر القمر، فلا يرى غدوة ولا عشية، لانه طلع مع الشمس فمحقه).

ويدل على كراهة الجماع في المحاق، ما رواه ابن بابويه عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: من أتى أهله في محاق الشهر، فليسلم لسقط الولد(٤) .

قوله: (وفي أول ليلة من كل شهر الا شهر رمضان وفي ليلة النصف) أما كراهة الجماع في اول ليلة من كل شهر، وفي ليلة النصف منه،

____________________

(١) لا يخفى ان الشارحقدس‌سره لم يتعرض شرح هذه الجملة ولعله سقط من قلمه الشريف سهوا فراجع الوسائل، باب ٦٢ من ابواب مقدمات النكاح، ج ١٤ ص ٨٨.

(٢) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص ٤١١ الحديث ١٤ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٦٢ من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص ٩٠ الحديث ٢ وفي التهذيب والوسائل: في الليلة التي ينخسف الخ.

(٣) راجع الوسائل، الباب ٣٨ من ابواب مقدمات النكاح، ج ١٤، ص ٦٣.

(٤) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص ٤١١ الحديث ١٥ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٦٣ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ٩٠ الحديث ١ وفي الوسائل نقلا من الكافي كما في نسخ الكتاب (لسقط).


[وفي السفر اذا لم يكن معه ماء للغسل. وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء].

فيدل عليه ما روي بعدة طرق عن الصادقعليه‌السلام انه قال: لا تجامع في اول الشهر، ولا في وسطه، ولا في اخره، فانه من فعل ذلك فليسلم لسقط الولد، ثم قال: وأوشك ان يكون مجنونا، ألا ترى ان المجنون اكثر ما يصرع ففي اول الشهر ووسطه واخره(١) .

وأما استثناء اول ليلة من شهر رمضان من ذلك. فيدل عليه ما رواه ابن بابويه مرسلا عن امير المؤمنينعليه‌السلام ، انه كان يقول: يستحب للرجل أن يأتي أهله اول ليلة من شهر رمضان لقول الله عزوجل: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)(٢)(٣) .

قوله: (وفي السفر اذا لم يكن معه ماء للغسل) المستند في ذلك ما رواه الشيخ عن اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيمعليه‌السلام : الرجل يكون معه اهله في السفر، ولا يجد الماء، أيأتى أهله؟ قال: مااحب ان يفعل ذلك الا ان يخاف على نفسه(٤) . وفي السند ضعف(٥) .

ولو كان الماء موجودا عنده لكن منع من استعماله، فالظاهر عدم تعدي الكراهة اليه.

قوله: (وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء).

____________________

(١) لاحظ الوسائل، ج ١٤ الباب ٦٤ من ابواب مقدمات النكاح وادابه.

(٢) سورة البقرة / ١٨٧.

(٣) من لا يحضره الفقيه ج ٣(١٤٤) باب النوادر، ص ٣٠٣ الحديث ٣٨ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٦٤ من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص ٩١ الحديث ٤ وتمامه (الرفث المجامعة).

(٤) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص ٤١٨ الحديث ٤٩ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٥٠ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، الحديث ١ بطريق الشيخ.

(٥) سند الحديث كما في التهذيب: احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيمعليه‌السلام الحديث.


[ومستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، وعاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل او الوضوء]، يدل على ذلك رواية عمرو بن عثمان المتقدمة(١) .

وما رواه الكليني عن عبدالرحمان بن سالم عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الاوقات، وان كان حلالا؟ قال: نعم، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي ينكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينخسف فيها القمر، وفي الليلة وفي اليوم الذين يكون فيهما الريح السوداء، و (او ثل) الريح الحمراء والريح الصفراء، (او ثل) اليوم والليلة الذين يكون فيهما الزلزلة(٢) .

ومقتضى هذه الرواية: كراهة الجماع في مجموع اليوم والليلة الذين يقع فيهما الريح المذكور او الزلزلة.

قوله: (ومستقبل القبلة، ومستدبرها، وفي السفينة، وعاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل او الوضوء) يدل على ذلك ما رواه الشيخ مرسلا عن محمد بن العيص (الفيض خ ثل) انه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام فقال: اجامع وانا عريان؟ قال: لا، ولا مستقبل القبلة ولا مستدبرها(٣) .

وقالعليه‌السلام : لا تجامع في السفينة(٤) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يكره ان يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رآه، فان فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن الا نفسه(٥) .

____________________

(١) الوسائل، الباب ٦٢ من ابواب مقدمات النكاح، الرواية ٢.

(٢) الكافي: ج ٥ باب الاوقات التي يكره فيها الباه، ص ٤٩٨ قطعة من حديث ١ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٦٢ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، قطعة من حديث ١.

(٣) و(٤) و(٥) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع، ص ١٢ الحديث ١٨.

وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٥٨ من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص ٨٤ الحديث ٢ والباب ٦٩ من تلك الابواب ص ٩٨ الحديث ٢ والباب ٧٠ من تلك الابواب ص ٩٩ الحديث ١.


[والجماع وعنده من ينظر اليه. والنظر إلى فرج المرأة، (إلى الفرج خ ل)].

وليس في الرواية تعرض لزوال الكراهة بالوضوء.

قوله: (والجماع وعنده من ينظر اليه) المستند في ذلك ما رواه الكليني عن ابن راشد عن أبيه، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي، فان ذلك مما يورث الزنا(١) .

وعن زيد عن ابيه عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي نفسي بيده لو ان رجلا غشى امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما وتنفسهما، ما أفلح ابدا، ان كان غلاما كان زانيا، او جارية كانت زانية(٢) .

وهل يختص الحكم بالمميز، او يتناول الجميع؟ وجهان، وجزم المحقق الشيخ علي بالاول، ولا بأس به.

قوله: (والنظر في فرج المرأة) لما رواه الشيخ عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة وهو يجامعها؟ قال: لا بأس به، الا انه يورث العماء(٣) . وفي الطريق ضعف(٤) .

ونقل عن ابن حمزة انه عد ذلك في المحرمات، ولا ريب في ضعفه.

____________________

(١) و(٢) الكافي ج ٥ باب كراهية ان يواقع الرجل اهله وفي البيت صبي، ص ٤٩٩ الحديث ١ ٢ وفي الوسائل، ج ١٤ الباب ٦٧ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ٩٤ الحديث ٢١ وفيه (عبدالله بن الحسين بن زيد).

(٣) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص ٤١٤ وفيه (يورث العمى في الولد) وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٥٩ من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص ٨٥ الحديث ٣.

(٤) سند الحديث كما في التهذيب الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة.


[والكلام عند الجماع بغير ذكر الله تعالى. مسائل (الاولى) يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها. وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها].

قوله: (والكلام عند الجماع بغير ذكر الله) لما رواه الشيخ عن عبدالله بن سنان قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : اتقوا الكلام عند التقاء الختانين، فانه يورث الخرس(١) . وفي الطريق ضعف(٢) .

قوله: ((الاولى) يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها.

وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها) اجمع العلماء كافة على ان من اراد نكاح امرأة يجوز له النظر اليها في الجملة، بل صرح كثير منهم باستحبابه. واطبقوا ايضا على جواز النظر إلى وجهها وكفيها من مفصل الزند. واختلفوا فيما عدا ذلك. وقد ورد بجواز النظر اليها روايات كثيرة.

منها ما رواه الكليني (في الحسن) عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يريد ان يتزوج المرأة ينظر اليها؟ قال نعم: انما يشتريها بأغلى الثمن(٣) .

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص ٤١٣ الحديث ٢٥ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٦٠ من ابواب مقدماته النكاح وادابه، ص ٨٦ الحديث ١ وفيه (عند ملتقى الختانين).

(٢) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن بندار، عن احمد بن أبي عبدالله، عن ابيه، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالله بن سنان.

(٣) الكافي، ج ٥ باب النظر لمن اراد التزويج، ص ٣٦٥ الحديث ١ وفي الوسائل، ج ١٤ الباب ٣٦ من بواب مقدمات النكاح وادابه، ص ٥٩ الحديث ١.


وفي الحسن: عن هشام بن سالم، وحماد بن عثمان، وحفص بن البختري كلهم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا بأس بان ينظر إلى وجهها ومعاصمها اذا اراد أن يتزوجها(١) . ويستفاد من هذه الرواية جواز النظر إلى المعاصم ايضا. والمعصم كمنبر موضع السوار من اليد قاله في القاموس.

واما الرواية التي وردت بجواز النظر إلى شعرها ومحاسنها، فرواها الكليني عن عدة من اصحابه عن احمد بن محمد بن خالد، عن ابيه، عن رجل عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: أينظر الرجل يريد تزويجها ينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال: لا بأس بذلك اذا لم يكن متلذذا(٢) .

وهذه الرواية ضعيفة بالارسال، لكنها موافقة لمقتضى الاصل، ومؤيدة بالروايتين المتقدمتين، فيتجه العمل بها. ويعضدها ايضا اطلاق صحيحة الحسن بن السرى عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل ان يتزوجها؟ قال: نعم، فلم يعطي ماله؟(٣) .

ويدل على جواز النظر إلى الشعر صريحا ما رواه ابن بابويه (في الصحيح)

____________________

(١) الكافي، ج ٥ باب النظر لمن اراد التزويج، ص ٣٦٥ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٣٦ من ابواب مقدماته وادابه، ص ٥٩ الحديث ٢.

(٢) الكافي، ج ٥، باب النظر لمن اراد التزويج، ص ٣٦٥ الحديث ٥ وفيه بعد كلمة (عن ابيه) (عن عبدالله بن الفضل عن ابيه) وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٣٦ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ٥٩ الحديث ٥.

(٣) الكافي، ج ٥، باب النظر لمن اراد التزويج ص ٣٦٥ الحديث ٤ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٣٦ من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص ٥٩ الحديث ٤.


[وكذا إلى امة يريد شرائها].

عن عبدالله بن سنان، انه سأل ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يريد ان يتزوج المرأة أينظر إلى شعرها؟ قال: نعم، انما يريد ان يشتريها بأغلى الثمن(١) .

ويشترط في جواز النظر اليها، العلم بصلاحيتها للتزويج، بخلوها عن البعل، والعدة، والتحريم، واحتمال اجابتها، وان لا يكون لريبة، والمراد بها خوف الوقوع بها في محرم.

قيل: ولا لتلذذ وشرط بعضهم ايضا أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها قبله، لم يصح، والنص مطلق، وان كان في التعليل اشعار بهذا القيد.

وان يكون الباعث على النظر ارادة التزويج دون العكس، والمستفاد من النصوص، الاكتفاء بقصد التزويج قبل النظر كيف كان.

قوله: (وكذا إلى امة يريد شرائها) أي يجوز النظر إلى وجهها وكفيها، وجزم المصنف في الشرائع: بجواز النظر إلى شعرها ومحاسنها ايضا، وهو حسن.

ولا يشترط فيه اذن المولى صريحا، بل يكفي عرضها على البيع، لان ذلك قرينة الاذن.

وصرح في التذكرة: بجواز النظر إلى باقي جسدها عدا العورة، لدعاء الحاجة إلى النظر إلى ذلك لئلا يكون بها عيب، فيحتاج إلى الاطلاع عليه.

وقيده في الدروس: بتحليل المولى، وهو اولى، حيث لا يعلم المشتري رضا المولى بذلك، ومع التحليل يجوز النظر إلى جميع جسدها حتى العورة. ويجوز للمشتري لمس ما تدعو الحاجة اليه.

وفي رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يعرض

____________________

(١) الفقيه، ج ٣(١٢٤) باب ما احل الله عزوجل من النكاح وما حرم منه، ص ٢٦٠ الحديث ٢٤ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٣٦ من ابواب مقدماته وآدابه ص ٦٠ الحديث ٧.


[والى اهل الذمة لانهن بمنزلة الاماء ما لم يكن لتلذذ].

(يعترض خ ل) الامة ليشتريها؟ قال: لا بأس بان ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر اليه(١) .

قوله: (والى اهل الذمة لانهن بمنزلة الاماء ما لم يكن لتلذذ) ما اختاره المصنف من جواز النظر إلى اهل الذمة من غير تلذذ، بذلك، اشهر القولين في المسألة، ذهب اليه المفيد في المقنعة، والشيخ في النهاية واتباعهما.

ويدل عليه ما رواه الكليني عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة ان ينظر إلى شعورهن وايديهن(٢) .

وما رواه ابن بابويه (في الصحيح) عن الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا بأس بالنظر إلى نساء اهل تهامة، والاعراب، واهل البوادي من اهل الذمة، والعلوج لانهن لا ينتهين اذا نهين(٣) .

ومنع ابن ادريس من النظر إلى نساء اهل الذمة تمسكا بقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)(٤) واستقر به العلامة في المختلف، وهو أحوط، وان كان القول بالجواز متجها لمطابقته لمقتضى الاصل السالم من المعارض صريحا، فان الاية الشريفة غير صريحة في العموم، بل ربما اشعر لفظة (من) التبعيضية بخلافه.

____________________

(١) الوسائل، ج ١٤ الباب ٢٠ من ابواب بيع الحيوان، ص ٤٧ الحديث ١.

(٢) الكافي، ج ٥، باب النظر إلى نساء اهل الذمة، ص ٥٢٤ الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١١٢ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ١٤٩، الحديث ١.

(٣) من لا يحضره الفقيه، ج ٣(١٤٤) باب النوادر، ص ٣٠٠ الحديث ٢١ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١١٣ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ١٤٩ نحو الحديث ١.

(٤) سورة النور / ٣٠.


[وينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا].

هذا كله مع عدم التلذذ بالنظر وعدم الريبة، والاحرم اجماعا.

وقول المصنف: (لانهن بمنزلة الاماء) يريد به إماء غيرة.

والوجه في ذلك: ما رواه زرارة (في الحسن) عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: ان اهل الكتاب مماليك الامام، ألا ترى انهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد، الضريبة إلى مواليه(١) .

ويفهم من هذا التعليل: ان المصنف يرى جواز النظر إلى امة الغير، كذلك قال جديقدس‌سره في المسالك، وهو المشهور مقيدا بكون النظر إلى وجهها وكفيها وشعرها خاصة.

ولم اقف على رواية تدل على ذلك صريحا، والاحتياط طريق السلامة.

قوله: (وينظر إلى جسد زوجته ظاهرا وباطنا) لا ريب في جواز نظر كل من الزوجين إلى الاخر مطلقا، والفرج من جملته ذلك، وقد تقدم الخلاف في النظر اليه حال الجماع، وان الاصح الجواز.

والمملوكة التي يجوز نكاحها في حكم الزوجة، ومن لا يجوز نكاحها في حكم امة الغير على ماقطع به الاصحاب.

وفي صحيحة عبدالرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل يزوج مملوكته عبده، اتقوم عليه كما كانت تقوم، فتراه منكشفا، او يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك، وقال قد منعنى أبي ان ازوج بعض خدمي غلماني لذلك(٢) .

وسيجئ تمام الكلام في ذلك.

____________________

(١) لم نعثر عليه بهذا الاسناد وروى صدره الكليني في الكافي ح ١١ ج ٥ ص ٣٥٨.

(٢) الكافي، ج ٥ باب الرجل يزوج عبده امته، ص ٤٨٠ الحديث ٣ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٤٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء، ص ٥٤٨ الحديث ١.


[والى محارمه ما خلا العورة].

قوله: (والى محارمه ما خلا العورة) المراد بالمحارم من حرم نكاحه مؤبدا بنسب او رضاع او مصاهرة.

وقد قطع الاصحاب بجواز النظر إلى بدنهن كله الا العورة، اذا لم يكن هناك ريبة، من غير فرق فيما عدا العورة بين الوجه والكفين والثدي حال الارضاع وسائر البدن للاصل، ولقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن) الآية(١) .

ومنع بعض العامة من النظر إلى ماعد الوجه والكفين من المحارم، واستثنى بعض اخر النظر إلى الثدي حال الارضاع لشدة الحاجة، وهو ضعيف.

ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم النظر إلى الاجنبية التي لا يريد نكاحها، ولا ضرورة إلى النظر اليها.

ولا خلاف بين الاصحاب ظاهرا في تحريم النظر منها إلى ما عدا الوجه والكفين.

واما الوجه والكفان فيحرم النظر اليهما بتلذذ، او خوف فتنة اجماعا.

وان لم يتلذذ بذلك ولم يخاف الفتنة، قال الشيخ: يكره ولا يحرم، لقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها)(٢) وهو مفسر بالوجه والكفين.

وما رواه الكليني عن مروك بن عبيد، عن بعض اصحابنا عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له، ما يحل للرجل أن يرى من المرأة اذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه والكفان والقدمان(٣) .

وفي الصحيح عن علي بن سويد قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : اني

____________________

(١) و(٢) سورة النور / ٣١.

(٣) الكافي، ج ٥ باب يحل النظر اليه من المرأة، ص ٥٢١ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١٠٩ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ١٤٦ الحديث ٢.


مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر اليها؟ فقال: ياعلي لا بأس اذا عرف الله من نيتك الصدق، واياك والزنا فانه يمحق البركة، ويهلك الدين(١) .

ويؤيده اطباق الناس في كل عصر على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو ذلك من غير نكير.

وقيل: يحرم، واختاره العلامة في التذكرة، لعموم قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن)(٢) ولاتفاق المسلمين على منع النساء من ان يخرجن سافرات، ولو حل النظر لنزلن منزلة الرجال، ولان النظر اليهن مظنة الفتنة، واللائق بمحاسن الشرع حسم الباب، والاعراض عن تفاصيل الاحوال كالخلوة بالاجنبية. وفي هذه الدلائل نظر. لان الوجه والكفين مستثنيان بقوله تعالى: (الا ما ظهر منها)(٣) ، وما ادعى من الاتفاق على منع النساء من ان يخرجن سافرات، لا يدل على المطلوب، اذ ربما كان وجهه: ان الاحتجاب من الناظر بشهوة لا يتحقق الا بالاحتجاب مطلقا. مع ان هذا الاتفاق معارض بما نقلناه من الاتفاق على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو الوجه والكفين من غير نكير.

واما الدليل الثالث: فانما يصلح توجيها للحكم، لا دليلا مستقلا عليه.

وقال المصنف في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه: يجوز النظر إلى الوجه والكفين مرة واحدة، من غير معاودة في الوقت الواحد عرفا، لان المعاودة مظنة الفتنة. ولا ريب ان اجتناب النظر إلى الاجنبية مطلقا طريق السلامة، وان

____________________

(١) الكافي، ج ٥ باب الزاني ص ٥٤٢ الحديث ٦ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١ من ابواب النكاح المحرم، ص ٢٣١ الحديث ٣.

(٢) و(٣) سورة النور / ٣١.


[(الثانية) الوطء في الدبر، فيه روايتان، أشهرهما (اشبههما خ) الجواز على كراهة (كراهية خ ل)] كانت ادلة التحريم غير ناهضة.

قوله: ((الثانية) الوطء في الدبر، فيه روايتان، اشهرهما (اشبههما خ) الجواز على كراهة) القول بالجواز مذهب الاكثر كالشيخين والمرتضى واتباعهم.

ويدل عليه مضافا إلى الاصل، واطلاق الآية الشريفة(١) روايات كثيرة.

منها ما رواه الكليني: عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، قال: سمعت صفوان بن يحيى يقول: قلت للرضا صلوات الله عليه: ان رجلا من مواليك أمرني ان اسألك عن مسألة هابك واستحيي منك أن يسألك عنها، قال: ماهو؟ (هي خ) قال: قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال: ذلك له، قال: قلت: فأنت تفعل؟ (ذلك ثل) قال: انا لا نفعل ذلك(٢) .

وهذه الرواية صحيحة السند، لان علي بن الحكم الواقع في طريقها، هو الكوفي الثقة الجليل بقرينة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه، وباقي رجالها ثقاة.

فما ذكره جديقدس‌سره في الشرح من الطعن في الرواية: باشتراك علي بن الحكم بين الثقة وغيره غير جيد(٣) . ويدل على هذا القول ايضا ما رواه الشيخ: عن احمد بن محمد بن عيسى،

____________________

(١) سورة البقرة / ٢٢٣ قال الله تعالى: نساؤكم حرث لكم، فاتوا حرثكم أنى شئتم.

(٢) الكافي، ج ٥ باب محاش النساء، ص ٥٤٠ الحديث ٢ وفي الوسائل، ج ١٤ الباب ٧٣ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ١٠٢ الحديث ١.

(٣) قال في المسالك ج ١ ص ٤٣٨ ما لفظه: واما الرواية الثانية فان علي بن الحكم مشترك بين ثلاثة رجال، أحدهم علي بن الحكم الكوفي، وهو ثقة، والثاني علي بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير ذكره الكشي ولم يذكر له مدحا ولا ذما، والثالث علي بن الحكم بن زبير النخعي ذكره الشيخ في كتاب الرجال ولم يتعرض له بمدح ولا ذم ايضا.

والرجل المذكور في الرواية يحتمل كونه كل واحد من هؤلاء، فلا تكون الرواية صحيحة إلى ان قال: ومجرد الظن بانه الاول من حيث ان احمد بن محمد يروي عنه كثيرا غير كاف في الحكم به.


[(الثالثة) العزل عن الحرة بغير اذنها، قيل: يحرم (محرم خ ل)، وتجب به دية النطفة عشرة دنانير، وقيل: مكروه، وهو اشبه، ورخص في الاماء].

عن معاوية بن حكيم، عن احمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس به(١) .

وقد وصف العلامة في التذكرة والمختلف هذه الرواية بالصحة، وهو غير بعيد، اذ ليس في طريقها من يتوقف في حاله سوى معاوية بن حكيم، وقال النجاشي: انه ثقة جليل في اصحاب الرضاعليه‌السلام ولم يطعن فيه بشئ، لكن نقل العلامة في الخلاصة عن الكشي انه قال: انه فطحي، وهو عدل عالم.

وعلى هذا فيكون روايته من قسم الموثق لو ثبت القدح، لكنه محل التوقف، وكيف كان فهذه الرواية لا تقصر عن الصحيح.

ونقل عن ابن بابويه وابن حمزة القول بالتحريم، استنادا إلى اخبار ضعيفة(٢) .

ولو صح سندها لوجب حملها على التقية، لان اكثر العامة منعوا ذلك، مع ان مالكا نقل عنه انه قال: ما ادركت احدا اقتدى به في ديني يشك في ان وطء المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ (نساؤكم حرث لكم)(٣) .

ويمكن حمل النهي على الكراهة أيضا، توفيقا بين الادلة.

قوله: (الثالثة، العزل عن الحرة بغير اذنها، قيل: يحرم، ويجب به دية النطفة عشرة دنانير، وقيل: مكروه، وهو أشبه، ورخص في الاماء) اختلف

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص ٤١٥ الحديث ٣٤ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٧٣ من أبواب مقدمات النكاح وادابه، ص ١٠٣ الحديث ٥.

(٣) الوسائل، ج ١٤، الباب ٧٢ من ابواب مقدماته وادابه ص ١٠٠ فلاحظ.

(٣) سورة البقرة / ٢٢٣.


الاصحاب في جواز العزل عن الزوجة الحرة الدائمة بغير اذنها، بعد اتفاقهم على جواز العزل عن الامة والمستمتع بها والدائمة مع الاذن، فذهب الاكثر ومنهم الشيخ في النهاية وابن البراج وابن ادريس إلى الكراهة، ونقل عن ابن حمزة انه عد ذلك في المحرمات، وهو ظاهر اختيار شيخنا المفيدرحمه‌الله .

والمعتمد الاول: لنا التمسك بمقتضى الاصل، وما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن العزل؟ فقال: ذلك إلى الرجل يصرفه حيث شاء(١) .

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ايضا عن احدهماعليهما‌السلام انه سئل عن العزل، فقال: أما الامة فلا بأس، وأما الحرة فإني اكره ذلك الا ان يشترط عليها حين يتزوجها(٢) .

وروى أيضا في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام مثل ذلك(٣) .

قال الشيخرحمه‌الله : وقال في حديثه: الا ان ترضى، او يشترط ذلك عليها حين يتزوجها.

احتج المانعون: بان حكمة النكاح الاستيلاد، ولا يحصل غالبا مع العزل، فيكون منافيا لغرض الشارع.

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع، ص ٤١٧ الحديث ٤١ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٧٥ من مقدمات النكاح وادابه، ص ١٠٥ الحديث ١.

(٢) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص ٤١٧ الحديث ٤٣ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٧٦ من مقدمات النكاح وادابه، ص ١٠٦ الحديث ١.

(٣) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء واداب الخلوة والجماع ص ٤١٧ الحديث ٤٠ وفي الوسائل، ج ١٤ الباب ٧٥ من ابواب مقدمات النكاح وادابه ص ١٠٥ الحديث ٤.


[(الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين، ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح].

وبما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه نهى ان يعزل عن الحرة الا باذنها(١) .

والجواب عن الاول: منع انحصار الغرض فيما ذكره.

وعن الرواية: بأنها غير ثابتة من طرق الاصحاب، ولو اتضح سندها لوجب حملها على الكراهة، توفيقا بين الادلة.

ثم لو قلنا بالتحريم، فالاظهر انه لا يجب على الزوج بذلك للمرأة شئ، لاصالة البراء‌ة، وقيل: تجب عليه دية النطفة عشرة دنانير، ولم نقف له على مستنده سوى ما روي عن عليعليه‌السلام : من وجوبها على من آفرغ مجامعا، فانزل(٢) .

وهو مع تسليمه، استدلال في غير موضع النزاع.

والعجب ان المصنفرحمه‌الله في الشرائع حكم بكراهة العزل، ومع ذلك أفتى بوجوب الدية وهو بعيد جدا.

قوله: (الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين، ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح) لا خلاف في تحريم وطء الانثى قبل ان تبلغ تسعا، وقد ورد بذلك روايات.

منها: ما رواه الكليني (في الصحيح) عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال: اذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى تمضي لها تسع سنين(٣) .

____________________

(١) مسند احمد بن حنبل، ج ١، ص ٣١ س ٣٠.

(٢) الكافي، ج ٧ باب دية الجنين ص ٣٤٣ س ٨ قطعة من حديث ١ وفي الوسائل ج ١٩، الباب ١٩ من ابواب ديات الاعضاء ص ٢٣٨ س ٣ قطعة من حديث ١.

(٣) الكافي، ج ٥ باب الحد الذي يدخل بالمرأة فيه ص ٣٩٨ الحديث ٢ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٤٥ من ابواب مقدماته وادابه ص ٧٠ الحديث ١.


[(الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطء المرأة اكثر من اربعة اشهر].ولو دخل بها قبل التسع لم تحرم الا مع الافضاء، فانها تحرم مؤبدا.

أما التحريم مع الافضاء قال في المسالك: انه لا خلاف فيه، وسيجئ الكلام فيه.

وأما انها لا تحرم بدون الافضاء فيدل عليه التمسك بمقتضى الاصل السالم عما يصلح للمعارضة.

وذهب الشيخان إلى انها تحرم مؤبدا بذلك.

واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن يعقوب بن يزيد عن بعض اصحابنا عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل ان تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له ابدا(١) .

وهذه الرواية ضعيفة مرسلة فلا يمكن التعلق بها في اثبات حكم مخالف للاصل.

والمراد بالافضاء تصيير مسلك البول والحيض واحد باذهاب الحاجز بينهما.

قوله: ((الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطء المرأة اكثر من اربعة اشهر) هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب (وخ) قال في المسالك انه موضع وفاق.

ويدل عليه ما رواه ابن بابويه (في الحسن) عن صفوان بن يحيى، انه سأل ابا الحسن الرضاعليه‌السلام عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة، فيمسك عنها الاشهر والسنة لا يقربها، ليس يريد الاضرار بها، يكون لهم مصيبة، يكون في ذلك

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٢٦) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب دون الانساب ص ٣١١ الحديث ٥٠ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٣٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ص ٣٨١ الحديث ٢.


[(السادسة) يكره للمسافر ان يطرق اهله ليلا.

(السابعة) اذا دخل بالصبية التي لم تبلغ تسعا، فأفضاها حرم عليه وطؤها مؤبدا، ولم تخرج عن حبالته، ولو لم يفضها لم يحرم على الاصح.

الفصل الثاني: في أولياء العقد لا ولاية في النكاح لغير الاب، والجد للاب وان علا، والوصي، والمولى، والحاكم].آثما؟ قال: اذا تركها اربعة اشهر كان آثما بعد ذلك(١) .وهل يختص هذا الحكم بالدائم، او يعم المستمتع بها؟ وجهان.

قوله: ((السادسة) يكره للمسافر ان يطرق اهله ليلا) أي يدخل عليهم من السفر ليلا، بل ينبغي ان ينام في الخارج ثم يدخل نهارا.

والمستند في ذلك قولهعليه‌السلام : يكره للرجل اذا قدم من سفره ان يطرق اهله ليلا حتى يصبح(٢) .

واطلاق الخبر يشمل جميع الليل، قال في القاموس: الطرق الاتيان بالليل.ويحتمل اختصاصه بما بعد المبيت.

الفصل الثاني: في أولياء العقد

قوله: (لا ولاية في النكاح لغير الاب، والجد للاب وان علا، والوصي والمولى والحاكم) رد بهذا الحصر على ابن الجنيد على ما نقل عنه، حيث

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء، ص ٤١٢ الحديث ١٩ وص ٤١٩ الحديث ٥٠ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٧١ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ١٠٠ الحديث ١.

(٢) الوسائل، ج ١٤ الباب ٦٥ من ابواب مقدمات النكاح وادابه، ص ٩٣ الحديث ١.


[وولاية الاب والجد ثابتة على الصغيرة، ولو ذهبت بكارتها بزنا او غيره.

ولا يشترك في ولاية الجد بقاء الاب، وقيل: يشترط، وفي المستند ضعف].

ذهب إلى ان الام وأباها يقومون مقام الاب والجد له في ولاية النكاح، وعلى جماعة من العامة حيث اثبتوا الولاية للعصبة والمعتق، والابن بالنسبة إلى الام، وذلك باطل، وسيجئ الكلام في ولاية الام.

قوله: (وولاية الاب والجد ثابتة على الصغيرة ولو ذهبت بكارتها بزنا او غيره) المعروف من مذهب الاصحاب ثبوت ولاية الاب والجد له على الصغير والصغيرة سواء كانت بكرا او ثيبا، وادعى عليه في التذكرة الاجماع، ونقل عن ظاهر ابن أبي عقيل نفي ولاية الجد فانه قال: الولي الذي هو اولى بنكاحهن هو الاب دون غيره من الاولياء، والاخبار الصحيحة المستفيضة حجة عليه(١) .

قوله: (ولا يشترط في ولاية الجد بقاء الاب، وقيل: يشترط، وفي المستند ضعف) اختلف الاصحاب في اشتراط بقاء الاب في ولاية الجد، فذهب المفيد والمرتضى وسلار في ظاهر كلامهم إلى عدم اعتبار هذا الشرط، حيث اطلقوا الولاية للجد، وبه قطع ابن ادريس ومن تأخر عنه تمسكا باستصحاب ولايته قبل موت الاب، وبقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن سنان، الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها(٢) .

قال في المختلف: ولا خلاف في ان الجد ولي امر الصغيرة.

وبأن (ان خ) ولاية الجد اقوى من ولاية الاب لتقديم مختار الجد على

____________________

(١) لاحظ الوسائل، ج ١٤ الباب ٦ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد.

(٢) الوسائل، ج ١٤ الباب ٨ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٢ الحديث ٢.


[ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفي الصبي قولان، اظهرهما: انه كذلك].

الاب عند التعارض، فلا تؤثر فيها موت الاضعف.وفي هذا الاستدلال نظر.

وقال الشيخ في النهاية: والصدوق فيمن لا يحضره الفقيه: وجماعة ان حياة الاب شرط في ولاية الجد.

واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن الفضل بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان الجد اذا زوج ابنة ابنه وكان ابوها حيا، وكان الجد مرضيا، جاز، قلت: فان هوى ابوالجارية هوا، وهوى الجد هوى، وهما سواء في العدل والرضا؟ قال: احب إلى ان ترضى بقول الجد(١) .

وفي السند ضعف باشتماله على جماعة من الواقفة، فلا يسوغ التعلق به(٢) .

ورد ايضا: بان دلالته بالمفهوم الوصفي، وهو غير معتبر عند المحققين.وهو مدفوع: بأن هذا المفهوم مفهوم شرط، وهو متجه عندهم.لكن يمكن ان يقال: ان حجة المفهوم انما تثبت اذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه، وربما كان الوجه في هذا التقييد، التنبيه على الفرد الاخفى، وهو جاز عقد الجد مع وجود الاب، وكيف كان فهذه الرواية قاصرة عن اثبات هذا الشرط.

قوله: (ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفي الصبي قولان اظهرهما انه كذلك) ظاهر العبارة اختصاص الخلاف بالصبي، وانه لا خلاف في سقوط خيار

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية، ص ٣٩١ الحديث ٤٠ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١١ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٨ الحديث ٤.

(٢) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن سماعة، عن ابان، عن الفضل بن عبدالملك).


الصبية مع البلوغ.

وقد ورد بسقوط خيارها روايات كثيرة.

كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الصبية يزوجها أبوها، ثم يموت وهي صغيرة، ثم تكبر قبل ان يدخل بها زوجها، أيجوز عليها التزويج أم الامر إليها؟ قال: يجوز عليها تزويج ابيها(١) .

وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام : اتزوج الجارية وهي بنت ثلاث سنين، أو ازوج الغلام وهو ابن ثلاث سنين، وما ادنى حد ذلك الذي يزوجان فيه؟ واذا بلغت الجارية فلم ترض به، فما حالها؟ قال: لا بأس بذلك اذا رضي ابوها او وليها(٢) .

وصحيحة عبدالله بن الصلت قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الجارية الصغيرة يزوجها ابوها، ألها امر اذا بلغت؟ قال: لا(٣) .

واما الصبي اذا زوجه الولي قبل البلوغ فذهب الاكثر إلى مساواته للصبية في لزوم العقد الواقع من وليه، وعدم ثبوت الخيار له بعد البلوغ، لان عقد الولي عقد صدر من اهله في محله، فكان لازما كسائر عقوده المالية.

وقال الشيخ في النهاية: ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير بالغ،

____________________

(١) الكافي، ج ٥، كتاب النكاح باب استيمار البكر، ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص ٣٩٤ الحديث ٩ وفي الوسائل ج١٤ الباب ٦ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٧ الحديث ١.

(٢) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص ٣٨١ الحديث ١٨ وفي الوسائل ج١٤ الباب٦ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٨ الحديث ٧.

(٣) الكافي، ج ٥ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن يجب ص ٣٩٤ الحديث ٦ وهكذا ايضا في التهذيب وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٦ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٧ الحديث ٣ وفيه (عبدالملك خ ل) بعد قوله (عبدالله) وايضا (سألت ابا عبدالله) بدل (ابا الحسن) وتمام الحديث (ليس لها مع ابيها امر).


كان له الخيار اذا بلغ وحكى ذلك العلامة في المختلف عن ابن ادريس وابن البراج وابن حمزة.

ومستنده ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن الصبي يزوج للصبية؟ قال: ان كان أبواهما اللذان زوجاها، فنعم جائز، ولكن لهما الخيار اذا أدركا، فان رضيا بعد ذلك فان المهر على الاب، قلت له: فهل يجوز طلاق الاب على ابنه في صغره؟ قال: لا(١) .

ومقتضى هذه الرواية ثبوت الخيار للصبي والصبية بعد البلوغ، وهي معارضة بما تلوناه من الاخبار المتضمنة لسقوط خيار الصبية بعد البلوغ.

وصحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام ، حيث قال في اخرها: قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الاب، ويجوز على الغلام، والمهر على الاب للجارية(٢) .

واجاب الشيخ في التهذيب عن رواية محمد بن مسلم فقال: ليس في هذا الخبر ماينافي ما قدمناه، لان قوله عليه اسلام: (لكن لهما الخيار اذا ادركا) يجوز ان يكون اراد: ان لهما ذلك بفسخ العقد، إما بالطلاق من جهة الزوج واختياره، او مطالبة المرأة له بالطلاق، وما يجري مجرى ذلك مما يفسخ العقد، ولم يرد بالخيار هاهنا امضاء العقد وان العقد موقوف على خيارهما، قال: والذي يكشف عما ذكرناه قوله في الخبر: (ان كان ابواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز) فلو كان العقد موقوفا على رضاهما لم يكن بين الابوين وغيرهما في ذلك فرق، وكان ذلك ايضا

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية ص ٣٨٢ الحديث ١٩ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٦ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٨ الحديث ٨.

(٢) الكافي، ج ٥ باب تزويج الصبيان، ص ٤٠١ الحديث ٤ وفي الوسائل الباب ١١ من ابواب ميراث الازواج الرواية ١ ج ١٧ ص ٥٢٧ قطعة من الرواية.


[ولو زوجاها فالعقد للسابق، فان اقترنا ثبت عقد الجد].

جائزا لغير الابوين، وقد ثبت به فرق بين الموضعين، فعلمنا ان المراد ما ذكرناه(١) هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد وشدة المخالفة للظاهر، وما جعله كاشفا عن ذلك لا يكشف عنه، فان الفرق بين عقد الولي وغيره على هذا التقدير يتحقق ايضا، لان عقد غير الولي يتوقف على الاجازة، وعقد الولي لا يتوقف على الاجازة للصبي، وانما يجوز للصغير فسخه على هذا التقدير، واحدهما غير الاخر، والسألة محل اشكال، وطريق الاحتياط واضح.

واعلم ان جديقدس‌سره قال في المسالك: ان هذا الحكم، وهو انتفاء خيار الصغيرين بعد البلوغ، لا يظهر فيه مخالف، وانما ورد رواية تخالف ذلك.

وهو عجيب، فان الخلاف في المسألة متحقق، وقد ذكره هوقدس‌سره بعد هذه المسألة بشئ يسير.

قوله: (ولو زوجاها فالعقد للسابق، فان اقترنا ثبت عقد الجد) قد عرفت ان الاب والجد مشتركان في الولاية على الصغير والصغيرة، فلو بادر كل منهما وعقد على شخص غير الاخر من غير علم صاحبه، او مع علمه، قدم عقد السابق منهما، سواء كان هو الاب او الجد حتى لو كان السابق الاب وعلم ان الجد مخالف له وقصد سبقه بالعقد، فقد ترك الاولى وصح عقده.

وان اتفق العقدان في وقت واحد، بأن اقترن قبولهما معا، قدم عقد الجد.

ويدل على الحكمين ما رواه الكليني (في الصحيح) عن هشام بن الحكم، ومحمد بن حكيم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا زوج الاب والجد كان

____________________

(١) التهذيب: ج ٧ ص ٣٨٢ س ٩.


التزويج للاول، فاذا كان (فان كانا خ) جميعا في حال واحدة، فالجد أولى(١) .

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: اذا زوج الرجل ابنة ابنه، فهو جائز على ابنه، ولابنه ايضا ان يزوجها، قلت: فان هوى ابوها رجلا، وجدها رجلا فقال: الجد أولى بنكاحها(٢) .

وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الجارية يريد ابوها ان يزوجها من رجل، ويريد جدها ان يزوجها من رجل آخر، فقال: الجد اولى بذلك ما لم يكن مضارا، ان لم يكن الاب زوجها قبله، ويجوز عليها تزويج الاب والجد(٣) .

وعلى هذه الرواية اقتصر جديقدس‌سره في الاستدلال في الروضة على هذا الحكم وكتب بخطهرحمه‌الله على حاشية الكتاب: ان هذه الرواية من الموثق.

فيشكل اثبات الحكم بمجردها، الا انها من المشاهير، ان لم يكن حكمها اجماعيا.

وقد عرفت ان في المسألة من الاخبار ما هو اصح طريقا واظهر دلالة، والله تعالى اعلم.

____________________

(١) الكافي، ج ٥ باب الرجل يريد ان يزوج ابنته ويريد ابوه ان يزوجها رجلا آخر، ص ٣٩٥ الحديث ٤ وفيه وفي التهذيب والوسائل (عن هشام بن سالم) بدل (عن هشام بن الحكم) وفي النسخة المعتمدة، كما اثبتناه، وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١١ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٨ الحديث ٣.

(٢) الكافي، ج ٥ باب الرجل يريد ان يزوج ابنته ويريد ابوه ان يزوجها رجلا آخر، ص ٣٩٥ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١١ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٧ الحديث ١.

(٣) الكافي، ج ٥ باب الرجل يريد ان يزوج ابنته ويريد ابوه ان يزوجها رجلا اخرص٣٩٥ الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١١ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٨ الحديث ٢.


[وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان او انثى، ولا خيار له لو افاق.والثيب تزوج نفسها، ولا ولاية عليها الاب ولا لغيره.ولو زوجها من غير اذنها وقف على اجازتها].

قوله: (وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان او انثى، ولا خيار لها لو افاق) لا خلاف في ثبوت ولايتهما على المجنون ذكرا كان او انثى، لكن الظاهر اختصاص الحكم بما اذا كان الجنون متصلا بالصغر، فلو طرأ بعد البلوغ والرشد لم يكن لهما عليه ولاية، لزوال ولايتهما بالبلوغ والرشد، فعودها يحتاج إلى دليل.

وربما قيل: بولايتهما على المجنون مطلقا، وهو المستفاد من اطلاق العبارة.

قال جديقدس‌سره في المسالك: وحيث تثبت الولاية على المجنون فلا خيار له بعد الافاقة اجماعا.

قوله: (والثيب تزوج نفسها ولا ولاية عليها لاب ولا غيره الخ) هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه خلافا سوى ما نقل عن ظاهر الحسن بن أبي عقيل من ثبوت الولاية على الثيب كالبكر، ولا ريب في ضعفه.

لنا ما رواه الكليني (في الصحيح) عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها: قال: هي أملك بنفسها، تولى أمرها من شاء‌ت إذا كان كفوا، بعد ان تكون قد نكحت قبله(١) .وفي الصحيح عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال ابوالحسن

____________________

(١) الكافي، ج ٥ باب التزويج بغير ولي ص ٣٩٢ الحديث ٥ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٣ من ابواب قد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٢ الحديث ٤.


[وأما البكر البالغة الرشيدة، فأمرها بيدها، ولو كان ابوها حيا قيل: لها الانفراد بالعقد، دائما كان أو منقطعا، وقيل: العقد مشترك بينها وبين الاب، فلا ينفرد احدهما به، وقيل: أمرها إلى الاب، وليس لها معه أمر.

ومن الاصحاب من اذن لها في المتعة دون الدائم، ومنهم من عكس، والاول اولى].

عليه‌السلام : في المرأة البكر اذنها صماتها، والثيب أمرها اليها(١) .

وما رواه الشيخ (في الصحيح) عن عبدالله بن سنان قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المرأة الثيب تخطب إلى نفسها؟ قال: نعم، هي أملك بنفسها، تولى نفسها من شاء‌ت، اذا كان كفوا بعد ان تكون قدنكحت زوجا قبل ذلك(٢) .

والاخبار الواردة بذلك كثيرة جدا، ولم نقف لابن أبي عقيل في اثبات الولاية على الثيب على مستند.

ويستفاد من هذه الروايات: ان انتفاء الولاية عن الثيب مشروط بما اذا كانت البكارة قد زالت بوطء مستند إلى تزويج، فلو زالت بغيره كانت بمنزلة البكر.

قوله: (واما البكر البالغة (البالغ خ ل) الرشيدة، فأمرها بيدها، إلى قوله: اولى).

____________________

(١) الكافي، ج ٥ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص ٣٩٤ الحديث ٨ في الوسائل ج ١٤، الباب ٥ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص ٢٠٦ الحديث ١.

(٢) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص ٣٨٥ الحديث ٢٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٣ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠١ الحديث ٢ ورواه عن الفقيه باسناده عن عبدالحميد بن عواض عن عبدالخالق فراجع.


اجمع الاصحاب على جواز انفراد البالغة الرشيدة بالعقد اذا لم يكن لها اب، او كان ولم يكن بشرائط الولاية. وانما الخلاف مع وجود الاب الجامع لشرائط الولاية.

وقد نقل المصنف وغيره في المسألة اقوالا خمسة، واطنب المتأخرون في الاستدلال لهذه الاقوال، وجمعوا منها الغث والسمين والقوي والضعيف، مع ان في الاخبار المعتمدة ما يغني عن تكلف ما عداها من التمسك باية لا تدل على المطلوب، او التعويل على اعتبار قاصر، او خبر ضعيف.

ولنقتصر في هذا التعليق على ما يمكن الاستدلال به لكل من هذه الاقوال من الاخبار المعتبرة الداخلة في قسمي الصحيح والحسن.

فنقول: احتج القائلون بان لها الانفراد بالعقد بروايتين.

(الاولى) رواها الكليني والشيخ في الحسن، وابن بابويه في الصحيح عن الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة، وبريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المرأة التي قد ملكت نفسها، غير السفيهة، ولا المولى عليها، تزويجها بغير ولي جائز(١)(٢)(٣) .

____________________

(١) الكافي، ج ٥، باب التزويج بغير ولي ص ٣٩١ الحديث ١.

(٢) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح، واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص ٣٧٧ الحديث ١. وسند الحديث في الكافي والتهذيب هكذا (علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة بن اعين، وبريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام ).

(٣) من لا يحضره الفقيه، ج ٣(١١٧) باب الولي والشهود والخطبة والصداق ص ٢٥١ الحديث ٨.

وسند الحديث كما في الفقيه هكذا (وروى الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة وبريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام ).

وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٣ من ابواب عقد النكاح واولياء العقدص ٢٠١ الحديث ١.


ويتوجه على الاستدلال بهذه الرواية: ان الحكم فيها بسقوط الولاية وقع منوطا بمن ملكت نفسها، فادخال البكر فيها عين المتنازع فيه، وهكذا قوله (غير المولى عليها) فان الخصم يدعي كون البكر مولى عليها، فكيف يستدل به على زوال الولاية.

وما قيل: من ان البكر الرشيدة لما كانت غير مولى عليها في المال، صدق سلب الولاية عليها في الجملة، فيصدق عليها انها غير مولى عليها.

فضعيف، لان الولاية في المال اخص من مطلق الولاية، ونفي الاخص لا يستلزم نفي الاعم.

والذي يظهر لي: ان المراد بالمالكة نفسها غير المولى عليها، البكر التي لا أب لها والثيب كما يدل عليه قولهعليه‌السلام في رواية أبي مريم: الجارية البكر التي لها أب (الاب ثل) لا تتزوج الا بإذن أبيها، وقال: اذا كانت مالكة أمرها تزوجت متى (ما خ) شاء‌ت(١) .

وفي صحيحة الحلبي: في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها، هي أملك بنفسها(٢) .

وعلى هذا فلا دلالة في هذه الرواية على المطلوب، وانما المراد منها الرد على ما تقوله العامة من ان من لا اب لها يزوجها الحاكم، لان عبارتها مسلوبة في النكاح.

(الثانية) صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال:

____________________

(١) الكافي، ج ٥ باب التزويج بغير ولي ص ٣٩١ الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٣ من ابواب قد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٢ الحديث ٧.

(٢) الكافي، ج ٥ باب التزويج بغير ولي ص ٣٩٢ الحديث ٥ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٣ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٢ الحديث ٤.


تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح الا بأمرها(١) .

وهذه الرواية صحيحة السند، لان الشيخ رواها: عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن صفوان، عن منصور بن حازم، والعباس هذا هو ابن معروف، وصفوان هو ابن يحيى، والجميع ثقات.

لكن اقصى ما يدل عليه عدم استقلال الاب بالولاية، لا جواز انفرادها بالعقد، فلا ينفي اشتراك الولاية بينهما كما هو احد الاقوال في المسألة. احتج القائلون بانه ليس لها الانفراد بالعقد بروايات.

(الاولى) صحيحة عبدالله بن أبي يعفور عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا تنكح ذوات الآباء من الابكار الا بإذن آبائهن(٢) .

واعترضها جديقدس‌سره في المسالك من حيث السند: بان في طريقها علي بن الحكم وهو مشترك بين الثقة وغيره(٣) ، وذلك يمنع من الحكم بصحته.

ومن حيث الدلالة، فان قوله: (لا تزوج ذوات الاباء من الابكار الا باذن آبائهن) كما يمكن حمل (من) على البيانية، فتعم الصغيرة والكبيرة، يمكن حملها على التبعيضية، فلا تدل على موضع النزاع، لان بعض الابكار من الصفار لا تزوج الا باذن ابيها اجماعا.

والجواب عن الاول: ما بيناه غير مرة، من أن علي بن الحكم وان كان

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص ٣٨٠ الحديث ١١ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٣ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٣ الحديث١٠.

(٢) الكافي، ج ٥ ص ٣٩٣ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه، الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٦ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص ٢٠٨ الحديث ٥.

(٣) سند الحديث كما في الكافي هكذا (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علاء بن زرين، عن ابن أبي يعفور).


مشتركا بين الثقة وغيره، إلا أن الواقع في طريق الرواية في الكافي والتهذيب هو الكوفي الثقة الجليل بقرينة رواية احمد بن محمد بن عيسى عنه، مع أن ابن بابويهرحمه‌الله قد اوردها في كتابه من لا يحضره الفقيه عن العلا عن ابن أبي يعفور، وله إلى العلاء عدة طرق صحيحة، وبعضها غير مشتمل على علي بن الحكم(١)(٢) .

وعن الثاني: ان حمل (من) على التبعيضية بعيد جدا، مع ان ذلك يقتضي عدم الفائدة في التقييد بالابكار اصلا، لان الصغيرة الثيب حكمها كذلك.

(الثانية) صحيحة عبدالله بن الصلت قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الجارية الصغيرة يزوجها ابوها، لها أمر اذا بلغت؟ قال: لا، وسألته عن البكر اذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب(٣) .

(الثالثة) صحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: لا تستأمر الجارية اذا كانت بين ابويها، ليس لها مع الاب أمر، وقال: يستأمرها كل احد ما عدى الاب(٤) .

والظاهر ان المراد: يستأمر الجارية كل أحد الا اذا كان لها اب، فانها لا تستأمر، كما يدل عليه أول الخبر.

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه ج ٣(١١٧) باب الولي والشهود والخطبة والصداق ص ٣٥٠ الحديث ١.

(٢) لاحظ من لا يحضره الفقيه، ج ٤ ص ٥٧ س ٦ وراجع مشيخة الفقيه تحت رقم ١٣٧.

(٣) الكافي، ج ٥ ص ٣٩٤ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه الحديث ٦ وفيه ابا الحسن الرضاعليه‌السلام كما اثبتناه، وفيه ايضا بعد قوله: (قال: لا) (ليس لها مع ابيها أمر) وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٦ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٧ الحديث ٣ وفيه (سألت ابا عبداللهعليه‌السلام ) مع اختلاف يسير ايضا.

(٤) الكافي، ج ٥ ص ٣٩٣ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب الحديث ٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٤ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٥ الحديث ٣.


(الرابعة) صحيحة زرارة بن اعين قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: لا ينقض النكاح الا الاب(١) .

وهذه الرواية رواها الكليني بطريق صحيح، لانه رواها عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة بن اعين، فلا يقدح ضعفها في التهذيب(٢) .

ولو كان للبكر الاستقلال بالعقد لما كان للاب نقضه.

(الخامسة) حسنة الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الجارية يزوجها أبوها بغير رضا منها، قال: ليس لها مع ابيها أمر، اذا انكحها جاز نكاحه، وان كانت كارهة، قال: وسئل عن رجل يريد ان يزوج اخته؟ قال: يؤامرها، فان سكتت فهو اقراراها، وان أبت لا يزوجها(٣) .

وهذه الرواية وان كانت حسنة لكنها لا تقصر عن الصحيح، لان دخولها في قسم الحسن بابراهيم بن هاشم حيث لم يوثق صريحا، لكن مدحه لا يقصر عن التوثيق(٤) .

(السادسة) صحيحة أبي مريم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: العذراء

____________________

(١) الكافي، ج ٥ ص ٣٩٢ باب التزويج بغير ولي الحديث ٨ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٤ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٥ الحديث ٥.

(٢) سند الحديث كما في التهذيب (ج ٧ ص ٣٧٩ الحديث ٩) هكذا (علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة).

(٣) الكافي، ج ٥ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه، ص ٣٩٣ الحديث ٤ وفي الوسائل اورد قطعة منه في باب ٨ ص ٢١٥ الحديث ٧ وقطعة منه في باب ٤ ص ٢٠٥ الحديث ٤ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد.

(٤) سند الحديث كما في الكافي هكذا (علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي).


التي لها اب لا تزوج متعة الا باذن ابيها(١) .

وهذه الرواية رواها ابن بابويه في كتابه عن أبان عن أبي مريم، وأبان هذا هو ابن عثمان، وقد نقل الكشي: الاجماع على تصحيح ما يصح عنه(٢) وفي ذلك توثيق وزيادة.

وما قيل: من أنه ناووسي، فغير ثابت، لانه لم يرو الا من علي بن الحسين بن فضال، وحاله معلوم، وطريق ابن بابويه إلى أبان صحيح(٣) . وربما كانت هذه الرواية مستند القائلين بثبوت الولاية عليها في المنقطع دون الدائم لكنها لا تنفي ثبوت الولاية في الدائم.

هذا اقصى ما وقفت عليه من الاخبار المعتبرة في هذه المسألة، وهي مع استفاضتها وسلامة اسانيدها دالة على انه ليس لها الانفراد بالعقد، واكثرها دال على استقلال الاب بالولاية على البكر، وانها ليس لها معه أمر، وهو ينفي استقلالها بالعقد والتشريك.

لكن تبقى المعارضة بينها وبين صحيحة منصور بن حازم الدالة بظاهرها على وجوب استيمار البكر.

واجاب الشيخ عنها في التهذيب: بالحمل على الافضل فيما يختص الاب من

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٢٤) باب تفصيل احكام النكاح، ص ٢٥٤ الحديث ٢٤ وفي الوسائل ج ١٤ ص ٣٥٩ الباب ١١ من ابواب المتعة، الحديث ١٢.

(٢) من لا يحضره الفقيه ج ٣(١٤٣) باب المتعة، ص ٢٩٣ الحديث ١١ وسند الحديث (روى ابان عن أبي مريم).

(٣) طريق ابن بابويه إلى ابان كما في المشيخة، ج ٤ ص ٨٣ هكذا (وما كان فيه عن ابان بن عثمان فقد رويته عن محمد بن الحسنرضي‌الله‌عنه ، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد وايوب بن نوح وابراهيم بن هاشم ومحمد بن عبدالجبار كلهم عن محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى عن ابان بن عثمان الاحمر).


[ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه اجماعا].

أمر البكر، قال: وما يختص غيره محمول على ظاهره من الوجوب، وانه لا يجوز العقد عليها الا بأمرها(١) . وهو حسن لان القول بالتشريك لا يتحقق معه الجمع، للتصريح في صحيحة محمد بن مسلم بعد استيمارها(٢) . وفي حسنة الحلبي بجواز النكاح (نكاح خ) الاب لها وان كانت كارهة(٣) .

ويمكن حملها ايضا على البكر التي لا اب لها. وقد ظهر من ذلك: ان القول باستقلال الاب بالولاية قوي متين. والجمع بين اذنها واذن الاب طريق الاحتياط، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.

قوله: (ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه اجماعا) العضل لغة المنع، والمراد به هنا منعها من التزويج من كفو مع رغبتها في ذلك.

وفي معناه الغيبة المنقطعة التى يحصل معها المشقة الشديدة من اعتبار استيذان الولي، على ما ذكره الشيخ في الخلاف.

وقد نقل المصنف وغيره الاجماع على ان البكر اذا عضلها الولي سقط اعتبار رضاه، وكان لها الاستقلال بالتزويج من غير مراجعة الحاكم، (ولابأس به خ).

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص ٣٨٠ س ٥.

(٢) الوسائل، ج ١٤، الباب ٤ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد، ص ٢٠٥ الحديث ٣.

(٣) الوسائل، ج ١٤، اورد قطعة منه في باب ٩ ص ٢١٥ وقطعة منه في باب ٤ ص ٢٠٥ الحديث ٤ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد.


[ولو زوج الصغيرة غير الاب والجد، وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير. وللمولى ان يزوج المملوكة، صغيرة او كبيرة، بكرا او ثيبا، عاقلة او مجنونة، ولا خيرة لها، وكذا العبد].

ولا فرق في تحقق العضل اذا منع الولي تزويجها من الكفو بين ان يكون النكاح بمهر المثل ام لا، لان المهر حقها، فلا اعتراض عليها فيه. ولو فرض ارادتها زوجا، واراد (ارادة خ) الولي غيره، ففي تقديم مختارها اذا كان كفوا، او مختار الولي وجهان. ولو منع الولي من غير الكفو لم يكن عضلا.

قوله: (ولو زوج الصغيرة غير الاب والجد، وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير).

هذه المسألة جزئية من جزئيات عقد الفضولي وسيجئ الكلام فيه ان شاء الله.

قوله: (وللمولى ان يزوج المملوكة الخ).

لا خلاف في جواز تزويج المولى أمته، وأن له اجبارها على النكاح مطلقا، لان منافعها مملوكة له، والناس مسلطون على اموالهم(١) . وكذا العبد صغيرا كان او كبيرا.

وقال بعض العامة: ان المولى لا يملك اجبار الكبير، وهو باطل.

ولا فرق بين تولى مولى الصيغة عن المملوك، والزامه بها، ولا يقدح فيه الاكراه، لانه بحق.

____________________

(١) لاحظ عوالي اللئالى، ج ١ ص ٢٢٢ الحديث ٩٩ وص ٤٥٧ الحديث ١٩٨ وج ٢ وص ١٣٨ الحديث ٣٨٣ وج ٣ ص ٢٠٨ الحديث ٤٩.


[ولا يزوج الوصي الا من بلغ فاسد العقل، مع اعتبار المصلحة].

ولو تحرر بعض العبد اوالامة انتفى الاجبار قطعا، لان البعض غير مملوك له فلا يتسلط عليه.

قوله: (ولا يزوج الوصي الا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة) اختلف كلام الاصحاب في ان وصي الاب والجد هل تثبت له ولاية التزويج؟ فنقل عن الشيخ في موضع من المبسوط انه قال: لا يستفاد ولاية النكاح بالوصية، لاصالة العدم وللتهمة.

وجزم في موضع آخر منه: بان للوصي ولاية النكاح على الصغيرة.

وقال في الخلاف: اذا أوصى إلى غيره بان يزوج بنته الصغيرة، صحت الوصية، وكان له تزويجها، واختاره العلامة في المختلف.

وقال في التذكرة: انما تثبت ولاية الوصي في صورة واحدة عند بعض علمائنا، وهي ان يبلغ الصبي فاسد العقل، ويكون له حاجة إلى النكاح وضرورة اليه، وهو اختيار المصنفرحمه‌الله .

والاقرب ثبوت ولايته على الصغير والصغيرة، ومن بلغ فاسد العقل، لان الحاجة قد تدعو إلى ذلك، ولعموم (فمن بدله)(١) .

ولما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير ومحمد بن مسلم كلاهما عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: هو الاب والاخ والموصى اليه(٢) .

وفي رواية اخرى لابي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن

____________________

(١) سورة البقرة / ١٨١.

(٢) التهذيب، ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٨٤ قطعة من حديث ١٥٤ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٨ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٣ الحديث ٥.


[وكذا ال ح اكم].

الذي بيده عقدة النكاح؟ قال: هو الاب والاخ والرجل يوصى اليه(١) .

واعترض في المختلف: بان الاخ لاولاية له عندنا، ثم اجاب بالحمل على ماذا اوصي اليه وهو بعيد.

ويمكن حمله على ما اذا كان وكيلا للاخت. ولم نقف للقائلين باختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل على مستند. والمتجه إما ثبوت ولايته على الجميع، او نفيها رأسا.

وعلى القول بثبوت ولايته، فهل يثبت بتعميم الوصية، ام لابد من التصريح بالوصية في النكاح؟ الاظهر الثاني، لان النكاح ليس من التصرفات التي ينتقل اليها الذهن عند الاطلاق، فيتوقف على التصريح به.

وفي كلام القائلين بثبوت ولاية الوصي دلالة عليه، حيث فرضوا المسألة فيما اذا اوصى اليه بان يزوج بنته، او ولده الصغير.

قوله: (وكذا الحاكم) أي ليس له ولاية الا على من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة.

والمراد بالحاكم عندنا، الامام العادل، او من اذن له الامام، ويدخل فيه الفقيه الجامع لشرائط الافتاء والحكم.

وهذا الحكم: اعني اختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل، هو المعروف من مذهب الاصحاب، ولم نقف لهم في هذا التفصيل على مستند.

والحق: انه ان اعتبرت الاطلاقات، والعمومات المتضمنة لثبوت ولاية الحاكم، وجب القول بثبوت ولايته في النكاح على الصغير والمجنون مطلقا، كما في

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٨٤ قطعة من حديث ١٥٤ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٨ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٣ الحديث ٤.


[يلحق بهذا الباب مسائل (الاولى) الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه]

ولاية المال والا وجب نفيها كذلك.

أما التفصيل فلا وجه له، ولعلهم نظروا في ذلك إلى ان الصغير لا حاجة له إلى النكاح، بخلاف من بلغ فاسد العقل.

وهو غير واضح، فان الحاجة إلى الكبير(١) وان كانت اوضح لكنها ليست منتفية في حق الصغير، خصوصا الانثى.

والمسألة محل اشكال، وللنظر فيها مجال.

ويستفاد من نفي ولاية الحاكم في النكاح على غير من بلغ فاسد العقل، ان البكر البالغة الرشيدة لو لم يكن لها اب كان امرها بيدها، ولا حاجة إلى استيذان الحاكم، وقد نبه على ذلك الاصحاب فيما لو عضلها الولي، حيث حكموا بتوليتها (بتوليها خ) حينئذ العقد من غير توقف على امر الحاكم.

قوله: ((الاولى) الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه) مقتضى العبارة أنه ليس لوكيل المرأة في النكاح أن يزوجها من نفسه سواء أطلقت الاذن، أو عممته على وجه يتناوله العموم، لان المتبادر من توكيله في التزويج كون الزوج غيره.

واحتمل في التذكرة جواز تزويجها من نفسه مع الاطلاق، معللا باطلاق الاذن ومساواته لغيره.

وقيل: انه يجوز له تزويجها من نفسه مع التعميم، دون الاطلاق، لان العموم ماض على جزئياته بخلاف المطلق.

____________________

(١) هكذا في النسخ، ولعل الصواب في الكبير.


[ولو اذنت في ذلك فالاشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار.

(الثانية) النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد]

والفرق غير واضح لتناول المطلق لكل واحد من افراده، وان كان تناول العام أقوى.

ولو دلت القرائن مع الاطلاق او التعميم على تناول الوكيل، جاز له تزويجها من نسفه من هذه الجهة قطعا، بل يحتمل قويا الجواز اذا لم تدل القرائن على خروجه من اللفظ.

قوله: (ولو اذنت في ذلك فالاشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار الاظهر جواز تزويجها من نفسه حينئذ).

ولو قلنا بالمنع من تولى الطرفين، وكل غيره في الايجاب، ان كانت الوكالة متناولة كذلك او في القبول.

والرواية التي اشار اليها المنصف، رواها الشيخ عن عمار الساباطي قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن امرأة تكون في اهل بيت، فتكره ان يعلم بها اهل بيتها، أيحل لها ان توكل رجلا يريد ان يتزوجها؟ تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي، قال: لا، قلت له: جعلت فداك وان كانت أيما؟ قال: وان كانت أيما، قلت: فان وكلت غيره يزوجها (فتزويجها ثل) منه؟ قال: نعم(١) والرواية ضعيفة السند، قاصرة الدلالة، لجواز ان يكون المنفي هو قوله: (وكلتك فاشهد) فإن مجرد الاشهاد غير كاف.

قوله: ((الثانية) النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد) هذا هو المشهور بين الاصحاب، وادعى عليه المرتضىرضي‌الله‌عنه الاجماع، وقال ابن

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص٣٧٨ الحديث ٥ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١٠ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢١٧ الحديث٤.


ادريس في سرائره: انه لا خلاف في ان النكاح يقف على الاجازة الا في العبد والامة، فان بعضهم يوقف العقد على اجازة الموليين وبعضهم يبطله.

وقال الشيخ في الخلاف: ان العقد الواقع من الفضولي يقع باطلا.

والمعتمد الاول لنا ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن إبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيده؟ فقال: ذلك (ذاك ثل) إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما، فقلت: إصلحك الله ان الحكم بن عيينة وابراهيم النخعي واصحابهم (بهما خ ل) يقولون: ان أصل النكاح باطل، فلا يحل اجازة السيد له، فقال ابوجعفرعليه‌السلام : انه لم يعص الله وانما عصى سيده فاذا أجازه فهو له جائز(١) .

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين؟ قال: فقال: النكاح جائز، وايهما ادرك كان له الخيار، ثم قال في اخر الرواية: قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك، قال: يجوز عليها تزويج الاب، ويجوز على الغلام والمهر على الاب للجارية(٢) .

ويستفاد من قوله (قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها): ان المراد بالوليين الذين زوجا الغلام والجارية، غير الاب والجد، كالاخ والعم، فان كلا

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين، ص ٣٥١ الحديث٦٣. وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٢٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء، ص ٥٢٣ الحديث ١.

(٢) الكافي، ج ٥ باب تزويج الصبيان ص ٤٠١ قطعة من حديث ٤ وفي التهذيب ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها ص ٣٨٨ قطعة من حديث ٣١ وفي الوسائل ج ١٧ الباب ١١ من ابواب ميراث الازواج ص ٥٢٧ قطعة من حديث ١.


[ويكفي في الاجازة سكوت البكر، ويعتبر في الثيب النطق].

منهما يطلق عليه اسم الولي.

وفي بعض عبارات الشيخ في المبسوط: البكر ان كان لها ولي الاجبار مثل الاب والجد لا يفتقر نكاحها إلى اذنها، وان لم يكن له الاجبار كالاخ وابن الاخ والعم فلابد من اذنها فاطلق الولي على من ذكره من الاقارب، وان لم يكن له ولاية النكاح.

وكان هذا الاطلاق متعارف وعلى هذا فتكون الرواية صريحة في المطلوب.

ويشهد لهذا القول ايضا ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه سأله عن رجل زوجته امه وهو غائب؟ قال: النكاح جائز، ان شاء المتزوج قبل وان شاء ترك الحديث(١) .

احتج القائلون بالبطلان بوجوه.

اقواها: ان العقود الشرعية تتوقف على الادلة الشرعية، ولا دليل على صحة هذا العقد مع الاجازة.

والجواب: ان الدليل على الصحة قائم، كما بيناه.

قوله: (ويكفي في الاجازة سكوت البكر ويعتبر في الثيب النطق) المشهور بين الاصحاب: انه يكفي في اذن البكر سكوتها، ولا يعتبر النطق، بل لا نعلم فيه مخالفا سوى ابن ادريس، فانه قال: السكوت لا يدل في موضع من المواضع على الرضا.

لنا ما رواه الكليني (في الصحيح) عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال ابوالحسنعليه‌السلام في المرأة البكر: اذنها صماتها(٢) .

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك ومالا ينعقد ص ٣٧٦ قطعة من حديث ٨٦ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٧ من ابواب عقد النكاح ص ٢١١ الحديث ٣.

(٢) الكافي، ج ٥ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص ٣٤٩ الحديث ٨ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ٥ من ابواب عقد النكاح ص ٢٠٦ الحديث ١.


وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: وسئل عن رجل يريد ان يزوج اخته، قال: يؤامرها فان سكتت فهو اقرارها، وان أبت لا يزوجها(١) .

وعن داود بن سرحان عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل يريد ان يزوج اخته؟ قال: يؤامرها، فان سكتت فهو اقرارها(٢) .

دلت الروايات على الاكتفاء في اذن البكر بالسكوت، ومتى ثبت الاكتفاء بالسكوت في الاذن كفى في الاجازة، لانها في معنى الاذن. ولا يخفى ان الاكتفاء بالسكوت انما يتم حيث لا يكون معه قرينة دالة على عدم الرضا، والا لم تقد الاذن قطعا. ولو ضحكت عند استيذانها فهو اذن، لانه ادل على الرضا من السكوت، ونقل عن ابن البراج: انه ألحق بالسكوت والضحك، البكاء، وهو مشكل، لانه ربما كان قرينة الكراهة. هذا كله في البكر. اما الثيب فيعتبر نطقها بلا خلاف.

ويتحقق الثيبوبة بزوال البكارة بوطء او غيره، وألحق العلامة في التذكرة بالبكر من زالت بكارتها بطفرة أو وثبة أو سقطة ونحو ذلك، لان حكم الابكار انما يزول بمخالطة الرجال ولم يتحصل.

وهو غير بعيد، وان كان الاولى اعتبار النطق في غير البكر مطلقا.

____________________

(١) الكافي، ج ٥ باب استيمار البكر ومن يجب عليه استيمارها ومن لا يجب عليه ص ٣٩٤ قطعة من حديث ٤ ورواه في حديث ٣ عن داود بن سرحان فلاحظ، وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٤ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٠٥ الحديث ٤.

(٢) الوسائل، ج ١٤ من ابواب عقد النكاح، ص ٢٠١ الحديث ٣.


[(الثالثة) لا تنكح الامة الا باذن المولى

رجلا كان المولى او امرأة، وفي رواية سيف: يجوز نكاح امة المرأة من غير اذنها متعة، وهي منافية للاصل].

قوله: ((الثالثة) لا تنكح الامة الا باذن المولى، رجلا كان أو امرأة، وفي رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير اذنها متعة، وهي منافية للاصل) اجمع العلماء كافة على توقف نكاح الامة على اذن مالكها اذا كان ذكرا.

واختلفوا في حكم امة المرأة، فذهب الاكثر إلى انها كأمة الرجل، بل قال ابن ادريس: انه لا خلاف في ذلك الا رواية شاذة رواها سيف بن عميرة اوردها شيخنا في نهايته(١) ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات.

ويدل على ذلك: ان وطء الامة تصرف في مال الغير، فيتوقف على اذن المالك، كسائر التصرفات.

وما رواه الكليني (في الحسن) عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: لا يتمتع بالامة الا باذن اهلها(٢) .

وما رواه الشيخ عن إبي بصير قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن نكاح الامة؟ قال: لا يصلح نكاح الامة الا باذن مولاها(٣) .

وعن أبي العباس قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل يتزوج الامة بغير (يتزوج الرجل بالامة ثل) اذن أهلها؟ قال: هو زنا، ان الله تعالى يقول:

____________________

(١) النهاية، باب المتعة واحكامها، ص ٤٩٠ س ١٧ وفي السرائر، باب العقد على الاماء والعبيد وما في ذلك من الاحكام، ص ٣٠٤ س ٣٥ ورواية سيف بن عميرة تأتي عن قريب.

(٢) الكافي، ج ٥، باب تزويج الاماء ص ٤٦٣ الحديث ١ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ٥ من ابواب المتعة ص ٤٦٣ الحديث ١.

(٣) التهذيب، ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين، ص ٣٣٥ الحديث ٤ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٢٩ من ابواب نكاح العبيد ص ٥٢٨ الحديث ٤.


(فانكحوهن باذن اهلهن)(١)(٢) .

وقال الشيخ في النهاية والتهذيب: يجوز التمتع بامة المرأة من غير اذنها.

واستدل بما رواه سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير اذنها؟ قا ل: لا بأس(٣) .

وعن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج بامة بغير اذن مواليها؟ فقال: ان كانت لامرأة فنعم، وان كانت لرجل فلا(٤) .

وعن سيف بن عميرة عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا بأس بان يتمتع الرجل بامة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها الا بأمره(٥) .

واجاب جديقدس‌سره عن الرواية: بانها ضعيفة باضطراب السند، فان سيف بن عميرة تارة يرويها عن الصادقعليه‌السلام بغير واسطة، وتارة بواسطة علي بن المغيرة، وتارة بواسطة داود بن فرقد، قال: واضطراب السند مما يضعف الرواية.

واقول: ان في تسمية الاختلاف الواقع في السند على هذا الوجه اضطرابا نظرا، لكن الاصل في هذه الروايات سيف بن عميرة، ولا يبلغ روايته حجة في تخصيص الادلة المعلومة، فان الشهيدرحمه‌الله حكى عن بعض تضعيفه، وان اختار هو توثيقه، ووثقه الشيخ ايضا.

____________________

(١) سورة النساء / ٢٥.

(٢) من لا يحضره الفقيه، ج ٣(١٣٤) باب احكام المماليك والاماء، ص ٢٨٦ الحديث ٥ وفي الوسائل، ج ١٤، الباب ٢٩ من ابواب نكاح العبيد والاماء ص ٥٢٧ الحديث ١.

(٣) و(٤) و(٥) التهذيب، ج ٧(٢٤) باب تفصيل احكام النكاح، ص ٢٥٧ الحديث ٣٩ و ٤٠ و ٤١ وفي الوسائل، ج ١٤ الباب ١٤ من ابواب المتعة الحديث ٢ و ٣ و ١.


[(الرابعة) اذا زوج الابوان الصغيرين صح وتوارثا ولا خيار لاحدهما عند البلوغ]

وذكر المصنف ان هذه الرواية مخالفة للاصل.

والظاهر ان المراد به القاعدة الكلية من تحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه.

ويمكن حمل الرواية الاولى والثالثة على ان المراد بالتمتع بامة المرأة بغير اذنها، الانتفاع بها بالوطء بعد انتقالها اليه من المرأة من غير توقف على اخبار المرأة باستبرائها، ويكون ذلك هو المراد من الاذن.

واما الرواية الثانية فمتروكة الظاهر، لاقتضائها جواز التزويج بها مطلقا، ولاقائل به.

وكيف كان فلا يمكن الخروج عن الادلة المعلومة بهذه الرواية الواحدة، والله اعلم.

قوله: ((الرابعة) اذا زوج الابوان الصغيرين صح وتوارثا، ولاخيار لاحدهما عند البلوغ) اما صحة عقد الصغيرين اذا وقع من الابوين، وتوارثهما، فالظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب.

ويدل عليه مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: اذا كان ابواهما اللذان زوجاهما، فنعم، قلت: فهل يجوز طلاق الاب؟ قال: لا(١) .

واما انه لا خيار لاحدهما بعد البلوغ، فهو قول معظم الاصحاب، وخالف فيه جماعة فاثبتوا الخيار للصبي اذا بلغ، وقد تقدم الكلام في ذلك.

____________________

(١) التهذيب، ج ٧(٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح واولياء الصبية واحقهم بالعقد عليها، ص ٣٨٨ الحديث ٣٢ وفي الوسائل ج ١٤، الباب ١٢ من ابواب عقد النكاح واولياء العقد ص ٢٢٠ الحديث ١.


ولم يعتبر المصنف في هذا الكتاب في صحة عقد الصغيرة وقوعه بمهر المثل، وقد اعتبره جماعة، منهم العلامة في جملة من كتبه، والشهيد في اللمعة.

وقال المصنف في الشرائع: اذا زوجها الولي بدون مهر المثل، هل لها أن تعترض؟ فيه تردد، والاظهر أن لها الاعتراض، هذا كلامهرحمه‌الله ، وهو محتمل للاعتراض في المهر خاصة، او في العقد، وصرح العلامة في التحرير: بان الولي ليس له ان يزوج الصغيرة بدون مهر المثل، ثم قال: فان فعل كان لها فسخ (المهر خ ل) المسمى، وهل لها فسخ النكاح؟ فيه نظر.

والمعتمد: انه ان زوجها بدون مهر المثل مع المصلحة، بان وجد لها كفوا صالحا، ولم يبذل مقدار مهر المثل، وخاف من فواته عدم حصول مثله فلا اعتراض لها اصلا، والا كان لها فسخ النكاح، لان العقد الذي جرى عليه التراضي، هو المشتمل على المسمى، وقد وقع على خلاف المصلحة، فلا يكون لازما، بل يحتمل قويا بطلانه من رأس، لانه عقد جرى على خلاف المصلحة، فلا يكون صحيحا، لان تصرف الولي منوط بالمصلحة.

وقيل: لها الخيار في المهر خاصة، لعدم مدخلية المهر في صحة العقد وفساده.

وقيل: ليس لها خيار مطلقا، لان العقد على ما دون مهر المثل اولى من العفو، وهو جائز للذي بيده عقدة النكاح فيما قطع به الاصحاب، واذا لم يكن لها خيار في المهر ففي العقد اولى.

وهما ضعيفان.

وعلى القول بتخيرها في المهر يثبت لها مهر المثل، وفي ثبوته بمجرد العقد، او توقفه على الدخول؟ وجهان.

وهل يثبت للزوج الخيار لو فسخت المسمى؟ يحتمل قويا ذلك، لدخوله


[ولو زوجهما غير الابوين، وقف على اجازتهما.

فلو ماتا او مات احدهما بطل العقد.

ولو بلغ احدهما فاجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الباقي، فاذا بلغ (واجاز خ)، احلف انه لم يجز للرغبة، واعطى نصيبه].

على المهر القليل، فلا يلزمه الرضا بالزائد جبرا، ويحتمل العدم، لالتزامه بحكم العقد وهذا من جملة احكامه.

والمعتمد ما اخترناه اولا.

قوله: (ولو زوجهما غير الابوين، وقف على اجازتهما، فلو ماتا او مات احدهما بطل العقد الخ) اذا عقد على الصغيرين غير ابويهما كان فضوليا، فيقف على الاجازة، فان لم يكن هناك ولي، او كان ولم يجزه ولم يرده، وقف على اجازتهما بعد البلوغ، فان ماتا او احدهما قبله، فلا ارث لبطلان العقد بتعذر الاجازة، وان بلغ احدهما مع كون الاخر حيا، فاجاز العقد لزم من جهته وبقي من جهته الاخر موقوفا على اجازته اذا بلغ، فان اتفق بلوغه والاخر حي، واجاز العقد، لزم وان فرض موت المجيز اولا قبل ان يبلغ الاخر، او بعد بلوغه وقبل إجازته، فاجاز بعدذلك، احلف انه لم يجز طمعا في الميراث، بل لو كان الاخر حيا لرضي بتزويجه، وورث حصته منه.

والاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين، قال: فقال: النكاح جائز، ايهما ادرك كان له الخيار، فان ماتا قبل ان يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، الا ان يكونا قد أدركا ورضيا قلت: فان ادرك احدهما قبل الاخر، قال: يجوز ذلك عليه ان هو رضى، قلت: فان كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية، ورضى النكاح ثم مات قبل ان تدرك الجارية، أترثه؟


قال: نعم ي عزل ميراثها منه حتى تدرك وتحلف بالله ما دعاها إلى اخذ الميراث الا رضاها بالتزويج، ثم يدفع اليها الميراث ونصف المهر، قلت: فان ماتت الجارية ولم تكن ادركت أيرثها الزوج المدرك؟ قال: لا، لان لها الخيار اذا ادركت، قلت: فان كان ابوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الاب، ويجوز على الغلام، والمهر على الاب للجارية(١)(٢) .

ومقتضى الرواية تنصيف المهر بالموت، وقد وردت بذلك عدة روايات(٣) وافتى بمضمونها جمع من الاصحاب، وسيجئ الكلام فيه.

وربما حملت الرواية على ما اذا كان قد دفع النصف قبل الدخول، وهو بعيد.

ومورد الرواية تزويج الولي الذي هو الفضولي الصغيرين، فلو كان كاملين فزوجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان: من المساوات في المعنى، وهو كون العقد الواقع عنهما، عقد فضولي، ومن ان الحكم بصحة العقد اذا مات احد المعقود عليهما بعد اجازته وقبل اجازة الاخر مخالف للاصل فيقتصر فيه على مورد النص.

وهذا اجود، فيحكم ببطلان العقد، خصوصا ان قلنا ان الاجازة جزء السبب، كما هو الظاهر، لان موت احد المتعاقدين قبل تحقق العقد الذي ترتب عليه اثره، يبطله، كما لو مات احد المتعاقدين قبل القبول.

ولو تغير مورد النص بان كان العاقد على الصغيرين احدهما الولي والاخر

____________________

(١) الكافي، ج ٧ كتاب المواريث باب ميراث الغلام والجارية يزوجان وهما غير مدركين ص ١٣١ الحديث ١.

(٢) الوسائل، ج ١٧، الباب ١١ من ابواب ميراث الازواج ص ٥٢٧ الحديث ١.

(٣) لاحظ الوسائل، ج ١٥ ص ٧١ الباب ٥٨ من ابواب المهور.


(الخامسة) اذا زوجها الاخوان برجلين

فان تبرعا اختارت ايهما شاء‌ت وان كان وكيلين وسبق احدهما فالعقد له:

الفضولي، فهل يتعدى اليه الحكم؟ فيه نظر: من انه خلاف مورد النص، ومن انه لم يخرج عن مورد النص الا بلزوم احد الطرفين، واذا كان العقد الجائز من الطرفين لا يبطل بموت احد المتعاقدين على ذلك الوجه فاللازم من احدهما اولى.

وجزم جديقدس‌سره بالثاني، وهو يتوقف على ثبوت التعليل.

ولو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين، كالجنون والسفر الضروري، عزل نصيبه إلى ان يحلف.

ولو نكل عن اليمين فالاقوى انه لايرث، لان ثبوت الارث بالنص والفتوى موقوف على الاجازة واليمين معا، فينتفي بانتفاء احدهما.

وهل يثبت عليه المهر لو كان هو الزوج بمجرد الاجازة من دون اليمين؟ وجهان، من انه مترتب على ثبوت النكاح ولم يثبت بدونهما، ومن ان اجازته كالاقرار في حق نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر، وانما يتوقف الارث على اليمين لقيام التهمة، فيثبت ما يعود عليه، دون ماله، والمسألة محل تردد.

قوله: ((الخامسة) اذا زوجها الاخوان برجلين، فان تبرعا اختارت ايهما شاء‌ت) المراد بتبرعهما ان لا يكونا وكيلين، واذا لم يكونا كذلك كان العقدان فضوليين، فيتخير في اجازة ما شاء‌ت منهما، وابطال الآخر، او ابطالهما، سواء سبق احد العقدين او اقترنا.

وينبغي لها اختيار عقد الاكبر مع تساوي مختارهما في الكمال، او رجحان مختار الاكبر ولو ترجح مختار الاصغر كان الاولى لها اختياره.

قوله: (وان كانا وكيلين وسبق احدهما فالعقد له الخ).

اما صحة عقد السابق وبطلان المتأخر فلا ريب فيه، سواء دخل بها الثاني ام لم يدخل، الان


[ولو دخلت بالاخير لحق به الولد واعيدت إلى الاول بعد قضاء (انقضاء - خ ل) العدة، ولها المهر للشبهة.

وان اتفقا بطلا، وقيل: يصح عقد الاكبر].

العقد الاول وقع صحيحا جامعا لشرائطه، والثاني وقع وقد صارت في عصمة الاول، وكان باطلا.

ثم ان لم يدخل بها الثاني سلمت إلى الاول، وان دخل بها الثاني، فان كانا عالمين بالحال، فهما زانيان وان علمت المرأة فلا مهر لها، لانها بغي، ولحق الولد بالواطي، وان علم هو خاصة لم يلحق به الولد لانه زان، ولها المهر، وان كانا جاهلين لحق به الولد، ولها المهر، وتعتد من الثاني مع تحقق الجهل ولو من احدهما، لتحقق وطء الشبهة الموجب للعدة، فتعتد عدة الطلاق، ثم ترد إلى الاول.

ولو جهل السابق او نسي احتمل القرعة لانه امر مشكل للعلم بثبوت نكاح احدهما ولا طريق إلى استعملامه.

والتربص إلى التذكر مع عدم العلم بحصوله فيه، اضرار بالمرأة، فاذا اقرع بينهما فمن اخرجته القرعة امر بتجديد النكاح ويؤمر الآخر بالطلاق.

ويحتمل اجبار كل منهما على الطلاق لدفع الضرر عن المرأة.

ويحتمل فسخ الحاكم بالنسبة إلى كل منهما، لان فيه دفع الضرر مع السلامة من ارتكاب الاجبار على الطلاق ومن القرعة التي لا مجال لها في الامور التي هي مناط الاحتياط التام، وهي الانكحة التي يتعلق بها الانساب والارث والمحرمية.

وقوى العلامة في القواعد هذا الاحتمال، ونفى عنه الشارح البأس والله تعالى أعلم.

قوله: (وان اتفقا بطلا الخ).

يتحقق اتفاق العقدين باقترانهما في القبول وانما بطل العقدان، لامتناع الحكم بصحتهما لتنافيهما، وبصحة احدهما دون


[(السادسة) لا ولاية للام]

الاخر، لانه ترجيح من غير مرجح.

والقول بصحة عقد الاكبر للشيخ وأتباعه، واستدل بما رواه عن الوليد بياع الاسفاط(١) ، قال سئل ابوعبداللهعليه‌السلام وانا عنده عن جارية كان لها اخوان، زوجها الاكبر بالكوفة، وزوجها الاصغر بأرض أخرى؟ قال: الاول (أحق بها)(٢) الا أن يكون الآخر قد دخل بها، فإن دخل بها فهى امرأته(٣) .

والرواية ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره، قاصرة عن إفادة المطلوب.

ويمكن حملها على ما إذا كان فضوليين، ويكون معنى قوله: (الاول أحق بها) أنه يستحب لها اجازة العقد الاكبر الذي هو الاول الا أن يكون الآخر دخل بها، فان الدخول يكون إجازة لعقده.

قوله: (السادسة: لا ولاية للام (إلى قوله) عنه) الخلاف في هذه المسألة وقع في مقامين (احدهما) في ولاية الام وقد نقل جدي(٤) قدس‌سره في المسالك اتفاق الاصحاب عدا ابن الجنيد على ان الام لا ولاية لها على الولد مطلقا وقال ابن الجنيد: فاما الصبية غير البالغ(٥) فإذا عقد عليها ابوها فبلغت لم يكن لها اختيار، وليس ذلك لغير الاب وآبائه في حياته، والام وابوها يقومان مقام الاب وآبائه في ذلك، لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر نعيم بن الحجاج أن يستأمر ام ابنته

____________________

(١) السفط محركة واحد الاسفاط التي يحبى فيه ونحوه النكاح (مجمع البحرين).

(٢) هكذا في النسخ وفي التهذيب والوسائل: الاول بها قوله أولى وزاد في آخره: ونكاحه جائز.

(٣) الوسائل، باب ٧ حديث ٤ من ابواب عقد النكاح، ج ١٤ ص ٢١١.

(٤) يعني جده الامي فان ابا صاحب المدارك وهو علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي قد تزوج ابنة الشهيد الثاني فولدت منه صاحب المدارك السيد محمدقدس‌سره .

(٥) هكذا في النسخ والصواب (غير البالغة).


[فلو زوجت الولد فاجاز صح، ولو انكر بطل.

وقيل يلزمها المهر ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه].

في أمرها، وقال: وأمروهن في بناتهن(١) .

ومقتضى كلامه ثبوت الولاية للام وأبيها مع فقد الاب وآبائه لامع وجودهم.

وهو ضعيف وحجته قاصرة ويدفعه صريحا، قولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة: (لا ينقض النكاح الا الاب)(٢) .

وفي صحيحة محمد بن مسلم وقد سأله عن الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ ان كان ابواهما اللذان زوجاهما فنعم(٣) إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة(٤) .

(الثاني) لو زوجت الام الولد بغير اذنه توقف على اجازته، سواء كان قبل البلوغ ام بعده، فان اجاز لزمه العقد والمهر، وان رد بطل العقد وتبعه المهر.

وقال الشيخ: يلزمها مع رده المهر، تحويلا على رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه سأله عن رجل زوجته امه وهو غائب؟ قال: النكاح جائز، ان شاء المتزوج قبل، وان شاء ترك، فان ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامه(٥) .

والرواية، ضعيفة السند مخالفة لمقتضى الادلة الشرعية لتضمنها لزوم الام المهر مع فساد التزويج.

____________________

(١) لم نعثر عليها في كتب العامة.

(٢) الوسائل، باب ٤ حديث ١ من ابواب عقد النكاح، ج ١٤ ص ٢٠٥.

(٣) الوسائل، باب ٦ قطعة من حديث ٨ من ابواب عقد النكاح، ج ١٤ ص ٢٠٨ وفيه: نعم جائز.

(٤) راجع باب ٨ المتقدم.

(٥) الوسائل، باب ٧ حديث ٣ من ابواب عقد النكاح، ج ١٤ ص ٢١١.


[ويستحب للمرأة أن تستأذن اباها بكرا (كانت خ) أو ثيبا.

وان توكل اخاها اذا لم يكن لها أب ولا جد].

وحملها المصنف على ما لو ادعت الوكالة ولم تثبت، فانها تضمن المهر لانها فوتت البضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة، فضمنت عوضه.

وهو مشكل، فان ضمان البضع بالتفويت ممنوع، وانما تضمن بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا.

والاصح عدم لزوم المهر لمدعي الوكالة مطلق الا مع ضمانه فيلزم بما ضمنه من الجميع أو البعض لاعترافه بلزوم ما ضمنه للزوجة في ذمته.

وفي قول المصنف(١) : (ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه) مناقشة، لان ظاهره أن الحمل لهذا القول، وليس بجيد، اذ لا ضرورة إلى حمل القول على خلاف ظاهره، بل قد لا يمكن ذلك مع تصريح القائل بخلافه.

ولعل المراد حمل مستند هذا القول على ذلك، لكن العبارة لا تساعد عليه.

قوله: (ويستحب للمرأة (إلى قوله) ثيبا) اما استيذان البكر فقد تقدم الكلام فيه.

وأما استحباب استيذان الثيب فعلل بأن الاب في الاغلب اخبر بالانسب من الرجال واعرف باحواله فكان الوقوف مع اذنه أولى، ولا بأس به.

قوله: (وان توكل أخاها اذا لم يكن لها أب ولا جد) وذلك لانه اخبر بالمناسب غالبا من الازواج وتلحقه غضاضة(٢) بتقصيرها في الاختيار.

وفي رواية إبي بصير: ان الاخ من جملة من بيده عقدة النكاح(٣) .

____________________

(١) يعني في المتن فلاحظ.

(٢) قولهم: ليس عليك في هذا الامر غضاضة أي ذلة ومنقصة (مجمع البحرين).

(٣) راجع الوسائل، باب ٨ حديث ٤ من ابواب عقد النكاح ج ١٤ ص ٢١٣ نقلا بالمعني.


[وان تتحول على الاكبر، وان تختار خيرته من الازواج.

الفصل الثالث: في أسباب التحريم

وهي ستة: اولا: النسب وتحرم به سبع، الام وان علت، والبنت وان سفلت، والاخت وبناتها وان سفلن، والعمة وان ارتفعت، وكذا الخالة، وبنات الاخ وان هبطن].

قوله: (وان تعول على الاكبر وان تختار خيرته من الازواج) هذا اذا كان الزوجان متساويين في الكمال أو كان مختار الاكبر أرجح، اما لو كان مختار الاصغر اكمل فينبغي لها اختياره.

الفصل الثالث في أسباب التحريم

وهي ستة.

قوله: (الاول: النسب (إلى قوله) وان هبطن) هذه المحرمات السبع هن المذكورات في قوله تعالى: حرمت عليكم امهاتكم (إلى قوله) وبنات الاخت(١) وهي الام، وضابطها كل امرأة ولدته او انتهى نسبه اليها من العلو بالولادة لاب كانت او لام.

والبنت، وهي التي ينتهي اليه نسبها بالتولد ولو بوسائط.

والاخت وبناتها وان سفلن، وهن كل امرأة ولدها ابواه او احدهما او انتهى نسبها اليها بالتولد.

____________________

(١) النساء / ٢٣.


[الثاني: الرضاع ويحرم منه ما يحرم من النسب]

والعمة وان ارتفعت، وهى كل انثى هي اخت ذكر ولده بواسطة او غيرها من جهة الاب او الام او منهما. والخالة وان علت، وهي كل انثى هي اخت انثى ولدته بواسطة أو غيرها من جهة الاب أو الام أومنهما.

فالمراد بالارتفاع في العمة والخالة، عمة الاب والام وخالتهما، وعمة الجد والجدة وخالتهما، وهكذا لا عمة العمة وخالة الخالة، فانهما قد لا تكونان محرمتين، اذا كان لرجل عمة هي اخت ابيه عن امه ولها عمة هي اخت ابيها، فان هذه لا تحرم على ذلك الرجل وان كانت عمة لعمته. وبنات الاخ لاب كان او لام أو لهما. وبنات أولاده وان نزلوا. وقد ضبطت المحرمات بعبارة أخصر من ذلك، وهي انه يحرم على الرجل أصوله وفروعه وفروع أول أصوله، وأول فرع من كل أصل وان علا.

وأخصر من ذلك أن يقال: إنه يحرم على الانسان كل قريب عدا أولاد العمومة والخولة.

قوله: (الثاني: الرضاع ويحرم منه ما يحرم من النسب) هذا الحكم مجمع عليه بين علماء الاسلام مروي من الطرفين.

فروى العامة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(١) .

وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام

____________________

(١) عوالي اللئالي، ج ١ ص ٤٤ ولاحظ ذيله.


وانا حاضر عن امرأة ارضعت غلاما مملوكا لها، من لبنها حتى فطمته هل يحل لها بيعه (أن تبيعه ثل)؟ قال: فقال: لا، هو ابنها من الرضاع (عة ثل كا) حرم عليها بيعه وأكل ثمنه.

ثم قال: اليس قد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(٢) وما رواه الكليني في الحسن عن عبدالله بن سنان، عن إبي عبداللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة(٣) .

وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سئل عن الرضاع، فقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(٤) . ويستفاد من هذه العبارة ان كل موضع يثبت فيه المحرمية بالنسب يثبت المحرمية بمثل تلك القرابة من الرضاع. فالام من الرضاع تحرم كالام من النسب، وكذا البنت، والاخت، والعمة، والخالة، وبنات الاخ، وبنات الاخت. فامك من الرضاعة هي كل امرأة ارضعتك أو رجع نسب من ارضعتك او صاحب اللبن، اليها أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر او انثى وان علا كمرضعة أحد ابويك او اجدادك أو جداتك. واختها خالتك من الرضاعة، وأخوها خالك، وأبوها جدك، كما ان ابن مرضعتك اخ، وبنتها اخت إلى آخر أحكام النسب.

والبنت من الرضاع كل انثى رضعت من لبنك أو لبن من ولدته او

____________________

(١) ليس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال كا.

(٢) الوسائل، باب ١٧ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٠٧.

(٣) الوسائل، باب ١ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨١.

(٤) الوسائل، باب ١ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨١.


[وشروطه أربعة (الاول) أن يكون اللبن عن نكاح فلو در أو كان عن زنا لم ينشر]

أرضعتها امرأة ولدتها، وكذا بناتها من النسب والرضاع.

والاخت هي كل امرأة أرضعتها امك بلبن أبيك، وكذا كل امرأة ولدتها المرضعة او الفحل أو ارضعت باللبن الذي للفحل الذي أرضعت بلبنه.

والعمات والخالات أخوات الفحل والمرضعة، وأخوات من ولدهما من النسب والرضاع.

وكذا كل امرأة ارضعتها واحدة من جداتك أو أرضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب والرضاع.

وبنات الاخ وبنات الاخت، بنات أولاد المرضعة والفحل من الرضاع والنسب.

وكذا كل انثى أرضعتها اختك وبنت اختك، وبنات كل ذكر أرضعته امك او ارتضع بلبن ابيك.

قوله: (الاول ان يكون اللبن عن نكاح فلو در أو كان عن زنا لم ينشر) هذا لشرط مجمع عليه بن الاصحاب نقله جماعة منهم جديقدس‌سره في المسالك.

ويدل عليه ان ذلك هو المتعارف من الرضاع فينصرف اليه اللفط عند الاطلاق.

وما رواه الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن لبن الفحل، قال: هو ما ارضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة اخرى فهو حرام(١) .

____________________

(١) الوسائل، باب ٦ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٤.


[(الثاني) الكمية وهي ما أنبت اللحم وشد العظم]

وعن يونس بن يعقوب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن أمرأة در لبنها من غير ولادة، فارضعت جارية وغلاما بذلك (من ذلك ثل) اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: لا(١) .

المراد بالنكاح في عبارة المصنف، الوطء الصحيح فيندرج فيه الوطء بالعقد الدائم والمنقطع وملك اليمين. هل يلحق به وطء الشبهة؟ قيل: نعم، وإليه ذهب الاكثر، لان قوله تعالى: ومهاتكم اللآتي ارضعنكم(٢) ، يتناوليه، ولانه كالصحيح في النسب واللبن ابعد له.

وقيل: لا، وإليه ذهب ابن ادريس، فانه قال: وطء الشبهة لا ينشر حرمة ثم قوى بعد ذلك التحريم، وقال: لي في ذلك نظر وتامل.

