دِيوَانٌ
السَيَد حيَدَرْ الحِلَّي
المتُوفى سَنَة ١٣٠٤ ه
تَحقِيقُ
الذكْتُور مُضَر سُلَيْمَان الحِلْي
١-٢
منشورات
شَركه الأعْلمي لِلمَطبُوعَاتِ
بيروت - لبنان
دِيَوانُ
السَيَدْ حَيْدَرْ الحلّىَ
١-٢
دِيوَانٌ
السَيَد حيَدَرْ الحِلَّي
المتُوفى سَنَة ١٣٠٤ ه
تَحقِيقُ
الذكْتُور مُضَر سُلَيْمَان الحِلْي
الجُزُء الأوّلْ
منشورات
شَركه الأعْلمي لِلمَطبُوعَاتِ
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى المحققة
١٤٣٢ه - ٢٠١١ م
جميع الحقوق محفوظة و مسجّلة للمحقق
يحظر نسخ أو تصوير أو إعادة التنضيد بشكل كامل أو جزئي أو تسجيله
على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكامبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا
بموافقة خطيّة من الناشر.
شَركة الأعْلمَي لِلمَطبُوعَاتِ Publish by Aalami Est
بيروت - طريق المطار - قرب سنتر زعروو Beirut Airport Road
هاتف : ٤٥٠٤٢٦/٠١ - فاكس : ٤٥٠٤٢٧/٠١ Tel: ٠١/٤٥٠٤٢٦ Fax: ٠١/٤٥٠٤٢٧
http://www.alaalami.com E-mail:alaalami@yahoo.com
فرع ثاني : العراق - كربلاء - شارع السدرة - موبايل : ٠٧٨٠١٥٦١٩٨٠
الإهْدَاءُ
إلَى رُوْحِ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ إمِامِ شُعَرَاءِ العِرَاقِ بَلْ سَيِّدِ الشُّعَرَاءِ الَّذِي مَا زَالَ صَوْتُهُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الخَافِقَيْنِ وَ سَيَبْقَى خَالِداً إلَى الأَبَدِ نَاعِياً جَدَّهُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ الإمَامَ الحُسَيْنَعليهالسلام ، الشّاعِر و الأَدِيْب الكَبيْر السَّيِّد حَيْدَر الحِلَّي، وَ هَدَيَّةً لِحَفِيْدَتِهِ السَّيِّدَةِ الأَدِيْبَةِ المـُجَاهِدَةِ الَّتِي مَلأَتْ بَيْتِي نُوراً وَ خَيْراً وَ بَرَكَةً أُقَدِّمُ جُهْدِي هَذَا.
د.مضر الحلي
تَقْرِيْظُ الدَّيْوَانِ
بِقَلِمِ شَاعِرِ الحِلَّةِ السَّيِّدِ مُحَمَّد عَلَي النَّجَّار آل يَحْيَي المـُوْسَوِيّ دَامَ عِزُّهُ وَ تَوْفِيْقُهُ:
[من الرمل]
يَا إمَامَ الشِّعْرِ مَعْناً وَ جَمَالا |
كَمْ قَرَأنَا شِعْرَكَ السِّحْرَ الحَلالا؟ |
|
كَمْ قَرَأنَا لَكَ مِنْ رَائِعَةٍ؟ |
وَ أَعِدنَاهَا وَ لَمْ نَلْقَ مَلالا |
|
وَ مَرَاثِيْكَ لآلِ المـُصْطَفَى |
بَلَغَتْ فِي عَالَمِ الشِّعْرِ الكَمَالا |
|
هَذِهِ وَاحِدَةٌ مَطْلَعُهَا |
( عَثَرَ الدَّهْرُ وَ يَرْجُو أَنْ يُقَالا) |
|
وَ إذَا مَا تُلِيَتْ فِي مَجْلِسٍ |
سَتَرَى المِنْبَرْ فِيْهَا يَتَعَالا |
|
لَكَ يَا حَيْدَرُ ذِكْرَى لَمْ يَزَلْ |
فِي فَمِ الأَجْيَالِ لِلشِّعْرِ مَقَالا |
|
فَمَرَاثِيْكَ لِسِبْطِ المـُصْطَفَى |
عَمَّتِ الدُّنْيَا جُنُوْباً وَ شِمَالا |
|
أَنْتَ قَدْ خَلَّفْتَ مَجْداً شَامِخاً |
لا كَمَنْ خَلَّفَ لِلوَارِثِ مَالا |
|
شِدْتَ لِلْفَيْحَاءِ ذِكْراً خَالِداً |
إنَّهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ يَتَوَالا |
|
(مُضَرٌ) وَ هْوَ أَدِيْبٌ مُذْ رَأَى |
أَنَّ دِيْوَانَكَ قَدْ عَزَّ مَنَالا |
|
عَقَدَ العَزْمَ وَ قَدْ حَقَّقَهُ |
لِيَرَي القُرَّاءَ فِي البَحْثِ مَجَالا |
|
نَفَحَاتُ الشُّكْرِ جَاءَتْ صُوَراً |
(كَقُدُوْدِ الغِيْدِ لِيْناً وَاعْتِدَالا) |
|
لأَدِيْبٍ يَخْدُمُ الآدَابَ فِي الْـ |
ـحِلَّةِ الفَيْحَاءِ لا يُبْقِي نَوَالا |
|
وَ بأَقْصَى الفَضْلِ فِي التَّارِيْخِ (قُلْ |
مُضَرٌ بَالطَّبْعِ يَزْدَادُ كَمَالا) |
التاريخ: ٣٠+١٣٠+١٠٤٠+ ١١٤+٢٦+٩٢=١٤٣٢ ه
تَقْرِيْظٌ ثَانٍ
كَتَبَ السَّيِّدُ الجَلِيْلُ الدُكْتُور فَارِس عَزِيْز مُسْلِم العَزَّام الحُسَينِي مُقَرِّظاً الدِّيْوَانَ:
[ من البسيط ]
أَحْسَنْتَ فِي صَنْعَةِ التَّحْقِيْقِ يَا مُضَرُ |
فَلْيَفْتَخِرْ بكَ فِيْمَا جِئْتَهُ مَضَرُ |
|
فَأَنْتَ مِنْ آلِ بَيْتٍ قَدْ سَمَا وَعَلا |
بهِ تَنَزَّلَتِ الآيَاتُ وَ السُّوَرُ |
|
أَحْيَيْتَ كُلَّ تُرَاثٍ كَانَ مُنْدَثِراً |
حَتَّى غَدَا وَ هْوَ مَشْهُوْرٌ وَ مُنْتَشِرُ |
|
وَ هَكَذَا تَخْتُمُ الأَحْفَادُ مَا بَدَأَتْ |
بهِ الجُدُوْدُ وَ يَزْكُو عِنْدَهَا الثَّمَرُ |
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و الحمد لله رب العالمين على ما وفقنا لإنجاز كل عمل فيه خدمة الأمة و العقيدة و التراث و المكتبة العربية، و نسأله العون و القوه و التسديد لتهيئةِ أعمال أخرى في هذا المجال.
بعد إكمال تحقيق ( ديوان السيد سليمان الكبير) و نشره ثم تحقيق ( ديوان السيد مهدي بن داود الحلِّي) و نشره و تناول السيد سليمان الصغير في دراسة حياته و شعره، كان موضوع تحقيق ديوان السيد حيدر الحلِّي أمراً لازماً ، ذلك أن هذا الديوان و كما هو معلوم لدى المتتبعين طُبع في الهند على الحجر مرتين ثم قام الشيخ علي الخاقاني بطبعه و نشره في جزئين، صدر الجزء الأول سنة ١٣٦٩ ه/١٩٥٠ م و الثاني سنة ١٣٨٣ ه/١٩٦٤ م ، ثم حاول الأستاذ صالح الجعفري شرح الديوان و قام بالفعل بطبع الجزء الأول من عمله و تناول فيه القصائد ذات حروف الروي من حرف ( الألف) إلى حرف (الدال) ثم توقف عن العمل ، و نشر الشيخ محمد رضا الكتبي مجموعة من قصائد الشاعر في رثاء أهل البيت في كتيب صغير أسماه ( ديوان السيد حيدر الحلي)، و كل هذه المحاولات و الجهود المضنية التي بذلك في هذا المجال، لم تكن تخلو من أخطاء حصلت بنسب متفاوتة، معظمها أخطاء مطبعية ، مما أضرَّ بالديوان و ما احتوى من نفائس و بوجود مخطوطة بخط الشاعر السيد مرزة الحلي (ت ١٣٣٩ه) التي يمكن الإعتماد عليها مع المصادر المطبوعة في التحقيق عزمت على انجاز العمل معترفاً بصعوبة المهمة و خطورتها، ولكني مطمئن باعتمادي على الله سبحانه و تعالى الذي لا يخيب آمله.
د. مضر سليمان الحلي
السيد حيدر الحلِّي
اسمه و نسبه:
هو السيد حيدر(١) بن سليمان الصغير بن داود بن سليمان الكبير بن داود بن حيدر الشرع بن أحمد المزيدي بن محمود بن شهاب بن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي القاسم بن أبي البركات بن القاسم بن علي بن شكر بن أبي محمد الحسن الأسمر بن شمس الدين النقيب أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي طالب محمد بن عمر بن يحيي بن الحسين النسابة بن أحمد المحدَّث بن عمر بن يحيي بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم(٢) ، صلوات الله عليهم و سلامه.
أسرته:
السيد حيدر الحلي هو أحد أعلام أسرة آل سليمان في الحلة(٣) ، هذه الأسرة
____________________
١- تُرجم له في: ديوانه الطبعة الحجرية ١٣١٢ ه ترجمة ضافية : ١-٣٩، و كذلك ترجم له الشيخ علي الخاقاني في ديوان السيد حيدر الحلي: ١/٣-٢٦ ، و ترجم له الأستاذ صالح الجعفري في شرح ديوان السيد حيدر الحلي: أ- ق. كما تُرجم له في : إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) : ٢٧، و أعيان الشيعة : ٦/٢٦٦،والطليعة: ١/٢٩٨، البابليات: ٢/١٥٣-١٦٨، وشعراء الحلة: ٢/٤٢٠-٤٣٧ والأعلام: ٢/٢٩٠، و أدب الطف : ٨/٦-٣٣، و معجم رجال الفكر و الأدب في النجف خلال ألف عام: ١/٤٤٢، و معجم المؤلفين: ٤/٩٠، و علي في الكتاب و السنة و الأدب : ٥/١٢، والسيد حيدر الحلي: حياته وأدبه: ٤٦، والسيد حيدر الحلي شاعر عصره : ١٣-١٦.
٢- شجرة آل السيد سليمان: ١٢-١٣ ، ٢٥-٢٦، ٣٢-٣٣، ٣٥-٣٦ و آل السيد سليمان الكبير: ٦١-٦٢، ١٨٦-١٨٨
٣- مدينة الحِلَّة ، حلة بابل التي أسها الأمير صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي رحمة الله و كانت قبل ذلك بليدة صغيرة تعرف بالجامعين، ذلك سنة ٤٩٥ ه، و هي المدينة التي ولد و مات فيها الشاعر السيد حيدر الحلِّي عليه الرحمة. و الآن مركز محافظة بابل.
وسميت الفيحاء ذلك لطيب هوائها وانفتاح أجوائها.
التي أسسها السيد سليمان الكبير(١) بن داود بن حيدر الحلي النجفي الحكيم(٢) ذلك بعد أن استوطنها سنة ١١٧٥ ه قادماً إليها من النجف الأشرف مع عائلته بعد اكمال دراسته فيها و تمكّنه من علم الطب.
قُدّر لأسرة آل سليمان أن يكون لها دور في بناء الحركة العلمية و الأدبية في الحلة و من مؤسسي نهضة الحلة الأدبية في القرنين السابع عشر و الثامن عشر الميلاديين(٣) ، بدأت الخطوات الأولى في هذا البناء عندما فتح السيد سليمان الكبير داره لما تبقى في الحلة من علماء و أدباء ، في حقبه تعد مظلمة إذا ما قيست بسنوات عمر المدينة منذ بداية القرن السادس الهجري إلى يومنا هذا ، تلك الحقبة امتدت ثلاثة قرون، من القرن العاشر و حتى القرن الثاني عشر الهجري اذ انتقلت الحوزة و لم يبق فيها طالب درس(٤) ،في هذه الحقبة فتح السيد سليمان داره التي عدَّها الحليون آنذاك مدرسة يحج إليها من مختلف القرى و الأرياف(٥) .
____________________
١- ترجمته في: الطليعة : ١/٣٨١-٣٨٣، أعيان الشيعة : ٧/٢٩٨، البابليات : ١/١٨٨-١٩٥، الكرام البررة: ٢/٦٠٧-٦٠٨، الذريعة: ٩/٤٦٧، شعراء الحلة: ٣/١٨-٣٣، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف : ١/٤٣٩-٤٤٠، الأعدام : ٣/١٢٥، معجم المؤلفين : ٤/٢٦٣، أدب الطف : ٦/٣٨-٤٧، علي في الكتاب و السنة و الأدب : ٤/٣٥٢.
٢- تذكره المصادر بلقب (الكبير)، تمييزاً له عن حفيدة سليمان بن داود (الصغير) والد السيد حيدر الحلي، و تلقبّة مصادر أخرى بـ: (الحكيم )، لأنه كان قد مارس الطب و اشتهر به وصنّف فيه كما يُسمى أيضاً (السيد سليمان المزيدي) نسبة إلى قرية المزيدية ( قرية تقع جنوب الحلة على الضعفة الشمالية لنهر الحلة، إحدى عوالم بني مزيد) و ذلك لسكن بعض أجداده فيها ، ( فيها ضريح السيد أحمد المزيدي و ربما ابنه السيد حيدر الشرع جد السيد سليمان الكبير)، و لُقِّبِ (الحلّي) نسبة إلى سكنه في مدينة الحلةِ، و في الذريعة جاء لقبه (النجفي) نسبة إلى مولده.
٣- البابليات: ١/١٨٩.
٤- تعرضت لهذا الموضوع بالتفضيل في كتابي : ديوان السيد سليمان الكبير :١٧-١٩.
٥- شعراء الحلة: ٣/١٩.
ازدهر نادي السيد سليمان الكبير بمن إلتف حول السيد من الشعراء و الأدباء و العلماء ممن آثروا البقاء في الحلة من آل النحوي و الشيخ أحمد بن حمد الله و الشيخ درويش التميمي و ابن الخلقة محمد بن إسماعيل و السيد شريف بن فلاح الكاظمي و غيرهم، وفاح أريج هذا النادي معطِراً أجواء الحلة و كأنه يقول لإهلها اطمئنوا فإنَّ هذه المدينة المباركة لن تموت وستعود لمكانتها التي تستحقها ، و فعلاً كانت تلك الأيام نهاية الحقبة و بداية عهد جديد بدأ يتطور و يزدهر إلى يومنا هذا.
ترك لنا السيد سليمان الكبير ديواناً معظمه في آل البيت مدحاً ورثاً، و مؤلفات أخرى، كيف لا و هو الذي أتقن العلوم و برع في الطب و الأدب و صنف في كل علم و فن كتاباً(١) ، وترك لنا ما هو أثمن من ذلك : خمسة رجال: أُعدم منهم السيد علي في زمن داود باشا لتزعمه حركة ضد العثمانيين، و قُتل السيد عبد الله بعد ذلك : خمسة رجال: أُعدم منهم السيد علي في زمن داود باشا لتزعمه حركة ضد العثمانيين، و قُتل السيد عبد الله بعد ذلك في الحلة غيلة، و مات السيد حيدر في الطاعون و لم يتركوا وراءهم عقباً، وانحصر عقب السيد سليمان الكبير في رجلين هما السيد حسين الحكيم و السيد داود(٢) .
أما السيد حسين الحكيم (ت ١٢٣٦ ه)(٣) فقد نشأ على يد أبيه و أخذ عنه علم الطب و الأدب و الشعر ، كان أسن اخوته فنهض بزعامة الأسرة بعد أبيه ، عالمٌ فاضلٌ و شاعر مطبوع متوسع في علوم الطب و الحكمة و النجوم و له في الأدب
___________________
١- ينظر : البابليات : ١/١٨٨ ، أعيان الشيعة: ٧/٢٩٨.
٢- ينظر: شجرة آل السيد سليمان الكبير: ١-٢، ١٤، و آل السيد سليمان الكبير : ٥٩-٦٠.
٣- ينظر عنه: الكرام البررة : ٤٦١، والحصون المنيعة : الشيخ علي كاشف الغطاء : ٢/٥٥٥، و البابليات: ٢/٣١-٣٧، و شعراء الحلة : ٢/٢١١-٢٤٧،
و معجم أدباء الأطباء :١/١٢٨-١٣١، و معجم رجال الفكر و الأدب في النجف: ١/٤٤٨ ، و معجم المؤلفين: ٤/١١.
و الترسل باعٌ طويل و كان جليل القدر له هيبة في صدور الخاصة و العامة مطاعاً عند حكَّام الحلة وولاة بغداد(١) .
و السيد حسين الحكيم شاعر متمكن "في شعره يتجلى أنه شاعر مجيد و أديب متفوق و مرح خفيف الروح و الظل"(٢) و هو من الذين يمتلكون حساً و طنياً عالياً لذلك نراه يتفرد في الرد على أعداء الدين و المذهب و ينافح بقلبه ولسانه و قلمه و لذلك فليس بغريب أننا " لم نظفر من الشعر الحلي في حوادث الوهابية سوى قصيدة واحدة للشاعر حسين الحكيم بن السيد سليمان الكبير"(٣) .
أما السيد داود(٤) (ت ١٢٣٢ ه) بن سليمان الكبير فهو جد السيد حيدر لأبيه و"كان فقيهاً عابداً صالحاً أديباً "(٥) ، و كان "ناظماً ناثراً "(٦) له ديوان شعر فُقِدَ في حوادث الحلة و ما جرى لهذا الأسرة من مشاكل مع السلطات العثمانية أدت إلى اعدام أخيه السيد علي بن السيد سليمان الكبير(٧) ، و له كتاب في سيرة والده السيد سليمان الكبير ألفه بعد وفاة والده سنة ١٢١١ ه يتضح منه سعة اطلاعة و غزارة معرفته ترجم فيه لوالده السيد سليمان الكبير و مساجلاته مع أقرانه من الشعراء و الأدباء و أثبت فيه القصائد التي قيلت في رثاثه ذاكراً فيه جماعة من الأدباء و الشعراء المعاصرين لوالده و أخيه السيد حسين الحكيم، رتَّبه علي مقدمة
____________________
١- آل السيد سليمان : ٨٠، معجم أدباء الأطفياء: ١/١٢٨-١٣١، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف: ١/٤٤٨، ديوان السيد سليمان الكبير: ٤٢-٤٦.
٢- شعراء الحلة: ٢/٢١٥.
٣- الشعر في الحلة بين سنتي ١٨٢٤-١٩١٧ م: ١٥٢.
٤- ينظر عنه: البابليات: ٢/١٩، و شعراء الحلة: ٢/٤٣٨، و شجرة آل السيد سليمان الكبير: ٣٣، و معجم المؤلفين: ٤/١٣٧.
٥- شجرة آل السيد سليمان الكبير: ٣٣.
٦- البابليات: ٢/١٩.
٧- ينظر: شجرة آل السيد سليمان الكبير: ٤٣، و آل السيد سليمان الكبير: ٢٤٥-٢٤٧ و السيد حيدر الحلي حياته و أدبه: ٤١.
و أبواب و خاتمة، و تعرَّضَ فيه إلى نسب النبيِّ (صلىاللهعليهوآله ) و آبائه و عترته و أبنائه بصورة مفصَّلة و بحث فيه عن العقائد و الفرق و الإمامة بصورة خاصة(١) .
السيد سليمان الصغير(٢) (ت ١٢٤٧ ه) هو والد السيد حيدر الحلِّي، لُقِّب بالصغير تمييزاً له عن جدِّه السيد سليمان الكبير، و عمه الحسين بن سليمان الكبير، و ابتدأ يقول الشعر و هو ابن اثنتي عشرة سنة كما في مجموعة للشيخ محمد بن نظر علي(٣) و هو من مجاوري السيد و معاصريه، و "كان السيد سليمان الصغير شاعراً مفلقاً، و شعره في غاية القوّة و الرقّة و السّلاسة و الانسجام"(٤) كان سليمان علي صغر سنّه عميد الأسرة المبجَّل، و نابغة البلد في الفضل و الأدب، واسع الإطلاع، طويل الباع، و من آثاره أرجوزة سماها (نظم الجمل) في جمل الأعراب، علق عليها شروحاً و جيزة مفيدة فرغ منها سنة ١٢٣٩ ه، و يتّضح لك مما تقدم أنه كتبها و عمره سبع عشرة سنة، و حاشية على الفاكهي سمّاها (الدرر الحلية في إيضاح غوامض العربية) بخطّه أيضاً في التاريخ المذكور، كانتا عند أحفاد أخيه المهدي في الحلّة، أكَّد ذلك الشيخ اقا بزرك الطهراني حين قال إنه رأى له في كُتب الخوانساري(٥) كتاب (خلاصة الإعراب) بخطه
____________________
١- ينظر: البابليات: ٢/١٩.
٢- ينظر عنه: أعيان الشيعة: ٧/٢٩٧، و البابليات: ١٢/٤٤، و آل السيد سليمان الكبير: ١٨٨، و الذريعة: ٧/٢١٤، و شعراء الحلة أو البابليات: ٣/٣٣، و معجم المؤلفين:٤/٢٦٣.
٣- الشيخ محمد نظر علي (ت١٣١٧ه): هو الشيخ محمد بن الشيخ جعفر بن نظر علي، ترجمته في ديوان السيد سليمان الكبير: ٤٧، و أدب الطف:٨/١٤٣-١٤٤.
٤- آل السيد سليمان: ١٨٨.
٥- الخوانساري: هو المرحوم الميرزا محمد علي الخوانساري الإمامي، كانت له في النجف مكتبة عظيمة نادرة، نقلت بعد وفاته إلى منزل صهره الشيخ موسى بن الشيخ محمد الخوانساري، و قد تلف كثير منها بعد وفاته.
(ينظر: منية الطالب ١/٩)
الجميل(١) ، كما رأي له كتاب (نظم الجمل) و كتاب (الدرر الحلية)(٢) .
و إليه أشار ولده حيدر في كتاب أرسله إلى الأستانة لصبحي بيك (أحد ولاة بغداد) إذْ قال: و كان أبي سليمان عصره، يأتيه بعرش بلقيس المعاني، آصف فكره، فيراه مستقراً لديه، قبل ارتداد طرفه إليه. أما شعره فإنه أرق ألفاظاً، و أجزل أسلوباً، من شعر أخيه السيد مهدي، و قد جمع منه ديواناً صغيراً و لكنه تلف مع ما أُتلف من آثار هذه الأسرة، و لم يبق منه سوي ما دُوّنَ في المجاميع في مراثي آل البيت (عليهمالسلام )(٣) ، و بتوفيق من الله سبحانه و تعالى استطعت أن اجمع ما استطعت الوصول إليه من شعره و طبع تحت عنوان (السيد سليمان الصغير: حياته و شعره).
توفي السيد سليمان الصغير بالطاعون عام ١٢٤٧ ه و عمره خمس و عشرون سنة، معقباً طفلاً صغيراً لم يكمل السنة الثانية من العمر ذلك هو شاعرنا السيد حيدر الحلي.
- السيد مهدي بن السيد داود (ت ١٢٨٩ ه)(٤)
____________________
١- رأيت هذه الخطوطة في مكتبة الإمام محمد حسين كاشف الغطاء (قد) في النجف الأشرف و هي محفوظة تحت رقم (٩٩٩).
٢- ينظر: الذريعة: ٧/٢١٤.
٣- أعيان الشيعة: ٧/٢٩٧، و الطليعة : ١/٣٨٣، و البابليات: ٢/٤٤، و الذريعة: ٧/٢١٤.
٤- ينظر عنه: العقد المفصل: ١/٢٦٩، و الطليعة : ٢/٣٥٥، و أعيان الشيعة: ٦/٣٦٨ و البابليات : ٢/٦٧-٨٠، و الأعلام: ٧/٣١٣ ، و أدب الطف: ٧/٢٠٠-٢١١، و معجم المؤلفين: ١٣/٢٨.
أقول: ذكر له السيد الأمين في: أعيان الشيعة: ٦/٣٦٨ أبياتاً من قصيدته الميمية التي مطلعها:
أصبو إلى آرام رامه |
واؤم مشتاقاً امامه |
و لكن حصل خطأ في الاسم فقال "السيد داود بن داود الحسيني الحلي هو عم السيد حيدر الحلي الشاعر الشهير، أديب شاعر، وعثرنا من شعره على قصيدة في رئاه الحسين من جملتها:
ما أن أثار لحربه |
في كربلا ظلماً قتامه" |
أبو داود العالم الأديب السيد مهدي بن داود بن سليمان الكبير، ولد في الحلة سنة ( ١٢٢٢ ه)(١) ، ثم أخذ ينهل من معين أخيه سليمان الصغير فجد واجتهد حتى صار بعلم اللغة العربية و أسرارها و نظم الشعر نسيج وحده و عديمِ ندّه غزير المادة كثير الإطلاع و الوقوف على أشعار العرب و أيامها حافظاً لسيرهم و تواريخهم و أصبح من شيوخ صناعة الأدب في الحلة و من صدور رجالها و نهض فيها بأعباء الزعامة الدينية و الأدبية التي كان يقوم بها أعلام أسرته قبله. درس الفقه على العلامة الشيخ حسن - صاحب ( أنوار الفقاهة) - بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء يوم كان مقيماً بالحلة ثم هاجر إلى النجف فحضر في الدروس الفقهية حوزة العلامة الشهير صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر رحمة الله(٢) .حتى أصبح من أهل الفضل و العلم و التُّقى ، و كان شيخاً من شيوخ الأدب ، و شاعراً ذا قريحة باهرة "(٣) ، و كانَ ( عليه رحمة الله ) " على جانب عظيم من الورع و الصلاح، بحيث كان يأتم به كثير من الصلحاء في مسجد خاص ملاصق لداره في الحلة يعرف بسجد ( أبو حواض)(٤) ،و كان هذا المسجد مدرسة أدبية "(٥) تخرج منها عدد من مشاهير أدباء الحلة " كالشيخ حسن مصبّح(٦) و الشيخ حمادي الكوّاز(٧)
____________________
١- اعتقد أنَّْ هناك خطأ سببه النسّاخون ، فهذا هو تاريخ ولادة أخيه سليمان ( الصغير) و الذي هو أكبر سناً منه و كان أستاذه كما هو وارد في ترجمة السيد مهدي ، و ربما كان تأريخ ولادته ١٢٢٣ أو ١٢٢٤ ولكن لا يمكن أن يكون ١٢٢٢ه إلا أن يكون تاريخ ولادة أخيه سليمان ١٢٢٠ أو ١٢٢١ مثلاً مما سبب خلطاً أو سهواً عند النسّاجين.
٢- البابليات: ٢/٦٧-٦٨.
٣- معارف الرجال: ٣/١١٠-١٠٤.
٤- سعي بهذا الأسم نظراً لوجود حوض ماء كبير فيه للوضوء.
٥- البابليات: ٢/٦٨.
٦- حسن مصبّح (ت ١٣١٧ ه): تنظر ترجمته في البابليات :٣/٣١، و أدب الطف: ٨/١٣٠، ديوان السيد سليمان الكبير :٥١.
٧- الشيخ حمادي الكوّاز (ت ١٢٨٣ ه): تنظر ترجمته في : البابليات: ٢/٥٨ ، و أدب الطف: ٧/١٦١-١٧٢ ، و ديوان السيد سليمان الكبير:٥١.
و الشيخ حسون بن عبد الله(١) و الشيخ علي عوض(٢) و الشيخ محمد الملا(٣) و الشيخ علي بن قاسم(٤) و الشيخ حمادي نوح(٥) الذي طالما كان يعبّر عنه في ديوانه بقوله ( سيدنا الأستاذ الأعظم) "(٦) .
و قد اهتم السيد مهدي اهتماماً فاثقاً بتهذيب ابن أخيه وربيب حجره حيدر، إذ كفله بعد وفاة أبيه " فكان له أباً و مهذّباً كما صرّح بذلك السيد حيدر في قصيدته التي رثاه بها و قلّما يوجد مثلها في مراثيه و مطلعها:
أَظُبَى الرَدَى انْصَلِتِيْ وَ هَاكِ وَرِيْدِي |
ذَهَبَ الزَّمَانُ بعُدَّتيْ وَ عَدِيْدَي "(٧) |
___________________
١- حسون بن عبد الله (ت ١٣٠٥ ه): تنظر ترجمته في البابليات: ٢/١٩٦ ، و أدب الطف: ٨/٤٤-٥١، و ديوان السيد سليمان الكبير:٥١.
٢- الشيخ علي عوض (ت ١٣٢٥ه): تنظر ترجمته في البابليات ٣/١٠٩، أدب الطف : ٨/١٩١-١٩٦، و محاضرة الأديب و مسامرة الحبيب:٥-٧ ، و ديوان السيد سليمان الكبير :٥٢.
٣- الشيخ محمد الملَّا (ت ١٣٢٢ ه): تنظر ترجمته في البابليات ٣/٦٣، و أدب الطف: ٨/١٧٤-١٨١، و ديوان السيد سليمان الكبير :٥٢.
٤- الشيخ علي بن قاسم (جاسم) الأسدي (ت ١٣٣٢ ه) تنظر ترجمته في : البابليات: ٣/١٨٤، و ديوان السيد سليمان الكبير :٥٢.
٥- الشيخ حمادي نوح ( ت ١٣٢٥ ه). تنظر ترجمته في البابليات : ٣/٩٠، و أدب الطف : ٨/١٩٧-٢١٣، و ديوان السيد سليمان الكبير :٥٢.
٦- ينظر : البابليات: ٢/٦٩.
٧- البابليات: ٢/٦٩.
في هذه الأسرة نشأ السيد حيدر الحلي(١) و منها تخرج شهماً أديباً و قوراً تقياً، عليه سمات العلماء الأبرار، كثير العبادة و النوافل كريم الطبع ، فاق شعراء عصره في رثاء الحسين (عليهالسلام )(٢) كان شاعراً بارعاً غير منازع، مصنفاً تقياً ناسكاً(٣) ، و كان سيد شعراء عصره(٤) لمَ لا وقد تهيأ له ما لم يتهيأ لغيره ؟ لقد كان جل آبائه و أجداده من العلماء و الأدباء و المؤلفين و الكتاب و الشعراء ابتداءً من السيد سليمان الكبير (١٢١١ه) جد أبيه، فجده السيد داود بن سليمان الكبير ( ت ١٢٣٢ ه) فوالده السيد سليمان الصغير (ت ١٢٤٧ ه) ، فَعَمَّ أبيه السيد حسين الحكيم (ت ١٢٣٦ ه) و عمه السيد مهدي بن داود الحلي شيخ متأخري أدباء الحلة(٥) و صاحب المدرسة التي خرَّجت مشاهير أدباء الحلة الذين مر ذكرهم، و كان السيد حيدر أبرز طلاب هذه المدرسة. و قد استمرت هذه الأسرة بالعطاء، فكان من بعده ابن أخيه السيد عبد المطلب الحلي شاعراً مفلقاً وابنا السيد حيدر السيد علي و السيد حسين و السيد عباس بن السيد حسين حفيد السيد الحيدر الحلي و السيد مرزة بن السيد عباس الحلي و ابناه السيد مضر و السيد سليمان كلهم شعراء يدفعهم حبهم لآل البيت تارة و ذكر المصائب التي مرت على آل البيت، و خاصة معركة الطف تارة أخرى و يحفزهم الدفاع عن العقيدة و المذهب
____________________
١- ينظر: إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) : ٢٧، و ديوان السيد حيدر الحلي/ علي الخاقاني : ١/٣-٢٦، و أعيان الشيعة : ٦/٢٦٦، و الطليعة : ١/٢٩٨، و البابليات:٢/١٥٣-١٦٨، و شعراء الحلة : ٢/٤٢٠-٤٣٧، و الأعلام: ٢/٢٩٠، و أدب الطف ٨/٦-٣٣، و معجم رجال الفكر و الأدب : ١/٤٤٢، و معجم المؤلفين :٤/٩٠، و علي في الكتاب و السنة و الأدب: ٥/١٢، والسيد حيدر الحلي:حياته و أدبه: ٤٦، و السيد حيدر الحلي شاعر عصره :١٣-١٦.
٢- أعيان الشيعة:٦/٢٦٦، و البابليات: ٢/١٥٦، و أدب الطف:٨/٨.
٣- الطليعة:١/٢٩٨.
٤- البابليات:٢/١٥٣.
٥- أعيان الشيعة: ١٠/١٤٨.
مرة و المواقف و المناسبات الدينية و الوطنية و العلاقات الاجتماعية مرات و مرات لكتابة القصيدة و المشاركة التي لا بد منها و من بين الأحفاد الذين ما زالوا في الوجود - حفظهم الله جميعاً - أكثراً من شاعر سائراً على خُطا آبائه.
بلغت الموهبة الشعرية عند السيد حيدر الذروة، و ديوانه و مصنفاته خير شاهد على ذلك ، فلا غرو أن قال له السيد محمد القزويني (ت ١٣٣٥ ه):" أنت أشعر الشعراء الطالبيين"(١) ، و قال له السيد ميرزا صالح القزويني ( ت١٣٠٤ ه) " إنَّ رثاءك يحبب إلينا الموت"(٢) ، و هذه العبارة، وإن لم تكن مبتكرة إلا أن العلامة السيد القزويني لو لم يجدها مناسبة مع السيد حيدر لما قالها فيه، و قال عنه الميرزا حسين النوري:" إنه إمام شعراء العراق بل سيد الشعراء في الندب و المراثي على الاطلاق و المؤيد من عند الملك العلي"(٣) ، و قال عنه الدكتور الشيخ أحمد الوائلي عليه الرحمة: يظل شعر السيد حيدر الأفق الذي تحتدم أجواؤه بما لا يسع البيان تصوره من الأبعاد الملتهبة.(٤) أما السيد محسن الأمين فقال فيه:"فاق شعراء عصره في رثاء الحسين (ع ليهالسلام )"(٥)
شاعرية السيد حيدر الحلي:
لابد من الإشارة و لو باختصار شديد إلى الإمكانيات الشعرية لدي شاعرنا و يبقي الديوان كاملاً بين يدي القارئ الكريم لكي يحكم بما يراه مناسباً بحقه، و مما ألفت النظر إليه هو:
____________________
١- السيد حيدر الحلي شاعر عصره:٤١.
٢- ديوان السيد حيدر الحلي:١/١٠.
٣- جنة المأوى:١٦٠ ،و ينظر: نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم :٤٥٦.
٤- تجاربي مع المنبر:٢٢٩.
٥- أعيان الشيعة: ٦/٢٦٦.
١- تعدد الأعراض الشعرية عند السيد حيدر قلم يدع غرضاً شعرياً إلا أجاد فيه فمن المديح الرثاء إلى الوجدانيات و التهاني و الحماسة و التخاميس و الموشحات و التقاريض و التأريخ الشعري إلى الرسائل التي هي أقرب ماتكون إلى المقامات.
٢- كان في جميع هذه المجالات الفارس المجلِّي الذي أحرز قصب السيق باعتراف الجميع، و لذلك فقد فضله بعض أعلام عصره على كثير من الشعراء العظام كالشريف الرضي و مهيار و كشاجم و غيرهم.
٣- يوصف شعره بتوفُّر فنّ الإعجاز فيه فهو الجديد دائماً مهما تقادم العهد عليه و هو الذي يفتح شهية المتلقي للمزيد إذا ما استمع لشيء منه.
٤- أما في رثاء آل البيت فإن حولياته ليس لها مثيل في شعر الرثاء ، فقد كان السيد الفارس المجلِّي السِّبَّاق في هذه الحلبة، و لذلك سمي بناعية الطف.
٥- اللغة الشعرية عنده لغة رصينة تمتاز بقوة سبك وسمو معنى، يعرف كيف ينتقي المفردة المعبِّرة على سعة معجمه اللغوي، فضلاً عن استعماله شتي المحسنات اللفظية و المعنوية بانسجام عجيب وصياغة متناهية في الدقة و الجمال.
و لم يأتِ ذلك اعتباطاً بل جاء نتيجة لمثابرة السيد حيدر منذ نعومة أظفاره في قراءة دواوين الشعراء القدامى واستيعاب و حفظ المجلدات من أشعارهم ، فأخذ عنهم الفصاحة وقوة السبك و التركيب، كيف لا وهو تلميذ عمه و مربيه الشاعر الكبير السيد مهدي الحلي شيخ أدباء الحلة وقتذاك، وهو وارث آل سليمان في علمهم و حكمتهم و أدبهم.
نماذج من شعره:
لنستمع لشاعرنا السيد حيدر في صورة شعرية يصف فيها الحسين (عليهالسلام ) في ساحة المعركة فيقول:
يَلْقَى الْكَتِيْبَةَ مُفْرَداً |
فَتَفِرُّ دَامِيَةَ الْجِرَاحِ |
وإذْا دَعَوا: حِيْدِي حَيَا |
دِ دَعَا بحَيِّ عَلَى الْكِفَاحِ |
|
وَبهَامِهَا اعْتَصَمَتْ مَخَا |
فَةَ بَأسِهِ بيْضُ الصِّفَاحِ |
|
وَ تَسَتَّرَتْ مِنْهُ حَيَا |
ءً فِي الْحَشَا سُمْرُ الرِّمَاحِ |
و عندما يتحدث عن فاجعة الطف و أهوالها يقول:
عَجَباً لِلْعُيُوْنِ لَمْ تَغْدُ بيْضاً |
لِمُصَابٍ تَحْمَرُّ فِيْهِ الدُّمُوُعٌ |
|
وَأَسىًّ شَابَتِ الْلَيَالِي عَلَيْهِ |
وَهُوَ لِلْحَشْرِ فِي الْقُلُوبِ رَضِيْعُ |
و عندما يتحدث عن أنصار أبي عبد الله الحسين (عليهالسلام ) يقول:
يَتَسَابَقُوْنَ إلَي الْكِفَاحِ ثِيَابُهُمْ |
فِيْهَا وَعِمَّتُهُمْ قَناً وَشِفَارُ |
|
مُتَنَافِسِيْنَ عَلَى الْمَنِيَّةِ بَيَّنَهُمْ |
فَكَأَنَّمَا هِيَ غَادَةٌ مِعْطَارُ |
و من القصيده نفسها يقول:
مَنَعَتْ طُرُوْقَ الضَّيْمِ فِيْهَا غُلْمَةٌ |
يَسْرِي لِوَاءُ الْعِزِّ أَنَّى سَارُوا |
|
سِمَةُ الْعَبيْدِ مِنَ الْخُشُوْعِ عَلَيْهِمُ |
للهِ إنْ ضَمَّتْهُمُ الأَسْحَارُ |
|
وَإذَا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى شَهِدَتْ لَهُمْ |
بيْضُ الْقَوَاضِبِ أَنَّهُمْ أَحْرَارُ |
و في قصيدة أخرى يقول:
غَدَاةَ (أَبُو السَّجَّادِ)(ع) جَاءَ يَقُوْدُهَا |
أَجَادِلَ لِلْهَيْجَاءِ يَحْمِلْنَ أَنْسُرَا |
|
عَلَيْهَا مِنَ الْفِتْيَانِ كُلُّ ابْنِ نَثُرَةٍ |
يَعِدُّ قَتِيْرَ الدِّرْعِ وَشْياً مُحَبَّرَا |
|
أَشَمُّ إذَا مَا افْتَضَّ لِلْحَرْبِ عَذْرَةً |
تَنْشَّقَ مِنْ أَعْطَافِهَا النَّقْعَ عَنْبَرَا |
الى ان يقول:
كُمَاةٌ تَعِدُّ الْحَيَّ مِنْهَا إذَا انْبَرَتْ |
عَنِ الطَّعْنِ مَنْ كَانَ الصَّرِيْعَ الْمُقَطَّرَا |
|
وَ مَنْ يُخْتَرَم حَيْثُ الرِّمَاحُ تَظَافَرَتْ |
فَذَلِكَ تَدْعُوْهُ الْكَرِيْمَ الْمُظَفِّرَا |
|
فَمَا عَبَرُوا إلَّا عَلَى ظَهْرِ سَابحٍ |
إلَى الْمَوْتِ لَمَّا مَاجَتِ الْبيْضُ أَبْحُرَا |
وفي هذه القصيدة يقول:
مَشَى الدَّهْرُ يَوْمَ(الطَّفِّ)أَعْمَى فَلَمْ يَدَعْ |
عِمَاداً لَهَا إلَّا وَفِيْهِ تَعَثَّرَا |
وعندما يرثي السيد مرزا جعفر القزويني يقول:
قَدْ خَطَطْنَا لِلْمَعَالِي مَضْجَعَا |
وَدَفَنَّا الدِّيْنَ وَالدُّنْيَا مَعَا |
ترى ماذا نقول عن ديوان جلُّهُ على هذا المستوى ،أرى أن هذا الشعر لا يحتاج إلى تعليق، وها هو الديوان محققاً بين يدي القارئ ليحكم بنفسه.
وفاته:
توفيرحمهالله في الحلة في الليلة التاسعة من ربيع الأول سنة ١٣٠٤ه، وشُيِّعَ جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف في موكب مهيب ضم العلماء و السادات و الأدباء و الأعيان من أهالي الحلة و دفن في ما يلي رأس الإمام علي (عليهالسلام ) و دفن حذاء مقبرة الشيخ جعفر الشوشتري (تحت ميزاب الذهب)، وكان يوم وفاته يوم حزن وأسى عظيمين، وقد عطلت الدراسة في الحوزة العلمية في النجف وسامراء بأمر من المرجع الديني الكبير الإمام السيد حسن الشيرازي ،ورثاه كبار الشعراء عصره كالسيد إبراهيم الطباطبائي والسيد محمد سعيد الحبوبي النجفيين و من الحليين الشيخ حمادي بن نوح والشيخ حسون بن عبد الله والشيخ محمد بن الملا حمزة والحاج حسن القيم وولده السيد حسين وابن أخيه السيد عبد المطلب.
آثاره:
ترك لنا السيد حيدر الحلي فضلاً عن ديوانه مؤلفات مهمة أخرى هي:
١- العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل. وهو كتاب أدبى ممتع جمع فيه كثير من النكت الأدبية وأخبار الأدباء والشعراء وسائر فنون الأدب ألفه لصديقه العلامة محمد حسن كبة، ذاكراً فيه ما قيل في صديقه ذاك و في أسرة آل كبَّة.
٢- دمية القصر في شعراء العصر: ما يزال هذا الكتاب مخطوطاً ،توجد نسخة منه بخط المؤلف عند محمد مهدي كبَّة ابن الفقيه الحاج محمد حسن كبَّة ببغداد وقد جمع فيه ما نظمه نيف وثلاثون شاعراً من شعراء العراق في القرن الثالث عشر في مديح الحاج محمد صالح كبَّة البغدادي ومديح أولاده ورثاء والده الحاج مصطفى ، إلى سنة تأليفه وهي (١٢٧٥ ه) وأدرج فيه بعض مقطَّعات شعرية لنفسه لا توجد في ديوانه المطبوع بالهند، و تظهر تاريخ التأليف من مادة التأريخ المكتوبة بخط المؤلف وهي(١) :
أتاك بها الاقبال يدعو مؤرخا |
(لدارك زف المدح دمية قصرها) |
٣- الأشجان في مراثي خير إنسان: مخطوط، يوجد في مكتبة مؤسسة الامام محمد حسين كاشف الغطاء في النجف الأشرف برقم ٦٨ من فهرست الدواوين ويقع في ١٣٨ صفحة، عدد سطور الصفحة ١٥، طوله ٢٢ سم وعرضه ١٥ سم ، وسمكه ٢,٥ سم ، ويضمنه عدة رسائل، جمع فيه مراثي صديقه العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني.
____________________
١- ينظر:الذريعة:٨/٢٦٦.
منهج التحقيق
لم اجد نسخة من الديوان بخط الشاعر رحمه الله، لذلك:
١- اعتمدت في تحقيق الديوان على أربعة مصادر هي:
أ- مخطوطة الديوان بخط السيد مرزة بن السيد عباس الحلي (ت١٣٣٩ ه) وقد رمزت لها بالرمز (أ).
ب- الطبعة الحجرية للديوان لناشرها الشيخ علي المحلاتي، الهند، ١٣١٢ه، رمزت لها بالرمز (ب).
ج- شرح ديوان السيد حيدر الحلي صالح الجعفري/الجزء الأول، المعتمِدة على مخطوطة الشيخ حسن مصبِّح الحلِّي المحررة سنة ١٣٠٦ رمزت لها بالرمز (ج).
د- ديوان السيد حيدر الحلي الناشرة علي الخاقاني ، المطبعة الحيدرية الجزء الأول سنة ١٣٦٩ه/١٩٥٠م والجزء الثاني مطبعة المعارف سنة ١٣٨٣ه/١٩٦٤م رمزت لها بالرمز (د).
٢- اختياري للمخطوطة على أن تكون هي المصدر الأساس في التحقيق ، أولاً لعدم تمكني من الوصول إلى النسخة المكتوبة بخط الشاعر نفسه رحمه الله وثانياً أن صاحب المخطوطة السيد مرزة بن السيد عباس الحلي هو ابن عم الشاعر السيد حيدر الحلي وهو الأقرب له من الآخرين مما يؤدي إلى حصوله على فرصة أكبر لجمع قصائد الديوان وضبطها، وثالثاً تأكيد صاحب المخطوطة في نهايتها أنها حوت جميع شعر السيد حيدر الحلي عدا ما فقد في حياته فهو يقول:"وهذا الذي وجدناه من شعره تغمده الله برحمته بعد أن بالغنا في طلبه فلم يذهب إلا ما كان ذاهباً في أيام حياته وقد ذهب منه ما يقرب من ألف بيت فلم نقف منه على أثر".
٣- إثبات اختلاف الروايات بين المصادر التحقيق الأربعة، مع إيراد الاختلافات بينهما وبين المصادر والمراجع التي أوردت نصوصاً من شعره.
٤- لاحظت وجود أبيات في بعض المصادر ولم ترد في مصادر التحقيق الأربعة المعتمدة، فأثبتها في نهاية الديوان.
٥- لاحظتُ وجود أخطاء في الرسم في جميع مصادر التحقيق على درجات متفاوتة، مع علمي بالجهود الكبيرة التي بذلت من أجل إخراج الديوان على أفضل وأدق صورة ، على أن بعض هذه الأخطاء تؤثر في المعني كما تؤثر في قوة سبك البيت وبلاغته ،فنبهتُ على صوابها - أو ما رجَّحتهُ.
٦- تفسير المفردات التي تحتاج إلى إيضاح ، بالرجوع إلى المعاجم المختصة بذلك.
٧- ضبط نص الديوان ضبطاً كاملاً ، يعين القارىء على سلامة نطقها اللغوي.
٨- إثبات اسم البحر لكل قصيدة أو مقطعة ،مع بيان نوع القافية.
٩- ترقيم أبيات القصائد لتسهيل الأشارة إلى البيت أو الأدبيات التي نحتاج الإشارة إليها لأي غرض مثل وجودها أو عدم وجودها في مصدر من المصادر أو التقديم و التأخير في أبيات القصيدة في مصدر ما من مصادر التحقيق.
١٠- رتبت قصائد الديوان حسب الأغراض الشعرية، فكانت حصة الجزء الأول من الديوان:
١- مدائح آل البيت ،٢- مراثي آل البيت ، ٣- الوجدانيات وتضم: ،أ- الأخوانيات ب- التهاني ، ج- العتاب ،د- الهجاء، ه- الغزل ،و ٤- الموشحات.
أما الجزء الثاني من الديوان فاحتوى على:
١- الحماسة ،٢- المدائح ،٣- المراثي ،٤- التأريخ الشعري ،٥- التقاريض ،٦- التخاميس ، ٧- الرسائل.
١١- التعريف بالأعلام والمواضع ،وما يتصل بها،ونظراً لكثرة تكرار أسماء الرسول الأكرم (صلىاللهعليهوآله ) واسماء أهل البيت الكرام، الإمام علي وفاطمة الزهراء
البتول والحسن الحسين (عليهمالسلام ) و الإمام الحجة (عج) لم أدرج أسماءهم الكريمة في فهرس الأعلام.
١٢- وصف المخطوطة وتبيان حالتها و مكان وجودها ليسهل للباحثين الوصول إليها، وإثبات صفحات مصوّرة من المخطوطة ،لِما لذلك من دلالةٍ علمية. علماً أننى حصلت على نسخة ثانية من هذه المخطوطة وبخط الناسخ نفسه إلا إنها تعاني من تلف ونقص في أوراقها في بدايتها و في نهايتها، كما نقصت منها أوراق من داخلها مما أضرَّ بها، كثيراً ،فهي بلا مقدمة ولم تحوي القسم الأخير من الديوان المتمثل في رسائل الشاعر، وبعض قصائد الديوان ناقصة بسبب فقدان بعض الأوراق منها ، ثمَّ لما طابقتها مع النسخة الأولى التي رمزت لها بالرمز (أ) وجدتها تحتوي أخطاء كثيرة تدل على أنَّ الناسخ لم يكن يهتم بها كثيراً كاهتمامه بالنسخة (أ) ووجدتها لا تصلح أن تكون نسخة معتمدة في التحقيق.
١٣- صُنع فهارس عامة وتشمل:
أ- فهرس الآيات القرآنية.
ب- فهرس الأحاديث النبوية.
ج- فهرس الأعلام.
د- فهرس المدن والأماكن والبقاع.
ه- فهرس القوافي.
و- فهرس المراجع والمصادر.
ز- فهرس المحتويات.
وصف مخطوطة الديوان
نَاسخ المخطوطة السيد مرزة بن السيد عباس الحلي(١) (ت١٣٣٩ ه) رحمه الله ، تم نسخها كما هو مثبت في آخرها سنة ١٣٢٩ ه، يبلغ طولها (٢٣) سنتمتراً ،وعرضها (١٥) سنتمتراً و سمكها(٣) سنتمترات، وعدد الأبيات في الصفحة الواحدة نحو (٢٢) بيتاً لم ترقم صفحاتها، ضمت في بدايتها مقدمة مطولة عن حياة الشاعر وشعره ونشاطه الأدبي ومساجلاته الأدبية ومنزلته الاجتماعية والأدبية وما قيل فيه من مديح ورثاء من الشعراء الذين عاصرهم إلا أن بعض أوراق هذه المقدمة تعرضت للتلف في منطقة توسطت الصفحات مع الأسف أما باقي أوراقها فهي بحالة ممتازة والخط واضح وجميل جدا ،وهو خط النسخ كما أخبرني بذلك الخبير في الخط العربي السيد حسام الشلاه عندما عرضتُ المخطوطة عليه، وأخطاء الرسم قليلة فالناسخ أجهد نفسه في سبيل إخراج المخطوطة بأدق صورة، المخطوطة موجودة الآن في مكتبة السيد الدكتور حازم الحلي.
رُتَّبَتْ قصائد الديوان في المخطوطة على أبواب حسب حرف الروي ابتداءً بالهمزة وانتهاءً بحرف الياء، وكل باب من هذه الأبواب قُسِّمَ إلى فصول :المديح ،والرثاء ،والعتاب ، والحماسة ، والهجاء والغزل وقد تقتصر قصائد الباب الواحد على فصل واحد أو اثنين أو أكثر من ذلك.
____________________
١- هو الخطيب البارع ، الشاعر الحسيني السيد مرزة بن السيد عباس الحلي صاحب الديوان المطبوع: (مراثي آل البيت) يكتب الشعر بالفصحى والدارجة أحد وجهاء اسرة آل سليمان انتقل والده السيد عباس بن السيد علاوي بن السيد حسين الحكيم من الحلة إلى قرية الحصين - بعد المشاكل التي قامت مع السلطة العثمانية - وهي القرية المجاورة إلي قرية بيرمانة التي يقيم فيها أبناء عمِّهِ أولاد السيد حيدر الحلي وتوفي في قرية الحصين في سنة ١٣٣٩ ه بعد وفاة السيد حسين بن السيد حيدر والسيد عبد المطلب - اللذَين توفيا في يوم واحد - بشهر واحد فقط.
الجُزءُ الأوَّلُ
مدائح آل البيت ( عليهمالسلام )
١- قال رحمه الله في ذكرى المبعث النبوي الشريف مهنئاً إمام المسلمين السيد حسن الشيرازي (قدسسره ) بهذه المناسبة(١) (٢) :
[من الرمل والقافية من المتواتر]
أيُّ بُشْرَى كَسَتِ الدُّنْيَا بَهَاءَ |
قُمْ ، فَهَنَّي(٣) الأَرْضَ فِيْهَا وَالسَّمَاءَ |
|
طَبَّقَ الأَرْجَاءَ مِنْهَا أَرَجٌ |
عَطَّرَتْ نَفْحةُ رَيَّاهُ الفَضَاءَ(٤) |
____________________
١- التخريج : موسوعة المصطفى والعترة :١٤/٤٧٧-٤٧٨ ،الأبيات(٢٢-٣٢) ديوان السيد حيدر الحلي لناشرة محمد رضا الكتبي: (٧٠-٧٢) القصيدة كاملة (١-٤٣) وفيها: البيت (١٤) فيه: ولبتا هل فيه ،وفيه :ولبتا هي اليوم ،والبيت (١٧) فيه: الى الرشد أهداء ، البيت(٣٥) فيه : به الأملاك في ، والبيت (٤٠) فيه : بالانفاس يضير من الهواء، والبيت (٤٢) فيه : تنفذ الأيام ،والبيت (٤٣) فيه: لاري الرحمة ، وفيه:قلت للروح لمولاها.
٢- في (أ): قال تغمده الله برحمته يمدح النبي (صلىاللهعليهوآله ) في يوم مبعثة ويمدح العسكريين (عليهماالسلام ) ويهنئ جناب فريد عصره وغرة جبين دهره العالم العامل والمجتهد الفاضل حجة الإسلام ومقزع الأنام إنسان ناظرة الزمن السيد ميرزا حسن شيرازي أدام الله أيام افادته بمحمد وآله ومن سلك من صحبه على منواله انه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وسهل كل عسير.
- السيد حسن شيرازي : هو أبو محمد معز الدين الميرزا حسن و يقال محمد حسن بن الميرزا محمود بن ميرزا أسماعيل الحسيني الشيرازي ، نزيل النجف الأشرف ثم سامراء، الشهير بالميرزا الشيرازي، حضر الدروس المرجع مرتضى الأنصاري فلازم درسه حتى وفاته سنة ١٢٨١. خرج من النجف إلى سامراء في شعبان سنة ١٢٩١ و أمضى فيها ٢١ سنة فعمرت سامراء به، توفي سنة ١٣١٢ ه بسامراء وحمل إلى النجف و دفن قرب باب الصحن الشريف العلوي المعروف بباب الطوسي.
ينظر :أيان الشيعة:٥/٣٠٤
- في(د) ذكر له علي الخاقاني ترجمة مطوله في :٢٨.
٣- في (ج): فهنٌ.
٤- الأرج: نفحة الريح الطيبة (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٠٧ مادة أرج)، رياً كل شيء: طيب رائحته (ينظر: لسان العرب:١٤/٣٥٠ مادة روي).
بعْثةٌ أَعلنَ (جِبْريْلُ) (ع) بهَا |
قَبلَ ذا ، فِي المـَلأِ الأَعَلَى النِّدَاءَ(١) |
|
قَائِلاً : قَدْ بُعِثَ النُّورُ الذي |
ليسَ يَخْشَى أَبَدَ الدَّهْرِ انْطِفَاءَ |
|
فَهَنِيئاً، فُتِحَ الخَيْرُ بمَنْ |
خَتَمَ الرَّحْمنُ فيهِ الأَنْبيَاءَ |
|
وَأَتَى أَكْرَمُ مَبْعُوثٍ قَدِ اخْـ |
ـتَارَهُ اللهُ انْتِجَاباً وَاصْطِفَاءَ(٢) |
|
سَيِّدُ الرُّسْلِ جَميعاً (أَحْمَدٌ) (ص) |
مَنْ بعَليَاهُ أَتَى الذِّكْرُ ثَنَاءَ |
|
مَبْعَثٌ قَدْ وَلَدَتْهُ ليلةٌ |
لِلْوَرَى ظَلمَاؤُهَا كَانَتْ ضِيَاءَ(٣) |
|
بُورِكَتُ مِنْ لَيْلَةٍ في صُبْحِهَا |
كَشَفَ اللهُ عَنِ الحَقّ الغِطَاءَ |
|
خَلَعَ اللهُ عليها نَضْرَةً(٤) |
رَاقَتِ العَالَمَ زهْواً وَاجْتِلاءَ |
|
كُلَّما مَرَّتْ حَلَتْ فِي مُرِّهَا |
رَاحَةُ الأَفْرَاحِ رَشْفاً وَانْتِشَاءَ |
|
واسْتَهَلَّ الدَّهْرُ يُثْنِي مُطْرِباً، |
عِطْفَ نَشْوَانٍ وَيَخْتَالُ ازْدِهَاءَ(٥) |
|
فَلْتُهَنِّي(٦) الْمِلَّةُ الغَرَّاءُ مَنْ |
أَحْكَمَ اللهُ بهِ مِنْهَا الْبنَاءَ |
|
وَلتُباهِلْ فِيْهِ أَعْدَاءَ الْهُدَى |
وَلْتُبَاهِي(٧) اليَوْمَ فِيْهِ الْعُلمَاءَ |
____________________
١- في (أ) : نداءَ ، وفي (ب) : الفداءَ.
٢- التخاباً : اختياراً، والمنتجب : المختار و المستخلص والمصطفى من كل شئ.(ينظر : لسان العرب: ١/٧٤٨ مادة نجب.)
٣- في (أ) : كان ضياء.
٤- في (أ) و (ب) : نظرة وهو خطأ.
- النَّضْرة : النَّعْمة والعَيْش والغِنىِ ، وقيل : الحُسْن والرَّوْنَقِ (ينظر : لسان العرب: ٥/٢١٢ مادة نضر).
٥- استهل : رفع صوته. والإهلال بالحج : رفع الصوت بالتلبية (ينظر : لسان العرب ١١/٧٠١ مادة هلل)، العِطْفُ : المـَنْكِب (ينظر لسان العرب : ٩/٢٥٠ مادة عطف)، تَنَشَّى وانْتَشَى : سَكِرَ فهو نَشْوان (ينظر : لسان العرب.١٥/٣٢٥ مادة نشا).
٦- في (ج) و (د): فلتهنِّ.
٧- في (ج) و (د): ولتباه.
- البيت فيه جناس مركب بين (تباهل) و (تباهي الـ). ينظر أنوار الربيع: ٢٧=
ذُو مُحَيّاً فِيْهَ تُسْتَسْقَى(١) السَّما |
وَبَنَانٍ علَّمَ الجُوْدَ السَّمَاءَ |
|
رَقَّ بشْراً ، وَجهُهُ حَتَّى لَقَدْ |
كَادَ أَنْ يَقطُرَ مِنهُ البشْرُ مَاءَ(٢) |
|
فَعَلَى نُوْرِ الهُدَى مِنْ وَجْههِ |
وَجدَ النَّاسُ إلَى الرُّشْدِ اهْتِدَاءَ |
|
فَهْوَ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ عَلَى |
فِئَةِ الْحَقِّ بلُطْفِ اللهِ فَاءَ(٣) |
|
فَكَفَى (هَاشِمَ)(٤) فَخْراً أَنَّهَا |
وَلَدَتهُ لِمَزَايَاهَا وعَاءَ |
|
فَلَهَا الْيَوْمَ انْتَهَى الْفَخْرُ بهِ |
وَلَهُ الْفَخْرُ ابْتِدَاءاً وَانْتِهَاءَ |
|
سَادَ أَهْلَ الدِّيْنِ عِلْماً ،وَتُقَىَّ |
وَصَلاحاً ، وَعَفَافاً ، وَإبَاءَ |
|
زَانَ (سَامَرَّا)(٥) وَكَانَتْ عَاطِلاً(٦) |
تَتَشَكَّى مِن مُحلِّيهَا الْجَفَاءَ |
|
وَغَدَتْ أَفْنَاؤُهَا آنِسَةً |
وَهْيَ كَانَتْ أَوْحَشَ الأَرْضِ فِنَاءَ |
___________________
= المباهلة : الملاعنة ( ينظر : لسان العرب : ١١/٧٢ مادة بهل) ، لمباهاة : المفاخرة (ينظر : لسان العرب: ١٤/٩٩ مادة بها)
١- في (أ) : تستسقي
- السما: السماء ، السماء: السحاب و المطر (ينظر : لسان العرب: ١٤/٣٩٩ مادة سما).
٢- عجز هذا البيت و صدر البيت الذي بعده غير موجودين في (أ).
٣- فاء : عاد ورجع (ينظر: لسان العرب: ١/١٢٥ مادة قيأ).
٤- هاشم : آل هاشم.
- هاشم : عمرو العلى أو عمرو العلاء بن عبد مناف بن قصي، سُمِّي هاشماً لأنه هشم الثريد لقومه في سني القحط و المجاعة فاطعمهم وهو أبو عبد المطلب جد رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) وهو أخو عبد شمس بن عبد مناف. ينظر: الثقات: ١/٢٧
٥- سامراء : لغة في سر من رأى، وفيها لغات : سامراء ، وسامرا و سر من رأى ،وسر من را، مدينة بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة ، كانت مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الإتاوة ،ثم بناها المعتصم و نزلها في سنة ٢٢١ ،وتعاقب فيه عدة ملوك من بني العباس و كان آخرهم المعتضد إذ تركها وعاد إلى بغدت بعد استفحاة أين الأتراك ، و فيها ضريح الامامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهماالسلام ) وفيها غيبة الامام الحجة ( عج).
ينظر :معجم البلدان : ٣/١٧٣-١٧٧
٦- العاطِل من النساء: التي ليس في عُنُقها حَليٌ (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٥٣ مادة عطل).
حَيِّ فِيْهَا (الْمَرْقَدَ الأَسْنَى)(١) وَقُلْ : |
زَادَكَ اللهُ بَهَاءً وَسَنَاءَ |
|
إنَّمَا أَنْتَ فِرَاشٌ لِلأُلَى(٢) |
جَعَلَ اللهُ السَّمَا فِيْهِمْ بنَاءَ |
|
مَا حَوَتْ أَبْراجُهَا مِنْ شُهْبهَا |
كَوجُوهٍ فيكَ فاقَتهَا بَهَاءَ |
|
قَدْ تَوارَتْ فِيْكَ أَقمَارُ هُدَىً |
ودَّتِ الشَّمسُ لَهَا تَغْدُو فِدَاءَ |
|
أَبَداً تَزْدَادُ فِي العَليَا سَناً(٣) |
وَظُهُوْراً ، كُلَّمَا زِيْدَتْ خَفَاءَ |
|
ثُمَّ نَادِ(٤) القُبَّةَ العُليَا وَقُلْ |
طَاوِلِي يَا قُبَّةَ (الْهَادِي)(ع) السَّمَاءَ(٥) |
|
بِمَعَالِي (العَسْكَريَّيْنِ) (ع) اشْمَخِي(٦) |
وَعَلَى أَفْلاكِهَا زِيْدِي عَلاءَ |
|
وَاغْلِبي زُهْرَ الدَّرَارِي فِي السَّنَا(٧) |
فَبكِ العَالَمُ لا فِيْهَا أَضَاءَ |
|
خَطَّكِ اللهُ تَعَالَى دَارَةً |
لِذُكَائَيْ شَرَفٍ فاقَا ذُكَاءَ(٨) |
|
وَبنَا عَرِّجْ عَلَى تِلْكَ الَّتِي |
أَوْدَعَتْنَا عِنْدَهَا (الْغَيْبَةُ)(٩) دَاءَ |
____________________
١- هو مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهماالسلام ).
٢- في (أ) : للورى ،فيها بناء.
- الأُلى : أي الذين (ينظر: لسان العرب :١٥/٤٣٧ مادة أولى)
٣-في(د) : سنىً
- السَّناءُ : المجد والشرف، السَّنا : الضَّوْءُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٠٣ مادة سنا)
٤- في (ب) و (د) : نادي
٥- هو الإمام علي الهادي بن الإمام محمد جواد ، عاشر أئمة الهدي المعصومين (عليهمالسلام ) ولد في قرية قرب المدينة المنوَّرة سنة ٢١٢ ه أو ٢١٤ه واستشهد مسموماً في سامراء سنة ٢٥٤ه، وابنه الإمام الحسن العسكري (عليهالسلام ) ، ولد بالمدينة أيضا ونقل إلى سامرا فسميا بالعسكريين لذلك فأما الأمام علي الهادي فمقامه بسامرا عشرين سنة، وأما الإمام حسن العسكري فمات بسامرا أيضا سنة ٢٦٠ه ودفنا بها.
٦- العسكر: أو عسكر سامرا، ينسب إلى المعتصم، وقد نسب إليها قوم من الاجلاء، منهم الإمام علي الهادي وابنه الإمام الحسن العسكري(عليهماالسلام )، و فيها كانت ولادة وغيبة الإمام الحجة المنتظر (عج). معجم البلدان: ٤/١٢٣
٧- في (ج) : السنى
٨- ذُكاءُ : اسمُ الشمس (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٨٧ مادة ذكا)
٩- الغيبة : الموضع المقدس (السرداب) الذي غاب فيه الإمام (عج).
حَجَبَ اللهُ بهَا (الدَّاعِي)(١) الَّذِي |
هُوَ للأَعْيُنِ قَدْ كَانَ الضِّيَاءَ |
|
وَبهَا(٢) الأَمْلاكُ فِيْ أَلْطَافِهِ |
لِلْوَرَى تَهْبطُ صُبْحاً وَمَسَاءَ |
|
قِفْ وَقُلْ عَنْ مُهْجةٍ ذَائِبَةٍ |
وَمِنَ الْعَيْنَيْنِ فَانْضَحْهَا(٣) دِمَاءَ |
|
يَا (إمَامَ الْعَصْرِ)(عج) مَا أَقْتَلَهَا(٤) ؟ |
حَسْرَةً كَانَتْ هِيَ الدَّاءَ العَيَاءَ |
|
مَطَلَتْنَا البُرْءَ فِي تَعْلِيلِها |
وَسِوَى مَرآكَ لا نَلقَى شِفَاءَ |
|
بَرِئَتْ(٥) ذِمَّةُ جَبَّارِ السَّمَا |
مِنْ أُنَاسٍ مِنْكَ قَدْ أَضْحَوا بَرَاءَ |
|
فَمَتَى تَبْرُدُ أَحْشَاءٌ لَنَا؟ |
كِدْنَ بالأَنْفَاسِ يَضْرِمْنَ الهَوَاءَ |
|
وَنَرَى يَا (قَائِمَ الْحَقِّ)(٦) انْتَضَتْ |
سَيفَهَا مِنَكَ يَدُ الله انْتِضَاءَ |
|
أَفَهَلْ نَبقَى(٧) ،كَمَا تُبْصِرُنَا ؟ |
نُنْفِدُ(٨) الأَيَّامَ والصَّبرَ رَجَاءَ |
|
لا رَأَى الرَّحْمَةَ مَنْ قَالَ رِيَاءَ: |
قَلَّتِ الرُّوحُ لِمَولاهَا : فِدَاءَ |
____________________
١- هو داعي الحق الإمام الحجة (عج)
٢- في (أ)و(ب): وبه
٣- في(د) : فانضجها
٤- إمام العصر: هو الإمام الحجة المنتظر (عج)
٥- في (أ): برءت.
٦- قائم الحق: هو الإمام الحجة المنتظر (عج)
٧- في(ج) :فمتى نبقى.
٨- في (د): ننفذ
٢- وقال رحمه الله تعالى في مدح جدِّه الإمام الحسين وأخيهِ(١) العباس (عليهماالسلام )(٢) :
[من المتقارب و القافية من المتواتر]
حَبَسْتُ رَجَائِي عَنِ البَاخِليْنَ |
وَأَنْزَلْتُ فِي ابْنَيْ (عَلِيٍّ)(ع) رَجَائِي |
|
هُمَا لِيَ حِرْزٌ مِنَ النائبَا |
تِ بَلْ حَرَمٌ مِنْ جَمِيْعِ البَلاءِ |
|
فَبيْ عَائِلانِ بدَارِ الفَنَاءِ(٤) |
وَلِيْ شَافِعَانِ بدَارِ البَقَاءِ |
|
أَشِبلَيْ (عَلِيٍّ)(ع) وَمَنْ إنْ دَعَو |
تُ فِي كُلِّ خَطبٍ أَجَابَا دُعَائِي |
|
أَرَىَ الدَّهرَ، مِنْ حَيْثُ لا أَتَّقِي |
رَمَانِي(٥) ، وَيَعْلَمُ أَنْتُمْ وِقَائِي |
٣- وقالرحمهالله في مدح الإماميين الكاظمين [موسى بن جعفر ومحمد الجواد (عليهماالسلام ) :
[من الرمل والقافية من المتواتر]
مِنِّيَ القَصْدُ، وَتَحْقِيْقُ الرَّجَاءِ(٦) |
مِنْ سَلِيلَيْ آلِ طَهَ(ص) الأَصْفِيَاءِ |
|
لا أَرَى يُجْبَهُ بالرَّدِّ امْرُؤٌ |
قَارِعاً(٧) للهِ بَاباً للدُّعَاءِ |
|
فَرَجَائِي كَيْفَ يَغْدُوْ خَائِباً |
عِنْدَ بَابيْنِ لِجَبَّارِ السَّمَاءِ |
____________________
١- في(أ): عمُّه العباس.
٢- التخريج :ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٦٢ وفيها البيت(٢) و فيه: همالي حرز ، والبيت(٣) وفيه : بدار الفنا.
- العباس: أبو الفضل العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) حامل لواء الحسين (عليهالسلام ) يوم الطف، استشهد مع أخوته الثلاثة لأمه أم البنين فاطمة بنت أسد الكلابيه مع أخيه الحسين (عليهالسلام ) و بقية أخوته و أهل بيته. ينظر: أنصار الحسين (عليهالسلام ):١٣٠.
٣- في (ب): جرز
٤- في (أ)و(ب): بدار الفنا
٥- في(أ) : زماني
٦- في (أ)و(ب) : الرجا
٧- في (ج): قارع
٤- قال رحمه الله تعالى يمدح الصاحب (عج) ويتوسل به إلى الله تعالى(١) :
[من الكامل والقافية من المتراكب]
يابنَ الإمَامِ (الْعَسْكَريِّ) (ع) وَمَنْ |
رَبُّ السَّماءِ لِدِيْنِهِ(٢) انتَجَبَهْ |
|
أَفَهَكَذَا تُغْضِي وَأَنْتَ تَرَى |
نارَ الْوَبَاءِ(٣) تَشِبُّ مُلْتَهِبَهْ؟ |
|
لا تَنْطَفِي إلَّا بغَادِيَةٍ |
مِنْ لُطْفِكُمْ ، تَنهلُّ مُنْسَكِبهْ |
|
أَيَضِيْقُ عَنَّا جَاهُكُم ؟ وَلَقَدْ |
وَسِعَ الوجُودَ ، وَكُنتُمُ سَبَبَهْ |
|
الْغَوْثُ(٤) أَدْرِكْنَا فَلا أَحَدٌ |
أَبَداً سِوَاكَ يَغِيثُ مَنْ نَدَبَهْ |
|
غَضِبَ الإلهُ ، وَأَنْتَ رَحْمَتُهُ ، |
يَا رَحْمَةَ اللهِ اسْبقِي غَضَبَهْ |
٥- وقال (رحمهالله ) يمدح الأمام الحجة المنتظر (عج) ، ويهنىء السيد ميرزا حسن الشيرازي(٥) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
هِيَ دَارُ غَيْبَتِهِ فَحَيِّ قِبابَهَا |
والثَمْ بأَجْفَانِ الْعُيُوْنِ تُرابَهَا |
|
بُذِلَتْ لِزَائِرهَا وَلَوْ كُشِفَ الغِطَا |
لَرَأيْتَ أَمْلاكَ السَّمَا حُجَّابَها |
|
وَلَو النُّجُوْمُ الزُّهرُ(٦) تَمْلِكُ أَمْرَهَا |
لَهَوَتْ تُقَبِّلُ دَهرَهَا أَعْتَابَهَا |
____________________
١ - التخريج : ديوان السيد حيدر لناشره محمد رضا الكتبي: ٩١ القطعة (١-٦) وفيها : البيت (١) وفيه : بنوره انتجبه.
٢ - في(ب): بنوره.
٣- اجتاح العراق وباء خطير عام ١٢٩٨ ه، ربما كان موجة من الطاعون أو الهيضة
٤- في (أ): فالغوث
٥- التخريج : ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٨٣-٨٥ القصيدة كاملة (١-٤٩) وفيها : البيت (٥) فيه: حوت السماء، والبيت (٩) فيه: وبدنه، والبيت (١٦) فيه: له جلبا بها، والبيت (١٧) فيه: الدنيا التى ، والبيت (١٨)فيه: حتى تسيل، سوالبيت (٢٤) فيه : آدابها، والبيت: (٣١) فيه: املاك السماء، والبيت(٣٤) فيه: وجها وكتابها، والبيت(٣٧) فيه: وضعت من ثدي.
٦- الزهر: المضيئة (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٣٣ مادة زهر)
سُعِدَتْ (بمُنْتَظَرِ القِيَامِ) (عج) وَمَنْ بهِ |
عَقَدَتْ عُيُونُ رَجَائِهَا(١) أَهْدَابَهَا |
|
وَسَمَتْ عَلَى أُمِّ السَّمَا بمواثِل(٢) |
وَأَبيْكَ مَا حَوَتِ السَّمَا(٣) أَضْرَابَهَا |
|
بضَرَائِحٍ(٤) حَجَبَتْ أَبَاهُ و جدَّهُ |
و (بغيبةٍ) ضَرَبَتْ عَلَيهِ حِجَابَهَا |
|
دَارٌ مُقَدَّسةٌ وَخَيْرُ أَئِمَّةٍ |
فَتَحَ الإلَهُ بهِمْ إلَيْهِ بَابَهَا |
|
لَهُمُ عَلَى الكُرْسِىِّ قُبَّةُ سُؤدَدٍ |
عَقَدَ الإلَهُ بعَرْشِهِ أَطنَابَهَا(٥) |
|
كَانُوْا أَظِلَّةَ عَرْشِهِ وَبنُوْرِه(٦) |
هَبَطُوْا لِدائرَةٍ غَدَوْا أقْطَابَهَا |
|
صَدَعُوا عَنِ الرَّبِّ الجَليْلِ بَأَمْرِهِ |
فَغَدَوا لِكُلِّ فَضِيْلَةٍ أَربَابَهَا |
|
فَهَدَوا بَنِي الأَلْبَابِ لَكِنْ حَيَّرُوا، |
بظُهُوْرِ بَعْضِ كَمَالِهمْ، أَلْبَابَهَا |
|
لا غَروَ أَنْ طابَتْ أَروُمَةُ(٧) مِجْدِهَا |
فَنَمَتْ(٨) بأَكْرَمِ مَغْرِسٍ أَطيَابُهَا |
|
فاللهُ صوَّرَ (آدماً) (ع) مِنْ طِينَةٍ |
لهمُ تَخَيَّرَ مَحْضَهَا وَلُبَابَهَا(٩) |
|
وَبَرَاهُمُ غُرَراً(١٠) مِنَ النُّطَفِ التي |
هِي كُلُّهَا غُرَرٌ وَسَلْ أَحْسَابَهَا |
____________________
١ - في (ج) و (د): رِجائه.
٢ - المواثل من المثُول: أي الانتِصابُ (ينظر لسان العرب: ١/٧٥٨ مادة نصب)
٣- في (ب) :السماء
٤- الضرائح: جمع الضريح وهو القبر (ينظر لسان العرب : ٢/٥٢٦ مادة ضرح)
- يتحدث الشاعر عن الإمام الغائب (عج) فيقول أن الضرائح غيبت أباه الإمام العسكري وجده الإمام علي الهادي (عليهماالسلام ) المدفونين في سامراء ، ومكان غيبته صلى مجانبهما.
٥- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَسِعَ کُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ) (بقره /٢٥٥)، السُودَدُ :الشرف (ينظر لسان العرب : ٣/٢٢٨ مادة سود)، الأَطْنابُ: ما يُشَدُّ به البيتُ من الحبال (ينظر لسان العرب : ١/٥٦١ مادة طنب).
٦- في (ب) و (ج) و(د) : وبدينِهِ.
- الشاعر يوري عن القدرة والإرادة الإلاهية بالنور الإلاهي.
٧- الأَرُومة: الأصْل (ينظر لسان العرب: ١٢/١٤ مادة أرم).
٨- اعتقد أنها نمَّت.
٩- المحض: الخالص من كل شيء (ينظر لسان العرب : ٧/٢٢٧ مادة محض)، اللباب: كذلك الخالص من كل شيء (ينظر: لسان العرب: ١/٧٢٩ مادة لبب).
١٠- براهم : بِرأهم ،بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ أَي خَلْقَهُم والبَريَّةُ الخَلْقُ (ينظر: لسان العرب: ١/٣١ مادة برأ). غُرَّةُ القوم: سيدهم ،أو شريفهم (ينظر: لسانَ العرب: ٥/١٦ مادة غرر).
تُخْبرْكَ أَنَّهُمُ جَرَوا فِي أَظْهُرٍ |
طابَتْ وَطَهَّرَ ذُو العُلَى أَصْلابَهَا |
|
وتناسَلوا فَإذا اسْتَهلَّ(١) لَهُمْ فتىً |
نَسَجَتْ مَكَارِمُهُ لَهُ جِلبَابَهَا |
|
حَتَّى أَتَى الدُّنْيَا الَّذِي(٢) سَيَهُزُّهَا |
حتَّى يَدُكَّ عَلَى السُّهُوْلِ هِضَابَهَا |
|
وسَيَنتَضِي لِلْحَرْبِ مُحْتَلِبَ الطُلَى(٣) |
حتَّى يُسِيْلَ بشَفْرَتِيهِ شِعَابَهَا(٤) |
|
وَلَسَوْفَ يُدرِكُ حَيثُ يَنهَضُ طَالِباً |
تِرَةً(٥) لَهُ جَعَلَ الإلَهُ طِلابَهَا |
|
هُوَ قَائِمٌ بالْحَقِّ كَمْ مِنْ دَعْوَةٍ |
هَزَّتْهُ لَوْلا رَبُّهُ لأَجَابَهَا |
|
سُعِدَتْ بمَوْلِدِهِ الْمُبَارَكِ لَيْلَةٌ |
حَدَرَ(٦) الصَّباحُ عَنِ السُّرُوْرِ نِقَابَهَا(٧) |
|
وَزَهَتْ بهِ الدُّنيا صَبيحَةَ طَرَّزَتْ |
أَيْدِي الْمَسَرَّةِ بالْهَنَا أَثْوَابَهَا |
|
رَجَعَتْ إلَى عَصْرِ الشَّبيْبَةِ غَضَّةً |
مِنْ بَعْدِ مَا طَوَتِ السِّنونَ شَبَابَهَا |
|
فَالْيَومَ أُبْهِجَتِ الشَّريْعَةُ بالَّذِي |
سَتَنَالُ عِنْدَ قِيَامِهِ آرَابَهَا |
|
قدْ كَدَّرَتْ مِنهَا الْمَشَارِبَ عُصْبةٌ |
جَعَلَ الإلَهُ مَنَ السَّرَابِ شَرَابَهَا |
|
يَا مَنْ يُحَاوِلُ أَنْ يَقُوْمَ مُهَنِّئاً |
إنْهَضْ بَلَغْتَ مَنَ الأُمُوْرِ صَوَابَهَا |
|
وَأَشِرْ إلَى مَنْ لا تُشِيرُ يَدُ العُلَى |
لسِواهُ إنْ هِىَ عَدَّدَتْ أًرْبَابَهَا |
____________________
١- استهلَّ الصبيُّ بالبُكاء: رفع صوتَه وصاح عند الوِلادة (ينظر: لسان العرب: ١١/٧٠١ مادة هلل).
٢- في (ب) و(ج): التي.
٣- انْتَضى السيف من غِمْدِه وانْتَضَلهَ بمعنى واحد: أي استخرجه (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٦٥ مادة نضل)، الطُّلى: الأَعْناق (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٣ مادة طلي).
- مُحتلِب الطلى: تورية عن السيف فهو يحتلب منها الدماء.
٤- الشَّعابُ : جمع الشِعْبِ وهو ما انْفَرَجَ بينَ جبلين (ينظر: لسان العرب: ١/٤٩٩ مادة شعب).
٥- التَّرَةُ: الذَّحْلُ (ينظر: لسان العرب : ٥/٢٧٤ مادة وتر).
٦- حَدَرَ الشيءَ: حَطَّهُ من عُلْوٍ إلى سُفْل (ينظر: لسان العرب :٤/١٧٢ مادة حدر).
٧- النِّقابُ: القِناع (ينظر: لسانِّ العرب: ١/٧٦٨ مادة نقب).
هُوَ ذَلِكَ (الْحَسَنُ)(١) الزَّكِيُّ الْمُجْتَبَى |
مَنْ سَادَ (هَاشِمَ)(٢) شِيْبَهَا وَشَبَابَهَا |
|
جَمَعَ الإلَهُ بهِ مَزَايَا مَجْدِهَا |
وَلَهَا أَعَادَ بعَصْرِهِ أَحْقَابَهَا |
|
نُشِرَتْ بمَنْ قَدْ ضَمَّ طَيُّ رِدَائِهِ |
أَطْهَارَهَا ، أَطْيَابَهَا ، أَنْجَابَهَا |
|
وَلَهُ مَآثِرُ لَيْسَ تُحْصَى لوْ غَدَتْ |
للحشرِ أَمْلاكُ السَّمَا كُتَّابَهَا |
|
أَنَّى وَهُنَّ مَآثرٌ نَبَوِيَّةٌ |
كُلُّ الْخَلائِقِ لا تُطِيْقُ حِسَابَهَا |
|
ذَاكَ الَّذِي طَلَبَ السَّمَاءَ بجِدِّهِ |
وَبمَجْدِهِ حَتَّى ارْتقَى أَسْبَابَهَا |
|
مَا الْعِلْمُ مُنْتَحَلٌ لَدِيْهِ وَإِنَّمَا |
وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَحيَهَا وَكِتَابَهَا |
|
يَا مَنْ يَريشُ سِهامَ فِكْرَتِهِ النُّهَى |
فَلأَيِّ شَاكِلَةٍ(٣) أَرَادَ أَصَابَهَا |
|
وَلَدَتْكَ أُمُّ الْمُكْرُمَاتِ مُبرَّءاً |
مِمَّا يُشِيْنُ مِنَ الكِرَامِ جَنَابَهَا |
|
وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإمَامَةِ عِلمَهَا |
مُتَجَلْبباً فِي حِجْرِهَا جِلبَابَهَا |
|
وَبنُوْرِ عِصْمَتِهَا فُطِمْتَ فَلَمْ تَرِثْ |
حَتَّى بأَمْرِ اللهِ نُبْتَ مَنَابَهَا |
|
فَالْيَوْمَ أًعْمَالُ الخَلائِقِ(٤) عِنْدَكُمْ |
وَ غَداً تَلُونَ(٥) ثَوَابَهَا وعِقَابَهَا |
|
وَإلَيْكُمُ جَعلَ الإلَهُ إيَابَهَا |
وَعَلَيْكُمُ يَوْمَ الْمَعَادِ حِسَابَهَا |
|
يَا مَنْ لَهُ انْتَهَتِ الزَّعَامَةُ فِي العُلَى |
فَغَدا يَرُوْضُ مِنَ الأُمُوْرِ صِعَابَهَا |
|
لَوْ لامَسَتْ يَدُكَ الصُّخُورَ لَفَجَّرَتْ |
بالْمَاءِ مِنْ صُمِّ الصُّخُورِ صِلابَهَا |
|
وَرَعَى ذِمَامَ الأَجْنَبينَ كَمَا رَعَى |
لِبَنِي أَرُوْمَةِ مَجْدِهِ أَنْسَابَهَا |
____________________
١- ممدوح الشاعر السيد مرزا حسن الشيرازي (قدسسره ).
٢- هاشم: أي بنو هاشم.
٣- راشَ السهمَ: ركَب عليه الرِّيشِ ( ينظر: لسان العرب : ٦/٣٠٨ مادة ريش)، الشاكلة: الخاصرة (ينظر : لسان العرب: ١١/٣٦٠ مادة شكل).
٤- قي (د): الخلايق.
٥- تلون :من الولاية ، فالولي هو المتولي للأمور والقائم بها (ينظر : لسان العرب: ١٥/٤٠٦ مادة ولي).
رُقْتَ(١) الأَنَامَ طَبَائعاً وَصَنَائعاً |
بهِمَا مَلَكتَ قلوبَهَا وَرِقَابَهَا |
|
وَجَدَتكَ أَبْسَطَ فِي الْمَكَارِمِ رَاحَةً(٢) |
بَيْضَاءَ يَسْتَسْقي السَّحَابُ سَحَابَهَا |
|
وَرَأَتْكَ أَنْوَرَ فِي الْمَعَالِي طَلْعَةً |
غَرَّاءَ لَمْ تَنُبِ النُّجُومُ مَنابَهَا |
|
للهِ دَارُك إنَّهَا قِبَلُ(٣) الثَّنَا |
وَبهَا الْمَدَائحُ أَثْبَتَتْ مِحْرَابَهَا |
|
هِيَ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ إلَّا أَنَّهَا |
رِضْوَانُ بشْرِكَ فَاتِحٌ أَبْوَابَهَا |
|
فأَقِمْ كَمَا اشْتَهَتِ الشَّرِيْعَةُ خَالِداً |
تَطْوِي بنَشْرِكَ لِلْهُدَى أَحْقَابَهَا |
٦- وقال يمدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهالسلام )(٤) :
[ من الوافر والقافية من المتواتر]
أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ أَغِثْ صَرِيْخاً |
أَلَمَّ بجَنْبِ قَبْرِكَ مُسْتَغِيْثا |
|
أَتَاكَ يَحُثُّ ناجِيَةَ(٥) الْمَطَايَا |
وَصَرْفُ الدَّهْرِ(٦) يَطْلُبُهُ حَثِيْثَا(٧) |
____________________
١- رُقتَ الأنام : أعجبتهم ، من الرَّوْقُ وهو الإِعْجاب (ينظر:لسان العرب: ١٠/١٣٤ مادة روق).
٢- الراحة: باطن الكف ،أبسط راحة أي أكثر عطاءً.
٣- قِبَل : جمع قبلة.
٤- التخريج: العقد المفصل : ١/٣٤٢
٥- في (ب): ناخية.
- الناجية: السريعة(ينظر: لسان العرب:١٥/٣٠٦ مادة نجا).
٦- صَرْفُ الدَّهْرِ: حِدْثانُه ونَوائبُه (ينظر: لسان العرب: ٩/١٩٠ مادة صرف).
٧- الحَثُّ: الإعْجَالُ (ينظر: لسان العرب: ٢/١٢٩ مادة حثث).
٧- وقال يمدح الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) (٢) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
أَلا يَا (أبَا السَّجَادِ) (ع) إنَّ بَوَارِقاً |
لِسُحْبِ نَدَاكَ الْعَذْبِ شُمْتُ التِمَاحَهَا(٣) |
|
مَخَايلُ(٤) صِدْقٍ مِنْكَ بالنُّجْحِ بَشَّرَتْ |
أَمَانِيَّ نَفْسٍ جِئْتُ أَرْجُو نَجَاحَهَا |
____________________
١- التخريج : العقد المفصل: ١/٢٦٣.
٢- لم تثبت في (أ) ولا في (ب).
٣- السجاد: هو الإمام علي بن الحسين بن علي (عليهمالسلام ) زين العابدين وسيد المتهجدين و امام المؤمنين وأبو الأئمة المعصومين ، حليف القرآن ، حبيب الرحمن، صالح أهل بيت الخير، رفيق الملائكة، يكنى بابي محمد، بقي مع جده أمير المؤمنين علي (عليهالسلام ) سنتين ومع عمه الحسن (عليهالسلام ) عشر سنين و مع أبيه (عليهالسلام ) عشر سنين و بقي بعد استشهاد أبيه في الطف خمسا وثلثين سنة، شهد كربلاء ولكنه كان مريضاً فنجى من القتل وأخذ أسيراً إلى الشام مع السبايا مقيداً بالحديد توفي في المدينة المنورة سنة ٩٥ه.
ينظر: ألقاب الرسول وعترته (المجموعة):٥١
- التمح من لَمَح: أي نَظر أو اختلس النظِر و(ينظر: لسان العرب: مادة لمح ٢/٥٨٤)
٤- خالَ الشيءَ يَخالُ: ظنَّ، المـَخالة والمـَخِيلة:الظن ( ينظر: لسان العرب: مادة خيل ١١/٢٢٦)
٨- وقال بمناسبة تعمير صحن الإماميين الكاظميين (عليهماالسلام )(١) ، ويمدح الباذل لتعميره(٢) ، والمتولِّي ، والعلَّامة الشيخ محمد حسن آل ياسين عام ١٢٩٨ ه:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
حُزْتَ (بالكَاظِمَيْنِ)(ع) شَأْناً كَبيْرَا(٣) |
فَابْقَ يَا صَحْنُ(٤) آهِلاً مَعمُوْرَا |
|
فَوْقَ هَذَا البَهَاءِ تُكْسَى بَهَاءً |
وَلِهَذِي الأَنْوَارِ تَزْدَادُ نُوْرَا |
|
إنَّمَا أَنْتَ جَنَّةٌ ضَرَبَ الْلَـ |
ـهُ عَلَيْهَا كَجَنَّةِ الخُلْدِ سُوْرَا |
|
إنْ تَكُنْ فُجِّرَتْ بهَاتِيْكَ عَينٌ |
وَبهَا يَشْرَبُ العِبَادُ نَمِيْرَا(٥) |
|
فَلَكَمْ فِيْكَ مِنْ عُيونٍ وَلَكِنْ |
فُجِّرَتْ مِنْ حَوَاسِدٍ تَفْجِيْرَا؟ |
|
فَاخَرَتْ أَرضُكَ السَّماءَ وَقَالَتْ: |
إنْ يَكُنْ مَفْخَرٌ فَمِنِّي اسْتُعِيرَا |
|
أَتُباهِينَ بـ (الضُراحِ)(٦) وعندي |
مَنْ غَدَا فِيهمَا الضُراحُ فَخُورَا |
____________________
١- التخريج: موسوعة المصطفى والعترة: ١١/٤٨٢ الأبيات: (١-٢٧ ،٧٢-٧٥)،ديوان السيد حيدر الحلي لناشرة محمد رضا الكتبي: ٨١-٨٢ الأبيات (١-٣٠) وفيها : البيت (٢٢) فيه: بل اراه، والبيت (٢٥) فيه : كيف تجيري.
