ألنّور المبين

فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

الجزء الخامس

المؤلّف

محمّد فخر الدّين


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

ألحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسَّلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

ألحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله. فله الشكر وله الحمد بما أنعم علينا من توفيقه بالانتهاء من الجزء الخامس من (ألنّور المبين في ما نزل من القرآن في إمام المتّقين).

وبهذا السعي والجهد اليسير قد انتهينا من إكماله وما توفيقي إلّا بالله العليّ العظيم.

المؤلّف

محمّد فخر الدّين

الخميس ١٦شوال ١٤٣٢هـ

الموافق ١٥/٩/٢٠١١م


بحث حول الولاية


( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (١)

ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام

قال رسول اللهصلى الله عليه وآله : من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه وليقتد بالأئمّة من بعدي، فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي، رزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي.

١- الإصابة في تمييز الصحابة: شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني ١/٥٥٩.

٢- التدوين في معرفة علماء قزوين: عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني ٢/٤٨٥.

٣- ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب من كتاب تاريخ دمشق: للشيخ محمد باقر المحمودي، ٢/٩٤ - ٩٥ و٩٨ - ٩٩.

٤- تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي ج ٤ ص ٤١٠.

٥- شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٤٥٠، وفي طبعة مؤسسة الأعلمي بيروت ص ٤٢٠ في الجزء الثاني عشر: قول رسول الله صلى الله عليه وآله: من سرّه أن....

٦- فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين: إبراهيم بن سعد الدين محمد الحمويني ص ٤٥٠.

٧- كفاية الطالب: للحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ص ٢٦ و٩٤.

٨- الكواكب الدُريّة: مصطفى محمد المناوي ص ٤٤.

٩- كنز العمّال: علاء الدين علي المتّقي الهندي ٦/١٥٥ و٢١٧.

١٠- مقتل الحسين: الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي ج ١ ص ٣

١١- مناقب سيّدنا عليّ: درويش الفقير العيني ص ٥١.

____________________

١- سورة النحل: الآية ١٢٥.


روى ابن أبي الحديد في شرح النهج: المجلد الثاني ص ٣٠٥ ط مؤسسة الأعلمي قال:

وروى أبان بن عيّاش، قال: سألت الحسن البصري عن عليّعليه‌السلام ، فقال: ما أقول فيه! كانت له السابقة، والفضل والعلم والحكمة والفقه والرأي والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة، إنّ عليّا كان في أمره عليّاً، رحم الله عليّاً، وصلّى عليه! فقلت: يا أبا سعيد، أتقول: ((صلّى عليه)) لغير النبيّ فقال: ترّحم على المسلمين إذا ذكروا، وصلِّ على النبي وآله وعليٌّ خير آله. فقلت: أهو خيرٌ من حمزة وجعفر؟ قال: نعم، قلت: وخيرٌ من فاطمة وابنيها؟ قال: نعم والله، إنّه خير آل محمّد كلّهم، ومن يشكُّ أنّه خيرٌ منهم؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[وأبوهما خيرٌ منهما] ولم يجر عليه إسم شرك، ولا شُرب خمر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام:[زوّجتك خير أمّتي] فلو كان في أمّته خيرٌ منه لاستثناه، ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين الصحابة، فآخى بين عليّ ونفسه، فرسول الله صلى الله عليه وآله خير الناس نفساً، وخيرهم أخاً، فقلت يا أبا سعيد، فما هذا الّذي يقال عنك إنّك قلته في عليّ؟ فقال: يا بن أخي، أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة، ولولا ذلك لشالت بي الخُشُب.

قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بحجّة الوداع في العام العاشر من الهجرة النبويّة الشريفة، ولم يحج غيرها، وسمّيت بحجة الإسلام وكذلك حجّة البلاغ وحجّة الكمال وحجّة التمام(١) ، فعند عودة النبي صلى الله عليه وآله من أداء مناسك الحج نزل عليه جبرائيل: بالآية الشريفة:( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ ) في موضع يقال له غدير خمّ، وفيما يلي: نورد ما جاء في كتاب الغدير: ج ١ ص ٢٨ طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات للعَلَم الحجة الشيخ الأميني النجفي أعلى الله مقامه: قال:

____________________

١- وجاءت تسمية حجّة البلاغ لنزول قوله سبحانه وتعالى( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ) وتسميتها بالتمام والكمال لنزول قوله تعالى( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) .


فلمّا قضى النبي صلى الله عليه وآله مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ووصل إلى غدير خمّ من الجُحفة الّتي تتشعّب فيها طرق المدَنيِّين والمصريِّين والعراقيِّين، وذلك يوم الخميس(١) الثامن عشر من ذي الحجة نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله:( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ) الآية. وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ونهى عن سمرات خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهنَّ أحد حتّى إذا أخذ القوم منازلهم فقمّ ما تحتهنّ حتّى إذا نودي بالصّلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء، وظلّل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فلمّا انصرف صلى الله عليه وآله من صلاته قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الابل وأسمع الجميع، رافعاً عقيرته فقال:

[ألحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكّل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، الّذي لاهادي لمن أضلّ ولا مضلّ لمن هدى وأشهد ألا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله. أمّا بعد :

أيّها الناس قد نبَّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيٌّ إلّا مثل نصف عمر الّذي قبله، وإنّي أوشك أن اُدعا فأجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراً، قال:ألستم تشهدون ألا إله إلّا الله، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقٌّ وناره حقٌّ وأنّ الموت حقّ وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال:أللّهم اشهد، ثمّ قال: أيّها الناس ألا تسمعون ؟ قالوا: بلى. قال:فإنّي فرَطٌ على الحوض، وأنتم واردون عليَّ الحوض، وإنَّ عرضه ما بين صنعاء وبصري (٢) فيه أقداح عدد النجوم من فضّة فانظروا كيف تخلّفوني في الثقلين (٣)

____________________

١ - المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب(وأبي سعيد الخدري) وبعض آخر من رواة حديث الغدير.

٢ - صنعاء: عاصمة اليمن اليوم، وبصرى: قصبة كورة حوران من أعمال دمشق.

٣ - الثقل: بفتح المثلثة والمثناة: كل شيء خطير نفيس.


فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال:الثقل الأكبر كتاب الله طرفٌ بيد الله عزَّ وجل وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به لاتضلّوا، والآخر الأصغر عترتي، وأنَّ اللّطيف الخبير نبّأني أنهّما لن يتفرَّقا حتّى يردا عَلَيَّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ثمّ أخذ بيد عليٍّ فرفعها حتّى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال:أيها الناس مَنْ أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، يقولها ثلاث مرات، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرات ثمّ قال: أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبب من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار. ألا فليبلّغ الشاهد الغائب ، ثمَّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي الله بقوله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:ألله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي ، ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وممن هنّأه في مقدّم الصحابة: الشيخان أبو بكر وعمر كلٌّ يقول: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم، فقال حسّان: إئذن لي يارسول الله أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهنّ، فقال:قل على بركة الله ، فقام حسان فقال: يامعشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادةٍ من رسول الله في الولاية ماضية ثمّ قال:

يُناديهمُ يوم الغدير نبيّهم

بخمٍّ وأسمع بالرّسول مناديا

فقال: فمن مولاكمُ ونبيّكم

فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا:

إلهك مولانا وأنت نبيّنا

ولم تلق منّا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا عليُّ فإنّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاهُ فهذا وليّه

فكونوا له أتباع صدقٍ مواليا

هناك دعا اللّهم، وال وليَّه

وكن لِلّذي عادى عليّاً معاديا(١)

____________________

١- هذه الأبيات الخمسة التالية نقلتها من الغدير : ج ٢ ص ٥٠.


وقد أقرّه النبيّ صلى الله عليه وآله على ما فهمه من مغزى كلامه، وقرَّظه بقوله:لا تزال يا حسان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك] (١) ((وأورد ما أخرجه الخوارزمي في كتابه - مقتل الحسين - عن أبي هارون العبدي: ج ١ ص ٤٧ عن أبي سعيد الخدري، أنّ حسان بن ثابت أنشد عند ذلك الأبيات التالية:

١- يناديهمُ يوم الغدير نبيّهم

بخمٍّ فأسمع بالرّسول مناديا

٢- يقول: فمن مولاكم ونبيّكم

فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا

٣- إلهك مولانا وأنت وليّنا

ولم تر منّا في الولاية عاصيا

٤- فقال له: قم ياعليُّ، فانّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا))

هذا مجمل القول في واقعة الغدير وسيوافيك تفصيل ألفاظها وقد أصفقت الأمّة على هذا وليست في العالم كلّه وعلى مستوى البسيط واقعةٌ إسلاميّةٌ غديريّةٌ غيره، ولو أُطلق يومُه فلا ينصرف إلّا إليه، وإن قيل محلّه فهو هذا المحلّ المعروف على أمم من الجحفة، ولم يعرف أحدٌ من البحّاثة والمنقّبين سواه.

نعم شذّ عنهم (الدكتور ملحم إبراهيم الأسود) في تعليقه على ديوان أبي تمّام، فإنّه قال: هي واقعةُ حربٍ معروفة.

أخرج محمد كرد علي في كتاب خطط الشام: ج ٥ ص ٢٥١ حديث أبي هارون العبدي قال:

كنت أرى رأي الخوارج لا أتولّى غيرهم حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري، فسمعته يقول: أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة.

فقال رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة ال ّ تي عملوا بها؟

قال: الصّلاة، والزكاة، والحج، والصوم، صوم شهر رمضان.

____________________

١ - هذا من أعلام النبوّة ومن مغيّبات رسول الله، فقد علم أنّه سوف ينحرف عن إمام الهدى صلوات الله عليه في أُخريات أيّامه، فعلّق دعائه على ظرف استمراره نصرتهم.


قال فما الواحدة التي تركوها؟

قال: ولاية عليّ بن أبي طالب.

قال: وإنّها مفترضةٌ معهنَّ؟

قال:نعم.

قال: فقد كفر الناس..؟

قال: فما ذنبي.

وروى الكليني في الكافي: ج ١ ص ٢٨٩ عن الامام محمّد الباقرعليه‌السلام وفيه، وقال أبو جعفرعليه‌السلام :

[وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولايةُ آخر الفرائض، فأنزل الله عزّ وجل: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )

قال أبو جعفرعليه‌السلام :يقول الله عزّ وجل: لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض].

وروى الشيخ الكليني في الكافي: ج ٢ ص ١٨ الحديث ٣ باب دعائم الاسلام فقد روى عن الامام أبي جعفر محمد الباقرعليه‌السلام قال:[بُني الاسلام على خمس: على الصّلاة والزكاة والصوم والحج والولاية].

وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن هارون بن خارجه، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كنت عنده جالساً فقال له رجل: حدثني عن ولاية عليٍّ، أمن الله أو من رسوله؟

فغضب ثمّ قال:[ويحك كان رسول الله صلى الله عليه وآلهأخوف(لله) من أن يقول ما لم يأمره به الله، بل افترضه الله، كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحج].

وروى في الكافي: ج ١ ص ١٩٨


أبو محمد القاسم بن العلاء رحمه الله، رفعه عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنّا مع الرضاعليه‌السلام بمَرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي (الرضا)عليه‌السلام فاعلمته خوض الناس فيه، فتبسَّمعليه‌السلام ثمّ قال:

[يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلى الله عليه وآله حتّى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن تبيان كل شي، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملاً، فقال عزّ وجلّ :( مَّا فَرَّ‌طْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (١) وأنزل في حجّة الوداع وهي في آخر عمره صلى الله عليه وآله :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٢)

وأمرُ الامامة من تمام الدين، ولم يمض صلى الله عليه وآله، حتّى بيّن لامّته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليّاً عليه‌السلام علماً وإماما، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمّة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ الله عزّ وجل لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله، ومن ردّ كتاب الله فهو كافر به .

هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة، فيجوز فيها اختيارهم؟ إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم.

إنّ الامامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه‌السلام بعد النبوّة والخلّة، مرتبة ثالثة، وفضيلة شرّفه بها، وأشاد بها ذكره فقال :( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا )

فقال الخليل عليه‌السلام سروراً بها :( وَمِن ذُرِّ‌يَّتِي ؟ )

قال الله تبارك وتعالى :( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (٣) .

____________________

١ - سورة الأنعام: الآية ٣٨.

٢ - سورة المائدة: الآية ٣.

٣ - سورة البقرة: الآية ١٢٤.


فابطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة ثمّ اكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريّته أهل الصفوة والطهارة، فقال :( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴿٧٢﴾ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِ‌نَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ‌اتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) (١)

فلم تزل في ذريّته، يرثها بعض عن بعض، قرناً فقرناً، حتّى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله، فقال جلَّ وتعالى: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَ‌اهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) فكانت له خاصّة فقلّدها صلى الله عليه وآله علياً عليه‌السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله فصارت في ذريّته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله تعالى: ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّـهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ) (٣) فهي في وُلد عليّ عليه‌السلام خاصّة إلى يوم القيامة، اذ لانبي بعد محمّد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهّال .]

ولحديث الغدير، الذي دعا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة السنة العاشرة من الهجرة النبويّة في موضع غدير خم، رواة كثيرون ممن حضروا الموقف من صحابة النبي صلى الله عليه وآله ، كما أوردتها كثير من المصادر، يروونها عن صحابة النبي صلى الله عليه وآله، نورد فيما يلي بعضا منها:

أورد العلّامة السيد مرتضى العسكري في كتابه ولاية الامام عليٍّعليه‌السلام في الكتاب والسنّة: ص ٤٩ الطبعة الأولى، قال:

____________________

١ - سورة الأنبياء: الآيتين ٧٢ و٧٣.

٢ - سورة آل عمران: الآية ٦٨.

٣ - سورة الروم: الآية ٥٦.


لما صدر رسول الله من حجة الوداع(١) نزلت عليه في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة(٢) آية:

( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) المائدة: ٦٧

فنزل غدير خمّ من الجُحفة(٣)

وكان يتشعّب منها طريق المدينة ومصر والشام ووقف هناك حتّى لحقه من بعده وردَّ مَن كان تقدّم ونهى أصحابه عن سَمرات متفرّقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهنّ ثمّ بعث إليهنّ فقمّ ما تحتهنّ من الشوك(٤) ونادى بالصّلاة جامعة(٥) وعمد إليهنّ(٦) وظُلّل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم _بثوب على شجرة سَمَرة_ من الشمس فصلّى الظهر بهجير(٧) . ثمّ قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ وقال ما شاء الله أن يقول، ثمّ قال:[إنّي أوشك أن أُدعا فأجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟.

قالوا: نشهد أنّك بلّغتَ ونصحت فجزاك الله خيرا.

قال:أليس تشهدون ألا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه وأنّ الجنّةَ حقٌّ وأنّ النار حقٌّ؟.

قالوا: بلى نشهد ذلك.

قال:أللّهم اشهد .

ثمّ قال:ألا تسمعون؟.

قالوا: نعم.

____________________

١ - رواه الحاكم الحسكاني في شواهده: ج ١/١٩٢ -١٩٣.

٢ - شواهد التنزيل للحسكاني: ١/١٨٩ و ١٩١ - ١٩٣، وأسباب النزول للواحدي: ص ١٣٠، والدرّ المنثور: ٢/٢٩٨، وفتح القدير: ٢/٥٧ وتفسير النيسابوري: ٦/١٤٩.

٣ - مجمع الزوائد: ٩/ ١٦٣- ١٦٥، وابن كثير: ٥/٢٠٩، ٢١٣.

٤ - محمع الزوائد: ٩/١٠٥، والسمر:نوع من الشجر، وقمّ: كنس، وقريب من لفظه لابن كثير: ٥/٢٠٩.

٥ - مسند أحمد: ٤/٢٨١، وسنن ابن ماجة: باب فضل عليّ وتاريخ ابن كثير: ٥/٢٠٥ و ٢١٠.

٦ - مجمع الزوائد: ٩/ ١٦٣ - ١٦٥.

٧ - مسند أحمد بن حنبل: ٤/ ٢٨١، وسنن ابن ماجة: باب فضل عليّ، وتاريخ ابن كثير: ٥/ ٢١٢.


قال:يا أيّها الناس إنّي فَرَط وأنتم واردون عَلَيّ الحوض وأنّ عرضه ما بين بصري إلى صنعاء (١) فيه عدد النجوم قدحان من فضّة، وإنّي سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما؟.

فنادى مناد: وما الثقلان يارسول الله؟

قال:كتاب الله طرفٌ بيد الله وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به لاتضلّوا ولا تبدِّلوا، وعترتي أهل بيتي، وقد نبَّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عَلَيَّ الحوض، سألت ذلك لهما ربِّي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهما فهما أعلم منكم.

قالوا: بلى يارسول الله.

ثمّ قال:ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

ثمّ قال:ألستم - أو تشهدون - أني أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟.

قالوا: بلى يا رسول الله.

ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ثمّ قال:

أيّها الناس الله مولاي وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه

ثمّ قال:أللّهم اشهد .

ثمّ لم يتفرّقا - رسول الله وعليٌّ - حتّى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) المائدة: ٣.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ].

____________________

١ - كانت بصرى اسما لقرية بالقرب من دمشق، وأخرى بالقرب من بغداد.

- مجمع الزوائد: ٩/١٦٢و١٦٣و١٦٥ وبعض ألفاظه في روايات الحاكم: ٣/١٠٩و١١٠ وابن كثير: ٥/٢٠٩

- مسند أحمد بن حنبل: ١/١١٨و١١٩و٢٨٧. وسنن ابن ماجة: ١/٤٣، الحديث ١١٦،وجاء (نعم) في مسند أحمد: ٤/٢٨١و٣٦٨و٣٧٠و٣٧٢ وابن كثير: ٢١٠ (ألست أولى بكلّ امريءٍ من نفسه؟)

- مسند أحمد: ٤/٢٨١و٣٦٨و٣٧٠و٣٧٢ وابن كثير: ٥/٢٠٩و٢١٢


وفي باب ما نزل من القرآن بالمدينة من تاريخ اليعقوبي:

إنّ آخر ما نزل عليه:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ ) وهي الرواية الصحيحة الثابتة وكان نزولها يوم النص على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - صلوات الله عليه - بغدير خمّ، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

وفي رواية قال: بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب.

وكانت لرسول الله عمّامة، تسمّى السحاب كساها عليّا عند ذاك وكانت سوداءَ اللون وكان الرسول يلبسها في أيّام خاصّة مثل يوم فتح مكّة ورووا في كيفيّة تتويج الامام بها يوم الغدير كالآتي:

عن عبد الأعلى بن عدي البهراني قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّا يوم غدير خم فعمّمه وأرخى عذبة العمامة من خلفه.

وعن عليّعليه‌السلام قال: عمّمني رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خمّ بعمامة سوداء طرفها على منكبي.

أورد ابن طاووس السيد أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس في الاقبال: ج ٢ ص ٤٥٤ قال: إعلم أنّ ما نذكره في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفوا الشيعة المعتمد عليهم في النقل، فمن ذلك ما رواه عنهم مصنف كتاب الخالص المسمّى بالنشر والطي، وجعله حجّة ظاهرة باتفاق العدو والولي، وحمل به نسخة إلى الملك شاه مازندراني رستم بن علي بالريّ فقال فيما رواه عن رجالهم، فقال: وعن أحمد بن محمد بن علي المهلب، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن القاسم الشعراني عن أبيه،حدّثنا سلمة بن الفضل الأنصاري، عن أبي مرين، عن قيس بن حنان عن عطيّة السعدي، قال: سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي صلى الله عليه وآله عليّا يوم غدير خم كيف كان فقال حذيفة: فهبط جبرئيل فقال إقرأ:( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ) الآية وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى. وانتهى إلينا رسول الله فنادى الصلاة جامعة ولقد كان أمرُ عليّعليه‌السلام أعظم عند الله مما يقدر، فدعا المقداد، وسلمان وأبا ذر وعمّار وأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقيموا ما تحتهما فكسحوه وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمروا بثوب فطرح عليه ثمّ صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسرة ينتظر اجتماع الناس إليه فلمّا اجتمعوا قال: [الحمد لله الذي علا فقهر في توحّده، ودنى في تفرّده ( إلى أن قال) أقرُّ له على نفسي بالعبوديّة وأشهد له بالربوبيّة، وأُؤدّي ما أوحى إليّ حذار إن لم أفعل أن تحلَّ بي قارعةٌ، أوحى إليّ:

( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ) الآية. معاشر الناس: ما قصّرتُ في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى وأنا أُبَيِّنُ لكم سبب هذه الآية:


إنّ جبرئيل هبط إليّ مرارا وأقرأني عن الله السّلام أن أقول في المشهد وأُعْلِمَ الأبيض والأسود: أنَّ عليّ بن أبي طالب أخي وخليفتي والإمام بعدي. أيّها الناس: لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم وكثرة أذاهم لي، مرّة سمّوني أُذناً لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه حتّى أنزل الله: ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسمّيت. واعلموا أنّ الله قد نصبه لكم وليّا وإماما. مفترض الطاعة على المهاجرين والأنصار، والتابعين، وعلى البادي، والحاضر، وعلى العجميّ، والعربيّ، وعلى الحرّ و المملوك، وعلى الكبير والصغير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحِّد فهو ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره،ملعونٌ من خالفه مرحومٌ من صدّقه. معاشر الناس: تدبّروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته ولا تتبّعوا متشابهة فوالله لا يوضح تفسيره إلّا الذي آخذ بيده ورافعها بيديّ، ومعلمكم: أنّ من كنت مولاه فهو مولاه وهو عليٌّ. معاشر الناس: إنّ عليّاً والطيّبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، لن يفترقا حتّى يردا عَلَيَّ الحوض، ولا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره. ثمّ ضرب على عضده فرفعه على درجة دون مقامه، متيامناً عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآلهفرفعه بيده وقال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله، فقال:ألا من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله،إنّما اكمل الله لكم دينكم بولايته وإمامته، وما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلّا بدأ به - (الى أن نقل منه)معاشر الناس: إنّي رسول الله قد خلت من قبلي الرسل إنَّ عليا الموصوف بالصبر والشكر ثمّ من بعده من ولده من صلبه. معاشر الناس:قد ضلَّ من قبلكم أكثر الأوّلين، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه ثمّ عليٌّ ثمّ ولدي من صلبه أئمّة يهدون بالحقّ. إنّي قد بيّنت لكم وفهمتكم، هذا عليٌّ يفهمكم بعدي. ألا وأنّي عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته والإقرار له. ألا إني بايعت الله، وعليٌّ بايع لي وآخذكم بالبيعة له عن الله: ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرً‌ا عَظِيمًا ) .


معاشر الناس: أنتم أكثر من أن تصافحوني بكفّ واحد، قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعليّ بن أبي طالب ومن جاء من بعده من الأئمّة مني ومنه على ما أعلمتكم: أنّ ذرّيتي من صلبه فليبلغ الشاهد الغائب فقولواسامعين مطيعين راضين لما بلّغت عن ربك: نبايعك على ذلك بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب. أعطينا بذلك الله وإيّاك وعلياً والحسن والائمّة من الذين ذكرت كل عهد وميثاق من قلوبنا وألسنتنا. ونحن لا نبتغي بذلك بدلا ونحن نؤدّي ذلك إلى كلّ من رأينا].

فبادر الناس: بنعم، نعم، سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنا به بقلوبنا، وتداكوا على رسول الله وعليّ، بأيديهم إلى أن صل ّ يت الظهر والعصر في وقت واحد وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد ورسول الله يقول كلّما أتى فوج: الحمد لله الّذي فضلنا على العالمين... انتهى.


روى الامام أبو منصور أحمد الطبرسي في كتابه الاحتجاج: ج ١ ص ٧١ خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير، قال : [ألحمد لله الّذي علا في توحّده ودنى في تفرِّده وجلّ في سلطانه وعظم في أركانه وأحاط بكل شيء علما وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه. مجيدا لم يزل محمودا لايزال، بارئ المسموكات (١) وداحي المدحّوات (٢) وجبّار الأرضين والسماوات، قدّوس سُبّوح ربّ الملائكة والروح، متفضّل على جميع من برأه، متطوّل على جميع من أنشأه. يلحظ كل عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة، قد وسع كل شي رحمته، ومنَّ عليهم بنعمته، لا يعْجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقّوه من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيّات، له الإحاطة بكل شي والغلبة على كل شي، والقوّة في كل شي، والقدرة على كلّ شي وليس مثله شي وهو منشئ الشيء حين لا شيء، دائم، قائم بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم، جلّ عن أن تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار هو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معانيه، ولا يجد أحد كيف هو من سرّ وعلانيّة إلّا بما دلَّ عزّ وجلّ على نفسه .

وأشهد أنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشى الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ولا تفاوت في تدبير، صوّر ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد، ولا تكلّف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فبانت، فهو الله الذي لا إله إلّا هو المتقن الصنعة الحسن الصنيعة العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور.

وأشهد أنّه الذي تواضع كل شي لقدرته وخضع كل شي لهيبته. ملك الأملاك ومفلّك الأفلاك ومسخّر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، يكوّر الليل على النّهار ويكوّر النّهار على الليل(٣) يطلبه حثيثا، قاصم كل جبّار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحدٌ صمدٌ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.

إله واحد وربٌّ ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي ويميت ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويمنع ويعطي.

____________________

١- المرتفعات أعني الكواكب والسماوات.

٢- وهي الأرضين الواسعة التي وسعت بإرادته تعالى.

٣- إشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما.


له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شي قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلّا هو العزيز الغفار. مجيب الدعاء، ومجزل العطاء، ومحصي الأنفاس، وربِّ الجنّة والناس. لا يشكل عليه شي، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه الحاح الملحّين، العاصم للصالحين، والموفق للمفلحين ومولى العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده. أحمده على السرّاء والضرّاء والشدة والرخاء

وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله. أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته لأنّه الله الذي لايؤمن مكره ولا يخاف جوره. وأقرّ له على نفسي بالعبوديّة وأشهد له بالربوبيّة وأؤدّي ما أوحي إليَّ حذرا من أن لا أفعل فتحلَّ بي منه قارعة (١) لايدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته، لا إله إلّا هو. لأنّه قد أعلمني أنّي إن لم أبلّغ ما أنزل إليَّ فما بلّغت رسالته وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة وهو الله الكافي الكريم فأوحى إليّ: ((بسم الله الرحمن الرحيم ،( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ (في عليٍّ، يعني في الخلافة لعليّ بن أبي طالب)وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (٢) .معاشر الناس: ما قصّرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إليَّ، وأنا مبيّن لكم سبب نزول هذه الآية: إنّ جبرئيل هبط إليَّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود: أنَّ عليّ بن أبي طالب أخي، ووصيي وخليفتي، والامام من بعدي الّذي محلّه منّي محلّ هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، وهو وليّكم من بعد الله ورسوله وقد أنزل الله تبارك وتعالى عليَّ بذلك آية من كتابه :

( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ )

وعليّ بن أبي طالب أقام الصلوة وأتى الزكوة وهو راكعٌ يريد الله عزّ وجل في كل حال .

____________________

١- الداهية والمهلكة.

٢- قال جلال السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٢/ص٢٩٨. أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود أنّه قال: كنّا نقرأ في عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ - أنَّ علياً مولى المؤمنين -وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) سورة المائدة الآية ٦٧.


وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المنافقين وإدغال(١) الآثمين وختل(٢) المستهزئين بالاسلام الّذين وصفهم الله في كتابه: بأنّهم ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) ويحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم. وكثرة أذاهم لي في غير مرّة حتّى سمّوني أُذنا وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه، حتّى أنزل الله عزّ وجل في ذلك قرآنا: ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ‌ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ... ) التوبة٦١ ،ولو شئت أن أُسمي بأسمائهم لسمّيت وأنْ أُومي إليهم بأعيانهم لأومأت وأنْ أدلّ عليهم لدللت ولكنّي والله في أمورهم قد تكرّمت، وكل ذلك لايرضي الله منّي إلّا أن أُبلّغ ما أُنزل إليّ ثمّ تلى صلى الله عليه وآله وسلم: ( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ (في عليّ) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . فاعلموا يا معاشر الناس: أنَّ الله قد نصبه لكم وليّا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم باحسان وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجميّ والعربيّ والحرّ والمملوك والصغير والكبير وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحّد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، مؤمن مَنْ صدّقه، فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له. معاشر الناس: إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فأسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربّكم، فإنّ الله عزّ وجل هو موليكم وإلهكم ثمَّ من دونه محمّد وليّكم القائم المخاطب لكم، ثمّ من بعدي عليٌّ وليّكم وإمامكم بأمر ربّكم ثمّ الإمامة في ذريّتي من ولده إلى يوم تلقون الله ورسوله، لا حلال إلّا ما أحلّه الله ولا حرام إلّا ما حرّمه الله، عرّفني الحلال والحرام وأنا أفضيت بما علّمني ربّي من كتابه وحلاله وحرامه إليه. معاشر الناس: ما من علمٍ إلّا وقد أحصاه الله فيَّ وكلّ علم علمت فقد أحصيته في إمام المتّقين وما من علم إلّا علّمته وهو الإمام المبين.

____________________

١- الإدغال: الخيانة والمخالفة.

٢- الختل: الخديعة.


معاشر الناس: لاتضلّوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستكبروا من ولايته فهو الّذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به ويزهق الباطل وينهي عنه ولا تأخذه في الله لومة لائم. ثمّ إنّه أوّل من آمن بالله ورسوله، وهو الّذي فدى رسوله بنفسه وهو الّذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره. معاشر الناس: فضِّلوه فقد فضّله الله واقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس: إنّه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر الله له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذّبه عذاباً شديداً نكراً أبد الآباد ودهر الدهور فاحذروا أن تخالفوه فتصْلوا ناراً ( وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَ‌ةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِ‌ينَ ) (١) . أيّها الناس: بي والله بشَّرَ الأوّلون من النبيّين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين والحجّة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين فمن شكّ في ذلك فهو كافر كفر الجاهليّة الأولى ومن شكَّ في شيء من قولي هذا فقد شكّ في الكل منه، والشّاك في ذلك فله النار. معاشر الناس: حبَاني الله بهذه الفضيلة منّاً منه عَلَيَّ وإحسانا منه إليَّ ولا إله إلّا هو له الحمد منّي أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال.معاشر الناس: فضِّلوا عليّاً فإنّه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى، وبنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق. ملعون ملعون مغضوب مغضوب من ردَّ عَلَيَّ قولي هذا ولم يوافقه. ألا إنّ جبرئيل خبّرني عن الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليّاً ولم يتولّه فعليه لعنتي وغضبي. فلتنظر نفس ما قدّمت لغد واتّقوا الله أن تخالفوه فتزلّ قدمٌ بعد ثبوتها إنّ الله خبير بما تعملون. معاشر الناس: إنّه جنب الله الذي ذكر في كتابه فقال تعالى: ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ ) الزمر: ٥٦.

____________________

١ - سورة البقرة: الآية ٢٤.


معاشر الناس: تدبرّوا القرآن وافهموا آياته، وانظروا إلى محكماته ولا تتبّعوا متشابهه. فو الله لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلّا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إليَّ - وشائلِ بعضده - ومعلمكم: أنّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه وهو عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّ وموالاته من الله عزّ وجل أنزلها عليّ. معاشر الناس: إنَّ عليّاً والطيبّين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر فكلّ واحد منبئٌ عن صاحبه، وموافق له لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، هم أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أدّيت ألا وقد بلّغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت ألا وإنّ الله عزّ وجل قال، وأنا قلت عن الله عزّ وجل، ألا إنّه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ولا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثمّ ضربه بيده إلى عضده فرفعه.

وكان منذ أوّل ما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله شال عليّاً حتّى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثمّ قال:معاشر الناس: هذا عليٌّ أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمّتي وعلى تفسير كتاب الله عزّ وجل والداعي إليه بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله. أقول ما يبدَّل القول لديّ بأمر ربّي. أقول: أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، والعن من أنكره واغضب على من جحد حقّه. أللّهم إنّك أنزلت عَلَيّ أنّ الإمامة بعدي لعليّ وليّك عند تبياني ذلك ونصبي إيّاه بما اكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم بنعمتك ورضيت لهم الاسلام ديناً فقلت: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ) آل عمران. الآية ٨٥. أللّهم إنّي أُشهدك وكفى بك شهيداً أنّي قد بلغت. معاشر الناس: إنّما أكمل الله عزّ وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عزّ وجل فأولئك الّذين حبطت أعمالهم وفي النّار هم فيها خالدون، لا يخفّف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. معاشر الناس: هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله وهو التقيّ النقيّ الهاديّ المهديّ، نبيّكم خير نبيّ ووصيّكم خير وصيّ وبنوه خير الأوصياء. معاشر الناس: ذرّية كل نبيّ من صلبه وذريتيّ من صلب عليّ. معاشر الناس: إنّ إبليس أخرج آدم من الجنّة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم فإنّ آدم أُهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة -وهو صفوة الله عزّ وجل - وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله. ألا إنّه لا يبغض علياًّ إلّا شقيٌّ، ولا يتولى عليّا إلّا تقيّ، ولا يؤمن به إلّا مؤمن مخلص وفي عليّ والله نزلت سورة والعصر: بسم الله الرحمن الرحيم ( وَالْعَصْرِ‌ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ‌ ) العصر: الآية ٢. معاشر الناس: آمَنُوا بالله ورسوله والنّور الذي أُنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردّها على أدبارها. معاشر الناس: النّور من الله عزّ وجل مسلوكٌ فيَّ، ثمّ في عليّ، ثمّ في النسل منه إلى القائم المهديّ الذي يأخذ بحقّ الله وبكلّ حقّ هو لنا لأنّ الله عزّ وجل قد جعلنا حجّة على المقصِّرين والمعاندين، والمخالفين والخائنين، والآثمين والظالمين من جميع العالمين. معاشر الناس أنذركم أنّي رسول الله قد خلت من قبلي الرّسل أفإن متّ أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلت على عقبيه فلن يضّر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين. ألا وإنّ عليّاً هو الموصوف بالصبر والشكر ثمّ من بعده ولدي من صلبه. معاشر الناس:


لا تمنّوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم ويصيبكم بعذاب من عنده إنّه لبالمرصاد. معاشر الناس: إنّه سيكون بعدي أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون. معاشر الناس: إنّ الله وأنا بريئان منهم. معاشر الناس: إنّهم وأنصارهم وأتباعهم وأشياعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين، ألا إنّهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته . قال: فذهب على الناس - إلّا شِرذمةٌ منهم - أمر الصحيفة.معاشر الناس: إنّي أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة. وقد بلغت ما أُمرت بتبليغه حُجَّة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة وسيجعلونها ملكاً واغتصاباً، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين وعندها سنفرغ لكم أيّها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. معاشر الناس: إنّ الله عزّ وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب. معاشر الناس: إنّه ما من قرية إلّا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى وهذا عليٌّ إمامكم ووليّكم وهو مواعيد الله والله يصدّق ما وعده. معاشر الناس: قد ضلّ قبلكم اكثر الأوّلين والله لقد أهلك الأوّلين وهو مهلك الآخرين، قال الله قال تعالى: ( أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾ كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِ‌مِينَ ﴿١٨﴾ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) .. المرسلات: ١٦ – ١٩. معاشر الناس إنّ الله قد أمرني ونهاني وقد أمرت عليّاً ونهيته فعلم الأمر والنهي من ربّه عزّ وجل فأسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوه تهتدوا وأنتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرّق بكم السبل عن سبيله. معاشر الناس: أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعة ثمّ عليّ من بعدي ثمّ ولدي من صلبه أئمّة يهدون إلى الحقّ وبه يعدلون ثمّ قرأ: ألحمد لله رب العالمين إلى آخرها. وقال: فيَّ نزلت وفيهم نزلت ولهم عمّت وإياّهم خصّت، أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ألا إنّ حزب الله هم الغالبون، ألا إنّ أعداء عليّ هم أهل الشقاق والنفاق والحادّون وهم العادّون وإخوان الشياطين ألذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إنَّ أولياءهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عزّ وجل: ( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ ) المجادلة الآية ٢٢.

ألا إنّ أوليائهم الذين وصفهم الله عزّ وجل، فقال :( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) .ألا إنَّ أولياءهم الّذين قال لهم الله عزّ وجلّ: يدخلون الجنّة آمنين تتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين. ألا إنّ أولياؤهم الذين قال لهم الله عزّ وجل: يدخلون الجنّة بغير حساب. ألا إنّ أعدائهم يصلون سعيرا .


ألا إنّ أعدائهم الّذي يسمعون لجهنّم شهيقاً وهي تفور ولها زفير. ألا إنّ أعدائهم الذي قال الله فيهم:( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ) (١) . ألا إنّ أعدائهم الذين قال الله عزّ وجل: ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ‌ ﴿٨﴾ قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ‌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ‌ ) (٢) ألا إنّ أولياؤهم( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) (٣) . معاشر الناس: شتّان ما بين السعير و الجنّة عدوّنا من ذمة الله ولعنه. وولينا من مدحه الله وأحبّه. معاشر الناس: ألا وانّي منذر وعليّ الهاد. معاشر الناس: إنّي نبيٌّ وعليٌّ وصيّ. ألا إنَّ خاتم الأئمّة منّا القائم المهديّ. ألا إنّه الظاهر على الدين. ألا إنّه المنتقم من الظالمين.

____________________

١- سورة الأعراف: الآية ٣٨.

٢- سورة الملك: الآيتان ٨ و ٩.

٣- سورة الملك: الآية ١٢.


ألا إنّه فاتح الحصون وهادمها.

ألا إنّه قاتل كلّ قبيلة من أهل الشرك.

ألا إنّه مدرك لكلّ ثار لأولياء الله.

ألا إنّه الغّراف في بحر عميق.

ألا إنّه يسم كل ذي فضل بفضله وكلّ ذي جهل بجهله.

ألا إنّه خيرة الله ومختاره.

ألا إنّه وارث علم كلّ ذي فضل بفضله وكلّ ذي جهل بجهله.

ألا إنّه وارث كل علم والمحيط به.

ألا إنّه المخبر عن ربّه عزّ وجل والمنبّه بأمر إيمانه.

ألا إنَّه الرشيد السديد.

ألا إنَّه المفوض إليه.

ألا إنَّه قد بشر من سلف بين يديه.

ألا إنّه الباقي حجّة ولا حجّة بعده ولا حقّ إلّا معه ولا نور إلّا عنده.

ألا إنّه لا غالب له ولا منصور عليه.

ألا إنّه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سرّه وعلانيَّته.

معاشر الناس: قد بيّنت لكم وأفهمتكم وهذا عليّ يفهمكم بعدي.

ألا وإنّي عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي(١) على بيعته والإقرار به ثمّ مصافقته بعدي.

ألا وإنّي قد بايعت الله وعليّ قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عزّ وجلّ: فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه.

معاشر الناس: إنّ الحجّ والصفا والمروة والعمرة من شعائر الله( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ‌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) .(٢)

معاشر الناس: حجّوا البيت فما ورده أهل بيت إلاّ استغنوا ولا تخلّفوا إلّا افترقوا.

____________________

١- المصافقة: المبايعة.

٢- سورة البقرة: الآية ١٥٨.


معاشر الناس: ما وقف بالموقف مؤمن إلاّ غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك فاذا انقضت حجّته استؤنف عمله.

معاشر الناس: الحجّاج معانون(١) ونفقاتهم مخلّفة والله لا يضيع أجر المحسنين.

معاشر الناس: حجّوا البيت بكمال الدين والتفقّه ولا تنصرفوا عن المشاهد إلّا بتوبة وإقلاع.(٢)

معاشر الناس: أقيموا الصّلاة وآتوا الزكوة كما أمركم الله عزّ وجل، لئن طال عليكم الأمد فقصّرتم أو نسيتم فعليٌّ وليّكم ومبيّنٌ لكم، الّذي نصبه الله عزّ وجل بعدي ومن خلّفه الله، إنّه منّي وأنا منه يخبركم بما تسألون عنه ويبيّن لكم ما لا تعلمون. ألا إنَّ الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفّهما، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عزّ وجل في عليّ أمير المؤمنين والأئمّة من بعده الّذين هم منّي ومنه، أئمّة قائمة منهم المهديّ إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحقّ. معاشر الناس: وكلّ حلال دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه فإنّي لم أرجع عن ذلك ولم أبدّل. ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدّلوه ولا تغيّروه ألا وإنّي أجدد القول: ألا وأقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي وتبلّغوه من لم يحضر، وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته فإنّه أمر من الله عزّ وجل ومنّي ولا أمرَ بمعروف ولا نهي عن منكرٍ إلّا مع إمام معصوم. معاشر الناس: القرآن يعرّفكم أنّ الأئمّة من بعده ولده وعرّفتكم أنّه منّي وأنا منه حيث يقول الله في كتابه:( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) ). وقلت: لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما. معاشر الناس: التقوى التقوى، إحذروا الساعة كما قال الله عزّ وجل:( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) (٤) .

____________________

١- معانون: مساعدون.

٢- الاقلاع: الخلو من الاثم.

٣- سورة الزخرف: الآية ٢٨.

٤- سورة الحج: الآية ١.


أذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي ربّ العالمين، والثواب والعقاب فمن جاء بالحسنة أثيب عليها، ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. معاشر الناس: إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة وقد أمرني الله عزّ وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعليّ من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمّة على ما أعلمتكم أنّ ذريّتي من صلبه فقولوا بأجمعكم: إنّا سامعون مطيعون، راضون منقادون لما بلّغت عن ربّنا وربّك في أمر ولده من صلبه من الأئمّة نبايعك على ذلك بقلوبنا، وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث ولا نغيّر، ولا نبدّل، ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله ونطيعك وعلياّ أمير المؤمنين وولده الأئمّة الذين ذكرتهم من ذريّتك من صلبه بعد الحسن والحسين الّذين قد عرّفتكم مكانهما منّي ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربّي عزّ وجل. فقد أدّيت ذلك إليكم وإنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة وإنهما الإمامان بعد أبيهما عليّ وأنا أبوهما قبله، وقولوا وأطعنا الله بذلك وإيّاك وعليّاً والحسن والحسين والأئمّة الذين ذكرت عهداً وميثاقاً مأخوذاً لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا من أدركهما بيده وأقرّ بهما بلسانه ولا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا وأنت علينا به شهيد وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكته وجنوده وعبيده والله اكبر من كل شهيد. معاشر المسلمين: ما تقولون فإنّ الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فإنّما ضلّ عليها ومن بايع فإنّما يبايع الله: ( يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) ). معاشر الناس: فاتقوا الله وبايعوا علياً أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمّة كلمة طيّبة باقية يهلك الله من غدر ويرحم الله من وفى. ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ) (٢) .معاشر الناس: قولوا الّذي قلت لكم وسلّموا على عليّ بإمرة المرمؤمنين وقولوا: ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَ‌انَكَ رَ‌بَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ‌ ) (٣) . وقولوا: ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ) (٤)

____________________

١- سورة الفتح: الآية ١٠.

٢- سورة الفتح: الآية ١٠.

٣- سورة البقرة: الآية ٢٨٥.

٤- سورة إبراهيم: الآية ١٢.


معاشر الناس: إنّ فضائل عليّ بن أبي طالب عند الله عزّ وجل وقد أنزلها الله في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد فمن أنبأكم بها وعرّفها فصدِّقوه. معاشر الناس: من يطع الله ورسوله وعلياً والأئمّة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. معاشر الناس: السابقون السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين أولئك هم الفائزون في جنّات النعيم. معاشر الناس: قولوا ما يرضي الله به عنكم من القول فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فلن يضر الله شيئا. أللّهم اغفر للمؤمنين، واغضب على الكافرين والحمد لله ربّ العالمين فناداه القوم:

سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا. وتداكوا على رسول الله وعلى عليّ فصافقوا بأيديهم... وباقي المهاجرون والأنصار وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم إلى أن صلّيت المغرب والعشاء في وقت واحد وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله يقول كلّما بايع قوم: الحمد لله الذي فضّلنا على جميع العالمين].

وصارت المصافقة سنّة ورسماً، وربّما يستعملها من ليس له حقّ فيهما.

ليوم الغدير، الرواة كثير من الصحابة والتابعين ومن تبعهم يفوق حدّ التواتر حداً. أصفقت الأمّة عليه، من يوم الغدير الأغرّ وحتى يومنا هذا، إلّا من شذّ وعاند وناصب العداء لآل محمّد عليهم الصّلاة والسّلام. وأوردت كثير من المصادر المعتبرة روايات للصحابة الذين حضروا يوم الغدير، وحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[ألست أولى بكم من أنفسكم أو قوله صلى الله عليه وآلهمن أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال صلى الله عليه وآله: إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه يقولها ثلاث مرات، وفي لفظ أحمد بن حنبل أربع مرّات ثمّ قال:أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه...].


روى النسائي في إحدى طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصائص: ص ٢١، قال أبو الطفيل: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: وإنّه ما كان في الدوحات أحدٌ إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنيه(١) .

ورواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا، وابن جرير الطبري من نيّف وسبعين طريقا، والجزري المقري من ثمانين طريقا، وابن عقدة من مائة وخمس طرق، وأبو سعيد السجستاني من مائة وعشرين طريقا، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا وفي تعليق هداية العقول - ص ٣٠- عن الأمير محمد اليمني (أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر): أنَّ له مائة وخمسين طريقا.(٢)

١- أبو هريرة الدوسي:

يروي حديث الغدير. أخرج ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج٢ ص٢٨٦ ط مؤسسة الأعلمي. قال بإسناده: أنَّ أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية، كان يجلس بالعشيّات بباب كندة، ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة، فجلس إليه، فقال: يا أبا هريرة، أُنشِدُك الله، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب: [أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ] فقال: أللّهم نعم، قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوّه، وعاديت وليّه، ثمّ قام عنه.

وأوردت المصادر رواية أبو هريرة لحديث الولاية، منها تاريخ - بغداد - للخطيب البغدادي، ومناقب الخوارزمي ومقتل الخوارزمي، وابن عقدة والمتّقي الهندي في كنز العمّال، وفرائد السمطين للحموي والدّر المنثور للسيوطي وغيرها.

٢- أبو قُدامة الأنصاري:

أحد المستنشدين يوم الرحبة، قال: كنّا عند عليّعليه‌السلام ، فقال: أُنشد الله من شهد يوم غدير خم وهو ممن شهد لعليّعليه‌السلام .

٣- أبو أيّوب الأنصاري:

روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ١٤٤ ط مؤسسة الأعلمي، قال بروايته، عن رياح بن الحارث النخعي، قال: كنت جالسا عند عليّعليه‌السلام ، إذ قدم عليه قومٌ متلثِّمون، فقالوا: ألسّلام عليك يا مولانا، فقال لهم: أوَلستم قوماً عُرْباً! قالوا: بلى، ولكنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خُمّ:[مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

____________________

١- الغدير للأميني: ج ١ ص ٣١.

٢- نفس المصدر: ج ١ ص ٣٤.


قال: فلقد رأيت عليّاًعليه‌السلام ضحك حتّى بدت نواجذُه، ثمّ قال:إشهدوا .

ثمّ إنّ القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم، فقلت لرجل منهم: مَن القوم؟ قالوا: نحن رَهطٌ من الأنصار، وذاك - يعنون رجلاً - أبو أيّوب، صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فأتيته فصافحته] .

وقد أورده إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي المعروف بابن ديزيل في كتاب صفّين.

٤- أبو بكر بن قُحافة التميمي:

فهو ممن روى حديث الغدير، كما أورد ذلك ابن عقدة في كتابه الولاية، وأبو بكر الجعابي في نخب المناقب، وشمس الدين الجزري في أسنى المطالب، أخرج ابن عقدة في كتاب الولاية، بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن أبي وقاص: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أتقيك. قال: سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك، قال: قلت: أقام رسول الله صلى الله عليه وآله فيكم يوم غدير خم قال: نعم قام فينا بالظهيرة فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه] قال: فقال: أبو بكر وعمر أمسيت يابن أبي طالب مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.

٥- أم سلمة:

زوجة النبي صلى الله عليه وآله. رواه ابن عقدة بإسناده عن عمرو بن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة عن أبيه، عن جده، عن أم سلمة قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عليّ بغدير خم فرفعها حتّى رأينا بياض أبطيه فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، ثمّ قال: أيّها الناس إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يتفرقا حتّى يردا عليَّ الحوض].

٦- أمّ هاني:

بنت أبي طالب سلام الله عليهما، قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجّته حتّى نزل بغدير خم ثمّ قام خطيبا بالهاجرة فقال: أيها الناس...

٧- براء بن عازب الأنصاري الأوسي:

نزيل الكوفة قال:

أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجّته التي حج، فنزل في بعض الطريق فأمر بالصلاة جامعة فأخذ بيد عليٍّ فقال:[ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال:ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى. قال:فهذا وليّ من أنا مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

برواية كثير من المصادر التي أوردته منها مسند أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ٢٨١ وسنن ابن ماجة: ج ١ ص ٢٨و ٢٩.


وكذلك روى عنه، النسائي في خصائصه: ص ١٦، والخطيب البغدادي، في تاريخ بغداد: ج ١٤ ص ٢٣٦، وتفسير الطبري: ج ٣ ص ٤٢٨ وغيرهم كثيرون: قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتّى نزلنا غدير خم بعث منادياً ينادي فلمّا اجتمعنا قال:[ألست أولى من أنفسكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:ألست أولى بكم من أمّهاتكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:ألست أولى بكم من آبائكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ألست؟ ألست؟ ألست؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه] ، فقال عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يابن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كل مؤمن).

٨- جابر بن عبد الله الأنصاري:

المتوفّي ٧٣/ ٧٤/ ٧٨هـ وهو ابن ٩٤ عاما، روى عنه الحافظ ابن عقدة في الولاية، قال: كنّا مع النبي صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع فلمّا رجع إلى الجحفة نزل ثمّ خطب الناس فقال:[أيّها الناس إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنّك بلّغت ونصحت وأديت، قال:إنّي لكم فرط وأنتم واردون عليَّ الحوض وإني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، ثمّ قال: ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى، فقال آخذاً بيد عليّ:من كنت مولاه فعليّ مولاه، ثمّ قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه].

وأخرج الحافظ ابن المغازلي كما في العمدة - لابن البطريق - ص ٥٣ بإسناده إلى جابر بن عبد الله، قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بخمّ فتنحى الناس عنه وأمر علياً فجمعهم فلمّا اجتمعوا قام فيهم وهو متوّسد يد عليِّ بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:[أيّها الناس إنّي قد كرهت تخلّفكم عنّي حتّى خُيّل لي أنّه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني؟ ثمّ قال:لكن عليّ بن أبي طالب أنزله الله منّي بمنزلتي منه رضي‌الله‌عنه فكما أنا راض عنه، فأنّة لا يختار على قربتي ومحبتي شيئاً ثمّ رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه] قال: فابتدر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبكون ويتضرّعون ويقولون: يا رسول الله ما تنحّينا عنك إلّا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسول الله، فرضي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم عند ذلك.


٩- جرير بن عبد الله بن جابر البجلي:

وهو من صحابة النبي صلى الله عليه وآله، أيضا ، حيث روى عنه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٦ قال: شهدنا الموسم في حجة الوداع فبلغنا مكاناً يقال له: غدير خم فنادى الصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسطنا، قال:[يا أيّها الناس بِمَ تشهدون ؟ قالوا: نشهد ألا إله إلّا الله، قال: (ثم مَه؟) قالوا: وأنّ محمّداً عبده وسوله، قال:فمن وليّكم ؟ قالوا: ألله ورسوله مولانا. ثمّ ضرب بيده إلى عضد عليّ فأقامه فنزع عضده فأخذ بذراعيه، فقال:من يكن الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، أللّهم من أحبّه فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً، أللّهم إنّي لا أجد أحداً استودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقضي له بالحسنى].

للملاحظة: قد يراد بالعبدين الصالحين: حمزة وجعفررضي‌الله‌عنهما حيث أنَّ النبي صلى الله عليه وآله في إحدى حروبه مع المشركين، دعا الله أن يحفظ ويسلم عليّاً بعد أن أخذ الله حمزة وجعفر رضوان الله عليهما.

١٠- حبَّة بن جوين أبو قُدامة العرني:

ممن روى حديث الغدير، وهو ممن شهد للامام عليٍّعليه‌السلام في مناشدته في الرحبة، وروى ابن الاثير في أُسْدُ الغابة: ج ١ ص ٣٦٧، عن ابن عقدة، في الولاية - قال: لما كان يوم غدير خم دعا النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: الصلاة جامعة نصف النهار قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:[أيّها الناس أتعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: نعم، قال:فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.] وأخذ بيد عليّ حتّى رفعها حتّى نظرت إلى آباطهما وأنا يومئذ مشرك.

١١- حذيفة بن أُسيد أبو سريحة الغفاري:

روى القندوزي في ينابيع المودة: ص ٣٨ بروايته عن السمهودي، الذي يروي عن ابن عقدة، قال: عن عامر بن ضمرة وحذيفة بن أُسيد قالا: قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[أيّها الناس إنَّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم ألا ومن كنت مولاه فهذا (عليّ) مولاه) وأخذ بيد عليّ فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون ثمّ قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ، ثمّ قال: وإني سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثقلين فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ؟ قالوا: وما الثقلان؟ قال:الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغر عترتي].


وروى الترمذي في صحيحه: ج ٢ ص ٢٩٨ قال: هذا حديث حسن صحيح وفي الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي: ص ٢٥ وآخرين في رواية أخرى لحذيفة، وليلى بن ضمرة، قالا: لما صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجّة الوداع ولم يحج غيرها أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات متغاديات بالبطحاء أن لا ينزل تحتهنّ أحد، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فقمّ ما تحتهنّ حتّى إذا نودي بالصّلاة، صلاة الظهر عمد إليهنَّ فصلى بالناس تحتهنّ وذلك يوم غدير خم وبعد فراغه من الصّلاة قال:[أيّها الناس إنّه قد نبأنّي اللطيف الخبير أنّه لم يعمر نبيّ إلّا نصف عمر النبيّ الذي كان قبله وإنّي لأظن بأنّي أُدعا وأُجيب وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت؟ فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نقول: قد بلغت، وجهدت ونصحت وجزاك الله خيرا، قال:ألستم تشهدون ألا إله إلّا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ جنتّه حقّ، وأنّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ؟] قالوا: بلى نشهد بذلك، ثمّ قال:أيّها الناس أ لا تسمعون؟ ألا فإنّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وأخذ بيد عليٍّ فرفعها حتّى نظر القوم، ثمّ قال:أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

وروى عنه أصحاب المصادر الأخرى روايات عمّا قال النبي في يوم الغدير.

١٢- الإمام الحسن السبطعليه‌السلام :

روى حديثه ابن عقدة في كتابه الولاية وأبو بكر الجعابي في (نخب المناقب) وكذلك فقد عدّه الخوارزمي من رواة حديث الغدير ومن خطبة للامام الحسنعليه‌السلام فيما اختص الله في أهل البيت وبما حباهم سبحانه وتعالى بما ورد في كتاب الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن السبط: ص ٥٨ ط القاهرة قال:

[وأقسم بالله لو تمسكت الأمّة بالثقلين لأعطتهم السّماء والارض بركتها، ولأكلوا نعمتها خضراء من فوقهم ومن تحت أرجلهم من غير اختلاف بينهم إلى يوم القيامة].


قال الله عزّ وجل:( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّ‌بِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْ‌جُلِهِم ) (١) .

وقال عزّ وجل:( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَ‌ىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَ‌كَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْ‌ضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (٢)

١٣- حسّان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

أورد الخوارزمي في كتابه، مقتل الحسين: ج ١ ص ٤٧ بروايته عن أبي سعيد الخدري، أنّ حسّان بن ثابت أنشد عند ذلك أبياتا فقال حسّان إيذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتا تسمعهنّ فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية، فقال:

يُناديهم يوم الغدير نبيّهم

بخمّ وأسمع بالرسول مناديا

فقال: فمن مولاكم ونبيّكم

فقالوا ولم يُبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت نبيّنا

ولم تلق منّا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا عليُّ فإنّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليّه

فكونوا له أتباع صدقٍ مَواليا

هناك دعا أللّهم والِ وليّه

وكن لِلّذي عادا عليّا معاديا

وقد أقرّه النبي صلى الله عليه وآله على ما فهمه من مغزى كلامه، وقرَّظه بقوله:[لا تزال يا حسّان مؤيَّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك].

وللملاحظة الهامّة: قول النبي صلى الله عليه وآله لحسّان، هذا من أعلام النبوّة ومن مُغيبّات رسول الله فقد علم أنّه سوف ينحرف عن إمام الهدى صلوات الله عليه في أُخريات أيّامه فعلّق دعائه على ظرف استمراره في نصرتهم.

____________________

١- سورة المائدة: الآية ٦٦.

٢- سورة الأعراف: الآية ٦٩.


١٤- الإمام السبط الحسين الشهيدعليه‌السلام :

روى عنه ابن عقدة في الولاية والجعابي في نخب المناقب، والخوارزمي، وكذلك روى عنه الحافظ العاصمي في زين الفتى عن شيخه أبي بكر الجلابي، عن أبي سعيد الرازي عن أبي الحسن علي ابن مهروبة القزويني، عن دواود ابن سليمان عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين، عن أمير المؤمنين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره].

وروى هذا الحديث عن الحسين آخرون، منهم الحافظ ابن المغازلي في المناقب، ومنهم أبو نعيم في حلية الأولياء.

١٥- زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي:

أورد الحجة و العلم النحرير والباحث القدير الشيخ الأميني قدس سرّه في كتابه الغدير: ج ١ طبعة مؤسسة الأعلمي، عدّة روايات ومن عدّة مصادر نورد بعضاً منها:

أ- عن ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: ص ٢٤ بروايته عن الترمذي والزهري، عن زيد، قال: روى الترمذي عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من كنت مولاه فعليُّ مولاه] ، هذا اللفظ (فقط) بمجرده رواه الترمذي ولم يزد عليه، وزاد غيره وهو الزهري، ذكر اليوم و الزمان والمكان قال: لما حجَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجّة الوداع وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ وهو ماء بين مكّة و المدينة، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة، فقال:[أيّها الناس..! إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت ونصحت، قال:وأنا أشهد أنّي قد بلّغت ونصحت ، ثمّ قال:أيّها الناس أليس تشهدون ألا إله إلّا الله وأنّي رسول الله ؟ قالوا: نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله. قال:وأنا أشهد مثل ماشهدتم .

ثمّ قال:أيّها الناس قد خلّفت فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب الله وأهل بيتي: ألا وإنّ اللطيف أخبرني: أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض: حوضي ما بين بصرى وصنعاء عدد آنيته عدد النجوم إنّ الله مسائلكم كيف خلّفتموني في كتابه وأهل بيتي، ثمّ قال: أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟.


قالوا: الله ورسوله أعلم: قال:أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي يقول ذلك ثلاث مرّات، ثمّ قال في الرابعة وأخذ بيد عليٍّ:أللهمّ من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. يقولها ثلاث مرات،ألا فليبلّغ الشاهد الغائب].

وممن روى عن زيد بن أرقم، الحافظ أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٦٣ من طريق أحمد، والطبراني، والبزّار، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجحفة ثمّ أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:[إنّي لا أجد لنبيّ إلاّ نصف عمر الّذي قبله وإنّي أوشك أن أُدعى فأجيب فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نصحت قال:أليس تشهدون ألا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده و رسوله وأنَّ الجنّة حقّ وأنَّ النار حقٌّ ؟ قالوا نشهد، قال: فرفع يده فوضعها على صدره ثمّ قال:وأنا أشهد معكم ثمّ قال:ألا تسمعون ؟ قالوا نعم، قال:فإنّي فرَطٌ على الحوض، وأنتم واردون علَيّ الحوض، وإنّ عرضه ما بين صنعاء و بُصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضّة أنظروا كيف تخلّفوني في الثقلين فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟، قال:كتاب الله طرف بيد الله عزّ وجل وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا، الآخر عشيرتي (١) وإنّ اللطيف الخبير نبّأني: أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدِّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم، ثمّ أخذ بيد عليٍّرضي‌الله‌عنه فقال: من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

وقيل لزيد: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينيه وسمعه بأذنيه.

وروى عن زيد بن أرقم، الحافظ الزرقاني المالكي في شرح المواهب: ج ٧ ص ١٣، ثمّ قال: وصحّحه الضياء المقدسي، وذكر من طريق الطبراني من الحديث قوله صلى الله عليه وآله:[يا أيّها الناس! إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأَحبب من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار].

____________________

١- هكذا ورد عند النسخ، و الصحيح هو: عترتي.


وروى محمد بن إسماعيل اليمني في الروضة النَديّة شرح التحفة العلويّة: ج ٢ ص ٢٣٦ في ذكر حديث الغدير بشتّى الطرق، قال: وذكر الخطبة بطولها الفقيه العلاّمة الحميد المحلّي في (محاسن الأزهار) بسنده إلى زيد بن أرقم، قال: أقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، فأمر بالدوحات فقُمّ ما تحتهنَّ من شوك، ثمّ نادى الصّلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم شديد الحرّ وأنّ منّا من يضع ردائه على رأسه وبعضه على قدمه من شدّة الرمضاء، حتّى أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى بنا الظهر ثمّ انصرف إلينا، فقال: [ألحمد لله نحمده ونستعينه و نؤمن به ونتوكل عليه نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أنفسنا ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلَّ (١) ولا مضلّ لمن هدى وأشهد ألا إله إلّا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله أمّا بعد :

أيّها الناس فإنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف من عمر الّذي قبله وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإنّي شرعت في العشرين ألا وإنّي يوشك أن أفارقكم، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فهل بلغتكم؟ فماذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيبٌ يقولون: نشهد أنّك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتّى أتاك اليقين، جزاك الله خير ما جزى نبياًّ عن أمّته، فقال: ألستم تشهدون ألا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حق، وأنّ النار حق، وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟ قالوا: بلى،قال: فإنّي أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإنّي فرطكم وأنتم تبعي توشكون أن تردوا عليَّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن الثقلين كيف خلّفتموني فيهما، قال: فأعتلّ علينا ما ندري ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين، فقال: بأبي وأمّي أنت يا رسول الله ما الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفٌ بيد الله وطرف بأيديكم تمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا، والأصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تنهروهم ولا تقصروا عنهم، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني، وناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليّهما لي وليّ، وعدوّهما لي عدوّ، ألا فإنّها لن تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها، وتظاهر نبوتها، وتقتل من قام بالقسط ، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ورفعها،فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ، قالها ثلاثاً].

____________________

١- هكذا ورد في النسخ، و الصحيح، كما في مصادر أخرى: أضل.


وقد أوردت كثير من المصادر، رواية زيد بن أرقم هذه، منهم ابن المغازلي في المناقب والألوسي في تفسيره روح المعاني، والبدخشاني في نزل الأبرار، والطبراني وأبي نعيم، وأخرج ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٧٠ ط مؤسسة الأعلمى، قال:وروى ابن ديزيل، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، قال: حدّثنا علي بن القاسم عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[ألا أدلكم على ما إن تساءلتم عليه لم تهلكوا؟ إنّ وليّكم الله، وإنّ إمامكم عليّ بن أبي طالب فناصحوه وصدّقوه، فإنّ جبريل أخبرني بذلك].

١٦- سعد بن أبي وقّاص:

وهو من مشاهير صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأوردت المصادر الكثيرة روايات عدة، عنه في حديث الولاية، ننقل ما روى الشيخ الأميني في الغدير: ج ١ ص ٦٤ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت بالإسناد إلى الحرث بن مالك، قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: هل سمعت لعليّ منقبه؟ قال: قد شهدت له أربعاً لئن تكون لي واحدة منهنَّ أحب إليَّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا بكر ببراءه إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ثمّ قال لعليٍّ:[أتبع أبا بكر فخذها وبلّغها فردَّ عليعليه‌السلام أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل فيَّ شيء؟ قال:لا إلّا خيرا إنّه ليس يبلغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي. أو قال: من أهل بيتي].

وكنّا مع النبي في المسجد فنودي فينا ليلاً: ليخرج من المسجد إلّا آل الرسول وآل عليٍّ. قال: فخرجنا نجرّ نعالنا فلمّا أصبحنا أتى العباس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخرجت أعمامك وأسكنت هذا الغلام. فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[ما أنا أمرت بإخراجكم ولا بإسكان هذا الغلام إنَّ الله أمر به قال: والثالثة: إنّ ربي الله بعث عمر وسعداً إلى خيبر فجرح سعد ورجع عمر فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:لأعطينَّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله في ثناء كثير أخشى أن أحصي - فدعا عليّاً فقالوا: إنّه أرمد فجيء به يُقاد فقال له:إفتح عينيك . فقال:لا أستطيع قال: فتفَل في عينينه من ريقه ودلكها بإبهامه وأعطاه الراية، قال: والرابعة: يوم غدير خم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبلغ ثمّ قال:أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ثلاث مرات، قالوا: بلى، قال أُدنُ يا عليُّ فرفع يده ورفع رسول الله يده حتّى نظرت بياض إبطيه فقال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] حتّى قالها ثلاثاً.


ثمّ قال الحافظ الكنجي: هذا حديث حسن وأطرافه صحيحة (إلى أن قال): والرابع (حديث الغدير). رواه ابن ماجة والترمذي عن محمد بن بشّار عن محمد بن جعفر.

١٧- أبو سعيد الخدري:

(سعد بن مالك الأنصاري الخدري) ممن روى عنه حديث الغدير الحافظ ابن عقدة، في حديث الولاية بإسناده، عن سهم بن حصين الأسدي، قال: قدمت مكّة أنا وعبد الله بن علقمة، وكان عبد الله سبّابة لعليّعليه‌السلام دهراً فقلت له: هل لك في هذا - يعني أبا سعيد الخدري - تحدث به عهداً؟ قال (عبد الله بن علقمة): نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعليٍّ منقبه؟ قال: نعم إذا حدّثتك بها تسأل عنها المهاجرين والأنصار وقريشا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم غدير خم، فأبلغ ثمّ قال:[أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى قالها ثلاث مرات، ثمّ قال: ادنُ يا عليُّ فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه حتّى نظرت إلى بياض آباطهما، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]. قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم؟ قال أبو سعيد: نعم وأشار إلى أذنيه وصدره، فقال: قد سمعته أذناي ووعاه قلبي. قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا ابن علقمة وابن حصين فلمّا صلّينا الهجير قام عبد الله بن علقمة، فقال: إني أتوب إلى الله واستغفره من سبّ عليّ ثلاث مرات.

وأخرج كثير من الحفّاظ في كتبهم عن أبي سعيد الخدري حديث الغدير، منهم أبو نعيم في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ والحافظ أبو الفتح محمد بن علي النطنزي في (الخصائص العلويّة)، بإسناده، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا الناس إلى عليٍّرضي‌الله‌عنه ، في غدير خم وأمر بما تحت الشجرات من الشوك فقُمّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً وأخذ بضبيعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ لم يتفرقوا حتّى نزلت هذه الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم). الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[الله اكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي والولاية لعليّ من بعدي ، قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله] . فقال حسّان بن ثابت: إئذن لي يا رسول الله فأقول في عليّ أبياتا لتسمعها، فقال:قل على بركة الله ، فقام حسان فقال: يا معشر قريش أسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الولاية الثابتة.


يناديهم يوم الغدير نبيّهم

بخمّ وأسمع بالرسول مناديا

إلى آخر الأبيات، والّتي ذكرت في بداية بحث الولاية.

وكثير من الصحابة رووا حديث الغدير، فأخرج ابن كثير في البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٤٩ حديث الغدير، بلفظ البراء بن عازب، ثمّ قال: وقد روي هذا الحديث عن (سعد بن أبي وقّاص)، وطلحة بن عبيد الله (المقتول في حرب الجمل)، وجابر بن عبد الله (الأنصاري) وله طرق، وأبي سعيد الخدري، وحُبشي بن جنادة، وجرير بن عبد الله وعمر بن الخطّاب، وأبي هريرة.

١٨- عامر بن أبي ليلى بن ضمرة:

الصحابيّ ممن روى حديث غدير خم - حديث الولاية - فأخرج حديثه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية، وكذلك ابن الاثير في أُسد الغابة: ج ٣ ص ٩٢، بطريق أبي موسى، عن أبي الطفيل، عن عامر بن أبي ليلى، قال: لما صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ولم يحجَّ غيرها، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة وذلك يوم غدير خم من الجحفة وله بها مسجد معروف فقال:أيّها الناس ... الحديث.

وأورد حفّاظ آخرون رواية عامر، منهم ابن الصبّاغ المالكي الّذي نقله عن كتاب الموجز للحافظ أسعد بن أبي الفضائل وكذلك ابن حجر في الاصابة برواية عن كتاب الولاية لابن عقدة، وروى السمهودي نقلا عن الحافظ ابن عقدة، وأبي موسى، وأبي الفتوح العجلي بطرقهم عن عامر بن أبي ليلى، وحذيفة بن أُسيد، قالا: لما صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ولم يحج غيرها، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لا ينزلوا تحتهنَّ، حتّى إذا نزل القوم وأخذوا منازلهم سواهنَّ أرسل إليهنَّ فقُمَّ ما تحتهن وشُذِبن(١) عن رؤوس القوم حتّى إذا نودي للصّلاة غدا إليهنَّ فصلّى تحتهنَّ ثمّ انصرف إلى الناس وذلك يوم غدير خمّ، وخم من الجحفة وله بها مسجد معروف فقال:[أيّها الناس إنَّه نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمر نبي إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله وإنّي لأظن أن أُدعا فأجيب وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلغت؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول قد بلغت، وجهدت، ونصحت، فجزاك الله خيراً. وقال: ألستم تشهدون ألا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّ جنّته حقّ، وأنّ النار حقّ، والبعث بعد الموت حق؟ قالوا: بلى، قال: أللّهم اشهد، ثمّ قال: أيّها الناس ألا تسمعون؟

____________________

١- هكذا في النسخ بالياء المثناة، والصحيح: بالباء الموحدة من شذب أي قطع وفرق.


ألا فإن الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، وأخذ بيد عليٍّ فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون، ثمّ قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. ثمّ قال: أيّها الناس إنّي فرطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض أعرض مما بين بُصرى وصنعاء فيه عدد نجوم السماء قدحانٌ من فضّة ألا وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما حين تلقوني، قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفٌ بأيديكم فأستمسكوا به لا تضلّوا بعدي ولا تبدّلوا وعترتي، فإنّي قد نبأني الخبير ألا يتفرّقا حتّى يلقياني].

١٩- العباس بن عبد المطلب:

وهو ممن روى حديث الولاية من الصحابة ، كما أخرجه ابن عقدة والجزري في أسنى المطالب.

وعائشة بنت أبي بكر، زوجة النبي، كما أخرجه ابن عقدة، لروايتها وعبد الله بن عباس فقد أخرج كثير من الحفاظ روايته لحديث الغدير منهم الحافظ النسائي في الخصائص، وأحمد بن حنبل في مسنده، والحاكم النيسابوري في مستدركه والخطيب الخوارزمي وابن كثير، والهيثمي في مجمع الزوائد، والحافظ الكنجي في كفاية المطالب وغيرهم ومنهم أيضا الحافظ السجستاني في كتاب الولاية في حديث الغدير وقال بإسناده عن عبد الله بن عباس: لماخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجّة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فأمره أن يقوم بعليّ فقال صلى الله عليه (وآله) وسلم:[أيّها الناس ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأَحِب من أحبَّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره] ، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم.

وممن روى حديث الغدير من الصحابة، عثمان بن عفّان،فقد أخرج ابن عقدة في كتابه حديث الولاية، وكذلك المنصور الرازي في كتاب الغدير.

وعلي بن أبي طالبعليه‌الس لام فقد روى حديث الغدير، في احتجاجاته في زمن الخلفاء أبي بكر وعثمان والرحبة والجمل ويوم الشورى.


وأخرج الحفّاظ رواياته، منهم ابن كثير في البداية والنهاية، وأحمد بن حنبل في مسنده والهيثمي في مجمع الزوائد، والسيوطي في جمع الجوامع وتاريخ الخلفاء وابن حجر في تهذيب التهذيب، والطحاوي في مشكل الآثار: ج ٢ ص ٣٠٧، وبإسناده إلى عليّعليه‌السلام : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضر الشجرة بخم فخرج آخذاً بيد عليّ فقال: أيّها الناس ألستم تشهدون أنّ الله ربكم؟ قالوا: بلى، قال:[ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم؟ وأنّ الله ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، إنّي تركت فيكم ما إنْ أخذتم لن تضلّوا بعدي: كتاب الله بايديكم وأهل بيتي].

ومن مشاهير الصحابة عبد الله بن عمر بن الخطّاب الّذي روى حديث الغدير كما أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٦ من طريق الطبري وبإسناده، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

وأورد السيد علي بن شهاب الدين الهمداني في مودّة القربى: ص ٩١ في المودة التاسعة عن ابن عمر قال: كنّا نصلّي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالتفت الينا فقال:[أيّها الناس هذا وليّكم بعدي في الدنيا والآخرة فاحفظوه] يعني عليّاً.

ومن مشاهير الصحابة عبد الله بن عباس، فاخرج الحافظ محمد بن يوسف الكنجي في كتابه كفاية الطالب: ص ٧٥ ط ٣، مطبعة الفارابي، وبإسناده عن عبد الله: قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عبد الله أتاني ملك، فقال: يامحمّد واسأل من أرسلنا من قبلك على ما بُعثوا، قال: قلت على ما بُعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب].

وأخرج محب الدين الطبري في الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة: ج ٢ ص ١٦٦، قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :[أوصي من آمن بي وصدّقني، بولاية علي بن أبي طالب. فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبّني ومن أحبني فقد أحبَّ الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجل].


وروى المتّقي الهندي في كتابه كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٣ بروايته عن الحافظ المحاملي في أماليه، وكذلك نقله الوصابي الشافعي في (كتاب الاكتفاء) بالإسناد عن عبد الله بن عباس، قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكّة، فقال:[رأيت الناس حديثي عهد بكفر وجاهليّة، ومتى أفعل هذا به يقولوا صنع هذا بابن عمّه. ثمّ مضى حتّى قضى حجّة الوداع ثمّ رجع حتّى إذا كان بغدير خم، أنزل الله عزّ وجل:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. فقام مناد فنادى الصلاة جامعة ثمَّ قام وأخذ بيد عليّرضي‌الله‌عنه فقال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

ومن مشاهير الصحابة، عمّار بن ياسر، العنسي، الشهيد بحرب صفّين سنة -٣٧هـ - الّذي روى حديث الغدير، فقد أوردت المصادر الكثيرة، رواية عمّار بن ياسر، منها كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص١٨٦ وروى الحمويني في كتابه فرائد السمطين، في الباب الرابعة، والثامن والخمسين وروى شمس الدين الجزري في أسنى المطالب.

وروى نصر بن مزاحم الكوفي في كتاب صفّين: ص ١٧٦ وفي حديث طويل عن عمّار بن ياسر يخاطب عمرو بن العاص يوم صفين قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله ، أن أقاتل الناكثين وقد فعلت وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم، وأمّا المارقين فما أدري أدركهم أم لا، أيّها الأبتر ألست تعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعليّ: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟ وأنا مولى الله ورسوله وعليّ بعده، وليس لك مولى.

وأورد الحافظ الكنجي في كتابه كفاية الطالب: ص ٧٤ - ط، مطبعة الفارابي قال بالإسناد إلى عم ّ ار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله :[أوصي من أمن بي وصدقني، بولاية علي بن أبي طالب. فمن تولّاه فقد تولّاني ومن تولّاني فقد تولى الله عزّ وجل] حديث عال حسن مشهور أٌسند عند أهل النقل.

وأورد الكنجي في كفايته أيضا، ص ٧٥ وبإسناده عن عبد الله(بن العباس) قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عبد الله، أتاني ملك، فقال: يا محمّد واسأل من أرسلنا من قبلك على ما بعثوا؟ قال: قلت على مابعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب].


وروى كل من المتّقى الهندي، في كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٤، ومجمع الزوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي: ج ٩ ص ١٠٨، والرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري: ج ٢ ص ١٦٦ الحديث بالنص التالي، عن النبي صلى الله عليه وآله :[أوصي من آمن بي وصدّقني، بولاية عليّ بن أبي طالب. فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبَّ الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجل].

٢٠- عمر بن الخطاب:

الخليفة الثاني توفّي عام ٢٣ للهجرة مقتولاً،

روى حديث الغدير، وأوردت كثير من المصادر روايته لحديث الغدير، منهم أبو الحسن علي ابن المغازلي في (مناقب عليّ بن أبي طالب)بإسناده عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

وروى محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٦١ بنقله عن مناقب أحمد وكذلك محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ص ٦٧، أيضا نقلا عن مناقب أحمد وابن كثير الشامي في البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٤٩، وفي مقتل الحسين للخطيب الخوارزمي، وفي أسنى المطالب لشمس الدين الجزري.

وروى الشيخ سليمان القندورزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ج ١ ص ٢٤٩ ط اسطنبول سنة ١٣٠٢هـ، قال: عمر بن الخطّاب، قال: نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً علما فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعادي من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره أللّهم أنت شهيدي عليهم] ، وكان في جنبي شاب حسن الوجه طيّب الريح فقال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله صلى الله عليه وآله عقداً لا يحلّه إلّا منافق، فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال:[يا عمر أنّه ليس من ولد آدم لكنّه جبرئيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليّ].


وهذا الحديث عن عمر بن الخطّاب، أخذه القندوزي من كتاب مودّة القربى لشهاب الدين الهمداني.

وأورد الحافظ القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ج ١ ص ١٣٥ طبعة اسطنبول، قال، بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لعليّعليه‌السلام :[إتّق الضغائن الّتي هي في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللّاعنون وبكى صلى الله عليه وآله وسلم وقال:أخبرني جبرائيل أنّهم يظلمونه بعدي وأنّ ذلك الظلم يبقى حتّى إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم واجتمعت الأمّة على محبتّهم، وكان الشافي لهم قليلاً، والكاره لهم ذليلاً، وكثر المادح لهم وذلك حين تغيرت البلاد وضعف العباد، واليأس من الفرج فعند ذاك يظهر القائم المهدي من ولدي بقوم يظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل باسيافهم، ويتبعهم الناس راغبا إليه، أو خائفا ثمّ قال: معاشر الناس أبشروا بالفرج فانّ وعد الله حقّ لا يخلف، وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وأنّ فتح الله قريب، أللّهم إنّهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً، أللّهم أكلئهم وأرعهم وكن لهم وانصرهم وأعزّهم ولاتذّلهم واخلفني فيهم إنّك على ما تشاء قدير].

وروى جمال الدين بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرندي الحنفي في كتابه نظم درر السمطين: ص١١٩ ط النجف الأشرف قال بإسناده: عن عليٍّ قال:[قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سألت[الله] فيك خمسا فمنعني واحدة وأعطاني فيك أربعة، سألته أن تجمع عليك أمّتي فأبى عليَّ وأعطاني: أنا أوّل من تنشّق عنه الأرض وأنت معي لواء الحمد تحمله تسبق الأوّلين والآخرين، وأعطاني بأنّك أخي في الدنيا والآخرة، وأعطاني أن بيتك مقابل بيتي في الجنّة، وأنت ولي المؤمنين بعدي] (١) .

وروى ابن كثير في تاريخه: ج ٥ ص ٢١٣ بروايته عن الجزء الأوّل من كتاب غدير خم لابن جرير: وبالإسناد إلى سالم بن عبد الله بن عمر، قال ابن جرير: أحسبه قال - عن عمر وليس في كتابي -: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذُ بيد عليّ يقول:[من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم وال من والاه وعادِ من عاداه.]

____________________

١- كذلك أ ورده المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٦- ص ١٥٩


وروى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخه: ج ٨ ص ٢٩ وبإسناد عن أبي هريره، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:[من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً . وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيد عليّ بن أبي طالب فقال:ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.] فقال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . الآية.

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد الاوّل الجزء الثاني ص ٢٩٧ ط مؤسسة الأعلمي، قال بإسناد عن ابن عباس، قال مرَّ عمر بعليِّ وعنده ابن عباس بفناء داره، فسلم فسألاه: أين تريد؟ فقال: مالي بينبع، قال علي: أفلا نصل جناحك ونقوم معك؟ فقال: بلى، فقال لابن عباس: قم معه، قال: فشبك أصابعه في أصابعي، ومضى حتّى إذا خلّفنا البقيع، قال: يا ابن عباس، أما والله إن صاحبك هذا كان أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله إلّا انّا خفناه على اثنتين. قال ابن عباس: فجاء بمنطق لم أجد بداً معه من مسألته عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين، وما هما؟ قال: خشيناه على حداثة سنة وحبّه بني عبد المطلب.

وروى ابن أبي الحديد أيضا في ص ٢٩٨ بإسناده إلى ابن عباس رحمه الله تعالى، قال: تفرّق الناس ليلة الجابية(١) عن عمر، فسار كل واحد مع إلفه، ثمّ صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا، فحادثته، فشكا إليَّ تخلّف عليّ عنه. فقلت ألم يعتذر اليك؟ قال: بلى، فقلت: هو ما اعتذر به، قال: يا بن عباس، إنّ أوّل من ريّثكم عن هذا الامر أبو بكر، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة، قلت: لمَ ذاك يا أمير المؤمنين؟ ألم ننلهم خيراً؟ قال: بلى، ولكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جَحْفاً جَحْفاً(٢) .

____________________

١- الجابية:اسم قرية من أعمال دمشق

٢- جحفا جحفا: أي شرفا شرفا.


وروى بن أبي الحديد في ص ٢٩٨ بإسناده إلى عاصم بن عمرو بن قتادة، قال: لقي عليّعليه‌السلام عمر، فقال له عليعليه‌السلام : [أُنشدك الله، هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ؟ قال:لا، قال: فكيف تصنع أنت وصاحبك؟ قال: أمّا صاحبي فقد مضى لسبيله، وأمّا أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك، فقال:جدع الله أنف من ينقذك منها. لا، ولكن جعلني الله علماً، فاذا قمتُ فمن خالفني ضَلَّ].

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد السادس ص ١٩٩ ط مؤسسة الأعلمي، قال: وقال (عمر) لابن عباس: يا عبد الله أنتم أهل رسول الله وآله وبنو عمّه، فما تقول في منع قومكم منكم؟ قال: لا أدري علّتها، والله ما أضمرنا لهم إلّا خيراً. قال (عمر) أللّهم غَفْراً، إنّ قومكم كرهوا أنْ يجتمع لكم النبوّة والخلافة، فتذهبوا في السماء شمخاً وبذخاً ولعلّكم تقولون: إنّ أبا بكر أوّل من أخَّركم، أمّا إنّه لم يقصد ذلك، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم مما فعل، ولو لا رأي أبي بكر فيَّ لجعل لكم في الامر نصيباً، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم.إنهم ينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره.

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد يكنّى أبا عبد الله ويقال: أبو محمد أبوه العاص بن وائل أحد المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمكاشفين له بالعداوة والأذى، وفيه وفي أصحابه أٌنزل قوله تعالى( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) (١) .

ويُلقّب العاص بن وائل في الاسلام بالأبتر، لانّه قال لقريش: سيموت(محمّد) هذا الابتر غداً فينقطع ذكره، يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانّه لم يكن له صلى الله عليه وآله ولد ذكر يعقب منه، فأنزل الله سبحانه وتعالى:( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ‌ ) (٢) .

وكان عمرو بن العاص يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكّه ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة لانّه كان صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من منزله ليلا فيطوف بالكعبة، وكان عمرو يجعل له الحجارة في طريقه ليعثر بها.

____________________

١- سورة الحجر: الآية ٩٥.

٢- سورة الكوثر: الآية ٣.


وروى الواقدي أيضا وغيره من أهل الحديث، أنّ عمرو بن العاص هجا رسول الله صلى الله عليه هجاءاً كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلّي بالحِجْر:[أللّهم إنَّ عمرو بن العاص هجاني ولستُ بشاعر، فالعنه بعدد ما هجاني] ولشدّة عداوة عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسله المشركون من أهل مكّة إلى النجاشي، ليطرد عن بلاده المهاجرين المسلمين، وليقتل جعفر بن أبي طالب.

وأم عمرو بن العاص، النابغة، وذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال: كانت النابغة أم عمرو بن العاص، أمَةٌ لرجل من عنزة، فسُبيت فاشتراها عبد الله بن جُدْعان التيمي بمكّة، فكانت بَغّياً.

ورَدّ حسان بن ثابت على عمرو بن العاص، وهجاه فقال لعمرو:

أبوك أبو سفيان لاشك قد بدت

لنا فيك منه بيِّنات الدلائل

ففاخر به إمّا فَخَرتْ ولا تكن

تُفاخر بالعاص الهجين بن وائل(١)

وإنّ الّتي في ذاك يا عمرو حُكّمتْ

فقالت رجاءً عند ذاك لنائل

من العاص عمرو تخبر الناس كلّما

تجمعت الأقوام عند المحافل

ولعمرو بن العاص قصيدة تسمى بالجلجليّة، ردّ بها على معاوية بن أبي سفيان الّذي طالبه بخراج مصر:

معاويةُ الحال لا تجهلِ

وعن سُبل الحقِّ لا تعدلِ

نسيتَ احتيالي في جُلَّق

على أهلها يوم لبس الحلي

وقد أقبلوا زمراً يهرعون

مهاليع كالبقر الجفَّلِ

وقولي لهم: إنَّ فرض الصلاة

بغير وجودك لم تُقبلِ

فولّوا ولم يعبأوا بالصلاة

ورمتَ النفارَ إلى القسطلِ

ولَمّا عصيتُ إمامَ الهُدى

وفي جَيْشه كلُّ مُستفحلِ

أَ بِا الْبَقَرِ البُكْم أهل الشام

لأهلِ التُّقى والحِجَى أُبتلي!