وكأن وجهه أن ذلك نادر فلا يحمل عليه الاطلاق، وللتوقف في ذلك مجال ومعنى كون اللبن عن نكاح ان يحصل من النكاح وان يصدر بسببه اللبن فلا يكفي مجرد الوطء الصحيح لو فرض درور اللبن من غير ولد وهل يعتبر انفصال الولد؟ صرح في القواعد بعدمه، ومال اليه في المسالك، وجزم في التحرير باعتبار انفصاله حيث قال: (ولا من در لبنها من غير ولادة) ومال اليه في التذكرة. وهو قوي اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين وحملا للرضاع المحرم على ما هو المتعارف منه اعني ما بعد الولادة، ولان الحمل لا يصدق عليه اسم الولد.

قوله: (الثاني الكمية وهي ما انبت اللحم وشد العظم).

اتفق الاصحاب على ان مطلق الرضاع ومسماه غير كاف في نشر الحرمة بل لابد معه من

____________________

(١) الوسائل، باب ٩ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٠١.

(٢) النساء / ٢٣.

*


مقدار معين زائد. وقدروه بالاثر، وبالزمان، وبالعدد.

اما الاول فهو ما أنبت اللحم وشد العظم، وذكر جديقدس‌سره في المسالك أنه لا خلاف في أن ذلك ناشر للحرمة.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن رئاب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما انبت اللحم وشد العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لانها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم(١) .

وما رواه الكليني، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم وشد العظم(٢) .

وعن عبدالله بن سنان، عن أبي الحسن صلوات الله عليه، قال: قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاثة؟ قال: لا إلا ما اشتد عليه العظم ونب (عليه خ) اللحم(٣) .

وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة انه قال لابي عبداللهعليه‌السلام : ما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما انبت اللحم والدم، فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم عشر رضعات؟ قال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع(٤) .

وفي الحسن، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال:

____________________

(١) الوسائل، باب ٢ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج ١٤ ص ٢٨٣ وفيه بعد قوله: ولا تشد العظم زاد قولهعليه‌السلام : (عشر رضعات).

(٢) الوسائل باب ٣، حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٩.

(٣) الوسائل باب ٢ حديث ٢٣ من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج ١٤ ص ٢٨٨.

(٤) الوسائل باب ٢ قطعة من حديث ١٨ من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج ١٤ ص ٢٨٧.

*


[أو رضاع يوم وليلة].

لا يحرم من الرضاع الا ما أنبت اللحم والدم(١) .

والاخبار الواردة بذلك كثيرة جدا(٢) ، لكن وقع في بعضها التقدير بما أنبت اللحم وشد العظم(٣) ، وفي بعضها بما انبت اللحم والدم(٤) .

والظاهر حصول التلازم بين ما ينبت اللحم ويشد العظم، ومن ثم اكتفى جمع من الاصحاب بأحد الامرين، والمرجع في ذلك إلى قول أهل الخبرة.

ويشترط التعدد والعدالة ليثبت به التحريم، ولا يكفي فيه اخبار الواحد بذلك قطعا، بخلاف المرض المبيح للفطر او التيمم حيث اكتفى فيه بالواحد، لان المرجع فيه إلى الظن، وهو قد يحصل باخبار الواحد وان كان فاسقا.

قوله: (او رضاع يوم وليلة) هذا هو التقدير بالزمان، والمشهور بين الاصحاب، الاكتفاء فيه برضاع يوم وليلة.

والمستند في ذلك ما رواه الشيخ، عن زياد بن سوقة، قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يجزم من الرضاع اقل من رضاع يوم وليلة او خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهم رضعة امرأة غيرها(٥) .

وهذه الرواية معتبرة الاسناد، اذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى عمار الساباطي(٦) فانه قيل: انه كان فطحيا، لكنه ثقة، وقال الشيخ: ان كتابه جيد

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج ١٤ ص ٢٨٩.

(٢) لاحظ الوسائل باب ٢ ٣ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٩.

(٣) كرواية عبدالله بن سنان المتقدمة.

(٤) كرواية عبيد بن زرارة وحماد بن عثمان المتقدمتين وغيرهما.

(٥) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

(٦) سنده كما في التهذيب هكذا محمد بن احمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، عن جميل بن صالح عن زياد بن وقة.

*


معتمد.

لكنها لا تبلغ حجة في اثبات هذا الحكم، ولعل اشتهارها بين الطائفة وعملهم بمضمونها يجير وهنا.

وقال الصدوق في المقنع: لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم وشد العظم، قال: وروي انه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشرة يوما ولياليهن ليس بينهن رضاع، وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسنرحمه‌الله تعالى.

ثم قال: وروي انه لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين وروي انه لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد(١) هذا كلامهرحمه‌الله .

وقد روى رواية الحولين في كتابه: من لا يحضره الفقيه، عن عبيد بن زرارة، عن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرضاع، فقال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين(٢) .

وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين(٣) .

واجاب الشيخ، عن الرواية الاولى بالحمل على ان قوله: (حولين كاملين) يكون ظرفا للرضاع، فكأنه قال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد في حولين كاملين.

وهو تأويل بعيد، مع أن وصف الحولين بالكمال على هذا التقدير لا معنى له.

____________________

(١) المقنع والهداية ص ١١٠، وراجع الوسائل باب ٢ حديث ١٤ و ١٥ و ١٦ و ١٧ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٦.

(٢) الوسائل باب ٥ حديث ٨ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٢.

(٣) الوسائل باب ٥ حديث - ١٠ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٢.

*


[ولا حكم لما دون العشر].

واما رواية السنة فقد رواها أيضا فيمن لا يحضره الفقيه بطريق صحيح عن العلا وهو ابن رزين عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد سنة(١) .

واجاب عنها الشيخ في التهذيب بانه خبر نادر مخالف للاحاديث كلها، وما هذا سبيله لا يعترض به الاخبار الكثيرة.والمسألة قوية الاشكال. وعلى القول بالاكتفاء باليوم والليلة يعتبر ارضاعه فيها كلما طلبه أو احتاج إليه عادة وان لم يتم العدد ولم يحصل الوصف السابق.

ولا فرق بين اليوم الطويل وغيره، وهل يكفي الملفق منهما لو ابتدأ في اثناء احدهما؟ وجهان من الشك في صدق الشرط، وتحقق المعنى.

قوله: (ولا حكم لما دون العشر) هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب، ويدل عليه مضافا إلى ما سبق روايات كثيرة.

(منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرضاع ما يحرم منه؟ فقال: سأل رجل أبي عنه، فقال: واحدة ليس بها بأس وثنتان حتى يبلغ (بلغ ثل) خمس رضعات، قلت: متواليات أو مصة بعد مصة؟ قال: هكذا قال له(٢) .

وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار عن صباح بن سيابة، عن إبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا بأس بالرضعة والرضعتين والثلاث(٣) ، إلى غير ذلك من

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ١٣ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٦.

(٢) الوسـائل باب ٢ حديث ٢٤ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٨ وزاد فيه: وسأله آخر عنه، فانتهى به إلى الشيخ وقال: ما اكثر ما أسأل عن الرضاع.

(٣) الوسائل باب ٢ حديث ٢٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع.

*


[وفي العشر روايتان، اشهرهما انها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر].

الاخبار الكثيرة.

وقال ابن الجنيد: اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم الا ان الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه، ان كلما وقع عليه اسم الرضعة وهو (هي خ) ماملات بطن الصبي إما بالمص او بالوجور(١) ، تحرم النكاح.

واستدل له في المختلف بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسنعليه‌السلام انه كتب اليه يسأله عما يحرم من الرضاع؟ فكتبعليه‌السلام : قليله وكثيره حرام(٢) .

وهذه الرواية لا تناسب الاحتجاج بها لابن الجنيد، لانها لا تدل على ما اعتبره، من الرضعة التامة ولا نعلم بمضمونها قائلا مع ان الاخبار الواردة بخلاف ما تضمنه تكاد ان تبلغ حد التواتر المعنوي.والاجود حملها على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة فقد اكتفى فيه بعضهم بمسماه وقدره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم وادعى عليه اجماع اهل العلم.ويمكن حملها ايضا على ان المراد ان الرضاع بعد الفطام محرم قليله وكثيره.وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد.

قوله: (وفي العشر روايتان اشهرهما انها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر) اختلف الاصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الاكثر كالمفيد،

____________________

(١) الوجور دواء يوجر في وسط الفم وقد جاء في الحديث وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع وربما كان من باب القلب أي وجور اللبن في فم الصبي (مجمع البحرين).

(٢) الوسائل، باب ٢ حديث ١٠ عن ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٥.

*


وسلار، وابن البراج، وأبي الصلاح، وابن حمزة، والعلامة في المختلف، وولده في الشرح والشهيد في اللمعة، إلى أنها تنشر.

وذهب الشيخ والمصنف وجماعة إلى اعتبار خمسة عشرة وعدم الاكتفاء بالعشر والقولان لابن ادريس.

احتج الاولون بما رواه الشيخ، عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: لا يحرم من الرضاع الا المجبورة (المخبورة ثل) أو خادم او ظئر(١) فيرضع عشر رضعات يروي الصبي وينام(٢) .

وقد وصف العلامة هذه الرواية في المختلف بالصحة مع ان في طريقها محمد بن سنان(٣) وقد ضعفه النجاشي، وقال الشيخ في موضع من الاستبصار انه ضعيف جدا وما يختص بروايته لا يعمل عليه.

وقال العلامة في المختلف لما اورد ذلك على نفسه: ان قد بينا رجحان العمل برواية محمد بن سنان في كتاب الرجال، والذي اختار في الخلاصة، التوقف فيما يرويه لا رجحان العمل بقوله.

مع ان الصدوقرحمه‌الله اورد هذه الرواية في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح عن حريز(٤) ، عن الفضل بن يسار، وهي خالية من ذكر العدد.

____________________

(١) في هامش بعض النسخ: الظئر المرضعة غير ولدها الذكر والانثى ومنه حديث سيف الصبي، فانه ظئر ابراهيم بن النبى زوج مرضعته (انتهى) وفي هامشه: والاصل في الظئر العطف ومنه ناقة مظئورة اذا عطفت على غير ولدها فسميت المطؤرة لانها تعطف على الرضيع وجمع الظئر اظئار كحمل واحمال (انتهى).

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ١١ من أبواب ما يحرم بالرضاع، ج ١٤ ص ٢٨٥.

(٣) وسندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن حريز عن الفضيل بن يسار.

(٤) طريق الصدوق إلى حريز كما في المشيخة هكذا: وما كان فيه عن حريز بن عبدالله فقد رويته عن ابيرضي‌الله‌عنه عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن اسماعيل بن عيسى كلهم عن حماد بن عيسى عن حريز بن بدالله.

*


فانه روى، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: لا يحرم من الرضاع الا ما كان مجبورا، قال: قلت: وما المجبور؟ قال: ام تربى او ظئر تستأجر أو أمة (خادم ثل) تشترى(١) .

واستدلوا على هذا القول ايضا بان الرضاع الذي ينبت اللحم محرم والعشر، تنبت اللحم.

اما الاولى فمسلمة واما الثانية: فلما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : انا اهل بيت كبير فربما كان الفرح والحزن (الذي ثل) يجتمع فيه الرجال والنساء فربما استحيت (استخفت خ ثل) المرأة ان تكشف رأسها عند الرجال الذي بينها وبينه الرضاع (رضاع ثل)، وربما استخف الرجل ان ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما انبت اللحم والدم، فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم بعشر (تحرم عشر ثل) رضعات؟ فقال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع(٢) .

وهذه الرواية غير دالة على المدعى، بل هي بالدلالة على نقيضه اشبه، فانهعليه‌السلام نسب الحكم بكون العشر تنبت اللحم الي غيره، ولما فهم منه السائل ذلك سأله عما عنده في ذلك، فاعرضعليه‌السلام عن الجواب، وقال له: (دع ذا) وأتىعليه‌السلام بكلام آخر لا دخل له في الجواب.

____________________

(١) الوسائل باب ٢ مثل حديث ٧ بطريق الصدوقرحمه‌الله من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٤.

(٢) الوسائل باب ٢ مثل حديث ١٨ بطريق الصدوقرحمه‌الله من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٥.

*


ويدل على عدم النشر بالعشر صريحا صحيحة على بن رئاب عن أبي عبداللهعليه‌السلام حيث قال فيها: قلت: فتحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لانها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات(١) .

وموثقة عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرم(٢) .

وموثقة عبدالله بن بكير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قا ل: سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرم(٣) .

وقد ظهر مما قررنا ضعف هذا القول.

احتج الشيخ واتباعه على اعتبار الخمس عشرة بما رواه، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: لا يحرم من الرضاع اقل من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة الحديث(٤) .

وقد أوردناه سابقا وبينا أن في طريقه عمار الساباطي، وقيل انه كان فطحيا مع ان هذه الرواية معارضة بما رواه الشيخ، عن عمر بن يزيد، قال سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرم(٥) .

واجاب الشيخرحمه‌الله عن هذه الرواية بالحمل على ما اذا كانت الرضعات متفرقة.

____________________

(١) الوسائل باب ٢ قطعة من ح ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع، ج ١٤ ص ٢٨٣ وصدره وأجاب قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم قلت الخ.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

(٣) الوسائل باب ٢ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

(٤) الوسائل باب ٢ قطعة من حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

(٥) الوسائل باب ٢ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

*


[ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة. وامتصاصها من الثدي].

وبالجملة فالاخبار من الطرفين لا تخلو من قصور من حيث السند.

لكن ذكر جديقدس‌سره في المسالك انه اذا اسقط اعتبار ما دل على الاكتفاء بالعشر، تعين القول بالخمس عشرة وان لم تعتبر أدلته، اذ لا قائل بما فوقه، ولا بما بينه وبين العشر، ويبقى ما دل على الخمس عشرة شاهدا.

فان تم ما ذكره فذاك والا فللتوقف في ذلك مجال، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.

قوله: (ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة) المراد بالرضعات العشر او الخمس عشرة، المحرمة، ولا ريب في اعتبار هذا القيد، لان المتبادر من الرضعة، الكاملة، والمرجع في كمالها إلى العرف فانه المحكم فيما لم يتعين له الشارع حدا مضبوطا، وقيل: حده ان يروى الولد ويصدر من قبل نفسه، والتفسيران متقاربان وفي رواية ابن أبي عمير، عن بعض اصحابه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام : الرضاع الذي ينبت اللحم والدم، هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملا وينتهى من نفسه(١) .

وهل يعتبر صحة مزاج الولد؟ وجهان أظهرهما ذلك حملا على المعهود، ويحتمل العدم لاطلاق النصب.

قوله: (وامتصاص من الثدي) هذا قول معظم الاصحاب ويدل عليه ان الرضاع (الارضاع خ) والارتضاع انما يتحقق عرفا بامتصاص اللبن من الثدي، فان من شرب لبن حيوان من اناء مثلا لا يقال: إنه ارتضع منه ويقال لمن التقم

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٠، والاضطلاع من الضلاعة وهي القوة واصطلح بهذا الامر أي قدر كأنه قويت عليه ضلوعه (مجمع البحرين).

*


[وان لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة].

الثدي وتناول اللبن منه: إنه ارتضع.

وخالف في ذلك ابن الجنيد فلم يعتبر المص من الثدي واكتفى بوجور اللبن في الحلق.

ولعل مستنده ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادقعليه‌السلام انه قال: وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع(١) . وارسال هذه الرواية يمنع من العمل بها.

واحتج له في المختلف بما رواه جميل بن دراج في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام ، قال: اذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها(٢) ، قال: وهو يصدق مع الوجور. ثم اجاب عنه بالمنع من صدق الرضاع معه، وهو كذلك. وكما يعتبر هذا الشرط في الرضعات المحرمة، يعتبر في مطلق الرضاع المحرم، فلا وجه لادراجه في الشروط المختصة بها.

قوله: (وان لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة) هذا الشرط مقطوع به في كلام الاصحاب، بل ذكر جديقدس‌سره في المسالك: انه لا خلاف فيه.

ويدل عليه قولهعليه‌السلام في رواية زياد بن سوقة: او خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها برضعة امرأة غيرها(٣) .

وهل يتحقق الفصل بمسمى الرضاع أو لا يتحقق الا بالرضعة التامة؟

____________________

(١) الوسائل باب ٧ قطعة حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٨ الا انه ليس في لفظة (اللبن).

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٠٦.

(٣) الوسائل باب ٢ قطعة من حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

*


(الثالث) ان يكون في الحولين، وهو يراعي في المرتضع دون ولد المرضعة على الاصح

قولان اختار اولهما العلامة في القواعد، لاطلاق الخبر، والثاني في التذكرة حملا للرضعة على الكاملة. ولا عبرة بتخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب، وشرب اللبن من غير الثدي ونحوه. وكما يقدح الفصل بالرضعة في توالى العدد المعتبر، كذا يقدح في رضاع اليوم والليلة، بل يقدح هنا تناول المأكول والمشروب ايضا بخلاف العدد. واما التقدير بالاثر فالمعتبر حصوله كيف كان.

قوله: (الثالث أن يكون في الحولين الخ).

اجمع الاصحاب على ان من شرائط الرضاع المحرم وقوعه قبل ان يستكمل المرتضع الحولين، حكى ذلك العلامة في التذكرة، وحكاه ايضا عن اكثر اهل العلم.

ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم(١) .

وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا رضاع بعد فطام(٢) .

وعن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا رضاع بعد فطام، (قال خ): قلت: جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولين الذي (اللذين يب) قال الله عزوجل(٣) .

____________________

(١) الوسائل، باب ٥ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩١.

(٢) الوسائل، باب ٥ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩١.

(٣) الوسائل، باب ٥ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩١.

*


ومقتضى اعتبار كون الرضاع في الحولين، انه لا عبرة برضاعه بعدهما وان كان جائزا كالشهر والشهرين معهما، وأنه لو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم.

ونقل عن ابن الجنيد انه خالف في الحكم الاول وحكم بالتحريم إذا وقع الرضاع بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام.

ويدل عليه ما رواه الشيخ، عن داود بن الحصين، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: الرضاع بعد الحولين قبل ان يفطم محرم(١) (يحرم خ).

لكنها ضعيفة السند، فان راويها قال الشيخ: انه واقفي، وقال في التهذيب: ان هذا الخبر نادر مخالف للاحاديث كلها، وما هذا سبيله لا يعترض به الاخبار الكثيرة.

وضعف الشهيدرحمه‌الله في الشرح قول ابن الجنيد، وأنه مسبوق بالاجماع وملحوق به.

واما الحكم الثاني وهو حصول التحريم لو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما فالخلاف فيه غير متحقق، لكن نقل عن ابن أبي عقيل انه قال: الرضاع الذي يحرم، عشر رضعات قبل الفطام.

وربما اشعرت هذه العبارة بأن من فطم قبل الحولين ثم ارتضع لا يكون رضاعه محرما.

واستدل له في المختلف برواية الفضل المتقدمة حيث قال فيها: (الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم)(٢) ثم اجاب عنه بأن المراد بالفطام، الشرعي، أي قبل

____________________

(١) الوسائل، باب ٥ حديث ٧ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٢.

(٢) الوسائل، باب ٥ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩١.

*


[ولو حصل الشك في بلوغ النصاب او في وصول اللبن إلى الجوف في بعض المرات لم تثبت الحرمة]. ان يستحق الفطام. وهو حسن، ولعل ذلك مراد ابن أبي عقيل فيرتفع الخلاف كما ذكره في المختلف هذا كله في المرتضع.

واما ولد المرضعة - وهو الذي حصل اللبن من ولادته فهل يشترط كونه في الحولين حين الارتضاع بحيث لا يقع شئ من الارتضاع بعد تجاوزه اياهما؟ فيه قولان (احدهما) الاشتراط فلا يحرم الرضاع لو وقع بشئ منه بعد استكماله حولين وهو قول أبي الصلاح وابن حمزة وابن زهرة تمسكا بظاهر قولهعليه‌السلام : لا رضاع بعد فطام(١) فانه يتناول ولد المرضعة كما يتناول المرتضع.

ويشكل بان المتبادر من هذا اللفظ فطام المرتضع دون ولد المرضعة.

(والثاني) عدم الاشتراط، وهو اختيار ابن ادريس وجماعة منهم المصنف، لعموم قوله تعالى: وأمهاتكم اللآتي ارضعنكم(٢) ، ونحوه من العمومات السالمة من المخصص، وهذا أقوى.

قوله: (لو حصل الشك في بلوغ النصاب الخ)(٣) لان الاصل عدم الحرمة، ولو حصل الشك في وقوع الرضاع في الحولين تعارض أصالة البقاء واصالة عدم تقدم الرضاع، فان التقدم يقتضي تحقق الرضاع في زمان متقدم والاصل عدمه، ومع تعارض الاصلين تبقى اصالة الاباحة سالمة من المعارض.

وأيضا فان شرط التحريم وقوع الرضاع في الحولين والجهل بالشرط جهل بالمشروط.

____________________

(١) الوسائل، باب ٥ حديث ١ ٥ ١١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٠ ٢٩٣.

(٢) النساء / ٢٣.

(٣) هذا المتن غير موجود في اصل نسخ المتن مطبوعة ومخطوطة ولم ينقل ايضا في الرياض وكشف الرموز وانما هو منقول في الشروح كلها حتى في النسخة التي هي بخط الشارح قده التي هي عندنا.

*


[(الرابع) أن يكون اللبن لفحل واحد

فيحرم الصبيان يرتضعان بلبن واحد، ولو اختلفت المرضعتان، ولا يحرم لو رضع كل واحد من لبن حل وان اتحدت]

قوله: (الرابع ان يكون اللبن لفحل واحد الخ).

الكلام في هذه المسألة يتوقف على بيان مقدمة، وهي ان الرضاع المحرم يعتبر حصوله من مرضعة واحدة من لبن فحل واحد. فلو رضع الصبي بعض العدد من امرأة واكمله من اخرى لم ينشر الحرمة وان اتحد الفحل وادعى العلامة في التذكرة على ذلك الاجماع. وكذا لو أرضعته امرأة واحدة، الرضاع المعتبر من لبن فحلين بان أرضعته بلبن واحد بعض الرضعات ثم فارقها الزوج وتزوجت بغيره واكلمت العدد بلبنه، فان ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة. ويتصور فرض ما ذكر من المثال، بأن يستقل الولد بالمأكول في المدة المتخللة بين الرضاعين، بحيث لا يفصل بينهما برضاع أجنبية ثم تكمل العدد فان ذلك لا يقدح في حصول التحريم بالرضعات كما عرفته سابقا.

وادعى العلامة الاجماع على هذا الحكم ايضا.

ويدل عليه وعلى الذي قبله أصالة عدم التحريم بدون الشرط المذكور.

وان الظاهر من النصوص المتضمنة للتحريم بالرضاع كونه من امرأة واحدة من لبن فحل واحد.

وقولهعليه‌السلام في رواية زياد بن سوقة: (أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد)(١) .

إذا تقرر ذلك فنقول: المشهور بين الاصحاب أنه يشترط اتحاد الفحل في

____________________

(١) الوسائل، باب ٢ قطعة من حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

*


التحريم بين رضيعين فصاعدا بمعنى أنه لابد في تحريم احد الرضعين على الآخر مع اجتماع الشروط السابقة من كون الفحل وهو صاحب اللبن الذي رضعا منه واحدا، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن فحل والآخر منها من لبن آخر، لم يثبت التحريم بينهما، ولو ارتضع مائة من لبن فحل واحد حرم بعضهم على بعض وان تعددت المرضعات. وعلى هذا فيكفي الاخوة في الرضاع من جهة الاب وحده، ولا يكفي من جهة الام وحدها وهو معنى قولهم: اللبن للفحل.

وادعى بعض الاصحاب على هذا الشرط الاجماع واستدلوا عليه بقولهعليه‌السلام في رواية زياد بن سوقة: (لا يحرم من الرضاع اقل من رضاع يوم وليلة او خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد)(١) .ولا دلالة لها على المدعى بوجه.

وما رواه الشيخ، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن غلام رضع (ارضع يب) من امرأة أيحل له أن يتزوج اختها لابيها من الرضاعة؟ قال: فقال: لا، قد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة (خ ل) و (يب ثل) قال: قلت: فيتزوج اختها لامها من الرضاعة؟ قال: (فقال كا ثل) لا بأس بذلك إن اختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي ارضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس(٢) .

وعن ابن محبوب، عن أبي ايوب (الخزاز ثل)، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام،

____________________

(١) الوسائل، باب ٢ قطعة من حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٣.

(٢) الوسائل، باب ٦ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٤.

*


أيحل له أن يتزوج اختها لامها من الرضاعة؟ فقال: ان كانت المرأتان رضعاتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا تحل، وان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك(١) .

ويشهد له ايضا ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، في الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ثم ترضع من لبنها (لبنه ثل) جارية أيصلح لولدها من غيرها ان يتزوج تلك الجارية التي ارضعتها؟ قال: لا هي بمنزلة الاخت من الرضاعة، لان اللبن لفحل واحد(٢) .

وذهب الشيخ ابوعلي الطبرسيرحمه‌الله صاحب التفسير فيه إلى عدم اشتراط اتحاد الفحل بل يكفي اتحاد المرضعة لانه يكون بينهم اخوة الام وان تعدد الفحل، فيدخل في عموم قوله تعالى: وأخواتكم من الرضاعة(٣) لان الاخوة من الام تحرم التناكح بالنسب، والرضاع يحرم منه ما يحرم بالنسب.

وذكر المصنف في الشرائع أن بعدم اعتبار الفحل رواية مهجورة.

ولعله اشار بذلك إلى ما رواه الشيخ، عن محمد بن عبيد (عبدالله خ ل) الهمداني، عن الرضاعليه‌السلام حيث قال في آخرها: فقال لي ابوالحسنعليه‌السلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامهات، وانما حرم الله الرضاع من قبل الامهات وان كان لبن الفحل ايضا يحرم(٤) .

____________________

(١) الوسائل، باب ٦ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٤.

(٢) الوسائل، باب ٦ حديث ١٤ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٧.

(٣) النساء / ٢٣.

(٤) الوسائل باب ٦ قطعة من حديث ٩ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٦ وصدرها هكذا، ال: قال الرضاعليه‌السلام : ما يقول اصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جائتهم الرواية * =


[ويستحب ان يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة، العفيفة، العاقلة].

وهذه الرواية ضعيفة بجهالة الراوي قاصرة الدلالة.

اما الدليل الاول فجيد لولا ورود الروايات المخصصة لقولهعليه‌السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(١) .

بقي هنا شئ وهوانه لا يخفى ان هذا الشرط ليس على نهج ما قبله من الشرائط، لان التحريم لا يثبت في حال من الاحوال بدون الشرائط المتقدمة، بخلاف هذا الشرط، فان احد الصغيرين لو ارتضع من امرأة من لبن فحل، والآخر منها من لبن فحل آخر يثبت التحريم بين الولد والمرضعة، وبينه وبين الفحل، وان لم يثبت بين الولدين فيكون هذا الشرط معتبرا في تحريم احد الرضيعين على الآخر لا في ثبوت اصل التحريم بين الولد وبين المرضعة، وبينه وبين الفحل كما لا يخفى.

قوله: (ويستحب ان يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة).

يدل على ذلك روايات، منها ما رواه الشيخ في الحسن، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تسترضعوا الحمقى، فان لبنها يعدى وان الغلام ينزع إلى اللبن يعني إلى الظئر في الرعونة والحمق(٢) .

____________________

= عنك انك (انه كا) تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك، قال: فقال لي ان امير المؤمنين (يعني المأمون) سألني عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن الذي للفحل وأنا اكره الكلام فقال لي كما انت حتى اسالك عنها، ما قلت في رجل كانت له امهات أولاد شتى فارضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا اليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من امهات الاولاد الشتى محرما على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى قال: فقال ابوالحسن الخ.

(١) راجع الوسائل باب ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٠.

(٢) الوسائل باب ٧٨ حديث ٢ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨٨.

*


[ولو اضطر إلى الكافرة استرضع الذمية، ويمنعها من شرب الخمر ولحم الخنزير].

وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: عليكم بالوضاء من الظئورة، فان اللبن يعدى(١) .

وعن محمد بن مروان، قال: قال لي ابوجعفرعليه‌السلام : استرضع لولدك بلبن الحسان واياك والقبائح (القباح ثل) فان اللبن يعدى(٢) .

قوله: (ولو اضطر إلى الكافرة الخ).

وربما لاح من العبارة تحريم استرضاع الكافرة اختيارا، لكن سيجئ في كلامه التصريح بكراهة استرضاع المجوسية فتكون الذمية أولى بالجواز.

وقد ورد في عدة روايات الاذن في استرضاع الذمية كصحيحة سعيد بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يسترضع (ضعوا خ ل) للصبي المجوسية ويسترضع (استرضع خ ل) اليهودية والنصرانية ولا يشربن الخمر، يمنعن من ذلك(٣) .

وصحيحة الحلبي، قال: سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية او نصرانية او مجوسية، ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته؟ قال: ترضعه لك اليهودية والنصرانية في بيتك وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهن، والزانية لا ترضع ولدك فانه لا يحل لك والمجوسية لا ترضع لك ولدك الا ان تضطر اليها(٤) .

وقد تضمنت الروايتان انها تمنع من شرب الخمر، وتضمنت صحيحة

____________________

(١) الوسائل، باب ٧٩ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨٩.

(٢) الوسائل، باب ٧٩ حديث ١ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨٩.

(٣) الوسائل، باب ٧٦ حديث ١ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٦ ص ١٨٥.

(٤) الوسائل، باب ٧٦ حديث ٦ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٦ ص ١٨٦.

*


[ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها.ويكره استرضاع المجوسية.ومن لبنها عن زنا، وفي رواية اذا احلها مولاها طاب لبنها].

الحلبي أنها تمنع من أكل لحم الخنزير وما في معناه، وهل هو على سبيل الوجوب او الاستصحاب؟ وجهان.

قوله: (ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها) لا ريب في ذلك للنهي عنه في صحيحة الحلبي المتقدمة، ولانها ليست مأمونة عليه وفي تسليمه اليها ركون(١) إلى الظالمين فيكون منهيا عنه.

قوله: (ويكره استرضاع المجوسية) للنهي عنه في عدة روايات كصحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها، لكن ظاهر النهي، التحريم، وحمله على الكراهة يتوقف على وجود المعارض.

قوله: (ومن لبنها من زنا الخ) قد تقدم ما يدل على كراهة استرضاع من لبنها عن زنا.

وفي صحيحة علي بن جعفر انه سأل اخاه موسىعليه‌السلام عن امرأة زنت هل يصلح ان تسترضع؟ قال لا يصلح، ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا(٢) .

والرواية التي اشار اليها مروية بعدة طرق، فروى الكليني في الحسن عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من ولد الزنا وكان لا يرى بأسا بولد الزنا اذا جعل مولى الجارية، الذي فجر بالمرأة في حل(٣) .

____________________

(١) اشارة إلى الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).

هود / ١١٣.

(٢) الوسائل، باب ٧٥ حديث ١ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨٤.

(٣) الوسائل، باب ٧٥ حديث ٢ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨٤.

*


مسائل

(الاولى) إذا اكملت (كملت خ) الشرائط صارت المرضعة أما وصاحب اللبن أبا واختها خالة، وبنتها اختا، ويحرم اولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على المرتضع وأولاد المرضعة ولادة لا رضاعا].

وفي الحسن، عن هشام بن سالم وجميل بن دراج، وسعد بن أبي خلف، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في المرأة يكون لها الخادم قد فجرت يحتاج إلى لبنها قال: مرها فلتحللها يطيب اللبن(١) .

وعن اسحاق بن عمار، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن غلام لى وثب على جارية لي فاحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها، فان احللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها؟ قال: نعم(٢) .

ولا يخلو معنى التحليل من نظر، وحملها بعض الاصحاب على ما اذا كانت الامة قد تزوجت بدون اذن مولاها، فان الاولى له اجازة العقد ليطيب اللبن وهو بعيد.

قوله: (وهنا مسائل الاولى اذا كملت الشرائط الخ) الوجه في ذلك أن المرضعة لما صارت اما للرضيع (للمرتضع خ) والفحل أبا صار آبائهما وامهاتهما أجدادا وجدات وصار اخوة المرضعة واخواتها أخوالا وخالات، وأولاد صاحب اللبن اخوه واخوات، وكذا اولاد المرضعة ولادة لا رضاعا الا على قول الطبرسيرحمه‌الله ، وكذا الكلام في باقي المحارم، وهذا موضع وفاق بين الاصحاب.

ويدل عليه ما استفاض وصح في الاخبار من قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :

____________________

(١) الوسائل، باب ٧٥ حديث ٣ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨٤.

(٢) الوسائل، باب ٧٥ حديث ٥ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨٤.

*


يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(١) .

وأعلم أن العلامةرحمه‌الله قال في التذكرة(٢) : يحرم من النسب اربع نسوة قد يحرمن في الرضاع وقد لا يحرمن (الاولى) ام الاخ والاخت في النسب حرام، لانها إما ام او زوجة اب، وأما في الرضاع، فان كانت كذلك حرمت أيضا وان لم تكن كذلك لم تحرم كما لو ارضعت اجنبية، اخاك او اختك لم تحرم(٣) .

وفي هذا الاستثناء نظر، لان ام الاخ والاخت ليست احدى المحرمات السبع من النسب لانها ان كانت أما فهي محرمة لذلك لا لكونها ام الاخ وان كانت زوجة اب فهى محرمة لذلك لا لكونها ام اخ.مع ان هذا التحريم من جهة المصاهرة لا النسب فاذا ارضعت اجنبية، أخاك أو اختك لم تحرم عليك، لانها ليست احدى المحرمات السبع وانما المحرمة، الام وهذه ليست اما ومنكوحة الاب وهذه ليست كذلك.

قال: (الثانية) ام ولد الولد حرام، لانها اما بنته أو زوجة ابنه، وفي الرضاع قد لا يكون احداهما مثل ان ترضع الاجنبية ابن الابن فانها ام ولد الولد وليست حراما(٤) .

والكلام في هذه الصورة واستثنائها من القاعدة كالسابقة، فان ام ولد الولد ليست من المحرمات السبع بالنسب، بل على تقدير كونها بنتا من حيث أنها بنت وعلى تقدير كونها زوجة ابن، فمن تلك الحيثية ايضا مع ان تحريم زوجة الابن من جهة المصاهرة لا النسب.

قال: (الثالثة) جدة الولد في النسب حرام لانها إما امك او ام زوجتك،

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٠.

(٢) أورده العلامةرحمه‌الله في التذكرة في كتاب النكاح الفصل الثاني في الرضاع ج ٢.

(٣) و(٤) إلى هنا عبارة التذكرة.

*


وفي الرضاع قد لا يكون كذلك كما اذا أرضعت اجنبية ولدك فان امها جدته وليست بامك ولا ام زوجتك(١) .

والكلام في هذه كالتي قبلها، فان جدة الولد ليست احدى السبع، وان اتفق كونها اما فتحريمها من تلك الحيثية، لا من حيث كونها جدة الولد.

ومن هذه الصورة يظهر أيضا حكم ما لو أرضعت زوجتك ولد ولدها ذكرا كان الولد ام انثى، فان هذا الرضيع يصير ولدك، بالرضاع بعد ان كان ولد ولدك بالنسب فتصير زوجتك المرضعة جدة ولدك (لولدك خ)، وجدة الولد محرمة عليك كما مر: فقد قيل بالتحريم هنا كذلك، وهو ضعيف جدا لان تحريم جدة الولد ليس لكونها جدة ولا منحصرة في النسب.

وكذا القول لو أرضعت ولد ولدها من غيرك، فان الرضيع يصير ولدك بالرضاع وان لم يكن له اليك انتساب قبله وتصير زوجتك جدة ولدك ولا يحرم أيضا لما قررناه.

قال: (الرابعة) اخت ولدك في النسب حرام عليك، لانها إما بنتك او ربيبتك، وإذا ارضعت اجنبية ولدك فبنتها اخت ولدك وليست ببنت ولا ربيبة(٢) .

والكلام في استثناء هذه أيضا كما مر، فان اخت الولد ليست احدى المحرمات السبع ومشتركة بين المحرمة بالنسب والمصاهرة.وفي هذه الصورة كلام يأتي.

وقد ظهر من ذلك ان هذه الاربع النسوة ليست محرمات بالنسب ولا بالمصاهرة وانما هي (هن خ ل) موافقات للمحرم بهما وأن استثناء‌ها من القاعدة

____________________

(١) و(٢) إلى هنا عبارة التذكرة.

*


[(الثانية) لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا، لانهم في حكم ولده].

غير جيد لانها لم تدخل فيها اصلا، والله أعلم.

قوله: (الثانية لا ينكح اب المرتضع في أولاد صاحب اللبن الخ) قد عرفت أن المحرم من الرضاع ما حرم من النسب، ومقتضى ذلك أن المرضعة لا تحرم على اب المرتضع، إذ لا مقتضي لذلك، فان ام الولد من النسب ليست حراما فأولى ان لا تحرم بالرضاع.

وكذا لا تحرم بالرضاع على اخ المرتضع، لان ام الاخ من النسب انما حرمت على الاخ لكونها منكوحة الاب، وهذا المعنى منتف هنا.

واما أولاد صاحب اللبن فمقتضى القاعدة عدم تحريمهم على اب المرتضع لانهم انما صاروا اخوة لاولاده، واخت الولد ليست احدى المحرمات السبع، وانما حرمت في النسب لكونها بنتا او بنت الزوجة المدخول بها، وهذا المعنى منتف هنا ومن ثم ذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى عدم التحريم تمسكا باصالة الاباحة.

وقال في الخلاف بالتحريم، وتبعه ابن ادريس والمصنف واكثر المتأخرين تمسكا بما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى ابا جعفر الثانيعليه‌السلام إن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي ان أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت من هنا يؤتى أن يقول الناس: حرمت عليه ابنته من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غيره، فقلت له: ان الجارية ليست ابنة المرأة التي ارضعت لي، هي ابنة غيرها، فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ١٠ من ابواب احكام الاولاد ج ١٤ ص ٢٩٦ وفيه كما في الكافي والتهذيب (امرأته) بدل (ابنته).

*


حكمعليه‌السلام في هذه الرواية بتحريم اخت الابن من الرضاع وجعلها في منزلة البنت، والبنت تحرم من النسب، فكذا من يتنزل منزلتها.

قال العلامة في المختلف: وقول الشيخ يعني في المبسوط في غاية القوة فلولا (ولولا خ) هذه الرواية الصحيحة لاعتمدت عليه.

ويدل على هذا القول ايضا ما رواه الكليني وابن بابويه في الصحيح عن عبدالله بن جعفر، قال: كتبت إلى إبي محمدعليه‌السلام : امرأة ارضعت ولد الرجل هل يحل لذلك الرجل ان يتزوج ابنة هذه المرضعة ام لا؟ فوقععليه‌السلام : لاتحل له(١) .

وما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن أيوب بن نوح، قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسنعليه‌السلام : امرأة ارضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: لا يجوز ذلك لك لان ولدها صار بمنزلة ولدك(٢) .

حكمعليه‌السلام في هاتين الروايتين بتحريم أولاد المرضعة، واذا حرم أولاد المرضعة حرم أولاد صاحب اللبن بطريق أولى.

ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم أولاد المرضعة.

وقد نص القائلون بتحريم أولاد صاحب اللبن على تحريمهن ايضا، والروايتان الصحيحتان دالتان عليه.

أما اولادها رضاعا فلا يحرمن على اب المرتضع، اذ لا اخوة بينهم وبين المرتضع.

وعلى قول الطبرسي يحرم الجميع، لانهم بمنزلة اخوة أولاده من الام وقد

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٠٧.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٠٧.

*


[وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا، في أولاد هذه (المرضعة وأولاد فحلها)؟ قال في الخلاف: لا، والوجه الجواز].تقدم الكلام في ذلك.

ويترتب على ذلك تحريم زوجة اب المرتضع عليه لو ارضعته جدته لامه، سواء كان بلبن جده ام غيره، لان الزوجة حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن ان كان جدا، ومن جملة اولاد المرضعة نسبا ان لم يكن، فلا يجوز لاب المرتضع نكاحها لاحقا كما لا يجوز سابقا بمعنى انه يمنعه سابقا، ويبطله لاحقا.

وكذا لو ارضعت الولد بعض نسآء جده لامه بلبنه وان لم تكن جدة الرضيع، لان زوجة اب الرضيع (المرتضع خ ل) حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن فينبغي التنبه (التنبيه خ ل) لذلك فانه مما يعقل عنه.

قوله: (وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا الخ) اختلف الاصحاب في أن أخا المرتضع واخته من النسب هل يحل نكاحهما لاولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا واولاد المرضعة نسبا والحال ان الاخ والاخت لم يرتضعا من لبن هذا الفحل؟ فقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز، لدلالة تعليل التحريم على اب المرتضع في المسألة السابقة بانهن بمنزلة ولده، عليه، فانه يقتضي صيرورة اولاد الفحل والمرضعة اخوة لاولاده فتنشر الحرمة.ولان اخت الاخ من النسب محرمة، فكذا من الرضاع.

واجيب عن الاول بأن تعدية العلة مشروط بوجودها في المعدى اليه وهنا ليس كذلك، لان كونهن بمنزلة ولد الاب ليس موجودا في محل النزاع.

ويشكل بانه متى ثبت كون أولاد صاحب اللبن بمنزلة أولاد اب المرتضع صاروا بمنزلة الاخوة لاولاده الا ان تمنع الملازمة بين الامرين.

أما الدليل الثاني فضعيف جدا لان اخت الاخ من حيث كونها اختا له لا تحرم على الاخ وانما تحرم من حيث كونها اختا له، لان الانسان لو كان له اخ


[(الثالثة) لو تزوج رضيعة فارضعتها امرأته حرمتا ان كان دخل بالمرضعة والا حرمت المرضعة حسب].

من ابيه واخت من امه جاز لاخيه المذكور نكاح اخته، اذ لا نسب بينهما محرم، وانما تحرم اخت الاخ اذا كانت اختا لمن يحرم عليه من الاب أو من الام ومن ثم ذهب الاكثر إلى عدم التحريم استضعافا لدليل التحريم.

قال في المختلف: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، وهو في محله.

قوله: (الثالثة لو تزوج رضيعة الخ) إذا كان لرجل زوجتان احداهما كبيرة والاخرى صغيرة، فارضعت الكبيرة الصغيرة الرضاع المحرم انفسخ نكاحهما لامتناع الجمع في النكاح بين الام والبنت.

ويدل على التحريم في الجملة ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي وعبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وام ولده، قال: تحرم عليه(١) .

ثم ان كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا مؤبدا لصيرورة الصغيرة بنتا له والكبيرة اما لزوجته وام الزوجة تحرم بالعقد على البنت عند الاكثر وسيجئ الكلام فيه.

وان كان الرضاع بلبن غيره، فان كان دخل بالكبيرة حرمتا ايضا، لان الكبيرة ام الزوجة والصغيرة بنت المدخول بها، وعلى القول باعتبار الدخول بالبنت في تحريم الام لا تحرم الكبيرة وربما كان في رواية الحلبي وابن سنان المتقدمة(٢) دلالة عليه.

____________________

(١) الظاهر ان الشارحقدس‌سره لفق بينهما فاورد رواية الحلبي في الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٠٣.

(٢) قبيل ذلك.

*


[ولو كان له زوجتان فارضعتها واحدة حرمتا مع الدخول، ولو ارضعتها الاخرى فقولان اشبههما أنها تحرم ايضا].

وان لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة مؤبدا، لانها ربيبة لم يدخل بامها وان انفسخ النكاح فيجدده ان شاء أما الكبيرة فتحرم بناء على تحريم ام الزوجة مطلقا.

وهذه المصاهرة يتعلق بها التحريم من الرضاع، لانها ترجع إلى النسب فان ام الزوجة من النسب حرام فكذا من الرضاع، وكذا بنت الزوجة من النسب فانها حرام، فكذا تحرم بنتها من الرضاع.

وكذا القول في زوجة الاب والابن من الرضاع.

وما ذكروه من المصاهرة التي لا يتعدى اليها التحريم بالرضاع، هي المصاهرة الحاصلة بالرضاع، نظير المصاهرة الحاصلة بالنكاح، مثل كون المرأة اما للزوجة، فان هذا الوصف يتحقق بنكاح بنت امرأة فيثبت فيه التحريم.

واذا ارتضع طفل عن امرأة رضاعا محرما صارت المرضعة بمنزلة الزوجة لابن المرتضع فامها بمنزلة ام الزوجة، واختها بمنزلة اخت الزوجة وهكذا.

ومثل هذا لا يتعدى اليه التحريم الا مااستثني سابقا بالنص بخلاف المصاهرة في الاولى (الاول خ) فانها ليست ناشئة عن الرضاع، بل عن النكاح الصحيح وانما الناشئ عن الرضاع هو البنوة مثلا، فلما تحققت لزم الحكم الناشئ عن النكاح وهو كون منكوحته حليلة الابن وهكذا.

قال المحقق الشيخ عليرحمه‌الله في شرح القواعد بعد أن ذكر نحو ذلك: وهذه الاحكام لا خلاف فيها بين اهل الاسلام على ما يشهد به كلام القوم، والخاصة والعامة (الخاص والعام خ) وظواهر الكتاب والسنة تتناول ذلك.

قوله: (ولو كان له زوجتان فارضعتها واحدة الخ) أما تحريم الصغيرة والمرضعة الاولى فقد تقدم الكلام فيه.

وانما الكلام في تحريم المرضعة الاخرى، فقال ابن ادريس والمصنف في


[ولو تزوج رضيعتين فارضعتهما امرأته حرمت كلهن ان كان دخل بالمرضعة والا حرمت المرضعة].

هذا الكتاب واكثر من تأخر عنه بالتحريم ايضا لانها يصدق عليها أنها ام زوجته وان كان عقدها قد انفسخ لانه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى، فيدخل تحت قوله: (وامهات نسآئكم)(١) .

وقال ابن الجنيد والشيخ في النهاية: لا تحرم لخروج الصغيرة من الزوجية إلى البنتية، فان عقد الصغيرة ينفسخ بارضاع الاولى وتصير بنتا، ولا يصدق عليها وقت الرضاع الثانية أنها زوجة عرفا ولا شرعا.

ويعضده اصالة الاباحة، وما رواه الكليني، عن علي بن مهزيار، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سئل لو ان رجلا تزوج جارية صغيرة فارضعتها امرأته ثم ارضعتها امرأة له اخرى فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه فقال ابوجعفرعليه‌السلام : اخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي ارضعتها أولا، فأما الاخيرة فلم تحرم عليه(٢) .

وهذه الرواية، وان كانت ضعيفة السند(٣) ، لكنها مطابقة لمقتضى الاصل السالم من المعارض صريحا فيترجح العمل بمضمونها، والله تعالى أعلم.

قوله: (ولو تزوج رضيعتين الخ) انما حرمت المرضعة والرضيعتان مع الدخول بالكبيرة لصيرورة المرضعة ام زوجته والرضيعتين بنتي زوجته المدخول بها فيحرمن جمع.

واطلاق كلام المصنف وغيره يقتضي عدم الفرق بين كون رضاعهما دفعة

____________________

(١) النساء / ٢٣.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٠٥ الا ان أولها هكذا: عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قيل له: ان رجلا تزوج الخ وزاد في آخرها: كأنها (لانهليب) ارضعت ابنته (ابنتها خ).

(٣) فان سندها كما في الكافي هكذا: علي بن محمد، عن صالح بن حماد عن علي بن مهزيار.

*


السبب الثالث: في المصاهرة والنظر في: الوطئ، والنظر، واللمس

أما الاول: فمن وطأ امرأة بالعقد او الملك حرمت عليه ام الموطوء‌ة وان علت وبناتها وان سفلن، سواء كن قبل الوطء أو بعده، وحرمت الموطوء‌ة على اب الواطئ وان علا، واولاده وان نزلوا].

أو على التعاقب، لان الكبيرة وان خرجت عن الزوجية بارضاع الاولى مع التعاقب الا ان الثانية قد صارت بنت من كانت زوجته.

وان لم يكن دخل بالمرضعة، فان ارتضعا جملة بان اعطت في الرضعة كل واحدة ثديا وارتويا جملة، انفسخ عقد الجميع لتحقيق الجمع بين الام وبنتها بالعقد واختص التحريم بالكبيرة، لانها ام زوجته، وله تجديد العقد على من شاء من الاختين، وان ارضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والاولى خاصة لتحقق الجمع المحرم، ويبقى نكاح الثانية، لان الكبيرة لم تصر لها أما حتى انفسخ عقدها، ويبقى حل الصغيرة الاولى موقوفا على مفارقة الثانية كما في كل اخت للزوجة.

قوله: (السبب الثالث: في المصاهرة إلى قوله: وان نزلوا) هذه الاحكام مجمع عليها بين المسلمين فلا حاجة إلى التشاغل بأدلتها.

ولا فرق في الموطوء‌ة بالعقد بين ان يكون دائما او منقطعا، والتحليل داخل في العقد او الملك كما سيجئ بيانه.

وكما تحرم الموطوء‌ة على اب الواطئ وان علا واولاده وان نزلوا، كذا تحرم مع العقد المجرد عن الوطء(١) لقوله تعالى: (وحلائل ابنائكم)(٢) فانها تتناول

____________________

(١) في هامش بعض النسخ هكذا: استدل الشيخ في التهذيب على هذا الحكم بروايتين تضمنتا التي مع مع الدخول لا بمجرد العقد منهرحمه‌الله .

(٢) النساء / ٢٣.

*


[ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت امها عليه عينا على الاصح].

المدخول بهن وغيرهن وقوله تعالى: (ولا تنكحوا مانكح آباؤكم)(١) والنكاح حقيقة في العقد على ما سبق.

قال في المسالك: ولو قيل: انه حقيقة في الوطء أو مشترك فالآية الاولى كافية، اذ لا قائل بالفرق.

وهو حسن وقد نقل جمع من المفسرين الاتفاق على هذا الحكم.

قوله: (ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت امها عليه(٢) على الاصح) هذا قول معظم الاصحاب ويدل عليه قوله تعالى: (وأمهات نسائكم)(٣) فان الجمع المضاف يفيد العموم فيتناول المدخول بهن وغيرهن.

والوصف الواقع بعده أعنى قوله تعالى: (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن)(٤) يتعلق بالجملة الاخيرة(٥) كالاستثناء، بل قيل بامتناع عوده هنا إلى الجميع من جهة أن (من) تكون مع الاولى بيانية، ومع الثانية ابتدائية، والمشترك لا يستعمل في معنييه معا.

وما رواه الشيخ، عن اسحاق بن عمار، عن جعفر عن ابيهعليهما‌السلام ان علياعليه‌السلام كان يقول: الربائب عليكم حرام مع (من خ) الامهات اللاتى قد دخلتم بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء، والامهات مبهمات دخل بالبنات او لم

____________________

(٣) النساء / ٢٢.

(٤) هكذا في النسخة المطبوعة من متن الكتاب والنص الصحيح ولكن في النسخ التي عندنا من الشرح: حرمت على الواطئ وسيأتى في آخر هذه المسألة التصريح به من الشارح أيضا، والله العالم.

(١) و(٤) النساء / ٢٣.

(٢) يعني ان قوله تعالى (من نسائكم اللاتي دخلتم) متعلق بقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في حجوركم) المتصل بالوصف لا بقوله تعالى (وامهات نسائكم) المنفصل عنه كما قرر في الاستثناء الواقع عقيب الجمل المتعددة حيث ان المتيقن رجوعه إلى الاخيرة.

*


يدخل بهن فحرموا وابهموا ما ابهم الله(١) .

وعن غياث بن ابراهيم، عن جعفر، عن ابيهعليهما‌السلام ان علياعليه‌السلام قال: اذ تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها اذا دخل بالام، فاذا لم يدخل بالام فلا بأس ان يتزوج بالابنة، واذا تزوج بالابنة قد دخل بها او لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام(٢) .

والروايتان واضحتا الدلالة، لكنهما قاصرتان من حيث السند.

وقال ابن أبي عقيل: لا تحرم الامهات الا مع الدخول ببناتهن كالبنات ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها يعني اذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها، فانه ان شاء تزوج امها، وان شاء ابنتها(٣) .

وفي الصحيح، عن منصور بن حازم، قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل ان يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا، فقلت: جعلت فداك ما تفخر الشيعة الا بقضاء عليعليه‌السلام في هذه الشميخية (الشميخة يب) (السجية خ) التي افتاها بن مسعود انه لا بأس بذلك ثم اتى علياعليه‌السلام فسأله فقال له عليعليه‌السلام : من اين أخذتها؟ قال: من قول الله عزوجل: (وربآئبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فقال عليعليه‌السلام : ان هذه مستثناة، وهذه مرسلة

____________________

(١) الوسائل اورد صدره في باب ١٨ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٥١ وذيله في باب ٣ حديث ٢.

(٢) الوسائل باب ١٨ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٥١.

(٣) الوسائل باب ٢٠ حديث ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٥٥.

*


(وامهات نسآئكم) فقال ابوعبداللهعليه‌السلام للرجل اما تسمع ما يروي هذا عن عليعليه‌السلام ، فلما قمت ندمت وقلت: أي شئ صنعت؟ يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا واقول انا: قضى عليعليه‌السلام فيها فلقيته بعد ذلك، فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل انما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: ياشيخ تخبرني ان علياعليه‌السلام قضى فيها وتسألنى ما تقول فيها؟(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن اسحاق بن عمار، قال: قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت أيحل له ان يتزوج امها؟ فقال: سبحان الله كيف يحل له امها وقد دخل بها؟ قال: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل ان يدخل بها تحل له امها؟ قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟(٢) .

ولا قدح في هذه الرواية بالاضمار، اذ من المعلوم ان هذا الراوي الذي هو من ثقاة اصحابنا واعيانهم على ما ذكره النجاشي(٣) لا يروي عن غير الامامعليه‌السلام .

وهذه الروايات أصح طرقا من الاخبار المحرمة، والمسألة قوية الاشكال.

قال العلامة في المختلف بعد ان اورد روايتي جميل بن دراج ومنصور بن حازم: وهذان الحديثان قويان لا يبعد عندي العمل بهما، ثم قال: وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين الا ان الترجيح للتحريم بالاحتياط وبفتوى اكثر الاصحاب.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٥٤ ولاحظ ذيله أيضا.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٥٦.

(٣) محمد بن اسحاق بن عمار بن حبان التغلبي الصيرفي ثقة عين روى عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام له كتاب كثير الرواة رجال النجاشي ص ٢٥٦ طبع بمبئي.

*


[وبنتها جمعا لاعينا، فلو فارق الام حلت البنت. ولا تحرم مملوكة الابن على الاب بالملك وتحرم بالوطء، وكذا مملوكة الاب]. ولا يخفى ما فيه.

واعلم ان قول المصنف،: حرمت امها على الواطئ غير جيد، اذ المفروض تجرد العقد عن الوطء وكان الانسب أن يقول،: حرمت أمها على العاقد.

قوله: (وبنتها جمعا لا عينا فلو فارق الام حلت البنت) هذا الحكم موضع وفاق والقرآن الكريم ناطق بذلك، قال الله عزوجل: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم)(١) .

و (الربائب) جمع ربيبة، وهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناه مربوبة، لان الرجل مربيها، (والحجور) جمع حجر بالفتح والكسر فيقال: نشأ في حجره أي في حفظه وستره.

وهذا الوصف خرج مخرج الاعم الاغلب، فان الربيبة اذا دخل بامها تحرم عليه، سواء كانت في حجره او لم تكن، عند علمائنا اجمع، وبه قال اكثر اهل العلم وهو مروي في عدة روايات، وربما دل عليه قوله تعالى: (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم)(٢) حيث علق رفع الجناح، بمجرد عدم الدخول، فانه يدل بظاهره على ان السبب لحصول الجناح هو مجرد الدخول.

قوله: (ولا تحرم مملوكة الابن الخ) هذان الحكمان اجماعيان منصوصان في عدة روايات، بل ورد في كثير منها حصول التحريم بالمباشرة التي هي قريبة من الجماع.

____________________

(١) و(٢) النساء / ٢٣.

*


[ولا يجوز لاحدهما ان يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل. نعم يجوز ان يقوم الاب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها].

كصحيحة عبدالرحمان بن الحجاج وحفص بن البختري وعلي بن يقين، قالوا: سمعنا ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: في الرجل تكون له الجارية افتحل لابنه؟ فقال: ما لم يكن جماع او مباشرة كالجماع فلا بأس(١) .

وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه(٢) .

وصحيحة محمد بن اسماعيل، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل تكون له الجارية، فيقبلها، هل تحل لولده؟ قال: بشهوة؟ قلت: نعم، قال: ما ترك منها اذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: اذا جردها ونظر اليها بشهوة حرمت على ابنه وابيه، قلت: اذا نظر إلى جسدها؟ فقال: اذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه(٣) . وسيجئ تمام الكلام في هذه المسألة ان شاء الله.

قوله: (ولا يجوز لاحدهما ان يطأ الخ) أما انه لا يجوز لاحدهما أن يطأ مملوكة الآخر بغير عقد او تحليل، فظاهر لتحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه.

ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن اسماعيل، قال: كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام في جارية لابن لي صغير أيجوز لي ان اطأها؟ فكتب: لا حتى تخلصها(٤) .

واما انه يجوز للاب أن يقوم مملوكة ولده الصغير على نفسه بان ينقلها إلى

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢١.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣١٧.

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣١٧.

(٤) الوسائل باب ٤٠ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٣.

*


[ومن توابع هذا الفصل تحريم اخت الزوجة جمعا لا عينا].

ملكه بعقد شرعي مملك ثم يطأها فيدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي الصباح، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يكون ببعض ولده جارية وولده صغار هل يصلح أن يطأها؟ فقال: يقومها قيمة عدل ثم يأخذها ويكون لولده عليه ثمنها(١) .

وفي الحسن عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، قال: قلت له: الرجل يكون لابنه جارية أله ان يطأها؟ فقال: يقومها على نفسه قيمة ويشهد على نفسه بثمنها، أحب الي(٢) .

وذكر جمع من الاصحاب أنه لا يشترط في ذلك وجود المصلحة للطفل، بل يكفي انتفاء المفسدة وانه لا فرق بين كون الاب مليا وعدمه، ولا يتعدى ذلك إلى الجد، ولا إلى غيره من الاولياء.

قوله: (ومن توابع هذا الفصل تحريم اخت الزوجة جمعا لا عينا) هذا قول علماء الاسلام كافة والاصل فيه قوله تعالى: (وان تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف)(٣) أي حرمت عليكم الجمع بينهما، والتأنيث(٤) للتغليب، أو بتاويل الخصلة، او يقال: إن الواو(٥) نائب عن الفعل من غير اعتبار تذكيره وتأنيثه.

وقوله: (إلا ما قد سلف) قيل: معناه ان ما مضى مغفور لكم بدليل قوله

____________________

(١) الوسائل باب ٤٠ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٣.

(٢) الوسائل باب ٤٠ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٣.

(٣) النساء / ٢٣.

(٤) يعنى ان قوله تعالى في أول الاية (حرمت عليكم امهاتكم الخ) قد اتى بالتأنيث ولا زمه كون (وان تجمعوا) الاول بالمصدر اعنى (الجمع بين الاختين) أيضا مؤنثا مع انه مذكر بعد التأويل والجواب أنه لما كان اكثر المذكورات في الاية مؤنثا فقد غلب التأنيث في المذكورات على التذكير.

(٥) يعنى ان الواو في قوله تعالى: وان تجمعوا الخ نائب عن تكرار أصل الفعل من غير اعتبار التذكير والتأنيث، أو يؤول بإضمار لفظة (الخصلة).

*


[وكذا بنت اخت الزوجة وبنت اخيها، فان اذنت احداهما صح].

تعالى: (ان الله كان غفورا رحيما)(١) .

وقيل: ان المراد به، المبالغة في التحريم يعنى ان امكنكم ان تجمعوا بين الاختين فيما سلف فاجمعوا، فانه لا يحل لكم غيره.

قوله: (وكذا بنت أخت الزوجة وبنت اخيها الخ) الضمير في احداهما يرجع إلى الزوجة التي هي عمة، والزوجة التي هي خالة، والمراد انه لو اذنت العمة أو الخالة صح وهذا هو المعروف من مذهب الامامية، وادعى عليه السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه في الانتصار والشيخ في الخلاف اجماع الفرقة، وكذلك العلامة في التذكرة ونقله جديقدس‌سره في الروضة أيضا وادعى تظافر الاخبار بذلك.

وقال ابن أبي عقيل لما عد المحرمات في الآية فهذه جملة النساء اللاتى حرم الله عزوجل نكاحهن وأحل نكاح ما سواهن ألا تسمعه يقول بعد هذه الاصناف الستة(٢) : واحل لكم ما وراء ذلكم، فمن ادعى(٣) ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرم غيره هذه الاصناف(٤) وهو يسمع الله يقول: وأحل ما وراء

____________________

(١) النساء / ٢٣.

(٢) هكذا في النسخ والمنقول في المختلف ايضا والصواب (السبعة) بدل (السنة) لان المحرمات النسبية في الآية الشريفة سبعة لا ستة، وان اريد جميع المحرمات المذكورة في الآية الشريفة فهي اربعة عشر صنفا فلاحظ سورة النساء الآية ٢٣.

(٣) في الطبقات الكبرى لابن سعد مسندا عن عائشة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه: أيها الناس لا تعلقوا علي بواحدة، ما أحللت إلا ما أحل الله وما حرمت إلا ما حرم الله. وعن سويد بن عمير قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي توفي فيه: أيها الناس والله لا تمسكون علي بشئ إنى لا أحل الخ، ح ٢ ص ٢٥٦.

(٤) في عدة نسخ هكذا: فمن ادعى بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه حرم عليه غير هذه الاصناف الخ.

*


ذلكم فقد اعظم القول على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قال: الا لا يتعرضن (يتعلقن خ) على احد بشئ، فاني لا احل الا ما احل الله ولا احرم الا ما حرم الله في كتابه وكيف اقول ما يخالف القرآن وبه هداني الله عزوجل(١) قد روي عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسىعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها أو خالتها، قال: لا بأس إن الله عزوجل قال: (واحل لكم ما وراء ذلكم)(٢) .

وقريب من ذلك كلام ابن الجنيد، فانه قال: ان النهي الذي روي عن الجمع بين العمة وابنة الاخ، والخالة وابنة الاخت، نهي احتياط لا نهي تحريم.

وقال ابن بابويه في المقنع: ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة اخيها، ولا على بنت اختها، ولم يفصل. لكن الظاهر ان مراده، مع عدم الاذن، لانهرحمه‌الله في من لا يحضره الفقيه اورد الروايات المتضمنة للجواز مع اذن العمة والخالة ولم يورد ما يخالفها.

والمعتمد ما عليه اكثر الاصحاب.

(لنا) على الجواز مع الاذن، التمسك بعموم قوله تعالى - بعد ذكر المحرمات: وأحل لكم ما وراء ذلكم، السالم عما يصلح للتخصيص في موضع النزاع.

ويدل على الحكمين صريحا، ما رواه الكليني، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: لا يتزوج (تزوج خ) ابنة الاخ، ولا ابنة الاخت، على العمة والخالة الا بإذنها وتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير

____________________

(١) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ٢٥٦.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ١١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤، ص ٣٧٧.

*


اذنها(١) .

وهذه الرواية معتبرة الاسناد(٢) ، اذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى الحسن بن على بن فضال، فقد قيل: انه كان فطحيا.

لكن قال الشيخ انه كان جليل القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في رواياته، وعبدالله بن بكير، فقد قيل: انه فطحي أيضا.

وقال الكليني: انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واقروا له بالفقه وقد وصف العلامة في المختلف وجديقدس‌سره في المسالك، هذه الرواية بالصحة، ولا ريب في اعتبار سندها، لكن وصفها بالصحة خلاف الاصطلاح.

وروى الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام نحو ذلك فانه قال: لا تنكح ابنة الاخ وابنة الاخت على عمتها، ولا على خالتها الا باذنهما وتنكح العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير اذنهما(٣) .

ولنا أيضا ما رواه الكليني، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها الا باذن العمة والخالة(٤) .

وما رواه الشيخ بسند معتبر عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، قال: سألته عن المرأة تزوج على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس، وقال: تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وبنت الاخت، ولا تزوج بنت الاخ

____________________

(١) الوسائل باب ٣٠ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٥.

(٢) فان سندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم.

(٣) الوسائل باب ٣٠ نحو حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٥.

(٤) الوسائل باب ٣٠ نحو حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٥.


والاخت على العمة والخالة الا برضا منهما، فمن فعل فنكاحه باطل(١) .

وبالجملة فالروايات الواردة بذلك مستفيضة، وطرقها معتبرة، بل يكاد ان يحصل العلم بصحة مضمونها.

ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ بسند لا يبعد صحته(٢) عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على اختها من الرضاعة(٣) .

وعن(٤) أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يحل للرجال ان يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها. لانا نجيب عنهما مع الطعن في سند الثاني باشتراك محمد بن الفضيل الواقع في طريقه بين الثقة والضعيف، بالحمل على ما إذا لم تأذن العمة والخالة كما تضمنته الاخبار المفصلة. ويمكن حملها على التقية، لان ذلك مذهب العامة(٥) . وكيف كان فهاتان الروايتان المطلقتان لا يصلحان لتخصيص الكتاب العزيز قطعا مع كونهما معارضتين بالاخبار المستفيضة المطابقة لظاهر القرآن المعتضدة

____________________

(١) الوسائل باب ٣٠ نحو حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٥.

(٢) فان سنده كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب عن أبي عبيده والسند إلى أبي الصباح هكذا: عنه، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني وفي هامش بعض النسخ هكذا: في طريق هذه الرواية ابن رئاب ولم يوثقه النجاشي ولكن وثقه الشيخرحمه‌الله منهرحمه‌الله .

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ٨ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٧٦.

(٤) الوسائل باب ٣ حديث ٧ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٧٦.

(٥) في هامش بعض النسخ هكذا: العلامة في التذكرة عن العامة باسرهم الا الخواص وانهم حرموا الجمع بين العمة وبنت اخيها، والخالة وبنت اختها مطلقا، لما رواه ابوهريرة، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها، وحال ابي هريرة معلوم منهرحمه‌الله .

*


[ولا كذا لو ادخلت العمة والخالة على بنت الاخ والاخت].

بعمل متقدمي الاصحاب ومتأخريهم واجماعهم المنقول من جماعة والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه قوله: (ولا كذا لو ادخلت العمة والخالة على بنت الاخ والاخت) المراد انه يجوز ادخال العمة والخالة على بنت الاخ والاخت من غير اعتبار اذنهما.

وهذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا سوى ما أوهمه ظاهر عبارة ابن بابويه في المقنع(١) ، مع انه روى في من لا يحضرة الفقيه جواز ذلك ولم يورد حديثا يخالفه، ويدل على جواز ذلك مضافا إلى ما سبق ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن مالك من عطية، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا تزوج المرأة على خالتها، وتزوج الخالة على ابنة اختها(٢) .

ولا قائل بالفرق بين الخالة والعمة.

ويستفاد من اطلاق النص وكلام الاصحاب، انه لا يعتبرفي ادخال العمة والخالة على بنت الاخ والاخت، رضا المدخول عليهما، وهو كذلك.

ولكن هل يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو بنت اخت؟ اطلق الاكثر الجواز ولم يشترطوا ذلك، وجزم العلامة في جملة من كتبه باعتبار هذا الشرط، ومستنده غير واضح.

ثم ان قلنا باعتباره فلو أدخلت العمة او الخالة على بنت الاخ او الاخت جاهلا بالحال فهل يقع عقدها باطلا ام يتوقف عقد الداخلة على رضاها ام عقدها وعقد المدخول عليها؟ أوجه، أوجهها الاول، لان إلحاق ذلك بعقد الفضولي لا يخرج (جه خ ل) عن القياس.

____________________

(١) حيث قال في عبارته المتقدمة: لا تنكح المرأة على عمتها الخ. فانه يوهم جواز العكس.

(٢) الوسائل باب ٣٠ حديث ٩ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٧٧.

*


[ولو كان عنده العمة او الخالة فبادر بالعقد على بنت الاخ او الاخت كان العقد باطلا].

وهل يختص هذا الحكم بالجمع بينهما بالزوجية فلا يحرم الجمع بالوطء بملك اليمين ام يعم التحريم؟ وجهان اظهرهما الاول، لان اكثر الروايات انما وردت بلفظ التزويج، وبعضها وان ورد بلفظ النكاح لكن الظاهر منه ارادة العقد، لان المملوكة ليست اهلا للاذن، ولا للسلطة(١) في النكاح فلا يكون استيذانها معتبرا.

ويحتمل اعتبار استيذان العمة والخالة اذا كانت حرة وادخل عليها بنت الاخ او بنت الاخت بالملك، لان توقف ادخال الحرة على الاذن يقتضي التوقف لو كانت كانت أمة بطريق أولى.

لكن في ثبوت الاولوية نظر من حيث عدم استحقاق الامة للاستمتاع وطريق الاحتياط واضح.

قوله: (ولو كان عنده العمة او الخالة الخ) إذا كانت العمة او الخالة عنده فعقد على بنت الاخ او بنت الاخت، فان كان العقد باذن العمة او الخالة صح وقد تقدم الكلام فيه.

وان كان بغير اذنهما فللاصحاب أقوال: (احدها) بطلان عقد الداخلة من غير أن يتأثر عقد الاولى، وهذا هو الذي اختاره المصنفرحمه‌الله .

اما بقاء عقدها على اللزوم، فلانعقاده لازما يتسمر إلى ان يثبت وقوع ما يقتضي تزلزله.

وأما بطلان عقد الداخلة فلتعلق النهي به، ولقول الكاظمعليه‌السلام في الرواية علي بن جعفر: (فمن فعل فنكاحها باطل)(٢) .

____________________

(١) في هامش بعض النسخ هكذا: السلاطة القهر وقد تسلطه الله فتسلط عليهم والاسم السلطة بالضم.

(٢) الوسائل باب ٣٠ قطعة من حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٥.

*


لا يقال: النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد كما حقق في الاصول والرواية المتضمنة للبطلان قاصرة من حيث السند باشتماله على (بنان بن محمد)(١) وهو غير موثق فلا يمكن التعلق بها.

(لانا نقول): النهي وان لم يقتض (لم يقتضى خ ل) الفساد في المعاملات، لكن الحكم بصحة العقد الذي تعلق به النهي يحتاج إلى دليل يدل عليه بخصوصه او عمومه، وبدونه يجب الحكم بالفساد وليس على صحة العقد الذي تعلق به النهي دليل من نص او اجماع فيجب القول بعدم ترتب الاثر عليه، لان ذلك مقتضى الاصل.

(وثانيها) تزلزل العقد الطارئ خاصة بحيث يقع موقوفا على رضا العمة والخالة مع بقاء عقدها لازما اختاره العلامة في جملة من كتبه وجمع من الاصحاب ونقل عن المصنفرحمه‌الله ، والموجود في كتابيه الجزم بالبطلان الا ان يريد بالبطلان وقوفه على الاجازة، وهو غير معلوم.

اما لزوم عقدهما، فلما سبق.

واما تزلزل العقد الطارئ فلانه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه فكان كالفضولي وقد تقدم صحة عقد الفضولي مع الاجازة فهذا أولى، لان المدخول عليها ليس لها مباشرة العقد بل الرضا به بخلاف الزوجة المعقود عليها فضولا، فان بيدها مباشرة العقد والرضا به، فاذا صح في الاقوى لزم مثله في الاضعف بطريق أولى.

وهو جيد لو ثبتت الاولوية، لكنها محل نظر، لعدم ثبوت التعليل.

والمستفاد من قولهعليه‌السلام : (لا تزوج ابنة الاخت على خالتها الا باذنها)(٢)

____________________

(١) سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفرعليهما‌السلام .

(٢) الوسائل باب ٣٠ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٦.

*


[وقيل تتخير العمة او الخالة بين الفسخ والامضاء أو فسخ عقدها. وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد اشبهه انه لا يحرم].

ونحوه اعتبار سبق الاذن، سواء جعلت الباء للمصاحبة او السببية.

(وثالثها) تزلزل العقدين السابق والطارئ، وهذا هو الذي حكاه المصنف قولا، واقتصر عليه، واليه ذهب الشيخان واتباعهما، واستدل له في المختلف بان العقد الطارئ صحيح في نفسه لصدوره من اهله في محله جامعا لشرائطه واذا وقع صحيحا تساوت نسبته ونسبة عقد المدخول عليها، فكما كان لها فسخ عقد الداخلة، كان لها فسخ عقدها.وضعف هذا الاستدلال معلوم مما قررناه.

وفي المسألة قول رابع، وهو بطلان العقد الطارئ من رأس وتزلزل عقد المدخول عليها فلها ان تفسخ عقد نفسها، وهو قول ابن ادريس.

ولا ريب في ضعفه لان العقد الطارئ اذا وقع فاسدا لم يكن لتخيرها في عقد نفسها وجه، لان المقتضى للفسخ الجمع بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت اختها، ومع وقوع العقد فاسدا، لم تحقق الجمع.

قوله: (وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد أشبهه انه لا يحرم) المراد بوطء الشبهة ما ليس بمستحق منه مع عدم العلم بتحريمه كالوطء في نكاح فاسد وشراء فاسد ولم يعلم فسادهما او اذا ظن اجنبية زوجته او امته فوطأها وامثال ذلك. وقد اختلف الاصحاب في نشر الحرمة.

فقال الشيخ في النهاية انه ينشر الحرمة كالوطء الصحيح لمساواته للصحيح في لحوق النسب وثبوت المهر والعدة، وهي معلولة للوطء الصحيح كما ان نشر الحرمة معلوله الآخر، وثبوت احد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر.

*


[واما الزنا فلا يحرم الزانية].

واورد عليه أن المحرمية لم توجد، وهي من أحكام الوطء الصحيح.

واجيب عنه بان المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء، لانها اباحة، وبأن الموطوء‌ة بالشبهة لم يستبح الواطئ النظر اليها، فأن يتقرب بها أولى.

وقال ابن ادريس والمصنف: إنه لا ينشر الحرمة لعدم النص واصالة بقاء الحل.

والاصح انه ينشر الحرمة مع سبقه، لما سيجئ ان شاء الله تعالى من ثبوت ذلك في الزنا بالنص الصحيح مع تحريمه فيكون في الشبهة أولى لانه وطء محترم شرعا فيكون ثبوت حكم المصاهرة به أولى.

قوله: (اما الزنا فلا يحرم الزانية) المراد أنه لا يحرم تزويج الزانية، وهذا احد الاقوال في المسألة ذهب اليه الشيخ في الخلاف والاستبصار وجمع من الاصحاب، وقال المفيد والشيخ في النهاية: من فجر بامرأة وهي غير ذات بعل لم يكن له العقد عليها الا اذا ظهر منها التوبة والاقلاع. وعد ابوالصلاح في المحرمات، الزانية حتى تتوب واطلق. والمعتمد عدم التحريم الا إذا كانت مشهورة بالزنا قبل التوبة.

(لنا) على الجواز في غير المشهورة بذلك الاصل، وما رواه الكليني في الحسن، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: ايما رجل فجر بامرأة ثم بداله أن يتزوجها حلالا، فان أوله سفاح وآخره نكاح، ومثله مثل النخلة اصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا(١) .

وعن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته، عن رجل فجر بامرأة ثم بداله ان يتزوجها، فقال: حلال، اوله سفاح وآخره نكاح، اوله حرام

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالنكاح ج ١٤ ص ٣٣١.

*


وآخره حلال(١) .

ويدل على تحريم المشهورة بالزنا قبل التوية، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا ولا يزوج (يتزوج خ ل) المعلن بالزنا الا بعد ان يعرف منهما التوبة(٢) .

وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن قول الله عزوجل: الزاني لا ينكح إلا زانية او مشركة، والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك(٣) ، قال: هن نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم بتلك المنزلة (بذلك المنزل ئل يب)، من اقيم عليه حد الزنا او شهر بالزنا لم ينبغ لاحد ان يناكحه حتى يعرف منه توبته(٤) .

احتج الشيخان واتباعهما بما رواه ابوبصير، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم اراد بعد ان يتزوجها، فقال: اذا تابت خل له نكاحها، قلت: كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام، فان امتنعت فاستغفرت ربها عرف توبتها(٥) .

واجاب العلامة في المختلف عن الرواية، بان في طريقها ضعفا(٦) مع ان ابا بصير لم يسندها إلى امام.

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٣٠.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٣٥.

(٣) النور / ٣.

(٤) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٣٥.

(٥) الوسائل باب ١١ حديث ٧ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٣٢.

(٦) طريقها في التهذيب هكذا: احمد بن محمد بن عيسى، عن أبي المعزا عن أبي بصير قال: سألته الخ.

*


[ولا الزوجة وان اصرت على الاشهر. وهل ينشر حرمة المصاهرة؟ قيل: نعم ان كان سابقا ولا تنشر ان كان لاحقا، والوجه انه لا ينشر].

وبالحمل على الكراهة، قال: مع ان في مضمونها اشكالا.

ولعل وجه الاشكال من حيث ان دعاء‌ه اياها إلى الحرام يتضمن اغراء‌ها بالقبيح وهو محرم.

قوله: (ولا الزوجة وان اصرت على الاشبه) هذا قول معظم الاصحاب، ويدل عليه قولهعليه‌السلام في عدة روايات صحيحة: (إن الحرام لا يفسد الحلال)(١) .

وقال المفيد وسلار: إنها تحرم مع الاصرار.

واستدل العلامة لهذا القول في المختلف بأن أعظم فوائد النكاح، التناسل واباحة نكاح المصرة على الزنا تستلزم اختلاط الانساب، وهو محذور(٢) شرعا ثم اجاب عنه بأنه لا نسب للزاني، وهو كذلك.

قوله: (وهل ينشر حرمة المصاهرة الخ).

اتفق الاصحاب على أن الزنا اللاحق للعقد الصحيح لا ينشر حرمة المصاهرة سواء في ذلك، الزنا بالعمة او الخالة وغيرهما.

والاخبار الواردة بذلك مستفيضة جدا (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام انه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة (بامرأة ئل) أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، ولكن ان كانت عنده امرأة ثم فجر بامها او ابنتها او اختها لم تحرم عليه امرأته ان الحرام لا يفسد الحلال(٣) .

____________________

(١) تأتي عن قريب ان شاء الله.

(٢) هكذا في النسخ ولعل الصواب (محظور) كما لا يخفى.

(٣) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٦.

*


وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج جارية فدخل بها ثم ابتلى بها تفجر بامها أتحرم عليه امرأته؟ فقال: لا، انه لا يحرم الحلال الحرام(١) وفي الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال في رجل زنا بأم امرأته او بابنتها او باختها، فقال: لا يحرم ذلك وعليه امرأته ثم قال: ما حرم حرام قط حلالا(٢) .

واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين المدخول بها وغيرها.

ومقتضى رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، فانه قال: اذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها ابدا وان كان قد تزوج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وان هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بامها بعدما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها، وهو قولهعليه‌السلام : لا يفسد الحرام الحلال اذا كان هكذا(٣) . لكن لا أعلم بمضمون هذه الرواية قائلا، وفي طريقها محمد بن الفضيل(٤) وهو مشترك بين الثقة والضعيف.

واختلف الاصحاب في ان الزنا المتقدم على العقد هل ينشر حرمة المصاهرة كالصحيح بمعنى تحريم ما حرمه الصحيح من الام والبنت وتحريم موطوء‌ة الابن على الاب وبالعكس فذهب الاكثر إلى انه ينشر حرمة المصاهرة كالعقد الصحيح.

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٦.

(٢) الوسائل باب ٨ صدر حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٦.

(٣) الوسائل باب ٨ حديث ٨ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٦.

(٤) وسندها كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح.

*


وقال المفيد والمرتضى وابن ادريس: لا ينشر واختاره المصنفرحمه‌الله ، والمعتمد الاول.

(لنا) الاخبار المستفيضة، وقد آوردنا طرفا، ومنها ما رواه الكليني في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ قال: ان كان من قبلة او شبهها فليتزوج ابنتها، وان كان جماع فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها (هي صا)(١) .

وفي الصحيح، عن عيص بن القاسم قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج إبنتها، فقال: اذا (ان خ) لم يكن افضى إلى الام فلا بأس، وان كان افضى اليها فلا يتزوج ابنتها(٢) .

وما رواه الشيخ، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل زنا بامرأة هل يحل لابنه ان يتزوجها؟ قال: لا(٣) .

ويدل عليه ايضا أن ام المزني بها وبنتها من الرضاعة تحرم بذلك، فمن النسب اولى.

اما الثانية فظاهرة، واما الاولى، فلما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج امها من الرضاعة او بنتها؟ قال: لا(٤) .

احتج القائلون بعدم التحريم بقوله تعالى: (وأحل لكم ما ورآء ذلكم)(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٣ ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٣.

(٢) الوسائل باب ٦ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٣.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٢ ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٨.

(٤) الوسائل باب ٧ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٥.

(٥) النساء / ٢٤.

*


[ولو زنى بالعمة او الخالة حرمت عليه بناتهما (بنتهما خ)].

وما رواه الشيخ، عن هشام بن المثنى، قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: نعم وامها وابنتها(١) .

وقريب منها روى حنان بن سدير عن الصادقعليه‌السلام (٢) .

والجواب ان عموم الآية مخصوص باخبار التحريم، والروايتان ضعيفتا السند(٣) فلا يصلحان لمعارضة الاخبار الصحيحة السند، الواضحة الدلالة.

قوله: (ولو زنا بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما (بنتهما خ) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب وجعلوه مستثنى من الحكم بعدم التحريم بالزنا السابق.

واستدلوا عليه بما رواه الكليني في الحسن عن محمد بن مسلم، قال: سأل رجل ابا عبداللهعليه‌السلام وانا جالس، عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع أيتزوج ابنتها؟ فقال: لا، قال: (قلت ئل كا) انه لم يكن أفضى اليها إنما كان شئ دون ذلك (شئ خ ل)، قال: لا يصدق ولا كرامة(٤) كذا في الكافي.

وقد روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية بطريق فيه علي بن الحسن الطاطري(٥) ، وقال في آخر الرواية، قال: انه لم يكن افضى اليها انما كان شئ

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٧ من ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٣٢٤.

(٢) راجع الوسائل باب ٦ حديث ١١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ص ٣٢٥.

(٣) سند الاولى هكذا كما في التهذيب الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد (حميد خ) عن هشام بن المثنى وسند الثانية هكذا: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن حنان بن سدير.

(٤) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٩.

(٥) فـان سندها كما في التهذيب هكذا: علي بن الحسن (الحسين خ ل) الطاطري قال: حدثنى محمد بن أبي حمزة ومحمد بن زياد، عن أبي ايوب عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سأله محمد بن مسلم وأنا جالس.

*


دون ذلك، قال: كذب(١) .

ومتن الرواية لا تخلو من تهافت، ومع ذلك فانما تضمنت حكم الخالة خاصة فالحاق العمة بها يحتاج إلى دليل. لكن الامر في ذلك هين بعد ثبوت كون الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة مطلقا.

ونازع ابن ادريس في السرائر في هذا الحكم فقال: وقد روي ان من فجر بعمته او خالته لم تحل ابنتاهما أبدا اورد ذلك شيخنا ابوجعفر في نهايته، وشيخنا المفيد في مقنعته، والسيد المرتضى في انتصاره، فان كان على المسألة اجماع فهو الدليل عليها ونحن قائلون وعاملون بذلك وان لم يكن اجماع فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من كتاب وسنة ولا دليل عقلي، وليس دليلا الاجماع في قول رجلين ولا ثلاثة، ولا من عرف اسمه ونسبه، لان وجه كون الاجماع عندنا حجة دخول قول معصوم من الخطأ، في جملة القائلين بذلك(٢) .

قال العلامة في المختلف قعد أن أورد كلامه وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم وتوقفه فيه، ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة، فان عموم قوله تعالى: (واحل لكم ما وراء ذلكم)(٣) يقتضي الاباحة هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخلو عن غرابة لانهرحمه‌الله ذهب في ذلك الكتاب إلى ان الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة مطلقا، فكيف يتوقف في كون الزنا بالعمة أو الخالة ناشرا للحرمة، وانما يحسن التوقف ممن لا يقول بكون الزانا ناشرا للحرمة كما هو واضح.

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٩.

(٢) إلى هنا عبارة ابن إدريس في السرائر.

(٣) النساء / ٢٤.

*


[واما اللمس والنظر بما لا يجوز لغير المالك، فمنهم من نشر به الحرمة على اب اللامس والناظر وولده. ومنهم من خص التحريم بمنظورة الاب، والوجه الكراهية في ذلك كله].

قوله: (واما اللمس والنظر بما لا يجوز الخ).

المراد بالمالك هنا مالك الامة ويندرج في النظر بما لا يجوز لغير المالك، النظر لما عدا الوجه والكفين مطلقا والنظر إليهما بشهوة.

والقول بان ذلك ناشر للحرمة على ابن اللامس والناظر وولده، للشيخ في النهاية، لكنه خص الحكم بالنظر والتقبيل بشهوة.

والقول باختصاص التحريم بمنظورة الاب دون الابن، لشيخنا المفيد وأبي الصلاح.

وقال ابن ادريس: لا يحرم على احدهما لو نظر الآخر أو قبل وان كان بشهوة، بل المقتضي للتحريم الوطئ، والى هذا القول ذهب المصنف والعلامة في جملة من كتبه.

والاصح، الاول (لنا) ما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يكون عنده الجارية يجردها وينظر إلى جسمها نظر شهوة، هل تحل لابيه؟ وإن فعل ابوه هل تحل لابنه؟ قال: اذا نظر اليها نظرا بشهوة (نظرة بشهوه خ ل) ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه، وان فعل ذلك الابن، لم تحل للاب(١) .

وما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن اسماعيل، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده؟ فقال:

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣١٨.

*


بشهوة؟ قلت: نعم، فقال: ما ترك شيئا اذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه، ان جردها فنطر اليها بشهوة حرمت على ابنه وابيه، قلت: اذا نظر إلى جسدها؟ فقال: اذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه(١) . والروايتان صحيحتا السند واضحتا الدلالة.

لكن مقتضى الاولى اناطة التحريم بالنظر إلى ما يحرم على غيره بشهوة، والظاهران أن المراد بالنظر إلى ما يحرم على غيره، النظر إلى ماعدا الوجه والكفين.

ومقتضى الثانية حصول التحريم بتقبيلها بشهوة وتجريدها والنظر إليها بشهوة والنظر إلى الفرج، فينبغي قصر التحريم على ذلك، وعلى هذا.

فلو نظر إلى وجهها وكفيها بشهوة او إلى جسدها بغير شهوة لم ينشر حرمة وان كان النظر محرما على غيره.

ومقتضى الروايتين تعلق التحريم بالاب والابن فقصر المفيد التحريم على منظورة الاب، غير واضح.

ولا حجة له فيما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه(٢) .

لان تحريمها على الابن لا يقتضي اختصاص التحريم به فلا ينافي ما دل على تعلق التحريم بهما كما هو واضح.

احتج القائلون بعدم التحريم، بالاصل وعموم قوله تعالى: (واحل لكم ما ورآء ذلكم)(٣) ورواية علي بن يقطين عن الكاظم (العبد الصالح ئب ئل)عليه‌السلام في الرجل يقبل الجارية ويباشرها من غير جماع داخل او خارج أتحل

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣١٧.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣١٧.

(٣) النساء / ٢٤.

*


[ولا يتعدى التحريم إلى ام الملموسة والمنظورة ولا بنتيهما].

لابنه أو لابيه؟ قال: لا بأس(١) . واجابوا عن الاخبار المتقدمة بحمل النهي على الكراهة.

وهو غير جيد، لان صرف اللفظ عن حقيقته، يحتاج إلى القرينة، وهي منتفية هنا لخلو النهي عن المعارض، والآية الشريفة لا تنافيه، لان الخاص مقدم واما الرواية فضعيفة السند باشتماله على عدة من الواقفية(٢) .

ويمكن حملها على ماإذا باشرها ومسها من غير شهوة كما ذكره الشيخ في الاستبصار.

قوله: (ولا يتعدى التحريم إلى ام المنظورة والملموسة ولا بنتيهما) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من عدم تعدى التحريم إلى ام المنظورة والملموسة وبنتيهما أحد القولين في المسألة واظهرهما تمسكا بمتقضى الاصل والعمومات.

وقال الشيخ في الخلاف: يتعدى التحريم إلى الام وان علت، والبنت وان نزلت واستدل باجماع الفرقة وأخبارهم ولم نقف على ما ادعاه من الاخبار.

واستدل له في المختلف، بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها، والى بعض جسدها أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، اذا رآى منها ما يحرم على غيره فليس له ان يتزوج ابنتها(٣) وهو احتجاج ضعيف، فان مورد الرواية، الزوجة وهو خلاف محل النزاع، ومع ذلك فيجب حملها على الكراهة جمعا بينها وبين صحيحة العيص بن القاسم، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض اليها

____________________

(١) الوسائل باب ٧٧ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٨٥.

(٢) وسندها كما في التهذيب هكذا: وعنه ينحى البزوفري، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن علي بن يقطين عن العبد الصالح من الرجل الخ.

(٣) الوسال باب ١٩ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٥٣.

*


[ويلحق بهذا (الفصل خ ل) الباب مسائل: (الاولى) لو ملك اختين فوطأ واحدة حرمت الاخرى، ولو وطأ الثانية اثم ولم تحرم الاولى واضطربت الرواية. ففي بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا للعود وفي اخرى ان كان جاهلا لم تحرم وان كان عالما حرمتا عليه].

ثم تزوج ابنتها، قال: ان لم يكن أفضى إلى الام فلا بأس، وان كان أفضى فلا يتزوج ابنتها(١) .

واعلم ان المحقق الشيخ فخر الدين ذكر في شرح القواعد أن القائلين بان الزانا ينشر حرمة المصاهرة، اختلفوا في أن النظر المحرم إلى الاجنبية واللمس هل ينشر الحرمة فتحرم به الام وان علت والبنت وان نزلت ام لا؟(٢) هذا كلامهرحمه‌الله ولم نقف على القائل بالتحريم، وعلى مستنده ولا نقله غيره، وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.

قوله: (الاولى لو ملك اختين الخ).

لا خلاف في جواز الجمع بين الاختين في الملك وعدم جواز الجمع بينهما في الوطء، فاذا ملك الاختين كان له نكاح أيهما شاء فاذا وطأ احديهما حرم عليه وطء الاخرى حتى يخرج الاولى عن ملكه، فاذا فعل ذلك فعل حراما.

وفي تحريم الاولى او الثانية أو تحريمهما على بعض الوجوه اقوال منتشره.

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٣.

(٢) عبارة شرح القواعد وهكذا: المسألة الرابعة النظر المحرم إلى الاجنبية هل يحرم الام والبنت؟ من قال: لا يحرم الوطء بالزنا قال: لا يحرم هنا، واختلف القائلون بالتحريم بالوطء، بالزنا، في تحريمه هنا على قولين، والاقوى عندي عدم التحريم به للاصل وانتهى كلامه رفع مقامه ايضاح الفوائد ج ٣ ص ٦٦ طبع المطبعة العلمية قم.

*


والذي اختاره المصنفرحمه‌الله ، وقبله الشيخ وابن ادريس، ان الاولى تبقى على الحل، والثانية على التحريم، سواء اخرج الثانية علن ملكه أملا، وسواء كان جاهلا بتحريم وطء الثانية ام عالما وصرحوا بانه متى اخرج الاولى عن ملكه حلت الثانية سواء اخرجها لاجل العود إلى الثانية أم لا.

اما تحريم الثانية وبقاء الاولى على الحل فلان التحريم انما تعلق بوطء الثانية والحرام لا يحرم الحلال، واما حل كل منهما باخراج الاخرى عن ملكه فلانه متى أخرج احديهما عن ملكه انتفى الجمع بين الاختين المحرم. وهذا القول متجه لو لاورود الروايات الكثيرة بخلافه.

والرواية الاولى التي اشار اليها المصنف رواها الكليني في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: وسئل عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطأ احديهما ثم وطأ الاخرى، قال: (فقال ئل) اذا وطأ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى، قلت: ارأيت ان باعها تحل له الاولى؟ قال: ان كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الاخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا وان كان انما يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا ولا كرامة(١) .

وقد روى نحو ذلك ابن بابويه في الصحيح عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل كان عنده مملوكتان فوطأ احديهما ثم وطأ الاخرى، قال: اذا وطأ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى، قلت: ارأيت ان باعها اتحل له الاولى؟ قال: ان كان باعها (يبيعها ئل) لحاجة ولا يخطر على باله منها شئ فلا أرى بذلك بأسا وإن كان يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا ولا كرامة(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ نحو خبر ٩ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٣.

(٢) الوسائل باب ٢٩ مثل حديث ٩ بطريق الصدوق ج ١٤ ص ٣٧٣.

*


والرواية الآخرى رواها ابن بابويه في الصحيح عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: الرجل يشتري الاختين فيطأ احديهما ثم يطأ الاخرى بجهالة، قال: اذا وطأ الاخرى بجهالة لم تحرم عليه الاولى، وان وطأ الاخيرة (الاخرى كا) يعلم أنها تحرم عليه حرمتا جميعا(١) .

والجمع بين هذه الروايات لا يخلو من اشكال، فلذلك حكم المصنف باضطراب الرواية، وذلك لان ظاهر رواية الحلبي الاولى، ورواية ابن مسلم تحريم الاولى خاصة إلى ان تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود، فان حملتا على ما اذا وقع الوطء بجهالة وقع التنافي بينهما وبين رواية الحلبي الاخيرة صريحا للتصريح فيها بعدم تحريم الاولى مع الجهالة، وان حملتا على حالة العلم بالتحريم وقع التنافي بينهما أيضا، اذ المستفاد منهما تحريم الاولى خاصة، ومن رواية الحلبي الاخيرة تحريمهما معا.

ويمكن الجمع بينهما بحمل الروايتين الاولتين على حالة العلم وحكمهعليه‌السلام فيها بتحريم الاولى، لا يقتضي حل الثانية.

وربما كان الوجه في تخصيص الاولى بالذكر أن تحريم الثانية ظاهر حيث أن وطئها محرم فيستمر تحريمه إلى ان يزول المقتضى له وهو الجمع بين الاختين واما الاولى فلما كان وطؤها مباحا احتج إلى ذكر حكمها بعد وطء الثانية وهو تحريمها إلى ان تخرج الثانية عن ملكه لا للعود.

والمسألة لا تخلو من إشكال، لكن تحريم الاولى مع العلم بتحريم وطء الثانية إلى ان تخرج الثانية عن ملكه على الوجه المتقدم، مقطوع به لدلالة الاخبار بأسرها على ذلك، وانما الاشكال في حل الاولى مع الجهل وتحريم الثانية مع العلم مع بقائهما في ملكه، ولا يبعد المصير إليه، والاحتياط يقتضي اجتنابهما إلى ان تخرج

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٢.

*


[(الثانية) يكره أن يعقد الحر على الامة، وقيل: يحرم الا ان يعدم الطول ويخشى العنت].

احديهما عن ملكه على الوجه المتقدم.

وفي المسألة أقوال منتشرة ليس في التعرض لها كثير فائدة لضعف مستندها، والله تعالى أعلم.

قوله: (الثانية يكره ان يعقد الحر الخ) اجمع العلماء كافة على جواز نكاح الامة بالعقدلمن فقد طول الحرة وخشي العنت.

واختلفوا في الجواز اذا انتفى اأحد الامرين، فذهب أكثر المتقدمين كالشيخ في المبسوط والخلاف، وابن الجنيد، وابن البراج، وابن أبي عقيل إلى أنه غير جائز، وربما ظهر من عبارة ابن أبي عقيل دعوى الاجماع على ذلك، فانه قال: لا يحل للحر المسلم عند آل الرسولعليهم‌السلام أن يتزوج الامة متعة ولا نكاح اعلان الا عند الضرورة، وهو اذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزبة، وخاف على نفسه منها الفجور، فاذا كان كذلك حل له نكاح الامة، ثم قال: وقد اجاز قوم من العامة تزويج الاماء في حال الضرورة وغير الضرورة لواجد الطول، ولغير واجد الطول، وكفى بكتاب الله عزوجل ردا عليهم دون ما سواه.

وذهب الشيخ في النهاية إلى الجواز على كراهية، وتبعه ابن حمزة، وابن إدريس، والمصنف واكثر من تأخر عنه.

