دليل الكتاب
توطئة ٧
المطلب الأوّل : نقل الحديث ٩
القرن الثاني الهجري : المؤلّفات المنسوبة لزيد بن علي ١١
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن الثالث الهجري ٣٣
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن الرابع الهجري ٧٧
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن الخامس الهجري ١٤٥
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن السادس الهجري ٢٢٧
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن السابع الهجري ٢٣٩
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن الثامن الهجري ٣٩٥
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن التاسع الهجري ٤٨١
حديث الثقلين عند الزيديّة : القرن العاشر الهجري ٥٥٣
المطلب الثاني : من قال بتواتر حديث الثقلين وشهرته ٦١٥
المطلب الثالث : إثبات التواتر المحصّل ( عند الزيديّة ) ومشجّر الأسانيد ٦٢٣
إنّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والمقطوع بصحتها عند جميع طوائف المسلمين وقد تلقّوه بالقبول على اختلاف آرائهم ومعتقداتهم.
ومن تلك الفرق التي نقلته واعتمدت عليه ، بل وأسّست عليه كثيراً من عقائدها الفرقة الزيديّة ، فقد تلقّوه بالقبول وعدّوه من الأخبار المتواترة والمجمع على صحتها.
قال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ت ٢٩٨ هـ ) في أصول الدين : وأجمعوا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين »(١) .
وقال أحمد بن الحسين الهاروني ( ت ٤١١ هـ ) في التبصرة بعد أن نقل حديث الثقلين : الذي يدل على هذا الخبر هو تلقّي الأمّة له بالقبول ، وكل خبر تتلقّاه الأمّة بالقبول فيجب له أن يكون صحيحاً مقطوعاً به(٢) .
بل قد عدّوا هذا الحديث من ضروريات الشريعة كالصلاة والصيام ، قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في شرح الرسالة الناصحة بعد أن ذكر الحديث ـ : وهذا الخبر ممّا أطبقت الأمّة على نقله ، واعترفت بصحّته ، فجرى مجرى الأخبار في أصول الشريعة كالصلاة والصوم وما شاكل ذلك(٣) .
ولحديث الثقلين المركزيّة والمحوريّة لكثير من عقائد الزيديّة الأساسية التي تبتني عليها أُصولهم ، فقد استخدموه في مختلف استدلالاتهم حيث
____________
١ ـ أصول الدين : ٧٩ ، ضمن المجموعة الفاخرة.
٢ ـ التبصرة : ٦٧.
٣ ـ شرح الرسالة الناصحة ١ : ١١٧.
استدلّوا به في العقائد على استمرار الإمامة مثلاً ، واستدلّوا به في أُصول الفقه لإثبات حجّيّة إجماع العترة مثلاً ، وكذا استدلّوا به في الفقه والتفسير وغيرها من العلوم.
ولكن عندما نلاحظ كلماتهم المثبتة لتواتر هذا الحديث أو الإجماع عليه مثلاً ، نجدهم يستدلّون على ذلك بنقل الأمّة له ، أو إجماعهم عليه وما شاكل ، وهو الأمر الذي يبعث على السؤال بأن يقال : هل بإمكان الزيديّة إثبات تواتر الحديث من خلال طرقهم الخاصّة بهم ، أو لا يمكنهم ذلك؟
ومن خلال بحثنا هذا وتتبعنا لكتب الزيديّة التي أُلّفت من البدء إلى أواخر القرن العاشر حسب منهج هذه الموسوعة سنبيّن الجواب عن السؤال المتقدّم ، ونعطي نظرة حول قيمة ومحوريّة حديث الثقلين في الفكر الزيدي.
ومن خلال بحثنا قد تمّ العثور على ( ١٢٣ ) كتاباً ورسالة ذكرت حديث الثقلين من ضمن مئات الكتب التي اطلعنا عليها ، وقد ذكر الحديث في هذه المصادر ( ٤٤٠ ) مرّة ، بعضها مسندة بأسانيد الزيديّة ، وبعضها مسندة بأسانيد غيرهم ، وأكثرها مرسلة.
ثمّ سنُفرد الكلام لأقوال من صرّح بتواتر الحديث أو شهرته أو إجماع الأمّة على قبوله وما شاكل هذه الكلمات والتصريحات ، وإليك البحث :
مطلب الأوّل
نقــل الحـديـث
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن الثاني الهجري
المؤلفات لمنسوبة لزيد بن علي ( عليهما السلام ) ( ت ١٢١ هـ )
(١) المسند
قال : حدّثني زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي ( رضي الله عنهم ) قال : « لمّا ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه ، والبيت غاصّ بمن فيه ، قال : ادعوا لي الحسن والحسين ، فدعوتهما ، فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه » ، قال : فجعل علي ( رضي الله عنه ) يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « ففتح عينيه ، فقال : دعهما يتمتّعان منّي وأتمتّع منهما ، فإنّه سيصيبهما بعدي إثرة ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي(١) ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أما إنّ ذلك لن يفترقا حتى ألقاه على الحوض »(٢) .
____________
١ ـ من الواضح أنّ كلمة سنّتي أضيفت إلى متن الحديث وذلك لقرائن :
١ ـ إنّ هذا المتن مما تفرد به المسند عن جميع فرق طوائف المسلمين سنّة وشيعة ، زيديّة وإمامية وغيرهم.
٢ ـ إنّه مخالف لذيل الحديث في فقرة ( لن يفترقا ) كما هو واضح.
٣ ـ اتفقت مصادر الزيديّة على متون لحديث الثقلين من دون كلمة سنّتي إلاّ في هذا المصدر أو من نقل عنه.
على أنّه لا إشكال يعتّد به على أصل الاستدلال بالحديث على مراد الإمامية أو الزيديّة كما هو واضح ، وسيأتي النقاش مفصّلاً في البحث الدلالي لحديث الثقلين.
٢ ـ مسند زيد بن علي : ٣٦٠.
عُدّ هذا المسند من أمّهات كتب الزيديّة الحديثيّة ، بل أقدم كتاب عندهم ، وقد تلقّوه بالقبول واعتمدوا على ما فيه ، وحاولوا جاهدين إثبات هذا المسند إلى زيد بن علي ( عليه السلام ) حتى يصحّحوا اعتمادهم عليه.
ولكن بملاحظة الطرق العلمية والفنية التي دوّنها العلماء لإثبات مثل هذه الأمور فإنّه لا يمكن إثبات هذا الكتاب لزيد بن علي ( عليه السلام ) ، والسبب في ذلك هو أنّ هناك إشكاليّة كانت وما تزال تلاحق الزيديّة ، وتعتبر من أصعب الإشكالات والنقوضات عليهم وهي : أنّه ليس عندهم علم رجال أو قواعد للجرح والتعديل يمكنهم من خلالها توثيق أو
تضعيف الرواة ، أو اعتبار أو عدم اعتبار الأسانيد ، فإنّه لا يمكنهم إثبات كتبهم ـ لا سيّما المتقدّمة ـ إلى مؤلّفيها ; لأنّهم يفتقدون القواعد التي تمكّنهم من ذلك.
وهذا المسند أحد الكتب التي تواجه هذه المشكلة ، فأصل إمكان إثبات نسبة هذا المسند لزيد غير متحقّقة.
أمّا كتبهم الرجالية المتأخّرة كمطلع البدور لابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) والطبقات لإبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) فهي لا تصل إلى الاعتبار وصحّة الاستدلال في مثل هذه الموارد ; لأنّها كتب تبعد بقرون عن الرواة في تلك الأزمان المتّصلة بزمن الرسالة ، هذا أوّلاً ، وثانياً : أنّ كثيراً ممّا في هذين الكتابين مأخوذ من كتب غير الزيديّة ، كما لا يخفى على من له أدنى اطّلاع على هذين الكتابين.
فمثل هذين الكتابين وما شابههما لا يصحّ الاحتجاج بهما ، وهو أمر واضح وبيّن ومتّفق عليه بين علماء هذا الفن.
ربّما يقال : إنّ هذا المسند مشهور النسبة إلى زيد بن علي ( عليه السلام ) ، والشهرة تكفي في صحّة نسبة الكتاب إلى صاحبه.
الجواب : لو سلّمنا أنّ الشهرة تكفي في صحّة نسبة الكتاب إلى صاحبه فإنّ الشهرة في هذا المسند تحقّقت في زمن متأخّر جدّاً عن زمن صاحب الكتاب ، فالشهرة حصلت بعد أن تناقلت الكتاب عدّة وسائط ففي زمن هذه الوسائط لا توجد شهرة ، فلابدّ أن تخضع هذه الوسائط لعمليّة الجرح والتعديل وفق قواعد هذا العلم ، وقد قلنا إنّ الزيديّة يفتقدون هذه الأُمور ، فالإشكال باق على قوّته.
نعم ، لو أغمضنا النظر عن الإشكال المتقدّم ، وسلّمنا جدلاً بصحّة الاستدلال بمثل كتاب مطلع البدور أو الطبقات ـ وهو أمر مرفوض كما تقدّم ـ فإنّه يمكن إثبات نسبة الكتاب لزيد بن علي ( عليه السلام ) ، فإنّ مثل صاحب الطبقات قد جاء بتوثيقات من هنا وهناك لرجال السند ، وإليك رجال السند واحداً واحداً :
جاء في بداية المسند هكذا : عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن الهيثم القاضي البغدادي ، قال : حدّثنا أبو القاسم علي بن محمّد النخعي الكوفي ، قال : حدّثنا سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي ، قال : حدثني نصر بن مزاحم المنقري العطار ، قال : حدثني إبراهيم بن الزبرقان التيمي ، قال : حدثني أبو خالد الواسطي ، رحمهم اللّه تعالى ، قال : حدثني زيد بن علي بن الحسين ( عليه السلام )(١) .
الأوّل : أبو خالد الواسطي وهو عمرو بن خالد
____________
١ ـ المسند المنسوب لزيد بن علي ( عليه السلام ) : ٤٧.
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي رحمه اللّه تعالى ، أحد أعلام الحديث وحملته ، صاحب زيد ابن علي ( عليه السلام ) ، وسأله عن منطوقات ومفهومات ، واستأثر بكثير من الرواية لسلامته من سيوف أعداء الله ، ولذلك كان متفرّداً بالرواية عن زيد بن علي ( عليه السلام ). إلى أن قال : وقد كثر من المؤالف والمخالف الخوض في شأن أبي خالد ، فأمّا أهل البيت ( عليهم السلام ) فلم يكن أحد منهم مصرّحاً بقدح ، ولهذا حكي عنهم الإجماع على تعديله ، وقد تكلّم السيد الصارم بكلام حسن ، وأحسن منه ما كتبه الإمام المنصور بالله القاسم بن محمّد ( عليهما السلام ). إلى آخر كلامه(١) .
وقد ذكر إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات من روى عنهم ومن رووا عنه ، وذكر تضعيفات العامّة له ، ثمّ ذكر كلام الزيديّة فيه ، وأنّه ثقة(٢) .
الثاني : إبراهيم بن الزبرقان التيمي
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : إبراهيم بن الزبرقان ـ بكسر المعجمة الأولى والمهملة الثانية بينهما موحّدة ساكنة ، ثمّ قاف ، ثمّ ألف ونون ـ التيمي الكوفي ، روى عن أبي خالد الواسطي مجموعي الإمام زيد ابن علي الحديثي والفقهي ، وله رواية عن مجاهد ، وعنه نصر بن مزاحم روى عنه في المجموعين أيضاً ، قال : حدّثني بالمجموع الكبير المرتب جميعه ، وروى عنه أبو نعيم الحافظ ، قال نصر بن مزاحم : كان من خيار المسلمين ، وكان خاصّاً بأبي خالد الواسطي ، ووثّقه بن معين ، وقال أبو حاتم : لا يحتجّ به ، قلت : احتجّ بروايته أيمّتنا ، ووثّقه المؤيّد بالله وابن معين ، وذكره السيد
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ٢١٨ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ١٦١ ، مخطوط مصوّر ، وانظر : لوامع الأنوار ١ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦.
صارم الدين في حاشية المجموع ، قال في تاريخ الإسلام : توفّي سنة ثلاث وثمانين وماية ، أخرج له السيدان الأخوان(١) .
الثالث : نصر بن مزاحم المنقري
قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات : نصر بن مزاحم ـ بضمّ الميم ، ثمّ زاي ومهملة بعد ألف ، ثمّ ميم ـ المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف ، ابن حسين العطار الكوفي ، جامع أخبار صفّين ، روى مجموعي الإمام زيد بن علي الحديثي والفقهي ، عن إبراهيم بن الزبرقان ، عن أبي خالد ، وروى عن أبي خالد أيضاً بغير واسطة ، وروى عن قيس بن الربيع وإسرائيل وأبي غالب وشَريك وأبي الجارود زياد بن المنذر وغيرهم ، وعنه سليمان بن عبيد المحاربي ، روى عنه المجموعين ، وروى عنه أيضاً نوح بن حبيب وأبو سعيد ، وقال الذهبي : رافضي جلد تركوه ، وقال العقيلي : شيعي في حديثه اضطراب كثير ، وقال أبو حاتم : واهي الحديث متروك ، وقال الدارقطني : ضعيف ، قال السيد صارم الدين في حاشيته على المجموع : قال ابن أبي الحديد : نصر من رجال الحديث ، وعدّه غيره من رجال الشيعة ، إلى أن قال : قال أبو الفرج : وكان نصر ثبتاً في الحديث والنقل ، جمع أخبار محمّد بن محمّد بن زيد ، وكان من أكابر العلماء وأثباتهم(٢) .
الرابع : سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : سليمان بن إبراهيم ابن عبيد المحاربي ، عن نصر بن مزاحم المنقري ، سمع منه مجموعي
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ٦٥ ، مخطوط مصوّر ، وانظر : لوامع الأنوار ١ : ٣٣٤.
٢ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ٣٨٦ ، مخطوط مصوّر ، وانظر : لوامع الأنوار ١ : ٣٢٣.
الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الحديثي والفقهي ، وسمعهما علي بن محمّد بن كاس النخعي ، فكان سماعه في سنة خمس وستين ومايتين ، وثّقه المؤيّد بالله والقاضي جعفر ، وخرّج له محمّد بن منصور والسيّدان الأخوان المؤيّد بالله وأبو طالب(١) .
الخامس : علي بن محمّد النخعي الكوفي
قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات : علي بن محمّد ، يقال : ابن أحمد ابن الحسن بن كاس النخعي أبو القاسم ، القاضي بالرملة ، يروي مجموعي الإمام زيد بن علي الحديثي والفقهي على جدّه أبي أمّه سليمان بن إبراهيم المحاربي ، وكان سماعه عليه سنة خمس وستين ومائتين ، وعن إبراهيم بن سليمان ـ وأظنّه سليمان بن إبراهيم ـ وروى أيضاً عن أحمد بن يحيى بن زكريا ، وثّقه المؤيّد بالله(٢) .
السادس : عبد العزيز بن إسحاق البقال
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي ( رحمه الله ) ، والد الشيخ القاسم الآتي ذكره إن شاء الله ، هو شيخ العلامة أحمد بن محمّد البغدادي الآبنوسي الذي قرأ عليه الإمام أبو طالب الحسيني ، والبغدادي الآبنوسي المذكور شيخ أبي العباس الحسيني ( رحمه الله )(٣) .
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ٣٦٠ ، مخطوط مصوّر ، وانظر : لوامع الأنوار ١ : ٣٢٣.
٢ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ١٣٢ ، مخطوط مصوّر ، وانظر : لوامع الأنوار ١ : ٣٢٣.
٣ ـ مطلع البدور ٣ : ٣٤ ، مخطوط مصوّر.
قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر أبو القاسم البغدادي الزيدي ببغداد ، روى مجموع الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الفقهي الكبير ، ثمّ ذكر أقوال العلماء فيه ، ويستنتج أنّه معتبر ، وأنّه عالماً حافظاً محدّثاً(١) .
تقدّم الكلام عن سند هذا الكتاب وفق الموازين الزيديّة وآرائهم ، وقد تبيّن عدم ثبوت الكتاب إلى زيد وفق الموازين العلمية ، نعم يمكن ذلك لو تنزّلنا عن الإشكال المتقدّم وهو عدم وجود علم رجال عندهم ، وبما أنّ الشيعة الإمامية يعتقدون أنّ زيداً لم يخالف إمام زمانه الإمام الصادق ( عليه السلام ) فهو معدود من رجالات الإمامية وعلمائهم ، لذلك سنحاكم هذا المسند وفق مباني وقواعد الرجال عند الإمامية :
أبو خالد الواسطي :
قال عنه الكشّي ( القرن الرابع ) : كان من رؤساء الزيديّة ، وقال : وذكر ابن فضّال أنّه ثقة(٢) .
وقال الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) في رجاله : إنّه بتريّ(٣) .
وذكره إبن داود ( ت ٧٠٧ هـ ) في القسم الثاني من رجاله ، وهو خاصّ بالمجروحين والمجهولين ، وقال : بتري عامّي(٤) .
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ٣٥ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ اختيار معرفة الرجال : ٢٣١ ـ ٢٣٢.
٣ ـ رجال الطوسي : ١٥٢ [ ١٥٣٤ ].
٤ ـ رجال ابن داود : ٢٦٤ [ ٣٦٦ ] ، القسم الثاني.
وكذا فعل العلاّمة ( ت ٧٢٦ هـ ) في الخلاصة ، وقال : بتري(١) .
وقد وثّقه المامقاني ( ت ١٣٥١ هـ ) في تنقيح المقال ، قال : ففي الوجيزة : أنّه موثّق ، وقيل ضعيف(٢) ، انتهى ، واستظهر الوحيد من الفاضل المجلسي : أنّ المشهور هوالأوّل ، ثمّ تأمّل فيه معلّلاً بأنّهم لا يعتبرون توثيق ابن فضّال ، ثمّ قال : نعم من يعتبر الخبر الموثّق ويجعل التوثيق من باب الخبر ، ويجعله من باب الظنون فيعتبر مطلقاً ، انتهى ، أقول : قد أوضحنا في محلّه حجّيّة الخبر الموثّق.
ثمّ نقل المامقاني رواية عن أبي خالد الواسطي ، ثمّ قال : فالحقّ أنّ الرجل إمامّي اثني عشريّ بحكم الرواية ، ثقة بشهادة ابن فضّال(٣) .
وقد وثّقه السيد الخوئي ( ت ١٤١٣ هـ ) في المعجم ; لتوثيق ابن فضّال له ، ولكنّه قال : إنّه شيعي زيدي(٤) .
قال التستري ( ت ١٤١٥ هـ ) في قاموس الرجال : قال المجلسي : الفتاوى المنقولة عنه ( زيد ) الموافقة للعامّة إمّا كانت تقيّة منه ، أو من كذب الحسين بن علوان وعمرو بن خالد عليه(٥) .
إبراهيم بن الزبرقان التيمي :
عدّه الشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) في رجاله من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وقال : إبراهيم بن الزبرقان التيمي الكوفي أسند عنه(٦) .
____________
١ ـ خلاصة الأقوال : ٣٧٧ [ ١٥١٤] ، القسم الثاني.
٢ ـ الوجيزة ( رجال المجلسي ) : ٢٧١ [ ١٣٤٤ ].
٣ ـ تنقيح المقال ٢ : ٣٣٠.
٤ ـ معجم رجال الحديث ١٤ : ١٠٣.
٥ ـ قاموس الرجال ٤ : ٥٧٥.
٦ ـ رجال الطوسي : ١٥٧ [ ١٧٣٦ ].
قال المامقاني ( ت ١٣٥١ هـ ) في تنقيح المقال ـ بعد أن نقل كلام الشيخ المتقدّم ـ : ولم أقف في حاله على غير ذلك ، فهو مجهول ، نعم ظاهر الشيخ ( رحمه الله ) أنّه إمامي(١) .
قال التستري ( ت ١٤١٥ هـ ) في القاموس : اختلف في معنى قول الشيخ في رجاله في كثير ممّن عدّهُ في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) وفي أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( أسند عنه ) على أقوال :
فبعضهم قال : إنّه مدح ، أي : بلغ من الرتبة بحيث أسند عنه ، وبعضهم قال : إنّه ذمّ ، وبعضهم قال : معناه أنّه روى عن أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) دونهم ، وبعضهم قال : معناه أنّه روى عنهم ( عليهم السلام ) زائداً على معاصرته لهم ، وزيّفناها في رسالتنا البصيريّة في المكنّين بأبي بصير ، وحقّقنا أنّ المراد به الراوي الذي ينتهي السند إليه بلا شريك له(٢) .
نصر بن مزاحم المنقري :
قال النجاشي ( ت ٤٥٠ هـ ) في رجاله : نصر بن مزاحم المنقري العطّار أبو المفضّل ، كوفي ، مستقيم الطريقة ، صالح الأمر ، غير أنّه يروي عن الضعفاء ، كتبه حسان(٣) .
وذكره ابن داود ( ت ٧٠٧ هـ ) في القسم الأوّل(٤) ، والثاني(٥) من رجاله.
وقال المجلسي ( ت ١١١١ هـ ) في الوجيزة : إنّه ممدوح(٦) .
____________
١ ـ تنقيح المقال : ١٧ : ١.
٢ ـ قاموس الرجال : ٨١ : ١ ، فصل ٢٨.
٣ ـ رجال النجاشي [ ١١٤٨ ] ٤٢٧.
٤ ـ رجال ابن داود ) ١٦٣٥ ) ١٩٦.
٥ ـ رجال ابن داود ) ٥٣٣ ٢٨٢.
٦ ـ الوجيزة ( رجال المجلسي ) : ٣٣ [ ١٩٨١ ]
وعدّه الجزائري ( ت ١٠٢١ هـ ) في الحاوي من الحسان(١) .
وقال المامقاني ( ت ١٣٥١ هـ ) في تنقيح المقال : إنّه إمامّي بلا شبهة(٢) .
ولكن قال التستري ( ت ١٤١٥ هـ ) في القاموس : أقول : اختلف في عامّيّته وإماميّته ، ثمّ قال : وكيف كان فروايته معتبرة ، إلى أن قال : ثمّ الصواب زيديّته(٣) .
سليمان بن إبراهيم المحاربي :
لم نجد له ذكراً في كتب الإماميّة ، ولا في كتب العامّة.
علي بن محمّد النخعي الكوفي أبو القاسم :
لم نجد له ذكراً في كتب الإماميّة ، نعم ذكر في بعض كتب العامّة(٤) .
عبد العزيز بن إسحاق البقّال :
قال الشيخ الطوسي في رجاله : عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر الزيدي البقّال الكوفي ، وكان زيديّاً يكنّى أبا القاسم ، سمع منه التلعكبري سنة ست وعشرين وثلاثمائة(٥) .
وذكره ابن داود في القسم الثاني من رجاله(٦) ، وكذا العلاّمة في الخلاصة(٧) .
____________
١ ـ حاوي الأقوال ٣ : ١٤٩ [ ١١١٨ ].
٢ ـ تنقيح المقال ٣ : ٢٧٠.
٣ ـ قاموس الرجال ١٠ : ٣٥٨ [ ٧٩٦٦ ].
٤ ـ تاريخ مدينة دمشق ٤٣ : ١٦٠ ، أحداث سنة ( ٣٢٤ هـ ) ، وانظر طبقات الزيديّة ٢ : ١٣٢ ، مخطوط.
٥ ـ رجال الطوسي : ٤٣٢ [ ٦١٩٤ ].
٦ ـ رجال ابن داود : ٢٥٧ [ ٣٠٨ ].
٧ ـ خلاصة الأقوال : ٣٧٥ [ ١٤٩٨ ].
وعدّه الجزائري ( ت ١٠٢١ هـ ) في الحاوي من الضعفاء(١) ، وكذا عدّه من الضعفاء المجلسي ( ت ١١١١ هـ ) في الوجيزة(٢) .
قال المامقاني ( ت ١٣٥١ هـ ) في تنقيح المقال : وعلى كلّ حال فهو مجهول الحال(٣) .
وممّا تقدّم يعرف حال سند هذا الكتاب عند الإمامية فأمّا أبو خالد فقد اختلف فيه ، وإبراهيم بن الزبرقان ، فهو مجهول ، وسليمان بن إبراهيم وعلي ابن محمّد النخعي لم نجد لهم ذكراً أصلاً في كتب الرجال ، وأمّا عبد العزيز ابن إسحاق فقد نُصّ على تضعيفه ، نعم ، اتفق على مدح نصر بن مزاحم المنقري فقط.
____________
١ ـ حاوي الأقوال ٤ : ١٢٧ [ ١٨٥٠ ].
٢ ـ الوجيزة ( رجال المجلسي ) : ٢٣٨ [ ١٠١٧ ].
٣ ـ تنقيح المقال ٢ : ١٥٤.
(٢) تثبيت الوصيّة
الحديث :
قال : وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ـ ولن تذلّوا ـ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
جاء سند الكتاب في أوّل المخطوطة هكذا :
أخبرنا الشريف أبو علي محمّد بن المهدي بن محمد بن حمزة العلوي الحسني قراءة عليه ، قال : أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمّد بن محمّد بن غبرة الحارثي الكوفي ، قال : أخبرنا الشريف أبو طاهر الحسن بن علي بن معيّة العلوي الحسني ، قال : أخبرنا السيد الشريف العلاّمة أبو عبد الله محمّد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن العلوي الحسني إجازة ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن النجّار ، ومحمّد الأسدي ، وعبد الله بن مجالد البجلي ، قراءة عليهم ، قالوا : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ إجازة ، قال : أخبرنا جعفر بن عبد الله المحمّدي ، قال : حدّثنا الحسن بن الحسين ، قال حدّثنا خالد بن مختار الثمالي ، قال : قال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي ( عليه السلام )(٢) .
____________
١ ـ تثبيت الوصيّة : ٤١ ـ ٤٢.
٢ ـ تثبيت الوصيّة : ٣١.
الكلام عن إثبات نسبة هذه الرسالة لزيد بن علي ( عليه السلام ) يأتي فيه نفس الإشكال المتقدّم على المسند وهو عدم وجود علم رجال عند الزيدية يمكن من خلاله إثبات مثل هذه الأُمور ، ويضاف إليه هنا أنّه حتّى مع التنزّل عن الإشكال المتقدّم فإنّه لا يمكن إثبات نسبة هذه الرسالة لزيد بن علي ( عليه السلام ) أي : حتّى لو اعتبرنا مثل كتاب مطلع البدور أو الطبقات فإنّه يبقى بعض رجال السند مهملين أو مجهولين ، وإليك رجال السند واحداً واحداً :
الأوّل : خالد بن مختار الثمالي
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : خالد بن مختار ـ بعجمة ـ الثمالي ـ بمثلّثة ـ عن أبي حمزة الثمالي ، وروى كتاب السير لمحمد ابن عبد الله النفس الزكية ، عن ربيع بن حبيب ، ورواها عنه حسن بن حسين العرني ، وروى عنه أيضاً حسن بن صالح ، قال المنصور بالله : قال حسن بن حسين العرني : خالد بن مختار خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ، وذهب بصره ، وهو الحاكي كتاب محمد بن عبد الله المشهور بعد دعوته العامّة إلى خواصّ أصحابه(١) .
وواضح أنّه لم يذكره بتوثيق أو اعتبار لحديثه.
الثاني : الحسن بن الحسين العرني
قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات : الحسن بن الحسين العرني ، بضمّ المهملة الأولى ، وفتح الثانية ، ثمّ نون ، الكوفي الأنصاري ، عن شريك وزيد ابن الحسن الأنماطي وجرير ويحيى بن المساور وإبراهيم بن الزيروني ، قال السيد أبو العباس والسيد أبو طالب : هو أحد العلماء الذين بايعوا يحيى ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ٢٧٧ ، مخطوط مصوّر.
ثمّ نقل رأي العامّة ، فيه وأنّه غير معتبر(١) .
وكما ترى لم يذكر له أي توثيق أو مدح يجعل روايته معتبرة.
الثالث : جعفر بن عبد الله المحمّدي
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : جعفر بن عبد الله المحمّدي ، عن إسماعيل بن صبيح [ ](٢) ومحمّد بن جبلة وعمر بن علي ، وعنه شيخ الزيديّة عيسى بن محمد العلوي ، وأحمد بن محمد بن سلام ، وحسين بن محمد [ ](٣) وعلي بن إبراهيم البجلي ، وهو جعفر المعروف بالثالث بن عبد الله رأس المذري بن جعفر الثاني بن عبد الله بن جعفر بن محمّد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب أبو علي المحمّدي العلوي ، ذكره في كتاب الأنساب وقال : له عقب من زيد وعلي وموسى ، جعفر بن عبسة عن عبادة بن زياد ، وعنه علي بن محمّد التستري(٤) .
وكما ترى فإنّ هذا الكلام خالي عن التوثيق وصحّة الاعتماد عليه.
الرابع : أحمد بن محمد بن سعيد
أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ ، وهو ابن عقدة المعروف ، وهو ثقة ، بل قد اتّفق على وثاقته ، فلا نتطرق إلى إثبات وثاقته أصلاً.
الخامس : وفي هذه الطبقة ثلاث رجال ، وهم :
أ ـ أبو الحسن بن النجّار :
وهذا غير مذكور في كتب الزيديّة الرجالية أصلاً.
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ١٨٨ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ كلمات غير واضحة في المخطوطة.
٣ ـ كلمة غير واضحة في المخطوطة.
٤ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ١٨٨ ، مخطوط مصوّر.
ب ـ محمّد الأسدي :
وهو غير معروف ، ولا مذكور في كتب الزيديّة ، نعم احتمل محمّد يحيى سالم عزّان ـ محقّق كتاب تثبيت الوصيّة ـ أنّه محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الكوفي(١) .
ولكن هذا الاحتمال لا شاهد عليه أوّلاً ، وهذا الاسم غير مذكور في كتب الزيديّة ثانياً. نعم ، هذا العنوان الثاني مذكور في كتب الإماميّة.
جـ ـ عبد الله بن مجالد البجلي :
غير مذكور في مصادر الزيديّة.
السادس : محمّد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين العلوي
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ، محمّد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي الحسني ، أبو عبد الله الكوفي ، الفقيه العالم مسند أهل الكوفة(٢) .
أقول : وهو يعتبر من أئمّة الزيديّة ، وذكروه كثيراً ، وترجموه قديماً وحديثاً ، فإنّ الزيديّة وإن لم يكن عندهم علم رجال أو كتب رجالية قديمة إلاّ أنّهم ألّفوا كتباً في تراجم وسير الأئمّة منذ القرون الأولى.
السابع : الحسن بن علي بن معيّة أبو طاهر
غير مذكور.
الثامن : محمّد بن محمّد بن غبرة الحارثي الكوفي أبو الحسن
____________
١ ـ تثبيت الوصيّة : ٢٤ ، مقدّمة المحقّق.
٢ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثانية : ٢٩٢ ، مخطوط مصوّر.
قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات : محمّد بن محمد بن محمّد بن الحسن بن علوي بن محمّد بن زيد بن غبرة الهاشمي الكوفي الحارثي ، المعدّل أبو الحسن ، ويعرف قديماً بابن المعلم(١) . إلى آخر كلامه الذي يظهر منه اعتباره والاعتماد عليه.
التاسع : محمّد بن المهدي بن معد بن حمزة العلوي الحسيني
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن المهدي بن معيّة بن حمزة العلوي الحسيني ، السيد الشريف أبو علي ، يروي رسالة زيد ابن علي في إثبات الوصيّة عن محمّد بن محمّد بن غبرة الحارثي ، والجامع الكافي عن علي بن حبشي الدهّان ، وأخذ عنه أبو القاسم علي بن محمّد المعروف بابن أبي الفتح شيخ السمانة ، انتهى(٢) .
ونقل السيد عبد الله بن الحسن في الجواهر المضيّة نفس كلام الطبقات(٣) .
وكما هو واضح فإنّ الكلام المتقدّم خالي من أيّ توثيق أو إثبات اعتبار.
ومن خلال ما تقدّم يعرف أنّه لا يمكن إثبات نسبة هذه الرسالة لزيد ( عليه السلام ) حتى لو تنزّلنا وصححنا الاستناد لمثل كتاب « مطلع البدور » وكتاب « الطبقات » ولكن مع ذلك فإنّ هذه الرسالة معتبرة عند الزيديّة ومحل اعتماد عندهم.
تقدّم في الكلام عن المسند ذكر رأي الإماميّة فيه ; لما ذكرنا من اعتقاد
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثالثة ٢ : ١٠٦٥.
٢ ـ طبقات الزيديّة ، الطبقة الثالثة ٢ : ١٠٨٢
٣ ـ الجواهر المضيّة : ٩٥ ، مخطوط مصوّر.
الإماميّة بزيد بن علي ( عليه السلام ) وهو يناسب طرح وجهة نظرهم هنا أيضاً ، فسنحقق سند هذه الرسالة وفقاً لمباني الإماميّة الرجالية ; لنعرف رأيهم في سند هذه الرسالة.
وإليك مناقشة السند :
الأوّل : خالد بن مختار الثمالي
لم نجد له ذكراً في كتب الإماميّة ، نعم ذكر الشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) في الأمالي حديثاً رواه الحسن بن الحسين العرني عن خالد بن مختار(١) .
الثاني : الحسن بن الحسين العرني
قال النجاشي ( ت ٤٥٠ هـ ) في رجاله : الحسن بن الحسين العرني النجّار مدني ، له كتاب عن الرجال(٢) .
وذكره ابن داود ( ت ٧٠٧ هـ ) في القسم الأوّل من رجاله(٣) .
وعدّه عبد النبي الجزائري ( ت ١٠٢١ هـ ) في الحاوي من الضعفاء(٤) .
قال المامقاني ( ت ١٣٥١ هـ ) في تنقيح المقال ـ بعد نقل كلام النجاشي ـ : وظاهره أنّه من الإماميّة ، ويمكن عدّه من الحسان اعتماداً(٥) على عدّ ابن داود إيّاه في القسم الأوّل ، ولكن الحاوي عدّه على أصله في الضعفاء(٦) .
الثالث : جعفر بن عبد الله المحمّدي
____________
١ ـ أمالي الطوسي : ٦٢٤.
٢ ـ رجال النجاشي : ٥١ [ ١١١ ].
٣ ـ رجال ابن داود : ٧٢ [ ٤٠٦ ] القسم الأوّل.
٤ ـ حاوي الأقوال ٣ : ٣٦٩ [ ٢٠٠٧ ].
٥ ـ ولا يعتمد على هذا ; لأنّ ابن داود قال في بداية الجزء الثاني ص ٢٢٥ : لمّا أنهيت الجزء الأوّل من كتاب الرجال المختص بالموثقين والمهملين وجب أن أتبعه
٦ ـ تنقيح المقال ١ : ٢٧٤.
قال النجاشي : كان وجهاً في أصحابنا وفقيهاً ، وأوثق الناس في حديثه(١) .
قال المامقاني ( ت ١٣٥١ هـ ) في تنقيح المقال ـ بعد أن نقل توثيقه ، ونسبه ـ : وبعد ظهور هذه الأمور يظهر لك سقوط أمرين صدرا من بعض المصنّفين غفلة عن كتب الأنساب ، أحدهما : ما عن ابن الوحيد من إنكار كون جعفر الذي في العنوان محمّديّاً ، وأنّ المحمّدي هو المذري ، فإنّه تخيّل بارد ، فإنّ كلاً من الذين في نسب جعفر هذا محمّدي نسبه إلى جدّهم محمّد بن الحنفيّة ، مضافاً إلى نصّ أهل الأنساب بإطلاق المحمّدي على جعفر هذا(٢) .
الرابع : أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة
قال الشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) : جليل القدر عظيم المنزلة(٣) .
وقال عنه النجاشي ( ت ٤٥٠ هـ ) هذا رجل جليل في أصحاب الحديث ، ثمّ قال : ذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ، ومداخلته إيّاهم ، وعظم محلّه ، وثقته وأمانته(٤) . وقد نصّا على زيديّته وجاروديّته.
الخامس : قد روى عن ابن عقدة في هذه الطبقة ثلاثة رواة وهم :
محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون المعروف بابن النجّار :
ليس له ذكر في كتب الإماميّة.
عبد الله بن مجالد البجلي :
____________
١ ـ رجال النجاشي : ١٢٠ [ ٣٠٦ ] ، وانظر : رجال بن داود : ٦٣ [ ٣١١ ]، خلاصة الأقوال : ٩٠ [ ١٩٥ ] الوجيزة : ١٧٦ ، [ ٣٦٠ ] معجم رجال الحديث ٥ : ٤٥ ، وغيرها من كتب الرجال.
٢ ـ تنقيح المقال ١ : ٢١٨.
٣ ـ رجال الطوسي : ٤٠٩ [ ٥٩٤٩ ].
٤ ـ رجال النجاشي : ٩٤ [ ٢٣٣ ] ، وانظر الوجيزة : ١٥٣ [ ١٢٣] ، تنقيح المقال ١ : ٨٥ ، المعجم ٢ : ٢٧٤.
ليس له ذكر في كتب الإماميّة.
محمّد الأسدي :
لعلّه محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي ، كما احتمله محمّد بن يحيى سالم عزّان(١) ، وحسن محمّد تقي الحكيم(٢) .
ومحمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي ، قد وثّقه النجاشي ( ت ٤٥٠ هـ ) وصحّح حديثه(٣) .
وقال عنه الشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) : كان أحد الأبواب(٤) .
ولكن يبقى هذا مجرّد احتمال ، فلا يمكن الاعتماد على رجال هذه الطبقة.
السادس : محمّد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن العلو ي الحسني
قال المحدّث النوري ( ت ١٣٢٠ هـ ) في خاتمة المستدرك : كتاب التعازي تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمّد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسني.
ثمّ ذكر بعض من نقل عنه.
ثمّ قال : وفي كتاب حديقة الشيعة ما ملخّص ترجمته في كتاب الأربعين ، الذي صنّفه بعض أكابر المصنّفين وأعاظم المجتهدين : روى العالم العامل المتقي الفاضل محمّد بن علي العلوي الحسني بسند ينتهي إلى أحمد بن
____________
١ ـ تثبيت الوصيّة : ٢٤ ، تحقيق محمّد يحيى سالم عزّان.
٢ ـ الوصيّة والإمامة ( تثبيت الوصيّة ) : ١١٥ ، تحقيق حسن محمّد تقي الحكيم.
٣ ـ رجال النجاشي : ٣٧٣ [ ١٠٢٠ ].
٤ ـ رجال الطوسي : ٤٣٩ [ ٦٢٧٨ ].
محمّد الأنباري ، وساق الخبر بطوله.
ويظهر من جميع ذلك : أنّه من العلماء الأعلام والأتقياء الكرام والمؤلّفين العظام ، وإن لم أجد له ترجمة في الكتب المعدّة لذلك.
ثمّ ذكر المحدّث النوري نقل عبد الكريم بن طاووس عنه في فرحة الغري ، وعلّق عليه قائلاً : ومنه يظهر اعتماده عليه ، واعتناؤه بما رواه ، ووثوقه بخبره ، وكفاه مادحاً ومعتمداً.
ثمّ ذكر نقل علي بن طاووس عنه في الإقبال ، وقال : ويستظهر من كلامه ما استظهرنا من كلام ابن أخيه(١) .
أقول : وتعدّه الزيديّة أحد علمائها وعظمائها ، وتعدّ كتابه الجامع الكافي أحد أهم مصادر الفقه الزيديّ ، وله مؤلّفات عدّة منها : فضل زيارة الحسين ( عليه السلام ) وكتاب فضل الكوفة ، وكتاب التعازي ، وكتاب الأذان بحي على خير العمل ، وغيرها(٢) .
السابع : الحسن بن علي بن معيّة
ليس له ذكر في كتب الإماميّة.
نعم ، قال ابن عنبة ( ت ٨٢٨ هـ ) في عمدة الطالب : وأمّا أبو طاهر الحسن ابن علي بن معيّة فكان له عقب كثير بالكوفة(٣) .
الثامن : أبو الحسن محمّد بن محمّد بن غبرة الحارثي الكوفي
____________
١ ـ خاتمة المستدرك ١ : ٣٧١ ـ ٣٧٦.
٢ ـ انظر : الفلك الدوار : ٥٩ ، التحف شرح الزلف : ١٨٨ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٢١ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٤٥ ، المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٥ ، طبقات الزيديّة ، مخطوط.
٣ ـ عمدة الطالب : ١٤٧.
ليس له ذكر في كتب الإماميّة.
التاسع : أبو علي محمّد بن المهدي بن معد بن حمزة العلوي الحسني
ليس له ذكر في كتب الإماميّة.
وبعد هذا ، فقد ظهر سقم وضعف هذا السند ، فإنّ فيه سبعة ليس لهم ذكر أصلاً ، وواحد مهمل إلاّ على احتمال احتمله المامقاني في الحسن بن الحسين العرني ، وقلنا : إنّه مردود ، وواحد اعتمد عليه النوري في خاتمة المستدرك ، واستظهر اعتماد بعض الأصحاب عليه ، وهو محمّد بن علي بن الحسن العلوي.
نعم ، اتّفق على توثيق بن عقدة وجعفر بن عبد الله المحمّدي.
هذا بالإضافة إلى أن للكتاب نسختين : نسخة تاريخها ١٠٧٧ هـ ، فهي متأخّرة كثيراً ، والنسخة الأخرى مجهولة التأريخ.
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن الثالث الهجري
مؤلّفات القاسم الرسّي ( ت ٢٤٦ هـ )
(٣) مسائل عن القاسم الرسّي سألها ابنه محمّد
الحديث :
الأوّل : قال محمّد بن القاسم : سألت أبي القاسم بن إبراهيم ( عليه السلام ) عن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ، من العترة؟ فقال : العترة هم الولد(١) .
الثاني : قال : وسألته عن حديث الثقلين(٢) ، وهو حديث صحيح مذكور كثيراً في أيدي الرواة مشهور ، ومن تمسّك ـ كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ بهما فلن يضلّ أبداً ; لما جعل الله فيهما ومعهما من النور والهدى ، وكتاب الله تبارك وتعالى ـ كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ فهو أحدهما وفيه الشفاء والبرهان والنور ، وأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلّهم مجمعون فهم عدل أبداً ، أيمن الله لا يجوز ، فمن تمسّك بالمتّقين منهم لم يضلّ ، ولم يجز عن الحق ولم يمل ، وكيف يضلّ متّبع من يعدل في أصحابه على عدله وهو فيه كمثله(٣) .
____________
١ ـ مسائل عن القاسم الرسّي : ٢٦٩ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
٢ ـ الظاهر يوجد سقط في العبارة ، وأنّ هذا جواب القاسم الرسّي من قوله : وهو حديث صحيح.
٣ ـ مسائل عن القاسم الرسّي : ٢٧٣ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
قال علي بن بلال ( القرن الرابع ) في تكملة المصابيح : حدّثنا أبو العبّاس الحسني بإسناده ، عن عبد العزيز بن الوليد ، قال : سائلت الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ( عليهم السلام ) عن أبي محمّد القاسم بن إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : سيّدنا وكبيرنا ، والمنصور من أهلنا ، وما في زماننا هذا أعلم منه.
ثمّ قال : لو سائلت أهل الأرض ، مَن علماء أهل البيت؟ لقالوا فيه مثل قولي.
قيل له : فأحمد بن عيسى؟ فقال : أحمد بن عيسى من أفضلنا ، والقاسم إمام(١) .
قال الهاروني ( ت ٤٢٤ هـ ) في الإفادة : هو أبو محمّد القاسم بن إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، كان نجم آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، المبرز في أصناف العلوم ، وبثّها ونشرها وإذاعتها ، تصنيفاً وإجابة عن المسائل الواردة عليه ، والمتقدّم في الزهد والخشونة ولزوم العبادة ، ثمّ قال : وله من الأصحاب الذين أخذوا العلم عنه الفضلاء النجباء كاولاده : محمّد والحسن والحسين وسليمان ، وكمحمّد بن منصور المرادي ، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عمّ يحيى بن عمر الخارج بالكوفة ، ويحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله العقيقي صاحب كتاب الأنساب ، وله إليه مسائل ، ومنهم عبد الله بن يحيى القومسي العلوي الذي أكثر الناصر للحق الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) الرواية عنه ، ومنهم محمّد بن موسى الحواري العابد ، قد روى عنه فقهاً كثيراً ، وعلي بن جهش يار ، وأبو عبد الله
____________
١ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ٣٥٢ ، في التتمّة.
أحمد بن محمّد بن الحسن بن سلام الكوفي صاحب فقه كثير ورواية غزيرة.
ثمّ قال : استشهد أخوه محمّد بن إبراهيم وهو بمصر ، فلمّا عرف ذلك دعا إلى نفسه ، وبثّ الدعاة ، وهو على حال الاستتار ، فأجابه عالم من الناس من بلدان مختلفة ، وجاءته بيعة أهل مكّة والمدينة والكوفة وأهل الريّ وقزوين وطبرستان والديلم ، وكاتبه أهل العدل من البصرة والأهواز ، وحثّوه على الظهور ، وإظهار الدعوة ، فأقام بمصر نحو عشر سنين. ثمّ قال : ولم يزل على هذه الطريقة مثابراً على الدعوة صابراً على التغرب والتردد في النواحي والبلدان ، متحملاً للشدة ، مجتهداً في إظهار دين الله ، إلى أن قال : وكان ( عليه السلام ) انتقل إلى الرسّ في آخر آيّامه ، وهي أرض اشتراها وراء جبل أسود بالقرب من ذي الحليفة ، وبنى هناك لنفسه وولده ، وتوفّي بها ، وقد حصل له ثواب المجاهدين من الأئمّة السابقين سنة ستّ وأربعين ومائتين ، وله سبع وسبعون سنة ، ودفن فيها ، ومشهده معروف ، يزوره من يريد زيارته ، فيخرج من المدينة إليه(١) .
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : ويلقّب بترجمان الدين ، ويقال له : القاسم العالم ، ثمّ قال : وله بيعات كثيرة في أوقات مختلفة ، أوّلها سنة تسع وتسعين ومائة ، والبيعة الجامعة لفضلاء أهل البيت ( عليهم السلام ) كانت سنة عشرين ومائتين في منزل محمّد بن منصور المرادي(٢) ، إلى أن قال : مات في شوّال سنة ست وأربعين ومائتين ، وله سبع وسبعون سنة(٣) (٤) .
____________
١ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١١٤.
٢ ـ انظر تفصيل هذه البيعة في كتاب المصابيح : ٣٤٣.
٣ ـ قال المؤيّدي في التحف : ٨١ ، أنّ عمره ٧٣ سنة.
٤ ـ الشافي ١ : ٢٦٢.
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق الورديّة ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : كان من أقمار العترة الرضيّة ، ويواقيتها المشرقيّة المضيّة ، انتهت إليه الرياسة في عصره ، ثمّ قال : وله ( عليه السلام ) العلم العجيب ، والتصانيف الرايقة في علم الكلام وغيره من الفنون(١) .
قال الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في أنوار اليقين ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : وكان ( عليه السلام ) الغاية القصوى في العلم والفضل ، وكان يقال له : نجم آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
ثم ذكر عدّة روايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فضله ومنزلته(٢) .
قال الديلمي ( ت ٧١١ هـ ) في قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : وورد في فضله أحاديث كثيرة ، وتصانيفه تشهد له بالعلم والفضل(٣) .
قال ابن النديم ( ت ٣٨٥ هـ ) في الفهرست : العلوي الرسّي ، وهو القاسم ابن إبراهيم ، صاحب صعدة من الزيديّة ، وإليه تنسب الزيديّة القاسميّة(٤) .
وعدّه محمّد بن عبد الله ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة من مجدّدي رأس المائة الثانية مع أخيه محمّد(٥) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : ولد سنة سبعين ومائة ، وأخذ العلم عن أبيه ، وروى عن أبي بكر بن أبي أوس ، وأخيه إسماعيل بن أوس ، وأبي سهل سعد بن سعد ، والإمام إبراهيم بن عبد الله بن
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١ ـ ٢٤.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣١٣.
٣ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣٧٩.
٤ ـ فهرست ابن النديم : ٢٤٤.
٥ ـ التحفة العنبرية : ٤٨.
الحسن بن الحسن ، وموسى بن جعفر ، وغيرهم ، ثمّ قال : وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة ، وعمره اثنتين وسبعين سنة ، وقيل سنة ست وسبعين ، قلت : وذكر مناقبه وفضايله مشهورة مدوّنة ، خرّج له حفيده الهادي للحق والناصر وأئمّتنا الخمسة ( عليهم السلام )(١) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة تحت عنوان ( كتاب المسائل المنثورة ) قال : إجابات على أسئلة ابنه محمّد ـ خ ـ المتحف البريطاني والأمبروزيانا ، والمسائل توجد مخطوطة ضمن مجموع في التفسير بمكتبة السيد محمّد حسن العجري ، وله صور كثيرة(٢) .
ونسبها إليه أيضاً في كتابه مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ، ولكن تحت عنوان مسائل عن القاسم بن إبراهيم في التفسير(٣) . ضمن
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٢٠٨ ، الطبقة الثانية.
وانظر في ترجمته أيضاً : كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأئمّة : ٢٩ ، ٢٣٧ ، مآثر الأبرار ١ : ٤٩ ، الجواهر والدرر : ٢٢٨ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار ، التحفة العنبريّة : ٨٠ ، اللآلي المضيّة ١ : ٥٤٦ ، مطمح الآمال : ٢١٣ ، المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٥ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٥٨ ، التحف شرح الزلف : ٨١ ، رجال النجاشي : ٣١٤ ] ٨٥٩ [ ، رجال ابن داود : ١٥٣ ، القسم الأوّل وفيه : البرسي ، إيضاح الاشتباه : ٢٥٥ ، عمدة الطالب : ١٥٦ ، نقد الرجال ٤ : ٣٦ ، جامع الرواة ٢ : ١٥ ، مجمع الرجال ٥ : ٤٤ ، قاموس الرجال ٨ : ٤٦٣ ، معجم رجال الحديث ١٥ : ١١ ، طرائف المقال ١ : ٥٦٠ ، الذريعة ٢ : ٥١٦ ، ٣ : ٣٤٥ ، أعيان الشيعة ٨ : ٤٣٥ ، تنقيح المقال ٣ : ١٨ ، مقاتل الطالبيين : ٤٥٠ ، الأعلام ٥ : ١٧١ ، معجم المؤلّفين ٨ : ٩١ ، تاريخ بروكلمان : ٣٥٠ ، القسم الثاني ، الحياة السياسية والفكرية للزيديّة في المشرق الإسلامي : ١٧٤ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ١٢١ ، الزيديّة للسبحاني : ٣٩٣.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٦٢.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٣٠٦.
نفس المجموع المتقدّم.
وعن مصوّرة نفس هذا المجموع نقلنا الحديث المتقدّم.
أقول : إنّ هذه المسائل هي ( ٢١٢ ) مسألة ، نصفها فقط في التفسير ، ولكن نصفها الآخر موضوع السؤال فيها : إمّا عن الفرائض ، وإمّا عن السنن ، من قبيل : سألته عمّن نام ساجداً في صلاة نافلة ، وسألته عمّن يترك الأعمال يوم الجمعة ، وسألته هل تصلّى النافلة أربعاً ، وسألته عن رجل مات وعليه صلوات كثيرة ، وأمثال هذه الأسئلة(١) .
وهذه المسائل قد سألها جميعها ابنه محمّد ، فلعلّ هذه المسائل هي نفسها كتاب الفرائض والسنن الذي نسبه إليه أكثر من ترجم له ، أمثال : الهاروني في الإفادة(٢) ، وعبد الله بن حمزة في الشافي(٣) ، وحميد المحلّي في الحدائق الورديّة(٤) ، وغيرهم(٥) ، فإنهم جميعاً عبّروا عن كتاب الفرائض والسنن بأنّه مسائل سألها ابنه محمّد.
ولعلّ سبب الخلط بين هذه المسائل ومسائل التفسير ـ علماً أنّ بعض المسائل التفسيريّة هي فرائض أو سنن من قبيل السؤال عن آيات الأحكام الواردة في هذه المسائل ـ أنّ السبب هو غفلة النساخ عند ترتيبهم المجموع الذي فيه هذه المسائل ، لتشابه المسائل.
والأمر بحاجة إلى تتبّع وتحقيق أكثر.
____________
١ ـ انظر المسائل نفسها : ٢٦٠ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
٢ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١١٥.
٣ ـ الشافي ١ : ٢٦٢.
٤ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٤.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المؤلّف.
(٤) مسائل عن القاسم بن إبراهيم فيها الحجّة على إمامة علي ( عليه السلام )
الحديث :
الأوّل : قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إلاّ إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّهما الخليفتان من بعدي »(١) .
الثاني : قال : ثمّ دلّ ( صلى الله عليه وآله ) على أولادهما فقال : « إن تمسّكتم بالكتاب وبهم لن تضلّوا أبداً »(٢) .
مسائل عن القاسم الرسّي فيها الحجة على إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
لم نعثر على ذكر لهذه المسائل تحت هذا العنوان في الكتب التي ترجمت للقاسم الرسّي ، أو ذكرت مصنّفاته ، بل وجدنا هذه المسائل معنونة بهذا العنوان ضمن مجموع مصوّر فيه عدّة كتب لعدّة مؤلّفين وهي :
١ ـ كتاب الكامل المنير لإبراهيم بن محمّد بن خيران.
٢ ـ مسائل عن القاسم الرسّي ، وهي هذه.
٣ ـ موعظة وآداب لمحمّد بن سليمان الكوفي.
٤ ـ نبذة موضّحة لحقيقة الإيمان للهادي إلى الحق يحيى بن الحسين.
٥ ـ منهاج المتّقين ومعراج المخلصين لصارم الدين داود بن كامل
____________
١ ـ مسائل فيها الحجّة على إمامة عليّ ( عليه السلام ) : ١٥٦ ، ضمن مجموع مصوّر.
٢ ـ مسائل فيها الحجّة على إمامة علي ( عليه السلام ) : ١٥٧ ، ضمن مجموع مصوّر.
المحلّي.
٦ ـ خبر الطرماح بن عدي.
٧ ـ قصيدة في الإمام الحسين لأحمد بن سليمان المتوكّل على الله.
٨ ـ قصيدة للداعي يحيى بن الحسين.
٩ ـ وصيّة المنصور بالله القاسم بن محمّد بن علي لولده المؤيّد بالله.
وهذا المجموع موجود ضمن مصوّرات مركز التراث الإسلامي في قم المقدّسة ، وهو المجلّد الأوّل من موسوعة طاووس اليماني التي ضمت مئات المصوّرات الزيديّة.
وهذه المسائل تبتدأ من صفحة ١٤٧ إلى صفحة ١٥٩ ، ضمن هذا المصوّر ، فهي في ١٣ صفحة كبار بخطّ واضح وجيّد.
أوّل هذه المسائل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فصل : وسألت من الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب رحمة الله عليه ورضوانه؟ وقد ألّفنا في ذلك كلاماً من كتاب الله وسنّة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن قال : وهو : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ليس كمثله شيء
وآخرها : تمّ ذلك والحمد لله وحده ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد المختار وآله الأطهار المنتجبين الأبرار المصطفين الأخيار ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
(٥) الردّ على الروافض من أصحاب الغلوّ
الحديث :
قال : وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما رويتم وروينا : « أيّها الناس ، خلّفت فيكم الثقلين ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الردّ على الروافض من أصحاب الغلوّ ـ خ ـ مكتبة برلين ٤٨٧٦ ، أخرى ضمن مجموع مصوّر بمكتبة السيد عبد الرحمن شايم ، ومكتبة السيد محمّد بن يحيى بن المطهّر ، وله كتاب آخر باسم الردّ على الرافضة ، نفس المجموع(٢) .
وقال في مصادر التراث : مجموع الإمام القاسم بن إبراهيم ( عليه السلام ) يحتوي على الرّد على الروافض(٣) .
وذكر له نسختين أخريين : أحدهما في مكتبة العلاّمة عبد الرحمن شايم(٤) ، وأخرى في مكتبة السيد يحيى بن عبد الله راوية ، وقال : ويشتمل هذا المجموع على عشرين مؤلّفاً ما بين رسالة ورد ، والناسخ أحمد بن محمّد
____________
١ ـ الردّ على الروافض : ٢٥٨ ، ضمن مجموع القاسم الرسّي.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٦١.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٥٢٨.
٤ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ١٠٠.
ابن عبد الله النهمي ، وتاريخ النسخ سنة ١٠٦٤ هـ(١) ، وعن مصوّرة هذا المجموع نقلنا الحديث.
قال بروكلمان ( ت ١٣٧٦ هـ ) في تاريخ الأدب ـ بعد أن ذكر القاسم الرسّي ـ : توجد له الرسائل التالية في برلين تحت الرقم المذكور آنفاً ( ٤٨٧٦ ) ، أوّلاً : في العقائد : ، الردّ على الروافض من أصحاب الغلوّ(٢) .
____________
١ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٥٢٣.
٢ ـ تاريخ الأدب العربي ، القسم الثاني : ٣٥٢.
(٦) الأصول الثمانية
محمّد بن القاسم بن إبراهيم الرسّي ( ت ٢٨١ هـ )
الحديث :
الأوّل : وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في ذرّيّته : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٢) .
قال الهاروني ( ت ٤٢٤ هـ ) في الإفادة ـ ضمن ترجمة القاسم الرسّي ـ : وله من الأصحاب الذين أخذوا العلم عنه الفضلاء النجباء كأولاده : محمّد والحسن(٣) .
قال إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في طبقات الزيديّة : محمّد العابد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن
____________
١ ـ الأصول الثمانية : ٦٧.
٢ ـ الأصول الثمانية : ٦٨.
٣ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١١٦ ، وانظر : الشافي ١ : ٢٦٣ ، الحدائق الورديّة ٢ : ٦.
الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني المقري ، أبو عبد الله اليمني ، روى عن أبيه ، عن جدّه ، وعنه ولد أخيه الهادي للحق يحيى بن الحسين وصنوه عبد الله ابن الحسين ، وولده عبد الله بن محمّد وطاهر بن يحيى بن الحسين ، كان بمعز ، ثمّ انتقل إلى اليمن ، قال القاسم بن علي العياني ( عليه السلام ) : كان من أورع أهل زمانه ، وكان إذا تكلّم لم يتكلّم أحد من أولاد علي بن أبي طالب إلاّ بعد كلامه ، وكان يتنزّه عن أكل أرزاق السلطان ، وعن كثير ممّا يأتي من العوام ، ويتورّع عن ذلك كلّه ، وعن الحسين بن القاسم قال سمعت أبي القاسم بن إبراهيم يقول : صحبت الصوفية أربعين سنة ، ودرتُ الشرق والغرب ، ولم أرَ رجلاً أكثر ورعاً من ابني محمّد ، وكان قد باع من الله نفسه ، فخرج إلى الحيرة هو وأخوه سليمان ، فنزل على أشهب بن ربيعة صاحب العدن ، فبايعه وأخذ له بيعة كبيرة ، وكان له بيعة باليمن ، وأخذ له ابن الحروي بيعة بمصر ، وكتب إليه وهو بالحجاز يخبره بمن بايع له ، وبكثرة أنصاره ، فلم ير التخلّف بعد ذلك ، فخرج إلى مصر حتّى كان بالعد(١) . ثمّ ورد عليه كتاب ابن الحروي يخبره أنّ جيوش بني العباس قد ضبطت البلد ، وأنّ كل من بايعه قد ذهب ونكث بيعته ، ولم يكن صحبه من الحجاز إلاّ شرذمة تقل عن مكافحة العساكر ، فرجع غير مختار للرجوع ، وكانت له بيعة بطبرستان ، وبيعة بكرمان ، وكان حريصاً مجتهداً على القيام غير متواني ، ولكنّه ( رحمه الله ) رأى ما أصل دهره بكثرة الغدر ، والإخلاف في كلّ أمر ، حتّى علت سنّه ولزمه مرض في ركبتيه ، فزال عنه فرض القيام عند ذلك ، قال : ولم يقم الهادي ( عليه السلام ) حتّى آل عمّه محمّد ابن القاسم ( عليه السلام ) إلى الحال التي سقط عنه معه فرض القيام ، وكان قيام الهادي ( عليه السلام )
____________
١ ـ كذا في المخطوطة.
قبل وفاة عمّه بسنة وعمّه يومئذ مريض لا يقوم ، وهو يعد إذ ذاك من السنين نيّفاً وثمانين سنة ، انتهى. قلت : كان قيام الهادي ( عليه السلام ) سنة ثمانين ومائتين ، فيكون موت محمّد بن القاسم ( عليه السلام ) سنة إحدى وثمانين ، ويكون مولده تقريباً رأس المائتين ، أو قبلها بقليل ، قلت : وخرّج له السيّدان الأخوان ، والهادي للحق ، وأبو يعلي ، ووثّقه ابن معين(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : محمّد بن القاسم بن إبراهيم ، عمّ الهادي يحيى بن الحسين ، قال في المستطاب : كان يختار البادية على الأمصار ، وطاف كثيراً من البلدان ، وأقام ببغداد والبصرة ، ودخل الأهواز ، وخراسان ، والشام ، ومصر ، والغرب ، وسكن آخر مدّته بالحجاز ، وخرج مع الهادي مشيّعاً ومتابعاً ، وكان من جملة أتباعه(٢) .
نسبه إليه عبد السلام الوجيه في الأعلام وقال : الأصول الثمانية ـ خ ـ رقم ١٦٦ ـ ( مجاميع ) ـ المكتبة الغربية ، ق ٩٣ ـ ١١٧ ، أخرى مصوّرة عن أصل خطّ سنة ١٠٣٠ هـ ، ضمن مجموع مكتبة السيد محمّد بن حسن العجري. ( مختصر في أصول الدين ، وما يجب اعتقاده من العقائد الصحيحة في أبواب هي : الفروض ، ومعرفة الله تعالى ، العدل ، الوعد والوعيد ، معرفة الملائكة ، معرفة الأئمّة )(٣) .
ونسبه إليه أيضاً السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة تحت عنوان
____________
١ ـ طبقات الزيديّة الكبرى ٢ : ٣٠٤ ، الطبقة الثانية.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٧٨.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٧٨.
الأصول اليمانيّة ، وقال : الأصول اليمانيّة ، تأليف : السيد محمّد بن القاسم بن إبراهيم الحسني ، مختصر في أصول الدين وما يجب اعتقاده من العقائد الصحيحة.
ثمّ قال : أوّله : الحمد لله المتفضّل الكريم ، المنعم على عباده(١) .
وقد طبع الكتاب تحت عنوان الأصول الثمانية ، وصدر عن مؤسّسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافيّة.
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٣١.
(٧) سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ت ٢٩٨ )
علي بن محمّد بن عبيد الله العبّاسي العلوي ( ت ٢٩٧ هـ )
( ابن عمّ الهادي وصاحبه )
الحديث :
قال : فليس أهل الذكر إلاّ من خصّه الله به ، ونزّله وأورثه إيّاه لما قد جاءت به الآثار عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال لأمّته : « إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله تعالى وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال أحمد بن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : الشريف العالم الرئيس(٢) الإسلام علي بن محمّد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله ابن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : قال بعض المؤرّخين : كان الهادي إلى الحق ( عليه السلام ) استخلفه على القضاء بنجران ، واستخلفه الناصر للحق على عزو وهي مدينة الدّعام.
ثمّ قال : وعلى هذا أخو القاسم ، وأبوهما أحد ثقات الهادي ( عليه السلام ).
ثمّ قال : ومن عقب السيد علي هذا السادة الذين ينزلون نواحي صنعاء
____________
١ ـ سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين : ٢٦.
٢ ـ بياض في الأصل.
وشبام والبون والرحبة ، ثمّ قال : وقال فيه الهادي ( عليه السلام ) :
قبر بخيوان حوا ماجداً |
منتخب الآباء عبّاسي |
|
قبر علي ابن أبي جعفر |
من هاشم كالجبل الراسي |
لعلّه غير هذا ; لأنّ هذا ذكر في ترجمته أنّه ولي للناصر للحق ( عليه السلام )(١) (٢) .
قال عبد الله بن الحسن القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : علي ابن محمّد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن العبّاس ابن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) العلوي ، استخلفه الهادي على القضاء ، وكان أحد علماء الزيديّة وأنصار الحق(٣) .
قال المؤيّدي في التحف : وكان من المتولّين للجهاد بين يدي الإمام الهادي وأولاده الأشراف العلويين من أولاد العبّاس ابن أمير المؤمنين ، منهم : أبو جعفر محمّد بن عبيد الله.
ثم قال : وولده علي بن محمّد مؤلّف سيرة الإمام كذلك ، أصيب بنجران وتوفّي بخيوان ، ورثاه الإمام الهادي :
قبر بخيوان حوا ماجداً |
منتخب الآباء عبّاسي |
|
قبر علي بن أبي جعفر |
من هاشم كالجبل الراسي |
ومن ذرّيته آل المطاع بصنعاء ودار سنحان وغيرهما(٤) .
____________
١ ـ والناصر للحق توفّي بعد الهادي ، وصاحب الترجمة توفّي قبل الهادي.
٢ ـ مطلع البدور ٣ : ١٨٣.
٣ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٧١.
٤ ـ التحف شرح الزلف : ١١٢ ، ١١٣.
جاء في هامش كتاب التحف أنّه توفّي سنة ٢٩٧(١) .
نسبه إليه علي بن بلال ( القرن الرابع ) في تكملة المصابيح ، وقال : هذه جملة من أخبار الهادي إلى الحق المنتخبة من كتاب السيرة الذي جمعهُ علي ابن محمّد بن عبد الله العبّاسي(٢) .
ونسبها إليه أيضاً أبو طالب الهاروني ( ت ٤٢٤ هـ ) في الإفادة ، قال : وسيرته(٣) ( عليه السلام ) أكثر من أن يحتمل هذا الكتاب ذكرها ، وقد صنّف علي بن محمّد بن عبيد الله العلوي العبّاسي سيرته وجمع في كتابه أكثرها(٤) .
ونسبها إليه أيضاً محمّد بن عبد الله ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة(٥) .
قال أحمد بن محمّد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة ، ضمن ترجمة الهادي إلى الحق : وله ( عليه السلام ) سيرة كبيرة ومقامات كثيرة.
ثمّ قال : غير أنّا نذكر منها لمعاً يسيرة يستدلّ بها على ما لم يذكر فنقول : قال مؤلّف سيرته ( عليه السلام ) وهو علي بن محمّد بن عبيد الله من ولد العبّاس بن علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) المقبور بخيوان ، وأكثر روايته عن محمّد بن سليمان الكوفي(٦) .
____________
١ ـ التحف شرح الزلف : ١١٢ ، في الهامش ، تحقيق : محمّد يحيى سالم عزّان وعلي أحمد الرازحي.
٢ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ٣٦٠.
٣ ـ أي : الهادي إلى الحق.
٤ ـ الإفادة في تاريخ أئمة الزيدية : ١٤٥.
٥ ـ التحفة العنبرية في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ١٠٥.
٦ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ١ : ٦١١.
قال أحمد بن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور ـ بعد أن ذكر علي بن محمّد ـ : قال السيد العلاّمة محمّد بن عبد الله بن الوزير : وهو مصنّف سيرة الهادي ( عليه السلام )(١) .
ونسبها إليه أيضاً المؤيّدي في التحف(٢) ، والسيد يحيى فضيل في كتابه من هم الزيديّة(٣) .
قال الدكتور سهيل زكار محقّق كتاب سيرة الهادي : لكن على الرغم من كلّ هذا ، ورغم ما جاء على صفحة الكتاب الأولى فإنّ الكوفي(٤) لم يكن أحد مصنّفي الكتاب ، وذلك أنّ دراسة النصّ تقول : بأنّ علي بن محمّد بن عبيد الله العبّاسي العلوي هو صاحب السيرة وراويتها(٥) .
لكن قال الشيخ مالك المحمودي في هامش كتاب مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان الكوفي : وله أيضاً كتاب سيرة الهادي إلى الحق ، السيد يحيى بن الحسين بن القاسم المتوفّى سنة ٢٩٨ ، وتوجد لها نسخة كتبت سنة ٨٠٦ في ٩٤ ورقة ، وأوّلها : ( الحمد لله الذي هدى الأوهام إلى معرفته بواضح الدلائل )(٦) .
ونسبها للكوفي أيضاً السيد عبد العزيز الطباطبائي(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة في ترجمة محمّد بن
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ١٨٣.
٢ ـ التحف شرح الزلف : ١١٣.
٣ ـ من هم الزيديّة : ١٣٠.
٤ ـ محمّد بن سليمان الكوفي.
٥ ـ سيرة الهادي إلى الحق : ٧ ، مقدّمة المحقّق.
٦ ـ مناقب أمير المؤمنين ١ : ١٢ ، تحقيق الشيخ مالك المحمودي.
٧ ـ مجلّة التراث ٢٤ : ٩٣.
سليمان الكوفي : سيرة الإمام الهادي ( عليه السلام ) إلى الحق يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) يوجد منسوباً إليه. ثمّ قال : وسيرة الهادي هي لعلي بن محمّد بن عبيد الله العلوي ، وروى أكثر ما فيها عن المترجم ، فيحتمل كون هذه المنسوبة إلى المترجم هي الأصل الذي نقل عنه العلوي(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : سيرة الإمام الهادي تأليف أبي جعفر علي بن محمّد العلوي العبّاسي اليمني في تاريخ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الهاشمي اليمني المتوفّى سنة ٢٩٨ ، مجلّد ضخم جمعه المؤلّف من رواية محمّد بن سليمان الكوفي بدأه من حوادث سنة ٢٥٥ ، أضيف في كثير من نسخ هذه السيرة المخطوطة إضافات وتعديلات في عصور متأخّرة من زمن التأليف ، ويعتقد الأستاذ حسين بن عبد الله العمري أنّه لعلّ الأصل ينتهي بوفاة الإمام الهادي في التاريخ المذكور أعلاه أوّله : ( ولاية الهادي يحيى بن الحسين ( صلوات الله عليه ) وكان الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين )(٢) .
وقال السيد أحمد الحسيني أيضاً في موضع آخر : سيرة الإمام الهادي.
تأليف : أبي جعفر محمّد بن سليمان الكوفي(٣) .
أقول : لو ثبتت المقدّمة الموجودة في السيرة التي أوّلها : « ولاية الهادي يحيى بن الحسين ( صلوات الله عليه ) وكان الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين »(٤) وهو ما ذكره السيد أحمد الحسيني ، فلو ثبتت هذه المقدّمة
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٠٤.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ١١٥.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢١٦.
٤ ـ سيرة الهادي إلى الحق : ١٧.
وأنّها ضمن الكتاب من قبل مؤلّفه فإنّه يعلم أنّه يوجد سيرتان للهادي إلى الحق ، الأولى لمحمّد بن سليمان الكوفي والثانية لعلي بن محمّد بن عبيد الله ; لأنّه جاء في آخر هذه المقدّمة :
وقد وجدنا محمّد بن سليمان الكوفي ( رحمه الله )(١) قد شرح من أخبار الهادي إلى الحق ( صلوات الله عليه ) وسيرته وحروبه ما قد أثبتنا شرحه وهو : « الحمد لله الذي حدا الأوهام إلى معرفته بواضحات الدلائل » وهذه العبارة كما ترى هي أوّل المخطوطة التي نسبها الشيخ مالك المحمودي لمحمّد بن سليمان الكوفي ، كما تقدّم.
____________
١ ـ أقول : لو كانت عبارة ( رحمة الله تعالى ) من علي بن محمّد بن عبيد الله فيكون هذا خلاف المثبت من أنّ علي هذا متوفّى في آخر القرن الثالث ; لأنّ محمّد بن سليمان توفّى بعد القرن الثالث ، ويكون ما احتمله صاحب كتاب مطلع البدور من أنّ الأبيات التي قالها الهادي في حق علي بن أبي جعفر ليست لعلي بن محمّد هذا ، بل لشخص آخر ، وأنّ علي بن محمّد هذا قد ولي للناصر ، يكون هذا الاحتمال في محلّه ، لكن يحتمل قويّاً أنّ هذه العبارة زيدت للأصل كما زيدت عبارات كثيرة كما نقل السيد أحمد الحسيني.
مؤلّفات الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ت ٢٩٨هـ )
(٨) الأحكام في الحلال والحرام
جمعه ورتّبه : علي بن أحمد بن أبي حريصة
الحديث :
قال : ويقول الرسول ( عليه السلام ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
جاء في سيرة الهادي إلى الحق : قال علي بن محمد : حدّثني أبي محمّد ابن عبيد الله ، قال : كان من تواضع يحيى بن الحسين ترك الكبر والتجبّر في مجلسه وغير مجلسه.
وذكر فيها روايات في حق الهادي ومقامه(٢) .
جاء في المصابيح فيما تمّمه علي بن بلال ( القرن الرابع ) : وكان ( عليه السلام ) إماماً سابقاً فاضلاً فقيهاً عالماً بكتاب الله وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : وله كتب ومصنّفات في الدين والشرع.
____________
١ ـ الأحكام في الحلال والحرام ١ : ٤٠.
٢ ـ سيرة الهادي إلى الحق : ٥٣ ، وانظر الأحاديث في فضله من صفحة : ٢٥ فما بعد ، وما تفرّق راجع فهرست السيرة فيه.
وقال : وكان رضي الله عنه شجاعاً بطلاً مقداماً نجداً قوياً أيداً شديد البطش ، لم يكن في زمانه له شبيه ، ولا نظير ، ولا في الناس والنجدة مثيل ولا عديل ، وله وقايع مشهورة ، وأيّام معروفة.
وقال : حدّثني أبو العبّاس الحسني ، قال : ساءلت أبا عبد الله اليماني لكم مات الهادي ( عليه السلام )؟ قال : توفّي ( عليه السلام ) وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، هكذا خبّرني المرتضى ( عليه السلام ) ، وخرج إلى اليمن وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، فيكون مدى أيّامه باليمن على هذا ثماني عشر سنة ، وخرج(١) قبل خروج الناصر إلى طبرستان بثلاث سنين ; لأنّ الهاديّ خرج باليمن في سنة ثمانين ومائتين ، ودخل الناصر طبرستان آخر سنة إحدى وثلاثمائة فبين الميقاتين إحدى وعشرون سنة ، ودخل الناصر الديلم سنة سبع وثمانين ومائتين فبين الميقاتين من السنين سبع.
وتوفّي الهادي ( عليه السلام ) آخر سنة ثمان وتسعين ومائتين ، فبين وفاته ودخول الناصر ثلاث سنين(٢) .
قال الهاروني ( ت ٤٢٤ هـ ) في الإفادة : هو أبو الحسين يحيى بن الحسين ابن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ( عليهم السلام ).
ولد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائتين ، وكان بين مولده وبين موت جدّه القاسم ( عليه السلام ) سنة واحدة.
ثمّ قال : فأمّا تقدّمه في العلم فاشتهاره يغني عن تقصّيه ، ومن أحبّ أن
____________
١ ـ يجب أن يقول ومات قبل خروج الناصر.
٢ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ٣٥٣ ـ ٣٦٨.
يعرف تفصيله فلينظر في كتبه وأجوبته عن المسائل التي سئل عنها ووردت عليه من البلدان.
ثمّ قال : كان سبب ظهوره أنّ أبا العتاهية الهمداني كان من ملوك اليمن فراسله ( عليه السلام ) ، وهو بالمدينة بأن يحضر اليمن ليبايعه ، ويتسلّم الأمر منه فخرج ( عليه السلام ) إلى هناك ، وذلك سنة ثمانين ومائتين ، أيّام الملقّب بالمعتضد ، وله حين ظهر خمس وثلاثون سنة.
ثمّ قال : وسيرته ( عليه السلام ) أكثر من أن يحتمل هذا الكتاب ذكرها ، وقد صنّف علي بن محمّد بن عبيد الله العلوي العبّاسي سيرته ، وجمع في كتابه أكثرها.
ثمّ قال : وتوفّي ( عليه السلام ) في آخر سنة ثمان وتسعين ومائتين ، عشيّة الأحد لعشر بقين من ذي الحجّة ، وكان ظهورهُ سنة ثمانين ، فكانت مدّة ظهوره وخلافته ثمان عشرة سنة إلاّ أيّاماً ، ومضى عن ثلاث وخمسين سنة.
ودفن ( عليه السلام ) في جانب المسجد الجامع بصعدة حرسها الله(١) .
قال يحيى بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم.
ثمّ قال : وكان قيامه ( عليه السلام ) سنة ثمانين ومائتين أيّام الملّقب بالمعتضد ، وكان له حين قام خمس وثلاثون سنة من مولده ، وإنّما ذكرناه في أيّام المكتفي ; لأنّ أكثر استظهاره كان فيها على القرامطة والمسودة ، فله مع القرامطة ـ أقماهم الله سبحانه وتعالى ـ نيّف وسبعون وقعة ، كانت له اليد فيها عليهم.
ثمّ قال : وأقام ثماني عشرة سنة ، وضرب باسمه الدينار والدرهم ،
____________
١ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١٢٨ ـ ١٤٦.
وعمل الطراز ، وكان قيامه سنة ثمانين ومائتين وتوفّى لعشر بقين من ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين ومائتين.(١)
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : هو الذي نشر الإسلام في أرض اليمن بعد أن كانت ظلمات الكفر فيه متراكمة(٢) .
ثمّ ذكر فضائله وشيء من سيرته وتواريخه كما تقدّم.
قال الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في الأنوار :
أم أين فيهم كالإمام الهادي |
مظهر الآباء والأجداد |
|
والسابق المذكور في الآثار |
عن النبي المصطفى المختار |
هو الإمام الهادي إلى الحق.
ثمّ ذكر اسمه ونسبه ، وروايات في فضله ، وجملة من سيرته وتواريخه كما تقدّم ، وينقل كتاب تثبيت الإمامة بكامله في كتابه هذا.(٣)
قال عزّ الدين بن الحسن الديلمي ( ت ٧١١ هـ ) في القواعد : وله ( عليه السلام ) ثمانية وأربعون كتاباً ورسائل في فنون العلم ، وكان صنّف وله ثماني عشرة سنة.
ثمّ قال : دعا أهل اليمن إلى مذهب الزيديّة ، وثبات الزيديّة وثبات الأشراف من الذريّة فيها من حسناته وبركاته ( عليه السلام )(٤) .
قال إبراهيم بن القاسم ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : أخذ العلم عن أبيه ، وعن عمّيه محمّد والحسن ، وروى في المنتخب عن عبد الرزّاق وابن ،
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣٠٣ ـ ٣٠٧.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٥ ـ ٥٤.
٣ ـ أنوار اليقين ٢ : ٣٢٣ ـ ٣٣٦.
٤ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣٩١.
وابن بكر بن أبي شيبة ، ومالك بن أنس ، وعنه أولاده أحمد ومحمّد ، ومحمّد ابن سليمان ، وعلي بن العبّاس ، وأحمد بن محمّد بن الكوفي ، وغيرهم.
ثمّ قال : وهو الذي صار إليه أهل اليمن على مذهبه ، بل وبعض أهل الجيل والديلم(١) .
قال أبو زهرة في كتابه الإمام زيد : رأينا أنّ الإمام الهادي كان قطب الدائرة في القرن الثالث الهجري ، وكانت آراءه واجتماعها بآراء جدّه القاسم الرسّي ، وآراء الناصر الأطروش هي محور الدراسة في القرن الرابع الهجري(٢) .
قال أحمد بن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : العلاّمة
____________
١ ـ طبقات الزيديّة الكبرى : ٢ : ٤١٩.
٢ ـ الإمام زيد : ٥٠٩.
وانظر في ترجمة الهادي إلى الحق أيضاً : كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٢٣٧ ، الدعامة : ٢٤٦ ، الجواهر والدرر : ٢٢٨ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار ، مآثر الأبرار ٢ : ٥٥٣ ـ ٦١٩ ، التحفة العنبريّة ٨٤ ـ ١١٩ ، اللآلي المضيّة ١ : ٥٩٧ ـ ٦٤٩ ، المقصد الحسن : ٤٦ ، مطمح الآمال : ٢١٥ ـ ٢٢٢ ، الفلك الدوّار : ٣٣ التحف شرح الزلف : ٩٩ ـ ١١٢ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٣ ، مؤلّفات الزيديّة ، ذكره في مواضع كثيرة انظر الفهرست ، المجدي في أنساب الطالبيين : ٣٥٧ ، الذريعة ٢ : ٣٣٩ ، ٣ : ٣٤٥ ، ٥ : ٦٤ ، ٢٠ : ٣١٣ ، ٢٢ : ٤٢١ ، من هم الزيديّة ليحيى فضيل : ١٣٠ ، الزيديّة في موكب التاريخ للسبحاني : ٣٩٥ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ١٥٠ ، الحياة السياسية والفكرية للزيديّة في المشرق الإسلامي لأحمد شوقي : ١٧٨ ، الزيديّة في اليمن للحوثي : ٣ ، الزيديّة باليمن للعمراني : ٨ ، الزيديّة نظرية وتطبيق لعلي بن عبد الكريم : ٢١ ، قيام الدولة الزيديّة في اليمن لحسن خضير : ٥٣ ، شخصيّة وقيام زيد بن علي ( عليه السلام ) ، للأردكاني : ٤٣٨ ، فارسي ، الفروق الواضحة البهيّة للكبسي : ١١ ، التجديد في فكر الإمامة عند الزيديّة في اليمن لأشواق أحمد : ٧١ ، تاريخ بروكلمان القسم الثاني ٣ ـ ٤ : ٣٥٢ ، فهرست النديم ، ٢٤٤ ، هديّة العارفين ٢ : ٥١٧ ، الأعلام ٨ ـ ١٤١ ، معجم المؤلّفين ١٣ : ١٩١.
الفاضل الحافظ إمام أهل الشريعة ، أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي حريصة ( رحمه الله ) ، قال الشيخ أبو العمر : قرأت في بعض كتب اليمانيين أنّه صحب الهادي إلى الحق ( عليه السلام ) وابنيه ( رضي الله عنهم ) ، وظهر فضله في أشكاله وأزمانه ، ونطق أثره برهانه وقد روت الزيديّة عنه كثيراً من أخبار الهادي إلى الحق ( عليه السلام ).
ثمّ قال : وقد روى كتاب الأحكام الذي وضعه الهادي إلى الحق أمير المؤمنين يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) في أصول الدين وأصول الفقه خاصّة ، ورتّبه ترتيباً حسناً(١) .
قال القاسمي ( ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : علي بن أحمد بن أبي حريصة ، صحب الهادي إلى الحق وولديه ، روى الأحكام خاصّة ، ورتّبه ترتيباً حسناً ، وكان له عناية بالرواية(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : علي بن أحمد بن أبي حريصة عالم فقيه مجاهد زاهد شاعر أديب ، من أصحاب الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين وولديه ، روى كتاب الأحكام للهادي ورتّبه ترتيباً حسناً(٣) .
قال أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي حريصة ـ جامع ومرتّب الأحكام ـ في مقدّمة الكتاب : وإنّي وجدت في هذا الكتاب أبواباً متفرّقة ، وعن مواضعها نادّة في خلال الأبواب غير المشاكلة لها غير مرتّبة ، ولقد سألني غير واحد : ما
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ١١٣.
٢ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٦٣.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٥٤.
باله لم ينظّمه نسقاً واحداً ، ويتّبع كلّ فن منه فناً؟ فأجبته : بأنّ أمره ( رضي الله عنه ) كان أشهر وأدلّ من أن يغبي عذره في ذلك ; إذ كان حلس فرسه ، وضجيع سيفه ليلاً ونهاراً ; لإحياء دين الله.
ثمّ قال : فخشيت إذ ذاك أن يفزع إليه ذو النازلة ، أو يرومه باغي الفائدة ، فتغبى عنه فائدته ; إذ هو طلبها في كتابه ، أو تأمّلها في فنّها المعبّر عنها ، فيظنّ أنّ مؤلّفها ( رضي الله عنه ) أغفلها تاركاً ، وأطرحها من تصنيفه جانباً ، فألحقت كلّ فنّ ببابه ، وأتبعت كلّ فرع بأصله ، مع أنّي مازدت في ذلك حرفاً ، ولا نقصت من معناه شيئاً ، وأنّى ذلك(١) .
قال علي بن بلال ( القرن الرابع ) في تكملة المصابيح : وله كتب ومصنّفات في الدين والشرع ، منها : كتابه الجامع المسمّى كتاب الأحكام في الحلال والحرام والسنن والأحكام ، قد ضمّنه ما يحتاج إليه في أصول الدين وشرايع الإسلام ، وما أعلم لأحد من بيت أهل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتاباً في الفقه أجمع وأكثر فايدة منه(٢) .
قال الهاروني ( ٤٢١ هـ ) في الإفادة : ومن أحبّ أن يعرف تفصيله فلينظر في كتبه وأجوبته عن المسائل التي سئل عنها ، ووردت عليه من البلدان نحو كتاب الأحكام.
ثمّ قال : وكان ( عليه السلام ) ابتدأ بتأليف كتاب الأحكام بالمدينة ، ولمّا انتهى إلى باب البيوع اتّفق خروجه إلى اليمن واشتغاله بالحروب ، فكان يملي بعد البيوع على كاتب له ، كلّما تفرّغ من الحرب ، وكان قد همّ بأن يفرّع ويكثر من
____________
١ ـ الأحكام في الحلال والحرام ١ : ٢٧ ـ ٢٨ ، مقدّمة جامع الكتاب ومرتّبه ، وانظر أيضاً : طبقات الزيديّة الكبرى القسم الثاني ، الطبقة الثانية : ٤٢٠.
٢ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ٣٦٣.
التفريع فحالت المنيّة بينه وبين ذلك ( رحمه الله )(١) .
قال حميد المحلّي ( ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وصنّف التصانيف الفائقة ، والكتب البديعة الرائقة ، نحو كتاب الأحكام ، وهو مجلّدان في الفقه ، متضمّناً من تفصيل الأدلّة من الآثار والسنن النبويّة والأقيسة القويّة ما يشهد له بالنظر الصائب ، والفكر الثاقب ، وحسن المعرفة(٢) .
قال إبراهيم بن القاسم ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : ومن مشهور كتبه الأحكام ابتدأ تأليفه بالمدينة.
ثمّ قال : وله كتاب المنتخب الذي سأله عنه محمّد بن سليمان الكوفي ، وعليه وعلى الأحكام تعتمد الهادويّة في الفقه ، وروى الكتابين ولده أحمد بن يحيى ( عليه السلام )(٣) .
وممّن نسبه إليه أيضاً : عبد الله بن حمزة في الشافي(٤) ، ومحمّد الزحيف في مآثر الأبرار(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : جامع الأحكام في الحلال والحرام أشهر كتب الفقه عند الزيديّة ، بدأ بتأليفه في المدينة وقام بجمعه علي بن حسن بن أحمد بن أبي حريصة ( طبع سنة ١٤١٠ هـ في مجلّدين فاخرين بسعي وتحقيق ألأخ محمّد بن قاسم الهاشمي ) وعليه شرح كبير للعلاّمة أحمد بن إبراهيم الشرفي ، ذكره مؤلّف طبقات الزيديّة ، أمّا نسخه
____________
١ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١٣١ ، ١٣٩.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٩.
٣ ـ طبقات الزيديّة الكبرى ٢ : ٤٢٠.
٤ ـ الشافي ١ : ٣٠٣.
٥ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٥٦٤.
٦ ـ انظر الهامش المتقدّم في مصادر ترجمة يحيى بن الحسين.
الخطيّة فكثيرة ، انظرها في كتابنا مصادر التراث الإسلامي في المكتبات الخاصّة ، وفي فهارس المكتبات العامّة(١) .
قال بروكلمان ( ت ١٣٧١ هـ ) في تاريخ الأدب : جامع الأحكام في الحلال والحرام : ميونخ ( لازر ) ٨ ، ٧١ ، وعليه شرح لأبي الحسن علي بن بلال ، يوجد أوّله في : أمبروزيانا ١١٢(٢) .
قال المؤيّدي في لوامع الأنوار : وأمّا ما قاله في إيثار الحق ، ونقله عنه الأمير في توضيح الأفكار من أنّه ليس في الأحكام ، حديث مسلسل بآبائه ، إلاّ حديثاً واحداً ، فسأوضّح بطلان ذلك الكلام ، واختلال ذلك الحرام بإعانة الملك العلاّم.
ثمّ يذكر عدّة روايات يقول فيها الهادي إلى الحق : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن آبائه ( عليهم السلام )(٣) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٦.
٢ ـ تاريخ الأدب العربي القسم الثاني ٣ ـ ٤ : ٣٥٣.
٣ ـ لوامع الأنوار ٢ : ١٢٤.
(٩) القيـاس
الحديث :
قال : وفي أمر الأمّة باتّباع ذرّيّة المصطفى ما يقول النبيّ المرتضى : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
نسبه إليه أبو طالب الهاروني في الإفادة(٢) ، وعبد الله بن حمزة في الشافي(٣) ، وحميد المحلّي في الحدائق(٤) .
ونسبه إليه أيضاً أكثر من ترجم له(٥) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كتاب القياس ( ـ خ ـ ضمن مجموعي الغربية والمتحف السابقين ) أخرى ضمن مجموع بمكتبة آل الهاشمي.
وقال أيضاً : المجموعة الفاخرة(٦) ( تحتوي على مجموع من هذه
____________
١ ـ كتاب القياس : ١٣٦ ، ضمن كتاب المجموعة الفاخرة ـ مجموع كتب الهادي إلى الحق ـ مصوّر.
٢ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١٣١.
٣ ـ الشافي ١ : ٣٠٣.
٤ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٩.
٥ ـ انظر ما قدّمناه من المصادر في هامش ترجمة المؤلّف.
٦ ـ وضمن هذه المجموعة كتاب القياس الذي نقلنا عنه حديث الثقلين.
المؤلّفات ) نشرت مصوّرة على مخطوطة ، وصدرت عن مكتبة اليمن الكبرى ، وليست شاملة(١) .
جاء في آخر المخطوطة ( المجموعة الفاخرة ) : كان تمام هذا الكتاب المبارك في يوم الجمعة لعلّه شهر ذوالحجة الحرام سنة ١٠٩٧ ، وذلك بعناية سيدي الصنو القاضي ضياء الدين يحيى بن الحسين السحولي ( حفظه الله تعالى ) بخط العبد الفقير إلى الله الفقير حسين بن علي(٢) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٨ ، ١١٠٩.
٢ ـ المجموعة الفاخرة : ٤٥٦.
(١٠) أصول الدين
الحديث :
قال : وأجمعت الأمّة أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ، وأجمعوا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فكما لا يجوز ترك التمسّك بالكتاب كذلك لا يجوز ترك التمسّك بالعترة(١) .
نسبه إليه عبد الله بن حمزة في الشافي(٢) ، وحميد المحلّي في الحدائق الورديّة(٣) ، ومحمّد بن علي الزحيف في مآثر الأبرار(٤) ، وغيرهم(٥) .
قال عبدالسلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : أصول الدين ( أوّله : سألت يا بني فهّمك الله ونفع بك ) ـ خ ـ في ورقتين ضمن ٢٣٠ ( مجاميع ) غربية ، وأخرى المتحف البريطاني ٢٠٦ ، أخرى باسم كتاب أصول الدين ـ خ ـ ضمن مجموع بمكتبة آل الهاشمي ، ثالثة نفس المكتبة.
____________
١ ـ أصول الدين : ٧٩ ، ضمن المجموعة الفاخرة ( مجموع الهادي إلى الحق ) مصوّر.
٢ ـ الشافي ١ : ٣٠٤.
٣ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٩.
٤ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٥٦٤.
٥ ـ وضمن هذه المجموعة كتاب أصول الدين الذي نقلنا عنه حديث الثقلين.
وقال أيضاً : المجموعة الفاخرة(١) ( تحتوي على مجموع من هذه المؤلّفات ) نشرت مصوّرة على مخطوطة ، وصدرت عن مكتبة اليمن الكبرى وليست شاملة(٢) .
جاء في آخر المخطوطة : تاريخ تمام النسخ سنة ١٠٩٧ بعناية يحيى بن الحسين السحولي بخط حسين بن علي(٣) .
____________
١ ـ وضمن هذه المجموعة كتاب أصول الدين الذي نقلنا عنه حديث الثقلين.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٩.
٣ ـ المجموعة الفاخرة : ٤٥٦.
( ١١ ) الردّ على من زعم أنّ القرآن قد ذهب بعضه
الحديث :
قال : ومن الحجّة في حفظ القرآن ، وإبطال مايقال به من ذهابه وافتراقه وزواله ونقصانه ، قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
نسبه إليه ابن عساكر ( ت ٥٧١ هـ ) في تاريخ مدينة دمشق ، قال فى ترجمة الحسين بن أحمد بن يحيى بن الحسين : حدّث بدمشق سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، وببغداد عن أبيه ، عن جدّه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بكتابه في الردّ على من زعم أنّ بعض القرآن قد ذهب(٢) .
ونسبه إليه أيضاً : عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٣) ، ومصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٤) ، والسيد أحمد الحسيني
____________
١ ـ كتاب الردّ على من زعم أنّ القرآن ذهب بعضه : ٢٤٣ ، ضمن كتاب المجموعة الفاخرة ( مجموع الهادي إلى الحق ) مصوّر.
٢ ـ تاريخ مدينة دمشق ١٤ : ٣٣.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٨.
٤ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٣٨٣.
في مؤلّفات الزيديّة(١) ، والزركلي في الأعلام(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في الأعلام : الردّ على من زعم أنّ القرآن ذهب بعضه : ( كتاب في ثلاث ورقات ضمن مجموعة ـ خ ـ سنة ٦٤٨ هـ مكتبة الجامع الكبير ) ، أخرى ضمن مجموعة بمكتبة آل الهاشمي(٣) .
وقد نقلنا الحديث من كتاب ضمن المجموعة الفاخرة ( مؤلّفات يحيى بن الحسين ) وقد تقدّمت الإشارة إليها(٤) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٥.
٢ ـ الأعلام ٨ : ١٤١.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٨.
٤ ـ انظر ما تقدّم عن كتاب أصول الدين وكتاب القياس.
( ١٢ ) جواب لأهل صنعاء على كتاب كتبوه إليه عند قدومه إليهم
الحديث :
قال : والحمد لله فإنّي متمسّك بأهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومهبط الوحي ، ومعدن العلم ، وأصل الذكر الذين بهم وحّد الرحمن ، وفي بيتهم نزل القرآن والفرقان ، ولديهم التأويل والبيان ، وبمفاتيح نطقهم نطق كلّ إنسان ، وبذلك حثّ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
نسبه إليه عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي وعنونه بـ ( الردّ على أهل صنعاء )(٢) والسيد حميدان في كتابه التصريح بالمذهب الصحيح ، وقد نقل عنه(٣) ، وكذلك نسبه إليه محمّد بن عبد الله بن علي ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة(٤) ، وأحمد بن محمّد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة(٥) ،
____________
١ ـ كتاب جواب لأهل صنعاء : ٧٤ ، ضمن كتاب المجموعة الفاخرة ( مجموع الهادي إلى الحق مخطوط ) مصوّر.
٢ ـ الشافي ١ : ٣٠٤.
٣ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٩٩ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٤ ـ التحفة العنبريّة : ٨٦.
٥ ـ اللآلي المضيّة ١ : ٦٠٠.
والمؤيّدي في التحف شرح الزلف(١) تحت هذا العنوان أيضاً.
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : جواب الإمام الهادي على أهل صنعاء ـ خ ـ رقم ١٦ ـ ٨١ ( مجاميع ) مكتبة الأوقاف ، ثالثة ضمن مجموعة المتحف البريطاني ، رابعة مكتبة آل الهاشمي ، وطبعت ضمن كتاب تعليقات على الإمامة عند الاثني عشريّة تأليف الأخ عبد الله محمّد بن إسماعيل حميد الدين(٢) . وعنونه أيضاً بـ ( الردّ على أهل صنعاء )(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : جواب أهل صنعاء ، كتبه الإمام الهادي يحيى بن الحسين الهاشمي اليمني ، أوّله ( الحمد لله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )(٤) .
وقال أيضاً : الردّ على أهل صنعاء كتبه الإمام يحيى بن الحسين الهاشمي اليمني ، جواب على الكتاب الذي كتبه أهل صنعاء عند قدوم الإمام إليها ; لنشر دعوته ، أوّله : الحمد لله الذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير(٥) .
والموجود في المجموعة الفاخرة(٦) تحت عنوان ( جواب لأهل صنعاء على كتاب كتبوه إليه عند قدومه إليهم ) وهو العنوان الذي اثبتناه.
وطبع هذا الجواب أيضاً كملحق مع كتاب قيام الدولة الزيديّة في اليمن للدكتور حسن خضير أحمد(٧) .
____________
١ ـ التحف شرح الزلف : ١١٠.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٦.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٧.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٣٦٩.
٥ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ١٥.
٦ ـ تقدّم ذكر هذه المجموعة عند الحديث عن كتاب القياس وكتاب أصول الدين.
٧ ـ قيام الدولة الزيديّة في اليمن : ١٦٥ ، ملحق رقم (٣).
( ١٣ ) دعوة وجّه بها إلى أحمد بن يحيى بن زيد
الحديث :
قال : فجعل الولاية لهم خاصّة ، وثبّت الإمامة فيهم ، وأنزل الوحي عليهم بذلك ، وفيهم يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض » فبيّن بذلك أنّه من تمسّك بهم نجى ، ومن تخلّف عنهم هوى(١) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ، قال : الدعوة التي وجّهها إلى أحمد بن يحيى بن زيد ـ خ ـ ضمن مجموع الهادي بمكتبة آل الهاشمي(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الدعوة ، كتبها الإمام الهادي يحيى بن الحسين الهاشمي اليمني ، هي الدعوة التي وجّهها الإمام إلى أحمد بن يحيى بن زيد ، يدعوه فيها إلى كتاب الله وسنّة نبيّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(٣) .
____________
١ ـ كتاب دعوة وجّه بها إلى أحمد بن يحيى : ٤٠٤ ، ضمن المجموعة الفاخرة ( مجموع الهادي إلى الحق ) مخطوط مصوّر.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٧.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٦٩.
والنسخة التي نقلنا منها الحديث موجودة ضمن كتاب المجموعة الفاخرة ، وقد تقدّمت الإشارة إليه(١) .
____________
١ ـ تقدّمت الإشارة إليه عند ذكر كتاب القياس وكتاب أصول الدين.
( ١٤ ) كتاب فيه معرفة الله عزّ وجلّ من العدل والتوحيد
وتصديق الوعد والوعيد وإثبات النبوّة والإمامة في النبي وآله ( عليهم السلام )
الحديث :
قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(١) .
قال عبد الله بن محمّد الشاذلي ـ محقّق المجموع ـ : كتاب معرفة الله عزّ وجلّ من العدل والتوحيد وإثبات النبوّة في النبيّ عليه وآله السلام ، شرح فيه ( عليه السلام ) هذه الأصول ، وذكر أدلّتها ، وشروط الإمام ، وذكر فيه مفاهيم متفرّقة يوردها المجبّرة شبهاً للقول بالجبر ، مثل : الهدى والضلال والإثم والإرادة ونحوها ، وكذلك فسّر ( عليه السلام ) فيه معانى متفرّقة للكفر ، والشرك ، والمحكم ، والمتشابه وغيرها ، وذكر فيه أيضاً تنزيه الأنبياء ( عليهم السلام )(٢) .
وهذا الكتاب ضمن المجموعة الفاخرة أيضاً ، وقد تقدّم ذكرها(٣) .
____________
١ ـ كتاب فيه معرفة الله عزّ وجلّ : ٥٥ ، ضمن مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق.
٢ ـ مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق : ٣٣ ، مقدّمة المحقّق.
٣ ـ تقدّم الكلام عليها عند ذكر كتاب أصول الدين وكتاب القياس للهادي إلى الحق.
حديث الثقلين عند الزيديّ
القرن الرابع الهجري
( ١٥ ) كتاب الأصول
المرتضى محمّد بن يحيى بن الحسين ( ت ٣١٠ هـ )
قال : وفيه ما يقول : « إنّي مسائلكم غداً فمجحف بكم في المسألة عن كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً ، إنّ اللطيف الخبير نبأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال علي بن بلال ( القرن الرابع ) في تكملة المصابيح : ذكر أخبار المرتضى أبي القاسم محمّد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم ابن إبراهيم ( عليهم السلام ) ، ويسمّى الداعي أيضاً.
ذكر العبّاسي في كتابه أنّه لمّا توفّي الهادي إلى الحق أوصى إلى ابنه أبي القاسم محمّد ابن(٢) المرتضى ، وعهد إليه عهداً فيما بينه وبينه ، وأمره بتقوى الله وطاعته.
ثمّ قال : قال عبد الله بن عمر الهمداني : اجتمع الناس إليه ، فطلبوا القيام ، وعقد الإمامة ، فدافعهم إلى أن ظهر ابن الفضل القرمطي بالناحية ، وذلك في سنة ثمان وتسعين ومايتين ، فحارب القرمطي ، ثمّ أغلق الباب على نفسه ،
____________
١ ـ كتاب الأصول : ٧١٢ ، باب القول بالإمامة ، ضمن مجموع كتب ورسائل الإمام المرتضى ، المجلّد الثاني.
٢ ـ كلمة ابن زائدة كما يظهر ; لأنّه محمّد المرتضى بن يحيى.
ولزم منزله ، وعاد الطبريّون إلى بلادهم ، وتوفّي المرتضى على ما ذكر عبد الله ابن عمر الهمداني في شهر المحرّم سنة عشر وثلاث مائة والله أعلم(١) .
وذكره علي بن محمّد ( ت ٢٩٧ هـ ) في سيرة الهادي في أماكن متعدّدة(٢) .
قال أبو طالب الهاروني ( ت ٤١٢ هـ ) في الإفادة : الإمام المرتضى محمّد ابن يحيى ( رضي الله عنه ) هو أبو القاسم محمّد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ).
ثمّ قال : وكان فقيهاً عالماً بالأصول في التوحيد والعدل ، وله كلام كثير في الفقه.
ثمّ قال : لمّا توفّي الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) اجتمع الناس إليه باكين وجمين.
ثمّ قال : وانتصب الأمر ولم يتحقق به كلّ التحقق ، إلاّ أنّه كاتب العمّال وأصحاب الأطراف بأن يكونوا على جملتهم ، وكان يخاطب بالمرتضى.
ثمّ قال : وكان أخوه أحمد ( رضي الله عنه ) غائباً ، فلمّا ورد أشار عليه بالقيام بالأمر ، فكانت مدّة انتصابه للأمر نحو ستّة أشهر.
وتوفّي ( رضي الله عنه ) بصعدة حرسها الله سنة عشر وثلاثمائة ، وله اثنتان وثلاثون سنة ، ودفن إلى جانب أبيه ( عليه السلام )(٣) .
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه
____________
١ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ٣٦٩ ـ ٣٧٧.
٢ ـ ذكره في أكثر من ٤٠ مورد ، راجع فهرست السيرة.
٣ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١٦٩.
وانتصابه للأمر ـ : وكان جامعاً لخصال الإمامة ، وله في الحروب مقامات مشهورة.
ثمّ قال : وله كتب مشهورة موجودة في العلم في الأصول والفروع(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : كان قد نشأ على طريقة التقوى واليقين متحلّياً بآداب الأئمّة الهادين.
ثمّ قال : وكان انتهى به الحال إلى أن أخذ أسيراً في بعض الحروب ، فأقام مدّة في ناحية بيت بوس ، حتّى لطف الله عزّ وجلّ له بالخلاص ، وله أشعار كثيرة ، كتبها لوالده حال حبسه ، وهي موجودة.
ثمّ قال : ثمّ بايعه الناس غرّة المحرّم سنة تسع وتسعين ومائتين ، وأقام بصعدة وفي يده بلد حمدان وخولان ونجران.
ثمّ قال : واستقامت له الأمور حتّى كان يوم الخميس لأحدى وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة من السنة المذكورة ، جمع ( عليه السلام ) وجوه العشائر قبله فعاب عليهم أشياء كرهها منهم وعزم على الاعتزال والتخلّي من الأمر.
ثمّ قال : وكانت مدّة انتصاب المرتضى ( عليه السلام ) نحو سنتين(٢) .
وتوفّي ( عليه السلام ) بصعدة سنة عشر وثلاثمائة ، وله اثنتان وثلاثون سنة ، ذكره السيّد أبو طالب(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين ، نشأ في حجر أبيه ، أخذ العلم عنه ، فما رواه عنه كتابه الأحكام ، وسمعه عليه محمد بن الفتح ، وكان سماع ابن
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣١٩.
٢ ـ هذا خلاف ما ذكره أبو طالب ، وأيضاً العبارة المتقدّمة من أنّه عزم الاعتزال في نفس السنة ، تؤيّد ما ذكره أبو طالب في الإفادة.
٣ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٨٠ ـ ٨٧.
الفتح في ربيع سنة ثلاث وثلاث مائة ، ورواه عنه أيضاً ولده الحسين بن محمّد المرتضى(١) .
قال عبد الكريم أحمد جدبان ـ محقّق مجموع كتب ورسائل المرتضى ـ : في تاريخ مولده إشكال ; لأنّ في سيرة أبيه الهادي أنّه في سنة ( ٢٨٠ هـ ) وصل إلى اليمن ، ثمّ رجع إلى الحجاز غاضباً لما لم يجد الأنصار(٢) .
ثمّ قال : فعلى هذا يكون عمره ، وهو يرافقه في هذا السفر الشاق سنتين!!
وفي سنة ( ٢٨٥ هـ ) كان قائداً وفارساً في معركة مع الدعام(٣) .
ثمّ قال : فالأمر بحاجة إلى تحقيق(٤) .
نسبه إليه عبد الله بن حمزة ( ت ١١٤ هـ ) في الشافي ، وقال : وله كتب مشهورة موجودة في العلم في الأصول والفروع منها : كتاب الأصول في
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٣٢٨.
٢ ـ سيرة الهادي : ٣٨.
٣ ـ سيرة الهادي : ١٠٢.
٤ ـ مجموع كتب ورسائل المرتضى ١ : ١٠ ، مقدّمة المحقّق.
وانظر في ترجمته أيضاً : أنوار اليقين : ٣٤١ ، كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٣١ ، مآثر الأبرار ٢ : ٦٣٥ ، ٦٤٢ ، التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ١٢٩ ، اللآلي المضيّة ٢ : ٢٧ ، المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٦ ، مطمح الآمال : ٢٢٧ ، التحف شرح الزلف : ١١٩ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠١٣ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٢٦ ، مواضع أُخرى ، انظر الفهرست ، الزيديّة في موكب التاريخ للسبحاني : ٤٠٢ ، هامش الفلك الدّوار : ١٦ ، تحقيق محمّد يحيى سالم عزّان ، الزيديّة لأحمد محمود صبحي : ٧٤٥ ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان القسم الثاني : ٣٥٥ ، الأعلام ٧ : ١٣٥ ، معجم المؤلّفين ٢ : ١٠١.
التوحيد والعدل(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وله العلوم الحسنة والتصانيف المستحسنة وهي ظاهرة مشهورة في أصول الدين وفروع الفقه ، وعلوم القرآن فمنها : كتاب الأصول في التوحيد والعدل(٢) .
ونسبه إليه أيضاً : الهادي بن إبراهيم الوزير في كاشفة الغمّة(٣) ، ومحمد ابن عبد الله في التحفة العنبريّة(٤) ، وأحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٥) ، ونسبه إليه أحمد بن يحيى حابس في المقصد الحسن ، وقال : وللمرتضى الكتاب الموسوم بأصول الدين ، وهو الذي حكى عنه المؤيّد بالله في الزيادات والست المائة ، وهو الذي نقل عنه في الشفاء(٦) .
ونسبه إليه أيضاً : المؤيّدي في التحف(٧) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٨) ، وغيرهم(٩) .
طبع الكتاب مؤخّراً مع مجموع كتب ورسائل الإمام محمّد بن يحيى الهادي بتحقيق عبد الكريم أحمد جدبان.
قال عبد الكريم أحمد جدبان ـ محقّق المجموع ـ : كتب ورسائل الإمام
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣١٩.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٨٠.
٣ ـ كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٣١
٤ ـ التحفة العنبريّة : ١٣٠.
٥ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٢٧.
٦ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٦.
٧ ـ التحف شرح الزلف : ١١٩.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠١٣.
٩ ـ انظر مصادر ترجمته المتقدمّة في الهامش.
محمّد بن يحيى الهادي من أشهر الكتب في أوساط الزيديّة سواء في ذلك زيديّة الجيل والديلم ، أو زيديّة اليمن ، فهي ليست بحاجة إلى توثيق ، ومع هذا فأنا أرويها بعشر طرق عن مشايخي بطريق الإجازة الأولى ، إلى آخر ما يذكره(١) .
____________
١ ـ مجموع كتب ورسائل المرتضى ١ : ٥٠ ، مقدّمة المحقّق.
( ١٦ ) الكامل المنير
إبراهيم بن محمّد ( القرن الرابع )
الحديث :
قال : وحديث أبي أحمد ، قال : حدّثني من أثق به عن الحكم بن ظهير ، عن ابنه وعبد الله بن حكيم بن جبير ، وهؤلاء المخالفين لنا ولكم ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع أنزل الله( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ ) خرج مذعوراً نحو المدينة ، وأصحابه معه ، حتّى قدم الجحفة ، فنزل على غدير خم ، ونهى أصحابه عن سمرات في البطحاء متقاربات ، فنزل تحتها ، وهي شجرات عظام ، فلمّا نزل القوم في سواهن أرسل إليهم سبعين رجلاً من العرب والموالي والسودان ، فشك شوكهن ، وقمّ ما تحتهن ، ثمّ أمر بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون ، وفيمن حضر يومئذ علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين ابنا علي ، والعباس ، وولده عبد الله ، والفضل ، وفيهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، ومعاوية ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد بن نفيل ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمّار بن ياسر ، وعمرو بن العاص ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وأبو حمراء مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعبد الله بن مسعود ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعامّة قريش ، ووجوه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
من عقبي ومهاجري وأنصاري ، وغيرهم من بدوي وحضري ، حتّى امتلأ الدوح ، وبقي أكثر الناس في الشمس ، يقي قدميه بردائه من شدّة الرمض ، فصلّى صلوات الله عليه وآله تحتهن ركعتين ، ثمّ قام خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « » ، ثمّ قال : « من كنت أولى به من نفسه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » فقال رجل من القوم : ما بال محمّد يرفع بضبع ابن عمّه؟!
فسمعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتغيّر لذلك وجهه ، فلمّا رأى ذلك الرجل أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد علم به ، واشتدّ عليه ، أقبل على علي فقال له : هنيئاً يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
ثمّ أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي الثانية فقال : « يا أيّها الناس ، اسمعوا ما أقول لكم : إنّي فرطكم على الحوض ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، حوضاً أعرض ما بين صنعاء إلى أيلة ، فيه عدد نجوم السماء أقداح ، إنّي مصادفكم على الحوض يوم القيامة ، ألا وإنّي مستنقذ رجالاً ، ويخلج دوني آخرون ، وأقول : ياربّ ، أصحابي أصحابي ، فيقال : إنّهم أحدثوا وغيّروا بعدك ، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ».
قالوا : وما الثقلان يارسول الله؟
قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب ما بين السماء والأرض ، طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تضلّوا ولا تبدّلوا ، والأصغر منهما عترتي أهل بيتي ، فقد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ، فلا تعلّموا أهل بيتي فإنّهم أعلم منكم ، ولا تسبقوهم فتمرقوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تتولّوا غيرهم فتضلّوا(١) ».
____________
١ ـ الكامل المنير : ٨٣ ، حديث الغدير.
يعدّ هذا الكتاب من الكتب العقائدية السديدة في الاستدلال والبرهان ، فإنّه يستدلّ تارة ببرهان عقلي وأخرى نقلي ، فيذكر آية ويسندها برواية ، ولا يذكر حديثاً إلاّ وقد رواه أبناء العامّة ، فيستدلّ بمثل : حديث الثقلين والغدير والسفينة والمنزلة وأمثالها من الأخبار التي تواترت ، أو اشتهرت عند جميع فرق المسلمين ، وأيضاً اعتمد في استدلاله على طريقة تحليلية بأخذه واقعة تاريخيّة مسلّمة ، ثمّ يحلّلها فيخرج بنتائج عديدة مفيدة مؤيّدة أو مثبتة لما يريد بيانه من الحقيقة.
وقد جاء هذا الكتاب رداً على كتاب الخوارج الذي طعنوا فيه على أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وأنكروا الوصيّة له ( عليه السلام ) ، وذكروا شواهد على أنّ أبا بكر هو الخليفة ، وذمّوا الشيعة ، ونسبوهم إلى الكذب ، وألصقوا بهم منكرات عديدة ، فيرد عليهم صاحب هذا الكتاب بأدلّة وبراهين علميّة وموضوعيّة ، تكشف عن عقيدة صاحب هذا الكتاب الراسخة في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعن سعة اطّلاع المؤلّف وعلمه الكثير.
لم نجد ترجمة أو ذكراً لهذا الكتاب ومؤلّفه في كتب التراجم والسير عند الإمامية والعامّة ، نعم ، الكتاب مذكور في بعض مصادر الزيديّة ، بل وحفظ لنا مع تراثهم الضخم ، ولعلّ أوّل من ذكر الكتاب ونقل عنه في مواضع متعدّدة ونسبه إلى مؤلّفه ، هو الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في كتابه أنوار اليقين ، قال : وهذه رواية أخرى رواها إبراهيم بن محمّد بن حران في كتاب
الكامل المنير(١) ، من دون تنقيط كلمة ( حران ) ولكن ما موجود على الصفحة الأولى من المخطوطة(٢) هكذا : ( وجد في الأمّ التي نقل منها هذا الكتاب أنّ مصنّفه محمّد بن خيران ، ذكره الإمام الحسن بن الأمير بدر الدين محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى ( عليه السلام ) في كتاب أنوار اليقين ).
لكن قد عرفت أنّ هذا النقل غير صحيح ; لأنّ ما موجود في كتاب أنوار اليقين هو أنّ اسم المؤلف إبراهيم بن محمّد بن حران ، من دون تنقيط كلمة ( حران ) ، وما موجود على أوّل المخطوطة هو الذي أدّى إلى اشتباه الأمر على بعض مؤلّفي الزيديّة فنسبه إلى محمّد بن خيران كما في مصادر التراث لعبد السلام الوجيه(٣) .
وممّن نقل عن كتاب الكامل المنير واشتبه في نسبة الكتاب إلى مؤلّفه هو القاسم بن محمّد ( ت ١٠٢٩ هـ ) في كتابه الاعتصام بحبل الله المتين ، فإنّه نسب الكتاب إلى القاسم بن إبراهيم(٤) .
وكذا كرر هذا الاشتباه أيضاً عبد الله بن أحمد الشرفي ( ت ١٠٦٢ هـ ) في كتابه المصابيح الساطعة(٥) .
والظاهر أنّ الباعث على اشتباههم هو العبارة الموجودة في أوّل المجموع الذي فيه هذه المخطوطة فإنّه يوجد هكذا ( الذي يحتوي عليه هذا المجلّد ما نذكر هنا ، كتاب الكامل المنير(٦) ، ورسالة لمولانا القاسم بن إبراهيم ( عليه السلام ) فيها
____________
١ ـ أنوار اليقين : ١٩٨ ، خبر الشورى.
٢ ـ مخطوط مصوّر في مركز إحياء التراث في قم المقدّسة.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٥٣٩.
٤ ـ الاعتصام بحبل الله المتين ١ : ٣٥.
٥ ـ المصابيح الساطعة ٤ : ٣٤٧.
٦ ـ الظاهر يوجد سقط في العبارة وكلمة غير واضحة ، وهو يؤيّد ما اثبتناه في المتن من
الحجّة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكتاب موعظة وآداب لمحمّد بن سليمان الكوفي ونبذة(١) ) فظنّوا أنّ كتاب الكامل المنير من تأليفات القاسم بن محمّد ، وهو كما ترى ، فإنّ الرسالة وحدها للقاسم الرسّي ; لأنّ بنفس هذه الصفحة التي فيها هذه العبارة من المخطوطة توجد العبارة المتقدّمة من نسبة الكتاب لمحمّد بن خيران بنفس الخطّ ، فلا يمكن أن يكون قصد الناسخ أنّ كتاب الكامل المنير للقاسم بن إبراهيم أيضاً ، وتعارض نسبة الكتاب المتقدّمة في أنوار اليقين حيث نسبه هناك لإبراهيم بن محمّد بن حران ، وهذه النسبة مقدّمة كما لا يخفى.
ولا يقال : إنّه يمكن أن يكون الكتاب متعدّداً بنفس العنوان فواحد للقاسم بن إبراهيم وآخر لإبراهيم بن محمّد بن حران ; لأنّه يقال : إنّ الكتاب الموجود الآن هو نفسه الكتاب الذي نقل عنه في أنوار اليقين ، وكذا هو نفسه الكتاب الذي نقل عنه في الاعتصام وفي المصابيح الساطعة ; لوحدة النصوص المنقولة مع مطابقتها لما موجود الآن ، فالكتاب واحد لا متعدّد.
وقد كرّر اشتباه القاسم بن محمّد ـ صاحب الاعتصام ـ والشرفي ـ صاحب المصابيح ـ غير واحد من كتّاب الزيديّة ، فنسبوا الكتاب إلى القاسم ابن إبراهيم الرسّي(٢) ، والظاهر هو اعتماد من تأخّر منهم على كلام صاحب الاعتصام وصاحب المصابيح ، بل وقد طبع الكتاب بتحقيق عبد الولي يحيى الهادي ناسباً الكتاب إلى القاسم الرسّي من دون أن يذكر أيّ دليل أو مؤيّد لذلك.
____________
أنّ نسبة الكامل المنير ليست للقاسم بن إبراهيم.
١ ـ كذا في المخطوطة.
٢ ـ انظر : مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٩٥ ، ٤٤٠ ، وأعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٦٢.
وقد عرفت أنّ نسبة الكتاب لمحمّد بن خيران غير صحيحة ، والاشتباه فيها بيّن ، وكذا قد عرفت أنّ نسبة الكتاب للقاسم الرسّي غير ثابتة ، بل هي اشتباه أيضاً ، بل ثبت أنّ نسبة الكتاب لإبراهيم بن محمّد بن حران ـ من دون نقاط ـ ، بالإضافة إلى هذا سوف نثبت أنّ الكتاب ليس من كتب الزيديّة أصلاً ، فضلاً عن أن يكون للقاسم الرسّي ، وذلك من خلال دراسة نصّ الكتاب ، فإنّه سيتّضح لك من خلال دراسة ما موجود في الكتاب مع مقارنته بالعقائد والأفكار الزيديّة أنّ مؤلّف الكتاب ليس زيديّاً ، بل هو إمامي.
تاريخ وفاة المؤلّف :
قبل الخوض في دراسة نصّ الكتاب نريد أن نقرّب تاريخ وفاة المؤلّف ، والزمن الذي عاش فيه ، وذلك من خلال مراجعة بعض نصوص الكتاب ; لأنّه لا يوجد مصدر ذكر تاريخ هذا الكتاب ومؤلّفه ولو تقديراً ، قال في الكامل المنير حدّثني من لا أتّهمه عن أحمد بن داود ، عن عبد الرزّاق بن همام(١) .
ومن المعروف والثابت أنّ عبد الرزّاق بن همام توفّي سنة ٢١١ هـ ، وقد نقل عنه صاحب الكتاب بواسطتين فإذا كانت الواسطة طولية فأقصاه هو أن يكون عصر صاحب الكتاب في أوائل القرن الرابع أو أواخر القرن الثالث ، وهذا أيضاً يؤيّد أنّ الكتاب ليس للقاسم بن إبراهيم ; لأنّ القاسم بن إبراهيم الرسّي توفّي سنة ٢٤٦ هـ.
سنذكر عدّة نصوص من الكتاب تثبت أنّ صاحب هذا الكتاب ليس
____________
١ ـ الكامل المنير : ٤٩.
زيديّاً أصلاً ، فضلاً عن أن يكون الكتاب للقاسم بن إبراهيم الرسّي ، بل إنّ صاحب الكتاب إمامي.
النصّ الأوّل :
قال في الكامل المنير : وسأوضّح لك من الإمامة وعظم شأن خطرها ، وكبر قدرها ، وعلوّ منزلتها ، ما تتصاغر الأشياء عنها عند من فهم وعقل ، إن شاء الله ، وذلك أنّ إبراهيم خليل الله ( عليه السلام ) اتّخذه الله خليلاً من قبل أن يتّخذه نبيّاً ، فلمّا رأى ما في الخلّة من الفضل عظمت في عينه ، ثمّ اتّخذه نبيّاً من قبل أن يتّخذه رسولاً ، فكانت النبوّة أعظم عند الله من الخلّة ، وكانت الرسالة أعظم عنده من النبّوة ، فلّما أكمل الله له الخلّة والنبوّة والرسالة ، قال الله ـ تبارك وتعالى ـ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً ) (١) ، فعلم إبراهيم أنّه لا شيء أفضل من الإمامة ; لأنّ الإمام يقتدى ويهتدى به ، على أنّه لا يوحى إليه ، فما فعل من شيء جاز ذلك الشيء ; لأنّه لا يعمل إلاّ بأمر الله وهديه ، فعند ذلك قال إبراهيم ( عليه السلام ) إذ قال الله له( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً ) قال إبراهيم( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) قال :( لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ) أي أنّ الإمامة عهد الله ، ولا ينال عهد الله ظالم ، والظالم المشرك بالله ; لأنّ الله يقول( لا تُشْرِكْ بِاللّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) (٢) فلا ينال عهده من أشرك به ، وحجّ لغيره ، وعَبَد الأصنام ، واستقسم بالأزلام ، وكذلك النبي عليه وآله السلام ، وكذلك الأنبياء ( عليهم السلام ) مطهّرون معصومون بالهداية من الله والتأديب ، ولم يجز عليهم شرك ، ولم يحجّوا لغير الله ، ولا استقسموا بالأزلام ، ولم يعبدوا الأصنام ، وكذلك الأئمّة
____________
١ ـ البقرة : ١٢٤.
٢ ـ لقمان : ١٣.
بمنزلتهم ، لهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم ، إلاّ أنّه لا يوحى إليهم(١) .
فهذا النصّ يدلّ على أمور لم تلتزم بها الزيديّة بل أثبتوا خلافها ، منها :
أوّلاً : إنّ الإمامة أفضل منزلة وأعلى رتبة من النبوّة والرسالة.
فهذا أمر لم تلتزم به الزيديّة ، بل شنّعوا على من قال به ، وهذا هو القاسم الرسّي ( ت ٢٤٦ هـ ) الذي نسبوا إليه هذا الكتاب يرفض هذا الأمر رفضاً باتّاً ، قال في كتابه الردّ على الروافض : إنّ الأنبياء أعطوا ما لم يعط غيرهم من الأئمّة ، ممّا بانوا من سواهم من الخلايق ، إلى أن قال ـ رادّاً على الروافض ـ : فتحتجّون علينا بحجّة الأنبياء ، وتساوون صاحبكم بالأنبياء(٢) .
فهذا النصّ بيّن لنا موقف القاسم الرسّي بخصوص هذه القضيّة ، وهو كما ترى فإنّه خلاف ما موجود في هذا الكتاب تماماً ، وكذا رأى علماء كثير من الزيديّة بهذا الخصوص.
أما رأي الإمامية فهو نفسه رأي صاحب الكتاب ، وخصوصاً في تفسير هذه الآية التي فسّرها صاحب كتاب الكامل المنير ، وإن كان يوجد بعض الاختلاف اليسير ، انظر مثلاً : الكافي(٣) ، عيون أخبار الرضا(٤) ، كمال الدين وتمام النعمة(٥) ، بصائر الدرجات(٦) ، تفسير كنز الدقائق(٧) ، تفسير الميزان(٨) ، وغيرها من المصادر.
____________
١ ـ الكامل المنير : ٢٨.
٢ ـ الردّ على الروافض : ٢٦١ ، ضمن مجموع القاسم الرسّي ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ الكافي ١ : ١٧٥.
٤ ـ عيون أخبار الرضا ١ : ١٩٥.
٥ ـ كمال الدين وتمام النعمة : ٦٧٦.
٦ ـ بصائر الدرجات : ٥٢٩.
٧ ـ كنز الدقائق ٢ : ١٣٨.
٨ ـ الميزان ١ : ٢٧٦.
ثانياً : يدلّ هذا النصّ على أنّ من حاز مرتبة الإمامة فهو معصوم ، ولا يعمل إلاّ بهدي الله وأمره ، فهو ناظر إلى العصمة التي لا يجتمع معها إي ذنب أو معصيّة أو خطأ يخالف أمر الله تعالى وهديه ، وهذا المعنى لا تثبته الزيديّة للأنبياء ( عليهم السلام ) فضلاً عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، قال الهادي إلى الحق ( ت ٢٩٨ هـ ) في كتابه الجملة : وأنّ الأنبياء لم تزل مستحقّة لثواب الله منذ بعثها الله وأنّها لم تكفر قط ، ولم تفسق ، ولم تقم على شيء من الذنوب بعلم ولا بعمد وربّما أذنبت على الظنّ وطريق النسيان ، وأنّ ذنوبها صغائر مغفورة ، وأنّها لا تأتي الكبائر(١) .
وقال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في عدّة الأكياس : ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم السهو فيما أمروا بتبليغه من الشرائع ; لعصمة لهم ثابتة من الله تعالى ; لأنّ من شأن الحكيم حراسة خطابه من الغلط(٢) .
وهذا نصّ واضح في أنّ العصمة في التبليغ فقط.
وقال يحيى بن حمزة ( ت ٧٤٩ هـ ) في المعالم : أمّا العصمة فمذهبنا تجويز الصغائر عليهم ، والمنع من وقوع الكبائر منهم ، والتقصير في آداء ما لزمهم آداءه من كذب وسهو وغلط(٣) .
فهذه هي آراء الزيديّة في العصمة ، فهي لا تثبت ما أثبته صاحب الكتاب ، على أنّ هذه النصوص ذكروها في خصوص الأنبياء ( عليهم السلام ) فضلاً عن الأئمّة.
ولكنّنا نجد أنّ رأي صاحب الكتاب متوافق مع رأي الإماميّة في العصمة ، فقد أقاموا أدلّة كثيرة لإثبات هذا المعنى بحيث شحنت بها كتبهم الكلاميّة وغيرها.
____________
١ ـ الجملة : ١٨٦ ، ضمن مجموع الهادي إلى الحق.
٢ ـ عدّة الأكياس ٢ : ٨٣.
٣ ـ المعالم الدينيّة في العقائد الإلهيّة : ٩٥.
ثالثاً : يدلّ هذا النصّ على حجّيّة الأئمّة بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم.
وهذا أمر لا تقبله الزيديّة بتاتاً ، وعدم قبولهم هذا الأمر من بديهيّات مذهبهم ، ولعلّها من القضايا المعدودة التي اتّفقوا عليها ، بينما نجد أنّ هذا الاعتقاد في الأئمّة من بديهيّات الإماميّة التي اتّفقوا عليها جميعاً.
النصّ الثاني :
قال ـ عند ذمّه لأصحاب الرأي ـ : فأقاموا أضداداً وأنداداً لله ولرسوله ، يفزعون إليهم في هذا كلّه على أنّهم متفرّقون بأقاويلهم ، مستحسنون لآرائهم ، مختلفون بأهوائهم ، فصار هذا يحلّ نازلة يحرّمها هذا ، ويحلّ هذا فرجاً يحرّمه هذا ، ويحلّ هذا دماً يحرّمه هذا ، ويحلّ هذا ما لا يحرّمه هذا ، بلا كتاب في ذلك نزل من الله عليهم ، ولا أمر من رسول الله قصد به إليهم ، وقد نهاهم الله ـ تبارك وتعالى ـ عن ذلك فقال :( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) (١) كأبي حنفية وابن أبي ليلى وزفر ومحمّد بن الحسن وجميع من قال برأيه ، ثمّ رووا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الروايات الزور ، وأحاديث الفجور بالمدخول عليهم فيها ; لتقوم بذلك رياستهم ، فزعموا أنّ رسول الله ـ عليه وآله السلام ـ أمر بما نهى الله عنه ، وذلك أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ نهى عن الاختلاف ، وزعموا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر به ، إذ قال ـ زعموا ـ : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم »(٢) .
وهذا النصّ واضح وصريح في ذمّ أصحاب الرأي ، ومدرسة القياس والاستحسان ، وذمّ لكبار هذه المدرسة ومؤسّسيها.
____________
١ ـ النحل : ١١٦.
٢ ـ الكامل المنير : ٣٤.
ومن المعلوم والثابت عند الزيديّة أنّهم يعتمدون القياس والاستحسان ، وهو أحد ركائز الاجتهاد عندهم(١) ، بل ألّفوا كتباً بعنوان القياس كما فعل الهادي يحيى بن الحسين ( ت ٢٩٨ هـ ).
وأمّا الأشخاص الذين ذكرهم صاحب الكتاب ، وذمّهم بشدّة وهم : أبو حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وزفر ، ومحمّد بن الحسن ، فإنّ الزيديّة تجلّهم ، وتقدّرهم ، وتعتمد عليهم ، فأمّا أبو حنيفة فمقامه معروف عند الزيديّة حتّى أنّهم نُسبوا إليه في الفقه ، قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات في مدح أبي حنيفة : الإمام الأعظم ، فقيه العراق ، ثمّ ذكر ثناء العلماء عليه وتمجيدهم له ، ثمّ قال : وروي أنّه مات مسموماً بسبب موالاته أهل البيت(٢) .
وأمّا ابن أبي ليلى وهو عبد الرحمن ، فقد عدّوه من الثقات ، قال إبراهيم ابن المؤيّد في الطبقات : قال الثوري في تهذيب الأسماء واللغات : اتّفقوا على توثيقه وجلالته ، ثم قال : ذكره السيد صارم الدين في ثقات محدّثي الإمامية(٣) .
وكذلك زفر الذي هو زفر بن هذيل بن قيس العنبري ، ومحمّد بن الحسن ، فإنّ الزيديّة تجلّهم وتروي عنهم(٤) .
أمّا الإماميّة فموقفهم واضح وصريح اتجاه مدرسة الرأي وكبار دعاتها ومؤسّسيها ، فإنّهم لم يقتصروا على رفضها ، بل سعوا جاهدين لبيان بطلانها ، وأنّها تخالف الدين والشريعة ; لأنّه عمل بالرأي والذوق البشري ، وهو ما لا تجيزه الشريعة الإسلاميّة ، فموقف صاحب الكتاب منسجم تماماً مع موقف
____________
١ ـ انظر : المنتزع المختار من الغيث المدرار المعروف بـ ( شرح الأزهار ) ١ : ١٨٠ ، مقدّمة البحر الزّخار : ١٨٧ ، الفصول اللؤلؤية : ٣١٩ ، باب القياس.
٢ ـ طبقات الزيديّة : ٣٨٨ ، الطبقة الثانية ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ طبقات الزيديّة : ٢١ ، الطبقة الثانية ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ انظر : طبقات الزيديّة : ٣٠٣ ، الطبقة الثانية ، مخطوط مصوّر.
الإماميّة ، ومخالف لما ترتأيه الزيديّة ، وتعمل على وفقه.
النصّ الثالث :
قال ـ بعد أن ذكر رواية في سندها أبو الجاورد ـ : وهؤلاء المخالفون لنا ولكم(١) .
فهو يعدّ أبا الجارود من المخالفين له ، ومن المعروف بين جميع الفرق والطوائف أنّ أبا الجارود وهو زياد بن المنذر زيديّ ، بل هو رأس الزيديّة الجاروديّة ، وهذا ما نصّت عليه كتب الزيديّة(٢) والإماميّة(٣) ، فصاحب الكامل المنير أبا الجارود يعتبر الزيديّ مخالفاً له ، فلا يمكن أن يكون هو زيديّاً.
فهذه النصوص تثبت أنّ صاحب هذا الكتاب ليس زيديّاً ، بل هو إمامي ، وهناك نصوص عديدة أخرى تثبت هذا المعنى كما في حديثه عن الخليفة الأوّل والثاني ، ونقله(٤) حديثاً يثبت أنّ الإمامة النصّيّة تجاوزت الأئمّة الثلاث ( عليهم السلام ) الى من بعدهم(٥) ، وهناك نصوص أخرى تثبت ما ادّعيناه.
فهذا الكتاب وإن حفظ لنا مع التراث الزيديّ الضخم إلاّ أنّه ليس زيديّاً ، بل إماميّاً اثني عشرياً.
____________
١ ـ الكامل المنير : ١٧٤.
٢ ـ انظر : طبقات الزيديّة : ٣١١ ، الطبقة الثانية ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ انظر : رجال الطوسي : ١٣٥ ] ١٤٠٩ [ ، رجال النجاشي : ١٧٠ ] ٤٤٨ [.
٤ ـ الكامل المنير : ١٠١.
٥ ـ الكامل المنير : ٤٩.
( ١٧ ) مناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
محمّد بن سليمان الكوفي ( ت بعد ٣٢٠ هـ )
الحديث :
الأوّل : الباب السادس والخمسون [ باب ما ذكر في أهل البيت ] محمّد بن سليمان ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن عفان العامري ، قال : حدّثنا محمّد بن الصلت ، قال : حدّثنا محمّد بن طلحة بن مصرف ، عن الأعمش ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(١) .
الثاني : [ حدّثنا ] أحمد بن السري ، قال : حدّثنا أحمد بن حمّاد ، عن مصعب بن سلام ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء والأرض(٢) ، وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ٩٨ ، ح٥٨٤.
٢ ـ كذا في الأصل.
٣ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٠٥ ، ح٥٩٣.
الثالث : حدّثنا أحمد بن علي ، قال : حدّثنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا علي بن حكيم الأودي ، قال : أخبرنا محمّد بن فضيل بن غزوان ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، وعن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي كأن قد دعيت فأجبت ، وإنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي ، فإنّهما لن يزالا جميعاً حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(١) .
الرابع : [ حدّثنا ] أحمد بن علي ، قال : حدّثنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا علي بن حكيم ، عن محمّد بن عبد الملك ، عن عطيّة ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « أيّها الناس ، قد تركت فيكم ما إن أخذتم به فلن تضلّوا الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الخامس : [ حدّثنا ] أحمد بن علي ، قال : حدّثنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا علي ، قال : أخبرنا محمّد عن أبي حيّان التيمي ، عن يزيد بن حيّان [ التيمي ] قال : انطلقت أنا وحصين بن عقبة إلى زيد بن أرقم ، فجلسنا إليه ، فقال له حصين : يا زيد ، قد أكرمك الله ورأيت خيراً ، حدّثنا يا زيد ، ما سمعت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال زيد : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فخطبنا بماء يدعى بـ « خم » بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثم قال : « أمّا
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١١٢ ، ح٦٠٤.
٢ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١١٤ ، ح٦٠٥.
بعد أيّها الناس ، إنّما [ أنا بشر ] أنتظر أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به » فرغّب في كتاب الله وحثّ عليه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » [ قالها ] ثلاث مرّات ، فقال له حصين : يا زيد ، من أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال : إنّ نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرّم [ عليهم ] الصدقة بعده.
فقال له حصين : من هم يازيد؟ قال : هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العبّاس ، فقال له حصين ، أكلّ هؤلاء حرّم [ عليهم ] الصدقة [ بعده؟ ] قال : نعم(١) .
السادس : [ حدّثنا ] عثمان بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمّد بن حميد الرازي ، قال : حدّثنا جرير ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن مسلم بن صبيح ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض »(٢) .
السابع : عثمان بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمّد [ بن حميد ] الرازي ، قال : حدّثنا جرير ، عن أبي حيّان التيمي ، عن يزيد ابن حيّان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فجلسنا إليه فقال [ له حصين ] : يا زيد ، لقد أصبت خيراً [ كثيراً ] ، أخبرني يا زيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما شهدت معه ، قال [ زيد ] :
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١١٦ ـ ١١٧ ، ح٦٠٦.
٢ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٣٥ ، ح٦٢٠.
يابن أخي ، لقد قدم العهد ، وكبرت سنّي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما حدّثتكموه فاقبلوه ، وما لم أحدّثكم فلا تكلّفوني ، ] ثمّ [ قال : قام فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً خطيباً بمكان يدعى « خمّاً » فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول الله فأجيبه ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به ، وأخذ به كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة ، وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ».
قال حصين : من أهل بيته يازيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال : بلى ، ولكن أهل بيته من حرّم الصدقة ] عليهم [. قال : مَن هم؟ قال : آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العبّاس ، قال حصين : فكلّ هؤلاء حرّم الصدقة ] عليهم [؟ قال : نعم.(١)
الثامن : قال : حدّثنا عثمان ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثنا عبد الرحمان ، قال : حدّثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن أخذتم بهما لن تضلّوا من بعدي ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ] وعترتي أهل بيتي [ وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
التاسع : حدّثنا عثمان ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثني سهل ابن يحيى السفطي ، قال : حدّثنا الحسن بن هارون ، قال : حدّثنا معروف بن
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٣٥ ـ ١٣٦ ، ح٦٢١.
٢ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٤٠ ، ح٦٢٢.
خربوذ ، قال : سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : لمّا صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع نزل الجحفة ، فصلّى فقال : « أيّها الناس ، إنّي سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تضلّوا ، وعترتي أهل بيتي ، انظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّي سألت اللطيف الخبير أن لا يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض فأعطاني ذلك ، ولا تشتموهم فتهلكوا »(١) .
العاشر : [ حدّثنا ] عثمان بن محمّد ، قال : حدّثنا جعفر ، قال : حدّثنا يحيى ، عن المسعودي ، عن كثير النوا وأبي مريم الأنصاري ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الحادي عشر : [حدّثنا ] أبو أحمد ، قال : حدّثني علي بن عبد العزيز ، قال : حدّثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا خالد ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي الضحى ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الثاني عشر : [ حدّثنا ] أبو أحمد ، قال : حدّثنا غير واحد ، عن عبد الملك ، قال : حدّثنا محمّد بن طلحة بن معرف ، عن الأعمش ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٥٠ ، ح٦٢٦.
٢ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٦٧ ، ح٦٤٦.
٣ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٧٠ ، ح٦٤٩.
فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي [ و ] إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(١) .
الثالث عشر : محمّد بن منصور ، عن عباد ، عن عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : نزل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الجحفة ، فأمر بدوح فنظّف ما تحتهن ، ثمّ أقبل على الناس فقام فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « إنّي لا أجد لنبيّ إلاّ نصف عمر الذي قبله ، فإنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون؟ ».
قالوا : نقول : إنّك قد بلّغته ووضّحت فجزاك الله خيراً ، كما قدر كل إنسان أن يقول.
قال : « أليس تشهدون ألاّ إله إلاّ الله ، وأنّي عبد الله ورسوله؟ ».
قالوا : بلى.
قال : « أتشهدون أنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، والبعث حقّ بعد الموت؟ ».
فقالوا : بلى.
قال : فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده فوضعها على صدره ، ثمّ قال : « وأنا أشهد معكم » ، ثمّ قال : « هل تسمعون؟ » قالوا : نعم.
قال : « فإنّي فرطكم ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، وأنّ عرضه أبعد ما بين بصرى وصنعاء ، فيه عدد الكواكب أقداح من فضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين » فنادى مناد : يا رسول الله ، وما الثقلان؟
قال : « الأكبر كتاب الله طرفه بأيدكم ، وطرفه بيد الله فاستمسكوا به ولا
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٧٦ ، ح٦٥٤.
تزلّوا ولا تضلّوا ، والأصغر عترتي فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذلك ربّي ، فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فهم أعلم منكم » ثمّ قال : « هل تسمعون؟ » فقالوا : نعم(١) .
الرابع عشر : محمّد بن منصور ، عن محمّد بن حميد ، عن إسماعيل بن صبيح ، عن أبي مريم ، عن يزيد بن حيّان ، قال : انطلقتُ أنا وحصين بن سبرة وعمرو بن مسلم ، فدخلنا على زيد بن أرقم الأنصاري في غرفة له فتوضّأ ، ثمّ قام فصلّى فلم يصل الصلاة ، فانصرف فحدّثنا فقال : ما حدّثتكم فاقبلوه منّي ، وما نسيت فلا تكلّفونيه ، فإنّا كنّا نرى أنّ رسول الله أطولنا حياة ، وأنّه قام مقاماً بين مكّة والمدينة يدعى غدير خمّ ، فذكّر ووعظ ، ثمّ قال : « أمّا بعد ، فإنّما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتيني أمر ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه حبل الله من استمسك به كان على الهدى ، ومن أخطأه كان على الضلالة ، فاتّبعوا كتاب الله واهتدوا به ، فإنّه هو الهدى والنور ، ثمّ أهل بيتي أذّكركم الله في أهل بيتي » ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعا أيديهما حتّى نظروا إلى بياض إبطيهما ، فسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »(٢) .
الخامس عشر : عثمان بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثني أبو زرعة ، قال : حدّثني كثير بن يحيى ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، قال : حدّثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن عامر بن واثلة ، عن زيد بن
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ١٧٥ ـ ١٧٦ ، ح٨٤٩.
٢ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ٤٠٧.
أرقم ، قال : لمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوادع نزل غدير خمّ ، ثمّ أمر بدوحات فقممن ] تحتها ثمّ خطبهم [ ثمّ قال : « فكأنّي قد دعيت فأجبت ، وأنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ثمّ قال : « إنّ الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن » ثم أخذ بيد علي(١)
السادس عشر : أبو أحمد ، قال : حدّثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدّثنا كامل أبو العلاء ، قال : سمعت حبيب يعني ابن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة ، عن زيد بن أرقم ، قال : خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى انتهى إلى غدير خمّ ، فأمر بدوح فكسح ، في يوم ما أتى عليه يوم أشدّ حرّاً منه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : « يا أيّها الناس ، إنّه لم يبعث نبيّ قط إلاّ عاش نصف الذي عاش من قبله ، وإنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم ] الثقلين [ فلا تضلّوا عنه : كتاب الله ] وأهل بيتي [ » ثمّ أخذ بيد علي(٢) .
قال إبراهيم الوزير ( ت ٩١٤ هـ ) في الفلك الدّوار ـ بعد أن ذكر حديثاً ـ : وقد رواه عدّة من ثقات أصحابنا كمحمّد بن سليمان جامع المنتخب ، وأحد تلامذة محمّد بن منصور ، في كتابه المسمّى ( المناقب )(٣) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : علاّمة العلماء وسيّدهم ، الفاضل المحدّث الجامع للكمالات الربّانيّة ، محمّد بن سليمان
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ٣ : ٤٣٥ ، ح٩١٩.
٢ ـ مناقب أمير المؤمنين ٢ : ٤٤٠ ، ح٩٢٥.
٣ ـ الفلك الدّوار : ١٥١.
الكوفي ( رحمه الله ) ، هو العلاّمة حافظ الإسلام ، صاحب الهادي إلى الحق ( عليه السلام ) ، ونسبه في أسد بن خزيمة ، وتولّى القضاء للهادي ( عليه السلام ) ولولده الناصر ، وهو غير علي ابن سليمان الكوفي قاضي الهادي ( عليه السلام ) فهما رجلان شهيدان ، ثمّ قال : وله كتب صنّفها في الدين ، ثمّ قال : وفيها الشهادة بفضل علمه في الفقه وأصول الملّة ، ونقلة أخبارها ، وبعلمه بطرق الاستدلالات على الحق فيما اختلف فيه الناس من أمور الدين ، ثمّ قال : قال الشيخ أبو عمرو ـ وهذه ألفاظه ـ : ومع ما في أخباره ممّا يدلّ على أنّه من تلامذة الشيخ الفاضل العبد الصالح محمّد بن منصور المرادي ، انتهى.
قلت : وكان محمّد بن سليمان ( رحمه الله ) خرج مع علي بن زيد الزيدي ( رحمه الله ) بالكوفة ، وذلك أنّه ( عليه السلام ) دعا بالكوفة ، فلم يجتمع لدعوته الناس(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في طبقات الزيديّة : محمّد بن سليمان الكوفي ، أبو جعفر ، الراوي عن الهادي كتاب المنتخب.
ثمّ قال : وهو أيضاً من تلامذة محمّد بن منصور المرادي ومحمّد بن زكريّا العلاني ، وعنه محمّد بن أبي الفتح ، وكان من أصحاب الهادي ( عليه السلام ) ، وولاّهُ القضاء ، ثمّ لمّا مات ، وولي ولده الناصر لدين الله كذلك جعله على القضاء ذلك ، وله تصانيف.
ثمّ قال : وفي كتبه ما يشهد بفضل علمه في الفقه وأصول الملّة ، ونقله أخبارها ، ثمّ اختار الهجرة من العراق إلى الهادي ( عليه السلام ).(٢) قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : محمّد بن
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ١٦٥.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٢٧٠ ، الطبقة الثانية.
سليمان الكوفي ، سمع عن محمّد بن منصور المرادي ومحمّد بن زكريّا العلاني وغيرهما ، وأخذ عن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : محمّد بن سليمان الكوفي أبو جعفر من أعلام الفكر الإسلامي ، حافظ محدّث ، مسند ، ثبت ، مجاهد ، مولده في النصف الثاني من القرن الثالث تقريباً سنة ٢٥٥(٢) في الكوفة.
ثمّ قال : وأخذ عن كثير من حفّاظ عصره ، وعلى رأسهم الحافظ المسند محمّد بن منصور المرادي المتوفّى سنة ٢٩٠ هـ.
ثمّ قال : وربّما توفّي في زمن الناصر المتوفّى سنة ٣٢٢ هـ(٣) .
قال الشيخ المحمودي ـ محقّق الكتاب ـ في الهامش : لم يتّضح لي تاريخ وفاته غير أنّ تصريحه في آخر هذا الكتاب القيّم بأنّه فرغ من تأليفه سنة ٣٠٠ ، وقضاوته أيّام الناصر وهو أحمد بن الهادي إلى الحق ، حيث قام بالأمر بعد أبيه ، يفيد أنّ وفاته بعد سنة ٣٢٠ هـ(٤) .
ولكن قال محمّد يحيى سالم عزّان ـ محقّق كتاب الفلك الدّوار ـ في الهامش : محمّد بن سليمان الكوفي ، نسبه في أسد بن خزيمة ، ولد حوالي سنة ٢٧٠ هـ. ثمّ قال : توفّي بعد سنة ٣٠٩ هـ(٥) .
____________
١ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٨٦.
٢ ـ ولكنّ خروجه مع علي بن زيد ينافي هذا ، كما ذكره صاحب مطلع البدور فإنّ علي ابن زيد استشهد سنة ٢٥٦ هـ ، ولكن قال محمّد يحيى سالم عزّان في مقدّمة كتاب المنتخب ـ بعد أن ذكر كلام صاحب مطلع البدور ، وقال : إنّه نقله عن مقاتل الطالبيين ـ : والذي يبدو لي أنّه ولد حوالي سنة ( ٢٧٥ هـ ) ثمّ ذكر قول ابن أبي الرجال المتقدّم ، ثمّ قال : أقول : هذا وهم ; لأنّ الذي في مقاتل الطالبيين علي بن سليمان الكوفي.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٠٣.
٤ ـ مناقب أمير المؤمنين ١ : ١٠ ، في الهامش.
٥ ـ الفلك الدّوار : ٢٨ ، في الهامش.
نسبه إليه إبراهيم بن محمّد الوزير في أكثر من موضع من كتابه الفلك الدّوار في علوم الحديث والفقه والآثار(١) .
ونسبه إليه ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور ، قال : وله كتب صنّفها في الدين منها ، كتاب المناقب في فضائل أمير المؤمنين ( كرم الله وجهه ) ، وشواهد إمامته ، وكرم منشئه ، وحظه من الله ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وشريف صحبته ، وخلافته ، وصدق وصيّته بالأسانيد الخمسة المعروفة المشهود بفضل رواتها في علماء الحديث وفقهاء العراقين والحجاز ومصر والشام واليمن ، وغيرها من البلدان(٢) .
ونسبه إليه أيضاً إبراهيم بن المؤيّد في طبقات الزيديّة(٣) ، والمؤيّدي في لوامع الأنوار(٤) ، وعبد السّلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٥) ، ومصادر التراث(٦) ، وأحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٧) ، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلّفين(٨) .
قال السيد العلاّمة عبد العزيز الطباطبائي : البراهين في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وهو على ما يبدو من مطلع البدور ـ كما
____________
١ ـ الفلك الدوّار : ٢٨ ، ١٥١ ، ١٥٤.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ١٦٥.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٢٧٠.
٤ ـ لوامع الأنوار ١ : ٣٢٠.
٥ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٠٤.
٦ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٤٦٢ ، ٥٣٠.
٧ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٠١ ، ٣ : ٥٧.
٨ ـ معجم المؤلّفين ١٠ : ٥٤.
تقدّم ـ غير كتابه المناقب ، ولكن ما وجدناه حتّى الآن من مخطوطات كتاب البراهين يطابق كتاب المناقب تماماً.
ثمّ قال : مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كتاب قيّم جمع فيه أكثر من ألف ومائتي حديث من غرر مناقب أمير المؤمنين وفضائله ( عليه السلام ) ، رواها عن شيوخه بأسانيد جياد ، وفرغ منه ١٢ رجب سنة ٣٠٠ هجرية.
ثمّ ذكر السيد أربع مخطوطات للكتاب ومشخّصاتها(١) .
قال الشيخ محمّد باقر المحمودي ـ محقق الكتاب ـ : ثمّ إنّ كتاب المناقب هذا من أفخم ما صنّف في إثبات معالي الصادقين ، وإيراد مزايا الصدّيقين ، وهو مع نقصه في مواضع منه ـ كما نشير إليه في مضانّها ـ هو الغالي الذي ما وجدنا مثله ، ولا يسع لمثمّن أن يثمّنه.
ومن خواصّ هذا الكتاب أنّ أكثر مواضيعه ممّا اشترك في روايته الشيعة والسنّة ، وكثير من مواضيعه إمّا متواتر عند المسلمين ، أو رووه بنحو الاستفاضة ، وأكثر رواة مواضيعه من رواة صحاح أهل السنّة ، كما نبّهنا على ذلك في كثير من تعليقاتنا عليه.
ثمّ قال : ولكن مع تفرّد الكتاب بمزايا لا توجد في غيره ـ ممّا صنّف في نفس المواضيع التي يتضمّنها هذا الكتاب ـ ومع ذلك يشتمل على بعض النقائص منها : عدم تناسق أبوابه وفصوله حسب كمّيّة المحتوى.
ثمّ قال : ومنها : اختلاط مواضيع أبوابه ، وعدم ترتيبها وتنظيمها كما ينبغي ، ولهذا كثيراً ما كنت أنوي أن أرتّب مواضيع الكتاب وأنشره باسم ( تنفيد المواهب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب وأهل بيته الأطائب )
____________
١ ـ مجلّة التراث ٢٤ : ٩٥.
ولكن صرفني عن ذلك عدم نشر أصل الكتاب.
ثمّ قال : وبعد ما فرغنا من نشر أصل الكتاب سننشر بحول الله وقوّته ترتيبه باسم ( تنفيد المواهب ) بعون الله(١) .
____________
١ ـ مناقب أمير المؤمنين ١ : ٧ ، مقدّمة المحقق.
( ١٨ ) كتاب المنتخب
ليحيى بن الحسين الهادي إلى الحق ( ت ٢٩٨هـ )
جامعه وراويه : محمّد بن سليمان الكوفي ( ت بعد ٣٢٠ هـ )
الحديث :
قال محمّد بن سليمان الكوفي : فحدّثنا نصر بن أبان ، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن قيس بن الربيع الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : لما نزلت هذه الآية( قُلْ لا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) قال أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يارسول الله ، من قرابتك الذين أمرنا الله بمودّتهم؟ فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « هم علي وفاطمة والحسن والحسين هؤلاء قرابتي » ، ثمّ أكّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الأمّة ما أمره الله به في أهل بيته ، فقال فيما روى يحيى بن عبد الحميد أيضاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لأمّته : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال السيد صارم الدين إبراهيم الوزير ( ت ٩١٤ هـ ) في الفلك الدوّار ـ بعد أن ذكر حديثاً ـ : وقد رواه عدّة من ثقات أصحابنا كمحمّد بن سليمان جامع المنتخب(٢) .
____________
١ ـ المنتخب : ١٣ ، مقدّمة جامع الكتاب وراويه.
٢ ـ الفلك الدوّار : ١٥١.
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور ـ بعد أن ذكر اسمه ـ : ومحمّد هو صاحب المنتخب الذي سأل عنه الهادي إلى الحق(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن سليمان الكوفي أبو جعفر ، الراوي عن الهادي كتاب المنتخب ، سأل الهادي ( عليه السلام ) عنه وأجابه(٢) .
قال السيّد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : المنتخب ، تأليف : الإمام الهادي يحيى بن الحسين الهاشمي اليمني ، جمعه تلميذه محمّد بن سليمان الكوفي ، وعلى هذا الكتاب اعتماد الهادويين من الزيديّة في الفقه(٣) .
والكتاب من الكتب المشهورة في أوساط الزيديّة ، وقد نسبه إلى الهادي إلى الحق الهاروني في الإفادة(٤) ، وعبد الله بن حمزة في الشافي(٥) ، وحميد المحلّي في الحدائق الورديّة(٦) ، وغيرهم(٧) ، ولكن لم نذكر هذا الكتاب ضمن مؤلّفات الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين وذكرناه هنا ; لأنّ الحديث الذي نقلناه عن هذا الكتاب كان ضمن مقدّمة الجامع محمّد بن سليمان الكوفي ، وبيّنا أنّ محمّد بن سليمان جامع وراوي وسائل هذا الكتاب لا غير. وقد طبع هذا الكتاب مع كتاب الفنون الذي هو بنفس صفة المنتخب بتحقيق محمّد يحيى سالم عزّان.
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ١٦٥.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٢٧٠ ، الطبقة الثانية.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٦١.
٤ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١٢٨ ـ ١٤٦.
٥ ـ الشافي ١ : ٣٠٣ ـ ٣٠٧.
٦ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٥.
٧ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة يحيى بن الحسين الهادي إلى الحق.
( ١٩ ) كتاب الولاية
أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد
المعروف بابن عقدة ( ت ٣٣٣ أو ٣٣٢ هـ )
الحديث :
الأوّل : ابن عقدة ، من طريق سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أيّها الناس ، إنّي تركت فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر ، فأمّا الثقل الأكبر هو حبل فبيد الله طرفه ، والطرف الآخر بأيديكم ، وهو كتاب الله إن تمسّكتم به فلن تضلّوا ، ولن تذلّوا أبداً ، وأمّا الثقل الأصغر فعترتي أهل بيتي ، إنّ الله اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وسألت ذلك لهما فأعطاني ، والله سائلكم كيف خلفتموني في كتاب الله وأهل بيتي »(١) .
الثاني : ابن عقدة ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي ، حدّثنا نصر ، وهو ابن مزاحم ، حدّثنا الحكم بن مسكين ، حدّثنا أبو الجارود وابن طارق ، عن عامر بن واثلة ، وأبو ساسان وأبو حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن واثلة ، قال : كنت مع علي ( عليه السلام ) في البيت يوم الشورى ، فسمعت عليّاً يقول لهم : « لأحتجنّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم يغيّر
____________
١ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ١ : ١٢٢ ، وانظر كتاب الولاية ، جمع السيد حرز الدين : ١٥٩.
ذلك » ثمّ قال : « أنشدكم بالله أيّها النفر جميعاً
قال : فأنشدكم بالله أتعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، لن تضلّوا ما استمسكتم بهما ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض؟ » قالوا : اللهمّ نعم(١) .
الثالث : ابن عقدة ، من حديث سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أبي ذر ، أنّه أخذ بحلقة باب الكعبة ، فقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٢) .
الرابع : ابن عقدة ، حدّثنا أحمد بن يوسف الجعفي ، حدّثنا محمّد بن يزيد النخعي ، حدّثنا حسين بن شداد ، أخبرنا محمّد بن كثير ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عقيل ، عن سلمان بالحديث(٣) .
الخامس : ابن عقدة ، من طريق محمّد بن كثير ، عن فطر وأبي الجارود ، وكلاهما عن أبي الطفيل أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أنشد الله من شهد يوم غدير خمّ إلاّ قام ، ولا يقوم رجل يقول : نُبّئتُ ، أو بلغني ، إلاّ رجل سمعت أذناه ووعاه قلبه ، فقام سبعة عشر رجلاً ، منهم : خزيمة بن ثابت ، وسهل بن سعد ، وعدي بن حاتم ، وعقبة بن عامر ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو شريح الخزاعي ، وأبو قدامة الأنصاري ،
____________
١ ـ مناقب الإمام علي ( عليه السلام ) لابن المغازلي : ١٣٦ ، المناشدة يوم الشورى ، وانظر كتاب الولاية ، جمع السيد حرز الدين : ١٧٥.
٢ ـ جواهر العقدين ، القسم الثاني ١ : ٨٦ ، وانظر كتاب الولاية ، جمع السيد حرز الدين : ١٩٣.
٣ ـ نقلاً عن كتاب الولاية ، جمع السيّد حرز الدين : ١٩٤ ، نقلاً عن رسالة الذهبي في طرق حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ٩٦ / ١١٤ ).
وأبو ليلى ، وأبو الهيثم بن التيهان ، رجال من قريش ، فقال علي ( رضي الله عنه ) وعنهم : « هاتوا ما سمعتم » ، فقالوا : نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع حتّى إذا كان الظهر خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر بشجرات فسوّين وألقي عليهنّ ثوب ، ثمّ نادى بالصلاة ، فخرجنا فصلّينا ، ثمّ قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، ما أنتم قائلون » ، قالوا : قد بلّغت ، قال : « اللهم اشهد » ثلاث مرّات ، قال : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون » ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض نبّأني بذلك اللطيف الخبير » ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : صدقتم وأنا على ذلك من الشاهدين(١) .
السادس : ابن عقدة بإسناده عن عبد الرّزاق بن همام ، عن محمّد بن راشد ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس ، أنّ معاوية لمّا دعى أبا الدرداء وأبا هريرة ، ونحن مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفّين ، فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأدّياه إليه ، قال : « قد بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية ، فاستمعا منّي وأبلغاه عنّي كما بلّغتماني » ، قالا : نعم ، فأجابه علي ( عليه السلام ) الجواب بطوله حتّى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) إيّاه بغدير خم بأمر اللّه تعالى قال : ( )
فقال علي ( عليه السلام ) : « أنشدكم بالله تعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام خطيباً ، ثمّ لم يخطب بعد ذلك ، فقال : أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما : كتاب الله عزّ وجلّ وأهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير قد
____________
١ ـ جواهر العقدين ، القسم الثاني ١ : ٨٠ ، وانظر كتاب الولاية ، جمع السيد حرز الدين : ١٩٦.
أخبرني ، وعهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فقالوا : نعم ، اللهمّ قد شهدنا ذلك كلّه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام اثنا عشر رجلاً من الجماعة فقالوا : ، فقام السبعون البدريّون ونحوهم من المهاجرين ، فقالوا : ذكّرتمونا ما كنّا نسيناه ، نشهد أنّا قد كنّا سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة فحدّثا معاوية بكلّ ما قال علي ( عليه السلام ) ، وما استشهد عليه ، وما ردّ عليه الناس وشهدوا به(١) .
السابع : ابن عقدة ، عن أبي هريرة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي خلّفت فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدهما أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثامن : ابن عقدة ، من طريق محمّد بن كثير ، عن فطر ، وأبي الجارود ، كليهما عن أبي الطفيل ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا الحوض »(٣) .
التاسع : ابن عقدة ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن المستورد ، قال حدّثنا إسماعيل بن صبيح ، قال : حدّثنا سفيان ـ وهو ابن إبراهيم ـ عن عبد المؤمن ـ وهو ابن القاسم ـ عن الحسن بن عطيّة العوفي ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، أنّه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ألا إنّ
____________
١ ـ الغيبة للنعماني : ٧٣ ، وانظر كتاب الولاية ، جمع السيد حرز الدين : ٢٠٢.
٢ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ١ : ١٢٢ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٠٦.
٣ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ١ : ١١٩ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٠٩.
أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
العاشر : ابن عقدة ، من طريق يونس بن عبد الله بن أبي فروة ، عن أبي جعفر محمّد بن علي ، عن جابر ( رضي الله عنه ) ، قال : كنّا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع ، فلمّا رجع إلى الجحفة أمر بشجرات ، فقمّ ما تحتهن ، ثمّ خطب الناس فقال : « أمّا بعد أيّها لناس ، فإنّي لا أراني إلاّ موشكاً أن أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ » قالوا : نشهد أنّك بلّغت ونصحت وأدّيت ، قال : « إنّي لكم فرط ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٢) .
الحادي عشر : ابن عقدة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنّا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع ، فلمّا رجع إلى الجحفة نزل ، ثمّ خطب الناس ، فقال : « أيّها الناس ، إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ » قالوا : نشهد أنّك بلّغت ونصحت وأدّيت ، قال : « إنّي لكم فرط ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّي مخلّف فيكم الثقلين ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الثاني عشر : ابن عقدة ، عن زيد بن أرقم ، قال : أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم حجّة الوداع فقال : « إنّي فرطكم على الحوض ، وإنّكم تبعي ، وإنّكم توشكون
____________
١ ـ أمالي الشيخ الطوسي : ٢٥٥ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢١٦.
٢ ـ استجلاب ارتقاء الغرف : ٩٧ ، جواهر العقدين القسم الثاني ١ : ٧٧ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢١٨.
٣ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ١ : ١٢٥ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢١٨.
أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم عن ثقلي ، كيف خلفتموني فيهما؟ » ، فقام رجل من المهاجرين ، فقال : ما الثقلان؟ ، قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفه بيدالله ، وسبب طرفه بأيديكم ، والأصغر عترتي ، فتمسّكوا بهما ، فمن استقبل قبلتي ، وأجاب دعوتي ، فليستوصِ بعترتي خيراً ، فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصّروا عنهم ، وإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني أن يردا عليّ الحوض كهاتين ـ وأشار بالمسبحتين ـ ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدوّ »(١) .
الثالث عشر : ابن عقدة ، من طريق محمّد بن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جدّه أبي رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لمّا نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غدير خمّ مصدره من حجّة الوداع ، قام خطيباً بالناس بالهاجرة ، فقال : « أيّها الناس ، إنّي تركت فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر ، فأمّا الثقل الأكبر فبيد الله طرفه ، والطرف الآخر بأيديكم ، وهو كتاب الله إن تمسّكتم به فلن تضلّوا ، ولن تذلّوا أبداً ، وأمّا الثقل الأصغر فعترتي أهل بيتي ، إنّ الله هو الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وسألته ذلك لهما ، والحوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه من الآنية عدد الكواكب ، والله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي »(٢) .
الرابع عشر : ابن عقدة من حديث إبراهيم بن محمّد الأسلمي ، عن حصين ابن عبد الله بن ضمرة ، عن أبيه ، عن جدّه ( رضي الله عنه ) ، قال : لمّا انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
____________
١ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ١ : ١١٦ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٢١.
٢ ـ جواهر العقدين القسم الثاني ١ : ٨٧ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٢٤.
من حجّة الوداع أمر بشجرات فقممن بوادي خمّ وهجر ، فخطب الناس ، فقال : « أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّي مقبوض ، أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون؟ » ، قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وأدّيت ، قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(١) .
الخامس عشر : ابن عقدة ، من طريق عبد الله بن سنان ، عن أبي الطفيل ، عن عامر بن ليلى بن ضمرة وحذيفة بن أسيد ( رضي الله عنهما ) ، قالا : لمّا صدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع ، ولم يحجّ غيرها ، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات بالبطحاء متقاربات ، لا ينزلوا تحتهن ، حتّى إذا نزل القوم ، وأخذوا منازلهم سوّاهن ، أرسل إليهن فقمّ ما تحتهن ، ثمّ انصرف إلى الناس ، وذلك يوم غدير خمّ ، وخمّ من الجحفة ، وله بها مسجد معروف فقال : « أيّها الناس ، إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لن يعمّر نبي إلاّ نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإنّي لأظنّ أن أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، هل بلّغت ، فما أنتم قائلون؟ » قالوا : نقول : قد بلّغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيراً ، قال : ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، أنا فرطكم ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، أعرض ممّا بين بصرى وصنعاء ، فيه عدد نجوم السماء ، قدحان من فضّة ، ألا وإنّي سائلكم حيث تردون عليّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما حين تلقوني » ، قالوا : وما الثقلان يارسول الله؟ ، قال : « الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا ، ولا تبدّلوا ، ألا وعترتي ، فإنّي قد نبّأني اللطيف الخبير أن لا
____________
١ ـ استجلاب ارتقاء الغرف : ١٠٨ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٢٧.
يفترقا حتّى يلقياني ، وسألت الله ربّي لهم ذلك فأعطاني ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فهم أعلم منكم »(١) .
السادس عشر : ابن عقدة ، من طريق عروة بن خارجة ، عن فاطمة الزهراء ( رضي الله عنها ) قالت : « سمعت أبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه يقول ، وقد امتلأت الحجرة من أصحابه : أيّها الناس ، يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً ، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا وإنّي مخلّف فيكم كتاب ربّي عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي ، ثمّ أخذ بيد علي فقال : هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض ، فأسألكم ما تخلفوني فيهما »(٢) .
السابع عشر : ابن عقدة ، من حديث عروة بن خارجة ، عن فاطمة بنت علي ، عن أمّ سلمة ( رضي الله عنها ) قالت : أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( رضي الله عنه ) بغدير خمّ ، فرفعها حتّى رأينا بياض إبطه فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » الحديث ، وفيه : ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الثامن عشر : ابن عقدة من طريق عمرو بن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمّ سلمة ، قالت : أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد عليّ بغدير خمّ ، فرفعها حتّى رأينا بياض إبطه ، فقال : « مَن كنت مولاه فعليّ مولاه » ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، ولن يفترقا
____________
١ ـ جواهر العقدين ، القسم الثاني ١ : ٨٣ ، وانظر كتاب الولاية جمع حرز الدين : ٢٣٢.
٢ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ١ : ١٢٣ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٤٢.
٣ ـ جواهر العقدين ، القسم الثاني ١ : ٨٨ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٤٤.
حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
التاسع عشر : ابن عقدة ، من حديث عمرو بن سعيد بن عمرو بن جعدة ابن هبيرة ، عن أبيه ، أنّه سمع أم هانئ ( رضي الله عنها ) تقول : رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّته حتّى إذا كان بغدير خمّ أمر بدوحات فقممن ، ثمّ قام خطيباً بالهاجرة فقال : « أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّي يوشك أن أدعى فأجيب ، وقد تركت فيكم ما لم تضلّوا بعده أبداً : كتاب الله طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
قال الشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) في رجاله : أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان ، مولى عبد الرحمن ابن سعيد بن قيس الهمداني السبيعي الكوفي ، المعروف بابن عقدة ، يكنّى أبا العبّاس ، جليل القدر عظيم المنزلة ، له تصانيف كثيرة ، ذكرناها في كتاب الفهرست ، وكان زيديّاً جاروديّاً(٣) ، إلاّ أنّه روى جميع كتب أصحابنا ، وصنّف لهم وذكر أصولهم ، وكان حفظة ، سمعت جماعة يحكون عنه أنّه قال : أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها ، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث ، إلى أن
____________
١ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ١ : ١٢٣ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٤٥.
٢ ـ جواهر العقدين ، القسم الثاني ١ : ٨٨ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٤٥.
٣ ـ ولكن التستري في قاموس الرجال ١ : ٦٠٤ ، ذكر ملاحظات رجّح بموجبها أن يكون إماميّاً لا زيديّاً.
قال الشيخ الطوسي : ومولده سنة تسع وأربعين ومائتين ، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة(١) .
وقال في الفهرست : وكان زيديّاً جاروديّاً ، وعلى ذلك مات ، وإنّما ذكرناه في جملة أصحابنا لكثرة رواياته عنهم ، وخلطته بهم ، وتصنيفه لهم ، إلى أن قال : ومات أبو العباس بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة(٢) .
قال الخطيب البغدادي ( ت ٤٦٣ هـ ) في تاريخ بغداد : كان حافظاً عالماً مكثراً ، جمع التراجم والأبواب والمشيخة ، وأكثر الرواية ، وانتشر حديثه ، وروى عنه الحفّاظ والأكابر ، ثمّ قال : قال الدارقطني : كان أبو العبّاس بن عقدة يعلم ما عند الناس ، ولا يعلم الناس ما عنده(٣) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : إمام المجدّدين ابن عقدة ، هو أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ، مولى بني هاشم ، المعروف بابن عقدة ، الحافظ العلاّمة المتقن البحر ، ثمّ قال : يجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وبني هاشم ، ويحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها ، وقيل : كان يذاكر في ستّماية ألف حديث ، كان حافظاً عالماً مكثراً ، إلى أن قال : ولد سنة تسع وأربعين ومائتين ، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وعقدة بضم العين المهملة ، وسكون القاف ، وفتح الدال المهملة(٤) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : أحمد بن محمّد بن
____________
١ ـ رجال الطوسي : ٤٠٩ [ ٥٩٤٩ ].
٢ ـ فهرست الطوسي : ٦٨ [ ٨٦ ].
٣ ـ تاريخ بغداد ٥ : ١٤.
٤ ـ مطلع البدور ١ : ٢١٥.
سعيد ، أبو العبّاس ، المعروف بابن عقدة الكوفي ، مولى بني هاشم ، ولد سنة تسع وأربعين ومائتين ، وكان أبوه نحوياً صالحاً ، يلقّب بعقدة ، ثمّ ذكر صفته ، وعدد رواياته ، ومن روى عنه ، وأقوال العلماء فيه ، إلى أن قال : وتوفّي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة عن أربع وثمانين سنة(١) .
وقد فصّل عبد الرزّاق حرز الدين ـ جامع الكتاب ـ في مقدّمة كتاب الولاية الكلام عن ابن عقدة وتواريخه ومكانته العلميّة عند المذاهب الإسلاميّة.
قال الشيخ الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ) في الفهرست : له كتب منها : كتاب الولاية ، ومن روى غدير خم(٢) . وكذا قال النجاشي ( ت ٤٥٠ هـ ) في رجاله(٣) .
قال ابن البطريق ( ت ٦٠٠ هـ ) في العمدة : وذكر أبو العبّاس أحمد بن محمّد ابن سعيد بن عقدة خبر يوم الغدير ، وأفرد له كتاباً ، وطرقه من مائة
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ١ : ١١٤ ، الطبقة الثانية.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ١١٤ ، الطبقة الثانية.
وانظر في ترجمته أيضاً : رجال النجاشي ١ : ١٠٣ ، معجم رجال الحديث ٢ : ٢٧٤ ، لسان الميزان ١ : ٢٦٣ ، ميزان الاعتدال ١ : ١٣٦٢ ، الأنساب ٤ : ٤١٤ ، تنقيح المقال ١ : ٨٥ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، إيضاح المكنون : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٧٠ ، معجم المؤلّفين ٢ : ١٠٦ ، الفلك الدوّار : ١٤٧ ، البداية والنهاية ١١ : ١٥٥ ، المنتظم ٨٤ : ٢٢٤ ، الوافي بالوفيات ٧ : ٩٩٥ ، الأعلام ١ : ٢١٧ ، هديّة العارفين ١ : ٨٠ ، أعيان الشيعة ٣ : ١١٢ ، أسد الغابة ٣ : ٢٧٤ ، منهاج السنّة ٤ : ٨٦ ، تهذيب الكمال ٣٣ : ٢٨٤ ، فتح الباري ٧ : ٦١ ، تهذيب التهذيب ٧ : ٢٩٤ ، جواهر العقدين ، القسم الثاني ١ : ٩٨.
٣ ـ فهرست الطوسي ٦٩ [ ٨٦ ].
وخمسة(١) .
ونسبه إليه أيضاً : ابن شهر آشوب المازندراني في معالم العلماء(٢) ، والعلاّمة الحلّي في إجازته لبني زهرة(٣) ، وابن طاووس في اليقين(٤) ، وقال في الإقبال : صنّف كتاباً سمّاه ( حديث الولاية ) وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمان أبي العبّاس ابن عقدة مصنّفه ، تاريخها سنة ثلاثين وثلاثمائة ، صحيح النقل ، عليه خط الطوسي وجماعة من شيوخ الإسلام ، لا يخفى صحّة ما تضمّنه على أهل الإفهام ، وقد روى فيه نصّ النبيّ صلوات الله عليه على مولانا علي ( عليه السلام ) بالولاية من مائة وخمس طرق(٥) .
وممّن نسبه إليه أيضاً أو اطّلع عليه : البغدادي في تاريخ بغداد(٦) ، ابن الأثير في أسد الغابة(٧) ، الذهبي في رسالته في طرق حديث من كنت مولاه فعليّ مولاه(٨) ، وغيرهم(٩) .
قال عبد الرّزّاق حرز الدين ـ جامع الكتاب ـ وكغيره من كتب ابن عقدة يعدّ كتاب الولاية من الكتب المفقودة في عصرنا الحاضر ، ثمّ قال في الهامش تعليقاً على كلامه هذا : مما يدعم ذلك ما ذكره السيّد حامد حسين الموسوي
____________
١ ـ العمدة : ١١٢.
٢ ـ معالم العلماء : ١٦.
٣ ـ بحار الأنوار ١٠٤ : ١١٦.
٤ ـ اليقين : ١٨٣ ، باب ] ٣٧ [.
٥ ـ الإقبال ٢ : ٢٣٩.
٦ ـ تاريخ بغداد ٨ : ١٤٦.
٧ ـ أُسد الغابة ٣ : ٢٧٤.
٨ ـ رسالة الذهبي في طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه : ٦٣ نقلاً عن كتاب الولاية جمع السيد عبد الرزاق حرز الدين.
٩ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
اللكهنوي ( ت ١٣٠٦ هـ ) في عبقات الأنوار ١ : ٧٢ ، قال : فإن أنكر متعصّب أصل وجود هذا الكتاب متذرّعاً إلى ذلك بفقدانه اليوم من أيدي الناس أسكتناه بأنّ أكثر من واحد من الأعلام قد ذكروا كتاب ابن عقدة هذا ، ثمّ قال جامع الكتاب : ومن ثمّ جاء سعينا لجمع شتات الكتاب واستخراج أحاديثه من بطون الكتب ، وقد أمكننا الله سبحانه وتعالى بتوفيقه وتسديده بعد جهود حثيثة من البحث والتتبّع والمطالعة من العثور على أحاديث أكثر الصحابة رواة حديث الغدير في كتاب الولاية هذا ، ليضع الكتاب نفسه من جديد في مكانه بين المصادر الحديثيّة(١) .
____________
١ ـ كتاب الولاية : ٥ ، مقدّمة جامع ومرتّب الكتاب.
مؤلّفات أحمد بن موسى الطبري ( ت بعد ٣٤٠ هـ )
( ٢٠ ) المنير على مذهب الهادي إلى الحق
يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) ويسمّى « الأنوار »
الحديث :
الأوّل : قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لجميع أمّته : « أيّها الناس ، إنّي مسائلكم غداً فمحف بكم في المسألة عن كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال : وقال ( عليه السلام وآله ) لأمّته : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث : قال : لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) شبّه أولاده الهادين بالنجوم ، وقرنهم بالكتاب عندما قال : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الرابع : قال : ولذلك قال النبي لأمّته : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٤) .
____________
١ ـ المنير : ٣٥.
٢ ـ المنير : ٣٨.
٣ ـ المنير : ١٦٣.
٤ ـ المنير : ١٧٥.
الخامس : قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لجميع أمّته : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة ـ عند ذكر الهادي إلى الحق ـ : وكان معه جماعة من الطبريين ، خرجوا معه من طبرستان ، ومنهم فضلاء وعلماء وشهداء ، ولهم جهاد عظيم ، ومنهم الشيخ العلاّمة أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري ، وعلى يده انتشر مذهب الهادي ( عليه السلام ) في اليمن ، وبينه وبين علماء المذاهب مناظرات ومراجعات ، وكان سكونه في آخر مدّته بصنعاء ، وكان له من العناية بإحياء الدين باليمن أضعاف ما كان منه في زمن الهادي وولديه المرتضى والناصر ، ثمِّ قال : فلم يلبث أن صار له حزب وشيعة يصلّي بهم في المسجد(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : علاّمة الشيعة ، الفقيه الربّاني الراجح ، أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري ( رحمه الله ) ، حافظ السنن ، الماضي على أقوم سنن ، شيخ الإسلام ( رضي الله عنه ).
ثمّ قال : ولأبي الحسين أخبار وغرائب ، وله مجالس بعدن وصنعاء ، تدلّ على تيقّن كامل(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : أحمد بن موسى
____________
١ ـ المنير : ٢٩٢.
٢ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ١ : ٦٠٤.
٣ ـ مطلع البدور ١ : ٢٢٤.
الطبري ، أبو الحسين ، يروي عن محمّد بن يحيى ، عن أبيه الهادي أصول الدين وعنه علي بن أبي الفوارس اللغوي ، وإبراهيم اليفرسي الصنعاني(١) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : أحمد بن موسى الطبري أبو الحسين ، يروي عن المرتضى ابن الهادي ، وعنه عليّ بن أبي الفوارس اللغوي ، وإبراهيم اليفرسي الصنعاني ، وهو ممّن قام من الطبريين ، وكان شيخ الإسلام وعماد العدل والتوحيد(٢) .
قال عبد الله بن حمود العزّي ـ محقق كتاب مجالس الطبري ـ : ولم تتحفنا المصادر التاريخيّة بمولده أو وفاته ، ولكن من المحتمل قويّاً ـ كما ذكر المؤرّخ الشامي ـ أنّه ولد عام ( ٢٦٨ هـ ) وتوفّي بعد عام ( ٣٤٠ هـ ) لأنّه إذا كان الإمام الهادي إلى الحق ( عليه السلام ) لم يدخل صنعاء سنة ( ٢٨٨ هـ ) إلاّ وهذا أحدهم ، فإنّ عمره قد يكون جاوز العشرين ، ومعاصرته لابن الضحّاك تجعلنا نستنتج أنّ وفاته كانت سنة ( ٣٤٠ هـ ) أي أنّه جاوز السبعين(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الأنوار في معرفة الله تعالى ورسوله ، تأليف : أبي الحسين أحمد بن موسى الطبري ، ويسمّى « المنير » أيضاً(٤) .
قال عبد الله بن حمود العزي ـ محقق كتاب مجالس الطبري ـ : ولم نعثر
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٢١٢ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٢٠.
٣ ـ مجالس الطبري : ١٢ ، مقدّمة المحقّق.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٧٤.
من مؤلّفاته إلاّ على اثنين هما : مجالس الطبري ، المنير(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الأنوار في معرفة الله ورسوله ، وصحّة ما جاء به ( على مذهب الهادي ( عليه السلام ) ) ثمّ ذكر له عدّة نسخ في عدّة مكتبات ، ثمّ قال : ويسمّى ( المنير )(٢) .
وقد طبع الكتاب بتحقيق علي سراج الدين عجلان ، وصدر عن مركز أهل البيت للدراسات الإسلاميّة ، تحت عنوان : المنير على مذهب الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) ، وهو العنوان الذي أثبتناه للكتاب ، وإن كان يظهر أنّ اسم الأنوار أشهر من المنير.
____________
١ ـ مجالس الطبري : ١٩ ، مقدّمة المحقّق.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٩٠.
( ٢١ ) مجالس الطبري
الحديث :
قال : ثمّ أكّد رسوله بقوله بأمر ربّه حين قال لأمّته : « أيّها الناس ، إنّي مسائلكم غداً فمجحف بكم في السؤال عن كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم به من بعدي لن تضلّوا أبداً ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
كتاب مجالس الطبري أو المجالس والمناظرات :
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : وبينه وبين علماء المذاهب مناظرات ومراجعات(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : ولأبي الحسين أخبار وغرائب ، وله مجالس بعدن وصنعاء تدلّ على تيقّظ كامل(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : المجالس والمناظرات ، تأليف : أبي الحسين أحمد بن موسى الطبري في أصول الدين على مذهب الإمام الهادي الحسين بن يحيى(٤) ، وفيه جملة من مناقشاته ومناظراته مع
____________
١ ـ مجالس الطبري : ٨٩ ، مجلس في الإمامة.
٢ ـ اللآلي المضيّة في أخبار رجال الزيديّة ١ : ٦٠٤.
٣ ـ مطلع البدور ١ : ٢٢٤.
٤ ـ الظاهر هنا وقع تقديم وتأخير ، والصحيح : يحيى بن الحسين.
أتباع المذاهب والملل الأُخرى ، وأكثرها حول ما يعتقده الزيديّة من العقائد(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : المجالس والمناظرات ( في أصول الدين على مذهب الهادي ) ـ خ ، قال الحبشي : ضمن مجموعة من ورقة ١٢٥ ـ ١٤٧ ، أمبروزيانا ٢٠٥ ، أخرى جامع ٧٩ مجاميع ، أخرى مصوّرة ، ضمن مجموع بمكتبة السيد محمّد عبد العظيم الهادي ، أخرى مصوّرة بمكتبة العلاّمة عبد الرحمن شايم هجرة ( غللة ) ، أخرى ( مخطوط ) ، أصلي بمكتبة السيد محمّد بن يحيى الذاري صنعاء(٢) .
وقد طبع الكتاب بتحقيق عبد الله بن حمود العزي وصدر عن مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية.
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٤٢١.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٩٠.
( ٢٢ ) المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة الميامين
من ولدهما الطاهرين أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني ( ت ٣٥٣ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : ذكر وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده ، عن محمّد بن إسحاق ، عن رجاله ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا غزا غزوة تبوك ، وكانت آخر غزواته انصرف إلى المدينة ، وحجّ حجّة الوداع ، ورجع إلى المدينة ، فأقام بها بقيّة ذي الحجّة والمحرّم والنصف من صفر ، لا يشتكي شيئاً ، ثمّ ابتدأ به الوجع الذي توفّي فيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبرنا عبد الله بن الحسن الإيواري بإسناده ، عن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه عبد الله بن الحسن ( عليه السلام ) ، قال : لمّا نزلت( إذا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالفَتْحُ ) (١) قال رسول ( صلى الله عليه وآله ) : « نعيت إليَّ نفسي » ، وعرف اقتراب أجله ، فلمّا مضى النصف من صفر سنة إحدى عشر ، جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجد الوجع والثقل في جسده ، ثمّ أمر أن يصبّ عليه سبع قرب ماء من سبع آبار ، فوجد خفّة ، فخرج فصلّى بالناس ، ثمّ قام يريد المنبر ، وعلي والفضل بن العبّاس قد احتضناه حتّى جلس على المنبر ، فخطبهم واستغفر للشهداء ، ثمّ أوصى بالأنصار ، وقال : « إنّهم لا يرتدّون عن منهاجها ، ولا آمن منكم يا معشر المهاجرين الارتداد » ، ثمّ رفع صوته حتّى سمع من في المسجد ووراءه ، وهو
____________
١ ـ سورة الفتح : ١.
يقول : « أيّها الناس ، سعّرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، إنّكم ـ والله ـ لا تتعلّقون على غد بشيء ، ألا وإنّي قد تركت الثقلين ، فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما هلك » ، فقال عمر بن بن الخطّاب : ما الثقلان يا رسول الله؟ فقال : « أحدهما أعظم من الآخر طرف منه بيد الله وطرف بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ولا تذلّوا أبداً ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وإنّي ساءلت الله ذلك فأعطانيه ، ألا فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهم فتضلّوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم بالكتاب ، أيّها الناس ، احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافهموا عنّي حتّى(١) كيلا ترجعوا بعدي كفّاراً ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإن أنتم فعلتم ذلك وستفعلون لتجدنّ من يضرب وجوهكم بالسيف » ثمّ التفت عن يمينه ، ثمّ قال : « ألا وعلي بن أبي طالب ألا وإنّي قد تركته فيكم ، ألا هل بلّغت؟ » فقال الناس : نعم ، فقال : « اللهمّ اشهد » ثمّ قال : « ألا وإنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي ، فأقول : ياربّ أصحابي أصحابي ، فيقول : يا محمّد ، إنّهم أحدثوا بعدك وغيّروا سنّتك ، فأقول : سحقاً سحقاً » ثمّ قام ودخل منزله(٢) .
الثاني : قال الراوي في إدامة الحديث السابق : ثمّ قام ودخل منزله ، فلبث أيّاماً يجد الوجع ، والناس يأتونه ويخرج إلى الصلاة ، فلمّا كان آخر ذلك ثقل ، فأتاه بلال ليوذنه بالصلاة ، وهو ملف ثوبه على وجهه قد تغطّا به ، فقال : الصلاة يارسول الله ، فكشف الثوب وقال : « قد بلّغت يا بلال ، فمن شاء
____________
١ ـ كلمة غير مقروءة في المخطوطة.
٢ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمة : ١٠٦ ، وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ).
فليصلّ » ، وكان رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجر علي بن أبي طالب والفضل ابن العبّاس بين يديه يروّحه ، وأسامة بن زيد بالباب يحجب عنه زحمة الناس ، ووجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خفّة فقام ، فتمسّح وتوضّأ ، فخرج معه علي والفضل بن عبّاس ، وقد أقيمت الصلاة ، وتقدّم أبو بكر ليصلّي ، وكان جبريل ( عليه السلام ) الذي أمره بالخروج ليصلّي بهم ، وعلم من الفتنة إن صلّى أبو بكر ، وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمشي بين علي والفضل ، وقدماه يخطّان في الأرض حتّى دخل المسجد ، فلمّا رآه أبو بكر تأخّر ، وتقدّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلّى بالناس ، فلمّا سلّم أمر عليّاً والفضل فقال : « ضعاني على المنبر » فوضعاه على منبره ، فسكت ساعة ، فقال : يأ أمّة محمّد ، إنّ وصيّي فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، اعتصموا بهما تردوا على نبيكم حوضه ، ألا ليذادن عنه رجال منكم فأقول سحقاً »(١) .
الثالث : قال الراوي في إدامة حديثه السابق : ثمّ أمر عليّاً والفضل أن يدخلاه منزله ، وأمر بباب الحجرة ففتح ، ودخل الناس عليه ، فقال : « إنّ الله لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ، ثمّ قال : « إيتوني بدواة وصحيفة أكتب كتاباً لا تضلّون بعدي أبداً » ، فقال عمر بن الخطّاب : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليهجر ، كتاباً غير كتاب الله يريد ، فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله فغضب ، ثمّ قال : « اخرجوا عنّي ، وأستودعكم كتاب الله وأهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، وانفذوا جيش أسامة ، لا يتخلّف عن بعثه إلاّ عاص لله ولرسوله »(٢) .
____________
١ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ١٠٨ ، وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ).
٢ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ١٠٩ ، وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ).
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : أبو العبّاس الحسني ( عليه السلام ) ، وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان بن داود ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، المتكلّم الفقيه المناظر ، المحيط بألفاظ علماء العترة أجمع ، غير مدافع ، ولا منازع ، فكان في محل الإمامة ومنزلة الزعامة(١) .
قال الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في أنوار اليقين :
أم أين فيهم كأبي العبّاس |
الحسني المصقع الهرماس |
|
مطهّر العرض من الأدناس |
والمستضا بعلمه في الناس |
ثمّ ذكر نسبه ، وشيء عنه كما ذكر عبد الله بن حمزة فيما تقدّم(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : تاج الأمّة ، وسراج الأئمّة ، حافظ الشرايع ومفتيها ، خافض البدايع ومفنيها ، مطلع أشعّة المصابيح ، ومظهر موازين التراجيح ، ترجمان السنّة ، المعمل في الخصوم مواضي السيوف والألسنة ، السيد الشريف الإمام أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم ابن الحسن بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الحسني رضي اللّه عنهم ، هو حجّة لله باهرة ، ومحجّة إليه ظاهرة ، له العلوم الواسعة ، والمؤلّفات الجامعة(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : قال في الشافي :
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣١٧.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣٤٠ ـ ٣٤١.
٣ ـ مطلع البدور ١ : ٨٦.
وعاصر الملقّب بالطاهر والراضي والمستضي والمتّقي ، قلت : وكانت بيعة المتقي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وتوفّي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
ثمّ قال : يروي عن أبيه ، ومحمّد بن جعفر ، وأبي سعيد ، وعن عبد العزيز ابن إسحاق شيخ الزيديّة ، ومن طريقه اتّصلت طريق المجموع لزيد بن علي ، ورواية المتقدّمين ، هو وأبو زيد عيسى بن محمّد ، وروى عن علي بن العبّاس العلوي ، وسمع الأحكام ، وروى المنتخب على خاتمة الحفّاظ يحيى بن محمّد بن الهادي ( عليه السلام ) ، وهو رواهما عن عمّه أحمد بن الهادي ، وهو عن أبيه الهادي ( عليه السلام ) ، وروى عنه السيدان الأخوان جميع كتب الأئمّة وشيعتهم ، وروى عنه أيضاً يوسف الخطيب ، كما حقّقه مولانا الإمام القاسم بن محمّد ( عليه السلام ) وغيره ، وزيد بن إسماعيل الحسني(١) .
جاء في التحف لمجد الدين المؤيّدي(٢) ، وأعلام المؤلّفين الزيديّة لعبد السلام الوجيه(٣) أنّ وفاته سنة ٣٥٣ هـ ، وكذلك في تعليقة محمّد يحيى سالم عزان على كتاب الفلك الدوّار(٤) .
قال الزركلي في الأعلام : أحمد بن إبراهيم ( عز الدين ) بن الحسن أبو العباس الحسني اليماني ، قاض نحوي ، إلى أن قال : صنّف المصابيح ـ خ ـ في التاريخ ، وكتاباً في الإمامة وما يلزم الإمام ، ثمّ ذكر أنّه ولد سنة ٨٧٣ هـ ، وتوفّي في فللة ٩٤١ هـ(٥) .
____________
١ ـ طبقات الزيديّة الكبرى ١ : ٨٣.
٢ ـ التحف شرح الزلف : ١١٩.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٨.
٤ ـ الفلك الدوّار : ٦٣.
٥ ـ الأعلام ١ : ٨٨.
أقول : وهذا خلط واضح بين أحمد بن عز الدين صاحب كتاب ( الإمامة وما يلزم الإمام ) العالم النحوي صاحب هذه التواريخ(١) ، وبين أحمد بن إبراهيم أبو العبّاس صاحب المصابيح.
قال أبو الحسن علي بن بلال الآملي ( القرن الرابع ) ـ تلميذ المصنف ومتمّم الكتاب ـ في آخر المصابيح : كان الشريف أبو العبّاس الحسني ( رحمه الله ) ابتدأ هذا الكتاب ، فذكر جملة أسامي الأئمّة عليهم الصلاة والسلام في أوّل ما يريد من ذكر خروجهم ، فلمّا بلغ إلى خروج يحيى بن زيد ( عليه السلام ) إلى خراسان حالت المنيّة بينه وبين إتمامه ، فسائلني بعض الأصحاب إتمامه ، فأجبت إلى ملتمسه محتسباً للأجر ، وأتيت بأسمائهم على حسب ما رتّب هو ، ولم أقدّم أحدهم على الآخر ولم أؤخّر(٢) .
قال الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في الأنوار : وقد نقلنا من كتابه المسمّى بالمصابيح في معنى كتابنا هذا ما يغني عن إفراده بذكر هاهنا ، وهو موجود في أثناء هذا الكتاب(٣) .
جاء في أوّل مخطوطة كتاب المصابيح : يقول العبد الفقير إلى الله سبحانه أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمّد المسوري ، وفّقه الله وغفر له آمين : أخبرني مولانا أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، وخليفة الرسول الأمين ، المؤيّد باللّه محمّد بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمّد بن علي ـ
____________
١ ـ وانظر في ترجمته : البدر الطالع ٢ : ٢٤٠ ، الملحق ، وهجر العلم ومعاقله ٣ : ١٦٢٣.
٢ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ٣٨٥.
٣ ـ أنوار اليقين : ٣٤١.
ثمّ ذكر نسبه إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ـ ثمّ قال : إجازة لي عامّة منه ( عليه السلام ) بمنزله المبارك إن شاء الله من درب الأمير الأسفل بوادي أقر في أحد شهري ربيع من عام أربع وأربعين وألف ، تلفّظ لي ( عليه السلام ) بعد أن ساءلته لجميع ماله فيه من علوم الإسلام وكتبها التي هذا الكتاب ، وهو مصابيح أبي العبّاس ( عليه السلام ) وتتمّتها لعلي بن بلال ( رحمه الله ) أحدها ، طريق من طرق الرواية التي منها ما كتبه عنه في عام أربع وثلاثين وألف بقرية صبور وعرضته عليه ، ثمّ كتبته عنه أيضاً مراراً أخُر ، وعرضته عليه أيضاً ، وقد عدد فيه ( عليه السلام ) جمهوراً كثيراً من كتب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، هذا الكتاب كتاب المصابيح أحدها ، وكتب غيرهم من فقهاء العامّة في كل فن ، قال ( عليه السلام ) في ذلك ، فهذه الكتب المذكورة وغيرها ممّا لم نذكر قد صحّت لنا بطرق الرواية المعتبرة عند أهل العلم ، المتّصلة إلى مصنّفيها وتفصيل طرقها تستوعب مجلّداً ، ثمّ ذكر ( عليه السلام ) أنّه يروي مذهب أهل البيت إجمالاً عن والده أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمّد بطرقه إلى الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي بن داوود ـ ثمّ يذكر نسبه إلى الهادي إلى الحق ـ بطرقه إلى الإمام المتوكّل على الله أمير المؤمنين يحيى شرف الدين ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقه إلى الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين محمد بن علي بن محمّد بن أحمد ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقه إلى الإمامين الأعظمين أمير المؤمنين الهادي إلى الحق عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين الهادي لدين الله علي ابن المؤيّد ، وأمير المؤمنين المتوكّل على الله المطهّر بن محمّد بن سليمان ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقهما إلى الإمام المهدي لدين الله أمير المؤمنين أحمد بن يحيى بن المرتضى ( عليهم السلام ) بطرقه إلى الإمام الناصرلدين الله أمير المؤمنين صلاح الدين محمّد بن علي ووالده الإمام المهدي لدين الله أمير المؤمنين علي ابن محمّد بن علي ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقهما إلى الإمام المؤيّد بالله
أمير المؤمنين يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقه إلى الإمام المهدي أمير المؤمنين محمّد بن المطهّر ووالده المتوكّل على الله أمير المؤمنين ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقهما إلى الإمام الأعظم الشهيد أمير المؤمنين أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقه إلى الإمام الأعظم المنصور بالله أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقه إلى الإمام الأعظم المتوكّل على الله أمير المؤمنين أحمد بن سليمان ـ ثمّ يذكر نسبه ـ بطرقه الموصلة إلى السيد الإمام العالم شيخ الأئمّة ووارث الحكمة أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم ـ ثمّ يذكر نسبه ـ(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في رجاله : له العلوم الواسعة والمؤلّفات الجامعة كالمصابيح والنصوص وغيرهما ، والذي ألّف من المصابيح هو إلى خروج يحيى بن زيد ( عليهما السلام ) والتتمّة لأبي الحسن علي بن بلال(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كتاب المصابيح في سيرة الرسول وآل البيت.
ثمّ قال : منه نسخة ـ خ ـ بالجامع غربية رقم ( ١٧٩ ) تاريخ.
ثمّ قال : ونسخ كثيرة مصوّرة وخطّيّة(٣) .
طبع الكتاب مؤخّراً بتحقيق عبد الله بن عبد الله الحوثي.
وقد اعتمدنا على هذا الكتاب في تراجم من سبقه من الأئمّة في كتابنا هذا.
____________
١ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة : ٢ ـ ٥.
٢ ـ مطلع البدور ١ : ٨٦.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٨.
( ٢٣ )
الأربعون في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
« المعروفة بأمالي الصفّار »
الحسن بن علي الصفّار ( النصف الثاني من القرن الرابع )
الحديث :
قال : وبعترته أهل بيته أتوسّل ، فقد أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمدّ ابن عبد الله بن محمّد بن مهدي الفارسي ، ثمّ البغدادي قراءة عليه ، قال : حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، قال أخو كرخون : أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا زكريّا ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا الحوض »(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : الحسن بن علي الصفّار أبو علي القاضي ، مؤلّف ( الأربعين في فضائل أمير المؤمنين ) علي ( عليه السلام ) ، روى عن قاضي القضاة وغيره ، وروى عنه تأليفه المذكور أبو طاهر محمّد بن عبد العزيز بن إبراهيم الزعفراني ، ذكره ابن حميد ، والكني في مسنده(٢) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : الحسن بن علي
____________
١ ـ الأربعون في فضائل أمير المؤمنين : ١٥.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٣٢١ ، الطبقة الثالثة.
الصفّار ، أبو علي ، مؤلّف الأربعين في فضائل علي ( عليه السلام ) ، روى عن قاضي القضاة وغيره ، وعنه مؤلّفه محمّد بن عزيز الزعفراني(١) .
قال عبد السلام الوجيه ـ محقق كتاب الأربعين ـ : هو أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفّار ، من تلاميذ قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار ( ٣٢٤ ـ ٤١٥ هـ ) لم أجد للمؤلّف تاريخ ولادة ولا وفاة ، وقد عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ، وربّما امتدّ به العمر إلى القرن الخامس(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : الحسن بن علي الصفّار ، أبو علي القاضي ، مؤلّف الأربعين في فضائل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ثمّ قال : وروى عنه تأليفه المذكور أبو طاهر محمّد بن عبد العزيز بن إبراهيم الزعفراني(٣) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : الحسن بن علي الصفّار أبو علي ، مؤلّف الأربعين في فضائل علي ( عليه السلام )(٤) .
قال المؤيّدي في لوامع الأنوار : وأروي الأربعين في فضائل أمير المؤمنين ، وسيد الوصيّين ، وأخي سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين لأبي علي الحسن بن علي الصفّار ، بالأسانيد السابقة إلى الإمام يحيى
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ٣٣.
٢ ـ الأربعون في فضائل أمير المؤمنين : ٧ ، مقدّمة المحقّق.
٣ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٣٢١ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ الجواهر المضيّة : ٣٣.
شرف الدين ، عن السيد صارم الدين ، عن السيد الإمام أبي العطايا عبد الله ، عن أبيه يحيى بن المهدي ، عن الواثق بالله المطهّر ابن الإمام محمّد ابن الإمام المطهّر بن يحيى ، عن أبيه ، عن جدّه ( عليهم السلام ) عن إبراهيم بن علي الأكوع(١) .
قال عبد السلام الوجيه ـ محقّق الكتاب ـ : لم أجد للكتاب نسخة ثانية ، وهو ضمن مجموع فيه : محاسن الأزهار ، وأمالي ظفر بن داعي ، والأربعون العلويّة للأكوع ، من وقف الإمام القاسم على ذرّيّته ، وقد قابلته ما استطعت على الأصول التي روى عنها ، وخرّجت أحاديثه بقدر الإمكان(٢) .
____________
١ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٣٢.
٢ ـ الأربعون في فضائل أمير المؤمنين : ١١ ، مقدّمة المحقّق.
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن الخامس الهجري
( ٢٤ ) تثبيت الإمامة(١)
المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العيّاني ( ت ٤٠٤ هـ )
الحديث :
قال السيد حميدان في كتابه بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال : فإنّه لمّا صحّت لنا إمامة الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم ، إلى أن قال : أردت إذ ذلك أن أعرف بما المعوّل عليه ، وما الذي يجب أن ينسب من الأقوال إليه ، إلى أن قال : قوله في كتاب تثبيت إمامة أبيه ( عليهما السلام ) : فكيف إلاّ أنّه قد قال بإجماعهم لو انتفعوا بعقولهم وأسماعهم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق الورديّة : أبو عبد الله الحسين بن القاسم بن علي بن عبد الله بن محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ).
ثمّ قال : وكان من عيون العترة في زمانه ، وتيجانهم المكلّلة في أوانه ، برز
____________
١ ـ هذا الكتاب لم نعثر عليه ، فنقلنا من كتاب حميدان عنه.
٢ ـ بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال : ٤٢٤ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
في العلم حتّى فاق أهل عصره.
ثمّ قال : له التصانيف الرائقة في علم الكلام ، والكتب الحسنة في مخالفي العترة ( عليهم السلام ) وهي كثيرة ، قيل : إنّها تبلغ ثلاثة وسبعين تصنيفاً ، ثمّ قال : قام بالأمر بعد موت أبيه ( عليه السلام ) ، وملك من ألهان إلى صعدة وصنعاء ، إلى أن قال : وكسى الحقّ ثوب الكمال ، وكان ذلك دأبه ( عليه السلام ) حتّى قتله بنو حمّاد في بعض حروبه ، ثمّ قال : وكانت وفاته ( عليه السلام ) سنة أربع وأربعمائة ، وقبره بريدة ، وعمره نيّف وعشرون سنة ، إلى أن قال : وقد بقي جماعة من أشياعه يعتقدون أنّه حي إلى الآن ، وأنّه المهدي المنتظر الذي بشّر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد كتبنا رسالة في هذا المعنى وسمّيناها بـ ( الرسالة الزاجرة لذوي النهى عن الغلو في أئمّة الهدى )(١) .
قال حميدان بن يحيى في كتابه بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال : فإنّه لمّا صحّت لنا إمامة الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم ابن علي بن عبد الله بن محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ( عليه السلام ) ، لأجل تكامل شروط الإمامة المعتبرة في كلّ إمام ، إلى أن قال : ولمّا روى من إشارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيامه في الوقت الذي قام فيه وأشباه ذلك ، إلى أن قال : أردت إذ ذاك أن أعرف بما المعوّل عليه ، وما الذي يجب أن ينسب من الأقوال إليه ، فانتزعت من مشهور ألفاظه الصريحة المذكورة فيما أجمع عليه من كتبه الصحيحة(٢) .
قال الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : أبو
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٢٠.
٢ ـ بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال : ٤١٣ ، ضمن مجموع السيّد حميدان.
عبد الله الحسين بن القاسم بن علي العيّاني ، ثمّ قال : وقد كان من أعيان الأئمّة في تلك الأعصار ، ومن المبرزين الكبار ، ثمّ قال : قام بعد موت أبيه ، وملك من إلهان إلى صعدة وصنعاء ، ثمّ قال : قتله رجل من بني زينج سنة أربع وأربعمائة ، وعمره نيّف وعشرون سنة ، وأعقب ابنتين لا غير(١) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : قتله رجل من بني زينج يوم السبت رابع شهر صفر سنة أربع وأربعمائة ، وعمره نيّف وعشرون سنة ; لأنّ مولده سنة ثماني وسبعين وثلاثمائة(٢) .
نسبه إليه السيد حميدان في كتابه بيان الإشكال ، ونقل عنه(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : تثبيت الإمامة ، وقد ذكر له السيد حميدان كتاب تثبيت إمامة أبيه ، ونقل عنه ، ولعلّه هذا الكتاب(٤) .
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٧٠٩.
٢ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ١٤٥. وانظر في ترجمته أيضاً : كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٣٤ ، المقصد الحسن : ٤٦ ، بلوغ المرام : ٣٥ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٧٣ ، الفلك الدوّار : ٥٩ ، الأعلام ٢ : ٢٧٤ ، تاريخ الأدب لبروكلمان ٣ : ٢٣٢ ، معجم المفسّرين ١ : ١٥٨ ، معجم الأنساب ١ : ١٨٧ ، هديّة العارفين ١ : ٣٠٧ ، معجم المؤلّفين ٣ : ٤١ ، مطمح الآمال : ٢٣٢ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣٨٤ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٥١١ ، التحف شرح الزلف : ١٣١.
٣ ـ انظر : بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال : ٤١٨ ، ٤٢٢ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣٨٤.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : تثبيت الإمامة ، تأليف : الإمام المهدي الحسين بن القاسم العيّاني اليمني ، في تثبيت إمامة أبيه الإمام القاسم.
أوّله ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ) ، مكتبة الجامع الكبير ( ٢١٠٠ ) نحو سنة ١١٣٩(١) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٤٧.
مؤلّفات أحمد بن الحسين الهاروني ( ت ٤١١ هـ )
( ٢٥ ) التبصرة
الحديث :
قال : فإن قيل : ولِمَ قلتم : إنّ إجماع أهل البيت حق؟
قيل له : لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّى تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ».
فإن قيل : ومن أين صحّ لكم هذا الخبر ، ولا يمكنكم ادعاء التواتر فيه؟
قيل له : الذي يدلّ على هذا الخبر هو تلقّي الأمّة له بالقبول ، وكلّ خبر تتلقّاه الأمّة بالقبول فيجب له أن يكون صحيحاً مقطوعاً به(١) .
قال يحيى بن الحسين الجرجاني الشجري ( ت ٤٩٩ هـ ) في سيرة الإمام المؤيّد بالله : هذا مختصر من سيرة السيد الإمام المؤيّد بالله أبي الحسين أحمد ابن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمّد بن هارون بن محمّد بن القاسم ابن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ) ، ولد بآمل طبرستان في الكلاذجة المنسوبة إليهم ، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وتأدّب في صباه حتّى برع فيه ، واختلف إلى أبي
____________
١ ـ التبصرة : ٦٧ ـ ٦٩.
العبّاس الحسني ( رضي الله عنه ) ، وأخذ عنه مذهب الزيديّة ، والكلام على طريقة البغدادية ، ثمّ قال : واختلف أيضاً إلى أبي الحسين علي بن إسماعيل بن إدريس ، وقرأ عليه فقه الزيديّة والحنفيّة ، ثمّ قال : وكان أبو الحسين هذا من أجلّة أهل طبرستان رئاسة وستراً ، وفضلاً وعلماً. ثمّ ذكر زواجه ، وباباً في ورعه ، وباباً في علمه ومؤلّفاته ، وباباً في ذكر أصحابه ، ولطائف من أخباره ، ثمّ ذكر خروجه ودعوته ، قال : كان له ( رضي الله عنه ) خرجات ، أحدها في أيّام الصاحب في سنة ثمانين وثلاثمائة ، وبين الخرجة الأولى والثانية ستّون وفترات ، وبايعه الجيل والديلم ، ثمّ ذكر حروبه من انتصاراته وانتكاساته ، وأسره واطلاق سراحه وغيرها ، إلى أن قال : وذكر أنّ المؤيّد بالله قدسّ الله روحه توفّي يوم عرفة سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، ودفن يوم الأضحى(١) .
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ لم ير في عصره مثله علماً وفضلاً وزهداً وعبادة وحلماً وسخاءً وشجاعة وورعاً ، ما بقي علم من علوم الدنيا والدين إلاّ وقد ضرب فيه بأوفى نصيب ، وأحرز فيه أوفر حظّ ، وله التصانيف الجمّة في الأصول والفروع(٢) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : كان منذ نشأ على السداد وأحوال الآباء الكرام والأجداد ، وتأدّب في عنفوان صباه حتّى برع فيه ، ثمّ ذكر قيامه للأمر وأحواله وحروبه ومناقبه ، إلى أن قال : وكانت وفاته ( عليه السلام ) في يوم عرفة سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، ودفن يوم الأضحى ، وصلّى عليه السيد ما نكديم ، ثمّ قال : وكان عمره تسعاً وسبعين سنة ، ثمّ ذكر
____________
١ ـ سيرة المؤيّد بالله : انظر الفهرست.
٢ ـ الشافي ١ : ٣٢٩.
نكت من كلامه وبعض دعواته(١) .
نسبه إليه عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي ، قال : له كتاب التبصرة في الأصول(٢) . وكذا الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) قال في هداية الراغبين : وله في الأصول التبصرة ، كتاب لطيف(٣) .
ونسبه إليه أيضاً : محمّد بن علي الزحيف في مآثر الأبرار(٤) ، ومحمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٥) ، والقاسم بن محمّد في الاعتصام بحبل الله المتين(٦) ، ونسبه إليه غير هؤلاء(٧) .
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٢٢. وانظر في ترجمته أيضاً : مطمح الآمال : ٢٣٣ ، اللآلي المضيّة ٢ : ١٣٢ ، كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٣٤ ، المقصد الحسن : ٤٧ ، قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣٩٨ ، أنوار اليقين : ٣٥٠ ، وفيه : « توفّي ٤١٤ » ، الفلك الدوّار : ٦٣ ، هداية الراغبين : ٢٩٨ ، مآثر الأبرار ٢ : ٦٨٥ ، التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ١٤٩ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٦٨ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، أئمّة أهل البيت لعباس محمّد زيد : ٩٣ ، التحف شرح الزلف : ١٣٧ ، لوامع الأنوار ١ : ٤٠٠ ، طبقات الزيديّة ١ : ٨٩ ، الطبقة الثانية ، معجم المؤلّفين ١ : ٢٠٩ ، الإمام زيد لأبي زهرة : ٥٠٢ ، الأعلام ١ : ١٢٦ ، طبقات أعلام الشيعة ، القرن الخامس : ١٥ ، وفيه : « وفاته ٤٢١ » ، أعلام المؤلّفين الزيديّة ، ١٠٠ ، تاريخ بروكلمان ٣ ـ ٤ : ٣٥٨.
٢ ـ الشافي ١ : ٣٢٩.
٣ ـ هداية الراغبين : ٢٩٨.
٤ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٦٨٥.
٥ ـ التحفة العنبريّة : ١٤٩.
٦ ـ الاعتصام بحبل الله المتين ١ : ١٣٤.
٧ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كتاب التبصرة في الأصول ، ذكره حميد في ( الحدائق الورديّة ) والعلاّمة مجد الدين المؤيّدي في ( التحف شرح الزلف ) وهو مخطوط بالمكتبة الغربيّة برقم( ٢٢ ) علم الكلام ، وفي مكتبه الأوقاف الجامع الكبير برقم عليه تعليق لإسماعيل الرازي ، وشرح الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي(١) .
وقد طبع الكتاب مؤخّراً وصدر عن مكتبة بدر للطباعة والنشر.
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٢.
( ٢٦ ) دعوة المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني
الحديث :
قال حميد المحلّي ( ٦٥٢ هـ ) في الحدائق الورديّة : وله دعوة ، إلى أن قال : وقد رأينا إثباتها في هذا الموضع ، قال ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على عباده المصطفين ، هذا كتاب من الإمام المؤيّد بالله أبي الحسين أحمد بن الحسين بن هارون الحسني ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى من بلغه من المسلمين في أقاصي الأرض وأدانيها ، سلام عليكم أمّا بعد : فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو ، وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ مخاطباً كافّة أمّته ـ : « من أولى بكم من أنفسكم؟ » قالوا : الله ورسوله أولى ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين »(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق الورديّة : وله دعوة جمع فيها من فوائد العلم الثمينة ويواقيته الشريفة ، ما يقضي له بالسبق في هذا الباب ، وقد رأينا إثباتها في هذا الموضع ، قال ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلواته على عباده المصطفين ، هذا كتاب من الإمام المؤيّد بالله أبي الحسين أحمد بن الحسين بن هارون الحسني ، ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى من بلغه من
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٥٨ ، باب ذكر المؤيّد بالله أحمد بن الحسين ، ذكر نكت من كلامه ، وانظر أيضاً : هداية الراغبين : ٣٠٥ ، والتحفة العنبريّة : ١٦٤.
المسلمين في أقاصي الأرض وأدانيها ، سلام عليكم ، أمّا بعد ، إلى آخر الدعوة(١) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في هداية الراغبين : قال مصنّف سيرته : وله ( عليه السلام ) دعوة ، جمع فيها من فرائد العلم الثمينة ، ويواقيته الشريفة ما يقضي له بالعلم والبراعة والتقدّم في هذه الصناعة ، قال ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على عباده المصطفين ، هذا كتاب من الإمام المؤيّد بالله أبي الحسين أحمد بن الحسين بن هارون الحسني بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى من بلغه من المسلمين في أقاصي الأرض وأدانيها سلام عليكم ، أمّا بعد ، إلى آخر الدعوة(٢) .
وذكر هذه الدعوة بكاملها أيضاً محمّد بن عبد الله بن علي في التحفة العنبريّة(٣) .
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٥٨.
٢ ـ هداية الراغبين ٣٠٤.
٣ ـ التحفة العنبريّة : ١٦٣.
مؤلّفات يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمّد
الهاروني ( ت ٤٢٤ هـ )
( ٢٧ ) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب
مخرّجه وراويه : القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ( ت ٥٧٣هـ )
الحديث :
الأوّل : وبه(١) ، قال : حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد الآبنوسي البغدادي ، قال : حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر ، قال : حدّثني علي بن محمّد النخعي الكوفي ، قال : حدّثنا سليمان بن إبراهيم بن عبيد الحارثي ، قال : حدّثنا نصر بن مزاحم المنقري ، قال : حدّثنا نصر بن الزبرقان التيمي ، قال : حدّثني أبو خالد الواسطي ، قال : حدّثني زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه عن علي ( عليه السلام ) ، قال : « لمّا ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه ،
____________
١ ـ إسناد جعفر بن أحمد بن عبد السلام إلى أبي طالب ، هكذا : أخبرنا القاضي الإمام أحمد بن أبي الحسن الكني ـ أسعده الله ـ ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد فخر الدين أبو الحسين زيد بن الحسن بن علي البيهقي بقراءتي عليه ، قدم علينا الري ، والشيخ الإمام الأفضل مجد الدين عبد المجيد بن عبد الغفّار بن أبي سعيد الاستراباذي الزيّدي رحمه الله ، قالا : أخبرنا السيد الإمام أبو الحسن علي بن محمّد بن جعفر الحسني النقيب بإستراباذ في شهر الله الأصم رجب سنة ثمان عشرة وخمس مائة ، قال : أخبرنا والدي السيد أبو جعفر محمّد بن جعفر بن علي خليفة الحسني ، والسيد أبو الحسن علي بن أبي طالب أحمد بن القاسم الحسني الآملي ، الملقّب بالمستعين بالله ، قالا : حدّثنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الحسني.
والبيت غاصّ بما فيه ، قال : ادعوا الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، قال : فجعل يلثمها حتّى أغمي عليه ، قال : فجعل علي ( عليه السلام ) يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ففتح عينيه ، قال : دعهما يتمتّعان منّي ، وأتمتّع منهما ، فإنّهما سيصيبها بعدي إثرة ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي ، وعترتي أهل بيتي فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أما إنّ ذلك لن يفترقا حتّى اللقا على الحوض »(١) .
الثاني : وبه(٢) ، قال : روى أصحابنا عن المعروف بأبي بكر محمّد بن موسى البخاري ، قال : دخلت على الحسين بن علي الآملي المحدّث ، وكان في الذي كان للناصر للحق الحسن بن علي ( عليهما السلام ) في بلاد الديلم بعد ، وقد احتشد لفتح آمل ورودها ، والحسين بن علي هذا يفتي القوم بأنّهم يلزمهم قتال الناصر للحق ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : فوجدته مغتمّاً ، فقلت : أيّها الرجل مالي أراك مغتمّاً حسن بنا ، فألقى إليّ كتاب ورد عليه ، وقال اقرأه ، فإذا هو كتاب الناصر للحق ( عليه السلام ).
ثمّ قال : قلت له : لقد أنصفك الرجل أيّها الأستاذ فلِمَ تكرهه؟! فقال : نكرهه ; لأنّه يحسن أن يورد مثل هذه الحجّة ، ولأنّه عدوّ متقلّد مصحفه وسيفه ، ويقول : قال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ، فهذا هو كتاب الله أكبر الثقلين ، وأنا عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد الثقلين ، ثمّ يفتي(٣) .
____________
١ ـ تيسير المطالب : ٩٤ ، الباب السادس ، في فضل الحسن والحسين ( عليهما السلام ).
٢ ـ نفس الإسناد المتقدّم.
٣ ـ تيسير المطالب : ١٣٣ ، ١٣٤ ، الباب الثامن ، في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ).
الثالث : وبه(١) ، قال : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن علي العبدكي ، قال : حدّثنا جعفر بن علي الجابري ، قال : حدّثنا علي بن الحسين البغدادي ، عن مهاجر العامري ، عن الشعبي ، عن الحارث أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا اختلف أصحابه خطبهم حين اجتمعوا عنده مبتدئاً بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسوله محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : « أمّا بعد ، واعلموا أنّ العلم الذي هبط به آدم ( عليه السلام ) ، وما فصّلته الأنبياء في عترة نبيّكم ، فأين يتاه بكم ، أنا من سنخ أصلاب أصحاب السفينة ، هؤلاء مثلها فيكم ، وهم لكم كالكهف ، لأصحاب الكهف ، وهم باب حطّة ، وباب السلم ، فادخلوا في السلم كافّة ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الرابع : وبه(٣) ، قال : حكى أبو الحسين الزاهد ـ صاحب أخبار الناصر للحق ( عليه السلام ) ـ أنّ أصناف الرعيّة على طبقاتهم ازدحموا عليه في مجلسه حين دخل آمل فخطب خطبة قال فيها : أيّها الناس ، إنّي دخلت بلاد الجيل ، إلى أن قال : فقال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٤) .
أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني :
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : أبو طالب يحيى بن
____________
١ ـ نفس الإسناد المتقدّم.
٢ ـ تيسير المطالب : ١٧٩ ـ ١٨١ ، الباب الرابع عشر ، في الخطب والمواعظ.
٣ ـ نفس الإسناد المتقدّم.
٤ ـ تيسير المطالب : ٢٠٤ ـ ٢٠٥ ، الباب الرابع عشر ، في الخطب والمواعظ.
الحسين بن هارون بن الحسين بن محمّد بن هارون بن محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، فإنّه لمّا توفّي المؤيّد بالله قام ودعى إلى دين الله ، وأجابه الفضلاء والعلماء.
ثمّ قال : ولم يبق من فنون العلم فنّ إلاّ طار في أرجائه ، وسبح في أثنائه ، وله تصانيف جمّة في الأصول والفروع(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : كان ( عليه السلام ) قد نشأ على طريقة تحكي في شرفها جوهره ، وتحاكي بفضلها عنصره ، وكان قد قرأ على السيد أبي العبّاس الحسني ( عليه السلام ) فقه العترة ( عليهم السلام ) حتّى لجّ في أغماره ، ووصل قعر بحاره ، وقرأ في الكلام على الشيخ أبي عبد الله البصري ، فاحتوى على فرائده ، وأحاط معرفة بجليّه وغرائبه ، وكذلك قرأ عليه في أصول الفقه أيضاً ، ولقي غيرهم من الشيوخ.
ثمّ قال : قال الحاكم الإمام : وكلامه ( عليه السلام ) عليه مسحة من العلم الإلهي ، وجذوة من الكلام النبوي.
ثمّ قال : وكان الصاحب الكافي يقول : ليس تحت الفرقدين مثل الأخوين ، يعني السيدين المؤيّد بالله وأبا طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : وتوفّي ( عليه السلام ) وهو ابن نيّف وثمانين سنة ، وكانت وفاته ( عليه السلام ) بالديلم سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، وهذا هو الأقرب ، وإن ذكر دونه في بعض المواضع(٢) .