فقلت: نعم، قم فإنّي أرى

قتالَ المفضَّل بالأفضلِ

فَبِي حاربوا سيّدَ الأوصياء

بقَوْلي: دمٌ طُلَّ من نَعْثَلِ!!!

____________________

١- الهجين: الذي أبوه عربي وأمّه أمة غير محصنة.


ويقول:

فقام البغاة على حيدرٍ

وكفّوا عن المشعل المصطلي

ومن ثَمّ يقول:

نصرناك من جهلنا يا بن هند

على النبأ الأعظم الأفضلِ

وحيث رفعناك فوق الرؤوس

نزلنا إلى أسفل الأسفلِ

وكم قد سمِعنا من المصطفى

وصايا مخصّصةً في عليّ!

وفي يوم ((خُمٍّ)) رقى منبراً

يُبلِّغ، والركبُ لم يَرحلِ

وفي كفِّهِ كفُّه مُعلناً

يُنادي بأمر العزيز العلي

ألستُ بكُمْ منكمُ في النفوس

بأَولى؟ فقالوا: بلى فافعلِ

فأَنحلَهُ إمرةَ المؤمنين

من الله مُستخلَف المنْحَلِ

وقال: فَمَن كنت مولىً له

فهذا له اليوم نِعْمَ الولي

فوالِ مُواليه ياذا الجلا

لِ وعادِ مُعادي أخِ المرسَلِ

ولا تَنْقُضوا العهدَ من عِترتي

فقاطِعُهم بيَ لم يُوصَلِ

فَبَخْبَخَ شيخُك لماّ رأى

عُرَى عَقدِ حَيْدرٍ لم تُحْلَلِ

فقال: وليُّكُمُ فاحفظوه

فَمَدْخَلُه فيكمُ مَدْخَلي

وإنّا وما كان من فعلنا

لَفي النار في الدَّرك الأسفلِ!

وما دمُ عثمان منجٍ لنا

من الله في الموقف المخْجلِ

وإنَّ عليّاً غداً خصمُنا

ويعتزُّ باللهِ والمرسَلِ

يُحاسبُنا عن أمورٍ جَرَتْ

ونحن عن الحقّ في مَعْزِلِ

فما عُذْرُنا يومَ كَشْفِ الغطا؟

لك الويلُ منه غداً، ثمّ لي


وقال عمرو بن العاص مستمرا في قصيدته:

فإنّك من إمرة المؤمنين

ودعوى الخلافة في معزلِ

ومالك فيها ولا ذَرَّة

ولا لجدودِك بالأوّلِ

فإن كان بينكما نسبةٌ

فأين الحسام من المنجل؟

وأين الحصا من نجوم السما

وأين معاوية من علي؟

وأين الثريا وأين الثرى؟

وأين معاوية من علي؟

فإن كنتَ فيها بلغتَ المنى

ففي عنقي عَلَق الجلجل

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد الثالث ص ٣٦٩ ط مؤسسة الأعلمي، قال:وقال الامام السبط الحسن الزكي سلام الله عليه بمحضر معاوية وآخرين لعمرو بن العاص: أمّا أنت يا بن العاص فانّ أمرك مشترك، وضعتك أمّك مجهولاً من عهر وسفاح، فتحاكم فيك أربعة من قريش فغلب عليك جزّارها، ألأمهم حسبا وأخبثهم منصباً: ثمّ قام أبوك فقال: أنا شانئي محمّد الأبتر فأنزل الله فيه ما أنزل.

روى أبو محمد ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: ص ٩٣، قال: وذكروا أنَّ رجلا من همْدان يقال له: بُرد، قدم على معاوية فسمع عمراً يقع في عليّعليه‌السلام فقال له يا عمر إنّ أشياخنا سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، فحقٌّ ذلك أم باطلٌ؟ فقال عمرو: حقّ وأنا أزيدك... إنّه ليس أحدٌ من صحابة رسول الله له مناقب ٌ مثل مناقبُ عليّ، ففزع الفتي، فقال عمرو: إنَّه أفسدها بأمره في عثمان، فقال برد: هل أمر أو قتل؟ قال: لا ولكنّه آوى ومنع. قال: فهل بايعه الناس عليها؟ قال: نعم. قال: فما أخرجك من بيعته؟ قال: اتِّهامه في عثمان، قال له: وأنت اتُّهِمتَ: قال: صدقت فيها خرجت إلى فلسطين، فرجع الفتى إلى قومه فقال: إنّا أتينا قوما أخذنا الحجَّة عليهم من أفواههم، عليٌّ على الحقّ فاتَّبعوه.


وذكر الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب: ص ١٢٤ كتابا لمعاوية كتبه إلى عمرو بن العاص، يستهويه لنصرته في حرب صفين ثمّ ذكر كتابا لعمرو مجيباً به معاوية، ومما جاء فيه - في كتاب عمرو بن العاص-: وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيَّه إلى البغي والحسد على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقةً وزعمت أنّه أشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية، ويحك يا معاوية أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبات على فراشه؟ وهو صاحب السبق إلى الاسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[هو منّي وأنا منه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي . وقال فيه يوم غدير خم:ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله].

احتجاج عبد الله بن جعفر على معاوية بن أبي سفيان

روى سُليم بن قيس الهلالي في كتابه: ص٣٦١ الطبعة الثانية، تحقيق محمد باقر الأنصاري، قال أبان عن سُليم، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: كنت عند معاوية، ومعنا الحسن والحسين، وعنده عبد الله بن العباس والفضل بن العباس. فالتفت إليَّ معاوية فقال: يا عبد الله بن جعفر، ما أشدّ تعظيمك للحسن والحسين! والله ما هما بخير منك ولا أبوهما خير من أبيك، ولولا أنّ فاطمة بنت رسول الله أم ّ هما لقلت: ما أمّك أسماء بنت عُميس دونها. فغضبت من مقالته وأخذني مالم أملك معه نفسي، فقلت: والله إنّك لقليل المعرفة بهما وبابيهما وبامّهما، بل والله لهما خير منّي ولأبوهما خيرٌ من أبي ولأمّهما خيرٌ من أمّي. يا معاوية، إنّك لغافل عمّا سمعته أنا من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيهما وفي أبيهما وفي أمّهما، قد حفظته ووعيته ورويته.

قال معاوية: هات ما سمعت - وفي مجلسه الحسن والحسين وعبد الله بن عباس والفضل بن عباس، وابن أبي لهب - فو الله ما أنت بكذّاب ولا متَّهم فقلت: إنّه أعظم مما في نفسك. قال: وإن كان أعظم من أُحد وحراء جميعاً، فلست أُبالي إذا لم يكن في المجلس أحدٌ من أهل الشام وإذ قتل الله صاحبك وفرَّق جمعكم وصار الامر في أهله ومعدنه فحدِّثنا فإنّا لا نبالي ما قلتم ولا ما ادّعيتم. قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - وقد سُئِل عن هذه الاية -:( وَمَا جَعَلْنَا الرُّ‌ؤْيَا الَّتِي أَرَ‌يْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَ‌ةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْ‌آنِ ) (١) فقال:[إنّي رأيت اثني عشر رجلا من أئمّة الضلالة يصعدون منبري وينزلون، يردون أمّتي على أدبارهم القهقري.فيهم رجلان من حييّن من قريش مختلفين تيم وعدي، وثلاثة من بني أميّة، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص. وسمعته يقول:

____________________

١- سورة الأسراء: الآية ٦٠.


إنّ بني أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلا جعلوا كتاب الله دخلاً وعباد الله خولاً ومال الله دولاً. يا معاوية، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - وهو على المنبر وأنا بين يديه وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد وسعد بن أبي وقّاص وسلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام - وهو يقول: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقلنا: بلى، يارسول الله. قال:أليس أزواجي أمّهاتكم ؟ قلنا: بلى يارسول الله. قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه - وضرب بيديه على منكب عليّعليه‌السلام -أللّهم وال من والاه وعادي من عاداه، أيها الناس أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معي أمر. وعليٌ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معه أمر. ثمّ ابني الحسن من بعد أبيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر. ثمّ ابني الحسين من بعد أخيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر، ثمّ عاد صلى الله عليه وآلهفقال: أيها الناس، إذا أنا استشهدت فعليٌّ أولى بكم من أنفسكم، فاذا استشهد عليٌّ فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فاذا استشهد ابني الحسن فابني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فاذا استشهد ابني الحسين فابني علي بن الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أمر.


ثمّ أقبل على عليّعليه‌السلام فقال:يا عليُّ، إنّك ستدركه فاقرأه عنّي السلام. فإذا استشهد فابنه محمّد أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، وستدركه أنت يا حسين فاقرأه منّي السلام: ثمّ يكون في عقب محمّد رجال واحد بعد واحد وليس لهم معهم أمر. ثمّ أعادها ثلاثاً ثمّ قال:لا وليس منهم أحد إلّا وهو أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس معه أمر، كلّهم هادون مهتدون تسعة من ولد الحسين،

فقام إليه عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وهو يبكي، فقال:بابي أنت وأمّي يانبي الله أتقتل؟ قال: نعم، أهلك شهيدا بالسم، وتقتل أنت بالسيف وتخضب لحيتك من دم رأسك، ويقتل ابني الحسن بالسم، ويقتل ابني الحسين بالسيف، يقتله طاغ بن طاغ، دعي بن دعي، منافق بن منافق].

فقال معاوية: يا بن جعفر، لقد تكلّمت بعظيم ولئن كان ما تقول حقّاً لقد هلكت وهلك الثلاثة قبلي وجميع من تولّاهم من هذه الامّة، ولقد هلكت أمّة محمّد وأصحاب محمّد من المهاجرين والأنصار غيركم أهل البيت وأوليائكم وأنصاركم.

فقلت: والله إنّ الّذي قلت حقٌّ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: يا حسن ويا حسين ويا بن عباس، ما يقول ابن جعفر؟ فقال ابن عباس: إنْ لا تؤمن بالّذي قال فأرسل إلى الّذين سمّاهم فاسألهم عن ذلك. فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة، وإلى أُسامة بن زيد فسألهما، فشهدا أنّ الذي قال عبد الله بن جعفر قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله كما سمعه. وكان هذا بالمدينة أوّل سنة جمعت الأمّة على معاوية.

معاوية بن أبي سفيان:

روى ابن أبي الحديد في المجلد الثاني ص ٣١٣ ط الأعلمي، قال: عن الأعمش، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[سيظهر على الناس رجل من أمّتي، عظيم السرم (١) واسع البلعوم، ياكل ولا يشبع، وزر الثقلين، يطلب الامارة يوما، فاذا أدركتموه فابقروا بطنه] ، قال: وكان في يد رسول الله صلى الله عليه وآله قضيب قد وضع طرفه في بطن معاوية.

____________________

١- السرم: الدبر.


قلت هذا الخبر مرفوع مناسب لما قاله عليّعليه‌السلام (في نهج البلاغة) ومؤكداً لاختيارنا أنّ المراد به معاوية.

وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج: المجلد الثاني ص ٢٩٤ ط مؤسسة الأعلمي قال: وروى شيخنا أبو عبد الله البصري المتكلم رحمه الله تعالى، عن نصر بن عاصم الليثي، عن أبيه، قال: أتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس يقولون: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله: فقلت: ما هذا؟ قالوا: معاوية قام الساعة وأخذ بيد أبي سفيان، فخرجا من المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[لعن الله التابع والمتبوع، رُبَّ يوم لأمّتي من معاوية ذي الاستاه] قالوا: يعني الكبير العجز.

وقال: وروى العلاء بن حريز القشيري أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاوية:[لتتخذن يامعاوية البدعة سنّةً، والقبح حسناً، أكلك كثير، وظلمك عظيم].

ونورد ما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - المجلد الثاني الجزء الثالث ص ١٣١ ط مؤسسة الأعلمي بيروت- قال: فيما جاء بين محمد بن أبي بكر ومعاوية، قال نصر: وكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر، سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولاية الله. أمّا بعد فانّ الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته، خلق خلقا بلا عبث منه ولا ضعف في قوته، لا حاجة به إلى خلقهم، ولكنّه خلقهم عبيداً، وجعل منهم شقيّاً وسعيدا، وغويّا ورشيدا، ثمّ اختارهم على علمه، فاصطفى وانتخب منهم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فاختصّه برسالته، واختاره لوحيه، وائتمنه على أمره، وبعثه رسولاً مصدّقاً لما بين يديه من الكتب، ودليلاً على الشرائع - فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أوّل من أجاب وأناب، وصدّق وآمن وأسلم وسلم أخوه وابن عمّه - عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام - فصدّقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، ووقاه كل هول، وواساه بنفسه في كل خوف، فحارب حربه، وسالم سلمه فلم يبرح مبتذلاً لنفسه في ساعات الأزل، ومقامات الروع، حتّى برز سابقا لا نظير له في جهاده، ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت، وهو هو السابق المبرر في خير، أوّل الناس إسلاماً، وأصدق الناس نيّة، وأطيب الناس ذريّة، وأفضل النّاس زوجة، وخير الناس ابن عم، وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل، وتجتهدان على إطفاء نور الله، وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتحالفان في ذلك القبائل، على هذا مات أبوك، وعلى ذلك خلّفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك، من بقيّة الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والشاهد لعليٍّ مع فضله وسابقته القديمة أنصاره الّذين ذكرهم الله تعالى في القرآن، ففضّلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار، فهم معه كتائب وعصائب، يجالدون حوله بأسيافهم، ويهريقون دمائهم دونه، يرون الفضل في إتّباعه والشِقاق والعصيان في خلافه،


فكيف - يالَك الويل - تعْدل نفسك بعليّ، وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه وأبو وُلْده، وأوّل الناس له إتّباعاً، وآخرهم به عهداً، يخبره بسرّه، ويشركه في أمره، وأنت عدوّه وابن عدوّه، فتمتّع ما استطعت بباطلك، وليمددك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، وكيدك قد وهى، وسوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا، واعلم أنّك إنّما تكايد رَبَّك الذي قد أمِنْتَ كيده، وأيست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء. والسلام على من اتبع الهدى.

فكتب إليه معاوية: من معاوية بن أبي سفيان، إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر. سلام على أهل طاعة الله، أمّا بعد، فقد أتاني كتابك فيه ما لله أهله في قدرته وسلطانه، وما أصفى به نَبِيّه، مع كلام ألفته ووضعته، لرأيك فيه تضعيف، ولأبيك فيه تعنيف، ذكرت حقَّ ابن أبي طالب وقديم سابقته، وقرابته من نبيّ الله ونصرته له، ومواساته إيّاه، في كل خوف وهول، واحتجاجك عليَّ، وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك، فأحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك، وجعله لغيرك، فقد كُنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا، نرى حقَّ ابن أبي طالب لازماً لنا، وفضله مبرزا علينا، فلمّا اختار الله لنبيّه ما عنده، وأتمّ له ما وَعَده، وأظهر دعوته، وأفلج حجّته، قبضه الله إليه، فكان أبوك وفاروقه أوّل من إبتزّه وخالفه، على ذلك اتّفقا واتّسقا، ثمّ دعواه إلى أنفسهما فابطأ عنهما، وتلكأ عليهما، فهمّا به الهموم، وأرادا به العظيم، فبايعهما وسلم لهما، لا يشركانه في أمرهما، ولا يطلعانه على سرّهما، حتّى قبضا وانقضى أمرهما، ثمّ أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفّان، يهتدي بهديهما ويسير بسيرتهم، فعبته أنت وصاحبك حتّى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما وظهرتما، وكشفتما له عداوتكما وغلّكما، حتّى بلغتما مُناكما، فخذ حذرك يابن أبي بكر، فسترى وبال أمرك، وقس شبرك بفترك، تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه، ولا تلين على قَسْرٍ قناته ولا يدرك ذو مدى اناته، أبوك مهّد له مهاده، وبنى ملكه وشاده، فان يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله، وإنْ يكن جوراً فأبوك أُسّه(١) ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، رأينا أباك فعل مافعل، فاحتذينا مثاله، واقتدينا بفعاله، فَعِبْ أباك بما بدا لك، أو دَعْ. والسّلام على من أناب ورجع من غوايته وناب.

روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد الثالث ص ٣٦٩ ط الأعلمي في حديث للإمام الحسنعليه‌السلام بحضور معاوية، و آخرين، منهم عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم في كلام لينالوا به من الامام عليّعليه‌السلام . فردّ عليهم واحداً بعد الآخر وابتدأ بالرد على معاوية بن أبي سفيان، قال:

فتكلّم الحسن بن عليٍّعليه‌السلام ، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال:

____________________

١- الأس: الأساس.


[أمّا بعد يامعاوية، فما هؤلاء شتموني ولكنّك شتمتني، فحشاً ألفته، وسوءَ رأي عُرفت به، وخلقاً سيّئاً ثبت عليه، وبغياً علينا، عداوة منك لمحمّد وأهله، ولكن أسمع يا معاوية، وأسمعوا فلأقولنّ فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم .

أنشدكم الله أيّها الرهط، أتعلمون أنّ الذي شتمتموه منذ اليوم، صلّى القبلتين كلتيهما، وأنت يامعاوية بهما كافر، تراهما ضلالة، وتعبد اللات والعزى غواية .

وأنشدكم الله هل تعلمون أنّه أوّل الناس إيمانا، وأنّك يا معاوية و أباك من المؤلّفة قلوبهم تسرون الكفر، وتظهرون الاسلام، وتُستَمَالون بالاموال .

وأنشدكم الله، ألستم تعلمون انّه (يعني عليّ) كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر، وأنّ راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه. ثمّ لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعك ومع أبيك راية الشرك، وفي كلّ ذلك يفتح الله له ويُفلج حجّته، وينصر دعوته، ويصدّق حديثه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المواطن كلّها عنه راضٍ وعليك وعلى أبيك ساخط ،


وأنشدك الله يا معاوية، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر، وأنت تسوقه، وأخوك عتبة هذا يقوده فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أللّهم العن الراكب والقائد والسائق، أتنسى يامعاوية الشعر الّذي كتبته إلى أبيك لماّ همّ أن يسلم تنهاه عن ذلك :

يا صَخْرُ لا تُسْلِمَنْ يوماً فَتَفْضَحَنا

بَعْدَ الذين ببدر أصبحوا فرقا

خالي وعمِّي وعمُّ الأمِّ ثالثُهم

وحَنْظَلُ الخيرِ قد أهدى إلينا الأرَقا

لا تَرْكَنَنَّ إلى أمر تكلِّفُنا

والراقصاتِ بهِ في مكّةَ الخُرُقا

فالموتُ أهونُ من قولِ العِداة لقد

حاد ابن حربٍ عن العُزّى إذن فَرِقا

والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت.

وأنشدكم الله أيّها الرهط، أتعلمون أنّ عليّا حرَّم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأُنزل فيه :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّ‌مُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) (١) وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أكابر الصحابة إلى بني قُريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا، فبعث عليّاً بالراية، فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله، وفعل في خيبر مثلها !.

ثمّ قال: يا معاوية أظنك لا تعلم أنّي أعلم ما دعا به عليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لماّ أراد أن يكتب كتابا إلى بني خزيمة فبعث إليك ابن عباس،فوجدك تأكل، ثمّ بعثه إليك مرّة أخرى فوجدك تأكل،فدعا عليك الرسول بجوعك ونهمك إلى أن تموت .

وأنتم أيّها الرهط: أنشدكم الله، ألا تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها :

أوّلها: يوم لَقِيَ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم خارجا من مكّة إلى الطائف، يدعو ثقيفاً إلى الدين، فوقع به وسبّه وسفَّهه وشتمه وكذّبه و توعّده، وهمّ أن يبطش به، فلعنه الله ورسوله وصُرِفَ عنه.

والثانية يوم العير، إذ عرض لها رسول اللهصلى الله عليه وآله وهي جائية من الشام، فطردها أبو سفيان، وساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها، ولعنه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ودعا عليه، فكانت وقعه بدر لأجلها.

____________________

١- سورة المائدة: الآية ٨٧.


والثالثة يوم أُحُدْ، حيث وقف تحت الجبل، ورسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم في أعلاه، وهو ينادي: أُعْلُ هُبَل مرارا، فلعنه رسول الله عشر مرات، ولعنه المسلمون.

والرابعة يوم جاء بالاحزاب وغطفان واليهود، فلعنه رسول الله وابتهل.

والخامسة يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدُّوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المسجد الحرام ( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) (١) ذلك يوم الحديبيّة (٢) فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا سفيان، ولعن القادة والأتباع وقال: ملعونون كلّهم، وليس فيهم مؤمن فقيل: يارسول الله أفما يُرجى الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنة؟ فقال: لا تصيب اللعنة أحداً من الأتباع، وأمّا القادة فلا يفلح منهم أحد .

والسادسة يوم الجمل الأحمر .

والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة ليستنفروا ناقته، وكانوا إثني عشر رجلاً، منهم أبو سفيان ].

أقول: هذا هو معاوية وهذا أبوه أبو سفيان، فمن كان هكذا؟ أفيكون حاكما للمسلمين؟ فويل للقاسية قلوبهم وويل ثمّ ويل لمن يعتبرونه إمامهم والخليفة عليهم ولزوم طاعته. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : [يُحشر المرءُ مع من يحب ].

فاطمة الزهراء سلام الله عليها:

أورد السيد علي بن شهاب الدين الهمداني في كتابه مودّة القربى: ص ٥٧ ط لاهور،

في المودّة الخامسة، قال: عن فاطمة الزهراء، قالت:[قال رسول الله: من كنت مولاه فعليٌّ وليّه، ومن كنت إمامه فعليّ إمامه].

عدائية قريش:

لعدائيّة قريش أسباب: منها قلّة المتّقين وكثرة المؤذين لرسول الله ولأمير المؤمنينعليه‌السلام ، وما أعلن النبي صلى الله عليه وآله بولاية عليٍّعليه‌السلام ، حتّى أمره الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ) .

____________________

١- سورة الفتح: الآية ٢٥.

٢- يوم الحديبيّة أو بيعة الحديبيّة وهي بيعة الرضوان سميّت ببئر هناك عند مسجد الشجرة الّتي بايع رسول اللهصلى الله عليه وآله تحتها، وبين الحديبيّة ومكّة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل.


روى الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المتوفّى ٣١٠ هـ في كتابه (الولاية) بإسناده عن زيد بن أرقم في سبب نزول آية الاكمال والاتمام:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (١) قال: لما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع، وكان وقت الضحى وحرٌّ شديد، أمر بالدوحات فقمت ونادى: [الصّلاة جامعة، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة، ثمّ قال: إنّ الله تعالى أنزل إليّ :( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (٢) .وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد، وأُعلم كل أبيض وأسود: أنَّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيي و خليفتي والامام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللائمين ولكثرة ملازمتي لعليّ وشدّة إقبالي عليه. حتّى سمّوني أُذناً. فقال تعالى :( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ‌ لَّكُمْ ) ولو شئت أنْ أسميهم وأدّل عليهم لفعلت ولكنّي بسترهم قد تكرّمت، فلم يرض الله الّا بتبليغي فيه .

فاعلموا معاشر الناس ذلك: فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماما، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائزٌ قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدّقه، أسمعوا وأطيعوا، فانّ الله مولاكم وعليّ (عليه‌السلام ) إمامكم، ثمَّ الامامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة، لا حلال إلّا ما أحلّه الله ورسوله، ولا حرام الّا ما حرّم الله ورسوله وهم. فما من علم إلّا وقد أحصاه الله فيَّ ونقلته إليه، فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ولن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتما على الله من يفعل ذلك أن يعذّبه عذاباً نكراً أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعون من خالفه، قولي عن جبريل عن الله: فلتنظر نفس ٌ ما قدّمت لغد.

إفهموا محكم القرآن ولا تتّبعوا متشابهه، ولن يفسِّر ذلك إلّا من أنا آخذٌ بيده، وشايل بعضُده، ومُعلِمُكُم :

____________________

١- سورة المائدة: الآية ٣.

٢- سورة المائدة: الآية ٦٧.


أنّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، وموالاته من الله عزّ وجل أنزلها عليَّ. ألآ وقد أدّيت ألآ وقد بلّغت، ألآ وقد أسمعت، ألآ وقد أوضحت، لاتحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحدٍ غيره .

ثمّ رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال:معاشر الناس، هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربّي] (١) .

روى محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٣١٢، ط ٣ مطبعة الفارابي، بإسناده عن سعيد بن زيد قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيت زينب حتّى دخل بيت أمّ سلمة، وكان يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن جاء عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فدقّ الباب دقاً خفيفاً فاستثبت رسول الله الدق، وقال: يا أم سلمة قومي فافتحي، فقلت: يا رسول الله ما الّذي بلغ من خطره ما افتح له الباب وألقاه بمعاصي وقد نزلت فيَّ بالأمس آية من كتاب الله تعالى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله كالمغضب:[إنّ طاعة رسول الله كطاعة الله، وأنّ بالباب رجلا ليس بنزق ولاخرق يحبّ الله ورسوله لم يكن يدخل حتّى ينقطع الوطي ، قالت: فقمت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتّى لم أسمع حساً استأذن ودخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:يا أم سلمة أتعرفينه ؟ قلت: نعم هذا عليّ بن أبي طالب، قال:صدقت سجيّته سجيتي ودمه دمي، وهو عيبة علمي فأسمعي واشهدي، لو أنّ عبدا من عباد الله عزّ وجل عبد الله ألف عام وألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثمّ لقى الله عزّ وجل مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترتي أكبّه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنّم]

قلت: هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل، وفيه موعظة ووعد شديد لمبغضي عليّعليه‌السلام وأهل البيتعليهم‌السلام والويل لمن يشنأهم ويسبّهم، وطوبى لمن يحبّهم. وقد جعل الله تعالى شكر الرسول صلى الله عليه وآله وأجره على تبليغ رسالاته عن الله عزّ وجل المودّة لأهل بيته، قال الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

وروى الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٢٣، ط ٣ مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٣٧٢ قال:

____________________

١- إحقاق الحق: ج ٢ ص ٤١٩ - ٤٢٠


وقرأت في التفسير العتيق الّذي عندي: حدّثنا محمد بن سهل، أبو عبد الله الكوفي، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي قال:[قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي سألت ربّي مواخاة عليّ ومودّته، فأعطاني ذلك ربّي.] فقال رجل من قريش: والله لصاع من تمر أحبّ إلينا مما سأل محمّد ربّه، أفلا سأل ملكا يعضده، أو ملكاً يستعين به على عدوّه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشقّ عليه ذلك فأنزل الله تعالى عليه:( فَلَعَلَّكَ تَارِ‌كٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُ‌كَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ‌ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) (١)

روى الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٥٥ ط ٣ في الحديث ١٠٥٠ قال: فرات بن إبراهيم الكوفي، حدّثنا جعفر بن محمد بن عتبة الجعفي، حدّثنا العلاء بن الحسن، حدّثنا حفص بن حفص الثغري، حدّثنا عبد الرزاق، عن سورة الأحول، عن عمّار بن ياسر، قال: كنت عند أبي ذرّ (الغفاري) في مجلس لابن عباس وعليه فسطاط وهو يُحدِّث الناس، اذ قام أبو ذر ّ حتّى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط، ثمّ قال: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بإسمي، أنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، سألتكم بحقّ الله ورسوله أسمعتم رسول الله يقول(٢) :[ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ ؟ قالوا: أللّهم نعم. قال: أتعلمون أيّها الناس أنّ رسول الله جمعنا يوم غدير خمّ ألف وثلاثمئة رجل، وجمعنا يوم سمرات خمسمئة رجل، كل ذلك يقول: أللّهم من كنت مولاه فإنَّ عليّا مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه]،

____________________

١- سورة هود: الآية ١٢.

٢- وفي رواية: سألتكم بالله وبحق رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم .


فقام عمر فقال: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولا كل مؤمن ومؤمنة، فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان، اتّكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول: لا نقرّ لعليّ بولاية، ولا نصدّق محمّداً في مقاله، فأنزل الله تعالى على نبيّه( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ﴿٣١﴾ وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿٣٢﴾ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ ﴿٣٣﴾ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ ) (١) تهدداً من الله تعالى وانتهاراً؟ فقالوا: أللّهم نعم.

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٥٦ ط ٣، قال فرات، قال: حدّثني إسحاق بن محمد بن القاسم بن صالح بن خالد الهاشمي حدّثنا أبو بكر الرازي محمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن نبهان بن عاصم بن زيد، بن طريف مولى عليّ بن أبي طالب، حدّثنا محمد بن عيسى الدامغاني ، حدثنا سلمة بن الفضل، عن أبي مريم، عن يونس بن خبّاب، عن عطية، عن حذيفة بن اليمان، قال: كنت والله جالساً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد نزل بنا غدير خمّ وقد غصّ المجلس بالمهاجرين والأنصار، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على قدميه وقال:[يا أيّها الناس إنّ الله أمرني بأمر فقال: ( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ) (٢) ، ثمّ نادى عليّ بن أبي طالب فأقامه عن يمينه، ثمّ قال:يا أيّها الناس ألم تعلموا أنّي أولى منكم بأنفسكم ؟، قالوا أللّهم بلى، قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

فقال حذيفة: فوالله لقد رأيت معاوية قام وتمطّى وخرج مغضباً واضعاً يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على المغيرة بن شعبة، ثمّ قام يمشي متمطئاً وهو يقول: لا نصدّق محمّداً على مقالته، ولا نقرّ لعليّ بولايته، فأنزل الله تعالى:( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ﴿٣١﴾ وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿٣٢﴾ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ ) فهمّ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يردّه فيقتله، فقال له جبريل:( لَا تُحَرِّ‌كْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) (٣) فسكت عنه.

____________________

١- سورة القيامة: الآيتان ٣١ و٣٢.

٢- سورة المائدة: الآية ٦٧.

٣- سورة القيامة: الآية ١٦.


بسم الله الرحمن الرحيم

( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )

المائدة: ٣

( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِ‌ينَ )

المائدة: ٦٧

نزلت هاتان الآيتان في يوم الغدير الأغر في غدير خمّ، في الجحفة بعد أداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مناسك حجّة الوداع في العام العاشر من الهجرة يوم الخميس الثامن عشر من شهر ذي الحجّة، وتعرف بحجّة البلاغ وحجّة الكمال وحجّة التمام، حيث أنزل سبحانه وتعالى آية البلاغ:( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ ) ، ولقوله سبحانه وتعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )

فكان النزول لهاتين الآيتين، عند مفترق الحجاج الذين صاحبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانوا قرابة مائة وعشرين ألف حاج. فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين ممّن تقدّم عليه وانتظر المتأخرين، وكان الحرّ الهجير، فيضع المسلم بعضاً من ملابسه على رأسه والأخر تحت رجليه فنزل عليه الأمين جبرئيل عن الله بقوله سبحانه وتعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ ) ، وأمره أن يقيم عليّاًعليه‌السلام وليّاً مفترض الطاعة على كل مسلم ومسلمة، وأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم كولاية الله ورسوله، ونورد فيما يلي المصاديق والدلالات للأمر الإلهي لآيتي الكمال والتمام والبلاغ.

الدلالات المبيّنة لولاية أمير المؤمنين

١-الدلالة الأولى:

لماّ نزلت آية البلاغ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا المسلمين بمصافقة عليّعليه‌السلام ومبايعته بإمرة المؤمنين وولايته عليهم كولاية الله ورسوله. فقوله صلى الله عليه وآله وسلم :[اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار، ألا فلْيبلّغ الشاهد الغائب.

ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل الأمين جبرئيلعليه‌السلام بقول الله تعالى في الآية الشريفة:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولاية لعليّ من بعدي].


فأخذ القوم يهنّئون الامام عليّعليه‌السلام بإمرة المؤمنين، وفي مقدّمة الصحابة أبو بكر وعمر وكل يقول بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

روى الحافظ محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ج ٣ ص ٥٣، ط دار الأضواء قال: منها ما نقله المنقري بإسناده إلى عمران بن أبي بُريدة الأسلمي.

وروى يوسف بن كليب المسعودي بإسناده عن داود، عن بريدة الأسلمي، وروى عباد بن يعقوب الأسدي بإسناده عن داود السبيعي، عن أبي بريدة، أنّه دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله:[إذهبْ وسلّم على أمير المؤمنين فقال: يا رسول الله وأنت حيّ؟ قال: وأنا حيّ . ثمّ جاء عمر فقال له مثل ذلك وفي رواية السبيعي أنّه قال عمر: ومن أمير المؤمنين؟ قال صلى الله عليه وآله :عليّ بن أبي طالب قال: عن أمر الله وأمر رسوله؟ قال:نعم].

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام: ص ٣٠٦ في الحديث ٩ من الباب ٥ قال: (روى) محمد بن جرير في كتابه المناقب، أنّ النبي قال لعليّ: أُخرج فناد:[ألا من ظلم أجيراً أجرته فعليه لعنة الله، ألا من تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله، ألا من سبّ والديه فعليه لعنه الله . فنادى بذلك، فدخل عمر وجماعة على النبي وقالوا، هل من تفسير لما نادى به عليّ؟ قال:نعم إنّ الله يقول: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) فمن ظلمنا فعليه لعنة الله، ويقول: ( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، فمن والى غيره وغير ذريتّه فعليه لعنة الله، وأشهدكم: أنا وعليّ أبوا المؤمنين فمن سبّ أحدنا فعليه لعنة الله] . فلمّا خرجوا، قال عمر: ما أكّد النبيّ لعليّ بغدير خمّ ولا غيره أشدَّ من تأكيده في يومنا هذا.

أخرج الحافظ أبو سعيد الخركوشي النيسابوري، بروايته عن البراء بن عازب، وعن أبي سعيد الخدري ما لفظه: ثمّ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :[هنئّوني هنّئوني أنّ الله خصّني بالنبوّة وخصّ أهل بيتي بالإمامة].

وأخرج الطبري في كتابه الولاية، بإسناده عن زيد بن أرقم قال صلى الله عليه وآله :

[معاشر الناس قولوا: أعطيناك على ذلك عهداً عن أنفسنا وميثاقاً بألسنتنا وصفقة نؤديّه إلى أولادنا وأهالينا لا نبغي بذلك بدلاً وأنت شهيد علينا وكفى بالله شهيداً. قولوا ما قلت لكم، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، وقولوا: ألحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فإنّ الله يعلم كل صوت وخائنة كل نفس، فمن نكث فانّما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجرا عظيما، قولوا ما يرضي الله عنكم فان تكفروا فانّ الله غنيّ عنكم] .قال زيد بن أرقم فعند ذلك بادر الناس بقولهم: نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله بقلوبنا.


وكان أوّل من صافق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليّا، أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار، وباقي الناس إلى أن صلّى الظهر والعصر في وقت واحد، وامتد ذلك إلى أن صلّى العشائين في وقت واحد، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثاً.

وأورد الشيخ الأميني عليه الرحمة في كتاب الغدير، عن مناقب عليّ بن أبي طالب: لأحمد بن محمد الطبري الشهير بالخليلي، رواه من طريق شيخة محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن وفيه، فتبادر الناس إلى بيعته وقالوا: سمعنا وأطعنا لما أمرنا الله ورسوله بقلبونا وأنفسنا وألسنتنا وجميع جوارحنا ثمّ نكبوا على رسول الله وعلى عليّ بأيديهم وكانو أوّل من صافق رسول الله: أبو بكر وعمر وطلحة والزبير ثمّ باقي المهاجرين، والناس على طبقاتهم ومقدار منازلهم إلى أن صلّيت الظهر والعصر في وقت واحد والمغرب والعشاء الاخر في وقت واحد.

ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلاثاً ورسول الله كلّما بايعه بعد فوج يقول: ألحمد لله الّذي فضّلنا على جميع العالمين. وروى بعد حديث الغدير، ثمّ جلس رسول الله صلى الله عليه وآله في خيمة وجلس أمير المؤمنين عليّاعليه‌السلام في خيمة أخرى وأمر الناس بأن يهنّئوا عليّاً في خيمته. ولما فرغ من تهنئة الرجال أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أمّهات المؤمنين بالذهاب إليه والتهنئة له(١) .

____________________

١- روضة الصفا: ٥١- ١٧٣، حبيب السير: ٣- ١٤٤ بتفاوت يسير


٢-الدلالة الثانية:

أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين لأكثر من مرّة وموضع بخلافة الامام عليّعليه‌السلام من بعده، فروى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي - المعروف بابن المغازلي - في كتابه مناقب عليّ: ص ٢٦٦ في الحديث رقم ٣١٣ قال بإسناده، عن أنس بن مالك، قال: انقضَّ كوكبٌ على عهد رسول الله، فقال رسول الله:[أنظروا إلى هذا الكوكب فمن انقضَّ في داره فهو الخليفة من بعدي] فنظروا فاذا هو قد انقضَّ في منزل عليّ، فأنزل الله تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ )

وأيضاً روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٥ ط ٣ طبعه مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٩١٩ قال - بإسناده عن أنس بن مالك -: انقضَّ كوكب على عهد رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[أنظروا إلى هذا الكوكب فمن انقضَّ في داره فهو الخليفة من بعدي] فنظرنا فإذا هو انقضَّ في منزل عليّ بن أبي طالب، فقال جماعة من الناس: قد غوى محمّد في حبّ عليّ، فأنزل الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١)

وروى أيضا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٩ ط ٣ في الحديث ٩٢٣ بالإسناد إلى (الامام) جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عن أبيه: عن عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[إذا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو؟ فهو خليفتي بعدي والقائم فيكم بأمري] فلمّا كان من الغد انقضَّ نجم من السماء قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتّى وقع في حجرة عليّ بن أبي طالب فهاج القوم وقالوا: والله لقد ضلّ هذا الرجل وغوى فأنزل الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ) .

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي القاهري في كتاب شرح الأخبار: ج ٢ ص ٢٤٣ ط مؤسسة النشر الاسلامي، قال:

____________________

١- سورة النجم: الآيات ١ و٢ و٣ و٤


سليمان الديلمي عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام قال:[لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمعليّاً، وقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، إفترق الناس في ذلك ثلاث فرق، فرقة قالوا: ضلَّ محمّد، وفرقة قالوا: غوى، وفرقة قالوا: قال محمّد في ابن عمّه بهواه] فأنزل الله تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ) .

وروى محمد بن أحمد الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال: ج ١ ص ٣٣٦ ط القاهرة، بروايته عن أنس بن مالك قال: انقضَّ كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[أُنظروا، فمن انقضَّ في داره فهو الخليفة بعدي] فنظرنا فاذا هو في منزل عليّ، فقال جماعة: قد غوى محمّد في حبّ عليّ، فنزلت:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ) .

وللملاحظة: فقد رواه ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان: ج ٢ ص ٤٤٩ ط حيدر آباد - الهند

روى الحافظ محمد علي بن شهرآشوب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ج ٣ ص ١٠ ط دار الأضواء، قال بالإسناد عن جعفر بن محمّد عن آبائهعليهم‌السلام بروايتهم عن ابن عباس، وروي عن منصور بن الأسود عن الصادق عن آبائهعليهم‌السلام ، قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي توفّي فيه، اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إنْ حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم، فلمّا كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول فلم يجبهم عن شي مما سألوه، فلمّا كان اليوم الثالث قالوا: يارسول الله، إنْ حدث بك حادث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم لنا بامرك؟ فقال لهم:[إذا كان غداً هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو؟ فهو خليفتي فيكم من بعدي والقائم بأمري] ولم يكن فيهم أحد إلّا وهو يطمع أن يقول له أنت القائم من بعدي، فلمّا كان اليوم الرابع جلس كل واحد منهم في حجرته يننظر هبوط النجم، انقضَّ نجم من السماء قد علا ضوؤه على ضوء الدنيا حتّى وقع في حجرة علي فماج القوم وقالوا ضلّ هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمّه إلّا بالهوى، فأنزل الله في ذلك:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) .


٣ -الدلالة الثالثة:

من الدلالات المبيّنة لولاية الامام عليّعليه‌السلام وكونه الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اعتراف حتّى من سعى لإبعاد الخلافة عنه.

أورد الحافظ ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٦٢ - ٦٥ قال ابن عباس: بينما عمر بن الخطاب وأصحابه يتذاكرون الشعر فقال بعضهم: فلان أَشعر، وقال بعضهم: بل فلان أشعر، قال: فأقبلت فقال عمر: قد جاءكم أعلم الناس بها. من أشعر الشعراء؟ قال قلت زهير بن أبي سلمى.

فقال: هلم من شعره ما نستدلُّ به على ماذكرتَ، فقلت: امتدح قوما من غطفان فقال:

لو كان يَقْعُدُ فوق الشَّمس من كَرَم ٍ

قومٌ بأَوَّلهم أو مَجْدِهمْ قَعَدُوا

قومٌ أبوهم سِنانٌ حين تَنْسبُهُمْ

طابوا وطاب من الأولاد ما وَلَدُوا

إنسٌ إذا آمَنُوا، جِنٌّ إذا فَزِعوا

مُرزَّءون بهاليلٌ إذا جُهِدوا

مُحسَّدون على ما كان من نِعَمٍ

لا ينزعُ الله منهم مالَه حُسِدوا

فقال عمر: أحسنَ والله، وما أعلم أحد أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشم لفضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتهم منه. فقلت: وفِّقت يا أمير المؤمنين، ولم تزل موفّقاً، فقال: يا بن عباس، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فكرهت أن أُجيبه، فقلت: إنْ لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدريني! فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فَتَبجحوا على قومكم بَجحَاً فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووُفِّقت. فقلت يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتُمِطْ عني الغضب تكلّمت، قال:تكلّم. قلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: إختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت: فلو أنّ قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود. وأمّا قولك: إنّهم أبوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة فانّ الله عزّ وجل وصف قوما بالكراهة فقال:( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِ‌هُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ )


فقال عمر: هيهات والله يا بن عباس، قد كانت تَبْلُغُني عنك أشياء كنت أكره أن أَفْرُك عليها فتزيل منزلتك مني، فقلت: ما هي يا أمير المؤمنين؟ فان كانت حقّا فما ينبغي أن تزول منزلتي منك، وإن كانت باطلاً فمثلي أَمَاطَ الباطل عن نفسه، فقال عمر: بلغني أنّك تقول: إنّما صرفوها عنك حسداً وبغياً وظلماً. فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين، ظلماً فقد تبين للجاهل والحليم، وأمّا قولك حسدا: فانّ آدم حُسِدَ ونحن وُلده المحسدون. فقال عمر: هيهات هيهات أبت - والله - قلوبكم يابني هاشم إلّا حسداً (ما يحول وضغناً وغشاً) لايزول.

فقلت: مهلاً يا أمير المؤمنين لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا بالحسد والغش. فان قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قلوب بني هاشم. فقال عمر: إليك عنّي يا بن عباس. فقلت: أفعل. فلمّا ذهبت أقوم استحيا منّي فقال: يا بن عباس مكانك فو الله إنّي لراع لحقّك، محبّ لما سَرَّك. فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ لي عليك حقّا. وعلى كل مسلم، فمن حفظه أصاب ومن أضاعه فحظّه أخطأ ثمّ قام فمضى.

٤ -الدلالة الرابعة:

أخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه بولاية الامام عليّ عليه وخلافته:

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٠٥ ط ٣ في الحديث ٩٩٦ قال:

فرات بن إبراهيم عن الحسين بن الحكم عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر، قال: لقد عرّف رسول الله عليّاً أصحابه مرّتين، أما مرّة حيث قال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية( فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِ‌يلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) (١) أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عليّ فقال:أيّها الناس هذا صالح المؤمنين].

وقالت أسماء بنت عميس: سمعت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٨ ص ٣١٦ ط دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

____________________

١- سورة التحريم: الآية ٤


ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أنّ المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام وهو قول مجاهد، وفي كتاب شواهد التنزيل: بالإسناد عن سُدير الصيرفي، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لقد عرّفَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّا أصحابه مرّتين أمّا مرّة فحيث قال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية( فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِ‌يلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية، أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عليّعليه‌السلام فقال:أيّها الناس هذا صالح المؤمنين وقالت أسماء بنت عميس: سمعت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

٥-الدلالة الخامسة:

لوجوب الولاية لأمير المؤمنينعليه‌السلام .

أوردت المصادر الموثوقة والمعتبره للحفّاظ، روايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن أهل بيتهعليهم‌السلام حول الولاية وكثرت مصاديقها ودلالتها، بما جاء في بيان وتفسير لآيات قرآنية شريفة، وأنّ الولاية يُسأل عنها العبد عند الحساب ويوم القيامة، والولاية واجبة كوجوب النبوّة، فيُسأل عنها العبد وفيما يلي نذكر ما أوردته المصادر.

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الإصبهاني، في كتاب خصائص الوحي المبين: ص ٩٥ ط١ وص ١٤٧ ط ٢، وروى أيضا في كتابما نزل من القرآن في عليّ: ص ٢٨٥ ط ١، الحديث ٧٩ قال:

حدثنا محمد بن عمر بن سالم(الحافظ الجعابي)، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدّثنا جعفر بن علي بن نجيح، قال: حدّثنا حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ (عمرو بن راشد): عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قوله عزّ وجل:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال:[عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ] .

روى الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ص ١١١ - ١١٢ عن الحاكم البيهقي - الشافعي - بسنده عن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب، قال: كنّا يوماً بين يدي عليّ بن موسى الرضارضي‌الله‌عنهما ، قال له بعض الفقهاء: إنّ النعيم في هذه الآية هو الماء البارد. فقال له (الرضا) - بارتفاع صوته -:[كذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال آخرون: هو النوم، وقال غيرهم: هو الطعام الطيّب، ولقد حدّثني أبي، عن أبيه جعفر بن محمّد أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده فغضب وقال: إنّ الله لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به ولا يمنّ بذلك عليهم، وهو مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق - جلّت عظمته - ما لا يُرضى للمخلوقين،


ولكنّ النعيم حبّنا - أهل البيت - وموالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد لله ونبوّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، لانّ العبد إذا وافى بذلك أدّاه إلى نعيم الجنّة الذي لا يزول.

وقال أبي موسى: لقد حدّثني أبي جعفر، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنهم ، قال:قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: يا عليّ إنّ أوّل ما يُسأل عنه العبد بعد موته: شهادة ألا إله إلّا الله، وأنّ محمّد رسول الله، وأنّك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك، فمن أقرَّ بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لازوال له].

وأخرج القندوزي أيضا عن الحافظ أبي نعيم، وبإسناده المذكور عن ابن عباسرضي‌الله‌عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية قال صلى الله عليه وآله :[عن ولاية عليّ بن أبي طالب].

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٨٦ ط ٣ في الحديث ١٠٨٥ قال: وأخبرنا عقيل بن الحسين، حدّثنا عليّ بن الحسين حدّثنا محمّد بن عبد الله، حدّثنا أبو بكر الآجري بمكّة، حدّثنا موسى بن إبراهيم الخوري، حدّثنا يوسف بن موسى القطّان عن وكيع عن سفيان عن السدّي، عن عبد خير عن عليّ بن أبي طالب، قال: أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الأمر بعدك لمن؟ قال:[لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى . فأنزل الله( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ) يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليّ( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴿٢﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) ، فمنهم المصدّق ومنهم المكذّب بولايته،( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ، وهو ردّ عليهم سيعرفون خلافته أنّها حقّ، إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبق منهم ميّت في شرق ولا غرب ولا برّ ولا بحر، إلّا ومنكر ونكير يسألانه، يقولان للميّت:من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟].

ورد في مناقب الكاشي: ص ٢١٣ المخطوط، بروايته عن الحافظ أبي بكر بن مؤمن الشيرازي في (رسالة الاعتقاد) في قوله تعالى:( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ بإسناده إلى السدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال:[ولاية عليّ (عليه‌السلام )يتساءلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب، ولا في برّ ولا في بحر، إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بعد الموت يقولان للميّت: من ربّك؟ ومن دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟].

روى ابن رويش الأندونيسي في كتابه المقتطفات: ج ٢ ص ٣٢٤ مطبعة أمير، قال: روى القطّان في تفسيره، عن وكيع، عن سفيان، عن السُّدي، عن عبد خير، عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال:[أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ،فقال: يا محمّد هذ الأمر بعدك لنا أم لمن؟ قال: ياصخر الأمر بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى وقال: فأنزل الله تعالى :( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴿٢﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) منهم المصدِّق بولايته وخلافته ومنهم المكذِّب بهما،


ثمّ قال:( كَلَّا ) ردّ هو عليهم( سَيَعْلَمُونَ ) خلافته بعدك أنّها حقّ ،( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ويقول: يعرفون ولايته وخلافته اذ يُسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب، ولا في برّ ولا في بحر، إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن الولاية لأمير المؤمنين بعد الموت، يقولون للميّت: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟.

روى العلامّة الكشفي المير محمد صالح الترمذي الحنفي، في المناقب الباب الأوّل، قال: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال:[وعدني ربّي أن لا يعذّب في القيامة من أقَرَّ بالتوحيد، وبنبوّتي، وبولاية عليّ وفاطمة و الحسن والحسين وأهل بيتي].

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي نزيل القاهرة في كتابه شرح الأخبار في فضائل الائمّة الأطهار: ج ١ ص ٢٣٩ - ط مؤسسة النشر الاسلامي، قال:

وبآخر، عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: في قول الله تعالى:( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ ) (١) قال:[هو التارك لحقّنا المضيع لما افترضه الله تعالى عليه من ولايتنا. ( وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ) (٢) قال:يقول: ليس عليك يا محمّد ألّا يصلّي ويزكّي ويصوم، فانّه إن عمل أعمال الخير كلّها وأتى بالفرائض بأسرها ثمّ لم يقبل بولاية الأوصياء، لم يزن ما عمل عند الله سبحانه جناح بعوضة].

روى الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٠٥ ط ٣ في الحديث ٩٩٦ قال: فرات بن ابراهيم، عن الحسين بن الحكم عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر قال: لقد عرّفَ رسول الله، علياً أصحابه مرّتين أمّا مرّة حيث قال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه وأمّا الثانية حيث نزلت هذه الآية ( فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) (٣) أخذ رسول الله بيد عليّ فقال: أيّها الناس هذا صالح المؤمنين].

روى ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٢٥، ج ٣ ص ٥١ طبعة ايران، قال: قال الله تعالى:( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّـهِ الْحَقِّ ) (٤) فلا حَظَّ فيها لأحد إلّا من ولّاه سبحانه، كما قال تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٥) وقال:( فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) (٦) وقال:( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) (٧) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّعليه‌السلام :[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] والمولى بمعنى: الأولى، بدليل قوله تعالى:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ‌ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) (٨) .

____________________

١- سورة عبس: الآية ٥. ٢- سورة عبس: الآية ٧.

٣- سورة التحريم: الآية ٤. ٤- سورة الكهف: الآية ٤٤.

٥- سورة المائدة: الآية ٥٥. ٦- سورة التحريم: الآية ٤.

٧- سورة الأحزاب: الآية ٦. ٨- سورة الحديد: الآية ١٥.


روى أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وبريدة الأسلمي، وعمر بن عليّ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم[عليٌّ منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي].

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٤٤٩ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١٠٤٥ قال: فرات بن ابراهيم، قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدثني محمد بن أحمد المدائني، قال: حدثني هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن علي بن غراب، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَمَن يُعْرِ‌ضْ عَن ذِكْرِ‌ رَ‌بِّهِ ) (١) قال:( ذِكْرِ‌ رَ‌بِّهِ ) ولاية عليّ بن أبي طالب عليه وعلى أولاده السّلام.

وروى أيضا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٠٠ ط ٣ في الحديث ٨٩٥ قال:

أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن محمد بن (الحسن بن موسى) البزّاز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر - ببغداد - قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، حدّثنا أبي، حدّثنا أخي دعبل بن علي بن رزين، حدّثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبد ربّه، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنّه سئل عن قول الله(عزّ وجل):( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يانبي الله؟ قال: [إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض فنادى منادٍ ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلم، فيقوم عليّ بن أبي طالب فيعطى اللواء من النّور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم منازلكم من الجنّة إنّ ربّكم تعالى يقول لكم: ((عندي مغفرة وأجر عظيم - يعني الجنّة - فيقوم عليّ بن أبي طالب والقوم تحت لوائه حتّى يدخلهم الجنّه)).

____________________

١- سورة الجن: الآية ١٧.


ثمّ يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ بنصيبه منهم إلى الجنّة ويترك أقواماً منهم إلى النار، وذلك قوله:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُ‌سُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَ‌بِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُ‌هُمْ وَنُورُ‌هُمْ ) يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية.

وقوله:( وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) يعني بالولاية بحقّ عليّ، وحقّ عليّ الواجب على العالمين( أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) (١) (و) هم الذين قاسم عليّ عليهم النار فاستحقّوا الجحيم].

روى الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه مناقب عليّعليه‌السلام : ص ٣٢٢ في الحديث ٣٦٩ قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى، أخبرنا هلال بن محمد، حدّثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان، حدّثنا أخي دعبل بن علي، حدّثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس أنّه قال سأل قوم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، عن قول الله عزّ وجل( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَ‌ةٌ وَأَجْرٌ‌ عَظِيمٌ ) ، فقالوا فيمن نزلت هذه الآية يانبي الله؟ قال:[اذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض فإذا مناد (ينادي) ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث محمّد صلى الله عليه وآله وسلمفيقوم عليّ بن أبي طالب فيُعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبره من نور ربّ العزّة ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره فاذا أتى على آخرهم قيل لهم، قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة وإنّ ربّكم يقول:((عندي مغفرة وأجر عظيم - يعني الجنّة - فيقوم عليّ والقوم تحت لوائه معهم حتّى يدخل بهم الجنّه، ثمّ يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة، وينزل أقواماً إلى النار، فذلك قوله تعالى ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُ‌سُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَ‌بِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُ‌هُمْ وَنُورُ‌هُمْ - يعني السابقين الأوّلين المؤمنين وأهل الولاية له - وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) (٢) يعني (الّذين كذّبوا) بالولاية بحقّ عليّ، وحقّ عليّ الواجب على الظالمين].

____________________

١- سورة الحديد: الآية ١٩.

٢- سورة الحديد: الآية ١٩.


٦ -الدلالة السادسة:

احتجاج الصحابة على بعضهم البعض بإمرة الامام عليّعليه‌السلام .

روى الحافظ محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ج ٣ ص ٥٣ ط دار الأضواء، قال: وفي رواية الثقفي والسرّي بن عبد الله بإسنادهما: أنّ عمران بن الحصين وأبا بُريْدة، قالا لأبي بكر: قد كنت أنت يومئذ فيمن سلّم على عليّ بإمرة المؤمنين. فهل تذكر ذلك اليوم أم نسيته؟، قال: أذكره، فقال بريدة: فهل ينبغي لاحد من المسلمين أن يتأمّر على أمير المؤمنين؟ فقال عمر: إنّ النبوّة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد فقال له بريدة:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَ‌اهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) (١) فقد جمع الله لهم النبوّة والملك. قال: فغضب عمر وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتّى مات.

٧ - الدلالة السابعة:

على ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام ، الإقرار بها من الصحابة.

لماّ نزلت آية البلاغ( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ ) (٢) وبعد خطبة الرسول صلى الله عليه وآله في إبلاغه للمسلمين أنَّ علياً أمير المؤمنين والولاية له، علموها وفهموها ووعوها، ولذا فإنّ حسان بن ثابت الأنصاري شاعر الرسول صلى الله عليه وآله استأذن النبي صلى الله عليه وآله ليقول شعراً، فإنّه قال: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول أبياتاً تسمعها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[قل على بركة الله] فقام حسّان، فقال: يا معشر قريش أسمعوا قولي بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله فأنشد:

يُناديهُم يُومَ الغدير نبيّهم

بخمّ وأسمع بالرسول مُناديا

فقال: فمن مولاكم ونبيّكم

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت نبيّنا

ولم تلق منّا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا عليُّ فإنَّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليّه

فكونوا له أتباع صدق مواليا

هناك دعا أللّهم والِ وليّه

وكن للذي عادا عليّاً مُعاديا

____________________

١- سورة النساء: الآية ٥٤.

٢- سورة المائدة: الآية ٦٧.


وسبط ابن الجوزي قد أورد هذه الأبيات، وقال بعدها: ويروى أنّ النبي صلى الله عليه وآله لما سمعه ينشد هذه الأبيات قال له:[يا حسّان لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا، أو نافحت عنّا بلسانك]

وقال قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاري (أشعاراً) وأنشدها بين يدي عليّعليه‌السلام :

قلتُ لماّ بغى العدوُّ علينا حسبنا ربّنا الذي فتح البصـ

حسبنا ربُّنا ونعم الوكيلُ ـرة بالأمس والحديث طويلُ

وعليٌّ إمامنا وإمامٌ

لسوانا أتى به التنزيلُ

يوم قال النبيُّ: من كنت مولاه

فهذا مولاه خطبٌ جليلُ

وإنّ ما قاله النبيُّ على الأ ُ مَّة

حتمٌ ما فيه قالٌ وقيلُ

وقال الكميت:

نَفَى عن عينِكَ الأَرقُ الهُجوعَا

وهَمٌّ يَمتَري منها الدُّمُوعا

لَدَى الرَّحمن يَصدَعُ بالمثَاني

وكان له أبو حسنٍ قَريعا

ويَومَ الدَّوح دَوحِ غدير خُمٍّ

أبانَ له الوِلايَةَ لو أُطيعا

ولكِنَّ الرِّجال تَبَايعُوها

فلم أَرَ مثلَهَا خطراً مَبيعا

ولهذه الأبيات قصّة عجيبة حدّثنا بها شيخنا عمرو بن صافي الموصلي رحمه الله تعالى، قال: أنشد بعضهم هذه الأبيات وبات مفكّرا فرآى عليّاعليه‌السلام في المنام فقال له: أعِدْ عَليَّ أبيات الكميت فأنشده إيّاها حتّى بلغ قوله خطرا مبيعا. فأنشد عليٌّعليه‌السلام بيتا آخر من قوله زيادة فيها:

فلم أرَ مثل ذاك اليوم يوماً

ولم أرَ مثلَه حقّاً أُضيعا

فانتبه مذعورا.

وإلى هنا إنتهى كلام سبط ابن الجوزي في تذكرته.


٨ - الدلالة الثامنة:

دلالة تتويج أمير المؤمنينعليه‌السلام في يوم الغدير.

نورد ما يلي من كتاب الغدير للشيخ الأميني عليه الرحمه: ج ١ ص ٣٤٢ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال: وعدّ الشبلنجيُّ في نور الأبصار ص ٢٥- من ألقاب رسول الله صلى الله عليه وآله : صاحب التاج. فقال المراد العِمامة، لأنّ العمائم تيجان العرب كما جاء في الحديث.

فعلى هذا الأساس عمّمه رسول الله صلى الله عليه وآله ، هذا اليوم بهيئة خاصّة تُعرب عن العظمة والجلال، وتَوَّجه بيده الكريمة بعمامته (السحاب) في ذلك المحتشد العظيم، وفيه تلويحٌ أنَّ المتوَّج بها مقيَّضٌ(بالفتح) بإمرة كإمرته صلى الله عليه وآله وسلم ، غير أنّه مبلّغٌ عنه وقائمٌ مقامه من بعده.

روى الحافظ عبد الله بن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي، وابن منيع البغوي، وأبو بكر البيهقي، كما في كنز العمّال: ج ٨ ص ٦٠ عن عليّ قال: عمّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خمّ بعمامة فسدلها خلفي. وفي لفظ: فسدل طرفها على منكبي، ثمّ قال: إنّ الله أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة وقال: إنّ العمامة حاجزةٌ بين الكفر والايمان. ورواه من طريق السيوطي عن الأعلام الأربعة السيِّد أحمد القشاشي من (السمط المجيد).

وفي كنز العمّال: ج ٨ ص ٦٠ - عن مسند عبد الله بن الشخير، عن عبد الرحمن بن عديِّ البحرانيِّ، عن أخيه عبد الأعلى بن عديِّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليّ بن أبي طالب فعمّمه وأرخى عَذبة(١) العمامة من خلفه(الديلمي).

وعن الحافظ الديلمي، عن ابن عبّاس قال: لماّ عمّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّا بالسحاب(٢) قال له:[ياعليُّ: العمائم تيجان العرب].

وعن ابن شاذان في مشيخته عن عليّ أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمّمه بيده فذَنَّب العمامة من ورائه ومن بين يديه، ثمّ قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلمأدبر . فأدبر، ثمّ قال له:أقبل . فأقبل وأقبل على أصحابه فقال النبي: صلى الله عليه وآله وسلم[هكذا تكون تيجان الملائكة].

____________________

١- عذبه بفتح المهملة: طرف الشي، العذبة: الطرف كعذبة السوط واللسان أي طرفها فالطرف الأعلى يمسّ عذبه.

٢- قال ابن الاثير في النهاية: ج ٢ ص ١٦٠ كان إسم عمّامة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ((السحاب)).


روى جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي في نظم درر السبطين: ص ١١٢ قال: وعن عليّرضي‌الله‌عنه ، قال:[عمّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلميوم غدير خمّ بعمامة فسدل نمرقها على منكبي وقال: إنَّ الله أيّدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمِّين بهذه العمامة].

وعن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[عمّم عليّ بن أبي طالب عمامته السحاب وأرخاها من بين يديه ومن خلفه ثمّ قال أقبل فأقبل ثمّ قال أدبر فأدبر فقال: هكذا جائتني الملائكة ثمّ قال من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

أبو جعفر الشهير بالمحبِّ الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٧ بإسناده عن عبد الأعلى بن عدي النهرواني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليّا يوم غدير خم فعمّمه وأرخى عذبة العمامة من خلفه.

روى ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: ج ٦ ص ٢٣ ط حيدر آباد - الدكن الهند عام - ١٣٣١ هـ - عن: محمد بن وزير حدّثنا سعدة عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:[هذا عليٌّ قد أقبل في السحاب].

وروى إبراهيم بن محمد بن مؤيّد الحمويني في كتابه فرائد السمطين: ص ٦٤ قال: عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله قال:[عمّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلميوم غدير خم بعمامة فسدَّ طرفها على منكبي].

وقال ابن سيده: المعمَّم المسوَّد.

صاحب العين: عمّم الرجل سوّد لأنّ تيجان العرب كانت بالعمائم فكل ماقيل في العجم توَّج من التاج، قيل في العرب عمّم.

كتاب المخصّص: ج ٢ ص ١٦١.


٩- الدلالة التاسعة:

الدلالة على ولاية الإمام عليّعليه‌السلام بلفظ "النصب".

قال السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٥٩ ط مصر، قال: عن أبي سعيد الخدري، قال: نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً يوم غدير خم فنادى له بالولاية..... الخ، وكذلك أخرج شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين الحمويني في كتابه -فرائد السمطين- في السمط الأوّل عن سُليم بن قيس الهِلالي في مناشدة أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أيّها الناس إنّ الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي والّذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرن طاعتكم بطاعته وأمركم بولايته.

كما أورده الشيخ الأميني في كتاب الغدير، وكذلك، ما ورد في كتاب الولاية لابن جرير الطبري، في قوله صلى الله عليه وآله:[فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً وفرض طاعته على كل أحد].

وقول العبديّ الكوفي:

قم يا عليُّ فانّي قد أمرت بأن

أُبلّغ الناس والتبليغ أجدر بي

إنّي نصبت عليّاً هاديّاً علماً

بعدي وإنّ عليّاً خير مُنتصب

١٠- الدلالة العاشرة:

إظهار العداء وعدم الرضا على ولاية الإمام عليّعليه‌السلام وإنكار على الأمر الإلهي بولايته.

روى شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه التذكره: ص ٣٠ قال: ذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال ذلك (يعني قوله في غدير خم) طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد ثمّ عقلها وجاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. فقال: يا محمّد إنّك أمرتنا أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلنا منك ذلك. وأنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم شهر رمضان ونحجّ البيت ونزكّي أموالنا، فقبلنا منك ذلك ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك وفضّلته على الناس وقلت:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: (وقد احمّرت عيناه)والله الذي لا إله إلّا هو، إنّه من الله وليس منّي] ، قالها ثلاثاً، فقام الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأرسل من السماء علينا حجارة أو آتنا بعذاب أليم قال: فو الله ما بلغ ناقته حتّى رماه الله من السماء بحجر فوقع على عمامته فخرج من دبره ومات وأنزل الله:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿ ١ ﴾ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) .


أخرج الخطيب الشربيني القاهري، قال في تفسيره السراج المنير: ج ٤ ص ٣٦٤، قال: اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس: هو النضر بن الحرث.

وقيل: هو الحرث بن النعمان وذلك أنّه لماّ بلغه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[من كنت مولاه فعليّ مولاه ، ركب ناقته فجاء حتّى أناخ راحلته الأبطح ثمّ قال: يا محمّد، أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك وأن نصلّي خمساً ونزكّي أموالنا فقبلناه منك. وأن نحجّ فقبلناه ثمّ لم ترض حتّى فضّلت ابن عمّك علينا. أفهذا شيء منك أم من الله تعالى. فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:والذي لا إله إلّا هو، ما هو إلّا من الله] فولّى الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم. فوالله ما وصل إلى ناقته حتّى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله،فنزلت:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِّلْكَافِرِ‌ينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) .

وروى أبو السعود محمد بن محمد العمادي، قال في تفسيره: ج ٥ ص ١٩٢ قال: وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله في عليّرضي‌الله‌عنه :[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] قال: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا من السماء. فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته.

وروى الشيخ محمد النووي الجاوي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٩٩ قال: وقيل الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: في عليّ[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] قال:

اللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء، فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته.

وآخرون رووا هذه الحادثه، منهم:

السيد محمود عبد الله الآلوسي في تفسيره، روح المعاني: ج ٢٨ ص ٥٥.

الشيخ أحمد المالكي، ذكره في حاشيته على تفسير الجلالين: ج ٤ ص ٢٤٥.

جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين: ص ٩٣.

القاضي الشوكاني في تفسيره فتح القدير: ص ٢٨٠.

ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: ص ٢٥.

السيد مؤمن الشبلنجي في نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى الله عليه وآله: ص ٧٠.

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره، الجامع لأحكام القرآن: ج ١٨ ص ٢٧٨.

أبو عبد الله الزرقاني شرح المواهب اللّدنيّه: ج ٧ ص ١٣.

الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي ينابيع المودّة.


محمد بن إسماعيل الأمير في الروضة النديّة: ص ٦٨ ط دهلي الهند. عبد الرحمن الصفوري في نزهة المجالس:ج٢ ص ٢٠٩. الحمويني الشافعي في فرائد السمطين: ص ٩٦. المحقق الكركي العاملي في نفحات اللّاهوت: ص ٢٧. صديق بن حسن القنوجي في فتح البيان: ج ١ ص ٤٨.

روى أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في لسان الميزان: ج ١ ص ٣٨٧ ط حيدر آباد -الدكن - الهند، سنة ١٣٣٠هـ قال في ترجمة: إسفنديار بن الموفق بن محمد بن يحيى بن أبو الفضل الواعظ. روى عن ابن الفتح البطي، ومحمد بن سليمان، وروح بن أحمد الحديثي، وقرأ الروايات على أبي الفتح بن رزيق، وأتقن العربية،وولّي ديوان الرسائل، روى عنه الحديثي، وابن النجّار وقال:لماّ قال النبي صلى الله عليه وآله[من كنت مولاه فعليّ مولاه] تغيّر وجه أبي بكر وعمر، فنزلت:( فَلَمَّا رَ‌أَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا ) (١)

وانظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي: ج ٦ ص ٢١٨ طبعة مصر.

وقول النبي صلى الله عليه وآله:[إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أنّ الناس مكذّبِيَّ فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني].

وأخرج جلال الدين السيوطي، عن أبي الشيخ عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وعرفت أنّ الناس مكذّبِيَّ فوعدني لأبلغنّ، أو ليعذّبني فأنزل:( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) الآية، الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٩٨.

وأخرج الحافظ ابن مردويه، عن ابن عباس قال: لما أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله أن يقوم بعليّ فيقول له ما قال، فقال:[يا ربِّ إنّ قومي حديث عهدٍ بالجاهليّة].

وفي هذه دلالة على أنّ الأمر كان أمراً مهمّاً جداً، ألآ وهو الولاية المطلقة والمنصب الالهي من بعد النبوّة منزلة وهي الإمامة والولاية المطلقة للامامعليه‌السلام .

١١- الحادية عشرة:

لما هبط الأمين جبرئيلعليه‌السلام على النبي صلى الله عليه وآله في غدير خم بقوله سبحانه وتعالى( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ ) .

خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين خطبة طويلة مبلّغاً بولاية الإمام عليّعليه‌السلام ، وأنّ ولايته كولاية الله ورسولة، فعندها دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال:[أللّهم والِ مَنْ والاه وعادِ مَنْ عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

____________________

١- سورة الملك: الآية ٢٧.


فدعاءه صلى الله عليه وآله، وجوب موالات الإمام عليّ ومعاداة عدّوه. ووجوب نصره، والله ناصر من ينصره وأنّ الله خاذل من يخذله، فعلى المسلمين موالاة الإمام ووجوب الولاية له عليهم كما عليهم نصرته وحرمة معاداة الإمامعليه‌السلام ، وهي الدلالة على عصمته، حيث لا يجوز له إرتكاب المعصية، ولو جاز إرتكابه المعاصي لجاز معاداته، ولا يكن الله ليعادي من عادى عليّاً، إلّا إذا كان معصوماً ومنزّهاً عن كل خطيئة ودعاء النبي صلى الله عليه وآله أن يعادي الله من عادى علياً، فهو على حقّ ولا يقول إلّا الحق وبهذا الدعاء النبوي الشريف تظهر العصمة للامام مطلقاً ودائماً.

١٢- الثانية عشرة:

لما نزلت آية البلاغ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ ) وأمر الناس بمبايعة الإمام عليّعليه‌السلام بالولاية، وأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كولاية الله ورسوله هناك وهُم في غدير خم هبط الأمين جبرئيلعليه‌السلام بآية الكمال( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ، فبولاية الإمام عليّعليه‌السلام أكمل الله سبحانه وتعالى دينه بتشريع ولاية الإمام علي وهو آخر الأحكام التي أمر الله بها المسلمين.

وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد بيانه الولاية للإمام عليّ:[الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعليّ من بعدي].

ونورد، ما أخرجه محمد كرد علي في كتاب خطط الشام: ج ٥ ص ٢٥١ من حديث أبي هارون العبدي، قال: كنت أرى رأي الخوارج، لا أتولّى غيرهم حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: أُمرَ الناس بخمسٍ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة. فقال رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة التي عملوا بها؟ قال: الصّلاة، والزكاة، والحج، والصوم صوم شهر رمضان. قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب. قال: وإنّها مفترضة معهنّ؟ قال: نعم، قال: فقد كفر الناس؟ قال (أبو سعيد): فما ذنبي.

أورد سُليم بن قيس الهلالي في كتابه: ص ٤٢٥ تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني، قال: قلت لعبد الله بن العباس - وجابر بن عبد الله الأنصاري إلى جنبه: شهدت النبي عند موته؟ قال: نعم، لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، جمع كل محتلم من بني عبد المطلب وامرأة وصبي، قد عقل فجمعهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّعليه‌السلام :[يا أخي، أقعدني فأقعده عليٌّعليه‌السلام وأسنده إلى نحره، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا بني عبد المطلب، اتّقوا الله واعبدوه، واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرّقوا، ولا تختلفوا، إنّ الإسلام بني على خمسة:


على الولاية، والصّلاة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج، فأمّا الولاية فللّه ولرسوله وللمؤمنين الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون (١) ، ( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] (٢) .

١٣- الثالثة عشرة:

دعوة الإمام على من كتم الشهادة له بحديث الغدير.

روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٣٦٢ وج٤ ص ٣٨٨ قال: أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن، أنَّ عليّاًعليه‌السلام نشد الناس، من سمع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، يقول:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد وكان يعلمها، فدعا عليّعليه‌السلام بذهاب البصر فعمي فكان يحدّث الناس بالحديث بعد ما كفّ بصره.

وفيه أيضا: المشهور أنّ عليّاعليه‌السلام ناشد الناس في الرحبة بالكوفة فقال:[أنشدكم الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلميقول لي وهو منصرف من حجّة الوداع: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه فقام رجال فشهدوا بذلك فقالعليه‌السلام ، لأنس بن مالك:ولقد حضرتها فما لك ؟ فقال يا أمير المؤمنين كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره فقال له: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة] فما مات حتّى أصابه البرص.

____________________

١- إشارة إلى قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) سورة المائدة: الآية ٥٥.

٢- سورة المائدة: الآية ٥٦.


وفي المناقب للخوارزمي، بروايته عن زاذان أبي عمرو أنّ عليّاً سأل رجلاً في الرحبة من حديث فكذّبه فقال عليّ:[إنّك قد كذّبتني ، فقال: ما كذّبتك، فقال:أدعو الله عليك إن كنت كذّبتني أن يعمي بصرك] قال: أدع الله، فدعا عليه فلم يخرج من الرحبة حتّى قبض بصره.

١٤- الرابعة عشرة:

خوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدم إبلاغ ولاية الإمام عليّعليه‌السلام ، وأنّ الموت سيدركه، والولاية أمر عظيم وخطير جدّاً حيث قال صلى الله عليه وآله:[كأنّي دعيت فأجبت (١) ، وقوله صلى الله عليه وآله:وإنّي لأظن بأني أدعا وأجيب (٢) ، وقوله صلى الله عليه وآله:ألا وإنّي أوشك أن أُدعا فأجيب] (٣) ، فتخوّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن يدركه الموت، دون إعلام المسلمين بشأن من يخلّفه ومن عليهم بولايته، والرضوخ والاذعان والرضا بامامته وخلافته- وعليها يدور أمر الإسلام والمسلمين- والسير بما أمر الله به من إتّباع النبي وإمامهم المنصوص عليه من الله وإبلاغ النبي لهم بولايته عليهم.

١٥- الخامسة عشرة:

النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أعلَمَ الناس أنّ الإمام عليّعليه‌السلام هو الوليُّ والخليفة من بعده وأنّه يُظلمْ وأهل بيته، إلى قيام المهدي.

روى الشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودّة: ج ٢ ص ٤٤٠ ط الآستانه ١٣٠١هـ قال:

أخرج موفق بن أحمد تحت عنوان عرض تاريخي عن غدير خم، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: رفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الراية يوم خيبر إلى عليّ ففتح الله بيده ثمّ في غدير خم: ___________________

١- خصائص أمير المؤمنين: ص ١٥.

٢- الفصول المهمة لابن الصبّاغ المالكي: ص ٢٥.

٣- البداية والنهاية: ج ٥ ص ٢٠٩.


أعلَمَ للناس أنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنه وقال له:[أنت منّي وأنا منك وأنت تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، وأنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك وأنت العروة الوثقى وأنت تبين ما اشتبه عليهم من بعدي. وأنت إمام وولي كل مؤمن ومؤمنه بعدي وأنت الذي أنزل الله فيه: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكبر‌ ) وأنت الآخذ بسنّتي، وذاب البدع عن ملتي، وأنا من تنشق الأرض عنه، وأنت معي في الجنّة، وأوّل من يدخلها أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة، وأنّ الله أوحى إليَّ أن أخبر فضلك فقمت به بين الناس وبلّغتهم ما أمرني الله بتبليغه وذلك قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ) إلى آخر الآية، ثمّ قال يا عليّ: اتّق الضغائن التي هي في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ثمّ بكى صلى الله عليه وآله وسلم وقال: أخبرني جبرئيل أنّهم يظلمونه بعدي وأنّ ذلك الظلم يبقى حتّى إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم واجتمعت الأمّة على محبّتهم، وكان الشانئ لهم قليلاً، والكاره لهم ذليلاً، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغيّرت البلاد، وضعف العباد، واليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم المهدي من ولدي بقوم يظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس راغبا إليهم أو خائفا، ثمّ قال: معاشر الناس أبشروا بالفرج فانّ وعد الله حق لا يُخْلَفُ، وقضاؤه لا يُرَد وهو الحكيم الخبير، وأنَّ فتح الله قريب أللّهم إنّهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، أللّهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعزّهم ولا تذلّهم واخلفني فيهم إنّك على ما تشاء قدير].

١٦- السادسة عشرة:

مناشدة الإمام عليّعليه‌السلام .

روى سليم بن قيس في كتابه: ص ١٩١ ط٢، تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني، قال: رأيت عليّاًعليه‌السلام ، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان، وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون الفقه والعلم فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم من الفضل..... الخ. فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال - وعثمان في داره لا يعلم بشيء مما هم فيه - وعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ساكت لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته. فاقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن، ما يمنعك أن تتكلّم؟ قالعليه‌السلام :[ما من الحيين أحد إلّا وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً.


ثمّ قال:يا معاشر قريش، يا معاشر الأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم. قالوا: بل أعطانا الله ومَنَّ علينا برسول الله صلى الله عليه وآله. ثمّ قال:فأنشدكم، أتعلمون حيث نزلت ( يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) ، وحيث نزلت ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (٢) ،

وحيث نزلت ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) (٣) قال الناس يا رسول الله، خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم. فأمر الله عزّ وجل أن يعلّمهم ولاة أمرهم وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسَّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم. فنصبني للناس بغدير خم، ثمّ خطب وقال: أيّها الناس، إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس تكذَّبني فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني. ثمّ أمر فنودي بالصّلاة جامعة، ثمّ خطب فقال: أيّها الناس، أتعلمون أنّ الله عزّ وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: قم يا عليّ فقمت، فقال : من كنت مولاه فعليٌّ هذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله، ولاء كماذا؟ فقال: ولاء كولايتي، من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) فكبَّرَ النبي صلى الله عليه وآله وقال: الله اكبر، تمام نبوتي، وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله، هذه الآيات خاصّة في عليّ؟ قال: بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله، بيَّنهم لنا. قال: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليُّ كل مؤمن بعدي،

____________________

١- سورة النساء: الآية ٥٩.

٢- سورة المائدة: الآية ٥٥.

٣- سورة التوبة: الآية ١٦.


ثمّ ابني الحسن ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يرِدوا عَلَيَّ حوضي].

وأورد الشيخ الأميني عليه الرحمة في كتابه الغدير: ج ١ ص ١٩٩ ط١ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، مناشدة أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم الشورى سنة ٢٣ هـ، أو أوّل ٢٤هـ، بروايته المسنده، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب، يوم الشورى مع عليّعليه‌السلام في البيت وسمعته يقول لهم:[لأحتَجّنَّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم تغيير ذلك ، ثمّ قال:أُنشدكم الله أيّها النفر جميعاً أفيكم أحدٌ وحَّدَ الله قبلي ؟ قالوا: لا. قال:فأنشدكم الله هل منكم أحدٌ له أخٌ مثل جعفر الطيار في الجنّة مع الملائكة ؟ قالوا: أللّهم لا، قال:فأنشدكم الله هل فيكم أحد له عمّ كعمِّي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيِّد الشهداء غيري ؟ قالوا: أللّهم لا، قال:فأنشدكم الله هل فيكم أحدٌ له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمّد سيِّدة نساء أهل الجنَّة غيري ؟ قالوا: أللّهم لا. قال:أنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطيَّ الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة غيري ؟ قالوا: أللّهم لا، قال:فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ ناجى رسول الله مرّات قدَّم بين يدي نجواه صدقة قبلي ؟ قالوا: أللّهم لا، قال:فأنشدكم هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، ليبلّغ الشاهد الغائب غيري] ؟ قالوا: أللّهم لا... (الحديث).

ومناشدة أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم الرحبة سنة ٣٥هـ.

وأورد الشيخ الأميني في الغدير: ج ١ ص ٢٠٧ عدّة مصادر روت المناشدة في الرحبة في مناشدته، قال بالنقل عن شرح النهج لابن أبي الحديد أنَّ عليّاًعليه‌السلام نشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]؟ فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد، وكان يعلمها فدعا عليّعليه‌السلام عليه بذهاب البصر فعمي، فكان يُحدّث الناس بالحديث بعد ما كُفَّ بصره، ومرّ في ص ٣٥ بطرق أخرى عنه عن زيد بن أرقم.

وأورد الشيخ الأميني في الغدير: ج ١ ص ٢٢٩ مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الجمل سنة ٣٦ من عدّة مصادر، منها ما أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٧١ بالإسناد عن رفاعة بن إياس الضبي عن أبيه عن جدّه، قال: كنّا مع عليّ يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيد الله أن ألقني فأتاه طلحة فقال:[نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلميقول: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه؟] قال: نعم قال: فَلِمَ تقاتلني؟ قال: لم أذكر، قال: فانصرف طلحة.


وأورد الأميني في الغدير: ج ١ ص ٢٣٠ حديث الركبان سنة ٣٦/٣٧هـ، من عدّة مصادر، ومنها ما رواه أحمد بن حنبل بالإسناد بالرواية عن رياح بن الحارث قال: جاء رهطٌ إلى عليٍّ بالرحبة فقالوا: ألسلام عليك يا مولانا قال:[وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟ قالوا؟ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خمّ:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] قال رياح: فلمّا مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفرٌ من الأنصار فيهم أبو أيّوب الأنصاري.

مناشدة أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم صفيّن سنة ٣٧، برواية سليم بن قيس الهلالي التابعي الكبير،وممّا جاء بمناشدة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قولهعليه‌السلام : فأنشدكم بالله في قول الله:( يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ، وقوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية. ثمّ قال:( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) . فقال الناس: يارسول الله؟ أخاصٌّ لبعض المؤمنين؟ أم عامٌّ لجميعهم؟ فأمر الله جلَّ وعزَّ رسوله أن يعلّمهم وأن يُفسِّرَ لهم من الولاية ما فسَّر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجِّهم، فنصبني بغدير خمّ، وقال: إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس مكذَّبي فأوعدني لابلّغها أو يعذَّبني، قم يا عليُّ ثمّ نادى: الصّلاة جامعة فصلّى بهم الظهر ثمّ قال: أيّها الناس إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله. فقام سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاٌء كماذا؟ فقال: ولاٌء كولاي. من كنت أولى به من نفسه، فعليٌّ أولى به من نفسه، وأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (الى أن قال) فقام إثنا عشر رجلاً من البدريِّين فقالوا: نشهد إنّا سمعنا ذلك من رسول الله كما قلت.

مناشدة الإمام الحسينعليه‌السلام بمكّة، قبل موت معاوية بسنة، روى سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ٣٢٠ بتحقيق محمد باقر الأنصاري قال: فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة حجّ الحسين بن عليّ علية السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر معه، فجمع الحسينعليه‌السلام بني هاشم رجالهم ونسائهم ومواليهم وشيعتهم مَن حجّ منهم ومِن الأنصار ممّن يعرف الحسينعليه‌السلام وأهل بيته. ثمّ أرسل رسلاً: ((لاتدعوا أحداً ممّن حجّ العام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المعروفين بالصلاح والنسك إلّا أجمعوهم لي)) فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرداقه عامَّتهم من التابعين ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله وغيرهم. فقام الحسينعليه‌السلام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:[أمّا بعد: فإنَّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم، وإنّي أريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدّقوني وإن كذبت فكذّبوني أسالكم بحقّ الله عليكم وحقّ رسول الله وحقّ قرابتي من نبيّكم، لما سيَّرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في أنصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس ووثقتم به،


فادعوهم إلى ما تعلمون من حقَّنا، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ويذهب الحق ويغلب، والله متمٌّ نوره ولو كره الكافرون وما ترك شيئاً مما أنزل الله فيهم من القرآن إلّا تلاه وفسَّره، ثمّ قال الإمام الحسينعليه‌السلام ، قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال: ليبلّغ الشاهد الغائب ؟ قالوا: أللّهم نعم. قال:أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال له في غزوة تبوك: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كلّ مؤمن بعدي قالوا: أللّهم نعم. قال:أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة لم يأت إلّا به وبصاحبته وابنيه؟ قالوا: أللّهم نعم ومما قال: أتعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا سيّد ولد آدم وأخي عليٌّ سيّد العرب وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وابناي الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة]؟ قالوا: أللّهم نعم.

١٧- السابعة عشرة:

الاحتجاجات، الّتي احتج بها أهل البيتعليهم‌السلام بولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام:

أورد الشيخ الأميني في كتاب الغدير: ج ١ ص ٢٤٠ إحتجاج فاطمة الزهراء عليها السلام بالإسناد عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت النبيّ، عن أمّها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي عنها قالت:[أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلميوم غدير خم، من كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ وقوله صلى الله عليه وآله وسلمأنت منّي بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام؟].

وأورد الشيخ الأميني في الغدير: ج ١ ص ٢٤١ إحتجاج الإمام الحسنعليه‌السلام ، بروايته عن الحافظ الكبير ابن عقدة، أنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام لماّ أجمع على صلح معاوية قام خطيباً وحمد الله وأثنى عليه وذكر جدَّه المصطفى بالرسالة والنبوّة، ثمّ قال:[إنّا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا وأذهب عنّا الرجس وطهّرنا تطهيراً، لم تفترق الناس فرقتين إلّا جعلنا الله في خيرهما من آدم إلى جدّي محمّد، فلمّا بعث الله محمّداً للنبوّة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه ثمّ أمره بالدعاء إلى الله عزّ وجل فكان أبي أوّل مَنْ استجاب لله ولرسوله، وأوّل مَنْ آمن وصدَّق الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلموقد قال الله في كتابه المنزل على نبيّه المرسل: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّ‌بِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فجدّي الّذي على بيّنةٍ من ربّه وأبي الّذي يتلوه وهو شاهد منه (إلى أن قال:)وقد سمعتْ هذه الأمّة جدّي صلى الله عليه وآله وسلميقول: ما ولَّت أمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل يذهب أمرهم سفالاً حتّى يرجعوا إلى ما تركوه، وسمعوه ويقول لأبي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي وقد رأوه وسمعوه حين أخذ بيد أبي بغدير خمّ وقال لهم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، ثمّ أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب].