احتج المانعون بقوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتيانكم المؤمنات.. ذلك لم خشى العنت منكم(١) .

وجه الاستدلال انه تعالى شرط في نكاح الامة عدم الطول، لان (من)

____________________

(١) النساء / ٢٥.

*


للشرط وشرط خوف العنت بقوله عزوجل: ذلك لمن خشى العنت منكم والمشروط عدم عند عدم شرطه.

وبالاخبار الدالة على ذلك، كصحيحة محمد وهو ابن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: وسألته عن الرجل يتزوج المملوكة؟ قال (فقال خ ل): لا بأس اذا اضطر اليه(١) .

وفي رواية أخرى لابن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه سأله (سئل خ) عن الرجل يتزوج المملوكة؟ قال: إذا اضطر اليها فلا بأس(٢) .

دلت الرواية على ثبوت البأس في تزويج الامة مع انتفاء الضرورة وهو تقتضي التحريم، والمراد بالضرورة ما ذكر في الآية.

ورواية زرارة بن اعين، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يتزوج الامة؟ قال: لا الا ان يضطر إلى ذلك(٣) .

ورواية أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الحر يتزوج الامة؟ قال: لا بأس إذا اضطر اليها(٤) ، وتقريب الاستدلال ما سبق.

إحتج الآخرون بأن الاصل، الاباحة، وبعمومات الكتاب مثل قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم(٥) ، وهو شامل للمتنازع وقوله عزوجل: واحل لكم ما وراء ذلكم(٦) ، وقوله تعالى: ولامة مؤمنة خير من مشركة(٧) .

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٧.

(٢) الوسائل باب ٤٥ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٢.

(٣) الوسائل باب ٤٥ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩١.

(٤) الوسائل باب ٤٥ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩١.

(٥) المؤمنون / ٥ والمعارج / ٢٩.

(٦) النساء / ٢٤.

(٧) البقرة / ٢٢١.

*


وما رواه الكليني، عن ابن بكير، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا ينبغي (بأس خ ل ئل) أن يتزوج الرجل الحر، المملوكة اليوم، انما كان ذلك حيث قال الله عزوجل: (ومن لم يستطع منكم طولا)، والطول المهر ومهر الحرة اليوم مهر الامة او اقل(١) وأجاب العلامة في المختلف عن حجة المانعين بأن الآية تدل من حيث المفهوم، واذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة، قال: على ان المعلق، الامر بالنكاح إما ايجابا او استحبابا، فاذا انتفى الامر المعلق عليه انتفى الوصف الزائد على الجواز، وايضا فانه خرج مخرج الاغلب فلا يدل على نفي الحكم عما عداه، وكذا الجواب عن الخبر (الاول خ).

ولي في هذا الجواب نظر، فان المفهوم الواقع في الآية الشريفة مفهوم الشرط وهوحجة عند المحققين ومنهم العلامة، ودلالة قوله تعالى: ذلك يعني نكاح الاماء لمن خشي العنت منكم مفهوم حصر وهو لا يقصر عن المنطوق وقوله: (واذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة) يريد به الادلة العامة وهو غير جيد، لعدم تحقق التعارض، فان الخاص مقدم والمفروض انه حجة.

وقوله: (ان المعلق، الامر بالنكاح اما ايجابا او استحبابا) غير واضح، اذ المتبادر من سوق الآية كون الامر هنا للاباحة كما في قوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا)(٢) ولانها مسوقة لبيان الحل والحرمة، لالبيان الواجب من الوطء والمندوب، مع ان تقدير الامر غير متعين، لجواز ان يكون المقدر (فنكاحه مما ملكت ايمانكم) ونحو ذلك.

وقوله: (ان التعليق في الآية والخبر خرج مخرج الاغلب) غير ظاهر.

____________________

(١) الوسائل با ب ٤٥ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٢٩١.

(٢) المائدة / ٢.

*


وقد ظهر من ذلك ان القول بالتحريم لا يخلو من قوة.

قال في الكشاف: (فان قلت): لم كان نكاح الامة منحطا عن نكاح الحرة؟ (قلت) لما فيه من اتباع الولد الام في الرق، ولثبوت حق المولى فيها وفي استخدامها، ولانها ممتهنة(١) مبتذلة(٢) خراجة(٣) ، ولاجة، وذلك كله نقصان راجع إلى التناكح ومهانة، والعزة من صفات المؤمن، هذا كلامه وهو حسن.

لكن لا يخفى ان التعليل الاول غير مستقيم عندنا، لان الولد يتبع أشرف الطرفين.

وفي المسألة قول ثالث وهو تحريم الامة لمن عنده حرة خاصة.

ويدل على تحريم الامة والحال هذه صريحا ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: تزوج الحرة على الامة، ولا تزوج الامة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل(٤) .

إذا تقرر ذلك فاعلم ان الطول في اللغة، الفضل يقال: لفلان على فلان طول إلى زيادة وفضل، ومنه الطول في الجسم، لانه زيادة فيه.

والمراد به هنا، المهر والنفقة كما ذكره المصنف في الشرائع، ويكفي في القدرة على النفقة وجود المال بالقوة القريبة كما في علة الملك وكسب ذي الحرفة.

واما العنت، فقال في القاموس: انه محركة الفساد والاثم، والهلاك، ودخول المشقة على الانسان، ولقاء الشدة، والزنا، والوهن، والانكسار، واكتساب

____________________

(١) وامتهنه وامتهنته ابتذلته وامتهنه استخدمه (مجمع البحرين).

(٢) وبذل الثوب وابتذله لبسه في اوقات الخدمة (مجمع البحرين).

(٣) رجل خراج ولاج، كثير الظرف والاحتيال (القاموس) وفي الحديث فحابة ولاجة اي كثيرة الدخول والخروج (مجمع البحرين).

(٤) الوسائل باب ٤٦ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٢.

*


الاثم.

والظاهر ان المراد به هنا، الاثم الذي يؤدي اليه غلبة الشهوة.

قال في الكشاف: واصل العنت انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة وضرر، ولا ضرر اعظم من موافقة المأثم (الاثم خ) ويتحقق خوف العنت بقوة الشهوة وضعف التقوى.

وذكر المصنف في الشرائع أن العنت، المشقة من الترك، فيتناول خوف الضرر الشديد من الترك وان توصيف التقوى بحيث منعت من الزنا.

وهو جيد لو ثبت اطلاق العنت على مطلق المشقة حقيقة، لكنه غير ثابت.

واعلم ان اطلاق عبارات الاصحاب يقتضي انه لا فرق في المنع من العقد على القول به بين النكاح الدائم والمنقطع.

وبهذا التعميم جزم في المسالك ثم قال: واما التحليل فان جعلناه عقدا امتنع أيضا، وان جعلناه اباحة فلا كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين.

وفي هذا التعميم نظر، والاجود قصر الحكم على العقد الدائم، لانه المتبادر من اللفط عند الاطلاق.

ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن اسماعيل، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام هل للرجل ان يتمتع من المملوكة باذن اهلها وله امرأة حرة؟ قال: نعم اذا رضيت الحرة، قلت: فان ااذنت الحرة يتمتع منها؟ قال: نعم(١) .

وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن اسماعيل بن بزيع أيضا، قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن امرأة احلت لزوجها جاريتها، فقال: ذلك له، قلت:

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٤.

*


[(الثالثة) لا يجوز للعبد ان يتزوج اكثر من حرتين، او حرة وامتين، او اربع إماء.

(الرابعة) لا يجوز نكاح الامة على الحرة الا باذنها].

فان خاف ان تكون تمزح؟ قال: وكيف له بما في قلبها، فان علم انها تمزح فلا(١) .

قوله: ((الثالثة) لا يجوز للعبد ان يتزوج الخ) اطبق علمائنا على ان العبد يجوز له ان ينكح بالعقد الدائم حرتين، أو حرة وأمتين، أو أربع إماء، وليس له أن يعقد على حرتين وامة، ولا على ثلاث إماء وحرة، لان الحرة في حقه بمنزلة أمتين.

ويدل على ذلك مضافا إلى الاجماع المنقول روايات: (منها) ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن المملوك يتزوج اربع حرائر؟ قال: لا يتزوج الا حرتين ان شاء أو أربع اماء(٢) .

وذكر جمع من الاصحاب ان للمملوك ان يعقد ما شآء متعة على الحرائر والاماء كالحر، وكذا التحليل، سواء كان عنده العدد الذي يجوز له دواما ام لا.

ويدل عليه مضافا إلى الاطلاقات وعدم ظهور تناول الاخبار المانعة لما عدا الدائم ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إذا اذن الرجل لعبده ان يتسرى في (من خ) ماله فانه يتسرى كم شاء بعد ان يكون قد اذن له في ذلك(٣) .

قوله: ((الرابعة) لا يجوز نكاح الامة على الحرة الا باذنها) بل الاصح انه لا يجوز نكاح الامة على الحرة بالعقد الدائم مطلقا، لما رواه الشيخ في الحسن، عن

____________________

(١) الوسائل باب ٣٢ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٤.

(٢) الوسائل، باب ٨ حديث ١ من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج ١٤ ص ٤٥.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج ١٤ ص ٤٠٧.

*


[ولو بادر كان العقد باطلا].

الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: تزوج الحرة على الامة ولا تزوج الآمة على الحرة، ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل(١) .

وفي الصحيح، عن الحسن بن زياد، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : تزوج الحرة على الامة ولا تزوج الامة على الحرة، ولا النصرانية، ولا اليهودية على المسلمة، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل(٢) .

وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: وقضى امير المؤمنينعليه‌السلام ان ينكح الحرة على الامة ولا ينكح الامة على الحرة(٣) .

وهذه الروايات كما ترى مطلقة في المنع من تزويج الامة على الحرة، ومتناولة الحالة الاذن وعدمها، فلا وجه لقصرها على ما اذا لم تأذن الحرة من غير دليل.

قوله: (ولو بادر كان العقد باطلا الخ) الاصح ما اختاره المصنف والاكثر من بطلان عقد الامة للتصريح بالبطلان في روايتي الحلبي والحسن بن زياد(٤) .

واجاب عنهما في المختلف بالحمل على انه آئل إلى البطلان بتقدير اعتراض الحرة.

وهو حمل بعيد، مع انه لا ضرورة تلجئ اليه لانتفاء المعارض.

ثم قال في المختلف: ان القول بالبطلان ليس ببعيد من الصواب، وهو

____________________

(١) الوسائل باب ٤٦ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٢.

(٢) الوسائل باب ٤٦ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٣.

(٣) الوسائل باب ٤٦ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٣.

(٤) تقدمنا قبيل هذا.

*


[وقيل: كان للحرة الخيرة (الخيار خ) بين اجازته وفسخه، وفي رواية: لها ان تفسخ عقد نفسها وفي الرواية ضعف.ولو ادخل الحرة على الامة جاز.وللحرة الخيار ان لم تعلم ان كانت الامة زوجة].

كذلك والقول بان للحرة الخيرة بين اجازته وفسخه منقول عن الشيخ وابن البراج وابن حمزة، لانه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه، فوجب أن يقف على رضاه كالفضولي.

وهو قياس محض، ومع ذلك فهو مدفوع بالنص الصحيح.

والرواية التي اشار اليها المصنف، رواها الشيخ، عن سماعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج أمة على حرة فقال: ان شاء‌ت الحرة أن تقيم مع الامة اقامت وان شاء‌ت ذهبت إلى اهلها(١) (الحديث).

وبمضمون هذه الرواية أفتى الشيخان، وابن البراج، وابن حمزة، وهي قاصرة من حيث السند(٢) عن اثبات هذا الحكم.

قوله: (ولو ادخل الحرة على الامة جاز) أما جواز ادخال الحرة على الامة فلا خلاف فيه، وقد تقدم من النص ما يدل عليه.

واما ان للحرة الخيار بين فسخ عقدها وامضائه اذا لم تعلم بسبق عقد الامة، فمقطوع به في كلام الاصحاب، وادعى عليه الشيخ في الخلاف الاجماع.

والمستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن يحيى الازرق، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها بان له امرة وليدة، فقال: ان شاء‌ت الحرة أقامت، وان شاء‌ت لم تقم، قلت: قد اخذت

____________________

(١) الوسائل باب ٤٧ صدر حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٤.

(٢) فان سندها هكذا كما في التهذيب: الحسن بن محبوب، عن يحيى اللحام، عن سماعة.

*


[ولو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد الحرة دون الامة].

المهر أفتذهب؟ قال: نعم بما استحل من فرجها(١) .

ونقل عن الشيخ في التبيان انه حكم بتخييرها بين فسخ عقدها وفسخ عقد الامة.

وهو ضعيف، فان عقد الامة الواقع قبل عقد الحرة عقد لازم فلا نتسلط الحرة على فسخه بغير دليل.

قوله: (ولو جمع بينهما في عقد (واحد خ) صح عقدالحرة دون الامة) المراد أن عقد الحرة يقع صحيحا لازما دون عقد الامة، فانه يقع باطلا.

وقيل: إن عقد الامة يقع موقوفا على رضا الحرة، فان اجازته لزم، والا انفسخ.

والاصح البطلان لصحيحة أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سئل ابوجعفرعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وان كان سمى لها مهرا فهو لها، واما المملوكتان فانكاحهما في عقد مع الحرة باطل، يفرق بينه وبينهما(٢) ، وهي نص في المطلوب.

وفي المسألة قول ثالث وهو تخيير الحرة بين فسخ عقدها وعقد الامة اختاره العلامة في المختلف واحتج عليه بان العقد واحد، وهو متزلزل ولا اولوية.

وهو مدفوع بالنص الصحيح الدال على صحة احدهما وبطلان الآخر، ويتحقق الجمع بينهما في العقد الواحد، بان يزوج رجل وابنته وأمته لآخر في عقد واحد أو يزوج ابنته وامة غيره بالوكالة كذلك او بالعكس أو يزوجهما بالوكالة فيهما ونحو ذلك.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٧ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٤.

(٢) الوسائل باب ٤٨ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٥.

*


[(الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل ولا تحرم به].

قوله: ((الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل ولا تحرم به) اما انه لا يحل العقد على ذات البعل، فلا ريب فيه، لما سيجئ من تحريم التعريض بالخطبة في العدة الرجعية، فتحريم العقد على ذات البعل أولى.

واما انها لا تحرم به فللاصل السالم من المعارض.

وفي المسألة وجه بالتحريم مع العلم بكونها ذات بعل لتحريم المعتدة بمجرد العقد عليها مع العلم بانها في العدة فذات البعل اولى، لان علاقة الزوجية أقوى من علاقة الاعتداد.

ويشكل بان الاولوية انما تثبت اذا ثبت التعليل وهو غير ثابت هنا، اذ من الجائز اختصاص المعتدة بمزية اقتضت ذلك، وبالجملة فإلحاق ذات البعل بالمعتدة في هذا الحكم لا يخرج عن القياس، هذا كله مع عدم الدخول.

اما مع الدخول فان كان عالما بالتحريم فهو زان محض، وسيجئ أن الزنا بذات البعل يقتضي تحريمها مؤبدا، وان كان جاهلا، قيل: تحرم كالمعتدة، بل هذه أولى بالتحريم لشدة العلاقة، ويتوجه عليه ماسبق.

نعم يمكن الاستدلال عليه بموثقة زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام في امرأة فقدت زوجها او نعي اليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للآخر ان يتزوجها ابدا(١) .

وموثقة أديم بن الحر، عن أبي عبداللهعليه‌السلام : التي تزوج ولها زوج، يفرق بينهما ثم لا يعاودان (يتعاودان خ) ابدا(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤١.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤١ وفيه قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام التي الخ.

*


[نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية (خاصة خ)].

وقيل: لا تحرم بذلك تمسكا بمقتضى الاصل واستضعافا لدليل التحريم والمسألة محل تردد.

قوله: (نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، مدعى (وادعى خ ل) عليه الاجماع(١) .

واستدل عليه في التهذيب، بما رواه، عن أحمد بن محمد رفعه ان الرجل اذا تزوج المرأة (امرأة خ) وعلم ان لها زوجا، فرق بينهما ولم تحل له ابدا(٢) .

وفي الموثق، عن أديم بن الحر، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا(٣) .

وفي الروايتين ضعف من حيث السند، وقصور في الدلالة، ومن ثم نسب المصنف في الشرائع إلى قول مشهور(٤) مؤذنا بتوقفه فيه، وهو في محله.

وذات العدة الرجعية زوجة بخلاف البائن، فلو زنا بذات العدة البائن لم تحرم عليه للاصل واختصاص النص بمن تزوج المرأة في العدة.

وقال العلامة في التحرير: لو زنى بذات عدة بائن او عدة وفات، فالوجه انها لا تحرم عليه عملا بالاصل، وليس لاصحابنا في ذلك نص، وعلى ما قلناه من التنبيه (التشبيه خ) يحتمل التحريم مع العلم لانا قد بينا ثبوته مع العقد، فمع التجرد أولى وهو الاقرب هذا كلامهرحمه‌الله .

وفي الاولوية نظر تقدم تقريره غير مرة.

____________________

(١) في هامش بعض النسخ: المدعي المحقق الشيخ علي في شرح القواعد وجديقدس‌سره في الروضة منه.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ١٠ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٣.

(٣) الوسائل باب ١٦ حديث ١٠ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤١.

(٤) وعن الشرائع: ولو زنى بذات بعل او في عدة رجعية حرمت عليه ابدا في قول مشهور.

*


[(السادسة) من تزوج امرأة في عدتها جاهلا فالعقد فاسد ولو (ان خ) دخل حرمت ابدا].

ولو زني بمتمتع بها في المدة فهي ذات بعل وبعدها في العدة فكما في عدة البائن.

ولا تلحق بذات البعل الموطوء‌ة بالشبهة.

وفي الحاق الموطوء‌ة بالملك بذات البعل وجهان، من اشتراكهما في المعنى المقتضى التحريم وخروج الامة عن مورد النص، والاصح العدم.

قوله: ((السادسة) من تزوج امرأة في عدتها الخ) اذا تزوج الرجل امرأة في عدتها فالعقد فاسد قطعا ثم ان كان عالما بالعدة والتحريم حرمت بمجرد العقد، وان كان جاهلا بالعدة او التحريم لم تحرم الا بالدخول.

ويدل على هذه الاحكام روايات: (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا تزوج الرجل بالمرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له ابدا عالما كان أو جاهلا، وان لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر(١) .

وعن زرارة بن اعين وداود بن سرحان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: والذي تزوج المرأة في عدتها وهو يعلم.

لاتحل له ابدا(٢) .

وفي الصحيح، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له أبدا؟ فقال: لا اما اذا كانت بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها وقد يعذر الناس في الجهالة

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٥.

(٢) الوسائل باب ١٧ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٤ وفيه كما عن الكافي بعد قوله عن أبي عبدالله: وعن عبدالله بن بكير عن اديم بياع الهروي عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

*


[ولحق به الولد، ولها المهر بوطء الشبهة].

بما هو اعظم من ذلك، فقلت: باي الجهالتين أعذر (يعذر خ) بجهالته أن ذلك محرم عليه ام بجهالته أنها في عدة؟ فقال: احدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه، وذلك بانه لا يقدر على الاحتياط معها، فقلت: فهو في الاخرى معذور؟ قال: نعم اذا انقضت عدتها فهو معذور في ان يتزوجها فقلت: فان كان احدهما متعمدا والاخر بجهالة (يجهل خ)، فقال: الذي تعمد لا يحل له ان يرجع إلى صاحبه ابدا(١) .

وفي معنى هذه لرواية أخبار كثيرة.

وبالجملة فلا اشكال في هذه الاحكام، لانها موضع نص ووفاق.

وفي الحاق مدة (عدة خ) الاستبراء بالعدة وجهان اظهرهما العدم.

وكذا الوجهان لوتزوج المرأة مع الوفاة المجهولة قبل العدة، والمتجه عدم التحريم المؤبد بذلك، سواء كان عالما او جاهلا دخل أولا، لانتفاء المقتضى للتحريم، وهو كونها زوجة أو معتدة، لان المفروض وقوع الوطء بعد وفاة الزوج والعدة انما تكون بعد العلم بالوفاة او ما في معناه، والاصل، الحل فيتمسك به إلى ان يحصل الناقل. ويحتمل التحريم المؤبد، لانه لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة لاقتضى التحريم ففيه أولى، لانه اقرب إلى زمان الزوجية. والكلام في تحقق الاولوية كما سبق. ومتى حصل الدخول في صورة الجهل وأتت بولد ستة أشهر فصاعدا من حين الوطئ كان لاحقا بالعاقد ويجب المهر اذا كانت جاهلة بالتحريم.

وصرح المصنف في الشرائع بان المراد به المسمى وهو قول الشيخرحمه‌الله

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٥.

*


[وتتم العدة للاول وتستأنف اخرى للثاني. وقيل: تجزى (عدة خ) واحدة، ولو كان عالما حرمت بالعقد].

نظرا إلى ان المسمى هو الذي وقع عليه التراضي في العقد عوضا للبضع.

والاظهر لزوم مهر المثل، لانه عوض للبضع حيث لا يكون هناك مقدر، والعقد وقع باطلا فيبطل ما تضمنه من التراضي على المسمى الذي وقع عليه العقد.

وهل يجب عليها استئناف عدة لوطء الشبهة بعد اكمال الاولى؟ قيل: نعم واختاره الاكثر لتعدد السبب المقتضى لتعدد المسبب.

ولحسنة الحلبي، عن بي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن يمضى لها أربعة أشهر وعشرا، فقال: اذا كان دخل بها فرق بينهما ولم تحل له ابدا واعتدت ما بقي عليها من الاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلاثة قروء وان لم يكن دخل بها فمرت بينهما واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب(١) ونحوه روى الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم(٢) .

وقيل: يجزى عدة واحدة (وخ) حكاه المصنفرحمه‌الله ولم نعرف قائله.

ويدل عليه روايات كثيرة كصحيحة زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام في امرأة تزوجت قبل ان تنقضي عدتها؟ قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا(٣) .

ورواية أبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في المرأة تزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا(٤) .

____________________

(١) و(٢) الوسائل باب ١٧ حديث ٦ ٩ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٦.

(٣) الوسائل باب ١٧ حديث ١١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٦.

(٤) الوسائل باب ١٧ حديث ١٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٧ *


[ولو تزوج محرما عالما حرمت وان لم يدخل، وان كان جاهلا فسد ولا (لم خ) تحرم ولو دخل].

واجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما اذا لم يكن الثاني قد دخل بها.

وهو بعيد، لان قولهعليه‌السلام : (وتعتد عدة واحدة منهما جميعا) يقتضي دخول الثاني قطعا، اذ لا عدة له مع عدم الدخول اجماعا، نعم يمكن حمل الامر بالاستئناف على الاستحباب.

قوله: (ولو تزوج محرما عالما الخ) اما انها لا تحرم مع الجهل ولو دخل بالزوجة، فلا ريب فيه للاصل السالم من المعارض.

واما التحريم مع العلم فاستدلوا عليه بما رواه الكليني، عن زرارة بن اعين وداود بن سرحان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: والمحرم اذا تزوج وهو يعلم انه حرام عليه لم تحل لها ابدا(١) .

وفي الرواية قصور من حيث السند باشتماله على المثنى(٢) وهو مشترك بين جماعة غير موثقين فيشكل التعلق في اثبات هذا الحكم ان لم يكن اجماعيا.

ولو كانت الزوجة محرمة والزوج محلا، فالاصل يقتضي عدم التحريم ولا نص هنا.

وربما قيل بالتسوية الامرين، وهو يحتاج إلى الدليل.

وانما يحصل التحريم بالعقد مع صحته لولا الاحرام فلا عبرة بالفاسد، سواء علم بفساده ام لا، واستقرب العلامة في التحرير الحاقه بالصحيح اذا اعتقد صحته، وهو بعيد.

____________________

(١) الوسائل باب ٣١ ذيل حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٨.

(٢) سنده كما في الكافي هكذا: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد أبي نصر عن المثنى، عن زرارة بن اعين وداود بن سرحان.

*


[(السابعة) من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه ام الغلام وبنته واخته].

قوله: ((السابعة) من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه ام الغلام وبنته واخته) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.

والمستند فيه ما رواه الشيخ، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت عليه اخته وابنته(١) .

وعن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل يعبث (لعب خ) بغلام هل تحل له امه؟ قال: ان كان ثقب فلا(٢) .

وما رواه الكليني، عن حماد بن عثمان، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل اتى غلاما أتحل له اخته؟ قال: فقال: ان كان ثقب فلا(٣) .

وهذه الطرق غير سليمة لكنها مؤيدة بفتوى الاصحاب بمضمونها بل باجماعهم المنقول على العمل بها.

وانما تحرم المذكورات مع سبق الفعل على العقد عليهن، فلو سبق العقد على الفعل فلا تحريم للاصل، وقولهعليه‌السلام : (لا يحرم الحرام الحلال)(٤) .

ولو فارق من سبق عقدها بعد الفعل، فالظاهر انه يجوز له تجديد نكاحها بعده، مع احتمال عدمه لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد.

ولا يحرم على المفعول بسببه شئ، ونقل عن بعض الاصحاب تعلق التحريم به كالفاعل وهو ضعيف.

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٠.

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ٧ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٠.

(٣) الوسائل باب ١٥ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٠.

(٤) راجع الوسائل باب ٨ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٦.

*


[السبب الرابع: في استيفاء العدد اذا استكمل الحر اربعا بالغبطة حرم عليه ما زاد. ويحرم عليه من الاماء ما زاد على اثنتين. واذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الاماء غبطة حرم عليه ما زاد].

السبب الرابع: في استيفاء العدد قوله: (إذا استكمل الحر اربعا الخ) أما انه لا يجوز للحر ما زاد على (عن خ) أربع حرائر بالعقد الدائم، فهو قول علماء الاسلام كافة والقرآن الكريم ناطق بذلك قال الله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع(١) والواو للتخيير لا للجمع، والا لجاز نكاح ثماني عشرة، لان معنى مثنى، اثنان اثنان، وثلاث، ثلاث ثلاث، ورباع، أربع أربع، والاخبار الواردة بذلك مستفيضة(٢) .

ونقل عن بعض الزيدية انه جوز العقد على تسع، وهم الهاشمية، قال الشيخرحمه‌الله : هذه حكاية الفقهاء عنهم ولم اجد احدا من الزيدية يعترف بذلك.

واما انه يحرم على الحر بالعقد الدائم من الاماء ما زاد على اثنتين، فهو قول علمائنا اجمع، والاثنتان من جملة الاربع فتحل له حرتان وأمتان ولا تحل له اربع اماء، ولا ثلاث مع حرة وبدونها، ولا اثنتان (اثنان خ) مع ثلاث حرائر وهذا انما هو اذا جوزنا نكاح الامة اختيارا.

فاما من يعتبر في جوازه وجود الشرطين فيقيد بحصولهما كما هو ظاهر.

والمراد بالغبطة، الدوام يقال: أغبطت السمآء اذا ادام مطرها.

قوله: (وإذا استكمل العبد حرتين او أربعا من الاماء الخ) هنا عندنا

____________________

(١) النساء / ٣.

(٢) راجع الوسائل باب ٢ و ٦ من ابواب استيفاء العدد ج ١٤ ص ٣٩٩ و ٤٠٤.

*


[ولكل منهما ان يضيف إلى ذلك بالعقد المنقطع وملك اليمين ما شاء].

موضع وفاق أيضا وخالف فيه العامة، فذهب بعضهم إلى أنه لا يتجاوز اثنتين مطلقا، وذهب آخرون إلى أن له اربع كذلك.

ويدل على ما ذهب اليه الاصحاب ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته، عن المملوك يتزوج أربع حرائر؟ قال: لا يتزوج الا حرتين، وان شاء أربع اماء(١) .

قوله: (ولكل منهما ان يضيف إلى ذلك الخ) اما انه لا حصر في ملك اليمين فمجمع عليه بين المسلمين، ويدل عليه عموم قوله تعالى: (أو ما ملكت ايمانكم)(٢) .

ولا يخفى ان جواز ذلك للعبد مبني على القول بانه يملك مثل ذلك، وسيجئ الكلام فيه.

وفي معنى ملك اليمين، التحليل، وبه جزم في التحرير.

وأما انه لا حصر للمنكوحات بالعقد المنقطع فهو قول المعظم وادعى عليه ابن ادريس الاجماع، ونقل عن ابن البراج انه حرم الزيادة فيه على الاربع، والمنقول من عبارته(٣) لا يدل على ذلك صريحا.

والمعتمد الاول.

(لنا) ما رواه الكليني، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن اسحاق الاشعري عن بكر بن محمد الازدي، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام

____________________

(١) الوسائل باب ٨ نحو حديث ١ من ابواب استيفاء ج ١٤ ص ٤٠٥.

(٢) النساء / ٣.

(٣) قال في السرائر في باب النكاح المؤجل: ويجوز الجمع بغير خلاف بين اصحابنا في هذا النكاح بين اكثر من اربع.

*


عن المتعة هي من الاربع؟ فقال: لا(١) .

وهذه الرواية صحيحة السند، لان الحسين بن محمد هو الاشعري القمي، وهو ثقة، وأحمد بن اسحاق قد وثقه الشيخ في كتاب الرجال، وقال النجاشي: انه كان من خاص أبي محمدعليه‌السلام ، وانه شيخ القميين ووافدهم (واحدهم خ) وفي ذلك توثيق له وزيادة وبكير (بكر خ) بن محمد الازدي وثقه النجاشي أيضا.

وهي مع صحة سندها صريحة في المطلوب وفي الحسن، عن عمر بن اذينة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت (له خ): لم تحل من المتعة؟ قال: هي (هن خ ل) بمنزلة الاماء(٢) .

وإنما دخلت هذه الرواية في قسم الحسن لابراهيم بن هشام(٣) ، وقد بينا غير مرة ان خبره لا يقصر عن الصحيح.

وفي الصحيح، عن زرارة بن اعين، قال: قلت: ما يحل من المتعة؟ قال: كم شئت(٤) .

ولا قدح فيها من حيث الاضمار لظهور ان زرارة لا يروي عن غير الامامعليه‌السلام .

وفي الحسن، عن اسماعيل بن الفضلالهاشمي، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المتعة، فقال: إلق عبد الملك بن جريح فاسأله عنها، فان عنده منها علما فلقيته فأملى علي منها شيئا كثيرا في استحلالها، فكان فيما روى لي فيها ابن

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٦. لانهن بمنزلة الاماء عندنا (انتهى).

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٦ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٦.

(٣) وسندها كما في الكافي هكذا: على بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة.

(٤) الوسائل باب ٤ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٦.

*


جريح قال: ليس لها وقت ولا عدد انما هي بمنزلة الاماء يتزوج منهن كم شاء(١) ثم قال في آخر الرواية: فاتيت بالكتاب ابا عبداللهعليه‌السلام فقال: صدق واقر به(٢) .

وهذه الاخبار كلها سليمة الطريق (الطرق خ)، واضحة الدلالة، وفي معناه اخبار كثيرة(٣) .

فما ذكره جديقدس‌سره من أن الاخبار الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة او مجلولة السند أو مقطوعة، غير جيد.

احتج ابن البراج على ما نقل عنه بعموم الآية(٤) وما رواه الشيخ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل تكون عنده المرأة ايحل له ان يتزوج باختها متعة؟ قال: لا، قلت: حكى زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام : انما هي بمنزلة الاماء يتزوج ما شاء، قال: لا هي من الاربع(٥) .

والجواب عن الآية بعد تسليم دلالتها على تحريم الزائد بالحمل على الدائم جمعا بين الادلة.

وعن الرواية بحمل النهي فيها على الكراهة وحمل قوله: (هي من الاربع) على الاستحباب كما يدل رواية احمد بن محمد بن أبي نصر أيضا عن أبي الحسن

____________________

(١) وتمام الرواية هكذا، وصاحب الاربع نسوة يتزوج منهم ما شاء بغير ولي ولا شهود، فاذا انقضى الاجل بانت منه بغير طلاق ويعطيها الشئ اليسير وعدتها حيضتان، وان كانت لا تحيض فخمسة واربعون يوما قال: فاتيت بالكتاب الخ قال في آخره قال ابن اذينة: وكان زرارة يقول هذا ويحلف انه الحق الا انه كان يقول: ان كانت تحيض فحيضة وان كانت لا تحيض فشهر ونصف.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٨ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٧.

(٣) راجع باب ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٦.

(٤) يعني قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع = النساء / ٣.

(٥) الوسائل باب ٤ حديث ١١ من أبواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٨.

*


[واذا طلق واحدة من الاربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى تخرج من العدة أو تكون المطلقة بائنة].

الرضاعليه‌السلام قال: قال ابوجعفرعليه‌السلام : هن من الاربع، فقال صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال: نعم(١) .

واعلم ان العلامةرحمه‌الله ومن تأخر عنه وصفوا روايتي احمد بن محمد بن أبي نصر بالصحة مع أن الشيخرحمه‌الله في كتاب الاخبار أوردهما عنه مرسلتين بغير اسناد، وذكر الشيخ في الفهرست أن لابن أبي نصر كتاب الجامع، وكتاب النوادر، وطريقه إلى كتاب الجامع صحيح دون كتاب النوادر فيشكل الحكم بصحة الروايتين، لكن اسنادهما واحد فتصلح (لتصحيح خ ل) احديهما قرينة للاخرى.

قوله: (وإذا طلق واحدة من الاربع الخ) إذا تزوج الرجل الحر بالعقد الدائم أربع حرائر حرم عليه الزائد حتى تموت واحدة منهن او تنقضي عدتها إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا، لان الرجعية بحكم الزوجة.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا جمع الرجل أربعا فطلق احداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق، وقال: لا يجمع ماء‌ه في خمس(٢) .

وفي معنى هذه الرواية روايات آخر.

ولو طلقها بائنا فقد قطع الاكثر بانه يجوز له العقد على اخرى في الحال لكن قال المصنف في الشرائع: ان ذلك على كراهية.

واستدل على الجواز بخروجها مع البينونة عن عصمة النكاح فصارت كالاجنبية.

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ٩ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٨.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج ١٤ ص ٣٩٩.

*


[وكذا لو طلق امرأة واراد نكاح اختها].

وباستفاضة الروايات بجواز نكاح الاخت مع بينونة الاخت الاخرى قبل انقضاء عدتها(١) فالخامسة أولى. واطلق المفيد في المقنعة عدم جواز العقد على الخامسة حتى تنقضي عدة المطلقة.

ولعل وجهه اطلاق الروايات الواردة بذلك كحسنة زرارة وابن مسلم المتقدمة، لكن لا يبعد حملها على الطلاق الرجعي بقرينة قولهعليه‌السلام : (لا يجمع ماء‌ه في خمس) فان الطلاق البائن لا يتحقق معه جمع الماء في الخمس وان بقيت العدة، لانها بالخروج عن عصمة النكاح تصير كالاجنبية والمسألة محل اشكال وان كان القول بالجواز مع البينونة لا يخلو من قوة.

واما كراهة العقد على الخامسة مادامت المطلقة بائنا في العدة فاستدل عليه بتحرمها (تحريمها خ) بحرمة النكاح، وباطلاق النهي عن التزويج قبل انقضاء العدة (لى خ) في الدليلين نظر، والاحتياط يقتضي عدم تزويج الخامسة الا مع انقضاء العدة مطلقا.

قوله: (وكذا لو طلق امرأة واراد نكاح اختها) أي ليس له تزويج الاخت حتى تخرج الاولى من العدة أو يكون الطلاق بائنا، وهذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا واخبارهم به مستفيضة.

فمن ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام عن (في خ) رجل طلق امرأته او اختلعت أو بانت أله أن يتزوج آختها (باختها خ)؟ قال: فقال: إذا برئت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله ان يخطب

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٢٨ من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج ١٤ ص ٣٧٠ وباب ٤٨ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٠.

*


[ولو تزوجهما في عقد (عقدة خ) بطل، وقيل: ويتخير، والرواية به مقطوعة]. اختها(١) .

ونحوه روى، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام (٢) .

قال المفيدرحمه‌الله في المقنعة: فاما المتعة فقد روي فيها انه اذا انقضى أجلها فلا يجوز العقد على اختها الا بعد انقضاء عدتها.

وأورد الشيخرحمه‌الله في ذلك روايتين أوضحهما سندا ما رواه في الصحيح، عن الحسين بن سعيد، قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام : جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة إلى اجل مسمى فينقضي الاجل بينهما، (يحل خ) له ان ينكح اختها من قبل ان تنقضي عدتها؟ فكتب: لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها(٣) .

والعمل بهذه الرواية متجه لصحة سندها وسلامتها من المعارض.

قوله: (ولو تزوجهما في عقد واحد بطل الخ) إذا تزوج الرجل اختين، فاما ان يتزوجهما في عقد واحد، أو على التعاقب فهنا مسئلتان: (إحداهما) ان يتزوجهما في عقد واحد وقد ذهب الاكثر إلى بطلان نكاحهما لثبوت النهي من ذلك المقتضى للفساد بالتقريب الذي قررناه فيما سبق.

ولان العقد على كل منهما مانع من العقد على الاخرى ومبطل له ونسبة العقد اليهما واحدة من غير ترجيح فيتعين البطلان.

وقال الشيخ في النهاية: يتخير فمن اختارها بطل نكاح الاخرى، والى هذا

____________________

(١) الوسائل باب ٤٨ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٠.

(٢) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ص ٤٧٠.

(٣) الوسائل باب ٢٧ حديث ١ بالسند الرابع من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٠.

*


القول ذهب ابن الجنيد، وابن البراج واختاره العلامة في المختلف.

واستدل عليه بما رواه الشيخ، عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندى، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض اصحابنا (به خ)، عن أحدهماعليهما‌السلام في رجل تزوج أختين في عقد واحد، قال: هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى(١) . وبان ضميمة العقد على احديهما إلى العقد على الاخرى، لا ينافي صحة العقد كما لو جمع في العقدين محللة ومحرمة. وجوابه ان الرواية مرسلة في الكافي والتهذيب فلا تنهض حجة في اثبات هذا الحكم، وجعلها المصنف مقطوعة، وهو خلاف الاصطلاح.

وفي طريقها في التهذيب، علي بن السندى(٢) وهو مجهول.

وأيضا فان متنها غير واضح الدلالة لجواز ان يكون المراد من إمساك أيتهما امساكها بعقد جديد لا بذلك العقد.

واما الدليل الثاني فضعيف جدا، لان الفرق بين ما نحن فيه وبين العقد على المحللة والمحرمة ظاهر، فإن المقتضى بصحة العقد في المحللة دون المحرمة قائم فيثبت المرجح بخلاف محل النزاع.

واعلم ان الصدوقرحمه‌الله أورد في من لا يحضره الفقيه رواية جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام بغير ارسال، وطريقه إليه صحيح(٣) فينتفي الطعن فيها

____________________

(١) الوسائل باب ٢٥ حديث ٢ بالسند الثاني من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٦٧ وفيه: وفي عقدة واحدة.

(٢) قد نقلها الشارحقدس‌سره مع سندها فلا حاجة إلى ذكره فلاحظ.

(٣) طريق الصدوق إلى جميل كما في مشيخة الفقيه هكذا وما كان فيه عن محمد بن حمران وجميل بن دراج، فقد رويته عن أبيرضي‌الله‌عنه عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران وجميل بن دراج.

*


من حيث السند، لكن يبقى القدح فيها من حيث الدلالة بحاله.

وهنا بحث، وهو أن العلامةرحمه‌الله قال في المختلف: واعلم ان الرواية في طريقها علي بن السندى ولا يحضرني الآن حاله غير ان طريق الشيخ إلى أبي عمير جيد، وهو الراوي ولا يضر الارسال، لان مراسيل ابن أبي عمير معمول عليها هذا كلامهرحمه‌الله .

وهو غير جيد، لان جودة طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير انما تنفع اذا أخبر الشيخ بكونها من رواياته أما إذا رواها عنه بطريق ضعيف فلا يعلم كونها من رواياته ليندرج فيما رواه عنه بذلك الطريق كما هو واضح.

وقوله: ان مراسيل ابن أبي عمير معمول عليها غير واضح، اذ لم يثبت توثيق من ارسل عنه، ولو ثبت ذلك لا شكل التعويل عليه كما حقق في دراية الحديث، وقد صرح المصنف في مواضع من المعتبر برد مراسيل ابن أبي عمير، وهو متجه، على ان الارسال هنا انما وقع من جميل(١) ، لامن ابن أبي عمير، كما هو واضح.

(المسألة الثانية) أن يتزوجهما على التعاقب، فيصح العقد السابق ويبطل اللاحق اتفاقا لسبق صحة الاول وانعقاده وانحصار المنع في الثاني.

ولا فرق في ذلك بين ان يدخل بالثانية وعدمه.

وهل له وطء زوجته في عدة الثانية حيث تجب بأن يكون دخل بالثانية جاهلا بكونها اخت زوجته؟ قيل: نعم وبه قطع ابن ادريس تمسكا بمقتضى الاصل.

وقيل: لا، واختاره الشيخ في النهاية، وهو الاظهر، لما رواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، وعلي بن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل تزوج

____________________

(١) على ان الارسال الواقع في الرواية من جميل الخ هكذا في عدة نسخ.

*


بالعراق امرأة ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة اخرى، فاذا هي اخت امرأته التي بالعراق، قال: يفرق بينه وبين المرأة التي تزوجها (وبين التي تزوجها خ) بالشام، ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية(١) .

وهذه الرواية صحيحة السند وقد رواها ابن بابوية في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح ايضا عن علي بن رئاب، عن أبي جعفرعليه‌السلام والمتن واحد، لكن قال في آخرها: ولا يقرب العراقية حتى تنقضي عدة الشامية، وهو أوضح مما في الكافي.

واما الشيخ في التهذيب، فانه رواها عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، عن علي بن رئاب، فيكون من الموثق.

والظاهر انه وهم، فان الحسن بن محبوب يروي، عن علي بن رئاب بغير واسطة(٢) .

واجيب عن هذه الرواية بالحمل على الكراهة، وهو يتوقف على وجود المعارض.

ولو اشتبه السابق من عقدي الاختين، قيل: وجب عليه اجتنابهما، ويحتمل القرعة.

وعلى الاول قيل: يلزم الزوج بطلاقهما بأن يجبره الحاكم على ذلك واستقر به في القواعد، ويحتمل تسلط المرأتين على الفسخ، قال المحقق الشيخ علي: وليس ببعيد من الصواب الزامه بالطلاق، فان امتنع فسخت هي أو الحاكم.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٦ صدر حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٦٨، وللحديث ذيل فلاحظ.

(٢) لكن يظهر من تنقيح المقال للمحقق المتتبع المامقاني (ره) نقلا عن جامع الرواة للمولى محمد المحقق المتتبع الاردبيلي صاحب الرجال ان عبدالله بن بكير ايضا يروي عن علي بن رئاب راجع التنقيح ج ٢ ص ٢٨٩.

*


[ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين في عقد، فان سبق باحداهما صح دون اللاحقة وان قرن بينهما بطل فيهما، وقيل يتخير (في خ) أيتهما شاء. وفي رواية جميل: لو تزوج خمسا في عقد تخير أربعا ويخلي باقيهن].

قوله: (ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين الخ) الكلام في هذه المسألة كما تقدم في تزويج الاختين، والرواية التي ذكرها المصنف رواها الكليني في الحسن وابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج خمسا في عقد (عقدة خ) قال: يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الاربع(١) .

وكأن المصنفرحمه‌الله نقلها بالمعنى، وقد عرفت ان الامساك لا يتعين كونه بالعقد الاول، لان من جدد العقد على امرأة يصدق (صدق خ) عليه انه أمسكها.

واعلم ان الذي ذكره المصنف في الشرائع أنه اذا طلق احدى الاربع بائنا وتزوج اثنتين، فان سبقت احداهما كان العقد لها، وان اتفقا في حالة بطل العقدان، وذكر العلامةرحمه‌الله في كتبه نحو ذلك، وكان الاولى اسقاط قوله: (في عقد) ليصح تقسيم المسألة إلى حالتي السبق والاقتران.

ويمكن تصوير السبق مع اتحاد العقد بان يكون نكاح احداهما فضوليا والاخرى بالوكالة عنها أو يكون نكاح كل منهما بالوكالة عنها لكن يكون العقد بالنسبة إلى إحداهما فضوليا في حق الزوج ونحو ذلك.

لكن هذا انما يتم اذا قلنا: إن الاجازة في عقد الفضولي جزء السبب، ولو قلنا:

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ١ من ابواب ما يحرم استيفاء العدد ج ١٤ ص ٤٠٣.

*


[واذا استكملت الحرة طلقات ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت عبد. واذا استكملت الامة طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت حر]. انها كاشفة لم يتحقق السبق.

وروى ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل كانت له ثلاث نسوة فتزوج عليهن (عليها خ) امرأتين في عقد (عقدة كا) واحد فدخل بواحدة منهما ثم مات، قال: ان كان دخل بالمرأة التي بدأ باسمها وذكرها عند عقدة النكاح فان نكاحه جائز وعليها العدة ولها الميراث وان كان دخل بالمرأة التي سميت وذكرت بعد ذكر المرأة الاولى، فان نكاحها باطل ولا ميراث لها، وعليها العدة(١) .

ومقتضى هذه الرواية صحة عقد من بدأ بذكرها، لكن راويها، وهو عنبسة بن مصعب غير معلوم الحال، فلا تعويل على روايته.

قوله: (وإذا استكملت الحرة طلقات الخ) مذهب الاصحاب ان كل امرأة حرة استكملت الطلاق ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، سواء كانت مدخولا بها أو لم يكن، راجعها أو تركها، وسواء كان زوجها حرا أو عبدا.

وكل امة استكملت طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، حرا كان زوجها ام عبدا.

وجعل العامة الاعتبار بحال الزوج، فالحر لا يحرم عليه زوجته الا بثلاث طلقات وان كانت امة، والعبد تحرم عليه زوجته بطلقتين وان كانت حرة.

وحجة الاصحاب فيما ذهبوا اليه، الاخبار المستفيضة بذلك عن ائمة

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ١ من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج ١٤ ص ٤٠٣.

*


[والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق ابدا]. الهدى صلوات الله عليهم.

فروى الكليني في الصحيح عن عيص بن القاسم قال: ان ابن شبرمة قال الطلاق للرجل فقال (ابوعبداللهعليه‌السلام : الطلاق للنساء، وتبيان ذلك أن العبد تكون تحته الحرة فيكون تطليقها ثلاثا، ويكون الحر تحته الامة فيكون طلاقها تطليقين(١) وفي الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم طلاقها؟ وكم عدتها؟ فقال: السنة في النساء، في الطلاق، فان كانت حرة فطلاقها ثلاثا ثلاث وعدتها ثلاثة اقراء وان كان حر تحته امة فطلاقها تطليقتان وعدتها قران(٢) .

وروى ابن بابويه في الصحيح عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: طلاق الحرة إذا كانت تحت العبد ثلاث تطليقات، وطلاق الامة اذا كانت تحت الحر تطليقتان(٣) .

قوله: (والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق أبدا) المراد بطلاقها تسعا للعدة ان يطلقها بالشرائط ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق في طهر اخر ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر ثم يفارقها بعد ان يطأها فيتزوج (ويزوجها خ ل) الاول بعد العدة ويفعل كما فعل أولا إلى ان يكمل لها تسع كذلك يتخلل بينهما نكاح رجلين فتحرم في التاسعة مؤبدا، كذا ذكره الاصحاب وادعوا عليه الاجماع، وسيجئ تمام الكلام في ذلك في كتاب الطلاق ان شاء الله.

لكن لا يخفى أن اطلاق كون التسع للعدة على هذا الوجه مجاز لامتناع كونها

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٩١.

(٢) الوسائل باب ٢٤ حديث ٢ من ابواب أقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٩١.

(٣) الوسائل باب ٢٥ حديث ٤ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٩٣.

*


السبب الخامس: اللعان ويثبت به التحريم المؤبد وكذا قذف الزوج امرأته الصماء أو الخرساء بما يوجب للعان

للعدة حقيقة اذا تخللها نكاح رجلين فقط، لان الثالثة من كل ثلاث ليست للعدة، وهذا الاطلاق المجازي يحتمل ان يكون علاقته المجاورة او تسمية الكل باسم اكثر اجزاء‌ه.

وتظهر فائدة الاعتبارين فيما لو طلق الاولى للعدة والثانية للسنة، فان المعنيين ينتفيان عن الثالثة ويصدق على الثانية اسم العدية بالاعتبار الاول دون الثاني.

وفيما لو كانت الثانية للعدة والاولى للسنة، فعل الاول يصدق الاسم على الطرفين بمحاورتها (هما خ ل) وعلى الثاني يختص بها الاسم.

وفي التحريم بمثل ذلك اشكال لكن المستفاد من الروايات تحريم المطلقة تسعا مطلقا، وسيجئ تمام الكلام في ذلك.

قوله: (السبب الخامس: اللعان الخ) هذا الحكم موضع نص ووفاق، وسيجئ الكلام فيه مفصلا في كتاب اللعان ان شاء الله.

قوله: (وكذا قذف الزوج امرأته الصماء والخرساء بما يوجب اللعان) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب وظاهرهم أنه موضع وفاق، والمستند فيه ما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال، قال: ان كان لها بينة تشهد (شهدت خ) عند الامام جلد الحد وفرق بينه وبينها و (ثم خ) لاتحل له أبدا، وان لم يكن لها بينة فهي حرام عليه


ما اقام (قام ح) معها ولا اثم عليها منه(١) واكتفى الاكثر ومنهم المفيد في المقنعه، والشيخ والمصنف بأحد الامرين.

واستدل عليه في التهذيب برواية أبي بصير المتقدمة، وأوردها بزيادة لفظ (أو) بين (خرسآء) و (صمآء) ثم أوردها في كتاب اللعان بحذف (أو)(٢) كما في الكافي.

وهذه الرواية معتبرة الاسناد وان كان فيها نوع توقف باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره.

وكيف كان فينبغي القطع بالاكتفاء بالخرس وحده ان امكن انفكاكه عن الصمم لما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل قذف امرأته وهي خرسآء، قال: يفرق بينهما(٣) .

وعن محمد بن مروان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها؟ قال: يفرق بينهما ولا تحل له ابدا(٤) .

ويستفاد من قول المصنف: (بما يوجب اللعان) أن التحريم انما يثبت اذا رماها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة، فلو لم يدع المشاهدة حد ولم تحرم، ولو اقام بينة بما قذفها به سقط الحد عنه والتحريم كما يسقط اللعان.

والاخبار مطلقة في ترتب الحكم على مجرد القذف، لكن لا بأس بالمصير إلى ما ذكروه قصرا لما خالف الاصل على موضع الوفاق:

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٣.

(٢) اورد ما اشتمل على لفظه (او) في التهذيب في باب من يحرم نكاحهن بالاسباب دون الانساب حديث ٤٦ واورد ما اسقط فيها لفظة (او) في كتاب اللعان حديث ٣٤.

(٣) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٢.

(٤) الوسائل باب٨ حديث ٤ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٢ بالسند الثاني.

*


[السبب السادس: الكفر لا يجوز للمسلم ان ينكح غير الكتابية اجماعا وفي الكتابية قولان اظهرهما انه لا يجوز غبطة، ويجوز متعة وبالملك في ليهودية والنصرانية] ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها وعدمه لاطلاق النص.

ومتى حرمت قبل الدخول او بعده ثبت لها المهر استصحابا لما وجب بالعقد وتنصيفه على خلاف الاصل فيقتصر فيه على مورد النص.

ولو انعكس الفرض بان قذفت السليمة، الاصم او الاخرس، ففي الحاقه بقذفه لها، نظر أقربه العدم قصرا لما خالف الاصل على مورد النص.

وقيل: بالمساواة، وهو ظاهر اختيار ابن بابويهرحمه‌الله .

ويدل عليه ما رواه الكليني، عن ابن محبوب، عن بعض اصحابه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في امرأة قذفت زوجها وهو أصم، قال: يفرق بينها وبينه ولا تحل له ابدا(١) .

وارسال هذه الرواية يمنع من العمل بها.

قوله: (السبب السادس الكفر الخ) أجمع علماؤنا كافة على انه لا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية من أصناف الكفار على ما نقله جماعة، واختلفوا في الكتابية على اقوال ستة.

(الاول) التحريم مطلقا، اختاره المرتضى والشيخ في أحد قوليه، وهو احد قولي المفيد وقواه ابن ادريس.

واستدلوا عليه بقوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن(٢) ، واهل

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ٣ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٣.

(٢) البقرة / ٢٢١.

*


الكتاب مشركون كما يدل عليه قوله تعالى: وقالت اليهود عزير بن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله (إلى قوله) سبحانه وتعالى: سبحانه عما يشركون(١) ، وقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر(٢) وبين الزوجين عصمة فيندرج تحت النهي.

وما رواه الشيخ، عن زرارة بن اعين، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: لا ينبغي نكاح اهل الكتاب، قلت: جعلت فداك واين تحريمه؟ قال: قوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر(٣) .

وروى زرارة ايضا في الحسن قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عزوجل: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم(٤) ، فقال: هي منسوخة بقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر(٥) .

(الثاني) جواز متعة اليهود والنصارى اختيارا، والدوام اضطرارا، وهو اختيار الشيخ في النهاية، وابن حمزة، وابن البراج.

(الثالث) عدم جواز العقد بحال وجواز ملك اليمين، وهو احد اقوال الشيخرحمه‌الله .

(الرابع) جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية، وتحريم الدوام، وهو اختيار أبي الصلاح وسلار واكثر المتأخرين.

(الخامس) تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا وتجويزه مطلقا اضطرارا، وتجويز الوطء بملك اليمين، وهو اختيار ابن الجنيد.

____________________

(١) التوبة / ٣٠.

(٢) الممتحنة / ١٠.

(٣) الوسائل باب ١ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤١١.

(٤) المائدة / ٥.

(٥) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤١٠.

*


(السادس) التجويز مطلقا، وهو اختيار ابن بابويه، وابن أبي عقيل.

ويدل عليه قوله تعالى: واحل لكم ما ورآء ذلكم(١) ، وقوله عزوجل: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم(٢) .

ودعوى نسخها بقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر لم يثبت، فان النسخ، لا يثبت بخبر الواحد.

ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب وغيره، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية، قال: اذا اصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية، فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر واكل لحم الخنزير واعلم ان عليه في دينه غضاضة(٣) .

ومقتضى هذه الرواية جواز نكاح اليهودية والنصرانية على كراهة وفي الحسن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سأله أبي وأنا اسمع، عن نكاح اليهودية والنصرانية، فقال: نكاحهما أحب الي من نكاح الناصبية، وما احب للرجل المسلم ان يتزوج اليهودية والنصرانية مخافة ان يتهود الولد او يتنصر(٤) .

ولفظ (ما أحب) ظاهر في الكراهة، وكذا التعليل المستفاد من قوله: (مخافة ان يتهود الولد أو يتنصر).

____________________

(١) النساء / ٢٤.

(٢) المائدة / ٥.

(٣) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤١٢.

(٤) اورد صدره في الوسائل باب ١٠ حديث ١٠ وذيله في باب ١ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٤ و ٤١١.

*


[وفي المجوسية قولان اشبههما الجواز].

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: لا يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة(١) .

خص النهي بتزويجهما على المسلمة، ولو حرم تزويجهما مطلقا لكان التخصيص لغوا.

وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة؟ فقال: لا، لان أهل الكتاب (بين خ يب) مماليك الامام (للامام خ) ألا ترى انهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة ثم قال: قلت: فان مات عنها وهي نصرانية وهو نصراني فاراد رجل من المسلمين تزويجها (ان يتزوجها خ)؟ قال: لا يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني اربعة اشهر وعشرا الحديث(٢) .

وبالجملة فالروايات الواردة بالجواز مستفيضة، وهي مطابقة للاصل، وقوله تعالى: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم(٣) ، ولا ينافيها قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن(٤) ، فان الخاص مقدم، وتخصيص هذه الروايات بالمتعة أو بحال الضرورة يحتاج إلى دليل.

وقد ظهر من ذلك ان القول بالجواز مطلقا لا يخلو من رجحان وان كان الاولى والاحوط التنزه عنه.

قوله: (وفي المجوسية قولان اشبههما الجواز) بل الاجود تحريم نكاحها بالعقد دون الملك، لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المجوسية؟ فقال: لا، ولكن ان

____________________

(١) الوسائل باب ٧ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤١٨.

(٢) الوسائل باب ٤٥ حديث ١ من ابواب العدد من كتاب الطلاق ج ١٥ ص ٤٧٧.

(٣) المائدة / ٥.

(٤) البقرة / ٢٢١.

*


[ولو ارتد احد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال. ولو كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة].

(إذا خ) كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها(١) .

ويمكن ان يستخرج من هذه الرواية جواز التمتع بالمجوسية، لما روى من ان المتمتع بها بمنزلة الامة(٢) ، ولان المتبادر من التزويج الذي تعلق به النهي، الدوام فيبقى ما عداه على الاصل.

قوله: (ولو ارتد احد الزوجين قبل الدخول الخ) إذا ارتد احد الزوجين عن الاسلام، فان كان قبل الدخول انفسخ العقد في الحال عند عامة اهل العلم، سواء كان الارتداد عن ملة او عن فطرة، ثم ان كان المرتد هو الزوجة فلا شئ لها، لانه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها.

ويدل عليه فحوى ما دل على ان النصرانية إذا أسلمت قبل الدخول ينفسخ نكاحها ولا مهر لها(٣) ، فان ذلك يقتضي سقوط المهر هنا بطريق أولى.

وان كان المرتد هو الرجل، قيل: وجب عليه نصف المهر ان كانت التسمية صحيحة، لان الفسخ جاء من قبله، فاشبه الطلاق، وقيل: يلزمه جميع المهر، لوجوبه بالعقد ولم يثبت تشطيره الا بالطلاق أو الموت على قول، وهو اقوى.

ولو وقع الارتداد منهما دفعة انفسخ النكاح اجماعا قاله في التذكرة، وفي سقوط المهر وجهان والاصل يقتضى العدم.

وإن كان الارتداد بعد الدخول وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة إذا كان الارتداد من الزوجة مطلقا او من الزوج وكان عن ملة، فان رجع المرتد قبل

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤١٨.

(٢) لم نعثر في الروايات على خبر يدل على ان التمتع بالمجوسية بمنزلة الاماء، نعم قد وردت روايات في حكم التمتع بالكتابية فراجع الوسائل باب ١٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦١.

(٣) راجع الوسائل باب ٩ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٢.

*


[الا ان يكون الزوج مولودا على الفطرة فانه لا يقبل عوده وتعتد زوجته عدة الوفاة. واذا اسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده] انقضاء‌ها ثبت النكاح والا تبين انفساخه من حين الارتداد بغير خلاف في ذلك عندنا وعند اكثر العامة، وقال بعضهم: ينفسخ العقد في الحال قبل الدخول وبعده وهو ضعيف، ولا يسقط من المهر والحال هذه شئ، لاستقراره بالدخول.

ولو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة في الحال فانه لا تقبل توبته بل يقتل وتخرج عنه أمواله بنفس الارتداد، وتبين زوجته منه، وتعتد عدة الوفاة.

وقد ورد بحكم المرتد عن فطرة روايات: (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن المرتد، فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما انزل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد اسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده(١) .

وفي معنى هذه الرواية روايات كثيرة(٢) .

قوله: (واذا اسلم زوج الكتابية الخ) هذا موضع وفاق من العلماء المجوزين نكاح الكتابية والمانعين، والخلاف انما وقع في ابتداء نكاح المسلم، الكتابية لا في استدامته، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الزوج كتابيا أو وثنيا.

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٢ من ابواب حد المرتد ج ١٨ ص ٥٤٤.

(٢) لاحظ بقية اخبار الباب المذكور.

*


[ولو اسلمت زوجته دونه، انفسخ في الحال ان كان قبل الدخول. ووقف على انقضاء العدة ان كان بعده].

قوله: (ولو اسلمت زوجته(١) دونه انفسخ في الحال الخ) إذا اسلمت زوجة الكافر دونه فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، لعدم العدة وامتناع كون الكافر زوجا للمسلمة ولا مهر، لان الفرقة جائت من قبلها.

ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسنعليه‌السلام في نصراني تزوج نصرانية فاسلمت قبل أن يدخل بها، قال: قد انقطعت عصمتها منه ولا مهر لها ولا عدة عليها منه(٢) .

وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة وهي عدة الطلاق من حين اسلامها، فان انقضت وهو على كفرهتبين انها بانت منه حين الاسلام.

وان أسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح، ويدل عليه ما رواه الكليني، عن منصور بن حازم، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل مجوسي أو مشرك من غير أهل الكتاب كان تحته امرأة، فأسلم أو أسلمت، قال: ينتظر بذلك انقضاء عدتها، فان هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الاول، وان هو لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه(٣) .

ولا فرق في ذلك بين ان يكون الزوج كتابيا او وثنيا، اما اذا كان وثنيا فهو موضع وفاق، واما اذا كان كتابيا، فهو اشهر القولين في المسألة واجودهما.

____________________

(١) كذا في المتن ولكن في النسخ التي عندنا من الشرح: ولو اسلمت هي الخ.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٢.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالكفر بالسند الثاني ص ٤٢١ وفي هامش بعض النسخ ما هذه عبارته: هذه الرواية محمولة على ما اذا اسلمت قبل الدخول او بعده ولم يسلم الزوج قبل انقضاء العدة (منه).

*


[وقيل: ان كان بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا، ولا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا].

ويدل عليه مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ في الصحيح عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها ان تقيم معه؟ قال: اذا اسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فان الزوج اسلم بعد ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: لا، يتزوج بتزويج جديد(١) .

والقول ببقاء النكاح اذا كان الزوج بشرائط الذمة وانه لا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا للشيخ في النهاية وكتابي الاخبار.

واستدل بما رواه، عن جميل بن دراج، عن بعض اصحابنا، عن احدهماعليهما‌السلام انه قال في اليهودي والنصراني، والمجوسي اذا اسلمت امرأته ولم يسلم قال: هما على نكاحهما ولا يفرق بينهما ولا يترك ان يخرج بها من دار الاسلام إلى دار الهجرة(٢) .

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ان أهل الكتاب وجميع من له ذمة اذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما وليس له ان يخرجها من دار الاسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنه يأتيها بالنهار(٣) .

وفي الروايتين ضعف من حيث السند، اما الاولى فبالارسال واشتمال سندها على علي بن حديد(٤) وهو مطعون فيه.

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤١٧.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٠.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢١. وللحديث ذيل فلاحظ.

(٤) وسندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن علي بن محبوب، عن احمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج.

*


[وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة باسلام ايهما اتفق. ولو اسلم الذمي وعنده اربع فما دون لم يتخير. ولو كان عنده اكثر من اربع تخير أربعا].

واما الثانية فبالارسال ايضا، فان ابن أبي عمير رواها، عن بعض اصحابه عن محمد بن مسلم، وارسال الرواية يمنع من العمل بها خصوصا مع وجود المعارض.

والعجب ان الشيخرحمه‌الله في الخلاف وافق الجماعة على انفساخ النكاح بخروجها من العدة محتجا باجماع الفرقة مع اختياره لهذا القول في النهاية وكتابي الاخبار.

قوله: (وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة باسلام أيهما اتفق) الوجه في ذلك ان المسلم ان كان هي الزوجة فلا سبيل للكافر عليها مطلقا، وان كان هو الزوج فانما يجوز له نكاح الكتابية ابتداء واستدامة، اما غيرها فلا يجوز اجماعا.

ولو انتفت العدة بان أسلم احدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال.

والمراد بقول المصنف: (وغير الكتابيين) ما إذا كان معا غير كتابيين، اما إذا كان احدهما كتابيا والآخر غير كتابي، فلا يتم الحكم فيه، لان النكاح يبقى المسلم (للمسلم خ) على الكتابية على تقدير كون الزوج وثنيا، والزوجة كتابية.

ولو كانت الزوجة وثنية والزوج كتابيا واسلمت الزوجة جاء فيها الخلاف المتقدم.

قوله: (وإذا اسلم الذمي الخ) لابد من تقييد الزوجات بكونهن كتابيات مثله ليصح استدامة حكم نكاح العدد المعتبر، فلو كن كافرات غير كتابيات انفسخ نكاحهن باسلامه إذا لم يسلمن معه في العدة ان كان بعد الدخول، ومطلقا ان كان قبله.

ويجب تقييدهن ايضا بكونهن ممن يجوز نكاحهن في دين الاسلام كما هو


واضح.

وفي حكم الكتابي، الوثني إذا كان نسائه كتابيات او وثنيات واسلمن معه.

ويجب تقييد الحكم المذكور ايضا بما إذا كان الكتابي حرا وكن حرائر، والا لم يتم اطلاق التخيير، إذ ليس للحر اختيار ما زاد على الامتين ولا للعبد اختيار ما زاد على الحرتين.

ولو شرطنا في جواز نكاح الامة الشرطين احتمل انفساخ نكاحها هنا إذا جامعت حرة لفوات الشرط، وعدمه، لان ذلك انما يعتبر ابتداء لااستدامة. ولا فرق في جواز اختياره لمن شاء منهن على تقدير زيادتهن على العدد الشرعي بين من ترتب عقدهن واقترن، ولا بين الاوائل والاواخر، ولا بين من دخل بهن وغيرهن.

وظاهر العلامة في التذكرة أن ذلك موضع وفاق بين علمائنا، فانه انما نقل الخلاف في ذلك عن بعض العامة. واستدل على هذا الحكم بان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لغيلان: أمسك أربعا وفارق سائرهن(١) ، من غير استفصال وهو يفيد العموم. وفي السند والدلالة نظر.

ولو أسلم مع الكتابي أربع من ثمان، قيل: جاز له اختيار الكتابيات، لانه الاسلام لا يمنع الاستمرار على نكاح الكتابية ولا يوجب نكاح المسلمة، ويحتمل تعيين المسلمات للاختيار لشرف المسلمة على الكفارة، فلا يناسب ذلك اختيار

____________________

(١) مسند احمد بن حنبل ج ٢ ص ٨٣ مسندا عن ابن عمر قال: اسلم غيلان بن سلمة الثقفي وتخته عشر نسوة في الجاهلية واسلمن معه فأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يختار منهن اربعا.

*


[وروى عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام : أن إباق العبد بمنزلة الارتداد، فان رجع والزوجة في العدة فهو أحق بها. وان خرجت من العدة فلا سبيل له عليها، وفي الرواية ضعف.

مسائل سبع: (الاولى) التساوي في الاسلام شرط في صحة العقد

الكتابيات على المسلمات، ولا ريب ان اختيار المسلمات أولى.

قوله: (وروى عمار عن أبي عبداللهعليه‌السلام الخ) هذه الرواية رواها ابن بابويه في الحسن (الصحيح خ ل) عن حكم الاعمى وهشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل أذن لغلامه (لعبد خ) في (تزويج خ) امرأة فتزوجها ثم ان العبد أبق من مواليه فجاء‌ت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد فقال: ليس لها على مولى العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه، لان إباق العبد طلاق امرأته وهو بمنزلة المرتد عن الاسلام، قلت: فان هو رجع إلى مولاه أترجع امرأته اليه؟ قال: ان كان (قد خ) انقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غيره فلا سبيل له عليها وان كانت لم تتزوج (ولم تنقض العدة خ) فهي امرأته على النكاح الاول(١) .

وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة الا انه خص الحكم بكون العبد قد تزوج بأمة غير سيده.

والمعتمد بقاء الزوجية إلى ان تقع البينونة بطلاق أو غيره، لان هذه الرواية لا تبلغ حجة في اثبات هذا الحكم.

قوله: (مسائل سبع (الاولى) الخ) أما انه لا يجوز للمسلمة، التزويج

____________________

(١) الوسائل باب ٣٥ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٤٠٢.

*


[وهل يشترط التساوي في الايمان؟ الاظهر: لا، لكنه يستحب ويتأكد في المؤمنة].

بالكافر مطلقا، فهو موضع نص ووفاق.

واما انه لا يجوز للمسلم، التزويج بالكافرة فقد تقدم الكلام فيه، وانه يجوز نكاح الكتابية استدامة اجماعا، وابتداء على ما سبق من الخلاف.

واما اعتبار الايمان بالمعنى الاخص وهو الاسلام مع الاقرار بإمامة الائمة الاثنى عشرعليهم‌السلام ، فذهب الاكثر إلى اعتباره في جانب الزوج دون الزوجة بمعنى أنه لا يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف دون العكس.

وحكى جديقدس‌سره في الروضة عن بعضهم انه ادعى الاجماع على ذلك.

وذهب المصنف وقبله ابن حمزة إلى الاكتفاء بالاسلام مطلقا.

واطلق ابن ادريس في موضع من السرائر أن المؤمن ليس له ان يتزوج مخالفة في الاعتقاد.

والمعتمد الاول، (لنا) الاخبار المستفيضة الدالة على ذلك كصحيحة زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم، لان المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه(١) .

وجه الدلالة ان المنع من تزويج الشكاك يقتضي المنع من تزويج غيرهم من المعتقدين لمذهب اهل الخلاف بطريق أولى.

ويؤيده (يوكده خ ل) التعليل المستفاد من قولهعليه‌السلام (٢) : المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه.

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٨.

(٢) يعنى في صحيحة زرارة المذكورة]


وصحيحة عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الناصب الذي عرف نصبه وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو قادر على رده وهو لا يعلم برده قال: لا يتزوج المؤمن الناصبية (الناصبة خ ل)، ولا يتزوج الناصب مؤمنة (المؤمنة خ ل) ولا يتزوج المستضعف مؤمنة(١) .

ورواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام ان لامرأتي اختا عارفة على رأينا وليس على رأينا بالبصرة الا قليل فازوجها ممن لا يرى رأينا؟ قال: لا ولا نعمة ان الله عزوجل يقول: فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن(٢) .

وفي رواية اخرى للفضيل انه سأل ابا عبداللهعليه‌السلام عن نكاح الناصبية (الناصبة خ ل) فقال: لا والله لا يحل، قال فضيل: ثم سألته مرة أخرى فقلت: جعلت فداك، ما تقول في نكاحهم والمرأة عارفة؟ قال: ان العارفة لا توضع الا عند عارف(٣) .

ورواية أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم لان المرأة تأخذ من دين زوجها ويقهرها على دينه(٤) .

وحسنة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه اتاه قوم من أهل خراسان من وراء النهر فقال لهم: تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم أما إنكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الاسلام، وإذا ناكحتموهم انهتك الحجاب

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٤.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٤ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٤.

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٤ وفيه: كما في الكافي ايضا عن نكاح الناصب.

(٤) الوسائل باب ١١ مثل حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٨.

*


بينكم وبين الله عزوجل(١) . وفي معنى هذه الروايات اخرى(٢) .

ووجه الدلالة أنها تضمنت النهي عن تزويج المستضعف والمخالف والنهي حقيقة في التحريم.

والظاهر فساد العقد مع النهي وان لم يدل النهي بمجرده على الفساد لانتفاء ما يدل على صحة العقد الذي تعلق به النهي من نص أو اجماع.

ويدل على جواز نكاح المؤمن للمخالفة مضافا إلى فحوى ما دل على جواز نكاح الكتابية(٣) صحيحة زرارة، قال: قال ابوجعفرعليه‌السلام : عليك بالبله من النساء اللاتي لا ينصبن (التي لا تنصب خ ل) والمستضعفات(٤) .

ورواية أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم لان المرأة تأخذ من ادب زوجها ويقهرها على دينه(٥) .

وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام : بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته وموارثته وبم يحرم دمه؟ فقال: يحرم دمه بالاسلام إذا اظهر ويحل مناكحته وموارثته(٦) .

والجواب عن الاول أنا قد بينا الدليل على اعتبار الايمان، وهو الاخبار الكثيرة المعتضدة بعمل الاصحاب، بل باجماعهم المنقول على ذلك.

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١٢ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٦.

(٢) راجع باب ١٠ و ١١ و ١٢ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤.

(٣) راجع باب ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٧ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤.

(٤) الوسائل باب ١١ حديث ١٠ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٣١.

(٥) الوسائل باب ١١ مثل حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٨.

(٦) الوسائل باب ١٠ حديث ١٧ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٧.

*


[نعم لا يصح نكاح الناصب، ولا الناصبة بالعداوة لاهل البيتعليهم‌السلام .

ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة].

وعن الرواية بمنع الدلالة، إذا الظاهر ان المراد من حل المناكحة والموارثة، الحكم بصحة نكاحهم وموارثتهم، لا جواز تزويجهم.

وأوضح منها دلالة على هذا المعنى ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن العلا بن رزين أنه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن جمهور الناس؟ فقال: هم اليوم اهل هدنة يرد ضالتهم وتؤدى أمانتهم وتحقن دمائهم وتجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذه الحالة(١) .

قوله: (نعم لا يصح نكاح الناصب الخ) هذا الحكم لا شبهة فيه، لان الناصب كافر، بل ورد أنه شر من عبدة الاوثان، فيكون نكاحه محرما كسائر الكفار، وقد تقدم من الاخبار ما يدل على ذلك.

ويزيده بيانا ما رواه الكليني في الصحيح عن فضيل بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يتزوج المؤمن الناصبة (الناصبية خ ل) المعروفة بذلك(٢) .

وفي الصحيح، عن ربعي عن الفضيل بن يسار أيضا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال له الفضيل: أزوج الناصب؟ قال: لا، ولا كرامة، قلت: جعلت فداك والله إني لاقول لك هذا، ولو جائني ببيت ملآن دراهم ما فعلت(٣) .

قوله: (ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة) أي لا يشترط في صحة

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٣٣.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٣ وفيه (الناصبة).

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالكفر ج ١٤ ص ٤٢٣ وفيه (الناصبة).

*


العقد تمكن الزوج من النفقة على الزوجة، وحكى المصنف في الشرائع قولا باشتراط ذلك، وظاهره أنه شرط في صحة النكاح(١) .

وربما افهمه ظاهر عبارة الشيخ في المبسوط، فانه قال: الكفائة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان، الايمن وامكان القيام بالنفقة واليسار المراعي، ما يمكنه القيام بمؤنة المرأة وكفائتها، لا اكثر من ذلك.

وهذا القول ان أخذ على ظاهره كان بعيدا جدا.

وقال ابن ادريس في سرائره: الاولى ان يقال: ان اليسار ليس شرطا في صحة العقد وانما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا، بل لها الخيار وليس كذلك خلاف الايمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فان العقد باطل ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار، ثم أمر بأن يلحظ ذلك وبتأمل.

واستوجه كلامه العلامة في المختلف، وقال: ان المرأة لو نكحت ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها اجماعا، ولو كانت الكفائة شرطا لم يصح، واذا صح مع العلم وجب ان يصح مع الجهل لوجود المقتضى السالم عن معارضة كون الفقر مانعا، نعم اثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها، ورفعا للمشقة اللاحقة بها (لها خ) هذا كلامهرحمه‌الله .

وما ذكره من صحة النكاح الواقع على هذا الوجه جيد، ويدل عليه قوله تعالى: ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله(٢) .

اما ثبوت الخيار فمشكل، ومنشأ الاشكال، من التمسك بلزوم العقد إلى ان

____________________

(١) قال في الشرائع: الكفائة شرط في صحة النكاح (إلى ان قال): وهل يشترط تمكنه من النفقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا وهو الاشبه (انتهى) وجه الظهور انهقدس‌سره ذكره في سياق شرط صحة النكاح.

(٢) النور / ٣٢.

*


[ولا يتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الانفاق].

يثبت ما يزيله، ومن لزوم الضرر ببقائها معه كذلك، المنفي بالآية(١) والرواية(٢) ، والمسألة محل تردد.

نعم الظاهر اشتراط ذلك في وجوب الاجابة منها او من وليها وان رجحت مع كمال دينه كما أمر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في نكاح جويبر(٣) وغيره.

قوله: (ولا تتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الانفاق) هذا احد القولين في المسألة وأشهرهما، لان النكاح عقد لازم فيستصحب، وظاهر قوله تعالى: وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة(٤) .

ونقل عن ابن الجنيد انه اثبت لها الخيار بذلك، وحكى المحقق الشيخ فخر الدين عن المصنف أنه نقل عن بعض علمائنا قولا بأن الحاكم يبينها.

وربما كان مستنده ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن ربعي بن عبدالله والفضيل بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في قوله تعالى: ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله؟(٥) قال: ان انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة والا فرق بينهما(٦) .

____________________

(١) يمكن ارادة قوله تعالى: لا تضار والدة بولدها البقرة / ٢٣٣ وقوله تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد البقرة / ٢٨٢ وقوله تعالى: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن الطلاق / ٦ وقوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا البقرة / ٢٣١ وقوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار النساء / ١٢.

(٢) اشاره إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ضرر ولا اضرار (او) ولاضرار في الاسلام وقد رواها الفريقان ونحن نشير اجمالا إلى بعض مواضعه فراجع عوالي اللآلي ج ١ ص ٣٨٣ وج ٢ ص ٧٤ وج ٣ ص ٢١٠ وج ١ ايضا ص ٢٢٠ فراجع ما علق على العوالي وقد جمع اكثر أخبار هذه القاعدة الشيخ الشريعة الاصبهانيقدس‌سره في رسالة مستقلة فراجع.

(٣) حديث جويبر حديث طويل راجع فروع الكافي كتاب النكاح باب ٢١ ان المؤمن كفو المؤمنة.

والوسائل باب ٢٥ من ابواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ٤٣.

(٤) البقرة / ٢٨٠.

(٥) الطلاق / ٧.

(٦) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٢٣.

*


[ويجوز نكاح الحرة للعبد والهاشمية لغير (غير خ) الهاشمي، والعربية للعجمي (العجمي خ) وبالعكس].

وفي الصحيح، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير والظاهر انه ليث المرادي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها، كان حقا على الامام أن يفرق بينهما(١) .

والروايتان صحيحتا السند فيتجه العمل بهما، مضافا إلى ما يلزم في كثير من الموارد من الحرج العظيم المنفي بقوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج(٢) والعسر الزائد الذي هو غير مراد لله عزوجل(٣) ، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.

قوله: (ويجوز انكاح (نكاح خ) الحرة الخ) يدل على ذلك ما روي في الصحيح، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير(٤) .

وما رواه الكليني في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زوج المقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، ثم قال: انما زوجها المقداد لتتضع المناكح وليتأسوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولتعلموا أن اكرمكم عند الله اتقاكم، وكان الزبير اخا عبدالله وأبي طالب لابيهما وامهما(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٢ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٣٢٣.

(٢) الحج / ٧٨.

(٣) في هامش بعض النسخ ما لفظه: ذكر فخر المحققين ان الخلاف هنا مبني على ان اليسار بالنفقة ليس شرطا في لزوم العقد، إذ لو جعلناه شرطا لسلطت بتجدد العجز بغير اشكال، وهو غير واضح، اذ من المحتمل أنه يخص اعتبار اليسار بابتداء النكاح دون استدامته منه (انتهى).

(٤) الوسائل باب ٢٨ حديث ٢ من ابواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ٥١ وللحديث صدر فلاحظ.

(٥) الوسائل باب ٢٦ حديث ٢ من أبواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ٤٥.

*


[وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب اجابته وان كان] ونقل عن ابن الجنيد انه اعتبر فيمن يحرم عليهم الصدقة الا يتزج فيهم الا منهم، لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من تحل له الصدقة. ولا يخفى ضعف هذا التعليل.

وروى الكليني بسند مشتمل على عدة من الضعفاء، والمجهولين عن علي بن بلال، قال: لقى هشام بن الحكم بعض الخوارج، فقال: يا هشام ما تقول في العجم يجوز أنم يتزوجوا في العرب؟ قال: نعم، قال: فالعرب يتزوجوا من قريش؟ قال: نعم، قال: فقريش يتزوج من بني هاشم؟ قال: نعم، قال: عمن أخذت هذا؟ قال: عن جعفر بن محمد، سمعته يقول: أتتكافؤ دمائكم ولا تتكافؤ فروجكم؟ قال: فخرج الخارجي حتى أتى ابا عبداللهعليه‌السلام فقال: اني لقيت هشاما فسألته عن كذا فاخبرني بكذا، وذكر انه سمعه منك، قال: نعم قد قلت ذلك، فقال الخارجي: فها انا قد جئتك خاطبا فقال له ابوعبداللهعليه‌السلام : انك لكفو في دمك وحسبك في قومك، ولكن الله عزوجل صاننا عن الصدقة، وهي أوساخ أيدي الناس فنكره ان يشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل لنا، فقام الخارجي وهو يقول: تالله ما رأيت رجلا قط ردني والله أقبح رد وما خرج من قول صاحبه(١) .

ونقل عن ابن الجنيد انه احتج بهذه الرواية وهي دالة على خلاف ما ذكره، مع ان التعليل الذي رد به الامامعليه‌السلام الخارجي غير ما ذكره ابن الجنيد، وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.

قوله: (وإذا خطب المؤمن القادر الخ) هذا الحكم مشهور بين

____________________

(١) الوسائل باب ٢٦ حديث ٣ من ابواب مقدمات النكاح إلى قوله فروجكم واورد باقي الحديث في ذيل الباب فلاحظ.

*


[اخفض نسبا وان منعه الولي كان عاصيا].

الاصحاب، ومستنده ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: كتب علي بن اسباط إلى أبي جعفرعليه‌السلام في أمر بناته وانه لا يجد أحدا مثله، فكتب اليه ابوجعفرعليه‌السلام : فهمت ما ذكرت من امر بناتك وانك لاتجد أحدا مثلك فلا ننظر (في ئل كا) ذلك رحمك الله، فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير(١) .

ونحوه روى الكليني ايضا في الصحيح عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن أبي جعفرعليه‌السلام (٢) .

ويمكن ان يناقش في دلالة الامر هنا على الوجوب، فان الظاهر من السياق كونه للاباحة ولا ينافي ذلك قوله: (الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير) إذ الظاهر ان المراد منه انه إذا حصل الامتناع من الاجابة لكون الخاطب حقيرا في نسبه لا لغيره من الاغراض، يترتب على ذلك، الفساد والفتنة من نحو التفاخر والمباهاة وما يترتب عليهما من الافعال القبيحة.

ولقد احسن ابن ادريس في سرائره، حيث قال: وروي انه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممن يرضى فعاله وامانته ولا يكون مرتكبا لشئ يدخل به في جملة الفساق وان كان حقيرا في نسبه قليل المال فلا يزوجه اياها، كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) ووجه الحديث في ذلك انه انما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه وغرض غير ذلك من

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من ابواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ٥٠.

(٢) الوسائل باب ٢٨ حديث ٢ من ابواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ٥٠.

(٣) فكانهرحمه‌الله جمع بين احاديث هذا الباب لا ان العبارة بعينها رواية فراجع باب ٢٨ المذكور.

*


[ويكره ان يزوج (يتزوج خ) الفاسق، ويتأكد في شارب الخمر. وان يتزوج المؤمنة المخالف، ولا بأس بالمستضعف والمستضعفة ومن لا يعرف بعناد]. مصالح دنياه، فلا حرج عليه ولا يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث (انتهى كلامهرحمه‌الله )، وهو في محله.

ومن هنا يعلم ابن الولي لو ترك الاجابة قاصدا العدول إلى الاعلى لا يكون عاصيا.

ولو لم يتعلق الحكم بالولي بان كانت المخطوبة ثيبا او بكرا لا اب لها ففي وجوب الاجابة عليها ان قلنا بوجوبها على الولي نظر، لاختصاص الامر بالولي فلا يتعلق الوجوب بغيره.

قوله: (ويكره أن يزوج الفاسق ويتاكد في شارب الخمر) لا ريب في كراهة تزويج الفاسق ويدل عليه مفهوم قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه(١) .

واما تاكد الكراهة في شارب الخمر، فيدل عليه ما رواه الكليني في الحسن عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : شارب الخمر لا يزوج إذا خطب(٢) واقل مراتب النهي الكراهة.

قوله: (وان يزوج المؤمنة المخالف الخ) قد تقدم الكلام في ذلك وأن الاظهر انه لا يجوز تزويج المؤمنة المخالف، ولا للمستضعف، اما المرأة المستضعفة فيجوز للمؤمن تزويجها وكذا المخالفة.

____________________

(١) لاحظ الوسائل باب ٢٨ حديث ٣٢١ من ابواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ٥١.

(٢) الوسائل باب ٢٩ حديث ٢ من ابواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ٥٣.

*


(الثانية) اذا انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها،

ففي رواية الحلبي تفسخ (ينفسخ خ ل) النكاح]

قوله: (الثانية إذا انتسب إلى قبيلة الخ) اختلف الاصحاب في حكم هذه المسألة، فقال الشيخ في النهاية، إذا انتهى الرجل إلى قبيلة وتزوج فبان على خلاف ذلك بطل التزويج واختاره ابن الجنيد، وابن حمزة.

وقال في المبسوط: الاقوى انه لاخيار لها، ومن الناس من قال: لها الخيار، وقد ورد ذلك في اخبارنا، واختار ابن ادريس أن لها الخيار إذا شرط ذلك في نفس العقد وخرج بخلافه.

وقال في المختلف: إذا انتسب إلى قبيلة فبان من أدنى منها بحيث لا يلائم شرف المرأة كان لها الخيار في الفسخ.

والاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، قال: سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأتى هذا بامرأة ذا واوتي هذا بامرأة ذا، قال: تعتد هذه من هذا، وهذه من هذا، ثم ترجع كل واحدة منهما إلى زوجها، قال: وفي رجل يتزوج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك؟ قال: تفسخ النكاح أو قال: ترد(١) .

كذا فيما وقفت عليه من نسخ التهذيب، وقد نقله كذلك العلامة وغيره، والمصنف نقله بلفظ (ينفسخ) ولا يخفى ما بينهما من الفرق.

وهذه الرواية صحيحة السند، ولكن ردها المتأخرون بالاضمار حيث ان المسؤول فيها غير مذكور.

____________________

(١) اورد صدره في الوسائل في باب ٩ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٥ وذيله في باب ١٦ حديث ١ منها ص ٦١٤ واوردها في اواخر باب التدليس في النكاح من كتاب النكاح وفيه: يفسخ النكاح او قال: ترد النكاح.

*


(الثالثة) اذا تزوج امرأة ثم علم انها كانت زنت فليس له الفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر

وعندي ان ذلك غير قادح، اذ من المعلوم ان الحلبي انما يروي عن الامامعليه‌السلام خاصة.

والوجه في وقوع هذا الاضمار في روايات الاصحاب أن الحلبي وغيره من الرواة كان إذا اورد عدة احاديث عن الامامعليه‌السلام يصرح أولا باسم المروي عنه ثم يرجع الضمير اليه فيقول: وسألته عن كذا، وسألته عن كذا إلى ان يستوفى الاحاديث التي رواها، فلما نقل من بعده تلك الروايات وفرقها ذلك الناقل على مقتضى ما أراد اتفق فيها مثل هذا الاضمار، وهو غير قادح قطعا.

ومقتضى الرواية تسلط المرأة على الفسخ إذا انتسب الزوج إلى قبيلة وبان بخلاف ذلك، وكان الباعث على تزويجه ذلك الانتساب، والعمل بها متجه.

ولو شرط ذلك في نفس العقد وظهر بخلافه تسلطت على الفسخ بغير إشكال.

قوله: (الثالثة إذا تزوج امرأة ثم علم الخ) إذا تزوج امرأة ثم علم انها كانت زنت اوثبت ذلك شرعا فللاصحاب أقوال.

(احدها) انه يفرق بينهما ولا صداق لها، وهو قول الصدوق في المقنع.

واستدل عليه بقول عليعليه‌السلام في المرأة إذا زنت قبل ان يدخل بها زوجها قال: يفرق بينهما ولا صداق لها، لان الحدث كان من قبلها(١) وفي السند ضعف(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٣ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠١.

(٢) والسند كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن ابيه عن النوفلي، عن السكوني عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنين.

*


[وفي رواية، لها الصداق بما استحل من فرجها ويرجع به على الولي، وان شاء تركها].

(وثانيها) أن له الخيار في المحدودة خاصة، اختاره المفيد وجماعة.

ولم نقف لهم في ذلك على مستند سوى ما في الالتزام بها من الضرر باشتماله على العار.

ويضعف بانه قادر على الطلاق، وبه يندفع الضرر، مع ان ابن بابويه روى في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل(١) .

وروى الكليني، عن رفاعة بن موسى، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح؟ قال: لا(٢) .

(وثالثها) انه ليس له الفسخ، ولا الرجوع على الولي بالمهر، اما عدم الفسخ فلان ذلك مقتضى العقد اللازم، واما عدم الرجوع بالمهر فلان ذلك مقتضى الاصل.

(ورابعها) جواز الرجوع من غير فسخ، اما انتفاء الفسخ، فلما سبق.

واما الرجوع على الولي بالمهر، فلما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها انها كانت قد زنت، قال: ان شاء زوجها يأخذ (اخذ ئل) الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وان شاء تركها(٣) .

ونحوه روى أيضا، عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله

____________________

(١) الوسائل باب ١ ذيل حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٤.

(٢) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٠.

(٣) الوسائل باب ٦ مثل حديث ٤ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٢.

*


(الرابعة) لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية، ويجوز في غيرها ويحرم التصريح في الحالين

عليه‌السلام (١) .

والظاهر ان المراد من تركها إبقاء‌ها على حالها من غير طلاق، ويحتمل ان يكون المراد به طلاقها وفسخ نكاحها.

وفي الروايتين تصريح بأن للزوج الرجوع على الولي بالمهر ولا بأس بالمصير إلى ذلك إذا كان عالما بزناها، لانه يكون قد غره باخفاء عيب عظيم يوجب تحمله الضرر ويشهد لهذا القول أيضا ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام : قال: سألته عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك أحد، الا وليها أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منهاتوبة أو معروفا؟ فقال: ان لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ صداقها من وليها بما دلس عليه، كان له ذلك على وليها وكان الصداق الذي اخذت لها لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وان شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس(٢) .

قوله: ((الرابعة) لا يجوز التعريض الخ) اما انه لا يجوز التعريف بالخطبة لذات العدة الرجعية من غير الزوج، فظاهر، لان المعتدة رجعية زوجة فيتعلق بها ما يتعلق بالزوجة، ومن جملة ذلك تحريم خطبتها تعريضا وتصريحا بواسطة وغيرها من غير خلاف في ذلك بين العلماء.

واما جواز التعريض للمعتدة في العدة البائنة دون التصريح لها بذلك فقيل: إنه موضع وفاق أيضا.

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٤ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠١.

(٢) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٠.

*


ويدل عليه قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء أو أكننتم في انفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سرا إلا ان تقولوا قولا معروفا(١) .

وتقدير الكلام: علم الله انكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا والسر وقع كناية عن الوطء، لانه مما يسر به ومعناه لا تواعدوهن جماعا الا ان تقولوا قولا معروفا، والقول المعروف هو التعريض كما ورد في أخبارنا.

والتعريض هو الاتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها، مثل ان يقول لها: انك لجميلة، او من غرضي ان أتزوج، او عسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة ونحو ذلك من الكلام الموهم انه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه ان رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح.

والفرق بينه وبين الكناية ان الكناية عبارة عن ان يذكر الشئ بغير لفظ الموضوع له كقولك طويل النجاد لطويل القامة، وكثير الرماد للمضياف، والتعريض ان يذكر شيئا يدل به على شئ لم يذكره كقول المحتاج للمحتاج اليه: جئتك لا سلم عليك.

وروى عبدالرحمان بن سليمان، عن خالته، قالت دخل على ابوجعفر محمد بن عليعليهما‌السلام وانا في عدتي فقال: قد علمت قرابتي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحق جدي علي وقدمي في الاسلام، فقلت له غفر الله لك اتخطبني في عدتي وأنت يؤخذ عنك؟ فقال: او قد فعلت، انما اخبرتك بقرابتي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وموضعي قد دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على أم سلمة وكانت عندابن عمها أبي سلمة فتوفى عنها فلم يزل يذكر لها منزلته من الله وهو

____________________

(١) البقرة / ٢٣٥.

*


[(الخامسة) اذا خطب فاجابت (اجابته خ) كره لغيره خطبتها ولا تحرم].

متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله عليها، فما كانت تلك خطبة(١) .

ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم خطبة الزوج لزوجته المطلقة، وقد ذكر الاصحاب انها ان كانت معتدة عدة رجعية جاز له التعريض لها بذلك والتصريح، وكذا إذا كانت بائنا إذا كانت تحل له في الحال، وان توقف الحل على رجوعها في البذل كما في المختلعة وان توقف حلها على المحلل قيل: حرم التصريح لها دون التعريض.

والاجود تحريمهما معا لامتناع نكاحه لها قبل المحلل، وان حرمت الزوجة مؤبدا كالمطلقة تسعا حرم التعريض لها والتصريح قطعا.

قوله: (الخامسة إذا خطب فاجابت كره لغيره خطبتها ولا يحرم) هذا احد القولين في المسألة واستدل عليه بما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا يخطب الرجل على خطبة اخيه(٢) .

وانما حمل النهي على الكراهة لقصوره من حيث السند عن اثبات التحريم.

وللشيخرحمه‌الله قول بالتحريم أخذا بظاهر النهي، وربما امكن المصير اليه نظرا إلى ما في ذلك من ايذاء المؤمن وكسر خاطره وإثارة الشحناء والبغضاء بينهما، ولا ريب انه احوط.

وموضع الخلاف ما إذا اجابت المرأة او اجاب وليها في موضع تثبت له الولاية، فلو حصل الرد انتفت الكراهة والتحريم اجماعا.

____________________

(١) ونقلها في الحدائق عن الكافي ولم نعثر عليها فيه إلى الآن فتتبع.

(٢) سنن أبي داود ج ٢ باب في كراهية ان يخطب الرجل على خطبة اخيه حديث ١ ٢ من كتاب النكاح وعوالي اللآلي ج ٢ ص ٢٧٤ رقم ٣٩ وفي الخبر الثاني منه لا يخطب احدكم الخ.

*


(السادسة) نكاح الشغار باطل، وهو ان تتزوج امرأتان برجلين، على أن مهر كل واحدة نكاح الاخرى

وكذا لو لم يوجد اجابة ولا رد مع احتمال الكراهة او التحريم هنا لتناول النهي الوارد عن الخطبة بعد الخطبة لهذه الصورة.

ولو اقدم ذلك الغير على الخطبة في موضع النهي وعقد صح العقد لعدم تعلق النهي به لو ثبت اقتضاؤه الفساد.

قوله: ((السادسة) نكاح الشغار باطل الخ) قال الجوهري: الشغار بكسر الشين نكاح كان في الجاهلية، وهو ان يقول الرجل لآخر: زوجني ابنتك او اختك على ان ازوجك اختي او ابنتي على أن صداق كل واحدة منهما بضع الاخرى، وقريب منه في القاموس.

قيل: وهو مأخوذ من الشغر وهو رفع احدى الرجلين إما لان النكاح يفضي إلى ذلك ومنه قوله زياد لبنت معاوية التي كانت عند ابنه فافتخرت يوما عليه وتطاولت فشكاها إلى ابيه فدخل عليها بالدرة ويضربها ويقول لها: أشغرا وفخرا أو لانه يتضمن رفع المهر، او من قوله: شغر البلد، اذا خلا من القاضي والسلطان، لخلوه من المهر.

وهذا النكاح باطل باجماع العلماء، والاخبار الواردة ببطلانه مستفيضة.

(منها) ما رواه الكليني، عن غياث (عمار يب) بن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الاسلام، والشغار ان يزوج الرجل ابنته أو اخته ويتزوج هو ابنة المتزوج أو اخته ولا يكون بينهما مهر غير تزويج هذا بهذا وهذا بهذا(١) .

والجلب محركة له معان، منها ان ينزل العامل موضعا ثم يرسل من يجلب

____________________

(١) الوسائل باب ٢٧ حديث ٢ من ابواب عقد النكاح ج ١٤ ص ٢٢٩.

*


(السابعة) يكره العقدعلى القابلة المربية وبنتها

وان يزوج ابنه بنت زوجته اذا ولدتها يعمدمفارقته لها، لا اليه الاموال من أماكنها ليأخذ صدقتها.

والجنب محركة له معان، أيضا، منها ان ينزل العامل بأقصى مواضع الصدقة ثم يأمر بالاموال أن تجنب اليه او ان يجنب رب المال بماله أي يبعد عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الابعاد في طلبه.

قوله: (السابعة يكره العقد على القابلة المربية وبنتها) هذا هو المشهور بين الاصحاب، وقال الصدوق في المقنع: لا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها، وهو ضعيف (لنا) على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت للرضاعليه‌السلام : يتزوج الرجل المرأة التي قبلته؟ فقال: سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك؟(١) .