وفي مآثر الأبرار ولد سنة ٣٤٠(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وسمع الحديث عن
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣٣٤.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٦٥.
٣ ـ انظر : مآثر الأبرار ٢ : ٦٩٧.
علي بن محمّد النجري سنة خمسين وثلاثمائة ، وعمره إذ ذاك عشر سنين ، وسمع حديث أهل البيت وفقههم على السيد أبي العبّاس الحسني.
ثمّ قال : قال السيد أبو طالب في موضع : ومنهم يحيى الملقّب بالهادي المدني ، شاهدنا وسمعنا منه الأحكام ، وروى لنا المنتخب ، وقرأ في علم الكلام على الشيخ أبي عبد الله البصري ، وذكر في المجزي أنّه أخذ على أبي هاشم وأبي علي ، وفي أصول الفقه أيضاً على أبي عبد الله البصري ، وأخذ في علم الحديث عن أحمد بن محمّد البغدادي وعلي بن إسماعيل الفقيه ومحمّد ابن عثمان النقاس ، وأبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، وعن الحسين بن علي القزويني وعلي بن الحسن العبد وعبيد الله الكرمي ، وغير هؤلاء.
ثمّ قال : ومن تلامذته : أبو جعفر الهوسمي ، وسمع عليه أيضاً أماليه السيدان العالمان محمّد بن جعفر بن علي خليفة الحسني وأبو الحسن علي ابن أبي طالب والمرشد بالله إجازة ، وروى عنه بواسطة أبي علي الحسن بن علي بن الحسن ومحمّد بن محمّد المقري ووالده الجرجاني وأبي عبد الله العلوي(١) .
قال محمد يحيى سالم عزان ـ محقق كتاب الإفادة(٢) ـ : دمج الحافظ ابن حجر في ترجمته(٣) بينه وبين الإمام المرشد بالله ، فذكر أنّه يقال له : الكيا يحيى ، ونسب إليه مقولة في الإماميّة انتقدها عليه الشريف الرضي ، وحكى عن الدقّاق أنّه رآه في الري ، وقال : كان من الأئمّة الحفّاظ ، وهذا كلّه يذكر
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٤٢٠.
٢ ـ كتاب الإفادة ليحيى بن الحسين الهاروني ، وهو كتاب تراجم أئمّة الزيديّة.
٣ ـ لسان الميزان ٦ : ٢٤٨.
عن الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأول من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : العلاّمة جعفر بن أحمد بن يحيى بن عبد السلام ، عالم الزيديّة المخترعة وإمامها ، وقد كان أبوه عالم الباطنيّة.
ثمّ قال : فهدى الله القاضي جعفر فانقطع إلى الزيديّة ، ورحل إلى العراق.
ثمّ قال : نعم وللقاضي جعفر مصنّفات في كل فن ، عليها اعتماد الزيديّة(٢) .
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : وللقاضي جعفر بن أحمد مصنّفات في كلّ فن عليها مدار الزيديّة ، وكان له قصد صالح ووجاهة ، ومن تلامذته السيّد حمزة بن سليمان والد الإمام المنصور بالله ( عليه السلام ) ، وإبراهيم ابن محمّد بن الحسين ، وعبد الله بن الحسين ، ومن بني الهادي الأميران الكبيران يحيى ومحمّد ابنا أحمد بن يحيى ، والسيد عيسى بن عماد
____________
١ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة : ١٧ ، مقدّمة المحقق.
وانظر في ترجمته أيضاً : مآثر الأبرار ٢ : ٦٩٧ ، أنوار اليقين : ٣٥١ ، قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣٩٩ ، اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ١٤٠ ، المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٦ ، مطمح الآمال : ٢٣٩ ، عمدة الطالب : ٧٣ ، التحف شرح الزلف : ١٣٩ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٢١ ، مقدّمة البحر الزخّار : ٢٢٩ ، أئمّة الزيديّة لعبّاس محمّد زيد : ٩٨ ، مؤلّفات الزيديّة في مواضع مختلفة من الكتاب ، انظر الفهرست ، طبقات أعلام الشيعة ، القرن الخامس : ٢٠٦ ، هديّة العارفين ٢ : ٥١٨ ، الذريعة ٢ : ٨ ، الأعلام ٨ : ١٤١ ، مجلّة التراث ٥٦ : ٤٠٨ ، ٦٢ : ١٢٩ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٧٤٦.
٢ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٧٦٩.
السليماني ، والأمير القاسم بن العالم ، والشيخ الحسن بن محمّد الرصّاص ، والشيخ محيي الدين حميد بن أحمد القرشي ، وصنوه محمّد ، وسليمان بن ناصر ، وأحمد بن مسعود ، والقاضي إبراهيم بن أحمد الفهمي ، وعبد الله ومحمّد ابنا حمزة بن أبي النجم ، وغير هؤلاء ، وقبر القاضي جعفر مشهور مزور بستاع(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : القاضي الحجّة شيخ الإسلام ، ناصر الملّة ، شمس الدين ، وارث علوم الأئمّة الأطهرين ، جعفر بن أحمد بن أبي يحيى بن عبد السلام ( رحمه الله ) ، شيخ الزيديّة ومتكلّمهم ومحدّثهم.
إلى أنّ قال : وفاة القاضي جعفر ( رحمه الله ) سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة(٢) (٣) قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : جعفر بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى النهمي البهلولي الأبناوي القاضي العلامة شمس الدين ، كان قديماً يرى رأي التطريف حتى وصل الفقيه زيد بن الحسن البيهقي في سنة خمسماية ، فراجعه وقرأ عليه ، فرجع إلى مذهب الزيديّة المخترعة ، وقرأ على الفقيه زيد ، وله منه إجازة عامّة.
ثمّ قال : فرحل القاضي إلى العراق إلى حضرة العلامة أحمد بن أبي الحسن الكني ، فقرأ عليه كتب الأئمّة ومنصوصاتهم ، ثمّ ذكر عدد الكتب التي سمعها ، وقرأها عليه ، وباقي مشايخه وما قرأه عليهم(٤) .
____________
١ ـ اللآليء المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٢٣٠.
٢ ـ ولكن في هديّة العارفين ١ : ٢٥٣ ، أنّ وفاته حدود ٧٠٠ هـ ، وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٧٨ ، أنّ وفاته سنة ٥٧٦ هـ ، وقيل : ٥٧٣ هـ. وباقي المصادر : أنّ وفاته ٥٧٣ هـ ، كما أثبتناه.
٣ ـ مطلع البدور ١ : ٣٩٩.
٤ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٤٠.
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وله ( عليه السلام ) في الأخبار الأمالي المعروفة بأمالي السيد أبي طالب ( عليه السلام ) ، جمع فيها من غرائب الأحاديث ونفائسها ، ومحاسن الحكايات وملح الروايات ما يفوق ويروق(١) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : وله الأمالي المعروفة بأمالي السيد أبي طالب(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وسمع عليه أيضاً أماليه السيدان العالمان محمّد بن جعفر بن علي خليفة الحسني ، وأبو الحسن علي بن أبي طالب ، وكان سماعه عليه سنة إحدى وعشرين وأربعمائة(٣) .
وقال أيضاً ـ في ترجمة جعفر بن أحمد بن عبد السلام ـ : ورتّب أمالي أبي طالب على هذا الترتيب المعروف ، وسمّاه « تيسير المطالب إلى أمالي أبي طالب »(٤) .
جاء في أوّل كتاب الأمالي : قال العبد الفقير إلى الله أحمد بن سعد الدين ابن الحسين بن محمّد بن علي بن محمّد المسوري ، وفّقه الله وغفر له :
____________
وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٢٧ ، التحف شرح الزلف : ١٥٩ ، لوامع الأنوار ٢ : ٣٤ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة ٢٧٨ ، مؤلّفات الزيديّة في مواضع متعدّدة ، انظر فهرست الكتاب ، الفلك الدّوار : ٦٦ ، في الهامش ، تيسير المطالب : ١٢ ، مقدّمة المحقّق ، الأعلام ٢ : ١٢١ ، معجم المؤلّفين ٣ : ١٣٢.
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٦٦.
٢ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ١٤١.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٤٢١.
٤ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٤١.
« أخبرنا مولانا » إلى آخر سنده إلى كتاب الأمالي إلى جامع الكتاب ، ثمّ إلى المؤلّف(١) .
قال مجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار : أمالي الإمام الناطق بالحق ( عليه السلام ) ، أرويها بالطرق السابقة في السند الجامع لمؤلّفاتهم ، وبالأسانيد المتقدّمة في طرق المجموع إلى الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ( عليهم السلام )(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الأمالي وهي المعروفة ( بأمالي أبي طالب ) ، وقد رتّبها القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ، وسمّاها ( تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ) نسخها الخطيّة كثيرة ، وطبعت بدون تحقيق مراراً ، فكانت الطبعة كثيرة الأخطاء والتصحيف والسقط.
وقد حققها الأخ محمّد بن يحيى سالم عزان ، وكذلك المولى مجد الدين المؤيّدي قد صحّح نسخة ، وعمل على ترجمة رجالها(٣) .
وقد طبعت طبعة أخرى بتحقيق عبد الله العزي ، وصدرت عن مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ).
____________
١ ـ تيسير المطالب : ١٧ ، سند الكتاب.
٢ ـ لوامع الأنوار ١ : ٤٠٣.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٢١ ، وانظر أيضاً فيمن ذكر كتاب الأمالي ، ونسبه إلى المؤلّف المصادر المتقدّمة في هامش ترجمة المؤلّف.
( ٢٨ ) كتاب الدعامة
الحديث :
الأوّل : قال : فإن قال قائل : ما أنكرتم أن يكون الشرع قد دلّ على أنّ الإمامة لا تصلح في سائر أولاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سوى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، على ما ذهب إليه بعض الناس وهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي ».
قيل له : هذا لا يصحّ التعلّق به ; لأنّ لفظ العترة لا يتناول على الحقيقة إلاّ ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام )(١) .
الثاني : قال : فصل : في الدلالة على أنّ إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) حجّة ، الذي يدلّ على ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتيّ »(٢) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وله كتاب الدعامة في الإمامة ، وهو من عجائب الكتب ، وأودعه من الغرائب المستنبطات ، والأدلّة القاطعة ، والأجوبة عن شبهات المخالفين النافعة ، ما يقضي بأنّه السابق في هذا الميدان ، والمجلي منه في حلبة الرهان ، وهو مجلّد ، فيه من أنواع علوم
____________
١ ـ الدعامة : ١٧٨ ، فصل ما يختصّ الأئمّة بالقيام به للرعيّة.
٢ ـ الدعامة : ٢٤٧ ، فصل في الدلالة على أنّ إجماعهم ( عليهم السلام ) حجّة.
الإمامة ما يكفي ويشفي(١) .
قال : الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في أنوار اليقين : وله ( عليه السلام ) في معنى كتابنا هذا كتاب الدعامة بالإمامة(٢) .
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة عند عدّه لمصنّفات أبي طالب : ومنها : كتاب الدعامة في الإمامة وهو من محاسن الكتب(٣) .
ونسبه إليه أيضاً أكثر من ترجم له(٤) .
قال محمّد يحيى سالم عزّان محقق كتاب الفلك الدوّار ـ عند ترجمته لأبي طالب في الهامش ـ : كتاب الدعامة ، قام بتحقيقه الدكتور ناجي حسن ، ولكنّه لم يوفّق إلى ما يلزم على المحقّق من التأكّد من اسم المؤلّف واسم الكتاب ، والمقابلة على النسخ المخطوطة ، فسمّاه أوّلاً « نصرة المذاهب الزيديّة » ، ثمّ نشره ثانياً بعنوان « الزيديّة » ، ونسبه إلى الصاحب بن عبّاد ، ومازال مشوباً بالكثير من الأخطاء المطبعيّة والإملائيّة ، ولو تأمّل في المصادر التي رجع إليها لعرف ما فاته ، ومخطوطة الدعامة عندنا ، وله شرح لطيف للحافظ العلاّمة علي بن الحسين الزيدي ، سمّاه « المحيط بالإمامة » ملأه بالروايات المسندة(٥) .
قال عباس محمّد زيد في كتابه أئمّة أهل البيت : كتاب الدعامة في الإمامة ، طبع بعنوان « نصرة المذاهب الزيديّة » ثمّ بعنوان « الزيديّة » منسوباً
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٦٦.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣٥١.
٣ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ١٤٠.
٤ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المؤلّف.
٥ ـ الفلك الدوّار في علوم الحديث والفقه والآثار : ٦٤ ، الهامش ، وانظر : الإفادة : ١٦ ، تحقيق محمّد يحيى سالم عزّان ، مقدّمة المحقّق ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٢٢.
للصاحب بن عبّاد ، تحقيق ناجي حسن ، ويؤكّد المولى العلاّمة مجد الدين المؤيّدي : أنّ المحقق أخطأ في العنوان وفي نسبته إلى صاحبه ، وأنّه قد قام بمقابلة النسخة المطبوعة على الأصل المخطوطة ( الدعامة ) مؤكّداً نسبته إلى الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين ، مع وجود أخطاء مطبعيّة كثيرة في كتاب المحقق(١) .
____________
١ ـ أئمّة أهل البيت : ٩٩.
( ٢٩ ) شرح البالغ المدرك
الحديث :
الأوّل : قال : وفي معرفة مخرج الخاص من العام ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « أصحابي كالنجوم » وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض »(١) .
الثاني : قال : والعالم من أهل البيت ( عليهم السلام ) مع ظهور ورعه وفقهه أولى من نقلت عنه الأخبار ، ولا يبعد ذلك من علماء شيعتهم على هذا الشرط ; لأنّ مأخذ الشريعة منهم أولى ; لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
قال أبو طالب يحيى بن الحسين في مقدّمة الكتاب : ولمّا اتّصل بنا كلام في التوحيد للإمام الباسل ، السيد الفاضل ، أبي الحسين يحيى بن الحسين(٣) وصله الله بأسنى الكرامات ، إلى أن قال : ولم نر تخليته من الشرح صواباً ، ولا
____________
١ ـ شرح البالغ المدرك : ٨٥.
٢ ـ شرح البالغ المدرك : ١٤٩.
٣ ـ وهو الإمام يحيى بن الحسين الهادي إلى الحق ( ت ٢٩٨هـ ) وقد تقدّمت ترجمته وذكر كتبه.
تعريته من المدح مثاباً ، فتوخّينا فيه القصد ، وأبلينا فيه الجهد(١) .
نسبه إليه مجد الدين المؤيّدي في التحف(٢) ، وعباس محمّد زيد في أئمّة أهل البيت(٣) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٤) ، وفي مصادر التراث(٥) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : شرح البالغ المدرك تأليف أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني الديلمي ، شرح مختصر على رسالة « البالغ المدرك » للإمام الهادي يحيى بن الحسين(٦) .
قال محمّد يحيى سالم عزّان ـ محقّق الكتاب ـ : من نافلة القول تأكيد نسبة هذا الكتاب الموسوم بـ ( شرح البالغ المدرك ) إلى مؤلّفه الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني ; لأنّ ذلك مشهور بين العلماء والباحثين ، متداول بينهم ، ونصّ عليه أكثر أهل الإجازات ، واقتبس منه كثير من المؤلّفين ، مؤكّداً نسبته إلى مؤلّفه.
وإليك سند الكتاب متّصلاً إلى مؤلّفه بالرواية من طريق فطاحلة العلماء وأئمّة الأسانيد(٧) ، ثمّ ذكر السند منه إلى المؤلّف.
____________
١ ـ شرح البالغ المدرك : ٣١ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ التحف شرح الزلف : ١٤٠.
٣ ـ أئمّة أهل البيت : ٩٩.
٤ ـ أعلام المؤلفين الزيديّة : ١١٢٢.
٥ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٤٠٠.
٦ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ١٤٠.
٧ ـ شرح البالغ المدرك : ٢٨ ، مقدّمة المحقق.
( ٣٠ ) دعوة أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن
( النفس الزكية ) ( ت ٤٣٣ هـ )
الحديث :
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق الورديّة ـ عند ترجمة أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن ـ : وله دعوة شريفة ، إلى أن قال : وهي هذه : بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلواته على عباده الذين اصطفى ، أمرهم الله أن يكافئوا جلائل النعم ، ويجاوزوا فواضل هذه القسم بإعظام الذرّيّة ، وإكرام نجل النبوّة ، فرضاً حتمه على كافّة البريّة ، وأكّده رسوله المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) بالوصيّة ، حين قال للسبطين الطيبين الطاهرين السيدين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) : ، وحين قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فجعل الكتاب والعترة وديعتين عظيمتين هاديتين مهديّتين باقيتين(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) كان ( عليه السلام ) من عيون العترة النبويّة ، ونجوم الأسرة العلويّة ، قام ( عليه السلام ) وادّعى الإمامة في سنة
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ١ : ١٧١ ، ذكر الإمام أبي هاشم ، النفس الزكيّة.
ست وعشرين وأربعمائة ، ودخل صنعاء في يوم الخميس لثلاث ليال خلون من شعبان ، سنة ست وعشرين وأربعمائة ، ثمّ قال : خرج لفساد مَن عارضه وهو الحسين بن مروان ، وأقام عنها مدّة ، ثمّ حلفت له همدان سوى بني حمّاد في المحرّم سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، فدخل صنعاء يوم الأربعاء لثمان عشرة من الشهر المذكور ، فأقام بها ثمانية أيام ، وولّى فيها والياً ، وخرج إلى ريدة ، وأقام آمراً بالمعروف الأكبر ، ناهياً عن الفحشاء والمنكر ، حتّى توفّاه الله حميداً ، وقبضه سعيداً ، وهذه النكتة من أخباره مذكورة في بعض تاريخ صنعاء(١) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في هداية الراغبين : وقام بعد أبي طالب من أئمّة العترة الإمام أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى ابن عبد الله بن الحسين بن القاسم ، وهو من أجداد الإمام المنصور بالله ( عليهم السلام ) ، ثمّ قال : وكان فاضلاً ، عالماً ، زاهداً ، ورعاً ، عابداً ، على سيرة آبائه الأئمّة الطاهرين ، وطريقة سلفه المرضيين(٢) .
قال محمّد الزحيف ( النصف الأول من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : أبو هاشم النفس الزكيّة ، دعا إلى الإمامة ، وكان من فضلاء العترة ، ثمّ قال : ولم تطل أيّامه ، وإن كان قد دخل صنعاء ، واستقام أمره حتّى عارضه الشقي الحسين المرواني ، وتوفّي أبو هاشم في ناعط من بلاد حاشد ، ومشهده هناك مزور مذكور(٣) .
قال أحمد بن المرتضى ( ت ٨٤٠ هـ ) في الجواهر والدرر : أبو هاشم
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٧٠.
٢ ـ هداية الراغبين : ٣١٨.
٣ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٧٢٨.
الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الرسّي ، ومشهده ( بناعط ) قام سنة ٤٢٦ هـ(١) .
قال السيد مجد الدين المؤيّدي في التحف : دعا إلى الله سنة ست وعشرين وأربعمائة ، وذكر القاضي العلاّمة أحمد بن يحيى حابس ( رحمه الله ) المتوفّى سنة أحدى وستّين وألف : أنّه دعا سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ولعلّ موته ( عليه السلام ) سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة(٢) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وله دعوة شريفة ، قال في الأصل : وجدنا على ظهرها مكتوباً : أملانا هذه السيرة تقرّباً إلى الله تعالى ، وابتغاء لمرضاته ، وتحرّياً لما عنده ، والله سبحانه ينفع بها ممليها وقارئها وسامعيها وجميع الناظرين فيها ، ويجعلها عائدة بنظام الدين ، شائعة البركة على جميع المسلمين ، آمين ربّ العالمين ، وذكر أنّه بعث بها من ناعط ، وهو قريب من مدينة ريدة من أرض البون ، وقريب بالغيل من صعدة في آخر جمادى الآخر سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، وهي دعوة شريفة جمع فيها ( عليه السلام ) من جواهر العلم الشفافة ، ودرره النفيسة ، ما يشهد ببراعته ، ويكشف عن شريف بلاغته ، وقد رأينا إثباتها بكمالها لما تضمّنته من المواعظ الشافية ،
____________
١ ـ الجواهر والدرر : ٢٣٠ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
٢ ـ التحف شرح الزلف : ١٤٣.
وانظر في ترجمته أيضاً : مطمح الآمال : ٢٤٠ ، اللآلي المضيّة ٢ : ١٨٦ ، بلوغ المرام : ٣٦ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٧٤ ، وفيه أنّه توفّي ( ٤٣هـ ) ، الأعلام ٢ : ١٠٩ ، مؤلّفات الزيديّة ٢ : ١٠٥ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣٢٣.
والحكم البليغة الكافية ، وهي هذه : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى آخر الدعوة(١) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في هداية الراغبين : وله دعوة عظيمة طويلة ، فيها حكم درّيّة ، وفرائد علميّة ، ويواقيت حكميّة ، تدلّ على فضله وعلمه وبراعته ، وقال أيضاً : ودعوته قاضية بفضله ، وشاهدة بغزارة علمه(٢) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : وله دعوة عجيبة ، ذكرها في الحدائق(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كتاب دعوته ، نصّه في ترجمته بالحدائق الورديّة(٤) .
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٧٠.
٢ ـ هداية الراغبين : ٣١٨.
٣ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ١٨٧.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣٢٤.
( ٣١ ) البرهان في تفسير غريب القرآن
الناصر لدين الله أبو الفتح الديلمي ( ت ٤٤٤ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : وقد روى في بعض وصايا السلف أنّه قال : اتّخذ كتاب الله إماماً ، وارض به حكماً وقاضياً ، وهو الذي استخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع الطاهرين من عترته(١) .
الثاني : قال : قوله( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ) ، وحبل الله تعالى هو كتاب الله عزّ وجلّ ، وعترة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الهداة الذين أمر الخلق باتّباعهم ; لأنّ الكتاب والعترة هما السبب الذي بين الله وبين الخلق ، وإنّما سمّياً حبلاً ; لأنّ المتمسّك بهما ينجو مثل المتمسّك بالحبل من البئر أو غيرها(٢) .
أقول : وقصده حديث الثقلين من كلا القولين واضح.
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : الإمام الناصر لدين الله أبو الفتح بن الحسين الديلمي ( عليه السلام ) الذي يبهر العلماء علمه ، وبذّ أرباب الفهم فهمه.
ثمّ قال : ودعا إلى الله سبحانه وتعالى بالديلم ، ثم خرج إلى أرض اليمن ،
____________
١ ـ البرهان ١ : ٧ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ البرهان ١ : ٨٥ ، مخطوط مصوّر.
فاستولى على أكثر بلاد مذحج وهمدان وخولان. ثمّ قال : توفّي ( عليه السلام ) شهيداً سنة نيّف وأربعين أو خمسين وأربعمائة بردمان بأرض مذحج(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق الورديّة : هو أبو الفتح الناصر بن الحسين بن محمّد بن عيسى بن محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ). وكان غزير العلم ، وافر الفهم.
ثمّ قال : قام ( عليه السلام ) في أرض اليمن بعد وصوله من ناحية الديلم ، وكان قيامه في سنيّ الثلاثين وأربعمائة. إلى أن قال : ولم يزل شجى في حلوق الباطنيّة والمعتدين ، رافعاً لمنار الدين حتّى قتله الصليحي في نيّف وأربعين وأربعمائة سنة ، وقبره ( عليه السلام ) بردمان من بلاد عنس ، وله عقب(٢) .
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : قتله الصليحي في سنة أربع وأربعين وأربعمائة(٣) .
قال خير الدين الزركلي في الأعلام : وفي اسمه ونسبه وتاريخ دخوله اليمن وعام وفاته خلاف(٤) .
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣٣٨.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٨٧.
٣ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ١٨٨.
٤ ـ الأعلام ٧ : ٣٤٧ ، وانظر في ترجمته أيضاً : أنوار اليقين : ٣٥٤ ، مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٧٣١ ، مطمح الآمال : ٢٤٠ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٧٤٧ ، هجر العلم ومعاقله ٤ : ١٩٩٩ ، بلوغ المرام في شرح مسك الختام : ٣٦ ، المقصد الحسن : ٤٧ ، الفلك الدوّار : ١٧ ، في الهامش ، تحقيق محمّد يحيى سالم عزّان ، التحف شرح الزلف : ١٤٥ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٤٩ ، مقدّمة البحر الزخّار : ٢٣٠ ، لوامع الأنوار ٢ : ٢٧٦ ، الذريعة ٤ : ٢٥٥.
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : له التصانيف الواسعة والعلوم الرائعة ، منها : كتاب البرهان في علوم القرآن الذي جمع المحاسن والظرائف ، واعترف ببراعة علم مصنّفه المخالف والمؤالف(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وكان ( عليه السلام ) غزير العلم وافر الفهم ، له تصانيف تكشف عن علوّ منزلته ، وارتفاع درجته ، منها : تفسير القرآن الكريم ، جمع فيه من أنواع المحاسن ، وهو كتاب جليل القدر قد أودع فيه من الغرائب المستحسنات ، والعلوم العجيبة النفيسة ما قضي له بالتبرير والإصابة ، ودلّ على الكمال والنجابة ، وهو أربعة أجزاء(٢) .
ونسبه إليه أيضاً أكثر من ترجم له(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : البرهان في تفسير غريب القرآن ـ خ ـ نسخة بمكتبة السيد محمّد محمّد الكبسي ـ خ ـ ١٠٧٨ ، ومنه نسخة مصوّرة بصعدة بمكتبة السيد محمّد بن عبد العظيم الهادي ، ومكتبة الأخوين محمّد يحيى سالم عزان ، وعبد الكريم الرازخي ، وقال الحبشي : منه نسخة مخطوطة في ٢٣٠ ورقة بمكتبة الجامع بصنعاء رقم ٨١ ( تفسير ) ، وأخرى رقم ٢٤٧ ( تفسير ) ، وهناك نسخة النصف الثاني منه بمكتبة السيد المحسن بن محمّد الغيثي ، وأخرى خطّت في القرن السابع بمكتبة المولى مجد الدين المؤيّدي ، وأخرى ـ خ ـ سنة ١٠٠٤ هـ مصوّرة بمكتبة
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣٣٨.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٨٧.
٣ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
السيد عبد الرحمن شايم ، وأخرى بمكتبة السيد يحيى بن عبد الله راوية ، وأكثرها في التفسير داخل ضمن تفسير المصابيح للشرفي ( تحت الطبع )(١) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٥٠.
( ٣٢ ) الجامع الكافي ( جامع آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) (١)
أبو عبد الله محمّد بن علي بن الحسن العلوي ( ت ٤٤٥ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال القاسم بن محمّد بن علي ( ت ١٠٢٩ هـ ) في الاعتصام : وفي الجامع الكافي قال : قال الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) : فما أجمعت عليه الأمّة من الفرائض فإجماعهم الحجّة على اختلافهم ; لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « ما كان الله ليجمع أمّتي على ضلالة » ، وما اختلفوا فيه من حلال أو حرام أو حكم أو سنّة ، فدلالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك قائمة ، لقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ». فهذا موضع الحجّة منه عليهم. وهذا الخبر مشهور تلقّته الأمّة من غير تواطؤ(٢) .
الثاني : قال القاسم بن محمّد بن علي في الاعتصام : وفيه أيضاً : عن الحسن بن يحيى ( عليهم السلام ) ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وهما الخليفتان بعدي »(٣) .
____________
١ ـ لم نعثر على الكتاب فنقلنا عن كتاب الاعتصام بحبل الله المتين.
٢ ـ الاعتصام بحبل الله المتين ١ : ١٣٣.
٣ ـ الاعتصام بحبل الله المتين ١ : ١٣٣.
قال الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ) في سير أعلام النبلاء : الإمام المحدّث الثقة العالم الفقيه ، مسند الكوفة ، أبو عبد الله محمّد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن ، العلوي الكوفي ، انتقى عليه الحافظ أبو عبد الله الصوري ، وغيره ، حدّث عن علي بن عبد الرحمن البكائي ، إلى آخر ما يذكر من شيوخه ، ثمّ قال : حدّث عنه : أبو منصور أحمد بن عبد الله العلوي ، إلى آخر ما يذكر ممّن روى عنه ، ثمّ قال : قال ابن النرسي : مات بالكوفة في ربيع الأوّل ، سنة خمس وأربعين وأربع مائة ، قال : ومولده في رجب سنة سبع وستّين وثلاث مئة ، ما رأيت من كان يفهم فقه الحديث مثله(١) .
قال العلاّمة الطهراني في الطبقات : محمّد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن القصري العلوي بن القاسم بن محمّد البطحائي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كذا سرد نسبه ابن الجوزي في « المنتظم » في ترجمة أبي الغنائم النرسي ، وقال : إنّه توفّي ٤٤٥ ، أقول : هو الشريف أبو عبد الله العلوي الحسيني الشجري من طبقة تلاميذ الصدوق المتوفّى ٣٨١(٢) .
____________
١ ـ سير أعلام النبلاء ١٧ : ٦٣٦.
٢ ـ طبقات أعلام الشيعة : ١٧٠ ، المئة الخامسة.
وانظر في ترجمته أيضاً : تاريخ الإسلام للذهبي ١١٨ ، وفيات سنة ٤٤٥ ، الفلك الدوّار : ٥٩ ، شذرات الذهب ٣ : ٤٤٦ ، وفيات سنة ٤٤٥ ، معجم المؤلّفين ١١ : ٣٦٦ ، التحف شرح الزلف : ١٨٨ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٢١ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٤٥ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الذريعة ٤ : ٢٠٥ ، ١٦ : ٢٧٢ ، مسند الإمام زيد : ٢٤ ، في المقدّمة ، تاريخ بروكلمان ٣ : ٣٣٤ ، خاتمة
قال إبراهيم بن محمّد الوزير ( ت ٩١٤ هـ ) في الفلك الدوّار ـ عند عدّه لكتب الحديث عند الزيديّة ـ : ومن أكثرها جمعاً ، وأجلّها نفعاً كتاب « الجامع الكافي » المعروف بجامع آل محمّد ، الذي صنّفه السيد الإمام أبو عبد الله محمّد بن علي بن عبد الرحمن الحسني ، وهو ستّة مجلّدة ، ويشتمل من الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة والتابعين ومذاهب العترة الطاهرين على ما لم يجتمع في غيره ، واعتمد فيه على مذهب القاسم بن إبراهيم عالم آل محمّد ، وأحمد بن عيسى فقيههم ، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد ، وهو في الشهرة بالكوفة في العترة كأبي حنيفة في فقهائها ، ومذهب محمّد بن منصور ، علاّمة العراق ، وإمام الشيعة بالاتّفاق ، وإنّما خصّ صاحب الجامع ذكر مذاهب هؤلاء ، قال : لأنّه رأى الزيديّة بالعراق يعوّلون على مذاهبهم ، وذكر أنّه جمعه من نيّف وثلاثين مصنّفاً من مصنّفات محمّد بن منصور ، وأنّه اختصر أسانيد الأحاديث ، مع ذكر الحجج فيما وافق وخالف ، وقد اعتنى به من متأخّري أصحابنا وعلمائنا أهل اليمن : القاضي العلاّمة جمال الدين العفيف بن حسن المذحجي الضراري ، وكان من عيون أصحاب المهدي علي بن محمّد ابن علي ( عليه السلام ) ، ومن أجلّ شيعته ، وسمعه بمكّة المشرّفة برباط الزيديّة ، المعروف برباط ابن الحاجب على الفقيه العلاّمة شرف الدين أبي القاسم محمّد بن حسين الشُقيف وأجازه له ، وهو يرويه عن الفقيه العلاّمة محمّد بن عبد الله الغزال ، وهو يرويه من طرق مسندة إلى مصنّفه ( عليه السلام ) ، واختصر القاضي العفيف منه مختصراً نفيساً ، نقل فيه غرائب مسائله ، وسمّاه ( تحفة الاخوان
____________
مستدرك الوسائل ٣ : ٣٧١ ، المقصد الحسن : ٤٥ ، الأذان بحي على خير العمل ، مقدّمة المحقّق ، فضل زيارة الحسين ( عليه السلام ) ، مقدّمة المحقّق.
في مذاهب أئمة كوفان )(١) .
ونسبه إليه أحمد بن حابس في المقصد الحسن ، ونقل كلام الفلك الدوّار المتقدّم(٢) .
قال الطباطبائي في مقدّمة كتاب فضل زيارة الحسين ( عليه السلام ) ، وهو للمؤلّف أيضاً : وللجامع الكافي مختصران : أحدهما للمؤلّف ، فقد اختصره وسمّاه المقنع ، والآخر للقاضي جمال الدين العفيف بن الحسن المذحجي الضراري ، وسمّى مختصره تحفة الاخوان في مذهب أئمّة كوفان(٣) .
قال السيد مجد الدين المؤيّدي ـ بعد أن ذكر خصوصيّات الكتاب ونسبته لمؤلّفه ـ : الجامع الكافي في جامع آل محمّد ، إلى أن قال : وإنّما خصصت بالبحث هذا الكتاب الجامع ; لما في زياداته ، فقد دسّ بعض المخالفين لآل محمد ( عليهم السلام ) كثيراً فيها ، ثمّ قال : لا سيّما في المشيئة ونحوها واضح ، وما كأنّها صدرت إلاّ من حذّاق الأشعريّة والمتسمّين بالسنّية ، إلى أن قال ، نعم ، أروي كتاب الجامع الكافي بالطرق السابقة إلى الإمام المتوكّل على الله ، يحيى شرف الدين ، عن السيد الإمام صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير ، وهو يرويه بطرق ، ثمّ ذكرها(٤) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كتاب الجامع الكافي في فقه آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ستّة مجلّدات ، إلى أن قال : الكتاب مخطوط منه نسخة خطّيّة في ثلاث مجلّدات ، ثمّ ذكر عدّة نسخ في عدّة مكتبات(٥) .
____________
١ ـ الفلك الدوّار : ٥٩.
٢ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٥.
٣ ـ فضل زيارة الحسين : ٢٢ ، المقدّمة.
٤ ـ لوامع الأنوار ١ : ٤٢٤.
٥ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٤٦.
( ٣٣ ) الإفادة في الفقه أبو القاسم ابن ثال الهوسمي
( النصف الأوّل من القرن الخامس )
الحديث :
قال : وأمّا دلالة السنّة فالخبر المشهور عند أصحاب الحديث وغيرهم ، وقد تلّقته الأمّة بالقبول قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وفي بعض الأخبار « ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : الشيخ الإمام ، حافظ المذهب ، ولي آل رسول الله ، جامع الزيادات ، ومتمّم المصابيح ، أبو القاسم ابن ثال هو الحسن بن أبي الحسن الهوسمي ، علاّمة تشدّ إليه الرحال ، وتسند إليه الرجال ، نسيج وحده ، وفريد وقته ، وقيل : إنّه مولى السيدين أو أحدهما(٢) .
قال إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : أبو القاسم ابن ثال ، بمثلّثة فوقيّة ، ثمّ ألف ثمّ لام ، اسمه الحسن ، وقيل : الحسين بن أبي الحسن الهوسمي ، المعروف بالأستاذ العلاّمة ، قال محمّد بن سليمان : يروي
____________
١ ـ الإفادة في الفقه : ٢٣٧ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مطلع البدور ٢ : ٢١.
مذهب المؤيّد بالله ، ويحيى والقاسم عن السيد المؤيّد بالله ، عن السيد أبي العبّاس ، عن يحيى بن محمّد بن الهادي ، عن عمّه أحمد بن يحيى الهادي ، عن أبيه الهادي يحيى بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن القاسم ، عن أبيه القاسم بن إبراهيم ، عن آبائه ، وقال الكني : وكذا منصوصات الأئمّة رواها عن المؤيّد بالله بالسند الأوّل.
ثمّ قال : وللقاضي يوسف طريق أُخرى ، وهو أنّه يروي عن أبي القاسم ابن ثال عن المؤيّد بالله بطرقه.
ثمّ قال : ويقال له : أبو القاسم الإيوازي الجامع للإفادة والجامع للزيادات(١) .
قال عبد الله بن الحسن القاسمي في الجواهر المضيّة : أبو القاسم بن ثال بمثلّثة ، اسمه الحسن ، وقيل : الحسين بن أبي الحسن الهوسمي المعروف بالأستاذ ، يروي مذهب القاسم والهادي والمؤيّد عن المؤيّد بالله أحمد بن الحسين ، وكذلك منصوصاتهم(٢) .
قال عبد الله بن مفتاح ( ت ٨٧٧ هـ ) في شرح الأزهار : إذا أطلق الأستاذ فهو أبو القاسم ، جامع الزيادات من أصحاب المؤيّد بالله(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : لم يذكر له تاريخ وفاة ، ولعلّ وفاته في النصف الأوّل من القرن الخامس الهجري(٤) .
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٩٨.
٢ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ١١٢.
٣ ـ المنتزع المختار من الغيث المدرار ، المعروف بشرح الأزهار ١ : ٢٦٧.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣١٢ ، وانظر في ترجمته أيضاً : لوامع الأنوار ٢ : ٢٩ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٥٤٦ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٣٨ ، ٢ : ٨٣.
ويقوّي هذا الرأي في تاريخ وفاته أنّه روى عن المؤيّد ، والمؤيّد وفاته سنة ٤١١هـ.
نسبها إليه إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد في الطبقات(١) ، وعبد الله بن الحسن القاسمي في الجواهر المضيّة(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ـ ضمن عدّه مؤلّفات المؤيّد بالله الهاروني ـ : كتاب الإفادة في الفقه ، ويسمّى أيضاً التفريعات ، تولّى جمعها تلميذه أبو القاسم بن ثال ، ويتضمّن آراءه الفقهيّة ، وعليه زيادات وشروح وتعاليق عدّة(٣) .
ثمّ قال في نفس الكتاب ـ عند عدّه مؤلّفات أبي القاسم بن ثال ـ : الإفادة في فقه المؤيّد بالله الهاروني ( انظر ما في مؤلّفاته )(٤) .
وقال في مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : الإفادة في فقه المؤيّد بالله ، المؤلّف : الحسين بن الحسن الهوسمي أبو القاسم بن ثال من أعلام القرن الخامس(٥) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الإفادة ، تأليف : الإمام المؤيّد أحمد بن الحسين الهاروني الديلمي ، في فقه نفسه ، وهو في مجلّد
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٩٨.
٢ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ١١٢.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠١.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣١٣.
٥ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٥٨ ، ٢ : ١٠٨.
جمعه تلميذه القاضي أبو القاسم بن ثال ، يسمّى أيضاً التفريعات ، ويسمّى في بعض المصادر ( الفائدة )(١) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٣٨.
( ٣٤ ) الأمالي الخميسيّة
المرشد بالله يحيى بن الحسين بن إسماعيل الحسني
الشجري الجرجاني ( ت ٤٧٩ هـ )
مرتّب الأمالي حميد بن أحمد بن الوليد القرشي ( ت ٦٢٣ هـ )
الحديث :
الأوّل : وبه(١) أخبرنا السيد الإمام رضى الله عنه في يوم الخميس الثالث
____________
١ ـ جاء في أوّل الكتاب إسناده هكذا : أخبرنا الشيخ الأجلّ السيد الإمام محيي الدين وزين الموحّدين بقيّة السلف ، أحفظ الحفّاظ ، أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن الوليد القرشي الصنعاني قراءة عليه ، قال : أخبرنا الشريف الأمير الأجلّ الفاضل بدر الدين فخر المسلمين الداعي إلى الحق المبين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى ابن يحيى بن الناصر بن الهادي إلى الحق ( عليه السلام ) ، مناولة في رمضان من سنة سبع وتسعين وخمسماية بمدينة « صعدة » المحروسة بالمشاهد المقدّسة على ساكنيها السلام ، قال : وأنا أروية مناولة وإجازة عن السيد الشريف الأجل عماد الدين الحسن بن عبد الله رحمه الله تعالى ، قال أخبرنا القاضي الإمام العالم الاؤحد الزاهد قطب الدين شرف الإسلام ، عماد الشريعة ، أحمد بن أبي الحسن بن علي القاضي الكني أدام الله تأييده بقراءته علينا في ذي القعدة سنة اثنين وخمسين وخمسماية ، قال : أخبرنا القاضي الإمام المرشد أبو منصور عبد الرحيم بن المظفّر بن عبد الرحيم الحمدوني رحمه الله تعالى في رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة قراءة عليه ، قال : أخبرني والدي الشيخ أبو سعيد المظفر بن عبد الرحيم بن علي الحمدوني ، قال : حدّثنا السيد الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفّق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل ابن زيد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن محمّد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري ابن القاسم بن الحسن بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) في ذي الحجّة سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
عشر من جمادي الأُخرى ، قال حدّثنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه بإصفهان ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله بن محمّد ابن جعفر بن حيّان ، قال : حدّثنا أبو يعلى ، قال : حدّثنا غسان ، عن أبي إسرائيل ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله سبب موصول من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : وبه(٢) ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقرائتي عليه في جامع البصرة ، قال : حدّثنا أبو القاسم علي بن محمّد ابن عبير بن كثير الكوفي العامري ، قال : حدّثنا إسحاق بن محمّد بن مروان ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عبّاس بن عبد الله ، قال : حدّثنا سليمان بن قرة ، عن سلمة بن كهيل ، قال : حدّثنا أبو الطفيل أنّه سمع زيد بن أرقم يقول : نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين مكّة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام ، فقام تحتهن ، فأناخ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشيّته يصلّي ، ثمّ قام خطيباً ، فحمد الله عزّ وجلّ ، وأثنى عليه ، وقال ما شاء الله أن يقول ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إني تارك فيكم أمرين لن تضلّوا ما اتّبعتموهما ، القرآن وأهل بيتي عترتي » ، ثمّ قال : « تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ » قالوا : بلى يارسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه »(٣) .
الثالث : وبه(٤) ، قال : أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي
____________
١ ـ الأمالي ١ : ١٨٨ ، فضل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ح٧٠٢.
٢ ـ الإسناد المتقدّم.
٣ ـ الأمالي ١ : ١٩٠ ، فضل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ح٧١٢.
٤ ـ الإسناد المتقدّم.
التنوخي ، قال : حدّثنا أبو الحسين عبد الله بن محمّد بن الحسين بن عبيد الله ابن هارون الدقّاق المعروف بابن أخي ميمي ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي إملاء ، قال : حدّثني عم أبي العباس أحمد بن يسار بن الحسن ، قال : حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد الترسي ، قال : حدّثنا يحيى ابن حمّاد قال : حدّثنا عوانة ، عن سليمان بن مهران الكاهلي وهو الأعمش ، عن يزيد بن حيان ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ، قلت : يارسول الله ، من أهل بيتك؟ قال : « آل علي ، وآل جعفر وآل العباس ، وآل عقيل »(١) .
الرابع : وبه(٢) ، قال : أخبرنا عالياً أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب ابن علي الكاتب المعروف بابن قفرجل بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا جدّي أبو بكر محمّد بن عبد الله بن المفضّل بن قفرجل ، قال : حدّثنا محمّد بن هارون ، قال : حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد الترسي ، قال : حدّثنا يحيى بن حمّاد ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، عن سليمان الأعمش ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ، قال : قلنا ومن أهل بيتك؟ قال : « آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس » كأنّما سمعته من ابن أخي ميمي شيخ شيخي في الرواية الأولى(٣) .
____________
١ ـ الأمالي ١ : ١٩٦ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ح٧٢٩.
٢ ـ الإسناد المتقدّم.
٣ ـ الأمالي ١ : ١٩٦ فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ح٧٣٠.
الخامس : وبه(١) ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن الحسين الذكواني الكراني بقراءتي عليه بإصفهان في منزلي ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقري ، قال : حدّثنا أبو عروبة الحسن بن محمّد بن مودود الحراني ، قال : حدّثنا علي بن المنذر ، قال : حدّثنا محمّد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم ، قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٢) .
السادس : وبه(٣) ، قال : أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان بقراءتي عليه بالبصرة ، قال : حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن سليمان التستري ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد المروزي ، قال : حدّثنا محمّد ابن سهل بن عسكر ، قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، عن كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : كتاب الله ، وسنّة نبيّه »(٤) .
السابع : وبه(٥) ، قال : أخبرنا إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسّان بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا أبو القاسم علي بن محمّد بن سعيد العامري
____________
١ ـ الإسناد المتقدّم.
٢ ـ الأمالي ١ : ١٩٩ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ح٧٣٨.
٣ ـ الإسناد المتقدّم.
٤ ـ الأمالي ١ : ٢٠٢ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ح٧٥٣.
٥ ـ الإسناد المتقدّم.
الكوفي قراءة عليه ، قال : حدّثنا أبو العباس إسحاق بن محمّد بن مروان القطّان ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عباس بن عبد الله الحريري ، عن جبر بن الحر ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي »(١) .
الثامن : وبه(٢) ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمّد بن جعفر ابن حيّان ، قال : حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن صبيح الزيات ، قال : عباد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علي بن هاشم ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يا أيّها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض »(٣) .
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : ولمّا توفّي المقتدي يوم الجمعة الخامس عشر من المحرّم سنة سبع وثمانين وأربعمائة قام بالأمر أبو العباس أحمد بن عبد الله المقتدي التاسع عشر من المحرّم من السنة المذكورة.
ثمّ قال : وفي أيّامه كان قيام الإمام العالم الفاضل الفقيه المحدّث المتكلّم
____________
١ ـ الأمالي ١ : ٢٠٣ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ح٧٥٤.
٢ ـ الإسناد المتقدّم.
٣ ـ الأمالي ١ : ٢٠٣ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ح٧٥٥.
لنسّابة أبي الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل ، وكانت دعوته في الجيل والري وجرجان ، ومضى على منهاج سلفه الصالحين(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور ضمن ترجمة الحسين بن علي بن إسحاق الفرزادي : وهو الذي صلّى على السيد الإمام مفخر الأمّة المحمّدية المرشد بالله يحيى بن الموفّق أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن جعفر الجرجاني بن الحسن بن محمّد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، صاحب الأمالي الخميسيّات والاثنينيّات ، المنتقل إلى رضوان الله يوم السبت الخامس عشر من ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وأربع ماية ، وكان آخر ما أملى يوم الخميس السابع والعشرين من المحرّم من السنة المذكورة.
ثمّ قال : ودفن في سكّة الفرانين ، بدار أخته التي جعلتها خانقاه بالري ، وكان مولده ( عليه السلام ) سنة اثنتي عشرة وأربع ماية(٢) .
قال إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : يحيى بن الحسين الجرجاني بن إسماعيل بن حرب بن زيد العالم بن الحسن بن جعفر ابن محمّد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، الحسني الإمام المرشد بالله أبو الحسين المحدّث ، حدّث عن محمّد بن إبراهيم المعروف بابن علاّن ، وأبي بكر محمّد بن عبد الله بن أبي ريدة تلميذ الطبراني بإصفهان ، والحسن بن
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣٣٥.
٢ ـ مطلع البدور ٢ : ٤٧.
علي الجوهري ، ومحمّد بن علي الحورداني ، وأبو الحسن علي بن عمر المعروف بابن القزويني.
ثمّ قال : وروى عنه أبو سعيد المظفّر بن عبد الرحيم الحمدوني ، وكان سماعه عليه سنة ثلاث وسبعين وأربع ماية ، والشيخ أبو العبّاس أحمد بن الحسن بن القاسم بن الأذوبي ، والشيخ الإمام إسماعيل بن علي الفزّاري ، وعلي بن الحسين شاه شريحان مؤلّف المحيط.
ثمّ قال : قلت : وكان مولده سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، ثمّ قال : وكان آخر ما أملاه فبقي بعده إلى يوم السبت خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وأربعماية ، وتوفّي في هذا اليوم(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : وفاته يوم السبت ١٥ ربيع الآخر سنة ٤٧٩ هـ ، عن سبع وستّين سنة ، وفي طبقات الزيديّة ـ كتابة ـ سنة ٤٩٩ هـ ، والأوّل أصحّ(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : الشيخ الحافظ المحدّث ، موئل العلماء ، مثابة أهل الإسناد ، كعبة المسترشد للنجاة ،
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٤١٨.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠١ ، وانظر في ترجمته أيضاً : أنوار اليقين ٢ : ٣٥٢ ، قواعد عقائد آل محمّد : ٤٠٠ ، التحف شرح الزلف : ١٥٠ ، الفلك الدوّار : ٦٥ ، في الهامش تحقيق يحيى سالم عزّان ، لوامع الأنوار ١ : ٤١٦ ، لسان الميزان ٦ : ٢٤٧ ، مجلّة تراثنا ٣٢ : ٩٢ ، الذريعة ٢ : ٣١٧ ، الأعلام ٨ : ١٤١ ، معجم المؤلّفين ١٣ : ١٩١ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠٠ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٥٣ ، أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) لعبّاس محمّد زيد : ١٠٨ ، الأمالي الخميسيّة : ٣ ، المقدّمة.
محيي الدين حميد بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن يحيى.
إلى أن قال : كان من كبار العلماء ، له مشايخ وتلامذة ، وهو والد علي الجامع لشمس الأخبار ، وتخرّج ولده ( رحمه الله ) عليه ، وسمع عنه الحديث ، قال : قرء عليه أمالي المرشد كرّات ، ختم الثالث من السماعات في عام اثنين وثلاثين وستّمائة ، وحميد من تلاميذة القاضي جعفر وصنوه محمّد بن أحمد بن الوليد ، سيأتي ذكره ، وهذا مبني على أنّهما أخوان كما قاله ابن المظفّر ، واشتهر عند العلماء وفي الشجرات ، وقرر السيد العلاّمة الهادي بن إبراهيم وغيره من المتقدّمين ، وبعض شيوخنا المتأخّرين : أنّ حميداً ومحمّداً علمان لرجل واحد ، توفّي حميد المذكور سنة إحدى وعشرين وستّمائة ، وهذا محتاج للتأمّل ، فقد سبق أنّ ولده قرء عليه في اثنين وثلاثين وستّمائة ، يتحقّق ، ولعلّ الغلط في تاريخ سماع ولده ; لأنّ الأمير الناصر لدين الله ابن الإمام المنصور بالله رثاه بقصيدة سنذكرها ، وموت الأمير الناصر في ثلاث وعشرين وستّمائة. ثمّ ذكر القصيدة(١) .
وقال في موضع آخر ـ تحت عنوان محمّد بن أحمد : شيخ الشيعة الحافظ لعلوم آل محمّد ، المحدّث الكبير ، الأصولي شحّاك الملحدين ، أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن علي بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن يحيى بن إبراهيم ، إلى أن قال : هو العلاّمة الربّاني ، المجمع على جلالته وفضله ، لم يختلف في ذلك اثنان ، ويعرف بالعبشمي بالعين المهملة ، بعدها باء موحّدة ، بعدها شين معجمة ، بعدها ميم ، ثمّ ياء النسب ، منسوب إلى عبد شمس على الطريقة المعروفة لأهل التصريف ، ولم يكن لهذا العالم نظير ولا مُشاكل في
____________
١ ـ مطلع البدور ٢ : ١٥١.
فضله وعنايته إلاّ مشايخه كابن عبد السلام الأنباري ومن ضاهاه قرب العلوم ، واشتغل بتحصيل كتب الأئمّة ، كما فعل القاضي جعفر.
ثمّ قال : قد صنّف في أخباره وأحواله ولده الشيخ المحدّث علي بن محمّد ـ مصنّف شمس الأخبار ـ ويقال : علي بن حميد ، وذلك لأنّ لمحمّد هذا اسمان كما صحّح ، والله أعلم ، وهو شيخ الإمام المنصور بالله ، وتلميذ الإمام أحمد بن سليمان ، ويعرف أيضاً بالشيخ محيي الدين وفي أعقابه محمّد ابن أحمد بن علي بن محمّد هذا وقد يلتبس ذلك.
ثمّ قال : وذلك في شهر رمضان سنة عشر وستّمائة ، قال : ومبلغ عمره إذ ذاك اثنتان وسبعون سنة ، ثمّ عاش بعد ذلك ، وتوفّي وقت صلاة العشاء الأخيرة من ليلة الثلاثاء لاثنتين أو ثلاث وعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وستّمائة(١) .
قال مجد الدين المؤيّد في اللوامع : وأروي بهذا السند النبوي إلى الأمير الناصر للحق الحسين بن محمّد ( عليه السلام ) كتاب شمس الأخبار عن مؤلّفه العلاّمة جمال الدين علي بن حميد ، وحميد هو الشيخ المتقدّم محيي الدين محمّد بن أحمد بن الوليد القرشي رضي الله عنهما(٢) .
قال مرتّب الأمالي محمّد بن أحمد بن علي بن الوليد القرشي : وكان ممّا روي عنه ( عليه السلام ) من الأخبار أمالي السيد الإمام المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ٩٢.
٢ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٥٠ ، وانظر في ترجمته أيضاً : مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٤٤١ ، الجواهر المضيّة : ٤٣ ، لوامع الأنوار ١ : ٢٩٨ ، ٢ : ٤٤ ، سيرة الإمام شرف الدين ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠٦.
أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الحسني المعروف بابن الشجري ( رضوان الله عليه ) ، وكان من أعظمها قدراً ، وأجلّها خطراً أماليه ( عليه السلام ) المعروفة بالخميسيّات ، إذ كانت نوبة إملائه لها يوم الخميس في كل أسبوع إلى أن أتى على آخرها ، وهي من محاسن الأخبار ، وأجمعها للفوائد ، وأصحّها أسانيد عند علماء هذا الشأن ، وزيّنها بالغرر والدرر من الأحاديث المرويّة عن أولاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت مجالس غير منتظمة الفوائد على عادة أمالي الرواة والمحدّثين من المتقدّمين والمتأخّرين ، ( رحمة الله تعالى عليهم أجمعين ) فرأى ذلك سيّدنا القاضي الإمام شمس الدين جمال المسلمين جعفر بن أحمد ابن عبد السلام بن أبي يحيى(١) ( رضوان الله عليه ) فرتّب مجالسها ، ونظّم متجانسها ، وبوّبها أبواباً سبعة وعشرين باباً كاملة الأسانيد ، وأتي في ذلك بما يقتضيه علمه الفائق ونظره الرائق ، وكنت ممّن رغّب فيما عندالله عزّ وجل وما رغّب فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك ، فرتّبت من هذا الكتاب المذكور أربعين حديثاً من محاسنه في أربعين فنّاً كاملة الأسانيد ، بعد صحّة سماعي لجميع هذا الكتاب المرتّب منه.
ثمّ قال : ثمّ أضفت إلى كل خبر منها ما يليق به ، أو يقرب منه من سائر أخبار هذا الكتاب المذكور ، وقد احتوت على سائرها إلاّ ما سقط سهواً ، غير أنّي حذفت أسانيدها من حيث إنّ سماعها قد صحّ لي في نسخ الأصول(٢) .
نسبها إليه عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي ، قال : إسناد أمالي المرشد بالله أبي الحسين يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) التي أملاها يوم الخميس ، لأنّ
____________
١ ـ تقدّمت ترجمته عند الحديث عن كتاب أمالي أبي طالب الهاروني.
٢ ـ الأمالي الخميسيّة : ٦ ، كلام مرتّب الأمالي.
له ( عليه السلام ) إملائين ، أحدهما : هذا الكتاب ، والثاني : كتاب الأنوار ، أملاه ( عليه السلام ) يوم الاثنين ، ونحن نذكر سنده بعد هذا إن شاء الله تعالى ، ونحن نروي هذا الكتاب بطريقين أحدهما من جهة الأمير الأجل بدر الدين محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الهادي إلى الحق ( عليهم السلام ) والثاني من جهة القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد بن أبي يحيى ( رضوان الله عليه ) فنقول : أخبرنا الشريف الأمير الأجل السيد الفاضل بدر الدين(١) ، إلى آخر الإسنادين.
ونسبها إليه أيضاً ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٢) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٣) ، وغيرهم(٤) .
قال مجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار : أمالي الإمام المرشد بالله يحيى ابن الإمام الموفّق بالله الحسين بن إسماعيل ( عليه السلام ) الخميسيّة لأنّ له أماليين.
ثمّ قال : فأروي كتاب الأمالي المذكور بالسند السابق في إسناد المجموع إلى الإمام الحجّة المنصور بالله عبد الله بن حمزة ( عليه السلام ) قال في الشافي : ونحن نروي هذا الكتاب بطريقين(٥) ، ثمّ ذكر الإسنادين.
وقال أيضاً : واعلم أنّه قد حكم بصحّة الأمالي الخميسيّة العلاّمة عمدة المتكلّمين محيي الدين محمّد بن أحمد القرشي ( رضي الله عنه ).
ثمّ قال : وقد استشهد بتصحيحه الإمام المنصور بالله ربّ العالمين أحمد ابن هاشم ( رضي الله عنه ) ، وقال المولى فخرالإسلام عبد الله بن الإمام في مختصره ـ بعد
____________
١ ـ الشافي ١ : ٥٩.
٢ ـ انظر : مطلع البدور ٢ : ٤٧.
٣ ـ انظر : طبقات الزيديّة ٢ : ٤١٨.
٤ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٥ ـ لوامع الأنوار ١ : ٤١٦.
حكاية تصحيح الشيخ ـ : ولعمري أنّ مثل هذا الإمام الربّاني يكفي تصحيحه لرواية تلك الأخبار ، وليت كل سند يكون له مصحّح مثل هذا الإمام.
قلت ـ والله الموفّق للصواب ـ : وينبغي ألا يحمل هذا على عمومه ، وإنّما المقصود الأعمّ الأغلب ، ويخصّ من ذلك الحكم ما عارض المعلوم ، ولم يكن تأويله ، أو علم الجرح بالطريق المعلومة ، أو الصحيحة الراجحة لناقله ، فإنّ المعلوم أنّ ليس قصد الإمام المرشد بالله ( عليه السلام ) إلاّ الرواية لما بلغه الصحيح وغيره من دون التزام للتصحيح ، بل العهدة على المطّلع ، كيف وقد صرّح بجرح بعض الرواة ، ثمّ روى عنهم ، وضعّف بعض الأخبار ، وردّ بعضها ، وروى الردّ على البعض ما أخرج ، وهذا الحمل هو الذي لا ريب فيه عند من له نظر يهديه ، وعلم يقتفيه ، فيكون هذا التصحيح من ذلك الشيخ العالم كافياً فيما سوى ما ذكرنا من الروايات والرواة ، والله الموفّق(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الأمالي الخميسيّة ، وهي في مكارم الأخلاق جزآن ، والفضائل وغيرها طبعا في مجلّد بغير تحقيق ، وعرفت بأمالي الشجري ، وهي وسابقتها(٢) من الكتب المعتمدة عند الزيديّة ، ونسختها الخطيّة كثيرة(٣) .
____________
١ ـ لوامع الأنوار ١ : ٤٢٠.
٢ ـ يقصد الأمالي الاثنينيّة.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٠١.
مؤلّفات المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي ( ت ٤٩٢ هـ )
( ٣٥ ) تنبيه الغافلين في فضائل الطالبيين
الحديث :
الأوّل : ثمّ أكّد ذلك عند انتقاله إلى رحمة ربّه وكريم ثوابه ، فمرّة ذكر في خطبة الوداع حين نعى إليهم نفسه وأعلمهم ارتحاله ، وأخرى في مرض موته حين تيقّن انتقاله ، فخرج يتهادى بين اثنين ووصّاهم بالتمسّك بالثقلين ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : وبإسناده(٢) عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي ، قال : « لمّا ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه ، والبيت غاصّ بمن فيه ، قال : أدعوا لي الحسن والحسين ، فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه ، قال : فجعل علي يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ففتح عينيه ، وقال : دعهما يتمتّعان منّي ، وأتمتّع منهما ، فإنّهما سيصبهما بعدنا إثر ، ثمّ قال : يا أيّها الناس إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أما إنّ ذلك لن يفترقا حتّى يلتقيا على الحوض »(٣) .
____________
١ ـ تنبيه الغافلين : ١٦ ، مقدّمة المؤلّف ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ السيد الإمام أبو طالب.
٣ ـ تنبيه الغافلين : ٤٣.
الثالث : قال : وروى أبو سعيد الخدري ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « يا أيّها الناس ، إنّي تركت فيكم خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ».
وقد روى هذا الخبر جماعة منهم : زيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وأبو ذر ، وغيرهم ، وذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك في مواضع كثيرة(١) .
الرابع : قال : وعن أبي سعيد الخدري : لمّا مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي توفّي فيه ، أخرجه علي والعبّاس حتّى وضعاه على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين ، لن تعمى قلوبكم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم أبداً ما أخذتم بهما ، كتاب الله سبب بينكم وبين الله ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه » ، قال : فعظّم من كتاب الله ما شاء ، ثمّ سكت ، حتّى رأينا أنّه لا يذكر شيئاً ، فقام عمر فقال : يا نبي الله هذا أحدهما ، قد أعلمتنا به ، فأعلمنا الآخر ، فقال : « إنّي لم أذكره إلاّ وأريد أن أخبركم به ، غير أنّي أخذني الريق ، فلم أستطع أن أتكلّم الا عترتي الا عترتي الا عترتي ـ ثلاث مرّات ـ والله لا يبعث رجل بحبّهم إلاّ أعطاه الله نوراً حتّى يرد علي الحوض يوم القيامة ولا يبعث الله رجلاً يبغضهم إلاّ حجب الله عنه يوم القيامة » ثمّ إنّهما حملاه على فراشه ، في حديث طويل(٢) .
الخامس : قال : وقد اختلف المفسّرون في أولي الأمر ، ثمّ قال : وقالت الشيعة : المراد علي بن أبي طالب والأئمّة من أولاده ، ونظير هذا قوله : « إنّي
____________
١ ـ تنبيه الغافلين : ٤٤ ، في حديثه عن آية ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ).
٢ ـ تنبيه الغافلين : ٤٥.
تارك فيكم الثقلين » الخبر(١) .
السادس : قال : وروى الناصر للحق بإسناده ، عن سعيد بن خيثم ، قال : سألت زيد بن علي ( عليه السلام ) عن هذه الآية( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ) فقال : عليكم الرد علينا ، نحن والكتاب الثقلان ، فالردّ منه وإلينا.
قال الناصر : ويؤيّد ذلك أنّه قرن طاعته بطاعة الرسول ، فوجب أن تكون في الصفة مثله ، فالردّ إلى الرسول ردّ إلى سنّته ، والردّ إلى أولي الأمر ردّ إلى ذرّيّته ; لأنّه قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي »(٢) .
السابع : قال : وعن زيد بن أرقم ، قال : لمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع ، ونزل غدير خم أمر دوحات فقممن ، ثمّ قال : « كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ».
ثمّ قال : الله تعالى مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثمّ أخذ بيد علي ، ثمّ قال : من كنت وليّه فهذا وليّه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه. قال أبو الطفيل : قلت لزيد : أنت سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلاّ وقد رأى بعينه وسمع بأذنه(٣) .
الثامن : قال : وعن أبي الطفيل قال : إنّ قوماً جاؤا من اليمن إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقالوا : يا مولانا ، قال : أنا مولاكم عتاقه؟!
____________
١ ـ تنبيه الغافلين : ٤٨.
٢ ـ تنبيه الغافلين : ٤٩ ، ٥٠.
٣ ـ تنبيه الغافلين : ٦٥.
قالوا : إنّما نحن قوم من العرب ، سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ والي من والاه وعاد من عاداه ، قال : فهاجه ذلك ، فنادى في الناس ، فاجتمعوا حتّى امتلأت الرحبة ، فقام فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلّى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : أنشد الله من شهد يوم غدير خم إلاّ قام ، ولا يقوم إلاّ رجل سمع أذنه ووعا قلبه ، فقام اثنى عشر رجلاً ، ثمانية من الأنصار ، ورجل من قريش ، ورجل من خزاعة ، ثمّ قال لهم : اصطفّوا فاصطفّوا ، فقال : هاتوا ما سمعتم من رسول الله صلّى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
قالوا : نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع ، حتّى إذا كنّا بغدير خمّ نزل ونزلنا ، وصلّينا الظهر معه ، ثمّ قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي أوشك أن أُدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وإنّكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون؟ ».
قالوا : نقول : اللهمّ قد بلغت ، قال : « اللهمّ اشهد بك » ، ثلاث مرّات.
ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وأهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت الله ذلك لهما فأعطانيه »(١) .
التاسع : قال : قوله تعالى : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) قيل : هم المهاجرون والأنصار ، عن عطاء ، وقيل العلماء ، وقيل هم أهل البيت ، وعن الربيع بن أنس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « إنّ من أمّتي قوماً على الحق حتّى ينزل عيسى بن مريم » ولقد يوافق قوله : « لن يفترقا حتّى يردا عليّ
____________
١ ـ تنبيه الغافلين : ٦٦.
الحوض » يعني كتاب الله وعترة رسوله ( صلى الله عليه وآله )(١) .
العاشر : قال : وروى الناصر للحق بإسناده في حديث طويل : لمّا قدم علي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد فتح خيبر ، إلى أن قال : ويدلّ عليه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الحادي عشر : قال : وعن زيد بن أرقم ، قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بواد بين مكّة والمدينة يُدعى ( حمد )(٣) فقال : « إنّما أنا بشر يوشك أن أُدعى فأجيب ، ألا وإنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما كتاب الله ، وهو حبل الله من اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة ، ثمّ أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » قالها ثلاث مرّات(٤) .
قال أحمد بن حابس ( ت ١٠٦١ هـ ) في المقصد الحسن : الشيخ الإمام الحاكم أبو سعيد المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي ، المقتول بمكّة في شهر رجب سنة ٤٩٤ ، وكان مبلغ عمره ٦١ ، وكان مولده في شهر رمضان سنة ٤٣١(٥) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : الشيخ الإمام ، أستاذ العلاّمة الزمخشري ، الحاكم أبو سعيد المحسن بن محمّد بن كرامة الجشمي
____________
١ ـ تنبيه الغافلين : ٧٣.
٢ ـ تنبيه الغافلين : ١١٧.
٣ ـ كذا في الأصل.
٤ ـ تنبيه الغافلين : ١٣٨.
٥ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٧.
البيهقي ، كان إماماً عالماً صادعاً بالحق ، له جملة كتب. ثمّ قال : وقُتل بمكّة غيلة في سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، وعمره إحدى وستّون سنة ، وأتّهم بقتله أخواله وجماعة من الجبريّة بسبب رسالته المسمّاة برسالة الشيخ أبي مرّة ، كان حنفياً ، وانتقل إلى مذهب الزيديّة(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : المحسن بن محمّد ابن كرامة البيهقي ، الإمام الحاكم أبو سعد الجشمي ، وجشم بالجيم وشين معجمة ، قبيلة من خراسان ، وبيهق أكبر مدن خراسان ، كان حنفياً(٢) ، وانتقل إلى مذهب الزيديّة ، سمع أبا حامد أحمد بن محمّد بن إسحاق النجّار ، وأبا الحسين أحمد بن علي بن أحمد قاضي الحرمين ، وأبا يعلي الحسين بن محمّد الترمذي ، وأبا محمّد قاضي القضاة عبد الله بن الحسن سمع عليه في شوّال سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة.
ثمّ قال : وروى عنه ولده محمّد ، وكان سماعه عليه سنة اثنين وخمسين وأربعمائة ، قال القاضي الحافظ ولد الحاكم : وتوفّي شهيداً في رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، ومثله ذكر عمران بن الحسن وصاحب المقصد الحسن ، عن إحدى وستّين سنة ، وقال القاضي : سنّة خمس وأربعين وخمسمائة ، قلت : والأوّل أصحّ(٣) .
قال محقّق كتاب تنبيه الغافلين : أمّا ما قاله أحمد بن صالح بن محمّد بن أبي الرجال في كتابه مطلع البدور ومجمع البحور من أنّه قتل في سنة خمس
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٥.
٢ ـ قال المؤيّدي في اللوامع ٢ : ١٢ ، تعليقاً على هذا الكلام ، يعني : في الفروع ، وكان معتزلياً في الأصول.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٣٤.
وأربعين وخمسمائة ، وعمره إحدى وستّون سنة ، فهو غير صحيح ، وقد صحّحها القاضي حسين بن أحمد السياعي(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : المحسن بن محمّد ابن كرامة الحاكم ، الجشمي البيهقي ، ينتهي نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أبو سعد الحاكم ، أحد أعلام الفكر الإسلامي وأئمّة الكلام والتفسير ، أصولي معتزلي زيدي.
وذكر أنّ ولادته ٤١٣ هـ ، ووفاته ٤٩٤ هـ ،(٢) .
نسبه إليه أحمد بن حابس في المقصد الحسن(٣) ، وأحمد بن صالح بن أبي الرجال في مطلع البدور(٤) ، وإبراهيم بن القاسم بن المؤيّد في طبقات الزيديّة الكبرى(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : تنبيه الغافلين في فضائل الطالبيين ـ خ ـ منه نسخة في الغربية ضمن مجموعي ٣٢ ، ٢٨٧ ،
____________
١ ـ تنبيه الغافلين : ١٠ ، مقدّمة المحقق ، وانظر في ترجمته أيضاً : إيضاح الاشتباه : ٢٥٨ ، جامع الرواة ٢ : ٣٠ ، معجم رجال الحديث ٥ : ١١٦ ، الذريعة ٢ : ٣٤١ ، ٥ : ١٢٢ ، معجم المؤلّفين ٨ : ١٨٧ ، الأعلام ٥ : ٢٨٩ ، لوامع الأنوار ١ : ٤٥٥ ، ٢ : ١٢ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٢٦٤ ، معالم العلماء : ٩٣ ، أمل الآمل ٢ : ٢٢١ ، الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٧٩ ، الزيديّة في موكب التاريخ : ٤٠٧.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨١٩.
٣ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٧.
٤ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٥.
٥ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٣٤.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
ونسختان في الأوقاف رقم ٧٧٥ ، ٧٢٥ ، أخرى مكتبة آل الهاشمي ضمن المجموع السابق ( وهي في الآيات النازلة في فضائل أهل البيت ، مرتّبة على حسب السور )(١) .
قال مجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار : يروي المفتقر إلى الله مجد الدين بن محمّد المؤيّدي ـ عفا الله عنهما ـ جميع مؤلّفات الحاكم المحسن بن محمّد سماعاً فيما سمعت منها ، وإجازة عامّة في جميعها ، عن والدي العلاّمة الولي محمّد بن منصور المؤيّدي ( رضي الله عنهما ) بالإسانيد السابقة في سند المجموع وسند الشافي ، وهي ثلاث طرق إلى الإمام الحجّة عبد الله بن حمزة ، عن العلاّمة عمر بن جميل النهدي ، عن شيخه السيد الإمام يحيى بن إسماعيل ، عن عمّه السيد الإمام الحسن بن علي الجويني ، عن المؤلّف الحاكم الشهيد ( رضي الله عنهم ).
وأروي جميع مؤلّفاته أيضاً بالأسانيد السابقة إلى الإمام المتوكّل على الله يحيى شرف الدين(٢) .
طبع الكتاب مؤخّراً بتحقيق السيد تحسين آل شبيب.
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٢٠.
٢ ـ لوامع الأنوار ٢ : ١٣.
( ٣٦ ) السفينة الجامعة للعلوم
الحديث :
قال حميد المحلي في الحدائق الوردية والحسن بن بدر الدين في أنوار اليقين(١) : وروى الحاكم ( رحمه الله ) في كتاب السفينة من كتاب الفتوح لابن أعثم ، عن ابن عبّاس ( رضي الله عنه ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع من سفر له ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي أسألكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض ، ألا وإنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف ، فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري فيقولون : نحن أهل التوحيد من العرب فأقول : أنا محمّد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك فأقول : كيف خلفتموني في عترتي ، وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا كتاب الله فضيّعناه وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأوّلي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا ، قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب الله وعترتي ، فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا العترة فخذلناهم ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم :
____________
١ ـ لم نعثر على كتاب السفينة للحاكم أبي سعيد ، فنقلنا ما وجدناه في الحدائق الورديّة وأنوار اليقين.
إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا ، مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أُخرى تلمع نوراً ، فأقول من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا ، فأحللنا حلاله ، وحرّمنا حرامه ، وأحببنا ذرّيّة محمّد ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناوأهم فأقول لهم أبشروا »(١) .
نسبه إليه حميد المحلي في الحدائق الورديّة ، ونقل عنه(٢) ، وكذا الحسن ابن بدر الدين في أنوار اليقين(٣) .
قال أحمد بن حابس ( ت ١٠٦١ هـ ) في المقصد الحسن : وله السفينة المشهورة(٤) .
ونسبه إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٥) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٦) ، والسيد عبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٧) ، وغيرهم(٨) . وقد تقدّم إسناد المؤيّدي لجميع كتب الحاكم الجشمي(٩) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : السفينة الجامعة لأنواع
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ١ : ٢٣ ، أنوار اليقين ٢ : ٤٣٧.
٢ ـ انظر : الحدائق الورديّة ١ : ٢٣.
٣ ـ انظر : أنوار اليقين : ٤٣٧.
٤ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٧.
٥ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٦.
٦ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٨٩٣ ، الطبقة الثالثة.
٧ ـ الجواهر المضيّة : ٧٩.
٨ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٩ ـ تقدّم عند الكلام عن كتاب تنبيه الغافلين للمصنّف.
العلوم ، تأليف : الحاكم أبي سعيد محسن بن محمّد بن كرامة الجشمي ، جمع فيها بين الزهد والفقه ، والتاريخ لسيرة الأنبياء السابقين ، ونبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة إلى عصره ، وذكر من اتّفق على إمامته ، ومن اختلف فيه ، وفيها فنون أخرى من العلم ، وهو في أربع مجلّدات(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : السفينة الجامعة لأنواع العلوم ( في التاريخ إلى زمنه ) أربع مجلّدات كبار ، ثمّ قال : وتوجد ( رسالة حلية الأبرار المصطفين الأخيار ) منتزعة منها ، ثمّ ذكر عدّة نسخ للكتاب في عدّة مكتبات ، إلى أن قال : وقد جمع فيها سيرة الأنبياء والأئمّة ، وسيرة النبي ، وأحوال الصحابة ، والعترة إلى زمانه ، وقد نقل عنها أحمد بن يحيى حابس في المقصد الحسن ، والديلمي في قواعد عقائد آل محمّد ، وابن المظفّر في الترجمان ، وغيرهم(٢) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٩٣.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٢٢.
( ٣٧ ) رسالة إبليس إلى اخوانه المناحيس
الحديث :
قال : رووا في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) آيات وأخباراً وآثاراً ، كقوله تعالى : ( ) ، وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ) ، وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
نسبها إليه ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور ، وقال : وقتل غيلة ، إلى أن قال : واتّهم بقتله أخواله وجماعة من الجبرية ، بسبب رسالته المسمّاة برسالة الشيخ أبي مرّة(٢) .
وقال إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وله رسالة تسمّى رسالة الشيخ أبي مرّة ، كانت السبب في قتله(٣) .
ونسبها إليه أيضاً : ابن شهر آشوب في معالم العلماء(٤) ، والعلاّمة الحلّي في إيضاح الاشتباه(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : رسالة إبليس إلى
____________
١ ـ رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس : ١٠٩ ، الباب العاشر.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٦.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٣٤.
٤ ـ معالم العلماء : ٩٣.
٥ ـ إيضاح الاشتباه : ٢٥٨. انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في ترجمة المصنّف في الهامش.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في ترجمة المصنّف في الهامش.
إخوانه المناحيس ، ويسمّى أيضاً : رسالة أبي مرّة إلى إخوانه المجبّرة من أشهر كتبه في أصول الدين على شكل حوار بين إبليس والمخالفين ، كان الكتاب سبباً في مقتل المؤلّف ( طبع مراراً ) منها طبعة سنة ١٤١٤ هـ بتحقيق حسين المدرّسي الطباطبائي ، ونسخه الخطيّة كثيرة ، منها نسخة بعنوان ( درّة أبي مرّة ) رقم ٥٨ ( كلام ) غربية ، وأخرى مصوّرة مكتبة محمّد عبد العظيم الهادي ، وفي عدد من المكتبات الخاصّة انظر ( مصادر التراث في المكتبات الخاصّة(١) (٢) .
جاء في مجلّة تراثنا : رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس.
وقد ردّ الحاكم الجشمي فيه على الأشاعرة ، وضعه على لسان إبليس ، ويسمّى « رسالة أبي مرّة إلى إخوانه المجبّرة » أو « الدرّة على لسان أبي مرّة » وهو من الكتب الكلاميّة لمعتزلة القرن الخامس(٣) ، وهذا الكتاب هو الذي سبّب قتل صاحبه(٤) .
وقد تقدّم إسناد مجد الدين المؤيّدي إلى جميع كتب الحاكم(٥) .
____________
١ ـ وهو كتاب في مجلّدين صدر لعبد السلام الوجيه يذكر فيه الكتب الموجودة في المكتبات الخاصّة في اليمن.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٢١.
٣ ـ يظهر من هذا الكلام أنّ الحاكم كتب هذا الكتاب عندما كان معتزلياً وقبل أن يصير زيديّاً.
٤ ـ مجلّة تراثنا العدد الأوّل ٦ : ٢١٧ ، مقالة تحت عنوان من أنباء التراث.
٥ ـ انظر ترجمة كتاب تنبيه الغافلين المتقدّمة.
( ٣٨ ) جلاء الأبصار
الحديث :
قال : وروى زيد بن أرقم أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم غدير خم : « كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ، ثمّ أخذ بيد علي ، وقال : « من كنت وليّه فهذا وليّه » في حديث طويل ، وروى نحوه أبو سعيد الخدري(١) .
نسبه إليه ابن شهر آشوب في معالم العلماء(٢) ، والعلاّمة في إيضاح الاشتباه(٣) ، والشيخ الحرّ في أمل الآمل(٤) ، ومجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار(٥) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٦) ، وغيرهم(٧) .
قال مجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار : وله كتاب جلاء الأبصار في تأويل الأخبار ، وقد رسمت الطرق إلى مؤلّفاته في صدر النسخة المنسوخة حال إملائه على جماعة من طلبة العلم الكرام نفع الله بهم ، في رجب عام
____________
١ ـ جلاء الأبصار : ٢٦٨.
٢ ـ معالم العلماء : ٩٣.
٣ ـ إيضاح الاشتباه : ٢٥٨.
٤ ـ أمل الآمل ٢ : ٢٢١.
٥ ـ لوامع الأنوار ٢ : ١٢.
٦ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٢٠.
٧ ـ انظر ما قدّمناه ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
سبعين وثلاث مائة وألف(١) .
وقد ذكر عبد السلام الوجيه في كتابه مصادر التراث أنّه رأى عدّة نسخ لكتاب جلاء الأبصار ، وذكر مشخّصاتها(٢) ، ومن ضمن تلك النسخ نسخة في أوّلها سند أحمد بن سعد الدين المسوري إلى الكتاب(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : جلاء الأبصار في متون الأخبار ، تأليف : الحاكم أبي سعيد محسن بن محمّد بن كرامة الجشمي ، أمالي في الحديث في ستّين مجلساً ، أوّلها بتاريخ يوم الجمعة ١٣ رمضان ٤٧٨ ، وآخرها بتاريخ ٤٨١ ، وقد شرح كثيراً من الأخبار بشروح أدبيّة جيّدة(٤) .
____________
١ ـ لوامع الأنوار ١٣ : ٢
٢ ـ انظر : مصادر التراث في المكتبات الخاصة في اليمن : انظر الفهرست
٣ ـ انظر : مصادر التراث في المكتبات الخاصة في اليمن : ٢١٦ : ١
٤ ـ مؤلفات الزيدية ٣٦١ : ١
( ٣٩ ) تحكيم العقول في علم الأصول
الحديث :
قال : فإن قيل : فما قولكم في إجماع أهل البيت ( عليهم السلام )؟
قال : قلنا : عند الزيديّة هو حجّة ، واستدلّوا بقوله تعالى ( . ) وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا »(١) .
قال الحاكم في مقدّمة كتابه هذا : جمعت في كتابي هداية للمسترشدين ورياضة للمتدبّرين ، مسائل لابدّ من معرفتها ، إلى أن قال : وسمّيته : تحكيم العقول في تصحيح الأصول(٢) .
نسبه إليه ابن شهر آشوب في معالم العلماء(٣) ، والعلاّمة الحلّي في إيضاح الاشتباه(٤) ، وأحمد بن حابس في المقصد الحسن(٥) ، وأحمد بن أبي الرجال في مطلع البدور(٦) ، وإبراهيم بن المؤيّد في طبقات الزيديّة(٧) ،
____________
١ ـ تحكيم العقول : ٣٦.
٢ ـ تحكيم العقول : ٣٠ ، مقدّمة المؤلّف.
٣ ـ معالم العلماء : ٩٣.
٤ ـ إيضاح الاشتباه : ٢٥٨.
٥ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٧.
٦ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٥.
٧ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٣٤.
وغيرهم(١) .
قال عبد السلام الوجيه في مصادر التراث : تحكيم العقول في علم الأصول نادر ، وهو تحت الطبع بتحقيقنا(٢) .
وقد صدر الكتاب عن مؤسّسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) بتحقيق عبد السلام الوجيه.
وقد تقدّم إسناد مجد الدين المؤيّدي إلى جميع كتب الحاكم(٣) .
____________
١ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : ٦١٤.
٣ ـ تقدّم عند ترجمة كتاب تنبيه الغافلين.
( ٤٠ ) المحيط بالإمامة
أبو الحسن علي بن الحسين بن محمّد الزيدي ( القرن الخامس )
الحديث :
الأوّل : قال : والمشهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » ثمّ قال : وقال الناصر للحق ( عليه السلام ) : الحقّ عندي ما قالوه هو أنّ المراد بهذا الخبر ما قالوه : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لأمّته : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به من بعدي لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وهما الخليفتان من بعدي ». فجعلهما الإمامين لعباد الله إلى يوم القيامة(١) .
الثاني : قال : قالوا : الدليل على أنّ الإمامة تصلح في ساير أولاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي »(٢) .
الثالث : قال : روى الناصر للحق ( عليه السلام ) ، قال : أخبرنا أحمد بن طي ، قال : حدّثنا أبو الصلت الهروي وإبراهيم بن إسحاق ، قالا : حدّثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدّثنا شريك بن عبد الله ، عن الركين بن الربيع ، عن القاسم بن حسّان ، عن زيد بن ثابت الأنصاري ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهما الخليفتان من بعدي ، وإنّهما
____________
١ ـ المحيط بالإمامة : ٧ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ المحيط بالإمامة : ٣٦ ، مخطوط مصوّر.
لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، فدلّ الخبر على أنّ الخلافة في أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يتجاوز إلى من سواهم وهذا الخبر مشهور ومقطوع به(١) .
الرابع : قال : فصل آخر على صحّة الخبر المذكور في الشورى ، يدلّ على ذلك : تظاهرت به الرواية من احتجاج أميرالمؤمنن ( عليه السلام ) في الشورى على الحاضرين في جملة ما عدّوه من فضايله ، حين قال : « أنشدكم بالله » ، وأنا أذكر هذا الخبر بإسناد لي ، ثمّ أتكلّم عليه بعد ذلك ، أخبرني والدي ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا الشريف أبو يعلى حمزة بن أبي سليمان بقزوين ، قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز إسحاق ، المعروف بابن البقّال ، قال : حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن الحسين بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن خلف ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن محمّد بن ربيعة بن حملان ، عن معونة بن عبد الله ابن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي رافع ، قال : لمّا جمع عمر أصحاب الشورى ، وهم ستّة منهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فلمّا دخلوا انفرد كلّ واحد منهم بصاحبه ، وقام عبد الرحمن بن عوف إلى علي ( عليه السلام ) ، فخلي به ، وقال له عبد الرحمن : يا أبا الحسن ، ما تقول ، تقوم بهذا الأمر بعهد الله وميثاقه ، وعلى أن تسير سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى أن تعمل بكتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له علي ( عليه السلام ) : ، قال : « أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي سأخلّف فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر ، فأمّا الثقل الأكبر فكتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فأمّا الثقل الأصغر فهؤلاء عترتي أهل بيتي ، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وحوض
____________
١ ـ المحيط بالإمامة : ٣٧ ، مخطوط مصوّر.
سعته ما بين صنعاء فيه أكواب عدد نجوم السماء »(١) .
الخامس : قال : دليل آخر على إمامة علي ( عليه السلام ) ، يدلّ على ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من كنت مولاه فعلي مولاه » والاستدلال بهذا الخبر من وجوه ثلاثة نذكرها بعد أن نذكر جملة من أسانيد هذا الخبر ، ممّا وقع لنا ، ثمّ يدلّ على صحّته :
حدّثنا السيد علي بن أبي طالب فذاه ، قال : أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي ابن محمّد الإيراني ، قال أخبرنا السيد الثاير في الله أبو الفضل جعفر بن محمّد ، قال : أخبرنا الناصر للحق علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، قال : أخبرنا بشير بن عبد الوهاب ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدّثنا كامل بن العلا ، قال : سمعت حبيب بن أبي ثابت يحدّث عن يحيى بن جعدة ، عن زيد بن أرقم ، قال : خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى انتهينا إلى غدير خم ، قال : فقام فأمر بدوح ، فجمع في يوم ما أثر علمنا يوم أشدّ منه ، فقام فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه ، ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، وأنا أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم ما إن تضّلوا بعده ، كتاب الله عزّ وجلّ(٢) »(٣) .
السادس : قال : وبهذا الإسناد عن الناصر للحق ( عليه السلام ) قال : أخبرنا محمّد بن علي بن خلف العطّار ، قال : حدّثنا يحيى بن هاشم ، قال : حدّثنا الجارود زياد ابن المنذر الهمداني وفطر بن حليفة المخزومي ، عن أبي الطفيل ، عامر بن واثلة الكناني ، قال : كنّا في الرحبة عند علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : فجاء قوم من قبل اليمن فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، فقال : « إنّي مولاكم عتاقة » فقالوا :
____________
١ ـ المحيط بالإمامة : ١٨٥ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ المحيط بالإمامة : ٢١٢ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ أقول السقط واضح في هذه العبارة.
لا ، نحن قوم من العرب سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » قال : فهاجه ذلك فنادى في الناس ، فاجتمعوا حتّى امتلأت الرحبة منهم ، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال : « أنشدكم بالله تعالى من شهد يوم غدير خم إلاّ قام ، ولا يقوم رجل يقول(١) إلاّ رجل سمعته أذناه ، ووعاه قلبه » قال : فقام اثنى عشر رجلاً ، ثمانية من الأنصار ورجلان من قريش ، ورجل من خزاعة والآخر لا أدري من هو ، قال : « اصطفّوا » فاصطفّوا ، فقال : « هاتوا ما سمعتم » قالوا : نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع حتّى إذا كان لغدير خمّ ، نزل وأنزلنا حتّى إذا كان صلوة الظهر خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر بسمرات(٢) وقممن ، ثمّ ألقى عليهن ثوباً ، ثمّ نادى الصلاة ، فخرجنا ، وصلّينا معه ، ثمّ إذا انصرف قام فحمد الله عزّ وجلّ ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤل وإنّكم مسؤلون فماذا أنتم قائلون؟ » ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، سألت الله عزّ وجلّ ذلك لهما فأعطانيه »(٣) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : العلاّمة الكبير رئيس العراق ، حجّة الزيديّة أبو الحسن علي بن الحسين بن محمّد ، شاه شريحان
____________
١ ـ بياض في الأصل.
٢ ـ بياض في الأصل.
٣ ـ المحيط بالإمامة : ٢١٣ ـ ٢١٤ ، مخطوط مصوّر.
الزيدي ، صاحب المحيط بالإمامة(١) .
قال إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : علي بن الحسين بن محمّد ، المعروف بشاه سريحان ، الشيخ العالم أبو الحسن الزيدي ، صاحب المحيط.
ثمّ قال : يروي عن أبيه الحسين بن محمّد ، عن أبي يعلى حمزة بن سليمان ، عن شيخ الزيديّة عبد العزيز بن إسحاق الزيدي البقّال رواية متّسعة ، وعن أبيه عن أبي يعلى ، عن أبي طاهر العنسي ، وعن أبيه ، عن القاضي عبد الجبّار بن أحمد ، عن زيد بن إسماعيل بن محمد الحسني ، عن السيد أبي العبّاس الحسني أحمد بن إبراهيم.
ثمّ قال : والعلاّمة صاحب المحيط ممّن قرأ على أبي الحسن علي بن أبي طالب الملقّب بالمستعين بالله(٢) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : علي بن الحسين بن محمّد المعروف بشاه سريحان ، أبو الحسن الزيدي ، صاحب المحيط بأصول الإمامة ، يروي عن أبيه الحسين ، ولأبيه طرق متّسعة ، وعن السيد أبي طالب الحسني ، عن الشيخ أبي القاسم ، وعن السيد أبي عبد الله يحيى بن الحسين الحسني ، وعن الحسن بن علي الصفّار ، وعن ابن جرير الطبري ، وغيرهم(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : علي بن الحسين بن
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ١٢٩.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١١١.
٣ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٦٦.
محمّد الديلمي ، أبو الحسن الزيدي ، المعروف بشاه سريحان ، من كبار علماء الزيديّة في العراق.
وعدّه من أعلام القرن الخامس(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : أبو الحسن علي بن الحسين بن محمّد شاه شريحان الزيدي ، صاحب المحيط بالإمامة ، وله(٢) كتاب حافل في مجلّدين ضخمين أو أكثر على مذهب الزيديّة.
ثمّ قال : وهو كالشرح لكتاب الدعامة للإمام أبي طالب ، وإن كان على غير ترتيبه(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : علي بن الحسين بن محمّد ، إلى أن قال : صاحب المحيط بأصول الإمامة ، وهو كالشرح لكتاب الدعامة ، وإن كان على غير ترتيبه ، ثمّ قال : قلت : ثمّ رواه الشيخ الإمام أبو الحسين زيد بن علي البيهقي ، وقال في الأصل : قرأ على الفقيه الإمام أبو الحسين زيد بن علي « أعزّه الله » الكتاب من أوّله إلى آخره ، وهو كالشرح لكتاب الدعامة ، وإن كان على غير ترتيبه ، قراءة فهم وضبط ، وكتبه له علي بن الحسين بخطّ يده ، انتهى ، قال القاضي(٤) : هو العلاّمة الكبير رئيس العراق ، وحجّة الزيديّة أبو الحسن صاحب كتاب المحيط بالإمامة ، وهو كتاب حافل
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٧١.
٢ ـ ( له ) تصحيف من « هو » كما هو نص كلام صاحب الطبقات الآتي في المتن عندما نقل كلام ابن أبي الرجال هذا.
٣ ـ مطلع البدور ٣ : ١٢٩.
٤ ـ هو ابن أبي الرجال صاحب مطلع البدور.
في مجلّدين ضخمين على مذهب الزيديّة(١) .
نسبه إليه عبد الله القاسمي في كتابه الجواهر المضيّة تحت عنوان ( المحيط بأصول الإمامة )(٢) ، ونسبه إليه أيضاً المؤيّدي في لوامع الأنوار(٣) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيّدية(٤) ، وأحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٥) كلّهم تحت عنوان المحيط بالإمامة.
قال مجد الدين المؤيّدي في اللوامع : وأروي كتاب المحيط بالإمامة بالأسانيد السابقة إلى الإمام الحجّة عبد الله بن حمزة ( عليهما السلام ) ، قال في الشافي : ونحن نروي كتاب المحيط بالإمامة عن مشايخنا ، عن القاضي جعفر بن أحمد ، عن زيد بن الحسن البيهقي ، عن المؤلّف. قلت : عموم عبارة الإمام ( عليه السلام ) تفيد أنّه يرويه عن جميع مشايخه ، فأمّا عن الشيخ محيي الدين القرشي ( رضي الله عنه ) فأنا مطلّع على روايته له عنه.
ثمّ قال : وقد اختصرت أخباره في مؤلّف لطيف سمّيته : منهج السلامة في أخبار المحيط بالإمامة ، وقد سبق الكثير من أخباره(٦) .
____________
١ ـ طبقات الزيّدية ٣ : ١١١.
٢ ـ الجواهر المضيّة : ٦٦.
٣ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٣٣.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيّدية : ٦٧٢.
٥ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٤٣٤.
٦ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٣٣ ، ٣٤.
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن السادس الهجري
مؤلّفات المتوكّل على الله أحمد بن سليمان ( ت ٥٦٦ هـ )
( ٤١ ) حقائق المعرفة
الحديث :
الأوّل : قال : وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني ، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال : وأيّ حجّة أتمّ من كتاب الله ، وإجماع أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ، الخبر(٢) .
الثالث : قال : ومن سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما نورده : فإنّه روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « تركت فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضّلوا من بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الرابع : قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي »(٤) .
____________
١ ـ حقائق المعرفة : ٣٥ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ حقائق المعرفة : ٧٦ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ حقائق المعرفة : ٢٩٠ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ حقائق المعرفة : ٢٩٢ ، مخطوط مصوّر.
الخامس : قال : وقال الحسن بن علي الناصر ( عليه السلام ) من ولد الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في عصر الهادي إلى الحقّ ، ثمّ قال : وروي عنه ( عليه السلام ) : أنّ أصناف الرعيّة ، إلى أن قال : فإنّا نحن تراجمته ، وأولى الخلق به ، وهو الذي قُرن بنا وقرنّا به ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
السادس : قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
السابع : قال : فصل في الكلام في الفرقة الناجية ، فإنّه روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في خطبة الوداع : « أيّها الناس ، إنّي أمرء مقبوض ، وقد نعيت إليّ نفسي ، وستفترق أمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة » فلمّا سمع منه ذلك ضاق به المسلمون ذرعاً ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي : كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض » ، والأمّة مجمعة على صحّة هذا الخبر ، وكلّ فرقة من فرق الإسلام تتلقّاه بالقبول(٣) .
قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي : الإمام الأجلّ المتوكّل
____________
١ ـ حقائق المعرفة : ٣٠٠ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ حقائق المعرفة : ٣٠٩ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ حقائق المعرفة : ٣١٨ ، مخطوط مصوّر.
على الله عزّ وجلّ ، أمير المؤمنين وإمام المسلمين أحمد بن سليمان بن محمّد ابن المطهّر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ابن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) فإنّه قام في أرض اليمن بمدينة صعدة.
ثمّ قال : وظهر أمره ( عليه السلام ) في مخاليف اليمن ، فاستولى على صعدة ونجران وبلاد وادعة وشريف وسمنان وبلاد خولان والجوف والظاهر وصنعا وأعمالها وبلاد مدحج ونواحيها ، وفتح زبيد ، وهي أكبر مدينة من أعمال تهامة ، وأقام في اليمن آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، داعياً إلى الله سبحانه مجاهداً للظالمين خمساً وثلاثين سنة(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : درس في الأصولين على الفقيه العالم فخر الدين زيد بن الحسن بن علي الخراساني البيهقي.
ثمّ قال : ودرس على الفقيه عبد الله العنسي اليماني الواصل من جهة الجيل والديلم بعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، سنة إحدى وخمسمائة ، وعلى الشيخ العالم إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث ( رحمه الله ) ، هؤلاء من مشائخ الزيديّة.
ثمّ قال : وله تصانيف جمّة في الأصول والفروع.
ثمّ قال : وكانت له كرامات جمّة تكشف عن فضله وشرفه عندالله عزّ وجلّ.
ثمّ قال : أنشأ دعوته في سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة ، إلى أن قال :
____________
١ ـ الشافي ١ : ٣٤٢.
وتوفّي ( عليه السلام ) في شهر ربيع سنة ستّ وستّين وخمسمائة بحيدان من أرض خولان ، وقبره مشهور مزور ، ومولده سنة خمسمائة من الهجرة(١) .
قال الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في الأنوار ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه وكراماته ـ : وكانت ولايته ( عليه السلام ) ثلاثاً وثلاثين سنة ، وأصابه العمى بعد ذلك ، وتوفّي سنة ست وستّين وخمسمائة(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ومشايخه ـ : وقد سأله جماعة من العلماء أن يصحّح لهم الأخبار التي جمعها في أصول الأحكام ، فأنا أذكر ما خطر عليّ من ذلك : فأمّا كتاب الأحكام فأخذته من الشيخ الأجلّ إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث مناولة ، وهو بخطّه ، وأمّا كتاب المنتخب فهو عندي لما كان بخزانة الإمام الناصر أحمد بن يحيى ، وفيه خطوط المتقدّمين من بني الهادي إلى الحقّ ( عليه السلام ) ، وأخذت الشرحين شرح التجريد وتعليق القاضي زيد من طريق الشريف الفاضل أبي محمّد الحسن بن محمّد ـ إلى آخر ما يذكر من الكتب ـ ثمّ قال إبراهيم بن المؤيّد : قلت : وأخذ عنه محيي الدين حميد بن أحمد بن الوليد والقاضي جعفر والقاضي محمّد بن حمزة بن أبي النجم وسليمان بن ناصر صاحب شمس الشريعة وغيرهم ، إلى أن قال : توفّي في شهر ربيع ، وقيل في يوم الخميس خامس شهر ذي الحجّة سنة ست وستّين وخمسماية(٣) .
وقد صنّف سليمان بن يحيى الثقفي ، وهو من أعلام القرن السادس كتاباً
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢١٩.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣٥٥.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٧.
جمع فيه سيرة المتوكّل على الله أحمد بن سليمان(١) .
وقد نقلت عن هذه السيرة أكثر المصادر التي ترجمت أحمد بن سليمان.
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وله كتاب الحقائق في أصول الدين(٢) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي : وللإمام أحمد بن سليمان ( عليه السلام ) مصنّفات كثيرة ، منها : كتاب حقائق المعرفة في أصول الدين(٣) . ونقل عنه في كتابه شفاء صدور الناس(٤) .
ونسبه إليه الحسن بن بدر الدين في أنوار اليقين ، ونقل عنه بعض
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٧٢.
وانظر في ترجمة المتوكّل على الله أيضاً : كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٣٣ ، ٢٤٣ ، قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٤٠٣ ، مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٧٤٨ ، اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٢٢٣ ، المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٧ ، مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمّال : ٢٤٣ ، الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ١٠ ، بلوغ المرام : ٣٩ ، مقدّمة البحر الزخّار ( كتاب الجواهر والدرر ) : ٢٣٠ ، الفلك الدوّار : ٦٦ ، التحف شرح الزلف : ١٥٧ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، لوامع الأنوار ٢ : ٣٥ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٧٨ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، الزيديّة في اليمن : ١١ ، الأعلام ١ : ١٣٢ ، ٤ : ١٢٣ ، مسند زيد بن علي : ٢٦ ، المقدّمة ، معجم المؤلّفين ١ : ٢٣٩ ، هديّة العارفين ١ : ٨٦ ، الذريعة ٢٦ : ٢٧٨ ، الإرشاد إلى سبيل الرشاد : ٧١ ، في الهامش ، تحقيق سالم عزّان ، مجلّة تراثنا ٢٠ : ٩٣ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٧٤٨ ، هجر العلم ومعاقله ١ : ٥٣٧.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٢٢.
٣ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمة الزيديّة ٢ : ٢٢٤.
٤ ـ شفاء صدور الناس في شرح معاني الأساس : ٤٨١.
الأخبار(١) ، وعبد الله القاسمى في الجواهر المضيّة(٢) .
وكذلك نسبه إليه المؤيّد في التحف شرح الزلف(٣) ، ونسبه إليه غير هؤلاء(٤) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : حقائق المعرفة ، تأليف : الإمام المتوكّل أحمد بن سليمان الحسين اليمني ، في الأصول والعقائد وتفصيل المعارف ، وهي ثلاث عشرة معرفة ، وقد بني الكتاب على الاختصار ، وفيه نقل لأقوال ومذاهب الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام )(٥) .
وقد ذكر عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة أنّ لهذا الكتاب أكثر من ١٠ نسخ في مكتبات اليمن وغيرها(٦) .
____________
١ ـ أنوار اليقين : ٣٥٩ ، ٣٨٦.
٢ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ١٠.
٣ ـ التحف شرح الزلف : ١٥٩.
٤ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٥ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٢٨.
٦ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٤.
( ٤٢ ) الحكمة الدريّة والدلالة النوريّة
الحديث :
الأوّل : قال : ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه لمّا كان في حجّة الوداع ، وخطب خطبة الوداع ، وأعلم الناس باقتراب أجله ، فقالوا : من تخلف فينا يارسول الله؟
قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب(١) وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثاني : قال : كما روي أنّه سئل في حجّة الوداع ، لمّا أخبر الناس باقتراب أجله ، فقال له المسلمون من تخلف فينا يا رسول الله.
قال : « كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الثالث : قال : وقال فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٤) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وله كتاب الحكمة الدريّة
____________
١ ـ كلمة الله غير موجودة في المتن ، الظاهر أنّها ساقطة.
٢ ـ الحكمة الدريّة والدلالة النوريّة : ٨ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ الحكمة الدريّة والدلالة النوريّة : ٩٥ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ الحكمة الدريّة والدلالة النوريّة : ١٠٤ ، مخطوط مصوّر.
والدلالة النوريّة ، شرح فيها فضائل أهل البيت ( عليهم السلام )(١) .
ونسبه إليه الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في أنوار اليقين ، قال : وله ( عليه السلام ) في معنى كتابنا هذا ما لا يتّسع لجميعه هذا الموضع ، غير أنّا نذكر منه زبدة تدلّ على غيرها ، قال ( عليه السلام ) في كتاب الحكمة(٢) ، إلى آخر نقله عنه.
ونسبه إليه أيضاً : الشرفي في اللآلي المضيّة(٣) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٤) ، والقاسمي في الجواهر المضيّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الحكمة الدريّة والدلالة النبويّة ( النورية ) تأليف : الإمام المتوكّل أحمد بن سليمان الحسني اليمني ، في سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفضائله وفضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وذكر فيه الفرق الإسلاميّة المتشيّعة لآل البيت ( عليهم السلام ) وعقائدها(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ـ بعد أن نسب الكتاب لأحمد بن سليمان ، وذكر للكتاب عدّة نسخ في عدّة مكتبات ـ قال : وقد شكّك السيد مجد الدين المؤيّدي في نسبة الكتاب إلى مؤلّفه(٨) .
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٢٢.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣٥٩.
٣ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٢٢٤.
٤ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٨.
٥ ـ الجواهر المضية : ١٠.
٦ ـ انظر ما قدمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنف.
٧ ـ مؤلفات الزيدية ٤٣٤ : ١.
٨ ـ أعلام المؤلفين الزيدية : ١١٥.
( ٤٣ ) الرسالة المتوكليّة في هتك أستار الإسماعيليّة
الحديث :
قال : وبذلك وضعنا جدّنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن قال : فقال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ، قال : الرسالة المتوكّليّة في هتك أستار الإسماعيليّة ، منه مخطوط سنة ١٠٥٤ هـ ، ضمن مجموعة ٨١ من ورقة ١٢٨ إلى ١٣٢ ، مكتبة الأوقاف بالجامع الكبير ، أخرى ضمن مجموع بمكتبة المولى مجد الدين المؤيّدي(٢) .
ونسبها إليه أيضاً في كتابه مصادر التراث(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الرسالة المتوكّليّة في هتك أستار الإسماعيليّة ، تأليف : الإمام المتوكّل أحمد بن سليمان الحسني اليمني ، ردّ على الإسماعيليّة الباطنيّة ، وتحذير عن الاغترار بأمرهم ، وإثبات كفرهم في عقائدهم ، وهي في ثلاثة فصول(٤) .
____________
١ ـ الرسالة المتوكلية : ٢ ، ضمن مجموع مخطوط مصور.
٢ ـ أعلام المؤلفين الزيّدية : ١١٥.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصة في اليمن ٢٥٩ : ٢.
٤ ـ مؤلفات الزيدية ٣٨ : ٢.
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن السابع الهجري
( ٤٤ ) شمس شريعة الإسلام في فقه أهل البيت ( عليهم السلام )
سليمان بن ناصر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد بن
كثير السحامي ( ت بعد ٦٠٠ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : وإنّما كان إجماعهم حجّة ; لأنّ النبي ( عليه السلام ) آمننا من الضلال إذا تمسّكنا بهم فقال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » وهذا الخبر ممّا تلقّته علماء الأمّة بالقبول(١) .
الثاني : قال : مسألة : إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) حجّة لم يذكر الأدلة إلى أن قال : وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ، وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة وتلقّته بالقبول(٢) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وكان فيها(٣) من أهل العلم ممّن ولي الفقيه العالم ركن الدين سليمان بن ناصر وغيره من أهل العلم.
____________
١ ـ شمس شريعة الإسلام : ٥ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ شمس شريعة الإسلام : ٤٠ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ أي : بلاد مذحج فإنّه ولي فيها من قبل المنصور بالله عبد الله بن حمزة.
ثمّ قال : الفقيه العالم سليمان بن ناصر ( رحمه الله ) ، وكان غزير العلم بالغاً درجة الاجتهاد(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : شيخ العصابة ، وإمام أهل الإصابة ، مطلع شمس الشريعة ، ومظهر عجايب الإسلام البديعة ، سليمان ابن ناصر الدين بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد بن كثير السحامي ، عالم العلماء ، وواحد الفضلاء ، أحد أساطين الفقه ، حفظ القواعد ، وقيّد الشوارد ، وهيمن على كتب العراقين واليمن.
ثم قال : وفيه يقول إمام زمانه المنصور بالله عبد الله بن حمزة ( عليه السلام ) :
أهلا بصدر شريعة الإسلام |
وبأوحد في ديننا علاّم |
ثم قال : وكان يحمل إلى الإمام المنصور بالله ( عليه السلام ) الأموال الواسعة.
ثمّ قال : قال بعض شيوخنا : إنّ مؤلّف البيان ، المعروف ببيان السحامي أخوه ، وهو علي بن ناصر ، وتعقّبه بعض المطّلعين من شيوخنا بأنّه ابن أخيه.
ثمّ قال : قال شمس الدين : وكانا مطرفيين ، فرجعا إلى الحق.
إلى أن قال : وكان من تلامذة الإمام الأعظم المتوكّل على الله أحمد بن سليمان ( عليه السلام ) ، وتوفّي في(٢) ، ودفن بقرية جبن(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : سليمان بن ناصر الدين بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد بن كثير السحامي ، بمهملتين أولاهما مضمومة ، الشيخ العالم ، أحد تلامذة القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام.
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٣٥١ ، من ولي للمنصور بالله عبد الله بن حمزة.
٢ ـ بياض في الأصل.
٣ ـ مطلع البدور ٢ : ٢١٥.
ثمّ قال : وممّن روى عنه الفقيه جمال الدين علي بن أحمد الأكوع.
إلى أن قال : وتوفّي بعد الستمائة تقريباً ، ودفن بقرية جبن ( رحمه الله )(١) .
قال القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : سليمان بن ناصر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد بن كثير السحامي ، عن القاضي جعفر بن أحمد والإمام أحمد بن سليمان ، وعنه علي بن أحمد الأكوع ، كان شيخ العصابة ، وإمام أهل الإصابة ، أحد الفضلاء قرّضه المنصور بالله ، وولاّه بلاد مذحج ، إلى أن قال : توفّي تقريباً بعد الستمائة(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وهيمن على كتب العراقين واليمن ، واستخلص من ذلك كتاب شمس الشريعة ، الفايق في أسلوبه الغريب في جمعه وجودة تركيبه. إلى أن قال في نهاية الترجمة : وصنّف سليمان شمس الشريعة في فروع الفقه(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وهو صاحب شمس الشريعة ، جمع فيها مسائل التحرير ، وكثير من مسائل الزيادات والإفادة ، وفيه فوايد من المهذّب.
ثمّ قال : ما لفظه : وقد أجزت للأخوين رواية ذلك ، يعني شمس الشريعة
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٧١.
٢ ـ الجواهر المضيّة : ٤٧.
وانظر في ترجمته أيضاً : مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢١٣ ، لوامع الأنوار ٢ : ٤٧ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٧٠ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١١٦٢.
٣ ـ مطلع البدور ٢ : ٢١٥.
على الوجه الذي سمعته(١) .
قال القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر : له كتاب شمس الشريعة
في الفقه مشهور معروف(٢) .
قال مجد الدين المؤيّدي في اللوامع : وأروي كتاب شمس الشريعة لشيخ الشيعة العلاّمة سليمان بن ناصر الدين بن سعيد بن عبد الله السحامي ، بمهملتين أولاهما مضمومة ، ( رضي الله عنه ) بالأسانيد الثلاثة السابقة إلى الإمام الحجّة المنصور بالله عبد الله بن حمزة ( عليه السلام ) ، وبالإسناد السابق في آخر سند في الشفاء وفي سلسلة الأبريز ، وفي الأربعين للصفّار وفي غيرها(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : شمس شريعة الإسلام في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، تأليف : الفقيه سليمان بن ناصر الدين السحامي ، متن فقهي معروف مبدوء بمختصر في أصول الدين ، ثمّ أصول الفقه ، ونقل من مذاهب الفقهاء ممّن خالف الزيديّة لتعرف مسائل الإجماع والخلاف ، وفيه بعض ما يستدلّ على صحّة مذهب الأئمّة من الأخبار والأقيسة(٤) .
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٧١.
٢ ـ الجواهر المضيّة : ٤٧.
٣ ـ لوامع الأنوار ، ٢ : ٤٧.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢١٣.
