المختصر النافع في فقه الامامية
التجميع متون فقهية ورسائل عملية
الکاتب أبوالقاسم نجم الدين جعفر بن حسن الحلي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

المختصر النافع في فقه الامامية

أبوالقاسم نجم الدين جعفر بن حسن الحلي


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


المختصر النافع في فقه الامامية

اُلفه الشيخ الاجل المحقق

أبوالقاسم نجم الدين جعفر بن حسن الحلي المتوفى سنة ٦٧٦ ه‍

[ بسم الله الرحمن الرحيم ]

الحمد لله الذى صغرت في عظمته عبادة العابدين، وحصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، وقصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، وحسرت عن إدراك جلاله أبصار العالمين، (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين) وصلى الله على أكرم المرسلين، وسيد الاولين والآخرين، محمد خاتم النبيين، وعلى عترته الطاهرين، وذريته الاكرمين، صلاة تقصم ظهور الملحدين، وترغم أنوف الجاحدين.

أمابعد: فإنى مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة وعبارات محررة، تظفرك بنخبه، وتوصلك إلى شعبه، مقتصرا على ما بان لى سبيله، ووضح لى دليله.

فإن أحللت فطنتك في مغانيه، وأجلت رويتك في معانيه، كنت حقيقا أن تفوز بالطلب، وتعد في حاملى المذهب وأنا أسال الله لى ولك الامداد بالاسعاد، والارشاد إلى المراد، والتوفيق للسداد، والعصمة من الخلل في الايراد، إنه أعظم من أفاد، وأكرم من سئل فجاد.


كتاب الطهارة

وأركانه أربعة: الركن الاول: في المياه، والنظر في المطلق والمضاف والاسآر(١) .

أما المطلق فهو في الاصل طاهر ومطهر، يرفع الحدث ويزيل الخبث، وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه، ولا ينجس الجاري منه بالملاقاة، ولا الكثير من الراكد وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الاصح.

وحكم ماء الحمام حكمه إذاكان له مادة(٢) ، وكذا ماء الغيث حال نزوله.

وفي تقدير الكثرة روايات، أشهرها ألف ومائتا رطل، وفسر الشيخان(٣) بالعراقى.

في نجاسة البئر بالملاقاة قولان، أظهرهما التنجيس.

منزوحات البئر: وينزح - لموت البعير والثور وانصباب الخمر - ماؤها أجمع، وكذا قال الثلاثة(٤) في المسكرات. وألحق الشيخ(٥) الفقاع(٦) والمنى والدماء الثلاثة(٧) . فإن غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما. ولموت البغل والحمار ينزح كر(٨) ، وكذا قال الثلاثة في الفرس والبقرة.

____________________

١- جمع سؤر.

٢- أى أصل يمده.

٣- هما أبوجعفر الطوسى والشيخ المفيد.

٤- هم الطوسى، والمفيد والسيد المرتضى.

٥- هو أبوجعفر الطوسى إمام الطائفة.

٦- ماء الشعير المخمر.

٧- الحيض والنفاس والاستحاضة.

٨- الكر: ألف ومائتا رطل.


ولموت الانسان سبعون دلوا.

وللعذرة عشرة، فإن ذابت فأربعون أو خمسون.

وفي الدم أقوال، والمروى في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين، وفي القليل.

دلاء يسيرة.

ولموت الكلب وشبهه أربعون، وكذا في بول الرجل.

وألحق الشيخان بالكلب موت الثعلب والارنب والشاة.

وروى في الشاة تسع أو عشر.

وللسنور أربعون، وفي رواية سبع.

ولموت الطير واغتسال الجنب سبع، وكذا للكلب لو خرج حيا، وللفأرة إن تفسخت، وإلا فثلاث، وقيل: دلو.

ولبول الصبى سبع، وفي رواية ثلاث.

ولو كان رضيعا فدلو واحد، وكذا، في العصفور وشبهه.

ولو غيرت النجاسة ماء‌ها تنزح كلها.

ولو غلب الماء فالاولى أن تنزح حتى يزول التغير، ويستوفي المقدر.

ولا ينجس البئر بالبالوعة ولو تقاربتا ما لم تتصل نجاستها، لكن يستحب تباعدهما قدر خمس أذرع إن كانت الارض صلبة أو كانت البئر فوقها، وإلا فسبع.

وأما المضاف: فهو ما لا يتناوله الاسم بإطلاقه، ويصح سلبه عنه، كالمعتصر من الاجسام والمصعد(١) والممزوج بما يسلبه الاطلاق.

وكله طاهر لكن لا يرفع حدثا، وفي طهارة محل الخبث به قولان، أصحهما: المنع، وينجس بالملاقاة وإن كثر.

وكل ما يمازج المطلق ولم يسلبه الاطلاق لا يخرج عن إفادة التطهير وإن غير أحد أوصافه.

وما يرفع به الحدث الاصغر طاهر ومطهر، وما يرفع به الحدث الاكبر طاهر.

____________________

١- كما الورد المعتبر المؤلف.


وفي رفع الحدث به ثانيا قولان، المروى: المنع.

وفيما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان، أشبههما: التنجس عدا ماء الاستنجاء.

ولا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة.

وتكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في الآنية، وبماء أسخن بالنار في غسل الاموات.

وأما الاسآر: فكلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر.

وفي سؤر ما لا يؤكل لحمه قولان، وكذا في سؤر المسوخ(١) ، وكذا ما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة، والطهارة في الكل أظهر.

وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم قولان، أحوطهما: النجاسة.

ولو نجس أحد الاناء‌ين ولم يتعين اجتنب ماؤهما.

وكل ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم.

الركن الثاني - في الطهارة المائية، وهي وضوء وغسل.

الوضوء: فالوضوء يستدعي بيان أمور: (الاول) في موجباته.

وهي خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد والنوم الغالب على الحاستين(٢) والاستحاضة القليلة.

وفي مس باطن الدبر وباطن الاحليل قولان، أظهرهما أنه لا ينقض.

(الثانى) في آداب الخلوة: والواجب ستر العورة.

____________________

١- كالقردة مثلا.

٢- السمع والبصر.


ويحرم استدبار القبلة واستقبالها ولو كان في الابنية على الاشبه ويجب غسل مخرج البول ويتعين الماء لازالته، وأقل ما يجزئ مثلا ما على الحشفة، وغسل موضع الغائط بالماء، وحده الانقاء، فإن لم يتعد المخرج تخير بين الاحجار والماء.

ولا يجزئ أقل من ثلاثة ولو نقى بما دونها.

ويستعمل الخزف بدل الاحجار.

ولا يستعمل العظم ولا الروث ولا الحجر المستعمل.

وسننها(١) : تغطية الرأس عند الدخول. والتسمية. وتقديم الرجل اليسرى والاستبراء والدعاء عند الدخول، وعند النظر إلى الماء، وعند الاستنجاء وعند الفراغ. والجمع بين الاحجار والماء، والاقتصار على الماء إن لم يتعد. وتقديم اليمنى عند الخروج.

(مكروهاتها): ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع ومواضع اللعن وتحت الاشجار المثمرة وفئ النزال.

واستقبال الشمس والقمر، والبول في الارض الصلبة، وفي مواطن الهوام، وفي الماء جاريا وراكدا، واستقبال الريح به، والاكل والشرب والسواك، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى، والكلام إلا بذكر الله أو لضرورة.

(الثالث): في الكيفية.

والفروض سبعة: الاول: النية مقارنة لغسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين، واستدامة حكمها حتى الفراغ.

والثانى: غسل الوجه، وطوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وعرضه ما اشتملت عليه الابهام والوسطى.

____________________

١- أى الخلوه.


ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ولا تخليلها.

والثالث: غسل اليدين مع المرفقين مبتدئا بهما. ولو نكس فقولان، أشبههما: أنه لا يجزئ. وأقل الغسل ما يحصل به مسماه ولو دهنا(١) .

والرابع: مسح مقدم الرأس ببقية البلل بما يسمى مسحا.

وقيل: أقله ثلاث أصابع مضمومة، [ ولو استقبل فالاشبه الكراهية ](٢) ويجوز على الشعر أو البشرة، ولا يجزئ على حائل كالعمامة.

والخامس: مسح الرجلين إلى الكعبين وهما قبتا القدم، ويجوز منكوسا، ولا يجوز على حائل من خف وغيره إلا للضرورة.

والسادس: الترتيب: يبدأ بالوجه ثم باليمنى ثم باليسرى ثم بالرأس ثم بالرجلين ولا ترتيب فيهما.

والسابع: الموالاة. وهى أن يكمل طهارة قبل الجفاف.

مسائل: والفرض في الغسلات مرة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، ولا تكرار في المسح، ويحرك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة وجوبا كالخاتم، ولو لم يمنع حركه استحبابا.

والجبائر تنزع إن أمكن، وإلا مسح عليها ولو في موضع الغسل. ولا يجوز أن يولى وضوء‌ه غيره اختيارا.

ومن دام به السلس يصلى كذلك، وقيل يتوضأ لكل صلاة وهو حسن.

وكذا المبطون، ولو فجأه الحدث في الصلاة توضأ وبنى.

____________________

١- جاء في كتاب (تذكرة الفقهاء) للعلامة الحلى المتوفى سنة ٧٢٦ وهو كتاب مفصل في الفقه المقارن ومن أمهات كتب الفقه الامامى: ويحب في الغسل سماه وهو لجريان على العضو، فالدهن إن صدق عليه الاسم أجزأ وإلا فلا وفى كتاب المعتبر للمؤلف في شرح المختصر: (ولا يجرى مايسمى مسعا)

٢- هكذا في المخطوطة التى بأيدينا.

وفى شرائع الاسلام: (والافضل مسح الرأس مقبلا، ويكره مدبرا على الاشبه).


والسنن عشرة: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، وغسل اليدين مرة للنوم والبول، ومرتين للغائط قبل الاغتراف، والمضمضة، والاستنشاق، وأن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه والمرأة بباطنهما، والدعاء عند غسل الاعضاء، والوضوء بمد، والسواك عنده، ويكره الاستعانة فيه والتمندل(١) . منه.

(الرابع) في الاحكام: فمن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو تيقنهما وجهل المتأخر تطهر.

ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو شك في شئ من أفعال الوضوء بعد انصرافه بنى على الطهارة.

ولو كان قبل انصرافه أتى به وبما بعده.

ولو تيقن ترك عضو أتى به على الحالين وبما بعده ولو كان مسحا.

ولو لم تبق على أعضائه نداوة أخذ من لحيته وأجفانه ولو لم تبق نداوة استأنف الوضوء.

ويعيد الصلاة لو ترك غسل أحد المخرجين ولا يعيد الوضوء، ولو كان كان الخارج أحد الحدثين غسل مخرجه دون الآخر.

وفي جواز مس كتابة المصحف للمحدث، قولان أصحهما المنع: الغسل: وأما الغسل ففيه الواجب والندب.

فالواجب منه ستة.

(الاول) غسل الجنابة، والنظر في موجبة وكيفيته وأحكامه.

أما الموجب: فأمران: ١ - إنزال الماء يقظة أو نوما ولو اشتبه اعتبر بالدفق وفتور البدن.

وتكفي في المريض الشهوة.

____________________

(١) تمندل بالمنديل: تمسح به.


ويغتسل المستيقظ وإذا وجد منيا على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به.

٢ - الجماع في القبل.

وحده غيبوبة الحشفة وإن أكسل.

وكذا في دبر المرأة على الاشبه.

وفي وجوب الغسل بوطء الغلام تردد(١) وجزم علم الهدى(٢) بالوجوب.

وأما كيفيته: فواجبها خمسة: النية مقارنة لغسل الرأس أو متقدمة عند غسل اليدين.

واستدامة حكمها غسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كان كالدهن(٣) .

وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلا به.

والترتيب. يبدأ برأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره.

ويسقط الترتيب بالارتماس(٤) وسننها سبعة: الاستبراء، وهو أن يعصر ذكره من المقعدة إلى طرفه ثلاثا وينتره ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد وتخليل ما يصل(٥) الماء إليه والغسل، بصاع.

وأما أحكامه: فيحرم عليه قراء‌ة العزائم(٦) ، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد إلا اجتيازا، عدا المسجد الحرام ومسجد النبى(٧) صلى‌الله‌عليه‌وآله ولو احتلم فيهما تيمم لخروجه.

ووضع شئ فيها على الاظهر.

____________________

(١) الكلام إنما هو في وجوب الغسل بمجرد الادخال أو عدم وجوبه، منع حرمة الفعل.

(٢) هو السيد المرتضى

(٣) جاء في (تذكرة الفقهاء وهو بصدد أحكام الغسل:، فالدهن إن تحقق معه الجريان أجزأ وإلا فلا، لان علياعليه‌السلام كان يقول: الغسل من الجنابة وضوء يجزئ منه ما جرى مثل الدهن الذى بل الجسد، فشرط الجريان).

(٤) ارتمس في الماء: مثل الغمس.

(٥) أما ما لا يصل إليه الماء فضله واجب كما تقدم في الواجبات.

(٦) العزائم: السور التى بها السجدات الواجبة وهى ام تنزيل (السجدة)، وحم السجدة، والنجم، وسورة أقرأ العلق).

(٧) فإنه محرم اجتيازهما


ويكره قراء‌ة ما زاد على سبع آيات، ومس المصحف(١) وحمله، والنوم ما لم يتوضا والاكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق، والخضاب.

ولو رأى بللا بعد الغسل أعاد إلا مع البول أو الاجتهاد(٢) .

ولو أحدث في أثناء غسله ففيه أقوال، أصحها: الاتمام والوضوء(٣) .

ويجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، وفي غيره تردد أظهره أنه لا يجزئ (الثانى): غسل الحيض، والنظر فيه وفي أحكامه.

وهو في الاغلب دم أسود أو أحمر غليظ حار له دفع.

فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة.

ولا حيض مع سن اليأس ولا مع الصغر.

وهل يجتمع مع الحمل؟ فيه روايات، أشهرها أنه لا يجتمع.

وأكثر الحيض عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام.

فلو رأت يوما أو يومين فليس حيضا، ولو كل ثلاثة في جملة عشرة فقولان، المروى أنه حيض.

وما بين الثلاثة إلى العشرة حيض وإن اختلف لونه، ما لم يعلم أنه لعذر أوقرح.

ومع تجاوز العشرة ترجع ذات العادة إليها.

والمبتدئة والمضطربة إلى التميز، ومع فقده ترجع المبتدئة إلى عادة أهلها وأقرانها.

فإن لم يكن أو كن مختلفات رجعت هى والمضطربة إلى الروايات وهى ستة أو سبعة، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر.

وتثبت العادة باستواء شهرين في أيام رؤية الدم ولا تثبت بالشهر الواحد.

ولو رأت في أيام العادة صفرة أو كدرة، وقبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز العشرة، فالترجيح للعادة، وفيه قول آخر.

____________________

(١) أى غير الكتابة وأما الكتابة فقد تقدم أن مسها حرام

(٢) يريد أنه اذا كان قد بال أو اجتهد قبل الغسل فليس عليه اعادة للغسل اذا رأى بللا، والمراد بالاجتهاد لاستبراء

(٣) يريد أن إتمامه يجزئ غسلا ولا يجزئ وضوء‌ا


وتترك ذات العادة الصوم والصلاة برؤية الدم.

وفى المبتدئة والمضطربة تردد، والاحتياط للعبادة أولى حتى يتيقن الحيض.

وذات العادة مع الدم تستظهر بعد عادتها بيوم أو يومين ثم تعمل ما تعمله المستحاضة، فإن استمر وإلا قضت الصوم.

وأقل الطهر عشرة أيام ولاحد لاكثره.

وأما الاحكام فلا ينعقد لها صلاة ولاصوم ولا طواف، ولا يرتفع لها حدث، ويحرم عليها دخول المساجد إلا اجتيازا عدا المسجدين، ووضع شئ فيها على الاظهر، وقراء‌ة العزائم(١) ، ومس كتابة القرآن.

ويحرم على زوجها وطؤها موضع الدم ولا يصح طلاقها مع دخوله بها وحضوره.

ويجب عليها الغسل مع النقاء، وقضاء الصوم دون الصلاة.

وهل يجوز أن تسجد لو سمعت السجدة؟ الاشبه نعم.

وفى وجوب الكفارة بوطئها على الزوج روايتان أحوطهما الوجوب.

وهى أى الكفارة دينار في أوله، ونصف في وسطه وربع في آخره.

ويستحب لها الوضوء لوقت كل فريضة، وذكر الله تعالى في مصلاها بقدر صلاتها.

ويكره لها الخضاب، وقراء‌ة ما عدا العزائم، وحمل المصحف ولمس هامشه، والاستمتاع منها بما بين السرة والركبة، ووطؤها قبل الغسل.

وإذا حاضت بعد دخول الوقت فلم تصل مع الامكان قضت، وكذا لو أدركت من آخر الوقت قدر الطهارة والصلاة وجبت أداء ومع الاهمال قضاء.

وتغتسل كاغتسال الجنب لكن لابد معه من الوضوء.

(والثالث) غسل الاستحاضة، ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق.

____________________

(١) سبق تفسيرها في الهامش رقم ٦ من الصفحة الثامنة

(٢) أى الكفارة


لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا أو بعد غاية النفاس وبعد اليأس وقبل البلوغ ومع الحمل على الاشهر، فهو استحاضة ولو كان عبيطا، ويجب اعتباره.

فإن لطخ باطن القطنة لزمها إبدالها والوضوء لكل صلاة.

وإن غمسها ولم يسل لزمها مع ذلك تغيير الخرقة وغسل للغداة.

وإن سال لزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر، تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، كذا تجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد إن كانت متنفلة، وإذا فعلت ذلك صارت طاهرا.

ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد، وعليها الاستظهار في منع الدم من التعدى بقدر الامكان.

وكذا يلزم من به السلس والبطن.

(الرابع) غسل النفاس، ولا يكون نفاس إلا مع الدم ولو ولدت تاما.

ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها.

ولا حد لاقله، وفي أكثره روايات أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض.

وتعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، ولو رأت بعدها دما فهو استحاضة والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره، وغسل كغسلها في الكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل وجواز تأخيره عنه.

(الخامس) غسل الاموات، والنظر في أمور أربعة: الاول الاحتضار: والفرض فيه استقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها.

والمسنون: نقله إلى مصلاه، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبى صلى الله عليه وسلم، وبالائمةعليهم‌السلام ، وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه


وتمد يداه إلى جنبيه، و يغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج عنده إن مات ليلا، ويعلم المؤمنون بموته، ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه.

ولو كان مصلوبا لا يترك أزيد من ثلاثة أيام.

ويكره أن يحضره جنب أو حائض.

وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد.

الثانى الغسل: وفروضه: إزالة النجاسة عنه، وتغسيله بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالقراح، مرتبا كغسل الجنابة.

ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح.

وفي وجوب الوضوء قولان، الاستحباب أشبه.

ولو خيف من تغسيله تناثر جسده، ييمم.

وسننه: أن يوضع على مرتفع موجها إلى القبلة مظللا، ويفتق جيبه وينزع ثوبه من تحته وتستر عورته وتلين أصابعه برفق ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر ويغسل فرجه بالحرض(١) .

ويبدأ بغسل يديه ثم بشق رأسه الايمن ويغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة ويمسح بطنه في الاوليين(٢) إلا الحامل.

ويقف الغاسل عن يمينه، ويحفر للماء حفيرة، وينشف بثوب.

ويكره إقعاده وقص أظفاره وترجيل شعره وجعله بين رجلى الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، ولا بأس بالبالوعة.

الثالث في الكفن: والواجب منه، مئزر وقميص وإزار مما تجوز الصلاة فيه للرجال.

____________________

(١) الحرض: الاشنان

(٢) أى في غسلى الدر والكافور


ومع الضرورة تجزئ اللفافة، وإمساس مساجده(١) بالكافور وإن قل.

والسنن: أن يغتسل قبل تكفينه أو يتوضأ، وأن يزاد للرجال حبرة يمنية عبرية غير مطرزة بالذهب، وخرقة لفخذيه وعمامة تثنى عليه محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره.

ويكون الكفن قطنا وتطيب بالزريرة ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين: فلان يشهد أن لا إله إلا الله.

ويجعل بين إليتيه قطنا.

وتزاد المرأة لفافة أخرى لثدييها ونمطا وتبدل بالعمامة قناعا.

ويسحق الكافور باليد، وإن فضل عن المساجد ألقى على صدره.

وأن يكون درهما أو أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا.

ويجعل معه جريدتان، إحداهما من جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده، وتكونان من النخل وقيل: فإن فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف(٢) ، وإلافمن غيره من الشجر.

ويكره بل الخيوط بالريق، وأن يعمل لما يبتدأ من الاكفان أكمام وأن يكفن في السواد.

وتجمير الاكفان أو تطييب بغير الكافور والزريرة، ويكتب عليه بالسواد وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور وقيل يكره أن يقطع الكفن بالحديد.

الرابع الدفن: والفرض فيه مواراته في الارض على جانبه الايمن موجها إلى القبلة.

فلو كان في البحر وتعذر البر(٣) ثقل أو جعل في وعاء وأرسل إليه.

____________________

(١) أى أعضاء سجوده.

(٢) الخلاف ككتاب: شجر الصفصاف:

(٣) أى تعذر الوصول إلى البر


ولو كانت ذمية حاملة من مسلم، قيل: تدفن في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة(١) أكراما للولد.

وسننه: اتباع الجنازة أو مع جانبيها وتربيعها(٢) وحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد، وأن يتحفى النازل إليه ويحل أزراره ويكشف رأسه ويدعو عند نزوله، ولا يكون رحما إلا في المرأة.

ويجعل الميت عند رجلى القبر إن كان رجلا، وقدامه إن كانت امرأة.

وينقل مرتين ويصبر عليه وينزل في الثالثة سابقا برأسه، والمرأة عرضا.

ويحل عقد كفنه ويلقنه ويجعل معه تربة ويشرج اللحد ويخرج من قبل رجليه ويهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين ولا يهيل ذو الرحم.

ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه.

ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، ويصب عليه الماء من رأسه دورا، فإن فضل ماء صبه على وسطه.

ويضع الحاضرون الايدى عليه مترحمين، ويلقنه الولى بعد انصرافهم.

ويكره فرش القبر بالساج - إلا مع الحاجة - وتجصيصه وتجديده، ودفن ميتين في قبر واحد، ونقل الميت إلى غير بلد موته إلا إلى المشاهد المشرفة.

ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال.

(الثانية) كفن الميت من أصل تركته قبل الوصية والدين والميراث.

(الثالثة) لا يجوز نبش القبر ولا نقل الموتى بعد دفنهم.

(الرابعة) الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه الخفان والفرو.

____________________

(١) ليقع وجه الولد إلى القبلة لما يقال من أن وجه الولد إلى ظهر أمه

(٢) اى حملها من جوانبها الاربعة


(الخامسة) إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هي دونه يشق جوفها من الجانب الايسر وأخرج.

وفي رواية، يخاط بطنها.

(السادسة) إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر فهو كما لو وجد كله.

وإن لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم، ولف في خرقة ودفن ما خلا من عظم.

قال الشيخان ولا يغسل السقط إلا استكمل شهورا أربعة، ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن.

(السابعة) لا يغسل الرجل إلا رجل وكذا المرأة.

ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة.

ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب وكذا المرأة.

(الثامنة) من مات محرما كان كالمحل، لكن لا يقرب الكافور.

(التاسعة) لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين مقبرة المسلمين.

(العاشرة) لو لاقى كفن الميت نجاسة غسلت ما لم يطرح في القبر وقرضت بعد جعله فيه (السادس) غسل من مس ميتا: يجب الغسل بمس الميت الآدمى بعد برده (بالموت)، وقبل تطهيره بالغسل على الاظهر.

وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء أبينت من حى أو ميت، وهو كغسل الحائض.

وأما المندوب من الاغسال: فالمشهور غسل الجمعة.

ووقته ما بين الطلوع الفجر إلى زوال، وكلما قرب من الزوال كان أفضل.

وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر. ويومى العيدين. ويوم عرفة.


وليلة النصف من رجب، ويوم المبعث(١) .

وليلة النصف من شعبان، والغدير(٢) ويوم المباهلة(٣) .

وغسل الاحرام.

وزيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والائمةعليهم‌السلام ولقضاء الكسوف.

وللتوبة.

ولصلاة الحاجة.

والاستخارة.

ولدخول الحرم، والمسجد الحرام.

والكعبة.

والمدينة، ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وغسل المولود.

التيمم: الركن الثالث: في الطهارة الترابية، والنظر في أمور أربعة: الاول: شرط التيمم عدم الماء، أوعدم الوصلة إليه، أو حصول مانع من استعماله، كالبرد والمرض.

ولو لم يوجد إلا ابتياعا وجب وإن كثر الثمن، وقيل: ما لم يضر في الحال، وهو الاشبه.

ولو كان معه ماء وخشى العطش تيمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة.

وكذا لو كان على جسده نجاسة ومعه ما يكفيه لازالتها أو للوضوء أزالها وتيمم، وكذا من معه ماء لا يكفيه لطهارته.

وإذا لم يوجد للميت ماء يمم كالحي العاجز.

الثاني: فيما يتيمم به، وهو التراب الخالص دون ما سواه من المنسحقة كالاشنان والدقيق، والمعادن كالكحل والزرنيخ.

ولا بأس بأرض النورة والجص، ويكره بالسبخة والرمل.

وفي جواز التيمم بالحجر تردد، وبالجواز قال الشيخان.

____________________

(١) هو السابع والعشرون من رجب

(٢) هو يوم الثامن عشر من ذى الحجة

(٣) وهو الرابع والعشرون من ذى الحجة


ومع فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب واللبد وعرف الدابة، ومع فقده بالوحل.

الثالث: في كيفيته: ولا يصح قبل دخول الوقت ويصح مع تضيقه.

وفي صحته مع السعة قولان، أحوطهما التأخير.

وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان، أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين.

وفي عدد الضربات أقوال، أجودها للوضوء ضربة، وللغسل اثنتان.

والواجب فيه النية: واستدامة حكمها، والترتيب: يبدأ بمسح الجبهة ثم بظاهر اليمنى، ثم بظاهر اليسرى.

الرابع: في أحكامه وهي ثمانية: (الاول) لا يعيد ما صلى بتيممه، ولو تعمد الجنابة لم يجزئ التيمم ما لم يخف التلف.

فإن خشى فتيمم وصلى ففي الاعادة تردد، أشبهه أنه لا يعيد.

وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم الجمعة، تيمم وصلى وفي الاعادة قولان، الاجود الاعادة.

(الثاني) يجب على من فقد الماء: الطلب في الحزنة غلوة سهم، وفي السهلة غلوة سهمين.

فإن أخل فتيمم وصلى ثم وجد الماء، تطهر وأعاد.

(الثالث) لو وجد الماء قبل شروعه تطهر إجماعا، ولو كان بعد فراغه فلا إعادة.

ولو كان في أثناء الصلاة فقولان، أصحهما البناء ولو كان على تكبيرة الاحرام(١) .

____________________

(١) يعنى: أن له اى الاستمرار في الصلاة يتيممه هذا ولو لم يكن أتى من اركانها الا بتكبيرة الاحرام.


(الرابع) لو تيمم الجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء أعاد بدلا من الغسل.

(الخامس) لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله.

(السادس) يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ندبا.

(السابع) إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وهناك ماء يكفى أحدهم تيمم المحدث.

وهل يخص به الميت أو الجنب؟ فيه روايتان أشهرهما أن يخص به الجنب.

(الثامن) روى فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة ووجد الماء قطع وتطهر وأتم، ونزلها الشيخان على النسيان.

الركن الرابع: في النجاسات، والنظر في أعدادها وأحكامها: وهي عشرة، البول، والغائط مما لا يؤكل لحمه ويندرج تحته الجلال، والمنى والميتة مما يكون له نفس سائلة، وكذا الدم والكلب والخنزير والكافر وكل مسكر والفقاع.

وفي نجاسة عرق الجنب من الحرام، وعرق الابل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج والثعلب والارنب والفأرة والوزغة اختلاف، والكراهية أظهر.

وأما أحكامها فعشرة: (الاول) كل النجاسات يجب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن عدا الدم فقد عفى عما دون الدرهم سعة في الصلاة، ولم يعف عما زاد عنه.

وفيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا روايتان، أشهرهما وجوب الازالة.

ولو كان متفرقا لم تجب إزالته، وقيل تجب مطلقا، وقيل بشرط التفاحش.

(الثاني) دم الحيض: تجب إزالته وإن قل.

وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس.

وعفى عن دم القروح والجروح التي لا ترقأ، فإذا رقأ اعتبر فيه سعة الدرهم.


(الثالث) يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته كالتكة والجورب والقلنسوة.

(الرابع) يغسل الثياب والبدن من البول مرتين، إلا من بول الصبي، فإنه يكفى صب الماء عليه، ويكفى إزالة عين النجاسة وإن بقى اللون.

(الخامس) إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه.

ولو نجس أحد الثوبين ولم يعلم عينه، صلى الصلاة الواحدة في كل واحد مرة.

وقيل يطرحهما ويصلى عريانا.

(السادس) إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا.

(السابع) من علم النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت وبعده ولو نسى في حال الصلاة فروايتان، أشهرهما: أن عليه الاعادة.

ولو لم يعلم وخرج الوقت فلا قضاء.

وهل يعيد مع بقاء الوقت؟ فيه قولان، أشبههما أنه إعادة.

ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة أزالها وأتم، أو طرح عنه ما هي فيه، إلا أن يفتقر ذلك إلى ما ينافى الصلاة فيبطلها.

(الثامن) المربية للصبى إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة واحدة.

(التاسع) من لم يتمكن من تطهير ثوبه ألقاه وصلى عريانا، ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان، أشبههما أنه لا إعادة.

(العاشر) الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبوارى والحصر جازت الصلاة عليه، وهل تطهر؟ الاشبه نعم، والنار ما أحالته.


وتطهر الارض باطن الخف والقدم مع زوال النجاسة.

وقيل في الذنوب يلقى على الارض النجسة بالبول أنها تطهرها مع بقاء ذلك الماء على طهارته.

ويلحق بذلك النظر في الاواني، ويحرم منها استعمال الاواني الذهب، والفضة، في الاكل وغيره، وفي المفضض قولان أشبههما الكراهية.

وأواني المشركين طاهرة مالم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة نجاسة.

ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته مذكى.

ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه، وكذا يكره من أوانى الخمر ما كان خشبا أو قرعا.

ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهن بالتراب على الاظهر.

ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل، ومن غير ذلك مرة، والثلاث أحوط.


كتاب الصلاة والنظر في المقدمات والمقاصد

والمقدمات سبع: (الاولى) في الاعداد: والواجبات تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والآيات، والطواف، والاموات، وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهه.

وما سواه مسنون.

والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر.

ونوافلها أربع وثلاثون ركعة على الاشهر في الحضر.

ثمان للظهر قبلها، وكذا العصر، وأربع للمغرب بعدها، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتان للشفع، وركعة للوتر، وركعتان للغداة.

ويسقط في السفر نوافل الظهرين، وفي سقوط الوتيرة(١) قولان.

ولكل ركعتين من هذه النوافل تشهد وتسليم، وللوتر بانفراده.

(الثانية) في المواقيت، والنظر في تقديرها ولواحقها: أما الاول: فالروايات فيه مختلفة، ومحصلها، اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها، ثم يشترك الفرضان في الوقت.

والظهر مقدمة حتى يبقى للغروب مقدار أداء العصر فتختص به ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها اشترك الفرضان.

____________________

(١) الوتيرة: الركعتان اللتان تؤديان بعد العشاء من جلوس وتعدان بواحده كما تقدم


والمغرب مقدمة حتى يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فتختص به.

وإذا طلع الفجر دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس.

ووقت نافلة الظهر حين الزوال حتى يصير الفئ على قدمين.

ونافلة العصر إلى أربعة أقدام.

ونافلة المغرب بعدها حتى تذهب حمرة المغربية.

وركعتا الوتيرة تمتد بامتداد العشاء، وصلاة الليل بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل.

وركعتا الفجر بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة.

وأما اللواحق: فمسائل: (الاولى) يعلم الزوال بزيادة الظل بعد انتقاصة، وبميل الشمس إلى الحاجب الايمن ممن يستقبل القبلة، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية.

(الثانية) قيل لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا تصلى قبله إلا مع العذر، والاظهر الكراهية.

(الثالثة) لا تقدم صلاة الليل على الانتصاف إلا لشاب تمنعه رطوبة رأسه(١) أو لمسافر، وقضاؤها أفضل.

(الرابعة) إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها متقدمة على الفريضة، وكذا العصر.

وأما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة ولم يكملها بدأ بالعشاء.

(الخامسة) إذا طلع الفجر الثاني فقد فاتت النافلة عدا ركعتي الفجر.

____________________

(١) بريد: نومه.


ولو تلبس من صلاة الليل بأربع زاحم بها الصبح ما لم يخش فوات الفرض.

ولو كان التلبس بما دون الاربع ثم طلع الفجر، بدأ بالفريضة وقضى نافلة الليل.

(السادسة) تصلى الفرائض أداء وقضاء، ما لم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة.

(السابعة) يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها نصف النهار، وبعد الصبح، والعصر، عدا النوافل المرتبة، وماله سبب.

(الثامنة) الافضل في كل صلاة تقديمها في أول أوقاتها، إلا ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله تعالى.

(التاسعة) إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولم يتم، وفيه قول آخر.

(الثالثة) في القبلة: وهي الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها وإن بعد.

وقيل هي قبلة لاهل المسجد الحرام، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا، وفيه ضعف.

ولو صلى في وسطها(١) استقبل أي جدرانها شاء.

ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه شيئا منها ولو كان قليلا، وقيل يستلقى ويصلى موميا إلى البيت المعمور.

ويتوجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم.

فأهل المشرق يجعلون المشرق إلى المنكب الايسر، والمغرب إلى الايمن، والجدى خلف المنكب الايمن، والشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلى الانف.

____________________ __

(١) أى في جوف الكعبة


وقيل يستحب التياسر لاهل الشرق عن سمتهم قليلا وهو بناء على أن توجههم إلى الحرم.

وإذا فقد العلم بالجهة والظن، صلى الفريضة إلى أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق لوقت يصلى إلى أي جهة شاء، ومن ترك الاستقبال عمدا أعاد.

ولو كانا ظانا أو ناسيا وتبين الخطأ لم يعد ما كان بين المشرق والمغرب.

ويعيد الظان ما صلاه إلى المشرق والمغرب في وقته لا ما خرج وقته، وكذا لو استدبر القبلة، وقيل يعيد وإن خرج الوقت.

ولا يصلى الفريضة على الراحلة اختيارا، ويرخص في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة.

(الرابعة) في لباس المصلى: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وكذا ما لا يؤكل لحمه ولو ذكى ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره ولو كان قلنسوة أو تكة.

ويجوز استعماله لا في الصلاة.

ولو كان مما يؤكل لحمه جاز في الصلاة وغيرها، وإن أخذ من الميتة جزا أو قلعا مع غسل موضع الاتصال نتفا.

ويجوز في الخز(١) الخالص لا المغشوش(٢) بوبر الارانب والثعالب.

وفي فرو السنجاب قولان، أظهرهما الجواز.

وفي الثعالب والارانب روايتان أشهرهما، المنع.

ولا يجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة أو في الحرب.

وهل يجوز للنساء من غير ضرورة؟ فيه قولان أظهرهما الجواز.

وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهره الجواز مع الكراهية وهل يجوز الركوب عليه والافتراش له؟ المروى نعم، ولا بأس بثوب مكفوف به.

____________________

(١) الخز دامة بحرمة ذات أربع، ويصاق اسم الخز على الثياب المتخذة برها.

(٢) والمرداد بالمغشوش بوبر الارانب والثعالب المخلوط به:


ولا يجوز في ثوب مغصوب مع العلم، ولا فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق كالخف.

ويستحب في النعل العربية، ويكره في الثياب السود ما عدا العمامة والخلف.

وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب أو فوقه، وفي ثوب واحد للرجال، ولو حكى ما تحته لم يجز.

وأن يأتزر فوق القميص، وأن يشتمل الصماء، وفي عمامة لا حنك لها، وأن يؤم بغير رداء، وأن يصحب معه حديدا ظاهرا، وفي ثوب يتهم صاحبه، وفي قباء فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة.

ويكره للمرأة أن تصلى في خلخال له صوت، أو متنقبة.

ويكره للرجال اللثام، وقيل يكره في قباء مشدود إلا في الحرب.

مسائل ثلاث: (الاولى) ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة، وأن يكون مملوكا أو مأذونا فيه.

(الثانية) يجب للرجل ستر قبله ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر جسده كله مع الرداء أكمل.

ولا تصلى الحرة إلا في درع وخمار ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين، وفي القدمين تردد، أشبهه الجواز.

والامة والصبية تجتزئان بستر الجسد، وستر الرأس مع ذلك أفضل.

(الثالثة) يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر العورة كالحشيش وورق الشجر والطين.

ولو لم يجد ساترا صلى عريانا قائما موميا إذا من المطلع، ومع وجوده يصلى جالسا موميا للركوع والسجود.

____________________

(١) يريد أنه لا بنحر الطهار.


(الخامسة) في مكان المصلى: يصلى في كل مكان إذا كان مملوكا أو مأذونا فيه.

ولا يصح في المكان المغصوب مع العلم.

وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلى قولان، أحدهما المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة محرما كانت أو أجنبية، والآخر الجواز على كراهية.

ولو كان بينهما حائل، أو تباعدت عشرة أذرع فصاعدا أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد صحت صلاتهما.

ولو كانا في مكان لا يمكن فيه التباعد صلى الرجل أولا ثم المرأة.

ولا يشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته، ولا طهارة موضع السجدة عدا موضع الجبهة.

ويستحب صلاة الفريضة في المسجد إلا في الكعبة(١) ، والنافلة في المنزل.

ويكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الابل، ومساكن، النمل ومرابط الخيل والبغال والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة والثلج، إذا لم تتمكن جبهته من السجود(٢) ، وبين المقابر إلا مع حائل، وفي بيوت المجوس والنيران والخمور، وفي جوار الطرق، أن يكون بين يديه نار مضرمة أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة، ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم.

وقيل يكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه.

(السادسة) فيما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بارض كالجلود والصوف، ولا ما يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن.

____________________

(١) إمنى في جوفها، وفى تذكرة الفقهاء: (وتكره الفريضة جوف الكعبة.. الانه باستقبال أى جهة شاء يستدبر قبلة أخرى) أى يستدبر جزء‌ا آخر من الكعبة.

(٢) أى على أصل الارض.


ويجوز على الارض وما ينبت منها ما لم يكن مأكولا بالعادة.

وفي الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع، إلا مع الضرورة.

ولا يسجد على شئ من بدنه، فإن منعه الحر سجد على ثوبه.

ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الارض وما ينبت منها، فإن لم يكن فعلى كفه.

ولا بأس بالقرطاس، ويكره منه ما فيه كتابة، ويراعى فيه أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه، خاليا من نجاسه.

(السابعة) في الاذان والاقامة: والنظر في المؤذن وما يؤذن له وكيفية الاذان والاقامة ولواحقهما.

أما المؤذن فيعتبر فيه العقل والاسلام، ولا يعتبر فيه البلوغ.

والصبى يؤذن، والعبد يؤذن، وتؤذن المرأة للنساء خاصة.

ويستحب أن يكون عادلا صيتا بصيرا بالاوقات متطهرا قائما على مرتفع مستقبل القبلة، رافعا صوته، وتسر به المرأة، ويكره الالتفات به يمينا وشمالا.

ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى، تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته.

ولو تعمد لم يرجع.

وأما ما يؤذن له: فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء، استحبابا للرجال والنساء، والمنفرد والجامع، وقيل يجبان في الجماعة.

ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه، وآكده الغداة والمغرب.

وقاضى الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده، ثم يقيم لكل صلاة واحدة.

ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل.

ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين.

ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء الآخرون، لم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية، ولو انفضت أذن الآخرون وأقاموا.


ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستئناف.

وأما كيفيته: فلا يؤذن لفريضة إلا بعد دخول وقتها، ويتقدم في الصبح رخصة، لكن يعيده بعد دخوله.

وفصولهما على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، والاذان ثمانية عشر فصلا (١)، والاقامة سبعة عشر فصلا (٢).

وكله مثنى عدا التكبير في أول الاذان فإنه أربع، والتهليل في آخر الاقامة فإنه مرة، والترتيب فيه شرط.

والسنة فيه الوقوف على فصوله، متأنيا في الاذان، هادرا في الاقامة.

والفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة، أو خطوة، خلا المغرب، فإنه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة.

ويكره الكلام في خلالهما، والترجيع إلا للاشعار، وقول: الصلاة خير من النوم.

وأما اللواحق فمن السنة حكايته عند سماعه، وقول ما يخل به المؤذن، والكف عن الكلام بعد قوله: (قد قامت الصلاة) إلا بما يتعلق بالصلاة :

(١) هى : الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد ان محمدا رسول الله، حى على الصلاة، حى على الصلاة، حى على الفلاح، حى على الفلاح، حى على خير العمل، حى على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله، لا إله الا الله اه‍ من المعتبر شرح المختصر المؤلف.

(٢) هى: الله أكبر ، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله الا الله، اشهد أن محمدا رسول الله، اشهد ان محمدا رسول الله، حى على الصلاة، حى على الصلاة، حى على الفلاح، حى على الفلاح، حى على خير العمل، حى على خير العمل، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

حاشية: نقل عن سيد الساجدين على بن الحسين وابن عمر أنهما كانا يقولان في أذانيهما بعد حى على الفلاح: (حى على خير العمل) وصح عن ابن عمر وأبى أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانيهم: (حى على خير العمل: راجع السيرة الحلبية وكتاب المحلى لابن حزم.


مسائل ثلاث: (الاولى): إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزئ به في الجماعة ولو كان المؤذن منفردا.

(الثانية): من أحدث في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام.

(الثالثة): من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام.

ولو خشى فوات الصلاة اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد (قامت الصلاة).

وأما المقاصد فثلاثة: الاول: في أفعال الصلاة، وهي واجبة ومندوبة.

فالواجبات ثمانية: (الاول): في النية، وهي ركن، وإن كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة.

ولابد من نية القربة والتعيين والوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء.

ولا يشترط نية القصر ولا الاتمام، ولو كان مخيرا.

ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير، واستدامتها حكما.

(الثانى) التكبير.

وهو ركن في الصلاة، وصورته: الله أكبر، مرتبا، ولا ينعقد بمعناه، ولا مع الاخلال ولو بحرف.

ومع التعذر تكفى الترجمة، ويجب التعلم ما أمكن.

والاخرس ينطق بالممكن، ويعقد قلبه بها مع الاشارة.

ويشترط فيها القيام، ولا يجزئ قاعدا مع القدرة.

وللمصلى الخيرة في تعيينها من السبع(١) .

____________________

(١) ستأتى في مندوبات الصلاة: أن المصلى يتوجه بسبع تكبيرات، واحدة منها واجبة.


وسننها النطق بها على وزن (أفعل) من غير مد، وإسماع الامام من خلفه، وأن يرفع بها المصلى يديه محاذيا وجهه.

(الثالث) القيام: وهو ركن مع القدرة، ولو تعذر الاستقلال اعتمد.

ولو عجز عن البعض أتى بالممكن، ولو عجز أصلا صلى قاعدا.

وفي حد ذلك قولان، أصحهما مراعاة التمكن، ولو وجد القاعد خفة نهض قائما حتما.

ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا موميا.

وكذا لو عجز صلى مستلقيا.

ويستحب أن يتربع القاعد قارئا، ويثنى رجليه راكعا، وقيل يتورك متشهدا.

(الرابع) القراء‌ة: وهي متعينة ب‍ (الحمد) والسورة في كل ثنائية، وفي الاوليين من كل رباعية وثلاثية.

ولا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا ولو بحرف، وكذا الاعراب، وترتيب آياتها في (الحمد) والسورة، وكذا البسملة في (الحمد) والسورة، ولا تجزئ الترجمة، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن بها.

ويجب التعلم ما أمكن.

ولو عجز قرأ من غيرها ما تيسر، وإلا سبح الله وكبره وهلله بقدر القراء‌ة.

ويحرك الاخرس لسانه بالقراء‌ة ويعقد بها قلبه.

وفي وجوب سورة مع (الحمد) في الفرائض للمختار مع سعة الوقت وإمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب.

ولا يقرأ في الفرائض عزيمة(١) ، ولا ما يفوت الوقت بقراء‌تها، ويتخير المصلى في كل ثالثة ورابعة بين قراء‌ة الحمد والتسبيح.

ويجهر من الخمس واجبا، في الصبح وأوليى المغرب والعشاء، ويسر في الباقى وأدناه أن يسمع نفسه.

ولا تجهر المرأة.

____________________

(١) السور أربع التى بها سجدات واجبة وهى مذكورة في الهامش رقم ٦ في صفحة ٨


ومن السنن: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات من أول (الحمد) والسورة، وترتيل القراء‌ة، وقراء‌ة سورة بعد (الحمد) في النوافل، والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل، وفي الصبح على مطولاته، وفي العشاء على متوسطاته.

وفي ظهرى الجمعة بها(١) وب‍ (المنافقين) وكذا لو صلى الظهر جمعة على الاظهر.

ونوافل النهار، إخفات والليل جهر.

ويستحب إسماع الامام من خلفه قراء‌ته ما لم تبلغ العلو، وكذا الشهادتين.

مسائل أربع.

(الاولى) يحرم قول (آمين) آخر (الحمد) وقيل يكره(٢) .

(الثانية) و (الضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و (الايلاف)، وهل تعاد البسملة بينهما؟ قيل لا:، وهو الاشبه.

(الثالثة) يجزئ بدل (الحمد) من الاواخر(٣) تسبيحات أربع صورتها، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

وروى تسع، وقيل عشر، وقيل اثنا عشر، وهو الاحوط.

(الرابعة) لو قرأ في النافلة إحدى العزائم سجد عند ذكره، ثم يقوم فيتم ويركع.

ولو كان السجود في آخرها قام وقرأ (الحمد) استحبابا، ليركع عن قراء‌ة.

(الخامسة) الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والزلزلة.

وهو ركن في الصلاة.

والواجب فيه خمسة.

الانحناء قدر ما تصل معه كفاه إلى ركبتيه، ولو عجز اقتصر على الممكن وإلا أومأ.

____________________

(١) أى بسورة الجمعة.

(٢) وجهة النظر في هذا: أن لفظ (آمين) ليس من القرآن وأنه اسم فعل للدعاء وليس بدعاء.

(٣) أى ما بعد الاولين من الركعات.


والطمأنينة بقدر الذكر الواجب، وتسبيحة واحدة كبيرة صورتها: سبحان ربى العظيم وبحمده أو سبحان الله ثلاثا، ومع الضرورة تجزئ واحدة صغرى وقيل يجزئ الذكر(١) فيه وفي السجود.

ورفع الرأس. والطمأنينة في الانتصاب.

والسنة فيه: أن يكبر له رافعا يديه، محاذيا بهما وجهه، ثم يركع بعد إرسالهما ويضعهما على ركبتيه، مفرجات لاصابع، رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره، مادا عنقه، داعيا أمام التسبيح، مسبحا ثلاثا كبرى، فما زاد، قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده. ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه.

(السادس) السجود: ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما ركن في الصلاة، وواجباته سبع: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة والكفين، والركبتين، وإبهامى الرجلين.

ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه.

وألا يكون موضع السجود عاليا بما يزيد عن لبنة.

ولو تعذر الانحناء رفع ما يسجد عليه.

ولو كان بجبهته دمل احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض.

ولو تعذر السجود سجد على أحذ الجبينين، وإلا فعلى ذقنه، ولو عجز أومأ، والذكر فيه أو التسبيح كالركوع. والطمأنينة بقدر الذكر الواجب. ورفع الرأس مطمئنا عقيب الاولى.

وسننه: التكبير الاول قائما، والهوي بعد إكماله سابقا بيديه، وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، وأن يرغم بأنفه، ويدعو قبل التسبيح.

والزيادة على التسبيحة الواحدة: والتكبيرات ثلاثا. ويدعو بين السجدتين. والقعود متوركا. والطمأنينة عقيب رفعه من الثانية. والدعاء. ثم يقوم معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه. ويكره الاقعاء بين السجدتين.

(السابع) التشهد: وهو واجب في كل ثنائية مرة.

وفي الثلاثية والرباعية مرتين.

وكل تشهد يشتمل على خمسة: الجلوس بقدره. والطمأنينة. والشهادتان. والصلاة على النبى وآله. ____________________

(١) أى غير التسبيح.


وأقله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يأتى بالصلاة على النبى وآله.

وسننه: أن يجلس متوركا.

ويخرج رجليه.

ثم يجعل ظاهر اليسرى إلى الارض وظاهر اليمنى إلى باطن اليسرى.

والدعاء بعد الواجب.

ويسمع الامام من خلفه.

(الثامن) التسليم: وهو واجب في أصح القولين.

وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبأيهما بدأ، كان الثانى مستحبا.

والسنة فيه: أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة، ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه.

والامام بصفحة وجهه.

والمأموم تسليمتين يمينا وشمالا.

ومندوبات الصلاة خمسة: (الاول): التوجه بسبع تكبيرات.

واحدة منها الواجبة(١) ، بينها ثلاثة أدعية، يكبر ثلاثا ثم يدعو، واثنتين ثم يدعو، ثم اثنتين ويتوجه(٢) .

(الثانى): القنوت في كل ثانية قبل الركوع، إلا في الجمعة، فإنه في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده. ولو نسى القنوت قضاه بعد الركوع.

(الثالث): نظره قائما إلى موضع سجوده. وقانتا إلى باطن كفيه. وراكعا إلى ما بين رجليه. وساجدا إلى طرف أنفه. ومتشهدا إلى حجره.

(الرابع): وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه.

وقانتا تلقاء وجهه. وراكعا على ركبتيه. وساجدا بحذاء أذنيه. ومتشهدا على فخذيه.

(الخامس): التعقيب، ولا حصر له، وأفضله: تسبيح الزهراءعليها‌السلام (٣) .

____________________ ___

(١) وهى تكبيرة الاحرام وتتعين بالنية كما سبق.

(٢) المراد الاستفتاح بنحو (وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض).

(٣) يكبر أربعا وثلاثين، ثم يحمد ثلاثلا وثلاثين، ثم يسبح ثلاثا وثلاثين.


خاتمة يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا.

والالتفات دبرا، والكلام بحرفين فصاعدا عمدا.

وكذا القهقهة.

والفعل الكثير الخارج عن الصلاة.

والبكاء لامور الدنيا وفي وضع اليمين على الشمال قولان، أظهرهما: الابطال.

ويحرم قطع الصلاة إلا لخوف ضرر، مثل فوات غريم، أو تردى طفل، وقيل: يقطها الاكل والشرب، إلا في الوتر لمن عزم على الصوم ولحقه عطش(١) وفي جواز الصلاة بشعر معقوص قولان، أشبههما: الكراهية.

ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطى، والعبث، ونفخ موضع السجود، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتأوه بحرف، ومدافعة الاخبثين، ولبس الخف ضيقا.

ويجوز للمصلى تشميت العاطس، ورد السلام، مثل قوله: السلام عليكم، والدعاء في أحوال الصلاة بسؤال المباح دون المحرم.

المقصد الثانى: في بقية الصلوات: وهي واجبة ومندوبة.

فالواجبات منها:

____________________

(١) جاء في تذكرة الفقهاء: الاكل والشرب يبطلان، لانهما فعل كثير إذ تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب وبه قال الشافعى وأبوحنيفة وحكى عن سعيد بن جبير أنه شرب الماء في صلاة النفل..

وبه قال الشيخ (الطوسى) في كتاب (الحلاف) واستدل يقول الصادقعليه‌السلام : (إنى أريد الصوم وأكون في الوتر وأهطش فأكره أن أفطع وأشرب وأكره أن أصبح وأنا عطشان..) فيختص الترخص بالوتر مع إرادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر.


الجمعة: وهي ركعتان يسقط معها الظهر.

ووقتها مابين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله.

وتسقط بالفوات وتقضى ظهرا.

ولو لم يدرك الخطبتين أجزأته الصلاة.

وكذا لو أدرك مع الامام الركوع ولو في الثانية.

ويدرك الجمعة بإدراكه راكعا على الاشهر.

ثم النظر في شروطها، ومن تجب عليه، ولواحقها، وسننها: والشروط خمسة: الاول: السلطان العادل.

الثانى: العدد، وفي أقله روايتان أشهرهما خمسة، الامام أحدهم.

الثالث: الخطبتان، ويجب في الاولى حمد الله والثناء عليه، والوصية بتقوى الله، وقراء‌ة سورة خفيفة، وفي الثانية حمد الله تعالى والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وآله وأئمة المسلمين.

والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات.

ويجب تقديمهما على الصلاة، وأن يكون الخطيب قائما مع القدرة وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد، أحوطه: الوجوب.

ولا يشترط فيهما الطهارة.

وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال روايتان، أشهرهما: الجواز.

ويستحب أن يكون الخطيب بليغا، مواظبا على الصلاة متعمما مرتديا ببرد يمنى، معتمدا في حال الخطبة على شئ، وأن يسلم أولا، ويجلس أمام الخطبة، ثم يقوم فيخطب جاهرا.

(الرابع) الجماعة، فلا تصح فرادى.


(الخامس) ألا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال(١) .

والذى تجب عليه: كل مكلف، ذكر حر سليم من المرض والعرج، والعمى غيرهم(٢) ولا مسافر.

وتسقط عنه لو كان بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين.

ولو حضر أحد هؤلاء وجبت عليه، عدا الصبى والمجنون والمرأة.

وأما اللواحق فسبع: (الاولى) إذا زالت الشمس وهو حاضر حرم عليه السفر، لتعين الجمعة، ويكره بعد الفجر.

(الثانية) يستحب الاصغاء إلى الخطبة، وقيل يجب، وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها.

(الثالثة) الاذان الثانى بدعة، وقيل مكروه.

(الرابعة) يحرم البيع بعد النداء، ولو باع انعقد.

(الخامسة) إذا لم يكن الامام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبتان استحب الجماعة(٣) ومنعه قوم.

(السادسة) إذا حضر إمام الاصل مصرا، لم يؤم غيره إلا لعذر.

(السابعة) لو ركع مع الامام في الاولى ومنعه زحام عن السجود، لم يركع مع الامام في الثانية.

فإذا سجد الامام سجد ونوى بهما للاولى.

ولو نوى بهما للاخيرة بطلت الصلاة.

وقيل: يحذفهما ويسجد للاولى.

____________________

(١) أى لا يكون هناك جمعة أخرى وبينهما دون ثلاثة أميال، فإن اتفقتا بطلتا وإن سبقت بهداهما ولو بتكبيرة الاحرام بطلت المتأخرة (شرائع الاسلام).

(٢) الهم الشيخ الفانى.

(٣) إذا لم يكن الامام موجودا، ولامن نصبه للصلاة، وأمكن الاجتماع والخطبتان قيل يستحب أن يصلى جمعة، وقيل: لا يجوز، والاول أظهر (شرائع الاسلام).


وسنن الجمعة: التنفل بعشرين ركعة، ست عند انبساط الشمس، وست عند ارتفاعها، وست قبل الزوال، وركعتان عنده.

وحلق الرأس، وقص الاظفار.

والاخذ من الشارب.

ومباكرة المسجد على سكينة ووقار، متطيبا، لابسا أفضل ثيابه.

والدعاء أمام التوجه.

ويستحب الجهر جمعة وظهرا.

وأن تصلى في المسجد ولو كانت ظهرا، وأن يقدم المصلى ظهره إذا لم يكن الامام مرضيا.

ولو صلى معه ركعتين وأتمهما بعد تسليم الامام جاز.

ومنها:صلاة العيدين: وهي واجبة جماعة بشروط الجمعة ومندوبة مع عدمها جماعة وفرادى.

ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال.

ولو فاتت لم يقض.

وهي ركعتان يكبر في الاولى خمسا، وفي الثانية أربعا، بعد قراء‌ة (الحمد) والسورة في الركعتين، وقبل تكبير الركوع على الاشهر، ويقنت مع كل تكبيرة بالمرسوم استحبابا.

وسننها: الاصحار بها(١) ، والسجود على الارض، وأن يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا، وخروج الامام حافيا، على سكينة ووقار، وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الاضحى مما يضحى به.

وأن يقرأ في الاولى ب‍ (الاعلى) وفي الثانية ب‍ (والشمس).

والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات: أولها المغرب، وآخرها صلاة العيد.

وفي (الاضحى) عقيب خمس عشرة: أولها ظهر يوم العيد لمن كان ب‍ (منى) وفي غيرها عقيب عشر.

____________________

(١) الاصحار بها: صلاتها في الصحراء.والمذهب أن ذلك في غير مكة.

جاء في (تذكرة الفقهاء): (وأما استثناء مكة فلقول الصادقعليه‌السلام : السنة على أهل الامصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد.

ولتميزه عن غيره من المساجد بوجوب التوجه إليه من جميع الآفاق فلا يناسب الخروج عنه).


يقول الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر على ما هدانا.

الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام.

وفي الفطر يقول، الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا.

ويكره الخروج بالسلاح، وأن يتنفل قبل الصلاة وبعدها إلا بمسجد النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل خروجه.

مسائل خمس: (الاولى) قيل: التكبير الزائد واجب، والاشبه الاستحباب، وكذا القنوت.

(الثانية) من حضر العيد فهو بالخيار في حضور الجمعة، ويستحب للامام إعلامهم بذلك.

(الثالثة) الخطبتان بعد صلاة العيدين.

وتقديمهما بدعة، ولا يجب استماعهما(١) .

(الرابعة) لا ينقل المنبر بل يعمل منبر من طين (الخامسة) إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلى العيد، ويكره قبل ذلك.

ومنها:صلاة الكسوف : والنظر في سببها، وكيفيتها، وأحكامها: وسببها: كسوف الشمس، أو خسوف القمر، والزلزلة.

وفي رواية تجب لاخاويف السماء.

____________________

(١) جاء في تذكرة الفقهاء: (الخطبتان واجبتان كما قلنا، للامر وهو للوجوب وقال الجمهور بالاستحباب، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما إجماعا، ولهذا أخرتا عن الصلاة ليتمكن المصلى من تركهما.

بل يستحب روى عبدالله بن السائب أن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله قال بعد صلاته (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب.

وقاله المؤلف في المعتبر: (والخطبتان مستحبتان فيهما بعد الصلاة، وتقديمهما أو إحداهما بدعة ولا يجب حضورهما ولا استماعما أما استحبابهما فعليه الاجماع وفعل النبى والصحابة والتابعين).


ووقتها من الابتداء إلى الاخذ في الانجلاء.

ولا قضاء مع الفوات، وعدم العلم، واحتراق بعض القرص.

ويقضى لو علم وأهمل، أو نسى، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات.

وكيفيتها: أن ينوى ويكبر، ويقرأ (الحمد)، وسورة أو بعضها، ثم يركع.

فإذا انتصب، قرأ (الحمد) ثانيا، وسورة إن كان أتم في الاولى وإلا قرأ من حيث قطع.

فإذا أكمل خمسا(١) سجد اثنتين، ثم قام بغير تكبيرة فقرأ وركع معتمدا ترتيبه الاول ثم يتشهد ويسلم.

ويستحب فيها الجماعة، والاطالة بقدر الكسوف، وإعادة الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء، وأن يكون ركوعه بقدر قراء‌ته، وأن يقرأ السور الطوال مع السعة، ويكبر كلما انتصب من الركوع، إلا في الخامس والعاشر، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده، وأن يقنت خمس قنوتات.

والاحكام فيها: اثنان: (الاول) إذا اتفق في وقت حاضرة، تخير في الاتيان بأيهما شاء، على الاصح ما لم يتضيق الحاضرة، فيتعين الاداء.

ولو كانت الحاضرة نافلة فالكسوف أولى، ولو خرج وقت النافلة.

(الثانى) تصلى هذه الصلاة على الراحلة، وماشيا.

وقيل بالمنع، إلا مع العذر وهو أشبه.

____________________

(١) مراده أن يقرأ خمس مرات يعقب كل قراء‌ة ركوع فإذا انتصب من الركوع هوى ساجدا.


ومنها:صلاة الجنازة : والنظر فيمن يصلى عليه، والمصلى، وكيفيتها، وأحكامها: تجب الصلاة على كل مسلم، ومن بحكمه(١) ممن بلغ ست سنين، ويستوى الذكر والانثى والحر والعبد.

ويستحب على من لم يبلغ ذلك ممن ولد حيا.

ويقوم بها كل مكلف على الكفاية.

وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث، والزوج أولى بالمرأة من الاخ.

ولا يؤم إلا وفيه شرائط الامامة، وإلا استناب.

ويستحب تقديم الهاشمى، ومع وجود الامام فهو أولى بالتقديم.

وتؤم المرأة النساء، وتقف في وسطهن، ولا تبرز، وكذا العارى إذا صلى بالعراة.

ولا يؤم من لم يأذن له الولى.

وهي خمس تكبيرات، بينها أربعة أدعية، ولا يتعين.

وأفضله أن يكبر ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلى على النبى وآله، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين.

وفي الرابعة يدعو للميت، وينصرف بالخامسة مستغفرا.

وليست الطهارة من شرطها، وهي من فضلها، ولا يتباعد عن الجنازة بما يخرج عن العادة، ولا يصلى على الميت إلا بعد تغسيله، وتكفينه.

ولو كان عاريا جعل في القبر، وسترت عورته، ثم يصلى عليه.

وسننها: وقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة.

____________________ ___

(١) (من يصلى عليه وهو كل من كان مظهرا للشهادتين أو طفلا له ست سنين ممن له حكم الاسلام) (شرائع الاسلام).


ولو اتفقا(١) جعل الرجل إلى الامام، والمرأة إلى القبلة، يحاذى بصدرها وسطه ولو كان طفلا فمن ورائها.

ووقوف المأموم وراء الامام ولو كان واحدا.

وأن يكون المصلى متطهرا، حافيا، رافعا يديه بالتكبير كله، داعيا للميت في الرابعة، إن كان مؤمنا وعليه إن كان منافقا، وبدعاء المستضعفين مستضعفا، وأن يحشره مع من يتولاه، إن جهل حاله.

وفي الطفل: اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا شفيعا، ويقف موقفه حتى ترفع الجنازة والصلاة في المواضع المعتادة.

وتكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين.

وأحكامها أربعة: (الاول) من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقى ولاء،.

وإن رفعت الجنازة. ولو على القبر.

(الثانى) لو لم يصل على الميت صلى على قبره يوما وليلة حسب.

(الثالث) يجوز أن يصلى هذه في كل وقت، ما لم يتضيق وقت حاضرة.

(الرابع) لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة تخير الامام في الاتمام على الاولى والاستئناف على الثانية، وفي ابتداء الصلاة عليهما.

وأما المندوبات: فمنها صلاة الاستسقاء.

وهي مستحبة مع الجدب، وكيفيتها كصلاة العيد، والقنوت بسؤال الرحمة وتوفير المياه، وأفضل ذلك: الادعية المأثورة.

ومن سننها: صوم الناس ثلاثا، والخروج في الثالث، وأن يكون الاثنين أو الجمعة، والاصحار بها، حفاة، على سكينة ووقار، واستصحاب الشيوخ والاطفال والعجائز من المسلمين خاصة، والتفريق بين الاطفال والامهات، ويصلى جماعة

____________________

(١) أى اجتمع رجل وامرأة.


وتحويل الامام الرداء، واستقبال القبلة، مكبرا، رافعا صوته، وإلى اليمين مسبحا، وإلى اليسار مهللا، واستقبال الناس داعيا، ويتابعه الناس، والخطبة بعد الصلاة، والمبالغة في الدعاء، والمعاودة إن تأخرت الاجابة.