وعلى الكراهة، ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يتزوج المرأة التي قبلته ولا ابنتها(٢) .

ومقتضى الرواية كراهة تزويج القابلة وان لم ترب، لكن خصها الشيخ والمصنف وجماعة ب‍ (المربية) لموثقة إبراهيم بن عبدالحميد، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها؟ فقال: ان كانت قد قبلته المرة والمرتين والثلاث فلا بأس، وإن كانت قبلته وربته وكفلته فاني أنهى نفسي عنها وولدي، قال الشيخ: وفي خبر آخر: وصديقي(٣) .

وهذه الرواية صريحة في الكراهة.

قوله: (وان يزوج ابنه بنت زوجته الخ) المستند في ذلك ما رواه الشيخ

____________________

(١) الوسائل باب ٣٩ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٨٧.

(٢) الوسائل باب ٣٩ حديث ٨ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٨٧.

(٣) الوسائل باب ٣٩ حديث ٧ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٨٧.

*


[بأس بمن ولدتها قبل ذلك. وان يتزوج بمن كانت ضرة لامه مع غير ابيه].

في الصحيح عن أبي همام، قال: قال ابوالحسنعليه‌السلام : قال محمد بن عليعليهم‌السلام في الرجل يتزوج المرأة ويزوج ابنتها ابنه فيفارقها، ويتزوجها آخر بعده فتلد منه بنتا، فكره ان يتزوجها احد من ولده، لانها كانت امرأته فطلقها فصار بمنزلة الاب وكان قبل ذلك أبا لها(١) .

وقد روى الشيخ جواز ذلك صريحا بما رواه في الصحيح عن عيص بن القاسم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يطلق المرأة ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولده للآخر، هل يحل ولدها من الآخر لولد الاول من غيرها؟ قال: نعم، قال: وسألته عن رجل اعتق سرية ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولدت للآخر هل يحل ولدها لولد الذي اعتقها؟ قال: نعم(٢) .

وانما خص المصنف الكراهة بتزويج الابن لبنت الزوجة اذا ولدتها بعد مفارقته دون بنت الامة، ودون تزويج بنته لابن الزوجة، لاختصاص الرواية المتضمنة للكراهة بذلك.

فما ذكره جديقدس‌سره في المسالك من ان المصنف لو ابدل الزوجة بالمنكوحة ليشمل الامة، وأبدل الابن والبنت بالولد ليشمل الذكر والانثى كما ورد في الخبر (وعنى به صحيحة بن القاسم) كان أجود غير جيد، لان هذه الرواية انما تضمنت الاباحة، والكراهة انما وردت في رواية أبي همام فيجب قصرها على موردها.

قوله: (وان يتزوج بمن كانت ضرة لامه مع غير ابيه) يدل على ذلك

____________________

(١) الوسائل باب ٢٣ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٦٥.

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٦٣.

*


[وتكره الزانية قبل ان تتوب].

ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: ما احب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة كانت لامه مع غير ابيه(١) .

وخص المصنف في الشرائع الكراهة بمن كانت ضرة لامه قبل ابيه(٢) ولا وجه له، فان الرواية شاملة للمتقدمة والمتأخرة.

قوله: (وتكره الزانية قبل ان تتوب) هذا هو المشهور بين الاصحاب.

واستدلوا عليه بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن قول الله عزوجل: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان او مشرك؟ قال هن نساء مشهورات بالزنا، ورجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم بتلك المنزلة، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لاحد ان يناكحه حتى تعرف منه توبة(٣) .

ولفظ (لم ينبغ) ظاهر في الكراهة.

واورد عليه ان لفظ (لم ينبغ) وان كان ظاهرا في الكراهة، لكن قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين(٤) صريح في التحريم فيجب حمل (لم ينبغ) عليه.

ويمكن دفعه بمنع الصراحة فان المشار إليه (ذلك) يحتمل كونه الزنا لا النكاح.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٢ حديث ١ من ابواب ما يحرم المصاهره ج ١٤ ص ٣٨٩.

(٢) ففي الشرائع في اواخر المقصد الثاني: السابعة يكره العقد على القابلة (إلى ان قال): وان يتزوج ابنه بنت زوجته (إلى ان قال): وان يتزوج بمن كانت ضرة لامه قبل ابيه، بالزانية قبل ان تتوب (الشرائع واخر المقصد الثالث من القسم الاول من النكاح).

(٣) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٣٥ والآية في سورة النور / ٣ وفي الوسائل نقلا من الكافي والتهذيب: بذلك المنزل.

(٤) ذيل الآية المذكورة.

*


سلمنا انه النكاح، لكنه انما يدل على تحريم نكاح المشهورة بالزنا كما تضمنته الرواية لا مطلق الزانية.

ويدل على تحريم نكاح المشهورة بذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : لا تزوج المرأة المستعلنة بالزنا، ولا يزوج الرجل (المستعلن الفقيه) بالزنا الا ان يعرف منهما التوبة(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٣٥ وفيه: المعلنة والمعلن بدل المستعلنة والمستعلن.

*


[القسم الثاني في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه]

قوله: (القسم الثاني في النكاح المنقطع الخ) اجمع العلماء كافة على ان النكاح المنقطع وهو نكاح المتعة كان مشروعا في صدر الاسلام، واتفق أهل البيتعليهم‌السلام وشيعتهم والامامية على بقاء شرعيته، وانه لم ينسخ. واليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين.

والاخبار الواردة بذلك عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم، بالغة حد التواتر.

قال الشيخ في التهذيب(١) : والعلم حاصل لكل من سمع الاخبار أن من دين ائمتناعليهم‌السلام اباحة المتعة فلا يحتاج إلى الاطناب فيه.

وزعم الجمهور انه منسوخ، واضطرب رواياتهم في نسخه، فانهم رووا عن عليعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر(٢) .

____________________

(١) لم نعثر إلى الآن على هذه العبارة في التهذيب، نعم ما وجدناه هكذا، الذي يدل على اباحة المتعة اجماع المسلمين على أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان قد اباحها في وقت ولم يقم دليل قاطع على حصره لها به ذلك فينبغي أن تكون مباحة على ما كانت حتى يقوم دليل، ولا دليل في الشرع يدل على ذلك (انتهى).

(٢) صحيح مسلم، ج ٤ باب نكاح المتعة الخ حديث ٢١ ٢٥ ص ١٣٤ وص ١٣٥.

*


ورووا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بها في حجة الوداع(١) .

واللازم من ذلك ان تكون قد نسخت مرتين، ولا قائل به.

وروى مسلم في صحيحه باسناده إلى عطا، قال قدم جابر بن عبدالله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر، وعمر(٢) .

وهو صريح في بقاء شرعيتها بعد موت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من غير نسخ.

ويؤيده الرواية المشهورة، عن عمر بين الفريقين انه قال: متعتان كانتا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حلالا أنا انهى عنهما واعاقب عليهما(٣) .

ولو كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عنهما لكان استناد النهي اليه أولى وابلغ في الزجر.

وفي صحيح الترمذي: ان رجلا من اهل الشام سأل ابن عمر، عن متعة النسآء فقال: هي حلال، فقال: ان أباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر: أرأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها (فعلها خ ل) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله افتترك السنة وتتبع قول أبي؟(٤) وروى شعبة، عن الحكم بن عتيبة (عيينة خ ل) وهو من

____________________

(١) صحيح مسلم ج ٤ باب نكاح المتعة حديث ١١ و ١٢ و ١٥ و ١٦ لكن الروايات مشتملة على حل المتعة عام الفتح لا حجة الوداع ولم نعثر على ما اشتمل على حجة الوداع ص ١٣١ و ١٣٢.

(٢) صحيح مسلم باب نكاح المتعة الخ حديث ٦ ج ٤ ص ١٣١ طبع مصر.

(٣) وفي ج ٤ ص ٩٨ من شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة، نقلا عن أبي عثمان بن الحافظ: إن عمر قال على منبره: متعتان كانتا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متعة النساء ومتعة الحج أنا انهى واعاقب عليهما.

(٤) صحيح ترمذي باب ما جاء في التمتع من كتاب الحج ج ٣ ومتن الحديث هكذا: مسندا عن سالم بن عبدالله حدثه انه سمع رجلا من اهل الشام وهو يسأل عبدالله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال: عبدالله الخ.

*


[وأركانه أربعة (الاول) الصيغة، وهو ينعقد بأحد الالفاظ الثلاثة خاصة]

اكابرهم، قال: سألته عن هذه الآية (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن) أمنسوخة هي؟ قال: لا، قال الحكم، قال علي بن أبي طالب: لولا أن عمر نهى عن المتعة مازنى إلا شقي(١) ، كذا في الرواية المنقولة في كتب الاصحاب.

وقال ابن ادريس في سرائره: قال محمد بن إدريس: يروي (روى خ ل) في بعض كتب (اخبارنا خ ل) أصحابنا في ابواب المتعة، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : لولا ما سبقني اليه ابن (بني خ ل) الخطاب مازنا الاشقي (شفا خ)(٢) بالشين المعجمة والفاء ومعناه الا قليل، والدليل عليه حديث ابن عباس ذكره الهروي في الغريبين(٣) : ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله بها امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولو لا نهيه (نها خ ل) عنها ما احتاج إلى الزنا الا شفا (شقي خ) وقد آورده الهروي في باب الشين والفإ، لان الشفا عند أهل اللغة، القليل بلا خلاف بينهم، وبعض أصحابنا ربما صحف ذلك، وقاله وتكلم به بالقاف والياء المشددة وما ذكرناه هو وضع اهل اللغة، واليهم المرجع، وعليهم المعول في امثال ذلك(٤) .

قوله: (وأركانه اربعة الاول الصيغة الخ) المراد بالالفاظ الثلاثة

____________________

(١) عوالي اللئالي: ج ٢ ص ١٢٥ ح ٣٤٦ ولاحظ ذيله.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ٢ ج ١٤ ص ٤٣٦، عن عبدالله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: كان عليعليه‌السلام يقول الخ.

(٣) ابوعبيد أحمد بن محمد بن محمد بن أبي عبدالله العبدي المؤدب الهروي القاشاني صاحب كتاب الغريبين، كان من العلماء الاكابر، وكان يصحب ابا منصور الازهري اللغوي وعليه اشتغل وبه انتفع وتخرج، وكتابه المذكور جمع فيه بين تفسير غريب القرآن والحديث النبوي وسار في الافاق توفي سنة ٤٠١ (الكنى والالقاب للمحدث القمي ج ٣ ص ٢٤٢).

(٤) السرائر باب النكاح المؤجل ص ٣١٢ ٣١٣ من الطبعة الاولى.

*


[وقال علم الهدى: ينعقد في الاماء بلفظ الاباحة والتحليل. (الثاني) الزوجة، ويشترط أن تكون (كونها خ) مسلمة او كتابية. ولا يصح بالمشركة والناصبة].

زوجتك، وانكحتك، ومتعتك، ولا خلاف في انعقاده بكل من هذه الالفاظ الثلاثة.

والاظهر انعقاده بلفظ المستقبل اذا قصد به الانشاء وجعل السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه تحليل الامة عقد متعة، فيكون منعقدا عنده بلفظ الاباحة والتحليل وهو جيد لو ثبت كونه كذلك، لكنه غير واضح كما ستقف عليه في محله.

قوله: (الثاني: الزوجة ويشترط ان تكون مسلمة او كتابية) الاصح ما اختاره المصنفرحمه‌الله من جواز التمتع بالكتابية، بل قد بينا فيما سبق بان (ان خ) القول بجواز تزويجها مطلقا لا يخلو من رجحان.

ويدل على جواز التمتع بها مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ في الصحيح، عن اسماعيل بن سعد الاشعري، قال: سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، قال: قلت: فالمجوسية؟ قال: اما المجوسية فلا(١) وعن زرارة، قال: سمعته يقول: لا بأس بأن (ان خ) يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة(٢) .

قوله: (ولا يصح بالمشركة والناصبة) لا ريب في ذلك، لان الناصبية كافرة فيتعلق بها ما يتعلق بالكفار ومن جملة ذلك تحريم التناكح بينهم وبين المسلمين، والخوارج من أقسام النواصب، اما المستضعفة والمخالفة غير الناصبية

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦١.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٢.

*


[ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة].

فيجوز للمؤمن التمتع بها لما بيناه فيما سبق من جواز تزويجهن بالعقد الدائم، فالمنقطع أولى.

قوله: (ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة) اما استحباب اختيار المؤمنة فيدل عليه قول أبي الحسن الرضاعليه‌السلام : المؤمنة أحب الي(١) .

واما استحباب كونها عفيفة، فيدل عليه ما رواه الشيخ، عن أبي سارة، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عنها يعني المتعة، فقال لى: حلال، ولا تتزوج الا عفيفة، ان الله تعالى يقول: والذين هم لفروجهم حافظون فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك(٢) .

قال المفيدرحمه‌الله : وقد رويت رخصة في التمتع بالفاجرة الا انه يمنعها من الفجور.

واورد الشيخ في ذلك روايتين روى أحدهما عن زرارة بطريق فيه علي بن حديد(٣) ، قال: سأله عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة، قال: لا بأس وان كان التزويج الآخر فليحصن بابه(٤) .

والاخرى عن علي بن يقطين بطريق فيه سعدان(٥) وهو غير موثق، قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : نساء اهل المدينة؟ قال: فواسق، قلت: فاتزوج منهن؟ قال: نعم(٦) .

____________________

(١) الوسائل باب ٧ قطعة من حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٢.

(٢) الوسائل باب ٦ حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥١.

(٣) سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جمال عن زرارة قال: سأله عمار الخ.

(٤) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٤.

(٥) سندها هكذا كما في التهذيب: محمد بن أحمد بن يحيى، عن سعدان، عن علي بن يقطين.

(٦) الوسائل باب ٩ حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٥.

*


[وان يسألها عن حالها مع التهمة وليس شرطا].

قوله: (وان يسألها عن حالها مع التهمة وليس شرطا) اما استحباب سؤالها عن حالها، فيدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي مريم، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه سئل عن المتعة، فقال: ان المتعة، اليوم ليست كما كانت قبل اليوم انهن كن يؤمئذ يؤمن، واليوم لا يؤمن، فاسألوا عن حالها(١) وقد تضمنت الرواية الامر بالسؤال عنهن، وهو غير سؤالهن فكان التعبير بذلك أولى.

واما ان ذلك ليس شرطا فيدل عليه روايات: (منها) ما رواه الشيخ في الحسن عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ومحمد بن الحسن الاشعري، عن محمد بن عبدالله الاشعري وهو مشترك قال: قلت للرضاعليه‌السلام : الرجل يتزوج المرأة فيقع في قلبه ان لها زوجا، قال: وما عليه؟ ارأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد بان (ان خ) ليس لها زوج؟(٢) .

ويدل على ان المرأة مصدقة على نفسها، ما رواه الكليني في الصحيح عن فضالة، عن ميسر، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : القى المرأة بالفلاة التي ليس فيها احد، فاقول لها: ألك زوج؟ فتقول: لا، فاتزوجها؟ قال: نعم هي المصدقة على نفسها(٣) .

وعن ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : اني اكون في بعض الطرقات فارى المرأة الحسناء ولا آمن ان تكون ذات بعل او من العواهر قال: ليس هذا عليك وانما عليك ان تصدقها في نفسها(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥١.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٥ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٧.

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من أبواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٦ وباب ٢٥ حديث ٢ من أبواب عقد النكاح ص ٢٢٨.

(٤) الوسائل باب ١٠ مثل حديث ١ من أبواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٦. ولاحظ ذيل الباب أيضا فانه نقل متن الحديث في ذيل الباب.

*


[ويكره بالزانية وليس شرطا].

قوله: (ويكره بالزانية وليس شرطا) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من كراهة التمتع بالزانية أشهر القولين في المسألة وأظهرهما.

ومنع الصدوق في المقنع من التمتع بها، وقال ابن البراج: ولا يعقد على فاجرة الا إذا منعها من الفجور، والاصح الاول.

وتشتد الكراهة في المشهورة بالزنا، بل قد تقدم أن الاقرب تحريمه في الدائم.

وروى محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المرأة الحسناء الفاجرة هل تحب للرجل ان يتمتع (يستمتع) بها (منها خ) يوما أو اكثر؟ فقال: إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع بها (منها خ ل) ولا ينكحها(١) .

وهي ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره(٢) .

وفي مقابلها رواية اخرى دالة على خلاف ذلك، رواها الشيخ في زيادات التهذيب عن الحسن بن محبوب، عن اسحاق بن جرير وقال النجاشي إنه ثقة، وجعله الشيخ في الفهرست من أصحاب الاصول، لكن قال العلامة في الخلاصة إنه كان واقفيا قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : إن عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور (ا خ) أيحل ان اتزوجها متعة؟ قال: فقال: رفعت راية؟ قلت: لا، لو رفعت راية اخذها السلطان، قال: فقال: نعم تزوجها متعة، قال: ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسر اليه شيئا فدخل قلبي من ذلك شئ، قال: فلقيت مولاه فقلت له: أي شئ كان قال لك أبوعبداللهعليه‌السلام ؟ قال: فقال لي ليس هو شئ تكرهه، فقلت: فاخبرني به، قال: فقال: انما قال لي: ولو رفعت راية ما كان

____________________

(١) الوسائل باب ٨ من حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٤.

(٢) فان محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي موثق ومحمد بن الفضيل بن كثير الازدي الكوفي الصيرفي لم يوثقوه.

*


[وان يستمتع ببكر ليس لها أب].

عليه في تزويجها شئ انما يخرجها من حرام إلى حلال(١) .

وقول المصنف: (وليس ذلك شرطا) يمكن ان يكون المراد به أنه ليس خلوها من الزنا شرطا، وهو بعيد.

وقال في الشرائع: ويكره ان تكون زانية، فان فعل فليمنعها من الفجور وليس شرطا. والظاهر أن ذلك مراد المصنف هنا وان العبارة سقط منها شئ. ولا ريب في وجوب منعها من الفجور من باب النهي عن المنكر، لكن ليس ذلك شرطا في جوائز تزويجها ولا وطئها، للاصل والاطلاقات.

قوله: (وإن يستمتع ببكر الخ) ربما ظهر من تخصيص البكر بمن ليس لها أب، عدم الكراهة إذا كان لها أب، مع ان الرواية الواردة بالكراهة مطلقة.

وهي صحيحة(٢) حفص بن البختري، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يتزوج البكر متعة؟ قال: يكره، للعيب على أهلها(٣) .

والاجود اعتبار اذن الاب في التمتع بالبكر، لصحيحة أبي مريم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: العذراء التي لها اب لا تتزوج متعة الا بإذن أبيها(٤) .

وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضاعليه‌السلام ، قال: البكر لا تتزوج متعة الا بإذن أبيها(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٥ لكن لخصها واصلها في زيادات التهذيب من كتاب النكاح حديث ١٥٤ فراجع.

(٢) في هامش بعض النسخ: هذه الرواية حسنة في التهذيب والكافي وصحيحة في الفقيه منه.

(٣) الوسائل باب ١١ حديث ١٠ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٩.

(٤) الوسائل باب ١١ حديث ١٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٩.

(٥) الوسائل باب ١١ حديث ٥ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٨ وهامش بعض النسخ هكذا: هذه الرواية رواه عبدالله بن جعفر الحميري ي كتابه قرب الاسناد منه.

*


[فان فعل فلا يفتضها وليس محرما. ولا حصر في عددهن. ويحرم أن يستمتع أمة على حرة الا بإذنها].

والنهي حقيقة في التحريم، وحمله على الكراهة يتوقف على وجود المعارض وهو منتف.

نعم روى الشيخ وابن بابويه، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجارية تمتع منها (بها خ) الرجل؟ قال: نعم الا ان تكون صبية تخدع، قلت: اصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع، قال: ابنة (بنت خ ل) عشر سنين(١) .

وهي مع ضعف سندها محمولة على غير ذات الاب، جمعا بين الاخبار.

واما كراهة افتضاض البكر اذا تمتع لها، فيدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زياد بن أبي الحلال، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا بأس بان يتمتع بالبكر ما لم يفض اليها كراهة (كراهية ئل) العيب على أهلها(٢) .

قوله: (ولا حصر في عددهن) هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب، وعليه دلت الاخبار وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: (ويحرم ان يستمتع امة على حرة الا بإذنها) هذا هو المعتمد ويدل عليه صريحا، ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام هل للرجل ان يتمتع من المملوكة بإذن اهلها وله امرأة حرة؟

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦١.

(٢) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٧.

*


[وان يدخل على المرأة بنت أخيها أو أختها ما لم تأذن. (الثالثة) المهر وذكره شرط].

قال: نعم إذا رضيت الحرة، قلت: فان اذنت الحرة يتمتع منها؟ قال: نعم(١) .

وفي المسألة قول بالمنع من التمتع بالامة على الحرة مطلق، وهو ضعيف.

واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في الحرة بين ان تكون منكوحة بالعقد الدائم او المنقطع.

قوله: (وإن يدخل على المرأة بنت اخيها الخ) هذا الحكم مقطوع في كلام الاصحاب ويدل عليه اطلاق قولهعليه‌السلام : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها الا برضاء العمة والخالة(٢) ، فانه يتناول الدائم والمنقطع.

ولو بادر إلى العقد بدون اذنهما، ففي بطلانه من رأس أو وقوفه على اجازتهما، القولان المذكوران سابقا، والاصح هنا ما هو الاصح هناك.

قوله: (الثالثة، المهر وذكره شرط) أي في صحة عقد المتعة، فلو أخل بذكره عمدا أو نسيانا بطل العقد، وهذا الحكم(٣) متفق عليه بين الاصحاب.

ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يكون متعة إلا بأمرين اجل مسمى واجر معلوم(٤) وفي الصحيح عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المتعة، فقال: مهر معلوم إلى اجل معلوم(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٤.

(٢) الوسائل باب ٣٠ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٥، وفيه الا بإذن العمة الخ.

ولاحظ سائر اخبار هذا الباب.

(٣) يعنى اشتراط ذكر المهر لابطلان العقد مطلقا فلا تغفل.

(٤) الوسائل باب ١٧ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٥.

(٥) الوسائل باب ١٧ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٥.

*


[ويكفي فيه المشاهدة، ويتقدر بالتراضي ولو بكف من بر].

والفارق بين نكاح المتعة والدائم حيث اعتبر ذكر المهر في الاول دون الثاني النص(١) ، ووجه بعده بان الغرض الاصلي من نكاح المتعة هو الاستمتاع واعفاف النفس فاشتد شبهه بعقود المعاوضات، بخلاف عقد الدوام، فان الغرض الاصلي منه بقاء النسل، وغيره من الاغراض المترتبة عليه التي لا تقصد من المتعة فكان شبهه بالمعاوضات اقل، فمن ثم جاز تجريد العقد عنه، ولم يكن ذكره شرطا.

قوله: (ويكفي فيه المشاهدة الخ) هنا مسألتان (الاول) انه يشترط في صحة العقد، العلم بالمهر، ويكفي فيه المشاهدة مطلقا حتى في المكيل والموزون ولا حاجة إلى اعتبارهما بالكيل او الوزن، فلو عقدا على الصبرة(٢) من طعام مشاهد صح لاندفاع معظم الغرر بالمشاهدة، واصالة عدم اعتبار ما زاد على ذلك.

هذا إذا كان المهر حاضرا.

ولو كان غائبا اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة فيما قطع به الاصحاب وللنظر فيه مجال.

(الثانية) انه لا تقدير للمهر قلة وكثرة الا بما وقع عليه التراضي فيجوز العقد على كل ما يعد مالا في العادة كما يصح جعله عوضا في البيع والاجارة.

ويدل عليه ما رواه الكليني، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام : كم المهر يعني في المتعة؟ قال: ما تراضيا عليه إلى ما شاء‌ا من الاجل(٣) .

وعن أبي بصير، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن ادنى مهر المتعة

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٢ و ٥٩ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٤ ٧٨.

(٢) الصبرة واحدة صبر، الطعام يقال: اشتريت الشئ صبرة أي بلا وزن وكيل، كذا في هامش بعض النسخ.

(٣) الوسائل باب ٢١ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧١.

*


[ولو لم يدخل ووهبها المدة فلها النصف ويرجع بالنصف (عليها خ) لو كان دفع المهر].

ماهو؟ قال: كف من طعام دقيق، او سويق او تمر(١) .

وما رواه ابن بابويه في الحسن عن محمد بن النعمان الاحول انه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام فقال: أدنى ما يتزوج به الرجل متعة؟ قال: كفين (كفان خ ل) من بر(٢) .

وقال ابن بابويه أدنى ما يجزي في المتعة درهم فما فوقه.

وربما كان مستنده رواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن متعة النساء؟ قال: حلال وانه (انما خ ل) يجزي الدرهم فما فوقه(٣) .

وهي مع ضعف سندها معارضة بما دل على الاجتزاء بكف من طعام.

ويمكن حملها على ان الادنى في العادة ذلك وان كان الادنى منه جائزا شرعا.

قوله: (ولو لم يدخل ووهبها المدة الخ) مذهب الاصحاب انه يصح للمتمتع أن يهب الزوجة جميع المدة وبعضها، قبل الدخول وبعده.

ويدل عليه روايات كثيرة: (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن علي بن رئاب قال: كتبت اليه اسأله: عن رجل تمتع بامرأة ثم وهب لها أيامها قبل ان يفضي اليها او وهب لها أيامها بعد ما افضى اليها، هل له ان يرجع فيما وهب لها من ذلك؟ فوقععليه‌السلام : لا يرجع(٤) .

وعن يونس بن عبدالرحمان، قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن رجل

____________________

(١) الوسائل باب ٢١ حديث ٥ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧١.

(٢) الوسائل باب ٢١ حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧١.

(٣) الوسائل باب ٢١ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٠.

(٤) الوسائل باب ٢٩ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٣.

*


تزوج امرأة متعة فعلم (وثب ئل كا) بها أهلها فزوجوها من رجل في العلانية وهي امرأة صدق، قال: لا تمكن زوجها من نفسها حتى تنقضي عدتها وشرطها، قلت: ان كان شرطها سنة ولا يصبر لها زوجها؟ قال: فليتق الله زوجها وليتصدق عليها بما يقوله الحديث(١) .

وقد روى الكليني نحو ذلك عن اسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام (٢) .

وروى أيضا، عن ابان بن تغلب، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر، ثم انها تقع في قلبه، فيحب أن يكون شرطه اكثر من شهر، فهل يجوز ان يزيدها في أجرها، ويزداد في الايام قبل ان تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت: كيف يصنع قال: يتصدق عليها بما بقي من الايام ثم يستأنف شرطا جديدا(٣) .

وهذه الروايات مع استفاضتها(٤) ، واعتبار أسانيدها وسلامتها من المعارض مؤيدة بعلم الاصحاب بمضمونها، بل باجماعهم المنقول على ذلك فيتعين العمل بها.

وبذلك يندفع ما ذكره الشارحقدس‌سره من أنه قد يشك في جواز هذه الهبة من حيث تجدد الحق شيئا فشيئا، والثابت في الذمة حال البراء‌ة ليس هو الحق المتجدد.

____________________

(١) الوسائل باب ٤١ نحو حديث ١ بالسند الثاني من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٩٤ وللحديث ذيل فراجع.

(٢) الوسائل باب ٤١ نحو حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٩٣.

(٣) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٨.

(٤) فانه قد رواها الكليني بسندين عن أبان بن تغلب فلاحظ باب ١٨ من ابواب المتعة من الوسائل ج ١٤ ص ٤٦٦ باب ١٨ الحديث ١.

*


فان ذلك اجتهاد، في مقابلة النص، غير مسموع.

ثم ان كانت الهبة بعد الدخول صح، ولا يسقط من المهر شئ لاقتضاء العقد وجود الجميع، وسقوط شئ منه بذلك يتوقف على الدليل ولم يثبت.

وان كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر وسقط النصف الآخر كما لو طلق الزوجة الدائمة قبل الدخول فيما قطع به الاصحاب، وادعى عليه المحقق الشيخ علي، الاجماع.

واستدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه، عن سماعة بطريقين احدهما ضعيف(١) والآخر موثق(٢) قال: سألته عن رجل تزوج جارية او تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها، يجوز ان يدخل بها قبل ان يعطيها شيئا؟ قال: نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه، وإن خلاها قبل ان يدخل به ردت المرأة على الرجل نصف الصداق(٣) .

وجه الدلالة انه لولا تنصف (تنصيف خ ل) المهر بذلك لوجب أن ترد الجميع أولا ترد اليه شيئا كما هو واضح. لكن الرواية قاصرة من حيث السند، ولعل الاجماع المنقول على هذا الحكم وعدم الظفر فيه بمخالف، جابر لو هنها. هذا إذا تعلقت الهبة بجميع المدة الباقية وقت الهبة. اما لو وهبها البعض خاصة ان قلنا بجوازه وانقضت المدة ولم يدخل،

____________________

(١) والسند كما في باب تفصيل أحكام النكاح من التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان (في الوسائل محمد بن سنان) عن زرعة، عن سماعة.

(٢) والسند كما في زيادات التهذيب من كتاب النكاح ١١٦ هكذا: الحسين بن سعيد، عن الحسن عن زرعة، عن سماعة.

(٣) الوسائل باب ٣٠ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٣.

*


[واذا دخل استقر المهر، ولو اخلت بشئ من المدة قاصها].

فالاضهر أنه لا يسقط من المهرشئ اقتصارا فيما خالف الاصل على مورد النص والوفاق.

ويحتمل السقوط لصدق التفرق قبل الدخول، وهو ضعيف.

والظاهر ان هذه الهبة في معنى الابراء فلا يتوقف على القبول.

قوله: (وإذا دخل استقر المهر ولو أخلت بشئ من المدة قاصها) انما يستقر المهر بالدخول بشرط الوفاء بالمدة كما ذكره في الشرائع، وهو مستفاد من قوله: (ولو اخلت بشئ من المدة قاصها) والمراد انها إذا اخلت بشئ من المدة وضع عنه من المهر بنسبة ما اخلت به من المدة إلى مجموعها، فان كان نصفها فنصف المهر، او ربعها فربعه، وهكذا فان كان الزوج قد وضع اليها المهر أجمع استعاد منها ذلك، وإن لم يكن قد دفعه اليها اسقط ذلك منه.

واطلق عليه المصنف لفظ المقاصة، لان المرأة لما منعت الزوج حقه، كان له أن ياخذ في مقابلة حقه ما قابله من العوض الذي استحقه بالعقد وذلك معنى المقاصة.

فما ذكره المحقق الشيخ علي، من ان ذلك لا يعتد مقاصة، غير واضح، وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.

ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : أتزوج المرأة شهرا بشئ مسمى، فتأتي ببعض الشهر ولا تفي ببعض، قال: تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك الا ايام حيضها فانها لها(١) .

وما رواه الكليني في الصحيح عن عمر بن ابان عن عمر بن حنظلة،

____________________

(١) الوسائل باب ٢٧ حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٢.

*


[ولو بان فساد العقد فلا مهر ان لم يدخل. ولو دخل فلها ما أخذت وتمنع ما بقي].

قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : اتزوج المرأة شهرا فتريد مني المهر كملا وأتخوف ان تخلفني، فقال: يجوز ان تحبس ما قدرت عليه، فان هي اخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك(١) .

وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : الرجل يتزوج المرأة متعة فتشترط له ان تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، اوتشترط اياما معلومة تأتيه فيها فتغدر به فلا تأتيه على ماشرطه عليها، فهل يصلح له ان يحاسبها على ما لم تأته من الايام فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال: نعم ينظر ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له به ما خلا أيام الطمث فانها لها ولا يكون عليها الا ما حل لزوجها(٢) (ما احل له فرجها ئل كا) ويستفاد من روايتي عمر بن حنظلة وإسحاق بن عمار استثناء ايام الطمث.

وفي استثناء غيرها من ايام الاعذار كأيام المرض والحبس وجهان من المشاركة في المعنى، وكون ذلك على خلاف الاصل فيقتصر فيه على مورد النص، اما الموت فلا يسقط بسببه شئ.

قوله: (ولو بان فساد العقد فلا مهر الخ) إذا تبين فساد عقد المتعة، فان كان قبل الدخول فلا شئ لها، فان كان قد دفع اليها المهر او بعضه استعاده منها، وهذا موضع وفاق.

وان كان بعد الدخول فقد اختلف الاصحاب في حكمه على أقوال.

(احدها) أن لها ما أخذت ولا يلزمه ان يعطيها ما بقي، اختاره المفيد في المقنعة

____________________

(١) الوسائل باب ٢٧ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨١.

(٢) الوسائل باب ٢٧ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨١.

*


[والوجه انها تستوفي مع جهالتها، ويستعاد منها مع علمها].

والشيخ في النهاية ولم يفرق بين ان تكون عالمة أو جاهلة.

واستدل عليه في التهذيب بما رواه في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم ان لها زوجا، فما أخذته فلها بما استحل من فرجها ويحبس عنها (عليها ئل) ما بقي عنده(١) .

واطلاق الرواية يقتضي عدم الفرق بين ان تكون المرأة عالمة أو جاهلة بان تعتقد خلوها من الزوج بطلاق أو موت ثم يظهر خلافه، ولا بين ان يكون المدفوع اليها قليلا أو كثيرا، بقدر ما مضى من المدة او أقل واكثر.

ويشكل بانها إذا كانت عالمة تكون بغيا، ولا مهر لبغي(٢) .

وفي رواية علي بن أحمد بن اشيم، قال: كتب إليه الريان بن شبيب يعني ابا الحسنعليه‌السلام : الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم واعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل ان يوفيها باقي مهرها أنها (انما كا) زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها أيجوز له حبس باقي مهرها ام لا يجوز؟ فكتب: لا يعطيها شيئا لانها عصت الله عزوجل(٣) .

والاجود حمل الرواية الاولى على حالة الجهل ويرجع في غير مورد الرواية إلى القواعد المقررة، ومقتضاها عدم إستحقاق شئ مع العلم واستحقاق مهر المثل مع الجهل، ولو أطرحت الرواية لعدم وصولها إلى حد الصحة لتعين المصير إلى ذلك مطلق.

(وثانيها) انها ان كانت عالمة فلا شئ لها، وان كانت جاهلة فلها مجموع المسمى اختاره المصنف وجماعة.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٢.

(٢) راجع الجواهر ج ٤١ ص ٢٦٧ مع ذيله، والخلاف م ٣٦ روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه نهى عن مهر البغي.

(٣) الوسائل باب ٢٨ حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٢.

*


[ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها كان حسنا].

ويشكل بان المسمى انما يلزم بالعقد الصحيح لا بالفاسد، ومجرد التراضي بذلك لا يقتضي لزومه.

(وثالثها) أنه لا شئ لها مع العلم ولها مهر المثل مع الجهل، وهو جيد بتقدير إطراح الرواية.

وهل المراد بمهر المثل مهر المثل لتلك المدة أو مهر المثل لنكاح الدائم؟ قولان اظهرهما الاول، وقيل بالثاني لان ذلك قيمة البضع عند وطء الشبهة، وسيجئ الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى.

(ورابعها) انه لا شئ لها مع العلم، ومع الجهل يلزمه اقل الامرين من المسمى ومهر المثل، لان مهر المثل ان كان اقل فهو عوض البضع حيث تبين بطلان العقد وان كان المسمى هو الاقل فقد قدمت على ان تستحق غيره.

ويشكل بان المسمى انما رضيت به على وجه مخصوص وهو كونها زوجة فلا يلزم الرضا به على تقدير فساد العقد.

قال جديقدس‌سره في المسالك: ولا بأس بهذا القول لو قال به احد ممن يعتد به من الفقهاء بحيث لا يخرق الاجماع ان اعتبر في الاقوال الحادثة مثل هذا كما هو المشهور.

واقول: إن إحداث القول في المسألة انما يمنع منه إذا كان قد انعقد الاجماع البسيط او المركب على خلافه لاقتضائه الخروج عن قول الامامعليه‌السلام لدخول قوله في اقوال المجمعين كما هو المقرر، وهذا انما يتحقق اذا نقل الاجماع في المسألة.

اما اذا وجد منا فيها قول او أقوال ولم ينقل عليها الاجماع، ولا ظهر المخالف، فان ذلك لا يكون اجماعا ولا يقتضي المنع من إحداث قول مخالف له وان لم يعلم وجود قائل به.

هذا كله بعد تسليم كون الاجماع المنقول في كتب الاصحاب، هو الاجماع


[(الرابع) الاجل وهو شرط في العقد يتقدر بتراضيهما كاليوم والسنة والشهر ولابد من تعيينه]

الذي علم فيه دخول قول المعصومعليه‌السلام في اقوال المجمعين.

ومن تتبع كلام الاصحاب وما وقع لهم في نقل الاجماع من الاختلاف والاضطراب خصوصا ما وقع في كلام الشيخ والمرتضى من دعوى كل منهما للاجماع على نقيض ما ادعاه عليه الآخر في عدة مسائل، ودعوى الشيخ الاجماع في مسائل كثيرة وافتائه بخلاف ذلك في موضع آخر، ظهر له انهم لا يريدون بالاجماع ذلك المعنى، وانما يريدون به المشهور بين الطائفة او غير ذلك مما لم تثبت حجيته، والله أعلم.

قوله: (الرابع، الاجل وهو شرط في العقد) اجمع الاصحاب على أن ذكر الاجل شرط في صحة نكاح المتعة، وقد تقدم من الاخبار ما يدل عليه(١) .

ولا يتقدر في القلة والكثرة بقدر، بل بما تراضيا عليه وان بلغ في جانب الكثرة إلى حد يقضي العادة بعدم بلوغها اليه وفي جانب القلة إلى حد لا يمكن الجماع فيه، لان غاية العقد لا تنحصر في ذلك.

ونقل عن ابن حمزة انه قدر الاقل بما بين طلوع الشمس ونصف النهار.

ولعله اراد التمثيل لا الحصر.

ولابد ان يكون محروسا من الزيادة والنقصان كغيره من الاجل (الاجال خ) ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن اسماعيل، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، قال: قلت له: الرجل يتزوج المرأة متعة سنة أو اقل واكثر؟ قال: إذا كان شئ معلوم (شيئا معلوما ئل) إلى اجل معلوم، قلت: وتبين بغير طلاق؟ قال: نعم(٢) .

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٨ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٦.

(٢) الوسائل باب ٢٥ حديث ١ من ابواب المتعه ج ١٤ ص ٤٧٨.

*


[ولا يصح ذكر المرة والمرات مجردة عن زمان مقدر].

ويجوز جعل المدة بعض يوم إذا كان مضبوطا إما بغاية معروفة كالزوال او بمقدار معين كنصف يوم.

ثم ان اتفق معرفتهما بذلك عملا بما يعملاه، والا رجعا فيه إلى اهل الخبرة به.

وهل يعتبر في المدة، الاتصال ام يجوز جعلهما منفصلة عن العقد؟ قولان اظهرهما الاول، لان الوظائف الشرعية انما تثبت بالتوقيف ولم ينقل تجويز ذلك، وانما المنقول ما تضمن اتصال المدة بالعقد فيجب القول بنفي ما عداه إلى ان يثبت دليل الجواز.

وقيل بالثاني لوجود المقتضى، وهو العقد المشتمل على الاجل المضبوط، وهو ضعيف.

ثم ان قلنا بالصحة فهل يجوز العقد عليها في المدة المتخللة بين العقد ومبدء المدة المشروطة؟ قيل: لا، لانه يصدق عليها انها زوجة وذات بعل، لانعقاد النكاح من حين العقد وان امتنع (انتفى خ ل) الاستمتاع حينئذ لتأخر المدة المشروطة، ومتى صدق عليها ذلك امتنع العقد عليها لاندراجها في اطلاقات النصوص المانعة من العقد على ذات البعل.

ويحتمل الجواز إذا وقت المدة المتخللة بين العقد والاجل، بالاجل المعقود عليه ثانيا والعدة، لانها بالنسبة إلى تلك المدة خلية، اذ لا حق له عليها في ذلك الوقت، وعلى ما اخترناه من اعتبار الاتصال يسقط هذا التفريع.

قوله: (ولا يصح ذكر المرة والمرات الخ) ما اختاره المصنف من عدم جواز التأجيل بذكر المرة والمرات مجردة عن الزمان المقدر، مذهب الاكثر، وهو الاظهر لقولهعليه‌السلام (١) : (إلى اجل معلوم) والاجل الواقع على هذا الوجه غير

____________________

(١) يعني في الصحيح عن محمد بن اسماعيل المتقدم انفا.

*


[وفيه رواية بالجواز، فيها ضعف].

معلوم، اذ يمكن وقوع المرة والمرات في الزمن الطويل والقصير.

وقال الشيخ في النهاية والتهذيب: يصح العقد الواقع على هذا الوجه وينقلب دائما واستدل عليه في التهذيب بما رواه، عن هشام بن سالم الجواليقى، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : أتزوج المرأة متعة مرة مبهمة؟ قال: فقال: ذلك أشد عليك، ترثها وترثك ولا يجوز لك ان تطلقها الا على طهر وشاهدين، قلت: اصلحك الله فكيف اتزوجها؟ فقال: اياما معدودة بشئ مسمى مقدار ما تراضيتم به الحديث(١) وهذه الرواية ضعيفة السند(٢) ، باشتماله على موسى بن سعدان، وعبدالله بن القاسم وهما ضعيفان.

ويمكن حملها على ان المراد بالمرة المبهمة، العقد عليها من غير ذكر الاجل فانه يكون عقد دوام بحسب الظاهر.

والرواية التي اشار اليها المصنف رواها الشيخ بسند(٣) مشتمل على عدة من الفطحية عن زرارة، قال: قلت له: هل يجوز ان يتمتع الرجل من المرأة ساعة او ساعتين؟ فقال: الساعة والساعتان لا توقف على حدهما، ولكن العرد والعردين(٤) واليوم واليومين، والليلة، واشباه ذلك(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٠.

(٢) والسند كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم عن هشام بن سالم الجواليقى.

(٣) السند كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن احمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، فان احمد وابن فضال وابن بكير فطحيون.

(٤) في الحديث: الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد؟ قال: لا بأس. المراد بالعرد المرة الواحدة من المواقعة (مجمع البحرين).

(٥) الوسائل باب ٢٥ حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٩.

*


وأما الاحكام فمسائل

(الاولى) الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل العقد].

وفي معنى هذه الرواية ما رواه الشيخ بسند(١) مشتمل على عدة من الضعفاء عن القاسم بن محمد، عن رجل سماه، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد، قال: لا بأس ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر(٢) . وضعف هاتين الروايتين يمنع من التمسك بها.

نعم لو ذكرت المرة والمرات مع تعين الاجل صح، لعموم (المؤمنون عند شروطهم)(٣) فلا يجوز له الزيادة عن العدد المشروط بغير اذنها، ولا يتعين عليه فعل المشروط، اذ الوطء غير واجب، ولا يخرج عن الزوجية الا بانقضاء المدة فيجوز له الاستمتاع منها بعد فعل المشروط بغير الوطء، لانها زوجة.

وهل يجوز له الوطء باذنها؟ قيل: نعم، لان ذلك حقها، فاذا اذنت جاز، لانها زوجة، وقيل: لا، لان العقد لم يتضمن سوى ذلك العدد وله يتشخص الا بذلك، ولعل الاول أقرب.

واما الاحكام فمسائل

قوله: (الاولى الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل الخ) اما بطلان العقد إذا ذكرا الاجل وأخلا بذكر المهر، فقال العلامة في المختلف والشهيد

____________________

(١) والسند كما في الكافي هكذا: عدة من اصحابنا، عن سهل، عن ابن فضال، عن القاسم بن محمد، عن رجل سماه.

(٢) الوسائل باب ٢٥ حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٩.

(٣) الوسائل باب ٢٠ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

*


[وذكر المهر من دون الاجل يقلبه دائما].

في الشرح: انه موضع وفاق، وفد تقدم من الاخبار ما يدل عليه(١) .

وأما اذا قصدا المتعة وذكرا المهر وأخلا بذكر الاجل ففيه أقوال.

(احدها) انه ذهب الاكثر أنه ينقلب دائما، لان لفظ الايجاب صالح لكل منهما، وانما يتمحض للمتعة بذكر الاجل، وللدوام بعدمه، وبما رواه الكليني، عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: ان سمى الاجل فهو متعة، وان لم يسم الاجل فهو نكاح بات(٢) .

وعن ابان بن تغلب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ (إلى ان قال): قلت: فاني استحيى ان أذكر شرط الايام، قال: هو اضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: انك ان لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة والعدة وكانت وارثه (وارثا خ) ولم تقدر على ان تطلقها الاطلاق السنة(٣) .

ويشكل بان المقصود انما هو المتعة، وقد أخل بشرطه وهو الاجل وفوات الشرط يستلزم فوات المشروط، وصلاحية العبارة للعقد الدائم، غير كاف في انعقاده مع مخالفة القصد له فان المعتبر توافقهما على امر واحد.

واما الروايتان فمع قصورهما من حيث السند(٤) لا دلالة لهما على انهما إذا

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٧ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٥.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٩.

(٣) اورد قطعة منها في باب ١٨ حديث ١ وقطعة منها في باب ٢٠ حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٦ وص ٤٧٠.

(٤) فان السند الاولى كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن بكر والثانية: علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان، عن ابراهيم بن الفضل، عن ابان بن تغلب علي بن محمد، عن سهل بن زياد عن اسماعيل بن مهران ومحمد بن اسلم عن إبراهيم بن الفضل عن ابان بن تغلب.

*


قصد المتعة ولم يذكرا الاجل ينعقد دائما، وانما المستفاد منهما أن الدوام لا يذكر فيه الاجل، وهو كذلك. ويمكن أن يكون المراد انه إذا ذكر العقد معرى عن قيد الاجل ينعقد دائما بحسب الظاهر ولا يقبل قول الزوج في ارادة المتعة.

(وثانيها) أن ذلك مبطل للعقد، فلا ينعقد متعة ولا دواما، اختاره العلامة (ووالده خ) وولده وجمع من الاصحاب، وهو الاظهر.

وأما انه لا ينعقد متعة فلفوات شرطه الذي هو ذكر الاجل وهو موضع وفاق.

واما انه لا ينعقد دائما فلان الدوام غير مقصود، بل المقصود خلافه، والعقود تابعة للقصود.

وأورد عليه منع تبعية العقد للقصد، والسند اجماعنا على أن عقد النكاح إذا تضمن شروطا فاسدة، صحيح مع بطلان الشروط المقصودة.

ومنع كون الدائم غير مقصود، فان قصد المنقطع يستلزم قصده لمطلق النكاح الصالح للدائم.

والجواب عن الاول ان كون العقود تابعة للقصود مسلم عند الجميع، فكأنه من قبيل المجمع عليه.

على ان الحكم بصحة العقد إذا لم يكن مقصودا أو كان المقصود خلاف ما تضمنه اللفظ، يحتاج إلى الدليل، وهو منتف، بل الدليل قائم على خلافه.

وما ذكر من صحة العقد المشتمل على الشرط الفاسد في محل النظر ان لم يقم على الصحة دليل ينهض حجة على اثبات الحكم، ومع قيام الدليل عليه لا يلحق به غيره، لانه قياس.

وعن الثاني ان قصد المنقطع لا يستلزم قصد مطلق النكاح قطعا، إذ الموجود


في ضمن المقيد حصة من المطلق مقومة له، لاتمام الماهية.

ثم ان اللازم مما ذكره، أن من وكل غيره في شراء عبد ابيض مثلا يجوز للوكيل شراء غيره كالاسود، لان الاذن في شراء العبد الابيض يقتضي الاذن في شراء مطلق العبد، وهو معلوم البطلان.

(وثالثها) وهو اختيار ابن ادريس انه ان كان الايجاب بلفظ التزوج (التزويج خ ل) او النكاح انقلب دائما، وان كان بلفظ التمتع بطل العقد لان اللفظين الاولين صالحان لهما، بخلاف الثالث فانه يختص بالمتعة فاذا فات شرطها بطل.

وفيه ان عقد المتعة كما بطل لفوات شرطه وهو الاجل، فكذلك الدوام يبطل لفوات شرطه، وهو القصد اليه وان وجد اللفظ الصالح له.

(ورابعها) ان الاخلال بالاجل ان وقع على وجه الجهل اوالنسيان بطل، وان وقع عمدا انقلب دائما.

وضعفه معلوم بما سبق فانه مع التعمد وقصد المتعة يكون قد أخل بركن من أركان عقدها عمدا ولم يقصد غيرها.

والاصح البطلان مع قصد التمتع مطلقا.

فرع لو اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على وقوع العقد فادعى احدهما انه متعة وادعى الآخر الدوام، فان قلنا: إن اهمال الاجل مطلقا يقتضي الدوام كان القول قول مدعي الدوام، لان الآخر يدعي زيادة والقول قول منكرها، وان قلنا إن الاهمال يقتضي الابطال مالم يقصد الدوام كما اخترناه، فالوجه أنهما يتحالفان وينفسخ النكاح لان كلا منهما مدع والقول قول المنكر مع يمينه.


[(الثانية) لا حكم للشروط قبل العقد، ويلزم لو ذكرت فيه].

ولو اشتبه الحال بموت (لموت خ) ونحوه لم يحكم بالتوارث ونحوه الا مع ثبوت الدوام.

قوله: (الثانية لا حكم للشروط قبل العقد وتلزم لو ذكرت فيه) اتفق علمائنا على ان كل شرط من الشروط السائغة وهي التي لا تخالف الكتاب والسنة يجوز اشتراطه في عقد النكاح لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن سنان وغيرها: المؤمنون عند شروطهم(١) ، وقد قطع الاصحاب بان الشرط انما يعتد به ويلزم الوفاء به إذا وقع بين الايجاب والقبول ليكون من جملة العقد اللازم، فلو تقدم على العقد أو تاخر عنه لم يقع معتدا به، لانه والحال هذه لا يكون محسوبا من جملة العقد.

ويشكل بأن ما دل على لزوم الوفاء بالشرط يتناول الشرط المذكور في العقد وقبله وبعده، اللهم الا ان يمنع صدق اسم الشرط على غير المذكور في العقد.

وفي رواية عبدالله بن بكير، عن الصادقعليه‌السلام : ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز(٢) .

ومقتضى الرواية عدم اعتبار ما وقع قبل النكاح من الشروط لكنها ضعيفة السند.

والظاهر ان المراد بقوله فيها: (وما كان بعد النكاح فهو جائز) ما وقع بعد الايجاب سماه نكاحا مجازا(٣) .

____________________

(١) لم نعثر على صحيحة عبدالله بن سنان المشتملة على قوله: (المؤمنون) وانما فيها: المسلمون الخ لاحظ الوسائل باب ٦ حديث ١ و ٢ من ابواب الخيار ج ١٢ ص ٣٥٣ نعم في خبر منصور بررج عن عبد صالحعليه‌السلام المؤمنون لاحظ الوسائل باب ٢٠ حديث ٤ من ابواب المهور ج١٥ص٣٠.

(٢) الوسائل باب ١٩ حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٨.

(٣) يعني تسميته بعد الايجاب وقيل القبول نكاح مجاز، فان حقيقة النكاح هو ما أن تحقق الايجاب والقبول معا.

*


[(الثالثة) يجوز اشتراط اتيانها ليلا أو نهارا وأن لا يطأها في الفرج].

والظاهر أن ذلك مراد الشيخ في النهاية حيث اعتبر فيها وقوع الشرط بعد العقد، فلا يتحقق الخلاف في المسألة.

ولو اتفق المتعاقدان على شئ من الشروط قبل العقد ثم عقدا ولم يذكراه لاعتقادهما ان ذكره سابقا كاف عن اعادته في العقد فالمتجه بطلان العقد ان لم نقل بلزوم الشرط المتقدم لعدم القصد إلى العقد الخالي من الشرط.

ولو كان ترك الشرط المتفق عليه قبل العقد في نفس العقد، وقع على وجه النسيان، فاشكال، اقربه الصحة لتعلق القصد في حال العقد إلى ايقاع العقد الخالي من الشرط وان كان المطلوب لهما او لا خلاف ذلك.

قوله: (الثالثة يجوز اشتراط اتيانها ليلا الخ) لا خلاف في جواز اشتراط ذلك في عقد المتعة، لانه شرط لم يرد فيه نهي من الشارع فيتناوله قولهعليه‌السلام : (المؤمنون عند شروطهم)(١) .

وما يقال من ان مقتضى العقد اباحة الاستمتاع في كل وقت فتخصيصه ببعض الاوقات ينافيه، يندفع بان ذلك انما يقتضيه العقد المطلق أي المجرد عن الشرط لا مطلق العقد، على ان ذلك لو تم لاقتضى عدم جواز اشتراط انتفاع البائع بالمبيع مدة معينة واسقاط الخيار وما شاكل ذلك مما اجمع الاصحاب على صحة اشتراطه.

ويدل على جواز اشتراط ذلك على الخصوص ما رواه الشيخ في الحسن عن عمار بن مروان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها ان تزوجه نفسها (متعة)(٢) ، فقالت: ازوجك نفسي على أن تلتمس

____________________

(١) تقدم آنفا موضع ذكره.

(٢) هكذا في النسخ كلها ولكن ليس في الكافي والتهذيب والوسائل لفظة متعة.

*


[ولو رضيت به بعد العقد جاز. والعزل من دون إذنها].

مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من اهله الا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت، فاني أخاف الفضيحة، قال: (لا بأس يب) ليس له الا ما اشترط(١) .

نحوه روى سماعة بن مهران عن الصادقعليه‌السلام (٢) .

وقد قطع المصنف بانها لو رضيت بعد العقد بفعل ما اشترطت خلافه، جاز للزوج فعله.

ووجه بان وجوب القيام بالشرط انما كان لحق الزوجة، فاذا اسقطته جاز الاستمتاع بها مطلقا لانها زوجة.

ويؤيده ما رواه الشيخ، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل تزوج بجارية عاتق على ان لا يفتضها ثم أذنت له بعد ذلك؟ قال: إذا اذنت له فلا بأس(٣) .

ويظهر من العلامة في المختلف عدم جواز مخالفة الشرط وان رضيت بذلك.

وربما كان وجهه أن العقد لم يتضمن سوا ذلك المشروط فلا يكون خلافه مندرجا في العدة والمسألة محل اشكال وان كان الجواز لا يخلو من رجحان.

قوله: (والعزل من دون إذنها الخ) اما جواز العزل عن المرأة المستمتع بها وان لم تأذن في ذلك فهو موضع وفاق، بل قد تقدم أن الاصح جواز العزل عن الزوجة الدائمة ايضا على كراهة.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٦ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٩١.

(٢) لم نعثر إلى الآن عليه فتتبع.

(٣) الوسائل باب ١١ حديث ٣ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٨.

*


[ويلحق به الولد وان عزل، لكن لو نفاه لم يحتج إلى اللعان.

(الرابعة) لا يقع بالمتعة طلاق اجماعا].

واما ان الولد يلحق به وان عزل، فلا ريب فيه ايضا، ولا يختص هذا الحكم بالمتعة بل يتعلق بكل وطء صحيح فليس للواطئ كذلك نفي الولد بمجرد العزل ولا التهمة، بل مع العلم بانتفائه عنه.

لكن لو نفى الولد هنا انتفى ظاهرا ولم يتوقف على اللعان بخلاف الدوام (الدائم خ).

وذكر جديقدس‌سره في المسالك ان هذا الحكم موضع وفاق، ويدل عليه صحيحة ابن سنان المتضمنة(١) لان المستمتع (المتمتع خ) بها لا يقع بها لعان، إذ مقتضى سقوط اللعان مطلقا انتفاء الولد بغير لعان، والا لا نسد باب نفيه، ولزم كونه اقوى من ولد الزوجة الدائمة، وهو معلوم البطلان.

قوله: (الرابعة لا يقع بالمتعة طلاق الخ) تضمنت هذه العبارة مسائل (الاولى) ان المتعة لا يقع بها طلاق اجماعا ويدل عليه صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضاعليه‌السلام حيث قال فيها: قلت: وتبين بغير طلاق؟ قال: نعم(٢) .

وفي حسنة اسماعيل بن الفضل: فاذا انقضى الاجل بانت منه بغير طلاق(٣) .

وكما تبين بانقضاء الاجل، كذا تبين بهبة الزوج لها المدة كما تقدم.

____________________

(١) تأتي عن قريب ان شاء الله.

(٢) الوسائل باب ٢٥ قطعة من حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٩.

(٣) الوسائل باب ٤٣ قطعة حديث ٢ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٩٥ واورد تمامها في باب ٤ حديث ٨ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٣٤٧ والصحيح كما في الكافي عمر بن اذينة عن إسماعيل بن الفضل كما نبه ليه من ذيل باب ٣٤ في الوسائل.

*


[ولا لعان على الاظهر].

(الثانية) انها لا يقع بها لعان، أما لنفي الولد، فظاهر، لانه ينتفي بغير لعان، قال جديقدس‌سره : وهو موضع وفاق.

واما مع القذف، فهو قول الاكثر ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع بها (منها خ)(١) .

وفي الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يلاعن الحر الامة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها(٢) .

وناقش جديقدس‌سره في المسالك في صحة هذه الرواية، بان ابن سنان مشترك بين عبدالله وهو ثقة، ومحمد وهو ضعيف، والاشتراك يمنع الوصف بالصحة.

وهو مدفوع بان ابن سنان الذي يروي عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، هو عبدالله الثقة الجليل قطعا، لان محمدا لم يرو عن الصادقعليه‌السلام اصلا(٣) ، وانما يروي عن اصحابه، وقد يروي محمد عن عبدالله وذلك معلوم من كتاب الرجال.

وقال المفيد والمرتضى: يقع اللعان بالمتعة، لانها زوجة، فتدخل في عموم: والذين يرمون أزواجهم(٤) .

وجوابه أن ما أوردناه من الاحاديث يصلح مخصصا لعموم القرآن، لكن

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٥.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٥.

(٣) في تنقيح المقال للمتتبع المحقق الممقانيقدس‌سره ج ٣ ص ١٢٩ ما لفظه: ان له (يعني محمد بن سنان) روايتين عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، في باب تلقين المحتضر، وباب القضاء في الديات والقصاص من التهذيب، واستظهر في جامع الرواة ارسالهما قال: لبعد زمانه عن زمانهعليه‌السلام (انتهى موضع الحاجة).

(٤) النور / ٦.

*


[ويقع الظهار على تردد.

(الخامسة) لا يثبت بالمتعة ميراث (بين الزوجين خ)].

المرتضىرضي‌الله‌عنه لا يوافق على ذلك، لانه يعتبر خبر الواحد في نفسه، فأولى ان لا يعتبره في تخصيص القرآن.

(الثالثة) انه يقع بها الظهار على تردد عند المصنفرحمه‌الله ، وهو قول الاكثر، لان المستمتع بها زوجة فتندرج في العمومات المتضمنة لحكم ظهار الزوجة.

فقال ابن بابويه، وابن ادريس: لا يقع، لاصالة(١) بقاء الحل، ولان المظاهر يلزم بالفئة او الطلاق، ولا طلاق في المتعة، والالزام بالفئة وحدها بعيد، واقامة هبة المدة مقام الطلاق مايحتاج إلى دليل، ولان المستمتع بها لا حق لها في الوطء فلا يقع منها المرافعة، والمسألة محل تردد، وسيجئ تمام الكلام في ذلك في كتاب الظهار ان شاء الله تعالى.

قوله: (الخامسة لا يثبت بالمتعة ميراث بين الزوجين في الخ) اختلف الاصحاب في ثبوت التوارث بين الزوجين في نكاح المتعة على اقوال: (احدها) انه تقتضي التوارث كالدائم حتى لو شر سقوطه بطل الشرط كما لو شرط عدمه في الدائم، ذهب اليه القاضي ابن البراج، ومستنده عموم الآية(٢) ، فان المستمتع بها زوجة، والا لم تحل للحصر(٣) فترث كسائر الزوجات.

وفي ذلك(٤) اعراض عن الاخبار جملة، ولقد كان هذا القول بالسيد المرتضى انسب وباصوله أليق، ولكنهرحمه‌الله عدل عنه لما ظنه من الاجماع على خلافه.

____________________

(١) في هامش بعض النسخ: فيه عمل ابن بابويه بالاصل (انتهى).

(٢) يريد عموم آية الارث في حق الزوجين.

(٣) يعني الحصر المستفاد من قوله تعالى: والذين لهم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين المؤمنون / ٥ ٦.

(٤) يعني في الاستدلال بعموم الآية.

*


(وثانيها) عكسه، وهو انه لا توارث فيه من الجانبين، سواء شرطا في العقد، التوارث او عدمه، او لم يشترطا شيئا منهما، ذهب اليه جماعة منهم ابوالصلاح، والعلامة، واكثر المتأخرين تمسكا بأصالة عدمه.

وبما رواه الشيخ، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث، قال: ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط(١) .

وعن عبدالله بن عمرو، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المتعة فقلت: ماحدها؟ فقال: من حدودها ان لا ترثك ولا ترثها(٢) .

فجعلعليه‌السلام نفي التوارث من حدود المتعة ومقتضياتها فوجب ان لا يحصل بها توارث مطلقا.

ويتوجه على هذا الاستدلال أن الاصل يخرج عنه لدليل (للدليل خ)، وسيجئ ما فيه.

والروايتان قاصرتا السند، اما الثانية، فبأن راويها وهو عبدالله بن عمرو غير مذكور في كتب الرجال، وانما الموجود فيها عبدالله بن عمر الخياط (الحناط خ)، وقال النجاشي: انه كوفي ثقة، ولعله هو الراوي فتكون الرواية صحيحة، لان طريقها(٣) إلى عبدالله بن عمر وصحيح.

ويبقى فيها من حيث المتن أن اقصى ما يدل عليه سقوط التوارث مع الاطلاق او اشتراط عدمه، لا مع اشتراط ثبوته، فلا يعارض ما دل على ثبوت

____________________

(١) الوسائل باب ٣٢ حديث ٧ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٧.

(٢) الوسائل باب ٣٢ قطعة من حديث ٨ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٧.

(٣) طريقها كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن جميل بن صالح، عن عبدالله بن عمرو.

*


[وقال المرتضى: يثبت ما لم يشترط السقوط].الارث بذلك.

واما الرواية الاولى، فذكر جديقدس‌سره أنها أجود ما في الباب، ولكن في طريقها(١) البرقي، وهو مشترك بين ثلاثة، محمد بن خالد، وأخوه الحسن، وابنه أحمد والكل ثقات على قول الشيخ، لكن النجاشي ضعف محمدا.

وأقول: إن البرقي وان كان مشتركا، لكن الظاهر أن المراد به هنا محمد بن خالد بقرينة كون الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى وقد وثقه الشيخرحمه‌الله صريحا وكلام النجاشي لا يقتضي الطعن فيه نفسه فانه قال: انه كان ضعيفا في الحديث، والظاهر ان المراد من ذلك كونه يروي عن الضعفاء فلا يكون ذلك معارضا لتوثيق الشيخرحمه‌الله فينتفي الطعن عن الرواية من هذه الجهة.

لكن في طريقها، الحسن بن موسى، وهو مشترك بين الحسن بن موسى الخشاب، وهو ممدوح، والحسن بن موسى بن سالم الخياط، وهو غير موثق ايضا، فلا تكون الرواية داخلة في قسم الصحيح.

واجاب عنها الشيخ في كتابي الاخبار بالحمل على ان المراد اشترط نفي الميراث او لم يشترط، فانها لا ترث لئلا ينافي ما دل على ثبوت التوارث مع اشتراط الميراث، ولا بأس بهذا الحمل فانه (لانه خ) طريق الجمع.

(وثالثها) انهما يتوارثان ما لم يشترطا سقوطه، فيكون المقتضى للارث هو العقد بشرط لا شئ، ولو اشترطا ثبوته كان اشتراطا لما يقتضيه العقد عند هذا القائل والى هذا القول ذهب المرتضىرضي‌الله‌عنه وابن أبي عقيل.

اما ثبوت التوارث مع انتفاء شرط السقوط، فلعموم الآية(٢) .

____________________

(١) طريقها كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمد، عن البرقي، عن الحسن بن الجهم، عن الحسن بن موسى، عن سعيد بن يسار.

(٢) يعني عموم آية الارث في الزوجين.

*


[نعم لو شرط الميراث لزم].

واما السقوط مع الشرط فلعموم قولهعليه‌السلام المؤمنون عند شروطهم(١) .

واستدل عليه أيضا بما رواه الكليني في الموثق عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: في الرجل يتزوج المرأة متعة، انهما يتوارثان إذا لم يشترطا وانما الشرط بعد النكاح(٢) .

وأجاب الشيخ عن هذه الرواية بان المراد به اشتراط الاجل، أي اذا لم يشترطا الاجل توارثا.

وهو غير بعيد، وقد بينا فيما سبق أن الظاهر أن المراد بقولهعليه‌السلام : (وانما الشرط بعد النكاح)(٣) انه لابد ان يقع بعد الايجاب، واطلق على الايجاب اسم النكاح مجازا.

(ورابعها) أن اصل العقد لا يقتضي التوارث، بل اشتراطه، فاذا شرطثبت تبعا للشرط، اختاره الشيخ واتباعه الا القاضي، وبه قطع المصنف والشهيدان ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: تزويج المتعة نكاح بميراث، ونكاح بغير ميراث ان اشترطت الميراث كان وان لم تشترط لم يكن(٤) .

وقد روى هذه الرواية، عبدالله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد بطريق صحيح، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد أبي نصر، عن

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ قطعة من حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

(٢) الوسائل باب ١٩ حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٩.

(٣) الوسائل باب ١٩ حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٦٩ وباب ٣٢ ذيل حديث ٢ منها ص ٤٨٦.

(٤) الوسائل باب ٣٢ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٥.

*


(السادسة) اذا انقضى أجلها

فالعدة حيضتان على الاشهر ان كانت ممن تحيض ولم تحض فخمسة واربعون يوما

الرضاعليه‌السلام (١) .

ويدل على هذا القول أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام : كم المهر يعني في المتعة؟ فقال: ما تراضيا عليه إلى ما شاء‌ا من الاجل إلى أن قال: وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما(٢) .

وهاتان الروايتان صحيحتا السند واضحتا الدلالة وليس لهما معارض يعتد به سوى رواية سعيد بن يسار(٣) ، وقد بينا أنها لا تصلح للمعارضة لقصورها سندا ومتنا، وقد ظهر بذلك رجحان هذا القول.

ويتفرع عليهما أنهما لو اشترطا التوارث لاحدهما دون الآخر فمقتضى الروايتين اتباع شرطهما، وقد وقع نظيره في ارث المسلم الكافر دون العكس وإرث الولد المنفي باللعان إذا اعترف به الزوج بعد ذلك، فان الولد يرثه وهو لا يرث الولد.

قوله: (السادسة إذا انقضى اجلها فالعدة حيضتان الخ) إذا دخل الزوج بالمرأة المتمتع بها وانقضت مدتها او وهبها اياها لزمها الاعتداد ان لم تكن يائسة.

وقد اختلف في تقديرها على اقوال: (احدها) انها حيضتان، فان كانت في سن من تحيض ولا تحيض فخمسة واربعون يوما، اختاره الشيخ في النهاية وجمع من الاصحاب.

واستدل عليه بصحيح زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: وعدة المطلقة ثلاثة أشهر، والامة المطلقة، عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتعة عليها مثل

____________________

(١) الوسائل باب ٣٢ مثل حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٥.

(٢) الوسائل باب ٣٢ حديث ٥ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٦.

(٣) الوسائل باب ٣٢ حديث ٧ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٧.

*


ما على الامة(١) .

تضمنت الرواية أن عدة المتعة عدة الامة، وعدة الامة حيضتان كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: عدة الامة حيضتان وقال: إذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة(٢) .

ويشكل بان ظاهر صحيحة زرارة أن المماثلة بين المتعة والامة في الاعتداد بالاشهر، لا بالحيض فلا دلالة لها على اعتبار الحيضتين.

والاجود الاستدلال على ذلك بحسنة اسماعيل الفضل الهاشمي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، حيث قال فيها: واذا انقضى الاجل بانت منه بغير طلاق ويعطيها الشئ اليسير، وعدتها حيضتان، وان كانت لا تحيض فخمسة واربعون يوما(٣) .

وهي نص في المطلوب وسندها لا يقصر عن الصحيح.

(وثانيها) أنها حيضة واحدة اختاره ابن أبي عقيل، ويدل عليه ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: ان كانت تحيض فحيضة وان كانت لا تحيض فشهر ونصف(٤) كذا في الكافي، وصدرها غير مذكور(٥) ، لكن أوردها في أول باب عدة المتعة.

وما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن صالح، عن عبدالله بن عمرو،

____________________

(١) الوسائل باب ٥٢ قطعة من حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٤.

(٢) الوسائل باب ٤٠ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٦٩.

(٣) الوسائل باب ٤ قطعة من حديث ٨ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٧.

(٤) الوسائل باب ٢٢ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٣.

(٥) يعني ان صاحب الكافي لم ينقل صدرها وذلك لمعلومية ان لها صدرا هذا ولكن في أواخر باب عدة النساء من التهذيب نقلا من الكافي هكذا: عن زرارة عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: عدة المتعة (المتمتعة - خ ل) ان كانت تحيض الخ.

*


عن أبي عبداللهعليه‌السلام حيث قال فيها: قلت: فكم عدتها؟ فقال: خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة(١) .

(وثالثها) انها حيضة ونصف اختاره الصدوق في المقنع.

ومستنده ما رواه في كتابه من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة (عدة خ ل)؟ قال: تعتد اربعة اشهر وعشرا، وإذا انقضى (انقضت خ ل) أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما يجب على الامة، قال: قلت: فتحد؟ قال: فقال: نعم(٢) .

(ورابعها) انها طهران اختاره المفيد، وابن ادريس، والعلامة في المختلف.

واستدل عليه برواية ليث المرادي عن الصادقعليه‌السلام انه قال: كم تعتد الامة من ماء العبد؟ قال: حيضة(٣) قال: والاعتبار بالقروء الذي هو الطهر فحيضة واحدة يحصل قراء‌ان، القرء الذي طلقها فيه، والقرء الذي بعد الحيضة، والمتمتع بها كالامة.

وفي الاستدلال نظر فان الحيضة تتحقق بدون الطهرين معا فضلا عن احدهما كما لو أتاها الحيض بعد انتهاء المدة بغير فصل وبانتهاء ايام الحيض تتحقق الحيضة التامة وان لم يتم الطهر، بل بمضي لحظة منه، ومثل هذا لا يسمى طهرا في اعتبار العدة وان اكتفى به إذا كان سابقا على الحيض.

والاجود، الاستدلال على هذا القول بحسنة زرارة، عن أبي جعفر

____________________

(١) الوسائل باب ٢٢ حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٣.

(٢) الوسائل باب ٥٢ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٤ وتمامه: إذا مكثت عنده إماما فعليها العدة وتحد وإذا كانت عنده يوما أو يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة كملا ولا تحد.

(٣) الوسائل باب ٢٤ ذيل حديث ٢ من ابواب الطلاق ج ١٥ ص ٣٩١.

*


[ولو مات عنها ففي العدة روايتان اشبهما اربعة اشهر وعشرة أيام].

عليه‌السلام ، قال: وإن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرء‌ان(١) مع قولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة: وكذلك المتعة، عليها مثل ما على الامة. والقرء الطهر، كما سيجئ بيانه في محله.

والمسألة محل اشكال لتعارض النصوص فيها ظاهرا.

والاولى في الجمع بينها حمل، تضمن الزائد على (عن خ ل) الحيضة على الاستحباب، ولا ريب ان اعتبار الحيضتين طريق الاحتياط.

قوله: (ولو مات عنها ففي العدة روايتان أشبهما أربعة اشهر وعشرة أيام) هذه الرواية رواها ابن بابويه في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمان بن الحجاج انه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة (عقدة خ ل)؟ قال: تعتد اربعة أشهر وعشرا(٢) .

وفي الصحيح، عن عمر بن اذنية، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام : ما عدة المتعة إذا مات الذي يتمتع بها؟ قال: اربعة اشهر وعشرا(٣) . وبمضمون هاتين الروايتين افتى الاكثر.

وفي مقابلهما رواية اخرى متضمنة لان عدتها شهران وخمسة أيام رواها الشيخ، عن علي بن الحسن الطاطري وقال الشيخ في الفهرست: إنه كان واقفيا شديد العناد في مذهبه صعب العصبية على من خالفه من الامامية قال: حدثني عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، عن أبيه عن رجل، عن أبي عبدالله

____________________

(١) الوسائل باب ٥٢ ذيل حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٤.

(٢) الوسائل باب ٥٢ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٤ وللحديث ذيل لاحظه.

(٣) الوسائل باب ٥٢ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ وله ايضا ذيل لاحظه.

*


[(السابعة) لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الاجل، ولو اراد وهبها ما بقي من المدة واستأنف]

عليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: خمسة وستون يوما(١) .

وبمضمونها أفتى المفيد، والمرتضى، وضعفها يمنع عن العمل بها.

واجاب الشيخ عنها بالحمل على ما إذا كانت المتمتع بها أمة، وهو جيد.

ويدل على الاكتفاء بذلك في الامة، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: الامة اذا توفى عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام(٢) .

وقيل: ان عدة الامة من الوفاة كعدة الحرة وله شواهد من الاخبار، وسيجئ تمام الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى.

قوله: (السابعة لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الاجل الخ) لا ريب في عدم جواز تجديد العقد قبل انقضاء الاجل ان اشترطنا اتصال المدة بالعقد كما هو الظاهر، اما على القول بجواز انفصال المدة فيتجه جواز العقد عليها قبل انقضاء الاجل، لكن المصنف هنا جزم هنا بالمنع مع تصريحه في الشرائع(٣) بجواز تعيين الشهر المتصل بالعقد والمتأخر عنه.

ويدل على عدم جواز تجديد العقد قبل انقضاء الاجل صريحا، ما رواه الكليني، عن ابان بن تغلب، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر، ثم انها تقع في قلبه، فيحب أن يكون

____________________

(١) الوسائل باب ٥٢ حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٥ لكن في التهذيب كما في الوسائل عبيد الله ولكن أيضا في النسخ التي عندنا كما اثبتنا كما في الاستبصار.

(٢) الوسائل باب ٤٢ حديث ٦ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٣.

(٣) قال في الشرائع: ويجوز ان يعين شهرا متصلا بالعقد ومتأخرا عنه (انتهى).

*


شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الايام قبل ان تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقي من الايام ثم يستأنف شرطا جديدا(١) .

وفي رواية أبي بصير: لا بأس ان تزيدك وتزيدها إذا انقطع الاجل فيما بينكما(٢) وهو يدل بمفهومه على انتفاء الجواز قبل انقطاع الاجل.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٧٨.

(٢) الوسائل باب ٢٦ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٢٥.

*


القسم الثالث: في نكاح الاماء والنظر إما في العقد وإما في الملك

اما العقد فليس للعبد ولا للامة ان يعقدا لانفسهما نكاحا ما لم يأذن المولى ولو بادر احدهما ففي وقوفه على الاجازة قولان، ووقوفه على الاجازة اشبه].

القسم الثالث في نكاح الاماء

قوله: (اما العقد فليس للعبد ولا للامة ان يعقدا لانفسهما الخ) الاصح ما اختاره المصنفرحمه‌الله من وقوفه على الاجازة، وقد تقدم الكلام في ذلك.

ويكفي في الاجازة كل لفظ دل على الرضا.

وقال ابن الجنيد: لو كان السيد علم بعقد العبد والامة على نفسه فلم ينكر ذلك، ولا فرق بينهما، جرى ذلك مجرى الرضا به والامضاء، واستقر به في المختلف.


ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: جاء رجل إلى أبي عبداللهعليه‌السلام فقال: اني كنت مملوكا لقوم واني تزوجت امرأة حرة بغير اذن موالي ثم اعتقوني بعد ذلك، فاجدد نكاحي اياها حين اعتقت؟ فقال له: أكانوا علموا (عالمين كا) أنك تزوجت امرأة وانت مملوك لهم؟ فقال: نعم وسكتوا عني ولم يعيروا (يغيروا يب ئل) علي، قال: فقال (له يب): سكوتهم عنك بعد علمهم اقرار منهم أثبت على نكاحك الاول(١) .

وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب أيضا عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في رجل كاتب على نفسه إلى أن قال: قيل: فان سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئا، فقال: اذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر.

وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن ابان بن عثمان ان رجلا يقال له: ابن زياد الطائي، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : انى كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير اذن مولاي ثم اعتقني الله بعد ما جدد النكاح؟ فقال: كانوا علموا انك تزوجت؟ قلت: نعم قد علموا وسكتوا ولم يقولوا لي شيئا فقال: ذاك اقرار منهم، انت على مكانك الاول(٢) .

والمراد بابن زياد الطائي، الحسن بن زياد كما وقع التصريح به في التهذيب فانه روى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابان، عن الحسن بن زياد الطائي، ونقل الحديث.

والظاهر ان الحسن زياد هذا هو العطار وهو ثقة، فتكون الرواية صحيحة بالطريقين، وقد ظهر بذلك رجحان هذا القول.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٦ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٢٥ وتمامه: قبل: فان المكاتب عتق أفترى يجدد نكاحه ام يمضى على النكاح الاول؟ قال: يمضى على نكاحه.

(٢) الوسائل باب ٢٦ نحو حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٢٦.

*


[وان اذن المولى ثبت في ذمة مولى العبد المهر والنفقة].

قوله: (واذا أذن له المولى ثبت في ذمة مولى العبد الخ) إذا اذن المولى لعبده في النكاح صح وكان المهر ونفقة الزوجة في ذمة السيد عند الشيخ في احد قوليه وأكثر الاصحاب، لان النكاح لما وقع صحيحا لزمه الحكم بثبوت المهر والنفقة ولا متعلق لهما الا ذمة السيد لان العبد لا يملك.

وحكى المصنف في الشرائع(١) قولا بثبوتهما في كسب العبد، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط، واستدل عليه بان المهر والنفقة من لوازم النكاح وكسب العبد اقرب شئ اليهما فان مصرف الكسب مؤنة الانسان وضروراته، ومن أهمهما لوازم النكاح.

واورد عليه ان الدين لابد له من ذمة يتعلق بها وذمة العبد ليست أهلا لذلك فلابد من تعلقه بذمة المولى.

ويمكن دفعه بمنع كون ذمة العبد ليس أهلا للتعلق، وبهذا يتعلق بها عوض المتلف اجماعا، ويجوز تعلق المهر بالسبب كما يتعلق ارش الجناية برقبة الجاني، اذ لا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا.

واحتمل العلامة في القواعد ثبوتهما في رقبته.

والمسألة قوية الاشكال لفقد النص فيها على احد الوجوه، واصالة براء‌ة ذمة المولى عن ذلك.

والاحوط أن يعين في العقد كون المهر في ذمة المولى او في كسب العبد او في ذمته يتبع به بعد العتق واليسار.

ولو قلنا أن العبد يملك مطلق، او على بعض الوجوه، يثبت المهر والنفقة في ذمته من غير إشكال.

____________________

(١) قال في اللواحق من فصل أولياء العقد من الشرائع: التاسعة إذا اذن المولى لعبده في ايقاع العقد صح (إلى ان قال): ويكون مهر المثل على مولاه، وقيل في كسبه والاول أظهر وكذا القول في نفقتها (انتهى).

*


[ويثبت لمولى الامة المهر. ولو لم يأذنا فالولد لهما، ولو اذن احدهما كان الولد للآخر، وولد المملوكين رق لمولاهما، ولو كانا لاثنين، فالولد بينهما بالسوية مالم يشترطه احدهما].

قوله: (ويثبت لمولى الامة المهر) المراد ان مولى الامة إذا اذن لها في التزويج فتزوجت او زوجها المولى، كان المهر له دون الامة، ولا ريب في ذلك، لان الامة ومنافعها مملوكة له فيكون المهر الذي هو في مقابل البضع، له أيضا.

قوله: (ولو لم يأذنا فالولد لهما الخ) المراد أنه إذا تزوج عبد بامة لغير مولاه، بغير اذن الموليين فالولد بينهما نصفان، لانه نماء ملكهما، ولا مزيد لاحدهما على الآخر كما إذا كان التزويج باذنهما، كذا اطلقه المصنف وغيره.

ويجب تقييده بما إذا كانا جاهلين بفساد العقد ليكون وطء شبهة ويتعلق به حكم الوطء الصحيح.

اما إذا كانا عالمين بذلك فان الوطء يكون زنا محضا، وسيجئ في كلام المصنف التصريح بانه اذا تسافح المملوكان يكون الولد رقا لمولى الامة وقد قطع المصنف وغيره بانه إذا اذن احد الموليين لمملوكه (مملوكه خ) في التزويج ولم يأذن الآخر، يكون الولد لمن لم يأذن، وادعى بعضهم ورود نص(١) بذلك ولم نقف عليه.

وعلل بان من أطلق للمملوكة الاذن في التزويج فقد أقدم على فوات الولد منه فانه قد تزوج من ليس برقيق فينعقد الولد حرا، بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصة.

ويشكل الفرق إذا انحصرت الاذن في وطء المملوكة فان الآذن لم يقدم

____________________

(١) لم تعثر عليه.

*


[واذا كان احد الابوين حرا فالولد حر]. على فوات الولد على هذا التقدير.

ويشكل الحكم أيضا لو اشترك احدهما بين اثنين فاذن مولى المختص وأحد المشتركين دون الآخر أو تعدد كل منهما، فانه خارج عن محل الفتوى والنص المدعى فيحتمل كونه كذلك فيختص الولد بمن لم يأذن اتحد أم تعدد، ويحتمل اشتراكه بين الجميع حيث لانص.

ونقل عن أبي الصلاح انه جعل الولد لمولى الامة مطلقا الا ان يشترطه مولى العبد او بعضه فيكون له بحسب شرطه.

والمسألة قوية الاشكال، فانا لم نقف فيها على نص وارد، والاجماع مفقود، والله تعالى أعلم بحقائق الحال.

ومما حررناه يعلم ان قول المصنف: (وولد المملوكين رق لمولاهما) انما يتم إذا كان مأذونين في النكاح او وقع بغير اذنهما وكان الاولى ذكر حكم ما إذا تزوجا بإذن الموليين أولا ثم يتبعها بحكم ما اذا تزوجا بغير إذنهما كما فعل في الشرائع.

فانه قال: إذا تزوج عبد بامة لغير مولاه، فان اذن الموليان فالولد لهما كان لو لم يأذنا، ولو اذن احدهما كان الولد لمن يأذن، ولو زنا بامة غير مولاه كان الولد لمولى الامة.

وهذه العبارة جيدة وانما الكلام في دليل هذه الاحكام.

قوله: (وإذا كان احد الابوين حرا فالولد حر) إذا كان احد الزوجين حرا والآخر مملوكا فالمشهور بين الاصحاب ان الولد يكون حرا تبعا للحر من الابوين، سواء كان الحر، الاب أم الام، لان الاصل في الانساب الحرية الا ما خرج بدليل.

ويدل عليه روايات: منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن


دراج، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل(١) تزوج بأمة فجآء‌ت بولد؟ قال: يلحق الولد بأبيه، قلت: فعبد تزوج بحرة؟ قال: يلحق الولد بأمه(٢) .

وما رواه الكليني في الحسن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: في العبد يكون تحته الحرة، قال: ولده أحرار، فان اعتق المملوك لحق بأبيه(٣) .

وفي الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل الحر يتزوج بأمة قوم، الولد مماليك او أحرار؟ قال: إذا كان احد أبويه حرا فالولد احرار(٤) .

وخالف في ذلك ابن الجنيد على ما نقل عنه فجعل الولد رقا تبعا للمملوك من أبويه الا مع اشتراط حريته.

مع ان العلامة نقل عنه في المختلف انه قال: أن العبد إذا تزوج بحرة كان والده احرارا، واستدل لقول ابن الجنيد المنقول عنه أولا، بما رواه الشيخ عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لو ان رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطئها(٥) كانت جاريته وولدها منه مدبرين كما لو ان رجلا اتى قوما فتزوج اليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك(٦) .

وهذه الرواية ضعيفة السند باشتراك روايها بين الثقة وغيره، وبان في

____________________

(١) في هامش بعض النسخ: صوابه رجل حر (منهرحمه‌الله ).

(٢) الوسائل باب ٣٠ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٢٩.

(٣) الوسائل باب ٣٠ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٢٩.

(٤) الوسائل باب ٣٠ حديث ٥ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٢٩.

(٥) هكذا في كتب الاحاديث التهذيب، الوسائل ولكن في النسخ التي عندنا (وسماها).

(٦) الوسائل باب ٣٠ حديث ١٠ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٠.

*


[الا ان يشترط المولى رقيته على تردد].

طريقها(١) أبي سعيد، وهو مشترك، بين ضعيفين، فلا يصلح لمعارضة الاخبار الكثيرة السليمة السند.

وأجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما اذا اشترط رقيته الولد، قال: وهذا الخبر وان لم يكن فيه ذكر الشرط صريحا، فنحن نعلم انه مراد بدلالة ما قدمناه من الاخبار، وان الولد لا حق بالحرية، وإذا ثبت ذلك فلا وجه لهذا الخبر الا الشرط الذي ذكرناه.

قوله: (الا ان يشترط المولى رقيته على تردد) إذا اشترط المولى رقية الولد حيث يكون أحد الابوين حرا فقد ذهب الاكثر إلى لزوم هذا الشرط.

وتردد فيه المصنف في هذا الكتاب، ونسبه في الشرائع إلى قول مشهور(٢) مؤذنا بتوقفه فيه.

واستدل عليه برواية أبي بصير المتقدمة، فانها محمولة على ما إذا شرط رقية الولد كما ذكره الشيخ في التهذيب.

ومورد الرواية وان كان مخصوصا بما إذا كانت الام رقا الا أنه لا قائل بالفصل.

وبقولهعليه‌السلام : (المؤمنون عند شروطهم)(٣) فانها متناولة لهذا الشرط.

ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال، لما بيناه من ضعف رواية أبي بصير، وعدم

____________________

(١) طريقها كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر عن أبي سعيد، عن أبي بصير.

(٢) قال في الشرائع: ولو كان احد الزوجين حرا الحق به الولد سواء كان الحر هو الاب او الام الا ان يشترط المولى رق الولد، فان شرط لزم الشرط على قول مشهور (انتهى).

(٣) الوسائل باب ٣٠ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠ ولاحظ الذيل ايضا.

*


[ولو تزوج الحر أمة من غير اذن مالكها، فان وطأها قبل الاجازة عالما فهو زان والولد رق للمولى، وعليه الحد والمهر، ويسقط الحد لو كان جاهلا دون المهر ويلحقه الولد، وعلى قيمته يوم سقط حيا].

دلالتها على ذكر الشرط في العقد فيكون المصير اليه تحكما.

وقولهعليه‌السلام : (المؤمنون عند شروطهم) انما يتناول الشرط المشروع، وإذا كان الولد محكوما بحريته بدون الشرط فلا يكون اشتراط رقيته مشروعا كما لو شرط رقية ولد الحرين.

ولان الولد ليس ملكا للحر من الابوين ليصح اشتراطه للمولى، وانما الحق فيه لله تعالى فلا يسوغ اشتراط رقيته.

وقد ظهر من ذلك ان الاصح عدم صحة هذا الشرط.

ويؤيده عموم الاخبار المتقدمة المتضمنة، لان احد الابوين إذا كان حرا، يكون الولد حرا، فان ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال، يفيد العموم.

ثم على تقدير فساد الشرط ينبغي ان يتبعه فساد العقد، لان الشرط لم يحصل ولم يتعلق القصد والرضا بالعقد الخالي من الشرط.

ويحتمل الصحة، لان عقد النكاح قد يصح بدون الشرط الفاسد عند الاصحاب.

وضعفه ظاهر فان صحته في بعض المواضع ان تمت فهو بدليل من خارج وذلك لا يقتضي الصحة في جميع موارده.

ويتفرع على ذلك أنه لو دخل مع فساد الشرط وحكمنا بفساد العقد كان زانيا مع علمه بالفساد وانعقد الولد رقا كنظائره، نعم لو جهل الفساد كان حرا، للشبهة.

قوله: (ولو تزوج الحر أمة من غيراذن مالكها الخ) إذا تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها ثم وطأها قبل الاجازة فلا يخلو إما ان يكونا عالمين بالتحريم او


جاهلين او بالتفريق فالصور اربع.

(الاولى) ان يكونا عالمين بالتحريم فالوطء زنا، فيثبت عليهما الحد ويكون الولد رقا لمولى الامة، وفي ثبوت المهر للمولى قولان: (احدهما) وبه قطع المصنف في الشرائع(١) عدمه لانها زانية فتكون بغيا وقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا مهر لبغي(٢) .

وفي السند والدلالة نظر.

والاجود الاستدلال عليه بالاصل وعدم ثبوت كون البضع مضمونا على هذا الوجه، فان ماليته ليست على نهج الاموال الصرفة ليكون مطلق الانتفاع به موجبا للعوض، وانما يستحق العوض به على وجه مخصوص كما في الوطء مع الشبهة.

وإذا لم يثبت كون الوطء هذا مما يوجب العوض كان منفيا بالاصل (والثاني) ثبوت المهر للمولى، وهو الذي يقتضيه اطلاق عبارة الكتاب لان البضع ملكه فلا يؤثر علمها في سقوط حقه.

ويمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحة الفضيل بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام حيث قال فيها: قلت: ارأيت ان احل له ما دون الفرج فغلبته لشهوة فافتضها (فاقتضها ئل)؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فان فعل أيكون زانيا؟ قال: لا ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا وان لم تكن فنصف عشر قيمتها(٣) .

____________________

(١) قال في الشرائع: اذا تزوج الحر امة من غير اذن المالك ثم وطأها قبل الرضا عالما بالتحريم كان زانيا وعليه الحد ولا مهر ان كانت عالمة مطاوعة (انتهى).

(٢) راجع الجواهر ج ٤١ ص ٢٦٧ مع حاشيته وفي الخالف م ٣٦ من كتاب الحدود عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه نهى عن مهر البغي واما جملة (لا مهر لبغي) فلم نعثر عليه إلى الآن في الكتب الحديثية.

(٣) الوسائل باب ٣٥ قطعة من حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٧.

*


فان ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق أولى.

(الثانية) ان يكونا جاهلين بالتحريم فلا حد على احدهما للشبهة وعليه المهر وهو اما المسمى أو مهر المثل او العشر او نصفه. وهذا اقوى لصحيحة الفضيل المتقدمة.

وقولهعليه‌السلام في صحيحة الوليد بن الصبيح في الرجل اذا تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها له: فلمواليها عليه عشر قيمتها ان كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها(١) .

وان اتت بولد كان حرا تابعا لابيه، وعلى الاب قيمته للمولى لانه نماء مكله.

ويعتبر القيمة يوم سقوطه حيا، لانه وقت الحكم عليه بالمالية لو كان رقا، ولو سقط ميتا فلا شئ له، لانه لا قيمة للميت وفي حال كونه جنينا لا ينفرد بالتقويم.

(الثالثة) ان يكون الحر عالما والامة جاهلة، فالحد عليه وينتفي عنه الولد، لانه عاهر له الحجر(٢) ويثبت عليه مهر المثل، والعقر لمولاها كما سبق، والولد رق له.

(الرابعة) عكسه بان يكون الحر جاهلا والامة عالمة فيسقط عنه الحد دون العقر.

واحتمل بعضهم سقوطه أيضا، لانها مع العلم بغي ولا مهر لبغي(٣) .

وقد عرفت ضعفه ويلحقه الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا كما تقدم.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٧ قطعة من حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٧.

(٢) اشارة إلى قولهعليه‌السلام : الولد للفراش وللعاهر الحجر.

(٣) تقدم آنفا.

*


[وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك وفي رواية يلزمه بالوطء عشر القيمة ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا].

هذا كله إذا لم يجز المولى العقد، ولو اجازه عبد الوطء بني على أن الاجازة هل هي كاشفة عن صحة العقد من حينه أم مصححة له من حينها؟ فعلى الاول يلحق به الولد وان كان عالما حال الوطء بالتحريم ويسقط عنه الحد وان كان الوطء محرما لانكشاف كونها زوجة حال الوطء ويلزمه المسمى.

وعلى الثاني تنتفي الاحكام السابقة، لانها حين الوطء لم تكن زوجة ظاهرا، ولا في نفس الامر، وانما كان قد حصل جزء السبب المبيع ولم يتم الا بعد الوطء فكان كما لو لم يكن هناك عقد، أصلا، والاصح الثاني وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: (وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك الخ) المراد أن الامة إذا ادعت الحرية فتزوجها رجل على انها حرة سقط عن الزوج، الحد دون المهر ولحق به الولد وكان عليه قيمته يوم سقط حيا، وانما يتم ذلك إذا ادعت كونها حرة الاصل ولم يكن الزوج عالما بحالها او ادعت العتق فظهر للزوج قرائن اثمرت الظن بصدقها فتوهم الحل بذلك او توهم الحل بمجرد دعواها الحرية.

أما إذا كان عالما بفساد دعواها أو بعدم الالتفات إلى قولها بدون البينة او الشياع او الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم كما هو الظاهر، فانه يكون زانيا ويثبت عليه الحد وينتفى عنه الولد.

وبالجملة، فما تقدم من التفصيل في المسألة السابقة آت هنا بعينه، وانما افردها الاصحاب، بالذكر لورود بعض النصوص بحكمها على الخصوص كما ستقف عليه.

وظاهر الاصحاب، القطع بلزوم المهر هنا وإن كانت الامة عالمة بالتحريم، واحتمال العدم قائم هنا كما سبق.


واختلفوا في تقديره، فقيل: انه المسمى، لان العقد صحيح ظاهرا فيلزم ما تضمنه.

وهو ضعيف جدا، للقطع بفساد العقد المقتضى لفساد ما تضمنه من التراضي، نعم لو اجاز السيد العقد اتجه ذلك خصوصا ان قلنا: إن الاجازة كاشفة.

وقيل: انه مهر المثل، لانه عوض البضع.

وقيل: انه عشر قيمتها ان كانت بكرا ونصف العشر ان كانت ثيبا، وهو الاصح للرواية التي اشار اليها المصنف، وهي صحيحة الوليد بن صبيح، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها امة قد دلست نفسها له، قال: ان كان الذي زوجها اياه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: ان وجد مما اعطاها شيئا فليأخذ، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها اياه ولي لها ارتجع على وليها بما اخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها (ثمنها خ) ان كان بكرا، وان كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها قال: وتعتد منه عدة الامة، قلت: فان جائت منه بولد؟ قال: أولادها منه احرار إذا كان النكاح بغير اذن الموالي(١) .

وهذه الرواية صحيحة السند واضحة الدلالة، فيتجه العمل بها.

ويعضدها صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة، عن الصادقعليه‌السلام حيث قال: فيها (ويغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها)(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٦٧ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٧.

(٢) الوسائل باب ٣٥ قطعة من حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٧.

*


[ولو اولدها فكهم بالقيمة].

وربما نزلت الرواية الاولى على انه كان العشر ونصف العشر في المسؤول عنها مطابقا لمهر المثل، فتكون حجة للقول الثاني، وهو بعيد جدا مع انه لا ضرورة تلجئ اليه لانتفاء المعارض.

قوله: (ولو اولدها فكهم بالقيمة) قد تقدم في كلام المصنف ان الولد مع الشبهة الجارية على الاب يكون حرا وان لزم الاب فكه بالقيمة، وما نحن فيه من هذا القبيل، لان المفروض اشتباه الحال على الزوج، ومن ثم لحق به الولد وقد وقع التصريح بحريته في صحيحة الوليد المتقدمة، وحكم المصنف في الشرائع تبعا للشيخرحمه‌الله بان الولد يكون رقا.

واستدل له الشارحقدس‌سره بموثقة سماعة، قال: سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها، واخبرتهم أنها حرة فتزوجها رجل منهم فولدت له قال: ولده مملوكون الا ان يقيم البينة انه شهد لها شاهدان انها حرة فلا يملك ولده ويكونون أحرارا(١) .

ورواية زرارة، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : أمة أبقت من مواليها فاتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة فوثب عليها حينئذ رجل فتزوجها فظفر بها مولاها بعد ذلك، وقد ولدت أولادا، فقال: ان أقام البينة الزوج على انه تزوجها على أنها حرة اعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وان لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده(٢) .

وليس في هاتين الروايتين دلالة على رقية الولد مع الشبهة كما هو محل النزاع، بل الظاهر منهما (فيهما خ) الحكم برقية الولد إذا تزوجها بمرجد دعواها

____________________

(١) الوسائل باب ٦٧ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٨.