٢- هو الحاج فرهاد ميرزا ابن نائب السلطنة عباس ميرزا بن السلطان فتح علي شاه ، نشأ على أبيه وحاز على شهرة في حياته بالعلم والأدب ،له آثار مهمة في العمران أهمها تشييده للصحن الكاظمي وذلك في عام ١٢٩٧ ه وآثار أدبية طبع أكثرها على الحجر بإيران، وله مقالات علمية و أدبية، توفى بطهران عام ١٣٠٥ ه وحمل جثمانةإلى الكاظمين فدفن في المقبرة التي بناها في حياته.
ينظر: أعيان الشيعة: ٨/٣٩٧
٣- في (أ): الكاظميين.
٤- الصَّحْنُ: ساحةُ وَسْطِ الدار (ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٤٤ مادة صحن)
٥- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ) (الإنسان/٦)
٦- الضُّراحُ: بيت في السماء مُقابلُ الكعبة في الأَرض قيل هو البيت المعمور.(ينظر:لسان العرب:٢/٥٢٧ مادة ضرح)
بمَصَابيْحِيَ اسْتَضِيئِي(١) فَمِنْ شَمْـ |
ـسِيَ يَبْدُوْ(٢) فِيْكِ الصَّبَاحُ سَفُورَا(٣) |
|
وَلِبَيْتِيَ الْمَعْمُوْرِ رَبَّا(٤) مُعَالٍ |
شَرَّفا بَيْتَ ربِّكِ الْمَعْمُورَا |
|
لَكِ فَخْرُ الَمحَارةِ انْفلَقَتْ عَنْ |
دُرَّتِينِ(٥) استَقَلَّتا الشَّمسَ نُورَا |
|
وَهُمَا قُبِّتَانِ لَيْسَتْ لِكِلٍّ |
مِنْهُمَا قُبَّةُ السَّمَاءِ نَظِيرَا |
|
صَاغَ كِلتَيْهِمَا بقُدْرَتِهِ الصَّا |
ئِغُ مِنْ نُورِهِ وَقَالَ : أَنِيرَا |
|
حَوْلَ كُلٍ مَنارَتانِ مِنَ التِّبْـ |
ـرِ يُجَلِّي سَنَاهُمَا الدَّيْجُورَا(٦) |
|
كَبُرَتْ كُلُّ قُبَّةٍ بهمَا شَأْ |
ناً فَأَبْدَتْ عَليهِمَا التَّكبيرَا |
|
فَغَدَتْ ذاتَ منظرٍ لكِ تَحْكِي |
فيهِ عَذراءَ تَسْتَخِفُّ الوَقُوْرَا |
|
كَعَرُوسٍ بَدَتْ بقِرطَيْ نُضَارٍ(٧) |
فَمَلَتْ قَلْبَ مُجْتَليهَا سُرُورَا |
|
بُورِكَتْ مِنْ مَنَائِرٍ قَدْ أُقِيمَتْ |
عُمَداً تَحْمِلُ العَظِيمَ الخَطِيرَا |
|
رَفَعَتْ قُبَّةَ الوُجُودِ وَلَولا |
مُمْسِكَاهَا لآذَنَتْ أَنْ تُمورَا(٨) |
____________________
١- في (ب)و(د) استضيئ.
- الشاعر يورِّي عن ضريحي الإمامين الكاظمين.
٢- في(أ): يبدي
٣- السَفور: من السُّفُور: وهو كشف النِقاب، من ذلك يقال للمرأة سافِرٌ وهُنَّ سَوافِرُ.
(ينظر: لسان العرب : ٤/٣٧٠ مادة سفر)
٤- في (أ)و(ب)و(د): (ولبيتي المعمور رباً).
- الشاعر يشير للإمام موسى بن جعفر (عليهالسلام ).
٥- يشبِّه الشاعر قبتي الإمامين موسى بن جعفر ومحمد الجواد (عليهماالسلام ) بالدرتين في صدفة مفلوقة.
٦- التبر: الذهب، الدَّيْجُورُ: الظُّلْمَةُ (ينظر: لسان العرب: ٤/٢٧٨ مادة دجر)
٧- في (ب): نظار.
- النُّضار: الخالص من جوهر التبر(ينظر: لسان العرب: ٥/٢١٤ مادة نضر)
٨- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً ) (الطور/٩).
- الشاعر يشير إلى الإمامين الجوادين سلام الله عليهما عندما يقول :لولا ممسكاها.
- مار :تكفأ(ينظر: لسان العرب: ٥/١٨٦ مادة مور).
يَا لَكَ اللهُ مَا أَجَلَّكَ صَحْناً |
وَكَفَى بالجَلال فِيْكَ خَفِيْرَا(١) |
|
حَرَمٌ آمِنٌ بهِ أَودَعَ اللـ |
ـهُ تَعَالَى حِجَابَهُ الْمَسْتُوْرَا |
|
طِبْتَ، إمَّا ثَرَاكَ مِسك، ٌوإمَّا |
عَبَقُ الْمِسْكِ مِنْ شَذَاهُ(٢) اسْتُعِيْرَا |
|
بَلْ أَرَاهَا كَافُورَةً(٣) حَمَلَتهَا الرْ |
رِيحُ خِلديَّةً(٤) فَطابَتْ مَسِيْرَا |
|
كُلَّمَا مَرَّتِ الصَّبَا عَرَّفَتْنَا |
أَنَّهَا جَدَّدَتْ عَلَيكَ الْمُرُوْرَا |
|
أَيْنَ مِنهَا عِطرُ الإمَامَةِ لَوْلا |
أَنَّهَا قَبَّلَتْ ثَرَاكَ العَطِيْرَا(٥) |
|
كَيْفَ تَحْبيْرِيَ الثَّنَاءَ فَقْلْ لِي |
أَنْتَ مَاذَا ؟، لأُحْسِنَ التَّحْبيْرَا(٦) |
|
صَحْنُ دَارٍ أَمْ دَارَةٌ(٧) نَيِّراهَا(٨) |
بهِمَا الكَوْنُ قَدْ غَدَا مُسْتنيْرَا |
|
إنْ أَقُلْ : أَرْضُكَ الأَثِيْرُ ثَرَاهَا |
مَا أَرَانِي مَدَحْتُ إلَّا الأَثِيْرَا |
|
أَنتَ طُوْرُ النُّوْرِ(٩) الَّذِي مُذْ تَجَلّى |
لـ(ابْنِ عِمْرَانَ) (ع) دَكَ ذَاكَ الطُّوْرَا |
|
أَنْتَ بَيْتٌ برَفْعِهِ أَذِنَ اللـ |
ـه (لِفَرهَادَ) فَاسْتَهَلَّ سُرُوْرَا |
____________________
١- الخَفِيرُ :المجير، الحامي.( ينظر: لسان العرب:٤/٢٥٤ مادة خفر).
٢- في (ب): من ثراه.
- الضمير يعود على الثرى.
٣- في (ب): بل أراه.
- الكافورة: وعاء طلع النخيل( ينظر: لسان العرب:٥/١٤٩ مادة كفر).
٤- الخِلَدة: جماعة الحلى.
٥- رَجلٌ عَطِرٌ وامرأَة عَطِرة: إِذا كانا طَيّبَيْ رِيحِ الجِرْم وإِن لم يَتَعَطَّرا (ينظر: لسان العرب: ٤/٥٨٢ مادة عطر).
- الكلام فيه تقديم وتأخير اضطراراً ، الشاعر يريد أن يقول أين عطر ريح الصبا من عطر الإمامة لولا أن الصبا مرّت بالصحن فطابت و تطيبت واصبحت معطرة بعطر الإمامة.
٦- التَّحْبيرِ: تحُسْينِ الخَطِّ والمـَنْطِق (ينظر: لسان العرب: ٤/١٥٧ مادة حبر).
٧- الدَّارَةُ: دَارَةُ القمرَ التي حوله وَهي الهَالَةُ (ينظر: لسان العرب: ٤/٢٩٦ دور).
٨- النيران:كناية عن الإمامين موسى بن جعفر وحفيده محمد الجواد (عليهماالسلام ).
٩- الطُّورُ: الجبلُ (ينظر: لسان العرب: ٤/٥٠٨ مادة طور).
وَغَدَا رَافِعاً قَوَاعِدَ بَيْتٍ |
طَهَّرَ اللهُ أَهْلَهُ تَطْهيْرَا(١) |
|
خَيْرُ صَرْحٍ عَلَى يَدَيْ خَيْرِ مَلْكٍ |
قَدَّرَ اللهُ صُنْعَهُ تَقْدِيْرَا |
|
تِلْكَ (ذَاتُ العِمَادِ)(٢) لَوْ طَاوَلَتْهُ |
خَرَّ(٣) منهَا ذَاكَ الْعِمَادُ كَسِيْرَا |
|
أَوْ رَأَى هَذِهِ الْمَبَانِيَ (كِسْرَى) |
لَرَأَى مَا ابْتَنَاهُ قِدْماً حَقِيْرَا |
|
وَلَنَادَى مُهَنِّئاً كُلَّ مَنْ جَا |
ءَ مِنَ الفُرْسِ أَوَّلاً وَأَخِيْرَا |
|
قائلاً : حَسْبُكُمْ بـ(فَرْهَادَ) فَخْراً |
لا تَعِدُّوا (بَهْرَامَ) أَو (سَابُورَا)(٤) |
|
قَدْ أَقرَّ العُيُوْنِ مِنْكَ بصُنْعٍ |
عادَ طَرْفُ الإسْلامِ فِيْهِ قَرِيْرَا |
|
وَبهَذَا البنَا لَكُمْ شَادَ مَجْداً |
لمْ يَزَلْ فَيْهِ ذِكْرُكُمْ مَنْشُورَا |
|
وَبعَصْرٍ سُلطَانِهِ (نَاصِرِ الدِّيْـ(٥) |
ـنِ) فَأَخْلَقْ بأَنْ يُباهي العُصُورَا(٦) |
____________________
١- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَکُمْ تَطْهِيراً ) (الأحزاب/٣٣).
٢- ذات العماد : قيل إنها مدينة إرم، فعلى هذا يكون التقدير بعاد صاحب إرم ثم اختلف فيها ، فمنهم من قال: هي أرض كانت واندرست، فهي لاتعرف. ومنهم من قال: هي الإسكندرية ، وأكثرهم يقولون : هي دمشق ، وروى آخرون أنها باليمن بين حضر موت وصنعاء من بناء شداد بن عاد.
ينظر: معجم البلدان: ١/١٥٥-١٥٧
٣- في (ب): حزَّ
٤- بهرام وسابور من ملوك فارس.
ينظر: كتاب المحبر: ٣٦٩، وتاريخ ابن خلدون:٢/١٧٤
٥- في (ب): بعد سلطانه - فراغ إلى نهاية الصدر-
٦ - هو السلطان ناصر الدين أحمد شاه ابن السلطان محمد شاه ابن نائب السلطنة عباس ميرزا بن السلطان فتح علي شاه القاجري ، توج بعد وفاة أبيه سنة ١٢٦٤ه أغتيل سنة ١٣١٣ ه داخل حضرة الشاه عبد العظيم ودفن فيها وله مزار معروف،له آثار أدبية منها ديوان شعر.
ينظر: النسخة (د) ١/٣٧ ، ومستدرك الوسائل: ١/٤٣
قَدْ حَمَى حَوْزَةَ الهُدَى فِيْهِ رَبٌّ |
قَالَ : كُنْ أَنْتَ سَيْفَهُ الْمَنصُوْرَا |
|
مَلِكٌ عَنْ أَبٍ وَعَنْ حَدِّ سَيفٍ، |
وَرِثَ المـُلْكَ تاجَهُ والسَّريرَا |
|
تُحْسِنُ الشَّمسُ أَنْ تَشَبَّهَ فِيْهِ(١) |
لَوْ أَنَارَتْ عَشِيَّةً أَوْ بُكُورَا |
|
يَا مُقِيْلَ العِثَارِ تُهْنِيْكَ بُشْرَىً |
تَرَكَتْ جُدَّ(٢) حَاسِدِيْكَ عَثُورَا |
|
مَنْ رَأَى قَبْلَ ذَا كَعَمِّكَ عَمّاً |
لَيْسَ تُغْنِي الْمُلُوْكُ عَنْهُ نَقِيْرَا |
|
وَسِعَتْ رَاحَتَاهُ أَيَّامَ عَصْرٍ |
لَمْ يَلِدْنَ الإنْسَانَ إلَّا قَتُورَا(٣) |
|
بَثَّ أَكْرُوْمَةً(٤) تُرِيْكَ الْمَعَالِيْ |
ضَاحِكَاتِ الوُجُوْهِ تَجْلُو الثُّغُورَا |
|
ذَخَرَ الفَوزَ فِي مَبَانٍ أَرَتْنَا |
أنَّهُ كَانَ كَنْزَهَا الْمَذْخُورَا |
|
وَنَظَرنَا فِي بَذلهِ فَهَتفنَا : |
هَكَذا تَبْذِلُ الملوكُ الخَطِيْرَا |
|
قَدْ كَسَى هَذِهِ الْمَقَاصِرَ(٥) وَشياً(٦) |
فَسَيُكْسَى وَشْياً وَيَحْيَى قُصُورَا(٧) |
|
صَاحِ والطُّورِ وَهْوَذَا وَكِتَابٍ |
فَوْقَ جُدْرَانِهِ بَدَا(٨) مَسْطُورَا(٩) |
|
إنَّمَا الرِّقُّ مُهرَقٌ ، خُطَّ وَصْفِي |
ذَا البنا فِيْهِ، فَاغْتَدَى مَنْشُورَا(١٠) |
____________________
١- يضطر الشاعر أحياناً إلى استبدال كلمة بكلمة أخرى، فهنا قال الشاعر (فيه) يريد (به). ينظر ضرائر الشعر:٢٣٣.
٢- الجُدُّ والجَدَّةُ: الطريق والجمع الجُدَدُ (ينظر: لسان العرب:٣/١٠٨ مادة جدد).
٣- القَتُورُ: البَخيِلُ (ينظر: لسان العرب:٥/٧١ مادة قتر).
٤- الأُكْرُومة: المـَكْرُمِةُ (ينظر: لسان العرب: ٢/٥١٣ مادة كرم).
٥- المقاصر: جمع المـَقْصُورَةُ ، وهي كل ناحية الدار الواسعة المـُحَصَّنة الحيطان وجمعها مَقاصِرُ ومقاصير (ينظر :لسان العرب: ٥/١٠٠ مادة قصر).
٦- الوَشْيُ: من الثياب (ينظر : لسان العرب: ١٥/٣٩٢ مادة وشي).
٧- قصر المجد: معدنه، والجمع قصور( ينظر : لسان العرب: ٥/١٠٤ مادة قصر).
٨- في (ب): يدا.
٩- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ الطُّورِ * وَ کِتَابٍ مَسْطُورٍ ) (الطور/١-٢).
يشير بذلك إلى الآيات القرآنية الكريمة التي زينت جدَران الضريح المقدس.
١٠- الشاعر يقتبس من قوله تعالى :( فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ) (الطور/٣) ، المـُهْرَقُ: الصحيفة البيضاء يكتب فيها (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٦٨ مادة هرق).
لَكَ فِي دَفتَيهِ سِحْرٌ ، وَلِكِنْ |
خَطُّهُ مُذْ بَرَى(١) البَليْغَ زَبُوْرَا(٢) |
|
فَارْوِ عَنِّي سَحَّارةَ الحُسْنِ واحْذَرْ |
لافْتِتَانٍ بسِحْرِهَا أَنْ تَطِيْرَا |
|
وَتَحَدَّثْ بفَضْلِ (فَرهَادَ) وَانْظُرْ |
كَيْفَ مِنهُ نَشَرْتَ رَوْضاً نَضِيْرَا(٣) |
|
مُسْتَشَارٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَلَكِنْ |
لِسِوى السَّيفِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَشِيرَا |
|
في حُجُورِ(٤) الحُرُوبِ شَبَّ وَكَانَتْ |
أَظْهُرُ الصَّافِنَاتِ(٥) تِلكَ الحُجُورَا |
|
قدْ حَبَا(٦) فِي الْمَلا فَكَانَ غَمَاماً(٧) |
واحْتَبَى(٨) فِي العُلَى فَكَانَ ثَبيرَا(٩) |
|
مُلِئَتْ بُردَتاهُ عِلماً وَحِلْماً |
وَحِجىً رَاسِخاً وُجُوْداً غَزِيرَا(١٠) |
|
لا تَقِسْ جُوْدَ كَفِّهِ بالْغَوَادِي(١١) |
كَمْ عَلَيهِ تَطَفَّلَتْ كَيْ تَمِيرَا(١٢) |
____________________
١- في (ب): مز يرى.
- بَرَى من البَري، وهو بري القلم بالمبراة.
٢- الزَّبُورُ: الكتاب، المـِزْبَرُ: القلم (ينظر: لسان العرب: ٤/٣١٥ مادة زبر)
- الشاعر يستعمل الزبور بمحل المزبر اضطراراً. ينظر: ضرائر الشعر: ٢٣٩
٣- في (أ)و(ب): نظيرا.
٤- الحُجُورُ: جمع حَجَرُ، يقال حَجْرُ المرأَة وحِجْرُها: حِضْنُها (ينظر: لسان العرب: ٤/١٦٧ مادة حجر).
٥- الصافنات: التي تقف على ثلاثة وتثني سنبكها الرابع (ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٤٨ مادة صفن).
٦- حبا: من الحِباءُ، وهو العَطاء بلا مَنٍّ ولا جَزاءٍ (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٦٢ مادة حبا).
٧- الغَمام: جمع الغَمامة وهي السحابة، تورية عن كرمه.
٨- يقال احْتَبَى الرجل بثوبه: هو الاشتمالُ والاسم الحِبْوَة (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٦٠ مادة حبا).
٩- ثبير: من أعظم جبال مكة، بينها وبين عرفة، سمي ثبيرا برجل من هذيل مات في ذلك الجبل فعرف الجبل به.
معجم البلدان : ٢/٧٣
البيت فيه جناس مطلق بين حبا واحتبا. ينظر: أنوار الربيع: ٢٨، وجناس لا حق ما بين ينظر: مفتاحٍ العلوم: ٥٤٠
١٠- وهذا البيت كذلك فيه جناس مضارع ذلك بين علماً وحلماً فالعين والحاء مخرجهما واحد وهو أوسط الحلق.
ينظر :الإيضاح في علوم البلاغة: ١/٣٥٧.
١١- الغَوادي: جمع الغاديةٍ وهي السحابة التي تأْتي غُدْوَة (ينظر: لسان العرب: ١٥/١١٨ مادة غدا).
١٢- في (ب) و(د): حصل تبادل في الأعجاز بين هذا البيت والذي بعده.=
بلْ مِنَ البَحْرِ تَسْتَمِدُّ الغَوَادي |
ونَدَى كَفِّهِ يَمُدُّ البُحُورَا |
|
قَلَّ فِي عَصْرِنا الْكِرَامُ وَفِي (فَرْ |
هَادَ) ذَاكَ الْقَلِيْلُ صَارَ كَثِيْرَا |
|
كَمْ رِقَابٍ أَرَقَّهَا(١) وَرِقَابٍ |
حَرَّرَتهَا هِبَاتُهُ تَحْرِيْرَا |
|
إنْ رَأَينَا نَهرَ الْمَجَرَّةِ قِدماً |
عَبَرَتهُ (الشِّعْرَى)(٢) وكَانَ صَغِيرَا |
|
فَهِيَ اليومَ دُونَهُ وَقَفَتْ مِنْ |
دونِ بَحْرٍ فَلا تُسَمَّى الْعُبُورَا |
|
فَرَشَ النَّيِّرَينِ كَفُّ (الثُّرَيَّا) |
فِي سِمَاطَيْ نَادِيْ عُلاهُ وثِيرَا(٣) |
|
وَعَلَيهِ اتَكَا بأَعْلَى رِوَاقٍ(٤) |
تَخَذَ الْمَكْرُمَاتِ فِيهِ سَمِيرَا |
|
وَغَدَا باسِطاً بهِ كَفَّ جُوْدٍ |
نَشَرَتْ مَيِّتَ النَّدَى الْمَقْبُورَا |
|
وَدعَا: يَا رَجَاءُ هَاكَ بَنَانِي |
فاحْتَلِبهَا لَبُوْنَ جُوْدٍ دَرُوْرَا(٥) |
|
وَتَشَطَّرْ ضُرُوْعَهَا حَافِلاتٍ |
لا ثَلوْتاً ولا نَزُوراً شَطُوْرَا(٦) |
____________________
= المِيرَةُ: الطعامُ يَمْتارُه الإِنسان (ينظر: لسانِ العرب: ٥/١٨٨ مادة مير).
١- الرِّقُّ: المِلك والعُبودِيَّةَ ورَقَّ صار في رِق( ينظر: لسان العرب: ١٠/١٢٣ مادة رقق). يريد الشاعر ان رقاب الناس تخضع لممدوحه لعظم كرمه، وكم من مملوك حرره من العبودية ببذله وعطائه وكرمه.
٢- الشعرى: كوكب نَيِّرٌ يقال له المِرْزَمُ، يَطْلعُ بعد الجَوْزاءِ وطلوعه في شدّة الحرّ، قالت العرب: إن الشعِرى العَبور قطعت المجَرَّةَ فسميت عَبُورا، وقد عبد الشعرى طائفة من العرب فقال تعالَى:( وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ) (النجم/٤٩).
٣- النَّيِّران: الشمس والقمر (ينظر: لسان العرب:٤/٣٣٣ مادة زهر)، سِماطي الطريق: أَي جانِبَيْه (ينظر: تاج العروس: ١٠/٢٩٨ مادة سمط)، الوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِيءُ (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٨ مادة وثر).
٤- الرِّواقُ: سَقفٌ في مقدَّم البيت ( ينظر: لسان العرب: ١٠/١٣٣ مادة روق).
٥- اللبُونُ من الشاءِ والإبل: ذاتُ اللَّبَنِ (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٧٣ مادة لبن)، الدُرُور: كثيرة اللبن.
٦- ضَرْع حافِل: أَي ممتلئ لبناً (ينظر: لسان العرب:١١/١٥٧ مادة حفل)، الثلوث من الإبل: التي أصاب أحد أخلافها شيء فيبس (ينظر: لسان العرب: ٢/١٢٤ مادة ثلث)، والشَّطُورُ التي يَبَسَ خِلْفان من أَخلافها (ينظر: لسان العرب: ٤/٤٠٧ مادة شطر)، النَّزور: القليلة اللبن( ينظر: لَسان العرب: ٥/٢٠٤ مادة نزر).
وأَتِرْ(١) غَيَرهَا، فَتِلْكَ زَبُوْنٌ |
تَدَعُ القَعْبَ فِي يَديكَ كَسِيْرَا |
|
وَعَلَى العَصْبِ لا تَدُرُّ فَأَوْلَى |
لو جَعَلتَ العِصَابَ عَضْباً طَرِيرَا(٢) |
|
سَعْدُ قَرِّطْ(٣) مَسَامِعَ الدَّهْرِ انْشَا |
دَكَ تُسْمِعْ مَنْ شِئْتَ حَتّى الصُّخُورَا |
|
وَعَلَى (بَلْدَةِ الجَوَادِيْنِ(ع) )(٤) عَرِّجْ |
بالقَوَافِي مُهَنِّئاً وَبَشِيرَا |
|
قُلْ لَهَا لا بَرِحْتِ فِرْدَوْسَ أُنْسٍ |
فِيْكِ تَلْقَى النَّاسُ الهَنَا والْحُبُوْرَا |
|
مَا نَزَلْنَا حِمَاكِ إلَّا وَجَدنَاً |
بَلَداً طَيِّباً وَرَبّاً غَفُورَا(٥) |
|
وَإمَامَيْنِ يُنْقِذَانِ مِنَ النَّا |
رِ لِمَنْ فيهمَا غَدَا مُسْتَجِيرَا |
|
وَعَليماً غَدَا أَباً لِبَنِي العِلْـ |
ـمِ وَأَكْرِمْ بهِ أَبيّاً غَيُورَا |
|
وَأَغَرّاً أَذيَالُ تَقواهُ للنَّا |
سِ نَفَضْنَ الدُّنيا وَكَانَتْ غَرُورَا |
|
كَمْ بَسَطنَ(٦) الخُطُوبَ أَيْدٍ أَرَتْنَا |
أَخْذَلَ الناسِ مَنْ أَعَدَّ نَصِيْرَا |
____________________
١- في (أ) و(ب) و(د): واترك غيرها.
أَتِر: أتر شئ أي أرخى شئ من امتلاء الجوف( ينظر: لسان العرب: مادة ترر٤/٩١)، وهو بمعنى: احلب غيرها، ناقة زَبُونٌ: تضرب حالبها وتدفعه، وقيل هي التي إذا دنا منها حالبها زَبَنَتْه برجلها (ينظر: لسان العرب: ١٣/١٩٤ مادة زبن)، القَعْبُ: القَدَح الضَّخْمُ الغلِيظُ الجافي (ينظر: لسان العرب: ١/٦٨٣ مادة قعب).
٢- الَصُوبُ: الناقةُ التي لا تَدِرُّ حتى يُعْصَبَ فَخِذاها، أَي يُشَدَّا بالعِصابة و العِصابُ: ما عَصَبَها به. (ينظر: لسان العرب: ١/٦٠٣ مادة عصب)، العَضْبُ: السيفُ القاطع، و سَيْفٌ عَضْبٌ قاطع (ينظر: لسان العرب: ١/٦٠٩ مادة عضب)، الطرير: القاطع.
٣- قَرِّطْ: من القُرْطُ وهو نوع من حُلِيِّ الأُذُن معروف (ينظر : لسان العرب: ٧/٣٧٤ مادة قرط).
٤- بلدة الجوادين : الكاظمية المقدسة وفيها ضريحي الإمامين موسى بن جعفر و محمد الجواد بن علي بن موسى (عليهماالسلام ).
٥- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ ) (سبأ/١٥).
٦- في (د): كم بسطنا.
وَطَواهَا (مُحَمَّدُ الحَسَنُ)(١) الفِعْلِ |
فَلا زَالَ فَضْلُهُ مَشْهُورَا(٢) |
|
فَهْوَ فِي الحَقِّ شَيخُ طَائِفَةِ الْحَقْـ |
ـقِ ومَنْ قَالَ غَيرَ ذَا قَالَ زُوْرَا |
|
طِبْتِ أَهْلاً وَتُرْبَةً وهواءً |
كَمْ نَشَقْنَا بجَوِّهِ كَافُورَا |
|
قدْ حَمَاكِ (المهديُّ)(٣) عَنْ أَنْ تُضَامِي |
وَكَفَاكِ المـَخْشِيَّ والْمَحْذْورَا(٤) |
|
وَمِنْ الأَمْنِ مَدَّ فَوْقِكِ ظِلاً |
وَمِنَ الْفَخْرِ قَدْ كَسَاكِ حَبيرَا(٥) |
|
مَنْ يُسَامِي عُلاهُ شَيخاً كَبيراً |
وَلَهُ دَانَتِ القُرُومُ صَغِيرَا |
|
لَمْ نَجِدْ ثانياً لَهُ(٦) كَانَ بالفَخْـ |
ـرِ خَلِيقاً وبالثَّناءِ جَدِيرَا |
|
غيرَ (عبدِ الهادي)(٧) أَخِيهِ أَخِي السْـ |
ـسَيفِ مَقَالاً فَصْلاً وَعَزْماً مُبيرَا(٨) |
|
وَأَخِي الشَّمسِ طلعةً تُبْهِتُ الشَّمـْ |
ـسَ إذَا وَجْهَهُ اسْتَهَلَّ مُنِيْرَا |
|
وَأَخِي الغَيثِ راحةً تُخْجِلُ الـْ |
ـغَيثَ ولو سَاجَلَتْهُ نوءً غَزِيرَا(٩) |
|
قَمَرا سُؤدَدٍ وَفَرْعا مَعَالٍ |
أَثمَرَا أَنْجُماً زَهَتْ وَبُدُوْرَا |
____________________
١- العلَّامة الشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي (ت ١٣٠٨ ه). عالم جليل فقيه متبحِّر ثقة ورع أنموذج السلف حسن التحرير جيد التقرير متضلِّع في الفقه و الأصول خبير بالحديث و الرجال. كان المرجع لأهل بغداد و نواحيها و أكثر البلاد في التقليد، انتهت اليه الرآسه الدينية في العراق بعد وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري، بالكاظمية و نقل نعشه حفيده الشيخ عبد الحسين إلى النجف و دفنه في مقبرتهم التي في دارهم المعروفة.
ينظر: أعيان الشيعة : ٩/١٧١.
٢- في (ب): منشورا.
٣- لم اتوصل إلي معرفة شخصية (المهدي).
٤- في (بِ) : المحشي و المخدورا.
٥- الحبير: البُرود (ينظر: لسان العرب : ٤/١٥٩ مادة حبر).
٦- في (ب): لم نجد ثانيا كان بالفخر.
٧- عبد الهادي: أظنه الحاج عبد الهادي الاستربادي أحد أعيان بلدة الكاظمية و كلَّه معتمد الدولة فرهاد ميرزا على اتمام أعمال البناء و الاصلاح و بقية الخدمات عند تجديد بناء الحضرة سنة ١٢٩٨ ه و الذي صار متولياً للحضرة الشريفة بعد ذلك.
تنظر: موسوعة المصطفى و العترة : ١٣/٥١٨.
٨- مُبير: مُهْلِك.(ينظر: لسان العرب :٤/٨٦ مادة بور).
٩-هذا البيت غير مذكور في (أ).
حَفِظَا فِيكَ حَوْزَةَ الدِّينِ إذ كَمْ |
عَنْكِ رَدَّا بَاعَ الزَّمَانِ قَصِيْرَا |
|
واسْتَطَالا بهِمَّةٍ يأْسِرَانِ الـْ |
ـخَطْبَ فِيْهَا ويُطلِقَانِ الأَسِيْرَا |
|
فَبهَا شَيَّدا مَعاً (طُوْرَ مُوْسَى) |
مَنْ رَأَى هِمَّةً تُشِيْدُ الطُّورَا(١) |
|
وَمَقاصِيرَ لَوْ تَكَلَّفَهَا الدَّهْرُ |
لأَعْيَا عَجْراً وَأَبْدَى القُصُوْرَا |
|
مُحْكَمَاتِ البنَاءِ تَنْهَدِمُ الدُّنْيَا |
وَيَبْقَى بنَاؤُهُنَّ دُهُوْرَا |
|
بَاشَرَا ذَلِكَ البنَاءَ بخُبْرٍ(٢) |
لَمْ يُرِيْدَا إلَّا الْلَطِيْفَ الخَبيْرَا |
|
فِيهِ كَانَا أَعَفَّ فِي اللهِ كَفّاً |
وَوَرَاءَ الغُيُوبِ أَنْقَى ضَمِيْرَا |
|
أَجْهَدَاهَا في خِدمَةِ الدِّينِ نفساً |
شَكَرَ اللهُ سَعْيَهَا الْمَشْكُورَا |
|
أَتْعَبَاهَا لِتَسْتَرِيْحَ بيَوْمٍ |
فِيْهِ تَلْقَى جَزَءَاهَا مَوْفُوْرَا |
|
يَعْدِلُ الحَجَّ ذَلِكَ العَمَلُ الصَّا |
لِحُ إذْ كَانَ مِثلَهُ مَبْرُوْرَا |
|
وَعَدَ اللهُ أَنْ يُعِدَّ لِكِلٍ |
مِنْهُمَا فِيْهِ جَنَّةً وحَريْرَا(٣) |
|
أَيُّهَا الصَّحْنُ لَمْ تَزَلْ لِلْمُصَلِّى |
وَمِنَ الذَّنْبِ مَسْجِداً وَطَهُوْرَا(٤) |
|
دُمْتَ مَا أُرْسَتِ الْجِبَالُ وَبَانِيْـ |
ـكَ لِيَومٍ يُدْعَى بهَا أَنْ تَسِيْرَا(٥) |
|
واسْتَطِبْهَا مِعْطَارَةَ النَّظْمِ مِنْهَا |
تَحْسِبُ الْلَفْظَ لُؤْلُؤاً مَنْثُوْرَا(٦) |
|
خُتِمَتْ كَافْتِتَاحِهَا فِيكَ لا تَعْـ |
ـلَمُ أَيّاً شَذَاهُ أَذْكَى عَبيْرَا |
____________________
١- طور موسى: كناية عن صحن الإمام موسى الكاظم (عليهالسلام ).
٢- الخُبْرُ والخِبْرَةُ: العِلْمُ بالشيء (ينظر:لسان العرب: ٤/٢٢٦ مادة خبر).
٣- الشاعر يقتبس من قوله تعالى :( وَ جَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً ) (الإنسان /١٢).
٤- الشاعر يعتقد حديثاً شريفاً ، قال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) " جعلت لي الأرض مسجدأً وطهورأً" (ينظر: صحيح البخاري: ١/٨٦).
٥- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ إِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) (التكوير/٣).
٦- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) (الإنسان/١٩).
٩- وقال أيضاً في ظهور إحدى المعاجز الإلاهية كرامة للإمام الحجة المنتظر ( عج)(١) (٢) :
[ من المتقارب والقافية من المتدارك]
كَذَا يَظْهَرُ الْمُعْجِزُ البَاهِرُ |
فَيَشْهَدُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ |
|
وَيَرْوي الْكَرَامَةَ مَأثُوْرَةً |
يُبَلِّغُهَا الغَائِبَ الحَاضِرُ |
|
يُقَرُّ لِقَومٍ بهَا نَاظِرٌ |
وَيُقْذَى لِقَومٍ بهَا نَاظِرُ |
|
فَقَلبٌ لهَا تَرَحاً(٣) واقِعٌ |
وَقَلبٌ لهَا فَرَحاً طَائِرُ(٤) |
|
أَجِلْ طَرْفَ فِكْرِكَ يَا مُسْتَدِلُّ(٥) |
وَأَنْجِدْ بطَرْفِكَ يَا غَائِرُ(٦) |
____________________
١- التخريج: موسوعة المصطفى والعترة: ١٤/٤٧٨، الأبيات (٢٥، ٢٦، ٢٨)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٨٨-٩١ القصيدة كاملة (١-٥٥) وفيها : البيت (٢٠) فيه: ايمنع ذائره الاعتقال، البيت (٣٦) فيه: يبشروا ردها، والبيت (٣٧) فيه: بحيث المنا، البيت (٤٨) فيه: وفي خفيها عاثر، البيت (٥٣) فيه: لها فلك ، والبيت (٥٤) فيه: فان حدت، والبيت (٥٥) فيه: دار مجدك ماهو له.
٢- في (أ) و(ب) و(د): وقال مادحاً الإمام المنتظر (عج) لما أطلق لسان الأخرس، يمدح حجة الإسلام السيد ميرزا حسن الشيرازي، وقد قدم لها مقدمة نثرية، جاء فيها:
لمـّا هبّت من الناحية المقدَّسة، نسمات كرم الإمامة، فنشرت نفحات عبير هاتيك الكرامة ، فأطلقت لسان زائر من اعتقاله، عندما قام عندها ملحفا في تضرعه وابتهاله ،أحببت أن أنتظم في سلك من خدم تلك الحضرة، في نظم قصيدة تتضمن بيان هذا المعجز العظيم ونشره وأن أهني علَّامة الزمن، وغرَّة وجهه الحسِن، فرع الأراكة المحمَّديَّة ومنار الملَّة الأحمديَّة ، علم الشرعية ، وإمام الشيعة ، لأجمع بين العبادتين ، في خدمة هاتين الحضرتين فنظمت هذه القصيدة الغراء ، وأهديتها إلى دار إقامته وهي سامراء ، راجيا أن تقع موقع القبول، وقلت ومن الله بلوغ المأمول.
- البيت (١٣) غير مثبت في (أ)
٣- الترح: نقيض الفرح (ينظر: لسان العرب : ٢/٤١٧ مادة ترح)
٤- البيت فيه توجيه بالنسر الواقع والنسر الطائر.
٥- من الدلالة.
٦- أَنجدَ: توجه نحو نجد، الغائر: المتجه نحو الغور،الغور هو تِهامة وما ارتفع عن تِهامة إِلى أَرض العراق فهو نجد (ينظر:لسان العرب: ٣/٤١٥ مادة نجد).
تَصَفَّحْ مَآثِرَ (آلِ الرَّسُولِ)(ع) |
وَحَسْبُكَ مَا نَشَرَ النَّاشِرُ |
|
وَدُونَكَهُ نَبأً صَادِقاً |
لِقَلْبِ العَدوِّ هُوَ البَاقِرُ |
|
فَمِنْ (صَحِابِ الأَمْرِ) (عج) أَمْسِ اسْتَبانَ |
لَنَا مُعْجِزٌ أَمْرُهُ بَاهِرُ |
|
بمَوْضِعِ غَيْبَتِهِ قَدْ أَلَمَّ |
أَخُو عِلَّةٍ دَاؤُهَا ظَاهِرُ |
|
رَمَى فَمَهُ باعْتِقالِ الِلسَا |
نِ رَامٍ هُوَ الزَّمنُ الغَادِرُ |
|
فَأَقبَلَ مُلْتَمِساً لِلشِّفَاءِ |
لَدَى مَنْ هُوْ الغَائِبُ الحَاضِرُ |
|
وَلَقَّنَهُ القَوْلَ مُسْتأَجَرٌ |
عَنِ القَصْدِ فِي أَمْرِهِ جَائِرُ |
|
فَبَيْنَاهُ(١) فِي تَعَبٍ نَاصِبٍ |
وَمِنْ ضَجْرِهِ فِكرُهُ حَائِرُ(٢) |
|
إذْ انْحَلَّ مِنْ ذَلِكَ الإعْتِقَالِ |
وَبَارَحَهُ ذَلِكَ الضَائِرُ(٣) |
|
فَرَاحَ لِمَوْلاهُ فِي الحَامِدِيْـ |
ـنَ وَهْوَ لآلائِهِ ذَاكِرُ |
|
لَعَمْري لَقَدْ مَسَحَتْ دَاءَهُ |
يَدٌ كُلُّ حَيٍّ لَهَا شَاكِرُ |
|
يَدٌ لَمْ تَزَلْ رَحْمَةً للْعِبَادِ |
كَذَلكَ أَنْشَأَهَا الفَاطِرُ |
|
تَحَدَّثْ وإنْ كَرِهَتْ أَنْفُسٌ |
يَضِيْقُ شَجاً صَدْرُهَا الوَاغِرُ(٤) |
|
وَقُلْ إنَّ ( قَائِمَ آلِ النَّبيِّ) (عج) |
لَهُ النَّهْيُ وَهُوَ هُوَ الآمِرُ |
|
أَيَمْنَعُ زائِرَهُ الإعْتِقَا |
لُ، مِمَّا بهِ يَنْطُقُ الزائِرُ؟ |
|
وَيَدْعُوهُ صِدْقاً إلَى حَلِّهِ |
وَيُغْضِي(٥) عَلَى أَنَّهُ القَادِرُ؟ |
____________________
١- (د) : فيناه.
٢- غير موجود في(أ).
- النَّصَبُ: الإعْياءُ من العَناءِ (ينظر: لسان العرب: ١/٧٥٨ مادة نصب). هي ضَجَرِه لكن الشاعر يضطر لحَذف حركة حرف الجيم.
٣- الشاعر يقصد اعتقال اللسان وهو عدم القدرة على الكلام، بَرِحَ : زال، وبارحه : فارقه (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٠٨ مادة برح).
٤- الشَّجْو: الهَمُّ والحُزْنُ (ينظر : لسان العرب: ١٤/٤٢٢ مادة شجا).
- الواغر: من الوغر وهو الحقد والذحل (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٨٦ مادة وغر).
٥- غَضَوْت وأَغْضيْت: سَكَتَ (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٢٨ مادة غضا).
وَيَكْبُوْ مُرَجِّيهِ دُونَ الغِيَا |
ثِ وَهوَ يُقَالُ(١) بهِ العَاثِرُ؟ |
|
أُحَاشِيهِ(٢) ، بَلْ هُوَ نِعْمَ الْمُغِيثُ |
إذَا نَضْنَضَ الحَادِثُ الفَاغِرُ(٣) |
|
فَهَذِي الْكَرَامَةُ لا مَا غَدَا |
يُلَفِّقُهُ الفَاسِقُ الفَاجِرُ |
|
أَدِمْ ذِكْرَهَا يَا لِسَانَ الزَّمَانِ |
وفِي نَشْرِهَا فَمُكَ العَاطِرُ |
|
وَهَنِّ بهَا (سُرَّ مَرّا) وَمَنْ |
بهِ رَبْعُهَا آهِلٌ عَامِرُ |
|
هوَ السِّيدُ (الحَسَنُ الْمُجْتَبَى)(٤) |
خِضَمُّ النَّدى غَيثُهُ الهَامِرُ(٥) |
|
وَقُلْ: يَا تَقَدَّسْتِ مِنْ بُقْعَةٍ |
بهَا يَغفِرُ الزَلَّةَ الغَافِرُ |
|
كِلا اسْمَيكِ لِلنَاسِ بَادٍ لَهُ |
بأَوْجِهِهِمْ أَثَرٌ ظَاهِرُ |
|
فَأَنْتِ لِبَعْضِهُمُ ( سُرَّ مَنْ |
رَأَى) وَهُوَ نَعْتٌ لَهُ زاهِرُ |
|
وَأَنْتِ لِبَعْضِهُمُ سَاءَ مَنْ |
رَأَى وَبهِ يُوْصَفُ الخَاسِرُ |
|
لَقَدْ أَطْلَقَ (الْحَسَنُ) الْمَكْرُمَاتِ |
مُحَيَّاكِ وَهْوَ بهَا سَافِرُ |
|
فَأَنْتِ حَدِيقَةُ أُنْسٍ بهِ |
وَأَخْلاقُهُ رَوْضُكِ النَاظِرُ(٦) |
|
عَلِيمٌ تَرَبَّى بحِجْر الهُدَى |
وَنَسْجُ التُّقَى بُرْدُهُ الطَاهِرُ |
|
هُوَ البَحْرُ لكِنْ طَمَا بالعُلُوْم |
عَلَى أَنَّه بالنَّدَى زَاخِرُ |
|
عَلَى جُودِهِ اخْتَلَفَ العَالِمُون |
يُبَشِّرُ وارِدَهَا الصَّادِرُ |
____________________
١- أَقال الله عَثْرته: بمعنى الصَّفْح عنه (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٨٠ مادة قيل).
٢- الحَشَى: الناحيةُ، الجانب (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٨١ مادة حشا)، أحاشيه: أجنِّبه.
٣- النضنضة: تحريك الحية لسانها (ينظر: لسان العرب:٧/٢٣٨ مادة نضض)، فَغَر فاه: فتحه (ينظر: لسان العرب:٥/٥٩ مادة فغر).
٤- حجَّة الإسلام السيد ميرزا حسن الشيرازي.
٥- الهَمْرُ: الصَّبَ (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٦٦ مادة همر).
٦- في (أ) وفي (ب) وفي(د): الناظر وهو خطأ.
بحَيْثُ الْمُنَى لَيْسَ يَشْكُوْ العُقَام(١) |
أَبُوهَا ولا أُمُّهَا عَاقِرُ |
|
فَتَىً ذِكرُهُ طَارَ فِي الصَّالحَات |
وفِي الخَافِقَينِ بهَا طَائِرُ |
|
لَقَدْ جَلَّ قَدْراً فَلا نَاظِمٌ |
يَنالُ عُلاهُ ولا نَاثِرُ |
|
يُبَاري الصَّبا(٢) كَرَماً كَفُّهُ |
عَلَى أَنَّهُ بالصَّبَا سَاخِرُ(٣) |
|
فَإنْ أَمْطَرَ استَحْيَتِ الغَادِيَاتُ |
وَنَادَتْ: لأَنْتَ الحَيَا الْمَاطِرُ(٤) |
|
فَيَا حَافِظاً بَيْضَةَ الْمُسلِمِين(٥) |
لأَنْتَ لِكَسْرِ الْهُدَى جَابرُ |
|
فَبَلَّغْتَ لَذَّتَهَا مَنْ سِواكَ |
وَبالزُّهِدِ أَنْتَ لَهَا هَاجِرُ |
|
تَمَنِيهُمُ فِي حِمَاكَ الْمَنِيع |
وَهَمُّك خَلفَهُمُ سَاهِرُ |
|
سَبَقْتُمْ عُلاً بدَوامِ الإلَهِ |
يَدُومُ لَكُمْ عِزُّهُ القَاهِرُ |
|
وَحَولُكَ أَهلُ الوُجُوهِ الوضَاءِ |
وَكُلٌّ هُوَ الكَوكَبُ الزَاهِرُ |
|
كَذَا فَلْتَكُنْ عِتْرَةُ الأَنْبيَاءِ |
وإلَّا فَمَا الفَخْرُ يَا فَاخِرُ؟ |
|
ولا سَهَرَتْ فِيكَ عَينُ الحَسُو |
دِ إلَّا وفِي جَفْنِهَا غَائِرُ |
|
فَلَيْسَ لِعُلْيَاكُمُ أَولٌ |
وَلَيسَ لِعُلْيَاكُمُ آخِرُ |
|
وَكُلُّهُمُ عَالِمٌ عَامِلٌ(٦) |
وَغَيرِهُمُ لابنٌ تَامِرُ(٧) |
____________________
١- رجل عقيم وعقام: لا يولد له (ينظر: لسان العرب:١٢/٤١٣ مادة عقم).
٢- الصَّبا: رِيحٌ معروفة تقابل الدبور (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٥١ مادة صبا).
٣- في (د): ساحر.
٤- الغاديات السحب التي تأتي غدوة، الحَيَا: المـَطَر لإحْيائه الأَرضَ وقيل الخِصبُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢١٥ مادة حيا).
٥- بَيْضةُ البلد: واحدُ البلد في الشرف، بَيْضَةُ الإِسلام: جماعتهم (ينظر: لسان العرب: ٧/١٢٧ مادة بيض).
٦- البيت فيه جناس جميل من نوع المقلوب أو العكس أو المخالف ذلك بين عامل وعامل ينظر: المثل السائر: ١/٢٤٧. وفيه طباق معنوى أو اعتباري ذلك بين عامل عامل ولابن تامر.
٧- رجل تامر ولابن: ذو تمر وذو لبن (ينظر: لسان العرب: ٤/٩٣ مادة تمر).
لَكُمْ قَوْلَةُ الفَصْلِ يَوْمَ الخِصَامْ |
وَيَومَ النَّدَى الكَرَمُ الغَامِرُ |
|
وَفَرْتَ عَلَى النَّاسِ دُنيَاهُمُ |
فَكُلٌ لَهُ حُسْنُهَا سَاحِرُ |
|
وَكُلٌ نُجُومُ هُدَى مِنْ عُلاكَ |
بهَا فَلَكٌ بالهَنَا دَائِرُ(١) |
|
فَإنْ جُدْتَ، فَالعَارِضُ الْمُسْتَهلُّ(٢) |
وإنْ قُلْتَ ، فالْمَثَلُ السَائِرُ(٣) |
|
فَدُم دارُ مَجْدِكَ مَأْهُولَةٌ |
وَبَابُ عُلاكَ بهَا عَامِرُ |
____________________
١- في(ب): لها فلك.
٢- العارِضُ: السَّحابُ المـُطِلُّ يَعْتَرِض في الأُفُقِ (ينظر:لسان العرب:٧/١٧٤ مادة عرض)، هَلَّ السحابُ بالمطر واسْتَهَلَّ وهو شَدَّة انضبابه (ينظر: لسان العرب: ١١/٧٠١ مادة هلل).
٣- البيت فيه توجيه باسم كتاب مشهور هو: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير.
١٠- وقال في ذكرى ولادة الإمام المنتظر (عج) مهنئاً السيد ميرزا حسن الشيرازي(١) :
[من الكامل والقافية من المتواتر]
بُشرَى فَمُولِدُ (صَاحِبِ الأَمْرِ) (عج) |
أَهْدَي إليكَ طَرائِفَ البشْرِ(٢) |
|
وَبطَلْعَةٍ مِنْهُ مُبَارَكَةٍ |
حَيِّ بوَجْهِكَ طَلعةَ البَدْرِ |
|
وَكَسَاكَ أَفْخَرَ خِلْعَةٍ(٣) مَكَثَتْ |
زَمَناً تُنَمِّقُهَا(٤) يَدُ الفَخْرِ |
|
هِيَ مِنْ طِرازِ(٥) الوَحْي لا نُزِعَتْ |
عَنْ عِطْفِ(٦) مَجْدِكَ آخِرَ العُمْرِ(٧) |
|
وإليكَ نَاعِمَةَ الهُبُوبِ سَرَتْ |
قُدْسِيَّةَ النَّفَحَاتِ وَالنَّشْرِ |
|
فَحَبَتْكَ عِطْراً ذَاكِياّ وَسِوَى |
أَرَجِ النُّبُوَّةِ لَيْسَ بالْعِطْرِ(٨) |
|
الآنَ أَضْحَى الدِّينُ مُبتَهِجاً |
وَفَمُ الإمَامَةِ بَاسِمَ الثَّغْرِ |
|
وَتَباشَرَتْ أَهْلُ السَّماءِ بمَنْ |
حَفَّتْ بهِ البُشْرَى إلَى الحَشْرِ |
|
فَرِحَتْ بمَنْ لَولاهُ مَا حُبيتْ |
شَرَفَ التَنَزُّلِ ليلةُ القَدْرِ |
|
وَلَمَا أَتَتْ فِيْهِ مُسَلَّمةً |
بالأَمْرِ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ(٩) |
____________________
١- في (أ) و(ب) : قال رحمه الله تعالى يمدح الصاحب عجل الله فرجه في مولده ويهني السيد ميرزا حسن الشيرازي.
- في (د): وقال رحمه الله يمدح الإمام المنتظر (عج) في ذكرى مولده ويهنئ حجة الإسلام السيد ميرزا حسن الشيرازي.
٢- طرائفُ الحديث: مُختاره (ينظر: لسان العرب: ٩/٢١٨ مادة طرف).
٣- كلُّ ثوب تَخْلَعُه عنك: خِلْعةٌ ، ويقال خَلَع عليه خِلْعةً (ينظر: لسان العرب: ٨/٧٦ مادة خل).
٤- نَمَّقه: حسَنه وجَوَّده (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٦١ مادة نمق).
٥- الطِّراز: ما ينسج من الثياب للسلطان(ينظر: لسان العرب: ٥/٣٦٨ مادة طرز).
٦- العِطْفُ: المـَنْكِب (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٥٠ مادة عطف).
٧- في (أ): آخر الدهر.
٨- في (ب)و(د): من عطر.
٩- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (القدر/٥).
للهِ مَولِدُهُ فَفِيْهِ غَدَا الـْ |
إسلامُ يَخْطُرُ أَيَّمَا خَطْرِ(١) |
|
هُوَ مَوْلِدٌ قَالَ الإلَهُ بهِ |
كَرَماً لِعَيْنِكَ بالهَنَا(٢) قَرِّي |
|
وَحَبَاكَ أَنظَرَ نِعْمَةٍ وَفَدَتْ |
فيهِ برَائِقِ عَيْشِكَ النَضْرِ(٣) |
|
بَاكِرْ بهِ كَأْسُ السُّرُوْرِ فَمَا |
أَحْلاهُ عِيداً مَرَّ فِي الدَّهْرِ |
|
صَقَلَتْ بهِ الأَيَّامُ غُرَّتَهَا |
وَجَلَتْ وُجُوهَ سُعُودِهَا الغُرِّ(٤) |
|
هُوَ نِعْمَةٌ للهِ لَيْسَ لَهَا |
مَنْ فِي الوُجُوْدِ يَقُوْمُ بالشُّكْرِ |
|
فَلَكَمْ حَشَىً مِنْ أُنسِهِ حَبُرَتْ |
فِي رَوْضَةٍ(٥) مَطْلُوْلَةَ الزَّهْرِ ؟ |
|
وَلَكَمْ عَلَى نَشْرِ الحُبُورِ طَوَتْ |
طَيَ السِّجِلِّ(٦) حَشىً عَلَى جَمْرِ؟ |
____________________
١- الشاعر يضطر لحذف حركة حرف الطاء ذلك لأن الضرب عنده أحذ مضمر.
ينظر ضرائر الشعر:٨٤
- الخَطَرُ: التبختر أو الخيلاء (ينظر:لسان العرب: ٤/٢٥٠ مادة خطر).
٢- في (أ): بامنى.
- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( فَکُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً ) (مريم/٢٦).
٣- في (أ) و(ب) وحباك أنظر نعمة، عيشك النظر، وفي (د): وحباك أنظر نعمة.
- النَّضْرة: النَّعْمة والعَيْش والغِنى، نَضِر: أي حَسَنِ (ينظر: لسان العرب:٥/٢١٢ مادة نضر).
- شاعر يحذف حركة حرف الضاد.
- في (أ) و(ب): عيشك النظر.
٤- الغُرَّةُ: بياض في الجبهة، الغُرُّ: جمع الأَغَرّ: الوجوه البيض (ينظر: لسان العرب: ٥/١٤ مادة غرر).
- البيت فيه اصراف. ربما حصل ذلك نتيجة لخطأ في النسخ، فربما قال الشاعر: وجلت سِعودَ وجوهِهَا الغُرِّ.
٥- الحَبْرُ والحُبُور: هنا النعمة. وحبرت: بمعني تنعمت.
- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) (الروم/١٥).
- مَطْلُوْلَةَ: أصابها الطَّلُّ وهو المَطَرُ (ينظر: لسان العرب:١١/٤٠٥ مادة طلل).
٦- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ کَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْکُتُبِ ) (الأنبياء/١٠٤).
مِنْ عُصْبَةٍ وَتَرُوا الهُدَى فَلِذَا |
حَنَقُوا بمَوْلِدِ مُدْرِكِ الْوِتْرِ(١) |
|
سَيْفٌ كَفَاكَ بأَنَّ طَابعَهُ(٢) |
مُلْكُ السَّمَا لِجَمَاجِمِ الْكُفْرِ |
|
بيَدَيْهِ قَائِمُهُ وَعَنْ غَضَبٍ |
سَيَسِلُّهُ لِطُلَى(٣) ذَوي الغَدْرِ |
|
فَتَرَى بهِ كَمْ خِدْرِ مُلحِدَةٍ |
نَهْبٍ، وَكَمْ دَمِ مُلحِدٍ هَدْرِ |
|
حَتَّى يُعِيدَ الحَقُّ دَوْلَتَهُ |
تَخْتَالُ بَيْنَ الفَتْحِ وَالنَّصْرِ |
|
لِلْمُجْتَبَى (الحَسَنِ الزَكِيِّ)(٤) زَكَى |
عَيْصٌ أَلَفَّ بطِيْنَةِ الفَخْرِ(٥) |
|
نَشَأَتْ (بسَامَرَّاءَ) أَنْمُلُهُ |
دِيَماً تَعِّمُ الأَرْضَ بالقَطْرِ |
|
وَكَأَنَّه فِيهَا وَصَفْوَتَهُ |
أَهْلُ النُهَى وَالأَوجُهِ الغُرِّ |
|
قَمَرٌ تَوسَّطِ هَالةً فَغَدَا |
فِيهَا يُحَفُّ بشُهْبهَا الزَّهْرِ |
|
مُتَضَوِّعٌ أَرَجُ السِّيادَةِ مِنْ |
عِطْفَيْ عُلاهُ بأَطْيَبِ النَّشْرِ(٦) |
|
عَفُّ السَّرَائِرِ طَاهِرُ الأُزْرِ |
عَذْبُ الشَّمائِلِ طَيِّبُ الذِّكْرِ(٧) |
|
عَمَّارُ مِحْرَابِ العِبَادَةِ قَدْ |
نَشَرَ الإلَهُ بهِ (أَبَا ذَرِّ) (رض) |
|
وَحَبَاهُ عِلماً لَو يُقَسِّمُهُ |
فِي دَهْرِهِ لَكَفَى بَنِي الدَّهْرِ |
____________________
١ - الوتْرُ: الذَّحْلُ (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٤ مادة وتر).
٢- طابَعٌ : أَي طَبيعةٌ (ينظر: لسان العرب : ٨/٢٣٢ مادة طبع).
٣- في (أ) و (ب): لطلا وهو خطأ لأن الطلا هي الخمرة.
- الطُّلى: الأَعْناق (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٣ مادة طلي).
٤- الشاعر يوري عن ممدوحه السيد حسن الشيرازي.
٥- العِيصُ: الأَصلُ(ينظر: لسان العرب: ٧/٥٩ مادة عيص)، أَلفَّ: التف ، أي اجتمع (ينظر: لسان العرب: ٩/٣١٨ مادة لفف)، الطِّينة: الخِلْقة والجِبلَّة، (ينظر :لسان العرب: ١٣/٢٧٠ مادة طين).
٦- تَضَوَّعَ الطِّيبُ: فاحتْ ريحه (ينظر: لسان العرب: مادة ضوع ٨/٢٢٩).
٧- البيت مصرَّع.
- والأُزْرُ: جمع الإزار (ينظر: لسان العرب: ٤/١٦ مادة أزر)، كانوا إذا قتل رجل رجلا قيل: دم فلان في ثوب فلان أي هو قتله.
حُرُّ العَوَارِفِ يَسْتَرِقُّ(١) بهَا |
فِي كُلِّ آنٍ أَلْسُنَ الشُّكْرِ |
|
وَمُنَزَّهٌ ، مَا غَبَّرَتْ يَدَهُ |
تَبعَاتُ هَذِي البيْضِ وَالصُّفْرِ(٢) |
|
جَذْلانُ يَبْدَأُ بالسَّخَا كَرَماً |
وَيُعِيدُهُ وَيَضُنُّ بالعُذْرِ(٣) |
|
وَلَهُ شَمَائِلُ بالنَّدَى كَرُمَتْ |
فَغَمَرْنَ مَنْ فِي البَرِّ والبَحْرِ |
|
وَالْمَرءُ لَمْ تَكْرُمْ شَمَائِلُهُ |
حَتَّى يُهِيْنَ كَرَائِمَ الوَفْرِ(٤) |
|
مَولىً عَلَتْ (فِهْرٌ) بسُؤدَدِهِ |
وَلَهُ انْتَهَى إرْثاً عُلَى (فِهْرِ) |
|
مَنْ لو مَشَى حَيْثُ استَحَقَّ إذاً |
لَمَشَى عَلَى (العَيُّوْقِ والنَّسْرِ)(٥) |
|
الخُلْقُ مِنْ مَاءٍ لِرِقَّتِهِ |
وَالْحِلْمُ مَفْطُورٌ مِنَ الصَّخْرِ |
|
تَبْرِي طُلَى الإعْدَامِ(٦) أَنْمُلُهُ |
بصَنَائِعٍ مِنْ مَعْدِنِ التِّبْر(٧) |
|
لَمْ تَتَّرِكْ خَطْباً تُصَادِفُهُ |
إلا ثَنَتْهُ مُقَلَّمَ الظُفْرِ |
|
يَا وَاحِدَ العَصْرِ اسْتَطِلْ شَرَفاً |
فَقَدِ اسْتَنَابَكَ (صاحبُ العصرِ) (عج) |
____________________
١- نفْسٌ عارفةٌ: أَي صابرة، العَوارفُ الصُّبُر (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٣٨ مادة عرف).
يَسْتَرِقٌّ: من الرِّقُّ وهو المِلك والعُبودِيَّةُ (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٢٣ مادة رقق).
٢- البيضُ والصفر: تورية عن الفضة والذهب.
٣- يضن بالعذر: أي لا يعتذر للعافي.
٤- الوَفْرُ: المال الكثير (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٨ مادة وفر) والكرائم من المال الطيّب، ويهين يبذل للمحتاجين من الناس.
٥- العَيُّوق: نجم أَحمر مضيء في طرف المـَجَرَّة الأَيمن يتلو الثُّرَيّا (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٨٠ مادة عوق)، النَّسْران: كوكبان في السماء معروفان (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٠٤ مادة نسر).
٦- في (أ): طلا الأعداء.
- الشاعر نظر إلى قول أمير المؤمنين علي (عليهالسلام ): لو كان الفقر رجلاً لقتلته، فالإعدام: من العُدْم وهو الفقر (ينظر: لسان العرب: مادة عدم ١٢/٣٩٢)، والطُّلى: الرقاب، وتبري: تقطع.
٧- الصَّنائِعُ: واحدتها الصَّنِيعةُ، وهي العطية والكرامة والإحسان (ينظر: لسان العرب: ٨/٢٠٩ مادة صنع).
وَرَأَى (وَلِىُّ الأَمْرِ) (عج) فِيْكَ نُهىً |
فَدَعَاكَ: قُمْ بالنَّهْيِ والأَمَرِ |
|
فَمَثُلتَ فِي الدُّنيا وَكُنتَ لهَا |
عَلَماً بهِ هُدِيَتْ بَنُو الدَّهْرِ |
|
يَا خَيْرَ مَنْ وَفَدَتْ لِنَائِلِهِ |
وَأَجَلَّ مَنْ يَمْشِيْ عَلَى العَفْرِ |
|
بكَ إنْ عَدِلْتُ سِوَاكَ كُنْتُ كَمَنْ |
يَزِنُ الْجِبَالَ الشُّمَ(١) بالذَّرِّ |
|
إنْ كَانَ زَانَ الشِّعْرُ غَيْرَكَ فِي |
مَدْحٍ فَمَدْحُكَ زِيْنَةُ الشِّعْرِ |
|
مَاذا أَقُولُ بمَدْحِكُمْ وَلَكُمْ |
جَاءَ الْمَدِيْحُ بمُحْكَمِ الذِّكْرِ |
|
كَيْفَ الثَّنَاءُ عَلَى مَكَارِمِكُمْ |
عَجَزَ الْبَلِيغُ وَأُفْحِمَ(٢) الْمـُطْرِي |
|
فَاسْلَمْ ولا سَلِمَتْ عِدَاكَ وَدُمْ |
وَلَكَ الْعُلَى وَنَبَاهَةُ الْقَدْرِ |
١١- و يخاطب الإمام المنتظر (عج) مستغيثاً به:
[ من الكامل والقافية من المتراكب عدا البيت الأول من المتواتر]
يَا (قَائِماً بالْحَقِّ)(٣) حَلَّ بنَا |
مَا لا يُفَرِّجُهُ سِوَى لُطْفِكْ |
|
بكَ عَنْهَ لُذنَا حَيْثُ لا شَرَفٌ |
عِنْدِ الإلَهِ أَجَلُّ مِنْ شَرَفِكْ |
|
تَرْضَى تَعُودُ نُفُوسُنَا سَلَباً |
بيَدِ الحِمَامِ وَنَحْنُ فِي كَنَفِكْ(٤) ؟ |
|
وَيَرُوعُنَا رَيْبُ الْمَنُونِ وَقَدْ |
عُذْنَا بجَاهِ الْغُرِّ مِنْ سَلَفِكْ؟ |
____________________
١- في (ب): الجبال الشيم.
٢- في(ب): وأفخم.
- المطري: اسم فاعل من الإطراء وهو المديح.
٣- الشاعر يخاطب الإمام القائم (عج).
٤- كَنَفُ الرجل: حضنه ، وهي كناية عن كلاءته وحرزه (ينظر: لسان العرب:٩/٣٠٨ مادة كنف).
١٢- من قصيدة يمدح بها الإماميين الكاظمين (عليهماالسلام )(١) (٢) :
[من السريع والقافية من المتدارك]
قَضَاءُ حَقِّ الضَّيْفِ أَوْلَى بهِ |
مَنْ شَرَّعَ الواجِبَ مِنْ حَقِّهِ |
|
وَعِلَّةُ الْمَرْءِ أَرَى بُرءَهَا |
أَرْجَى لِذِي الْعِلِّةِ مِنْ خَلْقِهِ |
|
والعبْدُ لا يُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ |
إلَّا الَّذِي يَمْلِكُ مِنْ رِقِّهِ |
١٣- وقال مادحاً الإمام الحسين (عليهالسلام )(٣) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
إذَا لَمْ أُعَوَّدْ مِنْكَ غَيْرَ التَّفَضُّلِ |
فَهَلْ كَيْفَ لا أَرْجُوكَ فِي كُلِّ مُعْضِلِ؟ |
|
وَإيَاكَ فِي عَتْبي أُطِيْلُ جَرَاءَةً |
لأَنَّكَ فِي كُلَّ الأُمُوْرِ مُؤَمَّلِي(٤) |
|
وَأَنَّكَ بَعْدَ اللهِ لَلْمُرْتَجَى(٥) الَّذِي |
عَلَيْهِ اتِّكَالِي بَلْ عَلَيْهِ مُعَوَّلِي |
|
وَمَا أَحَدٌ إلَّا وَيُقْبَرُ مَيِّتاً |
وَهَا(٦) أَنَا ذَا حَيّاً قُبرْتُ بمَنْزِلِي |
____________________
١- التخريج: ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبى:٨٢.
٢- في(أ): وقال رحمه الله ونور مرقده يمدح الكاظمين (عليهماالسلام ) وقد ذهبت إلا هذا.
- في(ب): وقال رحمه الله تعالى يمدح الكاظميين (عليهماالسلام ) وقد ذهبت والباقي هذا.
- في (د): وقال يمدح الإمامين الكاظمين (عليهماالسلام ) في قصيدة لم يبق منها هذه الأبيات الثلاثة.
٣- التخريج: ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي:٦١ القطعة كاملة (١-١٠) وفيها: البيت (٦) فيه: على كاهل منها.
٤- الجَريءُ: المِقْدامُ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٤ مادة جرأ).
٥- في (أَ) وفي (د): بعد الله لا المرتجى وفي: (ب): بعد الله المرتجى.
- في (ب): المرتجى.
٦- في (ب): فها.
عَلَى أَنَّ هَذا الدَّهْرَ طَبَّقَ سَيْفُهُ الْـ |
ـجَوَارِحَ مِنِّي مَفْصِلاً بَعْدَ مَفْصِلِ |
|
وَحَمَّلَنِي أَعْبَاءَهُ فَكَأَنَّنِي |
عَلَى كَاهِلِي(١) مِنْهَا أَنُوءُ بأَجْبُلِ |
|
وَمُذْ سَدَّ أَبْوَابَ الرَّجَا دُونَ مَقْصَدِي |
قَرَعتُ بعَتْبي مِنْكَ بَابَ التَّفَضُّلِ |
|
أَأَصْدُرُ ضَمآناً وَقَدْ جِئْتُ مَوْرِداً |
رَجَائِيَ مِنْ جَدْوَاكَ أَعْذَبَ مَنْهَلِ |
|
وَتُسْلِمُني للدَّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِي |
بأَنَّكَ مَهْمَا رَاعَنِي الدَّهْرُ مَعْقِلِي |
|
فَهَبْ سُوءُ فِعْلِي مِنْ صِلاتِكَ مَانِعِي |
فَحُسْنُ رَجَائِي نَحْوَ جُوْدِكَ مُوْصِلِي |
١٤- وقال مخاطباً الإمام الحسين وأولاده (عليهمالسلام )(٢) :
[ من الطويل والقافية من المتواتر]
إليْكُمْ تَذِلُّ النَّفْسُ مِنْ بَعْدِ عِزَّةٍ |
وَلَيْسَتْ تَذِلُّ النَّفْسُ إلا لَمِنْ تَهْوَى |
|
فَلا تُحْوِجُوهَا بالسُّؤالِ لِغَيْرِكُمْ |
فَتَسأَلَ مَنْ يَسْوى وَمَنْلَمْ يَكُنْ يَسْوَى(٣) |
____________________
١- في (ب): على كاهل.
٢- لم تذكر إلا في (د).
٣- لا يَسْوى : هذه لغة أَهلِ الحجاز (ينظر لسان العرب: ١٤/٤٠٨ مادة سوا).
مراثي آل البيت
(عليهمالسلام )
١- قال يرثي جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
كَمْ ذَا تُطَارِحُ فِي (مِنَى) وَرقَاءَهَا |
خَفِّضْ(٢) عَلَيكَ فَلَيسَ دَاؤُكَ دَاءَهَا(٣) |
|
أَتَظُنُّهَا وَجَدَتْ لِبَيْنٍ فَانْبَرَتْ |
جَزَعاً تَبُثُّكَ وَجْدَهَا وَعَنَاءَهَا(٤) |
|
فَحَلَبتَ قَلْبَكَ مِنْ جِفُونِكَ أَدْمُعاً |
وَسَمَتْ كَرِبْعِيِّ الحَيَا جَرْعَاءَهَا(٥) |
|
هَيْهَاتَ مَا بنْتُ الأَرَاكَةِ وَالجَوَى |
نَضْجُ الزَّفِيْرُ حَشَاكَ لا أَحْشَاءَها(٦) |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: المقدمة (د) الأبيات (١، ٢، ٣، ٦، ٨، ١٠، ١١)، والدر النضيد: ١٥ وفيه الأبيات (١٧-٨٣) عدا الأبيات: (٣٩، ٤٠، ٥٣، ٥٩، ٦١، ٦٢، ٦٤، ٦٥) فيها : البيت (١٧) وفيه بوغاها، (١٨) فيه: سحائب، (١٩-٢٥ فيه: لكى جزعاً)، و (٢٦-٣١ فيه واصطلك) ، و (٣٢، ٣٣ فيه: ولتعد حائمه، و لاسيل ينقع)،و(٣٤-٣٨)، و (٤١-٥٠ فيه: فاستوطنت) و (٥١، ٥٢، ٥٤-٥٨، ٦٠، ٦٣، ٦٦-٦٩ فيه: صائمة الهواجر، والدماء ظماءها) ، و(٧٠-٨٣ فيه: عودها بداءها)، البابليات ٢/١٦٢ البيت (٤٦)، ديوان السيد حيدر لناشره محمدرضا الكتبي: المقدمة (د) البيت (١)، والمصدر نفسه: المقدمة(ه) الأبيات:(٦٧) فيه: وثوت، (٦٨) فيه: يغلي الهواجر، (٦٩) فيه: صائمة الجوارح، وفيه أيضاً الدماء ضماءها،٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤، ٧٦، ٧٧)، والمصدر نفسه: ٢ القصيدة كاملة (١-٨٩) وفيها: البيت (١٣) فيه: اريت ريقة ، والبيت (١٩) فيه: واديت روح، والبيت(٦١) فيه: من حيث، والبيت(٦٨) فيه: يغلي الهواجر ، وأدب الطف: ٨/١٨ البيت (٦٢) ،والمصدر نفسه: ٨/١٩ البيت(٦٨) فيه: يغلي الهواجر ، وأدب الطف:٨/١٨ البيت(٦٢)، والمصدر نفسه: ٨/١٩ البيت(٢٨)، والمصدر نفسه: ٨/٣٢ البيت(١)، نفس المهموم: ٤٥٦ الأبيات(٤٢-٥٩) عدا: ٤٥، ٤٨، ٥٦.
٢- مِنَى: هو الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم، سمي بذلك لما يمني به من الدماء أي يراق (ينظر: معجم البلدان: ٥/١٩٨).
- في(ب): خفِظ.
٣- الوَرْقاءُ : الحَمامةُ (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٧٦ مادة ورق).
٤- وجدت: حزنت (ينظر: لسان العرب: ٣/٤٦٦ مادة وجد).
٥- أَرضٌ مَوْسومةٌ: أَصابها الوَسْمِيُّ، وهو مطرٌ أَوَّلُ الربيع (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٣٦ مادة وسم)، الحيا: المطر ، الجرعاء: الرملة التي لا تنبت شيء.
٦- في(ب): فلقد أذاب حشا[ك] لا أحشائها =
فاسْتَبقِ مَا أَبقَى الأَسَى مِنْ مُهْجَةٍ |
لكَ، قَدْ عَصَرْتَ مَعَ الدُّمُوعِ دِمَاءَهَا |
|
كَذَبَتكَ وِرْقُ الأَبْطَحَيْنِ فَلوْ بَكَتْ |
شَجَناً لأَخضَلَ دَمْعُهَا بَطْحَاءَهَا(١) |
|
فَاطْرَحْ لِحَاظَكَ فِي ثَنَايَا أُنْسِهَا |
مِنْ أَيِّ ثَغْرٍ طَالَعَتْ مَا سَاءَهَا |
|
لا إلفُهَا صَدَعَتهُ شَاعِبَةُ النَّوَى |
يَوماً ولا فَطَمَ الغَمَامُ كَبَاءَهَا(٢) |
|
وَغَدِيرُ رَوْضَتِهَا عَلَيْهِ رَفْرَفَتْ |
عَذَبُ الأَراكِ وَأَسْبَغَتْ أَفْيَاءَهَا(٣) |
|
لَكِنْ بزِينَةِ طَوقِهَا(٤) لَمَّا زَهَتْ |
مَزَجَتْ بأَشْجَانِ الأَنِيْنِ غِنَاءَهَا |
|
وَرَأَتْ خِضَابَ الراحَتِينِ فَطَرَّبَتْ |
وَظَنَنْتُ تَطرِيْبَ الحَمَامِ بُكَاءَهَا؟ |
|
أَأَخَا الْمَلامَةِ كَيفَ تَطْمَعُ ضِلَّةً(٥) |
بالعَذْلِ مِنْ نَفْسِي تَرُوضُ إبَاءَهَا؟ |
|
أَرَأَيتَ رِيقَةَ إفْعِوانِ صَرِيمَةٍ |
نَفْسُ السَّلِيمِ بهَا تَرُومُ شِفَاءَهَا؟(٦) |
____________________
= الأراكة: شجرة تنبت فِي الصحراء يُتخذ منها السواك، والجمع أراك، بنت الأراكة هي الورقاء أو الحمامة، الجَوَى: هو فسادُ الجَوْف (ينظر: لسان العرب: ١/٥٣ مادة جيأ)
١ - بَطحاءُ الوادي: تراب لين مما جرته السيول (ينظر: لسان العرب: ٢/٤١٣ مادة بطح)، الخَضِل والخاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش من نَدَاه فهو خَضِلٌ (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٠٨ مادة خضل).
٢ - صَدَعَتْهِم النَّوَى: وصَدَّعَتْهم فرَّقَتْهم ( ينظر: لسان العرب: ٨/١٩٥ مادة صدع)، الشَّعْبُ: الجَمعُ والتَّفْريقُ (ينظر: لسان العرب: ١/٥٠١ مادة شعب) والشاعبة هنا: المفرِّقة النوى : الفراق، الماء الكباء: هو العظيم العالي (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢١٤ مادة كبا).
٣- عدبة الشجر: غصنه، والجمع عَذَب (ينظر: لسان العرب:١/٥٨٥ مادة عذب) سابغٌ: كامِلٌ وافٍ واسع (ينظر: لسان العرب: ٨/٤٣٢ مادة سبغ).
- كم جميلة وناعمة ورقيقة هذه الصورة التي يرسمها الشاعر بِهذا البيت؟ ما مررت به وقرأته إلا وشعرت كأنني جالسٍ على حافةٍ ذلك الغدير الخلاب تحت عذبات الأراك الخضراء يهبُّ علي النسيم ندياً باردا عليلاً معطراً بأريج الزهور، تحمل أمواجه هديل الحمائم وزقزقة الطيور فلا يسعني فراقه والإنتقال عنه.
٣ - الورقاء ، ألأراك : هي شجر ، واحدته أراكة ، والجمع أرك وأرائك
٤ - المقصود: طوق الحمامة.
٥ - في (ب): ظلة.
٦ - ريقة الأفعوان: سم الثعبان، الصَّريمةُ القِطعة المنقطعة من معظم الرمل (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٣٦ مادة صرمٍ)، السَّلِيمُ: اللَّدِيغُ (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٩٢ مادة سلم )، الشاعر يخاطب عاذله قائلاً: كأنك بعذلك لي تروم مداوة اللديغ بسم الأفعى وهذا هو القتل المحقق.
عَنِّي، فَمَا هَبَّتْ بوَجْدِيَ سَاجِعٌ |
تَدْعُو هَدِيلاً صُبْحَهَا وَمَسَاءَهَا(١) |
|
مَا نَبَّهَتْ شَوْقِي عَشِيَّةَ غَرَّدَتْ |
بظِبَاءِ (كَاظُمَةٍ)(٢) عُدِمْتُ ضِبَاءَهَا(٣) |
|
لكِنَّمَا نَفْسِي بمُعْتَرَكِ الأَسَى |
أَسَرَتْ فَوَادِحُ (كَرْبَلاءَ) عَزَاءَهَا |
|
يا تُربَةَ (الطَّفِ) الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي |
هَالوا عَلَى (ابْنِ مُحَمَّدٍ)(ع) بَوْغَاءَهَا(٤) |
|
حَيَّتْ ثَرَاكِ فَلاطَفَتْهُ سَحَابَةٌ |
مِنْ كَوْثَرِ الفِرْدَوسِ تَحْمِلُ مَاءَهَا |
|
وارَيْتِ(٥) رُوْحَ الأَنْبيَاءِ وَإنَّمَا |
وارَيْتِ(٦) مِنْ عَيْنِ الرَّشَادِ ضِيَاءَهَا |
|
فَلأَيِّهِمْ تَنْعَى الْمَلائِكُ مَنْ لَهُ |
عَقَدَ الإلَهُ ولاءَهُمُ وَوَلاءَهَا؟ |
|
أَلآدَمٍ تَنعَى؟ وَأَينَ خَليفَةُ الـْ |
ـرَّحْمنِ (آدَمُ) (ع) كَي يُقِيمَ عَزَاءَهَا |
|
وَبكِ انطَوَى وَبَقِيَّةُ اللهِ التي |
عُرِضَتْ وَ عُلِّمَ (آدمٌ) أَسْمَاءَهَا(٧) |
|
أَم هَلْ إلَى (نُوحٍ) (ع) ؟ وَأَينَ نَبيُّهُ |
(نُوحٌ) (ع) فَيُسْعِدُ نَوْحَهَا وَبُكَاءَهَا |
|
وَلَقَدْ ثَوَى بثَرَاكِ وَالسَّبَبُ الذي |
عَصَمَ السَّفِينَةَ مُغْرِقاً أَعْدَاءَهَا |
____________________
١- سَجْعُ الحمامةِ: موالاة صوتها على طريق واحد تقول العرب سِجَعَت الحمامة إذا دَعَتْ وطَرَّبَتْ في صوتها (ينظر: لسان العرب: ٨/١٥٠ مادة سجع)، الهدِيل: صوتُ الحمَام (ينظر: لسان العرب: ١١/ ٦٩١ مادة هدل).
٢- كاظمة: أرض على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة بينها وبين البصرة مرحلتان.
(معجم البلدان: ٤/٤٣١)
٣- في(ب): ضباءها.
٤- الطف: اسم موضع بناحية الكوفة. وفي حديث مقتل الحسين (عليهالسلام ) أنه يقتل بالطف، سمي به لأنه طرف البر مما يلي الفرات وكان يجري يومئذ قريباً منه (ينظر: لسان العرب: ٩/٢١ مادة طفف).
- البوغاء: التراب (ينظر: لسان العرب: ٨/٤٢١ مادة بوغ).
٥- في(ب): واديت.
٦- في(ب): واديت.
٧- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ کُلَّهَا ) (البقرة/٣١).
٨- السفينة: هي سفينة نوح (عليهالسلام ) قال تعالى:( فَأَنْجَيْنَاهُ وَ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) (عنكبوت/١٥).
أمْ هَلْ إلَى (مُوسَى) (ع)؟ وَأَيْنَ كَلِيمُهُ |
(مُوسَى) (ع) لِكَي وَجْداً يُطِيْلُ نُعَاءَهَا |
|
وَلَقَدْ تَوَارَى فِيكِ وَالنَّارُ التي |
فِي الطُّورِ(١) قَدْ رَفَعَ الإلَهُ سَنَاءَهَا |
|
لا بَلْ غَدَاةَ عَرَتْ(٢) رَزِيَّتُكَ الَّتِي |
حَمَلَ الأَئِمَةُ كَرْبَهَا وَبَلاءَهَا |
|
دَفَنُوا النُّبُوَّةَ وَحْيَهَا وَكِتَابَهَا |
بكِ والإمَامَةَ حُكْمَهَا وَقَضَاءَهَا |
|
لا ابيَضَّ يَوْمٌ بَعْدَ يَوْمِكَ إنَّهُ |
ثَكَلَتْ سَمَاءُ الدِّينِ فِيْهِ ذُكَاءَهَا |
|
يومٌ عَلَى الدُّنيَا أَطَلَّ برَوْعَةٍ |
مَلأَتْ صُرَاخاً أَرْضَهَا وَسَمَاءَهَا |
|
واسْتَكَّ مَسْمَعُ خَافِقَيْهَامُذْ بهَا |
هَتَفَ النَّعِيُّ مُطَبِّقاً أَرْجَاءَهَا(٣) |
|
طَرَقَتْكِ سَالِبَةُ البَهَاءِ فَقَطِّبي(٤) ، |
مَا بشْرُ مَنْ سَلَبَ الْخُطُوبُ بَهَاءَهَا؟ |
|
وَلِتَغْدُ حَائمَةُ الرَّجَاءِ طَرِيدَةً |
لا سَجْلَ يُنقِعُ بُرْدُهُ أَحْشَاءَهَا(٥) |
|
فَحَشَا (ابنِ فَاطِمَةٍ) (ع) بعَرْصَةِ (كَرْبَلا) |
بَرَدَتْ غَلِيلاً، وَهْوَ كَانَ رَوَاءَهَا |
|
وَلْتُطْبقِ الخَضْراءُ فِي أَفْلاكِهَا |
حَتَّى تَصُكَّ عَلَى الوَرَى غَبرَاءَهَا(٦) |
____________________
١- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ هَلْ أَتَاکَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْکُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيکُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) (طه/٩-١٠).
٢ - عَرَتْ: غشيت (ينظر: لسان العرب: ١٥/٤٤ مادة عرا).
٣ - اسْتَكَّتْ مَسامِعُه: صَمَّ (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٣٩ مادة سكك)، الخافِقَانِ: المشرق والمغرب، أو طرَفا السماء والأرض (ينظر: لسان العرب: ١٠/٨٣ مادة خفق).
٤ - طَرَق القومَ: جاءَهم ليلاً (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢١٧ مادة طرق)، سالبة البهاء: تورية عن المنية، قَطَبَ: زَوَى ما بين عينية وعَبَس وكَلَح (ينظر: لسان العرب: ١/٦٨٠ مادة قطب)، البشْرُ: الطَّلاقَةُ عكس التقطيب (ينظر: لسان العرب: ٤/٦١ مادة بشر).
٥ - الحائمةَ: هي التي تحوم بحثاً عن ماءٍ تَردُهُ (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٦٢ مادة حوم)، السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْعَة المملوءةُ ماءً (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٢٥ مادة سجل)، بَردُهُ: ماءه.
٦- الخَضراء: السماء، والغَبْراء: الأَرض (ينظر: لسان العرب: ٥/٥ مادة غبر).
فَوَدِيْعَةُ الرَّحْمَنِ(١) بَيْنَ عِبَادِهِ |
قَدْ أَوْدَعَتُهُ (أُمَيَّةٌ ) رَمْضَاءَهَا(٢) |
|
صَرَعَتهُ عَطْشَانَاً صَريْعَةُ كَأسِهَا |
بتَنوُفَةٍ سَدَّتْ عَلَيهِ فَضَاءَهَا(٣) |
|
فَكَسَتهُ مَسْلُوبَ الْمَطَارِفِ نَقعَهَا |
وَسَقَتْهُ ظَمْآنَ الْحَشَا سَمْرَاءَهَا(٤) |
|
يومَ اسْتَحَالَ الْمَشْرِقَانُ ضَلالَةً |
تَبعَتْ بِه شِيَعُ الضَّلالِ شَقَاءَهَا(٥) |
|
إذْ أَلقَحَ ابنُ طَلِيق (أَحْمدَ)(ص) (٦) فِتنَةً |
وَلَدَتْ قُلُوبُهُمُ بهَا شَحْنَاءَهَا(٧) |
|
حَشَدَتْ كَتَائِبَهَا عَلَى (ابنِ مُحَمَّدٍ)(ع) |
بـ(الطَّفِ) حَيْثُ تَذَكَّرَتْ آبَاءَهَا |
|
اللهُ أَكْبَرُ ، يَا رَوَاسِيَ هَذهِ الـ |
أَرضِ البَسِيْطَةِ زَايِلي(٨) أَرْجَاءَهَا |
|
يَلقَى ابْنُ مُنتَجَعِ الصَلاحِ كَتَائِباً |
عَقَدَ ابنُ مُنْتَجَعِ السَّفَاحِ لواءَهَا(٩) |
____________________
١ - وديعة الرحمن: تورية عن الإمامِ الحسين (عليهالسلام ).
٢ - الرَّمَضُ والرَّمْضاءُ: شِدّةُ الحَرّ، والرَّمَضُ: حَرُّ الحجارة من شدّة حَر الشمس (ينظر: لسان العرب: ٧/١٦٠ مادة رمض).
٣ - التَّنُوفةُ: القَفْرُ من الأَرض (ينظر: لسان العرب: ٩/١٨ مادة تنف)، صريعة كأسها: أي شاربة الخمور هذه صرعت ابن رسول الله ظمآناً.
٤ - المـَطارِفِ: الأَرْدِية (ينظر: لسان العرب:٩/٢٢٠ مادة طرف)، النقْعُ: الغُبارُ(ينظر: لسان العرب:٨/٣٦٣ مادة نقع)، يقال: قناة سمراء (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٧٦ مادة سمر) والقناة: الرمح. يقول الشاعر: سلبته أرديته ومطارفه وكسته بدلاً منها من النقع وهو غبار المعركة وسقته وهو الظمآن الرماح بدلاً عن الماء.
٥ - في (ب): سقائها.
٦ - ابن الطليق: هو يزيد بم معاوية.
- الطُّلَقاء: هم كفار قريش الذين خَلَّى عنهم رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) يوم فتح مكة و أَطْلَقَهم فلم يَسْتَرقَّهم (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٢٧ مادة طلق).
٧ - الشَّحْناء: الحقد والعداوة (ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٣٤ مادة شحن).
٨ - زايَلَ: فارَق (ينظر: لسان العرب: ١١/٣١٧ مادة زيل).
٩- المـُنْتَجَعُ: المـَنْزِلُ في طَلب الكلإ (ينظر: لسان العرب: ٨/٣٤٧ مادة نجع)، ومنتجع الصلاح المكان الذي يطلب فيه الصلاح وينشر منه هنا رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) وآل بيته الطاهرين وابنهم هنا الحسين سلام الله عليه. و عكسه منتجع السفاح الذي يطلب من بيت قام ونشأ على هذا وابنهم هنا عبيد الله بن زياد بن أبيه.
مَا كَانَ أَوقَحَهَا صَبيحَةَ قَابَلَتْ |
بالبيْضِ جَبْهَتَهُ تُرِيقُ دِمَاءَهَا؟ |
|
ما بلَّ أَوجُهَهَا الحَيَا وَلَو أَنَّهَا |
قِطَعُ الصَّفَا بَلَّ الحَيَا مَلسَاءَهَا |
|
مِنْ أَيْنَ تَخْجَلُ أَوْجُهٌ أَمَوَيَّةٌ |
سَكَبَتْ بلَذَّاتِ الفُجُورِ حَيَاءَهَا ؟ |
|
قَهَرَتْ (بَنِي الزَّهْرَاءَ) (ع) في سُلطَانِهَا |
واسْتأَصَلَتْ بصِفَاحِهَا أُمَرَاءَهَا(١) |
|
مَلَكَتْ عَلَيهَا الأَمْرَ حَتَّى حَرَّمَتْ |
فِي الأَرْضِ مَطْرَحَ جَنْبهَا وَثَوَاءَهَا |
|
ضَاقَتْ بهَا الدُّنيَا فَحَيثُ تَوَجَّهَتْ |
رَأَتِ الحُتُوفَ أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا |
|
فاسْتَوطأَتْ ظَهْرَ الحِمَامِ وَحَوَّلَتْ |
للعِزِّ عَنْ ظَهْرِ الْهَوَانِ وِطَاءَهَا(٢) |
|
طَلَعَتْ ثَنِيَّاتِ الحُتُوفِ بعُصْبَةٍ |
كانوا السُّيُوفَ قَضَاءَهَا وَمَضَاءَهَا(٣) |
|
مِنْ كُلِّ مُنْتَجِعٍ برَائِدِ رُمْحِهِ |
في الرَّوْعِ مِن مُهَجِ العِدَى سَوْدَاءَهَا(٤) |
|
إنْ تَعْرَ(٥) نَبْعَةُ عِزِّهِ لَبسَ الوَغَى |
حَتَّى يُجَدَّلَ أَو يَعِيدَ لِحَاءَهَا(٦) |
|
مَا أَظْلَمَتْ بالنَّقْعِ غَاسِقَةُ الوَغَى |
إلا تَلَهَّبَ سَيْفُهُ فَأَضَاءَهَا(٧) |
____________________
١ - القَهْرُ: الغَلَبة(ينظر: لسان العرب: ٥/١٢٠ مادة قهر)، الصِّفاحِ: من صفات السيوف أي العِراض( ينظر: لسان العريب: ٢/٥١٣ مادة صفح).
٢ - الوِطاءُ: خلافُ الغِطاء، يقال اسْتَوْطَأَ المـَرْكبَ: أَي وجَده وَطِيئاً (ينظر: لسان العرب: ١/١٩٩ مادة وطأ).
٣ - الثَّنِيَّةُ: طرِيِق العقِبة (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٢٣ مادة ثني).