المصادر والمراجع التي يرجع إليها وأخذت منها

١. شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد.

٢. شواهد التنزيل: للحاكم الحسكاني.

٣. الفصول المهمّة: لابن الصبّاغ المالكي.

٤. ينابيع المودّة: سليمان القندوزي.

٥. مجمع البيان: للطبرسي.

٦. الميزان: للعلّامة الطباطبائي.

٧. الغدير: للعلّامة الأميني.

٨. كفاية الطالب: محمد بن يوسف الكنجي الشافعي.

٩. تفسير البرهان: للسيد هاشم البحراني.

١٠. غاية المرام: للسيد هاشم البحراني.

١١. ما روته العامّة من مناقب أهل البيت: للمولى حيدر علي بن محمد الشرواني.

١٢. شرح الأخبار: للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي.

١٣. ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : للحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبي نُعيم.

١٤. آيات الغدير في خطب حجّة الوداع وتفسير آيات الغدير.

١٥. فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة: لأحمد بن حنبل.

١٦. كتاب سُليم بن قيس الهلالي.

١٧. تاريخ دمشق: لابن عساكر.

١٨. مجمع البيان في تفسير القرآن: لابي جعفر محمد بن جرير الطبري.

١٩. تاريخ الامم والملوك (تاريخ الرسل والملوك): لابي جعفر محمد بن جرير الطبري.

٢٠. تاريخ الرجال: لابي جعفر محمد بن جرير الطبري.

٢١. جمع الجوامع: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

٢٢. الدرّ المنثور: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

٢٣. تاريخ الخلفاء: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

٢٤. الأكليل: في إستنباط التنزيل.


٢٥. خصائص الوحي المبين: يحيى بن الحسن بن البطريق.

٢٦. العمدة: يحيى بن الحسن بن البطريق.

٢٧. مناقب عليّ بن أبي طالب: الموفّق أحمد الخوارزمي (خطيب خوارزم).

٢٨. مقتل الحسين: للخوارزمي.

٢٩. كنز العمّال: حسام الدين المتّقي الهندي، وكتابه (منتخب كنز العمّال).

٣٠. الكامل في التاريخ: لابن الأثير.

٣١. أسد الغابة: لابن الأثير.

٣٢. تفسير (الكشف والبيان): للثعلبي.

٣٣. معالم التنزيل: للبغوي.

٣٤. توفيق الحكيم: (كتاب محمد).

٣٥. الشهيد الخالد الحسين بن عليّ: الأستاذ حسن أحمد لطفي.

٣٦. النقض على العثمانيّة.

٣٧. حياة محمّد: محمد حسنين هيكل.

٣٨. صحيح النسائي.

٣٩. الخصائص العلويّة: للنسائي.

٤٠. مودّة القربى: للسيد علي الهمداني الشافعي.

٤١. مقتل الامام الحسينعليه‌السلام : للخوارزمي وكتابه (فضائل أمير المؤمنين ع) أو (مناقب عليّ بن أبي طالب).

٤٢. سمط النجوم: للعصامي.

أورد الخوارزمي في كتاب المناقب: ص ١١٢ بإسناده، قال عن النبي صلى الله عليه وآله قول الله سبحانه وتعالى:[يا محمّد إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من نوري، وعرضت ولايتكلم على أهل السموات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان من الكافرين. يا محمّد لو أنّ عبداً من عبادي عبدني حتّى يصير كالشّنِّ البالي ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ لولايتكم. يا محمّد تُحبُّ أن تراهم؟ قلت: نعم، فقال لي: إلتفت إلى يمين العرش، فالتَفَتتُ فاذا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليّ بن محمّد والحسين بن عليّ والمهدي في ضحضاح من نور،


قيامٌ يصلّون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنّه كوكب درّيّ. وقال لي: يا محمّد هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك(١) . وعزّتي وجلالتي إنّه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي].

وجاء في كتاب العقائد الجعفريّة للشيخ جعفر كاشف الغطاء: ص ٣٤ عن أبي طالب أنّه قال (أي النبي صلى الله عليه وآله):[يا عمّ يخرج من ولدك اثني عشر خليفة، منهم يخرج المهدي من ولدك، به تصلح الارض، ويملأها الله قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً]. (٢)

احتجاجات الامام عليٌّعليه‌السلام في أحقّيته للخلافة، فما رواه جماعة أهل الآثار، أنّ قوماً من الناس قالوا: ما بال عليّ لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما حارب طلحة والزبير، فبلغ الخبر أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فامر أن ينادي بالصّلاة جامعة، فلمّا اجتمع قام فيهم الامام عليّعليه‌السلام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وآله فقال:[معاشر الناس بلغني أنّ قوماً قالوا ما بال عليّ لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير، ألآ وإنّ لي في سبعة من أنبياء الله أسوة: أوّلهم: النبي نوح عليه‌السلام إذ قال الله تعالى مخبر عنه ( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِر... ) (٣) فان قلتم ماكان مغلوباً كفرتم وكذّبتم القرآن، وإن كان نوح عليه‌السلام مغلوباً، فعليٌّ أعذر منه.

____________________

١- العقائد الجعفريّة: ص ٣٤.

٢- مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤٠٩ مع تفاوت يسير.

٣- سورة القمر: الآية ١٠.


الثاني: إبراهيم عليه‌السلام حيث يقول :( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) (١) ،فإن قلتم إنّه اعتزلهم من غير مكروه كفرتم، وإن قلتم إنّه رأى المكروه منهم فأنا أعذر .

الثالث: لوط عليه‌السلام إذا قال :( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ ) (٢) فان قلتم إنّه كان له قوّة فقد كفرتم وكذّبتم القرآن، وإن قلتم إنّه لم يكن بهم قوّة فأنا أعذر منه .

الرابع: يوسف عليه‌السلام إذ قال :( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) (٣) فإن قلتم إنّه دعي بغير مكروه وسخط فقد كفرتم وكذّبتم القرآن، وإن قلتم إنّه دعا لما أسخط الله عزّ وجل فأختار السجن فأنا أعذر منه .

الخامس: موسى بن عمران عليه‌السلام اذ قال :( فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) (٤) ،فان قلتم إنّه لم يفرّ منهم خوفاً على نفسه فقد كفرتم، وإن قلتم إنّه فرّ خوفاً فالوصي أعذر منه .

السادس: هارون عليه‌السلام إذ يقول :( يا ابن أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ) (٥) ،فإن قلتم إنّهم استضعفوه وكادوا يقتلونه لقلّة من يعينه فالوصي أعذر منه .

السابع: محمّد صلى الله عليه وآله إذ هرب إلى الغار، فإن قلتم إنّه هرب من غير خوف على نفسه من القتل فقد كفرتم، وإن قلتم إنّهم أخافوه فلم يسعه إلاّ الهرب إلى الغار، فالوصي أعذر منه ]، فقال الناس بأجمعهم: صدق أمير المؤمنينعليه‌السلام .

جاء في كتاب ينابيع المودّة: للقندوزي ص ١١٠

قوله تعالى( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (٦)

____________________

١- سورة مريم: الآية ٤٨.

٢- سورة هود: الآية ٨٠.

٣- سورة يوسف: الآية ٣٣.

٤- سورة الشعراء: الآية ٢١.

٥- سورة الأعراف: الآية ١٥٠.

٦- سورة طه: الآية ٨٢.


قال: ثمّ اهتدى إلى ولاية عليّ أهل البيتعليه‌السلام .

أورد أحمد بن حنبل في مسنده: ج ١ ص ٧٦ قال بإسناده:

عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه أخذ بيد الحسنينعليه‌السلام وقال:[من أحبّني وأحّب هذين وأحّب أباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة].

وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله[من أحبّ أن يتمسّك بقبضة الياقوت التي خلقها الله تعالى ثمّ قال كوني فكانت، فليتوّل عليّ بن أبي طالب من بعدي] (١) .

____________________

١- المناقب لابن المغازلي: ص ٢١٦.


سورة محمّد

( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ) محمّد ١-٢

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٨٩ ط٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، في الحديث ٨٨٤ قال حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - املاءاً وقراءة - حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسين الرصافي - ببغداد - قال: أخبرني أبو عبد الله العباس بن عبد الله بن الحسن بن سعد بن عثمان الخرّاز عن جدّه الحسن بن سعيد حدّثنا حصين بن مخارق عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن عليّعليه‌السلام قال:[سورة محمّد آية فينا، وآية في بني أميّة].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٨٩ - ط٣ في الحديث ٨٨٥ قال:

حدّثونا عن أبي العباس ابن عقدة (قال) حدثنا جعفر بن محمد بن سعيد حدّثنا مخّول حدّثنا أبو مريم وحدّثني كثير قال: حدّثني عبد الله بن حزن قال: سمعت الحسين بن عليّ بمكة ذكر( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ) قال:[نزلت فينا وفي بني أميّة].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٩٠ ط ٣ في الحديث ٨٨٦ قال: أخبرنا أبو سعد المعاذي أخبرنا أبو الحسين الكهيلي حدّثنا أبو جعفر الحضرمي حدّثنا محمد بن مرزوق حدّثنا حسين الأشقر عن عمرو بن عبد الغفّار وعلي بن هاشم عن فطر عن جعفر بن (محمّد بن عليّ بن) الحسين الهاشمي قال: (في هذه السورة -سورة محمّد- آية فينا وآية في بني أميّة). وعن أبي جعفر الباقر مثله، أخرجه السبيعي.

وقال الحسن بن الحسن: إذا أردت أن تعرفنا وبني أُميّة فأقرأ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) آية فينا وآية فيهم إلى آخر السورة.


روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي القاهري، في كتابه شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار : ص ٢٤٢ ط ٢ مؤسسة النشر الاسلامي، في الرقم ٢٦٤ في الأخبار والأحاديث في ولاية عليّعليه‌السلام قال: وبآخر أبو شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام فسأله رجل عن قول الله تعالى:( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً ) (١) . فقال:[ألسِّلْم والله ولاية عليّ بن أبي طالب من دخل فيها سلم. قال، وقوله تعالى: ( وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) يعني من فارق عليّاً] (٢) ، قال: وكلّ شيطان ذكر في كتابه فهو رجل بعينه معروف سمّاه شيطاناً.

وأنّه قالعليه‌السلام في قول الله تعالى:( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) (٣) .

قال:[يعني صدّوا عن ولاية عليّ عليه‌السلام ، وعليّ عليه‌السلام هو السبيل].

وقال في قول الله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ ) (٤) .

قال:[ألذين كفروا بولاية عليّ عليه‌السلام وظلموا آل محمّد ولا يهديهم الله إلى ولايتهم ولا (يتولون) إّلا أعداءهم الذين هم الطريق إلى جهنّم].

روى السيد البحراني في تفسيره البرهان: ج ٤ ص ١٨٠ بروايته عن محمد بن العباس الماهيار قال:

عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن، عن أبيه عن حصين بن مخارق عن سعد بن طريف وأبي حمزة عن الأصبغ (بن نُباتة): عن عليّعليه‌السلام أنّه قال:[سورة محمّد صلى الله عليه وآله وسلمآية فينا وآية في بني أميّة].

____________________

١- سورة البقرة: الآية ٢٠٨.

٢- سورة البقرة: الآية ٢٠٨.

٣- سورة محمد: الآية ١.

٤- سورة النساء: الآية ١٦٨.


وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٤ص ١٨٠ بروايته عن محمد بن العباس الماهيار قال: (عن أحمد بن محمد بن سعيد) قال: حدّثنا علي بن العباس البجلي عن عبّاد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال[سورة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم) آية فينا وآية في بني أميّة]. عنه قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن الكاتب عن حميد بن الربيع عن عبيد بن موسى قال:أخبرنا فطر بن إبراهيم عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام أنّه قال:[من أراد فضلنا على عدّونا فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها: ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) فينا آية وفيهم آية إلى آخرها].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره، مجمع البيان: ص ٩٥ - ج ٢٦ ط دار إحياء التراث العربي قال: روى أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .. وقالعليه‌السلام :[من أراد أن يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ سورة محمّد صلى الله عليه وآله وسلمفانّه يراها آية فينا وآية فيهم].

وروى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره، الميزان: ج ٢٦ ص ٢٢٧ ط مؤسسة مطبوعات إسماعيليان قال: وفي الدرّ المنثور، أخرج ابن مردويه عن عليّ قال:[سورة محمّد آية فينا وآية في بني أميّة].

أقول: وروى القمّي في تفسيره عن أبيه عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

روى الموفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه، مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ٣٥ بإسناده عن عبد الله بن مسعودرضي‌الله‌عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[من زعم أنّه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليّاً فهو كاذب ليس بمؤمن].

روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه، ذخائر العقبى: ص ٦٦ بروايته وبالإسناد عن عبد الله بن عباس قال: عن ابن عباس قال: أشهد بالله لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[من سبَّ عليّاً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبَّ الله ومن سبَّ الله عزّ وجل أكبّه الله على منخريه].

روى الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابه: ج ١ ص ٥٥٩ قال بالإسناد عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليّه وليقتدي بالائمّة من بعدي فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي] وورد الحديث في حلية الأولياء: ج ١ ص ٨٦ و ج ٤ص ص ١٧٤ و ٣٤٩ و ٣٥٠.

وهذا الحديث قد ورد في عدّة مصادر:

١- التدوين: ج ٢ ص ٤٨٥.

٢- الكواكب الدريّه: ج ١ ص ٤٤.

٣- ترجمة الامام عليّ: ج ٢ ص ٩٤، ٩٥، ٩٨، ٩٩.


٤- روضة الأعيان: ورقة ٥٦.

٥- شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٤٥٠.

٦- فرائد السمطين: ١/ب ٥.

٧- كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٥ - ٢١٧.

٨- مقتل الامام الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ٣.

روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٢٨ قال: عن زيد بن أرقم قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[من يريد أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة الخلد الّتي وعدني ربّي فليتول عليّ بن أبي طالب فإنّه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة].

( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) محمّدصلى الله عليه وآله وسلم ١١

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٩٢ ط ٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٨٨٨ قال: (وبالسند المتقدّم) قال (محمد بن عبيد الله): حدّثنا محمد بن حمّاد الاثرم - بالبصرة - حدّثنا بشر بن مطر حدّثنا سفيان بن عيينة عن أيّوب عن قتادة عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس (في قوله تعالى):( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني وليَّ عليٍّ وحمزةَ وجعفرَ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ (عليهم‌السلام ) ووليَّ محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ينصرهم بالغلبة على عدّوهم( وَأَنَّ الْكَافِرِينَ ) يعني أبا سفيان بن حرب وأصحابه( لَا مَوْلَى لَهُمْ ) يقول: لا وليَّ لهم يمنعهم من العذاب.

وروى الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابة مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ٢٧٧ قال بإسناده عن ابن مسعود: عن عبد الله بن مسعودرضي‌الله‌عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذاً بيد عليّعليه‌السلام وهو يقول:[هذا وليّي وأنا وليّه، سالمت من سالم وعاديت من عادى].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٦ ص ٩٩ ط دار إحياء التراث العربي قال: وقال أبو جعفرعليه‌السلام :[كرهوا ما أنزل إليه في حق عليّ عليه‌السلام ( فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) (١) لانّها لم تقع على الوجه المأمور به ثمّ نبّههم سبحانه على الاستدلال على صحة ما دعاهم إليه من التوحيد واخلاص العباد لله فقال: ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم ) (٢) حين أرسل الله إليهم الرسل فدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبادة له فلم يقبلوا منهم وعصوهم أي فهلا ساروا ورأوا عواقب أولئك].

____________________

١- سورة محمّد: الآية ٩.

٢- سورة محمّد: الآية ١٠.


( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ ) محمّدصلى الله عليه وآله وسلم ١٤

روى الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٩٣ ط طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٨٨٩ قال: (وبالسند المتقدّم قال محمد بن عبيد الله) حدّثنا أبو عمرو (عثمان بن أحمد) بن السمّاك حدّثنا عبد الله بن ثابت قال: حدّثني أبي عن الهذيل عن مقاتل عن عطاء: عن عبد الله بن عباس (في قوله تعالى):( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) يقول: على دينٍ مِن ربّه، نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّعليه‌السلام ،كانا على شهادة ألا إله إلّا الله وحده لا شريك له،( كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) أبو جهل بن هشام وأبو سفيان بن حرب إذا هويا شيئاً عبداه فذلك قوله:( وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ ) .

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٦ ص ٢٣٣ ط مؤسسة مطبوعات إسماعيليان قال: في المجمع في قوله تعالى( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِ‌هُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ ) قال أبو جعفرعليه‌السلام :[كرهوا ما أنزل الله في حقّ عليّ عليه‌السلام ] وفيه في قوله تعالى( كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) قيل هم المنافقون وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

وروى الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٢٣ ط ٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٣٧٢ قال: وقرأت في التفسير العتيق الّذي عندي: حدّثنا محمد بن سهل أبو عبد الله الكوفي عن عثمان بن يزيد عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [إنّي سألت ربّي مواخاة عليّ ومودّته، فأعطاني ذلك ربّي ] فقال رجل من قريش: والله لَصَاعٍ من تمر أحبّ إلينا مما سأل محمّد ربّه، أفلا سأل ملكاً يعضده أو ملكاً يستعين به على عدّوه؟ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشقّ عليه ذلك فأنزل الله تعالى عليه:( لَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) (١) .

____________________

١- سورة هود: الآية ١٢.


( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُ‌وفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ‌ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّـهَ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُمْ ﴿٢١﴾ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْ‌حَامَكُمْ ﴿٢٢﴾ ) . محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ٢١ - ٢٢

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ص ٢٩٤ ط ٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٨٩٠ قال: (وبالسند المتقدَّم قال محمد بن عبيد الله): حدّثنا المنتصر بن نصر بن تميم الواسطي حدّثني عمر بن مدرك حدّثني مكّي بن إبراهيم حدّثني سفيان الثوري عن ابن جريح عن عطاء: عن ابن عباس (في قوله تعالى):( فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ‌ ) يقول: جدَّ الأمر وأُمروا بالقتال( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّـهَ ) نزلت في بني أميّة ليصدقوا الله في إيمانهم وجهادهم و(المعنى لو) سمحوا بالطاعة والإجابة(١) لكان خيراً لهم من المعصية والكراهيّة( فَهَلْ عَسَيْتُمْ ) (فلعلّكم)( إِن تَوَلَّيْتُمْ ) إنْ وُلِّيتُم أمرَ هذه الأمّة أن تعصوا الله وتقطّعوا أرحامكم. قال ابن عباس: فولّاهم الله أمر هذه الأمّة(٢) فعملوا بالتجّبر والمعاصي وقطّعوا أرحام نبّيهم محمّد وأهل بيته.

روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره المخطوط ج ٢ / الورقة ٣٤٩ / الصفحة الاولى في قوله تعالى( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) . أنَّ الآية نزلت في بني أميّة( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَ‌هُمْ ) .

روى جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٦٤ قال: وأخرج عبد بن حميد عن بكر بن عبد الله المزني في قوله:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ ) الآية قال: ما أراها نزلت إلّا في الحروريّة.

وورد في سفينة البحار: ج ١ ص ٢٤٢، الحروريّة هم طائفة من الخارجين على عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام نسبوا إلى حروراء موضع قرب الكوفة وكان أوّل اجتماعهم فيه.

( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ َلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ) محمّد ٢٩ - ٣٠

____________________

١- ووردت في نسخة أخرى (نزلت في بني أميّة لو صدقوا الله في إيمانهم وجهادهم وسمحوا بالطاعة والاجابة).

٢- يظهر الالتباس والتسامح، والصحيح: (فَوُلُّوا أمرَ هذه الامّة) إذ لا تصح لله سبحانه وتعالى كهذه التولية كما لم تصح نسبة قتل هابيل ويحيى بن زكريا إليه.كما لا تصح نسبة تمرد الشيطان عن إطاعة الله تعالى، إلى الله وإلّا يلزم إبطال الشرايع.


روى نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي في كتابه مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٣ قال: وعن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليٍّ فقال:[لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق. من أحبّك فقد أحبّني ومن أبغضك فقد أبغضني وحبيبي حبيب الله وبغيضي بغيض الله. ويلٌ لمن أبغضك بعدي].

روى المتّقي الهندي حسام الدين في كتابه كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٨ قال: لا يبغض عليّاً مؤمن ولا يحبّه منافق. قال: أخرجه ابن أبي شيبة عن أم سلمة. وقال أيضا: عن ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٨٩ قال: وعن أبي بكر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله خيّم خيمة وهو متّكيٌ على قوس عربيّه وفي الخيمة عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين فقال:[معشر المسلمين أنا سلمٌ لمن سالم أهل الخيمة وحربٌ لمن حاربهم وليٌ لمن والاهم. لا يحبّهم إلّا سعيد الجَدّ طيّب المولد ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ رديء الولادة].

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الإصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّعليه‌السلام : ص ٢٢٧ ط ١ في الحديث ٦١ وفي كتابه خصائص الوحي المبين: ص ٧٩ ط ١ وفي ص ١٢٢ ط ٢ الفصل (٨).

قال حدّثنا الحسن بن علّان قال حدّثنا هيثم بن خلف قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم مولى بني هاشم قال: حدّثنا الحسين بن الأشقر قال: حدّثني علي بن القاسم الكندي عن أبي الحسن المدائني عن أبي هارون العبدي.

عن أبي سعيد الخدري في قوله عزّ وجل:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم عليّاًعليه‌السلام .

روى الهيثمي أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي الشافعي في كتابه مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٣ قال: وعن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليّعليه‌السلام فقال:[لا يحبّك إلّا مؤمنٌ ولا يبغضك إلّا منافق. من أحبّك فقد أحبّني ومن أبغضك فقد أبغضني وحبيبي حبيب الله وبغيضي بغيض الله. ويلٌ لمن أبغضك بعدي] قال: رواه الطبراني في (الأوسط)


وروى الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه مناقب عليّ أمير المؤمنينعليه‌السلام : ص ٣١٥ قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب أذناً، أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب حدّثنا جعفر بن محمد بن نصير - وهو الخلدي - حدّثنا عبد الله بن أيّوب بن زادان الخزاز حدّثنا زكريا بن يحيى حدّثنا علي بن قادم عن رجل عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري في قوله عزّ وجلّ:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

أورد الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل: ج ١٦ ص ٢٨٠ قال: وكذلك روي عن (أبي سعيد الخدري) حديثه المعروف الذي يقول فيه: لحن القول، بغضهم عليّ بن أبي طالب وكنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ببغضهم عليّ بن أبي طالب. وقال في هامش الصفحة ٢٨٠: ثمّ إنّ جماعة من كبار العامّة نقلوا مضمون هذا الحديث في كتبهم ومن جملتهم أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل وابن عبد البر في الإستيعاب والذهبي في تاريخ دول الاسلام وابن الأثير في جامع الأصول والعلّامة الكنجي في كفاية الطالب ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة والسيوطي في الدرّ المنثور والآلوسي في روح المعاني وأروده جماعة آخرون في كتبهم وهو يّبين أنّها إحدى الروايات المسلّمة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: الجزء السادس والعشرون ص ١٠٦ ط دار إحياء التراث العربي بيروت قال:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) أي وتعرفهم الآن في فحوى كلامهم، ومعناه ومقصده ومغزاه، لأنّ كلام الإنسان يدل على ما في ضميره. وعن أبي سعيد الخدري قال: لحن القول بغضهم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: وكنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببغضهم عليَّ بن أبي طالبعليه‌السلام . وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعن عبادة بن الصامت قال: كنّا نبور(١) أولادنا بحبّ عليّعليه‌السلام فاذا رأينا أحدهم لا يحبّه علمنا أنّه لغير رَشْدَة(٢) وقال أنس ما خفي منافق على عهد رسول الله بعد هذه الآية( وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ) ظاهرها وباطنها.

____________________

١- باره: جّربه واختبره، أي كنا نختبره.

٢- الرشدة: بالفتح وتكسر: ضد الزنيه، يقال: ولد لرَشْدة.


روى الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي المعروف والشهير بـ(ابن عساكر) في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٢١ ط٢ في الحديث ٩٢٩ في ترجمة الامام عليّعليه‌السلام قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنبأنا سعيد بن أحمد بن محمد أنبأنا أبو بكر الجوزقي (محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا) أنبأنا عمرو بن الحسن بن علي أنبأنا أحمد بن الحسن الحراز أنبأنا أبي أنبأنا حصين بن مخارق عن الخليل بن لطيف عن أبي هارون: عن أبي سعيد الخدري في قوله (تعالى):( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

وروى ابن عساكر بأسانيد الحديث في (٦٨٢-٧١٣) في ترجمته للامام عليّعليه‌السلام : ج٢ ص١٩٠-٢١٠.

روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٩٦ ط ٣ مطبعة باسدار إسلام في الحديث ٨٩٢ قال: فقد أخبرنا أبو سعد المعاذي أخبرنا أبو الحسن الكهيلي حدّثنا أبو جعفر الحضرمي حدّثنا محمد بن مرزوق حدثنا حسين الأشقر حدثنا علي بن القاسم الكندي عن أبي الحسن المدائني عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري في قوله عزّ وجل( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم عليّاً. وكذلك قاله أبو رجاء السنجي عن أبي وهزانة عن الحمّاني عن علي بن القاسم عن أبي الحسن.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٩٨ ط ٣ في الحديث ٨٩٣ قال: وأخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجرائي حدثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثني محمد الجرجرائي بن سهل، حدّثنا عمرو بن عبد الجبار حدّثنا أبي حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ببغضهم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام . ورواه عن أبي هارون الخليل بن لطيف.

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام : ص ٢٣٥ - ط٣ دار إحياء تراث أهل البيت مطبعة فارابي قال: وحدّثنا حصين عن الخليل بن لطيف عن أبي هارون عن أبي سعيدالخدري قال ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

روى السيد البحراني في تفسيره (البرهان) في تفسير الآية الكريمة بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار قال: حدثنا محمد بن حريز، عن عبد الله بن عمر عن الحمّامي عن محمد بن مالك عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري قال قوله عزّ وجل:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم لعليّعليه‌السلام .


حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي عن جابر عن أبي جعفر محمد بن عليّعليه‌السلام : عن جابر بن عبد الله الانصاريرضي‌الله‌عنه قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاًعليه‌السلام يوم (غدير خم) قال قومٌ: لم يَأْلُ يرفع ضبع ابن عمّه فأنزل الله تعالى( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ) .

ومن المناسب مراجعة الحديث المتواتر المذكور عند الرقم ١٠٣ من كتابه خصائص عليّعليه‌السلام للنسائي ص ١٨٧.

روى المحاملي في ج ٥ من أماليه الورق ٦٥ قال: حدثنا علي بن محمد بن معاوية قال: حدثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن عدي بن ثابت: عن زرّ بن حُبَيش: أنّ عليّاًرضي‌الله‌عنه قال[عهد إليَّ النبي صلى الله عليه [وآله وسلم] أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق].

روى أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان أبي نصر في الحديث ٣٥ - ٣٦ مما جمعه في مسند عليّعليه‌السلام قال: أنبأنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري حدّثنا أبو العلاء محمد بن جعفر الوكيل الذهلي حدّثنا محمد بن الصباح الدولابي حدثنا أبو معاوية حدّثنا الأعمش عن عليّ بن ثابت عن زرّ بن حُبَيش: عن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه قال:[والّذي فلق الحبّة وبرأ النَّسَمَة إنّه لَعَهدٌ عهده إليّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق].

روى جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره الدرّ المنثور: ج٦ ص ٦٦ قال عند تفسير الآية قال: وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري (ر ضي الله عنه) في قوله:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ، قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب وأورد السيوطي ما أخرجه ابن مردويه عن ابن مسعودرضي‌الله‌عنه قال: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

روى أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان أبي نصر في الحديث: ٣٥ و ٣٦ فيما جمعه في مسند عليعليه‌السلام قال: أنبأنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري حدثنا أبو العلاء محمد بن جعفر الوكيلي الذهلي حدثنا محمد بن الصبّاح الدولالي، حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن علي بن ثابت عن زر بن حُبَيش: عن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه قال:[والّذي فلق الحبَّة وبرأ النَّسَمَة إنّه لعهد عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق] أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله القصار الكوفي حدّثنا وكيع عن الاعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حُبَيش: عن عليّ قال:


[عهد إليَّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق].

وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٩٦ ط٣ في الحديث ٨٩١ قال: أخبرنا أبو الحسن الجار قراءة غير مرّة حَدّثنا أبو الحسن الصفّار أخبرنا تمتام حدّثنا زكريّا بن يحيى حدّثنا علي بن القاسم عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري في قوله جلّ وعزّ:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

ورواه السيد البحراني في كتابه غاية المرام: ص ٤٣٦ الباب ٢١٥، بإسناده عن أبي سعيد الخدري بروايته عن ابن مردويه في كتاب (مناقب عليّعليه‌السلام ).

ورواه السروي عن ابن عقدة وابن جرير، عن جابر وأبي سعيد في عنوان علامة بغضهعليه‌السلام في مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٢٠٥.

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ١٨ ص ٣٤٥ ط مؤسسة إسماعيليان قال:

وفي المجمع في قوله تعالى:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) الآية، عن أبي سعيد الخدري قال: لحن القول بغضهم عليّ بن أبي طالب قال: كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

قال في المجمع: وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري وقال: وعن عبادة بن الصامت قال: كنّا نبور أولادنا بحبِّ عليّ بن أبي طالب فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه علمنا أنّه لغير رشدة.

وفي الدرّ المنثور: أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلّا ببغض عليّ بن أبي طالب.

روى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام : ص ١٠١ ط مطبعة المنشورات الاسلاميّة بروايته عن السيوطي قال: وقال السيوطي: أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب. وروى ابن مسعود: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

وروى الترمذي في فضائل عليّعليه‌السلام عن أبي سعيد قال: إنّا كنّا لنعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

وروى أيضا عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:[لا يحبّ عليّاً منافق ولا يبغضه مؤمن].


روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد و الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٢٩ بروايته عن أبي ذرّ قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلّف عن الصلوات والبغض لعليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ثمّ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

روى مسلم عن عليّعليه‌السلام قال:[والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لَعَهْدُ النبي الأميّ إليَّ أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق].

وروى ابن حجر الهيثمي المكّي في كتابه الصواعق المحرقة: ص ١٧٧ المقصد الثالث عن أحمد بن حنبل والترمذي برواياتهم عن جابر الأنصاري: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا ببغضهم عليّاً

وقال الشيخ محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق: ج ٢ ص ٧٦ ط بصيرتي قم في المنافق: إنّ المنافق يتستر بجميع علائم النفاق إلّا ببغض عليّعليه‌السلام لكثرة مبغضيه حتّى أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يعرفه منهم بلحن القول.

روى أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتاب فضائل أهل البيت من كتابه، فضائل الصحابة: ص ٨٠ ط١ المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلاميّة قال في الحديث ١٠٣ أحمد بن حنبل: حدّثنا أسود بن عامر حدّثنا إسرائيل (بن يونس) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: إنّما كنّا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليّاً.

ورد في جواهر المطالب: ج ١ ص ٢٥٠، عن المطلب بن حنطب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يا أيّها الناس أوصيكم بحبّ ذي قرباها أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب فانّه لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق، من أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني].

روى الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه مناقب عليّعليه‌السلام : ص ٥٠ - ٥١ قال بإسناده: عن معاوية بن حيدة القُشيْري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّعليه‌السلام [يا عليُّ لا يبالي من مات وهو يبغضك، مات يهوديّاً أو نصرانيّاً].

وفي كتاب ترجمة الامام عليّ: ج ٢ ص ٢٤٣ وبإسناده قال: عن جابر بن عبد اللهرضي‌الله‌عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّعليه‌السلام :[يا عليُّ لو أنّ أمّتي أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].

وجاء في الفردوس: ج ٢ ص ٢٢٧ وبإسناده: عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[حبُّ عليّ حسنةٌلا تضرّ معها سيئّة].


وجاء في الفردوس: ج ٢ ص ٢٢٦ وبإسناده قال عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[حبّ عليّ براءةٌ من النار].

وروى الموفق بن أحمد الخوارزمي في كتابه مقتل الحسين: ج ١ ص ٣٨ وبإسناده قال: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[لو اجتمع الناس على حبّ عليّ بن أبي طالب لما خلق الله تعالى النار].

روى الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الرياض النضرة: ج ٢ ص ٣٠٠ وبإسناده قال: عن عمر بن الخطاب قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسمعته وهو يقول:[لو أنّ السماوات السبع وضعت في كفّة ووضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان عليّ].

روى الخوارزمي في مقتل الحسين: ج ١ ص ٤١ وبإسناده قال: عن الأصبغ بن نبُاتةرضي‌الله‌عنه قال: سئل سلمان المحمديّرضي‌الله‌عنه عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وفاطمة عليها السلام فقال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[عليكم بعليّ بن أبي طالب فإنّه مولاكم فأحبّوه وكبيركم فأكرموه وعالمكم فاتّبعوه وقائدكم إلى الجنّة فعززوه وإذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فاطيعوه أحبّوه بحبّي وأكرموه بكرامتي ما قلت لكم في عليّ إلّا ما أمرني به ربّي جلّت عظمته].

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي القاهري في شرح الأخبار: ج ١ ص ١٦٢ طبعة مؤسسة النشر الاسلامي قال بسنده: عن بحر بن جعدة قال: إنّي لقائم وزيد بن أرقم على باب مصعب بن الزبير إذ تناول قوم علياًعليه‌السلام فقال زيد أُفّ لكم إنّكم لتذكرون رجلاً (صلّى وصام) قبل الناس سبع سنين.

وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:[إنّ الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص وإنّ البر ليزيد في العمر، وإنّ الدعاء ليرد القضاء الذي قد أُبرم إبراماً ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهودياً أو نصرانياً فقال جابر بن عبد الله: وإنْ صام وصلّى وحجّ البيت؟ قال: نعم إنمّا فعل ذلك إحتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].


سورة الفتح

( بِّسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ )

( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) (١)

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٦ ص ١١٠ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال: إنَّ المراد بالفتح هنا فتح خيبر. عن مجاهد و العوفي و روي عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القرّاء قال شهدنا الحديبيّة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟! قالوا أُوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرجنا نوجف فوجدنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلمّا اجتمع الناس إليه قرأ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا... ) السورة. فقال عمر أفتحٌ هو يا رسول الله؟ قال:[نعم و الّذي نفسي بيده إنّه لفتح] فقسمت خيبر على أهل الحديبيّة لم يدخل معهم فيها أحد إلّا من شهدها.

روى مسلم بن الحجاج القُشيْري النيسابوري في صحيحه: ج ٣ ص ١٤٤٠ عن سلمة (ابن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله)، قال: أرسلني النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى عليّ وهو أرمد فقال:[لأعطينَّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله أو يحبّه الله ورسوله] قال فأتيت عليّا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتّى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية وخرج إلى مرحب فقال مرحب:

قد علمت خَيْبَرُ أنّي مَرْحَبُ

شاكي السلاح بطلٌ مجّربُ

إذا الحروبُ أقبَلت تَلتَهبُ

       

فردّ عليه عليّعليه‌السلام :

أنا الّذي سَمّتني أَمّي حَيْدَره

كليثَ غابات كريهُ المنظرَه

أُوفيهم بالصاع كَيْلَ السَنْدَرَه

قال فضرب رأس مَرْحبٍ فقتله ثمّ كان الفتح على يديه.

____________________

١- سورة الفتح: الآيتان ١، ٢.


روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه: ج ٤ ص ٧٣ من كتاب الجهاد - باب الجاسوس، وبإسناده، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محمد بن عبد الله القاريء عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَهْلٌ الساعدي - رضي الله عنه يَعْنِى ابن سَعْدٍ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَوْمَ خَيْبَرَ[لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ فَقَالَ:أَيْنَ عَلِىٌّ ؟. فَقِيلَ يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ، فَبَصَقَ فِى عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ:أُنْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَ اللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ].

روى أبو محمد الحسين بن محمد الفراء، البغوي الشافعي في كتابه مصابيح السّنة: ج ص ١٧١ وبإسناده قال: سهل بن سعد: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال يَوْمَ خَيْبَرَ[لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله كلّهم يرجون أن يعطاه فقال:أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشكو عينه فقال:فأرسلوا إليه] فأتى به فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينيه، فبرئ حتّى كأنّه لم يكن به وجع فأعطاه الراية.

روى عزّ الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي المعروف بابن الأثير في كتاب النهاية: ج ٢ ص ١٤٠في حديث خيبر، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[لأعطينَّ الراية غداً رجلا يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله يَفتح الله على يديه]

وروى ابن الأثير في كتابه الكامل في التأريخ: ج ٢ ص ٢١٩ وبإسناده، قال: قال بريدة الأسلمي: كان رسول الله، صلى الله عليه (وآله) وسلم، ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم أو اليومين لا يخرج، ولما نزل خيبر أخذته فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر الراية من رسول الله، صلى الله عليه (وآله) وسلم، ثمّ نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثمّ رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً شديداً هو أشد من القتال الأوّل؛ ثمّ رجع فأخبر بذلك رسول الله، صلى الله عليه (وآله) وسلم، فقال:[أمَا والله لأعطينّها غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، يأخذها عنوةً. وليس ثمَّ عليٌّ، كان قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه، فلمّا قال رسول الله، صلى الله عليه (وآله) وسلم، مقالته هذه تطاولت لها قريش، فأصبح فجاء عليٌّ على بعير له حتّى أناخ قريباً من خباء رسول الله، صلى الله عليه (وآله) وسلم، وهو أرمد قد عصب عينيه، فقال رسول الله، صلى الله عليه (وآله) وسلم:ما لك ؟ قال:رمدتُ بعدك . فقال له:أدن منّي .


فدنا منه، فتفَل في عينيه، فما شكا وجعاً حتّى مضى لسبيله. ثمّ أعطاه الراية، فنهض بها وعليه حلّة حمراء، فأتى خيبر، فأشرف عليه رجل من يهود فقال: من أنت؟ قال:أنا عليّ بن أبي طالب]. فقال اليهودي: غُلبتم يا معشر اليهود. وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني وحجر قد نقّبه مثل البيضة على رأسه وهو يقول:

قد عَلِمَتْ خَيْبرُ أنّي مَرحبُ

شاكي السّلاح بطلٌ مُجرّبُ

فقال عليٌّعليه‌السلام :

أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره

أكيلكم بالسّيف كيل السّندره

ليثٌ بغاباتٍ شديدٌ قسوره

فاختلفا ضربتين، فبدره بضربة فقدَّ الحجر و المغفر ورأسه حتّى وقع في الأرض؛ وأخذ المدينة.

روى الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي الشافعي المكّي في كتابه، الصواعق المحرقة: ص ١٢١ وبإسناده قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله: خرجنا مع عليّ حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خيبر، فلمّا دنا من باب الحصن خرج إليه أهلها فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده فتناول عليّ باباً كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتّى فتح الله عليه، ثمّ ألقاه من يده فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.

وروى ابن حجر الهيثمي في الصواعق، هذا الحديث، قال: أخرج الشيخان عن سهل بن سعد والطبراني عن ابن عمر وابن أبي ليلى وعمران بن حصين والبزاز عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر:[لأعطينَّ الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله].

وقال ابن حجر في الباب التاسع في مآثر الإمام عليّعليه‌السلام وفضائله في الفصل الأوّل منه. قال: وأعطاه النبي اللواء في مواطن كثيرة سيّما يوم خيبر وأخبر صلى الله عليه وآله أنّ الفتح يكون على يده كما في الصحيحين وحمل يومئذ باب حصنها على ظهره حتّى صعد المسلمون عليه ففتحوها وأنّهم جرّوه بعد ذلك فلم يحمله إلّا أربعون رجلا وفي رواية أنّه تناول بابا من الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل يقاتل وهو في يده حتّى فتح الله عليهم ثمّ ألقاه فأراد ثمانية أن يلقوه فما استطاعوا.


روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره الكشف والبيان: ص ٣٤٦ قال: في قوله تعالى( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً ) (١) بروايته وبعدّة طرق قال: إنّ الله عزّ وجل فتحها علينا، وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطّاب، ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر، وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخيبة أصحابه، ويخيبهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أخذته الشقيقة.

( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فأنزل السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) (٢) .

روى الموفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتاب، مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ١٩٥ بإسناده، قال: قال جابر بن عبد الله الأنصاري كنّا يوم الحديبيّة ألفا وأربعمائة فقال لنا النبي صلى الله عليه وآله:[أنتم اليوم خيار أهل الأرض]، فبايعنا تحت الشجرة على الموت فما نكث أصلاً أحد إلّا ابن قيس وكان منافقا، وأولى الناس بهذه الآية عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه (تعالى) قال:( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) .

وأورد أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري البصري في السيرة النبويّة: ج ٣ ص ٤٣٩ بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: عن جابر في قوله تعالى:( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) إنّه فتح خيبر، وكان ذلك على يد عليّ بن أبي طالب.

وروى الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني في كتابه حلية الأولياء: ج١ ص ٦٣ قال: حدّثنا أبو بكر بن خلاد، بسنده، عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيبر يقاتل فرجع ولم يكن فتحٌ وقد جهد ثمّ بعث عمر الْغَدَ فقاتل فرجع ولم يكن فتحٌ وقد جهد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[لأعطينَّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرّار قال سلمة: فدعا عليّاً وهو أرمد فَتَفَل في عينيه فقال:هذه الراية إمض بها حتّى يفتح الله على يديك] قال سلمة: فخرج بها والله يهرول هرولة وإنّا خلفه نتّبع أثره.... فما رجع حتّى فتح الله على يديه.

____________________

١- سورة الفتح: الآية ٢٠.

٢- سورة الفتح: الآية ١٨


روى سيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن: ج ٢٦ ص ٨٩ قال: وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن مجمع بن حارثة الأنصاري -رضي‌الله‌عنه - وكان أحد القرّاء الذين قرأوا القرآن. قال: «شهدنا الحديبيّة، فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجنا مع الناس نوجف. فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله على راحلته عند كراع الغميم، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم:( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: أي رسول الله أوَ فتحٌ هو؟ قال - صلى الله عليه وآله وسلم -:[إي والّذي نفس محمّد بيده إنّه لفتح].

روى الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر العسقلاني في كتابه تهذيب التهذيب: ج ٧ ص ٤٨٠ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمر إلى أهل خيبر فرجع فقال صلى الله عليه وآله وسلم[لأعطينَّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار ولا يرجع حتّى يفتح الله على يديه]

قال فدعا عليّا كرّم الله وجهه، فأعطاه الراية فسار بها ففتح الله عليه.

روى البخاري في صحيحه: ج ٦ ص ١٦٨، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أبيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لاَ يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِىَّ القرآن، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ. فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ[لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ] . ثُمَّ قَرَأَ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) .

روى ابن الأثير في كتابه النهاية: ج ٥ ص ٤٠ وفي الحديث عمر أنّه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن شيء مرارا فلم يجبه، فقال: ثكلتك أمّك ياعمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وآله مراراً لا يجيبك، أي: ألححت عليه في المسألة إلحاحاً، أدّبك بسكوته عن جوابك.

( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) (١)

____________________

١- سورة الفتح: الآية ٢٩.


ذكر العلّامة محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي، في كتابه كفاية الطالب: في الباب الثالث والعشرين، وبعد روايته الحديث النبوي الشريف الذي يشبّه فيه الإمام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام بالأنبياء والمرسلينعليهم‌السلام فيقول العلّامة الكنجي في شرحه للحديث: - وشبهه بنوح في حكمته وفي رواية في حكمه، وكأنّه أصح لأنَّ عليّاعليه‌السلام كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه الله تعالى في القرآن بقوله( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) وأخبر الله عزّ وجل عن شدّة نوحعليه‌السلام على الكافرين بقوله( رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) (١) .

لقد أورد السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج٢ ص ٢٠٨، نقلا عن كتاب تأريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج ٣ ص ١٥٣ إنّه روى بسنده عن أبي الأحوص قال: كنّا عند ابن مسعود فتلا ابن عباس هذه الآية( مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ ) وساق الحديث إلى أن قال ابن عباس:( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) عليّ بن أبي طالب كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

ولقد أورد السيد الفيروز آبادي الحسيني في كتابه المذكور أعلاه، أنّه قد روى الحديث كثير من المحدّثين وحملة السنن في صحاحهم ومسانيدهم منهم: الترمذي في صحيحه: ج ٢ ص ٢٩٩ حيث روى عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا لنعرف المنافقين (نحن معاشر الأنصار) ببغضهم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام كما رواه أبو نعيم أيضا في حلية الأولياء: ج ٦ ص ٢٩٤.

وفي صحيح الترمذي أيضا: ج ٢ ص ٢٩٩ روى بسنده عن المساور الحميري عن أمّه قالت: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:[ لا يحبّ عليّا منافق ولا يبغضه مؤمن] قال: وفي الباب عن عليّعليه‌السلام قال السيد الفيروز آبادي: رواه أحمد بن حنبل في مسنده: ج ٦ ص ٢٩٢ وفي المستدرك للحاكم: ج ٣ ص ١٢٩ روى بسنده عن أبي عبد الله الجدلي عن أبي ذر، قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلّف عن الصلوات والبغض لعليّ بن أبي طالب قال الحاكم هذا حديث صحيح على شر ط مسلم وقال السيد الحسيني الفيروزآبادي: وذكره المتّقي أيضا في كنزالعمّال: ج ٦ ص ٣٩ وقال: أخرجه الخطيب في (المتفق) وذكره المحبّ الطبري أيضا في الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٤: قال أخرجه ابن شاذان.

____________________

١- سورة نوح: الآية ٢٦.


وفي مشكل الآثار، للطحاوي: ج ١ ص ٥٠ روى بسنده عن عمران بن حصين قال: خرجت يوما فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لي:[يا عمران إنّ فاطمة مريضة فهل لك أن تعودها، قال: قلت: فداك أبي وأمّي وأي شيء أشرف من هذا قال:انطلق فانطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وانطلقت معه حتّى أتى الباب فقال:السّلام عليكم، أدخل ؟ فساق الحديث إلى آخره وفي آخره قول رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة:لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا وسيّدا في الآخرة لا يبغضه إلّا منافق].

وفي الإستيعاب لابن عبد البر: ج ٢ ص ٤٦٤ قال: وروى عمّار الدهني عن أبي الزبير، عن جابر قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا ببغض عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام.

وفي الدرّ المنثور: للسيوطي في ذيل تفسير قوله تعالى:( انَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم ) في آخر سورة محمّد. (ويقال لها سورة القتال أيضا) قالَ وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب وفي كنز العمّال للمتّقي الهندي: ج ٦ ص ١٥٨ قال: لا يبغض عليّا مؤمن ولا يحبّه منافق قال: أخرجه ابن أبي شيبة عن أمّ سلمة وقال أيضا ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) سورة محمّد الآيه ٣٠ قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب وفي كنز العمّال أيضا: ج ٦ ص ١٥٨ قال:[لا يحبّ عليّاً إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق] وقال: أخرجه الطبراني عن أم سلمة.

وفي مجمع الزوائد للهيثمي: ج ٩ ص ١٣٣: قال وعن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليّ فقال:[لا يحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبي حبيب الله، وبغيضي بغيض الله، ويلٌ لمن أبغضك بعدي]، قال: رواه الطبراني في (الاوسط) ، وفي مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٣: قال: وعن عمران بن الحصين أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعليّ عليه السلام:[لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق] . قال: رواه الطبراني في الأوسط

وفي الرياض النضرة للطبري: ج ٢ ص ٢١٤ قال: وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[يا أيّها الناس أوصيكم بحبّ ذي قرنيها أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب، فإنّه منّي لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني.] قال أخرجه أحمد في (المناقب) وفي كنوز الحقائق، للمناوي ص ٦٣ قال:[حبّ عليّ براءة من النفاق] قال: أخرجه الديلمي.


وفي الرياض النضرة أيضا: ج ٢ ص ٢١٤ قال: عن الحارث الهمداني قال: رأيت عليّاً على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:[قضاء قضاه الله عزّ وجل على لسان نبيّكم، النبي الأمّي صلى الله عليه وآلهأن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق] . قال: أخرجه ابن فارس.

وفي نور الأبصار للشبلنجي: ص ٩٠ قال عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام:[حبّك إيمان وبغضك نفاق، وأوّل من يدخل الجنّة محبّك وأوّل من يدخل النار مبغضك].

ومنها: ما ذكره الهيثمي أيضا في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٢ قال: وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله عشيّة عرفة فقال:[إنّ الله تعالى باهى بكم وغفر لكم عامّة، ولعليّ خاصّة، وإنّي رسول الله إليكم غير محابٍ لقرابتي، هذا جبريل يخبرني: أنّ السعيد حقُّ السعيد من أحبَّ عليّاً في حياته وبعد موته، وأنّ الشقي كلّ الشقي من أبغض عليّا في حياته وبعد موته] . قال: رواه الطبراني وقال السيد الحسيني: وذكره المتّقي أيضا في كنز العمّال: ج ٦ ص ٤٠٠ وقال: أخرجه الطبراني، والبيهقي في (فضائل الصحابة) وابن الجوزي ومنها ما ذكره الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٨٩ قال: وعن أبي بكر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله خيّم خيمة وهو متكئ على قوس عربيّة وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال:[معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم، وليٌّ لمن والاهم لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيب المولد، ولا يبغضهم إلّا شقي الجدّ رديء الولادة].

وفي (صحيح مسلم) في كتاب الإيمان، في باب الدليل على حبّ الأنصار وعليّ ع من الإيمان، روى بسنده عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال عليّ:[والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لَعَهدُ النبي الأمّي إليَّ أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق].

قال السيد الحسيني الفيروز آبادي: ورواه الترمذي أيضا في صحيحه: ج ٢ ص ١ والنسائي أيضا في صحيحه: ج ٢ ص ٢٧١ بطريقين وفي خصائصه ص ٢٧ بثلاثة وابن ماجة أيضا في صحيحه ص ١٢ وأحمد بن حنبل أيضا: ج ١ ص ٤٨ - ٩٥ - ١٢٨ في مسنده والخطيب البغدادي في تأريخه: ج ٢ ص ٢٥٥ وفي ج ٨ ص ٤١٧ وفي ج ١٤ ص ٤٢٦، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ج ٤ ص ١٨٥، بثلاثة طرق عن عدي بن ثابت عن زر، ثمّ قال: هذا حديث صحيح متّفق عليه ثمّ ذكر كثيرا ممّن روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت. وذكره المتّقي أيضا في كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٩٤ وقال: أخرجه الحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والعدني، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبّان، وأبو نعيم، وابن أبي حاتم، ثمّ قال المؤلّف السيد الحسيني الفيروز آبادي: وذكره المحبّ الطبري أيضا في الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٤. وقال: أخرجه أبو حاتم.


روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٠٠ ط ٣ في الحديث ٨٩٥ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن محمد بن (الحسن بن موسى) البزّاز أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر - ببغداد - قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، حدّثنا أبي، حدّثنا أخي دعبل بن علي بن رزين، حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبد ربّه، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس أنّه سئل قول الله (عزّ وجل) :( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قال: سأل قومٌ النبي صلى الله عليه(وآله) وسلّم، فقالوا: فيمن نزلت هذه الآيه يا نبي الله؟ قال:[إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلم، فيقوم عليّ بن أبي طالب فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة، إنّ ربّكم تعالى يقول: لكم عندي مغفرة وأجر عظيم يعنى الجنّة، فيقوم عليّ بن أبى طالب والقوم تحت لوائه حتّى يُدخِلَهم الجنّة، ثمّ يرجع إلى منبره ولا يزال يُعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ بنصيبه منهم إلى الجنّة ويترك أقواما إلى النار، وذلك قول الله عزّ وجل: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) يعنى السابقين الأوّلين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله: ( وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) وهم الذين قاسم عليهم النار فاستحقّوا الجحيم].

روى الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه مناقب عليّ: ص ٣٢٢ في الحديث ٣٦٩ قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى، أخبرنا هلال بن محمد، حدّثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان، حدثنا أخي دعبل بن علي، حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله عن قول الله عزّ وجل( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه(وآله) وسلّم، فقالوا فيمن نزلت هذه الآيه يا نبي الله؟ قال:[إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، فاذا مناد [ينادي]: ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث الله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فيقوم عليّ بن أبى طالب فيُعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة،


وأنّ ربّكم يقول: عندى مغفرة وأجر عظيم يعني الجنّة، فيقوم عليّ والقوم تحت لواءه، معهم حتّى يدخل بهم الجنّة، ثمّ يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة وينزل أقواماً إلى النار، فذلك قول الله عزّ وجل: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) يعنى السابقين الأوّلين] .

روى ابن مردويه في كتاب مناقب عليّعليه‌السلام كما ورد في كشف الغمّة: ج١ص٣١٦و٣٢٥-ط بيروت بإسناده عن الحسن في قوله تعالى:( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) قال: استوى الإسلام بسيف عليّعليه‌السلام .

وروى ابن مردويه عن جعفر بن محمّدعليه‌السلام في قوله تعالى:( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) قال: هو عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي في كتاب تأريخ بغداد: ج ١٣ ص ١٥٣ قال بإسناده: عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص: عن عبد الله بن مسعود وابن عباس قالا: كنّا عند بن مسعود فتلا ابن عباس هذه الآية( محَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أخرج شَطْأَهُ ) . قال ابن عبّاس - وادعى الراوي افتراءً - ثمّ استطرد قائلا:( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) عليّ بن أبي طالب، كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

قال الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ١٦٠ ط٣ دار إحياء تراث أهل البيتعليهم‌السلام وأمّا:[النظر إلى وجه عليّ عليه‌السلام عبادة] من حيث أنّه ابن عمّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وزوج البتول عليها السلام ووالد السبطين الحسن والحسين عليهما السلام وأخو الرسول صلى الله عليه وآله ووصيّه وباب علمه، والمبلّغ عنه والمجاهد بين يديه، والذاب عنه، والمجلي الكرب والهموم عنه، والباذل نفسه لله تعالى ولرسوله لنصرة دين الله، وداعي الناس إلى دار السلام، ومعرفة العزيز العلّام، ويدل فضل النظر إليه، على فضل النظر إلى الكعبة ما جاء في الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وآله وقف حيال الكعبة وقال:[ما أجلّك وأشرفك وما أعظمك عند الله عزّ وجل، والمؤمن عند الله عزّ وجل أعظم وأشرف منك عليه] وهذا يدل على أنّ النظر إلى وجه عليّعليه‌السلام أفضل من النظر إلى الكعبة.


وقال بإسناده - عن أبي صالح، عن أبي هريرة- قال: رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى عليِّ بن أبي طالب، فقلت: مالك تديم النظر إلى عليٍّ كأنّك لم تره؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:[ألنظر إلى وجه عليٍّ عبادة].

وروى الكنجي في الكفاية ص ١٦١ وبإسناده، عن النبي صلى الله عليه وآله يقول:[ألنظر إلى عليٍّ عبادة].

وروى، عن جابر، و ثوبان وعائشة، غير أنّ عائشة قالت في حديثها: ذكر عليٍّ عبادة.

وأبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله[مَثَلُ عليٍّ فيكم، أو قال - في هذه الأمّة -: كمثل الكعبة المستورة، النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة]. قلت: وحديث أبي ذر رواه أبو سليمان الخطابي وقال - والله أعلم - أنّ النظر إلى وجهه يدعو إلى ذكر الله تعالى لما يتوسّم فيه من بهجة الإيمان، ولما تبين فيه من أثر السجود وسيماء الخشوع. قلت: وبهذا نعته الله فيمن معه من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله فقال تعالى:( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) .


وعن العلّامة الحلّي كما في كتاب دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر ج ٢. حيث أورد عدة روايات لما تضمنته الآية ٢٩ سورة الفتح:

١) أورد في: ج ٢ ص ٢٨٤( تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ) نزلت في عليٍّعليه‌السلام .

٢) أورد في: ج ٢ ص ٢٤٦ قال في قوله تعالى:( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) قال الحسن البصري: إستوى الإسلام بسيف عليّعليه‌السلام .

٣) أورد في: ج ٢ ص ٣٠٤ قال: قوله تعالى( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) هو عليٌّعليه‌السلام .

٤)قوله تعالى:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) عن ابن عباس قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم، فقالوا فيمن نزلت هذه الآيه؟ قال:[إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا ويبعث محمّد صلى الله عليه وآله، فيقوم عليّ بن أبي طالب فيعطى اللواء من النّور وتحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على المنبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم ومنازلكم من الجنّة، إنّ ربّكم يقول لكم عندي مغفرة وأجراً عظيماً يعني الجنّة، فيقوم عليّ عليه‌السلام والقوم تحت لوائه معهم حتّى يدخل بهم الجنّة، ثمّ يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه [منه]منهم إلى الجنّة ويترك أقواما على النار، فذلك قول الله عزّ وجل: ((والَّذِينَ آمَنُوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم)) يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم فاستحقوا الجحيم يعني [الذين كذّبوا] بالولاية بحق عليّ، وحقّ عليّ الواجب على العالمين.].

روى العلّامة الهندي عبيد الله بسمل في كتابه أرجح المطالب: ص ٨٨ في فضائل الإمام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام بروايتة عن النطنزي في (الخصائص العلويّة)، وبإسناده عن الحسن بن عليّرضي‌الله‌عنهما ، في قوله تعالى:( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) قال:[استوى الإسلام بسيف عليّ بن أبي طالب].


روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٦ ص ٢٠٨ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال: و قيل: هم أمير المؤمنين عليعليه‌السلام و أصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين و القاسطين و المارقين، وروى ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام ويؤيد هذا القول أنّ النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال: فيه وقد ندبه لفتح خيبر بعد أن ردَّ عنها حامل الراية إليه مرّة بعد أخرى وهو يُجبِّن الناس ويجبنونه لأعطينَّ الراية غدا رجلا يحبُّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح الله على يده ثمّ أعطاها إيّاه فأمّا الوصف باللين على أهل الإيمان والشدة على الكفّار والجهاد في سبيل الله مع أنّه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن لأحد دفع عليّ عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدّته على أهل الشرك والكفر ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملّة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين ويؤيّد ذلك أيضا إنذار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا بقتال عليّ لهم من بعده، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم، فقالوا له: يا محمّد إنّ أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا فقال رسول الله:[لتنتهينَّ يا معاشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ، فقال له بعض أصحابه: من هو يا رسول الله أبو بكر قال:لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة] وكان عليّ يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وروى المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٥ ص ٢٨٣- ٢٨٥ وج ٦ ص ٣٩٣ و٣٩٥ و٣٩٨ و٤٠٥ وبإسناده عن أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، قال: عن عليّعليه‌السلام قال:[سار رسول الله صلّى الله عليه و آله وسلّم إلى خيبر فلمّا أتاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمبعث عمر ومعه من الناس إلى مدينتهم وإلى قصرهم فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاء يجبِّنهم ويجبنونه فساء ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لأبعثنَّ عليهم رجلا يحبُّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله يقاتلهم حتّى يفتح الله له ليس بفرّار، فتطاول الناس لها، ومدّوا أعناقهم يرونه أنفسهم رجاء ما قال. فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمساعة فقال: أين عليٌّ؟ فقالوا: هو أرمد قال: أدعوه لي فلمّا أتيته فتح عيني ثمّ تفَل فيها ثمّ أعطاني اللواء فانطلقت به سعيا خشية أن يحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفيهم حدثا أو فيَّ حتّى أتيتها فقاتلتهم فبرز مرحب يرتجز وبرزت له أرتجز كما يرتجز حتّى التقينا فقتله الله بيدي وانهزم أصحابه فتحصّنوا وأغلقوا الباب فأتينا الباب فلم أزل أعالجه حتّى فتحه الله].


روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الأصبهاني في ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٣٠ ط ١ منشورات مطبعة وزارة الإرشاد الإسلامي، قال: حدّث أحمد بن منصور، حدّثنا سلمة بن سليمان، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن (البصري) في قوله تعالى:( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) قال: (استوى الإسلام بسيف عليّ بن أبي طالب).

روى أحمد بن إسماعيل أبو الخير الطالقاني في الباب ٣٩ من كتابه (الأربعون المنتقى) قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو عثمان الصابوني وغيره إذنا قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن ابن أبي إسماعيل العلوي (وهو محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم الحسني الصوفي) بـ(مِنَى) سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، يقول: رأيت النبي صلى الله عليه و آله وسلم في المنام فقلت يارسول الله من الهادي الذي ذكره الله تعالى في قوله( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ؟ قال: يابني أبوك عليٌّ قلت يارسول الله( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ.. ) قال: من تبعني من المؤمنين قلت يا رسول الله:( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ؟ قال: أنا رحمةٌ للعالمين.


سورة الحجرات

( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) . الحجرات: ٣

أخرج أبو عبد الله أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت عليهم السلام من كتابه فضائل الصحابة: ص ١٥٧ ط ١ مطبعة فجر الاسلام قال في الحديث ٢٢٩.

القطيعي: حدّثنا عبد الله بن محمد (البغوى) حدّثنا يحيى الحماني حدّثنا شريك حدّثنا منصور (ابن المعتمر) - ولو أنّ غير منصور حدّثني ما قبلته منه، ولقد سألته فأبى أن يحدّثني فلمّا جرت بيني وبينه المعرفة كان هو الذي دعاني إليه وما سألته عنه ولكن هو ابتدأني به - قال: حدّثني ربعي بن حِراش قال: حدّثنا عليّ بن أبي طالب بالرحبة قال: اجتمعت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمّد إنّ قوماً لحقوا بك فارددهم علينا فغضب حتّى رُئِيَ الغضب في وجهه ثمّ قال:[لتنتهُنَّ يا معشر قريش أو ليبعثُنّ الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم على الدين . قيل يا رسول الله أبو بكر؟ قال:لا قيل: فعمر؟ قال:لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة ثمّ قال عليّ:أما إنّي قد سمعت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم يقول: لا تَكذِبوا عَليَّ فمن يَكذِب علَيَّ متعمداً فليلج النار].

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نُعيم الأصبهاني في كتابه - ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام ، ص ٢٣٣ ط ١ منشورات مطبعة وزارة الارشاد الاسلامي- قال: حدّثنا محمد بن حميد، حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن عمر، قال: حدّثنا عمّي وأبو مالك الجنبي عن الأجلح الكندي عن قيس الأشعري: عن ربعي بن حراش قال: خطبنا عليّ بن أبي طالب بالمدائن فقال:[جاء سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهفقال: أردد علينا أبناءنا وأرقاءنا فانمّا خرجوا [إليك] تعوّذاً بالاسلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ولن تنتهوا يا معشر قريش حتّى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه للايمان].

روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد: ج ١ ص ١٣٣ - ١٣٤، ج ٨ ص ٤٣٣ قال: عن ربعي بن حراش قال: سمعت عليّاًعليه‌السلام يقول وهو بالمدائن:[جاء سهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلمفقال: إنّه قد خرج إليك ناس من أرقّائنا ليس بهم الدين تعيذاً فارددهم علينا؟ فقال له أبو بكر وعمر صدق يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لن تنتهوا يا معاشر قريش حتّى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالايمان يضرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟


قال:لا قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال:لا ولكنّه خاصف النعل، قال: وفي كف عليّ نعل يخصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] .

روى السيد البحراني في كتابه، غاية المرام: ص ٦٥١ عن (الجمع بين الصحاح السّتة) لرزين العبدري، في ذكر غزاة الحديبيّة عن سنن أبي داود، وصحيح الترمذي عن الامام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: لماّ كان يوم الحديبيّة خرج إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: قد خرج إليكم من ابنائنا وأرقائنا وإنمّا خرجوا فراراً من قدمتنا (تعوذاً بالاسلام) فارددهم إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[يا معشر قريش لتنتهُنّ عن مخالفة أمر الله أو ليبعثَنَّ إليكم من يضرب رقابكم بالسيف، الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى. قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أولئك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: منهم خاصف النعل] وكان قد أعطى عليّاً نعله يخصفها.

( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) الحجرات: ١٥

روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٠٧ ط ٣ في الحديث ٩٠١ قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدّثنا محمد بن عبيد الله، قال: حدّثنا عبدويه بن محمد الكسائي حدّثنا سهل بن نوح بن يحيى حدثنا يوسف بن موسى القطّان عن وكيع عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن عطاء: عن ابن عباس (في قوله تعالى):( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا ) (قال: يعني) صدَّقوا بالله ورسوله ثمّ لم يَشُكُّوا في إيمانهم، نزلت في عليّ بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وجعفر الطّيار، ثمّ قال:( وَجَاهَدُوا ) الأعداء( بأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) في طاعته( أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) يعني في إيمانهم فشهد الله لهم بالصدق والوفاء.


سورة ق

( جَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) ق: ٢١

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٠٩ ط ٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، في الحديث ٩٠٢ قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، أخبرنا علي بن محمد بن رباح الطحان، حدّثنا القاسم بن إسماعيل قال: حدّثني محمد بن سلمة عن يحيى بن عبد الرحمان الازرق، عن حبيب بن زيد، قال: قال الأعمش، عن جعفر بن (عبد الرحمن الانصاري، عن) حكيم: عن أمّ سلمة (في) قول الله عزّ وجلّ:( جَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) أنّ رسول الله السائق، وعليٌّ الشهيد.

روى العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٦ ص ٣٥٧ ط ١ إسماعيليان، قال: وفي نهج البلاغة( جَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها.

وفي المجمع، وروى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن الأعمش قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعليّ: ألقيا في النار من أبغضكما، وأدخلا في الجنّة من أحبّكما، وذلك قوله: ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ )] ، أقول: ورواه شيخ الطائفة في أماليه بإسناده عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله وسلم

( ألْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ق: ٢٤

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣١٠ ط ٣، مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٠٣ قال:

أخبرنا أبو الفضل جمهور بن حيدر القرشي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس العصمي، حدّثنا علي بن محمد بن نيزك الطوسي - ببغداد، حدّثنا إسحاق بن محمد البصري، حدّثنا محمد بن الطفيل.

وأخبرنا أبو طالب حمزة بن محمد بن عبد الله الجعفري، أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي - بدمشق - حدّثنا أبو الأغرّ أحمد بن جعفر الملطي حدّثنا محمد بن الليث الجوهري، حدّثنا محمد بن الطفيل حدّثنا شريك بن عبد الله قال: كنت عند الأعمش -وهو عليل - فدخل عليه أبو حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى فقالوا (له): يا أبا محمد إنَّك في آخر يوم من أيام الدنيا، وأوّل يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدّث في عليّ بن أبي طالب بأحاديث فتب إلى الله منها، فقال: أسندوني أسندوني، فأُسند، فقال: حدّثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :


[إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لي ولعليّ: ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا الجنّة من أحبّكما، فذلك قوله تعالى: ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] ، فقال أبو حنيفة للقوم: قوموا لا يجيء بشيء أشدَّ من هذا. رواه الحمّاني عن شريك.

وروى الحسكاني في الحديث: ٩٠٤ - ص ٣١٣ من شواهد التنزيل، قال: حدّثنيه أبو الحسن المصباحي، حدّثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن واصل حدّثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، حدّثنا يعقوب بن إسحاق من ولد عباد بن العو ّ ام، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك عن الأعمش، قال: حدّثني أبو المتوكّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لمحمّد وعليّ: أدخلا الجنّة من أحبّكما، وأدخلا النار من أبغضكما، فيجلس عليّ على شفير جهنّم فيقول (لها): هذا لي وهذا لك، وهو قوله: ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] .

وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣١٤ ط ٣ في الحديث ٩٠٥ بنقله عن فرات الكوفي، قال: فرات بن إبراهيم قال: حدّثني جعفر بن محمد بن مروان، قال:حدّثني أبي حدّثنا عبيد بن يحيى بن مهران الثوري، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه(١) : عن عليّعليه‌السلام في قوله تعالى:( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) قال: قال لي رسول الله:[إنّ الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنتُ أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، فيقال لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذّبكما في النار].

____________________

١- في النقل قد يحصل التباس، وقد يكون المقصود هو محمد الباقر بن عليّ بن الحسينعليهم‌السلام .


وأيضاً روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣١٤ ط ٣ في الحديث ٩٠٧ عن عكرمة، قال: حدّثني محمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن عمّار حدّثنا زكريا بن يحيى حدّثنا أبو عبد الرحمان المسعودي عن علي بن هاشم عن سعد بن طريف: عن عكرمة في قوله تعالى:( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) . قال: النبي وعليٌّ يلقيان.

روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي في كتاب (تاريخ بغداد) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أنبأنا أبو بكر محمد بن علي الخيّاط أنبأنا أحمد بن محمد درست أنبأنا عمر بن الحسين الأشناني، أنبأنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني حدّثنا شريك بن عبد الله عن الأعمش، حدّثني أبو المتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً (إلى النبي) قال:

[إذا كان يوم القيامة قال الله لي ولعليّ بن أبي طالب: أدخلا الجنّة من أحبّكما وأدخلا النار من أبغضكما فذلك قوله ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] .

روى الشيخ مفيد الدين عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الخزاعي في أربعينه: ص ١٨ في الحديث ١٤ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه، حدّثني أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد البزّاز بـ (سامراء) في جمادي الآخرة في سنة إثنتين وتسعين (ومئتين) قال: حدّثني أحمد بن محمد بن عبد الله بن المسرور الهاشمي الحلبي، حدّثنا علي بن عادل القطّان بـ (نصيبين) حدّثنا محمد بن تميم الواسطي حدّثنا الحمّاني: عن شريك قال: كنت عند سليمان الأعمش في المرضة التي قبض فيها إذ دخل علينا ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة على سليمان الأعمش فقال: يا سليمان إتّق الله وحده لا شريك له، واعلم أنّك في أوّل يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تروي في عليّ بن أبي طالب أحاديث لو أمسكت عنها لكان أفضل.فقال (له) سليمان: لمثلي يقال هذا؟ أقعدوني (و) أسندوني ثمّ أقبل على أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة حدّثني أبو المتوكّل الناجي (علي بن داود) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله :[إذا كان يوم القيامة يقول الله عزّ وجل لي ولعليّ بن أبي طالب: أدخلا الجنّة من أحبّكما والنار من أبغضكما، وهو قول الله عزّ وجل: ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] . قال أبو حنيفة: قوموا بنا لا يأتي بشيء أعظم من هذا. قال الفضيل: سألت الحسن فقلت: من (الكفّار)؟ فقال: الكافر بجدّي رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلّم)، قلت: ومن (العنيد)؟ قال الجاحد حقّ عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .


روى أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي في مناقبه، الملحق بكتاب المناقب لابن المغازلي ص ٤٢٧ ط ١، في الحديث الثالث، قال: حدّثنا أبو الاغرّ أحمد بن جعفر الملطي، قدم علينا في سنة سبع وعشرين وثلاثمئة، قال: حدّثنا محمد بن الليث الجوهري، حدثنا محمد بن الطفيل، حدّثنا شريك بن عبد الله، قال: كنت عند الأعمش وهو عليل فدخل عليه أبو حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى، فقالوا: يا أبا محمد أنّك في آخر يوم من أيام الدنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدّث في عليّ بن أبي طالب بأحاديث فتب إلى الله منها فقال: أسندوني أسندوني، فأُسند، فقال: حدّثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لي ولعليّ: ألقيا في النّار من أبغضكما وأدخلا الجنّة من أحبّكما، فذلك قوله تعالى: ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] .

فقال أبو حنيفة للقوم: قوموا (بنا) لا يجيء بشيء أشدَّ من هذا.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٦ - ص ١٤٧ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت - قال: وروى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن الأعمش، أنّه قال: حدّثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لي ولعليٍّ ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا الجنّة من أحبّكما وذلك قوله ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] والعنيد الذاهب عن الحقّ وسبيل الرشد.

روى الشيخ منتجب الدين في أربعينه: ص ٥١ - ط ١ في الحديث الثالث والعشرين قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن عليّ بن أبي طالب الفرزادي هموسة، أنبأنا السيد أبو الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل الحسيني الحافظ - إملاءً - أنبأنا أبو نصر أحمد بن مروان بن عبد الوهاب المقريء المعروف بالخبّاز - بقراءتي عليه - أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطبري المقريء العدل قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني، أنبأنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي، أنبأنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، أنبأنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي، قال: كنّا عند الأعمش في مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه أبو حنيفة وابن أبي ليلى فالتفت إليه أبو حنيفة وكان أكبرهم وقال له: يا أبا محمد اتّق الله فانّك في أوّل يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وقد كنت تحدّث في عليّ بن أبي طالب بأحاديث لو أمسكت عنها لكان خيراً لك. قال: فقال الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ أسندوني أسندوني (ثمّ قال:) حدّثني أبو المتوكل الناجي (علي بن داود البصري الساجي) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :


[إذا كان يوم القيامة قال الله عزّ وجل لي ولعليّ بن أبي طالب: أدخلا النار من أبغضكما وأدخلا الجنّة من أحبّكما وذلك قوله تعالى: ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] . قال: فقام أبو حنيفة وقال: قوموا لا يجيء بما هو أطَّم من هذا، قال (شريك): فو الله ما جزا بابه حتّى مات الأعمش رحمة الله عليه.

روى الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الأمالي: ج ١١ ص ٢٩٦ في الحديث ٩ قال: قال أبو محمد الفّحام: حدّثني أبو الطيّب محمد بن الفرحان الدوري، قال: حدّثنا محمد بن علي بن فرات الدهّان قال: حدّثنا سفيان بن وكيع عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي المتوكل الناجي: عن أبي سعيد ألخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعليّ بن أبي طالب: أدخلا الجنّة من أحبّكما، وأدخلا النار من أبغضكما وذلك قوله تعالى ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) ] .

روى العلّامة الحافظ الخوارزمي في جا مع مسانيد أبي حنيفة: ج ٢ ص ٢٨٤ قال بإسناده: قال أبو حنيفة: دخلت على سليمان بن مهران الأعمش ومعه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في مرضه الذي مات فيه، فقال له أبو حنيفة: يا أبا محمد إنّك في أوّل يوم من أيام الآخرة، وأخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تحدّث عن عليّ بن أبي طالب أحاديث إنْ سكتَّ عنها كان خيراً. فقال الأعمش: ألمثلي يقال هذا؟ أسندوني أسندوني حدّثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله :[إذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى لي ولعليّ أدخلا الجنّة من أحبّكما، وأدخلا النار من أبغضكما، وذلك قوله تعالى: ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) الآية] ، فقال أبو حنيفة: قوموا لا يجيء بأعظم من هذا.

وممن أورد هذا الحديث العلّامة القندوزي في ينابيع المودّة: ص ٨٥ ط ١ إسلامبول.

( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ق: ٣٧

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣١٥ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٠٨ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني عمرو بن محمد حدّثنا محمد بن الفض(يـ)ل حدّثنا محمد بن شعيب اللخمي عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري عن محمد ابن الحنفيّة: عن عليّ في قوله تعالى:( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) ، قال:[فأنا ذو القلب الذي عنى الله بهذا]، وبه (أي بالسند السالف) عن عليّ:[أنا ذلك الذاكر]، وروى أيضا الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣١٥ ط ٣ في الحديث ٩٠٩ قال: حدثنا أبو الحس(يـ)ن بن ماها الخوري بخور، حدّثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم البزّاز، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا وكيع عن سفيان عن السدّي عن عطاء عن ابن عباس قال:أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناقتان عظيمتان فنظر إلى أصحابه وقال:[هل فيكم أحد يصلّي ركعتين لا يهتّم فيهما من أمر الدنيا بشيء ولا يحدث قلبه بذكر الدنيا أعطيته إحدى الناقتين؟.


فقام عليّ ودخل في الصّلاة فلمّا سلّم هبط جبرئيل فقال: أعطه إحداهما، فقال رسول:إنّه جلس في التشهّد فتفكّر أيّهما يأخذ فقال جبرئيل: تفكّر(أن) يأخذ أسمنهما فينحرها ويتصدّق بها لوجه الله فكان تفكّره لله لا لنفسه ولا للدنيا فأعطاه (رسول الله) كلتيهما، وأنزل الله:( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) أي في صلاة عليّ لعظة لمن كان له عقل،( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) يعني استمع بأُذنيه إلى ما تلاه بلسانه( وَهُوَ شَهِيدٌ ) يعني حاضر القلب لله عزّ وجل. ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله :ما من عبد صلّى لله ركعتين لا يتفكّر فيهما من أمور الدنيا بشيء إلّا رضي الله عنه وغفر له ذنوبه].

وروى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٤٩٤ ط دار إحياء تراث أهل البيت قال بإسناده عن ابن عمر: قال آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه فجاء عليّعليه‌السلام تدمع عيناه فقال:[يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :أنت أخي في الدنيا والآخرة] . قلت هذا حديث حسن عال صحيح. أخرجه الترمذي في جامعه فاذا أردت أن تعلم قرب منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله تأمّل صنعه في المواخات بين الصحابه جعل يضم الشكل إلى الشكل والمثل إلى المثل، فيؤلّف بينهم إلى أن آخى بين أبا بكر وعمر، وادخر عليّاًعليه‌السلام لنفسه واختصّه بأخوته ناهيك بها من فضيلة وشرف( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) .


سورة الذاريات

( كانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) الذاريات: ١٧ - ١٨

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣١٧ ط ٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٩١٠ قال: أبو بكر ابن مؤمن: حدّثنا أبو عمر عبد الملك بن علي- بكازرون- حدّثنا عبد الله بن منيع حدّثنا علي بن الجعد، حدّثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن جبير: عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى:( كانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمةعليهم‌السلام ، كان عليّ يصلّي ثلثي الليل الأخير، وينام الثلث الأوّل، فإذا كان السحر جلس في الإستغفار والدعاء، وكان ورده في كلِّ ليلة سبعين ركعة ختم فيها القرآن.


سورة الطور

( انَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ) الطور: ١٧

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣١٩ ط ٣، مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٩١١ قال: (أبو بكر ابن مؤمن): حدّثنا المنتصر بن نصر - بواسط - حدّثنا علي بن حرب الطائي، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن مجاهد: عن عبد الله بن عباس (في قوله تعالى):( انَّ الْمُتَّقِينَ ) قال: نزلت خاصّة في عليّ وحمزة وجعفر وفاطمةعليهم‌السلام ، يقول: إنّ المتّقين في الدنيا [يجتنبون] الشرك والفواحش والكبائر [في جنات] يعني البساتين [ونعيم] في أثواب في الجنان. قال ابن عباس: لكل واحد منهم بستان في الجنّة العليا، في وسطه خيمة من لؤلؤة في كل خيمة سرير من الذهب واللؤلؤ على كل سرير سبعون فراشاً.

( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم (١) مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ) الطور٢١.

روى محمد بن العباس في تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٦١٨ عند تفسيره للآية الكريمة، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم عن عيسى بن مهران عن داود بن المحبّر، عن وليد بن محمد عن زيد بن جدعان عن عمّه عليّ بن زيد قال: قال عبد الله بن عمر: كنّا نفاضل فنقول: عمر وأبو بكر وعثمان ويقول قائلهم: فلان وفلان، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، فعليٌّ؟ فقال: عليٌّ من أهل بيت لا يقاس بهم أحد من الناس، عليٌّ مع النبي في درجته.

إنّ الله عزّ وجل يقول( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) ، ففاطمة ذريّة النبي صلى الله عليه وآله هي معه في درجته وعليّ مع فاطمة صلّى الله عليهما.

وقال محمد بن العباس: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن نصير، عن الحكم بن ظُهَير، عن السّدي، عن أبي مالك: عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام .

____________________

١- ألَتْناهم: لاتَ و ألاتَ بمعنى نقص، فمعنى ما ألتناهم ما نقصناهم شيئاً من عملهم.


روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٠ ط ٣، مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٩١٢ - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد حدّثنا إبراهيم بن فهد ومحمد بن زكريّا قالا: حدّثنا علي بن نصر العطّار، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن أبي مالك: عن ابن عباس، في قوله تعالى( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم ) الآية قال: نزلت في النبي وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام.

أبو النضر محمد بن مسعود بن محمد العياشي، في كتابه: حدّثنا الفتح بن محمد حدّثنا محمد بن اسماعيل، حدّثنا محمد بن إدريس، حدّثنا أبو نصر فتح بن عمرو التميمي، حدّثنا الوليد بن محمد بن زيد بن جدعان، عن عمّه قال: قال ابن عمر: إنّا إذا عدّدنا قلنا: أبو بكر وعمرو عثمان، فقال له رجل: يا(أ)با عبد الرحمان فعليٌّ؟ قال ابن عمر: ويحك عليٌّ من أهل البيت لا يقاس بهم، عليٌّ مع رسول الله في درجته إنّ الله يقول:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم ) ففاطمة مع رسول الله في درجته وعليٌّ معهما.

روى أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٠٨ قال: أخرج علي بن نعيم البصري، قال: قال ابن عمر: عليٌّ من أهل البيت لا يقاس بهم أحد، عليٌّ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في درجته، إنّ الله عزّ وجل يقول:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) فاطمة مع رسول الله صلّى الله عليه في درجته وعليٌّ مع فاطمة.

روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي، المعروف بابن المغازلي في مناقب عليّعليه‌السلام : ص ٢٦٠ ط ١ في الحديث ٣٠٩ قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقّب بابن السّقاء الحافظ، حدّثنا علي بن العباس البجلي، بالكوفة، حدّثنا حسين بن نصر بن مزاحم، حدّثنا خالد العكلي، حدّثنا حصين بن مخارق، حدّثنا جعفر بن محمد عن أبيه، عن نافع مولى ابن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟

قال: ما أنت وذاك؟ لا أُمَّ لك ثمّ قال: أستغفر الله خيرهم بعده من كان يحلّ له ما كان يحلّ له ويحرم عليه ما كان يحرم عليه، قلت: من هو؟ قال: (هو) عليٌّ سدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ، وقال له[لك في هذا المسجد مالي وعليك فيه ما عَلَيَّ، وأنت وارثي ووصيّي تقضي ديني وتنجز وعدي وتقتل على سنّتي كذب من زعم أنّه يبغضك ويجبّني].


روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم، في كتاب خصائص الوحي المبين: ص ١٣١ قال: وفيما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن المروزي قال: حّدثني عبد الحكيم بن ميسرة، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق عن الحارث، قال: قال لي عليّعليه‌السلام :[نحن أهل بيت لا نقاس (بالناس)] فقام رجل فأتى عبد الله بن عباس (فذكر له ما سمعه من عليّعليه‌السلام ) فقال ابن عباس: صدق عليٌّ أو ليس كان النبي صلى الله عليه وآله لا يقاس بالناس؟ ثمّ قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عليّ:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . سورة البينّة، الآية ٧

روى السيد محمد الموسوي الشيرازي في مناضراته وحواراته في كتابه، ليالي بيشاور: ص ٢٤٤ ط مؤسسة البلاغ قال: لقد روى المير السيد علي الهمداني الشافعي في المودّة السابعة من كتابة ، مودّة القربى عن أحمد بن محمد الكرزي البغدادي، أنّه قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن التفضيل فقال: أبو بكر وعمر وعثمان ثمّ سكت، فقلت: يا أبه أين عليّ بن أبي طالب؟ قال: هو من أهل البيت، لا يقاس به هؤلاء.

وإذا تريد أن تفسّر كلام الإمام أحمد فتقول: إنّ عليّاًعليه‌السلام لا يذكر في عداد الصحابة، بل هو في مقام النبوّة والإمامة ونجد خبراً آخر في المودّة السابعة أيضا بهذا المعنى رواه عن أبي وائل عن ابن عمر، قال: كنّا إذا عددنا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان. فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن فعليٌّ ما هو؟

قال: عليٌّ من أهل البيت لا يقاس به أحد، هو مع رسول الله صلى الله عليه وآله في درجته إنّ الله تعالى يقول:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) ، ففاطمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله في درجته وعليٌّ معهما.

وأورد محبّ الدين الطبري في كتابه ذخائر العقبى: ص ١٧ فانّه قال تحت عنوان أنهّم لا يقاس بهم أحد، قال: وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله :[نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد].

وأورد عبيد الله الحنفي في كتابه، أرجح المطالب: ص ٣٣ قال: قال عليّعليه‌السلام على المنبر:[نحن أهل بيت رسول الله لا يقاس بنا أحد].

أخرجه الديلمى في (فردوس الأخبار)، وأخرجه المتقي الهندي الحنفيّ عن الديلمي في كتاب كنز العمّال: ج ٦ ص ٢١٨.

وفي نهج البلاغة، في آخر الخطبة التي قبل الخطبة الشقشقيّة قال الإمام عليّعليه‌السلام :[لآ يقاس بآل محمّد صلى الله عليه وآلهمن هذه الأمّة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء القالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقّ الولاية وفيهم الوصية والوراثة].


روى السيد السمهودي في كتابه (جواهر العقدين) بروايته عمّا جاء في رشفة الصادي: ص ٥٠ لابن شهاب الدين العلوي الحضرمي: "إنَّ خواص العلماء رحمهم الله من هذه الأمّة يجدون لأجل اختصاصهم بهذا الإيمان محبةً خاصة لنبيّهم وتقرّباً له في قلوبهم حتّى يجدوا إيثاره على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ويحبّون بحّبه قرابته وذريّة أصحابه، ويجدون لهم في قلوبهم مزيّة على غيرهم، ويستحبّون أن يعينوهم ويدنوهم رعايةً لآبائهم، وعلماً بأصطفاء نطفه الكريمة، قال تعالى( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ) فلا يكونون كمن ليست له سابقه. قال: وبالحقيقة لا يعدّ من المؤمنين من لم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله وذريّته أحبّ إليه وأعزّ عليه من أهله وولده والناس أجمعين".