ومنها: نافلة شهر رمضان: وفي أشهر الروايات استحباب ألف ركعة، زيادة على المرتبة في كل ليلة عشرون ركعة: بعد المغرب ثمان ركعات، وبعد العشاء اثنتا عشرة ركعة.

وفي العشر الاواخر، في كل ليلة ثلاثون، وفي ليالى الافراد في كل ليلة مائة زيادة على ما عين.

وفي رواية يقتصر على المائة ويصلى في الجمع أربعون بصلاة علي(١) وجعفر(٢) وفاطمةعليهم‌السلام (٣) .

وعشرون في آخر جمعة بصلاة على (ع)،.

وفي عشيتها عشرون بصلاة فاطمةعليها‌السلام .

ومنها: صلاة ليلة الفطر: وهي ركعتان، في الاولى مرة ب‍ (الحمد) وب‍ (الاخلاص) ألف مرة.

____________________

(١) هى: أربع ركعات بتشهدين وتسليمتين يقرأ في كل ركعة (الحمد) مرة و (قل هو الله أحد) خمسين مرة.

(٢) هى: أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في الاولى (الحمد) مرة و (إذا زلزلت) مرة، ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يقولها عشرا في كل من الركوع والانتصاب والسجدتين والرفع منهما فيكون مجموعها ٧٥ في الركعة ويقرأ في الركعات الباقية على الترتيب بعد (الحمد): (العاديات) و (إذا جاء نصر الله) و (قل هو الله أحد).

(٣) هى ركعتان يقرأ في الاولى (الحمد) مرة و (القدر) مائة مرة وفى الثانية (الحمد) مرة سورة التوحيد مائة مرة.


وفي الثانية ب‍ (الحمد) مرة وب‍ (الاخلاص) مرة.

ومنها:صلاة يوم الغدير : وهي ركعتان، قبل الزوال بنصف ساعة.

ومنها:صلاة ليلة النصف من شعبان: أربع ركعات.

ومنها: صلاة ليلة البعث ويومها: وكيفية ذلك وما يقال فيه وبعده مذكور في كتب تخص به، وكذا سائر النوافل فليطلب هناك.

المقصد الثالث،.

في التوابع وهي خمسة: (الاول) في الخلل الواقع في الصلاة، وهو إما عمد، أو سهو، أو شك.

أما العمد: فمن أخل معه بواجب أبطل صلاته، شرطا كان أو جزء‌ا أو كيفية ولو كان جاهلا، عدا الجهر والاخفات، فإن الجهل عذر فيهما.

وكذا تبطل لو فعل ما يجب تركه.

وتبطل الصلاة في الثوب المغصوب، والموضع المغصوب، والسجود على الموضع النجس مع العلم، لا مع الجهل بالغصبية والنجاسة.

وأما السهو: فإن كان عن ركن وكان محله باقيا أتى به، وإن كان دخل في آخر أعاد، كمن أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية حتى افتتح، أو بالافتتاح حتى قرأ أو بالركوع حتى سجد، أو بالسجدتين حتى ركع.

وقيل: إن كان في الاخيرتين من الرباعية، أسقط الزائد وأتى بالفائت.

ويعيد لو زاد ركوعا أو سجدتين عمدا وسهوا.

ولو نقص من عدد الصلاة ثم ذكر أتم، ولو تكلم على الاشهر.


ويعيد لو استدبر القبلة.

وإن كان السهو عن غير ركن، فمنه ما لا يوجب تداركا، ومنه ما يقتصر معه على التدارك، ومنه ما يتدارك مع سجود السهو.

(فالاول) من نسى القرأة، أو الجهر أو الاخفات، أو الذكر في الركوع أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس منه، أو الطمأنينة في الرفع أو الذكر في السجود، أو السجود على الاعضاء السبعة، أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس فيه، أو الطمأنينة في الرفع من الاولى، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد.

(الثانى) من ذكر أنه لم يقرأ (الحمد) وهو في السورة قرأ (الحمد) وأعادها أو غيرها.

ومن ذكر قبل السجود أنه لم يركع قام فركع، وكذا من ترك السجود أو التشهد، وذكر قبل ركوعه، قعد فتدارك.

ومن ذكر أنه لم يصل على النبى وآلهعليهم‌السلام بعد أن سلم، قضاهما.

(الثالث) من ذكر بعد الركوع أنه لم يتشهد، أو ترك سجدة، قضى ذلك بعد التسليم وسجد للسهو.

وأما الشك: فمن شك في عدد الثنائية أو الثلاثية أعاد، وكذا من لم يدر كم صلى أو لم يحصل الاوليين من الرباعية أعاد.

ولو شك في فعل، فإن كان في موضعة أتى به وأتم.

ولو ذكر أنه كان قد فعله، استأنف صلاته إن كان ركنا، وقيل في الركوع إذا ذكر وهو راكع أرسل نفسه.

ومنهم من خصه بالاخريين، والاشبه: البطلان، ولو لم يرفع رأسه ولو كان بعد انتفاله مضى في صلاته، ركنا كان أو غيره.

فإن حصل الاوليين من الرباعية عددا وشك في الزائد، فإن غلب بنى على ظنه، وإن تساوى الاحتمالان فصوره أربع:


أن يشك بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث والاربع، أو بين الاثنين والاربع، أو بين الاثنين والثلاث والاربع.

ففى الاول بنى على الاكثر ويتم، ثم يحتاط بركعتين جالسا، أو ركعة قائما على رواية.

وفي الثاني كذلك.

وفي الثالث بركعتين من قيام.

وفي الرابع بركعتين من قيام، ثم بركعتين من جلوس.

كل ذلك بعد التسليم.

ولا سهو على من كثر سهوه، ولا على من سها في سهو ولا على المأموم، ولا على الامام إذا حفظ عليه من خلفه، ولو سها في النافلة تخير في البناء.

وتجب سجدة السهو على من تكلم ناسيا.

ومن شك بين الاربع والخمس، ومن سلم قبل إكمال الركعات، وقيل لكل زيادة أو نقصان.

وللقعود في موضع.

قيام، وللقيام في موضع قعود.

وهما بعد التسليم على الاشهر، عقيبهما تشهد خفيف وتسليم.

ولا يجب فيهما ذكر.

وفي رواية الحلبي: أنه سمع أبا عبداللهعليه‌السلام يقول فيهما: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله.

وسمعه مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته.

والحق رفع منصب الامامة عن السهو في العبادة.

(الثانى) في القضاء: من أخل بالصلاة عمدا أو سهوا أو فاتته بنوم، أو سكر، مع بلوغه وعقله وإسلامه، وجب القضاء، عدا ما استثنى.


ولا قضاء مع الاغماء المستوعب للوقت، إلا أن يدرك الطهارة والصلاة ولو بركعة، وفي قضاء الفائت لعدم ما يتطهر به تردد، أحوطه: القضاء.

وتترتب الفوائت كالحواضر، وفي الفائتة على الحاضرة، وفي وجوب ترتيب الفوائت على الحاضرة تردد، أشبه الاستحباب. ولو قدم الحاضرة مع سعة وقتها ذاكرا أعاد، ولا يعيد لوسها.

ويعدل عن الحاضرة إلى الفائتة لو ذكر بعد التلبس.

ولو تلبس بنافلة ثم ذكر فريضة أبطلها، واستأنف الفريضة.

ويقضى ما فات سفرا قصرا، ولو كان حاضرا، وما فات حضرا تماما، ولو كان مسافرا، ويقضى المرتد زمان ردته.

ومن فاتته فريضة من يوم ولا يعلمها، صلى اثنين وثلاثا وأربعا.

ولو فاته ما لم يحصه، قضى حتى يغلب الوفاء.

ويستحب قضاء النوافل المؤقتة، ولو فاتته بمرض لم يتأكد القضاء.

ويستحب الصدقة عن كل ركعتين بمد، فإن لم يتمكن، فعن كل يوم بمد.

(الثالث) في الجماعة: والنظر أطراف: (الاول) الجماعة مستحبة في الفرائض، متأكدة في الخمس.

ولا تجب إلا في الجمعة والعيدين، مع الشرائط، ولا تجمع في نافلة عدا ما استثنى.

ويدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع، وبإدراكه راكعا على تردد.

وأقل ما تنعقد، بالامام ومؤتم.

ولا تصح وبين الامام والمأموم ما يمنع المشاهدة، وكذا بين الصفوف. ويجوز في المرأة.

ولا يأتم بمن هو أعلى منه، بما يعتد به كالابنية على رواية عمار.

ويجوز لو كانا على أرض منحدرة، ولو كان المأمون أعلى منه صح.

ولا يتباعد المأموم بما يخرج عن العادة، إلا مع اتصال الصفوف.


وتكره القراء‌ة خلف الامام في الاخفاتية على الاشهر، وفي الجهرية لوسمع ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ.

ويجب متابعة الامام، فلو رفع قبله ناسيا عاد، ولو كان عامدا استمر. ولا يقف قدامه، ولابد من نية الاتمام.

ولو صلى اثنان وقال كل منهما: كنت مأموما أعادا، ولو قال: كنت إماما لم يعيدا.

ولا يشترط تساوى الفرضين، ويقتدى المفترض بمثله، وبالمتنفل، والمتنفل بمثله، وبالمفترض.

ويستحب أن يقف الواحد عن يمين الامام والجماعة خلفه.

ولا يتقدم العاري أمام العراة، بل يجلس وسطهم بارزا بركبتيه.

ولو أمت المرأة النساء وقفن معها صفا. ولو أمهن الرجل وقفن خلفه ولو كانت واحدة.

ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد جماعة، إماما أو مأموما، وأن يخص بالصف الاول الفضلاء، وأن يسبح المأموم حتى يركع الامام إن سبقه بالقراء‌ة، وأن يكون القيام إلى الصلاة إذا قيل: (قد قامت الصلاة).

ويكره أن يقف المأموم وحده إلا مع العذر، وأن يصلى نافلة بعد الاقامة.

(الطرف الثاني): يعتبر الامام العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والبلوغ على الاظهر.

ولا يؤم القاعد القائم، ولا الامي القارئ، ولا المئوف اللسان بالسليم، ولا المرأة ذكرا، ولا خنثى.

وصاحب المسجد والمنزل والامارة أولى من غيره، وكذا الهاشمي.

وإذا تشاح الائمة، قدم من يختاره المأموم.

ولو اختلفوا قدم الاقرأ، فالافقه، فالاقدم هجرة، فالاحسن، فالاصبح وجها.


ويستحب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين.

ولو أحدث قدم من ينوبه، ولو مات أو أغمى عليه قدموا من يتم بهم.

ويكره أن يأتم الحاضر بالمسافر، والمتطهر بالمتيمم، وأن يستناب المسبوق، وأن يؤم الاجذم، والابرص والمحدود بعد توبته، والاغلف.

ومن يكرهه المأمومون، والاعرابي المهاجرين.

(الطرف الثالث) في الاحكام ومسائلة تسع: (الاولى) لو علم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد. ولو كان عالما أعاد.

(الثانية) إذا خاف فوت الركوع عند دخوله فركع جاز أن يمشى راكعا ليلحق.

(الثالثة) إذا كان الامام في المحراب داخل، لم تصح صلاة من إلى جانبيه في الصف الاول(١) .

(الرابعة) إذا شرع في النافلة فأحرم الامام قطعها إن خشى الفوات.

ولو كان في فريضة، نقل نيته إلى النفل وأتم ركعتين استحبابا، ولو كان إمام الاصل، قطعها واستأنف معه. ولو كان ممن لا يقتدى به، استمر على حالته.

(الخامسة) ما يدركه المأموم يكون أول صلاته، فإذا (حلم) الامام أتم هو ما بقى.

(السادسة) إذا أدركه بعد انقضاء الركوع، كبر وسجد معه. فإذا سلم الامام، استقبل هو، وكذا لو أدركه بعد السجود.

(السابعة) يجوز أن يسلم قبل الامام، مع العذر، أو نية الانفراد.

(الثامنة) النساء يقفن من وراء الرجال.

فلو جاء رجال، تأخرن وجوبا، إذا لم يكن لهم موقف أمامهن.

____________________

(١) المراد المحراب الداخل في المسجد، لا في الحائط، ووجه بطلان صلاة من إلى جانبيه لعدم مشاهدتهم للامام أو مشاهدة من يشاهده (كتاب المسالك).


(التاسعة) إذا استنيب المسبوق فانتهت صلاة المأمومين أومأ إليهم ليسلموا، ثم يتم ما بقى.

خاتمة يستحب أن تكون المساجد مكشوفة، والميضات على أبوابها والمنارة مع حائطها، وأن يقدم الداخل يمينه، ويخرج بيساره ويتعاهد نعله، ويدعو داخلا وخارجا، وكنسها، والاسراج فيها وإعادة ما استهدم.

ويجوز نقض المستهدم خاصة، واستعمال آلته في غيره من المساجد.

ويحرم زخرفتها، ونقشها بالصور، وأن يؤخذ منها إلى غيرها من طريق أو ملك، ويعاد لو أخذ، وإدخال النجاسة إليها، وغسلها فيها، وإخراج الحصى منها، ويعاد لو أخرج.

وتكره تعليتها، وإن تشرفت، وأن تجعل محاريبها داخلة، أو تجعل طريقا.

ويكره فيها البيع والشراء، وتمكين المجانين، وإنفاذ الاحكام، وتعريف الضوال، وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، وعمل الصنائع، والنوم، ودخولها وفي الفم رائحة الثوم أو البصل، وكشف العورة، والبصاق فإن فعله، ستره بالتراب.

(الرابع) في صلاة الخوف: وهي مقصورة سفرا وحضرا جماعة وفرادى.

وإذا صليت جماعة والعدو في خلاف القبلة ولا يؤمن هجومه وأمكن أن يقاومه بعض، ويصلى مع الامام الباقون، جاز أن يصلوا بصلاة ذات الرقاع.

وفي كيفيتها: روايتان، أشهرها رواية الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام : قال يصلى الامام بالاولى ركعة ويقوم في الثانية حتى يتم من خلفه، ثم تأتي الاخرى، فيصلى بهم ركعة ثم يجلس، ويطيل حتى يتم من خلفه ثم يسلم بهم.

وفي المغرب يصلى بالاولى ركعة، ويقف بالثانية حتى يتموا، ثم تأتي الاخرى فيصلى بهم ركعتين، ثم يجلس عقيب الثالثة حتى يتم من خلفه، ثم يسلم بهم.


وهل يجب أخذ السلاح؟ فيه تردد، أشبهه: الوجوب، ما لم يمنع أحد واجبات الفرض.

وهنا مسائل: (الاولى) إذا انتهى الحال إلى المسايفة والمعانقة، فالصلاة بحسب الامكان واقفا أو ماشيا أو راكبا، ويسجد على قربوس سرجه، وإلا موميا.

ويستقبل القبلة ما أمكن وإلا بتكبيرة الاحرام.

ولو لم يتمكن من الايماء اقتصر على التكبيرتين عن الثنائية وثلاثة عن الثلاثية.

ويقول في كل واحدة: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله اكبر، فإنه يجزئ عن الركوع والسجود.

(الثانية) كل أسباب الخوف يجوز معها القصر والانتقال إلى الايماء مع الضيق، والاقتصار على التسبيح إن خشى مع الايماء ولو كان الخوف من لص أو سبع.

(الثالثة) الموتحل والغريق يصليان بحسب الامكان إيماء ولا يقصر أحدهما عدد صلاته إلا في السفر أو خوف.

(الخامس) في صلاة المسافر، والنظر في الشروط والقصر.

أما الشروط فخمسة: (الاول) المسافة، وهي أربعة وعشرون ميلا.

والميل أربعة آلاف ذراع، تعويلا على المشهور بين الناس، أو قدر مد البصر من الارض، تعويلا على الوضع.

ولو كانت أربع فراسخ وأراد الرجوع ليومه قصر.

ولابد من كون المسافة مقصودة.

فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد فلا قصر، ولو تمادى في السفر.

ولو قصد مسافة فتجاوز سماع الاذان ثم توقع رفقة قصر ما بينه وبين شهر، ما لم ينو الاقامة، ولو كان دون ذلك أتم.

(والثاني) ألا يقطع السفر بعزم الاقامة.


فلو عزم مسافة وله في أثنائها منزل قد استوطنه ستة أشهر، أو عزم في أثنائها إقامة عشرة أيام، أتم.

ولو قصد مسافة فصاعدا وله على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور، قصر في طريقه وأتم في منزله.

وإذا قصر ثم نوى الاقامة لم يعد، ولو كان في الصلاة أتم.

(الثالث) أن يكون السفر مباحا.

فلا يترخص العاصى، كالمتبع للجائر، واللاهي بصيده.

ويقصر لو كان الصيد للحاجة.

ولو كان للتجارة قيل: يقصر صومه ويتم صلاته.

(الرابع) ألا يكون سفره أكثر من حضره، كالراعى، والمكارى، والملاح، والتاجر، والامير، والرائد، والبريد، والبدوى.

وضابطه: ألا يقيم في بلده عشرة، ولو أقام في بلده أو غير بلده ذلك قصر.

وقيل: هذا يختص المكارى، فيدخل فيه الملاح والاجير.

ولو أقام خمسة قيل: يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا، ويصوم شهر رمضان على رواية.

(الخامس) أن تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه فيقصر في صلاته وصومه، وكذا في العود من السفر على الاشهر وأما القصر فهو عزيمة، إلا في المواطن الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والحاير.

فإنه مخير في قصر الصلاة.

والاتمام أفضل.

وقيل: من قصد أربع فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه تخير في القصر والاتمام، ولم يثبت.

ولو أتم المقصر عامدا أعاد ولو كان جاهلا لم يعد، والناسى يعيد في الوقت لا مع خروجه.


ولو دخل وقت الصلاة فسافر والوقت باق قصر على الاشهر.

وكذا لو دخل من سفره أتم مع بقاء الوقت.

ولو فاتت اعتبر حال الفوات، لاحال الوجوب.

وإذا نوى المسافر الاقامة في غير بلده عشرة أيام أتم، ولو نوى دون ذلك قصر.

ولو تردد، قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما، ثم أتم، ولو صلاة.

ولو نوى الاقامة ثم بدا له، قصر ما لم يصل على التمام ولو صلاة.

ويستحب أن يقول عقيب الصلاة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة، جبرا(١) .

ولو صلى المسافر خلف المقيم لم يتم، واقتصر على فرضه، وسلم منفردا.

ويجمع المسافر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.

ولو سافر بعد الزوال ولم يصل النوافل، قضاها سفرا وحضرا.

____________________

(١) أى جبرا للفريضة.


كتاب الزكاة

وهي قسمان: الاول: زكاة المال، وأركانها أربعة: (الاول) من تجب عليه، وهو كل بالغ عاقل حر مالك للنصاب، متمكن من التصرف.

فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة إجماعا.

نعم لو اتجر من إليه النظر أخرجها استحبابا.

ولو ضمن الولى واتجر لنفسه كان الربح له، إن كان مليا، وعليه الزكاة استحبابا.

ولو لم يكن مليا ولا وليا ضمن ولا زكاة، والربح لليتيم.

وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل روايتان، أحوطهما: الوجوب.

وقيل: تجب في مواشيهم، وليس بمعتمد.

ولا تجب في مال المجنون، صامتا كان أو غيره.

وقيل: حكمه حكم الطفل، والاول أصح.

والحرية معتبرة في الاجناس كلها، وكذا التمكن من التصرف.

فلا تجب في مال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه، ولو عاد اعتبر الحول بعد عوده.

ولو مضت عليه أحوال زكاه لسنة استحبابا.

ولا في الدين، وفي رواية، إلا أن يكون صاحبه هو الذي يؤخره.

وزكاة القرض على المقترض إن تركه بحاله حولا.

ولو اتجر به استحب.


(الثاني) فيما تجب فيه وما يستحب.

تجب في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم، وفي الذهب والفضة.

وفي الغلات الاربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ولا تجب فيما عداها.

ويستحب في كل ما تنبته الارض، مما يكال أو يوزن، عدا الخضر.

وفي مال التجارة قولان، أصحهما: الاستحباب.

وفي الخيل الاناث، ولا تستحب في غير ذلك، كالبغال والحمير والرقيق.

ولنذكر ما يختص كل جنس إن شاء الله تعالى.

القول في زكاة الانعام، والنظر في الشرائط واللواحق.

والشرائط أربعة: (الاول) في النصب.

وهي في الابل: اثنا عشر نصابا، خمسة، كل واحد خمس، وفي كل واحد شاة.

فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض.

فإذا بلغت ستا وثلاثين فيها بنت لبون.

وإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة.

فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة.

فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا ولبون.

فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان.

ثم ليس في الزائد شئ حتى يبلغ مائة وإحدى وعشرين، ففي كل خمسين حقه.

وفي كل أربعين بنت لبون دائما. وفي البقر نصابان.

ثلاثون: وفيها تبيع أو تبيعة، وأربعون وفيها مسنة.

وفي الغنم خمسة نصب: أربعون، وفيها شاة.


ثم مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان.

ثم مائتان وواحدة، ففيها ثلاث شياه.

فإذا بلغت ثلثمائة وواحدة فروايتان، أشهرهما، أن فيها (لاربع) شياه حتى يبلغ أربعمائة فصاعدا، ففي كل مائة شاة، وما نقص فعفو.

وتجب الفريضة في كل واحد من النصب. ولا يتعلق بما زاد.

وقد جرت العادة بتسمية ما لا يتعلق به الزكاة من الابل شنقا، ومن البقر وقصا(١) ، ومن الغنم عفوا.

الشرط الثاني: السوم.

فلا تجب في المعلوفة ولو في بعض الحول.

(الثالث) الحول. وهو اثنا عشر هلالا، وإن لم يكمل أيامه.

وليس حول الامهات حول السخال.

بل يعتبر فيها الحول كما في الامهات.

ولو تم ما نقص عن النصاب في أثناء الحول استأنف حوله من حين تمامه، ولو ملك مالا آخر كان له حول بانفراده.

ولو ثلم النصاب قبل الحول سقط الوجوب.

وإن قصد الفرار ولو كان بعد الحول لم يسقط.

(الرابع) ألا تكون عوامل.

وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) الشاة المأخوذة في الزكاة، أقلها الجذع من الضأن، أو الثنى من المعز، ويجزئ الذكر والانثى.

وبنت المخاض هي التي دخلت في الثانية، وبنت اللبون، هي التي دخلت في الثالثة.

والحقة هي التي دخلت في الرابعة.

والجذعة، هي التي دخلت في الخامسة.

____________________

(١) الشنق: ما بين الفريضتين في الزكاة وفى الحديث: لاشناق، أى لا يؤخذ من الشنق حتى يتم، والوقص كذلك، وفى مختار الصحاح: (وبعض العلماء يجعل الوقص في البقر خاصة والشنق في الابل خاصة.


والتبيع، من البقر: هو الذي يستكمل سنة ويدخل في الثانية.

والمسنة: هي التي تدخل في الثالثة.

ولا تؤخذ الربى(١) ولا المريضة ولا الهرمة ولا ذات العوار ولا تعد الاكولة(٣) ولا فحل الضراب.

(الثانية) من وجب عليه سن من الابل وليست عنده، وعنده أعلى منها بسن دفعها، وأخذ شاتين أو عشرين درهما، ولو كان عنده الادون دفعها ومعها شاتان أو عشرون درهما.

ويجزئ ابن اللبون الذكر، عن بنت المخاض مع عدمها من غير جبر.

ويجوز أن يدفع عما يجب في النصاب من الانعام وغيرها من غير الجنس بالقيمة السوقية، والجنس أفضل، ويتأكد في النعم.

(الثالثة) إذا كانت النعم مراضا لم يكلف صحيحة.

ويجوز أن يدفع من غير غنم البلد ولو كانت أدون.

(الرابعة) لا يجمع بين متفرق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع فيه ولا اعتبار بالخلطة.

القول في زكاة الذهب والفضة: ويشترط في الوجوب النصاب، والحول، وكونهما منقوشين بسكة المعاملة.

وفي قدر النصاب الاول من الذهب روايتان، أشهرهما: عشرون دينارا، ففيها عشرة قراريط.

ثم كلما زاد أربعة ففيها قيراطان. وليس فيما نقص عن أربعة زكاة.

ونصاب الفضة الاول مائتا درهم ففيها خمسة دراهم، ثم كلما زاد أربعون، ففيها درهم، وليس فيما نقص عن أربعين زكاة.

والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثماني حبات من الشعير يكون قدر العشرة سبعة مثاقيل.

____________________

(١) الربى: الشاة التى وضعت حديثا.

وقيل: التى تحبس في البيت للبنها اه‍ مصباح وفى (شرائع الاسلام) ولا تؤخذ الربى وهى الوالدة إلى خمسة عشر يوما، وقيل: إلى خمسين.

(٢) الاكرلة: الشاة تسمن وتعزل لتذبح وليست بسائمة.


ولا زكاة في السبائك، ولا في الحلي، وزكاته إعارته.

ولو قصد بالسبك الفرار قبل الحول لم تجب الزكاة، ولو كان بعد الحول لم تسقط.

ومن خلف لعياله نفقة قدر النصاب فزائدا لمدة، وحال عليها الحول وجبت عليه زكاتها لو كان شاهدا، ولم تجب لو كان غائبا.

ولا يجير الجنس بالجنس الآخر.

القول في زكاة الغلات: لا تجب الزكاة في شئ من الغلات الاربع حتى تبلغ نصابا، وهو خمسة أوسق، وكل وسق ستون صاعا، يكون بالعراقي ألفين وسبعمائة رطل.

ولا تقدير فيما زاد، بل تجب فيه وإن قل.

ويتعلق به الزكاة عند التسمية حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا.

وقيل: إذا احمر تمر النخل أو اصفر. أو انعقد الحصرم. ووقت الاخراج إذا صفت الغلة. وجمعت الثمرة.

ولا تجب في الغلات إلا إذا نمت في الملك، لا ما يبتاع حبا أو يستوهب.

وما يسقى سيحا أو بعلا أو عذيا(١) ففيه العشر.

وما يسقى بالنواضح والدوالي ففيه نصف العشر.

ولو اجتمع الامران حكم للاغلب.

ولو تساويا يأخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر، والزكاة بعد المؤونة.

القول فيما تستحب فيه الزكاة: يشترط في مال التجارة الحول، وأن يطلب برأس المال أو الزيادة في الحول كله وأن يكون قيمته نصابا فصاعدا، فيخرج الزكاة حينئذ عن قيمته دراهم أو دنانير.

ويشترط في الخيل حؤول الحول، والسوم، وكونها إناثا.

____________________

(١) في مختار الصحاح: قال الاصمعى: العذى: ما سقته السماء، والبعل ما شرب بعروقه من غير شقى ولا سماء.


فيخرج عن العتيق دينارا، وعن البزدون دينار.

وما يخرج من الارض مما تستحب فيه الزكاة، حكمه حكم الاجناس الاربعة في اعتبار السقى وقدر النصب وكمية الواجب.

الركن الثالث: في وقت الوجوب إذا أهل الثاني عشر وجبت الزكاة، وتعتبر شرائط الوجوب فيه كله.

وعند الوجوب يتعين دفع الواجب.

ولا يجوز تأخيره إلا لعذر، كانتظار المستحق وشبهه.

وقيل: إذا عزلها جاز تأخيرها شهرا أو شهرين.

والاشبه: أن جواز التأخير مشروط بالعذر فلا يتقدر بغير زواله.

ولو أخر مع إمكان التسليم ضمن.

ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على أشهر الروايتين.

ويجوز دفعها إلى المستحق قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة، إن تحقق الوجوب وبقى القابض على صفة الاستحقاق.

ولو تغير حال المستحق استأنف المالك الاخراج.

ولو عدم المستحق في بلده، نقلها، ولم يضمن لو تلفت، ويضمن لو نقلها مع وجوده، والنية معتبرة في إخراجها وعزلها.

الركن الرابع: في المستحق والنظر في الاصناف والاوصاف واللواحق.

أما الاصناف فثمانية: الفقراء والمساكين.

وقد اختلف في أيهما أسوأ حالا ولا ثمرة مهمة في تحقيقه.

والضابط: من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله، ولا يمنع لو ملك الدار والخادم، وكذا من في يده ما يتمعيش به ويعجز عن استنماء الكفاية، ولو كان سبعمائة درهم.

ويمنع من يستنمى الكفاية ولو ملك خمسين، وكذا يمنع ذو الصنعة إذا نهضت بحاجته.


ولو دفعها المالك بعد الاجتهاد فبان الآخذ غير مستحق أرتجعت.

فإن تعذر فلا ضمان على الدافع.

والعاملون، وهم جباة الصدقة.

والمؤلفة، وهم يستمالون إلى الجهاد بالاسهام في الصدقة وإن كانوا كفارا.

وفي الرقاب وهم المكاتبون والعبيد الذين تحت الشدة، ومن وجب عليه كفارة ولم يجد ما يعتق.

ولو لم يوجد مستحق جاز ابتياع العبد ويعتق.

والغارمون، وهم المدينون في غير معصية دون من صرفه في المعصية.

ولو جهل الامران قيل يمنع، وقيل لا، وهو أشبهه، ويجوز مقاصة المستحق بدين في ذمته، وكذا لو كان الدين على من يجب الانفاق عليه جاز القضاء عنه حيا وميتا.

وفي سبيل الله وهو كل ما كان قربة أو مصلحة، كالحج، والجهاد، وبناء القناطر، وقيل يختص بالجهاد.

وابن السبيل، وهو المنقطع به، ولو كان غنيا في بلده، والضيف.

ولو كان سفرهما معصية منعا.

وأما الاوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين.

فأربعة: الايمان: فلا يعطى منهم كافر، ولا مسلم غير محق.

وفي صرفها إلى المستضعف مع عدم العارف تردد، أشبهه: المنع وكذا في الفطرة، ويعطى أطفال المؤمنين.

ولو أعطى مخالف فريضة ثم استبصر، أعاد.

(والثاني) العدالة وقد اعتبرها قوم وهو أحوط.

واقتصر آخرون على مجانبة الكبائر.

(الثالث) ألا يكون ممن تجب نفقته كالابوين وإن علوا، والاولاد وإن نزلوا، والزوجة، والمملوك، ويعطى باقى الاقارب.


(الرابع) ألا يكون هاشميا، فإن زكاة غير قبيلته محرمه عليه دون زكاة الهاشمي، ولو قصر الخمس عن كفايته، جاز أن يقبل الزكاة ولو من غير الهاشمي.

وقيل لا يتجاوز قدر الضرورة، وتحل لمواليهم.

والمندوبة لا تحرم على هاشمي ولا غيره.

والذين يحرم عليهم الواجبة، ولد عبدالمطلب.

وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) يجب دفع الزكاة إلى الامام إذا طلبها، ويقبل قول المالك لو ادعى الاخراج، ولو بادر المالك بإخراجها أجزأته.

ويستحب دفعها إلى الامام ابتداء، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الامامية، لانه أبصر بمواقعها.

(الثانية) يجوز أن يخص بالزكاة أحد الاصناف ولو واحدا.

وقسمتها على الاصناف أفضل. وإذا قبضها الامام أو الفقيه برئت ذمة المالك ولو تلفت.

(الثالثة) لو لم يجد مستحقا استحب عزلها والايصاء بها.

(الرابعة) لو مات العبد المبتاع من مال الزكاة ولا وارث له ورثته أرباب الزكاة، وفيه وجه آخر، وهذا أجود.

(الخامسة) أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول، وقيل: ما يجب في الثاني، والاول أظهر، ولا حد للاكثر فخير الصدقة ما أبقت غنى.

(السادسة) يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا، ولا بأس أن يعود إليه بميراث وشبهه.

(السابعة) إذا قبض الامام أو الفقيه الصدقة دعا لصاحبها استحبابا على الاظهر.

(الثامنة) يسقط مع غيبة الامام سهم السعاة والمؤلفة، وقيل: يسقط سهم السبيل وعلى ما قلناه لا يسقط


(التاسعة) ينبغي أن يعطى زكاة الذهب والفضة أهل المسكنة وزكاة النعم أهل التحمل، والتوصل إلى المواصلة بها ممن يستحي من قبولها.

القسم الثاني في زكاة الفطر. وأركانها أربعة: الاول: فيمن تجب عليه.

إنما تجب على البالغ العاقل الحر الغنى.

يخرجها عن نفسه وعياله، من مسلم وكافر وحر وعبد، وصغير وكبير، ولو عال تبرعا.

ويعتبر النية في أدائها، وتسقط عن الكافر لو أسلم.

وهذه الشروط تعتبر عند هلال شوال.

فلو أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو ملك الفقير القدر المعتبر قبل الهلال وجبت الزكاة.

ولو كان بعده لم تجب، وكذا لو ولد له أو ملك عبدا، وتستحب لو كان ذلك ما بين الهلال وصلاة العيد.

والفقير مندوب إلى إخراجها، عن نفسه، وعن عياله، وإن قبلها ومع الحاجة يدبر على عياله صاعا ثم يتصدق به على غيرهم.

(الثاني): في جنسها وقدرها.

والضابط إخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز والاقط واللبن.

وأفضل ما يخرج التمر، ثم الزبيب، ويليه ما يغلب على قوت بلده.

وهي من جميع الاجناس صاع، وهو تسعة أرطال بالعراقي، ومن اللبن أربعة أرطال، وفسره قوم بالمدنى. ولا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع إلى قيمة السوقية.


(الثالث): في وقتها.

ويجب بهلال شوال، ويتضيق عند صلاة العيد، ويجوز تقديمها في شهر رمضان، ولو من أوله أداء.

ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة إلا لعذر، أو انتظار المستحق.

وهي قبل صلاة العيد فطرة، وبعدها صدقة، وقيل يجب القضاء وهو أحوط.

وإذا عزلها وأخر التسليم لعذر، لم يضمن لو تلفت، ويضمن لو أخرها مع إمكان التسليم.

ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق، ولو نقلها ضمن، ويجوز مع عدمه، ولا يضمن.

(الرابع): في مصرفها.

وهو مصرف زكاة المال، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها.

وصرفها إلى الامام أو من نصبه أفضل، ومع التعذر إلى فقهاء الامامية.

ولا يعطى الفقير أقل من صاع، إلا أن يجتمع من لا تتسع لهم، ويستحب أن يخص بها القرابة، ثم الجيران مع الاستحقاق.


كتاب الخمس

وهو يجب في غنائم دار الحرب، والكنائز، والمعادن، والغوص، وأرباح التجارات، وأرض الذمى إذا اشتراها من مسلم، وفي الحرام إذا اختلط بالحلال ولم يتميز.

ولا يجب في الكنز حتى تبلغ قيمته عشرين دينارا، وكذا يعتبر في المعدن على رواية البزنطي، ولا في الغوص حتى تبلغ دينارا، ولا في أرباح التجارات إلا فيما فضل منها عن مؤونة السنة له ولعياله، ولا يعتبر في الباقية مقدار.

ويقسم الخمس ستة أقسام(١) على الاشهر: ثلاثة للامام، وثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ممن ينتسب إلى عبدالمطلب بالاب، وفي استحقاق من ينتسب إليه بالام قولان، أشبههما: أنه لا يستحق.

وهل يجوز أن تخص به طائفة حتى الواحد، فيه تردد، والاحوط بسطه عليهم.

ولو متفاوتا.

ولا يحمل الخمس إلى غير بلده، إلا مع عدم المستحق فيه.

ويعتبر الفقر في اليتيم، ولا يعتبر في ابن السبيل.

ولا تعتبر العدالة، وفي اعتبار الايمان تردد، واعتبار أحوط.

ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) ما يخص به الامام من الانفال، وهو ما يملك من الارض بغير قتال، سلمها أهلها، أو انجلوا.

____________________

(١) وذلك مأخوذ من قوله تعالى (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ولرسوله ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فقوله (ما غنمتم) يعم الانواع التى ذكرها المؤلف) والثلاثة الاقسام التى يأخذها الامام هى ما كان لله ولرسوله ولذى القربى.


والارض الموات التي باد أهلها، أو لم يكن لها أهل، ورؤس الجبال، وبطون الاودية، والآجام وما يختص به ملوك أهل الحرب من الصوافى(١) ، والقطائع غير المغصوبة وميراث من لا وارث له.

وفي اختصاصه بالمعادن، تردد أشبهه: أن الناس فيها شرع.

وقيل: إذا غزا قوم بغير إذنه، فغنيمتهم له، والرواية مقطوعة.

(الثانية) لا يجوز التصرف فيما يختص به مع وجوده، إلا بإذنه، وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح(٢) ، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر.

(الثالثة) يصرف الخمس إليه مع وجوده، وله ما يفضل عن كفاية الاصناف من نصيبهم، وعليه الاتمام لو أعوز.

ومع غيبته يصرف إلى الاصناف الثلاثة مستحقهم.

وفي مستحقهعليه‌السلام أقوال، أشبهها: جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس، عن قدر كفايتهم على وجه التتمة لا غير.

____________________

(١) (صوافى الملوك) ما كان في أيديهم من غير غصب.

(٢) (وفسرت المناكح بالجوارى التى تسبى، فإنه يجوز شراؤها وإن كان فيه الخمس ولا يجب إخراجه (شرح شرائع الاسلام).


كتاب الصوم

وهو يستدعى بيان أمور: (الاول) الصوم وهو الكف عن المفطرات مع النية، ويكفى في شهر رمضان نية القربة، وغيره يفتقر إلى التعيين، وفي النذر المعين تردد.

ووقتها ليلا، ويجوز تجديدها في شهر رمضان إلى الزوال، وكذا في القضاء ثم يفوت وقتها.

وفي وقتها للمندوب روايتان، أصحهما: مساواة الواجب.

وقيل: يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال ويجزئ فيه نية واحدة.

ويصام يوم الثلاثين من شعبان بنية الندب.

ولو اتفق من رمضان أجزأ، ولو صام بنية الواجب لم يجز، وكذا لو ردد نيته، وللشيخ قول آخر.

ولو أصبح بنية الافطار فبان من رمضان جدد نية الوجوب، ما لم تزل الشمس وأجزأه، ولو كان بعد الزوال أمسك واجبا، وقضاه.

(الثاني) فيما يمسك عنه [ الصائم ] وفيه مقصدان: (الاول) يجب الامساك عن تسعة: الاكل والشرب المعتاد وغيره، والجماع، والاستمناء وإيصال الغبار إلى الحلق متعديا، والبقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم جنبا، والكذب على الله ورسوله والائمةعليهم‌السلام ، والارتماس في الماء، وقيل يكره، وفي السعوط ومضغ العلك تردد، أشبهه: الكراهية.

وفي الحقنة قولان، أشبههما: التحريم بالمائع.


والذي يبطل الصوم إنما يبطله عمدا اختيارا.

فلا يفسد بمص الخاتم ومضغ الطعام للصبي وزق الطائر.

وضابطه ما لا يتعدى الحلق، ولا استنقاع الرجل في الماء، والسواك في الصوم مستحب ولو بالرطب.

ويكره مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك، وإخراج الدم المضعف، ودخول الحمام كذلك، وشم الرياحين، ويتأكد في النرجس، والاحتقان بالجامد، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء.

المقصد الثاني: وفيه مسائل: (الاولى) تجب الكفارة والقضاء بتعمد الاكل والشرب والجماع، قبلا، ودبرا على الاظهر، والامناء بالملاعبة والملامسة وإيصال الغبار إلى الحلق.

وفي الكذب على الله ورسول والائمةعليهم‌السلام .

وفي الارتماس قولان، أشبههما: أنه لا كفارة.

وفي تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر روايتان، أشهرها: الوجوب.

وكذا لو نام على غير ناو للغسل حتى طلع الفجر.

(الثانية) الكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل هي مرتبة.

وفي رواية يجب على الافطار بالمحرم كفارة الجمع(١) .

(الثالثة) لا تجب الكفارة في شئ من الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين وقضاء شهر رمضان بعد الزوال والاعتكاف على وجه.

(الرابعة) من أجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر، فلا قضاء ولا كفارة، ولو انتبه ثم نام ثانيا فعليه القضاء.

ولو انتبه ثم نام ثالثة، قال الشيخان: عليه القضاء والكفارة.

____________________

(١) أى أداء الخصال الثلاثة للكفارة دون تخيير.


(الخامسة) يجب القضاء دون الكفارة في الصوم الواجب المتعين بسبعة أشياء: فعل المفطر والفجر طالع ظانا بقاء الليل مع القدرة على مراعاته.

وكذا مع الاخلاد إلى المخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة والفجر طالع.

وكذا لو ترك قول المخبر بالفجر لظنه كذبه ويكون صادقا.

كذا لو أخلد إليه في دخول الليل فأفطر وبان كذبه مع القدرة على المراعاة، والافطار للظلمة الموهمة دخول الليل.

ولو غلب على ظنه دخول الليل لم يقض، وتعمد القئ، ولو ذرعا لم يقض، وإيصال الماء إلى الحلق متعديا لا للصلاة.

وفي إيجاب القضاء بالحقنة قولان، أشبههما: أنه لا قضاء.

وكذا من نظر إلى امرأة فأمنى.

(السادسة) تتكرر الكفارة مع تغير الايام.

وهل تتكرر بتكرر الوطء في اليوم الواحد؟ قيل: نعم، والاشبه: أنها لا تتكرر.

ويعزر من أفطر لا مستحلا، مرة وثانية، فإن عاد ثالثة قتل.

(السابعة) من وطئ زوجته مكرها لها، لزمه كفارتان، ويعزر دونها.

ولو طاوعته، كان على كل منهما كفارة، ويعزران.

(الثالث) من يصح منه.

ويعتبر في الرجل العقل والاسلام، وكذا في المرأة مع اعتبار الخلو من الحيض والنفاس.

فلا يصح من الكافر، وإن وجب عليه، ولا من المجنون، والمغمى عليه ولو سبقت منه النية على الاشبه، ولا من الحائض والنفساء، ولو صادف ذلك أول جزء من النهار أو آخر جزء منه، ولا يصح من الصبي غير المميز.

ويصح من الصبي المميز، ومن المستحاضة مع فعل ما يجب عليها من الاغسال.


ويصح من المسافر في النذر المعين المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور، وفي ثلاثة أيام لدم المتعة(١) وفي بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا.

ولا تصح في واجب غير ذلك على الاظهر، إلا أن يكون سفره أكثر من حضره، أو يعزم الاقامة عشرة.

والصبي المميز يؤخذ بالواجب لسبع استحبابا مع الطاقة، ويلزم به عند البلوغ فلا يصح من المريض مع التضرر به، ويصح لو لم يتضرر، ويرجع في ذلك إلى نفسه.

(الرابع) في أقسامه وهي أربعة: واجب، وندب، ومكروه ومحظور.

فالواجب ستة، شهر رمضان، والكفارة، ودم المتعة، والنذر وما في معناه، والاعتكاف على وجه، وقضاء الواجب المعين.

أما شهر رمضان فالنظر في علامته وشروطه وأحكامه: (الاول) أما علامته، فهي رؤية الهلال.

فمن رآه وجب عليه صومه، ولو انفرد بالرؤية.

ولو رؤى شائعا، أو مضى من شعبان ثلاثون، وجب الصوم عاما.

ولو لم يتفق ذلك، قيل الواحد احتياطا للصوم خاصة، وقيل لا يقبل مع الصحو إلا خمسون نفسا، أو اثنان من خارج.

وقيل يقبل شاهدان كيف كان، وهو أظهر.

ولا اعتبار بالجدول، ولا بالعدد(٢) ، ولا بالغيبوبة بعد الشفق(٣) ، ولا

____________________

(١) متعة الحج.

(٢) المراد بالعدد: عد شعبان ناقصا أبدا ورمضان تاما أبدا وقد صرح بذلك المصنف في المعتبر فقال (ولا بالعدد فإن قوما من الحشوية يزعمون أن شهور السنة قسمان: ثلاثون يوما، وتسعة وعشرون يوما، فرمضان لا ينقص أبدا، وشعبان لا يتم أبدا).

(٣) يريد أن الهلال إذا غاب بعد الشفق فقد يدل ذلك على أنه ابن ليلتين فربما فهم أنه يجب قضاء اليوم السابق باعتباره من رمضان لكن الحكم غير ذلك فلا عبرة بهذا لان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول (صوموا لرؤيته وهو لم ير في الليلة السابقة. والاصل براء‌ة الذمة فلا قضاء.


بالتطوق(١) ولا بعد خمسة أيام من هلال الماضية(٢) .

وفي العمل برؤيته قبل الزوال تردد.

ومن كان بحيث لا يعلم الاهلة، توخى صيام شهر، فإن استمر الاشتباه أجزأه، وكذا إن صادف، أو كان بعده، ولو كان قبله أستأنف.

ووقت الامساك طلوع الفجر الثاني، فيحل الاكل والشرب حتى يتبين خيطه، والجماع حتى يبقى لطلوعه قدر الوقاع والاغتسال.

ووقت الافطار ذهاب الحمرة المشرقية.

ويستحب تقديم الصلاة على الافطار إلا أن تنازع نفسه أو يكون من يتوقع إفطاره.

أما شروطه فقسمان: (الاول) شرائط الوجوب: وهي ستة: البلوغ، وكمال العقل فلو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو المغمى عليه، لم يجب على أحدهم الصوم، إلا ما أدرك فجره كاملا، والصحة من المرض، والاقامة أو حكمها، ولو زال السبب قبل الزوال، ولم يتناول، أمسك واجبا وأجزأه.

ولو كان بعد الزوال أو قبله، وقد تناول أمسك ندبا وعليه القضاء، والخلو من الحيض والنفاس.

(الثاني) شرائط القضاء: وهي ثلاثة: البلوغ، وكمال العقل، والاسلام، فلا يقضى ما فاته لصغر، أو جنون، أو إغماء، أو كفر.

____________________

(١) يعنى ظهور الهلال بمظهر الطوق فليس دليلا معتبرا بعده هلال الليلة الثانية.

(٢) بمعنى أنه لو تحقق الهلال في السنة الماضية عد من أوله خمسة أيام وصام اليوم الخامس كما لو إهل في الماضى يوم الاحد فيكون أول رمضان الثانى يوم الخميس وبه روايات لا تبلغ حدا لصحته فلذلك يقرر الصنف أن لا عبرة به اه‍ مبارك.


والمرتد يقضى ما فاته، وكذا كل تارك، عدا الاربعة، عامدا أو ناسيا وأما أحكامه ففيه مسائل: (الاولى) المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على الاظهر.

وتصدق عن الماضى، عن كل يوم بمد.

ولو برئ وكان في عزمه القضاء ولم يقض صام الحاضر وقضى الاول ولا كفارة.

ولو ترك القضاء تهاونا صام الحاضر وقضى الاول، وكفر عن كل يوم منه بمد.

(الثانية): يقضى عن الميت أكبر ولده ما تركه من صيام لمرض وغيره، مما تمكن من قضائه ولم يقضه، ولو مات في مرضه لم تقض عنه وجوبا، واستحب.

وروى القضاء عن المسافر، ولو مات في ذلك السفر.

والاولى مراعاة التمكن ليتحقق الاستقرار، ولو كان وليان قضيا بالحصص.

ولو تبرع بعض صح، ويقضى عن المرأة ما تركته على تردد.

(الثالثة): إذا كان الاكبر أنثى فلا قضاء، وقيل يتصدق من التركة عن كل يوم بمد.

ولو كان عليه شهران متتابعان جاز أن يقضى الولى شهرا، ويتصدق عن شهر.

(الرابعة): قاضى رمضان مخير حتى تزول الشمس، ثم يلزمه المضى، فإن أفطر لغير عذر أطعم عشرة مساكين، ولو عجز صام ثلاثة أيام.

(الخامسة) من نسى غسل الجنابة حتى خرج الشهر، فالمروى قضاء الصلاة والصوم، والاشبه: قضاء الصلاة حسب.

وأما بقية أقسام الصوم فستأتى في أماكنها إن شاء الله تعالى.

والندب من الصوم، منه ما لا يختص وقتا، فإن الصوم جنة من النار، ومنه ما يختص وقتا.

والمؤكد منه أربعة عشرة، صوم أول خميس من الشهر، وأول أربعاء من العشر الثاني، وآخر خميس من العشر الاخير، ويجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف إلى الشتاء، ولو عجز تصدق عن كل يوم بمد.


وصوم أيام البيض، ويوم الغدير، ومولد النبي عليه الصلاة والسلام ومبعثه، ودحو الارض، ويوم عرفة، لمن لم يضعفه الدعاء مع تحقق الهلال، وصوم عاشوراء حزنا، ويوم المباهلة، وكل خميس وجمعة، وأول ذي الحجة، ورجب كله، وشعبان كله.

ويستحب الامساك في سبعة مواطن: المسافر إذا قدم أهله (بلده) أو بلدا يعزم فيه الاقامة بعد الزوال أو قبله، وقد تناول، وكذا المريض إذا برئ، وتمسك الحائض والنفساء والكافر والصبي والمجنون والمغمى عليه، إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار، ولو لم يتناولوا.

ولا يصح صوم الضيف ندبا من غير إذن مضيفه، ولا المرأة من غير إذن الزوج، ولا الولد من غير إذن الوالد، ولا المملوك بدون إذن مولاه.

ومن صام ندبا ودعى إلى طعام، فالافضل الافطار.

والمحظور صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان ب‍ " منى " وقيل: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق لرواية زرارة، والمشهور: عموم المنع.

وصوم آخر شعبان بنية الفرض، وندر المعصية، والصمت والوصال وهو أن يجعل عشاء‌ه سحوره، وصوم الواجب سفرا عدا ما استثنى.

(الخامس) في اللواحق، وهي مسائل: (الاولى) المريض يلزمه الافطار مع ظن به الضرر، ولو تكلفه لم يجزه.

(الثانية) المسافر يلزمه الافطار، ولو صام عالما بوجوبه قضاه، ولو كان جاهلا لم يقض.

(الثالثة) الشروط المعتبرة في قصر الصلاة، معتبرة في قصر الصوم، ويشترط في قصر الصوم تبييت النية.

وقيل: الشرط خروجه قبل الزوال، وقيل: يقصر ولو خرج قبل الغروب.


وعلى التقديرات لا يفطر إلا حيث يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه.

(الرابعة) الشيخ والشيخة إذا عجزا تصدقا عن كل يوم بمد.

وقيل: لا يجب عليهما مع العجز، ويتصدقان مع المشقة.

وذو العطاش يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد، ثم إن برئ قضى.

والحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن، لهما الافطار، ويتصدقان عن كل يوم بمد ويقضيان.

(الخامسة) لا يجب صوم النافلة بالشروع فيه، ويكره إفطاره بعد الزوال.

(السادسة) كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر، بنى.

وإن أفطر لا لعذر استأنف، إلا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني شيئا.

ومن وجب عليه شهر بنذر فصام خمسة عشر يوما.

وفي الثلاثة الايام عن هدى التمتع، إذا صام يومين وكان الثالث العيد، أفطر وأتم الثالث بعد أيام الشتريق إن كان ب‍ " منى ".

ولا يبنى لو كان الفاصل غيره.


كتاب الاعتكاف والنظر في شروطه، وأقسامه، وأحكامه

أما الشروط فخمسة:

(١) النية:

(٢) والصوم: فلا يصح إلا في زمان يصح صومه ممن يصح منه

(٣) والعدد: وهو ثلاثة أيام

(٤) والمكان: وهو كل مسجد جامع.

وقيل لا يصح إلا في أحد المساجد الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع لكوفة، والبصرة

(٥) والاقامة في موضع الاعتكاف.

فلو خرج أبطله إلا لضرورة، أو طاعة مثل تشييع جنازة مؤمن أو عيادة مريض، أو شهادة.

ولا يجلس لو خرج، ولا يمشى تحت ظل، ولا يصلى خارج المسجد إلا بمكة وأما أقسامه فهو واجب، وندب.

فالواجب ما وجب بنذر وشبهه، وهو ما يلزم بالشروع.

والمندوب ما يتبرع به، ولا يجب بالشروع.

فإذا مضى يوما ففى وجوب الثالث قولان، المروى: أنه يجب.

وقيل: لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في الزائد، فإن اعتكف يومين آخرين وجب الثالث.


وأما أحكامه فمسائل: (الاولى): يستحب للمعتكف أن يشترط كالمحرم فإن شرط جاز له الرجوع ولم يجب القضاء.

ولو لم يشترط ثم مضى يومان وجب الاتمام على الرواية، ولو عرض عارض خرج فإذا زال، وجب القضاء.

(الثانية) يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء، والبيع والشراء وشم الطيب.

وقيل يحرم عليه ما يحرم على المحرم، ولم يثبت.

(الثالثة) يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم، ويجب الكفارة بالجماع فيه، مثل كفارة شهر رمضان، ليلا كان أو نهارا.

ولو كان في نهار شهر رمضان لزمه كفارتان.

ولو كان بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان، فإن وجب النذر المعين لزمت الكفارة، وإن لم يكن معينا، أو كان تبرعا فقد أطلق الشيخان لزوم الكفارة: ولو خصا ذلك بالثالث كان أليق بمذهبهما.


كتاب الحج والنظر في المقدمات والمقاصد

المقدمة الاولى: الحج، اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة.

وهو فرض على المستطيع من الرجال، والخناثى والنساء.

ويجب بأصل الشرع مرة، وجوبا مضيقا.

وقد يجب بالنذر وشبهه، وبالاستيجار والافساد.

ويستحب لفاقد الشرائط: كالفقير والمملوك مع إذن مولاه.

المقدمة الثانية: في شرائط حجة الاسلام، وهي ستة: البلوغ، والعقل، والحرية، والزاد، والراحلة، والتمكن من المسير.

ويدخل فيه الصحة وإمكان الركوب وتخلية السرب(١) .

فلا تجب على الصبي، ولا على المجنون.

ويصح الاحرام من الصبي المميز، وبالصبي غير المميز، وكذا يصح بالمجنون، ولو حج بهما لم يجزئهما عن الفرض.

ويصح الحج من العبد مع إذن المولى.

لكن لا يجزئه عن الفرض، إلا أن يدرك أحد الموقفين معتقا.

ومن لا راحلة له ولا زاد لو حج كان ندبا، ويعيد لو استطاع.

ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا.

ولو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض.

____________________

(١) السرب: الطريق والمراد عدم المانع من سلوكه: من لص أو عوا أو غيرهما والمرجع في ذلك إلى ما يعلمه أو يغلب على ظنه بقرائن الاحوال اه‍ مدارك.


ولابد من فاضل عن الزاد والراحلة يمون به عياله حتى يرجع.

ولو استطاع فمنعه كبر أو مرض أو عدو، ففى وجوب الاستنابة قولان.

المروى أنه يستنيب.

ولو زال العذر حج ثانيا.

ولو مات مع العذر أجزأته النيابة.

وفي اشتراط الرجوع إلى صنعة أو بضاعة قولان، أشبههما: أنه لا يشترط.

ولا يشترط في المرأة وجود محرم، ويكفى ظن السلامة.

ومع الشرائط لو حج ماشيا، أو في نفقة غيره أجزأه.

والحج ماشيا أفضل إذا لم يضعفه عن العبادة.

وإذا استقر الحج فأهمل، قضى عنه من أصل تركته، ولو لم يخلف سوى الاجرة قضى عنه من أقرب الاماكن، وقيل من بلده مع السعة.

ومن وجب عليه الحج لا يحج تطوعا.

ولا تحج المرأة ندبا إلا بإذن زوجها، ولا يشترط إذنه في الواجب.

وكذا في العدة الرجعية.

مسائل: (الاولى) إذا نذر غير حجة الاسلام لم يتداخلا.

ولو نذر حجا مطلقا، قيل: يجزئ إن حج بنية النذر عن حجة الاسلام.

ولا تجزئ، حجة الاسلام عن النذر، وقيل: لا تجزئ إحداهما عن الاخرى، وهو أشبه.

(الثانية) إذا نذر أن يحج ماشيا وجب، ويقوم في مواضع العبور.

فإن ركب طريقه قضى ماشيا، وإن ركب بعضا قضى ومشى ما ركب، وقيل يقضى ماشيا لاخلاله بالصفة.

ولو عجز قيل يركب، ويسوق بدنة، وقيل يركب ولا يسوق بدنة.


وقيل إن كان مطلقا توقع المسكنة، وإن كان معينا بسنة يسقط لعجزه.

(الثالثة) المخالف إذا لم يخل بركن، لم يعد لو استبصر، وإن أخل أعاد.

القول في النيابة: ويشترط فيه(١) : الاسلام، والعقل، وألا يكون عليه حج واجب.

فلا تصح نيابة الكافر، ولا نيابة المسلم عنه، ولا عن مخالف إلا عن الاب، ولا نيابة المجنون، ولا الصبي غير المميز.

ولابد من نية النيابة، وتعيين المنوب عنه في المواطن بالقصد، ولا ينوب من وجب عليه الحج.

ولو لم يجب عليه جاز.

وإن لم يكن حج.

وتصح نيابة المرأة عن المرأة والرجل.

ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه.

ويأتى النائب بالنوع المشترط، وقيل يجوز أن يعدل إلى التمتع، ولا يعدل عنه.

وقيل: لو شرط عليه الحج على طريق، جاز الحج بغيرها.

ولا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع الاذن.

ولا يؤجر نفسه لغير المستأجر في السنة التي استؤجر لها.

ولو صد قبل الاكمال استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف.

ولا يلزم إجابته، ولو ضمن الحج(٢) على الاشبه.

ولا يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة، لكن يطاف به.

ويطاف عمن لم يجمع الوصفين.

ولو حمل إنسانا فطاف به احتسب لكل واحد منهما طواف.

____________________

(١) في النائب.

(٢) في الستقبل.


ولو حج عن ميت تبرعا برئ الميت.

ويضمن الاجير كفارة جنايته في ماله.

ويستحب أن يذكر المنوب عنه في المواطن، وأن يعيد فاضل الاجرة، وأن يتمم له ما أعوزه، وأن يعيد المخالف حجه إذا استبصر وإن كانت مجزئة.

ويكره أن تنوب المرأة الصرورة(١) .

مسائل: (الاولى) من أوصى بحجة ولم يعين، انصرف إلى أجرة المثل.

(الثانية) لو أوصى أن يحج عنه، ولم يعين فإن عرف التكرار حج عنه حتى يستوفى ثلثه، وإلا قصر على المرة.

(الثالثة) لو أوصى أن يحج عنه كل سنة بمال معين فقصر (جمع) ما يمكن به الاستئجار ولو كان نصيب أكثر من سنة.

(الرابعة) لو حصل بيد إنسانا مال لميت، وعليه حجة مستقرة، وعلم أن الورثة لا يؤدون، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج(٢) .

(الخامسة) من مات وعليه حجة الاسلام وأخرى منذورة أخرجت حجة الاسلام من الاصل، والمنذورة من الثلث، وفيه وجه آخر.

المقدمة الثالثة: في أنواع الحج، وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وإفراد.

فالمتمتع هو الذي يقدم عمرته أمام حجه ناويا بها التمتع، ثم ينشئ إحراما آخر بالحج من مكة.

وهذا فرض من ليس حاضرى مكة، وحده: من بعد عنها ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب، وقيل اثنى عشر ميلا فصاعدا من كل جانب.

____________________

(١) المرأة الصرورة: التى لم تحج.

(٢) قال في شرائع الاسلام: (لانه خارج عن ملك الورثة) أى إن هذا دين لله، والديون تقضى قبل التوريث.


ولا يجوز لهؤلاء العدول عن التمتع إلى الافراد والقرآن، إلا مع الضرورة.

وشروطه أربعة: النية، ووقوعه في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقيل: وعشر من ذي الحجة.

وقيل: تسع.

وحاصل الخلاف إنشاء الحج في زمان الذي يعلم إدراك المناسك فيه، وما زاد يصح أن يقع فيه بعض أفعال الحج، كالطواف والسعى والذبح، وأن يأتي بالحج والعمرة في عام واحد، وأن يحرم بالحج له من مكة.

وأفضله المسجد.

وأفضله مقام إبراهيم، وتحت الميزاب.

ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزئه، ويستأنفه بها.

ولو نسى وتعذر العود أحرم من موضعه، ولو بعرفة.

ولو دخل مكة بمتعة وخشى ضيق الوقت جاز نقلها إلى الافراد، ويعتمر بمفردة بعده.

وكذا الحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الاحرام بالحج.

والافراد: وهو أن يحرم بالحج أولا من ميقاته ثم يقضي مناسكه وعليه عمرة مفردة بعد ذلك.

وهذا القسم والقران فرض حاضري مكة.

ولو عدل هؤلاء.

إلى التمتع اختيارا ففي جوازه قولان، أشبههما: المنع وهو مع الاضطرار جائز.

وشروطه: النية، وأن يقع في أشهر الحج من الميقات، أومن دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات.

والقارن كالمفرد، غير أنه يضم إلى إحرامه سياق الهدى.

وإذا لبى استحب له إشعار ما يسوقه من البدن بشق سنامه من الجانب الايمن ويلطخ صفحته بالدم ولو كانت بدنا دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا.

والتقليد أن يعلق في رقبته نعلا قد صلى فيه، والغنم تقلد لا غير.


ويجوز للمفرد والقارن الطواف قبل المضى إلى عرفات، لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا.

وقيل: إنما يحل المفرد، وقيل: لا يحل أحدهما إلا بالنية، ولكن الاولى تجديد التلبية.

ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول بالحج إلى المتعة.

لكن لا يلبى بعد طوافه وسعيه.

ولو لبى بعد أحدهما بطلت متعته وبقى على حجه على رواية.

ولا يجوز العدول للقارن.

والمكى إذا بعد ثم حج على ميقات أحرم منه وجوبا.

والمجاور بمكة إذا أراد حجة الاسلام وخرج إلى ميقاته فأحرم منه، ولو تعذر خرج إلى أدنى الحل، ولو تعذر (أي الخروج إلى أدنى الحل) أحرم من مكة.

ولو أقام سنتين انتقل فرضه إلى الافراد والقران.

ولو كان له منزلان: بمكة وناء، اعتبر أغلبهما عليه.

ولو تساويا تخير في التمتع وغيره.

ولا يجب على المفرد والقارن هدى، ويختص الوجوب بالتمتع.

ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة.

ولا إدخال أحدهما على الآخر.

المقدمة الرابعة: في المواقيت وهي ستة: لاهل العراق (العقيق) وأفضله (المسلخ) وأوسطه (غمرة) وآخره (ذات عرق).

ولاهل المدينة (مسجد الشجرة) وعند الضرورة (الجحفة) وهي ميقات لاهل الشام اختيارا.

ولليمن (يلملم).

ولاهل الطائف (قرن المنازل).

وميقات المتمتع لحجه، مكة.


وكل من كان منزله أقرب من الميقات فميقاته منزله.

وكل من حج على طريق فميقاته ميقات أهله، ويجرد الصبيان من فخ(١) .

وأحكام المواقيت تشتمل على مسائل: (الاولى) لا يصح الاحرام قبل الميقات إلا لناذر.

بشرط أن يقع في أشهر الحج، أو العمرة المفردة في رجب لمن خشى تقضيه.

(الثانية) لا يجاوز الميقات إلا محرما، ويرجع إليه لو لم يحرم منه.

فإن لم يتمكن فلا حج له أن كان عامدا ويحرم من موضعه إن كان ناسيا، أو جاهلا، أو لا يريد النسك.

ولو دخل مكة خرج إلى الميقات، ومع التعذر من أدنى الحل، ومع التعذر يحرم من مكة.

(الثالثة) لو نسى الاحرام حتى أكمل مناسكه، فالمروى: أنه لا قضاء.

وفيه وجه بالقضاء مخرج.

المقصد الاول: في أفعال الحج: وهي الاحرام والوقوف بعرفات، وبالمشعر، والذبح ب‍ " منى "، والطواف وركعتاه، والسعى، وطواف النساء، وركعتاه.