٤ - النُّجْعةُ: طَلَبُ الكلإ والعًرْفِ ويستعار فيما سواهما (ينظر: لسان العرب: ٨/٣٤٧ مادة نجع)، الرائد: مقبض الرحى (ينظر: لسان العرب :٣/١٩١ مادة رود) وقد استعمله الشاعر للسيف. يشبه الشاعر مقبض رمح المقاتل الشجاع بمقبض الرحِي ذلك لأنه سوف يطحن مهج الأعداء في المعركة كما تطحن الحبوب في الرحي، سواد القَلْبِ: حبَّتُه (ينظر: لسان العرب: ٣/٢٢٧ مادة سود).
٥ - تعرى: تصبح عارية.
٦ - اللِّحاء: ما على العَصا من قِشرها (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٤٢ مادة لحا).
- هكذا ترسم الصورة الفنية أو لا، الشاعر يتحدث عن بطله يقول إنه يرتدي الحرب كما تُرتِدى البرود ويقاتل حتى يقع شهيداً على الأرض أو يفتح الله له فيمحق أعداء الله.
٧- غَسَقُ الليل: ظلمته(ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٨٨ مادة غسق)، النقع: الغبار، الوغى: الحرب.
يَعْشُو الحِمَامُ لِشُعْلَةٍ مِنْ عَضْبهِ |
كَرِهَتْ نُفُوْسُ الدَّارِعِينَ صَلاءَهَا(١) |
|
فَحُسَامُهُ شَمْسٌ وَ(عِزْرَائِيلُ)(ع) في |
يَومِ الكِفَاحِ تَخَالُهُ حِرْبَاءَهَا(٢) |
|
وَأَشَمُّ قَدْ مَسَحَ النُّجُوْمَ لِوَاؤُهُ |
فَكَأَنَّ مِنْ عَذَبَاتِهِ جَوْزَاءَهَا(٣) |
|
زَحَمَ السَّماءَ فَمِنْ مَحَكِّ سِنَانِهِ |
جَرْبَاءُ لَقَّبَتِ الوَرَى خَضْرَاءَهَا(٤) |
|
أَبنَاءُ مَوتٍ عَاقَدَتْ أَسْيَافَهَا |
(بالْطَفِّ) أَنْ تَلقَى الكُمَاةُ لِقَاءَهَا |
|
لِقُلُوبِهَا امْتَحَنَ الإلَهُ بمُوْقِفٍ |
مَحَضَتْهُ(٥) فِيهِ صَبْرَهَا وَبَلاءَهَا |
|
في(٦) حَيْثُ جَعْجَعَتِ الْمَنَايَا بَرْكَهَا(٧) |
وَطَوَائِفُ الآجَالِ طِفْنَ إزَاءَهَا |
|
وَوَفَتْ بمَا عَقَدَتْ فَزَوَّجَتِ الطُّلَى(٨) |
بالْمُرْهَفَاتِ وَطَلَّقَتْ حَوْبَاءَهَا(٩) |
|
كَانَتْ سَوَاعِدُ (آلِ بَيْتِ مَحَمَّدٍ) (ع) |
وَسُيوُفُ نَجْدَتِهَا عَلَى مَنْ سَاءَهَا |
|
جَعَلَتْ بثَغْرِ الْحَتْفِ مِنْ زُبَرِ الظُبَى(١٠) |
رَدْماً يَحُوطُ مِنَ الرَّدَى حُلْفَاءَهَا(١١) |
____________________
١- الصِّلاءُ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ ( ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٦٧ مادة صلا).
٢- المعروف عن الحرباء أنها تتجهَ للشمس دائماً، وعزرائيل (عليهالسلام )، كما يقول الشاعر، يتجه نحو سيف الإمام لقبض الأرواح التي يضربها ذلك السيف.
٣- العَذَبِة: الغُصْنُ، وأَطْرافُ السُّيوفِ عَذَبُها وعَذَباتُها (ينظر: لسان العرب: ١/٥٨٥ مادة عذب) الجَوْزاءُ: نَجْم يقال إنه يعترض في جَوْز السماء (ينظر: لسان العرب: ٥/٣٢٩ مادة جوز)، الشاعر يشير إلى العباس بن أمير المؤمنين حامل لواء الحسينعليهالسلام يوم الطف.
٤- الجَرْباءُ والمـَلْساءُ : السماءُ الدُّنيا.(ينظر: لسان العرب:١/٢٦٠ مادة جرب )، الخَضْراءُ: السماء لخُضْرَتِها (ينظر: لسان العرب : ٤/٢٤٥ مادة خضر) ورد في الحديث الشريف قوله (صلىاللهعليهوآله ): " ما أَظلَّت الخَضراء ولا أَقلَّت الغَبْراء ذا لَهْجة أَصْدَقَ من أَبي ذرّ "
٥- المحض: الخالص، ومحضته: أخلصته (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٢٧ مادة محض)
٦- في (ب): من حيث.
٧- البَرْك: كلكل البعير وصدره (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٩٧ مادة برك)، الشاعر يستعير كلكل البعير وصدره إلى كلكل المنايا.
٨- في(أ)و(ب): الطلا.
٩- الطلى: الرقاب، المرهفات: السيوف، الحوباء: النفس.
١٠- في(أ)و(ب): الضبا
١١- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( أَجْعَلْ بَيْنَکُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ =
وَاسْتَقْبَلَتْ هَامَ الكُمَاةِ فَأَفْرَغَتْ |
قِطْراً عَلَى رَدْمِ السُّيُوفِ دِمَاءَهَا(١) |
|
كَرِهَ الحِمَامُ لِقَاءَهَا فِي ضَنْكِهِ |
لَكِنْ أَحَبَّ اللهُ فيهِ لِقَاءَهَا(٢) |
|
فَثَوَتْ بأَفْئِدَةٍ صَوَادْ لَمْ تَجِدْ |
رِيّاً يَبلُّ سِوى الرَّدَى أَحْشَاءَهَا |
|
تَغْلِي(٣) الهَوَاجِرُ مِنْ هَجيرِ غَلِيلِهَا |
إذْ كَانَ يُوْقِدُ حَرُّهُ رَمْضَاءَهَا(٤) |
|
مَا حَالُ صَائِمَةِ الجَوَانِحِ(٥) أَفْطَرَتْ |
بدمٍ وَهَلْ تَرْوِي(٦) الدِّمَا إظْمَاءَهَا؟(٧) |
|
مَا حَالُ عَافِرَةِ الجِسُومِ عَلَى الثَّرَى |
نَهَبَتْ سُيُوْفُ (أُمَيَّةٍ) أَعْضَاءَهَا؟ |
|
وَأَرَاكَ تُنْشِئُ يَا غَمَامُ عَلَى الْوَرَى |
ظِلاًّ وَتَرْوي مِنْ حَيَاكَ ظِمَاءَهَا(٨) |
|
وَقُلُوبُ ( أَبْنَاءِ النَّبيِّ) (صلىاللهعليهوآله ) تَفَطَّرَتْ |
عَطَشاً بقَفْرٍ أَرْمَضَتْ أَشْلاءَهَا(٩) |
____________________
=الْحَدِيدِ ) ( الكهف/٩٥-٩٦).
- الرَّدْمُ: السَّدُّ (ينظر: لسان العرب:٣/٢٠٧ مادة سدد)، الحفاء: نبت معروف، والآجامُ ومَنابتُ الحلفاء موطن الوحوش والسباع ومصدر للشر الداهم.
١- في (أ): هذا البيت غير موجود.
- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) (الكهف/٩٦)
- القِطْرُ: النُّحاس(ينظر: لسلان العرب: ٥/١٠٥ مادة قطر).
٢- الضَّنْكُ: الضِّيقُ والشدّة (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٦٢ مادة ضنك).
٣- في(ب): يغلي.
٤- الهواجر: جمع الهاجِرَةُ نصف النهار عند زوال الشمس إِلى العصر وقيل في ذلك إِنه شدة الحر(ينظر: لسان العرب: ٥/٢٥٤ مادة هجر).
٥- الجوانح: النفوس، أخذها الشاعر من جناح الشيء: نفسه (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٢٩ مادة جنح).
٦- في (ب): يروي.
٧- في (أ): هذا البيت يتأخر بعد الذي يليه مباشرة.
٨- في(ب): من حبال ضمائها.
- الحيا: المطر.
٩- الرَّمَضُ والرَّمْضاءُ: شِدّةُ الحَرّ، ورَمِضَتْ أحشاءه: احترَقَتْ (ينظر: لسان العرب: ٧/١٦٠ مادة رمض).
وَأَمَضُّ مَا جَرَعَتْ مِنَ الغُصَصِ التي |
قَدَحَتْ بجَانِحَةِ الهُدَى إيرَاءَهَا(١) |
|
هَتْكُ الطُغَاةِ عَلَى ( بَنَاتِ مُحَمَّدٍ) (ص) |
حُجُبَ النُّبُوَّةِ خِدْرَهَا وَخِبَاءَهَا(٢) |
|
فَتَنَازَعَتْ أَحْشَاءَهَا حُرَقُ الجَوَى |
تَجَاذَبَتْ أَيْدِي العَدُوِّ رِدَاءَهَا |
|
عَجَباً لِحِلمِ اللهِ وَهيَ بعَيْنِهِ |
بَرَزَتْ تُطِيلُ عَوِيلَهَا وَبُكَاءَهَا |
|
وَيَرَى مِنَ الزَّفَرَاتِ تَجْمَعُ قَلْبَهَا |
بيَدٍ وَتَدْفَعُ فِي يَدٍ أَعْدَاءَهَا |
|
حَالٌ لِرُؤيَتِهَا وَإنْ شَمُتَ العِدَى |
فِيهَا فَقَدْ نَحَتِ الجَوَى أَحْشَاءَهَا(٣) |
|
مَا كَانَ أَوْجَعَهَا لِمُهْجَةِ (أَحْمَدٍ) (ص) |
وَأَمَضَّ فِي كَبَدِ ( الْبَتُوْلَةِ) (ع) دَاءَهَا |
|
تَرِبَتْ أَكُفُّكِ يَا (أُمَيَّةَ) إنَّهَا |
فِي (الغَاضِرِيَّةِ) تَرَّبَتْ أُمَرَاءَهَا(٤) |
|
مَا ذَنْبُ (فاَطِمَةٍ) (ع) وَحَاشَا فَاطِماً |
حَتَّى أَخَذْتِ بذَنْبهَا أَبْنَاءَهَا |
|
لا بلَّ مِنْكِ الْمُزْنُ غُلَّةَ عَاطِشٍ |
فِيْمَا سَقَيْتِ (بَنِي النَّبيِّ)(ص) دِمَاءَهَا(٥) |
|
فَعَلَيْكِ، مَا صَلَّى عَلَيْهَا اللهُ ،لَعْـ |
ـنَتُهُ يُشَابهُ عَوْدُهَا إبْدَاءَهَا |
|
بوَلاءِ أَبْنَاءِ الرِّسَالَةِ أَتَّقِي |
يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَوْلَهَا وَبَلاءَهَا |
|
آليتُ أُلزِمُ طَائراً ، مَدْحِي لَهُمْ، |
عُنْقِي إذا مَا اللهُ شَاءَ فَنَاءَهَا(٦) |
____________________
١ - أَمَضَّ: أحرق (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٣٣ مادة مضض)، جرعت: بلعت (ينظر: لسان العرب: ٨/٤٦ مادة جرع)، الغُصص: جمع الغُصَّة وهي: الشَّجَا (ينظر: لسان العرب: ٧/٦٠ مادة غصص)، قَدَحَ بالزَّنْدِ: رام الإيراءَ به (ينظر: لسان العرب: ٥/٥٥٤ مادة قدح)، إِيراء النار اشعالها (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٨٩ مادة الوري).
٢ - الهَتْكُ: خَرْقُ السِّتْر (ينظر: لسان العرب: ١٠/٥٠٢ مادة هتك).
٣ - في(أ): هذا البيت غير موجود.
٤ - الغاضرَّية : قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء، فيها وقعت معركة الطف التي استشهد فيها الإمام الحسين مع أهل بيته وأصحابه (عليهمالسلام )، وهي تنسب إلى غاضرة من بني أسد.
معجم البلدان: ٤/١٨٣
- تَربَ: لَصقَ بالتُّراب من الفَقْر (ينظر: لسان العرب: ١/٢٢٨ مادة ترب).
٥- المـَزْنُ: السحاب عامةٌ (ينظر: لسان العرب : ١٣/٤٠٦ مادة مزن).
٦- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ کُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) (الإسراء/١٣).
لِيَرَى الإلَهُ ضَجِيْعَ قَلْبيْ حُبَّهَا |
وَضَجِيْعَ جِسْمِيْ مَدْحَهَا وَرِثَاءَهَا |
|
مَاذَا تَظُنُّ إذَا رَفَعْتُ وَسِيلَتِي |
للهِ حَمْدَ أَئِمَّتِي وَوَلاءَهَا؟ |
|
أَتُرَى يُقَلِّدُنِي صَحِيْفَةَ شِقْوَتِي |
وَيَبُزُّ عُنْقِي مَدْحَهَا وَثَنَاءَهَا(١) ؟ |
|
بَلْ أَيْنَ مِنْ عُنْقِي صَحِيفَتِيَ الَّتِي |
أَخْشَى وَقَدْ ضَمِنَ الوَلاءُ جَلاءَهَا؟ |
٢- وقال يرثي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهالسلام )(٢) :
[ من الرجز والقافية من المتدارك]
قُمْ نَاشِدِ الإسْلامَ عَنْ مُصَابهِ |
أُصِيْبَ (بالنَّبيِّ) (ص) أَمْ كِتَابهِ؟ |
|
أَمْ أَنَّ رَكَبَ الْمَوْتِ عَنهُ قَدْ سَرَى |
بالرُّوْحِ مَحْمُولاً عَلَى رِكَابهِ؟ |
|
بَلَى قَضَى نَفْسُ (النَّبيِّ)(ص) الْمُرْتَضَى(ع) |
وَأُدْرِجَ الْلَيْلَةَ فِيْ أَثْوَابهِ |
|
مَضَى عَلَى اهْتِضَامِهِ بغُصَّةٍ |
غَصَّ بهَا الدَّهْرُ مَدَى أَحْقَابهِ |
|
عَاشَ غَرِيْباً بَيْنَهَا وَقَدْ قَضَى |
بسَيْفِ أَشْقَاهَا عَلَى اغْتِرَابهِ |
____________________
١- بَزَّهُ: غلبه وغصبه (ينظر: لسان العرب: ٥/٣١٢ مادة بزر)
٢- التخريج: شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي٢/ هامش ٤٥٥، الأبيات (١-٣ فيه: بل قد قضى)، والبيت (٤) فيه: بغضة غض بها الدهر، والأبيات (٥-١٠ فيه: من فدغدا)، والأبيات: (١١-٣٤ فيه: في ذيابه)، والأبيات: (٣٦، ٣٧ فيه: ظلت طريق)، والبيت (٣٩) فيه: من بيابه، والأبيات(٤٠-٤٧ فيه: يأنس من عقابه)، والأبيات(٤٨-٥٢)، شعراء الحلة: ٢/٣٣٤ البيتان (٦، ٩وفيه: الاسلام)، الأنوار العلوية: ٣٩٤ الأبيات (١، ٢، ٣ وفيه النبى المصطفى، ٤، ٥-٩ وفيه وانقلب الإسلام، ١٦ وفيه ما لم يكن،( ٣٧، ٤١، ٤٣-٥٠، ٥٢، ٥٣، ١٩-٢٩)، وعلي في الكتاب السنة والأدب: ٥/١٤ الأبيات (١، ٢، ٣، ٦، ١٠، ١٢، ١٣،١٥، ١٦، ١٧، ٢٢، ٢٤، ٣٢، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥٤)، وديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٧٨-٨٠ القصيدة كاملة (١-٥٤) وفيها: البيت: (٦) فيه: انضبن في انصابه، والبيت (٩) فيه: وانقلب الاسلام، والبيت (١٥) فيه: نضخوا دمي ، والبيت (٣٠) فيه: ساغهما، والبيت (٣٨) فيه: العجز ناقص، والبيت (٤٧) فيه: الف الهيحاء.
لَقَدْ أَرَاقُوا لَيْلَةَ القَدْرِ دَماً |
دِمَاؤُهَا انْصَبَبْنَ بانْصِبَابهِ(١) |
|
تَنَزَّلُ (الرُّوْحُ)(ع) فَوَافَى رُوْحَهُ |
صَاعِدَةً شَوْقاً إلَى ثَوَابهِ |
|
فَضَجَّ وَالأَمْلاكُ فِيْهَا ضَجَّةً |
مِنْهَا اقْشَعَرَّ الكَوْنُ فِي إهَابهِ(٢) |
|
وَانْقَلَبَ السَّلامُ(٣) لِلْفَجْرِ بهَا |
لِلْحَشْرِ اعْوَالاً عَلَى مُصَابهِ(٤) |
|
اللهُ نَفْسُ أَحْمَدٍ مَنْ قَدْ غَدَا |
مِنْ نَفْسِ كُلِّ مُؤْمِنٍ أَولَى بهِ |
|
غَادَرَهُ (ابنُ مُلْجِمٍ)(٥) وَوَجْهُهُ |
مُخَضَّبٌ بالدَّمِّ فِيْ مِحْرَابهِ |
|
وَجْهٌ لِوَجْهِ اللهِ كَمْ عَفَّرَهُ |
فِيْ مَسْجِدٍ كَانَ أَبَا تُرَابهِ(٦) |
|
فَاغْبَرَّ وَجْهُ الدِّينِ لاصْفِرَارِهِ |
وَخُضِّبَ الإيمَانُ لاخْتِضَابهِ |
|
وَيَزْعَمُونَ حَيْثُ طَلُّوْا دَمَهُ |
فِي صَوْمِهِمْ قَدْ زِيدَ في ثَوَابهِ |
|
وَالصَوْمُ يَدْعُوْ كُلَّ عَامٍ صَارِخاً |
قَدْ نَضَحُوا(٧) دَمِي عَلَى ثِيَابهِ |
____________________
١- في(أ) و(ب)و(ج): في انصبابه.
٢- الإهابُ: الجِلد (ينظر: لسان العرب: ١/٢١٧ مادة أهب).
٣- في(أ) و(ب) و(ج): وانقلب الإسلام.
٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (القدر/٥)
٥- عبد الرحمن بن ملجم المرادي: هو من حمير وعداده في بني مراد وهو حليف بني جبلة من كندة، تولى قتل الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه، فكمن له في مسجد الكوفة وضربهس بسيف مسموم عند قيامه إلى الصلاة.
الطبقات الكبرى:٦/١٢، الثقات: ٢/٣٠٢، تاريخ بغداد: ١/١٤٧، تاريخ مدينة دمشق: ٤٢/٥٥٨.
٦- أبو تراب: لقب الإمام علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) كنيته أبو الحسن ثبت في الصحيح (أن رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) وجده نائما قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب قم أبا تراب، فلزمه هذا اللقب)، روينا هذا في الصحيحين عن سهل بن سعد قال سهل وكانت أحب أسماء على إليه وأن كان ليفرح أن يدعا بها.
ينظر: صحيح البخاري:١/١١٤ ، المجموع: ٨/٤٤٢، عمدة القاري: ٤/١٩٩
٧- في (ب): نضخوا دمي.=
أَطَاعَةٌ قَتْلُهُمُ مَنْ لَمْ تَكُنْ(١) |
تُقْبَلُ طَاعَاتُ الوَرَى إلَّا بهِ؟ |
|
قَتَلْتُمُ الصَّلاةَ فِيْ مِحْرابهَا |
يَا قَاتِلِيهِ وَهْوَ فِيْ مِحْرَابهِ |
|
وَشَقَّ رَأسَ العَدْلِ سَيْفُ جَوْرِكُمْ |
مُذْ شُقَّ مِنْهُ الرَّأسَ فِي ذُبَابهِ(٢) |
|
فَلْيَبْكِ (جِبْرِيْلُ) (ع) لَهُ وَلْيَنْتَحِبْ |
في الْمَلأِ الأَعَلَى عَلَى مُصَابهِ |
|
نَعَمْ بَكَى وَالْغَيْثُ مِنْ بُكَائِهِ |
يَنْحَبُ وَالرَّعْدُ مِنِ انْتِحَابهِ |
|
مُنْتَدِباً فِي صَرْخَةٍ وَإنَّمَا |
يَسْتَصْرِخُ (الْمَهْدِيَّ) (عج) في انْتِدَابهِ |
|
يَا أَيُّهَا الْمَحْجُوبُ عَنْ شِيْعَتِهِ |
وَكَاشِفَ الْغُمَّى عَلَى احْتِجَابهِ |
|
كَمْ تَغْمِدُ السَّيْفَ لَقَدْ تَقَطَّعَتْ |
رِقَابُ أَهْلِ الْحَقِّ فِيْ ارْتِقَابهِ |
|
فَانْهَضْ لَهَا فَلَيْسَ إلَّاكَ لَهَا |
قَدْ سَئِمَ الصَّابرُ جَرْعَ صَابهِ(٣) |
|
وَاطْلُبْ أَبَاكَ (الْمُرْتَضَى) (ع) مِمَنْ غَدَا |
مُنْقَلِباً عَنْهُ عَلَى أَعْقَابهِ |
|
فَهْوَ كِتَابُ اللهِ ضَاعَ بَيْنَهُمْ |
فَاسْأَلْ بأَمْرِ اللهِ عَنْ كِتَابهِ |
|
وَقُلْ وَلَكِنْ بلِسَانٍ مُرْهَفٍ |
وَاجْعَلْ دِمَاءَ الْقَوْمِ فِي جَوَابهِ |
|
يَا عُصْبَةَ الإلحَادِ أَيْنَ مَنْ قَضَى |
مُحْتَسِباً وَكُنْتِ فِي احْتِسَابهِ(٤) ؟ |
|
أَيْنَ (أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ) (ع) أَوَمَا |
عَنْ قَتْلِهِ اكْتَفَيْتِ فِي اغْتِصَابهِ؟ |
|
للهِ كَمْ جُرْعَةِ غَيْظٍ سَاغَهَا |
بَعْدَ (نَبيِّ اللهِ) (ص) مِن اصْحَابهِ |
|
وَهْيَ عَلَى العَالَمِ لَوْ تَوَزَّعَتْ |
أَشْرَقَتِ(٥) العَالَمُ فِي شَرَابهِ |
____________________
= نضخ ونضح بمعنى واحد أي رشَّ.
٢ - ذباب السَّيْفِ: حَدُّ طَرَفِه الذي بين شَفْرَتَيْهَ (ينظر: لسان العرب: ١/٣٨٣ مادة ذبب).
٣ - الصَّابُ : شجر مُرٌّ واحدته صابَةٌ وقيل هو عُصارة الصَّبرِ (ينظر: لسان العرب: ١/٥٣٧ مادة صوب)
٤ - محتسباً: يَطْلُبُ ما عند الله له تَحَسُّباً (ينظر: لسان العرب: ١/٣١٤ حسب).
٥- الشَّرَقُ: الشجا والغُصّة، والشَّرَقُ بالماء والرِّيق ونحوهما كالغَصَص بالطعام وشَرِقَ شَرَقاً فهو شَرِقٌ (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٧٧ شرق )، الشاعر يتصرف بالمفردة فيضيف الهمزة في بداية الفعل اضطراراً.
فَانْعَ إلَى (أَحْمَدَ)(ص) ثُقْلَ (أَحْمَدٍ)(ص) |
وَقُلْ لَهُ يَا خَيْرَ مَنْ يُدْعَى بهِ |
|
إنَّ الأُلَى عَلَى النِّفَاقِ مَرَدُوا |
قَدْ كَشَفُوا بَعْدَكَ عَنْ نَقَابهِ |
|
وَصَيَّرُوا سَرْحَ الهُدَى فَرِيْسَةً |
لِلْغَيِّ بَيْنَ الطُلْسِ مِنْ ذِئَابهِ(١) |
|
وَغَادَرُوا حَقَّ أَخِيْكَ مُضْغَةً |
يَلُوْكُهَا الْبَاطِلُ فِيْ أَنْيَابهِ |
|
وَظَلَّ رَاعِيْ افْكِهِمْ يَحْلِبُ مِنْ |
ضَرْعِ لَبُوْنِ الْجَوْرِ فِي وِطَابهِ(٢) |
|
فَالأُمَّةُ اليَوْمَ غَدَتْ فِي مَجْهَلٍ |
ضَلَّتْ طَرِيقَ الحَقِّ فِي شِعَابهِ |
|
عَادُوا بهَا بعْدَكَ جَاهِلِيَّةً |
مُذْ قَتَلوْا الهَادِيْ الذي تُهْدَى(٣) بهِ |
|
لَمْ يَتَشَعَّبْ فِيْ (قُرَيْشٍ) نَسَبٌ |
إلَّا غَدَا فِي الْمَحْضِ مِنْ لُبَابهِ(٤) |
|
حَتَّى أَتَيْتَ فَأَتَى فِيْ حَسَبٍ |
قَدْ دَخَلَ التَّنْزيْلُ فِي حِسَابهِ |
|
فَيَا لَهَا غَلْطَةَ دَهْرٍ بَعْدَهَا |
لا يُحْمَدُ الدَّهْرُ عَلَى صَوَابهِ |
|
مَشَى إلَى خَلْفٍ بهَا فَأَصْبَحَتْ |
أَرْؤُسُهُ(٥) تَتْبَعُ من أَذْنَابهِ |
|
ومَا كَفَاهُ أَنْ أَرَانَا ضِلَّةً |
وِهَادُهُ تَعْلُوْ عَلَى هِضَابهِ(٦) |
|
حَتَّى أَرَانَا ذِئْبَهُ مُفْتَرِساً |
بَيْنَ الشِّبُوْلِ لَيْثَهُ فِي غَابهِ |
|
هَذَا (أَمِيْرُ الْمُؤمِنِينَ) (ع) بَعْدَمَا |
ألْجَأَهُمْ لِلْدِيْنِ فِي ضَرَابهِ |
____________________
١ - السَّرْحُ: المالُ السائم من الأَنعام (ينظر: لسان العرب:٢/٤٧٨ مادة سرح)، الطِّلْسُ: الذئب الأَمْعَطُ الذي تساقط شعره وهو أخبث ما يكون ، والجمع الطُّلْسُ (ينظر: لسان العرب: ٦/١٢٤ مادة طلس).
٢ - الوَطْبُ: سِقاءُ اللبنِ (ينظر: لسان العرب: ١/٧٩٧ مادة وطب).
٣ - في(أ) : هدي به.
٤- المحض: الخالص، واللُّبابُ: كذلك الخالِصُ من كل شيءٍ (ينظر: لسان العرب: ١/٧٢٩ مادة لبب).
٥- في(أ): رؤسه.
- أرؤس: جمع قلة لرأس، ورؤوس في الكثير (ينظر: لسان العرب: ٦/٩١ مادة رأس).
٦- ضلة: من الضلال، الوهدة: المنخفض من الأرض والجمع وهاد، الهضاب: المرتفعات منها.
وَقَادَ مِنْ عُتَاتِهِمْ مَصَاعِباً |
مَا أَسْمَحَتْ لَوْلا شَبَا قِرْضَابهِ(١) |
|
قَدْ أَلِفَ الهَيْجَاءَ حَتَّى لَيْلُهَا |
غُرَابُهُ يَأْنَسُ فِي عُقَابهِ |
|
يَمْشِي إليهَا وَهْوَ فِي ذِهَابهِ |
أَشَدُّ شَوْقاً(٢) مِنْهُ فِيْ إِيابهِ |
|
كَالشِّبلِ فِي وَثْبَتِهِ وَالسَّيْفِ فِيْ |
هَبَّتِهِ والصِّل فِيْ انْسِيَابهِ(٣) |
|
أَرْدَاهُ مَنْ لَوْ لَحَظَتْهُ عَيْنُهُ |
فِي مَأْزَقٍ لَفَرَّ مِنْ إرْهَابهِ |
|
وَمَرَّ مَا بَيْنِ(٤) الْجِمُوعِ هَارِباً |
يَودُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إهَابهِ |
|
وَهْوَ(٥) لَعَمْرِي لَو يَشَاءُ لَمْ يَنَلْ |
مَا نَالَ أَشْقَى القَوْمِ فِي آرابهِ |
|
لكِنْ غَدَا مُسَلِّماً مُحْتَسِباً |
وَالخَيْرُ كُلُّ الْخَيْرِ فِي احْتِسَابهِ |
|
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مِنْ مُضْطَهَدٍ |
قَدْ اُغْضِبَ الرَّحْمنَ فِي اغْتِصَابِهِ(٦) |
____________________
١- العتاة: جمع العاتي،وهو المسْتَكْبرَ الذي تجاوَزَ الحَدَّ (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٧ مادة عتا)، المصاعب: الشدائد، اسْمَحْت: سَهُلَت (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٨٩ مادة سمح)، القِرْضابُ: السيف القاطع (ينظر: لسان العرب: ١/٦٦٩ مادة قرضب).
٢- في(أ): أشد أنساً.
٣- الصِّلُّ: الحيّة التي تَقْتُل إِذا نَهشتْ من ساعتها (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٨٥ مادة صلل).
٤- في(ب) و(ج) و(د): ومر من بين.
٥- في(أ): فهو.
٦- في (ب) و(د): قد اغضبوا، وفي (ج): قد اغضبوا، في اغضابه.
٣- وقال يرثي الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[ من الطويل والقافية من المتدارك]
أَهَاشِمُ (تَيْمٌ)(٢) جَلَّ مِنْكِ ارْتِكَابُهَا |
حَرَامٌ بغَيْرِ الْمُرْهَفَاتِ عِتَابُهَا |
|
هِيَ الْقُرْحَةُ الأُولى التي مَضَّ دَاؤُهَا |
بأَحْشَاكِ حَتَّى لَيْسَ يَبْرَا انْشِعَابُها(٣) |
|
لَقَدْ أَوْجَعَتْ مِنْكِ الْقُلُوبَ بلَسْعِهَا |
عَقَارِبُ ضَغْنٍ أَعْقَبَتْهَا دِبَابُهَا(٤) |
|
إلَى الآنَ يَبْري سُمُّهَا مِنْكِ مُهْجَةً |
بإبرَتِها قَدْ شُقَّ عَنْهَا(٥) حِجَابُهَا(٦) |
|
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ضداً سِواهُ مُقَاوِماً |
حَيَاتَكِ، مَقْصُوراً عَلَيه ذِهَابُهَا(٧) |
____________________
١ - التخريج: العقد المفصل: المقدمة (و) الأبيات (٢٣، ٢٥، ٢٦، ٢٧: فيه شهباء يذكي شهابها، ٢٨ فيه: والرؤس)، البابليات: ٢/١٦٦ البيت (١٢) فيه: وهل تصفح، الدر النضيد : ٥١ فيه الأبيات (٢٣-٦٥) عدا الأبيات (٢٤، ٤٤-٤٧) وفيها: البيت: (٣٤) فيه: فأصبحن حمراً، والبيت: (٤٢) في: اذا سل عنها، والبيت: (٥٠) فيه: لا منقصد، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٧ الأبيات (٢٣-٧٠) عدا البيت (٢٤)، أدب الطف: ٨/٣٢ البيت (١).
- في(ب): ذهب أولها في زمانه، القصيدة تبدأ من البيت (٢٣).
- في (د) اشارة إلى هذه النقيصة في النسخة (ب).
٢ - تيم: هو تيم بن مرة بن كعب من أجداد أبي بكر وطلحة بن عبيد الله.
ينظر: الثقات: ١/١٨٤
- جلَّ: عظم، المرهفات: السيوف.
٣ - المـَضُّ: الحُرْقةُ، يقال مَضَّني الهَمُّ والحُزْن (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٣١ مادة مضض)، يبرا: من البرء وهو الشفاء، الإنشعاب: هو التفريق والفساد وهنا يقصد الشاعر الأثر البالغ.
٤- الدباب:آنية لحفظ السمن وغيره، الشاعر يشير إلى المؤامرة التي دبرت لقتل رسول الله في عقبة هرشى حيث دحرجت الدباب أمام ناقة رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) لتنفر به وترميه من على ظهرها فتقتله.
ينظر: كشف الغطاء: ١/١١
٥- في (أ): شق منك.
٦- يبري: يحدد بالمبراة، المـُهْجةُ: النفْس (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٧٠ مادة مهج)، الشاعر يقول أن هذا السم يأكل في نفسك كما تأَكل المبراة بالقلم.
٧- في (د): مقصوراً عليها وهو خطأ.
لهَا العُذرُ لَم تَسْلِمْ لبَاري نُفُوسِهَا |
فَتَلوى، لِمَنْ وُلِّي عَلَيْهَا رِقَابُهَا(١) |
|
وَلا صَدَّقَتْ يَوْماً بمَا فِي كِتَابهِ |
فَتَخْشَى الذي يَحْصِي عَلَيهَا كِتَابُهَا(٢) |
|
وَلوْ آمَنَتْ باللهِ لَمْ يَغْدُ فِيْ الوَرَى |
بإمْرَةِ مَوْلى الْمُؤمِنينَ خِطَابُهَا(٣) |
|
عَلَتْ فَوْقَ أَعْوَادِ(٤) الرَّسُولِ لِبَيْعَةٍ |
بهَا مِنْ ثَقِيلِ الْوِزْرِ(٥) طَالَ احْتِقَابُهَا |
|
تُقَلِّبُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَامِلاً |
تُرِيْكَ عَنِ الإسْلامِ كَيْفَ انْقِلابُهَا |
|
أَعِدْ نَظَراً نَحْوَ الْخِلافَةِ أَيَّما |
أَحَقُّ بأَنْ تَضْفُو(٦) عَلَيهِ ثِيَابُهَا |
|
أَمَن هُوَ نَفْسٌ لِلنَّبيِّ؟(٧) أَمِ الَّتِي |
لَهُ كَانَ دَاءاً سِلمُهَا وَاقْتِرَابُهَا؟ |
|
وَمَنْ(٨) دَحْرَجَ الأَعْدَاءَ عَنْهُ؟ أَمِ الَّتِي |
لَهُ دُحْرِجَتْ تَحْتَ الظَّلامِ دِبَابُهَا؟(٩) |
|
يَقُوْلُوْنَ بالإجْمَاعِ وُلِّيَ أَمْرَهَا |
ضَئِيلُ بَنِي (تَيْمٍ) لِيُنْفَى ارتِيَابُهَا |
____________________
١- الضمير في (لها العذر) يعود على تيم، فهي لم تسلم أمرها لله سبحانه وتعالى، ولذلك لم تطع ولي الأمر، كما يقول الشاعر.
٢- الشاعر يقتبس من قوله تعالى( وَ مَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّکَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لاَ فِي السَّمَاءِ وَ لاَ أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِکَ وَ لاَ أَکْبَرَ إِلاَّ فِي کِتَابٍ مُبِينٍ ) (يونس/٦١) وكذلك ماورد في (الأنعام/٥٩) و ( النمل/٧٥) وغيرها.
٣- يقول الشاعر: لو أنها آمنت بالله لما تحدثت باسم إمرة المؤمنين فذلك ليس لها ولا من حقها.
٤- الأعواد: جمع العود وهو الخشبة (ينظر: لسان العرب: ٣/٣١٩ مادة عود)، منها تصنع المنابر ثم استعير الاسم للمنابر فصارت أعوادا.
٥- في (ج): ثقيل الوزن.
٦- يَضْفو: يسبغ أو يكثر (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٨٥ مادة ضفا)
٧- الشاعر يشير إلى آية المباهلة( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَ أَبْنَاءَکُمْ وَ نِسَاءَنَا وَ نِسَاءَکُمْ وَ أَنْفُسَنَا وَ أَنْفُسَکُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ الله عَلَى الْکَاذِبِينَ ) (آل عمران/٦١) وقد ثبت بالنَّص القرآني الشريف أن علي (عليهالسلام ) هو نفس النبي (صلىاللهعليهوآله ).
٨- في (أ): أمن دحرج.
٩- دحرج عنه الأعداء: دفعها عن وجهه، ودحرجت دبابها: الشاعر يشير إلى مؤامرة عقبة هرشى حين دحرجت الدباب أمام ناقة رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) لتنفر به وتقتله.
وَهَلْ مَدْخَلاً لِلرُّشْدِ أَبْقَى وَفِيهِ مَنْ |
مَدِينَةٌ عِلمِ اللهِ قَدْ سُدَّ بَابُهَا(١) |
|
بَلَى عَدَلَتْ عَنْ عَيْبَةِ العِلْمِ وَاقْتَدَتْ |
بمَنْ مُلِئَتْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عِيَابُهَا(٢) |
|
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَهداً(٣) مِنَ اللهِ لَمْ تَنَلْ، |
وَلا لَعْقَةً - مِمَّا تَحَلَّتْ - كِلابُهَا |
|
فَللهِ مَا جَرَّتْ سَقِيفَةُ غَيِّهَا |
عَلَى مُرْشِدِيهَا يَوْمَ جَلَّ مُصَابُهَا(٤) |
|
لَقَدْ(٥) ضَرَبَتْ غَصْباً عَلَى مُلْكِ(أَحْمَدٍ)(ص) |
بكَفَّ (عَدِيٍّ) وَاسْتَمَرَّ اغْتِصَابُهَا(٦) |
|
إلَى حَيْثُ بالأَمْرِ اسْتَبَدَّتْ (أُمَيَّةٌ) |
فَأَسْفَرَ عَنْ وَجْهِ الضَّلالِ نِقَابُهَا |
|
وَأَبْدَتْ حُقُودَ الجَاهِلِيَّةِ بَعْدَمَا، |
لِخَوْفٍ مِنَ الإسْلامِ، طَالَ احْتِجَابُهَا |
|
وَسَلَّتْ سُيوفاً أَظْمأَ اللهُ حَدَّهَا |
فَأَضْحَى دَمُ الهَادِينَ وَهْوَ شَرَابُهَا |
|
فَقُلْ (لِنِزَارٍ)(٧) سَوِّمِي الْخَيلَ إنَّهَا |
تَحِنُّ إلى كَرِّ الطِّرادِ عِرَابُهَا(٨) |
|
إذَا زَفَرَتْ مِنْ سَوْرَةِ الغَيْضِ أَوْشَكَتْ |
لِزَفْرَتِهَا يَنْقَدُّ عَنْهَا إهَابُها(٩) |
|
لهَا إنْ وَهَبْتِ الأَرْضَ يَوماً أَرَتْكِهَا |
قَدِ انْحَطَّ خَلْفَ الخَافِقَينَ تُرَابُهَا |
____________________
١ -الشاعر يعقد حديثاً شريفاً يقول: أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها.
٢- العَيْبة: وِعاءٌ من أَدَم يكون فيها المتاع (ينظر : لسان العرب: ١/٦٣٤ مادة عيب).
٣- في (ب) و(ج)و(د): يكن وَعْدٌ.
٤- الشاعر يشير إلى سقيفة بني ساعدة التي حصلت فيها بيعة أبي بكر.
٥- في (ج) لها ضربت، وفي(د): بها ضربت.
٦- قبيلة عدي: هو عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، جد عمر بن خطاب، ورهطه.
ينظر: الأنساب: ٤/١٦٧، الثقات: ١/١٨٤
٧- نزار بن معد بن عدنان من سلسلة النسب النبوي الشريف، إلى هنا انتهت أنساب العرب لأنه ليس يصح من عدنان إلى إرم فيه إسناد يرجع.
ينظر: مشاهير علماء الأمصار: ٢١، العمدة لابن البطريق: ٢٣.
٨- السَّوْمُ: سرعة المـَرَّ (ينظر: لسان العرب :١٢/٣١١ مادة سوم)، الطِّرادُ: هو من طِرادِ الخَيْل، وهو عَدْوُها وتتابعها (ينظر: لسان العرب: ٣/٢٦٨ مادة طرد)، الخيل العراب: الخيل المعرَّبة (ينظر: لسان العرب: ١/٥٨٩ مادة عرب).
٩- البيت غير موجود في (ب) ولا في (د).
حَرَامٌ عَلَى عَيْنَيْكِ مَضْمَضَةُ الْكَرَى(١) |
فَإنَّ لَيَالِيْ الهَمِّ طَالَ حِسَابُهَا(٢) |
|
فَلا نَوْمَ حَتَّى تُوقَدُ الْحَرْبُ مِنْكُمُ |
بمَلمُومَةٍ شَهْبَاءَ(٣) يذْكُو(٤) شِهَابُهَا |
|
تُسَاقَي(٥) بأَفْوَاهِ الظُّبَى مِنْ (أُمَيَّةٍ) |
مُدَامَ نَجِيعٍ وَالرُّؤُوسُ حَبَابُهَا(٦) |
|
كَأَنَّ بأَيْدِيهَا الظُبَى، وَبُنُودُهَا(٧) |
إلَى مُهَجِ الأَبْطَالِ تَهْوِى حِرَابُهَا |
|
فِرَاخُ الْمَنَايَا فِي الوُكُوْرِ لِزَقِّهَا(٨) |
قَدِ الْتَقَطَتْ حَبَّ الْقُلُوْبِ عُقَابُهَا |
|
عَجِبتُ لَكُمْ أَنْ لا تَجِيْشَ نُفُوسُكُمْ |
وَأَنْ لا يَقِيءَ الْمُرْهَفَاتِ قِرَابُهَا(٩) |
|
وَهَذي بَنو عَصَّارَةِ الْخَمْرِ أَصْبَحَتْ |
عَلَى مِنْبَرِ الْهَادِي يَطِنُّ ذُبَابُهَا |
|
رَقَدْتِ وَهَبَّتْ مِنْكِ تَطْلُبُ وِتْرَهَا |
إلَى أَنْ شَفَى الْحِقْدَ الْقَدِيمَ طِلابُهَا |
|
نَضَتْ(١٠) مِنْ سَوَادِ الثُّكْلِ مَا قَدْ كَسَوْتِهَا |
وَأَصْبَحْنَ حُمْراً مِنْ دِمَاكِ ثِيَابُهَا |
|
أفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْكِ صَدْرُ ابْنِ غَابَةٍ(١١) |
تَبيْتُ عَلَيْهِ رَابضَاتٍ ذِئابُهَا |
____________________
١- المضمضةُ: تحريك الماء في الفم( ينظر: لسان العرب: ٧/٢٣٤ مادة مضض)، الكَرَى: النوم أو النعاس(ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٢١ مادة كرا) مضمضة الكرى: كناية عن الإغفاءة الخفيفة.
٢- في(ب): طال حيابها.
٣- اللَّمُّ: الجمع، وكتيبة ملمومة: مجتمعة (ينظر: لسان العرب: مادة لمم ١٢/٥٥٠)، الملمومة الشهباء: أي الكتيبة الشهباء: لِمَا فيها من بَياضِ السَّلاحِ والحديد (ينظر: لسان العرب:١/٥٠٨ مادة شهب).
٤- في(أ)، و(ب)، (د): يذكي.
- ذَكَتِ النارُ تَذْكو: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت(ينظر: لسان العرب:١٤/٢٨٧ مادة ذكا).الشَّهابُ: شُعْلَةُ نار ساطِعَة(ينظر: لسان العرب: ١/٥٠٩ مادة شهب).
٥- في (ج): تساقَّي.
٦- الظبى: السيوف، المدام: الخمرة، النجيع :الدم، حَبابُ الماءِ وحَبابُ النَّبيذ: الطَّرائقُ التي فيه كأَنَّها الوَشْي(ينظر: لسان العرب: ١/٢٩٥ مادة حبب).
٧- البَنْدُ: العَلمُ الكبير(ينظر: لسان العرب: ٣/٩٧ مادة بند).
٨- في(د): لرقَّها.
٩- جشأت: ثارتِ للقيء (ينظر: لسانِ العرب: ١/٤٨ مادة جشأ).
١٠- ناضَ الشيءَ يَنُوضُه نَوْضاً: أَراغَه لينتزعه(ينظر: لسان العرب: ٧/٢٤٧ مادة نوض).
١١- يقال للأسد: ليث غابة، والشاعر قال ابن غابة كناية عن الرجل الشجاع.
يُمَزِّقُ أَحْشَاءَ الإمَامَةِ ظُفْرُهَا |
عِنَاداً وَيُدْمِي مِنْ دِمِ الوَحْيِ نَابُهَا |
|
لَكِ اللهُ مِنْ مَوْتُورَةٍ(١) هَانَ غُلْبُهَا |
وَعَهْدِي بهَا صَعْبُ الَمرَامِ غِلابُهَا(٢) |
|
كَأَنْ مِنْ ( بَنِي صَخْرٍ) سُيُوفُكِ لَمْ تَكُنْ |
مَقَامَ جُفُونِ العَيْنِ قَامَ ذُبَابُهَا |
|
وَحَتَّى كَأَنْ لَمْ تَنْتَثِرْ(٣) فِي صُدُورِهَا |
أَنَابيبُ سُمْرٍ لَمْ تَخُنْكِ حِرَابُهَا(٤) |
|
أَفِي الْحَقِّ أَنْ تَحْوِي صَفَايَا تُرَاثِكُمْ |
أًكُفٌ عَن الإسْلامِ طَالَ انْجِذَابُهَا(٥) ؟ |
|
وَتَذْهَبُ فِيْ الأَحْيَاءِ هَدْراً دِمَاؤُكُمْ |
وَيَبْطُلُ حَتَّى عِنْدَ (حَرْبٍ)(٦) طِلابُهَا؟ |
|
هَبُوا مَا عَلَى رُقْشِ الأَفَاعِي غَضَاضَةٌ |
إذا سُلَّ مِنْهَا ذَاتَ يَومٍ إهَابُهَا(٧) |
|
فَهَلْ تَصْفَحُ الأَفْعَى إذا مَا تَلاقَيَا |
عَلَى تِرَةٍ كَفُّ السَّلِيمِ وَنَابُهَا؟(٨) |
|
أَيُخْرِجُهَا مِنْ مُسْتَكَنَّ وِجَارَهَا(٩) |
بكَفٍّ بهَا أَثَّرْنَ قِدْماً نِيَابُهَا؟ |
____________________
١ - المـَوْتُور الثَّائِرُ: صاحب الوَتْر الطالبُ بالثأْر(ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٣ مادة وتر).
٢ - الغُلْبُ: من صفات السادة تدَل على العظمة وهي أصلاً تعبير عن قصر الرقبة وعظمها واستعملها الباري سبحانه في وصف الغابة العظيمة فقال:( وَ حَدَائِقَ غُلْباً ) (عبس/٣٠) يريد الشاعر ذهاب عَظَمَة بني هاشم وهوانهم بعد معركة الطف، الغِلابُ: المـُغالَبة (ينظر: لسان العرب: ١/٦٥١ مادة غلب)، الشاعر يقصد صعوبة التغلب عليها.
٣- في(ج): تستتر.
٤- الأنابيب السمر: كناية عن الرماح.
٥- صَفْوَةُ كَلِّ شيءٍ: خالِصُهُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٦٢ مادة صفا)، التُّراثُ: ما وُرِثَ (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٠٠ مادة ورث).
٦- حرب: هو حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
تاريخ بغداد:١/٢٢١
٧- هَبوا: اجعلوا، الغَضاضةُ: الفُتُورُ في الطرف(ينظر: لسان العرب: ٧/١٩٧ مادة غضض)، إهابها: جلدها.
٨- التَّرَةِ: التَّبعَةَ، يقال وَتَرْتُ الرجل إِذا قتلت له قتيلاً(ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٤ مادة وتر) السليم: اللديغ.
٩- في (ب): بكف له وفي(ج):به وفي(د): جاء عجز البيت الذي بعده محله وحل عجز هذا البيتِ محل عجز البيت الذي بعده وفيه جاء: بكف له.
- اسْتَكَنَّ: أَي اسْتَتَر والكِنُّ: كلُّ شيءٍ وَقَي شيئاً (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٦٠ مادة كنن)، الوَجارُ: سَرَبُ الضَّبُعِ أو جُحْرُ الضبع وغيره من الحيوانات (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٨٠ مادةَ وجر).
وَيَطْرُقُهَا حَتَّى يُدَّمِي صِمَاخَهَا |
وَيَصْفُو لَهُ بالرَّغْمِ مِنْهَا لِصَابُهَا(١) ؟ |
|
وَتَنْسَابُ عَنْهُ لَم تُسَاوِرْ بَنَانَهُ |
بنَهْشٍ وَلَمْ يُعْطِبْ حَشَاهُ لُعَابُهَا؟ |
|
فَمَا تِلكَ مِنْ شَأنِ الأَفَاعِي فَلِمْ غَدَتْ |
بهَا (مُضَرُ الحَمْراءُ) تَرْضَى غِضَابُهَا؟(٢) |
|
أَصَبْراً وَأَعْرَافُ(٣) السَّوَابقِ لَمْ يَكُنْ |
مِنَ الدَّمِ فِي لَيْلِ الكِفَاحِ اخْتِضَابُهَا؟ |
|
أَصَبْراً وَلَمْ تُرْفَعْ مِنْ النَّقْعِ(٤) ظُلَّةٌ |
يُحِيْلُ بَيَاضَ الْمَشْرِقَينَ ضَبَابُهَا؟(٥) |
|
أَصَبْراً وَسُمْرُ (الخَطِّ) لا مُتَقَصَّدٌ |
قَنَاهَا وَلَمْ تَنْدَقَّ طَعْناً حِرَابُهَا؟(٦) |
|
أَصَبراً وَبيضُ (الهندِ) لَم يُثنِ حَدَّهَا |
ضَرَابٌ يَرُدُّ الشُّوسَ تُدْمَى رِقَابُهَا؟(٧) |
____________________
١- اللِصابُ: جمع اللِّصْبُ وهو مَضِيق الوادي (ينظر: لسان العرب: ١/٧٣٩ مادة لصب)، الشاعر يقتصد المكان والجو الذي فيه الشخص المعني.
٢- روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نزار بن معد بن عدنان لما حضره الموت أوصى بنيه وهم أربعة مضر بن نزار وربيعة بن نزار وإياد بن نزار وأنمار ابن نزار وقسم ماله بينهم في حياته فقال: يا بني هذه القبة الحمراء وما أشبهها من مال لمضر فسمى بذلك مضر الحمراءِ.
الأنساب: ١/٣٠
- رجل غُضَابٌ: غَلِيظُ الجِلْدِ(ينظر: لسان العرب:١/٦٥٠ مادة غضب) وهي كناية عن الرجال الأشداء.
٣- عُرْف الدِّيك والفَرَس والدابة: معروف والجمع أَعْرافِ وعُروف(ينظر: لسان العرب:٩/٢٤١ مادة عرف)، خَضَب الشيء: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ أَو صُفْرَةٍ أَو غَيرِهما (ينظر: لسان العرب: ١/٣٥٧ مادة خضب).
٤- في (ج): ظلمة.
٥- النقعُ: الغُبارُ (ينظر: لسان العرب: ٨/٣٦٣ مادة نقع)، الظُّلَّة: كل شيء أضلك فهو ظلّة(ينظر: لسان العرب: ١١/٤١٧ مادة ظلل)، يقال أَحَلْت الكلام أُحِيله إحالة إذا أَفسدته (ينظر: لسان العرب: ١١/١٨٦ مادة حول)، الضَّبابُ: نَدَّى كالغيم أَو كالغبَار (ينظر: لسان العرب: ١/٥٤٠ مادة ضبب) والشاعر يريد هنا غبار المعركة.
٦- الخَطُّ: هو خط عُمان، أرض تنسب إليها الرماح الخطيَّة كانت تجلب إليها الرماح القنا من الهند فتقوَّم فيه وتباع على العرب(المعجم البلدان: ٢/٣٧٨)، سمرالخط: الرماح الخطيَّة، تَقَصَّدَتِ الرِماحُ: تكسرت، وانْقَصَدَ الرمحُ انكسر(ينظر: لسان العرب: ٣/٣٥٥ مادة قصد). الدَّقُّ: الكَسر والرَّضُّ (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٠٠ مادة دقق).
٧- بيض الهند: السيوف، الشوس: الأبطال.
وَتِلكَ بأَجْرَاعِ (الطُّفُوفِ) نِساؤُكُمْ |
يَهِدُّ الجِبَالَ الرَّاسِيَاتِ انْتِحَابُهَا؟(١) |
|
وَتِلكَ بأَجْرَاعِ (الطُّفوفِ) نِسَاؤُكُمْ |
عَلَيْهَا الفَلا اسْوَدَّتْ وَضَاقَتْ رِحَابُهَا؟(٢) |
|
حَوَاسِرَ بَيْنَ القَوْمِ لَمْ تَلْقَ حَاجِباً |
لَهَا اللهُ حَسْرَى أَينَ مِنهَا حِجَابُهَا؟ |
|
كَجَمْرِ الغَضَا أَكْبَادُهُنَّ مِنَ الظَمَا |
بقَفْرٍ لُعَابُ الشَّمْسِ(٣) فِيْهِ شَرَابُهَا |
|
تُرَدِّدُ أَنْفَاساً حَرَاراً وَتَنْثَني |
لَهَا عَبَراتٌ لَيْسَ يُثْنَي انْصِبابُهَا(٤) |
|
فَهَاتِيكَ يُحْرِقْنَ الغَوَادِي(٥) وَهَذِه |
يَنُوبُ مَنَابَ الغَادِيَاتِ انْسِكَابُهَا |
|
هَوَاتِفُ مِنْ عَليَا (قُرَيْشٍ) بعُصْبَةٍ |
قَضُوا كَسُيُوفِ (الهندِ) فُلَّ ذُبَابُهَا(٦) |
|
مَضُوا، حَيْثُ لا الأَقْدَامُ طَائِشَةُ الخُطَى، |
ولا رُجَّحُ الأَحْلامِ خَفَّتْ هِضَابُهَا |
|
تُطَارِحُهُمْ بالْعَتْبِ شَجْواً وَإنَّمَا |
دَماً فَجَّرَ الصَّخْرَ الأَصَمَّ عِتَابُهَا(٧) |
|
تُنَادِي بصَوْتٍ زَلْزَلَ الأَرْضَ فِي الوَرَى، |
شَجَا ضُعْفِهِ، حَتَّى لَخِيفَ انْقِلابُهَا |
|
أَفِتْيانَ (فِهْرٍ) أَيْنَ عَنْ فَتَيَاتِكُمْ |
حَمِيَّتُكُمْ والأُسْدُ لَمْ يُحْمِ غَابُهَا؟ |
|
أَفِتْيانَ (فِهْرٍ) أَيْنَ عَنْ فَتَيَاتِكُمْ |
حَفِيظَتُكُم فِي الحَرْبِ إنْ صَرَّ نَابُهَا؟ |
|
أَتَصْفَرُّ مِن رُعبٍ وَلَم تُنْضَ بيْضُكُمْ، |
فَيَحْمَرُّ مِن سُودِ الْمَنَايَا إهَابُهَا؟ |
|
وَتَقْهَرُهَا (حَرْبٌ) عَلَى سَلْبِ بُرْدِهَا، |
وَأَرْحُلُهَا بَغْياً يُبَاحُ انْتِهَابُهَا؟ |
____________________
١ - في(د): حصلِ تبادل في العجز بين هذا البيت والذي بعده.
٢- الأَجْرَعُ والجَرْعاءُ: الأرضُ ذاتُ الحُزُنة تَشاكل الرمل (ينظر: لسان العرب: ٨/٤٦ مادة جرع).
٣- لُعابُ الشمس: ما تراه في شِدَّة الحرّ مِثْلَ نَسْجِ العنكبوت ويقال هو السَّرابُ (ينظر: لسان العرب: مادة لعب ١/٧٣٩).
٤- حَراراً: من الحر، يقال حَرَّتْ كبده حَراراً (ينظر: لسان العرب: ٤/١٧٨ مادة حرر)،ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بعضه على بعض (ينظر: لسان العرب: ١٤/١١٥ مادة ثني).
٥- فهاتيك: المقصود أنفاس النساء تحرق الغيوم الغوادي، والغوادي: جمع غادِيَة وهي المـَطرة التي تكون غدْوةً.
٦- الفَلُّ: الثَّلْم فِي السيف (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٣٠ مادة فلل).
٧- الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزن (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٢٢ مادة شجا).
وَتَتْرُكُهَا قَسْراً ببَيْدَاءَ مِنْ لَظَى |
هَوَاجِرُهَا كَادَتْ تَذُوبُ(١) هِضَابُهَا |
|
عَلَى حِينَ لا خِدْرٌ تَقِيلُ(٢) بكَسْرِهِ |
عَنِ الشَّمسِ حَيْثُ الأَرْضُ يَغْلي تُرابُهَا |
|
فَوَادِحُ أَجْرَى مُقْلَةَ الأَرْضِ وَالسَّمَا |
دَماً، صَبَغَتْ وَجْهَ الصَّعِيدِ مُصَابُهَا |
|
فَيَا مَنْ هُمُ الهَادُونَ وَالصَّفْوَةُ التي |
عَنِ اللهِ قُرْباً قَابَ قَوْسَينِ قَابُهَا |
|
عَلَيْكُمْ سَلامُ اللهِ مَا دِيَمُ(٣) الحَيَا |
مَرَتْهَا صَبَا رِيحٍ فَدَرَّ سَحَابُهَا |
٤- وقال يرثي الإمام الحسين (عليهالسلام )(٤) :
[من السريع والقافية من المتدارك]
يَا آلَ (فِهْرٍ) أَيْنَ ذَاكَ الشَّبَا؟(٥) |
لَيْسَتْ ظُبَاكِ اليَوْمَ تِلْكَ الظُّبَى |
|
لِلضَّيْمِ أَصْبَحْتِ وَشَالَتْ ضُحىً |
نَعَامَةُ العِزِّ بذَاكَ الإبَا(٦) |
|
فَلَسْتِ بَعْدَ اليَوْمِ فِي حُبْوَةٍ |
مِثْلُكِ بالأَمْسِ فَحِلِّي الحُبَى |
____________________
١- أظنها(تذيب).
٢- في(ب): يقتل بكسره.
٣- في(أ)و(ب): دائم الحيا.
٤- التخريج: العقد المفصل: المقدمة(ز): البيتان (١، ٢)، البابليات:٥٢ الأبيات:(١-٣٥) وفيها يتأخر البيتان (١٣)و(١٤) بعد البيت (١٧) مباشرة، والبيت: (٢٧) وفيه: تنعى بها ليل ، وفيها أيضا تبادل البيتين الأخيرين موقعيهما، ديوان السيد حيدر لناشره محمد رضا الكتبي: المقدمة (د) الأبيات(١، ٢، ١٧، ٢٠، ٢١)، والمصدر نفسه: ١٠ القصيدة كاملة (١-٣٤) وفيها: البيت (٢٦) فيه: تنعى بها ليلا، والبيت (٢٩) فيه: حطت باطراف العوالى)، نفس المهموم: ٤٥٦ الأبيات: (١-٣، ٩، ١١، ١٢، ١٥، ١٧-٢١، ٢٣-٢٤)، أدب الطف: ٨/١٧ البيت(٢٥)، والمصدر نفسه: ٨/١٨ البيت (٢٣)، والمصدر نفسه:٨/٣٢ البيت(١).
٥- الشَّباةُ: طَرَفُ السَّيْفِ وحَدُّه وجَمْعُها شَبا (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤١٩ مادة شبا)، الظبى: السيوف.
٦- شالَت نَعامَتُهم: ذهب عِزُّهم (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٧٦ مادة شول).
فَعَزْمُكِ انْصَبَّ عَلَى جَمْرِهِ |
دَمُ الطُّلَى مِنْكِ إلَى أَنْ خَبَا(١) |
|
مَا بَقِيَتْ فِيْكِ لِمُسْتَنْهِضٍ |
بَقِيَّةٌ لِلسَّيْفِ تُدْمِي شَبَا |
|
مَا الذُّلُّ كُلُّ الذُّلِّ يَوْماً سِوَىً |
طَرْحِكِ أَثْقَالَ الوَغَى لُغَّبَا(٢) |
|
لا يُنْبتُ العِزَّ سِوَى مَرْبَعٍ |
لَيْسَ بهِ بَرْقُ الظُّبَى خُلَّبَا(٣) |
|
وَلَمْ يَطَأْ عَرْشَ العُلَى رَاضِياً |
مَنْ لَمْ يَطَأْ شَوْكَ القَنَا مُغْضَبَا |
|
حَيَّ عَلَى الْمَوْتِ بَنِي (غَالِبٍ) |
مَا أَبْرَدَ الْمَوْتَ بحَرِّ الظُّبَى(٤) |
|
لا قَرَّبَتْكِ الْخَيْلُ مِنْ مَطْلَبٍ |
إنْ فَاتَكِ الثَّأْرُ فَلَنْ يُطْلَبَا |
|
قُوْمِي فَأمَّا أَنْ تُجِيْلِي عَلَى |
أَشْلاءِ (حَرْبٍ) خَيْلَكِ الشُّزَّبَا(٥) |
|
أَوْ تَرْجَعِي بالْمَوْتِ مَحْمُوْلَةً |
عَلَى العَوَالِي أَغْلَبَاً أَغْلَبا(٦) |
|
مَا أَنْتِ لِلْعَلْيَاءِ أَوْ تُقْبلِي |
بالخَيْل(٧) تَنْزُو بكِ نَزْوَ الدَّبَى(٨) |
|
تَقْدُمُهَا مِنْ نَقْعِهَا غُبْرَةٌ(٩) |
تُطَبِّقُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَا |
____________________
١ - الطلِى: الأعناق.
٢ - اللَغْبٌ : واللغوب: التعب والإعياء، الشاعر يستعير ذلك لعدة القتال (ينظر: لسان العرب: ١/٧٤٢ مادة لغب).
٣ - المـُربِع: الموضع الذي يُنْزَلُ فيه أَيّام الربيع (ينظر: لسان العرب: ٨/١٠٤ مادة ربع)، البَرْقُ الخُلَّبُ: الذي لا غُيْثَ فيه (ينظر: لسان العرب: ١/٣٦٣ مادة خلب).
٤ - حَيَّ على الموت: هلموا إليه وأقبلوا وتعالوا مسرعين (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٢٢ مادة حيا).
- غالب: من سلسلة النسب النبوي الشريف ، هو غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
الأنساب: ١/٢٤
٥- شُزَّبٌ: ضَوامِرُ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٩٤ مادة شزب).
٦- الأَغْلَبُ: الغَليظ الرقبة كناية عن القوة والشدة (ينظر: لسان العرب: ١/٦٥٢ مادة غلب).
٧- في (د): بالقُبِّ.
٨- تنزو: تثب(ينظر: لسان العرب: ١٥/٣١٩ مادة نزا)، الدَّبَي: الجَرادُ قَبل أَن يَطِير( ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٤٨ مادة دبي).
٩- في(ب): غيره.
يَا فِئَةً لَمْ تَدْرِ غَيْرَ الْوَغَى |
أُمّاً وَلا غَيْرَ الْمَوَاضِي أَبَا |
|
وَعُصْبَةً قِدْماً بغَيْرِ الْلِوَا |
جِبَاهُهَا فِي الرَّوْعِ لَنْ تُعْصَبَا(١) |
|
نَوْمُكِ تَحْتَ الضَّيْمِ لا عَنْ كَرَى |
أَسْهَرَ فِي الأَجْفَانِ بيْضَ الظُّبَى |
|
اللهُ يَا (هَاشِمُ) أَيْنَ الْحِمَى؟ |
أَيْنَ الْحِفَاظُ الْمُرُّ؟ أَيْنَ الإبَا(٢) ؟ |
|
أَتُشْرقُ الشَّمْسُ وَلا عَيْنُهَا |
بالنَّقْعِ تَعْمَى قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَا؟ |
|
وَهْيَ لَكُمْ فِي السَّبْيِ كَمْ لاحَظَتْ |
مَصُوْنَةً لَمْ تَبْدُ قَبْلَ السِّبَا؟ |
|
كَيْفَ بَنَاتُ الْوَحْيِ أَعْدَاؤُكُمْ |
تَدْخُلُ بالْخَيْلِ عَلَيْهَا الْخِبَا؟ |
|
وَلَمْ(٣) تُسَاقَطْ قِطَعاً بيْضُكُمْ |
وَسُمْرُكُمْ لَمْ تَنْتَثِرْ أَكْعُبَا؟ |
|
لَقَدْ سَرَتْ أَسْرَى عَلَى حَالَةٍ |
قَلَّ لَهَا مَوْتُكِ تَحْتَ الظُّبَى(٤) |
|
تُسَاقِطُ الأَدْمُعَس أَجْفَانُهَا |
كَالْجَمْرِ عَنْ ذَوْبِ حَشاً أَلْهَبَا |
|
فَدَمْعُهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِقاً |
عَادَ بهِ وَجْهُ الثَّرَى مُعْشِبَا |
|
تَنْعَى أَفَاعِي الْحَيِّ مَنْ كَمْ وَطَوْا |
مَنْ دَبَّ بالشَّرِّ لَهُمْ عَقْرَبَا |
|
تَنْعَى بَهَا لِيْلاً تَسُلُّ الْوَغَى(٥) |
مِنْ كُلِّ شَهْمٍ مِنْهُمُ مِقْضَبَا |
|
تَنْعَي الأُلَى، سُحْبُ أَيَادِيْهِمُ |
تَسْتَضْحِكُ العَامَ إذَا قَطَّبَا |
|
تَنْعَاهُمُ عَطْشَى وَلَكِنْ حَلَتْ |
جَدَاولُ البيْضِ لَهُمْ مَشْرَبَا(٦) |
|
خُطَّتْ بأَطْرَافِ الْعَوَالِي لَهُمْ |
مَضَاجِعٌ تُسْقَي الدَّمَ الصَّيِّبَا |
|
سَلْ بهِمُ إمّا تَسَلْ (كَرْبَلا) |
إذْ وَاجَهُوا فِيْهَا البَلا الْمُكْرِبَا |
____________________
١ - هذا البيت ورد في الدرِ النضيد:٥٣.
٢ - الحِفاظ: الذَّبُّ عن المحارم (ينظر: لسان العرب: ٧/٤٢٢ مادة حفظ)، الإِباءُ: الامتناع (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣ مادةَ أبي).
٣- في(ب): ولو تساقط.
٤- البيت غير موجود في(أ).
٥- البُهْلُولُ مِن الرجال: السَّيِّدُ الجامِعُ لكُلِّ خَيرٍ والجَمْعُ البَهالِيلُ (ينظر: لسان العرب: ١١/٧٣ مادة بهل).
٦- في(د): تَنْعَاهُمُ عَطشَى وَلَكِنْ لَهُمْ جَدَاولُ البيْضِ حَلَتْ مَشْرَبَا.
دَكُّوا رُبَاهَا ثُمَّ قَالُوا لَهَا |
وَقَدْ جَثَوْا: نَحْنُ مَكَانَ الرُّبى(١) |
|
يَا بأَبي (بالطَّفِّ) أَشْلاؤُهَا |
تَنْسُجُ فِي التُّرْبِ عَلَيْهَا الصَّبَا! |
|
يَا بأَبي (بالطَّفِّ) أَوْدَاجُهَا |
لِلسَّيْفِ أَضْحَتْ مَرْتَعاً مُخْصِبَا! |
|
يَا بأَبي (بالطَّفِّ) أَحْشَاؤُهَا |
عَادَتْ لأَطْرَافِ الْقَنَا مَلْعَبَا! |
٥- وقال راثياً جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام ) :
[ من الخفيف والقافية من المتواتر]
يَعْلَمُ اللهُ(٢) أَنَّ قَلْبيْ صَفَاةُ |
سَئِمَتْ طَوْلَ قَرْعِهِ الْحَادِثَاتُ |
|
مَضَغَتْهُ لُهَا(٣) الْخُطُوْبِ وَكَلَّتْ |
وَعَلَى الْمَضْغِ لا تَلِيْنُ الحَصَاةُ |
|
فُطِرَتْ مُهْجَتِي مِنَ الصَّبْرِ لَكِنْ |
(لِحُسَيْنٍ) (ع) فَطَرْنَهَا الزَّفَرَاتُ(٤) |
|
يَا قَتِيْلاً وَمَا نَعَتْهُ الْمُرِنَّا |
تُ وَلَمْ تَبْكِهِ الظُّبَى الْبَاتِرَاتُ(٥) |
|
أَكَلَ الْلَوْمُ (هَاشِماً) بَعْدَ يَوْمٍ |
شَرِبَتْ فِيْهِ نَفْسَكَ الْمُرْهَفَاتُ |
|
بأَبي طَامِحاً بطَرْفِ إبَاءٍ |
لَمْ تَجُلْ وَسْطَهُ لِضَيْمٍ قَذَاةُ(٦) |
____________________
١- نظر الشاعر في قول عمه السيد مهدي بن داود الحلي:
من تحتهم لو تزول الأرض لانتصبوا |
على الهوا هضبا أرسى من الهضب |
ديوانه: ١/٢٠٩
٢- في (ب) و(ج) و (د): يعلم الدهر.
٣- اللُها: جمع اللَّهوة وهو ما يُلقِيه الطاحن في فم الرَّحى بيده (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٦١ مادة لها).
- لا أدري لِمَ لمْ يقل الشاعر رحى الخطوب ،فاللها مما يُطحَن وليس مما يَطحْن.
٤- الشاعر يستعمل لغة: أكلوني البراغيث.
٥- المـُرنَّاتُ: جَمْعُ المـُرِنَّةِ: وهي القوسُ.(ينظر: لسان العرب: ١٣/١٨٧ مادة رنن).
٦- الطَرف: العين، الَقذَى: ما يسقط في العين (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٧٢ مادة قذي).
كُلَّمَا سَالَتِ الْكِفَاحُ(١) حَدِيْداً |
عَلَّمَ الرَّاسِيَاتِ كَيْفَ الثَّبَاتُ |
|
مُنْتَضٍ لِلْوَغَى صَفِيْحَةَ(٢) عَزْمٍ |
وَهْوَ تِلْكَ الصَّفِيْحَةُ الْمُنْتَضَاةُ |
|
إنْ يَمُتْ فَالْفِرَنْدُ ذَاكَ الْفِرَنْدُ الـْ |
ـمُجْتَلَي وَالشَّبَاةُ تِلْكَ الشَّبَاةُ(٣) |
|
كَفَلَتْهُمْ بحِجْرِهَا الْحَرْبُ قِدْماً |
وَالْمَوَاضِيْ عَلَيْهِمُ حَانِيَاتُ(٤) |
|
وَإذَا(٥) مَا انْتَسَبْتَهُمْ فَفَتَاهُمْ |
أَبَوَاهُ الْهَيْجَاءُ وَالْمُرْهَفَاتُ |
٦- وقال يرثي جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام ) ، ويستنهض الحجَّة المهدي المنتظر (عج)(٦) :
[من البسيط والقافية من المتراكب]
كَمْ تُوعِدُ الْخَيْلَ فِي الْهَيْجَاءِ أَنْ تَلِجَا؟ |
مَا آنَ فِي جَرْيهَا أَنْ تَلْبَسَ الرَّهَجَا؟(٧) |
|
وَكَمْ قَنَا (الْخَطَّ) كَفُّ الْمَطْلِ تَفْطِمُهَا؟ |
مَا آنَ أَن تَرْضَعَ الأَحْشَاءَ وَالْمهَجَا؟ |
|
وَكَمْ تُعَلَّلُ بيْضَ (الْهِنْدِ) مُغْمَدَةً |
عَنِ الضَّرَابِ وَلَمَّا تَعْتَرِقْ وَدَجَا؟(٨) |
|
يَا نَاهِجاً فِي السُّرَى قَفْرَاءَ(٩) مُوْحِشَةً |
مَا كَانَ جَانِبُهَا الْمَرْهُوْبُ مُنْتَهَجَا(١٠) |
____________________
١- الكفاح: المواجهة (ينظر: لسان العرب:٢/٥٧٣ مادة كفح) وهنا استعيرت للحرب.
٢- في(أ): صحيفة عزمٍ، الصحيفة المنتضاة ، وهو خطأ
الصَّحيفة: السيف العريِّض(ينظر: لسان العرب: ٢/٥١٢ مادة الصفح).
٣- الفِرِنْد: السيف (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٣٤ مادة فرند)، الشباة: حد السيف
٤- في(ب): خاينات.
٥- في(ب)و(ج): فإذا ما انتسبتهم.
٦- التخريج: أدب الطف: ٨/٣٢ البيت (١).
٧- الرَّهَجُ: الغبار (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٨٤ مادة رهج)
٨- تعترق: تبري اللحم عن العظم (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٤٤ مادة عرق)، الوَدَجُ: عِرْقٌ في العُنُق (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٩٧ مادة ودج)
٩- في (ب): فقراء
١٠- السُّرَى: سَيرُ الليلِ عامَّتهِ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٨٢ مادة سرا)، طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضح (ينظر: لسان العَرب: ٢/٣٨٣ مادة نهج) الشاعر يقصد أن هذه المفازة موحشة لأن طرقها غير سالكة.
صَدْيَانُ يَقْطَعُ عَرْضَ الْبيْدِ مُقْتَعِداً |
غَوَارِبَ الْعِيْسِ لَمْ يُقْعِدْ بهِنَّ وَجَا(١) |
|
خُذْ مِنْ لِسَانِيَ شَكْوَىً غَيْرَ خَائِبَةٍ |
مِنْ ضِيْقِ مَا نَحْنُ فِيْهِ تَضْمِنُ الْفَرَجَا |
|
تَسْتَنْهِضُ(الْحُجَّةَ الْمَهْدِيَّ)(عج)مَنْ خَتَمَ |
اللهُ الْعَظِيْمُ بهِ آبَاءَهُ الْحُجَجَا |
|
لَمْ يَسْتَتِرْ تَحْتَ لَيْلِ الرَّيْبِ صُبْحُ هُدَىً |
إلَّا وَلِلْخَلْقِ مِنْهُ كَانَ مُنْبَلَجَا(٢) |
|
مِنْ نَبْعَةٍ تُثْمِرُ الْمَعْرُوْفَ مُوْرِقَةٍ |
فِي طِيْنَةِ الْمَجْدِ سَارِي عِرْقُهَا وَشَجَا(٣) |
|
الْمُوْرِدُ الْخَيْلَ شُقْراً ثُمَّ يُصْدِرُهَا |
دُهْماً عَلَيْهَا إهَابُ النَّقْعِ قَدْ نُسِجَا(٤) |
|
وَالضَّاربُ الْهَامَ يَوْمَ الرَّوْعِ مُجْتَهِداً |
فِي اللهِ لَيْسَ يَرَى فِي ضَرْبهَا حَرَجَا |
|
وَالطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ لَوْ وَقَعَتْ |
فِي صَدْرِ(يَذْبُلَ) وَهْوَ الصَّلْدُ لانْفَرَجَا(٥) |
|
وَالْمُلْقِحُ الْغَارَةَ الشَّعْوَاءَ فِي أُسَدٍ |
مِنْ كُلِّ شَيْخِ نُهَى، نَجْدٍ وَكَهْلِ حِجَى(٦) |
|
الْفَارِجِيْنَ مَضِيْقَ الْكَرْبِ إنْ نُدِبُوا |
وَالْكَاشِفِيْنَ ظَلامَ الْخَطْبِ حِيْنَ دَجَا(٧) |
|
إنْ ظَلَّلَتْهُم سَمَاءُ النَّقْعِ يَوْمَ وَغىً |
كَانَتْ وُجُوْهُهُم في لَيْلِهَا سُرُجَا |
|
يَا مُدْرِكَ الثَّارِ كَمْ يَطْوي الزَّمَانُ عَلَى |
إمْكَانِ ادْرَاكِهِ الأَعْوَامَ وَالْحِجَجَا |
|
لا نَوْمَ حَتَّى تُعِيْدَ الشُّمَّ عَزْمَتُكُمْ |
قَاعاً بهَا لا تَرَى أَمْتاً وَلا عِوَجَا(٨) |
____________________
١ - صديان من الصَّدى: شدَّةُ العَطَش (ينظر:لسان العرب: ١٤/٤٥٣ مادة صِدي)، الغارِبُ: هو ما بين السَّنام والعنق (ينظر: لسان العرب: ١/٦٤٤ مادة غرب)، الوَجا: الحَفا (ينظر: لَسان العرب: ١٥/٣٧٨ مادة وجا).
٢- في(ج): مبتلجا.
٣- وَشَجَتِ العُروقُ والأَغضان اشْتَبَكَتْ والْتَفَّت( ينظر: لسان العرب: ٢/٣٩٨ مادة وشج).
٤- الدُّهْمَةُ: السواد (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٠٩ مادة دهم)، الإهاب: الرداء، النقع: الغبار.
٥- طَعْنة نجلاء: واسعة (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٤٧ مادة نجل)
- يَذْبُلُ: هو جبل مشهور الذكر بنجد ( معجم البلدان: ٥/٤٣٣)
٦- النُّهَى: العَقل( ينظر: لسان العرب:١٥/٣٤٦ مادة نهي)، النجد: الشجاع (ينظر: لسان العرب:٣/٤١٧ مادة نجد)، الحجا والحجى : العقل(ينظر: لسان العرب: ١٤/١٦٥ مادة حجا).
٧- في (ب): حيث دجى
٨- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( لاَ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَ لاَ أَمْتاً ) (طه/١٠٧)
فِي مَوْقِفٍ يَخْلِطُ السَّبْعَ البحَارَ مَعاً |
بِمِثْلِهَا مِنْ نَجِيْعٍ قَدْ طَغَتْ لُجَجَا(١) |
|
مِنْ عُصْبَةٍ وَلَجَتْ يَومَ (الطُّفُوفِ)، عَلَى |
هِزَبْرِكُمْ، غَابَ عِزٍّ قَطُّ مَا وُلِجَا |
|
يَوْمٌ تَجَهَّمَ وَجْهُ الْمَوْتِ فِيْهِ وَقَدْ |
لاقَى (ابْنَ فَاطِمَةٍ) (ع) جَذْلانَ مُبْتَهِجَا |
|
فِي فِتْيَةٍ كَسِيُوفِ (الْهِنْدِ) قَدْ فَتَحُوا |
مِنْ مُغْلَقِ الْحَرْبِ فِي سُمْرِ الْقَنَا الرُّتَجَا(٢) |
|
وَأَضْرَمُوهَا عَلَى الأَعْدَاءِ سَاعِرَةً |
ثُمَّ اصْطَلَوا دُوْنَهُ مِنْ جَمْرِهَا الوَهَجَا |
|
ضَرَاغِمٌ إنْ دَعَا دَاعِي الْكِفَاحِ بهِمْ |
نَزَى مِنَ الرُّعْبِ قَلْبُ الْمَوْتِ وَاخْتَلَجَا(٣) |
|
مَا فُوْخِرُوا فِي الْوَغَى إلَّا قَضَتْ لَهُمُ |
غِمَارُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَهَا ثَبَجَا(٤) |
|
مِنْ كُلِّ أَغْلَبَ فِي الهَيْجَاءِ صَعْدَتُهُ |
تَرَى تَمَائِمَهَا الأَكْبَادَ وَالْمُهَجَا(٥) |
|
أَشَمُّ يَنْشُقُ أَرْوَاحَ الْمَنُوْنِ إذَا |
تَفَاوَحَتْ بَيْنَ أَطْرَافِ الْقَنَا أَرَجَا(٦) |
|
أَو أَصْحَرَتْهُ لَدَى رَوْعٍ حَفِيْظَتُهُ |
فَقَلْبُ كُلِّ هِزَبْرٍ لَمْ يَكُنْ ثَلِجَا(٧) |
____________________
١- النجيع: الدم، لجج: جمع لجَّة، ولُجَّةُ البَحْر: معظمه حيث لا يُدْرَكُ قَعْرُه.
(ينظر: لسان العرب: ٢/٣٥٤ مادة لجج).
٢- الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ العظيم (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٧٩ مادة رتج)
٣- ضراغم: جمع ضِرْغام والضِّرْغام الأَسد أو الشجاع(ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٥٧ مادة ضرغم)، النَّزْو: الوَثَبانُ (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣١٩ مادة نزا)، اخْتَلَج: اضطرب وتحرك (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٥٩ مادة خلج).
٤- الوغي: الحرب، غَمَراتُ الحَرْب وغِمارُها: شدائدها(ينظر: لسان العرب: ٥/٢٩ مادة غمر)، ثَبَجُ كلِّ شيء: مُعْظَمُهُ (ينظر: لسان العرب: ٢/٢١٩ مادة ثِبج)
٥- الأَغْلَبُ: الغَلِيظُ القَصَرَةَ وأَسَدٌ أَغْلَبُ، و هم يَصِفُون أَبداً السادَة بغِلَظِ الرَّقبة (ينظر: لسان العرب: ١/٦٥٢ مادة غلب)، الصَّعْدَةُ: القَناة أو الرمح (ينظر: لسان العرب: ٣/٢٥١ مادة صعد)، التَّمائم والتَّمِيمةُ: عُوذةٌ من خرز تعلَّق على الإنسان ( ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٩ مادة تمم)، المهج: جمع مهجة وهي خالِصُ النفْس (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٧٠ مادة مهج)
٦- الأَرَجُ: نَفحَةُ الريحِ الطيبة (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٠٧ مادة أرج).
٧- أَصْحَرَ: برزَ إلى الصَّحْراء أو إلى فضاء (ينظر: لسان العرب: ٤/٤٤٣ مادة صحر)، قال الإمام علي (عليهالسلام ) أَصْحِرْ لعدُوّك وامْض على بَصِيرَتِك، الحِفاظ والحفيظة: الذَّبُّ عن المـَحارِم والَمنْعُ لها عند الحُروب (ينظر:لسان العرب: ٧/٤٤٢ مادة حفظ)=
بيْضُ الْوُجُوْهِ قَضَوا وَالْخَيلُ ضَارِبَةً |
رِوَاقَ لَيْلٍ مِنَ النَّقْعِ الْمُثَارِ سَجَا(١) |
|
وَغُوْدِرَتْ فِي شِعَابِ (الطَّفِ) نِسْوَتُهُمْ |
يَجْهَشْنَ شَجْواً(٢) مَتَى طِفْلٌ لَهَا نَشَجَا(٣) |
|
مِنْ كُلِّ صَادِيَةِ الأَحْشَاءِ نَاهِلَةٍ |
مِنْ دَمْعِهَا وَالشَّجَا فِي صَدْرِهَا اعْتَلَجَا(٤) |
|
تَدْعُو فَيُخْرِجُ دَفَّاعُ الزَّفِيْرِ حَشَى |
صُدُوْرِهَا وَيَرُدُّ الْكَظْمَ مَا خَرَجَا |
|
لا صَبْرَ يَا (آلَ فِهْرٍ) وَ(ابنُ فَاطِمَةٍ)(٥) |
يُمْسِي، وَكَانَ أَمَانُ النَّاسِ، مُنْزَعِجَا |
|
مُقَلْقَلاً ضَاقَتِ الأَرْضُ الفَضَاءُ بهِ |
حَتَّى عَلَى لَفْحِ نِيْرَانِ الظَّمَا دَرَجَا(٦) |
|
لَقَدْ قَضَى بفُؤَادٍ،حَرُّ غِلَّتِهِ، |
لَوْ قُلِّبَ الصَّخْرُ يَوْماً فَوْقَهُ نَضَجَا |
|
اللهُ أَكْبَرُ، آلُ اللهِ مَشْرَبُهُمْ |
بَيْنَ الوَرَى بذِعَافِ الْمَوْتِ قَدْ مُزِجَا(٧) |
|
مُرَوَّعُوْنَ وَهُمْ أَمْنُ الْمَرُوْعِ، غَدَا |
وِسْعُ الْفَضَاءِ عَلَيْهِمْ ضَيِّقاً حَرِجَا |
|
قَدْ ضَرَّجَ السَّيْفُ مِنْهُمْ كُلَّ ذِي نُسُكٍ |
بغَيْرِ ذِكْرِ إلَهِ الْعَرْشِ مَا لَهَجَا |
|
فَغُوْدِرَتْ فِي الثَّرَى صَرْعَى جُسُوْمُهُمُ |
وَفِي نُفُوسِهِمُ للهِ قَدْ عُرِجَا |
____________________
= الهزبر: الأسد، ثَلِج: مطمئن، ثَلَجَتْ نفسي بالأَمر إِذا اطمأَنت إِليه وسكنت (ينظر: لسان العرب:٢/٢٢٢ مادة ثلج).
١- الرِّواقُ: سَقْفٌ في مقدَّم البيت (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٣٤ مادة روق)، النقع: الغبار، سَجا الليلُ: سكَن ودام (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٧٢ مادة سجا).
٢- في(د): وجداً
٣- النَّشِيج: أَشدُّ البُكاء(ينظر: لسان العرب:٢/٣٧٧ مادة نشج).
٤- الشَّجا: ما اعْتَرَض في حَلْقِ الإنسانِ والدابَّةِ من عَظْمٍ أَو عَودٍ أَو غيرهما، قال الشاعر الشجا يريد الشَّجْوُ: وهو الهَمُّ والَحُزْنُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٢٢ مادة شجا).
٥- في(ب) و(ج): فابن فاطمة.
٦- دَرَجَ الرجل: مات (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٦٨ مادة درج).
٧- الذُّعافُ: سُمُّ ساعةٍ، سَمٌّ ذُعافٌ قاتِلٌ (ينظر:لسان العرب: ٩/١٠٩ مادة ذعف).
٧- وقال يرثي جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[ مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
يَا دَارَ جَائِلَةِ الوِشَاحِ |
حَيَّتْكِ نَافِحَةُ الرِّيَاحِ(٢) |
|
وَسَقَتْكِ مِنْ دِيَمِ الْحَيَا |
وَطْفَاءُ ضَاحِكَةُ النَّوَاحِي(٣) |
|
كَمْ فِيْكِ قَدْ نَادَمْتُ مِنْ |
قَمَرٍ يَطُوْفُ بشَمْسِ رَاحِ(٤) |
|
وَخَرِيْدَةٍ تَخْتَالُ عَنْ |
لَدِنٍ وَتَبْسِمُ عَنْ اقَاحِ(٥) |
|
نَشْوَانَةُ الأَعْطَافِ مِنْ |
خَمْرِ الصِّبَا خُوْدٍ رَدَاحِ(٦) |
____________________
١- التخريج: الدر النضيد: ٨٧ الأبيات (١-٥٤) عدا الأبيات:(٢٠، ٢٦، ٣٨، ٤٨) وفيها: البيت(٩) فيه: مقصوص الجناح، والبيت(١٨) فيه: وبسيط احمد احدقوا، والبيت (١٩) فيه: ودعوه، ولسلمهم، والبيت(٢٣) فيه: فنخاك من عزماته جيش، البيت (٤٤) فيه: من ذات صبر، وإضافة بيت برقم (٢٩) لم يذكر في جميع المصادر، ديوان السيد حيدر الحلي لناشرة محمد رضا الكتبي: ١٢ القصيدة (١-٣٥) عدا الأبيات (٢٦، ٢٧، ٢٨) وفيها: البيت(٢٠) فيه: أن يختم من الصفاح، والبيت (٢٥) فيه: فتفرد امية والبيتان:(٥٢ ،٥١) فيهما العجز لم يكتب بصورة صحيحة، وأعيان الشيعة ٦/٢٦٨ الأبيات (٢٥، ٢٧-٣٦، ٣٨-٤٢) ويذكر البيت رقم (١٩) عندنا. شعراء الحلة:٢/٣٣٧ الأبيات:(٢٥، ٢٧، ٢٨)، أدب الطف: ٨/٣٢ البيت (١).
٢- الوشاحُ: من حَلْيُ النساءِ (ينظر: لسان العرب: ٢/٦٣٢ مادة وشح)، الجائل: الزائِلِ عن مكانَه (ينظر: لسان العرب: ١١/١٣١ مادة جول)، نافحة: من النفح، يقال نَفَحَ الطِّيبُ: أي أَرِجَ وفاحَ.
٣- ديم: جمع ديمة، والدِّيمةُ: مطر مستمر(ينظر: لسان العرب: ١٢/٢١٣ مادة دوم)، الحَيَا المطر والخصب(ينظر: لسان العرب:١٤/٢١٥ مادة حيا)، الوطْفاء: الدَّيمة السَّحُّ الحَثيثةُ طال مطرها أَو قصُر(ينظر: لسان العرب: ٩/٣٥٨ مادة وطف).
٤- الرَّاحُ: الخمر (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٦٧ مادة ريح)
٥- الخرِيدَة: من النساء البكر(ينظر: لسان العرب: ٣/١٦٢ مادة خرد)، تختال: مِن الخُيَلاء وهو الكِبْرَ (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٢٨ مادة خيل)، اللدن: اللين، وامرأَة لَدْنة: ريَا الشّبابِ ناعمةٌ (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٨٣ مادة لدن)، اقاح واقاحي: من الاقحوان وهو من نبت الربيع له نور أبيض (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٧١ مادة قحا).
٦- هذا البيت والذي بعده مثبتان في(د) فقط.=
مَلَكَتْ قُلُوْبَ بَنِي الْغَرَا |
م بلاحِظٍ سَكْرَانَ صَاحِي |
|
جَهِدَ العَوَاذِلُ فِيَّ أَنْ |
أَسْلُو هَوَى الْغِيْدِ الْمِلاحِ(١) |
|
فَمَتَى مُحِبٌّ قَدْ سَلا |
هَيْفَاءَ تُسْفِرُ عَنْ بَرَاحِ(٢) ؟ |
|
وَمَنَ الَّذِي قَدْ كَلَّفَ الطْ |
ـطَيَرَانَ مَحْصُوْصَ الْجَنَاحِ(٣) ؟ |
|
هَيْهَاتَ أَخْطَأ ظَنُّهُمْ |
أَنْ يَسْتَلِيْنَ لَهُمْ جِمَاحِي(٤) |
|
فَإلَيَّ يَا دَاعِي الْجَوَى |
وَوَرَاكِ عَنَّي يَا لَوَاحِي(٥) |
|
فَبعَيْنِيَ اسْوَدَّ الصَّبَا |
حُ لِرُزُءِ مُدْرِكَةِ الصَّيَاحِ(٦) |
|
حَالَ الصِّبَاحُ كَأَنَّمَا |
نُعِيَتْ ذُكَاءُ إلَى الصَّبَاحِ(٧) |
____________________
= نَشْوان: المنتشي مِن سكر (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٢٥ مادة نشا)، أَعْطاف: جمع عطف وهو المنكب، وعِطفِا الرجل جانباه (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٤٩ مادة عطف)، الخَوْدُ: الفتاة الحسنة الخَلق (ينظر: لسان العرب: ٣/١٦٥ مادة خود)، رداح: يقال: امرأَة رَدَاحٌ، أي عَجْزاء ثقيلة الأَوراك تامَّة الخَلْق (ينظر: لسان العرب:٢/٤٤٧ مادة ردح).