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم في كتابه، ما نزل من القرآن في عليٍّعليه‌السلام : في الحديث ٧٧ ص ٢٧٦ ط ١ قال: وفيما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن المروزي، قال: حدثنا عبد الحكيم بن ميسرة، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق: عن الحارث قال: قال لي عليٌّعليه‌السلام :[نحن أهل بيت لا نقاس (بالناس)]. فقام رجل فأتى عبد الله بن عباس فقال ابن عباس رضي الله عنه: صدق عليٌّ، أوليس كان النبي صلى الله عليه وآله لا يقاس بالناس؟ ثمّ قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عليّ:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . وهذا الحديث رواه رشيد الدين بن شهر آشوب، عن أبي نعيم في (مناقب آل أبي طالب) في عنوان (أنّه خير الخلق بعد النبي) ج٣ص٦٨ ط قم.


سورة النجم

( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) النجم ١ - ٤

روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي - المعروف بابن المغازلي في كتابه، مناقب عليّ: ص ٢٦٦ عند الحديث رقم ٣١٣ قال: أخبرنا أبو البركات إبراهيم بن محمد بن خلف الجماري السقطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدّثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي البصري الواعظ - بواسط في القراطسّيين - قال: حدثنا سليمان بن أحمد المالكي، قال: حدّثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد الطائي حدّثنا ثوبان ذو النون، عن داود، حدّثنا مالك بن غسّان النهشلي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: انقضّ على عهد رسول الله كوكب فقال رسول الله:[أنظروا إلى هذا الكوكب فمن انقضَّ في داره فهو الخليفة من بعدي]، فنظروا فاذا هو قد انقضَّ في منزل عليّ، فأنزل الله تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) .

وروى أيضا ابن المغازلي في كتابه، مناقب عليّ: ص ٣١٠ في الحديث عند الرقم - ٣٥٣- قال:أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيّويه الخزّاز - إذناً - قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن علي الدهّان المعروف بأخي حمّاد، حدّثنا علي بن محمد بن خليل بن هارون البصري، حدّثنا محمد ين الخليل الجهني، حدّثنا هشيم، من أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنت جالساً مع فئة من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إذ انقضَّ كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من انقضَّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي] ، فقام فئة من بني هاشم فنظروا فاذا الكوكب قد انقضَّ في منزل عليّعليه‌السلام ، قالوا: يا رسول الله قد غويت في حبّ عليّ فأنزل الله تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) - إلى قوله:-( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ) .

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٥ ط٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، في الحديث ٩١٩ قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد القرشي - بقراءتي عليه في الجامع - وأبو بكر أحمد بن علي الحافظ - قراءة - إنّ أبا الفضل نصر بن محمد بن أحمد العطّار بطوس أخبرهم، (قال) حدّثنا سليمان بن أحمد بن يحيى المصري، حدّثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد الطائي، حدّثنا ذو النون بن إبراهيم حدّثنا مالك بن غسان النهشلي، حدّثنا ثابت عن أنس قال: انقضَّ كوكب على عهد رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:


[أنظروا إلى هذا الكوكب فمن انقضَّ في داره فهو الخليفة من بعدي] فنظرنا فاذا هو انقضَّ في منزل عليّ ابن أبي طالب، فقال جماعة من الناس قد غوى محمّد في حبِّ عليٍّ فأنزل الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) .

روى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٧ ط٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، في الحديث ٩٢٠ قال: أخبرنا أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الفقيه - بقرائتي عليه من خط شيخه أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير الحافظ المفيد - ببغداد - قال: أخبرنا أبو عبد الله وكتبه لي بخطه، قال: حدّثني القاضي أبو الفرج عبد الأعلى بن زكريا بن يحيى الدقّاق، حدّثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر البوشنجي، حدّثنا محمد بن أبي يوسف القاضي عن أبي عبيدة الحذّاء عن المحتسب بن عبد الرحمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: هوى نجمٌ ذات ليلة في دار عليّ بن أبي طالب، فقال المنافقون: ضلَّ (محمّد في حبّ) ابن أبي طالب وغوى فأنزل الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٣٢٩-ط٣، في الحديث ٩٢٣ قال: حدّثني أبو الحسن المصباحي، حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي الفقيه، حدثنا أحمد بن الحسين القطّان، حدّثنا أحمد بن زكريا حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، حدّثنا الحسن بن زياد الكوفي.

أخبرنا علي بن الحكم، حدّثنا منصور بن أبي الأسود عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن أبيه: عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[إذا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو؟ فهو خليفتي عليكم بعدي والقائم فيكم بأمري] فلمّا كان من الغد انقضَّ نجم من السماء قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتّى وقع في حجرة عليّ بن أبي طالب، فهاج القوم وقالوا والله لقد ضلّ هذا الرجل وغوى، فأنزل الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ )

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٩ ط٣، في الحديث ٩٢٤ قال: وحدثنا الفضل بن محمد الكاتب حدّثنا الرهني، حدّثنا علي بن إبراهيم الجرجاني حدّثنا محمد بن الفضل بن حاتم حدّثنا الحسين بن علي، عن عمّه وابن عون، عن زرارة بن أوفى، قال: قال عبد الله بن عباس: بينا أنا عند النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " في مسجده بعد العشاء الآخرة، وعنده جماعة من أصحابه إذا انقضَّ نجم فقال:[من انقضَّ هذا النجم في حجرته، فهو الوصيّ من بعدي] فوثبت الجماعة، فاذا النجم قد انقضَّ في حجرة عليّ، فقالوا لقد ضلّ محمّد في حبّ عليّ فأنزل الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ) .


وروى الحسكاني أيضا في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٣٠ - ط٣، في الحديث ٩٢٥، قال: (ابن مؤمن الشيرازي) حدّثنا (الحسن بن) محمد بن عثمان الفسوي، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا آدم بن أبي إياس، حدّثنا سفيان عن السدّي، عن منصور، عن مجاهد: عن ابن عباس، في قول الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) قال: لماّ جمعت الأنصار، لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعمئة دينار وأتوا بها إليه فقالوا: قد جمعنا لك هذه فاقبلها منّا، فأنزل الله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ) (١) على تبليغ الرسالة والقرآن( أَجْرً‌ا ) أي جُعلاً( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) (٢) يعني إلّا حبّ أهل بيتي، فقال المنافقون: إنّه يريد منّا أن نحبَّ أهل بيته،

____________________

١- الآية: ٢٣ من سورة الشورى - تسلسل ٤٢١.

٢- الآية: ٢٣ من سورة الشورى - تسلسل ٤٢١.


فأنزل الله:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) يعني والقرآن إذا نزل نجماً نجماً على محمّد( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ) ما كذب محمّد( وَمَا غَوَىٰ ) إنّما فضل أهل بيته من قولي( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) يعني (فيما قاله) رسول الله في فضل أهل بيته من قولي( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) يعني (فيما قاله) رسول الله في فضل أهل بيته( إِنْ هُوَ ) يعني القرآن( إِلَّا وَحْيٌ ) من الله في فضل أهل (أهل بيته) (و) محمّد ((يوحى من الله)) الآية.

روى جلال محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي الشافعي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٧ ص ٦٤٢ عند تفسيره لسورة النجم قال: وأخرج ابن مردويه، عن أبي الحمراء وحبّة العرني قالا: لماّ أمر رسول اللهصلى الله عليه وآله بسدّ الأبواب، ثمّ ذكر إنكارهم عليه صلى الله عليه وآله وإخراجهم وإسكان ابن عمّه إلى أن قال فلمّا اجتمعوا صعد المنبر، فلم يسمع للرسول صلى الله عليه وآله خطبة قطُّ كان أبلغ منها تمجيداً وتوحيداً، فلمّا فرغ قال[يا أيّها الناس ما أنا سددتها ولا فتحتها، ولا أنا أخرجتكم وأسكنته، ثمّ قرأ:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) ] .

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي القاهري في كتابه، شرح الأخبار: ج ٢ ص ٢٤٣ ط مؤسسة النشر الإسلامي قال: سليمان الديلمي عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام قال: [لماّ نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً، وقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، إفترق الناس في ذلك ثلاث فرق، فرقة قالوا: ضلّ محمّد، وفرقة قالوا: غوى، وفرقة قالوا: قال محمّد في ابن عمّه بهواه .

فأنزل الله تعالى :( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ) ].

روى محمد بن أحمد الذهبي في كتابه ميزان الإعتدال: ج ١ ص ٣٣٦ - ط القاهرة، بروايته عن أنس بن مالك، قال: عن أنس: انقضَّ كوكب، فقال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم:[أنظروا، فمن انقضَّ في داره فهو الخليفة بعدي] فنظرنا فاذا هو في منزل عليّ فقال جماعة:قد غوى محمّد في حبّ عليٍّ، فنزلت:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ) . ورواه ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان: ج ٢ ص ٤٤٩ - ط حيدر آباد - الهند.


روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٢٦٠ ط٣، دار إحياء تراث أهل البيت تحقيق محمد هادي الأميني بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت جالساً مع فتيةٌ من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ انقضَّ كوكب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:[من انقضَّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي] فقام فتية من بني هاشم فنظروا فاذا النجم قد انقضَّ في منزل عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قالوا: يا رسول الله قد غويت في حبّ عليّ، فأنزل الله تعالى( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) إلى قوله:( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ) .

قلت: هكذا ذكره محدّث الشام في ترجمة عليّعليه‌السلام وسنده من هشيم إلى ابن عباس صحيح والباقون فيهم مقال فإن قلت: إذا كان في إسناده مقال فلا يحتج به. قلت: في صحيح مسلم ما يدل على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى له، ولعمري إنّه ثمرة فكري ونتيجة معرفتي بأنواع علوم الحديث.

روى الحافظ محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ج ٣ ص ١٠ - ط دار الأضواء قال: أخرج أبو جعفر بن بابويه في (الأمالي) بطرق كثيرة عن جويبر عن الضحّاك عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي، وعن أبي إسحاق الفزاري عن جعفر بن محمّد عن آبائهعليهم‌السلام بروايتهم عن ابن عباس.

وروي عن منصور بن الأسود عن الصادق،عن آبائهعليهم‌السلام ، قال: لماّ مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي توفّي فيه، إجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إنْ حدث بك حدثٌ فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جواباً وسكت عنهم، فلمّا كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول فلم يجبهم عن شيء مما سألوه، فلمّا كان اليوم الثالث قالوا: يا رسول الله، إنْ حدث بك حادثٌ فمن لنا بعدك؟ ومن القائم لنا بأمرك؟ فقال لهم:[إذا كان غداً هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو، فهو خليفتي فيكم من بعدي والقائم بأمري] ولم يكن فيهم أحد إلّا وهو يطمع أن يقول له أنت القائم من بعدي فلمّا كان اليوم الرابع جلس كل واحد منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم،إذ انقضَّ نجم من السماء قد علا ضوءه على ضوء الدنيا حتّى وقع في حجرة عليّ، فهاج القوم وقالوا ضلّ هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمّه إلّا بالهوى، فأنزل الله في ذلك:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) .


أورد الشيخ خضر الدجيلي " قدس سرّه " في كتابه (منهج الارشاد إلى ما يجب في الاعتقاد) حول الامامة في الأمر الثاني قال: إنّ منشأ إختلاف الأمّة في أمر الإمامة وتفرّقها حتّى تشعبت إلى ثلاث وسبعين فرقة هي المخالَفَة التي وقعت من الثاني - عمر بن الخطاب - وهي أوّل مخالَفة حدثت في بدء الاسلام، وذلك ما وقع منه في حديث الدواة المروي من طرف الخاصّة والعامّة وبل رواه جلّ علمائهم في كتبهم المعتبرة لديهم مثل صحيح مسلم(١) وصحيح البخاري(٢) وغيرهما، وفيه إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لماّ اشتدّ به المرض الذي توفّي فيه قال صلى الله عليه وآله وسلم:[إتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي أبداً] ، فقال الثاني: إنّه ليهجر يكفينا كتاب الله، ولم يشعر بأنّ نسبة الهجر والهذيان إليه صلى الله عليه وآله ، مخالفة لنصّ الكتاب حيث قال:( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) .

وروى الحافظ محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ج ٣ ص ٥٣ ط دار الأضواء، قال: منها ما نقله المنقري بإسناده إلى عمران بن أبي بريدة الأسلمي. وروى يوسف بن كليب المسعودي بإسناده عن داود عن بريدة وروى عّباد بن يعقوبة الأسدي بإسناده عن داود السبيعي عن أبي بريدة أنّه دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وآله قال:[إذهب وسلّم على أمير المؤمنين، فقال يا رسول وأنت حيٌّ؟ قال:وأنا حيّ ثمّ جاء عمر فقال له: مثل ذلك وفي رواية السبيعي أنّه قال عمر: ومن أمير المؤمنين؟ قال صلى الله عليه وآله :عليّ بن أبي طالب، قال عن أمر الله وأمر رسوله؟ قال:نعم]. وفي رواية الثقفي والسري بن عبد الله بإسنادهما: إنّ عمران بن الحصين وأبا بريدة، قالا لأبي بكر: قد كنت يؤمئذ فيمن سلّم على عليّ بإمرة المؤمنين فهل تذكر ذلك اليوم أم نسيته؟ قال: أذكره، فقال أبا بريدة فهل ينبغي لاحد من المسلمين أن يتأمرَّ على أمير المؤمنين؟ فقال عمر: إنّ النبوّة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد فقال له أبا بريدة:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَ‌اهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) (٣) فقد جمع الله لهم النبوّة والملك قال: فغضب عمر وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتّى مات.

____________________

١- صحيح مسلم: ج ٢ ص ١١ في آخر كتاب الوصية.

٢- صحيح البخاري: ج ٢ ص ١١١ ج ٤ /٥ ص ١٦٧.

٣- سورة النساء: الآية ٥٤.


( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ ) سورة النجم، الآية ٤٣.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٣١ ط٣ في الحديث ٩٢٦ قال:

(ابن مؤمن) حدّثنا محمد بن عبيد بن إسماعيل الصفّار، حدّثنا إبراهيم بن فهد، حدّثنا الحكم بن أسلم، حدّثنا شعبة عن قتادة عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أضحك عليّاً وحمزة وجعفراً يوم بدر من الكفّار بقتلهم إيّاهم، وأبكى كفّار مكّة في النار حين قتلوا.

سورة القمر

( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) (١)

أورد علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٢١ ط تبريز، بنقله عن مناقب ابن مردويه، وبإسناد إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتذاكر أصحابه الجنّة فقال صلى الله عليه وآله إنّ أوّل أهل الجنّة دخولا إليها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقام أبو دجانة وقال: يا رسول الله أخبرتنا أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت وعلى الأمم حتّى تدخلها أمّتك قال:بلى يا أبا دجانة قال (صلى الله عليه وآله):[يا أبا دجانه: أما علمت أنَّ لله لواءٌ من نور و عمودٌ من ياقوت مكتوب على ذلك النور لا إله إلّا الله محمّد رسولي. آل محمّد خير البريّة صاحب اللواء إمام في القيامة و ضرب بيده إلى عليّ بن أبي طالب قال فسَّر رسول الله بذلك عليّا فقال:الحمد لله الذي كرّمنا و شرّفنا بك فقال له: أبشر يا عليّ ما من عبد ينتحل مودّتنا إلّا بعثه الله معنا يوم القيامة].

روى الموفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ١٩٥ وبإسناده ’ عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم لعليّرضي‌الله‌عنه :[إنّ من أحبّك وتولّاك أسكنه الله الجنّة معنا] ثمّ تلا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ )

روى العلّامة شهاب الدين الحسيني الشافعي في توضيح الدلائل: ص ١٦٧ قال:

____________________

١- سورة القمر: الآيتان ٥٤ و٥٥.


قال: قوله تعالى:( في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) وبالإسناد عن جابر بن عبد الله الأنصاريرضي‌الله‌عنه قال: كنّا عند رسول الله ص فتذاكر أصحابه الجنّة فقال صلى الله عليه وآله:[إنّ أوّل أهل الجنّة دخولا ((الجنّة)) بعد الأنبياء عليّ بن أبي طالب عليه السّلام] وفي الحديث، أنّه صلى الله عليه وآله قال:[لله تعالى لواء من نور وعمود من ياقوت، مكتوب على ذلك النور ((لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليٌّ خير البريّة)) وصاحب اللواء وإمام القيامة - وضرب بيده عليّ بن أبي طالب كرّم الله تعالى وجهه. فَسّر بذلك عليّ وقال:الحمد لله الذي شرّفنا بك فقال صلى الله عليه وآله: أبشر يا عليُّ، فإنّه ما من عبد يحبّك وينتحل مودّتك، إلّا بعثه الله تعالى يوم القيامة معي في ( في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) ].


سورة الرحمن

( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ َيخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) (١)

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٣٣ ط ٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، في الحديث ٩٢٧ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد، أخبرنا محمد بن أحمد محمد الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، حدّثنا الحسين بن علي، حدّثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن جبلة، عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن جويبر عن الضحّاك في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) النبي صلى الله عليه وآله( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال الحسن والحسين.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٣٤ ط ٣ في الحديث ٩٢٨ بروايته عن سلمان الفارسي،قال: أخبرناه أبو القاسم يوسف بن محمد البلخي - قدم علينا - وأبو عبد الرحمان محمد بن أحمد القاضي -بريوند -قالا: حدّثنا أبو الحسن محمد بن علي الحسني - إملاء - حدّثنا أحمد بن سعيد بن عبد الرحمان الرجل الصالح،حدّثنا محمد بن أحمد السبيعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، حدّثنا قيس بن الربيع، عن محمد بن رستم، عن زاذان: عن سلمان، في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليّ وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال: النبي صلى الله عليه وآله( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال الحسن والحسين عليهما السلام (وذكراه) لفظا واحدا.

روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ص ٣٣٥ ط٣ في الحديث ٩٢٩، بروايته عن ابن عباس، قال: حدّثنيه أبو عمرو المحتسب، أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد المذكر، وأخبرنا أبو بكر علي بن عمر بن أحمد الزاهد - بقراءتي عليه - حدّثنا أبي، قال: حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد المنصوري المعروف بابن التّمار، حدّثنا الحسين بن محمد بن مصعب، حدّثنا جعفر بن أديم النيلي، عن عاصم بن علي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس، في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال: حبٌّ دائم لا ينقطع ولا ينفد( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال الحسن والحسين.

____________________

١- سورة الرحمن: الآية ١٩، ٢٠، ٢١.


١- وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٣٦ ط ٣ في الحديث ٩٣٠ قال: حدّثنيه أبو عمرو (محمد بن عبد الله) الرزجاهي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي في مسند علي، قال: أخبرني علي بن العباس المقانعى حدّثنا جعفر بن أديم النيلي، حدّثنا عاصم بن علي، قال: حدّثني أبي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس، في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال: حبٌّ لاينقطع ولا ينفذ أبداً( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن والحسين.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٣٦ ط٣ في الحديث ٩٣١ قال:

أخبرناه أبو سعد السعدي في فوائده، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السري الهمداني ببغداد، حدّثنا محمد بن هبة الله بن المهتدي بالله، حدَّثنا أبو منصور نصر بن عبد الرحمان المصيصي، حدَّثنا عبدالله بن عبد الرحمان البصري، حدَّثنا عمرو بن مرزوق، حدَّثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي عبد الرحمان السلمي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[إذا فقدتم الشمس فأتوا القمر، وإذا فقدتم القمر فأتوا الزهرة، فإذا فقدتم الزهرة فأتوا الفرقدين. قيل: يارسول الله ما الشمس؟ قالأنا ، قيل: ما القمر قالعليٌّ ، قيل: ما الزهرة؟ قال:فاطمة ، قيل: ما الفرقدان؟ قال:الحسن والحسين عليهم‌السلام ] .

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٣٨ ط ٢، في الحديث ٩٣٢ قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، قال: كتب إلينا أحمد بن حمّاد بن سفيان القاضي إجازة، قال: حدثني زيدان. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان، عن الفريابي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: عن ابن عباس في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) ودٌّ لا يتباغضان( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن والحسين.

والّذي(ورد) عن أبي مالك عن ابن عبّاس (مثل ما)و(رد)في الباب عن أبي ذرّ وجعفر الصّادق وعليّ الرضا.

روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره الكشف والبيان: ج ٤ / الورق ٢٨٩/ب عند تفسيره للآيات الكريمة، قال: وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري، حدّثنا موسى بن محمد بن علي بن عبدالله قال: قرأ أبي على أبي محمد الحسين بن علوية القطان من كتابه وأنا أسمع، حدّثنا بعض أصحابنا قال: حدّثني رجل من أهل مصر يقال له: (هلسم) حدّثنا أبو حذيفة عن أبيه عن سفيان الثوري في قول الله سبحانه:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ) قال: فاطمة وعليّ عليهما السلام( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان ) قال: الحسن والحسين.


ثمّ قال الثعلبي: وروي هذا القول عن سعيد بن جبير وقال:( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) محمّد صلى الله عليه وآله.

روى الحافظ علي بن محمد الجلابي - المعروف بابن المغازلي في مناقب عليّ: ص ٣٣٩ في الحديث ٣٩٠ قال: أخبرنا أبوغالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي إذناً، أخبرنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، حدّثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدّثنا محمد بن هارون الهاشمي، حدثنا جَدّي، حدثنا يحيى الحمّاني، حدّثنا قيس بن الربيع الأسدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، في قوله عزّ وجل:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال:محمّد صلى الله عليه وآله( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال الحسن والحسين عليهما السلام.

وفي تفسير القمّي في قوله تعالى( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ) (١) قال مَنْ على وجه الأرض( وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَ‌بِّكَ ) (٢) قال دين ربّك، وقال عليّ بن الحسينعليه‌السلام [نحن الوجه الذي يؤتى الله منه].

وفي مناقب ابن شهر آشوب قوله:( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) قال الصادق عليه السّلام:[نحن وجه الله] أقول: وفي معنى هاتين الروايتين، فقد تقدّم ما يوجه به تفسير الوجه بالدين وبالإمام.

روى جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٧ ص ٦٩٧ ط دار الفكر، قال: وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك في قوله( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة عليهما السلام( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن والحسين.

____________________

١- سورة الرحمن: الآية ٢٦

٢- سورة الرحمن: الآية ٢٧


روى الموفق بن أحمد أبو المؤيّد أخطب الخطباء الخوارزمي الحنفي في مقتل الحسين: ج١ ص ١١٣ في الفصل السادس،قال: وأخبرني سيد الحفّاظ أبو منصور شهر دار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، حدثنا الرئيس أبو الفتح ابن عبد الله الهمداني كتابة حدّثنا الإمام عبد الله بن عبدان حدّثنا أبو عبد الله نافع بن علي، حدّثنا علي بن إبراهيم القطّان، حدّثنا أحمد بن حمّاد الكوفي، حدّثنا محمد بن زيدان الهاشمي، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمان الموصلي حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان بن سعيد الثوري عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: عن ابن عباس في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: علي وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال: ودٌّ لا يتباغضان( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن والحسين.

روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيّد الحموية،(الحموئي) في (فرائد السمطين) في الحديث ٣٦٧ في الباب الثالث من السمط الثاني، قال:

أخبرني أحمد بن إبراهيم الفاروقي، أنبأنا أبو طالب بن عبد السميع الهاشمي أنبأنا شاذان بن جبرئيل أنبأنا محمد بن عبد العزيز أنبأني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي، قال: أنبأنا أبو الفتح (الفتوح "ن.خ") المحسن بن أبي طاهر حامد بن أبي الصباح الماه آبادي، حدّثنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن سليم حدّثنا أبو الحسن علي بن جعفر الإمام حدّثنا عمر بن علي بن إبراهيم بن عيسى بن جرير بن موسى البغدادي أخبرنا القاضي يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم،قال: أخبرنا عمرو بن مرزوق، عن شعبة بن الحجّاج عن الأعمش عن أبي عبد الرحمان السلمي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[أُطلبوا الشمس، فإذا غابت فاطلبوا القمر فإذا غاب فاطلبوا الزهرة، فإذا غابت فاطلبوا الفرقدين قلنا يارسول الله ومن الشمس؟ قالأنا ، قلنا: ومن القمر قالعليٌّ ، قلنا ومن الزهرة؟ قالفاطمة ، قلنا: ومن الفرقدان؟ قال:الحسن والحسين عليهم‌السلام ].

أورد المولى حيدر علي بن محمد الشيرواني في كتابه، ماروته العامّة في مناقب أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٩٨ مطبعة المنشورات الإسلاميّة في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّعليه‌السلام والآية السابعة والعشرون قال: قال الثعلبي سندا عن سفيان الثوري في قول الله عزّ وجل:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال: علي وفاطمة( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن والحسين عليهما السلام.

وروى هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير وقال( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) محمّد صلى الله عليه وآله.

ورواه السيوطي عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله، وعن أنس بن مالك وقال أخرجها ابن مردويه.


روى السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي في كتابه، نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار: ص ١١٥ قال: عن أنس بن مالك، في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن والحسين.

روى الحافظ أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الأصبهاني فيمانزل من القرآن في عليٍّعليه‌السلام : ص ٢٣٦ في الحديث ٦٤ ط ١ قال: أخبرني أبو إسحاق ابن حمزة إجازة قال حدّثنا القاسم خلف قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدي عن أبي مالك: عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه ، في قوله عزَّ وجل:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ وفاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال النبي صلى الله عليه وآله:( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن والحسين عليهما السلام.

روى رشيد الدين ابن شهر آشوب في كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٣١٩ قال: أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس: أنَّ فاطمة (عليها السلام) بكت للجوع والعرى، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إقنعي يا فاطمة بزوجك فو الله إنّه سيّد في الدنيا سيّد في الآخرة وأصلح بينهما، فأنزل الله( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) يقول: أنا الله أرسلت البحرين: عليّ بن أبي طالب بحر العلم، وفاطمة بحر النبوّة،( يَلْتَقِيَانِ ) يتصلان، أنا الله أوقعت الوصلة بينهما. ثمّ قال:( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) مانع رسول الله يمنع علي بن أبى طالب أن يحزن لأجل الدنيا، ويمنع فاطمة أن تخاصم بعلها لأجل الدنيا( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَ‌بِّكُمَا ) يا معشر الجن والانس( تُكَذِّبَانِ ) بولاية أمير المؤمنين وحبّ فاطمة الزهراء فـ( اللُّؤْلُؤُ ) الحسن( وَالْمَرْ‌جَانُ ) الحسين.

(وروى) القاضي النطنزي عن سفيان بن عيينة عن (الامام) جعفر الصادقعليه‌السلام في قوله (تعالى)( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال:[عليٌّ وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه وفي رواية( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) رسول الله ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) الحسن والحسين عليهما السلام].

روى العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٧ ص ١٠٣ ط إسماعيليان، قال:

و في الدرّ المنثور، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس: في قوله:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) قال: عليٌّ و فاطمة( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ) قال: النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم)( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) قال: الحسن و الحسين.

أقول: و رواه أيضا عن ابن مردويه عن أنس بن مالك مثله، و رواه في مجمع البيان، عن سلمان الفارسي و سعيد بن جبير و سفيان الثوري.


أورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٩ -١٠ ص ٢٠١ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال بعد إيراده للأقوال، وحسب الروايات: و قد روي عن سلمان الفارسي و سعيد بن جبير و سفيان الثوري أنَّ البحرين عليٌّ و فاطمة (عليهما السلام) بينهما برزخ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان الحسن و الحسين (عليهما السلام) و لا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما و كثرة خيرهما فإنّ البحر إنّما يسمى بحراً لسعته. ومصادر أخرى أوردت نزول الآية في أهل البيت.

١- العلّامة الشيخ عبد الله بن طلحة الشافعي في مناقبه: ص ٢١٢.

٢- الميبذي اليزدي كمال الدين حسين بن معين الدين في كتابه: شرح ديوان أمير المؤمنين.

٣- العلّامة الأمرتسري في كتابه أرجح المطالب: ص ٧٠ و ٣٠٩ طبعة لاهور.

٤- شهاب الدين محمود الآلوسي في تفسيره، روح المعاني: ج ٢٧ ص ٩٣ طبعة مصر.

٥- البَدخشي ميرزا محمد بن معتمد خان كتابه، مفاتيح النجا في آل العبا: ص ١٣.

٦- الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم الحسيني القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ص ١١٨ وص ٤٠٨ طبعة إسلامبول.


سورة الواقعة

( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) . الواقعة ١٠ - ١١

١- روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤١ ط ٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٣٣ قال: أخبرنا (أحمد بن محمد) أبو بكر التميمي، أخبرنا (عبد الله بن محمد بن محمد) أبو بكر القبّاب، أخبرنا أبو بكر الشيباني، حدّثنا محمد بن عبد الرحيم، حدّثنا ابن عائشة. وحدّثني الحاكم أبو عبد الله الحافظ من خطّ يده، حدّثنا أحمد بن حمدويه البيهقي حدّثنا (محمد بن عبد الرحيم) أبو يحيى، حدّثنا عبيد الله بن محمد بن حفص القرشي، حدّثنا الحسين بن الحسن الفزاري الأشقر، عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: السبّاق ثلاثة: سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب ياسين إلى عيسى، وسبق عليّ إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ).

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٣ ط٣، في الحديث ٩٣٤، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي، حدّثنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن فهد، حدّثنا عبد الله بن محمد التستري، حدّثنا سفيان بن عيينة. عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : السُّبّاق أربعة: سبق يوشع إلى موسى، وسبق صاحب ياسين إلى عيسى، وسبق عليّ إلى محمّد، وسبق إبراهيم؟ ولم يسمَّ الآخر(١) .

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٥ في الحديث ٩٣٦ قال: أخبرناه أبو عبد الرحمان أحمد بن عبد الله بن إبراهيم الصوفي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي البخاري، حدثنا محمد بن علي الحسني، حدثنا عبد الله بن عبيد السكري، حدّثنا (أبو الحسن) محمد بن علي (بن الحسن) الشقيقي، حدّثنا أبو نعيم عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك عن ابن عباس قال:

____________________

١- قال المحقق بهامش النسخة الثالثة: لعلّه إلى نوح، قال الله تعالى( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَ‌اهِيمَ ) والله أعلم.


سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) قال:[حدّثني جبرئيل بتفسيرها قال: ذاك عليٌّ وشيعته إلى الجنّة].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٦ في الحديث ٩٣٧ قال: أخبرنا أبو سعد ابن علي، أخبرنا أبو الحسين الكهيلي، حدثنا أبو جعفر الحضرمي، حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الحكم بن ظهير: عن السدّي، في قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) ، قال: نزلت في عليٍّ.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٦ - في الحديث ٩٣٨ قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، حدّثنا وصيف الأنطاكي، حدّثنا الفضل بن يوسف القصباني، حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير العامري، حدّثنا أبي، عن السدي، عن أبي مالك الغفاري: عن ابن عباس، في قول الله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) قال: سابق هذه الأمّة عليُّ بن أبي طالب.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٧ في الحديث ٩٣٩ قال وفي (التفسير) العتيق: حدّثنا إسحاق بن الحسن بن زيد، عن محمد بن إسحاق الهاشمي عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عباس: في قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (١) قال: نزلت في عليٍّ "عليه‌السلام ".

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٧ في الحديث ٩٤٠ قال: وحدثنا إبراهيم بن محمد الكوفي، عن عبد الله بن واقد أبي قتادة الحّراني عن أيوب بن نهيك، عن عطاء بن أبي رباح: عن عبد الله بن عباس، (في قوله تعالى):( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) قال: (سبق) يوشع بن نون إلى موسى، و (سبق) شمعون بن يوحنّا إلى عيسى، و (سبق) عليّ بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

____________________

١- سورة الواقعة: الآيتان ١٠ - ١١.


٢- روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم في كتاب فضائل الصحابة: الورق ١٥/ب في فضائل عليّعليه‌السلام ، قال حدّثنا محمد بن عبد الرحيم حدّثنا ابن عائشة (أبو عبد الرحمان عبيد الله بن محمد بن حفص القرشي البصري)، حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، عن ابن عيينة،عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه قال: السُّباق ثلاثة: سبق يوشع إلى موسىعليه‌السلام وصاحب ياسين إلى عيسىعليه‌السلام وعليّ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

٣- روى محمد بن محمد العكبري في أماليه: ص ٢٩٨ في الحديث ٢٧ من المجلس ٣٥ قال: أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المنقري قال: حدثنا عمر بن محمد الورّاق قال: أخبرنا علي بن العباس البجلي، قال: حدّثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن تسنيم الوراق قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا مقاتل بن سليمان و عن الضحاك بن مزاحم: عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله عزّ وجل:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّ‌بُونَ ﴿١١﴾ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) فقال:[قال لي جبرئيل: ذاك عليٌّ وشيعته هم السابقون إلى الجنّة المقرّبون إلى الله تعالى بكرامته لهم].

٤- روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي الشافعي في كتابه مناقب عليّعليه‌السلام : ص ٣٢٠ ط٣، في الحديث ٣٦٥ قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة، أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن منصور، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين، قال: حدّثنا زكريا قال: حدثنا أبو صالح ابن الضحّاك، قال، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه في قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب ياسين إلى عيسى وسبق عليّ إلى محمّد.

٥- روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي الطبراني في كتابه المعجم الكبير: ج ٣ / الورق ١١٢. وفي ط٢ ج ١١ ص ٧٧ قال: حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدّثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني، حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. عن ابن عباس قال: السبق ثلاثة، فالسابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب ياسين والسابق إلى محمّد " صلّى الله عليه "عليُّ بن أبي طالب.

٦- روى الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني في كتابه مناقب عليّ، بسنده عن ابن عباس، قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى بن عمرانعليه‌السلام ، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى بن مريم، وعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.


٧- وأورد الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي - الدمشقي في تفسيره: ج ٤ ص ٢٨٣ قال: وفي طبعة أخرى، ج ٤ - ص ٣٠٤ قال: عن محمد بن هارون الفلاس، عن عبد الله بن إسماعيل المدائني البزاز عن سفيان بن الضّحاك المدائني، عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: عن ابن عباس (في قوله تعالى):( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى وعليّ بن أبي طالب سبق إلى محمّد رسول الله صلى الله علي وسلم.

٨- روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٧ص ٢١٥ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت و ج ٥ ص ٢٧٣ ط مؤسسة التاريخ العربي - بيروت. قال: وعن أبي جعفر عليه السلام قال: السابقون أربعة، ابن آدم المقتول، وسابق في أمّة موسىعليه‌السلام وهو مؤمن آل فرعون، وسابق في أمّة عيسىعليه‌السلام وهو حبيب النجّار، والسابق في أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب.

٩- وروى الشيخ عبد الحسين الأميني عليه الرحمة في كتابه الغدير: ج ١ ص ٢٠٦ قال: وجاء في مناشدة أمير المؤمنين الإمام عليّ (ع) أيام عثمان بن عفّان، فروى شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين ابن الحمويه بإسناده في فرائد السمطين، في السمط الأوّل في الباب الثامن والخمسين عن التابعي سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليّاً صلوات الله عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خلافة عثمان بن عفّان.... وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم عليّ بن أبي طالب وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة والزبير، والمقداد وهاشم بن عتبة وابن عمر والحسن والحسين، وابن عباس ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر.... الخ. فناشدهم عليٌّ، ومن بين مناشدته قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت والسابقون الاوّلون من المهاجرين والأنصار والسابقون السابقون أولئك المقرّبون؟ سئل عنها رسول الله فقال:[أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصياهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعليّ بن أبي طالب وصييي أفضل الأوصياء] ثمّ قالوا: أللّهم نعم. أورد الشوكاني محمد ين علي الشوكاني اليماني في تفسيره فتح القدير: ج ٥ ص ١٥١ قال: أخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه في قوله:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) ، قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى وعليّ بن أبي طالب سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأخرج ابن مردويه أيضا في الآية قال:رضي‌الله‌عنه : نزلت في خرقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجّار الذي (جاء ذكره) في سورة يس وعليّ بن أبي طالب وكل رجل منهم سابق أمّته وعليٌّ أفضلهم سبقاً.


١٠ - روى رشيد الدين محمد بن علي بن شهر أشوب المازندراني في كتابه مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٥ ط قم، في عنوان:(المسابقة بالإسلام) - قال: وأمّا الروايات في أنّ عليّاً أوّل الناس إسلاماً فقد صنف فيه كتب (وورد فيه أحاديث كثيرة جدّاً) منها ما رواه السدّي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ، فقال: سابق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب (وعن) مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عبّاس (قال): إنّها نزلت في أمير المؤمنين (عليّ) سبق والله كلّ أهل الإيمان.

١١- روى جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٥ ص ٢٦ و ج ٦ ص ١٥٤ قال وبإسناده عن ابن عباس في قوله:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى، وعليّ بن أبي طالب سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

١٢- وأورد المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه ماروته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام : ص ١٠١ ط مطبعة المنشورات الاسلاميّة قال: وروى السيوطي في تفسيره، قال: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) قال: نزلت في حزقيل آل فرعون، وحبيب النجّار وعليّ بن أبي طالب وكلّ رجل منهم سابق أمّته وعليٌّ أفضلهم سبقاً.

١٣- روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٤٠ ط١ منشورات وزارة الارشاد الإسلامي في الحديث رقم ٦٥ قال حدثنا مسلم بن أحمد بن مسلم الدهّان، قال: حدّثنا (إبراهيم بن الحكم بن) ظهير (العامري) قال: حدثني أبي عن السّدي عن أبي مالك (الغفاري): عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه في قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) إلى آخر القصّة قال: سابق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

١٤- نقل عن العلّامة الحلّي في كتاب دلائل الصدق للشخ محمد حسن المظفر الجزء الثاني منه: ص ١٥٦ قال: قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) الواقعة آية ١٠.روى الجمهور عن ابن عباس قال: سابق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

١٥- روى التابعي الكبير سُلَيم بن قيس الهلالي في كتابه؟، كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص ١٩١ ط٢ مطبعة نكارش - مناشدة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في خلافة عثمان في المسجد النبوي في المدينة المنوّرة وممّا قال الإمام عليّعليه‌السلام في مناشدته: وفي المسجد أكثر من مائتي رجل.

[أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله عزّ وجل فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإنّي لم يسبقني إلى الله عزّ وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآلهواحد من هذه الأمّة؟ قالوا: أللّهم نعم.


قال:فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِ‌ينَ وَالْأَنصَارِ‌ ) (١) ، ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ، سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم فانا أفضل أنبياء الله ورسله وعليّ بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء] قالوا: أللّهم نعم.

وروى سليم بن قيس، مناشدات أمير المؤمنينعليه‌السلام للمسلمين في صفّين، في كتابه ص٢٩٥ قال: ثمّ صعدعليه‌السلام المنبر في عسكره وجمع الناس ومن بحضرته من النواحي والمهاجرين والأنصار، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:

____________________

١- سورة التوبة: الآية ١٠٠.


[يا معاشر الناس إنّ مناقبي أكثر من أن تحصى أو تعد، ما أنزل الله في كتابه من ذلك وما قال فيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي. أتعلمون أنّ الله فضّل في كتابه الناطق السابق إلى الاسلام - في غير آية من كتابه - على المسبوق وأنّه لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأمّة؟ قالوا: أللّهم نعم، قال:أنشدكم الله، سئل رسول الله صلى الله عليه وآلهعن قوله ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم وأنا أفضل أنبياء الله وأخي ووصيي عليّ بن أبي طالب أفضل الأوصياء؟، فقام نحو من سبعين بدريّاً جلّهم من الأنصار وبقيّتهم من المهاجرين منهم أبو الهيثم بن التيهان وخالد بن زيد أبو أيّوب الأنصاري ومن المهاجرين عمّار بن ياسر وغيره، فقالوا: نشهد أنّا قد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك] .

١٦- روى محمد بن العباس بن الماهيار في تفسيره، عند تفسير الآيتين ١٠ - ١١ من سورة الواقعة، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده عن رجاله عن سليم بن قيس عن الحسن بن عليّ عن أبيه عليهما السلام في قوله عزّ وجل:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) قال:[(إنّي أسبق السابقين إلى الله وإلى رسوله وأقرب المقرّبين إلى الله وإلى رسوله)].

١٧- أورد الشيخ الأمينيرضي‌الله‌عنه في كتابه الغدير: ج ٢ ص ٣٥٤ الطبعة الأولى المميزة - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - شعراً للعبدي ومنه البيت التالي:

الصّادقون النّاطقون

السّابقون إلى الرغائبْ

قال الشيخ الأميني، قوله: السابقون إلى الرغائب إشارةٌ إلى قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) وبأنّها نزلت في عليّعليه‌السلام .

أخرج ابن مروديه عن ابن عبّاس: انَّها نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجّار الذي ذُكر في يس وعليُّ بن أبي طالب وكلّ رجلٍ منهم سابق أُمَّته وعليٌّ أفضلهم.

وفي لفظ ابن أبي حاتم يوشع بن نون بدل حزقيل، وأخرج الديلمي عن عائشة، والطبراني وابن الضحّاك والثعلبي وابن مروديه وابن المغازلي عن ابن عبّاس: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:[السَّبق . وفي لفظ:السُبّاق ثلاثة: السابق إلى موسى يوشع بن نون. وصاحب ياسين إلى عيسى. والسابق إلى محمَّد عليُّ بن أبي طالب. وزاد الثعالبي في لفظه: فهم الصدّيقون وعليٌّ أفضلهم..].

ورواه محبُّ الدين الطبري في رياضه: ج ١ ص ١٥٧، والهيثمي في المجمع: ج ٩ ص ١٠٢، والكنجي في الكفاية: ص ٤٦ بلفظ: سُبَّاقُ الأُمم ثلاثةٌ لم يشركوا بالله طرفة عين: عليّ بن أبي طالب وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون. فهم الصدِّيقون وعليٌّ أفضلهم. ثمّ قال: هذا سندٌ اعتمد عليه الدار قطني واحتجَّ به.


ورواه باللفظ الأوَّل الحافظ السيوطي في الدرِّ المنثور: ج ٦ ص ١٥٤ وابن حجر في الصواعق: ص ٧٤ وسبط ابن الجوزي في التذكرة: ص ١١، قوله:

فَولاهُم فرضٌ من الرَّ

حمان في القرآن واجبْ

١٨- روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٧ ص ١١٨ ط٥ مطبعة إسماعيليان، قال:وفي الدرِّ المنثور أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال: الهباء المنبثّ رهج الذرّات والهباء المنثور غبار الشمس الّذي تراه في شعاع الكوّة.

وفيه أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) ، قال: نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجّار الّذي ذكر في يس وعليُّ بن أبي طالب كلُّ رجل منهم سابق أُمّته وعليٌّ أفضلهم سبقاً.

وفي المجمع عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:[السابقون أربعة: ابن آدم المقتول وسابق أُمّة موسى وهو مؤمن آل فرعون، وسابق أُمّة عيسى وهو حبيب والسّابق في أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلموهو عليُّ بن أبي طالب].

أقول: وروي هذا المعنى في روضة الواعظين عن الصادقعليه‌السلام . وفي أمالي الشيخ بإسناده إلى ابن عبّاس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله عزّ وجل:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) فقال:[قال لي جبرئيل:ذلك عليٌّ وشيعته، هم السابقون إلى الجنّة المقرّبون من الله بكرامته لهم].

وفي كمال الدين بإسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام في حديث: ونحن السابقون السابقون ونحن الآخرون. وفي العيون في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المجموعة بإسناده عن عليّعليه‌السلام قال:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) فيَّ نزلت.

١٩- أخرج الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، في مناقبه: ص ١٨٧، بروايته عن ابن عباس، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) الآية، فقال صلى الله عليه وآله:[قال لي جبرئيل ذلك عليٌّ وشيعته السابقون إلى الجنّة المقرّبون من الله بكرامته لهم].

٢٠ - روى العلّامة الذهبي الشافعي صاحب كتاب ميزان الاعتدال في كتابه تاريخ الاسلام: ج ٢ ص ١٩٣ بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال: وثبت عن ابن عباس أنّه قال: أوّل من أسلم عليٌّ.

٢١- وروى الموفق بن أحمد أبو المؤيد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ٣٢ وص ١٩٥ قال: قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) قيل هم الذين صلّوا إلى القبلتين، وقيل السابقون إلى الطاعة وقبل إلى الهجرة، وقيل إلى الاسلام وإجابة الرسول صلى الله عليه وآله وكل ذلك موجود في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.


٢٢- روى محمد بن جرير الطبري في تاريخه: ج ٣ ص ى ٣١٢ بإسناده عن محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمان وأبي حازم المدني والكلبي، قالوا: (عليٌّ أوّل من أسلم).

٢٣ - روى العلّامة الكشفي المير محمد صالح الترمذي الحنفي في مناقبه، الباب الأوّل قال: عن ابن عباس أنّه قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عن هذه الأمّة من هم؟ فقال (صلى الله عليه (وآله) وسلم):[هم عليٌّ وشيعته فانّهم السابقون المقرّبون إلى الله وهم في جنّات النعيم].

٢٤- أخرج السيد شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات: ص ٤٥ المراجعة ١٢ قال: أخرج الديلمي كما في الحديث التاسع والعشرين من الفصل الثاني من الباب التاسع من الصواعق لابن حجر عن عائشة والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:[السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب ياسين والسابق إلى محمّد عليّ بن أبي طالب]. وأخرجه الموفق بن أحمد والفقيه ابن المغازلي بالإسناد إلى ابن عباس.

٢٥- روى سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص: ص ٢١ الباب الثاني، قال: روى سعيد بن جبير عن ابن عباس (قال) أوّل من صلّى مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم عليٌّ، وفيه نزلت هذه الآية.

قال القاضي أبو حنيفة النعمان بن أحمد التميمي المغربي القاهري في كتابه شرح الأخبار: ص ٢٥٣ مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي: وكان عليٌّعليه‌السلام أوّل من آمن بالله عزّ وجل وتولّى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأوّل من صلّى معه وتزكّى وصام وأوّل من جاهد في سبيل الله وبذل مهجته دون رسول الله صلى الله عليه وآله ولما حَجَّ رسول الله أشركه في هديه فكان بذلك أفضل من حجَّ معه فجمع الله عزّ وجل له السبق إلى كلّ فضيلة، إبانة له بالفضل عمّن سواه، وأنّه أقرب الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله تبارك اسمه في كتابه تبارك اسمه:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) فكان عليٌّعليه‌السلام أسبق الخلق إلى كل فضيلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ولما يؤثر من سبقه إلى الجهاد وعنائه فيه وأنّه أوفر الأمّة حظّاً منه بما أبان الله عزّ وجل به فضله على سائر الأمّة لقوله عزّ وجل:( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) (١) .

____________________

١- سورة النساء: الآية ٩٥.


( ثُلَّةٌ مِّنَ الأوّلين وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) الواقعة ١٣ - ١٤

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٨ ط٣ ط مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٤١ قال: أخبرنا أبو يحيى زكريا بن أحمد بقراءتي عليه في داري من أصل سماعه،أخبرنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن النخّاس - ببغداد، حدّثنا علي بن العباس بن الوليد، حدّثنا جعفر محمد بن الحسين الرمّاني، حدّثنا حسن بن حسين الأنصاري، حدّثنا محمد بن فرات قال: سمعت جعفر بن محمّد وسأله رجل عن هذه الآية:( ثُلَّةٌ مِّنَ الأوّلين وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) قال:[الثلّة من الأوّلين ابن آدم المقتول، ومؤمن آل فرعون وصاحب ياسين ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) : عليّ بن أبي طالب] (و) رواه السبيعي عن علي بن العباس في تفسيره وله طرق عن جعفر.

والحديث ٩٤٢ من شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٤٨ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال حّدثني محمد بن زكريا حدثنا شعيب بن واقد حدثنا محمد بن سهل: عن جعفر بن محمد في قوله تعالى:( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ) قال:[ابن آدم الّذي قتله أخوه ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) عليّ بن أبي طالب].

روى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٣٤٩ في الحديث ٩٤٣ قال فرات، قال: حدّثني الحسين بن سعيد، حدّثنا عباد حدّثنا محمد بن فرات:

عن جعفر بن محمّد وسألته عن قول الله:( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ) قال:[ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون وحبيب صاحب ياسين ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) : عليّ بن أبي طالب] (وورد أيضا) عن مكحول مثله.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٧ - ص ٢١٥ - ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال: وعن أبي جعفر عليه السلام قال:[ السابقون أربعة ابن آدم المقتول وسابق في أمّه موسى عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون وسابق في أمّة عيسى عليه السلام وهو حبيب النجّار والسابق في أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلمعليّ بن أبي طالب عليه السلام]. ( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ) أي هم ثلّةٌ يعني جماعة كثيرة العدد من الأوّلين من الأمم الماضية،( وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) من أمّة محمّد لأنّ من سبق إلى إجابة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم قليل بالاضافة إلى من سبق إلى إجابة النبييّن قبله.


( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أصحاب الْيَمِينِ ) الواقعة ٢٧

روى الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في المعجم الكبير: ج ٣ / الورق ٧٦ /ب. وفي الطبعة الثانية: ج ١٠ ص ١٨٣. وفي مسند عبد الله بن مسعود، عند الرقم - ١٠٣٩٦ - قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري حدّثنا بشر بن مهران حدّثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن زيد بن وهب عن ابن مسعود، قال: أوّل شيء علمت من أمر رسول الله صلى الله عليه أنّي قدمت مكّة في عمومة لي فأُرشِدنا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة، له وفرة جعد إلى أنصاف أذنيه، أشم أقنًى أذلف، براق الثنايا، أدعج العينين، كثُّ اللحية، دقيق المسربة، شثن الكفين والقدمين، عليه ثوبان أبيضان، كأنَّه القمر ليلة البدر، يمشي على يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق أو محتلم، تقفوهم إمرأة قد سترت محاسنها، حتّى قصد نحو الحَجَر فاستلمه، ثمّ استلم الغلام ثمّ استلمت المرأة، ثمّ طاف بالبيت سبعاً، و الغلام والمرأة يطوفان معه، ثمّ استلم الركن ورفع يديه وكبّر، وقام الغلام عن يمينه ورفع يديه (وكبّر)، وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت، وأطال القنوت، ثمّ ركع وأطال الركوع، ثمّ رفع رأسه من الركوع فقنت وهو قائم ثمّ سجد وسجد الغلام و المرأة معه، يصنعان مثل ما يصنع ويتبعانه. قال (ابن مسعود): فرأينا شيئاً لم نكن نعرفه بمكّة، فأنكرنا فأقبلنا على العباس فقلنا: يا(أ)با الفضل إنّ هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم، أشيءٌ حدث؟ قال: أجل والله، أما تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله، والغلام عليّ بن أبي طالب و المرأة خديجة بنت خويلد، أمَا والله ما على ظهر الأرض أحدٌ يعبد الله على هذا الدين إلّا هولاء الثلاثة.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢- ص ٣٥٠ ط ٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٩٤٤ قال أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي، أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ، حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى، قال: حدثني محمد بن زكرّيا، حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثني أبي، عن جابر الجُعْفِي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، قال: قال: عليّ بن أبي طالب:[أنزلت النبّوه على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلميوم الاثنين وأسلمت غداة يوم الثلاثاء، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلميصلّي وأنا أصلّي عن يمينه وما معه أحد من الرجال غيري فأنزل الله ( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ ) ] ، إلى آخر الآية.

ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود: (ولاحقاً يورد الحسكاني رواية عبد الله بن مسعود).

يروي الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٥٠ ط ٣، حديث ٩٤٥ وبإسناده، عن ابن مسعود - قال: أخبرناه أبو بكر ابن فنجويه الاصبهاني - بقراءتي عليه -،


أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمود الاصبهاني أنَّ عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس أخبرهم، (قال:) حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدّثنا بشر بن مهران، حدثنا شريك بن عبد الله.

وأخبرنا أبو عبد الله الجرجاني - و اللفظ له - قال: حدّثنا أبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق القاضي بالأهواز، حدّثنا أحمد بن زيد بن الحريش حدّثنا يحيى بن حاتم، حدّثنا بشر بن مهران أبو الحسن، حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: أوّل شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه، (أنّي) قدمت مكّة في عمومة لي وأناس من قومي نبتاع منها متاعاً، وكان في أنفسنا شراء عطر، فأرشدنا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا اليه، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة، و عليه ثوبان أبيضان يمشي عن يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق، تقفوهم إمرأة، ثمّ استقبل الركن ورفع يديه وكبّر، وقام الغلام عن يمينه ورفع يديه ثمّ كبَّر، وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت، فأطال القنوت، وذكر (الحديث) إلى قول العباس: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله، والغلام عليّ بن أبي طالب و المرأة امرأته خديجة، ما على ظهر الارض يعبد الله بهذا الدين إلّا هولاء الثلاثة.

روى الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي الشهير بابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٢٩ ط دمشق وبتحقيق نشاط غزاوي، قال: كتب لي أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي، ثمّ حدّثني أبو أحمد عبد الملك المستملي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، وحدّثني أبو مسعود عبد الرحيم بن أبي الوفاء الحاجي، قال: أخبرنا جدّي لأُمّي أبو القاسم غانم بن محمد، وأبو علي الحدّاد، قالا: أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدّثنا بشر بن مهران حدّثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهاب، عن عبد الله بن مسعود قال: أوّل شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّي قدمت مكّة في عمومة لي فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة، له وفرة جعد إلى أنصاف أذنيه، أقنى الأنف، أذلف، براق الثنايا، أدعج العينين، كثّ اللحية، دقيق المسربة، شــثـن الكفّين والقدمين، عليه ثوبان أبيضان، كأنّه القمر ليلة البدر، يمشي على يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق أو محتلم، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها، حتّى قصد نحو الحَجَر فاستلمه، ثمّ استلم الغلام ثمّ استلمت المرأة، ثمّ طاف بالبيت سبعاً، و الغلام والمرأة يطوفان معه. قلنا يا أبا الفضل إنّ هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم. أوَ شيء حدث؟ قال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله، والغلام عليّ بن أبي طالب و المرأة امرأته خديجة (بنت خويلد)، ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلّا هولاء الثلاثة.


وروى الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٣٩ ص ١٩ ط دمشق، في ترجمته لعبد الله بن مسعود قال: وبإسناد آخر أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي إجازة إن لم يكن سماعاً أنبأنا أبو الحسين عبد الرحمان بن عمر بن أحمد بن حمّة الخلال، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثني جدّي، قال: حدّثنيه بشر بن مهران الخصاف أنبأنا شريك عن عثمان بن المغيرة، عن زيد وهب، قال: قال عبد الله (بن مسعود): إنّ أوّل شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قدمت مكّة مع عمومة لي أو أناس من قومي نبتاع منها متاعاً، وكان في بغيتنا شراء عطر، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنية أشم أقني أذلف أدعج بالعينين برّاق الثنايا، دقيق المسربة، شـثـن الكفّين والقدمين كثّ اللحية، عليه ثوبان أبيضان، كأنّه القمر ليلة البدر، يمشي على يمينه غلام حسن الوجه مراهق أو محتلم، تقفوهم إمرأة قد سترت محاسنها، حتّى قصد نحو الحجر فاستلمه، ثمّ استلمه الغلام ثمّ استلمته المرأة، ثمّ طاف بالبيت سبعاً، و الغلام والمرأة يطوفان معه، ثمّ استقبل الركن فرفع يديه وكبّر،(وقام الغلام خلفه فرفع يديه وكبّر)، وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت، ثمّ ركع فأطال الركوع، ثمّ رفع رأسه من الركوع فثبت مليّا ثمّ سجد وسجد الغلام معه والمرأة، يتبعونه يصنعون مثل ما يصنع فرأينا شيئاً أنكرنا، لم نكن نعرفه بمكّة فأقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل إنّ هذا الدين حدث فيكم، أو أمرٌ لم نكن نعرفه فيكم؟ قال: أجل والله، ما تعرفون هذا؟ قلنا: لا، والله ما نعرفه: قال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله، والغلام عليّ بن أبي طالب والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته، أما والله ما على وجه الأرض أحد نعلمه يعبد الله بهذا الدين إلّا هولاء الثلاثة.

قال يعقوب (بن شيبة) لا نعلمه رواه أحد عن شريك غير هذا الشيخ (بشر بن مهران الخصاف) وهو رجل صالح.

روى الموفق بن أحمد أبو المؤيد أخطب الخطباء الخوارزمي في مناقب عليّعليه‌السلام : ص ٢٠ في الحديث ٨ من الفصل الرابع قال: أخبرني سيّد الحفّاظ شهردار الديلمي، عن عبدوس الهمداني عن أبي طالب، عن ابن مردويه الحافظ، قال حدّثنا عبد الله بن جعفر، حدّثني يحيى بن حاتم العسكري، حدّثنا بشر بن مهران،حدّثنا شريك بن عبد الله.


وأخبرنا أبو عبد الله الجرجاني - و اللفظ له - قال: حدّثنا أبي (قال)، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق القاضي بالأهواز، حدّثنا أحمد بن زيد بن الحريش حدّثنا يحيى بن حاتم، حدّثنا بشر بن مهران أبو الحسن، حدّثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال:أوّل شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قدمت مكّة في عمومة لي وأُناس من قومي نبتاع منها متاعاً، وكان في أنفسنا شراء عطر، فأُرشِدنا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة، و عليه ثوبان أبيضان يمشي عن يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق، تقفوهما امرأة، ثمّ استقبل الركن ورفع يديه وكبّر، فقام الغلام عن يمينه ورفع يديه ثمّ كبّر، وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت، فأطال القنوت.

وذكر (الحديث) إلى قول العباس: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله، والغلام عليّ بن أبي طالب و المرأة امرأته خديجة، ما على وجه الأرض يعبد الله بهذا الدين الّا هؤلاء الثلاثة.

روى العلّامة السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٧ ص ١٢٨ ط ٥، مطبعة إسماعيليان، قال:

وفيه (في تفسير القمّي) في قوله تعالى:( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أصحاب الْيَمِينِ ) قال: عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وأصحابه شيعته.

أقول: الرواية مبنيّة على ما ورد في ذيل قوله تعالى:( يوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ) (١) أنّ اليمين هو الإمام الحقّ ومعناها أنّ اليمين هو عليٌّعليه‌السلام وأصحاب اليمين شيعته.

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٣٧٧ ط ٣. مطبعة فارابي، قال: بإسناد عن الأعمش عن عباية بن الربعي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[قُسِّمَ الخَلقُ قسمين فجعلني في خيرهما قِسماً، فذلك قوله تعالى: ( أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) (٢) ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ ) (٣) فانأ من أصحاب اليمين، وأنا من خير أصحاب اليمين، ثمّ جعل القسمين بيوتاً فجعلني في خيرهما بيتاً فذلك قوله سبحانه: ( أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أصحاب الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أصحاب الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) (٤)

____________________

١- سورة الأسراء: الآية ٧١.

٢- الواقعة: الآية ٢٧.

٣- الواقعة: الآية ٤١.

٤- الواقعة: الآيات ٨ - ١٠.


فأنا من خير السابقين ثمّ جعل البيوت قبائل فجعلني من خيرها قبيلة، فذلك قوله تعالى: ( شُعُوباً وَقَبَائِلَ ) (١) فأنا أتقى ولد آدم وأنا أكرمهم على الله عزّ وجل ولا فخر ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيِرهما بيتاً فذلك قوله تعالى: ( لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل البيت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٢) ].

أقول: وعليٌّ كنفس رسول الله كما في آية المباهلة( قُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ ابناءنَا وَابناءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) آل عمران: ٦١ وقال رسول الله:[عليٌّ منّي وأنا من عليٍّ]

____________________

١- الحجرات: الآية ١٣.

٢- الأحزاب: الآية ٣٣.


سورة الحديد

( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أصحاب الْجَحِيمِ ) الحديد: ١٩

١- روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي - الشافعي الواسطي المعروف بابن المغازلي في كتابه مناقب عليّ: ص ٢٤٥ من الحديث ٢٩٣ وتاليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب سنة ثمان وثلاثين وأربعمئة، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب القطيعي، حدّثنا محمد بن يونس أبو العباس الكديمي، أنبأنا إسحاق بن عبد الرحمان الأنصاري، حدّثنا عمرو بن جميع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجّار مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].

أخبرنا علي بن محمد عبد الوهاب إذناً، أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدّثنا محمد بن سمعان العدل الواسطي الحافظ، حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن عمّار بن خالد، قالا: أنبأنا الحسن بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار مؤمن آل ياسين الذي قال: ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ ) وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ( أَتَقْتُلُونَ رَ‌جُلًا أَن يَقُولَ رَ‌بِّيَ اللَّـهُ ) . وعليُّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].

٢- روى أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي في كتابه الفضائل: ص ١٦٩ في فضائل عليٍّ قال: وفيما كتب إلينا عبد الله بن غنام الكوفي يذكر أنّ الحسن بن عبد الرحمان بن أبي ليلى المكفوف: حدّثهم قال: أخبرنا عمرو بن جميع البصري، عن محمد بن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمان، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى: عن أبيه أبي ليلى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب (١) النجّار مؤمن آل ياسين الذي قال ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ ) وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ( أَتَقْتُلُونَ رَ‌جُلًا أَن يَقُولَ رَ‌بِّيَ اللَّـهُ ) (٢) وعليّ بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم].

____________________

١- سورة ياسين: الآية ٢٠.

٢- سورة غافر: الآية ٢٨.


٣- روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٥٥ ط ٣ مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٤٦ قال: أخبرنا (الحسن بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال) أبو أحمد بن أبي الحسن الميكالي - بقراءتي عليه في قصره من أصله -، أخبرنا أبو العباس الكرجي، أخبرنا أبو بكر بن كامل، أخبرنا محمد بن يونس.

وحدّثني أبو الحسن المصباحي، حدّثنا أبو سهل سعيد بن محمد بن عيينة القاضي، حدّثنا أبو الوليد هاشم بن أحمد بن مسروق النصيبي بها، حدّثنا محمد بن يونس، حدّثنا الحسن بن عبد الرحمان الأنصاري الكوفي، حدّثنا عمرو بن جميع، عن (محمد بن عبد الرحمان) بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار مؤمن آل ياسين، وخربيل (١) مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٥٨ ط ٣ في الحديث ٩٤٧ قال: أخبرنا الجماعة ٤ قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الريونجي، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا الحسن بن عبد الرحمان.

وأخبرنا أبو عبد الله الدينوري - قراءة واللفظ له - حدّثنا هارون بن محمد بن هارون، حدّثنا حازم بن يحيى الحلواني، حدّثنا الحسن بن عبد الرحمان بن محمد بن أبي ليلى، حدّثنا عمرو بن جميع البصيري، عن محمد بن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن جدّه أبي ليلى - واسمه داود بن بلال بن أحيحة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار مؤمن آل ياسين (الذي) قال: ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ ) وحزقيل مؤمن آل فرعون هو الذي قال: ( أَتَقْتُلُونَ رَ‌جُلًا أَن يَقُولَ رَ‌بِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّ‌بِّكُمْ ) وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].

____________________

١- ورد في نسخة أخرى للشواهد فيها (خربيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم) وكذلك عبارة الثالث غير موجودة.


٤- روى ابن عدي في ترجمة محمد بن المغيرة الشهروزي في كامله: ج ٦ ص ٢٢٨٧ قال: حدّثنا محمد بن هارون بن حميد، حدّثنا محمد بن المغيرة الشهروزي، حدّثنا يحيى بن الحسن المدائني، حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:[ثلاثةٌ ما كفروا بالله قطُّ: مؤمن آل ياسين وعليّ بن أبي طالب وآسية إمرأة فرعون].

٥- روى السلفي في المشيخة البغداديّة: الورق ٩/ب، و ١٠/ب قال: حدّثنا محمد بن يونس، أنبأنا إسحاق بن عبد الرحمان الأنصاري، أنبأنا عمرو بن جميع عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجّار مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم].

٦- وأورد الشيخ كاشف الغطاء في كتاب (العقائد الجعفريّة) ص ٤٧ قال: روى أحمد بن حنبل في مسنده قول الله سبحانه وتعالى في محكم قرآنه الكريم( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) الآية. انّها نزلت في عليّ، والصدّيقون الثلاثة: حبيب بن موسى النجّار وهو مؤمن آل يس، وحزقيل وهو مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم. ولقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بثلاث طرق (فضائل الصحابة لابن حنبل في ذيل الآية) ورواه الثعلبي في تفسيره بطريقين.

٧- روى الدار قطني في كتابه المؤتلف والمختلف: ج ٢ ص ٧٧٠ قال: وأمّا خربيل فهو مؤمن آل ياسين، ذكره في حديث ابن أبي ليلى، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:[الصدّيقون ثلاث: حبيب بن مري النجّار مؤمن آل فرعون، وخربيل مؤمن آل ياسين، والثالث عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وهو أفضلهم].

٨- روى رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب في كتاب مناقب عليّ بن أبي طالب: ج ٣ ص ٨٩ قال: (عن) علي بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى( والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) قال: صدّيق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب، هو الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم.

و(عن) مالك بن أنس عمن سمَّى عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ ) يعني محمّداً( وَالصِّدِّيقِينَ ) يعني عليّاً وكان أوّل من صدّقه( وَالشُّهَدَاءِ ) يعني عليّاً وجعفراً وحمزة والحسن والحسينعليهم‌السلام .


٩- روى الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٢٨٢ في الحديث ٨١٢ تحقيق محمد باقر المحمودي، وبإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: الصدّيقون ثلاثة:حبيب بن موسى النجّار مؤمن آل ياسين، وحزبيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم.

وروي الحديث، بأطول من هذا، وأيضاً بالإسناد إلى أبي ليلى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[الصدّيقون ثلاثة، حبيب النجّار مؤمن آل ياسين الذي قال: ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ ) وحزبيل مؤمن آل فرعون وهو الذي قال: ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ) (١) وعليّ بن أبي طالب الثالث، وهو أفضلهم].

١٠- روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم الأصبهاني في كتاب ما نزل في القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٤٥ ط١، مطبعة وزارة الإرشاد الإسلامي، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن كوثر، قال: حدّثنا محمد بن سليمان، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو: عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليّاًعليه‌السلام يقول:[أنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذّاب، ولقد صلّيت قبل الناس سبع سنين].

وروى أبي نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٤٦ في الحديث ٦٧ قال: حدّثنا أبو بكر ابن خلّاد، قال: حدّثنا محمد بن يونس، وحدّثنا إبراهيم بن أبي (أحمد) حصين قالا: حدّثنا عبيد بن غنام، قال:

____________________

١- سورة غافر: الآية ٢٨.


حدثنا الحسن بن عبد الرحمان الأنصاري قال: حدّثنا عمر بن جميع، عن (ابن) أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار مؤمن آل ياسين، وحزبيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].

١١- روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ١٢٣ ط٣، دار إحياء تراث أهل البيت، في الباب الرابع والعشرين في أنّ عليّاعليه‌السلام لم يشرك بالله طرفة عين.

قال بإسناده: عن محمد بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى: عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[سبّاق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين، عليّ بن أبي طالب، وصاحب ياسين، ومؤمن آل فرعون فهم الصدّيقون، حبيب النجّار مؤمن آل ياسين وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم] ، قلت هذا سند اعتمد عليه الدارقطني واحتجّ به.

وروى الكنجي في كتابه كفاية الطالب: ص ١٢٤ قال بإسناده عن محمد بن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه، عن أبي ليلى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار مؤمن آل ياسين الذي قال: ( اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ ) ، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ) ، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].

١٢- أورد العلّامة عبيد الله أمرتسري الهندي في أرجح المطالب: ص ٦٠ بروايته عن، أحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره الكشف والبيان، عن ابن عباس، قال في هذه الآية أنّها نزلت في عليّعليه‌السلام .

١٣- وأخرج البلاذري في كتاب أنساب الأشراف: ج ٢ ص ١٤٦ بروايته عن معاذة العدويّة، قال:

سمعت عليّا - وهو على منبر البصرة - يقول:[أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم].


١٤- أورد السيد محمد الموسوي الشيرازي في مناظراته وحواره في ليالي بيشاور: ص ٤٧٩ ط١، مؤسسة البلاغ، قال:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) روى أحمد بن حنبل في المسند والحافظ أبو نعيم في كتابه (ما نزل في عليٍّعليه‌السلام من القرآن) عن ابن عباس أنّها نزلت في شأن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فهو من الصدّيقين.( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ) (١) ، وقد صرّحت الأحاديث المرويّة عن طرقكم والّتي نقلها أعلامكم في كتبهم ومسانيدهم: بأنَّ عليّاًعليه‌السلام أفضل الصدّيقين، ولكي تعرفوا حقيقة مقالنا راجعوا، مناقب ابن المغازلي، الحديث ٢٩٣ و ٢٩٤ والتفسير الكبير للفخر الرازي في تفسير قوله تعالى:( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ) (٢) والدرّ المنثور للسيوطي في تفسير قوله تعالى:( وَاضْرِ‌بْ لَهُم مَّثَلًا ) (٣) في سورة ياسين، وقال: أخرجه أبو داود وأبو نعيم وابن عساكر والديلمي عن أبي ليلى وفيض القدير للمناوي: ج ٤ ص ٢٣٨ وابن مردويه والديلمي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أبي ليلى، وذخائر العقبى: ص ٥٦ والرياض النضرة: ج ٢ ص ١٥٣ للمحبّ الطبري، وقال فيهما رواه أحمد بن حنبل في كتاب المناقب: هؤلاء كلّهم رووا بإسنادهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب، وهو أفضلهم] . ورواه ابن حجر في (الصواعق المحرقة) في ضمن الأربعين حديثاً في فضائلهعليه‌السلام -الحديث الحادي والثلاثون - ونقله القندوزي في ينابيع المودّة/ لباب الثاني والأربعون قال: الامام أحمد في مسنده، وأبو نعيم وابن المغازلي وموفق الخوارزمي، أخرجوا بالإسناد عن أبي ليلى، وعن أبي أيّوب الأنصاريرضي‌الله‌عنه قال:

____________________

١- سورة النساء: الآية ٦٩

٢- سورة غافر: الآية ٢٨

٣- سورة يس: الآية ١٣


قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم] . ورواه العلّامة الكنجي إمام الحرمين في كفاية الطالب: الباب الرابع والعشرون بسنده المتصل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[سُبّاق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين عليّ بن أبي طالب، وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون فهم الصدّيقون] . حبيب النجّار مؤمن آل ياسين، وحزئيل مؤمن آل فرعون وعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وهو أفضلهم. ثمّ قال: هذا سند اعتمد عليه الدار قطني واحتجَّ به.

روى المتّقي الهندي، حسام الدين في كتاب كنز العمّال: ج ٦ ص ٤٠٥ بإسناده، قال: عن سليمان بن عبد الله، عن معاذة العدويّة، قالت: سمعت عليّاًعليه‌السلام وهو يخطب على منبر البصرة يقول:[أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم]، قال: أخرجه محمد بن أيّوب الرازي في جزئه والعقيلي.

وروى المتّقي الهندي في كتاب كنز العمّال: ج ٦ ص ٤٠٦ قال: عن عليّعليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[يا عليُّ ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة] فقام رجل من الأنصار وقال: فداك أبي وأمّي فمن هم؟ قال:[أنا على البراق وأخي صالح على ناقته التي عقرت وعمّي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي عليٌّ على ناقة من نوق الجنّة بيده لواء الحمد ينادي لا إله إلّا الله محمّد رسول الله فيقول الآدميّون ما هذا إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل، أو حامل عرش ربّ العالمين، فيجيبهم ملك من بطنان العرش: يا معشر الآدميين: ليس هذا ملك مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً ولا حامل العرش، بل هذا الصدّيق الأكبر عليّ بن أبي طالب].

١٦- روى أبو عبد الله أحمد بن حنبل في (فضائل أهل البيت) من كتاب فضائل الصحابة: ص ٨٩ ط١، مطبعة فجر الاسلام، في الحديث ١١٨ أحمد بن حنبل: حدّثنا (عبد الله) بن نمير وأبو أحمد وهو الزبيري حدّثنا العلاء بن صالح، عن المناهل بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليّاً يقول:[أنا عبد الله وأخو رسوله قال: ابن نمير في حديثه:وأنا الصدّيق الأكبر - لا يقولها بعدي - قال أبو أحمد: بعدي -إلّا كاذب مفترٍ لقد صلّيت قبل الناس بسبع سنين].


١٧- أخرج ابن شاذان في (المناقب المائة) قال بإسناده، عن أبي ذر في ص ٥٥ قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليٍّ، فقال:[هذا سيّد الصادقين وسيّد الوصيّين.... إذا كان يوم القيامة فينادي مناد من بطنان العرش هذا الصدّيق الأكبر......] ، وأخرج ابن شاذان أيضا في (المناقب المائة) قال بإسناده عن أنس بن مالك، في المنقبة ٨٩ في ص ٥٢ قال: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:[وأمّا عليٌّ فهو الصدّيق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبّه].

١٨- روى أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي في كتابه الخصائص العلويّة خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام : ص ٣٨ قال: حدّثنا أحمد بن سليمان الرهاوي قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله (الأسدي) قال: قال عليّرضي‌الله‌عنه :[أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذّاب، آمنت قبل الناس سبع سنين].

١٩- روى أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المصري، المعروف بابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة: ج ٧ القسم ١ ص ١٦٧ قال: وأخرج أبو أحمد وابن مندة وغيرهما من طريق إسحاق بن بشر الأسدي، حدّثنا خالد بن الحارث عن عوف، عن الحسن عن أبي ليلى الغفاريّة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:[سيكون بعدي فتنة فاذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أوّل من آمن بي وأوّل من يصافحني يوم القيامة وهو الصدّيق الأكبر وهو فاروق هذه الأمّة وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين].

٢٠- روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٥٥ قال: وعن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعليّعليه‌السلام :[أنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الأعظم الذي يفرّق بين الحقّ والباطل] وفي رواية:[وأنت يعسوب الدين]. ثمّ قال: أخرجهما الحاكمي.

٢١- روى العلّامة الهندي الفقير العيني في (المناقب المائة) عدّة مناقب، يورد فيهما روايات، تخصُّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بالصدّيق، والفاروق، منهما ما يلي:

١- في ص ٢٠ المنقبة ٦٨ عن الطبراني، عن سلمان وأبي ذررضي‌الله‌عنهما عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال في عليّ:[إنّ هذا الصدّيق الأكبر وفاروق هذه الأمّة].

٢- وروى في المنقبة ١٣٤ قال: وعن أبي نعيم والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن قتيبة عن سيّدنا عليّ - كرّم الله وجهه قال:[أنا عبد الله، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآلهوأنا الصدّيق الأكبر].


٣- وبروايته عن أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة والنسائي عن عليّ -كرم الله وجهه - قال في الحديث المنقبة ١٣٥:[أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآلهوأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلّا كاذب].

٤- وبرواية الفقير العيني في المناقب المائة: ص ٢٨ وفي الرقم ١٤٣ قال: وعن الحاكم، عن أبي ذررضي‌الله‌عنه ، عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال لعليّ بن أبي طالب:[أنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الذي تفرق بين الحقّ والباطل] .وكذلك روى في ص ٢٨ قال: وعن الديلمي والطبراني، عن سلمانرضي‌الله‌عنه ، عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال لعليّ:[أنت الصدّيق الأكبر]. وكذلك روى العيني في المناقب المائة: ص ٥٧ قال: وعن البزاز، عن عليّرضي‌الله‌عنه ، وعن العقيلي، عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه ، والحاكم عن أبي ذر الغفاري، عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، أنّه قال لعليٍّ كرّم الله وجهه:[أنت أوّل من آمن بي، وأنت أوّل من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق].

روى الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي الشافعي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٢ وبإسناده، قال: وعن أبي ذر وسلمان قالا: أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد عليّعليه‌السلام ، فقال:[إنّ هذا أوّل من آمن بي، وهذا أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحقّ والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين] . قال: رواه الطبراني والبزار

عن أبي ذر وحده.

( يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) الحديد: ٢٨

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٠ ط٣ في الحديث ٩٥١ قال: فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني جعفر بن محمد الغزاري، حدّثنا محمد بن مروان، قال: حدّثني علي بن هلال الأحمسي، عن عبيد بن عبد الرحمان التميمي، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قول الله تعالى:( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ) قال: الحسن والحسين( وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) قال: عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام .


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج٢ ص ٣٦٠ ط٣ في الحديث ٩٥٢ قال: وبه حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثني محمد بن زكريّا، حدّثنا محمد بن عيسى، حدّثنا شعيب بن واقد، قال: سمعت الحسين بن زيد يحدّث عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله تعالى:( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ) قال:[الحسن والحسين]، ( وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) قال:[عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام ] . وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٣٦١ ط٣، في الحديث ٩٥٣ قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، حدّثنا علي بن العبّاس المقانعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أبي شعيب، عن جابر: عن أبي جعفر، في قوله:( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ) قال[الحسن والحسين] ،( وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) قال:[إمام عدل يأتمّون به عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام ].

وروى أيضا الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦١ في الحديث ٩٥٤ عن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى قال: حدّثني أحمد بن عمّار، حدّثنا القاسم بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله بن واصل، عن سعد بن طريف: عن أبي جعفر في قوله تعالى:( يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) قال:[من تمسَّك بولاية عليٍّ فله نور].


ويشهد له حديث أبي سعيد: فأورد الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦١ في الحديث ٩٥٥ قال أخبرنا عبد الرحمان، حدّثنا زيد بن الحسن، عن معروف بن خربوذ المكّي، عن أبي عبيد مولى ابن عباس، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[أما والله لا يحبّ أهل بيتي عبد إلّا أعطاه الله عزّ وجل نوراً حتّى يرد عليّ الحوض، ولا يبغض أهل بيتي عبد إلّا احتجب الله عنه يوم القيامة]

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٢ في الحديث ٩٥٦ حدّثني أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي من أصل سماعه، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن بالويه الصوفي سنة سبعين، حدّثنا محمد بن محمد بن سهل بن نوح الهروي، حدّثنا محمد بن الفضل بن العباس الفريابي، حدّثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، حدّثنا عبد الله بن وهب قال: حدّثني مالك بن أنس عن الزهري، عن سالم (بن عبد الله بن عمر)، عن أبيه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[أكثركم نوراً يوم القيامة أكثركم حبّا لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم] .

قال أبو القاسم (عبد الله بن الحسين بن بالويه): سألت أبا النصر المروزي الحافظ عن هذا الشيخ، قال: أنا كتبت عنه بفارياب، ورأيت هذا في أصله، وهو عندي صدوق.


سورة المجادلة

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )

المجادلة ١٢ - ١٣

١- روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان: ج ٢٨ ص ١٩ قال:

حدّثني محمد بن عمرو، قال: حدّثنا أبو عاصم، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء (قالا) جميعاً عن ابن أبي نجيح: عن مجاهد في قوله:( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يتصدّقوا، فلم يناجه إلّا عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ، قدم ديناراً فتصدَّق به، ثمّ أُنزلت الرخصة في ذلك.

وروى أيضا الطبري في تفسيره جامع البيان: ج ٢٨ ص ٢١ قال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ قال:[قال النبي صلى الله عليه وآله وسلمما ترى؟ دينار؟ قال: لا يطيقون، قال: نصف دينار؟ قال: لا يطيقون، قال: ما ترى؟ قال: شعيرة فقال له النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: إنّك لزهيد، قال عليّ رضي‌الله‌عنه : فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

روى الطبري في تفسيره جامع البيان: ج ٢٨ ص ٢٠ قال: حدثني موسى بن عبد الرحمان المسروقي قال: حدّثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يتصدّقوا، فلم يناجه إلّا عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه قدّم ديناراً صدقة تصدّق به، ثمّ نزلت الرخصة.

روى الطبري في تفسيره جامع البيان: ج ٢٨ ص ٢٠ قال: حدّثنا محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، قال: حدّثنا المطلب بن زياد، عن ليث عن مجاهد قال: قال عليّرضي‌الله‌عنه :[إنّ في كتاب الله عزّ وجل لآية ما عمل بها أحدٌ قبلُ ولا يعمل بها أحدٌ بعدي ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال:فرضت ثمّ نسخت].


وقال أيضاً: حدّثنا أبو كُرَيب، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثاً عن مجاهد، قال عليٌّرضي‌الله‌عنه :[آية من كتاب الله لم يعمل بها أحدٌ قبلي ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا جئت النبي صلى الله عليه وآله وسلمتصدّقت بدرهم فنسخت فلم يعمل بها أحدٌ قبلي ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) ] .

٢- روى الحاكم الكبير محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق في الأسامي والكنى: ج ٣ ص ٢٧٢ ط١ قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، أنبأنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، أنبأنا ابن عبد الرحمان الأشجعي، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن عليّ بن أبي طالب، قال:[لما نزلت ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفقال: ما تقول: دينار؟ قلت: لا يطيقون، قال: فكم؟ قلت: حبّة من شعير، قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) قال: قال عليٌّ: فبي خفّف الله عن هذه الأمّة، فلم ينزل في أحد قبلي ولم ينزل في أحد بعدي].

٣- روى الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي الشهير بابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٧ ط٢ في الحديث ٨١٦ من ترجمة الامام عليّعليه‌السلام ، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة، أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، أنبأنا محمد بن أحمد بن أبي مقاتل، أنبأنا الفضل بن يوسف الفضلي، أنبأنا علي بن ثابت الدهان أنبأنا محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي: عن سالم بن أبي حفصة عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما كان يوم الطائف ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً طويلاً، فلحق أبو بكر وعمر فقالا: طالت مناجاتك عليّاً يا رسول الله، قال:[ما أنا أناجيه، ولكنّ الله انتجاه] . ثمّ قال ابن عساكر: قال أبي: لا أعلم رواه عن أبي الزبير، عن سالم بن أبي حفصة من رواية محمد بن إسماعيل بن رجاء عنه. ثمّ قال: قلت (بل) رواه عن أبي الزبير جماعة: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير، أنبأنا محمد بن محمد الباغندي، حدّثني أحمد بن يحيى الصوفي، أنبأنا عبد الجبار بن العباس: عن عمّار الدهني عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتجى عليّاً فقال أصحابه: ما أكثر ما يناجيه، فقال:[ما أنا انتجيته ولكنّ الله انتجاه].


أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العباس ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى - هو ابن زكريا الصوفي - أنبأنا عبد الرحمان بن شريك بن عبد الله النخعي، أنبأنا أبي، أنبأنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير، عن جابر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (الى) عليّ بن أبي طالب يوم الطائف وأطال مناجاته، فراى الكراهيّة في وجوه رجال فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم فقال:[ما أنا انتجيته ولكنّ الله انتجاه].

وروى ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٠٩ ط في الحديث ٨١٩ من ترجمة عليّعليه‌السلام ، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات ابن المبارك، قالا: أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا أبو طاهر المخلص، أنبأنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، حدّثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، أنبأنا محمد بن الفضيل، أنبأنا الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لمّا كان يوم الطائف دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً فناجاه طويلاً قال ابن عساكر: كذ قال (الراوي) وإنّما هو الأجلح (لا الأعمش) أخبرتنا به أم المجتبى العلويّة قالت: قُرِئ على إبراهيم بن منصور أنبأنا أبو بكر ابن المقري، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا أبو هشام الرفاعي حدّثنا بن فضيل، أنبأنا الأجلح: عن أبي الزبير، عن جابر قال: لماّ كان يوم الطائف ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّا فأطال نجواه فقال بعض أصحابه: لقد أطال نجوى ابن عمّه، فبلغه ذلك فقال:[ما أنا انتجيته بل الله انتجاه].

٤- روى الحسين بن الحكم الحبري في كتابه: ما نزل من القرآن في أهل البيتعليه‌السلام ص ٨٤ قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال عليٌّعليه‌السلام :[آية من القرآن لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، أنزلت آية النجوى، وكان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت إذا أردت أُناجي النبي صلى الله عليه تصدّقت بدرهم، حتّى فنيت، ثمّ نسخت الآية، الّتي بعدها ( فَإِن لَّمْ تَجِدُوا ) ] .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المجادلة: ١٢


٥- روى الحافظ أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في كتابه أخبار إصبهان: ج ١ ص ١٤١ ط١ في ترجمة أبي بكر أحمد بن محمد بن موسى السمسار، قال:

حدّثنا الحسين بن علي، حدّثنا أحمد بن محمد بن موسى، حدّثنا محمد بن العباس بن أيّوب، حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدّثنا مخول بن إبراهيم، حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس الشبامي، عن أحمد بن عمّار الدهيني، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ناجى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عليّاً يوم الطائف، فقال أحد الرجلين للآخر لقد طالت نجواه لابن عمّه، فبلغ ذلك النبيصلى الله عليه وآله وسلم فقال: [ما أنا انتجيته ولكنّ الله انتجاه].

٦- روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي، الطبراني في كتابه المعجم الكبير: ج ١/ الورق٩٠، أو ج ٢ ص ١٨٦ ط٢ قال: حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن فرات القزاز، حدّثنا محمد بن أبي حفص العضارة عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما كان يوم غزوة الطائف قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع عليّ رضي الله عنه مليّاً من النّهار، فقال له أبو بكر: لقد طالت مناجاتك عليّاً منذ اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[ما أنا انتجيته ولكنّ الله انتجاه].