(٢) الوسائل باب ٦٧ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٨.

*


[ولو عجز سعى في قيمتهم، ولو أبى عن السعي قيل: يفديهم الامام، وفي المستند ضعف].

الحرية، ولا ريب في ذلك أن يكون وطؤها والحال هذه زنا محصنا مع العلم بالتحريم.

مع ان الروايتين ضعيفتا السند، اما الاولى فبالاضمار، واشتماله على عدة من الواقفة(١) .

واما الثانية فبأن في طريقها في الكافي عبدالله بن بحر(٢) ، وهو ضعيف وفي التهذيب بدل (عبدالله بن بحر) (عبدالله بن يحيى)، وباعتبار ذلك جعلها الشارح حسنة، والظاهر ان ما وقع في التهذيب تصحيف وان الصواب عبدالله بن بحر كما في الكافي فتكون الرواية ضعيفة.

وكيف كان فالاصح حرية الولد تمسكا بمقتضى الاصل.

وصحيحة الوليد بن صبيح المتقدمة(٣) ، فانها صريحة في ذلك.

ويدل على ان الاب يلزمه فك الولد بالقيمة، ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل تزوج جارية رجل على انها حرة، ثم جاء رجل فاقام البينة على انها جاريته، قال: يأخذها ويأخذ قيمة ولدها(٤) .

وفي هذه الرواية دلالة على حرية الولد أيضا.

قوله: (ولو عجز سعى في قيمتهم الخ) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من

____________________

(١) سندها كما في التهذيب هكذا: البيزوفري، عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن اخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة.

(٢) وسندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن بحر عن حريز عن زرارة، وفي التهذيب: الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن يحيى، عن حريز عن زرارة.

(٣) الوسائل باب ٦٧ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٧.

(٤) الوسائل باب ٦٧ حديث ١ من أبواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٨٠.

*


وجوب السعي على الاب في قيمة الاولاد إذا كان معسرا، مذهب الشيخ وجماعة ولم نقف له على مستند سوى رواية سماعة المتضمنة لهذا الحكم، ولانه إذا ابى يفديهم الامام وقد جزم المصنف بالحكم الاول، واسند الثاني إلى قائله، وحكم بضعف مستنده. وهو غير جيد.

والرواية المذكورة رواها الشيخ، عن سماعة، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن مملوكة أتت قوما وزعمت انها حرة فتزوجها رجل منهم، فأولدها (واولدها خ) ولدا، ثم ان مولاها أتاهم فاقام عندهم البينة أنها مملوكته واقرت الجارية بذلك، فقال: تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها ان يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير اليه، قلت: فان لم يكن لابيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده، قلت: فان أبى الاب ان يسعى في ثمن ابنه؟ قال: فعلى الامام ان يفتديه ولا يملك ولد حر(١) .

قال ابن ادريس في سرائره: ويجب قراء‌ة (حر) بالرفع والتنوين على انه صفة الولد، وقال: إن قراء‌ته بالجر وهم.

وما ذكرهرحمه‌الله موقوف على ورود النقل، والا فالرواية محتملة الوجهين. وضعف هذه الرواية يمنع من العمل بها.

والاصح كون الولد حرا، ولزوم قيمته لابيه يؤخذ منه مع يساره وينظر بها مع اعساره كسائر الديون، ولا يجب ادائه من بيت المال وان جاز ذلك لانه من المصالح.

وذكر الشيخرحمه‌الله ان فكه يكون من سهم الرقاب، وليس في الرواية

____________________

(١) الوسائل باب ٦٧ حديث ٥ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٩.

*


[ولو لم يدخل بها فلا مهر. ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلا مهر وولدها رق، ومع الجهل يكون الولد حرا ولا يلزمها قيمته]. دلالة عليه.

وبالغ ابن ادريس في انكاره، وقال: إن الولد على ما وقع التصريح به في الرواية فكيف يشترى من سهم الرقاب. ولا يخفى عدم ورود ذلك على الشيخ، فانه لا يقول بحرية الولد ولا يسلم ما ذكره ابن ادريس في ضبط قوله: (ولا يملك ولد حر) من أن (حر) بالرفع صفة للولد (الولد خ)، بل على قول الشيخ يكون (حر) مضافا إلى (الولد).

وكيف كان فلا وجه لتخصيص الفك بكونه من سهم الرقاب مع كون الرواية مطلقة.

قوله: (ولو لم يدخل بها فلا مهر) لا ريب في ذلك لفساد العقد المقتضى لسقوط المسمى وانتفاء الدخول المقتضى للزوم عوضه كما هو ظاهر.

قوله: (ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلا مهر الخ) هذه المسألة عكس للسابقة، فان ما سبق حكم تزويج الحر بالامة بغير اذن مولاها وهذا حكم تزويج العبد بحرة بغير اذن مولاه.

وتحقيقه أن العبد اذا تزوج بحرة من دون اذن مولاه، فإما أن تكون عالمة بانه رق أولا، وعلى تقدير علمها برقيته إما أن تعلم تحريم نكاحه والحال هذه أو لا.

فان علمت بالتحريم فلا مهر لها لانها بغي ولا يلحق بها الولد، بل يكون رقا لمولى العبد.

ولم يذكر المصنف وغيره أن عليها الحد مع العلم وربما كان وجهه احالة


[ويلزم العبد مهرها ان لم يكن مأذونا ويتبع به اذا تحرر. ولو تسافح المملوكان فلا مهر والولد رق لمولى الامة، وكذا لو زنى بها الحر].

المسألة على القواعد المقررة من ثبوت الحد على الزاني وهو صادق عليها مع العلم.

وربما قيل بسقوط الحد عنها، لان العقد الواقع عليها يعد شبهة بالنسبة إلى المرأة لضعف عقلها.

وهو بعيد جدا فان مجرد العقد الواقع عليها مع علمها بفساده وتحريم الوطء لا يعد شبهة قطعا.

ولو جهلت بالتحريم إما بجهلها بالرق او بالحكم فالولد حر، لانه لاحق بها ولا قيمة على الام قطعا.

والفرق بينها وبين الاب، ورود النص(١) ثم وانتفاؤه هنا.

واما المهر فانه مع الجهل، ثبت في ذمة العبد، لان الوطء المحترم لا يخلو من عوض، فيتبع به اذا اعتق.

والمراد به مهر المثل، ولو اجاز المولى العقد لزم المسمى.

ولو قلنا: إن الاجازة كاشفة وحصلت بعد الوطء مع العلم بالتحريم، اتجه سقوط الحد عنها ولحوق الولد بها لتبين انها كانت زوجة حال الوطء وان لم يكن ذلك معلوما لها.

ولو قلنا: إنها جزء السبب كما هو الظاهر فالحكم كما لو يجز لوقوع الوطء قبل حصول السبب المقتضى للاباحة.

قوله: (ولو تسافح المملوكان فلا مهر الخ) اما ان الولد رق لمولى الامة في الصورتين، فمقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه لا خلاف فيه.

____________________

(١) تقدم آنفا في المسألة السابقة عن سماعة.

*


[ولو اشترى الحر نصيب احد الشريكين من زوجته بطل عقده].

واستدل عليه بأن الولد نماء الامة، وبروايتي زرارة وسماعة(١) المتضمنتين لان من تزوج أمة قوم بمجرد دعواها الحرية يكون ولده رقا لمولاها، فان ذلك انما اقتضى ثبوت الحكم إذا كان الزاني عبدا بطريق أولى.

لكن الروايتين (الروايتان خ) ضعيفتا السند(٢)(٣) .

واما انه لا مهر لها، فهو مشكل وقد مضى (سبق خ) في كلام المصنف بالتصريح بثبوت المهر إذا تزوج الحر أمة من غير اذن مالكها ووطأها قبل الاجازة عالما وبينا هناك أن المتجه ثبوت العقر.

قوله: (ولو اشترى الحر نصيب احد الشريكين الخ) إذا تزوج الحر امة مشتركة بين اثنين بإذنهما ثم اشترى الزوج نصيب احد الشريكين من زوجته، بطل العقد، لامتناع ان يعقد الانسان لنفسه على أمته عقد او يلزم منه بطلان الاستدامة.

وإذا بطل العقد في ذلك الجزء بطل في الجميع لان العقد لا يتبعض.

ويدل عليه ما رواه ابن بابويه، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل، ثم ان الرجل اشترى بعض السهمين، قال: حرمت عليه باشترائه اياها، وذلك ان بيعها طلاقها الا ان يشتريها جميعا(٤) .

وإذا ثبت بطلان العقد حرم وطؤها لاستلزامه التصرف في مال الشريك

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٦٧ حديث ٣٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٩ وقد تقدم نقلهما من الشارحقدس‌سره عن الحسين بن سعيد، عن اخيه الحسن عن زرعة عن سماعة.

(٢) فان سند رواية سماعة كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن اخيه الحسن عن زرعة عن سماعة.

(٣) وسند خبر زرارة هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن بحر، عن حريز عن زرارة.

(٤) الوسائل باب ٤٦ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٣ بالطريق الثالث.

*


[ولو امضى الشريك العقد لم يحل وطؤها].

بغير اذنه، وحينئذ فلا طريق إلى حلها له الا شراء الجميع او بيع الجميع ثم تجديد النكاح بأحد الاسباب المبيحة له.

ورد المصنف بقوله: ولو امضى الشريك العقد لم تحل على الشيخ في النهاية حيث قال: حرمت عليه الا ان يشتري النصف الآخر أو يرضى مالك نصفها بالعقد فيكون عقدا مستأنفا.

واورد عليه(١) أن العقد ان كان قد بطل بالشراء كما هو الظاهر فكيف يصير صحيحا بمجرد الرضا، وان لم يبطل فلا وجه لاعتبار رضاه بعد العقد، لانه وقع اولا برضاه ولم يتجدد له ملك فلا يقف على اجازته. وهو ايراد متوجه.

وتأول المصنف في نكت النهاية كلام الشيخ، فحمله على ان المراد بقوله: (او يرضى مالك نصفها بالعقد) عقد البيع على النصف الثاني، قال: فكأنه يقول: الا ان يشتري النصف الآخر من بائع النصف الاول فضولا ويرضى مالك ذلك النصف بالعقد، فيكون الاجازة كالعقد المستأنف ويكون الالف(٢) في قوله: (أو وقعت) سهوا من الناسخ، او تكون معنى الواو، وعلى هذا فتكون الطريق إلى حلها في كلام الشيخ امرا واحدا، وهو شراء النصف الآخر.

قال فخر المحققين بعد أن أورد هذا التأويل: وفيه تعسف وبعد واعتراف بانه لا يمكن وطء احد الشريكين الامة المشتركة حال اشتراكها.

وهو كذلك لكن ابقاء عبارة الشيخ على ظاهرها أشد بعدا، والامر في العبارة هين بعد وضوح الحكم.

____________________

(١) يعنى على الشيخ في النهاية.

(٢) يعنى ألف (او).

*


[وبالتحليل رواية فيها ضعف].

قوله: (وبالتحليل رواية فيها ضعف) اختلف الاصحاب في جواز وطء الامة المشتركة في السيد وغيره بتحليل الشريك، فذهب الاكثر إلى عدم حلها بذلك، لاستلزامه تبعض سبب الاباحة بمعنى حصوله بالتحليل والملك معا، مع ان الله تعالى حصره في أمرين، العقد، والملك بقوله تعالى: الا على ازواجهم او ما ملكت أيمانهم(١) ، والتفصيل قاطع للشركة، فلا يكون الملفق منهما.

(لا يقال): لا دلالة في الآية على المطلوب، لاحتمال ان يكون المراد بالمنفصلة منع الخلو خاصة، والدلالة انما تتحقق بارادة منع الجمع.

(لانا نقول): احتمال كون المنفصلة لمنع الجمع كاف في الدلالة، اذ مع احتمال ذلك يحصل الشك في الاباحة فيرجع إلى اصل المنع.

وتحقيقه ان اباحة الوطء تتوقف على سبب شرعي، والذي ثبت كونه سببا، الزوجية أو ملك اليمين، اما الملفق منهما فلم يثبت كونه سببا لاحتمال ان تكون القضية مانعة الجمع، وإذا لم يثبت السبب المقتضى للاباحة تكون منفية.

لكن يتوجه على هذا الاستدلال أنه انما يتم اذا جعلنا التحليل عقدا، وهو غير واضح كما سنبينه.

وذهب ابن ادريس إلى جواز وطئها بالتحليل، لان التحليل تمليك للمنفعة، فيكون السبب في حل جميعها واحدا، وهو الملك وإن كان السبب في حل البعض ملك الرقبة والبض الآخر ملك المنفعة، لاندراج الجميع في الملك.

ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ في باب السراري وملك الايمان عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام ، عن جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل احدهما فرجها لشريكه،

____________________

(١) المؤمنون / ٥.

*


قال: هو له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي مات، ونصفها مدبرا، قلت: أرأيت ان أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟ قال: لا الا انه يثبت عتقها ويتزوجها برضا منها متى ما اراد، قلت له: اليس قد صار نصفها حرا وقد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فان هي جعلت مولاها في حل من فرجها وقد احلت له ذلك؟ قال: لا يجوز ذلك له، قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين احل فرجها لشريكه فيها (منها كا ئل)؟ قال: لان الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحله (ولا تحلله يب)، ولكن لها من نفسها يوم، وللذي دبرها يوم، فان أحب ان يتزوجها متعه بشئ في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشئ، قل أو كثر(١) .

وهذه الرواية صحيحة الاسناد وقد رواها ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح(٢) أيضا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، ورواه الشيخ في اول كتاب النكاح، عن محمد بن مسلم بطريق فيه علي بن الحسن بن فضال(٣) .

وكأن المصنف ومن تأخر عنه راعوا هذا السند خاصة فوصفوها بالضعف وقد عرفت انها صحيحة في الكتب الثلاثة، وليس لها معارض صريحا فيتجه العمل بها

____________________

(١) الوسائل باب ٤١ حيديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٥.

(٢) فان طريق الصدوق إلى الحسن محبوب كما في المشيخة هكذا: وما كان فيه عن الحسن بن محبوب فقد رويته، عن محمد بن موسى بن المتوكلرضي‌الله‌عنه عن عبدالله بن جعفر الحميري وسعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب.

(٣) سنده كما في اوائل كتاب النكاح حديث ١٩ هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام .

وفي باب السراري وملك الايمان حديث ٢٣ هكذا: الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام .

*


[وكذا لو كان بعضها حرا. ولو هاياها مولاها على الزمان ففي جواز العقد عليها متعة في زمانها تردد أشبهه المنع].

وعلل الجواز أيضا بان الامة كانت قبل التحليل محرمة وانما حلت به فالسبب واحد في الحقيقة.

وهو تعليل ضعيف، فان التحليل يكون والحال هذه تمام السبب لا السبب التمام في الاباحة ضرورة ان التحليل مختص بحصة الشريك لا بالجميع ووجود المسبب عند تمام السبب لا يوجب كون الجزء الاخير منه سببا تاما كما هو واضح.

قوله: (وكذا لو كان بعضها حرا) المراد انه إذا ملك بعض أمة وكان بعضها حرا لم يجز له وطؤها مادامت كذلك، لان الجزء الحر لا يستباح بملك البعض قطعا ولا بالعقد الدائم اتفاقا لتبعض السبب ولا بالمنقطع لذلك، ولا بالتحليل، لان المرأة ليس لها تحليل نفسها اجماعا وانما يقع التحليل من المولى.

والظاهر انه لا خلاف في ذلك، وقد وقع التصريح بعدم استباحتها بالتحليل في رواية محمد بن قيس المتقدمة.

وربما ظهر من التشبيه الواقع في عبارة المصنف أن بجواز وطئها بالتحليل رواية كما في الامة المشتركة وليس كذلك.

قوله: (ولو هاياها مولاها على الزمان ففي جواز العقد الخ) منشأ التردد من قولهعليه‌السلام في رواية محمد بن قيس المتقدمة: (ولكن لها من نفسها يوم وللذي دبرها يوم فان احب ان يتزوجها متعة في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشئ قل او كثر)(١) .

ومن لزوم تبعيض السبب فانها لم تخرج بالمهاياة عن كون المولى مالكا

____________________

(١) الوسائل باب ٤١ قطعة من حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٥.

*


[ويستحب لمن زوج عبده أمته ان يعطيها شيئا].

للبعض على ان منافع البضع لا يتعلق بها المهاياة، والا لحل لها المتعة بغيره في ايامها وظاهرهم الاتفاق على المنع عنه.

لكن قد عرفت ان الرواية صحيحة السند، فيتجه العمل بها وان كان الاجتناب طريق الاحتياط.

وربما ظهر من اطلاق عبارة المصنف ان التردد في العقد عليها متعة في زمن المهاياة، لا يختص بالمولى، بل يعمه وغيره، لكن الرواية التي استند اليها القائلون بالجواز انما تضمنت جواز التمتع بها في مدة المهاياة، للمولى خاصة، فيجب قصر الحكم عليه للشك في حصول الاباحة لغيره بذلك.

قوله: (ولا يستحب لمن زوج عبده أمته أن يعطيها شيئا) المستند في ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يجزيه يقول: قد انكحتك فلانة ويعطيها ماشاء من قبله (ومن قبل) (أو من خ) مولاها ولو مدا من طعام أو درهما او نحو ذلك(١) .

وما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يقول: قد انكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله ومن قبل مولاه ولو مدا من طعام أو درهما او نحو ذلك(٢) .

ومقتضى الروايتين وجوب الاعطاء، واليه ذهب الشيخان وابوالصلاح، وابن البراج، وابن حمزة، وحملهما المصنف وبعض من تأخر عنه على الاستحباب، وهو مشكل، والوجوب أقرب.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٣ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء، ج ١٤ ص ٥٤٨ وفيه: لابد من طعام او درهم كما في الفقيه أيضا.

(٢) الوسائل باب ٤٣ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٨.

*


[ولو مات المولى كان للورثة الخيار في الاجازة والفسخ، ولاخيار للامة. ثم الطوارئ ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق اما العتق: فإذا اعتقت الامة تخيرت في فسح نكاحها وان كان الزوج حرا على الاظهر].

ثم ان قلنا: إن المملوك يملك مطلقا او على بعض الوجوه كان ما يدفعه المولى إلى الامة ملكا لها والا كان اباحة لبعض ماله للامة تنتفع به بإذنه.

ولا بعد في وجوب ذلك بعد ورود النص به.

وماقيل: من ان مهر المملوكة ملك للمولى فلا وجه لوجوب صرف شئ من ملكه إلى وجه آخر من ملكه، فضعيف، لانه لا يعارض النص الصحيح المؤيد بعمل الاصحاب مع انه لا دلالة في الروايتين على كون المدفوع مهرا بل الظاهر منهما انه عطية محضة.

ويستفاد من هاتين الروايتين أنه يكفي في انكاح الانسان عبده لامته مجرد اللفط الدال على ذلك.

وانه لايشترط قبول العبد ولا المولى لفظا، وقيل: يعتبر القبول من العبد، وهو أحوط لكنه غير لازم.

قوله: (ولو مات المولى كان للورثة الخيار الخ) اما ثبوت الخيار فلانتقال المملوكين اليه فيكون امرهما بيده كما كان بيد المورث، ولان ذلك ثابت لكل من يتلقى الملك وان لم يكن وارثا فالوارث أولى.

واما انه لا خيار للامة فلا ريب فيه لانتفاء المقتضى، والظاهر انه لا خلاف في ذلك.

قوله: (فإذا اعتقت الامة تخيرت الخ) اجمع العلماء كافة على ان الامة


المزوجة بعبد إذا اعتقت، يثبت لها الخيار في فسخ النكاح، والاخبار الواردة بذلك من الطريقين(١) مستفيضة.

منها ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن أمة كان تحت عبد فاعتقت الامة، قال: أمرها بيدها ان شاء‌ت تركت نفسها مع زوجها، وان شاء‌ت نزعت نفسها منه، وذكر ان بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فاعتقتها فخيرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: ان شاء‌ت ان تقر عند زوجها وان شاء‌ت فارقته(٢) .

وقد ورد في عدة اخبار، منها صحيحة بريد بن معاوية، عن أبي عبداللهعليه‌السلام أن زوج بريرة كان عبدا(٣) .

واختلف الاصحاب في ثبوت الخيار لها إذا كان الزوج حرا، فذهب الاكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمصنف في هذا الكتاب إلى ثبوته ايضا.

واستدلوا عليه برواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ايما امرأة اعتقت فأمرها بيدها ان شاء‌ت اقامت معه وان شاء‌ت فارقته(٤) .

ورواية محمد بن آدم عن الرضاعليه‌السلام ، انه قال: إذا اعتقت الامة ولها زوج خيرت ان كانت تحت عبد أو حر(٥) .

ورواية زيد الشحام، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: إذا أعتقت الامة

____________________

(١) اما طريق العامة فراجع سنن ابن ماجة ج ١ كتاب الطلاق باب ٢٩ اخبار الامة إذا اعتقت، ص٦٧٠.

(٢) الوسائل باب ٥٢ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٩.

(٣) الوسائل باب ٥٢ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٠.

(٤) الوسائل باب ٥٢ حديث ٨ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦١.

(٥) الوسائل باب ٥٢ حديث ١٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦١.

*


ولها زوج خيرت ان كانت تحت حر او عبد(١) .

ويشكل بان هذه الروايات كلها ضعيفة السند حتى الاولى وان وصفها الاصحاب بالصحة لان في طريقها(٢) محمد بن الفضيل (الفضل خ)، وهو مشترك بين الثقة والضعيف فلا تصلح لاثبات حكم مخالف للاصل.

وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم ثبوت الخيار هنا، واختاره المصنف في الشرائع، والمصير إليه متعين تمسكا بلزوم العقد إلى ان يثبت دليل الجواز.

وقد قطع الاصحاب ان هذا الخيار على الفور، ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الوفاق والضرورة.

وتعذر مع جهلها بالعتق وأصل الخيار.

وهل تعذر مع الجهل بالفورية؟ فيه اشكال (من) اندفاع الضرر مع العلم بالخيار واشعار اقرارها بالرضا (ومن) احتمال كون التأخير لفائدة التروي بحيث لايعلم باشتراط الفورية.

وانما يثبت الخيار للامة إذا اعتق مجموعها، فلو اعتق بعضها فلا خيار لها.

ولو كانت صغيرة او مجنونة ثبت لها الخيار عند الكمال ولا خيار للمولى.

ولا فرق في ثبوت الخيار بين ان يحدث العتق قبل الدخول وبعده.

واستثنى العلامة في القواعد من الحكم بتخييرها صورة واحدة، وهي ما إذا كان لشخص جارية قيمتها مائة مثلا وهو يملك مائة اخرى فزوجها بمائة ثم اعتقها في فرض الموت قبل الدخول، فانه حينئذ لا يثبت لها خيار الفسخ، إذ لو

____________________

(١) الوسائل باب ٥٢ حديث ١٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦١.

(٢) وطريقه كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني.

*


[ولا خيرة للعبد لو (إذا خ ل) اعتق ولا لزوجته وان كانت حرة. وكذا تتخير الامة لو كانا لمالك فاعتقا أو اعتقت]. ثبت لادى ثبوته إلى عدم ثبوته.

وذلك، لانه لو ثبت ففسخت لسقط المهر، فان الفسخ من جانب الزوجة قبل الدخول مسقط للمهر، وإذا سقط المهر انحصرت التركة في الجارية والمائة فلم ينفذ العتق في جميعها، بل يبطل فيما زاد على ثلث التركة، وحينئذ يبطل خيارها، لان الخيار انما يثبت إذا اعتق جميعها فيكون ثبوت مؤديا إلى عدم ثبوته، وهو دور فيتعين قطعة بالحكم بانتفاء الخيار، وهو حسن.

قوله: (ولا خيرة للعبد إذا اعتق الخ) انما لم يكن له الخيار كالامة لوجود النص(١) على ثبوت الخيار لها دونه، ولان له طريقا إلى التخلص منها بالطلاق بخلافها.

واما انه لاخيار لزوجته ولوكانت حرة فلانتفاء المقتضي، ولانها قد رضيته عبدا، فأولى ان ترضى به حرا، وقد ورد هذا التعليل في رواية علي بن حنظلة عن الصادقعليه‌السلام (٢) .

قوله: (وكذا تتخير الامة لو كانا لمالك فاعتقا أو اعتقت) وذلك لان عتق الامة يقتضي ثبوت الخيار لها كيف كان.

ويدل على ذلك صريحا مارواه الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: وسألته عن الرجل ينكح عبده أمته ثم اعتقها (يعتقها خ ل) تخير فيه ام لا؟ قال: نعم تخير فيه إذا اعتقت(٣) .

____________________

(١) وقد تقدم آنفا فراجع باب ٥٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٩.

(٢) راجع الوسائل باب ٥٤ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٢.

(٣) الوسائل باب ٥٢ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٩.

*


[ويجوز ان يتزوجها ويجعل العتق صداقها].

فلا يخفى أن ثبوت الخيار للامة إذا اعتقا دفعة مبني على القول بتخيرها إذا كانت تحت حر، لانهما إذا اعتقا دفعة يكون الحكم بتخيرها واقعا في حال حرية الزوج وقد جمع المصنف في الشرائع بين اختصاص التخير بما إذا كان الزوج عبدا وثبوت الخيار لها إذا اعتقا دفعة وتبعه العلامة في التحرير، وهو غير جيد.

وقد نبه العلامة في القواعد على ترتب الحكم بتخيرها حينئذ، على الخلاف، وهو كذلك.

ولكن قد يحصل التوقف في صحة نكاح المملوكين اذا كانا لمالك واحد فاعتقا لما رواه الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: إذا اعتقت مملوكيك رجلا وامرأته فليس بينهما نكاح، وقال: ان أحببت (أحبت ئل) ان يكون زوجها كان ذلك بصداق(١) .

إذ المستفاد من هذه الرواية بطلان نكاح المملوكين بعتقهما ولا أعلم بمضومنها قائلا.

قوله: (ويجوز ان يتزوجها ويجعل العتق صداقها الخ) من الاصول المقررة ان تزويج الرجل بأمته باطل الا اذا جعل مهرها عتقها، فانه يجوز عند علمائنا للنصوص المستفيضة الواردة بذلك عن ائمة الهدىعليهم‌السلام (٢) وادعى بعض الاصحاب وصولها إلى حد التواتر.

وأورد المصنفرحمه‌الله في نكت النهاية على هذا الحكم بسبب مخالفته للاصول سؤالات(٣) ثم تكلف الجواب عنها، وقال في آخر كلامه انه بتقدير

____________________

(١) الوسائل باب ٥٣ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٢.

(٢) راجع الوسائل باب ١١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤.

(٣) يعني هذه قال: (كيف) يجوز ان يتزوج جاريته؟ (وكيف) يتحقق الايجاب والقبول وهي مملوكته؟ (ثم) المهر يجب ان يكون متحققا قبل العقد وإذا قدم التزويج لم يكن متحققا، (ثم) يلوح منه دور وهو انه *


[ويشترط تقدم لفظ (التزويج) في العقد، وقيل: يشترط تقديم العتق].

منافاتها للاصل يجب المصير اليها لتحقق مشروعيتها بالنقل المستفيض.

وقريب من ذلك، كلام العلامة في المختلف، فانه قال: لو كانت هذه المسألة منافية للاصول لكن بعد ورود النقل فيه يجب المصير اليها متابعة للنقل وتصير أصلا بنفسها كما صار (صرت خ) الدية على العاقلة أصلا. والبحث عن هذه المسألة يقع في مواضع.

(الاول) اختلف الاصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق وعكسه وجواز كل منهما، فذهب الاكثر ومنهم المصنفرحمه‌الله في هذا الكتاب إلى اشتراط تقديم التزويج.

واستدل عليه بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، قال: سألته عن رجل قال لامته: اعتقتك وجعلت عقتك مهرك، قال (فقال ئل): عتقت، وهي بالخيار ان شاء‌ت تزوجته وان شاء‌ت فلا، فان تزوجته فليعطها شيئا، فان قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك

____________________

= لا يتحقق العقد الا بالمهر الذي هو العتق والعتق لا يتحقق الا بعد العقد (وقوله) في المثال: تزوجتك وجعلت مهرك عتقك والعتق لم يوقعه، وقد قدم انه ينبغي ان يقدم لفظ التزويج على لفظ العتق والعتق له بوقعه وكان ينبغي ان يقول: تزوجتك واعتقتك وجعلت مهرك عتقك، (وقولهم): فان طلق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها رجع نصفها رقا (كيف) هذا؟ وبالعقد تملك نفسها والحر لا يعود رقا، ولو قال: رجع بنصف قيمتها كان حسنا (وقوله) وان كان لها ولد الزم ان يؤدي عنها النصف من اين يجب؟ (وقوله): وان لم يترك المولى مالا غيرها كان العتق والعقد فاسدين يقال: حال العتق وحال العقد اما ان يكونا ماضيين او صحيحين وكيف كان لا يؤثر الاعسار بعد ذلك فيه والولد اما انعقد حرا وأما لا، وايهما كان يلزم ان لا يتغير عن صفة ثم قال: (الجواب) قوله: كيف يجوز ان يتزوج أمته؟ قلنا: إذا كان العتق يحصل مع العقد لم يمنع منه وانما يمنع لو كانت الرقية باقية (إلى ان قال): ولو سلمنا ان الاصل ينافيه لامكن المصير اليه وان كان على خلاف الاصل منابعة للمنقول (انتهى).

نكت النهاية للمحقق (باب السراري وملك الايمان).

*


عتقك فان النكاح واقع (بينهما خ) ولا يعطها شيئا(١) .

وقد روى هذه الرواية، الشيخ في التهذيب والاستبصار مرسلا عن علي بن جعفر بهذا المتن.

لكن جديقدس‌سره في المسالك أوردها على غير هذا الوجه، فانه قال فيها: وان قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فان النكاح باطل ولا يعطيها شيئا.

ولم اقف على هذه الرواية في شئ من كتب الحديث، ولا في كتب الاستدلال، ولا يبعد ان تكون موهومة وما اوردناه اولا صحيح السند، ومقتضاه انعقاد النكاح إذا قال: تزوجتك جعلت مهرك عتقك.

لكنه لا يدل على البطلان مع تقديم العتق على التزويج، إذ لفظ التزويج غير مذكور في السؤال، فجاز ان يكون البطلان مستندا إلى الاخلال بهذا اللفط، لا إلى تقديم العتق عليه.

وذهب المفيد والشيخ في الخلاف إلى اشتراط تقديم العتق واختاره العلامة في المختلف نظرا إلى ان نكاح الامة باطل.

ولا يخفى ان ذلك وارد مع تقديم العتق ايضا، لان الكلام انما يتم بآخره.

والاصح عدم الفرق بين تقديم التزويج على العتق وتأخيره كما اختاره المصنف في الشرائع وجمع من المتأخرين، لان الكلام جملة واحدة لا يتم الا بآخره، فلا فرق بين تقديم احد اللفظين وتأخيره.

ويدل على جواز تقديم التزويج صريحا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة وعلى جواز تقديم العتق ما رواه الكليني في الصحيح عن عبيد بن زرارة انه سمع

____________________

(١) الوسائل: باب ١٢ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١١.

*


ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: إذا قال الرجل لامته: اعتقتك وأتزوجك واجعل مهرك عتقك فهو جائز(١) .

(الثاني) هل يكفي قوله: تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، عن قوله: اعتقتك؟ قال في المختلف: الفاظ علمائنا وما ورد من الاخبار تدل على الاكتفاء بذلك.

وهو كذلك ويدل عليه صريحا قولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر: فان قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فان النكاح واقع بينهما(٢) .

ويؤيده انه لو أمهر امرأة ثوبا فقال لها: تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوب فانها تملكه بتمام العقد من غير احتياج إلى صيغة تمليك، فكذا اذا جعل العتق مهرا فانها تملك نفسها لا حاجة إلى صيغة اخرى للعتق.

ولا يخفى أن قولهم: (تملك نفسها) مجاز من حيث حصول غاية الملك فلا يرد عليه أن الملك إضافة فلا بد لها من تغاير المضافين بالذات.

ونقل عن ظاهر المفيد وأبي الصلاح أنهما اعتبرا لفظ اعتقتك، لان العتق لا يقع الا بالصيغة الصريحة وهو التحرير والاعتاق فلا بد من التلفظ باحدهما.

وجوابه بعد تسليم انحصار العتق في هاتين الصيغتين، ان هذا العقد ثابت بالنصوص الصحيحة التي لا سبيل إلى ردها فلا يقدح فيه مخالفته للاصول المقررة كما تقدم.

(الثالث) هل يفتقر هذا النكاح إلى القبول من المرأة؟ يحتمل ذلك لانه عقد نكاح فاشترط فيه القبول كسائر العقود اللازمة، ولان العقد في عرف اهل

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٠٩.

(٢) الوسائل باب ١٢ قطعة من حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١١.

*


[وام الولد رق وان كان ولدها باقيا، ولو مات جاز بيعها، وتنعتق بموت المولى من نصيب ولدها، ولو عجز النصيب سعت في المتخلف].

الشرع هو المركب من الايجاب والقبول، ولا يقدح في ذلك كونها مملوكة لانها بمنزلة الحرة حيث تتحرر بتمام العقد فرقيتها غير مستقرة، ولولا ذلك لا متنع تزويجها.

ويحتمل العدم، واختاره العلامة في المختلف وجمع من المتأخرين، لان المستند في شرعية هذا العقد، النقل المستفيض، وليس في شئ منه مايدل على اعتبار القبول، ولانها حال الصيغة مملوكة، فلا اعتبار برضاها، ولان رضاها لو كان معتبرا لبطل ماوقع من المولى، لانه قائم مقام القبول حيث انه وظيفته ووظيفة الايجاب من جهتها، ولانه لابد من كمال المتعاقدين حال الايجاب والقبول وهو منتف هنا.

ولا ريب في قوة هذا الوجه وان كان الاحوط اعتبار القبول عملا بالمتيقن ليعتبر وقوعه بالعربية على الفور، على نهج سائر العقود اللازمة.

وحيث قد عرفت أن هذا الحكم مخالف للاصول المقررة فيجب الاقتصار فيه على موضع النص والوفاق، وهو ما إذا تزوج أمته وجعل مهرها عتقها فلا يجوز جعل عتق بعض مملوكته مهرا، ولا جعل نصيبه من المبعضة ونحو ذلك من الصور الخارجة عن موضع النص.

قوله: (وام الولد رق وان كان ولدها باقيا الخ) لا ريب ان مجرد الاستيلاد ليس سببا في العتق، لكن تتشبث بالحرية، فان مات الولد وأبوه حي عادت إلى محو الرق وجاز بيعها اجماعا، وان مات مولاها والولد حي انعتقت بموت المولى لانتقالها او بعضها إلى ولدها فينعتق عليه مايرثه منها، لان ملك الولد لاحد أبويه يوجب عتقه عليه ولو بقي منها شئ خارج عن ملكه سرى اليه العتق ان كان


[ولا يلزم الولد السعي على الاشبه. وتباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها ان لم يكن غيرها].

نصيبه من التركة يفي به والا اعتق منها بقدره.

ولو عجز النصيب عن المتخلف منها سعت هي في المتخلف ولا يسري عليه لو كان له مال من غير التركة ولا يلزمه السعي لو لم يكن له مال عند اكثر الاصحاب.

ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه أوجب على الولد فكها من ماله، وعن ابن حمزة انه أوجب على الولد السعي في فك باقيها. ولم نقف لهما على مستند، والاصل براء‌ة الذمة من هذا التكليف.

وهذه المسألة محلها باب الاستيلاد، وسيذكرها المصنف فيه مرة اخرى، وانما ذكرها هنا ليفرع عليها ما سيجئ من قوله: (ولو اشترى الامة نسيئة الخ) فانه من مسائل النكاح، وسيجئ الكلام عليه في مسائل الاستيلاد مفصلا في محله ان شاء الله تعالى.

قوله: (وتباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها إذا لم يكن غيرها) لا خلاف في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا مات مولاها ولم يخلف سواها والمستند فيه، ما رواه الكليني في الصحيح عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي إبراهيمعليه‌السلام : أسألك؟ قال: سل، قلت: لم باع امير المؤمنينعليه‌السلام امهات الاولاد؟ قال: في فكاك رقابهن، قلت: وكيف ذلك؟ قال: ايما رجل اشترى جارية فاولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدى عنه اخذ ولدها منها وبيعت فأدي ثمنها، قلت: فيبعن (فتباع خ) فيما سوى ذلك من دين (الدين ئل)؟ قال: لا(١) .

واختلف الاصحاب في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا كان مولاها حيا ولم

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٢ من ابواب الاستيلاء ج ١٦ ص ٢٤ *


[ولو اشترى الامة نسيئة فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فحملت ثم مات ولم يترك ما يقوم بثمنها فالاشبه أن العتق لا يبطل ولا يرق الولد.

وقيل: تباع في ثمنها ويكون حملها كهيئتها لرواية هشام بن سالم].

يكن له من المال ما يوفي ثمنها منه، وذهب الاكثر إلى الجواز، وبه قطع جديقدس‌سره في المسالك.

واستدل برواية عمر بن يزيد، قال: فانها شاملة لموت المولى وعدمه.

ويشكل بان قوله فيها: (ولم يدع من المال ما يؤدى عنه) ظاهر في ان البيع بعد موت المولى، فلا يتم الاستدلال بها على الجواز مطلقا.

والقول بالمنع نادر لكنه لا يخلو من قوة، وسيجئ تمام الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى.

قوله: (ولو اشترى الامة نسيئة فأعتقها الخ) ما اختاره المصنف هو الاقوى، وبه قطع ابن ادريس واكثر المتأخرين، لان العتق والتزويج صدرا من اهلهما في محلهما، فوجب الحكم بصحتهما وبحرية الولد لحرية (بحرية خ ل) أبويه.

والقول ببطلان العتق وعودها رقا لمولاها الاول وان ولدها رق للشيخ في النهاية وابن الجنيد، وابن البراج.

والمستند فيه ما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام وانا حاضر، عن رجل باع من رجل، جارية بكرا إلى سنة، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : ان كان للذي اشتراها إلى سنة مال او عقدة تحيط بقضاء ماعليه من الدين في رقبتها، فان


عتقه ونكاحه جائزان قال: وان لم يملك مالا او عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلان لانه اعتق ما لا يملك، وأرى أنها رق لمولاها الاول، قيل له: فان كانت علقت (اعني من المعتق لها المتزوج بها كا) (من الذي اعتقها) وتزوجها ما حال الذي في بطنها؟ قال: الذي في بطنها مع أمه، كهيئتها(١) .

وهذه الرواية مشتملة على ما ينافي جملة من الاحكام المقطوع بها، قال المصنف في النكت: ان سلم هذا النقل فلا كلام، لجواز استثناء هذا الحكم من جميع الاصول المنافية، لعلة لا نتعقلها لكن عندي ان هذا خبر واحد لا يعضده دليل فالرجوع إلى الاصل اولى.

وهو حسن، مع أن الشيخرحمه‌الله اورد هذه الرواية في التهذيب (تارة)، عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام (٢) كما في الكافي (وتارة) عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام (٣) ، وابوبصير مشترك بين الشقة والضعيف، واختلاف السند على هذا الوجه مما يضعفه عند اصحابنا.

واختلف كلام العلامة ومن تأخر عنه في حمل الرواية لاعتنائهم بها لصحة سندها فحملها العلامة في القواعد على وقوع العتق والنكاح في مرض الموت بناء على مذهبه من بطلان التصرف المنجز مع وجود الدين المستغرق فيرجع رقا ويتبين

____________________

(١) الوسائل باب ٢٥ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٣٥ وفيه قال: وان لم يكن للذي اشتراها واعتقها وتزوجها، مال ولا عقدة يوم مات تحيط بقضاء ما عليه من الدين برقبتها فان عتقه ونكاحه باطلان الخ.

(٢) اورده في كتاب السراري والايمان والعتق حديث ٦٩ هكذا: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جمعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه لسلام.

(٣) اورده في باب السراري وملك الايمان من كتاب الطلاق حديث ٦٦ هكذا: الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال سئل ابوعبداللهعليه‌السلام وانا حاضر الخ مع اختلاف في الفاظه.

*


بطلان النكاح.

واعترض عليه بأن هذا الحمل انما يقتضي جواز بيعها في دين المشتري لاعودها رقا للبائع.

وأيضا فان بطلان العتق والنكاح انما يقتضي رقية الام لا رقية الولد كما تضمنت الرواية.

واعتذر المحقق الشيخ فخر الدين عن الثاني بأن الرواية لا تدل على رقية الولد، بشئ من الدلالات لانه صادف حال حرية أمه ظاهرا، والحر المسلم لا يصير رقا.

ورده الشهيد في شرح الارشاد بأن المفهوم من قوله: (كهيئتها) ليس الا ان حكمه حكمها في حال السؤال وقد حكم قبل ذلك بانها رق فيكون الولد رقا فهو دال على رقية الولد بالمطابقة، قال: وتجويز مثل هذا التأويل يمنع التمسك بجميع النصوص.

وحملها بعضهم على فساد البيع مع كون المشتري عالما بالفساد، فان وطئه يكون زنا وولده رقا.

ورد بان في الرواية انه إذا خلف ما يقوم بقضاء ما عليه يكون العتق والنكاح صحيحين، ولو كان البيع فاسدا لما صح ذلك.

وحملها الشيخ طومان بن أحمد العاملي المناري(١) ، على ان المتشتري فعل

____________________

(١) لقبه الشيخ الحر ب‍ (نجم الدين) فقال: انه كان فاضلا عالما محققا روى عن الشيخ شمس الدين بن محمد بن صالح، عن السيد فخار بن معد الموسوي وغيره من مشايخه، وذكر الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في اجازته ان عنده بخط الشيخ شمس الدين محمد بن صالح، اجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طمان بن احمد العاملي (إلى ان قال): وذكر انه قرء على السيد رصي الدين علي بن موسى بن طاووس واجاز له سنة اربع وثلاثين وستمائه وفيها توفى.

قال: وذكر الشهيدرحمه‌الله في بعض اجازاته ان والده جمال الدين ابا محمد المكي * =


[اما البيع: فإذا بيعت ذات البعل تخير المشتري في الاجارة والفسخ تخيرا على الفور].

ذلك مضارة والعتق يشترط فيه القربة حكاه عنه الشهيد في شرح الارشاد.

ويضعف بان بطلان العتق لا يقتضي عودها رقا إلى مولاها الاول ولا رقية الولد مع أن البطلان قد علل في الرواية بانه (اعتق ما لا يملك) وهو غير مناسب لهذا الحمل.

وحملها بعض مشايخنا المعاصرين(١) على أن المراد بقوله: (وان لم يملك مالا) كونه سفيها فيكون شراؤه وعتقه ونكاحه فاسدا، ووطؤه مع العلم بالفساد زنا، قال: وهذا التنزيل لا يرد عليه شئ مما تقدم غير انه بعيد، لكنه أولى من اطراح الرواية، ولا ريب في شدة بعده، والمسألة محل اشكال، والمتجه رد الرواية لمنافاتها لاصول المذهب خصوصا في رقية الولد.

قوله: (واما البيع فإذا بيعت الخ) اطبق الاصحاب على ان بيع الامة المزوجة يقتضي تسلط المشتري على فسخ العقد وامضائه.

والاصل فيه، الاخبار المستفيضة الواردة بذلك كصحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام انه قال: في الرجل يزوج امته رجلا حرا ثم يبيعها، قال:

____________________

=رحمه‌الله من تلامذة الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان والمترددين اليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف ووفاته بطيبة في نحو سنة ٧٢٨ وما قاربها انتهى يعنى ما نقله عن الشيخ الحر (انتهى) ما نقلناه من تنقيح لمقال للمتتبع المامقانيرحمه‌الله ج ٢ ص ١١٠ نقول: يظهر من كلمات الاصحاب انه مسمى ب‍ (طومان) تارة وب‍ (طمان) اخرى فراجع في معجم الرجال للمرجع الديني الخوئي مد ظله ج ٩ ص ١٦٩.

(١) في هامش بعض النسخ: هو المرحوم المبرور السيد علي بن المرحوم السيد حسين بن صالح (الصائغ خ)قدس‌سره (منه).

*


هو فراق ما بينها الا ان يشآء المشتري ان يدعهما(١) .

وصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: إذا انكح الرجل عبده أمته فرق بينهما إذا شاء قال: وسألته عن رجل تزوج امته من رجل حر او عبد لقوم آخرين أله ان ينزعها منه؟ قال: لا الا ان يبيعها فان باعها فشاء الذي اشتراها ان يفرق بينهما فرق بينهما(٢) .

وصحيحة محمد بن مسلم، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : طلاق الامة بيعها(٣) .

وحسنة بكير بن اعين وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام قال (قالا ئل): من اشترى مملوكة لها زوج، فان بيعها طلاقها، فان شاء المشتري فرق بينهما وان شاء تركهما على نكاحهما(٤) .

واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون البيع قبل الدخول او بعده، ولا بين كون الزوج خرا او مملوكا، وفي صحيحة محمد بن مسلم تصريح بثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا.

وقد قطع المصنف وغيره بان هذا الخيار على الفور.

ويدل عليه مضافا إلى قصر ما خالف الاصل على موضع الضرورة والوفاق (منه خ) رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: إذا بيعت

____________________

(١) الوسائل باب ٤٧ قطعة من حديث ١ من أبواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٣.

(٢) الوسائل باب ٤٥ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥١ وذيله في باب ٦٤ حديث ٥ منها ص ٥٧٤.

(٣) الوسائل باب ٦٤ حديث ٧ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٥.

(٤) الوسائل باب ٤٧ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٤.

*


[وكذا لو بيع العبد وتحته امة، وكذا قيل: لو كان تحته حرة لرواية فيها ضعف].

الامة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار ان شاء فرق بينهما وإن شاء تركها، فان تركها معه فليس له ان يفرق بينهما بعد التراضي الحديث(١) .

وعلى هذا فلو أخر لا لعذر سقط خياره، ومن العذر، الجهل بأصل الخيار وفي كون الجهل بفوريته عذرا وجهان أقواهما (اقربهما خ) العدم.

قوله: (وكذا لو بيع العبد وتحته أمة الخ) اما ثبوت الخيار لمشتري العبد إذا كان تحته أمة، فالظاهر انه لا خلاف فيه.

ويدل عليه رواية الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: طلاق الامة بيعها او بيع زوجها(٢) .

وانما الخلاف في ثبوت الخيار للمشتري إذا كان تحت العبد حرة، فقال الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، بثبوته ايضا لتساويهما في المعنى المقتضى له، وهو توقع الضرر ببقاء التزويج.

ولرواية محمد بن علي، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: اذا تزوج المملوك حرة فللمولى ان يفرق بينهما، فان زوجه المولى حرة فله ان يفرق بينهما(٣) .

قيل: وليس له التفريق بغير البيع اجماعا فيكون بالبيع.

وهذه الرواية ضعيفة السند(٤) قاصرة المتن فلا يسوغ التعلق بها في اثبات هذا الحكم.

ومن ثم جزم ابن ادريس ومن تأخر عنه بعموم ثبوت الخيار هنا، وجعل

____________________

(١) الوسائل باب باب ٤٨ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٥.

(٢) الوسائل باب ٤٧ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٣.

(٣) الوسائل باب ٦٤ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٤.

(٤) والسند هكذا كما في التهذيب: الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر، عن محمد بن لي.

*


الرواية الواردة به شاذة، وقياسه على بيع الامة باطل.

وشنع عليه العلامة في المختلف فقال: ونسبة ابن ادريس كلام الشيخ إلى القياس جهل منه وقلة تأمل وسوء نظر في الادلة واستخراجها، فانه لو فقدت النصوص لكان الحكم في العبد مساويا للامة لان الشارع لم يفرق بينهما في مثل هذه الاحكام كما لم يفرق لتقويم وغيره هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخفى ما فيه فان الحكم بالمساواة يحتاج إلى دليل من نص أو اجماع، ومع انتفائه يجب التمسك بمقتضى العقد اللازم. والاصح ما اختاره ابن ادريس.

وربما ظهر من تخصيص المصنف ثبوت الخيار بالمشتري عدم ثبوته لمولى الآخر وهو احد القولين في المسألة، وبه قطع ابن ادريس في سرائره فقال: لا ارى لرضا الذي لم يبع وجها، لان الخيار في اقرار العقد وفسخه للمشتري في جميع اصول هذا الباب، وانما جعل الشارع لمن لم يحضر العقد ولا كان مالكا لاحدهما وانما انتقل اليه الملك بالخيار، لانه ما يرض بشئ من ذلك الفعال لا الايجاب ولا القبول، ولا كان له حكم فيهما والموجب والقابل اعنى السيدين المالكين الاولين رضيا واوجبا وقبلا فمن جعل الخيار لهما يحتاج إلى دليل.

وقال الشيخ في النهاية: إذا باع العبد اوالامة يثبت الخيار للمشتري ولمولى الآخر.

ونفى العلامة عنه في المختلف البعد من الصواب، قال: لان الذي لم يبع انما رضي بالعقد مع المالك الاول والاغراض تختلف باختلاف الملاك، وأيضا البائع أوجد سبب الفسخ وهو الخيار للمشتري فيكون للآخر ذلك أيضا لانه مالك كالبائع مساو له في الحكم فيثبت له ما ثبت له.

وضعف هذين الدليلين ظاهر، فان الاول انما يصلح توجيها للنص


[ولو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكل منهما الخيار. وكذا لو باع احدهما لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما].

بعد وروده، لا دليلا مستقلا على اثبات الحكم، والثاني مع صحته لا يخرج عن القياس.

والاصح ما اختاره ابن ادريس هنا أيضا.

قوله: (ولو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكل منهما الخيار) لا فرق في ذلك بين ان يبيع احدهما لواحد والآخر لآخر او يبيعهما معا لاثنين على وجه الاشتراك.

والوجه في ذلك اطلاق ما تضمن ثبوت الخيار للمشتري فانه متناول لجميع هذه الصور.

قوله: (وكذا لو باع احدهما الخ) المراد أنهما إذا كانا لمالك واحد فباع احدهما خاصة كان الخيار في فسخ العقد وامضائه لكل من البائع والمشتري. اما ثبوته للمشتري فمعلوم مما سبق.

واما ثبوته للبائع فاستدل عليه باطلاق النص بان البيع طلاق، وباشتراك البائع والمشتري في المعنى المقتضى لجواز الفسخ، فان المشتري كما يتضرر بتزويج مملوكه بغير مملوكه، فكذا البائع.

ويتوجه على الاول ان مقتضى حسنة بكير بن اعين وبريد بن معاوية، ان معنى كون البيع طلاقا أن المشتري ان شاء فرق بينهما، وان شاء تركهما على حالهما فانهعليه‌السلام قال: (من اشترى مملوكة لها زوج فان بيعها طلاقها فان شاء المشتري فرق بينهما، وان شاء تركهما على نكاحهما)(١) .

وفي معنى هذه الرواية غيرها من الاخبار(٢) ، وعلى هذا فلا دلالة لكون

____________________

(١) الوسائل باب ٤٧ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٤.

(٢) راجع باب ٤٧ المذكور.

*


[ويملك المولى المهر بالعقد، فان دخل الزوج استقر، ولا يسقط لو باع. اما لو باع قبل الدخول سقط، فان اجاز المشتري كان المهر له، لان الاجازة كالعقد]. البيع طلاقا على جواز الفسخ للبائع.

وعلى الثاني ان هذه العلة مستنبطة فلا اعتبار بها.

وظاهر كلام المصنف يقتضي الفرق بين ما لو كان مالك الآخر الذي لم يبع البائع وغيره فان الخيار يثبت في الاول دون الثاني، وبه صرح جديقدس‌سره ، في المسالك والاظهر عدم ثبوته في الموضعين.

ويستفاد من قول المصنف: (لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما) انه لو فسخ احدهما انفسخ العقد وان التزم به الآخر، وهو كذلك.

ومثله ما لو اشترك الخيار بين البائع والمشتري فاختار احدهما الامضاء والآخر الفسخ.

قوله: (ويملك المولى المهر بالعقد الخ) اما ان المولى بملك المهر بالعقد فلانه عوض البضع الذي هو ملك المولى وقد تقدم الكلام فيه.

واما استقراره بالدخول وعدم سقوطه بالبيع الواقع بعده سواء اجازه المشتري ام لا فلان الدخول موجب لاستقرار المهر في الحرة والامة لحصول مقصود المعاوضة، حتى لو طلق الزوج والحال هذه لم يسقط من المهر شئ، فالبيع أولى.

واما انه إذا باع الامة قبل الدخول يسقط المهر، فان اجاز المشتري كان المهر له، فقد علله المصنف بأن الاجازة كالعقد المستأنف.

وربما كان وجهه ما ورد في كثير من الروايات من أن البيع طلاق لكن فيه ما عرفت من ان الظاهر أن المراد به افادته تخير المشتري بين فسخ العقد وامضائه


خاصة.

مع ان اللازم من هذا الدليل تنصف (تنصيف خ) المهر بالبيع كالطلاق لا سقوط الجميع.

وعلل أيضا بان البضع قد انتقل إلى المشتري وتعذر تسليمه على البائع فانتفى المعوض من قبله، وإذا انتفى المعوض من قبله وجب ان يسقط استحقاقه للعوض ويصير للثاني إذا اجاز العقد، لان المعوض صار حقا له. ويتوجه عليه ان انتفاء المعوض انما يتحقق بفسخ المشتري العقد، ومعه لا ريب في سقوط المهر، لانه فرقة جائت من قبل مالك البضع قبل الدخول اما مع اجازته وتسليم صاحب العوض للمعوض بالفعل فلا. ويحتمل قويا القول بكون المهر للاول مع اجازة الثاني العقد لدخوله في ملكه بالعقد، والاجازة تقرير للعقد الاول وليست عقدا مستأنفا. ويؤيده اتفاق الاصحاب ظاهرا على ان الامة المزوجة إذا اعتقت قبل الدخول، فاجازت العقد يكون المهر للسيد.

والحكم في اجازة الامة بعد العتق واجازة المشتري واحد.

وربما فرق بينهما بان البيع معاوضة تقتضي تمليك المنافع تبعا للعين فيصير منافع البضع مملوكة للمشتري، بخلاف العتق فانه لا يقتضي تمليكا وإنما هو فك بملك ففي الامة المعتقة يكون المنافع كالمستثناة للسيد وفي البيع ينتقل إلى المشتري. وفي الفرق نظر يعلم مما قررناه.

وفي المسألة اقوال اخر ضعيفة ولم تصل الينا في هذه المسألة رواية سوى ما رواه الشيخ، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن احدهماعليهما‌السلام في رجل زوج مملوكته (مملوكة له ئل) من رجل على اربعمائة درهم فجعل له مائتي درهم وأخر عنه مائتي درهم، فدخل بها زوجها ثم ان سيدها باعها بعد من رجل لمن تكون


[واما الطلاق: فإذا كانت زوجة العبد حرة أو امة لغير مولاه فالطلاق بيده وليس لمولاه اجباره].

المأتان المؤخرة عنه (على الزوج ئل)؟ فقال: ان كان الزوج دخل بها وهي معه ولم يطلب السيد منه بقية المهر حتى باعها فلا شئ له عليه ولا لغيره(١) .

وهي ضعيفة السند، واجاب عنها في المختلف بحمل الدخول على الخلوة دون الايلاج، قال: وقوله: (ان لم يكن اوفاها بقية المهر) معناه، ان لم يكن فعل الدخول الذي باعتباره يجب أن يوفيها المهر ثم باعها، لم يكن له شئ، للفسخ بالبيع من قبله قبل الدخول، ولا لغيره إذا لم يجز العقد.

ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد.

قوله: (واما الطلاق فإذا كانت زوجة العبد الخ) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من أن العبد إذا تزوج باذن مولاه حرة أو أمة لغير مولاه كان الطلاق بيده وأنه ليس له اجباره عليه، قول معظم الاصحاب وقال ابن أبي عقيل: إذا زوج السيد عبده فالطلاق إلى السيد دون العبد، متى ما شاء السيد فرق بينهما.

وهو بإطلاقه يتناول ما إذا كانت الزوجة حرة او أمة لغير مولاه وقال ابن الجنيد: طلاق العبد إلى مولاه سواء كانت زوجته امة مولاه أو أمة غيره أو حرة.

قال في المختلف بعد نقل ذلك: وقول ابن أبي عقيل وابن الجنيد ليس عندي بعيدا من الصواب.

وقال ابوالصلاح: لسيده ان يجبره على الطلاق.

____________________

(١) الوسائل باب ٨٧ حديث ١ من ابوب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٩٠ وما نقلناه موافق لما في الوسائل ولكن في النسخ هكذا: فقال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر الخ.

*


احتج الاولون بما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن صالح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يأذن لعبده ان يتزوج الحرة او امة قوم، الطلاق إلى السيد أو إلى العبد؟ قال: الطلاق إلى العبد(١) .

وفي الموثق، عن علي بن يقطين، عن العبد الصالحعليه‌السلام قال: سألته عن رجل يزوج غلامه جارية حرة (جاريته ئل)، فقال: الطلاق بيد الغلام (المولى ئل)(٢) .

وفي الموثق ايضا، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل تزوج غلامه جارية حرة، فقال: الطلاق بيد الغلام(٣) .

وعن ليث المرادي، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال: ان كانت أمتك فلا: ان الله عزوجل يقول: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) وان كانت امة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه(٤) .

وما رواه ابن بابويه، عن محمد بن الفضيل (الفضل خ)، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: طلاق العبد إذا تزوج امرأة حرة أو تزوج وليدة قوم آخرين، إلى العبد، وان تزوج وليدة مولاه كان هو الذي (له ان) يفرق بينهما (او يجمع بينهما) (الفقيه) ان شاء، وان شاء نزعها منه بغير طلاق(٥) وهذه الروايات كما ترى مستفيضة، لكنها مشتركة في قصور السند.

احتج ابن الجنيد وابن أبي عقيل بما رواه الشيخ في الصحيح عن زراة،

____________________

(١) الوسائل باب ٤٣ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٤١ وفيه: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام .

(٢) الوسائل باب ٤٣ قطعة من حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٤١.

(٣) الوسائل باب ٤٣ قطعة من حديث ٥ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٤١.

(٤) الوسائل باب ٤٣ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٤١.

(٥) الوسائل باب ٤٤ مثل حديث ٥ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥١ مع اختلاف في لفاظه فراجع.

*


عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام ، قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه الا بإذن سيده، قلت: فان السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، فشئ الطلاق(١) .

وفي الصحيح، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سئل وانا عنده أسمع، عن طلاق العبد، قال: ليس له طلاق ولا نكاح اما تسمع (قول - خ) الله تعالى عبدا مملوكا لا يقدر على شئ؟ قال: لا يقدر على طلاق ولا نكاح الا بإذن مولاه(٢) .

وفي الصحيح، عن بكير بن اعين وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام انهما قالا في العبد المملوك: ليس له طلاق الا بإذن مولاه(٣) .

واجاب عنها الشيخ في كتابي الاخبار بالحمل على ما إذا تزوج العبد بامة مولاه جمعا بينها وبين ما تقدم من الاخبار المفصلة فان المفصل يحكم على المجمل.

ويشكل بان الاخبار المفصلة قاصرة من حيث السند فلا يتم الخروج بها عن ظاهر الاخبار الصحيحة.

لكن لا يخفى ان ما عدا الرواية الاولى غير واضح الدلالة على المطلوب، إذ أقصى ما تدل عليه، توقف طلاق العبد على اذن سيده، لا ان الطلاق بيد السيد.

اما الرواية الاولى فصريحة في المطلوب، والجمع بينها وبين الاخبار المتقدمة لا يخلو من اشكال، والمسألة محل تردد وان كان القول المشهور لا يخلو من قرب لاستفاضة الروايات به واعتبار أسانيد بعضها واعتضادها بعمل الاصحاب.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٥ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٤٣.

(٢) الوسائل باب ٦٦ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٦.

(٣) الوسائل باب ٤٥ حديث ٧ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥١.

*


[ولو كانت امة لمولاه كان التفريق إلى المولى. ولا يشترط لفظ الطلاق].

قوله: (ولو كانت أمة لمولاه كان التفريق إلى المولى ولا يشترط لفظ الطلاق) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم أنه موضع وفاق، والاخبار الواردة به مستفيضة جدا.

(منها) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا انكح الرجل عبده امته فرق بينهما إذا شاء(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل ينكح مملوكته (امته خ) من رجل أيفرق بينهما إذا شاء؟ فقال: إذا (ان خ) كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء، ان الله تعالى يقول: عبدا مملوكا لا يقدر على شئ(٢) .

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عزوجل: والمحصنات من النسآء الا ما ملكت ايمانكم؟ قال: هو ان يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها، فاذا حاضت بعد مسه اياها ردها عليه بغير نكاح(٣) .

وما رواه الكليني في الحسن عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له: اعتزلها فإذا طمثت وطأها ثم يردها عليه ان شاء(٤) .

وفي الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال:

____________________

(١) الوسائل باب ٤٥ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥١.

(٢) الوسائل باب ٦٤ حديث ٨ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٥.

(٣) الوسائل باب ٤٥ حديث ١ من أبواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٠.

(٤) الوسائل باب ٤٥ حديث ٢ من أبواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٠.

*


[النظر الثاني: في الملك وهو نوعان: (الاول) ملك الرقبة ولا حصر في النكاح به].

إذا كان للرجل أمة فزوجها مملوكه فرق بينهما إذا شاء، وجمع بينهما إذا شاء(١) .

وقد ظهر من هذه الروايات انه يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دل عليه من الامر بالاعتزال والافتراق وفسخ العقد.

ولا يشترط لفظ الطلاق، ولو أتي بلفظه، انفسخ النكاح لدلالته على ارادة التفريق بينهما، لكنه لا يعد طلاقا شرعيا ولا يلحقه احكام الطلاق.

وقيل: ان الفسخ الواقع من المولى طلاق مطلق فيعتبر فيه شروط الطلاق، ويعد من الطلقات.

وقيل: انه ان وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا، فان أخل بأحد شرائطه وقع باطلا، وان وقع بغير لفظ الطلاق كان فسخا لا طلاقا.

وهما ضعيفان، إذ المستفاد من الاخبار، الاكتفاء في تحقق الفراق في هذا النكاح بالامر بالاعتزال وما في معناه، والحكم بجريان الطلاق فيه واثبات لوازمه، يحتاج إلى دليل.

قوله: (الاول ملك الرقبة ولا حصر في النكاح به) قد سبق احكام العقد على الاماء، وهذا النظر معقود لبيان الوطء بالملك.

وهو نوعان: ملك الرقبة، وملك المنفعة، وابتدأ بذكر ملك الرقبة، لانه الاصل في الباب، وقد تطابقت الادلة من الكتاب(٢) ، والسنة، والاجماع على جواز

____________________

(١) الوسائل باب ٤٥ حديث ٨ من أبواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥١.

(٢) كقوله تعالى: والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين.

*


[وإذا زوج أمته حرمت عليه وطأ ولمسا ونظرا بشهوة مادامت في العقد].

النكاح بملك اليمين وأن الموطوء‌ات بالملك لا ينحصرون في عدد.

ولا يخفى أن ذلك انما هو في الرجال، اما النساء، فان ملك اليمين فيهن ليس طريقا إلى حل الوطء.

وروى ابن بابويه في الصحيح عن العلا (بن رزين ئل)، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى امير المؤمنينعليه‌السلام في امرأة مكنت من نفسها عبدا لها فنكحها، ويباع بصغر منها (قال خ) ويحرم على كل مسلم ان يبيعها عبدا مدركا بعد ذلك وروى الكليني هذه الرواية بعينها، وزاد فيها: انها تضرب مأة ويضرب العبد خمسين جلدة(١) .

قوله: (وإذا زوج امته حرمت عليه وطأ الخ) ربما يظهر من تخصيص التحريم بالوطء واللمس والنظر بشهوة، اباحة النظر إلى جميع جسدها بغير شهوة حتى العورة وليس كذلك.

واطلق العلامة في جملة من كتبه، أن الامة المزوجة يحرم على مالكها منها ما يحرم على غير المالك، وهو غير واضح المأخذ.

والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الاخبار، ما رواه الكليني، وابن بابويه في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج، وقال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يزوج مملوكته عبده أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفا أو يراها على تلك الحال؟ فكرهعليه‌السلام ذلك، وقال: قد منعني (أبي يب) ان ازوج بعض غلماني أمتي لذلك(٢) والظاهر ان المراد بالكراهة هنا التحريم.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٥١ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء بالطريق الثالث ج ١٤ ص ٥٥٩.

(٢) الوسائل باب ٤٤ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٨ وفيه: ان ازوج بعض خدمي غلامي بذلك.

*


[وليس للمولى انتزاعها منه ولو باعها تخير المشتري دونه].

وما رواه الشيخ في الموثق عن عبيد بن زرارة عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يزوج جاريته هل ينبغي له ان ترى عورته؟ قال: لا(١) .

ويستفاد من هاتين الروايتين تحريم النظر إلى العورة وما في معناها مطلقا.

ولا يبعد تحريم اللمس والنظر بشهوة أيضا كما ذكره المصنف، اما تحريم النظر إلى غير العورة وما في معناها بغير شهوة، فمشكل، لانتفاء الدليل عليه والاصل يقتضي العدم وفي معنى الامة المزوجة، المحلل وطؤها للغير، ولو حلل منها ما دون الوطء ففي تحريمها بذلك على المالك نظر.

وغاية التحريم في الامة المزوجة والمحللة، خروجها من النكاح والعدة، سواء كانت بائنة ام رجعية.

قوله: (وليس للمولى انتزاعها منه ولو باعها تخير المشتري دونه) لا يخفى ان ذلك انما يستقيم إذا كان الزوج حرا أو مملوكا لغير سيدها اما لو كان مملوكا للسيد، كان الفسخ بيد مولاه كما تقدم بيانه.

ويدل على هذين الحكمين ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: إذا انكح الرجل عبده أمته فرق بينهما إذا شاء، قال: وسألته عن رجل يزوج أمته من رجل حر أو عبد لقوم آخرين أله ان ينزعها منه؟ قال: لا الا ان يبيعها، فان باعها فشاء الذي اشتراها ان يفرق بينهما فرق بينهما(٢) .

ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل يزوج جاريته من رجل حر او عبد أله

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ٢ منها وزاد: وانا اتقى ذلك من مملوكتي إذا زوجتها.

(٢) اورد صدره في الوسائل باب ٤٥ حديث ٤ ص ٥٥١ وذيله في باب ٦٤ حديث ٥ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٥.

*


[ولا يحل لاحد الشريكين وطء المشتركة.

ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وابنائهم وبناتهم].

ان ينزعها بغير طلاق؟ قال: نعم هي جاريته ينزعها متى شاء(١) .

لانا نجيب عنها بالحمل على أن للمولى ان ينزعها بغير الطلاق، بان يبيعها فيكون بيعه سببا في التفريق بينهما إذا أراد المشتري ذلك كما ذكره الشيخ في التهذيب.

قوله: (ولا يحل لاحد الشريكين وطء المشتركة) لا ريب في تحريم وطء الامة المشتركة بغير إذن الشريك، لتحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه.

وكذا يحرم وطؤها بالعقد، لان سبب الحل لا يتبعض.

وفي جواز وطئها إذا حللها الشريك قولان تقدم الكلام فيهما.

قوله: (ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وابنائهم) لا خلاف في جواز شراء نساء اهل الحرب وان كن ذوات ازواج وابنائهم ممن ملكهم بالاستيلاء، سواء كان مسلما او كافرا ولو كان حربيا، لانهم فئ للمسلمين فيجوز التوصل إلى اخذهم بكل وجه من ابتياع او غيره، ومتى حصل الاستيلاء عليهم بتوسط البيع او بدونه ويصيرون ملكا للمستولى عليهم.

ويترتب على هذا الملك احكامه التي من جملتها حل الوطء، وهو المقصود في هذا الباب.

ويدل على ذلك مضافا إلى العمومات ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن سبي الاكراد إذا حاربوا ومن حارب من المشركين، هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: نعم(٢) ويستفاد من هذه الرواية وغيرها، انه يجوز شراء ما يسبيه أهل الضلال من

____________________

(١) الوسائل باب ٦٤ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٤.

(٢) الوسائل باب ٦٩ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٨١.

*


[ولو ملك الامة فاعتقها حل له وطؤها بالعقد وان لم يستبرئها، ولا تحل لغيره حتى تعتد كالحرة].

اهل الحرب.

وقد قطع الاصحاب بانه لا خمس فيه للامامعليه‌السلام ، ولا لفريقه، للاذن في ذلك من ائمة الهدى صلوات الله عليهم اجمعين، لشيعتهم.

ولو قلنا: ان المغنوم بغير إذن الامامعليه‌السلام ، يكون له خاصة، جاز لنا تملكه، لاذنهمعليهم‌السلام في ذلك.

واما غيرنا فتقر (فتثبت خ) يده عليه، ولا يؤخذ بغير رضاه، جريا معهم في أحكامهم، للتقية.

لكن الاظهر ملك المغنوم لاربابه مطلقا، ويجب فيه الخمس، ويجوز للامامي شراؤه ولا يكلف اخراج الخمس كما يدل عليه الاخبار الواردة في حل المناكح(١) .

قوله: (ولو ملك الامة فاعتقها حل له الخ) هنا مسألتان: (احداهما) ان من ملك أمة فاعتقها، جاز له وطؤها بالعقد، وان لم يستبرئها، قال في المسالك: فظاهر الاصحاب الاتفاق عليه.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها، هل يقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ رحمها بحيضة، قلت: فان وقع عليها؟ قال: لا بأس(٢) ، وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يشتري الجارية ثم يعتقها ويتزوجها هل يقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ رحمها

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٤ من ابواب الانفال ج ٦ ص ٣٧٨.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١٤.

*


بحيضة، وان وقع عليها فلا بأس(١) .

وعن أبي العباس القصاص، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل اشترى جارية فيعقها (فاعتقها ئل) ثم تزوجها ولم يستبرئ رحمها، قال: كان له ان يفعل وإن لم يفعل فلا بأس(٢) .

واستدل عليه أيضا بأن الاستبراء انما يجب للمملوكة وقد خرجت بالعتق عن كونها مملوكة فانها تصير أجنبية فيه، نسبتها إليه والى غيره سواء.

واطلاق عبارة المصنف واكثر الاصحاب، يقتضي عدم الفرق بين أن يعلم للامة وطء محترم أولا..

وقيد العلامة في جملة من كتبه، الحكم بان لا يعلم لها وطء محترم والا وجب الاستبراء بحيضة، وهو أحوط.

ولو كانت الامة سرية للمولى فاعتقها، جاز له وطؤها بالعقد من غير عدة اجماعا.

ويدل عليه ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل يعتق سريته أيصلح له أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر(٣) .

وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: سألته يعني ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل أعتق سريته أله ان يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى تعتد ثلاثة اشهر(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١٤.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١٤.

(٣) الوسائل باب ٤٣ صدر حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٥.

(٤) الوسائل باب ١٣ مثل حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١٢.

*


[ويملك الاب موطوء‌ة ابنه وان حرم عليه وطؤها، وكذا الابن.

(النوع الثاني) ملك المنفعة].

(الثانية) أن من ملك أمة فاعتقها لا تحل لغيره حتى تعتد كالحرة، ولا ريب في ذلك إذا كان المولى قد وطأها، وروايتا الحلبي وزرارة المتقدمتان مصرحتان به.

اما بدونه، فاطلاق العبارة يقتضي اعتبار العدة أيضا.

وظاهر عبارة الشرائع وصريح الشرح جواز تزويجها بغير المولى من غير اعتداد كما يجوز للمولى، ولا بأس به.

ومع اشتباه الحال في الوطء وعدمه، فالاظهر (فالظاهر خ) وجوب العدة عليها أيضا تمسكا بالاطلاق.

قوله: (ويملك الاب موطوء‌ة ابنه الخ) قد اوردنا فيما سبق من الاخبار ما يعلم منه هذا الحكم، والظاهر انه موضع وفاق.

قوله: (النوع الثاني ملك المنفعة) أي النوع الثاني من نوعي النكاح بالملك، النكاح بملك المنفعة، وذلك بتحليل المولى وطء أمته لغيره.

والمعروف من مذهب الاصحاب حل ذلك، والاخبار الواردة به مستفيضة جدا، بل الظاهر أنها متواترة كما ذكره ابن ادريس، وحكى الشيخ في المبسوط قولا نادرا بالمنع منه وهو ضعيف.

(لنا) ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : جعلت فداك ان بعض أصحابنا قد روى عنك انك قلت: إذا احل الرجل لاخيه جاريته فهي له حلال؟ قال: نعم يا فضيل(١) .

وفي الصحيح، عن ضريس بن عبدالملك، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في

____________________

(١) الوسائل باب ٣١ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٢.

*


الرجل يحل لاخيه جاريته وهي تخرج في حوائجه، قال: هي له حلال(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن امرأة أحلت لي جاريتها، فقال: ذلك لك، قلت: فان كانت تمزح، فقال: كيف لك بما في قلبها؟ قال علمت أنها تمزح فلا(٢) .

وفي الصحيح، عن ابن رئاب، عن أبي بصير (يعني المرادي ئل)، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن امرأة احلت لابنها (لابيها خ ل) فرج جاريتها، قال: هو له حلال، قلت: أفيحل له ثمنها؟ قال: لا انما يحل له ما احلته له منها(٣) .

وفي الحسن، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : الرجل يحل جاريته لاخيه، فقال: لا بأس، قال: قلت: فانها جائت منه بولد قال: نعم يضم اليه ولده وترد الجارية على صاحبها، قلت له: انه لم يأذن له في ذلك، قال: انه قد اذن له وهو لا يأمن ان يكون ذلك(٤) .

والاخبار الواردة بذلك اكثر من ان تحصى وربما احتج المانع بقوله تعالى: فمن ابتغى ورآء ذلك فاولئك هم العادون(٥) ، وهذا خارج عن قسمي الازواج والمملوكات، فيدخل تحت العدوان.

وبما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين عن علي بن يقطين، قال: سألته عن الرجل يحل فرج جاريته؟ قال: لا احب ذلك(٦) .

____________________

(١) الوسائل باب ٣٧ صدر رواية ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٠.

(٢) الوسائل باب ٣٢ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٤.

(٣) الوسائل باب ٣٢ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٤.

(٤) الوسائل اورد صدره في باب ٣١ حديث ٣ وذيله في باب ٣٧ حديث ٤ منها بالطريق الثاني.

(٥) المؤمنون / ٧.

(٦) الوسائل باب ٣١ حديث ٧ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٣.

*


[وصيغته ان يقول: احللت لك وطئها أو جعلتك في حل من وطئها ولم يتعدهما الشيخ. واتسع آخرون بلفط الاباحة. ومنع الجميع لفظ العارية].

والجواب اما عن الآية (أولا) فبدخول المتنازع في العقد أو ملك اليمين على ما سيجئ بيانه فلم يدخل تحت العدوان (وثانيا) بان العام مخصوص بالاخبار المستفيضة، بل المتواترة المتضمنة لحل الامة بالتحليل ولا محذور في ذلك.

واما الرواية فأقصى ما يدل عليه الكراهة، قال الشيخ في التهذيب: والوجه في كراهة ذلك ان هذا مما لا يراه غيرنا وبما شنع به مخالفونا علينا، فالتنزه بما هذا سبيله أولى.

قوله: (وصيغته ان يقول: احللت لك وطئها الخ) لا خلاف بين الاصحاب في اعتبار الصيغة في التحليل، لان الفروج لا تحل بمجرد التراضي.

وقد اجمعوا على اعتبار لفظ التحليل، وهو مورد النصوص فيقول: احللت لك وطء فلانة او جعلتك في حل من وطئها، ولو قال: انت في حل من وطئها قاصدا به الانشاء فالاظهر (الظاهر خ) الاكتفاء به.

واختلفوا في لفظ الاباحة، فذهب الاكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمرتضى إلى أنه لا يفيد الحل، وقوفا مع ظاهر النصوص، وتمسكا باصالة المنع.

وذهب الشيخ في المبسوط، وابن ادريس، والمصنف في الشرائع إلى الاجتزاء بلفط الاباحة لمساواتها للفظ التحليل في المعنى.

وفي معنى الاباحة: اذنت لك في وطئها أو سوغت لك.

وذكر المصنف ان الجميع منعوا لفظ العارية.

وربما ظهر من كلام ابن ادريس حصول التحليل بلفظ العارية أيضا ويدل


[وهل هو اباحة او عقد؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة].

عليه رواية الحسين العطار، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن عارية الفرج؟ قال: لا بأس به، قلت: فان كان منه ولد؟ قال (فقال ئل): لصاحب الجارية الا ان يشترط عليه(١) .

وهي ضعيفة بجهالة الراوي، والاحوط، الاقتصار على لفظ التحليل، لانه المتيقن وإن كان الاجتزاء بكل لفظ أفاد الاذن في الوطء، لا يخلو من قوة.

قوله: (وهل هو اباحة او عقد؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة) اختلف الاصحاب في ان التحليل، هل هو عقد أو تمليك منفعة؟ فذهب المرتضى علم الهدى رضوان الله عليه إلى انه عقد، لانه ليس ملك يمين، لان المفهوم من ملك اليمين ملك الرقبة فيكون عقدا، لانحصار سبب الاباحة في العقد والملك بنص القرآن.

وذهب الاكثر ومنهم المصنف في الشرائع إلى انه تمليك منفعة، لانه ليس عقد دوام والا لم يرتفع الا بالطلاق وهو باطل اجماعا، ولا عقد متعة لانه مشروط بذكر المهر والاجل وهما غير معتبرين في التحليل، وإذا انتفى كونه عقدا بقسميه ثبت كونه تمليك منفعة، لان الحل دائر مع العقد والملك على سبيل منع الخلو فاذا انتفى الاول ثبت الثاني.

وهو جيد لو انحصر طريق الحل في العقد والملك، لكنه غير ثابت خصوصا مع استفاضة الاخبار بل تواترها(٢) بان التحليل طريق إلى حل الوطء.

واعلم أن مقتضى العبارة ان القول المقابل لكون التحليل عقدا، هو كونه اباحة مجردة وهو جيد، لكن الخلاف على هذا الوجه غير مذكور في كتب الاصحاب وانما الموجود فيها الخلاف في انه عقد أو تمليك منفعة كما ذكره المصنف في الشرائع

____________________

(١) الوسائل باب ٣٧ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٠.

(٢) راجع الوسائل باب ٣١..٣٧ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣١.ص ٥٣٩.

*


[وفي تحليل أمته لمملوكه تردد، ومساواته بالاجنبي اشبه]. وغيره.

وهل يتوقف التحليل على القبول من المحلل له؟ المشهور بين الاصحاب اعتبار ذلك، سواء قلنا: إنه عقد أو تمليك، وليس في الروايات مايدل عليه، بل الظاهر منها خلافه(١) ولا ريب ان المصير إلى ماذكروه أحوط.

ولا يفتقر التحليل إلى تعيين المدة، وقال الشيخ في المبسوط: يفتقر.

وهو مدفوع بالاخبار الكثيرة الدالة على عدم اعتبار ذلك(٢) .

ولا يعتبر فيه فقدان الطول وخوف العنت كما يدل عليه اطلاق الاخبار المتقدمة وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع انه سأل الرضاعليه‌السلام عن امرأة أحلت لزوجها جاريتها فقال: ذلك له(٣) ، وفي معناها روايات كثيرة.

قوله: (وفي تحليل امته لمملوكه تردد ومساواته للاجنبي اشبه) منشأ التردد من إطلاق الروايات المتضمنة لحل الامة بالتحليل المتناولة للحر والعبد.

ومن صحيحة علي بن يقطين المتضمنة للمنع من ذلك فانه روى، عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام انه سئل عن المملوك، يحل له ايضا ان يطأ الامة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال: لا يحل له(٤) .

وبالمنع افتى الشيخ في النهاية، والعلامة في المختلف وجماعة تمسكا بهذه الرواية.

وقطع ابن ادريس بالحل مستدلا عليه بانه لا مانع منه، من كتاب ولا سنة

____________________

(١) الظاهر ارادة اطلاقات اخبار التحليل لا انه قد ورد بالخصوص ما يدل على عدم اعتباره.

(٢) لاحظ اخبار باب ٣١ ٣٢ ٣٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء من السوائل ج ١٤.

(٣) الوسائل باب ٣٢ قطعة من حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٤ ولاحظ باقي احاديث هذا الباب.

(٤) الوسائل باب ٣٣ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٦.

*


[ولو ملك بعض الامة فأحلته نفسها لم يصح. وفي تحليل الشريك تردد، والوجه المنع. ويستبيح ما يتناوله اللفظ، فلو احل التقبيل اقتصر عليه، وكذا اللمس].

ولا إجماع. واعترضه العلامة في المختلف بوجود المانع، وهو الخبر الصحيح.

وهو غير جيد، لان هذا الخبر ليس حجة عنده(١) ، ويمكن حمل هذه الرواية على التقية كما في رواية الحسين بن يقطين(٢) الواردة في مطلق التحليل.

مع أنها غير صريحة في المنع في موضع النزاع، إذ لا صراحة فيها بكون الامة ملكا للمولى.

والمسألة محل اشكال، ولا ريب ان الاقتصار في إنكاح المولى عبده لامته على قوله: انكحتك فلانة ويعطيها شيئا كما تضمنه الاخبار الصحيحة(٣) طريق الاحتياط.

قوله: (ولو ملك بعض الامة فأحلته نفسها لم يصح الخ) المراد انه إذا ملك بعض الامة وكان بعضها حرا فاحلته نفسها لم يصح، ولا ريب في ذلك، لان التحليل انما يقع من مولى الامة لا من الحرة لنفسها.

ومنشأ التردد في تحليل الشريك، من تبعض سبب الحل، ومن ورود الرواية بانها تحل بذلك، وهي صحيحة السند فيتجه العمل بها، وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: (ويستبيح ما يتناوله اللفظ الخ) لما كان الانتفاع بأمة الغير بدون

____________________

(١) لان ابن ادريس لا يرى حجية الخبر الواحد ولو كان صحيحا سندا.

(٢) قد تقدمت آنفا فلاحظ والمراد رواية الحسين عن أبيه علي بن يقطين.

(٣) الوسائل: باب ٤٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٧١.

*


[لكن لو احل الوطء حل له مادونه، ولو احل الخدمة لم يتعرض للوطء].

وكذا لا يستبيح الخدمة بتحليل الوطء.

اذنه محرما، وجب الاقتصار فيه على ما يتناوله اللفظ المتضمن للاذن عرفا، فاذا أحل له النظر لم يتناول غيره من ضروب الاستمتاع، ولو احل له التقبيل اقتصر عليه، وكذا اللمس.

ولو احل له الوطء احل له ما دونه من مقدمات الاستمتاع من النظر واللمس لاقتضائه اياها غالبا، ولان تحليل الاقوى يدل على تحليل مادونه بطريق أولى ولو احل الخدمة لم يحل الوطء لانتفاء المقتضى، وكذا لا يستبيح الخدمة بتحليل الوطء، لان الخدمة منفعة لا يتناولها عقد التحليل، ولا يقتضيها فيبقى على حكم المنع منها استصحابا لما كان.

ويدل على ذلك مضافا إلى ما ذكرناه صحيحة فضيل بن يسار عن الصادقعليه‌السلام ، قال: قلت له: ما تقول في رجل عنده جارية نفيسة وهي بكر أحل لاخيه مادون فرجها أله ان يفتضها (يقتضها ئل)؟ قال: لا، ليس له الا ما أحل له منها، ولو احل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك(١) .

وصحيحة هشام بن سالم وحفص بن البختري، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يقول لامرأته: أحلي لي جاريتك فاني أكره أن تراني منكشفا فاحلتها له، فقال: لا تحل له منها الا ذاك وليس له ان يمسها، ولا ان يطأها وزاد فيه هشام: أله ان يأتيها؟ قال: لا يحل الا الذي قالت(٢) .

ورواية الحسن بن عطية، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: إذا أحل

____________________

(١) الوسائل باب ٣٥ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٧ وله صدر وذيل فلاحظ.

(٢) الوسائل باب ٣٥ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٣٨.

*


[وولد المحللة حر، فان شرط الحرية في العقد فلا سبيل على الاب، وان لم يشترط ففي الزامه قيمة الولد روايتان اشبههما أنها لا تلزم].

الرجل للرجل من جاريته قبلة لم يحل له غيرها، فان حل لها منها دون الفرج لم يحل له غيره، وان احل له الفرج حل له جميعها(١) .

قوله: (وولد المحللة حر الخ) إذا حصل من تحليل الوطء ولد، فان شرط الاب على المولى، الحرية في عقد التحليل، كان حرا، ولا قيمة على الاب اجماعا.

وان أطلقا العقد، ففيه للاصحاب قولان: (احدهما) انه رق اختاره الشيخ في النهاية وهذه عبارته: ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان لمولاها، وعلى أبيه ان يشتريه بماله ان كان له مال، وان لم يكن له مال استسعي في ثمنه وان شرط ان يكون الولد حرا كان على ماشرط، ونحوه قال في المبسوط.

والمستند فيه ما رواه ابن باويه في الصحيح عن ضريس بن عبدالملك، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يحل لاخيه جاريته وهي تخرج في حوائجه قال: هي له حلال، قلت: أرأيت ان جائت بولد ما يصنع فيه؟ قال: هو لمولى الجارية الا ان يكون اشترط عليه حين احلها له انها ان جائت بولد مني فهو حر، فان كان فعل فهو حر، قلت: فيملك ولده؟ قال: ان كان له مال، اشتراه بالقيمة(٢) .

وهذه الرواية مع صحتها صريحة في المطلوب وقد رواها الشيخ بطريقين أحدهما ضعيف(٣) والآخر صحيح(٤) ، وحكم الاكثر بضعفها نظرا إلى الطريق

____________________

(١) الوسائل باب ٣٦ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد ج ١٤ ص ٥٣٩.

(٢) الوسائل باب ٣٧ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٠.

(٣) اورده في الاستبصار ج ٣ ص ١٣٨ طبع الاخوندي والسند هكذا: علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن علي، عن الحسن بن محبوب، عن أبان بن عثمان، عن ضريس بن عبدالملك.

(٤) أورده في أواخر باب ضروب النكاح من التهذيب والسند هكذا: الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ضريس بن بدالملك.

*


[ولا بأس ان يطأ الامة وفي البيت غيره ويكره في الحرائر].

الاول.

(وثانيهما) انه حر ذهب اليه المرتضى، والشيخ في الخلاف، وابن ادريس، والمصنف، وجمع من المتأخرين.

والمستند فيه، ما رواه الكليني في الحسن وابن بابويه في الصحيح عن زرارة، قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : الرجل يحل لاخيه جاريته، قال: لا بأس به، قال: قلت: فانها جائت بولد، قال: فليضم اليه ولده وترد الجارية على صاحبها، قال: قلت: أنه لم يأذن له في ذلك، قال: انه قد اذن له وهو لا يأمن ان يكون ذلك(١) .

قال ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه بعد ان اورد هذه الرواية ورواية ضريس: قال مصنف هذا الكتاب، الحديثان متفقان وليسا مختلفين وخبر حريز عن زرارة قال: (ليضم اليه ولده) يعني بالقيمة مالم يقع الشرط فانه حر.

وما ذكرهرحمه‌الله من الجمع جيد.

واعلم أن مقتضى عبارة المصنف هنا وفي الشرائع انه لا خلاف في حرية الحاصل من وطء التحليل وانما الخلاف في التزام الاب بقيمته مع عدم الشرط.

وهو غير جيد فان القائل بحرية الولد لا يقول بلزوم قيمته للاب، وانما يقول بلزوم القيمة، من قال برقيته كما ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط.

قوله: (ولا بأس بأن يطأ الامة وفي البيت غيره) يدل على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في

____________________

(١) الوسائل باب ٣٧ نحو حديث ٣ و ٤ من ابوابنكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٤٠.

*


[وان ينام بين أمتين، ويكره في الحرائر.وكذا يكره وطء الفاجرة.ومن ولدت من الزنا].

الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من يرى ذلك ويسمعه، قال: لا بأس(١) .

والمصنفرحمه‌الله تبع متن الرواية في البأس، ولا يبعد اثبات الكراهية لبعض الاعتبارات، ونفي البأس لا ينافيه.

قوله: (وان ينام بين أمتين (اثنتين خ) ويكره في الحرائر) اما الحكم الاول فيدل عليه مارواه الشيخ، عن عبدالرحمان بن أبي نجران، عمن ذكره أن ابا الحسنعليه‌السلام كان ينام بين جاريتين(٢) .

واما الحكم الثاني فعلل بان في النوم بين الحرتين امتهانا لا يليق بالحرائر، ولا بأس به.

قوله: (وكذا يكره وطء الفاجرة) المراد بالفاجرة هنا الزانية، والمراد انه يكره وطء الزانية بالملك كما يكره بالعقد، وعلل بما فيه من العار وخوف اختلاف الانساب وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الخبيثة يتزوجها الرجل؟ قال: لا، وقال: ان كان له امة، وطأها ولا يتخذها ام ولده(٣) .

قوله: (ومن ولدت من الزنا) يدل على ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سئل عن الرجل يكون له الخادم

____________________

(١) الوسائل باب ٧٥ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٨٤.

(٢) الوسائل باب ٨٤ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٨٩.

(٣) الوسائل باب ٦٠ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٠.

*


[ويلحق بالنكاح النظر في امور خمسة: الاول: في العيوب والبحث في اقسامها وأحكامها.

عيوب الرجل أربعة: الجنون]، ولد زنا، هل عليه جناح ان يطأها؟ قال: لا، وان تنزه عن ذلك فهو احب الي(١) .

وروى أيضا في الصحيح، عن عبدالله بن سنان، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام ولد الزنا ينكح؟ قال: نعم ولا تطلب ولدها(٢) .

قوله: (عيوب الرجل أربعة: الجنون) المعروف من مذهب الاصحاب كون الجنون من عيوب الرجل، المجوزة لفسخ النكاح في الجملة، بل قال في المسالك انه لا خلاف فيه ونص المصنف في الشرائع(٣) على أنه لا فرق بين الدائم والادوار، ولا بين المتقدم على العقد والمتجدد بعده، قبل الوطء وبعده، وحكى قولا في المسألة بانه يشترط في المتجدد ان لا يعقل اوقات الصلاة، قال: وهو في موضع التردد.

ونقل عن ابن حمزة انه اطلق أن الجنون الموجب للخيار في الرجل والمرأة، هو الذى لا يعقل معه اوقات الصلوات، وهو يشمل المتقدم منه والمتجدد.

والاصل في هذا الحكم ما رواه الكليني، وابن بابويه، والشيخ، عن علي بن أبى حمزة، قال: سئل أبوابراهيمعليه‌السلام عن المرأة (امرأة ئل) يكون لها زوج وقد اصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون، فقال: لها ان تنزع نفسها منه

____________________

(١) الوسائل باب ٦٠ حديث ٣ نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٠.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٣٣٧.

(٣) في الشرائع: فالجنون سبب لتسلط الزوجة على الفسخ، دائما كان او ادوارا، وكذا المتجدد بعد العقد وقيل الوطء، او بعد العقد والوطء، وقيل: يشترط في المتجدد ان لا يعقل اوقات الصلاة، وهو في موضع التردد (انتهى).

*


ان شاء‌ت(١) .

قال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه بعد ان أورد هذا الرواية -: وروى في خبر آخر: انه ان بلغ به الجنون مبلغا لا يعرف أوقات الصلاة (الصلوات - خ) فرق بينهما، فان عرف أوقات الصلوات فلتصبر المرأة معه فقد ابتليت (بليت - ئل)(٢) .

وكأن هذه الرواية مستند ابن حمزة، ومن قال بمقالته لكنها مرسلة.

اما الرواية الاولى فطريقها في الكافي إلى علي بن أبي حمزة صحيح(٣) ، لكن علي بن أبي حمزة مطعون فيه، وقال النجاشي: انه كان احد عمد الواقفية فلا تنهض روايته حجة في اثبات الاحكام الشرعية.

واستدل على هذا الحكم ايضا بصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: انما يرد النكاح من الجذام والبرص والجنون والعفل(٤) .

وهو استدلال ضعيف، لان المتبادر من رد النكاح فسخه من قبل الزوج إذا ظهر في الزوجة احد هذه العيوب، وينبه عليه ذكر (العفل) من جملتها الذي هو من عيوب المرأة.

مع ان هذه الرواية غير صحيحة في التهذيب(٥) لكن ابن يابويه رواها بطريق صحيح مع زيادة في صدرها وعجزها يؤكد ما ذكرناه.

فإنه روى في الصحيح، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في الرجل يتزوج إلى قوم، فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٧.

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ٣ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٧.

(٣) طريقه اليه هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة.

(٤) الوسائل باب ١ حديث ١٠ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٤.

(٥) سند التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن علي بن اسماعيل عن ابن ابي عمير، عن حماد عن الحلبي.

*


[والخصي]، وقال: انما يرد النكاح من البرص والجذام، والجنون، والعفل، قلت: أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: المهر لها بما استحل من فرجها ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق اليها.

وقد روى هذه الرواية، الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام (١) .

والمسألة قوية الاشكال لانتفاء ما يعتمد عليه من النص فيها، فان ثبت فيها اجماع على ان الجنون مطلقا او على بعض الوجوه، موجب للخيار وجب المصير اليه، والا فالامر كما ترى، والله أعلم بحقائق أحكامه.

قوله: (والخصاء) هو بكسر الخاء والمد، سل الانثيين، قاله الجوهري والحق به الوجاء، وهو رض الخصيتين بحيث تبطل قوتهما، وقال في القاموس: انه بمعنى الخصاء.

والقول بكون الخصاء عيبا، هو المشهور بين الاصحاب.

والمستند فيه ما رواه الشيخ في الموثق عن ابن بكير، عن ابيه، عن احدهماعليهما‌السلام في خصي دلس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها، فقال: يفرق بينهما ان شاء‌ت المرأة، ويوجع رأسه، وان رضيت به واقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به أن تأباه(٢) .

وفي الموثق، عن سماعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان خصيا دلس نفسه لامرأة فقال: يفرق بينهما وتأخذ المرأة منه صداقها، ويوجع ظهره، كما دلس

____________________

(١) اورد صدره في الوسائل باب ١ حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٣ وذيله في باب ٢ حديث ٥ منها ص ٥٩٧.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٨ وفيه: عن بكير وفي النسخة ابن بكير، عن أبيه.

*


[والعنن]، نفسه(١) .

وفي الصحيح، عن ابن مسكان، قال: بعثت بمسألة مع ابن أعين، قلت: سله عن خصي دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا، قال: يفرق بينهما ويوجع ظهره ويكون لها المهر بدخوله عليها(٢) .

وهذه الروايات وان كانت لا تخلو من قصور من حيث السند، لكنها مستفيضة مويدة بعمل الاصحاب وسالمة عن المعارض فيتجه العمل بها.

وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ان الخصاء ليس بعيب مطلقا، محتجا بأن الخصي يولج ويبالغ اكثر من الفحل، وانما لا ينزل، وعدم الانزال ليس بعيب.

وهو مدفوع بما أوردناه من الروايات، والعجب انهرحمه‌الله ، من طريقته، العمل بالخبر الواحد الضعيف فكيف يطرح هذه الاخبار الكثيرة السالمة من المعارض اعتمادا على ما ذكره من التعليل.

هذا كله في الخصاء الذي هو سل الانثيين.

اما الوجاء فان كان من افراد الخصاء تناولته الروايات المتضمنة لحكمه والا وجب التمسك فيه بمقتضى لزوم العقد إلى ان يثبت دليل الجواز.

قوله: (والعنن) عرفه المصنف في الشرائع بانه مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو بحيث يعجز عن الايلاج، وقال في القاموس: العنين كسكين من لا يأتي النساء عجزا، ولا يريدهن.

ومقتضاه ان العنن انما يتحقق بالعجز عن اتيان النساء مع عدم ارادتهن.

وقد اجمع الاصحاب على ان العنن عيب يقتضي تسلط المرأة به على فسخ

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٨.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٨.

*


[والجب].

النكاح ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: العنين يتربص به سنة ثم ان شاء‌ت امرأته تزوجت وان شاء‌ت اقامت(١) .

وما رواه الكليني في الصحيح عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت انه لم يقربها منذ دخل بها، فان القول في ذلك قول الرجل وعليه ان يحلف بالله لقد جامعها، لانها المدعية، قال: فان تزوجت وهي بكر فزعمت انه لم يصل اليها، فان مثل هذا يعرف النساء فلينظر اليها من يوثق به منهن، فإذا اذكرت (ذكرت خ) أنها عذراء، فعلى الامام ان يؤجله سنة فان وصل اليها، والا فرق بينهما واعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها(٢) وفي معنى هاتين الروايتين اخبار كثيرة(٣) .