١- الغيد: جمع الغادة، وهي الفتاة الناعمة اللينة (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٢٨ مادة غيد)، أَسْلُو: أنسى(ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٩٤ مادة سلا).
٢- الهَيْفاء: هي الخمِيصةُ البطن الدقيقة الخَصْر(ينظر: لسان العرب: ٩/٣٤٩ مادة هفف)، بَراحُ: اسم للشمس (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٠٩ مادة برح).
٣- محصوص من الحص، الحَصُّ حَلْقُ الشعر يقال طائر أحَصُّ الجناح (ينظر: لسان العرب:٧/١٣ مادة حصص).
٤- الجماح: من جمح، وجَمَحَ الفرسُ بصاحبه: ذهب يجري جرياً غالباً (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٢٦ مادة جمح).
٥- الجَوَى: هو فسادُ الجَوْف (ينظر: لسان العرب: ١/٥٣ مادة جيأ)، اللَّواحي: العَواذِل(ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٤٢ مادة لحا).
٦- الرُّزْءُ: المـُصِيبةُ (ينظر: لسان العرب: ١/٨٦ مادة رزأ)، مدركة الصياح: كناية عن أهل النجدة وهم ممدوحي الشاعر، الحسين (عليهالسلام ) و أهل بيته وأنصاره شهداء كربلاء (عليهمالسلام ).
٧- هذا البيت غير مذكور في (ب) ولا في (ج) وفي (د): حال الصياح.
- حال الصباح: أظلم، من حالَ لونُه أي تغير واسْوَدَّ (ينظر: لسان العرب: ١١/١٨٨ مادة حول)، ذكاء: الشمس.
وَتَجَاوَبَتْ فَوْقَ السَّمَا |
غُرُّ الْمَلائِكِ بالنِّيَاحِ |
|
جَزَعاً لِيَوْمٍ فِيْهِ قَدْ |
غَلَبَ الفَسَادُ عَلَى الصَّلاحِ |
|
بَلْ فِيْهِ قَدْ غَضَّتْ لِحَا |
ظُ الْفَخْرِ مِنْ بَعْدِ الطَّمَاحِ(١) |
|
وَبَنُو السَّفَاحِ تَحَكَّمُوا |
فِي أَهْلِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ |
|
وَ (بسِبْطِ أَحْمَدَ) (ع) أَحْدَقَتْ |
بشَبَا الصَّوَارِمِ وَالرِّماحِ |
|
وَدَعَتْهُ إمَّا يَجْنَحَنْـ |
ـنَ لِسِلْمِهَا أَوْ لِلْكِفَاحِ |
|
ظَنَّتْ بمَا اقْتَرَحَتْ عَلَيْــ |
ـهِ أَنْ يَخِيْمَ مِنَ الصِّفَاحِ(٢) |
|
فَمَتَى أَبُو الأَشْبَالِ رُوْ |
وِعَ يَا (أُمَيَّةُ) بالنِّبَاحِ |
|
فَزَحَفْتِ فِي جُنْدِ الضَّلا |
لَ إلِى ابْنِ مُعْتَلِجِ البطَاحِ(٣) |
|
فَلَقِيْتِ مِنْ عَزَمَاتِهِ |
جَيْشاً مِنَ الأَجَلِ الْمُتَاحِ(٤) |
|
وَغَدَا يَقِي دِيْنَ الإلَهِ |
بحُرِّ وَجْهٍ كَالصَّبَاحِ(٥) |
|
يَلْقَى الْكَتِيْبَةَ مُفْرَداً |
فَتَفِرُّ دَامِيَةَ الْجِرَاحِ |
|
وإذَا دَعَوا: حِيْدِي حَيَا |
دِ دَعَا بحَيَّ عَلَى الْكِفَاحِ(٦) |
____________________
١- الطَّماحُ: الكِبْرُ و الفخر (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٣٤ مادة طمح).
٢- يخيم: ينكص و يجين (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٩٤ مادة خيم)، الصفاح: السيوف.
٣- الأرض المـُعْتَلِجة: الأرض التي استأسد نباتها و التف و كثر (ينظر: لسان العرب:٢/٣٢٧ مادة علج)، و البطاح: بَطْنُ مكة و ذلك أَن بني هاشم و سادة قريش نُزول ببطن مكة و من كان دونهم فهم نزول بظواهر جبالها.
٤- في (د): فَغَشَاكِ مِنْ عَزَمَاتِهِ جَيْشٌ.
- المتاح: المهيأ (ينظر: لسان العرب: ٢/٤١٨ مادة تيح)
٥- حُرُّ الوجه: الخَدُّ أو ما بدا من الوجنة (ينظر: لسان العرب: ٤/١٨٣ مادة حرر)
٦- هذا البيت و الأبيات الثلاثة التي بعده مثبتة في (د) فقط.
- من أقول العرب حِيدي حَياد، وحِيدي أَي ميلي و حَياد منها (ينظر: لسان العرب: ٣/١٥٩ مادة حيد)، و في خطبة الإمام عليّ (عليهالسلام ) (فإذا جاء القتال قلتم حِيدِي حَيادِ)
ينظر: نهج الَبلاغة شرح محمد عبده: ١/٧٤
- في (د): حيذي حياد.
وَبَهامِهَا اعْتَصَمَتْ مَخَا |
فَةَ بَأسِهِ بيْضُ الصِّفَاحِ |
|
وَتَسَتَّرَتْ مِنْهُ حَيَا |
ءً فِي الْحَشَا سُمْرُ الرِّمَاحِ |
|
فَتَرَى الجُسُوْمَ عَلَى الصَّعِيْـ |
ـدِ كَأَنَّهَا (بدر) الأَضَاحِي(١) |
|
مَا زَالَ يُوْرِدُ رُمْحَهُ |
فِي الْقَلْبِ مِنْهَا وَالْجَنَاحِ |
|
وَحُسَامُهُ في اللهِ يَسْـ |
ـفَحُ مِنْ دِمَاءِ بَنِي السَّفَاحِ |
|
حَتَّى دَعَاهُ إلِيْهِ أَنْ |
يَغْدُو فَلَبَّى بالرَّوَاحِ |
|
وَرَقَى، إلَى أَعْلَى الْجِنَا |
نِ، مَعَارِجَ الشَّرَفِ الصُّرَاحِ |
|
وَ (بَنَاتُ فَاطِمَةٍ) (ع) غَدَتْ |
حَسْرَى تَجَاوَبُ بالنِّيَاحِ |
|
أَضْحَتْ بأَجْرَدَ صَفْصَفٍ |
مُتَوَقِّدِ الرَّمْضَاءِ ضَاحِي(٢) |
|
مِنْ بَعْدِ مَا أَنْ كُنَّ فِي |
حَرَمٍ أَجَلَّ مِنَ الضُّرَاحِ(٣) |
|
عَجَباً لَهَا تَغْدُو سَبَايَا |
وَهْيَ مِنْ حَيٍّ لَقَاحِ(٤) |
|
تَسْرِي بهِنَّ (لِجُلَّقٍ) |
(حَرْبٌ) عَلَى عُجْفٍ رَزَاحِ(٥) |
|
اللهُ أَكْبَرُ يَا جِبَا |
لُ تَدَكْدَكِي فَوْقَ البطَاحِ |
|
فَبَنَاتُ (أحمدَ) (ص) قَدْ غَدَتْ |
تُهْدَى لِمَذْمُوْمِ الرَّوَاحِ |
____________________
١- هذا البيت ورد في: الدر النضيد: ٨٨ ، وأعيان الشيعة: ٦/٢٦٨.
- أظنها: (بُدنُ) الأضاحي.
٢- الأجرد: الذي لاظل ولا شجر فيه، والضاحي إِذا اسْتَعَلَت عليه الشمس (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٧٧ مادة ضحا).
٣- الضُّراحُ: مرَّ ذكره: ٣٩.
٤- حَيٌّ لقاحٌ: لم يَدينوا للمَلِك (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٣٨ مادة لقح)
٥- في (ب): عجف دراحِ
- جلَّق: اسم لكورة الغوطة كلها وقيل بل هي دمشق نفسها وقيل جلق موضع بقرية من قرى دمشق.
(ينظر: معجم البلدان: ٢/١٥٤)
العُجف: الهزيلة (المعجم الوسيط: ٥٨٥)، وقال: رزاحِ يريد رَزَاحى، هي الإبل الشديدة الهزال (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٤٨ مادة رزح).
مُنْهَلَّةَ الْعَبَرَاتِ بُحْـ |
ـحَ النَّدْبُ مِنْ عُظْمِ الْمَنَاحِ |
|
يَنْدُبْنَ أَوَّلَ مُنْجِدٍ |
يَوْمَ الْوَغَى لَهْفَ الصِّيَاحِ |
|
وَيَنُحْنَ مِنْ جَزَعٍ عَلَى |
أَنْدَى الْبَرِيَّةِ بَطْنَ رَاحِ |
|
أَيْنَ التَّجَمُّلُ وَالأَسَى |
مِنْ ذَاتِ خِدْرٍ(١) مُسْتَبَاحِ؟ |
|
تَرْنُو لِكَافِلِهَا قَضَى |
ظَمَأً لَدَى الْمَاءِ الْقَرَاحِ |
|
هَذَا ، وَكَمْ مِنْ حُرْمَةٍ |
هُتِكَتْ لَهُنَّ بلا جُنَاحِ |
|
وَأُبيْحَ مِنْ خَطَرٍ لَهَا |
للهِ مِنْ خَطَرٍ مُبَاحِ(٢) |
|
للهِ خَطْبٌ مِنْهُ كُلـْ |
ـلُ حَشَى مُكَلِّمَةِ النَّوَاحِي |
|
أُمُّ الْخُطُوْبِ بمِثْلِهِ |
فَلَقَدْ عُقِمْتِ عَنِ الْلِقَاحِ |
|
يَا مَنْ لأَعْنَاقِ الْبَرِيـْ |
ـيَةِ طَوَّقُوْهَا بالسَّمَاحِ |
|
فَأَلِيْكُمُوهَا غَادَةً |
أَبْهَى مِنَ الْخُوْدِ الْمِلاحِ(٣) |
|
بَدَوِيَّةً فَاقَتْ نَظَا |
ئِرَهَا بأَلْفَاظٍ فِصَاحِ |
|
أَرْجُو الْقَبُوْلَ لَهَا(٤) وَإنْ |
قَصُرَتْ فَذَا جَهْدُ امْتِدَاحِي |
|
وَعَلَيْكُمُ الصَّلَوَاتُ مَا |
عُرِفَتْ بكُمْ سُبُلُ الصَّلاحِ |
____________________
١ - في(ب) و(ج)و(د): من ذات صبرٍ.
٢ - وهذا البيت غير أُثبتَ في (د) فقط.
٣- في(د): الخود الرداح.
٤- في (د): القبول بها.
٨- قال رحمه الله ونوَّرَ مرقده يرثي جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
(أُمَيَّةُ) غُوْرِي(٢) فِي الْخُمُوْلِ وَأَنْجِدِي |
فَمَا لَكِ فِي الْعَلْيَاء فَوْزَةُ مَشْهَدِ |
|
هُبُوطاً إلَى أَحْسَابكُمْ وَانْخِفَاضِهَا |
فَلا نَسَبٌ زَاكٍ وَلا طِيْبُ مَوْلِدِ |
|
تَطَاوَلتُمُ لا عَن عُلاً فَتَراجَعُوا |
إلَى حَيْثُ أَنْتُم وَاقْعُدُوا شَرَّ مَقْعَدِ |
|
قَدِيْمُكُمُ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ وَمِثْلُهُ |
حَدِيْثُكُمُ فِي خِزْيهِ الْمُتَجَدِّدِ |
|
فَمَاذَا الَّذِي أَحْسَابُكُمْ شَرُفَتْ بهِ |
فَأَصْعَدَكُمْ فِي الْمُلْكِ أَشْرَفَ مَصْعَدِ؟ |
|
صَلابَةُ أَعْلاكِ الَّذِي بَلَلُ الْحَيَا |
بهِ جَفَّ؟ أَمْ فِي لِيْنِ أَسْفَلِكِ النَّدِي؟ |
|
بَنِي (عَبْدَ شَمْسٍ) لا سَقَى اللهُ حُفْرَةً |
تَضُمُّكِ وَالْفَحْشَاءَ فِي شَرِّ مَلْحَدِ(٣) |
____________________
١- التخريج: شجرة طوبى: ٢/٣٠٤، البيتان (١٧، ١٨وفيه: امنك يوم الفتح)، أعيان الشيعة ٦/٢٦٨ الأبيات (٢٦فيه: فوق وسادة، ٢٧-٣٣ فيه: برجل ويعطي المقادة)، والدر النضيد: ١٢٨ الأبيات(٢٢-٤٩) وفيها: البيت(٢٦) فيه: وسادة، والبيت(٤٥) فيه: في سيوفكم، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: المقدمة(د) الابيات (١-٤)، المصدر نفسه: المقدمة (و) البيات (٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤١)، والمصدر نفسه: ١٥-١٧ القصيدة كاملة (١-٤٩) وفيها البيت(٨) فيه: من فجورك، والبيت(١٢) فيه: العارضموا غشاء، والبيت (١٣) فيه: لا بشيء سوى ، والبيت (١٦) فيه: بهاشنعاءا بقت، والبيت (٢٢) فيه: وخرة مكمد، والبيت (٢٣) فيه: بتاريخ اعطين، والبيت (٣٠) فيه: شوك الوشيح، والبيت (٣٣) فيه: فاثرا ان يسعى، والبيت(٤٥) فيه: تنضحوا في سيوفكم)، نفس المهموم: ٤٥٧ الأبيات: (١-٥، ١٠-١٢، ١٧-١٩، ٢١-٢٢، ٢٤-٣٤، ٣٦)، وأدب الطف: ٨/٣٠-٣٢ القصيدة كاملة (١-٤٩).
٢- غوري: فعل أمر من غار، أي ذهب في الأَرض وسَفَلَ فيها (اللسان: مادة غور ٥/٣٤)
- الفوزة: واحدة الفوز، والفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ(ينظر: لسان العرب: ٥/٣٩٢ مادة فوز).
- مشهد: واحد المشاهد وهي المـَواطِنُ التي يجتمع بها الناس.(ينظر: لسان العرب:٣/٢٤١ مادةشهد).
٣- عبد شمس: أبو أمية، عبد الشمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
الأنساب: ١/٢٠٩
أَلَمَّا تَكُوْنِي مِنْ فُجٌوْرِكِ دَائِماً |
بمَشْغَلَةٍ عَنْ غَصْبِ أَبْنَاءِ (أَحْمَدِ) (ص) ؟ |
|
وَرَاءَكِ عَنْهَا لا أَباً لَكِ إنَّمَا |
تَقَدَّمْتِهَا لا عَنْ تَقَدُّمِ سُؤْدَدِ |
|
عَجِبْتُ لِمَنْ فِي ذُلَّةِ النَّعْلِ رَأسُهُ |
بهِ يَتَرَاءَى عَاقِداً تَاجَ سَيِّدِ(١) |
|
دَعُوا (هَاشِماً)، وَالفَخْرُ يَعْقِدُ تَاجَهُ |
عَلَى الجَبَهَاتِ الْمُسْتَنِيْرَاتِ فِي النَّدِي(٢) |
|
وَدُونَكُمُ وَالعَارُ ضُمُّوا غِشَاءَهُ |
إلَيْكُمْ، إلَى وَجْهٍ مِنَ العَارِ أَسْوَدِ |
|
يُرَشَّحُ لَكِنْ لا لِشِيءٍ سِوَى الخَنَا، |
وَلِيْدُكُمُ فِيْمَا يَرُوْحُ وَيَغْتَدِي(٣) |
|
وَتُتْرَفُ لَكِنْ لِلْبَغَاءِ فَتَاتُكُمْ(٤) |
فَيُدْنَسُ مِنْهَا فِي الدُّجَى كُلُّ مَرْقَدِ |
|
وَيُسْقَى بمَاءٍ حَرْثُكُمْ غَيْرِ وَاحِدٍ |
فَكَيْفَ لَكُم تُرْجَى طَهَارةُ مَوْلِدِ؟ |
|
ذَهَبْتُمْ بهَا شَنْعَاءَ أَبْقَتْ وُصُوْمُهَا(٥) |
لأَحْسَابكُمْ خِزْياً لَدَى كُلِّ مَشْهَدِ |
|
فَسَلْ (عَبْدَ شَمْسٍ) هَلْ يَرَى جُرْمَ (هَاشِمٍ) |
إلَيْهِ سِوَى مَا كَانَ أَسْدَاهُ مِنْ يَدِ(٦) ؟ |
____________________
١ - الشاعر يشير إلى قضية التصاق قدم هاشم( عمرو العلى) بجبهة أخيه عبد شمس وهما توأمان وفرق بينهما بعد الولادة بالسيف، وكان لذلك دلالة على سمو مكانة عمرو العلى بالنسبة لعبد شمس مما أثار الحقد والكراهية في نفوس آل عبد شمس على آل هاشم فجرى الذي جرى بينهما.
٢- النَّدِيُّ: مجلس القوم نهاراً، والجمع الأَنْدِيةُ (ينظر: لسان العرب:١٥/٣١٧ مادة ندي).
٣- الخَنا: الفُحْش(ينظر: لسان العرب :١٤/٢٤٤ مادة خنا).
٤- في(د): نِسَاؤُكُمْ.
- الدَّنَسُ في الثياب: لَطْخُ الوسخ ونحوه حتى في الأَخلاق، ودَنَّسَ الرجلُ عِرْضَه إذا فعل ما يَشِينُه (ينظر: لسان العرب: ٦/٨٨ مادة دنس).
- البيت الذي بعده يكمل معنى ما أراد الشاعر.
٥- في (د): تَبْقَىِ وُصُوْمُهَا.
- الشَّناعةُ: الفظاعةُ، ومنها شنعاء أي فضيعة (ينظر: لسان العرب: ٨/١٦٨ مادة شنع)، الوُصومُ: جمعُ الوَصْمِ وهو العيب في الحَسَب (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٣٩ مادة وصم).
٦- أسدى: من السَّدْوُ، وهو مَدُّ اليَدِ نحوَ الشيء، وأسدى إليه يداً أي قدم إليه معروفاً (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٧٤ مادة سدا).
وَقُلْ لـ(أَبي سُفْيَانَ) مَا أَنْتَ نَاقِمٌ؟ |
أَأَمْنُكَ يَوْمَ الْفَتْحِ ذَنْبُ (مُحُمَّدِ) (ص) ؟(١) |
|
فَكَيْفَ جَزَيْتُمْ (أَحْمَداً)(ص) عَنْ صَنِيْعِهِ؟ |
بسَفْكِ دَمِ الأَطْهَارِ مِنْ آلِ(أَحْمَدِ)(ص)؟ |
|
غَدَاةَ ثَنَايَا الْغَدْرِ مِنْهَا إلَيْهِمُ |
تَطَالَعْتُمُ مِنْ أَشْأَمٍ إثْرَ أَنْكَدِ |
|
بَعَثْتُمْ عَلَيْهِمْ كُلِّ سَوْدَاءَ تَحْتَهَا |
دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ كُلَّ فَقْمَاءَ مُؤْيَدِ(٢) |
|
وَلا مِثْلَ يَوْمِ (الطَّفِّ) لَوْعَةُ وَاجِدٍ |
وَحُرْقَةُ حَرَّانٍ وَحَسْرَةُ(٣) مُكْمَدِ |
|
تَبَارِيْحُ أَعْطَيْنَ الْقُلُوْبَ وَجِيْبَهَا |
وَقُلْنَ لَهَا قُوْمِي مِنَ الوَجْدِ وَاقْعُدِي(٤) |
|
غَدَاةَ ابْنُ بنْتِ الْوَحْيِ خَرَّ لِوَجْهِهِ |
صَرِيْعاً عَلَى حَرِّ الثَّرَى الْمُتَوَقِّدِ |
|
دَرَتْ (آلُ حَربٍ) أَنَّهَا يَومَ قَتْلِهِ |
أرَاقَتْ دَمَ الإسْلامِ فِي سَيْفِ مُلْحِدِ |
|
لَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ يَقْضِ فَوْقَ وِسَادِةِ |
فَمَوْتُ أَخِي الْهَيْجَاءِ غَيْرُ مُوَسَّدِ |
|
وَإنْ أَكَلَتْ هِنْدِيَّةُ الْبيْضِ شِلْوَهُ |
فَلَحْمُ كَرِيْمِ الْقَوْمِ طَعْمُ الْمُهَنَّدِ |
|
وَإنْ لَمْ يُشَاهِدْ قَتْلَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ |
فَذَاكَ أَخُوْهُ الصِّدْقُ فِي كُلِّ مَشْهَدِ |
|
لَقَدْ مَاتَ لَكِنْ مِيْتَةً (هَاشِمِيَّةً) |
لَهُمْ عُرِفَتْ تَحْتَ الْقَنَا الْمُتَقَصِّدِ |
|
كَرِيْمٌ أَبَى شَمَّ الدَّنِيَّةِ أَنْفُهُ |
فَأَشْمَمَهُ شَوْكَ الْوَشِيْجِ الْمُسَدَّدِ |
|
وَقَالَ: قِفِي يَا نَفْسُ وَقْفَةَ وَارِدٍ |
حِيَاضَ الرَّدَى لا وَقْفَةَ الْمُتَرَدِّدِ |
|
رَأَى(٥) أَنَّ ظَهْرَ الذُّلِّ أَخْشَنُ مَرْكَباً |
مِنَ الْمَوْتِ حَيْثُ الْمَوْتُ مِنْهُ بمَرْصَدِ |
____________________
١ - أبو سفيان بن حرب بن أمية قائد المشركين ورئيسهم يوم الخندق وفي جميع المعارك حتى يوم الفتح فعفى عنه رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) وقال له ولأصحابه من المشركين : اذهبوا فأنتم الطلقاء.
٢ - السوداء: يقصد الراية السوداء، الفقماء : من تَفَاقَمَ الأمر أي عَظُم (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٥٧ مادة فقم)، مُؤيَدِ: من الأيد وهو القوة (ينظر: لسان العرب: ٣/٧٦ مادة أيد).
٣ - في (ب): وخرة.
٤- التباريحِ: الشدائِد (ينظر: لسان العرب:٢/٤١١ مادة برح)، وجيب: من وَجَبَ القلبُ وَجِيباً أي خَفق واضْطَرَب (ينظر: لسان العرب:١/٧٩٤ مادة وجب).
٥- في(د): أرى أن.
فَآثَرَ أَنْ يَسْعَى عَلَى جَمْرَةِ الْوَغَى |
برِجْلٍ وَلا يُعْطِي الْمَقَادَةَ عَنْ يَدِ |
|
قَضَى (ابْنُ عَلِيٍّ)(ع) وَالْحِفَاظُ كِلاهُمَا |
فَلَسْتَ(١) تَرَى مَا عِشْتَ نَهْضَةَ سَيِّدِ |
|
وَلا (هَاشِمِيّاً) هَاشِماً أَنْفَ وَاتِرٍ |
لَدَى يَوْمِ رَوْعٍ بَالْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ |
|
لَقَدْ وَضَعَتْ أَوْزَارَهَا حَرْبُ (هَاشِمٍ) |
وَقالتْ قِيَامُ (القَائِمِ الطُّهْرِ)(ع) مَوْعِدِي |
|
إمَامَ الْهُدَى سَمْعاً وَأَنْتَ بمَسْمَعٍ |
عِتَابَ مُثِيْرٍ لا عِتَابَ مُفَنِّدِ(٢) |
|
فِدَاؤُكَ نَفْسِي لَيْسَ لِلصَّبْرِ مَوْضِعٌ |
فَتُغْضِي وَلا مِنْ مَسْكَةٍ لِلتَّجَلُّدِ(٣) |
|
أَتَنْسَى؟ وَهَلْ يَنْسَى فِعَالَ (أُمَيَّةٍ) |
أَخُو نَاظِرٍ مِنْ فِعْلِهَا جُدُّ أَرْمَدِ؟ |
|
وَتَقْعُدُ عَنْ (حَرْبٍ) وَأَيُّ حَشاً لَكُمْ |
عَلَيْهِمْ بنَارِ الغَيْظِ لَمْ تَتَوَقَّدِ؟ |
|
فَقُمْ وَعَلَيْهِمْ جَرِّدِ السَّيْفَ وَانْتَصِفْ |
لِنَفْسِكَ مِنْهُمْ بالْحُسَامِ الْمُجَرَّدِ(٤) |
|
وَقُمْ أَرهِمْ شُهْبَ الأَسِنَّةِ طُلَّعاً |
بغَاشِيَةٍ مِنْ لِيْلِ هَيْجَاءَ أَرْبَدِ(٥) |
|
فَكَمْ وَلَجُوا مِنْكُمْ مَغَارَةَ أَرْقَمٍ؟ |
وَكَمْ لَكُمُ دَاسُوا عَرِيْنَةَ مُلْبدِ(٦) ؟ |
|
وَكَمْ هَتَكُوا مِنْكُمْ خباءً لِحُرَّةٍ |
عِنَاداً وَدَقُّوا مِنْكُمُ عُنْقَ أَصْيَدِ(٧) ؟ |
|
فَلا نِصْفَ حَتَّى تَنْضَحُوا مِنْ(٨) سُيُوفِكُمْ |
عَلَى كُلِّ مَرْعَىِّ مِنْ دِمَاهُمْ وَمُوْرِدِ(٩) |
____________________
١ - في (ب): فليست
٢ - المثير: هنا بمعنى المحرك للعزيمة، ومفند: من فَنَّدَه عَجَّزَه وأَضْعَفَه (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٣٨ مادة فند).
٣ - يغضي: يتغافل (ينظر: لسان العرب : ١٥/١٢٨ مادة غضا).
٤ - في(د): بالْعَضْبِ الْجِرَازِ الْمُجَرَّدِ
٥- الغاشية: الداهية ( ينظر: لسان العرب: ١٥/١٢٨ مادة غشا)، أربد: من الرُّبْدَةُ، وهي الغبرة (ينظر: لسان العرب: ٣/١٧٠ مادة ربد ).
٦- الأرقم: الثعبان، العرينة: بيت الأسد، الملبدْ: هو الأسد ذو اللِبدَة وهي الشعر المتراكب بين كتفيه (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٨٧ مادة لبد).
٧- الأَصْيَد: وهو الذي يرفع رأْسه كِبْراً (ينظر: لسان العرب: ٣/٢٦٢ مادة صيد).
٨- في(ج): في سيوفكم.
٩- البيت غير مثبت في (أ)
- في (ب)و(ج): في سيوفكم.
وَلا نِصْفَ(١) حَتَّى تُوطِؤا الْخَيْلَ هَامَهُمْ |
كَمَا أَوْطَأُوْهَا مِنْكُمُ خَيْرَ سَيِّدِ |
|
وَلا نِصْفَ إلَّا أَنْ تُقِيْمُوا نِسَاءَهُمْ |
سَبَايَا لَكُمْ فِي مَحْشَدٍ بَعْدَ مَحْشَدِ |
|
وَأُخْرَى إذَا لَمْ تَفْعَلُوهَا فَلَمْ تَزَلْ |
حَزَازَاتُ قَلْبِ الْمُوْجَعِ الْمُتَوَجِّدِ |
|
تُبيْدُونَهُمْ عَطْشَى كَمَا قَتَلوْكُمُ |
ظِمَاءَ قُلُوْبٍ حَرُّهَا لَمْ يُبَرَّدِ |
٩- ولما رأى الخيمة المضروبة للتعزية والأفرشة في دار العلَّامة السيد مهدي القزويني(٢) في شهر المحرم قال:
[من المتقارب والقافية من المتدارك]
أَهَذَا نَبيُّ الهُدَى (أَحْمَدُ) (ص) |
وَهَذا الَّذِي ضَمَّنَا الْمَسْجِدُ؟ |
|
مِنَ الدَّمْعِ مُحْمَرَّةٌ أَرْضُهُ |
وَسَقْفُ السَّمَاءِ بهِ أَسْوَدُ |
|
وَجِبْرِيْلُ إذْ قَامَ يَنْعَى (الْحُسَيْنَ) (ع) |
وَتَبْكِي الْمَلائِكُ إذْ يُنْشِدُ(٣) |
|
نَعَمْ وَأَبيْكَ(٤) بهَا (أَحْمَدٌ) (ص) |
وَأَمْلاكُ رَبِّ السَّمَا تَشْهَدُ(٥) |
|
فَمَا عُذْرُ عَيْنِكُمُ(٦) فِي الجُمُوْدِ |
وَعَيْنُ الْمَلائِكِ لا تَجْمَدُ؟ |
____________________
١- في (أ): فلا نصف
٢- السيد مهدي القزويني: (ت ١٣٠٠ه/١٨٨٣ م) محمد مهدي بن حسن بن أحمد الحسيني القزويني الحلي النجفي: فقيه باحث، من مشاهير فقهاء عصره. ولد بالنجف، وسكن الحلة ، وتوفى عائداً من الحج قبل بلوغه السماوة ، فدفن بالنجف. أصله من قزوين. له ٣٢ كتابا، منها:(أسماء قبائل العرب) و (فلك النجاة في أحكام الهداة) و(بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلمين للحلي خمسة عشر جزءا)، و (مواهب الافهام في شرح شرائع الإسلام سبعة أجزاء)، وغيرها. ينظر: الكنى والألقاب: ٣/٦٢، شجرة طوبى: ١/١٧٣ أعيان الشيعة: ١/١٤٧، الغدير: ٤/٤٠٤، الأعلام: ٧/١١٤، ديوان السيد مهدي بن داود الحلي: ٢/١٤.
٣- في(د): تنشد
٤- في(ب)و(ج): وابيكم
٥- في (ب)و(ج): شهد
٦- في(ب)و(ج): اعينكم
١٠- وقال يرثي الإمام أمير المؤمنين علي وأولاده (عليهمالسلام ) ويستنهض الحجة المهدي المنتظر (عج)(١) :
[من المتقارب والقافية من المتدارك]
أَقَائِمَ بَيْتِ الْهُدَى الطَّاهِر |
كَمِ الصَّبْرُ؟ فُتَّ حَشَا الصَّابرِ |
|
وَكَمْ يَتَظَلَّمُ دِيْنُ الإلَهِ |
إلَيْكَ مِنَ النَّفَرِ الجَائِرِ؟ |
|
يَمُدُّ يَداً تَشْتَكِي ضَعْفَهَا |
لِطِبِّكَ فِي نَبْضِهَا الفَاتِرِ |
|
نَرَى(٢) مِنْكَ نَاصِرَهُ غَائِباً |
وَشِرْكُ العِدَى حَاضِرُ النَاصِرِ |
|
فَنُوْسِعُ(٣) سَمْعَكَ عَتْباً يَكَادُ |
يُثِيْرُكَ قَبْلَ نِدَا الآمِرِ |
|
نَهُزُّكَ لا مُؤْثِراً لِلْقُعُوْدِ |
عَلَى وَثْبَةِ الأَسَدِ الْخَادِرِ |
|
وَنُوْقِضُ عَزْمَكَ لا بَائِتاً |
بمُقْلَةِ مَنْ لَيْسَ بالسَّاهِرِ |
|
وَنَعْلَمُ أَنَّكَ عَمَّا تَرُوْ |
مُ لَمْ يَكُ بَاعُكَ بالقَاصِرِ(٤) |
____________________
١- التخريج: بحار الأنوار: ٥٣/٣٣٤، وشرح احقاق الحق: ٣٣/٩٠٢ الأبيات ١-٦٤، وعلي في الكتاب والسنة والأدب: ٥/١٣-١٤ الأبيات ( ٧٠-٨٠، ٨٢-٨٥، ٨٧، ٨٨، ٩١)، والبابليات: ٢/١٦٣ البيت (٦٤)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٧٣-٧٧ القصيدة (١-٩٤) عدا الابيات (٧٣-٨٤) وفيها: البيت(٤) فيه: يري منك، والبيت(٥) فيه: فتوسع سمعك، والبيت (١٦) فيه: في النهوض، والبيت (١٧) فيه: اعجمتها، والبيت (١٨) فيه: وسكن امتك، والبيت (٢٢) فيه: وقد هاتميت، والبيت (٣٠) فيه: كواكب متك، والبيت (٣٦) فيه: وان اجروا الخيل وفيه: بجردم، والبيت(٣٧) فيه: عثرة العاثر، وابيت(٣٩) فيه: بماضي الدخول، والبيت (٤١) فيه: دين الهدى، والبيت (٤٣) فيه: ومن ذكرهم شرف ، والبيت (٤٤) فيه: يد الشاهر، والبيت (٥٢) فيه: تستطيل يدا، والبيت (٥٥) فيه الرجاء، والبيت (٥٦) فيه: الغضى الشاعر، والبيت(٥٧) فيه: شفرة الجاذر، والبيت(٦٣) فيه: خلقات البطان، والبيت (٨٨) فيه: وبين فتيل، فيه: بالدم الفاطر، والبيت (٩٢) فيه : ينعى النهوض، أدب الطف: ٨/١٩، ١٨ البيت(٦٤)، والمصدر نفسه: ٨/٣٣ البيت (١)
٢- في(أ): ترى منك وفي (ب): يرى منك.
٣- في(ب): فتوسع
٤- الباعُ: مَسافةُ ما بين الكفَّيْن (ينظر: لسان العرب: ٨/٢١ مادة بوع)
وَلَمْ تَخْشَ مِنْ قَاهِرٍ، حَيْثُمَا |
سوَى اللهِ فَوْقَكَ مِنْ قَاهِرِ |
|
وَلا بُدّ مِنْ أَنْ نَرَى الظَّالِمِيْنَ |
بسَيْفِكَ مَقْطُوْعَةَ الدَّابرِ(١) |
|
بيَوْمٍ بهِ لَيْسَ تُبْقِيْ ظُبَاكَ |
عَلَى دَارِعِ الشِّرْكِ وَالحَاسِرِ |
|
وَلَوْ كُنْتَ تَمْلُكُ أَمْرَ النُّهُوْضِ |
أَخَذْتَ لَهُ أُهْبَةَ الثَّائِرِ |
|
وَإنَّا وَإنْ أَضْرَسَتْنَا الْخُطُوْبُ(٢) |
لَنُعْطِيْكَ جهْدَ رِضَا العَاذِرِ |
|
وَلَكِنْ نَرَى لَيْسَ عِنْدَ الإلَـ |
ـهِ أَكْبَرُ مِنْ جَاهِكَ الوَافِرِ |
|
فَلَوْ تَسْأَلُ اللهَ تَعْجِيْلَهُ |
ظُهُوْرَكَ فِي الزَّمِنِ الْحَاضِرِ |
|
لَوَافَتْكَ دَعْوَتُهُ بالنُّهُوْضِ(٣) |
بأَسْرَعَ مِنْ لَمْحَةِ النَّاظِرِ |
|
فَثَقَّفَ عَدْلُكَ مِنْ دِيْنِنَا |
قَناً عَجَمَتْهَا(٤) يَدُ الآطِرِ(٥) |
|
وَسَكَّنَ أَمْنُكَ مِنَّا حَشاً |
غَدَتْ بَيْنَ خَافِقَتَي(٦) طَائِرِ |
|
إلَى مَ وَحَتَّى مَ تَشْكُو الْعُقَامَ |
لِسَيْفِكَ أَمُّ الْوَغَى العَاقِرِ |
|
وَكَمْ تَتَلَظَّى عِطَاشُ السُّيُوْفِ |
إلَى وِرْدِ مَاءِ الطُّلُى الهَامِرِ(٧) |
|
أَمَا لِقُعُوْدِكَ مِنْ آخِرٍ؟ |
أَثِرْهَا فَدَيْتُكَ مِنْ ثَائِرِ |
____________________
١- دابرُ الشيء:آخره (ينظر: لسان العرب: ٤/٢٦٨ مادة دبر)
٢- الضَّرَسُ: خَوَرٌ وكلالٌ يصيب الضِّرْسَ أَو السِّنَّ عند أَكل الشيء الحامض فيقال: أَضْرَسَه ما أَكله (ينظر: لسان العرب: ٦/١١٧ مادة ضرس)
٣- في(أ) و(ب): في النهوض.
٤- في(ب): أعجمتها
٥- تَثْقِيفُ: الرِّماحُ: تَسْوِيَتُها (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٠ مادة ثقف)، القنا: الرماح، عَجَم الشيءَ: عَضَه ليَعْلَمَ صلابَتَه (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٩٠ مادة عجم) وهنا قصد الشاعر اختبار صلابة الرماح باليد، الآطر: من الأَطْرِ، وهو عَطْفُ الشيءِ، تَقْبضُ على أَحَدِ طَرَفَيْهِ فَتُعَوِّجُهُ.(ينظر: لسان العرب: ٤/٢٤ مادة أطَر)
٦- في (أ): خافقي
٧- الطلى: الرقاب، الهامر: من الهَمْرُ: وهو الصَّبُّ (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٦٦ مادة همر)
وَقُدْهَا تُمِيْتُ ضُحَى الْمَشْرِقَيْنِ |
بظَلْمَةِ قَسْطَلِهَا الْمَائرِ(١) |
|
يَرِدْنَ بمَنْ لا بغَيْرِ الْحِمَا |
مِ أَوْ دَرَكَ الْوِتْرَ بالصَّادِرِ(٢) |
|
وَكُلِّ فَتَىً حُنِيَتْ ضِلْعُهُ |
عَلَى قَلْبِ لَيْثِ شَرَىً هَاصِرِ(٣) |
|
يُحَدِّثُهُ أَسْمَرٌ حَاذِقٌ |
بزَجْرِ عُقَابِ الْوَغَى الكَاسِرِ(٤) |
|
بأَنَّ لَهُ إنْ سَرَى مُسْتَمِيْتاً |
لِطَعْنِ الْعِدَى أَوْبَةَ الظَّافِرِ |
|
فَيَغْدُو أَخَفَّ لِضَمِّ الرِّمَا |
حِ مِنْهُ لِضَمِّ الْمَهَا العَاطِرِ(٥) |
|
أُولَئِكَ آلُ الوَغَى الْمُلْبسُوْنَ |
عَدُوَّهُمُ ذُلَّةَ الصَّاغِرِ |
|
هُمُ صَفْوَةُ الْمَجْدِ مِنْ (هَاشِمٍ) |
وَخَالِصَةُ الحَسَبِ الفَاخِرِ |
|
كَوَاكِبُ مِنْكَ بلَيْلِ(٦) الكِفَاحِ |
تَحِفُّ بنَيَّرِهَا البَاهِرِ(٧) |
|
لَهَا(٨) أَنْتَ قُطْبُ وَغَىً ثَابتٌ |
وَهُمْ لَكَ كَالْفَلَكِ الدَّائِرِ |
|
ضِمَاءُ الجِيَادِ وَلَكِنَّهُمْ |
رَوَاءَ الْمُثَقَّفِ وَالْبَاتِرِ |
|
كُمَاةٌ تُلَقَّبُ أَرْمَاحُهُمْ |
برَضَّاعَةِ الكَبَدِ الوَاغِرِ(٩) |
____________________
١- القَسْطَل: الغُبار الساطِع، المائر: المضْطَرب المتحرّك(ينظر: لسان العرب: ٥/١٨٦ مادة مور).
٢- الوِرْد: أصلاً ورد الماء وقد استعملها الشاعر للمعركة والوِرْد أيضا ضد الصدر (ينظر: لسان العرب: ٣/٤٥٦ مادة ورد)، الوتر: الذحل.
٣- الشَّرى: موضعٌ تُنْسب إليه الأُسْدُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٣١ مادة شري)، يقال للشُّجْعان: ما هُمْ إلا أُسودُ الشَّرى، الهَصْرُ: الكسْر (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٦٤ مادة هصر) فالَأسد الهاصر:أي الكاسر.
٤- الحِذْقُ والحَذاقةُ: المهارة، والسكِّين الحاذِقُ: القاطع (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٠ مادة حذق)، الزَّجْرُ: المـَنْعُ والنهيُ والانْتِهار (ينظر: لسان العرب: ٤/٣١٨ مادة زجر)، العُقابُ: الحَرْبُ (ينظر: لسان العرب: ١/٦٢١ مادة عقب).
٥- المها: جمع مَهاة، وهي بَقرةُ الوحش (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٩٩ مادة مها).
٦- في(ب): بيوم.
٧- في(ب): الزاهر.
٨- في(ب) وفي:(د) لهم أنت.
٩- الوَغْرُ: احتراق الغيظ ومنه قيل في صدره عليَّ وغرٌ (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٨٦ مادة وغر).
وَتُسْمَى سُيُوْفُهُمُ الْمَاضِيَاتِ |
لَدَى الرَّوْعِ بالأَجَل الحَاضِرِ |
|
فَإنْ سَدَّدُوا السُّمْرَ حَكُّوا السَّمَاءَ |
وَسَدُّوا الفَضَاءَ عَلَى الطَّائِرِ |
|
وَإنْ جَرَّدُوا البيْضَ(١) فَالصَّافِنَاتُ |
تَعُوْمُ ببَحْرِ دَمٍ زَاخِرِ |
|
فَثَمَّةَ طَعْنُ قَنَاً لا تُقِيْلُ |
أَسِنَّتُهَا عَثْرَةَ الغَادِرِ(٢) |
|
وَضَرْبٌ يُؤَلِّفُ بَيْنَ النُّفُوْسِ |
وَبَيْنَ الرَّدَى إلْفَةَ القَاهِرِ |
|
أَلا أَيْنَ أَنْتَ أَيَا طَالِباً(٣) |
بمَاضِي الذُّحُولِ وَبالغَابرِ؟(٤) |
|
وَأَيْنَ الْمُعَدُّ لِمَحْوِ الضَّلالِ |
بتَجْدِيْدِ(٥) رَسْمِ الهُدَى الدَاثِرِ؟ |
|
وَنَاشِرُ رَايَةِ دِيْنِ الإلَهِ(٦) |
وَنَاعِشُ جَدَّ التُّقَى العَاثِرِ؟(٧) |
|
وَيَا بْنَ الأُلَى وَرِثُوا كَابراً |
حَمِيْدَ الْمَآثِرِ عَنْ كَابرِ |
|
وَمَنْ مَدْحُهُمْ مَفْخَرُ الْمَادِحِيْنَ |
وَذِكْرُهُمُ(٨) شَرَفُ الذَّاكِرِ |
|
وَمَنْ عَاقَدُوا الْحَرْبَ أَنْ لا تَنَامَ |
عَنِ السَّيْفِ مِنْهُمْ يَدُ السَّاهِرِ(٩) |
|
تَدَارَكْ بسْيْفِكَ وِتْرَ الْهُدَى |
فَقَدْ أَمْكَنَتْكَ طُلَى الوَاتِرِ(١٠) |
|
كَفَى أَسَفاً أَنْ يَمُرّ الزَّمَانُ |
وَلَسْتَ بنَاهٍ وَلا آمِرِ |
|
وَأَنْ لَيْسَ أَعْيُنُنَا تَسْتَضِيءُ |
بمِصْبَاحِ طَلْعَتِكَ الزَّاهِرِ |
____________________
١ - في(ب): جردوا الخيل
٢ - في(أ): العاثر
٣ - في(د): أَلا أَيْنَكَ اليَوْمَ يَا طَالِباً
٤- الشاعر يخاطب الإمام الحجَّة (عج)
٥- في(ب): وتجديد
٦- في(ب): دين الهدى
٧- الجَدَّ: الحَظَّ(ينظر: لسان العرب: ٣/١٠٧ مادة جدد).
٨- في(ب): ومن ذكرهم
٩- في(ب): يد الشاهر
١٠- الوتر: الثأر.
عَلَى أَنَّ فِيْنَا اشْتِيَاقاً إلْيْكَ |
كَشَوْقِ الرُّبَى لِلْحَيَا الْمَاطِرِ |
|
عَلَيْكَ إمَامَ الْهُدَى عَزَّ مَا |
غَدَا البَرُّ يَلْقَى مِنَ الفَاجِرِ |
|
لَكَ اللهُ حِلْمُكَ غَزَّ البُغَاةَ |
فَأَنْسَاهُمُ بَطْشَةَ القَادِرِ |
|
وَطُوْلُ انْتِظَارِكَ فَتَّ القُلُوْبَ |
وَأَغْضَى الْجُفُوْنَ عَلَى عَائِرِ(١) |
|
فَكَمْ يَنْحَتُ الْهَمُّ أَحْشَاءَنَا |
وَكَمْ تَسْتَطِيْلُ يَدُ الجَائِرِ؟ |
|
وَكَمْ نَصْبَ عَيْنَيْكَ (يَابْنَ النَّبيِّ)(ص) |
نُسَاطُ بقِدْرِ(٢) البَلا الفَائِرِ؟ |
|
وَكَمْ نَحْنُ فِي لَهَوَاتِ الخُطُوْبِ |
نُنَادِيْكَ مِنْ فَمِهَا الفَاغِرِ؟ |
|
وَلَمَ تَكُ مِنَّا عُيُوْنُ الرَّجَاءِ |
بغَيْرِكَ مَعْقُوْدَةَ النَّاظِرِ |
|
أَصَبْراً عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمُدَى |
وَلَفْحَةِ جَمْرِ الْغَضَا السَّاعِرِ؟(٣) |
|
أَصَبْراً وَهَذِي تُيُوْسُ الضَّلا |
لِ قَدْ أَمِنَت شَفْرَةَ الجَازِرِ؟(٤) |
|
أَصَبْراً وَسِرْبُ الْعِدَى رَاتِعٌ |
يَرُوْحُ وَيَغْدُو بلا ذَاعِرِ؟ |
|
نَرَى سَيْفَ أَوَّلِهِمْ مُنْتَضَى |
عَلَى هَامِنَا بيَدِ الآخِرِ |
|
بهِ تَعْرُقُ الْلَحْمَ(٥) مِنَّا وَفِيْهِ |
تُشَظَّي الْعِظَامَ يَدُ الكَاسِرِ |
|
وَفِيْهِ يَسُوْمُوْنَنَا خُطَّةً |
بهَا لَيْسَ يَرْضَى سِوَى الْكَافِرِ |
|
فَنَشْكُو إلَيْهِمْ وَلا يَعْطِفُوْنَ |
كَشَكْوَى الْعَقِيْرَةِ لِلْعَاقِرِ(٦) |
|
وَحِيْنَ الْتَقَتْ حَلَقَاتُ(٧) الْبطَانِ |
وَلَمْ نَرَ لِلْبَغْي مِنْ زَاجِرِ(٨) |
____________________
١ - عارَ الدمعُ: سال وعارَتْ عينُه: أَدَمَعَت (ينظر: لسان العرب: ٤/٦١٢ مادة عور).
٢ - ساطَ القِدْرَ: حَرّكَ ما فيها ليخْتَلِطَ (ينظر: لسان العرب: ٧/٣٢٥ مادة سوط).
٣ - في(ب): الشاعر
٤ - في(ب): الجاذر
٥- تعرق اللحم: تزيله عن العظم
٦- عَقُر البعير: قطع قوائمه قبل الذبح(ينظر: لسان العرب: ٤/٥٩٢ مادة عقر)
٧- في(ب): خلفات البطان
٨- البطانُ: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير للقتب خاصة، ومن أَمثال العرب التي تُضْرَب للأَمر إذا اشتدّ: التَقَتْ حَلْقَتا البطانِ (ينظر: لسان العرب: ١٣/٥٧ مادة بطن).
عَجَجْنَا إلَيْكَ مِنَ الظَّالِمِيْنَ |
عَجِيْجَ الْجِمَالِ مِنَ النَّاحِرِ(١) |
|
وَبُتْنَا نَوَدُّ الرَّدَى كُلُّنَا |
لِنُنْقَلَ عَنْهُمْ إلَىِ قَابرِ |
|
أَجَلْ يَوْمُنَا لَيْسَ بالأَجْنَبيْـ |
ـيِ مِنْ يَوْمِ وَالِدِكَ الطَّاهِرِ |
|
فَبَاطِنُ ذَاكَ الضَّلالِ الْقَدِيـْ |
ـمِ مُضْمَرُهُ عَيْنُ ذَا الظَّاهِرِ |
|
إلَى الآنِ تَعْمَقُ تِلْكَ الْجِرَاحُ |
وَأَوْجَعَ مِنْهَا نَوَى السَّابرِ(٢) |
|
فَعَنْكَ انْطَوَى أَيُّ تِلْكَ الْخُطُوْبِ |
فَتَحْتَاجُ فِيْهِ إلَى النَّاشِرِ؟ |
|
أَيَوْمُ النَّبيِّ؟ وَمِنْ هَا هُنَا |
أُتِيْنَا بهَذَا البَلا الغَامِرِ |
|
غَدَاةَ قَضَى فَغَدا العَالِمُوْنَ |
وَكُلٌّ لَهُ دَهْشَةُ الْحَائِرِ |
|
وَهَبَّ وَمَا نَامَ حِقْدُ الْقُلُوْبِ |
وَلَكِنْ رَأَى فُرْصَةَ الثَّائِرِ |
|
فَأَضْرَمَهَا فِتْنَةً لَمْ تَدَعْ |
رَشَاداً لِبَادٍ وَلا حَاضِرِ(٣) |
|
غَدَا الدِّيْنُ أَهْوَنَ لَمَّا ذَكَتْ |
لَدَى الْقَوْمِ مِنْ شَحْمَةِ الصَّاهِرِ(٤) |
|
أَذَلِكَ أَمْ يَوْمَ أَضْحَى الوَصِيُّ |
يَرَى فَيْأَهُ طُعْمَةَ الفَاجِرِ؟ |
|
وَعَنْهُ تَقَاعَدَ صَحْبُ النَّبيِّ |
وَمَالُوا إلَى بَيْعَةِ الْمَاكِرِ |
|
فَمَا فِي مُهَاجِرَةِ الْمُسْلِمِيْنَ |
لَهُ بَعْدَ طَهَ سِوَى الْهَاجِرِ |
|
وَلا فِي قَبيْلَةِ أَنْصَارِهِمْ |
لَهُ حَيْثُ أُفْرِدَ مِنْ نَاصِرِ |
|
بَنِي (قَيْلةٍ)(٥) بَعُدَتْ قَيْلُةٌ |
وَمَا وَلَدَتْ، عَنْ رِضَا الغَافِرِ |
____________________
١ - عَجَّ عجيجاً: أي ضجَّ ضجيجاً، بمعنى رفع صوته وصاحَ(ينظر: لسان العرب: ٢/٣١٨ مادة عجج).
٢- سَبَرَ الجُرْحَ: نَظَر مِقْدارَه وقاسَه لِيَعْرِفَ غَوْرَه(ينظر: لسان العرب: ٤/٣٤٠ مادة سبر)، ونوى السابر: بعد المعالج للجرح وهوَ الإمام الحجَّة (عج).
٣- هذا البيت وما بعده للبيت رقم (٨٤) غير مثبته في(ب).
٤- في (د) سحمة الصاهر.
٥- بنو قَيلَة: الأوس والخزرج قبيلتا الأنصار، وقَيلَة اسم أم لهم قديمة وهي قيلة بنت كاهل. ينظر الدر النظيم: هامش: ٤٧٦، اللمعة البيضاء: ٦٧٢، مستدركات أعيان الشيعة: ٢/٣٧٣
أَيُصْبحُ فِيْكُمْ بلا عَاضِدٍ |
(وَصِيُّ الرَّسُوْلِ) (ص) وَلا وَازِرِ؟ |
|
وَقَهْراً إلَى (شَيْخِ تَيْمٍ) يُقَادُ |
بكَفِّ ابْنِ (حَنْتَمَةَ)(١) العَاهِرِ |
|
وَتُبْتَزُّ (فَاطِمَةُ)(ع) بَيْنَكُمْ |
نُحَيْلَتَهَا مِنْ (أَبي الطَّاهِرِ)(ص) (٢) |
|
وَأَنْتُمْ حُضُوْرٌ وَلَمْ تَغْضَبُوا |
فَيَا بُؤْسَ لِلْمَلأِ الحَاضِرِ |
|
وَحِيْنَ قَضَتْ بَيْعَةُ الغَاصِبيْنَ |
بإِذْوَاءِ فَرْعِ الْهُدَى النَّاظِرِ(٣) |
|
غَدَتْ عِتْرَةُ الْوَحْيِ لَمْ تَخْلُ مِنْهُمْ |
وَلا، حَلْبَةَ الشَّاةِ، مِنْ ضَائِرِ(٤) |
|
تَرَى غِيْلَةَ(٥) الشِّرْكِ أَنَّى تَحِلّ |
بنَجْدٍ مِنَ الأَرْضِ أَوْ غَائِرِ |
|
وَحَتَّى غَدَوا بَيْنَ مَقْبُورَةٍ |
بمَلْحَدِهَا فِي الدُّجَى السَّاتِرِ |
|
وَبَيْنَ قَتِيْلٍ بمِحْرَابهِ |
خَضْيْبَ الشَّوَى بالدَّمِ القَاطِرِ(٦) |
____________________
١ - حنتمة: هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة وبنت عم أبي جهل بن هاشم بن المغيرة ينظر: أسد الغالبة ٤/٥٢، وتهذيب الكمال: ٢١/٣١٧، جامع الخلاف والوفاق: هامش ص ٤٩
٢- البيت غير مثبت في (أ).
- النُحَيْلَة: تصغير نِحْلَة، وهو الشيء المـُعطى(ينظر: لسان العرب: ١١/٦٥٠ مادة نحل.)
- الشاعر: يشير إلى حادثة سلب مقاطعتي فدك والعوالي من فاطمة الزهراء (عليهاالسلام ) وقد نحلها أياهما والدها رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) في حياته، وادعوا بعد وفاته باطلاً أن الأنبياء لا تورِّث وكأن رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) ليس من المسلمين حتى لا تشمله قواعد الدين الإسلامي، علماً أنهما ليستا إرثاً بل هما نحلة، فهل كان الرسول الأكرم محمد (صلىاللهعليهوآله ) -حاشاه- مخطأً؟ أم كانت هديته لابنته فاطمة باطلة؟ والعياذ بالله لكي تسترد هذه الهدية بعد وفاته؟
٣- إذواء من ذَوَى، وذوى العُودُ: دَبَلَ، وذَوَى: يَبس فهو ذَاوٍ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٩٠ مادة ذوي)
٤- الضر: ضد النفع (ينظر: لسان العرب: ٤/٤٨٢ مادة ضرر) والضَّائر: الأمر الضَّار، وحلبة الشاة: المعروف عن حلبة الشاة أنها لا تتجاوز الدقائق القليلة المعدودة، فالشاعر يقول أن هذا الضائر لا يفارقهم ولو لدقائق معدودة.
٥- الغيلة: الغائلة وهي المهلكة (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٠٩ مادة غول).
٦- الشَّوَى: اليَدَان والرِّجْلانِ وأَطْرافُ الأَصابع وقِحْفُ الرَّأْسِ وجِلْدَةُ الرَّأْسِ يقال لها شَوَاة (ينظر: لسان العَرب: مادةَ شوا ١٤/٤٤٧).
وَمَيْتٍ بَرَى مِنْهُ سَمُّ الْعَدُّوِّ |
حَشاً مِلْؤُهَا خِشْيَةُ الفَاطِرِ(١) |
|
وَبَيْنَ صَرِيْعٍ بصَيْخُوْدَةٍ |
تَرِيْبَ الْمُحَيَّا بهَا عَافِرِ(٢) |
|
قَضَى وَالْهَدَايَةُ فِي مَصْرَعٍ |
وَوُسِّدَ وَالرُّشْدُ فِي قَابرِ |
|
وَمِنْ سَاهِرِ الْهَمِّ، يَبْغِي النُّهُوْ |
ضَ، مُنْتَظِرٍ دَعْوَةَ الآمِرِ |
|
مَصَائِبُ يَفْطُرْنَ قَلْبَ الْجلِيْدِ |
وَيَنْضَحْنَ دَمْعاً حَشَى الصَّابرِ(٣) |
|
فَهَلْ يُنْشَدُ الصَّبْرُ فِي مِثْلِهَا |
وَمَا مِثْلُهَا دَارَ فِي خَاطِرِ |
____________________
١- بَرَى العُودَ يَبْريه بَرْياً: نَحَتَه (ينظر: لسان العرب: ١٤/٧٠مادة بري).
٢- الصَّيْخودِ: هي الصخرة الصُّلبة التي يشتدّ حرّها إِذا حميت عليها الشمس (ينظر: لسان العرب: ٣/٢٤٥ مادة صخد).
٣- في (د): ينضخن
- الجليد: من الجَلَد والجَلادة وهو الصلابة (ينظر: لسان العرب: ٣/١٢٦ مادة جلد)،تَنْضَحُ العينُ بالماء نَضْحاً وتَنْضَخُ: تفور( ينظر: لسان العرب: ٢/٦١٨ مادة نضح).
١٠- وقال يرثي جده الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
(أَهَاشِمُ) لا يَوْمٌ لَكِ ابْيَضَّ(٢) أَوْ تُرَى |
جِيَادُكِ تُزْجِي عَارِضَ النَّقْعِ أَغْبَرَا |
|
طَوَالِعُ فِي لَيْلِ القَتَامِ تَخَالَهَا |
وَقَدْ سَدَّتِ الأُفْقَ، السَّحَابُ الْمُسَخَّرا |
|
بَنِي الغَالِبيِّيْنَ(٣) الأُلَى لَسْتُ عَالِماً |
أَأَسْمَحُ فِي طَعْنِ أَكُفُّكِ؟ أَمْ قِرَى؟ |
|
إلَى الآنَ لَمْ تَجْمَحْ(٤) بكِ الْخَيْلُ وَثْبَةً |
كَأَنَّكِ مَا تَدْرِيْنَ (بالطَّفِّ) مَا جَرَى(٥) |
|
هَلُمِّ بهَا شُعْثَ النَّوَاصِي كَأَنَّهَا |
ذِيَابُ غَضاً يَمْرَحْنَ بالقَاعِ ضُمَّرَا |
|
وَإنْ سَأَلَتْكِ الْخَيْلُ أَيْنَ مَغَارُهَا؟ |
فَقُوْلِي ارْفَعِي كُلَّ البَسِيْطَةِ عِثْيَرا(٦) |
|
فَإنَّ دِمَاكُمْ طِحْنَ فِي كُلِّ مَعْشَرٍ |
وَلا ثَارَ، حَتَّى لَيْسَ تُبْقِيْنَ مَعْشَرَا |
____________________
١ - التخريج: العقد المفصل: المقدمة (ز) الأبيات: (١، ٢، ٣، ١٥، ١٦، ١٧، ٣٥، فيه: فألقحها، ٣٦، ٣٨ فيه: ورافده)، البابليات: ٢/١٦٤ البيت (٩، ١٧، ٣٢)، الدر النضيد: ١٥٧ الأبيات (١-٤٧) عدا البيت (٢٨) وفيها: البيت (٤)فيه : لم تجمع ، والبيت (٥) فيه: هلمي بها، والبيت (٣٢) فيه: يوريه، والبيت (٤٥) فيه: ترد عليها، كما أن البيت (٤٦) يتأخر بعد البيت (٤٧)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ١٨-٢٠ القصيدة كاملة (١-٤٩) وفيها: البيت الأول فيه: لك ألبيض، والبيت (١٢) فيه: من الطاعتي، والبيت (١٣) كتابة العجز مرتبكة وغير صحيحة، والبيت (٢٥) فيه: في قتله العارا سوداً، والبيت (٢٨) فيه: اللعيش تسبقي، شعراء الحلة: ٢/٣٣٨ الابيات (٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٧، ٣٣، ٣٤)، أدب الطف: ٨/٦-٨ القصيدة (١-٤٩) وقد حذف البيت (٢٨) وتم إضافة البيت(٥٠) الذي لم يذكر في مصادر التحقيق المعتمدة وفيها: البيت (٢٥): لم تلبسوا، والبيت (٣٢) ومات قريب العهد، المصدر نفسه: ٨/١٦ البيت (٩)، والمصدر نفسه: ٨/١٧ البيتان (١٧،٣٢).
٢ - في (ب): البيض.
٣ - في (أ): الغالبيّن.
٤- في (ب): و(د): تجمع.
- جَمَحَ الفرسُ بصاحبه: ذهب يجري جرياً غالباً
٥- البيت غير مثبت في (أ)
٦- العِثْيَرُ والعِثْيَرَةُ: العَجَاجُ الساطع(ينظر: لسان العرب: ٤/٥٤٠ مادة عثر).
وَلا كَدَمٍ فِي (كَرْبلا) طَاحَ مِنْكُمُ |
فَذَاكَ لأَجْفَانِ الحَمِيَّة أَسْهَرَا |
|
غَدَاةَ (أَبُو السَّجَّادِ) (ع) جَاءَ يَقُوْدُهَا |
أَجَادِلَ لِلْهَيْجَاءِ يَحْمِلْنَ أَنْسُرَا(١) |
|
عَلَيْهَا مِنَ الْفِتْيَانِ كُلُّ ابْنِ نَثْرَةٍ |
يَعِدُّ قَتِيْرَ الدِّرْعِ وَشْياً مُحَبَّرا(٢) |
|
أَشَمُّ إذَا مَا افْتَضَّ لِلْحَرْبِ عَذْرَةً |
تَنَشَّقَّ مِنْ أَعْطَافِهَا النَّقْعَ عَنْبَرَا |
|
مِنَ الطَّاعِنِي صَدْرَ الكَتِيْبَةِ فِي الْوَغَى |
إذَا الصَّفُّ مِنْهَا مِنْ حَدِيْدٍ تَوَقَّرَا |
|
هُمُ الْقَوْمُ، إمَّا أَجْرَوا الْخَيْلَ لَمْ تَطَأ |
سَنَابكُهَا إلَّا دِلاصاً وَمِغْفَرَا(٣) |
|
إذَا ازْدَحَمُوا حَشْداً عَلَى نَقْعِ فَيْلَقٍ |
رَأَيْتَ عَلَى الْلَيْلِ النَّهَارَ تَكَوَّرَا |
|
كُمَاةٌ تَعِدُّ الْحَيَّ مِنْهَا إذَا انْبَرَتْ |
عَن الطَّعْنِ مَنْ كَانَ الصَّريْعَ الْمُقَطَّرَا(٤) |
|
وَمَنْ يُخْتَرَم حَيْثُ الرِّمَاحُ تَظَافَرَتْ |
فَذَلِكَ تَدْعُوْهُ الْكَرِيْمَ الْمُظَفَّرَا(٥) |
|
فَمَا عَبَرُوا إلَّا عَلَى ظَهْرِ سَابحٍ |
إلَى الْمَوْتِ لَمَّا مَاجَتِ الْبيْضُ أَبْحُرَا(٦) |
|
مَضَوا بالْوُجُوْهِ الزُّهْرِ بَيْضاً كَرِيْمَةً |
عَلَيْهَا لِثَامُ النَّقْعِ لاثُوْهُ أَكْدَرَا(٧) |
|
فَقُلْ (لِنِزَارٍ) مَا حَنِيْنُكِ نَافِعٌ |
وَلَوْ مُتِّ وَجْداً بَعْدَهُمْ وَتَزَفُّرَا(٨) |
____________________
١- الأجادل: جمع الأَجدَل وهو الصَّقْر (ينظر: لسان العرب: ١١/١٠٣ مادة جدل).
٢- النثرة: من أسماء الدرع، القَتِيرُ: مسامير الدرع (ينظر: لسان العرب: ٥/٧٢ مادة قتر)، الوشي: الزينة( ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٩٢ مادة الوشي)، التَّحْبيرُ: التحسين، من الحبر: الحُسْنُ والبهاء (ينظر: لسان العرب: ٤/١٨٥ مادة حبر).
٣- الدَّلاصُ: من الدُّروع الليّنة الملساء البرّاقة (ينظر: لسان العرب: ٧/٣٧ مادة دلص)، المِغْفَرُ: هو ما يَلبَسُه الدراع على رأْسه من الزرد ونحوه (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٥ مادة غفر).
٤- المـُقَطَّر: الملقى على جانبه أرضاً بعد طَعنه (ينظر: لسان العرب: ٥/١٠٦ مادة قطر).
٥- المـُخْتَرَمَ: المستأْصل، المقتول (ينظر:لسان العرب: ١٢/١٧٢ مادة خرم).
٦- السابح: من الخيل يمدّ يديه في الجري سَبْحاً (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٧١ مادة سبح، البيض: السيوف، الأبحر: استعارة لغزارة الدماء. والتورية في سابح واضحة جداً.
٧- الوجوه الزُّهْرُ: المتلألئة (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٣٢ مادة زهر). لاث العمامة على رأْسه: عصبها (ينظر: لسان العرب:٢/١٨٦ مادة لوث)، الأَكدر: ذو لون الكدرة أو الغبرة.
٨- نزار: الشاعر يقصد آل نزار.
حَرَامٌ عَلَيْكِ الْمَاءُ مَا دَامَ مَوْرِداً |
لأَبْنَاءِ (حَرْبٍ) أَوْ تَرَى الْمَوْتَ مَصْدَرَا |
|
وَحِجْرٌ عَلَى أَجْفَانِكِ النَّوْمُ عَنْ دَمٍ |
شَبَا السَّيْفِ يَأْبَى أَنْ يُطَلَّ وَيُهْدَرَا |
|
(ألِلْهَاشِمِيِّ) الْمَاءُ يَحْلُوْ وَدُوْنَهُ |
ثَوَتْ آلُهُ حَرَّى الْقُلُوْبِ عَلَى الثَّرَى؟(١) |
|
وَتَهْدَأُ عَيْنُ (الطَّالِبيِّ) وَحَوْلَهَا |
جُفُوْنُ (بَنِي مَرْوَانَ) رَيَّاً مِنَ الْكَرَى(٢) |
|
كَأَنَّكِ يَا أَسْيَافَ غِلْمَانِ (هَاشِمٍ) |
نَسِيْتِ غَدَاةَ (الطَّفِّ) ذَاكَ الْمُعَفِّرَا |
|
هَبي لَبسُوا فِي قَتْلِهِ العَارَ أَسْوَداً |
أَيَشْفَي إذَا لَمْ يَلْبسُوا الْمَوْتَ أَحْمَرَا؟ |
|
أَلا بَكَرَ النَّاعِي وَلَكِنْ (بهَاشِمٍ) |
جَمِيْعاً وَكَانَتْ بالْمَنِيَّةِ أَجْدَرَا |
|
فَمَا لِلْمَوَاضِي طَائِلٌ فِي حَيَاتِهَا |
إذَا بَاعُهَا عَجْزاً عَنِ الضَّرْبِ قَصَّرَا |
|
أَلِلْعَيْشِ تَسْتَبْقِي النُّفُوْسَ مُضَامَةً؟ |
وَمَا الْمَوْتُ إلَّا أَنْ تَعِيْشَ فَتُقْسَرَا |
|
ثَوَى الْيَوْمَ أَحْمَاهَا عَنِ الضَّيْمِ جَانِباً |
وَأَصْدَقُهَا عِنْدَ الحَفِيْظَةِ مَخْبَرَا |
|
وَأَطْعَمُهَا لِلْوَحْشِ مِنْ جُثَثِ الْعِدَى |
وَأَخْضَبُهَا لِلطَّيْرِ ظُفْراً وَمِنْسَرَا(٣) |
|
قَضَى بَعْدَمَا رَدَّ السُّيُوْفَ عَلَى الْقَنَا |
وَمُرْهَفَهُ فِيْهَا وَفِي الْمَوْتِ أَثَّرَا |
|
وَمَاتَ كَرِيْمَ الْعَهْدِ عِنْدِ شَبَا الْقَنَا |
يُوَارِيْهِ مِنْهَا مَا عَلَيْهِ تَكَسَّرَا(٤) |
|
وَإنْ يَقْضِ ضَمْآناً تَفَطَّرَ قَلْبُهُ |
فَقَدْ رَاعَ قَلْبَ الْمَوْتِ حَتَّى تَفَطَّرَا |
____________________
١ - في(د): ثوت قومه.
٢- الطَّالِبيُّونَ هُم أَوْلاَد عَلَيٍّ وجَعْفَرٌ وعَقِيلٌ فكُلُّ طَالِبيٍّ هَاشِمِيٌّ ولَيْس كُلُّ هَاشِمِيّ طَالِبيّاً
- بنو مروان: هم أبناء وأحفاد مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
ينظر: تاريخ بغداد: ١٠/٣٨٧
٣- المِنْسَر: مِنْقار النسر الذي يَسنتسِر به (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٠٤ مادة نسر).
٤- نظر الشاعر الى قول ابن هاني الأندسي:
لايأكل السرحان شلو طعينهم |
مما عليه من القنا المتكسر |
ديوانه: ٣٢٥
وَأَلْقَحَهَا شَعْوَاءَ تَشْقَى بهَا الْعِدَى |
وَلُوْدَ الْمَنَايَا تُرْضِعُ الْحَتْفَ مُمْقِرَا(١) |
|
فَظَاهَرَ فِيْهَا بَيْنَ دِرْعَيْنِ نَثْرَةٍ |
وَصَبْر ، وَدِرْعُ الصَّبْرِ أَقْوَاهُمَا عُرَى |
|
سَطَا وَهْوَ أَحْمَى مَنْ يَصُوْنُ كَرِيْمَةً |
وَأَشْجَعُ مَنْ يَقْتَادُ لِلْحَرْبِ عَسْكَرَا |
|
فَرَافِدُهُ فِي حَوْمَةِ الضَّرْبِ مُرْهَفٌ |
عَلَى قِلَّةِ الأَنْصَارِ فِيْهِ تَكَثَّرَا |
|
تَعَثَّرَ حتَّى مَاتَ فِي الْهَامِ حَدُّهُ |
وَقَائِمُهُ فِي كَفِّهِ مَا تَعَثَّرَا |
|
كَأَنَّ أَخَاهُ السَّيْفُ أُعْطِىَ صَبْرَهُ |
فَلَمْ يَبْرَحِ الْهَيْجَاءَ حَتَى تَكَسَّرَا |
|
لَهُ اللهُ مَفْطُوْراً مِنَ الصَّبْرِ قَلْبُهُ |
وَلَوْ كَانَ مِنْ صُمِّ الصَّفَا لَتَفَطَّرَا |
|
وَمُنْعَطِفٍ أَهْوَى لِتَقْبيْلِ طِفْلِهِ |
فَقَبَّلَ مِنْهُ قَبْلَهُ(٢) السَّهْمُ مَنْحَرَا |
|
لَقَدْ وِلِدَا فِي سَاعَةٍ هُوَ وَالرَّدَى |
وَمِنْ قَبْلِهِ فِي نَحْرِهِ السَّهَمُ كَبَّرَا |
|
وَفِي السَّبْيِ مِمِّا يَصْطَفِي الخِدْرُ نُسْوَةٌ |
يَعُزُّ عَلَى فِتْيَانِهَا أَنْ تُسَيَّرَا |
|
حَمَتْ خِدْرَها يَقْضَى وَوَدَّتْ بنَوْمِهَا، |
تَرُدُّ عَلَيْهَا(٣) جَفْنَهَا لاعَلَى الْكَرَى |
|
فَأَضْحَتْ وَلا مِنْ قَوْمِهَا ذُو حَفِيْظَةٍ |
يَقُوْمُ وَرَاءَ الخِدْرِ عَنْهَا مُشَمِّرَا(٤) |
|
مَشَى الدَّهْرُ يَوْمَ(الطَّفِّ)أَعْمَى فَلَمْ يَدَعْ |
عِمَاداً لَهَا إلَّا وَفِيْهِ تَعَثَّرَا(٥) |
|
وَجَشَّمَهَا الْمَسْرَى ببَيْدَاءَ قَفْرَةٍ |
وَلَمْ تَدْرِ قَبْلَ (الطَّفِّ) مَا الْبيْدُ وَالسُّرَى |
|
وَلَمْ تَرَ حَتَّى عَيْنُهَا ظِلَّ شَخْصِهَا |
إلَى أَنْ بَدَتْ فِي (الغَاضِرِيَّةِ) حُسَّرَا |
|
فَأَضْحَتْ وَلا مِنْ قَوْمِهَا ذُو حَفِيْظَةٍ |
يَقُوْمُ وَرَاءَ الْخِدْرِ عَنْهَا مُشَمِّرا(٦) |
____________________
١ - المـُمْقِرُ : المـُرُّ الشديد المرارة (ينظر: لسان العرب: ٥/١٨٣ مادة مقر).
٢ - في(ب): قلبه
٣- في(ب): ترد عليه جفنها.
٤- هذا البيت لم يذكر في (د).
٥- هل من صورة يرسمها شاعر ببيت من الشعر ابدع واجمل وادق من هذه الصورة؟
٦- البيت ورد في أدب الطف ٨/٨ ولم يرد في مصادر التحقيق.
١١- قال راثياً الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الطويل والقافية المتواتر]
نَعَى (الرُّوحُ جِبْرِيْلٌ)(ع) بأَنَّ ذَوِي الْغَدْرِ |
أَرَاقُوا دَمَ الْمُوْفِيْنَ للهِ بالنُّذْرِ |
|
نَعَى وَانْقِلابُ الكَوْنِ فِي ضِمْنِ نَعْيهِ |
بأَنَّ ذَوِي الحَجْرِ اسْتَبَاحُوا ذَوي الْحِجْرِ |
|
نَعَى فَغَدَا مَنْ فِي الْوُجُوْدِ بدَهْشَةٍ |
هِيَ الْحَشْرُ لا بَلْ دُونَهَا دَهْشَةُ الْحَشْرِ(٢) |
|
نَعَى مَنْ بقَلْبِ الدَّهْرِ مِنْ جُرْحِ جِسْمِهِ |
جُرَاحَاتُ حُزْنٍ لا يُعَالَجْنَ بالسَّبْرِ |
|
نَعَى أَنَّ رُوْحَ الْكَوْنِ (بالْطَّفِّ) أَقْلَعَتْ |
يَدُ الْمَوْتِ مِنْهُ وَهْيَ دَامِيَةُ الظُّفْرِ |
|
نَعَى مُقْلَةَ الإسْلامِ فَاحْتَلَبَ الشَّجَى |
دِمَاءَ أَفَاوِيْقِ الدُّمُوْعِ مِنَ الصَّخْرِ(٣) |
|
نَعَى شَطْرَ قَلْبَ الدِّيْنِ لِلدِّيْنِ فَاغْتَدىَ |
وَمِنْ قَلْبهِ شَطْرٌ يَنُوْحُ عَلَى شَطْرِ |
|
نَعَى مَنْ دَعَا بالدِّيْنِ حَيَّ عَلَى الْهُدَى |
أُنَاساً دَعَوا بالشِّرْكِ حَيَّ عَلَى الْكُفْرِ |
|
نَعَى دَاعِياً للهِ حَيّاً وَمَيِّتاً |
وَفِي زُبُرِ الأَسْيَافِ يَصْدَعُ وَالذِّكْرِ |
|
نَعَى سَاجِداً صَلَّتْ إلَى اللهِ رُوْحُهُ |
قَضَى رَأْسُهُ الْمَرْفُوعُ مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ |
|
نَعَى مَنْ بجَنْبِ اللهِ لِلْمَوْتِ نَفْسُهُ |
يَجُوْدُ بهَا بَيْنَ الْقَوَاضِبِ وَالسُّمْرِ |
____________________
١ - التخريج: الأخلاق الحسينية: ٣١٢ ولم ينسبها للشاعر، الدر النضيد: ١٦٠ الأبيات: (١-٢٨) عدا الأبيات (٢، ٦، ٩، ١٠، ١٤، ١٥، ١٦، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٤) وفيها: البيت (٥) وفيه: يد الموت عنه، ديوان السيد حيدر الحلي لمحمد رضا الكتبي: ٢١-٢٢ القصيدة كاملة (١-٢٩) وفيها الأبيات (١٤، ١٥، ١٦) تتبادل مواقعها بشكل عشوائي، وفيها البيت الأول فيه: اراقوادم، وفي الثاني: استباحوذوى، و البيت (٢٤) فيه: نعى من يجلِّي الشوس و وشاح على اخضر، أدب الطف: ٨/٣٢ البيت (١).
٢- نظر الشاعر في قول عمه السيد مهدي بن داود الحلي:
لقد فاجأته وقعة الطف بغتة |
فخيل من أهوالها أنها الحشر |
ديوانه:١/٢٨٣
٣- الأفاويقُ: ما اجْتَمَعَ في السحابِ من ماءٍ فهو يُمْطِرُ ساعةٍ ومن الليل أكْثَرُه. (ينظر: لسان العرب:١٠/٣١٧ مادة فوق)
نَعَى مَنْ أَعَارَ اللهَ (بالطَّفِّ) هَامَهُ |
وَمَنْ قَلْبُهُ فِيْهَا أَقَامَ عَلَى جَمْرِ |
|
نَعَى ذَاتَ قُدْسٍ يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهَا |
مُنَزَّهَةُ الأَفْعَالِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ |
|
نَعَى لِلنُّفُوْسِ التِّسْعِ مَنْ كَانَ عَاشِرَ الْـ |
ـعُقُوْلِ أَبَا الْخَمْسِ الْجَوَاهِرِ لِلْفَخْرِ(١) |
|
نَعَى الْجَوْهَرَ الْفَرْدَ الَّذِي فِي أُمُوْرِهِ |
تَجَرَّدُ لِلرَّحْمَانِ مِنْ عَالَمِ الذَّرِّ(٢) |
|
نَعَى مَنْ لَهُ النَّفْسُ الْبَسِيْطَةُ لَمْ تَصِلْ |
وَلَوْ حَاوَلَتْ إدْرَاكَهُ بالْقُوَى الْعَشْرِ(٣) |
|
نَعى صَفْوَةَ اللهِ الْعَظِيْمِ وَلُطْفِهِ |
عَلَى الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ |
|
نَعَى مَنْ لَهُ خُلْقُ الْوَرَى يَوْمَ خَلْقِهَمْ |
وَيَوْمَ يَقُوْمُ الْحَشْرُ سَلْطَنَةُ الْحَشْرِ |
|
نَعَى لِلْهُدَى النَّصْرَ الإلِهيَ وَالَّذِي |
لِمُرْهَفِهِ وَسْمٌ عَلَى جَبْهَةِ الْكُفْرِ |
|
نَعَى خَيْرَ مَنْ سَارَ الْمَطِيُّ برَحْلِهِ |
وَأَكْرَمَ مِنْ يَمْشِيْ سَوِيّاً عَلَى العَفْرِ |
|
نَعَى مُطْعِمَ الهُلَّاكِ مُشْبعَ غَرْثِهَا |
أَخِي الشَّتَوَاتِ الشُّهْبِ فِي الْحِجَجِ الْغُبْرِ |
|
نَعَى مَنْ يَضِيْفُ الطَّيْرَ وَالْوَحْشُ سَيْفَهُ |
وَجَيْشَ الْمَنَايَا تَحْتَ رَايَتِهِ يَسْرِي |
|
نَعَى وَاسِماً وَجْهَ الْمَنَايَا بعَضْبهِ |
فَقَلُبُ الْمَنَايَا بَيْنَ قَادِمَتَيْ نَسْرِ |
|
نَعَى مَنْ يُحَلِّي(٤) الشُّوْسَ ضَرباً فَسَيْفُهُ(٥) |
عَلَى النَّحْرِ طَوْقٌ أَوْ وِشَاحٌ عَلَى الْخِضْرِ(٦) |
|
نَعَى ابْنَ الَّذِي سَدَّ الثُّغُوْرَ بسَيْفِهِ |
وَأَفْرَغَ فِيْهَا مِنْ دَمِ الشُّوْسِ لا الْقَطْرِ |
____________________
١- في (ب): يتأخر هذا البيت فيأتي بعد البيت (١٦)
٢- في (ب): في عالم الأمر.
- في عالم الذر: أي قبل أن يخلق في هذه الدنيا.
٣- القوى العشر: يقال أَنَّ للروح سبب مراتب من النفس والقلب والعقل والروح والسر والخفي والأخفى وفي كل من تلك المراتب القوى العشر الظاهرة والباطنة بحسبها موجودة وكل من هذه مظهر للأسماء الألفية
ينظر: الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة: ٩/٣٠٧
٤- في (أ) و(ب): يجلي
٥- في (أ): بسيفه
٦- في (أ): عجز هذا البيت غير موجود وحل عجز البيت التالي محله. وكذلك صدر البيت الذي بعده غير موجود.
نَعَى أَنَّ أَسْيَافاً نَحَرْنَ (ابْنَ فَاطِمٍ) (ع) |
نَحَرْنَ بحِجْرِ اللهِ كُلَّ أُولِي الأَمْرِ |
|
نَعَى ضَامِئاً أَبْكَى السَّمَاءَ بعَنْدَمٍ |
وَحُقَّ لَهَا تَبْكِي بأَنْجُمِهَا الزُّهْرِ |
|
نَعَى مَنْ بَكَى لا خِيْفَةً مِنْ عِدَاتِهِ |
وَلَكِنْ لاشْفَاقٍ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ |
|
نَعَى شَاكِراً نَالَ الشَّهَادَةَ صَابراً |
وَقَدْ يُجْتَنَى شَهْدُ الْعَوَاقِبِ بالصَّبْرِ(١) |
١٢- وقال راثياً الإمام الحسين (عليهالسلام )(٢) :
[من الكامل والقافية من المتواتر]
لا تَحْذَرَنَّ فَمَا يَقِيْكَ حِذَارُ |
إنْ كَانَ حَتْفُكَ سَاقَهُ الْمِقْدَارُ |
|
وَأَرَى الظَّنْيْنَ عَلَى الحِمَامِ بنَفْسِهِ |
لابُدّ أَنْ يَفْنَى وَيَبْقَى العَارُ |
|
لِلضَّيْمِ فِي حَسَبِ الأَبيِّ جِرَاحَةٌ |
هَيْهَاتَ يَبْلُغُ قَعْرَهَا الْمِسْبَارُ |
|
فَاقْذِفْ بنَفْسِكَ فِي الْمَهَالِكِ إنَّمَا |
خَوْفُ الْمَنِيَّةِ ذِلَّةٌ وَصَغَارُ |
|
وَالْمَوْتُ حَيْثُ تَقَصَّفَتْ سُمْرُ الْقَنَا |
فَوْقَ الْمُطَهَّمِ عِزَّةٌ وَفَخَارُ |
____________________
١- في (د): وقد يجتى.
٢- التخريج: أعيان الشيعة ٦/٢٦٨ الأبيات (٢١-٣٧) وفيها: البيت (٢٤) فيه: غدون وهي غمار، والبيت (٢٨) فيه: بهماء تمنع، والبيت: (٣٠) فيه: يقد النقي المنهار، والبيت (٣٢) فيه: ذميلها احصار، والبيت(٣٥) فيه: لواء العزاني، مع تقديم البيت (٢٥) على البيت (٢٤)، والدر النضيد: ١٥٥ الأبيات (١-٤٥) عدا البيت (١٦) وفيها: البيت (١٩) فيه: فيض النجيع بحار، البيت (٢٤) فيه: وهي غمار، والبيت (٢٨) فيه: بهماء تمنع قطعها، والبيت (٣٠) فيه: مايقد النقى المنهار، والبيت (٣٢)ة فيه: ذميلها احصار، والبيت (٤٥) فيه: ترقب وعده الاقطار، مع تقديم البيت (٢٥) على البيت (٢٤)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: المقدمة (د) البيتان (٢١-٢٢)، المصدر نفسه: ٢٣-٢٥ القصيدة كاملة (١-٤٥) وفيها: البيت (٥) فيه: تقصَّغت سمر القنا، والبيت(٣١) فيه: وما للصيد، والبيت (٣٣)فيه: ويشوقها الانجادو، والبيت (٣٥) فيه: لواء العزاني، والبيت (٤٢) فيه: لاتتبججي، شعراء الحلة: ٢/٣٣٩ الأبيات (١٧، ٣٦، ٣٧)، أدب الطف: ٨/٣٢ البيت (١)
سَائِلْ (بهَاشِمَ) كَيْفَ سَالَمَتِ الْعِدَى |
وَعَلَى الأَذَى قَرَّتْ وَلَيْسَ قَرَارُ؟ |
|
هَدَأَتْ عَلَى حَسَكِ الْهَوَانِ وَنَوْمُهُا |
قِدْماً عَلَى لِيْنِ الْمِهَادِ غِرَارُ(١) |
|
لا طَالِباً وِتْراً يُجَرِّدُ سَيْفَهُ |
مِنْهُمْ وَلا فِيْهِمْ يُقَالُ عِثَارُ |
|
وَلَرُبَّ قَائِلَةٍ وَغَرْبُ عُيُوْنِهَا(٢) |
يُدْمَي، فَيُخْفِي نُطْقَهَا اسْتِعْبَارُ |
|
مَاذَا السُّؤَالُ فَمُتْ بدَائِكَ حَسْرَةً |
قَضَتِ الْحَمِيَّةُ وَاسْتُبيْحَ الْجَارُ |
|
مَا (هَاشِمٌ) إنْ كُنْتَ تُسْأَلُ هَاشِمٌ |
بَعْدَ (الْحُسَيْنِ) وَلا (نِزَارُ) نِزَارُ |
|
أَلْقَتْ أَكُفُّهُمُ الصِّفَاحَ وَإنَّمَا |
بشَبَا الصَّوَارِمِ تُدْرَكُ الأَوْتَارُ |
|
أَبَنِي (لُويٍّ)(٣) وَالشَّمَاتَةُ أَنْ يُرَى |
دَمُكُمْ لَدَى (الطُّلَقَاءِ) وَهْوَ جُبَارُ |
|
لا عُذْرَ أَوْ تَأْتِي رِعَالُ(٤) خُيُوْلِكُمْ |
عَنْهَا تَضِيْقُ فَدَافِدٌ وَقَفَارُ |
|
مُسْتَنْهِضِيْنَ إلَى الوَغَى أَبْنَاءَهَا |
عَجِلاً مَخَافَةَ أَنْ يَفُوْتَ الثَّارُ |
|
يَتَسَابَقُوْنَ إلَى الْكِفَاحِ ثِيَابُهُمْ |
فِيْهَا وَعِمَّتُهُمْ قَناً وَشِفَارُ |
|
مُتَنَافِسِيْنَ عَلَى الْمَنِيَّةِ بَيْنَهُمْ |
فَكَأَنَّمَا هِيَ غَادَةٌ مِعْطَارُ(٥) |
|
حَيْثُ النَّهَارُ مِنَ الْقَتَامِ دُجنّةٌ |
وَدُجَى الْقَتَامِ مِنَ السُّيُوْفِ نَهَارُ |
|
وَالْخَيْلُ دَامِيَةُ الصُّدُوْرِ عَوَابسٌ |
وَالأَرْضُ مِنْ فَيْضِ النَّجِيْعِ غِمَارُ |
|
أَتَوَانِياً وَلَكُمْ بأَشْوَاطِ الْعُلَى |
دُوْنَ الأَنَامِ الْوِرْدُ وَالإصْدَارُ؟ |
____________________
١ - الغِرارُ: النوم القليل (ينظر: لسان العرب: ٥/١٦ مادة غرر)
٢ - في (ب): وغرب جفونها
- الغرب: عرق في مجرى الدمع يسيل ولا ينقطع (ينظر: لسان العرب: ١/٦٤٢ مادة غرب).
٣- لؤي: بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من سلسلة النسب النبوي.
ينظر: تاج المواليد: ٤.
٤- الرعال: جمع الرَّعْلة وهي القَطِيع أَو القِطْعة من الخيل (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٨٦ مادة رعَل).
٥- وهذه صورة رائعة أخرى يرسمها الشاعر بريشة فنان ماهر.
هَذِي (أُمَيَّةُ) لا سَرَى فِي قُطْرِهَا |
غَضُّ النَّسِيْمِ وَلا اسْتُهِلَّ قِطَارُ |
|
لَبسَتْ بمَا صَنَعَتْ ثِيَابَ خِزَايَةٍ |
سُوْداً تَوَلَّى صُبْغَهُنَّ العَارُ |
|
أَضْحَتْ برَغْمِ أُنُوْفِكُمْ مَا بَيْنَهَا |
بنِسَائِكُمْ تَتَقَاذَفُ الأَمْصَارُ |
|
شَهِدَتْ قِفَارُ البيْدِ أَنَّ دُمُوْعَهَا |
مِنْهَا القِفَارُ غَدَوْنَ فَهْيَ بحارُ(١) |
|
مِنْ كُلِّ بَاكِيَةٍ تَجَاوَبُ مِثْلَهَا |
نَوْحاً بقَلْبِ الدِّيْنِ مِنْهُ أُوَارُ |
|
حُمِلَتْ عَلَى الأَكْوَارِ بَعْدَ خُدُوْرِهَا |
أَللهُ مَاذَا تَحْمِلُ الأكْوَارُ(٢) |
|
وَمَرُوْعَةٍ تَدْعُو وَحَافِلُ دَمْعِهَا |
مَا بَيْنَ أَجْوَازِ الفَلا تَيَّارُ(٣) |
|
أَمُجَشِّماً أَنْضَاءَ أَغْيَابِ السُّرَى |
هَيْمَاءَ تَمْنَعُ قَطْعَهَا الأَخْطَارُ(٤) |
|
مَرْهُوْبَةَ الْجَنَبَاتِ قَائِمَةَ الضُّحَى |
مَا للأُسُوْدِ بقَاعِهَا إصْحَارُ(٥) |
|
أَبَداً يَمُوْجُ مَعَ السَّرَابِ شِجَاعُهَا |
مِنْ حَرِّ مَا يَقِدُ النَّقَا الْمُنْهَارُ(٦) |
|
تَهْوِي سِبَاعُ الطَّيْرِ حِيْن تَجُوْزُهَا |
مَوْتَى، وَمَا لِلسِّيْدِ فِيْهَا غَارُ(٧) |
____________________
١ - في (ب)و(د): وهي بحارُ
٢ - الأَكْوارُ: جمع كُور، وهو رَحْل النافة بأَداته (ينظر: لسان العرب: ٥/١٥٤ مادة كور)
٣- الأَجْواز: الأَوساط، وجَوْز كل شيء وسطه والجمع أجْواز (ينظر:لسان العرب: ٥/٣٢٩ مادة جوز)
٤- تَجَشَّمَه: تَكَلَفَه على مشقة (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٠٠ مادة جشم)، أنضاء جمع النِّضْوُ: وهو البَعير المهزول (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٣٠ مادة نضا)، السُّرَى: السير ليلاً، الهَيْماءُ: المفازة لا ماءَ بها (ينظر: لسان العرب:١٢/٦٢٨ مادة هيم). أغياب: من الغياب وهي الأبل التي أهزلها وغيبها السير في الليالي وهي تقطع الصحارى التي لا ماء فيها ولا شجر.