وفي وجوب رمى الجمار والحلق أو التقصير تردد، أشبهه: الوجوب.

وتستحب الصدقة أمام التوجه، وصلاة ركعتين، وأن يقف على باب دار ويدعو، أو يقرأ فاتحة الكتاب أمامه، وعن يمينه وشماله، وآية الكرسي كذلك، وأن يدعو بكلمات الفرج، وبالادعية المأثورة.

القول في الاحرام: والنظر في مقدماته وكيفيته وأحكامه.

ومقدماته كلها مستحبة.

وهي توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة، إذا أراد التمتع، ويتأكد إذا أهل

____________________

(١) فخ: اسم بئر قريبة من مكة.

وتأخذ التجريد من الميقات إلى فخ رخصة لهم نظرا لضعفهم عن تحمل الحر والبرد.


ذو الحجة، وتنظيف جسده، وقص أظافره، والاخذ من شابه وإزالة الشعر عن جسده وإبطيه بالنورة، ولو كان مطليا أجزأه ما لم يمض خمسة عشر يوما، والغسل.

ولو أكل أو لبس ما لا يجوز له أعاد غسله استحبابا.

وقيل يجوز أن يقدم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء، ويعيده لو وجده.

ويجزي غسل النهار ليومه.

وكذا غسل الليل ما لم ينم.

ولو أحرم بغير غسل أو بغير صلاة أعاد.

وأن يحرم عقيب فريضة الظهر أو عقيب فريضة غيرها، ولو لم يتفق فعقيب ست ركعات.

وأقله ركعتان يقرأ في الاولى (الحمد) و (الصمد) وفي الثانية (الحمد) و (الجحد)(١) ، ويصلى نافلة الاحرام ولو في وقت الفريضة ما لم يتضيق.

وأما الكيفية: فتشتمل الواجب والندب.

والواجب ثلاثة: النية وهي أن يقصد بقلبه إلى الجنس من الحج أو العمرة والنوع من التمتع أو غيره، والصفة من واجب أو غيره، وحجة الاسلام أو غيرها.

ولو نوى نوعا ونطق بغيره، فالمعتبر النية.

(الثاني) التلبيات الاربع، ولا ينعقد الاحرام للمفرد والمتمتع إلا بها.

وأما القارن فله أن يعقد بها أو بالاشعار أو التقليد على الاظهر.

وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك.

وقيل يضيف إلى ذلك: إن الحمد والنعمة لك والملك.

لا شريك لك.

وما زاد على ذلك مستحب.

ولو عقد إحرامه ولم يلب لم يلزمه كفارة بما يفعله.

والاخرس يجزئه تحريك لسانه والاشارة بيده.

____________________

(١) قال في شرائع الاسلام: (يقرأ في الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفى الثانية الحمد وقل هو الله أحد) والمراد بالجحد سورة الكافرون.


(الثالث) لبس ثوبى الاحرام، وهما واجبان.

والمعتبر ما يصح الصلاة فيه للرجل.

ويجوز لبس القباء مع عدمهما مقلوبا.

وفي جواز لبس الحرير للمرأة روايتان أشهرهما: المنع.

ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين، وأن يبدل ثياب إحرامه ولا يطوف إلا فيهما استحبابا.

والندب: رفع الصوت بالتلبية للرجل، إذا علت راحلته البيداء، إن حج على طريق المدينة.

وإن كان راجلا فحيث يحرم.

ولو أحرم من مكة رفع بها إذا أشرف على الابطح، وتكرارها إلى يوم عرفة عند الزوال للحاج، وللمعتمر بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة، وبالمفردة إذا دخل الحرم إن كان أحرم من خارجه حتى يشاهد الكعبة إن أحرم من الحرم.

وقيل بالتخيير وهو أشبه.

والتلفظ بما يعزم عليه، والاشتراط أن يحله حيث حبسه.

وإن لم تكن حجة فعمرة.

وأن يحرم في الثياب القطن وأفضله البيض.

وأما أحكامه فمسائل: (الاولى) المتمتع إذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا، مضى في حجه ولا شئ عليه، وفي رواية عليه دم.

ولو أحرم عامدا بطلت متعته على رواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(الثانية) إذا أحرم الولى بالصبي فعل به ما يلزم المحرم، وجنبه ما يتجنبه المحرم، وكل ما يعجز عنه يتولاه الولى.


ولو فعل ما يوجب الكفارة ضمن عنه.

ولو كان مميزا جاز إلزامه بالصوم عن الهدى، ولو عجز صام الولى عنه.

(الثالثة) لو اشترط في إحرامه ثم حصل المانع تحلل.

ولا يسقط هدى التحلل بالشرط، بل فائدته جواز التحلل للمحصور من غير تربص.

ولا يسقط عنه الحج لو كان واجبا.

ومن اللواحق: التروك، وهي محرمات، ومكروهات.

فالمحرمات أربعة عشر: صيد البر إمساكا أوكلا، ولو صاده محل، وإشارة، ودلالة، وإغلاقا، وذبحا، ولو ذبحه كان ميتة، حراما على المحل والمحرم، والنساء، وطئا، وتقبيلا، ولمسا، ونظرا بشهوة، وعقدا له ولغيره، وشهادة على العقد، والاستمناء، والطيب.

وقيل لا يحرم إلا أربع: المسك، والعنبر، والزعفران، والورس.

وأضاف في (الخلاف) الكافور والعود، ولبس المخيط للرجال.

وفي النساء قولان، أصحهما: الجواز.

ولا بأس بالغلالة للحائض تتقى بها على القولين.

ويلبس الرجل السروال إذا لم يجد إزارا.

ولا بأس بالطيلسان وإن كان له أزرار فلا يزره عليه.

ولبس ما يستر ظهر القدم كالخفين والنعل السندي وإن اضطر جاز.

وقيل يشق عن القدم.

والفسوق، وهو الكذب، والجدال، وهو الحلف، وقتل هوام الجسد، ويجوز نقله.

ولا بأس بإلقاء القراد والحلم.

ويحرم استعمال دهن فيه طيب.


ولا بأس بما ليس بطيب مع الضرورة.

ويحرم إزالة الشعر، قليله وكثيره ولا بأس به مع الضرورة.

وتغطية الرأس للرجل دون المرأة وفي معناه الارتماس.

ولو غطى ناسيا ألقاه واجبا، وجدد التلبية استحبابا.

وتسفر المرأة عن وجهها، ويجوز أن تسدل خمارها إلى أنفها ويحرم تظليل المحرم سائرا، ولا بأس به للمرأة، وللرجل نازلا، فإن اضطر جاز.

ولو زامل عليلا أو امرأة اختصا بالظلال دونه.

ويحرم قص الاظفار وقطع الشجر والحشيش إلا أن ينبت في ملكه.

ويجوز خلع الاذخر، وشجر الفواكه والنخل.

وفي الاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة، ولبس الخاتم للزينة ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلى، والحجامة لا للضرورة، ودلك الجسد، ولبس السلاح لا مع الضرورة، قولان، أشبههما: الكراهية.

والمكروهات: الاحرام في غير البياض.

ويتأكد في السواد وفي الثياب الوسخة، وفي المعلمة، والحناء للزنية، والنقاب للمرأة، ودخول الحمام، وتلبية المنادى، واستعمال الرياحين.

ولا بأس بحك الجسد، والسواك ما لم يدم.

مسألتان: (الاولى) لا يجوز لاحد أن يدخل مكة إلا محرما إلا المريض أو من يتكرر، كالحطاب والحشاش.

ولو خرج بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأه.

وإن عاد في غيره أحرم ثانيا.

(الثانية) إحرام المرأة كإحرام الرجل، إلا ما استثنى.

ولا يمنعها الحيض عن الاحرام لكن لا تصلى له.


ولو تركته ظنا أنه لا يجوز رجعت إلى الميقات، وأحرمت منه.

ولو دخلت مكة.

فإن تعذر أحرمت من أدنى الحل، ولو تعذر أحرمت من موضعها.

القول في الوقوف بعرفات: والنظر في المقدمة والكيفية واللواحق.

أما المقدمة فتشتمل مندوبات خمسة: الخروج إلى (منى) بعد صلاة الظهرين يوم التروية، إلا لمن يضعف عن الزحام.

والامام يتقدم ليصلى الظهر ب‍ " منى "، والمبيت بها حتى يطلع الفجر.

ولا يجوز(١) وادى محسر حتى تطلع الشمس.

ويكره الخروج قبل الفجر إلا لمضطر، كالخائف والمريض.

ويستحب للامام الاقامة بها حتى تطلع الشمس، والدعاء عند نزولها، وعند الخروج منها.

وأما الكيفية، فالواجب فيها النية، والكون بها إلى الغروب.

ولو لم يتمكن من الوقوف نهارا أجزأه الوقوف ليلا، ولو قبل الفجر.

ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما بالتحريم، لم يبطل حجه، وجبره ببدنة.

ولو عجز صام ثمانية عشر يوما، ولا شئ عليه لو كان جاهلا أو ناسيا.

و(نمرة) و (ثوية) و (وذو المجاز) و (غرنة) و (الاراك) حدود، لا يجزئ الوقوف بها.

والمندوب: أن يضرب خباء‌ه بنمرة، وأن يقف في السفح مع ميسرة الجبل في السهل، وأن يجمع رحله، ويسد الخلل به وبنفسه، والدعاء قائما.

ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وقاعدا، أو راكبا.

وأما اللواحق فمسائل.

(الاولى) الوقوف ركن، فإن تركه عامدا بطل حجه.

____________________

(١) أى لا يجتازه.


ولو كان ناسيا تداركه ليلا، ولو إلى الفجر.

ولو فات اجتزأ بالمشعر.

(الثانية) لو فاته الوقوف الاختيارى(١) وخشى طلوع الشمس لو رجع، اقتصر على المشعر ليدركه قبل طلوع الشمس.

وكذا لو نسى الوقوف ب‍ " عرفات " أصلا أجتزأ بإدراك المشعر قبل طلوع الشمس.

ولو أدرك (عرفات) قبل الغروب ولم يتفق له المشعر حتى طلعت الشمس أجزأه الوقوف به، ولو قبل الزوال.

(الثالثة) لو لم يدرك (عرفات) نهارا و أدركها ليلا ولم يدرك المشعر حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج وقيل: يصح حجه ولو أدركه قبل الزوال القول في الوقوف بالمشعر والنظر في مقدمته وكيفيته و لواحقه.

والمقدمة: تشتمل على مندوبات خمسة.

الاقتصاد في السير، والدعاء عند الكثيب الاحمر(٢) .

وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار ربع الليل والجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وتأخير نوافل المغرب حتى يصلى العشاء.

وفي الكيفية واجبات ومندوبات.

فالواجبات: النية، والوقوف به.

وحده ما بين المأزمين إلى الحياض، إلى وادى محسر.

ويجوز الارتفاع إلى الجبل مع الزحام، ويكره لامعه.

ووقت الوقوف ما بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، للمضطر إلى الزوال.

____________________

(١) قال في شرائع الاسلام: (وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب من تركه عامدا فسد حجه، ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر).

(٢) بقوله: (اللهم ارحم موقفى وزدنى في عملى، وسلم لى دينى، وتقبل مناسكى) شرائع الاسلام.


ولو أفاض قبل الفجر عامدا عالما جبره بشاة، ولم يبطل حجه، إن كان وقف ب‍ " عرفات ".

ويجوز الافاضة ليلا للمرأة والخائف.

والمندوب: صلاة الغداة قبل الوقوف والدعاء، وأن يطأ الصرورة المشعر برجله.

وقيل: يستحب الصعود على قزح، وذكر الله عليه.

ويستحب لمن عدا الامام الافاضة قبل طلوع الشمس وألا يجاوز وادى محسر حتى تطلع والهرولة في الوادى، داعيا بالمرسوم، ولو نسى الهرولة رجع فتداركها.

والامام يتأخر بجمع حتى تطلع الشمس.

واللواحق ثلاثة: (الاول) الوقوف بالمشعر ركن، فمن لم يقف به ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه، ولا يبطل لو كان ناسيا.

ولو فاته الموقفان بطل ولو كان ناسيا.

(الثانى) من فاته الحج سقطت عنه أفعاله، ويستحب له الاقامة ب‍ " منى " إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يتحلل بعمرة مفردة ثم يقضى الحج إن كان واجبا.

(الثالث) يستحب التقاط الحصى من جمع وهو سبعون حصاة.

ويجوز من أى جهات الحرم شاء، عدا المساجد.

وقيل: عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف.

ويشترط أن يكون أحجارا من الحرم أبكارا.

ويستحب أن تكون رخوة برشا بقدر الانملة ملتقطة منقطة.

ويكره الصلبة والمكسرة.

القول في مناسك " منى " يوم النحر، وهي رمى جمرة العقبة، ثم الذبح: ثم الحلق.

أما الرمى: فالواجب فيه النية، والعدد وهو سبع وإلقاؤها بما يسعى رميا، وأصابة الجمرة بفعله.


فلو تممها حركة غيره لم يجز.

والمستحب، الطهارة، والدعاء.

ولا يتباعد بما يزيد عن خمسة عشر ذراعا، وأن يرمى خذفا(١) ، والدعاء مع كل حصاة و يستقبل جمرة العقبة، ويستدبر القبلة. وفي غيرها يستقبل الجمرة والقبلة.

وأما الذبح ففيه أطراف.

(الاول) في الهدى، وهو واجب على المتمتع خاصة، مفترضا ومتنفلا، ولو كان مكيا، ولا يجب على غير المتمتع.

ولو تمتع المملوك كان لمولاه إلزامه بالصوم، أو أن يهدى عنه.

ولو أدرك أحد الموقفين معتقا لزمه الهدى مع القدرة، والصوم مع التعذر وتشترط النية في الذبح، ويجوز أن يتولاه بنفسه وبغيره. ويجب ذبحه ب‍ " منى ". ولا يجزئ الواحد إلا عن واحد في الواجب.

وقيل: يجزئ عن سبعة، وعن سبعين عند الضرورة، لاهل الخوان الواحد، ولا بأس به في الندب.

ولا يباع ثياب التجمل في الهدى.

ولو ضل فذبح لم يجز، ولا يخرج شيئا من لحم الهدى عن (منى) ويجب صرفه في وجهه.

ويذبح يوم النحر وجوبا، مقدما على الحلق، ولو قدم الحلق أجزأه، ولو كان عامدا، وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة.

(الثاني) في صفته: ويشترط أن يكون من النعم ثنيا غير مهزول.

____________________

(١) الحذف بالخاء: الرمى بالحضى.

(٢) في شرائع الاسلام: (فلا يجزئ من الابل إلا الثنى وهو الذى له خمس ودخل في السادسة ومن البقر والمضر ماله سنة ودخل في الثانية، ويجزئ من الضأن الجذع لستة أى أشهر.


ويجزئ من الضأن خاصة، الجذع لستة، وأن يكون تاما.

فلا يجوز العوراء، ولا العرجاء، ولا العضباء ولا ما نقص منها شئ كالخصى.

ويجزئ المشقوقة الاذن، وألا تكون مهزولة بحيث لا يكون على كليتيها شحم.

لكن لو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة، أجزأته.

فالثنى من الابل ما دخل في السادسة، ومن البقر والمعز، ما دخل في الثانية.

ويستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمشى في سواد، وتبرك في مثله، أي لها ظل تمشى فيه.

وقيل: أن يكون هذه المواضع منها سودا، وأن يكون مما عرف(١) به، إناثا من الابل أو البقر، ذكرانا من الضأن أو المعز وأن ينحر الابل قائمة مربوطة بين الخف والركبة، ويطعنها من الجانب الايمن وأن يتولاه بنفسه، وإلا جعل يده مع يد الذابح، والدعاء وقسمته أثلاثا: يأكل ثلثه، ويهدى ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه.

وقيل: يجب الاكل منه.

وتكره التضحية بالثور والجاموس والموجوء.

(الثالث) في البدل، فلو فقد الهدى ووجد ثمنه، استناب في شرائه، وذبحه طول ذي الحجة، وقيل ينتقل فرضه إلا الصوم.

ومع فقد الثمن يلزمه الصوم، وهو ثلاثة أيام في الحج متواليات، وسبعة في أهله.

ويجوز تقديم الثلاثة من أول ذي الحجة، بعد التلبس بالحج، ولا يجوز قبل ذي الحجة.

ولو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة، تعين الهدى في القابل ب‍ " منى ".

ولو صام الثلاثة في الحج ثم وجد الهدى لم يجب، لكنه أفضل.

ولا يشترط في صوم السبعة التتابع.

____________________

(١) هو الذى احضر (عرفة) عشية (عرفة) اه‍ تذكرة الفقهاء.


ولو أقام بمكة انتظر أقل الامرين من وصوله إلى أهله ومضى شهر.

ولو مات ولم يصم صام الولى عنه الثلاثة وجوبا، دون السبعة.

ومن وجب عليه بدنة في كفارة أو نذر، وعجز، أجزأه سبع شياه.

ولو تعين عليه الهدى ومات، أخرج من أصل تركته.

(الرابع) في هدى القارن: ويجب ذبحه أو نحره ب‍ " منى " إن قرنه بالحج، وب‍ " مكة " إن قرنه بالعمرة.

وأفضل مكة فناء الكعبة بالخرورة.

ولو هلك لم يقم بدله، ولو كان مضمونا لزمه البدل.

ولو عجز عن الوصول نحره أو ذبحه وأعلمه.

ولو أصابه كسر جاز بيعه والصدقة بثمنه أو إقامة بدله.

ولا يتعين الصدقة إلا بالنذر وإن أشعره أو قلده.

ولو ضل فذبح عن صاحبه أجزأه.

ولو ضل فأقام بدله ثم وجده فإن ذبح الاخير استحب ذبح الاول.

ويجوز ركوبه وشرب لبنه ما لم يضر بولده.

ولا يعطى الجزار من الهدى الواجب، كالكفارات، والنذور، ولا يأخذ الناذر من جلودها، ولا يأكل منها فإن أخذ ضمنه.

ومن نذر بدنة فإن عين موضع النحر وإلا نحرها بمكة.

(الخامس) الاضحية، وهي مستحبة.

ووقتها ب‍ " منى " يوم النحر وثلاثة بعده، وفي الامصار يوم النحر ويومان بعده.

ويكره أن يخرج من أضحيته شيئا عن " منى " ولا بأس بالسنام، ومما يضحيه غيره.

ويجزئ هدى (التمتع) عن الاضحية والجمع أفضل.

ومن لم يجد الاضحية تصدق بثمنها.

فإن اختلف أثمانها جمع الاول والثاني والثالث وتصدق بثلثها.


ويكره التضحية بما يربيه وأخذ شئ من جلودها وإعطاؤها الجزار.

وأما الحلق: فالحاج مخير بينه وبين التقصير، ولو كان صرورة أو ملبدا على الاظهر.

والحلق أفضل.

والتقصير متعين على المرأة، ويجزئ ولو قدر الانملة، والمحل ب‍ " منى " ولو رحل قبله دعا للحلق أو التقصير.

ولو تعذر حلق أو قصر حيث كان وجوبا، وبعث بشعره إلى " منى " ليدفن بها استحبابا.

ومن لبس على رأسه شعر، يجزيه إمرار الموسى.

والبدء برمى جمرة العقبة ثم بالذبح، ثم بالحلق، واجب.

فلو خالف أثم ولم يعد.

ولا يزور البيت لطواف الحج إلا بعد الحلق أو التقصير.

فلو طاف قبل ذلك عامدا لزمه دم شاة.

ولو كان ناسيا لم يلزمه شئ، وأعاد طوافه.

ويحل من كل شئ عند فراغ مناسكه ب‍ " منى " عدا الطيب والنساء والصيد.

فإذا طاف لحجه حل له الطيب.

وإذا طاف طواف النساء حللن له.

ويكره المخيط حتى يطوف للحج.

والطيب حتى يطوف طواف النساء.

ثم يمضى إلى مكة للطواف، والسعى ليومه، أو من الغد.

وتيأكد في جانب المتمتع.

ولو أخر أثم، وموسع للمفرد والقارن طول ذي الحجة على كراهية.

ويستحب له إذا دخل مكة الغسل، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، والدعاء عند باب المسجد.

القول في الطواف: والنظر في مقدمته وكيفيته وأحكامه: أما المقدمة: فيشترط تقديم الطهارة، وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، والختان في الرجل.


ويستحب مضع الاذخر قبل دخول مكة، ودخولها من أعلاها حافيا على سكينة قار، مغتسلا من بئر " ميمون " أو " فخ ".

ولو تعذر اغتسل بعد الدخول، والدخول من باب بنى شيبة، والدعاء عنده.

وأما الكيفية: فواجبها النية، والبداء‌ة بالحجر، والختم به والطواف على اليسار، وإدخال الحجر في الطواف، وأن يطوف سبعا، ويكون بين المقام والبيت.

ويصلى ركعتين في المقام، فإن منعه زحام صلى حياله، ويصلى النافلة حيث شاء من المسجد.

ولو نسيهما رجع فأتى بهما فيه ولو شق صلاهما حيث ذكر.

ولو مات قضى عنه الولى.

والقرآن مبطل في الفريضة على الاشهر، ومكروه في النافلة.

ولو زاد سهوا أكملها أسبوعين(١) ، وصلى ركعتى الواجب منهما قبل السعى وركعتى الزيادة بعده.

ويعيد من طاف في ثوب نجس، ولا يعيد لو لم يعلم.

ولو علم في أثناء الطواف أزاله وأتم.

ويصلى ركعتيه في كل وقت ما لم يتضيق وقت حاضرة.

ولو نقص من طوافه وقد تحاوز النصف أتم، ولو رجع إلى أهله استناب.

ولو كان دون ذلك استأنف.

وكذا من قطع الطواف لحدث أو لحاجة.

ولو قطعه لصلاة فريضة حاضرة صلى، ثم أتم طوافه.

ولو كان دون الاربع، وكذا للوتر.

ولو دخل في السعي فذكر أنه لم يطف استأنف الطواف، ثم استأنف السعى.

____________________

(١) الاسبوع من الطواف بضم الهمزة: سبع طوفات والجمع أسبوعات وأسابيع اه‍ مصباح.


ولو ذكر أنه طاف ولم يتم قطع السعى وأتم الطواف ثم تمم السعى.

ومندوبه: الوقوف عند الحجر والدعاء، واستلامه، وتقبيله.

فإن لم يقدر أشار بيده، ولو كانت مقطوعة فبموضع القطع.

ولو لم يكن له يد أشار، وأن يقتصد في مشيه، ويذكر الله سبحانه في طوافه، ويلتزم المستجار، وهو بحذاء الباب من وراء الكعبة، ويبسط يديه وخده على حائطه، ويلصق بطنه به، ويذكر ذنوبه، ولو جاوز المستجار رجع والتزم.

وكذا يستلم الاركان.

وآكدها ركن الحجر، واليمانى، ويتطوع بثلثمائة وستين طوافا، فإن لم يتمكن جعل العدة أشواطا.

ويقرأ في ركعتى الطواف، ب‍ (الحمد) و (الصمد) في الاولى، وب‍ (الحمد) و (الجحد) في الثانية.

ويكره الكلام فيه، بغير الدعاء والقراء‌ة.

وأما أحكامه فثمانية: - (الاول) الطواف ركن، ولو تركه عامدا بطل حجه، ولو كان ناسيا أتى به.

ولو تعذر العود استناب فيه، وفي رواية، لو على وجه جهالة أعاد وعليه بدنة.

(الثاني) من شك في عدده بعد الانصراف، فلا إعادة عليه.

ولو كان في أثنائه وكان بين السبعة وما زاد، قطع ولا إعادة.

ولو كان في النقيصة أعاد في الفريضة، وبنى الاقل في النافلة.

ولو تجاوز الحجر في الثامن وذكر قبل بلوغ الركن قطع ولم يعد (الثالث) لو ذكر أنه لم يتطهر، أعاد طواف الفريضة، وصلاته.

ولا يعيد طواف النافلة، ويعيد صلاته استحبابا.

ولو نسى طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع عاد وأتى به.

ومع التعذر يستنيب فيه.

وفي الكفارة تردد، أشبهه: أنها لا تجب إلا مع الذكر.


ولو نسى طواف النساء استناب، ولو مات قضاه الولى.

(الرابع) من طاف فالافضل له تعجيل السعى، ولا يجوز تأخيره إلى غده.

(الخامس) لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجه وسعيه على الوقوف وقضاء المناسك، إلا لامرأة تخاف الحيض أو مريض أو هم(١) وفي جواز تقديم طواف النساء مع الضرورة روايتان، أشهرهما: الجواز.

ويجوز للقارن والمفرد تقديم الطواف اختيارا، ولا يجوز تقديم طواف النساء لمتمتع ولا لغيره.

ويجوز مع الضرورة والخوف من الحيض.

ولا يقدم على السعى، ولو قدمه عليه ساهيا لم يعد.

(السادس) قيل: لا يجوز الطواف وعليه برطلة(٢) .

والكراهية أشبه، ما لم يكن الستر محرما.

(السابع) كل محرم يلزمه طواف النساء، رجلا كان أو امرأة، أو صبيا، أو حصيا، إلا في العمرة المتمتع بها.

(الثامن) من نذر أن يطوف على أربع قيل: يجب عليه طوافان.

وروى ذلك في امرأة نذرت.

وقيل: لا ينعقد، لانه لا يتعبد بصورة النذر.

القول في السعى.

والنظر في مقدمته، وكيفيته، وأحكامه.

أما المقدمة - فمندوبات عشرة: الطهارة، واستلام الحجر، والشرب من زمزم، والاغتسال من الدلو المقابل للحجر، والخروج من باب الصفا، وصعود الصفا، واستقبال ركن الحجر، والتكبيرة والتهليل سبعا، والدعاء بالمأثور.

____________________

(١) (الهم) بكسر الهاء: الشيخ الفانى.

(٢) (البرطلة) قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما وعدم الجواز نظرا إلى تحريم تغطية الرأس اه‍ من المدارك.


وأما الكيفية - ففيها الواجب، والندب.

فالواجب أربعة: النية، والبداء‌ة بالصفا، والختم بالمروة، والسعى سبعا يعد ذهابه شوطا، وعوده آخر.

والمندوبات أربعة أشياء: المشى طرفيه، وإلاسراع ما بين المنارة إلى زفاق العطارين.

ولو نسى الهرولة رجع القهقرى وتدارك، والدعاء، وأن يسعى ماشيا، ويجوز الجلوس في خلاله للراحة.

وأما الاحكام - فأربعة: (الاول) السعى ركن، يبطل الحج بتركه عمدا، ولا يبطل سهوا ويعود لتداركه، فإن تعذر العود استناب فيه.

(الثاني) يبطل السعى بالزيادة عمدا، ولا يبطل بالزيادة سهوا.

ومن تيقن عدد الاشواط وشك فيما بدأ به، فإن كان في الفرد على الصفا أعاد ولو كان على المروة لم يعد.

وبالعكس لو كان سعيه زوجا، ولو لم يحصل العدد أعاد.

ولو تيقن النقصان أتى به.

(الثالث) لو قطع سعيه لصلاة أو لحاجة، أو لتدارك ركعتى الطواف أو غير ذلك، أتم ولو كان شوطا.

(الرابع) لو ظن إتمام سعيه فأحل وواقع أهله، أوقلم أظفاره ثم ذكر أنه نسى شوطا، أتم، وفي الروايات: يلزمه دم بقرة.

القول في أحكام (منى): بعد العود يجب المبيت ب‍ (منى) ليلة الحادي عشر والثانى عشر.

ولو بات بغيرها، كان عليه شاتان، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة.

ولو كان بمن يجب عليه المبيت الليالى الثلاث لزمه ثلاث شياه.


وحد المبيت أن يكون بها ليلا حتى يجاوز نصف الليل.

وقيل لا يدخل مكة حتى يطلع الفجر.

ويجب رمى الجمار في الايام التى يقيم بها: كل جمرة بسبع حصيات مرتبا، يبدا بالاولى، ثم الوسطى جمرة العقبة.

ولو نكس أعاد على الوسطى وجمرة العقبة.

ويحصل الترتيب بأربع حصيات على الوسطى وجمرة العقبة.

ووقت الرمى ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.

ولو نسى رمى يوم، قضاه من الغد مرتبا.

ويستحب أن يكون ما لامسه غدوة، وما ليومه بعد الزوال.

ولا يجوز الرمى ليلا إلا لعذر، كالخائف، والرعاة، والعبيد.

ويرمى عن المعذور كالمريض.

ولو نسى جمرة وجهل موضعها رمى على كل جمرة حصاة.

ويستحب الوقوف عند كل جمرة، ورميها عن يسارها مستقبل القبلة.

ويقف داعيا عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة، ويرميها عن يمينها ولا يقف.

ولو نسى الزمن حتى دخل مكة، رجع و تدارك، ولو خرج فلا حرج.

ولو حج في القابل استحب القضاء، ولو استناب جاز.

وتستحب الاقامة ب‍ " منى " أيام التشريق.

ويجوز النفر في الاول وهو الثانى عشر من ذى الحجة لمن اتقى الصيد والنساء وإن شاء في الثانى، وهو الثالث عشر.

ولو لم يتق تعين عليه الاقامة إلى النفر الاخير.

وكذا لو غربت الشمس ليلة الثالث عشر.

ومن نفر في الاول، لا ينفر إلا بعد الزوال وفي الاخير يجوز قبله.

ويستحب للامام أن يخطب ويعلمهم ذلك.

والتكبير ب‍ " منى " مستحب(١) ، وقيل يجب.

____________________

(١) صورته: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام اه‍ شرائع الاسلام


ومن قضى مناسكه فله الخيرة في العود إلى مكة.

والافضل العود لوداع البيت.

ودخول الكعبة خصوصا للصرورة.

ومع عوده تستحب الصلاة في زوايا البيت، وعلى الرخامة الحمراء، والطواف بالبيت واستلام الاركان والمستجار والشرب من زمزم والخروج من باب الحناطين، والدعاء، والسجود مستقبل القبلة، والدعاء والصدقة بتمر يشتريه بدرهم.

ومن المستحب التحصيب والنزول بالمعرس على طريق المدينة وصلاة ركعتين به، والعزم على العود.

ومن المكروهات: المجاورة بمكة، والحج على الابل الجلالة ومنع دور مكة من السكنى، وأن يرفع بناء فوق الكعبة.

والطواف للمجاور بمكة أفضل من الصلاة وللمقيم بالعكس.

واللواحق أربعة: (الاول) من أحدث ولجأ إلى الحرم لم يقم عليه حد بجنايته، ولا تعزير، ويضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج، ولو أحدث في الحرم قوبل بما تقتضيه جنايته.

(الثاني) لو ترك الحجاج زيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أجبروا على ذلك، وإن كان ندبا لانه جفاء.

(الثالث) للمدينة حرم، وحده من عاير إلى وعير لا يعضد شجره.

ولا بأس بصيده، إلا ما صيد بين الحرتين.

(الرابع) يستحب الغسل لدخولها وزيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم استحبابا مؤكدا، وزيارة فاطمة عليها صلوات الله والسلام في الروضة والائمةعليهم‌السلام بالبقيع والصلاة بين المنبر والقبر وهو الروضة.

وأن يصام بها الاربعاء ويومان بعده للحاجة.

وأن يصلى ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة وليلة الخميس عند الاسطوانة


التي تلى مقام الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله والصلاة في المساجد وإتيان قبور الشهداء خصوصا قبر حمزةعليه‌السلام .

المقصد الثاني في العمرة: وهي واجبة في العمر مرة على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج.

وقد تجب بالنذر وشبهه وبالاستئجار والافساد والفوات وبدخول مكة عدا من يتكرر والمريض.

وأفعالها ثمانية: النية، والاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعى، وطواف النساء وركعتاه والتقصير أو الحلق.

وتصح في جميع أيام السنة، (وأفضلها) رجب.

ومن أحرم بها في أشهر الحج ودخل مكة، جاز أن ينوى بها التمتع، ويلزمه الدم.

ويصح الاتباع إذا كان بين العمرتين شهر، وقيل عشرة أيام.

وقيل: لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة.

ولم يقدر (علم الهدى) بينهما حدا.

والتمتع بها يجزئ عن المفردة.

وتلزم من ليس من حاضرى المسجد الحرام.

ولا تصح إلا أشهر الحج، ويتعين فيها التقصير، ولو حلق قبله لزمه شاة.

وليس فيها طواف النساء.

وإذا دخل مكة متمتعا كره له الخروج لانه مرتبط بالحج.

ولو خرج وعاد في شهره فلا حرج، وكذا لو أحرم بالحج وخرج بحيث إذا أزف الوقوف عدل إلى عرفات.

ولو خرج لا كذلك وعاد في غير الشهر جدد عمرة وجوبا ويتمتع بالاخيرة دون الاولى.

المقصد الثالث في اللواحق: وهي ثلاثة: الاول في الاحصار والصد.


المصدود من منعه العدو.

فإذا تلبس بالاحرام فصد، نحر هديه وأحل من كل شئ.

ويتحقق الصد مع عدم التمكن من الوصول إلى مكة أو الموقفين(١) بحيث لا طريق غير موضع الصد، أو كان، لكن لا نفقة.

ولا يسقط الحج الواجب مع الصد، ويسقط المندوب.

وفي وجوب الهدى على المصدود قولان، أشبههما: الوجوب.

ولا يصح التحلل إلا بالهدى ونية التحلل.

وهل يسقط الهدى لو شرط حله حيث حبسه؟ فيه قولان، أظهرهما: أنه لا يسقط.

وفائدة الاشتراط جواز التحلل من غير توقع.

وفي إجزاء هدى السياق عن هدى التحلل قولان، أشبهها: أنه يجزئ.

والبحث في المعتمر إذا صد عن مكة كالبحث في الحاج.

والمحصر هو الذي يمنعه المرض.

وهو يبعث هديه لو لم يكن ساق.

ولو ساق اقتصر على هدى السياق.

ولا يحل حتى يبلغ الهدى محله وهو " منى " إن كان حاجا، و " مكة " إن كان معتمرا.

فهناك يقصر ويحل إلا من النساء، حتى يحج في القابل، إن كان واجبا، أو يطاف عنه للنساء إن كان ندبا.

ولو بان أن هديه لم يذبح، لم يبطل تحلله، ويذبح في القابل.

وهل يمسك عما يمسك عنه المحرم؟ الوجه: لا ولو أحصر فبعث ثم زال العارض التحق، فإن أدرك أحد الموقفين صح حجه.

وإن فاتاه، تحلل بعمرة.

____________________

(١) الوقوف بعرفات، والمشعر.


ويقضى الحج إن كان واجبا، ولا ندبا(١) .

والمعتمر يقضى عمرته عند زوال المنع، وقيل: في الشهر الداخل.

وقيل لو أحصر القارن حج في القابل قارنا وهو على الافضل إلا أن يكون القران متعينا بوجه.

وروى استحباب بعث الهدى، والمواعدة لاشعاره، وتقليده واجتناب ما يجتنبه (المحر).

وقت المواعدة، حتى يبلغ محله.

ولا يلبى لكن يكفر لو أتى (بما) يكفر له المحرم استحبابا.

الثاني في الصيد، وهو الحيوان المحلل الممتنع.

ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه.

ولا الدجاج الحبشى.

ولا بأس بقتل الحية والعقرب والفأرة، ورمى الغراب والحدأة، ولا كفارة في قتل السباع.

وروى في الاسد كبش إذا لم يرده، وفيها ضعف.

ولا كفارة في قتل الزنبور خطأ، وفي قتله عمدا صدقة بشئ من طعام.

ويجوز شراء القمارى والدباسى، وإخراجها من مكة لا ذبحها.

وإنما يحرم على المحرم صيد البر.

وينقسم قسمين: الاول: ما لكفارته بدل على الخصوص، وهو خمسة: (الاول) النعامة.

وفي قتلها بدنة.

فإن لم يجد فض ثمن البدنة على البر وأطعم ستين مسكينا كل مسكين مدين.

ولا يلزمه ما زاد عن ستين، ولا ما زاد عن قيمتها.

فإن لم يجد، صام عن كل مدين يوما.

فإن عجز صام ثمانية عشر يوما.

____________________ ___

(١) أى ولا يقضه إن كان ندبا


(الثاني) في بقرة الوحش، بقرة أهلية.

فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا، كل مسكين مدين.

ولو كانت قيمة البقرة أقل اقتصر على قيمتها.

فإن لم يجد صام عن كل مسكين يوما.

فإن عجز صام تسعة أيام.

وكذا الحكم في حمار الوحش على الاشهر.

(الثالث) الظبي، وفيه شاة.

فإن لم يجد فض ثمن الشاة على البر وأطعم عشرة، كل مسكين مدين.

ولو قصرت قيمتها اقتصر عليها.

فإن لم يجد، صام عن كل مسكين يوما.

فإن عجز صام ثلاثة أيام.

والابدال في الاقسام الثلاثة على التخيير، وقيل: على الترتيب وهو أظهر.

وفي الثعلب والارنب شاة.

وقيل: البدل فيهما كالظبي.

(الرابع) في بيض النعام إذا تحرك الفرخ، فلكل بيضة بكرة.

وإن لم يحرك أرسل فحولة الابل في إناث بعدد البيض.

فما نتج كان هديا للبيت.

فإن عجز فعن كل بيضة شاة.

فإن عجز فإطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام (الخامس) في بيض القطاة والقبج إذا تحرك الفرخ، من صغار الغنم.

وفي رواية، عن البيضة مخاض من الغنم.

وإن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناث بعدد البيض، فما نتج كان هديا.

ولو عجز كان فيه، ما في بيض النعام.

الثاني: ما لا بدل لفديته،.

وهو خمسة: الحمام، وهو كل طائر يهدر ويعب الماء، وقيل: كل مطوق.


ويلزم المحرم في قتل الواحدة شاة، وفي فرخها حمل، وفي بيضها درهم.

وعلى المحل فيها درهم، وفي فرخها نصف درهم، وفي بيضها ربع درهم.

ولو كان محرما في الحرم اجتمع عليه الامران كفارتان.

ويستوى فيه الاهلى وحمام الحرم.

غير أن حمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمامه.

وفي القطاة حمل قد فطم ورعى الشجر.

وكذا في الدراج وشبههما وفي رواية دم.

وفي الضب جدى، وكذا في القنفذ واليربوع.

وفي العصفور مد من طعام، وكذا في القنبرة والصعوة.

وفي الجراد كف من طعام، وكذا في القملة يلقيها عن جسده، وكذا قيل في قتل [ الشاة ].

ولو كان الجراد كثيرا فدم شاة.

ولو لم يمكن التحرز منه فلا إثم ولا كفارة.

ثم أسباب الضمان: إما مباشرة، وإما إمساك، وإما تسبب: أما المباشرة، فمن قتل صيدا ضمنه، ولو أكله، أو شيئا منه لزمه فداء آخر، وكذا لو أكل ما ذبح في الحل، ولو ذبحه المحل، ولو أصابه ولم يؤثر فيه فلا فدية.

وفي يديه كمال القيمة وكذا في رجليه، وفي قرنيه نصف قيمة.

ولو جرحه أو كسر رجله أو يده ورآه سويا فربع الفداء.

ولو جهل حاله ففداء كامل، قيل: وكذا لو لم يعلم حاله، أثر فيه أم لا.

وقيل في كسر يد الغزال نصف قيمته، وفي يديه كمال القيمة، و كذا في رجليه وفي قرنيه نصف قيمته وفي كل واحدة ربع، وفي المستند ضعف.

ولو اشترك جماعة في قتله لزم كل واحدة منهم فداء.

ولو ضرب طيرا على الارض فقتله لزمه ثلاث قيم.

وقال الشيخ: دم وقيمتان.


ولو شرب لبن ظبية، لزمه دم وقيمة اللبن.

وأما اليد(١) : فإذا أحرم ومعه صيد زال عنه ملكه ووجب إرساله، ولو تلف قبل الارسال ضمنه.

ولو كان الصيد نائيا عنه لم يخرج عن ملكه.

ولو أمسكه محرم في الحل وذبحه بمثله(٢) لزم كلا منهما فداء.

ولو كان أحدهما محلا، ضمنه المحرم.

وما يصيده المحرم في الحل، لا يحرم على المحل، وأما التسبب: فإذا أغلق على حمام وفراخ وبيض، ضمن بالاغلاق.

الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، ولو أغلق قبل إحرامه ضمن الحمامة بدرهم، والفرخ بنصف، والبيضة بربع.

وشرط الشيخ مع الاغلاق الهلاك.

وقيل: إذا نفر حمام الحرم ولم يعد فعن كل طير شاة.

ولو عاد فعن الجميع شاة.

ولو رمى اثنان فأصاب أحدهما، ضمن كل واحد منهما فداء.

ولو أوقد جماعة نارا فاحترق فيها حمامة أو شبهها، لزمهم فداء.

ولو قصدوا ذلك، لزم كل واحد فداء.

ولو دل على صيد، أو أغرى كلبه فقتل، ضمنه.

____________________ __

(١) يعنى الامساك.

(٢) أى محرم آخر.

(٣) جاء في (شرائع الاسلام) من أغلق على حمام من حمام الحرم وله فراخ وبيض ضمن بالاغلاق فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان ولو هلكت ضمن الحمامة بشاة والفرخ يحمل والبيضة بدرهم إن كان محرما، وإن كان محلا ففى الحمامة درهم وفى الفرخ نصف وفى البيضة ربع.

وقيل: يستقر الضمان بنفس الاغلاق وبظاهر الرواية.

والاول: أشبه.


ومن أحكام الصيد مسائل: (الاولى) ما يلزم المحرم في الحل، والمحل في الحرم.

يجتمعان على المحرم في الحرم ما لم يبلغ بدنة.

(الثانية) يضمن الصيد بقتله عمدا أو سهوا أو جهلا.

وإذا تكرر خطأ دائما، ضمن.

ولو تكرر عمدا، ففي ضمانه في الثانية روايتان، أشهرهما: أنه لا يضمن.

(والثالثة) ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله المحرم ضمن كل بيضة بشاة، وضمن المحل عن كل بيضة درهما.

(الرابعة) لا يملك المحرم صيدا معه، ويملك ما ليس معه.

(الخامسة) لو اضطر إلى أكل صيد وميتة، فيه روايتان، أشهرهما: يأكل الصيد ويفديه.

وقيل: إذا لم يمكنه الفداء أكل الميته.

(السادسة) إذا كان الصيد مملوكا ففداؤه للمالك، ولو لم يكن مملوكا تصدق به.

وحمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمامه.

(السابعة) ما يلزم المحرم يذبحه أو ينحره (بمنى) ولو كان معتمرا فبمكة).

(الثامنة) من أصاب صيدا فداؤه شاة.

وإن لم يجد أطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج.

ويلحق بهذا الباب صيد الحرم، وهو بريد(١) في بريد.

من قتل فيه صيدا ضمنه ولو كان محلا.

وهل يحرم وهو يؤم الحرم؟ الاشهر: الكراهية.

____________________ ___

(١) البريد: اثنا عشر ميلا


ولو أصابه فدخل الحرم ومات لم يضمن على أشهر الروايتين.

ويكره الصيد بين البريد والحرم.

ويستحب الصدقة بشئ لو كسر قرنه أو فقأ عينه.

والصيد المربوط في الحل، يحرم إخراجه، لو دخل الحرم.

ويضمن المحل لورمى الصيد من الحرم فقتله في الحل، وكذا لو رماه من الحل فقتله في الحرم.

ولو كان الصيد على غصن في الحل وأصله في الحرم ضمنه القاتل.

ومن أدخل الحرم صيدا وجب عليه إرساله، ولو تلف في يده ضمنه.

وكذا لو أخرجه فتلف قبل الارسال.

ولو كان طائرا مقصوصا حفظة حتى يكمل ريشه ثم أرسله.

وفي تحريم حمام الحرم في الحل تردد، أشبهه: الكراهية.

ومن نتف ريشة من حمام الحرم فعليه صدقة يسلمها بتلك اليد.

وما يذبح من الصيد في الحرم ميتة.

ولا بأس بما يذبح المحل في الحل.

وهل يملك المحل (صيدها) في الحرم؟ الاشبه: أنه يملك، ويجب إرسال ما يكون معه.

الثالث في باقى المحظورات: وهي تسعة: الاستمتاع بالنساء: فمن جامع أهله قبل أحد الموقفين، قبلا أو دبرا، عامدا عالما بالتحريم، أتم حجه ولزمه بدنة والحج من قابل، فرضا كان حجه أو نفلا.

وهل الثانية عقوبة؟ قيل: نعم.

والاولى فرضه، وقيل: الاولى فاسدة والثانية فرضه.

والاول هو المري: ولو أكرهها وهى محرمة، حمل عنها الكفارة، ولا حج عليها في القابل.


ولو طاوعته لزمها ما يلزمه.

ولم يتحمل عنها كفارة.

وعليهما الافتراق إذا وصلا موضع الخطيئة حتى يقضيا المناسك.

ومعناه ألا يخلوا إلا مع ثالث.

ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر لم يلزمه الحج من قابل وجبره ببدنة.

ولو استمنى بيده لزمته البدنة حسب، وفي رواية: الحج من قابل.

ولو جامع أمته المحرمة بإذنه محل لزمه بدنة أو بقرة أو شاة.

ولو كان معسرا، فشاة أو صيام ثلاثة أيام.

ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمه بدنة، فإن عجز فبقرة أو شاة.

ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط، ثم واقع، لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه.

وقيل: يكفى في البناء مجاوزة النصف.

ولو عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل، فعلى كل واحد كفارة.

وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعة.

ومن جامع في إحرام العمرة قبل السعى فعليه بدنة وقضاء العمرة.

ولو أمنى بنظره إلى غير أهله فبدنة إن كان موسرا، وبقرة، إن كان متوسطا، أو شاة، إن كان معسرا.

ولو نظر إلى أهله لم يلزمه شئ، إلا أن ينظر إليها بشهوة فيمني فعليه بدنة.

ولو مسها بشهوة، فشاة، أمنى أو لم يمن.

ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور، وكذا لو أمنى عن ملاعبة.

ولو كان عن تسمع على مجامع، أو استماع إلى كلام امرأة من غير نظر، لم يلزمه شئ.

والطيب: ويلزم باستعماله شاة، صبغا وإطلاء وبخورا وفي الطعام.

ولا بأس بخلوق الكعبة وإن مازجه الزعفران.


والقلم: وفي كل ظفر مد من طعام.

وفي يديه ورجليه شاة إذا كان في مجلس واحد.

ولو كل واحد منهما في مجلس فدمان.

ولو أفتاه بالقلم فأدمى ظفره فعلى المفتى شاة.

والمخيط: يلزم به دم، ولو اضطر جاز.

ولو لبس عدة في مكان.

وحلق الشعر: فيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أو عشرة، لكل مسكين مد، وصيام ثلاثة أيام مختارا، أو مضطرا.

وفي نتف الابطين شاة. وفى أحدهما إطعام ثلاثة مساكين. ولو مس لحيته أو رأسه وسقط من رأسه شعر تصدق بكف من طعام. ولو كان بسبب الوضوء للصلاة فلا كفارة.

والتظليل: فيه سائرا شاة.

وكذا في تغطية الرأس ولو بالطين أو الارتماس أو حمل ما يستره.

والجدال: ولا كفارة فيما دون الثلاث صادقا.

وفي الثلاث شاة. وفي المرة كذبا شاة. وفي المرتين بقرة. وفي الثلاث بدنة. وقيل: في دهن للتطييب شاة. وكذا قيل في قلع الضرس.

مسائل ثلاث: (الاولى) في قلع الشجر من الحرم الاثم، عدا ما استثنى، سواء كان أصلها في الحرم أو فرعها.

وقيل: فيها بقرة.

وقيل: في الصغيرة شاة، وفي الكبيرة بقرة.

(الثانية) لو تكرر الوطؤ تكرر الكفارة.

ولو كرر اللبس، فإن اتحد اللبس لم يتكرر، وكذا لو كرر الطيب.

ويتكرر مع اختلاف المجلس.

(الثالثة) إذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه، لزمه دم شاة.

وتسقط الكفارة عن الناسى والجاهل إلا في الصيد.


كتاب الجهاد

والنظر في أمور ثلاثة: (الاول) من يجب عليه.

وهو فرض على كل من استكمل شروطا ثمانية.

البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، وألا يكون هما ولا مقعدا ولا أعمى ولا مريضا يعجز عنه.

وإنما يجب مع وجود الامام العادل، أو من نصبه لذلك، ودعائه إليه.

ولا يجوز مع الجائر إلا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الاسلام أو يكون بين قوم ويغشاهم عدو فيقصد الدفع عن نفسه في الحالين لا معاونة الجائر.

ومن عجز بنفسه وقدر على الاستنابة وجبت، وعليه القيام بما يحتاج إليه النائب، ولو استناب مع القدرة جاز أيضا.

والمرابطة: إرصاد لحفظ الثغر(١) ، وهي مستحبة.

ولو كان الامام مفقودا لانها لا تتضمن جهادا، بل حفظا وإعلاما.

ولو عجز جاز أن يربط فرسه هناك.

ولو نذر المرابطة وجبت مع وجود الامام وفقده وكذا لو نذر أن يصرف شيئا إلى المرابطة وإن لم ينذره ظاهرا ولم يخف الشنعة، ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الاشبه.

____________________ ___

(١) جاء في (تذكرة الفقهاء:) قال سلمان: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول (رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه).. وتستحب الرابطة بنفسه وغلامه وفرسه..

ولو عجز عن المرابطة بنفسه، رابط فرسه أو غلامه أو جاريته أو أعان المرابطين.

ويستحب الحرس في سبيل الله قال ابن عباس: سمعت رسول الله يقول: عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله.


وكذا لو أخذ من غيره شيئا ليرابط له لم تجب عليه إعادته وإن وجده، وجاز له المرابطة أو وجبت.

النظر الثاني فيمن يجب جهادهم وهم ثلاثة: (الاول) البغاة: يجب قتال من خرج على إمام عادل إذا دعا إليه هو أو من نصبه. والتأخر عنه كبيرة.

ويسقط بقيام من فيه غنى، مالم يستنهضه الامام على التعيين.

والفرار منه في حربهم كالفرار في حرب المشركين.

ويجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا.

ومن كان له فئة أجهز على جريحهم وتبع مدبرهم، وقتل أسيرهم.

ومن لا فئة له يقتصر على تفريقهم.

فلا يذفف على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يسترق ذريتهم ولا نساء‌هم ولا تؤخذ أموالهم التي ليست في العسكر.

وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل؟ فيه قولان، أظهرهما: الجواز.

وتقسم كما تقسم أموال الحرب.

(الثاني) أهل الكتاب: والبحث فيمن تؤخذ الجزية منه وكميتها وشرائط الذمة.

وهي تؤخذ من اليهود والنصارى، وممن له شبهة كتاب، وهم المجوس.

ويقاتل هؤلاء كما يقاتل أهل الحرب حتى ينقادوا لشرائط الذمة، فهناك يقرون على معتقدهم.

ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والبله والنساء والهم على الاظهر.

ومن بلغ منهم، أمر بالاسلام أو التزام الشرائط، فإن امتنع صار حربيا، والاولى ألا بقذ الجزية فإنه أنسب بالصغار.

وكان علىعليه‌السلام يأخذ من الغنى ثمانية وأربعين درهما، ومن المتوسط أربعة وعشرين، ومن الفقير أثنى عشر درهما، لاقتضاء المصلحة، لا توظيفا لازما.


ويجوز وضع الجزية على الرؤوس أو الارض.

وفي جواز الجمع قولان، أشبههما: الجواز.

وإذا أسلم الذمي قبل الحول سقطت الجزية.

ولو كان بعده وقبل الاداء فقولان، أشبههما: السقوط.

وتؤخذ من تركته، لو مات بعد الحول ذميا.

أما الشروط فخمسة.

قبول الجزية، وألا يؤذوا المسلمين، كالزنا بنسائهم أو السرقة لاموالهم، وألا يتظاهروا بالمحرمات كشرب الخمر، والزنا، ونكاح المحارم، وألا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا، وأن تجرى عليهم أحكام الاسلام.

ويلحق بذلك: البحث في الكنائس والمساجد والمساكن.

ولا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الاسلام، وتزال لو استحدثت ولا بأس بما كان عاديا قبل الفتح، وبما أحدثوه في أرض الصلح، ويجوز رمتها.

ولا يعلي الذمي بنيانه فوق المسلم ويقر ما ابتاعه من مسلم على حاله ولو انهدم لم يعل به.

ولا يجوز لاحدهم دخول المسجد الحرام ولا غيره، ولو أذن له المسلم.

مسألتان (الاولى) يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات كالخمر.

(الثانية) يستحق الجزية من قام مقام المهاجرين في الذب عن الاسلام من المسلمين.

(الثالث) من ليس لهم كتاب ويبدأ بقتال من يليه إلا مع اختصاص الابعد بالخطر.

ولا يبدء‌ون إلا بعد الدعوة إلى الاسلام، فإن امتنعوا حل جهادهم ويختص بدعائهم الامام، أو من يأمره.

وتسقط الدعوة عمن قوبل بها وعرفها.


وإن اقتضت المصلحة المهادنة جاز، لكن لا يتولاها إلا الامام، أو من يأذن له.

ويذم(١) الواحد من المسلمين للواحد، ويمضى ذمامه على الجماعة ولو كان أدونهم.

ومن دخل بشبهة الامان فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه.

لو استذم فقيل: لا نذم، فظن أنهم أذنوا فدخل وجب إعادته إلى مأمنه نظرا في الشبهة.

ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل، إلا لمتحرف أو متحيز إلى فئة ولو غلب على الظن العطب على الاظهر، ولو كان أكثر جاز.

ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح: كهدم الحصون، ورمى المناجيق.

ولا يضمن ما يتلف بذلك المسلمين بينهم.

ويكره بإلقاء النار، ويحرم بإلقاء السم، وقيل يكره.

ولو تترسوا بالصبيان والمجانين أو النساء ولم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز.

وكذا لو تترسوا بالاسارى من المسلمين فلا دية.

وفي الكفارة قولان.

ولا يقتل نساؤهم ولو عاون، إلا مع الاضطرار.

ويحرم التمثيل بأهل الحرب والغدر والغلول منهم.

ويقاتل في أشهر الحرم من لا يرى لها حمرة.

ويكف عمن يرى حرمتها.

ويكره القتال قبل الزوال، والتبييت، وأن تعرقب الدابة، والمبارزة بين الصفين بغير إذن الامام.

النظر الثالث في التوابع وهي أربعة: (الاول) في قسمة الفئ: يجب إخراج ما شرطه الامام أولا كالجعائل.

ثم بما تحتاج إليه الغنيمة كأجرة الحافظ والراعى.

وبما يرضخ(٢) لمن لا قسمة له كالنساء والكفار والعبيد.

____________________ ___

(١) أذمه: أجازه، اه‍ مختار الصحاح.

(٢) الرضخ: القليل من العطية.


ثم يخرج الخمس، ويقسم الباقي بين المقاتلة ومن حضر القتال وإن لم يقاتل حتى الطفل ولو ولد بعد الحيازة قبل القسمة.

وكذا من يلتحق بهم من المدد.

للراجل سهم وللفارس سهمان.

وقيل: للفارس ثلاثة.

ولو كان معه أفراس أسهم للفرسين دون ما زاد.

وكذا يقسم لو قاتلوا في السفن وإن استغنوا عن الخيل، ولا سهم لغير الخيل، ويكون راكبها في الغنيمة كالراجل.

والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة لا بدخول المعركة.

والجيش يشارك سريته ولا يشاركها عسكر البلد.

وصالح النبىعليه‌السلام الاعراب عن ترك المهاجرة بأن يساعدوا إذا استنفر بهم، ولا نصيب لهم في الغنيمة.

ولو غنم المشركون أموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعوها لم تدخل في الغنيمة.

ولو عرفت بعد القسمة فقولان، أشبههما: ردها على المالك.

ويرجع الغانم على الامام بقيمتها مع التفرق، وإلا فعلى الغنيمة.

(الثاني) في الاسارى: والاناث منهم والاطفال يسترقون، ولا يقتلون.

ولو اشتبه الطفل بالبالغ، اعتبر بالانبات.

والذكور البالغون يقتلون حتما، إن أخذوا والحرب قائمة ما لم يسلموا والامام مخير بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم حتى ينزفوا.

وإن اخذوا بعد انقضائها لم يقتلوا.

وكان الامام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق، ولا يسقط هذا الحكم لو أسلموا.

ولا يقتل الاسير لو عجز عن المشى ولا يعد الذمام له ويكره أن يصبر على القتل.

ولا يجوز دفن الحربى ويجب دفن المسلم.


ولو اشتبهوا قيل: يوارى من كان كميشا كما أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قتلى بدر.

وحكم الطفل حكم أبويه.

فإن أسلما أو أسلم أحدهما لحق بحكمه.

ولو أسلم حربى في دار الحرب حقن دمه وماله مما ينفل دون العقارات والارضين ولحق به ولده الاصاغر.

ولو أسلم عبد في دار الحرب قبل مولاه ملك نفسه.

وفي اشتراط خروجه تردد، المروى: أنه يشترط.

(الثالث) في أحكام الارضين وكل أرض فتحت عنوة وكانت محياة فهي للمسلمين كافة، والغانمون في الجملة، لا تباع ولا توقف ولا توهب ولا تملك على الخصوص.

والنظر فيها إلى الامام، يصرف حاصلها في المصالح.

وما كان مواتا وقت الفتح فهو للامام لا يتصرف إلا بإذنه.

وكل أرض فتحت صلحا على أن الارض لاهلها، والجزية فيها، فهي لاربابها ولهم التصرف فيها.

ولو باعها المالك صح، وانتقل ما كان عليها من الجزية إلى ذمة البائع.

ولو أسلم سقط ما على أرضه أيضا، لانه جزية.

ولو شرطت الارض للمسلمين كانت كالمفتوحة عنوة، والجزية على رقابهم.

وكل أرض أسلم أهلها طوعا فهي لهم.

وليس عليهم سوى الزكاة في حاصلها، مما تجب فيه الزكاة.

وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللامام تسليمها إلى من يعمرها، وعليه طسقها لاربابها.

وكل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها فهو أحق بها.

وإن كان لا مالك فعليه طسقها له.


(الرابع) الامر بالمعروف والنهى عن المنكر.

وهما واجبان على الاعيان في أشبه القولين.

والامر بالواجب واجب وبالمندوب مندوب، والنهى عن المنكر كله واجب.

ولا يجب أحدهما مالم يستكمل شروطا أربعة: العلم بأن ما يأمر به معروف، وما ينهى عنه منكر.

وأن يجوز تأثير الانكار، وألا يظهر من الفاعل أمارة الاقلاع.

وألا يكون فيه مفسدة.

وينكر بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد.

ولا ينتقل إلى الاثقل إلا إذا لم ينجح الاخف.

ولو زال بإظهار الكراهية اقتصر، ولو كان بنوع من إعراض.

ولو لم يثمر انتقل إلى اللسان.

ولو لم يرتفع إلا باليد، كالضرب جاز.

أما لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلا بإذن الامام أو من نصبه.

وكذا الحدود لا ينفذها إلا الامام أو من نصبه.

وقيل: يقيم الرجل الحد على زوجته وولده.

وكذا قيل: يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا، ويجب على الناس مساعدتهم.

ولو اضطر الجائر إنسانا إلى إقامة حد جاز ما لم يكن قتلا محرما فلا تقية فيه.

ولو أكرهه الجائر على القضاء، اجتهد في تنفيذ الاحكام على الوجه الشرعى ما استطاع.

وإن اضطر عمل بالتقية ما لم يكن قتلا.


كتاب التجارة (الفصل الاول)

فيما يكتسب به، والمحرم منه أنواع: (الاول) الاعيان النجسة، كالخمر، والانبذة والفقاع، والميتة، والدم، والارواث، والابوال مما لا يؤكل لحمه.

وقيل بالمنع من الابوال مما لا يؤكل لحمه، وقيل بالمنع من الابوال إلا أبوال الابل، والخنزير والكلاب عدا كلب الصيد.

وفي كلب الماشية والحائط والزرع قولان، والمائعات النجسة عدا الدهن لفائدة الاستصباح.

ولا يباع ولا يستصبح بما يذاب من شحوم الميتة وألبانها.

(الثاني) الآلات المحرمة كالعود والطبل والزمر وهياكل العبادة المبتدعة، كالصنم والصليب، وآلات القمار، كالنرد والشطرنج.

(الثالث) ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح لاعداء الدين في حال الحرب، وقيل مطلقا، وإجازة المساكن والحمولات للمحرمات، وبيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما، ويكره بيعه، ممن يعمله.

(الرابع) ما لا ينتفع به كالمسوخ، برية كانت، كالدب والقرد أو بحرية، كالجرى والسلاحف وكذا الضفادع والطافى.

ولا بأس بسباع الطير والهر والفهد.

وفي بقية السباع قولان، أشبههما: الجواز.

(الخامس) الاعمال المحرمة، كعمل الصور المجسمة، والغناء عدا المغنية لزف


العرايس، إذا لم تغن بالباطل ولم تدخل عليها الرجال.

والنوح بالباطل. أما بالحق فجايز.

وهجاء المؤمنين وحفظ كتب الظلال ونسخها لغير النقض، وتعلم السحر والكهانة والقيافة والشعبذة والقمار والغش بما يخفى، وتدليس الماشطة، ولا بأس بكسبها مع عدمه.

وتزيين الرجل بما يحرم عليه، وزخرفة المساجد والمصاحف، ومعونة الظالم، وأجرة الزانية.

(السادس) الاجرة على القدر الواجب من تغسيل الاموات وتكفينهم وحملهم ودفنهم، والرشا في الحكم، والاجرة على الصلاة بالناس، والقضاء.

ولا بأس بالرزق من بيت المال، وكذا على الاذان.

ولا بأس بالاجرة على عقد النكاح.

والمكروه: إما لافضائه إلى المحرم غالبا كالصرف وبيع الاكفان، والطعام، الرقيق، والصباغة، والذباحة؟ وبيع ما يكن من السلاح لاهل الكفر، كالخفين والدرع.

وإما لضيعته كالحياكة والحجامة إذا شرط الاجرة. وضراب الفحل.

ولا بأس بالختانة وخفض الجوارى.

وإما لتطرق الشبهة، ككسب الصبيان ومن لا يجتنب المحارم.

ومن المكروه، الاجرة على تعليم القرآن ونسخه، وكسب القابلة مع الشرط ولا بأس به لو تجرد.

ولا بأس بأجرة تعليم الحكم والآداب.

وقد يكره الاكتساب بأشياء أخر تأتى إن شاء الله تعالى.

مسائل ست: الاولى: لا يؤخذ ما ينثر في الاعراس إلا ما يعلم معه الاباحة.


الثانية: لا بأس ببيع عظام الفيل واتخاذ الامشاط منها.

الثالثة: يجوز أن يشترى من السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة واسم الزكاة من ثمرة وحبوب ونعم.

وإن لم يكن مستحقا له.

الرابعة: لو دفع إليه ليصرفه في المحاويج وكان منهم فلا يأخذ منه إلا بإذنه على الاصح.

ولو أعطى عياله جاز إذا كانوا بالصفة، ولو عين له لم يتجاوز.

الخامسة: جوائز الظالم محرمة إن علمت بعينها، وإلا فهى حلال.

السادسة: الولاية من العادل جائزة، وربما وجبت، وعن الجائر محرمة إلا مع الخوف.

نعم لو تيقن التخلص من المآثم والتمكن من الامر بالمعروف والنهى عن المنكر استحبت.

ولو أكره لا مع ذلك أجاب دفعا للضرير، وينفذ أمره ولو كان محرما، إلا في قتل المسلم.

الفصل الثاني في البيع وآدابه

أما البيع فهو الايجاب والقبول اللذان تنتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر، وله شروط: الاول: يشترط في المتعاقدين كمال العقل والاختيار، وأن يكون البائع مالكا أو وليا كالاب والجد للاب والحاكم وأمينه والوصى، أو وكيلا.

ولو باع الفضولى فقولان: أشبههما: وقوفه على الاجازة.