وانظر أيضاً في من نسب الكتاب إليه ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
مؤلّفات عبد الله بن حمزة بن سليمان ( ت ٦١٤ هـ )
( ٤٥ ) كتاب الشافي
الحديث :
الأولّ : قال : إسناد مجموع الفقه لزيد بن علي ( عليهم السلام ) أخبرنا الشيخ الأجل الأوحد ، حسام الدين الحسن بن محمد الرصاص ( رحمه الله ) قراءة عليه ، وأخبرنا الشيخ الأجلّ العالم الفاضل محيي الدين ، عمدة المتكلّمين ، محمّد بن أحمد ابن الوليد العبشمي القرشي ، قالا : أخبرنا القاضي الأجلّ شمس الدين جمال الإسلام والمسلمين جعفر بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام شرف الفقهاء قطب الدين أحمد بن أبي الحسن بن أحمد الكنى طوّل الله عمره ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام فخر الدين زيد بن الحسن البيهقي البروقني ( رحمه الله ) ببلد الري ، قدمها حاجّاً في شعبان سنة أربعين وخمسمائة ، قال : أخبرنا الحاكم أبو الفضل وهب الله بن الحاكم أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني ، قال أخبرنا أبي ، قال : أخبرني أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسن بن علي النيسابوري بقراءتي عليه من أصله ، وهو يسمع أنّ أبا الفضل محمّد بن عبد الله بن محمّد بن المطّلب الشيباني أخبرهم بالكوفة ، قال : أخبرنا أبو القاسم علي بن محمّد بن الحسن بن كاس النخعي القاضي بالرملة ، قراءة عليه من كتابه سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ، قال حدّثني سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي جدّي أبو أمّي سنة خمس وستّين ومائتين ، قال : حدّثني نصر بن مزاحم المنقري العطّار ، قال : حدّثني
إبراهيم بن الزبرقان التيمي ، قال : حدّثني أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي ، قال : حدّثني زيد بن علي ـ وهو المصنّف ـ عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : « لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه والبيت غاصّ بمن فيه ، قال : ادعوا لي الحسن والحسين ، فدعوتهما ، فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه ، قال ( عليه السلام ) : وجعل علي يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ففتح عينيه ، فقال : « دعهما يتمتّعان منّي واتمتّع منهما ، فإنّه سيصيبهما بعدي إثرة ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ، إنّي خلّفت كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أما إنّ ذلك لن يفترقا حتّى ألقاه على الحوض »(١) .
الثاني : قال : من أمالي المرشد بالله أبي الحسين يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) وبالإسناد المتقدّم منّا إليه(٢) ، قال ( ) وبه قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن
____________
١ ـ الشافي ١ : ٥٧ ـ ٥٨.
٢ ـ سند عبد الله بن حمزة لأمالي المرشد بالله ، الشافي ١ : ٥٩ ، قال : ونحن نروي هذا الكتاب بطريقين : أحدهما من جهة الأمير الأجلّ بدر الدين محمّد بن أحمد بن يحيى ابن يحيى بن الناصر بن الهادي إلى الحق ( عليهم السلام ) ، والثاني من جهة القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد بن أبي يحيى ( رضي الله عنه ) ، فنقول : أخبرنا الشريف الأمير الأجل السيد الفاضل بدر الدين ، فخر العترة ، تاج الشرف ، الداعي إلى الله ، أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن ناصر الهادي إلى الحق ( عليهم السلام ) مناولة في شهر رمضان المعظّم من سنة سبع وتسعين وخمسمائة بمدينة صعدة المحروسة بالمشاهد المقدّسة على ساكنيها أفضل السلام ، قال : وأنا أرويه مناولة وإجازة عن السيد الشريف الأجلّ عماد الدين الحسن بن عبد الله ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا القاضي الإمام العالم الأوحد الزاهد قطب الدين شرف الإسلام عماد الشريعة أحمد بن أبي الحسن بن علي القاضي الكني أدام الله تأييده بقراءته علينا في ذي القعدة سنة اثنين وخمسين وخمسمائة ، قال : أخبرنا القاضي الإمام المرشد أبو منصور عبد الرحيم بن المظفّر بن عبد الرحيم بن علي
الحسين الذكواني الكراني بقراءتي عليه بإصفهان في منزلي ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقري ، قال : حدّثنا أبو عروبة الحسين بن محمّد بن مردود الحراني ، قال : حدّثنا علي بن المنذر ، قال : حدّثنا محمّد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(١) .
الثالث : قال : قال في السبل الأربعة : وحديث خروج المهدي وظهوره في كتب المحدّثين من أهل الصحاح وغيرهم ، ثمّ قال عبد الله بن حمزة : قال : فإذا
____________
الحمدوني ( رحمه الله ) ، في رمضان سنة ثلاثة وثلاثين وخمسمائة قراءة عليه ، قال : أخبرني والدي الشيخ أبو سعد المظفر بن عبد الرحيم بن علي الحمدوني ، قال : حدّثنا السيد الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الحسين ، فهذه الطريق الأولى ، وأمّا الطريق التي من جهة القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد ، فأخبرنا الشيخ الأجلّ الفاضل محيي الدين ، عمدة المتكلّمين ، محمّد بن أحمد بن الوليد القرشي ، قال : أخبرنا القاضي الأجلّ ، الإمام شمس الدين ، جمال المسلمين ، جعفر بن أحمد بن عبد السلام ابن أبي يحيى ( رضوان الله عليه ) ، قال : أخبرنا القاضي الإمام العدل الزاهد الأوحد قطب الدين ، شرف الإسلام ، أحمد بن أبي الحسن الكني ( أدام الله تأييده ) ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي القاسم بابا الأذوني رحمه الله تعالى قراءة عليه سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، قال : حدّثنا المرشد بالله ، واتفق الإسنادان إلى السيد المرشد بالله أبي الحسين يحيى بن الموفّق بالله أبي عبد الله الحسين ابن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن محمّد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وهو المصنّف.
١ ـ الشافي ١ : ٦٧ ، فصل. ذكر فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ).
عرفت هذا عرفت أنّ أهل البيت النبوي سلسلة منوط بعضها ببعض ، لا تنفكّ حلقة عن حلقة منها من زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيام المهدي إلى وِرْد الحوض على النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما أخبر ( صلى الله عليه وآله ) عن الله تعالى أنّ كتاب الله وعترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يفترقان حتّى يردا عليه الحوض ، قال : وهذا الحديث من المعجزات الغيبيّة التي مخبرها كما أخبر به الصادق الأمين(١) .
الرابع : قال : قال الإمام الناصر ( عليه السلام ) : الدليل الثالث قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم » إلى قوله « لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » وهذا الحديث متواتر(٢) .
الخامس : وفي أخبار الثقلين « فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي » أخرجه أحمد ومسلم وعبد بن حميد وابن خزيمة وابن حبّان والحاكم عن زيد بن أرقم(٣) .
السادس : قال : فصل ، في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « خلّفت فيكم الثقلين » ، وقوله « خلّفت فيكم خليفتين » من مسند ابن حنبل ، وبالإسناد المتقدّم(٤) ، قال : حدّثنا عبد الله
____________
١ ـ الشافي ١ : ٨٠.
٢ ـ الشافي ١ : ٨٢.
٣ ـ الشافي ١ : ٨٤.
٤ ـ ذكر عبد الله بن حمزة سنده إلى أحمد بن حنبل ، الشافي ١ : ٥٣ ـ ٥٤ ، قال : أخبرنا الفقيه الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين المعروف بالأكوع قراءة عليه ، قال : أخبرنا علي بن محمّد بن حامد اليمني الصنعاني مناولة في سابع عشر من ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، قال : أخبرنا يحيى بن الحسين بن الحسين بن علي بن محمّد البطريق الأسدي الحلّي بمحروسة حلب في غرّة جمادي الأولى من سنة ست وتسعين وخمسمائة قراءة عليه ، قال : أخبرنا السيد الأجل العالم نقيب النقباء الطاهر الأوحد مجد الدين فخر الإسلام عزالدولة تاج الملّة ذو المناقب مرتضى أمير المؤمنين أبو عبد الله أحمد بن الطاهر الأوحد ذي المناقب أبي الحسن بن علي بن الطاهر الأوحد
ابن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا أسود بن عامر ، قال : حدّثنا إسرائيل ، عن عثمان بن المغيرة ، عن علي بن ربيعة ، قال لقيت زيد بن أرقم ، وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّي تارك فيكم الثقلين »؟ قال : نعم(١) .
السابع : قال : وبالإسناد ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا ابن نمير ، قال : حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، قال ابن نمير : قال بعض أصحابنا عن الأعمش ، قال : « انظروا كيف تخلفوني فيهما »(٢) .
الثامن : قال : وبالإسناد المتقدّم ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا أسود بن عامر ، قال : حدّثنا شريك ، عن الركين ، عن القاسم بن حسان ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض » أو « ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا
____________
ذي المناقب أبي الغنائم المعمّر محمّد بن أحمد بن عبد الله الحسيني ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا الشيخ الصالح أبو الخير المبارك بن عبد الجبّار أحمد بن القاسم الصيرفي ، عن الشيخ أبي طاهر محمّد بن علي بن يوسف المقري المعروف بابن العلاّف ، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، عن والده أحمد بن حنبل.
١ ـ الشافي ١ : ٩٨.
٢ ـ الشافي ١ : ٩٨.
حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
التاسع : قال : ومن صحيح مسلم في الجزء الرابع منه من أجزاء ستّة في آخر الكرّاس الثانية من أوّله ، وبالإسناد المتقدّم(٢) ، قال : حدّثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعاً ، عن ابن علية ، قال زهير : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدّثني أبو حسان ، قال : حدّثني يزيد بن حيان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه ، قال له حصين : لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه وصلّيت ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدّثنا يا زيد ، بما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يابن أخي ، والله لقد كبرت سنّي ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما حدّثتكم فاقبلوه وما لا ، فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد
____________
١ ـ الشافي ١ : ٩٨.
٢ ـ إسناد عبد الله بن حمزة لصحيح مسلم ، الشافي ١ : ٥٤ ، قال : وطريق رواية صحيح مسلم وبالإسناد المتقدّم ( أخبرنا الفقيه الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين المعروف بالأكوع قراءة عليه ، قال أخبرنا على بن محمّد بن حامد اليمني الصنعاني مناولة في سابع عشر من ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، قال أخبرنا يحيى ابن الحسن بن الحسين بن علي بن محمّد البطريق الأسدي الحلي بمحروسة حلب ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام ، المقري أبو بَكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني صدر الجامع بواسط ـ المقدم ذكره ـ ، قال : أخبرنا الإمام الشيخ الشريف ، نقيب العباسيّين بمكّة حرسها اللّه تعالى ، أحمد بن محمّد بن عبد العزيز الهاشمي في منزله ببغداد في باب العامة في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، قال : أخبرنا الفقيه أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري نزيل مكّة حرسها اللّه تعالى ، عن أبي الحسين عبد الغفّار بن محمّد الفارسي ، عن أبي أحمد محمّد بن عيسى الجلودي ، عن الفقيه إبراهيم بن محمّد بن سفيان ، عن الفقيه مسلم بن الحجّاج النيسابوري القشيري المصنّف.
أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » فقال حصين : ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ ، فقال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده(١) .
العاشر : قال : وبالإسناد ، قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا محمّد ابن فضيل ، وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا جرير كلاهما عن ابن حيّان بهذا الإسناد نحو حديث إسماعيل ، وزاد في حديث جرير « كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به ، وأخذ به كان على الهدى ، ومن أخطأه ضلّ »(٢) .
الحادي عشر : قال : وبالإسناد ، قال : حدّثنا محمّد بن بكار بن الريان ، حدّثنا حسّان يعني ابن إبراهيم ، عن سعيد وهو ابن مسروق ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، قال : دخلنا عليه ، فقلنا له : لقد صاحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلّيت خلفه ، وساق الحديث بنحو حديث ابن حيّان غير أنّه قال : « ألا وإنّي تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة » ، وفيه : فقلنا : من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال : لا ، وأيم الله ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر ، ثمّ الدهر ، ثمّ يطلّقها ، فترجع إلى أهلها وقومها ، أهل بيته أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده(٣) .
____________
١ ـ الشافي ١ : ٩٨.
٢ ـ الشافعي ١ : ٩٩.
٣ ـ الشافي ١ : ٩٩.
الثاني عشر : قال : ومن تفسير الثعلبي من الجزء الثاني في تفسير سورة آل عمران في قوله تعالى( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) وبالإسناد المتقدّم(١) ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن حبيب ، قال : وجدت في كتاب جدّي بخطّه ، قال : حدّثنا أحمد بن الأعجم القاضي المروزي ، حدّثنا الفضل ابن موسى الشيباني ، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم الثقلين خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض » أو قال : « إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث عشر : قال : ومن مناقب ابن المغازلي بالإسناد المقدّم(٣) ، قال :
____________
١ ـ قال ـ الشافي ١ : ٥٤ : رواية تفسير الثعلبي ، وهو كتاب الكشف والبيان في تفسير القرآن وبالإسناد المتقدّم ( أخبرنا الفقيه الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين المعروف بالأكوع قراءة عليه ، قال : أخبرنا علي بن محمّد بن حامد اليمني الصنعاني مناولة في سابع عشر من ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، قال : أخبرنا يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمّد البطريق الأسدي الحلّي بمحروسة حلب ) قال : أخبرنا الشيخ السيد الأجلّ محمّد بن يحيى بن محمّد بن أبي السبطين العلوي الواعظ البغدادي في صفر سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، عن الفقيه أبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الشافعي المدّرس بمدرسة النظاميّة ببغداد في شعبان من سنة سبعين وخمسمائة بروايته عن محمّد بن أحمد الأرغياني ، عن الفقيه القاضي الحافظ حاكم بلخ أحمد بن أحمد بن محمّد البلخي ، عن يحيى بن محمّد الإصفهاني عن الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي المصنّف.
٢ ـ الشافي ١ : ٩٩.
٣ ـ قال في الشافي ١ : ٥٥ : وطريق رواية مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه تصنيف الفقيه أبي الحسن علي بن محمّد بن الطيّب الخطيب الحلاني
أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن علي السقطي ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن شوذب ، قال حدّثنا محمّد بن أبي العوام الرياحي ، قال : حدّثنا أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو ، قال : حدّثنا محمّد بن طلحة ، عن الأعمش ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما »(١) .
الرابع عشر : قال : وأمّا الخبر الأوّل الذي ذكرنا عن زيد بن أرقم من مسند ابن حنبل ، فإنّ ابن المغازلي يرويه عن أبي طالب محمّد بن أحمد بن عثمان الأزهري يرفعه إلى زيد(٢) .
الخامس عشر : قال : والخبر الذي رويناه من صحيح مسلم يرويه ابن المغازلي أيضاً عن أبي طالب محمّد بن عثمان الأزهري ، يرفعه إلى زيد
____________
الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي ، وبالإسناد المتقدّم ( أخبرنا الفقيه الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين المعروف بالأكوع قراءة عليه ، قال : أخبرنا علي ابن محمّد بن حامد اليمني الصنعاني مناولة في سابع عشر من ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، قال : أخبرنا يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمّد البطريق الأسدي الحلّي بمحروسة حلب ) ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام صدر الجامع للقراءة بواسط العراق أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاّني في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، قال : حدّثني به العدل العالم المعمّر أبو عبد الله محمّد ابن علي ، عن والده الفقيه أبي الحسن علي الشافعي ، المصنّف.
١ ـ الشافي ١ : ٩٩.
٢ ـ الشافي ١ : ٩٩.
الراوي أيضاً(١) .
السادس عشر : قال : وأمّا الخبر الذي يرويه عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، فإنّه يرويه عن الحسن بن أحمد بن موسى الفندجاني ، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري(٢) .
السابع عشر : قال : ومن الجمع بين الصحاح الستّة لرزين العبدري من الجزء الثالث من أجزاء أربعة من صحيح أبي داوود السجستاني ، وهو كتاب السنن ، ومن صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم وبالإسناد المقدّم(٣) ، قال : قال
____________
١ ـ الشافي ١ : ٩٩ ـ ١٠٠.
٢ ـ الشافي ١ : ١٠٠.
٣ ـ قال عبد الله بن حمزة في الشافي ١ : ٥٥ ، وطريق رواية الجمع بين الصحاح الستّة وهي موطأ مالك بن أنس الأصبحي ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم النيسابوري ، وصحيح الترمذي ، وصحيح أبي داوود السجستاني ، وهو كتاب السنن ، وصحيح النسائي الكبير تصنيف الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمّار العبدري السرقسطي الأندلسي ، وبالإسناد المتقدّم ( أخبرنا الفقيه الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين المعروف بالأكوع قراءة عليه ، قال : أخبرنا علي بن محمّد بن حامد اليمني الصنعاني مناولة في سابع عشر من ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، قال : أخبرنا يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمّد البطريق الأسدي الحلي بمحروسة حلب ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام المقري أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاّني الواسطي الشافعي صدر الجامع للقراءة بواسط العراق في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، عن الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمّار العبدري السرقسطي الأندلسي ( المصنّف ) ومن طريق أخرى وبالإسناد المتقدّم ( أخبرنا الفقيه الفاضل بهاء الدين ، . ) قال : أخبرنا الشيخ الإمام المقري أبو جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد بن رزيق الحداد الواسطي صدر الجامع للإمامة بواسط العراق في سلخ صفر سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، عن الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمّار العبدري السرقسطي الأندلسي ( المصنّف ) وطريق رواية العبدري عن كتاب السنن لأبي داوود ، فإنّه سمعه على الشيخ إبراهيم بن عمر البصري عن القشيري ، عن القاضي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني في عترتي »(١) ).
الثامن عشر : قال : فمن كان من المسلمين لزمه الاقتداء بالثقلين الكتاب والعترة ، ثمّ قال : لأنّه عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ، قال : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » فجعل ترك التمسّك بهما هو الضلال(٢) .
التاسع عشر : قال : وما يؤيّد ما قلنا وأنّه ( صلى الله عليه وآله ) أوصى ، ما تقدّم من الأخبار في أوّل هذا الفصل من أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) جعله وصيّه ، ويدلّ عليه أيضاً قول ابن أبي أوفى ، لمّا سُئل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هل أوصى ، فقال : لا ، فلمّا أعيد عليه السؤال ، قال : نعم ، أوصى بكتاب الله ، وأفرد العترة من الكتاب ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) قال ـ مجمعاً عليه كافّة أهل الإسلام من الصحاح وغيرها ـ : « خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
العشرون : قال : ومن مناقب الفقيه أبي الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي وبالإسناد المقدّم ، قال : أخبرنا أبو يعلي بن عبد الله العلاف البزّاز
____________
أبي عمرو الهاشمي ، عن أبي علي اللؤلؤي ، عن أبي داوود السجستاني ( المصنف ) وأمّا رواية الترمذي فإنّه سمعه عن الشيخ الإمام أبي الحجّاج يوسف بن علي القضاعي عن صاعد بن سيار الهروي ، عن أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي ، عن عبد الجبار ابن محمّد المروزي عن أبي عيسى الترمذي.
١ ـ الشافي ١ : ١٠٠.
٢ ـ الشافي ١ : ١٠٠.
٣ ـ الشافي ١ : ١٠٨.
إذناً ، قال : أخبرني عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزّاز ، قال : أخبرني عبد الله بن محمّد بن عثمان ، قال : حدثني محمّد بن بكر بن عبد الرزاق ، حدّثني أبو حاتم مغيرة بن محمّد المهلبي ، قال : حدّثني مسلم بن إبراهيم ، حدّثني نوح بن قيس الحداني ، حدّثني الوليد بن صالح ، عن ابن امرأة زيد بن أرقم ، قال : أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير خمّ بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات ، فقمم ما تحتهن من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحرّ إن منّا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ ، حتى انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا ، فقال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّه لم يكن لنبي من العمر إلاّ نصف ما عمّر من قبله ، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإنّي قد أشرعت في العشرين ، ألا وإنّي يوشك أن أفارقكم ، ، ألا وإنّي فرطكم وأنتم تبعي ، توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما ».
قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان ، حتّى قام رجل من المهاجرين ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، ما الثقلان ، قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا فتضلّوا ، والأصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدو »(١) .
____________
١ ـ الشافي ١ : ١١٥.
الحادي والعشرون : قال : ويزيده بياناً وإيضاحاً أيضاً وإن كان بغير لفظة مولى ما قدّمنا ذكره من صحيح مسلم ، ومن كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي ، ومن كتاب الجمع بين الصحاح الستّة لرزين العبدري ما ذكره من صحيح أبي داوود السجستاني وصحيح الترمذي ، وهو ما رووه عن زيد بن أرقم أنّه قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد ألا يا أيّها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أولّهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي »(١) .
الثاني والعشرون : قال : إنّا لا ندخل الجنّة بغير عمل ، ولكنّا عند نفوسنا وبشهادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الصادق القيل لنا ، لم نفارق الحق ولا آباؤنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ; لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث والعشرون : قال : وأمّا قوله(٣) : وأمّا ما ذكره من أنّ الشريف عبد الله ابن حمزة إمام الزمان والوسيلة إلى الرحمن ، فإن أراد أنّه إمامه وإمام فرقته في الصلاة أو العلم فذلك ، وإن أراد أنّه إمام المسلمين مفترض الطاعة على الخلق أجمعين ، فكلام مختلق وقول أورده كيف اتّفق ، وقد ورد في الحديثين
____________
١ ـ الشافي ١ : ١٢١.
٢ ـ الشافي ١ : ١٦٢.
٣ ـ أبي صاحب كتاب الخارقة الذي ردّ عليه عبد الله بن حمزة في كتابه هذا.
المتّفق عليهما ، ما يبطل دعواه ، وكونه في هذا تابع هواه ، أمّا الحديث الأوّل فقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الرابع والعشرون : قال : وأمّا حكايته(٢) لما أورده صاحب الرسالة الرادعة من طريق جرير بن عبد الله البجلي ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( ) وكذلك من طريق عبد الله بن عبّاس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٣) .
الخامس والعشرون : قال : وإجماعهم حجّة لما في آية الاجتبى ، وما روينا بالإسناد الصحيح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » على ما يأتي تحرير الدلالة في ذلك(٤) .
السادس والعشرون : ثمّ قال : وأمّا الحديث الذي أورده القدري بعد هذا « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » فقد ذكرنا معنى ذلك(٥) .
السابع والعشرون : قال : حكى الشيخ الإمام العالم الديّن أبو الحسن علي ابن الحسين بن محمّد الزيدي سريجان رحمة الله عليه قرأه عليه الفقيه الإمام
____________
١ ـ الشافي ٢ : ٦٤.
٢ ـ صاحب الخارقة.
٣ ـ الشافي ٢ : ٨٢.
٤ ـ الشافي ٢ : ١٨٠.
٥ ـ الشافي ٢ : ١٩٦.
أبو الحسين زيد بن الحسن بن علي أعزّه الله ، قال الشيخ الإمام أخبرني والدي ( رضي الله عنه ) ، قال أخبرنا الشريف أبو يعلي حمزة بن أبي سليمان بقزوين ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق المعروف بابن البقّال ، قال : حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن الحسن بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن خلف ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن محمّد بن ربيعة بن عجلان بن معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن رافع ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي رافع ، قال : لمّا جمع عمر أصحاب الشورى.
ثمّ قال عبد الله بن حمزة : وأنا أروي هذا الحديث الذي هو حديث المناشدة بطريق أخرى ، واقتصر بحكاية المتن عليه ، وهو ما أخبرنا به الفقيه الأجلّ الزاهد بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين الأكوع قراءة عليه ، وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة بمسجد المدرسة بحوث ، قال : أخبرنا علي بن محمّد بن حامد الصنعاني اليمني بمكّة حرسها الله تعالى في العشر الوسطى من شهر ذي الحجّة آخر شهور سنة ثمان وتسعين وخمسمائة مناولة ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي الفوارس بن أبي تراب بن الشرفية ، قال : أخبرنا الشيخ المعمر صدر الدين المقري صدر الجامع بواسط أبو بكر بن الباقلاّني المقري ، والقاضي جمال الدين نعمة الله ابن العطّار ، والقاضي الأجل عز الدين هبة الكريم بن الحسن بن الفرج بن علي بن حياش ( رحمه الله ) ، رواه في شهر الله الأصمّ رجب من سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، قالوا : أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد بن الطيّب الحلاّني الخطيب المصنّف لكتاب المناقب ، وهذا الخبر من جملته ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمّد بن علي بن محمّد البيع البغدادي ، قال : أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، قال : حدّثنا أبو
العباس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة الحافظ ، حدّثنا جعفر ابن محمد بن سعيد الأحمسي ، قال : حدّثنا نصر وهو ابن مزاحم ، قال : حدّثنا الحسين بن مسكين ، قال : حدّثنا أبو الجارود بن طارق ، عن عامر بن واثلة ، وأبو ساسان وأبو حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن واثلة ، قال : كنت مع علي ( عليه السلام ) في البيت يوم الشورى ، فسمعت عليّاً يقول لهم : « لأحتجّن عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم يغيّر ذلك » ثمّ قال : « أنشدكم بالله ، قال : فأنشدكم بالله أتعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، لن تضلّوا ما استمسكتم بهما ، ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض » قالوا : اللهمّ نعم(١) .
الثامن والعشرون : قال : وبالإسناد(٢) إلى المرشد بالله ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن الحسين الذكواني بقراءتي بإصفهان في منزلي ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن علي بن عاصم المقري ، قال : حدّثنا أبو عروبة الحسين بن محمّد بن مودود الحرّاني ، قال : حدّثنا علي بن المنذر ، قال : حدّثنا محمّد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن حبيب بن ثابت ، عن زيد بن أرقم ، قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٣) .
التاسع والعشرون : قال : وأمّا النهي عن تقليد الأسلاف فلغيرنا يقال ذلك ،
____________
١ ـ الشافي ٣ : ١٥٨.
٢ ـ تقدّم ذكر الإسناد.
٣ ـ الشافي ٤ : ٧٤.
أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده ، أئمّة الهدى ، ثمّ قال : قد ورد في وجوب اتّباعهم أوضح دليل ، وهو قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وحديث السفينة ، وحديث باب حطّة ، وحديث أنّهم أئمّة الهدى والخلفاء ، وغير ذلك من الآثار(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : هو أمير المؤمنين أبو محمد عبد الله بن حمزة الجواد بن سليمان البر التقي بن حمزة النجيب بن علي المجاهد بن حمزة الأمير القائم بأمر الله ابن الإمام النفس الزكيّة أبي هاشم الحسن بن شريف الفاضل عبد الرحمن بن يحيى نجم آل الرسول ، ابن أبي محمّد عبد الله العالم بن الحسين الحافظ بن الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم الغمر طباطبا ابن إسماعيل الديباج ابن إبراهيم الشبه ابن الحسن الرضي بن الحسن السبط سيد شباب أهل الجنّة ابن أمير المؤمنين سيد العرب علي بن أبي طالب سيد قريش ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : ولد ( عليه السلام ) بعيشان من ظاهر همدان في شهر ربيع الآخر لإحدى وعشرين ليلة خلت منه سنة إحدى وستّين وخمسمائة.
ثمّ قال : وسمعت شيخنا بهاء الدين أحمد بن الحسن الرصاص ( رضوان الله عليه ) يقول : أخشى أن تكون إمامة الإمام ( عليه السلام ) صارفة للناس عن إمامة غيره بعده ، فقلت : ولم ذلك فقال : لأنّ الناس يطلبون منه من العلم ما يعهد من الإمام وربّما لا يتّفق ذلك.
____________
١ ـ الشافي ٤ : ٢٣٣.
ثمّ قال : وأمّا كراماته التي خصّ بها فهي كثيرة ، لا سبيل إلى استقصائها. ثمّ قال : ولم يعلم أنّ أحداً من الأئمّة المهتدين الهادين ( عليهم السلام ) نقل له ما يقرب ممّا كان للإمام المنصور بالله.
ثمّ قال : كانت دعوته ( عليه السلام ) العامّة التي هي دعوة الإمامة ـ وقد تقدّم من الجوف إلى الحقل ـ في شهر ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
ثمّ قال : ولم يعلم أنّه اجتمع لأحد من أئمّتنا ( عليه السلام ) ما اجتمع له من انتظام أمور اليمن والحجاز وجيلان وديلمان قبله ( عليه السلام ) ، وكذلك فإنّ جميع من في جهات الري من الزيديّة كلّهم اعتقدوا إمامته ( عليه السلام ) وعلا صيته في جميع الأقطار.
ثمّ قال : واختار الله له الانتقال إلى دار كرامته ومستقر رحمته يوم الخميس لاثني عشر يوماً من شهر المحرم سنة أربع عشرة وستّمائة.
ثمّ قال : وله من التصانيف الجمّة ما لا يوجد لإمام ممّن قام في اليمن من أئمّة الزيديّة ( عليه السلام ) إلى هذه الغاية ، بل لا يدنو منها(١) .
قال الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في أنوار اليقين :
أو كإمام عصرنا المنصور |
الصابر العلاّمة المشهور |
ثمّ قال : بعد أن ذكر اسمه ونسبه : قام ( عليه السلام ) بعد الإمام المتوكّل على الله ، وكان معاصراً للملّقب بالناصر.
ثمّ قال : وكانت البيعة له ( عليه السلام ) يوم الجمعة عشر من ربيع الأوّل سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، وله ( عليه السلام ) التصانيف الكثيرة والفتاوى الحسنة.
ثمّ قال : وتوفّي ( عليه السلام ) يوم الخميس لاثني عشر يوماً من شهر المحرّم سنة
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٤٧ ـ ٣٥٤.
أربع عشرة وستّمائة بكوكبان(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأول من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : كان مولد الإمام المنصور بعيشان من ظاهر همدان ، في شهر ربيع الآخر لإحدى وعشرين ليلة خلت منه سنة إحدى وستّين وخمسمائة.
ثمّ قال : وأمّا دعوته ( عليه السلام ) فإنّه تقدّم من الجوف إلى الحقل في ذي القعدة في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، وسار إلى هجرة دار معين.
ثمّ قال : ولمّا كان يوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الأوّل سنة أربع وتسعين وخمسمائة تقدّم هو ومن معه إلى المسجد الجامع فبايعه الناس.
ثمّ قال : واختار الله تعالى له الانتقال إلى دار كرامته ومستقر نعمته يوم الخميس لاثني عشر يوماً من محرّم سنة أربع عشرة وستّمائة.
ثمّ قال : ومدّة عمره اثنتنان وخمسون سنة وثمانية شهور واثنتان وعشرون ليلة ، ومدّة خلافته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرون يوماً(٢) .
وعدّه محمّد بن عبد الله ( ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة من المجددين ، وهو المجدّد على رأس المائة السادسة(٣) .
قال القاسمي ( ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم أبو محمد المنصور بالله ، ثمّ قال : قرأ على أبيه وعلى أحمد بن الحسين الأكوع ، وعمر بن جميل النهدي والحسن بن محمّد الرصّاص ومحمّد بن أحمد بن الوليد وحنظلة بن
____________
١ ـ أنوار اليقين : ٣٦٠ ـ ٣٦٨.
٢ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٧٩٩ ـ ٨١٦.
٣ ـ التحفة العنبريّة : ١٧٦ ـ ٢٥٠.
الحسن والأمير محمّد بن أحمد والقاضي جعفر بن أحمد ، وغيرهم ، في جميع كتب الإسلام حتّى لم يبق عالم إلاّ مدّ إلى روايته بسبب ، وعنه محمّد ابن أحمد الأكوع المعروف بشعلة ، والفقيه حميد بن أحمد وابن سعيش الصنعاني ، وغيرهم من العلماء(١) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في هداية الراغبين : وأقول : استيفاء مثل هذا من أخباره ( عليه السلام ) في زهده وفضله وورعه وجوده يخرجنا عن المقصود ، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة سيرة بسيطة ومتوسّطة ومختصرة ، فالبسيطة سيرة القاضي العالم علي بن نشوان ( رحمه الله ) ، فإنّه الذي ابتدأ تأليف ( السيرة المنصورية ) وأبسط فيها القول بسطاً شافياً.
ثمّ قال : وأمّا السيرة المتوسّطة فهي سيرته المشهورة التي جمعها الشيخ الفاضل أبو فراس بن دعثم ( رحمه الله ) ، وهي ستّة مجلّدة ، أخبرني بعض العلماء أنّه أختصرها من سيرة ابن نشوان.
وأمّا السيرة المختصرة فهي ما ختم به الفقيه حميد ( رحمه الله ) ( كتاب الحدائق الورديّة )(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : وقد كثر المتحاملون على هذا الإمام العظيم ، ومنهم في عصرنا إسماعيل الأكوع وأخوه ، وعلي بن محمّد زيد ، وأحمد بن محمّد الشامي(٣) .
____________
١ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٥٦.
٢ ـ هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين : ٣٤٥.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة ، ٥٧٨.
وانظر في ترجمته أيضاً : قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٤٠٤ ، طبقات الزيديّة ٣ : ٨٩ ، اللآلي المضيّة ٢ : ٢٣٩ ـ ٣١٠ ، التحف شرح الزلف : ١٦٤ ، كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٢٤٣ ، مطمح الآمال : ٢٤٥ ، الجواهر والدرر : ٢٢٣ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار ، المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٤٨ ، لوامع الأنوار ١ : ٤٨٦ ، مطلع البدور ٤ : ٥٦ ، بلوغ المرام : ٤٣ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٢٨٦ ، الفلك الدوّار : ١٧ ، تحقيق سالم عزّان في الهامش ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الذريعة ٦ : ٢٩١ ، ٣٨٣ ، واستقرّ بي النوى : ١٨ ، الأعلام ٤ : ٨٣ ، هديّة العارفين ١ : ٤٥٨ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٧٤٨ ، الزيديّة في موكب التاريخ : ٤١١ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٨١ ، كتاب : عرض لحياة وآثار الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة.
قال عبد الله بن حمزة في بداية كتابه الشافي : أمّا بعد ، فإنّ الرسالة الخارقة وصلتنا منقلبنا من المغرب في شهر شوّال سنة ثمان وستمّائة وابتدأنا بسطر جوابها في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وستّمائة ، وسبب تراخي المدّة كثرة الأشغال وتراكمها ، وقال أيضاً : ولا نروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ ما صحّ لنا سماعه ، ثمّ قال : وما رويناه ممّا يختصّ بروايته أهل العدل ذكرنا سند ذلك منّا إلى راويه ، ثمّ بيّناه على أصله(١) . وقال في كتاب العقد الثمين : وقد قدّمنا في الدلالة على إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : وإنّ ذلك لولديه ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : وبسطنا في الكتاب الشافي بسطاً بليغاً لا يكاد يوجد مثله في شيء من كتب الأصول(٢) .
نسبه إليه حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق ، قال : كتاب الشافي وهو يشتمل على أربع مجلّدات ، تولّى الربع الأوّل على الخصوص وهو يتعلّق بأخبار القائمين من العترة ( عليه السلام ) ، ومن يصلح للقيام وإن لم يقم ، ومن
____________
١ ـ الشافي ١ : ١٤ ، ٥٧.
٢ ـ العقد الثمين : ٤.
عارضهم من بني أميّة وبني العبّاس ، من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى وقت الإمام المنصور بالله ( عليه السلام )(١) .
ونسبه إليه أيضاً : الحسن بن بدر الدين في أنوار اليقين(٢) ، ومحمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٣) ، والشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في هداية الراغبين : ومن تصانيفه ( عليه السلام ) ( كتاب الشافي ) وهو النبأ العظيم والصراط المستقيم كما قال الصاحب في كتاب المغني ; لأنّه ( عليه السلام ) ضمّنه علوماً كثيرة وسيراً وأخباراً وتواريخ ونوادر وفرائد ونخباً في الأدب وفوائد ، وجعله أربع مجلّدة كباراً في جواب الخارقة ، وهي رسالة جاءت إليه من الفقيه المسمّى بأبي القبائل الأشعري الجبري ، يطعن فيها على الإمام ( عليه السلام ) ، وقد وقف له على رسالة إلى الحجاز ، ذكر فيها الإمام المنصور أحاديث نبوية ، وضمّنها ما يضمّنه الأئمّة دعواتهم من الدعاء للجهاد ، ثمّ قال : فاعترضها فقيه الخارقة وطعن في شيء من النحو والتصريف ، وما يكتب بالياء وما يكتب بالألف ، ثمّ أخذ يتكلّم في الأحاديث ، ويتعرّض للإمام ( عليه السلام ) بعدم الأسانيد ، إلى أن قال : فلمّا وصلت هذه الرسالة المسمّاة بالخارقة أجابها الإمام ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : هذا المجلّد الأوّل والمجلّد الثاني والثالث والرابع في علوم شتّى من مذهب العدليّة من العترة النبويّة
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٥٩.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣٦٥.
٣ ـ التحفة العنبرية في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ١٥٧.
٤ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٢٣٨.
٥ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٨٩.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
وأتباعهم من المعتزلة والزيديّة ، وبيّن الأسانيد في الأحاديث التي يختصّ بروايتها أهل البيت ( عليهم السلام ).
إلى أن قال : فكان هذا الكتاب من أقوى ما يعتمده الزيديّة ، وتعوّل عليه هذه الفرقة الهاديّة المهديّة ، فهو حصنها العزيز ومعقلها الحريز ، فقدس الله روح منشيه(١) .
وقال السيد مجد الدين في مقدّمته لكتاب الشافي : فأروي كتاب الشافي من أربع طرق :
الأولى : بالطريقة المتّصلة بالإمام الأوحد المنصور بالله الحسن بن بدر الدين محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى في إسناد أنوار اليقين ، كما أوضحتها في لوامع الأنوار ، ورجال هذا السند كلّهم من أعلام آل محمّد ( عليهم السلام ).
والطريق الثانية المتّصلة بالإمام الشهيد المهدي لدين الله أحمد بن الحسين ( عليه السلام ) وليس فيها من غير العترة المطهّرة إلاّ رجلان من أعلام أوليائهم الكرام.
والطريق الثالثة المتصّلة بالإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى وليس فيها من غير العترة إلاّ ثلاثة من الأبرار ( رضي الله عنهم ) وفي الطريق الرابعة ضعّفهم والبقيّة من العترة الزكيّة ويستّضح لك ذلك في الطريقين اللتين اخترت إيرادهما هنا ، وأمّا الأولى والرابعة فهما مذكورتان فيما تقدّم ، ثمّ ذكر الطريقين(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الشافي تأليف الإمام
____________
١ ـ هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين : ٣٣٤.
٢ ـ كتاب الشافي ١ : ٩ ، مقدّمة المحقّق.
المنصور بالله عبد الله بن حمزة الحسني اليمني ، ردّ على كتاب « الرسالة الخارقة » للفقيه عبد الرحيم بن أبي القبائل(١) المتوفّى سنة ٦١٦ وهو في أربع مجلّدات ضخمة ، حقّق فيها أيضاً طرقه ومرويّاته ، بدأ بتأليفه في شهر ربيع الأوّل سنة ( ٦٠٩ ) واكتفى في الجواب بما لابدّ من ذكره ، ولم يتعرّض لكّل ما قاله صاحب الرسالة(٢) .
وقال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين : ونسخه الخطيّة كثيرة(٣) .
____________
١ ـ وقيل غير هذا.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ١٢١.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨٣.
( ٤٦ ) الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة
الحديث :
الأوّل : قال : ومن مناقب الفقيه أبي الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي بإسناده ، يرفعه إلى الوليد بن صالح ، عن ابن امرأة زيد بن أرقم ، قال : أقبل نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحرّ ، إن منّا لمن يضع رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدّة الحر ، حتّى انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا ، فقال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ، أشهد أنّكم قد صدقتم وصدقتموني ، ألا وإنّي فرطكم وأنتم تبعي ، توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما؟ » قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان؟ حتّى قام رجل من المهاجرين وقال : بأبي وأمّي أنت ـ يارسول الله ـ ما الثقلان؟ قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تلووا وتضلوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدو ، ألا فإنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها »(١) .
____________
١ ـ الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة : ٤٠٨ ، ضمن مجموع عبد الله بن حمزة الجزء الثاني ، القسم الأوّل.
الثاني : قال : ولأنّ الخبر في الصحاح قد وردت منه قطعة تفيد معنى ولاية التصرّف لأهل البيت باتّباعهم ووجوب طاعتهم ، وأنّه لا نجاة إلاّ بالتمسّك بهم وعلي ( عليه السلام ) سيد أهل البيت ورأسهم ممّا جاء فيهم من ذكر صفوة وأحتسب أنا قد قدّمنا ذكره من صحيح أبي داود ، ومن صحيح مسلم ، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي والترمذي وهو ما رواه عن زيد بن أرقم أنّه قال : قام فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطيباً بماء يدعى خماً بين مكّة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أوّلها كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي » فأوصى بكتاب الله دفعة وبأهل بيته ثلاثاً لتأكيد الحق وامتثال الأمر ، وعلى رأس أهل البيت والإجماع منعقد على أنّه لا أمر لأحد منهم مع أمره ، ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « حبلان ممدودان لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ثمّ نعى إليهم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم نفسه ، فكان الخبر وصيّة في آخر العمل لا يصحّ نسخها ، ويجب امتثالها ، فرحم الله من نظر بعين فكره »(١) .
الثالث : ومن ( صحيح مسلم ) في الجزء الرابع منه من أجزاء ستّة في آخر الكرّاس الثانية من أوّله بإسناده إلى يزيد بن حباب ، قال : انطلقت أنا وحصين ابن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه ، قال حصين : لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصلّيت ، لقد أوتيت يا زيد خيراً ، حدّثنا يا زيد ما سمعت عن رسول
____________
١ ـ الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة : ٤١٨ ، ضمن مجموع عبد الله بن حمزة الجزء الثاني ، القسم الأوّل.
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يابن أخي ، والله لقد كبر سنّي ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما حدّثتكم فاقبلوه ، وما لا فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولّهما كتاب الله فيه النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » فقال الحصين : ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده(١) .
الرابع : وممّا يزيد ذلك وضوحاً ما رويناه من حديث الثقلين ، وقد ورد ذلك من طرق شتّى ، وصحّ تواتره ، وقد روي في الصحاح وغيرها من الكتب المأثورة ، والنُقل المقبولة عند الأمّة(٢) .
الخامس : وقد روينا بالإسناد الموثوق به إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « اعلموا أيّها الناس ، أنّ العلم الذي أنزل الله تعالى على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
____________
١ ـ الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة : ٤١٩ ، ضمن مجموع عبد الله بن حمزة ، الجزء الثاني ، القسم الأوّل.
٢ ـ الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة : ٢٤٧ ، ضمن مجموع عبد الله بن حمزة ، الجزء الثاني ، القسم الأوّل.
٣ ـ الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة : ٢٤٧ ، ضمن مجموع عبدالله بن حمزة ، الجزء الثاني ، القسم الأوّل
السادس : قال :( إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ، وقد تقدّم معنى هذه الآية في الصحاح ، ومن المراد بها ، قرنهم الحكيم سبحانه بالكتاب الكريم ، على لسان نبيّه الصادق العليم ، كما بيّنا لك في حديث الثقلين من الصحاح فما ظنّك بمن هو عدل للقرآن ، وردت بالتمسّك به وصاة الرحمن(١) .
نسبها عبد الله بن حمزة إلى نفسه في كتابه العقد الثمين(٢) .
ونسبها إليه أيضاً حميد المحلّي في الحدائق الورديّة(٣) ، ومحمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٤) ، والشرفي في اللآلي المضيّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
وقد تقدّم ذكر سند مجد الدين المؤيّدي إلى جميع مصنّفات عبد الله بن حمزة(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الرسالة النافعة بالأدلّة القاطعة في تبين الزيديّة ومذاهبهم ، وذكر فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والإجابة على الإماميّة والباطنيّة والمطرفيّة(٨) .
____________
١ ـ الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة : ٤٨٠ ، ضمن مجموع عبد الله بن حمزة ، الجزء الثاني ، القسم الأوّل.
٢ ـ العقد الثمين : ٤.
٣ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٦٧.
٤ ـ التحفة العنبريّة : ١٧٥.
٥ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٢٣٨.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧ ـ انظر ما تقدّم من كلام عن كتاب الشافي.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨٣.
( ٤٧ ) شرح الرسالة الناصحة في الدلائل الواضحة
في فضل أهل البيت ( عليهم السلام )
الحديث :
الأوّل : قال : وكيف نرخّص في التقليد ، ونحن أشدّ الناس ذمّاً للمقلّدين؟ إلى أن قال : فكان ممّا تلاه على الكافّة من الآيات ، وبيّنه لهم من الدلالالت ، وأخرجهم من الضلال ، وهو صادق مصدّق ، وذلك ثابت فيما رويناه بالإسناد الموثوق به من قوله ( عليه السلام ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال وأمّا دلالة السنّة فقوله ( عليه السلام ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، والكلام في هذا الخبر يقع في موضعين : أحدهما في صحّته ، والثاني في وجه الاستدلال به ، أمّا في صحّته فلأنّه ممّا ظهر بين الأمّة ظهوراً عامّاً ، بحيث لم ينكره أحد ، فصاروا بين عامل به ومتأوّل له ، فيجري مجرى أخبار الأصول من حجّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصيامه إلى غير ذلك(٢) .
الثالث : قال : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من
____________
١ ـ شرح الرسالة الناصحة ١ : ٣١ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
٢ ـ شرح الرسالة الناصحة ١ : ٤٦ ، حجّية إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ).
بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، وهذا الخبر ممّا أطبقت الأمّة على نقله ، واعترفت بصحّته ، فجرى مجرى الأخبار في أصول الشريعة كالصلاة والصوم ، وما شاكل ذلك(١) .
الرابع : قال : وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وجوب الرجوع إلينا ، والتمسّك بنا ما رويناه بالإسناد الموثوق به إليه ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض »(٢) .
الخامس : قال : فلو لم يكن في ذلك إلاّ ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى أبينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين ، حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّى تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
نسبها عبد الله بن حمزة إلى نفسه في كتابه العقد الثمين(٤) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : ومن تصانيفه ( عليه السلام ) شرح
____________
١ ـ شرح الرسالة الناصحة ١١٧ : ١ ، ضمن مجموع مخطوط مصور.
٢ ـ شرح الرسالة الناصحة ٢٠ : ٢ ، ضمن مجموع مخطوط مصور.
٣ ـ شرح الرسالة الناصحة ٩٥ : ٢ ، ضمن مجموع مخطوط مصور.
٤ ـ العقد الثمين : ٤.
الرسالة الناصحة بالأدلّة الواضحة ، وهو مشتمل على جزئين ، الأوّل : الكلام في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوءات والوعد والوعيد وما يتبعها ، والثاني : الكلام في فضائل العترة ( عليهم السلام ) ، وهو يشتمل على نكت حسنة من أخبارهم ، وملح آثارهم ، وهو كتاب جليل القدر(١) .
ونسبها إليه الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في الأنوار ، وقال : وله ( عليه السلام ) في معنى كتابنا هذا ما يشفي غليل الصدور ، ويوضّح لأهل البصاير ما التبس من الأُمور ، ونحن نذكر من ذلك طرفاً يدلّ على غيره ممّا لم نذكره ، وهو موجود لطالبه بحمد الله ومنّه ، قال ( عليه السلام ) في كتاب شرح الرسالة الناصحة(٢) .
ونسبها إليه أيضاً : محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٣) ، والشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، وغيرهم(٥) .
وقد تقدّم ذكر طرق المؤيّدي إلى جميع مؤلّفات عبد الله بن حمزة(٦) .
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٥٩.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣٦٥.
٣ ـ التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ١٧٥.
٤ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمة الزيديّة ٢ : ٢٣٨.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٦ ـ انظر ما تقدّم حول كتاب الشافي.
( ٤٨ ) العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمّة الهادين ( عليهم السلام )
الحديث :
الأوّل : قال : والذي يدلّ على أنّ إجماعهم حجّة قوله تعالى : ( ) ، وأمّا الخبر فهو ما أخبرنا به الشريف الأمير الأجلّ الداعي إلى الله عزّ وجلّ بدر الدين ، صدر الإسلام ، شيخ آل الرسول ، محمّد بن أحمد بن الهادي إلى الحق ، قال : أخبرنا الشريف السيد عماد الدين الحسن بن عبد الله ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا القاضي الإمام الأوحد الزاهد قطب الدين شرف الإسلام عماد الدين أحمد بن الحسن الكشي بقراءته علينا ، وأخبرنا المشايخ الأجلاّء حسام الدين الحسن بن محمّد الرصاص ( رحمه الله ) ، والشيخ محيي الدين محمّد بن أحمد القرشي ـ طوّل الله مدّته ـ والشيخ عفيف الدين حنظلة بن الحسن ( رحمه الله ) ، قالوا : أخبرنا القاضي الأجلّ شمس الدين جمال الإسلام والمسلمين جعفر بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا القاضي العالم الإمام الأوحد الزاهد قطب الدين شرف الإسلام عماد الشريعة أحمد بن أبي الحسن الكشي ( أدام الله تأييده ) ، قال : أخبرنا أبو منصور بن عبد الرحيم الحمدوني ( رحمه الله ) في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة قراءة عليه ، قال : أخبرني والدي الشيخ أبو سعيد المظفّر بن عبد الرحيم بن علي الحمدوني ، قال : حدّثنا السيد الإمام المرشد بالله أبو الحسن يحيى بن الموفّق بالله أبي عبد الله الحسن بن إسماعيل ابن زيد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن محمّد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
في ذي الحجّة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله ابن محمّد بن جعفر بن حبّان ، قال : أخبرنا عبيد بن محمّد بن صبيح الزيّات ، قال : حدّثنا عباد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علي بن هاشم ، عن عبد الله بن أبي سليمان ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ولم نذكر سند هذا الخبر بهذه الطريقة إلاّ تبرّكاً بذكر من ذكرنا فيه من الصالحين من أهل البيت ( عليهم السلام ) وأشياعهم ، ومن طريق العامّة وشيوخهم ، وإن كان لا حاجة إلى ذكر شيء من طرقه ; لظهورهِ واشتهاره ، وتلقّي الأمّة له بالقبول جميعاً.
فرقة متأوّله ، وفرقة عاملة بمقتضاه فى أمر الدين ، فلحق بالأخبار الواردة في أصول الدين فلا حاجة إلى ذكر طرقه(١) .
الثاني : قال : وقد أخبرنا النبي بوجوب التمسّك به(٢) ، فلو علم فواته أو بعضه لما أمر أن نتمسّك بالفايت ، وقال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الثالث : قال : وقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني
____________
١ ـ العقد الثمين : ٣٠ ـ ٣١ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أي القرآن الكريم.
٣ ـ العقد الثمين : ٦٧ ، مخطوط مصوّر.
أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال عبد الله بن حمزة في العقد الثمين : يوم أنشأنا هذا التصنيف في شهر جمادى الآخرة سنة عشر وستمائة(٢) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : ومن تصانيفه ( عليه السلام ) : العقد الثمين في تبين أحكام الأئمّة الهادين ، في الكلام على الإماميّة خاصّة ، وهو مجلّد(٣) .
ونسبه إليه أيضاً : محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٤) ، والشرفي في اللآلي المضيّة(٥) ، وغيرهم(٦) ، وقد ذكر السيد مجد الدين المؤيّدي عدّة أسانيد لجميع كتب عبد الله بن حمزة(٧) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : العقد الثمين في تبين أحكام الأئمّة الهادين ، تأليف : الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة الحسني اليمني ، فيه كلام على الشيعة الإماميّة خاصّة ، والمناقشة معهم فيما يذهبون إليه من النصّ على أئمتهم بعد الإمام علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، واستطرد إلى البحث في بعض عقائدهم كالبداء والغيبة والعصمة وأمثالها(٨) .
____________
١ ـ العقد الثمين : ١٥٦ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ العقد الثمين : ١١٦.
٣ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٣٢٦.
٤ ـ التحفّة العنبريّة : ١٧٥.
٥ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٢٣٨.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧ ـ انظر : مقدّمة كتاب الشافي ، وكتاب لوامع الأنوار ١ : ٤٨٦.
٨ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٦٧.
قال السيد محمّد بن حمود العمدي في كتابه واستقرّ بي النوى : « العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمّة الهادين » كتاب في الفرق بين الزيديّة والإماميّة ، والرد على الإمامية ، وهو كتاب مليء بالشبه ، ولم يتحرّ مؤلّفه عبد الله بن حمزة فيه ـ مع الأسف ـ الموضوعيّة والدقّة ، كمآل أكثر الكتب عند كثير من المذاهب ، والتي تؤلّف لهذا الغرض(١) .
وقد طبع الكتاب مؤخّراً بتحقيق عبد السلام الوجيه ، وتقديم السيد مجد الدين المؤيّدي ، وصدر عن مؤسّسة الإمام زيد ( عليه السلام ).
____________
١ ـ واستقرّ بي النوى : ١٨.
( ٤٩ ) حديقة الحكمة النبويّة في تفسير الأربعين السيلقيّة
الحديث :
قال ـ عند حديثه عن القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) ـ : الذين قرنه بهم ، وقرنهم به ، وذلك لما روينا بالإسناد الموثوق به إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيها الناس اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله تعالى على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين ، حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١)
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : ومن تصانيفه ( عليه السلام ) حديقة الحكمة النبويّة في تفسير الأربعين السيلقيّة ، وهو من محاسن الكتب التي فاقت ، والتصانيف التي راقت ، مضمّناً إيضاح الألفاظ اللغويّة بشواهدها العربيّة ، وبيان المعاني على نهاية الحسن والتمام ، ولقد سمعته ( عليه السلام ) يقول : إنّه فرغ من تأليف الجزء الثاني منها في سبعة أيّام ، أو ثمانية أيّام ، وهو في خلال ذلك مشغول بتجهيز العسكر إلى بعض الجهات ، ورأيت الجزء بخطّه ( عليه السلام ) الذي هو المسودّة ، ومن شاهده عجب من ذلك حتّى أنّه لا يكاد يوجد فيه
____________
١ ـ حديقة الحكمة النبويّة ١ : ٨٢ ، شرح الحديث الخامس.
سطر مطموس ولا مزيد إلاّ النادر الذي لا يؤبه له ، وهذا شيء خارج عن المعتاد ، هذا مع أنّ فيه من الألفاظ الرائقة والكلمات الفائقة ما يقلّ مثلها في مثله(١) .
ونسبه إليه الحسن بن بدر الدين في أنوار اليقين(٢) ، ومحمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٣) ، والشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، وغيرهم(٥) .
وقد تقدّم ذكر إسناد المؤيّدي إلى جميع مؤلّفات عبد الله بن حمزة(٦) .
قال عبد الله بن حمود العزي في كتابه عرض لحياة وآثار الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة : حديقة الحكمة ، شرح الأربعين السيلقيّة ، طبعت طبعة صادرة عن دار الحكمة ، وهي مليئة بالأخطاء ، غير محقّقة ، ولدينا نسخة مخطوطة ، وقد شرح فيها أربعين حديثاً ، أودع فيها من العلوم العربيّة ومعاني الألفاظ ما بهر الألباب ، والأربعين السيلقية جمعها العلاّمة زيد بن عبد الله بن مسعود الهاشمي(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : حديقة الحكمة النبويّة في شرح الأربعين السيلقيّة ( حديث ) منه خمس نسخ خطيّة ، المكتبة الغربية ، وسادسة بمكتبة الأمبروزيانا ، وفي عشرات المكتبات الخاصّة(٨) .
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٥٩.
٢ ـ أنوار اليقين : ٣٦٥.
٣ ـ التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ١٧٥.
٤ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمة الزيديّة ٢ : ٢٣٨.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٦ ـ انظر ما تقدّم حول كتاب الشافي.
٧ ـ عرض لحياة وآثار الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة : ٤٦.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨١.
( ٥٠ ) الرسالة الهادية بالأدلّة البادية في بيان أحكام أهل الردّة
الحديث :
قال : وروينا بالإسناد الموثوق به إلى أبينا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم النبيّين حجّة من ذي حجّة قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : ومن تصانيفه ( عليه السلام ) : الرسالة الهادية بالأدلّة البادية في السبي وما يتعلّق به ، وهي بالغة النهاية(٢) .
نسبها إليه محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٣) ، والشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، والمؤيّدي في التحف(٥) ، وغيرهم(٦) .
وقد تقدّم ذكر إسناد المؤيّدي لجميع كتب عبد الله بن حمزة(٧) .
____________
١ ـ الرسالة الهادية : ٣٥ ، ضمن المجموع المنصوري ، القسم الثاني ، الجزء الثاني.
٢ ـ الحدائق الوردية ٢ : ٢٦٢.
٣ ـ التحفة العنبرية : ١٧٥.
٤ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٢٣٨.
٥ ـ التحف شرح الزلف : ١٦٨.
٦ ـ انظر ماقدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧ ـ تقدّم ذكره في الكلام عن كتاب الشافي.
قال عبد السلام الوجيه في الأعلام : الرسالة الهادية بالأدلّة البادية في أحكام أهل الردّة ـ خ ـ بمكتبة المتحف البريطاني رقم ٣٩٧٦ ، أخرى ـ خ ـ ضمن كتابه العقد الثمين ج١ ، مكتبة السيد المرتضى بن عبد الله(١) .
وقد طبع الكتاب مؤخّراً ضمن المجموع المنصوري القسم الثاني.
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨٣.
( ٥١ ) الجوهرة الشفّافة رادعة الطوّافة
الحديث :
قال ـ في حديثه عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ـ : الذين قرنهم بكتابه العزيز على لسان نبيّه الكريم في خطابه ، إلى أن قال : حيث يقول : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي : إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : وصنّف ( عليه السلام ) في أصول الدين قبل بلوغ العشرين من مولده ، وكان من محاسن تصانيفه في حال صباه ودراسته عن شيخه حسام الدين ( قدس سره ) كتاب ( الجوهرة الشفّافة ) وهو جواب رسالة أنشأها رجل من أهل مصر ، ووسمها ( بالرسالة الطوافة إلى العلماء كافّة ) تشتمل على مسائل في الأصول ، بألفاظ يغلب على كثير منها التعقيد والتعقير ، وهي نيّف وأربعون مسألة ، وموردها أشعري متفلسف ، فطافت على كثير من البلدان فما تصدّى عالم لجوابها ، ولا رام فتح بابها حتّى انتهت إلى الشيخ المقدّم ذكره ; لأنّه كان في علم الكلام شمساً مشرقة على الأنام ، وحبراً من أحبار الإسلام ، فأمر ( رضي الله عنه ) الإمام أن يجيب عنها ، فأجاب ( عليه السلام ) بأحسن جواب وأوضح خطاب ، مع الإيجاز في الألفاظ والاستيفاء للمعاني ،
____________
١ ـ الجوهرة الشفّافة : ٣٦ ، المسألة ٤٨ ، ضمن المجموع المنصوري ، القسم الثاني.
فجاءت حالية الجيد ، محاكية للعقد الفريد(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : وصنّف في أصول الدين قبل بلوغ عشرين سنة من مولده ، فمّما صنّفه في أيّام اشتغاله على شيخه المذكور(٢) ( جواب الرسالة الطوّافة إلى العلماء كافّة ) وذلك مشهور(٣) .
ونسبها إليه محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٤) ، والشرفي في اللآلي المضيّة(٥) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٦) ، وغيرهم(٧) .
وقد تقدّم ذكر إسناد المؤيّدي إلى جميع مؤلّفات عبد الله بن حمزة(٨) .
قال عبد الله العزي في كتابه عرض لحياة وآثار المنصور بالله عبد الله بن حمزة : الجوهرة الشفّافة الرادعة للرسالة الطوّافة ـ خ ـ ضمن مجموع رقم ١٩٧٦ بالمتحف البريطاني ، وأخرى بمكتبة السيد المرتضى الوزير ، وتعتبر ردّاً على أسئلة أوردها أحد علماء الأشاعرة ، وطاف بها على كثير من البلدان ، فلم يستطع أحد الجواب ، فأجاب عليها الإمام عبد الله بن حمزة بالجوهرة(٩) .
وقد طبعت مؤخّراً ضمن المجموع المنصوري القسم الثاني.
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٥٧.
٢ ـ الحسن بن محمد الرصاص.
٣ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٨٠٣.
٤ ـ التحفة العنبريّة : ١٧٥.
٥ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٢٣٨.
٦ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٩١.
٧ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٨ ـ تقدّم ذكره عند الكلام عن الشافي.
٩ ـ عرض لحياة وآثار الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة : ٥٥ ، وانظر أيضاً : أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨١.
( ٥٢ ) صفوة الاختيار في أصول الفقه
الحديث :
قال في حديثه عن حجّية إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) : وهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال حميد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ ) في الحدائق : ومن تصانيفه ( عليه السلام ) في أصول الفقه صفوة الاختيار(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : قال الشيخ محيي الدين : وصنّف التصانيف في علم الكلام وأصول الفقه وفروعه ، وكتاب صفوة الاختيار(٣) .
ونسبه إليه أيضاً السيد أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، ومحمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
وقد ذكر السيد المؤيّدي إسناده إلى جميع كتب عبد الله بن حمزة في
____________
١ ـ صفوة الاختيار في أصول الفقه : ٢٥٤ ، حجّيّة إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ).
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٥٩.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٦٠٦ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٢٣٨.
٥ ـ التحفة العنبريّة : ١٧٥.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
كتابه لوامع الأنوار(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : صفوة الاختيار تأليف : الإمام المنصور عبد الله بن حمزة الحسني اليمني ، فصول في قواعد الأصول بشيء من التوسّع ، تضمّ المهمّ من أقوال العلماء ، ويخصّ أصول الأئمّة من أهل البيت وأتباعهم واختيار المؤلّف في المسائل(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : صفوة الاختيارات في أصول الفقه ، منه نسخة ـ خ ـ سنة ١٠٣٤ هـ وهي في ١٤٦ صفحة بمكتبة أحمد بن إسماعيل الدولة ، ونسخة مصوّرة منها بمركز بدر صنعاء ، ومكتبة محمّد بن عبد العظيم الهادي ، ( تحت التحقيق يقوم بتحقيقه الدكتور أحمد بن علي المأخذي )(٣) .
وقد طبع الكتاب وصدر عن مركز أهل البيت للدراسات الإسلامية.
____________
١ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٤٨٦ ، وانظر ما تقدّم من الكلام حول كتاب الشافي.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٢٩.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨٣.
( ٥٣ ) مسائل المدقق في الكفر البريء عن الإيمان
« مسائل الشيخ سليمان بن محمّد بن عليان »
الحديث :
قال : المسألة الحادية عشر ] في القرآن [ القرآن في قلب الملك الأعلى ، قال : وإذا كان القرآن كلام الإنسان فقد بطل ; لأنّ كلامه لا يبقى ، فأمّا قوله : هو كلام ، فهو لا شكّ كلام ، فأمّا قوله إذا فرغ القارىء فقد بطل فإنّما تبطل التلاوة التي يحمد عليها العبد ، فأمّا المتلوّ الذي هو المقطّع تقطيعاً منصوصاً فلا يجوز عدمه إلى انقطاع التكليف ; لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فأخبر سبحانه ببقاء الكتاب العزيز وملازمة العترة الطاهرة له(١) .
قال عبد الله بن حمزة في بداية هذه المسائل : وقفنا على مسائل الشيخ المكين سليمان بن محمّد بن عليان سلّمه الله وحاطه ، التي جرت بينه وبين المطرفي الذي ذكر أنّه من أدقّهم استخراجاً وألطفهم تدقيقاً ، فلقد عجبنا أنّ
____________
١ ـ مسائل المدقّق في الكفر البريء عن الإيمان : ٢٣ ، ضمن مجموع عبد الله بن حمزة ، الجزء الثاني ، القسم الثاني.
هذه المسائل الباردة من مدقّق محقّق في مذهب الكفر(١) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٢) ، وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة ، قال : مسائل المدقّق في الكفر البريء عن الإيمان التي سأل عنها سليمان بن محمّد بن العليان ـ خ ـ ضمن كتابه العقد الثمين ج٢ مكتبة السيد المرتضى الوزير(٣) .
وكذلك نسبها إليه عبد الله بن حمود العزّي في كتابه عرض لحياة وآثار الإمام المنصور بالله(٤) ، والسيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة ، قال : مسائل المدقّق في الكفر البريء عن الإيمان ، جواب مسائل تتعلّق بالمطرفيّة(٥) .
وطبع مؤخّراً ضمن المجموع المنصوري القسم الثاني ، الجزء الثاني.
وقد تقدّم ذكر : إسناد المؤيّدي لجميع مؤلّفات عبد الله بن حمزة(٦) .
____________
١ ـ مسائل المدقّق في الكفر : ٧ ، ضمن المجموع المنصوري ، القسم الثاني ، الجزء الثاني.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٣٨٣.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨٤.
٤ ـ عرض لحياة وآثار الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة : ٤٨.
٥ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٨.
٦ ـ تقدّم ذكر الإسناد في الكلام عن كتاب الشافي.
( ٥٤ ) مسائل سأل عنها القاضي محمد بن عبد الله بن حمزة
الحديث :
قال ـ في حديثه عن إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) ـ : وأمّا السنّة فالدلالة منها قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » والكلام في هذا الخبر يقع في موضعين : أحدهما في صحّته في نفسه ، والثاني في وجه الاستدلال به ، أمّا الكلام في صحّته فإنّ ظهوره بين الأمّة وانتشاره فيها بحيث لا دافع له ولا راد له ، دلالة على صحّته(١) .
نسبها إليه السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة ، تحت عنوان ( جواب سؤال ابن حمزة ) قال : كتبه الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة الحسيني اليمني سأل عنه القاضي محمّد بن عبد الله بن حمزة(٢) .
وبهذا العنوان أيضاً نسبه إليه عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٣) ، وعبد الله بن حمود العزي في كتابه عرض لحياة الإمام المنصور
____________
١ ـ مسائل القاضي محمّد بن عبد الله بن حمزة : ٤٠ ، ضمن مجموع الإمام عبد الله بن حمزة الجزء الثاني ، القسم الثاني.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٣٧١.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨١.
بالله عبد الله بن حمزة(١) .
وقد طبع مؤخّراً ضمن المجموع المنصوري القسم الثاني ، الجزء الثاني.
وقد تقدّم ذكر إسناد المؤيّدي إلى جميع مؤلّفات عبد الله بن حمزة(٢) .
____________
١ ـ عرض لحياة وآثار الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة : ٥٥.
٢ ـ تقدّم ذكره عند الكلام عن كتاب الشافي.
( ٥٥ ) الأجوبة الشافية عن المسائل المتنافية
الحديث :
قال : وقد روينا عن جدّنا علي بن طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله سبحانه على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم النبيّين ، حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال عبد الله بن حمزة في بداية كتابه هذا : ولمّا بلغنا الرسالة التي أنشأها الشريف المكين المعتمد الأمين لسان المتكلّمين سليمان بن حمزة السراجي الحسني ، مضمّنة مسائل أوردها فقهاء الجهة اليمانيّة نصرة لمذهب القدريّة ، واعتراضاً على العصابة الزيديّة ، إلى أن قال : فأوردنا المسائل مستوفين ، وأجبنا مختصرين(٢) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٣) ، والسيد أحمد
____________
١ ـ الأجوبة الشافية عن المسائل المتنافية : ٩١ ، ضمن مجموع عبد الله بن حمزة ، الجزء الثاني ، القسم الثاني.
٢ ـ الأجوبة الشافية : ٧٩ ، ضمن المجموع المنصوري ، القسم الثاني ، الجزء الثاني.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٣٨٣.
الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(١) ، ونسبها إليه أيضاً بعض من ترجم له(٢) .
وقد تقدّم ذكر إسناد المؤيّدي لجميع مؤلّفات عبد الله بن حمزة(٣) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٥٣.
٢ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٣ ـ انظر ما تقدّم من الكلام عن كتاب الشافي.
( ٥٦ ) مجموعة رسائل ومكاتبات الإمام المنصور بالله
الحديث :
الأول : قال في كتابه إلى أهل مأرب ، وقد امتنعوا عن الأذان بحي على خير العمل : واعلموا أنّا روينا عن أمير المؤمنين أنّه قال : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، فأين يتاه بكم عن أمر تُنُوسِخَ من أصلاب أصحاب السفينة ، هو لأمثلها فيكم ، وهم كالكهف لأصحاب الكهف ، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافّة ، وهم باب حطّة من دخله غفر له ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال في كتابه إلى نفس أهل مأرب ـ بعد أن حاججوا بكتابه الأوّل ـ : وقد قال جدّنا ( صلى الله عليه وآله ) حين قرنه بنا ، وقرننا به مخاطباً لأمّته : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث : قال في كتابه إلى خولان بحمدان في أمر محمّد بن نشوان ، وقد عزل نفسه من الولاية وخرج من الطاعة : وروينا عن أبينا علي بن أبي طالب
____________
١ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ٨ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ١٢ ، مخطوط مصوّر.
( سلام الله عليه وعلى آله المنتجبين ) قال في بعض مقالاته ـ إنّي احتجّ بها على الناصبين ـ : « أيّها الناس ، إنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الرابع : قال في كتابه إلى الشريف أبي الفتح بن محمّد بن العبّاسي العلوي المطرفي : قال الوصي ( صلى الله عليه وآله ) : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الخامس : قال في آخر كتاب له إلى الملك علي بن صلاح الدين بن يوسف بن أيّوب : روينا عن جدّنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : « العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
السادس : قال في آخر كتاب أرسله جواباً عن كتاب أتاه من سنقر ، وقد
____________
١ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ٥٠ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ١٠١ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ١٥٣ ، مخطوط مصوّر.
أتاه جماعة من شيوخ المطرفيّة : وقد روينا عن أبينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه سلام رب العالمين ) أنّه قال : اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
السابع : قال في كتابه إلى بلاد بني ربيعة : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثامن : قال في كلامه لما بلغه كلام من بعض روافض الشيعة وطعنهم عليه : وأمّا السنّة فالدلالة منها قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، والكلام في هذا الخبر يقع في موضوعين ، أحدهما : في صحّته(٣) ، إلى آخر كلامه.
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : مجموعة رسائله ومكاتباته فيه الكثير من الرسائل السابقة ، ورسائل غيرها ، مكتبة السيد محمّد محمّد الكبسي ، انظر محتوياته في كتابنا مصادر التراث في المكتبات
____________
١ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ١٩٩ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ٢٥٢ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة : ٢٥٩ ، مخطوط مصوّر.
الخاصّة(١) .
قال في مصادر التراث : مجموع رسائل ومكاتبات الإمام عبد الله بن حمزة ، منزوع الأوّل ، ويحتوي على المكاتبات التالية :
كتابه إلى أهل مأرب ، وقد امتنعوا عن الأذان بحي على خير العمل ، كتابه إليهم بعد الامتناع والخلاف ، ثم قال : كتابه إلى خولان حيدان في أمر محمّد ابن نشوان وقد عزله ، ثمّ قال : كتابه إلى الشريف أبي الفتح بن محمّد العباسي العلوي المطرفي ، ثمّ قال : كتابه إلى الملك علي بن صلاح الدين بن يوسف ابن أيّوب ، ثمّ قال : جوابه على سنقر ، ثم قال : كتابه إلى بني ربيعة ، ثمّ قال : فصل من إملائه في تعريف عترة الرسول(٢) .
وهذا الفصل الأخير هو نفسه المعنون فيما تقدّم عند نقل الحديث ( بكلامه لمّا بلغه كلام بعض الروافض ).
وهذا المجموع تحت التحقيق ، وسيصدر عن مؤسّسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية.
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٥٨.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٢٠٠.
( ٥٧ ) الشهاب الثاقب والهداية للراغب
في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
أحمد بن حسن بن محمّد الرصّاص ( ت ٦٢١ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : كما روينا عن المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(١) .
الثاني : قال في حديثه عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : فإنّه لن يضلّ من تابعهم لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيهم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : أحمد بن الشيخ الجليل الحسن بن محمّد الرصّاص مؤلّف الخلاصة في علم الكلام ، كان من أهل العلم الغزير والمجد الخطير ، وله في الأصولين مؤلّفات كثيرة ، وفاته
____________
١ ـ الشهاب الثاقب : ١ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
٢ ـ الشهاب الثاقب : ٧ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
رحمه الله تعالى عشيّة لثمان بقين من محرّم أوّل شهور أحد وعشرين وستّمائة ( رحمه الله تعالى ) وله كتاب مناقب أمير المؤمنين(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : أحمد بن الحسن بن محمّد بن أبي بكر الرصّاص الفقيه الأصولي ، أخذ علم الكلام وغيره عن ابن أبي القاسم الثبت صاحب ( الإكليل ) عن الشيخ الحسن الرصّاص ، وأخذ عنه حميد الشهيد المحلّي ، ومحمّد بن يحيى القاسمي.
ثمّ قال : وقال تلميذه محمّد بن يحيى : هو الشيخ بهاء الدين وزين الموحدين أبي الحسن ، كان وفاته عشيّة السبت لثمان بقيت من المحرّم أوّل شهور سنة ٦٢١ هـ(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : قال في المستطاب : من علماء الهادويّة الكبار(٣) .
قال إسماعيل الأكوع في هجر العلم : وصفه الجنداري في كتابه الجامع الوجيز بأنّه كان جارودي المذهب(٤) .
نسبه إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٥) ، والسيد أحمد الحسيني في
____________
١ ـ مطلع البدور ١ : ١١٧.
٢ ـ طبقات الزيديّة ، ١ : ١٠٩ ، القسم الثالث.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩١.
٤ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٤٩٧. وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة : ٨ ، مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٢٠ ، ٣ : ٩٥ ، الذريعة ٢٦ : ٢٨٨ ، ٢٩٦ ، مجلّة تراثنا ١٤ : ٥٢ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الأعلام ١ : ٢١٩.
٥ ـ مطلع البدور ١ : ١١٧.
مؤلّفات الزيديّة(١) ، وعبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٢) ، والأكوع في هجر العلم(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ، الشهاب الثاقب في مناقب علي بن أبي طالب ، ويسمّى ( النجم الثاقب في إمامة علي بن أبي طالب ) منه نسخة في مكتبة الأوقاف بالجامع(٤) .
ثمّ ذكر عدّة نسخ في عدّة مكتبات.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : النجم الثاقب في إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، تأليف شمس الدين أحمد بن الحسن الرصّاص ، ذكر فيه فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المتواترة ، وما هو في حكم المتواتر ممّا قد صحّت روايته لديه ، جمعه رداً على من مال عن مذهب أهل البيت إلى مذاهب المعتزلة والخوارج بتصويب المتقدّمين على علي ( عليه السلام ) ، يسمّى أيضاً على بعض النسخ المخطوطة ( الشهاب الثاقب )(٥) .
والعنوان الذي أثبتناه للكتاب هو ما موجود على ظهر النسخة التي نقلنا عنها الحديث ، وقد ذكر هذه النسخة عبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٦) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٢٠.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٤٩٧.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٢.
٥ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٩٥.
٦ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٨٥.
( ٥٨ ) الأحكام في أصول الفقه ( تأليف سنة ٦٣٣ م )
الحديث :
قال : وأما السنّة فقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة واشتهر وتلقّته بالقبول ، فجرى مجرى الأخبار المتعلّقة بأمور الدين المهمّة كالصلاة والزكاة والصوم(١) .
إنّ هذا الكتاب مخطوط مصوّر ضمن مجلّد فيه عدّة كتب خطيّة ، وليس فيه نسبة لمؤلّف ما ، ومن سياق كلامه يعرف أنّه أحد الكتب الزيديّة القديمة مجهولة المؤلف.
نعم. يوجد في آخر النسخة تاريخ التأليف وتاريخ النسخ ، فإنّه جاء في آخرها : تمّ ذلك بحمد الله ومنّه وتوفيقه ولطفه في شهر رمضان المعظّم من سنة ٦٣٣ ، قال مؤلف الكتاب ـ أيدّه الله بمواد توفيقه ـ : وأعلم أنّ الذي دعا إلى كتابته تعويل من يجب امتثال رسمه في تعليق باب من أبوابه فدعت ذلك في سائر كتبه ، وقد توخّيت فيه طريقة الاختصار ، واجتهدت في جمعه وترتيبه وقسمة أبوابه والمناسبة عن مسائله حسب الإمكان ، إلى أن قال : اتّفق الفراغ من هذه النسخة المباركة في شهر صفر الذي هو من شهور سنة ثلاث
____________
١ ـ الأحكام في أصول الفقه : ٧٢ ، ضمن مخطوط مصوّر.
وسبعمائة ، بخط الفقير إلى رحمة ربّه محمّد بن حاتم بن عيسى بن محمّد بن عبد الله بن محمد العدد ، ويبتدأ الكتاب بكلام ـ لعلّه للناسخ ـ قال صاحب الكتاب رضى الله عنه : اعلم أنّه لابدّ لمن أراد الاطّلاع على مسائل الخلاف ، المقدّمة الأولى
( ٥٩ ) شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار ( صلى الله عليه وآله )
علي بن حميد القرشي ( ت ٦٣٥ هـ )
الحديث :
الأوّل : الباب الرابع عشر فيما جاء من كون أهل البيت وأتباعهم على الحق دون غيرهم وما يتّصل بذلك ، قال : ( وباسناده ـ ب ـ(١) ) إلى أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما »(٢) .
الثاني : قال : وفي حديث آخر : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي » وذكر ما يقرب من الحديث الأوّل(٣) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : هو العلاّمة المحدّث الشيخ الأجلّ علي بن حميد بن أحمد بن علي بن أحمد بن جعفر بن الحسن ابن يحيى بن إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم ، وهو المعروف بالآنف ابن أحمد
____________
١ ـ حرف ـ ب ـ هو مختصر لمناقب ابن المغازلي.
٢ ـ شمس الأخبار ١ : ١٢٧ ، باب : ١٤.
٣ ـ شمس الأخبار ١ : ١٢٧ ، باب : ١٤.
ابن الوليد بن أحمد بن محمّد بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي ( رضى الله عنه ) ، هو علاّمة وقته وخالص المودّة لأهل بيت نبيّه ( عليهم السلام ) ، وكان على منهاج محمّد بن أحمد بن الوليد شيخ الإسلام ، وحافظ الزيديّة.
إلى أن قال : وكان علي هذا فاضلاً كاملاً مشرفاً على علوم آل محمّد ( صلى الله عليه وآله )(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : أخذ عن أبيه كتب الأئمّة وشيعتهم ، وقال ما لفظه : أخبرني والدي بأمالي المرشد ، إلى آخر كلامه في الطبقات ، وقال : ولعلّ وفاته في عشر الثلاثين وستّمائة ، والله أعلم(٢) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضية : علي بن حميد العبشمي القرشي ، أخذ عن أبيه كتب الأئمّة وشيعتهم ، وكتاب العمدة في صحاح الأخبار عن علي بن أحمد الأكوع ، وكذا مناقب ابن المغازلي ، وعنه الأمير الحسين كتب الأئمة وشيعتهم ، يروي ذلك عنه بالمناولة ، ويروي عنه أيضاً علي بن أحمد الأكوع وولده عبد الله بن أحمد ، كان شيخاً محدّثاً عالماً كبيراً مشرفاً على علوم آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى أن قال : وفاته في عشر الثلاثين وستّمائة(٣) .
ويوجد اختلاف في تاريخ وفاته ، والذي أثبتناه هو الذي ذكره محمّد
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ١٣١.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٧٣٧ ، القسم الثالث من الطبقات ( الطبقة الثالثة ).
٣ ـ الجواهر المضية : ٦٦.
يحيى سالم عزّان في هامش الفلك الدوّار(١) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٢) .
قال علي بن حميد في مقدّمة كتابه هذا : وبعد ، فإنّي استخرت الله تعالى وألّفت كتابي هذا من كتب شتّى من حديث سيّد المرسلين وحبيب ربّ العالمين وسمّيته ( شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار ( صلى الله عليه وآله ) ) قضيت فيه جميع الأوطار بأحاديث نبويّة الأنوار في الترغيب والإنذار لمن يصدّق ويخاف من عذاب النار ، ويلتمس رضا العزيز الغفّار المستعان وعليه التكلان ، ورتّبته مائتي باب على حسب الإمكان ، والله ولي الإحسان والامتنان(٣) .
وقال في آخر كتابه هذا : وكان ابتداء تأليف هذا الكتاب في شهر ذي الحجّة سنة ٦٠٦ ، ووافق الفراغ من مسودّة غير مرتّبة ، إلى أن قال : ثمّ نسختها إلى هذه النسخة المرتّبة ليلة الجمعة المسفر عنها اليوم الرابع عشر والثالث عشر من شهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شعبان من شهور سنة ٦٠٨(٤) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : ومن مصنّفات علي ابن حميد ، شمس الأخبار ، وهو كتاب كاسمه وهو خميص بطين ينتفع به
____________
١ ـ الفلك الدوّار : ٦٦ ، في الهامش.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٧٧. وانظر في ترجمته والاختلاف في تاريخ وفاته : المقصد الحسن : ٤٧ ، لوامع الأنوار ٢ : ٥٠ ، مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢١٢ ، هجر العلم ومعاقله ١ : ٤٩٩ ، معجم المؤلّفين ٧ : ٨٠ ، مجلّة تراثنا ١٦ : ١٦٣.
٣ ـ شمس الأخبار ١ : ٣٥.
٤ ـ شمس الأخبار ٢ : ٤١٤.
الفقيه والزاهد وطبقات الراغبين في الخير مع جودة اختصار ونجابة في الأمهات ، ولمّا فرغ من أربع كراريس حملها إلى الإمام المنصور بالله عبد الله ابن حمزة ، فسرّ بها سروراً عظيماً ، وتهلّل وجهه فرحاً ، ثمّ تبسّم ورفع رأسه إلى والد علي الشيخ محيي الدين ، ثمّ قال : هذا مصنّف متقن ، ثمّ التفت إلى علي وقال له : اجعل ثوبتك ( ثوابك ) من معونتنا أن تطلب لنا من ينسخ لنا هذا الكتاب ، ثمّ أمر لي بالورق والأجرة ، ثمّ قال : نؤثر نساخته على سائر النسخات ، فأجبته إلى ما سأل ، وكانت نسخته ( عليه السلام ) أوّل نسخة لهذا الكتاب(١) .
ونسبه إليه إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٢) ، وعبد الله القاسمي في الجواهر(٣) ، والمؤيّدي في اللوامع(٤) ، وغيرهم(٥) ، وقد ذكر المؤيّدي سنده لكتاب شمس الأخبار في لوامع الأنوار(٦) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين : رتّبه على ٢٠٠ باب في الأخلاق والمواعظ من المأثور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، نسخه الخطيّة كثيرة ، طبعه العلاّمة عبد الواسع الواسعي سنة ١٣٣٢ هـ ، ثمّ طبع ثانية في مجلّدين سنة ١٤٠٧ هـ ، عن مكتبة اليمن الكبرى مع حاشية كشف الأستار تخريج أحاديث شمس الأخبار للعلاّمة محمّد بن حسين الجلال(٧) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ١٣١.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٧٣٧ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٦٦.
٤ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٥٠.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٦ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٥٠.
٧ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٧٧.
( ٦٠ ) درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة
جمعها : عبدالله بن محمّد بن عبدالله بن حمزة بن أبي النجم ( ت٦٤٧ هـ )
الحديث :
قال :(١) وبإسناده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
قال أحمد بن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : قاضي القضاة العلاّمة خلاصة الأئمّة تقي الدين عبد الله بن ركن الدين محمّد بن عبد الله بن حمزة بن إبراهيم بن حمزة بن الحسن بن علي بن محمّد بن حمزة بن علي
____________
١ ـ إسناد جامع هذا الكتاب إلى الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، وهو راوي الأحاديث ، هكذا : قال عبد الله بن أبي النجم : أخبرنا الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة ( عليه السلام ) ، عن شيخه حسام الدين لسان المتكلّمين الحسن بن محمّد بن الحسن الرصّاص ومحيي الدين حميد بن أحمد الوليد القرشي ( رضى الله عنهما ) ، عن الإمام المتوكّل على الله أحمد بن سليمان بن الناصر بن الهادي ( عليه السلام ) ، عن الشيخ إسحاق ابن أحمد بن عبد الباعث ، عن عبد الرزّاق بن أحمد ، عن الشريف علي بن الحرث ، وعن أبي الهيثم يوسف بن أبي العشيرة ، وروياه جميعاً عن الحسن بن أحمد بن محمّد الظهري إمام مسجد الهادي إلى الحق ( عليه السلام ) ، عن محمّد بن الفتح عن الإمام المرتضى لدين الله محمّد بن يحيى ، عن أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم.
٢ ـ درر الأحاديث النبويّة : ٥٢ ، باب ٣ ، في فضل النبي وفضل أهل بيته ( عليهم السلام ).
ابن إسحاق بن أبي النجم ، ثمّ قال : قد تكرر ذكر أهل هذا البيت الشريف لكثرة فضايلهم ، وكان عبد الله عالماً فاضلاً مرجوعاً إليه مقدّماً في كل شيء ، ثمّ قال : وولي القضاء بعد أبيه تقي الدين بجهة صعدة ، وكتب له الإمام المنصور عهداً بليغاً ، إلى أن قال : وتوفّي في نصف رجب المعظم سنة سبع وأربعين وستّمائة(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات : عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن حمزة بن إبراهيم بن حمزة بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن حمزة ابن علي بن إسحاق المعروف بابن أبي النجم ، القاضي العلاّمة ، ثمّ ذكر طرقه ومرويّاته ومن أخذ عنه ، إلى أن قال : قال القاضي : توفّي في نصف رجب المعظّم سنة سبع وأربعين وستّمائة ، انتهى(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وهو مؤلّف كتاب ( درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة )(٣) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : له مؤلّفات منها
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ٧٧.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٦٣٤ ، الطبقة الثالثة. وانظر في ترجمته أيضاً : مآثر الأبرار ٢ : ٨١٩. الجواهر المضيّة : ٥٩ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ٨١ ، ٢٢٦ ، ٢٤٣ ، ٤٦٢ ، معجم المؤلّفين ٦ : ١١٧ ، وفيه توفّى ( ٥٦٠ ) الفلك الدوّار : ١٠٥ ، حاشية المحقق ، لوامع الأنوار ١ : ٤٧٩ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦١٤ ، مقدّمة الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيويّة : ٥ ، مسند الإمام زيد : ٤٤٥ ، في الهامش ، هديّة العارفين ٢ : ٥١٧ ، شرح إحقاق الحق ١٨ : ٣٢٧ ، وفيه : توفّي ( ٦٦٦ ) ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٩٥ ، ٢١٥.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٦٣٤ ، الطبقة الثالثة.
الأسانيد اليحيويّة وغيرها(١) .
قال السيد مجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار : وهو مؤلّف كتاب درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة ، قلت : وهو لي سماع بقراءتي لجميعه على والدي ( رضوان الله عليه ) في تاريخ سماع الصحيفة المتقدّم ، وقد اتّصل سنده إلى السيد الإمام صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير ( عليه السلام ) ، ووقع البحث عنه فلم يتّصل إلى المؤلّف في شيء من كتب الأسانيد ، ولكن قد صحّ عن المؤلّف بلا ريب ، وقد تضمّن أغلب ما فيه من الأخبار اليحيويّة ، أحكام الهادي ( عليه السلام )(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة ، تأليف : القاضي أبي محمد عبد الله بن محمّد بن أبي النجم الصعدي ، في الأحاديث النبويّة التي رواها الإمام الهادي يحيى بن الحسين المتوفّى سنة ( ٢٩٨ ) في كتاب الأحكام وبعض فتاواه في مختلف الأبواب ، بدأها بأحاديث في الأخلاق ، ثمّ الأبواب الفقهيّة ، ثمّ شيء من ترجمة الإمام الهادي ، وفي أوّله إسناد الإمام المتوكلّ على الله إسماعيل بن القاسم ، ثمّ قال : طبع بلبنان سنة ١٣٩٩ ، بتحقيق يحيى عبد الكريم الفضيل(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ، درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة ، طبع ونسخه الخطيّة كثيرة(٤) .
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ٥٩.
٢ ـ لوامع الأنوار ١ : ٤٨٠.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٦٢.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦١٥.
مؤلّفات حميد بن أحمد بن محمّد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ )
( ٦١ ) الحدائق الورديّة في مناقب أئمة الزيديّة
الحديث :
الأوّل : قال : ومن كتاب لابن المغازلي ، وقد أخبرنا به الفقيه الأجلّ العالم الزاهد بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد الأكوع ( رضي الله عنه ) ، يرفعه بإسناده إلى المصنّف ، وهو القاضي العدل الخطيب أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد الجلابي المعروف بابن المغازلي الشافعي ( رضي الله عنه ) ، روى بإسناده عن ابن امرأة زيد ابن أرقم ، قال : أقبل نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحرّ ، إن منّا لمن يضع رداءه علي رأسه وبعضه على قدمه من شدّة الرمضا حتّى انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا فقال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ، ، أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّه لم يكن لنبي من عمره إلاّ نصف من عمر من قبله ، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإنّي قد أشرفت في العشرين ألا وإنّي يوشك أن أفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلّغتكم ، فماذا أنتم قائلون؟ » فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنّك عبد الله ورسوله قد بلّغت رسالته ، قال : « فإنّي أشهد أن قد صدّقتم وصدّقتموني ، ألا وإنّي فرطكم وأنتم تبعي توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما » ،
قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي وأمي أنت يا نبي الله ، ما الثقلان؟ قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي واستجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدوّ »(١) .
الثاني : قال : روى الحاكم ( رحمه الله ) في كتاب السفينة من كتاب الفتوح لابن أعثم ، عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع من سفر له ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي أسألكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض ، وأنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم فينسون ذكري ، فيقولون نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي ، فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأوّلي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب الله وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا العترة فخذلنا ، ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم : إليكم
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ١ : ٨ ، باب فضل العترة الطاهرة.
عنّي فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد علي راية أخرى تلمع نوراً ، فأقول : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه ، وأجبنا ذر يّة محمّد ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا وأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون رواءً(١) .
الثالث : قال : وروينا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله تعالى على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، فأين يتاه بكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الرابع : قال : من ذلك ما روينا بالإسناد الموثوق به عن الحرث أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا اختلف أصحابه خطبهم حين اجتمعوا عنده مبتدياً بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ قال : « أمّا بعد ، فذّمتي بذلك رهينة ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
الخامس : قال : وروينا عن زيد بن علي ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ١ : ٢٣ ، باب فضل العترة ( عليهم السلام ).
٢ ـ الحدائق الورديّة ١ : ٢٩ ، باب فضل أهل البيت ( عليهم السلام ).
٣ ـ الحدائق الورديّة ١ : ١٠٣ ، باب ذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ).
علي ( عليهم السلام ) قال : « لمّا ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه والبيت غاصّ بمن فيه ، قال : ادعوا لي الحسن والحسين ، قال : فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه ، قال : فجعل علي ( عليه السلام ) يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ففتح عينه ، فقال : دعهما يتمتّعان واتمتّع بهما ، فإنّه سيصيبهما بعدي إثرة ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أما إنّ ذلك لن يفترقا حتّى اللقا على الحوض »(١) .
السادس : قال : ولقد شهد لذلك ما رويناه عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في بعض مقاماته ـ وقد دخل آمل ، وازدحم عليه طبقات الرعيّة في مجلسه ـ فقال : فسلوني عن أمر دينكم ، وما يعنيكم من العلم وتفسير القرآن فإنّا نحن تراجمته وأولى الخلق به ، وهو الذي قرن بنا وقرنّا به ، فقال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٢) .
السابع : قال ـ عند ذكر الناصر للحق ـ : وكان يرد بين الصفّين متقلّداً مصحفه وسيفه ويقول : قال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ثمّ يقول : فهذا كتاب الله وأنا عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمن أجاب إلى هذا وإلاّ فهذا(٣) .
الثامن : قال : وروينا عن السيد أبي طالب ( عليه السلام ) من أماليه ، رواه عن المعروف بأبي بكر محمّد بن موسى البخاري ، قال : دخلت على الحسين بن
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ١ : ١٩٤ ، باب ذكر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ذكر طرف من مناقبه.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٦٠ ، باب ذكر الناصر للحق الحسن بن علي.
٣ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٦٣ ، باب ذكر الناصر للحق الحسن بن علي.
علي الآملي المحدّث ، وكان في الوقت الذي كان الناصر للحقّ الحسن بن علي ( عليه السلام ) في بلاد الديلم ، وقد احتشد لفتح آمل ورودها ، والحسين بن علي هذا يفتي العوام بأ نّه يلزمهم قتال الناصر للحق ( عليه السلام ) ، قال : فقلت له : لقد أنصفك الرجل أيّها الأستاذ فلِمَ تكرهه؟ فقال : نكرهه لأنّه يحسن أن يورد مثل هذه الحجّة ، ولا يرد إلاّ متقلّداً مصحفه وسيفه ويقول : قال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » فهذا هو كتاب الله أكبر الثقلين ، وأنا عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد الثقلين ، ثمّ يقضي ويناظر(١) .
التاسع : قال ـ عند ذكره المؤيّد بالله ـ : وله دعوة ، إلى أن قال : بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على عباده المصطفين ، هذا كتاب من الإمام المؤيّد بالله أبي الحسين أحمد بن الحسين بن هارون الحسيني بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى من بلغه من المسلمين في أقاصي الأرض ودانيها سلام عليكم أمّا بعد ، وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مخاطباً كافّة أمّته : « من أولى بكم من أنفسكم » قوله ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم الثقلين »(٢) .
العاشر : قال ـ عند ذكره لأبي هاشم النفس الزكيّة ـ : وله دعوة شريفة ، إلى أن قال : وهي هذه : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العزيز الغفّار ، وحين قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فجعل الكتاب والعترة وديعتين عظيمتين هاديتين مهديّتين باقيتين(٣) .
الحادي عشر : قال ـ عند ذكره لكلام عبد الله بن حمزة ـ : وكان من
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٧٠ ، باب ذكر الناصر للحقّ الحسن بن علي.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٥٥ ، ذكر المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني.
٣ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ١٧١ ، ذكر أبي هاشم النفس الزكيّة.
كلامه ( عليه السلام ) في ذلك المقام بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أن قال : وجعل بعده الحجّة على عباده كتابه المبين وعترة رسوله الأمين كما روي عن خاتم النبيّين ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني عشر : قال في خاتمة كتابه هذا : ميّز يا طالب الهدى والرشاد بين العذب والملح الثماد ، كيف ترضى بتقديم غير الذرّيّة الأكرمين عليهم في طلب الصواب ، هم عدلاء السنّة والكتاب ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : العلاّمة الإمام الفقيه المحدّث حسام الدين لسان المتكلّمين ولي أمير المؤمنين حميد الشهيد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الرزّاق بن إبراهيم بن أبي القاسم بن علي بن الحسن بن إبراهيم بن محمّد المحلّي بفتح الميم ، إلى أن قال : وضبطه بعض أولاده حُميد بضم ، يعرف بالهمداني الوادعي الصنعائي ( رحمه الله ) ، كان من كبار العلماء وأعيان الطريقة والزهد مع كمال الرياسة والصدارة ، والرجوع إليه في مهمّات الإسلام ، ثمّ قال : وتولّى تهذيب الإمام أحمد بن الحسين أيّام قراءته وللإمام إليه مكاتبات تدلّ على علو قدره ، ثمّ
____________
١ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٢٨٨ ، ذكر المنصور بالله عبد الله بن حمزة.
٢ ـ الحدائق الورديّة ٢ : ٣٥٥ ، خاتمة الكتاب.
قال : ولمّا قام الإمام داعياً الإمامة عضده حميد باللسان والشأن ، وقام معه قيام أمثاله ، فكان عليه فلك الإمامة يدور يتولّى مهمّاتها من وزارة وكتابة وفتيا.
ثمّ قال : واختصّ الله حميد بالشهادة وذلك في يوم الجمعة من شهر رمضان سنة اثنين وخمسين وستّمائة.
ثمّ قال : قال شيخنا الحافظ أحمد بن سعد الدين ( رحمه الله ) ما لفظه : هو الفقيه العلاّمة بحر العلوم الزاخر وبدر الفضايل السافر حُميد بن أحمد بن محمّد ، إلى أن قال : حتّى أكرمه الله بالشهادة في سنة اثنين وخمسين وستّمائة.
ثمّ قال : أخذ من أئمّة كبار ومشايخ بحار ، أحدهم الإمام المنصور بالله وناهيك به ، وشيخه محمّد بن أحمد بن الوليد القرشي ، والشيخ أحمد بن الحسن الرصّاص ، والفقيه علي بن أحمد الأكوع ، والشيخ الحافظ عمران بن الحسن ، والفقيه عمر بن جميل المهدي ، والشيخ تاج الدين زيد بن أحمد البيهقي الوارد إلى اليمن عام عشر وستّمائة ، والفقيه محمّد بن إسماعيل الحضرمي الشافعي وغيرهم ، وأخذ عنه علماء كبار منهم ولده أحمد بن حميد ، والسيد الجليل يحيى بن القاسم الحمزي ، وقد ذكره المؤرّخ أبو محمّد الطبيب بن عبد الله بن أحمد بن علي أبي مخرمة الحضرمي الشافعي في تاريخه قلادة في تاريخ وفيات أهل العصر فقال فيه : أبو عبد الله حميد بن أحمد المحلّي الزيدي مذهباً ، الملقّب حسام الدين ، كان من علماء الزيديّة وأفاضلهم.
إلى أن قال ابن أبي الرجال : وعمره نحو من سبعين سنة ، وكان مصرعه قريباً من قرية الهجر على وادي غفار ، قتله مملوك تركي أو رومي يسمّى
قيصر الأبهر للأمير أسد الدين محمّد بن الحسن بن رسول(١) .
قال محمد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : وقد ذكر الفقيه العلاّمة حميد بن أحمد ( رحمه الله ) في أوّل كتابه المسمّى بالحدائق الورديّة نكتاً شافية ، وبالمقصود وافية ، وكان كتابه المذكور متداولاً في أيدي كثير من أهل جهاتنا ومذهبنا(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : قال شيخنا الحافظ أحمد بن سعد الدين ( رحمه الله ) ما لفظه : ومن أجلّ مصنّفاته الحدائق الورديّة في ذكر أئمّة الزيديّة في مجلّدين(٣) .
ونسبه إليه أيضاً : إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٤) ، وعبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٢ : ١٥٣.
وانظر في ترجمته أيضاً طبقات الزيديّة : ١ : ٤٢١ ، الطبقة الثالثة ، مآثر الأبرار ١ : ١١٤ ، الجواهر المضيّة : ٤٣ ، لوامع الأنوار ٢ : ٤٥ ، شرح الأزهار لابن المرتضى ٢ : ٣٧٠ ، مؤلّفات الزيديّة ، انظر الفهرست ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠٩ ، هجر العلم ومعاقله : ٨٨٢ ، الفلك الدوّار : ٣٧ ، أئمة أهل البيت لعباس محمّد زيد : ١٢٠ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٨٨ ، الذريعة ٦ : ٢٩١ ، الأعلام ٢ : ٢٨٢ ، معجم المؤلفين ٤ : ٨٤ ، مقدّمة كتاب الحدائق الوردية للمحطوري.
٢ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ١ : ١١٤.
٣ ـ مطلع البدور ٢ : ١٥٦.
٤ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٤٢١ ، الطبقة الثالثة.
٥ ـ الجواهر المضيّة : ٤٣.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
قال العلاّمة مجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار : وأروي بتلك الطرق إلى الشافي المذكورة في سند المجموع كل تأليف ورواية لحسام الأعلام وإمام الشيعة الكرام الشهيد الحميد حميد بن أحمد بن محمّد ( رضي الله عنه )(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الحدائق الورديّة في مناقب وتراجم أئمّة الزيديّة في مجلّدين ضخمين ، اشتملا على مقدّمة فيها بعض ما ورد في العترة النبويّة من الأحاديث والآثار المرويّة الموثوق بها ، ثمّ تراجم الأئمّة بادئاً بالإمام علي ( عليه السلام ) ، وخاتماً بالإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة المتوفى سنة ٦١٤ ، ثمّ خاتمة مفيدة في موضوع الكتاب فيها مدائح الأئمّة المذكورين ، مجموع الأئمّة المترجمين فيه ثلاثون إماماً(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : ومنه نسخ في كل من مكتبتي الأوقاف والغربيّة ، والجامع الكبير بصنعاء ، وفي مكتبة المتحف البريطاني ، ونسخة مصوّرة بدار الكتب المصريّة برقم ٨٦٧ ، وهو مشهور متوفّر في المكتبات الخاصّة والعامّة(٣) .
وقد طبع الكتاب مؤخّراً في مجلّد بتحقيق الدكتور المحطوري الحسني وقد اعتمدنا عليه كثيراً في التراجم في كتابنا هذا.
____________
١ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٤٥.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٢٠.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠٨.
( ٦٢ ) محاسن الأزهار في مناقب إمام الأبرار
الحديث :
الأوّل : قال : والمقصود من النص الذي أشار إليه الإمام المنصور بالله ( عليه السلام ) هو خبر الغدير ، وقد رواه خلق كثير عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطرقه جمّة كثيرة ، وقد رواه من الصحابة مائة نفس أو يزيد على ذلك منهم العشرة ] المبّشرة ـ بزعم حفّاظ آل أميّة ـ [ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن نذكر طرفاً من ذلك ، فنقول : أخبرنا الفقيه الأجلّ الفاضل ، الزاهد العابد ، العالم ، المجاهد ، بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين الأكوع ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا الشيخ الأجلّ عقيق الدين علي بن محمّد بن حامد الصنعاني ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي الفوارس بن أبي نزار ابن الشرفية ، قال : أخبرنا القاضي الأجل عز الدين هبة الكريم بن الحسن بن الفرح بن حبانس ( رحمه الله ) في شهر الله الأصم رجب في سنة إحدى وسبعين وخمسمئة ، قال : أنبأني جدّي القاضي الأجلّ أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد بن الطيب الجلاني الخطيب ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا أبو يعلي علي بن عبيد الله بن العلاف البزار أذناً ، قال : أخبرنا عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزار ، قال أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عثمان ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي بكر بن عبد الرزاق ، حدّثنا أبو حاتم مغيرة بن محمّد المهبلي ، قال : حدّثني مسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا نوح بن قيس الحداني ، حدّثنا الوليد بن صالح ، عن ابن امرأة زيد بن أرقم ، قال : أقبل نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل ( صلى الله عليه وآله ) بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر
بالدوحات ، فقمّ ما تحتهنّ من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحرّ ، إن منّا لمن يضع بعض ردائه على رأسه وبعضه على قدميه من شدّة الرمضاء ، حتّى انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا ، فقال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه » قال : « فإنّي أشهد أن قد صدقتم وصدّقتموني ، ألا وإنّي فرطكم وإنّكم تبعي توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما؟ » ، قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان؟ حتّى قام رجل من المهاجرين ، فقال : بأبي وأمّي أنت يا نبي الله ، ما الثقلان؟
قال : « الأكبر منهما كتاب الله تعالى سبب طرف منه بيدالله تعالى وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدوّ ، ألا فإنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها ، وتظاهر على نبّوتها ، وتقتل من قام بالقسط » ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام )(١) .
الثاني : قال : فليحذر كلّ ذي عقل سوي من الاعتبار إلى أضدادهم ، والكون في زمرة حسّادهم إلى أن قال : وفي ذلك ما رويناه بالإسناد المتقدّم إلى السيد الإمام المرشد بالله ( عليه السلام )(٢) ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن
____________
١ ـ محاسن الأزهار : ٧٥ ، شرح البيت( ٣٠ ) من قصيدة المنصور بالله عبد الله بن حمزة.
٢ ـ ذكر سنده إلى المرشد بالله في صفحة( ٩٠ ) من كتابه هذا ، وهو هكذا : قال : أخبرنا الشيخ الأجلّ محيي الدين شيخ المسلمين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن الوليد
محمّد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد ابن جعفر بن حيّان ، قال : حدّثنا عبيد بن ] محمد بن [ صبيح الزيات ، قال : حدّثنا عباد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علي بن هاشم بن عبد الملك ، عن عبد الملك بن سليمان ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « يا أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، قال شيخ الإسلام أيّده الله : وقد روي هذا الحديث بطرق عدّة ، وهو ظاهر الصحّة ، لا نعلم أنّ أحداً قابله بالردّ والتكذيب ، والأمّة بين مستدلّ به على تفضيلهم على
____________
القرشي ( رضي الله عنه ) مناولة وإجازة ، قال : أخبرنا الشيخ الأمين الأجلّ الفاضل بدر الدين فخرالمسلمين الداعي إلى الحق المبين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى ابن الناصر الهادي إلى الحق ( عليهم السلام ) مناولة من يده الشريفة إلى يدي في شهر رمضان من سنة سبع وتسعين وخمس مائة بمدينة صعدة المحروسة بالمشاهد المقدّسة على ساكنيها السلام ، قال : وأنا أرويه مناولة وإجازة عن السيد الشريف الأجلّ عماد الدين الحسن بن عبد الله ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا القاضي الإمام الأوحد الزاهد قطب الدين شرف الإسلام عماد الشريعة أحمد بن الحسن بن علي القاضي الكنى أدام الله تأييده بقراءته علينا في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة ، قال : أخبرنا القاضي الإمام المرشد أبو منصور عبد الرحيم بن مظفّر بن عبد الرحيم الحمدوني ( رحمه الله ) في رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مائة قراءة عليه ، قال : أخبرني والدي الشيخ أبو سعيد المظفر بن عبد الرحيم بن علي الحمدوني ، قال : حدّثنا السيد الإمام الأجلّ المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن محمّد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) في ذي الحجّة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
من عداهم ، وبين مستدلّ به على أنّ إجماعهم حجّة(١) .
الثالث : قال : روينا بالإسناد المتقدّم إلى ابن المغازلي(٢) ، قال حدّثنا أبو طاهر محمّد بن علي بن محمّد السبيع البغدادي ، قال : حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن محمّد بن أحمد بن أبي مسلم القرضي ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة الحافظ ، [ قال ] : حدّثنا جعفر ابن محمّد بن سعيد الأحمسي ، قال : حدّثنا نصر ، وهو ابن مزاحم ، قال : حدّثنا الحكم بن المسكين ، قال : حدّثنا أبو الجارود بن طارق ، عن عامر بن واثلة و [ أيضاً حدّثنا ] أبو ساسان وأبو حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن واثلة ، قال : كنت مع علي ( عليه السلام ) في البيت يوم الشورى فسمعت علياً يقول : « لأحتجّن عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم يغيّر ذلك » ثمّ قال : « أنشدكم بالله » ، قال : « فأنشدكم بالله أتعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، لن تضلّوا ما استمسكتم بهما ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » قالوا : اللهمّ نعم(٣) .
الرابع : قال : وقد روينا طرفاً فيما مضى من فضائل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ،
____________
١ ـ محاسن الأزهار : ٥٠٦.
٢ ـ ذكر السند في صفحة ٤٤ ، قال : أخبرنا به الفقيه الأجلّ الزاهد العالم المجاهد بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين الأكوع ( رضي الله عنه ) مناولة وإجازة ، قال : حدّثنا عفيف الدين علي بن محمّد بن حامد اليمني الصنعاني ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي ابن أبي الفوارس بن أبي نزار بن الشرفية ، قال : حدّثنا القاضي الأجّل العدل عز الدين هبة الكريم بن الحسين بن الفرح بن حبانش ( رحمه الله ) في شهر الله الأصمّ رجب في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، قال : أنبأني جدّي القاضي أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد بن الطيب الجلابي ( رحمه الله ) ، قال : أخبرني أبي العدل أبو الحسن علي بن محمّد الجلابي الخطيب ، قال :
٣ ـ محاسن الأزهار : ٥٧٤ ، فصل في حديث المناشدة.
ونذكر ههنا جزءاً جامعاً فنقول : أخبرنا الشيخ العالم العامل الصالح العابد محيي الدين عمدة المسلمين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن الوليد القرشي ( رضوان الله عليه ) ، قال : حدّثنا القاضي الأجلّ الإمام شمس الدين جمال الإسلام جعفر بن أحمد بن أبي يحيى ( رضوان الله عليه ) بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام شرف الفقهاء قطب الدين أحمد بن أبي الحسن الكني ( طوّل الله عمره ) ، قال : حدّثنا الشيخ الإمام فخر الدين زيد بن الحسن البيهقي البروقني ( رحمه الله ) ببلد الري قدمها حاجّاً في شعبان سنة أربعين وخمسمائة ، قال : حدّثنا الحاكم أبو الفضل وهب الله بن أبي القاسم عبد الله الحسكاني ، قال : حدّثنا أبي عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكانى ، قال : أخبرنا أبي ، قال : حدّثنا أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن علي النيسابوري بقراءتي عليه من أصله ، وهو يسمع أنّ أبا المفضل محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد المطلب الشيباني أخبره بالكوفة ، قال : أخبرنا أبو القاسم علي بن محمّد بن الحسن بن كاس النخعي والقاضي بالرملة قراءة عليه في كتابه سنة ثماني عشرة وثلاثة مائة ، قال : حدّثنا سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي ، حدّثني أبو أمّي سنة خمس وستّين ومأتين ، قال : حدّثني نصر بن مزاحم المنقري العطّار ، قال : حدّثني إبراهيم بن الزبرقان التيمي ، قال : حدّثني أبو خالد عمر بن خالد الواسطي ، قال : حدّثني زيد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ) ، ثمّ قال : وبالإسناد المذكور آنفاً إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : لمّا ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه والبيت غاصّ بمن فيه ، قال : « ادعوا لي الحسن والحسين » ، قال علي ( عليه السلام ) : فدعوتهما فجعل يلثمهما حتّى أُغمي عليه ، قال :
وجعل علي ( عليه السلام ) يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ففتح عينيه ، وقال : « دعهما يتمتّعان بي وأتمتّع بهما فإنّه يصيبهما بعدي إثرة » ، ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أما إنّ ذلك لن يفترق حتّى ألقاه على الحوض »(١) .
