أليواقيت الحسان في تفسير سورة الرَّحمن
و
المختار من القصائد والأشعار
سورة الرحمن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمَٰنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿٤﴾ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴿٥﴾ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴿٦﴾ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴿٧﴾ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴿٨﴾ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩﴾ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴿١٤﴾ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴿١٥﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٦﴾ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴿١٧﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٨﴾ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴿١٩﴾ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴿٢٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢١﴾ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٢٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٣﴾ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴿٢٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٥﴾ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿٢٦﴾ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿٢٧﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٨﴾ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴿٢٩﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٠﴾ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴿٣١﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٢﴾ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿٣٣﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٤﴾ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴿٣٥﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٦﴾ فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴿٣٧﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٨﴾ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ﴿٣٩﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٠﴾ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴿٤١﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٢﴾ هَٰ ذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ﴿٤٣﴾ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴿٤٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٥﴾ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴿٤٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٧﴾ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ﴿٤٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٩﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴿٥٠﴾
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥١﴾ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴿٥٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٣﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴿٥٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٥﴾ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٥٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٩﴾ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴿٦٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦١﴾ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴿٦٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٣﴾ مُدْهَامَّتَانِ ﴿٦٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٥﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴿٦٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٧﴾ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴿٦٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٩﴾ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧١﴾ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴿٧٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧٣﴾ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٧٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧٥﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ﴿٧٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧٧﴾ تَبَارَكَ إسم رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿٧٨﴾
تقديم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
بقلم نجل المصنف آية الله الحاج
الشيخ مهدي مجد الاسلام النجفي
الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، والصّلاة والسّلام على رسوله الذي خوطب به ليكون للعالمين سراجاً منيراً، وعلى خليفته عليّ بن أبي طالب الذي كتب القرآن وجمعه وعلّمه وفسّره، وعلى أولاده المعصومين المفسّرين.
وبعد:
فانّ التفسير من العلوم التي وضعت أسسه في بدء الاسلام، وقيل في تعريفه أنّه: كشفُ الغِطاء عن وجوه معاني القرآن.
وقيل: « التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل »(١) .
وقيل: « هو البيان الآيات القرآنيّة والكشف عن مقاصدها ومداليلها »(٢) .
وقيل: « هو إيضاح مراد الله تعالى من كتابه العزيز »(٣) .
ولا يخفى على المتأمل أنَّ مراد الكل واضح، واحدٌ وان كانت طرق المفسِّرين مختلفة ومناهجهم في بيان المعاني المستنبطة من الآيات الكريمة متفاوتة.
وقد ابتدأ التفسير منذ زمن الرسولصلّى الله عليه وآله ، وأوّل المفسِّرين بل منشأ التفسير هو رسول اللهصلّى الله عليه وآله ، ومن بعده جماعة من الصحابه وعلى رأسهم الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) كما اعترف به المخالف والموافق. ومن بعدهم التابعون وعلى رأسهم أئمّتنا الهداة المهديّون(ع).
قال ابن النديم فى الفهرست مسنداً « عن عليّ (ع) أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبيّ (ص) فأقسم أنّه لا يضع عن ظهره ردائه حتّى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيّام حتّى جمع القرآن، فهو أوّل مصحف جمع فيه القرآن من قلبه، وكان المصحف عند أهل جعفر. ورأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى الحسني مصحفاً قد سقط منه أوراق بخطّ عليّ بن أبي طالب يتوارثه بنو حسين على مرّ الزمان »(٤) .
وقال ابن جزرى: « ولو وجد مصحفه لكان فيه علمٌ كبير »(٥) .
__________________
١) مجمع البيان ١ / ١٣.
٢) الميزان ١ / ٤.
٣) البيان / ٤٢١.
٤) الفهرست / ٣٠.
٥) التسهيل لعلوم التنزيل ١ / ٤.
وقال ابن سيرين: « حدّثني عكرمة عن مصحفه قال: لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يألّفوه هذا التأليف ما استطاعوا فتتبعته وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه فلو أصبت ذلك لكان فيه علمٌ »(١) .
قال العلّامة الشيخ محمد جواد البلاغي: « نعم، من المعلوم عند الشيعة أنّ عليّاً أمير المؤمنين (ع) بعد وفاة رسول اللهصلّى الله عليه وآله لم يرتد برداء إلّا للصّلاة حتّى جمع القرآن على ترتيب نزوله وتقدّم منسوخه على ناسخه »(٢) .
أقول: الظاهر أنّ مصحف عليّ (ع) فيه التأويل والتنزيل والناسخ والمنسوخ وتوضيح الآيات الواردة فيه وبيانها، ولعل كيفية تدوينه على ترتيب نزول القرآن، وعلى هذا ففيه شأن نزول الآيات والأحكام الفقهيّة المترتبة عليها، وإعتقادنا أنّه موجود عند إمام زماننا الحجّة القائم المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وجعل ابن النديم في أوّل التفاسير تفسير مولانا وإمامنا محمّد بن عليّ الباقرعليهما السلام ، قال ما نصّه: « تسمية الكتب المصنّفة في تفسير القرآن: كتاب الباقر محمّد بن علىّ بن الحسين بن عليّ...»٣) وعلى أيّ حال ليس لأحدٍ أن ينكر تقدّم الشيعة في علوم القرآن، لأنَّ: أوّل من جمع القرآن هو مولانا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) كما مرّ.
وأوّل من وضع نقط المصحف: هو أبو الأسود الدوئلى صاحب مولانا أمير المؤمنين عليّ (ع)
__________________
١) طبقات ابن سعد ٢ / ١٠١.
٢) آلاء الرحمن ١ / ١٨.
٣) الفهرست / ٣٦.
وأوّل من صنّف في القراءآت ودوّن علمها وصنّف في معاني القرآن وغريبه أبان بن تغلب تلميذ سيّدنا الإمام زين العابدين عليّ بن الحسينعليهما السلام .
وأوّل من صنّف في فضائل القرآن: هو أبي بن كعب الصحابي.
وأوّل من صنّف في مجاز القرآن: هو الفراء يحيى بن زياد المتوفّى عام سبع ومائتين.
وأوّل من صنّف في أمثال القرآن: هو شيخ الشيعة محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي من معاصري الكليني ومن أعلام القرن الثالث.
وأوّل من صنّف في أحكام القرآن: هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي المتوفّى عام ست وأربعين ومائة.
وأوّل من صنّف في علم تفسير القرآن: هو سعيد بن جبير أعلم التابعين بالتفسير بنص قتادة.
فظهر مما ذكرنا تقدم أصحابنا الاماميّة في علوم القرآن، ومن اراد التفصيل فليراجع كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام »(١) للعلامة السيّد حسن الصدر الكاظمي.
ولأصحابنا أيضا على مر العصور تفاسير كثيرة مشهورة، بعضها مطبوع مبثوث في الافاق، ومنها:
* تفسير العيّاشي، لمحمد بن عيّاش السلمي السمرقندي أبو النضر المعروف بالعيّاشي. قال النجاشي: « ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة صنف أبو النظر كتباً منها: كتاب التفسير »(٢) وقال الشيخ: « جليل القدر واسع الأخبار
__________________
١) تأسيس الشيعة / ٣٤٧ - ٣١٥.
٢ ) رجال النجاشي / ٣٥٠.
بصير بالروايات مطلع عليها، له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف، ذكر فهرست كتبه أبو إسحق النديم منها: كتاب التفسير »(١) .
أقول: المطبوع من تفسيره محذوف الاسناد مع أنَّ أحاديثه كانت مسندة عند التأليف، فصار جميع رواياته مرسلاً مع الأسف.
*تفسير القمّي، لعلي بن إبراهيم بن هاشم. قال النجاشي: « ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب له كتاب التفسير »(٢) . وقال الشيخ: « له كتب منها كتاب التفسير »(٣) .
*حقائق التأويل في متشابهات التنزيل، للشريف الرضي المتوفّى عام ٤٠٦ قال النجاشي: « له كتب منها: كتاب حقائق التنزيل »(٤) .
أقول: المطبوع منه من الآية الخامسة من سورة آل عمران إلى نهاية تأويل الآية الحادية والخمسين من سورة النبأ.
* التبيان في تفسير القرآن، لشيخ الطائفه الاماميّة الإمام أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفّى عام ٤٦٠. قال النجاشي: « أبو جعفر جليل في أصحابنا ثقة عين تلامذة شيخنا أبي عبدالله، له كتب منها: كتاب التبيان في تفسير القرآن...»(٥) .
*روض الجنان وروح الجنان، للشيخ الإمام جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن علي ابن محمد الخزاعي. قال منتجب الدين: « عالم واعظ مفسّر ديّن، له تصانيف منها التفسير المسمّى « روض الجنان وروح الجنان » في تفسير القرآن
__________________
١) الفهرست / ١٣٦.
٢) رجال النجاشي / ٢٦٠.
٣) الفهرست / ٨٩.
٤) رجال النجاشي / ٣٩٨.
٥) رجال النجاشي / ٤٠٣.
عشرين ( عشرون ) مجلدة »(١) وقال ابن شهر آشوب: « شيخي ابوالفتوح بن علي الرازي عالم، له كتاب روح ( روض ) الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن فارسي إلّا أنّه عجيب »(٢) وذكره الشيخ الحر في أمل الآمل(٣) .
* مجمع البيان في تفسير القرآن، للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي قال منتجب الدين « ثقه فاضل ديّن عين، له تصانيف منها: [ مجمع ] البيان في تفسير القرآن عشر مجلدات »(٤) . وقال: ابن شهر آشوب: « شيخي أبو علي الطبرسي، له كتاب مجمع البيان في معاني القرآن حسن »(٥) . وذكره الحر في أمل الآمل(٦) .
*منهج الصادقين، للمولى فتح الله الكاشاني. قال العلّامة الطهراني في طبقات أعلام الشيعة: فتح الله الكاشاني ابن شكر الله المفسّر المشهور المتوفّى سنة ٩٧٧ كما في كشف الحجب ومشيخة السيّد حسين بن حيدر بن قمر الكركي أو سنة ٩٨٨ كما في الروضات ومادة تاريخة [ ملاذ الفقها ] و له تفسير منهج الصادقين وخلاصة المنهج الذي فرغ من بعض أجزائه ٩٨٤ »(٧) .
أقول: نسخة تفسيره بخطه موجودة عندنا.
* الصافي، للمولى محسن الفيض الكاشاني المتوفّى عام ١٠٩١. قال في أمل الآمل: « المولى الجليل محمد بن مرتضى المدعو بمحسن الكاشاني، كان
__________________
١) فهرست منتجب الدين / ٤٥.
٢) معالم العلماء / ١٤١.
٣) أمل الآمل ٢ / ٩٩.
٤) فهرست منتجب الدين / ١٤٤.
٥) معالم العلماء / ١٣٥.
٦) أمل الآمل ٢ / ٢١٦.
٧) احياء الداثر من القرن العاشر / ١٧٧.
فاضلا عالماً ماهراً حكيماً متكلماً محدّثاً فقيهاً محقّقاً شاعراً أديباً حسن التصنيف من المعاصرين، له كتب منها: وتفاسير ثلاثة كبير وصغير ومتوسط »(١) .
وقال في اللؤلؤة « وهذا الشيخ كان فاضلا محدّثاً أخبارياً وله تصانيف كثيرة كتاب الصافي في تفسير القرآن يقرب من سبعين ألف بيت فرغ من تأليفه في سنة خمس وسبعين بعد الألف »(٢) .
*البرهان في تفسير القرآن، للسيّد السند السيّد هاشم البحراني المتوفّى عام ١١٠٧. قال في الأمل: « فاضل عالم ماهر مدقّق فقيه عارف بالتفسير والعربيّة والرجال، له كتاب تفسير القرآن كبير رأيته ورويت عنه »(٣) .
وقال في اللؤلؤة: « وكان السيّد المذكور فاضلا محدّثاً جامعاً متتبعاً للأخبار بمالم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي ومن مصنفاته كتاب البرهان في تفسير القرآن ستة مجلدات، وقد جمع فيه جملة من الأخبار الواردة في التفسير من الكتب القديمة وغيرها »(٤) .
* كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي من أعلام القرن الثاني عشر. قال جمال المحقّقين ( آقا جمال الدين الخوانساري ) مقرظاً لتفسيره: « أمّا بعد فقد أيد الله تعالى بفضله الكامل، جناب المولى العالم العارف الألمعي الفاضل مجمع فضائل الشيم جامع جوامع العلوم والحكم، عالم معالم التنزيل وأنواره، عارف معارف التأويل وأسراره، حلال كل شبهة عارضة، كشّاف كل مسألة دقيقة غامضة الذي أحرق بشواظ طبعه الوقّاد شوك الشكوك والشبهات، ونقد بلحاظ دهنه النقّاد نقود الأحكام الشرعيّة المستفادة من الآيات والروايات، أعنى المكرم بكرامة الله
__________________
١) أمل الآمل ٢ / ٣٠٥.
٢) لؤلؤة البحرين / ١٢١.
٣) أمل الآمل ٢ / ٣٤١.
٤) لؤلؤة البحرين / ٦٣.
الأحد الصمد مولانا ميرزا محمد أعانه الله في كل باب وأثابه جزيل الثواب، إذ وفقه الله لتأليف هذا الكتاب الكريم في تفسير القرآن »(١) .
وقال أيضا العلّامة المجلسي مقرظاً لتفسيره: « لله درّ المولى الأولى الفاضل الكامل المحقّق المدقّق البدل النحرير، كشّاف دقائق المعاني بفكره الثاقب ومخرج جواهر الحقائق برأيه الصائب، أعني الخبير الأسعد الأرشد مولانا ميرزا محمد مؤلّف هذا التفسير »(٢) .
* مجد البيان في تفسير القرآن، لجدنا العلّامة الزاهد الشيخ محمد حسين النجفي الاصفهاني المتوفّى عام ١٣٠٨. قال العلّامة الطهراني: من أجلّاء علماء عصره وله آثار منها تفسير القرآن لم يتجاوز عن أواخر ( بل عن أوائل ) سورة البقرة، لكنّه مشحون من التحقيقات ولو تمّ لكان جامعاً لعلوم القرآن »(٣) .
هذا، ومن المفسِّرين في أواخر القرن الرابع عشر وأوائل قرن الخامس عشر والدنا العلّامة المغفور له آية الله العظمى الحاج الشيخ مجد الدين ( مجد العلماء ) النجفي المتوفّى عام ١٤٠٣، فله « اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرحمن » حسن لطيف.
إنّا وان كرمت أوائلنا |
لسنا على الأحساب نتكل |
|
نبني كما كانت أوائلنا |
تبني ونفعل مثل ما فعلوا |
أمّا هذه المجموعة فقد دوّنت من رسالتين، هما:
الاولى: اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرحمن.
__________________
١ و ٢) مقدمة طبع التفسير / ١١ نقلا من اعيان الشيعة ٩/ ٤٠٨.
٣) نقباء البشر ٢ / ٥٣٩.
الثانية: المختار من القصائد والأشعار.
وكلتاهما من مصنفات والدنا. وفي أوّلها ترجمة مصنفهما العلّامة « قده ».
وفي الختام يجب عليَّ أن أشكر:
أولا: سماحة العلّامة المحقق المدقق حجّة الاسلام والمسلمين الحاج السيّد أحمد الحسيني الإشكوري دام ظلّه العالي لتحقيقه وتصحيحه الرسالة الثانية، وهي « المختار من القصائد والأشعار »، وتصحيحة مرّة ثانية جميع المجموعة من البدء إلى الختم خالصاً مخلصاً لوجهه الكريم.
وثانياً: من ولدي حجّة الاسلام الشيخ محمد هادي النجفي دامت توفيقاته من تحقيقه الرسالة الأولى وهي « اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرحمن » وكتابته ترجمة المصنف «ره» والسعي في طبعها ونشرها.
وثالثاً: من أخي الاعزّ المهندس محمد رضا النجفي الاستاذ بجامعة اصبهان وصاحب تآليف قيمة أدام الله أيّامه، لتقبلّه جميع نفقات طبع هذه المجموعة تخليداً لذكرى والده الكريم.
وقدتمت هذه المقدّمة في ليلة السابع عشرة من شهر صفر المظفر سنة ١٤٠٩ ببلدة إصبهان وأنا العبد الشيخ مهدي مجد الأسلام النجفي.
والحمد لله أوّلا وآخراً وظاهراً وباطناً.
ترجمة المصنف
العلّامة الأديب الرياضي الهيوي المفسّر الفقيه آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد علي الملقب بأمجد الدين ومجد الدين والشهير بمجد العلماء النجفي الاصفهانيرحمه الله .
هو ابن العلّامة الاكبر آية الله العظمى أبي المجد الشيخ محمد الرضا النجفي الاصفهاني المتوفّى سنة ١٣٦٢ صاحب التآليف الكثيرة، منها « نقد فلسفة دارون » و « وقاية الأذهان » و « شرح نجاة العباد » و « ديوان شعر »، ابن العلّامة الرباني والفقيه الصمداني والعارف الكامل الحاج الشيخ محمد حسين صاحب التفسير المتوفّى سنة ١٣٠٨ ابن العلّامة الاكبر والفقيه المرجع الرئيس الحاج الشيخ محمد باقر صاحب « لب الفقه » و « لب الأصول » وغيرهما المتوفّى سنة ١٣٠١ ابن العلّامة المحقق والأصولي المدقّق الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب حاشية معالم الدين المسمّاة بـ « هداية المسترشدين » المتوفّى سنة ١٢٤٨، قدس الله
أسرارهم وطيب الله ثراهم.
ولد من بطن العلويّة زهرا بيگم ( ت ١٣٥٦ ) بنت سيّد العلماء العلّامة السيّد محمد الإمامي الخاتون آبادي الاصفهاني النجفي في اليوم الثالث والعشرين من جمادي الأولى عام ١٣٢٦ في النجف الاشرف.
ثمّ سافر إلى اصبهان مع أبيه العلّامة في سنة ١٣٣٣.
ابتدأ بالعلوم في النجف الأشرف وهو طفل، ثمّ حضر في إصبهان في السطح الأولى على الحاج الشيخ علي اليزدي ( ت١٣٥١ ) والسيّد ميرزا الأردستاني ( ت ١٣٥١ )، واشتغل بالسطح العالي ولم يبلغ الحلم على الحاج آقا رحيم الأرباب والحاج آقا منير الدين البروجردي ( ١٣٤٢ - ١٢٦٩ ) والحاج الميرزا محمد صادق الخاتون آبادي ( ت ١٣٤٨ ) والسيد محمد النجف آبادي ( ١٣٥٨ - ١٢٩٤ )، ثمّ اشتغل بالدراسات العليا في الفقه والأصول على الحاج الميرزا محمد صادق الخاتون آبادي والسيد محمد النجف آبادي المذكورين وعم والده آية الله على الاطلاق الشهيد الحاج آقا نور الله النجفي الاصبهاني ( ت ١٣٤٦ )، وحضر برهة من الزمان على العلّامة المؤسس الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي ( ت ١٣٥٥ ) بقم، ولكن أكثر استفاداته من والده العلّامة وتتلمذ عليه في الفقه والاصول والهيئة والرياضي و
لم نعرف من مشايخه إلّا والده العلّامة أبو المجد الشيخ محمد الرضا النجفي
الاصفهاني «ره» والمرجع الفقيه السيّد أبو الحسن الموسوي الاصفهاني، ولم نعرف من الراوين عنه إلّا نجله الشيخ مهدي مجد الاسلام النجفي.
١ - قال والده العلّامة في ختام رسالته الأمجديّة: « وچون سال تأليف رساله مصادف بود با سال أوّل وجوب روزه مر قرّة العين معظم نخبة أرباب الفهم والاستعداد والمرجو لاحياء مراسم أجداده الامجاد آقا شيخ أمجد الدين أبقاه الله خلفاً عن سلفه الماضين وجعله علَماً يهتدى به في الدنيا والدين، او را مخاطب در اين رساله داشتم ونام آن را رساله أمجديه گذاشتم ».
٢ - وقال والده أيضا في تبحره في الهيئة: « إنّ مجدنا أستاد في الهيئة »(١ .
٣ - وأيضا قال والده العلّامة في إجازته له: « وبعد فان العالم الفاضل الخبير المهذّب النحرير قرّة عيني الشيخ مجد الدين ممّن حضر دروسي الشرعيّة فقهيّة واصوليّة، فوجدته ذا قوة تسمّى الاجتهاد بصيراً بمباني الاحكام، فله العمل بما استنبطه من الاحكام استنباطاً مطابقاً للقواعد المقررة ».
٤ - وقال المرجع الديني السيّد ابوالحسن الاصفهاني في اجازته التي كتبها له: « وبعد فان جناب العالم الفاضل الكامل قدوة العلماء العاملين ونتيجة المجتهدين الشيخ مجد الدين النجفي ».
٥ - وقال العلّامة الطهراني «ره» في خاتمة ترجمة أبيه: « وولده الشيخ مجد الدين من العلماء وأئمة الجماعة اليوم في اصفهان ».
٦ - وقال المؤرّخ العلّامة الشيخ محمد علي المعلّم الحبيب آبادي صاحب
__________________
١) نقله لنا آية الله الحاج السيّد مصطفى المهدوي الاصفهاني مد ظله العالي المجازمن والد المصنف « قده ».
مكارم الاثار في ختام مقالته المطبوعة في جريدة « عرفان » باصبهان عقيب وفاة والد المصنف مانصه: « وآقاى مجد العلماء پسر بزرگ آن مرحوم در حدود سال هزار وسيصد وبيست وشش يا قدرى پس وپيش در كربلا متولد شده ودر خدمت پدر نامور تحصيلات خود را در علوم فقه واصول وهيئت ورياضى قديم بپايان آورده وبزيور اجتهاد زينت يافته وبتصديق اجتهاد واجازات روايت از آن فقيه مرحوم سر افراز گشته واينك بجاى وى در مسجد نو امامت مينمايد ».
٧ - وقال صاحب « دانشمندان وبزرگان اصفهان » في عد مصنفات أبيه: « امجديه در اعمال ماه رمضان بنام فرزندش عالم زاهد ورع مجد العلماء ».
٨ - وقال صاحب « گنجينه دانشمندان » في حقه: « حضرت آية الله آقاى حاج شيخ مجد الدين نجفى فرزند ارشد مرحوم آيت الله العظمى ابوالمجد آقا شيخ محمد رضا نجفى بن عالم رباني شيخ محمد حسين بن علامه محقق حاج شيخ محمد باقر طاب ثراه معروف به مجد العلماء ».
وقال أيضا في ختام ترجمته: « در ماه شوال ١٣٩٤ هـ كه براى امرى به اصفهان رفتم در مسجد نو موفق بزيارتشان شده واز سيماى ملكوتى آنجناب مستسر گرديدم آثار وعلائم ربانيين را از چهره منيرش مشاهده كردم وبايد همينطور باشند زيرا فرزند ارجمند آية الله العظمى آقا رضا كه مجسمة علم وكمال وحفيد عالم ربانى وآيت سبحانى حاج شيخ محمد حسين نجفى هستند كه داراى كرامات ومقامات معنوى بوده ومرحوم آية الله حاج آقا نور الله اصفهانى كتابى در شرح زندگانى آن بزرگوار وحالاتش نوشته است ».
٩ - وقال صاحب « بيان سبل الهداية في ذكر اعقاب صاحب الهداية »: « عالم فاضل وفقيه كامل ومفسر اديب جليل القدر عظيم المنزلة استاد رياضى وهيئت جامع معقول ومنقول وحاوى فروع واصول از مدرسين خارج فقه واصول
در مدرسه مرحوم ثقة الاسلام عموى والد بزگوارشان وامام جماعت مورد وثوق قاطبهء طبقات اجتماع در مسجد نو بازار آثار زهد وتقوى از سيماى او نمودار كه « سيماهم في وجوههم من اثر السجود » متجاوز از چهل سال پس از فوت پدر در مسجد ايشان در ظهر وشب اقامهء جماعت مى نمود وعدهء كثيرى از مؤمنين حضور به جماعتش را غنيمت مى شمرند ».
كان يدرس مختلف العلوم الإسلاميّة من الفقه والاصول والحكمة والكلام والهيئة والرياضي واشتهر بالاخيرين اشتهاراً واسعاً.
كان يلقي دروسه في الرياضي في المسجد الجامع العباس ( مسجد الإمام ) سابقاً. ودروس الهيئة كانت بمسجد « نو بازار » والفقه بمدرسة عمه آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد علي النجفي الشهير بثقة الاسلام.