ولو باع ما لا يمسكه مالك كالحر، وفضلات الانسان، والخنافس والديدان لم ينعقد.

ولو جمع بين ما يملك وما لا يملك في عقد واحد كعبده وعبد غيره صح في عبده، ووقف الآخر على الاجازة.


أما لو باع العبد والحر، أو الشاة والخنزير صح فيما يملك وبطل في الآخر، ويقومان ثم يقوم أحدهما ويسقط من الثمن ما قابل الفاسد.

الثاني: الكيل أو الوزن أو العدد.

فلو بيع ما يكال أو يوزن أو يعد لا كذلك بطل.

ولو تعسر الوزن أو العدد أعتبر مكيال واحد بحسابه.

ولا يكفى مشاهدة الصبرة ولا المكيال المجهول.

ويجوز ابتياع جزء مشاع بالنسبة من معلوم وإن اختلفت أجزاؤه.

الثالث: لا تباع العين الحاضرة إلا مع المشاهدة أو الوصف.

ولو كان المراد طعمها أو ريحها فلا بد من اختبارها إذا لم يفسد به.

ولو بيع ولما يختبر فقولان، أشبههما: الجواز، وله الخيار لو خرج مغيبا، ويتعين الارش بعد الاحداث فيه.

ولو أدى اختباره إلى إفساده كالجوز والبطيخ جاز شراؤه.

ويثبت الارش لو خرج معيبا لا الرد، ويرجع بالثمن إن لم يكن لمكسوره قيمة.

وكذا يجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق.

ولا يجوز بيع سمك الآجام لجهالته ولو ضم إليه القصب على الاصح، وكذا اللبن في الضرع ولو ضم إليه ما يحتلب منه وكذا أصواف الغنم مع ما في بطونها وكذا كل واحد منها منفردا، وكذا ما يلقح للفحل، وكذا ما يضرب الصياد بشبكته.

الرابع: تقدير الثمن وجنسه.

فلو اشتراه بحكم أحدهما فالبيع باطل ويضمن المشترى تلف المبيع مع قبضه ونقصانه.

وكذا في كل ابتياع فاسد.


ويرد عليه ما زاد بفعله كتعليم الصنعة والصبغ على الاشبه، وإذا أطلق النقد انصرف إلى نقد البلد، وإن عين نقدا لزم.

ولو اختلفا في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه، إن كان المبيع قائما، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا.

ويوضع لظروف السمن والتمر ما هو معتاد لا ما يزيد.

الخامس: القدرة على تسليمه.

فلو باع الآبق منفردا لم يصح، ويصح لو ضم إليه شيئا.

وأما الآداب: فالمستحب التفقه فيه والتسوية بين المبتاعين، والاقالة لمن استقال، والشهادتان، والتكبير عند الابتياع، وأن يأخذ لنفسه ناقصا ويعطى راجحا.

والمكروه: مدح البائع، وذم المشتري، والحلف، والبيع في موضع يستر فيه العيب، والربح على المؤمن إلا مع الضرورة وعلى من بعده بالاحسان، والسوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ودخول السوق أولا، ومبايعة الادنين وذوي العاهات..

والتعرض للكيل أو الوزن إذا لم يحسن، والاستحطاط بعد الصفقة، والزيادة وقت النداء، ودخوله في سوم أخيه وأن يتوكل الحاضر للبادى، وقيل يحرم، وتلقى الركبان، وحده أربعة فراسخ فما دون، ويثبت الخيار إن ثبت الغبن والزيادة في السلعة مواطأة للبائع، وهو النجش والاحتكار وهو حبس الاقوات، وقيل يحرم.

وإنما يكون في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب، والسمن، وقيل: وفي الملح، وتتحقق الكراهية إذا استبقاه لزيادة الثمن، ولم يوجد بائع غيره.

وقيل: أن تستبقيه في الرخص أربعين يوما، وفي الغلاء ثلاثة.

ويجبر المحتكر على البيع.

وهل يسعر عليه؟ الاصح: لا.


الفصل الثالث في الخيار والنظر في أقسامه وأحكامه

وأقسامه ستة: (الاول) خيار المجلس وهو ثابت للمتبايعين في كل مبيع لم يشترط فيه سقوطه ما لم يفترقا.

(الثاني) خيار الحيوان وهو ثلاثة أيام للمشترى خاصة، على الاصح.

ويسقط لو شرط سقوطه، أو أسقطه المشترى بعد العقد، أو تصرف فيه المشترى، سواء كان تصرفا لازما كالبيع أو غير لازم كالوصية والهبة قبل القبض.

(الثالث) خيار الشرط وهو بحسب ما يشترط.

ولابد أن تكون مدته مضبوطة.

ولو كانت محتملة لم تجز كقدوم الغزاة وإدراك الثمرات.

ويجوز اشتراط مدة يرد فيها البائع الثمن ويرتجع المبيع.

فلو انقضت ولما يرد لزم البيع.

ولو تلف في المدة تلف من المشترى، وكذا لو حصل له نماء كان له.

(الرابع) خيار الغبن، ومع ثبوته وقت العقد بما لا يتغابن فيه غالبا وجهالة المغبون يثبت له الخيار في الفسخ والامضاء.

(الخامس) من باع ولم يقبض الثمن ولا قبض المبيع ولا اشترط التأخير فالبيع لازم ثلاثة أيام.

ومع انقضائها يثبت الخيار للبائع.

فإن تلف، قال المفيد: يتلف في الثلاثة من المشترى، وبعدها من البائع.

والوجه تلفه من البائع في الحالين لان التقدير أنه لم يقبض.

ولو اشترى ما يفسد من يومه، ففي رواية يلزم البيع إلى الليل، فإن لم يأت بالثمن فلا بيع له.

(السادس) خيار الرؤية: وهو يثبت في بيع الاعيان الحاضرة من غير مشاهدة.

ولا يصح حتى يذكر الجنس والوصف.


فإن كان موافقا لزم.

وإلا كان للمشترى الرد وكذا لو لم يره البائع واشترى بالوصف كان الخيار للبائع لو كان بخلاف الصفة.

وسيأتي خيار العيب إن شاء الله تعالى.

وأما الاحكام: فمسائل: (الاولى) خيار المجلس، يختص البيع دون غيره.

(الثانية) التصرف يسقط خيار الشرط.

(الثالثة) الخيار يورث، مشروطا كان أو لازما بالاصل.

(الرابعة) المبيع يملك بالعقد.

وقيل: به وبانقضاء الخيار.

وإذا كان الخيار للمشترى، جاز له التصرف، وإن لم يوجب البيع على نفسه.

(الخامسة) إذا تلف المبيع قبل قبضه، فهو من مال البائع وكذا بعد قبضه وقبل انقضاء خيار المشترى ما لم يفرط، ولو تلف بعد ذلك كان من المشترى.

(السادسة) لو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له سائرها كان له الخيار فيها أجمع، إن لم يكن على الوصف.

الفصل الرابع في لواحق البيع

وهي خمسة: (الاول) النقد والنسيئة.

من ابتاع مطلقا فالثمن حال، كما لو شرط تعجيله.

ولو شرط التأجيل مع تعيين المدة صح.

ولو لم يعين بطل.

وكذا لو عين أجلا محتملا كقدوم الغزاة.

وكذا لو قال: بكذا نقدا، وبكذا نسيئة، وفي رواية، له أقل الثمنين نسيئة.

ولو كان إلى أجلين بطل.

ويصح أن يبتاع ما باعه نسيئة قبل الاجل بزيادة ونقصان بجنس الثمن غيره، حالا ومؤجلا إذا لم يشترط ذلك.


ولو حل فابتاعه من المشترى بغير جنس الثمن أو بجنسه من غير زيادة ولا نقصان صح ولو زاد عن الثمن أو نقص ففيه روايتان، أشبههما: الجواز.

ولا يجب دفع الثمن قبل حلوله وإن طلب.

ولو تبرع بالدفع لم يجب القبض، ولو حل فدفع وجب القبض.

ولو امتنع البائع فهلك من غير تفريط من الباذل تلف من البائع.

وكذا في طرف البائع لو باع سلما.

ومن ابتاع بأجل وباع مرابحة فليخبر المشترى بالاجل.

ولو لم يخبره، كان للمشترى الرد أو الامساك بالثمن حالا.

وفي رواية، للمشترى من الاجل مثله.

مسألتان: (الاولى) إذا باع مرابحة فلينسب الربح إلى السلعة.

ولو نسبه إلى المال(١) فقولان، أصحهما: الكراهية(٢) .

(الثانية) من اشترى أمتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة سواء قومها أو بسط الثمن عليها وباع خيارها.

ولو أخبر بذلك جاز لكن يخرج عن وضع المرابحة.

ولو قوم على الدلال متاعا ولم يواجبه البيع وجعل له الزائد أو شاركه فيه أو جعل لنفسه منه قسطا وللدلال الزائد، لم يجز بيع ذلك مرابحة.

ويجوز لو أخبر بالصورة كما قلناه في الاول، ويكون للدلال الاجرة.

والفائدة للتاجر، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه.

ومن الاصحاب من فرق.

(الثاني) فيما يدخل في المبيع.

من باع أرضا لم يدخل نخلها ولا شجرها إلا أن يشترط.

وفي رواية، إذا ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها.

____________________ ___

(١) بأن يقول رأس مالى مائة، مثلا، وبعتك بربح درهم في كل عشرة المسالك.

(٢) لانه وإن لم يكن ربا في الواقع إلا أن عبارته موهمة ذلك.


ولو ابتاع دارا، دخل الاعلى والاسفل، إلا أن تشهد العادة للاعلى بالانفراد.

ولو باع نخلا مؤبرا، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط.

وكذا لو باع شجرة مثمرة أو دابة حاملا على الاظهر.

ولو لم تؤبر النخلة فالطلع للمشترى.

(الثالث) في القبض: إطلاق العقد يقتضى تسليم المبيع والثمن.

والقبض هو التخلية فميا لا ينقل كالعقار.

وكذا فيما ينقل.

وقيل: في القماش هو الامساك باليد.

وفي الحيوان هو نقله.

ويجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع فعلى البائع إزالته.

ولا بأس ببيع ما لم يقبض، ويكره فيما يكال أو يوزن.

وتتأكد الكراهية في الطعام، وقيل يحرم.

وفي رواية لا تبيعه حتى تقبضه، إلا أن توليه.

ولو قبض المكيل وادعى نقصانه فإن حضر الاعتبار فالقول قول البائع مع يمينه.

وإن لم يحضره فالقول قوله مع يمينه.

وكذا القول في الموزون والمعدود والمذروع.

(الرابع) في الشروط: ويصح منها ما كان سائغا داخلا تحت القدرة كقصارة الثوب.

ولا يجوز اشتراط غير المقدور، كبيع الزرع على أن يصيره سنبلا.

ولا بأس باشتراط تبقيته.

ومع إطلاق الابتياع، يلزم البائع إبقاؤه إلى إدراكه، وكذا الثمرة ما لم يشترط الازالة.

ويصح اشتراط العتق والتدبير، والكتابة.

ولو اشترط ألا يعتق أو لا يطأ الامة، قيل يبطل الشرط دون البيع.


ولو شرط في الامة ألا تباع ولا توهب فالمروى: الجواز.

ولو باع أرضا جربانا معينة فنقصت فللمشترى الخيار بين الفسخ والامضاء بالثمن.

وفي رواية، له أن يفسخ أو يمضى البيع بحصتها من الثمن.

وفي الرواية، إن كان للبائع أرض بجنب تلك الارض لزم البائع أن يوفيه منها.

ويجوز أن يبيع مختلفين صفقة.

وأن يجمع بين سلف وبيع.

(الخامس) في العيوب.

وضابطها ما كان زائدا عن الخلقة الاصيلة أو ناقصا.

وإطلاق العقد يقتضى السلامة.

فلو ظهر عيب سابق تخير المشترى بين الرد والارش ولا خيرة للبائع.

ويسقط الرد بالبراء‌ة من العيب ولو إجمالا.

وبالعلم به قبل العقد. وبالرضا بعده. وبحدوث عيب عنده.

وبإحداثه في المبيع حدثا، كركوب الدابة والتصرف الناقل ولو كان قبل العلم بالعيب.

أما الارش.

فيسقط بالثلاثة الاول، دون الاخيرين.

ويجوز بيع المعيب وإن لم يذكر عيبه، وذكره مفصلا أفضل.

ولو ابتاع شيئين فصاعدا صفقة فظهر العيب في البعض، فليس له رد المعيب منفردا، وله رد الجميع أو الارش.

ولو اشترى اثنان شيئا صفقة فلهما الرد بالعيب أو الارش.

وليس لاحدهما الانفراد بالرد على الاظهر.

والوطئ يمنع رد الامة إلا من عيب الحبل، ويرد معها نصف عشر قيمتها.

وهنا مسائل (الاولى) التصرية(١) تدليس، يثبت بها خيار الرد.

ويرد معها مثل لبنها أو قيمته مع التعذر.

وقيل صاع من بر.

____________________ ___

(١) صرى الشاة تصرية: إذ لم يحلبها أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ا ه‍ مختار.


(الثانية) الثيوبة ليست عيبا.

نعم لو شرط البكارة فثبت سبق الثيوبة كان له الرد.

ولو لم يثبت التقدم فلا رد، لان ذلك قد يذهب بالنزوة(١) .

(الثالثة) لا يرد العبد بالاباق الحادث عند المشترى.

ويرد بالسابق.

(الرابعة) لو اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر فصاعدا ومثلها تحيض، فله الرد، لان ذلك لا يكون إلا لعارض.

(الخامسة) لا يرد البزر(٢) والزيت بما يوجد فيه من التفل المعتاد.

نعم لو خرج عن العادة جاز رده، إذا لم يعلم.

(السادسة) لو تنازعا في التبرى من العيب ولا بينة، فالقول قول منكره مع يمينه.

(السابعة) لو ادعى المشترى تقدم العيب ولا بينة.

فالقول قول البائع مع يمينه ما لم يكن هنا قرينة حال تشهد لاحدهما.

(الثامنة) يقوم المبيع صحيحا ومعيبا، ويرجع المشترى على البائع بنسبة ذلك من الثمن.

ولو اختلف أهل الخبرة رجع إلى القيمة الوسطى.

(التاسعة) لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشترى الرد.

وفي الارش قولان، أشبههما الثبوت.

وكذا لو قبض المشترى بعضا وحدث في الباقى كان الحكم ثابتا فيما لم يقبض.

الفصل الخامس في الربا

وتحريمه معلوم من الشرع.

حتى إن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية.

____________________ ___

(١) يريد الوثبة، وفي (شرائع الاسلام) قد يذهب بالخطوة.

(٢) بالكسر وقيل بالفتح: (دهن؟) السكتان.


ويثبت في كل مكيل أو موزون مع الجنسية.

وضابط الجنس ما يتناوله اسم خاص، كالحنطة بالحنطة، والارز بالارز.

ويشترط في بيع المثلين التساوى في القدر.

فلو بيع بزيادة حرم نقدا ونسيئة.

ويجب إعادة الربا مع العلم بالتحريم.

فإن جهل صاحبه وعرف الربا تصدق به.

وإن عرفه وجهل الربا صالح عليه.

وإن مزجه بالحلال وجهل المالك والقدر تصدق بخمسه.

ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء.

وإن اختلفت أجناس العروض جاز التفاضل نقدا.

وفي النسيئة قولان، أشبههما: الكراهية.

والحنطة والشعير، جنس واحد في الربا، وكذا ما يكون منهما كالسويق والدقيق والخبز.

وثمرة النخل وما يعمل منها جنس واحد، وكذا ثمرة الكرم وما يكون منه.

واللحوم تابعة للحيوان في الاختلاف.

وما يستخرج من اللبن جنس واحد.

وكذا الادهان تتبع ما يستخرج منه.

وما لا كيل ولا وزن فيه فليس بربوى كالثوب بالثوبين والعبد بالعبدين.

وفي النسيئة خلاف والاشبه: الكراهية.

وفي ثوب الربا في المعدود تردد، أشبهه: الانتفاء.

ولو بيع شئ كيلا أو وزنا في بلد وفي بلد آخر جزافا، فلكل بلد حكمه.

وقيل يغلب تحريم التفاضل.

وفي بيع الرطب بالتمر روايتان، أشهرهما المنع.

وهل تسرى العلة في غيره كالزبيب بالعنب، والبسر بالرطب؟ الاشبه: لا.


ولا يثبت الربا بين الوالد والولد، ولا بين الزوج والزوجة، ولا بين المملوك والمالك، ولا بين المسلم والحربى.

وهل يثبت بينه وبين الذمي؟ فيه روايتان أشهرهما أنه يثبت.

ويباع الثوب بالغزل ولو تفاضلا.

ويكره بيع الحيوان باللحم ولو تماثلا.

وقد يتخلص من الربا بأن يجعل مع الناقص متاع من غير جنسه مثل درهم ومد من تمر بمدين، أو ببيع أحدهما سلعته لصاحبه ويشترى الاخرى بذلك الثمن.

ومن هذا الباب، الكلام في الصرف.

وهو بيع الاثمان بالاثمان.

ويشترط فيه التقابض في المجلس.

ويبطل لو افترقا قبله على الاشهر.

ولو قبض البعض صح فيما قبض.

ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل ولو وكل أحدهما في القبض فافترقا قبله بطل.

ولو اشترى منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل القبض لم يصح الثاني.

ولو كان له عليه دنانير فأمره ان يحولها إلى الدراهم وساعره فقبل صح وإن لم يقبض، لان النقدين من واحد.

ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما، ويجوز في المختلف.

ويستوى في اعتبار التماثل: الصحيح، والمكسور، والمصوغ.

وإذا كان في أحدهما غش لم يبع بجنسه إلا أن يعلم مقدار ما فيه، فيزاد الثمن عن قدر الجوهر بما يقابل الغش.

ولا يباع تراب الذهب بالذهب.

ولا تراب الفضة بالفضة ويباع بغيره.

ولو جمعا جاز بيعه بهما.

ويباع جوهر الرصاص والنحاس بالذهب أو الفضة وإن كان فيه يسير من ذلك.


ويجوز إخراج الدراهم المغشوشة إذا كانت معلومة الصرف.

ولو لم تكن كذلك لم يجز إلا بعد بيانها.

مسائل: (الاولى) إذا دفع زيادة عما للبائع صح، وتكون الزيادة أمانة.

وكذا لو بان فيه زيادة لا يكون إلا غلطا أو تعمدا.

ولو كانت الزيادة مما يتفاوت به الموازين لم تجب إعادته.

(الثانية) يجوز أن يبدل له درهما بدرهم.

ويشترط صياغة خاتم ولا يتعدى الحكم.

ويجوز أن يقرضه الدراهم ويشترط أن ينقدها بأرض أخرى.

(الثالثة) الاوانى المصوغة من الذهب والفضة إن أمكن تخليصها لم يبع بأحدهما، وإن تعذر وكان الغالب أحدهما بيعت بالاقل.

وإن تساويا بيعت بهما.

(الرابعة) المراكب والسيوف المحلاة.

إن علم مقدار الحلية بيعت بالجنس مع زيادة تقابل المراكب أو النصل نقدا.

ولو بيعت نسيئة نقد من الثمن ما قابل الحلية.

وإن جهل بيعت بغير الجنس.

وقيل: إن أراد بيعها بالجنس ضم إليها شيئا.

(الخامسة) لا يجوز بيع شئ بدينار غير درهم، لانه مجهول.

(السادسة) ما يجتمع من تراب الصياغة يباع بالذهب والفضة، أو بجنس غيرهما ويتصدق به، لان أربابه لا يتميزون.

الفصل السادس في بيع الثمار

لا يصح بيع ثمرة النخل قبل ظهورها ولا بعد ظهورها ما لم يبد صلاحها.

وهو أن يحمر أو يصفر على الاشهر.

نعم لو ضم إليها شئ أو بيعت أزيد من سنة أو بشرط القطع جاز.


ويجوز بيعها مع أصولها وإن لم يبد صلاحها.

وكذا لا يجوز بيع ثمرة الشجر حتى تظهر ويبدو صلاحها وهو أن ينعقد الحب.

وإذا أدرك ثمرة بعض البستان جاز بيع ثمرته أجمع.

وإن أدرك ثمرة بستان ففي جواز بيع بستان آخر لم يدرك منضما إليه تردد، والجواز أشبه.

ويصح بيع ثمرة الشجر ولو كان في أكمامه منضما إلى أصوله ومنفردا.

وكذا يجوز بيع الزرع قائما وحصيدا.

ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها لقطة ولقطات.

وكذا يجوز، كالرطبة جزة وجزات.

وكذا ما يخرط كالحناء والتوت خرطة وخرطات.

ولو باع الاصول من النخل بعد التأبير فالثمرة للبائع.

وكذا الشجر بعد انعقاد الثمرة ما لم يشترطها المشترى، وعليه تبقيتها إلى أوان بلوغها.

ويجوز أن يستثنى البائع ثمرة شجرات بعينها، أو حصة مشاعة أو أرطالا معلومة ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه.

ولا يجوز بيع ثمرة النخل بثمر منها وهي المزابنة(١) .

وهل يجوز بثمر من غيرها فيه قولان، أظهرهما: المنع.

وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه وهى المحاقلة.

وفى بيعه بحب من غيره قولان، أظهرهما: التحريم.

ويجوز بيع العرية بخرصها، وهي النخلة تكون في دار آخر فيشتريها صاحب المنزل بخرصها تمرا.

ويجوز بيع الزرع قصيلا وعلى المشترى قطعه، ولو امتنع فللبائع إزالته.

ولو تركه كان له أن يطالبه بأجرة أرضه.

____________________ __

(١) (المزابنة): مفاعلة من الزبن وهو الدفع، ومنه الزبانية، لانهم يدفعون الناس إلى النار سميت بذلك، لانها على مبنية التخمين، والنبن فيها يكثر، وكل منهما يريد دفعه من نفسه إلى الآخر فيتدافعان اه‍ من السالك


ويجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عن الثمن قبل قبضها على كراهية.

ولو كان بين اثنين نخل فتقبل أحدهما بحصة صاحبه من الثمرة بوزن معلوم صح.

وإذا مر الانسان بثمرة النخل جاز له أن يأكل ما لم يضر أو يقصد.

ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا.

وفي جواز ذلك في غير النخل من الزرع والخضر تردد.

الفصل السابع في بيع الحيوان

إذا تلف الحيوان في مدة الخيار فهو من مال البائع، ولو كان بعد القبض، إذا لم يكن بسببه ولا عن تفريط منه.

ولا يمنع العيب الحادث من الرد بالخيار.

وإذا بيعت الحامل فالولد للبائع على الاظهر، ما لم يشترطه المشترى.

ويجوز ابتياع بعض الحيوان مشاعا.

ولو باع واستثنى الرأس أو الجلد ففي رواية السكونى، يكون شريكا (بسبه) قيمة ثنياه.

ولو اشترك جماعة في شراء حيوان واشترط أحدهم الرأس والجلد بماله، كان له منه بنسبة ما نقد لا ما شرط.

ولو قال: اشتر حيوانا بشركتى صح، وعلى كل واحد نصف الثمن.

ولو قال: الربح لنا ولا خسران عليك، لم يلزم الشرط.

وفي رواية: إذا شارك في جارية وشرط الشريك الربح دون الخسارة جاز.

ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها إذا أراد شراء‌ها.

ويستحب لمن اشترى رأسا(١) أن يغير اسمه ويطعمه شيئا حلوا ويتصدق عنه بأربعة دراهم.

ويكره أن يريه ثمنه في الميزان.

____________________ ___

(١) يريد عبدا أو أمة.


ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) المملوك يملك فاضل الضريبة وقيل: لا يملك شيئا.

(الثانية) من اشترى عبدا له مال، كان ماله للبائع، إلا مع الشرط.

(الثالثة) يجب على البائع استبراء الامة قبل بيعها بحيضة، إن كانت ممن تحيض.

وبخمسة وأربعين يوما، إن لم تحض وكانت من سن من تحيض.

وكذا يجب الاستبراء على المشترى إذا لم يستبرئها البائع.

ويسقط الاستبراء على الصغيرة واليائسة والمستبرأة، وأمة المرأة.

ويقبل قول العدل إذا أخبر بالاستبراء.

ولا توطأ الحامل قبلا حتى تمضى لحملها أربعة أشهر.

ولو وطئها عزل.

ولو لم يعزل كره له بيع ولدها، واستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا.

(الرابعة) يكره التفرقة بين الاطفال وأمهاتهم حتى يستغنوا.

وحده سبع سنين.

وقيل: أن يستغنى عن الرضاع، ومنهم من حرم.

(الخامسة) إذا وطئ المشترى الامة ثم بان استحقاقها انتزعها المستحق.

وله عقرها نصف العشر إن كانت ثيبا والعشر إن كانت بكرا.

وقيل: يلزمه مهر أمثالها وعليه قيمة الولد يوم سقط حيا.

ويرجع بالثمن وقيمة الولد على البائع.

وفي رجوعه بالعقر قولان، أشبهها: الرجوع.

(السادسة) يجوز ابتياع ما يسبيه الظالم وإن كان للامام بعضه أو كله.

ولو اشترى أمة سرقت من أرض الصلح ردها على البائع واستعاد ثمنها.

فأن مات ولا عقب له سعت الامة في قيمتها على رواية مسكين السمان.

وقيل: يحفظها كاللقطة.

ولو قيل: يدفع إلى الحاكم ولا تكلف السعى، كان حسنا.


(السابعة) إذا دفع إلى مأذون مالا ليشترى نسمة ويعتقها ويحج ببقية المال فاشترى أباه وتحاق مولاه ومولى الاب وورثة الامر بعد العتق والحج، كل يقول: اشترى بمالى، ففي رواية ابن أشيم مضت الحجة ويرد المعتق على مواليه رقا.

ثم أى الفريقين أقام البينة، كان له رقا، وفي السند ضعف وفي الفتوى اضطراب.

ويناسب الاصل الحكم بإمضاء ما فعله المأذون ما لم يقم بينة تنافيه.

(الثامنة) إذا اشترى عبدا فدفع البائع إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد، قيل: يرتجع نصف الثمن.

ثم إن وجده تخير، وإلا كان الآخر بينهما نصفين، وفي الرواية ضعف.

ويناسب الاصل أن يضمن الآبق ويطالب بما ابتاعه.

ولو ابتاع عبدا من عبدين لم يصح، وحكى الشيخ في الخلاف: الجواز.

(التاسعة) إذا وطئ أحد الشريكين الامة سقط عنه من الحد ما قابل نصيبه وحد بالباقى مع انتقاء الشبهة.

ثم إن حملت قومت عليه حصص الشركاء.

وقيل: تقوم بمجرد الوطئ وينعقد الولد حرا.

وعلى الواطئ قيمة حصص الشركاء منه عند الولادة.

(العاشرة) المملوكان المأذون لهما في التجارة إذا ابتاع كل منهما صاحبه حكم للسابق.

ولو اشتبه مسحت الطريق وحكم للاقرب.

فإن اتفقا بطل العقدان.

وفي رواية يقرع بينهما.

الفصل الثامن في السلف

وهو ابتياع مضمون إلى أجل بمال حاضر أو في حكمه.

والنظر في شروطه وأحكامه ولواحقه.


الاولى - الشروط.

وهى خمسة: - (الاول) ذكر الجنس والوصف.

فلا يصح فيما لا يضبطه الوصف كاللحم والخبز والجلود.

ويجوز في الامتعة والحيوان والحبوب وكل ما يمكن ضبطه.

(الثاني) قبض رأس المال قبل التفرق، ولو قبض بعض الثمن ثم افترقا صح في المقبوض.

ولو كان الثمن دينا على البائع صح على الاشبه لكنه يكره.

(الثالث) تقدير المبيع بالكيل أو الوزن، ولا يكفى العدد ولو كان مما يعد.

ولا يصح في القصب أطنانا(١) ولا في الحطب حزما ولا في الماء قربا.

وكذا يشترط التقدير في الثمن وقيل: يكفى المشاهدة.

(الرابع) تعيين الاجل بما يرفع احتمال الزيادة والنقصان.

(الخامس) أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله، ولو كان معدوما وقت العقد.

(الثاني) في أحكامه.

وهي خمسة مسائل: الاولى لا يجوز بيع المسلم قبل حلوله ويجوز بعده وإن لم يقبضه على كراهية في الطعام على من هو عليه وعلى غيره.

وكذا يجوز بيع بعضه وتولية بعضه.

وكذا بيع الدين.

فإن باعه بما هو حاضر صح.

وكذا إن باعه بمضمون حال.

ولو شرط تأجيل الثمن قيل: يحرم، لانه بيع دين بدين.

وقيل يكره، وهو الاشبه.

أما لو باع دينا في ذمة زيد، بدين المشترى في ذمة عمرو فلا يجوز لانه بيع دين بدين.

الثانية إذا دفع دون الصفة وبرضى المسلم صح.

ولو دفع بالصفة وجب القبول وكذا لو دفع فوق الصفة، ولا كذا لو دفع أكثر.

____________________ ___

(١) في الصباح الطن فيما يقال: حزمة من حطب أو قصب، والجمع أطنان.


الثالثة إذا تعذر عنه الحلول أو انقطع فطالب، كان مخيرا بين الفسخ والصبر.

الرابعة إذا وقع من غير الجنس ورضى الغريم ولم يساعره، احتسب بقيمة يوم الاقباض.

الخامسة عقد السلف قابل لاشتراط ما هو معلوم.

فلا يبطل باشتراط بيع، أو هبة، أو عمل محلل أو صنعة.

ولو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات بعينها قيل: يصح.

والاشبه: المنع، للجهالة.

ولو شرط ثوبا من غزل امرأة معينة أو غلة من قراح(١) بعينه لم يضمن.

النظر الثالث: في لواحقه وهي قسمان: (الاول) في دين المملوك، وليس له ذلك إلا مع الاذن ولو بادر لزم ذمته يتبع به إذا أعتق ولا يلزم المولى.

ولو أذن له المولى لزمه دون المملوك إن استبقاه أو باعه.

ولو أعتقه فروايتان: إحداهما يسعى في الدين والاخرى لا يسقط عن ذمة المولى وهو الاشهر.

ولو مات المولى كان الدين في تركته.

ولو كان له غرماء كان غريم المملوك كأحدهم.

ولو كان مأذونا في التجارة فاستدان لم يلزم المولى.

وهل يسعى العبد فيه؟ قيل: نعم.

وقيل: يتبع به إذا أعتق وهو الاشبه.

القسم الثانى في القرض.

وفيه أجر ينشأ من معونة المحتاج تطوعا ويجب الاقتصار على العوض.

ولو شرط النفع ولو زيادة في الصفة حرم.

نعم لو تبرع المقترض بزيادة في العين أو الصفة لم يحرم.

____________________ ___

(١) القراح: المزرعة التى ليس عليها بناء ولا فيها شجر، اه‍ مختار.


ويقترض الذهب والفضة وزنا، والحبوب كالحنطة والشعير، كيلا ووزنا.

والخبز وزنا وعددا.

ويملك الشئ المقترض بالقبض، ولا يلزم اشتراط الاجل فيه.

ولا يتأجل الدين الحال مهرا كان أو غيره.

فلو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاء‌ه وعزله عند وفاته موصيا به.

ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه.

ومع اليأس قيل: يتصدق به عنه.

ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض.

ولو باع الذمى ما لا يملكه المسلم(١) وقبض ثمنه جاز أن يقبضه المسلم عن حقه.

ولو أسلم الذمي قبل بيعه قيل يتولاه غيره وهو ضعيف.

ولو كان لاثنين ديون فاقتسماها، فما حصل لهما، وما توى(٢) منهما.

ولو بيع الدين بأقل منه لم يلزم الغريم أن يدفع إليه أكثر مما دفع على تردد: خاتمة أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع.

وكذا أجرة بائع الامتعة وأجرة الناقد ووزان الثمن على المشترى، وكذا أجرة مشترى الامتعة.

ولو تبرع الواسطة لم يستحق أجرة.

وإذا جمع بين الابتياع والبيع فأجرة كل عمل على الآمر به.

ولا يجمع بينهما لواحد.

ولا يضمن الدلال ما يتلف في يده ما لم يفرط.

ولو اختلفا في التفريط ولا بينه، فالقول قول الدلال مع يمينه.

وكذا لو اختلفا في القيمة.

____________________ ___

(١) يعنى سلعة لا يصح للمسلم تملكها كالخمر والخنزي.

(٢) (توى) أى هلك


كتاب الرهن

وأركانه أربعة: الاول في الرهن: وهو وثيقة لدين المرتهن.

ولابد فيه من الايجاب والقبول وهل يشترط الاقباض؟ الاظهر: نعم.

ومن شرطه أن يكون عينا مملوكا يمكن قبضه.

ويصح بيعه منفردا كان أو مشاعا.

ولو رهن مالا يملك وقف على إجازة المالك.

ولو كان يملك بعضه مضى في ملكه.

وهو لازم من جهة الراهن.

ولو شرطه مبيعا عند الاجل لم يصح.

ولا يدخل حمل الدابة ولا ثمرة النخل والشجر في الرهن.

نعم لو تجدد بعد الارتهان دخل.

وفائدة الرهن للراهن.

ولو رهن رهنين بدينين ثم أدى عن أحدهما لم يجز إمساكه بالآخر.

ولو كان دينان، وبأحدهما رهن لم يجز إمساكه بهما.

ولم يدخل زرع الارض في الرهن سابقا كان أو متجددا.

الثاني في الحق: ويشترط ثبوته في الذمة مالا كان أو منفعة.

ولو رهن على مال ثم استدان آخر فجعله عليهما صح.

الثالث في الراهن: ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف وللولى أن يرهن لمصلحة المولى عليه.

وليس للراهن التصرف في الرهن بإجارة ولا سكنى ولا وطء، لانه تعريض للابطال، وفيه رواية بالجواز مهجورة.

ولو باعه الراهن وقف على إجازة المرتهن.


وفي وقوف العتق على إجازة المرتهن تردد، أشبهه: الجواز.

(الرابع) في المرتهن: ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف.

ويجوز اشتراط الوكالة في الرهن.

ولو عزل له لم ينعزل.

وتبطل الوكالة بموت الموكل دون الرهانة.

ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن.

والمرتهن أحق من غيره باستيفاء دينه من الرهن، سواء كان الراهن حيا أو ميتا.

وفي الميت رواية أخرى.

ولو قصر الرهن عن الدين، ضرب مع الغرماء بالفاضل.

والرهن أمانة في يد المرتهن، ولا يسقط بتلفه شئ من ماله ما لم يتلف بتعد أو تفريط.

وليس له التصرف فيه، ولو تصرف من غير إذن ضمن العين والاجرة.

ولو كان الرهن دابة قام بمؤونتها وتقاصا.

وفي رواية: الظهر يركب والدر يشرب، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة.

وللمرتهن استيفاء دينه من الرهن إن خاف جحود الوارث.

ولو اعترف بالرهن وادعى الدين ولا بينة فالقول قول الوارث.

وله إحلافه إن ادعى عليه العلم.

ولو باع الرهن وقف على الاجازة.

ولو كان وكيلا فباع بعد الحلول صح.

ولو أذن الراهن في البيع قبل الحلول لم يستوف دينه حتى يحل.

ويلحق به مسائل النزاع.

وهي أربع: (الاولى) يضمن المرتهن قيمة الرهن يوم تلفه.

وقيل: أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف.


ولو اختلفا، فالقول قول الراهن.

وقيل القول قول المرتهن، وهو أشبه.

(الثانية) لو اختلفا فيما على الرهن فالقول قول الراهن.

وفي رواية القول قول المرتهن مالم يدع زيادة عن قيمة الرهن.

(الثالثة) لو قال القابض: هو رهن، وقال المالك: هو وديعة فالقول قول المالك مع يمينه.

وفيه رواية أخرى متروكة.

(الرابعة) لو اختلفا في التفريط فالقول قول المرتهن مع يمينه.


كتاب الحجر

المحجور هو الممنوع من التصرف في ماله.

وأسبابه ستة، الصغر والمجنون، والرق، والمرض، والفلس، والسفه.

ولا يزول حجر الصغير إلا بوصفين: - (الاول) البلوغ.

وهو يعلم بإنبات الشعر الخشن على العانة. أو خروج المنى الذي منه الولد من الموضع المعتاد.

ويشترك في هذين الذكور والاناث أو السنى وهو بلوغ خمس عشرة.

وفي رواية، من ثلاث عشرة إلى أربع عشرة.

وفي رواية أخرى، بلوغ عشرة، وفي الانثى بلوغ تسع.

(الثانى) الرشد. وهو أن يكون مصلحا لماله. وفي اعتبار العدالة تردد.

ومع عدم الوصفين أو أحدهما يستمر الحجر ولو طعن في السن.

ويعلم رشد الصبى باختباره بما يلائمه من التصرفات. ويثبت بشهادة رجلين في الرجال.

وبشهادة الرجال أو النساء في النساء.

____________________ ___

(١) في الكتب المفصلة ومنها كتب المؤاب؟ يذكر كتاب المفلس قبل كتاب الحجر.

ولخلو (المختصر النافع) من كتاب المفلس رأينا أن ننقل صدر الكتاب المذكور من مؤلفه (شرائع الاسلام) وذلك قوله.

المفلس هو الفقير الذى ذهب خيار ماله وبقى فلوسه.

والمفلس هو الذى جعل مفلسا أى منع من التصرف في أمواله.

ولا يتحقق الحجر عليه إلا بشروط أربعة: (الاول) أن يكون دونه ثابتة عند الحاكم.

(الثانى): أن يكون أمواله قاصرة عن ديونه ويحتسب من جملة أمواله معوضات الديون (الثالث): أن تكون حالة.

(الرابع): أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه.

ولو ظهرت أمارة الفلس لم يتبرع الحاكم بالحجر.

وكذا لو سأل هو الحجر.

وإذا حجر عليه تعلق به منع التصرف لتعلق حق الغرماء واختصاص كل غريم بعين ماله وقسمة أمواله بين غرمائه.

ه‍ ومن أراد التوسع فليراجع (شرائع الاسلام) أو غيره من المطولات.


والسفيه هو الذى يصرف أموال في غير الاغراض الصحيحة.

فلو باع والحال هذه لم يمض بيعه. وكذا لو وهب أو أقر بمال.

ويصح طلاقه وظهاره وإقراره بما لا يوجب مالا.

والمملوك ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى.

والمريض ممنوع من الوصية بما زاد على الثلث.

وكذا في التبرعات المنجزة على الخلاف.

والاب والجد للاب يليان على الصغير والمجنون. فإن فقدا فالوصى. فان فقد فالحاكم.


كتاب الضمان

وهو عقد شرع للتعهد بنفس أو مال.

وأقسامه ثلاثة.

(الاول) ضمان المال.

ويشترط في الضامن التكليف، وجواز التصرف.

ولا بد من رضا المضمون له ولا عبرة بالمضمون عنه.

ولو علم فأنكر لم يبطل الضمان على الاصح.

وينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه.

ويشترط فيه الملاء‌ة أو علم المضمون له بإعساره.

ولو بان إعساره كان المضمون له مخيرا.

والضمان المؤجل جائز.

وفي المعجل قولان، اصحهما: الجواز.

ويرجع الضامن على المضمون عنه، إن ضمن بسؤاله.

ولا يؤدى أكثر مما دفع.

ولو وهبه المضمون له أو أبرأه لم يرجع على المضمون عنه بشئ ولو كان بإذنه.

وإذا تبرع الضامن بالضمان فلا رجوع.

ولو ضمن ما عليه صح وإن لم يعلم كميته على الاظهر.

ويثبت عليه ما تقوم به البينة، لا ما يثبت في دفتر وحساب، ولا ما يقر به المضمون عنه.

القسم الثاني: الحوالة: وهى مشروعة لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله.

ويشترط رضاء الثلاثة.

وربما اقتصر بعض على رضاء المحيل والمحتال.

ولا يجب قبول الحوالة ولو كان على ملئ.

نعم لو قبل لزمت ولا يرجع المحتال على المحيل ولو افتقر المحال عليه.


ويشترط ملاء‌ته وقت الحوالة أو علم المحتال باعساره.

ولو بان فقره رجع ويبرأ المحيل وإن لم يبرئه المحتال.

وفي رواية، وإن لم يبرئه فله الرجوع.

القسم الثالث: الكفالة: وهى التعهد بالنفس.

ويعتبر رضاء الكافل والمكفول له دون المكفول عنه.

وفي اشتراط الاجل قولان.

وإن اشترط أجلا فلابد من كونه معلوما.

وإذا دفع الكافل الغريم فقد برئ.

وإن امتنع كان للمكفول له حبسه حتى يحضر الغريم، أوما عليه.

ولو قال: إن لم أحضره إلى كذا، كان علي كذا، كان كفيلا أبدا ولم يلزمه المال ولو قال: علي كذا إلى كذا إن لم أحضره كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الاجل.

ومن خلى غريما من يد غريمه قهرا لزمه إعادته أو أدا ما عليه.

ولو كان قاتلا أعاده أو يدفع الدية: وتبطل الكفالة بموت المكفول.


كتاب الصلح(١)

وهو مشروع لقطع المنازعة: ويجوز مع الاقرار والانكار إلا ما حرم حلالا، أو حلل حراما(٢) .

ويصح مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه.

ومع جهالتهما دينا تنازعا أو عينا. وهو لازم من طرفيه. ويبطل بالتقايل.

ولو اصطلح الشريكان على أن الخسران على أحدهما والربح له وللآخر رأس ماله صح.

ولو كان بيد اثنين درهما فقال أحدهما: همالى، وقال الآخر: هما بينى وبينك، فللمدعى الكل، درهم ونصف، وللآخر ما بقى.

وكذا لو أودعه إنسان درهمين وآخر درهما فامتزجت لا عن تفريط وتلف واحد فلصاحب الاثنين، درهم ونصف، وللآخر ما بقي.

ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، وللآخر ثوب بثلاثين فاشتبها، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه وإلا بيعا وقسم الثمن بينهما أخماسا.

وإذا ظهر استحقاق أحد العوضين بطل الصلح.

____________________ ___

(١) وفى شرائع الاسلام: وهو عقد شرع لقطع التجاذب وليس فرعا على غيره ولو أفاد فائدته.

وجاء في تذكرة الفقهاء: الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه، ليس فرعا على غيره بل هو أصل في نفسه منفرد بحكمه ولا يتبع غيره في الاحكام لعدم الدليل على تبعيته على الغير، والاصل في العقود الاصالة.. (تذكرة الفقهاء)

(٢) لاطلاق النصوص بجوازه من غير تقييد بالخصومة كقول النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله (الصلح جائز بين المسلمين إلاصلحا أحل حراما أو حرم حلالا)..

والاصل في العقود الصحة وللامر بالوفاء بها (عن المسالك).


كتاب المضاربة

وهي أن يدفع الانسان إلى غيره مالا ليعمل فيه بحصة من ربحه.

ولكل منهما الرجوع سواء كان المال ناضا أو مشتغلا.

ولا يلزم فيها اشتراط الاجل.

ويقتصر على ما تعين له من التصرف.

ولو أطلق، تصرف في الاستثمار كيف شاء.

ويشترط كون الربح مشتركا.

ويثبت للعامل ما شرط له من الربح ما لم يستغرقه.

وقيل للعامل أجرة المثل.

وينفق العامل في السفر من الاصل كمال النفقة ما لم يشترطه.

ولا يشترى العامل إلا بعين المال.

ولو اشترى في الذمة وقع الشراء له والربح له.

ولوأمر بالسفر إلى جهة فقصد غيرها ضمن.

ولو ربح كان الربح بينهما بمقتضى الشرط.

وكذا لو أمره بابتياع شئ فعدل إلى غيره.

وموت كل واحد منهما يبطل المضاربة.

ويشترط في مال المضاربة أن يكون عينا: دنانير أو دراهم.

ولا تصلح بالعروض.

ولو قوم عروضا وشرط للعامل حصة من ربحه كان الربح للمالك، وللعامل الاجرة.

ولا يكفي مشاهدة رأس مال المضاربة ما لم يكن معلوم القدر، وفيه قول بالجواز.

ولو اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل مع يمينه.

ويملك العامل نصيبه من الربح بظهوره وإن لم ينض.

ولا خسران على العامل إلا عن تعد أو تفريط.

وقوله مقبول في التلف.

ولا يقبل في الرد إلا ببينة على الاشبه.


كتاب الشركة

وهي اجتماع حق مالكين فصاعدا في الشئ على سبيل الشياع.

ويصح مع امتزاج المالين المتجانسين على وجه لا يمتاز أحدهما عن الآخر ولا ينعقد بالابدان والاعمل (؟).

ولو اشتركا كذلك كان لكل واحد أجرة عمله.

ولا أصل لشركة الوجوه والمفاوضة.

وإذا تساوى المالان في القدر فالربح بينهما سواء.

ولو تفاوتا فالربح كذلك وكذا الخسران بالنسبة.

ولو شرط أحدهما في الربح زيادة، فالاشبه: أن الشرط لا يلزم.

ومع الامتزاج ليس لاحد الشركاء التصرف إلا مع الاذن من الباقين.

ويقتصر في التصرف على ما تناوله الاذن ولو كان الاذن مطلقا صح.

ولو شرط الاجتماع لزم. وهي جائزة من الطرفين. وكذا الاذن في التصرف.

وليس لاحد الشركاء الامتناع من القسمة عند المطالبة إلا أن يتضمن ضررا.

ولا يلزم أحد الشريكين إقامة رأس المال، ولا ضمان على أحد الشركاء ما (؟) يكن بتعد أو تفريط.

ولا تصح مؤجلة، وتبطل بالموت.

وتكره مشاركة الذمي، وإبضاعه، وإيداعه.


ولو اشترى العامل أباه فظهر فيه ربح عتق نصيب العامل من الربح وسعى العبد في باقي ثمنه.

ومتى فسخ المالك المضاربة صح وكان للعامل أجرته إلى ذلك الوقت.

ولو ضمن صاحب المال العامل صار الربح له.

ولا يطأ المضارب جارية القراض، ولو كان المالك أذن له.

وفيه رواية بالجواز متروكة.

ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض.

ولو كان في يده مضاربة فمات، فإن عينها لواحد بعينه أو عرفت منفردة وإلا تحاص فيها الغرماء.


كتاب المزارعة والمساقاة

أما المزارعة: فهي معاملة على الارض بحصة من حاصلها.

وتلزم المتعاقدين.

لكن لو تقايلا صح ولا تبطل بالموت.

وشروطها ثلاثة:(١) أن يكون الماء مشاعا، تساويا فيه أو تفاضلا.

(٢) وأن تقدر لها مدة معلومة.

(٣) وأن تكون الارض مما يمكن الانتفاع بها.

وله أن يزرع الارض بنفسه وبغيره ومع غيره إلا أن يشترط عليه زرعها بنفسه.

وأن يزرع ما شاء إلا أن يعين له.

وخراج الارض على صاحبها إلا أن يشترط على الزارع.

وكذا لو زاد السلطان زيادة.

ولصاحب الارض أن يخرص على الزارع، والزارع بالخيار في القبول.

فإن قبل، كان استقراره مشروطا بسلامة الزرع.

وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه المزارعة.

وتكره إجارة الارض للزراعة بالحنطة والشعير.

وأن يؤجرها بأكثر مما (يستأجرها؟) به إلا أن يحدث فيها حدثا، أو يؤجرها بغير الجنس الذي استأجرها به.

وأما المساقاة: فهي معاملة على الاصول بحصة من ثمرها.

ويلزم المتعاقدين كالاجارة.

ويصح قبل ظهور الثمرة وبعدها إذا بقى للعامل عمل فيه المستزاد.

ولا تبطل بموت أحدهما على الاشبه إلا أن يشترط تعيين العامل.

وتصح كل على أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه.


ويشترط فيها المدة المعلومة التي يمكن حصول الثمرة فيها غالبا.

ويلزم العامل من العمل ما فيه مستزاد الثمرة.

وعلى المالك بناء الجدران وعمل النواضح، وخراج الارض إلا أن يشترط على العامل.

ولابد أن تكون الفائدة مشاعة، فلو اختص بها أحدهما لم يصح.

وتملك بالظهور.

وإذا اختل أحد شروط المساقاة كانت الفائدة للمالك، وللعامل الاجرة.

ويكره أن يشترط المالك مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة.

ويجب الوفاء به لو شرط ما لم تتلف الثمرة.


كتاب الوديعة والعارية

أما الوديعة: فهي استنابة في الاحتفاظ.

وتفتقر إلى القبول قولا كان أو فعلا.

ويشترط فيهما الاختيار.

وتحفظ كل وديعة بما جرت به العادة.

ولو عين المالك حرزا اقتصر عليه ولو نقلها إلى أدون أو أحرز ضمن إلا مع الخوف(١) .

وهي جائزة من الطرفين.

وتبطل بموت كل واحد منها.

ولو كانت دابة وجب علفها وسقيها، ويرجع به على المالك.

والوديعة أمانة لا يضمنها المستودع إلا مع التفريط أو العدوان.

ولو تصرف فيها باكتساب ضمن، وكان الربح للمالك.

ولا يبرأ بردها إلى الحرز.

وكذا لو تلفت في يده بتعد أو تفريط فرد مثلها إلى الحرز.

بل يبرأ إلا بالتسليم إلى المالك أو من يقوم مقامه.

ولا يضمنها لو قهره عليها ظالم لكن إن أمكنه الدفع وجب.

ولو أحلفه أنها ليست عنده حلف موريا.

وتجب إعادتها إلى المالك مع المطالبة.

ولو كانت غصبا منعه وتوصل في وصولها إلى المستحق.

ولو جهله، عرفها كاللقطة حولا، فإن وجده وإلا تصدق بها عن المالك إن شاء.

ويضمن إن لم يرض.

ولو كانت مختلطة بمال المودع ردها عليه إن لم يتميز.

____________________ ___

(١) ولو عين له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه فلو نقلها ضمن إلا إلى الاحرز أو مثله على قول ولا يجوز نقلها إلى ما دونه ولو كان حرزا إلا مع الخوف) اه‍ شرائع


وإذا ادعى المالك التفريط، فالقول قول المستودع مع يمينه.

ولو اختلفا في مال، هل هو وديعة أو دين، فالقول قول المالك مع يمينه أنه لم يودع إذا تعذر الرد أو تلف العين.

ولو اختلفا في القيمة فالقول قول المالك مع يمينه.

وقيل: القول قول المستودع وهو أشبه.

ولو اختلفا في الرد فالقول قول المستودع.

ولو مات المودع وكان الوارث جماعة دفعها إليهم أو إلى من يرتضونه.

ولو دفعها إلى البعض، ضمن حصص الباقين.

وأما العارية: فهي الاذن في الانتفاع بالعين تبرعا وليست لازمة لاحد المتعاقدين.

ويشترط في المعير كمال العقل وجواز التصرف.

وللمستعير الانتفاع بما جرت به العادة.

ولا يضمن التلف ولا النقصان لو اتفق بالانتفاع.

بل لا يضمن إلا مع تفريط أو عدوان أو اشتراط، إلا أن تكون العين ذهبا أو فضة فالضمان يلزم وإن لم يشترط.

ولو استعار من الغاصب مع العلم ضمن.

وكذا لو كان جاهلا لكن يرجع على المعير بما يغترم.

وكل ما يصح الانتفاع به مع بقائه تصح إعارته.

ويقتصر المستعير على ما يؤذن له.

ولو اختلفا في التفريط.

فالقول قول المستعير مع يمينه.

ولو اختلفا في الرد، فالقول قول المعير.

ولو اختلفا في القيمة فقولان، أشبههما: قول الغارم مع يمينه.

ولو استعار ورهن من غير إذن المالك، انتزع المالك العين ويرجع المرتهن بماله على الراهن.


كتاب الاجارة

وهي تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم.

ويلزم من الطرفين وتنفسخ بالتقايل.

ولا تبطل بالبيع ولا بالعتق.

وهل تبطل بالموت.

قال الشيخان: نعم.

وقال المرتضى: لا تبطل وهو أشبه.

وكل ما تصح إعارته تصح إجارته.

وإجارة المشاع جائزة.

والعين أمانة لا يضمنها المستأجر ولا ما ينقص منها، إلا مع تعد أو تفريط، وشرائطها خمسة:

(١) أن يكون المتعاقدان كاملين جائزى التصرف.

(٢) وأن تكون الاجرة معلومة، كيلا أو وزنا.

وقيل تكفى المشاهدة ولو كان مما يكال أو يوزن.

وتملك الاجرة بنفس العقد معجلة مع الاطلاق أو اشتراط التعجيل.

ويصح تأجيلها نجوما، أو إلى أجل واحد.

ولو استأجر من يحمل له متاعا إلى موضع في وقت معين بأجرة معينة، فإن لم يفعل، نقص من أجرته شيئا معينا صح، ما لم يحط بالاجرة.

(٣) وأن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر أو لمن يؤجر عنه.

وللمستأجر أن يؤجر إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه.

(٤) وأن تكون المنفعة مقدرة بنفسها كخياطة الثوب المعين.

أو بالمدة المعينة كسكنى الدار.

وتملك المنفعة بالعقد.

وإذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة والعين في يد المستأجر استقرت الاجرة ولو لم ينتفع.


وإذا عين جهة الانتفاع لم يتعدها المستأجر ويضمن مع التعدى.

ولو تلفت العين قبل القبض أو امتنع المؤجر من التسليم مدة الاجارة بطلب الاجارة.

ولو منعه الظالم بعد القبض لم تبطل.

وكان الدرك على الظالم.

ولو انهدم المسكن تخير المستأجر في الفسخ وله إلزام المالك بإصلاحه.

ولا يسقط مال الاجارة لو كان الهدم بفعل المستأجر.

(٥) و أن تكون المنفعة مباحة.

فلو آجره ليحمل الخمر وليعلمه الغناء لم تنعقد ولا تصح إجارة الآبق.

ولا يضمن صاحب الحمام الثياب إلا أن يودع فيفرط.

ولو تنازعا في الاستئجار فالقول قول المنكر مع يمينه.

ولو اختلفا في رد العين فالقول قول المالك مع يمينه.

وكذا لو كان في قدر الشئ المستأجر.

ولو اختلفا في قدر الاجرة فالقول قول المستأجر مع يمينه.

وكذا لو ادعى عليه التفريط.

وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه الاجارة.

ولو تعدى بالدابة المسافة المشترطة ضمن، ولزمه في الزائد أجرة المثل.

وأن اختلفا في قيمة الدابة أو أرش نقصها فالقول قول الغارم.

وفى رواية، القول قول المالك.

ويستحب أن يقاطع(١) من يستعمله على الاجرة ويجب إيفاؤه عند فراغه.

ولا يعمل أجير الخاص لغير المستأجر.

____________________ _

(١) (يقاطع) أى يتفق المستأجر مع الاجير على مبلغ معين لئلا يتنازعا فيما بعد.

وكلمة (المقاطعة) بمعنى الاتفاق على قدر معين شائعة وبعض البلاد السورية كمدينة (حمص) وضواحيها.


كتاب الوكالة

وهي تستدعى فصولا: (الاول) الوكالة، عبارة عن الايجاب والقبول الدالين على الاستنابة في التصرف.

ولا حكم الوكالة المتبرع.

ومن شرطها أن تقع منجزة.

فلا يصح معلقة على شرط ولا صفة.

ويجوز تنجيزها وتأخير التصرف إلى مدة.

وليست لازمة لاحدهما.

ولا ينعزل ما لم يعلم العزل وإن أشهد بالعزل على الاصح.

وتصرفه قبل العلم ماض على الموكل.

وتبطل بالموت والجنون والاغماء وتلف ما يتعلق به.

ولو باع الوكيل بثمن فأنكر الموكل الاذن بذلك القدر، فالقول قول الموكل مع يمينه.

ثم تستعاد العين إن كانت موجودة، ومثلها إن كانت مفقودة، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل.

وكذا لو تعتذر استعادتها.

(الثاني) ما تصح فيه الوكالة.

وهو كل فعل لا يتعلق غرض الشارع فيه بمباشر معين، كالبيع، والنكاح.

وتصح الوكالة في الطلاق للغائب والحاضر على الاصح.

ويقتصر الوكيل على ما عينه الموكل.

ولو عمم الوكالة صح إلا ما يقتضيه الاقرار.

(الثالث) الموكل: ويشترط كونه مكلفا جائز التصرف.

ولا يوكل العبد إلا بإذن مولاه.

ولا الوكيل إلا أن يؤذن له.

وللحاكم أن يوكل عن السفهاء والبله.


ويكره لذوى المروء‌ات أن يتولوا المنازعة بنفوسهم.

(الرابع) الوكيل: ويشترط فيه كمال العقل.

ويجوز أن تلى المرأة عقد النكاح لنفسها ولغيرها.

والمسلم يتوكل للمسلم على المسلم، والذمي.

وللذمي على الذمي.

وفي وكالته له على المسلم تردد.

والذمي يتوكل على الذمي للمسلم والذمي ولا يتوكل على مسلم.

والوكيل أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط.

(الخامس) في الاحكام وهي مسائل: (الاولى) لو أمره بالبيع حالا فباع مؤجلا ولو بزيادة لم تصح ووقف على الاجازة.

وكذا لو أمره ببيعه مؤجلا بثمن فباع بأقل حالا.

ولو باع.

بمثله أو أكثر صح إلا أن يتعلق بالاجل غرض.

ولو أمره بالبيع في موضع فباع في غيره بذلك الثمن صح.

ولا كذا لو أمره ببيعه من إنسان فباع من غيره فإنه يقف على الاجازة ولو باع بأزيد.

(الثانية) إذا اختلفا في الوكالة، فالقول قول المنكر مع يمينه.

ولو اختلفا في العزل أو في الاعلام أو في التفريط فالقول قول الوكيل.

وكذا لو اختلفا في التلف.

ولو اختلفا في الرد فقولان.

أحدهما: القول قول الموكل مع يمينه.

والثاني، القول قول الوكيل ما لم يكن بجعل وهو أشبه.

(الثالثة) إذا زوجه مدعيا وكالته فأنكر الموكل فالقول قول المنكر مع يمينه.

وعلى الوكيل مهرها.

وروى نصف مهرها لانه ضيع حقها.

وعلى الزوج أن يطلقها سرا أن كان وكل


كتاب الوقوف والصدقات والهبات

أما الوقف: فهو تحبيس الاصل وإطلاق المنفعة.

ولفظ الصريح (وقفت) وما عداه يفتقر إلى القرينة الدالة على التأييد.

ويعتبر فيه القبض.

ولو كان مصلحة كالقناطر أو موضع عبادة كالمساجد قبضه الناظر فيها.

ولو كان على طفل قبضه لولى، كالاب والجد للاب أو الوصى.

ولو وقف عليه الاب أو الجد صح، لانه مقبوض بيده.

والنظر إما في الشروط أو اللواحق: والشروط أربعة أقسام: (الاول) في الوقف: ويشترط فيه التنجيز والدوام، والاقباض وإخراجه عن نفسه.

فلو كان إلى أمد كان حبسا.

ولو جعله لم ينقرض غالبا صح.

ويرجع بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقا.

وقيل: ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه.

والاول مروى.

ولو شرط عوده عند الحاجة، فقولان، أشبههما: البطلان.

(الثاني) في الموقوف: ويشترط أن يكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها انتفاعا محللا.

ويصح إقباضها، مشاعة كانت أو مقسومة.

(الثالث) في الواقف: ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف.


وفي وقف من بلغ عشرا تردد، المروى: جواز صدقته والاولى: المنع.

ويجوز أن يجعل الواقف النظر لنفسه على الاشبه وإن أطلق فالنظر لارباب الوقف.

(الرابع) في الموقوف عليه: ويشترط وجوده وتعينه.

وأن يكون ممن يملك.

وألا يكون الوقف عليه محرما.

فلو وقف على من سيوجد لم يصح.

ولو وقف على موجود وبعده على من يوجد صح.

والوقف على البر يصرف إلى الفقراء ووجه القرب.

ولا يصح وقف المسلم على البيع والكنائس.

ولو وقف على ذلك الكافر صح، وفيه وجه آخر.

ولا يقف المسلم على الحربي ولو كان رحما ويقف على الذمي ولو كان أجنبيا.

ولو وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين.

ولو كان كافرا انصرف إلى فقراء نحلته.

والمسلمون من صلى إلى القبلة(١) ، والمؤمنون الاثنا عشرية وهم الامامية.

وقيل: مجتنبوا الكبائر خاصة.

والشيعة: الامامية والجارودية والزيدية: من قال بإمامة زيد.

والفطحية: من قال بالافطح.

والاسماعيلية: من قال بإسماعيل بن جعفرعليه‌السلام .

والناووسية: من وقف على جعفر بن محمد.

والواقفية: من وقف على موسى بن جعفرعليهما‌السلام .

والكيسانية: من قال بإمامة محمد بن الحنفية.

____________________ ___

(١) جاء في شرائع الاسلام للمؤلف: (ولو وقف على المسلمين انصرف إلى من صلى إلى القبلة، ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثنى عشرية وقيل إلى مجتنى الكبائر والاول أشبه.

ولو وقف على الشيعة فهم الامامية والجارودية وولد غيرهم من فرق الزيدية.

وهكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة دخل فيهما كل من أطاقت عليه فلو وقف على الامامية كان للاثنى عشرية، ولو وقف على الزيدية كان للقائلين بإمامة زيد بن علىعليه‌السلام . اه‍


ولو وصفهم بنسبة إلى عالم، كان لمن دان بمقالته، كالحنفية.

ولو نسبهم إلى أب، كان لمن انتسب إليه بالابناء دون البنات على الخلاف، كالعلوية والهاشمية.

ويتساوى فيه الذكور والاناث.

وقومه أهل لغته، وعشيرته الادنون في نسبه.

ويرجع بالجيران إلى العرف وقيل بمن يلى داره إلى أربعين ذراعا.

وقيل إلى أربعين دارا.

وهو مطرح.

ولو وقف على مصلحة فبطلت قيل يصرف إلى البر.

وإذا شرط إدخال من يوجد مع الموجود صح.

ولو أطلق الوقف وأقبض لم يصح إدخال غيرهم معهم، أولادا كانوا أو أجانب.

وهل له ذلك مع أصاغر ولده؟ فيه خلاف، والجواز مروى.

أما النقل عنهم فغير جائز.

وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) إذا وقف في سبيل الله.

انصرف إلى القرب، كالحج، والجهاد، والعمرة، وبناء المساجد.

(الثانية) إذا وقف على مواليه دخل الاعلون والادنون.

(الثالثة) إذا وقف على أولاده، اشترك أولاده البنون والبنات، الذكور والاناث بالسوية.

(الرابعة) إذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره.

وكذا لك قبيل متبدد كالعلوية والهاشمية والتميمية.

ولا يجب تتبع من لم يحضره.

(الخامسة) لا يجوز إخراج الوقف عن شرطه، ولا بيعه إلا أن يقع خلف يؤدى إلى فساده على تردد.

(السادسة) إطلاق الوقف يقتضى التسوية، فإن فضل لزم.

(السابعة) إذا وقف على الفقراء وكان منهم جاز أن يشركهم.

ومن اللواحق: مسائل السكنى والعمرى.


وهي تفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض.

وفائدتهما التسليط على استيفاء المنفعة تبرعا مع بقاء الملك للمالك.

وتلزم لو عين المدة، وإن مات المالك.

وكذا لو قال له: عمرك، لم تبطل بموت المالك.

وتبطل بموت الساكن.

ولو قال: حياة المالك، لم تبطل بموت الساكن وانتقل ما كان له إلى ورثته.

وإن أطلق ولم يعين مدة ولا عمرا تخير المالك في إخراجه مطلقا.

ولو مات المالك والحال هذه كان المسكن ميراثا لورثته وبطلت السكنى ويسكن الساكن معه جرت العادة به كالولد والزوجة والخادم.

وليس له أن يسكن معه غيره إلا بإذن المالك.

ولو باع المالك الاصل لم تبطل السكنى إن وقت بأمد أو عمر.

ويجوز حبس الفرس والبعير في سبيل الله.