الخامس : قال : الفائدة الخامسة والعشرون : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي لن تضلّوا ما استمسكتم بهما ، ولن يفترقا حتّى يردا على الحوض » ، وقد بيّنا طرقاً من طرق ذلك ، وهو من الآثار الظاهرة ، وفيه دلالة على أنّ إجماع العترة ( عليهم السلام ) حجّة من وجوه(٢) .
السادس : قال : وحكي عن جعفر بن محمّد أنّه قال : « نحن حبل الله » قال : واعتصموا بحبل الله ، قال الحاكم ( رحمه الله ) : والذي يؤيّد هذا ما روى أبو سعيد الخدري أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « يا أيّها الناس ، إنّي تركت فيكم الثقلين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا من بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
قال حميد المحلّي : فإنّي لمّا تدبّرت القصيدة التي أنشأها مولانا الإمام مجد الإسلام وتاج العترة المكلّل في زمانه ، عبد الله بن حمزة بن سليمان
____________
١ ـ محاسن الأزهار : ٦٠٤.
٢ ـ محاسن الأزهار : ٦٢٩.
٣ ـ محاسن الأزهار : ٦٦٩.
الحسني ، رفع الله درجته في دار الإسلام ، وحباه بالعلي من سننه الجسام وأرسلها إلى صاحب بغداد في وقته وهو الملقّب بالناصر أبو العبّاس أحمد ابن الحسن بن يوسف ، ثمّ قال : فوجدته قد ضمّنها نكتاً شافية في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفضائل العترة ، فرأيت أنّ أفصّل تلك الآثار ، وأنقلها بالإسناد إلى النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله الأطهار ، وأذكر فوائدها وكيفيّة دلالتها على فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ضرب من التفصيل ، فإنّ ذلك يزيد المفضل له على سائر الصحابة بصيرة ، ويكبت أعداءه الذين غمضوا فضله(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : ومن أجلّ مصنّفاته محاسن الأزهار في فضايل إمام الأبرار(٢) .
ونسبه إليه أحمد بن يحيى بن المرتضى في شرح الأزهار(٣) ، وإبراهيم ابن المؤيّد في الطبقات(٤) ، وعبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : محاسن الأزهار في مناقب إمام الأئمّة الأبرار ، تأليف : شيخ الإسلام حميد بن أحمد المحلّي الهمداني ، في فضائل ومناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وآل البيت من ولده ، وهو شرح مبسوط على قصيدة الإمام عبد الله بن حمزة الحسني التي نظّمها
____________
١ ـ محاسن الأزهار ٤٢ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ.مطلع البدور ٢ : ١٥٦.
٣ ـ شرح الأزهار ٢ : ٣٧٠.
٤ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٤٢٣ ، الطبقة الثالثة.
٥ ـ الجواهر المضيّة : ٤٤.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
في فضائل الإمام علي وآل البيت وأرسلها إلى الخليفة العبّاسي الناصر ، وهي في( ٤٣ ) بيتاً ، ثمّ قال : وقد سمّى هذا الكتاب في بعض المصادر ( محاسن الأثمار )(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : محاسن الأزهار في فضل مناقب العترة الأطهار ( في مناقب أمير المؤمنين وآل البيت ) ، ثمّ ذكر عدّة نسخ للكتاب في عدّة مكتبات(٢) .
وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ المحمودي تحت عنوان ( محاسن الأزهار في مناقب إمام الأبرار وعترته الاطهار ).
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٤٣٠.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠٨.
( ٦٣ ) النصيحة القاضية لقايلها بالعيشة الراضية
الحديث :
الأوّل : قال : فنظرنا في هذه الآثار النبويّة طالبين لهذه الفرقة الناجية التي أجملها ( عليه السلام ) ، فعثرنا على قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » وهذا الخبر ممّا ظهر من الأمّة واشتهر ، ولم يقدح أحد منهم في صحّته ، بل تلقّوه بالقبول(١) .
الثاني : قال : وعن ابن عبّاس أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع من سفر له ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ ، فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم فيصدرون عطاشا قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي ، قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب ربّي
____________
١ ـ النصيحة القاضية : ٦ ، معرفة الفرقة الناجية ، مخطوط.
وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا العترة فخذلنا ، ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أخرى تلمع نوراً ، فأقول من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ، ونحن بقيّة أهل الحقّ ، حملنا كتاب ربّنا ، فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه ، وأحببنا ذرّيّة محمّد ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا ] معهم [ وقتلنا كلّ من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون رواءً ، ألا وإنّ جبرائيل أخبرني أنّ أمّتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلا ، ألا ولعنة الله على قاتله »(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : النصيحة القاضية لقايلها بالعيشة الراضية ، تأليف : شيخ الإسلام حميد بن أحمد المحلّي الهمداني ، نصائح دينية ودعوة إلى اتّباع مذهب أهل البيت ، وأنّ الشيعة الزيديّة هم الفرقة الناجية دون من عداهم من سائر المذاهب الإسلاميّة ، كلّها مستندة إلى الأحاديث المرويّة والأدلّة العقليّة في أربعة أبواب ، ثمّ ذكر السيّد الحسيني عدّة نسخ للكتاب(٢) .
ونسبه إليه عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ، وذكر نسخة للكتاب ضمن مجلّد(٣) ، ونسبه إليه الأكوع في هجر العلم ومعاقله(٤) .
____________
١ ـ النصيحة القاضية : ٨ ، مخطوط.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٠٦.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠٨.
٤ ـ هجر العلم ومعاقله ٢ : ٨٨٢.
( ٦٤ ) الوسيط المفيد الجامع بين الإيضاح والعقد الفريد
الحديث :
قال : وكذلك الحال في العترة ( عليهم السلام ) ، ويدلّ على ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة وتلقّته بالقبول ، وكان ذلك دلالة على صحّته ، ولأنّ الصيغ التي ورد بها كثيرة ، وهي مفيدة لمعنى واحد(١) .
نسبه إليه عبد السلام الوجيه في مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٢) ، وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة ، قال : وهو شرح لكتاب الإيضاح لفوائد المصباح وكتاب العقد الفريد في أصول العدل والتوحيد ، ضمن مجموع مصوّر في مكتبة السيد محمّد عبد العظيم الهادي ، والسيد عبد الرحمن شايم(٣) .
ونسبه إليه أيضاً عمر كحالة في معجم المؤلّفين(٤) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٥) .
____________
١ ـ الوسيط : ٢٣٥ ، ضمن مجموع مصوّر.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٥٤٣ ، ٢ : ١٢٨.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠٨.
٤ ـ معجم المؤلّفين ٤ : ٨٣.
٥ ـ هجر العلم ومعاقله ٢ : ٨٨٣.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الوسيط المفيد الجامع بين الإيضاح والعقد الفريد ، تأليف : شيخ الإسلام حميد بن أحمد المحلّي الهمداني ، كتاب كبير جامع للمباحث الكلاميّة ومناقشات جيّدة مفصلة ، جعله المؤلّف كالشرح على كتاب ( الإيضاح لفوائد المصباح ) وكالأصل لكتاب ( العقد الفريد في أصول العدل والتوحيد ) ، وهو في خمسة أقسام هي : القسم الأوّل : في مقدمات تكون تمهيداً لما بعدها ، القسم الثاني : في التوحيد ، القسم الثالث : في العدل ، القسم الرابع : في الوعد والوعيد ، القسم الخامس : في التكفير وما يتصّل به من الدار والهجرة(١) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٤٩.
مؤلّفات المهدي أحمد بن الحسين ( ت ٦٥٦ هـ )
( ٦٥ ) حليفة القرآن في نكت من أحكام الزمان
الحديث :
قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبد الله بن القاسم بن أحمد بن إسماعيل بن أبي البركات بن أحمد بن محمّد ابن القاسم الرسّي ، وهو القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، نسب يخجل النيرات ، ويستنزل بتلاوته شآبيب البركات ، ويستدفع بحكايته طوارق الحادثات ، كان مولده ( عليه السلام ) في هجرة كومة ببلد شاكر من بلاد الظاهر ، وأقام فيها حتّى بلغ اثني عشر سنة ، ثمّ نقله عمّه إلى مدرسة مسلت ، وكان فيها عدّة من العلماء ، فقرأ في أصول الدين حتّى تبحر ، ثمّ في أصول الفقه كتباً كثيرة ، ثمّ الفقه وكتب
____________
١ ـ حليفة القرآن : ٩٤ ، مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ضمن مجموع رسائل المهدي أحمد بن الحسين.
الحديث ، ثمّ النحو واللغة والتفاسير ، فلمّا ظهر فضله وانتشر ذكره ، فطلبوا منه القيام ، فساعدهم ، وذلك في شهر صفر سنة ستمائة وستة وأربعين ، وكتب دعوته إلى الناس كافّة ، ثمّ قال ـ بعد أن سرد وقائع أحمد بن الحسين ـ : هذا زبدة ما نقلته من شرح الإمام المهدي أحمد بن يحيى ( عليه السلام ) على سيرة البحر ، ويلحق بذلك أشياء نقلتها عن غير صاحب البحر ، منها : أنّه استشهد ( عليه السلام ) في شهر صفر من سنة ست وخمسين وستمائة ، وقبره في ذي بين مشهور مزور(١) .
قال السيد أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : وكرمه وكراماته وفضائله وفواضله وحسن أخلاقه وزهده وورعه ممّا لا يحيط به الوصف ولا تسعه المجلّدات الكبار ، ثمّ قال : وكان ( عليه السلام ) حليف العبادة والزهد والورع ، ثمّ قال : واعلم أنّه ( عليه السلام ) مع اشتهار فضله وكثرة خصائصه لم يسلم من المعارضة والتمحيص ، بل جرى عليه من المحن والتعب من سوء معاملة الناس له.
إلى آخر ما يذكره من تواريخه ووقائعه عن كتاب سيرة الإمام المهدي أحمد بن الحسين(٢) .
قال الحسين بن ناصر المهلاّ ( ت ١١١١ هـ ) في مطمح الآمال : وأمّا الإمام الشهير الشهيد المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبد الله ( عليه السلام ) فكان فيه من صفات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلقاً وخلقاً ما لا ينكره أحد ، وله من العلم الغزير ما لا يوصف بحد ، ولما دعى لبّى دعوته العلماء الأعلام ،
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٨٦٧ ـ ٨٨٢.
٢ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٣٦٥ ـ ٤٥٩.
وله من الكرامات ما هو مشهور بين الأنام(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢هـ ) في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : ولد في هجرة كومة بجبل شاكر سنة أربع عشرة وستّمائة(٢) ، وأقام اثني عشرة سنة حتّى ختم القرآن ، ثمّ نقله عمّه إلى هجرة مسلت.
ثمّ ذكر مشايخه وما قرأه عليهم من العلوم ، ثمّ قال : قلت : كان الإمام أحمد أحد محدّثي أئمّة الزيديّة وفضلائهم وكرمائهم ، ثمّ قال : وكان قيامه ودعوته سنة ست وأربعين وستّمائة ، ولم يزل قائماً بأمر الله صابراً محتسباً حتّى استشهد في صفر سنة ست وخمسين وستّمائة ، وقُبر أوّلاً بشواية ، ثمّ نقل إلى ذيبين ، وقبره بها مشهور مزور ، وكان عمره اثنان وأربعون سنة ، وخلافته عشر سنين(٣) .
قال الأكوع في هجر العلم : وقد كتب سيرة حياته يحيى بن قاسم بن يحيى بن قاسم(٤) .
نسبها إليه عمر كحالة في معجم المؤلّفين(٥) ، والبغدادي في هديّة
____________
١ ـ مطمح الآمال : ٢٤٦.
٢ ـ في بعض المصادر سنة ٦١٢ هـ.
٣ ـ طبقات الزيديّة ١ : ١١٠ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ هجر العلم ومعاقله ٢ : ٧٤٤.
وانظر في ترجمته أيضاً : بلوغ المرام : ٤٨ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٢١٠ ، ٢ : ٥١٢ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٢١ ، معجم المؤلّفين ١ : ١٩٩ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، الأعلام ١ : ١٤٤ ، التحف شرح الزلف : ١٧١ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٦ ، الجواهر المضيّة : ٨ ، هديّة العارفين ١ : ٩٦.
٥ ـ معجم المؤلّفين ١ : ١٩٩.
العارفين(١) ، وعبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٢) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة ، حليفة القرآن ونكت من أحكام أهل الزمان ، إنشاء الإمام المهدي أحمد بن الحسين القاسمي ، رسالة أنشأها في البحث على الاجتماع والتمسّك بالإمام وعدم الخلاف على الأئمّة ، مدعمة بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ونبذ تاريخيّة من سيرة بعض الماضين من القائمين بإمامة المسلمين(٤) .
قال عبد السلام الوجيه في الأعلام : حليفة القرآن في نكت من أحكام أهل الزمان ، منه نسختان بمكتبة الجامع الكبير(٥) .
ثمّ ذكر عدّة نسخ في عدّة مكتبات.
طبع الكتاب ضمن مجموع رسائل الإمام المهدي أحمد بن الحسين ، وصدر عن مكتبة التراث الإسلامي.
____________
١ ـ هديّة العارفين ١ : ٩٦ ، وسمّاه خليفة القرآن في نكت من أحكام أهل الزمان.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٢١٠ ، ٢ : ٥١٢.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ٢ : ٧٤٤ ، وسمّاه خليفة القرآن في نكت من أحكام أهل الزمان.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٣٥.
٥ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٧.
( ٦٦ ) الرسالة الزاجرة لصالحي الأمّة عن إساءة الظنّ بالأئمّة
الحديث :
قال : وأمرنا من أمر الله ، وطاعتنا من طاعته ، ونحن عدل الكتاب والحجّة الناطقة بالصواب ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
نسبها إليه السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٢) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الرسالة الزاجرة لصالح الأمّة عن إساءة الظنّ بالأئمّة ـ خ ـ في المتحف البريطاني ص ١٥٩ ـ ١٧٤ ، المجموع السابق ، وأخرى في الجامع غربية برقم ( ١٦٤ ) مجاميع ، وثالثة في الجامع أوقاف رقم ( ١٥٢٥ ) ، أخرى بمكتبة السيد محمّد محمّد الكبسي ضمن مجموعة خطّت سنة ١١٣٦ ، ونسخ كثيرة(٤) .
وقد طبعت هذه الرسالة ضمن مجموع المهدي أحمد بن الحسين.
____________
١ ـ الرسالة الزاجرة : ١٣٧ ، ضمن مجموع رسائل المهدي أحمد بن الحسين.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٧١.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ٢ : ٧٤٤
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٧.
( ٦٧ ) ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الحسين بن بدر الدين ( ت ٦٦٣ أو ٦٦٢ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : فصل في الإمامة ، فروى ابن المغازلي ما رفعه بإسناده إلى الوليد بن صالح ، عن ابن امرأة زيد بن أرقم ، قال : أقبل نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات ، فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحرّ ، وإن منّا لمن يضع رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ حتىّ انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا فقال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، وإنّي أوشك أن أفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤلون فهل بلّغتكم ، فماذا أنتم قائلون؟ ».
فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله ، قد بلّغت رسالاته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حق ، وتؤمنون بالكتاب كلّه؟ ».
قالوا : بلى ، قال : « أشهد أنّكم قد صدقتم وصدّقتموني ، ألا وإنّي فرطكم وأنّكم تبعي يوشك أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي ، كيف خلفتموني فيهما؟ » قالوا : فاعتلّ علينا ما ندري ما الثقلان؟ حتى قام رجل من المهاجرين ، قال : بأبي وأمّي أنت يارسول الله ، ما الثقلان؟ فقال :
« الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ، ولا تولّوا فتضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدو ، ألا فإنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها ، وتظاهر على نبوّتها وتقتل من قام بالقسط منها » ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب ، ورواه أيضاً بطريق أخرى كالأوّل ، وروى أيضاً مثل هذا الخبر رفعه إلى اثني عشر رجلاً من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ سرد الخبر(١) .
الثاني : قال : قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر المشهور : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ولا شبهة في كون هذا الخبر متواتراً(٢) .
الثالث : قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ». فجعل التمسّك بهم كالتمسّك بالكتاب ، فكما أنّ المتمسّك بالكتاب لا يضلّ فكذلك المتمسّك بهم ، وإلاّ بطلت فائدة الخطاب(٣) .
الرابع : قال : فصل ، إن قيل : قد رويتم في كتابكم هذا إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعل أهل بيته أحد الثقلين ، وأنّ الثقلين هما الكتاب والعترة ، وأنّه يجب التمسّك
____________
١ ـ ينابيع النصيحة : ٣٣٢ ـ ٣٣٣ ، إمامة الإمام علي ( عليه السلام ).
٢ ـ ينابيع النصيحة : ٣٤٧ ، إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ).
٣ ـ ينابيع النصيحة : ٤٧٦.
بهم ، وأنّ من تمسّك بهما نجى ، وقد ثبت أنّ في أهل البيت عصاة لا تجوز موالاتهم(١) ، إلى آخر الإشكال وردّ الإشكال.
الخامس : قال : والذين شهد لهم الرسول بالعدالة في قوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
السادس : قال : وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في كاشفة الغمّة ـ عند ترجمة الحسن بن بدر الدين ـ : وكان أكبر سنّاً من صنوه الحسين ، وهما فرقدا سماء ، خلا أنّ الحسين أوسع علماًفي الفقه ، والحسن أبرع منه في الأصول(٤) .
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي ـ عند ترجمة الحسن بن بدر الدين(٥) ـ : وكانت وفاة أخيه الحسين بن محمّد قبل وفاته وذلك بعد قيام أخيه بخمس أو ست سنين(٦) .
قال محمّد بن علي بن الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في
____________
١ ـ ينابيع النصيحة : ٤٧٧.
٢ ـ ينابيع النصيحة : ٤٨٠ ، في فضل أهل البيت ووجوب اتّباعهم.
٣ ـ ينابيع النصيحة : ٥٩٤.
٤ ـ كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٤٩.
٥ ـ الحسن بن بدر الدين دعى سنّة ٦٥٧ وتوفّي سنة ٦٧٠.
٦ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٤٦٤.
مآثر الأبرار : الأمير الحسين بن محمّد ، فهو من أعلام العترة الميامين ، ومن علمائهم المبرزين ، وعلمه أكثر من أن يوصف ، ومعرفته أشهر من أن تعرف فله من التصانيف ما يدلّ على علمه الغزير ، حتّى قيل : إنّه أبو طالب وقته.
ثمّ قال : كانت وفاته بعد قيام أخيه ، وذلك إمّا في سنة اثنتين أو ثلاث وستّين وستّمائة ، وعمره نيّف وستّون سنة(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : الحسين بن محمّد ابن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسين بن الأمير المعتضد بالله عبد الله ابن الإمام المنتصر لدين الله محمّد ابن الإمام المختار لدين الله القاسم ابن الإمام الناصر لدين الله أحمد ابن الإمام الهادي يحيى بن الحسين ابن الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، الحسني الهدوي اليمني ، الإمام الناطق بالحق الصغير ، الأمير شرف الدين العلاّمة.
مولده في عشرة التسعين وخمسمائة تقريباً.
إلى أن قال : توفّي سنة اثنتين أو ثلاث وستّين وستّمائة ، وعمره اثنتان وستّون سنة ، وقبره يلي قبر أخيه الحسن بن محمّد في مسجد تاج الدين(٢) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : الحسين بن بدر الدين محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى ، له مشايخ عدّة ، أجلّهم الأمير علي بن الحسين وعلي بن حميد والحسن بن أبي البقاء وأحمد بن محمّد بن نشوان وعمران بن الحسن وغيرهم ، وأجازه والده ، وأجل تلامذته الأمير
____________
١ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٨٩٧.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٣٨٣ ، الطبقة الثالثة.
المؤيّد بن أحمد والإمام المطهّر بن يحيى وولده جبريل بن الحسين والأمير صلاح بن إبراهيم(١) .
قال الحسين بن بدر الدين في بداية كتابه هذا : أمّا بعد ، فقد سألني بعض من زكت محاتده وعناصره وسمعت على العيّوق مناقبه ومفاخره : أن أرسم له في العقيدة زبداً كافية ونتفاً من البراهين شافية وأن أورد من الأدلّة الشرعيّة ما يكون مؤكّداً للأدلّة العقليّة ، وأن أذكر جملة من متشابه الأخبار والآيات التي تعلّق بظاهرها أهل الجهالات ، وأبيّن ما صحّحه العلماء من معانيها ووجوهها التي تجوز فيها ، وأشير له إلى جملة من فروض الخمس الصلوات ، وتمييزها ممّا يتخلّلها من السنن والهيئات ، مجرّدة عن ذكر جميع الأدلّة والخلافات ، فأجبته إلى ما سأل(٢) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : وللأمير الحسين في أصول الدين كتاب(٣) .
وقال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢هـ ) في الطبقات : وله في أصول الدين كتاب(٤) .
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ٤٠.
وانظر في ترجمته أيضاً : التحف شرح الزلف : ١٧٨ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٩٠ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، هجر العلم ومعاقله ٢ : ٨٩٣ ، العقد الثمين : مقدّمة المحقّق ، الأعلام ٢ : ٢٥٥ ، مسند زيد بن علي : ٢٤ ، المقدّمة ، مجلّة تراثنا ٤٧ : ١١ ، الفلك الدوّار : ٦٧ ، تحقيق محمّد يحيى سالم عزان ( في الهامش ) ، المقصد الحسن : ٤٨.
٢ ـ ينابيع النصيحة : ٤.
٣ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٨٩٧.
٤ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٣٨٧.
قال عبد السلام الوجيه وهو محقق كتاب مآثر الأبرار وكتاب الطبقات ، تعليقاً على كلام صاحب الطبقات وصاحب مآثر الأبرار في الهامش : ويسمّى ينابيع النصحية في العقائد الصحيحة ، وهو مطبوع ، وقال في هامش كتاب الطبقات : قال في حاشية النسخة : لعلّه ينابيع النصيحة التي أشار إليها الإمام القاسم في آخر متن الأساس ، وهو كتاب مشهور ، قد درّس في المدرسة المتوكلية بصنعاء واشتهر.
ونسبه إليه عبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة ، والسيد المؤيّدي في التحف شرح الزلف(١) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٢) ، وغيرهم(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة ، تأليف : الأمير الحسين بن محمّد بدر الدين الحسني ، عرض مبسّط لعقائد الزيديّة ومالها من الأدلّة الشرعيّة المؤكّدة للادلّة العقليّة(٤) .
قد عرفت ممّا تقدّم أنّ اسم الكتاب ينابيع النصيحة ، ولكن طبع مصوّراً على نسخة بقلم أحمد حجر تحت عنوان الينابيع الصحيحة.
____________
١ ـ التحف شرح الزلف : ١٧٨.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣٩١.
٣ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من مصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٧١.
مؤلّفات عبد الله بن زيد العنسي ( ت ٦٦٧ هـ )
( ٦٨ ) الإرشاد إلى نجاة العباد
الحديث :
الأوّل : قال : ونفضّل الزيديّة على المعتزلة لاتّباعهم في هذه الأصول الخمسة لمذاهب العترة عليهم السلام ، ففازوا باتّباع الخليفتين ، ولم يفرّقوا بين حجّتين مجتمعتين ، التزاماً بما ظهر واشتهر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : « إنّي تركت فيكم خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا من بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال : أمّا إجماع العترة وحدهم فيدلّ على صحّته قوله تعالى ( ) ثمّ قال : وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث : قال : المعرفة الثالثة : إمامة أولاد السبطين ، والدليل على ذلك الكتاب والسنّة ، وأمّا السنّة فقوله ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً » الخبر(٣) .
____________
١ ـ الإرشاد إلى نجاة العباد : ١٨٤ ، تفضيل الزيديّة على غيرهم ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الإرشاد إلى نجاة العباد : ٢٠٧ ، إجماع العترة ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ الإرشاد إلى نجاة العباد : ٢١٢ ـ ٢١٣ ، مخطوط مصوّر.
الرابع : قال : وعن ابن عبّاس أنّ رسول الله رجع من سفر له ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة وهو يبكي ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم كتاب الله وعترتي وأرومتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي أسألكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض ، ألا وإنّه يرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة ، راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأوّلي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا ، قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب ربّي وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا العترة فخذلنا ، ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أخرى تلمع نوراً فأقول : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا ، فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه ، وأجبنا ذرّية محمّد ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا كل من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء ، ألا وإنّ جبريل أخبرني بأنّ أمّتي تقتل ولدي الحسين في أرض كرب وبلا(١) .
الخامس : قال : وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من
____________
١ ـ الإرشاد إلى نجاة العباد : ٢٣٩ ، مخطوط مصوّر.
بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الخبر(١) .
قال أحمد بن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : القاضي العلاّمة إمام الزّهاد ورئيس العبّاد ولسان المتكلّمين وشحاك الملحدين ، عبد الله بن زيد بن أحمد بن أبي الخير العنسي ( رحمه الله ) ، هو مفخر الزيديّة ، بل مفخر الإسلام ، جمع ما لم يجمعه غيره من العلوم النافعة الواسعة والأعمال الصالحة ، وصنّف في الإسلام كتباً عظيمة النفع ، رأيت بخطّ بعض العلماء أنّ كتبه مائة كتاب وخمسة كتب ما بين صغير وكبير ، وفيها من النفع العظيم ، وكان جيّد العبارة حسن السبك ، إلى أن قال : وقد ترجم له غير واحد ، وهذا ما كتبه شيخنا من ترجمته ولفظه : كان القاضي عبد الله بن زيد العنسي ـ مؤلّف الإرشاد ( رضي الله عنه ) ـ من أوعية العلم وأجلّ علماء الزيديّة ، ثمّ قال : وله في نصرة الإمام الأعظم المهدي لدين الله أحمد بن الحسين ( سلام الله عليه ) اليد الطولى.
ثمّ قال : وممّا ذكره القاضي عبد الله ( رحمه الله ) في ديباجة مؤلّفه الذي سمّاه اللائق بالأفهام في معرفة حدود الكلام بخطّ يده ما لفظه : ألّف في حال التدريس ، وقبل نبات اللحية ، وكتب هذه النسخة وقد بلغ ستة وستين سنة من العمر بكحلان المحروسة سنة تسع وخمسين وستمائة ، فمولده ( رحمه الله ) سنة أربع أو ثلاث وتسعين وخمسمائة سنة(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : عبد الله بن زيد بن أحمد
____________
١ ـ الإرشاد إلى نجاة العباد : ٥٧١ ، في اتّباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مطلع البدور ٣ : ٥٢.
ابن أبي الخير العنسي القاضي العلاّمة ، من شيوخه شيخ آل الرس بدر الدين محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى ، وأخذ عنه : الأمير الحسين بن محمّد ، ومحمّد بن جابر الراعي ، وللأمير الحسين عنه رواية ، وأظنّ أنّه الواسطة بينه وبين العنسي(١) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١١٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : وتوفّي بكحلان بعد الستّين والست المائة(٢) .
وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة أنّ وفاته سنة ( ٦٦٧ هـ ) ، وكذا في بعض المصادر(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : وفي معجم المؤلّفين(٤) باسم عبد الله بن زيد بن مهدي العريقي أبو محمّد وفاته سنة ( ٦٤٠ هـ ) نقلاً عن العقود اللؤلؤيّة(٥) .
أقول : وكذا في هديّة العارفين(٦) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وهذا ما كتبه شيخنا
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٦١١ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ الجواهر المضيّة : ٥٦.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٨٩.
٤ ـ معجم المؤلّفين ٦ : ٥٥.
٥ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٩١.
٦ ـ هديّة العارفين ١ : ٤٦٠ ، وانظر في ترجمته أيضاً : لوامع الأنوار ٢ : ٥١ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، مسند زيد بن علي : ٢٦ ، مقدّمة المحقّق ، هجر العلم ومعاقله ٤ : ١٨١ ، الذريعة ١٣ : ١٤١ ، الفلك الدّوار : ٢٠٣ ، في الهامش ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٨٩.
من ترجمته ولفظه : كان القاضي عبد الله بن زيد العنسي مؤلّف الإرشاد ( رحمة الله عليه ) من أوعية العلم ، إلى أن قال : وله الإرشاد المشهور في علم الطريقة والزهد(١) .
ونسبه إليه : أحمد بن المرتضى في شرح الأزهار(٢) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٣) ، وعبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٤) ، وغيرهم(٥) .
قال السيد المؤيّدي في اللوامع : وأروي بهذا السند المتسلسل بآل محمد صلوات الله عليهم جميع مؤلّفات القاضي العلاّمة الحبر البحر ولي آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله بن زيد بن أبي الخير العنسي ( رضي الله عنه ) المحجة البيضاء ، إلى أن قال : والإرشاد في الطريقة وغيرها(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الإرشاد إلى نجاة العباد ، تأليف : تاج الدين عبد الله بن زيد العنسي المذحجي ، فيما يصلح الإنسان ويوجّهه إلى الرحمن ، كما جاء في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وأقوال كبار أرباب التصوّف والعرفان بعناوين ( إرشاد إلى ) استعرض فيه الأصول الاعتقادية ، ثمّ الأعمال العباديّة ، ووظائف الإنسان فيها ظاهراً وباطناً ، وقد فرغ المصنّف منه في آخر جمعة من ربيع الأوّل سنة ٦٣٢(٧) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ٥٢.
٢ ـ شرح الأزهار ١ : ٩٢.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٦١١ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٥٦.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٦ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٥١.
٧ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٠٣.
وقد ذكر له عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة عدّة نسخ خطيّة في عدِّة مكتبات وقال : تحت التحقيق والطباعة ، يقوم بتحقيقه العلاّمة محمّد بن قاسم الهاشمي بالاشتراك مع المؤلّف(١) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٩٠.
( ٦٩ ) الرسالة البديعة المعلنة بفضائل الشيعة
الحديث :
الأوّل : قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال : فيعرف أنّ النجاة إنّما يكون بالاعتصام بحبل الله ، ثمّ قال : فإذن هم أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي »(٢) .
الثالث : قال : وبإسناد آخر أنّه ( صلى الله عليه وآله ) خرج ومعه علي والعباس فصلّى ووضعاه على المنبر ، فخطب وحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين ، لن تعمى قلوبكم ، ولن تزل ، ولن تعصي أبداً ما أخذتم بهما كتاب الله سبب بينكم وبين الله ، فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه » فعظّم من أمر شأن الكتاب ما يعظّم ، ثمّ سكت ، فقال عمر بن الخطّاب هذا أحدهما قد أعلمتنا به فأعلمنا بالآخر ، فقال : « أما إنّي لم أذكره إلاّ وأنا أريد أن أخبركم به غير أنّي أخذني الرمق ، فلم أستطع أن أتكلّم ، ألا وعترتي ألا وعترتي ألا
____________
١ ـ الرسالة البديعة : ٢ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
٢ ـ الرسالة البديعة : ٥ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
وعترتي ـ ثلاثاً ـ فوالله لا يبعث رجلاً يحبّهم إلاّ أعطاه الله نوراً يوم القيامة »(١) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٢) ، وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة ، قال : الرسالة البديعة المعلنة بفضائل الشيعة ، قال الحبشي : ـ خ ـ جامع الغربية رقم ١٢٠ مجاميع ، قلت أخرى ضمن مجموع بمكتبة السيد محمّد عبد العظيم الهادي ، أخرى بمكتبة آل الهاشمي ، أخرى بمكتبة السيد عبد الرحمن شايم مصوّرة في مكتبة السيد يحيى راوية(٣) .
وقد طبع الكتاب مؤخّراً بتحقيق مركز أهل البيت للدراسات الإسلاميّة.
____________
١ ـ الرسالة البديعة : ٥ ، ضمن مجموع مخطوط مصوّر.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٣٨٤ ، ٢ : ٨٦ ، ١٢٥ ، ٥٣٢.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٥٩٠.
( ٧٠ ) أنوار اليقين في شرح فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
الحسن بن بدر الدين الحسيني ( ت ٦٧٠ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : وروينا عن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « لمّا ثقل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه ، والبيت غاصّ بمن فيه ، قال : أدعوا لي الحسن والحسين ، فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه ، قال : وجعل علي ( عليه السلام ) يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ففتح عينيه ، فقال : دعهما يتمتّعان منّي وأتمتّع منهما فإنّه يصيبهما بعدي إثرة ، ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أما إنّ ذلك لن يفترقا حتّى اللقا على الحوض »(١) .
الثاني : قال : والذي يدلّ على صحّة هذا القول(٢) : اللغة والكتاب والسنّة والإجماع ، وأمّا الوجه الثاني وهو من السنّة فهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا ، حتّى يردا عليّ الحوض » وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة واشتهر ، وتلقّته بالقبول وأجمعوا على روايته بالألفاظ المختلفة المفيدة لمعنى واحد(٣) .
____________
١ ـ أنوار اليقين ١ : ٥١ ، شرف الحسنيين بأبيهما وأبيهما بهما ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ وهو قول : إنّ أولاد فاطمة هم أولاد الرسول.
٣ ـ أنوار اليقين ١ : ٦٤ ، مخطوط مصوّر.
الثالث : قال : وروينا عن سلمة بن كهيل بإسناده ، قال : حدّثنا أبو الطفيل أنّه سمع زيد بن أرقم يقول : نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين مكّة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام فقام تحتهن ، فأناخ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشيّة يصلّي ، ثمّ قام خطيباً ، فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه ، وقال ما شاء الله أن يقول ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا ما اتبعتموهما القرآن وأهل بيتي عترتي »(١) .
الرابع : قال : قال الإمام الحاكم(٢) رحمه الله ورضي عنه في كتابه تنبيه الغافلين : وحديث الموالاة وغدير خم قد رواه جماعة من الصحابة ، وتواتر النقل به حتّى دخل في حدّ التواتر ، فرواه زيد بن أرقم ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وجابر بن عبد الله ، واختلفت ألفاظهم ، وزاد بعض ونقص بعض ، ثمّ قال : وعن زيد بن أرقم : لمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع ، ونزل بغدير خمّ ، أمر بدوحات فقممن ، ثمّ قال : « كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، فقال أبو الطفيل : قلت لزيد : أنت سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلاّ وقد رآه بعينه وسمعه بأذنه(٣) .
الخامس : قال : قال الإمام الحاكم رحمه الله ورضى عنه في كتابه تنبيه الغافلين : ، وعن أبي الطفيل أنّ قوماً جاؤوا من اليمن إلى علي بن أبي طالب فقالوا : يا مولانا ، قال : « أنا مولاكم عتاقة؟ » قالوا : لا ، نحن قوم من
____________
١ ـ أنوار اليقين : ١٩٧ ، فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) مخطوط مصوّر.
٢ ـ وهو أبو سعيد المحسن بن كرامة.
٣ ـ أنوار اليقين ١ : ١٩٨ ، فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) ، مخطوط مصوّر.
العرب سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » قال : فهاجه ذلك ، فنادى في الناس ، فاجتمعوا حتّى امتلأت الرحبة ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : « أنشد بالله من شهد غدير خمّ إلاّ قام ، ولا يقوم إلاّ رجل سمع أذناه ووعى قلبه » فقام اثنى عشر رجلاً ثمانية من الأنصار ورجلين من قريش ورجل من خراسان والآخر لا أدري ممّن هو ، فقال لهم : اصطفّوا ، فاصطفوا ، فقال : « هاتوا ما سمعتم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » قالوا : نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع حتّى إذا كنا بغدير خمّ نزل ونزلنا ، وصلّينا معه ، ثمّ قام فحمد الله واثنى عليه.
ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي أوشك أنا أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وإنّكم مسؤولون ، فما أنتم قائلون » قالوا : نقول : اللهمّ قد بلّغت ، قال : « اللهمّ أشهد » ثلاث مرّات ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، سألت الله ذلك لهما فأعطانيه » ثمّ قال : وقد روى غدير خمّ ابن عبّاس ، وسعد بن أبي وقاصّ في حديث طويل(١) .
السادس : قال : ومن كتاب الكامل المنير ، قال صاحب الكتاب : وحديث أبي أحمد ، قال : حدّثني من أثق به ، عن الحاكم بن ظهير ، عن أبيه عبد الله بن حكيم بن حسين ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع أنزل الله عزّ وجلّ عليه :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ )
____________
١ ـ أنوار اليقين ١ : ١٩٩ ، فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) ، مخطوط مصوّر.
فخرج مذعوراً نحو المدينة ، ومعه أصحابه حتّى قدم الجحفة ، فنزل بغدير خمّ ، ونهى أصحابه عن شجرات في البطحاء متقاربات ، فنزل تحتها ، وهي شجرات عظام ، فلمّا نزل القوم في سواهن أرسل إليهم سبعين رجلاً من العرب والموالي والسودان فشّك شوكهن وقمّ ما تحتهن ، ثمّ أمر بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون ، وممّن حضر يومئذ علي بن أبي طالب والحسن والحسين ابنا علي ، والعباس وولداه عبد الله والفضل ، وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وأبو عبيدة بن الجرّاح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر وعمرو بن العاص والبراء ابن عازب وأنس بن مالك وأبو هريرة وأبو الحمراء مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله الأنصاري ، ووجوه قريش ، وعامّة أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عقبي ومهاجري وأنصاري وغيرهم من بدوي وحضري حتّى امتلأ الدوح ، وبقي أكثر الناس في الشمس يقي قدميه بردائه من شدّة الرمض ، فصلّى ( صلى الله عليه وآله ) تحتهن ركعات ، ثمّ قام خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال ، فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها ، ثمّ قال ، ثمّ أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) ثانية فقال : « أيّها الناس ، اسمعوا ما أقول لكم إنّي فرطكم على الحوض ، وإنّكم واردون عليّ الحوض حوضاً ما بين صنعاء إلى إيلة فيه بعدد نجوم السماء قداح ، إنّي مصادفكم على الحوض يوم القيامة ألا وإنّي مستنقذ رجالاً ، ويخلج دوني آخرون ، فأقول يارب أصحابي أصحابي ، فيقال : إنّهم أحدثوا وغيّروا بعدك ، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » قالوا : وما الثقلان يارسول الله؟
قال : الأكبر منهما كتاب الله سبب ما بين السماء والأرض ، طرف بيد الله وطرف بأيدكم ، فتمسّكوا به لا تضلّوا وتبدلوا ، والأصغر منهما عترتي أهل بيتي ، فقد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فلا تعلّموا أهل بيتي فإنّهم أعلم منكم ، ولا تسبقوهم فتفرقوا ، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا ، ولا تولّوا غيرهم فتضلّوا »(١) .
السابع : قال : ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي أبي الحسن الواسطي الشافعي بإسناد رفعه إلى الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم ، قال : أقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات ، فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحرّ ، إن منّا لمن يضع رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ حتّى انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا فقال « الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكّل عليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضلّ ، ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، أمّا بعد ، أيّها الناس ، فإنّه لم يكن لنبي من العمر إلاّ نصف ما عمّر من قبله ، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإنّي قد أشرعت في العشرين ، ألا وإنّي يوشك أن أفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلّغتكم فما أنتم قائلون؟ » فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقولون نشهد أنّك عبد الله ورسوله ، وقد بلّغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره وعبدته حتّى أتاك اليقين ، جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيّاً عن
____________
١ ـ أنوار اليقين ١ : ١٩٩ ـ ٢٠٠ ، فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) ، مخطوط مصوّر.
أمّته ، فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ ، وتؤمنون بالكتاب كلّه » قالوا : بلى ، قال : « أشهد أنّكم صدقتم فصدقتموني ، ألا وإنّي فرطكم على الحوض ، وإنكم تبعي يوشك أن تردوا على الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما » قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين ، قال : بأبي أنت وأمّي أنت يارسول الله ما الثقلان؟ قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدو ، ألا فإنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها(١) .
الثامن : قال : وروينا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٢) .
التاسع : قال : وروينا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّي يوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما »(٣) .
العاشر : قال : قال الإمام الناصر للحق ( عليه السلام ) في معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مات
____________
١ ـ أنوار اليقين ١ : ٢٠٣ ، ٢٠٤ ، فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٢ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٢ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة : عندي أنّ المراد أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنّما قال : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما ، وهما الخليفتان من بعدي » فجعلهما الإمامين لعباد الله تعالى إلى يوم القيامة(١) .
الحادي عشر : قال : ومن كتاب الناصر للحق ( عليه السلام ) رواه أبو سعيد الخدري ، قال : لمّا مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي توفّي فيه ، أخرجه علي والعباس يصلّي ، فوضعاه على المنبر ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال : « يا أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين ، لن تعمى قلوبكم ، ولن تزل أقدامكم ، ولن تقصر أيديكم أبداً ما أخذتم بهما : كتاب الله سبب بينكم وبين الله ، فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه » فعظّم من كتاب الله ما شاء أن يعظّم ، ثمّ سكت ، فقام عمر وقال : هذا أحدهما قد أعلمتنا به فأعلمنا بالآخر فقال : « إنّي لم أذكره إلاّ وأنا أريد أن أخبركم به غير أنّي أجد في(٢) فلم أستطع أن أتكلّم ، ألا وعترتي ألا وعترتي ألا وعترتي ـ ثلاثاً ـ فوالله لا يبعث الله رجلا يحبّهم إلاّ أعطاه الله تعالى نوراً يوم القيامة ، ولا يبعث الله رجلاً يبغضهم إلاّ احتجب عنه يوم القيامة » ثمّ حملاه إلى فراشه محتضراً(٣) .
الثاني عشر : قال : وقد روي أنّ الضحاك سأل أبا سعيد الخدري عمّا اختلف فيه الناس بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فقال : والله ما أدري ما الذي اختلفوا فيه ، ولكنّي أحدّثكم حديثاً سمعته أذناي ووعاه قلبي ، فلا تخالجني فيه الظنون : إنّ
____________
١ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٢ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ كلمة غير مقروءة في الأصل.
٣ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٣ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطبنا على منبره قبل موته في مرضه الذي توفّي فيه لم يخطبنا بعده ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين » ثمّ سكت ، فقام إليه عمر بن الخطاب فقال : ما هذان الثقلان؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى أحمرّ وجهه فقال : « ما ذكرتهما إلاّ وأنا أريد أن أخبركم بهما ولكنّي أضرّ بي وجع فامتنعت عن الكلام ، أمّا أحدهما فهو الثقل الأكبر كتاب الله سبب بينكم وبين الله تعالى طرف بيده وطرف بأيديكم ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي عليّ وذرّيّته ، والله إنّ في أصلاب المشركين لمن هو أرضى من كثير منكم »(١) .
الثالث عشر : قال : ورواية أسلافنا وحفّاظ أهل مذهبنا واسعة في هذا الباب ، وكذلك مايرويه غيرنا من ذلك واسع مستفيض ، ونحن نذكر منه ما روينا عن المنصور بالله ( عليه السلام ) في كتاب الشافي ، وهو يرويه عن كتبهم المشهورة ، قال ( عليه السلام ) : فصل في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « خلّفت فيكم الثقلين » وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « خلفت فيكم خليفتين » من مسند ابن حنبل بإسناد رفعه إلى علي بن ربيعة ، قال : لقد لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده فقلت له : سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّي تارك فيكم الثقلين » قال : نعم(٢) .
الرابع عشر : قال : قال في كتاب الشافي : وبالإسناد عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى
____________
١ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٣ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٣ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
الأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » قال نمير : قال بعض أصحابنا : عن الأعمش ، قال : « انظروا كيف تخلفوني فيهما »(١) .
الخامس عشر : قال : قال في كتاب الشافي : وبالإسناد عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض » أو « ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
السادس عشر : قال : قال في كتاب الشافي : ومن صحيح مسلم في الجزء الرابع منه من أجزاء ستّة في آخر الكّراس الثانية من أوّله بالإسناد قال : حدّثني زهير بن حرب وشجاع ابن(٣) جميعاً عن ابن علية ، قال زهير : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : حدّثنا أبو حيّان ، حدّثني يزيد بن حيّان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه قال له حصين : لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه وصلّيت ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدّثنا يازيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال يابن أخي ، والله لقد كبرت سنّي ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما حدّثتكم فاقبلوا ، وما لا فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك
____________
١ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٣ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٣ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ كلمة غير مقروءة في المتن.
فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه النور ، فخذو بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله تعالى ورغّب فيه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » فقال حصين : ومن أهل بيته يازيد ، أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال : ليس نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة عليه(١) .
السابع عشر : قال : قال في كتاب الشافي : وبالإسناد ، قال : حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، حدّثنا محمّد بن فضيل وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا جرير كلاهما عن أبي حيّان ، بهذا الإسناد نحو حديث إسماعيل ، وزاد في حديث جرير : « كتاب الله فيه الهدى والنور ، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ، ومن أخطأه ضلّ »(٢) .
الثامن عشر : قال : قال في كتاب الشافي : وبالإسناد ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، قال : دخلنا عليه فقلنا له : لقد صاحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلّيت خلفه ، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيّان غير أنّه قال : « ألا وإنّي تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب الله هو حبل الله من اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة » وفيه : فقلنا : من أهل بيته نساؤه؟ قال : لا ، وأيم الله إنّ المرأة لتكون مع الرجل الدهر ، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أهلها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرّم الصدقة عليهم(٣) .
التاسع عشر : قال : قال في كتاب الشافي : من تفسير الثعلبي من الجزء الثاني في تفسير سورة آل عمران في قوله تعالى( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ
____________
١ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٣ ـ ٢٦٤ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٤ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٤ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
جَمِيعاً ) وبالإسناد ، قال حدّثنا الحسن بن محمّد بن حبيب ، قال : وجدت في كتاب جدّي بخطّه ، قال : حدّثنا أحمد بن الأعجم القاضي المروزي ، حدّثنا الفضل بن موسى الشيباني ، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « أيّها الناس ، إنّي تركت فيكم خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض » أو قال : « إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
العشرون : قال : قال في كتاب الشافي : ومن مناقب ابن المغازلي بالإسناد عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما »(٢) .
الحادي والعشرون : قال : قال في كتاب الشافي : ومن الجمع بين الصحاح الستّة لرزين العبدري من الجزء الثالث من أجزاء أربعة من صحيح أبي داود السجستاني ، وهو كتاب السنن ، ومن صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني في عترتي »(٣) .
____________
١ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٤ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٤ ـ ٢٦٥ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ أنوار اليقين ٢ : ٢٦٥ ، فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
الثاني عشر : قال : وفي الكتاب المنير أيضاً وهذه رواية أخرى : وذلك أنّ أصحاب الشورى وهم ستّة منهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا اجتمعوا انفرد كل بصاحبه بأخيه(١) ، وقام عبد الرحمن بن عوف إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فخلا به ، فقال عبد الرحمن : يا أبا الحسن ، ما تقول ، تقوم بهذا الأمر بعهد الله وميثاقه على أن تسير بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن تعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بالعهود والمواثيق ، وعلى أن لا يأخذك بالله لومة لائم؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أمّا كون أعطيك أيماناً فاللّه أجل في عيني وأهيب في نفسي وأعظم في صدري من أن أعطيك ما ذكرت رغبة فيما أنتم فيه ، وهذا الذي ذكرت من غير أيمان هو الواجب عليّ » ثمّ قال : « أما إنّكم تعرفون من أولى الناس بهذا الأمر قديماً وحديثاً ، وما منكم من أحد إلاّ وقد سمع ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( ) ثمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي سأخلّف فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر ، فأمّا الثقل الأكبر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وأمّا الثقل الأصغر فهؤلاء عترتي ، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهم ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وحوضي سعته ما بين بصرى وصنعا فيه أكواب عدد نجوم السماء »(٢) .
الثالث والعشرون : قال : وروينا من كتاب السفينة عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع من سفره وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي
____________
١ ـ كذا في الأصل.
٢ ـ أنوار اليقين ٢ : ٤٠٤ ، مخطوط مصوّر.
وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي سايل يوم القيامة في ذلك ، ألا إنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، أمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأُولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون : كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد من العرب ، فإذا ذكرت اسمي ، قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب ربّي وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا العترة فخذلنا ومزقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى تلمع نوراً ، فأقول : من أنتم ، فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه ، وأجبنا ذريّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء »(١) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في كاشفة الغمّة : وأمّا الإمام الحسن بن محمّد ( عليه السلام ) فإنّه كان فاضلاً عالماً في الفنون ، طويل الباع في العلوم
____________
١ ـ أنوار اليقين ٢ : ٤٣٧ ، فضل شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
كلّها ، وتصانيفه تشهد له بذلك في الأصول الكلاميّة والفروع الفقهيّة والأبواب العربيّة ، وكانت مدّة خلافته وانتصابه للأمر قدر أربعة عشر سنة ، إلى أن قال : فأنشأ صنوه الإمام ، وهو الأمير الناصر للحق الحسين بن محمّد رسالة بليغة سيّرها في الآفاق ، وأثنى فيها على صنوه الإمام المنصور بالله الحسن بن محمّد ثنائاً رايقاً ، وتكلّم فيها كلاماً فايقاً ، وحكى صورة قيام أخيه وما هي دعوته ، وأنّه قصد المحاماة عن حوزة الإسلام والذبّ عن بيضة مذاهب الأئمّة ، ثمّ قال : وكان أكبر سنّاً من صنوه الحسين ، وهما فرقدا سماء ، خلا أنّ الحسين أوسع علماً في الفقه ، والحسن أبدع منه في الأصول(١) .
قال محمد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : الإمام المنصور الحسن بن بدر الدين ، وقد تقدّم ذكر أبيه ، كان الحسن هذا من أعيان العترة علماً وفصاحة ، وخطابه وتصنيفاً ، وله تصانيف في أصول الدين ، وكتب العربيّة وأجوبة ورسائل.
إلى أن قال : وكانت دعوة هذا الإمام الحسن بعد استشهاد الإمام المهدي أحمد بن الحسين ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : ودعى الإمام الحسن يوم خامس وعشرين من شهر شوّال سنة سبع وخمسين وستّمائة ، ودعى وهو ابن إحدى وستّين سنة ، وظاهر الكلام أنّه قد كان بايع بن وهّاس ثمّ عارضه.
ثمّ قال : وكانت وفاته ( عليه السلام ) سنة خمس وسبعين وستّمائة في هجرة تاج الدين برغافة ، وقبره الشامي من الثلاثة القبور التي في المسجد ، قال حي السيد العلاّمة صلاح بن جلال : وأظنّ أنّ عمره يقارب الثمانين(٢) .
____________
١ ـ كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٤٩.
٢ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٨٨٧.
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : وكانت وفاة الإمام الحسن بن بدر الدين ( عليه السلام ) سنة سبعين وستّمائة في هجرة تاج الدين ، إلى أن قال : وكانت وفاة أخيه الحسين بن محمّد قبل وفاته ، وذلك بعد قيام أخيه بخمس أو ست سنين(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : الحسن بن بدر الدين محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى صنو الأمير الحسين بن محمّد صاحب الشفاء ، الإمام السيد العلاّمة سمع كتاب الشافي للمنصور بالله عبد الله بن حمزة على مؤلّفه ( عليه السلام ) والظاهر أنّه سمع عليه في غيره ، وسمع الرسالة لزيد بن علي ( عليه السلام ) على يحيى بن عطيّة إجازة عن حميد المحلّي بطرقه ، وغير ذلك ، وأخذ عنه السيّد صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين وغيره ، إلى أن قال : ولم يزل آمراً ناهياً حتّى توفّي سنة سبعين وستّمائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة(٢) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأول من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : وممّا صنّفه : كتاب ( أنوار اليقين في شرح فضائل أمير المؤمنين ) فإنّه
____________
١ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٤٦٤.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٣٢٧ ، الطبقة الثالثة.
وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة : ٣٤ ، مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمّال : ٢٤٨ ، التحف شرح الزلف : ١٧٧ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٧٦ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣١٠ ، هجر العلم ومعاقله ٢ : ٨٩٤ ، الأعلام ٢ : ٢١٥ ، هديّة العارفين ١ : ٢٨١ ، الذريعة ٢ : ٤٤٨ ، معجم المؤلّفين ٣ : ٢٧٥ ، مجلّة تراثنا ٢ : ٤٧ ، ١٩ : ١٨١ ، الإرشاد إلى سبيل الرشاد : ٩٠ ، تحقيق سالم عزان ، في الهامش.
من أبلغ المصنّفات في هذا الشأن ، وهو شرح على منظومة له ، ذكر فيها أشياء عجيبة ومناقب جمّة دالّة على تقدّم علي ( عليه السلام ) وأولوّيته بالخلافة على من تقدّمه ، وأسلوبه في أنوار اليقين يميل إلى ما يسترجحه المرتضى والرضي الموسويان وغيرهما من الأشراف الحسينيين من أنّ الخطأ من المتقدّمين على علي ( عليه السلام ) كان كبيرة ، وأنّ النص على إمامته صريح ، وقد قال بذلك جماعة من أوائل الزيديّة(١) .
قال أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : ومن مصنّفاته كتاب ( أنوار اليقين في شرح فضائل أمير المؤمنين ) ثمّ قال : سلك في ذلك مذهب الجاروديّة وغيرهم من المتقدّمين من أنّ الخطأ من المتقدّمين على علي ( عليه السلام ) كان كبيرة ، وأنّ النص على إمامته ( كرم الله وجهه ) صريح ، وهو قول جماهير أئمّة الزيديّة ( عليهم السلام )(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وممّا صنّف كتاب : ( أنوار اليقين شرح فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) فإنّه من أبلغ المصنّفات ، وهو شرح على منظومة له(٣) .
ونسبه إليه أيضاً أكثر من ترجم له(٤) .
قال الأكوع في هجر العلم ومعاقله : قال أحد العلماء : إنّ كتاب أنوار اليقين غير معمول به ; لأنّه من مرويّات الإماميّة ، وكتب العلاّمة المعاصر قاسم ابن حسين العزي بحثاً يؤكّد من وجهة نظره أنّه للإمام الحسن بن محمّد ،
____________
١ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٨٨٧.
٢ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٤٦٠.
٣ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٣٢٨ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
وعندي منه نسخة(١) .
أقول : إنّ ممّا تقدّم ذكره يعلم نسبة الكتاب إلى مؤلّفه ، بل لم نجد ولا مصدر يشكّك في هذا النسبة غير ما ذكره الأكوع ونقله التشكيك عن أحد العلماء الذين لم يسمّهم وكل الظن أنّه أراد التشكيك لا أكثر ، وإلاّ لو كان هناك عالماً واقعاً لذكره ، هذا وأنّ من يطّلع على كتاب أنوار اليقين ، ولو المقدّمة فقط لا يبقى له أيّ شكّ أو شبهة بأنّ الكتاب من أمّهات كتب الزيديّة في العقائد.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : أنوار اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، شرح أرجوزة المؤلّف الطويلة التي سبق ذكرها بعنوان « الأنوار » وتسمّى أيضاً « المربعة » ويستعرض في الشرح جملة من أصول الدين ويذكر المناقب ويأتي بفوائد جمّة ، وذكر في آخره الدعاة من العترة إلى زمنه ، ثمّ فصلاً في إبطال حجج المخالفين على إثبات إمامة القوم بعنوان الموضع الرابع ، وهو في مجلّد كبير ، فرغ من تأليفه سنة ٦٣٨(٢) .
وقد ذكر عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة عدّة نسخ للكتاب في عدّة مكتبات ، وقال : شرح منظومة للمؤلّف في فضائل أمير المؤمنين ، أودع فيه من أحاديث الفضائل ومباحث الكلام الكثير الطيب ، يقوم بتحقيقه الأخ عبد الله بن عبد الله الحوثي(٣) .
____________
١ ـ هجر العلم ومعاقله ٢ : ٨٩٤.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٧٦
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣١٠.
مؤلّفات حميدان بن يحيى بن حميدان ( القرن السابع )
( ٧١ ) التصريح بالمذهب الصحيح
الحديث :
الأوّل : قال : ورواية الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين عبد الله بن حمزة ( عليه السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) في الشافي وغيره ، أنّه قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال ـ عن المنصور بالله أيضاً ـ : قال : قال ( صلى الله عليه وآله ) : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أمّا إنّ ذلك لن يفترقا حتّى اللقا على الحوض »(٢) .
الثالث : قال ـ عن المنصور بالله أيضاً ـ : قال : وممّا روى بالإسناد إلى الحاكم ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن أدعى فأجيب ، ألا إنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما كتاب الله ، وهو حبل الله ومن اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة ، ثمّ أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي »(٣) .
____________
١ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٣٥ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٢ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٣٥ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٣ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٣٧ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
الرابع : قال : ولأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا ينطق عن الهوى ، قد قرن العترة بالكتاب ، وأمر بالتمسّك به وبهم معاً ، فدلّ بذلك على أنّه لا يصحّ دعوى التمسّك بالكتاب مع رفضهم ، كما لا يصحّ دعوى التمسّك بهم مع رفض الكتاب(١) .
الخامس : قال : وحكى الحاكم عن زيد بن علي ( عليهما السلام ) أنّه قال : الردّ إلينا نحن والكتاب الثقلان(٢) .
السادس : قال : وبيان قبح التفريق بينهم ظاهر في الكتاب والسنّة وأقوال الأئمّة ، ثمّ قال : وأمّا السنّة : فنحو إخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الجملة بأنّ عترته مع الكتاب لا يفارقهم ولا يفارقونه ، وذلك دليل الاتّفاق على موافقة الكتاب(٣) .
السابع : قال : وقول القاسم بن علي ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : وقول ابنه الحسين ( عليهما السلام ) في كتاب تثبيت إمامة أبيه : فكيف ، إلاّ أنّه قد قال بإجماعهم ـ لو انتفعوا بقلوبهم وأسماعهم ـ : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٤) .
الثامن : قال : وقول الإمام المنصور بالله ( عليه السلام ) في الشافي : وقد شهد لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاستقامة بقوله : « لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٥) .
التاسع : قال : وقول الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) في جوابه
____________
١ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٥٤ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٢ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٥٦ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٣ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٥٨ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٤ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٥٩ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٥ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٥٩ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
لأهل صنعاء : وإنّي متمسّك بأهل بيت النبوّة ومعدن العلم ، إلى أن قال : ولذلك حثّ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين لن يفترقا حتّى يردا على الحوض كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
العاشر : قال : ومن معاني أدلّة السيد أبي عبد الله ( عليه السلام ) مقارنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) للعترة بالكتاب ، ونفيه لافتراقهما ، وتسميته لهما باسم واحد وهو الثقل ، فدلّ بذلك على كونهم حجّة كالكتاب(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيد العلاّمة الإمام الكبير البليغ المتكلّم الأصولي لسان العترة نور الدين أبو عبد الله حميدان بن يحيى بن حميدان بن القاسم بن الحسن بن إبراهيم بن سليمان ، هذا هو الصحيح ـ وقد جعله بعضهم من ولد جعفر بن القاسم وهو غلط ـ ابن القاسم ابن علي بن عبد الله بن محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، صاحب التصانيف في علم الكلام ، والمترجم عن أهل البيت المصرّح بمذهبهم ، قال السيد الهادي بن إبراهيم الصغير : هو ممّن عاصر حي الإمام المهدي أحمد بن الحسين ( عليهم السلام ) ، وكان علاّمة في الكلام ومطّلعاً على أقوال أهله.
إلى أن قال : وتوفّي ( رحمه الله ) بهجرة الظهراوين من أعمال شطب في نهر(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : قال الشارح السيد
____________
١ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٩٩ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٢ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ١٧٢ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٣ ـ مطلع البدور ٢ : ١٥٠.
محمّد بن يحيى القاسمي(١) : يريد بذلك الإمام زينة الأنام ، تاج آل طه ( عليه السلام ) ، مغنى الأسامي والحقائق ، دامي مهمات السوابق واللواحق ، مجود جودة المعالي ، مستخرج دقائق الجواهر واللاليء المقتصد والعالم المجتهد محيي رسوم آل الرحمن أبو عبد الله حميدان(٢) .
قال المؤيّدي في التحف : وفي عصره(٣) السيد الإمام حامي علوم الآل وماحي رسوم الضلال أبو عبد الله حميدان بن يحيى بن حميدان ، إلى أن قال : واستشهد الإمام المهدي ( عليه السلام ) سنة ست وخمسين وستمائة ومشهده بذيبين(٤) .
وقد ذكر عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين أنّ وفاته في القرن السابع(٥) ، وكذا فعل غيره. فهو في النصف الثاني من القرن السابع.
قال أحمد صبحي في كتابه الزيديّة : كان لابدّ أن يثير موقف المعتزلة من الإمامة ثائرة بعض الزيديّة ، وأن يثبتوا استقلال الزيديّة عن المعتزلة في أصول الدين ، بل مخالفتهم لهم في كثير من مسائله ، والإمام حميدان بن يحيى بن حميدان الذي ينتهي نسبه إلى القاسم الرسي ، ثمّ الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) رفع راية التمرّد على المعتزلة مبيّناً مخالفة أئمّة الزيديّة لأقوالهم(٦) .
____________
١ ـ في كتاب اللآلي الدريّة شرح الأبيات الفخريّة.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٤١٣ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ المهدي أحمد بن الحسين.
٤ ـ التحف شرح الزلف : ١٧٥.
٥ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤١٠.
٦ ـ الزيديّة : ٤٨٥.
وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة : ٤٣ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، الإرشاد إلى سبيل الرشاد : ٩٣ ، مجلّة تراثنا ١٦ : ١٠٥ ، ٢٨ : ١١١ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١١٤٣ ، الذريعة ٣ : ١٧٦ ، ٤ : ١٩٧ ، ٧ : ٥٢ ، لوامع الأنوار : ٦٦.
قال السيد حميدان في ديباجة كتابه هذا ( التصريح بالمذهب الصحيح ) : وبعد ، فإنّ الغرض بهذا المختصر وتأليفه والإرب الذي دعا إلى جمعه وتصنيفه هو : التقرب إلى الله سبحانه بتصريح الحق وتعريفه ، وكشف لبس من لبسه بمغالط تأويلاته ، إلى أن قال : الذي أدّعت المعتزلة أنهم استنبطوه بثواقب العقول(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : ومجموعات السيّد حميدان فيها يقول الأئمّة ، روى السيّد العلاّمة محمّد بن إبراهيم ، عن الإمام أحمد بن الحسين ، والإمام المنصور باللّه الحسن بن بدر الدين ، والإمام المتوكّل على اللّه المطهّر بن يحيى ، وابنه محمّد المطهّر ، أنّهم كتبوا على مجموعه (رض) أنّه معتقدهم ، إلاّ أنّ الإمام محمّد بن المطهّر استثنى الجوهر ، وقال : إنّ لي فيه نظراً ، والإمام الحسن بن بدر الدين استثنى الإرادة(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : ومجموع السيد حميدان مشهور ينقل منه أئمّتنا المتأخّرون بعده في كتبهم ، ويعتمدون نقله.
وقال أيضاً : ومجموعات السيد حميدان يذكر فيها مذاهب الأئمّة ، إلى أن قال : وقال القاضي أحمد بن صالح الدواري : هذا السيد حميدان مصنّف هذه المجموعات المذكورة من أكابر علماء العترة النبويّة وأفاضلهم ومتمسّكاً بحقائق عقائدهم ومذاهبهم ، وكان معاصراً للإمام أحمد بن الحسين وللإمام المطهّر بن يحيى ، وقال في بعض كتبه : إنّ الإمام المهدي أحمد بن الحسين
____________
١ ـ التصريح بالمذهب الصحيح : ٩٨ ، ضمن مجموعة السيّد حميدان.
٢ ـ مطلع البدور ٢ : ١٥١.
وقف على بعضها ، فقال : مذهب العترة ( عليهم السلام )(١) .
قال السيد المؤيّدي في مقدّمة المجموع : فهذا الكتاب العظيم مجموع السيد حميدان ، تأليف السيد الإمام حامي علوم الآل وماحي رسوم الضلال ، أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي(٢) .
قال محققا المجموع أحمد أحسن علي الحمزي وهادي حسن هادي الجمري : وقد اشتمل هذا المجموع المبارك على أكثر مؤلّفاته ( عليه السلام ) ، وهي على النحو التالي :
١ ـ تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين.
٢ ـ التصريح بالمذهب الصحيح.
٣ ـ المسائل الباحثة عن معاني الأقوال الحادثة.
٤ ـ المنتزع الأوّل من أقوال الأئمّة.
٥ ـ المنتزع الثاني من أقوال الأئمّة.
٦ ـ تذكرة تشتمل على أربع مسائل من كلامه.
٧ ـ الفصل السابع من سبعة أصول من كتاب التطريف.
٨ ـ تنبيه أولي الألباب على تنزيه ورثة الكتاب.
٩ ـ بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال.
١٠ ـ حكاية الأقوال العاصمة من الاعتزال مما انتزع وجمع من كتب الإمام المنصور بالله ( عليه السلام ).
١١ ـ جواب المسائل الشتوية والشبه الحشوية.
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٤١٣.
٢ ـ مجموع حميدان : ٥ ، وانظر أيضاً فيمن نسب المجموع له أو بعض ما تضمّنه المجموع ما قدّمنا ذكره من مصادر في هامش ترجمته.
١٢ ـ خبر خولة الحنفيّة.
١٣ ـ سؤال وجواب.
١٤ ـ الرسالة المزلزلة لأعضاء المعتزلة ( شعر )(١) .
وقالا أيضاً : وهذا الكتاب مشهور في أوساط الزيديّة ، ونحن نروي هذا المجموع المبارك عن الإمام الأعظم والبحر الخضم ، نقطة البيكار ودرّة التقصار الولي بن الولي مجد الدين بن محمّد بن منصور المؤيّدي ـ أيّده الله تعالى ـ إجازة فيه وفي غيره ممّا صحّت له روايته وما ثبت عنه رواية ودراية وتأليف بأسانيده المسطّرة في كتابه العظيم ( لوامع الأنوار في جوامع العلوم والآثار وتراجم أولي العلم والأنظار ) وكتابه ( الجامعة المهمّة لأسانيد كتب الأئمّة )(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : التصريح بالمذهب الصحيح ، تأليف أبي عبد الله حميدان بن يحيى بن حميدان القاسمي ، مسائل مهمّة من التوحيد والإمامة وما يتفرّع عليهما اختلف فيها الزيديّة والمعتزلة ، ومال بعض علماء الزيديّة فيها إلى الاعتزال ، استعرضها المؤلّف مع بيان المذهب الحق فيها ، وما يذهب إليه الأئمّة من أهل البيت ، وهو في خمسة مواضع فيها فصول(٣) .
____________
١ ـ مجموع حميدان : ١٢ ، مقدّمة التحقيق.
٢ ـ مجموع السيد حميدان : ١٨ ، مقدّمة التحقيق.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٨٩.
( ٧٢ ) حكاية الأقوال العاصمة من الاعتزال
الحديث :
الأوّل : قال : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » قال الإمام(١) ( عليه السلام ) : وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة ظهوراً عامّاً بحيث لم ينكره أحد(٢) .
الثاني : قال : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي والمضيّع لسنّتي ، كالمضيّع لعترتي ، أمّا إنّ ذلك لن يفترقا حتّى اللقا على الحوض »(٣) .
الثالث : قال : فإن قيل : الأمر باتّباع أئمّة العترة يكون أمراً بالتقليد؟ والجواب : قول الإمام ( عليه السلام )(٤) : وكيف نرخّص في التقليد ونحن أشدّ الناس ذمّاً للمقلّدين ، إلى أن قال : فكان ممّا تلاه على الكافّة من الآيات وبيّنه لهم من الدلالات وأخرجهم به من الظلمات أمره لهم باتّباع عترته ، والاقتداء بذرّيّته ، وأمنهم مع التمسّك بهم من الضلال ، وهو صادق مصدّق ، وذلك ثابت فيما رويناه بالإسناد الموثوق به من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن
____________
١ ـ عبد الله بن حمزة.
٢ ـ حكاية الأقوال : ٤٣٧ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٣ ـ حكاية الأقوال : ٤٣٨ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٤ ـ الإمام عبد الله بن حمزة.
تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الرابع : قال : قال عبد الله بن حمزة : وكيف تخالف الذرّيّة أباها وقد شهد لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاستقامة بقوله : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الخامس : قال : فمن ذلك حكايته في شرح الرسالة الناصحة(٣) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوها عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة قالها في حجّة الوداع : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٤) .
قد تقدّم الكلام عن المجموع عند ذكر كتاب التصريح بالمذهب الصحيح.
قال السيد حميدان في ديباجة كتابه هذا : فإنّه لمّا ظهر كثير من الأقوال ، التي أبدعها أهل الاعتزال ، في بعض من يدّعي أنّه من شيعة الإمام المنصور بالله ( عليه السلام ) دعاني ذلك إلى حكاية جملة من فوائد كتبه المتضمّنة لتحقيق مذهبه ; ليتّبين بها الفرق بين التشيّع والاعتزال ، ويتميّز لأجلها الصحيح من المحال ،
____________
١ ـ حكاية الأقوال : ٤٤٨ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٢ ـ حكاية الأقوال : ٤٦٩ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٣ ـ عبد الله بن حمزة في كتابه الرسالة الناصحة في الدلائل الواضحة.
٤ ـ حكاية الأقوال : ٤٦٩ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
وقسّمت الكلام في ذلك على أربعة فصول :
الأوّل : في ذكر بعض ما استدلّ به ( عليه السلام ) من الأخبار الموافقة لمحكم الكتاب ، ولما أجمعت عليه العترة ( عليهم السلام ).
والثاني : في ذكر شبه واعترافات ممّا حكاه عن المخالفين وأجاب عنه.
والثالث : في حكاية أقوال منتزعة من كتبه متضمّنة لمدح العترة ، وذمّ من خالفهم ، وأنكر فضلهم ، واستغنى عنهم بغيرهم.
والرابع : في ذكر جملة ممّا حكاه من أقوال فضلاء العترة في معنى ذلك(١) .
قال الطهراني في الذريعة : ( حكاية الأقوال العاصمة عن الاعتزال ) في بيان الفرق بين الشيعة والمعتزلة في أربعة فصول لأبي عبد الله حميدان بن يحيى بن حميدان القاسمي الحسني الزيدي ، مؤلّف بيان الإشكال(٢) .
ولكن في كتاب مؤلّفات الزيديّة نُسب اشتباهاً لحميد بن أحمد المحلّي(٣) .
____________
١ ـ حكاية الأقوال : ٤٣٣ ، ضمن مجموع حميدان.
٢ ـ الذريعة ٧ : ٥٢.
٣ ـ انظر مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٣٠.
( ٧٣ ) تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين
الحديث :
الأوّل : قال : وإنّ من عباده من يجب تقليده ، ثمّ قال : وتبيين النبي ( صلى الله عليه وآله ) لذلك بقوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به من بعدي لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
الثاني : قال : ويجب الرجوع في كلّ مشكل من غامض علومه ، أو مختلف فيه من تأويله ، إلى سؤال من أمر الله بسؤاله ، والردّ إليه من ورثته وأهله ، والتمسّك بهم مع الكتاب ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ونحو ذلك من الأخبار المتّفقة في المعنى وإن اختلفت الألفاظ(٢) .
الثالث : قال : والذي يدلّ على بطلان قول من زعم أنّ الإمامة في كل قريش ، أو في بني العباس ما في آية المباهلة ، إلى أن قال : وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن يتمسّكوا بعترته مع الكتاب(٣) .
الرابع : قال : وإخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنّ الحجّة من عترته في كلّ عصر لا تفارق الكتاب(٤) .
____________
١ ـ تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين : ٥٢ ، ضمن مجموع حميدان بن يحيى.
٢ ـ تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين : ٧٩ ، ضمن مجموع حميدان بن يحيى.
٣ ـ تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين : ٨٥ ، ضمن مجموع حميدان بن يحيى.
٤ ـ تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين : ٨٦ ، ضمن مجموع حميدان بن يحيى.
قال السيد حميدان في ديباجة الكتاب : فإنّي لمّا عرفت طرفاً من أقوال المختلفين وبعضاً من أصول مغالط المتكلّفين وجملة من ردود الأئمّة الهادين المبصرة لمن تمسّك بها وبهم من المسترشدين اختصرت من جملة ذلك خمسة فصول مبنية على معرفة أكثر مغالط الأصول.
الأوّل في ذكر جملة ممّا ينبغي للمعلّم والمتعلّم تقديم معرفته ، والثاني : في العقل والنفس ، والثالث في العلم ، والرابع في العالِم والخامس في الاسلام(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين تأليف أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي ، بيان بعض أغاليط الفلاسفة والمتكلمين من الأشعريين في أمور حول العقل والنفس وما إليهما وبعض المعتقدات الدينيّة والإسلامية ، ثمّ الردّ عليها ، وذكر ما هو الحق من مذهب أهل البيت وأئمّة الزيديّة(٢) .
وهذا الكتاب ضمن المجموع ، وقد تقدّم الكلام عنه.
____________
١ ـ تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين : ٢٠ ، ضمن مجموع السيد حميدان.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٣٣٣.
( ٧٤ ) المنتزع الأوّل من أقوال الأئمّة
الحديث :
الأوّل : قال : وحكي عن زيد بن علي ( عليه السلام ) ، إلى أن قال : وحكى عنه الحاكم أنّه قال : الردّ إلينا نحن والكتاب الثقلان(١) .
الثاني : قال : وقال في الشافي : كيف تخالف الذريّة أباها وقد شهد لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاستقامة بقوله : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
قال السيد حميدان في ديباجة كتابه هذا : فإنّه لمّا كان الكلام في مسائل الإمامة والأئمّة من أوّل ما وقع فيه الخلاف والتنازع بين الأمّة ، وقد صحّ بالأدلّة وجوب طاعة أئمّة العترة واتّباعهم ، وأنّه لا يجوز لأحد من المؤمنين مخالفة إجماعهم ، جمعت من أقوال كثير من الأئمّة ( عليهم السلام ) جملاً من الكلام ، في النص والحصر ، وصفة الإمام(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : المنتزع الأوّل من أقوال الأئمّة ، تأليف : أبي عبد الله حميدان بن يحيى بن حميدان القاسمي ، انتزع في هذا الكتيّب ما انتزعه أئمّة الزيديّة في النص والحصر وصفة الإمام ، وذكر حكم المخالفين من فرق الإسلام ، بادئاً بأميرالمؤمنين ( عليه السلام ) وخاتماً بالإمام
____________
١ ـ المنتزع الأوّل : ٢٩٦ ، ضمن مجموع حميدان.
٢ ـ المنتزع الأوّل : ٣١٦ ، ضمن مجموع حميدان.
٣ ـ المنتزع الأوّل من أقوال الأئمّة : ٢٩٠ ، ضمن المجموع.
المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان(١) .
وهذا الكتاب ضمن المجموع وقد تقدّم الكلامه عنه.
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٦٢.
( ٧٥ ) جواب المسائل الشتويّة والشبه الحشويّة
الحديث :
قال عند عرضه لمسائل المستشكل : وأمّا مسائله : فالأولى ، والسابعة : قوله : من مذهب الزيديّة ـ أعزّهم الله تعالى ـ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلّف فينا الثقلين : الكتاب والعترة ، وأمرنا باتّباعهما ، وبعد موته ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن إلاّ علي ( عليه السلام ) لا غير ، وليس من العترة على الصحيح من المذهب ; لأنّ عترة الرجل ولده والحسن والحسين كانا صغيرين بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) فما ترى في ذلك؟
الجواب : أمّا قوله من مذهب الزيديّة أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلّف فينا الثقلين ، وأمرنا باتّباعهما ، وهما الكتاب والعترة فذلك ممّا لا يجحده ويخالف فيه إلاّ رافض معاند لنصّ الكتاب والسنّة ، إلى آخر ردّه(١) .
هذا الكتاب ضمن المجموع وقد تقدّم الكلام عن المجموع عند الكلام عن كتاب التصريح بالمذهب الصحيح.
قال السيد حميدان في بداية كتابه هذا : لمّا وصل كتاب الشيخ الفقيه تأمّلت جميع ما أورد فيه ، وجدته مشتملاً على التعريض للمشاعرة والتحدّي بالمناظرة مع ما فيه من الأغلاط فى الأذيّة ومن الألفاظ الركيكة والمعاني
____________
١ ـ جواب المسائل الشتويّة والشبه الحشويّة ، ٤٩٢ ، ضمن مجموع حميدان.
الردية(١) .
قال محققا الكتاب : وفي هذا الكتاب يجيب ( عليه السلام ) على عدّة مسائل أوردها أحد متفقّهة عصره ونصبة دهره اعتراضاً على بعض أقوال الزيديّة(٢) .
____________
١ ـ جواب المسائل الشتويّة والشبه الحشويّة : ٤٨٢ ، ضمن مجموع حميدان.
٢ ـ مجموع السيد حميدان : ١٧ ، مقدّمة التحقيق.
( ٧٦ ) بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال
الحديث :
قال : قال المهدي : إلى قوله : فكيف إلاّ أنّه قد قال بإجماعهم ـ لو انتفعوا بعقولهم وأسماعهم ـ : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
هذا الكتاب ضمن المجموع وقد تقدّم الكلام عن المجموع عند الكلام عن كتاب التصريح بالمذهب الصحيح.
قال السيد حميدان في مقدّمة كتابه هذا : فإنّه لمّا صحّت لنا إمامة الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم ; لأجل تكامل شروط الإمامة المعتبرة في كلّ إمام ، إلى أن قال : ممّا عجز رَفَضَتُه عن إنكاره ; لاشتهاره حتّى التجأوا إلى التحيّل بأن يكون بعضهم من خواصّه وأنصاره ; ليتوصّلوا بذلك إلى اللبس والتدليس في كتبه ، ثمّ قال : أردت بذلك أن أعرف بما المعوّل عليه ، وما الذي يجب أن ينسب من الأقوال إليه ، فانتزعت من مشهور ألفاظه الصريحة المذكورة فيما أجمع عليه من كتبه الصحيحة(٢) .
____________
١ ـ بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال : ٤٢٤ ، ضمن مجموع حميدان.
٢ ـ بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال : ٤١٣ ، ضمن مجموع حميدان.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال ، تأليف : أبي عبد الله حميدان بن يحيى حميدان القاسمي ، جواب في فصول على ما نسب إلى الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم من العقائد والأقوال الكاذبة ، فنقل من كتب المهدي ما يدلّ على تكذيبها وردّها ، وفيه مناقشات علميّة جيّدة(١) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٢٢.
( ٧٧ ) تنبيه أولى الألباب على تنزيه ورثة الكتاب
الحديث :
قال : وقوله ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به من بعدي لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
هذا الكتاب ضمن المجموع وقد تقدّم الكلام عن المجموع عند الكلام عن كتاب التصريح بالمذهب الصحيح.
قال السيد حميدان في مقدّمة كتابه هذا : فإنّه لمّا كثرت مخالفة من خالف بين الأئمّة واستغنى بالاجتهاد عنهم كثير من الأمّة ، إلى أن قال : رأيت لأجل ذلك أن أنبّه من أحبّ أن يتفقّه من الشيعة فيما وضعوه ( عليهم السلام ) من كتب الشريعة.
ثمّ قال : وقسّمت جملة الكلام فيه على ستّة فصول :
الأوّل : في ذكر جملة من أصول الفقه المذكورة في الكتاب والسنّة وأحكامها.
والثاني : في ذكر الأصول التي يحتجّ بها من خالف الأئمّة أو خالف بينهم.
والثالث : في ذكر جملة من اختلاف أحوال الأئمّة.
والرابع : في ذكر ضروب من أمثلة ما خولف فيه بين الأئمّة ، وما يصحّ
____________
١ ـ تنبيه أولى الألباب : ٣٩٢ ، ضمن مجموع حميدان.
منه وما لا يصحّ.
والخامس : في ذكر ما أجمع عليه من صفة من يجوز له الاجتهاد.
والسادس : في ذكر الفرق بين الشيعي والمتشيّع(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : تنبيه أولي الألباب على تنزيه ورثة الكتاب ، تأليف : أبي عبد الله حميدان بن يحيى بن حميدان القاسمي ، ستة فصول في بيان طريق الأخذ عن الأئمّة وكيفيّة الجمع بين أقوالهم المتضاربة ظاهراً ، والدوافع التي أوجدت هذه الاختلافات الصوريّة في آرائهم في العقائد والفقه وغيرهما ، وذلك للمنع من اختلاف الشيعة فيما بينهم(٢) .
____________
١ ـ تنبيه أولي الألباب : ٣٨٤ ، ضمن مجموع حميدان.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٣٣٠.
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن الثامن الهجري
( ٧٨ ) الكواكب الدرّيّة في النصوص على إمامة خير البريّة
صلاح الدين صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن محمّد
الحسني ( ت بعد ٧٠٢ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : إنّ إجماعهم حجّة تجب اتّباعها ويحرم خلافها ، فالذي يدلّ على ذلك الكتاب والسنّة ، وأمّا دلالة السنّة الشريفة فمنها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ونحن نتكلّم في صحّة هذا الحديث ، ثمّ نذكر وجه دلالته ، أمّا صحّته : فاعلم أنّ هذا الحديث متّفق عليه بين جماعة الأمّة إلى أن ينتهي إلى الصدر الأوّل ، ورواه من الصحابة من يحصل بخبره العلم ، فقد رواه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عباس وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري وعايشة وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن أسيد وأبو ذرالغفاري ، ( رضي الله عنهم ) ولو لم يروه إلاّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتواتر عنه لكان معلوماً ; لأنّه مقطوع على عصمته ، وكذلك أبو ذر ( رضي الله عنه ) معصوم عندنا في باب الأخبار لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( )(١) .
الثاني : قال : وما رويناه عن الحاكم ( رحمه الله ) يرفعه إلى ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع من سفر ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة وهو يبكي ، ثمّ
____________
١ ـ الكواكب الدرّيّة : ٤٤ ، حجّيّة إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ).
قال : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي سائلكم يوم القيامة في ذلك ، إلى أنّه يرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن من أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعناه ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا ، قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي؟ فيقولون : أمّا كتاب الله فخالفناه ، وأمّا العترة فخذلناهم ومزّقناهم كلّ ممّزق ، فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أخرى تلمع نوراً ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن من أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا فأجللناه ، أحللنا حلاله ، وحرّمنا حرامه ، وأجبنا ذريّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم وقاتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم فيصدرون رواء »(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيد الإمام العلاّمة
____________
١ ـ الكواكب الدرّيّة : ٥٢ ، فصل في الفرقة الناجية.
الأمير صلاح الدين صلاح ابن أمير المؤمنين إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن محمّد ( عليهم السلام ) عالم كبير ونحرير خطير ، له رسائل ومسائل ، وكان حجّة ومحجّة ، قال السيد أحمد بن عبد الله : إنّه كان من وجوه أهل البيت وعلمائهم.
ثمّ قال : وهو الذي تمّم كتاب الشفاء للأمير الحسين.
إلى أن قال : وهذا الأمير أبو إمام ، وابن إمام أمّا والده فالإمام إبراهيم بن تاج الدين ، وأمّا ابنه فالإمام علي بن صلاح(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : صلاح بن الإمام إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى الأمير العلاّمة أبو علي صلاح الدين.
ثمّ قال : قلت : وأخذ عنه السيد أحمد بن محمّد بن الهادي بن تاج الدين ، وكان سماعه عليه في ربيع الأوّل سنة تسع وستّين وستّمائة.
ثمّ قال : وقال السيد الجلال : كان عالماً مبرزاً ، وله رسائل وأجوبة منطوية على علم غزير ، إلى أن قال : قال الإمام محمّد بن المطهّر : هو السيد الإمام صلاح الدنيا والدين طراز سلالة الحسنين صلاح بن أمير المؤمنين ، إلى أن قال : وكان ذكره له وثناؤه عليه في رسالة له في سنة اثنتين وسبعمائة ، وتوفّي بالوعلية وقبره بالبرار بموحدّة ومهملتين بينهما ألف يماني هجرة الوعلية ، لعلّ وفاته في عشر وسبعمائة تقريباً(٢) .
قال محمّد بن محمّد بن يحيى زبارة في ملحق البدر الطالع : السيد العلاّمة المقام صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن محمّد بن أحمد بن
____________
١ ـ مطلع البدور ٢ : ٢٥٢.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٥٠٤ ، الطبقة الثالثة.
يحيى بن يحيى الحسني ، روى عن الإمام المتوكّل على الله المطهّر بن يحيى ، والقاضي سليمان بن يحيى صاحب شعلل ، والأمير الهادي بن تاج الدين ، والسيد علي بن المرتضى بن المفضل ، والسيد يحيى بن منصور بن المفضّل ، ومحمّد بن سليمان ابن أبي الرجال ، والإمام الحسن بن بدر الدين ، والأمير الحسين بن محمّد وغيرهم.
ثمّ قال : وقد أثنى عليه الإمام المهدي محمّد بن المهدي في رسالة له في سنة ٧٠٢ ، اثنتين وسبعمائة ، ومات صاحب الترجمة في أوّل القرن الثامن ( رحمه الله )(١) .
نسبه إليه المؤيّدي في التحف شرح الزلف(٢) ، وعبد السلام الوجيه في مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٣) ، والسيد المرعشي في شرح إحقاق الحق(٤) ، وعبد الجبّار الرفاعي في مجلّة تراثنا(٥) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الكواكب الدرّيّة في النصوص على إمامة خير البريّة ، تأليف : السيد صلاح بن إبراهيم بن
____________
١ ـ البدر الطالع ٢ : ٢٨٧ ، في الملحق.
وانظر في ترجمته أيضاً : مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٩٢ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٩٥ ، مآثر الأبرار ٢ : ٩٣٣ ، الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٤٩ ، لوامع الأنوار ٢ : ٨٢ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، التحف شرح الزلف : ١٩١ ، هجر العلم ومعاقله ٤ ، ٢٣٤٢ ، مجلّة تراثنا ٢٤ : ١٣٤.
٢ ـ التحف شرح الزلف : ١٨١.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : ١ : ٤٠٧.
٤ ـ شرح إحقاق الحق ٢٤ : ١٠٧.
٥ ـ مجلّة تراثنا ٢٤ : ١٣٤.
تاج الدين الهادي ، في النصّ على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كتبه ردّاً على من أنكر النصّ على إمامته ، وأثبت ذلك بالكتاب والسنّة وإجماع العترة(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الكواكب الدرّيّة في النصوص على إمامة خير البريّة ـ خ ـ سنة ٧٢٢ في مجموع رقم ٨٠ ق ١٧٦ ـ ١٩٩ مكتبه الأوقاف الجامع ، أخرى مصوّرة بمكتبة السيد محمّد بن عبد العظيم الهادي ، أخرى ضمن مجموع خط قديم مكتبة السيد محمّد الكبسي ، أخرى ضمن مجموع مخطوط مكتبة السيد مجد الدين المؤيّدي(٢) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٩٢.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٩٦.
مؤلّفات محمّد بن الحسن الديلمي ( ت ٧١١ هـ )
( ٧٩ ) قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله )
الحديث :
الأوّل : قال : وممّا تلقّته الأمّة بالقبول أيضاً في فضل عترة الرسول قوله ( صلى الله عليه وآله ) يوم نزل بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة في حجّة الوداع ، فقام خطيباً ، فوحّد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول من ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » الحديث(١) .
الثاني : قال : وفي رواية أخرى : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث : قال : إنّا نظرنا في الآثار النبويّة لهذه الفرقة الناجية التي أجملها ( عليه السلام ) ، فعثرنا على قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الحديث(٣) .
الرابع : قال : وفي رواية « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي » الحديث ، فهذا حديث متّفق عليه ، ومذكور في الصحاح ، وهو نصّ
____________
١ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٢ ، فضل عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٢ ، فضل عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٨٠ ، الفرقة الناجية ، مخطوط مصوّر.
صريح في موضع الخلاف(١) .
الخامس : قال : وقد روي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لمّا قال هذا الحديث أي : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ واحدة فلمّا سمع ذلك منه ضاق به المسلمون ذرعاً ، وضجّوا بالبكاء ، وأقبلوا عليه ، وقالوا : يارسول الله ، كيف لنا بعدك بطريق النجاة ، وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتّى نعتمد عليها ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم » الحديث ، رواه الإمام أحمد بن سليمان في كتاب الحقائق(٢) .
السادس : قال : وقد ثبت أنّ السنّة لا تفارق الكتاب ، والكتاب لا يفارق العترة ; لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لن يفترقا ) في الحديث المتقدّم(٣) .
السابع : قال : وقد روى عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّي تركت فيكم خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٤) .
الثامن : قال : والسنّة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » الحديث ، فإنّه ( عليه السلام ) أمننا من الهلاك إذا تمسّكنا بعترته ، كما أمننا من الهلاك إذا تمسّكنا بالقرآن(٥) .
التاسع : قال : والذي يدلّ على أنّ الإمامة فرض من أصول الدين الكتاب
____________
١ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٨٠ ، الفرقة الناجية ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٨٠ ، الفرقة الناجية ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٨٧ ، الفرقة الناجية ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٩١ ، الفرقة الناجية ، مخطوط مصوّر.
٥ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ٢٢٧ ، الفرقة الناجية ، مخطوط مصوّر.
والسنّة وإجماع الصحابة وإجماع أكثر الأمّة وإجماع العترة والعقل ، والسنّة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » الحديث(١) .
العاشر : قال : وروي عنه(٢) في جوابه لأهل صنعاء لمّا سألوه عن مذهبه واعتقاده أنّه قال : ، وأنا متمسّك بأهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومهبط الوحي ، ومعدن العلم ، وأهل الذكر ، الذين بهم وحّد الرحمن ، وفي بيتهم نزل القرآن والفرقان ، لديهم التأويل والبيان ، وبمفاتيح نطقهم نطق كلّ لسان ، وبذلك حثّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين » الحديث(٣) .
الحادي عشر : قال : وقوله : « تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي »(٤) .
الثاني عشر : قال : وإلى هذه الجملة أشار الإمام الرضي زيد بن علي ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى :( وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ ) قال : لا يرجع الناس من الضلالات إلى الهدايات إلاّ بتعقّب الأبناء صلوات الله عليهم ، واستدلّ بقوله( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ، والسنّة مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح » الحديث ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « تركت فيكم الثقلين » الخبر(٥) .
الثالث عشر : وممّا يدلّ على ذلك وضوحاً ما روينا من حديث الثقلين ، وقد ورد من طرق شتّى ، وصحّ تواتره ، فقد روي في الصحاح وغيرها من الكتب ، فمن صحيح مسلم بإسناده إلى زيد بن حيّان ، قال : انطلقت أنا
____________
١ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٢٣١ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين.
٣ ـ قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣٠٣ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣١١ ، مخطوط مصوّر.
٥ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣١٧ ، مخطوط مصوّر.
وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه قال حصين : لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه وصلّيت ، لقد أوتيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : يابن أخي ، والله لقد كبرت سنّي ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض ما كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما حدّثتكم فاقبلوه ، وما لا فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد أيّها الناس ، إنّما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتيني رسول من ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أولّهما كتاب الله فيه النور ، فخذوا كتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال : « وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » فقال حصين : ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته ، فقال : ليس نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، وقد ذكره في صحيح أبي داود في الجمع بين الصحيحين ، وفي الجمع بين الصحاح الستّة ، وفي صحيح الترمذي ، فهذا يدلّ على إمامة علي ( عليه السلام ) ، لأنّه رأس أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وولداه وأولادهما إلى يوم الدين(١) .
الرابع عشر : قال : وروينا بالإسناد الموثوق إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس ، إنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله
____________
١ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣١٩ ، إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الخامس عشر : قال : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين » الحديث ، إلى آخره ، وهذا الحديث متلقّى بالقبول ، فيصحّ الاستدلال به ، واستدلّ الإمام أبو عبد الله الجرجاني على صحّة هذا الحديث بثلاثة أوجه(٢) .
السادس عشر : قال : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « مثل أهل بيتي فيكم » الحديث ، قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين » وهما عامّان في جميع أهل البيت ( عليهم السلام )(٣) .
السابع عشر : قال : كيف يرضى بتقديم غير الذرّيّة في طلب الصواب وهم عدل السنّة والكتاب كما قال (صلى الله عليه وآله) : « إنّي تارك فيكم الثقلين » الحديث(٤) .
الثامن عشر : قال : ويدلّ أيضاً على صحّة هذه الأحاديث قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » فأهل البيت لا يفارق الكتاب وبالعكس ، فهما كالمتلازمين(٥) .
التاسع عشر : قال : وأمّا الأحاديث فكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « تركت فيكم الثقلين »(٦) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : العالم المتألّه ، وحيد زمانه ، وفضيل أوانه ، محمّد بن الحسن الزبيري الديلمي ( رحمه الله ) ، هو العلاّمة
____________
١ ـ قواعد عقائد آل محمّد صلى الله عليه وآله : ٣١٩ ـ ٣٢٠ ، إمامة أهل البيت عليهم السلام ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ قواعد عقائد آل محمّد صلى الله عليه وآله : ٣٢٠ ، إمامة أهل البيت عليهم السلام ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ قواعد عقائد آل محمّد صلى الله عليه وآله : ٣٢٩ ، إمامة أهل البيت عليهم السلام ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ قواعد عقائد آل محمّد صلى الله عليه وآله : ٤١٦ ، في اتّباع أهل البيت عليهم السلام ، مخطوط مصوّر.
٥ـ قواعد عقائد آل محمّد صلى الله عليه وآله : ٤٦٤، في اتّباع أهل البيت عليهم السلام ، مخطوط مصوّر.
٦ ـ قواعد عقائد آل محمّد صلى الله عليه وآله : ٤٦٦ ، في اتّباع أهل البيت عليهم السلام ، مخطوط مصوّر.
الرحّال العابد المتألّه ، شيخ الطريقة النبويّة ، ومعلّم الشرايع السنية السُّنية ، ارتحل إلى اليمن من الديلم ، وله مصنّفات ، ثمّ قال : توفّي رحمه الله في وادي مر في موضع يسمّى أرض حسان شامي مكّة حرسها الله بالإيمان ، سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وكان وروده اليمن المحروس أيّام الإمام المهدي للدين محمّد بن أمير المؤمنين المتوكّل على الله(١) .
قال محمّد بن يحيى زبارة في ملحق البدر الطالع : الفقيه العلاّمة الحافظ الزاهد الضابط ، أستاذ الشريعة ، محمّد بن الحسن الديلمي ، وكان عالماً محقّقاً ورعاً تقياً فاضلاً ، خرج من الديلم إلى اليمن ، إلى أن قال : ومات في سنة ٧١١ ، إحدى عشرة وسبعمائة بوادي مر عند رجوعه إلى بلاده ( رحمه الله ) وإيّانا والمؤمنين آمين(٢) .
قال في مؤلّفات الزيديّة : عز الدين محمّد بن أحمد بن الحسن الديلمي(٣) .
وكذا يوجد اسمه بهذا الشكل على أوّل مخطوطة كتاب قواعد عقائد آل محمّد التي نقلنا عنها.
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وله مصنّفات منها : كتاب قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبيان ثبوت إمامتهم ، وترجيح مذهبهم
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ١٣٥.
٢ ـ البدر الطالع ٢ : ٣٤٩ ، في الملحق
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٥٧ ، وانظر في ترجمته أيضاً : أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٨٢ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الإرشاد إلى سبيل الرشاد : ٦٦ ، في الهامش ، معجم المؤلّفين ٩ : ١٩٠ ، الأعلام ٦ : ٨٦.
وفضل زيد بن علي على سائر الأنام ، قال : كان الفراغ من تأليفه وكتابته بصنعا اليمن في شوّال ، وهو على ظهر السفر في الرجوع إلى وطنه ، ولم يبلغ ذلك ، بل توفّي ( رحمه الله )(١) .
قال محمّد بن محمّد بن يحيى زبارة في ملحق البدر الطالع : وصنّف بمدينة صنعاء في سنة ٧٠٧ سبعمائة وسبع كتاب ( قواعد عقائد أهل البيت ) ( عليهم السلام ) ، وهو من أصول كتب الزيديّة ، اشتمل على فضل الآل ، وذكر مذهب الإماميّة ، وإبطاله وتكفير الباطنية ، وأنّ مذهب أهل البيت الترضية على الصحابة ، أو التوقّف ، وأنّ المعتزلة تشملهم عقيدة الزيديّة ، وأنّ كلّ مجتهد مصيب ونحو ذلك(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، استعرض بتفصيل المسائل الكلاميّة على قواعد آل الرسول من الزيديّة ، وأجاب من خالفهم باستدلالات طويلة ، وهو في ثلاثة فنون في كلّ منها فصول ، وهي مختصراً :
الفنّ الأوّل : في أصول الدين وما يليق به من الكلام ، وفيه سبعة فصول.
الفنّ الثاني : في إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) من المعقول والمنقول ، وفيه ستّة فصول.
الفنّ الثالث : في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في الفروع ، وفيه خمسة فصول(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : قواعد عقائد
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ١٣٥.
٢ ـ البدر الطالع ٢ : ٣٤٩.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٥٧.
آل البيت ( عليهم السلام ) ، ويسمّى قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبهذا الاسم طبع جزءاً منه ، وهو ما يتعلّق بالباطنيّة بتقديم محمّد زاهد الكوثري سنة ١٣١٩ هـ ، وطبع بعدها مراراً ، ثمّ قال : والنسخ الخطيّة كثيرة في مكتبات عدّة ، ثمّ ذكر بعضا(١) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٨٤.
وانظر أيضاً ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
( ٨٠ ) التصفية عن الموانع المردية المهلكة
الحديث :
الأوّل : قال : فإنّهم لو تمسّكوا بكتاب الله وعترة رسوله كما قال : « تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي » الحديث(١) .
الثاني : قال : ولا شكّ أنّ الله تعالى يسأل يوم القيامة عن كتابه وعن عترة نبيّه ، وروي أنّ آخر كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قوله : « كيف تتركوني في كتاب الله وعترتي » وعليه إجماع العترة(٢) .
الثالث : قال : والثاني : هو الرجوع إلى محكم كتاب الله وسنّة رسوله المتواترة ، إلى أن قال : وأمّا السنّة فكما تقدّمت أيضاً مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » الحديث(٣) .
قال أحمد بن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : ومن مصنّفاته ( رحمه الله ) كتاب الصراط في علم الطريقة ، وكتاب الحقيقة في الطريقة أيضاً ، وهما يتشابهان كثيراً ، قال : إنّه فرغ من جمع التصفية سنة ثمان وسبعمائة ، وهما كتابان جليلان مفيدان في بابهما.
____________
١ ـ التصفية عن الموانع المردية المهلكة : ٩ ـ ١٠ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ التصفية عن الموانع المردية المهلكة : ١١ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ التصفية عن الموانع المردية المهلكة : ١٤٧ ، مخطوط مصوّر.
ثمّ قال : ولمّا وقف الإمام المؤيّد بالله يحيى بن حمزة ( عليهما السلام ) على كتاب التصفية هذه قال في مجموعه ما لفظه : لمّا وقفت على كتاب الفقيه الصالح محمّد بن الحسن الديلمي في علم المعاملة وجدته قد سلك مسلكاً من مسالك من تقدّم من مشايخ الطريق كالجنيد والشبلي والبسطامي ، ونقل كلامهم من غير تحريف ولا تبديل(١) .
قال محمّد بن محمّد بن يحيى زبارة في ملحق البدر الطالع : ومن مؤلّفات صاحب الترجمة كتاب ( الصراط المستقيم ) وكتاب ( المشكاة من الموانع المردية ) في الزهد(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : التصفية عن الموانع المردية المهلكة ، قال الحبشي : سلك فيه طريقة أهل السنّة من المتصوّفة ، وسمّاه زبارة ( المشكاة من الموانع المردية ) ، ملحق البدر الطالع ، ـ خ ـ رقم ٨ ـ ( تصوف ) ق ١٤١ ـ ٢٥٣ المكتبة الغربية ، ثانية رقم ٥١ ـ ( مجاميع ) أوقاف ، وقال الحبشي ، ـ خ ـ ٨٠٩ هـ مصوّر بدار الكتب المصريّة ، قلت : أخرى مكتبة محمّد بن عبد العظيم الهادي ، أخرى باسم ( التصفية عن الآثام ومعرفة الطيب والخشن من الكلام ) ـ خ ـ ضمن مجموع بمكتبة السيد يحيى عابس(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : التصفية عن الموانع المردية المهلكة ، فصول وإشارات في الأخلاق الفاضلة والرذائل ، والحثّ على تصفية الباطن من درن الذنوب ، مع شواهد من أحاديث أهل البيت وأقوالهم وحكمهم(٤) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ١٣٦.
٢ ـ البدر الطالع ٢ : ٣٤٩.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٨٣.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٩٠.
( ٨١ ) ياقوتة الغيّاصة الجامعة لمعاني الخلاصة
( شرح خلاصة أحمد بن الحسن الرصّاص )
القاضي محمّد بن يحيى بن أحمد بن حنش الصنعاني ( ت ٧١٩ هـ )
الحديث :
قال : الدليل الثاني على أنّ إجماع أهل البيت حجّة ، الدليل الثالث : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : العلاّمة شرف الدين محمّد بن يحيى بن أحمد بن حنش ( رضي الله عنه ) ، مفخر العصابة ، وسهم التوفيق والإصابة ، المحرز من الاجتهاد ونصابه ، مولده في عشر خمسين وستّمائة ، ووفاته ( رحمه الله ) يوم الثلاثاء في العشر من ذي القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وقبر إلى جنب أبيه في الضفّة من جهة اليمن ، ومبلغ عمره نيّف وستّون سنة ، وهو أحد العلماء المجتهدين المحققين المذاكرين ، وأنظاره ومصنّفاته تدلّ على علوّ شأنه في العلم ، وهو شيخ الإمام المتوكّل محمّد بن المطهّر ، وشيخ السيد العلاّمة المرتضى ابن المفضّل ، إلى أن قال : فأصبح يوم الثلاثاء معدوداً
____________
١ ـ ياقوتة الغيّاصة : ٣١٧ ، مخطوط مصوّر.
في الأموات ، محسوباً فيمن مات ، وهو اليوم الخامس من ذي القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة من الهجرة النبويّة.
ثمّ قال : وكان ( رضي الله عنه ) مائلاً طبعه إلى الجمع بين الأصول والفروع ، مولعاً بالبحث والتدقيق والإيضاح والتحقيق ، محبّاً لتعليل المشكلات والفروق بين المشتبهات مطبوعاً على الأسئلة والجوابات ، فلذلك كان سراجاً للشرعيين ، شفاء للأصفياء الأصوليين ، إنساناً للمتكلّمين ، وجهاً للمحّققين ، إماماً للمجتهدين(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن يحيى بن أحمد حنش الفقيه العلاّمة ، مولده في عشر الخمسين وستّمائة ، قرأ على أبيه وعلى الفقيه عبد الله بن علي.
ثمّ قال : وله تلامذة أجلاّء منهم الإمام محمّد بن المطهّر والمرتضى بن مفضل ومحمّد بن عبد الله الرقيمي.
ثمّ قال : وأخذ عنه أيضاً ولده يحيى بن محمّد بن يحيى بن حنش ، والفقيه أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي ، وهو الصواب ، وقيل : أحمد بن حميد المحلّي ولعلّه سهو من الناقل ، وما نقلناه أصحّ.
إلى أن قال : توفّي صبح الثلاثاء الخامس من ذي القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وقبر إلى جنب أبيه بظفار في الضفّة من جهة اليمن ، ومبلغ عمره نيّف وستّين سنة ( رحمه الله )(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : محمّد بن يحيى بن أحمد
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١١.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١٠٩٨ ، الطبقة الثالثة.
ابن حنش اليماني الزيدي ، ولد بعد سنة ٦٥٠ ، خمسين وستّمائة ، وقرأ على علماء عصره حتّى برع في فنون عدّة ، وبلغ رتبة الاجتهاد ، وأخذ عنه جماعة من أكابر العلماء.
ثمّ قال : ومات يوم الثلاثاء الخامس من ذي القعدة سنة ٧١٩ ، تسع عشر وسبعمائة ، وقبر بظفار(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وله من التصانيف الغيّاصة في أصول الدين ، شرح خلاصة الشيخ أحمد بن الحسن الرصّاص(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وله مصنّفات منها : ( الغيّاصة ) في أصول الدين ، جعله شرحاً للخلاصة للشيخ أحمد الرصّاص(٣) .
ونسبه إليه أيضاً إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٤) ، وعبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الأنوار المتألّقة
____________
١ ـ البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع ٢ : ١٤٨.
وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٩٦ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٠٨ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٠٦ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ، انظر الفهرست ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، هديّة العارفين ٢ : ١٤٤ ، الأعلام ٧ : ١٣٨ ، معجم المؤلّفين ١٢ : ٩٨ ، مآثر الأبرار ٢ : ٩٣٧. في الهامش.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١١.
٣ ـ البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع ٢ : ١٤٨.
٤ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١٠٩٨ ، الطبقة الثالثة.
٥ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٩٦.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
الساطعة في تخليص فوائد الخلاصة النافعة ، شرح فيه كتاب الخلاصة لأحمد ابن الحسن الرصّاص ( أصول الدين ) ـ خ ـ الأمبروزيانا ١٢٣ ط ، وذكره السيد أحمد الحسيني باسم ( الغيّاصة في شرح الخلاصة ) ، والحبشي باسم ( ياقوتة الغيّاصة الجامعة لمعاني الخلاصة ) ، وقد ساعده في إكمال هذا الكتاب ابنه يحيى ، فنسب إليه في بعض النسخ وهو بهذا الاسم ـ خ ـ بأرقام ١٦٠ ـ ١٦٣ ( علم الكلام ) غربية ، وخامسة باسم ( الغيّاصة الكاشفة لمعاني الخلاصة ) ـ خ ـ سنة ٨١٤ هـ في مكتبة السيد يحيى بن محمّد عابس ، أخرى مصوّرة بمكتبة محمّد بن عبد العظيم الهادي ، أخرى منسوبة ليحيى بن أحمد ـ خ ـ سنة ٩٥٢ هـ مكتبة السيد عبد الله بن محمّد غضمان(١) ، والكتاب تحت التحقيق وسيصدر عن مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية.
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٠٩.
مؤّلّفات حمزة بن أبي القاسم بن محمّد بن جعفر ( أوّل القرن الثامن )
( ٨٢ ) ترصيف الآل لنفائس اللآل في الردّ على رفضة الآل
الحديث :
قال : ومن مناقب الفقيه أبي الحسن عليّ بن المغازلي الواسطيّ الشافعيّ بإسناده إلى زيد بن أرقم ، قال : أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث طويل إلى أن قال : « ألا وإنّي فرطكم ، وأنتم تبعي ، توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما؟ » قال : فاعتل علينا ما الثقلان؟ حتّى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي أنت وأمّي يارسول الله ، ما الثقلان؟ ، قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ، ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدوّ »(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيد الإمام العالم البليغ حمزة بن أبي القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى المنصور بن أحمد
____________
١ ـ ترصيف الآل لنفائس اللآل : ٣٣٢ ـ ٣٣٣ ، مخطوط مصوّر.
ابن يحيى الهادي ( عليهم السلام ) ، إمام متكلّم جليل فصيح العبارة فايق النظم ، ثمّ قال : وقال الشريف حسين الأهدل في التحفة : إنّ الشريف حمزة بن أبي القاسم رحل إلى الفقيه إبراهيم بن عجيل ، فأسكنه الفقيه بالمنارة التي بالجامع ، وأكرمه بحسب ما يليق به وبقرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واجتهد الشريف في السماع ، وساعده الفقيه فسمع البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والمصابيح والشفاء وسيرة ابن هشام والأذكار ، وغير ذلك من الأجزاء ، وارتحل إلى بلاده(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : حمزة بن أبي القاسم ابن محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسين ، ينتهي نسبه إلى الإمام الهادي ، عالم جليل ، متكلّم ، شاعر ، من علماء القرن السابع وبدايات الثامن ، قصد تهامة ، ونزل عند الفقيه إبراهيم بن عجيل ، فأكرمه وأسكنه منارة الجامع بمدينة بيت الفقيه ، واجتهد في السماع ، ثمّ رحل إلى بلاده ، وقال يحيى بن الحسين في المستطاب : إنّه عاصر الإمام المهدي صلاح بن علي ، ولم يذكر له تاريخ وفاة(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وله كتاب ترصيف الآل لنفائس اللآل في الردّ على رفضة الآل من قدريّة الجبال(٣) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٢ : ١٤٨.
٢ ـ أعلام المولّفين الزيديّة : ٤٠١.
وانظر أيضاً : مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٨٤ ، ٢ : ٣٨١ ، هجر العلم ومعاقله ٤ : ٢٣٠٨.
٣ ـ مطلع البدور ٢ : ١٤٨.
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : ترصيف الآل لنفائس اللآل في الردّ على رفضه الآل من قدريّة الجبال ـ خ ـ مصوّرة بمكتبة السيد محمّد بن عبد العظيم الهادي(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : ترصيف الآل لنفائس اللآل ، تأليف : السيد حمزة بن أبي القاسم الهادوي ، في الردّ على رفضة الآل من القدريّة والجبريّة ، وفيه جملة من فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والمسائل الكلاميّة المتعلّقة بالإمامة(٢) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠١.