وقد حضر أبحاثه جمع من الآيات والحجج والأعلام، نذكر بعضهم على ترتيب الحروف من دون ذكر الألقاب مع الاعتذار منهم:
- السيّد أحمد الفقيه الامامي
- الشيخ أحمد المهديان
- الشيخ اسماعيل الغروي
- السيّد محمد باقر الأحمدي
- السيّد محمد تقي الموسوي البيد آبادي، صهره
- السيّد حسن الحسيني
- الشيخ حسن الدياني النجف آبادي
- السيّد حسن الفقيه الامامي
- الشيخ حسينعلي المنتظري
- الشيخ حيدر علي الجبل عاملي
- الشيخ رحمت الله الفشاركي
- الشيخ محمد رضا مداح الحسيني
- الشيخ عبد الرحيم الفضيلتي
- الشيخ علي أكبر الفقيه
- المرحوم الشيخ محمد علي الاقائي
- الشيخ علي الشمس
- الشيخ قاسم الكاظميني
- السيّد محمد الفقيه الاحمد آبادي
- السيّد محمود الإمام جمعه زاده
- الشيخ مرتضى التمنائي
- الشيخ مرتضى الشفيعي
- الشيخ مرتضى المقتدائي
- الشيخ مظفر الكاظميني
- الشيخ مهدي مجد الاسلام النجفي، نجله
- الشيخ هادي النجفي، حفيده
له تأليفات قيمة في غاية الحسن والفصاحة كما ينبغي له، ألفها مع عدم تفرغه لهذا الشأن واشتغاله في أكثر الأوقات بالتدريس وتربية الطلاب، وتوليه للشؤون الاجتماعيّة وقضاء حوائج العامّة، وإليك سرد أسمائها:
* - إيرادات وانتقادات على دائرة المعارف لفريد وجدي.
* - ترجمة « نقد فلسفة داروين » من العربية إلى الفارسية في مجلدين ضخمين.
* - حاشية الروضات: طبع بعض منها مع حاشية والده على الروضات.
* - حاشية « سمط اللئال في مسئلتى الوضع والاستعمال » طبعت.
* - حاشية « وقاية الأذهان » في علم الأصول: طبعت.
* - دروس في فقه الاماميّة ( كتاب الصلاة وكتاب الصوم ) وهي دروسه التي كان يلقيها على تلامذته في البحث المعروف بالخارج.
* - رسالتان في ترجمة والده ونفسه.
* - رسالة في ترجمة جده العلّامة الحاج الشيخ محمد حسين النجفي الاصفهاني « قده » كتبها بعنوان المقدمة لتفسيره ( طبعت ).
* - صرف أفعال، رسالة ألفها في صغره.
* - الفوائد الرضوية في شرح الفصول الغروية، أو حاشية على فصول عمه العلّامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني في علم الأصول.
* - گل گلشن: انتخبها من منظومة ( گلشن راز ) للعارف المشهور الشيخ محمود الشبستري.
* - المختار من القصائد والاشعار، وهي الرسالة الثانية في هذه المجموعة.
* - مسائل العلوم.
* - اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرحمن، وهي الرسالة الأولى في هذه المجموعة.
هذا كتاب إلى نجله العلّامة الشيخ مهدي مجد الاسلام النجفي كتبه بتاريخ
٢ / ١١ / ١٣٣٦ ش:
« ولدي العزيز، جعلني الله فداك وزرقك العزة والسعادة في آخرتك ودنياك وجعل من يحسدك وقاك وعمرك الله عمراً طويلا مع الصحة والسلامة وأبقاك. قد وصل كتابك وسررت كثيراً من بلاغة أسلوبه وفصاحة مرقومه، وخصوصاً الأشعار الرنانة التي كتبتم في الصفحة الثانية من كتابكم، ولاسيما أشعار أحمد شوقي وكذا ما ذكرتم في ترجمة الاشعار التي كتبتها إليكم، فقد أحسنتم كل الاحسان وأجدتم كل الاجادة، فلله دركم وعلى الله أجركم.
أمّا ماذكرتم في أوّل الكتاب من أن هذه الأشعار من لامية العرب فغير صحيح لأنها لاميّة العجم التي عارض بها لاميّة العرب. ولاميّة العجم للطغرائي وهو مؤيد الدين حسن بن علي بن محمد الطغرائي الاصفهاني المنشئ الدئلي من ولد أبي أسود الدئلي المقتول في سنة ٥١٥ خمس عشرة وخمسمائة بتهمة فساد العقيدة وقد جاوز ستين سنة في الحرب التي وقعت بين السلطان مسعود السلجوقي والسلطان محمود السلجوقي، فأخذ الطغرائي أسيراً وقتل صبراً وكان وزيراً للسلطان مسعود المذكور، وسمّي بالطغرائي لأنه كان متولياً ديوان الطغراء.
وأمّا ما ذكرتم في وصف لاميّة العرب وان قائلها الشنفري - إلى آخرما ذكرتم - فصحيح جداً وقد أجدتم في بيانها
وأرجو منك أن تبلغ سلامي وتحياتي إلى السيّدين السندين الموسوي(١) والنوربخش(٢) والشيخين الجليلين الحائري(٣) وابن الدين(٤) ».
__________________
١) هو السيّد مجتبى الموسوي صهر المصنف.
٢) هو العلّامة الاستاذ السيّد كمال الدين النور بخش.
٣) هو العلّامة الفيلسوف نجل المحقق الحائري الشيخ مهدي اليزدي.
٤) هو العلّامة الاستاذ الشيخ عبد الحسين ابن الدين.
كان قليل الشعر انشاءاً وكثير الشعر نشاداً بحيث نقل عنه الشيخ محمد علي المعلّم الحبيب آبادي «ره» في كتابه « مكارم الاثار » أبياتاً لجدّه من طريق الأمّ السيّد محمد علي بن السيّد صدر الدين المعروف بآقا مجتهد ( ت ١٢٧٤ ) قال «ره» ما نصّه: « آقاى مجد العلماء (١٣٢٦) اين اشعار را از او نقل مى كرد:
محتسب مستان زمستان جام مى |
تازه مستان از زمستان رسته اند |
|
شيخ را از پارسائي چاره نيست |
چون در ميخانه بروى بسته اند |
|
باستشارهء مستان گسسته ام تسبيح |
كجااست خوشه تاكى كه استخاره كنم(١) |
وقال المترجم «ره» في بعض مصنفاته: « أيضا شعر عربى له طاب ثراه ( أي لشيخنا البهائي ):
قد صرفت العمر في قيل وقال |
يا نديمى قم فقد ضاق المجال |
وقد قلت في هذا المعنى على نهج شعره «ره»:
آنچه ندارد عوضى در جهان |
عمر عزيز است غنيمت بدان |
وترجم هذا البيت من لامية العجم:
لو كان في شرف المأوى بلوغ منى |
لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل |
بقوله:
اگر درمكان بود عزَّ وخوشى |
هميشه بدى شمس أندر حمل |
وترجم إلى الفارسية أيضا هذه الابيات من لامية العجم :
__________________
١) مكارم الاثار ٤ / ١٠٩٦.
فان علاني من دوني فلا عجب |
لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل |
|
فانما رجل الدنيا وواحدها |
من لايعول في الدنيا على رجل |
|
غاض الوفا وفاض الغدر وانفرجت |
مسافة الخلف بين القول والعمل |
بقوله:
اگر برترى جست پستر زمن |
مرا اسوه باشد به شمس وزحل |
|
يگانه رجل در جهان آن كس است |
كه تعويل نارد بديگر رجل |
|
همانا وفا رفت وغدر آمده است |
مسافت بود بين قول وعمل |
راجع كتاب « المختار من القصائد والأشعار » للمترجم له.
كان يقيم الجماعة في المسجدين الأعظمين المزدحمين « مسجد نو » في سوق إصبهان و « مسجد الإمام » أكثر من أربعين عاماً.
واقتدى به جماعة كبيرة من مختلف الطبقات من وجوه الفضلاء والمتدينين والوجهاء.
كان مؤدَّباً بالاخلاق الإسلاميّة والاداب القرآنيّة متبعاً للتعاليم النبوية متأدباً بالأخلاق المحمدية، كما وصف الله تعالى نبيه الأكرم في كتابه الكريم بقوله
عزّ من قائل: «انك لعلى خلق عظيم »(١) وكما قال النبيصلّى الله عليه وآله : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ».
وهو من غير ملق ومجاملة اقتدى بالنبي الأكرم والأئمة الهداة المهديين عليهم صلوات رب العالمين، ولذا كان محبوب القلوب ووجيه الملة عند جميع الطبقات من الخواص والعوام.
له اربعة ابناء وخمس بنات:
أمّا أبناؤه فأكبرهم العلّامة آية الله الحاج الشيخ مهدي مجد الاسلام النجفي وهو امام الجماعة في المسجدين المذكورين اللذين أقام الجماعة فيهما والده والمدرس في مختلف العلوم الاسلامية.
وثانيهم: المهندس محمد رضا النجفي.
وثالثهم: المهندس محمد النجفي أدام الله تعالى ايامهم وتوفيقاتهم.
ورابعهم: حسين النجفي، توفى وهو طفل في عام ١٣٣٢ ش.
توفي رحمه الله تعالى في صبيحة يوم الأربعاء عشرين من ذي الحجّة سنة ١٤٠٣ ق المطابق لسادس شهر مهر ١٣٦٢ ش في طهران، ونقل جثمانه الشريف إلى اصبهان فوصل إليها يوم الخميس وغسل في بيته ثم شيع تشييعاً ضخماً إلى مسجد الإمام ومنها إلى مسجد « نو » ( الذي بناه جده الاكبر العلّامة الفقيه الرئيس آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد باقر النجفي الاصفهاني من تلاميذ الشيخ
__________________
١) سورة القلم: ٠٤.
الاعظم الأنصاريرحمه الله ) بعد أن تعطلت الأسواق ودفن هناك في إيوان الشمال الشرقي، رحمة الله عليه رحمة واسعة.
ومن طريف البيان، ان سمع منه انه كان يقول: « نعم اليوم يوم الأربعاء » ولعله كان يشير إلى هذا البيت الفارسي:
خرم آن روز كه زين منزل ويران بروم |
پى جانان طلبم در پى آنان بروم |
لما انتشر نبأ وفاته في البلاد بواسطة الراديو والتلفزيون والجرائد، انهالت برقيات كثيرة إلى نجله من علماء البلاد والمراجع العظام، تعزية بالمصاب الجلل وتسلية له ولسائر الاسرة، وممن أبرق:
١ - آية الله العظمى الإمام الخميني مد ظله العالي
٢ - آية الله العظمى السيّد ابوالقاسم الموسوي الخوئي مد ظله العالي
٣ - آية الله العظمى الحاج الشيخ حسينعلي المنتظري مد ظله العالي
٤ - آية الله العظمى السيّد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني مد ظله العالي
٥ - آية الله العظمى السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي مد ظله العالي
٦ - آية الله العظمى المرحوم السيّد عبد الله الشيرازي طاب ثراه
رثاه جمع من العلماء والشعراء بما جادته به قريحتهم من المراثي بالعربية والفارسية، وإليك نماذج من تلك المراثي:
١ - منهم العلّامة الحجّة الحاج السيّد مجتبى الصادقي أدام الله ايامه بأبيات أرخ فيها سنة الوفاة ايضا:
لهفي لموت البطل العليم |
ذي المجد ثم الحسب القديم |
|
أف لدهر يقنطف ثمر الهدى |
من دوحة العلم ذي النسب الكريم |
|
فأردت ان اورخ عام وفاته |
ليكون تذكرة الاخلاف والحميم |
|
ألحق إلى المجموع سبعاً ثم قل |
«نرجو لمجد العلم مثوى في النعيم» |
( ١٣٦٢ش )
٢ - ومنهم الأديب الاستاذ علي المظاهري، قال في ابيات بالفارسية:
مجد العلماء ومجد دين رفت |
آن عالم عالم يقين رفت |
|
آن مظهر زهد وپارسائى |
آن رهبر راه راستين رفت |
|
از مجمع عالمان معلم |
از حلقه زاهدان نگين رفت |
|
محراب نشين مسجد نو |
بر منبر عرش از زمين رفت |
|
آن دم كه از اين جهان به جنت |
آن پاك نهاد پاك بين رفت |
|
تاريخ وفات او رقم شد |
«رونق ده علم وحصن دين رفت» |
(١٣٦٢ش)
والشطر الاخير الذي نظم فيه التاريخ هو للاستاذ الاديب السيّد قدرت الله الهاتفي وفقه الله تعالى.
٣ - ومنهم الاديب الاستاذ الجمشيدى بقوله بالفارسية:
عالمى چون بگذرد از روزگار |
عالمى گريان شود بى اختيار |
|
از وجود عالمان دين بود |
نظم اين گردنده گيتى بر قرار |
|
هر كه شد با عالمان دين قرين |
شد بدور زندگانى كامكار |
ملت ايران از اين دانشوران |
يافت در دور جهانى اقتدار |
|
رهبران دين ز جانبازى خويش |
خوش بر آوردند از دشمن دمار |
|
مجد دين مجد شرف مجد كمال |
بود عمرى در ره حق استوار |
|
تا كه از جمع عزيزان شد جدا |
قلب أهل دين شد از غم داغدار |
|
گرچه آن بحر كمال ومعرفت |
رفته او از عالم ناپايدار |
|
مانده از او شاخه هاى بارور |
در جهان علم ودانش يادگار |
|
اين مصيبت را به أهل علم ودين |
خاصه بر آن رهبر والا تبار |
|
تسليت گوييم وداريم آرزو |
عمرشان باشد به گيتى پايدار |
|
خاندانش را بخواهم تا ابد |
در پناه حضرت پروردگار |
٤ - ومنهم الشاعر البارع الاستاذ فضل الله اعتمادى ( برنا ):
مجد العلماء كه مجد دين نامش بود |
حب حق وحب دين مى جامش بود |
|
آن حبر كه كسب فضل وتدريس علوم |
رسم وروش وسيرت مادامش بود |
|
آن عالم عاملى كه روحانيت |
سنخيت خاندان واقوامش بود |
|
آن مجتهد مسلمى كاندر فقه |
داراى اجازات ز اعظامش بود |
|
هم زاده از كياى دانش بابش |
هم وارث رهبران دين مامش بود |
|
هم حب بتول ومرتضى داشت بدل |
هم حامى مصطفى واسلامش بود |
مهر حسن وحسين واولاد حسين |
چون جان وروان بجسم واندامش بود |
|
در بندگى خدا لياليش گذشت |
تعليم وهدايت كار ايامش بود |
|
در هر عمل خير كه ميكرد قيام |
كوشا زدل وجان پى اتمامش بود |
|
نه فكر فريب خلق در سر پرورد |
نه ميل به پيرروى اوهامش بود |
|
نه ظلم وستم كسى در اعمالش ديد |
نه نقص وخلاف وغش در احكامش بود |
|
هر جا كه شدى ز كثرت حسن سلوك |
هر كس پى احترام واكرامش بود |
|
گفت ارجعى دعوت حق را لبيك |
چون وقت فرا خواندن واعزامش بود |
|
برنا پى تاريخ وفاتش بنوشت |
بيتى كه بشمسى جمع ارقامش بود |
|
(مجد العلماء كه مجد دين نامش بود |
حب حق وحب دين مى جامش بود) |
( ١٣٦٢ ش )
مصادرالترجمة :
ترجمته بقلمه - امجدية. الطبعة الثالثة / ١١ - ٣٤.
تاريخ علمى واجتماعى اصفهان در دو قرن اخير (بيان سبل الهداية فى ذكر أعقاب صاحب الهداية) المجلد الثانى والثالث.
دانشمندان وبزرگان اصفهان / ٣٢٩.
گنجينهء دانشمندان ٥ / ٣٨٤ - ٣٨٦.
مكارم الاثار ٤ / ١٠٩٦.
نقباء البشر ٢ / (ع)٥٣.
جريدة (عرفان) شهر فروردين ١٣٢٢ ش.
اليواقيت الحسان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بارىء النسَم وخالق العالم، الذي أوجدنا من كتم العدم، والصّلاة والسّلام على المنقذ الأعظم، والنبى الأفخم، والرسول الأكرم، سيّد ولد آدم، وعلى إله الأئمّة الأطهار، هداة الأمم ومفاتيح الظلم.
وبعد: يقول المفتقر إلى رحمة ربِّ العالمين العبد المسكين مجد الدين ابن العلّامة جامع المعقول والمنقول أبي المجد الشيخ محمد الرضا النجفي طاب الله ثراه وجعل الجنّة مثواه:
سألني بعض الاخوان عن سرّ تكرير الآية الشريفة في سورة الرحمن، فأجبته جواباً كافياً بازاحة ما خلج بباله شافياً - فالتمس مني أن أذكر ذلك في كتاب، وأن أضيف إليه تفسير هذه السورة المباركة في ضمن فصول وأبواب، فنكلت عن ذلك زمانا وأخرت الاقدام على ذلك أوانا، علما مني بأنّا في زمان كثر فيه العناد وظهر فيه الفساد واتخذ أهله اللغو عادة واللهو سعادة والجهل علما والخديعة فخرا، وسكن الأفاضل زوايا الخمول وقربت شمس الهداية على الأفول.
لما رأيت الجهل في الناس فاشيا |
تجاهلت حتّى ظن أني جاهل |
|
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص |
ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل |
ولما طال الحافه في ذلك واصرّ على ذلك أجبته إلى مسئوله في نيل مأموله وسميته ( اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرّحمن ).
ونسأل الله الكريم المنّان بحرمة رسوله نبي الرحمة وآله البررة أولياء الرحمن صلوات الله عليهم والرضوان أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم وذخري ليوم الدين، وأن ينفعني به واخواني المؤمنين، إنّه على كل شىء قدير وبالاجابة جدير، عليه توكّلت وإليه أنيب.
وهذا أوان الشروع في المقصود متوكّلا على الله الملك المعبود:
مقدمة
( في إعجاز القرآن )
القرآن العظيم والفرقان الكريم امتاز عن سائر معجزات نبينا المنقذ الأعظم صلّى الله عليه وآله - على كثرتها - بأنّه المعجزة الباقية على مر الدهر وصفحات الأيّام، فهو باق في كل زمان ومكان، ولايختص بعصر الرسالة كما لا اختصاص له بقرن دون قرن ومكان دون مكان، ينادي اليوم كما نادى أوّلا في الجوامع والمجامع التى اجتمعت الإنس والجن «على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا »(١) .
وتحدّى المرسل به صلّى الله عليه وآله ودعا فصحاء العرب من مصفى خطبائها وفحوا شعرائها، فقال بتعليم الله تعالى له: «فأتوا بسورة من مثله »(٢) «فأتوا بعشر سور مثله مفتريات »(٣) ، فنكصوا على أعقابهم خائبين وظهر عجزهم للعالمين، واختاروا اللئام على الكلام والقتال على المقال، لعلمهم بأنّه معجز للبشر
__________________
١) سورة الاسراء: ٨٨.
٢) سورة البقرة: ٢٣.
٣) سورة هود: ١٣.
ولجأوا إلى الافتراء فقالوا: «ان هذا الا سحر يؤثر »(١) .
القرآن أكبر معجزة باقية إلى الان في جميع الأصقاع والبلدان، معجزة من الوجهة التاريخية، معجزة من جهة الاحتجاج، معجزة من وجهة التشريع العادل ونظام المدنية، معجزة من وجهة الاستقامة والسلامة من الاختلاف والتناقض، معجزة من الوجهة الاخلاقية، معجزة في اخباره عن المغيبات، معجزة من الوجهة العلمية(٢) .
فان الفلكي لما يتلو قوله تعالى «الم نجعل الأرض مهادا »(٣) أو قوله تعالى «وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرمر السحاب »(٤) يتعجب كيف قال القرآن العظيم بتحرك الأرض ودورانها على نفسها منذ أربعة عشر قرنا تقريبا بينما كانت الهيئة البطلميوسية قائلة بسكون الأرض ودوران الأجرام. وكذلك المجسطي المرجع الوحيد والمعوّل عليه في تعليم الهيئة والفلك قبل ذهاب غاليلة وكبرنيك وأضرابهما إلى ذلك الرأي بقرون وأجيال، وقد حبس غاليلة في أروبا لقوله بتحرّك الأرض وحكم البابا بكفره لقوله بذلك وأنّ زعمه ينافي العهدين القديم والجديد.
هذا في أرقى ممالك ذلك العصر، أعني المملكتين الشرقية والغربية ( الفرس والروم )، وأمّا الجزيرة العربية فلم تعرف حتّى هذه الفلسفة ولاعلمت حتّى هذه النظريّة ولاسمعت إسم بطلميوس ولا جالينوس ولا أفلاطون وأرسطاطاليس، ولاعرفت من الظواهر الطبيعية إلّا أنَّ الحرّ في الصيف شديد وفي الشتاء تقل حرارة الهواء، يغزو أهلها بعضهم بعضا ويقتل ويسلب بعضهم بعضا، يوؤدون البنات ويأكلون
__________________
١) سورة المدثر: ٢٤.
٢) راجع لتفصيل البحث إلى مقدمات آلاء الرحمن فى تفسير القرآن.
٣) سورة النبأ: ٦.
٤) سورة النمل: ٨٨.
الحيات يقال: إنّه سئل بعضه عن مأكله ومشربه؟ فأجاب بأنّاً نأكل كلّما دبّ ودرج إلّا [ ](١) أوالجبل.
نعم، برع بينهم في العصر الجاهلي شعراء أذكياء، ولكن في الفصاحة الطبيعية والمعاني الساذجة ووصف الغمراء والبيداء ومدح المرأة الحسناء، لا في المعاني الدقيقة والحقائق العلميّة.
أمّا في الدولتين السابقتين الحكمة على المسكونة فقد ظهر فيهم أيضا ما يشين وجه التاريخ من العادات الفاسدة والاراء الكاسدة، ولا نطول الكلام بالتفصيل بل نقنع بالاشارة إليها.
في ذلك الظلام الدامس والوحشية السوداء وتلك الجزيرة البعيدة عن المدنية والبلاد القاحلة، نزل القرآن المبين على قلب سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله الطاهرين، ناطقا بالحقائق العلمية وادق الاراء الفلسفية واصح المذاهب النظرية والحق الأبلج من المطالب الدينية، فنهضت تلك الأمّة المغلوبة على أمرها ببركة القرآن [ ](٢) وفتحت الشرق والغرب والشمال والجنوب، ووصلت جنودها واعلامها إلى حدود الصين من جهة والى المحيط [ الأطلسي ] من جهة أخرى، فتحوا البلاد الأندلسية والممالك الساحلية على المحيط الغربى وفتح المسلمون بعد ذلك بلاد روسيا وممالك بلغانيا والقسم الاعظم من أروبا، فصارت تلك الأمّة الوحشية أرقى الأمم وسيد العالم، ونبغ بينهم علماء وفلاسفه أذكياء، واسسوا المجامع العلمية والمعاهد المدرسية ومدنية راقية، وعلى أثره والاقتباس منه ظهر التمدن الحديث على أعلامها، ولكن تلك كانت خالية من هذه الويلات وتلك العيوبات و(٣) .
نعم، ان القرآن أوحي على محمد النبي صلّى الله عليه وآله وكانت معجزته
__________________
١ و ٢ ) كلمات لاتقرأ.
٣ ) خرجنا عما هو المقصود والشىء يذكر. منهرحمه الله .
الخالدة من الوجهة العلميّة، فانّه يتضح من متواترات التاريخ أم المنقذ الأعظم لم يدخل مدرسة قطّ ولا تعلّم عند أحد، بل ما قرأ كتابا ولا خطَّ بيمينه خطًّا [ كما قال الله تعالى ]: «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون »(١) .
وما كانت أمّته أهل علم وعرفان، ولو فرضنا أنّه صلّى الله عليه وآله مارس جميع التعاليم وتخرّج من الكليّات ونال أعلى الشهادات فلم يكن ممكنا أن يأتي بمثل هذه الآيات الباهرات والمعجزات الخالدات «ان هو الا وحي يوحى »(٢) .
وبعبارة أخرى: لو فرض أنّه صلّى الله عليه وآله صرف عمره الشريف في التعلم عند أشهر الأساتذة الماهرين وأخذ العلم من أعلم العلماء العاملين، لما كان يمكن إلّا أن يأتي بمعلومات أهل زمانه والمقرر عند أهل دهره وأوانه. ولما رأينا أنَّ القرآن العظيم نطق بما لم يصل العلماء إلى تحقيقه إلّا بعد مضي قرون وأجيال والعصور الطوال واختراع آلات الدقيقة وتلسكوبات عظيمة كبيرة [ كما في علم الفلك وسنشير إلى هذا في ضمن سير الآيات الباهرات ] علمنا أنّه منزّل من ربِّ العالمين على قلب حبيبه سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله ليكون نذيراً للعالمين ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين.
حتّى أن عدو الاسلام والمسلمين بل عدو كافة الأديان والمتدينين ناشر فرضية دارون في البلاد العربية والشرق الأدنى الدكتور شبلي شميل(٣) يقول في مدح
__________________
١) سورة العنكبوت: ٤٨.
٢) سورة النجم: ٤.
٣) شميل ( شبلى ) ( ١٨٦٠ - ١٩١٧ ). طبيب لبنانى من كفرشيما. له « الاهواء والمياه والبلدان لأبى الطب ابقراط الحكيم » ورسالة « الحقيقة » لاثبات مذهب دارون. أوّل من عرف هذا المذهب إلى العالم العربى.