٧- روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٣ ط١ مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٥٧ قال: حدثني عبد بن أحمد (بن محمد بن عبد الله) الحافظ الهروي، أخبرنا عبد الله بن أحمد الحموي، أخبرنا إبراهيم بن خزيم الشاشي حدّثنا عبد بن حميد الكشي، قال: أخبرني شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيع عن مجاهد، قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يتصدّقوا، فلم يناجه إلّا عليّ بن أبي طالب قدّم ديناراً فتصدّق ثمّ أنزلت الرخصة في ذلك رواه جماعة، عن ورقاء، وجماعة عن مجاهد.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٤ في الحديث ٩٥٨ قال: وبه حدّثنا عبد (بن حميد)، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، قال: أُمِروا أن لا يناجي أحد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يتصدّق بين يدي ذلك، فكان أوّل من تصدّق عليّ بن أبي طالب، فناجاه فلم يناجه أحـــد غـيره، ثمّ نزلت الرخصة:( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) المجـــادلــة: ١٣.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٤ ط٣، في الحديث ٩٥٩ قال: وبه حدّثنا عبد (بن حميد)، قال: أخبرني أحمد بن يونس، حدّثنا أبو شهاب، عن ليث، عن مجاهد: أنّ عليّا قال: (إنّ في القرآن لآية ما عمل بها غيري قبلي ولا بعدي آية النجوى قال:[كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلّما أردت أن أناجي النبي تصدّقت بدرهم ثمّ نسخت].


وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٣٦٥ ط٣، في الحديث ٩٦٠ قال: الحبري، (قال:) حدّثنا مالك بن إسماعيل عن عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال عليٌّ:[آية من القرآن لم يعمل بها أحدٌ قبلي ولم يعمل بها أحدٌ بعدي، أنزلت آية النجوى فكان عندي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا أردت أن أناجي النبي صلى الله عليه وآله وسلمتصدّقت بدرهم حتّى فنيت، ثمّ نسخته الآية التي بعدها].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٧ في الحديث ٩٦٢ بإسناده، عن علقمة، عن عليّ بن أبي طالب قال:[لما نزلت: ( إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقول؟ (أيكفي) دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) . قال عليٌّ: فبي خَفَّفَ (الله) عن هذه الأمّة، فلم تنزل في أحدٍ قبلي ولا تنزل في أحدٍ بعدي].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٨ في الحديث ٩٦٣ وبإسناده، عن علي بن علقمة الأنماري، عن عليّ، قال:[لما نزلت: ( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفقال: ما تقول؟ دينار؟ قلت لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت حبّة من شعير، قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) قال:فبي خفّف الله عن هذه الأمّة، ولم تنزل في أحدٍ قبلي ولم تنزل في أحدٍ بعدي].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٧١ في الحديث ٩٦٦ وبإسناده عن السدي، قال: عن السدّي، (في قوله تعالى):( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) إلى آخر الآية، قال: حدّثني عبد خير، عن عليّ، قال:[كنت أوّل من ناجاه، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكلمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمعشر مرات كلّما أردت أن أناجيه تصدّقت بدرهم]، فشقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال المنافقون: ما يألو ما ينجش لابن عمّه، قال: فسختها( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) إلى آخر الآية، قال:[فكنت أوّل من عمل بهذه الآية، وآخر من يعمل بها ما أحدٌ عمل بها قبلي ولا بعدي].

وروى الحسكاني أيضا في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٧٤ في الحديث ٩٧١ وبإسناده، عن مجاهد قال:


قال عليّعليه‌السلام :[إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، آية النجوى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) إلى آخر الآية.قال: كان عندي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبي صلى الله عليه وآله وسلموكنت كلّما ناجيته قدّمت بين يدي نجواي درهماً، ثمّ نسخت، فلم يعمل بها أحدٌ، فقال: ( أَأَشْفَقْتُمْ ) الآية] .

٨ - روى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٨٠ في الحديث ٩٧٦ قال: أخبرنا أبو يحيى زكريا بن أحمد، أخبرنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن جعفر حدّثنا الحسين بن علي السلولي، حدّثنا محمد بن الحسن السلولي، حدّثنا صالح بن الأسود، عن الأجلح، عن أبي الزبير عن جابر قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّا في غزاة الطائف فأطال مناجاته، فقال له أبو بكر وعمر: لقد أطلت مناجاة عليّ، قال صلى الله عليه وآله :[ما أنا ناجيته بل الله ناجاه].

٩ - روى أبو حاتم ابن حبّان في صحيحه: ج ٢/ ١٨٠/ ب، وفي كتاب الاحسان: ج ٩ ص ٤٧ - ٤٨ ط ١ قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو بكر ابن أبي شيبة، أنبأنا يحيى بن آدم، أنبأنا الأشجعي عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عليّ بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه قال:[ لما نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ما ترى ديناراً، قلت لا يطيقونه قال فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) قال: (عليّ):فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

ثمّ قال ابن حبّان، أخبرنا عبد الرحمان بن محمد أبو صخرة - ببغداد بين الصورين - قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن عمّار، قال: حدّثنا قاسم بن زيد الجرمي عن سفيان الثوري، عن عثمان الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد الغطاني، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالب قال:[لما نزلت هذه الآية ( يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلملعليّ: مرهم أن يتصدّقوا، قال: يا رسول الله بكم؟ قال: بدينار، قال: (قلت) لا يطيقونه، قال: فبنصف دينار، قال: (قلت): لا يطيقونه، قال: فبكم؟ قال: (قلت): بشعيرة، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلملعلي: إنّك لزهيد، قال: فأنزل الله: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) قال: فكان عليٌّ يقول: بي خفّف الله عن هذه الأمّة].


١٠ - روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي، الشافعي الواسطي، المعروف بابن المغازلي في مناقب عليّعليه‌السلام: ص ٣٢٤، في الرقم ٣٧٥ قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، حدّثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حَيَّويه الخزاز إذنا، حدّثنا أبو عبيد، حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرحمان الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن عليّ بن أبي طالب، قال:[لما نزلت الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كم تره؟ دينار؟، قلت لا يطيقونه، قال: فكم ترى؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد. قال: فنزلت ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) قال: فبي خفّف الله عن الأمّة].

وروى ابن المغازلي في مناقب عليّعليه‌السلام : ص ٣٢٦ في الحديث ٣٧٦ قال: أنبانا أحمد بن محمد - إذنا - حدّثنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدّثنا أحمد بن إسحاق الطيبي، حدّثنا محمد بن أبي العوام، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا (مسروح) أبو شهاب عن ليث، عن مجاهد، قال: قال عليّ بن أبي طالب:[آية من كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري، (وهي آية) النجوى، كان لي دينار بعته بعشرة دراهم، فكلّما أردت أن أناجي النبي صلى الله عليه وآله وسلمتصدّقت بدرهم، ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي].


١١ - روى أبو بكر عثمان بن أبي شيبة في كتابه المصنف: ج ٧ ص ٥٠٥ ط٢، و ج ١٢ ص ٨١ ط ١، في الحديث ٦٣ من فضائل عليّعليه‌السلام قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة، عن سلام بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ، قال:[أنزلت هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمما ترى دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية، قال (عليّ): فقد خفّف الله بي عن هذه الأمّة].

وروى أيضا ابن أبي شيبة في كتابه المصنف: ج ٧ ص ٥٠٥ ط٢ و ج ١٢ ص ٨١ ط ١، في الحديث ٧٢ من فضائل عليّعليه‌السلام ، قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: قالعليه‌السلام :[آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمتصدّقت بدرهم حتّى نفذت] ثمّ تلا هذه الآية:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) .

١٢- روى ابن عدي في كتاب الكامل: ج ٤ ص ١٨٤٧ قال: حدّثنا عبد الرحمان بن محمد الكاتب، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عمّار، حدّثنا قاسم الجرمي، عن سفيان الثوري، عن عثمان الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه قال: لما نزلت هذه الآية( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ: يا عليُّ مرهم أن يتصدّقوا، قال: يا رسول الله بكم؟ قال: بدينار، قال: لا يطيقونه، قال: فبكم يا عليُّ؟ قال: بشعيرة، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ: إنّك لزهيد، قال: وأنزل الله تعالى:( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) . وكان عليٌّ رضي الله عونه يقول:[بي خفّف (الله) عن هذه الأمّة].

وروى ابن عديّ في كتابه الكامل: ج ١ ص ١٥٣ و ج ١ ص ٤١٨ ط١ قال: حدّثنا عبدان، حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالد عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر (بن عبد الله): أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، إنتجى عليّارضي‌الله‌عنه ، في غزوة الطائف يوما، فقالوا: لقد طالت مناجاتك مع عليّ منذ اليوم، فقال:[ما أنا انتجيته ولكنّ الله عزّ وجل انتجاه].


١٣ - روى أبو الشيخ الأنصاري عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان، في كتابه طبقات المحدّثين في إصبهان: ج ٤ ص ١٣٥ ط ١ قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدّثنا مخول قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العباس، عن عمّار الدهني، عن أبي الزبير: عن جابر قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الطائف عليّا فقال أحد الرجلين؟ لقد طالت نجواه لابن عمّه؟ فقال (النبي):[ما أنا انتجيته ولكنّ الله ناجاه].

١٤ - روى عبد بن حميد في منتخب مسنده: ص ٥٩ ط ١ قال: حدثني ابن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثني عبيد الله الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن عليٍّ بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالب، قال:[لما نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) ، قال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ما ترى دينارا؟ قال: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية. (ثمّ قال عليّ عليه‌السلام ) فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

١٥ - روى أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ص ٢٣١ قال: حدّثنا القاسم بن يزيد الجرمي، قال: حدّثنا سفيان الثوري، قال:[لما نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قلت: يا رسول الله، كم؟ قال: دينار، قلت: لا يطيقونه، قال: فبكم؟ قلت حبّة شعير، قال: إنّك لزهيد، قال: ونزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) ] الآية

١٦ - روى أبو الحسن العبدري الأندلسي السرقسطي رزين بن معاوية بن عمّار في تفسير سورة المجادلة، من (الجمع بين الصحاح السّت) من الجزء الثالث، قال: قال أبو عبد الله البخاري في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) (الآية)...( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) . قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام :[ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفّف الله تعالى عن هذه الأمّة أمر هذه الآية].


١٧ - روى ضياء الدين الحنبلي المقدسي في المختارة: ج ١ ص ٣٠١ عند الرقم ٦٨٠ قال: أخبرنا أبو عبد الوهاب بن علي الصوفي - ببغداد - (قال): إنّ زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم قراءة عليه، أنبأنا محمد بن أحمد بن حمدان الحيري. وأخبرنا أبو مسلم المؤيّد بن عبد الرحيم بن الإخوة، أنّ الحسين بن عبد الملك الأديب، أخبرهم قراءة عليه، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبأنا محمد بن إبراهيم، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا عبد الله الأشجعي، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن عليّ بن أبي طالب قال:[لما نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ترى؟ دينارا، قلت: لا يطيقونه، قال: فكم، قلت أرى شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت ( أَأَشْفَقْتُمْ ) الآية. قال: فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

ثمّ قال ضياء الدين: لفظهما واحد غير أنّ في رواية الحيري:[فبه خفّف الله عن هذه الأمّة] ثمّ أشار ضياء الدين الحنبلي إلى رواية الترمذي، وأبي حاكم.

١٨ - روى العسكري في كتاب الأوائل: الورق ١٠٤ في عنوان (أوّل من عمل بآية النجوى) في الباب الرابع من الأوائل، قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، عن الجلودي، عن محمد بن عيسى، عن الحمّاني، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن (أبي) رافع عن عبد الرحمان، عن أبيه: عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: لما نزلت آية النجوى أشفق الناس وبخلوا، وناجى عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر نجيّات وتصدّق عن كلّ مرّة بدينار، فلمّا علم الله بخلهم أنزل الرخصة، فلن يعمل بها إلّا عليٌّ، والآية هي:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) والرخصة:( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .

١٩ - روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد، الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين: ج ٢ ص ٤٨١ في كتاب التفسير الذي أقرّه الذهبي، في تفسير سورة المجادلة، قال: أخبرني عبد الله بن محمد الصيدلاني، حدّثنا محمد بن أيّوب، أنبأنا يحيى بن المغيرة السعدي، حدّثنا جرير عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: قال عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه :[إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ (قبلي) ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، آية النجوى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) الآية، قال: كان عندي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فناجيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكنت كلّما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله وسلمقدّمت بين يدي نجواي درهماً ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحدٌ، فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية].


٢٠ - روى السيّد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٤ ص ٣٠٩ في الحديثين ٩ و١١ من تفسير الآية الكريمة، قال: عن علي بن عتبة ومحمد بن القاسم، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم عن حسن بن حسين، عن حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزّ وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال: نزلت في عليّعليه‌السلام خاصّة كان له دينار فباعه بعشرة دراهم فكان كلّما ناجاه قدّم درهما حتّى ناجاه عشر مرات ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده.

٢١ - روى إبراهيم بن معقل النسفي الحنفي في تفسيره: مدارك التنزيل وحقائق التأويل المطبوع بهامش تفسير الخازن: ج ٤ ص ٢٤٢ قال: انّه قال عليٌّ في آية النجوى:[هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، كان لي دينارٌ فصرفته، فكنت إذا ناجيت النبي تصدّقت بدرهمٍ، وسألت رسول الله عشر مسائل فأجابني عنها، قلت: يا رسول الله ما الوفاء؟ قال التوحيد وشهادة ألا إله إلّا الله، قلت وما الفساد؟ قال: الكفر والشرك، قلت: وما الحق؟ قال: الاسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك، قلت: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة، قلت: وما عليَّ؟ قال: طاعة الله ورسوله، قلت: فكيف أدعو الله؟ قال: بالصدق واليقين، قلت: وماذا أسأل الله؟ قال: العافية، قلت: وما أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كُلْ حلالاً وقل صدقاً، قلت وما السرور؟ قال: الجنّة، قلت: وما الراحة؟ قال: لقاء الله، فلمّا فرغ منها نزل نسخها].

٢٢ - روى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في كتابه مناقب عليّعليه‌السلام : الورق ٤٥/أ، وفي ط١ ص ٢٠٥ قال: حدّثنا علي بن جابر بن صالح، قال: حدّثنا حسن بن حسين، عن محمد بن بكر الاريحي عن أبي الجارود (زياد بن المنذر) عن حبيب بن يسار: عن مجاهد قال: طالت نجوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ يوم الطائف قال: فقال عمر: يا رسول الله طالت مناجاتك اليوم لعليّ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :[ما أنا انتجيته، ولكنّ الله انتجاه (ثمّ قال):يا عليّ إنّ الله أمرني أن أُدنيك فلا أقصيك وأعلّمك فلا أجفوك، وحقٌّ عليَّ أن أطيع ربّي وحقٌّ عليك أن تعي].

٢٣ - روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره جمع البيان: ج ٢٨ ص ٢٥٢ ط٠ دار إحياء التراث العربي، بيروت، قال: (وأمّا) قوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا ) الآية.

فإنّها نزلت في الأغنياء وذلك أنَّهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة فلمّا رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته فنزلت آية الرخصة.


وعن مقاتل بن حيّان: وقال أمير المؤمنين صلوات الرحمان عليه[إنَّ في كتاب الله لآيةٌ ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يعمل بها أحدٌ بعدي: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) الآية، كان لي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فكلّما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمقدّمت درهماً، فنسختها الآية الأخرى ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية فقال صلوات الله عليه: بي خفّف الله عن هذه الأمّة ولم ينزل في أحدٍ قبلي ولم ينزل في أحدٍ بعدي]، وقال ابن عمر: وكان لعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ثلاثٌ لو كانت لي واحدة منهنَّ لكانت أحبّ إليَّ من حمر النعم، تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. وقال مجاهد وقتادة لما نهوا عن مناجاته صلوات الرحمان عليه حتّى يتصدّقوا لم يناجه إلّا عليّ ابن أبي طالب عليه أفضل الصلوات، قدم ديناراً فتصدق به ثمّ نزلت الرخصة.

٢٤ - وقال السيد عبد الله شبر في تفسير القرآن الكريم: ص ٥٠٨ دار إحياء التراث العربي:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) روي أنها نسخت بقوله:( أَأَشْفَقْتُمْ ) وما عمل بها أحد غير عليّعليه‌السلام .

٢٥ - روى السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٨ ص ١٩١ ط ٥، مطبعة إسماعيليان قال: وفي الدرّ المنثور، أخرج سعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصحَّحه عن عليّ، قال:[إنّ في كتاب الله لآيةٌ ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يعمل بها أحدٌ بعدي آية النجوى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) كان عندي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فكنت كلّما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله وسلمقدّمت بين يدي نجواي درهماً ثمّ نسخت فلم بعمل بها أحدٌ، فنزلت ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية] . وفي تفسير القميّ بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:[سألته عن قول الله عزّ وجلّ: ( إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال:قدّم عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بين يدي نجواه صدقة ثمّ نسخها بقوله: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) ] . أقول:وفي هذا المعنى روايات أُخر من طرق الفريقين.


٢٦ - روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام ) ص ٢٤٩ ط ١ مطبعة وزارة الارشاد الاسلامي، بتحقيق محمد باقر المحمودي عليه الرحمة، قال: حدّثنا أحمد بن فرج، قال: حدّثنا أبو عمر الدوري قال: حدّثنا محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح: عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا ) الآية، قال: إنَّ الله عزّ وجل حرم كلام رسول الله صلى الله عليه (وآله وسلم) وأصحاب رسول الله بخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه، قال: وتصدّق عليٌّ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. وروى أبو نعيم في ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٥١ في الرقم ٦٥

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد الغني بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمان، قال: حدّثنا ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل، عن الضحّاك.

عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه (في) قوله عزّ وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) لم يكن أحد يقدر أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يتصدّق قبل ذلك، فكان أوّل من تصدق عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فصرف ديناراً بعشرة دراهم وتصدق بها وناجا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعشر كلمات ثمّ نسخ (الله تعالى) ذلك.

وروى الحافظ أبو نعيم الاصبهاني، أيضا في كتابه حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٤ بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها].

٢٧ - وروى الحافظ الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة: ص ١٢٦ قال:[ما أنزل الله في القرآن آية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلم وما ذكر عليّاً إلّا بخير].


٢٨ - روى العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام: ص ٣٤٩ عن محمد بن إبراهيم الحمويني الشافعي، وبإسناده عن الامام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد، قال: روي عن عليّرضي‌الله‌عنه ، عشر مرّات بعشر كلمات، قدّمها عشر صدقات وهي الكلمات التي ناجى بها رسول الله صلى الله عليه وآله فسأل:[ما الوفاء ؟ قال صلى الله عليه وآله :التوحيد وشهادة ألا إله إلّا الله ثمّ قالعليه‌السلام :وما الفساد ؟، قال صلى الله عليه وآله :الكفر والشرك بالله عزّ وجل . قالعليه‌السلام :وما الحق ؟، قال صلى الله عليه وآله :الاسلام، والقرآن، والولاية إذا انتهت إليك . قالعليه‌السلام :وما الحيلة ؟ قال صلى الله عليه وآله :ترك الحيلة.

قالعليه‌السلام وما عليَّ ؟، قال صلى الله عليه وآله :طاعة الله وطاعة رسوله .

قالعليه‌السلام :وكيف أدعو الله تعالى ؟، قال صلى الله عليه وآله :بالصدق واليقين.

قالعليه‌السلام :وماذا أسال الله تعالى ؟ قال صلى الله عليه وآله :العافية.

قالعليه‌السلام :وماذا أصنع لنجاة نفسي ؟ قال صلى الله عليه وآله :كلْ حلالاً، وقلْ صدقاً .

قالعليه‌السلام :وما الراحة ؟ قال صلى الله عليه وآله: لقاء الله تعالى].

فلمّا فرغ من نجواه نسخ حكم الآية.

٢٩ - أورد الشيخ محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق: ج ٢ ص ١٩١ القاهرة قال: وعن مجاهد وقتادة: لما نهوا عن مناجاته صلى الله عليه وآله حتّى يتصدّقوا لم يناجه إلّا عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، قدّم ديناراً فتصدّق به، ثمّ نزلت الرخصة.

٣٠ - روى العلّامة الشيخ علاء الدين علي بن محمد البغدادي الشهير بالخازن في (التفسير) ج ٧ ص ٤٤ ط القاهرة، بإسناده عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال:[( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) .قال لي النبي صلى الله عليه آله: ما ترى؟ دينار؟ قلت: لا يطيقون قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقون. قال: فبكم؟ قلت: شعيرة قال: إنّك لزهيد. قال: فنزلت ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية .

قال: فبي خفّف الله عن هذه الأمّة ]، أخرجه الترمذي.


٣١ - روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ١٣٥ ط٣ و دار إحياء تراث أهل البيت، بإسناده عن علي بن علقمة الأنماري، عن: عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال:[لمّا نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي ما ترى ديناراً؟ فقلت: لا يطيقونه، قال:كم؟ قلت حبّة أو شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ ) . قال عليٌّ عليه‌السلام فبي خفّف الله عن هذه الأمّة، ولم تنزل في أحد قبلي، ولا نزلت في أحد بعدي ولا عمل بها أحد غيري].

قال ابن عمر: كان لعليّ بن أبي طالب ثلاث لو كان لي واحدة منهنَّ كانت أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية، وآية النجوى.

وقال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله حتّى يتصدّقوا فلم يناجه إلّا عليّ ابن أبي طالب قدّم دينارا فتصدّق به، ثمّ نزلت الرخص، فكانت الصدقة عند النجوى فريضة من الله، فهذه آية من كتاب الله لم يعمل بها غير عليّعليه‌السلام . قلت: وفي ذلك خصيصة وفضيلة لا تخفى على أولي الألباب وشهرته عند أئمّة الحديث تغني عن الكلام عن سنده. قال ابن جرير الطبري: أجمع المفسّرون على أنّه لم يعمل بها غير عليّعليه‌السلام .

٣٢ - روى الشوكاني، القاضي محمد بن علي الشوكاني اليماني في تفسيره: ج ٥ ص ١٩١ ط الحلبي بمصر قال: وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والترمذي وحسّنة، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، والنحاس، وابن مردويه، عن عليّ بن أبي طالب قال:[لمّا نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما ترى، دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية. فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله:( إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) الآية. قال: إنَّ المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شقّوا عليه، فأراد الله أن يخفّف على نبيّه. فلمّا قال ذلك ظنَّ،كثير من الناس وكفّوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا:( أَأَشْفَقْتُمْ ) الآية.

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنهعليه‌السلام قال: ما عمل بها أحد غيري حتّى نسخت.


وأخرج سعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه:إنَّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي. آية النجوى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت كلّما ناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدّمت بين يدي نجواي درهما، ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت:( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية.

روى الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي في تفسيره: ج ٤ ص ٣٤٩ ط دار المعرفة - بيروت: قال: في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين: إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي يساره فيما بينه وبينه، أنْ يقدّم بين يدي ذلك صدقة إلى أن قال: وقد قيل: أنّه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه .

قال ابن أبي نجيح: عن مجاهد قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يتصدّقوا، فلم يناجه إلّا عليّ بن أبي طالب، قدّم ديناراً صدقة تصدّق به، ثمّ ناجى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن عشر خصال، ثمّ نزلت الرخصة.

وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال عليّرضي‌الله‌عنه :[آية في كتاب الله عزّ وجل لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي. كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا ناجيت رسول الله تصدّقت بدرهم، فنسخت ولم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي. ثمّ تلا هذه الآية: ( يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) ] الآية

وروى الترمذي عن سفيان بن وكيع عن يحيى بن آدم، عن عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه قال: لما نزلت( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) إلى آخرها قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما ترى ديناراً؟، قالعليه‌السلام :لا يطيقونه، وذكر بتمامه مثله.

وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس، قوله( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) وذلك أنَّ المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شقّوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيّهعليه‌السلام ، فلمّا قال ذلك جبن كثير من المسلمين، وكفّوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا:( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) .


٣٣ - روى العلّامة نظام الدين أبو بكر محمد بن الحسن النيسابوري الشافعي في تفسيره غرائب القرآن ورغائب الفرقان: ج ٢٨ ص ٢٣ بهامش (جامع البيان) للطبري، قال: عن ابن عباس: إنّ المسلمون أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شقّوا عليه، وأراد الله أن يخفّف عن نبيّه، فلمّا نزلت آية النجوى شُحَّ كثير من الناس فكفّوا عن المسألة.

وقال مقابل بن حيّان: إنَّ الاغنياء غلبوا الفقراء في مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأكثروا مناجاته، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فازدادت درجة الفقراء، وانحطّت رتبة الأغنياء، وتميز محب الآخرة عن محب الدنيا واختلفوا في مقدار التأخر فعن الكلبي: ما بقي ذلك التكلف إلّا ساعة من نهار. وعن مقاتل: بقي عشرة أيام، وعن عليّرضي‌الله‌عنه :[لما نزلت الآية دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفقال: ما تقول في دينار؟ قلت: لا يطيقونه. قال: كم؟ قلت حبّة أو شعيرة. قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنّك لزهيد، أي: إنّك لقليل المال، فقدّرت على حسب مالك. وعنه عليه‌السلام : إنّ في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي. كان لي دينار فاشتريت به عشرة دراهم فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم]. قال الكلبي: تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

قال القاضي: هذا لا يدل على فضله على أكابر الصحابة لأنَّ الوقت لعلّه لم يتسع للعمل بهذا الفرض. فأجابه النيسابوري بقوله: قلت: هذا الكلام لا يخلو عن تعصّب ما. ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضولية عليّرضي‌الله‌عنه في كل خصلة؟ ولم لا يجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة؟

فقد روي عن ابن عمر أنّه قال: كان لعليّ ثلاث، لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم، تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. وهل يقول منصف أنّ مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم نقيصة؟ على أنّه لم يرد في الآية نهي عن المناجاة، وإنّما ورد تقديم الصدقة على المناجاة، فمن عمل بالآية حصل له الفضيلة من جهتين، سدّ خلّة بعض الفقراء، ومن جهة نجوى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ففيها القرب منه.

روى جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين: ص ٩٠ ط٠ مطبعة القضاء. قال: روي أنّ الكلمات التي ناجى بها عليرضي‌الله‌عنه ، هي ما نقله الامام حسام الدين محمد بن عمر بن محمد العلياوي في تفسيره الموسوم (مطالع المعاني) قال: إنَّ الكلمات التي ناجى عليٌّعليه‌السلام بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقدّم قبلها عشر صدقات هي أنّه سأله أوّلاً:[ما الوفاء ؟


قال:التوحيد، شهادة ألا إله إلّا الله.

ثمّ قال:وما الفساد ؟

قال:الكفر والشرك بالله عزّ وجل.

ثمّ قال:وما الحق؟

قال: الاسلام والقرآن والولاية.

ثمّ قال:وما الحيلة؟

قال:ترك الحيلة.

ثمّ قال:وما عَلَيَّ؟

قال:طاعة الله ورسوله.

ثمّ قال:وكيف أدعو الله؟

قال:بالصدق واليقين.

ثمّ قال:وماذا أصنع لنجاة نفسي؟

قال:كلْ حلالاً، وقلْ صدقاً.

ثمّ قال:وما السرور ؟


قال:الجنّة .

ثمّ قال:وما الراحة ؟ قال:لقاء الله]. فلمّا فرغ من نجواه نسخ حكم الصدقة.

وهو الوحيد الّذي عمل بالآية، حتّى روي عنهعليه‌السلام أنّه قال: إنّ في كتاب الله لآيه ما عمل بها أحد قبلي: ولا يعمل بها أحد بعدي:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلّما أردت أن أُناجي رسول الله صلى الله عليه وآله ، قدّمت درهماً، فسختها الآية الآخرى:( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) .

وقال ابن عمر: كان لعليّ ثلاثٌ لو كانت لي واحدةٌ منهنَّ لكانت أحبّ إليَّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاءه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.

٣٤ - روى أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره الكشّاف: ج ٤ ص ٤٩٣ ط٠ منشورات البلاغة قال: روي أنّ الناس أكثروا في مناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما يريدون، حتّى أملوه وأبرموه، فأُريد أن يكفّو عن ذلك.

وأمروا بأن من أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة، قال عليّرضي‌الله‌عنه : لما نزلت دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (ما تقول في دينار؟) قلت: لا يطيقونه. قال: (كم؟) قلت حبّة أو شعيرة، قال: (إنّك لزهيد) فلمّا رأو ذلك اشتدّ عليهم فارتدعوا وكفّوا. أما الفقير فلعسرته، وأمّا الغني فلشحته، وقيل: كان ذلك عشر ليال ثمّ نسخ.

وعن عليّرضي‌الله‌عنه :[إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي. كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم]. قال الكلبي: تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

وعن ابن عمر: كان لعليّ ثلاث لو كانت لي واحدة منها كانت أحبُّ إليّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى.

روى الحافظ محمد بن عيسى الترمذي في صحيحه: ج ٥ ص ٤٠٦ و٤٠٧ قال: قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) المجادلة: ١٢-١٣


عن عليّعليه‌السلام قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال النبي صلى الله عليه وآله ما ترى ديناراً؟، قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟، قلت لا يطيقون، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) قال: فبي خفّف الله عن هذه الأمّة.

وعنهعليه‌السلام قال: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) ، كان عندي دينارا فبعته بعَش َ ر َ ة دراهم، فكنت كلّما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدّمت بين يدي درهما، ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد، فنزلت( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) . روى المولى حيدر علي بن محمد الش ی رواني في كتابه ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٧٦ مطبعة المنشورات الاسلاميّة، في الآيات النازلة في فضل الامام عليّعليه‌السلام ، التاسعة، قال:قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا ) الآية.

قال في الكشّاف(١) : وعن عليّعليه‌السلام :[إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم].

قال الكليني: تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ من رسول الله صلى الله عليه وآله

وعن ابن عمر: كان لعليّ ثلاث، لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى، انتهى.

وقال القاضي البيضاوي: وعن عليّعليه‌السلام :[في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم].

____________________

١- الكشّاف: ج ٤ ص ٧٦


وأورد الكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه عليٌّ إمام المتّقين: ج ١ ص ٦٣ :

وقال عليٌّ:[إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، وما يعمل بها أحدٌ بعدي: هي آية النجوى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) كان عندي دينار فصرفته عشرة دراهم فكنت كلّما ناجيت الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم قدّمت بين يدي درهما (أي تصدّقت بدرهم) ثمّ نسخت الآية فلم يعمل بها أحدٌ].

هذه الآية الكريمة التي أجمع أئمّة المفسِّرين على نزولها في عليّ كرم الله وجهه مثل الطبري والسيوطي والزمخشري والرازي.

وأورد العلّامة عيدروس بن أحمد السقّاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتاب البيان الجلّي: ص ٢١٤ ط١، مطبعة أمير، في الخاتمة، جوامع فضائل الامام أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالبعليه‌السلام واحتجاجهعليه‌السلام على أبي بكر، وممّا قال الامام عليّعليه‌السلام لأبي بكر: قالعليه‌السلام :[فأنشدك بالله أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمصدقة فناجاه، أم أنا إذ عاب الله قوما فقال: فنزلت ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) . قال (أبو بكر): بل أنت قالعليه‌السلام : فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام:زوّجتك أوّل الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا ؟ قال: بل أنت. فلم يزلعليه‌السلام يعدّ عليه مناقبه الّتي جعل الله عزّ وجل له دونه ودون غيره، ويقول له أبو بكر: بل أنت، ويقول: فبهذا وشبهه يستحقّ القيام بأمور أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له عليّعليه‌السلام :فمن الّذي غرّك عن الله وعن رسوله وعن دينه، وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه ؟ قال: فبكى أبو بكر، وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فأُدبّر ما أنا فيه وما سمعته منك، قال له عليّعليه‌السلام :لك ذلك يا أبا بكر].

وأخرج ابن رويش في كتاب المقتطفات: ج ٢ ص ١٦٧ ط١ مطبعة أمير، قال: وفي تاريخ البلاذري، وفضائل الامام أحمد أنّه كانت غَلَّةُ عليٍّ أربعين ألف دينار، فجعلها صدقة، وأنّه باع سيفه، وقال:[لو كان عندي عشاء ما بعته].

ومن الآيات اللاتي نزلت فيه، آية لم يعمل بها أحد قبله من الأوّلين ولا أحد بعده من الآخرين غيره، كأنّها اختصت به دون الأمّة المحمديّة، أو النائب عنهم في إمضاء وقضاء بما احتوت فيها من أمر الله، لأنّه تفرّد في العمل بها، وهي آية النجوى.


عن شريك، والليث، والكلبي، وأبي صالح، والضحّاك، والزجّاج، ومقاتل، ومجاهد، وقتادة، وابن عباس: كانت الاغنياء يكثرون مناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله فلمّا نزل قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) انتهوا، فاستقرض عليّعليه‌السلام دينارا، وتصدّق به، فناجى النبي صلى الله عليه وآله عشر نجوات، ثمّ نسختها الآية التي بعدها.

قال عليٌّ:[كان لي دينار فبعته بعشر دراهم، فكنت كلّما أردت أن أناجي رسول الله قدّمت درهما، فنسختها الآية الأخرى].

وروى الواحدي في أسباب نزول القرآن، وفي الوسيط، والثعلبي في تفسيره، الكشف والبيان، ما رواه علي بن علقمة ومجاهد، أنّ عليّا قال: إنّ في كتاب الله آية، ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي ثمّ تلا قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) الآية

وروى الترمذي في جامعة وأبو يعلى في مسنده، وأبو بكر بن مهدويه في أماليه، والخطيب في أربعينه، والسمعاني في فضائله، مسندا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ناجى النبي صلى الله عليه وآله في يوم الطائف عليّا فأطال نجواه، فقال أحد الرجلين للآخر: لقد طال نجواه مع ابن عمّه.

وفي رواية الترمذي :ج٥ ص ٥٩٧ ط٠ دار الفكر فقال الناس: لقد أطال نجواه وفي رواية غيره: أنّ رجلا قال: أتناجيه دوننا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله[ما انتجيته ولكنّ الله انتجاه] ثمّ قال الترمذي: أمر ربّي أن أنتجي معه. وإلى ذلك أشار العبدي:

وكان بالطائف انتجاه

فقال أصحابه الحضور

أطلت نجواك من عليّ

فقال ما ليس فيه زور

ما أنا ناجيته ولكن

ناجاه ذو العزّة الخبير

وفي مسند أبي يعلى الموصلي: فبه خفّف الله عن هذه الأمّة.

وفي رواية أبي القاسم الكوفي: إنّ الله امتحن الصحابة بهذه الآية، فتقاعسوا كلّهم عن مناجاة الرسول، فكان الرسول احتجب في منزله عن مناجاة أحد، إلّا مَن تصدّق بصدقة، فكان معي دينار وساقعليه‌السلام كلامه إلى أن قال:[فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت، ولو لم أعمل بها حين كان عملي بها سببا للتوبة عليهم، لنزل العذاب عند امتناع الكل عن العمل بها].


فمن ذلك قال القاضي الحثيثي: إنّهم عصوا في ذلك إلّا عليّا، فنسخه عنهم يدل عليه قوله تعالى:( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) (١) ولقد استحقّوا العذاب، لقوله تعالى:( أَأَشْفَقْتُمْ ) الآية.

ولذلك تمنّى عمر أن تكون إحدة الثلاثة التي كانت لعليّ له، وكانت الواحدة منهنَّ أحبّ إليه من حُمر النعم. كما رواه الثعلبي في تفسيره عن أبي هريرة، وابن عمر أنّه قال: قال عمر بن الخطاب: كان لعليّ ثلاث، لو كان لي واحدة منهنَّ كانت أحبّ إليَّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.

روى العَلَم الحجة السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي في البيان - تفسير القرآن-: ص ٣٧٢ ط مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قال: فقد استفاضت الروايات من الطريقين: أنَّ الآية المباركة لما نزلت لم يعمل بها غير عليّعليه‌السلام فكان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلّما ناجى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قدّم درهما حتّى ناجاه عشر مرّات.

____________________

١- سورة المجادلة: الآية ١٣.


روى ابن بابويه بإسناده عن مكحول قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام :[ لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلمأنّه ليس فيهم رجل له منقبةٌ إلّا قد شركته فيها وفضّلته، ولي سبعون منقبة لم يشركني أحد منهم، قلت: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهنّ، فقال عليه‌السلام : وإنّ أوّل منقبة - وذكر السبعين - وقال في ذلك: وأمّا الرابعة والعشرين فانّ الله عزّ وجل أنزل على رسوله: ( إذا نَاجَيْتُمُ ) فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت إذا ناجيت رسول الله أتصدّق قبل ذلك بدرهم، والله ما فعل هذا أحد غيري من أصحابه قبلي ولا بعدي، فأنزل الله عزّ وجل: ( أَأَشْفَقْتُمْ... ) ] .

وروى ابن جرير بإسناده عن مجاهد، قال: قال عليٌّرضي‌الله‌عنه [آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلمتصدّقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبل: ( إذا نَاجَيْتُمُ... ) ].

قال الشوكاني: وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه - عليّ بن أبي طالب - قال:[ما عمل بها أحد غيري حتّى نسخت، وما كانت إلّا ساعة يعني آية النجوى].

وأخرج سعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه وابن مردويه عنه - أي عن الامام عليّ - أيضا قال:[إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى: ( إذا نَاجَيْتُمُ... ) ] .

وتحقيق القول في ذلك:

أنّ الآية المباركة دلّت على أنَّ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : خير، وتطهير للنفوس، والأمر به أمر بما فيه مصلحة العباد، ودلّت على أنّ هذا الحكم إنّما يتوجّه على من يجد ما يتصدّق به، أمّا من لا يجد شيئا فانّ الله غفور رحيم.

ولا ريب في أنّ ذلك مما يستقل العقل بحسنة ويحكم الوجدان بصحته فانَّ في الحكم المذكور نفعا للفقراء، لانّهم المستحقّون للصدقات، وفيه تخفيف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فانّه يوجب قلّة مناجاته من الناس، وأنّه لا يقدم على مناجاته، بهذا الحكم - إلّا من كان حبّه لمناجاة الرسول أكثر من حبّه للمال. ولا ريب أيضا في أنّ حسن ذلك لا يختصّ بوقت دون وقت ودلّت الآية الثاني على أنَّ عامّة المسلمين - غير عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام - أعرضوا عن مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إشفاقا من الصدقة، وحرصا على المال.

وقال السيد الخوئي: في ص ٣٧٥


سبب نسخ صدقة النجوى

ولا ريب في أنّ إعراضهم عن المناجاة يفوّت كثيرا من المنافع والمصالح العامة، ومن أجل حفظ تلك المنافع رفع الله عنهم وجوب الصدقة بين يدي المناجاة تقديما للمصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة، وعلى النفع الخاص بالفقراء، وأمرهم باقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإطاعة الله ورسوله.

وعلى ذلك فلا مناص من الالتزام بالنسخ، وأنّ الحكم المجعول بالآية الاولى قد نسخ وارتفع بالآية الثانية، ويكون هذا من القسم الاوّل من نسخ الكتاب - أعني ما كانت الآية الناسخة ناظرة إلى إنتهاء أمد الحكم المذكور في الآية المنسوخة - ومع ذلك فنسخ الحكم المذكور في الآية الأولى ليس من جهة اختصاص المصلحة التي قضت جعله بزمان دون زمان إذ قد عرضت أنّها عامّة لجميع أزمنة حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أنّ حرص الأمّة على المال، وإشفاقها من تقديم الصدقة بين يدي المناجاة كان مانعا من إستمرار الحكم المذكور ودوامه، فنسخ الوجوب وأبدل الحكم بالترخيص.

وقد يعترض: أنّه كيف جعل الله الحكم المذكور ((وجوب التصدق بين يدي النجوى مع علمه منذ الأزل بوقوع المانع)).

والجواب:

أنَّ في جعل هذا الحكم ثمّ نسخه - كما فعله الله سبحانه - تنبيها للأمّة، وإتماما للحجّة عليهم. فقد ظهر لهم ولغيرهم بذلك أنّ الصحابة كلّهم آثروا المال على مناجاة الرسول الأكرم، ولم يعمل بالحكم غير أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام . وترك المناجاة وإنْ لم يكن معصية لله سبحانه لأنّ المناجاة بنفسها لم تكن واجبة، ووجوب الصدقة كان مشروطا بالنجوى، فاذا لم تحصل النجوى فلا وجوب للصدقة ولا معصية في ترك المناجاة، إلّا أنّه يدل على أنّ من ترك المناجاة يهتم بالمال أكثر من اهتمامه بها.

وقال السيد الخوئي، في ص ٣٧٩ من كتاب البيان، فقد روي عن ابن عمر: كان لعليّرضي‌الله‌عنه ثلاث، لو كانت لي واحدة منهنَّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم: تزويجه فاطمةرضي‌الله‌عنه ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى:( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ ابناءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) المجادلة: ٢٢


روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٨٤ ط٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٧٨ قال: حدّثونا عن أبي العباس بن عقدة، قال: حدثني حريث بن محمد حريث، حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد: عن أبيه في قوله تعالى:( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) إلى آخر القصة قال: (نزلت في علي بن أبي طالب).

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٨٤ في الحديث ٩٧٩ قال: وحدّثونا عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي، أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي، حدّثنا أبي، قال: حدّثني عمّي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن بشر، قال: كنت عند محمّد بن عليّ جالسا إذ جاءه راكب أناخ بعيره، ثمّ أقبل حتّى دفع إليه كتابا، فلمّا قرأه قال:[ما يريد منّا المهلَّب فو الله ما عندنا اليوم من دنيا، ولا لنا من سلطان.

فقال: جعلني الله فداك إنّه من أراد الدنيا والآخرة فهو عندكم أهل البيت، قال:ما شاء الله، أمّا أنّه من أحبّنا في الله نفعه الله بحبّنا ومن أحبّنا لغير الله فإنّ الله يقضي في الأمور ما يشاء، إنمّا حبّنا أهل البيت شيء يكتبه الله في قلب العبد، فمن كتبه الله في قلبه لم يستطع أحد (أن) يمحوه، أما سمعت الله يقول: ( أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) إلى آخر الآية، فحبّنا أهل البيت (من أصل الايمان].

روى الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، ابن عساكر الدمشقي الشافعي في كتاب تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٤٦ ط٢، في الحديث ٨٥٤ من ترجمة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال:

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمان أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين، أنبأنا محمد بن عبد الرحمان أبو علي الكسائي، أنبأنا عبد الله بن صالح البزاز، أنبأنا محمد بن يحيى بـ (فيد) أنبأنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (قال): حدثني أبي عن أبيه عن جدّه: عن عليّ قال: قال لي سلمان: فلمّا طلعت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا معه إلّا ضرب بين كتفي فقال:[يا سلمان هذا وحزبه (هم) المفلحون].

قال السيد أبو الحسن (هذا الحديث) قد وهم فيه، وعيسى (هو) ابن محمد بن عبد الله بن عمر بن محمد بن عليّ (وهو) ابن الحنفيّة فيما أظن والله أعلم.


روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الإصبهاني في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليه‌السلام : ص ٢٥٣ ط١، مطبعة وزارة الارشاد الاسلامي، قال في الرقم ٧٠ : حدّثنا محمد بن يحيى بن ضريس، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن (محمد بن) عمر بن عليّ بن أبي طالب قال:حدثني أبي (عن أبيه) عن جدّه: عن عليّ (بن أبي طالب) قال سلمان: قلّما اطلعت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبو الحسن وأنا معه، إلّا ضرب بين كتفي وقال:[هذا وحزبه هم المفلحون].

روى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في ما انزل من القرآن في أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٤٣ ط١، مطبعة مهر أُستوار -قم- في الحديث الأوّل، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحافظ قراءة عليه عليه على باب منزله في قطيعة جعفر يوم الأحد ليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري الكوفي قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان سلمان يقول: يا معشر المؤمنين تعاهدوا ما في قلوبكم لعليٍّ صلوات الله عليه، فإنّي ما كنت عند رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قطُّ فطلع عليٌّ إلّا ضرب بين كتفي، النبي صلى الله عليه ثمّ قال:[يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون].

روى الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين الفقيه القمّي أعلى الله مقامه في كتاب الأمالي: ص ٤٤٠ المجلس ٧٤ قال: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدّثنا عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين بن العاصم، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه: عن عليّعليه‌السلام قال: حدّثني سلمان الخيررضي‌الله‌عنه ، فقال: يا أبا الحسن قلمّا أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلّا قال:[يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة].

وورد في ترجمة الإمام عليّ: ج ٢ ص ٣٤٦ و٣٤٧: قال الله تعالى:( أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) عن عليٍّعليه‌السلام ، قال:[قال لي سلمان: قلّما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموأنا معه إلّا ضرب بين كتفي، فقال: يا سلمان هذا وحزبه المفلحون].


سورة الحشر

( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )

الحشر: ٩

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٨٧ ط٣، مطبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ٩٨٠ قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدثني محمد بن (الحسن بن) سهل، حدّثنا أحمد بن عمر الدهان حدّثنا محمد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز، حدّثنا عاصم بن كليب، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: إنَّ رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فشكى إليه الجوع فبعث إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا إلّا الماء فقال صلى الله عليه (وآله) وسلم: [من لهذه اللّيلة ؟. فقال عليّ:أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة فاعلمها فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبيّة، لكنّا نؤثر به ضيفنا، فقال عليٌّ: نَوّمِي الصبيّة، واطفيء السراج، ففعلت] وعشوا الضيف، فلمّا أصبح أنزل الله فيهم هذه الآية:( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الآية

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٨٨ في الحديث ٩٨١ قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي (بن الحسين)، حدّثنا محمد (بن عبيد الله)، حدّثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثني آدم بن أبي إياس، حدّثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: عن ابن عباس، في قول الله (تعالى):( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ، قال: نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام .

روى الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في كتابه، الأمالي: ج ١ ص ١٨٨ ط بيروت، في الحديث ١١ من الجزء السابع من أمالية: قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسن المقرئ، قال: حدّثنا محمد بن حسين بن سهل العطار، قال: حدّثنا أحمد بن عمر الدهقان، قال: حدّثنا محمد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز، قال: حدّثنا عاصم بن كليب عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكى إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلّا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لهذا الرجل الليلة؟ فقال عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام : أنا له يا رسول الله، فأتى فاطمة عليها السلام، فقال: ما عندك يا ابنة رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبيّة لكنّا نؤثر ضيفنا فقال عليٌّعليه‌السلام : يا ابنة محمد نَوّمِي الصبيّة واطفئي المصباح، ((ففعلت وعشّوة) فلمّا أصبح عليٌّعليه‌السلام غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر، فلم يبرح حتّى أنزل الله عزّ وجل:( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .


وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٨ ص ٢٦٠ قال: قيل نزلت في رجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أطعمني فإنّي جائع فبعث إلى أهله فلم يكن عندهم شيء فقال من يضيفه هذه الليلة فأضافه رجل من الأنصار وأتى به منزله ولم يكن عنده إلّا قوت صبيّة له، فأتوا بذلك إليه وأطفوا السراج، وقامت المرأة إلى الصبيّة فعلَّلتهم حتّى ناموا وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فظنَّ الضيف أنّهما يأكلان معه حتّى شبع، وباتا طاويَيْن فلمّا أصبحا غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليهما وتبسَّم وتلا عليهما هذه الآية وأمّا الذي روينا باسناد صحيح عن أبي هريرة، أنّ الذي أضافه ونوّم الصبيّة وأطفأ السراج عليٌّعليه‌السلام وفاطمةعليه‌السلام .

( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) الحشر: ١٠

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٨٩ ط٣ في الحديث ٩٨٢ قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن علي الحيري، أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن شعيب الحافظ، حدّثنا أبو نصر منصور بن محمد بن أحمد البخاري، حدّثنا علي بن يوسف، حدّثنا أبو صفوان إسحاق بن أحمد البخاري حدّثنا مكي بن إبراهيم، حدّثنا عثمان الشحّام، عن سلمة بن الأكوع، قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببقيع الغرقد وعليٌّ معه فحضرت الصلاة، فمرّ به جعفر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :[يا جعفر صِلْ جناح أخيك فصلى النبي بعليٍّ وجعفر، فلمّا انفتل من صلاته قال:يا جعفر هذا جبرئيل يخبرني عن ربّ العالمين أنّه صيّر لك جناحين أخضرين مفصصين بالزبرجد والياقوت تغدو وتروح حيث تشاء.

قال عليٌّ:فقلت يا رسول الله هذا لجعفر فما لي ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :يا عليُّ أو ما علمت أنّ الله عزّ وجل خلق خلقا من أمتي يستغفرون لك إلى يوم القيامة؟ . قال عليٌّ:ومن هم يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه (وآله) وسلم:هم الذين ذكرو في قول الله عزّ وجل في كتابه المنزل عَلَيّ :( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) فهل سبقك إلى الايمان أحد يا عليّ؟] الحديث بطوله.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٩١ ط ٣، الحديث ٩٨٣: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عمّار، حدّثنا زكريا بن يحيى، حدّثنا حسين بن حسن، عن عيسى بن راشد، عن أبي بصير عن عكرمة،عن ابن عباس، قال: فرض الله الإستغفار لعليٍّ في القرآن على كل مسلم، قال: وهو قوله:( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) وهو السابق.


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٩٢ ط ٣، في الحديث ٩٨٤ قال: حدّثني أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكيّان، حدّثنا أبو صالح محمد بن بن عيسى بن عبد الرحمان، حدّثنا الحسين بن عبيد الله بن الخصيب، ببغداد حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدّثني المامون، قال: حدّثني الرشيد، قال: حدّثني المهدي، قال حدّثني المنصور، عن أبيه: عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، قال: كنت مع عليّ بن أبي طالب فمرّ بقوم يدعون، فقال: [أدعو لي فإنّه أُمرتم بالدعاء لي، قال الله عزّ وجل: ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) وأنا أوّل المؤمنين إيمانا].

روى منتخب الدين في أربعينه، في الحديث ٩ قال: الحسيني أخبرنا السيد أبو محمد شمس الشرف بن علي بن عبيد الله السليقي رحمه الله بقراءتي عليه، أخبرنا المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الحافظ إملاءً، أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن الحسين الوبري بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن يحيى ألاردستاني التاجر المعدّل نزيل (الري) بقراءتي عليه، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان الخياط الرازي أخبرنا محمد بن العباس بن بسام، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن مردك أخبرنا محمد بن الهيثم، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الجعفي، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه إبراهيم بن إسماعيل (عن أبيه إسماعيل بن ابراهيم* عن أبيه إبراهيم بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسن، عن أبيه الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بقيع الغرقد، اذ مرَّ به جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين فقال النبي صلى الله عليه وآله (لجعفر) صِلْ جناح أخيك. ثمَّ تقدّم النبي، فصلّيا خلفه، فلمّا انفتل النبي صلى الله عليه وآله من صلاته أقبل بوجهه عليهما ثمّ قال: يا جعفر هذا جبرئيل يخبرني عن الديّان عزّ وجل أنّه قد جعل لك جناحين منسوجين في الجنان ويسيرّك ربّك يوم خميس؟ قال: فقال عليّ: فداك أبي وأمّي يا رسول الله هذا لجعفر أخي: فما لي عند ربّي عزّ وجل؟، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بخٍ بخٍ (لك) يا عليّ إنّ الله خلق خلقا يستغفرون لك إلى أن تقوم الساعة، فقال عليٌّ عليه‌السلام: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله وما ذلك الخلق قال: المؤمنون الذين يقولون :( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) فهل سبقك أحد بالايمان؟ يا عليُّ إذا كان يوم القيامة، ابتدرت إليك اثنا عشر ألف ملك من الملائكة فتخطفونك اختطافا حتّى تقوم بين يدي ربّي عزّ وجل فيقول الرب جلّ جلاله: سل يا عليّ، آليت على نفسي أن أقضي لك اليوم ألف حاجة. قال: فأبدأُ بذريّتي وأهل بيتي يا رسول الله. قال النبي صلى الله عليه وآله: إنّهم لا يحتاجون إليك يومئذ، ولكن إبدأ بمحبيّك (أو أحبائك) وأشياعك

وساق كلاما إلى أن قال:والله لو أنّ الرجل صام النهار وقام الليل وحمل على الجياد؟ في سبيل الله ثمَّ لقى الله مبغضا لك ولأهل بيتك لأكبّه الله على منخرية في النار ].


روى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٤ ص ٣١٩ قال: بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار: حدّثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن الحسين الأشقر، عن عيسى بن راشد، عن أبي بصير، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: فرض الله الاستغفار لعليّعليه‌السلام في القرآن على كل مسلم وهو قوله تعالى:( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) وهو سابق.

ورو ى الإسكافي محمد بن عبد الله المعتزلي في ردّه على عثمانيّة الجاحظ ص ٢٨٧ قال وبإسناده عن عكرمة: عن ابن عباس، قال: فرض الله تعالى الاستغفار لعليّعليه‌السلام في القرآن على كل مسلم بقوله تعالى:( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) فكل من أسلم بعد عليّ فهو يستغفر لعليّعليه‌السلام .

روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٤٣ ط ٣ في الحديث ٨٤٤ قال: حدثني أبو بكر اليزدي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدقي المروزي (قدم حاجاً) إنّ أبا الحسن ثمل بن عبد الله الطرسوسي حدّثهم ببخارى، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بجندي سابور حدّثنا الحسين بن إدريس التستري، حدّثنا أبو عثمان الجوزي: طالوت بن عباد، عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخُلقت (أنا) وعليّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليٌّ فرعها والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، حتّى يصير كالشنّ البالي ثمّ لم يدرك محبتنا أكبّه الله على منخريه في النار] . ثمّ تلا:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) .

روى محمد بن العباس بن الماهيار في كتاب: ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام .

كما ورد في تأويل الآيات: ج ٢ ص ٦٨١ في الحديث ٨ ط قم، بالإسناد إلى عكرمة، عن ابن عباس، قال: فرض الله الإستغفار لعليّ في القرآن على كل مسلم. قال: وهو قوله:( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) وهو سابق الأمّة.

روى عزّ الدين أبي حامد عبد الحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن الحديد المعتزلي، في شرح نهج البلاغة: ج ٧ ص ١٥٥ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت قال:


على أنّ جمهور المحدّثين لم يذكروا أنّ أبا بكر أسلم إلّا بعد عدّة من الرجال، منهم عليّ بن أبي طالب، وجعفر أخوه وزيد بن حارثة، وأبو ذر الغفاري، وعمرو بن عنبسة السلمي، وخالد بن سعيد بن العاص، وخبَّاب بن الأرَت واذا تأمّلنا الروايات الصحيحة، والأسانيد القويّة و الوثيقة، وجدناها كلّها ناطقة بأنَّ عليّاعليه‌السلام أوّل من أسلم.

فأم ّ ا الرواية عن ابن عباس أنَّ أبا بكر أوّلهم إسلاما فقد روي عن ابن عباس خلاف ذلك، بأكثر مما رووا وأشهر، فمن ذلك ما رواه يحيى بن حمّاد، عن أبي عوانة وسعيد بن عيسى، عن أبي داود الطيالسي، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، أنّه قال: أوّل من صلّى من الرجال عليٌّعليه‌السلام .

وروى الحسن البصري، قال: حدّثنا عيسى بن راشد، عن أبي بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فرض الله تعالى الإستغفار لعليٍّعليه‌السلام في القرآن على كلّ مسلم، بقوله تعالى:( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) فكلّ من أسلم بعد عليّ فهو يستغفر لعليّعليه‌السلام .

وروى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن معاهد، عن ابن عباس، قال: السُبّاق ثلاثة: سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب ((يس)) إلى عيسى وسبق عليّ بن أبي طالب إلى محمّد عليه وعليهم‌السلام .

فهذا قول ابن عباس في سبق عليٍّعليه‌السلام إلى الاسلام، وهو أثبت من حديث الثعلبي وأشهر، على أنّه قد روي عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي هند عن الشعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّعليه‌السلام : [هذا أوّل من آمن بي وصدّقني وصلّى معي].

وأورد ابن أبي الحديد في النهج: المجلد ٧ الجزء ١٣ ص ١٥٧ قال:

وروى عثمان بن سعيد عن الحكم بن ظهير، عن السدّي، أنّ أبا بكر وعمر خطبا فاطمة عليها السلام، فردّهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال: لم أومر بذلك، فخطبها عليٌّعليه‌السلام ، فزوّجه إيّاها، وقال لها:[زوّجتك أقدم الأمّة إسلاما].... وذكر تمام الحديث قال: وقد روي هذا الخبر جماعة من الصحابة، منهم أسماء بنت عميس، وأم أيمن، وابن عباس، وجابر بن عبد الله.


سورة الصف

( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) الصف: ٤

روى الحسين بن الحكم الحبري في كتاب ما نزل في القرآن في أهل البيتعليه‌السلام : ص ٨٥ قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال حدّثني حسن ابن حسين، قال حدّثنا حبّان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) نزلت في عليٍّ وحمزة وعبيدة وسهل بن حنيف وحارث بن الصمة وأبي دجانة.

من كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيتعليه‌السلام للحسين بن الحكم الحبري الكوفي: ص ٨٥ روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٩٣ ط٣ طبعة إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ٩٨٥، قال: أخبرنا الشريف أبو عثمان سعيد بن العباس القرشي بقراءتي عليه من أصله أخبرنا أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن السري بن جندب الأزدي (ببوشنج)، حدّثنا الحسين بن محمد بن عفير الأنصاري، حدّثنا الحجّاج بن يوسف بن قتيبة الإصبهاني، حدّثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن الضحّاك: عن ابن عباس، في قوله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) (أنّه قيل له:) من هؤلاء؟ قال: حمزة أسد الله وأسد رسوله وعليّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث والمقداد بن الأسود.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٩٤ في الحديث ٩٨٦ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا محمد بن أحمد، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، حدّثنا الحسين بن معاذ، حدّثنا محمد بن عقبة، عن حسين بن حسن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، قال: كان عليٌّ إذا صفّ في القتال (كان) كأنّه بنيان مرصوص، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٩٤ ط٣، في الحديث٩٨٧ قال: وحدّثونا عن أبي بكر السبيعي، حدّثنا علي بن محمد بن مخلّد، والحسين بن إبراهيم، قالا: حدّثنا حسين بن حكم، حدّثنا حسن بن حسين، حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عبّاس، في قوله جلّ وعزّ:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) نزل في عليّ وحمزة وعبيدة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمّة، وأبى دجانة.

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٤ ص ٣٢٨ بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار، قال:


حدّثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم عن حسن بن حسين، عن حبّان بن علي (العنزي) عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) قال: نزلت في عليّ وحمزة، وعبيدة بن الحارث وسهل بن حنيف والحارث بن الصمّة، وأبي دجانة الأنصاري.

وعنه قال: حدّثنا الحسين بن محمد، عن حجّاج بن يوسف عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن الضحّاك: عن ابن عباس في قوله عزّ وجل:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) قال: قلت من هؤلاء؟ قال: عليّ بن أبي طالب وحمزة أسد الله وأسد رسوله وعبيدة بن الحارث.

أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد الثاني ج ٣ ص ١٨٢ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت، قال: السخاء من باب الشجاعة، والشجاعة من باب السخاء، لأنَّ الشجاعة إنفاق العمر وبذله فكانت سخاء، والسخاء إقدم على إتلاف ما هو عديل المهجة، فكان شجاعة.

أبو تمّام في تفضيل الشجاعة على السخاء:

كم بين قومٍ إنَّما نَفقاتهم

مالٌ وقومٍ يُنفقون نُفوسا

قيل لشيخنا أبي عبد الله البصري رحمه الله تعالى: أتجد في النصوص ما يدل على تفضيل عليٍّعليه‌السلام ، بمعنى كثرة الثواب لا بمعنى كثرة مناقبه، فإنَّ ذاك أمرٌ مفروغ منه؟ فذكر حديث الطائر المشوي، وأنّ المحبّة من الله تعالى إرادة الثواب فقيل له: قد سبقك الشيخ أبو علي رحمه الله تعالى إلى هذا، فهل تجد غير ذلك؟

قال: نعم قول الله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) فاذا كان أصل المحبّة لمن ثبت كثبوت البنيان المرصوص، فكل من زاد ثباته زادت المحبّة له، ومعلوم أنّ عليّاعليه‌السلام ما فرَّ في زحف قطُّ، وفرَّ غيره في غير موطن.

وأورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد الرابع الجزء الثالث عشر ص ١٩٤ في رد ّ ه على ما يقول الجاحظ في مفاضلة أبي بكر على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فيقول في بعض ما ردَّ على الجاحظ، أبو جعفر الإسكافي وكيف يقول الجاحظ: لا فضيلة لمباشرة الحرب ولقاء الأقران، وقتل أبطال الشرك، وهل قامت عمَد الاسلام إلّا على ذلك وهل ثبت الدين واستقرّ إلّا بذلك. أتراه لم يسمع قول الله تعالى:


( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) والمحبّة من الله تعالى هي إرادة الثواب، فكل من كان أشدّ ثبوتا في هذا الصف، وأعظم قتالا، كان أحبّ إلى الله، ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابا، فعليٌّعليه‌السلام إذا هو أحبُّ المسلمين إلى الله، لأنّه أثبتهم قدما في الصف المرصوص لم يفرّ قطُّ باجماع الأمّة، ولا بارز قرن إلّا قتله. أتراه لم يسمع قول الله تعالى:( وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) (١) وقوله:( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ) (٢) ، ثمّ قال سبحانه مؤكِّدا لهذا البيع والشراء:( وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (٣) . وقال الله تعالى:( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ) (٤)

روى الحسين بن الحكم الحبري في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٨٥ ط١. مطبعة مهر إستوار (قم) قال:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدثني الحبري، قال: حدّثني حسن ابن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) نزلت في عليّ وحمزة وعبيدة وسهل بن حنيف والحارث ابن الصمّة وأبي دجانة.

____________________

١- سورة النساء: الآية ٩٥.

٢- سورة التوبة: الآية ١١١.

٣- سورة التوبة: الآية ١١١.

٤- سورة التوبة: الآية ١٢٠.


سورة الجمعة

( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) . الجمعة: ٣

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٩٧ ط٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة (في الحديث) ٩٨٨ قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدّثني محمد بن أحمد المدائني، قال: حدّثني هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان قال: (و) حدّثني الفضل بن يوسف قال: حدّثني عبد الملك بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) الآية، قال: الكتاب القرآن، والحكمة: ولاية عليّ بن أبي طالب.


سورة التحريم

( إِن تَتُوبَا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) التحريم: ٤

روى الحسن بن الحكم الحبري الكوفي في ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٨٦ ط١، مطبعة مهر إستوار- قم، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال حدّثني الحبري، قال حدّثنا حسن ابن حسين، قال حدّثنا حفص بن أسد، عن يونس بن أرقم، عن إبراهيم بن حبّان، عن أم جعفر بنت عبد الله بن جعفر، عن أسماء بنت عُميس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في هذه الآية:( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ].

حدّثنا علي بن محمد، قال حدّثني الحبري، قال حدّثنا حسن بن حسين، قال حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) نزلت في عائشة وحفصة( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) نزلت في رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم.( وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) نزلت في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام . خاصّة. من كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، الحديث: ١٠٠٥.

فرات بن ابراهيم، عن الحسين بن الحكم، عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر قال: لقد عرَّف رسول الله عليّا أصحابه مرّتين، أمّا مرّة حيث قال[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ، وأمّا الثانية: فحيث نزلت هذه الآية( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) الآية (٤) سورة التحريم أخذ رسول الله بيد عليّ فقال:[ أيّها الناس هذا صالح المؤمنين].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٨ ص ٣١٦ ط دار إحياء التراث العربي- بيروت، قال: ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أنَّ المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام وهو قول مجاهد، وفي كتاب (شواهد التنزيل) بالإسناد عن سدير الصيرفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لقد عرّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاعليه‌السلام أصحابه مرّتين أمّا مرّة فحيث قال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ، وأمّا الثاني، فحيث نزلت هذه الآية( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عليٍّعليه‌السلام فقال:[يا أيّها الناس هذا صالح المؤمنين] وقالت أسماء بنت عميس: سمعت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ].

وسنورد روايات بأسانيد عديدة، ورواة رووا: أنّ شأن نزول الآية( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) هو الامام عليّ بن أبي طالب.


كتاب شواهد التنزيل للحسكاني:

روى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٣٩٩ في الحديث ٩٨٩ قال: باسناد يرفعه إلى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله تعالى:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قالصلى الله عليه وآله:[هو عليّ بن أبي طالب].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠١ في الحديث ٩٩٠ قال بإسناده عن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد، عن أبيه موسى، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله في قوله تعالى:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) . قال:[صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

وروى الحسكاني في شواهد: ج ٢ ص ٤٠٢ وباسناد عن عليّعليه‌السلام في الحديث ٩٩١ قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: (في قوله تعالى):( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

وروى الحسكاني في شواهده: ج ٢ ص ٤٠٢ في الحديث ٩٩٢ قال: (حدّثني الحاكم الوالد، ابن شاهين)، حدّثنا أحمد (بن محمد بن سعيد)، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، قال: حدّثنا أبي، حدّثنا حصين، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠٢ في الحديث ٩٩٤ عن أسماء وبإسناده، عن يونس بن أرقم، عن إبراهيم بن حبّان، عن أم جعفر بنت عبد الله بن جعفر، عن أسماء بنت عميس، قالت: ٠سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في هذه الآية:( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) :[وصالح والمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ] .

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠٤ في الحديث ٩٩٥ بإسناده عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[ذاك عليّ بن أبي طالب].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠٥ في الحديث ٩٩٦ وبإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ بن أبي طالب:[هو صالح المؤمنين].

وروى الحسكاني في الشواهد: ٢٢ ص ٤٠٥ في الحديث ٩٩٧ وبإسناده إلى أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله (وسئل عن قوله تعالى):( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هو[عليّ بن أبي طالب].


وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠٦ في الحديث ٩٩٨ وبإسناده، عن حارثة، عن عمّار بن ياسر، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول:[دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفقال: ألا أبشّرك؟ قلت: بلى يا رسول الله وما زلت مبشِّرا بالخير، قال: قد أنزل الله فيك قرآنا، قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: قرنت بجبرئيل ثمّ قرأ: ( وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) فأنت والمؤمنون من بني أبيك الصالحون].

ورواه السبيعي عن أحمد الصوري، عن محمد، عن عبد الله البلوي كذلك.

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠٧ في الحديث ٩٩٩ بإسناده عن حذيفة (بن اليمان) قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:[وصالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤١١ في الحديث ١٠٠٥ قال: فرات بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا الحسن بن الحسين عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي: عن أبي جعفر قال:[لقد عرَّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمعليّا أصحابه مرتين، أمّا مرّة حيث قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، وأمّا الثانية: فحيث نزلت هذه الآية: ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية، أخذ رسول الله بيد عليّ فقال: أيّها الناس هذا صالح المؤمنين].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٠٨ في الحديث ١٠٠٠ بإسناده، عن الضحاك: عن ابن عباس، في قوله تعالى:( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هو عليُّ بن أبي طالب والملائكة ظهيره.

روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد الحمويه الحموئي الشافعي في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين)

ج١ ص ٣٦٣ ط١ الحديث ٢٩٠ الباب ٦٧ قال: وأخبرني أحمد بن إبراهيم الفاروثي إجازة، عن عبد الرحمان بن عبد السميع الواسطي إجازة، عن شاذان بن جبرئيل القميّ قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز القميّ، عن محمد بن أحمد النطنزي، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن، قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا أحمد بن جعفر الشيباني، قال: حدّثنا محمد بن جرير، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم قال: حدّثنا الحسن بن مغيرة، قال: حدّثنا حفص بن راشد، عن يونس بن أرقم، عن إبراهيم بن حبّان، عن أم جعفر، عن أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هذه الآية:( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ].


روى الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي في فتح الباري: ج ١٠ ص ٣٤٦ وفي أخرى ج ١٣ ص ٢٧ بروايته عن تفسير الطبري سورة التحريم، وبالإسناد عن مجاهد، قال: صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب.

وكذلك ذكر ابن حجر في فتح الباري: ج ١٣ ص ٢٧ الحديث الدائر، عن ابن عباس، ومحمّد بن عليّ الباقرعليه‌السلام وابنه جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام . أنَّ:[وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان: ج ٤/ الورق ٢٦٩/١، بإسناده، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) هو[عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه ] .

روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي- المعروف بابن المغازلي الشافعي الواسطي في كتابه (مناقب عليّعليه‌السلام ) ص ٢٦٩ قال: أخبرنا علي بن الحسين بن الطيب إذنا، حدّثنا علي بن محمد بن أحمد بن عمر الخليل الحفّار، حدّثنا عبد الله بن محمد الحافظ (البغوي) حدّثنا الحسين بن علي بن الحسين السلولي أبو عبد الله بالكوفة، حدّثنا محمد بن الحسن السلولي، حدّثنا عمر بن سعد، عن ليث، عن مجاهد، في قوله تعالى:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

روى جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد سابق الدين السيوطي، الشافعي في تفسيره (الدرّ المنثور ج ٦ ص ٢٤٤ بروايته، عن ابن عساكر وابن مردويه، قال: أخرج ابن مردويه وابن عساكر، عن ابن عباس في قوله:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هو عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنحي الشافعي في كفاية الطالب: ص ١٣٧ الباب الثلاثون ط٣، فارابي، قال: في قوله تعالى:( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) وإنَّ صالح المؤمنين هو عليٌّعليه‌السلام .

قال: أخبرنا أبو الحسن البغدادي بدمشق عن المبارك الشهرزوري، أخبرنا علي بن أحمد، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا ابن فنجويه، حدّثنا أبو علي المقري، حدّثنا أبو القاسم بن المفضل، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا محمد بن يحيى بن عمر، حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن آبائهمعليهم‌السلام يرفعونه إلى النبي صلى الله عليه وآله قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[هو عليٌّ].


وأخبرنا بهذا مسندا منصور بن السكن المراتبي بها، أخبرنا أبو طالب مبارك بن علي بن محمد بن علي بن الخضير سنة تسع وخمسين وخمسمائة، أخبرنا علي، أخبرنا أحمد، حدّثنا عبد الله، حدّثنا عمر بن الحسن، حدّثنا أبي، حدّثنا حصين عن موسى بن جعفر عن آبائهعليه‌السلام عن أسماء بنت عميس، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله عزّ وجل (وصالح والمؤمنين)، قلت من هو يا رسول الله؟ فقال:[هو عليّ بن أبي طالب].

قلت: هكذا رأيت رواية أئمّة التفسير عن آخرهم.

وروى محمد بن علي الشوكاني في تفسيره فتح الغدير: ج ٥ ص ٢٥٢ و ٢٥٣ في قوله:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: وأخرج ابن أبي حاتم، قال السيوطي بسند ضعيف، عن علي مرفوعا قال: هو عليُّ بن أبي طالب، وأخرج ابن مردويه، عن أسماء بنت عميس، قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[وصالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب].

وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس في قوله:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال هو: عليُّ بن أبي طالب.

وأورد الشوكاني في (فتح الغدير) السبب في نزول الآيات من الروايات المختلفة التي سجّلها المفسرون في تفاسيرهم وإلى أن قال: وأمّا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما أنّ ابن عباس سأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره أنّهما عائشة وحفصة، وذكر مختلف الأقوال، وأنَّ ابن عباس أنّه قال لعمر: من المرأتان اللّتان تظاهرتا على رسول الله؟ فأخبره بأنّهما عائشة وحفصة، وبيَّن له أنَّ السبب قصّة مارية (القبطيّة)، هذا ما تيسّر من تلخيص سبب نزول الآية، ودفع الاختلاف في شأنه، فاشدد عليه يدك لتجو به من الخبط والخلط الذي وقع للمفسرين. ثمّ قال: وأخرج ابن عدي، وأبو نعيم في (الصحابة) والعشاري في (فضائل الصدّيق) وابن مردويه وابن عساكر من طرق، عن عليّ وابن عباس، قال: والله إنَّ إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب. وذلك:( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً ) قال صلى الله عليه وآله وسلم: لحفصة:[أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي، فإيّاك أن تخبري أحدا بهذا]

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٨ من المجلد التاسع، ص ٣١٦ ط دار إحياء التراث العربي بيروت قال: وقيل تقديره:( إِن تَتُوبَا إلى اللَّهِ ) يقبل توبتكما وقيل إنّه شرط في معنى الأمر أي توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) أي وإنْ تتعاون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالايذاء. عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللّتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال عائشة وحفصة. أورده البخاري في الصحيح.


( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) الّذي يتولّى حفظه وحياته ونصرته( وَجِبْرِيلُ ) أيضا معين له وناصر يحفظه( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) يعني خيار المؤمنين عن الضحاك، وقيل يعني الأنبياء، عن قتاده، وقال الزجاج صالح: هنا ينوب عن الجميع كما تقول يفعل هذا الخير من الناس، تريد كل خير، قال أبو مسلم: هو صالحوا المؤمنين على الجميع وسقط الواو في المصحف لسقوطها في اللفظ ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أنَّ المراد بصالح المؤمنين: أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، قال لقد عرّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاعليه‌السلام أصحابه مرّتين أمّا مرّة فحيث قال:[من كنت مولاه فعليّ مولاه] وأمّا الثاني: فحيث نزلت هذه الآية:( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية. أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عليّعليه‌السلام ، فقال:[يا أيّها الناس هذا صالح المؤمنين] وقالت أسماء بنت عميس: سمعت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:[وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ] ( وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أي بعد الله وجبريل وصالح المؤمنين، عن مقاتل:( ظَهِيرٌ ) أي أعوان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا من الواحد الذي يؤدّي معنى الجمع كقوله:( وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ) .

روى السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٨ من المجلد التاسع عشر ص ٣٤٠ ط٥، مطبعة إسماعيليان، قال: في قوله:( إِن تَتُوبَا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) .

وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول:( إِن تَتُوبَا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[صالح المؤمنين عليٌّ عليه‌السلام ] .

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال:[عليُّ بن أبي طالب] .

روى رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب في كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٧٥و٧٧، عن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان النسوي، والكلبي، ومجاهد، وأبي صالح، والمغربي، عن ابن عباس:

أنّه رأت حفصة النبي في حجرة عائشة مع مارية القبطيّة، قال صلى الله عليه وآله وسلم:[أتكتمين عليَّ حديثي] قالت: نعم، قال:[فإنّها عليَّ حرام] ، ليطيب قلبها، فأخبرت عائشة، ونشرتها من تحريم مارية، فكلّمت عائشة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، فنزل:( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً ) إلى قوله تعالى( هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال ابن عباس:هو والله عليٌّ، والله حسبه، والملائكة بعد ذلك ظهيرا.


وأخرج البخاري، وأبو يعلي الموصلي قال ابن عباس: سألت عمر بن الخطاب، عن المتظاهرتين، قال: حفصة وعائشة.

وعن السري، عن أبي مالك عن ابن عباس وأبي بكر الحضرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام ، والثعلبي بالإسناد عن موسى بن جعفر عليهما السلام، وعن أسماء بنت عميس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:[وصالح المؤمنين: عليّ بن أبي طالب].

رواه أبو نعيم الاصفهاني بالإسناد عن أسماء بنت عميس، وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قال:[إنَّ عليّا باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربّي، وهو صالح المؤمنين، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا].

وقال أمير المؤمنين على المنبر:[أنا أخو المصطفى خير البشر، من هاشم سنامه الأكبر، ونبأ عظيم جرى به القدر، وصالح المؤمنين مضت به الآيات والسور].

قال ابن شهر آشوب: وإذا ثبت أنّه صالح المؤمنين، فينبغي كونه أصلح جميعهم بدلالة العرف والاستعمال، كقولهم: فلان عالم قومه، وشجاع قبيلته.

وقال ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٢٥، ج ٣ ص ٥١ ط ايران: قال الله تعالى( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) (١) فلاحظَّ فيها لاحد إلّا من ولّاه سبحانه، كما قال تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٢) وقال:( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) (٣) وقال:( النَّبِيُّ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) (٤) وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّعليه‌السلام :[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] والمولى بمعنى: الأولى، بدليل قوله تعالى:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) (٥) .

____________________

١- سورة الكهف: الآية ٤٤.

٢- سورة المائدة: الآية ٥٥.

٣- سورة التحريم: الآية ٤.

٤- سورة الأحزاب: الآية ٦.

٥- سورة الحديد: الآية ١٥.


روى أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وبريدة الأسلمي، وعمر بن عليٍّ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[عليٌّ مني وأنا منه وهو وليّكم بعدي].

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) التحريم: ٨.

روى الحافظ أحمد بن عبد بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نُعيم الاصبهاني في (ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام ) ص ٢٦٢ في الحديث ٧٢ ط١، مطبعة وزارة الارشاد الإسلامي قال: حدّثنا سلام الطويل، عن زبيد اليامي، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه قال: أوّل من يكسى من حلل الجنّة إبراهيمعليه‌السلام لخلته من الله، ومحمّد صلى الله عليه وآله لأنّه صفوة الله، ثمّ عليٌّعليه‌السلام يزّف بينهما إلى الجنان ثمَّ قرأ ابن عباس:( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) قال: عليٌّ وأصحابه.

وروى أبو نعيم في الحديث٧٣ من كتاب ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٦٤ قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي وأحمد بن جعفر النسائي قالا: حدّثنا محمد بن حسان، قال: حدّثني أبو الأحوص (سلام بن سليم الحنفي الكوفي الحافظ) عن زبيد اليامي، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[أوّل من يكسى يوم القيامة إبراهيم لخلّته، ثمّ أنا لصفوتي ثمّ يزّف عليّ بن أبي طالب بيني وبين إبراهيم عليه‌السلام زفّا إلى الجنّة].

روى الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي في تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٣٨ ط٢، قال: حدّثنا علي بن الحسن الفامي، قال: حدّثنا عيسى، ذكره عن داود بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. لعليّ:[تُؤْتى يوم القيامة بناقة من نُوق الجنّة فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتّى ندخل الجنّة].

وعن الحسن بن بدر، عن عليّعليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[تؤتى يوم القيامة بناقة من نُوق الجنّة ركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتّى ندخل الجنّة جميعا].

روى الشيخ محمد حسن المظفر في دلائل الصدق: ج ٢ ص ٢٠٨ ط القاهرة،عن العلّامة الحلّي في تفسير قوله تعالى:( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) قال ابن عباس: في عليّ وأصحابه.

وروى أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في (فضائل أهل البيت) من كتاب (فضائل الصحابة) ص ١١٨ ط١. مطبعة فجر الاسلام. في الحديث ١٧١ بإسناده، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[تؤتى يوم القيامة بناقة من نوق الجنّة فتركبها، وركبتك مع ركبتي، وفخذك مع فخذي، حتّى ندخل الجنة].


روى أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني في كتابه (الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى عليه رضوان العليّ الأعلى) الباب ٣٠ الورق ١٠١/ب أو المطبوع في مجلة تراثنا العدد الأوّل ص ١١٧ قال: قال الحاكم (النيسابوري صاحب المستدر على الصحيحين): حدّثنا أبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى المصاحفي النيسابوري، حدّثني أبي، حدّثنا أحمد بن أبي الوجه الجوزجاني، حدّثنا أبو معقل يزيد بن معقل، عن سلام، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[إنّ الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، فقصري في الجنّة وقصر إبراهيم في الجنّة متقابلان، وقصر عليّ بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم فياله من حبيب بين خليلين].

وروى الطالقاني في ص ١٢٠ الباب ٣٦ في الحديث ٤٤ باسناد إلى الحاكم النيسابوري، بروايته عن الصحابي الجليل سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[إذا كان يوم القيامة ضربت لي قبّة حمراء عن يمين العرش، ضربت لابي إبراهيم قبة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش وضربت فيما بيننا لعليّ بن أبي طالب قبّة من لؤلؤة بيضاء، فما ظنّكم بحبيب بين خليلين؟]

روى الحافظ السروي في مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٢٦ قال:

(روى) الطبري التاريخي بإسناده عن ابن عباس، قال: (قال) النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[أوّل من يُكسى يوم القيامة إبراهيم بخلّته وأنا بصفوتي، وعليّ بن أبي طالب يزّف بيني وبين إبراهيم زفّا إلى الجنّة] . ثمّ قرأ ابن عباس:( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) . قال: عليٌّ وأصحابه.

روى السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٣٦ عن ابن شهر آشوب، الذي ينقل عن تفسير مقاتل، بروايته عن عطاء، عن عبد الله بن عباس، أنّه قال:( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ) لا يعذّب الله محمّداً.

( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) لا يعذِّب عليّ بن أبي طالب، وفاطمة والحسن والحسين، وحمزة وجعفراً.

( نُورُهُمْ يَسْعَى ) يضيء على الصراط بعليّ وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرّة، فيسعى نورهم،( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) ويسعى عن ايمانهم وهم يتبعونه، فيمضي أهل بيت محمّد أوّل الزمرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثمّ يمضي قوم مثل عدْو الفرس، ثمّ قوم مثل شدّ الرجل، ثمّ قوم مثل الحبو، ثمّ قوم مثل الزحف، ويجعله الله على المؤمنين عريضا، وعلى المذنبين دقيقا، قال الله تعالى:( يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) حتّى نجتاز به على الصراط قال: فيجوز أمير المؤمنين في هودج من الزمرد الأخضر، ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر حولها سبعون ألف حوراء كالبرق اللّامع.


سورة الملك

( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) الملك: ٢٢

روى العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٣٥ قال: عن عبد الله بن عمر، أنّه قال: إنّي أتّبع هذا الصلع (يريد بذلك) (عليّ بن أبي طالب) فإنّه أوّل الناس إسلاما والحقّ معه، فإنّي سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: في قوله تعالى:( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) : فالناس مكبون على الوجه، غيره.

ورى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٩، ص ٣٦١ ط٥، مطبعة إسماعيليان، قال: واعلم أنّ هناك روايات تطبّق قوله:( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ ) الآية على من حادَّ عن ولاية عليّعليه‌السلام ، ومن يتّبعه ويواليه، وهي من الجري والله أعلم.

( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الملك: ٢٧

روى الحافظ أبو العباس أحمد بن عقدة، بما نقله عنه السيد علي ابن طاووس في الباب ٣٦ من كتاب اليقين ص ٣٤ قال: حدّثنا يونس بن عبد الرحمان، عن أبي يعقوب، رفعه إلى أبي عبد الله في قوله (تعالى):( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ) .

قال:[لماّ رأي فلان وفلان منزلة عليّ عليه‌السلام يوم القيامة إذا دفع الله تبارك وتعالى لواء الحمد إلى محمّد عليه‌السلام (و)تحته كلّ ملك مقرّب، وكل نبيّ مرسل، فدفعه إلى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ) أي باسمه تُسمّون: أمير المؤمنين].

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٣ ط٣ في الحديث ١٠٠٦ قال: أخبرنا ابن فنجويه قراءة، حدّثنا (عبيد الله بن محمد) بن شنبة، حدّثنا عمر بن عقبة بن الزبير الأنصاري، حدّثنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الأشقر، قال: سمعت نبقة الخيّاط، عن شريك.

وأخبرنا السيّد أبو العبّاس الفرغاني، حدّثنا صالح بن الفتح بن الحارث الشيرحاني، حدّثنا محمد بن العبّاس بن الحسن الورّاق، حدّثنا عبد الرحمان بن الحسن الضرّاب، حدّثنا عبد الله بن الحسين بن حسن الأشقر، عن شريك.

وأخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني المغيرة بن محمد، قال: حدّثني أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدّثني سهل بن عامر، حدّثنا شريك، قالوا جميعا:

عن الأعمش، في قوله تعالى( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: لما رأوا ما لعليّ بن أبي طالب عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا.

(هذا) لفظ الأوَّلين، وقال سهل: قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٤ في الحديث ١٠٠٧ قال: وفي التفسير العتيق: حدّثنا أحمد بن يحيى، حدّثنا أسد بن سعيد، عن عمر بن أبي بكّار التميمي: عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، في قوله تعالى:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً ) قال:[فلمّا رأوا مكان عليٍّ من النبي :( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) يعني الذين كذّبوا بفضله]

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٤ في الحديث ١٠٠٨ قال: (فرات الكوفي) حدّثني علي بن محمد الزهري، حدّثنا محمد بن عبد الله بن غالب، عن محمد بن إسماعيل، عن حمّاد،، عن إبراهيم، عن المغيرة، قال: سمعت أبا جعفر يقول (في قوله تعالى):( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً ) :[لما رأوا عليّا عند الحوض مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ] .

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٤ في الحديث ١٠٩ قال: فرات بن إبراهيم الكوفي، حدّثنا الحسين بن سعيد، حدّثنا عبّاد، حدّثنا داود بن سرحان، قال:

سألت جعفر بن محمّد عن قوله تعالى:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً ) قال:[(هو) عليّ بن أبي طالب إذا رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفّهم على ما فرّطوا في ولايته].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره، مجمع البيان: ج ٢٩ ص ٣٣٠ ط دار إحياء التراث العربي- بيروت، قال: وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش، قال: لماّ رأوا ما لعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام عند الله من الزلفى:( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وعن أبي جعفرعليه‌السلام [فلمّا رأوا مكان عليّ عليه‌السلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) يعني الذين كذّبوا بفضله].

روى السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٩ ص ٣٦٥ ط٥ مطبعة إسماعيليان، قال: وهناك روايات تطبق الآيات على ولاية عليٍّعليه‌السلام ومحادّته.


سورة القلم

( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) القلم ٥ - ٦

روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٧ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ١٠١١ قال: قرأت في التفسير العتيق: حدّثنا محمد بن شجاع، عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى (عن أبيه عبد الرحمان بن أبي ليلى)، عن كعب بن عجرة، وعبد الله بن مسعود، قالا: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سئل عن عليٍّ فقال:[عليٌّ أقدمكم وأفضلكم إسلاما وأوفركم إيمانا وأكثركم علما وأرجحكم حلما وأشدّكم في الله عضباً، علّمته علمي واستودعته سرّي ووكّلته بشأني فهو خليفتي في أهلي وأميني في أمّتي].