٢ ـ مؤلفّات الزيديّة ١ : ٢٨٤.
( ٨٣ ) كشف التلبيس في الردّ على موسى إبليس
الحديث :
قال : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما »(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : له كتاب كشف التلبيس في الردّ على موسى إبليس(٢) .
ونسبه إليه أيضاً السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٣) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٤) ، وإسماعيل الأكوع في هجر العلم ومعاقله(٥) .
____________
١ ـ كشف التلبيس : ١٥ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مطلع البدور ٢ : ١٤٨.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٨١.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٠١.
٥ ـ هجر العلم ومعاقله ٤ : ٢٣٠٨.
( ٨٤ ) عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن
محمّد بن المطهّر بن يحيى الحسني ( ت ٧٢٨ هـ )
الحديث :
الأولّ : قال : وروينا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة؟ هؤلاء مثلها فيكم ، وهم كالكهف لأصحاب الكهف ، وهم باب السلم ، خذوا عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال : والحجّة على إجماعهم الكتاب والسنّة ، وأمّا السنّة فكثيرة وزائدة على المطلوب ، فمن ذلك ما رويناه من طريق الخدري أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ».
وهذا الخبر الشريف متواتر المعنى ، فقد رواه مع من تقدّم ابن عبّاس ، وعائشة وجابر بن عبد الله وحذيفة بن أسيد وأبو ذر الغفاري(٢) .
____________
١ ـ عقود العقيان في الناسع والمنسوخ من القرآن ١ : ١٣ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ١ : ١٣ ـ ١٤ مخطوط مصوّر.
الثالث : قال : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمرنا أن نتمسّك به(١) ، وأخبرنا أنّا إن تمسّكنا به لن نضلّ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي »(٢) .
قال أحمد بن يحيى بن المرتضى ( ت ٨٤٠ هـ ) في الجواهر والدرر : المهدي محمّد بن المطهّر ، دعا سنة ٧٠١ هـ ، وتمكّنت بسطته حتّى افتتح عدن ابين ، ولم تقل بإمامته أكثر شيعة أهل زمانه ، ومات في ( ذي مرمر ) قبلي صنعاء لثمان بقين من شهر ذي الحجّة سنة ٧٢٨ هـ ، ونقل إلى صنعا ، ومشهده في جامعها مشهور(٣) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : هو الإمام الأفضل ، والطراز المكلّل ، المهدي لدين الله محمّد بن المتوكّل على الله المطهّر بن يحيى ، المقدّم ذكره ، كان ( عليه السلام ) ممّن حاز الفضائل بتمامها في ضمن رسوخ أصولها ، وسمّو أعلامها.
ثمّ قال : لكنّه جنح عنه من أهل عصره الجزيل ، وما آمن معه إلاّ قليل ، هذا على تبريزه في العلم وبلوغه فيه درجة الاجتهاد ، إلى أن قال : كانت وفاته ( عليه السلام ) في ذي مرمر قبلي صنعاء لثمان بقين من ذي الحجّة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة(٤) .
____________
١ ـ أي : القرآن الكريم.
٢ ـ عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ١ : ٢٦ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ الجواهر والدرر : ٢٣١ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
٤ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٩٣٧.
قال محمّد بن عبد الله ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة : وأمّا المهدي فهو الإمام المهدي لدين الله محمّد بن المتوكّل على الله المطهّر بن يحيى ، إلى أن قال : فقد كان من أعيان أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، ومن نظر آثاره وأعمل في رسائله أفكاره عرف استحقاقه للإمامة ، وملكه لأزمّة الزعامة ، وكانت دعوته ( عليه السلام ) في شهر صفر سنة تسع وتسعين وستّمائة بعد موت والده ( عليه السلام ) بسنة ، ومالت عنه وعن أبيه ( عليهما السلام ) شيعة الظاهر ، وعموا عن الحق الباهر ، وخالفوا النصوص الظواهر ، فنعوذ بالله من اتّباع الشهوات(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن أمير المؤمنين المتوكّل على الله المطهّر بن يحيى بن المطهّر بن القاسم بن المطهّر بن محمّد بن المطهّر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الحسني الهدوي القاسمي اليمني ، الإمام المهدي لدين الله العالم ابن العالم الإمام بن الإمام.
مولده في سنة خمس وستّين وستّمائة في هجرة الكُريش ـ بضمّ الكاف ـ إلى أن قال : وكانت قراءته في الفقه على والده وسماع أكثر الحديث ، ثمّ ذكر مشايخه والكتب التي رواها عنهم ، إلى أن قال : قلتُ : وتلامذة الإمام أجلاّء منهم : ولده الواثق بالله المطهّر بن محمّد ، وأحمد بن حميد بن سعيد الحارثي ، وجار الله بن أحمد الينبعي ، وأجازه في جمادي الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، والفقيه حسن بن علي الآنسي ، وإبراهيم بن محمّد بن نزار ، والمطهّر بن زيك ، والمرتضى بن المفضّل ، وصنوه إبراهيم بن المفضل ،
____________
١ ـ التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ٢٥٦.
وأحمد بن محمّد بن الهادي ابن تاج الدين سمع عليه ( العوادي المضية ) جواباً على الشيخ عطيّة في سنة اثنتين وسبعمائة ، وكذلك محمّد بن عبد الله الرقيمي ، وغيرهم ممّن ينتهي سنده إليه.
قال السيّد أحمد : كان كثير الشغف بالعلم ، كثير البحث فيه ، وقال السيد محمّد : كان إماماً عالماً عاملاً(١) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وأرّخ موته ـ يحيى بن الحسين بن القاسم في أنباء الزمن سنة ٧٢٩(٢) .
قال السيد الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في كاشفة الغمّة : وله أيضاً عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ، وضمّنها من علم التفسير والقرآن فوائد غزيرة وفوائد عزيزة(٣) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : وله ( عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ) ضمّنه من علم
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١٠٧٢ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ٢ : ١٤٣.
وانظر في ترجمته أيضاً : كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأئمّة : ٥٢ ، اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٤٨٦ ، مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمّال : ٢٥٠ ، التحف شرح الزلف : ١٨٣ ، لوامع الأنوار ٢ : ٦٠ ، الفلك الدوّار : ١٨١ ، في الهامش ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٩٧ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٩٣ ، هجر العلم ومعاقله ٢ : ٧٩٧ ، الأعلام ٧ : ١٠٣ ، هديّة العارفين ٢ : ١٤٦ ، معجم المؤلّفين ١٢ : ٣٧.
٣ ـ كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٥٢.
التفسير والقرآن فرائد ثمينة وفوائد بالتحقيق قمينة(١) .
ونسبه إليه أيضاً : محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٢) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٣) ، والشوكاني في البدر الطالع(٤) ، وغيرهم(٥) .
قال السيد المؤيّدي في لوامع الأنوار : وأروي بذلك السند إلى ولده الإمام المهدي لدين الله محمّد بن المطهّر ( عليهما السلام ) جميع مرويّاته ومؤلّفاته التي منها : المنهاج الجلي شرح مجموع الإمام الأعظم زيد بن علي ( عليه السلام ) ، إلى أن قال : وعقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ، أصله ما ذكره أبو القاسم هبة الله مع تنسيق أقرب إلى الضبط ، فنظّمه منظومة لاميّة كبيرة ، ثمّ شرحها ذاكراً فيه شيئاً من معاني الآيات الكريمة ، وما يتعلّق بكشف باطنها من التفسير والإيضاح(٧) .
ثمّ إنّ عبد السلام الوجيه ذكر في كتابه أعلام المؤلّفين الزيديّة عدّة نسخ خطيّة للكتاب منها خُطّ في زمن المؤلّف(٨) .
والكتاب تحت التحقيق ، وسيصدر عن مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية.
____________
١ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٩٣٧.
٢ ـ التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ٢٥٦.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١٠٧٢ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ٢ : ١٤٣.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٦ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٦٠.
٧ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٧٦.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٩٧.
( ٨٥ ) بيان الأوامر المجملة
مجد الدين المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف ( ت٧٣٢هـ )
الحديث :
الأوّل : قال محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(١) : وقال السيد العلاّمة مجد الدين المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف ( عليه السلام ) في كتابه المسمّى ( بيان الأوامر المجملة ) : اعلم أنّ العترة ، وروينا عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع ، ونزل بغدير خمّ أمر بدوحات فقممن ، ثمّ قال : « كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ثمّ قال : « الله مولاي ، وأنا وليّ كلّ مؤمن » ثمّ أخذ بيد علي وقال : « من كنت وليّه فهذا وليّه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » فقال أبو الطفيل : قلت لزيد : أنت سمعت من رسول الله؟ فقال : ما كان أحد بالدوحات إلاّ وقد رآه بعينه وسمعه بأذنه(٢) .
الثاني : قال : قال العلاّمة مجد الدين المرتضى بن المفضّل : ، ومن ذلك من السنّة الشريفة ما روينا أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمّا كان في مرض موته حين تيقّن انتقاله خرج يتهادى بين اثنين ، وأوصاهم بالتمسّك بالثقلين فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي
____________
١ ـ لم نعثر على كتاب بيان الأوامر المجملة ، فنقلنا ما فيه من موارد حديث الثقلين عن كتاب التحفة العنبريّة.
٢ ـ التحفة العنبريّة : ١٧ ، مقدّمة في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(١) .
الثالث : قال : قال مجد الدين المرتضى بن المفضّل : إنّ إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) حجّة ، وأمّا السنّة الشريفة فنحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض » وهذا الحديث ممّا تلقّته الأمّة بالقبول ، وأجمعت عليه ورواه المخالف والمؤالف(٢) .
الرابع : قال : قال مجد الدين المرتضى بن المفضّل : ومنها أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد نصّ على أنّ عترته هم أولاده ، ممّا روى أنّ الضحاك سأل أبا سعيد الخدري عمّا اختلف فيه الناس من أمر أبي بكر وعلي وعمر ، فقال : والله ما أدري ما الذي اختلفوا فيه ، ولكنّي أحدّثك حديثاً سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، فلم تخالجني فيه الظنون ، أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطبنا على منبره قبل موته في مرضه الذي توفّي فيه لم يخطبنا بعده ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين » ثمّ سكت ، فقام إليه عمر بن الخطّاب فقال : ما هذان الثقلان؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى احمرّ وجهه ، وقال : « ما ذكرتهما إلاّ وأنا أريد أخبركم بهما ، ولكن أضرّ بي وجع فامتنعت عن الكلام ، أما أحدهما فهو الثقل الأكبر كتاب الله ، هو سبب بينكم وبين الله طرف بيده وطرف بأيدكم ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي علي وذريّته ، والله إنّ في أصلاب المشركين لمن هو أرضى عندي من كثير منكم »(٣) .
____________
١ ـ التحفة العنبريّة : ٢٢ ، مقدّمة في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ التحفة العنبريّة : ٢٤ ، مقدّمة في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ التحفة العنبريّة : ٢٥ ، مقدّمة في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
الخامس : قال : قال مجد الدين المرتضى بن المفضّل : وروى السيد أبو العبّاس ( رحمه الله ) خبر وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أوّلها إلى قوله : فوجد خفّة ، فخرج وصلّى بالناس ، ثمّ قام يريد المنبر ، وعلي والفضل بن العباس قد احتضناه حتّى جلس على المنبر ، فخطبهم واستغفر للشهداء ، ثمّ أوصانا بالأنصار ، وقال : « إنّهم لا يرتدّون عن منهاجه ، ولا آمن منكم يا معاشر المهاجرين الارتداد » ثمّ رفع صوته حتّى سمع من في المسجد ورأوه يقول : « يا أيّها الناس ، قد سعّرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، إنّكم والله لا تتعللون عليّ غداً بشيء ، ألا وإنّي قد تركت الثقلين ، فمن اعتصم بهما فقد نجى ، ومن خالفهما هلك » فقال عمر بن الخطّاب : وما الثقلان يارسول الله؟ فقال : أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله سبب طرف منه بيد الله وطرف بأيديكم وعترتي أهل بيتي ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ولا تذلّوا أبداً ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وإنّي سألت الله ذلك فأعطانيه ، ألا فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتضلّوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم بالكتاب »(١) .
السادس : قال : قال مجد الدين المرتضى بن المفضّل : فلم يبق إلاّ من استثناه من الهلاك وهم علماء الفرقة الناجية ، وهم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن تبعهم ولم يخالفهم ، وقد أوضح ذلك ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الخبر(٢) .
السابع : قال : قال مجد الدين المرتضى بن المفضّل : قال ( صلى الله عليه وآله ) أمّة أخي
____________
١ ـ التحفة العنبريّة : ٢٥ ـ ٢٦ ، مقدّمة في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ التحفة العنبريّة : ٢٦ ، مقدّمة في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
موسى افترقت على أحدى وسبعين فرقة ، وافترقت أمّة أخي عيسى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة ، فلمّا سمع ذلك منه ضاق المسلمون ذرعاً وضجّوا بالبكاء وأقبلوا عليه وقالوا : يارسول الله ، كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتّى نعتمد عليها؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك فيكم » الخبر إلى آخره(١) .
الثامن : قال : محمّد بن يحيى القاسمي في اللآلي الدريّة : ومن طريق السيد الإمام مجد الدين المرتضى بن المفضل ( رضي الله عنه ) ما قاله في كتابه بيان الأوامر المجملة قوله ( عليه السلام ) : ومن صريح ما ذكره الأئمّة ( عليهم السلام ) في معنى ما ذكرناه أوّلاً وآخراً في ذلك قول أمير المؤمنين وسيد الوصيّين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « فأين يتاه بكم » وقال ( عليه السلام ) فيه : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة ، هؤلاء مثلها فيكم ، وهو كالكهف لأصحاب الكهف ، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافّة ، وهم باب حطّة من دخله غفر له ، خذوها عنّي عن خاتم المرسلين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » الخبر(٢) .
قال محمّد بن عبد الله بن علي ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة : قال السيد العلاّمة مجد الدين المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف ( عليه السلام ) في
____________
١ ـ التحفة العنبريّة : ٢٦ ، مقدّمة في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ اللآلي الدريّة في نقل بعض معاني الأبيات الفخريّة : ٣٤٠ ، مخطوط مصوّر.
كتابه المسمّى ( بيان الأوامر المجملة ) اعلم : ، ثمّ ينقل عنه عدّة آيات وروايات في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ووجوب طاعتهم ، إلى أن يقول : انتهى ما قاله مولانا السيد مجد الدين وارث علوم آبائه الأمجدين المرتضى بن المفضّل قدّس الله روحه في علّيين وجزاه أفضل ما جزى المحسنين آمين(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيد العلاّمة المرتضى ابن المفضّل ، قال في تاريخ السادة آل الوزير : كان ( رحمه الله ) مجتهداً عالماً اجتهاداً مطلقاً في غاية الكمال في العلم والفضل والورع والزهد ، بلغ في ذلك مبلغاً فاق به على من تقدّمه من آبائه الهادين ، وعلماء أهل البيت المتقدّمين ، نشأ مشغوفاً بالعلم منذ ترعرع إلى أن شاخ وشعشع(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : المرتضى بن مفضّل ابن منصور بن العفيف بن محمّد بن المفضّل بن الحجاج بن علي بن يحيى ابن القاسم بن يوسف بن أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ( عليه السلام ) بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الحسني القاسمي الهادوي المفضّلي ، السيد العلاّمة ، كان مشغوفاً بالعلم منذ ترعرع ، أدرك الإمام إبراهيم بن تاج الدين ، قرأ على والده ، وقرأ هو والإمام محمّد المطهّر بحوثاً على الفقيه محمّد بن يحيى حنش ، ثمّ قال : ثمّ قرأ على الإمام محمّد بن المطهّر في شفاء الأوام للأمير الحسين ، وأجازه فقه الزيديّة ، ثمّ قال : قلت : وأخذ عنه ولده محمّد بن المرتضى والسيد محمّد بن يحيى القاسمي تحقيقاً وغيرهما ، قال في التاريخ : ولم يزل على كلّ خصلة
____________
١ ـ التحفة العنبريّة : ١٥ ، مقدّمة المؤلّف في فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٧.
حميدة حتّى توفّي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وقبره بجزع عيشان من هجرة الظهراوين عند قبور أهل بشظب وهو معروف مشهور(١) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في كتابه هداية الراغبين : قال السيد الإمام مجد الإسلام المرتضى بن المفضّل بن الهادي إلى الحق ( عليه السلام ) في كتابه ( بيان الأوامر المجملة ) ، ونورد منه في كتابنا هذا ما يفوق بروده ويشنّف عقوده ; لأنّه رحمة الله عليه قد جمع في كتابه هذا ما لم يجمعه كتاب من تصانيف أهل عصره في فضائل العترة الطاهرة ، وإيراد النصوص الظاهرة من الآيات الباهرة والأحاديث المتظافرة(٢) .
ونسبه إليه محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة ، ونقل عنه كثير من الآيات والروايات التي تدلّ على فضل أهل البيت ، ووجوب طاعتهم(٣) .
وكتاب التحفة العنبريّة هو الذي نقلنا عنه أحاديث الثقلين المتقدّمة.
ونسبه إليه أيضاً ونقل عنه محمّد بن يحيى القاسمي في اللآلي الدريّة في نقل بعض معاني الأبيات الفخريّة(٤) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : قال محمّد بن يحيى
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١١١٨ ، الطبقة الثالثة.
وانظر في ترجمته أيضاً : البدر الطالع ٢ : ٣٦ ، ملحق ، الجواهر المضيّة : ٩٧ ، لوامع الأنوار ٢ : ٧٠ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٢٣ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٣٨١ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٤٥ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٢٦ ، مجلّة تراثنا ٢٠ : ١١٥.
٢ ـ هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين : ٦٢.
٣ ـ التحفة العنبريّة : ١٥.
٤ ـ اللآلي الدريّة : ٣٤٠.
القاسمي في كتابه ( شرح منظومة الواثق(١) المطهّر بن محمّد بن المطهّر بن يحيى ) : وأجاز لي السيد المذكور(٢) كتاب ( الأوامر المجملة ) للسيد المرتضى ابن المفضّل(٣) .
ونسبه إليه أيضاً : المؤيّدي في لوامع الأنوار(٤) ، وعبد السلام الوجيه في مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٥) ، والسيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٦) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : بيان الأوامر المجملة في وجوب طاعة أولي الأمر وفرض المسألة ، في وجوب طاعة آل محمّد ، وأنّهم أولي الأمر ، ووجوب الرجوع إليهم فيما اختلف فيه من مسائل الحلال والحرام ، والردّ على الأشعريّة والمعتزلة في إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( كتاب نفيس ) فرغ منه سنة ٧١٥ هـ ، وخطّ سنة ٧١٧ هـ ، في ٥٥ ورقة ، رقم ٧٦٨ مكتبة الأوقاف ، وقال الأستاذ عبد الله الحبشي ـ خ ـ سنة ٧٨٤ هـ ، بإحدى المكتبات الشخصيّة في اليمن ، أخرى ـ خ ـ سنة ٧١٨ هـ ضمن مجموع بمكتبة المرتضى بن عبد الله في هجرة بيت السيّد وادي السر(٨) .
____________
١ ـ هو اللآلي الدرية شرح الأبيات الفخريّة.
٢ ـ وهو السيد شرف الدين الحسن بن المهدي الهادوي.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١١١ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٦٧.
٥ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٣٨١.
٦ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٢٣.
٧ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٤٥.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٢٦.
مؤلّفات الإمام المؤيّد بالله يحيى بن حمزة ( ت ٧٤٩ هـ )
( ٨٦ ) الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة وتقرير القواعد القياسيّة
الحديث :
الأوّل : قال : وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
الثاني : قال : المسلك الثاني التمسّك بالسنّة وهو قوله ( عليه السلام ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث : قال : ولنا في تقرير كونه حجّة ] حديث الثقلين [ مقطوعاً به طريقان : الطريق الأوّل : دعوى الضرورة في تواتر معنى هذا الخبر ، وإن لم يتواتر لفظه ، وهذا كاف في القطع بدلالته ، وتقرير ذلك : هو أنّ هذا الخبر قد نقل معناه بألفاظ مختلفة ، لا تمنع تأديتها إلى القطع ، وإنّما قلنا إنّه قد نقل بألفاظ مختلفة ، فهو ظاهر بدليل أمور عشرة :
أوّلها : قوله ( عليه السلام ) : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٣) .
____________
١ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة ٢ : ٤٠ ، باب التأويل والمؤول ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة ٢ : ١٨٧ ، الدلالة على أنّ إجماع العترة حجّة ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة ٢ : ١٨٧ ، الدلالة على أنّ إجماع العترة حجّة ، مخطوط مصوّر.
الرابع : قال : وثانيها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الخامس : وثالثها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم كتاب الله وعترتي وهما لا يختلفان بعدي »(٢) .
السادس : وعاشرها : أنّه لما سئل أبو سعيد الخدري عمّا اختلف الناس فيه من أمر أبي بكر وعمر ، قال : ما(٣) فيه(٤) ولكنّي أحدّثكم حديثاً سمعته أذناي ووعاه قلبي ، لا يخالجني فيه الظنون أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطبنا على منبره قبل موته في مرضه الذي قبض فيه ، ثمّ لم يخطب بعده ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين » ، ثمّ سكت ، فقام إليه عمر ابن الخطّاب ، فقال : ما هذان الثقلان؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى أحمرّ وجهه ، وقال : « ما ذكرتهما إلاّ وأنا أريد أخبركم بهما ولكن صدري وجع فامتنعت من الكلام ، أمّا أحدهما فالثقل الأكبر كتاب الله ، وهو سبب بينكم وبين الله ، فطرف بيد الله وطرف بأيديكم ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي علي وذرّيته » فهذه الأخبار كلّها مشتركة في الدلالة على معنى واحد وهو أنّ العترة لا تكون مجمعة على خطأ(٥) .
____________
١ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة ٢ : ١٨٨ ، إجماع العترة حجّة ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة ٢ : ١٨٨ ، إجماع العترة حجّة ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ بياض في الأصل.
٤ ـ بياض في الأصل.
٥ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة ٢ : ١٨٨ ، ١٨٩ ، إجماع العترة حجّة ، مخطوط مصوّر.
قال أحمد بن يحيى بن المرتضى ( ت ٨٤٠ هـ ) في كتابه الجواهر والدرر : المؤيّد بالله يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن علي بن إبراهيم بن محمّد بن إدريس بن جعفر بن علي بن محمّد بن علي الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، دعا في يوم ٢٠ شهر رجب سنة ٧٢٩ هـ ، واختلف فيه أكثر شيعة زمانه ، ولم تمكن بسطته كغيره ، ومحلّه في العلم والفضل مشهور ، ومات في حصن ( هران ) قبلي ( ذمار ) ونقل إليها سنة ٧٤٩ هـ ، ومشهده فيها مشهور(١) .
قال محمد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : ذكر السيد صارم الدين هنا أربعة أئمّة ممّن دعا في عصر واحد وقطر واحد على مذهب واحد ، إلى أن قال : وأنا أشير إلى ذكر طرف من سيرة كلّ واحد حسبما اطّلعت عليه ، إلى أن قال : وثانيهما الإمام الصوّام القوّام ، علم الأعلام ، وقمطر علوم العترة الكرام ، حجّة الله على الأنام ، المؤيّد بالله يحيى ابن حمزة بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن علي بن إبراهيم بن محمّد بن إدريس بن جعفر بن علي التقي بن محمّد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمّد بن الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، كان الإمام يحيى ( عليه السلام ) في غزارة علمه وانتشار فضله وحلمه حيث لا يفتقر إلى بيان ، ولم يبلغ أحد من الأئمّة مبلغه في كثرة التصانيف ، فهو من مفاخر أهل البيت ، وعلومه الدثرة من مناقب الزيديّة.
____________
١ ـ الجواهر والدرر : ٢٣١ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
ثمّ قال : وكانت دعوته ( عليه السلام ) في يوم ثاني من شهر رجب من سنة تسع وعشرين وسبعمائة وقام مناصباً للأعداء لم تسعده الأيّام إلى كلّ المرام ، فأكبّ على التصنيف وعكف على التأليف ، وكان ذلك من أكبر النعم على المسلمين أن أحيا بعلمه ما أحيا.
ثمّ قال : وما العجب إلاّ ممّن كان في زمانه من العلماء ونحارير الزيديّة السادة العظماء كيف جحدوا ما هو كالشمس ضياء والنجوم رفعة واعتلاء ، حتّى كابره بعضهم وعانده.
إلى أن قال : كان مولده ( عليه السلام ) لثلاث بقين من شهر صفر من سنة تسع وستّين وستّمائة ، وكانت وفاته في حصن هران قبلي ذمار في سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، ثمّ نقل إلى ذمار ، ومشهده بها مشهور مزور(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : مولده في صفر سنة تسع وستّين وستّمائة ، ثمّ ذكر مشايخه وما استجازه ، ومصنّفاته وتلامذته ، ورأي بعض العلماء فيه ، إلى أن قال : وكان وفاته في حصن هران قبلي ذمار في سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، ثمّ نقل إلى ذمار ، ومشهده بها معروف مشهور مزور ، عن ثمان وسبعين سنة ، وقيل : عن ثمانين ، والله أعلم(٢) .
قال خالد بن قاسم بن محمّد المتوكّل ـ محقق كتاب الديباج الوضي وهو لصاحب الترجمة ـ في مقدّمة هذا الكتاب : وكانت وفاته بحصن هران الواقع قبلي ذمار ، وذلك سنة تسع وأربعين وسبعمائة ٧٤٩ هـ ، ثمّ قال : وتذكر بعض
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٩٧٢.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٢٤ ، الطبقة الثالثة.
المصادر ، وهي القلّة ممّن ترجمت له : أنّ وفاة الإمام يحيى بن حمزة كانت في سنة ٧٤٧ هـ ، إلاّ أنّ الصحيح أنّه انتهى من تأليف كتابه ( الانتصار ) في أواخر سنة ٧٤٨ ، كما ذكره محققا الجزء الأوّل منه(١) .
وقال محقق كتاب الديباج الوضي أيضاً : وقد كانت له ( عليه السلام ) آراء خاصّة حول بعض القضايا ، أوردها في بعض مؤلّفاته ، فكانت مثار نظر ومناقشة ، فعقّب عليها بالبحث والمناقشة بعض أئمّة الزيديّة وعلمائهم ، وعلى سبيل المثال قضيّة فدك حيث يذهب الإمام يحيى بن حمزة إلى أنّ قضاء أبي بكر فيها صحيح(٢) .
وعن عقائد يحيى بن حمزة وآرائه الكلاميّة انظر كتاب : الإمام يحيى بن حمزة وآراءه الكلاميّة للدكتور أحمد محمود صبحي.
قال الأكوع في هجر العلم ومعاقله : كتب سيرة حياته حفيده عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة(٣) .
____________
١ ـ الديباج الوضي ١ : ٥٧ ، مقدّمة المحقق.
٢ ـ الديباج الوضي ١ : ٥١ ، مقدّمة المحقق.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٥٠٤.
وانظر ترجمته أيضاً : اللآلي المضيّة ٢ : ٤٩٣ ، مطمح الآمال : ٢٥٢ ، البدر الطالع ٢ : ١٨٤ ، التحف شرح الزلف : ١٨٥ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، لوامع الأنوار ٢ : ٧٣ ، ٨٢ ، بلوغ المرام : ١ : ٤١٤ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٢٤ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الجواهر المضيّة : ١٠٧ ، مقدّمة كتاب الانتصار على علماء الأمصار ، كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٥٧ ، الفلك الدّوار : ٧٣ ، في الهامش ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٩٣ ، الإرشاد إلى سبيل الرشاد : ٤٠ ، في الهامش ، مقدّمة كتاب المعالم الدينية ، تحقيق : سيد مختار محمد أحمد حشاد ، التجديد في فكر الإمامة عند الزيديّة في اليمن : ٩٥ ، الذريعة ٨ : ٢٨٨ ، ١٣ : ١٣ ، ٢٥ : ١٠ ، معجم المطبوعات العربيّة ٢ : ١٩٤٤ ، مجلّة تراثنا ١٩ : ١٠٦ ، كشف
قال يحيى بن حمزة في مقدّمة كتابه هذا : ثمّ إنّي كنت متطلّعاً إلى تصنيف كتاباً في المباحث الأصوليّة وتقرير القواعد القياسيّة ، إذ كان فضل هذا العلم لا يخفى ، ثمّ قال : وأحسن ما وجدته من المصنّفات فيه لأصحابنا العدليّة من المعتزلة والزيديّة هو كتاب ( المعتمد ) للشيخ العالم النحرير الحبر علم المحقّقين أبي الحسين محمّد بن علي البصري.
ثمّ قال : ولمّا وفّقني الله تعالى لمطالعة كتابه هذا هذّبت أبوابه بالمعاقد والمناظم ، وزيّنت مسائله بالمقاصد والتراجم ، ولخّصت مسائله المنثورة ، وأبنت ما كان فيه من الأسرار المدفونة ، وأظهرت غوامضه ، وكشفت حقايقه ، ثمّ قال : فلمّا نسخته ( نسجته ) على هذا المنوال الفائق ، ووضعته على هذا التقرير المعجب الرائق ، سمّيته بكتاب ( الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة وتقرير القواعد القياسيّة )(١) .
نسبه إليه محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار ، وقال ـ عند عدّ مؤلّفاته ـ : في أصول الفقه : الحاوي ثلاث مجلّدات(٢) .
وكذلك نسبه إليه إبراهيم بن المؤيّد في طبقات الزيديّة الكبرى(٣) ،
____________
الظنون ٢ : ١٧٩٥ ، هديّة العارفين ٢ : ٥٢٦ ، الأعلام ٨ : ١٤٣ ، معجم المؤلّفين ١٣ : ١٩٥ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٢٩٩ ، هجر العلم ومعاقله ١ : ٥٠١.
١ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة ١ : ٣ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ٢ : ٩٧٢.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٢٤ ، الطبقة الثالثة.
والسيّد المؤيّدي في التحف شرح الزلف(١) ، والسيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٢) ، وعبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٣) ، وغيرهم(٤) .
قال السيد المؤيّدي في لوامع الأنوار : وأروي جميع مؤلّفات الإمام يحيى ابن حمزة ومرويّاته بالأسانيد السابقة المذكورة إلى الإمام يحيى شرف الدين ، عن السيد صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير ، عن السيد الإمام أبي العطايا عبد الله بن يحيى بسنده المار آنفاً إلى الإمام المؤيّد بربّ العزّة يحيى بن حمزة ( عليهم السلام )(٥) .
والكتاب تحت التحقيق وسيصدر عن مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافيّة.
____________
١ ـ التحف شرح الزلف : ١٨٧.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤١٥.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٢٧.
٤ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٥ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٧٤.
( ٨٧ ) الانتصار على علماء الأمصار
الحديث :
الأوّل : قال في حديثه عن فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) : وأمّا من جهة السنّة فقد ورد في ذلك أحاديث نذكرها : أوّلها : قوله ( عليه السلام ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا ما تخلفوني فيهما »(٢) .
الثالث : قال : إنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قرنهم بالكتاب حيث قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٣) .
الرابع : قال : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٤) .
الخامس : قال : وأمّا إنّ إجماعهم حجّة فللآية والخبر ، أمّا الآية فقوله تعالى ( ) وأمّا الخبر فقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن
____________
١ ـ الانتصار ١ : ١٨٥ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ).
٢ ـ الانتصار ١ : ١٨٨ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ).
٣ ـ الانتصار ١ : ١٨٩ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ).
٤ ـ الانتصار ١ : ١٩٠ ، فضل أهل البيت ( عليهم السلام ).
تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فظاهر هذا الخبر دالّ على وجوب التمسّك بالكتاب والعترة ، ولن يكون الأمر هكذا إلاّ وهم معصومون(١) .
نسبه إليه محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار ، وقال : الانتصار ثمانية عشر جزءاً(٢) .
ونسبه إليه أيضاً : إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٣) ، والسيد أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، والمؤيّدي في التحف شرح الزلف(٥) ، وغيرهم(٦) .
وقد تقدّم ذكر سند السيد المؤيّدي لجميع مؤلّفات يحيى بن حمزة عند ذكر كتاب الحاوي.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ، تأليف : الإمام المؤيّد يحيى بن حمزة الحسيني اليمني ، في ثمانية عشر مجلّداً ، وهو تقرير المختار من مذاهب الأئمّة وأقاويل علماء الأمّة في المباحث الفقهيّة والمضطربات الشرعيّة ، وكان مشغولاً به في سنوات
____________
١ ـ الانتصار ٢ : ٧٢٦ ، إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ).
٢ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٩٧٢.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٢٤ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٤٩٣.
٥ ـ التحف شرح الزلف : ١٨٦.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧٤٣ ـ ٧٤٨(١) .
قال عبد الوهاب المؤيّد ـ وهو أحد محقّقي الجزء الأوّل من الكتاب ـ في مقدّمة هذا الكتاب : إنّه موسوعة نادرة للمدارس والمذاهب الفقهيّة الإسلاميّة ، بل يتميّز على الموسوعة ، ويتفوّق عليها ، ويتجاوزها من حيث إنّه عالم متبحّر بحوار الأفكار والآراء ، وتقارع الحجج والبراهين ، واتّفاق واختلاف الآراء والمذاهب ، فهو بحث واسع للفقه المقارن الذي يستخدم في منهجه إيراد الآراء ، ثمّ فحصها ومقارنتها في كلّ مسألة ، ثمّ يعود إلى تقرير المختار إليه ، ممعناً في الاستدلال بأسلوب العالم المتجرّد من كلّ الأهواء ، ويختم كلّ مسألة بإيراد الانتصار الذي يناقش آراء وأقوال مخالفيه بحصافة الناقد البصير ، وبصيرة الناقد الحصيف ، وقال أيضاً : انتهى من تأليف الانتصار سنة ٧٤٨(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار في تقرير المختار من مذاهب الأئمّة وأقاويل علماء الأمّة في المباحث الفقهيّة والمضطردات الشرعيّة ، موسوعة شاملة لأقوال مختلف المذاهب.
ثمّ ذكر عدّة نسخ للكتاب في عدّة مكتبات ، بعض النسخ بخطّ المؤلّف(٣) .
وكذا ذكر للكتاب نسخ عديدة في كتابه مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٤) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٦٢.
٢ ـ الانتصار على علماء الأمصار ، الجزء الأوّل مقدّمة التحقيق.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٥٢.
٤ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست.
أقول : ويسمّى أيضاً : الانتصار على علماء الأمصار ، كما في بعض المصادر(١) ، وطبع الكتاب تحت هذا العنوان وهو ما أثبتاه.
____________
١ ـ انظر ما قدّمناه من مصادر في هامش ترجمة المصنّف.
( ٨٨ ) مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنيّة الأشرار
الحديث :
الأوّل : قال : وجمَعَهم ( القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) ) الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في قوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
الثاني : قال : ومن ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٢) .
نسبها إليه محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار ، وقال : في الردّ على الباطنيّة(٣) ، والسيد أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٥) ، والسيد المؤيّدي في التحف شرح الزلف(٦) ، وغيرهم(٧) .
وقد تقدّم ذكر إسناد المؤيّدي لجميع كتب المؤيّد بالله عند ذكر كتاب الحاوي.
____________
١ ـ مشكاة الأنوار : ٦٠ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مشكاة الأنوار : ٩٧ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٩٧٢.
٤ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٤٩٣.
٥ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٢٤ ، الطبقة الثالثة.
٦ ـ التحف شرح الزلف : ١٨٦.
٧ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنيّة الأشرار ، ردّ على رسالة كتبها أحد الباطنيّة رداً على رسالة الشيخ أبي محمّد الحسن بن محمّد الرصّاص ، وقد أودع الباطني رسالته عقائد المذهب في الأصول والطقوس والشعائر الدينيّة ، وأوّلها بتأويلات تبعدها عن قصد الشريعة وأهدافها ، وأورد فيها نصوصاً محرّفة من الأحاديث يستدلّ بها على ما ذهب إليه ، وفي هذا الكتاب نقد وتمحيص للمذهب الباطني ولما في الرسالة المذكورة ، على ضوء مذهب أهل البيت ( أئمّة الزيديّة ) بالإضافة إلى جملة من الأدلّة العقليّة ، وهو في مقدّمة وثلاث فنون وخاتمة ، استعرض فيها : طريقة الإبطال ، طريقة المعارضة ، طريقة التحقيق ، تمَّ تأليفه في العشر الأواخر من جمادي الآّخر سنة٧٠٨(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنيّة الأشرار ، قال الحبشي : فرغ من كتابتها سنة ٨١٧ هـ ، بمكتبة الجامع برقم ١٣١ ( علم كلام ) مع كتاب المعالم الدينيّة طبع بتحقيق محمّد السيد بسيوني سنة ١٩٧٢ م القاهرة ، ثمّ ذكر عدّة نسخ خطيّة للكتاب في عدّة مكتبات(٢) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٢١.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٣٠.
( ٨٩ ) الديباج الوضيّ في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ
( شرح نهج البلاغة )
الحديث :
قال : ومن خطبة له ( عليه السلام ) : « عباد الله ، إنّ من أحبّ عباد الله إلى الله عبداً أعانه الله على نفسه ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر » أشار بذلك إلى قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين » فالثقل الأكبر هو كتاب الله ، والثقل الأصغر هم العترة ، وإنّما سمّيا ثقلين ; لما تضمّناه ، من أثقال التكاليف ، وتحمّل أعباءهما وأراد أنّ سيرتي فيكم مطابقة لحكم كتاب الله ، وجعلت أولادي الذين هم أولاد الرسول وعترته خلفاً عليكم بعدي(١) .
قال يحيى بن حمزة في مقدّمة كتابه هذا : فإنّي جرّدت همّتي وشحّذت غرار عزيمتي في هذا الإملاء بعد استخارة ذي الطول ، والاستعانة بمن له القوّة والحول ، إلى إيضاح ما وقع في كلام أمير المؤمنين من تفسير ألفاظه الغريبة ، وإظهار معانيه اللطيفة العجيبة ، وبيان أمثاله الدقيقة ، ولطائف معانيه الرشيقة ، إلى أن قال : فلمّا سبكته نيار الفكرة في بوتق التحقيق ، وصار ذهباً خالصاً يموج في قالب أنيق ، سمّيته بكتاب : ( الديباج الوضيّ في الكشف عن
____________
١ ـ الديباج الوضيّ ٢ : ٦٥٥ ، خطبة رقم ٨٤.
أسرار كلام الوصيّ ) ليكون اسمه موافقاً لمسمّاه ، ولفظه مطابقاً لمعناه ، حيث كانت العلوم درراً وهو تاجها ، وحللاً وهو ديباجها.
ثمّ قال : واعلم أنّي قد سلكت فيه أحد مسلكين : المسلك الأوّل : أن أقتطع من كلامه ( عليه السلام ) قطعة ، ثمّ أعقد عليها عقداً يكون محيطاً بأسرارها وغرائبها ، ويحتوي على جميع معانيها وعجائبها.
المسلك الثاني : أن أذكر اللفظة المركّبة من كلام أمير المؤمنين ، ثمّ أكشف معناها ، وأوضّح مغزاها من غير التزام عقد لها ، ولا إشارة إلى ضابط(١) .
وقال في آخر هذا الكتاب : وكان الفراغ منه في شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثمانية عشرة وسبعمائة(٢) .
نسبه إليه محمّد بن علي الزحيف في مآثر الأبرار(٣) ، والسيد أحمد بن محمّد الشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، وإبراهيم بن القاسم بن المؤيّد في طبقات الزيديّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ ، شرح كبير في ثلاث مجلّدات على كتاب ( نهج البلاغة ) ، وهو شرح تناول بعض العلوم الأدبيّة ومباحث كلاميّة عقائديّة ومسائل تاريخيّة تناسب الخطب والكلمات ، فرغ المؤلّف منه في شهر ربيع
____________
١ ـ الديباج الوضي ١ : ١٠٢ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ الديباج الوضي ٦ : ٣٠٩٠.
٣ ـ مآثر الأبرار : ٩٧٢.
٤ ـ اللآلي المضيّة في أخبار أئمّة الزيديّة ٢ : ٤٩٤.
٥ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٢٤ ، الطبقة الثالثة.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
الآخر سنة ٧١٨(١) .
وقد تقدّم ذكر إسناد المؤيّدي لجميع كتب يحيى بن حمزة عند ذكر كتاب الحاوي.
وقد طبع هذا الكتاب في ستّة مجلّدات بتحقيق خالد بن قاسم بن محمّد المتوكّل ، وصدر عن مؤسّسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافيّة.
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٨٠.
( ٩٠ ) مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار
الحديث :
قال : المسلك الأوّل ( في رجحان تقليد أهل البيت ( عليهم السلام ) ) ما ورد من جهة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الثناء عليهم كقوله ( صلى الله عليه وآله ) الخبر المشهور : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٢) ، وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة ، وقال : مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار ـ خ ـ مجلّد رقم ٦٧ ( علم الكلام ) أخرى ١٣ ( مجاميع ) ١٨ ـ ٤٢ غربية جامع(٣) .
والسيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة ، قال : مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار ، تأليف : الإمام المؤيّد يحيى بن حمزة الحسيني اليمني ، أوّله : ( الحمد لله القيّوم الذي بهر شفف توماض برهانه أفئدة أهل
____________
١ ـ مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار : ٦ ، رجحان تقليد أهل البيت ( عليهم السلام ) على غيرهم ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٨٣.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٣٠.
الزيغ والعناد )(١) .
ونسبها إليه أيضاً : الأكوع في هجر العلم ومعاقله(٢) ، وخالد بن قاسم ـ محقق كتاب الديباج الوضي ـ في مقدّمة الكتاب(٣) ، والدكتور أحمد صبحي في كتابه الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراءه الكلاميّة(٤) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٢٠.
٢ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٥٠٦.
٣ ـ الديباج الوضيّ ١ : ٦٥ ، مقدّمة المحقق.
٤ ـ الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراءه الكلاميّة : ٢٤.
( ٩١ ) الدعوة العامّة
الحديث :
قال : فنحن أهل البيت الشهداء ، والناس المشهود عليهم ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به » الخبر(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الدعوة العامّة ـ خ ـ ( مجاميع ) ١٠٦ ، مكتبة الأوقاف ق ١٦٥ ـ ١٦٩(٢) ، ونسبه إليه في مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الدعوة العامّة كتبها الإمام المؤيّد يحيى بن حمزة الحسيني اليمني ، رسالة إلى كافّة الناس يدعوهم إلى إمامته(٤) .
ونسبها إليه أيضاً : الزركلي في الأعلام(٥) ، وخالد بن قاسم بن محمّد المتوكّل ـ محقق كتاب الديباج الوضي ـ في مقدّمة كتاب الديباج الوضي(٦) .
____________
١ ـ الدعوة العامّة : ٦٨ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٢٨.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٨٤.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٧٠.
٥ ـ الأعلام ٨ : ١٤٣.
٦ ـ الديباج الوضيّ ١ : ٦٢ ، مقدّمة المحقق.
( ٩٢ ) الدعوة إلى سلطان اليمن
الحديث :
قال : الحمد لله على ما أولانا ، إلى أن قال : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح » الخبر ، وقال : « أهل بيتي كالنجوم » الخبر ، وقال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم » الخبر ، إلى غير ذلك(١) .
نسبها إليه عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ، قال : الدعوة إلى سلطان اليمن ـ خ ـ ( مجاميع ) ١٠٦ مكتبة الأوقاف ق ١٧٠ ـ ١٧٣(٢) .
ونسبها إليه أيضاً في كتابه مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ، قال : عدد صفحاتها : ٤ صفحات(٣) .
ونسبها إليه خالد بن قاسم محقق كتاب الديباج الوضي في مقدّمة التحقيق(٤) .
ولكن قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة الدعوة العامة ، كتبها الإمام المؤيّد بالله يحيى بن حمزة الحسيني اليمني ، كتاب دعوته إلى سلطان
____________
١ ـ الدعوة إلى سلطان اليمن : ٨ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أعلام المؤلفين الزيديّة : ١١٢٨.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٨٤.
٤ ـ الديباج الوضي ١ : ٦٢ ، مقدّمة المحقق.
اليمن ، وأمراء آل يحيى بن حمزة ، والأمير عبد الله بن أحمد(١) .
فعدّ السيد أحمد الحسيني هذه الدعوات ، دعوة واحدة ، ولكن هي أكثر من دعوة ، فإنّ الدعوة العامّة وحدها ، وقد تقدّم الكلام عنها ، والدعوة إلى سلطان اليمن وهي هذه ، ودعوة إلى أمراء آل يحيى ، نعم هذه الدعوات جميعها في مجلّد واحد.
قال عبد السلام الوجيه في مصادر التراث : الدعوة العامّة ـ ٧ ـ صفحات ، الدعوة إلى سلطان اليمن ٤ صفحات ، دعوته إلى أمراء آل يحيى بن حمزة ٣ صفحات ، ثمّ ذكر كتابه إلى الأمير عبد الله بن أحمد(٢) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٧٠.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٨٤.
( ٩٣ ) النمرقة الوسطى في الردّ على منكر فضل آل المصطفى
علي بن محمّد بن علي بن منصور ( ت ٧٧٣ هـ )
الحديث :
قال : الحجّة الرابعة : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في كاشفة الغمّة : مولانا الإمام المهدي لدين الله علي بن محمّد بن علي ( عليه السلام ) ، فكان فضله أشهر من الشمس وضحاها ، وأجلى من القمر إذ تلاها ، درّة تاج العترة ومصطفاها ، إلى أن قال : وجمع الله لإمامنا هذا متفرّقات الفضل والفضايل ، وأعطاه ما لم يعطه أحداً من الأواخر والأوايل ، قبولاً في القلوب على اختراقها ، وتماماً في محبة الجهاد معه ، ثمّ قال : وكان له ( عليه السلام ) ثلاث حالات على الجملة ، الحالة الأُولى : حالة اقتباس العلم والتحقيق ، الحالة الثانية : حالة التدريس ، ونشر ما وهب الله له من حكمته ، الحالة الثالثة : حالة الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله ، ثمّ قال : فلم يتمكّن من البسط في التصنيف ، وله ( عليه السلام ) مختصرات ورسائل وأجوبة لما لا يحصى من المسائل(٢) .
____________
١ ـ النمرقة الوسطى : ٣. مخطوط مصوّر.
٢ ـ كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة : ٥٩.
قال أحمد بن يحيى بن المرتضى في الجواهر والدرر : والدنا الإمام المهدي علي بن محمّد بن علي بن منصور بن يحيى بن مفضّل بن الحجاج ابن علي بن يحيى بن القاسم بن الإمام يوسف الداعي بن يحيى بن أحمد الناصر بن الهادي إلى الحق ، ولد سنة ٧٠٥ هـ ، ودعا في ( ثلا ) المحروس سنة ٧٥٠ هـ ، وتوفّي في جمادى الآخرة سنة ٧٧٤ هـ في ( ذمار ) ونقل منها إلى ( صعدة ) ومشهده فيها مشهور(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأول من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : ولد ( عليه السلام ) بعد سنة خمس وسبعمائة سنة ، بقيت له الدولة نيفاً وعشرين سنة ، ونشأ على طريقة آبائه الأعلام في السعي لأسباب الكمال والتمام ، حتّى برز في كلّ من الفنون وعلوم الإسلام ، وصارت تشدّ إلى عقوته الأكوار ; لاقتباس الفتاوي وتنفيذ الأحكام ، من المغرب والمشرق واليمن والشام ، ثمّ دعا بثلا يوم الخميس آخر شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة.
إلى أن قال : وكانت وفاة الإمام علي ( عليه السلام ) في شهر ربيع الأوّل من سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ، مات وقد لحقه نقص في عقله وتمييزه في وجع أصابه في رأسه ، وكان موته بذمار ، فنقله ولده إلى صعدة بوصاية من أبيه(٢) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : ولد سنة سبع وسبعمائة ، ودولته نيّف وعشرون سنة ، إلى أن قال : وكانت وفاة الإمام علي بن محمّد ( عليه السلام ) في شهر ربيع الأوّل من سنة ثلاث
____________
١ ـ الجواهر والدرر : ٢٣١ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
٢ ـ مآثر الأبرار ٢ : ١٠٠٣.
وسبعين وسبعمائة ، وعن الإمام المهدي أحمد بن يحيى أنّه توفّي في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وسبعمائة(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : الحسني الهادوي الإمام المهدي لدين الله أبو محمّد ، مولده سنة سبع وسبعمائة ، نشأ على طريقة آبائه الأعلام في العلم والعمل والاجتهاد ، فأوّل سماعه على العلاّمة يحيى بن محمّد بن يحيى حنش ، ثمّ قال : وشيخه في الأصولين وغيرها من كتب الأئمّة وشيعتهم العلاّمة أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي ، وممّا سمع عليه ( شفاء الأمير الحسين ) ، وكذلك أخذ فقه الزيديّة وشيعتهم على العلاّمة أحمد بن محمّد مرغم ، وممّا سمع عليه أيضاً الشفاء للأمير الحسين ، ومن مشائخه أيضاً يحيى بن القاسم بن عمر العلوي ، وله قراءة وسماع على عمّه السيد الحسن بن علي بن يحيى ، ومن مشايخ الآفاق العلاّمة محمّد بن عبد الكريم الينبعي. إلى أن قال : وله تلامذة أجلاّء أجلّهم السيد الهادي بن يحيى ، والسيد يحيي بن المهدي بن القاسم الحسيني ، وولده الإمام صلاح بن علي ، ومحمّد بن أحمد بن عمران ، والقاضي عبد الله الدّواري.
قال صاحب الإيضاح : وممّن أخذ عنه الإمام المهدي أحمد بن يحيى والإمام الهادي علي بن المؤيّد.
ثمّ قال : كانت دعوته بثلا يوم الخميس آخر شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة ، ولم يزل قائماً بالجهاد والاجتهاد حتّى كان آخر زمانه في ذمار ، مرض مدّة حتّى لحقه نقص في العقل من وجع أصابه في رأسه ، فتوفّي
____________
١ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٠١.
بذمار في ربيع الأوّل سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة عن ست وستين سنة(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله : وله سيرة كتبها إسماعيل بن إبراهيم بن عطيّة(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور في ترجمة علي بن المرتضى بن المفضّل : ولما اشتهرت المناظرة بينهما(٣) عمل العلماء في ذلك رسائل منهم الإمام المهدي علي بن محمّد في حال سيادته ، سمّاها النمرقة الوسطى في الردّ على منكر فضل آل المصطفى(٤) .
ونسبها إليه السيد المؤيّدي في التحف شرح الزلف(٥) ، وإسماعيل الأكوع في هجر العلم ومعاقله(٦) ، وعبد السلام الوجيه في مصادر التراث ، ولكن تحت عنوان ( النمرقة الوسطى وشفاء الأشفى في الردّ على جاحد ذرّيّة المصطفى )(٧) .
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٧٨٠ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧١٦ ، هجر العلم ومعاقله ٤ : ١٨٦٦.
وانظر في ترجمته أيضاً : مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمّال : ٢٥٤ ، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ١ : ٣٣٢ ، الجواهر المضيّة : ٧١ ، مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٢٨ ، التحف شرح الزلف : ١٩٠ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٣٣٩ ، ٤٥٣ ، ٢ : ٥٦٥ ، الفلك الدّوار : ٦٠ ، في الهامش ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٩٥ ، معجم المؤلّفين ٧ : ٢٢٣ ، الأعلام ٥ : ٦ ، بلوغ المرام في شرح مسلك الختام : ٥١ ، ٤١١.
٣ ـ بين علي بن المرتضى بن الفضل والسيد أحمد بن صلاح.
٤ ـ مطلع البدور ٣ : ٢٠٠.
٥ ـ التحف شرح الزلف : ١٩١.
٦ ـ هجر العلم ومعاقله ٤ : ١٨٦٧.
٧ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٣٣٩ ، ٤٥٣ ، ٢ : ٥٦٥.
وقال في أعلام المؤلّفين الزيديّة : النمرقة الوسطى في الرد على منكر فضل آل المصطفى ، ثمّ قال : ـ خ ـ منه نسختان ضمن مجموع أوّله تفسير الأئمّة ، وأخرى ضمن مجموع عقود العقيان ـ خ ـ سنة ٧٢٧ هـ بمكتبة آل الهاشمي ، مصوّرة بمكتبة السيد عبد الرحمن شايم(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : النمرقة الوسطى في الردّ على منكر فضل آل المصطفى ، تأليف : الإمام المهدي علي بن محمّد ، ألّفه على أشد مشاجرة جرت بين السيد جمال الدين علي بن المرتضى والسيد أحمد بن صلاح(٢) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧١٦.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٢٨.
( ٩٤ ) اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة
محمّد بن يحيى القاسمي ( حياً ٧٧٩ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : والأئمة الهادين الذين اصطفاهم الله لإرث كتابه ، وجعلهم لا يفارقون القرآن ، وفيهم خبر الثقلين(١) .
الثاني : قال : ونُزيد على ذلك ممّا يؤيّده ما رويته بالإسناد الموثوق به من طريق الإمام الحسن بن محمّد ( عليه السلام ) أنّ الضحّاك سأل أبا سعيد الخدري عن ما اختلف فيه الناس بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : والله ما أدري ما الذي اختلفوا فيه ، ولكنّي أحدّثكم حديثاً سمعته أذناي ، ووعاه قلبي. إلى قوله : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطبنا على منبره قبل موته في مرضه الذي توفّي فيه ، لم يخطبنا بعده ، فحمّد الله وأثنى عليه ، وقال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين » ثمّ سكت ، فقام إليه عمر بن الخطاب ، فقال : ما هذان الثقلان؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى أحمرّ وجهه ، وقال : « ما ذكرتهما إلاّ وأنا أريد أن أخبركم بهما ، ولكنّي أضرّ بي وجع ، فامتنعت من الكلام ، أمّا أحدهما فهو الثقل الأكبر كتاب الله ، سبب بينكم وبين الله تعالى ، طرف بيده وطرف بأيديكم ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي عليّ وذرّيته ، والله إنّ في أصلاب المشركين من هو أرضى من كثير منكم » وهذا الخبر ممّا تلقّته الأمّة بالقبول ، واشتهر عند المؤالف والمخالف ،
____________
١ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٤ ، مخطوط مصوّر.
ورووه بألفاظ مختلفة ، وهي في المعنى مؤتلفة(١) .
الثالث : قال : قوله « أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا » وتبيين النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٢) .
الرابع : قال : وذلك فيما رويناه من الإسناد الموثوق به من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به بعدي لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٣) .
الخامس : قال : وأمّا الوجه الثاني وهو من السنّة فهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة واشتهر ، وتلقته بالقبول ، وأجمعوا على روايته بالألفاظ المختلفة المفيدة لمعنى واحد ; لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال بمحضر الجمع الكثير في حجّة الوداع فجرى مجرى الأخبار المتعلّقة بأصول الدين المهمّة كالصلاة والصوم وغير ذلك(٤) .
السادس : قال : ومن طريق السيد الإمام مجد الدين المرتضى بن مفضل ( قدّس الله روحه ) ما قاله في كتابه بيان الأوامر المجملة قوله ( عليه السلام ) : ومن صريح ما ذكره الأئمّة ( عليهم السلام ) في معنى ما ذكرناه أوّلاً وآخراً في ذلك قول أمير المؤمنين
____________
١ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ١٣ ـ ١٤ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٦٧ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٦٧ ، في أمر الرسول باتّباع العترة ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٣٣٨ ، في أنّ إجماع أهل البيت حجّة ، مخطوط مصوّر.
وسيد الوصيين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « فأين يتاه بكم ، بل كيف » وقال ( عليه السلام ) فيه : أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة لأمثلها فيكم ، وهو كالكهف لأصحاب الكهف ، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافة ، وهم باب حطة من دخله غفر له ، خذوها عنّي عن خاتم المرسلين ، حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » الخبر(١) .
السابع : قال : وأمّا كلام الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) ، فإنّه قال : اعلم أيّها السائل ، وفي أمر الأمّة باتباع ذريّة المصطفى ما يقول النبي المرتضى : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الخبر(٢) .
الثامن : قال : فصل في الكلام في الأئمّة من بعد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وزيد بن علي ( عليه السلام ) من كلام الإمام أحمد بن سليمان ( عليه السلام ) ، قال بعد ذلك : فهذا ما جاء في الكتاب من ذكر أهل البيت ، ومن سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما نورده ، فإنّه روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « تركت فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوضّ »(٣) .
التاسع : قال : وقد روى الإمام الحسن بن محمّد ( عليه السلام ) الخبر الأوّل(٤) ، وفيه
____________
١ ـ اللآلى الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٣٤٠ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٣٤٢ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ اللآلي الدرية شرح الأبيات الفخريّة : ٣٨٨ ـ ٣٨٩ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ وهو الخبر المتقدّم برقم ٨.
زيادة وهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة واشتهر ، وتلّقته بالقبول ، وأجمعوا على روايته بالألفاظ المختلفة المفيدة لمعنى واحد ; لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمحضر ذلك الجمع الكثير في حجّة الوداع فجرى مجرى الأخبار المتعلّقة بأمور الدين المهمّة كالصلاة والصوم وغير ذلك(١) .
العاشر : قال : ومن طريق الإمام المهدي لدين الله أمير المؤمنين الولي علي ابن محمّد بن علي ( عليه السلام ) مثله(٢) ، إلاّ أنّه زاد فيه أنّه « لن ينفع هذا إلاّ بهذا » وهذا الخبر ممّا تلقّته الأمّة بالقبول ، واشتهر بين المخالف والمؤالف ، ولنا فيه وجوه منها : أنّه حثّ على التمسّك بهم كما حثّ عليه في القرآن(٣) .
الحادي عشر : قال : وحكى الحاكم رحمه الله عن زيد بن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : الردّ إلينا نحن والكتاب الثقلان(٤) .
الثاني عشر : قال : قال الإمام يحيى بن حمزة ( عليه السلام ) ، والحجّة الرابعة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّه لن ينفع هذا إلاّ بهذا » وهذا الخبر ممّا تلقته الأمّة بالقبول ، واشتهر بين المخالف والمؤالف ، ولنا فيه وجوه منها :(٥) .
____________
١ ـ اللآلي الدريّة شرح الأبيات الفخرية : ٣٨٩ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أي : حديث الثقلين السابق برقم ٩.
٣ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٣٩١ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٣٩٤ ، مخطوط مصوّر.
٥ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٤٣٩ ، مخطوط مصوّر.
الثالث عشر : قال : قال ( عليه السلام ) أيضاً(١) : فإنّه قد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في خطبة الوداع : « أيّها الناس ، إنّي امرء مقبوض ، وقد نعيت إليّ نفسي ، وستفترق أمّتي بعدي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة » فلمّا سمع ذلك منه ضاق به المسلمون ذرعاً ، وقالوا يارسول الله ، كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية؟ حتّى يعتمد عليها فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » والأمّة مجمعة على صحّة هذا الخبر ، وكلّ فرقة من فرق الإسلام تلقّته بالقبول(٢) .
الرابع عشر : قال : ما رواه الإمام المنصور بالله الحسين بن محمّد ( عليه السلام ) من كتاب السفينة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع من سفره وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي سائلكم يوم القيامة في ذلك ، ألا إنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة راية سوداء ، فتقف فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا ، قد اسودّت
____________
١ ـ أحمد بن سليمان.
٢ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٤٤٥ ، مخطوط مصوّر.
وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون : كالقول الأوّل ، نحن أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمّتك كالقول الأوّل ، نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب الله وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا العترة فخذلنا ، ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أخرى تلمع نوراً فأقول : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى نحن أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه ، وأجبنا ذرّيّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم ابشروا فأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء » الخبر(١) .
الخامس عشر : قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً » الخبر(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيد العلاّمة محمّد ابن يحيى بن الحسين ، قال في تاريخ السادة آل الوزير : العلاّمة محمّد بن يحيى بن الحسين بن محمّد القاسمي رحمه الله وأعاد من بركاته ، هو شارح أبيات الواثق بالله المطهّر بن محمّد بن المطهّر الذي ذكر فيها عقيدة
____________
١ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٤٥١ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٤٥٦ ، مخطوط مصوّر.
أهل البيت ( عليهم السلام )(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن يحيى القاسمي ، السيد العلاّمة المعروف بمؤمن آل القاسم الرسي ( عليه السلام ).
ثمّ ذكر مشايخه وما استجازه من كتب عن قول محمّد بن يحيى ، إلى أن قال : وكان تمام تأليف كتابه في ربيع الأوّل من شهور سنة تسع وسبعين وسبعمائة بهجرة الظهراوين.
ثمّ قال : وأجلّ تلامذته علي بن المرتضى بن مفضّل ، وولده إبراهيم بن علي ابن المرتضى(٢) .
قال محمّد زبارة في ملحق البدر الطالع : السيد العلاّمة محمّد بن يحيى القاسمي الحسني المعروف بمؤمن آل القاسم الرسي ( عليه السلام ) ، أخذ عن السيد الحسن بن المهدي الهادوي ، والإمام محمّد بن المطهّر ، والقاضي أحمد بن الحسن بن محمّد الرصّاص والفقيه علي بن شوكان ، وجار الله الينبعي وغيرهم ، وكان عالماً كبيراً ، وأجلّ تلامذته : السيد علي بن المرتضى بن المفضّل ، وولده إبراهيم بن علي المرتضى وغيرهم ، وهو شارح الأبيات الفخريّة ، إلى أن قال : وكان فراغ صاحب الترجمة من تأليف شرحها في ربيع الأوّل سنة ٧٧٩ تسع وسبعين وسبعمائة بهجرة الظهراوين(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : وربّما عاش حتّى أدرك زمن الإمام أحمد بن يحيى المرتضى المتوفّي سنة ٨٤٠ هـ(٤) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٢.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١١٠ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ٣٥٨ ، في ملحق محمّد زبارة.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠١٢.
أقول : إنّ صاحب الطبقات ذكر أنّ من أجل تلامذته علي بن المرتضى ابن المفضّل كما تقدّم ، وأنّ علي هذا ولد سنة ٧٠٤ هـ وتوفّي سنة ٧٨٤ هـ(١) ، فالتلميذ قد توفّي في ٧٨٤ هـ عن عمر ثمانين سنة ، فما حال استاذه.
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : قال في تاريخ السادة آل الوزير : محمّد بن يحيى ، هو شارح أبيات الواثق بالله المطهّر بن محمّد بن المطهّر الذي ذكر فيها عقيدة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثمّ قال : كتاب قليل ندّه عظيمة فائدته ، في جميع أقوال أهل البيت في أصول الدين وعقائدهم ، وكان ينبغي أن تشحن به الخزائن ، وتحيى مكنوناته في الصدور ، ولكن المتأخّرين أهملوا علوم آبائهم ، فنسجت عليها عناكب النسيان حتّى إذا ذكرت الآن كذّب رواتها وضلّل معتقدها(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : قال في كتابه شرح منظومة الواثق المطهّر بن محمّد بن المطهّر بن يحيى ( عليه السلام ) التي أوّلها :
لا يستزلّك أقوام بأقوال |
ملفّقات حريّات بإبطال |
قال ما لفظه : نقلت هذا المنقول من نهج البلاغة ومن حقائق المعرفة للإمام أحمد بن سليمان ، ومن التصنيف الظريف للسيد الإمام يحيى بن منصور بن العفيف ، وهو لي سماع ، ومن مجموع القاسم والهادي ، وهما لي إجازة من السيّد شرف الدين الحسن بن المهدي الهادوي وهما لي
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ٢٠٢ ، وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة : ٩٧ ، مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٩٥ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٤٧ ، معجم المؤلّفين ١٢ : ١٠٩ ، الأعلام ٧ : ١٤٠.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٢.
إجازة من الفقيه إسماعيل بن علي الأسلمي ، ومن موضوعات السيد حميدان بن القاسم وهو لي إجازة عن السيد المقدّم ذكره.
ثمّ قال : وكان تمام تأليف كتابه في ربيع الأوّل من شهور سنة تسع وسبعين وسبعمائة بهجرة الظهراوين بشظب ، ثمّ قال ما لفظه : وقد أذنت لمن أبطل عليه من أولاد البطنين واتّباع الثقلين ، وشيعة الأخوين أن يصلحوا ما وجدوا فيه من اللحن والخطل ، يتعاهدوا بما شاهدوا فيه من خطأ وزلل ، انتهى بلفظه(١) .
ونسبه إليه أيضاً : عبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٢) ، ومحمد زبارة في ملحق البدر الطالع(٣) ، وعبد السلام في مصادر التراث(٤) ، وغيرهم(٥) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : اللآلي الدرّيّة في شرح الأبيات الفخريّة ، تأليف : السيد محمّد بن يحيى القاسمي اليمني ، شرح على القصيدة اللاميّة التي نظّمها الإمام الواثق المطهّر بن محمّد في أصول الدين ، فرغ منه الشارح في ربيع الأول سنة ٧٧٩ بهجرة الظهراوين من اليمن(٦) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : اللآلىء الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة ، شرح فيها أبيات الإمام المطهّر بن محمّد المتوفّى
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١١٠ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة : ٩٧.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ٣٥٨ ، ملحق البدر لمحمد زبارة.
٤ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٦ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٩٥.
سنة ( ٨٠٢ هـ ) ، ثمّ ذكر عدّة نسخ للكتاب في عدّة مكتبات(١) .
والكتاب تحت التحقيق ، وسيصدر عن مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافيّة.
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠١٢.
( ٩٥ ) الدّر النضيد ( العقد النضيد ) المستخرج من شرح ابن أبي الحديد
فخر الدين عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة ( ت ٧٩٣ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : فكتب عمرو : من عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد : ، وقد قال فيه : « عليّ وليّكم بعدي » وأكّد القول عليّ وعليك وعلى جميع المسلمين ، وقال « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي »(١) .
الثاني : قال : وروى الواقدي ، قال : سئل الحسن ( عليه السلام ) عن علي ( عليه السلام ) ، وكان يظنّ به الانحراف عنه ولم يكن كما يظنّ ، فقال : فما أقول فيمن جمع الخصال الأربع ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « الثقلان : كتاب الله وعترتي »(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : فخر الدين عبد الله ابن الهادي ابن الإمام يحيى بن حمزة ( عليه السلام ) ، ترجم له السيد الهادي بن إبراهيم ابن محمّد تراجم مختصرة ، قال : كان يسكن خبان ، وهو أحد العلماء الأعلام الشيوخ المنتفع بهم ، وقراءته بصعدة على الشيخ إسماعيل والقاضي عبد الله وغيرهما.
____________
١ ـ الدر النضيد ( العقد النضيد ) : ٣٦٠ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الدر النضيد ( العقد النضيد ) : ٥٨٤ ، مخطوط مصوّر.
ثمّ قال : كان رحمه الله للعلم جمّاعاً ، وفي الكلام شجاعاً ، شهد له موضوعاته وتعليقاته في كلّ فن ، ثمّ قال : توفّي رحمه الله بمدينة صنعاء ، ودفن في مسجد الأخيرم ، قلت : يعني به المسجد المعروف اليوم بالوشلي(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : عبد الله بن الهادي ابن الإمام يحيى بن حمزة ، عالم ، فاضل ، فقيه ، محقق ، سكن خبان ، وقرأ بصعدة على الشيخ إسماعيل والقاضي عبد الله وغيرهما ، وكان من أنصار الإمام صلاح الدين بن محمّد بن علي ، وهو أديب مشارك في عدّة علوم ، توفّي بمدينة صنعاء ، نحو ٧٩٣ هـ(٢) .
قال الأكوع في هجر العلم : عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة : فقيه عالم محقق ، سكن خبان ، وتوفّي بصنعاء سنة ٧٩٣ هـ تقريباً(٣) .
ولكن قال عمر كحالة في معجم المؤلّفين : توفّي حوالي ٨١٠ هـ ، عن بروكلمان(٤) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وله منتخب من شرح ابن أبي الحديد يسّمى الدرّ النضيد من شرح ابن أبي الحديد على
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ٩٠.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٢٤.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٥٠٩.
٤ ـ معجم المؤلّفين ٦ : ١٦١ ، وانظر في ترجمته أيضاً : الذريعة ١٤ : ١٣٤ ، ١٥ : ٢٩٩ ، مجلّة تراثنا ٥ : ١٥٨ ، مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٧٠ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست.
نهج البلاغة(١) .
قال الطهراني في الذريعة : شرح النهج لفخر الدين عبد الله بن المؤيّد بالله ، هو اختصار من شرح ابن أبي الحديد ، ويسمّى ( العقد النضيد ) أو ( الدرّ النضيد ) المستخرج من شرح ابن أبي الحديد ، توجد منه نسخة كتابتها سنة ١٠٨٠ في مكتبة المجلس بطهران كما في فهرس المخطوطات منها ( ج١ ، ص١٦٧ )(٢) .
قال عبد السلام الوجيه : العقد الفريد في مختصر ابن أبي الحديد ، ويسمّى الدرّ النضيد ، ومنه نسخة مصوّرة باسم العقد النضيد ، خطّ قديم منزوع الأول إلى ص ٢٥ ، بمكتبة السيد محمّد بن حسين العجري بصعدة ، ثلاث نسخ مصوّرة بمكتبة السيد محمّد بن عبد العظيم الهادي ( ٦٧٨ هـ )(٣) .
ونسبه إليه أيضاً : السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٤) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٥) ، والأميني في الغدير(٦) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٣ : ٩٠.
٢ ـ الذريعة ١٤ : ١٣٤ ، ١٥ : ٢٩٩.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٢٥.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٧٠.
٥ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٥٠٩.
٦ ـ الغدير ٤ : ١٨٩.
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن التاسع الهجري
مؤلّفات الهادي بن إبراهيم بن عليّ الوزير ( ت ٨٢٢ هـ )
( ٩٦ ) هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين
الحديث :
الأوّل : قال في المقدّمة : الحمد للّه الذي أيّد علوم العترة النبوية بأئمتها ، إلى أن قال : نحمده أن جعل أئمة العترة أطواد الإيمان وأسباب الأمان ، قرن بهم القرآن ، فهم والكتاب الثقلان(١) .
الثاني : قال : فمن ذلك ما رويناه عن الإمام المنصور باللّه عبد الله بن حمزة ( عليه السلام ) قال من صحيح مسلم في الجزء الرابع منه من أجزاء ستة في آخر الكراسة الثانية من أوّله بإسناده إلى يزيد بن حيّان ، قال : انطلقت أنا وحصين ابن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه قال له حصين : لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه وصلّيت ، لقد اوتيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدّثنا ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ). قال : يابن أخي ، والله لقد كبرت سنّي وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما حدّثتكم فاقبلوه ، وما لا فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٣٧ ، مقدّمة الكتاب.
النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثم قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي » ، فقال الحصين : ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. هذه رواية الإمام المنصور بالله ( عليه السلام )(١) .
الثالث : قال : ومن كتاب المستوفى لأبي الخطّاب ذي النسبين في تفسير آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : والذي علمنا رسول الله فيما صحّ باتّفاق : « اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » أي ذريّته ، وليس له ذرّيّة إلاّ من سيدة نساء أهل الجنّة أمّ أبيها فاطمة الزهراء البتول ، وهم الذين حرموا الصدقة. أخرج مسلم في صحيحه من طريقين بأسانيد ، ثمّ قال : حدّثنا محمّد بن بكار بن الريان ، قال : حدّثنا حسّان بن إبراهيم ، عن سعيد ـ وهو ابن مسروق ـ عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، قال : دخلنا عليه فقلنا : لقد رأيت خيراً ، لقد صاحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلّيت خلفه.
وساق الحديث بنحو حديث ابن حيّان غير أنّه قال : « ألا وإنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما كتاب الله عزّ وجلّ وهو حبل الله ، من اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة » ثمّ قال في حديث أبي حيّان ، وزاد مسلم فيه : « فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » ـ ثلاثاً ـ الحديث ، وفيه : فقلنا : من أهل بيته نساؤه؟ قال : لا ، وأيم الله إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثمّ يطلّقها ، فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٤١ ، من هم أهل البيت.
أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده ، وهم : آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال : نعم فثبت بهذا النص الصحيح ما فسرّه الصاحب الذي شهد نزول الوحي بتفسيره الصريح ، هذا كلام أبي الخطاب(١) .
الرابع : قال : لنا أيضاً : إنّ رسول ( صلى الله عليه وآله ) قد بيّن أهل البيت من هم وذلك ثابت فيما رويناه سماعاً بالسند الصحيح من ( صحيح الترمذي ) فأوّل ما فيه أن ترجم مناقب أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، يرفعه إلى جابر بن عبد الله ، قال : رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حجّته يوم عرفة ، وهو على ناقته القصوى يخطب ، فسمعته يقول : « يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وفي الباب عن أبي ذرّ وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة ابن أسيد(٢) .
الخامس : قال : قال الإمام المنصور بالله ( عليه السلام ) ، من صحيح أبي داود ومسلم ، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ، وهو ما رواه عن زيد بن أرقم ، قال : قام فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطيباً بماء يدعى ( خمّاً ) بين مكّة والمدينة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » فأوصى بكتاب الله دفعة وبأهل بيته ثلاثاً تأكيداً للحق ، وإيجاباً
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٤٢ ، من هم أهل البيت.
٢ ـ هداية الراغبين : ٤٨ ، من هم أهل البيت.
لامتثال الأمر(١) .
السادس : قال : قال(٢) : ومن ( صحيح مسلم ) في الجزء الرابع منه من أجزاء ستّة في آخر الكراسة الثانية من أوّله ، بإسناده يرفعه إلى زيد بن أرقم مثله ، إلاّ أنّه قال : « وإنّي تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي »(٣) .
السابع : قال : قال ( عليه السلام )(٤) : وممّا يزيد ذلك وضوحاً ما رويناه من حديث الثقلين ، وقد رويناه من طرق شتّى ، وصحّ تواتره ، فقد روي في الصحاح وغيرها من الكتب المأثورة.
قال ( عليه السلام ) : وقد رويناه بالإسناد الموثوق به إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوا عنّي عن خاتم النبيين حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٥) .
الثامن : قال : وقال السيد الإمام مجدالإسلام المرتضى بن المفضّل ( قدس الله روحه ) في كتاب البيان : ومن ذلك ما رويناه من السنّة الشريفة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله )
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٧٢ ، بيان ما ورد في أهل البيت ( عليهم السلام ) من الأخبار النبويّة.
٢ ـ أي عبد الله بن حمزة المنصور بالله.
٣ ـ هداية الراغبين : ٧٢ ، بيان ما ورد في أهل البيت ( عليهم السلام ) من الأخبار النبويّة.
٤ ـ أي عبد الله بن حمزة المنصور بالله.
٥ ـ هداية الراغبين : ٧٣ ، بيان ما ورد في أهل البيت ( عليهم السلام ) من الأخبار النبويّة.
لمّا كان في مرض موته حين تيقّن انتقاله ، خرج يتهادى بين اثنين ، وأوصاهم بالتمسّك بالثقلين ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
التاسع : قال : قال(٢) : وروينا أنّه قال : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي ، وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أمّا إنّ ذلك لن يفترقا حتّى اللقاء على الحوض »(٣) .
العاشر : قال : قال : ( رضى الله عنه وأرضاه ) : وقد بيّن ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما رواه أبو سعيد الخدري لمّا سأله الضحّاك عمّا اختلف فيه الناس عن أمر أبي بكر ، إلى قوله : « والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي عليّ وذريّته »(٤) .
الحادي عشر : قال : قال ( رضى الله عنه وأرضاه ) : وأمّا دلالة السنّة الشريفة فنحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٥) .
الثاني عشر : قال : ( رضي الله عنه وأرضاه ) : ومن معاني أدلّة السيد أبي
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٧٤ ، بيان ما ورد في أهل البيت ( عليهم السلام ) من الأخبار النبويّة.
٢ ـ أي مجد الإسلام المرتضى بن المفضل.
٣ ـ هداية الراغبين : ٧٦ ، بيان ما ورد في أهل البيت ( عليهم السلام ) من الأخبار النبويّة.
٤ ـ هداية الراغبين : ٨١ ، تخصيص مفهوم العترة بالدليل.
٥ ـ هداية الراغبين : ٨٣ ، دلالة حجّيّة إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) من السنّة الشريفة.
عبد الله(١) : مقارنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) للعترة بالكتاب ونفيه لافتراقهما ، وتسميته لهما باسم واحد وهو الثقل ، فدلّ بذلك على كون إجماعهم حجّة(٢) .
الثالث عشر : قال : فصل : نذكر فيه ما يعترض به المخالف في كون إجماع العترة حجّة.
قالوا : إنّ المراد بآية التطهير ، وحديث : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به » الحديث ، أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) والحسنان وفاطمة دون ما ذكرتم من أولادهما. قلنا ،(٣) .
الرابع عشر : قال : وروى الفقيه العلاّمة الشهيد حسام الدين حميد بن أحمد المحلّي ـ رحمة الله عليه ورضوانه ـ في ( كتاب الحدائق الورديّة ) جملة من الأخبار النبويّة في فضل العترة الرضيّة الطاهرة المرضيّة ، فذكر منها عيونها ، وذكر حديث : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا »(٤) .
الخامس عشر : قال ـ تعقيباً على رواية المحلّي في الحدائق ـ : الحديث المشهور برواية غير هذه من ( كتاب المناقب ) للفقيه المعروف بابن المغازلي الشافعي في حديث طويل حتّى قال في آخره : « ألا وإنّي فرطكم ، وإنّكم تبعي توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقليّ كيف خلفتوني فيهما » قال : فاعتل علينا ما ندري ما الثقلان ، حتّى قام رجل من المهاجرين ، فقال : بأبي وأمّي يارسول الله ما الثقلان؟
____________
١ ـ السيد أبو عبد الله هو الموفق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني ( ت ٤٢٠ هـ ).
٢ ـ هداية الراغبين : ٨٥ ، حجّيّة إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ).
٣ ـ هداية الراغبين ، ٨٨ ، الردّ على اعتراضات المخالف في حجّية إجماع العترة.
٤ ـ هداية الراغبين : ٩٦ ، ما رواه أئمّة العترة وعيون الزيديّة من أحاديث فضل أهل البيت ( عليهم السلام ).
قال ( صلى الله عليه وآله ) : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا ، ولا تولوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي ، فلا تقهروهم ولا تقتلوهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدّوهما لي عدوّ ، ألا فإنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتى تدين بأهوائها ، وتظاهر على نبوّتها ، وتقتل من قام بالقسط » ثمّ أخذ بيد علي ( عليه السلام )(١) .
السادس عشر : قال : ولولا إرادة الله تعالى لبقائهم تصديقاً لما ورد عن الصادق المصدّق ( عليه السلام ) : « كل سبب ونسب ينقطع إلاّ نسبي وسببي » وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث مقارنتهم للقرآن : « فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
السابع عشر : قال : وقال السيد الإمام مجدالإسلام المرتضى بن المفضّل ـ قدس الله روحه ـ في كتابه ( البيان ) ـ وقد ذكر نكتاً من كلام أئمّة العترة في الرجوع إليهم ، وأنّهم بذلك أولى حتّى قال : وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الخبر(٣) .
الثامن عشر : قال : قال ( رحمه الله )(٤) : قال ( صلى الله عليه وآله ) : « أمّة أخي موسى افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت أمّة أخي عيسى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة » فلّما سمع ذلك منه ( صلى الله عليه وآله ) ضاق به المسلمون ذرعاً ، ضجّوا بالبكاء ، وأقبلوا عليه ،
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٩٧ ، خبر خطبة الغدير.
٢ ـ هداية الراغبين : ١٠٩.
٣ ـ هداية الراغبين : ١١٤ ، نقولات من كتاب بيان الأوامر المجملة.
٤ ـ أي : المرتضى بن المفضل.
وقالوا : يا رسول الله ، كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتّى نعتمد عليها؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
التاسع عشر : قال : وقال الإمام المؤيّد بالله أمير المؤمنين يحيى بن حمزة ( عليه السلام ) في كتابه الانتصار : وأمّا من جهة السنّة فقد ورد في أحاديث نذكرها أوّلها : قوله ( عليه السلام ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
العشرون : قال : قال(٣) : العشرون : عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٤) .
الحادي والعشرون : قال : قال(٥) : وأمّا ثانياً : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قرنهم بالكتاب حيث قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وأعظم الهداية في الدين والنفع المأخوذ من
____________
١ ـ هداية الراغبين : ١١٦ ، نقولات من كتاب بيان الأوامر المجملة.
٢ ـ هداية الراغبين : ١٢١ ، نقولات من ديباجة كتاب الانتصار.
٣ ـ أي : المؤيّد باللّه.
٤ ـ هداية الراغبين : ١٢٤ ، نقولات من ديباجة كتاب الانتصار.
٥ ـ أي : المؤيّد باللّه.
كتاب الله تعالى ، فهكذا يكون حال العترة(١) .
الثاني والعشرون : قال : قال(٢) : وأمّا رابعاً : فقوله ( عليه السلام ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فظاهر الخبر دالّ على أنّهما مقترنان غير مفترقين فيما يدلاّن عليه(٣) .
الثالث والعشرون : قال يزيده بياناً : حديث التمسّك وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » وهذا الحديث كاف في الدليل على بقاء العترة النبويّة على الحقّ وأتباعها معها ، لما قدّمناه في ذلك(٤) .
الرابع والعشرون : قال : فصل ، نذكر فيه جملاً من أكاليم عيون أهل البيت ( عليهم السلام ) فيما ذكرناه من وجوب الرجوع إليهم ، وأولوية التقليد لهم ، فمن ذلك كلام أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيّين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال ـ كرم الله وجهه ـ : « أيّها الناس ، اعلموا أنّ العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من قبلكم في عترة نبيّكم ، خذوها عنّي عن خاتم المرسلين ، حجّة من ذي حجّة ، قالها في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٥) .
____________
١ ـ هداية الراغبين : ١٢٦ ، نقولات من ديباجة كتاب الانتصار.
٢ ـ أي : المؤيّد باللّه.
٣ ـ هداية الراغبين : ١٢٦ ، نقولات من ديباجة كتاب الانتصار.
٤ ـ هداية الراغبين : ١٣٨ ، دلائل وجوب بقاء طائفة من الأمّة على الحقّ.
٥ ـ هداية الراغبين : ١٤٠ ، أقاويل أهل البيت في وجوب الرجوع إليهم وأولويّة التقليد لهم.
الخامس والعشرون : قال : وقال زيد بن علي ( عليه السلام ) : الردّ إلينا نحن والكتاب الثقلان(١) .
السادس والعشرون : قال : وقال الإمام الهادي إلى الحقِّ يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) : وفي أمر الأمّة باتّباع ذرّيّة المصطفى ما يقول النبي المرتضى : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ».
السابع والعشرون : قال : قال الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي : أخبرت عن الشافعي ( رضي الله عنه ) بسند يطول ذكره ، قال : هذا سند لو قرىء على مصروع لأفاق ، وروى ( رحمه الله ) عن أبي ذر الغفاري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ترد عليّ الحوض راية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وإمام الغرّ المحجّلين ، فأقوم فآخذ بيده ، فيبيض وجهه ووجوه أصحابه ، وأقول : ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : تبعنا الأكبر وصدّقناه ، ووازرنا الأصغر ونصرناه ، وقاتلنا معه ، فأقول : ردّوا رواء مرويين ، فيشربون شربة لا يضمأون بعدها ، وجه إمامهم كالشمس الطالعة ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، أو كأضوأ نجم في السماء(٢) .
الثامن والعشرون : قال ـ عند ذكره للناصر الأطروش ـ : وكان في نهاية الرفق واللين حتّى عظم تأثيره في الدعاء إلى الله ، وقد شهد بذلك ما روي أنّه قال في بعض مقاماته ، وقد دخل آمل وازدحم عليه طبقات الرعيّة في مجلسه
____________
١ ـ هداية الراغبين : ١٤٠ ، أقاويل أهل البيت في وجوب الرجوع إليهم وأولويّة التقليد لهم.
٢ ـ هداية الراغبين : ١٥٩ ، وجوه اختصاص الزيديّة بالانتساب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ).
فقال : فسلوني عن أمر دينكم ، وما يعنيكم من العلم وتفسير القرآن ، فإنّا نحن تراجمته ، وأولى الخلق به ، وهو الذي قرن بنا وقرنّا به ، فقال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
التاسع والعشرون : قال ـ عند حديثه عن الناصر الأطروش ـ : وكان يرد بين الصّفين متقلّداً مصحفه وسيفه ، ويقول : قال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ، ثمّ يقول : هذا كتاب الله ، وأنا عترة رسول الله ، فمن أجاب إلى هذا وإلاّ فهذا(٢) .
الثلاثون : قال ـ عند ذكره للمؤيّد أحمد بن الحسين الهاروني ـ : قال مصنّف سيرته : وله ( عليه السلام ) دعوة جمع فيها من فرائد العلم الثمينة ، ويواقيته الشريفة ما يقضى له بالعلم والبراعة والتقدّم في هذه الصناعة ، قال ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مخاطباً كافّة أمّته : « من أولى بكم من أنفسكم؟ » فقالوا : الله ورسوله أولى فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » وقوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به » الحديث(٣) .
الحادي والثلاثون : قال : الخصّيصة العاشرة : اختصاصهم بنسب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّهم ذرّيّته وعترته والمرادون بقول الله تعالى :( قُلْ لا أَسألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبى ) وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٢٧٧ ، ترجمة الناصر الأطروش.
٢ ـ هداية الراغبين : ٢٧٨ ، ترجمة الناصر الأطروش.
٣ ـ هداية الراغبين : ٣٠٧ ، ترجمة المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني.
تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الحديث إلى آخره ، وهذه فضيلة لم يُشاركوا فيها(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : قال العلاّمة ابن الوزير في تاريخهم : إنّه لم تسمح بمثله الأعصار في أولاد الإمام الهادي ، كان جامع شتات العلوم وشاطرها في المنثور والمنظوم ، ثمّ قال : فقرأ مدّة في أنواع العلوم العربيّة وغيرها على عمّيه : المرتضى بن علي وأحمد بن علي ، وقرأ التفسير على الشيخ العلاّمة ترجمان أهل عصره إسماعيل بن إبراهيم بن عطيّة البحراني ، وعلوم الأدب على الفقيه العلاّمة محمّد بن علي بن ناجي العالم المشهور ، قرأ عليه ديوان المتنبي وغيره ، والأصولين والفروع على القاضي العلاّمة ملك العلماء عبد الله بن الحسن الدواري ، إلى آخر ما يذكر من مشايخه.
ثمّ قال : توفّي بذمار تاسع عشر ذي الحجّة سنة اثنين وعشرين وثمان مائة ، وكان موته رائعاً للمسلمين ، وفلاّ عظيماً في عضد أهل الدين ، ونقصاً في أهل بيت المطهّرين ، ومنع لسبب بلوغ خبره ما يعتاد فعله في الأعياد(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن مفضل بن منصور بن العفيف بن محمّد بن مفضّل بن الحجّاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف بن أحمد بن الهادي للحق ( عليه السلام ) الحسني ، الهدوي ، القاسمي ، المفضلي ، السيد العلاّمة ، ولد بشظب
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٣٥٤ ، خصائص تفضيل العترة وترجيح مذهبهم.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٢٢١.
في محرم سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، ثمّ يذكر مشايخه وما استجازه منهم ، ثمّ يقول : وأخذ عنه صنوه محمّد بن إبراهيم والسيد أبي العطايا عبد الله بن يحيى والسيد عز الدين محمّد بن الناصر والسيد عبد الله بن الهادي بن الإمام يحيى بن حمزة ، ثمّ قال : وكان السيد الهادي إماماً ، علم الأعلام ، وعلاّمة الآل الكرام ، ثمّ قال : توفّي بحمّام السعيدي ، آخر نهار تاسع عشر شهر ذي الحجّة الحرام صائماً في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وعمره ثلاث وستون سنة(١) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : السيد الهادي بن إبراهيم ابن علي الملقّب الوزير ، ثمّ قال : ولد يوم الجمعة السابع والعشرين من محرّم سنة ٧٥٨ ثمان وخمسين وسبعمائة بهجرة الظهر من شظب ، ثمّ ذكر مشايخه ، ثم قال : وبالجملة فهو من أكابر علماء الزيديّة ، وله نظم في غاية الحسن ، وبينه وبين علماء عصره مراسلات ومكاتبات ومشاعرات.
ثمّ قال : ومات يوم عرفة سنة ٨٢٢ اثنتين وعشرين وثمان مائة ، كذا في الضوء اللامع ، وقال في مطلع البدور : إنّه توفّي بذمار آخر نهار تاسع عشر ذي الحجّة من تلك السنة ، وأظنّه تاسع ذي الحجّة ; لأنّه قال بعد هذا : إنّ موت صاحب الترجمة كان مانعاً لفعل ما يعتاد في العيد ، فيمكن أن تكون الزيادة من الناسخ(٢) .
قال عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة ـ بعد أن ذكر اسمه ومشايخه ومن أخذ عنه ـ : ترجم له ابن حجر وأثنى عليه ، وكان إماماً ، علم الأعلام وعلاّمة الآل الكرام ، المعتمد ذو الفضائل والآثار ، الذي لم يسمع
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١٨١ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ البدر الطالع ٢ : ١٧٤.
بوجود مثله في الأعصار ، جامع أسباب العلوم وساطرها في المنثور والمنظوم ، عدّه الإمام عزّ الدين ممّن بايع الإمام علي بن المؤيّد ، له المؤلّفات المشهورة(١) .
قال البريهي في طبقات علماء اليمن : فأمّا أهل صنعاء فأوّلهم السيد الشريف ، أوحد العلماء الأعلام ، الهادي بن إبراهيم بن علي المرتضى الهادوي الحسني ، ثمّ قال : قلت : والدليل على دخوله مذهب أهل السنّة ما شاهدته مكتوباً بخطّه إلى الإمام أبي الربيع سليمان بن إبراهيم العلوي نفع الله به ، قال في أثناء ما كتبه إليه : ( ثمّ إنّي كنت في أبان الحداثة مولعاً في علم الكلام ، وفي هذه المدّة رغبت عنه إلى علم الحديث ، ورجعت عمّا كنت عليه القهقري ، وفضلت في الحديث من قرى ، وقلت : ( الصيد كل الصيد من جوف الفرا ) إلخ.
ثمّ قال : وكان هذا الشريف وزير الإمام الشريف صلاح بن علي ، ثمّ ولده علي ، فسمّي ذو الوزارتين ، ثمّ قال : توفّي هذا الشريف بمدينة ذمار بحمّام السعيدي ، سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة من دخان الحمّام ، رحمه الله ونفع به آمين(٢) .
قال الأكوع في هجر العلم ومعاقله : وبعد أن توغّل كثيراً في معرفة حجج أخيه الأصغر محمّد بن إبراهيم القوية ، والأدلّة الدامغة التي أوردها في كتابه ( العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم ) ردّاً على معارضيه وخصومه عرف عن علم وبينة ، أنّ الحق في جانب أخيه ، فأخذ منذ ذلك
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ١٠٢.
٢ ـ طبقات علماء اليمن ( تاريخ البريهي ) : ١٨.
الوقت يجنح إلى ما ذهب إليه أخوه من ترك التقليد ، ثمّ قال : وممّا يؤكّد ما ذهبت إليه من رجوعه إلى السنّة كلام المؤرّخ البريهي في ترجمته للمترجم له(١) .
قال محقق كتاب هداية الراغبين ، وهو عبد الرقيب بن مطهّر في مقدّمة التحقيق : وأورد البريهي ما يستدلّ به على أنّ المؤلّف مال إلى مذهب السنّة ، ودون إثبات مثل هذا بيض الأنوق والأبلق العقوق(٢) .
أقول : والذي يظهر من كلام الهادي بن الوزير الذي نقله البريهي أنّه عاد من علم الكلام والعقائد الذي يعتمد على العقل إلى علم الحديث والسنّة ، فالذي يظهر أنّه تحوّل من علم الكلام إلى علم الحديث ، بل كلامه نصّ في ذلك لا أنّه تحوّل من الزيديّة إلى السنّة ، بمعنى مذهب العامّة.
قال الهادي بن إبراهيم في مقدّمة كتابه هذا : فلمّا رأيت مذهب العترة النبويّة قد قلّ ناصره ، وونت في هذا الزمان عناصره ، ورغب عنه من كان فيه راغباً ، وشغب فيه من كان لأضداده مشاغباً ، رأيت أن أذكر ما إذا نظر فيه الناظر من المتمسّكين به ازداد رغبة في التزامه ، وإذا وقف عليه الواقف من
____________
١ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٤٨.
٢ ـ هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين : ٣٣ ، مقدّمة التحقيق ، وانظر في ترجمته أيضاً : مآثر الأبرار ٣ : ١٠٩٨ ، مطمح الآمال : ٢١٦ ، الفلك الدوّار : ٧٥ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ، انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٦٩ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، لوامع الأنوار ٢ : ١٣٦ ، ٢١٦ ، التحف شرح الزلف : ٢٠١ ، الذريعة ١٧ : ٢٤٢ ، ١٨ : ٩٧ ، الغدير ١١ : ١٩٩ ، الأعلام ٨ : ٥٨ ، معجم المؤلّفين ٦ : ٢٠٢ ، ١٣ : ١٢٥ ، هديّة العارفين ١ : ٦٤٣.
المائلين عنه رجع إلى التنسّك باعتقاده ، والانخراط في سلكه ونظامه ، إلى أن قال : وسمّيت هذا التأليف المبارك ( هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين )(١) .
نسبه إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٢) ، وإبراهيم بن المؤيّد في طبقات الزيديّة(٣) ، والحسين بن ناصر المهلاّ في مطمح الآمال(٤) ، والشوكاني في البدر الطالع(٥) ، وغيرهم(٦) ، والأكثر نسبوه إليه بهذا الاسم : ( هداية الراغبين إلى مذهب أهل البيت الطاهرين ).
قال محقّق الكتاب : وأثبت الناسخ في آخر المخطوطة تقريض للكتاب لأخي المؤلّف السيد محمّد بن إبراهيم الوزير ، من كلامه فيها : وقفت على هذا الكتاب ، فوجدته مشتملاً من فضل العترة النبويّة على حديقة زهر ، وشريعة نهر ، وحريّ بمن وقف عليه أن يهتدي بمنصوب أعلامه ، ويقتدي بعجيب كلامه ، وأنا ـ ولله المنّة بذلك ـ أدين الله تعالى باعتقاد فضل أهل البيت ( عليهم السلام )(٧) .
وقد ذكر عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة عدّة نسخ للكتاب ، أحدها بخطّ المؤلّف(٨) .
____________
١ ـ هداية الراغبين : ٤٠ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٢٢١.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١٨١.
٤ ـ مطمح الآمال : ٢١٦.
٥ ـ البدر الطالع ٢ : ١٧٤.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧ ـ هداية الراغبين : ٣٤ ، مقدّمة المحقّق عبد الرقيب بن مطهّر.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٧١.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : هداية الراغبين في مذهب أهل البيت الطاهرين ، في نصرة مذهب الزيديّة في الإمامة ، مع نقل جملة من الآراء الكلاميّة من غيرهم ومناقشتها والجواب عليها بالأدلّة العقليّة والنقليّة ، وأورد فيه كثيراً من نصوص الكتاب والسنّة ضمن فصول(١) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٦١.
( ٩٧ ) نهاية التنويه في إزهاق التمويه
الحديث :
الأوّل : قال : ونحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به من بعدي لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ومفهومه : إن لم تمسّكو به ضللتم(١) .
الثاني : قال : والخبر دلّ على أنّ قولهم حجّة ، وهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » إلى آخره(٢) .
الثالث : قال : المعتمد لنا في تقرير ما اخترناه من رجحان تقليد أهل البيت ( عليهم السلام ) على غيرهم من ساير الفقهاء مسالك ، نوضّحها بمشية الله تعالى المسلك الأوّل :
ما ورد من جهة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الثنى عليهم كقوله ( صلى الله عليه وآله ) الخبر المشهور : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٣) .
قال السيد صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير ( ت ٩١٤ هـ ) في الفلك
____________
١ ـ نهاية التنويه في إزهاق التمويه : ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ نهاية التنويه في إزهاق التمويه : ٣٠ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ نهاية التنويه في إزهاق التمويه : ٩٧ ، مخطوط مصوّر.
الدوّار : وكذلك وقع في زمن الناصر لدين الله محمّد بن علي بن محمّد ( عليه السلام ) في الهجرة اليحيويّة من بعض من يبغض أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويميل إلى المذاهب النشوانيّة ، ثمّ قال : وأجاب عليه حي الوالد السيد الإمام جمال الدين الهادي بن إبراهيم ( رحمه الله ) بكتاب سمّاه ( نهاية التنويه في إزهاق التمويه ) ووضع عليه الإمام الناصر ( عليه السلام ) خطه واستجاده ، وأثنى على مؤلّفه ، وشهد له بالحق والتحقيق فيما قاله وأفاده ، وكان ( رحمه الله تعالى ) قد نظم جميع مقالات النشوانية في قصيدة بليغة ، ذكرها في أوّل هذا الكتاب ، وجعله شرحاً لها ، وساق فيها جميع ما قدموا به على أهل البيت ( عليهم السلام ) فمنها ما تعرّضوا له من القدح في الأسانيد ، ثمّ ذكر بعض الأبيات من القصيدة ، ثمّ قال : وفي شرح هذه الأبيات ما يشفي غلّة الصادي ، ويشرح صدور الأولياء ، ويكبت الأعادي(١) .
ونسبه إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٢) ، والشوكاني في البدر الطالع(٣) ، والمؤيّدي في التحف شرح الزلف(٤) ، وغيرهم(٥) .
قال الأكوع في هجر العلم : نهاية التنويه في إزهاق التمويه ، شرح بها قصيدته المعروفة التي مطلعها :
أفاول غي في الزمان نواجم |
وأوهام جهل بالضلال هواجم |
وقد ردّ بها على ابن سكرة العبّاسي ; لتعرّضه للطالبيين بشيء من القدح ، وكان تأليفه لهذا الكتاب سنة ٧٨٩ هـ ، وقد خمّس أحمد بن سعد الدين
____________
١ ـ الفلك الدوّار : ٧٥.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٢٢١.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ١٧٤.
٤ ـ التحف شرح الزلف : ٢٠١.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
المسوري هذه القصيدة(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : نهاية التنويه في إزهاق التمويه ، شرح قصيدة ميميّة ، نظمّها الشارح نفسه في اثنين وسبعين بيتاً ، سأل فيها عن عدّة أشياء من المذهب الزيديّ ، حول بعض الصحابة والأئمّة ، ثمّ قال : وهذا الشرح يقع في عشرة مسائل(٢) .
قال عبد السلام الوجيه : نهاية التنويه ( نظم ذيل خلاصة الرصّاص ).
ثمّ قال : شرح نهاية التنويه في إزهاق التمويه أصول الدين ـ خ ـ في ١٠٨ صفحات(٣) .
وقد طبع كتاب نهاية التنويه في إزهاق التمويه ضمن منشورات مركز أهل البيت ( عليهم السلام ) للدراسات الإسلاميّة بتحقيق السيد أحمد بن درهم المؤيّد ، والسيد إبراهيم بن مجد الدين المؤيّدي.
____________
١ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٦٤.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٣٣.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٧٠.
( ٩٨ ) تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب
الحديث :
الأوّل : قال : لا خلاف بين المسلمين في أنّ القرآن حجّة لهم وعليهم ، إلى أن قال : فدلّ ذلك على أنّه باق ، ويدلّ على ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به فلن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
الثاني : قال : وأمّا السنّة فقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » قال رحمه الله(٢) : فإن قيل بيّنوا لنا صحّة هذا الخبر ، قلنا : هذي الخبر ممّا ظهر واشتهر ، وتلقّته الأمّة بالقبول ، ورواه المؤالف والمخالف(٣) .
نسبها إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور تحت عنوان نظم الخلاصة وشرحها(٤) ، وكذا فعل إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٥) .
____________
١ ـ تلقيح الألباب : ١٢٥ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أي : حفيد المرتضى.
٣ ـ تلقيح الألباب : ١٩٠ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ مطلع البدور ٤ : ٢٢١.
٥ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١٨٣.
قال عبد الرقيب بن مطهّر ـ محقق كتاب هداية الراغبين ـ : تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب ( خ ) ذكره في كتابه ( التفصيل في التفضيل ) منه نسخة بمكتبة السيد محمّد بن عبد العظيم الهادي ، قال في المستطاب : وله مصنّفات عديدة منها : نظم الخلاصة وشرحها شرح سمّاه ( التلقيح ) وهذا النظم بقافية الراء ، قلتُ : والمقصود بأبيات اللباب : لباب المصاصة في نظم مسائل الخلاصة ، ومطلعها :
أبا حسن يابن الجحاجحة الغر |
من القمر النوار والكوكب الدّريّ(١) |
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب ـ خ ـ رقم ٣٤ ، ٣٥ ، ( علم الكلام ) غربية ، أخرى باسم ( شرح نظم الخلاصة ) مصوّرة بمكتبة السيد محمّد عبد العظيم الهادي(٢) . ونسبها إليه الأكوع في هجر العلم ومعاقله(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب ، تأليف : السيد الهادي بن إبراهيم الوزير ، شرح على منظومته ( لباب المصاصة في نظم مسائل الخلاصة ) واستعرض فيه جملة من أقوال أئمّة المذهب في المسائل الكلاميّة ، بالإضافة إلى ما أورده من الأدلّة العقليّة والنقليّة ، تمّ يوم الثلاثاء تاسع شهر شعبان سنة٨٠٤(٤) .
____________
١ ـ هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين : ٢٥ ، مقدّمة التحقيق.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٦٩.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٦٣.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٣٢٦.
( ٩٩ ) الأجوبة المذهّبة للمسائل المهذّبة
الحديث :
الأوّل : قال : الفرع الثاني : في حكم مخالف إجماع العترة النبويّة ، قد ذكر الإمام المؤيّد بالله يحيى بن حمزة فقال : فرق بين الإجماعين : إجماع الأمّة وإجماع العترة ، إلى أن قال : ومن خالف إجماع العترة فقد خالف أمره ( صلى الله عليه وآله ) بعدم التمسّك بهم ، إن قيل : إنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمر بالتمسّك ، بل كان كلامه في ذلك وارداً على وجه الخبر ، حيث قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الحديث(١) .
الثاني : قال : الفرع الثامن في أنّ تقليد أئمّة العترة النبويّة أولى وأرجح من تقليد ساير علماء الأمّة ، والدليل على ذلك يظهر بإيراد مسالك ، المسلك الأوّل وارد من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الثنا عليهم ، والأمر بالتمسّك بهم كقوله صلوات الله عليه : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الأجوبة المذهّبة للمسائل
____________
١ ـ الأجوبة المذهّبة : ١٩ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الأجوبة المذهّبة : ٦٣ ، مخطوط مصوّر.
المهذّبة ، كتبها السيد الهادي بن إبراهيم الوزير ، أسئلة حول بعض عقائد الشيعة ، قدّمها الفقيه محمّد الحسن السودي الزيدي إلى الإمام عبد الله بن الحسن الدواري ، ولمّا لم يجد الدواري الوقت للجواب عليها كتب المؤلّف جواباتها بتفصيل واستدلال ، ونقل لأقوال الأئمّة وعلماء الآل(١) .
قال عبد الرقيب بن مطهّر ـ محقق كتاب هداية الراغبين ـ في مقدّمة كتاب هداية الراغبين عند ذكره لمصنّفات الهادي بن إبراهيم : الأجوبة المذهّبة عن المسائل المهذّبة ، أوردها على القاضي عبد الله بن الحسن الدواري الفقيه محمّد بن الحسن السودي ، فتولّى المؤلّف جوابها ( خ ) منه نسخة ضمن مجاميع ( ٢٣٧ ) بمكتبة الجامع الكبير الغربية ، وبحوزتي نسخة مصوّرة عن المكتبة المتوكلية(٢) .
ونسبها إليه عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة(٣) ، وإسماعيل الأكوع في هجر العلم ومعاقله(٤) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٥٤.
٢ ـ هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين : ٢٤ ، مقدّمة التحقيق.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٦٩.
٤ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٦٣.
( ١٠٠ ) كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة
الحديث :
قال : وقال الناصر للحقّ : عندي ما قالوه ، وهو أنّ المراد بالخبر(١) أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لأمّته : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الحديث إلى آخره ، حتّى روي : « وهما الخليفتان من بعدي »(٢) .
قال الهادي بن إبراهيم في مقدّمة كتابه هذا : والباعث على رسم هذه الأحرف المختصرة ، وإلقاء هذه النبذة المقتصرة ، سؤالك أيّها الفقيه الأفضل الزّكي الأكمل ، صالح القصد الشرفي علي بن يحيى الشرفي عن أمور عرضت لنفسك ، واعترضت في حدسك فأحببت كشفها عن لبسك ، ثمّ قال : إنّها خطرت بقلبك سؤالات تعلّقت خواطرها بأحوال مولانا أمير المؤمنين الناصر للدين المستصفى من جوهر الشرف المبين ، ثمّ قال : فسارعت إلى إجابة اقتراحك حين وثقت بفضلك وصلاحك ، ثمّ قال : وأجبت بكلام مرتّباً على أربعة أقسام : الأوّل : في فضل مولانا على سبيل الجملة ، والثاني : في ذكر خصايصة ، والثالث : في الجواب الشافي عن السؤالات ، والرابع : في التنبيه
____________
١ ـ والخبر هو : ( من مات وليس بإمام جماعة ولا في عنقه . )
٢ ـ كاشفة الغمّة : ١٥٦ ، مخطوط مصوّر.
على ما يجب للإمام على الأمّة ، وما ينبغي لهم معاملتهم به ، ثم قال : وسمّيتها ( كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة ) ، ثمّ قال في بداية الكتاب : مقدّمة أكشف فيها عن أحوال الأئمّة السابقين(١) .
فيبتدأ من زمن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إلى زمن الناصر صاحب هذه الترجمة ، وفي آخر المخطوطة : وكان الفراغ من إملاء هذه الرسالة المباركة آخر نهار الجمعة ، ثالث وعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين إلى سبعمائة(٢) .
نسبه إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٣) ، والسيد إبراهيم بن المؤيّد في طبقات الزيديّة(٤) ، ومحمّد بن علي الزحيف في مآثر الأبرار(٥) ، وغيرهم(٦) .
ويوجد في بداية المخطوطة ما لفظه : لمّا وقف حي مولانا الإمام الناصر لدين الله محمّد بن علي بن محمّد ( عليه السلام ) على الرسالة البديعة الموسومة بكاشفة الغمّة ، كتب في ظهرها ما هذا لفظه : عبد الله الناصر لدين الله أمير المؤمنين ، وقفنا على هذه الرسالة الكاشفة التي لحادس الأوهام نافية كاشفة ، فوجدناها متينة الأسباب ، قويّة الأطناب ، إلى أن قال : درّ السيد الأفضل الصدر الأكمل رضيع أخلاق الحكمة ، ونقطة البيكار في هذه الأمّة ، جمال الدين الهادي بن إبراهيم ثبّته الله تعالى ، وفي نفس الصفحة أيضاً يوجد تقريض للكتاب من
____________
١ ـ كاشفة الغمّة : ١٣ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ كاشفة الغمّة : ٢٨٨ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ مطلع البدور ٤ : ٢٢١.
٤ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١٨١.
٥ ـ مآثر الأبرار ٢ : ١٠٠٤.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
قبل السيد القاضي فخر الدين عبد الله بن الحسن الدواري(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأئمّة(٢) . ـ خ ـ في ٢٨٨ صفحة مصوّرة عن أصل خطّ سنة ١٠٦١ هـ بمكتبة السيد عبد الرحمن شايم ، أخرى ١٥٧ ، ١٥٨ ، المكتبة الغربيّة ، رابعة ٣٣٩١ المتحف البريطاني نسخة بخطّ المؤلّف في ٣٧٩ صفحة مكتبة ورثة أحمد بن قاسم حميد الدين مصوّرة بمكتبة معهد القضاء العالي(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : كاشفة الغمّة في الذب عن سيرة إمام الأئمّة ، وهي في سيرة الإمام الناصر لدين الله محمّد بن المهدي علي بن محمّد ، ومهّد المؤلّف لكتابه بذكر سيرة من سبق الإمام الناصر من بقيّة الأئمّة إلى زمنه(٤) .
____________
١ ـ كاشفة الغمّة : ١٠.
٢ ـ كذا في بعض المصادر ، ولكن ما في المخطوطة هو ( الأمّة ) وهو المناسب للمعنى.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٧٢.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٦٩.
( ١٠١ ) شرح الأزهار ( الأنوار المضيّة ) ( الزنين )
دهماء بنت المرتضى ( ت ٨٣٧ هـ )
الحديث :
قالت : الخبر الثاني قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « فأين يتاه بكم عن علم تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة حتّى صار في عترة نبيّكم(١) ، وإنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٢) .
دهماء بنت يحيى بن المرتضى :
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : وأمّا أخته فهي الشريفة الكاملة دهماء بنت يحيى الصالحة العاملة ، صنّفت التصانيف المفيدة ، وجمعت بين العلم والعمل والزهادة ، وكانت قراءتها على أخيها السيد العلاّمة الهادي بن يحيى ، وعلى أخيها الإمام المهدي ، قرأت عليه هي والإمام المطهّر محمّد بن سليمان ، ثمّ قال : وأقامت في ثلا لتدريس العلوم ونشرها ، وقبرها هناك مشهور مزور(٣) .
قال ابن أبي الرجال ( ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيدة الصالحة العاملة
____________
١ ـ كذا في المخطوطات.