هذا المعجز الأعظم ومدح المرسل بهصلّى الله عليه وآله ، والفضل ما شهدت به الأعداء:
دع من محمّد في سدى قرآنه |
ما قد نحاه للحمة الغايات |
|
اني وان أكُ قد كفرت بدينه |
هل أكفرن بمحكم الآيات |
|
أو ماحوت في ناصع الألفاظ من |
حكم روادع للهوى وعظات |
|
وشرائع لو انهم عقلوا بها |
ما قيدوا العمران بالعادات |
|
نعم المدبر والحكيم وانه رجل الحجى |
ربّ الفصاحة مصطفى الكلمات |
|
رجل السياسة والدها |
بطل حليف النصر في الغارات |
|
ببلاغة القرآن قد خلب النهى |
وبسيفه أنحى على الهامات |
|
من دونه الأبطال في كل الورى |
من سابق أو لاحق أو آت(١) |
ويقول في حق النبى الأكرمصلّى الله عليه وآله : انكم تؤمنون بمحمد صلّى الله عليه وآله وتجعلونه نبيا عظيما وانا أعتقد انه الفيلسوف الأعظم.
وقال رئيس الكلية الوطنية العالية في لبنان مارون بك عبود المسيحي النصراني(٢) في كتابه النبى محمّد صلّى الله عليه وآله فى وصف هذا المعجز الأعظم والنبى الأكرم صلّى الله عليه وآله :
__________________
١) المنار ١١ / ١٠ و ١١، وأيضا فى مكتوب للدكتور الشميل إلى السيّد رشيد رضا مدير مجلة المنار كلمات نقلها لا يخلو من فائدة: أنت تنظر إلى محمد كنبى وتجعله عظيما وأنا انظر إليه كرجل واجعله أعظم، ونحن وان كنا فى الاعتقاد ( الدين أو المبدأ الدينى ) على طرفى نقيض فالجامع بيننا العقل الواسع والاخلاص فى القول، وذلك اوثق بيننا لعرى المودة ( الحق اولى أن يقال ) دع من محمد - إلى آخر الابيات.نقلا من « نمونه اى از ادبيات عرب » للاستاذ السيّد محمد باقر السبزوارى / ٢٠٧.
٢) عبود ( مارون ) ( ١٨٨٥ - ١٩٦٢ ) قصاص واديب لبنانى. ولد فى عين كفاع ( لبنان ) وتوفّى فيها، من مؤلفاته « وجوه وحكايات »، « فارس آغا » و « زوبعة الدهور ».
طبعنك كف الله سيف أمان |
كمن الردى في حده للجان |
|
العدل قائمة وفي افرنده |
سور الهدى نزلن سحر بيان |
|
وعليك أملى الله من آياته |
شهبا هتكن مدارع البهتان |
|
لولا كتابك ما رأينا معجزاً |
في أمة مرصوصة البنيان |
|
هاد يصور لي كأن قوامه |
متجسد من عنصر الايمان |
|
فهو اليقين يصارع الدنيا ومن |
جارى اليقين يعود بالخذلان |
|
وكذا النبوّة حكمه وتمرد |
وتقى والهام وفرط حنان |
|
عرب إذا ما الجاهليّة نفحت |
أوداجها كروا خيول رهان(١) |
وليكن هذا آخر كلامنا في المقدّمة، ولو أردنا بسط الكلام في هذا الموضوع وسرد الشواهد وبيان اعجاز القرآن من الوجوه الأخرى لطال بنا الكلام وخرجنا به عن مقتضى المقام من بيان المقصود والمرام وفى النيّة ان ساعدنى التوفيق أن أفرد لذلك كتاباً مستقلاً وابسط فيه الكلام فى إعجاز القرآن من الوجوه المذكورة وغيرها مما يزيد المؤمن إيمانا ولايسع الجاحد إلّا اذعاناً انشاء الله تعالى. ولكني لا أملك عنان القلم إلّا أن أسجّل قضايا لا تخلو من مناسبة مع ما ذكرنا « والشىء بالشىء يذكر ».
ذكر في الروضات عن بعضهم أنَّ أوّل ما ظهر شرب التتن والتنباك واخترع أساس الشطب القليان كان في سنة اثنتى عشر والف، سنة استيلاء الشاه عباس الأوّل على تبريز(٢) .
__________________
١) راجع لتفصيل البحث وترجمة الابيات إلى « ادبيات عرب در صدر اسلام » / ٢٨ لنجل المصنف آية الله الحاج الشيخ مهدى مجد الاسلام النجفى أدام الله ايامه.
٢) روضات الجنات / ٣٤٧ الطبع الحجرى.
واستدرك عليه والدي العلّامة أعلى الله مقامه بقوله: بل قبلها ببضع عشر سنين كما أرخه المؤرخ المجيد في قوله:
قيل شرب الدخان أمر بديع |
هل له في كتابكم ايماء |
|
قلت ما غادر الكتاب بشىء |
ثم أرخت « يوم تأتي السماء » |
(٩٩٩)
[ سنة تسع وتسعين وتسعمائة ] والحقّ أن ظهوره قبله بكثير، وهو زمان اكتشاف أميركا القارّة الجديدة(١) . انتهى.
سمعت الوالد العلّامة أعلى الله في غرف الجنان مقامه: أنَّ رجلا من دواب الأذناب سمّى الوحيد كان من الملحدين وصاحب الأموال والبنين والاصحاب و...وصاحب العداوة الشديدة للقرآن المبين والاسلام والمسلمين، كان في مجلس حافل بالعلماء العاملين والفقهاء الراشدين سألهم قائلا - وكان باظهار كفره مائلا - إنّكم تعلمون ‘نكاري للأديان وانبعاث الابدان والخلود في الجنان ولتعذيب النيران وعداوتي على الخصوص ( لعنه الله ) للقرآن وأنتم تقولون: لا رطب ولا يابس إلّاوهو موجود في الفرقان، فهلّا ذكرني الله في كتابه وأوعدني بأليم عذابه. فانبرى واحد من الجمع قائلا: نعم ذكرك الله تعالى شأنه في قرآنه المجيد وسمّاك باسمك - يعنى الوحيد - ثمّ تلا الآيات الشريفة من سورة المدّثر: «ذرني ومن خلقت وحيداً *وجعلت له مالا ممدوداً *وبنين شهوداً *ومهدت له تمهيداً »(٢) .
فكلّما تلا آية ارتعدت فرائص الشقي إلى أن صار كالمغشيّ عليه ثمّ أدركته السكتة ومات بغتة إلى لعنة الله تعالى وعذابه وأليم نيرانه. نعم هذا عاقبة الاستهزاء
__________________
١) حاشية الروضات / ٢٠ طبع البلاغى.
٢) سورة المدثر: ١١ وما بعدها من الآيات.
بالقرآن المبين وإنكار الدين والتعيير للاسلام والمسلمين «ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين »(١) .
ولقد طال بنا الكلام فلنشرع في المرام متوكلّين على الله الملك العلّام ومتوسلّين بجاه حبيبه الأعظم وآله الكرام عليهم آلاف التحيّة والسّلام مادامت اللّيالى والايّام.
__________________
١) سورة الانعام: ٥٩.
سورة الرحمن
مكّية، وذكر ابن الجوزي أنها مدنيّة في قول من قولين نقلهما المفسّرون عن ابن عباس(١) ، وقيل فيها مكّي ومدنيّ(٢) .
وهي ستّ وسبعون آية(٣) ، وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة، وألف وستمائة وثلاثون حرفا.
[ فضلها ]
تسمّى « عروس القرآن »، فقد ذكر الكفعمي في مصباحه عنهصلّى الله عليه وآله : لكل شىء عروس وعروس القرآن الرحمن(٤) .
__________________
١) تفسير الخازن ٤ / ٢٢٩.
٢) الدرّ المنثور ٦ / ١٣٩.
٣) التبيان ٩/ ٤٦٣.
٤) المصباح / ٤٤٦، ونقلها أيضا صاحب مجمع البيان عن موسى بن جعفر عن آبائه: عن النبى ٩٩ / ١٦٥، والدر المنثور ٦ / ١٤٠.
وعنهصلّى الله عليه وآله : من قرأها رحم الله تعالى ضعفه وأدّى شكر ما أنعم الله عليه.(١)
وعن الصادق (ع): من أدمن قراءتها بيض الله وجهه وشفّعه فيمن أراد(٢) .
ومن قرأها ليلا أو كلّما قرأ «فبأي آلاء ربكما تكذبان » قال « لا بشىء من آلائك يا ربِّ أكذّب » وكّل الله به ملكا يحفظه حتّى يصبح، وإن قرأها كذلك صباحا وكل به ملكا يحفظه حتى يمسي.(٣)
ونقل حمّاد بن عثمان عن الصادق (ع) ما معناه: يجب قراءة سورة الرحمن في كل يوم جمعة، وإذا وصل بآية «فبأي آلاء ربكما تكذبان » قال: لا بشىء من آلائك ربّ نكذّب(٤) .
ونقل عن هشام بن عروة ما خلاصته: أوّل من قرأ القرآن بالصوت الجلّي على مشركي قريش عبد الله بن مسعود، وكان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله اجتمعوا وقالوا: إنَّ قريشاً ما سمعوا القرآن، من منكم يجرء على قراءة القرآن عليهم جهراً؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا اقرأ عليهم، وقام ودنى من مقام إبراهيم (ع) وشرع في قراءة سورة الرّحمن، وكانت قريش جالسون في مجالسهم، ولما سمعوا الكلام تعجبوا وقالوا: ما يقول هذا. ثمّ قام جماعة منهم وضربوا ابن مسعود ضربا ظهَر أثره عليه، وهو يديم القراءة حتّى تلا آيات من هذه السورة ثمّ رجع(٥) .
__________________
١) مجمع البيان ٩/ ١٦٥.
٢) نقل تفصيل الرواية صدوق الأمّة « قده » في ثواب الأعمال / ١٤٣.
٣) نقل تفصيلها شيخنا الطبرسي « قده » في مجمعه.
٤) منهج الصادقين ٩/ ١١٥.
٥) منهج الصادقين ٩/ ١١٥.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمَٰنُ ﴿١﴾عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿٢﴾خَلَقَ الْإِنسَانَ ﴿٣﴾عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿٤﴾الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴿٥﴾وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴿٦﴾وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴿٧﴾أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴿٨﴾وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩﴾وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾
* * *
قوله تعالى «بسم الله الرحمن الرحيم ».
عن النبىصلّى الله عليه وآله أنّه قال: إذا قال المعلِّم للصبي قل «بسم الله الرحمن الرحيم » فقال الصبي «بسم الله الرحمن الرحيم » كتب الله براءة للصبى وبراءة لأبويه وبراءة للمعلِّم(١) .
وعن عليّ بن موسى الرضاعليهما السلام أنّه قال:بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى إسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها(٢) .
[ إعراب البسملة ]
بسم الله يتعلق بمجذوف يشير إليه ظاهر المقام، وقيل تقديره أبدأوا أو أقرأوا أو قالوا.
__________________
١) ومجمع البيان ١ / ١٨.
٢) عيون أخبار الرضا (ع) ٢ / ٥ ح ١١ ومجمع البيان ١ / ١٨.
وعلى التقديرين الأخيرين تكون الباء بمعنى الاستعانة باسم الله تعالى كما يقال: أكتبوا بالقلم.
وذلك لجلالة إسم الله وبركته لجلال المسمّى تقدست أسماؤه وجلّت آلاؤه. ويكون المقروء والمقول هو ما بعد البسملة من السورة.
ويرد على هذا النحو من التقدير منافاة ذلك لجزئية البسملة جزءً من جميع السور القرآنيّه ومساواتها لسائر آياتها في حكم القراءة. وقد أفتى(١) الفقهاء أنّ البسملة جزء من كل سورة فيجب قراءتها عدى سورة البرائة، وعليه بنوا رضوان الله عليهم وجوب تعيين السورة عند الشروع في البسملة وأنّه لو عيّن سورة ثمّ عدل إلى غيرها يجب إعادة البسملة للمعدول إليها، وإذا عين سورة عند البسملة ثم نسيها ولم يدر ما عين أعاد البسملة مع تعيين سورة معينة.
والظاهر وفاقاً لبعض المتأخرين أنّ البسملة في جميع السور القرآنية متعلّقة بكلمة « أبدأ » للمتكلّم من قول الله جلّ إسمه [ ](٢) بجلال إسمه الكريم وبركاته وتعظيماً له لجلال المسمّى وعظمته جلَّ شأنه وله الأسماء الحسنى، كما أمر في القرآن الكريم بذكر إسمه وتسبيحه، كما في السورة المائدة والحج والمزمل والدهر والأعلى، فيعظم المقدور في جميع الأحوال بتعظيم واحد على نسق واحد.
* * *
الله قال في المصباح(٣) : واعلم أنّ هذا الاسم الشريف قد امتاز عن أسمائه الحسنى بأمور عشرة: الأوّل والثاني والثالث أنّه أشهر أسماء الله تعالى وأعلاها محلّا في القرآن وأسناها مكانا قي الدعاء.
__________________
١) ذكر خ ل.
٢) كلمة لاتقرأ.
٣ ) المصباح / ٣١٥.
الرابع والخامس والسادس: أنّه جعل أمام سائر الاسماء وخصّت به كلمة الاخلاص ووقعت به الشهادة.
السابع: أنّه علَمٌ على الذات المقدسة، فلايطلق على غيره حقيقة ولا مجازاً، قال سبحانه « هل تعلم له سمّياً » أي هل أحداً يسمّى الله، وقيل سمّياً أي مثلا وشبيهاً.
الثامن: إنَّ هذا الاسم الشريف دال على الذات المقدّسة الموصوفة بجميع الكمالات حتى لا يشذ به شىء، وباقي أسمائه لاتدل آحادها الّا على آحاد المعاني، كالقادر على القدرة والعالم على العلم، أو فعل منسوب إلى الذات مثل قوله « الرحمن »، فانّه إسم للذات مع اعتبار الرحمة، وكذا الرحيم والعليم والخالق إسم للذات مع اعتبار وصف وجودي خارجي، والقدّوس إسم للذات مع وصف سلبى أعني التقديس الذى هو التطهير عن النقائص، والباقي إسم للذات مع نسبة واضافة - أعني البقاء - وهو نسبة بين الوجود والأزمنة، إذ هو إستمرار الوجود في الأزمنة في جانب المستقبل، أي لايوجد زمان من هذه الأزمنة المحققّة والمقدّرة الّا ووجوده مصاحب له.
والأبدي هو المستمر الوجود في جميع الأزمنة، والباقي أعم منه، والأزلي هو الذي قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية المحققة والمقدرة. والزمان المحقّق ما هو داخل في الوجود والمقدّر ما ليس كذلك، فهذه الاعتبارات تكاد تأتي على الأسماء الحسنى بحسب الضبط.
التاسع: انّه غير صفة، بخلاف سائر أسمائه تعالى فانها تقع صفات: أمّا أنه إسم غير صفة فلأنك تصفه ولا تصيف به، فتقول « إله واحد » ولا تقول: شىء إله. وأمّا وقوع ما عداه من أسمائه الحسنى تعالى صفات فلأنه يقال « شىء قادر وعالم وحيّ » إلى غير ذلك.
العاشر: إنَّ جميع أسمائه الحسنى يتسمى بهذا الاسم ولا يتسمى هو بشئ منها
فلا يقال « الله إسم من أسماء الصبور والرحيم أو الشكور » ولكن يقال الصبور إسم من أسماء الله. وإذا عرفت ذلك فاعلم انّه قد قيل: إنَّ هذا الاسم المقدّس هو الأسم الأعظم.
وقال في موضع آخر:(١) إنَّ الاسم الأعظم هو الله، لأنّه أشهر أسمائه تعالى وأعلاها محلا في الذكر والدعاء، وجعل أمام سائر الأسماء، وخصّت به كلمة الاخلاص، ووقعت به الشهادة.
وقال الغزالي: ألله إسم للموجود الحقّ الجامع للصفات الالهيّة المنعوت بنعوت الربوبيّة المتفرّد بالوجود الحقيقي، فان كل موجود سواه غير مستحقّ للوجود بذاته وإنّما استفاد الوجود منه تعالى(٢) .
وقيل: « ألله إسم لمن هو الخالق لهذا العالم والمدبر له »(٣) .
وقال الشهيد: « ألله إسم للذات بجريان النعوت عليه »(٤) .
وفي كتاب الدرّ المنتظم في السرّ الاعظم لمحمد بن طلحة صاحب كتاب مطالب السئول: « أنّ الجلالة تدل على التسعة والتسعين اسماً، لأنك إذا قسمتها في علم الحروف على قسمتين كان كل قسم ثلاثة وثلاثين، فتضرب الثلاثة والثلاثين في أحرفها بعد إسقاط المكرر - وهو ثلاثة - يكون عدد الأسماء الحسنى. وأيضا إذا جمعت من الجلالة طرفيها - وهما ستة - وتقسمتها على حروفها الأربعة يقوم لكل حرف واحد ونصف، فتضربه في ما للجلالة من العدد - وهو ستة وستون - تبلغ تسعة وتسعين عدد الأسماء الحسنى(٥) .
وفي كتاب مشارق الأنوار وحقائق الأسرار للشيخ رجب بن محمد بن رجب :
__________________
١) المصباح / ٣٠٦.
٢) المصباح / ٣١٤.
٣ و ٤) المصدر / ٣١٥.
٥) المصدر / ٣١٦.
« أنَّ هذا الاسم المقدّس أربعة أحرف الله فاذا وقفت على الأشياء عرفت انّها منه وبه وإليه وعنه، فاذا أخذ منها الألف بقي لله ولله كل شىء، فاذا أخذ اللام وترك الالف بقي إله وهو إله كل شىء، فان أخذ الالف من إله بقي له وله كل شىء، فان أخذ من له اللام بقي هاء مضمومة هي هو، فهو هو وحده لا شريك له، وهو لفظ يوصل إلى ينبوع العزة. ولفظ « هو » مركب من حرفين، والهاء أصل الواو، فهو حرف واحد يدل على الواحد الحق، والهاء أوّل المخارج والواو آخرها هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن »(١) .
الرحمن الرحيم قال الكفعمي: إنَّ « الرَّحمن الرَّحيم» من أبنية المبالغة إلّا أنَّ فعلان أبلغ من فعيل. ثمّ هذه المبالغة قد توجد تارة باعتبار الكمية وأخرى باعتبار الكيفية، فعلى الأوّل قيل « يا رحمن الدنيا »لأنّه يعمّ المؤمن والكافر و « رحيم الآخرة » لأنّه يخصّ الرحمة بالمؤمنين يقوله تعالى: «وكان بالمؤمنين رحيماً » وعلى الثانى قيل « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا » لأن النعم الأخروية كلّها جسام، وأمّا النعم الدنيوية فجليلة وحقيرة.
وعن الصادق (ع): الرحمن إسم خاص بصفة عامّة، والرحيم إسم عامّ بصفة خاصّة.
وعن المرتضى: الرحمن تشترك فيه اللغة العربية والعبرانية والسريانية، والرحيم مختص بالعربية.
وقال الطبرسي: وإنّما قدم الرحمن على الرحيم لأن الرحمن بمنزلة الاسم العلم من حيث لا يوصف به الّا الله تعالى، ولهذا جمع سبحانه بينهما في قوله «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن » فوجب لذلك تقديمه على الرحيم لأنّه يطلق عليه لا على غيره، والرحيم يطلق عليه وعلى غيره(٢) .
__________________
١) المصدر / ٣١٦.
٢) المصدر / ٣١٧.
وقال الشهيد: هما اسمان للمبالغة من رحم، و « رحمن » كغضبان من غضب وعليم من علم، والرحمة لغة رقة القلب وانعطاف يقتضي التفضل والاحسان، ومنه الرحم لا نعطافها على مافيها.
وقال المرتضى: ليست الرحمة عبارة عن رقة القلب والشفقة، إنّما هي عبارة عن الفضل والانعام وضروب الاحسان، فعلى هذا يكون اطلاق لفظ الرحمة عليه تعالى حقيقة وعلى الأوّل مجازاً.
وقال صاحب العدة: إنَّ رقيق القلب من الخلق يقال له « رحيم » لكثرة وجود الرحمة منه بسبب الرقة، وأقلها الدعاء للمرحوم والتوجع له، وليست في حقّه تعالى كذلك، بل معناها ايجاد النعمة للمرحوم وكشف البلوى عنه، والحد الشامل أن نقول: هي التخلص من أقسام الآفات وإرسال الخيرات إلى أرباب الحاجات قال: والرحمن الرحيم مشتقان من الرحمة وهي النعمة، ومنه «وما أرسلناك الّا رحمة للعالمين »، ويقال للقرآن رحمة وللغيب رحمة أي نعمة.(١)
وفي الصافي: عن أمير المؤمنين (ع): الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، وفي رواية: العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد رزقه وان انقطعوا عن طاعته، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا، خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفاً، وهو يرحمنا بتميزنا من أعدائه.
أقول: رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللائق به، فالرحمة الرحمانية تعم جميع الموجودات وتشمل كل النعم، قال تعالى «أحسن كل شئ خلقه ثم هدى »، وأمّا الرحمة الرحيمية بمعنى التوفيق في الدنيا والدين، فهى مختصة بالمؤمنين، وما ورد من شمولها للكافرين فانما هى من جهة دعوتهم إلى الايمان والدين، مثل ما في تفسير الإمام من قولهم: : الرحيم بعباده المؤمنين في
__________________
١) المصدر / ٣١٧.
تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في الرفق في دعائهم إلى الموافقة ومن ثمة قال الصادق (ع): الرحمن إسم خاص لصفة عامة والرحيم إسم عام لصفة خاصة وقال عيسى بن مريمعليهما السلام : الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الاخرة، يعنى في الأمور الاخروية - رواهما فى المجمع(١) .
أقول: كثرة المباني تدل على كثرة المعاني، فالرحمن يشمل جميع أفراد الانسان بل الحيوان والدواب بل جميع المخلوقات، فيشمل المؤمن والكافر والملحد والمعاند والعاصى والفاجر، يبسط عليهم الرزق وأعطاهم ما به قوامهم في دنياهم، فالكفار والملحدون سيفيدون من هذه الصفة العامة. وأمّا الرحيم بناءعلى ما يظهرمن بعض الأخبار المعتبرة فهو يختص بالاخرة، ولما كانت النعم الأخروية والمراتب المعنوية والحياة السعيدة الباقية والسعادة الأبدية مشروطة بالايمان ولهذا تختص بالمؤمن ولاتشمل الكافر، ولذا قال لأهل الجنة: «سلام قولا من رب رحيم »(٢) . ولذا قيل يا رحمن الدنيا ورحيم الاخرة، وقيل الرحيم إسم عام بصفة خاصة لأن الاستفادة من هذه العناية الربانية مشروطة بصفة خاصة - وهي الايمان بالله تعالى وكتبه ورسله ولذا قيل رحيم بالمؤمنين خاصة وقال تعالى: «وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا »(٣) «بالمؤمنين رؤف رحيم »(٤) .
* * *
الرحمن *علم القرآن قيل: لما كانت هذه السورة مشتملة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية صدرها بالرحمن، وقدم أجل النعم وأشرفها وهو تعليم القرآن، فانه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوحي وأثمر الكتب، وهو
__________________
١) الصافى / ٢٠ طبع الحجرى.
٢) سورة يس: ٥٨.
٣) سورة الاحزاب: ٤٣.
٤) سورة التوبة: ١٢٨.
باعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ولها.
قيل: لما نزلت قوله تعالى «اسجدوا للرحمن »(١) قال كفار مكة «ما الرحمن »(٢) فأنكروه وقالوا لا نعرف الرحمن، فأنزل الله الرحمن معنى الذي أنكرتموه هو الذي علم القرآن.
وقيل: هذا جواب لأهل مكة حيث قالوا « إنّمايعلمه بشر »(٣) ، فقال تعالى « الرحمن علم القرآن » يعني علم محمداً القرآن.
وقيل: علم القرآن يسره للذكر ليحفظ ويتلى، وذلك أن الله عزَّ وجل عدد نعمه على عباده فقدم أعظمها نعمة وأعلاها رتبة، وهو القرآن العزيز لأنه أعظم وحي الله إلى أنبيائه وأشرفه منزلة عند أوليائه وأصفيائه، وأيسره ذكراً وأحسنه في ابواب الدين أثراً، وهو سنام الكتب السماوية المنزلة على أفضل البرية.
وقيل: عدد الله عزَّ وعلا أسماءه فأراد ان يقدم أوّل شئ ما هو أسبق قدماً من ضروب آلائه وأصناف نعمائه وهي نعمة الدين، فقدم من نعمة الدين ما هو في أعلا مراتبها وأقصى مراقيها، وهو انعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، لانه أعظم وحي الله رتبة و وأخر ذكر خلق الانسان عن ذكره ثم اتبعه اياه ليعلم أنه خلقه للدين ليحيط علماً وما خلق الانسان من أجله وكان الغرض في انشائه كان مقدماً عليه وسابقاً له ثم ذكر ما تميز من سائر الحيوان من البيان، وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير.