قوله: (والجب) المشهور بين الاصحاب ان الجب من جملة عيب الرجل التي تقتضي تسلط المرأة على الفسخ على الخصوص، ثم قال: ان الاشبه تسلطها على الفسخ لتحقق.

العجز عن الوطء بشرط ان لا يبقى له ما يمكن معه الوطء ولو قدر الحشفة، وهو حسن.

ويمكن الاستدلال على جواز الفسخ فيما ذكره بفحوى ما دل على ثبوت الخيار بالخصاء والعنن، فانه أقوى عيبا منهما لقدرة الخصي على الجماع في الجملة وامكان برء العنين، بخلاف المجبوب الذي لم يبق له ما يمكنه به الوطء وربما دل عليه اطلاق رواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٥ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٣.

(٣) لاحظ باب ١٤ - ١٥ من ابواب العيوب والتدليس.

*


امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم ان شاء‌ت(١) .

واعلم ان المشهور بين الاصحاب ان الزوج لا يرد بعيب غير هذه العيوب الاربعة، ونقل عن ابن البراج في المهذب أنه اضاف إلى ذلك، الجذام والبرص، والعمى، وكذلك ابن الجنيد، وزاد، العرج والزنا.

قال في المسالك: ودليلهما في غير الجذام والبرص غير واضح، اما فيهما ففي غاية الجودة لصحيحة الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام : يرد النكاح من البرص، والجذام، والجنون، العفل(٢) ، وهو يتناوله باطلاقه للرجل والمرأة، ولان ثبوتهما عيبا في المرأة، مع ان للرجل وسيلة إلى التخلص منها بالطلاق، يوجب كونهما عيبا في الرجل بالنسبة اليها بطريق أولى، ثم قال: ويبقى الكلام في اعتبار سبقه على العقد أو الاكتفاء بالمتجدد منه مطلقا او قبل الدخول كما سبق في نظائره، بل العموم هنا أولى لاطلاق النص الصحيح المتناول لجميع الاقسام.

وأقول: ان فيما استدل بهقدس‌سره على جواز فسخ المرأة بذلك نظر، لان الدليل الثاني موقوف على ثبوت التعليل في الاصل لتحقق الاولوية وهو غير ثابت هنا.

واما الرواية فقد تقدم الكلام فيها وبينا ان المتبادر من قولهعليه‌السلام : (إنما يرد النكاح) تسلط الزوج على الفسخ إذا ظهر بالزوجة احد هذه العيوب، لان النكاح انما يستند إلى الزوجة فيكون رده من قبل الزوج خصوصا مع كون الجواب مبنيا على السؤال عن عيوب المرأة على ما هو مذكور في الكافي وفي من لا يحضره الفقيه.

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

(٢) الوسائل باب ١ مثل ذيل حديث ٦ بالسند الاول ج ١٤ ص ٥٩٤.

*


[وعيوب المرأة سبعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن]، وكأن الشيخرحمه‌الله اسقط السؤال(١) واقتصر على ايراد الجواب.

مع ان في طريقه في التهذيب علي بن اسماعيل بن الحسين بن سعيد(٢) ، وابن أبي عمير وهو مشترك بين ممدوحين فلا يكون السند صحيحا.

وفي الاستبصار(٣) اسقط (علي بن اسماعيل) من البين، وذكر جديقدس‌سره في فوائد على التهذيب أن ذلك اضطراب في السند، وفيه تأمل.

لكن قد عرفت ان الرواية مروية فيمن لا يحضره الفقيه بطريق صحيح(٤) وفي الكافي بطريق حسن فيرتفع الطعن عنها من حيث السند ويبقى المناقشة فيها من حيث المتن مما ذكرناه.

قوله: (وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن) لا خلاف في كون هذه الامراض الاربعة عيوبا في المرأة.

ويدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة(٥) .

وصحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المرأة ترد من اربعة اشياء، من البرص، والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل ما لم

____________________

(١) والصواب ان يقول في طريقه في التهذيب: الحسين بن سعيد، عن علي بن اسماعيل وابن أبي عمير فان سنده كما في باب التدليس في النكاح الخ منه هكذا: الحسين بن سعيد، عن علي بن اسماعيل، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي.

(٢) يعني صدر صحيح الحلبي وهو قوله في الرجل يتزوج (إلى قوله) لا ترد واقتصر على نقل الجواب وهو قولهعليه‌السلام : انما يرد الخ.

(٣) في النسخة التي عندنا من الاستبصار ج ٣ ص ٢٤٦ طبع الاخوندي كما في التهذيب.

(٤) اورده في الفقيه باب ما يرد به النكاح حديث ٥، عن حماد، عن الحلبي وطريقه إلى الحلبي أيضا صحيح كما في مشيخة الفقيه فانه قال: وما كان فيه عن حماد بن عيسى فقد رويته، عن أبيرضي‌الله‌عنه ، عن سعد بن عبدالله، عن ابراهيم بن هاشم، ويعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى الجهني.

(٥) راجع الوسائل باب ١ حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٤.

*


يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا(١) .

اذا تقرر ذلك، فنقول: الجنون هو فساد العقل، فمتى تحقق فساد العقل بأي سبب اتفق وعلى أي وجه كان، دائما أو أدوارا، تحقق معه الحكم.

والجذام والبرص مرضان معروفان فمتى تحقق احدهما في الزوجة تسلط الزوج بذلك على فسخ النكاح، ومع اشتباه الحال يرجع فيه إلى طبيبين عدلين او إخبار جماعة يفيد قولهم العلم، وبدون ذلك يتمسك بأصل اللزوم.

واما القرن، فقيل: انه العفل، وبه صرح ابن الاثير في نهايته، فانه قال: القرن بسكون الراء شئ يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء، ويقال له العفلة.

وربما ظهر من كلام ابن دريد في الجمهرة تغايرهما، فانه قال: ان القرناء هي التي يخرج قرنة رحمها، قال: والاسم، القرن.

وضبطها(٢) محركة مفتوحة، وقال في العفل انه غلظ في الرحم، وقال في القاموس: العفل والعفلة محركتين شئ يخرج من قبل النساء (المرأة خ)، وحياء الناقة كالادرة من الرجال.

ولم أقف في كلامه على ذكر القرن، والاصح انهما واحد كما تضمنته صحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله(٣) .

والظاهر ان المراد منهما ان يكون في الفرج شئ من عظم او لحم يمنع من الوطء.

وفي صحيحة أبي الصباح، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٣.

(٢) يعني ضبط ابن دريد القرن بحركات للقاف والراء.

(٣) لاحظ الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٣.

*


[والافضاء، والعمى والاقعاد].

تزوج امرأة فوجد بها قرنا، قال: هذا لا تحبل ولا تقدر زوجها على مجامعتها يردها على اهلها صاغرة، ولا مهر لها، قلت: فان كان دخل بها؟ قال: ان كان علم بذلك قبل ان ينكحها يعني المجامعة ثم جامعها فقد رضي بها، وان لم يعلم الا بعد ما جامعها، فان شاء بعد أمسك، وان شاء طلق(١) .

ويستفاد من هذه الرواية أن القرن إذا لم يكن مانعا من الوطء، بأن كان يمكن حصوله بعسر، يجوز معه الفسخ وهو ظاهر اختيار المصنف في الشرائع ويؤيده تعليق الحكم في الاخبار على وجود الاسم المذكور الشامل لما يمكن معه الوطء وما لا يمكن.

وقيل: لا يجوز الفسخ بالقرن الا إذا كان مانعا من الوطء، واليه ذهب الاكثر، ولعله أحوط.

قوله: (والافضاء والعمى والاقعاد) اما الافضاء، فالمراد به ذهاب الحاجز بين مخرج البول والحيض، فلا خلاف بين الاصحاب في انه عيب ترد به المرأة.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، قال: فقال: إذا دلست العفلآء (نفسها خ يب)، والبرصآء، والمجنونة، والمفضاة، ومن كان بها زمانة ظاهرة، فانها ترد على اهلها من غير طلاق(٢) .

واما العمى، فالمشهور بين الاصحاب كونه كذلك نص عليه الشيخ في النهاية، والمفيد، والمرتضى، وابن الجنيد، وابن ادريس، وغيرهم.

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب العيوب بالتدليس ج ١٤ ص ٥٩٨.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٦.

*


[وفي الترق تردد، أشبه ثبوته عيبا، لانه يمنع الوطء].

وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط والخلاف أنه ليس بعيب، فانه عد عيوب المرأة ستة ثم قال: وفي اصحابنا من ألحق العمى وكونها محدودة في الزنا.

والاصح انه عيب مطلقا سواء كانت العين صحيحة ام لا، وسواء كانت مفتوحة ام لا.

لصحيحة داود بن سرحان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عميآء أو برصآء او عرجاء، قال: ترد على وليها، ويكون لها المهر على وليها وان كان بها زمانة لا يراها الرجال، اجيز بشهادة النساء عليها(١) .

واما الاقعاد فقد صرح الاكثر بكونه عيبا ولم يذكر بعضهم.

والمعتمد انه عيب لصحيحتي أبي عبيدة وداود بن سرحان(٢) المتضمنتين لجواز الفسخ بالزمانة الظاهرة، ولا ريب ان الاقعاد زمانة، وقال في القاموس: الزمانة العاهة، والعاهة تتناول الاقعاد أيضا.

بل مقتضى صحيحة داود بن سرحان جواز الفسخ بمطلق العرج، وسيجئ الكلام فيه.

قوله: (وفي الرتق تردد الخ) قال الجوهري(٣) : الرتق بالتحريك مصدر قولك: امرأة رتقاء بينة الرتق لا يستطاع جماعها لارتتاق ذلك الموضع منها، وقريب

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٧.

(٢) تقدمتا آنفا.

(٣) ابونصر اسماعيل بن حماد الفارابي كان من أذكياء العالم واعاجيب الدنيا لانه كان من الفاراب احدى بلاد الشرك من عشيرة تركية، ولع باللغة العربية وأسرارها وأخذ يطوف من مظان وجودها أخذ عن السيرافي والفارسي (إلى ان قال): وصنف كتابا في العروض ومقدمة في النحو والصحاح في اللغة بايدي الناس اليوم وعليه اعتمادهم، احسن تصنيفه وجود تأليفه (إلى ان قال): واختلف في سنة وفاته، ولعل الاشهر انها سنة ٣٩٣، وقيل: انه يغير عقله وعمل دفتين وشدهما كالجناحين، وقال: أريد ان أطير وقفز به من علو فهلك والله تعالى العالم الكنى ج ٢ ص ١٤٤ طبع صيدا.

*


[ولا ترد بالعور، ولا بالزنا ولو حدت فيه].

منه في القاموس.وفتره العلامة في القواعد بأنه عبارة عن كون الفرج ملتحما بحيث لا يكون فيه مدخل للذكر.وقال في التحرير: إن الرتق لحم ينبت في الفرج يمنع من دخول الذكر وعلى هذا يكون مرادفا للعفل، وقد عرفت حكمه.ولا خلاف في كون الرتق عيبا ترد به المرأة، وادعى عليه المحقق الشيخ علي، الاجماع ويدل قولهعليه‌السلام في صحيحة أبي الصباح في القرناء: هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها يردها على أهلها.فان ذلك بمنزلة التعليل لجواز الرد فيتعدى إلى كل موضع وجدت فيه العلة.وانما يثبت الخيار بالرتق إذا لم يمكن ازالة المانع بفتق الموضع أو امكن وامتنعت منه، فلو امكن ورضيت فلا خيار، وليس للزوج اجبارها على ذلك، للاصل، ولما في الالتزام بتحمل الصبر على الجرح من العسر والضرر المنفيين بالآية(١) والرواية(٢) .

قوله: (ولا ترد بالعور ولا بالزنا ولو حدت فيه) اما انها لا ترد بالعور،

____________________

(١) مثل قوله تعالى: وما جعل عليكم من الدين من حرج، به تقدمت آنفا الحج / ٧٨.

وقوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة / ١٨٥.

وقوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم المائدة / ٦.

وقوله تعالى: لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده البقرة / ٢٣٣.

وقوله: تعالى: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن الطلاق / ٦.

وقوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا البقرة / ٢٣١ وقوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضارالنساء / ١٢.

(٢) الكافي باب الضرار من كتاب المعيشة ج ٥ ص ٢٩٢.

*


[ولا بالعرج على الاشبه].

فيدل عليه مضافا إلى الاصل ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في الرجل يتزوج إلى قوم فاذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد(١) .

واما انها لا ترد بالزنا وان حدت فهو أحد الاقوال في المسألة، وقال الصدوق في المقنع: إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها كان له رده بذلك وقال المفيد: ترد المحدودة في الفجور، وبه قال سلار، وابن البراج، وابن الجنيد وابوالصلاح.

والاصح أنها لا ترد مطلقا لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: انما يرد النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل(٢) .

ولما رواه الكليني، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المحدود والمحدودة هل ترد من النكاح؟ قال: لا(٣) .

وفي رواية ابن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام : واما المحدودة فليس للرجل ردها(٤) .

قوله: (ولا بالعرج على الاشبه) اختلف الاصحاب في العرج، فذهب الاكثر إلى انه عيب ترد به المرأة لصحيحة داود بن سرحان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء او برصاء او عرجاء، قال: ترد على وليها(٥) .

ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ترد البرصاء،

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٠.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ٥ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٧.

(٣) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٠.

(٤) التهذيب باب التدليس في النكاح حديث ٧ من كتاب النكاح ولم نعثر عليه في الوسائل.

(٥) الوسائل باب ٢ حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٧.

*


[واما الاحكام فمسائل

(الاولى) لا يفسخ النكاح بالعيب المتجدد بعد الدخول، وفي العيب المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن].

والعمياء والعرجاء، واما المحدودة فليس للرجل ردها(١) .

وقيده العلامة في المختلف والتحرير ب‍ (البين) ونقله عن ابن ادريس، واستدل عليه بهذه الرواية.

وهي خالية من هذا القيد، ولعله يريد ب‍ (البين) ما كان ظاهرا في الحس.

واعتبر المصنف في الشرائع والعلامة في القواعد والارشاد في العرج بلوغه حد الاقعاد.

ولا وجه لهذا التقييد الا تعليق الحكم على الزمانة في صحيحة أبي عبيدة(٢) ، فحملوا المطلق على المقيد.

وليس بين الروايتين منافاة تقتضي تعين هذا الجمع، مع ان مقتضى العرف ان الاقعاد لا يسمى عرجا.

وأطلق الشيخ في المبسوط أن العرج ليس بعيب، والمسألة محل تردد وان كان القول الاول لا يخلو من رجحان.

قوله: (الاولى لا يفسخ النكاح بالعيب الخ) العيب الحاصل في الرجل والمرأة اما ان يكون موجودا قبل العقد أو بعده، قبل الدخول او بعده.

ففي الاول يثبت به الفسخ اجماعا.

وفي الاخير لا يثبت به الفسخ كما قطع به المصنف وغيره، بل قال في

____________________

(١) التهذيب باب التدليس في النكاح حديث ٧ من كتاب النكاح واورد صدره فقط في الوسائل باب ١ حديث ١٢ ج ١٤ ص ٥٩٤ من ابواب العيوب والتدليس.

(٢) راجع الوسائل باب ١ حديث ٥٧ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٣.

*


[وقيل: تفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لاوقات الصلاة وان تجدد].

المسالك: إنه لا خيار في هذه الصورة اتفاقا على ما يظهر من المصنف وغيره.

ويدل عليه مضافا إلى الاصل قولهعليه‌السلام في صحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله: المرأة ترد من أربعة اشياء، من البرص والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها، فاذا وقع عليها فلا(١) .

دلت الرواية على سقوط الرد بعد المواقعة، فيسقط مع تجدد العيب بعدها قطعا.

وفي الثاني قولان: (احدهما) الثبوت، ذهب اليه الشيخ في المبسوط والخلاف تمسكا باطلاق الروايات المتضمنة لثبوت الفسخ بهذه العيوب، فانها متناولة باطلاقها للموجود قبل العقد المتجدد بعده.

(والثاني) العدم اختاره ابن ادريس، والمصنف في الشرائع، والعلامة في جملة من كتبه، لعدم صراحة الروايات في جواز الفسخ بالعيب المتجدد بعد العقد بل الظاهر من اكثرها تعلق الحكم بالموجود قبل العقد، فيجب التمسك فيما عداه بمقتضى العقد اللازم، وهذا اقوى.

وقول المصنف: (عدا العنن) استثناء من التردد، إذ المشهور بين الاصحاب ثبوت الفسخ به وان تجدد بعد العقد اذا كان قبل الدخول وسيجئ تمام الكلام في ذلك.

قوله: (وقيل: تفسخ المرأة بجنون الرجل الخ) القول للشيخرحمه‌الله وجماعة ومستنده رواية علي بن أبي حمزة(٢) ، وهي صريحة في جواز فسخ المرأة بجنون

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٣.

(٢) روى الشيخ في التهذيب في باب التدليس في النكاح الخ، ما هذا لفظه: روى محمد بن علي بن *


[(الثانية) الخيار فيه على الفور وكذا في التدليس.

(الثالثة) الفسخ فيه ليس طلاقا فلا يطرد معه تنصيف المهر].

الزوج المتجدد، لكنها خالية من التقييد بكونه مستغرقا لاوقات الصلاة وقد بينا فيما سبق أن الرواية ضعيفة السند، وأن العمدة في اثبات كون الجنون عيبا، على الاجماع فينبغي قصره على مورده، وهو الجنون المستغرق المتقدم على العقد ان تم ذلك، والتمسك فيما عداه بمقتضى العقد اللازم.

قوله: (الثانية الخيار فيه على الفور وكذا في التدليس) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم الاتفاق عليه ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الوفاق وما يندفع به الضرر وفي بعض الروايات(١) دلالة عليه، فلو علم الرجل والمرأة بالعيب او التدليس فلم يبادر بالفسخ لزم العقد، ويعذر جاهل أصل الخيار، وفي جاهل الفورية وجهان.

قوله: (الثالثة الفسخ فيه ليس طلاقا الخ) لا ريب ان هذا الفسخ ليس بطلاق، لان الطلاق يفتقر إلى لفظ خاص وشرائطه مخصوصة، وهذا الفسخ لا يعتبر فيه شئ من ذلك، وعلى هذا فلا تعد في الثلاث المحرمة ولا يطرد معه تنصيف المهر اذا وقع قبل الدخول كالطلاق.

وانما قال المصنف: (فلا يطرد معه تنصيف المهر) دون ان يقول: (ولا يتنصف) للتنيبه على انه قد يتنصف به المهر في بعض الموارد كما سيجئ في العنة، فالمنفي اطراد التنصيف، لا ثبوته في الجملة.

____________________

= محبوب، عن أحمد، عن الحسين، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سئل ابوابراهيم ليه السلام عن امرأة يكون لها زوج قد اصيب في عقله بعد تزوجها (تزوج بها خ ل) او عرض له جنون؟ قال: لها ان تنزع نفسها منه ان شاء‌ت.

الوسائل باب ١٢ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٧.

(١) يمكن كون المراد ما دل على جواز الفسخ ما لم يجامعها راجع الوسائل باب ١ حديث ١ ٤ وباب ٢ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٣ و ٥٩٨.

*


[(الرابعة) لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم. ويفتقر في العنن لضرب الاجل.

(الخامسة) اذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر].

قوله: (الرابعة لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم الخ) المعروف من مذهب الاصحاب عدم افتقار الفسخ بالعيوب إلى مراجعة الحاكم، لاطلاق الروايات المتضمنة لجواز الفسخ بذلك من غير تقييد باعتبار مراجعة الحاكم.

واضطراب كلام الشيخ في المبسوط في هذه المسألة (فتارة) جوز لهما الاستقلال بالفسخ لان الاخبار مطلقة (وتارة) اعتبر مراجعة الحاكم (وتارة) جعله احوط لقطع الخصومة.

واستثنى المصنف وغيره من هذا الحكم، العنن، فانه يفتقر إلى الحاكم لضرب الاجل على ما سيجئ فاذا ضرب الاجل ومضت المدة استقلت المرأة بالفسخ.

قوله: (الخامسة إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر الخ) الظاهر ان هذه الاحكام متفق عليها بين الاصحاب وقد ورد بها روايات.

(منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها؟ قال: فقال: إذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة، والمفضاة، ومن كان بها زمانة ظاهرة، فانها ترد على اهلها من غير طلاق، ويأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها، فان لم يكن وليها علم بشئ من ذلك فلا شئ عليه وترد على اهلها، قال: وان اصاب الزوج شيئا مما اخذت منه فهو له، وان لم يصب شيئا فلا شئ له، قال: وتعتد منه عدة المطلقة ان كان دخل بها، وان لم يكن دخل بها فلاعدة عليها ولا مهر لها(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٦.

*


[ولو فسخ بعده فلها المسمى ويرجع به الزوج على المدلس].

وعن رفاعة بن موسى، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: وسألته عن البرصاء فقال: قضى امير المؤمنين صلوات الله عليه في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها، وان المهر على الذي زوجها وانما صار المهر عليه، لانه دلسها، ولو ان رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجل (او زوجه اياه رجل ئل) لا يعرف دخيلة امرها لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها(١) .

وما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال في كتاب عليعليه‌السلام : من زوج امرأة فيها عيب (دلسه ولم يبين) (دلسته ولم تبين يب) ذلك لزوجها فانه يكون لها الصداق بما استحل من فرجها ويكون الذي ساق الرجل اليها، على الذي زوجها ولم يبين(٢) .

وهنا مباحث (الاول) إذا وقع الفسخ من الزوج بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى لان النكاح صحيح، فان ثبوت الخيار فرع صحة العقد في نفسه.

وقال الشيخ في المبسوط: ان كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول، فالواجب المسمى لان الفسخ انما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره، وان كان بعيب موجود قبل العقد او بعده قبل الدخول وجب مهر المثل، لان الفسخ وان كان في الحال الا انه مستند إلى حال حدوث العيب، فكأنه وقع منسوخا حال حدوث العيب فيصير كأنه وقع فاسدا فيتعلق به أحكام الفاسد إن كان قبل الدخول، فلا مهر ولا متعة وان كان بعده، فلا نفقة للعدة ويجب مهر المثل.

____________________

(١) أورد صدره في الوسائل باب ٢ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٦.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ٧ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٧ *


ولا يخفى ضعف هذا القول، لان النكاح وقع صحيحا وظهور العيب لا يبطله من أصله وان كان سابقا على العقد والا لم يثبت التخيير بين الفسخ والامضاء كما هو واضح.

(الثاني) قد عرفت ان الزوج إذا فسخ العقد بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى وقد حكم المصنف وغيره بان الزوج يرجع به على المدلس، والمراد بالتدليس هنا، السكوت عن العيب مع العلم به.

واطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في المدلس بين ان يكون وليا او غيره حتى لو كان المدلس هو المرأة رجع عليها أيضا ولو لم يكن دفع اليها المهر سقط وجوب الدفع، اذ لا وجه لاعطائها اياه ثم الرجوع عليها به.

ولو انتفى التدليس بأن كان العيب خفيا لم تطلع عليه المرأة ولا من زوجها، فلا رجوع لانتفاء المقتضى.

ولو ادعت المرأة الجهل به وامكن ذلك صدقت بيمينها.

ولو كان المتولي لتزويجها جماعة فالرجوع عليهم بأن يوزع على جميعهم بالسوية.

ثم إن كان الرجوع بالمهر على غير الزوجة فلا بحث في انه يرجع بجميع ما غرم وان كان الرجوع عليها، ففي الرجوع بجميع المهر وجهان احدهما، وهو الاظهر أنه يرجع بالجميع تمسكا بالاطلاق (والثاني) أنه يجب ان يستثنى منه ما يكون مهرا، لان الوطء المحرم لا يخلو من مهر، والى هذا ذهب الاكثر.

وفي تقديره قولان (احدهما) ما ذهب اليه ابن الجنيد وهو اقل مهر مثلها، لانه قد استوفى منفعة البضع فوجب عوضه وهو مهر المثل (والثاني) واليه هب الاكثر أنه قل ما يمكن أن يكون مهرا وهو اقل ما يتحول في العادة، ووجهه ورود النص بالرجوع بالجميع، فيجب الاقتصار في المخالفة على موضع اليقين، وهذا


[واذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر الا في العنن، وان كان بعده فلها المسمى].أجود.

(الثالث) يستفاد من الحكم بجواز الفسخ بعد الدخول ان الوطء لا يمنع من الفسخ بالعيب السابق على العقد، ويجب تقييده بما اذا لم يقع الوطء بعد العلم بالعيب اما لو وقع بعده، فانه يسقط به الخيار لدلالته على الرضا.

ويدل على هذا التفصيل ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا، قال: فقال: هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها، يردها على أهلها صاغرة ولا مهر لها، قلت: فان كان دخل بها؟ قال: إن كان علم بذلك قبل ان ينكحها يعني المجامعة ثم جامعها فقد رضي بها وان لم يعلم الا بعد ما جامعها، فان شاء بعد أمسك وان شاء طلق(١) .والظاهر أن المراد من الطلاق هنا، الفسخ.

ولا ينافي ذلك قولهعليه‌السلام في صحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المرأة ترد من اربعة اشياء، من البرص والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها، فاذا وقع عليها فلا(٢) .

لانه محمول على مااذا وقع عليها بعد العلم بالعيب كما دلت عليه الرواية المفصلة.

قوله: (واذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر الخ) اما ان لها المسمى اذا وقع الفسخ بعد الدخول، فظاهر للزوم المسمى بالعقد واستقراره

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٨.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب والتدليس ج ١٤ ص ٥٩٢.

*


[ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة ويعزر.

(السادسة) لو ادعت عننه فانكر فالقول قوله مع يمينه].

بالدخول واما سقوطه اذا فسخت الزوجة قبل الدخول في غير العنن، فلان الفسخ اذا وقع من جانب الزوجة قبل الدخول اقتضى سقوط المهر واستثني من ذلك فسخها بعنته (بعنت خ ل) قبل الدخول فانه يوجب تنصيف المهر كما سيجئ بيانه.

قوله: (ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة ويعزر) هذا الحكم ذكره الشيخ وجمع من الاصحاب.

واستدلوا عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان، قال: بعثت بمسألة مع ابن اعين، قلت: سله عن خصي دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا؟ قال: يفرق بينهما ويوجع ظهره ويكون لها المهر بدخوله عليها(١) .

وفي الموثق، عن سماعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ان خصيا دلس نفسه لامرأة فقال: يفرق بينهما وتأخذ المرأة منه صداقها ويوجع ظهره كما دلس نفسه(٢) .

وانكر ابن ادريس هذا الحكم، وقال: لا دليل على صحة هذه الرواية من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا اجماع، والاصل براء‌ة الذمة وان كان قد اورد شيخنا في نهايته ذلك ايرادا لا اعتقادا.

وقال العلامة في المختلف: ان الشيخ بنى ذلك على اصله من ثبوت المهر بالخلوة.

وفيه نظر، فان الشيخرحمه‌الله انما استند في هذا الحكم إلى هذه الروايات ولو صح سندها لوجب المصير اليه وان لم يثبت ذلك الاصل والمسألة محل تردد.

قوله: (السادسة لو ادعت عنته فانكر فالقول قوله مع يمينه) لما

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٨.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٨.

*


[ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا].

كانت العنة من الامور الخفية.

التى لا يطلع عليها الغير على وجه يمكنه الشهادة بها كان الطريق إلى اثباتها اقرار الرجل بها أو البينة على اقراره، فان انتفيا وادعتها المرأة فالقول قوله في عدمها عملا بأصالة السلامة، فان حلف استقر النكاح.

وان نكل عن اليمين، فان قضينا بالنكول ثبت العيب، والا ردت اليمين على المرأة، فاذا حلفت ثبت العيب، سواء قلنا: ان اليمين المردودة كالبينة من المدعي او كالاقرار من المنكر، اذ المراد تنزيلها منزلة البينة المسموعة.

ولا يخفى أن حلفها يتوقف على علمها بوجود العيب بممارستها له على وجه يحصل لها بتعاضد القرائن، العلم بالعنة وذهب ابن بابويه إلى ان الرجل المدعى عليه العنة يقام في الماء البارد، فان تقلص(١) حكم بقوله، وان بقي مسترخيا حكم لها.

ولم نقف له على مستند، وقيل: ان ذلك قول الاطباء، ولم يثبت بحيث يصير طريقا شرعيا إلى ثبوت هذا المرض.

قوله: (ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا الخ) اذا ثبت العنن، فاما ان يثبت تقدمه على العقد، أو تجدده بعده قبل الوطء أو بعده.

فان ثبت تقدمه على العقد ثبت لها الخيار اجماعا.

وان تجدد بعد العقد وقبل الوطء فالمشهور جواز الفسخ به ايضا.

وربما لاح من كلام الشيخ في المبسوط عدمه.

وكذا الخلاف لو تجدد بعد الوطء لكن الاكثر هنا على عدم ثبوت الفسخ به.

وذهب المفيد وجماعة إلى ان لها الفسخ ايضا، وهو الذي يقتضيه اطلاق عبارة المصنف وقواه في المختلف، ثم قال بعد ذلك: ونحن في ذلك من المتوقفين.

____________________

(١) بمعنى انزوى وانضم (مجمع البحرين).

*


احتج القائلون بثبوت الخيار به مطلقا وان تجدد بعد الدخول، بصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: العنين يتربص به سنة ثم ان شاء‌ت امرأته تزوجت وان شاء‌ت اقامت(١) .

ورواية أبي الصباح الكناني، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم ان شاء‌ت(٢) .

احتج القائلون بانتفاء الخيار اذا تجدد بعد الدخول بما رواه الشيخ، عن غياث الضبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: في العنين اذا علم انه عنين لا يأتي النساء، فرق بينهما، واذا وقع عليها دفعة واحدة لا (لم خ) يفرق بينهما، والرجل لا يرد من عيب(٣) .

وعن اسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيهعليهما‌السلام ان علياعليه‌السلام كان يقول: اذا تزوج الرجل امرأة فوقع عليها مرة (وقعة واحدة - خ ئل) ثم اعرض عنها فليس لها الخيار، لتصبر، فقد ابتليت(٤) واجابوا عن الاخبار المطلقة بالحمل على ما اذا حصلت العنة قبل الدخول كما تضمنته هاتان الروايان المفصلتان.

وهو جيد لو تكافأ السندان، لكن رواية ابن مسلم المطلقة صحيحة ورواية أبي الصباح معتبرة الاسناد ايضا.

وما تضمن التفصيل ضعيف بجهالة الراوي في الاولى، واشتمال سند الثانية على اسحاق بن عمار وهو فطحي، وغياث بن كلوب(٥) وهو غير موثق.

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٥ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

(٣) الوسائل باب ١٤ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٠.

(٤) الوسائل باب ١٤ حديث ٨ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٢.

(٥) وسندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمار.

*


[اذا عجز عن وطئها قبلا ودبرا وعن وطء غيرها. ولو ادعى الوطء فانكرت، فالقول قوله مع يمينه].

والمسألة محل تردد وان كان المصير إلى ما عليه الاكثر من اشتراط حصول العنة قبل الوطء أولى، اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع الوفاق.

وقول المصنف (اذا عجز عن وطئها قبلا ودبرا وعن وطئ غيرها) يقتضي ان العنن لا يتحقق بالعجز عن وطئها خاصة.

واستدل عليه بقول الصادقعليه‌السلام في رواية غياث الضبي في العنين اذا علم انه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما(١) .

وفي رواية عمار الساباطي: ان (اذا ئل) كان لا يقدر على اتيان غيرها من النساء فلا يمسكها الا برضاها بذلك، وان كان يقدر على غيرها فلا بأس بامساكها(٢) .

وفي الروايتين قصور من حيث السند، مع ان العجز عن وطء الغير في مجموع السنة قد لا يعلم، لعدم تمكن الزوج من ذلك.

ويظهر من عبارة المفيدرحمه‌الله ان (المعتبر خ) العنن عجزه عنها وان قدر على وطء غيرها.

وفي صحيحة أبي حمزة: فاذا ذكرت انها عذراء فعلى الامام ان يؤجله سنة، فان وصل اليها والا فرق بينهما(٣) .

ومقتضى ذلك، الاكتفاء في جواز الفسخ بعجزه عن وطئها وان لم يعلم عجزه عن وطء غيرها، والمصير اليه غير بعيد.

قول: (ولو ادعى الوطء فانكرت فالقول قوله مع يمينه) دعوى الزوج

____________________

(١) تقدم بيان موضعها آنفا.

(٢) راجع الوسائل باب ١٤ حديث ٣ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

(٣) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب العيوب ج ١٤ ص ٦١٣.

*


الوطء تقع بعد ثبوت العنن وقبله، وفرض المصنف في الشرائع المسألة فيما اذا ادعى الزوج الوطء بعد ثبوت العنن وحكم بأن القول قوله مع يمينه، واطلق الاكثر كما اطلقه المصنف هنا.

اما قبول قول الزوج بيمينه لو ادعى الوطء قبل ثبوت العنن فظاهر، لانه بدعوى الوطء يكون منكرا للعنن فيقبل قوله فيه بيمينه.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي حمزة، قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: اذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت انه لم يقربها مذ (مند خ ئل) دخل بها، فان القول في ذلك قول الرجل، وعليه ان يحلف بالله لقد جامعها، لانها المدعية، قال: فان تزوجها وهي بكر فزعمت انه لم يصل اليها، فان مثل هذا تعرف النساء فلينتظر اليها من يوثق به منهن فاذا ذكرن (ت خ ل) انها عذراء فعلى الامام ان يؤجله سنة، فان وصل اليها وإلا فرق بينهما واعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها(١) .

واما قبول قوله لو ادعى الوطء بعد ثبوت العنن فمشكل، لانه مدع لزوال ما كان قد ثبت فلا يكون قوله مقبولا.

لكن المصنف في الشرائع والعلامة في القواعد صرحا بقبول قوله في ذلك اما لان هذا الفعل لا يعلم إلا من قبله فيقبل قوله فيه كدعوى المرأة انقضاء عدتها بالاقراء، واما لان العنة لم تثبت قبل مضي السنة وانما الثابت، العجز الذي يمكن ان يكون عنة ويمكن انه يكون غيرها، ولهذا يؤجل سنة لينظر أيقدر على الوطء ام لا، فان قدر فلا عنة، والا يثبت فيكون الزوج بدعواه الوطء منكرا للعنة وان كان بعد ثبوت العجز يقبل فيه قوله بيمينه.

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٣.

*


وربما احتج عليه باطلاق رواية أبي حمزة(١) حيث ان موردها اختلافهما في حصول الوطء وعدمه، المتناول لما إذا وقع ذلك قبل ثبوت العنة وبعده.

وفي المسألة قول آخر، ذهب اليه الشيخ في الخلاف، والصدوق في المقنع وجماعة، وهو أن دعواه الوطء ان كان في القبل، فان كانت بكرا صدق مع شهادة اربع من النساء بذهابها، وان كانت ثيبا حشي قبلها خلوقا(٢) ثم يؤمر بالوطء، فان خرج الخلوق على ذكره صدق والا فلا.

واستدل عليه في الخلاف باجماع الفرقة واخبارهم.

وكأنه اراد بالاخبار ما رواه في التهذيب، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن بعض مشيخته، قال: قالت امرأة لابي عبداللهعليه‌السلام ، أو سأله رجل، عن رجل تدعي عليه امرأته انه عنين وينكر الرجل، قال: تحشوها القابلة بالخلوق ولا يعلم الرجل ويدخل عليها الرجل، فان خرج وعلى ذكره الخلوق صدق وكذبت والا صدقت وكذب(٣) .

وروى أيضا، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام نحو ذلك(٤) .

والروايتان ضعيفتا السند، فلا يسوغ التعلق بهما.

اما الحكم بتصديقه اذا كانت بكرا مع شهادة اربع من النساء بذهاب بكارتها، فيدل عليه صحيحة أبي حمزة المتقدمة(٥) .

____________________

(١) المتقدمة آنفا فلاحظ.

(٢) الخلوق، هو كرسول على ما قيل: طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من انواع الطيب والغالب عليه الصفرة والحمرة ومنه الحديث وتحشوها القابلة بالخلوق (مجمع البحرين).

(٣) الوسائل باب ١٥ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٣.

(٤) الوسائل باب ١٥ حديث ٣ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٤.

(٥) تقدم ذكر موضعها آنفا فلاحظ.

*


[(السابعة) ان صبرت مع العنن فلا بحث، وان رفعت امرها إلى الحاكم أجلها سنة من حين الترافع فإن عجز عنها، وعن غيرها فلها الفسخ ونصف المهر].

ولو كذبهن الزوج لم يسمع منه.

وان ادعى عود البكارة بعد الوطء قدم قولها مع اليمين إما بعدم الوطء او بأن هذه بكارة الاصل، فان جانبها معتضد بأصالة بقاء البكارة، وان الظاهر عدم العود بعد الزوال، ولو نكلت حلف وسقط خيارها.

قوله: (السابعة ان صبرت مع العنن فلا بحث الخ) اذا ثبت العنة بإحدى الطرق السابقة، فان صبرت المرأة مع علمها بالخيار فلا بحث في حكمها، لان الحق لها، فاذا لم تطالب به لا تعترض.

ويمكن ان يكون المراد أنها اذا صبرت فلا بحث في لزوم العقد، لان المواقعة فورية كالفسخ على ما صرح به الشيخ في المبسوط، وان لم تصبر رفعت امرها إلى الحاكم.

فاذا رفعته اليه أجله سنة من حين المرافعة، فان عجز عنها وعن غيرها فلها الفسخ وكان لها نصف المهر وان واقعها او غيرها فلا فسخ.

وهذا الحكم اعني التأجيل سنة قول معظم الاصحاب.

ويدل عليه قولهعليه‌السلام في صحيحة أبي حمزة: فاذا ذكرن (ت خ ل) انها عذراء، فعلى الامام ان يؤجله سنة، فان وصل اليها، وإلا فرق بينهما واعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها(١) .

وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: العنين يتربص به سنة ثم ان شاء‌ت امرأته تزوجت وان شاء‌ت اقامت(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب العيوب التدليس ج ١٤ ص ٦١٣.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ٥ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

*


وفي المسألة قولان آخران (احدهما) ان العنة ان كانت متقدمة على العقد جاز للمرأة الفسخ في الحال، وان كانت حادثة بعد العقد أجل سنة من حين الترافع، ذهب إليه بن الجنيد.

واحتج له في المختلف بقولهعليه‌السلام في رواية غياث الضبي: (اذا علم انه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما)(١) .

وبرواية أبي الصباح الكناني عن الصادقعليه‌السلام ، قال: سألته عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم ان شاء‌ت(٢) .

والجواب بعد تسليم السند انهما مطلقتان وما تضمن اعتبار التأجيل مفصل، والمفصل يحكم على المجمل.

واجاب عنهما في المختلف بان العلم إنما يحصل بعد السنة، قال: ولو قدر حصوله قبلها، فالاقوى ما قاله ابن الجنيد.

والعجب ان المحقق الشيخ علي وجديقدس‌سره نقلا الاتفاق على اعتبار التأجيل مع ان العلامة في المختلف نقل فيه الخلاف واختار ما ذكرناه (وثانيهما) ان المرأة اذا اختارت الفسخ بعد تمكينها اياه من نفسها وجب لها المهر، وان لم يولج، ذهب اليه ابن الجنيد أيضا.

قال في المختلف: وهو بناء على اصله، من أن المهر يجب كملا بالخلوة كما يجب بالدخول.

ويدفعه صحيحة أبي حمزة(٣) ، الدالة على انها مع الفسخ تستحق نصف الصداق خاصة والله تعالى أعلم.

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ٦ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١١.

(٣) لاحظ الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦١٣ *


[(تتمة) لو تزوج على أنها حرة فبانت أمة، فله الفسخ، فلا مهر لو لم يدخل، ولو دخل فلها المهر على الاشبه ويرجع به على المدلس.

وقيل: لمولاها العشر أو نصف العشر ان لم يكن مدلسا].

قوله: (تتمة) هذه التتمة ذكر فيها احكام التدليس، وهو تفعيل من المدالسة وهو المخادعة، والدلس محركة، الظلمة كأن المدلس لما أتى المخدوع بما حصل فيه التدليس أتاه به في الظلمة.

ويتحقق التدليس بالسكوت عن العيب مع العلم به ودعوى صفة كمال مع عدمها من الزوجة او وليها لاجل التزويج اذا كان الاخبار للزوج او من يقوم مقامه، وكذا من الزوج او من ينوب منابه والمراد بالتدليس هنا المعنى الثاني، لان المعنى الاول، وهو كتمان العيب تقدم الكلام فيه.

قوله: (لو تزوج على انها حرة فانت امة الخ) إذا تزوج امرأة على انها حرة فظهرت امة، سواء شرط ذلك في نفس العقد او ذكر قبله وجرى العقد عليه، كان للزوج فسخ النكاح اذا وقع باذن المولى وكان الزوج ممن يجوز له نكاح الامة، اما بدون ذلك فانه يقع باطلا في الثاني وموقوفا على الاجازة في الاول.

اما ثبوت الفسخ مع اشتراط ذلك في العقد فظاهر، لان ذلك فائدة الشرط واما مع ذكره قبل العقد وجريان العقد عليه، فلان التراضي انما وقع على هذا الوجه المخصوص فاذا لم يبطل العقد بفواته فلا اقل من ثبوت الخيار.

واستدل على ثبوت الخيار في الصورتين، بصحيحة الوليدين صبيح، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها له قال: ان كان الذي زوجها اياه من غير مواليها، فالنكاح فاسد، قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: ان وجد مما اعطاها شيئا فليأخذه وان لم يجد شيئا


فلا شئ له عليها، وان كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها (ثمنها خ ل ئل) ان كانت بكرا وان كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها(١) .

وهذه الرواية غير دالة على المطلوب، وانما تدل على بطلان العقد اذا وقع بغير اذن المولى.

ومتى صح العقد وثبت للزوج الفسخ، فان فسخ قبل الدخول فلا شئ لها، وان كان بعده وجب المسمى لثبوته بالعقد الصحيح الواقع باذن الولي او اجازته واستقراره بالدخول.

ولو لم يأذن مولى الامة في العقد ولا اجازة بعد وقوعه، وقع فاسدا من اصله، ويلزم الزوج مع الدخول العشر ان كانت بكرا ونصفه ان كانت ثيبا على الاصح عملا برواية الوليد المتقدمة وما في معناها.

وقيل يلزمه مهر المثل وهو ضعيف.

وفي اشتراط عدم علم الامة بالتحريم قولان تقدم الكلام فيهما.

اذا تقرر ذلك، فاعلم ان الزوج اذا فسخ العقد بعد الدخول وعدم المهر او تبين بطلان العقد بعد الدخول، ولزمه العشر او نصفه، فانه يرجع به على المدلس ثم لا يخلو اما ان يكون المدلس، المرأة، او المولى، او اجنبيا، فان كانت هى المدلسة لم يمكن الرجوع عليها حال الرقية، لانه رجوع على المولى، وهو باطل وانما يرجع عليها بعد العتق واليسار، فان لم يكن دفع المهر اليها غرمه للمولى ويرجع به، وان كان قد دفعه اليها رجع به ان كانت عينه باقية أو بالبعض ان كان كذلك ويدفعها بالباقي، وان كان المدلس المولى فان كان قد تلفظ بما يقتضي العتق حكم

____________________

(١) الوسائل باب ٦٧ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٧٧ وللحديث ذيل فلاحظ.

*


[وكذا تفسخ هي لو بان زوجها مملوكا، ولا مهر قبل الدخول، ولها المهر بعده].

عليه بحريتها، سواء كان ذلك اللفظ انشاء ام اخبارا فيصح العقد ويكون المهر لها دون السيد.

ويعتبر في صحة النكاح اذنها سابقا او اجازتها لاحقا كغيرها من الحرائر، وان لم يكن قد تلفظ بما يقتضي العتق فلا شئ له، ولا للمملوكة، لان المملوكة لا تستحق من مهرها شيئا والسيد وان استحق المهر بالدخول إلا ان للزوج، الرجوع عليه به لتغريره اياه وتدليسه، ولا وجه لدفعه اليه وارتجاعه منه.

وهل يستثنى للسيد اقل مايصح ان يجعل مهرا، وهو اقل ما يتمول على ما اخترناه فيما سبق أو أقل ما يكون مهرا لامثالها على قول ابن الجنيد؟ قيل: لا، وهو ظاهر اختيار المصنف تمسكا باطلاق ما تضمن رجوع الزوج على المدلس بما غرم.

وقيل: نعم لان الوطء المحرم بغير التحليل يمتنع خلوة من العوض.

وجوابه أن العوض متحقق لكن يرجع به على المدلس.

ولو كان الزوج قد دفع المهر اليها مع تدليس المولى وعدم تلفظه بما يقتضي العتق أخذه منها ان كانت عينه باقية وان تلفت في يدها احتمل قويا رجوعه به على المولى لمكان الغرور فتضعف المباشرة ويكون السبب أقوى كما اذا قدم طعاما إلى مالكه فأكله وهو لا يعلم به.

ويحتمل ضمانها المهر في كسبها او تبعيتها به بعد العتق.

ولو كان المدلس اجنبيا رجع عليه بجميع المهر المستحق للمولى، ولو دفعه اليها في هذه الحالة فتلف في يدها غرم مهرا آخر للسيد ورجع به على المدلس.

وان قلنا بالرجوع على السيد بما تلف في يدها اذا كان هو المدلس، رجع الزوج على المدلس هنا بكل من المهرين.

قوله: (وكذا تفسخ (هي خ) لو بان زوجها مملوكا الخ) اذا تزوجت


[ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة، فله الفسخ ولا مهر ويثبت لو دخل].

المرأة زوجا على انه حر فبان عبدا، فان كان بغير اذن مولاه ولم يجز العقد وقع باطلا، وان كان بإذنه او اجازته صح العقد وكان للمرأة الفسخ، سواء شرطت حريته في نفس العقد او عولت على إخباره قبل العقد بكونه حرا.

ولا فرق في ذلك بين ان يتبين الحال قبل الدخول وبعده، لكن ان فسخت قبل الدخول او تبين بطلان العقد كذلك، فلا مهر لها وان فسخت بعده ثبت لها المهر، لان الوطء المحرم لا يخلو من عوض فان كان النكاح برضا السيد كان لها المسمى، عليه والا كان لها مهر المثل على المملوك فيتبع به اذا اعتق.

ويدل على هذه الاحكام ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن امرأة حرة تزوجت مملوكا على أنه حر فعلمت بعد أنه مملوك، فقال: هي أملك بنفسها ان شاء‌ت اقرت (قرت - كا) معه، وان شاء‌ت فلا، فان كان دخل بها فلها الصداق، وان لم يكن دخل بها فليس لها شئ، وان هو دخل بها بعد ما علمت انه مملوك واقرت بذلك فهو املك بها(١) .

قوله: (ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة الخ) قال في القاموس: المهيرة هى الحرة الغالية المهر، وقال الجوهري: المهيرة هى الحرة.

وكأنهم لحظوا في الاشتقاق أنها لا توطأ الا بمهر، بخلاف الامة، فانها قد توطأ بالملك.

وقد قطع الاصحاب بأن من تزوج امرأة واشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة كان له الفسخ، ولا ريب في ذلك مع الشرط لقولهعليه‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب العبيد والاماء ج ١٤ ص ٦٠٥.

(٢) الوسائل باب ٢٠ ذيل حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

*


[ولو تزوج بنت المهيرة (مهيرة خ - ل) فادخلت عليه بنت الامة ردها ولها مع الوطء للشبهة ويرجع به على من ساقها، وله زوجته].

وجه الاستدلال أنه يدل على استحقاق المشروط، فاذا انتفى فقد انتفى بعض المعقود عليه، فاذا لم يبطل العقد بذلك، فلا اقل من ثبوت الخيار.

ثم إن كان الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها على ما سبق، وان كان بعده استحقت المسمى لاستقراره بالدخول ويرجع به الزوج على من دلسها ابا كان ام غيره حتى لو كانت هى المدلسة فلا شئ لها.

وقيل: انها تستحق أقل ما يصلح ان يكون مهرا وهو اقل ما يتمول، وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: (ولو تزوج بنت المهيرة فادخلت عليه بنت الامة الخ) الفرق بين هذه المسألة وبين السابقة أن العقد وقع في السابقة على بنت الامة مع اشتراطه في العقد أن تكون بنت حرة، ولهذا كان له الخيار لفوات الشرط، وهنا وقع العقد على بنت الحرة باتفاقهما، وانما ادخلت عليه بنت الامة بغير عقد.

والحكم بردها واضح، لانها ليست زوجته، ولها مهر المثل ان كان دخل بها وهى جاهلة، سواء كان هو عالما أم لا، لتحقق الشبهة من طرفها الموجبة لثبوت المهر ويرجع به على المدلس الذي ساقها اليه لاجل الغرور ولو لم يكن دخل بها فلا شئ لها، لانها ليست معقودا عليها ولا موطوء‌ة.

واما الزوجة فانها على نكاحها فيجب تسليمها إلى الزوج وتستحق عليه ما سمى لها في العقد.

وهذا الحكم لا يختص بهذا الفرض بل يأتي في كل من ادخلت عليه غير زوجته وانما فرضها الاصحاب في هذه الصورة، لورود الرواية بحكمها وهى: ما رواه الكليني - في الحسن - عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها، قال: تزف (ترد - خ ل) اليه


[ولو تزوج اثنان فادخلت امرأة كل منهما على الآخر كان لكل موطوء‌ة مهر المثل على الواطئ للشبهة، وعليها العدة وتعاد إلى زوجها وعليه مهرها الاصلى].

التى سميت له بمهر آخر من عند ابيها والمهر الاول للتي دخل بها(١) .

لكن ما تضمنته الرواية من كون مهر الزوجة على ابيها، مخالف للاصل.

ويمكن حملها على ان المسمى مساو لمهر المثل وانما اخذته التى دخل بها من المهر، يكون لها للشبهة وترجع به على ابيها اذا كان قد ساقها اليه ويدفع إلى ابنته الاخرى ويكون ذلك معنى كون المهر من عند ابيها.

قوله: (ولو تزوج اثنان فادخلت امرأة كل منهما على الاخر الخ) ما ذكر المصنف من حكم هذه المسألة موافق للقواعد الشرعية، فان وطء المرأة الاجنبية شبهة منها يوجب لها على الواطئ مهر المثل، ويلزمها بذلك العدة فاذا وطأ كل من الزوجين زوجة الآخر بشبهة من قبلها كان لكل موطوء‌ة مهر المثل على الواطئ، وعليها العدة منه ويعاد كل من الزوجتين إلى زوجها وعليه مهرها المسمى في العقد.

ولو مات احد الزوجين ورثه الآخر، سواء كانت المرأة في عدة الشبهة ام لا.

والاصل في هذه المسألة ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح ان ابا عبداللهعليه‌السلام ، قال: في اختين اهديتا لاخوين فادخلت امرأة هذا على هذا وامرأة هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما، الصداق بالغشيان وان كان وليهما تعمد ذلك اغرم الصداق، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فاذا انقضت العدة صارت كل امرأة منهما، إلى زوجها

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٣.

*


[ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد.وفى رواية ينقض مهرها].

الاول بالنكاح الاول، قيل له: فان ماتتا قبل انقضاء العدة؟ قال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما فيرثانهما الرجلان قيل: فإن مات الزوجان وهما في العدة؟ قال ترثانهما ولهما نصف المهر، وعليهما العدة بعد ما يفرغان من العدة الاولى تعتدان عدة المتوفي عنها زوجها(١) .

وهذه الرواية صحيحة السند مطابقة للاصول، وما تضمنته من تنصيف المهر بالموت، قول جمع من الاصحاب، وبه روايات صحيحة، وفي مقابلها أخبار أخر(٢) دالة على خلاف ذلك، وسيجئ تحقيق المسألة ان شاء الله تعالى.

قوله: (ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد الخ) الاصح أنها لا ترد الا اذا شرط كونها بكرا وثبت سبق الثيوبة (الثيبوبة خ) على العقد، فانه يجوز له الفسخ لفوات الشرط المقتضى للتخيير كنظائره.

ثم ان فسخ قبل الدخول فلا شئ لها، وان كان بعده استقر المهر ورجع به، على المدلس، فان كان التدليس من المرأة فلا شئ لها الا اقل ما يصلح ان يكون مهرا كما قيل في نظائره.

والرواية التي اشار اليها، المصنف، رواها الشيخ في الصحيح عن محمد بن حزك، قال: كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام أسأله عن رجل تزوج جارية بكرا فيجدها (فوجدها ئل) ثيبا، هل يجب لها الصداق وافيا ام ينقص؟ قال: ينقص(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ٤٩ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٦.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٤٢٢ ح ٤٤٦٩.

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب العيوب والتدليس ج ١٤ ص ٦٠٥.

*


[النظر الثاني: في المهور وفيه اطراف:] واختلف الاصحاب في قدر النقص، فقيل: انه ينقص منه شئ من غير تعيين، اختاره الشيخ في النهاية، وقيل: انه ينقص السدس، ذكره القطب الراوندي في شرح النهاية، لان الشئ في عرف الشرع، السدس كما ورد في الوصية.

وغلطة المصنف في ذلك، لان لفظ الشئ لم يذكر في الرواية، ولو ذكر لم يتعين كونه السدس، وكونه كذلك في الوصية لا يقتضي كون هذا اللفظ موضوعا لذلك لغة او عرفا.

وقيل: انه ينقص منه بنسبة ما بين مهر البكر والثيب اختاره ابن ادريس وجماعة، فاذا كان المسمى مائة وقيل: ان مهر مثلها بكرا مائة وثيبا خمسون، نقص منه النصف، ولو قيل إن مهرها بكرا مائتان وثيبا مائة نقص من المسمى خمسون، لانها نسبة ما بينهما لا مجموع تفاوت ما بينهما لئلا يسقط جميع المسمى.

ووجه هذا القول ان الرضا بالمهر المعين إنما وقع على تقدير اتصافها بالبكارة ولم يحصل إلا خالية عن الوصف، فيلزمها رد التفاوت كأرش ما بين كون المبيع صحيحا ومعيبا.

وقيل: انه يرجع في تقدير النقص إلى رأي الحاكم، وهو منسوب إلى المصنفرحمه‌الله لثبوت النقص بالرواية الصحيحة وعدم تقديره لغة وشرعا فيرجع فيه إلى رأي الحاكم، ولا بأس به.

ومورد الرواية من تزوج امرأة بكرا فوجدها ثيبا، وهو يتناول من اشترط بكارتها في العقد او ذكرت قبله وجرى العقد على ذلك من غير اشتراط له في نفس العقد.

قوله: (النظر الثاني في المهور وفيه اطراف) المهور جمع مهر، وعرفه صاحب الصحاح والقاموس بانه الصداق وعرفا الصداق بكسر الصاد وفتحها


الطرف الاول

كل ما يملكه المسلم يصح ان يكون مهرا، عينا كان أو دينا او منفعة كتعليم الصنعة والسورة، ويستوي فيه الزوج والاجنبي.

اما لو جعلت المهر استئجاره مدة فقولان: أشبههما، الجواز].

بانه مهر المرأة.

قال في المسالك: وهو مال يجب بوطء غير زنا منها، ولا بملك يمين او بعقد النكاح أو تفويت بضع قهرا على بعض الوجوه كارضاع ورجوع شهود.

واورد عليه، طردا عقر الامة الزانية ان جعلنا العقر مهرا كما ذكره المعرف، فانه جعل من اسماء المهر العقر، وعكسا أرش البكارة فانه مال يجب بالوطء المخصوص وليس مهرا، والنفقة ان قلنا: انها تجب بالعقد والنشوز مانع، والامر في ذلك هين.

ومن هذا التعريف يظهر وجه تعبير المصنف بصيغة الجمع، وللمهر اسماء كثيرة، الصداق لاشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح، والصدقة بفتح أوله وضم ثانيه، والنحلة، والاجر، والفريضة، والعليقة، والعلائق، والحباء، والعقر.

قوله: (الاول كل ما يملكه المسلم يصح ان يكون مهرا الخ) اجمع الاصحاب وغيرهم على ان كل ما يملكه المسلم مما يعد مالا يصح جعله مهرا للزوجة عينا كان، او دينا، او منفعة، ويندرج في المنفعة منفعة العقار، والحيوان، والغلام، والاجير، والزوج.

لكن منع الشيخ في النهاية من جعل المهر عملا من الزوج لها أو لوليها واجازه في المبسوط، والخلاف، واليه ذهب المفيدرحمه‌الله ، وابن الجنيد، وابن ادريس، والمصنف، ومن تأخر عنه، وهو الاصح.

(لنا) ما رواه الكليني في الحسن عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفرعليه‌السلام


قال: الصداق ما تراضيا عليه من قليل وكثير فهذا الصداق(١) .

وفي الحسن عن جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المهر ما تراضى عليه الناس او اثنتا عشرة أوقية(٢) ونش(٣) أو خمسمائة درهم(٤) .

وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن المهر ما هو؟ قال: ما تراضى عليه الناس(٥) .

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: جاء‌ت امرأة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: زوجني فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من لهذه فقام رجل، فقال: انا يارسول الله زوجنيها فقال: ما تعطيها؟ فقال: مالى شئ، فقال: لا، فأعادت فأعاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الكلام فلم يقم احد غير الرجل ثم اعادت، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المرة الثالثة: اتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم فقال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها اياه(٦) .

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢.

(٢) والاوقية بضم فسكون وياء مشددة أربعون درهما، قال الجوهري: وكذلك كان فيما مضى فاما اليوم فيما يتعارفه الناس ويقدر الاطباء وزن عشر دراهم وخمسة اسباع درهم وهو استار وثلثا استار والجمع الاواقي، وفي المغرب نقلا عنه: الاوقية هي افعولة من الوقاية لانها تقي صاحبها من الضرر وقيل: فعلية من الاوق، الثقل والجمع الاواقي بالتشديد والتخفيف، والاوقية عند الاطباء وزن عشرة مثاقيل وخمسة اسباع درهم وهو استار وثلثا استار مجمع البحرين).

(٣) النش بالفتح والشين المشددة عشرون درهما نصف اوقية قاله الجوهري وغيره (مجمع البحرين).

(٤) الوسائل باب ١ حديث ٥ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢ وفيه عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللهعليه‌السلام الخ.

(٥) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١.

(٦) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣.

*


وفي معنى هذه الروايات اخبار كثيرة(١) .

ولم نقف للشيخ واتباعه في المنع من العقد على منفعة الزوج، على دليل يعتد به.

وربما كان مستنده ما رواه الشيخ في الحسن عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط (لابيها يب) اجارة شهرين فقال: ان موسىعليه‌السلام (قد يب) علم انه سيتم له شرطه فكيف لهذا بان يعلم أنه سيبقى حتى يفي وقد كان الرجل على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتزوج المرأة على السورة من القرآن، وعلى الدرهم، وعلى القبضة من الحنطة(٢) .

وهذه الرواية مع تسليم سندها لا تدل على المنع صريحا، ولعل المراد منها انه لا ينبغي التعرض لتحمل مالا يثق بالوفاء به على سبيل الكراهة لا المنع، لان ذلك قد جاز في تعليم السورة التى قد قضت الرواية جواز جعله مهرا، صريحا، بل في كل مهر قبل تسليمه، فانه لا وثوق بالبقاء إلى وقت تسليمه، مع ان ذلك غير قادح في الصحة اجماعا.

واعلم ان المراد بالعين في عبارة المصنفرحمه‌الله ، ما قابل الدين والمنفعة لذكرها في مقابلتهما.

وقوله: (اما لو جعلت المهر استيجاره مدة) فيه تجوز فإن موضع الخلاف جعل المهر عمل الزوج الذي من شأنه ان يستأجر عليه لا (نفس) الاستيجار.

ولا وجه لتخصيص مورد الخلاف باستيجار المدة، فان المانع منع من جعل

____________________

(١) راجع باب ١ و ٢ من ابواب المهور.

(٢) الوسائل باب ٢٢ بنحو حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٣.

*


[ولا تقدير للمهر في القلة ولا في الكثرة على الاشبه، بل يتقدر بالتراضي].

منفعة الزوج مهرا، سواء ضبطت بالمدة او بالعمل كبناء جدار ونحوه.

ويعلم من ذلك أن المهر لو جعل منفعة في ذمة الزوج بحيث يكون له الاتيان بها بنفسه وبغيره، جاز بغير خلاف.

قوله: (ولا تقدير في المهر في القلة ولا في الكثرة الخ) اجمع الاصحاب على ان المهر لا يتقدر قلة الا بأقل ما يتملك.

واما الكثرة فذهب الاكثر إلى عدم تقديرها فيصح العقد على ما شاء‌ا من غير تقدير، ذهب اليه الشيخان، وابن أبي عقيل، وسلار، وابن البراج، وابن ادريس، والمصنف، وعامة المتأخرين.

وقال السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه فالانتصار: ومما انفردت به الامامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينارا، فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة.

والمعتمد الاول (لنا) قوله تعالى: وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا(١) ، والقنطار، المال العظيم من قولهم: قنطرت الشئ اذا رفعته ومنه القنطرة.

وفي القاموس: القنطار بالكسر وزن اربعين اوقية من ذهب أو فضة، أو الف دينار، أو الف ومائتا اوقية، أو سبعون ألف دينار، أو ثمانون ألف درهم، أو مائة رطل من ذهب أو فضة، أو ألف دينار، أو ملاء مسك ثور ذهبا أو فضة.

وقوله تعالى: فنصف ما فرضتم(٢) .

وقولهعليه‌السلام في عدة روايات معتبرة الاسناد: المهر ما تراضى عليه

____________________

(١) النساء: ٢٠.

(٢) البقرة: ٢٣٧.

*


الناس(١) .

وفي رواية زرارة: الصداق ما تراضيا عليه قل أو كثر(٢) .

وقول الرضاعليه‌السلام في صحيحة الوشاء: لو ان رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لابيها عشرة آلاف كان المهر جائزا والذي جعل (جعله ئل) لابيها فاسدا(٣) .

وحكى الشيخ في المبسوط: ان الحسن بن عليعليهما‌السلام أصدق امرأة من نسائه مائة جارية مع كل جارية ألف درهم(٤) .

وان عمر أصدق بنت امير المؤمنينعليه‌السلام أربعين ألف درهم(٥) .

وذكر(٦) أن جماعة من الصحابة والتابعين أصدقوا نحو ذلك مما يزيد على مهر السنة.

واحتج المرتضى رضى الله عنه باجماع الطائفة، وبأن المهر يتبعه احكام شرعية، فاذا وقع العقد على مهر السنة فما دون، ترتبت عليه الاحكام بالاجماع واما الزائد فليس عليه اجماع ولا دليل شرعي فيجب نفيه.

وربما استدل له مما رواه محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبداللهعليه‌السلام فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة، الذي لا يجوز للمؤمن ان يجوزه؟ قال: فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١ حديث ١ ٢ ٣ ٤ ٦ ١٠، من ابواب المهور: ج ١٥ ص ١ ٣.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ٩ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٩.

(٤) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٩.

(٥) الوسائل باب ٩ حديث ٢ وذيل حديث ٥ من ابواب المهوز: ج ١٥ ص ١٩ و ٢٠.

(٦) يعني الشيخرحمه‌الله في المبسوط.

*


إلى السنة ولا شئ عليه اكثر من الخمسمائة درهم(١) .

والجواب، اما الاجماع فلا نعلمه وكيف ينعقد مع مخالفة أعيان الاصحاب في ذلك؟ واحتمال وجود المشارك لهم في الفتوى.

واما قوله: (ان الزائد عن مهر السنة ليس عليه اجماع ولا دليل شرعي فيجب نفيه) فجوابه ان الدلائل الشرعية الدالة على جواز العقد على المهر مطلقا المتناول للزائد على مهر السنة كثيرة موجودة في الكتاب والسنة(٢) .

واما رواية المفضل بن عمر، فهي ضعيفة جدا فلا يمكن التعلق بها في اثبات حكم مخالف للادلة الشرعية من الكتاب والسنة.

مع أن المرتضىرضي‌الله‌عنه لا يعمل بالخبر الصحيح المشهور فكيف يحتج له بهذا الخبر الضعيف النادر.

واجاب عنها العلامة في المختلف بالحمل على الاستحباب، قال: ومع الزيادة يستحب الرد بالابراء، إلى مهر السنة، واذا حصل الابراء لم يلزم اكثر منه وهو حسن ومع ذلك فالاحتياط يقتضي عدم الزيادة على مهر السنة للاجماع المنقول من المرتضىرضي‌الله‌عنه والتأسي بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأهل بيتهعليهم‌السلام .

وقد استفاضت الروايات بأن مهر السنة خمسمائة درهم، فروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: ساق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اثنتي عشرة أوقية ونشا، والاوقية اربعون درهما والنش نصف الاوقية عشرون درهما وكان ذلك خمسمائة درهم، قلت: بوزننا؟ قال:

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٧.

(٢) قد تقدم بيانهما من الشارحقدس‌سره آنفا فلاحظ.

*


نعم(١) .

وفي الحسن، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سمعته يقول: قال أبي: ما زوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) شيئا من بناته ولا تزوج شيئا من نسائه على اكثر من اثنتي عشر، أوقية ونش، الاوقية أربعون درهما، والنش عشرون درهما(٣) .

قال ابن ادريس في سرائره: النش بالنون المفتوحة والشين المعجمة المشددة، وهو عشرون درهما، وهو نصف الاوقية من الدراهم، لان الاوقية عند اهل اللغةأربعون درهما فإني سألت ابن(٤) القصار ببغداد وهو امام اللغة في عصره فاخبرني بذلك.

قلت: وقد صرح بذلك صاحب القاموس وغيره قال في القاموس: النش، السوق، والرقيق، والخلط، ونصف اوقية عشرون درهما.

وقال الجوهري: النش عشرون درهما، وهو نصف أوقية، لانهم يسمون الاربعين درهما أوقية، ويسمون العشرين نشا، ويسمون الخمسة نواتا.

(فائدة روى الكلينيرضي‌الله‌عنه ، عن الحسين بن خالد، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام ، عن مهر السنة كيف صار خمسمائة؟ فقال: ان الله تبارك

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٥.

(٢) (سائر بناته كا).

(٣) الوسائل باب ٤ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦.

(٤) مهذب الدين أبوالحسن علي بن عبدالرحيم بن الحسن البغدادي كان من الادباء المشاهير (إلى ان قال): توفى ببغداد سنة ٥٧٦ ودفن بمقره الشونيزى (الكنى ج ١ ص ٣٧٧ طبع صيدا).

*


[ولابد من تعيينه بالوصف أو الاشارة، ويكفي المشاهدة عن كيله ووزنه].

وتعالى أوجب على نفسه ألا يكبره مؤمن مائة تكبيرة، ويسبحه مائة تسبيحة، ويحمده مائة تحميدة ويهلله مائة تهليلة ويصلي على محمد وآله مائة مرة ثم يقول: اللهم زوجني من الحور العين الا زوجه الله حوراء عيناء وجعل ذلك مهرها ثم أوحى الله عزوجل إلى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان ليسن (سن خ) مهور المؤمنات خمسمائة درهم ففعل ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وايما مؤمن خطب إلى اخيه حرمته فبذل خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقه واستحق من الله عزوجل الا يزوجه حوراء(١) .

قوله: (ولابد من تعيينه بالوصف او الاشارة الخ) المراد ان المهر اذا ذكر في العقد فلابد من تعيينه ليخرج عن الجهالة إما بالاشارة كهذا الثوب وهذه الدابة مثلا، أو بالوصف الذي يحصل به التعيين، ولا يعتبر فيه استقصاء الاوصاف المعتبرة في السلم(٢) .

وقد قطع الاصحاب بانه لابد ان يكون معلوما في الجملة، ويكفي فيه المشاهدة وان كان مكيلا أو موزونا كالصبرة من الطعام، والقطعة من الذهب، لان النكاح ليس على حد المعاوضات الحقيقية، ولهذا لم يعتبر في صحة العقد، العلم بالزوجة اجماعا.

بل ربما ظهر من صحيحة ابن مسلم(٣) المتضمنة لقضية تلك التي طلبت من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله التزويج، جواز كون المهر مجهولا فانهعليه‌السلام زوجها على ما يحسن من القرآن من غير سؤال عما يحسنه من ذلك.

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حدثث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٥.

(٢) ذكر المحقق الشيخ علي: انه يعتبر فيه استقصاء الصفات المعتبرة في السلم وهو غير واضح منه هكذا في هامش بعض النسخ.

(٣) لاحظ الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣.

*


[ولو تزوجها على خادم فلم يتعين، فلها وسطه، وكذا لو قال: دار او بيت].

ثم ان قبضت الزوجة المهر ولم يتوقف الامر على العلم بقدره او علماه بعد ذلك فلا كلام، وان استمر مجهولا واحتيج إلى معرفته لتلفه قبل التسليم او بعده وقد طلقها قبل الدخول ليرجع بنصفه، فالوجه الرجوع إلى الصلح.

واحتمل المحقق الشيخ علي، وجوب مهر المثل في الاول، وهو غير جيد، لان ضمان المهر عندنا ضمان يد لا ضمان معاوضة، ومن ثم كان التلف قبل القبض يوجب الرجوع إلى القيمة، لا إلى مهر المثل.

قوله: (ولو تزوجها على خادم ولم يتعين فلها وسطه الخ) قد عرفت ان المهر اذا ذكر في العقد اعتبر تعيينه بالاشارة، او الوصف.

ومقتضى ذلك أنه اذا وقع على مجهول، يبطل المسمى، او العقد، وقيل: انه لا خلاف فيه.

ولكن استثنى الشيخ واتباعه ما ذكره المصنف من الخادم والبيت، والدار استنادا في الاولين إلى رواية علي بن أبي حمزه، قال: قلت لابي الحسن الرضاعليه‌السلام : رجل تزوج امرأة على خادم، قال: فقال: (لي (لها خ) وسط) من الخدم، قال: قلت: على بيت؟ قال: وسط من البيوت(١) .

وفي الاخير إلى رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسنعليه‌السلام في رجل تزوج إمرأة على داره قال: لها دار وسط(٢) .

فيظهر من المصنف في الشرائع التوقف في هذا الحكم حيث حكاه بلفظ

____________________

(١) الوسائل باب ٢٥ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٦.

(٢) الوسائل باب ٢٥ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٦ وفيه موسى بن عمر عن بعض اصحابنا عن أبي الحسنعليه‌السلام .

*


[ولو قال: على السنة كان خمسمائة].

(قيل) وأسنده إلى رواية.

وهو في محله فان الرواية الثانية ضعيفة بالارسال والاولى بأن راويها وهو علي بن أبي حمزة قال النجاشي: انه كان رأس الواقفة.

ومع ذلك فالعمل بهما مشكل، لان الوسط من هذه الاشياء غير منضبط خصوصا مع عدم تعيين بلد الدار والبيت، وفي ذلك إثارة للتنازع والتخاصم وايقاع للحاكم في الحيرة.

والاقرب مساواة هذه الاشياء لغيرها في بطلان التسمية والرجوع إلى مهر المثل او بطلان العقد، لان الشارع أحكم من ان ينيط (يضبط خ) الاحكام بما لاينضبط.

قوله: (ولو قال على السنة كان خمسمائة درهم) هذا الحكم مروي عن الكاظمعليه‌السلام بطريق ضعيف(١) .

لكن دلله (استدل له خ) جديقدس‌سره في الروضة بالنص والاجماع ثم قال: وبهما يندفع الاشكال مع جهل الزوجين او احدهما بما جرت به السنة منه.

وقال في المسالك بعد ان ضعف النص الوارد بذلك: فان كان على الحكم اجماع، والا فلا يخلو من اشكال.

وهذا الاستشكال مناف لما قطع به في الروضة.

وينبغي القطع بالصحة اذا كانا عالمين بان مهر السنة خمسمائة درهم، وانما يقع الاشكال مع جهلهما أو جهل احدهما بذلك ولا تبعد الصحة ايضا اذا قصدا بذلك مهر السنة الذي تزوج عليه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله له نسائه فانه معلوم في

____________________

(١) سنده كما في التهذيب هكذا: محمد بن الحسن الصقار، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن اسامة بن حفص وكان قيما لابي الحسن موسىعليه‌السلام قال: قلت له الخ راجع الوسائل باب ٣١ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٨.

*


[ولو سمى لها مهرا ولابيها شيئا سقط ما سمى به].

نفسه منضبط وان كانا جاهلين به وقت العقد، فان مثل هذه الجهالة لم يثبت كونها قادحة في صحة المهر.

قوله: (ولو سمى لها مهرا ولابيها شيئا سقط ما سمى له) المراد انه اذا تزوج امرأة وسمى لها مهرا وسمى لابيها شيئا بحيث يكون المجموع في مقابلة البضع، لزم ما سمى لها وسقط ما سمى له لان المهر انما تستحقه الزوجة دون غيرها.

ويدل على ذلك صريحا ما رواه الكليني في الصحيح عن الوشا عن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول: لو ان رجلا تزوج امرأة (المرأة ئل) وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لابيها عشرة آلاف، كان المهر جائزا والذي جعل (جعله خ ئل) لابيها فاسدا(١) .

ويستفاد من هذه الرواية عدم فساد العقد باشتماله على هذا الشرط الفاسد.

وقد يشكل الحكم بلزوم المسمى في بعض فروض المسألة كما لو شرطت لابيها شيئا وكان الشرط باعثا على تقليل المهر واعتقدت لزوم الشرط، فان الشرط حينئذ يكون كالجزء من المهر، فاذا لم يتم لها الشرط يشكل تعيين المسمى لها من المهر خاصة.

لكن الرواية مطلقة، ويمكن حملها على ما اذا لم ينقص المرأة من مهرها باعتبار هذا الشرط شيئا، فان المطلق لا يأبى هذا الحمل.

ولو كان الشرط أن يعطى أباها شيئا أو تعطيه الزوجة من مهرها شيئا رضاها فلا مانع من صحته (صحة الشرط خ) ولا فرق بين الاب وغيره في ذلك.

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٩.

*


[ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح، ولو أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها القيمة، عينا أو مضمونا].

قوله: (ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح الخ) اذا عقد الذميان او من جرى مجراهما على مالا يملك في شرعنا كالخمر والخنزير، صح لانهما يملكانه، فان اسلما أو أسلم احدهما قبل التقابض لم يجز دفع المعقود عليه لخروجه عن ملك المسلم.

ثم ما الذي يجب؟ الاصح انه يجب القيمة عند مستحليه لان التسمية وقعت صحيحة، ولهذا لو كان قد اقبضها المسمى قبل الاسلام برئ لكن لما تعذر تسليم العين وجب المصير إلى القيمة لانها اقرب شئ اليها.

ومثلها لو جعلاه ثمنا لمبيع (لبيع خ ل) او عوضا لصلح او اجارة أو غيرهما.

ويشهد له ايضا ما رواه الشيخ، عن رومي بن زرارة، (عن اخيه) عبيد بن زرارة، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا خمرا أو ثلاثين خنزيرا ثم اسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها، قال: ينظركم قيمة الخنازير؟ وكم قيمة الخمر؟ ويرسل به اليها ثم يدخل عليها وهما على نكاحهما الاول(١) .

وربما قيل بوجوب مهر المثل تنزيلا لتعذر تسليم العين منزلة الفساد وهو ضعيف.

ورد المصنف بقوله: (عينا كان أو مضمونا) على بعض العامة حيث فرق بينهما وحكم في العين أنها لا تستحق غيره دون المضمون فانها تستحق معه مهر

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤ وفي التهذيب والفقيه والوسائل رومي بن زرارة عن عبيد بن زرارة وفي الكافي رومي بن زرارة عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

*


[ولا يجوز عقد المسلم على الخمر، ولو عقد صح، ولها مع الدخول مهر المثل، وقيل: يبطل].

المثل، ولا ريب في بطلانه.

قوله: (ولا يجوز عقد المسلم على الخمر الخ) اذا عقد المسلم على ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير بطل المسمى اجماعا لعدم صلاحيته لذلك.

وفي بطلان العقد من اصله؟ قولان (احدهما) واختاره الشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة، وابن البراج، وابوالصلاح أنه يبطل لان الرضا بالنكاح شرط في صحته، وانما وقع على وجه مخصوص، وهو جعل المهر خمرا مثلا في مقابلة البضع وذلك باطل، فما وقع عليه الرضا لم يصح، وما هو صحيح لم يتراضيا عليه، ولانه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض كالبيع.

والثاني واختاره الشيخ في المبسوط والخلاف، وابن زهرة، وابن حمزة، وابن ادريس، والمصنف، ومن تأخر عنه الصحة، لان المهر ليس ركنا في العقد، وانما الركن فيه الزوجان، ولهذا يصح اخلاؤه عن المهر، بل اشتراط عدمه فيه، وليس ذكر المهر الفاسد بأعظم من اشتراط عدمه، ولان النكاح والصداق غير ان (متغايران خ ل) لا يقتضي فساد احدهما فساد الآخر.

واجيب عن الاول بالفرق بين عدم التسمية وتسمية الفاسد لانهما في الاول قد تراضيا على عدم المهر فيصح العقد للرضا به كذلك ويثبت مهر المثل، لانه عوض البضع شرعا حيث لا تسمية: بخلاف الثاني لان التراضي لم يقع بالعقد خاليا عن العوض وانما وقع بالعقد المشتمل على ذلك العوض، وهو باطل وغيره لم يتعلق به القصد ولا حصل به الرضا فلا يصلح لكونه عوضا.

وعن الثاني بانه لا يلزم من تغايرهما مع التعويض تغايرهما مع التسمية، لان التراضي انما وقع على العقد المشخص (المتشخص خ ل) بالمهر المعين فكان


امرا واحدا، فاذا بطل، بطل العقد من اصله.

وتوقف العلامة في ترجيح احد القولين، وهو في محله وان كان القول بالبطلان لا يخلو من رجحان والله أعلم.

ثم ان قلنا بالصحة فما الذي يجب فيه؟ للاصحاب فيه اقوال، (احدها) انه يجب مهر المثل مع الدخول كالمفوضة، ذهب اليه الشيخ في الخلاف، وابن ادريس والمصنفرحمه‌الله ، لن عدم صلاحية المسمى لان يكون صداقا، اقتضى بطلان التسمية فيصير العقد خاليا من المهر ويجب بالوطء مهر المثل، لانه قيمة البضع حيث لا تسمية.

واطلق العلامة في جملة من كتبه لزوم مهر المثل هنا ولم يقيده بالدخول، فان اراد الاطلاق كان قولا ثانيا في المسألة.

ووجه بأن العقد وقع بالعوض فلا يكون تفويضا، لك لما تعذر العوض المعين انتقل إلى بدله، وهو مهر المثل.

ويضعف بأن مهر المثل انما ثبت كونه عوضا للوطء حيث لا تسمية الا بدلا عن المهر الفاسد.

والظاهر ان مرادهرحمه‌الله وجوب مهر المثل مع الدخول كما ذكره في الارشاد، وانما اطلق في غيرها اعتمادا على الظهور.

(وثانيها) ان الواجب قيمته عند مستحليه حتى لو كان المهر حرا قدر على تقدير عبوديته، اختاره الشيخ في موضع من المبسوط، لان قيمة الشئ اقرب إليه عند تعذره، ولانهما عقدا على شخص (شخصي خ ل) باعتبار ماليته، فمع تعذر الشخصي يجب المصير إلى المالية.

ويتوجه على الاول أن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة، لان القيمة لم يقع التراضي عليها.


الطرف الثاني

في التفويض لا يشترط في الصحة ذكر المهر، فلو اغفله أو شرط ألا مهر لها فالعقد صحيح].

وعلى الثاني أن تقدير المالية هنا ممتنع شرعا فيجب ان يلغى كما الغي التعيين.

(وثالثها) الفرق بين كون المهر الذي لا يملكه المسلم متوقما في الجملة كالخمر والخنزير وغير متقوم كالحر فيعتبر قيمة الاول، ومهر المثل في الثاني وأجود الاقوال دليلا، الاول.

قوله: (الطرف الثاني في التفويض) قال الجوهري: فوض اليه الامر رده إليه، والتفويض في النكاح، التزويج بلا مهر، وقريب منه في القاموس.

والتفويض قسمان: تفويض البضع، وتفويض المهر.

اما الاول فهو ان لا يذكر في العقد مهرا أصلا مثل ان تقول المرأة: زوجتك نفسي فيقول الزوج: قبلت.

واما الثاني وهو تفويض المهر فهو ان يذكر على الجملة ويفوض تقديره إلى احد الزوجين او اليهما كما سيجئ بيانه.

قوله: (لا يشترط في الصحة ذكر المهر الخ) لا خلاف بين الاصحاب في جواز اخلاء العقد عن المهر، وادعى جماعة عليه الاجماع.

ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: لا جناح عليكم ان طلقتم النسآء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة(١) .

اذا الظاهر ان المراد بالجناح المنفي، المهر، لانه تعالى نفى الجناح إلى غاية

____________________

(١) البقرة: ٢٣٦.

*


هي اما المسيس او الفرض، والجناح الذي يثبت عند احد هذين الامرين، لزوم المهر، وانما ينتفي المهر بالطلاق قبل المسيس اذا لم يذكر في العقد، ولم يفرض بعده.

وأيضا فإنه تعالى قال: ومتعوهن على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره(١) .

ولا متعة لمن طلقها قبل الدخول الا للتي لم يسم لها مهرا.

والاخبار الواردة بجواز اخلاء العقد عن المهر كثيرة جدا.

(منها) ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض (لم يسم خ ل يب) لها مهرا، ثم طلقها فقال: لها مثل مهور نسائها ويمتعها(٢) .

وفي الصحيح ايضا، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في المتوفي عنها زوجها: اذا لم يدخل بها وان لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث(٣) .

وفي الموثق، عن منصور بن حازم، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، قال: لا شئ لها من الصداق، فان كان دخل بها فلها مهر نسائها(٤) .

ويتحقق التفويض بعدم ذكر المهر في العقد، سواء سكتت عنه او شرطت أن لا مهر في الحال، أو مطلقا.

اما لو قالت: على ان لا مهر عليك قبل الدخول وبعده او ما أدى هذا المعنى، فالاظهر فساد العقد من رأس، لان من مقتضيات عقد النكاح وجوب المهر

____________________

(١) البقرة: ٢٣٦.

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٤.

(٣) الوسائل باب ٥٨ ذيل حديث ٢٢ من أبواب المهور ج ١٥ ص ٧٦.

(٤) الوسائل باب ١٢ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٤.

*


[ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول، وبعده لها مهر المثل].

في الجملة اما بالعقد او الفرض أو الوطء فاذا شرط خلاف ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد فيبطل.ويحتمل الصحة، لانها اذا نفت المهر مطلقا صح، وهذا بمعناه، لان المنفي نكرة في سياق النفي فتفيد العموم.وهو ضعيف، فإن ظاهر العموم لا يأبى التخصيص بلزوم المهر في ثاني الحال بخلاف ما وقع فيه التنصيص على نفي المهر في الحالين، فإنه يمنع تخصيصه.

قوله: (ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول، وبعده لها مهر المثل) المراد ان العقد المذكور بمجرده لا يوجب مهرا ولا متعة، لان المتعة إنما يجب بالطلاق قبل المسيس والفرض، ومهر المثل إنما يجب بالدخول.

وقول المصنف: (ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول وبعده لها مهر المثل) ربما أوهم ان للطلاق مدخلا في لزوم مهر المثل، وليس كذلك، فان الموجب له، الدخول، سواء طلق ام لا، وقد تقدم من الاخبار ما يدل على انها تستحق بالدخول مهر المثل.واما انه اذا طلقها قبل الدخول فلها المتعة، فيدل عليه قوله تعالى: (ومتعوهن)(١) والامر للوجوب.وما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها، قال: عليه نصف المهر ان فرض لها شيئا، وان لم يكن فرض فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء(٢) .

ولو مات أحد الزوجين قبل الدخول والطلاق، فان كان الموت قبل

____________________

(١) البقرة: ٢٣٦.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦١.

*


[ويعتبر في مهر المثل حالها في الشرف والجمال] الفرض فلا شئ لها لانتفاء سبب الوجوب فإنه منحصر في الفرض والدخول.

ويدل عليه صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في المتوفي عنها زوجها اذا لم يدخل بها(١) ، فان لم يفرض لها مهرا، فلا مهر لها، وعليها العدة، ولها الميراث(٢) .

وصحيحة زرارة، قال: سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها أو يموت الزوج قبل ان يدخل بها، قال: ايهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها، وان لم يكن فرض لها فلا مهر لها(٣) .

ويستفاد من هذه الرواية أنه اذا مات احد الزوجين بعد الفرض وقبل الدخول استحقت الزوجة نصف المفروض، وهو احد قولي الاصحاب، وقيل: انها تستحق المفروض بتمامه، وسيجئ تمام الكلام في ذلك.

قوله: (ويعتبر في مهر المثل حالها في الشرف) مهر المثل هو قيمة المثل بالنسبة إلى البضع، والمراد به ما يبذل عادة في مقابل نكاح امثالها.وقد ورد في عدة روايات معتبرة أن المعتبر مهر نسائها.

والظاهر ان المراد (نسائها) نساء اهلها اللاتي هن في مثل صفاتها اللاتي يزيد المهر وينقص باعتبارها من الجمال والبكارة والعقل والادب، ومعرفتها بتدبير المنزل وما جرى هذا المجرى واضداد ذلك، لان المهر يختلف بجميع ذلك اختلافا بينا.

واطلاق النساء يتناول أقارب الاب والام.

____________________

(١) الوسائل باب ٥٨ صدر حديث ٣٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٦.

(٢) في التهذيب كما في الوسائل يضا بعد قوله: بها هكذا: ان كان فرض لها مهرا (إلى قوله): فان لم يكن فرض لها الخ.

(٣) الوسائل باب ٥٨ حديث ٧ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٣.

*


[وفي المتعة حاله، فالغني يمتع (تمتع خ ل) بالثوب المرتفع او عشرة دنانير فازيد، والفقير بالخاتم او الدرهم، والمتوسط بينهما].

وهل يعتبر في اقاربها ان يكونوا من اهل بلدها؟ قولان أظهرهما ذلك، لان المهر يختلف باختلاف البلدان اختلافا عظيما.

وقيد المصنف في الشرائع واكثر الاصحاب، الحكم بلزوم مهر المثل، بما اذا لم يتجاوز مهر السنة وهو خمسمائة درهم، فان تجاوزها رد اليها.

وادعى عليه فخر المحققين، الاجماع مع أن والده صرح بالخلاف في المختلف وحكى القولين ولم يرجح شيئا.

واستدلوا عليه بما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألته من رجل تزوج امرأة فوهم ان يسمى صداقها حتى دخل بها، قال: السنة، والسنة خمسمائة درهم(١) وهي مع ضعف سندها باشتراك روايها بين الثقة غيره، غير دالة على المطلوب، فان موردها ما إذا وهم ان يسمى صداقها أي نسي ذلك، وهو خلاف المدعى أو أخص منه.

والاصح أن مهر المثل لا يتقدر بقدر كما اطلقه المصنف، لاطلاق الروايات المتضمنة لان المفوضة تستحق بالدخول مهر نسائها الخالى من التقييد.

قوله: (وفي المتعة حاله فالغني يمتع (يتمتع خ) بالثوب الخ) قد سبق أن المفوضة اذا طلقت قبل الدخول وجب لها المتعة لا غير، وهو موضع نص ووفاق.

وقد ذكر المصنف وغيره أن المعتبر في المتعة حال الزوج بالنظر إلى يساره وإعساره.

ويدل عليه قوله تعالى: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)(٢) .

وقيل: إن الاعتبار بهما معا، وهو ضعيف.

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٥.

(٢) البقرة: ٢٣٦.

*


[ولو جعل الحكم لاحدهما في تقدير المهر صح، ويحكم الزوج بما شاء وان قل، وان حكمت المرأة لم يتجاوز مهر السنة].

وقد قسم الاصحاب حال الزوج إلى ثلاثة أقسام: اليسار، والاعسار، والتوسط، ورواه ابن بابويه مرسلا فقال: وروى: ان الغني يمتع بدار او خادم والوسط (يمتع خ ئل) بثوب، والفقير بدرهم او خاتم(١) .

والمستفاد من الآية الشريفة انقسام حاله إلى اليسار والاقتار خاصة.

وكذا موثقة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، فانه قال: اذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والامة، والمقتر يمتع بالحنطة، والزبيب والثوب والدراهم، وان الحسن بن عليعليهما‌السلام متع امرأة له بأمة ولم يطلق امرأة الا متعها(٢) .

وما ذكره المصنف من ان الغني يمتع بالثوب المرتفع او عشرة دنانير، لم اقف على مستنده، وزاد في الشرائع الدابة ايضا، وهو كالذي قبله.

والاجود اتباع ما ورد به النقل، وهو ان الغني يمتع بالعبد والامة او الدار والمقتر بالحنطة والزبيب والخاتم والثوب والدرهم، فما فوقه.

وفي رواية أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قلت: ما ادنى ذلك المتاع اذا كان الرجل معسرا لا يجد؟ قال: الخمار وشبهه(٣) .

قوله: (ولو جعل الحكم لاحدهما في تقدير المهر صح الخ) هذا هو

____________________

(١) الوسائل باب ٤٩ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٥٧.

(٢) الوسائل باب ٤٩ حديث ١ وصدرها هكذا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في قوله تعالى: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (إلى ان قال): اذا كان الرجل موسعا عليه الخ ج١٥ص٥٧.

(٣) الوسائل باب ٤٩ حديث ٢ وصدرها هكذا: عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : اخبرني عن قول الله عزوجل: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ما ادنى الخ ج ١٥ ص ٥٧ وفيه (أو شبهه) بدل (وشبهه).

*


القسم الثاني من قسمي التفويض، وهو المسمى تفويض المهر، وهو ان يذكر المهر في العقد اجمالا ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين.

وقد اطبق الاصحاب على جوازه، وخالف فيه العامة، فجعلوا المهر الواقع على هذا الوجه من قبيل المهر الفاسد وأوجبوا به مهر المثل.

والاصح إنه لا يصح تفويض التقدير إلى الزوجين معا، ولا إلى اجنبي غيرهما لاختصاص النقل بتحكيم احد الزوجين فتعديته إلى ما عدا ذلك يحتاج إلى دليل.

وجزم في المسالك بجواز تفويض التقدير اليهما معا ورجح عدم جواز تفويضه إلى الاجنبي، والفرق غير واضح، بل ربما كان المنع من التفويض اليهما معا أولى لانه مظنة التنازع والاختلاف.

وقد اطبق الاصحاب على ان المهر اذا فوض تقديره إلى الزوج كان له الحكم فيه بما شاء من غير تقدير في طرف القلة ولا الكثرة وان فوض إلى الزوجة لم يتقدر في ظرف القلة ويتقدر في طرف الكثرة بمهر السنة ولا يمضى حكمها فيما زاد عليه.

والمستند في ذلك ما رواه الشيخ، عن الحسن بن زرارة، عن أبيه قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة على حكمها، قال: لايتجاوز بحكمها مهر نسآء آل محمد، اثنتي عشرة أوقية ونش، وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة، قلت: أرأيت ان تزوجها على حكمه ورضيت بذلك وحكمته؟ (قال كائل) فقال: ما حكم به من شئ فهو جائز لها (عليها كائل) قليلا كان أو كثيرا، قال: قلت (له كا): كيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه عليها؟ قال: قال: لانه حكمها فلم يكن لها ان تجوز ما سن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وثزوج عليه نساء‌ه فرددتها إلى السنة، ولانها هي حكمته وجعلت الامر في المهر إليه رضيت بحكمه في ذلك،


[ولو مات الحاكم(١) قبل الدخول وقبل الحكم فالمروي لها المتعة].

فعليها ان تقبل حكمه قليلا كان او كثيرا(٢) .

وهذه الرواية قاصرة من حيث السند باشتماله على الحسن بن زرارة(٣) وهو مجهول ما تضمنته من تعليل الفرق، غير واضح، لانه فرق بنفس الدعوى.

ويدل على بعض هذه الاحكام ايضا ما رواه الكليني وابن بابويه في الصحيح والشيخ في الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات او ماتت قبل ان يدخل بها؟ قال: لها المتعة والميراث، ولا مهر لها، قال (قلت كا): وان طلقها وقد تزوجها على حكمها قال اذا طلقها وقد تزوجها على حكمها لم يتجاوز حكمها عليه اكثر من وزن خمسمائة درهم فضة مهور نساء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٤) .

دلت الرواية على جواز تفويض تقدير المهر إلى كل من الزوجين وانه اذا فوض اليها لم يتجاوز بحكمها عليه اكثر من مهر السنة لم يبق من الاحكام المذكورة الا انه اذا فوض التقدير إلى الزوج، كان له الحكم بما شاء، ويكفي فيه أن ذلك مقتضى اللفظ الذي قد ثبت انعقاد النكاح به، فيجب المصير اليه اذا لم يقم دليل على خلافه.

قوله: (ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم، فالمروي: لها المتعة) هذه الرواية هي رواية محمد بن مسلم المتقدمة(٥) ، وبمضمونها افتى الشيخ

____________________

(١) يعني من جعل له الحكم لا الحاكم الشرعي.

(٢) الوسائل باب ٢١ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣١.

(٣) وسندها كما في التهذيب هكذا: الحسين (الحسن خ ل) بن سعيد عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن الحسن بن زرارة، عن أبيه.

(٤) الوسائل باب ٢١ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٢.

(٥) الوسائل باب ٢١ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٢.

*


في النهاية واتباعه، والصدوق في المنقع.

والرواية صحيحة السند(١) لكن قيل: إنها غير صريحة في المطلوب، لان قوله: (فمات او ماتت) يحتمل كون الميت هو الحاكم، وكونه المحكوم عليه، ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال.

وهو غير جيد، فان قيام مطلق الاحتمال لاينافي الظهور، ولا ريب ان الظاهر منها كون الميت هو الحاكم، لانه الاقرب والمحدث عنه، ولانهعليه‌السلام ذكر في آخر الحديث(٢) : ان الحكم لا يسقط بالطلاق مع بقاء الحاكم، وإذا لم يسقط بالطلاق لم يسقط بالموت بطريق أولى.

وقال ابن ادريس: لو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم لم يثبت للزوجة مهر ولا متعة كمفوضة البضع، لان مهر المثل انما يجب بالدخول، والمتعة انما تجب بالطلاق والاصل براء‌ة الذمة، والحاق الموت بالطلاق، قياس.

وإلى هذا القول ذهب الشيخ في الخلاف وابن الجنيد، وهما محجوجان بالخبر الصحيح(٣) الدال على لزوم المتعة.

لكن ابن إدريس لا يتوجه عليه ذلك، لانه لا يعمل بخبر الواحد.

وحكى الشيخ في المبسوط في هذه المسألة قولا بلزوم مهر المثل وقواه، واختاره العلامة في القواعد.

واستدل له بان مهر المثل (المهر خ ل)، هو قيمة البضع حيث لم يتعين

____________________

(١) فان سندها كما في الكافي هكذا عدة من اصحابنا عن سهل بن زاد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ايوب، عن محمد بن مسلم.

(٢) حيث قال: قلت: فإن طلقها وقد تزوجها على حكمها؟ قال: اذا طلقها وقد تزوجها على حكمها لا يجاوز حكمها عليه الخ.

(٣) وهو صحيح محمد بن مسلم المتقدم آنفا.

*


الطرف الثالث: في الاحكام وهي عشرة

(الاول) تملك المرأة المهر بالعقد، وينتصف بالطلاق، ويستقر بالدخول وهو الوطء قبلا أو دبرا].

غيره، وبان المهر مذكور، غايته أنه مجهول، فاذا تعذرت معرفته وجب الرجوع إلى مهر المثل.

ويضعف الاول بان الزوج لم يتحقق منه الدخول ليثبت عليه عوض البضع، والثاني بانه نفس المدعى فكيف يجعل دليلا عليه.

مع انهما معارضان بالنص الصحيح(١) الدال على سقوط المهر صريحا.

ولا فرق مع موت الحاكم بين موت المحكوم عليه معه، وعدمه لاطلاق النص.

ولو مات المحكوم عليه وحده كان للحاكم الحكم، فيما قطع به الاصحاب، لان التفويض إليه قد ثبت بالعقد، فلا يبطل بموت المحكوم عليه.

ويشكل بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي جعفر قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل تزوج إمرأة بحكمها ثم مات قبل ان تحكم عليه؟ قال: ليس لها صداق، وهي ترث(٢) .

لكن في سندها(٣) نظر يحتاج إلى المراجعة.

قوله: (الاول تملك المرأة المهر بالعقد الخ) تضمنت هذه العبارة

____________________

(١) وهو صحيح محمد بن مسلم المتقدم آنفا.

(٢) الوسائل باب ٢١ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٢.