فقال بعض قريش: لقد فتن عليٌّ رسول الله، حتّى ما يرى به شيئا! فأنزل الله تعالى:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) .

وروى أيضا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٧ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ١٠١٢ قال: (ورواه فرات في تفسيره قال): حدّثني علي بن حمدون، حدّثنا عبّاد عن رجل، قال: أخبرنا زياد بن المنذر، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبد الله بن مسعود، قال: غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فدخلت المسجد والناس أجفل ما كانوا كأنّ على رؤسهم الطير، إذ أقبل عليّ بن أبي طالب حتّى سلَّم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتغامز به بعض من كان عنده، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال:[ألا تسألوني عن أفضلكم؟] قالوا بلى، قال صلى الله عليه وآله :[أفضلكم عليُّ بن أبي طالب، أقدمكم إسلاما، وأوفركم إيمانا، وأكثركم علما، وأرجحكم حلما، وأشدكم لله غضبا، وأشدّكم نكاية في العدوّ، فهو عبد الله وأخو رسوله، فقد علّمته علمي واستودعته سرّي، وهو أميني على أمّتي]. فقال بعض من حضر: لقد افتتن عليٌّ، رسول الله حتّى لا يرى به شيئا فأنزل الله:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) .

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٨ ط٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ١٠١٣ قال: و(ورد أيضاً) عن جعفر الصادقعليه‌السلام .

وعن أبو النضر في تفسيره، عن جعفر بن أحمد، عن أبي الخير، عن جعفر بن محمد الخزاعي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله يقول:[نزل ( وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) في تبليغك في عليٍّ ما بلّغت] ، و ساقها إلى أن بلغ إلى (قوله)( بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) ] .


روى الحاكم الحسكاني شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٨ ط٣ في الحديث ١٠١٤ قال: حدّثني أبو الحسن الفارسي، حدّثنا أبو القاسم علي بن محمد التاجر القمّي، حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي، حدّثنا سعد بن عبد الله، حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي، حدّثنا سعد بن عبد الله، حدّثنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدّثني جدّي، عن أبيه، عمّن حدّثه، عن جابر قال: أبو جعفر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[كذِب يا عليٌّ من زعم أنّه يحبّني ويبغضك] فقال رجل من المنافقين: لقد فُتن رسول الله بهذا الغلام فأنزل الله:( فَسَتُبْصِر وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) .

روى شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٧١١ بنقله عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام ) للمحدّث محمد بن العباس ابن الماهيار، قال: بالإسناد إلى محمد بن شعيب، عن عمرو بن شمر، عن دلهم بن صالح، عن الضحّاك بن مزاحم، قال: لما رأت قريش تقديم النبي عليّا وإعظامه له، نالوا من عليّ، وقالوا: قد افتتن به محمّد. فأنزل الله تعالى:( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) (هذا) قَسمٌ، أقسم الله به( مَا أَنتَ ) يا محمّد( بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يعني القرآن. إلى قوله:( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ ) وهو النفر الّذين قالوا ما قالوا.( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) : عليّ بن أبي طالب.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٩ ص ٣٣٣ ط دار إحياء التراث العربي- بيروت، قال: أخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القائني رحمه الله، قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، قال: حدّثنا أبو عبد الله الشيرازي، قال حدّثنا أبو بكر الجرجاني، قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثنى عمرو بن محمد بن تركي، قال: حدّثنا محمد بن الفضل، قال: حدّثنا محمد بن شعيب، عن عمرو بن شمر عن دلهم بن صالح، عن الضحّاك بن مزاحم، قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليّاعليه‌السلام ، وإعظامه له، نالوا من عليٍّ، وقالوا: قد فُتِن به محمّد فأنزل الله تعالى( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) قسمٌ، أقسم الله به، ما أنت يا محمّد( بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يعني القرآن إلى قوله( مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ ) وهم النفر الّذين قالوا،( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، ثمّ قال سبحانه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ) بتوحيد الله عزّ وجل الجاحدين لنبوّتك ولا تجبهم إلى ما يلتمسون منك، ولا توافقهم فيما يريدون.


( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) القلم: ٧

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١٩ ط٣، إحياء الثقافة الإسلاميّة، في الحديث ١٠١٥ قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجاني، حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني عمرو بن محمد بن تركي، حدّثنا محمد بن الفضيل، حدّثنا محمد بن شعيب، عن عمرو بن شمر، عن دلهم بن صالح، عن الضحّاك بن مزاحم، قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عليّا وإعظامه له، نالوا من عليّ وقالوا: قد افتُتِنَ به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله تعالى:( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) قسمٌ، أقسم الله به،( مَا أَنتَ ) يا محمّد( بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يعني القرآن (وساق الكلام) إلى قوله:( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ) وهم النفر الّذين قالوا ما قالوا( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) عليّ بن أبي طالب. و(رواه) طاووس عن الإمام الباقرعليه‌السلام مثله.

أخبرنا السيد أبو الحمد (مهدي بن نزار الحسيني) لأبي نواس:

واليت آل محمّد

وهو السبيل إلى الهداية

وبرئت من أعدائهم

وهو النهاية في الكفاية


سورة الحاقة

( لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) الحاقة: ١٢

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نُعيم الاصبهاني في (ما نزل من القرآن في عليٍّعليه‌السلام ) ص ٢٦٦ ط١، مطبعة وزارة الارشاد الإسلامي، في الحديث٧٤ قال: حدّثنا محمد بن عمر بن سالم، قال: حدّثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: حدّثني أبي عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن عبد الله، عن أبيه محمد، عن أبيه عمر، عن أبيه عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عليُّ إنّ الله عزّ وجل أمرني أن أُدنيك وأعلمك لتَعِي، وأنزلت هذه الآية: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فأنت أذن واعية لعلمي].

روى أبو نعيم في ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٦٨ في الحديث ٧٥ قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد (بن محمد) المقدسي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الغزي (القاضي) قال: حدّثنا أبو عمير (علي بن سهل الرملي) قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول عن عليّعليه‌السلام (في قوله تعالى):( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[دعوت الله أن يجعلها أُذنك يا عليّ].

روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوي في تفسيره (الكشف والبيان) ج ٤/ الورق ٢٠١/ ب، قال: وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثني أبو علي بن حبش، قال: حدّثنا أبو القاسم بن الفضل، قال: حدّثنا محمد بن غالب بن حرب، قال: حدّثني بشر بن آدم، قال: حدّثني عبد الله بن الزبير الأسدي، قال: حدّثنا صالح بن ميثم قال: سمعت بريدة الأسلمي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، لعليّ:[إنّ الله عزّ وجل أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحقٌّ على الله سبحانه أن تعي]، قال: ونزلت( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .

وروى أيضا الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان: ج ٤ الورق ٢٠١/ ب/ قال: أخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن حيّان، قال: حدّثنا إسحاق بن محمد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى، قال: حدّثنا علي بن علي، قال: حدّثني أبو حمزة الثمالي، قال: حدّثني عبد الله بن الحسن، قال: حين نزلت هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ، قال عليّ عليه‌السلام : فما نسيت شيئا بعدُ وما كان لي أن أنساه]


روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم في كتابه (معرفة الصحابة) الورق ٢٢/ ب، وفي ط١: ج ١ ص ٣٠٦ قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المقدسي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الغزي القاضي، حدّثنا أبو عمير، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول، عن عليّ في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: عليٌّعليه‌السلام : قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[دعوت الله أن يجعلها أُذنك يا عليّ].

وروى الحافظ أبو نُعيم أيضا في كتابه حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٧ قال: حدّثنا محمد بن عمر بن سلم (الجعابي)، حدّثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، حدّثني أبي، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن عبد الله، عن أبيه محمد، عن أبيه عمر: عن أبيه عليّعليه‌السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[يا عليّ إنّ الله أمرني أن أُدنيك وأعلّمك لتَعِي، وأُنزلت هذه الآية: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فأنت أذن واعية لعلمي].

روى السيد علي بن طاووس في (سعد السعود) ص ١٠٨ الباب الثاني، قال: حدّثنا محمد بن جرير الطبري، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد المروزي قال: حدّثنا الوهاظ بن يحيى بن صالح، قال: حدّثنا علي بن حوشب الفزاري، قال: حدّثنا مكحول في قوله تعالى:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال رسول الله[دعوت الله أن يجعلها أذن عليّ، وكان عليّعليه‌السلام يقول:ما سمعت من رسول الله شيئا إلّا حفظته ولم أنْسه].

روى الحافظ الحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص٤٢١ ط٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة، في الحديث ١٠١٦ قال:

أخبرنا القاضي أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله الرشيدي وأبو سعيد بن أبي رشيد، وأبو عثمان بن أبي بكر الزعفراني، وأبو عمرو بن أبي زكريّا الشعراني وغيرهم، قالوا: أخبرنا أبو بكر المفيد بجرجرايا، حدّثنا أبو الدنيا الأشج المعمر، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول:[لما نزلت :( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص٤٢٤ قال في الحديث ١٠١٧ حدّثناه أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسّر والحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد محمد بن موسى جميعا، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار الاصبهاني الزاهد، حدّثنا أبو بكر الفضل (بن) جعفر الصيدلاني الواسطي (بواسط) حدّثنا زكريّا بن يحيى زحمويه، حدّثنا سنان بن هارون، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش، عن عليّ بن أبي طالب قال:[ضمّني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمإليه، وقال :أمرني ربّي أن أُدنيك ولا أقصيك وأن تسمع وتعي وحقٌّ على الله أن تعي فنزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ] .


وروى أيضا الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٢٢٥ في الحديث ١٠١٨ بإسناده عن عمر بن عليٍّعليه‌السلام ، قال: عن أبيه عمر، عن أبيه عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول الله سلى الله عليه وآله:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأعلّمك لتَعِي، وأُنزلت عليَّ هذه الآية: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فأنت الواعية لعلمي، يا عليّ وأنا المدينة وأنت الباب، ولا يؤتى المدينة إلّا من بابها].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٢٧ في الحديث ١٠٢٠ قال بإسناده عن علي بن حوشب، عن مكحول: عن عليّ في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال عليّ:[قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوت الله أن يجعلها أُذنك يا عليّ].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٢٩ في الحديث ١٠٢١ وبإسناده إلى بريدة الأسلمي، عن صالح بن ميثم، قال: سمعت بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحقٌّ على الله أن تعي] ، قال ونزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .

وروى أيضا الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٠ في الحديث ١٠٢٢ وبإسناده عن علي بن حوشب، عن مكحول، قال: لما نزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله:[يا عليّ سألت أن يجعلها أُذنك].

وروى أيضا الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣١ في الحديث ١٠٢٣ وبرواية أخرى، وإسناده عن علي بن حوشب، عن مكحول، عن عليّ قال:[لمّا نزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: سألت الله تعالى أن يجعلها أُذنك ففعل].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣١ في الحديث ١٠٢٤ قال: أخبرنا الهيثم بن أبي الهيثم القاضي، أخبرنا بشر بن أحمد، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا وليد بن مسلم عن علي بن حوشب الفزاري، قال: سمعت مكحولاً يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فالتفت إلى عليّ فقال:[يا عليُّ سألت الله أن يجعلها أُذنك، فقال عليٌّ عليه‌السلام : فما نسيت حديثا أو شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] .

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٢ في الحديث ١٠٢٥ أيضا عن علي بن حوشب الفزاري أنّه سمع مكحولا يحدّث عن بريدة، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[سألت الله أن يجعلها أُذنك يا عليّ. قال عليٌّعليه‌السلام :فما نسيت شيئا بعد ذلك].


وروى الحسكاني أيضا في شواهده: ج ٢ ص ٤٣٢ وبإسناده عن يحيى بن صالح حدّثنا علي بن حوشب: عن مكحول، في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[فسألت ربّي: أللّهم اجعلها أُذن عليٍّ . فكان (عليٌّ) يقول:ما سمعت من نبيّ الله كلاما إلّا وعيته وحفظته فلم أنسه].

وبرواية أخرى للحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٣٢ في الحديث ١٠٢٦ وبإسناده عن مكحول، في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[فسألت ربّي: أللّهم اجعلها أُذن عليّ ، فكان (عليٌّ) يقول:ما سمعت من نبي الله كلاما إلّا وعيته وحفظته فلم أنسه].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٣ في الحديث ١٠٢٧ بإسناده، قال: حدّثنا يحيى بن صالح، وأبو توبة، قالا حدّثنا علي بن حوشب، حدّثنا مكحول في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فقال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[سألت ربّي فقلت: أللّهم اجعلها أُذن عليّ، فكان عليٌّ يقول:ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمكلاما إلّا وعيته وحفظته فلم أنْسه].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٤ في الحديث ١٠٢٨، وبإسناده: عن مسكين السّمان، عن محمد بن عبد الله، عن آبائه، عن عليٍّ قال:[لما نزلت قوله تعالى :( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:سألت الله أن يجعلها أُذنك يا عليّ . قال عليٌّعليه‌السلام :فما نسيت شيئا سمعته بعدُ].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٤ في الحديث ١٠٢٩ وبإسناده عن جابر (بن عبد الله الانصاري) قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [فسأله أن يجعلها أذن عليٍّ، ففعل ].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٥ في الحديث ١٠٣٠، وبإسناده عن بريدة الأسلمي يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله لعليٍّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحقٌّ على الله أن تعي ثمّ قال: ونزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ] .

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٧ في الحديث ١٠٣٢ عن صالح بن ميثم، قال: سمعت بريدة الأسلمي يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[إنّ الله تعالى أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأقرأ عليك وأن تعي وحقّا على الله أن تعي ، قال: ونزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ] .

روى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٧ في الحديث ١٠٣٣، بإسناده إلى صالح بن ميثم، قال: سمعت بريدة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحقّ على الله أن تعي] فنزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ] .


وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٣٩ في الحديث ١٠٣٦ بإسناده عن ميمون بن مهران: عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما نزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال النبي صلى الله عليه وآله:[سألت ربّي أن يجعلها أذن عليٍّ . قال عليٌّ:ما سمعت من رسول الله شيئا إلّا حفظته ووعيته ولم أنسه].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٤٠ في الحديث ١٠٣٧ بإسناده عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ بن أبي طالب:[يا عليُّ إنّ الله أمرني أدنيك ولا أقصيك، وأن أحبّك وأُحبُّ من يحبّك، وأن أعلمك وتعي، وحقٌّ على الله أن تعي ، فأنزل الله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:سألت ربّي أن يجعلها أُذنك يا عليّ.

قال عليٌّ:فمنذ نزلت هذه الآية ما سمعت أُذناي شيئا من الخبر والعلم والقرآن إلّا وعيته وحفظته].

وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٤٤١ في الحديث ١٠٣٨ بإسناده عن قتادة: عن أنس (بن مالك الأنصاري)، في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[سألت الله أن يجعلها أُذنك يا عليّ].

روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان: ج ٥٩ ص ٥٥ قال: حدّثنا علي بن سهل قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب قال: سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ثمّ التفت إلى عليٍّ فقال:[سألت الله أن يجعلها أذنك، قال عليٌّرضي‌الله‌عنه : فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفنسيته].

وروى الطبري في تفسيره جامع البيان: ج ٢٩ ص ٥٦ قال: حدّثني محمد بن خلف، قال: حدّثني بشر بن آدم، قال: حدّثني عبد الله بن الزبير، قال: حدّثني عبد الله بن ميثم قال: سمعت بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: يقول لعليّ[يا عليّ إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأن أعلّمك وأن تعي وحقٌّ على الله أن تعي] ، قال: فنزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .

حدّثني محمد بن خلف، قال: حدّثنا الحسن بن حمّاد، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي، عن فضيل بن عبد الله، عن أبي داود: عن بريدة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليٍّ:[إنّ الله أمرني أن أعلّمك وأن أُدنيك ولا أجفوك ولا أقصيك] ثمّ ذكر مثله.

روى أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي في كتابه أسباب النزول: ص ٣٢٩ وفي أخرى: ص ٣٧٣، قال: حدّثنا أبو بكر التميمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا الوليد بن أبان، أخبرنا العباس الدوري، أخبرنا بشر بن آدم، أخبرنا عبد الله بن الزبير، قال: سمعت صالح بن ميثم يقول: سمعت بريدة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأن أعلّمك وتعي وحقٌّ على الله أن تعي] ، فنزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .


وعن عبد الله بن الزبير: هو الحافظ الكبير المحدث الأسدي الحميدي المكّي، المتوفّى ٢١٩هـ مثله.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٩ ص ٣٤٥ ط دار إحياء التراث العربي- بيروت، قال: وروى الطبري بإسناده عن مكحول أنّه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[اللّهم اجعلها أذن عليٍّ ثمّ قال عليٌّعليه‌السلام :فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفنسيته].

وروى بإسناده، عن عكرمة عن بريدة الأسلمي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّعليه‌السلام :[يا عليّ إنّ الله تعالى أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلّمك وتعي وحقّ على الله أن تعي] ، فنزل:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ). أخبرني فيما كتب بخطّه إليَّ المفيد أبو الوفاء عبد الجبّار بن عبد الله بن علي الرازي، قال: حدّثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، والرئيس أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الكاتب، والشيخ أبو عبد الله حسن بن أحمد بن حبيب الفارسي قالوا: حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن المفيد الجرجاني، قال: سمعت أبا عمرو عثمان بن خطاب المعمر المعروف بأبي الدنيا الأشج، قال: سمعت عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام يقول: لما نزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[سألت الله عزّ وجل أن يجعلها أذنك يا عليّ].

روى أحمد بن محمد العاصمي في زين الفتى: ص ٦٠٥ في مخطوطة الكتاب، وفي ط١ ج ٢ ص ٢٠٥ قال: أخبرنا محمد بن أبي زكريا رحمه الله، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن المفيد الجرجرائي بها في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمئة، قال: حدّثنا أبو الوليد المعمر الأشج قال: سمعت عليّارضي‌الله‌عنه يقول: لما نزلت هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[سألت الله عزّ وجل أن يجعلها أذنك يا عليّ].

وأخبرنا الشيخ محمد بن الهظيم رحمه الله قال: حدّثنا أبو بكر المفيد الجرجرائي بها قال: حدّثنا أبو الدنيا، وذكر الحديث بتمامه.

روى أبو محمد عبد الرحمان بن أبي حاتم محمد بن إدريس التميمي الحنظلي في تفسيره: ج ١٠ ص ٣٣٦٩ في الحديث ١٨٩٦٢ قال: عن بريدة (الأسلمي) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلّمك وأن تعي وحقٌّ عليك أن تعي]، فنزلت هذ الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .


روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي في كتابه كفاية الطالب: ص ١٠٨ ط٣ دار إحياء تراث أهل البيتعليه‌السلام مطبعة فارابي، قال في الباب السادس عشر أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن المتوكّل على الله، عن محمد بن عبد الله بن الزاغوني، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحافظ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم المفسّر، حدّثنا ابن فنجويه، حدّثني عبد الله بن الحسن، قال: حين نزلت هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[سألت الله عزّ وجل أن يجعلها أذنك يا عليّ ، قال عليّعليه‌السلام :فما نسيت شيئا بعدُ وما كان لي أن أنسى].

أقول: ما كتبناه آنفا، موقوف من هذا الطريق، وقد رواه الطبراني مرفوعا في معجمه، يطول الكتاب بذكر سنده.

وروى الكنجي في كفاية الطالب: ص ١٠٩ في الباب السابع عشر: قال بإسناده إلى صالح بن ميثم، قال: سمعت بريدة الأسلمي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليٍّ:[إنّ الله تعالى أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلّمك وأن تعي، وحقٌّ على الله تعالى أن تعي]. قال: فنزل قوله تعالى:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) . قلت: قد رواه الحاكم في كتابه كما أخرجناه.

روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي الشافعي في كتابه، مناقب عليّ: ص ٢٦٥ في الحديث ٣١٢، قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن علي السقطي، حدّثنا أبو بكر محمد بن يعقوب القصباني، حدّثنا هارون الحاري، حدّثنا الحسن، حدّثنا الوليد قراءة على الربيع بن نافع بن توبة عن علي بن حوشب: عن مكحول، قال: لما نزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[اللّهم اجعلها أذن عليّ قال عليٌّ:فما سمعت بأُذنيّ شيئا فنسيته].

وروى ابن المغازلي في مناقب عليّ: ص ٣١٨ في الحديث ٣٦٣ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن القصّاب، حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، حدّثنا الأشج، قال سمعت عليّ بن أبي طالب يقول:[لما نزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلمسألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ].

وروى ابن المغازلي في مناقب عليّ: ص ٣١٩ ط١ في الحديث ٣٦٤ قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة، حدّثنا عمر بن عبد الله بن شوذب حدّثنا أبي، حدّثنا جعفر بن محمد بن عامر، حدّثنا بشر بن آدم حدّثنا (عبد الله بن الزبير والد) أبي أحمد الزبيري، حدّثنا صالح بن ميثم عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ:[أمرت أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن تعي، وحقّا أن تعي فأنزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ].


روى المتّقي الهندي، حسام الدين في كتابه، كنز العمّال: ج ١٥ ص ١٥٧ ط٢ في الرقم ٤٤١ قال:

عن عليّ في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال:[قال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ] (قال): [فما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمشيئا فنسيته].

روى الموفّق بن أحمد، أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه، مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ٢٨٢ في الفصل ١٨ قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسّر من أصل كتابه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبيد الله الصفّار، حدّثنا أبو بكر الفضل بن جعفر الصيدلاني الواسطي بواسط، حدّثنا زكريا بن يحيى زحمويه، حدّثنا سنان بن هارون، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش: عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال:[ضمّني رسول الله صلى الله عليه وآله(وسلم) وقال: لي أمرني ربّي أن أُدنيك ولا أقصيك وأن تسمع وتعي وحقٌّ على الله أن تسمع وتعي، فنزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ] .

روى شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيّد الحمويه، الحموئي في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) ج ١ ص ١٩٨ الباب ٤٠ قال: أخبرني المشايخ الأجلّة الأمير الزاهد أبو محمد داود بن محمد بن الهَكّاري المقيم بمدينة القدس، والشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران، والشيخ الكبير عماد الدين أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي والشيخ الامام شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني سبط ابن حسين بن مندة (حمدة) قراءة عليه وأنا أسمع، وقيل له: أخبركم أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقري، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن عبد الله البغدادي المعروف بالمفيد، سنة ثمان وخمسين، قال: سمعت أبا الدنيا المعمر الأشج يقول: وسألت من معه من أصحابه، عن اسمه فقال: يكنّى أبا عمرو (واسمه) عثمان بن عبد الله بن عوام البلوي، وإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كنّاه بأبي الدنيا لعلمه بطول عمره (و) إنّما عرّفه بماء شرب منه فبشّره بطول العمر، وكنّاه بأبي الدنيا قال: سمعت عليّا يقول:[لما نزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ].

وروى الحموئي في (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) ج ١ ص ٢٠٠ قال:


أخبرني الخطيب نجم الدين عبد الله بن أبي السعادات البابصري(١) مشافهة، أنَّ أحمد بن يعقوب المارستاني أنبأه قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، قال: أخبرنا أبو الفضل حمد بن أحمد الاصفهاني، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصفهاني، قال: حدّثنا محمد بن عمر بن سلم حدّثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله، عن أبيه محمد، عن أبيه عمر، عن أبيه عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأعلّمك لتَعِي، وأنزلت عَليَّ هذه الآية: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فأنت الواعية لعلمي يا عليّ وأنا المدينة وأنت الباب ولا يؤتى المدينة إلّا من بابها].

روى البلاذري في كتاب أنساب الأشراف: ج ١ ص ٣١٩ المخطوط، وفي المطبوع: ج ٢ ص ١٢١ قال: حدثني مظفر بن مرجا، عن هشام بن عمّار، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، قال سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فقال:[يا عليُّ سألت الله أن يجعلها أذنك قال عليٌّعليه‌السلام : فما نسيت حديثا أو شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم].

روى نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان، الهيثمي القاهري الشافعي في (مجمع الزوائد) ج ١ ص ١٣١ بإسناده عن البزّار قال: وروى البزار عن أبي رافع، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام :[إنّ الله أمرني أن أعلّمك ولا أجفوك، وأن أُدنيك ولا أقصيك، فحقّ عليَّ أن أعلّمك وحقٌّ عليك أن تعي].

روى الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، الشهير بابن عساكر الدمشقي الشافعي، في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٢٢ ط٢ قال:

____________________

١- هذا هو الصواب، وفي الأصل : (النابصري).


أخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي، أنبأنا أبو بكر التميمي (يعني أحمد بن الحارث) أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أنبأنا الوليد بن أبان، أنبأنا العباس الدوري أنبأنا بشر بن آدم، أنبأنا عبد الله بن الزبير، قال: سمعت صالح بن ميثم، يقول: سمعت بريدة: وأخبرنا عالياً أبو القاسم الواسطي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطّان، أنبأنا محمد بن غالب تمتام، أنبأنا بشر بن آدم، أنبأنا عبد الله بن الزبير الأسدي، عن صالح بن ميثم، قال: سمعت بريدة الأسلمي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلّمك وتعي وقال الواسطي:وأن تعي وحقّ على الله أن تعي] فنزلت وقال الواسطي: قال: ونزلت( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .

وروى ابن عساكر، كما جاء في مختصر ابن منظور: ج ١٦ ص ٨٨ وفي تاريخ دمشق: ج ١١ ص ٥٠ ط دار الفكر، قال بإسناده عن أبي عمرو عثمان بن الخطاب الذي يعرف بابي الدنيا الأشج قال: سمعت عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام [إنّه لعهد النبي الأميّ صلى الله عليه وآله وسلمإليَّ أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق].

(ثمّ) قال: وسمعت عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال:[لما نزلت ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: سألت الله عزّ وجل أن يجعلها أذنك يا عليّ].

وثمّ فقد أورد ابن عساكر حديثا نورده فيما يلي: قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة العقيلي حدّثنا أبو الفتح أحمد بن علي الجزري في سنة ٤٧٧ بحلب إملاء، قال: سافرت في أرض أفريقيّة فلمّا وصلت إلى (قيروان) وقف بنا رجل يُسأل، فروى لنا خبرا من هذه الأخبار فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: عندنا في قيروان رجل مقعد يروي هذا إلى مع اخبار جماعة، فمضيت إلى أبي عمران الفقيه المكّي، وكان مقدما بـ (قيروان) فقصصت عليه الخبر، فقلت له: أخبرني بهذا أكتبها عنك، فقال لي، لا يجوز لي أن أمليها أنا، قلت ولم ذلك؟، قال: فانّها خبر لا يجمع عليه العامّة، قلت: وما هو؟، قال قول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[سألت الله أن يجعلها أذنك ففعل، فأنت الأذن الواعية] فكيف يجوز أن يكون الأذن الواعية، ويتقدّمه أحدٌ من الناس.


أقول: هذا بيان للناس وحجّة بالغة، من الله، أن يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:[أمرني ربّي أن أُدنيك ولا أقصيك وأن تسمع وتعي وحقّ على الله أن تعي] ، فنزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (١) وقوله صلى الله عليه وآله، عن بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأن أعلّمك وأن تعي، وحقٌّ على الله أن تعي]، قال: ونزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (٢) .

فدعوة النبي صلى الله عليه وآله، لأمير المؤمنين أن يعي، وقوله[حقٌّ على الله أن تعي] فهو أبلغ دليل وأوضح برهان، لجعل الامام عليّعليه‌السلام خليفة للنبي صلى الله عليه وآله.

إذن وكما أقرَّ الفقيه أبو عمران المالكي، حيث يقول: فكيف يجوز أن يكون الأذن الواعية ويتقدّمه أحدٌ من الناس؟

وهذا إقرار، لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، أنّه المتقدّم وهو ما يريده الله سبحانه وتعالى، وفي حجّة الوداع نزلت الآية الشريفة( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) بعدما قال رسول الله صلى الله عليه وآله[ألا ومن كنت مولاه فعليٌّ مولاه... ]

روى ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٣٦ ص ٧٧، وفي ط دار الفكر ج ٤١ ص ٤٥٥ قال: أخبرنا أبو المظفر ابن القشيري وأبو القاسم الشحامي، قالا: أنبأنا أبو سعد الأديب، أنبأنا محمد بن بشر بن العباس، أنبأنا أبو لبيد محمد بن إدريس أنبأنا سويد بن سعيد أنبأنا الوليد بن مسلم عن علي بن حوشب الفزاري أنَّه سمع مكحولا يحدّث عن بريدة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ (قال عليّ) فما نسيت شيئا بعد ذلك] (ص٨٢).

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٤٨ ص ٢١٧ ط دار الفكر قال: أخبرنا أبو محمد ابن الاكفاني، حدّثنا عبد العزيز الكناني، أنبأنا الامير أبو الهيجاء فارس بن الحسن بن منصور النهاني ابن البلخي، أنبأنا القاضي أبو الحسن عبد العزيز بن محمد، حدّثنا أبو الحسين علي بن الحسين الفرغاني بعسقلان، حدّثنا الخرائطي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدّثنا بشر بن أحمد، حدّثنا محمد بن الزبير الأسدي، عن صالح بن ميثم، قال: سمعت بريدة الأسلمي، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ:

____________________

١- شواهد الحسكاني: ج ٢ الحديث ١٠١٧.

٢- نفس المصدر: ج ٢ الحديث ١٠٢١.


[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأعلّمك وأن تعي، وحقّا على الله أن تعي، ونزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: إذا عقلت عن الله عزّ وجل].

روى الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي في (جامع المسانيد) ج ٧ ص ٣٨٣، قال: ورواه أيضا البزّار، من طريق ابن أبي فديك أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) قال لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأن أعلّمك ولا أجفوك].

أقول: إنّ ابن كثير كعادته، لا يستطيب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام ، فيكتمها ما أمكنه ذلك، أو يشوّهها أو يبترها، كما في نقله لهذه الرواية، فلم يتمّها: بذكر نزول الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ، بل بتر ذيل الحديث، وهذا دَيْدَن النواصب لأهل البيتعليهم‌السلام .

روى محمد بن سليمان الكوفي الصنعائي اليماني في كتاب (مناقب عليٍّعليه‌السلام ) الورق ٣٥/ ب، وفي ط١ ص ١٥٨ وفي ط٢ ص ١٨٦ قال: قال: أبو أحمد: أخبرنا علي بن مسلم عن موسى بن أبي الهندام أبو عامر المزني قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن حوشب بن عقيل، عن مكحول قال: لما نزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) التفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليٍّ فقال:[إنّي سألت أن يجعلها أذنك يا عليّ].

وروى الصنعاني في (مناقب عليّعليه‌السلام ) ج ٢ الورق ٤٣/أ، وفي ط١، ج ١ ص ١٩٦، وفي ط٢ ص ٢٢٣ قال: علي بن أحمد، عن عيسى بن محمد الرملي أبو عمير ابن النحاس، عن الوليد بن مسلم عن علي بن حوشب عن مكحول، عن عليّعليه‌السلام في قوله تعالى:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال النبيعليه‌السلام :[دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ].

وروى محمد بن سليمان الصنعاني في مناقب عليّعليه‌السلام : ج ٢ الورق ٤٣/ م وفي ط١ ج ١ ص ١٩٦ قال: ناولني علي بن أحمد هذا الحديث قال: حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: حدّثنا علي بن حوشب، عن مكحول قال: لما نزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:[سألت ربّي أن يجعلها أذن عليّ عليه‌السلام قال عليّعليه‌السلام :ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمشيئا فنسيته].

(وحدّثنا) عيسى بن محمد الرملي أبو عمير ابن النحاس، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول: عن عليّعليه‌السلام في قوله:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال عليّعليه‌السلام ، قال لي (النبي):[دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ].


وروى محمد بن سليمان الصنعائي في مناقب عليّعليه‌السلام : الحديث ٧١ ص ١٤٣ ط١، وفي ط٢ ص ١٦٥ قال: حدّثنا أحمد بن السري المصري، قال: حدّثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله العمري قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن أمّه خديجة بنت علي بن الحسين (عليهم‌السلام ) قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لما نزل قوله تعالى):( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال:[سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ فجعلها].

وروى الصنعائي في، مناقب عليّعليه‌السلام : ج ٥ الورق ١٢٠/ ب في الحديث ٥٢٥، وفي ط١ ج ٢ ص ٢١ قال: (حدّثنا) أحمد قال: حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا علي، قال: أخبرنا سالم بن حكيم الأزدي، قال: أخبرنا محمد بن الفضل، عن ابن عرفات الضبّي، عن القعقاع بن عمارة، قال: حدّثني وهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عليّ إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأعلّمك ولا أجفوك، فحقٌّ علي أن أعلّمك وحقٌّ عليك أن تعي].

روى العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره، الميزان: ج ٢٩ ص ٣٩٥ ط٥ مطبوعات إسماعيليان، قال: وفيه أخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن مكحول، قال: لما نزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[سألت ربّي أن يجعلها أذن عليّ. قال مكحول: فكان عليّعليه‌السلام يقول:ما سمعت عن رسول الله شيئا فنسيته] وفيه أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والواحدي، وابن مردويه، وابن عساكر، وابن النجاري عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك وأن أعلّمك وأن تعي وحقّ لك أن تعي، فنزلت هذه الآية: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ].

وفيه أخرج أبو نعيم في الحلية، عن عليّ قال:[قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: يا عليُّ: إنّ الله أمرني أن أُدنيك وأعلّمك لتعي فأنزلت هذه الآية: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فأنت أذن واعية لعلمي].

أقول: وروي هذا المعنى في تفسير البرهان، عن سعد بن عبد الله، بإسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وعن الكلبي بإسناده عنهعليه‌السلام ، وعن ابن بابويه، بإسناده عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام .

ورواه أيضا ابن شهر آشوب عن حلية الأولياء، عن عمر بن علي، وعن الواحدي في أسباب النزول عن بريدة، وعن أبي القاسم بن حبيب في تفسيره، عن زرّ بن حبيش عن عليّعليه‌السلام .

وقد روى في غاية المرام من طرق الفريقين ستّة عشر حديثا في ذلك وقال في البرهان: إنّ محمد بن العباس روى فيه ثلاثين حديثا من طرق العامّة والخاصّة.


أورد الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه، الغدير: ج ٣ ص ٤٦٨ ط مؤسسة الأعلمي، بيروت، أبيات من الشعر، من القصيدة الطائية لابي القاسم علي بن إسحاق بن خلف القطان البغدادي الشهير (بالزاهي) وفيها:

والأذن الواعية الصَمّاء عن

كلِّ خناً يغلط فيه مَن غلطْ

حسن مآب عند ذي العرش ومَن

لولا أياديه لكنّا نختبطْ

قوله: الأذن الواعية:

إشارة إلى ما أخرجه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: ج ١ ص ٢ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:[يا عليّ: إنّ الله عزّ وجل أمرني أن أُدنيك وأعلّمك لتعي وأنزلت هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فأنت أذن واعيةٌ لعلمي] . وأخرجه جمع من الحفّاظ.

وقال القاضي عضد الإيجي في المواقف: ج ٣ ص ٢٧٦: أكثر المفسّرون (في قوله تعالى):( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) أنّه عليٌّعليه‌السلام .

أورد المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٧٥ ط المنشورات الاسلاميّة ما في الفصل الثالث، في الآيات النازلة في فضائل الامام عليّعليه‌السلام وفي السابعة: قال جلّت عظمته:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .

قال في الكشّاف: وعن النبي صلى الله عليه وآله، أنّه قال لعليّ عند نزول هذه الآية:[سألت الله أنْ يجعلها أذنك يا عليّ، قال عليٌّرضي‌الله‌عنه : فما نسيت شيئا بعده، وما كان لي أن أنسى] انتهى.

قال ابن أبي الحديد، عند شرح قوله صلوات الله عليه في آخر كتاب نهج البلاغة:[ما شككت في الحق منذ رأيته] ، وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لماّ قرأ:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .

قال:اللّهم اجعلها أذن عليّ ، فقيل له:قد أجيبت دعوتك] ...انتهى.

قال الثعلبي في تفسيره: أخبرنا ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن حبّان، قال: حدّثنا إسحاق بن محمد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى، قال: حدّثنا علي بن علي، قال: حدّثني أبو حمزة الثمالي، قال: حدّثني عبد الله بن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ ، قال عليّعليه‌السلام :فما نسيت شيئا بعد، وما كان لي أن أنسى].


أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثني ابن حبش، قال: حدّثنا أبو القاسم بن الفضل، قال: حدّثنا محمد بن غالب بن حرب، قال: حدّثني بشر بن آدم، قال: حدّثني عبد الله بن الزبير الأسدي، قال: حدّثنا صالح بن ميثم، قال: سمعت بريدة الأسلمي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ:[إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك، وأن أعلّمك، وأن تعي، وحقّ على الله أن تعي] قال: ونزلت:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) .

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ١٨ ص ٤١٥ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، قال: وقد روى أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما بعثه إلى اليمن قاضيا ضرب على صدره وقال:[اللّهم اهْدِ قلبه، وثبّت لسانه . فكان يقولعليه‌السلام : ما شككت بعدها في قضاء في اثنين].

وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال:[اللّهم اجعلها أُذن عليٍّ] وقيل له: (قد أجيبت دعوتك).


سورة المعارج

( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِّلْكَافِرِ‌ينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿٢﴾ مِّنَ اللَّـهِ ذِي الْمَعَارِ‌جِ ) الآيات:١ – ٣

جاءت الروايات الّتي أوردها المفسِّرون والمحدِّثون أنّها نزلت بعد ولاية الامام عليّعليه‌السلام بعد حجّة الوداع، في غدير خم لكنّهم تبيانوا في ذكر إسم الجاحد، فمنهم من قال: إنّه، الحارث بن النعمان الفهري، ومنهم من قال: إنّه جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري، حيث أنّ جابرا قد قتل أباه أمير المؤمنينعليه‌السلام -النضر- بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسّر يوم بدر الكبرى وهو من دواعي جحد جابر لولاية عليّعليه‌السلام ... وما يلي حسب التسلسل الزمني:

١ - الحافظ الهروي:

هو أبو عبيد قاسم بن سلام الهروي المتوفي بمكّة المكرّمة ٢٢٣ أو ٣٢٤هـ

روى في تفسيره غريب القرآن قال: لما بلّغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم ما بلّغ، وشاع ذلك في البلاد أتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري.

فقال: يا محمد: أمرتنا من الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله وبالصّلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك ثمَّ لم ترض بذلك حتّى رفعت بضبع ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه... ، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله:والذي لا إله إلّا هو أنّ هذا من الله]. فولّى جابر يريد راحلته وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فما وصل إليها حتّى رماه الله بحجر فسقط على هامّته وخرج من دبره وقتله وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) الآية.

٢ - النقّاش:

العلامة أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد النقّاش الموصلي البغدادي المتوفّي سنة ٣٥١هـ

روى في تفسيره (شفاء الصدور) حديث أبو عبيد الهروي المذكور، غير أنّ اسم الجاحد، هو: الحارث بن النعمان الفهري، مكان جابر بن النضر.


٣ - الثعلبي:

أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، المتوفي ٤٢٧/ ٤٣٧هـ قال في تفسيره، الكشف والبيان: إنّ سفيان بن عيينة سئل عن قوله عزّ وجل:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) فيمن نزلت؟ فقال للسائل سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك. حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه صلوات الله عليهم قال: لما كان رسول الله بغدير خم نادى الناس فأجتمعوا فأخذ بيد عليّ فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة له حتّى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها فقال: يا محمّد: أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلّى خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا، وأمرتنا بالحج فقبلنا، ثمّ لم ترضَ بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه... فهذا شيء منك أم من الله عزّ وجل؟ فقال:والذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله] فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فامطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتّى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامّته وخرج من دبره وقتله وأنزل الله عزّ وجل:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) الآيات.

٤ - الحاكم الحسكاني:

هو الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن حسكان، المتوفّي بعد عام ٤٩٠هـ قال في كتابه: (دعاة الهداة إلى أداء حقّ الموالاة).

قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقرّ به، حدّثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني، حدّثنا عبد الرحمن بن الحسين الأسدي حدّثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي (ابن ديزيل) حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا سفيان بن سعيد (الثوري)، حدّثنا منصور(١) عن ربعي. عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّعليه‌السلام :

____________________

١- منصور بن المعتمر بن ربيعة الكوفي، يروي عن ربعي بن حراش، مجمع على ثقته توفّي سنة ١٣٢هـ ، ذكره الذهبي في تذكرته: ج ١ ص ١٢٧ وأثنى عليه بالامام الحافظ الحجة. راجع ص ٢٤١ :ربعي بن حراش أبو مريم الكوفي المتوفى ١٠٠ / ١ / ٤ من رجال الصحيحين .قال الذهبي في تذكرته ج١ ص٦٠:متّفق على ثقته وإمامته والاحتجاج به.

من كتاب الغدير للأميني: ج ١ ص ٢٨٧، ربعي بن حراش أبو مريم الكوفي.


[من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، قال النعمان بن المنذر (فيه تصحيف) الفهري هذا شيء قلته من عندك؟ أو شيء أمرك به ربّك؟ قال:لا بل أمرني به ربّي]. فقال: أللّهم أنزل (كذا في النسخ) علينا حجارة من السماء. فما بلغ رحله حتّى جاءه حجر فأدماه فخرّ ميتا فأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) .

وقال حدّثنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني، قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثنا محمد بن سهل، قال: حدّثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدّثنا محمد بن أيّوب الواسطي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمّد الصادق عن آبائهعليهم‌السلام : لما نصب رسول الله عليّا يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه، طار ذلك في البلاد فقدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثمّ لم ترضَ حتّى نصبت هذا الغلام فقلت:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . فهذا شيء منك؟ ام من عند الله؟ فقال: والله الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله]. فولّى النعمان بن الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء. فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . الآيات.

٥ - القرطبي:

أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي ولد ٤٨٦ المتوفي ٥٦٧، صاحب التفسير الكبير قال في تفسيره لسورة المعارج:

لما قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . قال النضر بن الحارث(١) لرسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: أمرتنا بالشهادتين عن الله فقبلنا منك وأمرتنا بالصلاة والزكاة ثمّ لم ترضَ حتّى فضّلت علينا ابن عمّك، الله أمرك؟ أم من عندك؟ فقال:والّذي لا إله إلّا هو إنّه من عند الله]. فولّى وهو يقول: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء فوقع عليه حجر من السماء فقتله.

____________________

١- الظاهر المراد أنّه جابر بن النضر بن الحارث، وقد يكون ابن النضر بن الحارث حيث أنَّ النضر أخذ أسيرا يوم بدر الكبرى، وكان شديد العداوة لرسول الله فأمر عليا بقتله كما في سيرة ابن هشام: ج ٢ ص ٢٨٦ وتاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٤


٦ - الحاكم النيسابوري:

الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الحاكم الضبي المعروف بابن البيّع النيسابوري، صاحب المستدرك على الصحيحين ولد ٣٢١ المتوفي ٤٠٥، قال في كتابه المستدرك: ج ٢ ص ٥٠٢

أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري عن الأعمشي، عن سعيد بن جبير، سأل سائل هو: النضر بن الحارث بن كلدة، قال: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

٧ - سبط ابن الجوزي:

هو شمس الدين أبو المظفر يوسف الواعظ ابن عبد الله المتوفي ٦٥٤ قال في كتابه (تذكرة خواص الأمّة) ص ١٩، وفي ط طهران ص ٣٠

ذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال ذلك -قاصدا حديث الولاية- طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد(١) ثمّ عقلها وجاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد إنّك أمرتنا أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلنا منك ذلك وأنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم رمضان ونحج البيت ونزكّي أموالنا فقبلنا منك ذلك، ثمّ لم ترضَ بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك وفضّلته على الناس وقلت:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ... فهذا شيء منك أو من الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد احمّرت عيناه:والله الذي لا إله إلّا هو إنّه من الله وليس منّي]: قالها ثلاثا. فقام الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم. قال: فو الله ما بلغ ناقته حتّى رماه الله من السماء بحجر فوقع على هامّته فخرج من دبره ومات وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . الآيات.

____________________

١- لعلّه أراد مسجد رسول اللهصلى الله عليه وآله بغدير خم بقرينة سائر الأحاديث.


٨ - الشيخ الوصّابي:

إبراهيم بن عبد الله الوصابي اليمني الشافعي صاحب كتاب (الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء)، ذكر حديث الغدير بعدّة طرق في كتابه الاكتفاء وذكر سبب نزل آية (سأل سائل). فروى حديث الثعلبي، الذي مرّ آنفا.

٩ - الحموئى -الحمويني:

شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد الحموية الخرساني الجويني المتوفّي ٧٢٢هـ، روى في كتابه، فرائد السمطين: الباب الثالث، أو الباب الخامس عشر ج ١ ص ٨٢-٨٣ ط بيروت قال: أخبرني الشيخ عماد الدين الحافظ بن بدران بمدينة نابلس فيما أجاز لي أن أرويه عنه، إجازة عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن الصمد الأنصاري، إجازة عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي، إجازة عن الامام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره: أنّ سفيان بن عيينة سئل عن قوله عزّ وجل( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) فيمن نزلت؟ فقال: الحديث الذي جاء بلفظ الثعلبي المذكور آنفا.

١٠ - الزرندي:

جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرندي المدني الحنفي المتوفّي بضع وخمسين وسبعمائة صاحب كتاب (معارج الوصول) ونظم درر السمطين من مناقب السبطين، أورد في كتابيه حديث نزول:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) .

١١ - شهاب الدين أحمد دولت آبادي:

هو القاضي شهاب الدين أحمد بن شمس الدين عمر الدولت الآبادي، المتوفي ٨٤٩، روى في كتابه (هداية السعداء) في الجولة الثاني من الهداية الثامنة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه. أللّهم وآل من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله فسمع ذلك واحد من الكفرة من جلمة الخوارج(١) فجاء إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفقال: يا محمّد هذا من عندك أو من عند الله؟ فقال صلى الله عليه (وآله) وسلم:هذا من عند الله] فخرج الكافر من المسجد وقام على عتبة الباب وقال: إن كان ما يقوله (محمّد) حقّا فأنزل عليَّ حجرا من السماء قال فنزل حجر وضخَّ رأسه فنزلت:( سَأَلَ سَائِلٌ ) .

____________________

١- أراد من الخوارج المعنى الأعم: من محارب لحجّة وقته أو مجابهه بردّ، نبياً كان أو خليفة والمنكر لما جاء به النبي فهو كافر.


١٢ - ابن الصبّاغ المالكي:

نور الدين علي بن محمد بن أحمد الغزي الأصل المكّي المالكي تولد ٧٨٤ والمتوفّي ٨٥٥هـ.

روى في كتابه الموسوم (الفصول المهمّة لمعرفة الأئمّة) حيث روى أنّهم إثنا عشر إماما. وروى نزول الآية الكريمة( سَأَلَ سَائِلٌ ) في كتابه، الفصول المهمّة: ص ٢٦.

١٣ - السمهودي الشافعي:

نور الدين علي بن عبد الله بن أحمد الحسني المدني السمهودي الشافعي المتوفّي ٩١١هـ.

روى الحديث ونزول آيه( سَأَلَ سَائِلٌ ) في كتابه جواهر العقدين.

١٤ - أبو السعود العمادي:

المولى محمد بن محمد بن مصطفى الحنفي تولد ٨٩٨ المتوفي ٩٨٢، قال في تفسيره: ج ٨ ص ٢٩٢ أو ج ٩ ص ٢٩ ط دار الإحياء.

قيل هو (أي سائل العذاب) الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنّه لما بلغه قول رسول اللهعليه‌السلام في عليّرضي‌الله‌عنه :[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه...] قال: أللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغة فخرج من أسفله فهلك من ساعته.

١٥ - الشربيني:

شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني القاهري الشافعي المتوفّي ٩٧٧ قال في تفسيره السراج المنير: ج ٤ ص ٣٦٤.

اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس: هو النضر بن الحارث وقيل هو الحرث بن النعمان. وذلك أنّه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ركب ناقته وجاء حتّى أناخ راحلته بالأبطح ثمّ قال: يا محمّد أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك، وأن نصلّي خمسا ونزكّي أموالنا فقبلناه منك، وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك، وأن نحج فقبلناه منك ثمّ لم ترضَ حتّى فضّلت ابن عمّك علينا، فهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:والّذي لا إله إلّا هو ما هو إلّا من الله]. فولّى الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم. فو الله ما وصل إلى ناقته حتّى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت:( سَأَلَ سَائِلٌ ) الآيات.


١٦ - جمال الدين الشيرازي:

جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسيني الشيرازي المتوفي سنة ١٠٠٠، قال في كتابه (الأربعين في مناقب أمير المؤمنين) جاء في الحديث الثالث عشر عن جعفر بن محمّد عن آبائه الكرام: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ وقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاهُ وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث كان]، وفي رواية:[اللّهم أعنه وأعن به، وارحمه وأرحم به، وانصره وأنصر به] . فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة له. وذكر إلى آخر الحديث الثعلبي. المذكور آنفا.

١٧ - الشيخ زين الدين المناوي:

زين الدين عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي الحدادي المناوي القاهري الشافعي المتوفّي ١٠٣١هـ. روى في كنوز الحقائق ص ١٤٧: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه. و: من كنت وليّه فعليٌّ وليّه و: عليٌّ مولى من كنت مولاه، وروى في كتابه فيض الغدير في شرح الجامع الصغير: ج ٦ ص ٢١٨ في شرح حديث الولاية وكذلك حديث نزول آية( سَأَلَ سَائِلٌ ) في واقعة الغدير.

١٨ - السيد العيدروس الحسيني اليمني:

هو الفقيه شيخ بن عبد الله،بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الحسيني اليمني تولد ٩٣٣ و المتوفي ١٠٤١.

ترجمه المحبي في الخلاصة: ج ٢ ص ٢٣٥، وأثنى عليه: بالأستاذ الكبير المحدّث الصوفي الفقيه، وأثنى عليه السيد محمود القادري المدني في كتابه (الصراط السوي) عند النقل عن تأليف -العيدروس- ذكر له كتاب (العقد النبوي والسرّ المصطفوي) بقوله: الشيخ الإمام والغوث الهمام بحر الحقائق والمعارف السيد السند والفرد الأمجد، ويقول عن تأليفه المذكور: العقد النبوي... وفيه ذكر نزول آية( سَأَلَ سَائِلٌ ) حول واقعة الغدير.


١٩ - أحمد باكثير:

هو الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكّي الشافعي المتوفى ١٠٤٧.

ذكر المحبي في الخلاصة: ج ١ ص ٢٧١ وقال: من أدباء الحجاز وفضلائها المتمكنين، كان فاضلا أديبا، له مقدارٌ عليٌّ وفضلٌ جليٌّ وصاحب كتاب (حسن المآل في مناقب الآل) ويذكر في كتابه رواية أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله، رواية حديث الولاية.

وفي كتابه هذا يروي حديث الولاية في يوم الغدير، عن حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى بن ضمره.

وهو كذلك يروي حديث الولاية -يوم الغدير- عند مناشدة الامام عليّ بالرحبة، حيث أنّ أبا طريف عدي بن حاتم قد شهد للامام عليّ، بكتابه (وسيلة المآل في مناقب الآل) وأيضا له قصيدة يمدح فيها الشريف الحسني علي بن بركات -في الحجاز- يأتي عنه نزول آية( سَأَلَ سَائِلٌ ) حول واقعة الغدير.

٢٠ - الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي:

المتوفي ١٠٤٤هـ روى في السيرة الحلبيّة: ج ٣ ص ٣٠٢ وقال: لما شاع قوله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] . في سائر الأمصار وطار في جميع الأقطار بلغ الحرث بن النعمان الفهري فقدم المدينة فأناخ راحلته عند باب المسجد فدخل والنبي جالس وحوله أصحابه فجثا بين يديه ثمّ قال: يا محمّد! إلى آخر لفظ سبط ابن الجوزي المذكور آنفا فيمن روى حديث( سَأَلَ سَائِلٌ ) .

٢١ - السيد محمود بن محمد القادري المدني:

قال في تاليفه (الصراط السوي في مناقب النبي): قد مرّ مرارا قوله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه... الحديث قالوا: وكان الحارث بن النعمان مسلما فلمّا سمع حديث:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ، شكّ في نبوّة النبي ثمّ قال: أللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم. ثمّ ذهب ليركب راحلته فما مشي نحو ثلاث خطوات حتّى رماه الله عزّ وجل بحجر فسقط على هامّته وخرج من دبره فقتله فأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . الآيات

٢٢ - النيسابوري:

قال في تفسيره غرائب القرآن: ج ٢٩ ص ٤٠، بهامش (جامع البيان للطبري): في من قرأ( سَأَلَ ) بالهمزة ففيه وجهان الأوّل عن ابن عباس أنّ النضر بن الحارث قال: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة فأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ ) أي: دعا داع، ولهذا عدي بالباء، يقال: دعاه بكذا إذا استدعاه وطلبه.


وقال ابن الأنباري: الباء للتأكيد والتقدير: سأل سائل عذابا لا دافع له البتة: إمّا في الآخرة، وإمّا في الدنيا كيوم بدر.

وإلى ذلك أشار العوني بقوله:

يقول رسول الله هذا لأمّتي:

هو اليوم مولي ربّ ما قلت فأسمع

فقال جحود ذو شقاق منافق

ينادي رسول الله من قلب موجع:

أعن ربّنا هذا؟ أم أنت اخترعته؟

فقال: معاذ الله لست بمبدع

فقال عدو الله: لأ هم إن يكن

كما قال حقّا، بي عذابا فأوقع

فعوجل من أفق السماء بكفره

بجندلة فانكب ثاو بمصرع

٢٣ - الشوكاني:

القاضي محمد بن علي بن محمد الشوكاني الصنعاني تولد ١١٧٣ المتوفي ١٢٥٠، فقيه متضلّع مشارك في العلوم بارع في الفضائل. قال في تفسيره فتح الغدير: ج ٥ ص ٢٨٨-٢٩١ ط عالم الكتب بيروت: قال وهذا السائل هو النضر بن الحارث، حين قال: أللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممن قتل يوم بدر صبرا(١) وقيل: أبو جهل، وقيل: هو الحارث بن النعمان الفهري والأوّل أولى. وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد، والنسائي، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله:( سَأَلَ سَائِلٌ ) قال: هو النضر بن الحرث، قال: أللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء.

٢٤ - الطبرسي:

قال في تفسيره مجمع البيان: ج ٥ ص ٤٤٦ ط مؤسسة التاريخ العربي – بيروت.

حدّثنا أبو القاسم الحسكاني، قال: حدّثنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني، حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا محمد بن سهل، قال: حدّثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدّثنا محمد بن أيّوب الواسطي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائهعليهم‌السلام : قال لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاعليه‌السلام يوم غدير خم، وقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي صلى الله عليه وآله النعمان بن الحرث الفهري، فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثمّ لم ترضَ حتّى نصبت هذا الغلام، فقلت:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال صلى الله عليه وآله:

____________________

١- راجع الهامش ص ٢٦٨.


والله الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله ]، فولّى النعمان بن الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر من السماء على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) .

٢٥ - الشبلنجي:

السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي الشافعي المدني مؤلف (نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار) ولد سنة بضع و١٢٥٠ في قرية شبلنجا من قرى مصر.

قال في كتابه (نور الأبصار) ص ٨٧ نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله في تفسيره: أنَّ سفيان بن عيينة رحمه الله سئل عن قوله تعالى( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) فيمن نزلت؟ فقال للسائل لقد سألتني عن مسألة لم يسألني أحد قبلك، حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه رضي الله عنهم: أنّ رسول الله لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّرضي‌الله‌عنه وقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ، فشاع ذلك وطار في البلاد، وبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقة له فأناخ راحلته ونزل عنها، وقال: يا محمّد أمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلنا منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا، وأمرتنا بالحج فقبلنا ثمّ لم ترضَ بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا، فقلت:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ، فهذا شيء منك أو من الله عزّ وجل؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله:والذي لا إله إلّا هو، إنّ هذا من الله عزّ وجل] ، فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فامطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إلى راحلته حتّى رماه الله عزّ وجل بحجر سقط على هامّته فخرج من دبره فقتله، فأنزل الله عزّ وجل:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ) .

٢٦ - الحفني:

محمد بن سالم بن أحمد المصري الحفني شمس الدين الشافعي، نسبه إلى حفنة من أعمال بلبيس بمصر، المولود ١١٠١ والمتوفى ١١٨١.

صاحب (شرح الجامع الصغير) للسيوطي.

قال في شرح الجامع الصغير للسيوطي: ج ٢ ص ٣٨٧ في شرح قوله صلى الله عليه وآله:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، لما سمع ذلك بعض الصحابة قال: أما يكفي رسول أن نأتي بالشهادة وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة....الخ حتّى يرفع علينا ابن أبي طالب؟ فهل هذا من عندك أم من عند الله؟ فقال صلّى الله عليه (وآله) وسلم:والله الذي لا إله إلّا هو إنّه من عند الله] ، فهو دليل على عظم فضل عليّعليه‌السلام .


٢٧ - الشيخ محمد صدر العالم سبط الشيخ أبي الرضا:

قال في كتابه (معارج العلى في مناقب المرتضى) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما:[اللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه فسمع ذلك واحد من الكفرة من جملة الخوارج فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمّد! هذا من عندك أو من عند الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله:هذا من عند الله] فخرج الكافر من المسجد وقال: إن كان ما يقوله حقّا فأنزل عليَّ حجراً من السماء، قال: فنزل حجر فرضخ رأسه.

٢٨ - شرف الدين الموسوي:

قال في كتابه المراجعات: ص ٤٢ المراجعة ١٢ط المجمع العالمي لأهل البيت: ألم تر كيف فعل ربّك يؤمئذ بمن جحد ولايتهم علانيّة وصادر بها رسول الله جهرة فقال: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجار من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فرماه الله بحجر من سجّيل كما فعل من قبل بأصحاب الفيل، وأنزل في تلك الحال:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) وسيُسْأَلُ الناس عن ولايتهم يوم يبعثون كما جاء في تفسير قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) وهناك آخرين من المحدّثين والمفسِّرين قد رووا سبب نزول آية( سَأَلَ سَائِلٌ... )

٢٩ - الزمخشري:

في تفسيرة الكشّاف: ج ٤ ص ١٥٦.

٣٠ - الشيخ محمد محبوب العالم:

رواه في تفسير الشهير بـ (تفسير شاهي).

٣١ - أبو عبد الله الزرقاني المالكي:

المتوفي ١١٢٢ ذكرة في (شرح المواهب اللدنيّة: ج ٧ ص ١٣).

٣٢ - الشيخ أحمد بن عبد القادر الحفظي الشافعي:

ذكره في كتابه (ذخيرة المال في شرح عقد جواهر اللآل)

٣٣ - السيد محمد بن إسماعيل اليماني:

المتوفّي ١١٨٢، أورده في كتابه (الروضة النديّة في شرح التحفة العلويّة).

٣٤ - الشيخ محمد عبده المصري:

المتوفّي ١٣٢٣ ذكره في تفسيره (المنار).


وممن ذكر الحادثة في شعره هو أبي محمد الغسّاني.

يقول رسول الله: هذا لأمّتي

هو اليوم مولي ربّ ما قلت فأسمع

فقال جحود ذو شقاق منافق

ينادي رسول الله من قلب موجع

أ عن ربّنا هذا؟ أم أنت اخترعته؟

فقال: معاذ الله لست بمبدع

فقال عدو الله: لأ هم إن يكن

كما قال حقّا بي عذابا فأوقع

فعوجل من أفق السماء بكفره

بجندلة فانكب ثاو بمصرع

وقال في أرجوزته:

وما جرى لحارث النعمان

في أمره من أوضح البرهان

على اختياره لأمر الأمّة

فمن هناك سائه وغمّه

حتّى أتى النبيّ بالمدينة

محبنطئا من شدّة الضغينة

وقال ما قال من المقال

فباء بالعذاب والنكال

وفي يوم الغدير قال حسّان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وآله: إئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتا تسمعهنّ فقال صلى الله عليه وآله:[قل على بركة الله] ، فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش اتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثمّ قال:

يُناديهم يومَ الغدير نبيّهم

بخمّ وأسمع بالرسول مُناديا

يقول: فمن مولاكم ووليّكم؟

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا:

إلهك مولانا وأنت وليّنا

ولم تر منّا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا عليُّ! فإنّني

رضيتك من بعدي إماما وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليّه

فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا: أللّهم وال وليّه

وكن للّذي عادا عليّا معاديا

٣٥ - القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي:

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي/ القاهري في كتابه، شرح الأخبار في فضائل الائمّة الأطهار: ص ٢٤١ ط ٢. مؤسسة النشر الإسلامي قال:

وبآخر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام عن أبيه أنّه قال في قول الله عزّ وجل:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ )

قال:[نزلت والله بمكّة للكافرين بولاية عليّ عليه‌السلام ] .


٣٦ - محمود الآلوسي الحنفي:

روى محمود الآلوسي الحنفي، في تفسيره (روح المعاني) عند تفسيره لسورة المعارج، في قوله تعالى:

( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ) .

قال: وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عليّرضي‌الله‌عنه :[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، قال: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء. فما لبث حتّى رماه الله بحجر فوقع على دماغه، فهلك من ساعته.

٣٧ - محمد بن محمد العمادي:

روى محمد بن محمد العمادي (أبو السعود) في تفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم) ج ٤ ص ١٩٢ قال: هو الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، في عليّرضي‌الله‌عنه :[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

٣٨ - أبو حيّان الأندلسي:

روى أبو حيّان الأندلسي في تفسيره، البحر المحيط: ج ٨ ص ٣٣٢ قال الجمهور: نزلت في النضر بن الحرث حين قال: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك... فنزلت الآية.

وأورد أبو حيّان الأندلسي في تفسيره الآخر: (النهر الماد من البحر) هامش البحر المحيط، ص ٣٣١

فيما أورد نفس النص المذكور في تفسيره (البحر المحيط).

٣٩ - المولى حيدر علي بن محمد الشرواني:

وروى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في ما روته العامّة من مناقب آل البيتعليهم‌السلام : ص ١٢٣ مطبعة المنشورات الاسلاميّة قال: قال الثعلبي في تفسير سورة المعارج: وسئل سفيان بن عيينة عن قول الله:( سَأَلَ سَائِلٌ ) قال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك.... إلخ وإلى تمام الرواية الّتي أوردها الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان الذي أوردناه آنفا.


٤٠ - السيد محمد حسين الطباطبائي:

وأورد السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٩ ص ١١ ط مؤسسة مطبوعات إسماعيليان، قال: في المجمع، حدّثنا السيد أبو الحمد قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني وساق السيد عن جعفر بن محمّد الصادق عن آبائهعليهم‌السلام قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّا وقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، طار ذلك في البلاد فقدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم النعمان بن الحارث الفهري، فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله وأمرتنا بالجهاد والحجّ والصوم والصّلاة والزكاة فقبلناها ثمّ لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام فقلت:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال:والله الذي لا إله إلّا هو، إنّ هذا من الله].

فولّى النعمان بن الحارث وهو يقول: أللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) .


سورة الجن

( وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً ) الجن: ١٧

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٤٤٩ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، قال في الحديث ١٠٤٥: فرات بن إبراهيم، قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدّثني محمد بن أحمد المدائني، قال: حدّثني هارون بن مسلم عن الحسين بن علوان، عن علي بن غراب، عن الكلبي: عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ ) قال:( ذِكْرِ رَبِّهِ ) ولاية عليّ بن أبي طالب عليه وعلى أولاده السلام.


سورة المزمل

( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) المزمل: ٢٠

روى الحافظ الحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٥١ ط٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلامية، في الحديث ١٠٤٦ قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ وهو بخطه عندي، أخبرنا علي بن عبد الرحمان السبيعي، حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري، حدّثنا الحسن بن الحسين، حدّثنا عبيدة بن حميد، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس، في قوله تعالى:( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) قال: عليّ وأبو ذر.

ورو ى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٥١ في الحديث ١٠٤٧ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا محمد بن عبيد الله، حدّثنا محمد بن مهدي السيرافي، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن النضر قال: حدّثني أيّوب بن سليمان الحبطي، عن محمد بن مروان السدّي، عن قتادة، عن عطاء:

عن ابن عباس، قوله تعالى:( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ ) يا محمّد( تَقُومُ ) تصلّي( أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) فأوّل من صلّى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب وأوّل من قام الليل معه، وأوّل من بايع معه، وأوّل من هاجر معه عليّ.

وأخرج الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٩ ص ٣٨١ ط٠ دار إحياء التراث العربي - بيروت قال: ثمّ خاطب سبحانه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:( إِنَّ رَبَّكَ ) يا محمّد( يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى ) أي أقرب وأقلّ( مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ) أي أقلّ من نصفه وثلثه والهاء تعود إلى الليل أي نصف اللّيل وثلث اللّيل، والمعنى أنّك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين، وفي بعضها قريباً من نصف الليل، وقريبا من ثلثه، وقيل: إنّ الهاء تعود إلى الثلثين أي وأقرب من نصف الثلثين ومن ثلث الثلثين، وإذا نصبت فالمعنى تقوم نصف وثلثه( و ) تقوم( طَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) على الايمان، وروى الحاكم أبو القاسم إبراهيم الحسكاني بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: وطائفة من الّذين معك قال: عليٌّ وأبو ذر.


سورة المدّثر

( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أصحاب الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ ) المدثر: ٣٨ -٤٠

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص٤٥٣ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١٠٤٨ قال: أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن الحافظ، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن سلمة، حدّثنا مطيّن، حدّثنا أحمد بن صبيح الأسدي، أخبرنا عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر: عن أبي جعفر في قول الله تعالى:( إِلَّا أصحاب الْيَمِينِ ) ، قال:[نحن وشيعتنا أصحاب اليمين]. و(رواه) السبيعي عن مطيّن بالإجازة.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٥٣ في الحديث ١٠٤٩ قال: حدّثنا القاضي أبو بكر الحيري، أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي، حدّثنا أحمد بن نجدة بن العريان، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عنبسة العابد، عن جابر: عن أبي جعفر في قوله:( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أصحاب الْيَمِينِ ) قال:[هم شيعتنا أهل البيت].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٩ ص ٣٩١ ط٠ دار إحياء التراث العربي- بيروت، قال: روى محمد بن الفضيل، عن أبي الفضل، عن أبي الحسنعليه‌السلام أنّه قال:[كلُّ من تقدّم إلى ولايتنا تأخرّ عن سقر، وكلُّ من تأخرّ عن ولايتنا، تقدّم إلى سقر].

وقال الباقرعليه‌السلام :[نحن وشيعتنا أصحاب اليمين].


سورة القيامة

( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) القيامة: ٣١ - ٣٢

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج٢ ص ٤٥٥ ط٣، ط مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١٠٥٠ قال: فرات بن إبراهيم الكوفي، حدّثنا جعفر بن محمد بن عتبة الجعفي، حدّثنا العلاء بن الحسن، حدّثنا حفص بن حفص الثغري، حدّثنا عبد الرزاق، عن سورة الأحول، عن عمّار بن ياسر، قال: كنت عند أبي ذر في مجلس لابن عباس وعليه فسطاط وهو يحدّث الناس، إذ قام أبوذر حتّى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط، ثمّ قال: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته باسمي، أنا جندب بن جنادة أبوذر الغفاري سألتكم بحقّ الله وحقّ رسوله أسمعتم رسول الله يقول:[ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ!؟ قالوا أللّهم نعم.

قال: أتعلمون أيّها الناس أنّ رسول الله جمعنا يوم غدير خمّ ألف وثلاثمئة رجل، وجمعنا يوم سمرات خمسمئة رجل، (وفي) كلّ ذلك يقول:اللّهم من كنت مولاه فانّ علياًّ مولاه. أللّهم وال من وآلاه وعاد من عاداه] فقام عمر فقال: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولا كلّ مؤمن ومؤمنة، فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان، اتكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول: لا نقرّ لعليّ بولاية، ولا نصدّق محمّدا في مقاله فأنزل الله تعالى على نبيّه:( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أولى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أولى لَكَ فَأَوْلَى ) تهدّدا من الله تعالى وانتهاراً.؟ فقالوا أللّهم نعم.

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٥٦ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، الحديث ١٠٥١ قال: فرات قال: حدّثني إسحاق بن محمد بن القاسم بن صالح بن خالد الهاشمي حدّثنا أبو بكر الرازي محمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن نبهان بن عاصم بن زيد بن طريف مولي عليّ بن أبي طالب، حدّثنا محمد بن عيسى الدامغاني(١) ، حدّثنا سلمة بن الفضل، عن أبي مريم، عن يونس بن خبّاب، عن عطيّة: عن حذيفة بن اليمان، قال:

____________________

١- وفي رواية: سألتكم بالله وبحقّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم


كنت والله جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد نزل بنا غدير خمّ، وقد غصّ المجلس بالمهاجرين والأنصار، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قدميه قال:[يا أيّها الناس إنّ الله أمرني بأمر فقال: ( يَا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ، ثمَّ نادى عليَّ بن أبي طالب فأقامه عن يمينه، ثمّ قال:[يا أيها الناس ألم تعلموا أنّي أولى منكم بأنفسكم؟ ، قالوا: أللّهم بلى، قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وآل من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

فقال حذيفة: فو الله لقد رأيت معاوية قام وتمطّى وخرج مغضبا واضع يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على المغيرة بن شعبة ثمَّ قام يمشي متمطّئا وهو يقول: لا نصدّق محمّدا على مقالته، ولا نقرّ لعليّ بولايته، فأنزل الله تعالى:( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ) فهمّ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يردّه فيقتله، فقال له جبرئيل: لا تحرّك به لسانك لتعجل به، فسكت عنه.


سورة الانسان

( إِنَّ الْأَبْرَ‌ارَ‌ يَشْرَ‌بُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورً‌ا ﴿٥﴾ عَيْنًا يَشْرَ‌بُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُ‌ونَهَا تَفْجِيرً‌ا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ‌ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّ‌هُ مُسْتَطِيرً‌ا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرً‌ا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِ‌يدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورً‌ا ﴿٩﴾ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّ‌بِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِ‌يرً‌ا ﴿١٠﴾ فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ‌ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَ‌ةً وَسُرُ‌ورً‌ا ﴿١١﴾ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُ‌وا جَنَّةً وَحَرِ‌يرً‌ا ﴿١٢﴾ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَ‌ائِكِ لَا يَرَ‌وْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِ‌يرً‌ا ﴿١٣﴾ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِ‌يرَ‌ا ﴿١٥﴾ قَوَارِ‌يرَ‌ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُ‌وهَا تَقْدِيرً‌ا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَ‌أَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورً‌ا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَ‌أَيْتَ ثَمَّ رَ‌أَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرً‌ا ﴿٢٠﴾ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ‌ وَإِسْتَبْرَ‌قٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ‌ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَ‌بُّهُمْ شَرَ‌ابًا طَهُورً‌ا ﴿٢١﴾ إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورً‌ا ) الانسان: ٥ - ٢٢

هذه الآيات الكريمة نزلت في أهل البيتعليهم‌السلام ، وقد رواها كثير من الأعلام الرواة وفي مصادر عديدة، نورد بعضا منها فيما يلي، ونبتدأ في الاحتجاج الذي قام به المأمون الخليفة العباسي، إبن هارون الرشيد، كما ورد في العقد الفريد: ج ٣ ص ٤٢ - ٤٧ لشهاب الدين ابن عبد ربه الأندلسي المالكي، ت ٣٢٨ حيث جرى احتاج المامون على أربعين فقيهاً ومن ضمن الاحتجاج فيما نزلت الآيات من سورة الإنسان، قال المأمون: يا إسحاق هل تقرأ القرآن ؟، قلت: نعم. قال: إقرأ عليَّ:( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ) فقرأت منها حتّى بلغت( يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ) إلى قوله:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) قال: على رسلك فيمن أنزلت هذه الآيات؟ قلت في عليّ قال: فهل بلغك أنّ عليّا حين أطعم المسكين واليتيم والأسير، قال:( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ) ؟، وهل سمعت الله وصف في كتابه أحدا بمثل ما وصف به عليّا؟، قلت: لا. قال: صدقت لأنّ الله جلّ ثناؤه عرف سيرته يا إسحاق: ألست تشهد أنّ العشرة في الجنّة؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، قال: أرأيت لو أنّ رجلا، قال: والله ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا، ولا أدري إن كان رسول الله قاله أم لم يقله، أكان عندك كافرا؟ قلت: أعوذ بالله قال: أرايت لو أنّه قال: ما أدري هذه السورة من كتاب الله أم لا كان كافرا؟، قلت: نعم قال: يا إسحاق أرى بينهما فرقا.


روى عزّ الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري في كتابه أُسد الغابة: ج ٥ ص ٥٣٠ قال: عن ابن عباس، قال: مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) فعادهما جدّهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعادهما عامّة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على وُلدك نذرا، فقال عليّعليه‌السلام :[إن برئا ممّا بهما صمت لله عزّ وجل ثلاثة أيام شكراً، وقالت فاطمة عليها السلام كذلك] ، وقالت جارية -يقال لها فضّة النوبيّة- إن برئا سيداي صمت لله عزّ وجل شكراً.

فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمّد لا قليلٌ ولا كثير، فانطلق عليّعليه‌السلام إلى (شمعون الخيبري) فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فوضعها، فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته وأختبزته، وصلى عليّعليه‌السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ أتى إلى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم الله عزّ وجل على موائد الجنّة، فسمعه عليّعليه‌السلام فأمرهم فأعطوه الطعام فمكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزته وصلّى عليّعليه‌السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ أتى إلى المنزل ووضع الطعام بين يديه، إذا أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد يتيم بالباب من أولاد المهاجرين استشهد والدي أطعموني، فأعطوه الطعام فمكثوا يومين لم يذوقوا إلّا الماء. فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته، فصلّى عليّعليه‌السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووضع الطعام بين يديه إذا أسير أتاهم فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم أهل بيت النبوّة، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا، أطعموني فإنّي أسير، فاعطوه الطعام فمكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأى ما بهم من الجوع. فأنزل الله تعالى:( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ -إلى قوله-لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً ) .


روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٣٤٥ ط٣، مطبعة فارابي بإسناده، عن محمد بن كثير الكوفي، عن الأصبغ بن نُباتة قال: مرض الحسن والحسين، فعادهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر فقال عمر لعليّعليه‌السلام : يا أبا الحسن انذروا إن عافى الله تعالى ولديك أن تحدث لله شكراً، فقال عليّعليه‌السلام :[إن عافا الله عزّ وجل ولدي صمت لله ثلاثة أيام شكراً فقالت فاطمةعليه‌السلام مثل ذلك، فقالت جارية لهم: مثل ذلك فأصبحوا وقد مسح الله ما بالغلامين وهم صيام وليس عندهم قليل ولا كثير، فانطلق عليّعليه‌السلام إلى رجل من اليهود ويقال له جار بن الشمر اليهودي، فقال له عليعليه‌السلام :أسلفني ثلاثة أصوع من شعير وأعطني جزّة من الصوف تغزلها لك بنت محمّد ، قال: فأعطاه فاحتمله عليّعليه‌السلام تحت ثوبه ودخل على فاطمة عليها السلام وقال:يا بنت محمّد دونك واغزلي هذا، وقامت الجارية إلى صاع من شعير فطحنته وعجنته، فخبزت منه خمسة أقراص وصلّى المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجع ليفطر، فوضع الطعام بين يديه وقعدوا ليفطروا، فإذا مسكين بالباب يقول: يا أهل بيت محمّد مسكين من مساكين المسلمين على بابكم، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّعليه‌السلام يده ورفعت فاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام أيديهم وأنشأ يقول:

فاطمُ ذاتَ الدينِ واليقينْ

ألم ترين البائس المسكينْ

قد جاء للباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

كل امريء بكسبه رهين

قد حرّم الخُلد على الضَنين

يهوى إلى النّار إلى سجّين

فأجابته فاطمة عليها السلام:

أمرك يا بن العمّ سمعاً طاعة

ما بيَ من لؤم ولا وضاعة

أرجو إن أطعمت من المجاعة

أن ألحق الأخيار والجماعة

فحمل الطعام ودفع إلى المسكين وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياما فقامت الجارية إلى الصاع الثاني فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص وصلّى عليٌّعليه‌السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله وجاء ليفطر، ووضع الطعام بين يديه فإذا بيتيم بالباب يقول: يا أهل بيت محمّد يتيم على بابكم فاطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليٌّعليه‌السلام يده ورفع القوم أيديهم، وأنشأ عليٌّعليه‌السلام يقول:

فاطم بنت السيّد الكريم

قد جاءنا الله بذي اليتيم

من يرحم اليوم فهو رحيم

قد حرّم الخُلد على اللئيم

ويدخل النّار وهو مقيم

وصاحب البخل يري ذميم


فأجابته فاطمة عليها السلام:

أطعمه قوتيَ ولا أبالي

وأوثر الله على عيالي

أرجو به الفوز وحسن الحال

أن يرحم الله سينمي مالي

وكان لي عونا على أطفالي

أخصّهم عنديَ في التغالي

بكربلا يقتل في اغتيال

للقاتل الويل مع الوبال

فحمل الطعام ودفع إلى اليتيم وباتو جياعاً وأصبحوا صياماً فقامت الجارية إلى الصاع الثالث فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلمّا صلّى عليٌّعليه‌السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله جاء ليفطر، ووضع الطعام بين يديه فإذا أسير مشدود بالقيد وهو يقول: يا أهل بيت محمّد أسير على البال فاطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّعليه‌السلام يده، ورفع القوم أيديهم، وأنشأ عليّعليه‌السلام يقول:

فاطم بنت المصطفى محمّد

نبيّ صدق سيّد مسوّد

من يطعم اليوم يجده في غد

فاطعمي لا تجعليه أنكد

فأجابته فاطمة عليها السلام تقول:

والله ما بقيت غير صاع

قد ربوت كفّي مع الذراع

قد يصنع الخير بلا ابتداع

عبل الذراعين شديد الباع

فحمل الطعام ودفع إلى الأسير وباتوا جياعا، وأصبحوا وقد قضوا نذرهم ثمّ أخذ عليّعليه‌السلام بيد الحسن والحسين عليهما السلام فانطلق بهما إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فلمّا نظر إليهما يقومان ويقعان من شدة الجوع ضمّهما إلى صدره وقال:واغوثاه بالله ما لقى آل محمّد ، فحمل واحداً على عنقه والآخر على صدره ثمّ دخل على فاطمة عليها السلام، ونظر إلى وجهها متغيّرا من الجوع فبكت وبكى لبكائها، ثمّ قالما يبكيكِ يا بُنيَّةُ؟ قالت:يا أبتاه ما طعمت أنا ولا ولداي ولا عليٌّ منذ ثلاثة أيام ، قال: فرفع النبي صلى الله عليه وآله يده، ثمّ قال:اللّهم أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران ، ثمّ قال:ادخلي مخدعك فانظري ماذا ترين؟ ، قال: فدخلت ومعها عليّ وولداها ثمّ تبعهم رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا جفنة تنور مملوءة ثريدا وعراقا مكلّلة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر، فقال:كلوا بسم الله ، فأكلوا منها جماعتهم سبعة أيام ما انتقص منها لقمة ولا بضعة، قال: فخرج الحسن وبيده عرق فلقيته امرأة من اليهود تدعا سامار، فقالت: يا أهل البيت الجوع من أين لكم هذا فأطعموني فمدَّ الحسن يده ليناولهَا فاختلست الأكلة وارتفعت القصعة، فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:


لو سكتوا لأكلوا منها إلى أن تقوم الساعة، وهبط الأمين جبرائيل على النبيصلى الله عليه وآله فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك:خذ هنَّأك الله في أهل بيتك ، قال:وما آخذ] ؟ قال: فتلا جبرئيل( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) إلى قوله:( سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ) .

وقال الكنجي في ص ٣٤٨ من الكفاية: وقد سمعت الحافظ العلّامة أبا عمرو عثمان بن عبد الرحمان المعروف بابن الصلاح في درس التفسير في سورة هل أتى، وذكر الحديث وقال فيه: إنّ السُؤَّال كانوا ملائكة من عند ربّ العالمين، وكان ذلك امتحاناً من الله عزّ وجل لأهل بيت الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم.

وسمعت بمكّة حرسها الله تعالى من شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير: إنّ السائل الأوّل كان جبرئيل، والثاني كان ميكائيل والثالث كان إسرافيلعليهم‌السلام .

وجاء في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٢٤ ط٠ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، في ذكر فضائله، قال: وأمّا القوّة والأيد، فبه يضرب المثل فيهما، قال ابن قتيبة في (المعارف): ما صارع أحداً قطّ إلّا صرعه. وهو الذي قلع باب خيبر، واجتمع عليه عُصبة من الناس ليقلّبوه فلم يقلّبوه، وهو الذي اقتلع هبل(١) من أعلى الكعبة، وكان عظيما جداً، وألقاه إلى الأرض. وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافتهعليه‌السلام بيده بعد عجز الجيش كلّه عنها، وأنبط الماء من تحتها.

____________________

١- هُبَل: صنم عظيم كان في الكعبة.


وأما السخاء والجود: فحاله فيه ظاهرة، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده، وفيه أنزل:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً ) .

روى أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي في (تذكرة خواص الأمّة) بروايته، عن البغوي والثعلبي، حيث ردّ على جدّه ابن الجوزي قال: والعجب من قول جدّي وإنكاره وقد قال في كتاب (المنتخب): يا علماء الشرع أعلمتم لِمَ آثر (عليّ وفاطمة) وتركا الطفلين (الحسنين) عليهما أثر الجوع؟ أتراهما خفي عنهما سرّ ذلك؟ ما ذاك إلّا لأنهما عَلِما قوة صبر الطفلين، وأنهما غصنان من شجرة الظل عند ربّي وبعض من جملة: فاطمة بضعة منّي، وفرخ البطّ السابح.

وأورد أبو سالم محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤل: ص ٣١ عن سورة الانسان وورودها بعليّ وفاطمة والحسنينعليهم‌السلام ، قال: رواه الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي وغيره من أئمة التفسير ثمّ قال: فكفى بهذه عبادةً، وبإطعام هذا الطعام مع شدّة حاجتهم إليه منقبةٌ، ولولا ذلك لما عظمت هذه القصة شأنا، وعلت مكانا ولما أنزل الله تعالى فيها على رسول الله قرآنا، وله قوله في هذه الأبيات كما ذكرها في ص ٨ :

هُمُ العروةُ الوثقى لمعتصمٍ بها

مناقبُهم جاءت بوحيٍ وإنزالِ

مناقب في شورى وسورة هل أتى

وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي

وهم أهلُ بيت المصطفى فَوِدادُهم

على الناس مفروضٌ بحكمٍ وإسجالِ

روى الحافظ الحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٦٠ ط ٣، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، في الحديث ١٠٥٢ قال: أخبرنا أحمد بن الوليد بن أحمد -بقراءتي عليه من أصله-، قال: أخبرني أبي أبو العباس الواعظ، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل النحوي- ببغداد، في جانب الرصافة (إملاءً سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة) حدّثنا الحسن بن علي بن زكريّا البصري، حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرماني، قال: حدّثني علي بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسى عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب قال: لما مرض الحسن والحسين عادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي:[يا (أ) بالحسن لو نذرت على ولديك لله نذرا أرجو أن ينفعهما الله به فقلت: علَيَّ لله نذر لئن برئ حبيباي من مرضهما لأصومنَّ ثلاثة أيام ، فقالت فاطمة:وعليَّ لله نذر لئن برئ ولداي من مرضهما لأصومنَّ ثلاثة أيام ، وقالت جاريتهم فضّة: وعليَّ لله نذر لئن برئ سيداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيّام،


فألبس الله الغلامين العافية، فأصبحوا وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فصاموا يومهم وخرج عليٌّ إلى السوق، فإذا شمعون اليهودي (في السوق) وكان له صديقاً، فقال له:يا شمعون أعطني ثلاثة أصوع شعيرا وجزة صوف تغزله فاطمة ، فأعطاه (شمعون) ما أراد، فأخذ الشعير في ردائه والصوف تحت حضنه ودخل منزله، فأفرغ الشعير وألقى بالصوف، وقامت فاطمة إلى صاع من الشعير فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، وصلّى عليٌّ مع رسول الله المغرب ودخل منزله ليفطر فقدّمت إليه فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماء قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف مسكين بالباب فقال: السَّلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين أطعمونا أطعمكم الله من موائد الجنّة فقال عليٌّ:

فاطمُ ذاتَ الرشد واليقينْ

يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين

جاء إلينا جائع حزين

قد قام بالباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

كل إمرئٍ بكسبه رهين

فأجابته فاطمة وهي تقول:

أمرك عندي يا ابن عمّ طاعة

ما بي لؤم، لا ولا ضراعة

فأعطه ولا تدعه ساعة

نرجو له الغياث في المجاعة

ونلحق الأخيار والجماعة

وندخل الجنّة بالشفاعة

فدفعوا إليه أقراصهم، وباتوا ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح.

فلمّا أصبحوا عمدت فاطمة إلى صاع آخر فطحنته وعجنته وخبزته خمسة أقراص وصاموا يومهم، وصلّى عليٌّ مع رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب ودخل منزله ليفطر فقدّمت إليه فاطمة خبز شعير وملحا جريشاً وماءً قراحاً، فلمّا دنو ليأكلوا وقف يتيم بالباب فقال: السّلام عليكم (يا) أهل بيت محمّد، يتيم من أولاد المسلمين، استشهد والدي مع رسول الله يوم أحد، أطعمونا، أطعمكم الله على موائد الجنّة، فدفعوا إليه أقراصهم وباتوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلّا الماء القراح.