وقال بعضهم «علم القرآن » أي أعطى الاستعداد الكامل في الأزل لجميع
__________________
١ و ٢) سورة الفرقان: ٦٠.
٣) سورة النحل: ١٠٣.
المستعدين، ولذلك قال «علم القرآن »ولم يقل علم الفرقان كما في قوله تعالى «تبارك الذي نزل الفرقان »(١) فان الكلام الالهي قرآن باعتبار الجمع والبداية فرقان باعتبار الفرق والنهاية، فهو بهذا المعنى لا يتوقف على خلق الانسان وظهوره في هذا العالم، وإنّما الموقوف عليه تعليم البيان، ولذا قدم تعليم القرآن على خلق الانسان وخلقه على تعليم البيان.
خلق الأنسان فيه أربعة تفاسير:
الاول: إنَّ المراد به جنس الانسان، أي جميع الناس.
الثانى: إنَّ المراد به آدم أبو البشر (ع).
الثالث: محمدصلّى الله عليه وآله أفضل البرية والعلة الغائية لخلق الممكنات المخاطب بلولاك لما خلقت الأفلاك.
الرابع: المراد به أميرالمؤمنين عليّ (ع) باب مدينة خاتم النبيينصلّى الله عليه وآله .
علمه البيان فيه أيضا أربعة تفاسير:
فعلى الأوّل: يعني علم آدم أسماء كل شئ، كما قال تعالى «وعلم آدم الأسماء كلها »(٢) . وقيل: علمه اللغات كلّها، وكان آدم يتكلّم بسبعمائة لغة أفضلها العربيّة.
وعلى الثانى: يكون معنىعلمه البيان علّمه النطق الذي يتميّز به عن سائر الحيوانات، وقيل علّمه الكتابة والفهم والافهام في عرف ما يقول وما فعاله، وقيل علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به.
وعلى الثالث: علم محمّداًصلّى الله عليه وآله بيان ما كان وما بكون، لأنه
__________________
١) سورة الفرقان: ٢٥.
٢) سورة البقرة: ٣١.
صلّى الله عليه وآله ينبئ خبر الأولين والأخرين وعن يوم الدين، وقبل علمه صلّى الله عليه وآله بيان الأحكام من الحلال والحرام والحدود والأحكام.
وعلى الرابع: علمه بيان كل شئ يحتاج الناس اليه.
الشمس والقمر بحسبان قال ابن عباس: منازلهما بالحساب، ويقال معلقان بين السماء والأرض، ويقال عليهما حساب ولهما آجال كآجال الناس(١) .
وقيل يعنى بهما حساب الأوقات والآجال، ولو لا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب ما يريد. وقيل الحسبان هو الفلك تشبيهاً بحسبان الرحى وهو ما يدور الحجر بدورانه. وقيل بحسبان أي بحساب معلوم وتقدير سوي بجريان في بروجهما ومنازلهما، وفي ذلك منافع للناس عظيمة منها علم السنين والحساب. وقيل يجريان في بروجهما وتتسق بذلك أمور الكائنات وتختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون والحساب.
والنجم والشجر قيل: النجم ما ليس له ساق من النبات كالبقول، والشجر ماله ساق يبقى في الشتاء. وسجودها ظلها. وقيل النجم هو الكوكب وسجوده طلوعه، وعن مجاهد النجم نجوم السماء(٢) .
والقول الأوّل أظهر، لأنه ذكر مع الشجر في مقابلة الشمس والقمر، ولأنهما ارضيان في مقابلة سمائيين.
يسجدان ينقادان لله تعالى فيما يريد بهما طبعاً انقياد الساجدين من المكلفين طوعاً.
أقول: نسبة السجود أو الصلاة أو العبادة إلى الأجرام العلوية هو انقيادها لله تعالى عزَّ وجل وقد قال الحكيم السبزوارى « قده » :
__________________
١) تنوير المقباس تفسير ابن عباس بهامش الدرّ المنثور ٥ / ٣١٤.
٢) الدرّ المنثور ٦ / ١٤١.
ثم الصلاة حبذا المنبه |
للناس بالسما بها تشبه(١) |
وقيل: صلت السماء بدورانها والأرض برجحاتها والماء بسيلانه والمطر بهطلانه، وقد يصلى ولا يشعر ولذكر الله اكبر.
قال بعض المفسِّرين(٢) : يسجدان ينقادان لله تعالى فهما خلقان له، تشبيهاً بالساجد من المكلفين في انقياده واتصلت هاتان الجملتان بالرحمن بالوصل المعنوي لما علم أن الحسبان حسبانه والسجود له لا لغيره، كأنه قيل الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له. ولم يذكر العاطف في الجمل الأوّل ثم جئ به بعد لأن الأوّل وردت على سبيل التحديد تبكيتاً لمن أنكر آلاءه كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه في المثال المذكور. ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعطف، وبيان التناسب أن الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل، وأن السماء والأرض لانز الان تذكر ان قرينتين وان جري الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر الله، فهو مناسب لسجود النجم والشجر.
والسماء رفعها أي فوق الأرض أو خلقها مرفوعة مسموكة حيث جعلها منشأ احكامه ومصدر قضاياه ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه:، ونبه بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه(٣) .
ووضع الميزان في قراءة عبدالله: « وخفض الميزان » وأراد به كل ماتوزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس، أي خلقه موضوعاً مخفوضاً على الأرض حيث علق به أحكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية والتعديل في أخذهم واعطائهم(٤) .
__________________
١) النبراس / ٥٣.
٢) وهوالزمخشرى فى الكشاف ٤ / ٤٤٣.
٣ و ٤) الكشاف ٤ / ٤٤٤.
وقيل: ووضع الميزان العدل بأن وفر على مستعد مستحقه وفي ذي حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال: « بالعدل قامت السماوات والأرض ».
وقيل: أراد بالميزان العدل، لأنه آلة العدل، والمعنى أنه أمر بالعدل، ويدل عليه قوله تعالى «ألا تطغوا في الميزان » أي لا تجاوزوا العدل(١) .
وقيل: أراد به الالة التى يوزن بها للتوصل إلى الانصاف والانتصاف، وأصل الوزن التقدير، «ألا تطغوا في الميزان » أي لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان.
واقيموا الوزن بالقسط أي بالعدل، وقيل أقيموا لسان الميزان بالعدل، وقيل الاقامة باليد والقسط بالقلب، وقيل أي قوّموا وزنكم بالعدل.
ولا تخسروا الميزان أي ولا تنقصوه، فان من حقه أن يسوى، لأنه المقصود من وضعه.
وقيل: أي ولا تنقصوه، أمر بالتسوية ونهي عن الطغيان الذي هو الاعتداء وزيادة، وعن الخسران الذى هو تطفيف ونقصان. وكرر لفظ « الميزان » تشديداً للتوصية به وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه.
ولا تخسروا بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها، يقال: خسر الميزان يخسره ويخسره، وأمّا الفتح فعلى أن الأصل ولا تخسروا في الميزان، فحذف الجار وأوصل الفعل.
والارض وضعها أي خفضها مدحوة.
__________________
١) قال الشريف الرضي في « تلخيص البيان في مجازات القرآن »: ٢٢٣ والميزان ههنا مستعار على أحد التأويلين، وهو أن يكون معناه العدل الذى تستقيم به الامور ويعتدل عليه الجمهور، وشاهد ذلك قوله تعالى « وزنوا بالقسطاس المستقيم » [ سورة شعراء / ١٨٢ ] أى بالعدل في الامور، وروى عن مجاهد أنه قال القسطاط العدل بالرومية، ويقال قسطاس قسطاس - بالضم والكسر - كقرطاس وقرطاس.
للانام للخلق، وهو كل ما على ظهر الأرض من دابة. وعن الحسن الإنس والجن، فهى كالمهاد لهم يتصرفون فوقها.
فيها أي في الارض.
فاكهة أي ضروب مما يتفكه به، وقيل أي من أنواع الفاكهة، أو ما يتفكهون به من النعم التى لا تحصى.
والنخل ذات الاكمام أي أوعية الثمر، ويعني الأوعية التي يكون فيها الثمر، لأن ثمر النخل يكون في غلاف - وهو الطلع مالم ينشق - وكل شئ ستر شيئاً فهو كم. وقيل اكمامها ليفها.
واقتصر على ذكر النخل من بين سائر الشجر لأنه أعظمها وأكثرها بركة.
وقيل الاكمام أوعية الثمر، الواحد كم بكسر الكاف، أو كل ما يكم أي يغطى من ليفه وسعفه وكفراة، وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه.
(والحب ) يعني جمع الحبوب التى يقتات بها كالحنطة والشعير ونحوهما وإنّما أخر ذكر الحب على سبيل الارتقاء إلى الأعلى، لأن الحب أنفع من النخل وأعم وجوداً في الاماكن.
ذو العصف قال ابن عباس: يعني التبن،(١) وعنه: أنه ورق الزرع الأخضر إذا قطع رؤوسه ويلبس. وقيل هو ورق كل شئ يخرج منه الحب ويبدو صلاحه ولاورق وهو العصف، ثم يكون سدقاً، ثم يحدث الله تعالى فيه اكماماً، ثم يحدث في الأكمام الحب.
والريحان الرزق، وهو اللب، أرادفيها ما يتلذذ به من الفواكه. والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل وما يتغذى به وهو الحب.
والريحان بالجر حمزة وعلي، أي الحب ذو العصف الذي اي هو علف
__________________
١) التبيان ٩/ ٤٦٦.
الأنعام والريحان الذي هو مطعم الأنام. والرفع على: وذو الريحان، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقيل: معناه وفيها الريحان الذي يشم، والحبّ ذا العصف والريحان شامي أي وخلق الحب والريحان، أو وأخص الحب والريحان.
قال ابن عباس: كل ريحان في القرآن فهو رزق، وقيل هو الريحان الذي يشم، وقيل العصف التبن والريحان ثمرته، فذكر قوت الناس والأنعام.
فبأى آلاء ربكما تكذبان يعنى أيها الثقلان، يريد هذه الأشياء المذكورة وكررت هذه الآية في هذه السورة فى احدى وثلاثين موضعاً، وتكرار هذه الآية الشريفة هو الذي دعا بعض الأصحاب ان يكرر علي حتى أصنف هذا الكتاب، فاسمع لما أتلو عليك من الجواب:
كرر تقريرا للنعمة وتأكيدا في التذكير بها، ثم عدد على الخلق آلاءه، وفصل بين كل نعمتين بما ينبههم عليها ليفهمهم النعم ويقررهم بها، كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع إليه بالأيادي وهو ينكرها ويكفرها: ألم تكن فقيرا فأغنيتك، أفتنكر هذا، ألم تكن عريانا فكسوتك، أفتنكر هذا، ألم تكن خاملا فعززتك، أفتنكر هذا. ومثل هذا الكلام شائع في كلام العرب حسن تقريرا، وذلك لأن الله تعالى ذكر في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الانسان وتعليمه البيان وخلق الشمس والقمر والسماء والأرض، إلى غير ذلك مما أنعم به على خلقه، وخاطب الثقلين فقال «فبأي آلاء ربكما تكذبان » من الأشياء المذكورة لأنها كلها منعم بها عليكم.
قال في برهان القرآن: تكررت الآية احدى وثلاثون مرة، ثمان منها ذكرها عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائق صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم، ثم سبع منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم، وحسن ذكر
آلالاء عقيبها لأن في خوفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة، أو لأنها حلت مالا عدا وذلك يعد من أكبر النعماء، وبعد هذا السبع ثمان في وصف الجنات وأهلها على عدد ابوات الجنة، وثمان أخرى بعدها للجنتين اللتين دونها، فمن اعتقد الثماني الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله تعالى ووقاه الله السبع السابقة.
يقول الفقير: من لطائف أسرار هذا المقام أن لفظ « ال » في أوّل إسم الرحمن المعنون به هذه السورة الجليلة دل على تلك الاحدى والثلاثين.
وقال في مجمع البيان(١) : فأما الوجه لتكرار هذه الآية في هذه السورة فانما هو التقرير بالنعم المعدودة والتأكيد في التذكير بها كلها، فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره: أما أحسنت إليك حين اطلقت لك مالاً، أما أحسنت إليك حين مللتك عقاراً، أما أحسنت إليك حين بنيت لك داراً، فيحسن فيه التكرار لا ختلاف ما يقرره به. ومثله كثير في كلام العرب وأشعارهم، قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليباً:
على أن ليس عدلا من كليب |
اذا طرد اليتيم عن الجزور |
|
على أن ليس عدلا من كليب |
اذا ما ضيم جيران المجير |
|
على أن ليس عدلا من كليب |
اذا رجف العضاه من الدبور |
|
على أن ليس عدلا من كليب |
اذا خرجت مخبأة الخدور |
|
على أن ليس عدلا من كليب |
اذا ما أعلنت نجوى الصدور |
وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير:
لنعم الفتى يا توب كنت ولم تكن |
لتسبق يوماً كنت فيه تحاول |
__________________
١) مجمع البيان ٩/ ١٩٩.
ونعم الفتى يا توب كنت إذا التقت |
صدور العوالي واستثال الأسافل |
|
ونعم الفتى يا توب كنت لخائف |
أتاك لكي تحمي ونعم المجامل |
|
ونعم الفتى يا توب جارا وصاحباً |
ونعم الفتى يا توب حين تناضل |
|
لعمرى لأنت المرء ابكي لفقده |
ولو لام فيه ناقص الرأي جاهل |
|
لعمري لأنت المرء ابكي لفقده |
اذا كثرت بالملجمين التلاتل |
|
أبى لك ذم الناس يا توب كلما |
ذكرت سماح حين تأوى الأرامل |
|
أبى لك ذم الناس يا توب كلما |
ذكرت أمور محكمات كوامل |
|
فلا يبعدنك الله يا توب انما |
كذاك المنايا عاجلات وآجل |
|
فلا يبعدنك الله يا توب انما |
لقيت حمام الموت والموت عاجل |
فخرجت في هذه الأبيات من تكرارإلى تكرار لاختلاف المعاني التي عددتها، وقال الحارث بن عباد:
قربا مربط النعمامة مني |
لقحت حرب وائل عن حيال |
وكرر هذه اللفظة « قربا مربط النعامة مني » في أبيات كثيره. وفي أمثال هذا
كثرة، وهذا هو الجواب بعينه عن التكرار لقوله تعالى «ويل يومئذ للمكذبين » في سورة المرسلات(١) .
* * *
خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴿١٤﴾وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴿١٥﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٦﴾.
خلق الانسان من صلصال يعني من طين يابس له صلصلة، وهو الصوت منه نقر.
كالفخار يعني الطين المطبوخ بالنار، وهو الخزف.
فان قيل: قد اختلف العبارات في صفة خلق الانسان الذي هو آدم، فقال تبارك وتعالى «من تراب » وقال «من حمأ مسنون » وقال «من طين لازب » وقال «من ماء مهين » وقال هنا «من صلصال كالفخار ».
قلنا: ليس في هذه العبارات إختلاف، بل المعنى متّفق، وذلك أنّ الله تعالى خلقه أوّلا من تراب، ثمّ جعله طينا لازبا لا اختلط بالماء، ثمّ حمأ مسنوناً وهو الطين الأسود المنتن، فلمّا يبس صار صلصالا كالفخار.
وخلق الجان وهو أبو الجن، وقيل هو ابليس.
من مارج من نار يعني الصافي من لهب النار الذي لادخان فيه، وقيل هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا اقدت.
__________________
١) وقال الشيخ الطوسي في سر تكرير الاية: إنّما كررت هذه الاية، لانه تقرير بالنعمة عند ذكرها على التفصيل نعمة، كأنه قيل بأى هذه الالاء تكذبان، ثم ذكرت آلاء أخر فاقتضت الاولى، ليتأمل كل واحدة فى نفسها وفي ما تقتضيه صنفها من حقيقتها التي تنفصل بها عن غيرها. التبيان ٩/ ٤٦٨.
* * *
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴿١٧﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٨﴾.
رب المشرقين يعني مشرق الصيف وهو غاية ارتفاع الشمس، ومشرق الشتاء وهو غاية انحطاط الشمس.
ورب مغربين يعني مغرب الصيف ومغرب الشتاء. وقيل يعني مشرق الشمس ومشرق القمر ومغرب الشمس ومغرب القمر.
وفي الاحتجاج عن أميرالمؤمنين (ع) أنه سئل عن هذه الآية فقال (ع): إنَّ مشرق الشتاء عليحدة ومشرق الصيف عليحدة، أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها. قال: وأمّا قوله «رب المشارق والمغارب » فان لها ثلاثمائة وستين برجاً تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر فلا تعود إليه الامن قابل في ذلك اليوم.
* * *
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴿١٩﴾بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴿٢٠﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢١﴾.
مرج البحرين يعنى أرسل البحرين العذب والملح متجاورين متلاقيين لا فصل بين المائين، لأن من شأنهما الاختلاط، وهو قوله تعالى (يلتقيان ) لكن الله تعالى منعهما عما في طبعهما بالبرزخ، وهو قوله تعالى بينهما (برزخ ) أي حاجز من قدرة الله تعالى (لا يبغيان ) أي لا يبغى أحدهما على صاحبه، وقيل لا يختلطان ولا يتغيران، وقيل لا يطغيان على الناس بالغرق.
وقيلمرج البحرين يعني بحر الروم وبحر الهند وأنتم الحاجز بينهما، وقيل بحر فارس والرومبينهما برزخ يعنى الجزائر، وقيل بحر السماء وبحر الأرض، فان في السماء بحرا مسكه الله تعالى بقدرته ينزل منه المطر فيلتقيان،
وبينهما حاجز يمتنع بحر السماء من النزول وبحر الأرض من الصعود.
* * *
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٢٢﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٣﴾.
يخرج منهما قيل إنّما يخرج من البحر الملح دون العذب، وإنّما قال منهما لأنهما لما التقيا وصارا كالشىء الواحد جاز أن يقال يخرجان منهما كما يقال يخرجان من البحر، ولا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه. وتقول: خرجت من البلد وإنّما خرجت من محلة من محاله، بل من دار واحدة من دوره.
وقيل: المراد يخرج من أحدهما، فحذف المضاف.
وقيل: يخرج من ماء السماء وماء البحر.
وفي قرب الاسناد عن الصادق (ع)يخرج منهما قال (ع): من ماء السماء ومن ماء البحر، فاذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها في البحر فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللؤلؤ الصغيرة من القطرة الصغيرة واللؤلؤ الكبيرة من القطرة الكبيرة.
اللؤلؤ قيل هو ما عظم من الدر.
والمرجان صغاره، وقيل بعكس ذلك، وقيل المرجان هو الخرز الاحمر أعني البسذ(١) .
__________________
١) يقول المحقق لهذا السفر الجليل: روى في ذيل « مرج البحرين يلتقيان » إلى «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان » البحران علي وفاطمةعليهما السلام والبرزخ رسول اللهصلّى الله عليه وآله ، واللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين.
رواها من طريق الخاصة علي بن إبراهيم القمي «ره» في تفسيره(١) وابن شهر آشوب « قده » في مناقبه(٢) والعلامة المجلسي «قده » في بحاره(٣) والشيخ
__________________
(١) تفسير القمي / ٣٤٥ طبع ايران.
(٢ -٣) المناقب ٣ / ١٠٦ و ١٠١ - البحار ٤٣ / ٤٣ و ٣١.
عبد الله البحراني في عوالمه(١) ، فنقل الأخير عن الصادق (ع) أنه قال في قوله « مرج البحرين يلتقيان » قال: علي وفاطمة بحران عميقان لايبغي أحدهما على صاحبه، وفي رواية « بينهما برزخ » رسول الله، « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان » الحسن والحسينعليهما السلام .
وأيضاً رواها من طريق العامة: الحافظ أبو نعيم الاصفهاني في كتاب « ما نزل من القرآن في عليّ (ع) »(٢) ، ونقل عنه شيخنا يحيى بن الحسن الحلي المعروف بابن البطريق « قده » من اصحابنا في كتابه « حضائص الوحي المبين »(٣) .
والثعلبي في تفسيره، ونقل منه شيخنا الحلي «ره» في « خصائصه »(٤) وفي كتابه الاخر « العمدة »(٥) .
والشبلنجي في نور الابصار، نقل عنه صاحب فضائل الخمسة(٦) .
والسيوطي في الدرّ المنثور(٧) عن ابن مردويه عن ابن عباس في قوله « مرج البحرين يلتقيان » قال: علي وفاطمة « بينهما برزخ لا يبغيان » قال: النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان » قال: الحسن والحسينعليهما السلام .
* * *
وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴿٢٤﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٥﴾.
__________________
١) العوالم ١١ / ٣٩.
٢) راجع النور المشتعل / ٢٣٦ وما بعده.
٣ و ٤) الخصائص / ٢٠٧ و ٢٠٨.
٥) العمدة / ٣٩٩.
٦) فضائل الخمسة ١ / ٣٤٤.
٧) الدرّ المنثور ٦ / ١٤٢.
وله الجوار أي السفن الكبار، جمع جارية.
المنشآت أي المرفوعات، وهي التي رفع خشبها بعضه على بعض، وقيل المرفوعات الشراع أو اللاتي ينشئن الامواج بجريهن، وقيل هو ما رفع قلها من السفن اما مالم يرفع قلعها فليست من المنشئات، وقيل معنى المنشئات المحدثات المخلوقات المسخرات.
في البحر كالاعلام أي الجبال، جمع علم، وهو الجبل الطويل، شبه السفن في البحر بالجبل في البر.
* * *
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿٢٦﴾وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿٢٧﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٨﴾.
كل من عليها أي على الأرض من حيوان، وإنّما ذكره بلفظه « من » تغليباً للعقلاء على غير العقلاء.
فان أي هالك، لأن وجود الانسان في الدنيا عرض فهو غير باق، وما ليس بباق فهو فان، ففيه الحث على العبادة وصرف الزمن اليسير إلى الطاعة.
ويبقى وجه ربك يبقى ذاته، والوجه يعبر به عن الجملة، وقيل دين ربك. وفي المخاطب وجهان: أحدهما أنه كل واحد، والمعنى ويبقى وجه ربك أيها الانسان السامع، والوجه الثاني أنه يحتمل أن الخطاب مع النبيصلّى الله عليه وآله .
ذوالجلال أي ذو العظمة والكبرياء، ومعناه الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه.والاكرام أي المكرم لأنبيائه وأوليائه وجميع خلقه بلطفه واحسانه اليهم مع جلاله وعظمته، وقيلذوالجلال والإكرام ذو الاستغناء المطلق والفضل
العام، وذلك لأنك إذا استقريت جهات الموجودات وتصفحت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها الا وجه الله، أي الوجه الذي يلي جهته.
وقيل: الاكرام أي صاحب الكرم التام والفضل العام لكل مستحق له من الأنبياء: والأولياء والأتقياء، وقيل تسمية الذات بالوجه باعتبار أن الممكنات بأسرها تتوجه إلى ذاته تعالى، وقيل ان الوجه بمعنى الرأي والتدبير، أي الله الذي يدبر جميع الأمور.
وروي: إنَّ هذا بين الاسمين هو الاسم الأعظم.
ولذا قال رسول اللهصلّى الله عليه وآله : « ألظوا بيا ذاالجلال والاكرام »(١) اي التزموا وادعوا قول « يا ذا الجلال والاكرام ».
وقال معاذ بن جبل: إنَّ رسول اللهصلّى الله عليه وآله مر برجل يقول في صلاته « يا ذا الجلال والاكرام » فقالصلّى الله عليه وآله : قد استجيب لك (٢) .
* * *
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴿٢٩﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٠﴾.
يسئله من في السموات والأرض أي يسأله ويطلب الحاجات منه كل من في السماوات والأرض، فلا يستغني عن فضله احد من أهل السماوات والأرض.
قال ابن عباس: فأهل السماوات والأرض يسألونه المغفرة وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة(٣) .
وقيل: كل أحد يسأله الرحمة وما يحتاج إليه في دينه ودنياه، وفيه اشارة إلى كمال قدرة الله تعالى وان كل مخلوق وان جل وعظم فهو عاجز عن تحصيل ما
__________________
١) منهج الصادقين ٩/ ١٢٥.
٢) منهج الصادقين ٩/ ١٢٥، الكشاف ٤ / ٤٤٧.
٣) تفسير الخازن ٤ / ٢٣٢.
يحتاج إليه مفتقر إلى الله تعالى.
أقول: الفقر شأن الممكن، وهو محتاج ومفتقر إلى الواجب تعالى شأنه العزيز، وقال الله تعالى: «يا ايها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد »(١) .