٥- الشاعر يتكلم عن الصحراء فيقول : مرهوبة الجنبات: أي محاطة بالرهبة والمخاوف، قائمة الضحى: أي مشمسة مكشوفة لاشجر فيها ولاظل، الإصحار:
الخروج إلى الصحراء، ما للأسود بقاعها اصحار: الأسود لاتخرج للصحراء لعدم وجود الغابات الكثيفة التي اعتادت أن تعيش وتختفي فيها.
٦- الشِّجاعُ: ضَربٌ من الحيّات (ينظر: لسان العرب:٨/١٧٤ مادة شجع)، النَّقا: الكثيبُ من الرمل(ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٣٩ مادة نقا).
٧- في(ب): وما للصيد.=
يَطْوِي مَخَارِمَ بيْدِهَا بمَصَاعِبٍ |
لِلرِّيْحِ دُوْنَ ذَمِيْلِهَا إحْسَارُ(١) |
|
مِنْ كُلِّ جَانِحَةٍ تَقَاذَفُهَا الرُّبَى |
وَيَشُوْقُهَا الإنْجَادُ وَالإغْوَارُ(٢) |
|
حَتَّى تُريْحَ بعُقْرِ دَارٍ لَمْ تَزَلْ |
حَرَماً تُجَانِبُ سَاحَهَا الأَقْدَارُ |
|
مَنَعَتْ طُرُوْقَ الضَّيْمِ فِيْهَا غُلْمَةٌ |
يَسْرِي لِوَاءُ الْعِزِّ أَنَّى سَارُوا(٣) |
|
سِمَةُ الْعَبيْدِ مِنَ الْخُشُوْعِ عَلَيْهِمُ |
للهِ إنْ ضَمَّتْهُمُ الأَسْحَارُ |
|
وَإذَا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى شَهِدَتْ لَهُمْ |
بيْضُ الْقَوَاضِبِ أَنَّهُمْ أَحْرَارُ |
|
قِفْ نَادِ فِيْهِمْ أَيْنَ مَنْ قَدْ مُهَّدَتْ(٤) |
بالْعَدْلِ مِنْ سَطَوَاتِهَا الأَمْصَارُ |
|
مَاذَا الْقُعُوْدُ وَفِي الأُنُوْفِ حَمِيَّةٌ |
تَأْبَى الْمَذَلَّةَ وَالْقُلُوْبُ حِرَارُ(٥) ؟ |
|
أَتَطَامَنَتْ(٦) لِلذُّلِّ هَامَةُ عِزِّكُمْ |
أَمْ مِنْكُمُ الأَيْدِيْ الطُّوَالُ قِصَارُ؟ |
|
وَتَظَلُّ تَدْعُو (آلَ حَرْبٍ) وَالْجَوَى |
مِلْءُ الْجَوَانِحِ وَالدُّمُوْعُ غِزَارُ |
|
أَطَريْدَةَ الْمُخْتَارِ لا تَتَبَجَّحِي |
فِيْمَا جَرَتْ بوُقُوْعِهِ الأَقْدَارُ(٧) |
____________________
- سباع الطير: هي الطيور الجارحة أو اللاحمة كالنسر والباز وغيرهما، السِّيد: الذئب (ينظر: تاج العروس: ٥/٣٤ مادة سود).
١- المـَخارِمَ: المـَخارِجَ مأْخوذ من المـَخْرِمِ وهو الثَّنِيَّةُ بين الجبلين(ينظر: لسان العرب:١٢/١٧١ مادة خرم)، الذَّمِيلُ: ضرب من سير الإبل وقيل هو السير الليِّن (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٥٩ مادة ذمل)، حَسَرَ البَعِيِرَ: سَاقَه حَتَّى أعْيَاه، وَحَسَّرَهُ إحْسَاراً.
٢- جانحه: من جَنَح، أي مالَ (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٢٨ مادة جنح)، الإِنجادُ: الأَخْذُ في بلاد نجد وأَنجدَ القومُ أَتوا نجداً (ينظر:لسان العرب: ٥/٣٤ مادة غور).
٣- الطُّروقِ:الإتيان ليلاً (ينظر: لسان العرب:١٠/٢١٧ مادة طرق).
٤- في (ب): قد مهدب.
٥- حِرار: عطشى(ينظر: لسان العرب: ٤/١٧٨ مادة حرر).
٦- طامن: أصلها طأمن من الطمأنينة، فتطامنت: سكنت واستسلمت(ينظر: لسان العرب:١٣/٢٦٨ مادة طمن).
٧- في (أ): فيما جرى بوقوعه المقدار.
فَلَنَا وَرَاءَ الثَّارِ أَغْلَبُ مُدْرِكٌ |
مَا حَالَ دُوْنَ مَنَالِهِ الْمِقْدَارُ |
|
أَسَدٌ تَرُدُّ الْمَوْتَ دَهْشَةُ بَأْسِهِ |
وَلَهُ بأَرْوَاحِ(١) الْكُمَاةِ عِثَارُ |
|
صَلَّى الإلَهُ عَلَيْهِ مِنْ مُتَحَجِّبٍ |
بالْغَيْبِ تَرْقَبُ عَدْلَهُ(٢) الأَقَطْارُ |
١٣- وقال راثياً جدَّه الحسين (عليهالسلام )(٣) :
[من الكامل والقافية من المتواتر(٤) ]
أَنَّى يُخَالِطُ نَفْسَكَ الأُنْسُ |
سَفَهاً وَدَهْرُكَ سَعْدُهُ نَحْسُ |
|
وَمِنَ الْحَوَادِثِ لَيْسَ يَمْتَنِع الثْـ |
ـثَقَلانِ لا جِنٌّ وَلا إنْسُ |
|
بَلْ كُلُّ رَبْعٍ فِيْهِ نَاعِيَةٌ |
وَبكُلِّ فَجٍّ مُرْبعٍ دَرْسٌ(٥) |
|
وَفَجَايعُ الأَيَامِ طَائِفَةٌ |
شَرْقاً وَغَرْباً شَأْنُهَا الْخَلْسُ(٦) |
|
وَأَجَلُّهَا يَوْمُ (الطُّفُوْفِ) فَلا |
وَهْمٌ تَصَوَّرَهُ وَلا حَدْسُ |
|
يَوْمٌ (أَبُوْ السَّجَّادِ)(ع) أَلْقَحَهَا |
شَعْوَاءَ تُزْهَقُ دُوْنَهَا النَّفْسُ |
____________________
١- في (ب): بأرماح
٢- في (ب): ترقب وعده
٣- التخريج: ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٢٦، القطعة كاملة (١-١٢) وفيها: البيت (١) فيه: يخالط انفسك، والبيت (٨) فيه: وردن لقتاله ويقتادها دجس، والبيت (٩) فيه: لقى الرماح، أدب الطف: ٨/٣٣ البيت (١)
٤- الأبيات من الكامل العروض فيها محذوذة والضرب محذوذ مضمر عدا البيت الأخير (١٢) فيه العروض تامة.
٥- الرَّبْعُ: المـَحَلَّة يقال ما أَوسعَ رَبْعَ بني فلان، وفَجٌّ مُرْبعٌ: كثير الرَّبيع (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٣٤ مادة نعا)، الدرسُ: مصدر دَرَسَ أي عفا أو انحمى. (ينظر: لسان العرب: ٦/٧٩ مادة درس).
٦- الخَلْسُ: الأَخذ في نُهْزَةٍ ومُخاتلة(ينظر: لسان العرب: ٦/٦٥ مادة خلس)
وَاسْوَدَّ مَشْرِقُهَا وَمَغْرِبُهَا |
بالنَّقْعِ حَتَّى مَاتَتِ الشَّمْسُ |
|
لَمَّا (طَلِيْقَةُ جَدِّهِ)(١) وَرَدَتْ |
لِقِتَالهِ يَقْتَادُهَا رِجْسُ |
|
يَلْقَى الرِّمَاحَ بصَدْرِهِ وَكَأَنْ |
يَوْمَ الْكَرِيْهَةِ صَدْرَهُ تُرْسُ |
|
فَالشُّوْسُ تَأْنَسُ بالْفِرَارِ كَمَا |
بالْمَوْتِ مِنْهُ تَأْنَسُ النَّفْسُ |
|
وَيَرُوْمُ كُلٌّ سَبْقَ صَاحِبهِ |
هَرَباً فَيَسْبقُ جِسْمَهُ الرَّأْسُ |
|
لِلْمُرْهَفَاتِ نُفُوْسُهُمُ وَجِسُوْمُهُمْ |
لِلْوَحْشِ لَمْ يُشْقَقْ لَهَا رِمْسُ |
____________________
١- طليقة جده: هم الطلقاء، الذين قال لهم رسول الله (ص) يوم الفتح: اذهبوا فانتم الطلقاء.
١٤- وقال راثياً جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
قَدْ عَهَدْنَا(٢) الرُّبُوْعَ وَهْيَ رَبيْعُ |
أَيْنَ لا أَيْنَ أُنْسُهَا الْمَجْمُوْعُ |
|
دَرَجَ الْحَيُّ؟ أَمْ تَتَبَّعَ عَنْهَا(٣) |
نَجَعَ الْغَيْثِ؟ أَمْ بدَهْيَاءَ رِيْعُوا(٤) ؟ |
|
لا تَقُلْ شَمْلُهَا النَّوَى(٥) صَدَعَتْهُ |
إنَّمَا شَمْلَ صَبْرِيَ الْمَصْدُوْعُ |
|
كَيْفَ أَعْدَتْ بلَسْعَةِ الْهَمِّ قَلْبيْ(٦) |
يَاثَرَاهَا(٧) وَفِيْك يُرْقَى الْلَسِيْعُ(٨) |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: المقدمة (د) الأبيات(١، ٣، ٥-١٠)، أعيان الشيعة ٦/٢٢٦ البيتان (١ فيه: هل عهدنا، ٥)، الدر النضيد: ٢١١ الأبيات(١-٥٢) عدا البيت (١٦) وفيها: البيت (٤) فيه: وثراها، ويرقى به الملسوع، والبيت (٦) فيه: في صحها وهو قعب، وأخلب المزن والبيت (١٨) لم يرد في المصادر جميعها، والبيت (١٩) فيه: فخفت بالراسيات، والبيت (٢٤) فيه: فيه عارض، والبيت (٢٧) فيه العجز: حفظت عترة الهدى اذا أضيعوا، والبيت (٣٢): فيه: تسومه القوم ضيماً، البابليات: ٢/١٥٦ البيت (١)، وم.ن: ٢/١٥٧ البيت (٥)، وم.ن: ٢/١٦٤ البيت (٢٩)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٣١-٣٣ القصيدة (١-٥٢) عدا البيتين (١٥، ٤٦) وفيها البيت (١)فيه: قد عهدت نا، والبيت (٣٢) فيه: لسوه الله مالواه، والبيت (٣٣) فيه: لمضمى القنا، والبيت(٣٧) فيه: رمحه من ينانه، شعراء الحلة: ٢/٣٣٧ الأبيات: (١٤، ١٥، ٢٥، فيه: عليه وقوع، ٣٥، ٣٦، ٣٨)، نفس المهموم: ٤٥٨-٤٥٩ الأبيات:( ١، ١٤-١٦، ٢٠-٣٣، ٢٦-٤١، ٤٨-٥٠)، أدب الطف: ٨/١٧-١٨ البيتان(٣٠، ٣٧)، والمصدر نفسه: ٨/٢٢ البيتان (١، ٥)، والمصدر نفسه: ٨/٢٢-٢٥ القصيدة كاملة(١-٥٣) عدا البيت (١٦)
٢- في أعيان الشيعة: هل عهدنا.
٣- في (أ): منها
٤- النُّجْعةُ: المـَذْهَبُ في طلَبِ الكلإِ(ينظر:لسان العرب: ٨/٣٤٧ مادة نجع)، بدهياء ريعوا: أصابتهم داهية مروعة.
٥- النوى: البعد والتحول من مكان إلى آخر (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٤٧ مادة نوي).
٦- أَعْدَى الناس بشَرٍّ: أَي أَلْزَقَ بهم منه شَرّا(ينظر: لسان العرب: ١٥/٤٢ مادة عدا).
٧- في (ب): وثراها يرقى به الملسوع.
٨- يُرْقى: تعمل له الرُّقْية، وهي العُوذة(ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٣٢ مادة رقا).
سَبَقَ الدَّمْعُ حِيْنَ قُلْتُ سَقَتْهَا |
فَتَرَكْتُ السَّمَا وَقُلْتُ الدّمَوعُ |
|
فَكَأَنِّي فِي صَحْنِهَا وَهْوَ قَعْبٌ |
أَحْلُبُ الْمُزْنَ وَالْجُفُوْنُ ضُرُوْعُ(١) |
|
بُتُّ لَيْلَ التِّمَامِ(٢) أَنْشُدُ فِيْهَا |
هَلْ لِمَاضٍ مِنَ الزَّمَانِ رُجُوْعُ |
|
وَادَّعَتْ حَوْلِيَ الشَّجَا ذَاتُ طَوْقٍ |
مَاتَ مِنْهَا عَلَى النِّيَاحِ الْهُجُوْعُ |
|
وَصَفَتْ لِي بجَمْرَتَيْ مُقْلَتَيْهَا |
مَا عَلَيْهِ انْحَنَيْنَ مِنِّي الضُّلُوْعُ |
|
شَاطَرَتْنِي بزَعْمِهَا الدَّاءَ حُزْناً |
حِيْنَ(٣) أَنَّتْ وَقَلْبيَ الْمَوْجُوْعُ |
|
يَا طَرُوْبَ الْعَشِيِّ خَلْفَكِ عَنِّي |
مَا حَنِيْنِي صَبَابَةٌ وَوَلُوْعُ |
|
لَمْ يَرُعْنِي نَوَى الْخَلِيْطِ(٤) وَلَكِنْ |
مِنْ جَوَى (الطَّفِّ) رَاعَنِي مَا يَرُوْعُ |
|
قَدْ عَذَلْتُ الْجَزُوْعَ وَهْوَ صَبُوْرٌ |
وَعَذرْتُ الصَّبُوْرَ وَهُوَ جَزُوْعُ |
|
عَجَباً لِلْعُيُوْنِ لَمْ تَغْدُ(٥) بيْضاً |
لِمُصَابٍ تَحْمَرُّ فِيْهِ الدُّمُوْعُ |
|
وَأَسىً شَابَتِ الْلَيَالِي عَلَيْهِ |
وَهْوَ لِلْحَشْرِ فِي الْقُلُوْبِ رَضِيْعُ |
|
أَيُّ يَوْمٍ رُعْباً بهِ رَجَفَ الدَّهْرُ |
إلَى أَنْ مِنْهُ اصْطَفَقْنَ الضُّلُوْعُ!(٦) |
|
أَيُّ يَوْمٍ بشَفْرَةِ الْبَغْيِ فِيْهِ |
عَادَ أَنْفُ الإسْلامِ وَهْوَ جَدِيْعُ! |
|
وَاسْتَقَلَّ الهُدَى عَلَى غَارِبِ البَيْـ |
ـنِ وَشُدَّتْ لِلرُّشْدِ فِيْهِ النُّسُوْعُ(٧) |
|
يَوْمَ أَرْسَى ثُقْلُ النَّبيِّ عَلَى الْحَتْفِ |
وَخَفَّتْ(٨) بالرَّاسِيَاتِ صُدُوْعُ |
|
يَومَ صَكَّتْ (بالطَّفِّ) (هَاشِمُ) وَجْهَ الْـ |
ـمَوْتِ، فَالْمَوْتُ مِنْ لِقَاهَا(٩) مَرُوْعُ |
____________________
١- الصحن: القدح (ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٤٥ مادة صحن)
٢- ليل التَّمام: أَطول ما يكون من الليل (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٧ مادة تمم)
٣- في (أ): حيث.
٤- الخيِليطُ: القوم الذين أَمْرُهم واحد (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٩٣ مادة خلط).
٥- في (ب): لم تعد.
٦- في (ب) هذا البيت غير موجود.
٧- هذا البيت لم يذكر في مصادر التحقيق جميعها وورد في الدر النضيد.
٨- في (أ): فخفت.
٩- في (ب): من لضاها.
بسِيُوْفٍ فِي الْحَرْبِ صَلَّتْ فَلِلشِّوْ |
سِ سُجُوْدٌ مِنْ حَوْلِهَا وَرُكُوْعُ |
|
وَقَفَتْ مَوْقِفاً تَضَيَّفَتِ الطَّيْـ |
ـرَ قِرَاهُ، فَحُوَّمٌ وَوُقُوْعُ |
|
مَوْقِفٌ لا الْبَصِيْرُ فِيْهِ بَصِيْرٌ |
لانْدِهَاشٍ وَلا السَّمِيْعُ سَمِيْعُ |
|
جَلَّلَ الأُفْقَ مِنْهُ عَارِضُ نَقْعٍ(١) |
مِنْ سَنَا الْبيْضِ فِيْهِ بَرْقٌ لَمُوْعُ |
|
فَلِشَمْسِ النَّهَارِ فِيْهِ مَغِيْبٌ |
وَلِشَمْسِ الْحَدِيْدِ فِيْهِ طُلُوْعُ |
|
أَيْنَمَا طَارَتِ النُّفُوْسُ شَعَاعاً |
فَلِطَيْرِ الرَّدَى عَلَيْهَا وُقُوْعُ |
|
قَدْ تَوَاصَتْ بالصَّبْرِ فِيْهِ رِجَالٌ |
فِي حَشَى الْمَوْتِ مِنْ لِقَاهَا صُدُوْعُ |
|
سَكَنَتْ مِنْهُمُ النُّفُوْسُ جُسُوْماً |
هِيَ بَأْساً حَفَائِظٌ وَدُرُوْعٌ |
|
سَدَّ فِيْهِمْ ثَغْرَ الْمَنِيَّةِ شَهْمٌ |
لِثَنَايَا الثَّغْرِ الْمَخُوْفِ طَلُوْعُ |
|
وَلَهُ الطِّرْفُ حَيْثُ سَارَ أَنِيْسٌ |
وَلَهُ السَّيْفُ حَيْثُ بَاتَ ضَجِيعُ(٢) |
|
لَمْ يَقِفْ مَوْقِفاً مِنَ الْحَزْمِ إلَّا |
وَبهِ سِنُّ غَيْرِهِ الْمَقْرُوْعُ(٣) |
|
طَمَعَتْ أَنْ تَسُوْمَهُ الضَّيْمَ قَوْمُ(٤) |
وَأَبَى اللهُ وَالْحُسَامُ الصَّنِيْعُ |
|
كَيْفَ يَلْوِي عَلَى الدَّنِيَّةِ جِيْداً؟ |
لِسِوَى اللهِ(٥) مَا لَوَاهُ الْخُضُوْعُ |
|
وَلَدَيْهِ جَأْشٌ(٦) أَرَدُّ مِنَ الدِّرْ |
عِ لِظَمْأَى الْقَنَا وَهُنَّ شُرُوْعُ |
____________________
١ - العارضُ: السَّحابُ المـُطِلُّ يَعْتَرِض في الأُفُقِ (ينظر: لسان العرب: ٧/١٤٧ مادة عرض)، والنقْعُ: الَغُبارُ، الإستعارة واضحة في البيت، فالشاعر يستعير العارض الذي هو أصلاً للسحاب لوصف غبار المعركة الكثيف الذي يظهر فيه لمع السيوف كأنه البرق.
٢ - الشاعر تأثر بقول الشريف الرضي:
إذا راق صبح فالحصان مصاحب |
وإن جن ليل فالحسام ضجيع |
ديوانه: ١/٦٢١
٣ - قرعُ السنِّ من الندامة، لذلك يقال قَرَعَ فلان سنَّة نَدَماً (ينظر: لسان االعرب: ٨/٢٦٤ مادة قرع)، ذلك معناه: ما وقف موقف حزم إلا وجعل عدوَّه يقرع سنه ندامة.
٤ - في (ب): القوم ضيماً. وفي (د): القوم خسفاً.
٥ - في (ب): لسواه الله
٦- الجَأْش: النفس وقيل القَلْب (ينظر: لسان العرب: ٦/٢٦٩ مادة جأش).
وَبهِ يَرْجِعُ الْحِفَاظُ لِصَدْرٍ |
ضَاقَتِ الأَرْضُ وَهْيَ فِيْهِ تَضِيْعُ(١) |
|
فَأَبَى أَنْ يَعِيْشَ إلَّا عَزِيْزاً |
أَوْ تُجَلَّى الكِفَاحُ وَهْوَ صَرِيْعُ |
|
فَتَلَقَّى الْجُمُوْعَ فَرْداً وَلَكِنْ |
كُلُّ عُضْوٍ فِي الرَّوْعِ مِنْهُ جُمُوْعُ |
|
رُمْحُهُ مِنْ بَنَانِهِ وَكَأَنْ مِنْ |
عَزْمِهِ حَدُّ سَيْفِهِ مَطْبُوْعُ |
|
زَوَّجَ السَّيْفَ بالنُّفُوْسِ وَلَكِنْ |
مَهْرُهَا الْمَوْتُ، وَالْخِضَابُ النَّجِيْعُ(٢) |
|
بأَبي كَالِئاً عَلَى (الطَّفِّ) خِدْراً |
هُوَ فِي شَفْرَةِ الْحُسَامِ مَنِيْعُ(٣) |
|
قَطَعُوا بَعْدَهُ عُرَاهُ وَيَا حَبْـ |
ـلَ وَرِيْدِ الإسْلامِ أَنْتَ الْقَطِيْعُ |
|
وَسَرَوا فِي كَرَائِمِ الْوَحْيِ أَسْرَى |
وَعَدَاكَ ابْنَ أُمِّهَا التَّقْرِيْعُ |
|
لَوْ تَرَاهَا وَالْعِيْسُ جَشَّمَهَا(٤) الْحَا |
دِي مِنَ السَّيْرِ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيْعُ |
|
وَوَرَاهَا الْعَفَافُ يَدْعُوْ وَمِنْهُ |
بدَمِ الْقَلْبِ دَمْعُهُ مَشْفُوْعُ |
|
يَا تُرَى فَوْقَهَا(٥) بَقِيَّةُ وَجْدٍ(٦) |
مِلْءُ أَحْشَائِهَا جَوَىً وَصُدُوْعُ |
|
فَتَرَفَّق بهَا فَمَا هِيَ إلَّا |
نَاظِرٌ دَامِعٌ وَقَلْبٌ مَرُوْعُ |
|
لا تَسِمْهَا جَذْبَ الْبُرَى أَوَ تَدْرِي |
رَبَّةُ الْخِدْرِ مَا الْبُرَى وَالنُّسُوْعُ(٧) ؟ |
____________________
١ - الحِفاظ: الذَّبُّ عن المـَحارِم والمـَنْعُ لها عند الحُروب (ينظر: لسان العرب: ٧/٤٤٢ مادة حفظ).
٢ - الشاعر يتأثر بقول عمه السيد مهدي بن داود الحلي:
بالقضب زوجت النفوس وطلقت |
في الله دون إمامها أزواجها |
ديوانه: ١/٢٦١
٣ - كَلأَه: حَرَسَه وحَفِظَه، كالئاً: حارساً (ينظر:لسان العرب: ١/١٤٥ مادة كلأ).
٤- في (أ) و(ب): يجشمها.
- جَشِمَ: الأَمْرَ: يَجْشَمُه جَشْماً تَكَلَّفَه على مشقة (ينظر:لسان العرب: ١٢/١٠٠ مادة جشم).
٥- في (د): فوقه
٦- في (أ): وحي
٧- البُرى: جمع البُرَة وهي الحَلْقة التي توضع في أَنف البعير(ينظر: لسان العرب:١٤/١٧ مادة بري)، النُّسوع: جمع النِّسْعُ وهو سَيْرٌ تُشَدُّ به الرِّحالُ (ينظر: لسان العرب: ٨/٣٥٢ مادة نسع).
قَوِّضِي يَا خِيَامَ عُلْيَا (نِزَارٍ) |
فَلَقَدْ قُوِّضَ الْعِمَادُ الرَّفِيْعُ |
|
وَامْلئي الْعَيْنَ يَا (أُمَيَّةُ) نَوْماً |
(فَحُسَيْنٌ) عَلَى الصَّعِيْدِ صَرِيْعُ |
|
وَدَعِي صَكَّةَ الْجِبَاهِ (لُوَيٌ) |
لَيْسَ يُجْدِيْكِ صَكُّهَا وَالدُّمُوْعُ |
|
أَفَلَطْماً بالرَّاحَتِيْنِ فَهَلَّا |
بسُيُوْفِ لا تَتَّقِيْهَا الدُّرُوْعُ |
|
وَبُكَاءً بالدَّمْعِ حُزْناً فَهَلَّا |
بدِمِ الطَّعْنِ وَالرِّمَاحِ شُرُوْعُ؟ |
|
قَلَّ إلَّا قِرَاعَ مَلْمُوْمَةِ الْحَتْـ |
ـفِ، فَوَاهاً يَا (فِهْرُ) أَيْنَ الْقَرِيْعُ |
١٥- وقال يستنهضاً الحجة المهدي المنتظر (عج) وراثياً جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
أللهُ يَا حَامِي(٢) الشَّرِيْعَهْ |
أَتَقَرُّ وَهْيَ كَذَا مَرُوْعَهْ! |
|
بكَ تَسْتَغِيْثُ وَقَلْبُهَا |
لَكَ عَنْ جَوَىً يَشْكُوْ صُدُوْعَهْ |
|
تَدْعُو وَجُرْدُ الْخَيْلِ مُصْـ |
ـغِيَةٌ لِدَعْوَتِهَا سَمِيْعَهْ |
|
وَتَكَادُ أَلْسِنَةُ السُّيُوْ |
فِ تُجِيْبُ دَعْوَتَهَا سَرِيْعَهْ |
|
فَصُدُوْرُهَا ضَاقَتْ بسِرِّ الـْ |
ـمَوْتِ فَأْذَنْ أَنْ تُذِيْعَهْ |
|
ضَرْباً رِدَاءُ الْحَربِ يَبْدُوْ |
مِنْهُ مُحْمَرَّ الْوَشِيْعَهْ(٣) |
|
لا تَشْتَفِي أَوْ تَنْزَعَنْـ |
ـنَ غُرُوْبَهَا مِنْ كُلِّ شِيْعَهْ(٤) |
|
أَيْنَ الذَّرِيْعَةُ لا قَرَا |
رَ عَلَى الْعِدَى أَيْنَ الذَّرِيْعَهْ |
____________________
١ -التخريج: أعيان الشيعة: ٣/٦٤٦ البيتان (١، ٢)، وم.ن: ٦/٢٦٨ الأبيات (٣٥-٤٠، ٤٤-٤٥ فيه: شتى مصائبهم، ٤٦-٤٨، ٥٠، ٥١، ٥٣، ٥٤، ٥٩، ٦٠، ٦٢، ٦٥، ٦٧، فيه: ولكم أروض، ٧٠-٧٢)، الدر النضيد: ٢١٤ الأبيات (١-٧٢) عدا الابيات (٤-٢١، ٢٦، ٢٧، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٤٩، ٥٢، ٥٥-٦١، ٥٨، ٦٣، ٦٤، ٦٦، ٦٨، ٦٩) وفيها: البيت(٣٢) فيه: شبا عزم والبيت (٤٥) وفيه: شتى مصائبهم، والبيت (٥١) وفيه: لله سلهم، والبيت (٦٧) فيه : ولكم أروض، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبى المقدمة (و) الأبيات (١، ٢٢، ٢٣، ٢٨)، وفي المصدر نفسه: ٢٧-٣٠ القصيدة كاملة (١-٧٢) وفيها البيت (٢) فيه: من جوى، البيت (١١) وفيه الحيامزن، والبيت(٢٠) فيه: ذا ونق، والبيت (٤٠) فيه: بحمية الدين المنتعة، والبيت (٤٥) فيه: شتا مصائبهم والبيت (٥٥) فيه : فلتغد اجلبة، والبيت (٦١) فيه: (ماهزا) ضلعكم، والبيت (٦٤) فيه: أضعت حافظ، والبيت (٦٦) فيه: در الشناتمري، أدب الطف: ٨/٣٢ البيت (١).
٢ - في (أ): محيي الشريعة.
٣- الوَشِيعةُ: الطريقةُ في البُرْدِ (ينظر: لسان العرب: ٨/٣٩٤ مادة وشع).
٤- الشِّيعةُ: القوم الذين يَجْتَمِعون على الأَمر(ينظر: لسان العرب: ٨/١٨٨ مادة شيع)، الغُرُوبُ: الدُّموع (ينظر: لسان العرب: ١/٦٤٢ مادة غرب).
لا يَنْجَعُ الإمْهَالُ بالْـ |
ـعَاتِي فَقُمْ وَأَرِقْ نَجِيْعَهْ(١) |
|
لِلصُّنْعِ مَا أَبْقَى التَّحَمْـ |
ـمُلُ مَوْضِعاً فَدَعِ الصَّنِيْعَهْ(٢) |
|
طَعْناً كَمَا دَفَقَتْ أَفَا |
وِيْقُ الْحَيَا، مُزُنٌ سَرِيْعَهْ(٣) |
|
يَا بْنَ التَّرَائِكِ وَالبَوَا |
تِكِ مِنْ ظُبَى الْبيْضِ الصَّنِيْعَهْ(٤) |
|
وَعَمَيْدَ كُلَّ مُغَامِرٍ |
يَقِظُ(٥) الْحَفِيْظَةِ فِي الْوَقِيْعَهْ |
|
تُنْمِيْهِ لِلْعَلْيَاءِ (هَاشِمُ) |
أَهْلُ ذِرْوَتِهَا الرَّفِيْعَه |
|
وَذَوُو السَّوَابقِ وَالسَّوَا |
بغِ وَالْمُثَقَّفَةِ الْلَمُوْعَهْ(٦) |
|
مِنْ كُلِّ عَبْلِ السَّاعِدَيْـ |
ـنِ تَرَاهُ أَوْ ضَخْمِ الدَّسِيْعَهْ(٧) |
|
إنْ يَلْتَمِسْ غَرَضاً فَحَدْ |
دُ السَّيْفِ يَجْعَلُهُ شَفِيْعَهْ |
|
وَمُقَارِعٌ تَحْتَ الْقَنَا |
يَلْقَى الرَّدَى مِنْهُ قَرِيْعَهْ |
|
لَمْ يَسْرِ فِي مَلْمُوْمَةٍ |
إلَّا وَكَانَ لَهَا طَلِيْعَهْ |
|
وَمُضَاجِعٍ ذَا رَوْنَقٍ(٨) |
أَلْهَاهُ عَنْ ضَمِّ الضَّجِيْعَهْ |
____________________
١ - في (أ)و(ب): العاني.
- العَاتِي: المسْتَكْبرَ المتجاوز الحَدَّ (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٧ مادة عتا) أَنْجَعَ الرجلُ: إذا أَفْلَح، والنَّجِيعُ: الدُم(ينظر: لسان العرب: ٨/٣٤٨ مادة نجع).
٢- في (ب): يأتي هذا البيت قبل البيت رقم (٩).
- الصنيعة، من صانَعَه: أي داراه ولَيَّنَه وداهَنَه (ينظر: لسان العرب: ٨/٢١٢ مادة صنع).
٣- أفَاويقُ السحاب: مطرها مرة بعد مرة (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣١٥ مادة فوق).
٤- التَرَائك: جمع التَّريكةُ، وهي بيضة الحديد للرأْس (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٠٦ مادة ترك)، البتك: القطَع(ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٩٥ مادة بتك) والسيوف البَواتِكُ: السيوف القواطع.
٥- في (ب): يقض.
٦- السوابق: الخيل، والسوابغ: الدروع الواسعة، والمثقفة: الرماح.
٧- العَبْلُ: الضَّخْم من كل شيء(ينظر: لسان العرب: ١١/٤٢٠ مادة عبل)، الدّسِيعةُ: مُجْتَمَعُ الكَتِفين وقيل هي العُنُق (ينظر: لسان العرب: ٨/٨٥ مادة دسع).
٨- الرَّوْنَقُ: ماء السيف وصَفاؤه وحُسنه (ينظر:لسان العرب: ١٠/١٢٨ مادة رنق).
نَسِيَ الْهُجُوْعَ وَمَنْ تَيَقْـ |
ـقَظَ عَزْمُهُ يَنْسَى هُجُوْعَهْ |
|
مَاتَ التَّصَبُّرُ بانْتِظَا |
رِكَ(١) أَيُّهَا الْمُحْيي الشَّرِيْعَهْ |
|
فَانْهَضْ فَمَا أَبْقَى التَّحَمْـ |
ـمُلُ غَيْرَ أَحْشَاءٍ جَزُوْعَهْ |
|
قَدْ مَزَّقَتْ ثَوْبَ الأَسَى |
وَشَكَتْ لِوَاصِلِهَا الْقَطِيْعَهْ |
|
فَالسَّيْفَ إنَّ بهِ شِفَا |
ءَ قُلُوْبِ شِيْعَتِكَ الْوَجِيْعَهْ |
|
فَسِوَاهُ مِنْهُمْ لَيْسَ يُنْـ |
ـعِشُ هَذِهِ النَّفْسَ الصَّرِيْعَهْ |
|
طَالَتْ حِبَالُ عَوَاتِقٍ |
فَمَتَى تَعُوْدُ(٢) بهِ قَطِيْعَهْ؟ |
|
كَمْ ذَا الْقُعُوْدُ وَدِيْنُكُمْ |
هُدِمَتْ قَوَاعِدُهُ الرَّفِيْعَهْ |
|
تَنْعَى الفُرُوْعُ أُصُوْلَه |
وَأُصُوْلُهُ تَنْعَى فُرُوْعَهْ(٣) |
|
فِيْهِ تَحَكَّمَ مَنْ أَبَا |
حَ الْيَوْمَ حُرْمَتَهُ الْمَنِيْعَهْ |
|
مَنْ لَوْ بقِيْمَةِ قَدْرِهِ |
غَالَيْتُ مَا سَاوَى رَجِيْعَهْ(٤) |
|
فَاشْحَذْ شَبَا عَضْبٍ(٥) لَهُ الـْ |
أَرْوَاحُ مُذْعِنَةٌ مُطِيْعَهْ |
|
إنْ يَدْعُهَا خَفَّتْ لِدَعْـ |
ـوَتِهِ وَإنْ ثَقُلَتْ سَرِيْعَهْ |
|
وَاطْلُبْ بهِ بدَمِ الْقَتِيْـ |
ـلِ بـ(كَرْبَلا) فِي خَيْرِ شِيْعَهْ |
|
مَاذَا يُهِيْجُكَ إنْ صَبَرْ |
تَ لِوَقْعَةِ (الطَّفِّ) الْفَظِيْعَهْ؟ |
|
أَتُرَى تَجِيءُ فَجِيْعَةٌ |
بأَمَضَّ مِنْ تِلْكَ الْفَجِيْعَهْ؟ |
|
حَيْثُ (الْحُسَيْنُ) (ع) عَلَى الثَّرَى |
خَيْلُ الْعِدَى طَحَنَتْ ضُلُوْعَهْ |
____________________
١ - في(ب): في انتظارك.
٢ - في(أ) و(ب): تكون به.
٣ - في (ب): يأتي هذا البيت قبل البيت البيت (٢٨).
٤- الرَّجِيعُ: الرَّوْثَ والعَذِرةَ جَميعاً (ينظر: لسان العرب: ٨/١١٦ مادة رجع).
٥- شَباةُ كَلِّ شيءٍ حدُّ طَرَفِهِ، العضب: السيف وعليه فشبا العضب: حد السيف (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤١٩ مادة شبا).
قَتَلَتْهُ (آلُ أُمَيَّةٍ) |
ظَامٍ إلَى جَنْبِ الشَّرِيْعَه |
|
وَرَضِيْعُهُ بدَمِ الْوَرِيْـ |
ـدِ مُخَضَّبٌ فَاطْلُبْ رَضِيْعَهْ |
|
يَا غَيْرَةَ اللهِ اهْتُفِي(١) |
بحَمِيَّةِ الدِّيْنِ الْمَنِيْعَهْ |
|
وَظُبَى انْتِقَامِكِ جَرِّدِي |
لِطُلَى ذَوِي الْبَغْيِ التَّلِيْعَهْ |
|
وَدَعِي جُنُوْدَ اللهِ تَمْـ |
ـلأٌ هَذِهِ الأَرْضَ الْوَسِيْعَهْ |
|
وَاسْتَأْصَلِي حَتَّى الرَّضِيْـ |
ـعَ (لآلِ حَرْبٍ) وَالرَّضِيْعَهْ(٢) |
|
مَا ذَنْبُ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتـْ |
ـتَى مِنْهُمُ أَخْلَوا رُبُوْعَهْ! |
|
تَرَكُوْهُمُ شَتَّى مَصَا |
رِعُهُمْ(٣) وَأَجْمَعُهَا فَظِيْعَهْ |
|
فَمُغَيَّبٌ كَالْبَدْرِ تَرْ |
تَقِبُ الْوَرَى شَوْقاً طُلُوْعَهْ |
|
وَمُكَابدٌ لِلسُّمِّ قَدْ |
سُقِيَتْ حُشَاشَتُهُ نَقِيْعَهْ |
|
وَمُضَرَّجٌ بالسَّيْفِ آ |
ثَرَ عِزَّهُ وَأَبَى خُضُوْعَهْ |
|
أَلْفَى بمَشْرَعِةِ الرَّدَى |
فَخْراً عَلَى ظَمَأٍ شُرُوْعَهْ |
|
فَقَضَى كَمَا اشْتَهَتِ الْحَمِيْـ |
ـةُ تَشْكُرُ الْهَيْجَا صَنِيْعَهْ |
|
وَمُصَفَّدٌ للهِ سَلْـ |
ـلَمَ أَمْرَ مَا قَاسَى جَمِيْعَهْ |
|
فَلِقَسْرِهِ لَمْ تَلْقَ لَوْ |
لا اللهُ كَفّاً مُسْتَطِيْعَهْ |
|
وَسَبيَّةٍ بَاتَتْ بأَفْعَى الْـ |
ـهَمِّ مُهْجَتُهَا لَسِيْعَهْ |
|
سُلِبَتْ، وَمَا سُلِبَتْ مَحَا |
مِدُ عِزِّهَا الْغُرُّ الْبَدِيْعَه |
|
فَلْتَغْدُ أَخْبيَةُ الْخُدُوْ |
رِ تُطِيْحُ أَعْمِدَهَا الرَّفِيْعَهْ(٤) |
____________________
١ - الغَيْرة: هي الحَمِيّة والأَنَفَة يقال رجل غَيور (ينظر: لسان العرب: ٥/٤٢ مادة غير).
٢ - في(أ): هذا البيت غير موجود.
٣ - في(ب): مصائبهم
٤- أَعْمِدَة وعُمُدٌ: جمع العمود وهي الخشبة القائمة في وسط الخِباء (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٠٣ مادة عمد) الشاعر: يتصرف فيجعل أعمد جمع للعمود.
وَلِتَبْدُ حَاسِرَةً عَنِ الـْ |
ـوَجْهِ الشَّرِيْفَةُ كَالْوَضِيْعَهْ |
|
فَأَرَى كَرِيْمَةَ مَنْ يُوَا |
رِي الْخِدْرُ آمِنَةً مَنِيْعَهْ |
|
وَكَرَائِمَ التَّنْزِيْلِ بَيْـ |
ـنَ (أُمَيَّةٍ) بَرَزَتْ مَرُوْعَهْ |
|
تَدْعُوْ وَمَنْ تَدْعُوْ وَتِلْـ |
ـكَ كُفَاةُ دَعْوَتِهَا صَرِيْعَهْ؟ |
|
وَاهاً عَرَانِيْنَ الْعُلَى |
عَادَتْ أُنُوْفُكُمُ جَدِيْعَهْ |
|
مَا هَزَّ أَضْلُعَكُمْ حُدَا |
ءُ الْقَوْمِ بالْعِيْسِ الظَّلِيْعَهْ(١) |
|
حَمَلَتْ وَدَائِعَكُم إلَى |
مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُ مَا الْوَدِيْعَهْ |
|
يَا ضَلَّ سَعْيُكِ أُمَّةً |
لَمْ تَشْكُرِ الْهَادِي صَنِيْعَهْ |
|
أَأَضِعْتِ حَافِظَ دِيْنِهِ |
وَحَفِظْتِ جَاهِلَةً مُضِيْعَهْ |
|
آلَ الرِّسَالَةِ لَمْ تَزَلْ |
كَبدِي لِرُزْئِكُمُ صَدِيْعَهْ |
|
وَلَكُم حَلُوْبَةُ فِكْرَتِي |
دَرُّ الثَّنَا تَمْرِي ضُرُوْعَهْ(٢) |
|
وَبكُمْ(٣) أَرُوْضُ مِنَ الْقَوَا |
فِي كُلَّ فَارِكَةٍ شَمُوْعَهْ(٤) |
|
تَحْكِي(٥) مَخَايلُهَا(٦) بُرُوْ |
قَ الغَيْثِ مُعْطِيَةً مَنُوْعَهْ |
|
فَلَدَيَّ وُكَّفُهَا وَعِنْـ |
ـدَ سِوَايَ خُلَّبُهَا لَمُوْعَهْ(٧) |
____________________
١- الظيعة: العرجاء (ينظر: لسان العرب: ٨/٢٤٣ مادة ظلع).
٢- مَرَيْتُ الضرع: إذا استخرجتَ ما فيه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٧٦ مادة مرا).
٣- في أعيان الشيعةَ: ٦/٢٨٦ ولكم أروض.
٤- الفارِكة: المتروكة (ينظر: لسان العرب:١٠/٤٧٥ مادة فرك)، الشَّمُوعُ: اللَّعُوبُ الضحوكَ(ينظر: لسان العرب: ٨/١٨٦ مادة شمع).
٥- في(أ) و(ب): يحكي.
٦- في(ا)و(ب)و(د): مخائلها.
- المخايل: جمع المخيل، المخيل: الخليق، كل شئ كان خليقاً فهو مخيل، يقال: إن فلانا لمخيل للخير(ينظر:لسان العرب: ١١/٢٢٧ مادة خيل).
٧- وَكَفَ الماء: سال، الوكَفُ الشدَّةُ (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٦٢ مادة وكف) والشاعر يتصرف فيجمع الوكف على وكَّف. البَرْقُ الخُلَّبُ: الذي لا غَيْثَ فيه ( ينظر: لسان العرب: ١/٣٦٤ مادة خلب).
فَتَقَبَّلُوْهَا إنَّنِي |
لِغَدٍ أُقَدِّمُهَا ذَرِيْعَهْ |
|
أَرْجُو بهَا فِي الْحَشْرِ |
رَاحَةَ هَذِهِ النَّفْسِ الْهَلُوْعَهْ |
|
وَعَلَيْكُمُ الصَّلَوَاتُ مَا |
حَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ سَجُوْعَهْ |
١٦- وقال راثياً جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[ من الطويل والقافية من المتدارك]
عَلَى كُلِّ وَادٍ دَمْعُ عَيْنَيْكِ يَنْطُفُ(٢) |
وَمَا كُلُّ وَادٍ جُزْتَ فِيْهِ الْمُعَرَّفُ(٣) |
|
أَظُنُّكَ أَنْكَرْتَ الدِّيَارَ فَمِلْ مَعِي |
لَعَلَّكَ دَارَ (الْعَامِرِيَّةِ) تَعْرِفُ |
|
نَشَدْتُكَ هَلْ أَبْقَيْتَ للدَّمْعِ(٤) مَوْضِعاً |
مِنَ الأَرْضِ(٥) تَهْمِي الْغَيْثُ(٦) فِيْهِ وَتَنْطُفُ(٧) |
____________________
١ - التخريج: العقد المفصل: المقدمة (و) الأبيات: (١-٣)، البابليات: ٢/١٦٢ البيت (٣٩)، الدر النضيد: ٢٣٤ الأبيات (١-٥٦) عدا الأبيات (٣-١٢، ١٨-٢٠، ٢٢، ٢٣، ٢٥، ٢٦، ٢٩، ٤٢، ٤٤-٤٧) وفيها: البيت (١٣) فيه: ملوم معنف، والبيت (٢١) فيه: وتنبت منها الشم، والبيت (٣٦) فيه: غاب نجمهم، والبيت (٤٨) فيه: في القيد، يأتي بعده البيت (٤٣) ثم البيت (٤٩) وما بعده، ديوان السيد حيدر لناشره محمد رضا الكتبي: المقدمة(ج) الأبيات (١٦-٢٠)، م.ن: ٣٤-٣٧ القصيدة (١-٥٩) عدا الآبيات (٤٢، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧) وفيها البيت (١) فيه: وادجزت فيه العرف، والبيت (٢) فيه: فمل عى، والبيت (٤) فيه: عينيك تذرف، والبيت (١١) فيه: فلابتك، والبيت (١٩) فيه: اجابو ابيض، والبيت (٢١) فيه: وتنبت منها الشم، والبيت (٢٧) فيه: بنفسي رؤسا، والبيت (٢٩) فيه: ينون مثقف، والبيت (٣٦) فيه: فيا ظلة السارين، والبيت (٥٥)فيه: انوار الإله تلحف، والبيت (٥٧) جاء عجزة: لمدح علاكم كف ذمني يقطف، والبيت (٥٩) فيه: وما دامت عنى، أدب الطف: ٨/١٥ البيت (٣٩)، والمصدر نفسه: ٨/١٩ البيت (٤١)، والمصدر نفسه: ٨/٣٢ البيت (١).
٢- يَنْطِفُ: يقطر(ينظر: لسان العرب: ٩/٣٣٦ مادة نطف).
٣- المعرف: هو موضع الوقوف بعرفة (ينظر معجم البلدان: ٥/١٥٥).
٤- في(ب): بالدمع.
٥- في(أ): من الدمع.
٦- في (ب): تهمي المزن.
٧- في(ب): أبقيت في الدمع موضعأ، تهمي المزن.
فَهَذَا وَلَمْ تَذْرِفْ دُمُوْعاً وَإنَّمَا |
دَمُ الْقَلْبِ مِنْ أَجْفَانِ عَيْنَيْكَ يَذْرِفُ(١) |
|
فَلا تَكُ مِمَّنْ يَنْبُذُ الصَّبْرَ بالْعَرا |
إذَا غَدَتِ الْوَرْقَاءُ فِي الأَيْكِ تَهْتِفُ(٢) |
|
فَمَا ذَاكَ مِنْ شَجْوٍ فَيُشْجِيْكَ نَوْحُهَا |
وَهَلْ يَسْتَوي يَوْماً صَحِيْحٌ وَمُدْنَفُ(٣) |
|
أَلَمْ تَرَهَا لَمْ تَذْرِ دَمْعَةَ ثَاكِلٍ |
وَلَمْ يَنْصَدِعْ شَمْلٌ لَهَا مُتَأَلَّفُ |
|
وَقَدْ لَبسَتْ فِي جِيْدِهَا طَوْقَ زِيْنَةٍ |
وَجِيْدُكَ فِيْهِ طَوْقُ حُزْنٍ مُعَطَّفُ |
|
إذَا مَا شَدَتْ فَوْقَ الأَرَاكِ تَرَنُّماً |
فَإنَّكَ تَنْعَى وَالْجَوَانِحُ تَرْجُفُ |
|
أَعِيْذُكَ أَنْ يَهْفُوْ بحِلْمِكَ مَنْزِلٌ |
تَعَفَّى وَفِيْهِ لِلأَوَابدِ مَأْلَفُ(٤) |
|
فَلا تَبْكِ فِي أَطْلالِهِ بتَلَهُّفٍ |
فَلَيْسَ يَرُدُّ الذَّاهِبيْنَ التَّلَهُّفُ |
|
وَلَوْ عَادَ(٥) يَوْماً بالتَّأَسُّفِ ذَاهِبٌ |
عَذَرْتُكَ لَكِنْ لَيْسَ يُجْدِي التَّأَسُّفُ |
|
وَإنَّ جَزُوْعاً شَأْنُهُ النَّوْحُ وَالْبُكَا |
لِغَيْرِ (بَنِي الزَّهْرَا) مُلامٌ(٦) مُعَنَّفُ |
|
بنَفْسِي وَآبَائِي نُفُوْساً أَبيَّةً |
يُجَرِّعُهُا كَأْسَ الْمَنِيَّةِ مُتْرَفُ |
|
تُطَلُّ بأَسْيَافِ الضَّلالِ دِمَاؤُهُمْ |
وَتُلْغَى وَصَايَا اللهُ فِيْهِمْ وَتُحْذَفُ |
|
وَهُمْ خَيْرُ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِ بأَسْرِهِمْ |
وَأَكْرَمُ مَنْ فَوْقَ السَّمَاءِ وَأَشْرَفُ |
|
وَهُمْ يَكْشِفُوْنَ الْخَطْبَ،لا السَّيْفُ فِيالْوَغَى |
بأَمْضَى شَباً مِنْهُمْ، وَلا هُوَ أَرْهَفُ |
|
إذَا هَتَفَ الدَّاعِي بهِمْ يَوْمَ مِنْ دَمِ الْـ |
ـفَوَارِسِ أَفْوَاهُ الظُّبَى تَتَرَشَّفُ |
|
أَجَابُوا ببيْضٍ، طَائِعاً يَقِفُ الْقَضَا، |
إلَى حَيْثُ شَاءَتْ مَا يَزَالُ يُصَرَّفُ |
|
وَمِنْ تَحْتِهَا الآجَالُ تَسْرِي وَفَوْقَهَا |
لِوَاءٌ مِنَ النَّصْرِ الْعَزِيْزِ يُرَفْرِفُ |
____________________
١- في(ب): تذرف.
٢- البيت غير مثبت في (أ).
٣- الدَّنَفُ: المـَرَضُ اللازِمُ المـُخامِرُ (ينظر: لسان العرب: ٩/١٠٧ مادة دنف).
٤- الأَوابد: جمع آبدة وهي التي قد توحشت ونفرَت من الإنس ومنه قيل الدار إِذا خلا منها أَهلها وخلفتهم الوحش بها قد تأبدت (ينظر: لسان العرب: ٣/٦٩ مادة أبد).
٥- في (أ): وهل عاد.
٦- في (أ): ملوم.
لَهُمْ سَطَوَاتٌ تَمْلأُ الدَّهْرَ دَهْشَةً |
وَتَنْبَثسُّ(١) مِنْهَا الشُّمُّ وَالأَرْضُ تَرْجُفُ |
|
عَجِبْتُ لِقَوْمٍ مِلءُ أَدْرَاعِهِمْ رَدَىً |
وَمِلءُ رِدَائِيْهِمْ تُقَىً وَتَعَفُّفُ |
|
يَغُوْلُهُمُ غُوْلُ الْمَنَايَا وَتَغْتَدِي |
بأَطْلالِهِمْ رِيْحُ الْحَوَادِثِ تَعْصِفُ |
|
كِرَامٌ قَضَوا بَيْنَ الأَسِنَّةِ وَالظُّبَى |
كِرَاماً وَيَوْمَ الْحَرْبِ بالنَّقْعِ مُسْدِفُ(٢) |
|
هُدَاةٌ أَجَابُوا دَاعِيَ اللهِ فَانْتَهَى |
بهِمْ لِقُصُوْرٍ مِنْ ذُرَى الشُّهْبِ أَشْرَفُ |
|
فَمَا خِلْتُ فِي صَرْفِ الْقَضَا يُصْرَعُ الْقَضَا |
وَأَنَّ جِبَالَ الْحَتْفِ بالْحَتْفِ تُنْسَفُ |
|
بنَفْسِي رُؤُوْساً(٣) مِنْ (لُؤيٍّ) أُنُوْفُهَا |
عَنِ الضَّيْمِ مُذْ كَانَ الزَّمَانُ لَتَأْنَفُ |
|
أَبَتْ أَنْ تَشُمَّ الضَّيْمَ حَتَّى تَقَطَّعَتْ |
بيَوْمٍ بهِ سُمْرُ الْقَنَا تتَقَصَّفُ |
|
وَمَا نَاءَتِ الأَطْوَادُ فِي جَبَرُوْتِهَا |
فَكَيْفَ غَدَا فِيْهَا يَنُوْءُ مُثَقَّفُ؟ |
|
فَيَا نَاعِياً رُوْحَ الخَلائِقِ فَاتْئِدْ(٤) |
لَقَدْ أَوْشَكَتْ رُوْحُ الْخَلائِقِ تَتْلَفُ |
|
وَأَيْقَنَ كُلٌّ مِنْهُمُ قَامَ حَشْرُهُ |
كَأَنَّكَ تَنْعَى كُلَّ حَيٍ وَتَهْتِفُ |
|
وَيَا رَائِدَ الْمَعْرُوْفِ جُذَّتْ أُصُوْلُهُ |
وَيَا طَالِبَ الإحْسَان لا مُتَعَطِّفُ |
|
أَلا قُلْ لأَبْنَاءِ السَّبيْلِ: أَلا اقْنُطُوا |
فَقَدْ مَاتَ مَنْ يَحْنُو عَلَيْكُمْ وَيَعْطِفُ |
|
وَيَأساً بَنِي الآمَالِ أَنْ لَيْسَ مُفْضِلٌ |
عَلَيْكُمْ، وَلِلْمَظْلُوْمِ أَنْ لَيْسَ مُنْصِفُ |
|
فَأَيَّةُ نَفْسٍ لَيْسَ تَذْهَبُ حَسْرَةً |
عَلَيْهِمُ؟ وَقَلْبٌ بالأَسَى لَيْسَ يَتْلَفُ؟ |
|
فَيَا ظَلَّةَ السَّارِيْنَ إذ(٥) غَابَ بَدْرُهُمْ(٦) |
لَقَدْ خَبَطُوْا فِي قَفْرَةٍ وَتَعَسَّفُوا |
____________________
١ - في(ب)و(د): وَتَنْبَثُّ.
- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ بُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً ) (الواقعة/٥).
٢- المسدف: المظلم (ينظر: لسان العرب: ٩/١٤٦ مادة سدف).
٣- في (ب): رواسا.
٤- اتئد: تأنى، من التؤدة بمعنى التأَني(ينظر: لسان العرب:٣/٧٥ مادة أود).
٥- في (د): إن غاب.
٦- في (ب) وفي (د): غاب نجمهم.
وَيَا لِصَبَاحِ الدِّيْنِ يَوْمَ تَكَوَّرَتْ |
شُمُوْسُ(١) الْهُدَى مِنْ أُفْقِهِ فَهْوَ مُسْدِفُ |
|
وَيَا (لِبَنِي عَدْنَانَ) يَوْمَ زَعِيْمُهَا |
غَدَتْ مِنْ دِمَاهُ الْمَشْرَفِيَّةُ تَنْطُفُ |
|
لِتُلْقِ الْجِيَادُ السَّابقَاتُ عَنَانَهَا |
فَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ (الْحُسَيْنِ) (ع) مُصَرِّفُ(٢) |
|
وَتَبْكِ السُّيُوْفُ الْمَشْرَفِيَّاتُ أَغْلَباً |
لَهَا بنُفُوْسِ الشُّوْسِ فِي الرَّوْعِ يُتْحِفُ |
|
فَيُصْدِرُهَا رَيَّانَةً مِنْ دِمَائِهِمْ |
وَيُوْرِدُهَا ضَمْآنَةً تَتَلَهَّفُ |
|
وَتَنْعَى الرِّمَاحُ السَّمْهَرِّيَاتُ قَسْوَراً |
لَهَا بصُدُوْرِ الدَّارِعِيْنَ يُقَصِّفُ(٣) |
|
فَلِلَّهِ مِنْ خَطْبٍ لَهُ كُلُّ مُهْجَةٍ |
يَحِقُّ مِنَ الْوَجْدِ الْمُبَرِّحِ تَتْلَفُ |
|
وَأُقْسِمُ مَا سَنَّ الضَّلالَ سِوَى الأُلَى، |
عَلَى عِتْرَةِ(٤) ( الْمُخْتَارِ)(ص) بَغْياً تَخَلَّفُوا(٥) |
|
فَيَومٌ عَدَوا(٦) بَغْياً عَلَى دَارِ (فَاطِمٍ)(ع) |
أَتَتْ جُنْدُهُمْ (لِلْغَاضِرِيَّةِ)(٧) تَزْحَفُ |
|
وَقَتْلُ ابْنِهَا مِنْ يَوْمِ رُضَّتْ ضُلُوْعُهَا |
وَمِنْ هَتْكِهَا هَتْكُ (الْفَوَاطِمِ)(٨) يُعْرَفُ |
|
وَمِنْ يَوْمِ قَادُوا (حَيْدَرَ) الطُّهْرَ قَدْ غَدَوا |
بهِنَّ أُسَارَى شَأْنَهُنَّ التَّلَهُّفُ |
|
فَمَنْ مُخْبرُ (الْمُخْتَارِ) (ص) أَنَّ بَقِيَّةَ الْـ |
إلَهِ، الْفَتَى (السَّجَّادُ) (ع) بالْقَيْدِ يَرْسِفُ |
|
وَمَنْ مُبْلِغَ (الزَّهْرَاءِ) (ص) أَنَّ بَنَاتِهَا |
عَلَيْهَا الرَّزَايَا وَالْمَصَائِبُ عُكَّفُ |
____________________
١ - الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( إِذَا الشَّمْسُ کُوِّرَتْ ) (التكوير/١)
٢ - لابد أن نظر الشاعر في قول الشريف الرضي:
ودعي الأعنة من أكفك إنها |
فقدت مصرفها ليوم مغار |
ديوانه: ١/٤٩٠
٣ - البيت غير مذكور في (أ) ولا في (ب).
٤ - في (د): عَلَى أُمَّةِ.
٥- في (ب) لم يذكر هذا البيت والأبيات الثلاثة بعده.
٦- في(د): غدوا بغياً.
٧- في (د): بالْغَاضِريَّةِ.
٨- الفواطم: جمع فَاطمة هن نساء الحسين (عليهالسلام ) وآل بيته اللاتي أخذن أسرى من كربلا إلى الكوفة ثم منها إلى الشام، بعد انتهاء معركة الطف.
تَطَوْفُ بهَا الأَعْدَاءُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ |
فَمِنْ بَلَدٍ أَضْحَتْ لآخَرِ تُقْذَفُ |
|
إذَا رَأَتِ الأَطْفَالَ شُعْثاً وُجُوْهُهَا |
وَأَلْوَانُهَا مِنْ دَهْشَةِ الرُّزْءِ تُخْطَفُ |
|
تَعَالَى الأَسَى واسْتَعْبَرَتْ وَمِنَ العِدَى |
حِذَاراً دُمُوْعَ الْمُقْلَتَيْنِ تُكَفْكَفُ |
|
بنَفْسِي النِّسَاءُ الفَاطِمِيَّاتِ أَصْبَحَتْ |
مِنَ الأَسْرِ يَسْتَرْئِفْنَ مَنْ لَيْسَ يَرْأَفُ |
|
وَمُذْ أَبْرَزُوْهَا جَهْرَةً مِنْ خُدُوْرِهَا |
عَشِيَّةَ لا حَامٍ يَذُوْدُ وَيَكْنُفُ(١) |
|
تَوَارَتْ بخِدْرٍ مِنْ جَلالَةِ قَدْرِهَا |
بهَيْبَةِ أَنْوَارِ الإلَهِ يُسَجَّفُ(٢) |
|
لَقَدْ قَطَّعَ الأَكْبَادَ حُزْناً مُصَابُهَا |
وَقَدْ غَادَرَ الأَحْشَاءَ تَهْفُو وَتَرْجُفُ |
|
إلَيْكُمْ بَنِي (الزَّهْرَاءِ) (ع) زُهْرَ بَدَائِعٍ |
تُطَرَّزُ فِي حُسْنِ الرَّجَا وَتُفَوَّفُ(٣) |
|
وَإنِّيَ فِيْهَا أَرْتَجِي يَوْمَ مَحْشَرِي(٤) |
بقُرْبيَ مِنْكُمْ سَادَتِي أَتَشَرَّفُ |
|
عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللهِ مَا حَنَّ طَائِرٌ |
بوَكْرٍ وَمَا دَامَتْ (مِنَى) وَ(الْمُخَيَّفُ)(٥) |
____________________
١- يكنَف: يحَفِظ (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٠٨ مادة كنف).
٢- في(ب): ليتجف.
- السَّجْفُ والسَّجْفُ: السَّتْر (ينظر: لسان العرب:٩/١٤٤ مادة سجف).
٣- في(أ): عجز هذا البيت هو عجز البيت الذي بعده.
وفي(ب): عجز البيت: لمدح علاكم كف ذهني يقطف.
- الفُوفُ: البياض الذي يكون في أَظفار الأَحْداث، ومنه قيل بُرْدٌ مُفَوَّفٌ (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٧٣ مادة فوف).
٤- في(أ): صدر البيت غير مذكور، وعجزه عجز البيت الذي سبقه.
٥- المـُخَيَّفُ: من الخَيْفُ وهو ما انحدر من غلط الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف من منى.
ينظر: معجم البلدان: ٢/٤١٢.
١٧- وقال رحمه الله ونوَّر مرقده راثياً جَدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الطويل والقافية من المتواتر]
لِتَلْوِي (لُوَيُّ) الْجِيْدَ نَاكِسَةَ الطَّرْفِ |
(فَهَاشِمُهَا) في (الطَّفِّ)(٢) مَهْشُوْمَةَ الأَنْفِ |
|
وَفِي الأَرْضِ فَلْتَنْثُلْ كِنَانَةَ نَبْلِهَا(٣) |
فَلَمْ يَبْقَ سَهْمٌ فِي وِفَاضِهِم(٤) يَشْفِي |
|
وَيَا (مُضَرُ الْحَمْرَاءُ) لا تَنْشُرِي الْلِوَا |
فَإنَّ لِوَاكِ الْيَوْمَ أَجْدَرُ بالْلَّفِّ |
|
وَيَا (غَالِبٌ)(٥) رُدِّي الْجُفُوْنَ عَلَى الْقَذَى |
لِمَنْ أَنْتِ بَعْدَ الْيَوْمِ مَمْدُوْدَةَ الطَّرْفِ |
|
لِتُنْضِي (نِزَارُ) الشُّوْسُ نَثْرَةَ زَغْفِهَا |
فَبَعْدَ أَبيَّ الضَّيْمِ مَا هِيَ لِلزَّغْفِ(٦) |
____________________
١ - التخريج: العقد المفصل: المقدمة (و) البيت (١)، أعيان الشيعة: ٦/٢٦٧ الأبيات: (١٢-١٥ فيه: قضت حيث، ١٦-٢٠ فيه: صرعى رجالهم، و٢٤-٢٩ فيه: ونادعت عليه، ٣٠-٣٤)، والدر النضيد: ٢٣٢ الأبيات (١-٣٤) عدا البيت (٩) وفيها: (١) فيه: بالطف، تقديم البيت الثالث على الثاني، والبيت (١٠) فيه: حشاه الطبى وبثرى الطف والبيت (١٥) فيه: قضت حيث لم، البيت (٢٠) يتأخير بعد البيت (٢٢)، والبيت (٢١) فيه: مشوا بالانوف، والبيت (٢٠) فيه: صرعى رجالهم، والبيت (٢٥) فيه: حاشية جف والبيت (٢٧): فيه بالدوح، والبيت (٢٨)فيه: من هجمة الخيل، والبيت (٢٩) فيه: ونادت عليه، البابليات ٢/١٦١ البيت (٢٢)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٣٨-٣٩، وفيها: البيت (٨) فيه: سحم اليها، والبيت(٩) فيه: بماء الطلا، والبيت (١٠) فيه: ثوى في الطف، والبيت (١٤) فيه: حطاشا، والبيت (٢٨) فيه: فزعت من همة القوم، والبيت (٢٩) فيه: على جسمه يقسي، والبيت (٣٤) فيه: ويا لوعة لو سمني اللحد، ونفس المهموم: ٤٦٧-٤٦٨ الأبيات (١-٢٣)، وأدب الطف: ٨/٢١ البيتان (٢٦، ٣٤)، المصدر نفسه: ٨/٣٣ البيت (١).
٢ - في(أ)و(د): بالطف.
٣ - نَثَل كِنانته: استخرج ما فيها من النَّبْل(ينظر: لسان العرب: ١١/٦٤٥ مادة نثل).
٤ - وفاضٌ: جمع الوَفْضة، وهي جَعْبةُ السِّهامِ(ينظر: لسان العرب: ٧/٢٥٠ مادة وفض).
٥- في(د): وَيَا غَالِباً.
٦- أبيُّ الضيم: كناية عن أبي عبد الله الحسين (عليهالسلام ).
- النثْرةُ الدِّرْعُ السَّلِسةُ المـَلْبَس وقيل هي الدرْعُ الواسِعةُ (ينظر: لسان العرب: ٥/١٩٣ مادة نثر)، الزَّغفُ: الدَّرْعُ المـُحْكَمَةُ وقيل الواسِعَةُ الطوِيلةُ وقيل الدِّرْعُ اللَّينة (ينظر: لسان العرب: ٩/١٣٥ مادة زغف).
بَنِي الْبيْضِ أَحْسَاباً كِرَاماً وَأَوْجُهاً |
وِسَاماً وَأَسْيَافاً هِيَ الْبَرْقُ فِي الْخَطْفِ |
|
ألَسْتُمْ إذَا عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَتْ |
وَعَنْ نَابهَا قَدْ قَلَّصَتْ شَفَةُ الْحَتْفِ |
|
سَحَبْتُمْ إلَيْهَا ذَيْلَ كُلِّ مُفَاضَةٍ |
تَرُدُ الظُّبَى بالثَّلْمِ وَالسَّمْرِ بالْقَصْفِ(١) ؟ |
|
فَكَيْفَ رَضِيْتُمْ مِنْ حَرَارَةِ وِتْرِهَا |
بمَاءِ الطُّلَى مِنْكُمْ ظُبَى الْقَوْمِ تَسْتَشْفِي؟(٢) |
|
أَلَمْ يَأْتِكُمْ أَنَّ (الْحُسَيْنَ)(ع) تَنَازَعَتْ |
حَشَاهُ الْقَنَا حَتَّى ثَوَى في ثَرَى(٣) (الطَّفِّ)؟ |
|
بشُمِّ أُنُوْفٍ أَكْرَهُوا السُّمْرَ فَانْثَنَتْ |
تَكَسَّرُ غَيْضاً وَهْيَ رَاعِفَةُ الأَنْفِ |
|
(أَبَا حَسَنٍ)(ع) أَبْنَاؤُكَ الْيَوْمَ حَلَّقَتْ |
بقَادِمَةِ الأَسْيَافِ عَنْ خُطَّةِ الْخَسْفِ |
|
ثَنَتْ عِطْفَهَا نَحْوَ الْمَنِيَّةِ إذْ أَبَتْ |
بأَنْ تَغْتَدِي لِلذُّلِّ مَثْنِيَّةَ الْعِطْفِ |
|
لَقَدْحُشِدَتْ حَشِدَ الْعِطَاشِ عَلَى الرَّدَى |
عِطَاشاً وَما بَلَّتْ حَشاً بسِوَى الْلَهْفِ |
|
ثَوَتْ حَيْثُ لَمْ تَذْمُمْ لَهَا الْحَرْبُ مَوْقِفاً |
وَلا قَبَضَتْ بالرُّعْبِ مِنْهَا عَلَى كَفِّ |
|
سَلِ (الطَّفَّ) عَنْهُمْ أَيْنَ بالأَمْسِ طَنَّبُوا(٤) ؟ |
وَأَيْنَ اسْتَقَلُّوا الْيَوْمَ عَنْ عَرْصَةِ (الطَّفِّ)؟ |
|
وَهَلْ زَحْفُ هَذَا الْيَوْمِ أَبْقَى لِحَيِّهِمْ |
عَمِيْدَ وَغَىً يَسْتَنْهِضُ الْحَيَّ لِلزَّحْفِ؟ |
|
فَلاَ وَأَبيْكَ الْخَيْرِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ |
قَرِيْعُ وَغَىً يُقْرِي الْقَنَا مُهَجَ الصَّفِّ |
|
مَشُوا تَحْتَ ظِلِّ الْمُرْهَفَاتِ جَمِيْعُهُمْ |
بأَفْئِدَةٍ حَرَّى إلَى مَوْرِدِ الْحَتْفِ |
|
فَتِلْكَ عَلَى الرَّمْضاءِ صَرْعَى جُسُوْمُهُمْ |
وَنُسْوَتُهُمْ هَاتِيْكَ أَسْرَى عَلَى العُجْفِ |
|
مَضَوا(٥) بالأُنُوْفِ الشُّمِّ قِدْماً وَبَعْدَهُمْ |
تَخَالُ (نِزَاراً) تَنْشَقُ النَّقْعَ فِي أَنْفِ |
|
وَهَلْ يَمْلِكُ الْمَوْتُوْرُ قَائِمَ سَيْفِهِ |
لِيَدْفَعَ عَنْهُ الضَّيْمَ وَهْوَ بَلا كَفِّ؟ |
|
خُذِي يَا قُلُوْبَ الطَّالِبيِّيْنَ قُرْحَةً |
تَزُوْلُ الْلَيَالِي وَهْيَ دَامِيَةُ الْقَرْفِ |
____________________
١- القَصْف: الكسر (ينظر:لسان العرب: ٩/٢٨٣ مادة قصف).
٢- البيت غير مثبت في (أ).
٣- في(د): بثرى الطف.
٤- الطُّنْبُ: والطُّنُبُ: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ، وطنَّبوا أي ضربوا خبائهم أو نزلوا(ينظر: لسان العرب: ١/٥٦١ مادة طنب).
٥- في (أ): مشوا بالأنوف.
فَإنَّ الَّتِي لَمْ تَبْرَحِ الْخِدْرَ أُبْرِزَتْ |
عَشِيَّةَ لا كَهْفٍ فَتَأْوِي إلَى كَهْفِ |
|
لَقَدْ رَفَعَتْ عَنْهَا يَدُ الْقَوْمِ سَجْفَهَا |
وَكَانَ صَفِيْحُ (الْهِنْدِ) حَاشِيَةَ السَّجْفِ |
|
وَقَدْ كَانَ مِنْ فَرْطِ الْخَفَارَةِ صَوْتُهَا(١) |
يَغُضُّ، فَغَضَّ الْيَوْمَ مِنْ شِدَّةِ الضَّعْفِ |
|
وَهَاتِفَةٍ نَاحَتْ عَلَى فَقْدِ إلْفِهَا |
كَمَا هَتَفَتْ فِي الدَّوْحِ(٢) فَاقِدَةُ الإلْفِ |
|
لَقَدْ فَزِعَتْ مِنْ هَجْمَةِ الْقَوْمِ وِلَّهاً(٣) |
إلَى ابْنِ أَبيْهَا وَهْوَ فَوْقَ الثَّرَى مَغْفِ |
|
فَنَادَتْ(٤) عَلَيْهِ حِيْنَ أَلْفَتْهُ عَارِياً |
عَلَى جِسْمِهِ تُسْفِي صَبَا الرِّيْحِ مَا تُسْفِي |
|
حَمَلْتُ الرَّزَايَا قَبْلَ يَوْمِكَ كُلَّهَا |
فَمَا أَنْقَضَتْ ظَهْرِي وَلا أَوْهَنَتْ(٥) كَتْفِي |
|
وَلاوَيْتُ مِنْ دَهْرِي جَمِيْعَ صُرُوْفَهُ |
فَلَمْ يُلْوَ صَبْري قَبْلَ فَقْدِكَ فِي صَرْفِ |
|
ثَكَلْتُكَ حِيْنَ اسْتَعْضَلَ الْخَطْبُ وَاحِداً |
أَرَى كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ يُغْنِي عَنِ الأَلْفِ |
|
بوِدِّيَ لَوْ أَنَّ الرَّدَى كَانَ مُرْقِدِي |
وَلا ابْنَ أَبي نَبَّهْتُ مِنْ رَقْدَةِ الْحَتْفِ |
|
وَيَا لَوْعَةً لَوْ ضَمَّنِي الْلَّحْدُ قَبْلَهَا |
وَلَمْ أَبْدُ بَيْنَ الْقَوْمِ خَاشِعَةَ الطَّرْفِ |
____________________
١- الخفارة: من الخَفَرُ وهو شِدَّةُ الحياء(ينظر: لسان العرب: ٤/٢٥٣ مادة خفر).
٢- في(ب): بالدوح.
٣- الوِلَّه: جمع الواله، وهو من الوَلَهُ أي ذهاب العقل والتحير من شدّة الوجد أَو الحزن أَو الخوَف (ينظر: لسان العرب: ١٣/٥٦١ مادة وله).
٤- في أعيان الشيعة: ٦/٢٦٧ : ونادت.
٥- في(أ)و(ب): وهنت.
١٨- وقال يرثي الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
(أَحُسَيْنٌ)، مُذُ الْحِفَاظُ انْتَضَاكَا، |
كَسَرَ الْمَوْتُ جَفْنَهُ عَنْ شَبَاكَا(٢) |
|
مُسْتَمِيْتاً رَآكَ فَارْتَاعَ حَتَّى |
وَدَّ رُعْباً بأَنَّهُ مَا رَآكَا |
|
يَا قَتِيْلاً وَلا مَرَنَّةُ نَبْعٍ |
بشَبَاهَا وَلِيُّ ثَارٍ نَعَاكَا |
|
وَإلَى الآنَ مَا بَكَاكَ حَمِيْمٌ |
بحُسَامٍ، دَماً، فَرَوَّى صَداكَا |
|
أَكَلَ الْلَّوْمُ (هَاشِماً) بَعْدَ يَوْمٍ |
فِيْهِ سُمْرُ الْقَنَا شَرِبْنَ دِمَاكَا |
١٩- وقال يرثيه (عليهالسلام ) وهي من أوائل شعره(٣) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
تَرُوْمُ مَقَامَ الْعِزِّ وَالذُّلُّ نَازِلٌ |
وَلَمْ يَكُ فِي الْغَبْرَاءِ مِنْكَ زَلازِلُ |
|
وَتَرْجُوْ عُلاً مِنْ دُوْنِهَا قَدْرُ الْقَضَا |
وَعَزْمُكَ عَنْ قَرْعِ الْمَقَادِيْرِ نَاكِلُ |
____________________
١- التخريج: الدر النضيد: ٢٤٢ الأبيات (١-٥)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٦١ القطعة كاملة (١-٥) وفيها البيت (٤) وفيه: دمافروى.
٢- انْتَضى السيف من غِمْدِه : استخرجه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٣٠ مادة نضا)، جَفْنُ السيف: غِمده (ينظر: لسان العرب: ١٣/٨٩ مادة جفن)، الشبا: جمع الشباة وهو حد السيف (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤١٩ مادة شبا).
٣- التخريج: الدر النضيد: ٢٧٤ الأبيات (٣-٤٨) عدا الأبيات: (٥، ٦، ١٣، ١٤، ٢٢-٢٤، ٣٥، ٣٦، ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢) وفيها البيت (٣) فيه: بحبل له قلب، والبيت (٧) فيه: ان وهت، والبيت (١١) فيه: وأوائل والبيت (١٦) فيه: وفي كبد الابطال والبيت (٢٨) فيه: للنفس تاكل، والبيت (٣٣) فيه: وما نساء، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: المقدمة (ز) الأبيات (١٣، ١٢، ١٤ فيه: وان عجعجت، ١٥، ١٦، ٢٤، ٢٥، ٢٦)، المصدر نفسه: ٥٤-٥٦ القصيدة كاملة (١-٤٧) وفيها: البيت (٦) فيه: وكران خلت، والبيت (٧) فيه: شتم ، والبيت (١٦) فيه: دمها خرصا نهن نواهل، والبيت (٢٤) فيه: تعودا عاليهن، والبيت (٣٣) فيه: وماللنساء، والبيت (٣٥) فيه: فتحسب رقران السحاب، وأدب الطف: ٨/٣٣ البيت (١).
إذَا كُنْتَ مِمَّنْ يَأْنَفُ الضَّيْمَ فَاعْتَصِمْ |
بعَزْمٍ لَهُ قَلْبُ الْحَوَادِثِ ذَاهِلُ |
|
وَلَيْسَ يُزِيْلُ الضَّيْمَ إلَّا أُبَاتُهُ |
وَيَرْحَضُ(١) عَارَ الذُّلِّ إلَّا الْمُنَاضِلُ |
|
رُمِ الْعِزَّ فِي الْخَضْرَاءِ(٢) بَيْنَ نُجُوْمِهَا |
وَكُنْ ثَاقِباً فِيْهَا وَهُنَّ أَوَافِلُ |
|
وَكُنْ إنْ خَلَتْ مِنْكَ الرُّبُوْعُ(٣) وَأَوْحَشَتْ |
أَنِيْسَ الْمَوَاضِي فَهْيَ مِنْكَ أَوَاهِلُ |
|
أَمَا لَكَ فِي شُمِّ الْعَرَانِيْنِ أُسْوَةٌ |
فَتَسْلُكُ مَا سَنَّتْهُ مِنْهَا الأَفَاضِلُ |
|
بُيُوْتٌ عُلاهُمْ فِي الْحَوَادِثِ إنْ دَهَتْ |
قَناً وَظُبَيً مَشْحُوْذَةٌ وَقَنَابُلُ(٤) |
|
هُمُ قَابَلْوا فِي نَصْرِ مَدْرَةَ (هَاشِمٍ) |
(أُمَيَّةَ)، لَمَّا أَرْزَأَتْهَا الْقَبَائِلُ(٥) |
|
وَأَجْرَوا بأَرْضِ (الْغَاضِرِيَّةِ) أَبْحُراً |
مِنَ الدَّمِّ لَمْ يُبْصَرْ لَهُنَّ سَوَاحِلُ(٦) |
|
بيَوْمٍ كَيَوْمِ الْحَشْرِ وَالْحَشْرُ دُوْنَهُ |
أَوَاخِرُهُ مَرْهُوْبَةٌ وَالأَوَائِلُ |
|
مَنَاجِيْبُ(٧) غُلْبٌ مِنْ ذُؤَابَةِ (هَاشِمٍ) |
وَآسَادُ حَرْبٍ غَابُهُنَّ الذَّوَابلُ |
____________________
١- الرَّحْضُ: الغسْلُ (ينظر: لسان العرب:٧/١٥٣ مادة رحض).
٢- الخضراء: يقال كتيبة خضراء إذا غلب عليها لبس الحديد شبه سواده بالخُضْرَةِ والعرب تطلق الخضرة على السواد، والخضراء السماء أيضاً ولكن الشاعر قصد المعنى الأول (ينظر: لسان العرب: ٤/٢٤٥ مادة خضر)، النجوم: هنا أبطال الكتيبة، ثاقباً: بارزاً بين أبطال الكتيبة. التورية واضحة في البيت.
٣- في (ب): الرتوع.
٤- القَنْبَلة والقنْبل: طائفة من الناس ومن الخيل قيل هم ما بين الثلاثين إِلى الأَربعين (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٦٩ مادة قنبل).
٥- في (د): آزَرَتْهَا.
مَدَرَةُ الرجل: بَيْتُه أو بَلْدَتُهُ (ينظر: لسان العرب: ٥/١٦٤ مادة مدر)، أرزأتها: نقضت من حقِّها (ينظر: لسان العرب: ١/٨٥ مادة رزأ)
٦- في (د): لَمْ تُبْصَرْ لَهُنَّ.
٧- قال الشاعر مناجيب: يقصد النُّجباء أو النُّجب أو الأنجاب، و الصحيح أن المناجيب: جمع المنجاب وهو الضعيف (ينظر:لسان العرب: ١/٧٤٨ مادة نجب).
- أخذها عن عمه السيد مهدي بن داود، إذ قال:
وَالْمَنَاجِيْبُ لَمْ يَرَوا بدُجَاهَا |
مِنْ مُوَاسٍ إلَّا ظُبىً وَحِرَابَا |
ديوانه : ١/٢٠٠
إذَا صَارِخُ الْهَيْجَا دَهَاهُمْ تَلَمْلَمَتْ |
لَهُمْ فَوْقَ آفَاقِ السَّمَاءِ جَحَافِلُ |
|
وَإنْ غَيَّمَتْ بالنَّقْعِ شُمْتَ بَوَارِقاً |
لَهُمْ غَرْبُهَا بالْمَوْتِ وَالدَّمِ هَاطِلُ |
|
وَلِلضَّارِبَاتِ السَّاغِبَاتِ، برِزْقِهَا، |
قَنَاهُمْ بمُسْتَنِّ النِّزَالِ كَوَافِلُ |
|
وَفِي أَكْبُدِ الأَبْطَالِ تُغْرَسُ سُمْرُهُمْ |
وَمِنْ دَمِهَا خُرْصَانُهُنَّ نَواهِلُ(١) |
|
لَهُمْ ثَمَرَاتُ الْعِزِّ مِنْ مُثْمِرَاتِهَا |
فَعِزُّهُمُ بَيْنَ السِّمَاكَيْنَ نَازِلُ |
|
وَلَمْ يُرَ يَومَ (الطَّفِّ) أَصْبَرَ مِنْهُمُ |
غَدَاةَ بهَا لِلْمَوْتِ طَافَتْ جَحَافِلُ |
|
وَمَا بَرِحَتْ تَلْقَى الْقَنَا بصُدُوْرِهَا |
إلَى أَنْ تَرَوَّتْ مِنْ دِمَاهَا الْعَوَاسِلُ |
|
بنَفْسِي بُدُوْرٌ مِنْ سَمَا مَجْدِ (غَالِبٍ) |
هَوَتْ أُفَّلاً بالطَّعْنِ وَهْيَ كَوَامِلُ |
|
وَمِنْ بَعْدِهِمْ يَعْسَوْبُ (هَاشِمَ) قَدْ غَدَا |
فَرِيْداً عَنِ الدِّيْنِ الْحَنِيْفِ يُقَاتِلُ |
|
عَلَى سَابحٍ لَمْ تَعْتَلِقْ بغُبَارِهِ |
إذَا مَا جَرَى يَوْمَ الرِّهَانِ الأَجَادِلُ |
|
عَجِبْتُ لِمَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَوْقَ ظَهْرِهَا، |
عَلَى حَمْلِهِ الْغَبْرا، لَهُ الْمُهْرُ حَامِلُ |
|
هُمَامٌ لَهُ عَزْمٌ بهِ الشُّمُّ فِي الْوَغَى |
تَعُوْدُ أَعَالِيْهُنَّ وَهْيَ أَسَافِلُ |
|
نَضَا لِقِرَاعِ الشُّوْسِ عَضْباً مُهَنَّداً |
تَمِيْلُ الْمَنَايَا أَيْنَمَا هُوَ مَائِلُ |
|
وَغَادَرَهُمْ فِي غَرْبهِ جُثَّماً عَلَى الثْـ |
ـثَرَى وَبهِمْ شُغْلٌ مِنْ الْمُوْتِ شَاغِلُ |
|
وَمَا زَالَ يَرْدِيْهِمْ إلَى أَنْ قَضَى عَلَى |
ظَمَاً وَالْمَوَاضِيْ مِنْ دِمَاهُ نَوَاهِلُ |
|
قَضَي بَعْدَ مَا أَعْطَى الْمُهَنَّدَ حَقَّهُ |
وَلا جِسْمَ إلَّا وَهْوَ لِلرُّوْحِ(٢) ثَاكِلُ |
|
وَخَلَّفَ (عَدْنَاناً) كَأَفْرَاخِ طَائِرٍ |
تَحُوْمُ عَلَيْهَا كُلَّ حِيْنٍ أَجَادِلُ(٣) |
|
وَبـ(الطَّفِ) مِنْ عُلْيَا (نِزَارٍ) عَقَائِلٌ |
أُسَارَى وَمِنْ أَجْفَانِهَا الدَّمْعُ هَامِلُ |
|
بلا كَافِلٍ تَطْوِي الْمَهَامِهَ فِي السُّرَى |
وَأَنَّى لَهَا بَعْدَ (ابْنِ أَحْمَدَ)(ع) كَافِلُ |
____________________
١ - السمر: الرماح، والخرصان جمع الخُرْصُ وهو سِنانُ الرمح (ينظر: لسان العرب: ٧/٢١ مادة خرص).
٢ - في (ب): للنفس.
٣- عدنان: آل عدنان.
(أُمَيَّةُ) هُبّيٍ مِنْ كَرَى الشِّرْكِ وَانْظُري(١) |
فَهَلْ أُسِرَتْ لِلأَنْبيَاءِ عَقَائِلُ؟ |
|
فَمَا(٢) لِلنِّسَاءِ الْمُحْصَنَاتِ وَلِلسُّرَى |
تَجُوْبُ بهَا الْبَيْدَاءَ عِيْسٌ هَوَازِلُ! |
|
وَمَا لِبُنَيَّاتِ (الرَّسُوْلِ) (ص) وَلِلظَّمَا |
بقَفْرٍ بهِ لِلْحَرِّ تَغْلِي مَرَاجِلُ |
|
فَتَحْسِبُ رِقْرَاقَ السَّحَابِ بمَوْرِهِ |
نِطَافاً وَمِنْهَا الْمَاءُ فِي الأَرْضِ سَائِلُ(٣) |
|
فَتَجْهَشُ مِنْ حَرِّ الظَّمَاءِ برَكْبكُمْ(٤) |
وَلَمْ يَكُ فِي اسْتِجْهَاشِهَا الرَّكْبُ طَائِلُ |
|
أَلا يَا لَحَاكِ اللهُ فَارْتَقِبي وَغَىً |
يَثُوْرُ بهَا مِنْ (غَالِبِ) الْغُلْبِ بَاسِلُ |
|
هُوَ(الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ)(عج)يُدْرِكُ مَا مَضَى |
مِنَ الثَّارِ، فَلْيَهْمِلْ لَكِ الثَّارُ هَامِلُ |
|
طَلُوْبٌ، فَلَوْ فِي مُهْجَةِ الْمَوْتِ وِتْرَهُ، |
لَشَقَّ إلَيْهِ الصَّدْرَ وَالْمَوْتُ نَاكِلُ |
|
يَنَالُ بحَدِّ السَّيْفِ مَا هُوَ طَالِبٌ |
وَيَمْضِي وَلَوْ أَنَّ الْمَنِيَّةَ حَائِلُ |
|
شَرُوْبٌ بمَاضِي الشَّفْرَتَيْنِ دَمَ الْعِدَى |
وَأَجْسَامَهُمْ بالسَّمْهَرِيَّةِ آكِلُ |
|
أَمُلْتَهِمَ الْكَوْنَيْنِ فِي فَمِ عَزْمِهِ |
حَنَانَيْكَ مَا فِي ذَمِّنَا الدَّهْرَ طَائِلُ |
|
مَتَى يَا رَعَاكَ اللهُ، طَالَ انْتِظَارُنَا |
تُقِيْمُ عِمَادَ الدِّيْنِ إذْ هُوَ مَائِلُ؟ |
|
وَتَجْتَاحُ(٥) قَوْماً مِنْهُمُ كُلَّ شَارِقٍ |
تَغُوْلُكُمُ شَرْقاً وَغَرْباً غَوَائِلُ |
|
وَتَصْبَحُ فِيْكُمْ رَوْضَةُ الدِّيْنِ غَضَّةً |
وَتَزْهَرُ مِنْكُمْ لِلأَنَامِ الْخَمَائِلُ |
|
بَنِي الْوَحْيِ أَهْدَى(حَيْدَرٌ)مِدْحَةً لَكُمْ |
يُدِيْنُ لَهَا (قُسٌّ)(٦) بمَا هُوَ قَائِلُ |
____________________
١- في (أ): العبارة (كرى الشرك و انظري) ساقطة.
٢- في (ب): و ما.
٣- المور: المـَوْجُ، بموره: بتموجه (ينظر: لسان العرب: ٥/١٨٦ مادة مور).
- النُّطفة الماء الصافي و الجمع النِّطاف (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٣٥ مادة نطف).
٤- في (أ) و في (ب): بركبهم.
٥- في (ب): و تحتاج.
٦- قُس بن ساعدة (ت نحو ٢٣ ق ه/ نحو ٦٠٠م): هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك، من بني إياد: أحد حكماء العرب، و من كبار خطبائهم، في الجاهلية كان أسقف نجران، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا،=
فَعُذْراً فَإنِّي (بَاقِلٌ) إنْ أَقُلْ بكُمْ |
مَدِيْحاً لَهُ (قُسُّ) الْفَصَاحَةِ (بَاقِلُ)(١) |
|
وَصَلَّى عَلَيْكُمْ خَالِقُ الْخَلْقِ مَا جَرَتْ |
عَلَى رُزْئَكُمْ سُحْبُ الدُّمُوْعِ الهَوَاطِلُ |
٢٠- وقال رحمه الله ونور مرقده في رثاء جده الإمام الحسين (عليهالسلام )(٢) :
[من الرمل والقافية من المتواتر]
عَثَرَ الدَّهْرُ وَيَرْجُو أَنْ يُقَالا |
تَرِبَتْ كَفُّكَ مَنْ رَاجٍ مُحَالا |
____________________
= وأول من قال في كلامه " أما بعد " ، وكان يعرف النبي(صلىاللهعليهوآله ) باسمه ونسبه ويبشر الناس بخروجه أدركه النبى (صلىاللهعليهوآله ) قبل النبوة، ورآه في عكاظ، وسئل عنه بعد ذلك، فقال: يحشر أمة وحده.
ينظر: كمال الدين وتمام النعمة: ١٦٨، والأعلام: ٥/١٩٦
١- باقل: الذي يضرب به المثل بعيَّه هو من بني قيس بن ثعلبة وكان أشترى عنزاً بأحد عشر درهماً فقالوا له: بكم اشتريت العنز؟ فتح كفيه و فرق أصابعه وأخرج لسانه يريد أحد عشر.