(٣) سندها كما في الفقيه هكذا: صفوان بن يحيى عن أبي جعفر (ع) وفي الوسائل يعني الاحول وطريقه إلى صفوان بن يحيى كما في مشيخة الفقيه هكذا: ما كان فيه عن صفوان بن يحيى فقد رويته عن أبيرضي‌الله‌عنه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى ونقول: لعل تنظر الشارحقدس‌سره اجل أبي جعفر المشترك بين الثقة وغيره لكن بناء على ما في الوسائل لا اشكال.

*


مسائل (الاولى) أن المهر تملكه المرأة بالعقد وان لم يستقر الملك قبل الدخول، وهو المعروف من مذهب الاصحاب.

وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى، النصف، والذي يوجب النصف والثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه، هو الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك.

ويظهر من المصنف في الشرائع، التوقف في هذه المسألة حيث اسند القول الاول إلى اشهر الروايتين(١) .

حجة القول الاول قوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة(٢) الشامل لما قبل الدخول وبعده.

والروايات المنضمة لان المتوفي عنها زوجها قبل الدخول تستحق جميع المهر وسنوردها فيما بعد.

وان الصداق عوض البضع، فاذا ملك الزوج البضع بالعقد وجب ان تملك المرأة عوضه، لان ذلك مقتضى المعاوضة، وأن المرأة إن ملكت نماء الصداق بنفس العقد وجب أن تملك الصداق به، لان النماء تابع للاصل فتملكه (ملكه خ ل) يستلزم ملك الاصل.

ويدل على حقية المتقدم، ما رواه الكليني في الموثق عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل تزوج امرأة على مائة شاة ثم ساق اليها الغنم ثم طلقها قبل ان يدخل بها وقد ولدت الغنم، قال: ان كانت الغنم حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها، وان لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من

____________________

(١) قال في الشرائع: الثالثة عشر الصداق بملك بالعقد على اشهر الروايتين ولها التصرف فيه قبل القبض على الاشبه (انتهى).

(٢) النساء: ٤.

*


الاولاد بشئ(١) .

وسند هذه الرواية معتبر(٢) ، اذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى عبدالله بن بكير، فانه فطحي المذهب على ما ذكره الشيخ(٣) وغيره.

لكن قال الكشي(٤) انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه.

احتج العلامة في المختلف لابن الجنيد، بانها لو ملكته بالعقد لاستقر ولم يزل عن ملكها الا بسبب ناقل كبيع وغيره.

وما رواه يونس بن يعقوب عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: لا يوجب المهر الا الوقاع في الفرج(٥) .

وعن محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام ، قال: سألته متى يجب المهر؟ قال: اذا دخل بها(٦) .

وهو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول.

ولا يخفى ضعف هذا الاحتجاج لمنع الملازمة في الاول، ولان المتبادر من الوجوب، اللزوم والاستقرار، وانتفاؤه قبل الدخول لا يقتضي انتفاء اصل الملك.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٣.

(٢) سندها كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة.

(٣) ابوجعفر محمد بن الحسن الطوسيقدس‌سره المتوفى سنة ٤٦٠.

(٤) ابوعمرو محمد بن عمر بن عبدالعزيز الكشيرحمه‌الله ويظهر من معجم الرجال للآية الخوئي في طبقة الكليني واضرابه قال: وقيل ان الكشي ايضا روى عن جعفر بن محمد بن قولويه ولكن لم نظفر بذلك راجع معجم الرجال ج ١٧ ص ٦٤.

(٥) الوسائل باب ٥٤ حديث ٦ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٦.

(٦) الوسائل باب ٥٤ حديث ٧ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٦.

*


[ولا يسقط معه لو لم يقبض].

نعم يمكن ان يحتج له بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن حماد الناب، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان الا ان تعفو فتقبل منه ويصطلحا على شئ ترضى به منه فانه (فهو خ ل) اقرب للتقوى(١) .

وهذه الرواية غير دالة على المطلوب صريحا، اذ لا مانع من ثبوت هذا الحكم، وان قلنا: إن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد.

ومع ذلك فهي ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره.

ومعارضة بموثقة عبدالله بن بكير المتقدمة.

ثم ان قلنا إنها تملكه بالعقد جاز لها التصرف فيه قبل القبض وبعده، لان الناس مسلطون على اموالهم(٢) .

ونقل عن الشيخ في الخلاف انه منع من التصرف فيه قبل القبض، استنادا إلى ما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه نهى عن بيع ما لم يقبض(٣) .

ولان تصرفها بعد القبض جائز بالاجماع، ولا دليل على جوازه قبله.

وضعف هذا الاحتجاج ظاهر، ويكفي في الدلالة على جواز التصرف، الاصل السالم من المعارض.

(الثانية) انه ينتصف بالطلاق قبل الدخول، وهو موضع وفاق.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٠ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤١.

(٢) اشارة إلى الحديث النبوي المعروف راجع عوالي اللآلي ج ١ ص ٢٢٢ و ٢٥٧ وج ٢ ص ١٣٨ وج ٣ ص ٢٠٨ طبع مطبعة سيد الشهداء.

(٣) راجع الوسائل باب ١٠ حديث ٦ من ابواب احكام العقود ج ١٢ ص ٣٨٢.

*


[ولا يستقر بمجرد الخلوة على الاشهر].

ويدل عليه قوله تعالى: وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم(١) .

والاخبار الكثيرة كحسنة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها، قال: عليه نصف المهر ان كان فرض لها شيئا وان لم يكن فرض (لها كائل) فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء(٢) .

ورواية أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فقد بانت وتتزوج إن شاء‌ت من ساعتها، وان فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها(٣) ، إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.

(الثالثة) ان المهر يستقر بالدخول، وهو الوطء قبلا او دبرا، وهو مقطوع به في كلام الاصحاب، بل قال العلامة في التحرير: إنه لا خلاف فيه.

ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سأله أبي وأنا حاضر، عن رجل تزوج امرأة فادخلت عليه فلم يمسها ولم يصل اليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ فقال: إنما العدة من الاماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: اذا أدخله وجب الغسل، والمهر، والعدة(٤) .

وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل دخل بامرأة قال: اذا التقى الختانان وجب المهر والعدة(٥) .

____________________

(١) البقرة: ٢٣٧.

(٢) الوسائل باب ٥١ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦١.

(٣) الوسائل باب ٥١ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦١.

(٤) الوسائل باب ٥٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

(٥) الوسائل باب ٥٤ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

*


وفي الحسن، عن داود بن سرحان عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا أولجه فقد وجب الغسل، والجلد، والرجم، ووجب المهر(١) .

والظاهر تحقق الايلاج بالوطء في الدبر، وكذا الادخال الذي علق عليه وجوب المهر في صحيحة ابن سنان(٢) .

وقد الحق بالدخول في استقرار المهر به، مورد (منها) ردة الزوج عن فطرة، فان الاظهر وجوب جميع المهر عليه لثبوته بالعقد، فيجب الحكم باستمراره إلى ان يعلم المسقط.

(ومنها) موت الزوج، فقد ذهب الاكثر ومنهن الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، وابن ادريس، إلى استقرار المهر بذلك.

وقال الصدوق في المقنع: وفي حديث آخر: ان لم يكن قد دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصفه ولها الميراث وعليها العدة، وهو الذي اعتمده وافتى به(٣) .

احتج الاولون، بما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام : انه قال في المتوفى عنها زوجها اذا لم يدخل بها: ان كان فرض لها مهرا فلها مهرها الذي فرض لها، ولها الميراث، وعدتها اربعة اشهر وعشرا كعدة التي دخل بها، وان لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث(٤) .

وفي الصحيح، عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل ان يدخل بها؟ قال: لها صداقها كاملا

____________________

(١) الوسائل باب ٥٤ حديث ٥ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

(٢) لاحظ الوسائل باب ٥٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

(٣) لم نعثر عليه في الوسائل واورده في المقنع في أواخر باب الطلاق طبع المطبعة الاسلامية ص ١٣١.

نعم نقله في الوسائل عن الكليني في باب ٥٨ حديث ٦ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٢ فراجع.

(٤) الوسائل باب ٥٨ حديث ٢٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٦.

*


وترثه وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها(١) .

وفي معنى هاتين الروايتين روايات أخر لكنها غير صحيحة السند(٢) .

وفي مقابلها اخبار كثيرة دالة على تنصيف المهر بذلك.

(منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر، ولها الميراث كاملا وعليها العدة كاملة(٣) .

وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: ان لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا، فلها نصف ما فرض لها، ولها الميراث وعليها العدة(٤) .

وفي الحسن، عن زرارة، قال: سألته، عن المرأة تموت قبل ان يدخل بها او يموت الزوج قبل ان يدخل بها، قال: ايهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها وان لم يكن فرض فلا مهر لها(٥) .

وفي الصحيح، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن رجل، عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، قال: المتوفى عنها زوجها ولم يكن دخل (ولم يدخل بها ئل)، ان لها نصف الصداق ولها الميراث وعليها العدة(٦) .

وفي الصحيح، عن الحسن الصيقل وأبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في المرأة يموت عنها زوجها قبل ان يدخل بها، قال: لها نصف المهر، ولها

____________________

(١) الوسائل باب ٥٨ حديث ٢٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٦.

(٢) راجع الوسائل الباب المذكور حديث ٢٠ ٢١ ٢٤ ص ٧٦ و ٧٧.

(٣) راجع الوسائل الباب المذكور حديث ١ ص ٧١.

(٤) راجع الوسائل الباب المذكور حديث ٦ ص ٧٢.

(٥) راجع الوسائل الباب المذكور حديث ٧ ص ٧٣.

(٦) الوسائل باب ٥٨ حديث ٥ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٢.

*


الميراث وعليها العدة(١) .

وأورد الكليني في معنى هذه الرواية روايات اخرى غير صحيحة(٢) السند، ولم يورد في هذا الباب رواية واحدة تدل على خلاف ما تضمنته هذه الروايات.

ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبدالله بن زرارة انه سأل ابا عبداللهعليه‌السلام عن امرأة هلك زوجها ولم يدخل بها، قال: لها الميراث، وعليها العدة كاملة، وان سمى لها مهرا فلها نصفه وان لم يكن سمى لها مهرا فلا شئ لها(٣) .

واجاب الشيخ في التهذيب عن هذه الرواية بأنه لا يجوز العدول اليها عن الاخبار المتقدمة، لانها مطابقة لظاهر عموم القرآن، وهذه مخصصة له.

وبأنه يحتمل ان يكونعليه‌السلام انما قال ذلك في المطلقة التي لم يدخل بها، فوهم الراوي وظن أنه قال في المتوفى عنها.

قال: مع أنها لو سلمت من ذلك لجاز لنا ان نحملها على انه يستحب للمرأة اذا توفى عنها زوجها، ولاوليائها اذا توفيت، ان يتركوا نصف المهر استحبابا دون الوجوب، هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخفى مافي الاحتمال والحمل، المذكورين من البعد وشدة المخالفة للظاهر.

والمسألة قوية الاشكال، لصحة الروايات من الجانبين، وتعارضها ظاهرا، لكن اخبار التنصيف مستفيضة جدا فلا يبعد ترجيحها لذلك.

ويمكن حمل ما تضمن لزوم المهر كله بذلك، على التقية، فان ذلك قول اكثر

____________________

(١) الوسائل باب ٥٨ حديث ١٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٤.

(٢) راجع الباب المذكور حديث ٢ ٣ ٤ ٨ ١١ ١٤ ١٦.

(٣) راجع الباب المذكور حديث ٤ ص ٧٢ وفيه عبيد بن زرارة.

*


العامة، والله أعلم.

(ومنها) ان تموت الزوجة، وقد ذهب المفيدرحمه‌الله ، على ما نقل عنه وابن ادريس، وجماعة إلى استقرار المهر بذلك.

فقال الشيخ في النهاية: وان ماتت المرأة قبل الدخول بها كان لاوليائها نصف المهر وتبعه ابن البراج والكيدري(١) .

ويدل على التنصيف بذلك مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في امرأة توفيت قبل ان يدخل بها زوجها، مالها من المهر؟ وكيف ميراثها؟ قال: اذا كان قد مهرها صداقها فلها نصف المهر، وهو يرثها، وان لم يكن فرض لها مهرا صداقا فلا صداق لها(٢) .

وفي الحسن عن عبيد بن زرارة، والفضل أبي العباس، قالا: قلنا لابي عبداللهعليه‌السلام : ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها الصداق؟ قال: لها نصف الصداق وترثه فمن كل شئ، وان ماتت، فهي كذلك(٣) .

قال الشيخرحمه‌الله في التهذيب: على أن الذي اختاره وافتى به هو أن اقول: اذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها كان لها المهر كله، وان ماتت هي كان لاوليائها نصف المهر، وانما فصلت هذا التفصيل، لان جميع الاخبار التي

____________________

(١) ابوالحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري الامامي الشيخ الفقيه (إلى إنما قال): وكان معاصرا للقطب الراوندي، وتلميذا لابن حمزة الطوسي فرغ من شرحه على النهج سنة ٥٧٦ (انتهى) الكنى لمحدث القمي ج ٣ ص ٦٠ طبع صيد.

(٢) الوسائل باب ٥٨ حديث ٨ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٣ وفيه نقلا من الكافي قد فرض لها صداق بذلك.

(٣) الوسائل باب ٥٨ حديث ٩ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٣.

*


قدمناها في وجوب جميع المهر، فانها تتضمن اذا مات الزوج وليس في شئ منها أنها اذا ماتت هي كان لاوليائها المهر كاملا وأنا لا أتعدي الاخبار، فاما ما عارضها من الاخبار في التسوية بين موت كل واحد منهما في وجوب نصف المهر، فمحمول على الاستحباب الذي قدمناه واما الاخبار التي تتضمن انه اذا تلف كان لاولياء‌ها نصف المهر، فمحمول على ظاهرها ولست احتاج إلى تأويلها، وهذا المذهب اسلم لتأويل الاخبار، والله الموفق (انتهى كلامهرحمه‌الله ).

وما ذكره من تنصيف المهر بموت الزوجة جيد لاستفاضة الروايات بذلك وسلامتها من العارض.

اما حمل ما تضمن بالتنصيف بموت الزوج على الاستحباب فقد تقدم الكلام فيه وانه بعيد جدا، والله تعالى أعلم بحقائق احكامه.

(الرابعة) ان المهر لا يسقط بالدخول لو لم تقبضه، بل يكون دينا عليه سواء طالت المدة ام قصرت، طالبت به ام لم تطالب وهذا قول معظم الاصحاب.

ويدل عليه قوله تعالى: وآتو النسآء صدقاتهن نحلة(١) .

وما رواه الكليني في الحسن، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : الرجل يتزوج المرأة على الصداق المعلوم فيدخل بها قبل ان يعطيها، قال: يقدم اليها ما قل أو كثر إلا ان يكون له وفاء من عرض ان حدث به حدث ادى عنه، فلا بأس(٢) .

وفي الموثق، عن عبدالحميد بن عواض، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : أتزوج المرأة أيصلح لي أن أواقعها ولم انقدها من مهرها شيئا؟ قال:

____________________

(١) النساء: ٤.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٤.

*


نعم انما هو دين عليك(١) .

وحكى الشيخ في التهذيب عن بعض الاصحاب قولا بأن الدخول بالمرأة يهدم الصداق.

واستدل له بما رواه الكليني، عن عبيد بن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: دخول الرجل على المرأة يهدم العاجل(٢) .

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرجل يتزوج المرأة ويدخل بها ثم تدعي عليه مهرها، قال: اذا دخل عليها فقد هدم العاجل(٣) .

وفي الصحيح، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: في رجل تزوج امرأة ودخل بها وأولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على ورثة الزوج (زوجها خ ل) فجاء‌ت تطلبه منهم وتطلب الميراث، قال: فقال: اما الميراث فلها ان تطلبه واما الصداق فان الذي أخذت من الزوج قبل ان يدخل بها فهو الذي حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا اذا هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه ولا (فلا خ يب) شئ بعد ذلك(٤) .

وفي الصحيح، عن عبدالرحمان بن الحجاج قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل والمرأة يهلكان جميعا فتأتي ورثة المرأة فيدعون على ورثة الرجل الصداق، فقال: وقد هلكا وقسم الميراث؟ فقلت: نعم، فقال: ليس لهم شئ (إلى ان قال)، قلت: فان طلقها فجاء‌ت تطلب صداقها؟ قال: وقد اقامت لا تطلبه حتى طلقها، قال: لا شئ لها، قلت: ومتى حد ذلك الذي اذا طلبته لم

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١٠ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٦.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٤.

(٣) الوسائل باب ٨ حديث ٦ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٤.

(٤) الوسائل باب ٨ حديث ١٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٧.

*


يكن لها؟ قال: اذا اهديت اليه ودخلت بيته ثم طلبت بعد ذلك فلا شئ لها، انه كثير لها ان يستحلف بالله مالها قبله من صداقها قليل ولا كثير(١) .

والجواب، ان الروايتين الاولتين ضعيفتا السند، ومقتضاهما ان الدخول يهدم العاجل خاصة.

ويمكن حملهما على التقية، فان العاجل عند العامة، يقدم قبل الدخول.

واما الرواية الثالثة فمقتضاها ان الزوجة اذا قبضت من الزوج قبل الدخول شيئا وقبلت به ودخلت عليه على ان يكون هو المهر المستحق لها لم يكن لها مطالبته بعد ذلك بشئ، وربما يكون (كان خ) وجهه ان رضاها بالمقبوض على هذا الوجه في قوة إبرائه من الزائد.

واما الرواية الاخيرة فاقصى ما تدل عليه، ان الزوجة لا تسمع دعواها بعد الدخول في المهر بغير بينة، والاصحاب قائلون بذلك، وقولهعليه‌السلام فيها: (انه كثير هلا ان يستحلف بالله مالها قبله من صداقها قليل ولا كثير(٢) ) صريح في عدم الهدم والا لم يكن لتحليفه على ذلك وجه.

(الخامسة) ان المهر لا يستقر بمجرد الخلوة، وهو اشهر القولين في المسألة وأطهرهما وحكى الشيخ في المبسوط، عن بعض اصحابنا قولا بأن الخلوة كالدخول يستقر بها المسمى ويجب لها العدة.

والاصح الاول، (لنا) قولهعليه‌السلام في حسنتي الحلبي وحفص بن البختري: (اذ التقى الختانان وجب المهر والعدة)(٣) والمشروط عدم عند عدم شرطه.

وصحيحة عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سأله أبي

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ٨ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٥.

(٢) الوسائل باب ٨ قطعة من حديث ٨ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٦.

(٣) راجع الوسائل باب ٥٤ حديث ٣ ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

*


[(الثاني) قيل: اذا لم يسم مهرا وقدم شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرها ما لم يشترط غيره].

وانا حاضر على رجل تزوج امرأة فادخلت عليه فلم يمسها ولم يصل اليها حتى طلقها، هل عليها عدة منه؟ فقال: انما العدة من الماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: اذا ادخله وجب الغسل والمهر والعدة(١) .

وموثقة يونس بن يعقوب، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فأغلق بابا، وأرخى سترا ولمس وقبل ثم طلقها أيوجب عليه الصداق؟ قال: لا يوجب الصداق إلا الوقاع(٢) .

وفي مقابل هذه الروايات اخبار أخر دالة على استقرار المهر بالخلوة كحسنة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يطلق المرأة وقد مس كل شئ منها الا انه لم يجامعها ألها عدة، فقال: ابتلى أبوجعفرعليه‌السلام بذلك، فقال له أبوه علي بن الحسينعليهما‌السلام : اذا أغلق بابا وأرخى سترا وجب المهر والعدة(٣) .

ونقل الكليني والطوسيرضي‌الله‌عنه ما، عن ابن أبي عميررضي‌الله‌عنه أنه كان يقول: إن الاحاديث قد اختلفت في ذلك، والوجه في الجمع بينها أن على الحاكم ان يحكم بالظاهر، ويلزم الرجل المهر كله اذا أرخى الستر غير ان المرأة لا يحل لها فيما بينها وبين الله عزوجل ان تأخذ الا نصف المهر واستحسن الشيخرحمه‌الله هذا الوجه من الجمع، ولا بأس به.

قوله: (الثاني قيل: اذا لم يسم مهرا وقدم شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرها ما لم يشترط غيره) هذا القول مشهور بين الاصحاب حتى قال ابن

____________________

(١) الوسائل باب ٥٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

(٢) الوسائل باب ٥٥ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٧.

(٣) الوسائل باب ٥٥ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٧.

*


[(الثالث) اذا طلق قبل الدخول رجع (يرجع خ ل) بالنصف ان كان اقبضها او طالبت بالنصف اذا لم يكن اقبضها].

إدريس في سرائره: ومن سمى المهر حال العقد ودخل بها كان في ذمته وان لم يكن سمى مهرا واعطاها شيئا قبل دخوله بها (عليها خ ل) ثم دخل بها بعد ذلك لم تستحق عليه شيئا سوى ما أخذته منه قبل الدخول، سواء كان ذلك قليلا أو كثيرا على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه، فان دليل هذه المسألة، هو الاجماع المنعقد منهم بغير خلاف وفيه الحجة، لا وجه لذلك الا الاجماع.

واستدل الشيخ في التهذيب على هذا القول، برواية الفضيل بن يسار المتقدمة(١) في المسألة السابقة، فانه حملها على ما اذا لم يكن قد سمى مهرا معينا وساق اليها شيئا ودخل ولم تعرض فيكون ذلك مهرها.

وقد بينا أن الرواية انما تدل على أن الزوجة اذا قبضت من الزوج شيئا قبل الدخول وقبلت به ودخلت عليه على ان يكون ذلك هو المهر المستحق لها خاصة، فليس لها مطالبته بعد ذلك بشئ، لان ذلك في قوة ابرائه من الزائد.

وعلى هذا فلا دلالة لها على المطلوب.

والاجماع الذي ادعاه ابن ادريس بمجرده غير كاف في اثبات الحكم.

والمستفاد من الاخبار الصحيحة(٢) أن المفوضة تستحق بالدخول مهر المثل فما قدم اليها قبل الدخول من المهر يحسب منه ويبقى الباقي في ذمته.

قوله: (الثالث اذا طلق قبل الدخول رجع (يرجع خ ل) بالنصف الخ) قد عرفت ان الزوج اذا طلق زوجته قبل الدخول وكان قد سمى لها مهرا يرجع إليه نصف المهر فان لم يكن دفع اليها شيئا من المهر دفع اليها النصف.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٧ حديث ١٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ١٧.

(٢) راجع الوسائل باب ١٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٤.

*


[ولا يستعيد الزوج ما تجدد من النماء بين العقد والطلاق، متصلا كان كاللبن او منفصلا كالولد].

وان كان قد دفع اليها الجميع، رجع عليها بنصفه وأخذه بعينه ان وجده باقيا على ملكها، وان وجده تالفا أو منتقلا عن ملكها، فنصف مثله أو قيمته.

وان وجده معيبا رجع بنصف العين مع الارش.

ولو نقصت القيمة للسوق، فله نصف العين خاصة، وكذا لو زادت، اذ لا التفات إلى القيمة مع بقاء العين.

وليس للزوج ان يستعيد ما تجدد من النماء بين العقد والطلاق اذا كان منفصلا كالولد وثمرة الشجرة، لانه نماء ملكها بناء على ان المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد.

ويدل عليه موثقة عبيد الله بن زرارة، عن الصادقعليه‌السلام (١) و مقتضى رواية أبي بصير(٢) ، انه يرجع بنصف النماء أيضا، لكنها ضعيفة السند.

ولو كانت الزيادة متصلة كالسمن، وكبر الحيوان، فقد قطع المصنف وجماعة بأنه يكون للزوج نصف قيمته من دون الزيادة.

وان المرأة لا تجبر على دفع العين، لان الزيادة ليست مما فرض، فلا يكون للزوج، الرجوع فيها.

ولما رواه الشيخ عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه ان علياعليه‌السلام قال في الرجل يتزوج المرأة على وصيف فيكبر عندها ويريد أن يطلقها قبل ان يدخل بها؟ قال: عليها (عليه خ ل يب) نصف قيمته يوم دفعه اليها

____________________

(١) الوسائل باب ٣٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٣.

(٢) يمكن أن يكون نظر الشارحقدس‌سره إلى ما رواه في الوسائل باب ٣٠ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤١.

*


[ولو كان النماء موجودا وقت (حال خ ل) العقد رجع بنصفه كالحمل].

لا ينظر في زيادة ولا نقصان(١) ، كذا في التهذيب.

ولعل المراد بقوله: (عليه نصف قيمته) انه يتعلق بالوصيف نصف القيمة لمولاه، اذ لا وجه لالزام المولى بدفع نصف قيمة الوصيف إلى المرأة، ولو كان بدل (عليه) (عليها) او (له) كان اوضح ولو ارادت المرأة دفع نصف العين اجبر الزوج على القبول، لان حقه في العين، وانما منع من ذلك تعلق حق المرأة، الذي لا يمكن فصله بها، فاذا سمحت ببذله زال المانع.

وقال الشيخ في المبسوط بعد ان قوى تخيرها بين دفع نصف العين ونصف قيمتها من دون الزيادة: ويقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه من الزيادة التي لا تتميز، لقوله تعالى: فنصف ما فرضتم(٢) .

وأورد عليه ان الزيادة ليست مما فرض فلا تدخل في مدلول الآية.

ويمكن دفعه بان العين مع الزيادة التي لا تتميز يصدق عليها عرفا انها المهر المفروض فتتناوله الآية الشريفة، وبالجملة فما قوى في نفس الشيخرحمه‌الله لا يخلو من قوة.

قوله: (ولو كان النماء موجودا وقت (حال خ ل) العقد رجع بنصفه كالحمل) لا ريب في رجوعه بنصفه على هذا التقدير، لانه من جملة الصداق، فيتناوله قوله تعالى: فنصف ما فرضتم، وقول الصادقعليه‌السلام في موثقة عبيد بن زرارة: (ان كان ساق اليها ما ساق) وقد حملت عنده فله نصفها ونصف ولدها،

____________________

(١) الوسائل باب ٣٤ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٤.

(٢) البقرة: ٢٣٧.

*


[ولو كان تعليم صنعة او علم، فعلمها رجع بنصف اجرته. ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه].

وان حملته (حملت خ ل) عندها فلا شئ له من الاولاد(١) .

قوله: (ولو كان تعليم صنعة أو علم فعلمها رجع بنصف اجرته) أي ولو كان المهر تعليم صنعة أو علم فعلمها ذلك ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف اجرة التعليم لتعذر رجوعه بعين ما فرض، فيكون المهر بمنزلة التالف في يدها، فيرجع عليها بنصف اجرته المثلية.

ولو كان الطلاق قبل التعليم فالاصح انه يعلمها نصف السورة ان امكن ويكون لها نصف اجرة تعليم الصنعة لتعذر تعليم نصفها، اذ ليس للنصف حد يوقف عليه فينزل ذلك منزلة مالو تلف الصداق في يده فترجع عليه بنصف الاجرة.

ولو لم يمكن تعليم نصف السورة لاستلزامه الخلوة المحرمة أو نحو ذلك رجعت عليه بنصف الاجرة كالصنعة، لتعذر الرجوع إلى نصف المفروض بمانع شرعي فكان كالمانع العقلي.

قوله: (ولو ابرأته من الصداق رجع بنصفه) المراد أن المرأة اذا أبرأت الزوج من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه. وذلك لان الزوجة قد تصرفت في المهر قبل الطلاق تصرفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم، فيلزمها عوض النصف كما لو أوهبته لغيره أو أتلفته. وفي معنى الابراء هبته له اذا كان عينا او تعين بالقبض. وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب. ويدل عليه مضافا إلى ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح عن شهاب

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٣٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٣ نقلا بالعمنى فراجع الوسائل والكافي والتهذيب.

*


[(الرابع) لو أمهرها مدبرة ثم طلق صارت بينهما نصفين].

بن عبد ربه، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث بها اليها فردتها عليه (ووهبتها له كا يب) وقالت: أنا فيك أرغب مني في هذه الالف هي لك فقبلها (تقبلها خ ل) منها ثم طلقها قبل ان يدخل بها، قال: لا شئ لها وترد عليه خمسمائة درهم(١) .

وفي الموثق، عن محمد بن مسلم، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فأمهرها ألف درهم ودفعها اليها فوهبت له خمسمائة درهم وردتها عليه (ثم خ ل) فطلقها قبل أن يدخل بها، قال: ترد عليه الخمسمائة الباقية، لانها نما كانت لها خمسمائة درهم فوهبتها له، وهبتها له اياها ولغيره سواء(٢) .

ونحوه روى الشيخ في الموثق، عن سماعة ايضا(٣) .

وحكى العلامة في القواعد وقبله الشيخ في المبسوط وجهابعدم الرجوع، وهو قول لبعض العامة، لانها لم تأخذ منه مالا ولا نقلت اليه الصداق ولا اتلفته عليه فلا تضمن. وضعفه ظاهر فان المهر كان مستحقا لها في ذمة الزوج، فلما أبرأته منه انتقل عن ملكها اليه فيتحقق النقل.

او يقال: إنها بإسقاط المهر من ذمته بعد ان كان ثابتا فيها قد اتلفته، اذ لا شبهة في انه كان ملكها ثم خرج عنه فتغرم له البدل.

قوله: (الرابع لو أمهرها مدبرة ثم طلق صارت بينهما نصفين الخ) اذا دبر مملوكا، ذكرا كان او انثى، جاز لمن دبره ان يجعله مهرا لزوجته كما يجوز له

____________________

(١) الوسائل باب ٤١ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٥٠.

(٢) الوسائل باب ٣٥ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٤.

(٣) راجع الوسائل باب ٤١ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٥٠ وباب ٣٠ حديث ١ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٣.

*


[وقيل يبطل التدبير بجعلها مهرا وهو اشبه].

التصرف فيه بغير ذلك لان التدبير يجوز للمولى، الرجوع فيه متى شاء كالوصية، بل الظاهر انه وصية بالعتق كما سيجئ بيانه. ولو طلقها قبل الدخول صار ذلك المدبر بينهما نصفين لتنصف المهر مطلقا بالطلاق، ولا خلاف في ذلك كله. وإنما الخلاف في بطلان التدبير بجعله مهرا، فذهب الاكثر ومنهم ابن إدريس والمصنف إلى انه يبطل، وهو الاظهر.

قال ابن إدريس: الذي يقتضيه اصول المذهب أن العقد على هذه المدبرة صحيح وتخرج عن كونها مدبرة وتستحقها المرأة، لان التدبير وصية، ولو أوصى ببعض أملاكه ثم أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيته، والمدبرة ههنا قد اخرجها بجعلها مهرا.

وقال الشيخ في النهاية: اذا عقد لها على جارية له مدبرة ورضيت المرأة به ثم طلقها قبل الدخول بها، كان لها يوم من خدمتها وله يوم، فاذا مات المدبر صارت حرة ولم يكن لها عليها سبيل.

واستدل بما رواه عن المعلى بن خنيس، قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة قد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك و (ثم خ) طلقها قبل ان يدخل بها؟ قال: فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة، يكون للمرأة (المدبرة خ ل) يوم في (من خ ل) الخدمة، ويكون لسيدها الذي كان دبرها يوم في الخدمة، قيل: فان ماتت المدبرة قبل المرأة والسيد، لمن يكون الميراث؟ قال: يكون نصف ما تركت للمرأة والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها(١) وهذه الرواية ضعيفة جدا باشتمال سندها على عدة من الضعفاء(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٤.

(٢) سندها كما في التهذيب هكذا: الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن معلى بن خنيس اورده في


(الخامس) لو أعطاها عوض المهر متاعا او عبدا آبقا او شيئا غيره ثم طلق

رجع بنصف المسمى دون العوض ومع ذلك فهي غير صريحة في المطلوب وان كانت دالة بظاهرها على ذلك.

واعلم أن تعبير المصنف بالمدبرة تبع فيه الرواية، والا فلا فرق بين المدبرة والمدبر.

وكان الاولى التصريح في القول الاول بعدم بطلان التدبير بذلك كما فعل في الشرائع(١) ليحسن مقابلته بالقول بالبطلان.

قوله: (الخامس لو اعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا الخ) الوجه في ذلك ان الزوج انما يستحق بالطلاق نصف المفروض لا غيره وعوض المسمى خلافه فلم يكن له الرجوع به.

ويدل على ذلك صريحا ما رواه الكليني في الصحيح عن الفضيل، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فاعطاها عبدا له آبقا، وبردا حبرة بألف درهم التي اصدقها؟ قال: إذا رضيت بالعبد وكانت قد عرفته فلا بأس اذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد، قلت: فان طلقها قبل ان يدخل بها؟ قال: لا مهر لها وترد عليه خمسمائة درهم ويكون العبد لها(٢) .

ولا يخفى ان المهر ينتقل إلى الزوج بدفع عوضه إلى الزوجة فيكون له الرجوع بنصف المثل او قيمته لا بنصف المسمى كما لو وجده قد انتقل عنها إلى غيره.

____________________

= التهذيب باب المهور والاجور الخ حديث ٤٩ ولا يخفى عدم اشتمالها إلا على أبي جميلة المجهول واما الحسن بن محبوب فهو من اصحاب الاجماع واما المعلى فقد وثقه جمع وضعفه آخرون فراجع تنقيح المقال ج ٣ ص ٢٣٠ للمحقق المامقاني (ره).

(١) في الشرائع: السادسة اذا امهرها مدبرة (إلى ان قال): وقيل يبطل التدبير بجعلها مهرا كما لو كانت موصى بها وهو اشبه (انتهى)

(٢) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٥.


[(السادس) اذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط دون العقد والمهر

كما لو شرطت أن لا يتزوج أو لا يتسرى، وكذا لو شرطت تسليم المهر في أجل، فان تأخر عنه فلا عقد].

ولا فرق في ذلك بين انتقاله بعوض يساوي قيمته او ينقص أو يزيد، لاشتراك الجميع في المقتضي.

قوله: (والسادس اذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط الخ) لا إشكال في فساد الشرط المخالف للمشروع، وانما الكلام في صحة العقد بدون الشرط، فقال جديقدس‌سره في المسالك: ان ظاهر الاصحاب هنا الاتفاق على صحة العقد، لانهم لم ينقلوا فيه خلافا.

وهو غير جيد فانه العلامةرحمه‌الله حكى في المختلف عن الشيخ في المبسوط انه قال: ان كان الشرط يعود بفساد العقد، مثل ان تشترط الزوجة عليه ان لا يطأها فان النكاح باطل، لانه شرط يمنع المقصود بالعقد.

ثم قال في المختلف: والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معا، اما الشرط فلانه مناف لمقتضى العقد، واما العقد فلعدم الرضا به بدون الشرط.

وما ذكرهرحمه‌الله متجه كما في غير النكاح من العقود المتضمنة للشروط الفاسدة.

لكن ورد في هذا الباب روايات تتضمن صحة النكاح المشتمل على بعض الشروط الفاسدة كصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قضى عليعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق، قال: خالفت السنة فوليت الحق من ليس بأهله، قال: فقضى أن على الرجل، النفقة وبيده الجماع والطلاق وذلك السنة(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤١.

*


وروى محمد بن قيس أيضا في الصحيح، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: (قضى عليعليه‌السلام )(١) في رجل تزوج المرأة إلى اجل مسمى، فان جاء بصداقها إلى اجل مسمى، فهي امرأته وان لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل شرطوا بينهم حيث أنكحوا فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم(٢) .

وطعن جديقدس‌سره في المسالك في الروايتين بضعف السند، وكأنه باشتراك محمد بن قيس بين الثقة والضعيف.

وهو مدفوع بأن المستفاد من كتب الرجال أن محمد بن قيس هذا هو البجلي الثقة بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه.

لكن مرجع الروايتين إلى رواية واحدة، وهو خير محمد بن قيس، وفي صلاحيته بمجرده، لاثبات الحكم نظر.

ولو ثبت العمل به لوجب قصر الحكم بالصحة على مورد الرواية، والحكم في غيره بالبطلان لما ذكر من الدليل.

وفي المسألة وجه بصحة العقد دون المهر، لان الشرط كالجزء من احد العوضين، وبفساده يفوت بعض العوض او المعوض وقيمته مجهولة فيجهل الصداق ويثبت مهر المثل الا ان يزيد المسمى عنه والشرط لها، او ينقص والشرط عليها فيجب المسمى، لانه في الاول رضى ببذله مع الزام حق، فمع انتفاء اللزوم وكون الرضا به أولى، وفي الثاني قد رضيت به مع ترك حق لها فبدونه أولى.

وهذا الاحتمال لا يخلو من ضعف، لانه ان اعتبر عدم حصول الرضا بالعقد بدون الشرط اتجه الحكم بفساد العقد وان عول على الرواية وجب المصير إلى القول

____________________

(١) ليس لفظة (علي) في الفقيه.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٠.

وفي الكافي: وذلك شرطهم بينهم حيث انكحوا فقض للرجل ان بيده بضع إلى آخره.

*


[اما لو شرطت ان لا يفتضها صح].

بالصحة في موردها، والله أعلم.

قوله: (اما لو شرطت ان لا يفتضها صح الخ) القول باختصاص لزوم الشرط بالنكاح المنقطع وبطلان العقد لو كان دائما، للشيخ في المبسوط وجماعة منهم العلامة في المختلف وولده في الشرح، وهو المعتمد.

(اما الجواز) في المتعة، فلما رواه الشيخ في الحسن عن عمار بن مروان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها ان تزوجه نفسها متعة فقالت أزوجك نفسي على ان تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله الا أنك (انه خ ل) لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فاني اخاف الفضيحة، قال: (لا بأس يب) ليس له إلا ما اشترط(١) .

دلت الرواية على جواز اشتراط عدم الوطء، واذا جاز ذلك، جاز اشتراط عدم الافتضاض بطريق أولى.

ويعضده عموم قولهعليه‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٢) ، وان المقصود الاصلي من التمتع، التلذذ وكسر الشهوة دون التولد والتناسل المقصود من الدائم، وذلك لا يستدعي الوطء.

(واما البطلان) في الدائم، فلمنافاة هذا الشرط لمقتضى العقد، اذ من أهم مقتضياته حصول التناسل، وهو يستدعي الوطئ، واذا فسد الشرط فسد العقد لعدم الرضا به بدون الشرط.

ومما قررناه يظهر أن ما ذكره المصنف في الشرائع من نسبة هذا القول إلى

____________________

(١) الوسائل باب ٣٦ حديث ١ من أبواب المتعة ج ١٤ ص ٤٩١.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ٥ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

*


[ولو أذنت بعده جاز، ومنهم من خص جواز الشرط بالمتعة].

التحكم، غير جيد.

والقول بلزوم الشرط وصحة العقد في الدائم والمنقطع، للشيخ وجماعة منهم المصنفرحمه‌الله .

واستدلوا عليه بما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها (يقتضها خ) ثم أذنت له بعد ذلك، قال: اذا اذنت له فلا بأس(١) .

والعاتق الجارية أول ما ادركت، قاله في القاموس.

وعن سماعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها ان تزوجه نفسها، فقال: أزوجك نفسي على ان تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله الا انك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فاني اخاف الفضيحة، فقال: ليس له منها الا ما اشترط(٢) .

وهاتان الروايتان مع ضعف سندهما وان كان موردهما مطلق التزويج الا أن الظاهر منه إرادة المتعة، فإنه الذي يحصل معه خوف الفضيحة المقتضية لاشتراط هذا الشرط غالبا.

اذا عرفت ذلك فاعلم انها اذا اشترطت عدم الافتضاض حيث يصح الشرط لزم ولم يجز له فعله، فاذا اذنت بعد ذلك، ففي جوازه قولان (احدهما) الجواز، وبه قطع المصنفرحمه‌الله ، لان المنع حق لها فيزول بإذنها، اذ الزوجية متحققة ولرواية اسحاق بن عمار المتقدمة.

والثاني، العدم، لان الفروج لا تحل بالاذن بل بالعقد، ولما لم يكن العقد.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٦ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٥.

(٢) الوسائل باب ٣٦ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٥.

*


[(السابع) لو شرط ان لا يخرجها من بلدها لزم]

مثمرا للحل لم يكن للاذن اعتبار.

وجوابه ان السبب في الحل، للعقد المتقدم لا مجرد الاذن، غاية الامر أن الشرط كان مانعا من عمل السبب عمله وبالاذن يرتفع المانع.

والمسألة محل تردد وان كان القول بالجواز لا يخلو من قرب.

قوله: (السابع لو شرط ان لا يخرجها من بلدها لزم) ما اختاره المصنف من هذا الشرط اشهر القولين في المسألة.

فذهب اليه الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، والعلامة في المختلف والارشاد، والشهيد في اللمعة والشرح، لانه شرط لا يخالف المشروع، لان خصوصيات البلدان امر مطلوب للعقلاء بواسطة الاهل والانس والنشو وغيرها فجاز شرطه توصلا إلى الغرض الصحيح.

ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يتزوج امرأة ويشرط لها ألا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك أو قال: يلزمه ذلك(١) .

وصرح ابن ادريس ببطلان الشرط مع صحة العقد وتبعه جماعة من المتأخرين وهو ظاهر اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف، لان الاستمتاع بالزوجة في جميع الازمنة والامكنة حق للزوج بأصل الشرع، فاذا شرط ما يخالفه وجب ان يكون باطلا.

واجابوا عن الرواية بالحمل على الاستحباب.

ويتوجه على هذا الاستدلال (أولا) منع كون الاستمتاع بالزوجة في جميع الامكنة حقا للزوج مطلقا، فان ذلك انما هومع دم الشرط، اما معه فلا، فانه عين المتنازع.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٠ من أبواب المهر حديث ١ ج ١٥ ص ٤٩.

*


[ولو شرط لها مائة إن خرجت معه وخمسين ان لم تخرج، فان أخرجها إلى بلد الشرك فلا شرط له ولزمته المائة، وان أرادها إلى بلاد الاسلام فله الشرط].

(وثانيا) ان اشتراط ما يخالف الثابت بأصل الشرع لو كان باطلا للزم بطلان جميع الشروط التي لا تكون من مقتضيات العقد كتأجيل المهر واسقاط الخيار في البيع، وانتفاع البائع بالمبيع، والمشتري بالثمن مدة معينة، وهو معلوم البطلان.

والحق أن الشرط انما يبطل إذا كان مخالفا للكتاب او السنة، اما بدون ذلك فيجب الحكم بلزومه عملا بالعموم.

وحيث ثبت جواز اشتراط هذا الشرط، فهل يتعدى الجواز إلى اشتراط ان لا يخرجها من محلتها أو من منزلها؟ وجهان (اجودهما) ذلك عملا بالعموم، وبه قطع الشهيد في اللمعة.

وهل يسقط هذا الشرط بإسقاطه بعد العقد؟ قيل: لا، لان الذي يعقل سقوطه هو الحق الثابت واستحقاق السكنى يتجدد بتجدد الزمان فلا يسقط بالاسقاط كالنفقة.

ويحتمل السقوط كما في اسقاط الخيار وهبة المدة للمستمتع بها، والمسألة محل توقف.

قوله: (ولو شرط لها (مائة) ان خرجت معه وخمسين ان لم تخرج الخ) الاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني في الحسن عن علي بن رئاب، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: سئل وانا حاضر، عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على ان تخرج معه إلى بلاده، فان لم تخرج معه فمهرها (فان خ ئل) خمسون دينارا، ان أبت ان تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: ان اراد ان يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا


شرط له عليها في ذلك، ولها مائة دينار التي اصدقها اياها، وان اراد ان يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الاسلام فله ما اشترط عليها، والمسلمون عند شروطهم وليس له ان يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي اليها صداقها او ترضى منه من ذلك بما رضيت وهو جائز له(١) .

والظاهر أن المراد بقوله: (ان اراد ان يخرج بها إلى بلاد الشرك) أن بلاده كانت بلاد الشرك ولا يجب عليها اتباعه في ذلك لما في الاقامة في بلاد الشرك من الضرر في الدين.

وبقوله: (وان اراد ان يخرج بها إلى بلاد المسلمين) ان بلاده كانت بلاد الاسلام وطلبها إلى بلاده لا إلى مطلق بلاد الاسلام بقرينة قوله: (فله ما اشترط عليها) لانه لم يشترط عليها الا الخروج إلى بلاده لا إلى مطلق بلاد الاسلام.

وفي هذه الرواية مخالفة لاصول المذهب من وجوه: (احدها) ان الصداق غير معين، فإنه خمسون على تقدير، ومائة على تقدير آخر.

(وثانيها) وجوب المائة دينار على تقدير ارادة الخروج بها إلى بلاد الشرك، وانه لا شرط له عليه، وذلك خلاف الشرط، لان استحقاقها للمائة انما هو على تقدير الخروج بها لى بلاده على ما عين في العقد.

(وثالثها) الحكم بعدم جواز اخراجها إلى بلاده مع كونها دار الاسلام الا بعد ان يعطيها مهرها الشامل لما لو كان ذلك قبل الدخول وبعده، مع أنها بعد الدخول لا يجوز لها الامتناع عند اكثر الاصحاب.

والحق انه ان بلغت الرواية من حيث السند حدا يجب معه العمل بها، وجب المصير إلى ما تضمنته من الاحكام، اذ ليس فيها ما يخالف دليلا قطعيا، والا

____________________

(١) الوسائل باب ٤٠ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٤٩.

*


[(الثامن) لو اختلفا في أصل المهر، فالقول قول الزوج مع يمينه (بيمينه خ ل) ولو كان بعد الدخول].

وجب ردها والرجوع إلى مقتضى الاصول المقررة، وهو بطلان المسمى ان قدح فيه مثل هذه الجهالة، والرجوع إلى مهر المثل او بطلان العقد من رأس، لعدم الرضا به بدون الشرط.

قوله: (الثامن لو اختلفا في أصل المهر فالقول قول الزوج الخ) اذا اختلف الزوج والزوجة في أصل المهر بأن ادعته المرأة وأنكر الزوج، فان كان قبل الدخول فالقول قول الزوج بيمينه، لانه منكر لما تدعيه المرأة، والعقد بمجرده لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بالصداق، لاحتمال تجرده عن ذكر المهر او تسميته ما لم يثبت في ذمة الزوج.

وان كان بعد الدخول فقد اطلق المصنف والاكثر أن القول قول الزوج أيضا.

وهو جيد ان ثبت انتفاء التفويض إما باتفاقهما على ذلك او بالبينة او ما في معناها، لجواز ان يكون المهر المسمى دينا في ذمة المرأة او عينا في يدها فلا يكون العقد المشتمل على التسمية بمجرده مقتضيا لاشتغاله ذمة الزوج بشئ من المهر.

ولو اعترف بكون المهر شيئا يسيرا وادعت تسمية ما زاد عليه كان القول قوله في نفي الزائد (مازاد خ ل) من غير اشكال، وترجع المسألة إلى الاختلاف في القدر.

ويدل على ان القول قول الزوج في نفي الزائد مضافا إلى ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فادعت ان صداقها مائة دينار، وذكر الرجل (الزوج ئل) انه اقل مما قالت وليس لها بينة على ذلك؟ قال: القول قول الزوج مع يمينه(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٨ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٢٨ وفيه: وذكر الزوج ان صداقها خمسون دينارا.

*


[وكذا لو خلا فادعت المواقعة].

هذا كله مع انتفاء التفويض، اما مع احتماله واطلاق الدعوى بالمهر فيمكن القول بثبوت مهر المثل بعد الدخول لاصالة عدم التسمية فيحكم بكونها مفوضة ويجب لها بالدخول مهر المثل.

لكن هذه الاصالة معارضة بأصالة براء‌ة الذمة من ثبوت مهر المثل الامع تيقن السبب المقتضي له، وهو الوطء بعقد غير مشتمل على التسمية.

ولا يبعد ترجيح التمسك بأصالة البراء‌ة، فانه أقوى من التمسك باستصحاب عدم التسمية، فيكون القول قول الزوج مع احتمال التفويض أيضا.

ولو اتفقا على التفويض ترتب عليه حكمه، من ثبوت مهر المثل مع الدخول والمتعة مع الطلاق من غير اشكال.

ولو ادعى احد الزوجين التفويض، والآخر التسمية، فالاظهر ان القول قول مدعي التفويض لاصالة عدم التسمية، لكن ليس للمرأة، المطالبة بزيادة على ما تدعيه من مهر المثل او التسمية.

ولو ثبت تسمية قدر معين إما بإقراه او بالبينة او الشياع او ما في معناه مما يفيد العلم ثم ادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قول الزوجة مع يمينها، لانه يدعي التسليم وهي منكرة فيقدم قولها فيه.

وفي المسألة اقوال منتشرة وذكرها مع ما يتوجه عليها من الكلام لا يحتمله هذا التعليق، والملخص ما حررناه، والله تعالى أعلم بحقائق احكامه.

قوله: (وكذا لو خلا فادعت المواقعة) أي يكون القول قول الزوج في عدم المواقعة، لانه منكر لما تدعيه المرأة.

وقيل: ان القول قول المرأة عملا بظاهر حال الصحيح في خلوته بالحليلة، وعليه ننزل الاخبار الدالة على استقرار المهر بالخلوة التامة وقد تقدم الكلام في ذلك.


[(التاسع) يضمن الاب مهر ولده الصغير ان لم يكن له مال وقت العقد، ولو كان له مال كان على الولد]

قوله: (التاسع، يضمن الاب مهر ولده الصغير ان لم يكن له مال الخ) هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا، واسنده في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاتفاق عليه.

والمستند فيه ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن محمدبن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال: سألته عن رجل كان له ولد فزوج منهم اثنين وفرض الصداق ثم مات من أين يحسب الصداق؟ من جملة المال أو من حصتهما؟ قال: من جميع المال، انما هو بمنزلة الدين(١) .

وفي الموثق، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يزوج ابنه، وهو صغير، قال: ان كان لابنه مال فعليه المهر، وان لم يكن للابن مال، فالاب ضامن المهر، ضمن أو لم يضمن(٢) .

وعن الفضل بن عبدالملك، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير؟ قال: لا بأس، قتل: يجوز طلاق الاب؟ قال: لا، قلت على من الصداق؟ قال: على الاب ان كان ضمنه له وان لم يكن ضمنه فهو على الغلام الا ان يكون للغلام مال فهو ضامن له وان لم يكن ضمن(٣) .

كذا فيما وقفت عليه من نسخ الكافي والتهذيب، ومعناه غير متضح وقد نقله في المسالك هكذا: (الا ان لا يكون للغلام مال)(٤) والمعنى على ذلك واضح.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٩.

(٢) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٩.

(٣) الوسائل باب ٢٨ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٩. وفي آخره وقال: اذا زوج الرجل ابنته فذاك إلى ابنه وان زوج الابنة جاز.

(٤) وكذلك في الوسائل نقلا من الكافي والتهذيب.

*


وقد وصف جديقدس‌سره في المسالك هذه الرواية بالصحة، وهو غير جيد لان في طريقها عبدالله بن محمد بين عيسى(١) ، وهو غير موثق.

واستثنى العلامة في التذكرة من الحكم بضمان الاب له على تقدير فقر الابن، ما لو صرح الاب بنفي الضمان عنه، فإنه لا يضمن، وحمل قوله في الرواية: (او لم يضمن) على عدم اشتراط الضمان لا على اشتراط عدمه.

واستشكله في المسالك بان النص والفتوى متناول لما استثناه، وهو كذلك.

ولا يبعد المصير إلى ما ذكره في التذكرة لعموم قولهعليه‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٢) .

والرواية لا تنافيه صريحا، بل ولا ظاهرا.

ولو كان الصبي مالكا لمقدار بعض المهر خاصة لزمه بنسبة ما يملكه ولزم الاب الباقي.

ولو بلغ الصبي بعد دفع الاب المهر فطلق قبل الدخول، كان النصف المستعاد له لا للاب، لان دفع الاب له كالهبة للابن وملك الابن له باطلاق ملك جديد، لا ابطال الملك المرأة السابق ليرجع إلى مالكه.

وكذا لو طلق قبل ان يدفع الاب المهر عنه مع لزومه له، لان المرأة ملكته بالعقد وان لم تقبضه.

وقطع في القواعد هنا بسقوط النصف عن الاب، وأن الابن لا يستحق

____________________

(١) طريقها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابان بن عثمان عن الفضل بن عبدالملك وذكر في جامع الرواة عن الرواة عن علي بن الحكم، عبدالله بن محمد بن عيسى.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ٥ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

*


[(العاشر) للمرأة أن تمتنع حتى تقبض مهرها]

مطالبته بشئ، والفرق غير واضح.

ولو دفع الاب عن الولد الكبير من المهر تبرعا ثم طلق قبل الدخول ففي عود النصف إلى الدافع او إلى الزوج قولان اظهرهما الثاني، وبه قطع العلامة في التذكرة وتردد فيه المصنف في الشرائع، واستشكله في القواعد وقوى في التحرير الاول.

قوله: (العاشر للمرأة ان تمتنع حتى تقبض مهرها) هذا الحكم اعني جواز الامتناع للزوجة من تسليم نفسها إلى الزوج قبل الدخول حتى تقبض مهرها اذا كان المهر حالا وكان الزوج موسرا مشهور بين الاصحاب، بل قيل: انه موضع وفاق.

وذكر جديقدس‌سره في المسالك: انه ليس المراد من ذلك وجوب ابتداء الزوج بتسليم المهر أولا، بل إما كذلك او تقابضهما معا بان يؤمر الزوج بوضع الصداق في يد من يتفقان عليه أو يد عدل وتؤمر بالتمكين، فاذا مكنت سلم العدل الصداق إليها.

وذكر في المسألة وجهان آخران واحدهما ان يجير الزوج على تسليم الصداق أولا، فاذا سلم سلمت نفسها، لان فائت المال يستدرك، وفائت البضع لا يستدرك.

والثاني انه لا يجبر واحد منهما لكن اذا بادر احدهما بالتسليم أجبر الآخر على تسليم ماعنده.

ولم نقف في هذه المسألة على نص، والذي يقتضيه النظر فيها ان تسليم الزوجة لنفسها حق عليها، وتسليم المهر اليها حق عليه، فيجب على كل منهما ايصال الحق إلى مستحقه، واذا اخل احدهما بالواجب عصى ولا يسقط بعصيانه حق الآخر، فان تم الاجماع على ان لها الامتناع من تسليم نفسها إلى ان تقبض المهر كما ذكره الاكثر، او إلى ان يحصل التقابض من الطرفين، فلا كلام، والا وجب


المصير إلى ما ذكرناه.

وهل يختلف هذا الحكم باعسار الزوج ويساره؟ الاكثر على عدمه ويظهر من كلام ابن ادريس أنه ليس لها الامتناع مع اعسار الزوج، وهو حسن، اذ لا يجب لها عليه مع اعساره شئ فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض.

وضعفه المحقق الشيخ عليرحمه‌الله بأن منع المطالبة مع الاعسار لا يقتضي وجوب التسليم قبل دفع العوض.

وهو مدفوع بعموم ما دل على انه يجب على الزوجة طاعة الزوج، خرج من ذلك ما اذا امتنع من تسليم المهر اليها مع يساره، فيبقى ما عداه مندرجا في العموم، وقد قطع الاصحاب بان المهر اذ كان مؤجلا فليس لها الامتناع قبل حلوله.

واستدل عليه في المسالك بانه لا يجب لها عليه شئ قبل الحلول فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض.

وهو حسن لكن ذلك بعينه آت مع الحلول واعسار الزوج.

ولو أقدمت المرأة على فعل المحرم وامتنعت إلى أن حل الاجل، ففي جواز امتناعها حينئذ إلى ان تقبضه تنزيلا له منزلة الحال ابتداء اوعدمه، نظرا إلى استصحاب وجوب التمكين الثابت قبل الحلول؟ وجهان اجودهما الثاني.

ولو كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للجماع وطلب الولي المهر، فهل يلزمه التسليم قبل كمالها؟ وجهان أظهرهما الوجوب، لانه حق ثابت حال طلبه(١) من له حق الطلب فوجب دفعه كغيره من الحقوق الثابتة.

ولو طلب الزوج تسليمها اليه لما عدا الوطء من الاستمتاعات، ففي وجوب اجابته إلى ذلك وجهان أقربهما العدم.

____________________

(١) الظاهر ان اضافة لفظة (طلبه) اضافة إلى المفعول وقوله (ره): من له الخ فاعل لقوله: طلبه.

*


[وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان أشبههما انه ليس لها ذلك.

النظر الثالث: في القسم والنشوز والشقاق] ولو كانا معا صغيرين، فطلب وليها المهر من وليه، فالوجهان في الكبير مع الصغيرة، وأولى بعدم الوجوب لو قيل به ثم، وكذا الوجهان لو كانت كبيرة والزوج صغيرا.

قوله: (وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان أشبههما انه ليس لها) اختلف الاصحاب في ان المرأة اذا سلمت نفسها للزوج فدخل بها، هل لها الامتناع منه بعد ذلك إلى ان تقبض المهر؟ فقال المفيدرحمه‌الله : لها ذلك، وقواه في المبسوط.

وقال السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه في الانتصار والشيخ في الخلاف: ليس لها الامتناع بعد الدخول.

وهو المعتمد تمسكا بمقتضى العمومات الدالة على وجوب التمكين، خرج منه ما قبل الدخول بالاجماع ان تم فيبقى الباقي مندرجا في العموم.

ونقل عن ابن حمزة انه فرق بين تسليمها نفسها اختيارا واكراها، وحكم بسقوط حقها من الامتناع في الاول دون الثاني، لانه قبض فاسد فلا يترتب عليه اثر الصحيح، ولاصالة بقاء الحق الثابت إلى ان يثبت المزيل.

ولعل المنع من الامتناع بعد التسليم مطلق، أولى.

قوله: (النظر الثالث في القسم والنشوز والشقاق) القسم يفتح القاف، مصدر قسم يقسم وبالكسر الحظ والنصيب، وعرفه في المسالك بانه حق واجب لمن يجب الانفاق عليه من الزوجات.


وينتقص طردا بوطء الزوجة الواجب في أربعة أشهر، فان التعريف صادق عليه، وعسكا بمن لا يجب عليه الانفاق من الازواج كالمعسر والصغير، فان القسم يجب عليه، مع ان النفقة غير واجبة.

ويمكن دفعهما بتكلف، والامر في ذلك هين.

وقد نقل جمع من الاصحاب، الاتفاق على وجوب القسم في الجملة، واختلف الاصحاب في ان القسم هل يجب على الزوج ابتداء وان لم يبتدئ به ام يتوقف على الشروع فيه؟ المشهور، الاول نظرا إلى اطلاق كلام الاصحاب على ما ذكره في المختلف.

وقال الشيخ في المبسوط: لا يجب عليه القسمة ابتداء لكن الذي يجب عليه، النفقة، والكسوة، والمهر، والسكنى، فمتى تكفل بهذا فلا يلزمه القسم لانه حق له، فاذا اسقط لا يجبر عليه ويجوز له تركه، وان يبيت في المساجد وعند أصدقائه.

فاما ان اراد ان يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم، لانه ليس واحدة منهن أولى بالتقديم من الاخرى، والى هذا القول ذهب المصنف في الشرائع والعلامة في التحرير.

وهو المعتمد، تمسكا بمقتضى الاصل السالم عما يصلح للمعارضة، فان الاخبار الواردة في هذا الباب قليلة جدا(١) ، وليس فيها ما يدل على وجوب القسم ابتداء بخصوصه او اطلاقه كما يظهر للمتتبع.

وكذا الكلام في التأسي، فانه لم يثبت أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قسم بين نسآئه ابتداء على وجه الوجوب ليجب التأسي به في ذلك.

____________________

(١) يمكن ان يكون شارة إلى حديث ٧ من باب ٣ وحديث ١ من باب ٤ وحديث ١ من باب ٧ من ابواب القسم ج ١٥ ص ٨٥ ٨٦.

*


[أما القسم: فللزوجة الواحدة ليلة، وللاثنتين ليلتان، وللثلاث ثلاث، والفاضل من الاربع، له ان يضمه حيث شاء. ولو كن اربعا فلكل واحة ليلة].

على ان المشهور بين الخاصة والعامة ان القسم لم يكن عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومما استدل به على الوجوب ابتداء قوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف(١) .

وهو غير واضح الدلالة، فان المعاشرة بالمعروف تتحقق بالايناس بهن والانفاق عليهن، وتحسين الخلق معهن، والاستمتاع بهن، فلا يعتبر ما زاد على ذلك.

وتسقط القسمة بالنشوز إلى ان ترجع إلى الطاعة، وبسفره اذا استصحب احديهن فلا يقضى للمتخلفات وان لم يقرع للخارجة، وقيل: مع القرعة، والاقضى.

قوله: (فللزوجة الواحدة ليلة وللاثنتين ليلتان الخ) قد عرفت ان الاظهر أن القسمة لا تجب على الزوج الا اذا أبتدأ بها.

وعلى هذا فلا يجب القسم للزوجة الواحدة مطلقا، بل له ان يبيت عندها متى شاء ويعتزلها متى شاء، وان كان له اثنتان جاز له ترك القسمة بينهما ابتداء بحيث لا يبيت عند واحدة منهما، بل يبيت معتزلا لهما، فان بات عند واحدة منهما ليلة وجب عليه ان يبيت عند الاخرى ليلة.

وعلى القول بوجوبها ابتداء يجب القسم للزوجة الواحدة فيما قطع به الاصحاب ويكون لها ليلة من الاربع لان الله تعالى أباح له ان ينكح اربع نساء ثم ان لم يكن له غيرها بقي له من الدور ثلاث ليال بينها حيث يشآء فاذا انقضت الاربع وجب ان يبيت عندها ليلة ثم يفعل في لياليه الثلاث ماشاء.

____________________

(١) النساء: ١٩.

*


[والواجب المضاجعة لا المواقعة].

ومن كان له زوجتان فلكل واحة ليلة فيبقى له من الدور ليلتان يضعهما حيث يشآء، وله تخصيص واحدة منهما بهما.

ويدل على ذلك صريحا، ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل تكون عنده امرأتان واحديهما أحب اليه من الاخرى، قال: لها ان يأتيها ثلاث ليال، وللاخرى ليلة، فان شاء ان يتزوج اربع نسوة كان لكل امرأة ليلة، فلذلك كان له ان يفضل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا(١) .

ونحوه روى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن زياد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام (٢) .

وعلى هذا، فمن كان له ثلاث يبقى له من الدور ليلة واحدة، ومن كان له اربع كمل الدور لهن ولم يكن له المبيت عند غير صاحبة الليلة مع الاختيار وعدم الاذن.

ثم ان قلنا بوجوب القسمة ابتداء، فيجب عليها استيناف الدور كلما فرغ منه.

ولو كان لصاحب الاربع منكوحات لاقسمة لهن لم يكن له أن يبيت عندهن الا باذن صاحبة الليلة.

وعلى ما اخترناه يجوز ان يبيت ابتداء عند من لا يجب لها القسمة ويستمر على ذلك إلى ان يبيت مع مستحقة القسمة ليلة، فيلزمه المبيت عند الباقيات من ذوات القسمة، وله ان يعدل بعد ذلك إلى من لا يستحق القسمة إلى ان يرجع إلى ذات القسمة، وذلك واضح.

قوله: (والواجب المضاجعة لا المواقعة) اما عدم وجوب المواقعة فلا ريب فيه، لما سبق من انها لا تجب الا في كل اربعة أشهر، مرة.

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٣ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨١.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ٢ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٠ وفيه الحسين بن زياد.

*


[ويختص الوجوب بالليل دون النهار.

وفي رواية الكرخي: انما عليه ان يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها].

واما وجوب المضاجعة فيدل عليه التأسي، وظاهر قوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف(١) .

والمراد بالمضاجعة ان ينام معها على الفراش قريبا منها عادة بحيث لا يعد هاجرا لها وان لم يتلاصق الجسمان، ولا يعتبر المضاجعة في جميع الليل، بل يكفي قدر ما يتحقق معه المعاشرة بالمعروف.

قوله: (ويختص الوجوب بالليل الخ) المشهور بين الاصحاب اختصاص وجوب القسمة بالليل.

والظاهر انه لا يجب الكون عندها في مجموع الليل، بل فيما يعتاد الكون فيه بعد قضاء الوطر من الصلاة في المسجد، ومجالسة الضيف ونحو ذلك.

نعم ليس له الدخول في تلك الليلة التي عند ضربتها الا لضرورة فيما قطع به الاصحاب، ومن الضرورة عيادتها اذا كانت مريضة، وقيده في المبسوط بكون المرض ثقيلا والا لم يصح، فان مكث عندها وجب قضاء زمانه ما لم يقصر بحيث لا يعد اقامة عرفا فيأثم خاصة.

والرواية التي اشار اليها المصنف، ما رواها الشيخ، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل له اربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن، فاذا اقام (بات ئل) عند الرابعة في ليلتها لم يمسها، فهل عليه في هذا إثم؟ قال: انما عليه ان يكون (يبيت ئل) عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها وليس عليه ان يجامعها اذا لم يرد ذلك(٢) .

____________________

(١) النساء: ١٩.

(٢) الوسائل باب ٥ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٤.

*


[واذا اجتمعت مع الحرة أمة بالعقد فللحرة ليلتان، وللامة ليلة].

وهذه الرواية ضعيفة بجهالة الراوي، لكن العمل بمضمونها أحوط.

ونقل عن ابن الجنيد انه أضاف إلى الليل، القيلولة.

ولم نقف له في ذلك على مستند، على الخصوص.

وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط وجوب الكون مع صاحبة الليلة نهارا، فانه قال: قد بينا ان القسم يكون ليلا، وكل امرأة قسم لها ليلا، فان لها نهار تلك الليلة.

فان اراد ان يبتدئ بالنهار جاز، وان اراد أن يبتدئ بالليل جاز، لكن المستحب ان يبتدئ بالليل.

وقريب منه كلام العلامة في التحرير لكنه جعل النهار تابعا لليلة الماضية، فقال: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، لكن له ان يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة أو دفع نفقة او زيادتها او استعلام حالها او لغير حاجته وليس له الاطالة، والاقرب جواز الجماع ولو استوعب النهار قضاه لصاحبة الليلة، هذا كلامهرحمه‌الله .

ودليله غير واضح على الخصوص وان كان المصير إلى ما ذكره مقتضى العدل والانصاف والله الموفق.

قوله: (واذا اجتمعت مع الحرة أمة بالعقد فللحرة ليلتان وللامة ليلة) هذا هو المشهور بين الاصحاب، ونقل عن المفيدرحمه‌الله أنه قال: إن الامة لا قسمة لها مطلقا، والاصح الاول لما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يتزوج المملوكة على الحرة؟ قال: لا، فاذا كانت تحته امرأة مملوكة فتزوج عليها حرة قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٧.

*


[والكتابية كالامة].

وربما كانت في قوله: (قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة) اشارة إلى أن القسمة لا تصح من دون ليلة كاملة، فاذا قسم للامة ليلة كان للحرة ليلتان وليس له ان يقسم للامة نصف ليلة.

وربما كان وجهه أن في ذلك تنقيصا (تنغيصا خ ل)(١) للعيش ورفعا للاستيناس، وان اجزاء الليل يعسر ضبطها غالبا، فلا يكون مناطا للاحكام.

وحيث لا يكون القسمة اقل من ليلة، فاذا كان عنده حرة وامة كان للامة ليلة من ثمان وللحرة ليلتان وله خمس.

قيل: ويجب تفريق ليلتي الحرة ليقع لها من كل اربع واحدة ان لم ترض بغيره.

وانما يستحق الامة القسم اذا استحقت النفقة بان كانت مسلمة نفسها للزوج ليلا ونهارا كالحرة.

قوله: (والكتابية كالامة) هذا مذهب الاصحاب، والمستند فيه ما رواه الكليني، عن عبد الرحمان بن أبي عبدالله، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام هل للرجل ان يتزوج النصرانية على المسلمة، والامة على الحرة؟ فقال: لا يتزوج (لا تزوج ئل) واحدة منهما على المسلمة ويتزوج (تزوج ئل) المسلمة على الامة والنصرانية، وللمسلمة الثلثان، وللامة والنصرانية، الثلث(٢) .

وتوقف جديقدس‌سره في المسالك في هذا الحكم، لعدم وقوفه على نص في ذلك.

وكأنه لم يقف على هذه الرواية، وقد أوردها الكليني في باب الحر يتزوج

____________________

(١) يقال: نغص عليه العيش تنغيصا كدره (مجمع البحرين).

(٢) الوسائل باب ٧ حديث ٣ من ابواب ما يحرم بالكفر ونحوه ج ١٤ ص ٤١٩.

*


[ولا قسمة للموطوء بالملك. ويختص البكر عند الدخول بثلاث إلى سبع، والثيب بثلاث].

الامة وسندها(١) معتبر، اذ ليس فيه من يتوقف في حاله سوى عبدالله بن محمد بن عيسى اخي أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، فانه غير موثق، لكن كثيرا ما يصف الاصحاب رواياته بالصحة.

ومثل هذه الرواية مع عدم ظهور الخلاف في المسألة كاف في اثبات هذا الحكم.

ولو كانت الزوجة أمة كتابية، فالظاهر انها تسحتق من القسم على نصف ما تستحقه الامة المسلمة، فيكون لها مع الحرة المسلمة ربع القسم فتصير القسمة من ست عشرة ليلة، للامة الكتابية، منها ليلة، وللحرة المسلمة اربع، والباقي للزوج حيث لا يكون له غيرها.

ولا يخفى ان اجتماع المختلفات يتشعب إلى صور كثيرة، وقد عرفت اصولها فلا يخفى عليك حكم الفروع.

قوله: (ولا قسمة للموطوء بالملك) هذا الحكم موضع وفاق، وفي حكم الموطوء بالملك الموطوء‌ة بالعقد المنقطع والتحليل.

قوله: (ويختص البكر عند الدخول بثلاث إلى سبع والثيب بثلاث) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.

والاخبار الواردة في ذلك مختلفة، فروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: اذا تزوج الرجل بكرا وعنده ثيب فله ان يفضل البكر بثلاثة ايام(٢) .

____________________

(١) وسندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم عن ابان بن عثمان، عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ٦ من أبواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٢.

*


وفي الصحيح، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت: فيكون عنده المرأة فيتزوج جارية بكرا؟ قال فليفضلها حين يدخل بها ثلاثة أيام(١) .

ومقتضى هاتين الروايتين تفضيل البكر بثلاث لكن موردهما: من كان له زوجة واحدة ثم تزوج بكرا، ومن كان كذلك كان له من الدور ثلاث ليال فليصرفها إلى البكر وغيرها.

وأيضا، فان مقتضى الرواية الاولى ان هذا التفضيل على وجه الجواز لا اللزوم.

وروى الشيخ ايضا، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : رجل تزوج امرأة وعنده امرأة، فقال: ان كانت بكرا فليبت عندها سبعا، وان كانت ثيبا فثلاثا(٢) .

ومقتضى هذه الرواية وجوب المبيت عند البكر سبعا، والثيب ثلاثا لكنها ضعيفة السند(٣) باشتماله على الحضرمي والطاهر انه ابوبكر، وهو غير موثق، بل ولا ممدوح مدحا يعتد به.

وجمع الشيخ في كتابي(٤) الاخبار بين هذه الرواية وبين الخبرين الاولين، فحمل هذه الرواية على الجواز، والخبرين الاولين على الفضل، قال: لان الفضل ان لا تفضل البكر بأكثر من ثلاث ليال حدثان عرسها.

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٧ من أبواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٢ وهو قطعة من حديث.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ٥ من أبواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٢.

(٣) سندها كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن النصر بن سويد، عن محد بن أبي حمزة، عن الخضرمي، عن محمد بن مسلم.

(٤) يعني التهذيب والاستبصار.

*


[ويستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق، واطلاق الوجه والجماع].

وهو جيد لو تكافأت الاخبار من حيث السند لكن الامر ليس كذلك.

وقد روى ابن بابويه في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن محمد بن مسلم، قال: قلت: الرجل تكون عنده المرأة يتزوج اخرى، أله ان يفضلها؟ قال: نعم ان كانت بكرا فسبعة أيام، وان كانت ثيبا فثلاثة أيام(١) .

وهذا السند معتبر، لان ابن أبي عمير قد رواها، عن غير واحد، عن محمد بن مسلم، وربما كان ذلك اقوى من الرواية عن الثقة الواحد فيتجه العمل بها.

لكنها تدل على جواز التفضيل بذلك، لا على الوجوب وانما الكلام في الوجوب.

وقد ظهر من ذلك انه لا اشكال في جواز تفضيل البكر بسبع والثيب بثلاث.

واطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والامة، ولا في الثيب بين من ذهبت بكارتها بجماع أو غيره.

واستقرب العلامة في التحرير تخصيص الامة بنصف ما تخص به لو كانت حرة والرواية مطلقة، ورجح في القواعد المساواة.

قوله: (ويستحب التسوية بين الزوجات الخ) لا ريب في استحباب ذلك، لما فيه من رعاية العدل وتمام الانصاف.

ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبدالملك بن عتبة الهاشمي، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل تكون له امرأتان، يريد أن يؤثر احديهما بالكسوة والعطية أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس بذلك واجهد في العدل بينهما(٢)

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨١.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٣.

*


[وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها.

وأما النشوز: فهو ارتفاع احد الزوجين عن طاعة صاحبه فيما يجب له.

فمتى ظهر من المرأة امارة العصيان وعظها، فان لم ينجح هجرها في المضجع، وصورته أن يوليها ظهره في الفراش، فان لم تنجح ضربها مقتصرا على ما يؤمل معه طاعتها ما لم يكن مبرحا].

قوله: (وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها) يدل على ذلك قولهعليه‌السلام في رواية ابراهيم الكرخي: انما عليه ان يكون (يبيت خ ل) عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها(١) .

وحملت على الاستحباب لقصورها من حيث السند عن اثبات الوجوب.

قوله: (واما النشوز فهو ارتفاع احد الزوجين الخ) قال في القاموس: النشز المكان المرتفع، ثم قال: والمرأة تنشز، وتنشز نشوزا استصعبت على زوجها وابغضته، وبعلها، ضرها وجفاها.

ومقتضى ذلك اطلاق النشوز لغة على معناه الشرعي.

واحترز المصنف بقوله: (فيما يجب له) عن ترك الطاعة في غير الواجب، فانه لا يعد نشوزا.

قوله: (فمتى ظهر من المرأة امارة العصيان وعظها الخ) اختلف العلماء في تنزيل هذه الامور الثلاثة على التخيير، أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الاخف إلى الاثقل وانها هل تثبت مع تحقق النشوز او ظهور أماراته قبل وقوعه او معها؟

____________________

(١) لاحظ الوسائل باب ٥ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٤.

*


والاصل في هذه المسألة قوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن(١) .

فقيل: إن المراد بخوف النشوز توقعه.

وقال الفراء: تعلمون نشوزهن، قال: وقد يكون الخوف بمعنى العلم ثم انه تعالى ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو المفيدة للجمع.

والى ذلك ذهب ابن الجنيد وجعلها مترتبة على النشوز بالفعل، ولم يذكر الحكم عند ظهور أماراته.

وكأنه حمل الخوف على معنى العلم وأبقى الواو المفيدة للجمع، على ظاهرها.

وجعل المصنف في هذا الكتاب هذه الامور الثلاثة مترتبة لكنه اعتبر في الوعظ ظهور أمارة العصيان، وفي الهجر عدم افادة الوعظ، وفي الضرب عدم افادة الهجر.

والظاهر انه اذا لم يفد الوعظ يكون النشوز بالفعل متحققا.

وجعل العلامة في الارشاد(٢) الامور الثلاثة مرتبة على النشوز بالعفل مع كونها في نفسها مترتبة.

ومنهم من جعلها منزلة على الحالتين اعني ظهور امارات النشوز وتحققه بالفعل كالمصنف في الشرائع، والعلامة في القواعد، فانهم جعلوا الوعظ والهجر معلقا على ظهور اماراته، والضرب منوطا بحصوله بالفعل.

وجعل العلامة في التحرير الامور الثلاثة مرتبة على مراتب ثلاثة من حالها، فمع ظهور امارات النشوز يقتصر على الوعظ، ومع تحققه قبل الاصرار ينتقل إلى الهجر، فان لم ينجح واصرت انتقل إلى الضرب فيكون معنى الآية: واللاتي تخافون

____________________

(١) النساء: ٣٤.

(٢) قال: فان نشزت وعظها، فان اجابت والا هجرها في المضجع بان يحول ظهره في الفراش، فان افاد، والا ضربها غير مبرح الارشاد ج ٢ ص ٣٣ طبع مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي مؤرخ ١٤١٠.

*


نشوزهن فعظوهن، فان نشزن فاهجروهن في المضاجع، فان اصررن فاضربوهن، ولعل هذا اقرب.

اذا تقرر ذلك فاعلم ان المراد بالوعظ ان يخوفها الله تعالى ويذكر لها ما ورد من حقوق الزوج على الزوجة في الاخبار والآثار المروية عن النبي واهل بيته صلوات الله عليه وعليهم اجمعين.

واما الهجران في المضاجع فقيل: إن المراد منه ان يحول اليها ظهره في الفراش، ذهب اليه ابن بابويه، وجعله المصنف في الشرائع مرويا.

وقيل: ان يعتزل فراشها ويبيت على فراش آخر اختاره الشيخ وابن ادريس.

وقيل: إن المعنى اهجروهن في بيوتهن التي يبتن فيها اي لا تبايتوهن.

وقيل: انه كناية عن ترك الجماع، قال في الكشاف وقيل: معناه اكرهوهن على الجماع واربطوهن، من هجر البعير اذا شده بالهجار، قال: وهذا من تفسير الثقلا (الثغلاء) (العقلاء خ).

(واما الضرب) فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب ويجب ان لا يكون مدميا ولا شديا مبرحا(١) .

ونقل الشيخ في المبسوط ان الضرب يكون بمنديل ملفوف او درة(٢) ، ولا يكون بسياط ولا خشب، وفي بعض الروايات، انه يضربها بالسواك(٣) ولعل حكمته ان ذلك يوهمها ارادة الملاعبة، والا فهذا الفعل بعيد عن التأديب.

____________________

(١) والبرح بالفتح والسكون، الشدة تقول: لقيت منه برحا والتبريح المشقة والشدة وضرب مبرح بكسر الراء أي شاق (مجمع البحرين).

(٢) والدرة بالكسر التي يضرب بها والجمع درر مثل سدرة وسدر ومنه الحديث: كان مع علي در، لها سبابتان أي طرفان (مجمع البحرين).

(٣) رواه في مجمع البيان عن أبي جعفرعليه‌السلام راجع ج ٣ ص ٦٩ طبع دار المعرفة لبنان وافتى بهذا المضمون في الفقيه فراجع ج ٣ طبع الاخوندي باب الشقاق.

*


[ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها، ولو تركت بعض ما يجب او كله استمالة جاز له القبول].

ولو حصل بالضرب تلف، قيل: وجب عليه الغرم، لانه تبين بذلك انه اتلاف لا اصلاح، بخلاف الولي اذا أدب الطفل.

وفرق بينهما بأن تأديب المرأة لحظ نفسه، الولد لحظه لا لحظ الولي.

وفي الفرق نظر، وينبغي القطع بعدم غرامة الولي لانه بتأديب الطفل محسن وما على المحسنين من سبيل(١) .

ولا يبعد الحاق الزوج به في ذلك، خصوصا اذا كان المقصود من الضرب تأديبها على فعل المحرم.

قوله: (ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها الخ) هذا هو القسم الثاني من النشوز وهو ان يتعدى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من نفقة وقسمة وغير ذلك.

ولا ريب أن لها مطالبته بما أخل به من الحقوق بنفسها، فان أصر على الامتناع رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على ذلك.

ولو امتنع من الانفاق مع قدرته عليه جاز للحاكم أن ينفق عليها من ماله ولو ببيع شئ من عقاره اذا توقف عليه.

ولو كان الزوج لا يمنعها شيئا من حقوقها ولا يؤذيها بضرب ولا كلام لكنه يكره صحبتها لمرض أو كبر أو غير ذلك أو بهم بطلاقها، فلا شئ عليه ولها ان تستميله بترك بعض ما يجب لها من النفقة والقسم او كله لقوله تعالى: وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا(٢) .

____________________

(١) التوبة ٩١.

(٢) النساء: ١٢٨.

*


[وأما الشقاق: فهو أن يكره كل منهما صاحبه].

وقد روى الكليني في الحسن، عن الحلبي، عن ابي عبداللهعليه‌السلام ، قال.

سألته عن قول الله تبارك وتعالى: وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا؟ فقال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: اني اريد ان اطلقك فتقول له: لا تفعل اني اكره ان يشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ماشئت، وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالتي(١) .

ونحوه روى ايضا، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، عن أبي بصير، عن ابي عبداللهعليه‌السلام .

ولو اخل الزوج بحقوقها الواجبة او بعضها فتركت له بعض الحقوق، قيل: جاز له قبول ذلك وان كان آثما في نشوزه، وربما شمله اطلاق عبارة المصنف واستدل عليه بظاهر الآية الشريفة.

وهو مشكل، لان الآية مفسرة في السنة بما اذا لم يتحقق اخلال الزوج بشئ من الحقوق الواجبة عليه(٢) .

ولان الزوج اذا كان مكلفا بالقسم والنفقة فتركت له النفقة مثلا لاجل القسم يكون المتروك لا في مقابله عوض، لان القسم واجب عليه، سواء تركت النفقة ام لا، فيكون اسقاط النفقة بغير سبب مبيح.

ولو قهرها على بذل ما تركته، فلا شبهة في عدم حله لانه اكراه بغير حق.

قوله: (واما الشقاق فهو ان يكره كل واحد منهما صاحبه الخ) الشقاق فعال من الشق، لان الزوجين كل واحد منهما لصاحبه يصيران كأن كل واحد منهما في شق، قال الله تعالى: وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٩٠ وتمامه: فهو قوله تعالى فلا جناح عليها ان يصلحا بينهما صلحا، وهذا هو الصلح.

(٢) راجع الوسائل باب ١ حيدث ١ ٣ من ابواب القسم والنشوز كما في الرواية المتقدمة آنفا.

*


[فاذا خشي الاستمرار بعث كل منهما حكما من اهله. ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم، ويجوز ان يكونا اجنبيين].

وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما(١) .

والظاهر أن المراد والله اعلم ان خفتم استمرار الشقاق بينهما أو يقال: ان الشقاق انما يتحقق مع تمام الكراهة بينهما، فيكون المراد انه اذا حصلت كراهة كل واحد منهما لصاحبه وخفتم حصول الشقاق بينهما فابعثوا، وقيل: معنى خفتم علمتم.

واختلف المفسرون والفقهاء في المخاطب بانفاذ الحكم، فقيل: انه الحاكم وبه قطع المصنف في شرائعه(٢) .

وقيل: انه الزوجان واختاره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه والمصنف في هذا الكتاب لكنه قال: ان الزوجين اذا امتنعا من ذلك بعثهما الحاكم.

وقيل: ان المخاطب بذلك اهل الزوجين، وفي الاخبار دلالة على انه الزوجان.

وهل بعث الحاكم واجب او مندوب؟ قولان من ظاهر الامر المقتضى للوجوب ومن ان متعلقه مصلحة دنيوية فيكون للارشاد كما في قوله تعالى: واشهدوا اذا تبايعتم(٣) .

وهل يجوز كونهما اجنبيين؟ قيل: نعم وقطع المصنف في الشرائع(٤) لحصول الغرض بهما.

وقيل: يعتبر كونهما من اهلهما الدلالة الآية عليه، ولان الاهل اعرف بالمصلحة

____________________

(١) النساء: ٣٥.

(٢) قال في الشرائع: فاذا كان النشوز منهما وخشي الشقاق بعث الحاكم حكما من اهل الزوج وآخر من اهل المرأة على الاول (انتهى).

(٣) البقرة: ٢٨٢.

(٤) قال في الشرائع: ولو كان من غير اهلهما او كان احدهما جاز ايضا (انتهى).

*


[وبعثهما تحكيم لا توكيل فيصلحان ان اتفقا ولا يفرقان الا مع اذن الزوج في الطلاق، والمرأة في البذل. ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم]. من الاجانب.

وهو جيد خصوصا بعد حمل الامر على الوجوب قال في المسالك: ولو تعذر الاهل فلا كلام في جواز الاجانب. وقد يناقش فيه بعدم تعلق الامر بذلك.

قوله: (وبعثهما تحكيم لا توكيل الخ) الاقرب ان المرسل لهما ان كان هو الحاكم كان بعثهما تحكيما محضا فليس لهما التفريق قطعا، وان كان الزوجان كان توكيلا، فيجوز لهما التصرف فيما تعلقت به الوكالة من صلح أو طلاق أو بذل صداق أو غير ذلك، وليس لهما تجاوز ما تعلقت به الوكالة.

ويدل على ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها؟ قال: ليس للحكمين ان يفرقا حتى يستأمر الرجل والمرأة ويشترطان عليهما ان شاء‌ا جمعا وان شاء‌ا فرقا، فان جمعا فجائز، وان فرقا فجائز(١) .

وينبغي للحكمين اخلاص النية في السعى وقصد الاصلاح، فمن حسنت نيته حصلت بغيته كما نبه عليه قوله تعالى: ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما(٢) .

قوله: (ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم) قد عرفت ان التفريق بين الزوجين وبذل المهر من جهة الزوجة يتوقف على الاذن فيتقيد نفوذ الحكم في ذلك بفعل المأذون فيه، ويبطل مع المخالفة.

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٨٩.

(٢) النساء: ٣٥.

*


[النظر الرابع: في أحكام الاولاد ولد الزوجة الدائمة يلحق به مع الدخول ومضي ستة أشهر من حين الوطء ووضعه لمدة الحمل أو أقل، وهي تسعة أشهر، وقيل عشرة أشهر، وهو حسن، وقيل: سنة وهو متروك.

فلو اعتزلها او غاب عنها عشرة اشهر فولدت بعدها لم يلحق به].

قوله: (النظر الرابع في أحكام الاولاد وكذا الزوجة الدائمة الخ) أجمع الاصحاب على أن ولد الزوجة الدائمة يلحق بالزوج بشروط ثلاثة: (احدها) الدخول، فلو لم يدخل بالزوجة لم يلحق به الولد، ويتحقق الدخول الموجب لالحاق الولد، بغيبوبة الحشفة او قدرها من مقطوعها في القبل وان لم ينزل، أو كان قد عزل عن الزوجة، لامكان أن يسبقه شئ من الماء من غير ان يشعر به.

وقد يقع الاشكال مع العلم بعدم نزول الماء.

وذكر المصنف في الشرائع وغيره أن الوطء في الدبر على هذا الوجه يساوي الوطء في القبل في هذا الحكم، وهو اشد اشكالا.

وربما ظهر من كلام ابن ادريس في السرائر، والعلامة في التحرير، انه لا عبرة بالوطء في الدبر، وهو متجه.

ولابد ان يكون الزوج ممن يمكن التولد منه من جهة السن، فلو كان صغيرا لا يمكن حصول التولد منه لم يلحق به الولد.

واكتفى العلامة في الارشاد(١) فيه بلوغ العشر، والاولى الرجوع فيه إلى العادة.

____________________

(١) قال: من بلغ عشرا فما زاد وان كان خصيا او مجبوبا ثم ولد له ولد بالعقد الدائم بعد الدخول قبلا او دبرا ومضى ستة شهر من حين الوطء إلى عشرة لحق به ولم يجز له نفيه ولا ينتفي عنه الا باللعان (الارشاد ج ٢ ص ٣٨ مطبعة مؤسسة النشر الاسلامى).

*


(وثانيها) مضي اقل مدة الحمل، وهى ستة أشهر من حين الوطء، وهو موضع وفاق.

ويدل عليه قوله تعالى: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا(١) ، مع قوله تعالى: وفصاله في عامين(٢) .

واذا كان زمان الفصال عامين، كان مدة الحمل ستة أشهر وليست الستة اقصاه بالاجماع والوجدان فتكون أقل مدته.

وقد ورد بذلك اخبار كثيرة سيجئ طرف منها في اثناء هذا الباب.

والظاهر الاكتفاء بالاشهر الهلالية والعددية لصدق الشهر على كل منهما.

(وثالثها) الا يتجاوز اقصى مدة الحمل، وهو موضع وفاق ايضا.

واختلف العلماء في قدره فاطبق اصحابنا على انه لا يزيد عن سنة، ثم اختلفوا فذهب الاكثر إلى انه تسعة أشهر استنادا إلى أخبار يردها، الضعف والوجدان.

وقيل: عشرة اشهر، اختاره الشيخ في موضع من المبسوط، واستحسنه المصنفرحمه‌الله ، وقال في الشرائع أن الوجدان يعضده.

وقيل انه سنة، اختاره المرتضى في الانتصار مدعيا عليه الاجماع ونفى عنه البأس في المختلف، واختاره جديقدس‌سره ، وهو المعتمد لانتفاء ما يدل على تحديده بما دون ذلك فيجب التمسك بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولد للفراش، وللعاهر الحجر(٣) .

____________________

(١) الاحقاف: ١٥.

(٢) لقمان: ١٤.

(٣) الوسائل باب ٥٦ ذيل حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٥ *


ويدل عليه ايضا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: وسمعته يقول: اذا طلق الرجل امرأته فادعت حبلا انتظرت تسعة اشهر، فان ولدت، والا اعتدت ثلاثة اشهر ثم قد بانت منه(١) .

وما رواه الكليني، عن محمد بن حكيم، عن ابي الحسنعليه‌السلام ، قال: قلت: فانها ادعت الحبل بعد تسعة اشهر؟ قال: انما الحبل (الحمل ئل) تسعة اشهر، قلت: تتزوج (تزوج كائل)؟ قال: تحتاط بثلاثة اشهر، قلت: فانها ادعت (الحبل خ) بعد ثلاثة أشهر، قال: لا ريبة عليها تتزوج (تزوج كائل) ان شاء‌ت(٢) .

والظاهر أن المراد بقولهعليه‌السلام : (انما الحبل تسعة أشهر) أن الغالب فيه ذلك، ثم أمرها بالاحتياط ثلاثة أشهر وذلك مجموع السنة.

وفي رواية اخرى لابن حكيم، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام وابنه (او ابيه كا)عليه‌السلام انه قال في المطلقة يطلقها زوجها فتقول: انا حبلى فتمكث سنة، قال: ان جائت به لاكثر من سنة لم تصدق ولو بساعة واحدة في دعواها(٣) .

وذكر جديقدس‌سره انه وقع في زمانه في بعض النساء تأخر حملهن سنة وحكي لنا في هذه الزمان انه وقع ذلك أيضا في بعض نساء بلدنا.

ولا ريب ان اعتبار ذلك وان كان نادرا اولى من الحكم بنفي النسب عن أهله.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٥ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٢.

(٢) الوسائل باب ٢٥ ذيل حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٢.

(٣) الوسائل باب ٢٥ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٢ وفيه (اوابنه) بدل وابنه.

*


[ولو انكر الدخول فالقول قوله مع يمينه، ولو اعترف به ثم أنكر الولد لم ينتف عنه الا باللعان.

ولو اتهمها بالفجور او شاهد زناها لم يجز له نفيه ويلحق به الولد، ولو نفاه لم ينتف إلا باللعان.

وكذا لو اختلفا في مدة الولادة].

قوله: (ولو انكر الدخول فالقول قوله مع يمينه الخ) اذا اختلفا في الدخول فادعته المرأة ليلحق به الولد وانكره الزوج كان القول قوله مع يمينه لاصالة عدم الدخول.

ولو اعترف بالدخول وحصلت الولادة بعد مضي اقل مدة الحمل من حين الوطء وقيل مضي اقصاه، لحق به الولد شرعا ويلزمه الاقرار به، ولو انكره والحال هذه لم ينتف الا باللعان، وهذا موضع وفاق.

قوله: (ولو اتهمها بالفجور أو شاهد زناها لم يجز له نفيه الخ) لاخلاف بين الاصحاب في هذا الحكم.

ويدل عليه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر(١) .

ولا فرق في ذلك بين كون الولد مشبها للزاني وعدمه، عملا بالاطلاق.

ولو وطئت الزوجة بشبهة، وامكن تولد الولد من الزوج وذلك الواطئ أقرع بينهما والحق الولد بمن وقعت عليه القرعة، لانها فراش لهما، وسواء وقع الوطئان في طهر واحد او في طهرين.

ولو انتفى عن احدهما لحق بالآخر من غير قرعة.

قوله: (وكذا لو اختلفا في مدة الولادة) أي وكذا يلحق الولد بالاب

____________________

(١) الوسائل باب ٥٦ ذيل حديث ١ من ابواب نكاح العبيد ج ١٤ ص ٥٦٥.

*


[ولو زنى بامرأة فاحبلها لم يجز الحاقه به وان تزوج بها، وكذا لو احبل امة غيره بزنا ثم ملكها].

ولا ينتفي الا باللعان.

لو اختلفا الزوجان في مدة الحمل من حين الوطء فادعى الاب ولادته لدون ستة أشهر أو لازيد من اقصى الحمل، وادعت الزوجة ولادته بعد مضي اقل مدته وقبل مضي اقصاه، فلا ريب أن القول قول المرأة اذا ادعى الزوج ولادته بعد مضي اقصى الحمل، لاصالة عدم مضي تلك المدة واصالة عدم تقدم الوطء على الوقت الذي تعترف به المرأة.

اما اذا ادعى ولادته قبل مضي اقل مدة الحمل وادعت المرأة مضي تلك المدة فيشكل القول بتقديم قولها في ذلك، لان الاصل عدم مضي تلك المدة وعدم تقدم الوطء عن الوقت الذي يعترف به الزوج.

والمتجه هنا تقديم قول الزوج في ذلك، ومن ثم فسر بعض الاصحاب الاختلاف في المدة بالمعنى الاول ليتجه الحكم بتقديم قول المرأة فيه، وهو حسن.

ومتى قلنا: بتقديم قول المرأة فالظاهر ان عليها اليمين كما صرح به الشهيد وجماعة، وربما ظهر من كلام بعض الاصحاب تقديم قولها من غير يمين، وهو بعيد.

قوله: (ولو زنى بامرأة فاحبلها لم يجز الحاقه به وان تزوج بها الخ) انما لم يجز له الحاق الولد به، لان النسب لا يثبت بالزنا، وتجدد الفراش لا يقتضي الحاق ما حكم بانتفائه.

ويدل على ذلك صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن القمي، قال: كتب بعض اصحابنا على يدي إلى أبي جعفرعليه‌السلام : جعلت فداك ما تقول في رجل فجر بامرأة فحملت منه ثم انه تزوجها بعد الحمل فجاء‌ت بولد، وهو اشبه خلق الله به، فكتبعليه‌السلام بخطه


[ولو طلق زوجته فاعتدت وتزوجت غيره، وأتت بولد لدون ستة اشهر فهو للاول، ولو كان لستة فصاعدا فهو للاخير. ولو لم تتزوج فهو للاول ما لم يتجاوز اقصى الحمل].

وخاتمه: الولد لغية(١) لا يورث(٢) .

وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: ايما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثم اشتراها فادعى ولدها، فانه لا يرث منه شيئا، فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر(٣) .

قوله: (ولو طلق زوجته واعتدت وتزوجت فأتت بولد الخ) اما أن الولد يكون للاول اذا أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني، فظاهر، لانتفائه عن الثاني بعدم مضي أقل مدة الحمل من وطئه. وكذا اذا أتت به قبل تجاوز الاقصى من وطء الاول ولم تتزوج، لانها فراشه ولم يلحقها فراش آخر يشاركه في الولد. ولو أتت به لستة اشهر فصاعدا من وطء الثاني، فان كان بعد مضي اقصى مدة الحمل من وطء الولد، فهو للثاني من غير اشكال. وان كان قبل مضي الاقصى، امكن ان يكون من الاول، لعدم تجاوز اقصى مدة الحمل من وطئه، ومن الثاني لمضي أقل مدة الحمل من وطئه.

وقد قطع المصنف، وقبله الشيخ في النهاية وجماعة بالحاقه بالثاني.

وقال الشيخ في المبسوط: يعتبر القرعة، لامكان ان يكون من الاول، ومن

____________________

(١) قال بعض الافاضل: يحتمل ان يكون بضم اللام واسكان الغين المعجمة وفتح الياء المثناة إلى ملغى والظاهر ان المراد به المخلوق من الزنا (مجمع البحرين).

(٢) الوسائل باب ١٠١ حديث ١ من ابواب احام الاولاد ج ١٥ ص ٢١٤.

(٣) الوسائل باب ٦ صدر حديث ١ من ابواب ميراث ولد الملاعنة ج ١٧ ص ٥٦٤ لاحظ ذيل الصفحة وروي نحوه ايضا في باب ٨ حديث ٤ منها عن يحيى ص ٥٦٧ فلاحظ.

*


[وكذا الحكم في الامة لو باعها بعد الوطء. وولد الموطوء‌ة بالملك يلحق بالمولى ويلزمه الاقرار به].