والفقر بهذا المعنى هو الذي قال فيه سيّد العالمصلّى الله عليه وآله «الفقر فخري»(٢) لا الفقر الذي بمعني الاعواز وقلة المئونة، فإنها مصيبة وأيّة مصيبة، وهو الذي قال فيهصلّى الله عليه وآله : «الفقر سواد الوجه في الدارين»(٣) .
كل يوم هو في شأن قيل نزلت رداً على اليهود حيث قالوا: إنَّ الله لا يقضي يوم السبت شيئاً.
قال المفسّرون(٤) : من شأنه أنّه يحيى ويميت ويرزق ويعزّ قوماً ويذلّ قوماً ويشفي مريضاً ويمرض صحيحاً ويفكّ عانياً ويفرّج عن مكروب ويجيب داعياً ويعطي سائلا ويغفر ذنباً، إلى ما لا يحصى من أفعاله وأحداثه في خلقه ما يشاء سبحانه وتعالى.
وروى البغوي بأسناد الثعليى عن ابن عباس قال: إنَّ ممّا خلق الله عزَّ وجل لوحاً من درّة بيضاء دواته ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر الله فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويميت ويعزّ ويذلّ ويفعل ما يشاء، فذلك قوله تعالى « كل يوم هو في شأن »(٥) .
__________________
١) سورة فاطر: ١٥.
٢) بحار الأنوار (ع)٢ / ٤٩.
٣) بحار الأنوار (ع)٢ / ٣٠.
٤) وهو على بن محمد بن إبراهيم البغدادي الصوفي المعروف بالخازن في تفسيره: ٤ / ٢٣٣.
٥) تفسير الخازن ٤ / ٢٣٣ ومجمع البيان ٩/ ٢٠٢.
وقال سفيان بن عيينة: الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة أيّام الدنيا والآخر يوم القيامة، فالشأن الذي هو فيه في اليوم الذي هو مدّة الدنيا الاختيار بالأمر والنهي والاحياء والامانة والاعطاء والمنع، وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب(١) .
وقال الحسين بن الفضل: هو سوق المقادير إلى المواقيت، ومعناه ان الله عزَّ وجل كتب ما يكون في كل يوم وقدر ما هو كائن، فاذا جاء ذلك الوقت تعلقت ارادته بالفعل فيوجده في ذلك الوقت(٢) .
وقال أبو سليمان الداراني في هذه الاية: له في كل يوم إلى العبيد بر جديد، وقيل شأنه تعالى انه يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر: عسكراً من أصلاب الآباء إلى الارحام، عسكراً من الأرحام إلى الدنيا، وعسكراً من الدنيا إلى القبر، ثم يرتحلون جميعاً إلى الله تعالى(٣) .
وقال بعض الأعلام: شأنه ايصال المنافع إليك ودفع المضار عنك، فلا تغفل عن طاعة من لا يغفل عن برّ في حقّك(٤) .
وروي: إنَّ رسول اللهصلّى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية سألوه ما ذلك الشأن فقالصلّى الله عليه وآله : من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين (٥) .
وقال الزمخشري:(٦) سأل بعض الملوك وزير عنها، فاستمهله إلى الغد وذهب
__________________
١) تفسير الخازن ٤ / ٢٣٣ ومجمع البيان ٩/ ٢٠٢.
٢) تفسير الخازن ٤ / ٢٣٣.
٣) تفسير الخازن ٤ / ٢٣٣.
٤) مجمع البيان ٩/ ٢٠٢ عن برك عن أبي سليمان الداراني.
٥) مجمع البيان ٩/ ٢٠٢.
٦) الكشاف ٤ / ٤٤٧.
كئيباً يفكر فيها، فقال غلام له أسود: يا مولاي أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي. فأخبره فقال له: انا أفسرها للملك، فأعلمه فقال: أيها الملك شأن الله أن يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويشفي سقيماً ويسقم سليماً ويبتلي معافى ويعافي مبتلى ويعز ذليلاً ويذل عزيزاً ويفقر غنياً ويغني فقيراً. فقال الأمير: أحسنت، وأمر الوزير أن يخلع عليه ثياب الوزارة. فقال: يا مولاي هذا من شأن الله.
وعن عبد الله بن طاهر أنه دعا الحسين بن الفضل وقال له: أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي، قوله تعالى «فأصبح من النادمين » وقد صحَّ أنّ الندم توبة، وقوله تعالى «كل يوم هو في شأن » وقد صحّ أنّ القلم قد جفَّ بما هو كائن إلى يوم القيامة، وقوله تعالى «وأن ليس للانسان الا ما سعى » فما بال الاضعاف؟ فقال الحسين: يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمّة ويكون توبة في هذه الأمّة، لأن الله تعالى خص هذه الأمّة بخصائص لم يشاركهم فيها الأمم، وقيل ان ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله. وأمّا قوله «وأن ليس للانسان الا ما سعى » فمعناه ليس له إلّا ما سعى عدلا ولى ان اجزيه بواحدة ألفاً فضلا، وأمّا قوله «كل يوم هو في شأن » فإنّها شؤون يبديها لاشؤون يبتدئها فقام عبد الله وقبل رأسه وسوغ خراجه.
* * *
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴿٣١﴾فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٢﴾.
سنفرغ لكم ايه الثقلان قيل: هو وعيد من الله عزَّ وجل للخلق بالمحاسبة، وليس هو فراغ عن شغل، لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن، فهو كقول القائل لمن يريد تهديده: لأتفرغن لك، وما به شغل. وهذا قول ابن عباس(١) . والأحسن
__________________
١) تفسير الخازن ٤ / ٢٣٣.
ذكر هذا الفراغ لسبق ذكرالشأن.
وقيل: مستعار من قول الرجل لمن يتهدده: سأفرغ لك، يريد سأنجرد للايقاع بك من كل ما يشغلني عنك حتى لايكون لي شغل سواه. والمراد: التوفر على الكناية فيه والانتقام منه. ويجوز أن يراد: ستنتهى الدنيا وتبلغ آخرها، وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله «كل يوم هو في شأن » فلا يبقى إلّا شأن واحد وهو جزاؤكم. فجعل ذلك فراغاً لهم على طريق المثل.
وقيل: معناه أنَّ الله عزَّ وجل وعد أهل التقوى وأوعد أهل الفجور، فقال: سنفرغ لكم مما وعدناكم وأخبرناكم فنحاسبكم ونجازيكم فننجز لكم ما وعدناكم فقلتم ذلك وتفرغ منه على طريق المثل أيضاً. وأراد بالثقلين الإنس والجنّ سمّيا ثقلين لأنّهما ثقلا على الأرض أحياء وأمواتاً.
وقيل: كل شئ له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل، ومنه قول رسول اللهصلّى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي » فجعلهما ثقلين إعظاماً بقدرهما.
وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادقعليهما السلام : سمّي الإنس والجن ثقلين لأنّهما مثقلان بالذنوب(١) .
وإنّما عبر بضمير الجمع مع أنَّ المرجع الجن والإنس ، باعتبار كثرة أفرادهما.
وقرئ « سيفرغ لكم » أي الله تعالى، و « سأفرغ لكم »، و « سنغفر » بالنون مفتوحاً ومكسوراً وفتح الراء، و « سيفرغ » بالتاء مفتوحاً ومضموماً مع فتح الراء، وفي قراءة أبي « سنفرغ إليكم » بمعنى سنقصد إليكم.
[ وإلى هنا جفّ قلمه الشريف، والحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله وآله ].
__________________
١) تفسير أبي الفتوح الرازى ٩/ ٢٩٧.
أهم المصادر
١ - آلاء الرحمن في تفسير القرآن.
للشيخ محمد جواد البلاغى، مطبعة العرفان - صيدا ١٣٥١ هـ
٢ - إحياء الداثر من القرن العاشر.
للشيخ آغا بزرگ الطهرانى - تحقيق على نقي المنزوى، جامعة طهران ١٣٦٦ ش
٣ - أدبيات عرب در صدر اسلام
للشيخ مهدى مجد الاسلام النجفي - تدين اصفهان - ١٣٦٣
٤ - أمل الآمل
للشيخ الحر العاملي - تحقيق السيّد أحمد الحسينى - مكتبة الاندلس ١٣٨٥ هـ
٥ - امجدية
للشيخ أبي المجد محمد الرضا النجفى الاصفهانى - بنياد بعثت ١٣٦٤ ش
٦ - بحار الأنوار
للعلّامة الشيخ محمد باقر المجلسى
٧ - البيان فى تفسير القرآن
للسيّد أبي القاسم الموسوى الخوئى طبع ١٣٩٤ هـ
٨ - تاريخ علمى واجتماعى إصفهان در دو قرن اخير
للسيّد مصلح الدين المهدوى. نشر الهداية ١٣٦٧ ش
٩ - تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام
للسيّد حسن الصدر الكاظمى. منشورات الأعلمي طهران
١٠ - التبيان فى تفسير القرآن.
لشيخ الطائفه أبي جعفر الطوسى - دار إحياء التراث العربى بيروت
١١ - تفسير أبي الفتوح الرازى
لأبى الفتوح الرازى
١٢ - تفسير علي بن إبراهيم القمّى
لعليّ بن إبراهيم القمّى، الطبعة الحجريّة
١٣ - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكرى
الطبعة الحجريّة ( بهامش تفسير القمّى )
١٤ - تلخيص البيان فى مجازات القرآن
للشريف الرضى - وزارة الارشاد ١٤٠٧ هـ
١٥ - تنوير المقباس في تفسير ابن عباس
( بهامش الدرّ المنثور )
١٦ - ثواب الأعمال
للشيخ الصدوق - تحقيق على أكبر الغفّارى
١٧ - حاشية الروضات
للشيخ أبي المجد محمد الرضا النجفى الاصفهانى - طبع البلاغى
١٨ - خصائص الوحي المبين
ليحيى بن الحسن الحلّي ( ابن بطريق ) - تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودى وزارة الارشاد ١٤٠٦ هـ
١٩ - دانشمندان وبزرگان اصفهان
للسيّد مصلح الدين المهدوى - ثقفى ١٦٤٧ ش
٢٠ - الدرّ المنثور فى التفسير بالمأثور
لجلال الدين السيوطى.
٢١ - رجال النجاشى
للنجاشى - تحقيق السيّد موسى الشبيرى الزنجانى - جماعة المدرسين بقم ١٤٠٧ هـ
٢٢ - روضات الجنات
للسيّد محمد باقر الچهار سوقى الاصفهانى - الطبعة الحجريّة
٢٣ - الصافى ( تفسير )
للفيض الكاشانى - الطبعة الحجريّة
٢٤ - عمدة عيون صحاح الاخبار فى مناقب امام الابرار
ليحيى بن الحسن الحلى ( ابن بطريق ) - جماعة المدرسين بقم ١٤٠٨ هـ
٢٥ - عوالم العلوم والمعارف
للشيخ عبد الله البحرانى الاصفهانى - مدرسة الإمام المهدى « عجّل الله تعالى فرجه الشريف » ١٤٠٥ هـ
٢٦ - عيون أخبار الرضا (ع)
للشيخ الصدوق - تحقيق السيّد مهدى اللاجوردى - رضا المشهدى
٢٧ - فضائل الخمسة
للسيد مرتضى الحسينى الفيروز آبادى - الأعلمي بيروت ١٤٠٢ هـ
٢٨ - الفهرست
للشيخ الطوسى - تحقيق السيّد محمد صادق آل بحر العلوم - منشورات الشريف الرضي - قم
٢٩ - الفهرست
للنديم - تحفيق رضا تجدد
٣٠ - فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم
للشيخ منتجب الدين الرازى - تحقيق السيّد عبد العزيز الطباطبائى - المكتبة المرتضويّة ١٤٠٤ هـ
٣١ - الكشّاف ( تفسير )
لمحمود بن عمر الزمخشرى - نشر أدب الحوزة
٣٢ - كنز الدقائق ( تفسير )
للميرزا محمد المشهدى - تحقيق الشيخ مجتبى العراقى - جماعة المدرسين بقم ١٤٠٧ هـ
٣٣ - گنجينه دانشمندان
للشيخ محمد الرازى - المكتبة الإسلاميّة بطهران
٣٤ - لباب التأويل فى معانى التنزيل ( تفسير الخازن )
لعلي بن محمد بن إبراهيم البغدادى الصوفى - طبع مصر
٣٥ - لؤلؤة البحرين
للشيخ يوسف البحرانى - تحقيق السيّد محمد صادق بحر العلوم - مؤسسة آل البيت بقم
٣٦ - مجمع البيان ( تفسير )
للشيخ الطبرسى
٣٧ - المصباح
للكفعمى
٣٨ - معالم العلماء
لابن شهر آشوب المازندرانى - مطبعة الحيدريّة ١٣٨٠ هـ
٣٩ - مكارم الاثار
للشيخ محمد على المعلم الحبيب آبادى - ط ١٣٥٢ ش
٤٠ - المنار ( تفسير )
لمحمد رشيد رضا، طبع القاهرة
٤١ - المناقب
لابن شهر آشوب المازندرانى
٤٢ - المنجد فى اللغة والأعلام
طبع بيروت
٤٣ - منهج الصادقين ( تفسير )
لملّا فتح الله الكاشانى - تحقيق أبي الحسن الشعرانى - المكتبة الإسلاميّة
٤٤ - الميزان فى تفسير القرآن
للسيّد محمّد حسين الطباطبائى - جماعة المدرّسين بقم
٤٥ - النبراس
للحاج ملّا هادى السبزوارى
٤٦ - نقباء البشر
للشيخ آغا بزرگ الطهرانى، طبع مطبعة السعيد بمشهد ١٤٠٤ هـ
٤٧ - نمونه ائى از أدبيات عرب
للسيّد محمد باقر السبزوارى - جامعة طهران ١٣٤٩ ش
٤٨ - النور المشتعل من كتاب ما نزل من القرآن فى عليّ (ع)
للحافظ أبي نعيم الاصفهانى والشيخ محمد باقر المحمودى - وزارة الارشاد ١٤٠٦ هـ
ماجد جد فى اكتساب المعالى ورث المجد عن أبيه وجدّه |
المختار
من القصائد والأشعار
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على رسوله وآله الطيبين.
أمّا بعد:
فيقول العبد المسكين مجد الدين ابن الشيخ محمد رضا النجفي الاصبهانى:
هذه جملة فرائد من الأشعار اخترتها من قصائد الأكابر والأحرار، وسمّيته ( المختار من القصائد والأشعار ) ليطابق الأسم والمسمّى ويوافق اللفظ والمعنى، ولم أذكر من ديوان شيخي الصناعة ومقدّمي الفن أبي تمّام وأبى الطيّب المتنبى إلّا نادراً، لأنَّ ديوانهما مأثور مشهور.
وعلى الله التوكل وهو حسبى ونعم الوكيل.
قال الوالد أدام الله تعالى ظلاله:
أبت لي همومي أن أذوق مناما |
فلا تعذلينى ان سهرت (أماما) |
|
علام أشيم البرق للدهر خلب |
وأرقب سحباً للزمان جهاما |
إلى أن قال:
وان انتضي من غمد سيفي شعلة |
فأملأ آفاق البلاد ضراما |
|
وأترك أزواج الملوك أراملا |
وأترك أولاد الملوك يتاما |
|
فان منعونا أن نعيش أعزة |
فما منعونا أن نموت كراما |
|
ولي في أباء الضيم يا ( سعد ) مذهب |
أخذت ( ابا السجاد ) فيه اماما |
قلت: القصيدة طويلة جداً وكلّها في غاية الجودة.
وقال مالك الأشتر النخعي رضوان الله عليه:
بقيت وفري وانحرفت عن العلى |
ولقيت أضيافي بوجه عبوس |
|
إن لم أشن على ابن حرب غارة |
لم تخل يوماً من نهاب نفوس |
|
خيلا كأمثال السعالى شزباً |
تعدو ببيض في الكريهة شوس |
|
حمى الحديد عليهم فكأنهم |
ومضان برق أو شعاع شموس |
وقال الطرماح:
حواس أرى نفسي تتوق إلى أمور |
ويقصر دون مبلغهن مالي |
|
فنفسي لا تتطاوعني للبخل |
ومالى لا يبلغني معالي |
وقالت عابدة المهلبية:
ألست ترى استراق الدهر حظي |
وكيف بقيت في أدب الخمول |
|
ءأبغي العون منه وهو خصمي |
كما استبكت ضرائرها الثكول |
وقال جار الله الزمخشري:
كثر الشك والخلاف وكل |
يدعي الفوز بالصراط السوي |
|
فاعتصامي بلا إله سواه |
ثمّ حبى لأحمد وعلي |
|
فاز كلب بحب أصحاب كهف |
كيف أشقى بحب آل النبى |
قلت: الباء في المصراع الأوّل من الشعر الأخير للسببية، أي فاز كلب بسبب حبّ أصحاب الكهف. كما أنَّ الباء في المصرع الأخير بمعنى مع، أي كيف أشقى مع حبّ آل النبى. ويحتمل أن تكون للسببية أيضاً.
وقال المحق×ق الطوسي:
ما للقياس الذي مازال مستهراً |
للمستقيسين في الشرطي تسديد |
|
أما رأوا وجه من أهوى وطرته |
فالشمس طالعة والليل موجود |
وقال الشافعي:
لا يدرك الحكمة من عمره |
يكدح في مصلحة الأهل |
|
ولا ينال العلم الا فتى |
خال من الأفكار والشغل |
|
لو أنَّ لقمان الحكيم الذي |
سارت به الركبان بالفضل |
|
بلى نففة وعيال لما |
فرق بين التبن والبقل |
وقال الزمخشري:
العلم للرحمن جلّ جلاله |
وسواه في جهلاته يتغمغم |
|
ما للتراب وللعلوم وإنّما |
يسعى ليعلم أنّه لايعلم |
وقال مهيار الديلمي يرثي السيّد الرضي رضي الله عنهما :
أفريش لا لفم أراك ولا يد |
فتواكلي غاض الندى وخلا الندي |
إلى أن قال:
يا ناشد الحسنات طوف فاليا |
عنها وعاد كأنّه لم ينشد |
|
إهبط إلى مضر فسل حمراءها |
من صاح بالبطحاء يا نار إخمدي |
|
بكر النعي فقال أردى خيرها |
إن كان يصدق فالرضي هو الردي |
|
عادت أراكة هاشم من بعده |
خوراً لفأس الحاطب المتوقّد |
|
فجعت بمعجز آية مشهودة |
ولربّ آيات لها لم تشهد |
|
كانت إذا هي في الإمامة نوزعت |
ثمّ ادعت بك حقّها لم تجحد |
|
رضي الموافق والمخالف رغبة |
بك واقتدى الغاوي برأي المرشد |
إلى أن قال:
ورآك طفال شيبها وكهولها |
فتزحزحوا لك عن مكان السيّد |
|
أنفقت عمرك ضائعاً في حفظها |
وعققت عيشك في صلاح المفسد |
|
كالنار للساري الهداية والقرى |
من ضوئها ودخانها للموقد |
|
من راكب يسع الهموم فؤاده |
وتناط منه بقارح متعود |
إلى أن قال:
قرب قربت من التلاع فانها |
(أم المناسك ) مثلها لم يقصد |
|
دأباً به حتّى تريح ( بيثرب ) |
فتنيخه نقضاً بباب المسجد |
|
واحث التراب على شحوبك حاسراً |
وانزل فعزّ محمّداً بمحمّد |
إلى أن قال:
بكت السماء له وودّت أنّها |
فقدت غزاليها ولما يفقد |
قلت: القصيدة جيدة كلها وهذا ما بقي في ذهننا منها.
وقال الإمام الرازي:
نهاية اقدام العقول عقال |
وغاية سعي العالمين ضلال |
|
ولم نستفد من سعينا طول عمرنا |
سوف أن جمعنا فيه قيل وقال |
|
وأرواحنا محبوسة في جسومنا |
وحاصل دنيانا أذى ووبال |
ومن قصيدة لمهيار يمدح أهل البيت: :
ألا سل ( قريشاً ) ولم منهم |
من استوجب اللوم أو فند |
|
وقل ما لكم بعد طول الضلا |
لم تشكروا نعمة المرشد |
إلى أن قال:
وقد جعل الأمر من بعده |
لحيدر بالخبر المسند |
|
وسمّاه مولى بافرار من |
لو اتبع الحقّ لم يجحد |
|
فملتم بها حسد الفضل عنه |
ومن يك خير الورى يحسد |
|
وقلتم بذاك قضى الاجتماع |
ألا إنّما الحق للمفرد |
|
يعز على هاشم والنبى |
تلاعب تيم بها أو عدي |
|
وارث علي لأولاده |
إذا آية الارث لم تفسد |
أقول: هذه القصيدة طويلة تقارب خمسين بيتاً وكلّها في غاية المتانة والجودة وأبهى مراتب الحسن، ومن العجب أنّ أشعاره عريقة في العربية مع أنّه فارسي، وكان مجوسياً وأسلم على يد السيّد الرضي رضي الله تعالى عنه.
قال الوالد أدام الله تعالى معاليه:
كم من صديق قد رجوت وداده |
واخترته من بين هذا الناس |
|
فزرعت في قلبي أزاهير المنى |
لكنّني لم أجن غير الياس(١) |
قلت: أنشأ دام ظله هذين الشعرين حين أهدى بعض الأعلام من الأصدقاء الورد المعروف بـ ( إلياس )، وهو هنا مستعمل في معنييه اللغوي والعرفي بناء على جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد كما هو التحقيق.
لا أدري قائله:
قلبي معكم وليس عنكم ببعيد |
من فرقتكم ان عذابى لشديد |
|
ام مت من الشوق فمالي أسف |
من مات من الشوق فقد مات شهيد |
لعبد الملك الحارثي وقيل للسموأل اليهودي:
إذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه |
فكل رداء يرتديه جميل |
|
وان هو لم يحمل على النفس ضيمها |
فليس إلى حسن الثناء سبيل |
|
تعيرنا أنا قليل عديدنا |
فقلت لها ان الكرام قليل |
قال الاسكافي الزنجاني:
واني لأستحيى العمائم أن ترى |
على أرؤس أولى بهن المقانع |
ولقائل:
ماذا يضر الشمس وهي منيرة |
أن لايرى الخفاش ساطع نورها |
وقال الشاعر:
وليس من الانصاف أن يدفع الفتى |
يد النقص عنه بانتقاص الأفاضل |
لا أحفظ قائله :
__________________
١) منه ولم أظفر بغير الياس - خ ل.
حلف الزمان ليأتينّ بمثله |
حنثت يمينك يازمان فكفّري |
وقال الزمخشري:
ومن عجب أنّ الصوارم والقنا |
تحيض بأيدي المرء وهي ذكور |
|
وأعجب من ذا أنّها في أكفهم |
تأجج ناراً والأكف بحور |
وقال مهيار مفتخراً :
أعجبت بى بين نادي قومها |
أخت سعد(١) فمضت تسأل بي |
|
سرها ما علمت من أدبي(٢) |
فأرادت علمها ما حسبى |
|
لا تخالي نسباً يخفضني |
أنا من أرضك(٣) عند النسب |
|
قومي استولوا على الدهر فتى |
ومشوا فوق رؤس الحقب |
|
عمموا بالشمس هاماتهم |
وبنوا أبياتهم بالشهب |
|
وأبى كسرى على ايوانه |
أين في الناس اب مثل أبى |
|
سورة الملك القدامى وعلى |
شرف الاسلام لي والأدب |
|
قد قبست المجد من خير أب |
وقبست الدين من خير نبى |
|
وضممت الفخر من أطرافه |
سؤدد الفرس ودين العرب |
لا أعلم قائله:
وتنهدت جزعاً فأثر كفها |
في صدرها فنظرت مالم أنظر |
|
أقلام ياقوت كتبن بعنبر |
بصحيفة البلور خمسة أسطر |
أهجى شعر قالته العرب :
__________________
١) اخت سعد.
٢) من خلقى.
٣) من يرضيك.