المعارف لابن قتيبة: ٦٠٨
٢- التخريج: العقد المفصل: المقدمة (د) الأبيات (١، ٢، ٣ فيه: واطلب العفو، ٦، ٧، ٨، ١١-١٤، ١٨، ١٩ فيه: كلما جدت وغىً)، أعيان الشيعة: ٦/٢٦٩ الأبيات (١، ٢، ٤، ٥، ٧، ١٠، ١١، ١٣-٢١ فيه: ثهلان لزالا، و٢٣، ٢٢ فيه : منهم الله تعالى، ٢٤-٢٦، ٢٩-٣٣)، والدر النضيد: ٢٧٦ الأبيات (١-٦٣) عدا الأبيات( ٦، ٨، ٩، ١٢، ٢٨، ٤٨، ٥٧) وفيها: البيت (١٨) فيه: ان دعوا هبوا، والبيت (٢١) فيه: لزالا، والبيت ، الله تعالى ، والبيت (٢٣) فيه: الله تعالى، والبيت (٣٦) فيه: تشك الملالا، والبيت(٤٠) فيه: وقل قوموا، والبابليات: ٢/١٦٣ البيت (١٨) وفيه الثقالا، شعراء الحلة: ٢/٣٣٧ البيت (١)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي : المقدمة(ز): الأبيات(٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ١٥، ١٨)، المصدر نفسه: ٥٧-٦٠ القصيدة كاملة (١-٦٣) وفيها: البيت (٥) فيه: قتلت غدرك، والبيت (٦) فيه: في حفير، والبيت (١٥) فيه: خلفاء السمر، والبيت (١٧) فيه: كل طموع، والبيت (٢١) فيه: ثهلان لزالا، والبيت (٢٧) فيه: عجباً من دجلها، والبيت (٣٦) فيه: لم تشك الملالا، والبيت (٤٠) فيه: وهتف ببني، والبيت (٤٣) وفيه: كم فرند، أدب الطف: ٨/١٦ البيت(١٨)، والمصدر نفسه: ٨/١٨ البيت (٢١)، المصدر نفسه: ٨/٣٣ البيت (١).
أَيُّ عُذْرٍ لَكَ فَي عَاصِفَةٍ |
نَسَفَتْ مَنْ لَكَ قَدْ كَانُوا الجِبَالا |
|
فَتَرَاجَعْ وَتَنَصَّلْ نَدَماً |
أَوْ تَخَادَعْ وَاطْلُبِ الْمَكْرَ احْتِيَالا |
|
أَنِزُوعاً بَعْدَمَا جِئْتَ بهَا |
تَنْزَعُ الأَكْبَادَ بالْوَجْدِ اشْتِعَالا |
|
قَتَلَتْ عُذْرَكَ إذْ أَنْزَلْتَهَا |
بالذُّرَى(١) مِنْ (هَاشِمٍ) تَدْعُوْ نِزَالا |
|
فَرِّغِ الْكَفَّ فَلا أَدْرِي لِمَنْ |
فِي جَفِيْرِ(٢) الغَدْرِ تَسْتَبْقِي النِّبَالا |
|
نِلْتَ مَا نِلْتَ فَدَعْ كُلَّ الْوَرَى |
عَنْكَ أَوْ فَاذْهَبْ بمَنْ شِئْتَ اغْتِيَالا |
|
إنَّمَا أَطْلَقْتَ غَرْباً(٣) مِنْ رَدَىً |
فِيْهِ ألْحَقْتَ بيُمْنَاكَ الشِّمَالا |
|
قَدْ تَرَاجَعْتَ وَعِنْدِي شَرَعٌ(٤) |
شِيَماً تَلْبَسُهَا حَالاً فَحَالا |
|
وَتَجَمَّلْتَ وَلَكِنْ هَذِهِ |
سَلَبَتْ وَجْهَكَ لَوْ تَدْري الجَمَالا |
|
لا أَقَالَتْنِي الْمَقَاديْرُ إذَا |
كُنْتُ مِمَّنْ لَكَ يَا دَهْرُ أَقَالا(٥) |
|
أَزُلالَ الْعَفْوِ تَبْغِي وَعَلَى |
أَهْلِ حَوْضِ اللهِ حَرَّمْتَ الزُّلالا؟ |
|
الْمَطَاعِيْن إذَا شَبَّتْ وَغَىً |
وَالْمَطَاعِيْمُ إذَا هَبَّتْ شِمَالا |
|
وَالْمُحَامينَ عَلَى أَحْسَابهِمْ |
جَهْدَ مَا تَحْمِي(٦) الْمَغَاوِيْرُ الْحِجَالا(٧) |
|
أُسْرَةُ الْهَيْجَاءِ أَتْرَابُ الظُّبَى |
حُلَفَاءُ السُّمْرِ سَحْباً وَاعْتِقَالا |
____________________
١ - وفي (ب) : بالذي
٢ - الجَفِير : الجَعْبَةُ أو الكِنَانة (ينظر: لسان العرب: ٤/١٤٣ مادة جفر).
٣- سيفٌ غَرْب: قاطع حَديد(ينظر: لسان العرب: ١/٦٤١ مادة غرب).
٤- يقال: شَرْعٌ واحدٌ أَي سواءٌ، وشَرعٌ سواءٌ أَي متساوون(ينظر: لسان العرب: ٨/١٧٨ مادة شرع).
٥- نظر الشاعر في قول عمه السيد مهدي بن داود الحلِّي:
لا أقلتكم السوابق إن لم |
تسبقوا في الوغى لرادها |
ديوانه: ١/٣٧١
٦- في (أ): يحمي.
٧- الحِجَال: جمع الحَجَلة وهي القُبَّة أي بيت يُزَيَّن بالثياب والأَسِرَّة والستور(ينظر: لسان العرب: ١١/١٤٤ مادة حجل).
فَهُمُ(١) الأَطْوَادُ حِلْماً وَحِجىً |
وَالظُّبَى وَالأُسْدُ غَرْباً وَصِيَالا(٢) |
|
وَلَهُمْ كُلُّ طَمُوْحٍ لا يَرَى |
خَدَّ جَبَّارِ الْوَغَى إلَّا نِعَالا(٣) |
|
إنْ دُعُوا خَفُّوا إلَى دَاعِي الْوَغَى |
وَإذَا النَّادِي احْتَبَى كَانُوا ثِقَالا(٤) |
|
أَهْزَلَ الأَعْمَارَ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ |
كُلَّمَا جَدَّ الْوَغَى زِيْدِي هُزَالا |
|
كُلُّ وَطَّاءٍ عَلَى شَوْكِ الْقَنَا |
إثْرَ مَشَّاءٍ عَلَى الْجَمْرِ اخْتِيَالا |
|
وَقَفُوا وَالْمَوْتُ فِي قَارِعَةٍ |
لَوْ بهَا أُرْسِيَ (ثَهْلانُ) لَمَالا(٥) |
|
فَأَبَوا إلَّا اتْصَالاً بالظُّبَى |
وَعَنِ الضَّيْمِ مِنَ الرُّوْحِ انْفِصَالا |
|
أَرْخَصُوْهَا لِلْعَوَالِي مُهَجاً |
قَدْ شَرَاهَا مِنْهُمُ اللهُ فَغَالَى |
|
نَسِيَتْ نَفْسِيَ جِسْمِي أَوْ فَلا |
ذَكَرَتْ إلَّا عَن الدُّنْيَا ارْتِحَالا |
|
حِيْنَ تَنْسَى أَوْجُهاً مِنْ (هَاشِمٍ) |
ضَمَّهَا التُّرْبُ هِلالاً فَهِلالا |
|
افْتَدِيْهِمْ وَبمَنْ ذَا أَفْتَدِي |
مَنْ لِهُلَّاكِ الْوَرَى كَانُوا الثِّمَالا(٦) |
____________________
١- في(أ): لهم الاطواد.
٢- الظبى: السيوف، الغرب: حد السيف، الصيال: السطوة من صال صيالاً: أي سطا سطواً (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٨٧ مادة صول).
٣- هذا البيت غير مثبت في (أ).
٤- احتبا: انعقد، أخذها من الحبو، وهو امتلاء السحاب بالماء (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٦٢ مادة حبا)، ثقالا: من الثقل، وأَصل الثَّقَل أَن العرب تقول لكل شيءٍ نَفيس خَطِير مَصون ثَقَل، فهم سادة المجلس ورؤساؤه.
ينظر: لسان العرب: ١١/٨٥ مادة ثقل).
٥- تأثر الشاعر بقول عمه السيد مهدي بن داود:
وقفوا دونه بقارعة المو |
ت وكل قد قال ما من براح |
ديوانه:١/٢٦٥
- في (ب): لزالا
- ثهلان: جبل في بلاد بني نمير بن عامر بن صعصعة بناحية الشريف، طوله في الأرض مسيرة ليلتين، به ماء ونخيل.
معجم البلدان: ٢/٨٨
٦- الثِّمَال: الغِيَاث والمفرغ والمـُطْعِم في الشِّدَّة، يقال ثمالهم أي عِمَادُهم وغِيَاثٌ لهم يقوم بأَمرهم (ينظر: لسان العرب: ١١/٩٤ مادة ثمل).
عَجَباً مِنْ رِجْلِهَا مَا قَطَعَتْ |
فِي طَرِيْقِ الْمَجْدِ مِنْ نَعْلٍ قِبَالا(١) |
|
وُتِرَتْ مَنْ، كَمْ عَلَى جَمْرِ الْوَغَى |
أَلْقَتِ الأَخْمَصَ رِجَلاهَا صِيَالا(٢) |
|
عِتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَتْ فِي قَتْلِهَا |
حُرُمَاتُ اللهِ فِي (الطَّفِّ) حَلالا |
|
قُتِلَتْ صَبْراً عَلَى مَشْرَعَةٍ |
وَجَدَتْ فِيْهَا الرَّدَى أَصْفَى سِجَالا(٣) |
|
يَوْمَ آلَتْ (آلُ حَرْبٍ) لا شَفَتْ |
حِقْدَهَا إنْ تَرَكَتْ للهِ آلا |
|
يَا حَشَا الدِّيْنَ وَيَا قَلْبَ الْهُدَى |
كَابدَا مَا عِشْتُمَا دَاءً عُضَالا(٤) |
|
تِلْكَ أَبْنَاءُ (عَلِيٍ)(ع) غُوْدِرَتْ |
بدِمَاهَا الْقَوْمُ تَسْتَشْفِي ضَلالا |
|
نَسِيَتْ أَبْنَاءُ (فِهْرٍ) وِتْرَهَا(٥) ؟ |
أَمْ عَلَى مَاذَا أَحَالَتْهُ اتِّكَالا؟ |
|
فَمَنِ الحَامِلُ عَنِّي آيَةً |
لَهُمُ لَوْ هَزَّتِ الطَّوْدَ لَمالا(٦) ؟ |
|
أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِي تَغْلِيْسَةٍ |
بأَمُوْنٍ قَطُّ لَمْ تَشْكُ الكَلالا(٧) |
|
إقْتَعِدْهَا وَأَقِمْ مِنْ صَدْرِهَا |
حَيْثُ وَفْدُ الْبَيْتِ يُلْقُوْنَ الرِّحَالا(٨) |
|
وَاحْتَقِبَهَا مِنْ لِسَانِي نَفْثَةً، |
ضَرَماً، حَوَّلَهَا(٩) الْغَيْظُ مَقَالا(١٠) |
____________________
١ - قِبال النعل: زمامها (ينظر: لسان العرب:١١/٥٤٠ مادة قبل).
٢ -وَتِرْتَ: أصيبت بمكروه (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٤ مادة وتر)، الأَخْمَصُ: باطنُ القَدَم الذي لا يلتصق بالأرض (ينظر: لسان العرب:٧/٣٠ مادة خمص)، الصيال: الصولة.
٣ - السِجال : جمع السَّجْلُ وهو الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٢٥ مادة سجل).
٤- عُضالٌ: شديدٌ مُعْي غالب (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٥٢ مادة عضل).
٥- الوَتْرِ: الثأْر(ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٤ مادة وتر).
٦- في (د): لزالا.
٧- في(ب): الملالا.
- الغَلَسُ: ظلام آخر الليل، التَغْليسُ: ورْدُ الماء أَوّل ما يتفجر الصبح (ينظر: لسان العرب: ٦/١٥٦ مادة غلس)، ناقةٌ أَمون: أَمينةٌ وثِيقةُ الخَلْقِ(ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٥ مادة أمن).
٨- اقْتعِدها: احْبسْها(ينظر: لسان العرب: ٣/٣٥٨ مادة قعد).
٩- في (أ): حوله.
١٠- احْتَقَبَه: كل شئ شد في مؤخر رحل أو قتب، فقد احتقب. (ينظر: لسان العرب: ١/٣٢٥ مادة حقب).
وَإذَا أَنْدِيَةُ الْحَيِّ بَدَتْ |
تُشْعِرُ الْهَيْبَةَ حَشْداً وَاحْتِفَالا |
|
قِفْ عَلَى الْبَطْحَاءِ وَاهْتِفْ ببَنِي |
(شَيْبَةِ الْحَمْدِ) وَقُلْ هبُّوا(١) عِجَالا(٢) |
|
كَمْ رَضَاعُ الضَّيْمِ؟ لا شَبَّ لَكُمْ |
نَاشِئٌ أَوْ تَجْعَلُوا الْمَوْتَ فِصَالا |
|
كَمْ وُقُوْفُ الْخَيْلِ؟ لا كَمْ نَسِيَتْ |
عَلْكَهَا الْلُجْمَ وَمَجْرَاهَا رِعَالا؟(٣) |
|
كَمْ قَرَارُ(٤) الْبيْضِ فِي الْغَمْدِ؟ أَمَا |
آنَ أَنْ تَهْتَزَّ لِلضَّرْبِ انْسِلالا؟ |
|
كَمْ تَمَنَّوْنَ الْعَوَالِي بالطُّلَى؟ |
أَقْتَلُ الأَدْوَاءِ مَا زَادَ مِطَالا |
|
فَهَلُمُّوا بالْمَذَاكِي شُزَّباً(٥) |
وَالظُّبَى بَيْضاً وَبالسُّمْرِ طِوَالا |
|
حَلَّ مَا لا تَبْرُكُ الإبْلُ عَلَى |
مِثْلِهِ يَوْماً وَإن(٦) زِيْدَتْ عِقَالا |
|
طَحَنَتْ أَبْنَاءُ (حَرْبٍ) هَامَكُمْ |
برَحَى حَرْبٍ لَهَا كَانُوا الثِّفَالا(٧) |
|
وَطَأُوا آنَافَكُمْ فِي (كَرْبَلا) |
وَطْأَةً دَكَّتْ عَلَى السَّهْلِ الْجِبَالا |
|
قَوُّمُوْهَا أَسَلاً خَطِّيَّةً |
كَقِدُوْدِ الْغِيْدِ(٨) لِيْناً وَاعْتِدَالا |
____________________
١ - في(ب): قولوا وفي د قوموا.
٢ - شَيْبَةَ الْحَمْدِ: هو عبد المطلب جد رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) سمى عبد المطلب لأنه كان بالمدينة عند أخواله فقدم به المطلب بن عبد مناف عمه فدخل مكة وهو خلفه فقالوا هذا عبد المطلب فلزمه الاسم وغلب عليه وإنما اسمه عامر ويقال شيبة الحمد وبقى حتى كبر وعمى ومات بمكة ورسول الله (صلىاللهعليهوآله ) ابن ثمان سنين. ينظر: المعارف: ٧١
٣ - رعال: جمع الرَّعْلة وهي القِطْعة من الخيل (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٨٦ مادة رعل).
٤- في (ب): كم فراد.
٥- المذاكي: الخيلُ التي أَتى عليها بعدَ قُروحها سنَةٌ أَو سَنَتان الواحد مُذَكٍّ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٨٨ مادة زكا)، الشُزَّبُ: الضامرة.
٦- في (ب): ود ولو.
٧- الثِّقال: الجِلْد الذي يُبْسط تحت رَحَى اليد لِيَقي الطَّحِين من التراب(ينظر: لسان العرب: ١١/٨٥ مادة ثفل).
٨- في(أ): الغيد وقد غيرت إلى البيض.
وَاخْطُبُوا طَعْناً بهَا عَنْ أَلْسُنٍ |
طَالَمَا أَنْشَأَتِ الَمَوْتَ ارْتِجَالا |
||
وَانْتَضُوْهَا قُضُباً هِنْدِيَّةً |
بسِوَى الْهَامَاتِ لا تَرْضَى الصِّقَالا |
||
وَمَكَانُ الْحَدِّ مِنْهَا رَكِّبُوا |
عَزْمَكُمْ انْ خِفْتُمُوا مِنْهَا الْكَلالا |
||
وَاعْقِدُوْهُ عَارِضاً مِنْ عَثْيَرٍ |
بالدَّمِ الْمِهْرَاقِ مُنْحَلِّ الْعَزَالى(١) |
||
وَابْعَثُوْهَا مِثْلَ ذُؤْبَانِ الْغَضَى(٢) |
لا تَرَى إلَّا عَلَى الْهَامِ مَجَالا |
||
وَإلَى(٣) (الطَّفِّ) بهَا حَرِّى فَلا |
بَرْدُ أَوْ تَنْسِفَ هَاتِيْكَ التِّلالا |
||
بطِرَادٍ تُلْطَمُ(٤) (الطَّفُّ) بهِ |
لِلأُلَى مِنْكُمْ قَضَوا فِيْهِ قِتَالا |
||
وَطِعَانٍ يُمْطِرُ السُّمْرَ دَماً |
فَوْقَهَا حَيْثُ دَمُ الأَشْرَافِ سَالا |
||
كَمْ لَكُمْ مِنْ صِبْيَةٍ مَا أُبْدِلَتْ |
ثَمَّ مِنْ حَاضِنَةٍ إلَّا رِمَالا؟ |
||
سَلْ بحِجْرِ الْحَرْبِ مَاذَا رَضَعَتْ |
فَثَدِيُّ الْحَرْبِ قَدْ كُنَّ نِصَالا |
||
رَضَعَتْ مِنْ دَمِهَا الْمَوْتَ فَيَا |
لِرَضَاعٍ عَادَ بالرَّغْمٍ فِصَالا |
||
وَنَوَاعٍ خَرَجَتْ(٥) مِنْ خِدْرِهَا |
تُلْزِمُ الأَيْدِيَ أَكْبَاداً وِجَالا |
||
كَمْ عَلَى النَّعْيِ لَهَا مِنْ حَنَّةٍ |
كَحَنِيْنِ النِّيْبِ فَارَقْنَ الْفِصَالا |
||
كَبَنَاتِ الدُّوْحِ تَبْكِي شَجْوَهَا |
وَغَوَادِي الدَّمْعِ تَنْهَلُّ انْهِلالا |
||
____________________
١- العَزالى: جمع العَزْلاء وهو فَمُ المـَزادة الأَسفل (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٤٣ مادة عزل)
٢- ذؤبان: جمع ذئب، وذِئْبُ الغَضَى أَخْبَثُ الذِّئَابِ(ينظر: لسان العرب: ١/٣٧٨ مادة ذأب).
٣- في (أ): وعلى.
٤- في (د): تلدم.
- تَلَطَّم وجهُه: أرْبَد (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٤٤ مادة لطم)، تُلْطَمُ: تُغَبَّر ويربد وجهها نتيجة لما يثيره طراد الخيل الشديد من الغبار.
٥- في (د): برزت.
- الشاعر يجمع ناعية على نواعٍ.
٢١- وقال يرثي جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من البسيط والقافية من المتراكب]
إنْ لَمْ أَقِفْ حَيْثُ جَيْشُ الْمَوْتِ يَزْدَحِمُ |
فَلا مَشَتْ بيَ فِي طُرْقِ الْعُلَى قَدَمُ |
|
لا بُدَّ أَنْ أَتَدَاوَى بالْقَنَا فَلَقَدْ |
صَبَرْتُ حَتَّى فُؤَادِي كُلُّهُ أَلَمُ(٢) |
|
عِنْدِي مِنْ الْعَزْمِ سِرٌّ لا أَبُوْحُ بهِ |
حَتَّى تَبُوْحَ بهِ الْهِنْدِيَّةُ الْخُذِمُ(٣) |
|
لا أَرْضَعَتْ لِيْ الْعُلَى ابْناً صَفْوَ دَرَّتِهَا |
إنْ هَكَذَا ظَلَّ رُمْحِي وَهْوَ مُنْفَطِمُ |
|
ألِيَّةً(٤) بظُبَى قَوْمِي الَّتِي حَمَدَتْ |
قِدْماً مَوَاقِعَهَا الْهَيْجَاءُ لا الْقِمَمُ |
|
لأَحْلِبَنَّ ثُدِيَّ الْحَرْبِ وَهْيَ قَناً |
لِبَانَهَا، مِنْ صُدُوْرِ الشُّوْسِ وَهْوَ(٥) دَمُ |
|
مَا لِي أُسَالِمُ قَوْماً عِنْدَهُمْ تِرَتِي |
لا سَالَمَتْنِي يَدُ الأَيَّامِ إنْ سَلِمُوا |
____________________
١ - التخريج: العقد المفصل: المقدمة(ه)الأبيات: (١-٧)، أعيان الشيعة ٦/٢٦٦ الأبيات: (١-٦، ٢٦-٣٣ وفيه: حتى قضوا، ٣٤-٤١ وفيه: من عزمهم حرم، و٤٢-٤٤ وفيه: ماؤه ضرم، و٤٥-٤٩ وفيه: الاينق الرسم، و٥٠-٥٥، و٥٧-٦٥)، الدر النضيد: ٣٠٤ الأبيات(١-٦٥) عدا البيت (٢٤)، وفيها: البيت (٣٠) فيه: من نحرهم، والبيت (٣٣) فيه: حتى قضوا، والبيت (٥٧) فيه: تغلي القلوب بها، البابليات: ٢/١٦٠ الأبيات(١-٧)، و٢/١٦٣ البيت (٤٨)، و٢/١٦٤ البيت (١٠)، شعراء الحلة: ٢/٣٣٨- ٣٣٩ الأبيات (٣٤، ٣٥ وفيه فصافحوا الموت، ٣٧، ٤٧، ٤٨)، ديوان السيد حيدر الحلي لمحمد رضا الكتبي: المقدمة(و) الأبيات(١٤، ١٥ وفيه أن تمطر، ١٧، ٢١) والمصدر نفسه: ٤٠-٤٣، القصيدة(١-٦٥) عدا البيت (٢٤) وفيها: البيت (١١) فيه: الخدور كاالاعدآء، والبيت (٤٢) فيه: لولا انهم خذم، والبيت (٤٤) فيه: ملؤها ضرم، والبيت (٤٧) فيه: ماضيمواو ولا، والبيت (٥١) فيه: فارح، والبيت (٥٢) فيه: ليس بينهم، والبيت (٥٧) فيه: تغلوا القلوب وفيه مالذي بهم، وأدب الطف: ٨/١٦ البيتان(١٠، ٤٨)، والمصدر نفسه: ٨/١٩ والبيت (١)، والمصدر نفسه: ٨/٢٥-٢٨ القصيدة (١-٦٥)، نفس المهموم: ٤٦٨-٤٦٩ الأبيات (٨، ٩، ١٤، ١٧، ١٨، ٢٠-٣٦، ٤٠-٤٣، ٤٦-٥٣)
٢ - في(أ) مِلْؤُهُ ضَرَمُ.
٣ - النهدية الخَذِمُ: السيوف القاطعة (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٦٨ مادة خذم).
٤ - أَلِيَّةً: يميناً (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٠ مادة ألا).
٥- في (أ): وهي.
مَنْ حَامِلٌ لِوَلِيِّ الأَمْرِ(١) مَألُكَةً |
تُطْوَى عَلَى نَفَثَاتٍ كُلُّهَا ضَرَمُ؟ |
|
يَابْنَ الأُلَى يُقْعِدُوْنَ الْمَوْتَ إنْ نَهَضَتْ |
بهِمْ لَدَى الرَّوْعِ فِي وَجْهِ الظُبَى الْهِمَمُ |
|
الْخَيْلُ عِنْدَكَ مَلَّتْهَا مَرَابطُهَا |
وَالْبيْضُ مِنْهَا عَرَا أَغْمَادَهَا السَّأَمُ(٢) |
|
هَذِي الْخُدُوْرُ أَلاعَدَّاءَ(٣) هَاتِكَةً |
وَذِي الْجِبَاهِ أَلا مَشْحُوْذَةً تَسِمُ(٤) |
|
لا تَطْهَرُ الأَرْضَ مِنْ رِجْسِ الْعِدَى أَبَداً |
مَا لَمْ يَسَلْ فَوْقَهَا سَيْلُ الدَّمِ الْعَرِمُ |
|
بحَيْثُ مَوْضِعُ كُلٍ مِنْهُمُ، لَكَ فِيْ |
دِمَاهُ تُغسِلُهُ الصَّمْصَامَةُ الْخَذِمُ |
|
أُعِيْذُ سَيْفَكَ أَنْ تَصْدَى حَدِيْدَتُهُ |
وَلَمْ تَكُنْ فِيْهِ تُجْلَى هَذِهِ الغَمَمُ(٥) |
|
قَدْ آنَ أَنْ يُمْطِرَ الدُّنْيَا وَسَاكِنَهَا |
دِمَاً، أَغَرَّ عَلَيْهِ النَّقْعُ مُرْتَكَمُ(٦) |
|
حَرَّانُ(٧) تَدْمَغُ هَامَ الْقَوْمِ صَاعِقَةٌ |
مِنْ كَفَّهِ، وَهِيَ السَّيْفُ الَّذِي عَلِمُوا |
|
نَهْضاً، فَمَنْ بظُبَاكُمْ هَامُهُ فُلِقَتْ |
ضَرْباً عَلَى الدِّيْنِ، فِيْهِ الْيَوْمَ يَحْتَكِمُ |
|
وَتِلْكَ أَنْفَالُكُمْ(٨) فِي الغَاصِبيْنَ لَكُمْ |
مَقْسُوْمَةٌ وَبعَيْنِ اللهِ تُقْتَسَمُ |
|
جَرَائِمُ آذَنَتْهُمْ أَنْ تُعَاجِلَهُمْ |
بالإنْتِقَامِ فَهَلَّا أَنْتَ مُنْتَقِمُ |
____________________
١- في(ب): لولي الله.
- المـَأْلُكة: الرسالة (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٩٢ مادة ألك).
٢- ربما أخذه من الشريف الرضي:
ان الجياد على المرا |
بط تشتكي طول المقام |
ديوانه: ٢/٣٤٨
٣- العَدَّاء: الشديد العدو(ينظر: لسان العرب:١٥/٣١ مادة عدا).
٤- الشحذ: التحديد، مشحوذة: محددة، تسم: تترك أثرها، من السمة وهي العلامة (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٣٦ مادة وسم).
٥- الغَمَمُ: أصلاً هو أَن يَسيل الشَّعر حتى يضيق الوجه والقفا، ولكن الشاعر أراد الغُمُومِ وهو جمع الغمُّ، والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْب. (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٤١ مادة ركم).
٦- مرتكم: من الرَّكمُ، وهو جمعك شيئاً فوق شي حتى تَجْعله رُكاماً مركوماً (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٥١ مادة ركم)، النقع غبار المعركة.
٧- حَرَّانُ: عَطْشَانُ (ينظر: لسان العرب:٤/١٧٨ مادة حرر).
٨- الأَنْفَالُ: جمع النَّفَل وهو الغنيمةُ والهبةُ (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٧٠ مادة نفل).
وَإنَّ أَعْجَبَ شَيءٍ أَنْ أَبْثُّكَهَا، |
كَأَنَّ قَلْبَكَ خَالٍ وَهُوَ مُحْتَدِمُ |
|
مَا خِلْتُ تَقْعُدُ حَتَّى تُسْتَثَارَ لَهُمْ |
وَأَنْتَ أَنْتَ وَهُمْ فِيْمَا جَنَوْهُ هُمُ |
|
لَمْ تُبْقِ أَسْيَافُهُمْ مِنْكُمْ عَلَى ابْنِ تُقَىً |
فَكَيْفَ تُبْقِي عَلَيْهِمْ لا أَباً لَهُمُ؟ |
|
فَلا وَصَفْحِكَ إنَّ الْقَوْمَ مَا صَفَحُوا |
وَلا وَحِلْمِكَ إنَّ الْقَوْمَ مَا حَلُمُوا |
|
فَحَمْلَ أُمِّكَ قِدْماً أَسْقَطُوا حَنَقاً |
وَطِفْلُ جَدِّكَ فِي سَهْمِ الرَّدَى فَطَمُوا(١) |
|
لا صَبْرَ أَوْ تَضَعَ الْهَيْجَاءُ مَا حَمَلَتْ |
بطَلْقَةٍ مَعَهَا مَاءُ الْمَخَاضِ دَمُ |
|
هَذَا الْمُحَرَّمُ قَدْ وَافَتْكَ صَارِخَةً، |
مِمِّا اسْتَحَلُّوا بهِ، أَيَّامُهُ الْحُرُمُ |
|
يَمْلأَنَ سَمْعَكَ مِنْ أَصْوَاتِ نَاعِيَةٍ |
فِي مَسْمَعِ الدَّهْرِ مِنْ إعْوَالِهَا صَمَمُ |
|
تَنْعَى إلَيْكَ دِمَاءً غَابَ نَاصِرُهَا |
حَتَّى أُرِيْقَتْ وَلَمْ يُرْفَعْ لَكُمْ عَلَمُ |
|
مَسْفُوْحَةٌ لَمْ تُجَبْ عِنْدَ اسْتِغَاثَتِهَا |
إلَّا بأَدْمُعِ ثَكْلَى شَفَّهَا الأَلَمُ |
|
حَنَّتْ وَبَيْنَ يَدَيْهَا فِتْيَةٌ شَرِبَتْ |
مِنْ نَحْرِهَا، نُصْبَ عَيْنَيْهَا، الظُّبَى الْخَذَمُ |
|
مُوَسَّدِيْنَ عَلَى الرَّمْضَاءِ تَنْظُرُهُمْ |
حَرَّى الْقُلُوْبِ عَلَى وِرْدِ الرَّدَى ازْدَحَمُوا |
|
سَقْياً لَثَاويْنَ لَمْ تَبْلُلْ مَضَاجِعَهُمْ |
إلَّا الدِّمَاءُ وَإلَّا الأَدْمُعُ السُّجُمُ(٢) |
|
أَفْنَاهُمُ صَبْرُهُمْ تَحْتَ الظُّبَى كَرَماً |
حَتَّى مَضَوا(٣) وَرِدَاهُمْ مِلْؤُهُ كَرَمُ |
|
وَخَائِضِيْنَ غِمَارَ الْمَوْتِ طَافِحَةً |
أَمْوَاجُهَا البيْضُ بالْهَامَاتِ تَلْتَطِمُ |
|
مَشَوا إلَى الْحَرْبِ مَشْيَ الضَّارِيَاتِ لَهَا |
فَصَارَعُوا الْمَوْتَ فِيْهَا وَالْقَنَا أَجَمُ |
|
وَلا غَضَاضَةَ يَوْمَ (الطَّفِّ) إنْ قُتِلُوا |
صَبْراً بهَيْجَاءَ لَمْ تَثْبُتْ لَهَا قَدَمُ |
|
فَالْحَرْبُ تَعْلَمُ إنْ مَاتُوا بهَا فَلَقَدْ |
مَاتَتْ بهَا مِنْهُمُ الأَسْيَافُ لا الْهِمَمُ |
|
أَبْكِيْهُمُ لِعَوَادِي الْخَيْلِ إنْ رَكِبَتْ |
رُؤُوسَهَا لَمْ تُكَفْكِفْ عَزْمَهَا الْلُجُمُ |
____________________
١ - البيت غير مثبت في (ب).
٢- سجم الدمع: صبَّ، والأَدْمُعُ السَّجَمُ: التي تصب صَبّاً (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٨١ مادة سجم).
٣- في (د): حتى قضوا
وَلِلسِّيُوْفِ إذَا الْمَوْتُ الزُّؤَامُ غَدَا |
فِي حَدِّهَا هُوَ وَالأَرْوَاحُ يَخْتَصِمُ |
|
وَحَائِرَاتٍ أَطَارَ الْقَوْمُ أَعْيُنَهَا |
رُعْباً غَدَاةَ عَلَيْهَا خِدْرَهَا هَجَمُوا |
|
كَانَتْ بحَيْثُ عَلَيْهَا قَوْمُهَا ضَرَبَتْ |
سُرَادِقاً أَرْضُهُ مِنْ عَزِّهِمْ حَرَمُ |
|
يَكَادُ مِنْ هَيْبَةٍ أَنْ لا يَطُوْفُ بهِ |
حَتَّى الْمَلائِكُ لَوْلا أَنَّهُمْ خَدَمُ |
|
فَغُوْدِرَتْ بَيْنَ أَيْدِي الْقَوْمِ حَاسِرَةً |
تُسْبَى وَلَيْسَ لَهَا(١) مَنْ فِيْهِ تَعْتَصِمُ |
|
نَعَمْ، لَوَتْ جِيْدَهَا بالْعَتْبِ هَاتِفَةً |
بقَوْمِهَا وَحَشَاهَا مِلْؤُهُ(٢) ضَرَمُ |
|
عَجَّتْ بهِمْ مُذْ عَلَى أَبْرَادِهَا اخْتَلَفَتْ |
أَيْدِي الْعَدُوِّ، وَلَكِنْ مَنْ لَهَا بِهمُ؟ |
|
نَادَتْ، وَيَا بُعْدَهُمْ عَنْهَا، مُعَاتِبَةً |
لَهُمْ، وَيَا لَيْتَهَمْ مِنْ عَتْبهَا أَمَمُ(٣) |
|
قَوْمِي الأُلَى عُقِدَتْ قِدْماً مَآزِرُهُمْ |
عَلَى الْحَمِيَّةِ مَا ضِيْمُوا وَ لا اهْتُضِمُوا |
|
عَهْدِي بهِمْ قِصَرُ الأَعْمَارِ شَأْنُهُمُ |
لا يَهْرَمُوْنَ وَلِلْهَيَّابَةِ الْهَرَمُ(٤) |
|
مَا بَالُهُمْ لا عَفَتْ مِنْهُمْ رُسُوْمُهُمُ |
قَرُّوا وَقَدْ حَمَلَتْنَا الأَنْيُقُ الرُّسُمُ |
|
يَا غَادِياً بمَطَايَا الْعَزْمِ حَمَّلَهَا |
هَمّاً تَضِيْقُ بهِ الأَضْلاعُ وَالحُزُمُ |
|
عَرِّجْ عَلَى الْحَيِّ مِنْ (عَمْرو الْعُلَى) وَأَرِحْ(٥) |
مِنْهُمْ بحَيْثُ اطْمَأَنَ البَأْسُ وَالْكَرَمُ |
|
وَحَيِّ مِنْهُمْ حُمَاةً لَيْسَ بابْنِهِمُ |
مَنْ لا(٦) يَرِفُّ عَلَيْهِ فِي الوَغَى العَلَمُ |
|
الْمُشْبعِيْنَ قِرَىً طَيْرَ السَّمَا وَلَهُمْ |
بمَنْعَةِ الجَّارِ فِيْهِمْ يَشْهَدُ الْحَرَمُ |
|
وَالْهَاشِمِيْنَ، وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَلِمُوا |
بأَنَّ لِلضَّيْفِ أَوْ لِلسَّيْفِ مَا هَشَمُوا |
____________________
١ - في(ب): وليس ترى.
٢ - في (ب): ملؤها.
٣ - في(ب): أمموا.
- أمم: قريب(ينظر: لسان العرب ١٢/٢٨ مادة أمم)
٤ - ربما نظر الشاعر في قول الشريف الرضي :
انما قصر من آجالنا |
أننا نأنف من موت الهرم |
ديوانه: ٢/٤٢٦
٥ - في(ب): فارح
٦- في (أ): من لم يرف.
كُمَاةُ حَرْبٍ تَرَى فِي كُلِّ بَادِيَةٍ |
قَتْلَى بأَسْيَافِهِم(١) لَمْ تَحْوِهَا الرُّجُمُ |
|
كَأَنَّ كُلَّ فَلاً دَارٌ لَهُمْ وَبهَا |
عِيَالُهَا الْوَحْشُ أَوْ أَضْيَافُهَا الرَّخَمُ |
|
قِفْ مِنْهُمُ مَوْقِفاً تَغْلِى(٢) الْقُلُوْبُ بهِ |
في(٣) فَوْرَةِ الْعَتْبِ وَاسْأَلْ مَا الَّذِي بهِمُ؟ |
|
جَفَّتْ عَزَائِمُ (فِهْرٍ)؟ أَمْ تُرَى بَرَدَتْ |
مِنْهَا الْحَمِيَّةُ؟ أَمْ قَدْ مَاتَتِ الشِّيَمُ؟ |
|
أَمْ لَمْ تَجِدْ لَذْعَ عَتْبي فِي حُشَاشَتِهَا |
فَقَدْ تَسَاقَطَ جَمْراً مِنْ فَمِي الْكَلِمُ |
|
أَيْنَ الشَّهَامَةُ أَمْ أَيْنَ الْحِفَاظُ أَمَا |
يَأْبَى لَهَا شَرَفُ الأَحْسَابِ وَالْكَرَمُ |
|
تُسْبَى حَرَائِرُهَا(٤) بـ(الطَّفِّ) حَاسِرَةً |
وَلَمْ تَكُنْ بغِبَارِ الْمَوْتِ تَلْتَثِمُ |
|
لِمَنْ أَعَدَّتْ عِتَاقَ الْخَيْلِ إنْ قَعَدَتْ |
عَنْ مَوْقِفٍ هُتِكَتْ مِنْهَا بهِ الْحُرَمُ؟ |
|
فَمَا اعْتِذَارُكِ يَا (فِهْرٌ) وَلَمْ تَثِبي |
بالْبيْضِ تُثْلَمُ أَوْ بالسُّمْرِ تَنْحَطِمُ |
|
أَجَلْ نِسَاؤُكِ قَدْ هَزَّتْكِ عَاتِبَةً |
وَأَنْتِ مِنْ رَقْدِةٍ تَحْتَ الثَّرَى رِمَمُ |
|
فَلْتَلْفِتِ الْجِيْدَ عَنْكِ الْيَوْمَ خَائِبَةً |
فَمَا غِنَاؤُكِ حَالَتْ دُوْنَكِ الرُّجُمُ(٥) |
____________________
١ - في(أ): بأسيافها.
٢ - في(ب): تغلو.
٣ - في(ب)و في(د): من فورة.
٤ - في(ب): حرائركم.
٥ - الرُّجُمُ: الحجارة التي تنصب على القبر(ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٢٧ مادة رجم).
٢٢- وقال يرثي أبا الفضل العباس بن علي بن أبي طالب (عليهماالسلام )(١) :
[من الوافر والقافية من المتواتر]
حُلُوْلُكَ فِي مَحَلِّ الضَّيْمِ دَامَا |
وَحَدُّ السَّيْفِ يَأْبِى أَنْ يُضَامَا(٢) |
|
وَكَيْفَ تَمُسُّ جَانِبَكَ الْلَيَالِي |
بذُلٍّ أَوْ تُحِلُّ بهِ اهْتِضَامَا؟ |
|
وَلَمْ تَنْهَضْ بأَعْبَاءٍ ثِقَالٍ |
بهِنَّ سِوَاكَ لَمْ يُطِقِ الْقِيَامَا |
|
وَلَمْ تُضْرِمْ بحَدِّ السَّيْفِ حَرْباً |
إلَى كَبَدِ السَّمَا تَرْمِي الضِّرَامَا |
|
فَيَمْلأُ طَرْفُكَ الآفَاقَ نَقْعاً |
وَيَمْلأُ سَيْفُكَ الأَقْطَارَ هَامَا |
|
أَتَبْذُلُ لِلْخُمُوْلِ(٣) جَنَابَ حُرٍّ |
يُحَاذِرُ أَنْ يُعَابَ وَأَنْ يُذَامَا(٤) ؟ |
|
وَآلُكَ بالظُّبَى(٥) شَرَعُوا الْمَعَالِي |
وَجَيْشُ الْمَوْتِ يَزْدَحِمُ ازْدِحَامَا |
|
غَدَاةَ طَرِيْدَةُ الْمُخْتَارِ جَاءَتْ |
تَقُوْدُ لِحَرْبِهْمْ جَيْشاً لُهَامَا(٦) |
|
وَرَامَتْ أَنْ تَسُوْمَ الضَّيْمَ نَدْباً |
أَبَى مِنْ(٧) عِزِّهِ عَنْ أَنْ يُضَامَا |
|
فَأَفْرَغَ جَأْشَهُ دِرْعاً عَلَيْهِ |
وَنَقْعَ الْمَوْتِ صَيَّرَهُ لِثَامَا |
|
يُؤَازِرُهُ أَخُو صِدْقٍ (شَمَامٌ) |
يُسَانِدُ مِنْ أَبَاطِحِهِ (شَمَامَا)(٨) |
|
وَصِلٌّ فِي صَرِيْمَتِهِ مُوَاسٍ |
لِصِلٍّ يَنْفُثُ الْمَوْتَ الزُّؤَامَا(٩) |
____________________
١ - التخريج: أدب الطف: ٨/٣٣ البيت (١).
٢ - في(ب): تضاما.
٣- في(ب): للمخول.
٤- الذامُ: العيبُ، ويُذام: يُعاب (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٢٠ مادة ذمم).
٥- في(أ) و(ب): في الظبى.
٦- اللُّهامُ: الجيش الكثير (ينظر: لسان العرب:١٢/٥٥٤ مادة لهم).
٧- في(أ): في عزه.
٨- شمام: هو اسم جبل لباهلة، وله رأسان يسميان ابني شمام.
معجم البلدان: ٣/٣٦١
٩- الصَّريمةُ: القِطعة من الرمل يقال أَفْعى صَريمةٍ (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٣٧ =
هُوَ (الْعَبَّاسُ) لَيْثُ بَنِي (نِزَارٍ) |
وَمَنْ قَدْ كَانَ لِلَّاجِي عِصَامَا(١) |
|
هِزَبْرٌ أَغْلَبٌ تَخَذَ اشْتِبَاكَ الرْ |
ـرِمَاحِ بحَوْمةِ الْهَيْجَا إجَامَا(٢) |
|
فَمَدَّتْ فَوْقَهُ الْعِقْبَانُ ظِلاًّ |
لِيَقْرِيَهَا(٣) جُسُوْمَهُمُ طَعَامَا(٤) |
|
وَوَاجَهَتِ الظُّبَى مِنْهُ مُحَيّاً |
مُنِيْراً، نُوْرُهُ يَجْلُو الظَّلامَا |
|
أخِلَّاءٌ تُصَافِحُهُ يَرَاهَا |
إذَا اخْتَلَفَتْ بجَبْهَتِهِ لِطَامَا(٥) |
|
أَبيٌ عِنْدَ مَسِّ الضَّيْمِ يَمْضِي |
بعَزْمٍ يَقْطَعُ الْعَضْبَ الْحُسَامَا |
____________________
=مادة صرم).
١- اللاجي: اللاجي سهلت الهمزة للضرورة الشعرية، العصمة: المنع، يعصمه يمنع عنه الأذى(ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٠٣ مادة عصم)
٢- الأَجَمَة: الشجر الكثير الملتفُّ والجمع إجامٌ (ينظر: لسان العرب: ١٢/٨ مادة أجم).
٣- في(أ): ليقرؤها
٤- العِقبان: جمع العُقاب وهو طائر معروف من الكواسر.
٥- اللِطام: من اللطَّمُ ضَرْبُك الخدَّ وصَفْحةَ الجسد ببَسْط اليد (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٤٢ مادة لطم)
٢٣- وقال يرثي جدَّه الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من المتقارب والقافية من المتدارك]
تَرَكْتُ حَشَاكَ وَسُلْوَانَهَا |
فَخَلِّ حَشَايَ وَأَحْزَانَهَا |
|
أَغَضَّ الشَّبيْبَةِ عَنِّي إلَيْكَ |
فَقَضِّ بزَهْوِكَ رَيْعَانَهَا |
|
وَدَعْنِي أُصَارِعُ هَمِّي وَبتُّ |
صَرِيْعَ مُدَامِكَ نَشْوَانَهَا |
|
قَدِ اسْتَوْطَنَ الْهَمُّ قَلْبي فَعِفْتُ |
لَكَ الغَانِيَاتِ وَأَوْطَانَهَا |
|
عَدَوْتُ مَلاعِبَ ذَاتِ الأَرَاكِ |
فَلَسْتُ أُلاعِبُ غِزْلانَهَا |
|
وَعِفْتُ غَدَائِرَ بيْضِ الْخُدُوْدِ |
فَمَا أَنْشِقُ الدَّهْرَ رَيْحَانَهَا |
|
أَفِقْ، لَسْتَ أَوَّلَ مَنْ لامَني |
عَلَى وَصْلِ نَفْسِيَ تِحْنَانَهَا |
|
فَكَمْ لِيَ قَبْلَكَ لَوَّامَةٌ |
تَشَاغَلْتُ مُطَّرِحاً شَانَهَا |
|
تُرِيْنِيَ بالْعَذْلِ إشْفَاقَهَا |
وَفِيْهِ تُلَوِّنُ أَلْوَانَهَا |
|
تُنَاشِدُنِي الصَّبْرَ لَكِنْ تُرِيْـ |
ـدُ أَنْ أَعْرِفَ الْلَهْوَ عِرْفَانَهَا |
|
وَمَا هِيَ مِنِّي حَتَّى تَخَافَ |
عَلَيَّ الْهُمُوْمَ وَأَشْجَانَهَا |
|
وَمَا فِي ضُلُوْعِيْ لَهَا مُهْجَةٌ |
عَلَيْهَا تُحَاذِرُ نِيْرَانَهَا |
____________________
١- التخريج: أعيان الشيعة: ١/٥٢٨، البيتان (٤٥، ٤٦)، والمصدر نفسه: ٦/٢٦٧ الأبيات (٢٨-٣٢ وفيه: ترى القتل، و٣٣-٤٠ وفيه: له العز حبب، و٤١-٤٩)، والدر النضيد: ٣٣٦ الأبيات (٢٢-٦٤) وفيها: البيت (٣٢) وفيه: ترى القتل، والبيت (٤٠) وفيه: له العز حبب، والبيت (٥٢) وفيه : فلم اغفلت فيك، شعراء الحلة: ٢/٣٣٣ البيت (١)، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٤٦-٤٩ القصيدة كاملة (١-٦٤) وفيها: البيت (٥) فيه: عدت وملاعب، والبيت (١٤) فيه: سلوت النوئب، والبيت (٢١) فيه: نقلت سلوت، والبيت (٤٠) فيه: له العز حبب، والبيت (٤٤) فيه: تحلي الدمامنه مرانها، والبيت (٤٧) فيه: تظن السما، والبيت (٥٢) فيه، فيك اوتادها، والبيت (٦٢) وفيه: انتبذت بالعرى ، أدب الطف: ٨/١٩ البيت (٣٧)، والمصدر نفسه: ٨/٢٠ البيتان (١، ٤٥)، والمصدر نفسه: ٨/٢٨-٣٠ الأبيات (٢٢، ١-٦٤).
وَلا بَيْنَ جَفْنَيَّ عَيْنٌ لَهَا، |
مِنَ الْكُحْلِ، أَغْسِلُ أَجْفَانَهَا(١) |
|
وَلَوْ ضَمِنَتْ أَضْلُعِي قَلْبَهَا |
سَلَوْتُ النَّوَائِبَ سُلْوَانَهَا |
|
وَلَوْ وَجَدَتْ بَعْضَ مَا قَدْ وَجَدْتُ |
لَبَلَّتْ مِنَ الدَّمْعِ أَرْدَانَهَا |
|
خَلا أَنَّهَا قَدْ(٢) رَأَتْنِي غَدَوْتُ |
لَهِيْفَ الْحُشَاشَةِ حَرَّانَهَا |
|
فَقَالَتْ أَجَدُّكَ مِنَ ذِي حَشاً |
جَوَى الْحُزْنِ لازَمَ إيطَانَهَا؟(٣) |
|
لِمَنْ حُرُقُ الْوَجْدِ تُذْكِي وَرَاءَ |
حَنَايَا ضُلُوْعَكَ نِيْرَانَهَا؟ |
|
وَتُشْجِيْكَ كُلُّ هَتُوْفِ الْعَشِيِّ |
تُرَدِّدُ فِي الدَّوْحِ أَلْحَانَهَا؟ |
|
تَسَلَّ وَباللهِ لَمَّا اغْتَنَمـْ |
ـتَ مِنْ جُدَّةِ الْلَهْوِ إبَّانَهَا(٤) |
|
فَقُلْتُ سَلَوْتُ إذاً مُهْجَتِي(٥) |
إذَا أَنَا حَاوَلْتُ سُلْوَانَهَا |
|
كَفَانِي ضَنىً أَنْ تُرَى فِي الْحُسَيْنِ(ع) |
شَفَتْ (آلُ مَرْوَانَ) أَضْغَانَهَا |
|
فَأَغْضَبَتِ اللهَ فِي قَتْلِهِ |
وَأَرْضَتْ بذَلِكَ شَيْطَانَهَا |
|
عَشِيَّةَ أَنْهَضَهَا بَغْيُهَا |
فَجَاءَتْهُ تَرْكَبُ طُغْيَانَهَا |
|
بجَمْعٍ مِنَ الأَرْضِ سَدَّ الْفُرُوْجَ |
وَغَطَّى النُّجُوْدَ وَغِيْطَانَهَا(٦) |
____________________
١- أغسلَ: أَي عرّقّ جعلها تعرق.
٢- في (ب) وفي (د): مُذْ رَأَتْنِي.
٣- الجَدُّ: الحظ (ينظر: لسان العرب: ٣/١٠٧ مادة جدد)، الإيطان: اتخاذ المكان وطناً (ينظر: لسان العرب: ١٣/٤٥١ مادة وطن).
٤- (اغتنمت) ساقطة، الجُدَّة: الطريقة (ينظر: لسان العرب: ٣/١٠٨ مادة جدد، إبّانها في وَقْتها (ينظر: لسان العرب: ١٣/٤ مادة ابن).
٥- (إذاً مهجتِيِ) ساقطة.
٦- الفَرْجُ: الخَلَلُ بين الشيئين والجمع فُرُوجٌ (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٤١ مادة فرج )، النُّجُودُ: جمع النَّجْدُ وهو ما خالف الغَوْر أو هو الطريق في الجبل (ينظر: لسان العرب: ٣/٤١٣ مادة نجد)، الغِيطان: بواطن الأَرض المـُنْبتةِ (ينظر: لسان العرب: ٧/٣٦٥ مادة غوط).
وَطَا الْوَحْشَ إذْ لَمْ يَجْدِ(١) مَهْرَباً |
وَلازَمَتِ الطَّيْرُ أَوْكَانَهَا(٢) |
|
وَحَفَّتْ بمَنْ حَيْثُ يَلْقَى الْجُمُوْعَ |
يُثَنِّي بمَاضِيْهِ وِحْدَانَهَا |
|
وَسَامَتْهُ يَرْكَبُ إحْدَى اثْنَتَيْنِ |
وَقَدْ صَرَّتِ الْحَرْبُ أَسْنَانَهَا |
|
فَإمَّا يُرَى مُذْعِناً أَوْ تَمُوْ |
تُ نَفْسٌ أَبَى الْعِزُّ إذْعَانَهَا |
|
فَقَالَ لَهَا اعْتَصِمِي بالإبَاءِ |
فَنَفْسُ الأَبيِّ وَمَا زَانَهَا |
|
إذَا لَمْ تَجِدْ غَيْرَ لَبْسِ الْهَوَانِ |
فَبالْمَوْتِ تَنْزِعُ جُثْمَانَهَا |
|
رَأَى الْقَتْلَ(٣) صَبْراً شِعَارَ الْكِرَامِ |
وَفَخْراً يُزِيْنُ لَهَا شَانَهَا |
|
فَشَمَّرَ لِلْحَرْبِ فِي مَعْرَكٍ |
بهِ عَرَكَ الْمَوْتُ فُرْسَانَهَا |
|
وَأَضْرَمَهَا لِعَنَانِ السَّمَا |
ءِ حَمْرَاءَ تَلْفَحُ أَعْنَانَهَا |
|
رَكِيْنٌ وَلِلأَرْضِ تَحْتَ الْكُمَاةِ |
رَجِيْفٌ يُزَلْزِلُ ثَهْلانَهَا(٤) |
|
أَقَرُّ عَلَى الأَرْضِ مِنْ ظَهْرِهَا |
إذا مَلْمَلَ الرُّعْبُ أَقْرَانَهَا |
|
تَزِيْدُ الطَّلاقَةُ فِي وَجْهِهِ |
إذَا غَيَّرَ الْخَوْفُ أَلْوَانَهَا |
|
وَلَمَّا قَضَى لِلْعُلَى حَقَّهَا |
وَشَيَّدَ بالسَّيْفِ بُنْيَانَهَا |
|
تَرَجَّلَ لِلْمَوْتِ عَنْ سَابقٍ |
لَهُ أَخْلَتِ الْخَيْلُ مِيْدَانَهَا |
|
ثَوَى زَائِدَ الْبشْرِ فِي صَرْعَةٍ |
لَهُ حَبَّبَ الْعِزُّ لُقْيَانَهَا |
|
كَأَنَّ الْمَنِيَّةَ كَانَتْ لَدَيْهِ |
فَتَاةٌ تُوَاصِلُ خُلْصَانَهَا |
|
جَلَتْهَا لَهُ الْبيْضُ فِي مَوْقِفٍ |
بهِ أَثْكَلَ السُّمْرُ خُرْصَانَهَا |
|
فَبَاتَ بهَا تَحْتَ لَيْلِ الِكِفَاحِ |
طَرُوْبَ النَّقِيْبَةِ(٥) جَذْلانَهَا |
____________________
١ - في(أ): تجد.
٢- الوَكنُ: عش الطائر (ينظر: لسان العرب: ١٣/٤٥٢ مادة وكن).
٣- في أعيان الشيعةُ: ٦/٢٧٦ ترى القتل.
٤- الرجل الرَكِين: الساكن الوقور (ينظر: لسان العرب: ١٣/١٨٦ مادة ركن)، ثهلان: جبل معروف.
٥- النَّقِيبةِ: الخليقة (ينظر: لسان العرب: ١/٧٦٨ مادة نقب).
وَأَصْبَحَ مُشْتَجَراً لِلرِّمَاحِ(١) |
تُحَلِّي الدِّمَا مِنْهُ مُرَّانَهَا |
|
عَفِيْراً مَتَى عَايَنَتْهُ الْكُمَا |
ةُ يَخْتَطِفُ الرُّعْبُ أَلْوَانَهَا(٢) |
|
فَمَا أَجْلَتِ الْحَرْبُ عَنْ مِثْلِهِ |
صَرِيْعاً يُجَبِّنُ شُجْعَانَهَا |
|
تَرِيْبَ الْمُحَيَّا تَظُنُّ السَّمَاءُ |
بأَنَّ عَلَى الأَرْضِ كِيْوَانَهَا(٣) |
|
غَرِيْباً أَرَى يَا غَرِيْبَ (الطُّفُوْفِ) |
تَوَسُّدَ خَدِّكَ كُثْبَانَهَا(٤) |
|
وَقَتْلَكَ صَبْراً بأَيْدٍ أَبُوكَ |
ثَنَاهَا وَكَسَّرَ أَوْثَانَهَا |
|
أَتَقْضِي، فِدَاكَ حَشَا الْعَالَمِيْنَ، |
خَمِيْصَ الْحُشَاشَةِ ضَمْآنَهَا؟ |
|
أَلَسْتَ زَعِيْمَ (بَنِي غَالِبٍ) |
وَمِطْعَامَ (فِهْرٍ) وَمِطْعَانَهَا؟ |
|
فَلِمْ أَغْفَلَتْ فِيْكَ(٥) أَوْتَارَهَا؟ |
وَلَيْسَتْ تُعَاجِلُ إمْكَانَهَا |
|
وَهَذِي الأَسِنَّةُ وَالبَارِقَاتُ |
أَطَالَتْ يَدُ الْمَطْلِ هُجْرَانَهَا |
|
وَتِلْكَ الْمُطَهَّمَةُ الْمُقْرِبَاتُ |
تَجُرُّ عَلَى الأَرْض أَرْسَانَهَا |
|
أَجُبْناً عَنِ الْحَرْبِ يَا مَنْ غَدَوا |
عَلَى أَوَّلِ الدَّهْرِ أَخْدَانَهَا؟ |
|
أَتَرْضَى أَرَاقِمُكُم أَنْ تُعُدَّ |
بَنُوْ الْوَزَغِ الْيَوْمَ أَقْرَانَهَا؟ |
|
وَتَنْصُبُ أَعْنَاقَهَا مِثْلَهَا |
بحَيْثُ تُطَاوِلُ ثُعْبَانَهَا |
|
يَمِيْناً لَئِنْ سَوَّفَتْ قَطْعَهَا |
فَلا وَصَلَ السَّيْفُ أَيْمَانَهَا |
|
وَإنْ هِيَ نَامَتْ عَلَى وِتْرِهَا |
فَلا خَالَطَ النَّوْمُ أَجْفَانَهَا |
____________________
١ - مُشْتَجَراً للرماح: أي موضعاً لتشابك الرماح(ينظر: لسان العرب: ٤/٣٩٦ مادة شجر).
٢- ربما نظر الشاعر إلى قول الشريف الرضي:
تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه |
وقد أقام ثلاثاً غير مقبور |
ديوانه: ١/٤٨٨
٣- كِيوانُ: زُحَل (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٧١ مادة كون)
٤- في (د): خَدَّيْكَ
٥- في (أ)و(د): بك
تَنَامُ وَبـ(الطفِّ) عَلْيَاؤُهَا |
(أُمَيَّةُ) تَنْقُضُ أَرْكَانَهَا |
|
وَتِلْكَ عَلَى الأَرْضِ مَنْ أَخْدَمَتْ |
وَرَبُّ السَّمَاوَاتِ سُكَّانَهَا |
|
ثَلاثاً قَدِ انْتُبذَتْ بالْعَرَاءِ |
لَهَا تَنْسُجُ الرِّيْحُ أَكْفَانَهَا |
|
مُصَابٌ أَطَاشَ عُقُوْلَ الأَنَامِ |
جَمِيْعاً وَحَيَّرَ أَذْهَانَهَا |
|
عَلَيْكُمْ بَنِي الْوَحْيِ صَلَّى الإلَـ |
ـهُ مَا هَزَّتِ الرِّيْحُ أَفْنَانَهَا |
٢٤- وقال مستنهضاً الإمام المهدي المنتظر (عج) وراثياً جدَّه الإمام الحسين(عليهالسلام )(١) :
[من الكامل والقافية من المتواتر]
إنْ ضَاعَ وِتْرُكَ يَابْنَ حَامِي الدِّيْنِ |
لا قَالَ سَيْفُكَ لِلْمَنَايَا(٢) كُوْنِي |
|
أَوْ لَمْ تُنَاهِضْ (آلَ حَرْبٍ) (هَاشَمٌ) |
لا بُشِّرَتْ عَلَوِيَّةٌ بجَنِيْنِ |
|
أَمُعَلِّلَ البيْضِ الرِّقَاقِ بنَهْضَةٍ |
فِي يَوْمِ حَرْبٍ بالرَّدِى مَشْحُوْنِ |
|
كَمْ ذَا تَهُزُّكَ لِلْكَرِيْهَةِ حَنَّةٌ |
مِنْ كُلِّ مُشْجِيَةِ الصَّهِيْلِ صَفُوْنِ؟ |
____________________
١- التخريج: البابليات: ٢/١٥٧ البيت (١)، الدر النضيد: ٣٣٤ الأبيات (١-٥٧) عدا الابيات (١٠-٢١، ٣٣، ٣٥-٣٧، ٤١-٤٣، ٤٥، ٤٧، ٥٢-٥٤) وفيها: البيت (٧) يتقدم على البيت (٦)، والبيت (٦)فيه: كيف يصحب غمده، وترك المضمون، والبيت (٩) فيه: ايمانكم فقدت، والبيت (٢٢) فيه الشيم سيفك، والبيت (٣١) فيه: فهوى، والبيت (٤٠) فيه: اطراف البلاد، والبيت (٤٤)فيه: وصبرت، والبيت (٥٥) فيه: حسرى متى، بعده يأتي البيت (٥٠) ثم (٥١) ثم (٥٧)، ديوان السيد حيدر الحلي: لناشره محمد رضا الكتبي: ٥٠-٥٣، القصيدة كاملة (١-٦٢)، وفيها: البيت (١٧) فيه: الا أرى، والبيت (٢٨) فيه: بحدك انصلاً والبيت (٣٥) فيه: لم يكذ ليمين، والبيت (٤٣) فيه:بقاء ظنين، والبيت (٤٦) فيه: انطباف جفون، والبيت (٦٠) فيه: فما نتاجها من حين، والبيت (٦٢) فيه: بأكم خير أمين، أدب الطف: ٨/١٢، ٨/٣٣ البيت (١)، والمصدر نفسه: ٨/٢١-٢٢ الأبيات (١، ٤٨، ٤٩)
٢- في (ب): منانا
طَالَ انْتِظَارُ السُّمْرِ طَعْنَتَكَ الَّتِي |
تَلِدِ الْمَنُوْنَ بنِفْسِ كُلِّ طَعِيْنِ |
|
عَجَباً لِسَيْفِكَ كَيْفَ يَأْلَفُ غِمْدَهُ |
وَشَبَاهُ كَافِلُ وِتْرِهِ الْمَضْمُوْنِ! |
|
للهِ قَلْبُكَ وَهْوَ أغْضَبُ لِلْهُدَى |
مَا كَانَ أَصْبَرَهُ لِهَتْكِ الدِّيْنِ |
|
فِيْمَا اعْتِذَارُكَ للنُّهُوْضِ(١) وَفِيْكُمُ |
لِلضَّيْمِ وَسْمٌ فَوْقَ كُلِّ جَبيْنِ؟ |
|
أَيَمِيْنُكُمْ فَقَدَتْ قَوَائِمَ بيْضِهَا |
أَمْ خَيْلُكُمْ أَضْحَتْ بغَيْرِ مُتُوْنِ؟ |
|
لا اسْتَكَّ سَمْعَ الدَّهْرِ سَيْفُكَ صَارِخاً |
فِي الْهَامِ فَاصِلُ حَدِّهِ الْمَسْنُوْنِ |
|
إنْ لَمْ تَقُدْهَا فِي الْقَتَامِ طَوَالِعاً |
وَكَأَنَّهَا(٢) قِطَعُ السَّحَابِ الْجُوْنِ |
|
مَا إنْ سَطَتْ بحُمَاةِ ثَغْرِ (تِهَامَةٍ)(٣) |
إلَّا ذَعَرْتَ(٤) حُمَاةَ ثَغْرِ (الصِّيْنِ) |
|
يَحْمِلْنَ مِنْكَ إلَى الأَعَادِي مُخْدِراً(٥) |
يَرْمِي الْمَنُوْنَ لِقَاؤُهُ بمَنُوْنِ |
|
غَضْبَانَ إنْ لَبسَ الضَّوَاحِي مُصْحِراً |
نَزَعَتْ لَهُ الآسَادُ كُلَّ عَرِيْنِ |
|
فَمَتَى أَرَاكَ وَأَنْتَ فِي أَعْقَابهَا |
بالرُّمْحِ تَطْعَنُ صُلْبَ كُلِّ رَكِيْنِ؟ |
|
حَيْثُ الطَّرِيْدُ أَمَامَ رُمْحِكَ دَمْعُهُ |
كَغَرُوْبِ هَاضِبَةِ القِطَارِ هَتُوْنِ(٦) |
____________________
١ - في(د): للنهوض.
٢ - في (د): فَكَأَنَّهَا.
٣- تهامة: تهامة من عرق اليمن إلى أسياف البحر إلى الجحفة وذات عرق وهو ما أصحر منها في باديتها ومكة من تهامة، سميت تهامة لشدة حرها وركود ريحها.
معجم البلدان: ٢/٦٣
٤- في(ب)و(د): إلا ذعرن.
- ذَعَرْتَ: أي أفزعت، من الذُّعْرُ: وهو الخَوْفُ والفَزَعُ (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٠٦ مادة ذعر).
٥- المـُخْدِرْ: الذي اتخذ الأَجَمَةَ خِدْراً وهو الأسد(ينظر: لسان العرب: ٤/٢٣١ مادة خدر).
٦- الغُرُوبِ: هي الدُّمُوع(ينظر: لسان العرب: ١/٦٤٢ مادة غرب)، الهَاضِبَة. والهَضْبَة: المـَطْرةَ الكثيرة القَطر (ينظر: لسان العرب: ١/٧٨٥ مادة هضب)، القِطارُ: المطر (ينظر: لسان العرب: لسان العرب: ٥/١٠٥ مادة قطر)، هَتُون: هَطُولٌ (ينظر: لسان العرب: ١٣/٤٣٠ مادة هتن).
لَمْ يَمْسَحَنَّ جُفُوْنَهُ إلَّا رَأَى |
شَوْكَ الْقَنَا الأَهْدَابَ رَأْيَ يَقِيْنِ |
|
وَمِنَ الْجُسُوْمِ تُزَاحِمُ الأَرْضُ السَّمَا |
مَا بَيْنَ مَضْرُوْبٍ إلَى مَطْعُوْنِ |
|
وَالْمَوْتُ يَسْأَمُ قَبْضَ أَرْوَاحِ الْعِدَى |
تَعَباً، لِقَطْعِكَ حَبْلَ كُلِّ وَتِيْنِ(١) |
|
فَتُمَهَّدَ الدُّنْيَا بإمْرَةِ عَادِل |
وَبنَهْيِ عَلَّامٍ وَقِسْطِ أَمِيْنِ |
|
وَمَضَاءِ مُنْصَلِتٍ وَعَزْمِ مُجَرَّبٍ |
وَأَنَاةِ مُقْتَدِرٍ وَبَطْشِ مَكِيْنِ |
|
أَتُشِيْمُ سَيْفَكَ عَنْ جَمَاجِمِ مَعْشَرٍ |
وَتَرَوْكُمُ بالذُّحْلِ فِي (صِفِّيْنِ)(٢) ! |
|
وَحَنِيْنَ بيْضِهِمُ الرِّقَاقِ بهَامِكُمْ |
مَلأَ الزَّمَانَ برَنَّةٍ وَحَنِيْنِ |
|
وَكَمِيْنُ حِقْدِ الجَاهِلِيَّةِ فِيْهِمُ |
أَنَّى طَلَعْتُمْ غَالَكُمْ بكَمِيْنِ |
|
غَصَبُوْكُمُ بشَبَا الصَّوَارِمِ أَنْفُساً |
قَامَ الْوُجُوْدُ بسِرِّهَا الْمَكْنُوْنِ |
|
كَمْ مَوْقِفٍ حَلَبُوا رِقَابَكُمُ دَماً |
فِيْهِ وَأَعْيُنَكُمْ نَجَيْعُ شُؤُوْنِ(٣) |
|
لا مِثْلَ يَوْمِكُمُ بعَرْصَةِ (كَرْبَلا)، |
فِي سَالِفَاتِ الدَّهْرِ، يَوْمَ شُجُوْنِ |
|
قَدْ أَرْهَفُوا فِيْهِ لِجَدِّكَ أَنْصُلاً |
تَرَكَتْ وُجُوْهَكُمُ بلا عِرْنِيْنِ(٤) |
|
يَوْمٌ أَبيُّ الضَّيْمِ صَابَرَ مِحْنَةً، |
غَضِبَ الإلَهُ لِوِقْعِهَا فِي الدِّيْنِ |
|
سَلَبَتْهُ أَطْرَافُ الأَسِنَّةِ مُهْجَةً |
تُفْدَى بجُمْلَةِ عَالَمِ التَّكْوِيْنِ |
____________________
١- الوَتِينُ: عِرْقٌ في القلب إذا انقطع مات صاحبه(ينظر: لسان العرب: ١٣/٤٤١ مادة وتن)
٢- شِمْتُ السيف: أغْمَدْتُه (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٢٩ مادة شيم)، المـَوْتُورُ: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٧٤ مادة وتر)، الذِّحْل: الثأْر (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٥٦ مادة ذحل).
- صفين: هو موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس، وكانت وقعةُ صفين بين الإمام علي (عليهالسلام )، ومعاوية الذي خرج عن طاعة إمام زمانه في غرة صفر سنة ٣٧ه. معجم البلدان: ٣/٤١٤
٣- النجيع: الدم، الشُّؤُون: هي مواصلُ قبائل الرأْس ومُلتَقاها( ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٣١ مادة شأن).
٤- العِرْنينُ: الأَنف (ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٨٢ مادة عرن).
فَثَوَى بضَاحِيَةِ الْهَجِيْرِ ضَرِيْبَةً(١) |
تَحْتَ السُّيُوْفِ لِحَدِّهَا الْمَسْنُوْنِ |
|
وَقَفَتْ لَهُ الأَفْلاكُ حِيْنَ هُوِيِّهِ |
وَتَبَدَّلَتْ حَرَكَاتُهَا بسِكُوْنِ |
|
وَبهَا نَعَاهُ (الرُّوْحُ)(ع) يَهْتِفُ مُنْشِداً |
عَنْ قَلْبِ وَالِهَةٍ بصَوْتِ حَزِيْنِ |
|
أَضَمِيْرُ غَيْبِ اللهِ كَيْفَ لَكَ الْقَنَا |
نَفَذتْ وَرَاءَ حِجَابهِ الْمَخْزُوْنِ؟ |
|
وَتَصُكُّ جَبْهَتَكَ السُّيُوْفُ وَإنَّهَا |
لَوْلا يَمِيْنُكَ لَمْ تَكُنْ لِيَمِيْنِ؟ |
|
مَا كُنْتَ حِيْنَ صُرِعْتَ مَضْعُوْفَ الْقُوُى |
فَأَقُوْلُ لَمْ تُرْفَدْ بنَصْرِ مُعِيْنِ |
|
أَمَّا(٢) وَشَيْبَتِكَ الْخَضِيْبَةِ إنَّهَا |
لأَبَرُّ كُلِّ إلَيَّةٍ وَيَمِيْنِ |
|
لَو كُنْتَ تَسْتَامُ(٣) الْحَيَاةَ لأَرَخَصَتْ |
مِنْهَا لَكَ الأَقْدَارُ كُلَّ ثَمِيْنِ |
|
أَوْ شِئْتَ مَحْوَ عِدَاكَ حَتَّى لا يُرَى |
مِنْهَا عَلَى الْغَبْرَاءِ شَخْصُ قَطِيْنِ |
|
لأَخَذْتَ آفَاقَ البلادِ عَلَيْهِمُ |
وَشَحَنْتَ قُطْرَيْهَا بجَيْشِ مَنُوْنِ |
|
حَتَّى بهَا لَمْ يبْقِ(٤) نَافِخَ ضَرْمَةٍ |
مِنْهُمْ بكُلِّ مَفَاوِزٍ وَحُصُوْنِ(٥) |
|
لَكِنْ دَعَتْكَ لِبَذْلِ نَفْسِكَ عُصْبَةٌ |
حَانَ انْتِشَارُ ضَلالِهَا الْمَدْفُوْنِ |
|
فَرَأَيْتَ أَنَّ لِقَاءَ رَبِّكَ بَاذِلاً |
لِلنَّفْسِ أَفْضَلُ مِنْ بَقَاءِ ضَنِيْنِ(٦) |
|
فَصَبَرْتَ نَفْسَكَ حَيْثُ تَلْتَهِبُ الظُّبَى |
ضَرْباً يُذِيْبُ فُؤَادَ كُلِّ رَزِيْنِ |
|
وَالْحَرْبُ تَطْحَنُ في رَحَاهَا شُوْسَهَا(٧) |
وَالرُّعْبُ يَلْهَمُ حِلْمَ كُلِّ رَصِيْنِ |
____________________
١ - الضَّريبة: المـَضْروبُ بالسيف (ينظر: لسان العرب: ١/٥٤٤ مادة ضرب).
٢- في(أ) وفي (ب): أوما. وفي(د): وأما.أحسب ذلك كله من أخطاء النسخ.
٣- تستام: من السَّوْمُ ، وهو عَرْضُ السِّلْعَةِ علي البيع (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣١٠ مادة سوم).
٤- في(د): لم تبِق.
٥- الضَّرَمةُ: الجَمرةُ وقيل هي النارُ نفسُها (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٥٥ مادة ضرم)، مفاوز، وهي الصحراء الواسعة.
٦- الضَنين: البَخيل الشاعر يخاطب الحسين (عليهالسلام ) قائلاً: أنت لا تبخلُ بنفسك لكي تبقي في هذه الحياة.
٧- في(د): شُوْسَهَا برَحَاتِهَا.
وَالسُّمْرُ كَالأَضْلاعِ فَوْقَكَ تَنْحَنِي |
وَالْبيْضُ تَنْطَبقُ انْطِبَاقَ جُفُوْنِ(١) |
|
وَقَضَيْتَ نَحْبَكَ بَيْنَ أَظْهُرِ مَعْشَرٍ |
حُمِلُوا بأَخْبَثِ أَظْهُرٍ وَبُطُوْنِ |
|
وَأَجَلُّ يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمَكْ حَلَّ فِي الـْ |
إسْلامِ مِنْهُ يَشِيْبُ كُلُّ جَنِيْنِ |
|
يَوْمٌ سَرَتْ أَسْرَى كَمَا شَاءَ الْعِدَى |
فِيْهِ (الْفَوَاطِمُ) مِنْ بَنِي يَاسِيْنِ |
|
أُبْرِزْنَ مِنْ حَرَمِ (النَّبيِّ)(ص ) وَإنَّهُ |
حَرَمُ الإلَهِ بوَاضِحِ التَّبْيْينِ |
|
مِنْ كُلِّ مُحْصَنَةٍ هُنَاكَ برَغْمِهَا |
أَضْحَتْ بلا خِدْرٍ وَلا تَحْصِيْنِ |
|
سُلِبَتْ وَقَدْ حَجَبَ النَّوَاظِرَ نُوْرُهَا |
عَنْ حُرِّ وَجْهٍ بالْعَفَافِ مَصُوْنِ |
|
قَذَفَتْ بهِنَّ يَدُ الْخُطُوْبِ بقَفْرَةٍ |
هَيْمَاءَ صَالِيَةَ الْهَجِيْرِ شَطُوْنِ(٢) |
|
فَغَدَتْ بهَاجِرَةِ الظَّهِيْرَةِ بَعْدَمَا |
كَانت بفَيَّاحِ الظِّلالِ حَصِيْنِ |
|
حَرَّى مَتَى التَّهَبَتْ حُشَاشَتُهَا جَويً(٣) |
طَفَقَتْ تُرَوِّحُ قَلْبَهَا بأَنِيْنِ |
|
وَحَدَتْ بهَا الأَعْدَاءُ فَوْقَ مَصَاعِبٍ |
تَرْمِي السُّهُوْلَ مِنَ الفَلا بحَزُوْنِ(٤) |
|
لا طابَ ظِلُّكَ يَا زَمَانُ وَلا جَرَتْ |
أَنْهَارُ مَائِكَ لِلْوَرَى بمَعِيْنِ |
|
مَا كَانَ أَوْكَسُهَا(٥) لِكَفِّكَ صَفْقَةً |
فِيْهَا رَبحْتَ نَدَامَةَ الْمَغْبُوْنِ |
|
فَلَقَدْ جَمَعْتَ قِوَاكَ فِي يَوْمٍ بهِ |
أَلْقَحْتَ أُمَّ الْحَادِثَاتِ الْجَوْنِ |
|
وَبهِ مُذْ ابْتُكِرَتْ مُصِيْبَةُ (كَرْبَلا) |
عُقِمَتْ فَمَا لِنَتَاجِهَا مِنْ حِيْنِ |
|
أَحُمَاةَ ثَغْرِ الدِّيْنِ حَيْثُ سُيُوْفُكُمْ |
شَرَعَتْ مَحَجَّةَ نَهْجِهِ الْمَسْنُوْنِ |
____________________
١ - في(د): جفوني.
٢- صالية: شاوية(ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٦٧ مادة صلا)، الهجير: حرُّ ما بعد الظهر إلى العصر، الشَطُونٌ: هنا بمعنى مترامية الأطراف (ينظر: لسان العرب: ١٣/٢٣٨ مادة شطن).
٣- في(د): ظماً
٤- المصاعب: جمع المـُصْعَب، وهو الذي لم يمسسه حبلِ من الإبل ولم يُركب، فهو نقيض الذلول.(ينظر: لسان العرب: ١/٥٢٤ مادة صعب)، الحزنُ: من الحزونة، وهي الخُشونة (ينظر: لسان العرب: ١٣/١١٣ مادة حزن).
٥- الوَكْس: النقص والشَّطَطُ (ينظر: لسان العرب: ٦/٢٥٧ مادة وكس).
صَلَّى الإلَهُ عَلَيْكُمُ مَا مِنْكُمُ |
هَتَفَ الصَّوَامِعُ باسْمِ خَيْرِ(١) أَمِيْنِ |
٢٥- وقال في خيمة ضربت للعزاء في دار العلَّامة السيد مهدي القزويني في شهر المحرم قد بُطِّنَت ببياض(٢)
[من السريع والقافية من المتواتر]
اليَوْمَ قَدْ صَوَّتَ نَاعِي الهُدَى |
يَفْصِحُ بالنَّعْي وَلا يُكْنِيْ |
|
يَنْعَي قَتِيْلَ (الطَّفِّ) عِنْدَ ابْنِهِ (الـْ |
ـمَهْدِيِّ) مَوْلَى الإنْسِ وَالْجِنِّ |
|
وَقَائِل ذَا السَّقْفُ مَا بَالُهُ ابْـ |
ـيَضَّ وَعَهْدِي فِيْهِ كَالدُّجْنِ؟ |
|
قُلْتُ: رَأَى الْمَهْدِيَّ مُسْتَشْعِرَ السْـ |
ـسَوَادَ حُزْناً بَاكِيَ الجَفْنِ |
|
فَصَارَ عَيْناً كُلُّهُ لِلبُكَا |
فَهَا هُوَ ابيَضَّ مِنَ الحُزْنِ |
____________________
١- في(أ): كل
٢- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٧
٢٦- وقال راثياً جده الإمام الحسين (عليهالسلام )(١) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
أَنَاعِيَ قَتْلَى (الطَّفِّ) لا زِلْتَ نَاعِيَا |
تُهِيجُ عَلَى طُوْلِ الْلَّيَالِي الْبَوَاكِيَا |
|
أَعِدْ ذِكْرَهُمْ فِي (كَرْبَلا) إنَّ ذِكْرَهُمْ |
طَوَى جَزَعاً طَيَّ السِّجِلِّ فُؤَادِيَا |
|
وَدَعْ مُقْلَتِي تَحْمَرُّ بَعْدَ ابْيضَاضِهَا |
بعَدِّ رَزَايَا تَتْرُكُ الدَّمْعَ دَامِيَا |
|
سَتَنْسَى الْكَرَى عَيْنٌ(٢) كَأَنَّ جُفُوْنَهَا |
حَلَفْنَ بمَنْ تَنْعَاهُ أَنْ لا تَلاقِيَا |
|
وَتُعْطِى الدُّمُوْعَ الْمُسْتَهَلَّاتِ حَقَّهَا |
مَحَاجِرُ تَبْكِي بالْغَوَادِي غَوَادِيَا |
|
وَأَعْضَاءُ مَجْدٍ مَا تَوَزَّعَتِ الظُّبَى |
بتَوْزِيِعهَا إلَّا النَّدَى وَالْمَعَالِيَا |
|
لَئِنْ فَرَّقَتْهَا (آلُ حَرْبٍ) فَلَمْ تَكُنْ |
لِتَجْمَعَ حَتَّى الْحَشْرِ إلَّا الْمَخَازِيَا |
____________________
١- التخريج: الطليعة من شعراء الشيعة: ١/٢٩٨ القصيدة كاملة (١-٣٠) وفيها: البيت (٤) فيه: ستنسى الكرى عيني، والبيت (١٦) فيه: على نشرات، والبيت (٣٠) فيه: شدوا الحبا، البابليات: ٢/١٥٦ الأبيات (١، ٢، ٣، ٤ وفيه ستنسى الكرى عيني، ٤ وفيه: في الغوادي)، وأعيان الشيعة: ٦/٢٦٦ البيت الأول والثاني، و٦/٢٦٧ الأبيات (١-٤ وفيه: عيني كأن جفونها، ٥-٨ وفيه: ومما يزل القلب، و ٩-١٠ وفيه: يشيح القلب، و١١-١٢ وفيه: تقاضيك دينها ، و ١٣-١٧، و ١٩-٢٩ وفيه: مناجيد طلاعون، و٣٠ وفيه: ضممن رجالاً)، والدر النضيد: ٣٥١ الابيات (١-٣٠) عدا البيت (١٨)، وفيها: البيت (٤) فيه: عيني كأن جفونها، والبيت (٧) فيه: الى حرب، والبيت (٨) فيه: للحشر واريا، والبيت (١٠) فيه: ضممن رجالاً، ديوان السيد حيدر الحلي لناشره محمد رضا الكتبي: ٤-٤٥ القصيدة كاملة (١-٣٠) وفيها البيت (٢) فيه: لحي السجل، البيت (٧) جاء صدره: لئن فرقها الحرب فلم تكن، والبيت (٨) فيه: الغيظ للحشر واريا، والبيت (١١) فيه: على الجمر من الرزية حانيا، والبيت (١٣) فيه: مضو اعطري، والبيت (٢٣) فيه: إلَى الْحَشْرِ لا يزداد، أدب الطف: ٨/١٨ البيت (٣٠)، المصدر نفسه: ٨/٢١ الأبيات: (١-٣)
٢- في(ب): عيني
وَمِمَّا يُزِيْلُ الْقَلْبَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِ |
وَيَتْرُكُ زَنْدَ الْغَيْظِ فِي الصَّدْرِ(١) وَارِيَا(٢) |
|
وُقُوْفُ بَنَاتِ الْوَحْيِ عِنْدَ طَلِيْقِهَا |
بحَالٍ بهَا يُشْجِيْنَ حَتَّى الأَعَادِيَا |
|
لَقَدْ أَلْزَمَتْ كَفَّ الْبَتُوْلِ فُؤَادَهَا |
خُطُوْبٌ، يَطِيْحُ الْقَلْبُ مِنْهُنَّ وَاهِيَا |
|
وَغُوْدِرَ مِنْهَا ذَلِكَ الضِّلْعُ لَوْعَةً |
عَلَى الْجَمْرِ مِنْ هَذِي الرَّزِيَّةِ حَانِيَا |
|
(أَبَا حَسَنٍ): (حَرْبٌ) تَقَاضَتْكَ دَيْنَهَا |
إلَى أَنْ أَسَاءَتْ فِي بَنِيْكَ التَّقَاضِيَا |
|
مَضَوا عَطِرِي الأَبْرَادِ، يَأْرُجُ ذِكْرُهُمْ |
عَبيْراً تَهَادَاهُ الْلَيَالِي غَوَالِيَا(٣) |
|
غَدَاةَ ابْنُ أُمِّ الْمَوْتِ أَجْرَى فِرَنْدَهُ |
بعَزْمِهُمُ ثُمَّ انْتَضَاهُمْ مَوَاضِيَا |
|
وَأَسْرَى بهِمْ نَحْوَ (الْعِرَاقِ) مُبَاهِياً |
بأَوْجِهِهَمْ تَحْتَ الظَّلامِ الدَّرَارِيَا |
|
تَنَاذَرَتِ الأَعْدَاءُ مِنْهُ ابْنَ غَابَةٍ |
عَلَى نَشَزَاتِ الْغَيْلِ أَصْحَرَ طَاوِيَا(٤) |
|
تُسَاوِرُهُ أَفْعَى مِنَ الْهَمِّ لَمْ يَجِدْ(٥) |
لِسَوْرَتِهَا شَيْئاً سِوَى السَّيْفِ رَاقِيَا |
|
وَأَظْمَأَهُ شَوْقٌ إلَى الْعِزِّ لَمْ يَزَلْ |
لِوِرْدِ حِيَاضِ الْمَوْتِ بالصِّيْدِ حَادِيَا |
|
فَصَمَّمَ لا مُسْتَعْدِياً غَيْرَ هِمَّةٍ |
تَفُلُّ لَهُ الْعَضْبَ الْجُرَازَ الْيَمَانِيَا(٦) |
|
وَأَقْدَمَ لا مُسْتَسْقِياً غَيْرَ عَزْمَةٍ |
تُعِيْدُ غِرَارَ السَّيْفِ بالدَّمِ رَاوِيَا(٧) |
____________________
١ - في(ب): للحشر واريا.
٢ - يقال إنه واري الزَّنْد: إِذا رامَ أَمراً أَنجَحَ فيه وأَدرَكَ ما طَلب (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٨٨ مادة وري).
٣- الغوالي: جمع الغالية، والغالِيَةُ من الطِّيب معروفة (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٣١ مادة غلاس).
٤- النِّشْزُ والنَّشَزُ: المـَتْنُ المرتفعُ من الأَرض والجمع أَنْشازٌ ونُشُوزٌ، والشاعر يتصرف بالمفردة فيقول نشزات (ينظر: لسان العرب: ١١/٥١١ مادة غيل)، أصحر: خرج الى الصَحراء، الطاوي: أَي الخالي البَطنِ، الجائع الذي لم يأْكل (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٠ مادة طوي)
٥- في (أ): لم تجد.
٦- الجُرازُ: السيف الماضي (ينظر: لسان العرب: ٥/٣١٧ مادة جرز).
٧- غِرار السيف: حدّه، والغراران: شفرتا السيف (ينظر: تاج العروس: ٥/١٦ مادة غرر).
بيَوْمٍ صَبَغْنَ الْبيْضُ وَجْه(١) نَهَارِهِ |
عَلَى لابسِي هَيْجَاهُ أَحْمَرَ قَانِيَا |
|
تَرَقَّتْ بهِ عَنْ خُطَّةِ الضَّيْمِ (هَاشِمٌ) |
وَقَدْ بَلَغَتْ نَفْسُ الْجَبَانِ التَّرَاقِيَا |
|
لَقَدْ وَقَفُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَوْقِفاً |
إلَى الْحَشْرِ لا يَزْدَادُ إلَّا مَعَالِيَا |
|
هُمُ الرَّاضِعُوْنَ الْحَرْبَ أَوَّلَ دَرِّهَا |
وَلا حُلَمٌ يَرْضَعْنَ إلَّا الْعَوَالِيَا |
|
بكُلِّ ابْنِ هَيْجَاءٍ تَرَبِّى بحِجْرِهَا |
عَلَيْهِ أُبُوْهُ السَّيْفُ لا زَالَ حَانِيَا |
|
طَوِيْلُ نَجَادِ السَّيْفِ فَالدِّرْعُ لَمْ يَكُنْ |
لِيَلْبَسَهُ إلَّا مِنَ الصَّبْرِ ضَافِيَا(٢) |
|
يَرَى السُّمْرَ، يَحْمِلْنَ الْمَنَايَا شَوَارِعاً |
إلَى صَدْرِهِ، أَنْ قَدْ حَمَلْنَ الأَمَانِيَا |
|
مِنَ(٣) الْقَوْمِ، أَقْمَارُ النَّدِىِّ وُجُوْهُهُمْ |
يَضِئْنَ مِنَ الآفَاقِ مَا كَانَ دَاجِيَا |
|
مَنَاجِيْدُ طَلَّاعِيْنِ كُلِّ ثَنِيَّةٍ |
يَبيْتُ عَلَيْهَا مُلْبدُ الْحَتْفِ جَاثِيَا(٤) |
|
وَلَمْ تَدْرِ(٥) إنْ شَدُّوا الْحُبَى أَحُبَاهُمُ |
ضَمِنَّ رِجَالاً أَمْ جِبَالاً رَوَاسِيَا؟(٦) |
____________________
١ - في(د): ثوب نهاره.
٢- نِجاد السيف: حَمائِلُه(ينظر: لسان العرب: ٣/٤١٦ مادة نجد).
٣- في(د): هم القوم.
٤- المـُلْبد: أَي عليه لِبْدةٌ وهو الأسد.
٥- في(أ) ولم يدَر، وفي(ب) و(د): ولم تدري.
٦- أخذ الشاعر هذا المعنى عن عمِّه السيد مهدي بن داود الحلي:
اذا ما تراءى محتب شك في الحبى |
على رجل معقودة أم على أحد |
ديوانه: ٢/٤٠
الوجدانيّات
* اخوانيات
* تهاني
* عتاب
* هجاء
* غزل
الاخوانيات
************
- قال مشيراً إلَى زيارة أحد أصدقائه في ليلةٍ هبَّت فيها عواصفٌ ورياح(١) (٢) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
سُعِدَتْ مِنْ عَشِيَّةٍ زَارَ فِيْهَا |
قَمَرُ الْمَجْدِ رَبْعَنَا فَأَضَاءَ |
|
وَأَظْنُّ الرِّيَاحَ قَدْ حَسَدَتْنَا |
فَهْيَ وَجْداً تَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ |
- وقال مخاطباً العلَّامة محمد حسن كبَّة(٣) (٤) :
[من الكامل والقافية من المتواتر]
يَا مَنْ لَوَيْتُ بهِ يَدَ الخَطْبِ |
وَبهِ ثَنَيْتُ طَلائِعَ الْكَرْبِ |
|
وَلَقِيْتُ حَدَّ الحَادِثَاتِ بهِ |
فَفَلَلْتُ ذَا غَرْبٍ بذِي غَرْبِ |
|
وَأَرِحْتُ آمَالِي بسَاحَتِهِ |
فَطَرَحْتُ ثُقْلَ الْهَمِّ عَنْ قَلْبي |
|
بُشْرَى (لِهَاشِمَ) حَيْثُ سَالَمَنِي |
فِيْكَ الزَّمَانُ، وَكَانَ مِنْ حَرْبي |
|
فَلْتَشْهَدُ الدُّنْيَا وَسَاكِنُهَا |
أَنِّي مَخَضْتُ لِخَيْرِهِمْ وَطَبي(٥) |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ١/١٧٤، ٢/١٨
٢- وردت في (د) فقط.
٣- العلامة محمد حسن كبَّة (ت١٣٣٦ ه): ولد في الكاظمية، واشتغل بالتجارة ثم درس العلوم العربية حتى برع في قرض الشعر، هاجر إلى النجف وأخذ عن الشيخ أغا رضا الهمداني، والشيخ عباس الجصاني، ثم إلى سامراء فاتصل بالامام السيد ميرزا حسن الشيرازي، وبعد وفاته اتصل بخليفته الامام الشيخ محمد تقي الشيرازي الحائري، وقد أجازة في الفتوى ورواية الحديث. له (٦٠) مؤلفاً.
ينظر العقد المفصل للسيد حيدر الحلي: المقدمة: (ط)، وأعيان الشيعة ٢/٩٣.
- ذكر علي الخاقاني له ترجمة في النسخة (د) ١/٨٩. وترجم له صالح الجعفري في النسخة (ج) صفحة: ١٥.