والغلام والجارية في خدمة بيوت العبادة.

ويلزم ذلك ما دامت العين باقية.

وأما الصدقة: فهي التطوع بتمليك العين بغير عوض.

ولا حكم لها ما لم تقبض بإذن المالك.

وتلزم بعد القبض وإن لم يعوض عنها.

ومفروضها محرم على (بني هاشم) إلا صدقة أمثالهم أو مع الضرورة ولا بأس بالمندوبة.

والصدقة سرا أفضل منها جهرا إلا أن يتهم.

وأما الهبة: فهي تمليك العين تبرعا مجردا عن القربة.

ولابد فيها من الايجاب والقبول والقبض.

ويشترط إذن الواهب في القبض.


ولو وهب الاب أو الجد للولد الصغير لزم، لانه مقبوض بيد الولى.

وهبة المشاع جائزة كالمقسوم.

ولا يرجع في الهبة لاحد الوالدين بعد القبض، وفي غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف.

ولو وهب أحد الزوجين الآخر ففي الرجوع تردد أشبهه: الكراهية.

ويرجع في هبة الاجنبي ما دامت العين باقية ما لم يعوض عنها.

وفي الرجوع مع التصرف قولان، أشبههما: الجواز.


كتاب السبق والرماية

ومستندهما قولهعليه‌السلام لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر.

ويدخل تحت النصل، السهام والحراب والسيف.

وتحت الخف الابل.

وتحت الحافر الخيل والبغال والحمير، ولا يصح في غيرها.

ويفتقر انعقادها إلى إيجاب وقبول.

وفي لزومها تردد، أشبهه: اللزوم.

ويصح أن يكون السبق عينا أو دينا.

ولو بدل السبق غير المتسابقين جاز.

وكذا لو بدل أحدهما.

أو بذل من بيت المال.

ولا يشترط المحلل(١) عندنا.

ويجوز جعل السبق للسابق منهما.

وللمحلل إن سبق.

وتفتقر المسابقة إلى تقدير المسافة والخطر وتعيين ما يسابق عليه.

وتساوى ما به السباق في احتمال السبق.

وفي اشتراط التساوى في الموقف تردد.

ويتحقق السبق بتقدم الهادى(٢) وتفتقر المراماة إلى شروط تقدير الرشق وعدد الاصابة وصفتها وقدر المسافة والغرض والسبق.

____________________ ___

(١) السبق: يكون الباء المصدر، بالتحريك العوض

(٢) المحال: هو الذى يدخل بين المتراهنين إن سبق أخذ وإن سبق لم يغرم. وسمى ممثلا لان العقد لا يحل بدونه عند ابن الجنيد من الامامية وكذا عند الشافعى>

(٣) الهادى العنق اه‍ مختار الصحاح.


وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد.

ولا يشترط تعيين السهم ولا القوس.

ويجوز المناضلة على الاصابة وعلى التباعد.

ولو فضل أحدهما الآخر فقال: اطرح الفضل بكذا، لم تصح لانه مناف للغرض من النضال.


كتاب الوصايا

وهي تستدعى فصولا: (الاول) الوصية تمليك عين أو منفعة، أو تسليط على تصرف بعد الوفاة.

ويفتقر إلى الايجاب والقبول.

وتكفى الاشارة الدالة على القصد، ولا تكفى الكتابة، ما لم تنضم القرينة الدالة على الارادة.

ولا يجب العمل بما يوجد بخط الميت.

وقيل إن عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها، وهو ضعيف.

ولا تصح الوصية بمعصية كمساعدة الظالم.

وكذا وصية المسلم للبيعة والكنيسة (الثانى) في الموصى: ويعتبر فيه كمال العقل والحرية.

وفي وصية من بلغ عشرا في البر تردد، والمروى: الجواز.

ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل، ولو أوصى ثم جرح قبلت.

وللموصى الرجوع في الوصية متى شاء.

(الثالث) في الموصى له: ويشترط وجوده.

فلا تصح لمعدوم، ولا لمن ظن بقاؤه وقت الوصية فبان ميتا.

وتصح الوصية للوارث - كما تصح للاجنبى.

وللحمل بشرط وقوعه حيا.

وللذمى ولو كان أجنبيا وفيه أقوال.

ولا تصح للحربى، ولا لمملوك غير الموصى ولو كان مدبرا أو أم ولد.

نعم لو أوصى لمكاتب قد تحرر بعضه مضت الوصية في قدر نصييه من الحرية.

وتصح لعبد الموصى ومدبره ومكاتبه وأم ولده.

ويعتبر ما يوصى به لمملوكه بعد خروجه من الثلث.


فإن كان بقدر قيمته أعتق، وكان الموصى به للورثة.

وإن زاد أعطى العبد الزائد، وإن نقص عن قيمته سعى في الباقى.

وقيل: إن كانت قيمته ضعف الوصية بطلت، وفي المستند ضعف.

ولو أعتقه عند موته وليس غيره وعليه دين، فإن كان قيمته بقدر الدين مرتين صح العتق، وإلا بطل، وفيه وجه آخر ضعيف.

ولو أوصى لام ولده صح، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب الولد؟ قولان.

فإن أعتقت من نصيب الولد كان لها الوصية.

وفي رواية أخرى تعتق من الثلث ولها الوصية.

وإطلاق الوصية تقتضى التسوية ما لم ينص على التفضيل.

وفي الوصية لاخواله وأعمامه رواية بالتفضيل كالميراث والاشبه: التسوية.

وإذا أوصى لقرابته فهم المعروفون بنسبه.

وقيل: لمن يتقرب إليه بآخر أب في الاسلام.

ولو أوصى لاهل بيته دخل الاولاد والآباء.

والقول في العشيرة والجيران والسبيل والبر والفقراء كما مر في الوقف.

وإذا مات الموصى له قبل الموصى انتقل ما كان إلى ورثته، ما لم يرجع الموصى على الاشهر.

ولو لم يخلف وارثا رجعت إلى ورثة الموصى، وإذا قال: أعطوا فلانا دفع إليه يصنع به ما شاء.

ويستحب الوصية لذوى القرابة، وارثا كان أو غيره.

(الرابع) في الاوصياء: ويعتبر التكليف والاسلام.

وفي اعتبار العدالة تردد، أشبهه أنها لا تعتبر(١) .

____________________ ___

(١) في شرائع الاسلام: وهل يعتبر العدالة؟ قيل نعم، لان الفاسق لا أمانة له.

وقيل لا، لان المسلم على الامانة كما في الوكالة والاستيداع، ولانها ولاية تابعة لاختيار الموصى فيتحقق بتعيينه أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصى أمكن القول ببطلان وصيته، لان الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقق عند زواله، فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه اه‍


أما لو أوصى إلى عدل ففسق بطلت وصيته.

ولا يوصى إلى المملوك إلا بإذن مولاه.

ويصح إلى الصبى منضما إلى كامل لا منفردا.

ويتصرف الكامل حتى يبلغ الصبى، ثم يشتركان وليس له نقض ما أنفذه الكامل بعد بلوغه.

ولا تصح الوصية من المسلم إلى الكافر وتصح من مثله.

وتصح الوصية إلى المرأة.

ولو أوصى إلى اثنين وأطلق، أو شرط الاجتماع، فليس لاحدهما الانفراد.

ولو تشاحا لم يمض إلا ما لا بدمنه، كمؤونة اليتيم.

وللحاكم جبرهما على الاجتماع.

فإن تعذر جاز الاستبدال، ولو التمسا القسمة لم يجز، ولو عجز أحدهما ضم إليه.

أما لو شرط لهم الانفراد تصرف كل واحد منهما، وإن انفرد، ويجوز أن يقتسما.

وللموصى تغيير الاوصياء، وللموصى إليه رد الوصية، ويصح إن بلغ الرد.

ولو مات الموصى قبل بلوغه لزمت الوصية، وإذا ظهر من الوصى خيانة استبدل به.

والوصى أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط.

ويجوز أن يستوفى دينه مما في يده، وأن يقوم مال اليتيم على نفسه، وأن يقترضه إذا كان مليئا.

وتختص ولاية الوصى بما عين له الموصى، عموما كان أو خصوصا.

ويأخذ الوصى أجرة المثل، وقيل قدر الكفاية، هذا مع الحاجة.

وإذا أذن له في الوصية جاز، ولو لم يؤذن فقولان، أشبههما: أنه لا يصح ومن لا وصى له فالحاكم وصى تركته.


(الخامس) في الموصى به، وفيه أطراف.

(الاول) في متعلق الوصية: ويعتبر فيه الملك.

فلا تصح بالخمر ولا بآلات اللهو.

ويوصى بالثلث فما نقص.

ولو أوصى بزيادة عن الثلث صح في الثلث وبطل الزائد.

فإن أجاز الورثة بعد الوفاة صح.

وإن أجاز بعض صح في حصته.

وإن أجازوا قبل الوفاة ففى لزومه قولان، المروى: اللزوم.

ويملك الموصى به بعد الموت.

وتصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الاصاغر.

ولو أوصى بواجب وغيره، أخرج الواجب من الاصل والباقى من الثلث.

ولو حصر الجميع في الثلث بدئ بالواجب.

ولو أوصى بأشياء تطوعا، فإن رتبه بدئ بالاول فالاول حتى يستوفى الثلث، وبطل ما زاد.

وإن جمع أخرجت من الثلث ووزع النقص.

وإذا أوصى بعتق مماليكه دخل في ذلك المنفرد والمشترك.

(الثانى) في المبهمة: من أوصى بجزء من ماله، كان العشر، وفي رواية السبع، وفي أخرى سبع الثلث.

ولو أوصى بسهم كان ثمنا.

ولو كان بشئ كان سدسا.

ولو أوصى بوجوه فنسى الوصى وجها صرف في البر، وقيل: يرجع ميراثا.

ولو أوصى بسيف وهو في جفن وعليه حلية، دخل الجميع في الوصية على رواية، يجبر ضعفها الشهرة.

وكذا لو أوصى بصندوق وفيه مال، دخل المال في الوصية.

وكذا قيل: لو أوصى بسفينة وفيها طعام استنادا إلى فحوى رواية.

ولا يجوز إخراج الولد من الارث ولو أوصى الاب، وفيه رواية مطرحة.


(الطرف الثالث) في أحكام الوصية.

وفيه مسائل: (الاولى) إذا أوصى بوصية ثم عقبها بمضادة لها عمل بالاخيرة ولو لم يضادها عمل بالجميع.

فإن قصر الثلث، بدئ بالاول فالاول حتى يستوفى الثلث.

(الثانية) تثبت الوصية بالمال بشهادة رجلين.

وبشهادة أربع نساء.

وبشهادة الواحدة في الربع.

وفي ثبوتها بشاهد ويمين تردد.

أما الولاية فلا تثبت إلا بشهادة رجلين.

(الثالثة) لو أشهد عبدين له على أن حمل المملوكة منه ثم ورثهما غير الحمل فأعتقا فشهدا للحمل بالبنوة صح وحكم له.

ويكره له تملكهما.

(الرابعة) لا تقبل شهادة الوصى فيما هو وصى فيه، وتقبل للموصى في غير ذلك.

(الخامسة) إذا أوصى بعتق عبده.

أو أعتقه عند الوفاة وليس له سواه انعتق ثلثه.

ولو أعتق ثلثه عند الوفاة وله مال، أعتق الباقى من ثلثه.

ولو أعتق مماليكه عند الوفاة أو أوصى بعتقهم ولا مال سواهم أعتق ثلثهم بالقرعة.

ولو رتبهم أعتق الاول فالاول حتى يستوفى الثلث، وبطل ما زاد.

(السادسة) إذا أوصى بعتق رقبة، أجزأ الذكر والانثى، الصغير و (الكبير).

ولو قال: مؤمنة لزم.

فإن لم يجد: أعتق من لا يعرف بنصب.

ولو ظنها مؤمنة فأعتقها، ثم بانت بخلافه أجزأت.

(السابعة) إذا أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فإن لم يجد توقع.

وإن وجد بأقل أعتقها ودفع إليها الفاضل.

(الثامنة) تصرفات المريض.

إن كانت مشروطة بالوفاة فهى من الثلث.

وإن كانت منجزة وكان فيها محاباة أو عطية محضة فقولان، أشبههما: أنها من الثلث.


أما الاقرار للاجنبى فإن كان متهما على الورثة فهو من الثلث.

وإلا فهو من الاصل.

وللوارث من الثلث على التقديرين.

ومنهم من سوى بين القسمين.

(التاسعة) أرش الجراح ودية النفس، يتعلق بهما الديون والوصايا كسائر أموال الميت.


كتاب النكاح

وأقسامه ثلاثة: الاول: في الدائم وهو يستدعى فصولا:

(الاول) في صيغة العقد وأحكامه وآدابه

أما الصيغة: فالايجاب والقبول.

ويشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوجتك، وأنكحتك، ومتعتك(١) .

والقبول وهو الرضاء بالايجاب.

وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضى؟ الاحوط نعم، لانه صريح في الانشاء.

ولو أتى بلفظ الامر كقوله للولى: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح كما في قصة سهل الساعدى.

ولو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوجك، قيل: يجوز كما في خبر ابان عن الصادقعليه‌السلام في المتعة: أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهى امرأتك.

ولو قال زوجت بنتك من فلان فقال نعم فقال الزوج قبلت.

صح، لانه يتضمن السؤال.

ولا يشترط تقديم الايجاب.

ولا تجزى الترجمة مع القدرة على النطق، وتجزى مع العذر، كالاعجم وكذا الاشارة للاخرس

____________________ ___

(١) وفى (تذكرة الفقهاء): ولا ينعقد الدائم بلفظ (المتعة) عند أكثر علمائنا: وقال بعضهم: ينعقد والاول أقوى.


وأما الحكم فمسائل: (الاولى) لا حكم لعبارة الصبى ولا المجنون ولا السكران.

وفي رواية: إذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت فرضيت به أو دخل بها وأقرته كان ماضيا.

(الثانية) لا يشترط حضور شاهدين(١) ولا ولى، إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة على الاصح.

(الثالثة) لو ادعى زوجية امرأة وادعت أختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل إلا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول أو تقديم تاريخ.

ولو عقد على امرأة وادعى آخر زوجيتها لم يلتفت إلى دعواه إلا مع البينة.

(الرابعة) لو كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة ولم يسمها ثم اختلفا في

____________________ ___

(١) جاء في تذكرة الفقهاء: يستحب الاعلان والاظهار في النكاح الدائم والاشهاد، وليس الاشهاد شرطا في صحة العقد عند علمائنا أجمع وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين، وبه قال ابن عمر وابن الزبير وعبدالرحمن بن مهدى ويزيد بن هارون وأهل الظاهر: داود وغيره، وفعله ابن الحسن بن على وابن الزبير، وسالم وحمزة ابنا عمر وبه قال عبدالله بن إدريس والعنبرى وابن ثور وابن المنذر والزعرى ومالك إ؟ أن مالكا شرط عدم التواطؤ على الكتمان، للاصل ولامتناع اشتراط ما ليس بشرط في القرآن مع ذكر ما ليس بشرط فيه فإن الله تعالى لم يذكر الشهادة في النكاح وذكر الشهادة في البيع والدين مع أن الحكم في الشهادة في النكاح أكثر لما فيها من حفظ النسب وزوال التهم والتوارث وغيره من توابع النكاح فلو كان الاشهاد فيه شرطا لما أهمله الله تعالى في القرآن لانه مناف للحكمة، ولما رواه العامة عن مالك بن أنس قال اشترى التىصلى‌الله‌عليه‌وآله جارية بسبعة أرواس وقال الناس ما ندرى أنزوجها؟ فعلموا أنه تزوجها فاستدلوا على تزوجها بالحجاب، وعن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه لما تزوج بصفية أو لم بتمر وأقط فقال الناس ترى أنه تزوج بها أم جعلها أم ولده ثم قالوا إن حجبها وهى امرأته ولو كان أشهد ما اختصموا لا يقال إنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام يرك الاشهاد، أو عدم النقل لا يدل على العدم فجاز أنه أشهد ولم ينقل لانا نقول يجب أن يبين أنه من خصائصه لعموم دليل التأسى وهو مما تعم به البلوى فلا يترك نقله لو فعله ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر ع قال إنما جعلت البينة في النكاح من أجل المواريث.

وعن زرارة أنه سأل الصادق ع رجل تزوج منه بغير شهود؟ قال لا بأس بالتزويج البتة بغير شهود فيما بينه وبين الله تعالى وإنما جعل الشهود من تزويج السنة من أجل الولد لولا ذلك لم يكن به بأس).


المعقود عليها فالقول قول الاب، وعليه أن يسلم إليه التى قصدها في العقد إن كان الزوج رآهن.

وإن لم يكن رآهن فالعقد باطل.

وأما الآداب فقسمان: (الاول) آداب العقد.

ويستحب له أن يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الاصل، وأن يقصد السنة لا الجمال والمال فربما حرمهما.

ويصلى ركعتين ويسأل الله تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن وأحفظهن وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة.

ويستحب الاشهاد والاعلان والخطبة أمام العقد وإيقاعه ليلا.

ويكره والقمر في العقرب، وأن يتزوج العقيم.

(القسم الثانى)، في آداب الخلوة: يستحب صلاة ركعتين إذا أراد الدخول، والدعاء، وأن يأمرها بمثل ذلك عند الانتقال، وأن يجعل يده على ناصيتها ويكونا على طهر، ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها إلى آخر الدعاء، وأن يكون الدخول ليلا، ويسمى عند الجماع، وأن يسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا.

ويكره الجماع ليلة الخسوف ويوم الكسوف، وعند الزوال، وعند الغروب حتى يذهب الشفق، وفي المحاق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وفي أول ليلة من كل شهر إلا شهر رمضان، وفي ليلة النصف، وفي السفر إذا لم يكن معه ماء للغسل، وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، وعاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء، والجماع، وعنده من ينظر إليه، والنظر إلى فرج المرأة، والكلام عند الجماع بغير ذكر الله تعالى.


مسائل: (الاولى) يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها.

وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها.

وكذا إلى أمة يريد شراء‌ها.

وإلى أهل الذمة لانهن بمنزلة الاماء ما لم يكن لتلذذ.

وينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا.

وإلى محارمه ما خلا العورة.

(الثانية) الوطء في الدبر، فيه روايتان، أشهرهما الجواز على الكراهية.

(الثالثة) العزل عن الحرة بغير إذنها، قيل يحرم وتجب به دية: النطفة عشرة دنانير، وقيل مكروه وهو أشبه، ورخص في الاماء.

(الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضى لها تسع سنين.

ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح.

(الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطئ المرأة أكثر من أربعة أشهر.

(السادسة) يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا.

(السابعة) إذا دخل بالصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرم عليه وطؤها مؤبدا ولم تخرج عن حبالته.

ولم يفضها لم يحرم على الاصح.

الفصل الثاني في أولياء العقد

لا ولاية في النكاح لغير الاب، والجد للاب وإن علا، والوصى، والمولى، والحاكم.

وولاية الاب والجد ثابتة على الصغيرة ولو ذهبت بكارتها بزنى أو غيره(١)

____________________ ___

(١) لما كان مناط الولاية لللاب والجد على البنت صغرها فلا فرق مع وجود الوصف بين كونها بكرا أو ثيبا لوجود المقتضى فيها اه‍ مسالك.


ولا يشترط في ولاية الجد بقاء الاب، وقيل يشترط وفي المستند ضعف.

ولا خيار للصبية مع البلوغ وفي الصبى قولان، أظهرهما: أنه كذلك.

ولو زوجاها فالعقد للسابق، فإن اقترنا ثبت عقد الجد.

ويثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو أنثى ولا خيار له لو أفاق.

والثيب تزوج نفسها، ولا ولاية عليها لاب ولا لغيره.

ولو زوجها من غير إذنها وقف على إجازتها.

أما البكر البالغة الرشيدة فأمرها بيدها.

ولو كان أبوها حيا قيل: لها الانفراد بالعقد دائما كان أو منقطعا.

وقيل: العقد مشترك بينها وبين الاب فلا ينفرد أحدهما به.

وقيل أمرها إلى الاب وليس لها معه أمر.

ومن الاصحاب من أذن لها في المتعة دون الدائم، ومنهم من عكس، والاول أولى.

ولو عضلها الولى سقط اعتبار رضاه إجماعا.

ولو زوج الصغيرة غير الاب والجد وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير.

وللمولى أن يزوج المملوكة، صغيرة وكبيرة بكرا وثيبا، عاقلة ومجنونة ولا خيرة لها، وكذا العبد.

ولا يزوج الوصى إلا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة، وكذا الحاكم.

ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) الوكيل في النكاح، لا يزوجها من نفسه.

ولو أذنت في ذلك فالاشبه الجواز.

وقيل: لا، وهي رواية عمار.

(الثانية) النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد.

ويكفى في الاجازة سكوت البكر، ويعتبر في الثيب النطق.

(الثالثة) لا ينكح الامة إلا بإذن المولى، رجلا كان المولى أو امرأة.


وفي رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة، وهي منافية للاصل.

(الرابعة) إذا زوج الابوان الصغيرين صح وتوراثا، ولا خيار لاحدهما عند البلوغ.

ولو زوجهما غير الابوين وقف على إجازتهما.

فلو ماتا أو مات أحدهما بطل العقد.

ولو بلغ أحدهما فأجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الباقى فإذا بلغ وأجاز أحلف أنه لم يجز للرغبة(١) وأعطى نصيبه.

(الخامسة) إذا زوجها الاخوان برجلين، فإن تبرعا اختارت أيهما شاء‌ت.

وإن كانا وكيلين وسبق أحدهما فالعقد له.

ولو دخلت بالآخر لحق به الولد وأعيدت إلى الاول بعد قضاء العدة ولها المهر للشبهة وإن اتفقا بطلا.

وقيل: يصح عقد الاكبر.

(السادسة) لا ولاية للام.

فلو زوجت الولد فأجاز صح، ولو أنكر بطل.

وقيل: يلزمها المهر.

ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه.

ويستحب للمرأة أن تستأذن أباها بكرا أو ثيبا، وأن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد وأن تعول على الاكبر، وأن تختار خيرته من الازواج

الفصل الثالث في اسباب التحريم

وهي ستة: (الاول) النسب: ويحرم به سبع.

الام وإن علت.

والبنت وإن سفلت، والاخت وبناتها وإن سفلن، والعمة وإن ارتفعت،.

وكذا الخالة، وبنات الاخ وإن هبطن.

____________________ ___

(١) أى في اليمرات


(الثانى) الرضاع: ويحرم منه من النسب.

وشروطه أربعه: (الاول) أن يكون اللبن عن نكاح.

فلو در أو كان عن زنى لم ينشر.

(الثانى) الكمية.

وهي ما أنبت اللحم وشد العظم،.

أو رضاع يوم وليلة.

ولا حكم لما دون العشر، وفي العشر روايتان، أشهرهما: أنها لا ينشر.

ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة، وامتصاصها من الثدى، وألا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة.

(الثالث) أن يكون في الحولين، وهو يراعى في المرتضع دون ولد المرضعة على الاصح (الرابع) أن يكون اللبن لفحل واحد.

فيحرم الصبيان يرتضعان بلبن واحد ولو اختلفت المرضعتان.

ولا يحرم لو رضع كل واحد من لبن فحل آخر، وإن اتحدت المرضعة.

ويستحب أن يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة.

ولو اضطر إلى الكافرة استرضع الذمية، ويمنعها من شرب الخمر ولحم الخنزير.

ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها.

ويكره استرضاع المجوسية، ومن لبنها عن زنى.

وفي رواية: إذا أحلها مولاها طاب لبنها.

وهنا مسائل: (الاولى) إذا أكملت الشرائط صارت المرضعة أما، وصاحب اللبن أبا، وأختها خالة وبنتها أختا ويحرم أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على المرتصع وأولاد المرضعة ولادة لا رضاعا (الثانية) لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا لانهم في حكم ولده.


وهل تنكح أولاده الذين لم يرتضعوا في أولاد هذه [ المرضعة وأولاد فحلها ] قال في الخلاف: لا، والوجه الجواز.

(الثالثة) لو تزوج رضيعة فأرضعتها امرأته حرمتا إن كان دخل بالمرضعة وإلا حرمت المرضعة حسب.

ولو كان له زوجتان فأرضعتها واحدة حرمتا مع الدخول.

ولو أرضعتها الاخرى فقولان، أشبههما: أنها تحرم أيضا.

ولو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته حرمن كلهن إن كان دخل بالمرضعة، وإلا حرمت المرضعة.

(السبب الثالث) في المصاهرة: والنظر في الوطئ والنظر واللمس.

(أما الاول) فمن وطئ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أم الموطوء‌ة وإن علت وبناتها وإن سفلن، سواء كن قبل الوطى ء أو بعده.

وحرمت الموطوء‌ة على أبى الواطئ وإن علا وأولاده وإن نزلوا.

ولو تجرد العقد عن الوطئ حرمت أمها عليه عينا على الاصح، وبنتها جمعا لا عينا.

فلو فارق الام حلت البنت.

ولا تحرم مملوكة الابن على الاب بالملك، وتحرم بالوطئ.

وكذا مملوكة الاب.

ولا يجوز لاحدهما أن يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل.

نعم يجوز أن يقوم الاب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها.

ومن توابع هذا الفصل تحريم أخت الزوجة جمع لا عينا، وكذا بنت أخت الزوجة وبنت أخيها، فإن أذنت إحداهما صح.

ولا كذا لو أدخل العمة أو الخالة على بنت الاخ والاخت.

ولو كان عنده العمة أو الخالة فبادر بالعقد على بنت الاخ أو الاخت كان العقد باطلا.

وقيل: تتخير العمة أو الخالة بين الفسخ والامضاء أو فسخ عقدها.


وفي تحريم المصاهرة يوطء الشبهة تردد، أشبهه: أنه لا يحرم.

وأما الزنى فلا تحرم الزانية(١) ولا الزوجة وإن أصرت على الاشهر.

وهل تنشر حرمة المصاهرة؟ قيل: نعم إن كان سابقا، ولا تنشر إن كان لا حقا، والوجه: أنه لا ينشر ولو زنى بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما.

وأما اللمس والنظر بما لا يجوز لغير المالك فمنهم من نشر به الحرمة على أب اللامس والناظر وولده.

ومنهم من خص التحريم بمنظورة الاب.

والوجه الكراهية في ذلك كله.

ولا يتعدى التحريم إلى أم الملموسة والمنظورة ولا بنتيهما.

ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) لو ملك أختين فوطئ واحدة حرمت الاخرى ولو وطئ الثانية أثم ولم تحرم الاولى.

واضطربت الرواية، ففى بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية عن الملك لا للعود.

وفي أخرى: إن كان جاهلا لم تحرم، وإن كان عالما حرمتا عليه.

(الثانية) يكره أن يعقد الحر على الامة، وقيل: يحرم الا أن يعدم الطول ويخشى العنت.

(الثالثة) لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرتين، أو حرة وامتين، أو أربع إماء.

(الرابعة) لا يجوز نكاح الامة على الحرة إلا بإذنها.

ولو بادر كان العقد باطلا.

____________________ ___

(١) أى على الزانى بشرط ألا يكون لها بعل - وفى شرائع الاسلام: ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا في وقل مشهور.

وسيشير الموء إلى ذلك فيما يلى: (١٢ - المختصر النافع - في فقه الشيعة لامامية)


وقيل: كان للحرة الخيرة بين إجازته وفسخه.

وفي رواية: لها أن تفسخ نفسها وفي الرواية ضعف ولو أدخل الحرة على الامة جاز.

وللحرة الخيار إن لم تعلم، إن كانت الامة زوجة.

ولو جمع بينهما في عقد صح عقد الحرة دون الامة.

(الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل ولا تحرم به.

نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية خاصة.

(السادسة) من تزوج امرأة في عدتها جاهلا، فالعقد فاسد.

ولو دخل حرمت أبدا ولحق به الولد ولها المهر بوطء الشبهة.

وتتم العدة للاول وتستأنف أخرى للثانى، وقيل: تجزى عدة واحدة.

ولو كان عالما حرمت بالعقد.

ولو تزوج محرما عالما حرمت وإن لم يدخل،.

ولو كان جاهلا فسد ولم تحرم ولو دخل(١) .

(السابعة) من لاط بغلام فأوقبة حرمت عليه أم الغلام وبنته وأخته.

(السبب الرابع) في استبقاء العدد: إذا استكمل الحر أربعا بالغبطة(٢) حرم عليه ما زاد.

ويحرم عليه من الاماء ما زاد على اثنتين.

وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الاماء غبطة حرم عليه ما زاد.

ولكل منهما أن يضيف إلى ذلك بالعقد المنقطع ويملك اليمين ما شاء.

وإذا طلق واحدة من الاربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى يخرج من العدة أو تكون المطلقة بائنة.

____________________ ___

(١) (إذا عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه ابدا، ولو كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم (شرائع الاسلام).

(٢) أى بالعقد الدائم دون مالك اليمين ونحوه.


وكذا لو طلق امرأة وأراد نكاح أختها.

ولو تزوجهما في عقد بطل وقيل: يتخير، والرواية مقطوعة.

ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين في عقد، فإن سبق بإحداهما صح دون اللاحقة، وإن قرن بينهما بطل فيهما.

وقيل يتخير أيتهما شاء.

وفي رواية جميل لو تزوج خمسا في عقد واحد يتخير أربعا ويخلى باقيهن.

وإذا استكملت الحرة طلقات ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيره، ولو كانت تحت عبد.

وإذا استكملت الامة طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره، ولو كانت تحت حر.

والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق أبدا.

(السبب الخامس) اللعان.

ويثبت به التحريم المؤبد.

وكذا قذف الزوج امرأته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان (السبب السادس) الكفر.

ولا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية إجماعا.

وفي الكتابية قولان: أظهرهما: أنه لا يجوز غبطة.

ويجوز متعة، وبالملك في اليهودية والنصرانية.

وفي المجوسية قولان، أشبههما: الجواز.

ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال.

ولو كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة إلا أن يكون الزوج مولودا على الفطرة فإنه لا يقبل عوده وتعتد زوجته عدة الوفاة.

وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه،.

سواء كان قبل الدخول أو بعده.

ولو أسلمت زوجته دونه، انفسخ في الحال، إن كان قبل الدخول ووقف على انقضاء العدة إن كان بعده.

وقيل: إن كان بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا ولا يمكن من الدخول عليها ليلا، ولا من الخلوة بها نهارا وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة بإسلام أيهما اتفق.


ولو أسلم الذمى وعنده أربع فما دون لم يتخير.

ولو كان عنده أكثر من أربع تخير أربعا.

وروى عمار عن أبى عبداللهعليه‌السلام : أن إباق العبيد بمنزلة الارتداد.

فإن رجع والزوجة في العدة فهو أحق بها وإن خرجت من العدة فلا سبيل له عليها، وفي الرواية ضعف.

مسائل سبع: (الاولى) التساوى في الاسلام شرط في صحة العقد.

وهل يشترط التساوى في الايمان؟ الاظهر: لا، لكنه يستحب ويتأكد في المؤمنة.

نعم لا يصح نكاح الناصب ولا الناصبة بالعداوة لاهل البيتعليهم‌السلام .

ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة.

ولا يتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الانفاق.

ويجوز نكاح الحرة العبد، والهاشمية غير الهاشمى، والعربية العجمى وبالعكس.

وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان أخفض نسبا، وإن منعه الولى كان عاصيا.

ويكره أن يزوج الفاسق ويتأكد في شارب الخمر، وان تزوج المؤمنة المخالف.

ولا بأس بالمستضعف والمستضعفة ومن لا يعرف بعناد.

(الثانى) إذا انتسب إلى قبيلة وبان من غيرها ففى رواية الحلبى: تفسخ النكاح.

(الثالث) إذا تزوج امرأة ثم علم أنها كانت زنت فليس له الفسخ ولا الرجوع على الولى بالمهر.

وفي رواية لها الصداق بما استحل من فرجها، ويرجع به على الولى، وإن شاء تركها.


(الرابعة) لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية ويجوز في غيرها،.

يحرم التصريح في الحالين.

(الخامسة) إذا خطب فأجابت كره لغيره خطبتها ولا تحرم.

(السادسة) نكاح الشغار باطل وهو أن تتزوج امرأتان برجلين، على أن مهر كل واحدة نكاح الاخرى.

(السابعة) يكره العقد على القابلة المربية وبنتها،.

وأن يزوج ابنه بنت زوجته إذا ولدتها بعد مفارقته لها: ولا بأس بمن ولدتها قبل ذلك.

وأن يتزوج بمن كانت صرة لامه مع غير أبيه.

ويكره الزانية قبل أن تتوب.

القسم الثانى: في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه: وأركانه أربعة: (الاول) الصيغة.

وهو ينعقد بأحد الالفاظ الثلاثة خاصة(١) .

وقال (علم الهدى): ينعقد في الاماء بلفظ الاباحة والتحليل.

(الثانى) الزوجة: ويشترط كونها مسلمة أو كتابية.

ولا يصح بالمشركة والناصبة.

يستحب اختيار المؤمنة العفيفة وأن يسألها عن حالها مع التهمة وليس شرطا.

يكره بالزانية وليس شرطا.

أن يستمتع ببكر ليس لها أب، فإن فعل فلا يفتضها.

وليس محرما.

ولا حصر في عددهن.

يحرم أن يستمتع أمة على حرة إلا بإذنها، وأن يدخل على المرأة بنت أخيها أو بنت أختها ما لم تأذن.

____________________ ___

(١) وهى زوجتك، وأنكحتك، ومتعتك.


(الثالث) المهر وذكره شرط ويكفى فيه المشاهدة، ويتقدر بالتراضى ولو بكف من بر(١) .

ولو لم يدخل ووهبها المدة فلها النصف ويرجع بالنصف عليها لو كان دفع المهر وإذا دخل استقر المهر تماما.

ولو أخلت بشئ من المدة قاصها.

ولو بان فساد العقد فلا مهر إن لم يدخل.

ولو دخل فلها ما أخذت وتمنع ما بقى.

والوجه أنها تستوفيه مع جهالتها ويستعاد منها مع علمها.

ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها كان حسنا.

(الرابع) الاجل.

وهو شرط في العقد.

ويتقدر بتراضيهما كاليوم والسنة والشهر ولابد من تعيينه.

ولا يصح ذكر المرة والمرات مجردة عن زمان مقدر.

وفيه رواية بالجواز، فيها ضعف.

وأما الاحكام فمسائل: (الاولى) الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل العقد.

وذكر المهر من دون الاجل يقلبه دائما.

(الثانية) لا حكم للشروط قبل العقد. ويلزم لو ذكرت فيه.

(الثالثة) يجوز اشتراط إثباتها ليلا أو نهارا وألا يطأها في الفرج، ولو رضيت به بعد العقد جاز.

والعزل من دون إذنها.

ويلحق الولد وإن عزل، لكن لو نفاه لم يحتج إلى اللعان.

(الرابعة) لا يقع بالمتعة طلاق إجماعا. ولا لعان على الاظهر. ويقع الظهار على تردد.

(الخامسة) لا يثبت بالمتعة ميراث بين الزوجين(٢) .

وقال المرتضى: يثبت، ما لم يشترط السقوط. نعم لو شرط الميراث لزم.

(السادسة) إذا انقضى أجلها فالعدة حيضتان على الاشهر.

____________________ ___

(١) في صحيح مسلم عن جابر: (كنا نستمتع بالقضية من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى عليه وسلم..) وأبى بكر حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث.

(٢) من شرائع الاسلام اه‍ وأما النسبة للولد فإنه يرثهما ويرثانه من غير خلاف.


وإن كانت ممن تحيض ولم تحض فخمسة وأربعون يوما.

ولو مات عنها ففى العدة روايتان أشبههما: أربعة أشهر وعشرة أيام.

(السابعة - لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الاجل.

ولو أراده وهبها ما بقى من المدة واستأنف.

القسم الثالث: في نكاح الاماء والنظر إما في العقد وإما في الملك.

أما العقد فليس للعبد ولا للامة أن يعقدا لانفسهما نكاحا ما لم يأذن المولى.

ولو بادر أحدهما ففى وقوفه على الاجازة قولان، ووقوفه على الاجازة أشبه.

وإن أذن المولى ثبت في ذمة مولى العبد المهر والنفقة، ويثبت لمولى الامة المهر.

ولو لم يأذنا فالولد لهما.

ولو أذن أحدهما كان للآخر.

وولد المملوكين رق لمولاهما.

ولو كانا لاثنين فالولد بينهما بالسوية ما لم يشترطه أحدهما.

وإذا كان أحد الابوين حرا فالولد حر إلا أن يشترط المولى رقيته، على تردد.

ولو تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها، فإن وطئها قبل الاجازة عالما فهو زان والولد رق للمولى وعليه الحد والمهر.

ويسقط الحد لو كان جاهلا دون المهر، ويلحقه الولد: وعليه قيمته يوم سقط حيا.

وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك.

وفي رواية: يلزمه بالوطء عشر القيمة إن كانت بكرا، ونصف العشر لو كانت ثيبا.

ولو أولدها فكهم بالقيمة.

ولا عجز سعى في قيمتهم، ولو أبى عن السعى قيل: يفديهم الامام وفي المستند ضعف.

ولو لم يدخل بها فلا مهر.


ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلا مهر وولدها رق، ومع الجهل يكون الولد حرا ولا يلزمها قيمته.

ويلزم العبد مهرها إن لم يكن مأذونا ويتبع به إذا تحرر.

ولو تسافح المملوكان فلا مهر والولد رق لمولى الامة وكذا لو زنى بها الحر.

ولو اشترى الحر نصيب أحد الشريكين من زوجته بطل عقده.

ولو أمضى الشريك العقد لم يحل وطؤها، وبالتحليل رواية فيها ضعف.

وكذا لو كان بعضها حرا، أولوها يأها مولاها على الزمان ففى جواز العقد عليها متعة في زمانها تردد، أشبهه: المنع.

ويستحب لمن زوج عبده أمته أن يعطيها شيئا ولو مات المولى كان للورثة الخيار في الاجازة والفسخ، ولا خيار للامة.

ثم الطوارئ ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق.

أما العتق: فإذا أعتقت الامة تخيرت في فسخ نكاحها وإن كان الزوج حرا على الاظهر.

ولا خيرة للعبد لو أعتق ولا لزوجته ولو كانت حرة.

وكذا تتخير الامة لو كانا لمالك فأعتقا أو أعتقت.

ويجوز أن يتزوجها ويجعل العتق صداقها.

ويشترط تقديم لفظ (التزويج) في العقد.

وقيل: يشترط تقديم العتق.

وأم الولد رق وإن كان ولدها باقيا.

ولو مات جاز بيعها.

وتنعتق بموت المولى من نصيب ولدها.

ولو عجز النصيب سعت في المتخلف.

ولا يلزم الولد السعى على الاشبه.

وتباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها إن لم يكن غيرها.


ولو اشترى الامة نسيئة فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فحملت ثم مات ولم يترك ما يقوم بثمنها فالاشبه: أن العتق لا يبطل ولا يرق الولد.

وقيل: تباع في ثمنها ويكون حملها كهيئتها لرواية هشام بن سالم.

وأما البيع: فإذا بيعت ذات البعل تخير المشترى في الاجازة والفسخ تخيرا على الفور وكذا لو بيع العبد وتحته أمة.

وكذا قيل لو كان تحته حرة لرواية فيها ضعف.

ولو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكل منهما الخيار.

وكذا لو باع أحدهما لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما.

ويملك المولى المهر بالعقد.

فإن دخل الزوج استقر، ولا يسقط لو باع.

أما لو باع قبل الدخول سقط.

فإن أجاز المشترى كان المهر له، لان الاجازة كالعقد.

وأما الطلاق: فإذا كانت زوجة العبد حرة أو أمة لغير مولاه فالطلاق بيده وليس لمولاه إجباره.

ولو كانت أمة لمولاه كان التفريق إلى المولى، ولا يشترط لفظ الطلاق.

النظر الثانى في الملك: وهو نوعان: (الاول) ملك الرقبة ولا حصر في النكاح به.

وإذا زوج أمته حرمت عليه وطئا ولمسا ونظرا بشهوة ما دامت في العقد.

وليس للمولى انتزاعها.

ولو باعها تخير المشترى دونه ولا يحل لاحد الشريكين وطأ المشتركة.

ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وأبنائهم وبناتهم.

ولو ملك الامة فأعتقها حل له وطؤها بالعقد وإن لم يستبرئها، ولا تحل لغيره حتى تعتد كالحرة.

ويملك الاب موطوء‌ة ابنه وإن حرم عليه وطؤها وكذا الابن.


(النوع الثانى): ملك المنفعة.

وصيغته أن يقول: أحللت لك وطأها أو جعلتك في حل من وطئها ولم يتعدهما الشيخ.

واتسع آخرون بلفظ الاباحة ومنع الجميع لفظ العارية.

وهل هو إباحة أو عقد؟ قال: (علم الهدى): هو عقد متعة.

وفي تحليل أمته لمملوكه تردد، ومساواته بالاجنبى أشبه.

ولو ملك بعض الامة فأحلته نفسها لم يصح.

وفي تحليل الشريك تردد والوجه: المنع.

ويستبيح ما يتناوله اللفظ.

فلو أحل التقبيل اقتصر عليه، وكذا اللمس.

لكن لو أحل الوطأ حل له ما دونه.

ولو أحل الخدمة لم يتعرض للوطء.

وكذا لا يستبيح بتحليل الوطء.

وولد المحللة حر.

فإن شرط الحرية في العقد فلا سبيل على الاب.

وإن لم يشترط ففى إلزامه قيمة الولد روايتان، أشبههما: أنه لا تلزم.

ولا بأس أن يطأ الامة وفي البيت غيره، وأن ينام بين أمتين.

ويكره في الحرائر.

وكذا يكره وطء الفاجرة ومن ولدت من الزنا.

ويلحق بالنكاح، النظر في أمور خمسة: (الاول) في العيوب والبحث في أقسامها وأحكامها: عيوب الرجل أربعة: الجنون والخصاء والعنن والجب.

وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والافضاء والعمى والاقعاد.

وفي الرتق تردد أشبهه: ثبوته عيبا لانه يمنع الوطء.

ولا ترد بالعور ولا بالزنا ولو حدت فيه، ولا بالعرج على الاشبه.


وأما الاحكام فمسائل: (الاولى) لا يفسخ النكاح بالعيب المتجدد بعد الدخول.

وفي المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن.

وقيل تفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لاوقات الصلاة وإن تجدد (الثانية) الخيار فيه على الفور وكذا في تدليس.

(الثالثة) الفسخ فيه ليس طلاقا، فلا يطرد معه تنصيف المهر.

(الرابعة) لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم، ويفتقر في العنن لضرب الاجل.

(الخامسة) إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر.

ولو فسخ بعده فلها المسمى ويرجع به الزوج على المدلس.

وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر إلا في العنن ولو كان بعده فلها المسمى.

ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة ويعذر.

(السادسة) لو ادعت عننه فأنكر فالقول قوله مع يمينه.

ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا، إذا عجز عن وطئها قبلا ودبرا وعن وطء غيرها.

ولو ادعى الوطء فأنكرت، فالقول قوله مع يمينه.

(السابعة) إن صبرت مع العنن فلا بحث وإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها سنة من حين الترافع.

فإن عجز عنها وعن غيرها فلها الفسخ ونصف المهر.

تتمة لو تزوج على أنها حرة فبانت أمة فله الفسخ.

فلا مهر لو لم يدخل ولو دخل فلها المهر على الاشبه ويرجع به على المدلس.

وقيل: لمولاها العشر أو نصف العشر إن لم يكن مدلسا.


وكذا تفسخ هي لو بان زوجها مملوكا.

ولا مهر قبل الدخول ولها المهر بعده.

ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة فله الفسخ ولا مهر، ويثبت لو دخل.

ولو تزوج بنت مهيرة فأدخلت عليه بنت الامة ردها ولها المهر مع الوطأ للشبهة ويرجع به على من ساقها، وله زوجته.

ولو تزوج اثنان فأدخلت امرأة كل منهما على الآخر، كان لكل موطوء‌ة مهر المثل على الواطئ للشبهة وعليها العدة وتعاد إلى زوجها وعليه مهر ها الاصلى.

ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد.

وفي رواية ينقص مهرها.

(النظر الثانى) في المهر.

وفيه أطراف: (الطرف الاول) كل ما يملكه المسلم يكون مهرا، عينا كان أو دينا أو منفعه كتعليم الصنعة والسورة، ويستوى فيه الزوج والاجنبى.

أما لو جعلت المهر استئجاره مدة فقولان، أشبههما: الجواز.

ولا تقدير للمهر في القلة ولا في الكثرة على الاشبه بل يتقدر بالتراضى.

ولابد من تعيينه بالوصف أو الاشارة ويكفى المشاهدة عن كيله ووزنه.

ولو تزوجها على خادم فلم يتعين، فلها وسطه.

وكذا لو قال: دار أو بيت.

ولو قال على السنة كان خمسمائة درهم.

ولو سمى لها مهرا ولابيها شيئا سقط ما سمى له.

ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح.

ولو أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها (القيمة) عينا، أو مضمونا.

ولا يجوز عقد المسلم على الخمر ولو عقد صح.

ولها مع الدخول مهر المثل وقيل: يبطل العقد.


(الطرف الثانى) التفويض.

لا يشترط في الصحة ذكر المهر.

فلو أغفلة أو شرط ألا مهر لها فالعقد صحيح.

ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول، وبعده لها مهر المثل.

ويعتبر في مهر المثل حالها في الشرف والجمال.

وفى المتعة حاله.

فالغنى يتمتع بالثوب المرتفع أو عشرة دنانير فأزيد.

والفقير بالخاتم أو الدرهم.

والمتوسط بينهما.

ولو جعل الحكم لاحدهما في تقدير المهر صح.

ويحكم الزوج بما شاء وإن قل.

وإن حكمت المرأة لم تتجاوز مهر السنة.

ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم فالمروى لها المتعة.

(الطرف الثالث) في الاحكام وهي عشرة: (الاول) تملك المرأة المهر بالعقد.

وينتصف بالطلاق.

ويستقر بالدخول وهو الوطؤ قبلا أو دبرا.

ولا يسقط معه لو لم يقبض، ولا يستقر بمجرد الخلوة على الاشهر.

(الثانى) قيل إذا لم يسم لها مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرا ما لم يشترط غيره.

(الثالث) إذا طلق قبل الدخول رجع بالنصف إن كان أقبضها أو طالبت بالنصف إذا لم يكن أقبضها.

ولا يستعيد الزوج ما تجدد من النماء بين العقد والطلاق، متصلا كان، كاللبن أو منفصلا كالولد.

ولو كان النماء موجودا وقت العقد رجع بنصفه كالحمل.

ولو كان تعليم صنعة أو علم فعلمها رجع بنصف أجرته.

ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه.


(الرابع) لو أمهرها مدبرة ثم طلق صارت بينهما نصفين.

وقيل يبطل التدبير بجعلها مهرا، وهو أشبه.

(الخامس) لو أعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا وشيئا ثم طلق رجع بنصف المسمى دون العوض.

(السادس) إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط دون العقد والمهر.

كما لو شرطت ألا يتزوج أو لا يتسرى.

وكذا لو شرطت تسليم المهر في أجل،.

فإن تأخر عنه فلا عقد.

أما لو شرطت ألا يفتضها صح، ولو أذنت بعده جاز.

ومنهم من حض جواز الشرط بالمتعة.

(السابع) لو شرط ألا (يخرجها) من بلدها لزم.

ولو شرط لها مائة إن خرجت معه، وخمسين إن لم تخرج، فإن أخرجها إلى بلد الشرك فلا شرط له ولزمته المائة.

وإن أرادها إلى بلد الاسلام فله الشرط.

(الثامن) لو اختلفا في أصل المهر فالقول قول الزوج مع يمينه ولو كان بعد الدخول، وكذا لو خلا فادعت المواقعة.

(التاسع) يضمن الاب مهر ولده الصغير إن لم يكن له مال وقت العقد، ولو كان له مال كان على الولد.

(العاشر) للمرأة أن تمتنع حتى تقبض مهرها.

وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان، أشبههما: أنه ليس لها ذلك.

(النظر الثالث) في القسم والنشوز والشقاق.

أما القسم: فللزوجة الواحدة ليلة، وللاثنين ليلتان، وللثلاث ثلاث.

والفاضل من الاربع له أن يضعه حيث شاء.


ولو كن أربعا فلكل واحدة ليلة.

ولا يجوز الاخلال إلا مع العذر أو الاذن والواجب المضاجعة لا المواقعة.

ويختص الوجوب بالليل دون النهار، وفي رواية الكرخى.

إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها.

ولو اجتمعت مع الحرة أمة بالعقد فللحرة ليلتان وللامة ليلة، والكتابية كالامة.

ولا قسمة للموطوء‌ة بالملك.

ويختص البكر عند الدخول بثلاث إلى سبع، والثيب بثلاث.

ويستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق وإطلاق الوجه والجماع، وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها.

وأما النشوز: فهو ارتفاع أحد الزوجين عن طاعة صاحبه فيما يجب له.

فمتى ظهر من المرأة أمارة العصيان وعظها، فإن لم ينجع هجرها في المضجع.

وصورته أن يوليها ظهره في الفراش.

فإن لم تنجع ضربها مقتصرا على ما يؤمل معه طاعتها ما لم يكن مبرحا.

ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها.

ولو تركت بعض ما يجب أو كله استمالة جاز له القبول.

وأما الشقاق: فهو أن يكره كل منهما صاحبه.

فإذا خشى الاستمرار بعث كل منهما حكما من أهله، ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم، ويجوز أن يكونا أجنبيين.

وبعثهما تحكيم لا توكيل، فيصلحان إن اتفقا، ولا يفرقان إلا مع إذن الزوج في الطلاق والمرأة في البذل.

ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم.


(النظر الرابع) في أحكام الاولاد.

ولد الزوجة الدائمة يلحق به مع الدخول ومضى ستة أشهر من حين الوطء ووضعه لمدة الحمل أو أقل، وهي تسعة أشهر، وقيل عشرة أشهر وهو حسن، وقيل سنة وهو متروك.

فلو اعتزلها أو غاب عنها عشرة أشهر فولدت بعدها لم يلحق به.

ولو أنكر الدخول فالقول قوله مع يمينه.

ولو اعترف به ثم أنكر الولد لم ينتف عنه إلا باللعان.

ولو اتهمها بالفجور أو شاهد زناها لم يجز له نفيه.

ويلحق به الولد ولو نفاه إلا باللعان.

وكذا لو اختلفا في مدة الولادة.

ولو زنى بامرأة فأحبلها لم يجز إلحاقه به وإن تزوج بها.

وكذا لو أحبل أمة غيره بزنى ثم ملكها.

ولو طلق زوجته فاعتدت وتزوجت غيره وأتت بولد لدون ستة أشهر فهو للاول.

ولو كان لستة فصاعدا فهو للاخير.

ولو لم تتزوج فهو للاول ما لم يتجاوز أقصى الحمل، وكذا الحكم في الامة لو باعها بعد الوطء.

وولد الموطوء‌ة بالملك يلحق بالمولى ويلزمه الاقرار به.

لكن لو نفاه انتفى ظاهرا، ولا يثبت بينهما لعان.

ولو اعترف به بعد النفى ألحق به، وفي حكمه ولد المتعة.

وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه.

ولو وطئها المولى وأجنبي حكم به للمولى، فإن حصل فيه أمارة يغلب معها الظن أنه ليس منه لم يجز له إلحاقه ولا نفيه، بل يستحب أو يوصى له بشئ ولا يورثه ميراث الاولاد.

ولو وطئها البائع والمشترى فالولد للمشترى، إلا أن يقصر الزمان عن ستة أشهر.


ولو وطئها المشتركون فولدت وتداعوه أقرع بينهم وألحق بمن يخرج اسمه ويغرم حصص الباقين من قيمته وقيمة أمه.

ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل، ولا مع التهمة بالزنى.

والموطوء‌ة بالشبهة يلحق ولدها بالواطئ.

ولو تزوج امرأة لظنه خلوها من بعل فباتت محصنة ردت على الاول بعد الاعتداد من الثاني، وكانت الاولاد للواطئ مع الشرائط.

ويلحق بذلك أحكام الولادة، وسننها استبداد النساء بالمرأة وجوبا إلا مع عدمهن، ولا بأس بالزوج وإن وجدن.

ويستحب غسل المولود، والاذان في أذنه اليمنى، والاقامة في اليسرى، وتحنيكه بتربة الحسينعليه‌السلام ، وبماء الفرات، ومع عدمه بماء فرات، ولو لم يوجد إلا ماء ملح خلط بالعسل أو التمر.

ويستحب تسميته الاسماء المستحسنة(١) ، وأن يكنيه.

ويكره أن يكنى محمدا بأبى القاسم، وأن يسمى حكما، أو حكيما، أو خالدا، أو حارثا، أو مالكا، أو ضرارا.

ويستحب حلق راسه يوم السابع مقدما على العقيقة، والتصدق بوزن شعره ذهبا أوفضة، ويكره القنازع(٢) .

ويستحب ثقب أذنه وختانه فيه، ولو أخر جاز.

ولو بلغ وجب عليه الاختتان.

وخفض الجارية مستحب، وأن يعق عنه فيه أيضا ولا تجزئ الصدقة بثمنها ولو عجز توقع المكنة.

____________________ ___

(١) وأفضلها ما يتضمن العبودية لله سبحانه اه‍ شرائع الاسلام.

(٢) القرعة: الخصلة من الشعر تترك على الرأس.

وفى شرائع الاسلام: ويكره أن يحلق من رأسه موضع ويترك موضع وهى القنازع.


ويستحب فيها شروط الاضحية وأن تخص القابلة بالرجل والورك، ولو كانت ذمية أعطيت ثمن الربع.

ولو لم تكن قابلة تصدقت به الام، ولو لم يعق الوالد استحب للولد إذا بلغ ولو مات الصبي في السابع قبل الزوال سقطت، ولو مات بعد الزوال لم يسقط لاستحباب.

ويكره أن يأكل منها الوالدان، وأن يكسر شئ من عظامها، بل يفصل مفاصل الاعضاء.

ومن التوابع: الرضاع والحضانة وأفضل ما رضع لبن أمه.

ولا تجبر الحرة على إرضاع ولدها ويجبر الامة مولاها.

وللحرة الاجرة على الاب إن اختارت إرضاعه، وكذا لو أرضعته خادمتها.

ولو كان الاب ميتا، فمن مال الرضيع.

ومدة الرضاع حولان.

ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا أقل، والزيادة بشهر أو بشهرين لا أكثر.

ولا يلزم الوالد أجرة ما زاد عن حولين.

والام أحق بإرضاعه إذا تطوعت أو قنعت بما تطلب غيرها، ولو طلبت زيادة عن ما قنع غيرها فللاب نزعه واسترضاع غيرها.

وأما الحضانة: فالام أحق بالولد بمدة الرضاع إذا كانت حرة مسلمة.

وأذا فصل فالحرة أحق بالبنت إلى سبع سنين، وقيل إلى تسع سنين.

والاب أحق بالابن.

ولو تزوجت الام سقطت حضانتها.

ولو مات الاب فالام أحق به من الوصى.

وكذا لو كان الاب مملوكا أو كافرا كانت الام الحرة أحق به ولو تزوجت.

فإن أعتق الاب فالحضانة له.


(النظر الخامس): في النفقات: وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك.

أما الزوجية: فيشترط في وجوب نفقتها شرطان.

العقد الدائم، فلا نفقة لمستمتع بها، والتمكين الكامل، فلا نفقة لناشزة.

ولو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط كالمرض والحيض وفعل الواجب.

أما المندوب: فإن منعها منه فاستمرت سقطت نفقتها، وتستحق الزوجة النفقة ولو كانت ذمية أو أمة.

وكذا تستحقها المطلقة الرجعية دون البائن والمتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فتثبت نفقتها في الطلاق على الزوج حتى تضع، وفي الوفاة من نصيب الحمل على إحدى الروايتين(١) .

ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب وتقضى لو فاتت.

وأما القرابة: فالنفقة على الابوين والاولاد لازمة.

وفيمن علا من الآباء والامهات تردد، أشبهه اللزوم.

ولا تجب على غيرهم من الاقارب بل تستحب وتتأكد في الوارث.

ويشترط في الوجوب الفقر والعجز عن الاكتساب.

ولا تقدير للنفقة بل يجب بذل الكفاية من الطعام والكسوة والمسكن.

ونفقة الولد على الاب، ومع عدمه أو فقره أب الاب وإن علا مرتبا، ومع عدمهم تجب على الام وآبائها الاقرب فالاقرب.

ولا تقضى نفقة الاقارب لو فاتت.

وأما المملوك فنفقته واجبة على مولاه، وكذا الامة.

____________________ ___

(١) وفى الحامل المتوفى عنها زوجها روايتان، أشهرهما: أنه لا نفقة لها، والاخرى ينفق عليها من نصيب ولدها اه‍ شرائع الاسلام.


ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك أمثال المولى.

ويجوز مخارجة(١) المملوك على شئ.

فما فضل يكون له، فإن كفاه وإلا أتمه المولى.

وتجب النفقة على البهائم المملوكة، فإن امتنع مالكها أجبر على بيعها أو ذبحها إن كانت مقصودة بالذبح.

____________________ ___

(١) المخارجة: هى ضرب خراج معلوم على الرفيق يؤديه كل يوم أو مدة مما يكتسبه اه‍.


كتاب الطلاق والنظر في أركانه وأقسامه ولواحقه: (الركن الاول) في المطلق

ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد.

فلا اعتبار بطلاق الصبي.

وفيمن بلغ عشرا رواية بالجواز فيها ضعف.

ولو طلق عنه الولى لم يقع إلا أن يبلغ فاسد العقد.

ولا يصلح طلاق المجنون، ولا السكران، ولا المكره، ولا المغضب، مع ارتفاع القصد.

(الركن الثاني) في المطلقة: ويشترط فيها الزوجية والدوام والطهارة من الحيض والنفاس، إذا كانت مدخولا بها، وزوجها حاضرا معها ولو كان غائبا صح.

وفي قدر الغيبة اضطراب، محصلة: انتقالها من طهر إلى آخر.

ولو خرج في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها من غير تربص ولو اتفق في الحيض.

والمحبوس عن زوجته كالغائب.

ويشترط رابع وهو أن يطلق في طهر لم يجامعها فيه.

ويسقط اعتباره في الصغيرة واليائسة والحامل.

أما المسترابة(١) .

فإن تأخرت الحيضة صبرت ثلاثة أشهر ولا يقع طلاقها قبله وفي اشتراط تعين المطلقة تردد.

(الركن الثالث) في الصيغة: ويقتصر على (طالق) تحصيلا لموضع الاتفاق.

ولا يقع بخلية ولا برية، وكذا لو قال: اعتدى.

____________________ ___

(١) المسترابة: هى التى لا تحيض، وفى سنها من تحيض


ويقع لو قال هل طلقت فلانة فقال: نعم.

ويشترط تجريده عن الشرط والصفة.

ولو فسر الطلقة باثنين أو ثلاث صحت واحدة وبطل التفسير.

وقيل: يبطل الطلاق.

ولو كان المطلق يعتقد الثلاثة لزم(١) .

(الركن الرابع) في الاشهاد: ولابد من شاهدين يسمعانه(٢) .

ولا يشترط استدعاؤهما إلى السماع، ويعتبر فيهما العدالة، وبعض الاصحاب يكتفى بالاسلام.

ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد، كان الاول لغوا ولا تقبل فيه شهادة النساء.

النظر الثاني في أقسامه: وينقسم إلى بدعة وسنة: فالبدعة طلاق الحائض مع الدخول وحضور الزوج أو غيبته دون المدة المشترطة وفي طهر قد قربها فيه.

وطلاق الثلاث المرسلة(٣) .

وكله لا يقع.

وطلاق السنة ثلاث: بائن، ورجعي، وللعدة.

فالبائن ما لا يصح معه الرجعة.

وهو طلاق اليائسة على الاظهر.

ومن لم يدخل بها والصغيرة والمختلعة والمبارأة ما لم ترجعا في البذل.

والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان والرجعى ما يصح معه الرجعة ولو لم يرجع.

وطلاق العدة ما يرجع فيه ويواقع ثم يطلق.

فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا.

وما عداها تحرم في كل ثالثة حتى تنكح غيره.

وهنا مسائل خمسة: (الاولى) لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثلاثة.

____________________ ___

(١) لو كان المطلق من مذهب يرى وقوعه لزمه.

(٢) لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) سورة الطلاق.

(٣) أى طلاق الثلاث من غير رجعة بينها، شرائع الاسلام.


(الثانية) يصح طلاق الحامل للسنة كما تصح للعدة على الاشبه.

(الثالثة) يصح أن يطلق ثانية في الطهر الذي طلق فيه وراجع فيه، ولم يطأ لكن لا يقع للعدة.

(الرابعة) لو طلق غائبا ثم حضر ودخل بها ثم ادعى الطلاق لم تقبل دعواه ولا بينته، ولو أولدها لحق به.

(الخامسة) إذا طلق الغائب وأراد العقد على أختها، أو على خامسة تربص تسعة أشهر احتياطا.

النظر الثالث.

في اللواحق وفيه مقاصد: (الاول) يكره طلاق المريض، ويقع لو طلق، ويرث زوجته في العدة لرجعية، وترثه هي ولو كان الطلاق بائنا إلى سنة، ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه ذلك.

المقصد الثاني: في المحلل: ويعتبر فيه البلوغ والوطئ في القبل بالعقد الصحيح الدايم.

وهل يهدم ما دون الثلاث؟ فيه روايتان أشهرهما: أنه يهدم.

ولو ادعت أنها تزوجت ودخل وطلقها فالمروى: القبول إذا كانت ثقة.

المقصد الثالث: في الرجعة: تصح نطقا، كقوله: راجعت وفعلا كالوطء والقبلة واللمس بالشهوة.

ولو أنكر الطلاق كان رجعة.

ولا يجب في الرجعة الاشهاد بل يستحب.

ورجعة الاخرس بالاشارة، وفي رواية بأخذ القناع.

ولو ادعت انقضاء العدة في الزمان الممكن قبل.

المقصد الرابع: في العدد، والنظر في فصول: (الاول) لا عدة على من لم يدخل بها عدا المتوفى عنها زوجها.


ونعنى بالدخول الوطء قبلا أو دبرا، ولا تجب بالخلوة.

(الثاني) في المستقيمة الحيض.

وهي تعتد بثلاثة أطهار على الاشهر إذا كانت حرة. وإن كانت تحت عبد. وتحتسب بالطهر الذي طلقها فيه.

ولو حاضت بعد الطلاق بلحظة، وتبين برؤية الدم الثالث.

وأقل ما تنقضى به عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان، وليست الاخيرة من العدة بل دلالة الخروج.

(الثالث) في المسترابة: وهي لا تحيض، وفي سنها من تحيض، وعدتها ثلاثة أشهر.

وهذه تراعى الشهور والحيض وتعتد بأسبقهما.

أما لو رأت في الثالث حيضة وتأخرت الثانية أو الثالثة، صبرت تسعة أشهر لاحتمال الحمل ثم اعتدت بثلاثة أشهر.

وفي رواية عمار تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر.

ولا عدة على الصغيرة.

ولا اليائسة على الاشهر.

وفي حد اليأس روايتان، أشهرهما: خمسون سنة.

ولو رأت المطلقة الحيض مرة ثم بلغت اليأس أكملت العدة بشهرين.

ولو كانت لا تحيض إلا في خمسة أشهر أو ستة اعتدت بالاشهر.

(الرابع) في الحامل: وعدتها في الطلاق بالوضع ولو بعد الطلاق بالحظة، ولو لم يكن تاما مع تحققه حملا.

ولو طلقها فادعت الحمل تربص بها أقصى الحمل.

ولو وضعت توأما بانت به على تردد، ولا تنكح حتى تضع الآخر.