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم |
قالوا لأمهم بولي على النار |
|
فضيقت فرجها بخلا ببولتها |
فلا تبول لهم الا بمقدار |
لبعضهم يذم المبرد محمد بن يزيد النحوي:
سألنا عن ثمالة كل حي |
فقال الناس طراً ما ثماله |
|
فقلت محمد بن يزيد منهم |
فقالوا الان قد زدنا جهاله |
وقال أبو نؤاس:
انما الدنيا طعام |
وغلام ومدام |
|
فاذا فاتك هذا |
فعلى الدنيا السّلام |
لبعض المتأخرين في وصف كتاب المغني:
ألا إنّما ( مغنى اللبيب ) مصنف |
لطيف به النحوي يحوي أمانيه |
|
وما هو الا جنّة قد تزخرفت |
ألم تنظر الأبواب منه ثمانيه |
لا أعلم قائله:
ملأت يدي من الدنيا مراراً |
وما طمع العواذل في اقتصادي |
|
ولا وجبت علي زكاة مال |
وهل تجب الزكاة على الجواد |
حاتم الطائي:
أضاحك ضيفي قبل انزال رحله |
ويخصب عندي والمحل جديب |
|
وما الخصب للاضياف أن يكثر القرى |
ولكنما وجه الكريم خصيب |
أفخر شعر قالته العرب:
ما من مصيبة نكبة أرمى بها |
الا تشرفنى وترفع شاني |
|
واذا سألت عن الكرام وجدتني |
كالشمس لا تخفى بكل مكان |
قال الخليل في وصف كتابي أستاذه:
بطل النحو جميعاً كله |
غير ما صنف عيسى بن عمر |
|
ذاك ( اكمال ) وهذا ( نافع ) |
وهما للناس شمس وقمر |
قال أبو دلامة في ابنة ولدت له:
فما ولدتك مريم أم عيسى |
ولم يكفلك لقمان الحكيم |
|
ولكن قد تضمك أم سوء |
الى لباتها وأب لئيم |
لبعض فضلاء العجم في مرثية حضرة عمنا آية الله على الاطلاق الحاج الشيخ نور الله طاب ثراه:
يا وقعة حدثت للشرع هائلة |
وأهله بين مخذول ومكسور |
|
صال المصاب علينا في كتائبه |
والخلق ما بين مغلول ومأسور |
|
لقد مضى العالم النحير في رجب |
وراح نحو رياض الخلد والحور |
|
لما مضى أفجع الاسلام فاجعة |
والناس يرثيه في الأسواق والدور |
|
والخلق من فقد هذا الغوث كلهم |
صاروا حيارى كمجنون ومخمور |
|
فالدمع ان لم يصر في ذا العزاء دماً |
يكون عندي ملوماً غير معذور |
|
لاح المصاب لنا ما فوق طاقتنا |
والصبر منا عليه غير مقدور |
|
قد صار في الطور ( نور الله ) مرموساً |
ما الطور ظل لذا نوراً على نور |
|
سألت ( عبد الكريم ) حول رحلته |
أجاب منه بدر النظم منثور |
|
ألقى ثماناً من المصراع زائدة |
فقال قد يتوارى النور في الطور |
أقول: وفي هذه السنة توفي إلى رحمة الله تعالى يوم الاثنين غرة رجب سنة ست وأربعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة المقدسة على مهاجرها ألف ثناء وسلام وتحية، وقد اشتد به المرض قبل وفاته بأيام قلائل
في محروسة قم، وكنت حاضراً مواظباً من أوّل مرضه إلى حين وفاته، ولقد عاش سعيداً ومات شهيداً:
حلف الزمان ليأتين بمثله |
حنثت يمينك يا زمان فكفري |
|
هو واحد الدنيا فلم يوجد له |
ند ولا حتى القيامة يوجد |
وترجمة - أعلى الله مقامه - تحتاج إلى مجلدات ضخمة، ونريد أن نكتب شيئاً انشاء الله تعالى، والتكلم في هذا الموضوع خارج عن موضوع كتابنا هذا ولانتعرض لسائر ما قيل فيه من المراثي والأشعار الرنانة لأنه أجنبى عن الكتاب.
وقال الأندلسي:
كريم على العلات جزل عطاؤه |
ينيل وان لم يعتمد لنوال |
|
وما الجود من يعطي إذا ما سألته |
ولكن من يعطي بغير سؤال |
وقال أبو الأسود الدئلي:
كساني ولم أستكسه فحمدته |
أخ لك يعطيك الجزيل وناصر |
|
وان أحق الناس ان كنت شاكراً |
بشكرك من أعطاك والعرض وافر |
وقال حبيب بن أوس الطائي:
ماماء كفك ان جادت وان بخلت |
من ماء وجهي إذا أفنيته عوض |
|
اني بأيسر ما أدنيت منبسط |
كما بأيسر ما أقصيت منقبض |
لا أعلم قائله:
اني رأيت وفي الأيام تجربة |
للصبر عاقبة محمودة الأثر |
|
وقل من جد في أمر يحاوله |
فاستصحب الصبر الا فاز بالظفر |
أجود شعر قالته العرب في كبر الهمة:
له همم لا منتهى لكبارها |
وهمته الصغرى أجل من الدهر |
|
له راحة لو أن معشار جودها |
على البركان البر أندى من البحر |
رؤبة، وقد ناداه أبو مسلم صاحب الدعوة:
لبيك إذ دعوتني لبيكا |
أحمد رباً ساقني اليكا |
الحمد والنعمة في يديكا
لأعرابى يمدح الحكم بن حنطب:
وكان آدم حين حان وفاته |
أوصاك وهو يجود بالحوباء |
|
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم |
فكفيت آدم علية الأبناء |
لا أعلم قائله:
ما يفعل الله باليهود |
ولا بعاد ولا ثمود |
|
ولا بفرعون إذ عصاه |
ما يفعل الشعر بالخدود |
ومن قصيدة طويلة للسيّد جعفر الحليرحمه الله يمدح بها الوالد دام ظله وقد أجاد:
اني اختبرت بنى الورى فرأيتهم |
ان الوفاء بهم أقل قليل |
|
وأرى بأجيال الزمان تنازلا |
وأشد منها في التنازل جيلي |
|
لا عولت نفسي عليهم انني |
بعد الاله على ( الرضا ) تعويلى |
|
مولى يلوذ الخائفون بظله |
والاملون تفوز بالمأمول |
|
خلق الاله يمينه مبسوطة |
للبطش والتنويل والتقبيل |
|
يا من حمى دين النبى بفكرة |
تمضى مضاء الصارم المصقول |
|
مازلت تنطق بالصواب كأنما |
يوحي إليك لسان جبرائيل |
|
شابهت أهليك الكرام بمجدهم |
والشبل أشبه في أسود الغيل |
شيدت مجدهم وفزت بعزهم |
ضعفاً وهم كانوا أعز قبيل |
وكان السيّد قد تزوج زوجته الثانية فلم بزره الوالد دام ظله مباركاً له فكتب إليه معاتباً له، والعجب من جامع ديوانه حيث عكس الأمر:
شروط الحب نحن لها وفينا |
وأنتم ما وفيتم بالشروط |
|
صددت فام تبارك لي بعرس |
لخوفك سوء عاقبة النقوط |
فكتب الوالد دام ظله في الجواب:
ألا قل للذي قد قال فينا |
بأنا ما وفينا بالشروط |
|
ولم نعهد لنا ذنب اليه |
سوى تأخير ارسال النقوط |
|
نقوط الطفل ارسال الهدايا |
له والشيخ ارسال الحنوط |
|
ألا فاقنط فمالك يابن ودي |
نقوط عندنا غير القنوط |
لأبى العتاهية(١) في زوال الدنيا:
انما أنت مستعير لما سو |
ف تردن والمعار ترد |
|
كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا |
م عليه الأنفاس فيها تعد |
ومن قطعة له في معناه:
ألا إنّما الدنيا متاع غرور |
ودار صعود مرة وحدور |
|
كأني بيوم ما أخذت تأهباً |
له في رواحي عاجلا وبكوري |
|
كفى عبرة أن الحوادث لم تزل |
تصير أهل الملك أهل قبور |
|
خليلي كم من ميت قد حضرته |
ولكنني لم أنتفع بحضوري |
|
ومن لم يزده السن ما عاش عبرة |
فذاك الذي لا يستنير بنور |
__________________
١ ) كان نقش خاتم أبي العتاهية:
سيكون الذي قضى |
سخط العبد أم رضى |
وأهدى الوالد دام ظله إلى أعز أصدقائه السيّد جعفر الحليرحمه الله ساعة فقال:
وافرنجية قد آنستني |
برقص فيه شائبة الغناء |
|
تعلمني وليس لها لسان |
وتخبرني بأخبار السماء |
|
فكم لا مستها من غير عشق |
فتستر وجهها لا عن حياء |
|
تسير الدهر أجمعه حثيثاً |
ولم تتعد حاشية الرداء |
|
لها فنر وليس له ضياء |
وهل فنر يفيد بلا ضياء |
|
عقاربها تدب بكل وقت |
وليس تكن حتى في الشتاء |
وقال الوالد أدام الله ظله في معناه:
وذات قلب فلق خافق |
ولم تكن قط بمرتاعه |
|
تحمل في الوجه على رغمها |
( عقارباً ) ليست بلساعه |
|
وان تكن حاملها ساعة |
( يسأنك الناس عن الساعه ) |
وكتب ملك الروم هذين البيتين من شعر أبي العتاهية على أبواب مجالسه وباب مدينته بعد اباء أبي العتاهية أن يذهب اليه:
ما اختلف الليل والنهار ولا |
دارت نجوم السماء في الفلك |
|
الا نقل السلطان من ملك |
قد انقضى ملكه إلى ملك |
قال السيّد جعفر الحلي وقد اهدى الشيخ مهدي الكاتب حبة أرز عليها سورة الاخلاص فكتب معها في مدح السلطان عبد الحميد خان العثماني وقد أجاد:
يا من له ذلت جبابرة العدى |
وأطاعه داني الورى والقاصي |
|
لك بيعة في عنق كل موحد |
هي لا تزال ولات حين مناص |
|
وجميع حبات القلوب كحبة |
وفدت عليك بسورة الاخلاص |
قال ابوالعتاهية في تقرب الاجال والموت:
أيا اخوتي آجالنا تتقرب |
ونحن مع الأهلين نلهو ونلعب |
|
أعدد أيامي وأحصي حسابها |
ويا غفلتى عما أعد وأحسب |
|
غداً أنا من ذا اليوم أدنى من الفنا |
وبعد غد أدنى إليه وأقرب |
قال السيّد جعفر الحلي «ره» مخاطباً للفاضل الشربياني والشيخ على المنبر بعد فراغه من التدريس:
أشيخ الكل قد اكثرت بحثاً |
بأصل براءة وباحتياط |
|
وهذا فصل زوار و ( نوط ) |
فباحثنا بتنقيح المناط |
أبو العتاهية وقد سأله الربيع كيف أصبحت فقال:
أصبحت والله في مضيق |
فهل سبيل إلى طريق |
|
أف لدنياً تلاعبت بى |
فخذي منه أو دعي |
ولما حضرت ابا العتاهية الوفاة أوصى بأن يكتب على قبره:
اذن حي سمعي |
اسمعي ثم عي وعي |
|
أنا رهن مضجعي |
فاحذري مثل مصرعي |
|
عشت تسعين حجة |
في ديار التزعزع |
|
ليس زاد سوى التقى |
فخذي منه أو دعي |
لا أعلم قائله:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا |
أنيس ولم يسمر بمكة سامر |
|
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا |
صروف الليالي والجدود العواثر |
وقال ابوالعتاهية في صديق الصدق:
صديقي من يقاسمني همومي |
ويرمي بالعداوة من رماني |
ويحفظني إذا ماغبت عنه |
وأرجوه لنائبة الزمان |
وقال في من يدعي الصداقة كاذباً:
لله در أبيك أي زمان |
أصبحت فيه وأي أهل زمان |
|
كل يوازيك المودة دائباً |
يعطي ويأخذ منك بالميزان |
|
فاذا رأى رجحان حبة خردل |
مالت مودته مع الرجحان |
وله أيضاً:
أنا بالله وحده واليه |
انما الخير كله في يديه |
|
أحمد الله وهو الهمني |
الحمد على المن والمريد لديه |
|
كم زمان بكيت منه قديماً |
ثم لما مضى بكيت عليه |
ومن قصيدة للسيّد جعفر الحلي «ره» يرثي بها العلّامة ميرزا حسين الأردكاني ويعزي جناب السيّد محمد الطباطبائي أعلى الله مقامهما :
ولا عجب إذا أضحى ( محمد ) في |
أفق العلى و ( حسين ) بات مستترا |
|
( محمد ) للورى شمس وذا قمر |
( والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا ) |
وله رحمه الله تعالى في الدخان:
للهم نيران بأحشائي فقد |
تخبو وقد تزداد بالاسعار |
|
فاذا ارتشفت من السبيل دخانة |
دل الدخان على وجود النار |
ومن قصيدة له يمدح بها آية الله الحاج ميرزا حسن الشيرازي «ره» حين فسخ التزام الدخان في ايران:
مُر وانه وأحكم فأنت اليوم ممتثل |
والأمر أمرك لا ما تأمر الدُول |
|
عنك الملوك انثنوا عجزاً وما علموا |
ءانت زدت علواً أم هم سَفلوا |
إلى أن قال:
ما الروس والفرس يوماً كابن فاطمة |
ولا كملته الأديان والملل |
|
فكم له من يد في الدين يشكرها |
بها تحدّثت الركبان والابل |
|
الدولة اليوم في أبناء فاطمة |
بشرى فقد رجعت أيامنا الأول |
|
أحيى مأثر آل المصطفى ( حسن ) |
كأنهم قطّ ما ماتوا وما قتلوا |
قال الحاجري:
من لي بموت يريح قلبى |
من حادث الدهر والدوائر |
|
واخجلتا من وداد خل |
لست على نفعه بقادر |
وله أيضاً:
يقولون لما تم أس عذاره |
سلا كل قلب كان منه سقيما |
|
لقد كنت أهوى ورد خديه زائراً |
فكيف إذا ما الامر جاء مقيما |
وقال أيضاً:
احبانا الدنيا علي بأسرها |
من ساعة الهجران ربع موحش |
|
عودتم سمعي بطيب حديثكم |
بحياتكم لا تمنعوه فيطرش |
وله أيضاً:
بدر البها في فلك خديك قد أنجم |
وهو الذي للعواذل والوشاة ألجم |
|
والحسن قد خط في خدك وقد ترجم |
سطرين بالمسك ذا معرب وذا معجم |
ولحسام الدين الحاجري المذكور:
لما وردت فديتها أسطركم |
أرسلت جوابها لكي أشكركم |
|
لو امكنني بعثت مع خط يدى |
عيني فلعل ساعة نظركم |
وقال ابن الرومي:
اذا غمر الماء النخيل وجدته |
يزيد به يبساً وان ظن يرطب |
|
وليس عجيباً ذاك منه فانه |
اذا غمر الماء الحجارة تصلب |
ولقائل:
لو عبر البحر بأمواجه |
في ليلة مظلمة بارده |
|
وكفه مملوءة خردلا |
ما سقطت من كفه واحده |
ولقائل أيضاً:
ولي صديق وله لحية |
كبيرة ليس لها فائده |
|
كأنها بعض ليالي الشتا |
طويلة مظلمة بارده |
ولبعضهم:
ولو أنني أعطيت من دهري أنني |
وما كل من يعطى المنى بمسدد |
|
لعلت لأيام مضين ألا ارجعي |
وقلت لأيام بقين ألا ابعدي |
وكتب الصاحب «ره» إلى أبي العلاء الحسين بن محمد لما تزوج بابنة أبي الحسن بن اسحاق:
قلبي على الجمرة يا ابا العلا |
فهل فتحت الموضع المقفلا |
|
وهل فضضت الكيس عن ختمه |
وهل كحلت الناظر الأحولا |
|
ان كان قد قلت نعم صادقاً |
فابعث نثاراً يملأ المنزلا |
|
وان تجيئ من حياء بلا |
أنفذ إليك القطن والمغزلا |
ولقائل في معناه:
أبا حسن قل لي وأنت المصدق |
هل انجاب ذاك العارض المتفالق |
وهل غاب ذاك الحوت في قعر لجة |
رأيتك منها تستعين وتغرق |
|
فقد قيل ان الباب دونك مغلق |
وان عليك الرحب منه مضيق |
وللصابى:
أيا رب كل الناس أولاد علة |
أما تغلط الدنيا لنا بصديق |
|
وجوه بها من مضمر الغل شاهد |
ذوات أديم في النفاق صفيق |
ولأبى فراس الحمداني:
نعم دعت الدنيا إلى الغدردعوة |
أجاب إليها عالم وجهول |
|
فيا حسرتي من لي بخل موافق |
أقول بشجوي مرة ويقول |
وللعباس بن الأحنف:
أستغفر الله الا من محبتكم |
فانها حسناتي يوم ألقاه |
|
فان زعمت بأن الحب معصية |
فالحب أحسن ما يعصى به الله |
كان للرشيد ثلاث جوار يعشقهن فقال:
ملك الثلاث الانسات عناني |
وحللن من قلبى بكل مكان |
|
مالي تطاوعني البرية كلها |
وأطيعهن وهن في عصياني |
|
ما ذاك إلّا أنَّ سلطان الهوى |
ونه قوين أعز من سلطاني |
عاش المستوغر بن زبيد ثلاثمائة سنة، ولما بلغ الثلاثمائة قال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها |
وعمرت من بعد السنين مئينا |
|
مائة جزتها بعدها مثتان لي |
ازددت من عدد الشهور سنينا |
|
هل ما بقي الا كما قد فاتنا |
يوماً يمر وليلة تحدونا |
وقال منصور:
من شاب قد مات وهو حي |
يمشي على الأرض وهو هالك |
|
لو كان عمر الفتى حساباً |
لكان في شبيه فذلك |
ولابن طباطبا في الموفي بوعيده دون وعده:
وفى بما أوعدني |
وما وفى بما وعد |
ولقائل في عكسه:
فاني إذا أوعدته أو وعدته |
لمخلف ايعادي ومنجز موعدي |
اعترضت امرأة المأمون وكان قد غصبها ضيعة فقالت:
ألا أيها الملك المرتجى |
لريب المنون وصرف الزمن |
|
بحق النبي وحق الوصي |
وحق الحسين وحق الحسن |
|
وحق التي غصبت حقها |
ووالدها بعد ذا ما اندفن |
|
شفعت إليك بأهل الكسا |
فان لم تشفع شفيعي فمن |
ولابن طباطبا في مجدور:
لنا صديق نفسه |
في ( ) منهمكه |
|
ذو جدري وصفه |
يحكيه جلد السمكه |
ولابن الرومي:
ليس بالراجح من |
رجحانه لحم وشحم |
|
من رأيتم بعد طالو |
ت له جسم وعلم |
ولقائل:
يا أميراً على جريب من الأر |
ض له تسعة من الحجاب |
|
قاعد في الخراب يحجب عنه |
ما رأينا بحاجب في خراب |
لا أعلم ناظمه:
مالك للدهر غير شك |
ان لم تبادر به استكائه |
|
أو لنسيب قريب رحم |
ان مت أضحى له وراثه |
|
أنفقه من قبل ذين تغنم |
ولا تكن أعجز الثلاثه |
ولعلي بن الجهم:
ولو قرنت بالبحر سبعة أبحر |
لما بلغت جدوى أنامله العشر |
ولأبى نؤاس في المدام:
لا تسقني الدهر ما كنت لي سكناً |
الا التى نص بالتحريم جبريل |
|
ان كان حرمها الفرقان بعد فقد |
أحلها قبل توراة وانجيل |
وله فيه:
فخذها ان أردت لذيذ عيش |
ولا تعدل خليلي بالمدام |
|
فان قالوا حرام قل حرام |
ولكن اللذاذة في حرام |
ولابن الرومي:
أباح العراقي النبيذ وشربه |
وقال حرامان المدامة والسكر |
|
وقال الحجازي الشرابان واحد |
فحل لنا من بين قوليهما الخمر |
ومن قصيدة طويلة للسيّد جعفر الحلي «ره» يرثي بها الجد العلّامة الشيخ محمد حسين أعلى الله مقامه صاحب التفسير الشهير ويعزي الوالد دام ظله، وقد أجاد:
اكفف سهامك يا زمان عن الورى |
فلقد صرعت كما اشتهيت الدنيا |
|
لوتتركن لنا الإمام ( ابا الرضا ) |
لتركت للشرع الشريف أمينا |
|
وأمضّ في أحشائنا من فقده |
انا وقد عزم الرحيل بقينا |
الى أن قال:
هم معشر نهضوا بدين محمد |
في اصبهان وأتلفوا القانونا |
|
والمقتفي القانون في أحكامه |
أولى به ان لم يكن مختونا |
|
هدروا دم القوم الذين تزندقوا |
ودم الزنادق لم يكن محقونا |
|
لو أن بابياً تعلق بالسها |
للأمن منهم لم يكن مأمونا |
أقول: لعمنا الحاج الشيخ نور الله طاب ثراه كتاب نفيس في ترجمه وحالاته وأخلاقه الحميدة ومراتب زهده وورعه السامية الشهيرة، ولا نتكلم في هذه المواضع ببنت شفة لأنه خارج عن موضوع كتابنا الأدبى.
ما أصدق ما قاله الناصر الخليفة العباسي:
قسماً بمكة والحطيم وزمزم |
والراقصات وسعيهن إلى منى |
|
بغض الوصي علامة مكتوبة |
كتبت على جبهات أولاد الزنى |
|
من لم يوال من البرية حيدراً |
سيان عند الله صلى أو زنى |
وله:
لو أن عبداً أتى بالصالحات غداً |
وود كل نبى ومرسل وولي |
|
وعاش ما عاش آلافاً مؤلفة |
خلواً من الذنب معصوماً من الزلل |
|
وقام ما قام قوماً بلا كسل |
وصام ما صام صواماً بلا ملل |
|
وطار في الجو لايأوى إلى جبل |
وغاص في البحر لا يخشى من الليل |
|
فليس ذلك يوم البعث ينفعه |
إلّا بحبّ أمير المؤمنين عليٍّ |
لله درّ قائل:
لو كان رزقي يجري |
على حساب انتخابي |
|
لبعت عمر مشيبى |
بساعة من شبابى |
ومن قطعة لبكر بن حماد في رثاء مولانا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه:
قل لابن ملجم والأفدار غالبة |
هدمت ويلك للاسلام أركانا |
|
قتلت أفضل من يمشي على قدم |
وأول الناس اسلاماً وايمانا |
|
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما |
سن الرسول لنا شرعاً وتبيانا |
|
صهر النبي ومولاه وناصره |
أضحت مناقبه نوراً وبرهانا |
|
وكان منه على رغم الحسود له |
مكان هارون من موسى بن عمرانا |
ومن قصيدة فريدة لأبى محمد الخازن في مدح الصاحبرحمه الله :
لو ان سحبان باراه لأسحبه |
على خطابته أذيال فأفاء |
|
أرى الأفاليم مذألقت مقالدها |
اليه مستفتيات أي القاء |
|
فساس سبعتها منه بأربعة |
أمر ونهي وتثبيت وامضاء |
|
كذاك توحيده ألوى بأربعة |
كفر وجبر وتشبيه وارجاء |
حتى قال:
نعم تجنب لا يوم العطاء كما |
تجنب ( ابن عطاء ) لثغة الراء |
لابن عصرنا سماحة الحسيب النسيب الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بتسلى الوالد دام ظله السامي:
أبقية الماضين من آبابه |
كانوا لدين الحق كالسور |
|
ان راح ( نور الله ) محتجباً |
فاسلم فانك شعلة النور |
قال الوالد دام ظله مرتجلا مضمناً قول الشاعر الفارسي الحافظ الشيرازي:
( ألا يا ايها الساقي ) |
أدر لي قهوة الريق |
|
( أدر كأساً وناولها ) |
وخالف كل زنديق |
|
( كه عشق آسان نمود أوّل ) |
بتدقيق وتحقيق |
( ولى افتاد مشكلها ) |
فألقاني بتضييق |
ومما ينسب إلى الأمير شمس المعالي قابوس:
قل للذي بصروف الدهر عيرنا |
هل حارب الدهر الامن له خطر |
|
أما ترى البحر يعلو فوقه جيف |
ويستقر بأقصى قعره الدرر |
|
فان يكن يشبت أيدي الزمان بنا |
ونالنا من تمدي بؤسه الضر |
|
ففي السماء نجوم مالها عدد |
وليس يكسف الا الشمس والقمر |
وقال ابوالحسن اللحام البحراني هاجياً ابن عزيز:
طعام محمد بن العزيز |
تداوى به المعدة الفاسده |
|
حشائش ( بقراط ) بعجونة |
به وعقاقيره الفارده |
|
جرادقه(١) ذرة ذرة |
على عدد الفتية الوارده |
|
على عدد القوم رغفانه |
فلست ترى لقمة زائده |
|
أرى الصوم في أرضه للفتى |
اذا حلها أعظم الفائده |
وله في أبي عبد الله الشبلي:
وألف اير من أيور الزنج |
مضروبه في رقعة الشطرنج |
|
بلا حزام وبلا برطنج |
في أست بعض الناس من بوشنج |
وقال ابوالحسن محمد بن محمد المرادي:
هل لكم في مطفل |
شربه شرب قبره |
|
لو رأى في جواره |
خيط زق لأسكره |
ولما احتضر أرسل إليه الجبهاني ثياباً للكفن فأفاق وأنشأ يقول:
كساني بنوجبهان حياً وميتاً |
فأحييت آثاراً لهم آخر الزمن |
__________________
١) الجرادق جمع الجردق: الرغيف.