٤- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٠٤-٢٠٥
٥- الوَطْبُ: سِقاءُ اللبنِ (ينظر: لسان العرب: مادة وطب ١/٧٩٧).
وَبحَسْبهِمْ ذَمَّاً شَهَادَتُهَا |
أَنِّي بغَيْرِكَ لَمْ أَقُلْ حَسْبي |
|
أَنْتَ الَّذِي آبَاؤُهُ دَرَجُوا |
وَهُمُ حَلِيِّ عَوَاطِل الْحِقَبِ |
|
يَتَنَاقَلُوْنَ الْفَخْرَ بَيْنَهُمُ |
نَدْبٌ لَهُمْ يَرْوِيْهِ عَنْ نَدْبِ |
|
مَا زَالَ صَبٌّ بالعَلَاءِ لَهُمْ |
يَتَوَرَّثُ الْعَلْيَاءَ مِنْ صَبِّ(١) |
|
حَتَّى وَرِثْتَ عَظِيْمَ سُؤْدَدِهِمْ |
كَرَمَ الْغُيُوْثِ(٢) ، وَرِفْعَةَ الشُّهْبِ |
|
فَقَبَضَتَ عَنْ شَرَفٍ يَدَ الْجَدْبِ |
وَبَسَطْتَ عَنْ سَرَفٍ يَدَ الْخِصْبِ |
|
وَمَرَى مَكَارِمَكَ الثَّنَاءُ كَمَا |
يَمْرِي النَّسِيْمُ حَلائبَ السُّحْبِ(٣) |
|
طِبٌ بأَدْوَاءِ الأُمُوْرِ لَهَا |
(تَضَعُ الْهَنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ)(٤) |
|
يَفْدِيْكَ كُلُّ أَخِي يَدٍ، هِيَ فِي |
خِصْبِ السِّنِيْنِ أَلِيْفَةُ الجَدْبِ |
|
لا بالْوَلُوْدِ وَلا الْلَبُوْنِ وَلا |
برَؤُوْمِ غَيْرَ الشُّحِّ مِنْ سَقْبِ(٥) |
|
مَنْ لَوْ عَصَبْتُ بَنَانَ رَاحَتِهِ |
بالسَّيْفِ مَا دَرَّتْ عَلَى العَصْبِ(٦) |
|
مَا الرِّيْحُ نَاعِمَةُ الهُبُوْبِ سَرَتْ |
سَحَراً عَلَى نُزْهٍ مِنَ العُشْبِ |
____________________
١- في (ب): عن صبِّ.
٢- الغُيُوث: جمع الغَيْثُ وهو الكَلأُ يَنْبُتُ من المـَطَر (ينظر: لسان العرب: ٢/١٧٥ مادة غيث).
٣- مرى: استخرج، يقال تَمْري الريح الساحب وتَمْتَريه، أي تَسْتَدِرُّه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٧٧ مادة مرا).
٤- الشاعر يودع (يُضمِّن): عجز البيت لدريد بن الصمَّة قاله ضمن أبيات في الخنساء بنت عمرو وكان قد خطبها فردته، ثم رآها تهنأ بعيرا لها، وتمامه:
متبذلا، تبدو محاسنه |
يضع الهناء مواضع النقب |
ينظر: الوافي بالوفيات: ١٠/٢٤٠
٥- في (ب): برؤم.
- الرؤوم: العطوف (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٢٤ مادة رأم). السَّقْبُ: ولدُ الناقةِ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٦٨ مادة سقب).
٦- العَصْبُ: من عصب الناقة، وذلك بشَدَّ فَخِذَيها أَو أَدْنى مُنْخُزَيها بحَبْل لتَدِرَّ (ينظر: لسان العرب: ١/٦٠٣ مادة عصب).
بأَرَقِّ مِنْكَ خَلائِقاً كَرُمَتْ |
مَمْزُوْجَةَ الصَّهْبَاءِ بالْعَذْبِ |
- وقال مخاطباً إيَّاه أيضاً(١) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
قَدْ جَنَى لِي الزَّمَانُ أَعْظَمَ ذَنْبٍ |
وَغَدَا عَنْهُ شَاغِلِي أَنْ يَتُوْبَا(٢) |
|
بخُطُوْبٍ يَقُوْلُ مَنْ قَدْ عَنَتْهُ: |
هَكَذَا تُفْحِمُ الْخُطُوْبُ الْخَطِيْبَا |
|
لَيْتَ شِعْرِي بمَا اعْتِذَارُ مُحِبٍّ |
قَدْ بَدَا مِنْهُ مَا يَسُوْءُ الْحَبيْبَا؟ |
|
فَتَأَمَّلْ فِي قِصَّتِي وَتَعَجَّبْ! |
أَفَهَلْ هَكَذَا رَأَيْتَ عَجِيْبَا؟(٣) |
|
أَنَا مُسْتَغْفِرٌ، وَقَدْ أَذْنَبَ الدَّهْـ |
ـرُ نَأَى مُعْرِضاً، وَجِئْتُ مُنِيْبَا(٤) |
|
فَتَجَاوَزْ بفَضْلِ صَفْحِكَ عَمَّنْ |
لِسِوَى الصَّفْحِ لَمْ يَجِئْ مُسْتَنِيْبَا |
|
ثُمَّ هَبْ لِي جِنَايَةَ الدَّهْرِ، يَا مَنْ |
لَمْ يَلِدْ مِثْلَكَ الزَّمَانُ وَهُوْبَا |
- وقال مخاطباً الحاج محمد حسن كبَّة أيضاً(٥) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
طَمَحَتْ إلَيْكَ فَمَا أَلَذَّ طِمَاحَهَا |
هَيْفَاءُ رَاضَ لَكَ الغَرَامُ جِمَاحَهَا(٦) |
|
وَحَبَتْكَ لِلتَّقْبيْلِ مِنْهَا وَجْنَةً |
تَحْمِي بعَقْرِبِ صُدْغِهَا تُفَاحَهَا |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٠٤ القطعة(١-٧) وفيها: البيت (١) فيه: وغدا منه شاغلي، والبيت (٦) وفيه: يجيء مستثيبا.
٢- في(ب): أن أتوبا.
٣- هذا البيت غير مذكور في(أ).
٤- في (أ): (الدهر فلا تك معرضاً).
٥- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٥٥ القطعة كاملة (١-١٢).
٦- الطِّماحُ: مثل الجِماحِ وطَمَحَت المرأَة مثل جَمَحَتْ فهي طامح أَي تَطْمَح إِلَى الرجال (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٣٤ مادة طمح).
خُوْطِيَّةُ(١) العِطْفَيْنِ ذَاتُ مُوَشَّحٍ |
مِنْهُ عَلَى غُصْنٍ تُدِيْرُ وِشَاحَهَا |
|
مَجْدُوْلَةٌ بَيْضَاءُ رَائِقَةُ الصِّبَا |
مَلَكَتْ عَلَ أَهْلِ الْهَوَى(٢) أَرْوَاحَهَا |
|
وَبمَسْقِطِ الْعَلَمِيْنِ غَازَلْتُ الدُّمَى(٣) |
فَعَلَقْتُهَا مَرْضَى الْعُيُوْنِ صِحَاحَهَا(٤) |
|
مِنْ كُلِّ صَاحِيَةِ(٥) الشَّمَائِل لَمْ يَزَلْ |
سُكْرُ الدَّلالِ بمَا يُطِيْلُ مَرَاحَهَا |
|
زَفَّتْ إلَيَّ كَخَدِّهَا عِنَبيَّةً |
خَضَبَتْ بلَوْنِ الرَّاحِ مِنْهَا رَاحَهَا |
|
وَتَرَوَّحَتْ ذَاتُ الأَرَاكِ بنَفْحَةٍ |
مِنْهَا فَشَاقَ عَبيْرُهَا مُرْتَاحَهَا |
|
وَإلَى (أَبي الْهَادِي)(٦) بَعَثْتُ بمِثْلِهَا |
فِي الْحُسْنِ مَا اسْتَجْلَى(٧) سِوَاهُ مَلاحَهَا |
|
لأَغَرَّ يُبْسِطُ فِي الْمَكَارِمِ رَاحَةٍ |
بَيْضَاءَ تَمْتَاحُ الْوَرَى مُمْتَاحَهَا(٨) |
|
بدُجَى حَوَادِثِهَا، وَعِنْدَ فَسَادِهَا |
تَلْقَاهُ مِصْبَاحَ الوَرَى مِصْلاحَهَا(٩) |
|
مَا اسْتُغْلقَتْ لِبَنِي الْمَكَارِمِ حَاجَةٌ |
إلَّا وَكَانَ بنَانُهُ مِفْتَاحَهَا |
____________________
١- الخوطية: من الخُوطُ وهو الغُصْنُ الناعِمُ (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٩٧ مادة خوط).
٢- في (د): أهل الورى.
٣- مسقط العلمين: موضع، الدُّمَى: جمع دمية وهي الصورة (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٧١ مادة دمي).
٤- أخذ هذا المعنى من قول ابن ميادة:
ونظرن من خلل الستور بأعين |
مرضى مخالطها السقام صحاح |
خزانة الأدب: ٥/٢٤
٥- في (ب): صاحبة.
٦- أبو الهادي: هو ممدوح الشاعر العلامة مصطفى كبَّة.
٧- في (ب): ما استجلت.
٨- في (د): تمتاح الورى مصلاحها.
- يمتاح: مَتَح الدَّلْوَ يَمْتَحُها مَتْحاً إِذا جذبها (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٨٨ مادة متح).
٩- هذا البيت لم يثبت في (د).
- وخاطب العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني(١) قائلاً:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
رَفَّ قَلْبُ الْمَشُوْقِ لا لِلْمِلاحِ |
بَلْ لِشَوْقٍ إلَيْكُمُ وَارْتِيَاحِ |
|
لَوْ مَلَكْتُ الْهَوَى لَطِرْتُ إلَيْكُمْ |
يَا جَنَاحِي وَأَيْنَ مِنِّي جَنَاحِي |
|
فِي نَوَاحِي الْفُؤَادِ أَنْتُمْ وَقَلْبي |
مَعَكُمْ سَاكِنٌ بتِلْكَ النَّوَاحِي |
|
وَإلَيْكُمْ(٢) مَهْمَا شَدَتْ ذَاتُ طَوْقٍ |
طَرَبَ الصَّبُ لا لِذَاتِ الوِشَاحِ |
|
يَا رُقُوْداً (ببَابلٍ) لا عَلِمْتُمْ |
كَيْفَ يُمْسِي أَخْوْ الْحَشَا الْمِرْتَاحِ |
|
كَمْ(٣) أَرَقْنَا إلَى الصَّبَاحِ وَلا وَاللهِ |
لَمْ أَعْنِ غَيْرَكُمْ مِنْ صَبَاحِ |
|
وَانْتَشَقْنَا الرِّيَاحَ نَطْلُبُ ذَرْواً |
مِنْ شَذَا، ذكْوَةٍ(٤) بجَيْبِ الرِّيَاحِ |
|
مَنْ لِعَيْنِي بطَلْعَةٍ هِيَ مِنْكُمْ |
طَلْعَةُ الْبشْرِ، طَلْعَةُ الأَفْرَاحِ |
|
مِنْ سَنَاكُمْ حُرِمْتُ حَتَّى بقَلْبي |
سَقْطَ شَوْقٍ رُزِقْتُ فِيْهِ اقْتِدَاحِي |
|
فَعَلى الْوَجْدِ مَا أَرَقَّ فُؤَادِي |
وَعَلَى البُعْدِ مَا أَشَقَّ اطَّرَاحِي |
|
نَضَحَتْ جَوَّكُمْ وَلَكِنْ بطَلٍّ |
مِنْ جُفُوْنِي نَدِيَّةُ الأَرْوَاحِ |
|
لِي (بفَيْحَائِكُمْ) عَلاقَةٌ ودٍّ |
مَا مَحَا خَطَّهَا مِنَ الْقَلْبِ مَا حِي |
____________________
١- السيد ميرزا جعفر القزويني: أبو موسى جعفر بن معز الدين المهدي بن الحسن بن أحمد الحسيني القزويني الحلِّي مولداً ومنشأً ومسكناً، كان عالماً فقيهاً جليلاً مطاعاً لدى أهالي الحلِّة استقل بزعامة الحلة بعد هجرة أبيه إلى النجف توفي أول المحرم من عام ١٢٩٨ ه في حياة أبيه، فحمل على الرؤوس إلى النجف الأشرف.
البابليات ٢/١١٤، وشعراء الحلة: ١/١٣١-١٧٩ معجم المؤلفين: ٣/١٥١
٢- في (أ): فاليكم.
٣- في (ب): قد أرقنا.
٤- في (أ) و(ب)و (د): ذِكرة.
- ذكوة: اسم قرية، وقيل هي مأسدة في ديار قيس (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٨٩ مادة ذكا).
فَاخَرَتْ أَرْضُهَا السَّمَاءَ وَقَالَتْ: |
يَا سَمَا وَاجِبٌ عَلَيْكِ امْتِدَاحِي |
|
أَتُبَاهِيْنَ (بالضُّرَاحِ) وَعِنْدِي |
بَيْتُ مَنْ كَانَ فِيْهِ فَخْرٌ الضُّرَاحِ |
|
سَادَةٌ جُوْدُهُمْ تَبَطَّحَ مِنْ قَبْلُ |
فَسَادُوا بهِ (قَرَيْشِ) البطَاحِ |
|
وَكَفَاهُمُ (بجَعْفَرِ) الْجُوْدِ فَخْراً |
فِي عَلاً شَامِخٍ وَمَجْدٍ صُرَاحِ |
|
يَا زَعِيْمَ العُلَى وَنِعْمَ زَعِيْمٌ |
مِنْهُ تَأْوِي لِسَيِّدٍ جِحْجَاحِ |
|
مِلءَ عَيْنِ الدُّنْيَا مَثُلْتَ وَلَكِنْ |
بَيْنَ بُرْدَي تَكَرُّمٍ وَسَمَاحِ |
|
وَطَبَبْتَ الزَّمَانَ حَتَّى لَنَادَي: |
بكَ حَسْبي سَبَرْتَ غَوْرَ جِرَاحِي |
|
إنْ يَكُنْ فِي لَقَاكَ قَصَّرَ خَطْوِي |
فَلَقَدْ طَالَ فِي عُلاكَ امْتِدَاحِي |
|
لَكَ مِنِّي، كَمَا اقْتَرَحْتَ، وَلاءٌ |
مُوْجِبٌ لِي عَلَيْكَ نَيْلَ اقْتِرَاحِي |
- وقال مخاطباً العلَّامة محمد حسن كبَّة(١) :
[من الرجز والقافية من المتدارك]
عَيْشُكَ غَضٌّ وَالزَّمَانُ أَغْيَدُ |
وَطَرْفُ حُسَّادِكَ فِيْهِ أَرْمَدُ |
|
يَا لابسَ النَّعْمَاءِ هُنِّنئتَ بهَا |
مَلابساً كَسَاكَهُنَّ أَمْجَدُ |
|
أَقْبَحُ شَيءٍ أَنْ تَذُمَّ زَمَناً |
حَسْبُكَ فِيْهِ حَسَناً (مُحَمَّدُ) |
|
يَا أَعْيُنَ الوفَّادِ قَرِّي بفَتىً |
فِي مَطْلَعِ العَلْيَاءِ مِنْهُ فَرْقَدُ |
|
ذَاكَ الَّذِي كِلْتَا يَدَيْهِ لِجَّةٌ |
يَطِيْبُ لِلْعَافِيْنَ مِنْهَا الْمَوْرِدُ |
|
مُبَارَكُ الطَّلْعَةِ مَرْهُوْبُ الْحِمَى |
فِي بُرْدَتَيْهِ قَمَرٌ وَأَسَدُ |
|
مُوَقَّرُ الْمَجْلِسِ ذُو رَكَانَةٍ |
حُبْوَتُه عَلَى (شَمَامٍ) تُعْقَدُ |
|
بالْفَصْلِ فِي صَدْرِ النَّدِيِّ نَاطِقٌ |
كَأَنَّمَا لِسَانَهُ مُهَنَّدُ |
|
سَقِيْطُ طَلٍّ لَكَ مِنْ بَيَانِهِ |
أَوْ لُؤْلُؤٌ فِي سِلْكِهِ مُنَضَّدُ |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٦٤ القطعة كاملة (١-١٢).
رَوْضَةُ فَضْلٍ يَجْتَنِي رَائِدُهَا |
زَهْراً بطِيْبِ النَّشْرِ عَنْهُ يَشْهَدُ |
|
يُنْمَى لِقَوْمٍ فِي الزَّمَانِ خُلِقُوْا |
جَوَاهِراً يُزَانُ فِيْهَا الأَبَدُ |
|
هُمْ خَيْرُ مَنْ رَشَّحَهُ لِسُؤْوَدٍ |
مَجْدٌ وَأَزْكَى مَنْ نَمَاهُ مَحْتِدُ |
- وقال مراسلاً بعض اخوانه:
[من المتقارب والقافية من المتواتر]
إلَى مَنْ مَنَاقِبُهُ الزَّاهِرَاتُ |
بَدَتْ أنْجُماً فِي سَمَا الْفَضْلِ زُهْرَا |
|
فَتَىً وَرِثَ الْمَجْدَ مِنْ (هَاشِمٍ) |
فَكَانَ بهِ أَرْفَعَ النَّاسِ قَدْرَا |
|
فَأَخْلاقُهُ عَيْنُ مَاءِ الحَيَاةِ(١) |
بهَا صِرْتُ وَالْحَمْدُ للهِ خِضْرَا (ع) (٢) |
|
جَرَى قَلَمُ الْحُبِّ فِي مُهْجَتِي |
فَاثْبَتُّ فِيْهَا لَهُ الْوِدَّ سَطْرَا |
|
يُمَثِّلُهُ الشَّوْقُ فِي نَاظِرِي |
فَأَنْظُرُ مِنْهُ الْمُحَيَّا الأَغَرَّا |
____________________
١- عين ماء الحياة: يقال عنها أنها العين التي لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت، حتى الصيحة، طلبها ذو القرنين فلم يظفر بها ، وظفر بها الخضر.
ينظر: مستدرك سفينة البحار: ٧/٥٢٥
٢- الخضر(عليهالسلام ): اختلف في اسمه وفي اسم أبيه وفي نسبه وفي نبوته وفي تعميره، فقيل اسمه بليا، وقيل إلياس، وقيل: اليسع، وقيل عامر، وقيل خضرون، والأول أثبت واختلف في اسم أبيه فقيل ملكان، وقيل كليان، قيل عاميل، وقيل قابل، والأول أشهر وأما الزمن الذي ولد فيه فلا يجزم فيه بشئ إلا أننا نجزم بأنه كان حيا في عصر النبي موسى (عليهالسلام )، للحديث الصحيح الثابت في ذلك. وقيل يكون ابن عم جد إبراهيم (عليهالسلام ) وسبب تسميته بالخضر فقد روي عن النبي (صلىاللهعليهوآله ) قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء.
ذكره الله تعالى في سورة الكهف بقوله:( فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) (الكهف/٦٥).
ينظر: القول العطر في نبوة سيدنا الخضر: ٤/١٣
أَرَاهُ قَرِيْباً بعَيْنِ الْهَوَى |
عَلَى بُعْدِهِ فَاحْييْهِ بَدْرَا |
|
هُمَامٌ تَضَوَّعَ مِنْ عِطْفِهِ |
عَبيْرُ نُهَيً طَبَّقَ الْكَوْنَ عِطْرَا |
|
لِذِكْرِكَ فَرَّغْتُ شَطْرَ الفُؤَادِ |
وَمِنْهُ الشَّوَاغِلُ يَمْلأْنَ شَطْرَا |
- وقال مجيباً صديقة الشاعر عبد الباقي العمري على قصيدته القافية التي مدحه بها من أجل تخميسه للقافية النبوية (١) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
بَاتَتْ تُرَوِّحَنِي بنَشْرِ عَبيْرِهَا |
بَيْضَاءُ تَطْوِي النَّيِّرَيْنَ بنُوْرِهَا |
|
وَجَلَتْ عَلَيَّ مُدَامَةً بمَفَاصِلِي |
مِنْهَا وَجَدْتُ فُتُوْرَ عَيْنِ مُدِيْرِهَا |
|
وَرَأَيْتُ شُعْلَةَ خَدِّهَا فِي كَأْسِهَا |
قَدْ أَوْجَسَتْهَا مُهْجَتِي(٢) بضَمِيْرِهَا |
|
فَرَنَتْ تُفَاكُهُنِي عَشِيَّةَ أَقْبَلَتْ |
بفِنُوْنِ دَلٍّ بُتُّ طَوْعَ غُرُوْرِهَا |
|
فَرَنَتْ بنَاظِرِتَيْ عَقِيْلَةِ رَبْرَبٍ |
بَكَرَتْ تَرِيْعُ إلَى نِطَافِ غَدِيْرِهَا |
|
وَدَنَتْ(٣) إلَيَّ وَأَسْفَرَتْ عَنْ وَجْنَةٍ |
حَسَداً تَمُوْتُ الشَّمْسُ عِنْدَ سُفُورِهَا |
|
وَصَفَتْ لِعَيْنِي فِي بَدَائِعِ حُسْنِهَا |
حُوْرُ الْجِنَانِ فَخِلْتُهَا مِنْ حُوْرِهَا |
|
ثُمَّ انْثَنَتْ غُنْجاً(٤) تَصُدُّ بمُقْلَةٍ |
سَرَقَتْ مِنَ الآرَامِ لَحْظَ غَرِيْرِهَا |
|
وَتَبَسَّمَتْ سِرّاً فَأَوْمَضَ بَارِقٌ |
لِعَذِيْبِ مَبْسَمِهَا قَضَى بسُرُوْرِهَا |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/٢٥-٢٦ الابيات (١-٥١) عدا الأبيات (٤، ٩، ١٠، ١١، ٢٢، ٢٥-٢٧، ٢٩، ٣٤-٣٧، ٤١) وفيها: البيت(٦) فيه: ودنت الي فأسفرت، البيت(٥) وفيه: ورنت بناظرتي، والبيت (١٢) وفيه: وتسترت، والبيت (١٥) فيه: ترجل جعدها بمرورها، والبيت (٤٧) وفيه: ان القوافي مابرحن، والبيت (٤٩) وفيه: خطام غرورها، والبيت (٥٠) وفيه: فله ذكور.
٢- في (أ): مقلتي.
٣- في (ب): ورنت.
٤- في (د): خجلاً.
فَأَضَاءَ لَيْلَةَ وَصْلِهَا حَتَّى غَدَتْ |
لا فَرْقَ بَيْنَ عَشِيِّهَا وَبُكُوْرِهَا |
|
فَتَغَيَّرَتْ خَوْفَ الرَّقِيْبِ، لِعِلْمِهَا |
بمَكَانِهَا مِنِّي، يَشِي لِغَيُوْرِهَا |
|
فَتَسَتَّرَتْ بضَفَائِرٍ لَوْ تَحْتَهَا |
سَرَتِ الْكَوَاكِبُ مَا اهْتَدَتْ لِمَسِيْرِهَا |
|
بَاتَتْ تُرَفْرِفُ بَيْنَ أَنْفَاسِ الصَّبَا |
وَتَضُوْعُ بَيْنَ وُرُوْدِهَا وَصُدُوْرِهَا |
|
حَتَّى لَقَدْ حَمَلَتْ شَذاً مِنْ عَرْفِهَا |
أَشْفَقْتُ تَعْرِفُهُ الْوَرَى بعَبيْرِهَا |
|
فَوَدَدْتُ أَقْطَعُ كَفَّ مَاشِطَةِ الصِّبَا |
كَيْ لا تُرَجِّلَ شَعْرَهَا بمُرُوْرِهَا |
|
وَلِئَنْ ضَنَنْتُ عَلَى النَّسِيْمِ بهَا فَلا |
عَجَبٌ وَلَوْ وَافَى بوَقْتِ هَجِيْرِهَا |
|
فَبمُقْلَتِي لَوْ لَمْ أَخِفْ إنْسَانَهَا |
لَحَجَبْتُهَا عَنْ لَحْظِ عَيْنِ سَمِيْرِهَا |
|
وَكَذَبْتُ مَا فِي الْعَيْنِ إنْسَانٌ وَلا |
فِي العَالَمِيْنَ صَغِيْرُهَا وَكَبيْرُهَا |
|
مِنْ أَيْنَ إنْسَانٌ لِعَيْنِي غَيْرُهَا |
وَالنَّاسُ غَيْرَ (أَبي الْحُسَيْنِ) أَمِيْرُهَا |
|
أَلَهَا أَمِيْرٌ فِي البَلاغَةِ غَيْرُهُ |
وَبهَا تَشِيْرُ إلَيْهِ كَفُّ مُشِيْرُهَا؟ |
|
وَلِئَنْ إلَيْهِ غَدَتْ تُشِيْرُ فَإنَّهَا |
مَا أَدْرَكَتْهُ بفِكْرِهَا لِقُصُوْرِهَا |
|
بَلْ عَيْنُ فِكْرَتِهَا رَأَتْ إنْسَانَ عَيْـ |
ـنِ زَمَانِهَا(١) فِي نُوْرِهِ لا نُوْرِهَا |
|
فَرَأَتْ مَنَاقِبَ مِنْهُ (فَارُوْقِيَّةً) |
مَا أَنْ تَزَيَّنِتِ السَّمَا بنَظِيرِهَا |
|
وَمَآثِراً (عُمَرِيَّةٍ) بقَلِيْلِهَا |
كَثُرَتْ عَدَادَ الشُّهْبِ لا بكَثِيْرِهَا |
|
وَخَلائِقاً رَشَفَتْ سُلافَتَهَا الْوَرَى |
فَغَدَتْ بهَا سَكْرَى لِيَوْمِ نُشُوْرِهَا |
|
هَيْهَاتَ بنْتُ الْكَرْمِ مِنْهَا إنَّهَا |
بنْتُ الْمَكَارِمِ قَدْ ذَكَتْ بعَبيْرِهَا(٢) |
|
مَحْلُوْبَةٌ مِنْ كَرْمِهَا مَشْمُوْلَةٌ(٣) |
بنَسِيْمِهَا مَمْزُوْجَةٌ بنَمِيْرِهَا(٤) |
|
نَفَحَتْ بعَارِفَةٍ عَلَيَّ خَطِيْرَةٍ |
قَدْ أَفْحَمَتْ مِنِّي لِسَانَ شُكُوْرِهَا |
____________________
١- في (د): زمانه.
٢- في (أ): لعبيرها.
٣- في(ب): مثمولة.
٤- في (ب): بعبيرها.
بَاتَتْ لَدَيَّ وَلَسْتُ أَكْفُرُهَا يَداً |
مَا لِلْغَمَامِ يَدٌ بَفِيْضِ غَزِيْزِهَا |
|
جَذَبَتْ بضَبْعِي فَارْتَقَيْتُ بهَا عَلَى |
هَامِ الْمَجَرَّةِ رَافِلاً بحَبيْرِهَا |
|
فَلَوْ انَّ أَعْضَائِي تَحَوَّلَ أَلْسُناً |
تُثْنِي عَلَيْهِ إلَى انْقِطَاعِ دُهُوْرِهَا |
|
بقَصَائِدٍ حَبَّاتُ قَلْبي لَفْظُهَا |
وَسَوَادُ أَحْدَاقِي مَدَادُ سُطُوْرِهَا |
|
مَا كُنْتُ أَبْلَغُ شُكْرَهُ فِيْهَا وَلَوْ |
أَنِّي مَلأَتُ الْكَوْنَ فِي تَحْرِيْرِهَا |
|
أَمْ كَيْفَ أَشْكُرُهُ الصَّنِيْعَةَ بالثَّنَا |
وَ مَتَى يَقُوْمُ حَقِيْرُهُ بخَطِيْرِهَا؟ |
|
مَعْ أَنَّهُ مُفْضٍ لِمَا لا يَنْتَهِي |
وَمِنَ الأُمُوْرِ بهِ ارْتِكَابُ عَسِيْرِهَا |
|
فَالْحَقُّ فِيْهِ أَنْ أُحَبِّرَ مِدْحَةً |
أَشْكُرْهُ فِي أُخْرَى عَلَى تَحْبيْرِهَا |
|
إذْ مِنْ مَعَادِنِ فَضْلِهِ نَظَّمْتُهَا |
وَبهِ اهْتَدَيْتُ إلَى التِقَاطِ شُذُوْرِهَا |
|
هُوَ ذَاكَ مُنْتَجَعُ الفَصَاحَةِ مُجْتَنَى |
ثَمَرِ البَلاغَةِ مُسْتَمَدُّ غَزيْرِهَا |
|
رَبُّ القَوَافِي السَّائِرَاتِ بَحَيْثُ لَمْ |
يَقْطَعْ (نِهَايَةَ) سَيْرِهَا (ابْنُ أَثِيْرِهَا)(١) |
|
وَكَمِىُّ مِزْبَرَةٍ تَرَى لُسُنَ الظُّبَى |
خُرْساً إذَا نَطَقَتْ بآيِ (زَبُوْرِهَا) |
|
لَوْ شَاءَ يَوْماً سَاقَ أرْوَاحَ العِدَى |
صِلةً لِمَوْصُوْلِ(٢) الرَّدَى بصَرِيْرِهَا |
|
مَنْ عَنْ لِسَانِ الرُّوْحِ أَصْبَحَ نَاطِقاً |
لا عَنْ لِسَانِ (لَبيْدِهَا) وَ (جَرِيْرِهَا)(٣) |
____________________
١- ابن الأثير (ت٦٠٦ه): المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجرزي (أبو السعادات)، محدث لغوي أصولي. ولد ونشأ في جزيرة ابن عمر. وانتقل إلى الموصل، فاتصل بصاحبها، فكان من أخصائه. من كتبة: (النهاية) في غريب الحديث.
ينظر: الأعلام: ٥/٢٧٢، معجم المؤلفين: ١٢/٧٩.
- البيت فيه توجيه باسم مؤلَّف مشهور لابن الأثير، وهو كتاب (النهاية).
٢- البيت فيه توجيه باستعمال المصطلحات النحوية.
٣- لبيد: لبيد بن ربيعة العمري، من أجلة الشعراء المخضرمين، من أصحاب المعلقات، أدرك الاسلام وارتضاه وترك الشعر، وسئل عن شعره فكتب سورة البقرة وقال أبدلني الاسلام بهذا من الشعر. ينظر: المعارف:٣٣٢، الأعلام: ٥/٢٤٠.
- جرير (ت١١٠ه): جرير بن عطية بن حذيفة الخطفَى من تميم: أشعر أهل عصره ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم وكان هجاءاً مراً=
بزَوَاهِرٍ نَجَمَتْ فَأَطْفَأَ ضَوْؤُهَا |
شُعَلَ النُّجُوْمِ الزُّهْرِ عِنْدَ ظُهُوْرِهَا |
|
وَكَأَنَّمَا طُبعَتْ بمِرْآةِ السَّمَا |
بَدَلَ الْكَوَاكِبِ شَكلَهُنَّ بنُوْرِهَا |
|
لَمْ يُنْشِهَا إلَّا عُقُوْداً، نَاثِراً |
لِنَظِيْمِهَا، أَوْ نَاظِماً لِنَثِيْرِهَا |
|
مَدْحاً يُفَصِّلِهُنَّ(١) مَا بَيْنَ الْوَرَى |
لِنَذيْرِهَا (الهَادِي) (ص) وَآلَ نَذِيْرِهَا |
|
حَيْثُ القَوَافِي مَا بَرِحْنَ فَوَارِكاً(٢) |
لَمْ تَمْنَحِ الشُّعَرَاءُ غَيْرَ نُفُوْرِهَا |
|
وَالْيَوْمَ قَدْ صَارَتْ طَرُوْقَةَ فَحْلِهَا |
مِنْهُ وَقَرَّ نَفَارُهَا بمَصِيْرِهَا |
|
مَسَكَتْ خِطَامَ قِيَادِهَا يَدَهُ وَهُمْ |
لَمْ يُمْسِكُوا إلَّا خِطَامَ غُرُوْرِهَا |
|
وَلَهُ ذُكُوْرُ الْلَفْظِ دُوْنَ إنَاثِهَا |
وَلَهُمْ إنَاثُ الْلَفْظِ دُوْنِ ذُكُوْرِهَا |
|
لا زَالَ مِنْهَا نَاظِماً مَا لَمْ يَدَعْ |
فَضْلاً لأَوَّلِهَا وَلا لأَخِيْرِهَا |
____________________
= فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، وهو من أغزل الناس شعرا، وقد جمعت نقائضه مع الفرزدق في ثلاثة أجزاء.
ينظر:وفيات الأعيان: ١/٣٢١، تاريخ الإسلام: ٧/٤٠، الأعلام: ٢/١١٩، معجم المؤلفين: ٣/١٢٩.
١- في (د): (يُفَضِّلِهُنَّ).
٢- الفوارك: جمع الفارك وهي المبغضة. (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٧٤ مادة فرك)، أراد الشاعر أن يقول أن القوافي متنافرة.
- وقال مخاطباً فضيلَة السيد علي بن نعمان الآلوسي جواباً لإهدائه كتاب (درَّة الغواص):
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
(أَعَلِيٌّ) أَحَلَّكَ الذُّرْوَةَ الْعَلْـ |
ـياءِ عَيْصٌ مِنْ أَشْرَفِ الأَعْيَاصِ |
|
حُزْتَ أَقْصى الْكَمَال وَالْفَضْلِ حَتَّى |
بهِمَا سُدْتَ كُلَّ دَانٍ وَقَاصِ |
|
أَنْتَ بَدْرٌ وَتَمُّهُ لِكَمَالٍ |
وَتَمَامُ الْبُدُوْرِ لِلإنْتِقَاصِ |
|
لَمْ تَكُنْ مُتْحِفِي، وَمَجْدُكَ لَوْلاً |
أَنَّكَ الْبَحْرُ(دُرَّةُ الغَوَّاص) |
|
يَا بْنَ مَنْ لانْتِجَاعِ رَوْضِ الْمَزَايَا |
لَيْسَ إلَّا إلَيْهِ وَخْدُ القِلاصِ |
|
أَقْعَدَتْ عَنْ شَوَارِدِ النَّظْمِ فِكْرِي |
عِلَلٌ عِقْنَهُ عَنِ الاقْتِنَاصِ |
|
لَوْ يُبَارِحْنَنِي قَلِيْلاً لأَتْحَفْـ |
ـتُكَ مِنْهُ بالْمُطْرِبِ الرَّقَّاصِ |
|
غَيْرَ إنِّي أَقُوْلُ إذْ رَاضَ فِكْرِي |
مِنْ صِعَابِ القَرِيْضِ ذَاتُ اعْتِيَاصِ |
|
احْتَذَى اخْمَصَاكَ خَصْمَكَ يَا بْن النْـ |
ـنَفَرِ الْبيْضِ وَالْكِرَامِ الْخِمَاصِ |
|
قَدْ ضَرَبْتَ الْقِبَابَ فِي مَفْرَقِ الأَنْـ |
ـجُمِ فَاعْقِدْ أَطْنَابَهَا بالنَّوَاصِي |
|
وَأَقِمْ فِي سَلامَةٍ وَ حُبُوْرٍ |
رَافِهِ البَالِ مُسْتَطَابَ العِرَاصِ |
- وقال مخاطباً بعض الأشراف: [من الكامل والقافية من المتواتر]
أَهْدِي إلَيْكَ أَخَا الْفَخَارِ تَحِيَّةً |
رَقَتْ كَرِقَّةِ طَبْعِكَ الشَّفَّافِ |
|
وَافَتْكَ تَحْسِبُ أَنَّهَا دَارِيَّةٌ |
حَمَلَتْ شَذَاكَ لأَنْفِكَ الْمُسْتَافِ |
|
وَفْدُ السُّرُوْرُ بهَا لِتَهْنِئَةِ العُلَى |
فِيْمَا حُبيْتَ بهِ مِنَ الأَلْطَافِ(١) |
|
أَنْتَ الَّذِي عَكَفَ الثَّنَاءُ برَبْعِهِ |
وَأَطَافَ فِيْهِ الْحَمْدُ أَيَّ مَطَافِ |
|
شَهِدَتْ لَكَ (الْفَيْحَاءُ) أَنَّكَ زُدْتَهَا |
شَرَفاً لأَنَّكَ صَفْوَةُ الأشْرَافِ |
|
وَبهَا لَكَ انْتَهَتِ الرِّيَاسَةُ كُلُّهَا |
فَرَفِلْتَ فِي حَبَرَاتِهَا الأَفْوَافِ |
____________________
١- في (أ): البيت غير مثبت، وفي (ب): لتهنية العلى.
وَ بهَا قَدِمْتَ فَكَانَ أَيْمَنَ مَقْدَمٍ |
طَرَقَ العُدَاةَ بمُرْغِمِ الآنَافِ |
|
كَانَتْ أَمَانِي أَنْفَسٍ مَكْذُوْبَةٍ |
دَعَتِ الْحَسُوْدَ لِقِلَّهِ الإنْصَافِ |
- وقال مخاطباً بعض الأشراف:
[من البسيط والقافية من المتراكب]
بَقِيَّتِي هِيَ بَيْنَ الشَّوْقِ وَالأَرَقِ |
حَشاً تَذُوْبُ وَجَفْنٌ غَيْرُ مُنْطَبقِ |
|
قَدْ لَوَّنَ الدَّهْرُ دَمْعِي فِي تَلَوِّنِهِ |
فَانْهَلَّ مِنْ أَحْمَرٍ قَانٍ وَمِنْ يَقِقِ(١) |
|
وَقَيَّدَتْنِيَ عَنْ شَأْوٍ حَوَادِثُهُ |
وَقُلْنَ دُوْنَكَ وَالغَايَاتِ فَاسْتَبقِ |
|
فَكَيْفَ يَسْبقُ مَنْ كَانَ الزَّمَانُ لَهُ |
قَيْداً يُجَاذِبُهُ عَنْ رَسْنِهِ الغَلَقُ(٢) ؟ |
|
وَهَلْ يُؤَدِّي لِخِلٍّ حَقَ خِلِّتِهِ |
......................(٣) |
|
يَا مَنْ تُعَوِّذُهُ فِي كُلِّ شَارِقَةٍ |
أُمُّ السَّمَاحِ (برَبِّ النَّاسِ) وَ(الْفَلَقْ)(٤) |
|
عُذْراً فِدَاؤُكَ فِي طُرْقِ النَّدَى فِئَةٌ |
أَرَى الْمَكَارِمَ فِيْهِمْ وَحْشَةُ الطُّرُقِ |
|
مَا أَبْطَأَتْ عَنْكَ لا صَدّاً وَلا مَلَلاً |
آياتُ شَوْقٍ وَلا الأَعْرَاضُ مِنْ خُلُقِي |
|
وَكَيْفَ أَغْفَلُ حَقّاً أَنْتَ صَاحِبُهُ |
وَكَانَ ذَلِكَ فَرْضاً لازِماً عُنُقِى |
____________________
١- اليَقَقُ: المتناهي في البياض (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٨٧ مادة يقق).
٢- الرَّسَنُ: هو الحبل الذي يقاد به البعير وغيره(ينظر: لسان العرب: ١٣/١٨٠ مادة رسن).
٣- عجز البيت غير مثبت في المخطوطة ولا في باقي مصادر التحقيق.
٤- وهذا توجيه بأسماء سور القرآن الكريم.
- وقال وقد التسمه بعض الرؤساء أنْ يعملَ تلغرافاً إلى النقيب وهو في استانبول:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
لَيْتَ مِنِّي نِيَاطَ قَلْبي لـ(قَسْطَنْـ |
ـطيْنَ)(١) يَمْتَدُّ(٢) مِنْ أَقَاصِي (الْعِرَاقِ) |
|
فَيُؤَدِّي(٣) إلَيْكَ أَضْعَافَ مَا أَدْ |
دَيْتَ بالتِّلْغِرَافِ مِنْ أَشْوَاقِي |
|
أَنْتَ بَدْرُ العُلَى فَمَا بَرِحَتْ فِيْـ |
ـكَ إلَيْنَا مُضِيئَةَ الآفَاقِ |
|
فَعَلَى البُعْدِ(٤) نَالَنَا مِنْكَ مَا نِلْـ |
ـنَا عَلَى القُرْبِ(٥) مِنْكَ بالإشْرَاقِ |
- وقال في كتاب كتبه لبعض الأكابر:
[من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
قُلْ لِلنَّسِيْمِ وَقَدْ سَرَى |
سَحَراً بأَنْفَاسٍ رَقِيْقَهْ |
|
يَا مُشْبهاً عِنْدِي (أَبَا |
مَحْمُوْدِ) فِي طِيْبِ الْخَلْيقَهْ |
|
إحْمِلْ إلَيْهِ رِسَالَةً |
تَحَكِي سَجَايَاهُ الأَنِيْقَهْ |
|
مِنْ شَيِّقٍ(٦) فِي لُجَّةِ الأَشْـ |
ـوَاقِ مُهْجَتُهُ غَرِيْقَهْ |
|
وَلأَنْتَ وَالبَرْقُ ارْوِيَا(٧) |
عَنْ قَلْبِ وَامِقَةٍ(٨) خَفُوْقَهْ |
|
شَوْقاً لِحَضْرَتِهِ الَّتِي |
كُلُّ النُّفُوْسِ لَهَا مَشُوْقَهْ |
|
هُوَ فَرْعُ أَصْلٍ قَدْ غَدَتْ |
يُثْري(٩) عَلَى الْجَوْزَا عُرُوْقَهْ |
____________________
١- في (د): إلى قسطنطين.
٢- في (ب): تميد.
٣- في (ب): فتأدي.
٤- في (أ)و(د): البدر.
٥- في (أ)و (د): البعد.
٦- الصواب أن يقول: شائقٍ.
٧- في (د): ازويا.
٨- الوامق: المحب المتودد(ينظر: لسان العرب:١٠/٣٨٥ مادة ومق).
٩- في (ب): ثبرى
مِنْ دَوْحَةٍ فِي رَيِّ مَاءِ الْـ |
ـمَكْرُمَاتِ غَدَتْ وَرِيْقَهْ |
|
يَا مَنْ تَمَنَّى النَّجْمُ حِيْـ |
ـنَ سَمَا إلَى العَلْيَا لُحُوْقَهْ |
|
مَنْ ذَا لِمَجْدِكَ يَرْتِقِي |
وَسِوَاكَ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيْقَهْ؟ |
|
إنَّ الْكِرَامِ هُمُ الْمَجَا |
زُ وَأَنْتِ لِلْكَرِمِ الحَقِيْقَهْ |
- وقال مخاطباً الحاج محمد رضا كُبَّة (١) في ضمن كتاب(٢) :
[من المجتث والقافية من المتواتر]
يَا أَمْجَدَ النَّاسِ فَرْعَا |
يُنْمَى لأَكْرَمِ(٣) أَصْلِ |
|
وَقَاتِلَ الْمَحْلَ جُوْداً |
فِي كُلِّ أَزْمَةِ مَحْلِ |
|
وَابْنَ القِرَى وَلَعَمْرِي |
أَبُوْكَ زَادُ الْمُقِلِّ |
|
لايُسْتَشَارُ سِوَاهُ |
فِي كُلِّ عَقْدٍ وَحَلِّ |
|
وَالْمُوْقِدُ النَّارَ لَيْلاً |
لِلطَّارِقِ الْمُسْتَدِلِّ |
|
مَرْفُوْعَةً وَعَلَيْهَا |
مَرَاجِلُ الزَّادِ تَغْلِي |
|
يَمْتَدُّ مِنْهَا لِسَانٌ |
إلَى السَّمَا مُتَجَلِّي |
|
حَتَّى يَضِيءَ سَنَاهُ |
فِي كُلِّ حَزْنٍ وَسَهْلِ |
|
يَدْعُو الضُّيُوْفَ: هَلِمُّوا |
إلَى القِرَى، لِمَحَلِّي |
|
فَيَهْتَدِي بسَنَاهُ |
إلَيْهِ كُلُّ مُضِّلِّ(٤) |
|
أَكْرِمْ بهِ مِنْ كَرِيْمٍ |
لَهُ انْتَهَى كُلُّ فَضْلِ |
____________________
١- محمد رضا كُبَّة: هو ابن الحاج محمد صالح كبَّة توفي في حياة أبيه معقباً عبد الحسين وعبد العزيز.
ينظر: أعيان الشيعة ٢/٩٣
٢- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٥٠-١٥١
٣- في (د): لأمجد.
٤- هو الضَّال أو المضَلَّل.
وَالْخُلْقُ مِنْكَ وَمِنْهُ |
مِثْلانِ فِي غَيْرِ مِثْلِ |
|
هَذَا مُجَاجَةُ(١) مِسْكٍ |
وَذَاكَ شَهْدَةُ نَحْلٍ |
|
يَفْدِي عُلاكَ ابْنُ خَفْضٍ |
سَاعٍ(٢) برِجْلِ ابْنِ ذُلِّ |
|
يَبْغِي العُلَى وَهْوَ شَيْخٌ |
هِمٌّ(٣) بهِمَّةِ طِفْلِ |
|
وَهَلْ تَنَالُ (الثُّرَيَّا) |
عَفْواً ببَاعٍ أَشَلِّ |
|
وَمَا لَهُ فِي طَرِيْقِ الْـ |
ـعُلْيَاءِ مَوْطِئُ رِجْلِ |
|
وَلا لَهُ حَوْضُ جُوْدٍ |
يُرْجَى لِعَلٍ وَنَهْلِ(٤) |
|
إلَّا حَقِيْقَةُ بُخْلٍ |
تَبْدُو بصُوْرَةِ بَذْلِ |
- وقال مخاطباً الحاج محمد حسن كبَّة ضمن كتاب (٥) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
فِيْ فَمِي لَمْ يَزَلْ لِذِكْرِكَ نَشْرُ |
طَيَّبٌ وَاخْتَبرْ بذَاكَ النَّسِيْمَا |
|
وَبمِرآةِ فِكْرَتِي لَمْ يَزَلْ شَخْـ |
ـصُكَ نَصْبُ العَيْنَيْنِ مِنِّي مُقِيْمَا |
|
وَعَلَى النَّحْرِ مِنْ عُلاكَ ثَنَائِي |
لَيْسَ يَنْفَكُّ عِقْدَهُ مَنْظُوْمَا |
|
لا تَظُنَّ البعَادَ يَحْجِبُ عَنِّي |
مِنْكَ ذَيَّالِكَ الْمُحَيَّا الْكَرِيْمَا |
|
فَوَشَوْقِي وَمَوْقِعُ الْوِدِّ مِنِّي |
قَسَماً لا أَرَاهُ إلَّا عَظِيْمَا(٦) |
|
أَنْتَ عِنْدِي بالذِّكْرِ أَحْضَرُ مِنْ قَلْبي |
بقَلْبي فَكُنْ بذَاكَ عَلِيْمَا |
____________________
١- مُجاجةُ الشيءِ: عُصارَتُه(ينظر: لسان العرب: ٢/٣٦٢ مادة مجج).
٢- في (د): سارٍ.
٣- الهمُّ: الشيخ الكبيرُ الفاني (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٢١ مادة همم).
٤- العَلُّ: الشَّرْبةُ الثانية(ينظر: لسان العرب:١١/٤٦٧ مادة علل)، النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٨٠ مادة نهل).
٥- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٤٧
٦- هذا البيت ورد في (د) فقط.
لَسْتُ أَقْوَى لِحَمْلِ عَتْبكَ يَا مَنْ |
حَمَلَتْ فَخْرَهُ الْمَعَالِي قَدِيْمَا |
|
فَاثْنِ عَنْ غَرْبِ عَتْبَكَ الْيَوْمَ عَنِّي |
فَبهِ قَدْ تَرَكْتَ قَلْبي كَلِيْمَا |
- وقال مخاطباً صديقة السيد ميرزا إسماعيل الشيرازي (١) وكان مريضاً:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
يَا سَمِيَّ الَّذِي فَدَاهُ مِنَ الذَّبْـ |
ـحِ إلَهُ السَّمَا بذَبْحٍ عَظِيْمِ |
|
وَالْحَفِيْظَ الْعَلِيْمَ مَنْ فِي هُدَاهُ |
نَابَ عَنْ جَدِّهِ الْحَفِيْظِ العَلِيْمِ |
|
جِئْتُ يَا فَرْعَ (هَاشِمٍ) أَجْتَنِي مِنْـ |
ـكَ سَجَايَا طَابَتْ كَطِيْبِ(٢) الأَرُوْمِ |
|
فَعَدَتْنِي عَنِ الْمَرَامِ عَوَادٍ |
جَلَبَتْهَا يَدُ الزَّمَانِ الْلَئِيْمِ |
|
حَجَبَتْ بَيْنَنَا شَكَاتُكَ يَا بَدْ |
رُ فَكَمْ لِي مِنْ نَظرَةٍ فِي النُّجُوْمِ |
|
لَسْتَ أَنْتَ السَّقِيْمَ لَكِنَّ قَلْبي |
يَا شَفَاكَ الإلَهُ عَيْنَ السَّقِيْمِ |
____________________
١- إسماعيل الشيرازي (ت ١٣٠٤ه): أبو هادي السيد ميرزا إسماعيل بن الأمير السيد رضا بن السيد ميرزا محمد إسماعيل الشيرازي الحسيني، عالم شاعر فاضل. ولد في شيراز، وأخذ العلم عن ابن عمه ميرزا حسن الشيرازي وكان من أبرز تلامذته حتى كاد أن يتولى الزعامة من بعده لولا ريب المنون الذي عاجله، له صلة وثيقة بالسيد حيدر الحلي، توفي في سامراء ونقل إلى النجف ودفن في الصحن العلوي الشريف ورثاه جمع من الشعراء.
ينظر: علي في الكتاب والسنة والأدب: ٥/١٥
٢- في (ب): لطيب
- وقال يمدح العلَّامة الشيخ محمد حسن [آل ياسين] الكاظمي (١) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
قَدَّمَتْكَ العُلَى وَ كُنْتَ الزَّعِيْمَا(٢) |
وَقُصَارَى رَجَائِهَا أَنْ تَدُوْمَا(٣) |
|
وَاسْتَنَابَتْكَ عَنْ أَكَارِمَ تَقْفُو |
هَدْيَهُمْ وَالْكَرِيْمُ يَقْفُو الْكَرِيْمَا |
|
لَمْ يَزُدْكَ التَّعْظِيْمُ مِنَّا جَلالاً |
إذْ لَدَى ذِي الجَلالِ كُنْتَ عَظِيْمَا |
|
لَكَ فَوْقَ الأَنَامِ طَوْدُ جَلال(٤) |
طَائِرُ الْوَهْمِ حَوْلَهُ لَنْ يَحُوْمَا |
|
مَا تَجَلَّى بهِ لَكَ الْحَقُّ إلَّا |
وَغَدَا يَصْعَقُ(٥) الحَسُوْدَ وُجُوْمَا |
|
فَالْعَجِيْبُ العُجَابُ أَنَّكَ (مُوْسَى) |
وَنَرَى مَنْ سِوَاكَ كَانَ الْكَلِيْمَا |
|
بَاسِطاً بالنَّدَى بَنَانَ يَدٍ بَيْـ |
ـضَاءَ لَمْ يَغْدُ طَرْفَةً مَضْمُومَا |
|
هِيَ شِكْلٌ لِلْجُوْدِ يَنْتُجُ دَأْباً |
وَسِوَاهَا قَدْ جَاءَ شِكْلاً عَقِيْمَا |
|
أَيُّهَا الْمُسْقِمُ الحَوَاسِدَ غَيْظاً |
بالنُّهَى كَمْ شَفَيْتَ فِكْراً سَقِيْمَا |
|
أَنْتَ لُطْفٌ لَكِنْ تَجَسَّمْتَ شَخْصاً |
فَغَدَا مَنُّكَ الجَسِيْمُ جَسِيْمَا |
|
كَمْ لِعَامٍ مَسَحْتَ وَجْهاً بأَنْدَى |
مِنْ وُجُوْهِ الغُرِّ الغَوَادِي أَدِيْمَا |
|
تِلْكَ رَاحٌ كَمْ رَوَّحَتْنَا وَكَفٌ |
كَمْ بهَا اللهُ كَفَّ عَنَّا الهُمُوْمَا(٦) |
|
عَلَّمَتْنَا هِيَ الثًّنَا فَانْتَقَيْنَا |
مِنْ مَزَايَا عُلاكَ دُرّاً يَتِيْمَا |
|
فَلَكَ الفَضْلُ إنْ نُظِمْنَا لأَنَّا |
مِنْكَ نَهْدِي إلَيْكَ عِقْداً نَظِيْمَا |
|
عَصَمَ اللهُ دِيْنَهُ بكَ، يَا مَنْ |
كَانَ مِنْ كُلِّ مَأْثَمٍ مَعْصُوْمَا |
____________________
١- مرت ترجمته في : ٤٧
٢- في (د): زعيما.
٣- في (أ): وفي (د): يدوما.
٤- في (ب): طود معال.
٥- في (د): يصفق.
٦- في (ب): الغموما.
لا أَرَى يَمْلُكُ الحَسُوْدُ سِوَى مَا |
إنْ عَدَدْناهُ كَانَ فِيْهِ ذَمِيْمَا |
|
بَصَراً خَاسِئاً وَكَفّاً أَشَلاً |
وَحَشَاً ذَاعِراً وَأَنْفاً رَغِيْمَا |
|
قَدْ تَقَلَّدْتَهَا إمَامَةَ عَصْرٍ |
سِدْتَ فِيْهَا الإمَامَ وَالْمَأْمُوْمَا |
|
قَدَّمَتْ مِنْكَ وَاحِدَ العَصْرِ يَا مَنْ |
عَادَ نَهْجُ الرَّشَادِ فِيْهِ قَوِيْمَا |
|
قَدَّمَتْ فِيْكَ ثَانِيَ الغَيْثِ كَفّاً |
ثَالِثَ النَّيِّرَيْنِ وَجْهاً وَسِيْمَا |
|
قَدَّمَتْ مِنْكَ يَا أَدَلَّ عَلَى اللهِ |
عَلِيْماً نَاهِيْكَ فِيْهِ عَلِيْمَا |
|
قَدَّمَتْ يَا أَجَسَّ لِلحُكْمِ نَبْضاً |
مِنْكَ طِبّاً بالْمُعْضِلاتِ حَكِيْمَا |
|
قَدْ نَظَرْنَا بكَ الأَئِمَةَ حِلْماً |
وَحِجَىً رَاسِخاً وَفَضْلاً عَمِيْمَا |
|
وَرَوَيْنَا فِي الدِّيْنِ عَنْكَ حَدِيْثاً |
مَا رَوَيْنَا فِي الدِّيْنِ عَنْكَ قَدِيْمَا |
|
بكَ مِنْهُمْ بَدَتْ مَنَاقِبُ غُرٍّ |
فِي سَمَاءِ الْهُدَى طَلَعْنَ نُجُوْمَا |
|
هِيَ طَوْراً تَكُوْنُ رُشداً لِقَوْمٍ |
وَلِقَوْمٍ تَكُوْنُ طَوْراً رُجُوْمَا |
|
فَأَقِمْ فِي عُلاً تَرَى كُلَّ آنٍ |
مَقَعَداً لِلْعَدُوِّ مِنْهَا مُقِيْمَا |
|
لَمْ يَكُنْ وِدُّنَا مَقَالاً عَلَكْنَاهُ |
كَمَا يَعَلِكُ الجَوَادُ الشَّكِيْمَا |
|
سَلْ وَجَدْنَاكَ حُجَّةَ اللهِ فِيْنَا |
فَنَهَجْنَا صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيْمَا |
|
وَلَنَا اليَوْمَ أَنْتَ فِي الأَرْضِ ظِلٌ |
وَغَداً نَسْتَظِلُّ فِيْكَ النَّعِيْمَا |
- وقال يمدحه أيضاً ويعزِّيه بوفاة ولديه الشيخ علي والشيخ باقر (١) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
إلَيْكَ وَقَدْ كَلَّتْ عَلَيْنَا العَزَائِمُ |
سَرَتْ بتَحِيَّاتِ الْمَشُوْقِ النَّسَائِمُ |
|
تَحَاكَمْنَ فِي دَعْوَى التَّفَوُّقِ بالشَّذَا |
إلَيْكَ وَكُلٌ طَيِّبَاتٌ نَوَاعِمُ |
|
وَلا مُدَّعٍ عَنِّي سِوَى خَالِصِ الهَوَى |
وَلا شَاهِدٌ إلَّا العُلَى وَالْمَكَارِمُ |
|
وَأَغْلَبُ ظَنِّي أَنَّ خُلْقَكَ لَلَّتِي |
حَكَتْ طِيْبَهُ وَهْيَ التَّحِيَّاتُ حَاكِمُ |
|
أَمَا وَأَيَادٍ أَوْجَبَ الْمَجْدُ شُكْرَهَا |
بهَا لَمْ تَنُبْ عَنْ رَاحَتَيْكَ الغَمَائِمُ |
|
لأَنْتَ الَّذي مِنْهُ تُرَدُّ أُمُوْرُنَا |
إلَى عَالِمٍ مَا فَوْقَهُ اليَوْمَ عَالِمُ |
|
إلَى قَائِمٍ بالْحَقِّ دَاعٍ إلَى الهُدَى |
لَهُ اللهُ عَمَّا يَكْرَهُ اللهُ عَاصِمُ |
|
إلَى خَيْرِ أَهْلِ الأَرْضِ بَرّاً وَنَائِلاً |
وَأَكْرَمَ مَنْ تُثْنَى عَلَيْهِ الأَكَارمُ(٢) |
|
مَنَارُ هُدَىً لَوْلاهُ لاغْتَدَتِ الْوَرَى |
بمَجْهَلِ غَيٍّ ضَمَّهَا وَهْوَ قَاتِمُ |
|
وَسيْفُ هُدَىً يَمْحُو الضَّلالَةَ حَدُّهُ |
وَيَثْبُتُ مِنْهُ فِي يَدَ الدِّيْنِ قَائِمُ |
|
وَعَارٍ مِنَ الآثَامِ عَفٌّ ضَمِيْرُهُ |
وَكَأْسٌ مِنَ التَّقْوَى مِنَ الذِّكْرِ طَاعِمُ |
|
وَجَدْنَاهُ مَا يَأَتِي الزَّمَانُ بمِثْلِهِ |
وَهَلْ تَلِدُ الأَيَّامُ وَهْيَ عَقَائِمُ؟ |
|
فَتَىً أَظْهَرَ اللهُ العَظِيْمُ جَلالَهُ |
وَلَيْسَ لِمَا قَدْ أَظْهَرَ اللهُ كَاتِمُ |
|
وَشَادَ برَغْمِ الحَاسِدِيْنَ عَلاءَهُ |
وَلَيْسَ لِمَا قَدْ شَادَهُ اللهُ هَادِمُ |
____________________
١- في (د): القصيدة فيها تقديم وتأخير، فبعد البيت (١٦) يأتي سبعة عشر بيتاً من البيت (٣٤-٥٠) وبعدها يأتي البيت (١٧) وما بعده وتنتهي القصيدة بالبيت الذي أوله (تلقيتها بالحلم..وهو البيت رقم ٣٣).
- والبيت رقم (٤٨) ورد في النسخة (ب) فقط ولم يرد في (أ)ولا في (د).
٢- البّرُّ: مفرد أبْرارٌ وبررة، النائِل والنَّوَال: العَطاء ما نِلْت من معروف إِنسان (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٨٣ مادة نول)، يقال تثنى عليه الأصابع أو تحنى عليه الأصابع وذلك من المعدودين بثني الأصابع لشرفهم ومكانتهم. (ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٠٤ مادة حنا).
وَذُوْ هَيْبَةٍ لَوْ اُشْعِرَ الْلَيْثُ خَوْفَهَا |
لَمَا ثَبُتَتْ فِي الأَرْضِ مِنْهُ القَوَائِمُ |
|
وَمَدْرَهُ(١) قَوْلٍ يَغْتَدِي وَلِسَانُهُ |
لِوَجْهِ الْخُصُوْمِ الْلِّدَ بالْخِزْيِ وَاسِمُ |
|
يَنَالُ بأَطْرَافِ اليَرَاعِ بَنَانُهُ |
مِنَ الخَصْمِ مَا لَيْسَتْ تَنَالُ الْلَهَاذِمُ |
|
فَأَقْلامُهُ حَقّاً قَنَا (الخَطِّ) لا القَنَا |
وَآرَاؤُهُ لا الْمُرْهَفَاتُ الصَّوَارِمُ |
|
حَمَى اللهُ فِيْهِ حَوْزَةَ الدِّيْنِ وَاغْتَدَتْ |
تُصَانُ لأَهْلِ الْحَقِّ فِيْهِ الْمَحَارِمُ |
|
فَيَا مُنْسِياً بالْجُوْدِ (مَعْناً) وَ(حَاتِماً)(٢) |
أَلا إنَّ مَعْنَىً مَنْ مَعَانِيْكَ (حَاتِمُ) |
|
مُحَيَّاكَ صَاحٍ يُمْطِرُ البشْرَ دَائِماً |
وَكَفُّكَ بالجَدْوَى لِرَاجِيْكَ غَائِمُ |
|
وَتُخْفِضُ جُنْحاً قَدْ سَمَا بكَ فَارْتَقَى |
إلَى حَيْثُ لا بالنَّسْرِ تَسْمُو القَوَادِمُ |
|
تَدَارَكَ فِيْكَ(٣) اللهُ أَحْكَامَ مِلَّةٍ |
قَدِ انْدَرَسَتْ لَوْلاكَ مِنْهَا الْمَعَالِمُ |
|
أَلا إنَّ عَيْنَ الدَّيْنِ أَنْتَ ضِيَاؤُهَا |
وَأَنْتِ لَهَا مِنْ عَائِرِ(٤) الشِّرْكِ عَاصِمُ |
|
شَهدْتُ لأَهْلِ الفَضْلِ أَنَّكَ خَيْرَهُمُ |
شَهَادَةَ مَنْ لَمْ تَتَّبعْهُ الْلَوَائِمُ |
|
وَأَنَّكَ ظِلُّ اللهِ وَالحُجَّةُ الَّتِي |
تُدِيْنُ لَهَا أَعْرَابُهَا وَالأَعَاجِمُ |
____________________
١- في (أ): مدرة.
- المِدْرَهُ: المـُقَدَّم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال(ينظر: لسان العرب: ١٣/٤٨٨ مادة دره).
٢- معن بن زائدة بن عبد الله الشيباني، من أشهر أجود العرب وشجعانهم، أدرك العصر الأموي والعباسي، ولاه المنصور ولاية سجستان فأقام مدة وقتل فيها سنة ١٥١ه.
ينظر: تاريخ الكوفة للسيد البراقي: ٥٠٠، الأعلام: ٧/٢٣٧
- حاتم الطائي: (ت ٤٦ ق ه/٥٧٨ م) حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي: فارس، شاعر، جواد، جاهلي. يضرب المثل بجوده كانت وفاته في السنة الثامنة بعد مولد النبي (صلىاللهعليهوآله ) .
ينظر: الإصابة ١: ٢٨٥، والأعلام: ٢/١٥١.
٣- في (د) فيه.
٤- العائِرُ من السهام والحجارةِ: الذي لا يدري مَن رماه (ينظر: لسان العرب: ٤/٦١٨ مادة عور).
وَعِنْدَكَ جُوْدٌ يَشْهَدُ الغَيْثُ أَنَّهُ |
هُوَ الغَيْثُ لا مَا جُدْنَ فِيْهِ الغَمَائِمُ |
|
يَطِبُّ بهِ الأَعْدَاءُ(١) وَالدَّاءُ مُعْضِلٌ |
وَتَرَقَى بهِ الأَيَّامُ وَهْيَ أَرَاقِمُ |
|
سَبَقْتَ لِتَفْرِيْجِ العَظَائِمِ فِي الْوَرَى |
فَحُزْتُ ثَنَاهَا وَاقْتَفَتْكَ الأَعَاظِمُ |
|
وَصَادَمَتِ الجُلَّي حَشَاكَ فَلَمْ يَكْنْ |
لِيَأْخُذَ مِنْهَا خَطْبُهَا الْمُتَفَاقِمُ |
|
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رِقَّةٍ قُلْتُ مُقْسِماً |
لَقَدْ قَرَعَ الصَّلْدَ الْمُلِمُ الْمُصَادِمُ |
|
وَبالأَمْسِ لَمَّا أَحْدَثَ الدَّهْرُ نَكْبَةً |
إلَى الآنَ مِنْهَا مَدُمَعُ الفَضْلِ سَاجِمُ |
|
تَلَقَّيْتَهَا بالْحِلْمِ لا الصَّدْرُ ضَائِقٌ |
وَإنْ كَبُرَتْ فِيْهِ وَلا القَلْبُ وَاجِمُ |
|
وَأَرْدَفَهَا أُخْرَى فَكَانَتْ عَظِيْمَةً |
تَهْوْنُ لَدَيْهَا فِي الزًّمَانِ العَظَائِمُ |
|
فَصَابَرْتَهَا فِي اللهِ وَهْيَ عَظِيْمَةٌ |
أُقِيْمَتْ لَهَا فَوْقَ السَّمَاءِ الْمَآتِمُ |
|
وَحُزْتَ ثَوَاباً لَوْ يُقَسَّمُ فِي الْوَرَى |
لَحُطَّتْ بهِ فِي الحَشْرِ مِنْهَا الجَرَائِمُ |
|
فَأَنْتَ لَعَمْرِي أَصْلَبُ النَّاسِ كُلِّهَا |
قَنَاةَ عَلاً لَمْ تَسْتَلِنْهَا العَوَاجِمُ |
|
وَأَوْسَعُ أَهْلِ الحَزْمِ(٢) حِلْماً مَتَى تَضِقْ |
لَدَى الخَطْبِ مِنْ أَهْلِ الحُلُوْمِ الحَيَازِمُ |
|
عَنَتْ لَكَ أَهْلُ الكِبْرِيَاءِ وَقَبَّلَتْ |
ثَرَى نَعْلِكَ الْحُسَّادُ وَالأَنْفُ رَاغِمُ |
|
نَرَى عُلَمَاءَ الدِّيْنِ حَتْفاً تَتَابَعُوا |
وَحَسْبُ الْهُدَى عَنْهُمْ بأَنَّكَ سَالِمُ |
|
فَأَنْتَ بهَذَا العَصْرِ لِلْخَيْرِ فَاتِحٌ |
وَأَنْتَ بهِ لِلْعِلْمِ وَالْحِلْمِ خَاتِمُ |
|
وَأَنْتَ لَعَمْرِي(٣) البَحْرُ جُوْداً وَنَائِلاً |
وَأَنْمُلُكَ العَشْرُ الغُيُوْمُ(٤) السَّوَاجِمُ |
|
فَيَا مُنْفِقاً بالصَّالِحَاتِ زَمَانَهُ |
فِداً لَكَ مَنْ تُفْنِي سِنِيْهِ الْمَآثِمُ |
|
بَقِيْتَ بَقَاءً لا يُحَدُّ بغَايَةٍ |
وَأَنْتَ عَلَى حِفْظِ الشَّرِيْعَةِ قَائِمُ |
|
وَلَوْ قُلْتُ عُمْرُ الدَّهْرِ عَمَّرْتَ خِلْتَنِي |
أَسَأْتُ مَقَالِي ذَلِكَ الدَّهْرُ خَادِمُ |
____________________
١- في (ب): الاعدام.
٢- في (د): أهل الأرض.
٣- في (ب): لعمر البحر.
٤- في (د): الغيوث.
تَنَبَّهَ لِي طَرْفُ التَّفَاتِكَ نَاظِراً |
إلَيَّ، وَطَرْفُ الدَّهْرِ عَنِّيَ نَائِمُ |
|
فَأَدْعُو لِنَفْسِي إنْ أَقُلْ دُمْ لأَنَّنِي |
تَدُوْمُ لِيَ النَّعْمَا بأَنَّكَ دَائِمُ |
|
حَبَسْتُ ثَنَائِي عَنْ سِوَاكَ فَلَمْ أَكُنْ |
لأَسْأَلَ فِيْهِ أَيْنَ تَهْمِي الغَمَائِمُ(١) |
|
فَمَا أَنَا لَولا رَوْضُ خُلْقِكَ رَائِدٌ |
وَلا أَنَا لَوْلا بَرْقُ بشْرِكَ شَائِمُ |
|
وَدُوْنَكَهَا غَرَّاءَ تَنْثُرُ(٢) لُؤْلُؤاً |
مِنَ القَوْلِ لَمْ يَلْفِظْهُ بالفِكْرِ نَاظِمُ |
|
فَرَائِدُ مِنْ لَفْظٍ عَجِبْتُ بأَنَّنِي |
أَبَا عُذْرِهَا اُدْعَى وَهُنَّ يَتَائِمُ |
- قال يمدح السيد عبد الرحمن النقيب (٣) ضمن كتاب(٤) :
[من المتقارب والقافية من المتدارك]
لِيَ العُذْرُ كَلَّ لِسَانُ القَلَمْ |
وَجَفَّ بمَا فَوْقَ طِرْسِي رَسَمْ |
|
وَعِنْدِيْ وَلا عَرَبيٌّ سِوَاهُ |
لِسِانٌ بهَذَا الْمَقَامِ انْعَجَمْ(٥) |
|
أُكَلِّفُهُ نَعْتَ سَعْدِ السُّعُوْدِ |
وَمَنْ لِلثُّرَيَّا بهِ وَهْوَ(٦) فَمْ |
|
وَغَايَةُ وَصْفِي لَهُ أَنْ أَقُوْ |
لَ: يَا عَلَماً وَيَقِلُّ العَلَمْ |
____________________
١- هذا البيت غير مثبت في (أ)و(د).
٢- في (د): تبسم.
٣- عبد الرحمن النقيب: السيد عبد الرحمن بن علي بن سلمان القادري الكيلاني، نقيب أشراف بغداد، ورئيس وزارة العراق الأهلية الأولى. تولى النقابة سنة ١٣١٥ ه، ورياسة الوزراء سنة (١٣٣٨ ه/ ١٩٢٠ م) واستقال بعد تولي الملك فيصل بن الحسين عرش العراق (سنة ١٩٢١ م) ثم ألف الوزراة ثانية، فثالثة، إلى آخر أيلول ١٩٢٢ وهو الذي أمضى المعاهدة الأولى مع البريطانيين في عهد الملك فيصل، له تآليف، منها كتاب ( الفتح المبين في الرد على ترياق المحبين) ورسالة في (الأدب) ومساجلات مع السيد حيدر الحلي. توفي ببغداد سنة (١٣٤٥ ه/ ١٩٢٧م).
الأعلام: ٣/٣١٩، معجم المؤلفين: ٥/١٥٦
٤- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٠٥-١٠٦
٥- انعجم: انغلق عليه الكلام (ينظر: تاج العروس: ١٣/٢٨٥ مادة طبق).
٦- في (أ)و(ب): (وهي فم).
تَرَكْتُ لِنَادِيْهِ عَدَّ البقَاعِ |
وَعَدَّيْتُ عَنْ قَوْلِ هَذَا الْحَرَمْ |
|
كَتَرْكِيْ لَهُ عَدَّ أَفْرَادِهَا |
وَكَيْفَ بتِعْدَادِ خَيْرِ النَّسَمْ |
|
وَقُلْتُ أَرَى الأَرْضَ فِي مَجْلِسٍ |
لِمَنْ تَحْتَ طَيِّ رِدَاهُ الأُمَمْ |
|
هَوَ البَدْرُ لَكِنَّهُ لِلْكَمَالِ |
وَبَدْرُ السَّمَا بَيْنَ نَقْصٍ وَتَمْ |
|
مِنَ الْمَاثِلِيْنَ بصَدْرِ النَّديِّ |
رَزَانُ الحُلُوْمِ رَزَانُ القِمَمْ |
|
فَيَا مَنْ إذَا غابَ قَالَ الحُضُوْرُ |
وَإنْ حَضَرَ القَوْلَ كُلٌّ أَرَمْ(١) |
|
مَنَنْتَ(٢) ابْتِدَاءاً بدُرِّ الْمَقَالِ |
وَيَا بَحْرُ بالطَّبْعِ مِنْكَ الْكَرَمْ |
|
نَعَمْ حَقَّ لِي فِيْكَ شُكْرُ الزَّمَانِ |
فَحُسْنُ اعْتِنَائِكَ أَعْلَى النِّعَمْ |
|
وَلَكِنْ عَجِزْتُ فَمَا لِي يَدٌ |
بمَا يَسْتَقِلُّ بهَدْي الْحِكَمْ |
- وقال مخاطباً الحاج محمد حسن كبَّة ضمن كتاب:
[ من الرمل والقافية من المتواتر]
كَمْ مَقَامَاتِ نُهىً حَرَّرَهَا |
لَيْسَ فِيْهَا (لِلْحَرِيْرِيِّ) مَقَامَهْ(٣) |
|
وَأَنِيْقَاتِ بَهَا لَوْ شَامَهَا |
(جَوْهَرِيُّ) الشِّعْرِ مَا سَامَ نِظَامَهْ(٤) |
____________________
١- أرمَّ: سكت لايستطيع الكلام.
٢- في (أ) و(د): منيت.
٣- الحريري ( ت ٥١٦ ه / ١١٢٢ م) القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري: الأديب الكبير ، صاحب " المقامات الحريرية، كان دميم الصورة غزير العلم. مولده بالمشان (بليدة فوق البصرة) ووفاته بالبصرة، ونسبته إلى عمل الحرير أو بيعه. ينظر: الأعلام: ٥/١٧٧، معجم المؤلفين: ٨/١٠٨
٤- الجوهري (ت ٣٩٣ ه/ ١٠٠٣ م) إسماعيل بن حماد الجوهري، الفارابي (أبو نصر) لغوي، أديب، ذو خط جيد أصله من بلاد الترك من فاراب، ورحل إلى العراق وقرأ العربية على أبي علي الفارسي و أبي سعيد السيرافي، وسافر إلى الحجاز وطوف=
- وقال مخاطباً العلَّامة محمد حسن كبَّة (١) :
[من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
أَفْحَمْتَنِي وَأَنَا الْمُفَوَّهْ |
وَأَرَقُّ مَنْ أَثْنَى وَنَوَّهْ |
|
أَرْتَجْتَ بَابَ رَوِيَّتِي |
فَتَبَدَّلَتْ ضَعْفاً بقُوَّه |
|
فَافْتَحْ عَلَى ذِهْنِي أَصِفْ |
مَا فِيْكَ مِنْ شَرَفِ الْفِتُوَّهُ |
|
وَتُدَانُ مِنْ فِكْرِي فَمَجْـ |
ـدُكَ لَمْ يَنَلْ فكْرٌ(٢) عُلُوَّهُ |
|
أَوَ لَسْتَ بالسَّيْفِ الَّذِي |
أَمِنَتْ مَرَجُّوْهُ نُبُوَّهْ |
|
جَمَعَ الصَّبَاحَةَ وَالسَّمَا |
حَةَ والسَّجَاحَةَ وَالْمُرُوَّهْ |
|
وَحَنَا عَلَى الدُّنْيَا فَلا |
فَقَدَتْ بَنُو الدُّنْيَا حِنُوَّهْ |
|
وَأَجَدُّ مَنْ رَسَمَ الْمَكَا |
رَمَ مَا شَكَتْ قَوْمٌ عُفُوَّهْ |
|
مَحْضُ الصَّنِيْعَةِ لا كَجُوْ |
دِ سِوَاهُ مَصْنُوْعٌ مُمَوَّهْ |
|
فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَهُ |
حُسْنَى يَسُوْءُ بهَا عَدُوَّهْ |
|
شَرَعٌ كِلا وَقْتَيْهِ أَحْـ |
ـرَزَ فِي النَّدَى بهِمَا سُمُوَّهُ |
|
فَغُدُّوَهُ كَرَوَاحِهِ |
وَرَوَاحُهُ يَحْكِيْ غُدُوَّهْ |
- وقال رحمه الله:
[ من الوافر والقافية من المتواتر]
خُذِي قَلْبي إلَيْكِ فَقَلِّبيْهِ |
تَرَي لا مَوْضِعاً لِلصَّبْرِ فِيْهِ |
____________________
= بلاد ربيعة ومضر، من تصانيفه: تاج اللغة وصحاح العربية، وكتب أخرى.
ينظر: الأعلام: ١/٣١٣، معجم المؤلفين :٢/٢٦٧
١- التخريج: العقد المفصل:٢/١٤٢ القطعة (١-١٢) وفيها: البيت(٣) فيه: من شرق الفتوه والبيت(٨) فيه: ما شكت قدماً.
٢- في(أ) و(ب): ذكرٌ
وَهَلْ لِلصَّبْرِ مَنْزَلَةٌ بقَلْبي |
بأَسْهُمِهِا النَّوَائِبُ تَدَّرِيْهِ؟ |
- وقال مخاطباً العلَّامة محمد حسن كبَّة (١) :
[من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
لِلْمَجْدِ طَلْعَتُكَ الْبَهِيَّهْ |
شَمسٌ تَشُعُّ عَلَى البَرِيًّهْ |
|
وَبَنَانُ كَفِّكَ لِلنَّدَى |
(وَطْفَاءُ سَاكِبَةٌ رَوِيَّهْ)(٢) |
|
وَلَكَ الْمَنَاقِبُ فِي سَمَا |
ءِ الْفَخْرِ مُزْهِرَةٌ مُضِيَّهْ |
|
لا زِلْتَ يَا (بْنَ جَلا) هُمُوْ |
مَ الْوَفْدِ طَلَّاعُ الثَّنِيَّه |
|
كَالطَّوْدِ حِلْماً أَوْ تَهُزْ |
زُكَ لِلثَّنَاءِ الأَرْيَحِيَّهْ |
|
أَبَنِي الزَّمَانِ وَرَاءَكُمْ |
عَنْ هَذِهِ الرُّتَبُ العَلِيَّه |
|
وَدَعْوا الفَخَارِ بأَسْرِهِ |
لأَغَرَّ بَسَّامِ الْعَشِيَّهْ |
|
خَيْرُ البَرِيَّةِ مَنْ تعِيْـ |
ـشُ عَلَى عَوَارِفِهِ الْبَرِيَّهْ |
|
هَذَا(أَبُو الْهَادِي) الَّذِي |
يُعطِي وَيحْتَقِرُ الْعَطِيَّهْ |
|
لَمْ يَرْضَ بالدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا |
لِوَافِدِهِ هَدِيَّهْ |
|
كَرَماً تًبَشِّرُ وفْدَهُ |
بالنُّجْحِ بَهْجَتُهُ الوَضِيَّهْ |
|
حُلْو الْحُمَيَّا خُلْقُهُ |
مُرُّ الْحِفَاظِ مَعَ الْحَمِيَّهْ |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٤٣-١٤٤
٢- العجز تضمين من بيت السيد الحميري رحمه الله في رثاء الحسين سلام الله عليه وتمامه:
يا أعظماً لا زلت من |
وطفاء ساكبة رويّه |
مثير الأحزان: ابن نما الحلي: ٦٤، أعيان الشيعة: ١/٥٨٦
- وقال في رسالة لبعض الأشراف:
[من المتقارب والقافية من المتدارك]
سَلامٌ برِقَّتِهِ قَدْ حَكَى |
وَنَفْسكَ رِقَّةَ أَخْلاقِهَا |
|
حَبَاكَ بهِ مُغْرَمٌ أَحْكَمَتْ |
مَوَدَّتُهُ صِدْقَ مِيْثَاقِهَا |
|
تَرِفُّ بمُهْجَتِهِ دَائِماً |
إلَيْكَ نَوَازِعُ أَشْوَاقِهَا |
|
رَآكَ تَفَرَّعْتَ مِنْ دَوْحَةٍ |
ذَكَا(١) فِي العُلَى طِيْبُ أَعْرَاقِهَا |
|
وَأَيْكَةُ مَجْدِكَ قَدْ غَرَّدَتْ |
حَمَامُ الثَّنَاءِ عَلَى سَاقِهَا |
|
وَغُرُّ(٢) مَسَاعِيْكَ فِي الْمَكْرُمَاتِ |
تَطُوْلُ بزِيْنَةِ أَعْنَاقِهَا |
|
وَفَخْرُكَ لَمْ تَحْكِ شَمْسُ السَّمَا |
سَنَاهُ ببَاهِرِ إشْرَاقِهَا |
|
فَأَهْدِي كَأَخْلاقِكَ الزَّاهِرَاتِ |
إلَيْكَ تَحِيَّةَ مُشْتَاقِهَا |
____________________
١- في (د): زكا
- ذَكا الطِيب: سطعت رائِحَته (ينظر:لسان العرب: ١٤/٢٨٧ مادة ذكا)
٢- في (ب): وعز
التهاني
- قال رحمة الله تعالى مهنئاً العلَّامة الشيخ محمد حسن [آل ياسين] الكاظمي في مرض عوفي منه(١) :
[من الكامل والقافية من المتواتر]
قَدْ كَانَ دَاؤُكَ لِلشَّرِيْعَةِ دَاءَ |
فَالآنَ صَارَ لَهَا شِفَاكَ شِفَاءَ |
|
نَزَعَتْ يَدُ البَارِي سَقَامَكُمَا(٢) مَعاً |
وَكَسَتْهُ شَاغِلَةً بهِ الأَعْدَاءَ |
|
مَسَحَتْ غِبَارَ الدَّاءِ مِنْكَ بصِحَّةٍ |
كَانَتْ لِوَجْهِ الْمَكْرُمَاتِ جَلاءَ |
|
قَرَّتْ بهَا عَيْنُ الْهِدَايَةِ وَانْثَنَتْ |
عَيْنُ الْحَوَاسِدِ تَشْتَكِي الأَقْذَاءَ |
|
وَالْمَجْدُ أَعْلَنَ فِي البَرِيَّةِ هَاتِفاً |
بُشْرَى بصِحَّةِ مَنْ شَفَى الْعَلْيَاءَ |
|
فَغَدَوا(٣) سَوَاءً فِي السُّرُوْرِ كَمَا غَدَوا |
فِي شُكْرِ نَائِلِهِ الْجَزِيْلِ سَوَاءَ |
|
فَلْتَهْنَ طَائِفَةُ الْهُدَى فِي شَيْخِهَا |
وَلِتَسْتَدِمْ، بدوَامِهِ، النَّعْمَاءَ(٤) |
|
فَإلَيْهِ أَمْلاكُ السَّمَاءِ تَطَلَّعَتْ |
فَأَقَرَّ أَعْيُنَهَا غَدَاةَ تَرَاءَ(٥) |
|
وَتَبَاشَرَتْ حَتَّى كَأَنَّ إلاهَهَا |
مِنْهَا أَزَالَ ببُرْئِهِ الأَدْوَاء(٦) |
|
وَتَنَزَّلَتْ كَيْمَا تُهَنئُ (جَعْفَراً)(٧) |
وَهْوَ الْجَدِيْرُ مَوَدَّةً وَإخَاءَ |
____________________
١- الأبيات: من ١٧-٣٨ غير مثبتة في (د).
٢- في (أ): مقامها وهو خطأ في النسخ فاضح.
٣- في (أ) و(ب)و(د): فاغدوا
٤- في(د): وَلِنسْتَدِمْ بهِ وأمه النعماء.
- مُسْتَديم: بمعنى مُنْتَظِر، اسْتَدَمْتُ الأمر إذا تأَنَّيْت فيه وانتظرت عاقبته (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢١٣ مادة دوم).
٥- يقال قَرَّت عينُه: مأخوذ من القَرُور وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح (ينظر: لسان العرب: ٥/٨٦ مادة قرر).
٦- تأثر الشاعر بقول عمه السيد مهدي بن داود الحلِّي:
وما عالم إلا وقال لنسه |
أديمي البكا ميعاد أحزانك النشر |
ديوانه: ١/٢٨٣
٧- الشيخ جعفر الشوشتري (ت ١٣٠٣ ه) هو جعفر بن حسين بن الحسن بن على الشوشتري، من أساتيذه الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء. وصاحب الجواهر والشيخ=
لا قُلْتَ هَذَا غَيْرُ ذَاكَ، فَهَلْ تَرَى |
ماءً تَغَايَرَ، إنْ قَسَمْتَ الْمَاءَ؟ |
|
هُوَ (جَعْفَرُ) الْفَضْلِ الَّذِي أَهْلُ النُّهَى |
يَرِدُوْنَ مِنْهُ وَيَصْدُرُوْنَ رُوَاءَ |
|
وَإذَا رَقَى الأَعْوَادَ أَسْمَعَ، نَاطِقاً |
بالْوَعْظِ، حَتَّى الصَّخْرَةَ الصَّمَاءَ |
|
وَلَقَدْ سَرَى فِي الصَّالِحَاتِ لِذِكْرهِ |
أَرَجٌ يُطَبِّقُ نَشْرُهُ الأَرْجَاءَ |
|
وَأَطِلْ دُعَاكَ لَهُ وَنَادِ (مُحَمَّدَ الْـ |
ـحَسَنَ)(١) الْمُجَلِّي نُوْرُهُ الظَّلْمَاءَ |
|
أَأَبَا الشَّرِيْعَةِ أَنْتَ كَافِلُهَا الَّذِي |
أَنْسَى الْبَنِيْنَ ببرِّهِ، الآبَاءَ |
|
لا رَاعَهَا بكَ مَا يَرُوْعُ وَلا رَأَتْ |
بَعْدَ الَّذِي بكَ سَرَّهَا مَا سَاءَ(٢) |
|
فَلَقَدْ طَرَتْ تِلْكَ الشَّكَاةُ فَاعْقَبَتْ |
بُرْءً يُخَلِّدُ عِنْدَكَ السَّرَّاءَ |
|
مَرِضَ الزَّمَانُ لَهَا(٣) وَوَدَّ بأَنَّهُ |
يَغْدُو وَمِنْ فَوْقِ الصَّعِيْدِ فِدَاءَ |
|
وَدَعَا: أَلا لَيْتَ الْحَسُوْدَ وَقَاكَهَا |
لَوْ كَانَ يَصْلَحُ أَنْ يَكُوْنَ وِقَاءَ |
|
مَا غَضَّ(٤) مِنْكَ الإحْتِجَابُ لَهَا، بَلَى |
بالشَّوْقِ نَحْوَكَ قَلْقَلَ الأَحْشَاءَ |
|
فَالْبَدْرُ كَمْ حُجِبَ احْتِجَابَكَ لِلضَّنَى؟ |
وَعَلَيْهِ زُدْتَ مَعَ الظُّهُوْرِ سَنَاءَ |
|
وَخَرَجْتَ مِنْ غَمَّائِهَا مُتَهَلِّاً |
جَذِلاً بوَجْهٍ يَكْشِفُ الْغَمَّاءَ |
|
وَعَلَى جَبيْنِكَ نُوْرُ رَبِّكَ صَاطِعٌ |
أَفَتَسْتَطِيْعُ لَهُ الْعِدَى إطْفَاءَ |
|
مَا كَانَ دَاؤُكَ بالْعَيَاءِ فَيَشْمُتوا |
بَلْ كَانَ دَاءُ الشَّامِتِيْنَ عَيَاءَ |
|
وَلَقَدْ تَنَاجَى الْكَاشِحُوْنَ وَمَا دَرَوا |
أَنَّ الدُّعَاءَ لَهُ يَكُوْنُ دَوَاءَ |
____________________
= الأنصاري وكان صديق الشيخ عبد المحسن الكاظمي وشريكه في الدرس ومن أخص إخوانه سافر معه إلى شوشتر في سنة الطاعون سنة ١٢٦٤ه.
ينظر الذريعة: ١٦/٧٠، أعيان الشيعة: ٩/١٧١
- في (ج): ترجم له صالح الجعفري: ٧-٨
١- محمد حسن: هو ممدوح الشاعر الشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي.
٢- هذا البيت و ما بعده إلى البيت (٣٨) غير موجودة في (د).
٣- في (أ): له.
٤- في (ب): فاغضَّ.
فَتَرَاجَعُوا فِي غَيْظِهِمْ لَمْ يَمْلُكُوا |
إلَّا بأَنْ يَتَنَفَّسُوا الصُّعَدَاءَ |
|
(بمُحَمَّدِ الْحَسَنِ) اعْتَلَى سَمْكُ الْهُدَى |
وَرَسَتْ قَوَاعِدُهُ وَطَالَ بنَاءَ |
|
بأَغَرَّ لَمْ يَضْمُمْ يَداً لَكِنَّهُ |
أَنَّى نَظَرْتَ تَجِدْ يَداً بَيْضَاءَ |
|
أَحْيَا رَجَاءَ الآمِلِيْنَ وَ غَيْرُهُ |
بالشُّحِّ كَمْ لَهُمُ أَمَاتَ رَجَاءَ |
|
يَا قَافِياً سَمْتَ النُّبُوَّةِ حَامِلاً |
ثُقْلَ الإمَامَةِ لا لَقِيْتَ عَنَاءَ |
|
سَقَتِ السَّحَائِبَ رَاحَتَاكَ سَحَائِباً |
وَ غَدَتْ عَلاؤُكَ لِلسَّمَاءِ سَمَاءَ(١) |
|
شَهَدَ الْقَرِيْضُ بأَنَّ قَدْرَكَ فَوْقَهَ |
فَمَتَى يَلِيْقُ لَكَ الْقَرِيْضُ ثَنَاءَ؟ |
|
وَ يَجِلُّ قَدْراً عَنْ سِوَاكَ فَيَغْتَدِي |
فِيهِ الْمَدِيْحُ مَذَمَّةً وَ هِجَاءَ |
|
لَوْلاكَ لَمْ نَرَ مِنْ (عَطَاءٍ وَاصِلاً) |
إذْ كَانَ جُوْدُ بَنِي الزَّمَانِ (الرَّاءَ)(٢) |
|
أَنْتَ الَّذِي مِنْكَ الشَّرِيْعَةُ أُيِّدَتْ |
بأَغَرَّ(٣) حَاطَ الْمِلَّةَ الْغَرَّاءَ |
|
قَدْ كَانَتِ الْعُلَمَاءُ أَعْضَاءً لَهَا |
وَ الرُّوْحُ أَنْتَ تُدَبِّرُ الأَعْضَاءَ |
|
وَهُمُ لَهَا كَانُوا الْوُجُوْهَ وَ أَنْتَ لَمْ |
تَبْرَحْ لِهَاتِيْكَ الْوُجُوْهِ بَهَاءَ |
|
وَ بكُمْ جَمِيْعاً أَبْصَرَتْ لَكِنَّهُمْ |
كَانُوا لَهَا حَدَقاً وَ كُنْتَ ضِيَاءَ |
____________________
١- في (أ): علاءَ.