ولو طلقها رجعيا ثم مات استأنفت عدة الوفاة.

ولوكان بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق.


(الخامس) في عدة الوفاة: تعتد الحرة بأربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت حايلا، صغيرة كانت أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل.

وبأبعد الاجلين إن كانت حاملا.

ويلزمها الحداد وهو ترك الزينة دون المطلقة.

ولا حداد على أمة.

(السادس) في المفقود: لا خيار لزوجته إن عرف خبره أو كان له ولى ينفق عليها.

ثم إن فقد الامران ورفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين.

فإن وجده وإلا أمرها بعدة الوفاة ثم أباحها النكاح.

فإن جاء في العدة فهو أملك بها.

وإن خرجت وتزوجت فلا سبيل له.

وإن خرجت ولم تتزوج فقولان، أظهرهما: أنه لا سبيل له عليها.

(السابع) في عدد الاماء والاستبراء: عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرآن، وهما طهران على الاشهر.

ولو كانت مسترابة فخمسة وأربعون يوما، تحت عبد كانت أو تحت حر.

ولو اعتقت ثم طلقت لزمها عدة الحرة، وكذا لو طلقها رجعيا ثم اعتقت في العدة، أكملت عدة الحرة.

ولو طلقها بائنا أتمت عدة الامة.

وعدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة على الاشبه.

وتعتد الامة من الوفاة بشهرين وخمسة أيام.

ولو كانت حاملا اعتدت مع ذلك بالوضع.

وأم الولد تعتد من وفاة الزوج كالحرة.

ولو طلقها الزوج رجعية ثم مات وهي في العدة استأنفت عدة الحرة.

ولو لم تكن أم ولد استأنفت عدة الامة للوفاة.

ولو مات زوج الامة ثم اعتقت أتمت عدة الحرة، تغليبا لجانب الحرية.


ولو وطئ المولى أمته ثم أعتقها اعتدت بثلاثة أقراء.

ولو كانت زوجة الحر أمة فابتاعها بطل نكاحه، وله وطؤها من غير استبراء.

تتمة لا يجوز لمن طلق رجعيا أن يخرج الزوجة من بيته إلا أن تأتي بفاحشة، وهو ما يجب به الحد.

وقيل أدناه أن تؤذى أهله.

ولا تخرج هي فإن اضطرت خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر.

ولا يلزم ذلك في البائن ولا المتوفى عنها زوجها، بل تبيت كل واحد منهما حيث شاء‌ت.

وتعتد المطلقة من حين الطلاق حاضرا كان المطلق أو غائبا إذا عرفت الوقت.

وفى الوفاة من حين يبلغها الخبر.


كتاب الخلع والمباراة والكلام في العقد والشرائط واللواحق

وصيغة الخلع أن يقول: خلعتك أو فلانة مختلعة على كذا.

وهل يقع بمجرده؟ قال (علم الهدى) نعم.

وقال (الشيخ): لا حتى تتبع بالطلاق.

ولو تجرد كان طلاقا عند (المرتضى) وفسخا عند (الشيخ) لو قال بوقوعه مجردا.

وما صح أن يكون مهرا، صح فدية في الخلع، ولا تقدير فيه، بل يجوز أن يأخذ منها زائدا عما وصل إليها منه.

ولابد من تعيين الفدية وصفا أو إشارة.

أما الشرائط: فيعتبر في الخالع البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد.

وفي المختلعة مع الدخول، الطهر الذي لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا، وكان مثلها تحيض، وأن يكون الكراهية منها خاصة صريحا.

ولا يجب لو قالت: لادخلن عليك من تكره بل يستحب.

ويصح خلع الحامل مع الدم لو قيل إنها تحيض.

ويعتبر في العقد حضور الشاهدين عدلين وتجريده عن الشرط.

ولا بأس بشرط يقتضيه العقد، كما لو شرط الرجوع إن رجعت.

وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) لو خالعها والاخلاق ملتئمة لم يصح، ولم يملك الفدية.

(الثانية) لا رجعة للخالع.

نعم لو رجعت في البذل رجع إن شاء.

ويشترط رجوعها في العدة، ثم لا رجوع بعدها.


(الثالثة) لو أراد مراجعتها ولم ترجع في البذل افتقر إلى عقد جديد في العدة أو بعدها.

(الرابعة) لا توارث بين المختلعين ولو مات أحدهما في العدة لانقطاع العصمة بينهما.

والمباراة: هو أن يقول: بارأتك على كذا.

وهي تترتب على كراهية الزوجين كل منهما صاحبه.

ويشترط اتباعها بالطلاق على قول الاكثر.

والشرائط المعتبرة في الخالع والمختلعة مشترطة هنا.

ولا رجوع للزوج إلا أن ترجع هي في البذل.

وإذا خرجت من العدة فلا رجوع لها.

ويجوز أن تفاديها بقدر ما وصل اليها منه فما دون، ولا يحل له ما زاد عنه.


كتاب الظهار

وينعقد بقوله: أنت علي كظهر أمي، وإن اختلفت حرف الصلة.

وكذا يقع لو شبهها بظهر ذوي رحم نسبا، ورضاعا.

ولو قال كشعر أمي أو يدها لم يقع، وقيل: يقع برواية فيها ضعف.

ويشترط أن يسمع نطقه شاهدا عدل.

وفي صحته مع الشرط روايتان، أشهرهما: الصحة.

ولا يقع في يمين ولا إضرار ولا غضب ولا سكر.

ويعتبر في المظاهر البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد.

وفي المظاهرة طهر لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا ومثلها تحيض.

وفي اشتراط الدخول تردد، المروى: الاشتراط.

وفي وقوعه بالتمتع بها قولان، أشبههما: الوقوع، وكذا الموطوء‌ة بالملك، والمروى: أنها كالحرة.

وههنا مسائل: (الاولى) الكفارة تجب بالعود وهو إرادة الوطء.

والاقرب أنه لا استقرار لوجوبها.

(الثانية) لو طلقها وراجع في العدة لم تحل حتى يكفر.

ولو خرجت فاستأنف النكاح، فيه روايتان، أشهرهما: أنه لا كفارة.

(الثالثة) لو ظاهر من أربع بلفظ واحد لزمه أربع كفارات.

وفي رواية كفارة واحدة وكذا البحث لو كرر ظهار الواحدة.

(الرابعة) يحرم الوطؤ قبل التكفير.

فلو وطئ عامدا لزمه كفارتان، ولو كرر لزمه بكل وطئ كفارة.


(الخامسة) إذا أطلق الظهار حرمت مجامعتها حتى يكفر.

ولو علقه بشرط لم تحرم حتى يحصل الشرط.

وقال بعض الاصحاب: أو يواقع وهو بعيد، ويقرب إذا كان الوطأ هو الشرط.

(السادسة) إذا عجز عن الكفارة قيل يحرم وطؤها حتى يكفر.

وقيل تجزى بالاستغفار وهو أشبه.

(السابعة) مدة التربص ثلاثة أشهر من حين المرافعة.

وعند انقضائها يضيق عليه حتى يفئ أو يطلق.


كتاب الايلاء

ولا ينعقد إلا باسم الله سبحانه.

ولو حلف بالطلاق أو العتاق لم يصح، ولا تنعقد إلا في الاضرار.

فلو حلف لصلاح لم ينعقد كما لو حلف لاستضرارها بالوطء، أو لاصلاح اللبن.

ولا يقع حتى يكون مطلقا أو أزيد من أربعة أشهر.

ويعتبر في المولى البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد.

وفي المرأة الزوجية، والدخول.

وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان، المروي: أنه لا يقع.

وإذا رافعته أنظره الحاكم أربعة أشهر.

فإن أصر على الامتناع ثم رافعته بعد المدة، خيره الحاكم بين الفيئة والطلاق.

فإن امتنع حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يكفر ويفئ، أو يطلق.

وإذا طلق وقع رجعيا، وعليها العدة من يوم طلقها.

ولو ادعى الفيئة فأنكرت فالقول قوله مع يمينه.

وهل يشترط في ضرب المدة المرافعة؟ قال الشيخ: نعم والروايات مطلقة.

ولنتبع ذلك بذكر: الكفارات، وفيه مقصدان: (الاول) في حصرها: وتنقسم إلى مرتبة ومخيرة، وما يجتمع الامران، وكفارة الجمع.

فالمرتبة: كفارة الظهار: وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ومثلها كفارة قتل الخطأ.


وكفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال عامدا إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات.

والمخيرة: كفارة شهر رمضان، وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.

ومثله كفارة من أفطر يوما منذورا على التعيين، وكفارة خلف العهد على التردد.

أما كفارة خلف النذر ففيه قولان.

أشبههما: أنه لصغيرة.

وما فيه الامران: كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات.

وكفارة الجمع: كقتل المؤمن عمدا عدوانا، وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا.

مسائل ثلاث: (الاولى) قيل من حلف بالبراء‌ة لزمه كفارة ظهار.

ومن وطئ في الحيض عامدا لزمه دينار في أوله ونصف في وسطه وربع في آخره.

ومن تزوج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة أصواع من دقيق.

ومن نام عن العشاء الآخرة حتى جاوز نصف الليل أصبح صائما.

والاستحباب في الكل أشبه.

(الثانية) في جز المرأة شعر رأسها في المصاب كفارة شهر رمضان، وقيل كفارة مرتبة، وفي نتفه في المصاب كفارة يمين، وكذا في خدش وجهها.

وكذا في شق الرجل ثوبه بموت ولده أو زوجته.

(الثالثة) من نذر صوم يوم فعجز عنه، تصدق عنه بإطعام المسكين مدين من طعام.

فإن عجز عنه، تصدق بما استطاع.

فإن عجز استغفر الله.


المقصد الثاني: في خصال الكفارة.

وهي العتق والاطعام والكسوة والصيام أما العتق فيتعين على الواحد في المرتبة.

ويتحقق ذلك بملك الرقبة أو الثمن مع إمكان الابتياع.

ولابد من كونها مؤمنة أو مسلمة، وأن تكون سليمة من العيوب التي تعتق بها.

وهل يجزئ المدبر؟ قال في (النهاية): لا، وفي غيرها بالجواز وهو أشبه.

ويجزئ الآبق ما لم يعلم موته، وأم الولد.

وأما الصيام: فيتعين مع العجز عن العتق في المرتبة.

ولا تباع ثياب البدن، ولا المسكن في الكفارة، إذا كان قدر الكفاية، ولا الخادم.

ويلزم الحر في كفارة قتل الخطأ أو الظهار صوم شهرين متتابعين، والمملوك صوم شهر.

فإذا صام الحر شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما أتم.

ولو أفطر قبل ذلك أعاد إلا لعذر كالحيض، والنفاس، والاغماء، والمرض، والجنون.

وأما الاطعام: فيتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام.

ويجب إطعام العدد لكل واحد مد من طعام، وقيل مدان مع القدرة ولا يجزى إعطاؤه لما دون العدد.

ولا يجوز التكرار من الكفارة الواحدة مع التمكن، ويجوز مع التعذر.

ويطعم ما يغلب على قوته، ويستحب أن يضم إليه أدما أعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدناه الملح.

ولا يجزى إطعام الصغار منفردين ويجوز منضمين.


ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد.

مسائل: (الاولى) كسوة الفقير ثوبان مع القدرة.

وفي رواية يجزى الثوب الواحد وهو أشبه.

وكفارة الايلاء مثل كفارة اليمين.

(الثانية) من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق لم يلزمه العود وإن كان أفضل.

(الثالثة) كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما.

فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فإن لم يستطع استغفر الله سبحانه.

(الرابعة) يشترط في المكفر البلوغ، وكمال العقل، والايمان، ونية القربة، والتعيين.


كتاب اللعان

والنظر في أمور أربعة: الاول: السبب، وهو أمران.

(الاول) قذف الزوجة بالزنى مع ادعاء المشاهدة وعدم البينة.

ولا يثبت لو قذفها في عدة بائنة، ويثبت لو قذفها في رجعية.

(الثاني) إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا من زوجة موطوء‌ة بالعقد الدائم، ما لم يتجاوز أقصى الحمل.

وكذا لو أنكره بعد فراقها ولم تتزوج، أو بعد أن تزوجت وولدت لاقل من ستة أشهر منذ دخل.

الثاني: في الشرائط ويعتبر في الملاعن البلوغ وكمال العقل.

وفي لعان الكافر قولان أشبههما: الجواز، وكذا المملوك.

وفي الملاعنة البلوغ، وكمال العقل، والسلامة من الصمم والخرس.

ولو قذفها مع أحدهما بما يوجب اللعان حرمت عليه.

وأن يكون عقدها دائما.

وفي اعتبار الدخول قولان، المروي: أنه لا يقع قبله.

وقال ثالث بثبوته بالقذف دون النفى للولد.

ويثبت بين الحر والمملوكة، وفيه رواية بالمنع، وقول ثالث بالفرق.

ويصح لعان الحامل، لكن لا يقام عليها الحد حتى تضع.

الثالث: الكيفية: وهو أن يشهد الرجل أربعا بالله، إنه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

ثم تشهد المرأة أربعا إنه لمن الكاذبين فيما رماها به.


ثم تقول: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

والواجب فيه النطق بالشهادة، وأن يبدأ الرجل بالتلفظ باللفظ العربى مع القدرة والمستحب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة، وأن يقف الرجل عن يمينه، والمرأة عن يساره، وأن يحضر من يسمع اللعن.

ووعظ الرجل بعد الشهادة قبل اللعن، وكذا المرأة قبل ذكر الغضب.

الرابع: في الاحكام.

وهي أربعة: (الاول) يتعلق بالقذف وجوب الحد على الزوج.

وبلعانه سقوطه وثبوت الرجم على المرأة إن اعترفت أو نكلت ومع لعانها سقوطه عنها، وانتفاء الولد عن الرجل، وتحريمها عليه مؤبدا.

ولو نكل عن اللعان، أو اعترف بالكذب حد للقذف.

(الثاني) لو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به وتوارثا وعليه الحد.

ولو كان بعد اللعان لحق به وورثه الولد ولم يرثه الاب ومن لا يتغرب به، ويرثه الام، ومن يتغرب بها.

وفي سقوط الحد هنا روايتان، أشهرهما: السقوط.

ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنى لم يثبت الحد إلا أن تقر أربعا على تردد.

(الثالث) لو طلق فادعت الحمل منه فأنكر، فإذا أقامت بينة أنه أرخى عليها الستر لاعنها وبانت منه، وعليه المهر كملا.

وهي رواية على بن جعفر عن أخيه.

وفي (النهاية) وإن لم تقم بينه لزمه نصف المهر وضربت مائة سوط.

وفي إيجاب الجلد: إشكال.

(الرابع) إذا قذفها فماتت قبل اللعان فله الميراث وعليه الحد للوارث.

وفي رواية (إبي بصير) إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له.

وقيل: لا يسقط الارث لاستقراره بالموت، وهو حسن.


كتاب الحدود والتعزيرات(*) : الفصل الاول في حد الزنا و...

النظر في الموجب، والحد، واللواحق

أما الموجب: فهو إيلاج الانسان فرجه في فرج امرأة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة.

ويتحقق بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا.

ويشترط في ثبوت الحد: البلوغ، والعقل، والعلم بالتحريم، والاختيار.

فلو تزوج محرمة كالام أو المحصنة، سقط الحد مع الجهالة بالتحريم، ويثبت مع العلم.

ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط.

ولو تشبهت الاجنبية بالزوجية فعليها الحد دون واطئها.

وفي رواية: يقام عليها الحد جهرا وعليه سرا وهي متروكة.

ولو وطئ المجنون عاقلة، ففي وجوب الحد تردد، أوجبه الشيخان(١) ولاحد على المجنونة.

ويسقط الحد بادعاء الزوجية، وبدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعى.

ولا يثبت الاحصان الذي يجب معه الرجم حتى يكون الزانى بالغا حدا له فرج مملوك بالعقد الدائم أو الملك، يغدو عليه ويروح.

____________________

(*) موضع هذا الكتاب من المختصر النافع في أواخر أبوابه بين الشهادات والقصاص، ولكنا رأينا تقديمه في هذا الجزء لتعلق عض ما ذكر فيه به.

(١) الطوسى والمفيد.

(*)


ويستوى فيه المسلمة والذمية.

وإحصان المرأة كإحصان الرجل لكن يراعى فيها العقل إجماعا.

ولا تخرج المطلقة رجعية عن الاحصان، وتخرج البائن وكذا المطلق.

ولو تزوج معتدة عالما حد مع الدخول، وكذا المرأة.

ولو ادعيا الجهالة أو أحدهما قبل على الاصح إذا كان ممكنا في حقه.

ولو راجع المخالع لم يتوجه عليه الرجم حتى يطأ، وكذا العبد لو أعتق، والمكاتب إذا تحرر.

ويجب الحد على الاعمى، فأن ادعى الشبهة فقولان، أشبهها: القبول مع الاحتمال.

وفي التقبيل والمضاجعة والمعانقة: التعزير.

ويثبت الزنا بالاقرار أو البينة.

ولابد من بلوغ المقر، وكماله، واختياره، وحريته، وتكرار الاقرار أربعا.

وهل يشترط اختلاف مجالس الاقرار؟ أشبهه: أنه لا يشترط.

ولو أقر بحد ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه.

ولو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط عنه، ولا يسقط غيره.

ولو أقر ثم تاب كان الامام مجزى في الاقامة، رجما كان أو غيره.

ولا يكفى في البينة أقل من أربعة رجال، أو ثلاثة وامرأتين.

ولو شهد رجلان وأربع نساء يثبت بهم الجلد لا الرجم.

ولا تقبل شهادة ست نساء ورجل، ولا شهادة النساء منفردات.

ولو شهد ما دون الاربع لم يثبت، وحدوا للفرية.

ولابد في الشهادة من ذكر المشاهدة، كالميل في المكحلة ولابد من تواردهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد.

____________________ __

(١) يعنى مخيرا.

(*)


ولو أقام الشهادة بعض حدوا لو لم يرتقب إتمام البينة.

وتقبل شهادة الاربعة على الاثنين فما زاد.

ولا يسقط الحد بالتوبة بعد قيام البينة.

ويسقط لو كانت قبلها، رجما كان أو غيره.

النظر الثاني في الحد: يجب القتل على الزانى بالمحرمة، كالام والبنت، وألحق (الشيخ) كذلك امرأة الاب.

وكذا يقتل الذمى إذا زنى بالمسلمة، والزانى قهرا.

ولا يعتبر الاحصان.

ويتساوى فيه الحر والعبد، والمسلم والكافر.

وفي جلده قبل القتل تردد.

ويجب الرجم على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة.

ويجمع للشيخ والشيخة بين الحد والرجم إجماعا.

وفي الشاب روايتان، أشبههما: الجمع.

ولا يجب الرجم بالزنا بالصغيرة والمجنونة، ويجب الجلد.

وكذا لو زنى بالمحصنة صغير.

ولو زنى بها المجنون لم يسقط عنها الرجم.

ويجز رأس البكر مع الحد، ويغرب عن بلده سنة.

والبكر من ليس بمحصن، وقيل: الذي أملك ولم يدخل.

ولا تغريب على المرأة ولا جز.

والمملوك يجلد خمسين، ذكرا أو أنثى، محصنا أو غير محصن ولا جز على أحدهما ولا تغريب.

ولو تكرر الزنى، كفى حد واحد.

ولو حد مع كل واحد مرة قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة وهو أح حوط.


والمملوك إذا أقيم عليه حد الزنى سبعا قتل في الثامنة، وقيل: في التاسعة.

وهو أولى.

وللحاكم في الذمي الخيار في إقامة الحد عليه وتسليمه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد على معتقدهم.

ولا يقام على الحامل حد ولا قصاص حتى تضع وتخرج من نفاسها وترضع الولد، ولو وجد له كافل جاز.

ويرجم المريض والمستحاضة، ولا يحد أحدهما حتى يبرأ.

ولو رأى الحاكم التعجيل ضربه بالضغث المشتمل على العدد.

ولا يسقط الحد باعتراض الجنون.

ولا يقام في الحر الشديد، ولا البرد الشديد، ولا في أرض العدو، ولا على من التجأ إلى الحرم.

ويضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج للاقامة.

ولو أحدث في الحرم ما يوجب حدا، حد فيه.

وإذا اجتمع الحد والرجم جلد أولا.

ويدفن المرجوم إلى حقويه، والمرأة إلى صدرها.

فإن فر أعيد.

ولو ثبت الموجب بالاقرار لم يعد.

وقيل: إن لم تصبه الحجارة أعيد.

ويبدأ الشهود بالرجم.

ولو كان مقرا بدأ الامام.

ويجلد الزانى قائما مجردا.

وقيل: إن وجد شابة جلد بها أشد الضرب، وقيل متوسطا.

ويفرق على جسده، ويتقى فرجه ووجهه.

وتضرب المرأة جالسة، وتربط ثيابها.


ولا يضمن ديته لو قتله الحد.

ويدفن المرجوم عاجلا.

ويستحب إعلام الناس ليتوفروا.

ويجب أن يحضره طائفة، وقيل: يستحب، وأقلها واحد.

ولا يرجمه من لله قبله حد، وقيل يكره.

النظر الثالث: في اللواحق.

وفيه مسائل: (الاولى) إذا شهد أربعة بالزنى قبلا فشهدت أربع نساء بالبكارة فلا حد، وفي حد الشهود قولان.

(الثانية) إذا كان الزوج أحد الاربعة فيه روايتان.

ووجه السقوط أن يسبق منه القذف.

(الثالثة) يقيم الحاكم حدود الله تعالى، أما حقوق الناس فتقف على المطالبة.

(الرابعة) من افتض بكرا بأصبعه فعليه مهرها.

ولو كانت أمة فعليه عشر قيمتها.

(الخامسة) من زوج أمته ثم وطئها فعليه الحد.

(السادسة) من أقر أنه زنى بفلانة فعليه مع تكرار الاقرار حدان.

ولو أقر مرة فعليه حد القذف، وكذا المرأة، وفيهما تردد.

(السابعة) من تزوج أمة على حرة مسلمة فوطئها قبل الاذن فعليه ثمن حد الزنى.

(الثامنة) من زنى في زمان شريف أو مكان شريف(١) ، عوقب زيادة على الحد.

____________________ ___

(١) كمثل رمضان أو العيدين أو عرفة أو الحرم أو أحد المساجد.

(*)


الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة

فاللواط يثبت بالاقرار أربعا، ولو أقر دون ذلك عزر.

ويشترط في المقر التكليف والاختيار والحرية، فاعلا كان أو مفعولا.

ولو شهد أربعة يثبت، ولو كانوا دون ذلك حدوا.

ويقتل الموقب ولو لاط بصغير أو مجنون، ويؤدب الصغير، ولو كانا بالغين قتلا، وكذا لو لاط بعبده.

ولو ادعى العبد إكراهه درئ عنه الحد.

ولو لاط الذمى بمسلم قتل وإن لم يوقب.

ولو لاط بمثله فللامام الاقامة أو دفعه إلى أهل ملته ليقيموا عليه حدهم.

وموجب الايقاب القتل للفاعل والمفعول إذا كان بالغا عاقلا، ويستوى فيه كل موقب.

ولا يحد المجنون ولو كان فاعلا على الاصح.

والامام مجزى في الموقب بين قتله ورجمه وإلقائه من جدار وإحراقه.

ويجوز أن يضم الاحراق إلى غيره من الآخرين.

ومن لم يوقب فحده مائة على الاصح، ويستوى فيه الحر والعبد.

ولو تكرر مع الحد قتل في الرابعة على الاشبه.

ويعزر المجتمعان تحت إزار مجردين ولا رحم بينهما، من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين.

ولو تكرر مع تكرار التعزير حدا في الثالثة.

وكذا يعزر من قبل غلاما بشهوة.

ويثبت السحق بما يثبت به اللواط.


والحد فيه مائة جلدة، حرة كانت أو أمة، محصنة كانت أو غير محصنة، للفاعلة والمفعولة.

وقال في (النهاية): ترجم مع الاحصان وتقتل، المساحقة في الرابعة مع تكرار الحد ثلاثا.

ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة كاللواط، ولا يسقط بعد البينة.

ويعزر المجتمعان تحت إزار واحد مجردتين.

ولو تكرر مرتين مع التعزير أقيم عليهما الحد في الثالثة.

ولو عادتا قال في (النهاية) قتلتا.

مسألتان: (الاولى) لا كفالة في الحد ولا تأخير إلا لعذر، ولا شفاعة في إسقاطه.

(الثانية) لو وطئ زوجته فساحقت بكرا فحملت من مائه فالولد له، وعلى زوجته الحد والمهر وعلى الصبية الجلد.

وأما القيادة: فهى الجمع بين الرجال والنساء للزنا.

أو الرجال والصبيان للواط.

ويثبت بشاهدين أو الاقرار مرتين.

والحد فيه خمس وسبعون جلدة.

وقيل: يحلق رأسه ويشهر.

ويستوى فيه الحر والعبد والمسلم والكافر.

وينفى بأول مرة.

وقال المفيد: في الثانية.

والاول مروى.

ولا نفى على المرأة ولا جز.


الفصل الثالث في حد القذف

ومقاصده أربعة: (الاول) في الموجب: وهو الرمى بالزنا أو اللواط.

وكذا لو قال: يا منكوحا في دبره بأى لغة اتفق، إذا كانت مفيدة للقذف في عرف القائل.

ولا يحد مع جهالته فائدتها.

وكذا لو قال لمن أقر بنوته: لست ولدى.

ولو قال: زنى بك أبوك، فالقذف لابيه.

أو زنت بك أمك فالقذف لامه.

ولو قال: يابن الزانيين فالقذف لهما.

ويثبت الحد إذا كانا مسلمين ولو كان المواجه كافرا.

ولو قال للمسلم: يابن الزانية وأمه كافرة، فالاشبه: التعزير، وفي (النهاية) يحد.

ولو قال: يا زوج الزانية فالحد لها(١) .

ولو قال: يا أبا الزانية، أو يا أخا الزانية فالحد للمنسوبة إلى الزنا دون المواجه.

ولو قال: زنيت بفلانة، فللمواجه حد، وفي ثبوته للمرأة تردد.

والتعريض يوجب التعزير.

وكذا لو قال لامرأته لم أجدك عذراء.

ولو قال لغيره ما يوجب أذى، كالخسيس والوضيع، وكذا لو قال يا فاسق ويا شارب الخمر ما لم يكن متظاهرا.

ويثبت القذف بالاقرار مرتين من المكلف الحر المختار أو بشهادة عدلين.

ويشترط في القاذف البلوغ والعقل.

فالصبى لا يحد بالقذف ويعزر، وكذا المجنون.

(الثانى) في المقذوف.

ويشترط فيه: البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والاسلام، والستر.

____________________ ___

(١) يعنى أنها صاحبة الحق فيه، وكذا يقال فيما بعده.

(*)


فمن قذف صبيا أو مجنونا أو مملوكا أو كافرا أو متظاهرا بالزنى لم يحد بل يعزر.

وكذا الاب لو قذف ولده. ويحد الولد لو قذفه. وكذا الاقارب.

(الثالث) في الاحكام: فلو قذف جماعة بلفظ واحد، فعليه حد إن جاء‌وا وطالبوا مجتمعين، وإن افترقوا فلكل واحد حد.

وحد القذف يورث كما يورث المال.

ولا يرثه الزوج ولا الزوجة.

ولو قال ابنك زان أو بنتك زانية فالحد لهما.

وقال في (النهاية): له المطالبة والعفو.

ولو ورث الحد جماعة فعفا أحدهم كان لمن بقى الاستيفاء على التمام.

ويقتل القاذف في الرابعة إذا حد ثلاثا، وقيل في الثالثة.

والحد ثمانون جلدة، حرا كان القاذف أو عبدا.

ويجلد بثيابه ولا يجرد.

ويضرب متوسطا.

ولا يعزر الكفار مع التنابز.

(الرابع) في اللواحق، وهي مسائل: (الاولى) يقتل من سب النبى صلى الله عليه وسلم.

وكذا من سب أحد الائمةعليهم‌السلام .

ويحل دمه لكل سامع إذا أمن.

(الثانية) يقتل مدعى النبوة.

وكذا من قال لا أدرى محمد - عليه الصلاة والسلام - صادق أو لا، إذا كان على ظاهر الاسلام.

(الثالثه) يقتل الساحر إذا كان مسلما.

ويعزر إن كان كافرا.

(الرابعة) يكره أن يزاد في تأديب الصبى عن عشره أسواط.

وكذا العبد، ولو فعل استحب عتقه.

(الخامسة) يعزر من قذف عبده أو أمته.

وكذا كل من فعل محرما أو ترك واجبا: بما دون الحد.


الفصل الرابع في حد المسكر

والنظر في أمور ثلاثة.

- (الاول) في الموجب: وهو تناول المسكر والفقاع اختيارا مع العلم بالتحريم.

ويشترط البلوغ، والعقل.

فالتناول يعم الشارب والمستعمل في الادوية والاغذية ويتعلق الحكم ولو بالقطرة.

وكذا العصير إذا غلا ما لم يذهب ثلثاه.

وكل ما حصلت فيه الشدة المسكرة.

ويسقط الحد عمن جهل المشروب أو التحريم.

ويثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين من مكلف حر مختار.

(الثانى) في الحد: وهو ثمانون جلدة.

ويستوى فيه الحر والعبد والكافر مع التظاهر.

ويضرب الشارب عريانا على ظهره وكتفيه ويتقى وجهه وفرجه.

ولا يحد حتى يفيق.

وإذا حد مرتين قتل في الثالثة وهو المروى.

وقال (الشيخ) في الخلاف: يقتل في الرابعة.

ولو شرب مرارا ولم يحد كفى حد واحد.

(الثالث) في الاحكام: وفيه مسائل: - (الاولى) لو شهد واحد يشربها وآخر بقيئها حد.

(الثانية) من شربها مستحلا استتيب، فإن ثاب أقيم عليه الحد، وإلا قتل وقيل: حكمه حكم المرتد، وهو قوى.


ولا يقتل مستحل غير الخمر(١) بل يحد مستحلا ومحرما.

(الثالثة) من باع الخمر مستحلا استتيب.

فإن تاب وإلا قتل.

وفيما سواها يعزر.

(الرابعة) لو ثاب قبل قيام البينة سقط الحد.

ولا يسقط لو ثاب بعد البينة، وبعد الاقرار يتخير الامام في الاقامة.

ومنهم من حتم الحد.

الفصل الخامس في حد السرقة

وهو يعتمد فصولا: (الاول) في السارق: ويشترط فيه: التكليف، وارتفاع الشبهة، وألا يكون الوالد من ولده، وأن يهتك الحرز ويخرج المتاع بنفسه ويأخذ سرا.

فالقيود إذا ستة.

فلا يحد الطفل، ولا المجنون لكن يعزران.

وفي النهاية يعفى عن الطفل أولا، فإن عاد أدب، فإن عاد حكت أنامله حتى تدمى، فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع البالغ.

ولو سرق الشريك ما يظنه نصيبا لم يقطع.

وفي سرقة أحد الغانمين من الغنيمة روايتان، إحداهما: لا يقطع، والاخرى: يقطع لو زاد عن نصيبه قدر النصاب.

ولو هتك الحرز غيره وأخرج هو لم يقطع.

والحر والعبد، والمسلم والكافر، والذكر والانثى سواء.

ولا يقطع عبد الانسان بسرقة ماله.

ولا عبد الغنيمة بالسرقة منها.

ويقطع الاجير إذا أحرز المال من دونه على الاظهر.

____________________ ___

(١) قال في (شرائع الاسلام): (وأما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها تحقق الخلاف بين المسلمين فيها، ويقام الحد مع شربها مستحلا ومحرما).


والزوج والزوجة وكذا الضيف، وفي رواية لا يقطع.

وعلى السارق إعادة المال ولو قطع.

(الثانى) في المسروق: ونصاب القطع ربع دينار، ذهبا خالصا، مضروبا بسكة المعاملة أو ما قيمته.

ذلك، ولابد من كونه محرزا، بقفل أو غلق أو دفن.

وقيل: كل موضع ليس لغير المالك دخوله إلا بإذنه فهو حرز.

ولا يقطع من سرق من المواضع المأذون في غشيانها، كالحمامات، والمساجد.

وقيل إذا كان المالك مراعيا للمال كان محرزا.

ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمه الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين.

ولا يقطع في الثمر على الشجر، ويقطع سارقه بعد إحرازه.

وكذا لا يقطع في سرقة مأكول، في عام مجاعة.

ويقطع من سرق مملوكا، ولو كان حرا فباعه قطع لفساده، لا حدا.

ويقطع سارق الكفن لان القبر حرز له ويشترط بلوغه النصاب، وقيل: لا يشترط، لانه ليس حد السرقة، بل لحسم الجرأة.

ولو نبش ولم يأخذ عزر ولو تكرر وفات السلطان جاز قتله ردعا.

(الثالث) يثبت الموجب بالاقرار مرتين أو بشهادة عدلين.

ولو أقر مرة عزر ولم يقطع.

ويشترط في المقر: التكليف، والحرية، والاختيار.

ولو أقر بالضرب لم يقطع.

نعم لو رد السرقة بعينها قطع،.

وقيل: لا يقطع لتطرق الاحتمال وهو أشبه.

ولو أقر مرتين تحتم ولو أنكر.

(الرابع) في الحد.

وهو قطع الاصابع الاربع من يد اليمنى، وتترك الراحة والابهام.


ولو سرق بعد ذلك قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ويترك العقب.

ولو سرق ثلاثة حبس دائما.

ولو سرق في السجن قتل.

ولو تكررت السرقة من غير حد كفى حد واحد.

ولا يقطع اليسار مع وجود اليمنى بل يقطع اليمنى ولو كانت شلاء.

وكذا لو كانت اليسار شلاء.

ولو لم يكن يسار قطع اليمنى.

وفي الرواية: لا يقطع.

وقال الشيخ (في النهاية): ولو لم يكن يسار قطعت رجله اليسرى.

ولو لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس، وفي الكل تردد.

ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة لا بعدها.

(ويتخير) الامام معها بعد الاقرار في الاقامة على رواية فيها ضعف.

والاشبه تحتم الحد ولا يضمن سراية الحد.

الخامس في اللواحق، وفيه مسائل: (الاولى) إذا سرق اثنان نصابا، قال في (النهاية): يقطعان.

وفي الخلاف: اشترط نصيب كل واحد نصابا.

(الثانية) لو قامت الحجة بالسرقة ثم أمسك ليقطع.

ثم شهدت عليه بأخرى قال (في النهاية) قطعت يده بالاولى ورجله بالاخرى، وبه رواية.

والاولى التمسك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين.

(الثالثة) قطع السارق موقوف على مرافعة المسروق منه.

فلو لم يرافعه لم يرفعه الامام، ولو رافعه لم يسقط الحد ولو وهبه قطع.


فصل السادس في المحارب

وهو كل مجرد سلاحا في بر أو بحر، ليلا أو نهارا، لاخافة السابلة وإن لم يكن من أهلها على الاشبه.

ويثبت ذلك بالاقرار ولو مرة أو بشهادة عدلين.

ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم تقبل.

وكذا لو شهد بعض المأخوذين لبعض.

وحده: القتل، أو الصلب، أو القطع مخالفا، أو النفى.

وللاصحاب اختلاف قال المفيد: بالتخيير وهو الوجه.

وقال الشيخ: بالترتيب يقتل إن قتل، ولو عفا ولى الدم قتل حدا.

ولو قتل وأخذ المال استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم قتل وصلب.

وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفى.

ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص منه ونفى.

ولو شهر السلاح.. نفى لا غير.

ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت العقوبة ولم تسقط حقوق الناس.

ولو تاب بعد ذلك لم تسقط.

ويصلب المحارب حيا على القول بالتخيير، ومقتولا، على القول الآخر.

ولا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، وينزل ويغسل على القول بصلبه حيا ويكفن ويصلى عليه ويدفن.

وينفى المحارب عن بلده ويكتب بالمنع من مؤاكلته ومجالسته ومعاملته حتى يثوب.

واللص محارب، وللانسان دفعه إذا غلب السلامة، ولا ضمان على الدافع.

ويذهب دم المدفوع هدرا.

وكذا لو كابر امرأة على نفسها، أو غلاما فدفع، فأدى إلى تلفه، أو دخل دارا فزجره ولم يخرج فأدى الزجر والدفع إلى تلفه، أو ذهاب


بعض أعضائه، ولو ظن العطب سلم المال.

ولا يقطع المستلب ولا المختلس والمحتال، ولا المبنج ولا من سقى غيره مرقدا(١) ، بل يستعاد منهم ما أخذوا، ويعزرون بما يردع.

الفصل السابع في إتيان البهائم ووطء الاموات وما يتبعه

إذا وطئ البالغ العاقل بهيمة مأكولة اللحم، كالشاة والبقرة، حرم لحمها ولحم نسلها.

ولو اشتبهت في قطيع قسم نصفين وأفرغ هكذا حتى تبقى واحدة فتذبح وتحرق ويغرم قيمتها إن لم يكن له.

ولو كان المهم(٢) ما يركب ظهرها لا لحمها كالبغل والحمار والدابة أغرم ثمنها إن لم تكن له، وأخرجت إلى غير بلده وبيعت.

وفي الصدقة بثمنها قولان، والاشبه: أنه يعاد عليه.

ويعزر الواطئ على التقديرين ويثبت هذا الحكم بشهادة عدلين أو الاقرار ولو مرة.

ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمات.

ولو تكرر الوطء مع التعزير ثلاثا، قتل في الرابعة.

ووطء الميتة كوطء الحية في الحد واعتبار الاحصان، ويغلظ هنا.

ولو كانت زوجة فلا حد ويعزر.

ولا يثبت إلا بأربعة شهود وفي رواية، يكفى اثنان لانها شهادة على واحد.

ومن لاط بميت كمن لاط بحي ويعزر زيادة على الحد.

ومن استمنى بيده عزر بما يراه الامام.

ويثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين ولو قيل: يكفى المرة كان حسنا

____________________ ___

(١) لكن إن جنى ذلك شيئا ضمن الجناية. (شرائع الاسلام).

(٢) يعنى لو كان المقصود من البهيمة ركوب ظهرها لا أكل لحمها، أغرم ثمنها الخ.

(*)


كتاب العتق والنظر في الرق وأسباب الازالة

أما الرق فيختص بأهل الحرب دون أهل الذمة، ولو أخلوا بشرائطها جاز تملكهم.

ومن أقر على نفسه بالرقية مختارا في صحة من رأيه، حكم برقيته.

واذا بيع في الاسواق ثم ادعى الحرية لم يقبل منه إلا ببينة.

ولا يملك الرجل ولا المرأة أحد الابوين وأن علوا، ولا الاولاد وان سفلوا.

وكذا لا يملك الرجل ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة وبنت الاخت وبنت الاخ، وينعتق هؤلاء بالملك، ويملك غيرهم من الرجال والنساء على كراهية، ويتأكد فيمن يرثه.

وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب.

فيه روايتان، أشهرهما: أنه ينعتق.

ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين.

واذا ملك أحد الزوجين صاحبه بطل العقد بينهما وثبت الملك.

أما ازالة الرق فأسبابها أربعة: الملك، والمباشرة، والسراية، والعوارض.

وقد سلف الملك.

أما المباشرة: فالعتق، والكتابة، التدبير، والاستيلاد.

وأما العتق: فعبارته الصريحة التحرير.

وفي لفظ العتق تردد، ولا اعتبار بغير ذلك من الكنايات وان قصد بها العتق، ولا تكفي الاشارة ولا الكتابة مع القدرة على النطق، ولا يصح جعله يمينا، ولا بد من تجريده عن شرط متوقع أو صفة، ويجوز أن يشترط مع العتق شئ، ولو شرط اعادته في الرق ان خالف فقولان، المروي: اللزوم.

ويشترط في المعتق جواز التصرف، والاختيار، والقصد، والقربة.


وفي عتق الصبي اذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة.

ولا يصح عتق السكران وفي وقوعه من الكافر تردد، ويعتبر في المعتق أن يكون مملوكا حال العتق مسلما، ولا يصح لو كان كافرا، ويكره لو كان مخالفا.

ولو نذر عتق أحدهما لزم.

ولو شرط المولى على المعتق الخدمة زمانا معينا صح، ولو أبق ومات المولى فوجد بعد المدة فهل للورثة استخدامه؟ المروي: لا.

واذا طلب المملوك البيع لم تجب اجابته.

ويكره التفريق بين الولد وأمه.

وقيل: يحرم.

وأذا أتى على المملوك المؤمن سبع سنين يستحب عتقه، وكذا لو ضرب مملوكه ما هو حد.

مسائل سبع: (الاولى): لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة تخير في أحدهم، وقيل: يقرع بينهم، وقال ثالث: لا يلزمه عتق.

(الثانية): لو نذر عتق أول ما تلده، فولدت توأمين عتقا.

(الثالثة): لو أعتق بعض مماليكه فقيل له: هل أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم.

لم ينعتق إلا من سبق عتقه.

(الرابعة): لو نذر أمته إن وطأها صح فان أخرجهما عن ملكه انحلت اليمين وإن عادت بملك مستأنف.

(الخامسة): لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه أعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا.

(السادسة): مال المعتق لمولاه وإن لم يشترط.

وقيل: إن لم يعلم به فهو له، وان علم ولم يستثنه، فهو للعبد.

(السابعة): إذا اعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة.

وأما السراية: فمن أعتق شقصا من عبده عتق كله، ولو كان له شريك قوم عليه نصيبه ان كان موسرا، وسعى العبد في فك باقيه ان كان المعتق معسرا


وقيل: ان قصد الاضرار فكه إن كان موسرا وبطل العتق إن كان معسرا، وان قصد القربة لم يلزمه فكه، وسعى العبد في حصة الشريك، فان امتنع العبد استقر ملك الشريك على حصته.

وإذا أعتق الحامل تحرر الحمل ولو استثنى رقه لرواية السكوني.

وفيه مع ضعف السند اشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه.

وأما العوارض: فالعمى، والجذام، وتنكيل المولى بعبده، وألحق الاصحاب الاقعاد، فمتى حصل أحد هذه الاسباب فيه انعتق، وكذا اذا أسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه، وكذا لو كان العبد وارثا ولا وارث غيره دفعت قيمته على مولاه.

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد

أما التدبير فلفظه الصريح: أنت حر بعد وفاتي، ولا بد فيه من النية ولا حكم لعبارة الصبى.

ولا المجنون، ولا السكران.

ولا المحرج الذي لا قصد له.

وفي اشتراط القربة تردد.

ولو حملت المدبرة من مولاها، لم يبطل تدبيرها وتنعتق بوفاته من الثلث.

ولو حملت من غيره بعد التدبير فالولد مدبر كهيئتها، ولو رجع في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الاولاد، وفيه قول آخر ضعيف.

ولو أولد المدبر من مملوكة كان ولده مدبرا.

ولو مات الاب قبل المولى لم يبطل تدبير الاولاد وعتقوا بعد موت المولى من ثلثه.

ولو قصر سعوا فيما بقي منهم ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها، وفي رواية ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها.

ويعتبر في المدبر جواز التصرف والاختيار والقصد.

وفي صحته من الكافر تردد. أشبهه: الجواز.

والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء.

فلو رجع قولا صح قطعا، أما لو باعه أو وهبه.

فقولان.

أحدهما: يبطل به التدبير، وهو الاشبه.


الآخر: لا يبطل ويمضي البيع في خدمته(١) وكذا الهبة.

والمدبر رق، ويتحرر بموت المولى من ثلثه.

والدين مقدم على التدبير سواء كان سابقا على التدبير أو متأخرا.

وفيه رواية بالتفصيل متروكة.

ويبطل التدبير باباق المدبر.

ولو أولد له في حال اباقه كان أولاده رقا، ولو جعل خدمة عبده لغيره ثم قال: هو حر بعد وفاة المخدوم صح على الرواية، ولو أبق لم يبطل تدبيره فصار حرا بالوفاة ولا سبيل عليه.

وأما المكاتبة: فتستدعي بيان أركانها وأحكامها.

والاركان أربعة: العقد، والملك، والمكاتب، والعوض، والكتابة مستحبة مع الديانة وامكان الاكتساب.

وتتأكد بسؤال المملوك، وتستحب مع إلتماسه ولو كان عاجزا.

وهي قسمان: فان اقتصر على العقد فهي مطلقة، وإن اشترط عوده رقا مع العجز فهي مشروطة.

وفي الاطلاق يتحرر منه بقدر ما أدى.

وفي المشروطة يرد رقا مع العجز، وحده أن يؤخر النجم من محله.

وفي رواية أن يؤخر نجما إلى نجم، وكذا لو علم منه العجز.

ويستحب للمولى الصبر لو عجز.

وكل ما يشترطه المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع.

ويعتبر في المالك جواز التصرف والاختيار والقصد، وفي اعتبار الاسلام تردد، أشبهه: أنه لا يعتبر.

ويعتبر في المملوك التكليف، وفي كتابة الكافر تردد، أظهره المنع.

ويعتبر في العوض كونه دينا مؤجلا معلوم القدر والوصف مما يصح تملكه للمولى، ولا حد لاكثره لكن يكره أن يتجاوز قيمته، ولو دفع ما عليه قبل

____________________ ___

(١) عبارة شرائع الاسلام: مضى البيع في خدمته دون رقبته وتحرر بموت مولاه.

(*)


الاجل فالولي في قبضه بالخيار.

ولو عجز المطلق عن الاداء فكه الامام من سهم الرقاب وجوبا.

وأما الاحكام فمسائل: (الاولى): اذا مات المشروط(١) بطلت الكتابة وكان ماله وأولاده لمولاه وان مات المطلق وقد أدى شيئا تحرر منه بقدره وكان للمولى من تركته بنسبة ما بقي من رقبته ولورثته بنسبة الحرية ان كانوا أحرارا في الاصل وإلا تحرر منهم بقدر ما تحرر منه وألزموا بما بقي من مال الكتابة فاذا أدوه تحرروا، ولو لم يكن لهم مال سعوا فيما بقى منهم، وفي رواية يؤدون ما بقي من مال الكتابة وما فضل لهم.

والمطلق اذا اوصى أو أوصي له، صح نصيب الحرية(٢) وبطل في الزائد.

وكذا لو وجب عليه حد اقيم عليه من حد الاحرار بنسبة ما فيه من الحرية.

ومن ومن حد العبد بنسبة ما فيه من الرقبة.

ولو زنى المولى بمكاتبته المطلقة سقط عنه من الحد بقدر نصيبه منها وحد بما تحرر.

(الثانية): ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة ولا عتق ولا اقراض إلا باذن المولى وليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء.

ولا يحل له وطأ المكاتبة بالملك ولا بالعقد ولو وطئها مكرها لزمه مهرها.

ولا تتزوج إلا باذنه ولو حملت بعد الكتابة كان حكم ولدها حكمها اذا لم يكونوا أحرارا.

(الثالثة): يجب على المولى إعانته من الزكاة ولو لم يكن، استحب تبرعا.

وأما الاستيلاد: فهو يتحقق بعلوق أمته منه في ملكه وهي مملوكة.

لكن لا يجوز بيعها مادام ولدها حيا إلا في ثمن رقبتها إذا كان دينا على مولاها ولا جهة لقضائه غيرها، ولو مات ولدها جاز بيعها، وتتحرر بموت المولى من نصيب ولدها ولو لم يخلف الميت سواها عتق منها نصيب ولدها وسعت فيما بقي.

____________________ ___

(١) المشروط والمطلق وصفان للمكاتب.

(٢) صح له منها بقدر ما فيه من الحرية.

(*)


وفي رواية تقوم على ولدها إن كان موسرا، وفي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام في وليدة نصرانية أسلمت وولدت من مولاها غلاما ومات فأعتقت وتزوجت نصرانيا وتنصرت فقال: ولدها لابنها من سيدها وتحبس حتى تضع وتقتل.

وفي (النهاية) يفعل بها ما يفعل بالمرتدة.

والرواية شاذة.

كتاب الاقرار والنظر في الاركان واللواحق

والاركان أربعة: (الاول): الاقرار: وهو اخبار الانسان بحق لازم له، ولا يختص لفظا وتقوم مقامه الاشارة.

لو قال: لي عليك كذا، فقال: نعم أو أجل فهو إقرار.

وكذا لو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى، ولو قال: نعم، قال الشيخ: لا يكون إقرارا.

وفيه تردد.

ولو قال: أنا مقر لم يلزمه إلا أن يقول به.

ولو قال: بعنيه أو هبنيه فهو إقرار.

ولو قال: لي عليك كذا.

فقال: اتزن أو انتقد لم يكن شيئا.

وكذا لو قال: اتزنها أو انتقدها.

أما لو قال: أجلتني بها أو قضيتكها فقد أقر وانقلب المقر مدعيا.

(الثاني): المقر: ولابد من كونه مكلفا حرا مختارا جائز التصرف.

فلا يقبل إقرار الصغير ولا المجنون ولا العبد بماله.

ولا حد ولا جناية ولو أوجبت قصاصا.

(الثالث): في المقر له: ويشترط فيه أهلية التملك: ويقبل لو أفر للحمل تنزيلا على الاحتمال وإن بعد.

وكذا لو أقر لعبد ويكون للمولى.

(الرابع): في المقر به.

ولو قال: له علي مال قبل تفسيره بما يملك وان


قل: ولو قال: شئ فلا بد من تفسيره بما يثبت في الذمة.

ولو قال: ألف ودرهم رجع في تفسير الالف اليه.

ولو قال: مئة وعشرون درهما فالكل دراهم.

وكذا كنايته عن الشئ، فلو قال: كذا ودرهم فالاقرار بدرهم.

وقال الشيخ: لو قال: كذا كذا درهما لم يقبل تفسيره بأقل من أحد عشر.

ولو قال: كذا وكذا لم يقبل أقل من أحد وعشرين.

والاقرب الرجوع في تفسيره إلى المقر ولا يقبل أقل من درهم.

ولو أقر بشئ مؤجلا فأنكر الغريم الاجل لزمه حالا، وعلى الغريم اليمين.

واللواحق ثلاثة: (الاول): في الاستثناء ومن شروطه الاتصال العادي، ولا يشترط الجنسي ولا نقصان المستثنى عن المستثنى منه. فلو قال: له علي عشرة إلا ستة لزمه أربعة.

ولو قال: ينقص ستة لم تقبل منه.

ولو قال: له عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة لزمه ثمانية.

ولو قال: له عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة كان الاقرار بالاربعة.

ولو قال: درهم ودرهم إلا درهمان لزمه درهمان.

ولو قال: له عشرة إلا ثوبا سقط من العشرة قيمة الثوب ويرجع اليه تفسير القيمة ما لم يستغرق العشرة.

(الثاني): في تعقيب الاقرار بما ينافيه.

فلو قال: هذا لفلان بل لفلان فهو للاول ويغرم القيمة للثاني. ولو قال: له علي مال من ثمن خمر لزمه المال. ولو قال: ابتعت بخيار وأنكر البائع الخيار قبل إقراره في البيع دون الخيار.

وكذا لو قال: من ثمن مبيع لم أقبضه.

(الثالث): الاقرار بالنسب: ويشترط في الاقرار بالولد الصغير امكان البنوة وجهالة نسب الصغير وعدم المنازع ولا يشترط التصديق لعدم الاهلية.

ولو بلغ فأنكر لم يقبل. ولابد في التكبير من التصديق وكذا في غيره من الانساب. واذا تصادقا توارثا بينهما. ولا يتعدى المتصادقين.

ولو كان للمقر ورثة مشهورون لم يقبل اقراره بالنسب ولو تصداقا.

فاذا أقر الوارث بآخر وكان


أولى منه دفع اليه ما في يده.

وإن كان مشاركا دفع اليه بنسبة نصيبه من الاصل.

ولو أقر باثنتين فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما.

ولو أقر بأولى منه ثم بمن هو أولى من المقر له فان صدقه الاول دفع إلى الثاني وان كذبه ضمن المقر ما كان نصيبه.

ولو أقر بمساو له فشاركه ثم أقر بمن هو أولى منهما فان صدقه المساوي دفعا اليه ما معهما، وان أنكر غرم للثاني ما كان في يده ولو أقر للميتة بزوج دفع اليه مما في يده بنسبة نصيبه.

ولو أقر بآخر لم يقبل إلا أن يكذب نفسه فيغرم له أن أنكر الاول.

وكذا الحكم في الزوجات اذا أقر بخامسة.

ولو أقر اثنان عادلان من الورثة صح النسب وقاسم الوارث.

ولو لم يكونا مرضيين لم يثبت النسب ودفعا اليه مما في أيديهما بنسبة نصيبه من التركة.

كتاب الايمان

والنظر في أمور ثلاثة: (الاول): ما به ينعقد، ولا ينعقد إلا بالله وبأسمائه الخاصة وما ينصرف اطلاقه اليه كالخالق والباري دون ما لا ينصرف اطلاقه اليه كالموجود.

ولا ينعقد لو قال: أقسم أو أحلف حتى يقول بالله، ولو قال: لعمر الله كان يمينا، ولا كذا لو قال: وحق الله.

ولا ينعقد الحلف بالطلاق والعتاق والظهار ولا بالحرم ولا بالكعبة ولا بالمصحف.

وينعقد لو قال: حلف برب المصحف.

ولو قال: هو يهودي أو نصراني أو حلف بالبراء‌ة من الله أو رسوله أو الائمة لم يكن يمينا، والاستثناء بالمشيئة في اليمين يمنعها الانعقاد اذا اتصل بما جرت العادة.

ولو تراخى عن ذلك عن غير عذر لزمت اليمين وسقط الاستثناء إلى أربعين يوما وهي متروكة.

(الثاني): الحالف: ويعتبر فيه البلوغ والتكليف والاختيار والقصد: فلو


حلف عن غير نية كانت لغوا، ولو كان اللفظ صريحا، ولا يمين للسكران ولا المكره ولا الغضبان إلا أن يكون لاحدهم قصد إلى اليمين.

وتصح اليمين من الكافر، وفي الخلاف لا يصح، ولا ينعقد يمين مع الولد الا باذنه.

ولو بادر كان للوالد حلها ان لم تكن في واجب أو ترك محرم.

وكذا الزوجة مع زوجها والمملوك مع مولاه.

(الثالث): في متعلق اليمين.

ولا يمين الا مع العلم.

ولا يجب بالغموس كفارة وتنعقد لو حلف على فعل واجب أو مندوب أوعلى ترك محرم أو مكروه.

ولا ينعقد لو حلف على ترك فعل واجب أو مندوب أو فعل محرم أو مكروه.

ولو حلف على مباح وكان الاولى مخالفته في دينه أو دنياه فليأت لما هو خير له ولا اثم ولا كفارة. واذا تساوى فعل ما تعلقت به اليمين وتركه وجب العمل بمقتضى اليمين.

ولو حلف لزوجته ألا يتزوج أو يتسرى لم تنعقد يمينه.

وكذا لو حلفت هي أن لا تتزوج بعده. وكذا لو حلفت أن لا تخرج معه.

ولا تنعقد لو قال لغيره: والله لنفعلن.

ولا يلزم أحدهما. وكذا لو حلف لغريمه على الاقامة بالبلد وخشي مع الاقامة الضرر، وكذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو أفضل ولا اثم ولا كفارة.

ولو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين.

ولو حلف على تخليص مؤمن أو دفع أذية لم يأثم ولو كان كاذبا وان أحسن التورية ورى ومن هذا لو وهب له مالا وكتب له ابتياع وقبض ثمن فتنازعه الوارث على تسليم الثمن حلف ولا اثم.

ويوري بما يخرجه عن الكذب وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم.

لم يأثم ولم يتحرروا.

ويكره الحلف على القليل وان كان صادقا.

مسألتان: (الاولى): روى ابن عطية فيمن حلف ألا يشرب من لبن عنزة له ولا يأكل من لحمها: أنه يحرم عليه لبن اولادها ولحومهم لانهم منها، وفي الرواية ضعف.


وقال في النهاية: ان شرب لحاجة لم يكن عليه شئ والتقييد حسن.

(الثانية): روى أبو بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل اعجبته جارية عمته فخاف الاثم فحلف بالايمان ألا يمسها أبدا، فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها؟ فقال: إنما حلف على الحرام ولعل الله رحمه فورثه إياها لما علم من عفته.

كتاب النذور والعهود

والنظر في أمور أربعة: (الاولى): الناذر، ويعتبر فيه التكليف والاسلام والقصد.

ويشترط في نذر المرأة اذن الزوج.

وكذا نذر المملوك، فلو بادر أحدهما كان للزوج والمالك فسخه ما لم يكن فعل واجب او ترك محرم.

ولا ينعقد في سكر يرفع القصد ولا غضب كذلك(١) .

(الثاني): الصيغة: وهي أن تكون شكرا كقوله: إن رزقت ولدا فلله علي كذا.

أو استدفاعا، كقوله: ان برئ المريض فلله علي كذا، أو زجرا كقوله: إن فعلت كذا من المحرمات أو إن لم أفعل كذا من الطاعات فلله علي كذا.

أو تبرعا كقوله لله علي كذا.

ولا ريب في انعقاده مع الشرط.

وفي انعقاد التبرع قولان، اشبههما: الانعقاد.

ويشترط النطق بلفظ الجلالة، فلو قال علي كذا لم يلزم، ولو اعتقد انه إن كان كذا فلله عليه كذا ولم يتلفظ بالجلالة، فقولان، اشبههما: أنه لا ينعقد، وإن كان الاتيان به أفضل.

وصيغة العهد أن يقول: عاهدت الله متى كان كذا فعلي كذا.

وينعقد نطقا.

وفي انعقاده اعتقادا قولان

____________________ ___

(١) وفى شرائع الاسلام للمؤلف: ويشترط فيه القصد فلا يصح من المكره ولا السكران ولا الغضبان الذي لا قصد له.


اشبههما: أنه لا ينعقد ويشترط فيه القصد كالنذر.

(الثالث): في متعلق النذر: وضابطه ما كان طاعة لله مقدورا للناذر ولا ينعقد مع العجز، ويسقط لو تجدد العجز، والسبب اذا كان طاعة لله وكان النذر شكرا لزم.

ولو كان زجرا لم يلزم. وبالعكس لو كان السبب معصية.

ولا ينعقد لو قال: لله علي نذر واقتصر به. وينعقد لو قال: علي قربة، ويبر بفعل قربة، ولو صوم يوم أو صلاة ركعتين. ولو نذر صوم حين صام ستة أشهر.

ولو قال: زمانا، صام خمسة أشهر. ولو نذر الصدقة بمال كثير كان ثمانين درهما.

ولو نذر عتق كل عبد قديم اعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا، هذا إذا لم ينو شيئا غيره. ومن نذر في سبيل الله صرفه في البر.

ولو نذر الصدقة بما يملك لزم، فان شق قومه وأخرج شيئا فشيئا حتى يوفى.

(الرابع): اللواحق: وهي مسائل.

(الاولى): لو نذر يوما معينا فاتفق له السفر أفطر وقضاه.

وكذا لو مرض أو حاضت المرأة أو نفست. ولو شرط صومه سفرا وحضرا صام وان اتفق في السفر. ولو اتفق يوم عيد أفطر.

وفي القضاء تردد.

ولو عجز عن صومه أصلا قيل: يسقط.

وفي رواية يتصدق عنه بمد.

(الثانية): ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا.

وما قيد بوقت يلزم فيه ولو أخل لزمته الكفارة.

وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان فقولان، أحدهما: يتضيق فعله عند الشرط، والاخير: لا يتضيق، وهو أشبه.

(الثالثة): من نذر الصدقة في مكان معين أو الصوم والصلاة في وقت معين لزم، فان فعل ذلك في غير أعاد.

(الرابعة): لو نذر: ان برأ مريضه أو قدم مسافره فبان البرء والقدوم قبل النذر لم يلزم، ولو كان بعده لزم.

(الخامسة): من نذر إن رزق ولدا حج به أو حج عنه ثم مات، حج به


أو عنه من اصل التركة.

(السادسة): من جعل دابته أو جاريته هديا لبيت الله بيع ذلك وصرف ثمنه في معونة الحاج والزائرين.

(السابعة): روى اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيمعليه‌السلام في رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج، فقيل له: تزوج ثم حج، قال: (إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر، فبدأ بالنكاح، فقال: تحرر الغلام) وفيه اشكال إلا أن يكون نذرا.

(الثامنة): روى رفاعة عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل نذر الحج ولم يكن له مال فحج عن غيره أيجزي عن نذره؟ قال: (نعم) وفيه اشكال إلا أن يقصد ذلك بالنذر.

(التاسعة): قيل من نذر ألا يبيع خادما أبدا لزمه الوفاء وإن احتاج إلى ثمنه، وهو استنادا إلى رواية مرسلة.

(العاشرة): العهد كاليمين يلزم حيث تلزم.

ولو تعلق بما الاعود(١) مخالفته دينا أو دنيا خالف إن شاء، ولا إثم ولا كفارة.

كتاب الصيد والذبائح

يؤكل من الصيد ما قتله السيف والرمح والسهم والمعراض اذا خرق، ولو اصاب السهم معترضا حل إن كان فيه حديدة، ولو خلا منها لم يؤكل الا أن يكون حادا فيخترق وكذا ما يقتله الكلب المعلم دون غيره من الجوارح.

ولا يؤكل ما قتله الفهد وغيره من جوارح البهائم.

ولا ما قتله العقاب وغيره من جوارح

____________________ ___

(١) الاكثر فائدة ونفعا.

(*)


الطير إلا أن يذكى.

وإدراك ذكاته بأن يجده ورجله تركض أو عينه تطرف.

وضابطه حركة الحيوان.

ويشترط في الكلب أن يكون معلما يسترسل إذا أغري وينزجر إذا زجر وألا يعتاد أكل صيده، ولا عبرة بالندرة.

ويعتبر في المرسل أن يكون مسلما أو بحكمه قاصدا بارساله الصيد مسميا عند الارسال.

فلو ترك التسمية عامدا لم يؤكل صيده، ويؤكل لو نسي اذا اعتقد الوجوب.

ولو ارسل وسمى غيره لم يؤكل صيده الا أن يذكيه، ويعتبر ألا (يغيب) عنه، فلو غاب وحياته مستقرة ثم وجده مقتولا أو ميتا لم يؤكل.

وكذا السهم ما لم يعلم أنه القاتل ويجوز الاصطياد بالشرك والحبالة وغيرهما من الآلة و بالجوارح لكن لا يحل منه إلا ما ذكي.

والصيد ما كان ممتنعا، ولو قتل بالسهم فرخاأوقتل الكلب طفلا(١) غير ممتنع لم يحل ولو رمى طائرا فقتله وفرخا لم يطر حل الطائر دون فرخه.

مسائل: من أحكام الصيد: (الاولى): اذا تقاطعته الكلاب قبل إدراكه حل.

(الثانية): لو رماه بسهم فتردى من جبل أو وقع في ماء فمات لم يحل وينبغي هنا اشتراط استقرار الحياة(٢) .

____________________ ___

(١) الطفل: المولود، وولد كل وحشية أيضا طفل.

اه‍ مختار الصحاح.

(٢) هذا استدراك على الحكم السابق، لانه يفيد عدم حله سواء أكان قبل موته مستقر الحياة ام لا.

مع ان عدم الحل انما هو حكم خاص بمستقر الحياة قبل التردي وبعد الاصابة والسهم.

ويدل على ذلك عبارته فيس شرائع الاسلام وهذا نصها: (ولو رمى صيدا فتردى من جبل او وقع في ماء فمات، لم يحل لاحتمال ان يكون موته من السقطة نعم لو صير حياته غير مستقرة، حل لانه يجري مجرى المذبوح).

(*)


(الثالثة): لو قطعه السيف اثنين فلم يتحركا حلا، ولو تحرك أحدهما فهو الحلال ان كانت حياته مستقرة لكن بعد التذكية.

ولو لم تكن مستقرة حلا.

وفي رواية يؤكل الاكبر دون الاصغر وهي شاذة.