فأول بر منهم كان خلعة |
وآخر برمنهم صار لي كفن |
ومن قصيدة لهفية للسيّد يحيى القرطبي الأندلسي عند انقراض السلطنة الإسلاميّة واستيلاء الأروبيين في فتنة الأندلس وهو من جملة الأسرى، أولها:
لكل شئ إذا ماتم نقصان |
فلا يغر بطيب العيش انسان |
|
هي الأمور كما شاهدتها دول |
من سره زمن ساءته أزمان |
إلى أن قال:
أين الملوك ذوي التيجان من يمن |
وأين منهم أكاليل وتيجان |
|
واين ماشاده شداد من أرم |
وأين ما ساسه في الفرس ساسان |
|
وأين ما حازه قارون من ذهب |
وأين عاد وشداد وقحطان |
|
أتى على الكل أمر لا مرد له |
حتى مضوا فكأن الكل ما كانوا |
|
وصار ما كان من ملك |
كما حكى عن خيال الطيف وسنان |
|
ومن ملك دار الزمان على دارا وقاتله |
وأم كسرى فما آواه أيوان |
|
كأنما الصعب ام يسهل له سبب |
يوماً ولم يملك الدنيا سليمان |
|
فجائع الدهر أنواع منوعة |
وللزمان مسرات وأحزان |
|
وللمصائب سلوان بهولتها |
وما لما حل بالاسلام سلوان |
|
دهى الجزيرة خطب لا عزاء له |
هوى له أحد وانهل ثهلان |
|
أصابها العين في الاسلام فامتحنت |
حتى خلت منه أقطار وبلدان |
|
فسل بلنسية ماشان مرسية |
وأين قرطبة أم أين جيان |
ثم أخذ في ذكر البلاد المنهوبة حتى قال:
بتكى حنفية البيضاء من أسف |
كما بكى لفراق الالف هيمان |
|
مضى المحاريب تبكي وهي جامده |
حتى المنابر تبكي وهي عيدان |
|
على ديار من الاسلام خالية |
قد اقفرت ولها بالكفر عمدان |
حيث المساجد قد أمست كنائس |
ما بينهن الا نواقيس وصلبان |
|
يا غافلا وله في الدهر موعظة |
ان كنت في سنة والدهر يقظان |
|
وماشياً مرحاً تلهيه موطنه |
أبعد حمص يعز المرء أوطان |
|
تلك المصيبة أمست ما تقدمها |
ومالها مع طويل الدهر نسيان |
|
يا راكبين عناق الخيل مضمرة |
كأنما في مجال السبق عقبان |
|
وحاملين سيوف الهند مرهفة |
كأنها في ظلام الليل نيران |
|
وراتعين وراء النهر من دعة |
لهم بأوطانهم عزَّ وسلطان |
|
أعندكم نبأ من أمر أندلس |
فقد سرى لحديث القوم ركبان |
|
كم يستغيث صناديد الرجال وهم |
أسرى وقتلى فلا يهتز انسان |
|
ماذا التقاطع في الاسلام بينكم |
وأنتم يا عباد الله اخوان |
لله در القائل:
اذا افتخر الأبطال يوماً بسبقهم |
وعدوه مما يكسب المجد والكرم |
|
كفى قلم الكتاب فخراً ورفعة |
مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم |
قال حطان بن المعلى العبدي، وقد أحسن وأجاد:
وان الذي بينى وبين بنى امي |
وبين بني عمي لمختلف جدا |
|
فان يأكلو الحمي وفرت لحومهم |
وان يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا |
|
وان زجروا طيراً بنحس يمربى |
زجرت لهم طيراً يمربهم سعدا |
|
واني لعبد الضيف مادام ثلوياً |
وما خصلة بى غير ذا يشبه العبدا |
لا أعلم قائله:
رماني الدهر بالفات حتى |
فؤادي في غشاء من نبال |
|
وكنت إذا أصابتني سهام |
تكسرت النصال على النصال |
أقول: لقد صدق وأجاد وكأنه قد أدرك زماننا هذا.
لسماحة النسيب الحسيب الشيخ مرتضى في وصف كتاب « ذخائر المجتهدين » من مصنفات الوالد دام ظله:
علم الأوائل والأواخر |
في طي ألفاظ ( الذخائر ) |
|
أحيت شرائع جعفر |
وأعادت السنن الدوائر |
|
عن مصدر العلم الذي |
كشف الغطاء عن السرائر |
|
فلك الفقاهة لم يكن |
لولاه في الفقهاء دائر |
|
حاز الرهان بسبقه |
وسواه في الحلبات عاثر |
وللأديب الأريب الآغا مصطفى التبريزي في وصف الكتاب المذكور:
كتاب حوى من كل علم لبابه |
ففاق على ما صنفته الأوائل |
|
هو البحر حدّث عنه ماشئت صادقاً |
له من زلال الفضل لج وساحل |
|
فلا زال محفوظاً ولا زال ربه |
يلوذ به في المعضلات الأفضل |
وللأديب الكامل الشيخ محمد حسين في وصف الكتاب المذكور:
لله درك من امام حاز من |
عز العلوم أجلهن مفاخرا |
|
لما اهتدى المسترشدون بجده |
وجدوا من الأرشاد فيه (ذخائر) |
وله فيه أيضاً:
طالعت فيه وانني |
أرجو البقاء لصاحبه |
|
جربت كل فصاحة |
وبلاغة يا صاح به |
ومن قصيدة لهفية تظلمية للشيخ الشهيد محمد بن مكي ( الشهيد الأوّل ) لماحبسه السلطان محمد ( بيدمر ) في قلعة دمشق، والقصة شهيرة مأثورة في كتب السير منشورة:
يا ايها الملك المنصور بيدمر |
بكم خوارزم والأقطار تفتخر |
|
اني أراعي لكم في كل آونة |
وما جنيت لعمري كيف أعتذر |
|
لا تسمعن في أقوال الوشاة فقد |
باؤا بزور وافك ليس ينحصر |
|
والله والله أيماناً مؤكدة |
انى بريء من الافك الذي ذكروا |
|
عقيدتي مخلصاً حب النبى ومن |
أحبه وصحاب كلهم غرر |
|
يكفيك في فضل صديق وصاحبه |
فاروقه الحق في أقواله عمر |
|
جوار أحمد في دنياً وآخرة |
وآية الغار للألباب معتبر |
|
والبحر عثمان والمنعوت حيدرة |
وطلحة وزبير فضلهم شهر |
|
سعداهم وابن عوف هم عاشرهم |
ابو عبيدة قوم بالتقى فخروا |
|
الفقه والنحو والتفسير يعرفني |
ثم الأصولان والقرآن والأثر |
حتى قال:
لا أستغيث من الضراء يعلم ذا |
ربى وأستار دار ظل يدكر |
|
فامنن أميري ومخدومي على رجل |
واغنم دعاي سراراً بعد إذ جهروا |
|
في كل عام لنا حج وكان لنا |
في خدمة النجل في ذا العام محتضر |
|
محمد شاه سلطان الملوك بقي |
ممتعاً بحماكم عمره عمرو |
|
ثم الصلاة على المختار سيدنا |
والال والصحب طراً بعده زهر |
أقول: قوله « عقيدتي مخلصاً حب النبى ومن » إلى قوله « أبو عبيدة قوم بالتقى فخروا » للسيّد محمد بن أحمد الخافي الشافعي في كتابه « التبر المذاب في منقبة الال والأصحاب »، وقد استخدمه الشهيد «ره» هنا لنكتة غير خفية عملا بواجب التقية.
لجمال الدين المصري صاحب كتاب « لسان العرب »:
بالله ان جزت بوادي الأراك |
وقبلت عيدانه الخضر فاك |
ابعث إلى عبدك من بعضها |
فاني والله مالي سواك |
وللشيخ بهاء الدين العاملي «ره» عند عزمه على بناء مكان لمحافظة نعال زوار المشهد الغروي بأن يكتب عليه هذا البيتان:
هذا الأفق المبين قد لاح لديك |
فاسجد متذللا وعفى خديك |
|
ذا طور سنين فاغضض الطرف به |
هذا حرم العزة فاخلع نعليك |
أمدح شعر قالته العرب:
ألستم خير من ركب المطايا |
واندى العالمين بطون راح |
للشريف الرضيرحمه الله :
أعيذ مجدك ان أبقى على طمع |
وأن تكون عطاياك المواعيد |
|
وأن أعيش بعيداً عن لقائكم |
ظمآن قلب وذاك الورد مورود |
للعلامة أحمد الحفظي:
قال الإمام أحمد بن حنبل |
لسائل عن فضل مولانا علي |
|
ماذا أقول بعد كتمان العدى |
للنصف من فضل الولي حسدا |
|
ونصفه خوفاً من القتل وذا |
حقيقة يعرفها من اجتذا |
|
وأظهر الله من الكتمين |
ما ملأ البرين والبحرين |
قال عباس بن عبد المطلب حين بويع لأبى بكر بالخلافة من أبيات أولها:
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفاً |
عن هاشم ثم منها عن أبي حسن |
|
من فيه ما فيهم من كل صالحة |
وليس في كلهم ما فيه من حسن |
|
أليس أوّل من صلى لقبلتكم |
وأعرف الناس بالقرآن والسنن |
|
وأقرب الناس عهداً بالنبى ومن |
جبريل عون له في الغسل والكفن |
|
ماذا يردكم عنه فنصرفه |
ها ان بيعتكم من أوّل الفتن |
وقال الشافعي:
آل النبى ذر يعتي |
وهم إليه وسيلتي |
|
أرجوبهم أعطى غداً |
بيدي اليمين صحيفتي |
وله أيضاً:
يا راكباً قف بالمحصب من منى |
واهتف بقاعد خيفها والناهض |
|
سحراً إذا فاض الجيج إلى منى |
فيضاً كملتطم الفرات الفائض |
|
ان كان رفضاً حب آل محمد |
فليشهد الثقلان أني رافضي |
وله أيضاً:
يا أهل بيت رسول الله حبكم |
فرض من الله في القرآن أنزله |
|
كفاكم من عظيم القدر أنكم |
من لم يصل عليكم لا صلاة له |
اقول: للشافعي في هذا الباب أشعار شهيرة وأبيات كثيرة أهملناها حذار الاطالة ولكن يكفي من القلادة ما أحاطت بالنحر.
ولقد أحسن القائل في مرثية فخر الدولة:
هي الدنيا تقول بملء فيها |
حذار حذار من بطشي وفتكي |
|
فلا يغرركم حسن ابتسامي |
فقولي مضحك والفعل مبكي |
لابن عصرنا الشيخ جواد شبيب:
جبينك لاح أم نور الصباح |
وثغرك شع أم نور الأفاح |
|
وطرفك يا بنية الاعراب ترنو |
لواحظه عن الأجل المتاح |
|
بفرعك ضل ركب الصبح داج |
وفي خديك ركب الليل ضاحي |
|
أشاكية السلاح ولست أقوى |
عليك وأنت شاكية السلاح |
|
تعطف يعطف الحرصان عنه |
وطرف رد قاطعة الصفاح |
فؤادي خافق يهواك اما |
خطرات وأنت خافقة الوشاح |
|
تحكم طرفك ( السفاح ) فيه |
فأصبح غير ( مأمون ) الجراح |
ومن قصيدة فريدة له يمدح الوالد دام ظله مهنئاً له بمولود كان يسمى بـ « الشيخ غانم » ولم يعيش الا قليلا:
أعقيق ما شقه الحسن أم قم |
شق قلب البروق حين تبسم |
|
وعلى وجنتيك خط يراع الـ |
حسن حرفاً بمسكة الخال معجم |
|
سقمى منك يا بن كحل سقيم |
صح فتكاً ومهجة الصب أسقم |
|
حكمته على سلطنة الحسن |
فأجرى بأمر الهوى وتحكم |
|
فلدى المعطى من الإنس لكن |
وافق الريم طبعه فترنم |
|
ناظر فاتر الجنون وخصر |
كاذ ضعفاً بالسلك ينظم بالسم |
حتى قال:
وجناه الهوى على وجنات |
منه قد خالسوا الشقيق المكهم |
|
عن دم أشربت بأحمر قان |
فهي محمرة الخد غير عندم |
|
ناظري في الجنان منها ولكن |
ليدي من لهيبها في جهنم |
|
أيها المجتلى المحيا أبدر |
مشرق قد جلوت من مطلع التم |
|
أم صفات ( الرضا ) تجلت فشمنا |
أنجماً من ثواقب النجم أنجم |
أقول: للسيّد جعفر الحلي أيضا قصيدة وحيدة في تهنئة المولود المذكور ولم نتعرض لها حذار الاطالة والاطالة مظنة الملالة.
وللأديب الشهير السيّد محمد سعيد الحبوبي النجفي، وهي من محاسن نظمه:
لج كوكباً وامش غصناً والتفت ريماً |
فان عداك اسمها لم تعدك السما |
وجه أغر وجيد زانه جيد |
وقامة تخجل الخطي تقويما |
|
يا من تجل عن التمثيل صورته |
ءأنت مثلت روح الحسن تجسيما |
|
قطعت بالشعر سحراً فيك حين غداً |
هاروت جفنك ينشى السحر تعليما |
|
لو شاهدتك النصارى في كنائسها |
ممثلا رفعت فيك الأقانيما |
لابن عصرنا السيّد حسن محمود الأمين في كبر الهمة وقد أجاد:
وقائلة ما بال جسمك ناحلا |
اذا زال سقم عنه حل به سقم |
|
فقلت لها ما ذاك سقم وإنّما |
تحملت نفساً لا يقوم بها الجسم |
ولبعضهم يذم الصاحب:
ان كان اسماعيل لم يدعنى |
لأن آكل الخبز صعب لديه |
|
فانني آكل في منزلي |
اذا دعاني ثم أمضي اليه |
ولأبى بكر الجوزري يذمه وكان أصعب شعر عليه:
لا يعجبنك ابن عباد وان هطلت |
يداه بالجود حتى أخجل الديما |
|
فانها خطرت من وساوسه |
يعطي ويمنع لابخلا ولا كرما |
ولعبد الرحمن بن اسماعيل الملقب بوضاح المن في أم البنين زوجة الوليد بن عبدالملك الخليفة الأموي وكان مولعاً بها ومولعة به وكان ذلك سبباً في قتل الوليد له:
حتى م نكتم حزننا حتى ما |
وعلى م نستبقى الدموع على ما |
|
ان الذي قد تفاقم واعتلى |
ونما وزاد وأورث الأسقا ما |
|
قد أصبحت أم البنين مريضة |
تخشى وتشفق أن يكون حماما |
|
يا رب أمتعني بطول بقائها |
واجبر بها الأرمال والأيتاما |
واجبربها الرجل الغريب بأرضها |
قد فارق الأخول والأعماما |
|
كم راغبين وراهبين وبؤس |
عصموا بغرب جنابها اعصاما |
|
بجناب ظاهرة الثنا محمودة |
وايستطاع كلامها اعظاما |
وله أيضاً:
ترحل وضاح وأسبل بعد ما |
تكهل حيناً في الكهول وما احتلم |
|
وعلق بيضاء العوارض طفلة |
مخضبة الأطراف طيبة النسم |
|
اذا قلت يوماً ناوليني تبسمت |
وقالت معاذ الله في فعل ما حرم |
|
فما نولت حتى تضرعت عندها |
وأخبرتها ما رخص الله في اللمم |
ولامرئ القيس عند موته بأنقرة من بلاد الرم منصرفاً من قيصر وكان قد خرج إليه يستنصره في خبر يطول وقددس إليه أعداؤه فسمه القيصر فلما أحس بالموت سأل عن قبر بنت قيصر الملك فقال:
أجارتنا ان الخطوب تؤب |
واني مقيم ما أقامت عسيب |
|
أجارتنا انا غريبان ههنا |
وكل غريب للغريب نسيب |
اجتمع يوماً عند عبد الملك بن مروان أشراف الناس فسألهم عن أرق بيت قالته العرب فأجمعوا على قول امرئ القيس، وهو من معلقته الشهيرة:
أغرك مني أن حبك قاتلى |
وانك مهماتأمري القلب يفعل |
|
وما ذرفت عيناك الا لتصربى |
بسهميك في أعشار قلب مقتل |
قال النبيّ (ص) « علموا أولادكم لامية العرب فانها تعلمهم مكارم الأخلاق »، أولها:
أقيموا بنى أمي صدور مطيكم |
فاني إلى قوم سواكم لأميل |
|
فقد حمت الحاجات والليل مقمر |
وشدت لطيات المطيات راحل |
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى |
وفيها لمن خاف القلى متعزل |
|
لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ |
سرى راغباً أو راهباً وهو يعقل |
|
ولي دونكم أهلون سيّد عملس |
وأرقط زهلول وعرفاء جيأل |
ومن لامية العجم:
لو كان في شرف المأوى بلوغ منى |
لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل(١) |
|
أهبت بالخط لو ناديت مستمعاً |
والخط عني بالجهال في شغل |
|
لعله ان بدا فضلي ونقصهم |
لعينه نام عنهم أو تنبه لي |
|
أعلل النفس بالامال أرقبها |
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل |
|
لم ارتض العيش والأيام مقبلة |
فكيف أرضى وقد ولت على عجل |
|
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها |
فصنتها عن رخيص القدر مبتذل |
|
وعادة السيف أن يزهى بجوهره |
وليس يعمل الا في يدي بطل |
|
ما كنت أوثر أن يمتد بى زمني |
حتى أرى دولة الأوغاد والسفل |
|
تقدمتني أناس كان شوطهم |
وراء خطوي ولو أمشي على مهل |
|
هذا جزاء امري أقرانه درجوا |
من قبله فتمنى فسحة الأجل |
|
فان علاني من دوني فلا عجب |
لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل(٢) |
|
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر |
في حادث الدهر ما يغني عن الحيل |
|
أعدى عدوك أدنى من وثقت به |
فحاذر الناس وأصحبهم على دخل |
__________________
١) ترجمة هذا البيت للمؤلف:
اگر در مكان بود عزَّ وخوشى |
هميشه بدى شمس أندر حمل |
٢) ترجمة الابيات المرقمة من المؤلف:
اگر برترى جست پس ترزمن |
مرا اسوه باشد به شمس وزحل |
فانما رجل الدنيا وواحدها |
من لايعول في الدنيا على رجل(١) |
|
وحسن ظنك بالأيام معجزة |
فظن شراً وكن منها على وجل |
|
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت |
مسافة الخلف بين القول والعمل(٢) |
ومن قصيدة لزهير بن أبي سلمى، وهي من السبعة المعلقة:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه |
يغره ومن لا يتق الشتم يشتم |
|
ومن يك ذافضل فيبخل بفضله |
على قومه يستغن عنه ويذمم |
|
ومن يوف لا يذمم ومن يهد قبله |
الى مطمئن البر لا يتجمجم |
|
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه |
وان يرق أسباب السماء بسلم |
|
ومن يجعل المعروف في غير أهله |
يكن حمده ذماً عليه ويندم |
|
ومن يعص أطراف الزجاج فانه |
يطيع العوالي ركبت كل لهدم |
|
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه |
يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم |
|
ومن يقترب يحسب عدواً صديقه |
ومن لا يكرم نفسه لا يكرم |
|
ومهما تكن عند امرئ من خليقة |
وان خالها تخفى على الناس تعلم |
|
وكائن ترى من صامت لك معجب |
زيادته أونقصه في التكلم |
|
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده |
فلم يبق الا صورة اللحم والدم |
|
وان سفاه الشيخ لا حلم بعده |
وان الفتى بعد السفاهة يحلم |
|
سألنا فأعطيتم وعدنا وعدتم |
ومن أكثر التسآل يوماً سيحرم |
مطالع القصائد السبع المعلقة هي:
القصيدة الأولى لامرئ القيس:
قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل |
بسقط اللوى بين الدخول فحومل |
__________________
يگانه رجل در جهان آن كس است |
كه تعويل نارد بديگر رجل |
|
همانا وفا رفت وغدر آمده است |
مسافت بود بين قول وعمل |
القصيدة الثانية لطرفة بن العبد البكري:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد |
ئلوخ كباقي الوشم في ظاهر اليد |
القصيدة الثالثة لزهير بن أبي سلمى:
امن ام أوفى دمنة لم تكلم |
تجومانة الدراج فالمتثلم |
القصيدة الرابعة للبيد بن ربيعة الأنصاري:
عفت الديار محلها فمقامها |
بمنى تأبد غولها فرجامها |
القصيدة الخامسة لعمر بن كلثوم:
ألا هبى بصحنك فأصبحينا |
ولا تبقى خمور الأندرينا |
القصيدة السادسة لعنترة بن شداد العبسى:
هل غادر الشعراء من متردم |
أم هل عرفت الدار بعد توهم |
القصيدة السابعة للحرث من جلزة اليشكري:
آذنتنا ببنيها أسماء |
رب ثاويمل منه الثواء |
ومن قصيده للدكتور شبلي شميل المادي في مدح النبي الأكرمصلّى الله عليه وآله :
وشرائع لو أنهم عقلوا بها |
ما قيدوا العمران بالعادات |
|
نعم المدبر والحكيم وانه |
رب الفصاحة مصطفى الكلمات |
|
رجل الحجى رجل السياسة والدها |
بطل حليف النصر في الغارات |
|
ببلاغة القرآن قد خلب النهى |
وبسيفه ارخى على الهامات |
|
من دون الأبطال في كل الورى |
من سابق أو لاحق أو آت |
لأبى العلاء المعري في الحماسة:
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل |
عفاف واقدام وحزم ونائل |
|
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم |
باخفاء شمس ضوؤها متكامل |
بهم التالى بعض ما أنا مضمر |
ويثقل رضوى دون ما أنا حامل |
|
واني وان كنت الأخير زمانه |
لات بمالم يأته الأوائل |
|
وأغدو ولو أن الصباح صوارم |
وأسري ولو أن الظلام جحافل |
|
واني جواد لم يحل لجامه |
ونصل سمان أغفلته الصياقل |
|
فان كان في ليس الفتى شرف له |
فما السيف الا غمده والحمائل |
|
ولي منطق لم يرض لي كنه منزلى |
على أنني بين السماكين نازل |
|
ولي موطن يشتاقه كل سيد |
ويقصر عن ادراكه المتناول |
|
ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً |
تجاهلت حتى ظن أني جاهل |
|
فواعجباً كم يدعي الفضل ناقص |
ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل |
|
اذا وصف الطائى بالبخل مادر |
وعير قساً بالفهاهة باقل |
|
وقال السهي للشمس أنت خفية |
وقال الدجى للصبح لونك حائل |
|
وطاولت الأرض السماء سفاهة |
وفاخرت الشهب الحصى والجنادل |
|
فياموت زر ان الحياة ذميمة |
ويا نفس جدي ان دهرك هازل |
ولابن النقيب هذه الأبيات وقد كتبها مع هدية أهداها لأحد الكبراء معتذراً:
وهديت اليسير فأنعم وقابل |
نزره بالقبول والامتنان |
|
فلو أن العيوق والشمس والبدر |
مع الفرقدين في امكاني |
|
كنت أهديته وقدمت عذراً |
ورأيت القصر من ذاك شاني |
وكتب في صدر رسالة:
أيها الفاضل الذي خصه |
الله من الفضل والحجى بلبابه |
|
ان شوقى إليك ليس بشوق |
يمكن المرء شرحه في كتابه |
وكتب لمن أعاره مجموعاً:
مولاي هب ان المحب فؤاده |
هبة مسلمة بعز رجوع |
فاقنع فديتك بالفؤاد تفضلا |
وانعم ولا تبيعه بالمجموع |
وللصاحب طاب ثراه:
بحب علي تتم الأمور |
وتصفو النفوس وتزكو النجار |
|
فمهما رأيت محباً له |
فثم الذكاء وثم الفخار |
|
ومهما رأيت محباً له |
ففي أصله نسب مستعار |
|
فلا تعذلوه على فعله |
فحيطان دار أبيه قصار |
للامام مولى الإمام الصادق (ع):
أثمامن(١) بالنفس النفيسة ربها |
فليس لها في الخلق كلهم ثمن |
|
بها يشترى الجنات ان بعتها |
بشئ سواها ان ذلكم غبن |
|
اذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها |
فقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن |
وكتب الملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبى إلى الخليفة الناصر لدين الله يشكو من عمه الملك العادل أبي بكر وأخيه العزيز عثمان هذه الأبيات:
مولاي ان ابابكراً وصاحبه |
عثمان قد غصبا بالسيف حق علي |
|
والأمر بينهما والنص فيه جلي |
||
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي |
من الأواخر ما لاقي من الأول |
فكتب الناصر في جوابه شعراً:
وافى كتابك يابن يوسف ناطقاً |
بالحق يشهد أن أصلك طاهر |
|
غصبوا عليّاً حقه إذ لم يكن |
بعد النبى له بيثرب ناصر |
|
فاصبر فان غداً عليه حسابهم |
وابشر فناصرك الإمام الناصر |
__________________
١) من المثمانية، أى المداقة فى الثمن عند البيع.