فلمّا أن كان في اليوم الثالث عمدت فاطمة إلى الصاع الثالث وطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، وصاموا يومهم وصلّى عليٌّ مع النبي المغرب ثمّ دخل منزله ليفطر، فقدّمت فاطمة خبز شعير وملحا جريشاً وماء قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف أسير بالباب فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت النبوّة أطعمونا أطعمكم الله، فأطعموه أقراصهم، فباتوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء القراح.


فلمّا كان اليوم الرابع عمد عليٌّ - والحسن والحسين يرعشان كما يرعش الفرخ - وفاطمة وفضّة معهم فلم يقدروا على المشي من الضعف، فأتوا رسول الله، فقال:إلهي هؤلاء أهل بيتي يموتون جوعاً! فارحمهم يا ربّ واغفر لهم، هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم ، فهبط جبرئيل وقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السلام ويقول:قد استجيبت دعائك فيهم، وشكرت لهم ورضيت عنهم واقرأ: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ) إلى قوله:-( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ) ] .

وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٦٣ ط٣ في الحديث ١٠٥٦ قال: فرات بن إبراهيم الكوفي، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن زكريّا الغطفاني، قال: حدّثني أبو الحسن هاشم بن أحمد بن معاوية -بمصر-، عن محمد بن بحر، عن روح بن عبد الله، قال: حدّثني جعفر، عن أبيه عن جدّه، قال:

مرض الحسن والحسين مرضا شديداً فعادهما محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر، فقال عمر لعليٍّ: لو نذرت لله نذراَ واجباً.

وساق الحديث بطوله إلى قوله: فقال جبرئيل يا محمّد اقرأ:( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ... ) الآيات.

وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٦٥ ط ٣ في الحديث ١٠٥٧ عن عبد الله بن عباس، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الواعظ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهري -بمرو سنة ستّ وستّين- أخبرنا محمود بن والان، حدّثنا جميل بن يزيد الجنوجردي، حدّثنا القاسم بن بهرام، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: عن ابن عباس في قول الله تعالى:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ‌ ) قال: مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعادهما عمومة العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا، فقال عليٌّ: إن برئا صمت ثلاثة أيام شكرا، فقالت فاطمة كذلك، وقالت جارية لهم نوبية يقال لها فضّة كذلك، فألبس الله الغلامين العافية وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فانطلق عليٌّ إلى شمعون الخيبري -وكان يهوديّا- فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليٌّ مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فأعطوه الطعام. فلمّا كان اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليٌّ مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم يتيم....إلخ.


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٧٢ ط ٣، في الحديث ١٠٦٧، وبإسناده، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) الآيات: نزلت في عليّ بن أبي طالب، أطعم عشاءه وأفطر على القراح.

روى الحسين بن الحكم الحبري في كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت ع) ص ٨٨ قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين حدّثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) الآيات: نزلت في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، أَطْعَمَ عشاءه وأفطر على القراح.

وروى أحمد بن محمد العاصمي في سمط النجوم: ج ٢ ص ٤٧٤ في عنوان: (الآيات في شأن عليّ)، قال: ومنها قوله( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) قال ابن عباس: آجر عليٌّ نفسه فسقى نخيلا بشيء من شعير ليلة حتّى أصبح،فلمّا أصبح قبض الشعير فطحن منه فجعل منه شيئا ليأكلوا يقال له الحريرة: دقيق بلا دهن فلمّا تمّ نضاجه أتى مسكين يسأل، فقال: أطعموه إيّاه، وطوو يومهم، ثمّ صنعوا الثلث الثاني، فلمّا تمّ نضاجه أتى يتيم فسأل فقال: أطعموه إيّاه، ثمّ صنعوا الثلث الباقي (فلما تمّ نضاجه) أتى أسير من المشركين فسأل فقال: أطعموه إيّاه فأطعموه إيّاه وطووا يومهم فنزلت.

وهذا قول الحسن وقتاده، (و) أنّ الأسير كان من المشركين.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٢٩ ص ٤٠٤ ط دار إحياء التراث العربي بيروت، قال: قد روى الخاص والعام أنَّ الآيات من هذه السورة وهي قوله:( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ ) إلى قوله:( وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ) نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، وجارية لهم تسمّى فضّة، وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وأبي صالح. (والقصّة طويلة)؛ جملتها أنّهم قالوا: مرض الحسن والحسينعليه‌السلام فعادهما جدّهما صلى الله عليه وآله وسلم ووجوه العرب وقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا، فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهم الله سبحانه ونذرت فاطمةعليه‌السلام كذلك وكذلك فضّة فبرءا وليس عندهم شيء، فاستقرض عليٌّعليه‌السلام ثلاثة أصوع من شعير من يهودي، وروى أنّه أخذها ليغزل له صوفا وجاء به إلى فاطمةعليه‌السلام فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلّى عليٌّ المغرب وقربته إليهم، فأتاهم مسكين يدعولهم وسألهم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء، فلمّا كان اليوم الثاني أخذت صاعا فطحنته وخبزته وقدّمته إلى عليٍّعليه‌السلام ،


فاذا يتيم في الباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء فلمّا كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدّمته إلى عليٍّعليه‌السلام ، فاذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء، فلمّا كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى عليّعليه‌السلام ومعه الحسن والحسين إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلم وبهما ضعف، فبكى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ، ونزل جبرئيل بسورة هل أتى، وفي رواية عطاء عن ابن عباس: أنَّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام آجر نفسه ليستقي نخلا بشيء من شعير ليلة، حتّى أصبح فلمّا أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة، فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثمّ عمل الثلث الثاني، فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأله فأطعموه، ثمّ عمل الثلث الثالث، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك.

ذكره الواحدي في تفسيره، وذكر علي بن إبراهيم أنّ أباه حدّثه عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:[كان عند فاطمة شعير فجعلوه عصيدة فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين: رحمكم الله فقام عليٌّ فأعطاه ثلثها، فلم يلبث أن جاء يتيم فقال اليتيم: رحمكم الله فقام عليّ عليه‌السلام فأعطاه الثلث، ثمّ جاء أسير فقال الأسير: رحمكم الله فأعطاه عليّ عليه‌السلام الثلث الباقي وما ذاقوا، فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم، وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عزّ وجل]، وفي هذا دلالة على أنّ السورة مدنية وقال أبو حمزة الثمالي في تفسيره، حدّثني الحسن بن الحسن أبو عبد الله بن الحسن أنها مدنية، نزلت السورة كلّها في عليّ وفاطمة.

روى الخازن الشيخ علاء الدين علي بن محمد البغدادي الشهير بالخازن المتوفّى (٧٢٥) عند تفسير هذه الآيات في سورة الانسان، موضوع البحث عن (هل أتى) وبروايته عن ابن عباس: أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - وذلك أنّه عمل ليهودي بشيء من شعير، فقبض ذلك الشعير فطحن منه ثلثه وأصلحوا منه شيئا يأكلونه، فلمّا فرغ أتى مسكين فسأل فأعطوه ذلك، ثمّ عمل الثلث الثاني، فلمّا فرغ أتى يتيم فسأل فأعطوه ذلك، ثمّ عمل الثلث الباقي، فلمّا تمّ نضجه أتى أسير من المشركين فسأل فأعطوه ذلك، وطووا يومهم وليلتهم فنزلت هذه الآيات.

روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي في المناقب ص ١٨٠، قال: إنَّ هذه السورة -سورة هل أتى- نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين.

روى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه (ما روته العامّة من مناقب أهل البيت) ص ٧٩ مطبعة المنشورات الإسلامية، قال - في مناقب عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام - الخامسة عشرة: سورة (هل أتى)،


قال الزمخشري في الكشّاف: وعن ابن عبّاس: أنّ الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك فنذر عليٌّ وفاطمة وفضّة -جارية لهما- إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام، فشفيا، وما معهم شيء، فاستقرض عليّ من شمعون الخيبريّ اليهوديّ ثلاث أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل، فقال: السَّلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلّا الماء وأصبحوا صياماً.

فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم، فآثروه، ووقف عليهم في الثالثة أسير، ففعلوا مثل ذلك.

فلمّا أصبحوا أخذ عليٌّ بيد الحسن والحسين، وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، قال:[ما أشدَّ ما يسوءني ما أرى بكم]، فانطلق معهم، فرآى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها(١) وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبرئيلعليه‌السلام وقال: خذها يا محمّد، هنّاك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة(٢) .

قال البغوي في تفسيره: وروي عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس: أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب، ثمّ قال بعد ذكر القصّة: وهذا قول الحسن وقتادة انتهى.

وروى نزولها فيهم صلوات الله عليهم البيضاوي في تفسيره(٣) ، والثعلبي على وجه مبسوط(٤)

وذكر محي الدين بن العربي الصوفي في تفسيره ج ٢ ص ٧٤١ قال:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ) - في حالة احتياجهم إليه لسدّ خلّة الجوع من يستحقّه، ويؤثرون به غيرهم على أنفسهم، كما هو المشهور عن قصّة عليّ وأهل بيته عليهم الصّلاة والسّلام في شأن نزول الآية من الإيثار بالفطور على المستحقّين الثلاثة، والصبر على الجوع والصوم ثلاثة أيام.

روى العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي، عن تفسير (تلخيص الدرر) في تفسير سورة( هَلْ أَتَى ) في الورق ٣٩١ قال: قال سهل بن عبد الله التستري: نزلت، الآية في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وكان الحسن والحسين قد مرضا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه عيادة لهم وقال لعليّ:[لو نذرت بشيء ؟]

____________________

١- بطنها بظهرها ظ.

٢- تفسير الكشاف: ج ٤ ص ١٩٧.

٣- أنوار التنزيل: ج ٢ ص ٢٥٦.

٤- الكشف والبيان: ٢٧٨.


فنذر (عليٌّ) إن شفاهما الله تعالى أن يصوم ثلاثة أيام، وليس لهم شيء من الطعام في ذلك اليوم، فلمّا ظهر عليهما علامة الصحّة أصبح صائما، وفاطمة وجارية لهما في البيت كلّهم صائمون، فاستقرض عليٌّ من شمعون اليهودي الخيبري ثلاثة أصوع شعير، فطحنت فاطمة منها شيئا واختبزت خمسة أقراص، فلمّا كان عند الإفطار جاء سائل وقال... فأطعموه الكل وناموا جائعين، ثمّ صاموا غدا... فنزل جبرئيل بهذه السورة وقيل قوله:( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ ) إلى قوله:( شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ) نزلت بالمدينة.

وروى السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٢٩ ص ١٣٢ طبعة مؤسسة إسماعيليان، قال: وفيه- أي في الدلائل، للبيهقي- أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) ، الآية نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أقول: الآية تشارك سائر آيات صدر السورة ممّا تقدّم عليها أو تأخّر عنها في سياق واحد متّصل، فنزولها فيهما عليهما السلام لا ينفكّ نزولها جميعا بالمدينة.

وفي الكشّاف: وعن ابن عبّاس أنّ الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك (ولديك. ط)، فنذر عليّ وفاطمة وفضّة - جارية لهما- إن برءا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام فشفيا وما معهم شيء. فاستقرض عليّ من شمعون الخيبريّ اليهوديّ ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السَّلام عليكم أهل بيت محمّد مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلّا الماء وأصبحوا صياماً. فلمّا أمسوا و وضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك. فلمّا أصبحوا أخذ عليٌّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، قال:[ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم]، فانطلق معهم فرآى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها(١) ببطنها وغارت عيناها، فساءه ذلك فنزل جبرئيل وقال: خذها يا محمّد هَنَّاك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة.

أقول: (قول السيد الطباطبائي): الرواية مرويّة بغير واحد من الطرق عن عطاء عن ابن عبّاس، ونقلها البحراني في غاية المرام عن أَبي المؤيّد الموفّق بن أحمد، في كتاب فضائل أمير المؤمنين بإسناده عن مجاهد، عن ابن عبّاس، وعنه بإسناد آخر عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، وعن الحموينيّ في كتاب فرائد السمطين بإسناده، عن مجاهد عن ابن عباس، وعن الثعلبيّ بإسناده عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، ورواه في المجمع أي الطبرسي عن الواحدي في تفسيره.

____________________

١- بطنها بظهرها ظ.


وفي المجمع بإسناده عن الحاكم، بإسناده عن سعيد بن المسيب، عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: سألت النبيّ عن ثواب القرآن: فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء.

فأوّل ما نزل عليه بمكّة: فاتحة الكتاب، ثمّ إقرأ باسم ربّك، ثمّ - ن -، إلى أن قال: - وأوّل ما نزل بالمدينة سورة البقرة، ثمّ الأنفال، ثمّ آل عمران، ثمّ الأحزاب، ثمّ الممتحنة، ثمّ النساء، ثمّ إذا زلزلت، ثمّ الحديد، ثمَّ سورة محمّد، ثمّ الرعد، ثمّ سورة الرحمان، ثمّ هل أتى،... الحديث.

وقال الطباطبائي في الميزان ج ٢٩، ص ١٣٣: وفيه -في المجمع للطبرسي- عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره، قال: حدّثني الحسن بن الحسن أبو عبد الله بن الحسن أنّها مدنيّة نزلت في عليٍّ وفاطمة السورة كلّها.

وفي تفسير القميّ: عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان عند فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة(١) - فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال: مسكين رحمكم الله، فقام عليٌّعليه‌السلام فأعطاه الثلث، فلم يلبث أن جاء يتيم، فقال: اليتيم رحمكم الله فقام عليٌّعليه‌السلام فأعطاه الثلث، ثمّ جاء أسير فقال الأسير: رحمكم الله فأعطاه عليٌّعليه‌السلام الثلث، وما ذاقوها فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عزَّ وجلَّ.

أقول – القول للطباطبائي-: القصّة كما ترى ملخّصة في الرواية، وروى ذلك البحراني في غاية المرام عن المفيد في الاختصاص مسنداً وعن ابن بابويه في الأمالي بإسناده عن مجاهد، عن ابن عبّاس، وبإسناده عن سلمة بن خالد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، وعن محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره، بإسناده عن أبي كثير الزبيريّ، عن عبد الله بن عبّاس، وفي المناقب أنّه مروي عن الأصبغ بن نباتة.

وفي الاحتجاج عن عليّعلي ه‌السلام في حديث يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطّاب:[نشدتكم بالله هل فيكم أحدٌ نزل فيه وفي وُلده ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ) إلى آخر السورة، غيري]؟ قالوا: لا.

وفي كتاب الخصال، في احتجاج عليٍّ على أبي بكر قال: أُنشدك بالله أنا صاحب الآية( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) أم أنت؟ قال: بل أنت.

____________________

١- العصيدة: شعير يلت بالسمن ويطبخ.


روى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابوية القميّ في كتابه الخصال: ص ٥٤٨ في محاورة الإمام عليّعليه‌السلام مع أبي بكر حين تقمّص الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وممّا قاله في مناشدته لأبي بكر: قالعليه‌السلام :[أنشدك بالله أَ لِيَ الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال (أبو بكر): بل لك، قالعليه‌السلام :أنشدك بالله، أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلميوم الغدير أم أنت؟ ، قال: بل أنت، قالعليه‌السلام :أنشدك بالله، ألي الوزارة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموالمثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك. قالعليه‌الس لام : أنشدك بالله، أ بِيَ برز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟ قال: بكم، قالعليه‌السلام :فأنشدك بالله أَ لِيَ ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك. قالعليه‌السلام :فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله وأهلي وولدي يوم الكساء: أللّهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار، أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك. قالعليه‌السلام :فأنشدك بالله أنا صاحب الآية ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) أم أنت؟ قال: بل أنت قال:عليه‌السلام فأنشدك بالله، أنت الفتى الذي نودي في السماء ((لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ)) ؟ قال: بل أنت قالعليه‌السلام فأنشدك بالله، أنت الذي ردّت له الشمس لوقت صلاته فصلّاها ثمّ توارت أم أنا] ؟ قال: بل أنت.... إلى آخر المناشدات.

روى السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي من كتابه (نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار) ص ١٢٤-١٢٦ قال: عن الشيخ الأكبر، أنّ عبد الله بن عباس قال: في قوله تعالى:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) : مرض الحسن والحسينرضي‌الله‌عنهما وهما صبيّان فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر، فقال عمر لعليّرضي‌الله‌عنه : يا أبا الحسن لو نذرت عن ابنيك نذرا أنّ الله عافاهما، قال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله، قالت فاطمة: وأنا أصوم ثلاثة شكرا لله، وقال الصبيان: ونحن نصوم ثلاثة أيام، وقالت جاريتهما فضّة: وأنا أصوم ثلاثة أيام.

فألبسهما الله العافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق عليّ إلى جار له من اليهود يقال له شمعون، يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك بنت محمّد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت، ثمّ غزلت ثلث الصوف فأخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنتهرضي‌الله‌عنها وخبزته خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، وصلّى عليّ مع رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب، ثمّ أتى منزله فوضع الخِوانَ فجلسوا فأوّل لقمة كسرها عليّعليه‌السلام ، إذا مسكين واقف على الباب، فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله من طعام الجنّة، فوضع عليٌّ اللقمة من يده ثمّ قال:


فاطم ذات الرشد واليقين

يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين

جاء إلينا جائع حزين

قد قام بالباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

كل إمرئٍ بكسبه رهين

فأجابته فاطمة وهي تقول:

أمرك عندي يا بن عمّ طاعة

ما بي لؤم لا ولا ضراعة

فأعطه ولا تدعه ساعة

نرجو له الغياث في المجاعة

ونلحق الأخيار والجماعة

وندخل الجنّة بالشفاعة

قال: فعمد إلى ما في الخوان فدفعه إلى المسكين وباتوا جياعا. وأصبحوا صياما، لم يذوقوا إلّا الماء القراح. ثمّ عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثمّ أخذت صاعا فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، وصلّى عليّ المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثمّ أتى منزله، فلمّا وضعت الخِوان وجلس فأوّل لقمة كسرها عليّرضي‌الله‌عنه ، إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف على الباب وقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم من موائد الجنة فوضع عليّرضي‌الله‌عنه اللقمة من يده وقال:

فاطم بنت السيّد الكريم

قد جاءنا الله بذا اليتيم

من يطلب اليوم رضا الرحيم

موعده في جنّة النعيم

فأقبلت السيدة فاطمةرضي‌الله‌عنها وقالت:

فسوف أعطيه ولا أبالي

وأُوثر الله على عيالي

أمسو جياعا وهمو أمثالي

أصغرهم يقتل في القتال

ثمّ عمدت إلى جميع ما كان في الخِوان فأعطته اليتيم، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلّا الماء القراح وأصبحوا صياما. وعمدت فاطمة إلى باقي الصوف فغزلته، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزته خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلّى عليّرضي‌الله‌عنه المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثمّ أتى منزله، فقرّبت إليه الخِوان ثمّ جلس فأوّل لقمة كسرها، إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب، فقال السّلام عليكم أهل بيت محمّد، إنّ الكفار أسّرونا وقيدونا وشدّونا فلم يطعمونا، فوضع عليٌّرضي‌الله‌عنه اللقمة من يده وقال:


فاطمة بنت النبي أحمد

بنت نبيّ سيّد مسوّد

هذا أسير جاء ليس يهتدي

مكبّل في قيد المقيّد

يشكو إلينا الجوع والتشدد

من يطعم اليوم يجده في غد

عند العليّ الواحد الموحّد

ما يزرع الزارع يوما يحصد

فأقبلت فاطمةرضي‌الله‌عنها تقول:

لم يبق ممّا جاء غير صاع

قد دبرت كفّي مع الذراع

وابناي والله ثلاثاً جاعا

يا ربّ لا تهلكهما ضياعا

ثمّ عمدت إلى ما كان في الخوان فأعطته إيّاه، فأصبحوا مفرطين وليس عندهم شيء، وأقبل عليٌّ والحسن والحسين نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفرخين من شدة الجوع، فلمّا أبصرهما رسول الله صلى الله عليه وآله، قال:[يا أبا الحسن أشدّ ما يسوء لي ما أدرككم، إنطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها، فلمّا رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمّها إليه وقال:واغوثاه فهبط جبرئيلعليه‌السلام وقال: (يا محمّد، خذ ضيافة أهل بيتك) قال:وما آخذ يا جبرئيل؟ ] قال:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) إلى قوله:( وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ) . (غرائب القرآن ورغائب الفرقان).

روى نظام الدين القميّ النيسابوري في تفسيره، الذي بهامش تفسير الطبري: ج ٢٩ ص ١١٢ قال:

ذكر الواحدي في البسيط والزمخشري في تفسير الكشّاف وكذا الاماميّة أطبقوا على أنّ السورة نزلت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، ولا سيّما هذه الآية، ثمّ ذكر حديث الإطعام فقال: ويروى أنَّ السائل في الليالي جبرئيل، أراد بذلك إبتلاءهم بإذن الله سبحانه.

روى السيد محمود بن عبد الله الحسيني البغدادي الشافعي في تفسيره روح المعاني، عند تفسيره لسورة هل أتى، فأورد رواية كاملة عن عطاء، عن ابن عباس، وقال في آخرها فهبط جبرئيلعليه‌السلام فقال: خذها يا محمّد هنَّأك الله تعالى في أهل بيتك.

قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[وما آخذ يا جبرئيل؟] فأقرأه:( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ ) إلى آخر السورة.

وأورد الشيخ محمد بن علي النسوي في تفسير البيان في نزول القرآن -مخطوط- الصفحة الأولى من الورق ١٢٧ قال:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً )


هذه الآية نزلت في شأن أهل البيتعليهم‌السلام ، وذلك أنّ الحسن والحسن مرضا مرضاً شديداً، فعادهما النبي صلى الله عليه وأصحابه... وأورد الحديث كاملا...

روى الموفّق بن أحمد الخوارزمي في كتاب مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ١٩٨ - ٢٠٠ نصّ كتاب عمرو بن العاص، الذي يرد فيه على كتاب معاوية بن أبي سفيان له: وجاء فيه:

ويحك يا معاوية أما علمت أنّ أبا حسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[هو منّي وأنا منه ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي وقد قال فيه يوم غدير خم:ألامن كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وآل من وآلاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله].


وهو الّذي قال صلى الله عليه وآله فيه يوم الطير:[أللّهم إيتني بأحبّ خلقك إليك فلمّا دخل إليه قال:إليّ إليّ ، وقد قال فيه يوم بني النضير:عليٌّ إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله ، وقد قال فيه:عليٌّ وليّكم بعدي ، وأكّد القول عليَّ وعليك وعلى جميع المسلمين وقال:إنّي مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وقد قال: أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها].

وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوّات في فضائله لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ... ) وقوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (١) وقوله( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٢) وقوله تعالى:( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) (٣) وقد قال الله تعالى لرسوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (٤)

أورد الشيخ الأميني عليه الرحمة الواسعة في كتابه الغدير: ج ٥ ص ٤٩٨ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت أبياتا من شعر كمال الدين الشافعي في آل البيتعليهم‌السلام .

هم العروة الوثقى لمعتصم بها

مناقبهم جائت بوحي وإنزالِ

مناقب في الشورى وسورة هل أتى

وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي

وهم أهل بيت المصطفى فودادهم

على الناس مفروضٌ بحكم وإسجالِ

فضائلهم تعلو طريقة متنها

رواة علوا فيها بشدّ وترحال

أشار بهذه الأبيات إلى عدّة من فضائل العترة الطاهرة ممّا نزل به القرآن الكريم في سورة الشورى وهل أتى والأحزاب أمّا الشورى ففيها قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ) ، وأمّا هل أتى ففيها قول النازل فيهم( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) .

____________________

١- سورة المائدة: الآية ٥٥

٢- سورة هود: الآية ١٧.

٣- سورة الأحزاب: الآية ٢٣.

٤- سورة الشورى: الآية ٢٣.


سورة النبأ

( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) النبأ: ١ - ٢

روى الحافظ عبيد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٨٥ ط ٣، ط مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّه، قال في الحديث ١٠٨٢: فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، حدّثنا محمد بن الحسين، عن محمد بن حاتم، عن أبي حمزة الثمالي،قال: سألت أبا جعفر عن قول الله تعالى:( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) فقال:[كان عليٌّ يقول لأصحابه: أنا والله النبأ العظيم الذي اختلف فيَّ جميع الأمم بألسنتها والله ما لله نبؤٌ أعظم منّي، ولا لله آيةٌ أعظم منّي].

وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٨٦ ط ٣، في الحديث ١٠٨٤ قال: أبو النضر (العياشي) في تفسيره، قال: حدّثني إسحاق بن محمد البصري، قال: حدّثني محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا جعفر عن قول الله:( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) قال:[النبأ العظيم عليٌّ، وفيه اختلفوا لأنّ رسول الله ليس فيه اختلاف].

وأيضا ً روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ١٠٨٦ ط ٣ وفي الحديث ١٠٨٥ قال:

وأخبرنا عقيل بن الحسين، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا محمد بن عبيد الله، حدّثنا أبو بكر الآجري بمكّة، حدّثنا موسى بن إبراهيم الخوري، حدّثنا يوسف بن موسى القطّان، عن وكيع، عن سفيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن عليّ بن أبي طالب قال: أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الأمر بعدك لمن؟ قال:[لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ) . يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليّ( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) فمنهم المصدّق ومنهم المكذّب بولايته،( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) وهو ردّ عليهم، سيعرفون خلافته أنّها حقّ، إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبق منهم ميّت في شرق ولا غرب ولا برّ ولا بحر إلّا ومنكر ونكير يسألانه يقولان للميّتمن ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟].

جاء في (مناقب الكاشي) ص ٢١٣ المخطوط، بروايته عن الحافظ أبي بكر بن مؤمن الشيرازي في (رسالة الإعتقاد)، في قوله تعالى:( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) بإسناده إلى السديّ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنّه قال:[ولاية عليّ عليه‌السلام يتساءلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق، ولا في غرب، ولا في برّ، ولا في بحر، إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بعد الموت يقولان للميّت: مَن ربّك؟ وما دينك؟، ومَن نبيّك؟ ومن إمامك؟] .


روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص ٢٠٢ المطبعة الحيدريّه في النجف الأشرف بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام ، عن قول الله تعالى:( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) فقال: كان عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام يقول لأصحابه:[أنا، والله النبأ العظيم الذي اختلف فيه جميع الأُمم بألسنتها، والله ما لله نبأ أعظم منّي، ولا لله أيةٌ أعظم منّي].

وروى ابن روييش الأندونيسي في كتابه المقتطفات: ج ٢، ص ٣٢٤.. مطبعة أمير قال: روى القطّان في تفسيره، عن وكيع، عن سفيان، عن السدّي، عن عبد خير، عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال:[أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمّد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن؟ قال صلى الله عليه وآله: يا صخر الأمر بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى، وقال: فأنزل الله تعالى: ( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) منهم المصدّق بولايته وخلافته، ومنهم المكذّب بهما، ثمّ قال: [كلّا] ردّ هو عليهم ( سَيَعْلَمُونَ ) خلافته بعدك أنّها حقّ، ( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ، ويقول: يعرفون ولايته وخلافته إذ يُسأَلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب، ولا في برّ ولا في بحر، إلّا ومنكر ونكير يَسألانِه عن الولاية لأمير المؤمنين بعد الموت، يقولان للميّت: مَنْ ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومَنْ إمامك؟].

وروى علقمة أنّه خرج يوم صفّين رجل من عسكر الشّام وعليه سلاح ومصحف فوقه، وهو يقول: عمّ يتساءلون، فأراد البراز، فقالعليه‌السلام : مكانك، وخرج بنفسه وقال: أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟ قال: لا، قال: والله إنّي أنا النبأ العظيم، الذي فيه اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم، وعن ولايتي رجعتم بعدما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم، ويوم غدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما علمتم، ثمّ علاه بسيفه فرمى رأسه ويده، ثمّ قال:

أبى الله إلّا أنّ صِفِّينَ دارُنا

وَدَاركُمُ ما لاحَ في الأُفْقِ كَوْكَبُ

وحتّى تموتوا أو نموتَ وما لَنا

وما لكم عن حومةِ الحرب مَهْربُ

وفي رواية الأصبغ، قالعليه‌السلام :[والله إنّي أنا ( النَّبَأ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) حين أقف بين الجنّة والنّار، فأقول هذا لي، وهذا لكِ].

روى الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الفقيه الصدوق في، عيون أخبار الرضاعليه‌السلام : ج ٢ ص ٦ الحديث ١٣ ط قم، بإسناده إلى الإمام الرضاعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن الحسينعليه‌السلام قال: قال رسول الله لعليّ:[يا عليُّ، أنت حجة الله، وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى].


وجاء في تفسير الميزان: ج ٣٠ ص ١٦٣ ط إسماعيليان للسيد محمد حسين الطباطبائي، قال: في بعض الأخبار، أنَّ النبأ العظيم عليٌّعليه‌السلام .

( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً ) النبأ: ٣١ - ٣٦

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٨٨ ط٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّه، في الحديث ١٠٨٥ قال: أخبرنا عقيل، أخبرنا علي، حدّثنا محمد (بن عبيد الله بن مؤمن)، حدّثنا محمد بن حمّاد - بالبصرة - حدّثنا علي بن داود القنطري، حدّثنا مسدّد حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن: عن ابن عبّاس، (في قوله تعالى):( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ) قال: هو عليّ بن أبي طالب، هو والله سيّد من اتّقى الله وخافه، اتّقاه عن ارتكاب الفواحش، وخافه عن اقتراب الكبائر،( مَفَازاً ) نجاة من النّار والعذاب، وقربا ً من الله في منازل الجنّة.

( لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ) ألنبأ: ٣٨.

روى الحافظ عبيد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٨٩ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١٠٨٧ قال: فرات (بن إبراهيم) قال: حدّثني القاسم بن الحسن بن حازم القرشي، حدّثنا الحسين بن علي النقّاد، عن محمد بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على محمّد بن عليّ (فـ) قلت: يا ابن رسول الله حدّثني بحديث ينفعني، قال:[يا أبا حمزة كلّ يدخل الجنّة إلّا من أبى؟ قلت: (هل يوجد) أحد يأبى (أن) يدخل الجنّة؟ قال:نعم من لم يقل لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، قلت إنّي تركت المرجئة والحروريّة وبني أُميّة يقولون: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، فقال:أيهات أيهات إذا كان يوم القيامة سلبهم الله إيّاها، فلم يقلها إلّا نحن وشيعتنا والباقون منها براء، أما سمعت الله بقول: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ) من قال: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] .

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٨٩ ط ٣ في الحديث ١٠٨٨ قال:

(وفرات الكوفي أيضا): حدّثني علي بن محمد عمر الزهري، قال: حدّثني محمد بن العبّاس بن عيسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صالح بن سهل، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (في قوله تعالى):( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ) قال:[إذا كان يوم القيامة خطف قول: لا إله إلّا الله من قلوب العباد في الموقف إلّا من أقرَّ بولاية عليّ وهو قوله: ( إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ ) من أهل ولاية عليّ، فهم الذين يؤذن لهم بقول لا إله إلّا الله].


روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره، مجمع البيان: ج ٣٠ ص ٤٢٧ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال: وروى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئل عن هذه الأمّة فقال:[نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون قال: جعلت فداك ما تقولون، قال:نمجد ربّنا ونصلّي على نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، ونشفع لشيعتنا فلا يردّنا ربّنا].

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره، الميزان: ج ٣٠ ص ١٧٧ طبعة إسماعيليان، قال: وفي أصول الكافي بإسناده عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام ، قال:( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ ) الآية قال:[نحن والله المأذون لهم يوم القيامة، والقائلون صواباً . قلت ما تقولون إذا تكلمتم؟ قال:نمجد ربّنا ونصلّي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا ولا يردّنا ربّنا] الحديث.


سورة النازعات

( فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات: ٣٧ - ٤١

روى الحافظ الحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩١ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة - في الحديث ١٠٨٩ قال: أخبرنا عقيل، أخبرنا علي بن الحسين حدّثنا محمد بن عبيد حدّثنا محمد بن عبيد بن إسماعيل الصفّار - بالبصره- حدّثنا علي بن حرب الطائي، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، (في قوله تعالى):( فَأَمَّا مَن طَغَى ) يقول: علا وتكبّر وهو علقمة بن الحارث بن عبد الله بن قصي( وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) وباع الآخرة بالدنيا، فإنّ الجحيم هي مأوى من كان هَكذا،( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ) يقول عليّ بن أبي طالب: خاف مقامه بين يدي ربّه وحسابه وقضاءه بين العباد فانتهى عن المعصية، ونهى نفسه عن الهوى، يعني عن المحارم التي تشتهيها النفس، فإنّ الجنّة هي مأواه خاصّة، ومن كان هكذا عاماً.


سورة عبس

( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ) عبس: ٣٨ - ٣٩.

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٢ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة في الحديث ١٠٩٠ قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدّثنا محمد بن عبيد الله، حدّثنا عمر بن محمد الجمحي بمكّة، قال: حدّثنا علي بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله، عن قوله:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ) قال:[يا أنس هي وجوهنا بني عبد المطّلب، أنا وعليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة، نخرج من قبورنا ونور وجوهنا كالشمس الضاحية يوم القيامة، قال الله تعالى: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ) يعني مشرقة بالنور في أرض القيامة ( ضَاحِكَةٌ ) فرحانة برضاء الله عنَّا ( مُّسْتَبْشِرَةٌ ) بثواب الله الّذي وعدنا].

وروى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي / القاهري في كتابه شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار: ج ١ ص ٢٣٩ ط مؤسسة النشر الإسلامي، قال: وبآخر، عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنّه قال: في قول الله تعالى:( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ) (١) ، قال (ع):[هو التارك لحقّنا المضيع لما افترضه الله تعالى عليه من ولايتنا. ( وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) قال: يقول ليس عليك يا محمّد ألّا يصلّي ويزكي ويصوم، فإنّه إن عمل أعمال الخير كلّها وأتى بالفرائض بأسرها ثمّ لم يقبل بولاية الأوصياء لم يزن ما عمل عند الله سبحانه جناح بعوضة.]

____________________

١- سورة عبس: الآية ٥.


سورة المطففين

( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) المطففين: ٢٦

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، المعروف بالحاكم الحسكاني، في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٣ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّه، في الحديث ١٠٩١ قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - قراءة وإملاء ً- قال: حدّثني علي بن الحسين الرصافي -ببغداد- حدّثنا الحسن بن علي الحريري، حدّثنا الحسين بن إسماعيل الحريري، حدّثنا جعفر بن علي الحريري، حدّثنا معاوية بن عمّار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر: أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة طائف دعا عليّا ً فانتجاه ثمّ قال:[أيّها الناس إنّكم تقولون: إنّي انتجيت عليّا ًما أنا انتجيته، إنّ الله انتجاه، ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ )] (رواه أيضا محمد بن الحسين بن صالح) السبيعي في تفسيره، بإسناده عن معاوية (بن عمّار) عن أبي الزبير، عن جابر.

( وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) المطففين: ٢٧

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٥ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة في الحديث ١٠٩٢ قال: حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمد رحمه الله، أنّ عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ حدّثه ببغداد شفاها ً أنّ أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ حدّثهم (قال) : حدّثنا أحمد بن الحسن، حدّثنا أبي، حدّثنا حصين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر، عن (أبيه عليّ بن إلـ) حسين، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:( وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ) قال:[هو أشرف شراب الجنّة يشربه آل محمّد وهم المقرّبون السابقون: رسول الله وعليّ بن أبي طالب وخديجة وذريّتهم الذين اتّبعوهم بايمان].

( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) المطففين ٢٩ - ٣٠

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٨٦ ط٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١٠٩٣ قال: حدّثني الحسين بن محمد بن الحسين الجبلي، حدّثنا موسى بن محمد، حدّثنا الحسن بن علوية، (حدّثنا إسماعيل بن عيسى العطّار)، حدّثنا المسيّب بن شريك، حدّثنا الكلبي، قال: استعمل رسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلّم) عليّا ًعلى بني هاشم فكان إذا مرّ بهم ضحكوا به، فنزلت هذه الآية.


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٦ ط ٣، في الحديث ١٠٩٤ قال: حدّثني أبو القاسم (علي بن موسى بن إسحاق) الهاشمي، عن أبي النضر العيّاشي، قال: حدّثني جعفر بن أحمد، حدّثنا حمدان بن سليمان، والعمركي بن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) ، قال:[نزلت في عليٍّ، والذين استهزؤا به من بني أميّة، أنّ عليّا ً مرّ على نفر من بني أُميّة وغيرهم من المنافقين، فسخروا منه، ولم يكونوا يصنعون شيئا ً إلّا نزل به كتاب، فلمّا رأوا ذلك مطّوا بحواجبهم فأنزل الله تعالى: ( وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) ].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج٢ ص ٤٩٧ في الحديث ١٠٩٥ قال: حدَّثونا عن أبي بكر محمد بن (الحسين بن) صالح السبيعي، حدّثنا علي بن محمد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا حسين بن الحكم، قال: حدّثنا حسن بن حسين، حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس، قوله:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) ، (قال:) فالَّذِينَ آمَنُوا عليّ بن أبي طالب وأصحابه، والّذين أجرموا منافقوا قريش.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٧ في الحديث ١٠٩٦ و(في التفسير العتيق:) سعيد بن أبي سعيد البلخي، عن أبيه، عن مقاتل، عن الضحّاك: عن ابن عبّاس، في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) قال: هم بنو عبد شمس، مرّ بهم عليّ بن أبي طالب ومعه نفر فتغامزوا به، وقالوا: هؤلاء الضلّال فأخبر الله ما للفريقين عنده جميعا ً يوم القيامة قال:( الْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا ) عليّ وأصحابه،( مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) بتغامزهم وضحكهم وتضليلهم عليّا ً وأصحابه، فبشّر النبي صلى الله عليه وآله، عليّا ً وأصحابه الذين كانوا معه أنّكم ستنظرون إليهم وهم يعذّبون في النار.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٨ ط ٣، في الحديث ١٠٩٧ قال: وفي تفسير مقاتل - رواية إسحاق عنه -:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) : وذلك أنّ عليّ بن أبي طالب، انطلق في نفر إلى النبي صلى الله عليه وآله فسخر منهم المنافقون وضحكوا وقالوا:( إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ ) يعني يأتون محمّداً يرون أنّهم على شيء فنزلت هذه الآية قبل أن يصل عليّ ومن معه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) يعني المنافقين( كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ) يعني عليّا ً وأصحابه( يضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ فهَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُون ) .


حدّثنا الأستاذ أبو القاسم بن حبيب،(قال:) أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن المأمون، حدّثنا أبو ياسر عمّار بن عبد المجيد، حدّثنا أحمد بن عبد الله، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم التغلبي، عن مقاتل بهذا التفسير.

روى أبو عبد الله الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٨٩ ط١ قم، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) ، فالَّذِينَ آمَنُوا عليُّ بن أبي طالب، والّذين كفروا منافقوا قريش.

روى أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري في تفسير الكشّاف: ج ٤ ص ٥٧٨ قال: قال الزمخشري: وقيل جاء عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثمّ رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكوا منه، فنزلت قبل أن يصل عليٌّعليه‌السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

روى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه: ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام ص ٧٩ مطبعة المنشورات الإسلاميه، عن الآيات النازلة في فضل عليٍّعليه‌السلام ، الآية الرابعة عشرة، قال في الكشّاف: قيل جاء عليٌّ في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتفاخروا وتغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكوا، فنزلت قبل أن يصل عليٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره، مجمع البيان: ج ٣٠، ص ٤٥٧ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت- قال: نزلت في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، وذلك أنّه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثمّ رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فنزلت الآية قبل أن يصل عليٌّعليه‌السلام وأصحابه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

عن المقاتل والكلبي، وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب: شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: إنّ الّذين أجرموا منافقوا قريش والَّذِينَ آمَنُوا عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام وأصحابه.


أورد السيد شرف الدين النجفي في، تأويل الأيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج ٢ ص ٧٧٩ - ٧٨٢، بروايته عن كتاب: ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام للشيخ محمد بن العباس بن مروان، المعروف بابن الحجّام: قال: وأحسن ما قيل في هذا التأويل: ما رواه أيضا عن محمد بن القاسم، عن أبيه، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسينعليه‌السلام ، قال:[إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنّة، فبسطتا على شفير جهنّم، ثمّ يجيء عليّ عليه‌السلام ، حتّى يقعد عليهما، فإذا قعد ضحك، وإذا ضحك انقلبت جهنّم فصارت عاليها سافلها ثمّ يخرجان فيوقفان بين يديه، فيقولان: يا أمير المؤمنين.، يا وصيّ رسول الله ألا ترحمنا؟ ألا تشفع لنا عند ربّك؟ قال: فيضحك منهما، ثمّ يقوم فيدخل الأريكتان ويعادان إلى موضعهما. فذلك قوله عزَّ وجلَّ: ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ] .

روى العلّامة الشيخ محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق: ج ٢ ص ٣٣٩ ط القاهرة قال:

في تفسير قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) ذكر الرازي في تفسيره، أنّه جاء عليّعليه‌السلام في نفر من المسلمين فسخر منه المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا الأصلع فضحكوا منه، فنزلت هذه الآية قبل أن يصل عليّعليه‌السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومثله في الكشّاف.

ودلالتها على المطلوب باعتبار تمام الآية، وهي قوله تعالى:( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ) فإنّها دالة على بشارة عليّعليه‌السلام بالجنّة، القاضية بإمامته، كما سبق ولا ريب أنّ اهتمام الكتاب العزيز فيما يتعلق بعليّعليه‌السلام حتّى نزول في مثل هذا الأمر اليسير في الظاهر، لأكبر دليل على عظمته عند الله عزّ وجل وفضله على الأمّة كلّها.

وأورد الكاتب المصري عبد الرحمان الشرقاوي في كتابه عليٌّ إمام المتقين: ج١ ص ٦٢ قال: ومشى عليّ بن أبي طالب ومعه نفر من المسلمين في أحد طرق المدينة فقالوا: رأينا الأصلع، وقبل أن يصل عليٌّ ومن معه من الصحابة إلى رسول الله أنزلت عليه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) .

روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي في مناقبه: ص ١٨٦ قال: إنّ عليّ بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فسخر منهم المشركون وقالوا لأصحابهم: رأينا الأصلع فضحكنا منه، فأنزل الله الآية قبل أن يصل عليّ إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم.


روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣٠ ص ٢٤٠ ط٥، مؤسسة مطبوعات إسماعيليان قال: وفي المجمع في قوله تعالى:( وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) : قيل نزلت في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، وذلك أنّه كان في نفر من المسلمين جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثمّ رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فنزلت الآية قبل أن يصل عليّ وأصحابه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

عن مقاتل والكلبي أقول: وقد أورده في الكشّاف وفيه ذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) منافقوا قريش و( الَّذِينَ آمَنُوا ) عليّ بن أبي طالب وأصحابه. وفي تفسير القميّ:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إلى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ ) قال: يسخرون.


سورة الفجر

( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ) الفجر: ٣

أخرج علّامة الهند عبيد الله بسمل آمرتسري في كتابه الكبير في فضائل أمير المؤمنين المسمّى بـ :أرجح المطالب في مناقب أسد الله الغالب أمير المؤمنين ص ٨٨ بروايته عن النظري في :الخصائص العلويّة بسنده عن الحسن بن عليّرضي‌الله‌عنهما في قوله تعالى:( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[الشفع: الحسن والحسين. والوتر: عليّ بن أبي طالب].

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣٠ ص ٢٨٦ ط٥، مطبوعات إسماعيليان، قال: وفي حديث:[الشفع الحسن والحسين، والوتر أمير المؤمنين عليهم‌السلام ] .

( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )

الفجر: ٢٧- ٣٠

روى الحافظ عبيد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٩ ط ٣، ط مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١٠٩٨ قال: فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني علي بن محمد الزهري، قال: حدّثني إبراهيم بن سليمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمان بن سالم:

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (ع)، في قوله تعالى:( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ، قال:[نزلت في عليّ].

روى الفقير العيني في مناقبه ص ٢٥ إلى ٣٢ قال: بأسانيد عديدة في مناقبه، عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه ، عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، أنّه قال لعليّعليه‌السلام :[أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين].

وروى العيني بأسانيد عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه ، وعليعليه‌السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إنّه قال لعليّ:[إنّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين].

وروى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣٠، ص ٢٨٧ ط مؤسسة مطبوعات إسماعيليان، قال: وفي الكافي بإسناده، عن سدير الصيرفيّ، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك يا بن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال:[لا والله إنّه إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك فيقول ملك الموت: يا وليّ الله لا تجزع فوالّذي بعث محمّدا ًلأنّي أبرّ بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر.


قال:ويمثّل له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ذريّتهم عليهم‌السلام . فيقال له: هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم‌السلام ، رفقاؤك قال:فيفتح عينيه فينظر فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول: ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) إلى محمّد وأهل بيته ( ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً ) بالولاية ( مَّرْضِيَّةً ) بالثواب ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ) يعني محمّد وأهل بيته ( وَادْخُلِي جَنَّتِي ) فما من شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي].

أقول: وروى هذا المعنى القميّ في تفسيره والبرقيّ في المحاسن.

روى رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني في كتابه مناقب آل أبي طالب: ج ١ ص ٢٤٠ ط النجف الأشرف، ج ١ ص ٢٨٠ ط ايران، قال: وعن جابر الجُعفي، عن الإمام محمّد الباقرعليه‌السلام ، في تفسير قوله( وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْر ) [يا جابر والفجر: جدّي، وليال عشر: عشرة أئمّة، والشّفع: أمير المؤمنين: والوتر إسم القائم المهدي.].

وجاء في كتاب: منهج الإرشاد إلى ما يجب في الاعتقاد للعلَم الحجة الشيخ خضر الدُجيلي، ص ٨٤ قوله:- في القوى النفسانيّة المغمورة في أصل خلقته -خلقة الإنسان - أربعٌ: والثاني من رابعها...

إلى ما أورد.... لقوله تعالى:( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) .

فعن الصادقعليه‌السلام في حديث قال:[فينادي روحه مناد من قبل ربِّ العزّة يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلموأهل بيته عليهم‌السلام ارجعي إلى ربّك راضية بالولاية مرضيّة بالثواب في عبادي يعني محمّداً صلى الله عليه وآله وسلموأهل بيته عليهم‌السلام فادخلي جنّتي فما من شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي فتصل بعالم الملكوت الأعلى] (١) .

____________________

١- الكافي: ج ٣ ص ١٢٨.


سورة البلد

( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) البلد: ١١

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٠٢ ط٣، ط مجمع إحياء الثقافة الإسلاميه، في الحديث ١١٠١ قال: فرات بن إبراهيم، قال: حدّثني، عبيد بن كثير، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر، سئل عن قول الله تعالى:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) فضرب بيده إلى صدره فقال:[نحن العقبة الّتي من اقتحمها نجا].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٠٢ في الحديث ١١٠٢ قال قال (فرات): وحدّثنا جعفر الفزاري، حدّثنا محمد بن خالد البرقي، حدّثنا محمد بن فضيل، به ( الحديث ) سواء.

وورد في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ص ٢١١ قال: حدّثنا عبد الرحمان بن محمد بن (عبد) الرحمان الحسيني معنعناً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، في قوله تعالى:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) قال: فضرب بيده إلى صدره، فقال:[نحن العقبة التي من اقتحهما نجا].

ثمّ قال ـ فيما بعد ـ: بحديث: حدّثني جعفر بن أحمد (كذا) مُعنعناً، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا جعفر -عليه‌السلام - عن قول الله:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) فضرب بيده إلى صدره، فقال:[نحن العقبة التي من اقتحهما نجا].

( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ) البلد: ٣

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٠١ ط ٣ ط مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١٠٩٩ قال أبو النضر (العيّاشي): حدّثنا محمد بن نصير، حدّثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن عبّاد، عن حسين بن أبي يعفور، عن بعض أصحابه: عن أبي جعفر في قول الله عزّ وجلّ:( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ) قال:[ألوالد أمير المؤمنين، وما ولد الحسن والحسين عليهم‌السلام ] .


وروى الحسكاني أيضا في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٠٢ ط ٣ في الحديث ١١٠٠ قال: (العياشي) حدّثنا إسحاق بن محمد البصري، قال: حدّثني محمد بن الحسن بن شمّون، عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: سألت أبا جعفر عن قول الله:( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ) قال:[عليٌّ وما ولد].

ورد في (كتاب سُليم بن قيس الهلالي) للتابعي سُليم بن قيس الهلالي، ص ٣٥٢ ط ٢، مطبعة نكارش، قول الإمام عليّعليه‌السلام ، قال:[يا سُليم، إنّ أوصيائي أحد عشر رجلاً من ولدي أئمّة هداة مهديّون كلّهم محدِّثون . قلت: يا أمير المؤمنين، ومن هم؟ قال:ابني هذا الحسن، ثمّ ابني هذا الحسين، ثمّ ابني هذا - وأخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين وهو رضيع - ثمّ ثمانية من ولده واحداً بعد واحد. وهم الذين أقسم الله بهم فقال: ( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ) ، فالوالد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنا، و ( وَمَا وَلَدَ ) يعني الأحد عشر وصياًّ صلوات الله عليهم . قلت يا أمير المؤمنين، فيجتمع إمامان؟ قال:نعم إلّا أن واحداً صامِت لا ينطق حتّى يهلك الأوّل].


سورة الشمس

( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إذا تَلَاهَا وَالنَّهَارِ إذا جَلَّاهَا ) الشمس: ١ - ٣

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٥٠٣ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّه، في الحديث ١١٠٣ قال: فرات بن إبراهيم، قال: حدّثني الحسين بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن بهرام، حدّثنا محمد بن فرات، عن جعفر،عن أبيه: عن ابن عبّاس، في قول الله تعالى:( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)( وَالْقَمَرِ إذا تَلَاهَا ) قال: عليّ بن أبي طالب( وَالنَّهَارِ إذا جَلَّاهَا ) قال: الحسن والحسين( وَاللَّيْلِ إذا يَغْشَاهَا ) قال: بنو أُميّة.

روى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٠٣ في الحديث ١٠٤ قال: فرات قال: حدّثني عبد الله بن زيدان بن بريد، قال: حدّثني محمد بن الأزهر بن عثمان الخراساني، حدّثنا عبد الرحمان بن محمد بن داود اليماني ابن أُخت عبد الرزّاق، حدّثنا بشر بن السري، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: عن ابن عبّاس، في قول الله تعالى( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) قال: هو النبي صلى الله عليه وآله.( وَالْقَمَرِ إذا تَلَاهَا ) قال: عليٌّ( وَالنَّهَارِ إذا جَلَّاهَا ) قال: الحسن والحسين( وَاللَّيْلِ إذا يَغْشَاهَا ) قال: بنو أُميّة و(ورد) عن الباقر وعكرمة والصادق (ب) طرق.

روى الشيخ محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق: ج ٢ ص ٣٣٩ ط القاهرة، في تفسير سورة الشمس، قال: السيوطي في كتابه اللئالي المصنوعة عن الخطيب، بإسناده عن عبد الله بن عباس: قال صلى الله عليه وآله:[اسمي في القرآن :( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) واسم عليٍّ :( وَالْقَمَرِ إذا تَلَاهَا ) واسم الحسن والحسين: ( وَالنَّهَارِ إذا جَلَّاهَا ) ،واسم بنو أُميّة :( وَاللَّيْلِ إذا يَغْشَاهَا ) .إنَّ الله بعثني رسولاً إلى خلقه ... إلى أن قال صلى الله عليه وآله:فلواء الله فينا إلى يوم القيامة، ولواء إبليس في بني أميّة إلى أن تقوم الساعة، وهم أعداء لنا، وشيعتهم أعداءٌ لشيعتنا].


( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ) الشمس: ١٢

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٠٥ ط ٣ وطبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، في الحديث ١١٠٥ قال أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدّثنا محمد بن عيسى (بن أبي قماش الواسطي)، حدّثنا عاصم بن علي، عن قيس بن الربيع، عن مسلم الأعور عن حجيّة بن عدي، عن عليّعليه‌السلام ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عليُّ من أشقى الأوّلين؟ قلت: عاقر الناقة قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا أدري، قال: الّذي يضربك على هذه كعاقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج٢ ص ٥٠٥ في الحديث ١١٠٦ قال: أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، حدّثنا محمد بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدّثنا موسى بن عبد الرحمان الكندي، حدّثنا محمد بن بشر العبدي، عن ابن أبي الزناد (عبد الرحمان بن عبد الله بن ذكوان)، عن زيد بن أسلم، عن نباتة بن أسد، عن عليّعليه‌السلام ، قال:[إنّ الصادق المصدَّق عهد إليَّ لينبعثنّ أشقاها فيقتلك كما انبعث أشقى ثمود].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج٢ ص ٥٠٦ في الحديثين -١١٠٧- و-١١٠٨- قال: أخبرنا أبو القاسم القرشي أخبرنا أبو بكر بن قريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا يعقوب بن سفيان وحدّثنا سعيد بن كثير بن عُفيَر بن مسلم.

وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي بن (أحمد بن) معاذ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل، حدّثنا الفضل بن محمد (الشعراني)، حدّثنا سعيد بن (الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن) أبي مريم، قالا: حدّثنا ابن لهيعة، قال:حدّثني (يزيد بن عبد الله) ابن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً لعليّ:[من أشقى الأوّلين ؟ قال:ألّذي عقر الناقة . وقال:صدقت. فمن أشقى الآخرين ؟ قال: لا أدري، قال:من يضربك على هذه وأشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى يافوخه، قال: فكان عليٌّ يقول:يا أهل العراق والله لوددت (أن لو) انبعث أشقاكم فخضب هذه اللحية من هذا] ووضع يده على مقدّم رأسه فقال ابن الهاد: فحدّثني إبراهيم بن سعيد بن عبيد بن السُّباق عن جدّه أنّه سمع عليّ بن أبي طالب يقول ذلك.


وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج٢ ص ٥١٠ ط ٣، في الحديث ١١٠٩ قال: أخبرنا أبو بكر التميمي (أحمد بن محمد بن أحمد)، أخبرنا أبو بكر القبّاب (عبد الله بن محمد بن فورك)، أخبرنا أبو بكر (ابن أبي عاصم) الشيباني، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا أبو صالح، حدّثنا الليث بن سعد قال: حدّثني خالد بن يزيد، عن سعد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم أنّ أبا سنان الدؤلي حدثّه: أنّه عاد عليّاً في شكوة اشتكاها، فقال: لقد تخوّفنا عليك يا (أ) با الحسن في شكواك هذا، فقال:[لا، ولكنّي والله ما تخوّفت على نفسي منه، لأنّي سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وآلهيقول: إنّك ستضرب ضربة هاهنا وضربة هاهنا - وأشار إلى صدغيه - يسيل دمها حتّى يخضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود].

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ١١١٠ ص ٥١٠، قال: وبهذا الإسناد (عن ابن أبي عاصم، قال:) حدّثنا الحسن بن علي (الحلواني) حدّثنا الهيثم بن الأشعث، حدّثنا أبو حنيفة اليمامي، عن عمير بن عبد الملك، قال: خطبنا عليٌّعليه‌السلام ، على منبر الكوفة فأخذ بلحيته ثمّ قال:[متى ينبعث أشقاها حتّى يخضب هذه من هذه]؟

وروى الحسكاني في الشواهد، في الحديث ١١١١ ص ٥١١ قال: وقال أبو يحيى البزّاز في كتاب الفتن: حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا محمد بن عبيد، قال: حدّثني مختار بن نافع عن أبي مطر، قال: قال عليٌّ:[متى ينبعث أشقاها ؟ قيل ومن أشقاها؟ قال:ألّذي يقتلني].

وروى الحسكاني في الشواهد، في الحديث ١١١٢ ص ٥١٢ قال: وقال (أبو يحيى البزّاز أيضا): حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا أبو نعيم حدّثنا قطر، قال: حدّثني أبو الطفيل، قال:دعا عليّ الناس إلى البيعة، فجاء عبد الرحمان بن ملجم المرادي (لعنه الله) فردّه مرّتين، ثمّ بايعه، ثمّ قال:[ما يحبس أشقاها ليخضبنّ هذه من هذه] يعني لحيته من رأسه، ثمَّ تمثّل بهذين البيتين:

شدّ حيازيمك للموت

فإنّ الموت يأتيك

ولا تجزع من القتل

إذا حلَّ بواديك

حدّثني أبو يحيى سهل بن عبد الله بن محمد أنّ جدّه محمد بن عبد الله بن دينار، أخبره إجازه، حدّثنا أبو يحيى البزّاز بهذا الكتاب.


وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ١١١٣ ص ٥١٢ قال: أخبرنا أبو القاسم القرشي،أخبرنا أبو بكر ابن قريش،أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا محمد بن سلمة المرادي، حدّثنا حجّاج بن سليمان، عن ابن لهيعة، قال:حدّثني أبو يونس مولى أبي هريرة أنّه سمع أبا هريرة يقول: كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء عليٌّ فسلّم فأقعده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جنبه فقال:[يا عليّ من أشقى الأوّلين ؟ قال:ألله ورسوله أعلم ، قال:عاقر الناقة قالفمن أشقى الآخرين ؟، قال: ألله ورسوله أعلم، قال:فأهوى بيده إلى لحية عليّ، فقال:يا عليّ الذي يخضب هذه من هذا] ووضع يده على قرنه. قال أبو هريرة: فوالله ما أخطأ الموضع الذي وضع رسول الله يده عليه.

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ١١١٤ ص ٥١٣ قال: حدّثني أبو القاسم السبيي، وأبو حازم العبدوي، أنّ أبا محمد بن أبي حامد الشيباني أخبرهم، (قال:) أخبرنا أبو علي أحمدبن محمد بن علي بن رزين الهروي، حدّثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن محمد بن خُثَيْم، عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدّثني محمد بن خُثيْم أبو يزيد، عن عمّار بن ياسر قال: كنت أنا وعليّ في غزوة ذي العُسَيْرَة فنزلنا منزلاً فرأينا رجالا ًمن بني مدلج يعملون في نخل لهم فأتيناهم فنظر إليهم ساعة فغشينا النعاس، فعمدنا إلى صور النخل فنمنا تحته في دقعاء من التراب فما أهّبنا إلّا رسول الله فحّركنا برجله فقمنا وقد تترّبنا، فيؤمئذ قال لعليٍّ:[يا أبا تراب _ لما (كان) يرى عليه من الدَّقعاء - ألا أنبّئك بأشقى الناس رجلين: أُحَيْمِر ثمود الّذي عقر الناقة، والّذي يضربك على هذا حتّى تبّل منه هذه] وأومى برأسه ولحيته.

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ١١١٦ ص ٥١٦ قال بإسناده عن عبد الله بن عمرو، قال:

سمعت رسول الله يقول:[ألا إنّ شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي إلّا من قتل عليّ بن أبي طالب].

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ١١١٧ ص ٥١٧ قال بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله:[أشقى الخلق قدار بن قدير، عاقر ناقة صالح، وقاتل عليّ بن أبي طالب] . (ثمّ) قال ابن عبّاس: ولقد أمطرت السماء يوم قتل عليّ دماً يومين متتابعين.

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ١١١٨ ص ٥١٧ قال: أخبرنا أبو سعد (السعدي)، أخبرنا أبو بكر (القطيعي)، حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي، حدّثني وكيع، قال: حدّثني قتيبة بن قدامة الرواسي، عن أبيه، عن الضحّاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عليّ تدري مَنْ شرّ الأوّلين]؟، وقال وكيع مرّةً عن الضّحاك، عن عليّ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عليّ تدري مَنْ أشقى الأوّلين؟ ، قلت:الله ورسوله أعلم قال:عاقر الناقة ، (ثمّ قال:)تدري - من شرّ - وقال مرّةً:- من أشقى الآخرين؟ قلت: الله ورسوله أعلم،قال:قاتلك].


روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد، الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك على الصحيين: ج٣ ص ١١٣ قال:أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القاريء، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا عبد الله بن صالح، حدّثني الليث بن سعد، قال: حدّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن هلال، عن زيد بن أسلم: أنّ أبا سنان الدؤلي حدّثه أنّه عاد عليّاً في شكوة اشتكاها، فقال: لقد تخوفنا عليك يا أبا حسن في شكواك هذا، فقال:[لا، ولكنّي والله ما تخوّفت على نفسي منه، لأنّي سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وآلهيقول:إنّك ستضرب ضربة هاهنا، وضربة هاهنا - وأشار إلى صدغيه يسيل دمها حتّى تختضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود].

روى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج ٢ ص ٢٣٩ الباب ١١٢ قال: حدّثنا فهد، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا فطر بن خليفة، حدّثني أبو الطفيل، قال: دعا علىّ الناس إلى البيعة، فجاء عبد الرحمان بن ملجم فرّد مرّتين ثمّ قال:[ما يحبس أشقاها ليخضبك هذا من هذه] يعني لحيته من رأسه، ثمّ تمثل بهذين البيتين:

أُشدد حيازيمك للموت

فإنَّ الموت لاقيك

ولا تجزع من القتل

إذا حلَّ بواديك

روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب، الطبراني، في المعجم الكبير: ج ٢ ص ٢٤٧ ط ٢ (برقم ٢٠٣٧ – ٢٠٣٨) قال: حدّثنا عبدان بن أحمد، حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا إسماعيل بن أبان، حدّثنا ناصح، عن سمّاك: عن جابر (بن سمرة السوائي)رضي‌الله‌عنه قال: قال رسول الله لعليٍّرضي‌الله‌عنه :[من أشقى ثمود؟ قال: عاقر الناقة، قال: فمن أشقى هذه الأمّة؟ قال: الله أعلم، قال: قاتلك].

حدّثنا محمد بن العباس بن الأخرم الإصبهاني، حدّثنا عبّاد بن يعقوب حدّثنا علي بن هاشم، حدّثنا ناصح، عن سماك: عن جابر (بن سمرة)رضي‌الله‌عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّرضي‌الله‌عنه :[إنّك امرء مستخلف وأنّك مقتول وهذه مخضوبة من هذه] يعني لحيته من رأسه.

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٤٦٣ ط دار إحياء تراث أهل البيت، قال بإسناده للرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لعليّعليه‌السلام :[مَنْ أشقى الأوّلين؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: أشقى الأوّلين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا عليّ] وأشر إلى حيث يطعن.

قلت: هذا وعد شديد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لقاتل عليّعليه‌السلام عدّ، من أشقى ال أشقىاء، كما سمّى الله تعالى عاقر الناقة الأشقى، قال:( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ) وذكر الله تعالى عقوبة ثمود وما أنزل الله بهم من العقوبة.


روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نُعيم في كتابه معرفة الصحابة: ج ٢ ص ٩٦ قال: حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا إسحاق بن خالويه، حدّثنا علي بن بحر حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن محمد بن يزيد بن خثيم المحاربي،عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم بن يزيد: عن عمّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليّ بن أبي طالب رفيقين في غزوة ذي العُسَيِرة، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلت بلى يا رسول الله، قال:أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة، والّذي يضربك يا عليُّ على هذا - يعني قرنهحتّى يبلّ هذه -] يعني لحيته.

روى الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيّد الحموئي الشافعي في كتابه فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين: ج ١ ص ٣٨٤ قال بإسناده، عن عمّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليّ رفيقين في غزوة ذات العُسَيِرة فلمّا نزلها رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام بها، رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي عليّ:[يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون. فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثمّ غشينا النوم فانطلقت أنا وعليّ فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب، فنمنا فوالله ما أيقظنا إلّا رسول الله صلى الله عليه وآله يحرِّكنا برجله، وقد تترّبنا من تلك الدَّقعاء فقال رسول الله (لعليّ: قم)يا أبا تراب - لما رأى عليه من التراب فقال:ألا أحدّثكم بأشقى الرجلين ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والّذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه-حتّى تبلّ من الدم هذه، يعني لحيته].

روى أبو يُعلى أحمد بن المثنى الموصلي في مسنده: ج ١ /الورق ٣٤/ب وفي ط ١. ج ١ ص ٣٧٧ في مسند عليّعليه‌السلام في الرقم (٢٢٥) بإسناده عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال عليّ:[قال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: من أشقى الأوّلين؟ قلت: عاقر الناقة، قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قلت لا علم لي يا رسول الله، قال: ألّذي يضربك على هذه وأشار بيده إلى يافوخه.

وكان (عليٌّ) يقول:وددت أنّه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه من هذه] يعني لحيته من دم رأسه. روى الحافظ أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله، الشهير بابن عساكر، الدمشقي الشافعي في كتابه تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٣٤٢ ط٢، وبرقم ١٣٨٩ قال بإسناده، عن عثمان بن صهيب عن أبيه: أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال لعليّ بن أبي طالب[من أشقى الأوّلين؟، قال عاقر الناقة، قال: فمن أشقى الآخرين؟ قال: لا أدري، قال: الذي يضربك على هذا وأشار إلى رأسه قال: فكان عليٌّ يقول:يا أهل العراق ولوددت أن لو قد انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا].


ورواه رشدين بن سعد، عن ابن الهاد: أخبرنا أبو المظفّر القشيري، وأبو القاسم الشحامي، قالا: أنبأنا أبو سعد الأديب، أنبأنا أبو سعيد الكرابيسي، أنبأنا أبو لبيد الشامي، وأنبأنا سويد، أنبأنا رشدين، عن يزيد بن عبد الله بن أبي أسامة، عن عثمان بن صهيب، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[من أشقى الأوّلين؟ قال: عاقر الناقة، قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قال: لا أعلم يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه وأشار بيده إلى يافوخه].

وروى ابن عساكر أيضا، بإسناده عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[من أشقى الأوّلين؟، قال عاقر الناقة، قال: فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا علم لي يا رسول الله، قال: ألذي يضربك على هذه-وأشار بيده إلى يافوخه - ويخضب هذه - يعني لحيته - فكان عليّعليه‌السلام يقول: (أ) لا يخرج الأشقى الّذي يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه،] يعني مفرق رأسه.

وأورد ابن عساكر في تاريخ دمشق، رواية أخرى، بإسناده أيضا عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال عليٌّ: قال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[من أشقى الأوّلين؟، قلت: عاقر الناقة، قال: صدقت فمن أشقى الآخرين؟ قال:لا أعلم يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه وأشار بيده إلى يافوخه- وكان (عليّ) يقول:وددت أنّه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه من هذه] يعني لحيته من دم رأسه.

وأورد ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٣٤٨ ط ٢ في الرقم ١٣٩٨ وبإسناده عن محمد بن كعب القرضي (قال:) حدّثني أبوك محمد بن خثيم المحاربي، عن عمّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليّ بن أبي طالب رفيقين في غزوة العُسَيْرة، فلمّا نزلها رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام بها، رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي عليّ:[يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون . فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثمّ غشينا النوم فانطلقت أنا وعليّ فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب، فنمنا فوالله ما أيقضنا إلّا رسول الله صلى الله عليه وآله يحرِّكنا برجله، وقد تترّبنا من تلك الدَّقعاء فقال رسول الله يا أبا تراب - لِمَا رأى عليه من التراب فقال:ألا أحدّثكم بأشقى الرجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:أُحَيْمِر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه- حتّى تبلّ هذه] يعني لحيته.

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣٠ ص ٣٠١ ط ٥، مطبعة إسماعيليان، قال: وفي المجمع وقد صحّت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ بن أبي طالب:[من أشقى الأوّلين؟، قال: عاقر الناقة، قال: صدقت فمن أشقى الآخرين؟ قال: قلت لا أعلم يا رسول الله، قال: الّذي يضربك على هذه.] فأشار بيده إلى يافوخه.


أقول: وروي فيه هذا المعنى أيضاً عن عمّار بن ياسر.

وفي تفسير البرهان: وروى الثعلبيّ والواحديّ بإسنادهما عن عمّار، وعن عثمان بن صهيب و عن الضحّاك، وروي ابن مردويه بإسناده عن جابر بن سمرة، وعن عمّار، وعن ابن عديّ، أو عن الضحّاك.

وروى الخطيب في التاريخ عن جابر بن سمرة، وروى الطبريّ والموصلي وروى أحمد عن الضحّاك، عن عمّار، أنّه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم[يا عليُّ أشقى الأوّلين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين قاتلك] وفي رواية[من يخضب هذه من هذا].

وروى الطبراني في الجامع الصغير: ج ١ ص ١١٣ قال: عن عمّار بن ياسررضي‌الله‌عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[ألا أحدّثكم بأشقى الناس رجلين، أُحيمِر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذه حتّى يبلّ منها هذه].

روى أبو عبد الله أحمد بن حنبل في (فضائل أهل البيت) من كتابه (فضائل الصحابه) ص ٢٠٧ ط ١، مطبعة فجر الإسلام، في الحديث ٣١٢ قال:

أحمد بن حنبل: حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا محمد - يعني ابن راشد عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن فَضالة بن أبي فضالة الأنصاري - وكان أبو فضالة من أهل بدر - قال: خرجت مع أبي عائداً لعليّ بن أبي طالب، من مرض أصابه ثقل منه، قال: فقال له أبي: ما يقيمك بمنزلك هذا، لو أصابك أجلك لم يلك إلّا أعراب جُهينة؟ تحمل إلى المدينة، فان أصابك أجلك وليك أصحابك (وصلّوا عليك)، فقال عليّ:[إنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم عهد إليَّ أنّي لا أموت حتّى أٌؤَمّر ثمّ تخضب هذه -يعني لحيته -من دم هذه - يعني هامّته -] ، وقُتل أبو فضالة مع عليّ يوم صفّين.

روى ابن أبي عاصم في كتاب (الآحاد والمثاني) الورق١٥/ب قال: حدّثنا الحسن بن عليّ، أنبأنا الهيثم بن أشعث، حدّثنا أبو حنيفة اليمامي، عن عمير بن عبد الملك، قال: خطبنا عليٌّرضي‌الله‌عنه على منبر الكوفة، فأخذ بلحيته،ثمّ قال:[متى يبعث أشقاها حتّى يخضب هذه من هذه].

وروى ابن أبي عاصم في كتاب الآحاد والمثاني: ج ١ إلورق١٥/أ وفي ط١ ج ١ ص ١٤٧ في الحديث ١٧٥ من فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال: حدّثنا سليمان الأقطع - شيخ قديم - حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يزيد بن خثيم، عن محمد بن كعب القرظي، حدّثني أبو بكر يزيد بن خثيم، عن عمّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليٌّ رفيقين في غزوة ذات العُسَيْرة، فلمّا نزلها رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام بها، رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي عليٌّ:[يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟.


فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثمّ غشينا النوم فانطلقت أنا وعليٌّ فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب، فنمنا فوالله ما أيقظنا إلّا رسول الله صلى الله عليه وآله يحرِّكنا برجله، وقد تترّبنا من تلك الدَّقعاء فقال رسول الله لعليّ:قم يا أبا تراب - لما رأى عليه من التراب فقال:ألا أحدّثكم بأشقى الرجلين ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه-حتّى تبلّ من الدم هذه،] يعني لحيته.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٣٠، ص ٤٩٨ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت -، قال:( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ) أي كان تكذيبها حين انبعث أشقى ثمود للعقر، ومعنى انبعث انتدب وقام، والأشقى عاقر الناقة وهو أشقى الأوّلين على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإسمه قدار بن سالف، قال الشاعر، وهو عدي بن زيد:

فَمَنْ يَهدي أخا لذنابِ لوَ

فأرشوه فإن الله جارٌ

ولكن أهلكت لُوَّ كثيراً

وقبلَ الْيومِ عالجها قِدارٌ

يعني حين نزل بها العذاب، فقال لو فعلت، وقد صحَّت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ بن أبي طالب:[من أشقى الأوّلين، قال: عاقر الناقة، قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين، قال: قلت لا أعلم يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه].

وعن عمّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في غزوة العُسَيرة نائِمَينِ في صور من النخل، ودقْعاء من التراب فوالله ما أهبّنا إلّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يحرّكنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدَّقعاء فقال[ألا أحدّثكما بأشقى الناس رجلين . قلنا بلى يا رسول الله قال:أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك بالسيف يا عليّ على هذه ووضع يده على قرنهحتّى تبلّ منها هذه، وأخذ بلحيته.] وقيل إنّ عاقر الناقة كان أشقر، أزرق قصيراً ملتزق الحلق، (فقال لهم رسول الله) صالح:( نَاقَةَ الله ) ، قال الفراء: حذّرهم إيّاها كلَّ تحذير فهو نصب والتقدير إحذروا ناقة الله، فلا تعقروها....الخ.


سورةُ الضُّحَى

( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) الضحى: ٥

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥١٩ ط٣ في الحديث ١١٩، قال: أخبرنا أبو الحسن الشيرازي، أخبرنا أبو الحسن البصري، حدّثنا محمد بن يونس، حدّثنا حمّاد بن عيسى - غريق الجحفة - حدّثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، قال: دخل رسول الله على فاطمة وعليها كساء من جلد الإبل، فلمّا رآها بكى، وقال: يا فاطمة تعجَّلي مرارة الدنيا بنعيم الآخرة (الجنّة) غداً. فأنزل الله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) .

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٠ ط ٣، في الحديث ١١١٠ قال: حدّثناه عبد الله بن يوسف - إملاءً سنة (ثلاث مائة و) تسع وتسعين.حدّثنا أبو قتيبة سلم بن الفضل الآدمي - بمكّة - حدّثنا الكديمي، حدّثنا حمّاد الجهني، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر قال: دخل النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم على فاطمة وعليها كساء من جلد الإبل وهي تطحن، فدمعت عيناه فقال:[يا فاطمة تعجَّلي حرارة الدنيا لحلاوة الآخرة] ، قال: فأنزل الله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) .

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ١١٢٠ ط ٣ في الحديث ١١٢١ قال: فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، حدّثنا عبّاد، عن نصر، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عبّاس في قوله( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) قال: يدخل الله ذريّته الجنّة.

وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٠ ط ٣ في الحديث ١١٢٢ قال: حدّثني الحسين بن محمد الثقفي، حدّثنا الحسين بن محمد بن حُبَيش المقريء، حدّثنا محمد بن عمران بن أسد الموصلي،حدّثنا محمد بن أحمد (بن زَبْدا) المذاري(١) ، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدّثنا حرب بن سريح البزّاز، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ قال: حدّثني عمّي محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[أشفع لأُمتي حتّى ينادي ربّي: رضيتَ يا محمّد، فأقول: ربِّ رضيت.

ثمّ قال:إنّكم معشر أهل العراق تقولون: إنَّ أرجى أية في القرآن :( ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ) (٢) قلت: إنّا لنقول ذلك، قال:ولكنّا أهل البيت نقول: إنّ أرجى أية في كتاب الله [قوله تعالى]: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) وهي الشفاعة].

____________________

١- وقيل المرادي.

٢- سورة الزمر: الآية ٥٣.


وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ١١٢١ ط ٣ في الحديث ١١٢٣، قال: وقال محمّد بن جرير الطبري في تفسيره: حدّثني عبّاد بن يعقوب حدّثنا الحكم بن ظهير الطبري عن السدّي: عن ابن عبّاس، في قوله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ، قال: رضاء محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلّم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النّار.

روى أحمد بن مروان الدينوري المالكي في كتاب المجالسة: ج ٢٥ ص ٥٠٢ قال: حدّثنا محمد بن علي بن حمزة العلوي،حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، حدّثنا الحسين بن زيد بن عليّ بن أبي طالب، قال: سمعت جعفر بن محمّد (ع) يقول: [أرجى آيه في كتاب عزّ وجل (قوله تعالى): ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) فلم يكن مرضيّ محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يدخل أحداً من أهل بيته النّار].

روى العلّامة الكشفي المير محمد صالح الترمذي الحنفيّ في المناقب الباب الأوّل، قال: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال:[وعدني ربّي أن لا يعذّب في القيامة من أقرَّ بالتوحيد وبنبوّتي، وبولاية عليّ وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيتي].

روى الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفيّ في كتابه ينابيع المودّة: في ص ٢٨٦ - ٣٢٠ - ٣٦٠، بإسناده بالرواية، عن ابن عبّاس، قال: عن ابن عبّاس قال: رضاء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار.

روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين الحموئي الشافعي في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة عن شاذان (بن جبرئيل) القمّي قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي، قال:أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال:حدّثنا أبو بكر ابن البراء، قال:حدّثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال حدّثنا عيسى بن مهران قال:حدّثنا حفص بن عمر، قال: حدّثنا الحكم بن ظهير: عن أبي الزناد، عن زيد بن عليّ في قوله عزّ وجلّ:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) فقال: إنّ من رضا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل أهل بيته وذريّته الجنّة.

روى جلال الدين السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٦١ قال: وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن مسعودرضي‌الله‌عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم:[إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، ثمّ تلا قوله( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ].


وأيضاً روى السيوطي في (مالك الحنفاء) ص ١٣ طبعة حيدر آباد الهند : رأى النبيّ صلى الله عليه وآله فاطمة وعليها كساءً من أوبار الابل وهي تطحن فبكى، وقال:[يا فاطمة إصبري على مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً، ونزلت: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ].

وبروايته عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) قال: ومن رضا محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلم: أن لا يدخل أحداً من أهل بيته النار.

وروى السيوطي في كتاب جمع الجوامع: ج ٢ ص ٣٣١ في مسند جابر، قال: وعن ابن لال، وابن مردويه وابن النجّار، والديلمي، عن جابر (قال:) دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من حملة الإبل، فلمّا نظر إليها قال:[يا فاطمة تعجلي فتجرعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً فأنزل الله( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ].

روى الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي السعدي الشافعي في كتابه الصواعق المحرقة: ص ٩٥ في ذيل الآية، قال: نقل القرطبي عن ابن عباس، أنّه قال: رض ا محمّد صلى الله عليه وآله، ألا يدخل أحد من أهل بيته النار، وجاء في الصواعق المحرقة، ص ١٥٨ قال: وأخرج تمام، والبزاز، والطبراني، وأبو نعيم أنّه صلى الله عليه وآله قال:[فاطمة أحصن فرجها، فحرّم الله ذرّيتها على النار]، (وفي رواية):[فحرّمها الله وذرّيتها عن النار].

وقال أيضاً: وأخرج الحافظ أبو القاسم الدمشقي أنّه صلى الله عليه وآله قال:[يا فاطمة لِمَ سُمّيتِ فاطمة؟ وقال عليٌّ:لِمَ سُمّيتْ فاطمة يا رسول الله؟ قال:إنّ الله قد فَطَمَها وذريَّتها من النار].

وقال أخرج النسائي: (قوله صلى الله عليه وآله ):[إنَّ ابنتي فاطمة حوراء آدميّة، لم تحض ولم تطمث، إنّما سمّاها فاطمة لأنّ الله فطمها ومحبيّها على النار].

وأخرج أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال لها:[إنّ الله غير معذبّك ولا أحد من ولدك].

روى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في كتابه مناقب عليّعليه‌السلام : الورق ٣٥/ب قال: قال أبو أحمد: حدّثنا محمد بن إسحاق، قال: وحدّثني محمد بن الصباح الدولابي، قال: حدّثنا الحكم بن ظهير: عن السدّي في قوله:( وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ) ، قال: المودّة في آل الرسول، وفي قوله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ، قال: يدخل أهل بيته الجنّة.


روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد، الحاكم النيسابوي في المستدرك على الصححين: ج ٣ ص ١٥٠ قال: عن عمر بن سعد الأبح: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[وعدني ربِّي في أهل بيتي من أقرّ منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ ألا يعذّبهم] قال عمر بن سعد الأبح: ومات سعيد ابن أبي عروبة يوم الخميس، وكان حدّث بهذا الحديث يوم الجمعة، مات بعد سبعة أيام في المسجد. فقال قوم: لا جزاك الله خيراً صاحب رفض وبلاء، وقال قوم: جزاك الله خيراً صاحب سنّة وجماعة، أدّيت ما سمعت. قال الحكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

روى الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي، الدمشقي في تفسيره: ج ٤ ص ٥٥٨ - ٥٥٩ ط دار المعرفة، قال: قال السديّ عن ابن عبّاس: من رضا محمّد ألا يدخل أحد من أهل بيته النار، رواه ابن جرير، وابن حاتم، وقال الحسن: يعني بذلك الشفاعة. وهكذا قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام . وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدّثنا معاوية بن هشام، عن علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[إنّا أهل البيت لنا الآخرة على الدنيا، ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ] .

روى الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله الشهير بابن عساكر الشافعي، الدمشقي في كتابه تاريخ دمشق: ج ١٩ ص ١٣٥ وفي ط بيروت ج ١٩ ص ٤٦٠.

أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي، أنبأنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الإصبهاني، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سليم بن البراء بن سبرة بن سنان الجعابي الحافظ، أنبأنا محمد بن أحمد الكاتب، أنبأنا عيسى بن مهران بن عمر، أنبأنا حفص بن عمر، أنبأنا الحكم بن ظهير، عن أبي الزناد - يعني موج بن علي الكوفي - عن زيد بن عليّ في قوله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) قال: إنّ من رضا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم أن يدخل أهل بيته الجنّة.

للملاحظه: يرى المرء الناظر للحقيقة، كيف أنّ ابن عساكر بتر ذيل الحديث:[وذرّيته الجنّة]. وهذا دَيْدَن كل من يستكثر على أهل البيت، حتّى ولو كان الحديث نبويّاً.

وأورد الشوكاني، في تفسيره: فتح القدير، قال: وأخرج البيهقي في شعب الإيمان: عن ابن عباس، في قوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ، قال: رضاه أن يدخل أُمّته كلّهم الجنّة.

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٣٠ ص ٥٠٥ طبعة دار إحياء التراث العربي -بيروت -، قال:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) معناه وسيعطيك ربّك في الآخرة من الشفاعة والحوض وسائر أنواع الكرامة فيك وفي أمّتك ما ترضى به.


وروى حرث بن شريح عن محمد بن علي ابن الحنفيّة أنّه قال: يا أهل العراق تزعمون أَنَّ أرجى آية في كتاب الله عزّ وجل،( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ ) الآية وإنّا أهل البيتعليه‌السلام نقول: أرجى آية في كتاب الله( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) وهي والله الشفاعة ليعطينها في أهل لا إله إلّا الله حتّى يقول ربِّ رضيت، وعن الصادقعليه‌السلام قال:[دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمعلى فاطمة عليها السلام، وعليها كساء من ثلّة الإبل، وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلملما أبصرها فقال: يا بنتاه تعجلي حرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقد أنزل الله عليَّ: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ] . وقال زيد بن عليّ: إنّ رضا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل أهل بيته الجنّة، وقال الصادقعليه‌السلام :[رضا جدّي أن لا يبقى في النار موحد، ثمَّ عدَّد سبحانه عليه نعمه في دار الدنيا، فقال: ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ) ] .

وأورد المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٦ ص ٢١٥ قال: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[سألت ربّي أن لا يدخل أحداً من أهل بيتي النار، فأعطانيها] ، قال:أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه، وأخرجه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: ص ١٩ وقال: أخرجه أبو سعيد، والملّا في سيرته، والمناوي أيضا في فيض القدير: ج ٤ ص ٧٧ في المتن، وذكر في الشرح: أنّه أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه، عن عمران بن حصين، أبو سعيد في :شرف النبوّة وهو عند الديلمي وولده بلا سند، قال: وهذا يوافق ما أخرجه ابن ابى حاتم عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) قال: من رضى محمّد صلى الله عليه وآله: أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار.

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣ ص ٣١٢ طبعة ٥ إسماعيليان، قال: وفي الدرّ المنثور: في قوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) أخرج بن أبي شيبة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ] .

وفيه، أخرج العسكري في المواعظ، وابن لال، وابن النجار، عن جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم، على فاطمة وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من حلة الإبل، فلمّا نظر إليها قال:[يا فاطمة تعجّلي فتجرّعي حرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً، فأنزل الله: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ].


وقال الطباطبائي وفيه أخرج ابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية: من طريق حرب بن شريح، قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين: أرأيت هذه الشفاعة الّتي يتحدّث بها أهل العراق أحقّ هي؟ قال:[إي والله حدّثني عمّي محمد بن الحنفيّة عن عليّ أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم، قال:أشفع لأمّتي حتّى ينادي ربّي: أرضيت يا محمّد؟ فأقول: نعم يا ربِّ رضيت، ثمّ أقبل عليّ:إنّكم تقولون يا معشر أهل العراق: إنّ أرجى آية في كتاب الله ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) قلت: إنّا لنقول ذلك، قال:فكلّنا أهل البيت نقول: إنّ أرجى آية في كتاب الله: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) الشفاعة].

روى السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج٢ ص ٦٦ قال:ما رواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: ص ٢٠، قال: وعن عليّعليه‌السلام ، قال:[سمعت رسول الله صلى الله عليه وآلهيقول: أللّهم إنّهم عترة رسولك، فهب مسيئهم لمحسنهم وهبهم لي ،قال: ففعل وهو فاعل، قال :قلت: ما فعل؟قال: فعله بكم ويفعله بمن بعدكم]. أخرجه الملاّ : يعني في سيرته.

وفي كنوز الحقائق: للمناوي، ص ٢٤ قوله صلى الله عليه وآله ، ولفظه:[اللّهم إليك لا إلى النار، أنا وأهل بيتي].

وروى الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان في تأويل القرآن: ج ٣ ص ١٤٩، قال: وقد اخلتف أهل العلم في الّذي وعده من العطاء، فقال بعضهم: هو ما حدّثني بن موسى به سهل الرّملي، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعي يحدّث عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلّم ما هو مفتوح على أمّته من بعده كفراً كفراً، فسرّ بذلك، فأنزل الله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ، فأعطاه في الجنّة ألف قصر ، في كلّ قصر ما ينبغي من الأزواج والخدم.

وقال آخرون في ذلك ما حدّثني به عبّاد بن يعقوب، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن ابن عبّاس في قوله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) قال: من رضا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : أن لا يدخل أحد من أهل بيته النّار.