ولو اخذت الحبالة منه قطعة فهي ميتة.

(الرابعة): اذا أدرك الصيد وفيه حياة مستقرة ولا آلة ليذكيه لم يحل حتى يذكى.

وفي رواية جميل: يدع الكلب حتى يقتله.

(الخامسة): لو ارسل كلبه فأرسل كافر كلبه فقتلا صيدا، أو مسلم لم يسم او لم يقصد الصيد، لم يحل.

(السادسة): لو رمى صيدا فأصاب غيره حل.

ولو رمى لا للصيد فقتل صيدا لم يحل.

(السابعة): اذا كان الطير مالكا جناحه فهو لصائده الا أن يعرف مالكه فيرده اليه.

ولو كان مقصوصا لم يؤخذ لان له مالكا.

ويكره أن يرمي الصيد بما هو اكبر منه ولو اتفق قيل يحرم والاشبه الكراهية.

وكذا يكره أخذ الفراخ من اعشاشها.

والصيد بكلب علمه مجوسي.

وصيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة.

وصيد الوحش والطير بالليل.

والذبائح: تستدعي بيان فصول: (الاول): الذابح: ويشترط فيه الاسلام أو حكمه ولو كان انثى.

وفي الكتابي روايتان، أشهرهما: المنع.

وفي رواية ثالثة: اذا سمعت تسميته فكل والافضل أن يليه المؤمن.

نعم لا تحل ذبيحة المعادي لاهل البيتعليهم‌السلام .

(الثاني): الآلة ولا تصح الا بالحديد مع القدرة، ويجوز بغيره مما يغري الاوداج عند الضرورة، ولو مروة او ليطة أو زجاجة.

وفي الظفر والسن مع الضرورة تردد.

(الثالث): الكيفية: وهي قطع الاعضاء الاربعة: المرئ، والودجان،


والحلقوم، وفي الرواية: إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس.

ويكفي في النحر الطعن في الثغرة: ويشترط استقبال القبلة بالذبيحة مع الامكان، والتسمية، فلو أخل بأحدهما عمدا لم يحل، ولو كان نسيانا حل، ويشترط نحر الابل وذبح ما عداها.

فلو نحر المذبوح أو ذبح المنحور لم يحل.

ولا يحل حتى يتحرك بعد التذكية حركة الحي، وأدناه أن يتحرك الذنب أو تطرف العين ويخرج الدم المعتدل، وقيل: يكفي الحركة، وقيل: يكفى أحدهما، وهو أشبه.

وفي ابانة الرأس بالذبح قولان، المروي: أنها تحرم ولو سبقت السكين فأبانته لم تحرم الذبيحة.

ويستحب في الغنم ربط يدي المذبوح واحدى رجليه وامساك صوفه أو شعره حتى يبرد.

وفي البقر عقد يديه ورجليه واطلاق ذنبه.

وفي الابل ربط أخفافه إلى ابطيه.

وفي الطير ارساله.

ويكره الذباحة ليلا، ونخع الذبيحة(١) وقلب السكين في الذبح، وأن يذبح حيوانا وآخر ينظر اليه، وأن يذبح بيده ما رباه من النعم.

ويحرم سلخ الذبيحة قبل بردها.

وقيل يكره، وهو أشبه.

ويلحق به أحكام: (الاول): ما يباع في أسواق المسلمين يجوز ابتياعه من غير تفحص.

(الثاني): ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان كالمستعصي والمتردي في بئر يجوز عقره بالسيف وغيره مما يخرج اذا خشي تلفه.

(الثالث): ذكاة السمك: اخراجه من الماء حيا.

ولا يعتبر في المخرج الاسلام ولا التسمية، ولو وثب او نضب عنه الماء فأخذ حيا حل.

وقيل:

____________________ ___

(١) نخعت الشاة نخعا من باب نخع: جاوزت بالسكين منتهى الذبح إلى النخاع اه‍. مصباح.

(*)


يكفي ادراكه يضطرب، ولو صيد وأعيد في الماء فمات لم يحل وان كان في الآلة.

وكذا الجراد ذكاته أخذه حيا.

ولا يشترط اسلام الآخذ ولا التسمية ولا يحل ما يموت قبل اخذه.

وكذا لو أحرقه قبل اخذه.

ولا يحل منه ما لم يستقل بالطيران.

(الرابع): ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا تمت خلقته.

وقيل: يشترط مع إشعاره ألا تلجه الروح وفيه بعد.

ولو خرج حيا لم يحل إلا بالتذكية.

كتاب الاطعمة والاشربة

والنظر فيه يستدعي أقساما: (الاول): في حيوان البحر: ولا يؤكل منه إلا سمك له فلس ولو زال عنه كالكنعت.

ويؤكل الربيثا والاربيان والطمر والطبراني والايلامي.

ولا يؤكل السلحفاة، ولا الضفادع ولا السرطان.

وفي الجري روايتان، أشهرها التحريم.

وفي الزمار والمارماهي والرهو، روايتان.

والوجه: الكراهية.

ولو وجد في جوف سمكة سمكة أخرى حلت ان كانت مما يؤكل.

ولو قذفت الحية تضطرب، فهي حلال ان لم تنسلخ فلوسها.

ولا يؤكل الطافي وهو الذي يموت في الماء وان كان في شبكة او حظيرة.

ولو اختلط الحي فيهما بالميت حل والاجتناب أحوط.

ولا يؤكل جلال السمك حتى يطعم علفا طاهرا يوما وليلة.

وبيض السمك المحرم مثله. ولو اشتبه أكل منه الخشن لا الاملس.

(الثاني): في البهائم: ويؤكل من الانسية: النعم، ويكره الخيل والحمر وكراهية البغل أشد.

ويحرم الجلال منها على الاصح وهو ما يأكل عذرة


الانسان محضا.

ويحل مع الاستبراء بأن يربط ويطعم العلف.

وفي كميته اختلاف، محصله: استبراء الناقة بأربعين يوما والبقرة بعشرين، والشاة بعشرة.

ويؤكل من الوحشية البقر، والكباش الجبلية، والحمر، والغزلان، واليحامير.

ويحرم كل ما له ناب، وضابطه: ما يفترس كالاسد.

والثعلب، ويحرم الارنب، والضب، واليربوع، والحشار: كالفأرة، والقنفذ، والحية، والخنافس، والصراصر، وبنات الوردان، والقمل.

(القسم الثالث): في الطير: ويحرم منه ما كان سبعا كالبازي والرخمة.

وفي الغراب روايتان، والوجه: الكراهية.

ويتأكد في الابقع.

ويحرم من الطير ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية.

ويحرم الخفاش والطاووس.

وفي الخطاف تردد.

والكراهية أشبه.

ويكره الفاختة والقبرة.

وأغلظ من ذلك كراهية الهدهد، والصرد، والصوام، والشقراق.

ولو كان أحد المحللة جلالا حرم حتى يستبرأ، فالبطة وما أشبهها بخمسة أيام.

والدجاجة ثلاثة أيام، ويحرم الزنابير، والذباب، والبق والبرغوث، وبيض ما لا يؤكل لحمه.

ولو اشتبه اكل منه ما اختلف طرفاه وترك ما اتفق.

مسألتان: (الاولى): اذا شرب المحلل لبن الخنزيرة كره.

ولو اشتد به عظمه حرم لحمه ولحم نسله.

(الثانية): لو شرب خمرا لم يحرم بل يغسل، ولا يؤكل ما في جوفه.

ولو شرب بولا لم يحرم وغسل ما في جوفه.

(القسم الرابع): في الجامد وهو خمسة: (الاول): الميتات: والانتفاع بها محرم.

ويحل منها ما لا تحله الحياة إذا


كان الحيوان طاهرا في حال الحياة وهو عشرة: الصوف، والشعر، والوبر، والريش، والقرن، والعظم، والسن، والظلف، والبيض اذا اكتسى القشر الاعلى، والانفحة.

وفي اللبن روايتان، والاشبه التحريم.

(الثاني): ما يحرم من الذبيحة وهو خمسة: القضيب، والانثيان، والطحال، والفرث، والدم.

وفي المثانة والمرارة تردد، أشبهه: التحريم للاستخباث.

وفي الفرج، والعلباء، والنخاع، وذات الاشاجع، والغدد، وخرزة الدماغ، والحدق خلاف، أشبهه: الكراهية.

وتكره الكلى، والقلب والعروق.

واذا شوى الطحال مثقوبا فما تحته حرام وإلا فهو حلال(١) .

(الثالث): الاعيان النجسة: كالعذرات وما أبين من حي، والعجين اذا عجن بالماء النجس، وفيه رواية بالجواز بعد خبزه، لان النار قد طهرته.

(الرابع): الطين: وهو حرام إلا طين قبر الحسينعليه‌السلام للاستشفاء ولا يتجاوز قدر الحمصة.

(الخامس): السموم القاتلة، قليلها وكثيرها، وما يقتل كثيره فالمحرم ما بلغ ذلك الحد.

(القسم الخامس): في المائعات.

والمحرم خمسة: (الاول): الخمر، وكل مسكر، والعصير اذا غلا.

(الثاني): الدم.

وكذا العلقة ولو في البيضة، وفي نجاستها تردد، أشبه: النجاسة.

ولو وقع قليل دم في قدر وهي تغلي، لم يحرق المرق، ولا ما فيها اذا ذهب بالغليان.

ومن الاصحاب من منع من المائع وأوجب غسل التوابل وهو

____________________ ___

(١) ولو شوى الطحال مع اللحم، ولم يكن مثقوبا لم يحرم اللحم، وكذا لو كان اللحم فوقه، أما لو كان مصقوبا. وكان اللحم تحته حرم (*)


حسن، كما لو وقع غيره من النجاسة.

(الثالث): كل مانع لاقته نجاسة فقد نجس، كالخمر، والدم، والميتة، والكافر الحربي.

وفي الذمي روايتان، أشهرهما: النجاسة.

وفي رواية: اذا اضطر إلى مؤاكلته أمره بغسل يده وهي متروكة.

ولو كان ما وقعت فيه النجاسة جامدا ألقي ما يكتنف النجاسة وحل ما عداه.

ولو كان المائع دهنا جاز بيعه للاستصباح به تحت السماء خاصة لا تحت الاظلة.

ولا يحل ما يقطع من أليات الغنم، ولا يستصبح بما يذاب منها، وما يموت فيه ما له نفس سائلة من المائع نجس دون ما لا نفس له.

(الرابع): ابوال ما لا يؤكل لحمه.

وهل يحرم بول ما يؤكل لحمه؟ قيل: نعم، إلا بول الابل، والتحليل أشبه.

(الخامس): ألبان الحيوان المحرم كاللبوة، والذئبة، والهرة، ويكره ما كان لحمه مكروها كالاتن حليبه وجامده.

(القسم السادس): في اللواحق، وهي سبع: (الاولى): شعر الخنزير نجس سواء أخذ من حي او ميت على الاظهر.

فان اضطر استعمل ما دسم فيه وغسل يده.

ويجوز الاستقاء بجلود الميتة ولا يصلى بمائها.

(الثانية): اذا وجد لحم فاشتبه ألقي في النار فان انقبض فهو ذكي وان انبسط فهو ميتة.

ولو اختلط الذكي بالميتة اجتنبا.

وفي رواية الحلبي: يباع ممن يستحل الميتة.

على الاصح.

(الثالثة): لا يأكل الانسان من مال غيره إلا باذنه.

وقد رخص مع عدم الاذن في الاكل من بيوت من تضمنته الآية اذا لم يعلم الكراهية.

وكذا ما يمر الانسان به من ثمرة النخل.

وفي ثمرة الزرع والشجر تردد.

ولا يقصد ولا يحمل.


(الرابعة): من شرب خمرا او شيئا نجسا، فبصاقه طاهر ما لم يكن متغيرا بالنجاسة.

(الخامسة): اذا باع ذمي خمرا ثم أسلم فله قبض ثمنها.

(السادسة): الخمر تحل إذا انقلبت خلا، ولو كان بعلاج، ولا تحل لو ألقي فيها خل استهلكها.

وقيل: لو ألقي في الخل خمر من اناء فيه خمر لم يحل حتى يصير ذلك الخمر خلا وهو متروك.

(السابعة): لا يحرم الربوبات والاشربة وان شم منها رائحة المسكر.

ويكره الاسلاف في العصير.

وأن يستأمن على طبخه من يستحله قبل أن يذهب ثلثاه، والاستشفاء بمياه الجبال الحارة التي يشم منها رائحة الكبريت.

كتاب الغصب

والنظر في امور: (الاول): الغصب هو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا.

ولا يضمن لو منع المالك من امساك الدابة المرسلة.

وكذا لو منعه من القعود على بساطه ويصح(١) غصب العقار كالمنقول ويضمن بالاستقلال به.

ولو سكن الدار قهرا مع صاحبها ففي الضمان قولان، ولو قلنا بالضمان ضمن النصف.

ويضمن حمل الدابة لو غصبها.

وكذا الامة.

ولو تعاقبت الايدي على المغصوب فالضمان على الكل.

ويتخير المالك.

والحر لا يضمن ولو كان صغيرا لكن لو أصابه تلف بسبب الغاصب ضمنه.

ولو كان لا بسببه كالموت ولدغ الحية فقولان.

ولو حبس

____________________ ___

(١) أي: يتحقق ويتصور. اه‍ من الشرح الكبير.

(*)


صانعا لم يضمن اجرته.

ولو انتفع به ضمن اجرة الانتفاع.

ولا يضمن الخمر لو غصبت من مسلم ويضمنها لو غصبها من ذمي، وكذا الخنزير.

ولو فتح بابا على مال ضمن السارق دونه.

ولو أزال القيد عن فرس فشرد او عن عبد مجنون فأبق ضمن.

ولا يضمن لو أزاله عن عاقل.

(الثاني): في الاحكام: يجب رد المغصوب وإن تعسر كالخشبة في البناء واللوح في السفينة.

ولو عاب(١) ضمن الارش.

ولو تلف او تعذر العود ضمن مثله إن كان متساوي الاجزاء.

وقيمته يوم الغصب إن كان مختلفا. وقيل: أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف، وفيه وجه آخر. ومع رده لا يرد زيادة القيمة السوقية. وترد الزيادة لزيادة في العين او الصفة. ولو كان المغصوب دابة فعابت، ردها مع الارش.

ويتساوى بهيمة القاضي والشوكي، ولو كان عبدا وكان الغاصب هو الجاني رده ودية الجناية ان كانت مقدرة. وفيه قول آخر. ولو مزج الزيت بمثله رد العين. وكذا لو كان بأجود منه، ولو كان بأدون ضمن المثل. ولو زادت قيمة المغصوب فهو لمالكه، أما لو كانت الزيادة لانضياف عين كالصبغ والآلة في الابنية أخذ العين الزائدة ورد الاصل، ويضمن الارش ان نقص.

(الثالث): في اللواحق، وهي ستة.

(الاولى): فوائد المغصوب للمالك منفصلة كانت كالولد أو متصلة كالصوف والسمن، او منفعة كأجرة السكنى وركوب الدابة.

ولا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم تزد به القيمة كما لو سمن المغصوب وقيمته واحدة.

(الثانية): لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد او يضمنه وما يحدث من منافعه وما يزاد في قيمته لزيادة صفة فيه.

(الثالثة): اذا اشتراه عالما بالغصب فهو كالغاصب ولا يرجع المشتري بالثمن البائع بما يضمن، ولو كان جاهلا دفع العين إلى مالكها ويرجع بالثمن على البائع

____________________ ___

(١) عاب المتاع: صار ذا عبث.


وبجميع ما عرمه مما لم يحصل له في مقابلته عوض كقيمة الولد.

وفي الرجوع بما يضمن من المنافع كعوض الثمرة وأجرة السكنى تردد.

(الرابعة): اذا غصب حبا فزرعه، او بيضة فأفرخت، او خمرا فخللها، فالكل للمغصوب منه.

(الخامسة): اذا غصب أرضا فزرعها فالزرع لصاحبه وعليه أجرة الارض ولصاحبها ازالة الغرس والزامه طم الحفرة والارش ان نقصت.

ولو بذل صاحب الارض قيمة الغرس لم تجب اجابته.

(السادسة): لو تلف المغصوب واختلفا في القيمة فالقول قول الغاصب.

وقيل: قول المغصوب منه.

كتاب الشفعة

وهي: استحقاق في حصة الشريك لانتقالها بالبيع.

والنظر فيه يستدعي امورا: (الاول): ما تثبت فيه: وتثبت في الارضين والمساكن إجماعا.

وهل ثثبت فيما ينقل كالثياب والامتعة؟ فيه قولان، والاشبه: الاقتصار على موضع الاجماع.

وتثبت في النخل والشجر والابنية تبعا للارض، وفي ثبوتها في الحيوان قولان، المروي: انها لا تثبت.

ومن فقهائنا من أثبتها في العبد دون غيره.

ولا تثبت فيما لا ينقسم كالعضايد والحمامات والنهر والطريق الضيق على الاشبه.

ويشترط انتقاله بالبيع فلا تثبت لو انتقل بهبة او صلح او صداق او صدقة او اقرار.

ولو كان الوقف مشاعا مع طلق فباع صاحب الطلق لم تثبت للموقوف عليه.

وقال المرتضى: تثبت، وهو أشبه.

(الثاني): في الشفيع، وهو كل شريك بحصة مشاعة قادر على الثمن(١) .

____________________ ___

(١) في شرائع الاسلام: ويشترط فيه الاسلام اذا كان المشتري مسلما.

(*)


فلا تثبت للذمي على مسلم.

ولا بالجوار.

ولا لعاجز عن الثمن.

ولا فيما قسم وميز إلا بالشركة في الطريق او النهر اذا بيع أحدهما او هما مع الشقص.

وتثبت بين شريكن. ولا تثبت لما زاد على أشهر الروايتين.

ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام، فان لم يحضره بطلت.

ولو قال انه في بلد آخر، أجل بقدر وصوله وثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري.

وتثبت للغائب والسفيه والمجنون والصبي ويأخذ لهم الولي مع الغبطة، ولو ترك الولي فبلغ الصبي او افاق المجنون فله الاخذ.

(الثالث): في كيفية الاخذ: ويأخذ بمثل الثمن الذي وقع عليه العقد، ولو لم يكن الثمن مثليا كالرقيق والجواهر اخذه بقيمته.

وقيل: تسقط الشفعة استنادا إلى رواية فيها احتمال.

وللشفيع المطالبة في الحال. ولو أخر لا لعذر بطلت شفعته.

وفيه قول آخر. ولو كان لعذر لم يبطل. وكذا لو توهم زيادة ثمن أو جنسا من الثمن فبان غيره. ويأخذ الشفيع من المشتري ودركه عليه.

ولو انهدم المسكن او عاب بغير فعل المشتري أخذ الشفيع بالثمن او ترك.

وان كان بفعل المشتري أخذ بحصته من الثمن.

ولو اشترى بثمن مؤجل قيل: هو بالخيار بين الاخذ عاجلا، والتأخير، وأخذه بالثمن في محله.

وفي النهاية يأخذ الشقص ويكون الثمن مؤجلا ويلزم كفيلا إن لم يكن مليئا وهو أشبه.

ولو دفع الشفيع الثمن قبل حلوله لم يلزم البائع أخذ ولو ترك الشفيع قبل البيع لم تبطل.

أما لو شهد على البائع او بارك للمشتري او للبائع او أذن في البيع ففيه التردد.

والسقوط أشبه. ومن اللواحق مسألتان: (الولى): قال الشيخ: الشفعة لا تورث.

وقال المفيد، وعلم الهدى: تورث، وهو أشبه.

ولو عفا أحد الورثة عن نصيبه أخذه الباقون ولم تسقط.

(الثانية): لو اختلف المشتري والشفيع في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه لانه ينتزع الشئ من يده.


كتاب احياء الموات

والعامر ملك لاربابه لا يجوز التصرف فيه إلا باذنهم.

وكذا ما به صلاح العامر كالطريق والشرب والمراح.

والموات ما لا ينتفع به لعطلته مما لم يجر عليه ملك او ملك وباد اهله، فهو للامام لا يجوز احياؤه إلا باذنه، ومع اذنه يملك بالاحياء.

ولو كان الامام غائبا فمن سبق إلى إحيائه كان أحق به، ومع وجوده له رفع يده.

ويشترط في التملك بالاحياء: ألا يكون في يد مسلم.

ولا حريما لعامر.

ولا مشعرا للعبادة كعرفة ومنى.

ولا مقطعا(١) ولا محجرا، والتحجير يفيد أولوية لا ملكا مثل أن ينصب عليها مرزابا.

واما الاحياء فلا تقدير للشرع فيه ويرجع في كيفيته إلى العادة.

ويلحق بهذا مسائل: (الاولى): الطريق المبتكر في المباح إذا تشاح أهله فحده: خمسة أذرع، وفي رواية سبعة أذرع.

(الثانية): حريم بئر المعطن: أربعون ذراعا.

والناضح ستون ذراعا.

والعين الف ذراع.

وفي الصلبة خمسمائة.

(الثالثة): من باع نخلا واستثنى واحدة كان له المدخل اليها والمخرج ومدى جرائدها.

(الرابعة): اذا تشاح أهل الوادي في مائه حبسه الاعلى للنخل إلى الكعب.

وللزرع إلى الشراك.

ثم يسرحه إلى الذي يليه.

____________________ ___

(١) كما أقطع النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله الدار وارضا بحضرموت.

(*)


(الخامسة): يجوز للانسان أن يحمي المرعى في ملكه خاصة.

وللامام مطلقا.

(السادسة): لو كان له رحا على نهر لغيره لم يجز له أن يعدل بالماء عنها الا برضاء صاحبها.

(السابعة): من اشترى دارا فيها زيادة من الطريق ففي رواية: ان كان ذلك فيما اشترى فلا بأس.

وفي النهاية إن لم يتميز لم يكن له عليه شئ.

وان تميز رده ورجع على البائع بالدرك، والرواية ضعيفة، وتفصيل النهاية في موضع المنع، والوجه: البطلان.

وعلى تقدير الامتياز يفسخ إن شاء ما لم يعلم.

(الثامنة): من له نصيب في قناة او نهر جاز له بيعه بما شاء.

(التاسعة): روى اسحاق بن عمار عن العبد الصالح(١) في رجل لم يزل في يده ويد آبائه دار، وقد علم أنها ليست لهم ولا يظن مجئ صاحبها.

قال: ما أحب أن يبيع ما ليس له، ويجوز أن يبيع سكناه.

والرواية مرسلة، وفي طريقها: الحسن بن سماعة، وهو واقفي، وفي النهاية يبيع تصرفه فيها، ولا يبيع أصلها، ويمكن تنزيلها على أرض عاطلة أحياها غير المالك باذنه فللمحيي التصرف والاصل للمالك.

____________________ ___

(١) هو الامام أبوابراهيم موسى بن جعفر الكاظم (ع).

(*)


كتاب اللقطة

وأقسامها ثلاثة: (الاول): في اللقيط: وهو كل صبي او مجنون ضائع لا كافل له.

ويشترط في الملتقط التكليف.

وفي اشتراط الاسلام تردد.

ولا يلتقط المملوك إلا باذن مولاه.

وأخذ اللقيط مستحب واللقيط في دار الاسلام حر، وفي دار الشرك رق.

واذا لم يتول أحدا فعاقلته ووارثه: الامام اذا لم يكن له وارث ويقبل اقراره على نفسه بالرقية مع بلوغه ورشده.

واذا وجد الملتقط سلطانا استعان به على نفقته فان لم يجد استعان بالمسلمين.

فان تعذر الامر أنفق الملتقط ورجع عليه اذا نوى الرجوع.

ولو تبرع لم يرجع.

القسم الثاني - في الضوال: وهي كل حيوان مملوك ضائع.

وأخذه في صورة الجواز مكروه.

ومع تحقق التلف مستحب.

فالبعير لا يؤخذ ولو أخذ ضمنه الآخذ وكذا حكم الدابة والبقرة.

ويؤخذ لو تركه صاحبه من جهد في غير كلا ولا ماء، ويملكه الآخذ.

والشاة إن وجدت في الفلاة أخذها الواجد لانها لا تمنع من ضرر السباع ويضمنها وفي رواية ضعيفة: يحبسها عنده ثلاثة أيام فان جاء صاحبها والا تصدق بثمنها.

وينفق الواجد على الضالة ان لم يتفق سلطان ينفق من بيت المال.

وهل يرجع على المالك؟ الاشبه: نعم، ولو كان للضالة نفع كالظهر او اللبن قال الشيخ في النهاية: كان بازاء ما انفق، والوجه التقاص.

القسم الثالث - وفيه ثلاث فصول: (الاول): اللقطة: كل مال ضائع أخذ ولا يد عليه فما دون الدرهم ينتفع به بغير تعريف.

وفي قدر الدرهم روايتان، وما كان ازيد، فان وجده في الحرم كره أخذه وقيل يحرم ولا يحل أخذه إلا مع نية التعريف، ويعرف حولا فان جاء صاحبه


والا تصدق به عنه او استبقاه أمانة، ولا يملك.

ولو تصدق به بعد الحول فكره المالك لم يضمن الملتقط على الاشهر.

وان وجده في غير الحرم يعرف حولا.

ثم الملتقط بالخيار بين التملك والصدقة و ابقائها أمانة.

ولو تصدق بها فكره المالك ضمن الملتقط ولو كانت مما لا يبقى كالطعام قومها عند الوجدان وضمنها وانتفع بها وان شاء دفعها إلى الحاكم، ولا ضمان.

ويكره أخذ الادواة، والمخصرة، والنعلين.

والشظاظ، والعصا، والوتد، والحبل، والعقال، وأشباهها.

مسائل: (الاولى): ما يوجد في خربة او فلاة او تحت الارض فهو لواجده.

ولو وجده في ارض لها او بائع ولو كان مدفونا، عرفه المالك او البائع فان عرفه فهو أحق به إلا كان للواجد.

وكذا ما يجده في دابته.

ولو وجد في جوف سمكة قال الشيخ: أخذه بلا تعريف.

(الثانية): ما وجده في صندوقه او داره فهو له، ولو شاركه في التصرف كان كاللقطة اذا أنكره.

(الثالثة): لا تملك اللقطة بحول الحول وان عرفها ما لم ينو التملك.

وقيل: تملك بمضي الحول.

(الثاني): الملتقط من له أهلية الاكتساب.

فلو التقط الصبي او المجنون جاز ويتولى الولي التعريف.

وفي المملوك تردد، أشبهه: الجواز.

وكذا المكاتب، والمدبر، وام الولد.

(الثالث): في الاحكام وهي ثلاثة: (الاول): لا يدفع اللقطة الا بالبينة.

ولا يكفي الوصف، وقيل: يكفي في الاموال الباطنة كالذهب والفضة، وهو حسن.

(الثاني) لا بأس بجعل الآبق فان عينه لزم بالرد، وان لم يعينه ففي رد العبد من المصر: دينار، ومن خارج البلد: أربعة دنانير، على رواية ضعيفة يؤيدها


الشهرة وألحق الشيخان: البعير، وفيما عداهما أجرة المثل.

(الثالث): لا يضمن الملتقط في الحول لقطة ولا لقيطا ولا ضالة ما لم يفرط.

كتابب المواريث والنظر في المقدمات، والمقاصد، واللواحق والمقدمات ثلاث: (الاولى): في موجبات الارث، وهي: نسب، وسبب.

فالنسب ثلاث مراتب: ١ - الابوان، والولد وإن نزل.

٢ - والاجداد وإن علوا، الاخوة وأولادهم وإن نزلوا.

٣ - والاعمام والاخوال.

والسبب قسمان: زوجية وولاء.

والولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، ثم ولاء تضمن الجريرة(١) ثم ولاء الامامة.

(الثانية): في موانع الارث، وهى ثلاثة: الكفر، والرق، والقتل.

أما الكفر فانه يمنع في طرف الوارث.

فلا يرث الكافر مسلما، حربيا كان الكافر او ذميا او مرتدا ويرث الكافر أصليا ومرتدا فميراث المسلم لوارثه المسلم انفرد بالنسب او شاركه الكافر او كان أقرب حتى لو كان ضامن جريرة مع ولد كافر فالميراث للضامن.

ولو لم يكن وارث مسلم فميراثه للامام.

والكافر يرثه المسلم ان اتفق ولا يرثه الكافر إلا اذا لم يكن وارث مسلم.

ولو كان وارث مسلم كان أحق بالارث وان بعد وقرب الكافر، واذا أسلم الكافر، على ميراث قبل قسمته شارك إن كان مساويا في النسب وحاز الميراث إن كان أولى سواء كان الموروث مسلما او كافرا.

____________________ ___

(١) هو المعروف عند فقهاء السنة بولاء الموالاة.

(*)


ولو كان الوارث المسلم واحدا لم يزاحمه الكافر وان أسلم لانه لا تتحقق هنا قسمة.

مسائل: (الاولي): الزوج المسلم أحق بميراث زوجته من ذوي قرابتها الكفار، كافرة كانت أو مسلمة، له النصف بالزوجية والباقي بالرد وللزوجة المسلمة الربع مع الورثة الكفار والباقي للامام.

ولو أسلموا او أسلم أحدهم، قال الشيخ: يزد عليهم ما فضل عن سهم الزوجية، وفيه تردد.

(الثانية): روى مالك بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام في نصراني مات وله ابن أخ وابن أخت مسلمان وأولاد صغار: لابن الاخ الثلثان، ولابن الاخت الثلث، وينفقان على الاولاد بالنسبة فان أسلم الصغار دفع المال إلى الامام فان بلغوا على الاسلام دفعة الامام اليهم.

فان لم يبقوا دفع إلى ابن الاخ الثلثين والى ابن الاخت الثلث.

(الثالث): اذا كان أحد أبوي الصغير مسلما الحق به فلو بلغ أجبر على الاسلام.

ولو أبى كان كالمرتد.

(الرابعة) المسلمون يتوارثون وان اختلفت آراؤهم، وكذا الكفار وان اختلفت مللهم.

(الخامسة): المرتد عن فطرة(١) يقتل ولا يستتاب، وتعتد امرأته عدة الوفاة.

وتقسم أمواله.

ومن ليس عن فطرة يستتاب.

فان تاب والا يقتل وتعتد زوجته عدة الطلاق مع الحياة وعدة الوفاة لامعها.

والمرأة لا تقتل بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب ولو كانت عن فطرة.

(السادسة): لو مات المرتد كان ميراثه لوارثه المسلم.

ولو لم يكن وارث الا كافرا كان ميراثه للامام على الاظهر.

وأما القتل فيمنع الوارث من الارث اذا كان عمدا ظلما ولا يمنع لو كان خطأ.

____________________ ___

(١) هو من كان أبواه مسلمين عند بدء الحمل به.

(*)


وقال الشيخان: يمنع من الدية حسب.

ولو اجتمع القاتل وغيره فالميراث لغير القاتل وان بعد، سواء تقرب بالقاتل او بغيره.

ولو لم يكن وارث سوى القاتل فالارث للامام.

وهنا مسائل: (الاولى): الدية كأموال الميت تقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه وان قتل عمدا إذا أخذت الدية(١) .

وهل للديان منع الوارث من القصاص؟ الوجه: لا، وفي رواية لهم المنع حتى يضمن الوارث الدين.

(الثانية): يرث الدية من يتقرب بالاب ذكرانا أو اناثا، الزوج والزوجة ولا يرث من يتقرب بالام، وقيل: يرثها من يرث المال.

(الثالثة): اذا لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الامام فله القود أو الدية مع التراضي وليس له العفو، وقيل: له العفو.

أما الرق، فيمنع في الوارث والموروث.

ولو اجتمع مع الحر فالميراث للحر دونه ولو بعد وقرب المملوك، ولو أعتق على ميراث قبل القسمة شارك ان كان مساويا وحاز الارث ان كان أولى ولو كان الوارث واحدا فأعتق الرق لم يرث وان كان أقرب لانه لا قسمة، ولو لم يكن وارث سوى المملوك أجبر مولاه على أخذ قيمته وينعتق ليحوز الارث.

ولو قصر المال عن قيمته لم يفك.

وقيل: يفك ويسعى في باقيه ويفك الابوان والاولاد دون غيرهما وقيل: يفك ذو القرابة.

وفيه رواية ضعيفة.

وفي الزوج والزوجة تردد.

ولا يرث المدبر ولا ام الولد ولا المكاتب المشروط.

ومن تحرر بعضه يرث بما فيه من الحرية ويمنع بما فيه من الرقية.

المقدمة الثالثة: في السهام: وهي ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان

____________________ ___

(١) يريد اذا صولح على القصاص عليهما.

(*)


والثلث، والسدس.

فالنصف للزوج مع عدم الولد وإن نزل، وللبنت، والاخت للاب والام أو للاب.

والربع للزوج مع الولد وإن نزل وللزوجة مع عدمه.

والثمن للزوجة مع الولد وإن نزل.

والثلثان للبنتين فصاعدا وللاختين فصاعدا للاب والام، أو للاب والثلث للام مع عدم من يحجبها من الولد وان نزل او الاخوة، وللاثنين فصاعدا من ولد الام.

والسدس لكل واحد من الابوين مع الولد وإن نزل.

وللام مع من يحجبها عن الزائد.

وللواحد من كلالة الام ذكرا كان او انثى.

والنصف يجتمع مع مثله، مع الربع، والثمن، ومع الثلث والسدس.

ولا يجتمع الربع مع الثمن.

ويجتمع الربع مع الثلثين والثلث والسدس.

ويجتمع الثمن مع الثلثين والسدس.

ولا يجتمع مع الثلث، ولا الثلث مع السدس.

مسألتان: (الاولى): التعصيب باطل.

وفاضل التركة يرد على ذوي السهام عدا الزوج والزوجة.

والام مع وجود من يحجبها على تفصيل يأتي: (الثانية) لاعول في الفرائض لاستحالة أن يفرض الله سبحانه في مال ما لا يفي بل يدخل النقص على البنت او البنتين، او على الاب او من يتقرب به.

وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

وأما المقاصد فثلاثة:


(الاول): في الانساب.

ومراتبهم ثلاث: (الاولى): الآباء والاولاد: لا لاب يرث المال إذا انفرد.

والام الثلث والباقي بالرد.

ولو اجتمعا فللام الثلث وللاب الباقي.

ولو كان له أخوة كان لها السدس.

ولو شاركهما زوج او زوجة، فللزوج النصف، وللزوجة الربع.

وللام ثلث الاصل إذا لم يكن حاجب والباقي للاب، ولو كان لها حاجب كان لها السدس.

ولو انفرد الابن فالمال له.

ولو كانوا أكثر اشتركوا بالسوية.

ولو كانوا ذكرانا وإناثا فللذكر سهمان، وللانثى سهم.

ولو اجتمع معهما الابوان فلهما السدسان والباقي للاولاد ذكرانا كانوا او اناثا او ذكرانا وإناثا ولو كانت بنت فلها النصف وللابوين السدسان، والباقي يرد أخماسا.

ولوكان من يحجب الام ردعلى الاب والبنت أرباعا.

ولو كانت بنتان فصاعدا فللابوين: السدسان، وللبنتين او البنات: الثلثان بالسوية.

ولو كان معهما او معهن أحد الابوين كان له: السدس، ولهما اولهن: الثلثان والباقي يرد أخماسا.

ولو كان مع البنت والابوين زوج او زوجة كان للزوج: الربع، وللزوجة الثمن، وللابوين: السدسان، والباقي للبنت.

وحيث يفضل عن النصف يرد الزائد عليها وعلى الابوين أخماسا.

ولو كان من يحجب الام رددناه على البنت والاب أرباعا.

ويلحق مسائل: (الاولى): الاولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم ويأخذ كل فريق نصيب من يتقرب به، ويقسمونه للذكر مثل حظ الانثيين، اولاد ابن كانوا او أولاد البنت على الاشبه.

(ويمنع) الاقرب الابعد.

ويرد على ولد البنت كما يرد


على امه ذكرا كان او انثى.

ويشاركون الابوين كما يشاركهما الاولاد للصلب على الاصح.

(الثانية): يحبى الولد الاكبر بثياب بدن الميت وخاتمه وسيفه ومصحفه إذا خلف الميت غير ذلك.

ولو كان الاكبر بنتا أخذه الاكبر من الذكور ويقضي عنه ما ترك من صيام او صلاة.

وشرط بعض الاصحاب ألا يكون سفيها ولا فاسد الرأي.

(الثالثة): لا يرث مع الابوين ولا مع الاولاد جد ولا جدة ولاأحد من ذوي القرابة.

لكن يستحب للاب أن يطعم أباه وأمه: السدس من أصل التركة بالسوية، إذا حصل له الثلثان.

وتطعم الام أباها وأمها: النصف من نصيبها بالسوية إذا حصل لها الثلث فما زاد.

ولو حصل لاحدهما نصيبه الاعلى دون الآخر استحب له طعمة الجد والجدة دون صاحبه.

ولا طعمة لاحد الاجداد إلا مع وجود من يتقرب به.

(الرابعة): لا يحجب الاخوة الام إلا بشروط أربعة: أن يكون أخوين او أخا وأختين او أربع أخوات فما زاد لاب وأم او لاب مع وجود الاب، غير كفرة ولا رق.

وفي القتلة قولان، أشبههما: عدم الحجب وان يكونوا منفصلين لا حملا.

(المرتبة الثانية): الاخوة والاجداد اذا لم يكن أحد الابوين، ولا ولد وان نزل، فالميراث للاخوة والاجداد.

فالاخ الواحد للاب والام يرث المال، وكذا الاخوة.

والاخت انما ترث النصف بالتسمية، والباقي بالرد.

وللاختين فصاعدا الثلثان بالتسمية والباقي بالرد.

ولو اجتمع الاخوة والاخوات لهما كان المال بينهم للذكر سهمان وللانثى سهم.


وللواحد من ولد الام السدس ذكرا كان او انثى.

وللاثنين فصاعدا الثلث بينهم بالسوية ذكرانا كانوا او اناثا.

ولا يرث مع الاخوة للاب والام ولا مع أحدهم أحد من ولد الاب، لكن يقومون مقامهم عند عدمهم.

ويكون حكمهم في الانفراد والاجتماع ذلك الحكم.

ولو اجتمع الكلالات كان لولد الام السدس إن كان واحدا، والثلث ان كانوا أكثر، والباقي لولد الاب والام ويسقط أولاد الاب.

فان أبقت الفريضة فالرد على كلالة الاب والام، وان ابقت الفريضة مع ولد الام وولد الاب، ففي الرد قولان، أحدهما: يرد على كلالة الاب، لان النقص يدخل عليهم، مثل أخت لاب مع واحد او اثنين فصاعدا من ولد الام، او أختين للاب، مع واحد من ولد الام.

والآخر: يرد على الفريقين بنسبة مستحقهما وهو أشبه.

وللجد المال إذا انفرد لاب كان او لام.

وكذا الجدة.

ولو اجتمع جد وجدة، فان كانا لاب فلهما المال، للذكر مثل حظ الانثيين وإن كانا لام فالمال بالسوية.

واذا اجتمع الاجداد المختلفون، فلمن يتقرب بالام الثلث على الاصح، واحدا كان او اكثر.

ولمن يتقرب بالاب الثلثان ولو كان واحدا.

ولو كان معهم زوج او زوجة أخذ النصيب الاعلى.

ولمن يتقرب بالام ثلث الاصل.

والباقي لمن يتقرب بالاب.

والجد الادنى يمنع الاعلى.

واذا اجتمع معهم الاخوة، فالجد كالاخ والجدة كالاخت.

مسألتان: (الاولى): لو اجتمع أربعة أجداد لاب ومثلهم لام كان لاجداد الام الثلث بينهم أرباعا.

ولاجداد الاب وجداته الثلثان، لابوي أبيه ثلثا الثلثين


أثلاثا ولابوي امه الثلث أثلاثا أيضا فيصح من مئة وثمانية.

(الثانية): الجد وإن علا يقاسم الاخوة والاخوات.

وأولاد الاخوة والاخوات وإن نزلوا، يقومون مقام آبائهم عند عدمهم في مقاسمة الاجداد والجدات ويرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به.

ثم إن كانوا أولاد أخوة او أخوات لاب اقتسموا المال، للذكر مثل حظ الانثيين.

وإن كانوا لام اقتسموا بالسوية.

(المرتبة الثانية): الاعمام والاخوال: المعلم المال اذا انفرد.

وكذا للعمين فصاعدا.

وكذا العمة والعمتان والعمات.

والعمومة والعمات: للذكر مثل حظ الانثيين.

ولو كانوا متفرقين، فلمن تقرب بالام السدس ان كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية.

والباقي لمن يتقرب بالاب والام للذكر مثل حظ الانثيين ويسقط من يتقرب بالاب معهم.

ويقومون مقامهم عند عدمهم.

ولا يرث الابعد مع الاقرب مثل ابن خال مع خال او عم.

اوابن عم مع خال او عم، الا ابن عم لاب وأم مع عم لاب فابن العم أولى.

وللخال المال اذا انفرد.

وكذا للخالين والاخوال والخالة والخالتين والخالات.

ولو اجتمعوا فالمال بينهم بالسوية كيف كانوا.

ولو كانوا متفرقين، فلمن يتقرب بالام السدس ان كان واحدا، والثلث إن كانوا اكثر.

والثلثان لمن يتقرب بالاب والام.

ويسقط من يتقرب بالام معهم.

والقسمة بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.

ولو اجتمع الاخوال والاعمام فللاخوال الثلث وللاعمام الثلثان.

ولو كان معهم زوج او زوجة فلهما النصيب الاعلى.

ولمن يتقرب بالام ثلث الاصل.

والباقي لمن يتقرب بالاب.

ولو اجمتع عم الاب وعمته وخاله وخالته وعم الام وعمتها وخالها وخالتها كان


لمن يتقرب بالام الثلث بينهم أرباعا.

ولمن يتقرب بالاب الثلثان: ثلثاه لعمه وعمته أثلاثا.

وثلثه لخاله وخالته بالسوية، على قول.

مسائل: (الاولى): عمومة الميت وعماته وخئولته وخالاته وأولادهم وإن نزلوا أولى من عمومة أبيه وخئولته.

وكذا أولاد كل بطن أقرب.

أولى من البطن الابعد.

ويقوم اولاد العمومة والعمات والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به واحدا كان أو أكثر.

(الثانية): من اجتمع له سببان ورث بهما ما لم يمنع أحدهما الآخر.

فالاول كابن عم لاب هو خال لام، وزوج هو ابن عم، وعمة لاب هي خالة لام.

والثاني كابن عم هو أخ لام.

(الثالثة): حكم أولاد العمومة والخئولة مع الزوج والزوجة حكم آبائهم، يأخذ من يتقرب بالام ثلث الاصل والزوج نصيبه الاعلى.

وما يبقى لمن يتقرب بالاب.

المقصد الثاني في ميراث الازواج: للزوج مع عدم الولد النصف، وللزوجة الربع.

ومع وجوده وإن نزل نصف النصيب.

ولو لم يكن وارث سوى الزوج، رد عليه الفاضل.

وفي الزوجة قولان: أحدهما: لها الربع والباقي للامام.

والآخر: يرد عليها الفاضل كالزوج.

وقال ثالث: بالرد مع عدم الامام والاول: أظهر.

واذا كن اكثر من واحدة فهن مشتركات في الربع أو الثمن.

وترث الزوجة وإن لم يدخل بها الزوج.

وكذا الزوج.

وكذا في العدة


الرجعية خاصة.

لكن لو طلقها مريضا ورثت وإن كان بائنا ما لم تخرج السنة ولم يبرأ ولم تتزوج.

ولا ترث البائن إلا هنا.

ويرث الزوج من جمع ما تركته المرأة، وكذا المرأة عدا العقار، وترث من قيمة الآلات والابنية، ومنهم من طرد الحكم في أرض المزارع والقرب، وعلم الهدى يمنعها العين دون القيمة.

مسألتان: (الاولى): إذا طلق واحدة من أربع وتزوج أخرى فاشتبهت كان للاخيرة ربع الثمن مع الولد او ربع الربع مع عدمه، والباقي بين الاربعة بالسوية.

(الثانية): نكاح المريض مشروط بالدخول، فان مات قبله فلا مهر لها ولا ميراث.

المقصد الثالث في الولاء وأقسامه ثلاثة.

(القسم الاول): ولاء العتق: ويشترط التبرع بالعتق وألا يتبرأ من ضمان جريرته.

فلو كان واجبا كان المعتق سائبة.

وكذا لو تبرع بالعتق وتبرأ من الجريرة ولا يرث المعتق مع وجود مناسب وإن بعد.

ويرث مع الزوج والزوجة.

وإذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم إن كان واحدا، واشتركوا في المال ان كانوا أكثر.

ولو عدم المنعم فللاصحاب فيه أقوال، أظهرهما.

انتقال الولاء إلى الاولاد الذكور دون الاناث.

فان لم يكن الذكور، فالولاء لعصبة المنعم.

ولو كان المعتق امرأة فالى عصبها دون أولادها ولو كانوا ذكورا.

ولا يرث الولاء من يتقرب بأم المنعم.

ولا يصح بيعه ولا هبته.

ويصح جره من مولى الام إلى المولى الاب اذا كان الاولاد مولودين على الحرية.


القسم الثاني ولاء تضمن الجريرة: من توالى إنسانا يضمن حدثه: ويكون ولاؤه له.

ثبت له الميراث ولا يتعدى الضامن، ولا يضمن إلا سائبة كالمعتق في النذر والكفارات أو من لا وارث له.

ولا يرث الضامن الا مع فقد كل مناسب ومع فقد المعتق.

ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الاعلى وما بقي له، وهو أولى من بيت مال الامام.

القسم الثالث ولاء الامامة: ولا يرث الا مع فقد وارث عدا الزوجة فانها تشاركه على الاصح.

ومع وجوده (ع) فالمال له يصنع به ما شاء.

وكان عليعليه‌السلام يعطيه فقراء بلده تبرعا.

ومع غيبته يقسم في الفقراء ولا يعطي الجائر إلا مع الخوف.

وأما اللواحق فأربعة: (الاول): في ميراث ابن الملاعنة: ميراثه لامه وولده، للام السدس والباقي للولد.

ولو انفردت كان لها الثلث والباقي بالرد.

ولو انفردت الاولاد فللواحد النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان.

وللذكران المال بالسوية.

وان اجتمعوا فللذكر سهمان وللانثى سهم.

ويرث الزوج والزوجة نصيبهما الاعلى مع عدم الولد وان نزل، والادنى معهم.

ولو عدم الولد يرثه من تقرب بأمه الاقرب فالاقرب الذكر والانثى سواء.

ومع عدم الوارث يرثه الامام.

ويرث هو امه ومن يتقرب بها على الاظهر.

ولا يرث أباه ولا من يتقرب به ولا يرثونه.

ولو اعترف به الاب لحق به، وورث هو أباه دون غيره من ذوي قرابة أبيه ولا عبرة بنسب الاب.

فلو ترك اخوة الاب وأم مع أخ أو اخت لام كانوا سواء في المال.

وكذا لو ترك جدا لام مع أخ أو أخت أو اخوة أو أخت من أب وأم.


خاتمة تشتمل على مسائل: (الاولى): ولد الزنا لا ترثه أمه ولا غيرها من الانساب.

ويرثه ولده إن نزل والزوج أو الزوجة.

ولو لم يكن أحدهم فميراثه للامام.

وقيل: ترثه أمه كابن الملاعنة.

(الثانية): الحمل يرث ان سقط حيا وتعتبر حركة الاحياء كالاستهلال، والحركات الارادية، دون التقلص.

(الثالثة): قال الشيخ: يوقف للحمل نصيب ذكرين احتياطا.

ولو كان ذو فرض أعطوا النصيب الادنى.

(الرابعة): يرث دية الجنين أبواه ومن يتقرب بهما أو بالاب.

(الخامسة): اذا تعارفا بما يقتضي الميراث توارثا ولم يكلف أحدهما البينة.

(السادسة): المفقود يتربص بماله.

وفى قدر التربص روايات: أربع سنين، وفي سندها ضعف.

وعشر سنين وهي في حكم خاص.

وفي ثالثة يقتسمه الورثة اذا كانوا ملاء، وفيها ضعف أيضا.

وقال في الخلاف حتى يمضي مدة لا يعيش مثله إليها، وهو أولى في الاحتياط وأبعد من التهجم على الاموال المعصومة بالاخبار الموهومة.

(السابعة): لو تبرأ من جريرة ولده و ميراثه، ففي رواية يكون ميراثه للاقرب إلى أبيه، وفي الرواية ضعف.

(الثاني): في ميراث الخنثى: من له فرج الرجال والنساء يعتبر بالبول، فمن أيهما سبق يورث عليه.

فان


بدر منهما قال الشيخ: يورث على الذي ينقطع منه أخيرا، وفيه تردد.

وإن تساويا، قال في الخلاف: يعمل فيه بالقرعة، وقال المفيد وعلم الهدى: تعد أضلاعه.

وقال في النهاية والايجاز والمبسوط: يعطى نصف ميراث رجل ونصف امرأة، وهو أشهر.

ولو اجتمع مع الانثى ذكر وانثى، قيل: للذكر أربعة، وللخنثى ثلاثة وللانثى سهمان.

وقيل: تقسم الفريضة مرتين فتفرض مرة ذكرا ومرة انثى ويعطى نصف النصيبين وهو أظهر.

مثاله خنثى وذكر تفرضهما ذكرين تارة وذكرا وأنثى أخرى، وتطلب أقل مال له نصف ولنصفه نصف وله ثلث ولثلثه نصف، فيكون اثنا عشر فيحصل للخنثى خمسة وللذكر سبعة.

ولو كان بدل الذكر انثى حصل للخنثى سبعة وللانثى خمسة.

ولو شاركهم زوج أو زوجة صححت فريضة الخنثى ثم ضربت فخرج نصيب الزوج أو الزوجة في تلك الفريضة فما ارتفع فمنه تصح.

ومن ليس له فرج النساء ولا الرجال يورث بالقرعة.

ومن له رأسان أو بدنان على حقو واحد يوقظ أو يصاح به، فان انتبه أحدهما فهما اثنان.

(الثالث): في الغرقى والمهدوم عليهم: وهؤلاء يرث بعضهم إذا كان لهم أو لاحدهم مال وكانوا يتوارثون واشتبه المتقدم في الموت بالمتأخر.

وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الغرق والهدم تردد.

ومع الشرائط يورث الاضعف أولا، ثم الاقوى، ولا يورث مما ورث منه.

وفيه قول آخر.

والتقديم على الاستحباب على الاشبه.

فلو غرق أب وابن، ورث الاب أولا نصيبه، ثم ورث الابن من أصل تركة


أبيه مما لا ورث منه، ثم يعطى نصيب كل منهما لوارثه.

ولو كان لاحدهما وارث اعطي ما اجتمع لدى الوراث لهم، وما اجتمع للآخر للامام.

ولو لم يكن لهما غيرهما انتقل مال كل منهما إلى الآخر ثم منهما إلى الامام.

واذا لم يكن بينهما تفاوت في الاستحقاق سقط اعتبار التقديم، كأخوين، فان كان لهما مال ولا مشارك لهما انتقل مال كل منهما إلى صاحبه ثم منهما إلى ورثتهما.

وإن كان لاحدهما مال صار ماله لاخيه، ومنه إلى ورثته ولم يكن للآخر شئ ولو لم يكن لهما وارث انتقل المال إلى الامام.

ولو ماتا حتف أنفهما لم يتوارثا، وكان ميراث كل منهما لورثته.

(الرابع): في ميراث المجوس: وقد اختلف الاصحاب فيه.

فالمحكي عن يونس أنه لا يورثهم إلا بالصحيح من النسب والسبب.

وعن الفضل بن شاذان: أنه يورثهم بالنسب، صحيحه وفاسده.

والسبب الصحيح خاصة، وتابعه المفيدرحمه‌الله .

وقال الشيخ: يورثون بالصحيح والفاسد فيهما.

واختيار الفضل أشبه.

ولو خلف أما هي زوجة، فلها نصيب الام دون الزوجة.

ولو خلف جدة هي أخت ورثت بهما.

ولا كذا لو خلف بنتا هي أخت، لانه لا ميراث للاخت مع البنت.


خاتمة في حساب الفرائض مخارج الفروض ستة: ونعني بالمخرج أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء صحيحا.

فالنصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلثان والثلث من ثلاثة، والسدس من ستة.

والفريضة إما بقدر السهام أو أقل أو أكثر: فما كان بقدرها فان انقسم من غير كسر وإلا فاضرب عدد من انكسر عليهم في أصل الفريضة مثل: أبوين وخمس بنات، تنكسر الاربعة على الخمسة، فتضرب خمسة في اصل الفريضة فما اجتمع فمنه الفريضة، لانه لا وفق بين نصيبهن وعددهن.

ولو كان وفق ضربت الوفق من العدد لا من النصيب في اصل الفريضة مثل: أبوين وست بنات، للبنات أربعة، وبين نصيبهن وهو أربعة وعددهن وهو ستة، وفق، وهو النصف فيضرب الوفق من العدد وهو ثلاثة في أصل الفريضة وهو ستة فما اجتمع صحت منه.

ولو نقصت الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة فلا عول ويدخل النقص على البنت أو البنات أو من يتقرب بالاب والام، أو الاب، مثل: ابوين، وزوج وبنت.

فللابوين السدسان وللزوج الربع، والباقي للبنت.

وكذا الابوان أو أحدهما، وبنت او بنات وزوج، النقص يدخل على البنت او البنات، واثنان من ولد الام والاختان للاب والام أو للاب مع زوج أو زوجة يدخل النقص على من يتقرب بالاب والام، أو الاب خاصة.

ثم ان انقسمت الفريضة على صحة والا ضربت سهام من انكسر عليهم.

في أصل الفريضة.


ولو زادت الفريضة كان الرد على ذوي السهام دون غيرهم.

ولا تعصيب.

ولا يرد على الزوج والزوجة، ولا على الام مع وجود من يحجبها، مثل أبوين وبنت.

فاذا لم يكن حاجب فالرد أخماسا.

وان كان حاجب فالرد ارباعا تضرب فخرج سهام الرد في أصل الفريضة فما اجتمع صحت منه الفريضة.

تتمة في (المناسخات) ونعني به أن يموت الانسان فلا تقسم تركته، ثم يموت أحد وراثه ويتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد.

فان اختلف الوارث او الاستحقاق اوهما ونهض نصيب الثاني بالقسمة على وراثه والا فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الاولى، ان كان بين الفريضتين وفق.

وان لم يكن فاضرب الفريضة الثانية في الاولى فما بلغ صحت منه الفريضتان.


كتاب القضاء والنظر في الصفات، والآداب، وكيفية الحكم، وأحكام الدعوى

والصفات ست: التكليف، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والعلم، والذكورة ويدخل في العدالة اشتراط الامانة والمحافظة على الواجبات.

ولا ينعقد الا لمن له أهلية الفتوى، ولا يكفيه فتوى العلماء.

ولابد أن يكون ضابطا، فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء.

وهل يشترط علمه بالكتابة؟ الاشبه: نعم، لاضطراره إلى ما لا يتيسر لغير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الا بها، ولا ينعقد للمرأة.

وفي انعقاده للاعمى تردد، والاقرب: أنه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة وفي اشتراط الحرية تردد، الاشبه: أنه لا يشترط.

ولا بد من اذن الامام ولا ينعقد بنصب العوام له.

نعم لو تراضى اثنان بواحد من الرعية فحكم بينهما لزم.

ومع عدم الامام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيتعليهم‌السلام ، الجامع للصفات.

وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحب لمن يثق بنفسه، وربما وجب النظر الثاني في الآداب: وهي مستحبة ومكروهة.

فالمستحب: اشعار رعيته بوصوله ان لم يشتهر خبره.

والجلوس في قضائه مستدبر القبلة، وأن يأخذ ما في يد المعزول من حجج الناس وودائعهم.

والسؤال عن أهل السجون واثبات أسمائهم، والبحث عن موجب اعتقالهم ليطلق من يجب اطلاقه، وتفريق الشهود عند الاقامة، فانه اوثق، خصوصا في موضع الريبة.


عدا ذوي البصائر، لما يتضمن من الغضاضة، وأن يستحضر من أهل العلم من يخاوضه(١) في المسائل المشتبهة.

والمكروهات: الاحتجاب وقت القضاء، وان يقضي مع ما يشغل النفس، كالغضب، والجوع، والعطش، والغم، والفرح، والمرض، وغلبة النعاس، وأن يرتب قوما للشهادة، وأن يشفع إلى الغريم في اسقاط أو ابطال.

مسائل: (الاولى): للامام أن يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق، ولغيره في حقوق الناس، وفي حقوق الله قولان.

(الثانية): إن عرف عدالة الشاهدين حكم، وان عرف فسقهما اطرح، وإن جهل الامرين، فالاصح: التوقف حتى يبحث عنهما.

(الثالثة): تسمع شهادة التعديل مطلقة، ولا تسمع شهادة الجرح الا مفصلة.

(الرابعة): اذا التمس الغريم احضار الغريم وجب اجابته ولو كان امرأة ان كانت برزة.

ولو كان مريضا او امرأة غير برزة استناب الحاكم من يحكم بينهما.

(الخامسة): الرشوة على الحاكم حرام وعلى المرتشي اعادتها.

النظر الثالث في كيفية الحكم، وفيه مقاصد: (الاول): في وظائف الحاكم، وهي أربع: (الاولى): التسوية بين الخصوم في السلام، والكلام، والمكان، والنظر، والانصات، والعدل في الحكم.

ولو كان أحد الخصمين كافرا جاز أن يكون الكافر قائما والمسلم قاعدا أو أعلى منزلا.

(الثانية): لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين شيئا يستظهره على خصمه.


(الثالثة): اذا سكتا استحب له أن يقول: تكلما، او ان كنتما حضرتما لشئ فاذكراه او ما ناسبه.

(الرابعة): اذا بدر أحد الخصمين سمع منه.

ولو قطع عليه غريمه منعه حتى تنتهي دعواه او حكومته.

ولو ابتدرا الدعوى.

سمع من الذي عن يمين صاحبه.

وان اجتمع خصوم كتب أسماء المدعين واستدعى من يخرج اسمه.

المقصد الثاني - في جواب المدعى عليه.

وهو إما اقرار، او انكار، او سكوت.

أما الاقرار فيلزم إذا كان جائز الامر، رجلا كان او امرأة.

فان التمس المدعي الحكم به حكم له.

ولا يكتب على المقر حجة إلا بعد المعرفة باسمه ونسبه او يشهد بذلك عدلان إلا أن يقنع المدعي بالحلية.

ولو امتنع المقر من التسليم أمر الحاكم خصمه بالملازمة، ولو التمس حبسه حبس.

ولو ادعى الاعسار كلف البينة، ومع ثبوته ينظر.

وفي تسليمه إلى الغرماء رواية، وأشهر منها: تخليته.

ولو ارتاب بالمقر توقف في الحكم حتى يستبين حاله.

وأما الانكار فعنده يقال للمدعي: ألك بينة؟ فان قال: نعم، امر باحضارها فاذا حضرت سمعها. ولو قال: البينة غائبة، اجل بمقدار احضارها.

وفي تكفيل المدعى عليه تردد، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الاجل.

وإن قال: لا بينة، عرفه الحاكم أن له اليمين. ولا يجوز إحلافه حتى يلتمس المدعي.

فان تبرع او احلفه الحاكم لم يعتد بها، واعيدت مع التماس المدعي.

ثم المنكر: إما أن يحلف او يرد او ينكل، فان حلف سقطت الدعوى، ولو ظفر له المدعي بمال لم يجز له المقاصة.

ولو عاود الخصومة لم تسمع دعواه.

ولو


أقام بينة لم تسمع، وقيل: يعمل بها ما لم يشترط الحالف سقوط الحق بها.

ولو أكذب نفسه جاز مطالبته وحل مقاصته.

فان رد اليمين على المدعي صح.

فان حلف استحق.

وان امتنع سقطت دعواه.

ولو نكل المنكر عن اليمين وأصر، قضي عليه بالنكول، وهو المروي.

وقيل: يرد اليمين على المدعي، فان حلف ثبت حقه، وان نكل بطل.

ولو بذل المنكر اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت اليه.

ولا يستحلف المدعي مع بينة إلا في الدين على الميت يستحلف على بقائه في ذمته استظهارا.

وأما السكوت: فان كان لآفة توصل إلى معرفة إقراره او انكاره.

ولو افتقر إلى مترجم لم يقتصر على الواحد.

ولو كان عنادا حبسه حتى يجيب.

المقصد الثالث - في كيفية الاستحلاف: ولا يستحلف أحد إلا بالله ولو كان كافرا، لكن ان رأى الحاكم احلاف الذمي بما يقتضيه دينه اردع جاز.

ويستحب للحاكم تقديم العظة.

ويجزيه ان يقول: والله ماله قبلي كذا.

ويجوز تغليظ اليمين بالقول والزمان والمكان.

ولا تغليظ لما دون نصاب القطع.

ويحلف الاخرس بالاشارة، وقيل: يوضع يده على اسم الله تعالى في المصحف وقيل: يكتب اليمين في لوح ويغسل ويؤمر بشربه بعد اعلامه فان شربه كان حالفا وإن امتنع الزم الحق.

ولا يحلف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه إلا معذورا كالمريض، او امرأة غير برزة.


ولا يحلف المنكر إلا على القطع.

ويحلف على فعل غيره على نفي العمل كما لو ادعى على الوارث فأنكر، او ادعى أن يكون وكيله قبض او باع.

واما المدعي ولا شاهد له، فلا يمين عليه إلا مع الرد او مع نكول المنكر على قول.

ويحلف على الجزم.

ويكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق.

فلو ادعى المنكر الابراء او الاداء انقلب مدعيا.

والمدعي منكرا، فيكفيه اليمين على بقاء الحق.

ولا يتوجه على الوارث بالدعوى على موروثه الا مع دعوى علمه بموجبه أو إثباته وعلمه بالحق وأنه ترك في يده مالا.

ولا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة.

ولا يتوجه بها يمين على المنكر.

ولو ادعى الوارث لموروثه مالا سمع دعواه سواء كان عليه دين يحيط بالتركة أو لم يكن.

ويقضى بالشاهد واليمين في الاموال والديون.

ولا يقبل في غيره مثل الهلال والحدود والطلاق والقصاص.

ويشترط شهادة الشاهد أولا، وتعديله.

ولو بدأ باليمين وقعت لاغية.

ويفتقر إلى اعادتها بعد الاقامة.

ولا يحلف مع عدم العلم ولا يثبت مال غيره(١) .

مسألتان: (الاولى): لا يحكم الحاكم باخبار لحاكم آخر، ولا بقيام البينة بثبوت الحكم عند غيره.

نعم لو حكم بين الخصوم واثبت الحكم واشهد على نفسه فشهد شاهدان

____________________ ___

(١) إي: مال لغيره.

وفى الشرح الكبير: فلو ادعى غريم الميت مالا له (للميت) على آخر مع شاهد فان حلف الوارث ثبت وان امتنع لم يحلف الغريم ولا يجبر الوارث عليه.. لان يمينه لاثبات مال الغير.

(*)


يحكم عند آخر وجب على المشهود عنده انفاذ ذلك الحكم.

(الثانية): القسمة تميز الحقوق ولا يشترط حضور قاسم بل هو أحوط فاذا عدلت السهام كفت القرعة في تحقق القسمة.

وكل ما يتساوى اجزاؤه يجبر الممتنع على قسمته كالحنطة، والشعير، وكذا ما لا يتساوى أجزاؤه اذا لم يكن في القسمة ضرر.

كالارض، والخشب.

ومع الضرر لا يجبر الممتنع.

المقصد الرابع - في الدعوى.

وهي تستدعي فصولا: (الاول) في المدعي: وهو الذي يترك لو ترك الخصومة.

وقيل: هو الذي يدعي خلاف الاصل او امرا خفيا.

ويشترط التكليف، وان يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، وايراد الدعوى بصيغة الجزم وكون المدعى به مملوكا.

ومن كانت دعواه عينا فله انتزاعها.