٢ ـ شرح الأزهار ١ : ٢ ، مقدّمة المؤلّفة ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٤٤.
الناسكة الحافظة لعلوم أهلها دهماء بنت يحيى بن المرتضى ، أخت الإمام المهدي أحمد بن يحيى مؤلّف الأزهار سلام الله عليها ، ترجم لها العلاّمة السيد أحمد بن عبد الله بن الوزير ( رحمه الله ) ، لها العلوم الواسعة والتصانيف النافعة ، ثمّ قال : وكانت قراءتها على أخيها ، قلت : لعلّه يعني السيد الهادي بن يحيى ، قال : وعلى أخيها المهدي ( عليه السلام ) ، إلى أن قال : فشرح أحوالها الصالحة طويل ، أعاد الله من بركاتها ، أقامت في ثلا للتدريس حتّى ماتت ـ رضوان الله عليها ـ وقبرها مشهور مزور ، وعليه قبّة حسنة ، وقد ضمّ إليها الإمام المتوكّل على الله شرف الدين ( عليه السلام ) مسجداً عظيماً ، ووسّع القبّة ، قلت : وقد تقدّمت الإشارة إلى أنّه تزوّجها السيد المقام محمّد بن أبي الفضائل ، وأولدها ولداً سمّي إدريس(١) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : الشريفة دهماء بنت المرتضى ، أخت الإمام المهدي أحمد بن يحيى المتقدّم ذكره ، عالمة فاضلة ، أخذت العلم عن أخيها ، قرأت عليه هي والإمام المطهّر ، ولها مصنّفات ، ثمّ قال : ودرّست الطلبة بمدينة ثلا حتّى ماتت هنالك ، وقبرها مشهور مزور ، وعليها قبّة(٢) .
قال السيد عبد الله بن الحسن القاسمي في الجواهر المضيّة : دهماء بنت يحيى ، هي الشريفة الطاهرة الصالحة ، ثمّ قال : ووفاتها في ثلا غرّة ذي القعدة من سنة سبع وثلاثين وثمان مائة ، وكانت إحدى المؤمنات الأخيار والعلماء الأبرار ، ترجم لها غير واحد ، رحمها الله(٣) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٢ : ١٧١.
٢ ـ البدر الطالع ٢ : ١٧٠.
٣ ـ الجواهر المضيّة : ٤٤.
هذا تاريخ وفاتها المعروف والموجود في المصادر ، ولكن قال الأكوع في هجر العلم ـ بعد أن أرّخ وفاتها بهذا التاريخ ـ : وفي رسالة كتبها إليّ القاضي حسين بن أحمد تقي أنّ وفاتها سنة ٨٠٠ هـ(١) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : ولها من التصانيف شرح الأزهار أربعة أجزاء اسمه الأنوار المضيّة(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : لها شرح الأزهار أربعة أجزاء(٣) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : ولها مصنّفات منها شرح الأزهار في أربعة مجلّدات(٤) .
ونسبه إليها أيضاً عبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٥) ، وعبد السلام الوجيه في مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن(٦) ، والسيد أحمد
____________
١ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٢٦١.
وانظر في ترجمتها أيضاً : أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٢٣ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٤٩٢ ، ٢ : ٥٦٩ ، ٦٦٤ ، مؤلّفات الزيديّة ، انظر الفهرست ، الأعلام ٣ : ٥ ، معجم المؤلّفين ٤ : ١٤٦ ، الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائدياً للدكتور محمّد الكمالي : ١٢٢ ، مقدّمة مسند زيد بن علي ( عليه السلام ) : ٢٨.
٢ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٤٥.
٣ ـ مطلع البدور ٢ : ١٧١.
٤ ـ البدر الطالعّ : ١٧٠ ] ١٦٩ [.
٥ ـ الجواهر المضيّة : ٤٤.
٦ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٤٩٢.
الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(١) ، وغيرهم(٢) .
قال في مقدّمة مسند الإمام زيد : ومن شروح الأزهار الزنين للشريفة شمس الحور ، أخت الإمام المهدي ، أخوها شرح الأزهار بالغيث ، وهي شرحت الأزهار بشرح ، وسمّته الزنين(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في مؤلفات الزيديّة : الأنوار في شرح الأزهار ( أربعة أجزاء ) ( فقه ) ، قيل : يعرف أيضاً بـ ( الزنين ) منه نسخة مصوّرة في مجلّدين ، ضمن مكتبة السيد محمّد بن عبد العظيم الهادي ، لم أجد فيها ما يؤكّد نسبته إليها ، ولكنّه قال : إنّ صاحب المخطوطة الأصل السيد محسن أبو طالب أخبره أنّه شرح المؤلّفة(٤) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٧٤.
٢ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٣ ـ مقدّمة كتاب مسند الإمام زيد : ٢٨.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٢٣.
مؤلّفات أحمد بن يحيى بن المرتضى ( ت ٨٤٠ هـ )
( ١٠٢ ) المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل
الحديث :
قال : لا شكّ أنّه قد ورد في إلحاق ذرّيتهم بهم في كونهم أهل بيته ، إلى أن قال : آثار نحن نرويها ، ثم قال وجملتها أحد وعشرون خبراً :
الأوّل : عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » أخرجه الترمذي(١) .
الثاني : عن زيد أيضاً ، قال : قام فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيبه ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله عزّ وجلّ فيه الهدى والنور ، فتمسّكوا بكتاب الله وخذوا » فحثّ فيه ورغّب ، ثمّ قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله عزّ وجلّ في أهل بيتي » ثلاث مرّات ، قال الراوي عن زيد ، قلت له : هل من أهل بيته نساؤه؟ قال : لا ; لأنّ المرأة إذا طلّقت رجعت إلى قومها(٢) .
الثالث : عن أبي سعيد أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « يوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك
____________
١ ـ المنية والأمل : ١٥٨ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
٢ ـ المنية والأمل : ١٥٨ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا بما تخلفوني فيهما » أخرجه أحمد(١) .
الرابع : قال : ومن الأخبار الدالّة على نجاة متّبعي أهل البيت قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين » إلى آخر الخبر الذي تقدّم بكماله ، وهو مروي في الصحيح من الأخبار ، لا ينكره أحد(٢) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى بن مفضّل بن منصور بن المفضّل الكبير بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن أحمد بن يحيى الهادي إلى الحقّ يحيى ابن الحسين.
ثمّ قال : أمّا مولده ( عليه السلام ) فكان في سنة أربع وستّين وسبعمائة.
ثمّ ذكر جملاً من نشأته وأساتذته وسيرته وكتبه ، ونقل هذا عن كتاب سيرته الذي صنّفه ابنه الحسن بن أحمد ، وأسماه كنز الحكماء وروضة العلماء.
ثمّ قال : اعلم أنّ هذا الإمام رزق من الحظوة في مناسبة طلب العلم من الزيديّة على تحصيل علومه أجمع في جميع العلوم ، وتدوين فتاويه وأشعاره ومطولاته.
____________
١ ـ المنية والأمل : ١٨٥ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
٢ ـ المنية والأمل : ١٨٥ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
ثمّ قال : أمّا موته فإنّه توفّي بالطاعون الكبير الذي مات منه أكثر الأعيان في شهر صفر من سنة أربعين وثمانمائة سنة ، عقيب موت علي بن صلاح بدون شهر ، كان ذلك في حجّة مغارب صنعاء ، ومشهده في حجّة مشهور مزور معروف بالفضل الكثير.
ثم قال : فكان مدّة ولايته من يوم دعا إلى أن مات فوق أربعين سنة ; لأنّ دعوته عقيب موت الناصر(١) .
قال محمّد بن عبد الله ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبرية ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ ولد سنة أربع وستّين وسبعمائة ، ونشأ النشأة الصالحة حتّى بلغ المفاخر الرائجة ، وصنّف في العلوم التصانيف العجيبة ، وأبدع في معانيها بالمعاني المفيدة الغريبة ، وله في كلّ فن تصنيف ، وفي حلّ كلّ مشكلة تأليف ، أجمع أهل زمانه أنّه لم يسمع في أهل العلم بمثله ، إلى أن قال : وقد نظم السيد العلاّمة فخر الدين عبد الله بن الإمام شرف الدين منظومة ضمن معانيها عدّة مصنّفات جدّه المهدي ( عليه السلام ).
ثمّ ذكر جملاً من سيرة المهدي وحروبه وأسره ، ثمّ قال : فمكث المهدي في الحبس من سنة أربع وتسعين وسبعمائة إلى سنة أحدى وثمانمائة ، وكانت مدّة الأسر سبع سنين ، وأحد عشر يوماً.
إلى أن قال : وكان موت المهدي ( عليه السلام ) في الفناء الكبير من الطاعون الذي مات فيه أكثر الأعيان وذلك في شهر صفر من سنة أربعين وثمانمائة(٢) .
قال الحسين بن ناصر المهلاّ ( ت ١١١١ هـ ) في مطمح الآمال : الإمام
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠٧٣.
٢ ـ التحفة العنبرية : ٢٦٤.
الأعظم الشهيد أحمد بن يحيى بن المرتضى بن المفضّل الكبير بن الحجاج ، فهو الإمام الذي شهرته مغنية عن ذكره ، وفضائله وعلمه وعلوّ شأنه وقدره مما لا يحتاج إلى بيانه وسطره ، وناهيك بإمام اعتمد أرباب العقد والحل على تأليفاته في جميع العلوم(١) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : ولد بمدينة ذمار يوم الاثنين ، لعلّه سابع شهر رجب سنة ٧٧٥ ، خمس وسبعين وسبعمائة.
ثمّ ذكر سيرته العلميّة وأساتذته ومؤلّفاته ، ثمّ قال : ولمّا اشتهرت فضائله ، وكثرت مناقبه ، بايعه الناس عند موت الإمام الناصر في شهر شوّال سنة ٧٩٣ بمدينة صنعاء بمسجد جمال الدين ، ثمّ قال : فوصلت إليه كتب السيد يستنهضه ويحرج عليه بأنّه لا يجوز التأخّر ساعة واحدة ، فرجع فلم يقع الوفاء بما وعده المنصور ، فأقام الإمام في رصابة ، ثمّ خرج جيش من صنعاء من جيش المنصور على غرّة فلم يشعر الإمام إلاّ وقد أحاطوا به.
ثمّ قال : ثمّ قيّدوه وقيّدوا معه السيد علي بن الهادي بن المهدي والفقيه سليمان وغيرهم بقيود ثقيلة ، ثمّ قال : ثمّ سجن بقصر صنعاء من سنة ٧٩٤ إلى سنة ٨٠١ وفي الحبس صنّف الأزهار ، ثمّ خرج بعناية من اللذين وضعوا لحفظه ، إلى أن قال : فأراح قلبه من التعلّق بهذا الأمر ، وعكف على التصنيف ، وأكبّ على العلم حتّى توفّاه الله تعالى في شهر ذي القعدة سنة ٨٤٠ أربعين وثمان مائة بالطاعون الكبير(٢) .
____________
١ ـ مطمح الآمال : ٢٥٨.
٢ ـ البدر الطالع ١ : ٨٤.
قال محمّد الكمالي في كتابه الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى : أمّا تاريخ ميلاده فإنّ المؤرّخين من الزيديّة قد اختلفوا كثيراً حوله ، ويمكن حصر هذا الاختلاف في ثلاث اتجاهات رئيسيّة ثمّ رجّح أنّ ولادته كانت عام ٧٦٤ هـ(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : قال مصنّف سيرته : له في أصول الدين ثمانية تصانيف ، ثمّ قال : الخامس كتاب ( الملل والنحل ) ، والسادس : كتاب ( المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل )(٢) .
ونسبه إليه أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٣) ، والشوكاني في البدر الطالع(٤) ، والمؤيّدي في التحف شرح الزلف(٥) ، وغيرهم(٦) .
____________
١ ـ الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائدياً : ٦٨ ، وانظر في ترجمته أيضاً : اللآلي المضيّة ٢ : ٥٢٩ ، طبقات الزيديّة ١ : ٢٢٦ ، بلوغ المرام : انظر الفهرست ، الجواهر المضيّة : ٢٢ ، التحف شرح الزلف : ١٩٣ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٠٦ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، لوامع الأنوار ٢ : ١٧٦ ، ١٧٤ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست المقتطف من تاريخ اليمن : ١٧٦ ، الإرشاد إلى سبيل الرشاد : ١١٧ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣١٤ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٤١٠ ، معجم المطبوعات العربيّة ١ : ٢٤٧ ، ٢ : ١٧٢٦ ، معجم المؤلّفين ٢ : ٢٠٦ ، الذريعة : انظر الفهرست ، الأعلام ١ : ٢٦٩ ، تاريخ اليمن : ٤٠ ، كشف الظنون : انظر الفهرست ، الزيديّة للشيخ السبحاني : ٤٢٠.
٢ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠٨٣.
٣ ـ اللآلي المضيّة : ٥٤٣.
٤ ـ البدر الطالع ١ : ٨٥ ، وفيه : والملل وشرحها الأمنية والأمل.
٥ ـ التحف شرح الزلف : ١٩٤.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
قال محمّد الكمالي في كتابه الإمام المهدي أحمد بن يحيى : المنية والأمل في شرح الملل والنحل ، وهذا الكتاب يعتبر الجزء الأوّل من موسوعة الإمام المسمّاة ( غايات الأفكار ونهايات الأنظار المحيطة بعجائب البحر الزخّار ) وهو شرح متوسّط الحجم ، فلا هو من المطوّلات ، ولا من المختصرات.
ثمّ قال : وفي عام استلّ المستشرق الإنگليزي ( توماس آرنولد ) ما يختص بالحديث عن المعتزلة وطبقاتها ، ونشره ضمن مطبوعات دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد.
ثمّ قال : وطبع مرّة رابعة ( المنية والأمل ) بتقديم وتحقيق وتعليق الدكتور عصام الدين محمّد علي ، طبع دار المعرفة الأسكندرية عام ( ١٩٨٥ م )(١) .
قال السبحاني في كتابه الزيديّة : ومن قرأ كتاب طبقات المعتزلة للإمام ابن المرتضى لا يشكّ في أنّ الكاتب معتزلي مائة بالمائة ، إلى أن قال : ولعلّه اعتزل في غير باب الإمامة(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المولّفين الزيديّة : كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل. ومنه ثمان نسخ في المكتبة الغربية ، ثمّ قال : وست نسخ في مكتبة الأوقاف ، ونسخ كثيرة بالمكتبات الخاصّة ، ثمّ قال : وقد طبع بتحقيق الدكتور محمّد جواد مشكور ، إلى أن قال : كما طبع المتن مع الشرح وصدر عن دار الندى سنة ١٤١٠ هـ(٣) .
____________
١ ـ الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائديّاً : ١١٨.
٢ ـ الزيديّة للشيخ السبحاني : ٤٢٧.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٠٩.
قال الطهراني في الذريعة : ( المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ) وهو السفر الأوّل من الأسفار التي رتّب عليها كتاب غايات الأفكار في شرح البحر الزخّار ، كما أنّ الملل هو الفن الأوّل من الفنون التسعة للبحر الزخّار ، ثمّ قال : ذكر فيه تمام فرق الإسلام ، وأثبت أنّ الناجي منهم هم الزيديّة وهو شرح مزجي مبسوط ، لعلّه يقرب من عشرة آلاف ( ١٠٠٠٠ ) بيت ، وذكر في أوّله تفصيل ما ذكره أوّلاً في « البحر الزخّار » من فنون الإسلام ، ثمّ شرح كلّ فن مستقّلاً ، وتسميته باسم خاصّ(١) .
____________
١ ـ الذريعة ٢٣ : ٢١١.
( ١٠٣ ) الملل والنحل
الحديث :
قال في حديثه عن الفرقة الناجية : وأمّا النقلي فإجماع من يعتدّ به من قدماء علماء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلم يؤثر عن أحد منهم جبر ولا تشبيه ، وتصريحاتهم بالعدل مشهورة ، وقد صرّح ( صلى الله عليه وآله ) بنجاتهم ومتّبيعهم في آثار كثيرة ، تواردت في معنى واحد ، فكان تواتراً معنويّاً ، منها حديث الكساء وهو في الصحيح ، ومنها قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين » الخبر ، وهو في الصحيح أيضاً(١) .
قال أحمد بن يحيى بن المرتضى في كتاب مقدّمة البحر الزخّار : وقد أوردنا في كتابنا هذا علوماً أخر ، ليست من شروط الاجتهاد اتفاقاً لكن لا يليق بمن يعدّ من علماء الأمّة ومن عيون من أوتي الحكمة أن يجهلها ، وهي : كتاب الملل والنحل وكتاب(٢) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأول من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : قال مصنّف سيرته(٣) : له في أصول الدين ثمانية تصانيف ، ثمّ قال :
____________
١ ـ الملل والنحل : ٥١ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
٢ ـ مقدّمة البحر الزخّار : ٣١.
٣ ـ وهو ابنه الحسن بن أحمد ، وسمّى كتابه كنز الحكماء.
الخامس كتاب ( الملل والنحل )(١) .
نسبه إليه : أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٢) ، والشوكاني في البدر الطالع(٣) ، والمؤيّدي في التحف شرح الزلف(٤) ، وغيرهم(٥) .
قال محمّد صبحي في كتابه الزيديّة ـ عند عدّه لمؤلّفات أحمد بن يحيى ـ : وتجاوزت شهرته مذهب الزيديّة بفضل كتابيه عن الفرق الإسلاميّة : ( المنية والأمل في شرح الملل والنحل ) و ( الملل والنحل )(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الملل والنحل ، تأليف : الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني ، الكتاب الأوّل من موسوعته ( البحر الزخّار ) ، وقد قسّمه على أبواب رئيسة هي : الباب الأوّل : الفرق الكفريّة ، الباب الثاني : الفرق الإسلاميّة ، الباب الثالث : المعتزلة والروافض والخوارج والمجبّرة(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كتاب الملل والنحل. ومنه خمس نسخ خطيّة بالجامع الكبير في مكتبة الأوقاف ، رقم : ٦٤٩ ، ٦٢٤ ، ١٥٠٥ ، وفي المكتبة الغربية ، رقم : ٤١ ، أصول الفقه ورقم : ٢٥٩ ، مجاميع(٨) .
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠٨٣.
٢ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٤٣.
٣ ـ البدر الطالع ١ : ٨٥.
٤ ـ التحف شرح الزلف : ١٩٤.
٥ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٦ ـ الزيديّة : ٤١٤.
٧ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٥٢.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٠٧.
( ١٠٤ ) الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار
الحديث :
قال : وكلّ مجتهد مصيب في الأصحّ ، والحي أولى من الميت ، والأعلم من الأورع ، والأئمة المشهورون من أهل البيت ( عليهم السلام ) أولى من غيرهم لتواتر صحّة اعتقادهم ، إلى أن قال : ولخبري السفينة ، و « إنّي تارك فيكم »(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف في مآثر الأبرار : قال مصنّف سيرته : وله في الفقه خمسة كتب أيضاً : الأوّل منها : كتاب الأزهار ، وضعه في الحبس ، ولم يوضع بكاغذ عدّة سنين ، وإنّما حفظه السيد علي بن الهادي ، ومولانا ( عليه السلام ) يملي عليه ، ما صحّحوا لمذهب الهادي ( عليه السلام ) ، وكانا يكتبانه في باب المجلس بحصى ، لأنّهم لم يمكِّنوه من كتب ولا مداد ، فلمّا خرج السيد علي بن الهادي وهو متغيّب له كلّه غيباً محققاً صبر حولين كاملين ، ثمّ وضعه بكاغذ ، وسمّي كتاب ( الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار )(٢) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) ـ بعد أن نسب الكتاب إليه ـ : وهذا الكتاب مشهور البركة ، سار في الأقطار مسير الشموس والأقمار ، واشترك في الانتفاع به أهل البسيطة الأخيار(٣) .
____________
١ ـ الأزهار : ١٢ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠٨٤.
٣ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٤٣.
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور ـ ضمن ترجمة دهماء بنت المرتضى ـ : قلت : وعلى ذكر الأزهار وإيمانها ( رضي الله عنها ) إلى أنّ أخاها الإمام صنّفه في الحبس ، أذكر ما ذكر في الكنز ، تأليف ابن الإمام ، وهو الحسن بن أمير المؤمنين ، الماضي ذكره ، فإنّه قال ما حاصله : إنّ أصحاب الإمام علي بن صلاح منعوا من دخول الكتب وآلة الكتابة إلى الإمام المهدي(١) . إلى آخر قصّة تأليف كتاب الأزهار كما تقدّم عن مآثر الأبرار.
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات نقلاً عن البعض : وكتاب الأزهار شاهداً ، فإنّه على صغر حجمه سبعة وعشرين ألف مسألة منطوقها ومفهومها(٢) .
وقد نسبه إليه أكثر من ترجم له(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : متن الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار ، أشهر كتب الفقه الزيديّ الجامعة ، عليه عشرات الشروح والتعاليق انظرها في تراجم أصحابها في كتابنا هذا ، طبع مراراً ، ولا يكاد تخلو منه مكتبة خاصّة أو عامّة ، ففي مكتبة الجامع الكبير بقسميها الغربي والأوقاف مثلاً ستّة وثلاثون نسخة خطيّة منه(٤) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٢ : ١٧٢ ، ضمن ترجمة دهماء بنت المرتضى.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٢٣٢.
٣ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٠٧.
( ١٠٥ ) الغيث المدرار المفتّح لكمائم الأزهار
الحديث :
قال : ومنها ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : قال مصنّف سيرته : الثاني من مصنّفاته في الفقه : كتاب ( الغيث المدرار المفتّح لكمائم الأزهار ) ، وصنّفه في السجن إلى أن وصل إلى البيع ; لأنّهم قد كانوا مكّنوه من الكتب من بعد خروج ( الأزهار )(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور ضمن ترجمة دهماء بنت المرتضى : أذكر ما ذكر في الكنز تأليف ابن الإمام ، وهو الحسن ، بن أمير المؤمنين الماضي ذكره ، فإنّه قال ما حاصله : ثمّ أخذ في جمع شرح الأزهار ، المسمّى بالغيث المدرار المفتّح لكمائم الأزهار ، قالوا : وكانت البداية في تأليف الغيث في السجن سنة ست وتسعين وسبع مائة(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢هـ ) في الطبقات : ثمّ أذن للإمام ( عليه السلام ) في
____________
١ ـ الغيث المدرار ١ : ١٦ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠٨٤.
٣ ـ مطلع البدور ٢ : ١٧٢ ، ١٧٣.
الدواة والبياض بعد كتب ( الأزهار ) فشرع في شرحه المعروف ( بالغيث المدرار شرح الأزهار ) حتّى بلغ البيع(١) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع ـ عند عدّة لمصنّفات المؤلّف ـ وفي الفقه ( الأزهار ) وشرحه ( الغيث المدرار ) في أربعة مجلّدات(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الغيث المدرار المفتّح لكمائم الأزهار ( شرح كبير في أربعة مجلّدات ضخمة ) ، منه نسخ كثيرة مخطوطة في مكتبتي الأوقاف والغربية بالجامع الكبير ، وفي المتحف البريطاني ، وفي عشرات المكتبات الخاصّة ، منها : نسخة مكتبة السيد مجد الدين المؤيّدي ـ خ ـ سنة ٨٨٦ هـ(٣) .
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٢٣٠.
٢ ـ البدر الطالع ١ : ٨٥.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٠٧.
( ١٠٦ ) غرر القلائد شرح نكت الفرائد
الحديث :
قال : وإجماعهم حجّة لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : قال مصنّف سيرته(٢) : له في أصول الدين ثمانية تصانيف : الأوّل : نكت الفرائد ، الثاني : شرحها(٣) .
ونسبه إليه : أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة ، بنفس العنوان الذي في مآثر الأبرار(٤) .
ونسبه إليه عبد السلام الوجيه في مصادر التراث ، تحت عنوان : غرر الفوائد شرح نكت الفرائد(٥) ، وأحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة تحت عنوان : غرر القلائد في شرح نكت الفرائد ، وقال : شرح على كتاب المؤلّف
____________
١ ـ غرر القلائد شرح نكت الفرائد : ٥٣ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ وهو ابنه الحسن بن أحمد بن يحيى ، واسم كتابه كنز الحكماء.
٣ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠٨٣.
٤ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٤٣.
٥ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٢٥٥.
( نكت الفرائد في معرفة الملك الواحد )(١) وأحمد صبحي في كتابه الزيديّة تحت عنوان غرر القلائد في نكت الفرائد(٢) .
فعنوان الكتاب مختلف فيه ، وما أثبتناه هو ما موجود في أوّل المخطوطة التي نقلنا عنها حديث الثقلين المتقدّم.
ونسبه إليه محمّد الكمالي ، وقال : نكت الفرائد ودرر القلائد ، وشرحها المسمّى بغرر الفوائد في معرفة الملك الواحد ، ثمّ قال : اشتمل هذا المخطوط على الأبواب التالية : الباب الأوّل : التوحيد ، الباب الثاني : العدل وقد اشتمل على الحسن والقبح العقليين على مذهب المعتزلة ، أمّا الباب الثالث فقد خصّصه للوعد والوعيد ، وأدخل فيه الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(٣) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٢٩٥.
٢ ـ الزيديّة : ٤١١.
٣ ـ الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائدياً : ١٤٠.
( ١٠٧ ) معيار العقول في علم الأصول
الحديث :
قال : ( مسألة ) الزيديّة ( عد )(١) وإجماع أهل البيت حجّة. الأكثر : لا. لنا : جماعة معصومة بدليل ( ليذهب عنكم الرجس ) و « إنّي تارك فيكم » و « أهل بيتي كسفينة نوح » ونحوها(٢) .
نسبه المصنّف إلى نفسه في كتاب مقدّمة البحر الزخّار(٣) ، الذي هو الجزء الأوّل من موسوعته ( البحر الزخّار )
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : قال مصنّف سيرته : وفي أصول الفقه ثلاثة كتب : الثاني كتاب ( معيار العقول في علم الأصول )(٤) .
ونسبه إليه أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٥) ، والشوكاني في البدر الطالع(٦) ، والمؤيّدي في التحف شرح الزلف(٧) ، وغيرهم(٨) .
____________
١ ـ يعني : أبا عبد الله الإمام محمّد بن الحسن بن الحسن الداعي إلى الله.
٢ ـ معيار العقول في علم الأصول : ١٨٥ ، ضمن مقدّمة البحر الزخّار.
٣ ـ مقدّمة البحر الزخّار : ٣٥.
٤ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠.
٥ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٤٣.
٦ ـ البدر الطالع ١ : ٨٥.
٧ ـ التحف شرح الزلف : ١٩٤.
٨ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من مصادر في هامش ترجمة المصنّف.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : معيار العقول في علم الأصول ، الكتاب السابع من موسوعته ( البحر الزخّار ) وهو مرتّب على مقدّمة وأحد عشر باباً هي : الأوامر ، العموم والخصوص ، المجمل والمبيّن ، الناسخ والمنسوخ ، الأخبار ، الأفعال ، الإجماع ، الاجتهاد ، الحظر والإباحة ، اللواحق في هذا الفن ، فرغ من تأليفه وهو في حراز(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : معيار العقول في علم الأصول. ومنه نسختان خطّيّتان في جامع شهارة ، وخمس نسخ خطيّة في مكتبة الأوقاف ، الجامع الكبير(٢) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٣٨.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٠٨.
( ١٠٨ ) منهاج الوصول إلى شرح معيار العقول في علم الأصول
الحديث :
قال : وأمّا الحجّة التي لنا من السنّة فهي قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : قال مصنّف سيرته(٢) : وفي أصول الفقه ثلاثة كتب : الثالث : كتاب ( منهاج الأصول إلى معرفة معاني شرح معيار العقول )(٣) .
نسبه إليه أحمد الشرفي في اللآلي المضيّة(٤) ، والشوكاني في البدر الطالع(٥) ، والمؤيّدي في التحف شرح الزلف(٦) ، وغيرهم(٧) .
ويوجد اختلاف في عنوان الكتاب حتّى أنّ عبد السلام الوجيه نسبه في
____________
١ ـ منهاج الوصول : ٦٢٣.
٢ ـ وهو ابنه الحسن بن أحمد بن يحيى بن المرتضى ، وسمّى كتابه ( كنز الحكماء ).
٣ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٠٨٤.
٤ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٤٣.
٥ ـ البدر الطالع ١ : ٨٥.
٦ ـ التحف شرح الزلف : ١٩٤.
٧ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
كتابه مصادر التراث إليه تحت أكثر من عنوان(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : منهاج الوصول إلى شرح معاني معيار العقول ، تأليف : الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني ، شرح على كتابه « معيار العقول في علم الأصول »(٢) .
قال محمّد الكمالي في كتابه الإمام أحمد بن يحيى : منهاج الوصول إلى شرح معيار العقول في علم الأصول ، هذا هو السفر السادس من كتاب غايات الأفكار ونهايات الأنظار المحيطة بعجائب البحر الزخّار. إلى أن قال : وقد احتوى هذا المخطوط على مقدّمة وأحد عشر باباً وثلاثة فصول(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : كتاب منهاج الوصول إلى تحقيق معيار العقول في علم الأصول ، منه نسختان خطّيّتان بمكتبة جامع شهارة ، وخمس نسخ خطّيّة بمكتبة الأوقاف الجامع الكبير ، وباسم ( المعراج على المنهاج ـ خ ـ سنة ١٠١٤ ، ثمّ قال : طبع مؤخّراً سنة ١٤١٢ هـ ، مع دراسة وتحقيق الدكتور أحمد علي مطهّر المأخذي في مجلد كبير(٤) .
____________
١ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٧٤ ، ٢٢٣ ، ٢٥٥ ، ٥٦٨.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٧٨.
٣ ـ الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي : ١٣٦.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٢٠٩.
( ١٠٩ ) العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم
محمّد بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٤٠ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : وقرنهم ( صلى الله عليه وآله ) في حديث الثقلين بكتاب الله ، ووصّى فيهم وأكّد الوصاة بقوله : الله الله ، خرّجه مسلم فيما رواه ، وزاد الترمذي وسواه « بشراه لذي قربه » إنّهما لن يفترقا حتى يلقياه »(١) .
الثاني : قال : وما أحسن كلام شيخ الإسلام العلاّمة المحدّث المتكلّم أحمد بن تيميّة الحراني الحنبلي ، حيث قال في فتاويه : فإنّ محبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) محبّة أهل بيته وموالاتهم ، كما ثبت أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أعظم من الآخر » فذكر كتاب الله وحرّض عليه ، ثمّ قال : « وعترتي أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » فقيل لزيد بن أرقم ، وهو راوي الحديث : من أهل بيته؟ قال : الذين حرموا الصدقة ، آل علي وآل عقيل وآل العباس(٢) .
قال البريهي في تاريخه : السيد الشريف العلاّمة عز الدين محمّد بن إبراهيم بن علي المرتضى الهادوي الحسني ، كان إماماً يرجع إليه في
____________
١ ـ العواصم والقواصم ١ : ١٧٨.
٢ ـ العواصم والقواصم ٨ : ٤٢.
المعضلات ، ويقصد لإيضاح المشكلات ، أجمعت العامّة من أهل بلده على جلالته واحترامه وتفضيله وإكرامه ، ولزومه طريق السنّة ، ورفضه لأهل البدعة ، ثمّ قال : أخبرت أنّ مولده في رجب سنة ست وسبعين وسبعمائة ، وأنّه توفّي شهيداً من ألم الطاعون ، سنة أربعين وثمانمائة ، ثمّ قال : وكان داعياً إلى السنّة ، وأكثر تآليفه في ذلك(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيد الحافظ ، خاتمة المحقّقين ، محمّد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى ، الشهير بابن الوزير ، المحيط بالعلوم من خلفها وأمامها ، والحري بأن يدعى بإمامها ، ثمّ قال : قد ترجم له الطوائف وأقرّ له المخالف والمؤالف ، ترجم له العلاّمة الشهاب بن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة ، وترجم له مصنّف سيرة العراقي علاّمة وقته بمكّة ، ونسب إليه مخالفة أهله ، وله في ذلك شبهة وعذر ، أمّا الشبهة فمخالطة هذا السيد لكتبهم ، ثمّ قال : وأمّا العذر فهو إرادة القوم مخالطة أخذت من عزايمه ، ووهنت قواه في الانتصار لمذهبه ، ثمّ قال : وله شيوخ في العلوم ، أمّا العربية فصنوه السيد جمال الدين الهادي بن إبراهيم ، والقاضي العلاّمة جمال الدين محمّد بن حمزة بن مظفّر ( رحمه الله ) ، ثمّ عدّد شيوخه في الأصول والفقه إلى أن قال : مولده ( رحمه الله ) في رجب سنة خمس وسبعين بهجرة الظهراوين من شظب ، وكانت وفاته في اليوم السابع والعشرين من المحرّم ، سنة أربعين وثمانمائة ، وهو العام الذي وقع فيه الطاعون(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن إبراهيم بن علي
____________
١ ـ طبقات صلحاء اليمن ( تاريخ البريهي ) : ٢٠.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٦٦.
ابن المرتضى بن مفضّل بن منصور بن العفيف بن محمّد بن المفضّل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف بن يحيى بن أحمد بن الهادي للحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، العلوي الحسني الهدوي اليمني الصنعاني ، الإمام العالم أبو عبد الله عز الدين مولده في رجب سنة خمس وسبعين وسبعمائة بهجرة الظهراوين من شظب ، وكان أصغر أولاد أبيه سنّاً ، نشأ في طلب العلم.
ثمّ ذكر فصلاً فيه شيوخه ومروّياته وإجازاته ورحلاته العلميّة ، وتلامذته.
إلى أن قال : توفّي في اليوم السابع والعشرين من المحرّم غرّة سنة أربعين وثمانمائة عن خمس وستّين سنة ، وقبره شرقي قبّة وهب ، قريب من البير ، وعليه مشهد معروف مزور(١) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : وقد سردت نسبه ههنا وإن كان قد تقدّم في ترجمة السيد عبد الله علي الوزير ، لكننّي رأيت السخاوي ترجمه فغلط في نسبه ، إلى أن قال : وصاحب الترجمة هو الإمام الكبير المجتهد المطلق المعروف بابن الوزير ، ولد في شهر رجب سنة ٧٧٥ ، بهجر الظهراوين من شظب ، وقال السخاوي : إنّه ولد تقريباً سنة ٧٦٥ ، وهذا التقريب بعيد ، والصواب الأوّل ، ثمّ ذكر مشايخه ، ثمّ قال : والحاصل أنّه قرأ على أكابر مشايخ صنعاء وصعدة وسائر المدائن اليمنية ومكّة ، وتبحّر في جميع العلوم وفاق الأقران.
ثمّ قال تعليقاً على كلام صاحب مطلع البدور المتقدّم : وما ذكره من أنّ
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٨٩٦ ، الطبقة الثالثة.
ابن حجر ترجم له في الدرر ، فلا أصل له ، فإنّه لم يترجم له فيها أصلاً ، بل هي مختصّة بمن مات في القرن الثامن ، إلى أن قال : بل ترجم له الحافظ ابن حجر العسقلاني في أنبائه ، وترجم له السخاوي فقال : إنّه تعانى النظم فبرع فيه ، وصنّف في الرد على الزيديّة ( العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم ).
ثمّ قال : وكانت وفاته تغمّده الله بغفرانه في سابع وعشرين شهر محرّم سنة ٨٤٠(١) .
قال عبد السلام الوجيه : خرج في بعض اجتهاداته عن مذهب أئمّة أهل البيت ، إلى أن قال : وقد أطنب في وصفه المعاصرون ، وبعض المتأثّرين بالحشويّة ، وأوغل في قدحه المتقدّمون من كبار أئمّتنا وعلمائنا وردّوا عليه ، ولقّبه الإمام شرف الدين بإمام الحشوية(٢) .
قال البريهي في طبقات صلحاء اليمن : وكان داعية إلى السنّة ، وأكثر تآليفه في ذلك ككتاب « العواصم » في أربعة مجلّدات ، يشتمل على تحقيق مذهب السلف وأهل السنّة ، والردّ على المبتدعة ، والذبّ عن أئمّة الفقهاء
____________
١ ـ البدر الطالع ٢ : ١٩.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٢٥ ، وانظر في ترجمته مفصّلاً ما كتبه الأكوع في مقدّمة كتاب العواصم ، وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة : ٧٩ ، التحف شرح الزلف : ٢٠١ ، لوامع الأنوار ٢ : ٩٤ ، ١٣٦ ، مولّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، مآثر الأبرار ٣ : ١٠٩٨ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، هديّة العارفين ٢ : ١٩٠ ، معجم المؤلّفين ٨ : ٢١٠ ، الزيديّة لأحمد صبحي : ٥٣٩ ، نفحات الأزهار ١٩ : ١٦٧ ، الغدير ١١ : ٢٠١ ، الأعلام ٥ : ٨ ، ٣٠٠ ، سير أعلام النبلاء ٣ : ٢١٥ ، ١٨ : ١٨٨ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ٢٠٠ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٦٧.
الأربعة ، جوّد فيه القول في مسألة الأفعال وما يتعلّق بها من مسألة المشيئة والأقدار(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : ومصنّفاته غرر وكلماته درر ، تسفر عن شمس واضحة أو قمر ، منها : العواصم في الذب عن سنّة أبي القاسم ( صلى الله عليه وآله ) أربعة أجزاء مجلّدة ، يشتمل على ما لم يشتمل عليه كتاب ، ولا يحتاج الناظر فيه إلى غيره(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : قال السخاوي : إنّه تعانى النظم فبرع فيه ، وصنّف في الردّ على الزيديّة ( العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم ) ، واختصره في الروض الباسم.
ثمّ قال الشوكاني : ومن رام أن يعرف حاله ومقدار علمه فعليه بمطالعة مصنّفاته ، فإنّها شاهد عدل على علوّ طبقته ، فإنّه يسرد في المسألة الواحدة من الوجوه ما يبهر لبّ مطالعه ، ويعرّفه بقصر باعه بالنسبة إلى علم هذا الإمام كما يفعله في ( العواصم والقواصم ) فإنّه يورد كلام شيخه السيد العلاّمة علي ابن محمّد بن أبي القاسم في رسالته التي اعترض بها عليه ، ثمّ ينسفه نسفاً ، إلى أن قال : وهو في أربعة مجلّدات ، يشتمل على فوائد في أنواع من العلوم ، لا توجد في شيء من الكتب(٣) .
قال السيد المؤيّدي في التحف ـ عند عدّ مصنّفاته ـ : والعواصم والقواصم ومختصره الروض الباسم ، وأكثر ما اشتمل عليه من الأقوال ممّا أثاره الجدل ،
____________
١ ـ طبقات صلحاء اليمن ( تاريخ البريهي ) : ٢١.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ٧٣.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ٢٠.
وقد صحّ رجوعه عنها من رواية الإمام الشهير محمّد بن عبد الله الوزير ، وصاحب مطلع البدور والحمد لله(١) .
وطبع الكتاب مؤخّراً بتحقيق شعيب الأرنؤوط.
____________
١ ـ التحف شرح الزلف : ٢٠١.
( ١١٠ ) المنتزع المختار من الغيث المدرار ( شرح الأزهار )
عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح ( ت ٨٧٧ هـ )
الحديث :
قال : قال ( عليه السلام )(١) : وإلى الوجه الثاني(٢) أشرنا بقولنا : ( ولخبري السفينة ) ، وهما : ( أهل بيتي كسفينة نوح ) الخبر ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( فأين يتاه بكم عن علم تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة حتّى صار في عترة نبيّكم ) و ( إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٣) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : الفقيه المفيد النافع ، ميمون المقاصد ، عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح ( رحمه الله ) ، واشتهر بعبد الله بن مفتاح يسقط اسم أبيه ، كان من عبّاد الله الصالحين ، ومن أهل التحقيق في الفقه ، قال العلاّمة يحيى بن محمّد بن صالح بن حنش ( رحمه الله ) : أخبرني الفقيه عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح ( رحمه الله ) أنّه رأى في المنام أنّ حي الإمام المهدي أحمد بن يحيى ( عليه السلام ) في أرض بيده مسحاة من حديد ، وهو يعمل في تلك
____________
١ ـ هو الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى في كتابه الغيث المدرار.
٢ ـ الوجه الثاني في أولوية تقليد أهل البيت ( عليهم السلام ) دون غيرهم.
٣ ـ المنتزع المختار من الغيث المدرار ١ : ١٥٥.
الأرض ، ويساوي حفرها ، فأخذت تلك المسحاة من يده ، وسوّيت تلك الحفر ، وفعلت كما فعل ، وروى لنا ( رحمه الله ) عن الفقيه زيد أنّه يروي عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، انتهى. توفّي ( رحمه الله ) يوم السبت سابع شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وثمانمائة ، وقبره يماني صنعاء ، وكان عليه مشهد قد تهدّم(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : عبد الله بن أبي القاسم ، المعروف بابن مفتاح ، قال في بعض التعاليق : هو من موالي بني الحجّي ، ولذا سكن غضران ـ بمعجمتين ثمّ مهملة ـ من بني حشيش من بلاد السمر ; لأنّه ممّن استوطنه ، وتملك فيه أموالاً ، وبنى فيه مسجداً ، قال العلاّمة ابن حنش وغيره : إنّ ابن مفتاح سمع الغيث وغيره على الفقيه زيد بن يحيى الذماري ، عن الإمام المهدي ، فهو الواسطة بين الإمام وبين ابن مفتاح.
ثمّ قال ـ بعد أن ذكر تلامذته ـ : كان من عباد الله الصالحين ، ومن أهل التحقيق في الفقه ، ثمّ قال : توفّي في ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وثمانمائة ، وقبره شرقي قبور السادة آل الوزير(٢) .
قال الشوكاني ( ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح شارح الأزهار ، ثمّ قال : كان محقّقاً للفقه ، ولعلّه قرأ على الإمام المهدي مصنّف الأزهار ، وكان مشهوراً بالصلاح ، وتوفّي ( رحمه الله ) يوم السبت سابع شهر ربيع الآخر سنة ٨٧٧ ، سبع وسبعين وثمان مائة ، وقبره يماني صنعاء ، وكان عليه مشهد ، وقد تهدّم(٣) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٢ : ٦٢٩ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ٧١.
٣ ـ البدر الطالع ١ : ٢٧٢.
وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة : ٥٨ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦١٠ ،
كتاب المنتزع المختار من الغيث المدرار :
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : عبد الله بن أبي القاسم ابن مفتاح ( رحمه الله ) ، صاحب التعليقة المفيدة ، ومصنّف المنتزع من الغيث شرح الأزهار الذي كثر النفع به ، ثمّ قال : وشرحه للأزهار من أحسن الكتب وأعظمها نفعاً ، مع أنّه قد شرح الأزهار جملة من العلماء الكبار ونهجوا فيها مناهج لم يكن في شرح ابن مفتاح منها شيء ، لكن الفقهاء لم يرفعوا بها رأساً ، ولكنّه وافق مراد الإمام ( عليه السلام )(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : قال القاضي : ومصنف المنتزع من الغيث شرح الأزهار الذي كثر النفع به ، واشتهر بعبد الله ابن مفتاح ، ويُسقط اسم أبيه ، قلت : ثمّ اشتهر بـ ( شرح ابن مفتاح ) بإسقاط الاسمين ، ثمّ قال : وشرح الأزهار من أحسن الكتب ، وأعظمها نفعاً مع أنّه قد شرح الأزهار جلّة من العلماء الكبار ، ونهجوا فيها مناهج لم يكن في ( شرح ابن مفتاح ) منها شيء ، لكن الفقهاء لم يرفعوا بها رأساً ، وكأنّه وافق مراد الإمام ( عليه السلام )(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح شارح الأزهار ، الشرح الذي عليه اعتماد الطلبة إلى الآن ، ثمّ قال : وميل الناس إلى شرحه وعكوفهم عليه مع أنّه لم يشتمل على ما اشتمل عليه سائر
____________
مؤلّفات الزيديّة ٣ : ٦٣ ، مقدّمة شرح الأزهار ، نبذة في رجال شرح الأزهار للجنداري ١ : ٦٧ ، ضمن البحر الزخار ، الأعلام ٤ : ١١٤ ، الذريعة ١٣ : ٣٥٣ ، ١٦ ، ٨٤ ، ٢٣ : ٣ ، معجم المطبوعات العربيّة ١ : ٢٤٧ ، معجم المؤلّفين ٦ : ١٠٤.
١ ـ مطلع البدور ٣ : ٧١.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٦٣١.
الشروح من الفوائد دليل على نيّته وصلاح مقصده ، وهو مختصر من الشرح الكبير للإمام المهدي المسمّى بالغيث(١) .
قال الجنداري : وله مؤلّفات منها : شرح الأزهار ، المسمّى بالمنتزع المختار من الغيث المدرار الذي لا تحصر نسخه ولا تنحصر ، وهو المطلوب ، والحاجة التي في نفس يعقوب ، وسلك فيه مسلكاً لم يُسبق ، وتبعه على ذلك صاحب الوابل(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : شرح الأزهار ، أشهر الشروح للأزهار ، مال إليه طلاب العلم ، واعتنوا به ، وعلّقوا عليه ، وأصبح عمدة مدارس العلوم الشرعية باليمن منذ تأليفه ، ويسمّى ( المنتزع المختار من الغيث المدرار شرح الأزهار ) طبع في أربعة مجلّدات سنة ١٣٤٠ هـ ، وطبع تصويراً على هذه الطبعة مع تقريرات وزيادات خطّيّة عن مكتبة غضمان(٣) .
وقد طبع مؤخّراً في عشرة مجلدّات ، وصدر عن ( مكتبة التراث الإسلامي ) في اليمن.
____________
١ ـ البدر الطالع ١ : ٢٧٢.
٢ ـ المنتزع المختار من الغيث المدرار ١ : ٦٧ ، نبذة في رجال شرح الأزهار.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦١٠.
( ١١١ ) الفلك السيار في لجج البحر الزخّار
الهادي عز الدين بن الحسن ( ت ٩٠٠ هـ )
الحديث :
قال : ونحوه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : فلمّا مات ابن يوسف اجتمعت الكلمة من أكثر الناس لمولانا الإمام الهادي عزّ الدين بن الحسن بن علي بن المؤيّد ، فإنّه دعا في يوم تاسع عشر شهر شوّال من السنة المذكورة(٢) ، ثمّ قال : إنّه ( عليه السلام ) ولد بأعلى فللة في درب ابن الباب لعشر ليال بقين من شهر شوّال من سنة خمس وأربعين وثمانمائة ، ثمّ قال : ابتدأ طلب العلم في وطنه ، ثمّ قصد صعدة ، فقرأ فيها على شيوخ عدّة ، رئيسهم وأشهرهم القاضي العلاّمة علي بن موسى الدواري ، أخذ عنه أكثر الفنون ، وصنّف فيها ، ثمّ ذكر مشايخه وما استجازه منهم ، وبعض مصنّفاته ، ثمّ قال : وامتدّ مرضه من أوّل يوم من رجب إلى يوم ثاني وعشرين
____________
١ ـ الفلك السيار ١ : ٤ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أي : سنة ٨٧٩ هـ ، كما يذكرها في صفحة ١٢٠١ من الجزء الثالث.
منه فتزايد عليه إلى نصف النهار من غده ، وهو يوم الجمعة ثالث وعشرين منه ، فتوفّي إلى رحمة الله ورضوانه ، وقد كنت طلعت لعيادته أوّل الأسبوع الذي مات فيه ، فأخبرني بمرضه ، وبشّرني أنّه إلى خير(١) .
قال داود بن الهادي في ذيل البسّامة : مولانا الإمام الهادي إلى الحقّ أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيّد بن جبريل ـ صلوات الله عليهم ـ كلّ بكرة وأصيل ، نشأ منشأ آبائه الجحاجحة الكرام ، ثمّ ذكر طلبه للعلم ومؤلّفاته ، إلى أن قال : وكانت وفاته قدّس الله روحه ، ونوّر ضريحه يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رجب سنة تسعمائة ، وقد ناهز في السنّ خمساً وخمسين سنة ، منها مدّة خلافته تسع عشرة سنة وعشرة أشهر إلاّ أيّاماً ، ثمّ قال : هذا ما أردت اختصاره من سيرته ( عليه السلام ) ، ومن أراد استقصاء سيرته ( عليه السلام ) نظر في ( شرح الزحيف )(٢) .
قال محمّد بن عبد الله ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : ولد في هجرة فللة ، يوم الاثنين لسبع ليال بقين من شهر شوال سنة خمس وأربعين وثمانمائة ثمّ ذكر جملاً من سيرته وأحواله إلى أن قال : وكان وفاته قدّس الله روحه يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رجب الأصب سنة تسعمائة ودفن بقبّة جدّه الإمام الهادي لدين الله على بن المؤيّد لأنّه أوصى بذلك(٣) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : ولمّا مات ابن يوسف اجتمعت الكلمة من أكثر الناس للإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٢٠٤.
٢ ـ ذيل البسّامة ٣ : ١٣٧٠ مطبوع آخر مآثر الأبرار.
٣ ـ التحفة العنبريّة في المجدّدين من أبناء خير البريّة : ٢٦٩.
الحسن بن الإمام علي بن المؤيّد بن جبريل ، فإنّه دعى تاسع شهر شوّال سنة ثمانين وثمان ماية ، وفي شرح أنوار اليقين الصغرى : سنة تسع وسبعين وثمان ماية ، وكان مولده لعشر ليال بقين من شوّال سنة خمس وأربعين وثماني ماية ، ثمّ قال : وكان الإمام عز الدين ( عليه السلام ) من أعيان العترة ونحاريرها الكبار.
ثمّ قال : ولم يزل الإمام ( عليه السلام ) قائماً بأمر العامّة ، ناظراً في مصالح المسلمين ، وشجىً في قلوب المعتدين حتّى اختار الله لقاه ، فتوفّي في شهر رجب ثالث وعشرين منه سنة تسعمائة ، وعمره خمس وخمسون سنة ، وقبر بقبّة جدّه علي بن المؤيّد(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه وأساتذته وإجازاته وتلامذته ـ : قام ودعا في تاسع شهر شوّال سنة اثنين وتسعين وثمانمائة ، وتابعته العلماء ، وكانت إليه أكثر بلاد اليمن ، ووصل إلى هجر بن المكردم ، وقف فيه أيّاماً ، ثمّ ابتدأه المرض من أوّل رجب إلى ثالث وعشرين ، وتوفّي إلى رحمة الله سنة تسعمائة وقبره في فللة(٢) .
قال الأكوع في هجر العلم : وكتب سيرته محمّد بن صلاح الحسني ، وسمّاها ( الدر المنثور في سيرة الملك العادل المشهور ) ومنها نسخة في خزانة جامع صنعاء(٣) .
____________
١ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٦٠.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٦٧٠ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٦٢١ ، في الهامش.
وانظر في ترجمته أيضاً : مطمح الآمال : ٢٦٢ ، البدر الطالع ١ : ٢٨٦ ، الجواهر المضيّة : ٦١ ، التحف شرح الزلف : ٢٠٩ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ٢٠١ ، لوامع الأنوار ٢ : ٢٣٧ ، ٢٥٩ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٤١ ، مصادر
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : وفي آخر مدّته أخذ في جمع شرح على ( البحر الزخّار ) ، ثمّ أقبل على جمعه والاشتغال به الليل والنهار ، واستحضر لذلك عدّة كتب ممّا يتعلّق بذلك من فقه ، وأصول فقه ، وأصول دين ، ولغة ، وتفاسير ، و ( جامع الأصول ) لابن الأثير ، وغير ذلك ممّا يستدعيه كتاب ( البحر ) ، وسلك في ذلك أسلوباً عجيباً ، لو مدّ الله له في العمر لجاء هذا الشرح من أبلغ كتب الزيديّة وأجمعها ، وأكثرها ضبطاً وتصحيحاً ، ولكنّه ( عليه السلام ) توفّي وقد بلغ بعض كتاب الحجّ ، وقد صار ذلك في قدر مجلّدين ، فعلى هذا كان يأتي بعد كماله ثمانية مجلّدات فما حولها(١) .
قال داود بن الهادي في ذيل البسّامة : وله ( شرح على البحر الزخّار في فقه الأئمّة الأطهار ) سلك فيه أسلوباً عجيباً ، وطريقاً غريباً ، لو مدّ الله له في العمر لجاء هذا الشرح من أبلغ كتب الزيديّة ، لكنّه توفّي ، وقد بلغ فيه إلى بعض كتاب الحجّ ، ومصنّفه إلى هذا القدر قدر مجلّدين ضخمين(٢) .
ونسبه إليه : محمّد بن عبد الله في التحفة العنبريّة(٣) ، والسيد أحمد الشرفي
____________
التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الأعلام ٤ : ٢٢٩ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٦٢١ ، هديّة العارفين ١ : ٦٦٣ ، معجم المؤلّفين ٦ : ٢٨٠ ، مجلّة تراثنا ٢٣ : ١٢٨.
١ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٢٠٨.
٢ ـ ذيل البسّامة ٣ : ١٣٧٠ ، مطبوع في آخر مآثر الأبرار.
٣ ـ التحفة العنبريّة في المجددين من أبناء خير البريّة : ٢٦٩.
في اللآلي المضيّة(١) ، والسيد إبراهيم بن القاسم في الطبقات(٢) ، وغيرهم(٣) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وهو شرح مفيد ، سلك فيه طريقة الإنصاف ، وهو يدلّ على تبحّره في عدّة علوم(٤) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الفلك السيار في لجج البحر الزخّار ( شرح البحر ) في مجلّدين ، ووصل فيه إلى كتاب الحجّ ـ خ ـ.
ثمّ ذكر عدّة نسخ للكتاب في عدّة مكتبات(٥) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الفلك السيار في لجج البحر الزخّار ، تأليف الإمام الهادي عز الدين بن الحسن الحسني الفللي ، شرح على كتاب ( البحر الزخّار ) ووصل فيه إلى كتاب الحجّ في مجلّدين(٦) .
____________
١ ـ اللآلي المضيّة ٢ : ٥٦٠.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٦٧٠.
٣ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٤ ـ البدر الطالع ١ : ٢٨٦.
٥ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٤٣.
٦ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٢٨.
حديث الثقلين عند الزيديّة
القرن العاشر الهجري
مؤلّفات السيد صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير ( ت ٩١٤ هـ )
( ١١٢ ) الفلك الدوّار ( علوم الحديث )
الحديث :
الأوّل : قال : والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على نبيّه محمّد المصطفى ، ثمّ على السابقين والمقتصدين من أسباطهم إلى يوم الدين ، المخصوصين بالمناقب الدثرة ، والفضائل التي لا تحصى كثرة ، ثمّ قال : ووردت فيهم الأخبار الصحيحة والآثار المستبينة ، كحديث : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به »(١) .
الثاني : قال : إذ هم أحد الثقلين المأمور بالتمسّك بهما عند ظهور الاختلاف ، وفساد ذات البين(٢) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في آخر كتابه مآثر الأبرار : ونلحق بهذه الجملة ذكر مصنّف هذه المنظومة(٣) ، ونسبه ، وذكر شيء من مصنّفاته وشعره ، أمّا نسبه : فهو السيد صارم الدين إبراهيم ابن محمّد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن محمّد ،
____________
١ ـ الفلك الدوّار : ٩ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ الفلك الدوّار : ٤٧ ، وجوب الرجوع إلى أهل البيت ( عليهم السلام ).
٣ ـ كتاب مآثر الأبرار وهو شرح على قصيدة صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير المسمّاة بالبسّامة وهي التي يقصدها بقوله المنظومة.
وهو العفيف ، وهؤلاء السادة أعني الناظم وآباءه أهل علم غزير ، ومصنّفات ودواوين ، ثمّ قال : وأمّا موته فإنّه توفّي في شهر جمادي الأولى من سنة أربع عشرة وتسعمائة ، وأظنّه بلغ من العمر قدر الثمانين ، وقبره حول صنعاء(١) .
قال السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة : مقدّمة : ينبغي أن نذكر هنا نسب الناظم للقصيدة ، وطرفاً من أحواله ، ووفاته ، وموضع قبره ، فنقول : أمّا نسبه فهو السيد العالم الكبير صارم الدين إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضّل بن محمّد ، وهو العفيف ، وكان العفيف من أعيان العترة ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ ابن المفضّل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي إلى الحقّ ، وكان هذا السيد من عيون العترة ( عليهم السلام ) وأعلامهم ، إلى أن قال : وكانت وفاته ( رحمه الله ) في شهر جمادي الآخرة من سنة أربع عشر وتسعمائة ، وعمره حول الثمانين ، وقبره فى يماني صنعاء(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : السيد الحافظ ، إمام المحقّقين ، صارم الدين إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الوزيري ، الإمام الكبير الحافظ الشهير ، ترجم له تراجمة أعلام كولده الهادي بن إبراهيم ، والعلاّمة ، والسيد أحمد بن عبد الله ، وغيرهما ، وقد عوّلت على نقلهما ، فنقلت منه شطراً ، قال السيد الهادي ( رحمه الله ) : قرأ بمدينة صنعاء وصعدة على عدّة من المشايخ في الأصولين ، والعربيّة ، والفروع الفقهيّة ، والأخبار النبويّة ، والسير والتفاسير ، وجميع الفنون في ساير العلوم ، ثمّ ذكر
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٣٥٣.
٢ ـ اللآلي المضيّة ١ : ٤.
ابن أبي الرجال مشايخ صارم الدين كما ذكرهم الهادي ، ثمّ قال : وبقي صارم الدين بعد ذلك إلى سنة أربع عشرة وتسعمائة ، وأصعد الله روحه الطاهرة إلى معارج قدسه ، ونقلها إلى مستقر رحمته وأنسه ، فكانت وفاته قبل العشاء الأخيرة من ليلة الأحد ثاني عشر شهر جمادي الآخرة من السنة المذكورة(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) ـ بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : مولده تقريباً سنة ست وثمانمائة(٢) ، ثم ذكر قراءته ومشايخه وتلامذته ومصنّفاته ، ثمّ قال : نعم ، كان السيد صارم الدين مبرزاً في علوم الاجتهاد جميعاً ، مستألهاً مشتغلاً بحويصة نفسه ، حافظاً للاسناد ، وإماماً للزهّاد والعباد ، مستدركاً على الأوّل ، جامعاً لأشتات الفضائل ، ثمّ ذكر تاريخ وفاته كما تقدّم(٣) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : ولد تقريباً سنة ٨٦٠(٤) .
يوجد اختلاف في اسم الكتاب فقد نسبه إليه السيد أحمد الشرفي
____________
١ ـ مطلع البدور ١ : ٤٢.
٢ ـ هذا تصحيف ; لأنّ والده ولد سنة ٨١٠ ، والصحيح ولد سنة ستين وثمانمائة ، كما سيأتي عن الشوكاني.
٣ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٨٠.
٤ ـ البدر الطالع ١ : ٢٥.
وانظر في ترجمته أيضاً : مقدّمة الفلك الدوّار لمحمّد سالم عزان ، لوامع الأنوار ٢ : ٢٥٩ ، التحف شرح الزلف : ٨٢ ، الجواهر المضيّة : ٤ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٩ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، هديّة العارفين ١ : ٢١ ، الأعلام ١ : ٦٥ ، معجم المؤلّفين ١ : ١٠١ ، هجر العلم ومعاقله ١ : ١٧٨.
( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة ، قال : وله في علوم الحديث كتاب عظيم(١) . ونسبه إليه أيضاً إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ، قال : قال السيد صارم الدين ( عليه السلام ) فى كتابه العلوم(٢) .
قال السيد عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : له المصنّفات المفيدة ، منها : كتاب علوم الحديث ، لم نسبق إلى مثله(٣) .
ونسبه إليه المؤيّدي في لوامع الأنوار تحت عنوان ( الفلك الدوّار ) وقال : يسمّى علوم الحديث(٤) ، وعبد الله بن حمود العزي في علوم الحديث تحت عنوان ( الفلك الدوّار في علوم الحديث والآثار )(٥) ، ولكن نسبه إليه السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة والأكوع في هجر العلم ومعاقله تحت عنوان ( الفلك الدوّار المحيط بأطراف دليل المختار )(٦) . قال المؤيّدي في اللوامع : وأروي بالأسانيد المتكّررة في سند المجموع وغيره إلى السيد الإمام حافظ اليمن وسيد بني الحسن صارم الدين إبراهيم بن محمّد ، جميع مرويّاته ومؤلّفاته ، والفلك الدوّار ، ويسمّى علوم الحديث(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الفلك الدوّار المحيط بأطراف دليل المختار ، ويسمّى ( علوم الحديث ) جعله مقدّمة لكتاب في الفقه ، عاجله الحمام قبل أن يتمّه ، طبع بتحقيق محمّد يحيى سالم عزّان ( مجلّد واحد ) ونسخه الخطيّة كثيرة ، إلى أن قال : ونسخة في مكتبة مركز بدر
____________
١ ـ اللآلي المضيّة ١ : ٤.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٨١ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ الجواهر المضيّة : ٤.
٤ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٢٥٩.
٥ ـ علوم الحديث عند الزيديّة والمحدّثين : ٣٥.
٦ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٢٨ ، هجر العلم ومعاقله ١ : ٨٠.
٧ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٢٥٩.
مصوّرة عن مخطوط بمكتبة إسماعيل فايع ـ خ ـ ١٠٥٤ هـ باسم ( مطمح الآمال في قواعد الحديث والمحدّثين عند الآل )(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة ـ عند حديثه عن الكتاب ـ : له مقدّمة هامّة في تبين رجال حديث الزيديّة ، وبلغ فيه إلى آخر كتاب الطهارة ، ولم يتمّ تأليفه ، ويجمع بين روايات أهل البيت من الزيديّة وبين سائر المحدّثين من العامّة(٢) .
قال محمّد يحيى سالم عزّان ـ محقّق الكتاب ـ : عدَّ مائة وأربعة وستّين رجلاً ، ذكر أنّهم من رجال الشيعة ، وسلف أهل البيت من رجال الحديث ، وهذه من أوّل المحاولات في جمع رجال الشيعة الذين لهم رواية في كتب الحديث من قبل عالم زيديّ.
ثمّ ذكر تسمية الكتاب ، فقال : يغلب الظّن على أنّ المؤلّف توفّي قبل أن يسمّي كتابه هذا ، ولذا سمّاه بعض العلماء : ( علوم الحديث ) هكذا جاء في طبقات الزيديّة الكبرى ، وأثبت على النسخة ( أ ) ، ويسمّيه البعض ( الفلك الدوّار في العلوم والآثار ) وقد اشتهر عند جماعة بهذا الاسم ، أمّا النسخة ( ب ) فقد كتب عليها : ( كتاب السيد العلاّمة الإمام الفهّامة صارم الدين ) ولم يذكر له عنواناً ، إلاّ أنّه كتب في رأس الصفحة بخط آخر واسمه : ( مطامح الآمال في قواعد الحديث والمحدّثين ومستندات الآل ).
وقد رأيت تسميته بـ ( الفلك الدوّار في علوم الحديث والفقه والآثار ) لتناسبه مع محتواه ، ولأنّه جامع لكلّ التسميات(٣) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٧٠.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٢٨.
٣ ـ الفلك الدوّار : ٣ : ٣٤.
( ١١٣ ) هداية الأفكار إلى معاني الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار
الحديث :
قال : وللأخبار المنقولة بالتواتر لفظاً أو معنىً وبالآحاد المتلقّاة بالقبول ، أو مستفيضة ، أو غير ذلك ، كخبري ( السفينة ) و ( إنّي تارك فيكم ) ثمّ قال : وللقطع بنجاة أتباعهم ; لتمسكهم بالثقلين المستخلفين(١) .
نسبه إليه السيد أحمد الشرفي ( ت ١٠٥٥ هـ ) في اللآلي المضيّة ، قال : وكتاب الهداية في الفقه ، وهو أيضاً كتاب نفيس(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : قال السيد الجليل أحمد بن عبد الله ( رحمهم الله ) ما لفظه : وله التعليقات النفيسة في فضائل أهل المذهب ، وتراجمهم ، وغرايب مسائلهم وأقوالهم وكراماتهم ، نقل في الفصول نصوص الأئمّة ، وجرّد كتاب الهداية لهذا الغرض الخاص ، فجاء كتاباً فرداً في جمع نوادر المسائل ، ونظم أشتات أقوال الأئمّة وشيعتهم ، وفي حواشيه من التحف والطرف والفوايد والفرايد ما لا يوجد في غيره أصلاً ، ولا يعلم مظانّه من الكتب غيره ، بل لا يعرف وجودها غيره ، ولهذا قال الإمام المتوكّل على الله شرف الدين ( عليه السلام ) : لا ينبغي لشيعي أن يخلو عنه ، وأمر
____________
١ ـ هداية الأفكار إلى معاني الأزهار : ٢ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ اللآلي المضيّة ١ : ٤.
بتحصيله لنفسه الكريمة ، وأمّا أحسن قوله يشير إلى تفرّده بما أشرت إليه(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وله المصنّفات المفيدة منها : في الفقه ( هداية الأفكار )(٢) .
ونسبه إليه أيضاً الشوكاني في البدر الطالع(٣) ، وعبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٤) .
والسيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال السيد مجد الدين المؤيّدي في لوامع الأنوار : وأروي بالأسانيد المتكرّرة في سند المجموع ، وغيره إلى السيد الإمام حافظ اليمن ، وسيد بني الحسن صارم الدين إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم الوزير ( عليهم السلام ) : جميع مرويّاته ومؤلّفاته ، ثمّ قال : وهداية الأفكار في فقه الأئمّة الأطهار ، وهي كالمستدرك على الأزهار(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : هداية الأفكار إلى معاني الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار ـ خ ـ منها نسخة بمكتبة السيد يحيى بن محمّد بن عباس ، و ٨ نسخ في الجامع المكتبة الغربية.
ثمّ ذكر عدّة نسخ في عدّة مكتبات ، إلى أن قال : نسخة ـ خ ـ سنة ٩٤٦ هـ بمكتبة السيد عبد الله المرتضى ، هجرة السر(٨) .
____________
١ ـ مطلع البدور ١ : ٤٥.
٢ ـ طبقات الزيديّة ١ : ٨٥ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ البدر الطالع ١ : ٢٥.
٤ ـ الجواهر المضيّة : ٤.
٥ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٥٩.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧ ـ لوامع الأنوار ٢ : ٢٥٩.
٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٦٩.
( ١١٤ ) مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار
واللواحق الندية للحدائق الورديّة
محمّد بن علي بن يونس الزحيف المعروف بابن فند ( ت بعد ٩١٦ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال ـ عند ترجمة الناصر الأطروش ـ : وكان في الشجاعة وثبات القلب بحيث لا تهوّله الجنود ، ولا يروّعه العسكر المحشود ، وكان يبرز بين الصفّين متقلّداً مصحفه وسيفه ، ويقول : قال أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ثمّ يقول : فهذا كتاب الله ، وأنا عترة رسول الله ، لمن أجاب هذا وإلاّ فهذا(١) .
الثاني : قال ـ عند ترجمة المطهّر بن يحيى بن المرتضى ـ : وله ( عليه السلام ) دعوة أصدرها إلى العترة الكرام ، والعلماء المعظّمين ، والزعماء المقدّمين ، والكافّة من المسلمين قال فيها ( عليه السلام ) : سلام عليكم
ثمّ ذكر جميع دعوته إلى قوله : وقد خلّف فيكم الثقلين : كتاب ربّكم المجيد الذي( لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد ) ، والثقل الثاني : عترته الطاهرة ، شموس الدنيا وشفعاء الآخرة ، الذين من تمسّك بهم لم يضل ، ومن اعتصم بمودّتهم لم يزل ، قال فيهم أبوهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٦٢٦.
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن علي بن يونس بن علي بن الزحيف ، بزاي مضمومة ، وفتح مهملة ، وسكون تحتية ، ثمّ فاء ، المعروف بابن فند ، بفاء ثمّ نون ، ثمّ مهملة ، مؤلّف مآثر الأبرار ، ثمّ قال : قال الإمام محمّد بن الناصر ـ وقد كتب إليه وأمره بالشرح المذكور ـ : كان ألمعي الدراية ، وأصمعي الرواية ، وله قريحة منقادة ، وفطنة وقّادة ، وقال غيره : كان عين عيون العارفين.
ثمّ قال : وكان تمام تأليفه ( مآثر الأبرار ) آخر نهار الأربعاء من شهر شعبان سنة ست عشرة وتسعمائة ، وفرغ ولده يونس بن محمّد بن علي من نساخته في صفر سنة عشرين وتسعمائة فيحتمل أن يكون ووالده موجود ، ويحتمل أنّه قد توفّي ، والله أعلم(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : محمّد بن علي بن يونس ابن علي بن الزحيف ، بزاي مضمومة ، ومهملة مفتوحة ، وتحتية ساكنة وفاء ، المعروف قديماً بابن فند ، بفاء ثمّ نون ، ثمّ مهملة ، والمشهور أخيراً بالزحيف اسم جدّه المذكور ، وهو مؤلّف شرح البسّامة المسمّى ( مآثر الأبرار ) وفرغ من تأليفه سنة ٩١٦ ، فالله أعلم كم عاش بعد ذلك(٣) .
____________
١ ـ مآثر الأبرار ٢ : ٩٢٥.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١٠٣٧ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ١١٧.
قال السيد عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : محمّد بن علي بن يونس بن علي الزحيف ، المعروف بابن فند ، شارح البسّامة لابن الوزير ، وأجازه إيّاها صارم الدين ، وله إجازة عامّة من الإمام المطهّر بن محمّد ، وأخذ في الأصولين عن السيد محمّد بن يوسف بن صلاح ، كان ألمعي الدراية ، وأصمعي الرواية ، له قريحة منقادة ، وفطنة وقّادة ، وهو باقي في سنة ست عشرة وتسعمائة(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف في مقدّمة الكتاب : وقد أشار مولانا السيد العلاّمة صارم الدين إلى هذا المعنى في أبيات أرسل بها إليّ ، يحثّني على تمام هذا الشرح ، فقال من جملة ذلك ما هذا لفظه :
فاسمع لذلك يابن فند واعتبر |
بالكائنات ولا علي تعند |
ثمّ قال : هذا القول من قصيدة له ( عليه السلام ) تزيد على أربعين بيتاً ، أرسل بها إليّ ، وقد وقف على أكثر مسودّة شرحي لمنظومته.
نعم ، ولمّا كانت منظومته هذه الفريدة ، وسيرته الجامعة المفيدة ، المسمّاة ( بجواهر الأخبار ) من أجلّ ما نظم في عصرنا في هذا الشأن ; لما اشتملت عليه من الإحسان والاتقان ، ووقفت عليها وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ، أو حائم أوقفته على المنهل قدمه ، دعاني الطرب إلى شرحها ،
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ٩١.
وانظر في ترجمته أيضاً : لوامع الأنوار ٢ : ١٤٩ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٧٦ ، معجم المؤلّفين ١١ : ٧٣ ، مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٤٤ ، ٤١١ ، ٤٠٧ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الأعلام ٦ : ٢٨٩ ، هديّة العارفين ٢ : ٢٢٧.
وحملني ما بي من الجدب إلى تنوير صبحها.
ثمّ قال : ثمّ اعلم أنّ منظومة السيّد هذه تفوق ( البسّامة ) الذي أنشأها ابن عبدون ، وشرحي هذا بعون الله يأتي أبلغ من ( أطواق الحمامة ) شرح ابن بدرون ، وهما عالمان من علماء مغارب مصر ، ووجه ترجيحي بكون متن منظومة السيد والشرح عليها يفوقان ما ذكرته هو أنّهما انتظما إشادة معالم أهل بيت المصطفى ، ونشر مناقب الأئمّة منهم والخلفاء ، والشيء يشرف بشرف معلومة ، فجوّبت على السيّد صارم الدين ، والمؤيّد بربّ العالمين بجواب نثراً ونظماً ، وأخبرتهما أنّي قد امتثلت إشارة من إشارته غنم.
ثمّ قال : تنبيه : ثمّ اعلم أنّ أكثر المسطور في شرحي هذا من حد قول الناظم :
وكان أوّل خطب بين أمّته |
حيف جرى من أبي بكر ومن عمر |
إلى أن بلغت به سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان منقول من كتابه المسمّى ( بالشافي ).
ثمّ ذكر سنده إلى الشافي ، وإلى كتب الأئمّة ( عليه السلام ) ، ثمّ ذكر شيوخه وإجازاته.
إلى أن قال : نعم ، وما كان في شرح المنظومة مذكور من بعد الإمام المنصور بالله فإنّي نقلته من مضانّ الصحّة ، وقد عزوته في الأغلب إلى مكانه ; لفهم من يفهم الإشارة واللمعة ، فليكن خاطر الواقف على نقلي هذا طيّباً ، وليصدّق هذا النبأ ، وقد فوّضت جميع من وقف على مجموعي هذا من أفاضل الإخوان ، العارفين بأساليب أهل هذا الشأن أن يصلح ما وجد فيه خللاً ، فجلّ من لا عيب فيه وعلا ، وسمّيت هذا الشرح : ( مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ) و ( اللواحق النديّة للحدائق الورديّة ) لأنّه
يأتي جزءً ثالثاً لذلك الكتاب(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : مآثر الأبرار ، شرح على البسّامة للسيد صارم الدين أجازه إيّاها السيد المذكور ، إلى أن قال : ثمّ قال : وقد فوّضت جميع من وقف على مجموعي هذا من أفاضل الإخوان ، العارفين بأساليب أهل هذا الشأن أن يصلح ما وجد فيه خللاً ، فجلّ من لاعيب فيه وعلا.
قلت : فهذه أحد طرق الكتاب على رأي من يرى جواز التفويض ، وإن تلقّته الأمّة بالقبول ، وكان تمام تأليفه ( مآثر الأبرار ) آخر نهار الأربعاء من شهر شعبان سنة ست عشرة وتسعمائة ، وفرغ ولده يونس بن محمّد بن علي من نساخته في صفر سنة عشرين وتسعمائة(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وهو مؤلّف شرح البسّامة ، المسمّى ( مآثر الأبرار ) وفرغ من تأليفه سنة ٩١٦(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ( شرح البسّامة ) ، فرغ منه سنة ٩١٦ هـ ، ثمّ ذكر عدّة نسخ خطّيّة للكتاب في عدّة مكتبات(٤) .
وقد طبع الكتاب بتحقيق عبد السلام الوجيه وخالد قاسم محمّد المتوكّل في ثلاثة مجلّدات.
____________
١ ـ مآثر الأبرار ١ : ١٠٠ ـ ١١٦ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١٠٣٧ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ١١٧.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٩٧٦.
( ١١٥ )
الترجمان المفتّح لثمرات كمائم البستان
محمّد بن أحمد بن مظفر ( ت ٩٢٥ هـ )
الحديث :
الأوّل : قال : وأمّا أهل البيت ( عليهم السلام ) فضايلهم وعلومهم ومكرماتهم مشهورة ، وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
الثاني : قال : باب في جملة من الآثار الجامعة في فضل أمير المؤمنين ومناقبه ( عليه السلام ) ، قال في السفينة ، وذلك لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) لمّا انصرف من حجّة الوداع ووصل غدير خمّ في يوم حارّ ، وضع له شيء عال ، فقام عليه بعد أن أمر بالدمات(٢) فقمّ ما تحتهن من شوك ، قال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ، ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، وتؤمنون بالكتاب كلّه » قالوا : بلى ، قال : « فإنّي أشهد أن قد صدقتموني ، ألا وإنّي فرطكم ، وأنتم تبعي توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما » ، فقال رجل : بأبي أنت وأمّي يارسول الله ، ما الثقلان؟
قال : « الأكبر منهما كتاب الله ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، فإنّي سألت اللطيف الخبير
____________
١ ـ الترجمان المفتّح لثمرات كمائم البستان : ٩ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ كذا في المخطوطة.
فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدّو » ثمّ أخد بيد علي ( عليه السلام )(١) .
الثالث : قال ـ عند ذكر الناصر الأطروش ـ : وكان يرد بين الصفّين متقلّداً مصحفه وسيفه ، ويقول : قال أبي رسول الله : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي » ثمّ يقول : هذا كتاب الله ، وأنا عترة رسول الله(٢) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : الفقيه العلاّمة المحقق الفاضل ، محمّد بن أحمد بن مظفر ، مؤلّف البستان والترجمان ، هو من بيت شهير بالفقه والفضل ، نسبهم إلى حارث بن إدريس بن قيس بن راع ابن سبا بن(٣) بن سيف بن الحرث بن مرهبة الأكبر ، وهذا الفقيه الفاضل خاتمة المصنّفين منهم ، رحل إليه العلماء ، وانتفع بعلمه ممّن ورد إليه كالسيّد العلاّمة أحمد بن علي حصين ، وترجم له الفقيه محمّد بن أحمد هذا ، وأثنى عليه ، وكان السيّد متبحّراً في العلوم : إلاّ أنّه قرأ على العلاّمة محمّد بن أحمد في الفقه ، وهو أحد حفّاظه ، وكان بينه وبين الإمام شرف الدين بعض الشيء ; لأنّه اتّصل زمانه بزمانه ، ولاطفه الإمام ملاطفة لم تفد(٤) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن أحمد بن يحيى بن أحمد بن مظفر ، الفقيه العلاّمة ، بدر الدين ، مؤلّف ( البستان )
____________
١ ـ الترجمان المفتّح لكمائم البستان : ١٦ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الترجمان المفتّح لكمائم البستان : ٧٧ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ كلمة غير مقروءة في المخطوطة.
٤ ـ مطلع البدور ٤ : ١٠٦.
و ( الترجمان ) ، فقال في ( الترجمان ) ما لفظه : ولنا بحمد الله إسنادات في السماعات ، إلى آخر ما نقله عنه من طرقه وأسانيده وإجازته.
ثم قال إبراهيم بن المؤيّد : قال ابن حميد : وهذا محمّد بن أحمد قد سمع عليه من أعيان أهل زماننا ، واتّصلت قراءتهم بأولئك ، وهم أعيان الزمان ; إذ كان من الجهابذة الفرسان ، وممّن أخذ عليه الفقيه العلاّمة عبد الله ابن يحيى الناظري(١) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : محمّد بن أحمد بن مظفر ، ترجمه صاحب مطلع البدور ، ولم يذكر مولده ، ولا وفاته ، ولا شيوخه ، وقد أخبر عنه بعض معاصريه أنّه لم يكن محققاً للعلوم التي يحتاج إليها من يؤلّف ، ويدلّ على ذلك كلامه إذا تكلّم من قبل نفسه ، ولم ينقل عن غيره ، وهو من المعاصرين للإمام شرف الدين ، فهو من أهل القرن العاشر(٢) .
قال السيد عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : محمّد بن أحمد بن يحيى بن أحمد بن مظفر ، أخذ عن عمّه عماد الدين يحيى بن مظفر صاحب البيان ، وعنه أحمد بن علي بن خضير ، كان يدعي العلم ، وألّف مؤلّفات ، ذكر في البدر الطالع أنّها ركيكة الأسلوب ، ضعيفة النسق ، قلت : ويدلّ على ذلك سوء فهمه عند ذكره لأبيات الكميت.
ثمّ قال : هو صاحب الفقه بين الإمام الحسن والوشلي ، ثمّ ما تعقّبها ، إلى أن قال : وتوفّي سنة خمس وعشرين وتسعمائة(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : ووفاته تقريباً سنة
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٩٢٢ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ البدر الطالع ٢ : ٤٨.
٣ ـ الجواهر المضيّة : ٨١.
٩٢٦ ، وقيل : سنة ٩٢٥ هـ ، ودفن بجانب جدّه في قرية حمده من عيال سريح عمران(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : ثمّ صنّف الترجمان ، فيه فوائد جمّة ، أعاد الله من بركاته(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ـ بعد أن ذكر اسمه ـ : مؤلّف ( البستان ) و ( الترجمان ) فقال في الترجمان ما لفظه : ولنا بحمد الله إسنادات في السماعات ، فما كان من تأليفات حي والدنا وشيخنا الوالد عماد الدين يحيى قدّس الله روحه كـ ( البيان ) و ( الكواكب ) ، و ( الجامع المفيد ) وغيرها ، إلى آخر ما نقله إبراهيم بن المؤيّد عنه من إسناداته وطرقه إلى كتب العلماء والأئمّة(٣) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وألّف أيضاً ( الترجمان ) وفيه فوائد ووصف فيه متّفقة وقعت له عند وصول السلطان عامر بن الوهّاب إلى صنعاء ، وخروج أجناده إلى جهة السر ; لأنّ المذكور كان ساكناً هناك(٤) .
ونسبه إليه أيضاً عبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٥) ، والأكوع
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٥٤. وانظر في ترجمته أيضاً : هديّة العارفين ٢ : ٢٩٤ ، معجم المؤلّفين ٩ : ٨٨ ، مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٠٤ ، ٢٠٧ ، ٢٨٢ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، هجر العلم ومعاقله ٤ : ٢٢٤٦.
٢ ـ مطلع البدور ٤ : ١٠٦.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ٩٢٢ الطبقة الثالثة.
٤ ـ البدر الطالع ٢ : ٤٨.
٥ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١١٩.
في هجر العلم ومعاقله(١) وغيرهم(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الترجمان المفتّح لثمرات كمائم البستان ، شرح على كتابه ( البستان ) بذكر علل مسائله وأدلّتها ، وفي أوّله قسم كبير ممّا يتعلّق بالأسانيد ، وبعض التواريخ ، وأحوال الرجال(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الترجمان المفتّح لثمرات كمائم البستان ـ خ ـ منه أربع نسخ في الغربيّة ، ثمّ ذكر عدّة نسخ في عدّة مكتبات ، إلى أن قال : وقد شرح فيها ( بسّامة السيد إبراهيم الوزير في التاريخ )(٤) .
____________
١ ـ هجر العلم ومعاقله ٤ : ٢٢٤٧.
٢ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٢٨٢.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٨٥٥.
( ١١٦ ) القسطاس المقبول شرح معيار العقول في علم الأصول
الحسن بن عزّ الدين بن الحسن ( ت ٩٢٩ هـ )
الحديث :
قال : فيكون إجماعهم حجّة ، وهو المطلوب ، ولنا أيضاً قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .
قال محمّد بن علي الزحيف ( النصف الأوّل من القرن العاشر ) في مآثر الأبرار : فلمّا مات ( عليه السلام )(٢) وكان ولده الإمام الحسن يومئذ غائباً في ( كحلان تاج الدين ) سار البريد إليه يعلم بموته ، فلمّا كان يوم الجمعة ، وهو يوم ثامن موت أبيه ، وهو تاسع وعشرين من رجب المذكور ، دعا إلى الله سبحانه في ( كحلان تاج الدين ) وبثّ دعوته في الآفاق(٣) .
قال داود بن الهادي المؤيّدي في ذيل البسّامة : مولانا الناصر لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين عزّ الدين بن الحسن ( عليه السلام ) ، كان ( عليه السلام ) مشهوراً بالعزائم القاطعة ، والبراهين الساطعة ، والأنظار الثاقبة ، وكان دعوته
____________
١ ـ القسطاس المقبول : ٢٠٦ ، حجّيّة إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ أيّ : عز الدين بن الحسن في شهر رجب سنة ٩٠٠.
٣ ـ مآثر الأبرار ٣ : ١٢٦٠.
المباركة الميمونة ، التي هي بأنواع الصلاح مقرونة ، في كحلان تاج الدين تاسع وعشرين من شهر رجب الأصب من سنة تسعمائة ، اليوم الثامن من وفاة حي والده ( عليه السلام ) ، وبايعه علماء اليمن عامّة ، إلى أن قال : كانت وفاته رحمه الله ، ونوّر ضريحه بعد فراغه من صلاة الفجر إماماً ، يوم الأربعاء لعشر خلون من شعبان ، سنة تسعة وعشرين وتسعمائة(١) .
قال حفيده محمّد بن عبد الله بن علي بن الحسن ( ت ١٠٤٤ هـ ) في التحفة العنبريّة : الإمام الناصر لدين الله الحسن بن أمير المؤمنين عزّ الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيّد ( عليهم السلام ) ، وكان مولده يوم الجمعة بعد العصر لثلاث ليال خلون من رمضان سنة اثنتين وستّين وثمان مائة بهجرة ضحيان ، فلمّا كان يوم الجمعة وهو ثامن موت والده دعا إلى الله تعالى دعوة ميمونة في تاسع وعشرين من شهر رجب المذكور من سنة تسعمائة في كحلان تاج الدين ، وأطاعه جلّ الشيعة ، وكانت وفاة الإمام الحسن بعد فراغه من صلاة الفجر إماماً يوم الأربعاء لعشر خلون من شعبان ، سنة تسع وعشرين وتسعمائة سنة ، ومدّة عمره سبع وستّين سنة إلاّ أربع وعشرين يوماً(٢) .
____________
١ ـ ذيل البسّامة ٣ : ١٣٧٤ ، مطبوع في آخر مآثر الأبرار.
٢ ـ التحفة العنبريّة : ٣٠٢.
وانظر في ترجمته أيضاً : اللآلي المضيّة ٢ : ٥٦٣ ، البدر الطالع ٢ : ٢٦٣ في الملحق ، التحف شرح الزلف : ٢١٧ ، مطمح الآمال : ٢٦٣ ، الجواهر المضيّة : ٣١ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ٢٠٢ ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣٢٩ ، بلوغ المرام : ٥٧ ، لوامع الأنوار ٢ : ٢٤٣ ، هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٦٢٢ ، الأعلام ٢ : ٢١٤.
قال داود بن الهادي المؤيّدي في ذيل البسّامة : وله مصنف عظيم مفيد في علم أصول الفقه ، سمّاه : ( القسطاس المقبول على معيار العقول في علم الأصول )(١) .
قال السيد عبد الله القاسمي ( ت ١٣٧٥ هـ ) في الجواهر المضيّة : وله مؤلّفات فايقة ، وأجوبات عديدة ، ورسايل بليغة ، من مؤلّفاته : القسطاس شرح المعيار ، لم يسبق إلى مثله ، آية على رسوخ قدمه ، وطول باعه في العلوم(٢) .
قال محمّد زبارة في ملحق البدر الطالع : ومن مؤلّفاته النافعة المنقّحة المهذّبة كتاب ( القسطاس المقبول شرح معيار العقول ) في علم الأصول(٣) .
ونسبه إليه أيضاً المؤيّدي في التحف(٤) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : القسطاس المقبول في شرح معيار العقول ، شرح على كتاب ( معيار العقول ) للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى ، وفيه نقل لبعض الأقوال ومناقشات فيها ، وضع له مقدّمة فيها تعريف علم الأصول وفائدته ووجه الحاجة إليه(٧) .
____________
١ ـ ذيل البسّامة ٣ : ١٣٧٤ ، المطبوع في آخر مآثر الأبرار.
٢ ـ الجواهر المضيّة : ٣٢.
٣ ـ البدر الطالع ٣ : ٢٦٣ في الملحق.
٤ ـ التحف شرح الزلف : ٢١٧.
٥ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٦٢٢.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٤٤.
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : القسطاس المقبول شرح معيار العقول في علم الأصول للإمام أحمد بن يحيى المرتضى(١) فرغ منه سنة ٨٩٣ هـ ، ثمّ ذكر عدّة نسخ خطّيّة في عدّة مكتبات(٢) .
____________
١ ـ أي : أنّ معيار العقول في علم الأصول لأحمد بن يحيى بن المرتضى.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٣٢٩.
مؤلّفات محمّد بن يحيى بهران الصعدي ( ت ٩٥٧ هـ )
( ١١٧ ) تفتيح القلوب والأبصار ، للاهتداء إلى اقتطاف أثمار الأزهار
( شرح أثمار الأزهار للإمام شرف الدين )
الحديث :
الأوّل : قال : بدليل قوله ( عليه السلام ) : ( وعترتي أهل بيتي ) في الحديث الصحيح الذي سيأتي(١) .
الثاني : قال : وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : « كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(٢) .
الثالث : قال : وكأحاديث الكساء وحديث « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٣) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور(٤) : وكان محمّد بن يحيى رئيس وقته في العلوم ، وجيها في العلماء ، وذلك نتيجة الورع ، وعزف
____________
١ ـ تفتيح القلوب والأبصار ١ : ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ تفتيح القلوب والأبصار ١ : ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ تفتيح القلوب والأبصار ١ : ٣٦ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ يوجد نقص في صفحات نسخة مطلع البدور التي نقلنا منها ، لذلك لم نذكر ترجمة محمّد يحيى بهران من أوّلها.
النفس عن الطمع ، ولو استوفينا فضايله استوعبت القرطاس ، وإنّما هذه مجّة من لجّة ، مات بصعدة المحروسة في وقت العصر سنة سبع وخمسين وتسعمائة(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : محمّد بن يحيى بن أحمد بن محمّد بن موسى بن أحمد بن يونس ، الملقب بهران ، بفتح الموحّدة وسكون الهاء ، وفتح المهملة ، الصعدي التميمي ، القاضي بدر الدين العلاّمة ، سمع على الإمام شريف الدين مؤلّف الأثمار بصعدة سنة أربعين وتسعمائة ، وطلب من الإمام إجازه فأجازة ، ثمّ قال : قرأ على السيد المرتضى ابن القاسم بن إبراهيم ، قلت : وأجلّ تلامذته ولده عبد العزيز بن محمّد بن يحيى بهران ، ويحيى بن محمّد بن حميد ، إلى أن قال : توفّي بصعدة وقت العصر سنة سبع وخمسين وتسعمائة(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : محمّد بن يحيى بن محمّد أحمد بن محمّد بن موسى بن أحمد بن يونس بن حسن بن حجّاج بن حسن بن إسماعيل بن إبراهيم بن حميدان به قمران بن مالك بن عمر بن رازح بن أسعد بن يحيى بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر اليماني الصعدي المعروف ببهران الزيدي ، أحد علماء اليمن المشاهير ، ثمّ قال : وبرع في جميع الفنون وفاق أقرانه ، إلى أن قال : مات بصعدة سنة ٩٥٧ ، سبع وخمسين وتسعمائة(٣) .
قال الأكوع في هجر العلم ومعاقله : مولده بصعدة سنة ٨٨٣ هـ ، ووفاته
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٣.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١٠٣.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ١٤٩.
بها يوم السبت في ١٢ شهر رمضان سنة ٩٥٧ هـ(١) .
قال أحمد بن يحيى حابس ( ت ١٠٦١ هـ ) في المقصد الحسن ـ بعد أن ذكر كتاب الأثمار للإمام شرف الدين ـ : وشرحه الشيخ الإمام العلاّمة محمّد بن يحيى بن بهران رحمه الله تعالى ، ضمّنه من الأدلّة والمسائل الفقهيّة بما يشفي ويكفي(٢) .
ونسبه إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٣) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : قال القاضي(٤) : وله في الفقه شرح على الأثار تشدّ إليه الأكوار ، روي أنّ الإمام أمر أن يطاف به في المشاهد(٥) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وصنّف التصانيف الحافلة منها في الفقه ( شرح الأثمار ) للإمام شرف الدين في أربعة مجلّدات(٦) .
____________
١ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٢٩.
وانظر في ترجمته أيضاً : الجواهر المضيّة : ٩٦ ، المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٥٢ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠١٩ ، الأعلام ٧ : ١٤٠ ، معجم المؤلّفين ١٢ : ١٠٩ ، هديّة العارفين ٢ : ٢٤٣.
٢ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن : ٥٢.
٣ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٣.
٤ ـ هو أحمد بن صالح بن أبي الرجال صاحب مطلع البدور ، ولم ننقل نصّ العبارة من كتاب مطلع البدور ; لأنّه يوجد نقص صفحة في المصوّرة التي نقلنا منها والتي فيها هذا الكلام.
٥ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١٠٦ ، الطبقة الثالثة.
٦ ـ البدر الطالع ٢ : ١٤٩.
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : تفتيح القلوب والأبصار للاهتداء إلى اقتطاف أثمار الأزهار ، تأليف : القاضي محمّد بن يحيى بهران الصعدي ، شرح كبير في أربع مجلّدات على كتاب « أثمار الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار ».
تناول المؤلّف أدلّة المسائل ، وأقوال الأئمّة عند الاختلاف فيها ، وزاد فروعاً ومسائل ، لم يتعرّض إليها مؤلّف الأصل(١) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : تفتيح القلوب والأبصار للاهتداء إلى كيفيّة اقتطاف أثمار الأزهار ( شرح كتاب الأثمار ) قال المؤرّخ يحيى بن الحسين : جمع فيه الشوارد ، وما ندر من الفوائد ، واستوفى الحجج من الكتاب والسنّة والإجماع ، وخرّج الأحاديث إلى الأمّهات كما يفعل المحدّثون ، ـ خ ـ نسخه الخطيّة كثيرة ، ثمّ ذكر عبد السلام عدّة نسخ للكتاب في عدّة مكتبات(٢) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ، ١ : ٣٠٠.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٢٠.
( ١١٨ ) الكافل بنيل السؤل
الحديث :
قال : قال أصحابنا : جماعتهم معصومة بدليل :( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) الآية ، و « أهل بيتي كسفينة نوح » و « إنّي تارك فيكم » الخبرين(١) ، ونحوهما(٢) .
نسبه إليه ابن أبي الرجال في مطلع البدور(٣) ، وإبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٤) ، والشوكاني في البدر الطالع(٥) ، والسيد عبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(٦) ، وغيرهم(٧) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الكافل بنيل السؤل في علم الأصول ( متن مختصر مشهور في أصول الفقه ، عليه شروح كثيرة مطبوعة
____________
١ ـ قال أحمد بن محمد بن لقمان في شرحه للكافل ـ بعد أن ذكر عبارة المصنّف هذه ـ : وتمام الثاني : « الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » الكاشف لذوي العقول : ١٦٠.
٢ ـ الكافل بنيل السؤل : ٤.
٣ ـ مطلع البدور ٤ : ٢١٣.
٤ ـ طبقات الزيديّة ٢ : ١١٠٦ ، الطبقة الثالثة.
٥ ـ البدر الطالع ٢ : ١٤٩.
٦ ـ الجواهر المضيّة : ٩٧.
٧ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
ومخطوطة ) طبع المتن منفرداً ، وطبع مع شرحه المعروف بكافل لقمان(١) ، وهو من الكتب المعتمدة في مدارس العلوم الشرعية(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الكافل بنيل السؤل ، تأليف : القاضي محمّد بن يحيى بهران الصعدي ، متن معروف جداً في أصول الفقه ، تدارسه علماء الزيديّة ، وكتبوا عليه الشروح والتعاليق الكثيرة ، وهو في عشرة أبواب تخلّلها فصول ، ثمّ ذكر أبواب الكتاب ، وذكر عدّة نسخ للكتاب ، قال : كلّها من عصر المؤلّف(٣) .
____________
١ ـ وهو أحمد بن محمّد بن لقمان ( ت ١٠٣٩ هـ ) وشرحه : الكاشف لذوي العقول عن وجوه معاني الكافل بنيل السؤل.
٢ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠٢٠.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ٢ : ٣٧٠.
( ١١٩ ) بداية المهتدي وهداية المبتدي
الحديث :
قال : وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي » الخبر(١) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : بداية المهتدي وهداية المبتدي ، تأليف : القاضي محمّد بن يحيى بهران الصعدي ، مواعظ وإرشادات إلى الآداب الدينيّة ، انتزعها من كتاب ( بداية الهداية ) لأبي حامد الغزالي(٢) .
قال الأكوع في هجر العلم : بداية المهتدي في علم الطريقة(٣) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : بداية المهتدي وهداية المبتدي ( اختصره من كتاب بداية الهداية للغزالي ) قال الحبشي ـ خ ـ المتحف البريطاني رقم ( ٨٣٩ )(٤) .
____________
١ ـ بداية المهتدي وهداية المبتدي : ٢٢ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١٩٥.
٣ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٣٠.
٤ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١٠١٩.
( ١٢٠ ) الأثمار في فقه الأئمّة الأطهار
المتوكّل على الله يحيى شرف الدين بن شمس الدين ( ت ٩٦٥هـ )
الحديث :
قال يحيى بن محمّد المقرائي في كتابه الوابل المغزار ( شرح الأثمار ليحيى شرف الدين ) : قال المؤلّف : حديث « إنّي تارك فيكم » قد ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) « كتاب الله وعترتي » ، وفي روايات كثيرة بلغ معناها إلى حد التواتر ، وهو ما رواه مسلم أيضاً في صحيحه(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : يحيى شرف الدين ابن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الهدوي ، القاسمي ، الإمام المتوكّل على الله ، أبو علي الإمام العالم ، مولده في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثمانمائة ، نشأ على ما نشأ عليه آباؤه من الطهارة وطلب العلم الشريف ، ثمّ ذكر مشايخه وما قرأه عليهم من الكتب ، وأسانيده ، ومرويّاته ، وتلامذته ، ثمّ قال : قال ابن حابس : ولمّا بلغ من العلوم النهاية دعا في الظفر في جمادي الأولى سنة اثنتي عشرة وتسعمائة ، ولم تظهر كلمته إلاّ بعد موت الإمام الحسن ، وله حسن السياسة ، وبلوغ الغاية في الرياسة ، افتتح صنعاء سنة ٩٢٤ هـ ، وتقدّم إلى صعدة سنة أربعين وتسعمائة ، ثمّ وقع
____________
١ ـ الوابل المغزار ( شرح الأثمار ) ١ : ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
معه ( عليه السلام ) في آخر ولايته نغائص أوجب تقلّص ولايته عن أكثر البلاد ، وارتحل آخراً إلى الظفير ، ثمّ عمي ، وقيل : إنّه ردّ بصره ( عليه السلام ) ، ولمّا دخلت سنة خمس وستّين وتسعمائة كان فيها وفاته ، وذلك ليلة الأحد سابع شهر جمادي الآخر من السنة المذكورة ، وكان مدّة عمره سبع وثمانون سنة وأشهر منها مدّة خلافته إلى أن خرج من صنعاء إلى الظفير سنة أربع وخمسين وتسعمائة(١) .
قال الحسين بن ناصر المهلاّ ( ت ١١١١ هـ ) في مطمح الآمال : وأمّا الإمام الكبير الخطير المتوكّل على الله يحيى بن شمس الدين ابن أمير المؤمنين المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى رضوان الله عليهم ، فعلمه وورعه وزهده وفضله وإيثاره للآخرة أشهر من الشموس والأقمار ، وأظهر من النهار ، ثمّ قال : ولجدنا الشهير من الاختصاص به ، والوزارة له ما هو مشهور ، ثمّ ذكر وصيّته بتمامها(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : الإمام المتوكّل على الله شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى ، قد تقدّم تمام نسبه في ترجمة جدّه ، ولصاحب الترجمة اسمان : أحدهما شرف الدين ، وهو الذي اشتهر به ، والآخر يحيى ، ولم يشتهر به ، ولد خامس عشر شهر رمضان سنة ٨٧٧ سبع وسبعين وثمان مائة بحصن حضور ، ثمّ ذكر مشايخه ومرويّاته وبعض وقعاته وتواريخه ودعوته ، إلى أن قال : وأقام لاشغل له بغير الطاعات حتّى توفّاه الله ليلة الأحد ، وقت صلاة العشاء الآخرة ، سابع شهر جمادي سنة ٩٦٥ خمس وستين وتسعمائة ، ودفن بحصن ظفير ، ومشهده هنالك
____________
١ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٣٢ ، الطبقة الثالثة.
٢ ـ مطمح الآمال : ٢٦٤.
مشهور(١) .
قال الأكوع في هجر العلم ومعاقله : وقد كتب سيرة حياته صلاح بن داود ابن علي بن داعر ، وكتب الحسن بن محمّد الذريفي حوادث سنة ٩٤٠ هـ من حياته ، وكتب محمّد بن إبراهيم بن المفضل سيرة حياته ، وسمّاها ( السلوك الذهبيّة في خلاصة السيرة المتوكّليّة اليحيويّة )(٢) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات : وله من التصانيف كتاب ( الأثمار ) الذي اشتهر بالتحقيق ، كان الفراغ من تأليفه في رمضان سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة ، واعتنى بشرحه جماعة منهم ابن بهران ، وابن حميد ، وصالح بن صديق الشافعي ، ولولده عبد الله ، على المقدّمة شرحان بسيط ووجيز(٣) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وله مصنّفات منها : ( كتاب الأثمار ) اختصر فيها الأزهار ، وجاء بعبارات موجزة نفيسة شاملة لما في الأزهار ، وحذف ما فيه تكرار ، وكان على خلاف الصواب(٤) .
____________
١ ـ البدر الطالع ١ : ١٩٤ ، حرف الشين.
٢ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٢٦.
وانظر في ترجمته أيضاً : التحف شرح الزلف : ٢١٩ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٣٤ ، مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الأعلام ٨ : ١٥٠ ، معجم المؤلّفين ٤ : ٢٩٧ ، الجواهر المضيّة : ١٠٧ ، المقتطف من تاريخ اليمن : ١٣٤ ، ١٣٨.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٤٢ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ البدر الطالع ١ : ١٩٥.
ونسبه إليه أيضاً : عبد الله القاسمي في الجواهر المضيّة(١) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٢) ، وغيرهم(٣) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الأثمار في فقه الأئمّة الأطهار ، تأليف : الإمام المتوكّل شرف الدين يحيى بن شمس الدين الحسني اليمني ، مختصر من كتاب ( الأزهار ) للإمام المهدي ، وهو من أشهر كتب فقه الزيديّة باليمن(٤) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الأثمار في فقه الأئمّة الأطهار ( مختصر الأزهار ) عليه شروح كثيرة ، منها : شرح محمّد بن يحيى بهران ، ويحيى المقرائي ، والأثمار كتاب شهير ، متوفّر ( مخطوط ) ، ثمّ ذكر للكتاب عدّة نسخ خطّيّة(٥) .
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ١٠٧.
٢ ـ هجر العلم ومعاقله ٣ : ١٣٢٦.
٣ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٤ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٤٤.
٥ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٣٤.
( ١٢١ ) الجوهرة الخالصة عن الشوائب
في العقائد الناقمة على جميع المذاهب
شمس الدين عبد الصمد بن عبد الله العلوي الدامغاني ( ت بعد ٩٦٧ هـ )
الحديث :
قال : لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا على الحوض » فهؤلاء الجهّال فرّقوا بينهم وبين الكتاب(١) .
قال عبد السلام الوجيه في مصادر التراث : عبد الصمد بن عبد الله العلوي الدامغانى المتوفّى سنة ٩٦٧ هـ(٢) ، وقال أيضاً : عبد الصمد بن عبد الله العلوي الدامغاني من أعلام القرن العاشر(٣) .
قال عمر كحالة في معجم المؤلّفين : عبد الصمد بن عبد الله العلوي الدامغاني ( شمس الدين ) متكلّم ، له الجوهرة الخالصة عن الشوائب ، ثمّ قال : أتمّها سنة ٩٦٧ هـ(٤) .
____________
١ ـ الجوهرة الخالصة عن الشوائب : ٤١ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٥٢.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٥٣٩.
٤ ـ معجم المؤلّفين ٥ : ٢٣٥.
قال الزركلي في الأعلام : شمس الدين الدامغاني ، من علماء الكلام ، توفّي بعد سنة ٩٦٧(١) .
قال العلاّمة الطهراني في الذريعة : الجوهرة الخالصة عن الشوائب في العقائد المنقومة على جميع المذاهب للسيد شمس الدين عبد الصمد بن عبد الله العلوي الدامغاني ، كتبه في جواب سؤال الشيخ عبد الحق بن عبد المجيد بن عبد الواحد الذهبي ، ثمّ قال : تعرّض فيه لجميع الفرق الإسلامية والاعتراض عليهم(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الجوهرة الخالصة عن الشوائب في العقائد الناقمة على جميع المذاهب ، تأليف : شمس الدين عبد الصمد بن عبد الله العلوي الدامغاني ، ذكر فيه العقيدة الحقّ والسبب في نقمة بعض العقائد ، وهو جواب على سؤال الشيخ عبد الحق بن عبد المجيد ابن عبد الواحد الذهبي ، وقد ألّفه في مقدّمة وفصلين هي :
المقدّمة : في عدم الاغترار بكلام كلّ فرقة على الأخرى.
الفصل الأوّل : في معرفة ما نقم كلّ فرقة.
الفصل الثاني : في المرجّح عنده في الطريقة.
ثمّ قال : مكتبة الجامع الكبير فيها عدّة نسخ من القرن الحادي عشر
____________
١ ـ الأعلام ٤ : ١٠.
وانظر في ترجمته أيضاً : مؤلّفات الزيديّة ١ : ٣٨٧ ، الذريعة ٥ : ٢٢٩٣ ، هديّة العارفين ١ : ٥٧٤.
٢ ـ الذريعة ٥ : ٢٩٣.
والثاني عشر(١) .
ونسبه إليه عبد السلام الوجيه في مصادر التراث في عدّة مواضع ، مع اختلاف في كلمة ( ناقمة ) فتارة قال : الناقمة على جميع المذاهب(٢) ، وأخرى قال : المفتوحة على جميع المذاهب(٣) ، وثالثة قال : الناقدة ، على جميع المذاهب(٤) ، ورابعة قال : المنقومة على جميع المذاهب(٥) ، وهذا ناشيء من اختلاف النسخ كما يظهر.
ونسبه إليه أيضاً : الزركلي في الأعلام(٦) ، وعمر كحالة في معجم المؤلّفين ، وقال : أتمّها سنة ٩٦٧ هـ(٧) ، وهديّة العارفين(٨) .
____________
١ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ٣٨٧.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ١٨٥.
٣ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٥٣٩.
٤ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٢٩٧ ، وفيه من الاختلاف : الناقدة على جميع العقائد.
٥ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ٢ : ٥٢.
٦ ـ الأعلام ٤ : ١٠ ، وفيه المتقدّمة على جميع المذاهب.
٧ ـ معجم المؤلّفين ٥ ، ٢٣٥ ، وفيه : المتقدّمة على جميع المذاهب.
٨ ـ هديّة العارفين ١ : ٥٧٤.
مؤلّفات يحيى بن محمّد بن حسن المقرائي المذحجي ( ت ٩٩٠ هـ )
( ١٢٢ ) الوابل المغزار ( شرح الأثمار )
الحديث :
الأوّل : قال : ومن السنّة ما رواه زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله عزّ وجلّ ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » أخرجه الترمذي(١) .
الثاني : قال : وعن أبي سعيد أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « يوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا بما تخلفوني فيهما » أخرجه أحمد ، وفي بعض الروايات : الثقل الأكبر الكتاب ، والثقل الأصغر العترة ، وسمّاهما ثقلين ; لأن الأخذ بهما والعمل بما يجب لهما ثقيل ، وقيل : إنّ العرب تقول لكلّ خطير نفيس ثقيل ; اعظاماً لقدرهما ، وتفخيماً لشأنهما ، ذكره في جامع الأصول(٢) .
الثالث : قال : قال المؤلّف : حديث « إنّي تارك فيكم » قد ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) كتاب الله وعترتي ، وفي روايات كثيرة بلغ معناها إلى حد التواتر ، وهو ما رواه
____________
١ ـ الوابل المغزار ١ ، ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الوابل المغزار ١ : ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
مسلم أيضاً في صحيحه(١) .
الرابع : قال : ومثل « إنّي تارك فيكم » الخبر(٢) .
الخامس : قال : وجعله ( صلى الله عليه وآله ) لهم قرين الكتاب ، المهيمن إلى يوم الدين ، فيما رواه المخالف والمؤالف من حديث « إنّي تارك فيكم » المقدّم ذكره المشهور بين العالمين(٣) .
السادس : قال : واعلم : أنّه قد ذكر الهادي في كتابه المجموع ما لفظه : وأجمعوا على أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما من بعدي لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٤) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : العالم النحرير ، المقدّم في أرباب التقرير والتحرير عماد الإسلام ، بدر الشيعة الكرام ، يحيى ابن محمّد بن حسن بن حميد بن مسعود المقرائي بلداً ، الحارثي المذحجي نسباً ، كان مولده رحمه الله آخر سنة ثماني وتسعمائة تقريباً ، ونشأ يتيماً في حجر أبي أمّه الفقيه عبد الله ; لأنّ والده توفّي وهو ابن سنتين ، فقرأ القرآن العظيم ، ثمّ قرأ في الفرائض على الفقيه العالم الزاهد يحيى بن محمّد ، وكان فرضياً محققاً ، ثمّ فيها أيضاً على الفقيه العالم الفرضي ، وكان ممّن أخذ على
____________
١ ـ الوابل المغزار ١ : ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ الوابل المغزار ١ : ٢٧ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ الوابل المغزار ١ : ٣١ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ الوابل المغزار ٢ : ٣٦٣ ، مخطوط مصوّر.
والده محمّد بن حسن بن حميد ، ثمّ قرأ في الفقه على مشايخ كبار منهم : الإمام شرف الدين ( رضي الله عنه ) ، ثمّ عدّد أساتذته ، ثمّ قال : انتهى من خطّ شيخنا شمس الإسلام أحمد بن سعد الدين ، قال : نقلها من خطّ سيّدنا الحسن بن علي بن حنش ، وكتبها الفقيه حسن في ديباجة كتابه مكنون السر ، في تحرير نحارير السر ذكر فيه جماعة من العلماء وبيوت العلم ، إلى أن قال : وأرّخ الفقيه حسن ما كتبه بثالث وعشرين من شهر رمضان سنة ست وستّين وتسعمائة(١) .