الثاني، والام فراش لكل واحد منهما حال وطئه فلا يرجح الا بالقرعة.

والاصح، الاول، لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل بن دراج في المرأة تتزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما، فان جاء‌ت بولد لستة أشهر أو اكثر فهو للاخير، وان جاء‌ت بولد في أقل من ستة اشهر فهو للاول(١) .

وما رواه الكليني في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا كان للرجل منكم، الجارية يطأها فيعتقها، فاعتدت ونكحت، فان وضعت لخمسة أشهر، فانه من مولاها الذي اعتقها، وان وضعت بعد ما تزوجت، لستة أشهر فانه لزوجها الاخير(٢) .

قوله: (وكذا الحكم في الامة لو باعها بعد الوطء) الكلام في هذه المسألة كالتي قبلها، لكن على تقدير ولادة الامة لدون ستة اشهر من وطء الثاني والحكم بلحوقه بالبائع، يتبين فساد البيع، لانها أم ولد.

قوله: (وولد الموطوء‌ة بالملك يلحق بالمولى ويلزمه الاقرار به الخ) تضمنت هذه العبارة مسائل (احداهما) ان ولد الموطوء‌ة بالملك يلحق بالمولى ويلزمه الاقرار به اذا لم يعلم انتفاؤه عنه.

ويدل عليه بعد اتفاق الاصحاب على ذلك ما رواه الكليني في الصحيح، عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق، قال: يتهمها الرجل او يتهمها اهله؟ قلت: اما ظاهرة فلا، قال اذا لزمه الولد(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ١٣ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١١٧ وفيه جميل بن صالح.

(٢) الوسائل باب ٥٨ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٨.

(٣) الوسائل باب ٥٦ حديث ٢ من ابواب انكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٥ وفيه: عن الرجل تكون له الجارية الخ.

*


[لكن لو نفاه انتفى ظاهرا ولا يثبت بينهما لعان. ولو اعترف به بعد النفي الحق به. وفي حكمه ولد المتعة].

وما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يزيد، قال: كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام في هذا العصر: رجل وقع على جاريته ثم شك في ولده، فكتبعليه‌السلام : ان كان فيه مشابهة منه فهو ولده(١) .

ومقتضى الروايتين عدم لحوقه به مع التهمة، وسيجئ الكلام فيه.

(الثانية) اذا علم انتفاؤه مه جاز له نفيه، وينتفي ظاهرا من غير لعان، وهو مجمع عليه بين الاصحاب نقله المحقق الشيخ فخر الدين في شرح القواعد وجديقدس‌سره في الروضة والمسالك.

اما سقوط اللعان فظاهر، لانه مختص بالزوجين كما سيجئ بيانه.

واما انتفاؤه ظاهرا بمجرد النفي، فيدل عليه مضافا إلى الاجماع المنقول ان ذلك لا يعرف الا من قبله، فلو لم ينتف بنفية والحال انه لا ينتفي باللعان لزم كون ولد الامة اقوى من ولد الحرة، لان ولد الحرة ينتفي باللعان، وهذا لا يمكن نفيه اصلا على هذا التقرير، وذلك معلوم البطلان.

(الثالثة) ان المولى اذا اعترف بالولد بعد النفي الحق به.

ويدل عليه عموم اقراره العقلاء على انفهسم جائز(٢) ، وان الولد اذا انتفى باللعان ثم اكذب الملاعن نفسه ألحق به كما سيجئ بيانه في كتاب اللعان واذا ثبت ذلك كان الحاقه به مع اعترافه به بعد النفي بغير لعان أولى.

قوله: (وفي حكمه ولد المتعة) أي وفي حكم ولد الامة، ولد المتعة في

____________________

(١) الوسائل باب ٥٥ حديث ٥ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٤.

(٢) عوالي اللآلي ج ١ ص ٢٢٣ وج ٢ ص ٢٥٧ وج ٣ ص ٢٤٢ طبع مطبعة سيد الشهداء قم.

*


[وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه].

لحوقه بالمتمتع ولزوم الاعتراف به اذا لم يعلم انتفاؤه عنه، وانه اذا نفاه ينتفي ظاهرا من غير لعان، واذا اعترف به بعد النفي الحق به.

وقد نقل جديقدس‌سره في باب المتعة من الروضة والمسالك الاتفاق على ان ولد المتعة ينتفي بغير لعان، مع انه قال في هذا الباب من الروضة: ان انتفاء ولد المتعة بمجرد النفي هو المشهور وحكى عن المرتضىرضي‌الله‌عنه قولا بالحاقها بالدائمة في توقف انتفاء ولدها على اللعان.

وكيف كان فالاصح ما ذهب اليه الاكثر، من انتفائه بغير لعان بصحيحة عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع بها(١) (منها ئل).

وصحيحة ابن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يلاعن الحر الامة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها(٢) .

واذا ثبت عدم وقوع اللعان بها وجب القول بانتفاء ولدها بغير لعان كما تقدم في ولد الامة.

قوله: (وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه) هذا الحكم متفق عليه بين الاصحاب، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: وايما رجل أقر بولده ثم انتفى منه فليس له ذلك ولا كرامة يلحق به ولده اذا كان من امرأته او وليدته(٣) .

وفي الصحيح عن الحلبي ايضا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا أقر

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٥.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٥.

(٣) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب ميراث ولد الملاعنة، ج ١٧ ص ٥٦٤.

*


[ولو وطأها المولى واجنبي حكم به للمولى، فان حصل فيه امارة يغلب معها الظن انه ليس منه لم يجز له إلحاقه ولا نفيه. بل يستحب ان يوصى له بشئ ولا يورثه ميراث الاولاد.

الرجل بولد ثم نفاه لزمه(١) .

قوله: (ولو وطأها المولى وأجنبي حكم به للمولى الخ) المراد أنه اذا وطأ الامة مولاها واجنبي فجورا وجاء‌ت بولد يمكن تولده من كل منهما فانه يحكم به للمولى لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر(٢) .

وفي صحيحة سعيد الاعرج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ قال: للذي عنده لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولد للفراش، وللعاهر الحجر(٣) .

لكن قال الشيخرحمه‌الله في النهاية: إنه اذا حصل في الولد امارة يغلب معها الظن انه ليس من المولى، لم يجز له الحاقه به، ولا نفيه عنه.

وينبغي ان يوصى له بشئ ولا يورثه ميراث الاولاد، وتبعه على ذلك جماعة من الاصحاب منهم المصنف في هذا الكتاب، وحكاه في الشرائع بلفظ قيل ثم تردد فيه.

والمستند في الحكم ما رواه الكليني في الصحيح عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: ان رجلا من الانصار أتى أبيعليه‌السلام فقال: اني ابتليت بأمر عظيم، ان لي جارية كنت أطأها فوطأتها يوما وخرجت في حاجة لي

____________________

(١) الوسائل باب ٥٦ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٢ ص ٤٦٥.

(٢) راجع الوسائل باب ٥٨ حديث من ابواب نكاح العبيد والاماء، ميراث ولد الملاعنة ج١٧ص٥٦٤.

(٣) الوسائل باب ٥٨ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٨.

*


[ولو وطأها البائع والمشتري فالولد للمشتري الا ان يقصر الزمان عن ستة اشهر.

بعدما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لآخذها فوجدت غلامي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة اشهر فولدت جارية، قال: فقال له أبيعليه‌السلام : لا ينبغي لك ان تقربها ولا تنفيها (ولا ان تبعها ئل) ولكن انفق عليها من مالك مادمت حيا ثم اوصي عند موتك ان ينفق عليها من مالك حتى يجعل الله لها مخرجا(١) وفي معنى هذه الرواية روايات(٢) اخر لكنها ضعيفة السند.

ولا يخفى ان هذه الروايات منافية للقاعدة المقررة، من ان الولد للفراش وللعاهر الحجر.

وايضا فان الولد المذكور ان كان لاحقا به فهو حر وارث، والا فهو رق فجعل قسما آخر، مشكل.

ويستفاد من الحكم بكون الولد يملك الوصية وانه لا يملكه المولى ولا الوارث، انه محكوم بحريته، لا ان ذلك لا يجامع الحكم بعدم توريثه وعذر المصنف في العمل بهذه الروايات واضح، لصحة بعضها واعتضادها بالبعض الآخر وعمل الاصحاب بها، ومع ذلك فالمسألة محل اشكال والله تعالى اعلم بحقيقة الحال.

قوله: (ولو وطأها البائع والمشتري فالولد للمشتري الخ) انما كان الولد للمشتري اذا ولدت لستة أشهر فصاعدا من وطئه، لانه صاحب الفراش بالفعل.

ولو قصر الزمان عن ستة أشهر، انتفى عن المشتري وحكم بكونه للبائع الا

____________________

(١) الوسائل باب ٥٥ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٣.

(٢) لاحظ اكثر احاديث الباب المذكور.

*


[ولو وطأها المشتركون فولدت وتداعوه اقرع بينهم، والحق بمن يخرج اسمه ويغرم حصص الباقين].

ان يتجاوز اقصى الحمل من وطء البائع فينتفي عنه أيضا.

ويدل على ان الولد للمشتري اذا امكن تولده منه مضافا إلى فحوى الاخبار المتضمنة لثبوت ذلك في الزوج ما رواه الكليني في الصحيح عن الصيقل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: وسمعته يقول: وسئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها، قال: بئس ما صنع، يستغفر الله ولا يعود، قلت: فانه باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها، فاستبان حملها عند الثالث، فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : الولد للفراش وللعاهر الحجر(١) .

قال الشيخ في التهذيب بعد ان أورد هذه الرواية: محمد بن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن الحسن الصيقل، قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام ، وذكر مثله الا انه قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : الولد للذي عند الجارية، وليصبر لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر(٢) .

وهذا السند صحيح ايضا، وهي اوضح دلالة من السابقة على المطلوب.

قوله: (ولو وطأها المشتركون فولدت وتداعوه اقرع بينهم الخ) الامة المشتركة لا يجوز لاحد من الشركاء وطؤها لتعلق حق غيره بها، لكن لو وطأها بغير إذن لم يكن زانيا، بل عاصيا يستحق التعزير، ويلحق به الولد ويقوم عليه الامة والولد يوم سقط حيا، وهذا كله لا اشكال فيه.

____________________

(١) الوسائل باب ٥٨ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٨ وفيه الحسن الصيقل.

(٢) الوسائل باب ٥٨ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٨.

*


[ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل، ولا مع التهمة بالزنا].

ولو فرض وطء الجميع لها في طهر واحد فعلوا محرما ولحق بهم الولد، لكن لا يمكن التحاقه بالجميع، بل بواحد منهم بالقرعة، فمن خرجت له القرعة الحق به وغرم حصص الباقين.

واستدل عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا وطأ رجلان او ثلاثة، جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده ويرد قيمة الولد على صاحب الجارية(١) .

وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قضى عليعليه‌السلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل ان يظهر الاسلام فأقرع بينهم فجعل الولد لمن (للذي ئل) قرع، وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى بدت نواجده، قال: وقال: ما اعلم فيها شيئا الا ما قضى عليعليه‌السلام (٢) .

قوله: (ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل الخ) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب وعلل مع اطلاق ما دل على ان الولد للفراش فإمكان ان يسبقه المني ولم يشعر به.

وهو جيد مع قيام هذا الاحتمال اما مع العلم بعدمه فمشكل.

وذكر المصنف في الشرائع ما هو ابلغ من ذلك، فقال: ان الزوج لو وطأ امرأته دبرا فحملت الحق به الولد، لامكان استرسال المني في الفرج، وان كان الوطء في غيره.

____________________

(١) الوسائل باب ٥٧ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٦.

(٢) الوسائل باب ٥٧ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٦٦.

*


[والموطوء‌ة بالشبهة يلحق ولدها بالواطئ. ولو تزوج امرأة لظنه خلوها من بعل فبانت محصنة ردت على الاول بعد الاعتداد من الثاني وكانت الاولاد للواطئ مع الشرائط].

واشكل منه قول بعض الاصحاب بلحوق الولد مع الوطء في الدبر والعزل ايضا.

ولو قيل: بجواز نصف الولد اذا علم انتفاؤه عنه مطلقا لم يكن بعيدا من الصواب.

قوله: (والموطوء‌ة بالشبهة يلحق ولدها بالواطئ) هذا الحكم مجمع عليه بين الاصحاب منصوص في عدة روايات.

كصحيحة جميل بن دراج في المرأة تزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما، فان جاء‌ت بولد لستة اشهر أو اكثر فهو للاخير، وان جاء‌ت لولد في أقل (لاقل ئل) من ستة أشهر فهو للاول(١) .

وصحيحة زرارة بن اعين، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قلت: فان تزوج امرأة ثم تزوج امها وهو لا يعلم أنها امها؟ قال: قد وضع الله عنه بجهالته بذلك، ثم قال: اذا علم انها امها فلا يقربها، ولا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الام عنه، فاذا انقضت عدة الام منه حل له نكاح الابنة، قلت: فان جاء‌ت الام بولد؟ قال: هو ولده ويكون ابنه واخا امرأته(٢) ، إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.

قوله: (ولو تزوج امرأة لظنه خلوها فبانت محصنة ردت إلى (إلى قوله) مع الشرائط) أي شرائط الالحاق، من ولادة الولد بعد مضي اقل مدة الحمل وقبل مضي أقصاه.

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ نحو حديث ١٣ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١١٨.

(٢) الوسائل باب ٢٦ قطعة من حديث ١ من ابواب ما يحرم المصاهرة ج ١٤ ص ٣٦٨ وللحديث صدر *


[ويلحق بذلك احكام الولادة وسننها استبداد النساء بالمرأة وجوبا الا مع عدمهن. ولا بأس بالزوج وان وجدن. ويستحب غسل المولود].

ويجب تقييد الحكم المذكور بما اذا اعتقد الزوج جواز التعويل على ذلك الظن ليصير الوطء وطء شبهة، فلو كان الظن مما لا يجوز التعويل عليه وعلما بذلك، فان الوطء يكون زنا، وينتفي الولد عن الواطئ كما هو واضح.

قوله: (ويلحق بذلك احكام الولادة، وسننها استبداد النساء الخ) المراد بالسنن هنا ما يتناول الواجب والندب، وانما وجب استبداد(١) النساء بالمرأة، لان تعاطي ذلك يوجب سماع صوتها غالبا والاطلاع منها على ما يحرم على الاجانب.

اما الزوج فيجوز له الاستبداد بذلك مطلقا، وفي معناه المحرم حيث لا يستلزم ذلك، النظر إلى ما يحرم عليه، بل لو فرض عدم استلزام تعاطي الاجنبي لذلك للوقوع في محرم فالظاهر جوازه ايضا.

ومع الضرورة يجوز تعاطي ذلك للاجنبي قطعا، لان الضرورة تبيح من نظر المرأة سماع صوتها مثل ذلك كنظر الطبيب ولمسه في وقت الحاجة ولو إلى العورة.

والوجوب هنا كفائي، فيجب على من بلغه حالها من النساء مباشرة ذلك إلى ان يحصل من فيه الكفائة فيسقط عن الباقين، وكذا حكم الرجال اذا تعلق بهم الوجوب.

قوله: (ويستحب غسل المولود) لقول الصادقعليه‌السلام في رواية

____________________

(١) أي انفرادهن بها وقت الولادة.

*


[والاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى. وتحنيكه بتربة الحسينعليه‌السلام . وبماء الفرات. ومع عدمه بماء فرات].

سماعة: وغسل النفساء واجب، وغسل المولود وغسل الميت واجب(١) .

وقيل: بالوجوب أخذا بظاهر اللفظ، وضعف الرواية يمنع من العمل بها.

وقيل: إن وقت الغسل حين الولادة، والرواية مطلقة.

والظاهر ان المخاطب بذلك الابوان مباشرة واستنابة.

قوله: (والاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى) يدل على ذلك ما رواه الكليني عن السكوني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من ولد له مولود فليؤذن في اذنه اليمنى باذان الصلاة، وليقم في اذنه اليسرى، فانها عصمة من الشيطان الرجيم(٢) .

قوله: (وتحنيكه بتربة الحسينعليه‌السلام وبماء الفرات الخ) المراد بالتحنيك ادخال ذلك إلى حنكه وهو اعلى داخل الفم، وبالفرات المضاف(٣) إلى الماء، النهر المعروف، (وبفرات) الواقع صفة، الماء العذب، وهو خلاف المالح.

اما استحباب تحنيكه بماء الفرات، فيدل عليه ما رواه الكليني، عن يونس، عن بعض اصحابه، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: يحنك المولود بماء الفرات، ويقام في اذنه(٤) .

واما استحباب تحنيكه بتربة الحسينعليه‌السلام فيدل عليه ما رواه الكليني

____________________

(١) الوسائل باب ١ قطعة من حديث ٣ من ابواب الاغسال المسنونة ج ٢ ص ٩٣٧.

(٢) الوسائل باب ٣٥ حديث ١ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٣٦.

(٣) يريد بالمضاف ومن الانتساب لا الاضافة المصطلحة.

(٤) الوسائل باب ٣٦ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٣٨.

*


[ولو لم يوجد الا ماء ملح خلط بالعسل او التمر. ويستحب تسميته الاسماء المستحسنة].

مرسلا فانه قال بعد انه اورد مرسلة يونس: وفي رواية اخرى حنكوا أولادكم بماء الفرات، وبتربة قبر الحسينعليه‌السلام ، فان لم يكن، فبماء السماء(١) .

واما انه اذا لم يوجد الاماء ملح خلط بالعسل او التمر، فلم اقف فيه على رواية نعم روى الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال امير المؤمنينعليه‌السلام : حنكوا اولادكم بالتمر فكذا فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحسن والحسينعليهما‌السلام (٢) .

قوله: (ويستحب تسميته الاسماء المستحسنة) يدل على ذلك ما رواه الكليني، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: اول ما يبر الرجل ولده ان يسميه باسم حسن فليحسن احدكم اسم ولده(٣) .

وفي رواية اخرى عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : استحسنوا اسمائكم فانكم تدعون بها يوم القيامة قم يافلان بن فلان إلى نورك، قم يافلان بن فلان لا نور لك(٤) .

وقد روى عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: أصدق الاسماء ما يسمى بالعبودية وافضلها أسماء الانبياء(٥) .

وعن أبي الحسنعليه‌السلام انه قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد او احمد او علي، او الحسن، او الحسين، او جعفر، او طالب او عبدالله او فاطمة من

____________________

(١) الوسائل باب ٣٦ حديث ٣ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٣٨.

(٢) الوسائل باب ٣٦ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٣٨.

(٣) الوسائل باب ٢٢ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٢٢.

(٤) الوسائل باب ٢٢ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٢٢.

(٥) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٢٤.

*


[وان يكنيه. ويكره ان يكني محمدا ب‍ (أبي القاسم). وان يسمي حكما أو حكيما او خالدا او حارثا أو مالكا او ضرارا].

النساء(١) .

قوله: (وان يكنيه) الكنية بضم الكاف من الاعلام ماصدر ب‍ (اب) أو (ام)، قال الباقرعليه‌السلام : انا لنكني اولادنا في صغرهم مخافة النبز(٢) ان يلحق به(٣) .

قوله: (ويكره ان يكني محمدا بابي القاسم) لما رواه الكليني عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله له نهى عن اربع كنى عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم اذا كان الاسم محمدا(٤) .

قوله: (وان يسمي حكما أو حكيما أو خالدا الخ) يدل على ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن حماد بن عثمان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد ان ينهى عن اسماء يتسمى بها، فقبض ولم يسمها، منها: الحكم وحكيم وخالد ومالك وذكر انها ستة او سبعة مما لا يجوز ان يتسمى بها(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٦ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٢٨.

(٢) تيزه نبزا من باب ضرب لقبه، والنبز، اللقب تسمية بالمصدر والتلقيب المنهي عنه ما يدخل به المدعو كراهة لكونه ذما له (مجمع البحرين).

(٣) الوسائل باب ٢٧ ذيل حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٢٩.

(٤) الوسائل باب ٢٩ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٣١.

(٥) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٣٠.

*


[ويستحب حلق رأسه يوم السابع مقدما على العقيقة].

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ان ابغض الاسماء إلى الله حارث، ومالك، وخالد(١) .

ولم اقف على حديث يتضمن النهي عن التسمية ب‍ (ضرار)(٢) لكنه من الاسماء المنكرة، وقيل: انه من اسماء ابليس، فلا يبعد كراهة التسمية به لذلك.

قوله: (ويستحب حلق رأسه يوم السابع مقدما على العقيقة) اما استحباب حلق رأسه يوم السابع، فيدل عليه روايات كثيرة، منها ما رواه الكليني، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الصبي المولود متى يذبح عنه ويحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره ويسمى؟ فقال: كل ذلك في اليوم السابع(٣) .

ولو مضى السابع ولم يحلق رأسه سقط استحباب الحلق، لما رواه الكليني في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن اخيه موسىعليه‌السلام ، قال: سألته عن مولود لم يحلق رأسه يوم السابع فقال: اذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق(٤) .

وان حلق الرأس يكون مقدما على العقيقة، فيدل عليه ظاهر حسنة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن العقيقة والحلق والتسمية بايها يبدأ؟ قال: يصنع ذلك كله في ساعة واحدة يحلق ويذبح ويسمى ثم ذكر

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٣٠.

(٢) في حديث جابر عن ابن جعفرعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على منبره: الا ان خير الاسماء عبدالله وعبدالرحمان وحارثة وهمام وشر الاسماء ضرار ومرة وحرب وظالم، ئل باب ٢٨ ديث ٥ منها.

(٣) الوسائل باب ٤٤ حديث ٣ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٠.

(٤) الوسائل باب ٦٠ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٦٩ وفيه: يحلق، باسقاط (لم) كما في الكافي والتهذيب أيضا وفي الكافي والتهذيب يحلق رأسه بعد اليوم السابع.

*


[والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة. ويكره القنازع].

ما صنعت فاطمة بولدهاعليها‌السلام ، ثم قال: يوزن الشعر ويتصدق بوزنه فضة(١) .

قوله: (والتصدق بوزن شعره ذهبا او فضة) يدل على ذلك مضافا إلى ما سبق ما رواه الكليني، عن سماعة، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : الصبي يعق عنه ويحلق رأسه وهو ابن سبعة ايام ويوزن شعره ويتصدق عنه بوزن شعره ذهبا أو فضة(٢) .

قوله: (ويكره القنازع) القنازع جمع قنزعة يضم القاف والزاي وفتحهما وكسرهما، وهي الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي قاله في القاموس، وعرف المصنف في الشرائع القنازع، بانها ترك موضع من الرأس بغير حلق وحلق الباقي، وهو موافق للمعنى اللغوي.

ويدل على كراهة القنازع وتفسيرها ما رواه الكليني عن السكوني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال امير المؤمنين: لا تحلقوا للصبيان القزع، والقزع ان يحلق موضعا ويدع موضعا(٣) .

وعن السكوني ايضا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: أتي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بولد (بصبي ئل كا) يدعو له وله قنازع فأبى ان يدعو له وأمر ان يحلق رأسه(٤) .

وعن ابن القداح عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه (كره (يكره كا)

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٩.

(٢) الوسائل باب ٤٤ حديث ٦ من ابواب احكام الاودلاد ج ١٥ ص ١٥٠.

(٣) الوسائل باب ٦٦ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٣.

(٤) الوسائل باب ٦٦ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٤ وزاد: وامر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحلق شعر البطن.

*


[ويستحب ثقب أذنه].

القزع) في رأسه الصبيان، وذكر ان القزع ان يحلق الرأس الا قليلا وسط الرأس ويسمى القنزعة(١) (القزعة ئل).

قوله: (ويستحب ثقب اذنه) هذا الحكم متفق عليه بين الاصحاب منصوص في عدة روايات كصحيحة عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ثقب اذن الغلام، من السنة، وختان الغلام من السنة(٢) ورواية الحسين بن خالد ولعله الحسن بن خالد فانه المذكور في كتب الرجال وهو ثقة فتكون الرواية حسنة - قال: سألت ابا الحسن الرضاعليه‌السلام عن التهنئة بالولد متى هي؟ قال: انه لما ولد الحسن بن عليعليهما‌السلام ، هبط جبريلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالتهنئة في اليوم السابع وأمره أن يسميه ويكنيه ويحلق رأسه ويعق عنه ويثقب أذنه، وكذلك حين ولد الحسينعليه‌السلام أتاه في اليوم السابع، فأمره بمثل ذلك، قال: وكان لهما ذؤابتان في القرن الايسر وكان الثقب في الاذن اليمنى في شحمة الاذن، وفي اليسرى في اعلا الاذن والقرط في اليمنى، والشنف(٣) في اليسرى(٤) .

ونقل عن بعض العامة انه حرم ثقب الاذن نظرا إلى انه تأليم للولد وأذى لم يؤذن فيه شرعا.

وهو باطل لتحقق الاذن بما اوردناه من الروايات وما في معناها واطباق الناس عليه عصرا بعد عصر من غير نكير.

____________________

(١) الوسائل باب ٦٦ حديث ٣ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٤.

(٢) الوسائل باب ٥١ حديث ٣ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٦٠.

(٣) والشنف من حلي الاذن وقيل: ما يعلق في اعلاها والجمع شنوف كفلس وفلوس، وقيل: الشنف ما يعلق في اليسرى والقرط في اليمنى (مجمع البحرين).

(٤) الوسائل باب حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٩.

*


[وختانه فيه، ولو أخر جاز. ولو بلغ وجب عليه الختان].

قوله: (وختانه فيه ولو أخر جاز) المستند في هذين الحكمين ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن ختان الصبي لسبعة ايام من السنة هو أو يؤخر فأيهما افضل؟ قال: لسبعة أيام من السنة، وان أخر فلا بأس(١) .

وفي الصحيح، عن عبداللهعليه‌السلام بن جعفر انه كتب إلى ابي محمدعليه‌السلام انه روى عن الصادقينعليهما‌السلام أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا، فان الارض تضج إلى الله عزوجل من بول الاغلف وليس جعلني الله فداك لحجامي بلدنا حذق بذلك ولا يختنونه يوم السابع وعندنا حجامو اليهود، فهل يجوز لليهود ان يختنوا أولاد المسلمين ام لا؟ ان شاء الله، فوقععليه‌السلام : السنة يوم السابع فلا تخالفوا السنن ان شاء الله(٢) .

قوله: (ولو بلغ وجب عليه الختان) لا خلاف بين علماء الاسلام في وجوب الختان بعد البلوغ، وانما الخلاف في أول وقت وجوبه، فذهب الاكثر إلى انه لا يجب الا بعد البلوغ كغيره من التكاليف، لاصالة براء‌ة ذمة الولي من هذا التكليف.

وقال العلامة في التحرير: ولا يجوز تأخيره إلى البلوغ.

وربما كان مستنده اطلاق الروايات المتضمنة لامر الولي بذلك.

وهو ضعيف للتصريح في صحيحة ابن يقطين بأنه لا بأس بالتأخير.

وانما يجب الختان او يستحب اذا ولد الولد، وهو مستور الحشفة كما هو

____________________

(١) الوسائل باب ٥٤ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٦٥.

(٢) الوسائل باب ٥٢ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٦٠.

*


[وخفض الجواري مستحب. وان يعق عنه فيه أيضا].

الغالب، فلو ولد مختونا خلقة سقط الفرض.

وذكر جمع من الاصحاب أن الختان شرط في صحة الصلاة ونحوها من العبادات المشروطة بالطهارة واستدل عليه بعضهم بنجاسة الجلدة الساترة فانها لوجوب قطعها في حكم الميتة، وضعفه ظاهر.

ولو اسلم الكافر وهو غير مختون وجب عليه الختان وان طعن في السن.

وفي رواية عبدالله بن المغيرة، ذكر، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: اذا اسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة(١) .

قوله: (وخفض الجواري مستحب) لما رواه الكليني، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: خفض النساء مكرمة وليس من السنة ولا شيئا واجبا، وأي شئ افضل من المكرمة(٢) .

وفي صحيحة عبدالله بن سنان، قال: ختان الغلام من السنة، وخفض الجارية ليس من السنة(٣) .

قوله: (وان يعق عنه فيه ايضا) لاخلاف بين الاصحاب ان وقت العقيقة يوم السابع، والاخبار الواردة به مستفيضة، وقد اوردنا طرفا منها فيما سبق.

واختلف الاصحاب في حكم العقيقة، فقال السيد المرتضى، وابن الجنيد إنها واجبة، وادعى عليه السيد المرتضى في الانتصار اجماع الامامية.

واستدل له بظاهر الاوامر الواردة بذلك فانها حقيقة في الوجوب.

____________________

(١) الوسائل باب ٥٥ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٦٦ وفيه: السكوني كما في الكافي والتهذيب ايضا عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(٢) الوسائل باب ٥٦ حديث ٣ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٦٧.

(٣) الوسائل باب ٥٦ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ١٦٧.

*


وبرواية علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالحعليه‌السلام ، قال: العقيقة واجبة اذا ولد للرجل ولد، فان أحب ان يسميه من يومه فعل(١) .

ورواية أبى بصير، عن أبى عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن العقيقة أواجبة هي؟ قال: نعم واجبة(٢) .

ورواية عمار الساباطي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: العقيقة لازمة لمن كان غنيا، ومن كان فقيرا اذا أيسر فعل(٣) .

وذهب الشيخ ومن تأخر عنه إلى الاستحباب استضعافا لدليل الوجوب.

اما الاجماع، فلعدم تحققه، واما الاواخر، فلان الظاهر من سياق الروايات المتضمنة لذلك أنها للندب حيث ذكرت في ضمن ذكر المستحبات.

واما الروايات المتضمنة للوجوب فكلها ضعيفة السند.

ومع ذلك فانما يتم الاستدلال بها اذا ثبت كون الوجوب حقيقة شرعية او عرفية في اصطلاحهم، في المعنى المتعارف الآن عند الفقهاء وهو غير معلوم.

ويمكن ان يستدل على انتفاء الوجوب ايضا، بما رواه ابن بابويه - في الصحيح -، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سمعته يقول: كل امرء مرتهن يوم القيامة بعقيقته، والعقيقة أوجب من الاضحية(٤) . فان الاضحية مستحبة عند اكثر علمائنا.

والمسألة محل اشكال، والاحتياط يقتضي عدم الاخلال بها بحال، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٨ حديث ٥ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٤.

(٢) الوسائل باب ٣٨ حديث ٤ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٤.

(٣) الوسائل باب ٤٣ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٨ وللحديث ذيل فلاحظ.

(٤) الوسائل باب ٣٨ حديث ١ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٣.

*


[ولا تجزي الصدقة بثمنها، ولو عجز توقع المكنة. ويستحب فيها شروط الاضحية].

قوله: (ولا تجزي الصدقة بثمنها ولو عجز توقع المكنة) الوجه في ذلك ان الامر يتعلق بالذبح فلا يحصل الامتثال بدونه.

ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني في الحسن عن محمد بن مسلم، قال: ولد لابي جعفرعليه‌السلام غلامان، فأمر زيد بن علي ان يشتري له جزورين للعقيقة وكان زمن غلاء فاشترى له واحدة وعسرت عليه الاخرى، فقال لابي جعفرعليه‌السلام قد عسرت علي الاخرى فتصدق(١) بثمنها؟ فقال: لا، اطلبها حتى تقدر عليه، فان الله يحب اهراق الدماء واطعام الطعام(٢) .

قوله: (ويستحب فيها شروط الاضحية) ولم اقف على رواية تدل على ذلك صريحا، مع ان الكلينيرضي‌الله‌عنه قال في كتابه الكافي: (باب ان العقيقة ليست بمنزلة الاضحية) وأورد في ذلك روايتين.

احديهما في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن منهال القماط، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : ان اصحابنا يطلبون العقيقة اذا كان ابان يقدم الاعراب فيجدون الفحول، واذا كان غير ذلك الابان، لم يوجد فتعز (فتعسر ئل) عليهم، فقال: انما هي شاة لحم ليست بمنزلة الاضحية يجزي فيها كل شئ(٣) .

والاخرى رواها، عن مرازم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: العقيقة ليست بمنزلة الهدي، خيرها أسمنها(٤) .

____________________

(١) فاتصدق ئل فلتتصدق خ ل، كا.

(٢) الوسائل باب ٤٠ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٦.

(٣) الوسائل باب ٤٥ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٣.

(٤) الوسائل باب ٤٥ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٤.

*


[وان يخص القابلة بالرجل والورك. ولو كانت ذمية اعطيت ثمن الربع].

وذكر جمع من الاصحاب منهم المصنف في الشرائع انه يستحب ان يعق عن الذكر ذكرا وعن الانثى انثى، ورواه الكليني مرسلا، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: اذا كان يوم السابع وقد ولد لاحدكم غلام أو جارية فليعق عنه كبشا عن الذكر ذكرا، وعن الانثى مثل ذلك(١) .

وهي ضعيفة السند قاصرة المتن.

وقال الكليني في كتابه الكافي: (باب ان عقيقة الانثى والذكر سواء) واورد في ذلك عدة روايات منها ما رواه في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: العقيقة في الغلام والجارية سواء(٢) .

قوله: (وان يخص القابلة بالرجل والورك الخ) اما استحباب تخصيص القابلة بالرجل والورك، فيدل عليه ما رواه الكليني، عن حفص الكناسي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال: الصبي اذا ولد، عق عنه وحلق رأسه وتصدق بوزن شعره ورقا واهدي إلى القابلة الرجل مع الورك ويدعى نفر من المسلمين فيأكلون ويدعون للغلام ويسمى يوم السابع(٣) .

وفي رواية أبي بصير: ويطعم قابلته ربع الشاة(٤) .

واما القابلة اذا كانت ذمية لا تأكل من ذبيحة المسلم، تعطى ثمن الربع، فيدل عليه موثقة عمار الساباطي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: وان كانت

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ١١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥١ نقل بالمعنى مع التقطيع فلاحظ.

(٢) الوسائل باب ٤٢ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٧.

(٣) الوسائل باب ٤٤ حديث ١٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٢.

(٤) الوسائل باب ٤٤ ذيل حديث ١٠ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥١.

*


[ولو لم تكن قابلة تصدقت. ولو لم يعق الوالد استحب للولد اذا بلغ. ولو مات الصبي في السابع قبل الزوال سقطت ولو مات بعد الزوال لم يسقط الاستحباب].

القابلة يهودية لا تأكل ذبيحة المسلمين اعطيت قيمة ربع قيمة الكبش(١) .

قوله: (ولو لم تكن قابلة تصدقت به الام) لقولهعليه‌السلام في موثقة عمار: تعطى القابلة ربعها، وان لم تكن قابلة فلامه تعطيها من شاء‌ت(٢) .

ويستفاد من قولهعليه‌السلام : (تعطيها من شاء‌ت) أن السنة تتأدى باعطاء ذلك للغني والفقير.

قوله: (ولو لم يعق الوالد استحب للولد اذا بلغ) أي يستحب للولد أن يعق عن نفسه اذا بلغ ويبقى في عهدتها مادام حيا إلى ان يحصل الامتثال.

وكذا يستحب له ان يعق عن نفسه اذا شك هل عق عنه أبوه ام لا، لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : والله ما ادري كان أبي عق عني ام لا؟ قال: فأمرني أبوعبداللهعليه‌السلام فعققت عن نفسي وانا شيخ كبير(٣) .

قوله: (ولو مات الصبي في السابع قبل الزوال سقطت الخ) المستند في هذا التفصيل ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن ادريس بن عبدالله القمي انه سأل ابا عبداللهعليه‌السلام عن مولود يولد فيموت يوم السابع هل يعق عنه؟ فقال: ان مات قبل الظهر لم يعق عنه، وان مات بعد الظهر عق عنه(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ٤ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٠.

(٢) الوسائل باب ٤٤ قطعة من حديث ٤ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٠.

(٣) الوسائل باب ٣٩ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٤٥ وفيه: اني والله الخ.

(٤) الوسائل باب ٦١ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٠.

*


[ويكره ان يأكل منها الوالدان. وان يكسر شئ من عظامها، بل يفصل مفاصل. ومن التوابع: الرضاع والحضانة].

قوله: (ويكره ان يأكل منها الوالدان) لما رواه الكليني، عن أبي خديجة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يأكل هو، ولا احد من عياله من العقيقة(١) .

وتتأكد الكراهة في الام لقولهعليه‌السلام في آخر هذه الرواية: (يأكل من العقيقة كل احد الا الام).

وفي رواية الكاهلي: لا يطعم الام منها شيئا(٢) .

قوله: (وان يكسر شيئا من عظامها، بل يفصل مفاصل) لقولهعليه‌السلام في رواية الكاهلي: (ولا يكسر العظام)(٣) .

وفي رواية أبي خديجة: (وتجعل اعضاء ثم يطبخها ويقسمها)(٤) .

ويستفاد من هذه الرواية استحباب طبخها بالماء وتتأدى السنة بذلك.

ولو اضاف اليها شيئا من الحبوب كان قد زاد خيرا.

ويستحب أن يدعى لها المؤمنون، واقلهم عشرة، وفي رواية عمار: (وتطعم عشرة من المسلمين، فان زاد فهو افضل)(٥) .

قوله: (ومن التوابع الرضاع والحضانة) الرضاع بكسر الراء وفتحها مصدر رضع كسمع وضرب كالرضاعة بكسر الراء وفتحها أيضا، وهو امتصاص الثدي.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٧ صدر حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٠ ويأتي ذيله أيضا.

(٢) الوسائل باب ٤٧ ذيل حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٠.

(٣) الوسائل باب ٤٧ ذيل حديث ٥ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٦.

(٤) الوسائل باب ٤٧ قطعة من حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٦.

(٥) الوسائل باب ٤٤ قطعة من حديث ٤ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٥٠.

*


[وافضل ما رضع لبن امه].

والحضانة لغة، الضم والتربية، قال في القاموس: حضن الصبي حضنا وحضانة بالكسر جعله في حضنه أو رباه كاحتضنه وقال الجوهري: حضن الطائر بيضه يحضنه، اذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه، وكذلك المرأة اذا حضنت ولدها، وحاضنة الصبي التي تقوم عليه في تربيته، والمراد بها هنا ولاية على الطفل لتربيته وما يتعلق بها.

قوله: (وافضل ما رضع لبن امه) وذلك لانه أوفق بمزاحه وانسب بطبعه لتغذيه منه في بطن امه، ولقول امير المؤمنينعليه‌السلام : مامن لبن رضع به الصبي اعظم بركة عليه من لبن امه(١) .

وقد قطع المصنف وغيره بأن الام لا يجب عليها ارضاع الولد.

ويدل عليه مضافا إلى الاصل قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فاتوهن اجورهن(٢) وقوله تعالى: وإن تعاسرتم فسترضع له اخرى(٣) .

ولا ينافي ذلك قوله تعالى: والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين(٤) ، لان الامر المستفاد من الجملة الخبرية، محمول على الاستحباب توفيقا بين الادلة.

ويمكن ان يكون الامر للوجوب ويختص (يخص خ ل) الحكم بما اذا لم يوجد للولد مرضعة سوى الام، أو بما اذا لم يكن الاب موجودا ولم يكن للولد مال، فان الرضاع يجب على الام في هاتين الصورتين واطلاق العبارة يقتضي انه لا فرق في ذلك بين اللبأ وغيره.

وجزم العلامة في القواعد بان الام تجبر على ارضاع الولد اللبأ، وهو اول ما يحلب عند الولادة على مانص عليه اهل اللغة محتجا بان الولد لا يعيش بدونه

____________________

(١) الوسائل باب ٦٨ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٥.

(٢) و(٣) الطلاق: ٦.

(٤) البقرة: ٢٣٣.

*


[ولا تجبر الحرة على إرضاع ولدها وتجبر الامة مولاها. وللحرة الاجرة على الاب ان اختارت إرضاعه، وكذا لو أرضعته خادمتها].

والوجدان يشهد بخلاف ما ذكره.

ثم لو قلنا بالوجوب، فهل تستحق الام اجرة عليه على الاب، او على الولد إن كان له مال؟ قيل: نعم، وهو خيرة الاكثر لاطلاق قوله تعالى: فان ارضعن لكم فآتوهن اجورهن(١) .

وقيل: لا، وبه قطع المقداد في الكنز، لان الفعل الواجب لا يجوز أخذ الاجرة عليه.

وجوابه ان الممتنع أخذ الاجرة على نفس العمل، لا اخذ عوض ما يجب بذله كدفع المال إلى المضطر، واللبأ من قبيل الثاني لا الاول.

قوله: (ولا تجبر الحرة على ارضاع ولدها الخ) اما ان للمولى اجبار أمته على الرضاع فلا ريب فيه، لانها مملوكة للمولى، ومنافعها اجمع مستحقة له واما ان الحرة لا تجبر على ذلك، فلما عرفت من ان الرضاع لا يجب على الام.

ويجب ان يستثنى من ذلك ما اذا لم يكن الاب موجودا ولم يكن للولد مال، فان الام يجب عليها ارضاعه والحال هذه كما يجب عليها الانفاق عليه.

وكذا اذا لم توجد للولد مرضعة سوى الام، ومتى وجب عليها الارضاع وامتنعت منها اجبرت عليه.

قوله: (وللحرة الاجرة على الاب ان اختارت ارضاعه الخ) اما ان للام الحرة الاجرة على ارضاع الولدين اختارت ارضاعه فلا اشكال فيه.

ويدل عليه قوله تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن(٢) .

____________________

(١) و(٢) الطلاق: ٦.

*


[ولو كان الاب ميتا فمن مال الرضيع. ومدة الرضاع حولان. ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا أقل].

لكن قوى الشيخ في المبسوط المنع من استئجارها اذا كانت في حبال الزوج، وهو قول لبعض العامة ولا ريب في ضعفه.

ثم ان تعلقت الاجارة بارضاعها بنفسها لم يكن لها ارضاعه من غيرها فان فعلت فلا اجرة لها، وان تعلقت بتحصيل الرضاع منها او من غيرها جاز الامران.

ومع الاطلاق اشكال اقربه الانصراف إلى ارضاعها بنفسها، لانه المفهوم من اللفظ، والاجرة من مال الولدإن كان له مال، والا فعلى الاب.

وروى الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه ان امير المؤمنينعليه‌السلام قضى في رجل توفي وترك صبيا فاسترضع له، أن أجر رضاع الصبي مما يرث من ابيه وامه(١) .

وتخصيص المصنف الحكم بكون الاجرة من مال الرضيع، بما اذا كان الاب ميتا غير جيد، اذ من الجائز ان يكون له مال مع حياة أبويه وقد وقع في بعض النسخ الضرب على هذه الجملة، وهو انسب لكن تبقى العبارة مطلقة في لزوم الاجرة للاب، وهو غير جيد ايضا.

قوله: (ومدة الرضاع حولان، الخ) اما ان مدة الرضاع حولان فيدل عليه قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة(٢) .

واما جواز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا اقل، فيدل عليه ما رواه

____________________

(١) الوسائل باب ٧١ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٩.

(٢) البقرة: ٢٣٣.

*


[والزيادة بشهر او بشهرين لا اكثر].

الكليني وابن بابويه، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: الرضاع واحد وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي(١) .

وما تضمنت الرواية من جواز الاقتصار على احد وعشرين شهرا، مطابق لمقتضى الاصل، وظاهر قوله تعالى: فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما(٢) .

اما المنع من الاقتصار على الاقل من احد وعشرين شهرا، فمشكل، ولو قيل بجوازه اذا اقتضت مصلحة الولد ذلك وتراضى عليه الابوان لم يكن بعيدا.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ليس للمرأة ان تأخذ في رضاع ولدها اكثر من حولين كاملين، فان اراد الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فهو حسن(٣) .

هذا كله مع الاختيار، اما مع الضرورة فيجوز النقصان عن الحولين مطلقا.

قوله: (والزيادة بشهر وشهرين لا اكثر) هذا الحكم مشهور بين الاصحاب وقيل: انه مروي ولم نقف على الرواية.

نعم روى الكليني وابن بابويه في الصحيح، عن سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، قال: سألته عن الصبي هل يرضع اكثر من سنتين؟ فقال عامين، فقلت: فان زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شئ؟ قال: لا(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٧٠ حديث ٥ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٧.

(٢) البقرة: ٢٣٣.

(٣) الوسائل باب ٧٠ حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٦ وزاد: والفصال والفطام، ونحوها رواية ٢ من هذا الباب فلاحظ.

(٤) الوسائل باب ٧٠ حديث ٤ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٦.

*


[ولا يلزم الوالد اجرة ما زاد عن حولين. والام أحق بإرضاعه اذا تطوعت (تبرعت خ ل) أو قنعت بما تطلب غيرها. ولو طلبت زيادة عن ما قنع غيرها فللاب نزعه واسترضاع غيرها].

ويستفاد من هذه الرواية جواز الزيادة على الحولين مطلقا، وربما لاح ذلك من رواية الحلبي(١) ايضا، وهو مطابق لمقتضى الاصل السليم عن المعارض فان الامر بارضاع الحولين لا يقتضي منع الزائد.

قوله: (ولا يلزم الوالد اجرة ما زاد عن حولين) يدل على ذلك قولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: (ليس للمرأة ان تأخذ في رضاع ولدها اكثر من حولين كاملين)(٢) .

ولو اضطر الولد إلى الرضاعة بعد الحولين لمرض ونحوه، فالاقرب وجوب اجرتها على الاب، لان ذلك بمنزلة النفقة الضرورية.

قوله: (والام أحق بارضاعه اذا تطوعت (تبرعت خ ل) الخ) اما ان الام احق بارضاع الولد اذا تبرعت بذلك أو قنعت بما يطلب غيرها، فيدل عليه قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن(٣) وهو شامل لها تين الصورتين، اذ الامر للوجوب.

واما ان للاب نزعه منها واسترضاع غيرها اذا امتنعت من ارضاعه او طلبت زيادة عما يقنع به غيرها، فيدل عليه قوله عزوجل: وإن تعاسرتم فسترضع له

____________________

(١) التى هي قبل هذه الرواية وقد قدمنا ذكر موضعها.

(٢) الوسائل باب ٧٠ قطعة من حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٧٦.

(٣) الطلاق: ٦.

*


[واما الحضانة فالام أحق بالولد بمدة الرضاع اذا كانت حرة مسلمة] أخرى(١) .

ويدل على الحكمين صريحا ما رواه الشيخ، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا طلق الرجل المراة وهي حبلى انفق عليها حتى تضع حملها، فاذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها الا ان يجد من هو أرخص اجرا منها، فان هي رضيت بذلك الاجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه(٢) .

وعن أبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: فان قالت المرأة لزوجها الذي طلقها: أنا أرضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه، فهي أحق به(٣) .

وحكى الشيخ في الخلاف قولا بان الام أحق بالولد متى طلبت اجرة المثل وان وجد الاب من يأخذ أقل أو يتبرع تمسكا بإطلاق قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن(٤) ، وله وجه إلا ان الاخبار على خلافه.

قوله: (واما الحضانة فالام احق بالولد مدة الرضاع الخ) تضمنت العبارة مسألتين (احداهما) ان الام أحق بالولد مدة الرضاع.

وقال جديقدس‌سره في المسالك: انه لا خلاف فيه اذا كانت متبرعة او رضيت بما يأخذ غيرها من الاجرة، وقد تقدم من الاخبار ما يدل عليه.

لكن قال ابن فهد في المهذب إن الاجماع واقع على اشتراك الحضانة بين الابوين مدة الحولين.

وربما دل عليه قولهعليه‌السلام في رواية داود بن الحصين: (مادام الولد في

____________________

(١) الطلاق: ٦.

(٢) الوسائل باب ٨١ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٩١.

(٣) الوسائل باب ٨١ قطعة من حديث ٣ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٩١.

(٤) الطلاق: ٦.

*


[واذا فصل فالحرة أحق بالبنت إلى سبع سنين، قيل: إلى تسع سنين والاب أحق بالابن].

الرضاع، فهو بين الابوين بالسوية)(١) .

وهو ضعيف، لان الاجماع ممنوع، والرواية الواردة بذلك ضعيفة.

وكيف كان، فيجب القطع بأن الام أحق بالولد مدة الرضاع اذا ارضعت الولد، وانما الاشكال اذا سقط حقها من الرضاعة واسترضع الاب غيرها، فقال ابن ادريس: لا يسقط حقها من الحضانة، لانهما حقان متغايران فلا يلزم من سقوط احدهما سقوط الآخر.

وقال المصنف في الشرائع: انه يسقط حقها من الحضانة ايضا، ويدل عليه قولهعليه‌السلام في رواية داود بن الحصين: (فان وجد الاب من يرضعه بأربعة دراهم وقالت الام: لا أرضعه الا بخمسة دراهم فان له ان ينزعه منها)(٢) .

وهذه الرواية وان كانت ضعيفة السند لكنها مطابقة لمقتضى الاصل وظاهر روايتي أبي الصباح وأبي العباس وغيرهما(٣) فيترجح العمل بها مضافا إلى ما يلزم في تردد المرضعة إلى الام في كل وقت يحتاج فيه الولد إلى الارضاع، من العسر والضرر المنفيين بالآية والرواية.

(الثانية) ان الولد اذا فصل كانت الام أحق بالبنت إلى سبع سنين، والاب أحق بالابن، وهو أحد الاقوال في المسألة ذهب اليه الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن حمزة، وابن ادريس، واختاره المصنفرحمه‌الله .

والمستند فيه ما رواه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن عبدالله بن جعفر، عن أيوب بن نوح، قال: كتب اليه بعض اصحابنا انه كانت لي

____________________

(١) و(٢) الوسائل باب ٨١ قطعة من حديث ١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٩١.

(٣) راجع باب ٨١ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٩٠.

*


[ولو تزوجت الام سقطت حضانتها].

امرأة ولي منها ولد وخليت سبيلها فكتبعليه‌السلام : المرأة أحق بالولد إلى ان يبلغ سبع سنين(١) .

وهذه الرواية أصح ما بلغنا في هذا الباب، ومقتضاها ان الام أحق بالولد مطلقا إلى سبع سنين من غير فوق بين الذكر والانثى والعمل بها متجه.

وفي المسألة أقوال منها، ان الام احق بالولد ما لم تتزوج ذهب اليه الصدوق في المقنع.

ويدل عليه ما رواه في من لا يحضره الفقيه عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث او غيره، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به (بالولد فقيه)؟ قال: المرأة ما لم تتزوج(٢) وهذه الرواية ضعيفة بالارسال وضعف المرسل.

(ومنها) ان الام احق بالبنت ما لم تتزوج، وبالصبي إلى سبع سنين اختاره ابن الجنيد والشيخ في الخلاف محتجا باجماع الفرقة واخبارهم.

وبالغ ابن ادريس في سرائره، في انكار هذا القول، فقال: ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه قول بعض المخالفين، وما اخترناه هو الصحيح، لانه لاخلاف أن الاب أحق بالولد في جميع الاحوال، وهو الوالي عليه والقيم بأمره فاخرجنا بالاجماع الحولين في الذكر وفي الانثى السبع سنين، فمن ادعى اكثر من ذلك يحتاج إلى دليل قاطع، وهو مذهب شيخنا في نهايته، والعجب قوله في آخر المسألة: دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم وهذا مما يضحك الثكلى، من اجمع منهم معه؟ وأي أخبار لهم في ذلك؟ بل اخبارنا بخلافه واردة، واجماعنا بضد ما قالهرحمه‌الله .

____________________

(١) الوسائل باب ٨١ حديث ٦ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٩٢ وفيه الا ان تشأ المرأة.

(٢) الوسائل باب ٨١ نحو حديث ٤ بالسند الاول ج ١٥ ص ١٩١ وفي الكافي المرأة احق بالولد ما لم تتزوج.

*


ورده العلامة في المختلف وبالغ في الازراء عليه بجرأته على الشيخ.

وهو في محله، ولقد كان الانسب، الاقتصار على بيان المسألة وترك ما زاد على ذلك.

(ومنها) ان الام احق بالذكر مدة الحولين، وبالانثى إلى تسع سنين، وهو قول المفيدرحمه‌الله ولم نقف على مأخذه.

والذي يقتضيه الوقوف مع الرواية الصحيحة، ان الام أحق بالولد إلى ان يبلغ سبع سنين مطلقا.

اذا تقرر ذلك فحضانة الام حيث تثبت مشروطة بامور: (الاول) ان تكون مسلمة اذا كان الولد مسلما، فلا حضانة للكافر على الولد المسلم بإسلام أبيه، لان الحضانة ولاية ولا ولاية لكافر على المسلم، ولو كان الولد كافرا فحضانته لامة على ما فصل اذا ترافعوا الينا.

(الثاني) ان تكون حرة فلا حضانة للامة، لان منفعتها للسيد وهي مشغولة بخدمته غير متفرغة لحضانة الولد، ولان الحضانة ولاية والمملوك ليس أهلا لها، ثم ان كان الولد حرا فحضانته لمن له الحضانة بعد الام من الاب وغيره، وان كان رقا فحضانته على السيد.

(الثالث) ان تكون عاقلة فلا حضانة للمجنونة، لان المجنون يحتاج إلى من يحضنه، فلا يعقل أن يكون حاضنا لغيره ولم يعتبر المصنف هذا الشرط وكأنه تركه لظهوره.

وهل يلحق بالجنون، المرض المزمن الذي يشغل الام (ألمه خ) عن كفالة الولد وتدبير امره؟ وجهان من اشتراكهما في المعنى المانع من مباشرة الحفظ، ومن امكان التوصل إلى مقتضى الولاية بالاستنابة، ولعل هذا أرجح تمسكا بأصالة عدم سقوط الولاية بذلك.


ولو كان المرض مما يعدي كالجذام والبرص، فالاظهر سقوط حضانتها بذلك تحرزا من تعدي الضرر إلى الولد.

(الرابع) ان تكون امينة فلا حضانة لمن لا امانة لها، وهذا الشرط لم يذكره المصنف، وقد اعتبره الشيخ في المبسوط وجماعة، منهم الشهيد في قواعده، ولا بأس به، لان من لا امانة لها ربما خانت في حفظ الولد.

ولان في التكليف بتسليم الولد إلى غير المأمونة عسرا وحرصا فكان منفيا.

(الخامس) ان تكون مقيمة، فلو انتقلت إلى محل تقصر فيه الصلاة سقط حقها من الحضانة عند الشيخ في المبسوط.

ثم نقل عن قوم انه ان كان المنتقل هو الاب فالام أحق به، وان انتقلت الام، فان كان انتقالها من قرية إلى بلد فهي أحق به، وان كان من بلد إلى قرية فالاب احق به لان في السواد يقل تعلمه وتخرجه، وقال بعد نقل ذلك: انه قوي.

وحكى الشهيد في قواعده قولا بان الاب لو سافر جاز له استصحاب الولد وسقطت حضانة الام فيكون شرطا آخر، لكن دليل هذين الشرطين(١) ، غير واضح.

(السادس) ان تكون غير مزوجة، فلو تزوجت بغير الاب سقطت حضانتها، ونقل جديقدس‌سره في الروضة على هذا الشرط، الاجماع.

ويدل عليه ما رواه ابن بابويه، عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما احق به؟ قال: المرأة ما لم تتزوج(٢) .

____________________

(١) يعني الشرط الرابع والخامس.

(٢) الوسائل باب ٨١ نحو حديث ٤ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٩١ وقد قدمنا ان في الكافي: المرأة احق بالولد ما لم تتزوج.

*


[ولو مات الاب فالام احق به من الوصي. وكذا لو كان الاب مملوكا او كافرا كانت الام الحرة أحق به ولو تزوجت، فإن اعتق فالحضانة له].

وفي السند ضعف، واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي أنه لا فرق في سقوط حقها بالتزويج بين دخول الزوج بها وعدمه.

ويحتمل اختصاص السقوط بحالة الدخول لاشتغالها والحال هذه بحقوق الزوج عن تربية الولد.

ولو طلقت الام قيل: عادت اليها الحضانة لزوال المانع، وهو التزويج.

وقيل: لا تعود لخروجها بالنكاح عن الاستحقاق، فلا تعود الا بدليل، والاول اقرب.

وانما تعود بمجرد الطلاق اذا كان بائنا، والا فبعد العدة.

ولو لم يكن الاب موجودا لم تسقط حضانتها بالتزويج مطلقا.

قوله: (ولو مات الاب فالام أحق به من الوصي) المراد انه اذا مات اب الولد وقد صارت الحضانة له بان كان الولد ذكرا بعد الحولين او انثى بعد السبع فالام أحق به من الوصي المنصوب من قبل الاب إلى ان يكمل الولد.

اما الذكر في الحولين، والانثى في السبع، فلا ريب ان الام احق بهما من الوصي، لانها أحق من الاب فتكون أحق من نائبه بطريق أولى.

واطلاق العبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ان تكون الام مزوجة ام لا، وبهذا التعميم صرح العلامة في الارشاد، فقال: ولو مات الاب لم يسقط به يعني بالتزويج واستحقت الحضانة إلى وقت البلوغ.

قوله: (وكذا لو كان الاب مملوكا او كافرا الخ) انما كانت الام الحرة أحق بالحضانة من الاب المملوك او الكافر لعدم صلاحيتهما بذلك للحضانة فيكون وجودهما كعدمهما.


ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ بسند صحيح إلى داود الرقي واما داود فقال الشيخ: انه ثقة، وقال النجاشي: انه ضعيف جدا قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن امرأة حرة نكحت عبدا فاولدها أولادا ثم انه طلقها فلم تقم مع ولدها وتزوجت، فلما بلغ العبد أنها تزوجت أراد ان يأخذ منها ولده، وقال: انا احق بهم منك اذ (ان كا في) تزوجت، فقال: ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها وان تزوجت حتى يعتق، هي احق بولدها منه مادام مملوكا فاذا اعتق فهو احق بهم منها(١) .

دلت الرواية على ان الام وان تزوجت فهي احق من الاب المملوك ويلزم من ذلك كونها اولى من الاب الكافر ايضا، لان الكافر أبعد عن الولاية من المملوك.

واعلم أن المصنف لم يتعرض في هذا الكتاب لحكم الحضانة اذا فقد الابوان، وكأن وجهه عدم ورود نص في ذلك على الخصوص.

فقد اختلف الاصحاب في ذلك اختلافا كثيرا، والاشهر بينهم تعدي الحكم إلى باقي الاقارب، وترتيبهم على ترتيب الارث تمسكا بظاهر قوله تعالى: وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله(٢) فان الاولوية تشمل الارث والحضانة وغيرهما، وبأن الولد يفتقر إلى التربية والحضانة فلابد في الحكمة من نصب قيم لذلك، والقريب أولى بها من البعيد.

والى هذا القول ذهب جديقدس‌سره في المسالك ثم قال: وعلى هذا فمع فقد الابوين ينظر في الموجود من الاقارب ويقدر لو كان وارثا ويحكم له بحق الحضانة.

____________________

(١) الوسائل باب ٧٣ حديث ٢ من ابواب احكام الاولاد ج ١٥ ص ١٨١.

(٢) الانفال: ٧٥.

*


[النظر الخامس: في النفقات واسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك].

ثم ان اتحد اختص وان تعددوا يقرع بينهم لما في الاشتراك من الاضرار بالولد.

وهو جيد لو ثبت عموم الولاية الواقعة في الآية الشريفة، لكنه غير ثابت.

وقال ابن ادريس في سرائره بعد ان نقل عن الشيخ في الخلاف كلاما طويلا في تعدي ولاية الحضانة إلى باقي الوراث وتقديم بعضهم على بعض: ما ذكره الشيخ في الخلاف، من تخريجات المخالفين ومعظمه قول الشافعي، وبنائهم، على القول بالعصبة، وذلك عندنا باطل ولا حضانة عندنا الا للام نفسها أو للاب فأما غيرهما فليس لاحد عليه ولاية سوى الجد من قبل الاب خاصه.

ويظهر من المصنف في الشرائع الميل(١) إلى هذا القول، ولا يخفى وجاهته.

وانما قلنا بثبوت الولاية للجد من قبل الاب، لان له ولاية المال والنكاح فيكون له ولاية التربية بطريق أولى وانما كانت الام اولى منه بالنص، فمع عدمها وعدم من هو أولى منه ثبتت له الولاية.

وعلى هذا فلو فقد الابوان والجد، فان كان للولد مال استأجر الحاكم عليه من يربيه من ماله، وان لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الانفاق عليه، فيجب على المؤمنين كفائة، والله تعالى أعلم بحقائق احكامه.

قوله: (النظر الخامس في النفقات واسبابها ثلاثة الخ) لا خلاف بين علماء الاسلام في وجوب النفقة بهذه الاسباب الثلاثة.

والاصل في وجوب نفقة الزوجة، الكتاب والسنة.

____________________

(١) فانه قال: فان فقد الابوان فالحضانة لاب الاب، فان عدم قيل: كانت الحضانة للاقارب وترنبوا ترتب الارث نظرا إلى الآية وفيه تردد (انتهى) فان في هذه العبارة ميلا إلى هذا القول.

*


اما الكتاب فقوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله(١) ، وقوله عزوجل: وعاشروهن بالمعروف(٢) أي بما يتعارف الناس، وقوله تعالى: الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم(٣) .

واما السنة فمستفيضة جدا: (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن ربعي بن عبدالله والفضيل بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في قوله عزوجل: ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، قال: ان انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، والا فرق بينهما(٤) .

وفي الصحيح، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام ان يفرق بينهما(٥) .

وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار انه سأل ابا عبداللهعليه‌السلام عن حق المرأة على زوجها؟ قال: يشبع بطنها ويكسو جثتها، فان جهلت غفر لها.

ان إبراهيم خليل الرحمان شكى إلى الله عزوجل من سوء خلق سارة فأوحى الله عزوجل اليه: انما مثل المرأة مثل الضلع المعوج ان اقمته انكسر (كسرته ئل) وان تركته استمتعت به اصبر عليها، قلت: من قال هذا؟ فغضب، ثم قال: هذا والله قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٦) .

____________________

(١) الطلاق: ٧.

(٢) النساء: ١٩.

(٣) النساء: ٣٤.

(٤) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب النفقات ١٥ ص ٢٢٣.

(٥) الوسائل باب ١ حديث ٢ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٢٣.

(٦) الوسائل باب ١ حديث ٣ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٢٣ (صدرا) وأورد ذيله مستقلا في باب ٩٠ حديث: من ابواب مقدمات النكاح ج ١٤ ص ١٢٤ فلاحظ.

*


[اما الزوجة فيشترط في وجوب نفقتها شرطان، العقد الدائم، فلا نفقة لمتمتع بها (لمستمتع بها خ).

والتمكين الكامل، فلا نفقة لناشزة].

قوله: (اما الزوجة فيشترط في وجوب نفقتها شرطان الخ) اشترط الاصحاب في وجوب نفقة الزوجة أمرين: (احدهما) دوام العقد، فلا نفقة لمتمتع بها، وقد اجمع الاصحاب على اعتبار هذا الشرط.

ويدل عليه مضافا إلى التمسك بمقتضى الاصل السالم من المعارض قول الصادقعليه‌السلام في رواية زرارة: تزوج منهن ألفاهن مستأجرات(١) والاجير لا يجب له النفقة.

(وثانيهما) التمكين الكامل، وعرفه المصنف في الشرائع بانه التخلية بينها وبينه بحيث لا يختص موضعا ولا وقتا.

والظاهر تحقق التخلية بأن تكون باذلة له نفسها في كل زمان ومكان يريد فيه الاستمتاع ولا حاجة إلى اللفظ من قبل المرأة.

وقال العلامة في التحرير: ان التمكين ان تقول له: قد سلمت نفسي اليك في أي مكان شئت، وفي افتقار التمكين إلى ذلك مع حصول التخلية نظر وقد اختلف الاصحاب في اعتبار هذا الشرط، فذهب الاكثر إلى اعتباره وان العقد بمجرده لا يوجب النفقة، وانما يجب بالتمكين إما بجعله تمام السبب او سببا تاما أو شرطا في الوجوب.

وربما قيل بوجوب النفقة بالعقد كالمهر لكنها تسقط بالنشوز.

والمعتمد، الاول اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الوفاق وليس فيما وصل الينا من الادلة النقلية ما ينافي ذلك صريحا ولا ظاهرا.

____________________

(١) الوسائل باب ٤ ح ٢ من أبواب المتعة ج ١٤ ص ٤٤٦.

*


وتظهر فائدة الخلاف في مواضع: (منها) ما لو اختلفا في التمكين بأن ادعته المرأة وانكره الزوج، فان قلنا: إن التمكين شرط أو سبب فالقول قول الزوج، وعلى المرأة البينة، لانها تدعي ما يخالف الاصل وان قلنا: إنها تجب بالعقد، والنشوز مانع كان القول قولها، لان الاصل استمرار ما ثبت بالعقد وهو يدعي السقوط بالنشوز فعليه البينة.

(ومنها) ما لو لم يطالبها الزوج بالزفاف ولم تمتنع منه ولا عرضت نفسها عليه ومضت على ذلك مدة، فان اعتبرنا التمكين فلا نفقة لها، لانه لم يحصل من جانبها تمكين قولي ولا فعلي كما هو المقدر لها وان قلنا: انها تجب بالعقد وتسقط بالنشوز وجب النفقة، اذ المفروض انه لم يقع من جانبها امتناع يتحقق به النشوز.

(وهنا مباحث) (الاول) لو كانت الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها، فقد قطع الاكثر بانه لا نفقة لها لعدم تحقق التمكين من جانبها لعدم صلاحيتها لذلك عادة.

وقال ابن ادريس: اذا كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا وجب عليه نفقتها لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها وهذه ليست ناشزا والاجماع منعقد على وجوب النفقة على الزوجات.

وفي ثبوت ما ادعاه من العموم نظر، وفي الاجماع منع، مع انهرحمه‌الله يعتبر في وجوب النفقة التمكين لا انتفاء النشوز، والتمكين لا يتحقق مع الصغر.

(الثاني) لو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا، قال الشيخ: لا نفقة لها، واستشكله المصنف في الشرائع لتحقق التمكين من طرفها، ثم قال: ان الاشبه وجوب الانفاق، وهو مشكل.

وقول الشيخ متجه لانه الاصل ولا مخرج عنه.


[ولو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط كالمرض والحيض وفعل الواجب].

(الثالث) اذا غاب الزوج عن المرأة فان كانت غيبته بعد ان حصل التمكين من الزوجة وجب عليه النفقة واستمرت عليه مدة غيبته.

وان كانت غيبته قبل التمكين، فان اكتفينا بالعقد وجعلنا النشوز مانعا فالحكم كذلك اذ لم يثبت النشوز.

وان اعتبرنا التمكين في الوجوب شرطا او سببا، فلا نفقة لها، فان حضرت عند الحاكم وبذلت له التسليم والطاعة، أعلمه بذلك، فان وصل اليها وجبت النفقة حينئذ وان لم يفعل، فاذا مضى زمان يمكنه الوصول فيه اليها عادة، فرض لها الحاكم النفقة في ماله لان الامتناع منه.

ولو نشزت المرأة مع حضور الزوج فغاب عنها وهي كذلك ثم عادت إلى الطاعة لم تجب نفقتها إلى ان يعلم بعودها ويمضى زمان تمكنه الوصول اليها، لخروجها بالنشوز عن استحقاق النفقة فلا يعود الا مع تحقق التمكين.

قوله: (ولو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط، كالمرض والحيض وفعل الواجب) المراد ان الزوجة اذا امتنعت من الوطء لعذر شرعي كالحيض وفعل الواجب، او عقلي كالمرض لم يسقط وجوب الانفاق عليها بذلك، ولا اشكال في هذا الحكم.

لكن يعتبر في وجوب النفقة ان تكون ممكنة فيما لاعذر لها فيه من انواع الاستمتاع كما هو ظاهر.

والاقرب انه لا فرق في الواجب بين المضيق والموسع كقضاء رمضان مع توسع (توسعه خ) وقته، والنذر المطلق ونحوهما، فلها المبادرة إلى فعل الواجب بغير إذنه صوما كان أو صلاة، لاصالة عدم ثبوت سلطنته عليها في فعل الواجب.

واعتبر الشيخ، والعلامة في القواعد في جواز مبادرتها إلى الواجب الموسع من


[اما المندوب، فإن منعها منه فاستمرت سقطت نفقتها. وتستحق الزوجة النفقة ولو كانت ذمية او امة].

الصوم، اذن الزوج.

ونقل عن الشيخ في موضع من المبسوط انه اعتبر ذلك في قضاء الفريضة أيضا.

واتفق الجميع على جواز مبادرتها إلى الصلاة الواجبة في أول الوقت بغير إذنه وفرقوا بينهما بما لا يخلو من نظر، وعلى ما اخترناه يسقط البحث عن تكلف الفرق.

قوله: (اما المندوب فان منعها منه فاستمرت سقطت نفقتها) الفعل المندوب ان كان مما يتوقف على إذن الزوج كالصوم والحج، فاذا فعلت بدون إذنه كان فاسدا، ولا يسقط بمجرده النفقة، لانه غير مانع من التمكين الا ان تمتنع من الاستمتاع فيسقط لذلك لا لاجل التلبس بذلك الفعل.

واطلق الشيخرحمه‌الله سقوط النفقة مع امتناعها من الافطار.

وهو مشكل على اطلاقه، فان النشوز لا يتحقق بترك غير الاستمتاع الاان يقال: إن ترك الافطار يقتضي الامتناع من الوطء وان كان الفعل مما لا يتوقف على اذن الزوج جاز لها فعله بغير إذنه وليس له منعها منه الا ان يطلب منها الاستمتاع في ذلك الوقت فيجب عليها طاعته لان المندوب لا يعارض الواجب.

ولو استمرت والحال هذه قيل: بطلت النافلة للنهي عنها.

وهو كذلك ان قلنا باقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص وتسقط نفقتها إلى ان تعود إلى الطاعة.

قوله: (وتستحق الزوجة النفقة اذا كانت ذمية اوامة) لا خلاف في ذلك، لاشتراك الجميع في المقتضي.

لكن يعتبر في الامة ان يسلمها مولاها إلى الزوج ليلا ونهارا كالحرة والا لم


[وكذا تستحقها المطلقة الرجعية. دون البائن والمتوفى عنها زوجها].

يجب نفقتها كما لو سلمت الحرة نفسها في وقت دون وقت ولا يجب على المولى تسليمها كذلك، بل له استخدامها نهارا وتسليمها إلى زوجها ليلا، ولو أراد التخلص من النفقة سلمها تسليما تاما.

قوله: (وكذا تستحقها المطلقة الرجعية (رجعية خ ل)) هذا الحكم موضع نص ووفاق، لكن استثنى بعضهم من النفقة آلة التنظيف، لان الزوج لا ينتفع بذلك، والاطلاق أجود فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

ولا تسقط نفقة المعتدة الا بما تسقط به نفقة الزوجة ويستمر إلى انقضاء العدة.

ولو ظهر بالمرأة أمارات الحمل بعد الطلاق فعلى الزوج الانفاق عليها إلى ان تضع، ولو انفق عليها ثم بان أنه لم يكن حمل قيل: يسترد المدفوع اليها بعد انقضاء العدة، وهو محل تردد.

قوله: (دون البائن والمتوفى عنها الخ) اما سقوط النفقة للمطلقة البائن والمتوفى عنها اذا لم تكن حاملا، فالظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب.

ويدل على سقوط نفقة المتوفى عنها مع انتفاء الحمل، فحوى الروايات المتضمنة لسقوطها مع الحمل(١) .

وعلى سقوطها في المطلقة البائن روايات كثيرة: (منها) رواية زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: إن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة عل زوجها، انما هي للتي لزوجها عليها رجعة(٢) .

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٩ من أبواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٤.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ٢ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٢ وفيه (انما ذلك) بدل انما هي.

*


[إلا أن تكون حاملا فتثبت نفقتها في الطلاق على الزوج حتى تضع].

ورواية عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها سكنى ونفقة؟ قال: لا(١) .

ورواية رفاعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المختلعة لا سكنى لها ولا نفقة(٢) .

واما ثبوتها للمطلقة البائن اذا كانت حاملا، فموضع وفاق، والاصل فيه قوله تعالى: وإن كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن(٣) الشامل بعمومه للرجعيات والبائنات.

ويدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الحامل أجلها ان تضع حملها وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها(٤) .

وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: الحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها(٥) .

واختلف الاصحاب في أن النفقة للحمل، أو للحامل لاجله، فذهب الاكثر إلى أنها للحمل، لدوران النفقة معه وجودا أو عدما.

وقيل: انها للحامل، وهو الاصح، لانه المستفاد من الآية، فان الضمير في (عليهن) يرجع إلى الحامل بغير اشكال.

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ٥ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٣.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ٩ من ابواب النفقات ج ١٥ نقل بالمعنى فلاحظ فيه رفاعة بن موسى.

(٣) الطلاق: ٦.

(٤) الوسائل باب ٧ حديث ٣ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣١.

الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٤.

*


ويدل عليه أيضا ان النفقة لو كانت للولد، لسقطت بيساره كما لو ورث أخاه لابيه وكان أبوه قاتلا لا يرث ولا وارث له غير الحمل، ولوجبت على الجد مع فقر الاب والتالي فيهما باطل بالاجماع.

وبأن سقوط النفقة عن المطلق مع يسار الولد خلاف مدلول الآية، وايجابها على الجد مع فقر الاب لا دليل عليه، فيكون المقدم كذلك.

وتظهر فائدة القولين في مواضع: (منها) اذا تزوج الحر أمة وشرط مولاها رق الولد وجوزناه.

وفي العبد اذا تزوج أمة أو حرة وشرط مولاه الانفراد برقية الولد، فان جعلناها للحمل فلا نفقة على الزوج.

اما في الاول(١) فلانه ملك لغيره واما في الثاني فلان العبد لا يجب عليه نفقة أقاربه.

وان جعلناها للحامل وجبت ويكون في الثاني في ذمة مولاه او في كسب العبد.

(ومنها) لو لم ينفق عليها حتى مضت مدة، فمن قال بوجوبها للحمل لا يجب على قوله القضاء لان نفقة الاقارب لا تقضى ومن قال انها للحامل اوجب لها القضاء لما سيجئ من وجوب قضاء نفقة الزوجة.

(ومنها) لو ارتدت بعد الطلاق فتسقط نفقتها على الثاني دون الاول.

(ومنها) لو اتلفها متلف بعد ان قبضتها الزوجة ولم تفرط، فان قلنا: إنها للحمل وجب بدلها، وان قلنا إنها للحامل لم يجب، إلى غير ذلك من الفوائد المترتبة على القولين.

____________________

(١) يعني بالاول قولهرحمه‌الله : اذا تزوج الحر الخ وبالثاني قولهرحمه‌الله : وفي العبد اذا تزوج الخ.

*


[وفي الوفاة من نصيب الحمل على إحدى الروايتين].

قوله: (وفي الوفاة من نصيب الحمل على احدى الروايتين) هذه الرواية رواها الكليني وابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المرأة (الحبلى ئل) المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها(١) .

وبمضمون هذه الرواية افتى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه والشيخ في النهاية، وجمع من الاصحاب ووصفوها بالصحة.

وهو منظور فيه، فان في طريقها(٢) محمد بن الفضيل وهو مشترك بين الثقة والضعيف، ولعلهم اطلعوا على قرائن افادت أنه الثقة.

واحتج الشيخرحمه‌الله على هذا القول ايضا بما رواه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام قال: المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله(٣) .

قال في الاستبصار: قولهعليه‌السلام (ينفق عليها من ماله) محمول على انه ينفق عليها من مال الولد اذا كانت حاملا والولد وان لم يجر له ذكر، جاز لنا ان نقدره لقيام الدليل كما فعلناه في مواضع كثيرة من القرآن(٤) .

وفي مقابل هاتين الروايتين أخبار كثيرة متضمنة لان الحامل المتوفى عنها لا نفقة لها (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها: انه لا نفقة لها(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٦.

(٢) فان طريقها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٤ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٥.

(٤) لعله اشارة إلى قوله تعالى: ولابويه لكل واحد منهما السدس، وقوله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى.

(٥) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٤.

*


وعن أبي الصباح الكناني في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا(١) .

وعن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا(٢) .

وبمضمون هذه الروايات أفتى المفيد، وابن ادريس وجماعة.

واجاب عنها الشيخ في الاستبصار، بالحمل على ان المراد انه لا ينفق عليها من مال الميت وان كان ينفق عليها من مال الحمل.

ولا بأس بهذا الجمع لو تكافأت الروايات في السند والدلالة، لكنه محل نظر.

ونقل عن المفيدرحمه‌الله في كتاب التمهيد أنه انكر هذا الحكم اعني الانفاق على الحامل من مال الحمل، وقال: ان الولد انما يكون له مال عند خروجه إلى الارض حيا فأما وهو جنين ولا يعرف له موت من حياة، فلا ميراث له ولا مال على الانفاق فكيف ينفق عليها من مال من لا مال له لو لا السهو في الرواية والاذهال فيها.

ويمكن دفعه بان المراد أنه يجب الانفاق على الحامل من مال الميت فإن ولد الولد حيا جعلت النفقة من نصيب الحمل والا ذهبت على الجميع، لان التصرف في المال على هذا الوجه وقع بإذن الشارع فلا يستعقب الضمان.

وقال العلامة في المختلف، والتحقيق ان نقول: ان جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ واشار بذلك إلى ما قاله الشيخ في النهاية من ان الحامل ينفق

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ٢ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٤.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٤.

*


[ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب].

عليها من نصيب ولدها، وان جعلناها للحامل فالحق ما قاله المفيد.

وما ذكرهرحمه‌الله بعيد عن التحقيق، اذ ليس في الروايات المتضمنة لهذا الحكم دلالة على ان النفقة للحمل بوجه، وانما المستفاد منها انه ينفق على الحامل من نصيب الحمل، فان وجب العمل بها تعين المصير إلى هذا الحكم مطلقا.

وان ترجح ردها اما لقصورها من حيث السند والدلالة او لما ذكره المفيدرحمه‌الله من ان الحمل لا مال له وجب نفي هذا الحكم رأسا كما ذكره المفيدرحمه‌الله ، وان إدريس، اما التفصيل فلا وجه له.

قوله: (ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.

ويدل عليه أن نفقة الزوجة وجبت على وجه المعاوضة في مقابل الاستمتاع بخلاف نفقة القريب، فانها انما وجبت لمجرد المواساة، وما كان وجوبه على وجه المعاوضة اقوى مما وجب على وجه المواساة، ولهذا لم تسقط نفقة الزوجة بغناها ولا بمضي الزمان بخلاف نفقة القريب.

والمراد بنفقة الزوجة المقدمة على نفقة القريب، نفقة اليوم الحاضر وسكناها وكسوتها اللائقة بحالها في ذلك الفصل التي هي فيه وما تضطر اليه من الآلات والامتعة ونفقة الخادم.

وكما ان نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب، فكذا نفقة الزوج على نفسه مقدمة على نفقة الزوجة.

واما نفقة المملوك، والدابة، فما تدعو الضرورة إليه من ذلك تقدم نفقته على نفقة القريب والزوجة ايضا، لانها من توابع نفقته على نفسه.

اما غير المضطر اليه من ذلك فيقدم نفقة الزوجة والقريب عليه قطعا ويجب بيعهما مع الحاجة إلى ذلك.


[وتقضى لو فاتت. واما القرابة فالنفقة على الابوين والاولاد لازمة. وفي من علا من الآباء والامهات تردد أشبهه اللزوم].

قوله: (وتقضى لو فاتت) هذا مذهب الاصحاب لا اعلم فيه مخالفا.

ووجه بأن نفقة الزوجة حق وجب في مقابلة الاستمتاع فكان كالعوض اللازم في المعاوضة، فلا يحصل البراء‌ة منه إلا بإيصاله إلى مستحقة بخلاف نفقة الاقارب، فانها انما وجبت بمجرد المواساة فلا يستقر في الذمة ولا يجب قضاؤها كما لو اخل بقضاء حاجة المحتاج الذي يجب إعانته.

ولا بأس به، ولكن لو أمر الحاكم القريب بالاستدانة على قريبه لغيبته او امتناعه من الانفاق فاستدان له، استقر الدين في ذمته ووجب قضاؤها كسائر ديونه.

قوله: (واما القرابة فالنفقة على الابوين والاولاد لازمة الخ) اجمع العلماء كافة على وجوب النفقة على الابوين والاولاد.

ويدل عليه صريحا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: من الذي أجبر على نفقته؟ قال: الوالدان، والولد، والزوجة، والوارث الصغير(١) .

ومقتضى الرواية وجوب النفقة على الوارث الصغير، لكن لا أعلم به قائلا.

وهل يتعدى الوجوب إلى من علا من الآباء والامهات او سفل من الاولاد؟ المشهور بين الاصحاب ذلك، بل لم اقف فيه على مخالف صريحا ولا متردد، سوى المصنفرحمه‌الله .

وكأن منشأ التردد من الشك في صدق الآباء والاولاد على من علا او

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ ج ٩ في ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٢٥.

*


[ولا تجب على غيرهم من الاقارب، بل تستحب. وتتأكد في الوارث. ويشترط في الوجوب الفقر والعجز عن الاكتساب. ولا تقدير للنفقة، بل يجب بذل الكفائة من الطعام والكسوة والمسكن].

سفل منهم بطريق الحقيقة، وهو في محله وان كان الاقرب وجوب (لزوم خ) النفقة على الجميع.

قوله: (ولا تجب على غيرهم من الاقارب الخ) لا ريب في استحباب النفقة على الاقارب، وتأكدها في الوارث.

وحكى العلامة في القواعد قولا بوجوب النفقة على الوارث، واسنده الشراح إلى الشيخ مع انه قطع في المبسوط باختصاصها بالعمودين، واسند وجوبها على الوارث إلى رواية وحملها على الاستحباب ولم نقف على هذه الرواية.

نعم مقتضى صحيحة الحلبي(١) وجوب النفقة على الوارث الصغير، والعمل بها متجه لصحتها ووضوح دلالتها.

قوله: (ويشترط في الوجوب، الفقر والعجز عن الاكتساب) يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة، ولو امكن المرأة الكسب بالتزويج لمن يليق بها تزويجه عادة فهي قادرة بالقوة.

وهل يشترط عدم تمكن القريب من أخذ نفقته من الزكاة ونحوها من الحقوق؟ احتمالان اظهرهما، العدم تمسكا بالاطلاق.

قوله: (ولا تقدير للنفقة الخ) الظاهر تعلق هذا الحكم بنفقة الزوجة والقريب، وقد قطع الاصحاب بانه لا تقدير في نفقة القريب، بل الواجب قدر

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١ ح ٩ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٢٥.

*


الكفائة من الاطعام، والكسوة، والمسكن، ولو احتاج إلى الخدمة وجب مؤنة الخادم ايضا.

اما نفقة الزوجة فقد اختلف الاصحاب في انها مقدرة ام لا؟ فقال الشيخ في الخلاف: نفقة الزوجات (الزوجة خ) مقدرة، وهي مد قدره رطلان وربع واستدل باجماع الفرقة واخبارهم.

والاصح انها غير مقدرة كما اختاره ابن ادريس في سرائره، فانه قال: نفقات الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف الا من شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه، فإنه ذهب إلى انها مقدرة، ومبلغها مد قدره رطلان وربع واستدل باجماع الفرقة واخبارهم، وهذا عجيب منهرحمه‌الله ، والسبر(١) بيننا وبينه، فان اخبارنا لم يرد فيها خبر بتقدير نفقة، وأما اصحابنا المصنفون فلا يوجد لاحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة الا من قلده وتابعه والدليل على اصل المسألة قوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف(٢) أي بما يتعارف الناس والاصل براء‌ة الذمة من التقدير، فمن ادعى شيئا بعينه، فانه يحتاج إلى دليل عليه من كتاب ولاسنة ولا اجماع والاصل براء‌ة الذمة.

قال العلامة في المختلف: وقول ابن ادريس وان كان جيدا لكن نسبة الشيخ إلى قول ما ليس بحق في غاية الجهل والحمق.

وحيث قد عرفت أن نفقة الزوجة غير مقدرة فالواجب فيها القيام بما تحتاج اليه المرأة من الطعام، وادم (ادام خ ل) وكسوة، واسكان، واخدام، وآلة التنظيف، والصابون، والدهن، والمشط، والمرجع في ذلك كله إلى عادة امثال المرأة، حملا

____________________

(١) سبرت القوم من باب قتل وفي لغة من باب ضرب اذا تأملتهم واحدا بعد واحد (مجمع البحرين).

(٢) النساء: ١٩.

*


[ونفقة الولد على الاب. ومع عدمه أو فقره فعلى أب الاب وان علا مرتبا].

للاطلاق على ما هو المتعارف.

واعلم ان المعتبر في نفقة الزوجة من المسكن، الامتاع اتفاقا، ومن المؤنة التمليك، لكن الواجب دفع نفقة كل يوم في صبيحته وانما يستقر ملكها عليه اذا بقيت ممكنة إلى آخره، فلو نشزت في اثنائه استحقت بالنسبة.

وفي الكسوة قولان اجودهما انها امتاع، فليس لها بيعها ولا التصرف فيها بغير اللبس من انواع التصرفات ولا لبسها زيادة على المعتاد كيفية وكمية، وله ابدالها بغيرها مطلقا، وتحصيلها بالاعارة والاستيجار وغيرهما.

ولو طلقها او ماتت استحق ما يجده منها مطلقا، وما يحتاج اليه من الفرش والآلات في حكم الكسوة.

والظاهر ان نفقة القريب كذلك.

قوله: (ونفقة الولد على الاب الخ) اراد بذلك بيان من يجب عليه الانفاق وقد اجمع الاصحاب وغيرهم على ان نفقة الولد تجب على أبيه دون أمه لقوله تعالى: فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن(١) اوجب اجرة الرضاع على الاب فكذا غيرها من النفقات، اذ لا قائل بالفصل.

وقد حكم الاصحاب بأن الاب لو فقد او كان فقيرا وجبت النفقة على آبائه وان علوا مقدما في الوجوب، الاقرب فالاقرب.

واستدلوا عليه بأن أب الاب أب فيتناوله ما دل على وجوب النفقة على الاب.

وانت خبير بأن هذا الاستدلال لو تم لاقتضى مساواة الجد وان علا

____________________

(١) الطلاق: ٦.

*


[ومع عدمهم تجب على الام وآبائها، الاقرب فالاقرب. ولا(١) تقضى نفقة الاقارب لو فاتت].

للاب، لا تقديم الاب عليه.

لكن ظاهر الاصحاب، الاتفاق على هذا الحكم، ولعله الحجة.

ومع عدم الآباء والاجداد او فقرهم تجب النفقة على الام، ومع عدمها أو فقرها، فعلى آباء الام وامهاتها وان علوا مقدما في الوجوب، الاقرب فالاقرب.

ولم يتعرض المصنفرحمه‌الله لحكم الآباء والامهات من قبل ام الاب وان علا.

وقد نص الشيخرحمه‌الله عليه ان حكمهم حكم آباء الام من الطرفين يشاركونهم مع التساوي في الدرجة ويختص الاقرب إلى المحتاج من الجانبين بوجود الانفاق، فلو كان له أب ام، وام أب وجب عليهما على السوية وكذا ام الام وام الاب.

وكذا لو اجتمع أب أم أب، وأم أب أم أو أب أب أم، وأم أم أب.

(وينبغي التنبيه على امور) (الاول) لو كان الاب والام معسرين ولا يجد الولد سوى نفقة احدهما، كانا فيه سواء، لعدم الترجيح، وكذا أحد الابوين مع الولد ذكرا كان او انثى.

اما لو كان له أب وجد معسران وعجز عن نفقتهما قدم الاقرب، وكذا الجد وجد الاب، والابن وابن الابن.

(الثاني) لو كان للمحتاج، أب وابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية لتساويهما في المرتبة.

____________________

(١) قد تقدم من الشارح بيان وجه عدم القضاء عند شرح قول المصنف: وتقضى لو فاتت فلاحظ.

*


[واما المملوك فنفقته واجبة على المولى، وكذا الامة. ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك أمثال المولى].

ولو كان له اب وجد فنفقته على ابيه دون جده، وكذا القول في الاب مع ولد الولد، فان الاب أولى بالوجوب لانه اقرب.

(الثالث) لو كان له ام وابن ففي تساويهما في وجوب الانفاق أو تقديم الولد على الام وجهان منشأهما اتحاد المرتبة، وكون الولد مقدما على الجد المقدم عليهما، فيكون أولى بالتقديم.

(الرابع) لو كان له ولدان ولم يقدر الا على نفقة احدهما وله اب، وجب على الاب نفقة الآخر.

فان اختلفا في قدر النفقة وكان مال الاب يسع احدهما بعينه اختص به ووجبت نفقة الآخر على جده.

وان تساويا في النفقة واتفقا على الانفاق بالشركة او على ان يختص كل واحد منها بواحد فذاك، وان اختلفا رجعا إلى القرعة.

قوله (واما المملوك فنفقته واجبة على مولاه وكذا الامة) لا خلاف بين علماء الاسلام في وجوب نفقة المملوك على مولاه اذا لم يكن له مال.

ولا فرق فيه بين الذكر والانثى، ولا بين الصغير والكبير، ولا بين الكسوب وغيره لكن في الكسوب يتخير المولى بين الانفاق عليه من ماله واخذ كسبه، وبين جعل نفقته من الكسب، فان لم يف بنفقته وجب الباقي على السيد.

ولو تعدد المالك وزعت النفقة على الجميع بحسب الملك.

قوله: (ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك امثال المولى) لا ريب في ذلك، لان النفقة غير مقدرة في الشرع فيجب الرجوع فيها إلى العادة ومقتضاها اعتبار قدر كفائة المملوك من طعام وادام وكسوة ويرجع في الكيفية إلى عادة مماليك امثال السيد من اهل بلاده ولو كان السيد يتنعم في الطعام والادام


[ويجوز مخارجة المملوك على شئ فما فضل يكون له، فان كفاه والا اتمه المولى].

والكسوة، استحب له التوسعة كذلك على المملولك ولا يجب اذا اقتضت العادة، الاقتصار على ما دوله.

قوله: (ويجوز مخارجة المملوك على شئ الخ) المخارجة ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم أو كل مدة مما يكتسبه فما فضل يكون له والاظهر انه ليس للسيد اجبار عبده على ذلك ورجح في التحرير الجواز اذا لم يتجاوز بذل المجهود.

وقد ورد بجواز المخارجة روايات (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحسن عن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اراد ان يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة ورضى (فرضى ئل كا) بذلك، المولى فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة، فقال: اذا ادى إلى سيده ما كان فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، قال: ثم قال ابوعبداللهعليه‌السلام أليس قد فرض الله عزوجل على العباد فرائض، فاذا أدوها اليه لم يسألهم عما سواها؟ قلت له: فللمملوك ان يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التى يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم، وأجر ذلك له قلت: فان اعتق مملوكا مما (كان خ ل) مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق؟ فقال: يذهب فيتولى إلى من أحب، فاذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت له: أليس قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الولاء لمن اعتق؟ فقال: هذا سائبة لا يكون ولاء‌ه لعبد مثله، قلت: فان ضمن العبد الذي اعتقه، جريرته وحدثه يلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ فقال: لا يجوز ذلك لا يرث عبد حرا(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٣٤.

*


[وتجب النفقة على البهائم المملوكة. فان امتنع المالك اجبر على بيعها أو ذبحها ان كانت مقصودة بالذبح].

وانما نقلنا هذه الرواية بطولها لكثرة ما فيها من الفوائد ومقتضاها ملك العبد لفاضل الضريبة وبه قطع المصنف في كتاب التجارة من هذا الكتاب.

ومتى ملك شيئا كانت النفقة اللازمة له منه، فان كفاه والا اتمه المولى.

وان قلنا: انه لا يملك، كان الفاضل من الضريبة مبرة من السيد إلى عبده فله صرفه في الانفاق ولو لم يف بذلك اتمه المولى وذلك واضح.

قوله: (وتجب النفقة على البهائم المملوكة الخ) لا خلاف في وجوب النفقة على البهائم المملوكة سواء كانت مأكولة أو لا. والواجب القيام بما يحتاج إليه من العلف والآلات التى يفتقر اليها في الاستعمال ودفع البرد. ولو امتنع المالك من القيام بما وجب عليه، اجبره الحاكم على بيعها او القيام بكفائتها او ذبحها ان كانت مما تقصد بالذبح لاكل اللحم او الانتفاع بالجلد وان لم ينتفع بها بالذبح اجبر على القيام بالكفائة او البيع. فان اصر على الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك. ودود القز من هذا القبيل فعلى مالكه القيام بكفائته وحفظه من التلف وان عز الورق. وهو كذلك، نعم يجوز له تجفيف جوزها في الشمس وان هلكت تحصيلا للغرض المطلوب منها، وعليه عمل الناس كافة عصرا بعد عصر من غير نكير فكان اجماعا. ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: خلق لكم ما في الارض جميعا(١) اي لاجل انتفاعكم به في دنياكم ودينكم، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.

تم المجلد والحمد لله

____________________

(١) البقرة: ٢٩ والآية الشريفة هكذا: هو الذي خلق لكم الخ.


الفهرس

مقدمة ٣

كتاب النكاح ٨

الاول: في الدائم٩

(الاول) آداب العقد ٢٨

(القسم الثاني) في آداب الخلوة٣٣

الفصل الثاني: في أولياء العقد ٥٢

[يلحق بهذا الباب مسائل (الاولى) الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه]٧١

(الثانية) النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد]٧٢

[(الثالثة) لا تنكح الامة الا باذن المولى ٧٦

[(الرابعة) اذا زوج الابوان الصغيرين صح وتوارثا ولا خيار لاحدهما عند البلوغ]٧٨

(الخامسة) اذا زوجها الاخوان برجلين ٨٢

[(السادسة) لا ولاية للام]٨٤

الفصل الثالث: في أسباب التحريم ٨٧

[الثاني: الرضاع ويحرم منه ما يحرم من النسب]٨٨

[وشروطه أربعة (الاول) أن يكون اللبن عن نكاح فلو در أو كان عن زنا لم ينشر]٩٠

[(الثاني) الكمية وهي ما أنبت اللحم وشد العظم]٩١

(الثالث) ان يكون في الحولين، وهو يراعي في المرتضع دون ولد المرضعة على الاصح ١٠٢

[(الرابع) أن يكون اللبن لفحل واحد ١٠٥

مسائل ١١١

السبب الثالث: في المصاهرة والنظر في: الوطئ، والنظر، واللمس ١٢٠

السبب الخامس: اللعان ويثبت به التحريم المؤبد وكذا قذف الزوج امرأته الصماء أو الخرساء بما يوجب للعان١٧٧


مسائل سبع: (الاولى) التساوي في الاسلام شرط في صحة العقد ١٨٩

(الثانية) اذا انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها،٢٠٠

(الثالثة) اذا تزوج امرأة ثم علم انها كانت زنت فليس له الفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر٢٠١

(الرابعة) لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية، ويجوز في غيرها ويحرم التصريح في الحالين٢٠٣

[(الخامسة) اذا خطب فاجابت (اجابته خ) كره لغيره خطبتها ولا تحرم] ٢٠٥

(السادسة) نكاح الشغار باطل، وهو ان تتزوج امرأتان برجلين، على أن مهر كل واحدة نكاح الاخرى٢٠٦

(السابعة) يكره العقدعلى القابلة المربية وبنتها٢٠٧

[القسم الثاني في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه]٢١١

[وأركانه أربعة (الاول) الصيغة، وهو ينعقد بأحد الالفاظ الثلاثة خاصة]٢١٣

[(الرابع) الاجل وهو شرط في العقد يتقدر بتراضيهما كاليوم والسنة والشهر ولابد من تعيينه]٢٢٩

وأما الاحكام فمسائل ٢٣٢

(السادسة) اذا انقضى أجلها٢٤٥

[(السابعة) لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الاجل، ولو اراد وهبها ما بقي من المدة واستأنف]٢٤٩

القسم الثالث: في نكاح الاماء والنظر إما في العقد وإما في الملك ٢٥١

[واما الاحكام فمسائل ٣٢٦

الطرف الاول ٣٤٩

الطرف الثاني ٣٦٣

الطرف الثالث: في الاحكام وهي عشرة٣٧٢

(الخامس) لو أعطاها عوض المهر متاعا او عبدا آبقا او شيئا غيره ثم طلق ٣٩١

[(السادس) اذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط دون العقد والمهر٣٩٢


[(السابع) لو شرط ان لا يخرجها من بلدها لزم]٣٩٦

[(الثامن) لو اختلفا في أصل المهر، فالقول قول الزوج مع يمينه (بيمينه خ ل) ولو كان بعد الدخول] ٣٩٩

[(التاسع) يضمن الاب مهر ولده الصغير ان لم يكن له مال وقت العقد، ولو كان له مال كان على الولد]٤٠١

[(العاشر) للمرأة أن تمتنع حتى تقبض مهرها]٤٠٣

الفهرس ٤٨٢