ولو كان دينا والغريم مقر باذل او مع جحوده عليه حجة لم يستقل المدعي بالانتزاع من دون الحاكم.

ولو فات احد الشروط وحصل للغريم في يد المدعي مال كان له المقاصة ولو كان من غير جنس الحق.

وفي سماع الدعوى المجهولة تردد، اشبهه: الجواز.

مسائل: (الاولى): من انفرد بالدعوى لما لا يد عليه قضى له به.

ومن هذا ان يكون بين جماعة كيس فيدعيه أحدهم.

(الثانية): لو انكسرت سفينة في البحر فما اخرجه البحر فهو لاهله.

وما اخرج بالغوص فهو لمخرجه، وفي الرواية ضعف.

(الثالثة): روي في رجل دفع إلى رجل دراهم بضاعة يخلطها بماله ويتجر بها، فقال: ذهبت، وكان لغيره معه مال كثير فأخذوا أموالهم، قال: يرجع عليه


بماله ويرجع هو على اولئك بما أخذوا.

ويمكن حمل ذلك على من خلط المال ولم يأذن له صاحبه وأذن الباقون.

(الرابعة): لو وضع المستأجر الاجرة على يد أمين فتلفت كان المستأجر ضامنا إلا أن يكون الآجر دعاه إلى ذلك فحقه حيث وضعه.

(الخامسة): يقضى على الغائب مع قيام البينة، ويباع ماله، ويقضى دينه ويكون الغائب على حجته، ولا يدفع اليه المال إلا بكفلاء.

(الفصل الثاني): في الاختلاف في الدعوى: وفيه مسائل: (الاولى): لو كان في يد رجل وامرأة جارية فادعى أنها مملوكته وادعت المرأة حريتها وأنها بنتها، فان أقام أحدهما بينة قضي له وإلا تركت الجارية حتى تذهب حيث شاء‌ت.

(الثانية): لو تنازعا عينا في يدهما قضي لهما بالسوية ولكل منهما احلاف صاحبه.

ولو كانت في يد أحدهما قضي بها للمتشبث وللخارج احلافه.

ولو كانت في يد ثالث وصدق أحدهما قضي له، وللآخر إحلافه.

ولو صدقهما قضى لهما بالسوية.

ولكل منهما احلاف الآخر وإن كذبهما أقرت في يده.

(الثالثة): اذا تداعيا خصا قضي لمن اليه القمط(١) وهي رواية عمرو بن شمر عن جابر، وفي عمرو ضعف.

وعن منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليه‌السلام أن علياعليه‌السلام قضى بذلك، وهي قضية في واقعة.

(الرابعة): إذا ادعى ابوالميتة عارية بعض متاعها كلف البينة وكان كغيره من الانساب.

وفيه رواية بالفرق ضعيفة.

(الخامسة): اذا تداعى الزوجان متاع البيت فله ما للرجال، ولها ما للنساء وما يصلح لهما يقسم بينهما.

وفي رواية: هو للمرأة وعلى الرجال البينة.

____________________ ___

(١) القمط بالكسر: الحبل الذى يشد به الخص.

(*)


وفي المبسوط: اذا لم يكن بينة ويدهما عليه كان بينهما.

(الثالث): في تعارض البينات: يقضى مع التعارض للخارج إذا شهدتا بالملك المطلق على الاشبه.

ولصاحب اليد لو انفردت بينته بالسبب كالنتاج وقديم الملك وكذا الابتياع.

ولو تساويا في السبب فروايتان، أشبههما: القضاء للخارج.

ولو كانت يداهما عليه قضي لكل منهما بما في يد الآخر، فيكون بينهما نصفين.

ولو كان المدعى به في يد ثالث قضي بالاعدل فالاكثر، فان تساويا عدالة وكثرة أقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له.

ولو امتنع احلف الآخر.

ولو امتنعا قسم بينهما.

وفي المبسوط: يقرع بينهما إن شهدتا بالملك المطلق.

ويقسم إن شهدتا بالملك المقيد.

والاول أشبه.

كتاب الشهادات

والنظر في امور أربعة: (الاول): في صفات الشاهد، وهي ستة: (الاول): البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبي ما لم يصر مكلفا.

وقيل: تقبل اذا بلغ عشرا، وهو شاذ.

واختلفت عبارة الاصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات و محصلها القبول في الجراح مع بلوغ العشر ما لم يختلفوا، ويؤخذ بأول قولهم.

وشرط الشيخ في الخلاف: ألا يفترقوا.

(الثاني): كمال العقل: فالمجنون لا تقبل شهادته.

ومن يناله الجنون أدوارا تقبل في حال الوثوق باستكمال فطنته.


(الثالث): الايمان: فلا تقبل شهادة غير المؤمن.

وتقبل شهادة الذمي في الوصية خاصة مع عدم المسلم.

وفي اعتبار الغربة تردد.

وتقبل شهادة المؤمن على أهل الملل، ولا تقبل شهادة أحدهم على المسلم ولا غيره.

وهل تقبل على أهل ملته؟ فيه رواية بالجواز ضعيفة، والاشبه: المنع.

(الرابع): العدالة: ولا ريب في زوالها بالكبائر.

وكذا في الصغائر مصرا. واما الندرة من اللمم فلا. ولا يقدح اتخاذ الحمام للانس، وانفاذ الكتب. أما الرهان عليها فقادح لانه قمار.

واللعب بالشطرنج ترد به الشهادة.

وكذا الغناء وسماعه، والعمل بآلات اللهو وسماعها، والدف إلا في الاملاك والختان.

ولبس الحرير للرجل إلا في الحرب.

والتختم بالذهب، والتحلي به للرجال.

ولا تقبل شهادة القاذف. وتقبل لو تاب وحد توبته أن يكذب نفسه.

وفيه قول آخر متكلف. (الخامسة): ارتفاع التهمة: فلا تقبل شهادة الجار نفعا، كالشريك فيما هو شريك فيه. والوصي فيما له فيه ولاية.

ولا شهادة ذي العداوة الدنيوية، وهو الذي يسر بالمساء‌ة ويساء بالمسرة.

والنسب لا يمنع القبول. وفي قبول شهادة الولد على أبيه خلاف، أظهره: المنع. وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته.

وشرط بعض الاصحاب انضمام غيره من اهل الشهادة. وكذا في الزوجة.

وربما صح فيها الاشتراط.

والصحبة لا تمنع القبول، كالضيف والاجير غلى الاشبه.

ولا تقبل شهادة السائل بكفه، لما يتصف به من مهانة النفس، فلا يؤمن خدعه.

وفي قبول شهادة المملوك روايتان، أشهرهما: القبول.

وفي شهادته على المولى قولان، أظهرهما: المنع.

ولو اعتق قبلت للمولى وعليه.

ولو اشهد عبديه بحمل انه ولده، فورثهما غير الحمل واعتقهما الوارث فشهدا


للحمل(١) قبلت شهادتهما ورجع الارث إلى الولد، ويكره له استرقاقهما.

ولو تحمل الشهادة الصبى او الكافر او العبد أو الخصم او الفاسق ثم زال المانع وشهدوا قبلت شهادتهم.

(السادس): طهارة المولد: فلا تقبل شهادة ولد الزنا، وقيل: تقبل في الشئ الدون، وبه رواية نادرة.

ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى): التبرع بالاداء قبل الاستنطاق يمنع القبول لتطرق التهمة.

وهل يمنع في حقوق الله فيه تردد.

(الثانية): الاصم.

تقبل شهادته فيما لا يفتقر إلى السماع.

وفي رواية: يؤخذ بأول قوله.

وكذا تقبل شهادة الاعمى فيما لا يفتقر إلى الرؤية.

(الثالثة): لا تقبل شهادة النساء في الهلال، والطلاق.

وفي قبولها في الرضاع تردد، أشبهه: القبول.

ولا تقبل في الحدود.

وتقبل مع الرجال في الرجم على تفصيل يأتي.

وفي الجراح والقتل بأن يشهد رجل وامرأتان، ويجب بشهادتهن.

الدية لا القود.

وفي الديون مع الرجال.

ولو انفردن كامرأتين مع اليمين فالاشبه: عدم القبول.

وتقبلن منفردات في العذرة وعيوب النساء الباطنة.

وتقبل شهادة القابلة في ربع ميراث المستهل، وامرأة واحدة في ربع الوصية.

وكذا كل امرأة يثبت شهادتها في الربع حتى تكملن أربعا فتقبل شهادتهن في الوصية أجمع.

ولا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة، كالصياغة.

ولا الصنائع الدنيئة.

كالحياكة والحجامة، ولو بلغت الدناء‌ة كالزبال والوقاد، ولا ذوي العاهات كالاجذم والابرص.

____________________ ___

(١) أي: شهدا انه ولد الموروث (*)


(الثاني): فيما يصير به شاهدا، وضابطه: العلم، ومستنده: المشاهدة أو السماع.

فالمشاهدة للافعال: كالغصب، والقتل، والسرقة، والرضاع، والولادة والزنا، واللواط.

أما السماع، فيثبت به النسب، والملك، والوقف، والزوجية.

ويصير الشاهد متحملا بالمشاهدة لما يكفي فيه المشاهدة، والسماع لما يكفي فيه السماع وان لم (يستدعه) المشهود عليه.

وكذا لو قيل له: لا تشهد فسمع من القائل ما يوجب حكما.

وكذا لو خبئ فنطق المشهود عليه.

واذا دعي الشاهد للاقامة وجب إلا مع ضرر غير مستحق(١) .

ولا يحل الامتناع مع التمكن.

ولو دعي للتحمل فقولان، المروي: الوجوب.

ووجوبه على الكفاية.

ويتعين مع عدم من يقوم بالتحمل.

ولا يشهد إلا مع المعرفة أو شهادة عدلين بالمعرفة.

ويجوز أن تسفر المرأة ليعرفها الشاهد.

ويشهد على الاخرس بالاشارة.

ولا يقيمها بالاقرار(١) .

مسائل: (الاولى): قيل يكفي في الشهادة بالملك مشاهدته يتصرف فيه، وبه رواية، والاولى الشهادة بالتصرف لانه دلالة الملك وليس بملك.

(الثانية): يجوز الشهادة على ملك لا يعرفه الشاهد اذا عرفه المتبايعان.

(الثالثة): لايجوز اقامة الشهادة إلا مع الذكر، ولو رأى خطه.

وفي رواية:

____________________ ___

(١) في الشرح: إلا مع خوف ترتب ضرر بسبب الشهادة غير مستحق على الشاهد أو المشهود عليه أو بعض المؤمنين.

(٢) أي: يشهد بالاشارة التي رآها منه لا بالاقرار الذي فهمه منها لاحتمال خطته في الفهم.

(*)


إن شهد معه آخر جاز اقامتها، وفي الرواية تردد.

(الرابعة): من حضر حسابا، وسمع شهادة ولم يستشهد كان بالخيار في الاقامة ما لم يحس بطلان الحق ان امتنع.

وفي الرواية تردد.

ويكره أن يشهد لمخالف اذا خشي أنه لو استدعاه إلى الحاكم يرد شهادته.

(الثالث): في الشهادة على الشهادة: وهي مقبولة في الديون، والاموال، والحقوق، ولا تقبل في الحدود.

ولا يجزئ إلا اثنان على شاهد الاصل.

وتقبل الشهادة على شهادة النساء في الموضع الذي تقبل فيه شهادتهن على تردد(١) .

وأجلى الالفاظ أن يقول: أشهد على شهادتي أنني أشهد على كذا.

ولا تقبل شهادة الفرع إلا مع تعذر حضور شاهد الاصل لمرض أو غيبة أو موت.

ولو شهد الفرع فأنكر شاهد الاصل، فالمروي: العمل بأعدلهما، فان تساويا اطرح الفرع، وفيه اشكال، لان قبول شهادة الفرع مشروط بعدم شاهد الاصل.

ولا تقبل شهادة على شهادة على شهادة في شئ.

(الرابع): في اللواحق، وفيه مسائل: (الاولى): اذا رجع الشاهدان قبل القضاء لم يحكم.

ولو رجعا بعد القضاء لم ينقض الحكم وضمن الشهود.

وفي (النهاية): إن كانت العين قائمة ارتجعت ولم يغرما.

وإن كانت تالفة ضمن الشهود.

(الثانية): اذا ثبت انهما شاهدا زور نقض الحكم واستعيدت العين مع بقائها

____________________ ___

(١) هكذا في النسخة المخطوطة، وفى الشرح الكبير مانصه: ويقبل على الشهادة: شهادة النساء في الموضوع الذي يقبل فيه شهادتهن.

(*)


ومع تلفها، أو تعذرها، يضمن الشهود.

(الثالثة): لو كان المشهود به قتلا، أو رجما، أو قطعا، فاستوفي، ثم رجع الشهود، فان قالوا: تعمدنا اقتص منهم او من بعضهم، ويرد البعض ما وجب عليهم، ويتم الولي إن بقي عليه شئ.

ولو قالوا: أخطأنا لزمتهم الدية، ولو قال بعضهم: أخطأنا لزمه نصيبه من الدية، ولم يمض اقراره على غيره.

ولو قال: تعمدت رد عليه الولي ما يفضل، ويقتص منه إن شاء.

وفي (النهاية): يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة أرباع الدية ويقتل، والرواية صحيحة السند، غير أن فيها تسلطا على الاموال المعصومة بقول واحد.

(الرابعه): لو شهدا بطلاق امرأة فزوجت، ثم رجعا ضمنا المهر وردت إلى الاول بعد الاعتداد من الثاني.

وتحمل هذه الرواية على أنها نكحت بسماع الشهادة لا مع حكم الحاكم، ولو حكم لم يقبل الرجوع.

(الخامسة): لو شهد اثنان على رجل بسرقة فقطع ثم قالا: أو همنا، والسارق غيره.

أغرما دية يد الاول، ولم يقبلا في الاخير لما يتضمن من عدم الضبط.

(السادسة): تجب شهرة شاهد الزور، وتعزيره بما يراه الامام حسما للجرأة.


كتاب القصاص

وهو: إما في النفس وإما في الطرف.

والقود موجبه: ازهاق البالغ العاقل النفس المعصومة المكافئة عمدا.

ويتحقق العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادرا، أو القتل بما يقتل غالبا وإن لم يقصد القتل.

ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق، فالاشهر: أنه خطأ كالضرب بالحصاة والعود الخفيف.

أما الرمي بالحجر الغامز(١) أو بالسهم المحدد فانه يوجب القود لو قتل.

وكذا لو القاه في النار أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله فمات.

وكذا لو ألقاه إلى الحوت فابتلعه أو إلى الاسد فافترسه لانه كالآلة عادة.

ولو أمسك واحد وقتل الآخر ونظر الثالث، فالقود على القاتل، ويحبس الممسك أبدا، وتفقأ عين الناظر.


ولو أكره على القتل فالقصاص على القاتل، لا المكره.

وكذا لو أمره بالقتل، فالقصاص على المباشر ويحبس الآمر أبدا.

ولو كان المأمور عبده، فقولان، أشبههما أنه كغيره.

والمروي: يقتل به السيد.

قال في الخلاف: ان كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية على المولى.

ولو جرح جان فسرت الجناية دخل قصاص الطرف في النفس، أما لو جرحه وقتله، فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، والآخر: يدخل.

وفي (النهاية).

ان فرقه لم يدخل، ومستندها رواية محمد بن قيس.

وتدخل دية الطرف في دية النفس اجماعا.

مسائل من الاشتراك: (الاولى): لو اشترك جماعة في قتل حر مسلم فللولي قتل الجميع، ويرد على كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته.

وله قتل البعض ويرد الآخرون قدر جنايتهم فان فضل للمقتولين فضل قام به الولي وان فضل منهم كان له.

(الثانية): يقتص من الجماعة في الاطراف كما يقتص في النفس.

فلو قطع يده جماعة كان له التخيير في قطع الجميع ويرد فاضل الدية.

وله قطع البعض ويرد عليهم الآخرون.

(الثالثة): لو استركت في قتله امرأتان قتلتا ولا رد اذ لا فاضل لهما.

ولو كان أكثر رد الفاضل ان قتلهن.

وان قتل بعضا رد البعض الآخر.

ولو اشترك رجل وامرأة فللولي قتلهما ويختص الرجل بالرد.

والمفيد: جعل الرد اثلاثا.

ولو قتل الرجل ردت عليه نصف ديته.

ولو قتل المرأة فلا رد له وله مطالبة الرجل بنصف الدية.

(الرابعة): لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في (النهاية) له قتلهما


ويرد على سيد العبد نصف قيمته.

وله قتل الحر ويرد عليه سيد العبد خمسة آلاف درهم أو يسلم العبد اليهم أو يقتلوا العبد وليس لمولاه على الحر سبيل.

والحق أن نصف الجناية على الحر، ونصفها على العبد، فلو قتلهما الولي رد على الحر نصف ديته وعلى مولى العبد ما فضل من قيمته عن نصف الدية ولو قتل الحر رد مولى العبد عليه نصف الدية أو دفع العبد ما لم تزد قيمته عن النصف فتكون الزيادة للمولى.

ولو قتل العبد رد على المولى ما فضل عن نصف الدية ان كان في العبد فضل.

ولو قتلت امرأة وعبد فعلى كل واحد منهما نصف الدية.

فلو قتل العبد وكانت قيمته بقدر جنايته فلا رد فان زادت ردت على مولاه الزيادة.

القول في الشرائط المعتبرة في القصاص: وهي خمسة: (الاول): الحرية.

فيقتل الحر بالحر ولا رد، وبالحرة مع الرد، والحرة بالحرة وبالحر.

وهل يؤخذ منهما الفضل؟ الاصح: لا، وتتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصا ودية حتى يبلغ ثلث دية الحر فتنصف ديتها ويقتص لها مع رد التفاوت، وله منها ولا رد.

ويقتل العبد بالعبد، والامة بالامة وبالعبد.

ولا يقتل الحر بالعبد بل يلزمه قيمته لمولاه يوم القتل ولا يتجاوز دية الحر.

ولو اختلفا في القيمة فالقول قول الجاني مع يمينه.

ويعزر القاتل، ويلزمه الكفارة.

ولو كان العبد ملكه عزر وكفر.

وفي الصدقة بقيمته رواية فيها ضعف.

وفي رواية: ان اعتاد ذلك قتل به.

ودية المملوكة قيمتها ما لم تتجاوز به الحرة.

وكذا لا يتجاوز بدية عبد الذمي دية الحر منهم.

ولا بدية الامة دية الذمية.

ولو قتل العبد حرا لم يضمن مولاه وولي الدم بالخيار بين قتله واسترقاقه، وليس للمولى فكه مع كراهية الولي.


ولو جرح حرا فللمجروح القصاص، وان شاء استرقه ان استوعبته الجناية وان قصرت استرق منه بنسبة الجناية أو يباع فيأخذ من ثمنه حقه.

ولو افتداه المولى فداه بأرش الجناية.

ويقاد العبد لمولاه إن شاء الولي.

ولو قتل عبدا مثله عمدا فان كانا لواحد فالمولى بالخيار بين الاقتصاص والعفو.

وإن كانا لاثنين فللمولى قتله إلا أن يتراضى الوليان بدية أو أرش.

ولو كانت الجناية خطأ كان لمولى القاتل فكه بقيمته.

وله دفعه، وله منه ما فضل من قيمته عن قيمة المقتول، ولا يضمن ما يعوز(١) .

والمدبر كالقن ولو استرقه ولي الدم ففي خروجه عن التدبير قولان، وبتقدير ألا يخرج هل يسعى في فك رقبته؟ المروي: أنه يسعى.

والمكاتب ان لم يؤد وكان مشروطا فهو كالرق المحض.

وان كان مطلقا وقد أدى شيئا فان قتل حرا مكافئا(٢) عمدا قتل.

وان قتل مملوكا فلا قود.

وتعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة، ويسعى في نصيب الحرية ويسترق الباقي منه أو يباع في نصيب الرق.

ولو قتل خطأ فعلى الامام بقدر ما فيه من الحرية.

وللمولى الخيار بين فك ما فيه من الرقية بالارش، أو تسليم حصة الرق ليقاص بالجناية وفي رواية علي بن جعفرعليه‌السلام : اذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر.

مسائل: (الاولى): لو قتل حر حرين فليس للاولياء إلا قتله.

ولو قتل العبد حرين

____________________ ___

(١) أي: ما ينقص من قيمة الجانى.

(٢) أي: مكافئا له في الحرية.

وفى الشرح الكبير: المكاتب ان كان مطلقا وقد أدى شيئأ تحرر منه بقدر ما أدى فان قتل حرا مكافئا له ولو كان عبدا من حرة.

مالم تنقص حريته عن حريته والا فلا يقتص له منه ما لم تتساوى حريتهما أو ترد حرية المقتول على حرية القاتل


على التعاقب ففي رواية هو لاولياء الاخير، وفي اخرى: يشتركان فيه ما لم يحكم به لولي الاول.

(الثانية): لو قطع يمنى رجلين قطعت يمينه للاول ويسراه للثاني.

قال الشيخ في (النهاية): ولو قطع يدا وليس له يدان قطعت رجله باليد.

وكذا لو قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالاول فالاول والرجل بالاخير فالاخير، ولمن يبقى بعد ذلك الدية.

ولعله استنادا إلى رواية حبيب السجستاني عن أبي عبدالله(١) عليه‌السلام .

(الثالثة): اذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه ففي العتق تردد، أشبهه: أنه لا ينعتق، لان للولي التخيير للاسترقاق.

ولو كان خطأ ففي رواية عمرو بن شجر عن جابر عن أبي عبداللهعليه‌السلام : يصح، ويضمن المولى الدية.

وفي عمرو ضعف، والاشبه: اشتراط الصحة بتقدم الضمان.

الشرط الثاني - الدين: فلا يقتل المسلم بكافر، ذميا كان أو غيره، ولكن يعزر ويغرم دية الذمي.

ولو اعتاد ذلك جاز الاقتصاص مع رد فاضل دية المسلم.

ويقتل الذمي بالذمي وبالذمية بعد رد فاضل ديته.

والذمية بمثلها وبالذمي ولا رد.

ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى أولياء المقتول، ولهم الخيرة بين قتله واسترقاقه.

وهل يسترق ولده الصغار؟ الاشبه: لا، ولو أسلم بعد القتل كان كالمسلم.

ولو قتل خطأ لزمت الدية في ماله.

ولو لم يكن له مال كان الامام عاقلته دون قومه.

الشرط الثالث -: ألا يكون القاتل أبا.

فلو قتل ولده لم يقتل به.

وعليه

____________________ ___

(١) هكذا في النسخة الخطية. وفى المسالك والشرح الكبير عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

(*)


الدية والكفارة والتعزير.

ويقتل الولد بأبيه. وكذا الام تقتل بالولد. وكذا الاقارب. وفي قتل الجد بولد الولد تردد.

الشرط الرابع -: كمال العقل.

فلا يقاد المجنون ولا الصبي، وجنايتهما عمدا وخطأ على العاقلة.

وفي رواية يقتص من الصبي اذا بلغ عشرا.

وفي اخرى: اذا بلغ خمسة أشبار، وتقام عليه الحدود.

والاشهر: ان عمده خطأ حتى يبلغ التكليف.

أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط القود.

ولو قتل البالغ الصبي قتل به على الاشبه.

ولا يقتل العاقل بالمجنون.

وتثبت الدية على القاتل إن كان عمدا أو شبيها.

وعلى العاقلة إن كان خطأ. ولو قصد العاقل دفعه كان هدرا.

وفي رواية: ديته من بيت المال.

ولا قود على النائم وعليه الدية.

وفي الاعمى تردد، أشبهه: أنه كالمبصر في توجه القصاص.

وفي رواية الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام : أن جنايته خطأ يلزم العاقلة فان لم يكن له عاقلة فالدية في ماله تؤخذ في ثلاث سنين.

وهذه فيها مع الشذوذ تخصيص لعموم الآية.

الشرط الخامس -: ان يكون المقتول محقون الدم. القول في ما يثبت به.

وهو: الافرار، أو البينة، أو القسامة.

أما الاقرار: فيكفي المرة.

وبعض الاصحاب يشترط التكرار مرتين.

ويعتبر في المقر: البلوغ، والعقل، والاختيار، والحرية.

ولو أقر واحد بالقتل عمدا والآخر خطأ تخير الولي تصديق أحدهما.

ولو أمر واحد بقتله عمدا فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الاول درئ عنهما القصاص والدية، وودي من بيت المال، وهو قضاء الحسن بن علي (ع).


أما البينة: فهى: شاهدان عدلان.

ولا تثبت بشاهد ويمين.

ولا بشاهد وامرأتين.

ويثبت بذلك ما يوجب الدية: كالخطأ، ودية الهاشمة، والمنقلة، والجائفة، وكسر العظام.

ولو شهد اثنان أن القاتل زيد.

وآخران أن القاتل عمرو.

قال الشيخ في (النهاية) يسقط القصاص ووجبت الدية نصفين.

ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما.

ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض من تصادم البينتين.

ولو شهد بأنه قتله عمدا، فأقر آخر أنه هو القاتل دون المشهود عليه.

ففي رواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام : للولي قتل المقر، ثم لا سبيل على المشهود عليه.

وله قتل المشهود عليه ويرد المقر على أولياء المشهود عليه نصف الدية.

وله قتلهما ويرد على أولياء المشهود عليه خاصة نصف الدية.

وفي قتلهما اشكال، لانتفاء العلم بالشركة.

وكذا في الزامهما بالدية نصفين لكن الرواية من المشاهير.

مسائل: (الاولى): قيل: يحبس المتهم بالدم ستة أيام، فان ثبتت الدعوى وإلا خلى سبيله، وفي المستند ضعف، وفيه تعجيل لعقوبه لم يثبت سببها.

(الثانية): لو قتل وادعى أنه وجد المقتول مع امرأته قتل به إلا أن يقيم البينة بدعواه.

(الثالثة): خطأ الحاكم في القتل والجرح على بيت المال.

ومن قال: حذار، لم يضمن.

وان اعتدي عليه فاعتدى بمثله لم يضمن وإن تلفت(١) .

وأما القسامة: فلا تثبت إلا مع اللوث.

وهو امارة يغلب معها الظن بصدق المدعي كما لو وجد في دار قوم، أو محلتهم، أو قريتهم، أو بين قريتهم، أو بين

____________________ ___

(١) أي: وان ادى الجزاء بالمال إلى تلف النفس (*)


قريتين وهو إلى احداهما أقرب. فهو لوث.

ولو تساوت مسافتهما كانتا سواء في اللوث.

أما من جهل قاتله، كقتيل الزحام، والفزعات، ومن وجد في فلاة، أو في معسكر، أو سوق، أو جمعة فديته في بيت المال.

ومع اللوث يكون للاولياء اثبات الدعوى بالقسامة.

وهي في العمد: خمسون يمينا، وفي الخطأ: خمسة وعشرون على الاظهر.

ولو لم يكن للمدعي قسامة كررت عليه الايمان.

ولو لم يحلف وكان للمنكر من قومه قسامة حلف كل منهم حتى يكملوا.

وان لم يكن له قسامة كررت عليه الايمان حتى يأتي بالعدد.

ولو نكل ألزم الدعوى عمدا أو خطأ.

ويثبت الحكم في الاعضاء بالقسامة مع التهمة، فما كانت ديته دية النفس كالانف واللسان، فالاشهر: ان القسامة ستة رجال يقسم كل منهم يمينا ومع عدمهم يحلف الولي ستة أيمان.

ولو لم يكن قسامة أو امتنع أحلف المنكر مع قومه ستة.

ولو لم يكن له قوم أحلف هو الستة.

وما كانت ديته دون دية النفس فبحسابه من ستة.

القول في كيفية الاستيفاء: قتل العمد يوجب القصاص.

ولا تثبت الدية فيه إلا صلحا.

ولا تخير للولي ولا يقضى بالقصاص ما لم يتيقن التلف بالجناية.

وللولي الواحد المبادرة بالقصاص.

وقيل يتوقف على اذن الحاكم.

ولو كانوا جماعة توقف على الاجتماع.

قال الشيخ: ولو (بادر) أحدهم جاز، وضمن الدية عن حصص الباقين.

ولا قصاص إلا بالسيف أو ما جرى مجراه.

ويقتصر على ضرب العنق غير ممهل


ولو كانت الجناية بالتحريق أو التغريق أو الرضخ بالحجارة.

ولا يضمن سراية القصاص ما لم يتعد المقتص.

وهنا مسائل: (الاولى): لو اختار بعض الاولياء الدية فدفعها القاتل لم يسقط القود على الاشبه، وللآخرين القصاص بعد أن يردوا على المقتص منه نصيب من فاداه.

ولو عفا البعض لم يقتص الباقون حتى يردوا عليه نصيب من عفا.

(الثانية): لو فر القاتل حتى مات، فالمروي: وجوب الدية في ماله.

ولو لم يكن له مال اخذت من الاقرب فالاقرب.

وقيل: لا دية.

(الثالثة): لو قتل واحد رجلين أو رجالا قتل بهم، ولا سبيل إلى ماله.

ولو تراضوا بالدية فلكل واحد دية.

(الرابعة) اذا ضرب الولي الجاني وتر كه ظنا أنه مات فبرأ، ففي رواية يقتص من الولي ثم يقتله الولي أو يتتاركان، والراوي أبان بن عثمان، وفيه ضعف مع ارسال الرواية.

والوجه: اعتبار الضرب، فان كان بما يسوغ به الاقتصاص لم يقتص من الولي.

ولو قطع صحيح مقطوع اليد، فأراد الولي قتله رد دية اليد إن كانت قطعت في قصاص او اخذ ديتها، وان شاء طرح دية اليد وأخذ الباقي.

وان ذهبت من غير جناية جناها ولا اخذلها دية كاملة قتل قاتله ولا رد، وهي رواية سورة بن كليب عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

القسم الثاني -: في قصاص الطرف: ويشترط فيه التساوي كما في قصاص النفس.

فلا يقتص في الطرف لمن لا يقتص له في النفس.

ويقتص للرجال من المرأة، ولا رد.

وللمرأة من الرجل مع الرد فيما زاد على الثلث.

ويعتبر التساوي في السلامة، فلا يقطع العضو الصحيح بالاشل.

ويقطع الاشل


بالصحيح ما لم يعرف أنه لا ينحسم ويقتص للمسلم من الذمي ويأخذ منه ما بين الديتين.

ولا يقتص للذمي من المسلم ولا للعبد من الحر.

ويعتبر التساوي في الشجاج مساحة طولا وعرضا لا نزولا بل يراعى حصول اسم الشجة.

ويثبت القصاص فيما لا تعزير فيه كالحارضة(١) والموضحة.

ويسقط فيما فيه التعزير، كالهاشمة، والمنقلة والمأمومة، والجائفة وكسر الاعضاء.

وفي جواز الاقتصاص قبل الاندمال تردد، أشبهه: الجواز.

ويجتنب القصاص في الحر الشديد والبرد الشديد، ويتوخى اعتدال النهار.

ولو قطع شحمة اذن فاقتص منه فألصقها المجني عليه كان للجاني ازالتها ليتساويا في السنين ويقطع الانف الشام بعادم الشمم.

والاذن الصحيحة بالصماء.

ولا يقطع ذكر الصحيح بالعنين، ويقطع عين الاعور الصحيحة بعين ذي العينين وان عمي.

وكذا يقتص له منه بعين واحدة.

وفي رد نصف الدية قولان، أشبههما: الرد.

وسنى الصبي ينتظر به فان عادت ففيها الارش وإلا كان فيها القصاص.

ولو جنى بما أذهب النظر مع سلامة الحدقة اقتص منه بأن يوضع على أجفانها القطن المبلول ويفتح العين ويقابل بمرآة محماة مقابلة للشمس حتى يذهب النظر.

ولو قطع كفا مقطوعة الاصابع، ففي رواية: يقطع كف القاطع ويرد عليه دية الاصابع.

ولا يقتص ممن لجأ إلى الحرم.

ويضيق عليه في المأكل والمشرب حتى يخرج فيقتص منه ويقتص ممن جنى في الحرم فيه.

____________________ ___

(١) الحارصة: الشجة هى التي تشق الجلد قليلا.

(*)


كتاب الديات

والنظر في أمور أربعة: (الاول): أقسام القتل، ومقادير الديات.

وأقسامه ثلاثة: عمد محض، وخطأ محض، وشبيه بالعمد.

فالعمد أن يقصد إلى الفعل والقتل، وقد سلف مقاله.

والشبيه بالعمد: أن يقصد إلى الفعل دون القتل، مثل أن يضرب للتأديب، أو يعالج للاصلاح فيموت.

والخطأ المحض: أن يخطئ فيهما، مثل أن يرمي للصيد فيخطئه السهم إلى انسان فيقتله.

فدية العمد: مئة من مسان الابل، أو مئتا بقرة، أو مئتا حلة، كل حلة ثوبان من برود اليمن، او الف دينار، او الف شاة، او عشرة آلاف درهم، وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني، ولا تثبت إلا بالتراضي.

وفي دية شبيه العمد روايتان اشهرهما: ثلاث وثلاثون بنت لبون، ثلاث وثلاثون حقة، أربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل.

ويضمن هذه الجاني لا العاقلة وقال المفيد: تستأدى في سنتين.

وفي دية الخطأ أيضا روايتان، أشهرهما: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون. وثلاثون حقة.

وتستأدى في ثلاث سنين، ويضمنها العاقلة لا الجاني.

ولو قتل في الشهر الحرام ألزم دية وثلثا تغليظا.

وهل يلزم مثل ذلك في الحرم؟ قال الشيخان: نعم، ولا أعرف الوجه.


ودية المرأة على النصف من الجميع: ولا تختلف دية الخطأ والعمد في شئ من المقادير عدا النعم.

وفي دية الذمي روايات، والمشهور: ثمانمائة درهم.

وديات نسائهم على النصف من ذلك.

ولا دية لغيرهم من أهل الكفر.

وفي ولد الزنا قولان، أشبههما: أن ديته كدية المسلم الحر وفي رواية: كدية الذمي، وهي ضعيفة.

ودية العبد قيمته، ولو تجاوزت دية الحر ردت اليها.

وتؤخذ من مال الجاني ان قتله عمدا أو شبيها بالعمد.

ومن عاقلته إن قتله خطأ.

ودية أعضائه بنسبة قيمته: فما فيه من الحر ديته فمن العبد قيمته، كاللسان والذكر.

وما فيه دون ذلك فبحسابه.

والعبد أهل للحر فيما لا تقدير فيه.

ولو جنى جان على العبد بما فيه قيمته، فليس للمولى المطالبة حتى يدفع العبد برمته.

ولو كانت الجناية بما دون ذلك أخذ أرش الجناية وليس له دفعه والمطالبة بالقيمة.

ولا يضمن المولى جناية العبد، لكن يتعلق برقبته، وللمولى فكه بأرش الجناية، ولا تخير لمولى المجني على.

ولو كانت جنايته لا تستوعب قيمته تخير المولى في دفع الارش أو تسليمه ليستوفي المجني على قدر الجفاية استرقاقا أو بيعا.

ويستوي في ذلك الرق المحض والمدبر، ذكرا كان أو انثى أو ام ولد على التردد النظر الثاني -: في موجبات الضمان: والبحث اما في المباشرة، أو التسبب، أو تزاحم الموجبات.

اما المباشرة: فضابطها الاتلاف لا مع القصد: فالطبيب يضمن في ماله من يتلف


بعلاجه.

ولو أبرأه المريض أو الولي، فالوجه: الصحة، لا مساس الضرورة إلى العلاج: ويؤيده رواية السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

وقيل: لا يصح، لانه ابراء مما لم يجب. وكذا البحث في البيطار.

والنائم اذا انقلب على انسان، أو فحص برجله فقتل ضمن في ماله على تردد.

أما الظئر: فان طلبت بالمظائرة العجز ضمنت الطفل في مالها اذا انقلبت عليه فمات.

وان كان للفقر فالدية على العاقلة. ولو أعنف بزوجته جماعا أو ضما فماتت ضمن الدية.

وكذا الزوجة.

وفي (النهاية) إن كانا مأمونين فلا ضمان. وفي الرواية ضعف.

ولو حمل على رأسه متاعا فكسره أو أصاب انسانا ضمن ذلك في ماله.

وفي رواية السكوني: ان علياعليه‌السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام.

وهي مناسبة للمذهب.

ولو وقع على انسان من علو فقتل(١) فان قصد وكان يقتل غالبا قيد به، وإن لم يقصد فهو شبيه عمد يضمن الدية.

وإن دفعه الهواء أو زلق، فلا ضمان. ولو دفعه دافع فالضمان على الدافع.

وفي (النهاية): دية المقتول على المدفوع ويرجع بها على الدافع.

ولو ركبت جارية اخرى فنخستها ثالثة فقمصت فصرعت الراكبة فماتت قال في (النهاية) الدية من الناخسة والقامصة نصفان. وفي (المقنعة): عليهما ثلثا الدية. ويسقط الثلث لركوبها عبثا.

والاول رواية أبي جميلة، وفيه ضعف. وما ذكره المفيد حس.

وخرج متأخر(٢) وجها ثالثا، فأوجب الدية على الناخسة ان كانت ملجئة وعلى القامصة ان لم تكن ملجئة.

واذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة فوقع على أحدهم فمات، ضمن الآخران

____________________ ___

(١) أي: وقع انسان على غيره فقتله.

(٢) هو محمد بن ادريس الحلي. اه‍ من الشرح الكبير.

(*)وقع سهوا في الرقم بدل ان يجعل ٣١٧ وينتهى في ٣٢٤ جعل رقم ٣٢١ إلى رقم ٢٨


ديته.

وفي الرواية ضعف، والاشبه: ان يضمن كل واحد ثلثا.

ويسقط ثلث لمساعدة التالف.

ومن اللواحق مسائل: (الاولى): من دعا غيره فأخرجه من منزله ليلا ضمنه حتى يرجع اليه ولو وجد مقتولا وادعى قتله على غيره وعدم البينة.

ففي القود تردد، أشبهه: أنه لا قود، وعليه الدية.

ولو وجد ميتا ففي لزوم الدية فقولان، اشبههما: اللزوم.

(الثانية): اذا عادت الظئر بالطفل فأنكره أهله.

صدقت ما لم يثبت كذبها فيلزمها الدية أو احضاره، أو من يحتمل أنه هو.

(الثالثة): لو دخل لص فجمع متاعا ووطئ صاحبة المنزل قهرا فثار ولدها فقتله اللص ثم قتلته المرأة ذهب دمه هدرا، ويضمن مواليه دية الغلام.

وكان لها اربعة آلاف درهم لمكابرته على فرجها.

وهي رواية عبدالله بن طلحة عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

وعنه في امرأة ادخلت الحجلة صديقا لها ليلة بنائها، فاقتتل هو وزوجها فقتله الزوج فقتلت المرأة الزوج ضمنت دية الصديق وقتلت بالزوج، والوجه ان دم الصديق هدر.

(الرابعة): لو شرب أربعة فسكروا فوجد جريحان وقتيلان، ففي رواية محمد بن قيس: أن علياعليه‌السلام قضى بدية المقتولين على المجروحين بعد أن أسقط جراحة المجروحين من الدية.

وفي رواية السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام : أنه جعل دية المقتولين على قبائل الاربعة وأخذ دية المجروحين من دية المقتولين: والوجه أنها قضية في واقعة، وهو أعلم بما أوجب ذلك الحكم.

ولو كان في الفرات ستة غلمان فغرق واحد فشهد اثنان منهم على الثلاثة أنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين، ففي رواية السكوني ومحمد بن قيس جميعا عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وعن أبي جعفرعليه‌السلام أن علياعليه‌السلام قضى بالدية أخماسا بنسبة


الشهادة.

وهي متروكة، فان صح النقل، فهي واقعة في عين فلا يعتدى لاحتمال ما يوجب الاختصاص.

البحث الثاني في التسبيب: وضابطه: ما لولاه لما حصل التلف، لكن علته غير السبب كحفر البئر، ونصب السكين، وطرح المعاثر والمزالق في الطريق، والقاء الحجر، فان كان ذلك في ملكه لم يضمن.

ولو كان في غير ملكه أو كان في طريق مسلوك ضمن.

ومنه نصب الميازيب، وهو جائز اجماعا.

وفي ضمان ما يتلف به قولان، احدهما: لا يضمن، وهو الاشبه.

وقال الشيخ: يضمن، وهو رواية السكوني.

ولو هجمت دابة على اخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها، ولم يضمن صاحب المدخول عليها.

والوجه اعتبار التفريط في الاول.

ولو دخل دارا فعقره كلبها ضمن أهلها إن دخل باذنهم وإلا فلا ضمان.

ويضمن راكب الدابة ما تجنيه بيديها.

وكذا القائد. ولو وقف بها ضمن جنايتها ولو برجليها. وكذا لو ضربها فجنت.

ولو ضربها غيره ضمن الضارب. وكذا السائق يضمن جنايتها. ولو ركبها اثنان تساويا في الضمان. ولو كان معها صاحبها ضمن دون الراكب.

ولو القت الراكب لم يضمن المالك إلا أن يكون بتنفيره.

ولو أركب المملوك دابته ضمن المولى.

ومن الاصحاب من شرط في ضمان المولى صغر المملوك.

البحث الثالث في تزاحم الموجبات: اذا اتفق المباشر والسبب ضمن المباشر كالدافع مع الحافر، والممسك مع الذابح ولو جهل المباشر السبب ضمن السبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا فالضمان على الحافر على تردد.

ومن الباب واقعة الزبية: وصورتها وقع واحد تعلق بآخر والثاني بالثالث


وجذب الثالث رابعا، فأكلهم الاسد فيه روايتان: احداهما رواية محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قضى أمير المؤمنين عليعليه‌السلام في الاول فريسة الاسد، وأغرم اهله ثلث الدية للثاني.

وغرم الثاني لاهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لاهل الرابع الدية.

والآخر في رواية مسمع عن أبي عبداللهعليه‌السلام أن علياعليه‌السلام : قضى للاول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية تماما، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا.

وفي سند الاخيرة إلى مسمع ضعف، فهي ساقطة.

والاولى مشهورة.

وعليها فتوى الاصحاب النظر الثالث في الجناية على الاطراف، ومقاصده ثلاثة: (الاول): في دية الاعضاء.

وفي شعر الرأس: الدية.

وكذا اللحية. فان نبتا فالارش.

قال المفيد: ان لم ينبتا فمئة دينار: وقال الشيخ في اللحية: ان نبتت ثلث الدية.

وفي الرواية ضعف.

وفى شعر رأس المرأة ديتها. فان نبت فمهر مثلها. وفي الحاجبين خمسمائة دينار. وفي كل واحد مئتان وخمسون. وفي بعضه بحسابه. وفي العينين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية.

وفي الاجفان الدية.

قال في (المسبوط) وفي كل واحد ربع الدية.

وفي الخلاف في الاعلى الثلثان وفي الاسفل الثلث وفي (النهاية) في الاعلى ثلث الدية، وفي الاسفل النصف. وعليه الاكثر.

وفي عين الاعور الصحيحة الدية الكاملة اذا كان العور خلقة أو ذهبت بشئ من قبل الله.

وفي خسف(١) العوراء روايتان، أشهرهما ثلث الدية.

وفي الانف الدية. وكذا لو قطع مارنه ففسد. ولو جبر على غير عيب فمئة دينار.

وفي شلله ثلثا ديته.

وفي الحاجز نصف الدية وفي احد المنخرين نصف

____________________ ___

(١) خسف العين: فقأها.

(*)


الدية.

وفي رواية ثلث الدية. وفي الاذنين: الدية. وفي كل واحد نصف الدية. وفي بعضها بحساب ديتها.

وفي شحمتها ثلث ديتها. وفي خرم الشحمة ثلث ديتها. وفي الشفتين الدية. وفي تقدير دية كل واحدة خلاف.

قال في (المبسوط): في العليا الثلث. وفي السفلى الثلثان. واختاره المفيد.

وقال في (الخلاف): في العليا أربعمائة دينار.

وفي السفلى ستمائة. وكذا في (النهاية). وبه رواية فيها ضعف.

وقال ابن بابويه: في العليا نصف الدية. وفي السفلى الثلثان.

وقال ابن أبي عقيل: في كل واحدة نصف الدية، وهو قوي.

وفي قطع بعضها بحساب ديتها.

وفي اللسان الصحيح: الدية الكاملة، وان قطع بعضه اعتبر بحروف المعجم وهي ثمانية وعشرونحرفا. وفي الرواية: تسعة وعشرون حرفا، وهي مطروحة. وفي لسان الاخرس ثلث ديته.

وفي بعضه بحساب ديته، ولو ادعى ذهاب نطقه، ففي رواية: يضرب لسانه بالابرة فان خرج الدم أسود صدق. وفي الاسنان الدية، وهي ثمانية وعشرون منها المقاديم، اثنا عشر، في كل واحدة: خمسون دينارا. والمآخير ستة عشر في كل واحدة: خمسة وعشرون، ولا دية للزائد لو قلعت منضمة.

ولها ثلث دية الاصلية لو قلعت منفردة. وفي اسوداد السن ثلثا الدية.

وكذا روي في انصداعها ولم تسقط.

وفي الرواية ضعف، فالحكومة أشبه. وفي قلع السوداء ثلث الدية.

ويتربص بسن الصبي الذي لم يثغر. فان نبت فله الارش.

وإن لم (ينبت) فله دية المثغر(١) وفي رواية: فيها بعير من غير تفصيل، وهي رواية السكوني ومسمع والسكوني ضعيف، والطريق إلى مسمع في هذه ضعيف أيضا.

____________________ ___

(١) وفى شرائع الاسلام: وينظر بسن الصغير فان نبت لزم الارش وان لم ينبت فدية سن المثغر.

(*)


وفي اليدين الدية.

وفي كل واحدة نصف الدية.

وحدها المعصم.

وفي الاصابع الدية.

وفي كل واحدة عشر الدية.

وقيل: في الابهام ثلث دية اليد.

ودية كل اصبع مقسومة على ثلاث عقد وفي الابهام على اثنتين وفي الاصبع الزائدة ثلث الاصلية.

وفي شلل الاصابع أو اليدين ثلثا ديتها.

وفي الظفر اذا لم ينبت او نبت أسود: عشرة دنانير، فان نبت أبيض فخمسة دنانير، وفي الرواية ضعف.

وفي الظهر اذا كسر الدية، وكذا لو احدودب أو صار بحيث لا يقدر على القعود.

ولو صلح فثلث الدية. وفي ثديي المرأة ديتها. وفي كل واحد نصف الدية.

وقال ابن بابويه: في حلمه ثدي الرجل ثمن الديه مئة وخمسة وعشرون دينارا.

وفي حشفة الرجل فما زاد وان استؤصل الدية.

وفي ذكر العنين ثلث الدية. وفيما قطع منه بحسابه. وفي الخصيتين الدية.

وفي كل واحدة نصف الدية.

وفي رواية: في اليسرى ثلثا الدية لان الولد منها.

وفي الخصيتين اربعمائة، فان فحج فلم يقدر على الشئ فثمانمائة دينار.

وفى الشفرتين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية.

وفي الافضاء الدية وهو أن يصير المسكين واحدا.

وقيل: أن يخرق الحاجز بين مخرج البول ومخرج الحيض.

ويسقط ذلك عن الزوج لو وطئها بعد البلوغ.

اما لو كان قبله ضمن الدية مع المهر لزمه الانفاق عليها حتى يموت أحدهما.

وفي الرجلين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية.

وحدهما مفصل الساق وفي أصابعهما ما في أصابع اليدين.

مسائل: (الاولى): دية كسر الضلع: خمسة وعشرون دينارا إن كانت مما يخالط القلب.


وعشرة دنانير إن كان مما يلي العضدين.

(الثانية): لو كسر بعصوص(١) الانسان او عجانه(٢) فلم يملك غائطه ولا بوله ففيه الدية.

(الثالثة): قال الشيخان: في كسر عظم من عضو خمس ديته.

فان جبر على غير عيب: فأربعة أخماس دية كسره.

وفي موضحته ربع دية كسره.

وفي رضه ثلث دية العضو.

فان برأ على غير عيب فأربعة اخماس دية رضه.

وفي فكه بحيث يتعطل ثلثا ديته، فان جبر على غير عيب فأربعة أخماس ديه فكة (الرابعة): قال بعض الاصحاب: في الترقوة اذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون دينارا والمستند كتاب (ظريف).

(الخامسة): روي: ان من داس على بطن انسان حتى احدث ديس بطنه أو يفتدي ذلك بثلث الدية. وهي رواية السكوني، وفيه ضعف.

(السادسة): من افتض بكرا باصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها ففيه ديتها ومهر نسائها على الاشهر. وفي رواية ثلث ديتها. المقصد الثاني في الجناية على المنافع: في العقل الدية.

ولو شجه فذهب لم تتداخل الجنايتان. وفي رواية: ان كان بضربة واحدة تداخلتا.

ولو ضربه على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فان مات قيد به.

وإن بقي ولم يرجع عقله فعليه الدية. وفي السمع دية. وفي سمع كل اذن نصف الدية. وفي بعض السمع بحسابه من الدية.

وتقاس الناقصة إلى الاخرى بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول: لا أسمع. وتعتبر المسافة بين جوانبه الاربع.

ويصدق مع التساوي

____________________ ___

(١) البعصوص: العصعص وهو عجب الذنب.

(٢) العجان بكسر العين: ما بين الخصية وحلقة الدبر.

(*)


ويكذب مع التفاوت.

ثم تطلق الناقصة وتسد الصحيحة، ويفعل به كذلك، ويؤخذ من ديتها بنسبة التفاوت ويتوخى القياس في سكون الهواء.

وفي ضوء العينين الدية.

ولو ادعى ذهاب نظره عقيب الجناية وهي قائمة أحلف بالله القسامة، وفي رواية: تقابل بالشمس فان بقيتا مفتوحتين صدق.

ولو ادعى نقصان أحداهما قيست إلى الاخرى.

وفعل في النظر بالمنظور كما فعل بالسمع. ولا يقاس من عين في يوم غيم.

ولا في أرض مختلفة. وفي الشمم الدية.

ولو ادعى ذهابه اعتبر بتقريب الحراق فان دمعت عيناه وحول أنفه فهو كاذب.

ولو اصيب فتعذر المني كان فيه الدية.

وقيل: في سلس البول الدية.

وفي رواية إن دام إلى الليل لزمه الدية.

وإلى الزوال ثلثا الدية.

وإلى الضحوة ثلث الدية.

المقصد الثالث في الشجاج والجراح: والشجاج ثمان: الحارصة، والدامية، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة.

فالحارصة: هي التي تقشر الجلد، وفيها بعير، وهل هي الدامية؟ قال الشيخ: نعم، والاكثرون على خلافه.

فهي اذن التي تأخذ في اللحم يسيرا وفيها بعيران.

والمتلاحمة: هي التي تأخذ في اللحم كثيرا، وهل هي غير الباضعة؟ فمن قال: الدامية غير الحارصة، فالباضعة هي المتلاحمة.

ومن قال: الدامية هي الحارصة فالباضعة غير المتلاحمة.

ففي المتلاحمة اذن ثلاثة أبعرة.

والسمحاق: هي التي تقف على السمحاقة، وهى الجلدة المغشية للعظم وفيها أربعة أبعرة.

والموضحة: هي التي تكشف عن العظم، وفيها خمسة أبعرة.

والهاشمة هي التي تهشم العظم، وفيها عشرة أبعرة.


والمنقلة: هي التي تحوج إلى نقل العظم، وفيها خمسة عشر بعيرا.

والمأمومة: هي التي تصل إلى أم الرأس، وهي الخريطة الجامعة للدماغ.

ثلاثة وثلاثون بعيرا.

والجائفة: هي التي تبلغ الجوف، وفيها ثلث الدية مسائل: (الاولى): دية النافذة في الانف ثلث ديته، فان صلحت فخمس ديته.

ولو كانت في أحد المنخرين إلى الحاجز، فعشر الدية.

(الثانية): في شق الشفتين حتى تبدو الاسنان: ثلث ديتهما، ولو برأ فخمس ديتهما.

ولو كانت في احداهما: فثلث ديتها، ومع البرء فخمس ديتها.

(الثالثة): اذا أنفذت نافذة في شئ من أطراف الرجل فديتها مئة دينار.

(الرابعة): في احمرار الوجه بالجناية دينار ونصف. وفي اخضراره ثلاثة دنانير.

وفي اسوداده ستة، وقيل: فيه كما في الاخضرار.

وقال جماعة منا: وهي البدن على النصف.

(الخامسة): كل عضو له دية مقدرة، ففي شلله: ثلثا ديته. وفي قطعه بعد شلله ثلث ديته.

(السادسة): دية الشجاج في الرأس والوجه سواء. وفي البدن بنسبة العضو الذي يتفق فيه.

(السابعة): كل ما فيه من الرجل ديته، ففيه من المرأة ديتها، ومن الذمي ديته، ومن العبد قيمته، وكل ما فيه من الحر مقدر فهو من المرأة بنسبة ديتها. ومن الذمي كذلك.

ومن العبد بنسبة قيمته، لكن الحرة تساوي الحر حتى تبلغ الثلث ثم يرجع إلى النصف.

والحكومة والارش عبارة عن معنى واحد، ومعناه: أن يقوم سليما أن لو كان عبدا، ومجروحا كذلك.

وينسب التفاوت إلى القيمة ويؤخذ من الدية بحسابه.


(الثامنة): من لا ولي له فالامام ولي دمه، وله المطالبة بالقود أو الدية.

وهل له العفو؟ المروي: لا.

النظر الرابع في اللواحق وهي أربعة: (الاول): دية الجنين الحر المسلم اذا اكتسى اللحم ولم تلجه الروح: مئة دينار، ذكرا كان أو انثى. ولو كان ذميا فعشر دية أبيه.

وفي رواية السكوني: عشر دية أمه.

ولو كان مملوكا فعشر قيمة أمه المملوكة، ولا كفارة.

ولو ولجته الروح فالدية كاملة للذكر ونصفها للانثى.

ولو لم يكتسي اللحم ففي ديته قولان، أحدهما: غرة، والآخر: توزيع الدية على حالاته، ففيه عظما ثمانون، ونصفه ستون، وعلقة أربعون ونطفة بعد استقرارها في الرحم عشرون.

وقال الشيخ: وفيما بينهما بحسابه.

ولو قتلت المرأة فمات ولدها معها، فللاولياء دية المرأة ونصف الديتين على الجنين إن جهل حاله.

وإن علم ذكرا كان أو انثى كانت الدية بحسابه.

وقيل: مع الجهالة يستخرج بالقرعة لانه مشكل، وهو غلط لانه لا إشكال مع النقل.

ولو ألقته مباشرة او تسبيبا فعليها دية ما ألقته ولا نصيب لها من الدية، ولو كان بافزاع مفزع فالدية عليه. ويستحق دية الجنين وراثه. ودية جراحاته بنسبة ديته.

ومن أفزع مجامعا فعزل فعليه عشرة دنانير.

ولو عزل عن زوجته اختيارا قيل: يلزمه دية النطفة عشرة دنانير، والاشبه: الاستحباب.

(الثاني): في الجناية على الحيوان.


من أتلف حيوانا مأكولا كالنعم بالذكاة لزمه الارش، وهل لمالكه دفعه والمطالبة بقيمته؟ قال الشيخان: نعم، والاشبه: لا، لانه اتلاف لبعض منافعه فيضمن التالف.

ولو اتلفه لا بالذكاة لزمه قيمته يوم إتلافه.

ولو قطع بعض جوارحه أو كسر شيئا من عظامه فلمالك الارش.

وإن كان مما لا يؤكل ويقع عليه الذكاة كالاسد والنمر ضمن ارشه.

وكذا في قطع اعضائه من استقرار حياته.

ولو أتلفه لا بالذكاة ضمن قيمته حيا.

ولو كان مما لا يقع عليه الذكاة كالكلب والخنزير، ففي كلب الصيد أربعون درهما.

وفي رواية السكوني: يقوم، وكذا كلب الغنم وكلب الحائط، والاول أشهر.

وفي كلب الغنم كبش، وقيل: عشرون درهما، وكذا قيل في كلب الحائط، ولا أعرف الوجه.

وفي كلب الزرع قفيز من بر. ولا يضمن المسلم ما عدا ذلك.

أما ما يملكه الذمي كالخنزير فالمتلف يضمن قيمته عند مستحليه.

وفي الجناية على أطرافه الارش، ويشترط في ضمانه استتار الذمي به مسائل: (الاولى): قيل قضى عليعليه‌السلام في البعير بين أربعة عقله أحدهم فوقع في بئر فانكسر: أن على الشركاء حصته، لانه حفظه وضيع الباقون. وهو حكم في واقعة فلا يعدي.

(الثانية): في جنين البهيمة عشر قيمتها. وفي عين الدابة ربع قيمتها.

(الثالثة): روى السكوني عن أبي جعفرعليه‌السلام عن أبيه عليعليه‌السلام قال: كان لا يضمن ما أفسدت البائهم نهارا ويضمن ما أفسدته ليلا.

والرواية مشهورة غير أن في السكوني ضعفا.

والاولى اعتبار التفريط ليلا كان أو نهارا.

(الثالث): في كفارة القتل.


تجب كفارة الجمع(١) بقتل العمد والمرتبة بقتل الخطأ مع المباشرة دون التسبيب.

فلو طرح حجرا في ملك غيره أو سابلة فهلك به عاثر، ضمن الدية ولا كفارة(٢) وتجب بقتل المسلم ذكرا كان أو انثى، صبيا أو مجنونا، حرا أو عبدا، ولو كان ملك القاتل.

وكذا تجب بقتل الجنين ان ولجته الروح. ولا تجب قبل ذلك.

ولا تجب بقتل الكافر ذميا كان أو معاهدا.

ولو قتل المسلم مثله في دار الحرب عالما لا لضرورة فعليه القود والكفارة.

ولو ظنه حربيا فبان مسلما فلا دية وعليه كفارة.

(الرابع): في العاقلة، والنظر في المحل وكيفية التقسيط واللواحق.

أما المحل: فالعصبة والمعتق، وضامن الجريرة، والامام.

والعصبة: من تقرب إلى الميت بالابوين أو بالاب كالاخوة واولادهم، والعمومة واولادهم، والاجداد وان علوا.

وقيل: هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل، والاول أظهر.

ومن الاصحاب من شرك بين من يتقرب بالام من يتقرب بالاب والام أو بالاب، وهو استناد إلى رواية مسلمة بن كهيل، وفيه ضعف.

ويدخل الآباء والاولاد في العقل على الاشبه. ولا يشركهم القاتل.

ولا تعقل المرأة ولا الصبي ولا المجنون وإن ورثوا من الدية.

وتحمل العاقلة دية الموضحة فما فوقها اتفاقا.

وفيما دون الموضحة قولان، المروي: أنها لا تحمله، غير أن في الرواية ضعفا.

وإذا لم يكن عاقلة من قومه ولا ضامن جريرة ضمن الامام جنايته.

____________________ ___

(١) وهي الخصال الثلاث: العتق، وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا.

(٢) في شرائع الاسلام: فلو طرح حجرا أو حفر بئرا او نصب سكينا في غير ملكه فعثر عاثر فهلك بها ضمن الدية دون الكفارة.

(*)


وجناية الذمي في ماله وإن كانت خطأ، فان لم يكن له مال فعاقلته الامام لانه يؤدي اليه ضريبته.

ولا يعقله قومه.

وأما كيفية التقسيط: فقد تردد فيه الشيخ.

والوجه وقوفه على رأي الامام أو من نصبه للحكومة بحسب ما يراه من أحوال العاقلة.

ويبدأ بالتقسيط على الاقرب فالاقرب، ويؤجلها عليهم على ما سلف.

وأما اللواحق فمسائل: (الاولى): لو قتل الاب ولده عمدا دفعت الدية منه إلى الوارث.

ولا نصيب للاب منها. ولو لم يكن وارث فهي للامام.

ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة ويرثها الوارث.

وفي توريث الاب قولان، أشبههما: أنه لا يرث ولو لم يكن وارث سوى العاقلة فان قلنا: الاب لا يرث فلا دية، وإن قلنا: يرث ففي أخذه الدية من العاقلة تردد.

(الثانية): لا تعقل العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا ولا جناية للانسان بالجناية على نفسه، ولا يعقل المولى عبدا كان أو مدبرا أو أم ولد على الاظهر.

(الثالثة): لا تعقل العاقلة بهيمة ولا إتلاف مال، ويختص ضمانها بالجناية على الآدمي حسب.

خاتمة (فهذا آخر ما أردنا ذكره، وقصدنا حصره، مختصرين مطوله، مجردين محصله، ونسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممن شكر عمله، وغفر زلله، وجعل الجنة منقلبه ومنقله، إن لا يخيب من سأله، ولا يخسر من أمله، إنه ولي الاعانة والتوفيق، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين).


الفهرس

المختصر النافع في فقه الامامية ٣

كتاب الطهارة ٤

كتاب الصلاة والنظر في المقدمات والمقاصد ٢٣

كتاب الزكاة ٥٥

كتاب الخمس ٦٥

كتاب الصوم ٦٧

كتاب الاعتكاف والنظر في شروطه، وأقسامه، وأحكامه ٧٥

كتاب الحج والنظر في المقدمات والمقاصد ٧٧

كتاب الجهاد ١١١

كتاب التجارة (الفصل الاول) ١١٨

الفصل الثاني في البيع وآدابه ١٢٠

الفصل الثالث في الخيار والنظر في أقسامه وأحكامه ١٢٣

الفصل الرابع في لواحق البيع ١٢٤

الفصل الخامس في الربا ١٢٨

الفصل السادس في بيع الثمار ١٣١

الفصل السابع في بيع الحيوان ١٣٣

الفصل الثامن في السلف ١٣٥

كتاب الرهن ١٣٩

كتاب الحجر ١٤٢

كتاب الضمان ١٤٤

كتاب الصلح(١) ١٤٦


كتاب المضاربة ١٤٧

كتاب الشركة ١٤٨

كتاب المزارعة والمساقاة ١٥٠

كتاب الوديعة والعارية ١٥٢

كتاب الاجارة ١٥٤

كتاب الوكالة ١٥٦

كتاب الوقوف والصدقات والهبات ١٥٨

كتاب السبق والرماية ١٦٣

كتاب الوصايا ١٦٥

كتاب النكاح (الاول) في صيغة العقد وأحكامه وآدابه ١٧١

الفصل الثاني في أولياء العقد ١٧٤

الفصل الثالث في اسباب التحريم ١٧٦

كتاب الطلاق والنظر في أركانه وأقسامه ولواحقه: (الركن الاول) في المطلق ١٩٩

كتاب الخلع والمباراة والكلام في العقد والشرائط واللواحق ٢٠٥

كتاب الظهار ٢٠٧

كتاب الايلاء ٢٠٩

كتاب اللعان ٢١٣

كتاب الحدود والتعزيرات(*) : الفصل الاول في حد الزنا و النظر في الموجب، والحد، واللواحق ٢١٥

الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة ٢٢٠

الفصل الثالث في حد القذف ٢٢٢

الفصل الرابع في حد المسكر ٢٢٤

الفصل الخامس في حد السرقة ٢٢٥

فصل السادس في المحارب ٢٢٨

الفصل السابع في إتيان البهائم ووطء الاموات وما يتبعه ٢٢٩


كتاب العتق والنظر في الرق وأسباب الازالة ٢٣٠

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد ٢٣٢

كتاب الاقرار والنظر في الاركان واللواحق ٢٣٥

كتاب الايمان ٢٣٧

كتاب النذور والعهود ٢٣٩

كتاب الصيد والذبائح ٢٤١

كتاب الاطعمة والاشربة ٢٤٥

كتاب الغصب ٢٤٩

كتاب الشفعة ٢٥١

كتاب احياء الموات ٢٥٣

كتاب اللقطة ٢٥٥

كتاب القضاء والنظر في الصفات، والآداب، وكيفية الحكم، وأحكام الدعوى ٢٧٣

كتاب الشهادات ٢٨٠

كتاب القصاص ٢٨٦

كتاب الديات ٢٩٦

الفهرس ٣١١