روى النبهاني في كتابه الشرف المؤبّد لآل محمّد: ص ٤٤ طبعة الحلبي وأولاده. قال: في قوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) : نقل القرطبي عن ابن عبّاس في تفسير هذه الآية، أنّه قال: رضا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : أن لا يدخل من أهله بيته النّار، وأدّلة ذلك من السنّة كثيرةٌ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[إنَّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله وذريّتها على النار] : قال الحاكم: حديثٌ صحيح.


وعن عمران بن الحصينرضي‌الله‌عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[سألت ربّي أن لا يدخل النار أحداً من أهل بيتي فأعطانيها].

وقال النبهاني في كتابه الشرف المؤبّد: ص ٧٩ : وقال صلى الله عليه (وآله) وسلم:[أوّل من أشفع له يوم القيامة من أُمّتي أهل بيتي، ثمَّ الأقرب فالأقرب من قريش،ثمّ الأنصار، ثمّ مَنْ آمن بي واتّبعني من أهل اليمن، ثمّ من سائر العرب ثمّ الأعاجم، ومن أشفع له أوّلاً أفضل].

روى النيسابوري في تفسيره غرائب القرآن، بهامش جامع البيان: ج ٣٠ ص ١٠٩ قال: في قوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) : فلعلّه حين بيّنَ أنّ الآخرة خيرٌ له، عقّبه ببيان تلك الخيريّة، وهي رتبة الشفاعة.

يروى عن عليٍّرضي‌الله‌عنه ، أنّه قال: صلى الله عليه وآله وسلم :[إذن لا أرضى وواحدٌ من أُمتي في النار].

وعن جعفر الصادقرضي‌الله‌عنه أنّه قال:[رضا جدّي صلى الله عليه وآله وسلمأن لا يدخل النّار موحّدٌ].

روى محمد بن علي الشوكاني، اليماني في تفسيره فتح القدير: ج ٥ ص ٤٥٩ قال: أخرج البيهقي في الشّعب، عن ابن عبّاس في قوله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) . قال: رضاه أن يُدخِل أُمّته كلّهم الجنّة.


وأخرج ابن جرير عنه أيضا في الآية، قال: من رضا محمّد أن لا يدخل أحد من أهل بيته الناّر.

وأخرج الخطيب في التلخيص من وجه آخر عنه أيضا في الآية، قال: لا يرضى محمّدٌ وأمّته في النّار، ويدلّ على هذا ما أخرجه مسلمٌ عن ابن عمرو: أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا قول الله في إبراهيم:( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (١) وقول عيسى:( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ) الآية، فرفع صلى الله عليه وآله وسلم وقال:[اللّهم أُمتي أُمتي وبكى فقال الله:يا جبرئيل إذهب إلى محمّد فقل له: (إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ)].

وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، من طريق حرب بن شريح، قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الحسينعليهم‌السلام : أرأيت هذه الشفاعة الّتي يتحدّث بها أهل العراق أحقٌّ هي؟ قال:

[إي والله، حدّثني محمد بن الحنفيّة بن عليّ، أنّ رسول الله قال :أشفع لأٌمتي حتّى يناديني ربّي رضيت يا محمّد؟ فأقول: نعم يا ربِّ رضيت ثمّ أقبل عليَّ فقال:إنّكم تقولون يا معشر أهل العراق :إنَّ أرجى آية في كتاب الله: ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) قلت: إنّا لنقول ذلك، قال:فكلّنا أهل البيت نقول إنَّ أرجى آية في كتاب الله :( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) وهي الشفاعة] .

____________________

١- سورة إبراهيم: الآية ٣٦.


وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[إنّا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، ولسوف يعطيك ربّك فترضى] وأخرج العسكري في المواعظ وابن مردويه، وابن النجّار عن جابر بن عبد الله، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة، وهي تطحن بالرحى، وعليها كساءً من جلد الإبل، فلمّا نظر إليها، قال:[يا فاطمة تعجّلي مرارة الدنيا بنعيم الآخرة] فأنزل الله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) .

( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) الضحى: ١١

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٣ ط ٣ طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، الحديث ١١٢٤ قال: حدّثني أبو بكر النجّار، عن أبي القاسم عبد الرحمان بن محمد الحسني، أخبرنا فرات بن إبراهيم (الكوفي)، قال:حدّثني عبيد بن كثير، حدّثنا محمد بن راشد، حدّثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن عليّ (بن أبي طالب)، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّعليه‌السلام ، قال:[خُلقت الأرض لسبعة...] الحديث.

روى الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٣ ط ٣، في الحديث ١١٢٥، فرات قال: حدّثني عبيد بن كثير، حدّثنا محمد بن راشد، حدّثنا عيسى بن عبد الله عن أبيه، عن جدّه عمر، عن عليّ بن أبي طالب، قال:[خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون، عبد الله بن مسعود، وأبو ذر وعمّار وسلمان والمقداد وحذيفة وأنا إمامهم السابع، قال الله: ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) .]

روى الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين في كتاب الخصال: ص ٣٦٠ في الحديث ٥٠ قال:

حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ، قال: حدّثني أحمد بن الحسن بن عبد الكريم أبو عبد الله، قال حدّثني عتّاب -يعني ابن صهيب - قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله العمري، قال: حدّثني أبي، عن أبيه عن جدّه، عن عليّعليه‌السلام قال:[خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون، عبد الله بن مسعود، وأبو ذر وعمّار وسلمان والمقداد وحذيفة وأنا إمامهم السابع، قال الله: ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ].

روى الشيخ المفيد و محمد بن أحمد بن محمد في كتابه الإختصاص: ص ٥ قال: حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن رحمه الله، عن محمد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضّال: عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام - عن أبيه عن جدّه - قال: قال أمير المؤمنين[خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون، عبد الله بن مسعود، وأبو ذر وعمّار وسلمان والمقداد وحذيفة وأنا إمامهم السابع، قال الله: ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ] .


سورة الشَرحْ

( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ) الشرح: ٧

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٥ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، في الحديث ١١٢٦ قال: حدّثني علي بن موسى بن إسحاق، عن محمد بن مسعود بن محمد (العيّاشي): حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثني حمدان والعمركي، عن العبيدي، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير: عن أبي عبد الله (في قوله تعالة):( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ) قال:[يعني (انصب) عليّاً للولاية].

وقال الحسكاني في الحديث ١١٢٧ من الشواهد ص ٥٢٦ : وبه عن يونس عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله في قوله تعالى( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ) يعني[عليّاً للولاية].

وأيضاً قال الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٥٢٦ في الحديث ١١٢٨ (العيّاشي) حدّثنا جبرئيل بن أحمد، قال: حدّثني الحسن بن خرزاد، قال: حدّثني غير واحد عن أبي عبد الله (في قوله تعالى):( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ) قال: (يعني)[فاذا فرغت فانصب عليّاً للنّاس].

وقال الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٥٢٦ في الحديث ١١٢٩ (العّياشي): حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني محمد بن أحمد (بن يحيى) عن العبّاس، عن عبد الرحمان بن حمّاد، عن الفضل، عن أبي عبد الله في قوله تعالى:( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ) يعني[انصب عليّاً للولاية].


سورة التين

( بِّسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ )

( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) .

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٣٨ ط ٣، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١١٣١ قال فرات، قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، قال:حدّثني أحمد بن الحسين الهاشمي، عن محمد بن حاتم، عن محمد بن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا الحسن (موسى بن حعفرعليه‌السلام ) عن قول الله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) قال:[ ( التِّينِ ) ، الحسن، ( وَالزَّيْتُونِ ) الحسين، ( وَطُورِ سِينِينَ ) قال: إنّما هو طور سيناء، وذلك أمير المؤمنين، ( وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) ، قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثمّ سكت ساعة، ثمّ قال:لم لا تستوفي مسألتك إلى آخر السورة ، قلت: بأبي أنت وأُمي، قوله:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قال:ذلك أمير المؤمنين وشيعتهم كلّهم .] ( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) .

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٩ ط ٣، في الحديث ١١٣٢ قال (فرات): حدّثني جعفر بن محمد بن مروان، قال: حدّثني أبي حدّثنا عمر بن الوليد، حدّثنا محمد بن الفضيل الصيرفي، قال: سألت موسى بن جعفر أبا الحسن، عن قول الله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) ، قال:[التين: الحسن، والزيتون: الحسين.

فقلت له:( وَطُورِ سِينِينَ ) ؟ قال:إنّما هو طور سيناء . قلت: فما يعني بقوله: طور سيناء؟ قال:ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، قال: قلت:( وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) ؟ قال: (ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١) ، ومن سبلنا، أمَّن الله به الخلق في سبيلهم، ومن النّار إذا أطاعوه).

(قلت قوله):( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، قال:ذاك أمير المؤمنين عليّ وشيعته .( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) ، قال قوله:( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) قال:معاذ الله، لا والله ما هكذا قال تبارك وتعالى، ولا كذا أُنزلت، إنّما قال: فمن يُكذّبك بعدُ بالدِّين. أليس الله بأحكم الحاكمين] (هذا) آخر حديث جعفر بن (محمد بن) مروان.


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٣٠ ط ٣ في الحديث ١١٣٣، فرات قال: حدّثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدّثنا داود بن محمد النهدي، حدّثنا محمد بن الفضيل الصيرفي، قال: سألت موسى بن جعفر، عن قول الله:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) قال:[أما التين فالحسن وأما الزيتون فالحسين، ( وَطُورِ سِينِينَ ) أمير المؤمنين، ( وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو سبيلٌ، أمَّن الله به الخلق في سبيلهم، ومن النار إذا أطاعوه.

قلت: قوله:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (قال:)ذاك أمير المؤمنين عليٌّ وشيعته ،( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) ] .

وروى الحسكاني في الشواهد: ص ٥٣٠ الحديث-١١٣٤- قال: وفي رواية عن موسى بن جعفر (في قوله تعالى):( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) (قال: يعني)[ولاية عليّ بن أبي طالب].

وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد: ج ٢ ص ٩٧ بإسناده، قال: عن أنس بن مالك قال: لما نزلت سورة والتين على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فرح بها فرحاً شديداً، حتّى بان لنا شدّة فرحه، فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها، فقال (إلى أن قال):( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) يعني عليّ بن أبي طالب.

وأورد السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣٠، ص ٣٢١ طبعة مؤسسة إسماعيليان، قال:وقد ورد هذا المعنى في بعض الروايات عن موسى بن جعفر عن آبائهعليهم‌السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وفي بعضها، أنّ التين والزيتون الحسن والحسين، والطور عليٌّ والبلد الأمين: النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

____________________

١- ما بين المعقوفين مأخوذ من تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي.


سورة البيّنة

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) البيّنة: ٧

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نُعيم الإصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّعليه‌السلام : ص ٢٧٣ ط١ منشورات مطبعة وزارة الارشاد الإسلامي، في الحديث ٧٦ قال: حدّثنا أبو محمد بن حبّان، قال: حدّثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال: حدّثنا حفص بن عمر المَهرقَاني، قال: حدّثنا حيويه -يعني - إسحاق بن إسماعيل عن عمر بن هارون، عن عمرو،عن جابر، عن محمد بن علي وتميم بن حذلم: عن ابن عبّاسرضي‌الله‌عنه ، قال: لما نزلت هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليٍّعليه‌السلام :[هو أنت وشيعتك تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضابا ً مقحمين].

وروى أبو نعيم في كتابه، ما نزل من القرآن في عليٍّعليه‌السلام : ص ٢٧٦ في الرقم ٧٧، قال: وفيما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن المروزي، قال:حدّثنا عبد الحكيم بن ميسرة، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق: عن الحارث قال: قال لي عليٌّعليه‌السلام :[نحن أهل بيت لا نقاس (بالناس)] . فقام رجل فأتى عبد الله بن عبّاس (فذكر له ما سمعه من عليّعليه‌السلام ) فقال ابن عبّاسرضي‌الله‌عنه : صدق عليّ أو ليس كان النبي صلى الله عليه وآله لا يقاس بالناس؟ ثمّ قال ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في عليٍّ:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٢٤٤ بإسناده عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه وآله:[قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال:والّذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامه ثمّ إنّه أوّلكم إيمانا ً، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله أعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة.] ونزلت( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: وكان أصحاب محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلّم إذا أقبل عليّعليه‌السلام قالوا: قد جاء خير البريّة.

قلت: هكذا رواه محدّث الشام في كتابه بطرق شتّى، وذكرها محدّث العراق ومؤرخها عن زر، عن عبد الله عن عليّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:[من لم يقل عليٌّ خير الناس فقد كفر]. وفي رواية له، عن حذيفة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول:[عليٌّ خير البشر، من أبى فقد كفر].


وفي رواية محدِّث الشام عن سالم، عن جابر، قال: سئل عن عليٍّعليه‌السلام فقال: ذاك خير البريّة، لا يبغضه إلّا كافر.

وفي رواية لعائشة، عن عطاء، قال: سألت عائشة عن عليٍّ فقالت: ذاك خير البشر لا يشكّ فيه إلّا كافر.

وروى الكنجي في الكفاية: ص ٢٤٦ بإسناده عن يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليٍّعليه‌السلام ، قال: سمعت عليّاً يقول: حدّثني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري، فقال:[أي عليُّ ألم تسمع قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ). أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جئت الأمم للحساب تُدعَون غُرّا ً مُحَجّلين].

روى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٩٠ ط١، قم، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن ابن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس،( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) في عليٍّعليه‌السلام وشيعته.

روى العلّامة الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ص ٤٦ ط إسلامبول، قال: وفي المناقب، عن أبي الزبير المكّي، عن جابر بن عبد اللهرضي‌الله‌عنه قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله، فأقبل عليٌّ، فقال:[قد أتاكم أخي .ثم التفت إلى الكعبة فمسّها بيده، ثمّ قال:والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. ثمّ قال:إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم بالرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة]. قال: فنزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .قال فكان الصحابة إذا أقبل عليٌّعليه‌السلام قالوا جاء خير البريّة.

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المشهور بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٣٥ ط ٣، مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث ١١٣٥ قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - قراءة واملاءً - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ - بالكوفة - أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر، قال: حدّثني أبي،قال: حدثني عمّي الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن إسماعيل بن زياد البزّار، عن إبراهيم بن مهاجر، مولى آل شخبرة(١) قال: حدّثني يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليٍّ، قال: سمعت عليّا ً يقول:[حدّثني رسول الله صلى الله عليه وآله. وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا عليُّ، أما تسمع قول الله عزّ وجل ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ؟هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا اجتمعت الأمم للحساب تدعون غرّاء محجّلين].


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٣٧ في الحديث ١١٣٦ قال: أخبرناه أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الإصبهاني، حدّثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدّثنا حفص بن عمر المهرقاني، حدّثنا حبويه - يعني إسحاق بن إسماعيل - عن عمر بن هارون، عن عمرو، عن جابر، عن محمّد بن علي وتميم بن حذلم، عن ابن عبّاس، قال: لما نزلت هذه الآية( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ:[هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين ويأتي عدوّك غضاباً مقحمين قال (عليٌّ): يا رسول الله ومن عدوّي؟ قال:من تبرّأ منك ولعنك ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:من قال: رحمَ الله عليّا،ً يرحمه الله].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٣٩ في الحديث ١١٤٠ بإسناده، عن أبي برزة، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال:[هم أنت وشيعتك يا عليُّ وميعاد ما بيني وبينكم الحوض].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٣٩ في الحديث ١١٤١ بإسناده، عن جابر الجعفي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال:تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فوضع يده على كتف عليٍّ وقال:[هو أنت وشيعتك، يا عليُّ ترد أنت وشيعتك يوم القيامة رواءا ً مروييّن، ويرد عدوّك عطاشاً مقمحين].

وروى الحسكاني في ص ٥٤١ من شواهده في الحديث-١١٤٢- بروايته عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام، قال:(قال) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [هم أنت وشيعتك يا عليّ].

وروى الحسكاني أيضا عن جابر. عن جعفرعليه‌السلام ، في الحديث ١١٤٣ قال:

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [هم أنت وشيعتك يا عليّ].

وأورد الحسكاني في الشواهد: ٥٤١ في الحديث ١١٤٤ عن فرات الكوفي، حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا سعيد بن عثمان، حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر: عن النبي صلى الله عليه وآله، قال:[هيّا عليٌّ ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أنت وشيعتك، ترد عليَّ أنت وشيعتك راضيين مرضيين].

وأورد الحسكاني في الحديث-١١٤٥- رواية عن فرات الكوفي، وبإسناده عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[يا عليُّ الآية التي أنزلها الله: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) هم أنت وشيعتك يا عليّ].

____________________

١- مولى آل أبي شخير- نخ.


وروى الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٥٤٣ في الحديث ١١٤٩ عن فرات الكوفي، وبإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنّا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب، فلمّا نظر إليه النبي، قال:[قد أتاكم أخي ، ثمّ التفت إلى الكعبة فقال:وربّ هذه البنية إنّ هذا وشيعته، الفائزون يوم القيامة.

ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال:أما والله إنّه أوّلكم إيماناً بالله، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأقسمكم بالسويّة، وأعدلكم في الرعيّة، وأعظمكم عند الله مزيّة].

قال جابر: فأنزل الله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان عليٌّ إذا أقبل، قال أصحاب محمّد: قد أتاكم خير البريّة، بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأورد الحسكاني حديثاً وبإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري في الشواهد: ج ٢ ص ٥٤٦ في الحديث-١١٥١- قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً في مسجد المدينة وذكر بعض أصحابه الجنّة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[إنّ لله لواءً من نور وعموداً من زبرجد خلقها قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللواء: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله آل محمّد خير البريّة، صاحب اللواء أمام القوم.

فقال عليٌّ:الحمد لله الذي هَدانا بك وكرّمنا وشرّفنا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:يا عليُّ أما علمت أنّ من أحّبنا وانتحل محبتّنا أسكنه الله معنا] ، وتلا هذه الآية( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) (١) .

روى السيد علي بن طاووس في كتابه سعد السعود: ص ١٠٨ ط١ أنّ محمد بن العباس بن مروان: روى نزول الآية الكريمة في عليٍّ وشيعته من نحو ستّة وعشرين طريقاً أكثرها عن رجال الجمهور، وقال السيد ابن طاووس: ونحن نذكر طريقاً واحداً منها: قال: قال محمد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمد بن المحدود، قال: حدّثنا الحسن بن عبيد بن عبد الرحمان الكندي، قال: حدّثني محمد بن سليمان، قال: حدّثني خالد السري الأودي، قال: حدّثني النضر بن إلياس، قال: حدّثني عامر بن واثلة، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه‌الس لام ) على منبر الكوفة وهو مجصص فحمد الله وأثنى عليه وذكر الله لما هو أهله وصلّى على نبيّه ثمّ قال:[أيّها الناس سلوني، سلوني فوالله لا تسألوني من آية من كتاب الله إلّا حدّثتكم عنها متى نزلت بليل أو بنهار أو في مقام أو في سهل أو في جبل، وفيمن نزلت أفي مؤمن أو منافق وما عني بها أخاصٌّ أم عامة؟ ولئن فقدتموني لا يحدّثكم أحد حديثي فقام إليه ابن الكوّاء، فلمّا بصر به قال: متعنّتاً لا تسأل تعلّماً، هات سل، فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه.

____________________

١- سورة القمر: الآية ٥٥.


فقال (ابن الكوّاء):يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله جلّ وعزّ ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فسكت أمير المؤمنين فأعادها عليه، ابن الكوّاء، فسكت فأعادها ثلاثاً، فقال عليٌّ - ورفع صوته-:ويحك يا ابن الكواء أولئك نحن وأتباعنا يوم القيامة غرّ(اً) محجّلين رواءً مرويّين يعرفون بسيماهم ].

روى الشيخ أبو أحمد جعفر بن أحمد بن علي القميّ، في رسالة: (عليٌّ خير البشر) ص ٣١١ في الحديث ٥٨ قال:حدّثنا أبو أحمد هارون بن موسى، قال: حدّثني أحمد بن سعيد، قال حدّثني محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن إبراهيم بن أنيس الأنصاري، عن إبراهيم بن جعفر بن عبيد الله بن مسلمة، عن أبي الزبير: عن جابر بن عبد الله (الأنصاري)، قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله عليّاً وقال:[قد جاءكم أخي ، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال:والّذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ، ثمّ قال:إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسويّة وأعظمكم عند الله مزيّة]، قال (جابر) ونزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال جابر: فكان أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله إذا أقبل عليٌّ قالوا: قد جاء خير البريّة.

روى حميد بن أحمد المحلّي في محاسن الأزهار: ص ٣٣١ بإسناده عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنّا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب، فلمّا نظر إليه النبي قال:[قد أتاكم أخي ، ثمّ التفت إلى الكعبة فقال:وربّ هذه البنية إنّ هذا وشيعته الفائزون يوم القيامة ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال:أما والله إنّه أوّلكم إيماناً بالله وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله وأقضاكم بحكم الله، وأقسمكم بالسوية وأعدلكم في الرعيّة وأعظمكم عند الله مزيّة] قال جابر: فأنزل الله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان عليٌّ إذا أقبل، قال أصحاب محمّد: قد أتاكم خير البريّة بعد رسول الله.

روى الموفق بن أحمد أخطب خوارزم في كتابه مناقب عليِّ بن أبي طالب: ص ١٨٧، وفي ط أخرى ص ٢٦٥ في الحديث الثاني من الفصل ١٧ بإسناده عن يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليٍّعليه‌السلام ، قال:

سمعت عليّاً يقول: حدّثني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري، فقال:[أي عليُّ ألم تسمع قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جاءت الأمم للحساب، وتدعون غرّاً محجّلين].


وأيضاً روى الخوارزمي، بإسناده عن جابر الأنصاري، قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فأقبل عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم:[قد أتاكم أخي ، ثمّ التفت إلى الكعبة، فضربها بيده ثمّ قال:والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامه ، ثمّ قال:إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعيّة وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزيّة] قال جابر وفي ذلك الوقت نزلت فيه:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: وإذا أقبل عليٌّ قالوا: جاء خير البريّة.

روى الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٤٢ في الحديث ٩٥٨ قال بإسناده، عن أبي الزبير:عن جابر بن عبد الله، قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[قد أتاكم أخي ، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمّ قال:-والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ثمّ قال:إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزيّة] قال ونزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال: فكان أصحاب محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلم، إذا أقبل عليٌّ، قالوا: قد جاء خير البريّة.

روى سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمّة: آخر الباب الثاني، ص ١٨ بإسناده، عن أبي هارون العبدي، قال: عن أبي سعيد الخدري، قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ بن أبي طالب، فقال:[هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة].

روى الشيخ الحافظ أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الخزاعي في أربعينه، في الحديث ٢٨ بإسناده، عن أبي الزبير، قال: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنّا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وآله، فأقبل عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله:[قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده وقال:والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة].

روى الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباسرضي‌الله‌عنهما ، قال: إنَّ هذه الآية لما نزلت قال صلى الله عليه وآله لعليّ:[هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين قال:ومن عدوّي؟.

قال:من تبرّأ منك ولعنك ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمومن قال: رحم الله عليّاً رحمه الله].


وروى ابن الضبّاغ المالكي، في فصوله: ص ١٢٢ عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية قال (النبيصلى الله عليه وآله) لعليّ:[أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين].

وروى الحمويي في فرائده، بطريقين عن جابر: أنّها نزلت في عليّ، وكان أصحاب محمّد إذا أقبل عليّ قالوا: قد جاء خير البريّة.

روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في المعجم الكبير: ج ١ الورق ٥١/أ، وفي الطبعة الأولى ص ٣٠٠ قال: حدّثنا أحمد بن العباس المري القنطر، حدّثنا حرب بن الحسن الطحان، حدّثنا يحيى بن يعلى: عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال لعليّ:[أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواءاً مرويّين مبيّضة وجوهكم وإنّ عدوّك يردون عليَّ ظماءاً مقمحين].

وروى الطبراني الحديث في كتابه المعجم الأوسط قال:

عن عبد الله بن يحيى: أنّ علياً أتى يوم البصرة بذهب وفضّة فقال:[أبيضي واصفري غرّي غيري.غرّي أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك. (قال): فشقّ قوله ذلك على الناس فذكر ذلك له، فأذّن في الناس فدخلوا عليه، فقال:إنّ خليلي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال يا عليّ: إنّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيّين، ويقوم عليه عدوّك غضاباً مقحمين]- (قال:)-، (ثمّ جمع عليٌّ يده إلى عنقه يريهم الاقماح).

روى الكاتب المصري الشرقاوي في كتابه عليٌّ إمام المتّقين: ص ٦١ قال: ولَكَم قال للامام عليّ، الرسول صلى الله عليه وآله:[لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق].

وكان عليّ إذا أقبل على أحد من الصحابة، قال الصحابي: [جاء خير البريّة] فهو - أي الامام عليّ- من الذين نزلت فيهم الآية الكريمة:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .

روى الشيخ الأميني عليه الرحمة في كتابه الغدير: ج ٢ ص ١٦ قال:أخرج الطبري في تفسيره: ج ٣٠ ص ١٤٦ بإسناده عن أبي الجارود عن محمّد بن عليّ:( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فقال: قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم:[أنت يا عليُّ وشيعتك].


وروى الخوارزمي في مناقبه: ص ٦٦ عن جابر، قال: كنّا عند النبي فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال رسول الله:[قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمّ قالوالّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هو الفائزون يوم القيامه، ثمّ قال: إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسويّة وأعظمكم عند الله مزيّة] قال: وفي ذلك الوقت نزلت فيه:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل عليٌّ، قالوا: قد جاء خير البريّة.

وروى في ص ١٧٨ من طريق الحافظ ابن مردويه، عن يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليّعليه‌السلام ، قال: سمعت عليّاً يقول:[حدّثني رسول الله وأنا مسنده إلى صدري فقال: أي عليّ، ألم تسمع قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ؟ أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين] وأخرج الكنجي في الكفاية: ص ١١٩ حديث يزيد بن شراحيل.

أورد السيد عبد الرزاق كمّونة في كتابه: البراهين الزاهرة في فضل العترة الطاهرة، الفصل الرابع في الآيات النازلة في عليّ أمير المؤمنينعليه‌السلام الصريحة في فضله والظاهرة في إمامته، في الرقم ١١٧ ص ١٢١ ط مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع، قال: ومنها قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، ذكر ابن حجر في: الصواعق المحرقة في الفصل الحادي عشر من الآيات النازلة في فضل أهل البيتعليهم‌السلام ، ونقل السيوطي في الدرّ المنثور، عن ابن مروديه أنّه أخرج عن عليّعليه‌السلام قال:[قال رسول الله صلى الله عليه وآلهألم تسمع قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، أنت وشيعتك موعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين].

ونقل السيوطي أيضا عن ابن عساكر أنّه أخرج عن جابر بن عبد الله، قال كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل عليّعليه‌السلام فقال النبي[والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة].

ونزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل عليّعليه‌السلام قالوا: جاء خير البريّة.

وأمّا رواية ابن حجر في الصواعق، فعن الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباس، ونقل السيوطي نحوه عن ابن عدي عن ابن عباس.

أورد المتّقي الهندي - الحنفي - في كتابه كنز العمّال: بإسناده إلى عبد الله بن عباس، في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعليّ:[هم أنت وشيعتك راضين مرضيين].


روى التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي في كتابه: كتاب سليم بن قيس الهلالي ص ٣٥٩ ط٢، سنه -١٤٢٤هـ، قال: أبان عن سليم، قال: سمعت عليّاًعليه‌السلام يقول: [عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله يوم توفّي وقد أسندته إلى صدري وأنّ رأسه عند أذني، وقد أصغت المرأتان لتسمعا الكلام. فقال رسول صلى الله عليه وآله:اللّهم سدَّ مسامعهما.، ثمّ قال لي: يا عليُّ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ،أتدري من هم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإنّهم شيعتك وأنصارك، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة إذا جثت الأمم على ركبها وبدا لله تبارك وتعالى في عرض خلقه ودعا الناس إلى مالا بدّ لهم منه، فيدعوك وشيعتك، فتجيئون غُرّاً مُحجّلين شباعاً مَرويّين .

يا عليّ ،( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهل الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) (١) ،فهم اليهود وبنو أميّة وشيعتهم، يبعثون يوم القيامة أشقياء، جياعاً عطاشى مسودّة وجوهم ].

أورد السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي في كتابه نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار: ص ٨٧ بإسناده عمّا ورد عن ابن عباس، قال: لما نزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيّين ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٥ ص ٦٦٩ ط مؤسسة التاريخ العربي - بيروت -: قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب عليّعليه‌السلام قال: سمعت عليّاًعليه‌السلام يقول: قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مسنده إلى صدري فقال:[يا عليّ ألم تسمع قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ؟ هم أنت وشيعتك وموعدي، وموعدكم الحوض، إذا اجتمعت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين].

وذكره الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب: شواهد التنزيل، وفيه عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى( هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: نزلت في عليّعليه‌السلام وأهل بيته.

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣٠ -ص ٣٤١ ط ٥ إسماعيليان، قال: في تفسير القميّ في رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:[البيّنة محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن مردويه عن عائشة قالت، قلت: يا رسول الله من أكرم الخلق على الله؟ قال:[يا عائشة أما تقرئين ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ]؟.

____________________

١- سورة البيّنة: الآية ٦.


وفيه أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل عليٌّ فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله[والّذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ] فكان أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله إذا أقبل عليٌّ قالوا: جاء خير البريّة.

أقول: وروى هذا المعنى أيضا عن ابن عديّ، عن ابن عبّاس، وأيضاً عن ابن مردويه، عن عليّعليه‌السلام ، ورواه أيضاً في البرهان عن الموفّق بن أحمد في كتاب المناقب عن يزيد بن شراحيل الأنصاريّ كاتب عليّ عنه، وكذا في المجمع عن كتاب (شواهد التنزيل) للحاكم عن يزيد بن شراحيل عنه، ولفظه: سمعت عليّاً يقول:[قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموأنا مسنده إلى صدري فقال: يا عليُّ ألم تسمع قول الله: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمع الأمم للحساب يدعون غُرّاً محجّلين].


وفي المجمع: عن مقاتل بن سليمان عن الضحّاك، عن ابن عبّاس في قوله:( هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال: نزلت في عليّ وأهل بيته.

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي. نزيل مصر - القاهره- في كتابه شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار: ص ٢٠٢ ط ٢، مؤسسه النشر الإسلامي، قال فيما أورد في فضل عليعليه‌السلام :- وبآخر، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، أنّه قال: أُنزلت في عليّعليه‌السلام وشيعته آيةً:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: هو عليٌّ وشيعته.

أورد المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام : ص ٧٧ مطبعة المنشورات الاسلاميّة، في الآيات النازلة في فضل الامام عليّعليه‌السلام ، في الفضيلة العاشرة، قال:

قال ابن حجر في الصواعق الآية الحادية عشر قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباس: أنّ الآية لما نزلت قال صلى الله عليه وآله لعليٍّ:[هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وشيعتك راضين مرضيّين، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين].

قال ابن الاثير في النهاية: وفي حديث عليٍّ قال له النبي صلى الله عليه وآله:[ستقدم على الله وأنت وشيعتك راضين مرضيّين، ويرد عليه عدوّك غضاباً مقمحين] ثمَّ جمع يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح. الإقماح رفع الرأس وغضّ البصر، يقال، أقْمَحَهُ الغل إذا ترك رأسه مرفوعاً من ضيقه.

قال السيوطي في تفسيره: أخرج ابن عساكر، عن جابر قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله، فأقبل عليٌّ، فقال النبي صلى الله عليه وآله:[والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ونزلت: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ] وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، إذا أقبل عليٌّ قالوا: جاء خير البريّة.

وأخرج ابن عديّ، وابن عساكر، عن أبي سعيد مرفوعاً:[عليٌّ خيرُ البريّة].

وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، قال: لما نزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ:[هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين].

وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله:[ألم تسمع قول الله: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين].


وأورد حيدر علي بن محمد الشرواني في مناقب أهل البيت: ص ١٧٧، قال - ابن حجر - في الصواعق أيضا: وأخرج الطبراني: أنّ عليّاً أتي يوم البصرة بذهب وفضّة فقال:[أبيضي واصفريّ، غرّي غيري، غرّي أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك.

فشقّ قوله ذلك على الناس، فذكر له ذلك، فاذن في الناس فدخلوا عليه فقال:إنّ خليلي صلى الله عليه وآلهقال: يا عليُّ إنّك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيّين ويقدم عليه عدوّك غضاباً مقمحين] ثمّ جمع على يده إلى عنقه يريهم الإقماح.

وقال عند ذكره الآية العاشرة في آخر الفصل: وأخرج الديلمي:[يا عليّ إنّ الله قد غفر لك ولذريّتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبيّ شيعتك، فابشر فإنّك الأنزع البطين].

ثمّ روى خبر:[أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواءً مرويّين مبيضّة وجوهكم، وأنَّ عدوّك يردون عليَّ الحوض ظماء مقمحين].


سورة العاديات

( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) العاديات: ١ -٥

ذكر العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان ج٢٠ ص ٣٤٧: في المجمع البيان: ج ٥ ص ٦٧٥ ط بيروت مؤسسة التاريخ العربي، قيل: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سريّة إلى حيّ من كنانة، فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النقباء، فتأخّر رجوعم، فقال المنافقون: قتلوا جميعاً، فأخبر الله عنها بقوله:( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ) عن مقاتل.

وقيل: نزلت السورة لما بعث النبي صلى الله عليه وآله عليّاًعليه‌السلام إلى ذات السلاسل فأوقع بهم، وذلك بعد أن بعث عليهم مراراً غيره من الصحابة فرجع كلّ منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. وهو المرويّ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في حديث طويل. قال: وسمّيت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنّه أُسّر منهم وقتل وسبي وشدَّ أسراهم في الحبال مكتفّين كأنّهم في السلاسل.

ولما نزلت السورة، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس فصلى بهم الغداة وقرأ فيها( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ) فلمّا فرغ من صلاته قال أصحابه: هذه سورة لم نعرفها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم إنّ عليّاً ظفر بأعداء الله، وبشّرني بذلك جبرئيلعليه‌السلام في هذه الليلة، فقدم عليٌّ بعد أيام بالغنائم والأُسارى.


وجاء في كتاب شواهد التنزيل: لابن رويش الأندونيسي ص ٢٢٤ وذكر ابن شهر آشوب في مناقبه: ج ٣ ص ١٤٠: في فصل (فيما ظهر منه - الإمام عليٌّعليه‌السلام - في غزوة السلاسل)، قال: قال أبو القاسم بن شبل الوكيل، وأبو الفتح الحفّار بإسنادها عن الصادقعليه‌السلام ومقاتل والزجّاج، ووكيع، والثوري، والسدّي، وأبو صالح، وابن عباس: أنّه أنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر في سبعمئة رجل، فلمّا صار إلى الوادي وأراد الإنحدار خرجوا إليه، فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً، فلمّا قدموا على النبي صلى الله عليه وآله بعث عمر فرجع منهزماً، فقال عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول الله فإنّ الحرب خدعة، ولعلّي أخدعهم، فبعثه فرجع منهزماً، (وفي رواية) أنّه أنفذ خالداً فعاد كذلك، فساء النبي صلى الله عليه وآله ذلك فدعا عليّاً وقال: [أرسلته كرّاراً غير فرّار، فشّيعه إلى مسجد الأحزاب، فسار بالقوم متنكّباً عن الطريق، يسير بالليل ويكمن بالنّهار، ثمّ أخذ محجّة غامضة، فسار بهم حتّى استقبل الوادي من فمه، ثمّ أمرهم أن يعكموا الخيل وأوقفهم بمكان. وقال: لا تبرحوا ]، وانتبذ أمامهم وأقام ناحيةً منهم، فقال خالد، وفي رواية قال عمر: أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحيّات والهوام والسباع، إمّا سبع يأكلنا أو يأكل دوابنا وإمّا حيّات تعقرنا وتعقر دوابنا،وإمّا يعلم بنا عدوّنا فيأتينا ويقتلنا، فكلّموه: نعلو الوادي.

فكلّمه أبو بكر فلم يجبه، فكلّمه عمر فلم يجبه، فقال عمرو بن العاص إنّه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا؟ انطلقوا بنا نعلو الوادي، فأبى ذلك المسلمون.

ومن كتاب شواهد التنزيل: لابن رويش الأندونيسي ص ٢٢٤ ومن روايات أهل البيتعليهم‌السلام : أنّه أبت الأرض أن تحملهم، قالوا فلمّا أحسَّ – (عليّعليه‌السلام ) - الفجر قال:[إركبوا بارك الله فيكم وطلع الجبل حتّى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم قال لهم:اتركوا عكمة دوابكم قال: فشمَّت الخيل ريح الإناث فصهلت فسمع القوم صهيل خيلهم فولّوا هاربين. وفي رواية مقاتل والزجاج: أنّه كبس القوم وهم غادون، فقال:يا هؤلاء، أنا رسول رسول الله إليكم، أن تقولوا لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، وإلّا ضربتكم بالسيف، فقالوا: انصرف عنّا كما انصرف ثلاثة، فإنّك لا تقاومنا، فقالعليه‌السلام :إنّني لا أنصرف، أنا عليّ بن أبي طالب فاضطربوا، وخرج إليه الأشداء السبعة، وناصحوه وطلبوا الصلح فقالعليه‌السلام :إمّا الاسلام وإمّا المقاومة ، فبرز إليه واحد بعد واحد، وكان أشدّهم آخرهم، وهو سعد بن مالك العجليّ، وهو صاحب الحصن، فقتلهم فانهزموا، ودخل بعضهم في الحصن وبعضهم استأمَنُوا وبعضهم أسلموا وأتوه بمفاتيح الخزائن. قالت أم سلمة: انتبه النبي صلى الله عليه وآله من القيلولة، فقلت: الله جارك، مالك؟ فقال: أخبرني جبرئيل بالفتح، ونزلت:( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ) ، فبشّر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بذلك، وأمرهم باستقباله والنبي صلى الله عليه وآله تقدَّمهم، فلمّا رأى عليّ النبي صلى الله عليه وآله ترجّل عن فرسه، فقال النبي صلى الله عليه وآله:اركب فإنَّ الله ورسوله عنك راضيان ، فبكى عليٌّ فرحاً، فقال النبي صلى الله عليه وآله:يا عليّ لولا أنّي أشفق أن تقول فيك طوائف من أُمّتي ما قالت النصارى في المسيح... ].


وقد أخرج ابن المغازلي الخبر أيضاً، غير أنّه قال: بأنّ قول النبي صلى الله عليه وآله لعليّ: لما قدم بفتح خيبر.

روى ذلك في المناقب: ص ٣٧ برقم الحديث ٢٨٥ مسنداً، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبيد الله بن القصاب البيعرضي‌الله‌عنه ، حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد الجرجرائي حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان بن يحيى، حدّثنا عبد الكريم بن علي، حدّثنا جعفر بن محمد بن ربيعة البجليّ، حدّثنا الحسن بن الحسين العرنيّ، حدّثنا كادح بن جعفر، عن عبد الله قال: لما قدم عليّ بن أبي طالب بفتح خيبر قال له النبي صلى الله عليه وآله:[يا عليُّ لولا أن تقول طائفة من أُمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالاً، لا تمرّ بملأ من المسلمين إلّا أخذوا التراب من تحت رجليك، وفضل طهورك، يستشفعون بهما، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثك وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، وأنت تبرىء ذمّتي، وتستر عورتي، وتقاتل على سنتي، وأنت غداً في الآخرة أقرب الخلق منّي، وأنت على الحوض خليفتي، وإنّ شيعتك على منابر من نور مُبيّضة وجوههم حولي، أشفع لهم ويكونون في الجنّة جيراني، وإنّ حربك حربي، وسلمك سلمي، وسريرتك سريرتي، وعلانيّتك علانيتي وإنّ ولدك ولدي، وأنت تقضي دَيني وأنت تنجز وعدي، وإنّ الحق على لسانك وفي قلبك ومعك وبين يديك ونصْب عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، لا يَرِدُ عليَّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محبٌّ لك. فخرَّ عليٌّ ساجداً وقال: الحمد لله الذي مَنّ عليَّ بالإسلام، وعلّمني القرآن، وحببّني إلى خير البريّة، وأعزّ الخليقة، وأكرم أهل السماوات والأرض على ربّه، وخاتم النبيين وسيّد المرسلين وصفوة الله في جميع العالمين، إحساناً من الله العليّ إليّ، وتفضّلاً منه عليَّ. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لولا أنت يا عليُّ ما عُرِف المؤمنون بعدي لقد جعل الله عزّ وجلّ نسل كل نبي من صلبه، وجعل نسلي من صلبك. يا عليّ أنت أعزَّ الخلق وأكرمهم عليّ وأعزّهم عندي، ومحبّك أكرم من يرد عليّ من أمّتي ].

قال المحقق الفاضل محمد باقر المحمودي في تعليقه على الكتاب: أخرج ابن حاتم في علل الحديث:ج١ ص ٣١٣، والكراجكي في كنز الفوائد: ص ٢٨١، والخوارزمي في مقتل الحسينعليه‌السلام وفي المناقب: من ٢٤٥ وص٧٧ والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ص ٢٦٣، والهيثمي في شرح الزوائد: ج ٩ ص ٤٣١ وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج: ج ٢ ص ٣٣٩ وقال: ذكره أحمد بن حنبل في مسنده. وذكر الإمام المظفر في دلائل الصدق: ج ٢ ص ١٥٦ عن الحلّي من قوله تعالى:( وَالْعَادِيَاتِ ) قال: أقسم الله تعالى بخيل جهاده في غزوة السلسلة لما جاء جماعة من العرب واجتمعوا على وادي الرملة ليبّيتوا النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه:[من لهؤلاء ؟ فقام جماعة من أهل الصُفّة فقالوا نحن، فولِّ علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلاً منهم ومن غيرهم.


فأمر أبا بكر بأخذ اللواء والمضي إلى بني سليم وهم ببطن الوادي، فهزموهم وقتلوا جمعاً كثيراً من المسلمين وانهزم أبو بكر. وعقد لعمر وبعثه فهزموه، فساء النبي صلى الله عليه وآله فقال عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول الله، فأنفذه، فهزموهم وقتلوا جماعةً من أصحابه، وبقي النبي صلى الله عليه وآله أيّاماً يدعو عليهم. ثمّ طلب أمير المؤمنينعليه‌السلام وبعثه إليهم، ودعا له وشيّعه إلى مسجد الأحزاب، وأنفذ معه جماعة منهم أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص، فسار الليل وكمن النهار حتّى استقبل الوادي من فمه، فلم يشك عمرو بن العاص أنّه يأخذهم، فقال لأبي بكر: هذه أرض سباع وذئاب وهي أشدّ علينا من بني سليم والمصلحة أن نعلوَ الوادي وأراد إفساد الحال، وقال: قل لأمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له أبو بكر، فلم يلتفتعليه‌السلام إليه، ثمّ قال لعمر فلم يجبه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكبس على القوم الفجر فأخذهم، فأنزل الله تعالى( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ) السورة. واستقبله النبي صلى الله عليه وآله فنزل أمير المؤمنين وقال له النبي صلى الله عليه وآله:لولا أن أَشفق أن يقول فيك طوائف من أُمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ بملأ منهم إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك، اركب فإنَّ الله ورسوله عنك راضيان] قال الإمام المظفر: وقد ورد مضمون هذا الخبر في جملة من أخبار القوم فضلاً عن أخبارنا فقد حكاه في: ينابيع المودَّة عن أحمد من مسنده من طريقين، وكذا عن موفّق ابن أحمد (الخوارزمي) وقال الشافعي فيما نسب إليه:

لو أنّ المرتضى أبْدى مَحلّه

لصار الخلق طُرّاً سُجّداً له

كفى في فضل مولانا عليٌّ

وقوعُ الشكّ فيه أنّه الله

أورد السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي في حواشي كتاب إحقاق الحق: ج ٣ ص ٣٤٤، عن العلّامة الشيخ الحلي في قوله تعالى:( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) ، قال: إنّ جماعة من العرب اجتمعوا على واد الرملة ليبيتوا النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه،[مَنْ لهؤلاء ؟ فقام جماعة من أهل الصفّة وقالوا: نحن فولِّ علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلاً منهم ومن غيرهم، فأمر أبا بكر بأخذ اللواء والمضي إلى بني سليم، وهم ببطن الوادي، فهزموهم وقتلوا جمعاً من المسلمين، فانهزم أبو بكر. فعقد لعمر بن الخطاب وبعثه فهزموه، فساء النبي صلى الله عليه وآله فقال عمرو بن العاص: إبعثني يا رسول الله، فأنفذه، فهزموهم وقتلوا جماعة من أصحابه، وبقي النبي صلى الله عليه وآله أيّاماً يدعو عليهم -يدعو لمنازلتهم-.


ثمّ طلب عليّاً وبعثه إليهم، ودعا له، وشّيعه إلى مسجد الأحزاب، وأنفذ معه جماعة منهم أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص، فسار اللّيل وكمن النهار حتّى استقبل الوادي من فمه، فلم يشك عمرو بن العاص أنّه يأخذهم، فقال لأبي بكر: هذه أرض سباع وذئاب وهي أشدّ علينا من بني سليم، والمصلحة أن نعلوَ الوادي، -وأراد إفساد الحالة -، وقال: قل ذلك لأمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له أبو بكر، فلم يلتفتعليه‌السلام إليه، ثمّ قال لعمر فقال له، فلم يجبه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكبس على القوم الفجر فأخذهم، فأنزل الله تعالى( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) واستقبله النبي صلى الله عليه وآله فنزل أمير المؤمنين عليٌّ وقال له النبي صلى الله عليه وآله:لولا أن أشفق أن يقول فيك طوائف من أُمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ بملأ منهم إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك، إركب فإن الله ورسوله عنك راضيان].

أورد الشيخ محمد حسن المظفر في كتاب دلائل الصدق: ج ٢ ص ١٥٦، عن الشيخ الحلي (قدس سره)، هذه.

وأخرج ابن المغازلي الحديث النبوي الشريف بحق الإمام عليٍّعليه‌السلام في المناقب: ص ٢٣٧ بالرقم ٢٨٥ وبإسناده عن جابر بن عبد الله، قال: لما قدم عليّ بن أبي طالب بفتح خيبر قال له النبي صلى الله عليه وآله:[يا عليُّ لولا أن تقول طائفة من أُمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالاً، لا تمرّ بملأ من المسلمين إلّا أخذوا التراب من تحت رجليك، وفضل طهورك، يستشفعون بهما، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، وأنت تبرىء ذمتي، وتستر عورتي، وتقاتل على سنتي، وأنت غداً في الآخرة أقرب الخلق مني، وأنت على الحوض خليفتي، وإنَّ شيعتك على منابر من نور مُبيضّة وجوههم حولي، أشفع لهم ويكونون في الجنّة جيراني، وإنّ حربك حربي، وسلمك سلمي، وسريرتك سريرتي، وعلانيّتك علانيتي وإنّ ولدك ولدي، وأنت تقضي دَيْني وأنت تنجز وعدي، وإنَّ الحق على لسانك وفي قلبك ومعك وبين يديك ونصْب عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، لا يرد عليّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محبٌّ لك . فخرَّ عليٌّ ساجداً وقال:الحمد لله الذي مَنّ عليّ بالإسلام، وعلّمني القرآن، وحببّني إلى خير البريّة، وأعزّ الخليقة، وأكرم أهل السماوات والأرض على ربّه، وخاتم النبيين وسّيد المرسلين وصفوة الله في جميع العالمين إحساناً من الله العليّ إليّ، وتفضلاً منه عليَّ .


فقال له النبي صلى الله عليه وآله:لولا أنت يا عليُّ ما عُرف المؤمنون بعدي لقد جعل الله جلّ وعلا نسل كل نبي من صلبه، وجعل نسلي من صلبك يا عليُّ فأنت أعزُّ الخلق وأكرمهم علّي وأعزهم عندي،ومحبّك أكرم من يرد عليّ من أمّتي ].

وأورد الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في المنتخب من الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ص ٢٦٤ ط١ مؤسسة البعثة، قال: ونزلت سورة( وَالْعَادِيَاتِ ) ، وجيوش الإسلام لم تصل إلى المدينة بعد، وفي ذات اليوم صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس الغداة وقرأ( وَالْعَادِيَاتِ ) ، فلمّا فرغ من صلاته قال أصحابه: هذه سورة لم نعرفها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[نعم إنَّ عليّاً ظفر بأعداء الله وبشّرني بذلك جبرائيل عليه‌السلام في هذه الليلة] ، فقدم عليٌّ بعد أيام بالغنائم والأسرى.


سورة التكاثر

( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) التكاثر: ٨

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الإصبهاني، في كتاب ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام : ص ٢٨٥ ط١، الحديث ٧٩ قال: حدّثنا محمد بن عمر بن سالم (الحافظ الجعابي)، قال حدّثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال:حدّثنا جعفر بن علي بن نجيح، قال: حدّثنا حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ، (عمرو بن راشد): عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قوله عزّ وجلّ:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ].

روى الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودَّة: ص ١١١ - ١١٢. عن الحاكم البيهقي - الشافعي بسنده عن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب، قال: كنّا يوماً بين يدي عليّ بن موسى الرضارضي‌الله‌عنهما قال له بعض الفقهاء: إنَّ النعيم في هذه الآية هو الماء البارد.

فقال له - بارتفاع صوته – [وكذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب فقالت طائفة هو الماء البارد، وقال آخرون: هو النوم، وقال غيرهم: هو الطعام الطيّب، ولقد حدّثني أبي عن أبيه جعفر بن محمّد أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده فغضب وقال: إنّ الله لا يسأل عباده عمّا تفضَّل عليهم به ولا يمنُّ بذلك عليهم، وهو مستقبح من المخلوقين، كيف يضاف إلى الخالق جلَّت عظمته ما لا يُرضى للمخلوقين، ولكن النعيم حبُّنا أهل البيت ومولاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد لله ونبوّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لأنَّ العبد إذا وافى بذلك، أدّاه إلى نعيم الجنّة الذي لا يزول .

وقال أبي موسى: لقد حدّثني أبي جعفر. عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنهم قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا عليُّ إنّ أوّل ما يسأل عنه العبد بعد موته: شهادة ألا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله وأنّك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك، فمن أقرَّ بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له ].

وأخرج القندوزي أيضاً، عن الحافظ أبي نعيم، وبإسناده المذكور عن ابن عباسرضي‌الله‌عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية قال: صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية، قال صلى الله عليه (وآله) وسلم:[عن ولاية عليّ بن أبي طالب].

روى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٣٥ قال: وروي أنَّ أبا حنيفة سأل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن تفسير هذه الآية قال الإمام:


[ما النعيم عندك يا نُعمان ؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال:لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتّى يسألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولنَّ وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال:نحن أهل البيت النعيم الّذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألَّف الله بين قلوبهم وجعلهم إخواناً بعد أن كانوا أعداء، وبنا هداهم الله للإسلام وهي النعمة الّتي لا تنقطع، والله سائلهم عن حقّ النعيم الّذي أنعم الله به عليهم وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلموعترته].

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٥٣ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية في الحديث-١١٦٠- قال: حدّثونا عن أبي بكر (محمد بن الحسين بن صالح) السبيعي، (قال) حدّثنا علي بن العبّاس المقانعي، حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدّثنا حسن بن حسين، حدّثنا أبو حفص الصائغ (عمر بن راشد): عن جعفر بن محمّد في قوله تعالى:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[نحن النعيم]، وقرأ:( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) (١) .

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٥٣، قال في الحديث ١١٦٢: (قال فرات) حدّثني علي بن محمد بن مخلد الجعفي، حدّثنا إبراهيم بن سليمان، حدّثنا عبيد بن عبد الرحمان التيمي، حدّثنا أبو حفص الصائغ، قال: قال عبد الله بن الحسن (في قوله تعالى):( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) (قال: يعني) عن ولايتنا والله يا أبا حفص.

روى الحافظ أبو نعيم الإصبهاني في كتاب خصائص الوحي المبين: ص ٩٥ ط١، وص ١٤٧ ط ٢ قال: حدّثنا محمد بن عمر بن سالم قال:حدّثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدّثنا جعفر بن علي بن نجيح، قال: حدّثنا حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ: عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، في قوله عزّ وجلّ:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ] .

روى السيد هاشم البحراني في تفسيره، تفسير البرهان: ج ٤ ص ٥٠٢ ط٢ عند تفسيره لسورة التكاثر، بأسانيد عن محمد بن العباس بن الماهيار، قال:(قال) محمد بن العباس: حدّثني علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن القاسم بن الضحاك، عن أبي حفص الصائغ: عن الإمام جعفر بن محمّد أنّه قال (في قوله تعالى):( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) [والله ما هو الطعام والشراب ولكن ولايتنا أهل البيت.] وأيضاً قال محمد بن العباس بن الماهيار: حدّثنا أحمد بن محمد الوّراق عن جعفر بن علي بن نجيح، عن حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ: عن جعفر بن محمّد في قوله عزّ وجلّ:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[نحن النعيم].

____________________

١- سورة الأحزاب: الآية ٣٧.


وأيضاً قال محمد بن العباس: حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما معنى قوله عزّ وجلّ:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) ، قال:[النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا وحبّ محمّد وآله] وعنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم عن محمد بن عبد الله بن صالح، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن عبد الله، عن أصبغ بن نُباتة: عن عليّعليه‌السلام قال (في قوله تعالى:)( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[نحن النعيم]. وعنه، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد خالد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي الحسن موسى (بن جعفرعليه‌السلام ) في قوله عزّ وجلّ:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر].

وعنه قال: حدّثنا علي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشّار عن علي بن عبد الله بن غالب: عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على محمّد بن عليّعليه‌السلام فقدَّم طعاماً لم آكل أطيب منه فقال لي:[يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا؟ قلت: جعلت فداك ما أطيبه، غير أنّي ذكرت أية في كتاب الله. فغضب، فقال:وما هي ؟ قلت:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) فقال:والله لا تسأل عن هذا الطعام أبداً ثمّ ضحك حتّى افتر ضاحكاً وبدت أضراسه وقال:أتدري ما النعيم ؟ قلت: لا قال:نحن النعيم].

روى الشيخ الطوسي في أماليه: ج ١ ص ٢٧٨ ط الغري قال أخبرنا أبو عمر قال: حدّثنا أحمد (بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة): هو عمر بن راشد أبو سليمان:عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قوله (تعالى):( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[نحن النعيم].

وفي قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ) قال:[نحن الحبل].

روى فرات الكوفي في تفسيره: ص ٢٢٩ بإسناده لأبي حفص الصائغ، قال سمعت جعفر بن محمّدعليه‌السلام في قوله تعالى:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[نحن النعيم]، وقرأ:( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) .

وروى فرات الكوفي في تفسيره: ص ٢٣٠ في تفسيره الآية الشريفة، قال: حدّثني علي بن محمد بن مخلد الجعفي، حدّثنا إبراهيم بن سليمان، حدّثنا عبيد بن عبد الرحمان التيمي، حدّثنا أبو حفص الصائغ، قال: قال عبد الله بن الحسن (في قوله تعالى):( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[يعني عن ولايتنا والله يا أبا حفص].


روى العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي عليه الرحمة في تفسيره، الميزان: ج ٣، ص ٣٥٣ ط٥، مطبعة إسماعيليان، قال: وفي تفسير القميّ بإسناده عن جميل، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: قلت له:( لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) قال:[تسأل هذه الأمّة عمّا أنعم الله عليها برسوله ثمّ بأهل بيته].

وفي الكافي بإسناده عن أبي خالد الكابليّ قال: دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام فدعا بالغذاء فأكلت معه طعاماً ما أكلت طعاماً أطيب منه قطّ ولا ألطف. فلمّا فرغنا من الطعام قال:[يا أبا خالد كيف رأيت طعامك؟ أو قال: طعامنا؟ ، قلت: جعلت فداك ما أكلت طعاماً أطيب منه قطّ ولا أنظف ولكن ذكرت الآية الّتي في كتاب الله عزّ وجلّ:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) فقال أبو جعفرعليه‌السلام :إنّما يسألكم عمّا أنتم عليه من الحقّ].

وفيه بإسناده عن أبي حمزة قال: كنّا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام جماعة فدعا بطعام مالنا عهد بمثله لذاذة وطيباً وأُتينا بتمر تنظر فيه أوجهنا من صفائه وحسنه فقال رجل: لتسألن عن هذا النعيم الّذي تنعّمتم به عند ابن رسول الله، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام :[إنَّ الله عزّ وجلّ أكرم وأجلّ أن يطعم طعاماً فيسوّغكموه ثمّ يسألكم عنه إنّما يسألكم عمّا أنعم عليكم بمحمّد وآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم].

أقول: وهذا المعنى مرويّ عن أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام بطرق أُخرى وعبارات مختلفة وفي بعضها أنّ النعيم ولايتنا أهل البيت، ويؤل المعنى إلى ما قدّمناه من عموم النعيم لكلّ نعمة أنعم الله بها بما أنّها نعمة.

بيان ذلك أنَّ هذه النعم لو سئل عن شيء منها فليست يسأل عنها بما أنّها لحم أو خبز أو تمر أو ماء بارد أو أنّها سمع أو بصر أو يد أو رجل مثلاً وإنّما يسأل عنها بما أنّها نعمة خلقها الله للإنسان وأوقعها في طريق كماله والحصول على التقرّب العبوديّ كما تقدّمت الإشارة إليه وندبه إلى أن يستعملها شكراً لا كفراً.

فالمسؤل عنها هي النعمة بما أنّها نعمة، ومن المعلوم أنّ الدالّ على نعيميّة النعيم وكيفيّة استعماله شكراً والمبيّن لذلك كلّه هو الدين الّذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصب لبيانه الأئمّة من أهل بيته فالسؤال عن النعيم مرجعه السؤال عن العمل بالدين في كلّ حركة وسكون، ومن المعلوم أيضا أنّ السؤال عن النعيم الّذي هو الدين سؤال عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة من بعده الّذين افترض الله طاعتهم وأوجب اتّباعهم في السلوك إلى الله الذي طريقه استعمال النعم كما بيّنه الرسول والأئمّة.

وإلى كون السؤال عن النعيم سؤالاً عن الدين، يشير ما في رواية أبي خالد من قوله:[إنّما يسألكم عمّا أنتم عليه من الحق].


وإلى كونه سؤالاً عن النعيم الّذي هو النبيّ وأهل بيته يشير ما في روايتي جميل وأبي حمزة السابقتين من قوله:[يسأل هذه الأمّة عمّا أنعم الله عليها برسوله ثمّ بأهل بيته] . أو ما في معناه، وفي بعض الروايات:[النعيم هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأنعم الله به على أهل العالم فاستنقذهم من الضلالة.]، وفي بعضها أنَّ النعيم ولايتنا أهل البيت، والمآل واحد ومن ولاية أهل البيت افتراض طاعتهم واتّباعهم فيما يسلكونه من طريق العبوديّة.

أورد الحافظ رجب البرسي في الدرّ الثمين: ص ٢٠٨ ط ١، دار المجتبى، قال في بيان منزلة الإمام عليّعليه‌السلام :

ثمّ جعله النبأ العظيم، فقال:( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) (١) يعني ابن أبي طالبعليه‌السلام ،( الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) (٢) من بعدك، فقوم يعبدونه، وقوم يجحدونه، وقوم يتّبعونه( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) (٣) ردعاً وتهديداً،( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ ) (٤) عند الموت مكانه وفي القبر برهانه ويوم القيامة شأنه ومكانه.

____________________

١- سورة النبأ: الآيتان ١و٢.

٢- سورة النبأ: الآيتان ١و٢.

٣- سورة النبأ: الآية ٣.

٤- سورة التكاثر: الآية ٥.


سورة العصر

( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )

العصر : ١ - ٣

روى الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المتوفّي: عام -٣١٠ هـ - في كتابة الولاية بإسناده عن زيد بن أرقم في سبب نزول الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) المائدة: ٣ قال: لما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم في رجوعه من حجّة الوداع، وكان وقت الضحى وحرّ شديد، أمر بالدوحات فقّمت ونادى: [الصّلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة ًبالغة، ثمّ قال: إنّ الله تعالى أنزل إليّ :( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد، وأعلم كل أبيض وأسود: أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللائمين، لكثرة ملازمتي لعليّ وشدّة إقبالي عليه. حتّى سمّوني أُذناً. فقال تعالى: ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ) (١) ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ولكنّي بسترهم قد تكرمت، فلم يرض الله إلّا بتبليغي فيه .

فاعلموا معاشر الناس ذلك، فانّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً، وفرض طاعته على كلّ أحد، ماض حكمه، جائر قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدّقه، أسمعوا وأطيعوا، فإنّ الله مولاكم وعليٌّ (عليه‌السلام )إمامكم، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة، لاحلال إلّا ما أحلّه الله ورسوله، ولا حرام إلّا ما حرّم الله ورسوله وهم. فما من علم إلّا وقد أحصاه الله فيَّ ونقلته إليه؟ فلا تضلّوا عنه ولاتستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتماً على الله من يفعل ذلك أن يعذّبه عذاباً نكراً أبد آلابدين فهو أفضل الناس بعدي مانزل الرزق وبقى الخلق، ملعونٌ من خالفه. قولي عن جبريل عن الله، فلتنظر نفسٌ ما قدّمت لغد .

إفهموا محكم القرآن ولاتتبعوا متشابهه، ولن يفسّر ذلك إلّا من أنا آخذ بيده، وشايل بعضده، ومعلمكم :

____________________

١- سورة التوبة: الآية ٦١.


أنّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، وموالاته من الله عزّ وجل أنزلها عَلَيَّ، ألا وقد أدّيت ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، لا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لاحد غيره. ثمّ رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبي صلى الله وآله وسلم وقال: معاشر الناس، هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربّي .

وفي وراية: أللّهم وال من ولاه وعاد من عاده، والعن من أنكره وأغضب على من جحد حقّه. اللّهم، إنّك أنزلت عند تبيين ذلك في عليّ :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامه، فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنّ إبليس أخرج آدم عليه‌السلام من الجنّة مع كونه صفوة الله، بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم، في عليّ نزلت سورة ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) معاشر الناس آمَنُوا بالله ورسوله والنّور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردّها على أدبارها ونلعنهم كما لعنّا أصحاب السبت. النّور من الله فيَّ،ثم في عليّ، ثمّ في النسل منه إلى القائم المهدي .

معاشر الناس، سيكون من بعدي أئمّةٌ يدعون إلى النار ويوم القيامه لا ينصرون، وإنّ الله وأنا برئيان منهم، إنّهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار، وسيجعلونها ملكاً إغتصاباً، فعندها يفرغ لكم أيّها الثقلان ويرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ] وللحديث راجع كتاب إحقاق الحقّ: ج ٢ ص ٤١٩ إلى ٤٢٠ عن ضياء العالمين، نقلاً من كتاب شواهد التنزيل: لابن رويش الأندونيسي ص ٨ – ١٠.

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في كتابه، ما نزل من القرآن في عليّعليه‌السلام ، في الحديث: ٧٨ ص ٢٨١ ط١، قال: حدّثنا أحمد بن محمد الصبيح، قال: حدّثنا حجاج بن يوسف (بن قتيبة) قال: حدّثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي عن الضحّاك: (عن ابن عباس) في قوله تعالى:( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) يعني أبا جهل لعنه الله( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) قال: (هو) عليّعليه‌السلام .

روى الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه الغدير: ج ٢ ص ٧٨ الطبعة الأولى المميّزة - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، قال جلال الدين السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٩٢


أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) يعني أبا جهل بن هشام،( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، ذكر عليّاً وسلمان.

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٣٠ من المجلد ٢٠ ص ٣٥٨ الطبعة الخامسة، مطبعة إسماعيليان، قال: في تفيسر القميّ بإسناده عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ، فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه.

أقول: وطبّق في ذيل الرواية الإيمان على الإيمان بولاية عليٍّعليه‌السلام ، والتواصي بالحقّ على توصيتهم ذرّياتهم وأخلافهم بها.

وفي الدرّ المنثور: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله:( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) يعني أبا جهل بن هشام( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ذكر عليّاً وسلمان.

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٥٧ ط ٣، في الحديث ١١٦٤ قال بإسناده، عن عمرو بن عبد الله،عن أبي أُمامة، قال: حدَّثني أُبي بن كعب، قال: قرأت على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم:( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) أبو جهل بن هشام( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) عليُّ بن أبي طالب.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٥٧، في الحديث ١١٦٥ بإسناده عن أبي أُمامة (صُدي بن عجلان)، عن أبي بن كعب قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) فقلت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ما تفسيرها فقال:[ ( وَالْعَصْرِ ) قسمٌ من الله، أقسم ربّكم بآخر النّهار، ( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) (هو) أبو جهل بن هشام ،( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) هو عليٌّ].

وكذلك روى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٥٨ في الحديث ١١٦٦ بإسناده عن الزبير بن عدي، عن الضحاك: عن ابن عباس، في قوله تعالى:( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) قال: يعني أبا جهل،( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليٌّ وسلمان وعبد الله بن مسعودرضي‌الله‌عنهم .

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٥٩ ط ٣ في الحديث ١١٦٧ بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله الله عزّ وجلّ:[ ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) أبو جهل بن هشام ،( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) عليٌّ وشيعته].


وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٦٠ ط ٣ في الحديث ١١٦٨ قال: (حدّثنا عقيل بن الحسين و حدّثنا علي بن الحسين بن قيدة الغسائي - أو النسائي -حدّثنا محمد بن عبيد الله أبو بكر ابن مؤمن)، حدّثنا الحسين الحمصيّ -بمكّة -، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: جمع الله هذه الخصال كلّها في عليٍّ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) كان والله أوّل المؤمنين إيماناً،( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) وكان أوّل من صلّى وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) يعني بالقرآن وتعلّم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان من ابناء سبع وعشرين سنة،( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) يعني وأوصى محمّد عليّاً بالصبر عن الدنيا، وأوصاه بحفظ فاطمة، وبجمع القرآن بعد موته، وبقضاء دينه، وبغسله بعد موته، وأن يبني حول قبره حائطاً، لئلا تؤذيه النساء بجلوسهنَّ على قبره، وأوصاه بحفظ الحسن والحسين، فذلك قوله:( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) .

وروى علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٢٠ في العنوان: ما نزل من القرآن في شأن عليٍّ. بنقله عن ابن مردويه في كتاب (مناقب عليٍّعليه‌السلام ) و عن ابن عباس، قال:( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ) يعني أبا جهل( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليٌّ وسلمان.

وعن ابن عباس في قوله تعالى:( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) قال: إنّها نزلت في عليّعليه‌السلام .


سورة الكوثر

( بِّسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ )

( انَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )

ذكر العلّامة الطباطبائي في تفسيره، الميزان: ج ٢٠ ص ٣٧٠ ط إسماعيليان، قم قال: وقد استفاضت الروايات أنّ السورة إنّما نزلت فيمن عابه صلى الله عليه وآله وسلم بالبتر بعدما مات ابناه القاسم وعبد الله، وبذلك يندفع ما قيل: إنّ مراد الشانئ بقوله: (أبتر) المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير فردّ الله عليه بأنّه هو المنقطع من كلّ خير.

ولما في قوله:( انَّا أَعْطَيْنَاكَ ) من الإمتنان عليه صلى الله عليه وآله جيء بلفظ المتكلّم مع الغير الدالّ على العظمة، ولما فيه من تطييب نفسه الشريفة أُكّدت الجملة بإنَّ وعبّر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك.

والجملة لا تخلوا من دلالة على أنّ ولد فاطمة عليها السلام ذرّيّته صلى الله عليه وآله وهذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم فقد كثّر الله تعالى نسله بعده كثرة لا يعادلهم فيها أيّ نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب وأفني جموعهم من المقاتل الذريعة.

وما يلي، نقلاً عن كتاب شواهد التنزيل: لابن رويش ٢٦٧ والشيخ الطبرسي في تفسيره، مجمع البيان: ج ٩ - ١٠: ص ٥٣٩ - ٥٥٠ ط دار إحياء التراث العربي -بيروت-: في ذكره الكوثر أقوالاً:

قيل: هو كثرة النسل والذريّة وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة عليها السلام، حتّى لا يحصى عددهم واتصل إلى يوم القيامة مددهم.

ثمّ قال في تفسير معنى( شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) : معناه أنّ مبغضك هو المنقطع عن الخير، وهو العاص بن وائل، وقيل معناه: أنّه لا ولد له على الحقيقة. وأنّ من ينسب إليه ليس بولد له، قال مجاهد: الأبتر الّذي لا عقب له. وهو جوابٌ لقول قريش: إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله لا عقب له، يموت فنستريح منه ويُدرَس دينه. إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه. فينقطع أمره.

ثمّ قال: وفي هذه السورة دلالات على صدق نبيّنا صلى الله عليه وآله وصحة نبوّته أحدها: أنّه أخبر عمّا في نفوس أعداءه وما جرى على ألسنتهم ولم يكن بلغه ذلك فكان على ما أخبر، وثانيها: أنّه قال:( أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) فانظر كيف انتشر دينه، وعلا أمره، وكثرت ذريّته حتّى صار نسبه أكثر من كل نسب ولم يكن شيء من ذلك في تلك الحال.


الشوكاني في تفسيره، فتح القدير: ج ٥ ص ٥٠٤ ط عالم الكتب - بيروت - قال أحاديث دلّت على معنى الكوثر بأنّه الحوض. ثمّ قال في الأخير: وأخرج الطّبراني وابن مردويه عن أبي أيّوب قال: لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله مشى المشركون بعضهم إلى بعض فقالوا: إنّ هذا الصابئ قد بتر اللّيلة. فأنزل الله:( انَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) إلى آخر السورة.

وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وآله القاسم، ثمّ زينب، ثمّ عبد الله ثمّ أمّ كلثوم، ثمّ فاطمه، ثمّ رقية، فمات القاسم وهو أوّل ميّت من أهله وولده بمكّة، ثمّ مات عبد الله، فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل الله:( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) .

النيسابوري في تفسيره، غرائب القرآن: ج ٣ ص ١٧٥ بهامش جامع البيان: أورد عدّة أقوال في تسمية الكوثر:

القول الثالث: أنّ الكوثر أولاده لأنّ هذه السورة نزلت على من زعم أنّه صلى الله عليه وآله الأبتر، والمعنى: أنّه يعطيه بفاطمة نسلاً يبقون على مرّ الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت ثمّ العالم مملوءٌ منهم، ولم يبق من بني أميّة أحد يعبأ به، والعلماء الأكابر لاحدّ ولا حصر لهم. منهم الباقر، والصادق، والكاظم، والرضا، والتقي، والنقي، والزكي.

وقال في ص ١٨٠ في تفسير معنى الأبتر: قال عامّة أهل التفسير كابن عباس، ومقاتل والكلبي: إنّ العاص بن وائل وجمعاً من صناديد قريش يقولون أنَّ محمّداً أبتر، لا ابن له يقوم مقامه بعده، فإذا مات انقطع ذكره، واسترحنا منه، وكان قد مات ابنه عبد الله من خديجة، فأنزل الله تعالى هذه السورة كما مرّ.

والشنء: البغض، والشانىء: المبغض، والبتر في اللغة: إستئصال القطع. الأبتر: المقطوع الذنب. فأستعير للذي لا عقب له ولمن انقطع خبره وذكره.

فبيّن الله تعالى بهذه الصيغة المفيدة للحصر أنّ أُولئك الكفرة هم الذي ينقطع نسلهم وذكرهم، وأنّ نسل محمّد صلى الله عليه وآله ثابت باق إلى يوم القيامه، كما أخبر بقوله صلى الله عليه وآله كل حسب ونسب لينقطع، إلّا حسبي ونسبي وأنّ دين الله لا يزال يعلو ويزيد، والكفر يقهر، إلى أن يبلغ الدين مشارق الأرض ومغاربها.

قال بعض أهل العلم: إنّ الكفّار لما شتموه بأنّه أبتر، أجاب الله عنه بغير واسطة فقال:( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) وهذا سنّة الأحباب إذا سمعوا من يشتم حبيبهم تولّوا بأنفسهم جوابه.


الشبلنجي في كتابه نور الأبصار: ص ٥٢ط دار الفكر قال: نقل الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن سنان مرفوعاً إلى أنس بن مالك قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فغشيه الوحي، فلمّا أفاق قال لي: [يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من صاحب العرش عزّ وجلّ قلت: بأبي أنت وأمّي ما جاءك به جبرئيل؟ قال: صلى الله عليه وآله قال لي: إنّ الله تبارك وتعالى يأمركأن تزوّج فاطمة من عليًّ فانطلق وادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار ، قال: فانطلقت فدعوتهم، فلمّا أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله :الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع سلطانه، المهروب إليه من عذابه، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزّهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. إنّ الله عزّ وجل جعل المصاهرة نسباً لاحقاً وأمراً مفترضاً، وحكماً عادلاً. وخيراً جامعاً، وشج به الأرحام، وألزمها الأنام، فقال عزّ وجلّ :( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) (١) .

وأمر الله تعالى يجري إلى قضاءه وقضاءه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب ( يمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) (٢) ثمّ إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من عليِّ وأُشهدكم أنيّ زوّجت فاطمة من عليٍّ على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك على السنّة القائمة والفريضة الواجبة، فجمع الله شملهما، وبارك لهما، وأطاب نسلهما. وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة، ومعادن الحكمة وأمن الأمّة. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

قال وكان عليٌّعليه‌السلام غائباً في حاجة لرسول الله صلى الله عليه وآله قد بعثه فيها، ثمّ أمر لنا رسول الله صلى الله عليه وآله بطبق فيه تمرٌ فوضع بين أيدينا فقال:انتهبوا فبينما نحن كذلك إذ أقبل عليٌّ فتبسّم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:يا عليُّ إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة، وإنّى قد زوّجتكما على أربعمائة مثقال فضّة ، فقال عليٌّعليه‌السلام :رضيت يا رسول الله ، ثمّ إنّ عليًّا خرّ ساجداً شكراً لله فلمّا رفع رأسه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله :بارك الله لكما وعليكما وأسعد جدكما وأخرج منكما الكثير الطيّب] . قال أنس: والله لقد أخرج منهما الكثير الطيّب.

____________________

١- سورة الفرقان: الآية ٥٤.

٢- سورة الرعد: الآية ٣٩.


نقل ابن شهر آشوب رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب برواية ابن مردويه كما في مناقب ابن شهر آشوب: ج٣ ص ٣٥١:

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ:[زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن وقد رضيت بما رضي الله لها، فدونك أهلك، فإنّك أحقّ بها منّي وفي خبر: فنعم الأخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصّاحب أنت وكفاك برضا الله رضاً، فخرّ عليٌّ ساجداً شكراً لله تعالى وهو يقول: ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) (١) الآية. فقال النبي صلى الله عليه وآله: آمين فلمّا رفع رأسه قال النبي صلى الله عليه وآله: بارك عليكما، وأسعد جدكما، وجمع بينكما، وأخرج منكما الكثير الطيّب] . ثمّ أمر النبي صلى الله عليه وآله بطبق بسر وأمر بنهبه، ودخل حجرة النساء، وأمر بضرب الدف.

وفيه، ص ٣٥٤ نقلاً عن تأريخ الخطيب البغدادي، وكتاب ابن مردويه وابن المؤذّن وابن شيرويه الدّيلمي بأِسانيدهم عن علي بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجاج، وعن علوان، عن شعبة، عن ابن حمزة الضّبعي، عن ابن عباس وجابر أنّه، لما كانت اللّيله الّتي زُفّت فاطمة إلى عليٍّ كان النبي صلى الله عليه وآله أمامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من خلفهما، يسبحون الله ويقدّسون حتّى مطلع الفجر.

وفيه ص ٣٥٥ أيضا عن كتاب مردويه، فضائل أمير المؤمنين: أنّ النبي صلى الله عليه وآله سأل ماءً فأخذ منه جرعة ً ف ت مضمض بها، ثمّ مجّها في القعب ثمّ صبّها على رأسها ثمّ قال:[أقبلي فلمّا أقبلت نضح بين ثدييها ثمّ قال:أدبري فلمّا أدبرت نضح بين كتفيها، ثمّ دعا لها بقوله صلى الله عليه وآله :أللّهم إنّهما أحبّ خلقك إليّ، فأحّبهما وبارك في ذرّيتهما واجعل عليهما منك حافظاً وأنّى أُعيذهما بك وذريّتهما من الشيطان الرجيم].

وروي أنّه صلى الله عليه وآله قال: مرحباً ببحرين يلتقيان، ونجمين يقتربان، ثمّ خرج إلى الباب يقول:[طهرّكما وطهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، استودعكما الله واستخلفه عليكما] . وباتت عنده أسماء بنت عميس أسبوعاً بوصية خديجة إليها، فدعا لها النبي صلى الله عليه وآله في دنياها وآخرتها، ثمّ أتاهما صلى الله عليه وآله في صبيحتهما وقال:[السّلام عليكم. أدخل رحمكم الله؟ ففتحت أسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء فقال صلى الله عليه وآله : على حالكما: فادخل رجليه بين رجليه بين أرجلهما، فأخبر الله عن أورادهما( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) (٢) الآية فسأل عليّاً:

____________________

١- سورة النمل: الآية ١٩.

٢- سورة السجدة : الآية ١٩.


كيف وجدت أهلك ؟ قال:نعم العون على طاعة الله وسأل فاطمة فقالت:خير بعل، فقال صلى الله عليه وآله :اللّهم اجمع شملهما وألّف بين قلوبهما، واجعلهما وذريّتهما من ورثة جنّة النعيم وارزقهما ذريّة طاهرة طيّبة مباركة واجعل في ذريّتهما البركة، واجعلهم أئمّة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك ثمّ أمر بخروج أسماء وقال:جزاك الله خيراً].

وروي أنّه كان بين تزويج أمير المؤمنين وفاطمة في السماء إلى تزويجها في الأرض أربعون يوماً وزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله من عليّ أوّل يوم من ذي الحجة وروي أنّه كان يوم السادس منه، وقيل غير ذلك.

روى عزّ الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي في كتابه، شرح نهج البلاغة: الجزء ٦ ص٣٦٥- طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات -بيروت قال، عن العاص - أبو عمرو بن العاص - بن وائل، أحد المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمكاشفين له بالعداوة والأذى، وفيه وفي أصحابه أنزل قوله تعالى:( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) (١) ويلقّب العاص بن وائل في الاسلام بالأبتر، لانّه قال لقريش: سيموت هذا الأبتر غداً فينقطع ذكره، يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانّه لم يكن له صلى الله عليه وآله وسلم ولدٌ ذكرٌ يعقب منه، فأنزل الله سبحانه:( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) .

وروى أيضا في نفس الصفحة، قال: وروى الواقدي أيضا وغيره من أهل الحديث أنّ عمرو بن العاص هجا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هجاء كثيراً، كان يعلّمه صبيان مكّة، فينشدونه ويصيحون برسول الله إذا مرّ بهم، رافعين أصواتهم بذلك الهجاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلّي بالحجر:[اللّهم إنّ عمرو بن العاص هجائي، ولست بشاعر، فالعنه بعدد ما هجاني].

وروى ابن أبي الحديد في كتابه، شرح نهج البلاغه: الجزء ١٤ ص ٢٦٩، قال: قالوا فكان عمرو يسمّى الشانيء ابن الشانيء(٢) لانّ أباه كان إذا مرَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكّة يقول له والله إنّي لأشنئوك، وفيه أنزل الله:( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) قالوا: فكتب أبو طالب إلى النجاشي يحرضه فيه على إكرام جعفر - بن أبي طالب- وأصحابه والإعراض عمّا يقوله عمرو فيه وفيهم، ومن جملته:

____________________

١- سورة الحجر: الآية ٩٥.

٢- الشانيء: المبغض.


ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر

وعمرو وأعداء النبي الأقارب

وهل نال إحسان النجاشي جعفراً:

وأصحابه أمْ عاق عن ذاك شاغب؟

قالوا: وروي عن عليّعليه‌السلام أنّه قال: لي أبي: يا بنيّ الزم ابن عمّك، فإنّك تسلم به من كلِّ بأس عاجل وآجل، ثمّ قال لي:

إنّ الوثيقة في لزوم محمّد

فاشدُدْ بصحبته على أَيْدِيكا

ومن شعر - أبو طالب - المناسب لهذا المعني قوله:

إنّ عليّا ً وجعفراً ثقتي

عند ملمّ الزَّمانِ والنُّوَبِ

لاتخذلا، وانصرا ابن عمّكما

أخي لأُمّي من بينهم وأبيِ

والله لا أخذل النبيّ ولا

يخذُلُه من بَنيّ ذو حسبِ

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٦٤ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الاسلاميّة قال في الحديث١١٧٠.

وأخبرنا الوالد عن أبي حفص بن شاهين في التفسير، حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، أخبرنا أحمد بن الحسن، حدّثنا أبي حدّثنا الحصين، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه عن عليّعليهم‌السلام ، قال

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :[أراني جبرئيل منازلي ومنازل أهل بيتي على الكوثر].

وقال الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٦٤ في الحديث ١١٧١ وبه حدّثنا حصين، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله :[أريت الكوثر في الجنّة، قلت: منازلي ومنازل أهل بيتي].

وقال الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٥٦٤ في الحديث ١١٧٢ حدّثني الماوردي، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر الاصبهاني، حدّثنا سليمان بن أحمد اللخمي، حدّثنا روح بن الفرج، حدّثنا يوسف بن عدي، حدّثنا حمّاد بن المختار، عن عطيّة العوفي، عن أنس بن مالك، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:[قد أعطيت الكوثر ، قلت: وما الكوثر؟ قال:نهرٌ في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب، لا يشرب أحدٌ منه فيظمأ، ولا يتوضّأ منه أحد أبداً فيشعث، لا يشربه إنسانٌ خفر ذمتي، ولا (من) قتل أهل بيتي].


أورد الفخر الرازي، أبو حاتم عبد الرحمان بن محمد بن إدريس في تفسيره: ج ٣٢ ص ١٢٤ عند استعراضه لتفاسير معنى الكوثر، يقول: الكوثر أولاده قالوا: لأنَّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابهعليه‌السلام بعدم الأولاد فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مرّ الزمان فانظر، كم قتل من أهل البيت ثمّ العالم ممتليء منهم ولم يبق من بني أميّة في الدنيا أحد يعبأبه ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضاعليهم‌السلام والنفس الزكيّة وأمثالهم.

وأورد السيد البحراني في تفسيره، البرهان: ج ٤ ص ٥١٣ بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار، في الحديث ٥ من تفسير سورة الكوثر، قال: عن أحمد بن محمد (بن سعيد)، عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليٍّعليه‌السلام عن، أبيه: عليّعليه‌السلام قال: قال رسول الله:[أراني جبرائيل منازلي في الجنّة ومنازل أهل بيتي على الكوثر].

روى التابعي سُليم بن قيس الهلالي في كتابه، كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص ٢٧٨ ط ٢، قال:(عن خطبة أمير المؤمنينعليه‌السلام بتكذيب ابن العاص) فقام عليٌّعليه‌السلام فقال:[العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدّقونه وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلّة ورعه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد لعنه سبعين لعنة ولعن صاحبه الذي يدعو إليه في غير موطن، وذلك أنّه هجا رسول الله صلى الله عليه وآلهبقصيدة سبعين بيتاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أللّهم إنّي لا أقول الشعر ولا أحلّه، فالْعنه أنت وملائكتك بكلّ بيت لعنةً تترى على عقبه إلى يوم القيامة].

ثمّ لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فقال: إنَّ محمّداً قد صار أبتر لا عقب له، وإنّي لأشنأ الناس له وأقوَلهم فيه سوءً فأنزل الله فيه:( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) يعني أبتر من الإيمان ومن كلّ خير.


الخاتمة

( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٦١﴾ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (١) .

( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (٢)

له الحمد وله الشكر على ما أنعم بالتوفيق لإتمام الجزء الخامس من كتابنا(ألنّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين)

وما توفيقي إلّا بالله

محمّد فخر الدين

٢٥ شوال ١٤٣٢

الموافق ٢٤/٩/٢٠١١

____________________

١- سورة الأنعام: الآيتان ١٦١-١٦٢.

٢- سورة الأعراف: الآية ٤٣.


الفهرس

المقدمة ٢

بحث حول الولاية ٣

سورة محمّد ٩٤

سورة الفتح ١٠٧

سورة الحجرات ١٢١

سورة ق ١٢٣

سورة الذاريات ١٢٩

سورة الطور ١٣٠

سورة النجم ١٣٤

سورة القمر ١٤٠

سورة الرحمن ١٤٢

سورة الواقعة ١٤٨

سورة الحديد ١٦٣

سورة المجادلة ١٧٤

سورة الحشر ٢٠١

سورة الصف ٢٠٦

سورة الجمعة ٢٠٩

سورة التحريم ٢١٠

سورة الملك ٢١٩

سورة القلم ٢٢١

سورة الحاقة ٢٢٤

سورة المعارج ٢٣٩

سورة الجن ٢٥٣

سورة المزمل ٢٥٤

سورة المدثر ٢٥٥


سورة القيامة ٢٥٦

سورة الانسان ٢٥٨

سورة النبأ ٢٧٦

سورة النازعات ٢٨٠

سورة عبس ٢٨١

سورة المطففين ٢٨٢

سورة الفجر ٢٨٧

سورة البلد ٢٨٩

سورة الشمس ٢٩١

سورة الضُحَى ٣٠٠

سورة الشَرحْ ٣٠٩

سورة التين ٣١٠

سورة البيّنة ٣١٢

سورة العاديات ٣٢٤

سورة التكاثر ٣٣٠

سورة العصر ٣٣٥

سورة الكوثر ٣٣٩