قال إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢هـ ) في الطبقات : يحيى بن محمّد بن حسن بن حميد بن مسعود المقرائي بلداً ، الحارثي المذحجي نسباً ، الزيدي مذهباً ، الفقيه عماد الدين ، العالم بن العالم بن العالم ، ولد سنة ثماني وتسعمائة ، ثمّ ذكر أساتذته وإجازاته ومرويّاته ، وقال علي بن الإمام(٢) : كان فقيهاً جليلاً قوّالاً للحقّ ، آمراً بالمعروف ، ناه عن المنكر ، إماماً علماً ، فرضي العصر ، وفقيه الدهر ، محققاً جليلاً ، ثمّ قال إبراهيم بن المويّد : قلت : وكان من علماء صعدة ، وأقام يدرس بها ويؤلّف ، فإنّه فرغ من تأليف النزهة في شهر رجب سنة سبعين وتسعمائة ، ولعلّ وفاته في عشر الثمانين وتسعمائة ، والله أعلم(٣) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) بعد أن ذكر اسمه ونسبه : ولد سنة ٩٠٨ ثمان وتسعمائة ، ومات في رجب سنة ٩٩٠ تسعين وتسعمائة(٤) .
____________
١ ـ مطلع البدور ٤ : ٢٤٥.
٢ ـ ابن الإمام شرف الدين.
٣ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٥٦ ، الطبقة الثالثة.
٤ ـ البدر الطالع ٢ : ١٨٩.
قال عبد الله القاسمي بعد أن ذكر اسمه ونسبه وأساتذته : توفّي في شهر رجب سنة تسعين وتسعمائة(١) .
نسبه إليه إبراهيم بن المؤيّد في الطبقات(٢) .
قال الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ ) في البدر الطالع : وله مصنّفات منها شرح الأثمار سمّاه ( الوابل المغزار )(٣) .
ونسبه إليه أيضاً : عبد السلام الوجيه في مصادر التراث(٤) ، والأكوع في هجر العلم ومعاقله(٥) ، وغيرهم(٦) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الوابل المغزار في شرح الأثمار ، تأليف : الفقيه يحيى بن محمّد حميد المقرائي المذحجي ، مجلّدان ضخمان ، فيهما من التحقيق والمناقشة على القواعد ما لم يوجد في غيرهما ، فرغ من تأليفه سنة ٩٤١(٧) .
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ١٠٩.
وانظر في ترجمته أيضاً : مؤلّفات الزيديّة : انظر الفهرست ، مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن : انظر الفهرست ، الأعلام ٨ : ١٦٨ ، معجم المؤلّفين ١٣ : ٢٢٣ ، هديّة العارفين ٢ : ٥٣١ ، هجر العلم ومعاقله ١ : ٣٠ ، أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٤٧.
٢ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٥٩ ، الطبقة الثالثة.
٣ ـ البدر الطالع ٢ : ١٨٩.
٤ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٤٩١.
٥ ـ هجر العلم ومعاقله ١ : ٣١.
٦ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المصنّف.
٧ ـ مؤلّفات الزيديّة ٣ : ١٣٩.
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الوابل المغزار المطعم لأثمار الأزهار ( شرح كتاب الأزهار ) للإمام شرف الدين في مجلّدين ، فرغ منه سنة ٩٤١ هـ بوادي السر ، نسخه المخطوطة كثيرة ، ثمّ ذكر بعضها(١) .
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٥٠.
( ١٢٣ ) فتح الغفّار ( شرح الأثمار )
الحديث :
الأوّل : قال : وما رواه زيد بن أرقم ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك » الخبر(١) .
الثاني : قال : وأجمعوا على أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، فكما لا يجوز ترك التمسّك بالكتاب لا يجوز ترك التمسّك بالعترة ; لأنّ العترة تدلّ على الكتاب ، والكتاب يدلّ على العترة ، ولا يقوم واحد منهما إلاّ بصاحبه(٢) .
قال أحمد بن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وهو مؤلّف شرح الفتح ، الكتاب المشهور(٣) .
نسبه إليه إبراهيم بن المؤيّد ( ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ، وقال : قال علي ابن الإمام : كان فقيهاً جليلاً ، يعرف بشارح ( الفتح المشهور )(٤) .
ونسبه إليه الشوكاني في البدر الطالع(٥) ، وعبد الله القاسمي في الجواهر
____________
١ ـ فتح الغفّار : ١٥ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ فتح الغفّار : ٥٦٤ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ مطلع البدور ٤ : ٢٤٥.
٤ ـ طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٥٩ ، الطبقة الثالثة.
٥ ـ البدر الطالع ٢ : ١٨٩.
المضيّة(١) ، وغيرهم(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : فتح الغفّار المفتح لمقفلات الأثمار في شرح كتاب الأثمار في فقه الأئمّة الأطهار ، ثمّ ذكر عدّة نسخ للكتاب ، ثمّ قال : أخرى باسم ( فتح الغفّار المطعّم لأثمار الأزهار ) خ سنة ١١٣١ هـ بمكتبة السيد المرتضى الوزير ، قال الناسخ في أوّله : الكتاب هو أحد شروح ثلاثة للمؤلّف شرح بها كتاب الأثمار ، الأوّل : الكبير ، وسمّاه ( الوابل المغزار على الأثمار ) والثاني : مختصر للأوّل بعنوان ( الشموس والأقمار من أفق فتح العزيز الغّفار المنتزع من الوابل المغزار ) ، والثالث : هذا أي : ( فتح الغفار )(٣) .
____________
١ ـ الجواهر المضيّة : ١١٠.
٢ ـ انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المؤلّف.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٤٩.
( ١٢٤ ) الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمّة الأخيار
سليم بن أبي الهذام بن سالم العشيري ( القرن العاشر ).
الحديث :
الأوّل : قال : ورويناه عن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « لمّا ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه ، والبيت غاصّ بما فيه ، قال : ادعوا الحسن والحسين ، فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه » قال : فجعل علي يرفعهما عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ففتح عينه ، فقال : « دعهما يتمتّعان منّي ، وأتمتّع منهما ، فإنّه سيصيبهما بعدي إثرة » ثمّ قال : « أيّها الناس ، قد خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع للكتاب كالمضيّع لعترتي ، أما إن ذلك لن يفترقا حتّى اللقا على الحوض »(١) .
الثاني : قال : وأمّا خبر الغدير ، فقد روي بطرق مختلفة ، وأسانيد كثيرة مترادفة على معنى واحد ، وأجمع أهل النقل وبلغ حد التواتر ، ونحن نذكر طرقاً ممّا رواه المخالف والمؤالف ، أمّا ما رواه أهل مذهبنا ، فمن ذلك ما رويناه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وروينا عن سلمة بن كهيل بإسناده ، قال : حدّثنا أبو الطفيل أنّه سمع زيد بن أرقم يقول : نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين مكّة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام فقمّ ما تحتهن ، فأناخ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشيّة يصلّي ، ثمّ قام خطيباً ، فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه ، وقال ما شاء الله أن
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٣٩ ، مخطوط.
يقول ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا ما اتّبعتموهما القرآن وأهل بيتي عترتي »(١) .
الثالث : قال : ومن كتاب الكامل المنير ، قال صاحبه : وحديث أبي أحمد ، قال : حدّثني من أثق به ، عن الحكم بن ظهير ، عن أبيه وعبد الله بن حكيم بن حسر ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، وسرد الحديث وشرحه شرحاً طويلاً(٢) .
أقول : وفي الكامل المنير ـ بعد أن ذكر سند الحديث ، ثمّ سرده بأكمله وفي ضمنه قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين » إلى آخر الحديث(٣) .
الرابع : قال : ومن الأنوار من مناقب الفقيه ابن المغازلي أبي الحسن الواسطي الشافعي بإسناده رفعه إلى الوليد بن صالح ، عن ابن إمرأة زيد بن أرقم ، قال : أقبل نبي الله من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات ، فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جماعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحر ، إن منّا لمن يضع رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدّة الحر حتّى انتهينا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى صلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا قال : « الحمد لله ونحمده ونستعينه ، ألا وإنّي فرطكم ، وإنّكم تبعي يوشك أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما » قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان؟ حتّى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي وأمّي أنت
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٤٧ ، مخطوط.
٢ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٤٨ ، مخطوط.
٣ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٨٨ ، مخطوط.
يارسول الله ، ما الثقلان؟ ، قال : « الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي ، وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدوّ »(١) .
الخامس : قال : وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٢) .
السادس : قال : وروينا عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : يوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٣) .
السابع : قال : ومن كتاب مولانا الناصر للحق ( عليه السلام ) ، روى أبو سعيد الخدري ، قال : لمّا مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي توفّي فيه ، أخرجه علي والعباس يصلّي ، فوضعاه على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين ، لن تعمى قلوبكم ، ولن تزول أقدامكم ، ولن تقصر أيديكم أبداً ما أخذتم بهما : كتاب الله سبب بينكم وبين الله ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه » قال : فعظّم من كتاب الله ما شاء أن يعظّم ، ثمّ سكت فقام عمر وقال : هذا أحدهما قد أعلمتنا به ، فأعلمنا بالآخر فقال : « إنّي لم أذكره إلاّ
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٤٨ ، مخطوط.
٢ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٧ ، مخطوط.
٣ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٧ ، مخطوط.
وأنا أريد أن أخبركم به ، غير أنّي أخذني الريق ، فلم أستطع أن أتكلّم ، ألا وعترتي ألا وعترتي ألا وعترتي » ثلاث ، « فوالله ، لا يبعث رجل يحبّهم إلاّ أعطاه الله نوراً حتّى يرد عليّ يوم القيامة ، ولا يبعث الله رجلاً يبغضهم إلاّ احتجب الله عنه يوم القيامة » ثمّ حملاه إلى فراشه ، مختصراً(١) .
الثامن : قال : وقد روي أنّ الضحّاك سأل أبا سعيد الخدري عمّا اختلف فيه الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : والله ، ما أدري ما الذي اختلفوا ، ولكنّي أحدّثكم حديثاً سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، فلن تخالجني فيه الظنون ، أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطبنا على منبره قبل موته في مرضه الذي توفّي فيه ، لم يخطبنا بعده ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين » ، ثمّ سكت ، فقام إليه عمر بن الخطاب فقال : ما هذان الثقلان؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى احمّر وجهه ، وقال : « ما ذكرتهما إلاّ وأنا أريد أن أخبركم بهما ، ولكنّي أضرّ بي وجع ، فامتنعت عن الكلام ، أمّا أحدهما فهو الثقل الأكبر كتاب الله سبب بينكم وبين الله تعالى طرف بيده وطرف بأيدكم ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي عليّ وذرّيّته »(٢) .
التاسع : قال : ورواية أسلافنا وحفّاظ أهل مذهبنا واسعة في هذا الباب ، وكذلك ما يرويه غيرنا من ذلك مستفيض ، ونحن نذكر منه ما روى الأمير صلاح الدين ، عن الإمام المقدّس الحسن بن محمّد ، عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان في كتاب الشافي ، وهو يرويه عن كتبهم المشهورة ، ونحن نرويه عن مسند ابن حنبل بإسناده ، رفعه إلى علي بن
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٨ ، مخطوط.
٢ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٨ ، مخطوط.
ربيعة ، قال : لقيت زيد بن أرقم ، وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّي تارك فيكم الثقلين »؟ قال : نعم(١) .
العاشر : قال : وبالإسناد عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، قال ابن نمير : قال بعض أصحابنا : عن الأعمش ، قال : « انظروا كيف تخلفوني فيهما »(٢) .
الحادي عشر : قال : وبالإسناد عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض » أو « ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(٣) .
الثاني عشر : قال : وفي صحيح مسلم بالإسناد ، قال : حدّثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلّد جميعاً ، عن ابن علية ، قال زهير : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدّثنا أبو حيّان ، حدّثني زيد بن حيّان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه ، قال له حصين : لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه وصلّيت ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : والله يابن أخي ، لقد كبرت سنّي ، وقدم عهدي ، فنسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما حدّثتكم فاقبلوه ، وما لا فلا تكلّفونيه ،
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٨ ، مخطوط.
٢ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط.
٣ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط.
ثمّ قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمّد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « أمّا بعد ، أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه النور ، فخذوا بكتاب واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ، ورغّب فيه ، ثم قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » فقال حصين : ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده(١) .
الثالث عشر : قال : ومن كتاب أنوار اليقين من مناقب ابن المغازلي بالإسناد عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما »(٢) .
الرابع عشر : قال : ومن الصحاح لرزين العبدري ، من صحيح أبي داود السجستاني ، ومن صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً أحدهما أعظم من الآخر ، وهو كتاب الله » الخبر إلى قوله « كيف تخلفوني في عترتي » ، قال سفيان : أهل بيته هم ورثة علمه(٣) .
الخامس عشر : قال : وأمّا ما ورد فيهم ( عليهم السلام ) من الكتاب : قوله تعالى( إِنَّما
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط.
٢ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط.
٣ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط.
يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) وهم علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، ذكره الثعلبي في تفسيره ، ومن تفسيره أيضاً من الجزء الثاني في تفسير سورة آل عمران قوله تعالى :( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) وبالإسناد قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن حبيب ، قال : وحديث في كتاب جدّي بخطّه ، قال : حدّثنا أحمد بن الأعجم القاضي المروزي ، حدّثنا الفضل بن موسى الشيباني ، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « أيّها الناس ، قد تركت فيكم الثقلين خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض » أو قال : « الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض »(١) .
السادس عشر : قال : وروينا من كتاب السفينة عن ابن عباس أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع من سفر ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، ألا وإنّي انتظرهما ، ألا وإنّي سائلكم يوم القيامة ، ألا إنّه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا ،
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٦١ ، مخطوط.
قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أُخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي ، قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب ربّي وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا عترتك فخذلنا ، ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أُخرى تلمع نوراً ، فأقول : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا ، فأحللنا حلاله ، وحرّمنا حرامه ، وأجبنا ذرّيّة محمّد ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من حوضي ، فيصدرون رواءً »(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : سليم بن أبي الهذام ابن سالم الناصري ( رحمه الله ) ، هو من العلماء الأجلّة المحققين ، أفاد في ذكره مولانا السيّد الحافظ زينة الأيّام يحيى بن الحسين بن أمير المؤمنين المؤيّد بالله بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمّد ( عليهم السلام ) ، وأثنى عليه بالتحقيق(٢) .
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : سليم بن أبي الهذام ابن سالم الناصري العشيري من علماء الزيديّة المحققين ، أثنى عليه صاحب المستطاب ، قال : وفد إلى الديار اليمنية.
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٦٤ ، مخطوط.
٢ ـ مطلع البدور ٢ : ١٩٨.
ثمّ قال عبد السلام الوجيه : لم أجد له تاريخ ميلاد ووفاة ، ولا تحديد لعصره ، وفي هامش مطلع البدور : اسمه محمّد ، لكنه لقّب سليم فاشتهر به(١) .
وقال في مصادر التراث : سليم بن سالم العشري ابن أبي الهذام بن سالم الزيدي الناصري ، من علماء الزيديّة في الجيل والديلم(٢) .
أقول : الأقرب وفاته قبل القرن الحادي عشر ، أي : في القرن العاشر فما دون لأنّ إحدى نسخ كتاب الأزهار خُطّت سنة ١٠٢٧(٣) ، ولم يشر إلى أنّها خطّت في زمن المؤلّف ، وأيضاً لو كان عاش ولو في بداية القرن الحادي عشر لأشار إلى هذا يحيى بن الحسين المؤيّد بالله الذي هو من أعلام القرن الحادي عشر ، وقد ترجم لسليم في كتابه المستطاب ، وكذلك لأشار إلى هذا المعنى صاحب مطلع البدور الذي توفّي سنة ١٠٩٢ هـ وقد ترجم له أيضاً ، فلو كان زمنه متّصل بهما لأشاروا ولتوسّعوا بعض الشيء في ترجمته لأنّه يكون من معاصريهم.
وما يهمّنا هو أن يكون سليم هذا توفّي قبل القرن الحادي عشر حتّى ندرجه في كتابنا هذا وهو ما نرجّحه.
قال سليم بن سالم العشيري في كتابه الأزهار : فإنّي نظرت إلى فضائل آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وجدتها كثيرة جمّة غزيرة ، لا يدرك لها غاية ، ولا ينال لها نهاية ،
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٦٧.
٢ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٤٦٣.
٣ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٦٨.
وعمدت إلى الأحاديث فوجدتها جمّة مبسوطة لغيرها ، فأردت أن أبقي أزهار الأحاديث تلك ، وأميّزها عن غيرها إلاّ ما لابدّ منه ممّا يتضمّنه الحديث ، أو ما يتضمّنه غرضنا من ذكر الثلاثة ; ليعرف الصحيح من السقيم ، ويتّضح المعوج من المستقيم ; ليكون فيه الحجّة على الناظر ، وميدان للمناظر ، وربّما ألحقنا به موضوعاً يتضمّن من فضايلهم ممّا انتقم الله به أعدائهم ، وسمّيت كتابي هذا : ( كتاب الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمّة الأخيار ) ( صلى الله عليهم ).
ثمّ قال : واعلم أنّ كتابي هذا ينقسم إلى ستّة مواضع ، الأوّل : في ذكر الثلاثة ، والثاني : في الأحاديث التي وردت في فضايل علي صلوات الله عليه ، والثالث : في مقامه في الحروب ، والرابع : فيما جاء من الأحاديث فيه وفي أولاده معاً ، والخامس : فيما جاء في الشيعة التابعين ، والسادس : فيما انتقم الله به باغضهم(١) .
قال ابن أبي الرجال ( ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : قال الإمام يحيى بن الحسين : له كتاب الأزهار في مناقب إمام الأبرار وصي الرسول المختار(٢) .
قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الأزهار في مناقب إمام الأبرار وصي الرسول المختار ، تأليف : الفقيه سليم بن أبي الهذام الناصري العشيري ، في فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) واهل البيت وشيعتهم ، انتقاها المؤلّف من كتب أئمّة الزيديّة ، وكبار علمائهم ، وصحاح أهل السنّة ومسانيدهم ، وهو يشتمل على ستّة مواضع(٣) .
____________
١ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٢ ، مقدّمة المؤلّف.
٢ ـ مطلع البدور ٢ : ١٩٨.
٣ ـ مؤلّفات الزيديّة ١ : ١١٣.
قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الأزهار في مناقب إمام الأبرار وصي الرسول المختار خ مكتبة المرعشي ( ٢٥٥٧ ) جمع فيه صحاح الأحاديث المرويّة في فضل الإمام علي ومناقبه ، وما ورد في خصائص الزيديّة ، والأحاديث مرويّة من طرق الزيديّة ومؤلّفاتهم خ سنة ١٠٢٧ هـ أخرى مصورة ٢٨٩ صفحة(١) .
وهذه النسخة هي التي نقلنا عنها الأحاديث المتقدّمة.
____________
١ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٦٧.
المطلب الثاني
من قال بتواتر حديث الثقلين ، وشهرته ،
وتلقّي الأمّة له بالقبول ، و
من قال بتواتر حديث الثقلين ، وشهرته ، وتلقّي الأمّة له
بالقبول ، والقطع به ، والإجماع على صحّته ، والاتّفاق
عليه ، وجريه مجرى الأصول كالصلاة والصيام
نذكر أقوال الزيديّة بذلك حسب الترتيب الزمني للقائلين :
١ ـ قال القاسم الرسّي ( ت ٢٤٦ هـ ) في جواب مسائل سألها ابنه محمّد ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهو حديث صحيح ، مذكور كثيراً في أيدي الرواة ، مشهور(١) .
٢ ـ قال يحيى بن الحسين ( ت ٢٩٨ هـ ) في أصول الدين : وأجمعوا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إني تارك فيكم الثقلين »(٢) .
٣ ـ قال أحمد بن الحسين الهاروني ( ت ٤١١ هـ ) في التبصرة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : الذي يدلّ على هذا الخبر هو تلقّي الأمّة له بالقبول ، وكلّ خبر تتلقّاه الأمّة بالقبول فيجب له أن يكون صحيحاً مقطوعاً به(٣) .
٤ ـ قال محمّد بن علي بن الحسين العلوي ( ت ٤٤٥هـ ) في الجامع الكافي ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر مشهور ، تلقّته الأمّة من غير تواطىء(٤) .
____________
١ ـ مسائل عن القاسم الرسي : ٢٦٩ ، ضمن مجموع مصوّر.
٢ ـ أصول الدين : ٧٩ ، ضمن مجموع مؤلفات يحيى بن الحسين ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ التبصرة : ٦٧.
٤ ـ نقلاً عن الاعتصام بحبل الله المتين للقاسم بن محمّد ١ : ١٣٣.
٥ ـ قال ابن ثال ( النصف الأوّل من القرن الخامس ) في الإفادة : وأمّا دلالة السنّة فالخبر المشهور عند أصحاب الحديث وغيرهم ، وقد تلقّته الأمّة بالقبول قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي تارك »(١) .
٦ ـ قال عليّ بن الحسين الزيدي ( القرن الخامس ) في المحيط بالإمامة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر مشهور ، ومقطوع به(٢) .
٧ ـ قال أحمد بن سليمان ( ت ٥٦٦ هـ ) في حقائق المعرفة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : والأمّة مجمعة على صحّة هذا الخبر وكلّ فرقة من فرق الإسلام تتلقّاه بالقبول(٣) .
٨ ـ قال سليمان بن ناصر ( ت بعد ٦٠٠ هـ ) في شمس شريعة الإسلام ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة ، وتلقته بالقبول(٤) .
٩ ـ قال عبد الله بن حمزة ( ت ٦١٤ هـ ) في الشافي ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الحديث متواتر(٥) .
١٠ ـ وقال في الرسالة النافعة ـ بعد ذكره حديث الثقلين ـ : وقد ورد ذلك من طرق شتّى ، وصحّ تواتره ، وقد روي في الصحاح ، وغيرها من الكتب المأثورة ، والنقل المقبولة عند الأمّة(٦) .
____________
١ ـ الإفادة في الفقه : ٢٣٧ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ المحيط بالإمامة : ٣٧ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ حقائق المعرفة : ٣١٨.
٤ ـ شمس شريعة الإسلام : ٤٠.
٥ ـ الشافي ١ : ٨٢.
٦ ـ الرسالة النافعة : ٢٤٧.
١١ ـ وقال في الرسالة الناصحة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : أمّا في صحّته فلأنّه ممّا ظهر بين الأمّة ظهوراً عامّاً بحيث لم ينكره أحد ، فصاروا بين عامل به ، ومتأوّل له ، فجرى مجرى أخبار الأصول من حجّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصيامه إلى غير ذلك(١) .
١٢ ـ قال حميد المحلي ( ت ٦٥٢ هـ ) في النصيحة القاضية ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر ممّا ظهر من الأمّة ، واشتهر ، ولم يقدح أحد منهم في صحّته ، بل تلقّوه بالقبول(٢) .
١٣ ـ قال الحسين بن بدر الدين ( ت ٦٦٣ أو ٦٦٢ هـ ) في ينابيع النصيحة : قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر المشهور : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم » ولا شبهة في كون هذا الخبر متواتراً(٣) .
١٤ ـ قال الحسن بن بدر الدين ( ت ٦٧٠ هـ ) في أنوار اليقين ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة واشتهر ، وتلقّته بالقبول ، وأجمعوا على روايته بالألفاظ المختلفة المفيد لمعنى واحد(٤) .
١٥ ـ قال صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين الحسني ( ت بعد ٧٠٢ هـ ) في الكواكب الدريّة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : فاعلم أنّ هذا الحديث متّفق عليه بين جماعة الأمّة إلى أن ينتهي إلى الصدر الأوّل ، ورواه من الصحابة من يحصل بخبره العلم ، فقد رواه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأبو ذر الغفاري ، ولو لم يروه إلاّ أمير المؤمنين وتواتر عنه لكان معلوماً ; لأنّه مقطوع على صحّته ،
____________
١ ـ الرسالة الناصحة ١ : ٤٦.
٢ ـ النصيحة القاضية : ٦ ، مخطوط.
٣ ـ ينابيع النصيحة : ٣٤٧.
٤ ـ أنوار اليقين ١ : ٦٤ ، مخطوط مصوّر.
وكذلك أبو ذر معصوم عندنا في باب الأخبار(١) .
١٦ ـ قال محمّد بن الحسن الديلمي ( ت ٧١١ هـ ) في قواعد عقائد آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : وممّا تلقّته الأمّة بالقبول أيضاً في فضل عترة الرسول قوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم يذكر حديث الثقلين(٢) .
١٧ ـ وقال أيضاً بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : فهذا حديث متفق عليه ، ومذكور في الصحاح(٣) .
١٨ ـ وقال أيضاً : وقد ورد من طرق شتى وقد صحّ تواتره(٤) .
١٩ ـ قال محمّد بن المطهّر بن يحيى الحسني ( ت ٧٢٨ هـ ) في عقود العقيان ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر الشريف متواتر المعنى(٥) .
٢٠ ـ قال المرتضى بن المفضل ( ت ٧٣٢ هـ ) في بيان الأوامر المجملة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الحديث ممّا تلقّته الأمّة بالقبول ، وأجمعت عليه(٦) .
٢١ ـ قال يحيى بن حمزة ( ت ٧٤٩ هـ ) في الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهية ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : دعوى الضرورة في تواتر معنى هذا الخبر ، وإن لم يتواتر لفظه ، وهذا كاف في القطع بدلالته(٧) .
٢٢ ـ قال محمد بن يحيى القاسمي ( حياً ٧٧٩ هـ ) في اللآلي الدريّة ـ بعد
____________
١ ـ الكواكب الدريّة : ٤٤.
٢ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٢ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ١٨٠ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ٣١٩ ، مخطوط مصوّر.
٥ ـ عقود العقيان ١ : ١٣ ، مخطوط مصوّر.
٦ ـ نقلاً عن التحفة العنبريّة لمحمّد بن عبد الله : ٢٥ ، مخطوط مصوّر.
٧ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهية ٢ : ١٨٨.
أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر ممّا تلقّته الأمّة بالقبول ، واشتهر عند المؤالف والمخالف(١) .
٢٣ ـ وقال ـ بعد أن ذكر الحديث ـ : فهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة واشتهر ، وتلقّته بالقبول ، واجمعوا على روايته ، فجرى مجرى الأخبار المتعلّقة بأصول الدين المهمّة كالصلاة والصوم وغير ذلك(٢) .
٢٤ ـ قال الهادي بن إبراهيم الوزير ( ت ٨٢٢ هـ ) في تلقيح الألباب ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : هذي الخبر ممّا ظهر ، واشتهر ، وتلقّته الأمّة بالقبول ، ورواه المؤالف والمخالف(٣) .
٢٥ ـ قال أحمد بن المرتضى ( ت ٨٤٠ هـ ) في الملل والنحل : آثار كثيرة تواردت في معنى واحد ، فكان تواتراً معنوياً ، منها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين »(٤) .
٢٦ ـ قال يحيى شرف الدين ( ت ٩٦٥ هـ ) في الأثمار : حديث « إنّي تارك فيكم » قد ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) « كتاب الله وعترتي » وفي روايات كثيرة ، بلغ معناها إلى حدّ التواتر(٥) .
٢٧ ـ قال يحيى بن محمّد المقرائي المذحجي ( ت ٩٩٠ هـ ) في الوابل المغزار : وأجمعوا على أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك »(٦) .
وأمّا من قال بتواتر حديث الثقلين ، أو الإجماع عليه ، أو تلقّي الأمّة له
____________
١ ـ اللآلي الدريّة : ١٣ ، مخطوط مصوّر.
٢ ـ اللآلي الدريّة : ٣٣٨ ، مخطوط مصوّر.
٣ ـ تلقيح الألباب : ١٩٠ ، مخطوط مصوّر.
٤ ـ الملل والنحل : ٥١.
٥ ـ الوابل المغزار ( شرح الأثمار ) ١ : ٢٤ ، مخطوط مصوّر.
٦ ـ الوابل المغزار ( شرح الأثمار ) ٢ : ٣٦٣ ، مخطوط مصوّر.
بالقبول ، وما شاكل ، من المتأخّرين ـ من بعد القرن العاشر ـ حسب منهاج هذا الكتاب ـ فكثير جدّاً ، نكتفي بنقل كلام عالمهم المعاصر مجد الدين المؤيّدي ، قال في لوامع الأنوار : وقد أخرج أخبار الثقلين والتمسّك بأعلام الأئمة ، وحفّاظ الأمّة ، إلى أن قال : وعلى الجملة كلّ من ألّف من آل محمّد عليهم السلام وأتباعهم ( رضي الله عنهم ) في هذا الشأن يرويه ، ويحتجّ به على مرور الأزمان ، ثمّ قال ، ورفعت رواياته إلى الجمّ الغفير ، والعدد الكثير من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله )(١) .
____________
١ ـ لوامع الأنوار ١ : ٢٥١ ـ ٢٥٢.
المطلب الثالث
إثبات التواتر المحصّل ومشجّر الأسانيد
إثبات التواتر المحصّل عند الزيديّة
بعد أن تقدّم نقل حديث الثقلين من مصادر الزيديّة ، ونقل كلماتهم حول الحديث ، ورأيهم فيه ، نقتطف الآن أهمّ ثمرة من هذا البحث ، وهي : هل يمكن إثبات التواتر المحصّل للحديث من خلال مصادر الزيديّة وأسانيدهم الخاصّة ، أو لا يمكن ذلك؟
نقول :
من خلال تتبّعنا وبحثنا في كتب الزيديّة ـ المطبوع منها والمخطوط ـ فقد وجدنا ( ١٢٣ ) كتاب ورسالة نقلت حديث الثقلين من ضمن مئات الكتب التي بحثنا فيها عن الحديث ـ طبعاً إلى نهاية القرن العاشر كما هو منهج الموسوعة ـ وقد ذكر الحديث في هذه المصادر أكثر من ( ٤٤٠ ) مرّة ، بعضها بأسانيد الزيديّة ، وبعضها نقلوها بأسانيد غيرهم ، وأكثرها مرسلة.
أمّا الأحاديث التي رويت بأسانيد الزيديّة وهي التي يمكن من خلالها إثبات تواتر حديث الثقلين عندهم ، فهي ( ٣٧ ) حديثاً وهي :
الحديث الأوّل :
الحديث المروي في المسند المنسوب لزيد بن علي ( عليه السلام ) ، وسنده كالآتي :
عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن الهيثم القاضي البغدادي ، عن علي بن محمّد النخعي الكوفي ، عن سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي ، عن نصر ابن مزاحم المنقري العطار ، عن إبراهيم بن الزبرقان التيمي ، عن أبي خالد
الواسطي ، عن زيد بن علي ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي ( عليه السلام ).
ورواه عنه :
١ ـ أبو طالب الهاروني في تيسير المطالب ، الحديث الأوّل(١) .
٢ ـ عبد الله بن حمزة في الشافي ، الحديث الأوّل.
٣ ـ حميد المحلّي في الحدائق الورديّة ، الحديث الخامس ، وفي الأزهار الحديث الرابع.
٤ ـ المحسن بن كرامة في تنبيه الغافلين ، الحديث الثاني.
الحديث الثاني :
وهو الحديث الأوّل في مناقب أمير المؤمنين لمحمّد بن سليمان الكوفي ، وهو كالآتي : محمد بن سليمان الكوفي ، عن محمّد بن علي بن عفان العامري ، عن محمد بن الصلت ، عن محمد بن طلحة بن مصرف ، عن الأعمش ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثالث :
وهو الحديث الثاني في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمد بن سليمان الكوفي ، وهو : محمد بن سليمان ، عن أحمد بن السري ، عن أحمد بن حمّاد ، عن مصعب بن سلام ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الرابع :
وهو الحديث الثالث في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمد بن سليمان
____________
١ ـ أي الحديث الأوّل من الأحاديث التي نقلناها عن تيسير المطالب في هذه الموسوعة ، وكذا ما نذكره في بقية الأحاديث الآتية.
الكوفي ، وهو : محمد بن سليمان ، عن أحمد بن علي ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن حكيم الأودي ، عن محمّد بن فضيل بن غزوان ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، وعن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الخامس :
وهو الحديث الرابع في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمد بن سليمان الكوفي ، وهو : محمد بن سليمان ، عن أحمد بن علي ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن حكيم ، عن محمّد بن عبد الملك ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث السادس :
وهو الحديث الخامس في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان الكوفي ، وهو : محمد بن سليمان ، عن أحمد بن علي ، عن الحسن بن علي ، عن علي ، عن محمّد ، عن أبي حيّان التيمي ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث السابع :
وهو الحديث السادس في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمد بن سليمان ، وهو : محمد بن سليمان ، عن عثمان بن سعيد ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن حميد الرازي ، عن جرير ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن مسلم بن صبيح ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثامن :
وهو الحديث السابع في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمد بن سليمان وهو : محمد بن سليمان ، عن عثمان بن سعيد ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد الرازي ، عن جرير ، عن أبي حيّان التيمي ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد ابن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث التاسع :
وهو الحديث الثامن في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان ، وهو : محمد بن سليمان ، عن عثمان ، عن محمد بن عبد الله ، عن عبد الرحمن ، عن يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث العاشر :
وهو الحديث التاسع في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان ، وهو : محمد بن سليمان ، عن عثمان ، عن محمّد بن عبد الله ، عن سهيل بن يحيى السفطي ، عن الحسن بن هارون ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الحادي عشر :
وهو الحديث العاشر في مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان ، وهو :
محمد بن سليمان ، عن عثمان بن محمّد ، عن جعفر ، عن يحيى ، عن المسعودي ، عن كثير النوا وأبي مريم الأنصاري ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثاني عشر :
وهو الحديث الحادي عشر في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان ، وهو : محمد بن سليمان ، عن أبي أحمد ، عن علي بن عبد العزيز ، عن عمرو بن عون ، عن خالد ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي الضحى ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثالث عشر :
وهو الحديث الثاني عشر في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمد بن سليمان ، وهو : محمد بن سليمان ، عن غير واحد ، عن عبد الملك ، عن محمّد ابن طلحة بن معرف ، عن الأعمش ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الرابع عشر :
وهو الحديث الثالث عشر في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان وهو : محمد بن سليمان ، عن محمّد بن منصور ، عن عبّاد ، عن عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الخامس عشر :
وهو الحديث الرابع عشر في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان وهو : محمّد بن سليمان ، عن محمّد بن منصور ، عن محمّد بن حميد ، عن إسماعيل بن صبيح ، عن أبي مريم ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث السادس عشر :
وهو الحديث الخامس عشر في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمد بن سليمان ، وهو : محمّد بن سليمان ، عن عثمان بن سعيد ، عن محمّد بن عبد الله ، عن أبي زرعة ، عن كثير بن يحيى ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عامر بن واثلة ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث السابع عشر :
وهو الحديث السادس عشر في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمحمّد بن سليمان ، وهو : محمّد بن سليمان ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي نعيم ، عن كامل أبي العلاء ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن يحيى بن جعدة ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثامن عشر :
وهو الحديث الثاني في كتاب الولاية لابن عقدة ، وهو : ابن عقدة ، عن جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي ، عن نصر بن مزاحم ، عن الحكم بن مسكين ، عن أبي الجارود وابن طارق ، عن عامر بن واثلة وأبي ساسان وأبي حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن واثلة ، عن علي ( عليه السلام ).
الحديث التاسع عشر :
وهو الحديث الرابع في كتاب الولاية لابن عقدة ، وهو : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف الجعفي ، عن محمّد بن يزيد النخعي ، عن حسين بن شداد ، عن محمّد بن كثير ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عقيل ، عن سلمان ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث العشرون :
وهو الحديث الخامس في كتاب الولاية لابن عقدة ، وهو : ابن عقدة ، من طريق محمّد بن كثير(١) ، عن فطر وأبي الجارود ، وكلاهما عن أبي الطفيل ، عن علي ( عليه السلام ).
الحديث الحادي والعشرون :
وهو الحديث الثامن في كتاب الولاية لابن عقدة وهو : ابن عقدة من طريق محمّد بن كثير ، عن فطر وأبي الجارود ، كليهما عن أبي الطفيل ، عن زيد بن ثابت ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثاني والعشرون :
وهو الحديث التاسع في كتاب الولاية لابن عقدة ، وهو : ابن عقدة ، عن عبد الله بن أحمد بن المستورد ، عن إسماعيل بن صبيح ، عن سفيان بن إبراهيم ، عن عبد المؤمن بن القاسم ، عن الحسن بن عطيّة العوفي ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثالث والعشرون :
وهو الحديث المروي في الأربعون في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( أمالي الصفار ) للحسن بن علي الصفار ، وهو : محمد بن الحسن الصفّار ، عن عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مهدي الفارسي ، عن الحسين ابن إسماعيل المحاملي ، عن أخي كرخون ، عن يزيد بن هارون ، عن زكريا ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
____________
١ ـ وقد مرّ في الحديث السابق طريق ابن عقدة لمحمّد بن كثير.
الحديث الرابع والعشرون :
وهو الحديث المروي في تيسير المطالب لأبي طالب الهاروني ، وهو : أبو طالب الهاروني ، عن محمد بن علي العبدكي ، عن جعفر بن علي الجابري ، عن علي بن الحسين البغدادي ، عن مهاجر العامري ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي ( عليه السلام ).
الحديث الخامس والعشرون :
وهو الحديث الأوّل في الأمالي الخميسيّة ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن أبي طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم ، عن محمد بن عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان ، عن أبي يعلى ، عن غسان ، عن أبي إسرائيل ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث السادس والعشرون :
وهو الحديث الثاني في الأمالي الخميسيّة ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن إسحاق بن إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان ، عن علي بن محمد بن عبيد بن كثير الكوفي العامري ، عن إسحاق بن محمّد بن مروان ، عن أبيه ، عن عباس بن عبد الله ، عن سليمان بن قرة ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث السابع والعشرون :
وهو الحديث الثالث في الأمالي الخميسيّة ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن القاضي علي بن المحسن بن علي التنوخي ، عن
عبد الله بن محمّد بن الحسين بن عبيد الله بن هارون الدقاق ، المعروف بابن أخي ميمي ، عن أبي بكر محمّد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي ، عن أحمد بن يسار بن الحسن ، عن عبد الأعلى بن حمّاد الترسي ، عن يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن سليمان بن مهران الكاهلي وهو الأعمش ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثامن والعشرون :
وهو الحديث الرابع في الأمالي الخميسية ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب بن علي ، عن جدّه أبي بكر محمّد بن عبد الله بن المفضل بن قفرجل ، عن محمّد بن هارون ، عن عبد الأعلى بن حمّاد الترسي ، عن يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن سليمان الأعمش ، عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث التاسع والعشرون :
وهو الحديث الخامس في الأمالي الخميسيّة ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن عبد الله بن محمّد بن الحسين الذكواني الكراني ، عن أبي بكر محمّد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقري ، عن أبي عروبة الحسن بن محمّد بن مودود الحراني ، عن علي بن المنذر ، محمّد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
وروى هذا الحديث عنه عبد الله بن حمزة في الشافي في الحديث الثاني ، والحديث الثامن والعشرين.
الحديث الثلاثون :
وهو الحديث السادس في الأمالي الخميسية ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان ، عن أحمد بن محمّد بن سليمان التستري ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد المروزي ، عن محمّد بن سهيل بن عسكر ، عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، عن كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الحادي والثلاثون :
وهو الحديث السابع في الأمالي الخميسية ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان ، عن أبي القاسم علي بن محمّد بن سعيد العامري الكوفي ، عن أبي العباس إسحاق بن محمّد بن مروان القطّان ، عن أبيه ، عن عباس بن عبد الله الحريري ، عن جبر ابن الحر ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الثاني والثلاثون :
وهو الحديث الثامن في الأمالي الخميسيّة ليحيى بن الحسين الشجري ، وهو : يحيى بن الحسين ، عن محمّد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم ، عن عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان ، عن عبيد بن محمّد بن صبيح الزيات ، عن عباد بن يعقوب ، عن علي بن هاشم ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
ورواه عنه عبد الله بن حمزة في العقد الثمين في الحديث الأوّل ، وحميد المحلّي في محاسن الأزهار ، الحديث الثاني.
الحديث الثالث والثلاثون :
وهو الحديث الثالث في المحيط بالإمامة لعلي بن الحسين الزيدي ، وهو : علي بن الحسين قال : روى الناصر للحقّ(١) ، عن أحمد بن طي ، عن أبي الصلت الهروي وإبراهيم بن إسحاق ، عن أبي أحمد الزبيري ، عن شريك بن عبد الله ، عن الركين بن الربيع ، عن القاسم بن حسان ، عن زيد بن ثابت الأنصاري ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث الرابع والثلاثون :
وهو الحديث الرابع في المحيط بالإمامة لعلي بن الحسين الزيدي وهو : علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن أبي يعلى حمزة بن أبي سليمان ، عن أبي القاسم عبد العزيز بن إسحاق المعروف بابن البقّال ، عن أبي عبد الله جعفر بن الحسين بن الحسن ، عن محمّد بن علي بن خلق ، عن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن ربيعة بن حملان ، عن معونة بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي رافع ، عن علي ( عليه السلام ).
ورواه عنه عبد الله بن حمزة في الشافي ، الحديث السابع والعشرون.
الحديث الخامس والثلاثون :
وهو الحديث الخامس في المحيط بالإمامة لعلي بن الحسين الزيدي ، وهو : علي بن الحسين ، عن علي بن أبي طالب ، عن أبي القاسم علي بن محمّد الإيراني ، عن أبي الفضل جعفر بن محمّد ، عن الناصر للحق علي بن الحسين ، عن بشير بن عبد الوهاب ، عن عبيد الله بن موسى ، عن كامل بن
____________
١ ـ سيأتي في الحديث الخامس والثلاثين اسناد علي بن الحسين إلى الناصر للحق.
العلا ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن يحيى بن جعدة ، عن زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
الحديث السادس والثلاثون :
وهو الحديث السادس في المحيط بالإمامة لعلي بن الحسين الزيدي ، وهو : علي بن الحسين ، قال : وبهذا الإسناد(١) عن الناصر للحق ، عن محمّد ابن علي بن خلف العطار ، عن يحيى بن هاشم ، عن الجارود زياد بن المنذر الهمداني وفطر بن حليفة المخزومي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، عن علي ( عليه السلام ).
الحديث السابع والثلاثون :
وهو الحديث الأوّل في محاسن الأزهار لحميد بن أحمد المحلّي ، وهو حميد بن أحمد المحلّي ، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسين الأكوع ، عن عقيق الدين علي بن محمّد بن حامد الصنعاني ، عن أبي الحسن علي بن أبي الفوارس بن أبي نزار بن الشرفية ، عن عزّ الدين هبة الكريم بن الحسن ابن الفرح بن حبانس ، عن جدّه أبي عبد الله محمّد بن علي بن محمّد بن الطيب الجلابي الخطيب ، عن أبي يعلى علي بن عبيد الله بن العلاف البزاز ، عن عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزاز ، عن عبد الله بن محمّد بن عثمان ، عن محمّد بن أبي بكر بن عبد الرزاق ، عن أبي حاتم مغيرة بن محمد المهبلي ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن نوح بن قيس الحراني ، عن الوليد بن صالح ، عن ابن إمرأة زيد بن أرقم ، عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ).
____________
١ ـ وهو الإسناد المتقدّم في الحديث السابق.
هذه هي أحاديث الزيديّة التي رووها بأسانيدهم الخاصّة ، وأمّا الأحاديث التي رووها بأسانيد العامة فهي ( ٦٢ ) حديثاً ، نقلوها عن صحاح العامّة ، ومسانيدهم ، وكتبهم المعتبرة ، وأمّا غير هذه الأحاديث فهي مرسلة.
وإليك مشجر أسانيد الزيديّة :
قد لاحظنا من خلال أسانيد الزيديّة ومشجر الأسانيد ، الطبقات التي تناقلت الحديث جيلاً بعد جيل ، فقد رواه عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثمانية من الصحابة ، منهم أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وسلمان الفارسي ، وزيد بن أرقم ، وغيرهم.
ورواه عنهم من التابعين أربعة عشر شخصاً ، ورواه عنهم أربعة وعشرون شخصاً ، وهكذا يزداد عدد الرواة إلى أن يصل إلى مؤلّفي الكتب التي نقلنا عنها الحديث ، فتناقل هذه الطبقات الحديث طبقة عن طبقة وجيلاً بعد جيل ، وتكاثرهم شيئاً فشيئاً ، ومع ضمّ الأحاديث المرفوعة والمرسلة والمقطوعة الكثيرة جداً ـ بحيث بلغت المئات ـ إلى هذه الأحاديث المسندة فإنّه يحقق لنا ـ بلا ريب ـ التواتر المعنوي لحديث الثقلين عند الزيديّة ، مع الاعتماد على كتبهم وأسانيدهم الخاصّة بهم.
فهرست المصادر
١ ـ القرآن الكريم.
٢ ـ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، عباس محمّد زيد ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
٣ ـ الأجوبة المذهّبة للمسائل المهذّبة ، الهادي بن إبراهيم الوزير ، ت ٨٢٢ هـ ، مخطوط مصوّر عن مكتبة جامع صنعاء.
٤ ـ إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، نور الله الحسيني المرعشي التستري ، تعليق ، شهاب الدين الحسيني المرعشي ، مكتبة السيّد المرعشي ، قم ـ إيران ، طبع سنة ١٤٠٥ هـ.
٥ ـ الأحكام في أصول الفقه ، سنة ٦٣٣ هـ ، مؤلّف مجهول ، مخطوط مصوّر ، بخطّ محمّد بن حاتم بن عيسى بن محمّد بن عبد الله محمّد ، خُطّ سنة ٧٠٣ هـ.
٦ ـ الأحكام في الحلال والحرام ، الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، ت ٢٩٨ هـ ، الطبعة الأولى سنة ١٤١٠ هـ.
٧ ـ اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ، محمّد بن الحسن الطوسي ، ت ٤٦٠ هـ ، تصحيح وتعليق : حسن المصطفوي ، دانشگاه مشهد ، مشهد ـ إيران.
٨ ـ الأذان بحيّ على خير العمل ، محمّد بن علي بن الحسن العلوي ت ٤٤٥ هـ ، تحقيق : يحيى عبد الكريم الفضيل ، الطبعة الأولى ، سنة ١٣٩٩ هـ ـ ١٩٧٩ م.
٩ ـ الأربعون في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( أمالي الصفار ) ، الحسن بن علي الصفار ، النصف الثاني من القرن الرابع ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٤ هـ.
١٠ ـ الإرشاد إلى سبيل الرشاد ، القاسم بن محمّد بن علي ، ت ١٠٢٩ هـ ، تحقيق : محمّد يحيى سالم عزان ، دار الحكمة اليمانية ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٦ م.
١١ ـ الإرشاد إلى نجاة العباد ، عبد الله بن زيد العنسي ، ت ٦٦٧ هـ ، مكتبة التراث الإسلامي ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ.
١٢ ـ الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار ، أحمد بن يحيى بن المرتضى ، ت ٨٤٠ هـ ، دار الحكمة اليمانية ، طبع سنة ١٤١٤ هـ.
١٣ ـ الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمة الأخيار ، سليم بن أبي الهذام العشيري ، أواخر القرن العاشر ، مخطوط في مكتبة السيّد المرعشي ، قم ـ إيران ـ برقم ٤٥٥٧.
١٤ ـ استجلاب ارتقاء الغرف ، محمّد بن الرحمن السخاوي الشافعي ، ت ٩٠٢ هـ ، تحقيق : نزار المنصوري ، مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢١.
١٥ ـ الأصول الثمانية : محمّد بن القاسم بن إبراهيم الرسي ، ت ٢٨١ هـ ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢١ هـ.
١٦ ـ الاعتصام بحبل الله المتين ، القاسم بن محمّد بن علي ، ت ١٠٢٩ هـ ، مكتبة اليمن الكبرى ، اليمن ، طبع سنة ١٤٠٨ هـ.
١٧ ـ الأعلام ، خير الدين الزركلي ، ت ١٣٩٦ هـ ، دار العلم للملايين ،
بيروت ـ لبنان ، الطبعة الرابعة عشر ، سنة ١٩٩٩ م.
١٨ ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة ، عبد السلام بن عباس الوجيه ، مؤسسة الإمام زيد بن عليّ الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٠ هـ ـ ١٩٩٩ م.
١٩ ـ أعيان الشيعة ، السيّد محسن الأمين ، ت ١٣٧١ هـ ، تحقيق : حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ـ لبنان ، طبع سنة ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣ م.
٢٠ ـ الإفادة في تاريخ أئمّة الزيديّة ، يحيى بن الحسين الهاروني ، ت ٤٢٤ هـ ، تحقيق : محمّد يحيى سالم عزان ، دار الحكمة اليمانية ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.
٢١ ـ الإفادة في الفقه ، أبو قاسم بن ثال الهوسمي ، النصف الأوّل من القرن الخامس ، مخطوط مصوّر في مركز إحياء التراث ، قم ـ إيران.
٢٢ ـ الإقبال بالأعمال الحسنة ، علي بن موسى بن جعفر بن طاووس ، ت ٦٦٤ هـ ، تحقيق : جواد القيومي ، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام ، قم ـ إيران ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤١٩ هـ.
٢٣ ـ الأمالي ، محمّد بن الحسن الطوسي ، ت ٤٦٠ هـ ، دار الثقافة ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٤ هـ.
٢٤ ـ الأمالي الخميسيّة ، يحيى بن الحسين الشجري ، ت ٤٧٩ هـ.
٢٥ ـ الإمام زيد ، محمّد أبو زهرة ، ت ١٣٩٤ هـ ، دار الفكر العربي ، القاهرة ـ مصر.
٢٦ ـ الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية ، أحمد محمود صبحي ، منشورات العصر الحديث ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٠ هـ ـ ١٩٩٠ م.
٢٧ ـ الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى ، محمّد محمّد الحاج
حسن الكمالي ، دار الحكمة اليمانية ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى سنة ١٤١١ هـ.
٢٨ ـ أمل الآمل ، محمّد بن الحسن الحر العاملي ، ت ١١٠٤ هـ ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، دار الكتب الإسلامية ، قم ـ إيران ، طبع سنة ١٣٦٢ ش.
٢٩ ـ الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ، المؤيّد بالله يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ.
٣٠ ـ الأنساب ، عبد الكريم بن محمّد السمعاني ، ت ٥٦٢ هـ ، تعليق : عبد الله عمر البارودي ، دار لبنان ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٠٨ هـ.
٣١ ـ أنوار اليقين في شرح فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الحسن بن بدر الدين ، ت ٦٧٠ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٢٩٨ هـ ، بخطّ قاسم بن رزاق بن أحمد بن عبد الله.
٣٢ ـ إيضاح الاشتباه ، العلاّمة الحلي ، ت ٧٢٦ هـ ، تحقيق : محمّد الحسون ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ـ إيران ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤١٥ هـ.
٣٣ ـ بحار الأنوار ، محمّد باقر المجلسي ، ت ١١١١ هـ ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣ م.
٣٤ ـ بداية المهتدي وهداية المبتدي ، محمّد بن يحيى بهران الصعدي ، ت ٩٥٧ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٣٦ هـ ، لعلّه بخطّ : محمّد بن علي.
٣٥ ـ البداية والنهاية ، إسماعيل بن كثير الدمشقي ، ت ٧٧٤ هـ ، تحقيق : علي شيري ، دار إحياء التراث ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٨ هـ.
٣٦ ـ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، محمّد بن علي
الشوكاني ، ت ١٢٥٠ هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٨ ـ ١٩٩٨ م.
٣٧ ـ البرهان في تفسير غريب القرآن ، الناصر أبو الفتح الديلمي ، ت ٤٤٤ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٠٧ هـ.
٣٨ ـ بصائر الدّرجات ، محمّد بن الحسن الصفّار ، ت : ق ٩ هـ ، تحقيق : ميرزا محسن كوجه باغى ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ـ لبنان ، طبع سنة ١٤٠٤ هـ.
٣٩ ـ بلوغ المرام في شرح مسك الختام ، حسن بن أحمد العرشي ، القاهرة ـ مصر ، طبع سنة ١٩٣٩ م.
٤٠ ـ تاريخ الأدب العربي ، بروكلمان ، ت ١٣٧٦ هـ ، الهيئة المصرية العامّة للكتاب.
٤١ ـ تاريخ الإسلام ، محمّد بن أحمد الذهبي ، ت ٧٤٨ هـ ، تحقيق : عمر عبد السلام تدمري ، دار الكتاب العربي ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى سنة ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٤ م.
٤٢ ـ تاريخ بغداد ، أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، ت ٤٦٣ هـ ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٧ هـ.
٤٣ ـ تاريخ مدينة دمشق ، علي بن الحسن الشافعي ابن عساكر ، ت ٥٧١ هـ ، تحقيق : علي شبير ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، طبع سنة ١٤٢١ هـ ـ ٢٠٠٠ م.
٤٤ ـ التّبصرة ، أحمد بن الحسين الهاروني ، ت ٤١١ هـ ، مكتبة بدر للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٣ هـ.
٤٥ ـ تثبيت الوصيّة ، زيد بن علي ( عليه السلام ) ، ت ١٢١ هـ ، تحقيق : محمّد يحيى سالم عزّ ان ، صنعاء ـ اليمن ، طبع سنة ١٤١٢ هـ ـ ١٩٩٢ م.
٤٦ ـ التجديد في فكر الإمامة عند الزيديّة في اليمن ، أشراق أحمد مهدي ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ـ مصر ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٧ م.
٤٧ ـ التحف في شرح الزلف ، مجد الدّين بن محمّد بن منصور المؤيّدي ، تحقيق : محمّد يحيى سالم عزّان ـ علي أحمد محمّد الرازمي ، مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٤ م.
٤٨ ـ التحفة العنبرية في المجددين من أبناء خير البريّة ، محمّد بن عبد الله ابن علي بن الحسن ، ت ١٠٤٤ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٤٤.
٤٩ ـ تحكيم العقول في علم الأصول ، الحاكم المحسن بن كرامة الجشمي ، ت ٤٩٢ هـ ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢١ هـ.
٥٠ ـ الترجمان المفتح لثمرات كمائم البستان ، محمّد بن أحمد بن مظفر ، ت ٩٢٥ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٧٩ هـ.
٥١ ـ ترصيف الآل لنفائس اللآل في الردّ على رفضة الآل ، حمزة بن أبي القاسم ، أوّل القرن الثامن ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٢٠ هـ ، بخطّ السيّد علي بن الحسين بن يحيى.
٥٢ ـ التصفية عن الموانع المردية المهلكة ، محمّد بن الحسن الديلمي ، ت ٧١١ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٧٥ هـ ، بخطّ شريف بن عبد الله العجري.
٥٣ ـ تفتيح القلوب والأبصار للاهتداء إلى اقتطاف أثمار الأزهار ، محمّد
ابن يحيى بهران الصعدي ، ت ٩٥٧ هـ ، مخطوط مصوّر.
٥٤ ـ تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب ، الهادي بن إبراهيم الوزير ، ت ٨٢٢ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣١٥ هـ.
٥٥ ـ تنبيه الغافلين في فضائل الطالبين ، المحسن بن كرامة الجشمي ، ت ٤٩٢ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٢٩٩ هـ ، بخطّ السيّد علي بن قاسم بن هاشم المؤيّدي العنسي.
٥٦ ـ تنقيح المقال في علم الرجال ، عبد الله المامقاني ، ت ١٣٥١ هـ ، طبعة حجرية.
٥٧ ـ تهذيب التهذيب ، ابن حجر العسقلاني ، ت ٨٥٢ هـ ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٠٤ هـ.
٥٨ ـ تهذيب الكمال ، أبو الحجاج يوسف المزي ، ت ٧٤٢ هـ ، تحقيق : بشار عواد معروف ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٣ هـ.
٥٩ ـ تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ، يحيى بن الحسين الهاروني ، ت ٤٢٤ هـ ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٥ هـ.
٦٠ ـ جامع الرواة ، محمّد بن علي الأردبيلي ، ت بعد ١١٠٠ هـ ، مكتبة السيّد المرعشي ، قم ـ إيران ، طبع سنة ١٤٠٣ هـ.
٦١ ـ جلاء الأبصار ، المحسن بن كرامة الجشمي ، ت ٤٩٢ هـ ، مخطوط مصوّر ، كتب في آخر النسخة : أتمّه الشريف علي بن محمّد بن مدافع الحسني ، سنة ٦٥٥ هـ.
٦٢ ـ جواهر العقدين في فضل الشرفين ، علي بن عبد الله الحسني
السمهودي ، ت ٩١١ هـ ، تحقيق : موسى بناي العليلي ، وزارة الأوقاف العراقية ، بغداد ـ العراق ، طبع ١٤٠٧ هـ.
٦٣ ـ الجواهر المضيّة في تراجم بعض رجال الزيديّة ، عبد الله بن الحسن ابن يحيى القاسمي ، ت ١٣٧٥ هـ ، مخطوط مصوّر.
٦٤ ـ الجوهرة الخالصة عن الشوائب في العقائد ، عبد الصمد بن عبد الله العلوي الدامغاني ، ت بعد ٩٦٧ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٧٢ ، بخطّ محمّد بن أحمد بن علي النجري.
٦٥ ـ حاوي الأقوال في معرفة الرجال ، عبد النبي الجزائري ، ت ١٠٢١ هـ ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٨ هـ.
٦٦ ـ الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهية ، المؤيّد بالله يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ٧١٥ هـ ، لعلّه خُطّ بيد المؤلّف.
٦٧ ـ حقائق المعرفة ، المتوكّل على الله أحمد بن سليمان ، ت ٥٦٦ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٣٣ هـ ، بخطّ أحمد بن محمّد بن أحمد بن قاسم القاسمي.
٦٨ ـ الحدائق الورديّة في مناقب أئمّة الزيديّة ، حميد بن أحمد المحلي ، ت ٦٥٢ هـ ، مكتبة بدر ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٣ هـ.
٦٩ ـ حديقة الحكمة النبويّة ، عبد الله بن حمزة بن سليمان ، ت ٦١٤ هـ ، مخطوط مصوّر ، مكتبة اليمن الكبرى ، خُطّ سنة ١٠٨٣ ، بخطّ محمّد بن المتوكّل على الله.
٧٠ ـ حليفة القرآن في نكت من أحكام أهل الزمان ، المهدي أحمد بن الحسين ، ت ٦٥٦ هـ ، ضمن مجموع رسائل المهدي أحمد بن الحسين ، مكتبة التراث الإسلامي ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٤ هـ.
٧١ ـ الحكمة الدرّيّة والدلالة النوريّة ، المتوكّل على الله أحمد بن سليمان ، ت ٥٦٦ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٣٥ هـ ، بخطّ محمّد بن أحمد بن عبد الله.
٧٢ ـ الحياة السياسيّة والفكرية للزيديّة في المشرق الإسلامي ، أحمد شوقي إبراهيم العمرجي ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ـ مصر ، الطبعة الأولى ، سنة ٢٠٠٠ م.
٧٣ ـ خاتمة مستدرك الوسائل ، الشيخ حسين النوري الطبرسي ، ت ١٣٢٠ هـ ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لأحياء التراث ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٥ هـ.
٧٤ ـ خلاصة الأقوال ، العلاّمة الحلّي ، ت ٧٢٦ هـ ، تحقيق : جواد القيومي ، مؤسسة نشر الفقاهة ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى سنة ١٤١٧ هـ.
٧٥ ـ الدر النضيد ( العقد النضيد ) المستخرج من شرح ابن أبي الحديد ، عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة ، ت ٧٩٣ هـ ، مخطوط مصوّر ، بخطّ محمّد بن يحيى بن علي الشويطر.
٧٦ ـ درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيوية ، عبد الله بن محمّد ابن أبي النجم ، ت ٦٤٧ هـ ، مكتبة السنحاني ، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٢ هـ.
٧٧ ـ الدعامة ، يحيى بن الحسين الهاروني ، ت ٤٢٤ هـ ، طبع اشتباهاً تحت عنوان الزيديّة للصاحب بن عباد ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٩٨٦ م.
٧٨ ـ الدعوة إلى سلطان اليمن ، يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، مخطوط مصوّر ، ضمن مجموع خُطّ سنة ١٢٢٧ ، بخطّ محمّد بن يحيى علي الشويطر.
٧٩ ـ الدعوة العامّة ، المؤيّد بالله يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، دار الآفاق ،
القاهرة ـ مصر ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٠ هـ.
٨٠ ـ الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي ، يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٤ هـ.
٨١ ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، العلاّمة الطهراني ، ت ١٣٨٩ هـ ، دار الأضواء ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثالثة ، سنة ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣ م.
٨٢ ـ رجال ابن داود ، الحسن بن علي بن داود الحلّي ، ت ٧٠٧ هـ ، تحقيق : محمّد صادق بحر العلوم ، منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ـ العراق ، سنة ١٣٩٢ هـ ـ ١٩٧٢ م.
٨٣ ـ رجال الطوسي ، محمّد بن الحسن الطوسي ، ت ٤٦٠ هـ ، تحقيق : جواد القيومي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ـ إيران ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤٢٠ هـ.
٨٤ ـ رجال النجاشي ، أحمد بن علي بن أحمد النجاشي ، ت ٤٥٠ هـ ، تحقيق : السيّد موسى الشبيري الزنجاني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ـ إيران ، الطبعة السادسة ، سنة ١٤١٨ هـ.
٨٥ ـ الرد على الروافض من أصحاب الغلو ، القاسم بن إبراهيم الرسّي ، ت ٢٤٦ هـ ، مخطوط مصوّر ، ضمن مجموع كتب القاسم الرسّي ، خُطّ سنة ١٠٦٤ ، بخطّ أحمد بن محمّد بن عبد الله النهمي.
٨٦ ـ رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس ، المحسن بن كرامة الجشمي ، ت ٤٩٢ هـ ، دار المنتخب العربي ، الطبعة الأولى سنة ١٤١٥ هـ.
٨٧ ـ الرسالة البديعة المعلنة بفضائل الشيعة ، عبد الله بن زيد العنسي ، ت ٦٦٧ هـ ، مخطوط مصوّر.
٨٨ ـ الرسالة الزاجرة لصالحي الأمّة عن إساءة الظن بالأئمّة ، المهدي أحمد بن الحسن ، ت ٦٥٦ هـ ، ضمن مجموع رسائل أحمد بن الحسن ، مكتبة التراث الإسلامي ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٤ هـ.
٨٩ ـ الرسالة المتوكّليّة في هتك أستار الإسماعيلية ، المتوكّل على الله أحمد بن سليمان ، ت ٥٦٦ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٣٣ هـ ، بخطّ أحمد بن محمّد القاسمي.
٩٠ ـ الزيديّة ، أحمد محمود صبحي ، منشأة المعارف ، طبع سنة ١٩٨٠ م.
٩١ ـ الزيديّة باليمن ، محمّد بن إسماعيل العمراني ، دار التراث ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١١ هـ ـ ١٩٩٠ م.
٩٢ ـ الزيديّة في موكب التاريخ ، جعفر السبحاني ، دار الاضواء ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٧ م.
٩٣ ـ الزيديّة في اليمن ، بدر الدين الحوثي.
٩٤ ـ الزيديّة نظرية وتطبيق ، علي بن عبد الكريم ، العصر الحديث ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤١٢ هـ ـ ١٩٩١ م.
٩٥ ـ سير أعلام النبلاء ، محمّد بن أحمد الذهبي ، ت ٧٤٨ هـ ، تحقيق شعيب الأرنؤوط ـ محمّد نعيم ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الحادية عشر ، سنة ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٨ م.
٩٦ ـ سيرة المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني ، يحيى بن الحسين بن إسماعيل الشجري ، ت ٤٧٩ هـ ، تحقيق : صالح عبد الله أحمد ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٠٣ م.
٩٧ ـ سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، علي بن محمّد بن
عبيد الله العباسي العلوي ، ت ٢٩٧ هـ ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، طبع سنة ١٣٩٢ هـ.
٩٨ ـ الشافي ، عبد الله بن حمزة بن سليمان ، ت ٦١٤ هـ ، مكتبة اليمن الكبرى ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦ هـ.
٩٩ ـ شخصيّت وقيام زيد بن علي ( فارسي ) ، أبو فاضل رضوي اردكاني ، جامعة المدرسين ، قم ـ إيران ، الطبعة الثانية ، سنة ١٣٧٥ ش.
١٠٠ ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، عبد الحي بن أحمد الحنبلي ، ت ١٠٨٩ هـ ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٨ م.
١٠١ ـ شرح الازهار ( الزنين ) ( الأنوار ) ، دهماء بنت المرتضى ، ت ٨٣٧ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٠٢ ـ شرح البالغ المدرك ، يحيى بن الحسين الهاروني ، ت ٤٢٤ هـ ، مركز بدر ، صنعاء ـ اليمن.
١٠٣ ـ شرح الرسالة الناصحة في الدلائل الواضحة في فضل أهل البيت ، عبد الله بن حمزة بن سليمان ، ت ٦١٤ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٩٤ هـ ، بخطّ عبد الرحمن بن يحيى بن قاسم نجم الدين.
١٠٤ ـ شفاء صدور الناس في شرح معاني الأساس ، السيّد أحمد الشرفي ، ت ١٠٥٥ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٠٥ ـ شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار ( صلى الله عليه وآله ) ، علي بن حميد القرشي ، ت ٦٣٥ هـ ، منشورات مكتبة اليمن الكبرى ، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٧ هـ.
١٠٦ ـ شمس شريعة الإسلام في فقه أهل البيت ، سليمان بن ناصر بن
سعيد السحامي ، ت بعد ٦٠٠ هـ ، مخطوط مصوّر ، بخطّ عبد الله بن حمزة بن محمّد.
١٠٧ ـ الشهاب الثاقب والهداية للراغب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أحمد بن حسن بن محمّد الرصاص ، ت ٦٢١ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٠٨ ـ صفوة الاختيار في أصول الفقه ، عبد الله بن حمزة بن سليمان ، ت ٦١٤ هـ ، مركز أهل البيت للدراسات الإسلامية ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٣ هـ.
١٠٩ ـ طبقات أعلام الشيعة ، العلاّمة الطهراني ، ت ١٣٨٩ هـ ، مؤسسة إسماعيليان ، قم ـ إيران ، الطبعة الثانية.
١١٠ ـ طبقات الزيديّة الكبرى ( القسم الثالث ) ، إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ، ت ١١٥٢ هـ ، تحقيق : عبد السلام بن عباس الوجيه ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأُولى ، ١٤٢١ ـ ٢٠٠١ م.
١١١ ـ طبقات الزيديّة الكبرى ، إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد ، ت ١١٥٢ هـ ، مخطوط مصوّر.
١١٢ ـ طبقات صلحاء اليمن ( تاريخ البريهي ) ، عبد الوهاب بن عبد الرحمن البريهي ، تحقيق : عبد الله محمّد الحبشي ، مكتبة الإرشاد ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٤.
١١٣ ـ عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس ، أحمد بن محمّد بن صلاح الشرفي ، ت ١٠٥٥ هـ ، دار الحكمة اليمانية ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ ـ ١٩٩٥ م.
١١٤ ـ عرض لحياة وآثار المنصور بالله عبد الله بن حمزة ، عبد الله بن
حمود العزي ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ( عليه السلام ) ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢١ هـ ـ ٢٠٠١ م.
١١٥ ـ العقد الثمين في تبين أحكام الأئمّة الهادين ، عبد الله بن حمزة بن سليمان ، ت ٦١٤ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٩٨.
١١٦ ـ عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ، محمّد بن المطهّر ابن يحيى الحسني ، ت ٧٢٨ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١١٢٨ ، بخطّ علي ابن إبراهيم بن علي بن أحمد.
١١٧ ـ علوم الحديث عند الزيديّة والمحدّثين ، عبد الله بن محمود العزي ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢١ هـ ـ ٢٠٠١ م.
١١٨ ـ العمدة ، ابن البطريق الأسدي ، ت ٦٠٠ هـ ، تحقيق ونشر جامعة المدرسين ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٠٧ هـ.
١١٩ ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، أحمد بن علي الحسيني ( ابن عنبة ) ، ت ٨٢٨ هـ ، قم ـ إيران ، طبعة سنة ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٦ م.
١٢٠ ـ العواصم والقواصم في الذبّ عن سنة أبي القاسم ، محمّد بن إبراهيم الوزير ، ت ٨٤٠ هـ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثالثة سنة ١٤١٥ هـ.
١٢١ ـ عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، الشيخ الصدوق ، ت ٣٨١ هـ ، تحقيق : حسين الأعلمي ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٠٤ هـ.
١٢٢ ـ الغدير ، عبد الحسين الأميني ، ت ١٣٩٠ هـ ، دار الكتاب العربي ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الرابعة سنة ١٣٩٧ هـ ـ ١٩٧٧ م.
١٢٣ ـ غرر القلائد شرح نكت الفوائد ، أحمد بن يحيى بن المرتضى ، ت ٨٤٠ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣١٥.
١٢٤ ـ الغيبة ، محمّد بن إبراهيم النعماني ، ت ٤١٨ هـ ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، مكتبة الصدوق ، طهران ـ إيران.
١٢٥ ـ الغيث المدرار المفتّح لكمائم الأزهار ، أحمد بن يحيى بن المرتضى ، ت ٨٤٠ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٧٧ هـ.
١٢٦ ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ابن حجر العسقلاني ، ت ٨٥٢ هـ ، دار المعرفة ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثانية.
١٢٧ ـ فتح الغفّار ( شرح الاثمار ) ، يحيى بن محمّد بن حسن المقرائي المذحجي ، ت ٩٩٠ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٤٠٥ هـ ، بخطّ علي بن معوضة بن أحمد الجُبني.
١٢٨ ـ الفروق الواضحة البهية بين الفرق الإماميّة وبين الفرقة الزيديّة ، محمّد أحمد محمّد الكبسي ، طبع سنة ١٤١٣ هـ ـ ١٩٩٢ م.
١٢٩ ـ الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية وأعلام الأمة المحمدية ، صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير ، ت ٩١٤ هـ ، تحقيق : محمّد يحيى سالم عزّان ، مركز التراث والبحوث اليمني ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٢ هـ.
١٣٠ ـ فضل زيارة الحسين ( عليه السلام ) ، محمّد بن علي العلوي ، ت ٤٤٥ هـ ، اعداد : أحمد الحسيني ، مكتبة السيّد المرعشي ، قم ـ إيران ، طبع سنة ١٤٠٣ هـ.
١٣١ ـ الفلك الدوار في علوم الحديث والفقه والآثار ، إبراهيم بن محمّد الوزير ، ت ٩١٤ هـ ، مكتبة التراث الإسلامي ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى سنة ١٤١٥ هـ.
١٣٢ ـ الفلك السيّار في لجج البحر الزخّار ، عز الدين بن الحسن ، ت ٩٠٠ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٣٣ ـ فهرس ابن النديم ، ابن النديم ، ت ٣٨٠ هـ.
١٣٤ ـ فهرست كتب الشيعة وأصولهم ، محمّد بن الحسن الطوسي ، ت ٤٦٠ هـ ، تحقيق : عبد العزيز الطباطبائي ، مكتبة المحقق الطباطبائي ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٠ هـ.
١٣٥ ـ قاموس الرجال ، محمّد تقي التستري ، ت ١٤١٥ هـ ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ـ إيران ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤١٠ هـ.
١٣٦ ـ القسطاس المقبول شرح معيار العقول في علم الأصول ، الحسن بن عز الدين بن الحسن ، ت ٩٢٩ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ٩٥٥ ، بخطّ أحمد بن عبد الله بن حسن.
١٣٧ ـ قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، محمّد بن الحسن الديلمي ، ت ٧١١ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠١٢ هـ ، بخطّ عبد الله شمس الدين بن الحسن.
١٣٨ ـ قيام الدولة الزيديّة في اليمن ، حسن خضير أحمد ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ـ مصر ، الطبعة الأولى ، سنة ١٩٩٦ م.
١٣٩ ـ كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة ، الهادي بن إبراهيم الوزير ، ت ٨٢٢ هـ ، مخطوط مصوّر ، كتب في آخر النسخة : فرغ من مطالعتها سنة ١٢٧٦ ، الفقير عبد الله بن علي بن قاسم بن لطف الله الغالبي.
١٤٠ ـ الكافل بنيل السؤل ، محمّد بن يحيى بهران الصعدي ، ت ٩٥٧ هـ ، مركز بدر العلمي والثقافي ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ.
١٤١ ـ الكافي ، محمّد بن يعقوب الكليني ، ت ٣٢٨ هـ ، صحّحه وعلق عليه : علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ـ إيران ، الطبعة السادسة ،
سنة ١٣٧٥ ش.
١٤٢ ـ الكامل المنير ، منسوب للقاسم الرسي ، ت ٢٤٦ هـ ، تحقيق : عبد الولي يحيى الهادي ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٣ هـ.
١٤٣ ـ كشف التلبيس في الردّ على موسى إبليس ، حمزة بن أبي القاسم ، أوّل القرن الثامن ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٢٠ ، بخطّ السيّد علي بن حسين بن يحيى.
١٤٤ ـ كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق ، ت ٣٨١ هـ ، تحقيق : على أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ـ إيران ، ١٤٠٥ هـ.
١٤٥ ـ كنز الدقائق ، الميرزا محمّد المشهدي ، ت القرن الثاني عشر الهجري ، تحقيق : حسين درگاهي ، دار الغدير ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٤ هـ.
١٤٦ ـ الكواكب الدرّية في النصوص على إمامة خير البريّة ، صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين ، ت بعد ٧٠٢ هـ.
١٤٧ ـ اللآلي الدريّة شرح الأبيات الفخرية ، محمّد بن يحيى القاسمي ، بعد ٧٧٩ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٥٧ ، بخطّ أحمد بن إسماعيل شويل.
١٤٨ ـ لسان الميزان ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، ت ٨٥٢ هـ ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثانية ، سنة ١٣٩٠ هـ ـ ١٩٧١ م.
١٤٩ ـ لوامع الأنوار ، مجد الدين محمّد بن منصور الحسني المؤيّدي ، مكتبة التراث الإسلامي ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٣ م.
١٥٠ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ، محمّد بن علي الزحيف ( ابن فند ) ، مؤسسة زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة
الأولى سنة ١٤٢٣ هـ.
١٥١ ـ مؤلّفات الزيديّة ، السيّد أحمد الحسيني ، مكتبة السيّد المرعشي ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٣ هـ.
١٥٢ ـ مجالس الطبري ، أحمد بن موسى الطبري ، ت بعد ٣٤٠ هـ ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ.
١٥٣ ـ مجلة تراثنا ، العدد ٢٤ ، سنة ١٤١١ هـ.
١٥٤ ـ مجمع الرجال ، عناية الله القهبائي ، ت القرن الحادي عشر الهجري ، صحّحه وعلّق عليه : ضياء الدين الأصفهاني ، مؤسسة إسماعيليان ، قم ـ إيران.
١٥٥ ـ مجموع رسائل المنصور بالله عبد الله بن حمزة ، عبد الله بن حمزة ابن سليمان ، ت ٦١٤ هـ ، تحقيق : عبد السلام بن عباس الوجيه ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
١٥٦ ـ مجموع رسائل الهادي إلى الحق ، يحيى بن الحسين ، ت ٢٩٨ هـ ، تحقيق : عبد الله بن محمّد الشاذلي ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
١٥٧ ـ مجموع رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة ، عبد الله بن حمزة بن سليمان ، ت ٦١٤ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٥٨ ـ مجموع السيّد حميدان ، حميدان بن يحيى القاسمي ، القرن السابع ، تحقيق : أحمد أحسن الخمري ، هادي حسن هادي الخمري ، مركز أهل البيت ( عليهم السلام ) ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٠٣ م.
١٥٩ ـ مجموع القاسم الرسي ، القاسم بن ابراهيم الرسي ، ت ٢٤٦ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٦٠ ـ مجموع كتب ورسائل المرتضى ، محمّد بن يحيى الهادي ، ت ٣١٠ هـ ، مكتبة التراث الإسلامي ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
١٦١ ـ المجموعة الفاخرة ( مجموع مؤلّفات الهادي يحيى بن الحسين ) ، يحيى بن الحسين ، ت ٢٩٨ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٩٧ ، بخطّ حسين بن علي.
١٦٢ ـ محاسن الأزهار في مناقب إمام الأبرار ، حميد بن أحمد المحلي ، ت ٦٥٢ هـ ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ.
١٦٣ ـ المحيط بالإمامة ، علي بن الحسين بن محمّد الزيدي ، القرن الخامس ، مخطوط مصوّر.
١٦٤ ـ مسائل عن القاسم الرسي سألها ابنه محمّد ، القاسم بن إبراهيم الرسي ، ت ٢٤٦ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٢٧ ، بخطّ محمّد بن يحيى ابن محمّد القاسمي.
١٦٥ ـ مسائل عن القاسم الرسّي فيها الحجّة على إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، القاسم بن إبراهيم الرسّي ، ت ٢٤٦ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٦٦ ـ مسند زيد بن علي ، زيد بن علي ، ت ١٢١ هـ ، دار الكتاب العلمية ، بيروت ـ لبنان.
١٦٧ ـ مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار ، يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ٩٩٧ ، بخطّ محمّد بن حسن.
١٦٨ ـ مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية الأشرار ، يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٦٩ ـ المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة الميامين ، أحمد
ابن إبراهيم الحسني ، ت ٣٥٣ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١١١٣ ، بخطّ أحمد بن ناصر السماوي.
١٧٠ ـ مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ، عبد السلام عباس الوجيه ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
١٧١ ـ مطلع البدور ومجمع البحور ، أحمد بن أبي الرجال اليماني ، ت ١٠٩٢ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٧٢ ـ مطمح الآمال ، الحسين بن ناصر بن الحفيظ بن المهلا ، ت ١١١١ هـ ، تحقيق : عبد الله بن عبد الله الحوثي ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
١٧٣ ـ المعالم الدينية في العقائد الإلهية ، يحيى بن حمزة ، ت ٧٤٩ هـ ، تحقيق : مختار محمّد أحمد مشاد ، دار الفكر المعاصر ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٨ م.
١٧٤ ـ معالم العلماء ، محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ، ت ٥٨٨ هـ ، المكتبة الحيدرية ، النجف الأشرف ـ العراق ، طبع سنة ١٣٨٠ هـ ١٩٦١ م.
١٧٥ ـ معجم رجال الحديث ، السيّد أبو القاسم الخوئي ، ت ١٤١٣ هـ ، الطبعة الخامسة ، سنة ١٤١٣ ـ ١٩٩٢ م.
١٧٦ ـ معجم المؤلفين ، عمر رضا كحالة ، مكتبة المثنى ، بيروت ـ لبنان.
١٧٧ ـ معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ، يوسف إليان سركيس ، نشر مكتبة السيّد المرعشي ، قم ـ إيران ، طبع سنة ١٤١٠ هـ.
١٧٨ ـ معرفة الله عزّ وجلّ ، يحيى بن الحسين ، ت ٢٩٨ هـ ، ضمن مجموع
رسائل يحيى بن الحسين ، مؤسسة الإمام زيد بن علي ( عليه السلام ) الثقافية ، عمّان ـ الأردن ، الطبعة الثانية سنة ١٤٢٣.
١٧٩ ـ مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني ، ت ٣٥٦ هـ ، تحقيق : أحمد صقر ، المكتبة الحيدرية ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٣ هـ.
١٨٠ ـ المقتطف من تاريخ اليمن ، عبد الله بن عبد الكريم الجرافي ، العصر الحديث ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٩٧ م.
١٨١ ـ مقدمة البحر الزخّار ، أحمد بن يحيى بن المرتضى ، ت ٨٤٠ هـ ، دار الحكمة اليمانية ، صنعاء اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٣٦٦ هـ.
١٨٢ ـ المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن ، ابن حابس ، ت ١٠٦١ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٨٣ ـ من هم الزيديّة ، يحيى الفضيل ، الطبعة الثالثة ، سنة ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١ م.
١٨٤ ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، محمّد بن سليمان الكوفي ، تحقيق : الشيخ مالك المحمودي ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٢ هـ.
١٨٥ ـ مناقب الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ابن المغازلي الشافعي ، ت القرن الخامس الهجري ، دار الأضواء ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثالثة ، سنة ١٤٢٤ هـ.
١٨٦ ـ المنتخب ، الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، ت ٢٩٨ هـ ، دار الحكمة اليمانية ، صنعاء اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٤ هـ.
١٨٧ ـ المنتزع المختار من الغيث المدرار ( شرح الأزهار ) ، عبد الله بن مفتاح ، ت ٨٧٧ هـ ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٣ م.
١٨٨ ـ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، عبد الرحمن بن علي الجوزي ، ت ٥٩٧ هـ ، تحقيق : سهيل زكار ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، طبع سنة ١٤٢٠ هـ ـ ٢٠٠٠ م.
١٨٩ ـ منهاج الوصول إلى شرح معيار العقول في علم الأصول ، أحمد بن يحيى ابن المرتضى ، ت ٨٤٠ هـ ، دار الحكمة اليمانية ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ.
١٩٠ ـ المنير على مذهب الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، أحمد بن موسى الطبري ، ت بعد ٣٤٠ هـ ، مركز أهل البيت ( عليهم السلام ) ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢١ هـ.
١٩١ ـ ميزان الاعتدال ، محمّد بن أحمد الذهبي ، ت ٧٤٨ هـ ، تحقيق : علي محمّد البجاوي ، دار المعرفة ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٣٨٢ هـ.
١٩٢ ـ الميزان في تفسير القرآن ، السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، ت ١٤١٢ هـ ، مؤسسة إسماعيليان ، قم ـ إيران ، الطبعة الخامسة ، سنة ١٤١٢ هـ.
١٩٣ ـ النصيحة القاضية لقايلها بالعيشة الراضية ، حميد بن أحمد المحلي ، ت ٦٥٢ هـ ، مخطوط في مكتبة السيّد المرعشي ، قم إيران.
١٩٤ ـ نفحات الأزهار ، السيّد علي الحسيني الميلاني ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٠ هـ.
١٩٥ ـ نقد الرجال ، السيّد مصطفى التفرشي ، ت القرن الحادي عشر الهجري ، نشر وتحقيق : مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٨ هـ.
١٩٦ ـ النمرقة الوسطى في الرد على منكر فضل آل المصطفى ، علي بن محمّد بن علي بن منصور ، ت ٧٧٣ هـ ، مخطوط مصوّر.
١٩٧ ـ نهاية التنوية في إزهاق التمويه ، الهادي بن إبراهيم الوزير ، ت ٨٢٢ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٣٢١ هـ ، بخطّ أحمد بن حسن بن تقي بن عبد الله.
١٩٨ ـ هجر العلم ومعاقله في اليمن ، إسماعيل بن علي الأكوع ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٦ هـ ـ ١٩٩٥ م.
١٩٩ ـ هداية الأفكار إلى معاني الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار ، إبراهيم بن محمّد الوزير ، ت ٩١٤ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ سنة ١٠٠٨ هـ ، بخطّ عبد الخالق بن الحسين بن المهدي.
٢٠٠ ـ هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين ، الهادي بن إبراهيم الوزير ، ت ٨٢٢ هـ ، تحقيق : عبد الرقيب بن مطهر ، مركز أهل البيت ( عليهم السلام ) ، صعدة ـ اليمن ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤٢٣ هـ.
٢٠١ ـ هدية العارفين ، إسماعيل باشا البغدادي ، دار إحياء التراث ، بيروت ـ لبنان.
٢٠٢ ـ الوابل المغزار ( شرح الأثمار ) ، يحيى بن محمّد بن حسن المقرائي المذحجي ، ت ٩٩٠ هـ ، مخطوط مصوّر ، خُطّ بيد المؤلفّ.
٢٠٣ ـ واستقر بي النوى ، محمّد حمود العمدي ، مركز الأبحاث العقائدية ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٠ هـ.
٢٠٤ ـ الوجيزة ( رجال المجلسي ) ، محمّد باقر المجلسي ، ت ١١١١ هـ ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٥ هـ ـ ١٩٩٥ م.
٢٠٥ ـ الوسيط المفيد الجامع بين الإيضاح والعقد الفريد ، حميد بن أحمد المحلي ، ت ٦٥٢ هـ ، مخطوط مصوّر ـ خطّ سنة ١٠٥٠.
٢٠٦ ـ الوصيّة والإمامة ( تثبيت الوصية ) زيد بن علي ( عليه السلام ) ، ت ١٢١ هـ ، تحقيق :
حسن محمّد تقي الحكيم ، دار الزهراء ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٢ هـ ـ ١٩٩١ م.
٢٠٧ ـ الولاية ، أحمد بن محمّد بن سعيد ـ ابن عقدة ، ت ٣٣٣ هـ ، جمعه ورتبه : عبد الرزاق حرز الدين ، انتشارات دليل ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٢ هـ.
٢٠٨ ـ ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة ، محمّد بن يحيى بن أحمد ابن حنش الصنعاني ، ت ٧١٩ هـ ، مخطوط مصوّر.
٢٠٩ ـ اليقين ، علي بن طاووس الحلّي ، ت ٦٦٤ هـ ، تحقيق : الأنصاري ، مؤسسة دار الكتاب ، قم ـ إيران ، الطبعة الأولى ، سنة ١٤١٣ هـ.
٢١٠ ـ ينابيع المودة لذوي القربى ، القندوزي الحنفي ، ت ١٢٩٤ هـ ، تحقيق سيد علي آل جمال أشرف الحسيني ، دار الأسوة ، الطبعة الأولى ، ١٤١٦ هـ.
٢١١ ـ ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة ، الحسين بن بدر الدين ، ت ٦٦٣ أو ٦٦٢ هـ ، تحقيق : المرتضى بن زيد المحطوري الحسني ، مكتبة بدر ، صنعاء ـ اليمن ، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م.
فهرست الموضوعات
دليل الكتاب ٥
توطئة :٧
مطلب الأوّل ٩
نقــل الحـديـث ٩
حديث الثقلين عند الزيديّة٩
المؤلفات لمنسوبة لزيد بن علي ( عليهما السلام ) ( ت ١٢١ هـ )١١
(١) المسند ١١
الحديث :١١
المسند المنسوب لزيد بن علي ( عليه السلام ) :١٢
المسند على وفق موازين الإماميّة :١٧
(٢) تثبيت الوصيّة٢٣
كتاب تثبيت الوصيّة :٢٣
سند هذه الرسالة وفق موازين الإماميّة :٢٧
حديث الثقلين عند الزيديّة٣٣
مؤلّفات القاسم الرسّي ( ت ٢٤٦ هـ )٣٥
(٣) مسائل عن القاسم الرسّي سألها ابنه محمّد٣٥
القاسم بن إبراهيم الرسّي :٣٦
مسائل عن القاسم الرسّي سألها ابنه محمّد :٣٩
(٤) مسائل عن القاسم بن إبراهيم فيها الحجّة على إمامة علي ( عليه السلام )٤١
مسائل عن القاسم الرسّي فيها الحجة على إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :٤١
(٥) الردّ على الروافض من أصحاب الغلوّ٤٣
كتاب الردّ على الروافض من أصحاب الغلوّ :٤٣
(٦) الأصول الثمانية٤٥
محمّد بن القاسم بن إبراهيم الرسّي :٤٥
كتاب الأصول الثمانية :٤٧
(٧) سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ت ٢٩٨ )٤٩
علي بن محمّد بن عبيد الله العبّاسي العلوي :٤٩
كتاب سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين :٥١
مؤلّفات الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ت ٢٩٨هـ )٥٥
(٨) الأحكام في الحلال والحرام٥٥
يحيى بن الحسين الهادي إلى الحق :٥٥
أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي حريصة ، مرتّب كتاب الأحكام :٥٩
كتاب الأحكام في الحلال والحرام :٦٠
(٩) القيـاس ٦٥
كتاب القياس ٦٥
(١٠) أصول الدين ٦٧
كتاب أصول الدين :٦٧
( ١١ ) الردّ على من زعم أنّ القرآن قد ذهب بعضه٦٩
كتاب الردّ على من زعم أنّ القرآن ذهب بعضه :٦٩
( ١٢ ) جواب لأهل صنعاء على كتاب كتبوه إليه عند قدومه إليهم٧١
كتاب جواب لأهل صنعاء على كتاب كتبوه إليه عند قدومه إليهم :٧١
( ١٣ ) دعوة وجّه بها إلى أحمد بن يحيى بن زيد٧٣
كتاب دعوة وجّه بها إلى أحمد بن يحيى بن زيد :٧٣
( ١٤ ) كتاب فيه معرفة الله عزّ وجلّ من العدل والتوحيد٧٥
كتاب فيه معرفة الله عزّ وجل :٧٥
حديث الثقلين عند الزيديّ ٧٧
( ١٥ ) كتاب الأصول ٧٩
المرتضى محمّد بن يحيى بن الحسين :٧٩
كتاب الأصول :٨٢
( ١٦ ) الكامل المنير ٨٥
إبراهيم بن محمّد وكتابه الكامل المنير :٨٧
نسبة الكتاب :٨٧
وقفة مع بعض نصوص الكتاب :٩٠
( ١٧ ) مناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )٩٧
محمّد بن سليمان الكوفي :١٠٤
مناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :١٠٧
( ١٨ ) كتاب المنتخب ١١١
كتاب المنتخب :١١١
( ١٩ ) كتاب الولاية١١٣
أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدّة :١٢١
كتاب الولاية :١٢٣
مؤلّفات أحمد بن موسى الطبري ( ت بعد ٣٤٠ هـ )١٢٧
( ٢٠ ) المنير على مذهب الهادي إلى الحق ١٢٧
أحمد بن موسى الطبري :١٢٨
كتاب المنير على مذهب الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين :١٢٩
( ٢١ ) مجالس الطبري ١٣١
( ٢٢ ) المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة الميامين١٣٣
أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني :١٣٦
كتاب المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة :١٣٨
الأربعون في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )١٤١
« المعروفة بأمالي الصفّار » ١٤١
الحسن بن علي الصفّار ( النصف الثاني من القرن الرابع )١٤١
الحسن بن علي الصفّار :١٤١
الأربعون في فضائل أمير المؤمنين ( أمالي الصفّار ) :١٤٢
حديث الثقلين عند الزيديّة١٤٥
( ٢٤ ) تثبيت الإمامة(١) ١٤٧
المهدي لدين الله الحسين بن قاسم العيّاني :١٤٧
كتاب تثبيت الإمامة :١٤٩
مؤلّفات أحمد بن الحسين الهاروني ( ت ٤١١ هـ )١٥١
( ٢٥ ) التبصرة١٥١
المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني :١٥١
كتاب التبصرة١٥٣
( ٢٦ ) دعوة المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني١٥٥
دعوة المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني :١٥٥
مؤلّفات يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمّد١٥٧
( ٢٧ ) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ١٥٧
القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ـ مرتّب الأمالي ـ :١٦٢
كتاب تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب :١٦٤
( ٢٨ ) كتاب الدعامة١٦٧
كتاب الدعامة :١٦٧
( ٢٩ ) شرح البالغ المدرك ١٧١
كتاب شرح البالغ المدرك :١٧١
( ٣٠ ) دعوة أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن١٧٣
الإمام أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن ( النفس الزكية ) :١٧٣
دعوة أبي هاشم النفس الزكيّة :١٧٥
( ٣١ ) البرهان في تفسير غريب القرآن ١٧٧
الناصر لدين الله أبو الفتح الديلمي :١٧٧
كتاب البرهان في تفسير القرآن :١٧٩
( ٣٢ ) الجامع الكافي ( جامع آل محمّد ( صلى الله عليه وآله )(١) ١٨١
محمّد بن علي بن الحسن العلوي :١٨٢
كتاب الجامع الكافي :١٨٣
( ٣٣ ) الإفادة في الفقه أبو القاسم ابن ثال الهوسمي١٨٥
أبو القاسم بن ثال الهوسمي :١٨٥
الإفادة في الفقه :١٨٧
( ٣٤ ) الأمالي الخميسيّة١٨٩
يحيى بن الحسين الشجري الجرجاني :١٩٣
محيي الدين حميد بن أحمد بن الوليد القرشي العبشمي ( مرتّب الأمالي )١٩٥
الأمالي الخميسيّة :١٩٧
مؤلّفات المحسن بن كرامة الجشمي البيهقي ( ت ٤٩٢ هـ )٢٠١
( ٣٥ ) تنبيه الغافلين في فضائل الطالبيين ٢٠١
أبو سعيد المحسن بن محمّد بن كرامة الجشمي :٢٠٥
تنبيه الغافلين في فضائل الطالبيين :٢٠٧
( ٣٦ ) السفينة الجامعة للعلوم٢٠٩
كتاب السفينة الجامعة للعلوم :٢١٠
( ٣٧ ) رسالة إبليس إلى اخوانه المناحيس ٢١٣
رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس ، وتسمّى رسالة أبي مرّة :٢١٣
جلاء الأبصار :٢١٥
( ٣٩ ) تحكيم العقول في علم الأصول ٢١٧
تحكيم العقول في تصحيح الأصول :٢١٧
( ٤٠ ) المحيط بالإمامة٢١٩
أبو الحسن علي بن الحسين بن محمّد الزيديّ :٢٢٢
المحيط بالإمامة :٢٢٤
حديث الثقلين عند الزيديّة٢٢٧
مؤلّفات المتوكّل على الله أحمد بن سليمان ( ت ٥٦٦ هـ )٢٢٩
( ٤١ ) حقائق المعرفة٢٢٩
المتوكّل على الله أحمد بن سليمان :٢٣٠
حقائق المعرفة :٢٣٣
( ٤٢ ) الحكمة الدريّة والدلالة النوريّة٢٣٥
الحكمة الدريّة والدلالة النوريّة :٢٣٥
( ٤٣ ) الرسالة المتوكليّة في هتك أستار الإسماعيليّة٢٣٧
الرسالة المتوكّلية في هتك أستار الإسماعيليّة :٢٣٧
حديث الثقلين عند الزيديّة٢٣٩
( ٤٤ ) شمس شريعة الإسلام في فقه أهل البيت ( عليهم السلام )٢٤١
سليمان بن ناصر الدين السحامي :٢٤١
كتاب شمس شريعة الإسلام :٢٤٣
مؤلّفات عبد الله بن حمزة بن سليمان ( ت ٦١٤ هـ )٢٤٥
( ٤٥ ) كتاب الشافي ٢٤٥
الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة :٢٦١
كتاب الشافي :٢٦٥
( ٤٦ ) الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة٢٦٩
الرسالة النافعة بالأدلّة الواقعة :٢٧٢
( ٤٧ ) شرح الرسالة الناصحة في الدلائل الواضحة٢٧٣
شرح الرسالة الناصحة في الدلائل الواضحة :٢٧٤
( ٤٨ ) العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمّة الهادين ( عليهم السلام )٢٧٧
كتاب العقد الثمين :٢٧٩
( ٤٩ ) حديقة الحكمة النبويّة في تفسير الأربعين السيلقيّة٢٨١
حديقة الحكمة النبويّة في شرح الأربعين السيلقيّة :٢٨١
( ٥٠ ) الرسالة الهادية بالأدلّة البادية في بيان أحكام أهل الردّة٢٨٣
الرسالة الهادية بالأدلّة البادية :٢٨٣
( ٥١ ) الجوهرة الشفّافة رادعة الطوّافة٢٨٥
الجوهرة الشفّافة رادعة الطوّافة :٢٨٥
( ٥٢ ) صفوة الاختيار في أصول الفقه٢٨٧
صفوة الاختيار في أصول الفقه :٢٨٧
( ٥٣ ) مسائل المدقق في الكفر البريء عن الإيمان٢٨٩
مسائل المدقّق في الكفر البريء عن الإيمان :٢٨٩
( ٥٤ ) مسائل سأل عنها القاضي محمد بن عبد الله بن حمزة٢٩١
مسائل سأل عنها القاضي محمّد بن عبد الله بن حمزة :٢٩١
( ٥٥ ) الأجوبة الشافية عن المسائل المتنافية٢٩٣
الأجوبة الشافية عن المسائل المتنافية :٢٩٣
( ٥٦ ) مجموعة رسائل ومكاتبات الإمام المنصور بالله٢٩٥
مجموعة رسائل ومكاتبات عبد الله بن حمزة :٢٩٧
( ٥٧ ) الشهاب الثاقب والهداية للراغب ٢٩٩
أحمد بن الحسن بن محمّد الرصّاص :٢٩٩
الشهاب الثاقب والهداية للراغب :٣٠٠
( ٥٨ ) الأحكام في أصول الفقه ( تأليف سنة ٦٣٣ م )٣٠٣
الأحكام في أصول الفقه :٣٠٣
( ٥٩ ) شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار ( صلى الله عليه وآله )٣٠٥
علي بن حميد القرشي :٣٠٥
شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار ( صلى الله عليه وآله ) :٣٠٧
( ٦٠ ) درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة٣٠٩
عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن حمزة بن أبي النجم :٣٠٩
درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة :٣١٠
مؤلّفات حميد بن أحمد بن محمّد المحلّي ( ت ٦٥٢ هـ )٣١٣
( ٦١ ) الحدائق الورديّة في مناقب أئمة الزيديّة٣١٣
حميد بن أحمد بن محمّد المحلّي :٣١٨
الحدائق الورديّة في مناقب أئمّة الزيديّة :٣٢٠
( ٦٢ ) محاسن الأزهار في مناقب إمام الأبرار٣٢٣
محاسن الأزهار في مناقب إمام الأبرار :٣٢٨
( ٦٣ ) النصيحة القاضية لقايلها بالعيشة الراضية٣٣١
النصيحة القاضية :٣٣٢
( ٦٤ ) الوسيط المفيد الجامع بين الإيضاح والعقد الفريد٣٣٣
الوسيط المفيد الجامع بين الإيضاح والعقد الفريد :٣٣٣
مؤلّفات المهدي أحمد بن الحسين ( ت ٦٥٦ هـ )٣٣٥
( ٦٥ ) حليفة القرآن في نكت من أحكام الزمان٣٣٥
المهدي لدين الله أحمد بن الحسين :٣٣٥
حليفة القرآن في نكت من أحكام أهل الزمان :٣٣٧
( ٦٦ ) الرسالة الزاجرة لصالحي الأمّة عن إساءة الظنّ بالأئمّة٣٣٩
الرسالة الزاجرة لصالحي الأمّة عن إساءة الظن بالأئمّة :٣٣٩
( ٦٧ ) ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة٣٤١
الحسين بن بدر الدين محمّد بن أحمد الحسني :٣٤٣
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة :٣٤٥
مؤلّفات عبد الله بن زيد العنسي ( ت ٦٦٧ هـ )٣٤٧
( ٦٨ ) الإرشاد إلى نجاة العباد٣٤٧
عبد الله بن زيد العنسي :٣٤٩
الإرشاد إلى نجاة العباد :٣٥٠
( ٦٩ ) الرسالة البديعة المعلنة بفضائل الشيعة٣٥٣
الرسالة البديعة المعلنة بفضائل الشيعة :٣٥٤
( ٧٠ ) أنوار اليقين في شرح فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )٣٥٥
المنصور بالله الحسن بن بدر الدين محمّد بن أحمد الحسني :٣٦٧
أنوار اليقين في شرح فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :٣٦٩
مؤلّفات حميدان بن يحيى بن حميدان ( القرن السابع )٣٧٣
( ٧١ ) التصريح بالمذهب الصحيح ٣٧٣
أبو عبد الله حميدان بن يحيى بن حميدان :٣٧٥
التصريح بالمذهب الصحيح ٣٧٧
( ٧٢ ) حكاية الأقوال العاصمة من الاعتزال٣٨١
حكاية الأقوال العاصمة من الاعتزال ، ضمن المجموع :٣٨٢
( ٧٣ ) تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين ٣٨٥
تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين :٣٨٦
( ٧٤ ) المنتزع الأوّل من أقوال الأئمّة٣٨٧
المنتزع الأوّل من أقوال الأئمّة :٣٨٧
( ٧٥ ) جواب المسائل الشتويّة والشبه الحشويّة٣٨٩
الجواب للمسائل الشتويّة والشبه الحشويّة :٣٨٩
( ٧٦ ) بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال٣٩١
بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي من الأقوال :٣٩١
( ٧٧ ) تنبيه أولى الألباب على تنزيه ورثة الكتاب٣٩٣
تنبيه أولي الألباب على تنزيه ورثة الكتاب :٣٩٣
حديث الثقلين عند الزيديّة٣٩٥
( ٧٨ ) الكواكب الدرّيّة في النصوص على إمامة خير البريّة٣٩٧
صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين الحسني :٣٩٨
الكواكب الدرّيّة في النصوص على إمامة خير البريّة :٤٠٠
مؤلّفات محمّد بن الحسن الديلمي ( ت ٧١١ هـ )٤٠٣
( ٧٩ ) قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله )٤٠٣
محمّد بن الحسن الديلمي :٤٠٧
قواعد عقائد آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) :٤٠٨
( ٨٠ ) التصفية عن الموانع المردية المهلكة٤١١
كتاب التصفية عن الموانع المردية المهلكة :٤١١
( ٨١ ) ياقوتة الغيّاصة الجامعة لمعاني الخلاصة٤١٣
محمّد بن يحيى بن أحمد بن حنش :٤١٣
ياقوتة الغيّاصة الجامعة لمعاني الخلاصة :٤١٥
مؤّلّفات حمزة بن أبي القاسم بن محمّد بن جعفر ( أوّل القرن الثامن )٤١٧
( ٨٢ ) ترصيف الآل لنفائس اللآل في الردّ على رفضة الآل٤١٧
حمزة ابن أبي القاسم بن محمّد بن جعفر :٤١٧
ترصيف الآل لنفائس اللآل في الردّ على رفضة الآل :٤١٨
( ٨٣ ) كشف التلبيس في الردّ على موسى إبليس٤٢١
كشف التلبيس في الردّ على موسى إبليس :٤٢١
( ٨٤ ) عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن٤٢٣
محمّد بن المطهّر بن يحيى الحسني :٤٢٤
كتاب عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن :٤٢٦
( ٨٥ ) بيان الأوامر المجملة٤٢٩
المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف :٤٣٢
بيان الأوامر المجملة :٤٣٤
مؤلّفات الإمام المؤيّد بالله يحيى بن حمزة ( ت ٧٤٩ هـ )٤٣٧
( ٨٦ ) الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة وتقرير القواعد القياسيّة٤٣٧
المؤيّد بالله يحيى بن حمزة :٤٣٩
الحاوي لحقائق الأدلّة الفقهيّة وتقرير القواعد القياسيّة :٤٤٢
( ٨٧ ) الانتصار على علماء الأمصار٤٤٥
الانتصار على علماء الأمصار :٤٤٦
( ٨٨ ) مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنيّة الأشرار٤٤٩
مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنيّة الأشرار :٤٤٩
( ٨٩ ) الديباج الوضيّ في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ٤٥١
الديباج الوضيّ في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ :٤٥١
( ٩٠ ) مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار٤٥٥
مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار :٤٥٥
( ٩١ ) الدعوة العامّة٤٥٧
الدعوة العامّة :٤٥٧
( ٩٢ ) الدعوة إلى سلطان اليمن ٤٥٩
الدعوة إلى سلطان اليمن :٤٥٩
( ٩٣ ) النمرقة الوسطى في الردّ على منكر فضل آل المصطفى٤٦١
علي بن محمّد بن علي بن منصور :٤٦١
النمرقة الوسطى في الردّ على منكر فضل آل المصطفى :٤٦٤
( ٩٤ ) اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة٤٦٧
محمّد بن يحيى القاسمي :٤٧٢
اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة :٤٧٤
( ٩٥ ) الدّر النضيد ( العقد النضيد ) المستخرج من شرح ابن أبي الحديد٤٧٧
فخر الدين عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة :٤٧٧
الدّر النضيد ( العقد النضيد ) المستخرج من شرح ابن أبي الحديد :٤٧٨
حديث الثقلين عند الزيديّة٤٨١
مؤلّفات الهادي بن إبراهيم بن عليّ الوزير ( ت ٨٢٢ هـ )٤٨٣
( ٩٦ ) هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين٤٨٣
الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير :٤٩٤
هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين :٤٩٧
( ٩٧ ) نهاية التنويه في إزهاق التمويه٥٠١
نهاية التنويه في إزهاق التمويه :٥٠١
( ٩٨ ) تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب٥٠٥
تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب :٥٠٥
( ٩٩ ) الأجوبة المذهّبة للمسائل المهذّبة٥٠٧
الأجوبة المذهّبة للمسائل المهذّبة :٥٠٧
( ١٠٠ ) كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة٥٠٩
كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأمّة :٥٠٩
( ١٠١ ) شرح الأزهار ( الأنوار المضيّة ) ( الزنين )٥١٣
شرح الأزهار :٥١٥
مؤلّفات أحمد بن يحيى بن المرتضى ( ت ٨٤٠ هـ )٥١٧
( ١٠٢ ) المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل٥١٧
الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى :٥١٨
كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل :٥٢١
( ١٠٣ ) الملل والنحل ٥٢٥
كتاب الملل والنحل :٥٢٥
( ١٠٤ ) الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار٥٢٧
الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار :٥٢٧
( ١٠٥ ) الغيث المدرار المفتّح لكمائم الأزهار٥٢٩
كتاب الغيث المدرار المفتّح لكمائم الأزهار :٥٢٩
( ١٠٦ ) غرر القلائد شرح نكت الفرائد ٥٣١
كتاب غرر القلائد شرح نكت الفرائد :٥٣١
( ١٠٧ ) معيار العقول في علم الأصول ٥٣٣
كتاب معيار العقول في علم الأصول :٥٣٣
( ١٠٨ ) منهاج الوصول إلى شرح معيار العقول في علم الأصول٥٣٥
كتاب منهاج الوصول إلى شرح معيار العقول :٥٣٥
( ١٠٩ ) العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم٥٣٧
محمّد بن إبراهيم الوزير :٥٣٧
كتاب العواصم والقواصم :٥٤٠
( ١١٠ ) المنتزع المختار من الغيث المدرار ( شرح الأزهار )٥٤٣
عبد الله ابن أبي القاسم بن مفتاح :٥٤٣
( ١١١ ) الفلك السيار في لجج البحر الزخّار٥٤٧
الهادي عز الدين بن الحسن :٥٤٧
الفلك السيار في لجج البحر الزخّار :٥٥٠
حديث الثقلين عند الزيديّة٥٥٣
مؤلّفات السيد صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير ( ت ٩١٤ هـ )٥٥٥
( ١١٢ ) الفلك الدوّار ( علوم الحديث )٥٥٥
صارم الدين إبراهيم بن محمّد الوزير :٥٥٥
كتاب الفلك الدوّار ( علوم الحديث ) :٥٥٧
( ١١٣ ) هداية الأفكار إلى معاني الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار٥٦١
كتاب هداية الأفكار :٥٦١
( ١١٤ ) مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار٥٦٣
محمّد بن علي بن يونس الزحيف :٥٦٤
كتاب مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار :٥٦٥
الترجمان المفتّح لثمرات كمائم البستان ٥٦٩
محمّد بن أحمد بن يحيى بن مظفر :٥٧٠
كتاب الترجمان المفتّح لثمرات كمائم البستان :٥٧٢
( ١١٦ ) القسطاس المقبول شرح معيار العقول في علم الأصول٥٧٥
الحسن بن عزّ الدين بن الحسن :٥٧٥
القسطاس المقبول شرح معيار العقول :٥٧٧
مؤلّفات محمّد بن يحيى بهران الصعدي ( ت ٩٥٧ هـ )٥٧٩
( ١١٧ ) تفتيح القلوب والأبصار ، للاهتداء إلى اقتطاف أثمار الأزهار٥٧٩
محمّد بن يحيى بهران الصعدي :٥٧٩
كتاب تفتيح القلوب والأبصار للاهتداء إلى اقتطاف أثمار الأزهار :٥٨١
( ١١٨ ) الكافل بنيل السؤل ٥٨٣
كتاب الكافل بنيل السؤل :٥٨٣
( ١١٩ ) بداية المهتدي وهداية المبتدي ٥٨٥
كتاب بداية المهتدي وهداية المبتدي :٥٨٥
( ١٢٠ ) الأثمار في فقه الأئمّة الأطهار٥٨٧
يحيى شرف الدين بن شمس الدين :٥٨٧
الأثمار في فقه الأئمّة الأطهار :٥٨٩
( ١٢١ ) الجوهرة الخالصة عن الشوائب ٥٩١
شمس الدين عبد الصمد بن عبد الله الدامغاني العلوي :٥٩١
الجوهرة الخالصة عن الشوائب في العقائد :٥٩٢
مؤلّفات يحيى بن محمّد بن حسن المقرائي المذحجي ( ت ٩٩٠ هـ )٥٩٥
( ١٢٢ ) الوابل المغزار ( شرح الأثمار )٥٩٥
يحيى بن محمّد بن حسن المقرائي المذحجي :٥٩٦
كتاب الوابل المغزار :٥٩٨
( ١٢٣ ) فتح الغفّار ( شرح الأثمار )٦٠١
كتاب فتح الغفّار ( شرح الأثمار ) :٦٠١
( ١٢٤ ) الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمّة الأخيار٦٠٣
سليم بن أبي الهذام بن سالم العشيري :٦١٠
الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمّة الأخيار :٦١١
المطلب الثاني ٦١٥
من قال بتواتر حديث الثقلين ، وشهرته ،٦١٥
من قال بتواتر حديث الثقلين ، وشهرته ، وتلقّي الأمّة له٦١٧
المطلب الثالث ٦٢٣
إثبات التواتر المحصّل ومشجّر الأسانيد ٦٢٣
إثبات التواتر المحصّل عند الزيديّة٦٢٥
فهرست المصادر٦٤٩
فهرست الموضوعات ٦٧٣