ومما ينسب إلى أمير المؤمنين (ع):
الناس من جهة التمثال اكفاء |
ابوهم آدم والأم حواء |
|
فان يكن لهم من أصلهم شرف |
يفاخرون به فالطين والماء |
|
لا فضل الا لأهل العلم أنهم |
على الهدى لمن استهدى أدلاء |
|
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه |
والجاهلون لأهل العلم أعداء |
|
فقم بعلم ولا تبغي له بدلا |
فالناس موتى وأهل العلم أحياء |
وقال الفيلسوف الحكيم الحاج ملا هادي السبزواري حشره الله تعالى مع الأبرار المتخلص بأسرار:
والعلم ثم العلم حبذا رصد |
فليطلبوا من مهدكم إلى اللحد |
|
فليبتغوا ولو بسفك المهج |
وليفحصوا ولو بخوض اللجج |
وللأمير الأديب سيف الدولة وقد قاله في أخيه ناصر الدولة:
وهبت لك العلياء وقد كنت أهلها |
وقلت لهم بيني وبين أخي فرق |
|
وما كان لي عنها نكول وإنّما |
تجاوزت عن حقي فتم لك الحق |
|
أما كنت ترضى أن اكون مصلياً |
اذا كنت أرضى أن يكون لك السبق |
للأديب الشاعر محمد بن أحمد الأبيوردي المتوفّى فى اصفهان:
تنكر لي دهري ولم يدر أنني |
أعز وأهوال الزمان تهون |
|
وضل يرينى الخطب كيف اعتداؤه |
وبت أريه الصبر كيف يكون |
وقد قال عامر بن الحارث الجرهمي:
كأن لم يكن بين الجؤن إلى الصفا |
أنيس ولم يسمر بمكة سامر |
|
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا |
صروف الليالي والجدود العواثر |
وكان قبيلة الشاعر من ولاة البيت شرفه الله تعالى.
وقال ناصح الدين أحمد بن محمد بن الحسين المشهور بالقاضي الأرجاني:
ولما بلوت الناس أطلب عندهم |
أخا ثقة عند اعتراض الشدائد |
|
تطلعت في حالي رجاء وشدة |
وناديت في الأحياء هل من مساعد |
|
فلم أر فيما ساءني غير شامت |
ولم أر فيما سرني غير حاسد |
|
تمتعتما يا ناظري بنظرة |
وأوردتما قلبي أمر الموارد |
|
أعيني كفا عن فؤادي فانه |
من البغي سعي اثنين في قتل واحد |
للفيلسوف ابن سينا صاحب القانون في الطب، والمصنفات الكثيرة الشائعة:
إسمع بني وصيتى واعمل بها |
فالطب معقود بنص كلامي |
|
إجعل طعامك كل يوم مرة |
واحذر طعاماً قبل هضم طعام |
|
لا تشربن عقيب أكل عاجلا |
فتقود نفسك للأذى بزمام |
|
واحفظ منيّك ما استطعت فإنّه |
ماء الحياة يراق في الأرحام |
القاضي يحيى بن أكثم المتوفّى سنة ٢٤٢ قاضي قضاة العامة كان مشهوراً بحبّ الصبيان وهوى الغلمان وقيل فيه بسبب ذلك أشعار منها:
وكنّا نرجى أن نرى العدل ظاهراً |
فأعقبنا بعد الرجاء قنوط |
|
متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها |
وقاضي القضاة المسلمين يلوط |
وقال أحمد بن نعيم في ذلك:
أنطقني الدهر بعد إخراس |
لنائبات أطلن وسواسي |
|
لا أصلحت أمّة وحقّ لها |
بطول نكس وطول اتعاس |
|
ترضى بيحيى يكون سائسها |
وليس يحيى لها بوسواس |
|
قاض يرى الحدفى الزناء ولا |
يرى على من يلوط من باس |
|
ويحكم للامردالغدير على |
مثل جرير ومثل عباس |
|
فالحمد لله كيف قد ذهب الـ |
ـعدل وقلّ الوفاء في الناس |
|
أميرنا يرتشى وحاكمنا |
يلوط والراس شر ما راس |
لا أحسب الجور ينقضي وعلى |
الأمّة والٍ من آل عباس |
أنشد الرشيد العباسي الخليفة الخامس من بنى العباس عند الموت هذه الأبيات:
أحين دنى ما كنت أخشى دنوه |
رمتني عيون الناس من كل جانب |
|
فأصبحت مرحوماً وكنت محسداً |
فصبراً على مكروه مر العواقب |
|
سأبكي على الوصل الذي كان بيننا |
وأندب أيّام السرور الذواهب |
وأنشد المعتضد الخليفة السادس عشر من بني العباس المتوفّى سنة ٢٨٩ عند دنو الأجل هذه الأبيات:
ولا تأمنن الدهر إنّي أمنته |
فلم يبق لي خلا ولم يرع لي حقّاً |
|
قلت صناديد الرجل ولم أدع |
عدواً ولم أمهل على طفية خلقا |
|
وأخليت دار الملك من كل نازع |
فشرّدتهم غرباً وغيّبتهم شرقا |
|
فلمّا بلغت النجم عزاً ورفعة |
وصارت رقاب الخلق أجمع لي شقا |
|
رماني الردى سهماً فأخمد جمرتي |
فها أنذا في حفرتي عاجلا ألقى |
ومما ينسب إلى أميرالمؤمنين (ع) وقد أنشدها الإمام علي الهادي (ع) في مجلس بعض الحكام على سبيل الارشاد والهداية في قصّة طويلة وفي كتب أهل السير مروية:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
غلب الرجال فلم تنفعهم القلل |
|
واستنزلوا بعد عزَّ عن معاقلهم |
إلى مقابرهم يا بئسما نزلوا |
|
ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا |
أين الأسرة والتيجان والحلل |
|
أين الوجوه التي كانت منعمة |
من دونها تضرب الأستار والكلل |
|
فأصفح القبر عنهم حين ساءلهم |
تلك الوجوه عليها الدود ينتقل |
قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا |
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا |
وأنشد المعتمد على الله الخليفة الخامس عشر من بنى العباس حين ضيق عليه أخوه الموفّق حتّى أنّه احتاج إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها في ذلك الوقت هذه الأبيات:
أليس من العجائب أن مثلى |
يرى ما قل ممتنعاً عليه |
|
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعاً |
وما من ذاك شئ في يديه |
وقال الرقشي - وقيل أبو نؤاس - في نكبة البرامكة وقتل جعفر بن يحيى ابن خالد البرمكي:
الان استرحنا واستراحت ركابنا |
وأمسك من يجدى من كان يجتدي |
|
فقل للمطايا قد أمنت من السرى |
وطي الفيافي فدفاً بعد فدفد |
|
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر |
ولم تظفري من بعده بمسود |
|
وقل للعطايا بعد فضل تعطلي |
وقل للرزايا كل يوم تجدد |
|
ودونك سيفاً برمكياً مهنّداً |
أصيب بسيف هاشمي مهنّد |
وكتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بني مروان يعلمه قوّة دعاة بني العبّاس وضعفه عن مقاومتهم:
أرى تحت الرماد وسيفي نار |
وأوشك أن تكون لها ضرامٌ |
|
فان لم يطفها عقلاء قوم |
يكون وقودها جثث وهامٌ |
|
فقلت من التعجب ليت شعري |
ءأيقاظ أميّة أم نيامٌ |
وللسيد الرضي «ره» وهو يدل على صحة نسب الخلفاء الفاطميين ورد قول المستضعفين من بني العباس:
ما مقامي على الهوان وعندي |
مقول صارم وأنف حمي |
|
ألبس الذل في البلاد الأعادي |
وبمصر الخليفة العلوي |
من أبوه أبي ومولاه مولا |
ي إذا ضامني البعيد القصي |
|
لف عرقي بعرقه سيّد النا |
س جميعاً محمد وعلي |
ولمتنبي الغرب محمد بن هاني الشاعر الأندلسي المقتول غيلة في سنة ٣٦١ أو ٣٦٢ في فتح مصر على يد جوهر عبد الخليفة المعز الفاطمي:
يقول بنو العباس قد فتحت مصر |
فقل لبنى العباس قد قضى الدهر |
|
وقد جاوز الاسكندرية جوهر |
يطالعه البشرى ويقدمه النصر |
|
وقد دانت الدنيا لآل محمّد |
وقد جردت أذيالها الدولة البكر |
ولغيره في ذلك:
يا بنى العبّاس ردوا |
ملك الأمر معد |
|
ملككم ملك معاير |
والعواري تسترد |
وللمتنبى في الشيب:
أبعد بعدت بياضاً لا بياض له |
لأنت أسود في عيني من الظلم |
وله في عكسه:
حلفت الوفا لورجعت إلى الصبى |
لفارقت شيبى موجع القلب باكيا |
وله في الهم والهرم:
والهم يخترم الجسم مخافة |
ويشيب ناصية الصبى ويهرم |
ولقائل:
إني نظرت إلى المرآة إذ جليت |
فأنكرت مقلتاي كل ما رأتا |
|
رأيت فيها شيخاً لست أعرفه |
وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى |
ولغيره في النحافة:
وقائلة ما بال جسمك ناحلا |
إذا زال عنه السقم حل به سقم |
|
فقلت لها ما ذاك سقم وإنّما |
تحملت نفساً لا يقوم بها جسم |
ومما ينسب إلى أميرالمؤمنين (ع):
شيئان لو بكت الدماء عليهما |
عيناي حتى تؤذنا بذهاب |
|
لم يبلغ المعشار من حقيهما |
فقد الشباب وفرقة الأحباب |
للأمير الأديب والشاعر الماهر أبي فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة:
أقلب طرفي لا أرى غير صاحب |
يميل مع النعماء حيث تميل |
|
تدبرت أحوال الزمان فلم أر |
الى غير شاك للزمان وصول |
|
وصرت أرى أن المتارك محسن |
وأن خليلا لا يضر وصول |
|
أكل خليل هكذا غير منصف |
وكل زمان بالكرام بخيل |
|
نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة |
أجاب إليها عالم وجهول |
|
فقارق عمرو بن الزبير شقيقه |
وخلى أميرالمؤمنين عقيل |
وله لما أسره الروم:
تَغابَيتُ عن قومي فظنوا غَباوَتي |
بِمَفرِقِ أغبانا حَصىً وتُراب |
|
ولو عرفوني حق معرفتي بهم |
إذاً علموا أني شهدت وغابوا |
إلى أن قال:
وقد كنت أخشى الهجر والشمل جامع |
وفي كل يوم لفتة وخطاب |
|
فكيف وفيما بيننا ملك قيصر |
وللبحر حولي زخرة وعباب |
|
أمن بعد بذل النفس فيما تريده |
أثاب بمر العتب حين أثاب |
|
فيلتك تحلو والزمان مريرة |
وليتك ترضى والأنام غضاب |
|
وياليت ما بينى وبينك عامر |
وبينى وبين العالمين خراب |
وللفراء أو غيره:
يا أميراً على جريب من الأرض |
له تسعة من الحجاب |
|
جالساً في الخراب يحجب فيه |
ما رأينا بحاجب في خراب |
وللمتنبى:
جوعان يأكل من زادي ويمسكني |
لكي يقال عظيم القدر مقصود |
|
ما كنت أحسب أن أحيى إلى زمن |
يسئ بى فيه عبد وهو محمود |
وليزيد بن معاوية وقيل لغيره:
ألا فاسقني كاسات خمر وغن لي |
بذكر سليمى والرباب وتنعم |
|
واياك ذكر العامرية انني |
أغار عليها من فم المتكلم |
|
أغار على أعطافها من ثيابها |
اذا جمعتها فوق جسم منعم |
|
تميد كرم برجها قعر دنها |
ومشرقها الساقي ومغربها فمي |
|
فان حرمت يوماً على دين احمد |
فخذها على دين المسيح بن مريم |
|
خذوا بدمي ذات الوشاح فانني |
رأيت بعيني في أناملها دمي |
|
وقولوا لها يا منية النفس انني |
قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلمي |
|
لها صوت داود وصورة يوسف |
وحكمة لقمان وعفّة مريم |
|
ولي حزن يعقوب ووحشة يونس |
وآلام أيّوب وحسرة آدم |
وينسب إلى أميرالمؤمنين (ع) في صنعة الكيمياء وتبديل المعادن الرحيقية بالذهب، ويمكن أن يقرأ بدون ألف الاطلاق:
خذر الغرار والطلقا |
وشئ يشبه البرقا |
|
اذا مزجته سحقا |
ملكت الغرب والشرقا |
ذكر بعض المتأخرين مقدّمة لألفية ابن مالك نظماً وأجاد:
تعلم النحو من الفرائض |
به تميز ناصباً عن خافض |
النحو علم بقوانين علم |
بهن أحوال أواخر الكلم |
|
من جهة الاعراب والبناء |
والغرض الحفظ عن الخطاء |
|
موضوعه الكلمة والكلام |
واضعة علي الامام |
|
ثمّ الكلام جملة مفيدة |
كقولنا أيّامكم سعيدة |
ولبعض المعاصرين منظومة في الفقه قال فيها في ذم محاشي النساء:
ويكره الجماع في الأدبار |
لا يؤخذ الجار بذنب الجار |
لوالدي العلّامة في مدح بعض الأعلام طاب ثراهما:
رجعت وأحييت الغري وأهله |
وكذبت قول الناس لا يرجع البدر |
ونقل بعض الأصدقاء عن والدي هذا البيت في مدح مولانا أبي الفضل (ع):
أبا الفضل يا من أسس الفضل والإبا |
أبى الفضل إلّا أن تكون له أبا |
من منظومة الحكمة في أصالة الوجود:
معرّف الوجود شرح الاسم |
وليس بالحدّ ولا بالرسم |
|
مفهومه من أعرف الأشياء |
وكنهه في غاية الخفاء |
|
إنّ الوجود عندنا أصيل |
دليلُ من خالفنا عليل |
ومنها:
وان كلا آية الجليل |
وخصمنا قد قال بالتعطيل |
ومنها أيضاً:
ما ليس موزوناً لبعض من نعم |
ففي نظام الكل كل منتظم |
ومنها أيضاً:
والشرّ أعدام فكم قد ضل من |
يقول باليزدان ثمّ الأهرمن |
وقال الشيخ عبد الغني النابلسي:
من قال قد بطلت صحاح الجوهري |
لما أتى القاموس فهو المفتري |
|
قلت إسمه القاموس وهو البحران |
يفخر فمعظم فخره بالجوهر |
ولبعضهم:
لا تحسبن الشعر فضلا بارعاً |
ما الشعر إلّا محنة ووبال |
|
فالهجو قذف والرثاء نياحة |
والعتب ذلّ والمديح سؤال |
ولبعضهم:
إذا كان لي خطّ كخطّ ابن مُقلة |
وما كان لي حظٌّ فما الخطّ نافع |
ولبعضهم وقد أجاد:
ولا تحسبن أن حسن الخط ينفعنى |
ولا سماحة كفّ الحاتم الطائي |
|
وانما أنا محتاج لواحدة |
لنقل نقطة الخاء للطاء |
ولبعضهم:
فصاحة سحبان وخط ابن مقلة |
وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم |
|
اذا اجتمعت في إمرئ والمرء مفلس |
فليس له قدرٌ بمقدار درهم |
ولقائل في ذم علم النحو مزاحاً:
ليس للنحو جئتكم |
لا ولا فيه أرغب |
|
خل زيداً لشأنه |
أينما شاء يذهب |
|
أنا مالي ولامرئ |
أبدا الدهر يضرب |
وقال الإسترآبادي:
النحو شؤم كلّه ما علموا |
يذهب بالخير من البيت |
فر من النحو وأصاحابه |
ثريدة تعمل بالزيت |
وللصفي الحلّي:
إنّما الحيزيون والدردبيس |
والطخا والنقاخ والعلطبيس |
|
والحراجيج والسقحطب والصقعب |
والعنقفير والعنتر يس |
|
والغضاريس والففيقس والعفلق |
والخر بصيص والعيطموس |
|
والسنبق والحفص الهيق |
الهجرس والطرفسان والعسطوس |
|
لغة تنفر المسامع منها |
حين تروى وتشمئز النفوس |
|
وقبيح أن يسلك النافر الو |
حشي منها ويترك المأنوس |
|
إنّ خير الألفاظ ما طرب السا |
مع منه وطاب فيه جليس |
وللشيخ ناصيف اليازجي:
جميع أجزاء العروض حاصله |
من سبب ووتد وفاصله |
|
يصاغ منها كلمات أحرف |
يجمعهنّ معلنات يوسف |
ومن قصيدة للمتنبى يمدح بها كافور الاخشيدي في مصر:
وفي النفس حاجات وفيك فطانة |
سكوتي بيان عندها وخطاب |
|
وما أنا بالباغي على الحب رشوة |
ضعيف هوى يبغي عليه ثواب |
|
وما شئت إلّا أن أدّل عواذلي |
على أنّ رأيى في هواك صواب |
|
وأعلم ناساً خالفوني وشرقوا |
وغربت إنّي قد ظفرت وخابوا |
|
إذا صحّ منك الود فالمال هين |
وكلّ الذي فوق التراب تراب |
منها:
وان مديح الناس حق وباطل |
ومدحك حق ليس فيه كذاب |
ولزبيدة امرأة الرشيد إلى المأمون بعد فتح طاهر بن الحسين بغداد وقتل ابنها الأمين:
لخير إمام قام من خير عنصر |
وأفضل راق فوق أعواد منبر |
|
ووارث علم الأولين وفخرهم |
وللملك المأمون من أم جعفر |
|
كتبت وعيني تستهل دموعها |
إليك ابن عمّي مع حقوقى ومحجري |
|
أصبت بأدني الناس منك قرابة |
ومن زال عن كيدي فقل تصبري |
|
أتى طاهر لا طهّر الله طاهراً |
وما طاهر في فعله بمطهّر |
|
فأبرزني مكشوفة الوجه حاسراً |
وأنهب أموالي وخرب أدورى |
|
يعزّ على هارون ما قد لقيته |
وما نالني من ناقص الخلق أعور |
|
فان كان ما أبدى بأمر أمرته |
صبرت لأمر من جدير مقدر |
وللمتنبى في الحماسة:
ولا تحسبن المجد رقاً وقيه |
فما المجد الا السيف والفتكة البكر |
|
وتضريب أعناق الملوك وأن ترى |
لك الهبوات السود والعسكر المجر |
إلى أن قال:
ومن يكدح الساعات في جمع ماله |
مخافة فقر فالذي فعل الفقر |
وله أيضاً:
أقل فعالي بله اكثره مجد |
وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد |
|
سأطلب حقي بالقنا ومشايخ |
كأنهم من طول ما النثموا مرد |
|
ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا |
كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا |
|
وطعن كأن الطعن لا طعن بعده |
وضرب كأن النار من حرها برد |
إلى أن قال وأجاد:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى |
عدواً له ما من صداقته بد |
ولبعض المتأخرين وقد أجاد:
ابن عشر من السنين غلام |
رفعت عن نظيره الأقلام |
|
وابن عشرين للصبا والتصابى |
ليس يثنيه عن هواه ملام |
|
والثلاثون قوّة وشباب |
وهيام وروعة وغرام |
|
فاذا زاد بعد ذلك عشراً |
فكمال وشدة وتمام |
|
ابن خمسين مر عنه صباه |
ويراها كأنه أحلام |
|
وابن ستين صيرته الليالي |
هدفاً للمنون وهي سهام |
|
وابن سبعين لا تسلني عنه |
فابن سبعين ما عليه كلام |
|
فاذا زاد بعد ذلك عشراً |
بلغ الغاية التى لا ترام |
|
وابن تسعين عاش ماقد كفاه |
واعترته وساوس وسقام |
|
فاذا زاد بعد ذلك عشراً |
فهو حيّ كميت والسّلام |
وقال بعض الأدباء في شأن العراق:
يا صدور الزمان ليس بوفر |
ما رأيناه في نواحي العراق |
|
إنّما عمَّ ظلمكم سائر الخلـ |
ـق فشابت ذوائب الآفاق |
وقال غيره في غير معناه:
قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة |
جنساً وان قوتلوا كانوا عقاربة |
وكتب بعض الشعراء إلى الخليفة الناصر لدين الله يعزيه بوزيره نصيرالدين ابن مهدي العلوي:
ألا مبلغ عني الخليفة أحمدا |
توق وقيت السوء ما أنت صانع |
وزيرك هذا بين أمرين فيهما |
فعالك يا خير البريّة ضائع |
|
فان كان حقّاً من سلالة أحمد |
فهذا وزير في الخلافة طامع |
|
وان كان فيما يدعي غير صادق |
فأضيع ما كانت لديه الصنائع |
وللفقيه عمارة بن علي اليميني راثياً انقراض الدولة العلويّة المصريّة على يد صلاح الدين الأيّوبى:
رميت ياد هر كف المجد بالشلل |
وجيده بعد حسن الحلي بالعطل |
|
يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة |
لك الملامة إن قصرت في عذلي |
|
جدعت ما رنك الأفنى فأنفك لا |
ينفك ما بين أمر الشين والخجل |
|
لهفي ولهف بنى الامال قاطبة |
على فجيعتها في اكرم الدول |
|
بالله زر ساحة القصرين وابك لمن |
عليهما لا على صفين والجمل |
|
ماذا ترى كانت الافرنج فاعلة |
في نسل آل أميرالمؤمنين علي |
|
مررت بالقصر والأركان خالية |
من الوفود وكانت قبلة القبل |
وله فيه:
غصبت أميّة إرث آل محمد |
سفهاً وشنت غارة الشنئان |
|
وغدت تخالف في الخلافة أهلها |
وتقابل البرهان بالبهتان |
|
وأنى زياد في القبيح زيادة |
تركت يزيد يزيد في الطغيان |
|
وتسلقوا في رتبة نبوية |
لم يبنها لهم ابوسفيان |
ولأبى البركات التكريتى في الوجيه المبارك أبي الأزهار وكان حنبلياً فصار شافعياً:
ألا مبلغاً عني الوجيه رسالة |
وان كان لا تجدي لديه الرسائل |
|
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل |
وفارقته إذ أعوزتك المآكل |
|
وما اخترت رأي الشافعي تديناً |
ولكنما تهوى الذي هو حاصل |
وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر |
إلى مالك فافطن لما أنا قائل |
ولقائل:
أعاذ لتي اقصري |
كفى بشيبي عذل |
|
شباب كأن لم يكن |
وشيب كأن لم يزل |
تذاكر الناس في مجلس عبد الله بن طاهر في حفظ السرّ فقال:
ومستودعي سرّاً تضمنت ستره |
فأودعته من مستقر الحشى قبرا |
فقال ابنه وكان صبياً وأجاد:
وما السرّ في قلبى كثاو بحفرة |
لأني أرى المدفون ينتظر الحشرا |
|
ولكنني أخفيه حتّى كأنني |
من الدهر يوماً ما أحطت به خبرا |
وممّا ينسب إلى الحجّة القائم صلوات الله عليه في رثاء الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان «ره»:
لا صوت الناعي بفقدك إنّه |
يوم على آل الرسول عظيم |
|
إن كنت قد غيبّت في جدث الثرى |
فالعلم والتوحيد فيك مقيم |
|
والقائم المهديّ يفرح كلّما |
تليت عليك من الدروس علوم |
وللمتنبى في نعت أميرالمؤمنين عليّ (ع) :
وتركت مدحي للوصيّ تعمداً |
إذ كان نوراً مستقلّا كاملا |
|
وإذا استقل الشئ قام بنفسه |
ومديح ضوء الشمس يذهب باطلا |
ودخل بعض الأُمراء الحمّام وهو يقول:
وحمّام دخلناه لأمر
وبقي متأمّلا ليجد الشطر الثاني له فسمعه بعض الظرفاء فقال:
فظن الناس أنا فاعلونا |
||
ولم يدروا بأنّا مذ دخلنا |
إلى سن الصبى مفعول فينا |
الفهرس
الشيعة وعلوم القرآن: ٩
هذه المجموعة: ١٥
شكر وتقدير: ١٦
ترجمة المصنف ١٧
نسبه: ١٧
ولادته وأمّه: ١٨
أساتذته: ١٨
مشايخه في الرواية والرواية والاجتهاد والراوون عنه: ١٨
الأقوال فيه: ١٩
مجالس درسه وبعض من استفاد منه: ٢١
تأليفاته القيّمة: ٢٢
نموذج من نثره: ٢٣
نموذج من شعره: ٢٥
إمامته للجماعة: ٢٦
اخلاقه الفاضلة: ٢٦
أولاده: ٢٧
وفاته ومدفنه: ٢٧
تسلية المراجع بوفاته: ٢٨
مراثيه: ٢٨
اليواقيت الحسان ٣٤
[ فائدة ] ٤٣
[ طريفهً ] ٤٤
سورة الرحمن ٤٦
[ فضل البَسْمَلَهْ ] ٤٨
أهم المصادر ٧٤
المختار من القصائد والأشعار ٨٠