٢- البيت فيه تورية، فالشاعر يشير إلى علاقة واصل بن عطاء و حرف الراء الذي لا يستطيع النطق به فيتحاشاه دائماً في خطبه، فيقول لممدوحه لولاك لافتقدنا الجود كافتقادنا لحرف الراء في خطب واصل بن عطاء.
- واصل بن عطاء: هو أبو حذيفة واصل بن عطاء المعتزلي المعروف بالغزال مولى بني ضُبَّة كان أحد الاْئمة البلغاء المتكلمين و لكنه كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء فكان يخلص كلامه من الراء و لا يفطن لذلك لاقتداره على الكلام و سهولة ألفاظه و لذلك قيل عنه:
و يجعل البُرَّ قمحاً في تصرفه |
و خالف الراء حتى احتال للشعر |
|
و لم يطق مطرا و القول يعجله |
فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر |
ينظر: و فيات الأعيان: ٦/٧ -٨
- الشاعر يقول: لولاك لكان الجود عند الناس كالراء عند واصل بن عطاء.
٣- في (ب): يا غرُّ.
أَنْتَ الْمُعَدُّ لِحِفْظِ حَوْزَتِنَا الَّتِي |
لَمْ تَحْوِ سَابغَةً وَلا عَدَّاءَ(١) |
|
مَاذَا يَضُرُّ وَمَنْكَبَاكَ لِوَاؤُنَا(٢) |
أَنْ لا نَهُزَّ عَلَى الْعُدَاةِ(٣) لِوَاءَ |
|
وَلِسَانُكَ السَّيْفُ الَّذِي أَخَذَ الْهُدَى |
بشَبَاهُ مِنْ أَعْدَائِهِ مَا شَاءَ |
|
وَإذَا جَرَى قَلَمٌ بكَفِّكَ خَالَهُ |
بحَشَاهُ(٤) خَصْمُكَ صَعْدَةً سَمْرَاءَ |
|
وَلَقَدْ جَرَيْتَ إلَى الْمَعَالِي سَابقاً |
حَتَّى تَرَكْتَ السَّابقِيْنَ وَرَاءَ |
|
غَفْراً لِذَنْبِ الدَّهْرِ إنَّ لَهُ يَداً |
عِنْدِي نَسِيْتُ لِنَفْعِهَا الضَّرَّاءِ |
|
جَلَبَ الْمَسَرَّةَ لِي بإثْرِ مَسَرَّةٍ |
سَبَقَتْ فَضَاعَفَ عِنْدِي السَّرَّاءَ |
|
بشِفَاءِ مُنْتَجَبٍ وَعُرْسِ مُهَذَّبٍ |
بَهَرَ الْبَرِيَّةَ فِطْنَةً وَذَكَاءَ |
|
إنْ غِبْتُ عَنْ ذَاكَ السُّرُوْرِ فَلَمْ يَكُنْ |
لِيَفُوْتَنِي مَا أَطْرَبَ الشُّعْرَاءَ |
|
فَبعُرْسِ (عَبْدِ اللهِ)(٥) رَوْنَقُ عَصْرِنَا |
فِي كُلِّ آوِنَةٍ يَزِيْدُ صَفَاءَ |
|
وَبأَيَّمَا وَقْتٍ حَضَرْتَ فَإنَّهُ |
لِلزَّهْوِ وَقْتٌ بالسُّعُوْدِ أَضَاءَ |
|
فَاهْتُفْ وَدُوْنَكَهُ لِتَهْنِئَةِ الْعُلَى |
وَشْياً تَفُوْقُ(٦) صِنَاعَةً (صَنْعَاءَ) |
|
بُشْرَيَ بهِ عُرْساً لأَيِّ مُرَشَّحٍ |
بعُلَى أَبيْهِ تَجَاوَزَ (الْجَوْزَاءَ) |
|
هُوَ غُصْنُ مَجْدٍ ذُو مَخَايلَ بَشَّرَتْ |
أَنْ سَوْفَ يُثْمِرَ سُؤدَداً وَعَلاءَ |
____________________
١- حوزتنا: أي ما يقع في حيازتنا يقال مانع لحَوْزَته: أَي لما في حَيَزه (ينظر: لسان العرب: ٥/٣٤٢ مادة حوز)، السابغة: الدرع، العَدَّاء: الشَّديدُ العَدْوِ (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣١ مادة عدا).
٢- المـَنْكِب: هو مُجْتَمَعُ عَظْمِ العَضُدِ والكتِف(ينظر: لسان العرب: ١/٧٧١ مادة نكب).
٣- في (ب): على العداء.
٤- في (ب): حاله يحشاه.
٥- عبد الله: هو الشيخ عبد الله بن الشيخ باقر بن محمد حسن الكاظمي حفيد ممدوح الشاعر توفي في حياة جده الشيخ محمد حسن الكاظمي.
ينظر: أعيان الشيعة: ٩/١٧١
٦- في (د): يفوق.
لَوْ أَنَّ مَنْ نَظَمَ الْقَريْضَ بعُرْسِهِ |
نَظَمَ النُّجُوْمَ لَزَادَهَا لألاءَ |
|
سَكَرَتْ بهِ الدُّنْيَا وَلَكِنْ لَمْ تَذُقْ |
إلَّا خَلائِقَ (جَدَّهِ)(١) صَهْبَاءَ |
|
صِفْهُ وَإخْوَتَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمْ |
فِي الْمَجْدِ أَحْرَزَ عِزَّةً قَعْسَاءَ |
|
أَحْيَوا أَبَاهُمْ (بَاقِرَ)(٢) العِلْمِ الَّذِي |
قِدْماً أَعَادَ ذَوِي النُّهَى أَحْيَاءَ |
|
مُتَكَافِئِيْنَ بفَخْرِهِ وَجَمِيْعُهُمْ |
وَلَدَتْهُمُ أُمُّ الْعُلَى أَكْفَاءَ |
|
فَلِجَدِّهِ الْبُشْرَى وَأَيْنَ كَجَدِّهِ |
لا تَطْلُبَنَّ سِوىَ ذُكَاءَ(٣) ذُكَاءَ |
|
وَلْيَهْنَ فِيْهِ (عَمُّهُ)(٤) ذَاكَ الَّذِي |
فَاتَتْ مَزَايَا فَضْلِهِ الإحْصَاءَ |
|
يَا مَنْ إذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ مَجَامِعُ الـْ |
آرَاءِ فَلَّ بحَزْمِهِ(٥) الآرَاءَ |
|
دُمْ لِلشَّرِيْعَةِ كَيْ تَدُوْمَ لَنَا فَقَدْ |
جَعَلَ الإلَهُ لَهَا بَقَاكَ بَقَاءَ |
|
وَأَقِمْ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُمَدَّحاً |
تُحْبَى صَبَاحاً بالسَّنَى وَمَسَاءَ |
____________________
١- جده: هو الشيخ محمد حسن الكاظمي.
٢- هو الشيخ باقر بن الشيخ محمد حسن الكاظمي.
ينظر: أعيان الشيعة ٩/١٧١
٣- في (ج): سوى ذكاه.
٤- هو الشيخ علي بن الشيخ محمد حسن الكاظمي وقد توفي في حياة أبيه.
ينظر أعيان الشيعة: ٩/١٧١
٥- في (ب): بخرمه وفي (د): فل بعزمه.
- وقال مهنئاً قدوة الأماجد السيد مهدي القزويني بقدوم ولده السيد محمد(١) من الحج(٢) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
نَفَحَاتُ السُّرُوْرِ أَحْيَتْ (حَبيْبَا) |
فَحَبَتْنَا مِنَ النَّسِيْبِ (نَصِيْبَا)(٣) |
|
وَأَعَادَتْ لَنَا ( صَرِيْعَ الْغَوَانِي ) |
يَسْتَرِقُّ الْغَرَامَ وَالتَّشْبيْبَا(٤) |
|
غَادَرَتْنَا نَجُرُّ رِجْلَ خَلِيْعٍ |
غَزِلٍ، كَالصِّبَا يَعدُّ الْمَشِيْبَا |
____________________
١- السيد محمد القزويني بن السيد مهدي القزويني، ولد في الحلة وبدأ تعليمه فيها ثم هاجر إلى النجف، فأتقن العلوم العقلية والنقلية على كثير من الأساتذة العظام. له منظومة في المواريث، ورسالة في علم التجويد، ومنسك في الحج وغيرها، وبدعوة من أهل الحلة عاد واستقر فيها سنة ١٣١٣ه حتى وفاته سنه ١٣٣٥ ه رحمه الله تعالى.
ينظر: الكنى والألقاب: ٣/٦٣-٤٦ ، و معجم المؤلفين ١٢/٥٦، وديوان السيد مهدي بن داود الحلِّي: ٢/٥٦.
٢- التخريج: البابليات: ٢/١٦٠ البيتان (٥، ٩)، المصدر نفسه: ٢/١٦١ الابيات (١٢، ٨١، ٨٢) اعيان الشيعة: ٦/٢٦٩ الأبيات (١، ٢، ٤، ٥، ٧، ٨، ١١-١٦، ١٨، ١٩ وفيه: مبسما واضحا، ٢٠، ٢٣).
٣- حبيب: هو الشاعر أبو تمام (ت ٢٣١ ه/٨٦٤م): حبيب بن أوس بن الحارث الطائي الشاعر، شامي الأصل، كان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس بداياته في مصر يستقي الماء في المسجد ثم قال الشعر وأجاد فيه فسار ذكره وقدم العراق.
ينظر: الأعلام: ٢/١٦٥، الأنساب: ٤/٣٦-٣٧
- نُصَيب: هو نصيب (ت ١٠٨ ه/٧٢٦م) بن رباح، أبو محجن، مولى عبد العزيز بن مروان: شاعر فحل، مقدم في النسيب والمدائح. كان عبدا أسود لراشد بن عبد العزى من كنانة.
ينظر: الوافي بالوفيات: ٢٧/٥٨، الأعلام: ٨/٣١-٣٢
- النَّسِيبُ: رَقيقُ الشِّعْر في النساءِ (ينظر: لسان العرب: مادة نسب ١/٧٥٥)
٤- صريع الغواني: هو مسلم بن الوليد (ت ٢٠٨ ه) الشاعر الفحل، ذكره ابن النجار فقال بصري سكن بغداد وكان شاعراً ماجناً مطبوعاً يغلب على شعره الهزل والمجون عارض مقصورة ابن دريد بمقصورة مجن فيها.
ينظر: الوافي بالوفيات: ٤/٦٤، فوات الوفيات: ٢/٥٠٩
- التَّشْبيبُ: النَّسِيبُ بالنساء (ينظر: لسان العرب: ١/٤٨١ مادة شبب).
نَعَّمَتْنَا بنَاعِمِ الْقَدِّ غَضٍّ |
قَدْ كَسَاهُ الشَّبَابُ بُرْداً قَشِيْبَا |
|
زَارَنَا وَالنَّسِيْمُ نَمَّ عَلَيْهِ |
فَكَأَنَّ النَّسِيمَ كَانَ رَقِيْبَا |
|
رَشَأٌ عَاطِشُ الْمُوَشَّحِ رَيَّانٌ |
بمَاءِ الصِّبَا يَمِيْسُ قَضِيْبَا(١) |
|
مَا نَضَا بُرْقُعَ(٢) الْمَحَاسِنِ إلَّا |
لَبسَ الْبَدْرُ لِلْحَيَاءِ الْغُرُوْبَا |
|
فَعَلَى بَانَةٍ يُجِيْلُ وِشَاحاً |
وَعَلَى نَيِّرٍ يَزُرُّ جُيُوْبَا |
|
لَوْ رَأَتْ نَارَ وَجْنَتَيْهِ النَّصَارَى |
عَبَدَتْ كَالْمَجُوْسِ مِنْهَا الْلَهِيْبَا |
|
أَوْ لَحَاهَا قِسِّيْسُهَا لأَتَتْ تُوْ |
قِدُ فِيْهَا نَاقُوْسَهَا وَالصَّلِيْبَا(٣) |
|
كَمْ لَحَانِي الْعَذُوْلُ ثُمَّ رَآهُ |
فَغَدَا شَيِّقاً إلَيْهِ طَرُوْبَا |
|
جَاءَنِي لائِماً فَعَادَ حَسُوْداً |
رُبَّ دَاءٍ سَرَى فَأَعْدَى الطَّبيْبَا |
|
يَانَدِيْمِي أَطْرَبْتَ سَمْعِي بلَمْيَا |
ءَ وَيَارَبِّ زُدْتَنِي تَعْذِيْبَا(٤) |
|
لِيَ فِيْهَا جَعَلْتَ أَلْفَ رَقِيْبٍ |
وَلِشُهْبِ السَّمَا جَعَلْتُ رَقِيْبَا(٥) |
|
ذَاتُ قَدٍ تَكَادُ تَقْصِفُ مِنْهُ |
نَسَمَاتُ الدَّلال غُصْناً رَطِيْبَا |
|
فَأَعِدْ ذِكْرَهَا لِسَمْعِيْ فَقَلْبي |
كَادَ شَوْقاً لِذِكْرِهَا أَنْ يَذُوْبَا |
|
غَنِّ لِي باسْمِهَا عَلَى نُقُلِ الرَّاحِ(٦) |
وَزِدْنِي أَفْدِي لَكَ الْعَنْدَلِيْبَا |
|
برَبيْبٍ حَوَى بَدِيْعَ جَمَالٍ |
فِيْهِ قَدْ أَخْجَلَ الْغَزَالَ الرَّبيْبَا(٧) |
____________________
١ - يَمَيْسُ: يَتَبَخْتَر (ينظر: لسان العرب: ٦/٢٢٤ مادة ميس).
٢ - في (ب): يرفع
٣- يَلْحاه لَحْيا: لامه وشتمه وعَنَّفه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٤٢ مادة لحا).
٤- اللَّمْياء: من الشِّفاهِ اللطِيفةُ القليلةُ الدم (ينظر:لسان العرب: ١٥/٢٥٨ مادة لما).
٥- الشاعر يشير إلى قول الله عز وجل:( إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ) (الحجر/١٨)، قال تعالى: شهاب ولم يقل: شهب.
٦- النُّقْلُ: ما يُتَنَقَّلُ به علي الشراب (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٧٦ مادة نقل).
٧- الرَّبيبُ: ابنُ امْرَأةِ الرَّجُل من غيرهِ (ينظر: لسان العرب: مادة ربب ١/٤٠٥)، والظبي الرَّبيبُ: ابنُ امْرَأةِ الرَّجُل من غيرهِ (ينظر: لسان العرب: مادة ربب ١/٤٠٥)، والظبي الربيب: هو الذي يُرَبَيَه الناسُ في البُيوتِ (ينظر: لسان العرب: مادة ربب ١/٤٠٢).
كَفَلاً نَاعِماً وَطَرْفاً كَحِيْلاً |
وَحَشَىً مُخْطَفاً(١) وَكَفّاً خَضِيْبَا |
|
وَكَوَرْدِ الرِّيَاضِ وَجْنَةُ خَدٍ |
يَقْطِفُ الْلَثْمَ مِنْهُ وَرْداً عَجِيْبَا |
|
كُلَّمَا طَلَّهُ الْحَيَا بنَدَاهُ(٢) |
رَشَّ مَاءً فَبَلَّ فِيْهِ الْقُلُوْبَا |
|
يَا بَعِيْداً أَثْمَرْنَ مِنْهُ أَعَالِيْ |
غُصُنِ الْقَدِّ لِي عِنَاقَاً قَرِيْبَا |
|
مَا أَجَدَّ الْفُتُوْرَ لَحْظُكَ إلَّا |
وَبلُبِ الْلَبيْبِ كَانَ لَعُوْبَا |
|
أَوْ بخَدَّيْكَ عَقْرُبُ الصُّدْغِ دَبَّتْ |
فَبقَلْبي لَهَا وَجَدْتُ دَبيْبَا |
|
لَمْ تَزَلْ تَأْلَفُ الْكَثِيْبَ وَقَلْبي |
يَتَمَنَّى بأَنْ يَكُوْنَ الْكَثِيْبَا |
|
أَنْتَ رَيْحَانَةُ الْمَشُوْقِ وَلَكِنْ |
جَاءَنَا مَا يَفُوْقُ رَيَّاكَ طِيْبَا |
|
فَلَنَا مِنْ (مُحَمَّدٍ)(٣) بشَذَاهُ |
نَسَمَاتُ الإقْبَال طَابَتْ هُبُوْبَا |
|
نَفَحَتْنَا أَعْطَافُهُ فَانْتَشَقْنَا |
أَرَجاً عَطَّرَ الصَّبَا وَالْجُنُوْبَا |
|
أَكْثَرَتْ شَوْقَهَا إلَيْهِ الْقَوَافِي |
فَأَقَلَّتْ لِلْمَدْحِ فِيْهِ النَّسِيْبَا |
|
وَدَعَتْ يَا بْنَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ باللَـ |
ـهِ وَيَا أَكْمَلَ الْوَرَى تَهْذِيْبَا |
|
لَحَظَاتُ الإلَهِ فِي الْخَلْقِ أَنْتُمْ |
وَابْنُ رَيْبٍ مَنْ رَدَّ ذَا مُسْتَرِيْبَا(٤) |
|
وَمَتَى تَنْتَظِمْ قَنَا الْفَخْرِ كُنْتُمْ |
صَدْرَهَا وَالْكِرَامُ كَانُوا كُعُوْبَا |
|
وَإذَا أَذْنَبَ الزَّمَانُ فَأَنْتُمْ |
حَسَنَاتٌ لَهُ تَحُطُّ الذُّنُوْبَا |
|
بَرَدَتْ بالْهَنَا ثُغُوْرُ الْمَعَالِي |
وَجَلَى الإبْتِسَامُ مِنْهَا الْغُرُوْبَا(٥) |
____________________
١- مُخْطَفُ الحَشى: من إخطاف الحشى: انطواؤه. وفرس مُخطَف الحشى، إذا كان لا حِقَ ما خَلْفَ المـَحْزِمِ من بَطْنه (ينظر: لسان العرب: ٩/٧٧ مادة خطف).
٢- الطَّلُّ: المـَطَرُ الصِّغَارُ القَطر الدائمُ (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٠٥ مادة طلل).
٣- محمد: هو السيد محمد بن السيد مهدي القزويني.
٤- لَحَظَاتُ: جَمْعُ لَحْظَةٍ وهي لَحْظَةُ العَيْنِ (ينظر: تاج العروس: ١٠/٤٩٠ مادة لحظ)، الريب: الشك.
٥- الشنب: رقة وبرد وعذوبة في الأسنان (ينظر: لسان العرب: ١/٥٠٦ مادة شنب).
وَوُجُوْهُ الأَيَّامِ قَدْ أَصْبَحَتْ تُخْطَبُ |
حُسْناً وَكُنَّ قَبْلُ خُطُوبَا(١) |
|
ضَحِكَتْ بَهْجَةً بلامِعِ بشْرٍ |
لَمْ تَدَعْ لِلتَّقْطِيْبِ فِيْهِ نَصِيْبَا(٢) |
|
لَيْتَ شِعْرِي أَكَانَ (لِلنَّجَفِ الأَشْـ |
ـرَفِ) أَمْ (لِلْفَيْحَاءِ) أَجْلَى شُحُوْبَا؟ |
|
فَرَحٌ طَافَتِ الْمَسَرَّةُ فِيْهِ |
فَأَزَالَتْ عَنِ الْقُلُوْبِ الْكُرُوْبَا |
|
فَتَعَاطَتْ عَلَى اخْتِلافِ هَوَاهَا |
ضَرَباً هَذِهِ وَتِلْكَ ضَرِيْبَا(٣) |
|
فَأَدِرْ لِيْ يَا صَاحِبي حَلَبَ الْبشْـ |
ـرِ الْمُصَفَّى وَاتْرُكْ لِغَيْري الْحَلِيْبَا(٤) |
|
أَيُّهَا الْقَادِمُ الَّذِي تَتَمَنِّى |
كُلُّ عَيْنٍ رَأَتْهُ أَنْ لا يَغِيْبَا |
|
قَدْ شَهِدْنَ الْفِجَاجُ أَنَّ بتِقْوِيْـ |
ـضِكَ، لِلْجُوْدِ فِي الفَلا تَطْنِيْبَا(٥) |
|
كُلُّ فَجً لَمْ تَرْتَحِلْ مِنْهُ إلَّا |
وَأَقَمْتَ السَّمَاحَ فِيْهِ خَطِيْبَا(٦) |
|
قَدْ بَذَلْتَ الْقِرَى لَهَا وَسَقَاهَا |
بكَ رَبُّ السَّمَاءِ غَيْثاً سَكُوْبَا |
____________________
١- تخطب: هنا استعارة من خَطَب المرأَةَ يَخْطُبها خَطْباً ذلك لجمال الأيام وهدوئها ونعومتها وهناءتها، وخُطُوب: جمع خَطْب وهو الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ صَغُر أَو عَظُم (ينظر: لسان العرب: ١/٣٦٠ مادة خطب).
٢- قَطَّبَ ما بين عينيه: زَوَى ما بين عينيه وعَبَس وَكَلَح (ينظر: لسان العرب: ١/٦٨٠ مادة قطب).
٣- الضَّرَبُ: العَسل الأَبيض الغليظ، والضَّريبُ: الشَّهْدُ (ينظر: لسان العرب:١/٥٤٧ مادة ضرب).
٤- حَلَبُ البشْر: استعارة واضحة من الحلب فالبشر وهو الطلاقة في الوجه لا يُحلَب أنما يظهر على الوجه تعبيراً عن السعادة والإرتياح، الحلِيبُ كالحَلَب: والحَلَبُ اللَّبَنُ المـَحْلُوبُ (ينظر: لسان العرب: ١/٣٢٧ مادة حلب).
٥- في (أ): قد شهدنا.
- الفَجُّ: الطريق الواسع (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٣٨ مادة فجج)، تقويض البيت : هدمه للإرتحال أو تغيير المكان، طَنَّبَ الخِبَاءَ تَطْنِيباً: إِذَا مَدَه بأَطنَابهِ وشَدَّه (ينظر: العرب: ١/٥٦١ مادة طنب)
- الشاعر: يستعمل لغة أكلوني البراغيث إذ يقول: قد شهدن الفجاجُ.
٦- في (أ): هذا البيت غير مذكور.
فَكَفَاهَا خِصْباً بأَنَّكَ فِيْهَا |
سِرْتَ وَالْغَيْثُ تَقْتُلانِ الْجُدُوْبَا |
|
يَا بْنَ قَوْمٍ يَكَادُ يُمْسِكُهَا (الرّكْـ |
ـنُ) كَمَا يُمْسِكُ الْحَبيْبُ الْحَبيْبَا(١) |
|
بكَ بَاهَى مَقَامُ جَدِّكَ (إبْرَا |
هِيْمَ) لَمَّا أَنْ قُمْتَ فِيْهِ مُنِيْبَا(٢) |
|
مَسَّ مِنْهُ مَنَاكِباً لَكَ مَسَّتْـ |
ـهُ، وَأَخْلِقْ(٣) ، عَنْهُ، بهَا أَنْ تَنُوْبَا |
|
وَلَوَ انَّ(٤) الْبَطْحَاءَ(٥) تَمْلُكُ نُطْقاً |
لَسَمِعْتَ التَّأْهِيْلَ وَالتَّرْحِيْبَا |
|
مِنْكَ حَيَّتْ (عَمْرَو العُلَى) ذَلِكَ الْمُكْـ |
ـثِرُ لِلضَّيْفِ زَادَهُ وَالْمُطِيْبَا |
|
وَأَرَتْهَا شَمَائِلٌ لَكَ رَاقَتْ |
أَنَّ (شَيْخَ الْبَطْحَاءِ) قَامَ مَهِيْبَا(٦) |
|
وَاسْتَهَلَّتْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ |
مُشْبعُ الطَّيْرَ جَاءَ يَطْوِي السُّهُوْبَا |
|
إنَّ هَذَا (لَشَيْبَةُ الْحَمْدِ)(٧) أَوْ لا |
فَابْنُ مَنْ سَادَهُمْ شَبَاباً وَشِيْبَا |
|
شَرَفاً يَا بَنِي الإمَامَةِ قَدْ أَلْـ |
ـلَفَ (مَهْدِيُّهَا)(٨) عَلَيْهَا الْقُلُوْبَا |
|
فِيْهِ بَانَتْ حَقَائِقُ الْفَضْلِ لِلنَّا |
سِ وَكُنَّ الأَسْمَاءَ وَالتَّلْقِيْبَا |
____________________
١ - أخذه من بيت الفرزدق في ميميته المشهورة:
يكاد يمسكه عرفان راحته |
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
ديوانه: ٣٦٤
٢ - منيب: من الإنابةُ، وهي الرجوعُ إِلى الله بالتَّوبة (ينظر: لسان العرب: ١/٧٧٥ مادة نوب).
٣ - يقال أَخْلِقْ به، من الخَلاقة وهي التَّمْرينُ أي صار ذلك له خُلُقاً أي مَرَنَ عليه (ينظر: لسان العرب: ١٠/٩١ مادة خلق).
٤- الشاعر يضطر إلى حذف همزة القطع في أنَّ وتحويلها إلى همزة وصل.
٥- في (ب) وج: البطاح.
٦- شيخ البطحاء: هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، عم رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) إذ كان هو وعبد الله والد رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) لأم واحدة، كان أبو طالب وصي عبد المطلب في ماله وفي حفظ رسول الله وبعهده على من كان يتعهده، وهو والد الإمام علي (عليهالسلام ).
٧- شيبة الحمد: هو عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله (صلىاللهعليهوآله ).
٨- مهديها: هو ممدوح الشاعر السيد مهدي القزويني.
وَإلَيْهِ رِئَاسَةُ الدِّيْنِ آبَتْ |
وَقُصَارَى انْتِظَارهَا أَنْ تَؤُوْبَا |
|
كُلَّمَا عَنَّ مُشْكِلٌ حَضَرَتْهُ |
فِكْرَةٌ فِيْهِ أَطْلَعَتْهُ الْغُيُوْبَا |
|
أَحْزَمُ الْعَالَمِيْنَ رَأْياً وَأَقْوَا |
هُمْ عَلَى الْعَاجِمِيْنَ(١) عُوْداً صَلِيْبَا |
|
يَا أَبَا الأَنْجُمِ الثَّوَاقِبِ فِي الْخَطْ |
ـبِ بقَلْبِ الْحَسُوْدِ أَبْقَوْا ثُقُوْبَا |
|
إنَّ مَنْ عَنْ قَسِيِّ رَأْيكَ يَرْمِي |
لَجَدِيْرٌ سِهَامُهُ أَنْ تُصِيْبَا |
|
حَلَفَ الْمَجْدُ فِيْكَ لا يَلِدُ الدَّهـْ |
ـرُ لَهُمْ فِي بَنِي الْمَعَالِي ضَرِيْبَا(٢) |
|
لَسْتُ أَدْرِي هَلِ الصَّوَارِمُ أَمْ(٣) الـْ |
ـسُنُهُمْ فِي الْخِصَامِ أَمْضَى غُرُوبَا؟ |
|
وَالْغَوَادِي لِلْعَامِ أَضْحَكُ أَمْ أَيْـ |
ـدِيْهُمُ الْبيْضُ حِيْنَ تَأْبَى قُطُوْبَا؟(٤) |
|
خَيْرُ مَا اسْتَغْزَرَ الرَّجَا (جَعْفَرَ)(٥) الْجُوْ |
دِ وَنَاهِيْكَ أَنَّ تَرُوْدَ(٦) وَهُوْبَا |
|
لَوْ بصُغْرَى الْبَنَانِ سَاجَلَ بَحْراً |
لأَرَى الْبَحْرَ أَنَّ فِيْهِ نُضُوْبَا |
|
أَرْيَحِيٌ أَرَقُّ طَبْعَاً مِنَ الزَّهْـ |
ـرِ الْمُنَدَّى بَاكَرْتُهُ مُسْتَطِيْبَا |
|
عَجَباً هَزَّهُ الْمَدِيْحُ ارْتِيَاحاً |
وَاهْتِزَازُ الأَطْوَادِ كَانَ غَرِيْبَا |
|
هُوَ فِي طِيْبِ ذِكْرِهِ (صَالِحُ)(٧) الْفِعْـ |
ـلِ لَقَدْ طَابَ مَحْضَراً وَمَغِيْبَا |
|
أَطْهَرُ النَّاسِ مِئْزَراً وَرَدَاءَ(٨) الْـ |
ـغَيْبَ أَنْقَى عَلَى الْعَفَافِ جُيُوْبَا |
____________________
١- العاجمون: جمع العاجم و هو الذي يَعضُّ العودَ بأسنانه ليختبر صلابته.
٢- الضريب: الشبيه أو النظير (ينظر: لسان العرب: ١/٥٤٨ مادة ضرب.)
٣- في (أ): أو.
٤- قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه (ينظر: لسان العرب: ١/٦٨٠ مادة قطب) ، يقول الشاعر: إن يد ممدوحه مبسوطة و تأبي الإنقباض و هي من سمات الكرم و السخاء.
٥- هو السيد مرزا جعفر القزويني، و البيت فيه تورية.
٦- يرود: يطلب و يختار (ينظر: لسان العرب: مادة رود ٣/١٨٧).
٧- السيد مرزا صالح القزويني: هو ثاني أنجال العلامة السيد مهدي القزويني و أحد أركان النهضة العلمية و الحركة الأدبية في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر في الحلة و في النجف أيضاً، توفي في النجف الأشرف عام ١٣٠٤ ه.
ينظر: البابليات: ٢/١٤٠.
٨- في (د): ورداء.
خُلْقُهُ أَسْكَرَ الزَّمَانَ وَلَكِنْ |
لَمْ يَكُنْ فِي كُؤُوْسِهِ مَسْكُوْبَا |
|
قُلْ لِمَنْ رَامَ شَأْوَهُ أَيْنَ تَبْغِي؟ |
قَدْ تَعَلَّقْتَ ظَنَّكَ الْمَكْذُوْبَا |
|
أَوَمَا فِي (الْحُسَيْنِ)(١) مَا قَدْ نَهَاكُمْ |
أَنْ تُطِيْلُوا وَرَاءَهُ التَّقْرِيْبَا؟(٢) |
|
سَادَةٌ لِلْعُلَى يُرَشِّحُهَا الْمَجْـ |
ـدُ وَلِيْداً وَنَاشِئاً وَرَبيْبَا |
|
زُعَمَاءُ الأَنَامِ قَدْ ضَرَبَ الْفَخْـ |
ـرُ عَلَيْهِمْ رَوَاقَهُ الْمَحْجُوبَا |
|
سَمَرُوا فِي قِبَابِ مَجْدٍ أَعَدُّوا |
حَارِسِيْهَا التَّرْهِيْبَ وَالتَّرْغِيْبَا(٣) |
|
كُلُّ سَبْطِ البَنَانِ فِي الشَّتْوَةِ الْغَبْـ |
ـرَاءِ يَأبَى عَنْهَا الْحَيَا أَنْ يَنُوْبَا(٤) |
|
حَيِّ بَسَّامَةَ الْعَشِيِّ تُفَدَّى(٥) |
بوُجُوْهٍ كَمْ قَدْ دَجَتْ تَقْطِيْبَا |
|
كَمْ دَعَاهَا الرَّجَا فَأَنْشَدَ يَأْساً: |
(مِنْ سَجَايَا الطُّلُوْلِ أَنْ لا تُجِيْبَا)(٦) |
|
لا عَدَى مَيْسَمُ الْهِجَاءِ أُنَاساً |
كَانَ وَسْمُ الْمَدِيْحِ فِيْهِمْ غَرِيْبَا(٧) |
____________________
١- السيد حسين بن السيد مهدي القزويني الحلِّي، فقيه أصولي أديب ناثر شاعر ولد بالحلة و هاجر إلي النجف، من تصانيفه: (تعليقة علي رسائل مرتضى الأنصاري) في الأصول، و (حاشية علي شرح اللمعة للشهيد الأول) و غيرها. توفي بمدينة الحلة في عام ١٣٢٥ ه و نقل إلي النجف حيث دفن بمقبرة أسرته الخاصة.
أعيان الشيعة: ٢٧/٢٩٠، البابليات: ٣/١٢١، و الذريعة: ٧/١٢٤، ٢٥/٢٧٤، شعراء الحلة: ٢/١٢٣، معجم المؤلفين: ٤/٦٤.
٢- التقريبُ: ضَربٌ من العَدْوِ (ينظر: لسان العرب: ١/٦٦٦ مادة قرب).
٣- سَمَرَ: لم يَنَمْ، من السمر و هوَ حديث الليل. (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٧٦ مادة سمر),
٤- سبط البنان و سبط الكف: تعبير مجازي عن الإنسان الكريم، الشتوة الغبراء: من الغبرة التي يهيجها الريح لعدم وجود الزرع فالأرض قاحلة و الخير قليل، يقال للمَطَرِ الجَوْد: مُنِيبٌ و أَصابنا رَبيعٌ صِدْقٌ مُنِيبٌ من النوب و هو القوة (ينظر: لسان العرب: ١/٧٧٤ مادة نوب).
٥- في (د) : تفدي.
٦- عجز البيت مطلع قصيدة لأبي تمام و عجزه: (فصواب من مقلةٍ أن تصوبا).
ديوانه:٦٦
٧- المِيسَمُ: المِكْواة أَو الشيءُ الذي يُوسم به الدواب (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٣٦ مادة وسم).
صَبَغَ اللهُ أَوْجِهَ البيْضِ وَالصُّفْرِ |
بحَظِّ الَّذِي يَكُوْنُ أَدِيْبَا(١) |
|
كَمْ أَعَارَتْ مَحَاسِنُ الدَّهْرِ قَوْماً |
مَلَؤُوْا عَيْبَةَ الزَّمَانِ عُيُوْبَا |
|
أَيُّهَا الْلامِعَاتُ فِيْهِمْ غُرُوْراً |
لابْنِ دِيْنَارِكِ اسْتَرِقِّي الْخَصِيْبَا(٢) |
|
كَتَبَ الطَّبْعُ فِيْكِ نَصْراً مِنَ الحَظْ |
ـظِ وَفَتْحاً لِلأَغبيَاءِ قَرِيْبَا |
|
كَمْ لَبيْبٍ بغَيْرِ مُغْنٍ وَمُغْنٍ |
لأَخِي ثَرْوَةٍ وَلَيْسَ لَبيْبَا؟ |
|
فَأَعِدْ لِي، وَدَعْهُمْ، ذِكْرَ قَوْمٍ |
لَكَ مَهْمَا نَشَرْتَهُ ازْدَادَ طِيْبَا |
|
عِتْرَةَ الْوَحْيِ مَا أَقَلَّ ثَنَائِي |
إنَّ ظَهْرَ الإنْشَاءِ(٣) لَيْسَ رَكُوْبَا |
|
بَلْ بصَدْرِ الْقَوْلِ ازْدَحَمْنَ مَزَايَا |
كُمُ فَضَيَّقْنَهُ وَكَانَ رَحِيْبَا |
|
لا(٤) تَزَلْ مِنْكُمُ تَقِرُّ عُيُوْناً |
فَرَحَاتٌ لَكُمْ تَسُرُّ الْقُلُوْبَا |
|
فَبثَوْبِ الزَّمَانِ لَيْسَ سِوَاكُمْ |
فالْبسُوْهُ عَلَى الدَّوَامِ قَشِيْبَا |
____________________
١ - البيض والصفر: الفضة والذهب.
٢ - الخصيب: هو أبو نصر الخصيب بن عبد الحميد الجرجرائي صاحب ديوان الخراج في مصر وقد قلَّده هارون الرشيد ذلك. ينظر: الوافي بالوفيات:١٣/٢٠٠
٣- في (ب) و(ج): الانشاد
٤- في (د): لم تزل
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّه(١) في زواج ولده الحاج مصطفى(٢) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
حَيَّتْكَ سَارِقَةُ الْلَحَاظِ مِنَ الظِّبَا |
تَجْلُو الْمُدَامَ فَحَيِّ نَاعِمَةَ الصِّبَا |
|
جَاءَتْكَ تَبْسِمُ وَالْبَنَانُ نَقَابُهَا |
فَأَرَتْكَ بَدْراً بالْهِلالِ تَنَقَّبَا |
|
وَكَأَنَّهَا(٣) هِيَ حِيْنَ زَفَّتْ كَأْسَهَا |
شَمْسٌ تَزِفُّ مِنَ الْمُدَامَةِ كَوْكَبَا |
|
عَقَدَتْ عَلَى الْوَسَطِ النِّطَاقَ مُفَوَّفاً |
وَلَوْتْ عَلَى الْخِصْرِ الْوِشَاحَ مُذَهَّبَا |
|
أَحْببْ إلَيْكَ بهَا عَشِيْقَةَ مُغْرَمٍ |
رَاضَ الْعَوَاذِلُ شَوْقَهُ فَتَصَعَّبَا |
|
هِيَ تِلْكَ لاعِبَةُ الْعِشَاءِ وَمَنْ لَهَا |
أَلِفَتْ، بَنَاتُ الشَّوْقِ، قَلْبَكَ مَلْعَبَا |
|
أَمْسَيْتَ مِنْهَا نَاعِماً بغَرِيْرَةٍ(٤) |
بنَسِيْمِ رَيَّاهَا تَعَطَّرَتِ الصَّبَا |
|
وَنَدِيْمَةٍ، لَكَ لَوْ تَغَنَّى باسْمِهَا |
حَجَرٌلَرَقَّصَهُ غِنَاهَا مُطْرِبَا |
|
سَكَبَتْ بكَأسِ حَدِيْثِهَا مِنْ لَفْظِهَا |
رَاحاً أَلَذَّ مِنَ الْمُدَامِ وَأَعْذَبَا |
____________________
١ - محمد صالح كبَّه: ولد سنة (١٢٠١ه) كان على جانب عظيم من الورع والنسك والتهجد، له حظ وافر من علم العربية وعلمي البلاغة والمنطق وقسط من علم الدين، وكان محباً للعلم والأدب درس العلوم الدينية، وقام ببناء الحصون والمعاقل بين بغداد وكربلاء وبين بغداد والحلة وبين كربلاء والنجف وبين بغداد وسامراء لخدمة زائري العتبات المقدسة، توفي سنة ١٢٨٧ ه في بغداد وحمل باحتفال عظيم إلى النجف ودفن حيث قبور أسرته.
ينظر: أعيان الشيعة: ٢/٩٣
٢- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٠٧-٢١٠ القصيدة(١-٦٣) عدا الأبيات(١٤-١٩، ٤٣-٤٨، ٥٦-٥٨) وفيها: البيت (٢) فيه: بالهلال منقبا، والبيت (٣) فيه: وكأنما، والبيت (٧) فيه: بنسيم رباها.
- هو الحاج مصطفى كبَّه بن الحاج محمد صالح كبَّه نشأ في بغداد وتوفي فيها سنة ١٣٣٦ه وخلف ولدين هما عبد الغني ومحمد سليم. أعيان الشيعة ٢/٩٣
٣- في (ج): وكأنما.
٤- ناعماً: من النعيم، الغَرِيرة: هي الشابة الحديثة التي لم تجرِّب الأُمور(ينظر: لسان العرب: ٥/١٦ مادة غرر).
وَتَرَنَّمَتْ هَزَجاً فَأَطْرَبَ لَحْنُهَا |
قُمْرِيَّ مَائِسَةِ الأَرَاكِ فَطَرَّبَا |
|
فَكَأَنَّهَا عَلِمَتْ بعُرْسِ (الْمُصْطَفَى)(١) |
فَشَدَتْ غِناً لابْنِ الأَرَاكَةِ أَطْرَبَا |
|
فِي لَيْلَةٍ طَابَتْ فَسَاعَةُ أُنْسِهَا |
لَمْ تَلْقَ عُمْرَ الدَّهْرِ مِنْهَا أَطْيَبَا |
|
وَفَدَ السُّرُوْرُ بهَا لِمَغْنَى أَصْيَدٍ |
كَرَماً يُحَيِّي الْوَافِدِيْنَ مُرَحِّبَا |
|
شَمَلَتْ مَسَرَّتُهُ الْبَرِيَّةَ كُلَّهَا |
إذْ كَانَ فِي كُلِّ النُّفُوْسِ(٢) مُحَبَّبَا |
|
فَكَأَنَّ عُرْسَ (الْمُصْطَفَى) فِيْهِ الْوَرَى |
كُلٌ (مُحَمَّدُ صَالِحٌ) إنْ يَطْرِبَا |
|
قَدْ عَادَ مَغْربُهَا يُهَنِّي شَرْقَهَا |
فِيْهِ وَمَشْرِقُهَا يُهَنِّي الْمَغْرِبَا |
|
فَرِحُوا وَحُقَّ لَهُمْ بهِ أَنْ يَفْرَحُوا |
مِنْ حَيْثُ أَنَّ الدَّهْرَ فِيْهِ أَغْرَبَا |
|
فِي الشَّيْبِ جَاءَ بهِ سُرُوْراً لَمْ يَجِئْ |
فِي مِثْلِهِ مُذْ كَانَ مُقْتَبَلَ الصِّبَا |
|
هُوَ فِي الأَنَامِ صَنِيْعَةٌ مَشْكُوْرَةٌ |
لِلدَّهْرِ مَا صَحِبُوا لِسَاناً مُعْرِبَا |
|
لِلْـ(كَرْخِ) نَاعِمَةَ الْهُبُوْبِ تَحَمَّلِي |
مِنِّي سَلاماً مِنْ نَسِيْمِكِ أَطْيَبَا |
|
وَصِلِي إلَى بَيْتٍ قَدِ انْتَجَعَ الْوَرَى |
مِنْهُ جَنَاباً بالْمَكَارِمِ مُعْشِبَا |
|
بَيْتٌ عَلَى ( الزَّوْرَاءِ )(٣) يَقْطُرُ نِعْمَةً |
فَكَأَنَّهُ بالْغَيْثِ كَانَ مُطَنَّبَا |
|
قُوْلِي إذَا حَيَّيْتِ فِيْهِ أَبا الرِّضَا(٤) |
فَسِوَاكِ مِنْهُ هَيْبَةً لَنْ يَقْرُبَا |
|
بُشْرَاكَ بَسَّامَ الْعَشِيِّ بفَرْحَةٍ |
ضَحِكَتْ بهَا الدُّنْيَا إلَيْكَ تَطَرُّبَا |
|
وَجَلا عَلَيْكَ الْيُمْنُ فِيْهَا طَلْعَةً |
غَرَّاءَ طَالِعُ(٥) سَعْدِهَا لَنْ يَغْرُبَا |
|
فَاسْعَدْ بقُرَّةِ نَاظِرَيْكَ فَقَدْ غَدَا |
فِي عُرْسِهِ الْمَجْدُ الْمُؤَثَّلُ مُعْجَبَا |
____________________
١ - في (د): فكأنما.
- الحاج مصطفى كبَّة بن الحاج محمد صالح كبَّة.
٢- في (ب)و(ج): في
٣- الزوراء: مدينة الزوراء: ببغداد في الجانب الشرقي، سميت زوراء لازورار قبلتها.(ينظر: لسان العرب: ٤/٣٣٨ مادة ؤور). ينظر:معجم البلدان: ٣/١٥٦
٤- في (أ): إذ حييتي فيه بالرضا، وفي (د): فِيْهِ بالرِّضَا.
٥- في (د): سَاطِع.
أَمَقِيْلَ مَنْ لَبسَ الْهَجِيْرَ تَغَرُّباً |
وَمُعَرَّسَ السَّارِيْنَ تَنْزَعُ لُغَّبَا(١) |
|
عَجَباً لِهَذَا الدَّهْرِ يَصْحَبُ بُخْلَهُ |
وَلِجُوْدِ كَفِّكَ لَيْسَ يَبْرَحُ مُصْحِبَا |
|
وَيُرَى جَبيْنُكَ كَيْفَ يُشْرِقُ لِلنَّدَى |
كَرَماً، وَيَغْدُو الْوَجْهُ مِنْهُ مُقَّطِبَا |
|
أَرْحَبْتَ للأَضْيَافِ دَارَةَ جَفْنَةٍ(٢) ، |
مِنْ دَارَةِ الْقَمَرِ الْوَسِيْعَةِ أَرْحَبَا |
|
وَحَمَلْتَ عِبْءَ بَنِي الزَّمَانِ وَلَوْ بهِ |
يُعْنَى أَبُوْهُمْ لاسْتَقَالَكَ مُتْعَبَا |
|
وَأَمَا وَمَجْدِكَ حِلْفَةً لَوْ لَمْ يَكُنْ |
لِلْعَالَمِيْنَ سِجَالُ جُوْدِكَ مَشْرَبَا |
|
نَزَفَ اغْتِرَافُهُمُ الْبحَارَ وَبَعْدَهَا |
تَرَكَ اعْتِصَارُهُمُ الْغَمَائِمَ خُلَّبَا |
|
فَمَتَى تَقُوْمُ بحَارُهَا وَقِطَارُهَا |
لَهُمُ مَقَامُكَ مَا جَرَتْ وَتَصَبَّبَا؟ |
|
يَفْدِي أَنَامِلَكَ الرَّطِيْبَةَ مُعْجَبٌ |
فِي يَبْسِ أَنْمُلِةِ(٣) ، بعَذْلِكَ أَسْهَبَا |
|
لَوْ مَسَّ وَجْهَ الأَرْضِ يَبْسُ بَنَانِهِ |
لَرَأَيْتَهُ حَتَّى الْقِيَامَةِ مُجْدِبَا |
|
عَذُبَتْ مَذَاقَةُ (لا)، بفِيْهِ، لِبُخْلِهِ |
وَبفِيْكَ، طَعْمُ ( نَعَمْ )، غَدَا مُسْتَعْذَبَا |
|
فَازْدَادَ حَتَّى فِي مَعِيشَةِ نَفْسِهِ |
ضِيْقاً وَلِلْوِفَّادِ(٤) زُدْتَ تَرَحُّبَا |
|
تَسَعُ الزَّمَانَ بجِوْدِ كَفِّكَ بَاسِماً |
وَيَضِيْقُ صَدْرُ الدَّهْرِ مِنْكَ مُقَطِّبَا |
|
لَوْرُعْتَ مُهْجَةَ قَلْبهِ(٥) وَزَحَمْتَهُ(٦) |
لَفَطَرْتَهَا وَحَطَمْتَ مِنْهُ الْمَنْكَبَا |
____________________
١- مقيل: من القَيْلولة وهي النّوْم في الظهيرة، الهَجِير: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر وقيل إنه شدة الحر (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٥٤ مادة هجر)، التَعْريسُ: النزول في آخر الليل وَعَرَّس المسافر نزل في وجه السَّحَر (ينظر: لسان العرب: ٦/١٣٦ مادة عرس)، السرى: السير آخر الليل أو سير الليل كله (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٨١ مادة سرا)، تنزَع: تتحوّل (ينظر: لسان العرب: ٨/٣٤٩ مادة نزع)، اللغب: من اللُّغُوبُ، وهو التَّعَبُ والإعْياءُ (ينظر: لسان العرب: ١/٧٤٢ مادة لغب).
٢- في (ب): جفتة.
٣- في (د): أنملة.
٤- في (ب): وللوقاد.
٥- في (أ) و(د): نفسه.
٦- في (ب): ورحمته.
وَلَقَدْ جَرَيْتَ إلَى الْعَلاءِ بهِمَّةٍ |
لَمْ تَرْضَ عَالِيَةَ الْمَجَرَّةِ مَرْكَبَا |
|
حَلَّقْتَ حَيْثُ الطَّرْفُ عَنْكَ مُقَصِّرٌ |
فَصَعَدْتَ حَيْثُ النَّجْمُ عَنْكَ تَصَوَّبَا |
|
شَهدَتْ قَنَاةُ الْمَجْدِ أَنَّكَ صَدْرُهَا، |
وَعَدَا أَخَاكَ، غَدَا الأَمَاجِدُ أَكْعُبَا(١) |
|
مَا قُمْتَ يَوْمَ الْفَخْرِ وَحْدَكَ مُوْكِباً |
إلَّا وَقَامَ بهِ مِثَالُكَ مَوْكِبَا |
|
أَصْبَحْتَ مُنْتَسِباً لِغُرِّ أَمَاجِدٍ |
وَدَّتْ لَهُمْ شُهُبُ السَّمَا أَنْ تُنْسَبَا |
|
هُمْ أَيْكَةُ الشَّرَفِ الَّتِي مِنْهَا الْوَرَى |
ثَمَرُ السَّمَاحَةِ مَا اجْتَنُوْهُ مُرَجَّبَا(٢) |
|
طَابَتْ أَرُوْمَتُهَا الْعَرِيْقَةُ فِي الْعُلَى |
وَسَقَتْ مَكَارِمُهَا ثَرَاهَا الطَّيِّبَا |
|
وَكَفَى بجُوْدِكَ وَهْوَ أَعْدَلُ شَاهِدٍ |
يَصِفُ الَّذِي مِنْ جُوْدِهَا قَدْ غُيِّبَا |
|
وَلَقَدْ تَحَقَّقَتُ اسْمَ غَادِيَةِ الْحَيَا |
فَوَجَدْتُ مَعْنَاهُ نَدَاكَ الصَّيِّبَا |
|
وَأَجِلْتُ فِكْرِي فِي اسْمِ أَنْفَاسِ الصَّبَا |
فَإذَا بهِ خُلُقُ (الرِّضَا)(٣) قَدْ لُقِّبَا |
|
سِيْمَاءُ عِزِّكَ فِي أَسِرَّةِ وَجْهِهِ |
للهِ أَنْتَ فَهَكَذَا مَنْ أَنْجَبَا |
|
زَيَّنْتَ أُفْقَ الْفَخْرِ مِنْكَ(٤) بكَوْكَبٍ |
مَا كَانَ أَزْهَرَهُ بفَخْرِكَ كَوْكَبَا |
|
فَالشَّمْسُ قَدْ وَدَّتْ وَإنْ هِيَ أَعْقَبَتْ |
قَمَرَ السَّمَاءِ نَظِيْرَهُ أَنْ تَعْقُبَا |
|
قَدْ غَاضَ فَيْضُ ابْنِ (الفُرَاتِ) لِجُوْدِهِ |
إذْ كَانَ أَغْزَرَ مِنْ نَدَاهُ وَأَعْذَبَا |
|
لا تَطْرِ (كَعْباً)(٥) وَاطْوِ (حَاتِمَ طَيِّءٍ) |
وَانْشُرْ مَكَارِمَهُ تَجْدْهَا أَغْرَبَا |
____________________
١ - في جميع المصادر: وَعَدا أَخِيْكَ.
٢ - التَّرْجِيبُ: أَنْ تُدْعَمَ الشجرةُ إِذا كَثُرَ حَمْلُها لئلا تَتَكسَّرَ أَغْصانُها (ينظر: لسان العرب: ١/٤١٢ مادة رجب).
٣- الرضا: هو الحاج محمد رضا بن الحاج محمد صالح كبَّه.
٤- في (ب) و(ج): منه بكوكب.
٥- كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة الأيادي كريم، جاهلي يضرب به المثل في حسن الجوار.
ينظر: الأعلام: ٥/٢٢٩.
وَاتْرُكْ لَهُ (مَعْناً) عَلَى مَا فِيْهِ مِن |
كَرَمٍ (فَمَعْنٌ) لَوْ رَآهُ تَعَجَّبَا(١) |
|
وَدَعِ ( الْخَصِيْبَ ) فَلَوْ تَمَلَّكَ مُلْكَهُ (الْـ |
ـهَادِي)(٢) لَجَادَ بهِ لِفَرْدٍ أَتْرَبَا |
|
الْجَامِعُ الْحَمْدَ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعْ |
وَالْوَاهِبُ الرَّفْدَ الَّذِي لَنْ يُوْهَبَا |
|
خُلِقَتْ أَدَرَّ مِنَ السَّحَائِبِ كَفُّهُ |
بلْ أُنْشِأَتْ مِنْهَا أَعَمَّ وَأَخْصَبَا |
|
هُوَ خَيْرُ مَنْ ضَمَّتْ مَعَاقِدُ حَبْوَةٍ |
وَأَخُوْهُ فَخْراً خَيْرُ مَنْ عَقَد الُحبَى |
|
طَلعَا طُلُوْعَ النَّيْرِيْنِ فَمَا رَأَى |
أُفُقَ الْمَكَارِمِ مُذْ أَنَارا غَيْهَبَا |
|
فَعُلاهُمَا فِي الْمَجْدِ أَبْعَدَ مُرْتَقَى |
وَنَدَاهُمَا لِلْوَفْدِ أَقْرَبَ مَطْلَبَا |
|
أَبَقِيَّةَ الْكَرَمِ الَّذِيْنَ سِوَاهُمُ |
لَمْ يَتَّخِذْ نَهْجُ الْمَكَارِمِ مَذْهَبَا |
|
لازِلْتُمُ فِي نِعْمَةٍ وَمَسَرَّةٍ |
مَا دَامَ ظَهْرُ الأَرْضِ يَحْمِلُ كَبْكَبَا(٣) |
____________________
١ - هذا البيت غير مثبت في (أ).
٢- الهادي: هو عبد الهادي بن محمد رضا كبَّة حفيد الحاج محمد صالح كبَّة.
٣- كَبْكَبٌ: اسم جبل بمكة (ينظر: لسان العرب: ١/٦٩٧ مادة كبب).
- وقال مهنئاً الحاج محمد رضا كبَّة في مرض عوفي منه ويمدح أباه الحاج محمد صالح كبَّه(١) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
يَا نَسِيْمَ الصَّبَا وَرِيْحَ الْجَنُوْبِ |
رَوِّحَا(٢) مُهْجَتِي بنَشْرِ الْحَبيْبِ(٣) |
|
إنَّ رَوْحَ الْمَحْبُوْبِ رَوْحٌ لِقَلْبي |
مَا لِقَلْبيَ آسٍ سِوَى الْمَحْبُوْبِ(٤) |
|
وَعَلَى الْبُعْدِ مِنْهُ إنْ تَحْمِلاهُ |
فَعَلَيَّ انْفِحَاً بهِ مِنْ قَرِيْبِ |
|
لَوْ سِوَى نَشْرِ (يُوْسُفٍ)(ع) شَمَّ (يَعْقُو |
بُ) إذاً لَمْ يَزَلْ جَوَى (يَعْقُوْبِ)(ع) |
|
وَعَجِيْبٌ (بَميَّةٍ) ذَابَ قَلْبيْ |
وَيَرَى طِبَّهُ بنَشْرِ الْمُذِيْبِ(٥) |
|
لَيْتَ يَاعَذْبَةَ الْلَمَى مِنْ فُؤَادِي |
فِيْهِ أَطْفَأتِ بَعْضَ هَذا الْلَهِيْبِ |
|
أَوْ عَلَى السَّفْحِ لِلْوَدَاعِ حَبسْتِ الرْ |
رَكْبَ مُقْدَارَ لَفْتَةٍ مِنْ مُرِيْبِ |
|
مِنْكَ لَوْ نَالَ سَاعِدِي ضَمَّةَ التَّوْ |
دِيْعِ أَدْرَكْتُ غَايَةَ الْمَطْلُوْبِ |
|
وَعَلَى الْمَتْنِ كَانَ مِنْكِ هِلالاً |
حِيْنَ شَرَّقْتِ جَانِحاً لِلْغُرُوْبِ |
|
مَا لِطَيْفِ الْخَيَالِ ضَاعَفَ شَوْقِي |
حِيْنِ وَافَى بوَعْدِهِ الْمَكْذُوْبِ؟ |
|
فِيْهِ جَاءَتْ مِنْ بَعْدِ تَهْوِيْمَةِ(٦) الرَّكْـ |
ـبِ حَذَاراً مِنْ عَاذِل وَرَقِيْبِ |
|
قُلْتُ أَنَّى وَفَتْ فَعَادَ نَصِيْبي |
وَصْلُهَا وَالْمَطَالُ كَانَ نَصِيْبي |
____________________
١ - التخريج: العقد المفصل: ١/٢١٠-٢١١ القصيدة(١-٥٠) عدا الأبيات (١٧، ٣٤-٤٨) وفيها: البيت (٨) فيه: منك لونلت ساعة، والبيت (١٥) فيه: اين مي مني، والبيت (٢٤): فيه: عن محمد ان سرى الداء الذي فيه للحسود المريب، والبيت (٤٩) فيه: فابق للمكروماتما بدت. والبيت (٥٠) فيه: في سرور.
٢- في (ب): روجا.
٣- روِّحا: طيِّبا، يقال المـُرَوَّحُ: أي المـُطيَّب (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٥٨ مادة روح)، والنَّشْر: الريح الطيبة (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٠٦ مادة نشر).
٤- الآسي: الطَّبيب (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٤ مادة أسا).
٥- في (أ): الحبيب.
٦- التَّهْويم: أول النوم دون الشديد (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٢٤ مادة هوم).
بَيْنَمَا فِي الْعِنَاقِ قَدْ لَفَّنَا الشَّوْ |
قُ ضَجِيْعَيْنِ فِي رِدَاءٍ قَشِيْبِ |
|
وَإذَا الْوَصْلُ فِي انْتِبَاهِي أَرَاهُ |
سَرَقَ الإفْكَ مِنْ سَرَابٍ كَذُوْبِ |
|
أَيْنَ مِنِّي (مَيٌّ) وَقَدْ عَوَّذَتْهَا(١) |
غُلْمَةُ الْحَيِّ بالْقَنَا الْمَذْرُوْبِ؟(٢) |
|
شَمْسُ خِدْرٍ حِجَابُهَا حِيْنَ تَبْدُو |
جُنْحُ لَيْلٍ مِنْ فَرْعِهَا(٣) الْغِرْبيْبِ(٤) |
|
وَهْيَ عَنْ بَانَةٍ تَمِيْسُ دَلالاً |
وَهْيَ تَرْنُو عَنْ طَرْفِ ظَبْيٍ رَبيْبِ |
|
وَسِوَى الْبَدْرِ فِي الإنَارَةِ لَوْلا |
كُلْفَةُ الْبَدْرِ مَا لَهَا مِنْ ضَرِيْبِ |
|
حَسَدَتْنِي حَتَّى عُيُوْنِي عَلَيْهَا |
لَوْ تَذَكَّرْتُهَا لأَضَحَتْ تَشِي بي |
|
أَوْ سَرَتْ مَوْهِناً إلَيَّ لَظَنَّتْ(٥) |
كُلَّ نَجْمٍ فِي الأُفْقِ عَيْنَ(٦) رَقِيْبِ |
|
بُوْرِكَتْ لَيْلَةٌ تَخَيَّلْتُ مِنْ |
أَرْدَانِهَا عُطِّرَتْ بنَشْرِ الطِّيْبِ |
|
قُلْتُ: ذَا الطِّيْبُ مِنْ كَثِيْبِ حِمَاهَا |
حَمَلَتْهُ لَنَا الصَّبَا فِي الْهُبـُوْبِ |
|
قَالَ لِي الصَّحْبُ مِنْ بَشِيْرٍ أَتَانَا |
مِنْ حِمَى (الْكَرْخِ) لا الْحِمَى وَالْكَثِيْبِ |
|
مُخْبراً عَنْ (مُحَمَّدٍ)(٧) كَوْكَبِ الْمَجْـ |
ـدِ سَرَى الدَّاءُ لِلْحَسُوْدِ الْمُرِيْبِ(٨) |
|
أَيُّهَذَا الْبَشِيْرُ لِيَ حَبَذَا أَنْـ |
ـتَ بَشِيْراً ببُرءِ دَاءِ الْحَبيْبِ |
|
لَوْ سِوَاهُ رُوْحٌ لِجِسْمِي لأَتْحَفْـ |
ـتُكَ فِيْهِ وَقَلَّ مِنْ مَوْهُوْبِ |
|
لِيَ أَهْدَيْتَ فَرْحَةً مَا سَرَتْ(٩) قَبْـ |
ـلُ وَلا بَعْدُ مِثْلُهَا فِي الْقُلُوْبِ |
____________________
١ - عوَّذ: من عاذ أي لاذ فيه ولجأَ إليه (ينظر: لسان العرب: ٣/٤٩٨ مادة عوذ).
٢ - المذروب: الحاد، من ذرَّبَها، أي أَحدَّها (ينظر: لسان العرب: ١/٣٨٥ مادة ذرب).
٣ - في(ب) و(ج): من شعرها.
٤- الغِرْبيبَ: الشديدُ السواد (ينظر: لسان العرب: ١/٦٤٦ مادة غرب).
٥- المـَوْهِنُ: نَحْوٌ من نصف الليل وقيل هو بعد ساعة منه وقيل هو حين يُدْبر الليل (ينظر: لسان العرب: ١٣/٤٥٥ مادة وهن).
٦- في (أ): كان رقيبي.
٧- محمد: هو ممدوح الشاعر، الحاج محمد رضا بن الحاج محمد صالح كبَّة.
٨- في (ج): مُخْبراً عَنْ (مُحَمَّدٍ) أن سرى الداءُ الذي فيه لِلْحَسُوْدِ الْمُرِيْبِ
٩- في (أ): سرى
غَرَسَ الدَّهْرُ قَبْلَهَا الذَّنْبَ عِنْدَي |
فَغَدَا مُثْمِراً بعَفْوٍ قَرِيْبِ |
|
وَغَرِيْبٌ مِنَ الزَّمَانِ وَمَا زَا |
لَ لَدَيْهِ اخْتِرَاعُ كُلِّ غَرِيْبِ |
|
أَنْ أَرَانِي، وَمَا أَرَانِي سِوَاهُ، |
حَسَنَاتٌ تُجْنَى بغَرْسِ الذُّنُوْبِ |
|
عَجَباً كَيْفَ أَوْلَدَ النَّحْسُ سَعْداً |
شَقَّ فِي نُوْرِهِ ظَلامَ الْخُطُوْبِ |
|
فَمُحَيَّا الدُّنْيَا غَدَا وَهْوَ طَلْقٌ |
مَا بصَافِي بَيَاضِه مِنْ شُحُوْبِ |
|
ضَاحِكٌ مِنْ غَضَارَةِ الْبشْرِ أُنْساً |
وَهْوَ بالأَمْسِ مُوْحِشُ التَّقْطِيْبِ |
|
أَيُّهَا الْوَاخِدُ(١) الْمُغْلِّسُ فِي عَزْ |
مٍ عَلَى الْهَوْلِ لَيْسَ بالْمَغْلُوْبِ |
|
صِلْ عَلَى الأَمْنِ نَاجِياً لِمَحَلٍّ |
فِي ذُرَى الْـ(كَرْخِ) بالنَّدَى مَهْضُوْبِ(٢) |
|
مُسْتَجَارٌ بالْعِزِّ يُحْرَسُ(٣) أَوْ بالْـ |
ـحَافِظَيْنِ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ |
|
وَبهِ حَيِّ صَفْوَةَ الشَّرَفِ الْمَحْـ |
ـضِ رَبيْعَ الْعُفَاةِ عِنْدَ الْجَدُوْبِ |
|
طَيِّبَ الأَصْلِ، فَرْعُهُ فِي صَرِيْحِ الـْ |
ـمَجْدِ يُنْمَى إلَى نَجِيْبٍ نَجِيْبِ |
|
وَافِرَ الْبشْرِ وَالسَّمَاحِ إذِا(٤) الْمَحْـ |
ـلُ بَدَا عَامُهُ بوَجْهٍ قَطُوْبِ |
|
جَادَ حَتَّى مَسَّ الْوُفُوْدَ(٥) مِنَ الأَخْـ |
ـذِ لَغُوْبٌ وَمَا بهِ مِنْ لَغُوْبِ(٦) |
|
فِي زَمَانٍ لَوْ (الْخَصِيْبُ)(٧) بهِ يَنْـ |
ـشُرُهُ الله لَمْ يَكُنْ بالْخَصِيْبِ |
|
قُلْ لَهُ: يَا (مُحَمَّدُ صَالِحٌ) أَنْـ |
ـتَ لإحْرَازِ كُلِّ فَضْلٍ غَرِيْبِ |
|
لَيْسَ تَنْفَكُّ أَنْتَ وَالْيُمْنُ فِي ظِلْـ |
ـلِ رَوَاقٍ مِنَ الْعُلَى مَضْرُوْبِ |
_____________________
١ - في(ب): الواحد
٢ - الناجي: السريع (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٠٦ مادة نجا)، الهَضب: جلبات المطر (ينظر: لسان العرب: ١/٧٨٥ مادة هضب).
٣ - في (ب) و(ج): يحرز.
٤ - في(د): إذ المحل.
٥- في (ب): الودود.
٦- اللغوب: التعب والإعياء.
٧- مر ذكره.
وَلَكَ السَّعْدُ حَيْثُ كُنْتَ قَرِيْنٌ |
لَمْ يَمُلْ عَنْكَ نَجْمُهُ لِغُرُوْبِ |
|
كَمُلَ الأُنْسُ حِيْنَ صِرْتَ تُهَنَّى |
بشِفَا أُنْسِكَ الأَعَزِّ(١) الْحَبيْبِ |
|
وَأَخُوْكَ(٢) الَّذِي قِدَاحُ الْمَعَالِي |
لِلْمُعَلَّى مِنْهَا حَوَى وَالرَّقِيْبِ(٣) |
|
مَاجِدٌ هُذِّبَتْ خَلائِقُهُ(٤) فِي الْـ |
ـمَجْدِ وَالْفَخْرِ غَايَةَ التَّهْذِيْبِ |
|
ذُوْ بَنَانٍ نَدٍ(٥) وَوَجْهٍ جَمِيْلٍ |
وَلِسَانٍ طَلْقٍ وَصَدْرٍ رَحِيْبِ |
|
فَابْقِيَا لِلْعُلَى مَا بَدَتِ الشَّمْـ |
ـسُ وَمَالَتْ فِي أُفْقِهَا لِلْغُرُوْبِ |
|
فِي سُروْرٍ صَافٍ وَطَرْفٍ قَرِيْرٍ |
وَنَعِيْمٍ بَاقٍ وَعَيْشٍ رَطِيْبِ |
_____________________
١- في(ب): الاعز الحسيب وفي (د): الاعز الحبيب.
٢- الشاعر يشير إلى الحاج عبد الكريم كبَّه، أخ الحاج محمد صالح كبَّة.
٣- المـُعَلَّى والرَّقيب: هما سَهْمَا قِداحِ المـَيْسرِ ، فللمـُعَلى سبعة أَنْصِباء وللرقيب ثلاثة فإذا فاز الرجل بهما غلَب على جَزورِ المـَيْسِرِ كلها ولم يَطْمَعْ غيرهُ في شيء منها وهي تُقْسَى على عَشَرة أَجزاء. (ينظر: لسان العرب: ٤/٥٧٣ مادة عشر).
٤- في (ب): خلائعه.
٥- بنان ندٍ: كناية عن الكرم والسخاء.
- وقال مهنئاً الشيخ عبد الله باش أعيان العباسي(١) بزواج ولده الشيخ عبد الواحد باش أعيان(٢) :
[من الرمل والقافية من المتواتر]
عَجِّلَ الصَّبُّ وَقَدْ هَبَّ طَرُوْبَا |
فَتَعَدَّى لِتَهَانِيْكَ النَّسِيْبَا |
|
مِنْكَ بَدْرُ الْمَجْدِ قَدْ أَلْهَاهُ عَنْ |
رَشَأٍ زَرَّ عَلَى البَدْرِ الْجُيُوْبَا |
|
بَدْرُ حُسْنٍ فِي دُجَى مِنْ فَرْعِهِ |
مَا أُحَيْلاهُ طُلُوْعاً وَمَغِيْبَا(٣) |
|
كَمْ تَصَبَّى(٤) مِنْ أَخِي حُلْمٍ؟ وَكَمْ |
مِنْ أَخِي لُبٍّ بهِ جَدَّ لَعُوْبَا؟ |
|
لَسْتُ أَدْرِي(٥) إذْ يُعَاطِي كَفَّهُ |
خَمْرَةً مِنْ لَوْنِهَا يَبْدُو خَضِيْبَا |
|
أَجَلا لامِعَةً فِي كَأْسِهِ؟ |
أَمْ سَنَا وَجْنَتِهِ أَبْدَى(٦) لَهِيْبَا |
|
شَادِنٌ وَفْرَتُه رَيْحَانَةٌ |
نَشْرُهَا يَنْفَحُ لِلنُّدْمَانِ طِيْبَا |
|
مَا أَدَارَ الرَّاحَ إلَّا مَثَّلَتْ |
حَوْلَ (كِسْرَى) مِنْهُ فِي الكَأْسِ رَبيْبَا |
|
لا تَقُلْ قَطَّبَ مِنْ سَوْرَتِهَا |
مَنْ تَعَاطَى رَشْفَهَا كُوْباً فَكُوْبَا |
|
بَلْ رَآهُ حَوْلَ (كِسْرَى) فَاكْتَسَى |
وَجْهُهُ مِنْ سَوْرَةِ الْغَيْظِ قَطُوْبَا |
|
لَكَ أَخْلاقٌ عَدَتْنِي عَنْ طِلاً |
رَشْفُهَا مِنْ فَمِهِ يُحْيي(٧) الْقُلُوْبَا |
_____________________
١ - عبد الله باش أعيان (ت ١٣٤٠ ه/ ١٩٢١ م): عبد الله (ضياء الدين) بن عبد الواحد بن عبد اللطيف آل عبد السلام الكوازي الشافعي البصري: فاضل من أسرة باش أعيان المعروفة في البصرة، وتنتسب إلى العباسيين. تقلب في وظائف متعددة.
الأعلام: ٤/١٠١
- أثبت له الخاقاني في النسخة (د) من الديوان ترجمة ضافية. وفي النسخة (ج) أثبت له صالح الجعفري ترجمة أيضاً.
٢- في (أ): وقال وقد التمسه بعض السادات في تهنئة السيد عبد الله باش أعيان في زواج ولده.
٣- في (د): طُلُوْعاً وَغُرُوْبَا.
٤- تَصَبَّى: دعا إلى عمل الصبا(ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٥١ مادة صبا).
٥- في (ب) وفي (ج): لَسْتَ تَدْرِي.
٦- في (ب) و(ج): أبدت.
٧- في (ج): تحيي.
وَلِطَبْعٍ فِيْكَ مِنْ رِقَّتِهِ |
لِيَ أَنْفَاسُ الصَّبَا رَقَّتْ هُبُوْبَا |
|
عِفْتُ(١) مِنْهُ وَجْنَةً رَقَّتْ إلَى |
أَنْ شَكَتْ مِنْ عَقْرَبِ الصُّدْغِ دَبيْبَا(٢) |
|
يَا نَسِيْمَ الرِّيْحِ إنِّي لَمْ أَكُنْ |
لِسِوَاكَ الْيَوْمَ عَنِّي مُسْتَنِيْبَا |
|
سِرْ إلَى (البَصْرَةِ) وَاحْمِلْ عَنْ فَمَي |
كَلِماً أَعْبَقَ مِنْ رَيَّاكَ طِيْبَا |
|
إنَّ فِيْهِ مُنْتَدىَ رَبِّ حِجىً |
أَحْرَزَ السؤدَدَ مُذْ كَانَ رَبيْبَا |
|
طُفْ (بعَبْدِ اللهِ) فِيْهِ إنَّهُ |
كَعْبَةٌ حَطَّتْ مِنَ الدَّهْرِ الذُّنُوبَا |
|
وَاعْتَمِدْ طَلْعَتَهُ الغَرَّا وَقُلْ : |
بُوْرِكَتْ مِنْ طَلْعَةٍ تَجْلُو الْكُرُوْبَا |
|
أَيُّهَا الثَّاقِبُ نُوراً كُلَّمَا |
قَصَدُوا إطْفَاءَهُ زَادَ ثُقُوْبَا |
|
أَخْصَبَتْ رَبْعَكَ أَنْوَاءُ الْهَنَا |
فَبنَوْءِ الجُوْدِ لَمْ يَبْرَحْ خَصِيْبَا |
|
خَيْرُ مَا اسْتَثْمَرْتَهُ غُصْنُ عُلاً |
لَكَ أَنْمَاهُ النُّهَى غَضّاً رَطِيْبَا |
|
قَدْ نَشَا فِي حِجْرِ عَلْيَاكَ الَّتِي |
رَضَعَ السُّؤْدَدَ مِنْهَا لا الْحَلِيْبَا |
|
ذاكَ (عَبْدُ الوَاحِدِ) الْمَالِئُ فِي |
عِزِّهِ قَلْبَ(٣) أَعَادِيْهِ وَجِيْبَا |
|
شِبْلُكَ الْمُخْدِرُ فِي عِرِّيْسَةٍ(٤) |
تُرْهِبُ الْلَيْثَ وَلَوْ مَرَّ غَضُوْبَا |
|
إصْطَفَى الْمَجْدُ لَهُ مُنْجَبَةً(٥) |
وَاصْطَفَى مِنْهُ لَهَا كُفْواً نَجِيْبَا |
|
وَعَلَى نَسْلِهِمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ |
يَلِدَاهُ قِيْلَ: بَارِكْ كِيْ يَطِيْبَا |
|
فَلَكَ الْبُشْرَى بعُرْسٍ سَعْدُهُ |
فِي مُحَيَّا الدَّهْرِ مَا أَبْقَى شُحُوْبَا |
|
مَسَحَتْ قَلْبَ الْعُلَى فَرْحَتُهُ |
بيَدٍ مَا تَرَكَتْ فِيْهِ نُدُوْبَا |
_____________________
١- عفته: هنا بمعنى تركته (ينظر: لسان العرب:٩/٢٦٠ مادة عيف)
٢- في(ب) و(ج): الدبيبا.
٣- في (ب): قلبه.
٤- في(ب): عريسه
- المـُخْدِرُ: الأسد، والعِرِّيسَة والعِرِّيس: الشجر الملتف وهو مأْوى الأَسد (ينظر: لسان العرب: ٦/١٣٦ مادة عرس).
٥- في (ج): مُنجية.
قُمْ فَهَنِّي(١) الْمَجْدَ يَا سَعْدُ بمَنْ |
مِثْلُهُ لَمْ يَصْطَفِ الْمَجْدُ حَبيْبَا |
|
وَعَنِ الْحُسَّادِ لا تَسْأَلْ وَقُلْ |
مُهَجٌ لاقَتْ مِنَ الْوَجْدِ مُذِيْبَا |
|
قَدْ أَبَاتَ الْقَوْمَ مِنْ غَيْظِهِمُ(٢) |
يَتَجَافُوْنَ عَلَى الجَّمْرِ جُنُوْبَا(٣) |
|
خَطَبُوا مَجْدَكَ يَا مَنْ كَمْ بهِ |
عَنْهُمُ قَدْ دَفَعَ النَّاسُ الْخُطُوْبَا |
|
وَجَرَوا خَلْفَكَ لِلْعَلْيَا وَكَمْ |
فُتَّ مَطْلُوْباً وَأَدْرَكْتَ طَلُوْبَا |
|
فَاقَهُمْ(٤) مِنْكَ ابْنُ مَجْدٍ لَمْ يَزَلْ |
فِي الْعُلَى أَطْوَلَهُمْ بَاعاً رَحِيْبَا |
|
أَيْنَ مَنْ فِي الأَرْضِ مِمِّنْ عَقَدَتْ |
بنَوَاصِي الشُّهْبِ عَلْيَاهُ الطُّنُوْبَا؟(٥) |
|
حَسَدَتْ شُهْبُ الدَّرَارِي وَجْهَهُ |
إذْ لَهُ مَا وَجَدَتْ فِيْهَا ضَرِيْبَا |
|
وَغَدَا الأُفْقُ الَّذِي زِيْنَ بهَا |
يَتَمَنَّى فِيْهِ عَنْهَا أَنْ يَنُوْبَا |
|
يَا بَنِي الْعَصْرِ دَعُوا ضَرْبَكُمُ |
بقِدَاحٍ قَطُّ لَمْ تَحْرُزْ نَصِيْبَا |
|
فَبأَعْشَارِ الْعُلَى فَازَ فَتَىً |
كَانَ كَفِّاهُ الْمُعَلَّى وَالرَّقِيْبَا |
|
أَرْوَعٌ وَقَّرَ نَادِيْهِ النُّهَى |
فَبصَدْرِ الدَّهْرِ لَمْ يُبْرَحْ مُهِيْبَا(٦) |
|
مَا النَّسِيْمُ الْغَضُّ يَسْرِي سَحَراً |
مُنْعِشاً فِي بُرْدِ رَيَّاهُ الْقُلُوْبَا |
|
لَكَ أَذْكَى مِنْ سَجَايَاهُ شَذاً |
فَانْتَشِقْ زَهْرَ الْمَعَالِي مُسْتَطِيْبَا |
_____________________
١ - في (أ): قم نهني، وفي (ب): قم يهني.
٢ - في (ب) و(ج) و(د): فِي غَيْظِهِمْ.
٣ - الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) (السجدة/١٦)
٤- في(د): فاتهم.
٥- يقال: فَرَسٌ أَشْهَبُ والجمع شُهب (ينظر: لسان العرب: ١/٥٠٨ مادة شهب) الطنوب: من الطُّنْبُ والطُّنُبُ معاً حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ (ينظر: لسان العرب: ١/٥٦٠ مادة طنب).
٦- هذا البيت غير موجود في(ب).
- الأَرْوَعُ: الرجل الكريم ذو الفضل والسؤدد، وقيل: هو الجميل الذي يروعك حسنه (ينظر: لسان العرب: ٨/١٣٥ مادة روع)، وقَّرَهُ: من الوقار وهو الحلم والرزانة (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٩٠ مادة وقر).
فَلِبَسَّامِ(١) الْعَشِيَّاتِ فِدَىً |
أَوْجُهٌ تَدْجُو عَلَى الوَفْدِ قُطُوْبَا |
|
وَلِرَطْبِ الْكَفِّ فِي الجَدْبِ وَقَى |
كَفَّ قَوْمٍ جَفَّ فِي الخِصْبِ(٢) جَدُوْبَا |
|
شَنَّجَتْهُ عِلَّةُ البُخْلِ فَلا |
طِبَّ أَوْ يَغْدُو لَهُ السَّيْفُ طَبيْبَا |
|
أَغْرَبَتْ أَوْصَافُ ذِي مَجْدٍ حَوَى |
مِنْ مَزَايَا الْمَجْدِ مَا كَانَ غَرِيْبَا |
|
أَيْنَ مَا يَسْرِي سَرَى شَوْقُ الوَرَى |
فَهْوَ يَقْتَادُ(٣) الْحَشَا مِنْهَا جَنِيْبَا(٤) |
|
وَهْوَ بَحْرٌ وَلِهَذَا فَمُهُ |
يَقْذِفُ الْلُؤْلُؤَ فِي النَّادِي رَطِيْبَا |
|
وَهُوَ الْغَيْثُ وَأَجْدِرْ أَنْ تَرَى،(٥) |
عَلَّمَ الْغَيْثَ نَدَاهُ أَنْ يَصُوْبَا |
|
أَيْنَ عَنْهُ مَعْدِلُ الضَّيْفِ إذَا |
لِقِرَاهُ الْتَمَسَ الْمَسْنَى الْمُطِيْبَا(٦) |
|
وَإذَا ضَرْعُ الغَوَادِي(٧) جَفَّ فِي |
شَتْوَةٍ وَاغْبَرَّتِ الأَرْضُ جُدُوْبَا |
|
بَسَطَ الْكَفَّ بهَا ثُمَّ دَعَى |
دُوْنَكُمْ حَافِلَةَ الضَّرْعِ(٨) حَلُوْبَا |
|
وَغَدَا يَطْرَبُ إذْ يَسْمَعُهَا |
لِلْقِرَى هَدَّارَةَ الْغَلِي غَضُوْبَا(٩) |
|
رَثَّ بُرْدُ الْحَمْدِ لَوْلا مَلِكٌ |
كُلُّ آنٍ يَلْبَسُ الفَخْرَ قَشِيْبَا |
_____________________
١- في(ب): فلتبسام.
٢- في(أ): الخطب.
٣- في(ب): تقياد.
٤- الجنِيبُ: كلُّ طائِعٍ مُنْقادٌ فهو جَنِيبٌ (ينظر: لسان العرب: ١/٢٧٦ مادة جنب).
٥- في(ج): أن يرى.
٦- في(أ): أين منه، المسنى المطيبا، وفي (ب): المسنى المطيبا.
- في(د): أَيْنَ مِنْهُ مَعْدِلُ الضَّيْفِ إذَا لِقِرَاهُ الْتَمَسَ الْمسْنَى الْمطِيْبَا.
- الْمَعْدِلْ: المصرِفْ (ينظر: تاج العروس: ١٢/٣١٨ مادة صرف)، الْمَسْنِيُّ: المفتوح، من سَنَيْتُ البابَ أي فَتَحْتُهُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٠٤ مادة سنا)، المـُطيبُ: أصلها المـُطَيَّبُ أَي المـُطَهَّر لكن الشاعر يضطر للتخفيف فيقول المـُطيب (ينظر: لسان العرب: ١/٥٦٣ مادة طيب).
٧- في (ب): العوادي
٨- في(ب): الفرع
٩- في(ب): عظوبا.
أَطْرَبَ(١) الْمَدْحَ إلَيْهِ أَنَّهُ |
فَاتِحٌ سَمْعاً إلَى الْمَدْحِ طَرُوْبَا |
|
عَرَبيُّ الذُّوْقِ يَسْتَحْلِي الَّتِي |
مِنْ عَذَارَى الشِّعْرِ جَاءَتْهُ عَرُوْبَا |
|
خَطَبَ الأَبْكَارَ مَشْغُوْفاً بهَا |
فَأَقَامَ الْجُوْدَ فِي الدُّنْيَا خَطِيْبَا |
|
فَهْوَ عُذْرِيُّ الْهَوَى فِي عُذْرِهَا |
وَهْيَ مِنْ شَوْقٍ لَهُ تَطْوِي السُّهُوْبَا |
|
أَبَداً تَدْعُو لَهُ قَائِلَةً |
لا رَأَتْ شَمْسُ مَعَالِيْكَ الْغُرُوْبَا |
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّة في ختان حفيديه عبد الكريم وسليمان أولاد الحاج عبد الهادي بن الحاج مهدي كبَّة ومؤرِّخاً وذلك عام ١٢٧٧ ه:
[ من الرجز والقافية من المتدارك]
بُشْرَاكَ بالْيُمْنِ عَلَيْكَ وَفَدَا |
مِنْ هَذِهِ الأَفْرَاحِ مَا تَجَدَّدَا |
|
مَسَرَّةٌ قَدْ خَصَّكَ اللهُ بهَا |
تَمْلأُ قَلْبَ الكَاشِحِيْنَ كَمَدَا(٢) |
|
وَفَرْحَةٌ أَقْبَلَ يَدْعُو بِشْرُهَا |
يَا مَعْشَرَ الْحُسَّادِ مُوْتُوا حَسَدَا |
|
صَفَتْ (لآلِ الْمُصْطَفَى)(٣) برَغْمِكُمْ |
نِطَافُ هَذَا الْبِشْرِ تَحْلُو مَوْرِدَا(٤) |
|
بهَا اجْتَلَوْا وَجْهَ السُّرُوْرِ أَبْيَضاً |
فَاسْتَقْبَلُوا وَجْهَ النُّحُوْسِ أَسْوَدَا |
|
يَا سَعْدُ مَا أَبْهَجَهَا مَسَرَّةً |
أُمُّ السُّرُوْرِ مِثْلَهَا لَنْ تَلِدَا |
|
سَرَّ بهَا الدَّهْرُ بَنِي العَلْيَا فَلَمْ |
يَدَعْ لَهُمْ قَلْباً عَلَيْهِ مَوْجِدَا |
|
إذْ بخِتَان فَرْقَدَيِ سَمَائِهَا |
لِعِتْرَةِ الْمَجْدِ السُّرُوْرَ خَلَّدَا |
|
(عَبْدِ الكَرِيْمِ) وَ(سُلَيْمَانِهِمُ) الـْ |
ـلَذَيْنِ طَابَا فِي الْعَلاءِ مَوْلِدَا |
|
وَغَيْرُ بَدْعٍ أَنْ يَطِيْبَ مَوْلِداً |
مَنْ جَدُّهُ أَزْكَى الأَنَام مَحْتِدَا |
____________________
١ - في(ج): طرب.
٢- الكاشح: العدّو الباطنُ العدوّ الباطنُ العداوة (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٧٢ مادة كشح).
٣- هو الحاج مصطفى الكبير حفيد الحاج معروف كبَّة جد الأسرة.
٤- نطاف: جمع النُّطفة وهي الماء الصافي (ينظر:لسان العرب: ٩/٣٣٥ مادة نطف).
ذَلِكَ أَعَلَى الْمَاجِدِيْنَ هَمَّةً |
مَوْلَىً ببُرْدِ الشَّرَفِ الْمَحْضِ ارْتَدَى |
|
مَا خَلَّةٌ صَالِحَةٌ إلَّا بهَا |
رَأَى الأَنَامُ (صَالِحاً مُحَمَّدَا) |
|
فِيْهِ لِجَبَّارِ السَّمَا عِنَايَةٌ |
أَضْحَى بهَا بَيْنَ الْوَرَى مُؤَيَّدَا |
|
تَسْمَى خُطُوْطُ رَاحِهِ أَسِرَّةً(١) |
لأَنَّهَا نُقُوْشُ أَسْرَارِ النَّدَى |
|
مِنْ دَوْحَةٍ مُثْمِرَةٍ قِدْماً عَلَى |
أَوْلَى الزَّمَانِ كَرَماً وَسُؤْدَدَا |
|
دَوْحَةُ مَجْدٍ بَسَقَتْ فُرُوْعُهَا |
بحَيْثُ لا تَلْقَى النُّجُوْمُ مَصْعَدَا |
|
نَمَتْ غُصُوْنُ كَرَمٍ مَا بَرِحَتْ |
بظِلِّهَا تَقِيْلُ طُلَّابَ الْجِدَا |
|
حَسْبُكَ مِنْهَا شَاهِداً بمَجْدِهَا |
أَنْ نَمَتِ (الْهَادِيَ)(٢) فَرْعاً أَمْجَدَا |
|
ذَاكَ الَّذِي أَبَتْ سَمَاءُ جُوْدِهِ |
أَنْ تُمْطُرَ الوفَّادَ إلَّا عَسْجَدَا |
|
ذاكَ الَّذِي أَبَتْ صَفَايَا خُلْقِهِ |
إلَّا بأَنْ تَعْذَبَ حَتَّى لِلْعِدَى |
|
ذاكَ الَّذِي أَبَتْ مَزَايَا فَخْرِهِ |
إلَّا بأَنْ تَفُوْقَ حَتَّى الْفَرْقَدَا |
|
مُهَذَّبٌ يُبْصَرُ فِي أَعْطَافِهِ |
شَمَائِلُ (الْمَهْدِيِّ)(٣) مِصْبَاحُ الْهُدَى |
|
شَمَائِلاً بَيْنَ الْوَرَى أَطْيَبَ مِنْ |
أَنْفَاسِ رَوْضٍ بَلَّهُ طَلُّ النَّدَى |
|
أَوْرَثَهُ كَمَالَهُ وَهَدْيَهُ |
وَفَخْرَهُ وَمَجْدَهُ الْمُوَطَّدَا |
|
وَعَنْهُ قَدْ نَابَ بمَكْرُمَاتِهِ |
يَعْمُرُ فِيْهَا بَيْتَهُ الْمُشَيَّدَا |
|
كَالشَّمْس إنْ تَغْرُبْ بدَ البَدْرُ ابْنُهَا |
بنُوْرِهَا بأُفْقِهَا مُتَّقِدَا |
|
فَهْوَ لَعَمْرِي وَ(الْحُسَيْنُ) بَعْدَهُ |
أَسْمَحُ أَبْنَاءِ ذَوِي الْجُوْدِ يَدَا |
|
هُمَا هِلالا الْجُوْدِ مِصْبَاحَا النُّهَى |
كُلاً عَلَيْهِ يَجِدُ السَّارِي هُدَى |
|
فَرِيْدَتَا مَجْدٍ عَلَى جِيْدِ الْعُلَى |
زَانَا بَهَاءاً عِقْدَهَا الْمُنَضَّدَا |
____________________
١- أَسرارِ الراحة أو الأسِرَّةِ: خطوط باطن الكف (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٩٥ مادة يسر)
٢- هو الحاج عبد الهادي بن حاج مهدي بن الحاج محمد صالح كبَّة.
٣- هو أبو عبد الهادي الحاج مهدي بن الحاج محمد صالح كبَّة.
يَا آلَ بَيْتَ (الْمُصْطَفَى)(١) مَنْ قَدْ غَدَوا |
مَأْوَى الضُّيُوْفَ مُتْهِماً وَمُنْجِدَا |
|
وَمَنْ عَلَى مَعْرُوْفِهِمْ تَعَاقَبَتْ |
بَنُو الرَّجَاءِ مَصْدَراً وَمَوْرِدَا |
|
لِتُهْنِكُمِ فَرْحَةُ (هَادِي) عِزِّكُمْ |
بمَالِهِ مِنْ ذَا الْهَنَا قَدْ جَدَّدَا |
|
وَلْيَهْنَ مَا غَنَّى الحَمَامُ هُوَ فِي |
خِتَانِ بدْرَيْهِ وَيَبْهَجْ أَبَدَا |
|
فَطَائِرُ الأَفْرَاحِ يَا سَعْدُ بهِ |
أَرْخِ ( أَجَدَّ زَاهِياً مُغَرِّدَا ) |
التاريخ: ٨+٢٤+١٢٤٥=١٢٧٧
- وقال مهنئاً نقيب الأشراف في الشام السيد محمد سعيد، بإلتماس من صديقة حاج مصطفى كبَّة بمناسبة ولادة حفيده ومؤرِّخاً وذلك العام ١٢٨٥ ه(٢) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
بُشْرَى الْعَلاءِ فَذِي مَطَالِعُ سَعْدِهَ |
وَلَدَتْ هِلالاً زَاهِراً فِي مَجْدِهِ |
|
وَحَدِيْقَةُ الْمَعْرُوْفِ هَاهِيَ أَنْبَتَتْ |
غُصْناً سَيُثْمِرُ لِلْعُفَاةِ برِفْدِهِ |
|
وَنَشَتْ بأُفْقِ الْمَكْرُمَاتِ سَحَابَةٌ |
مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْمُحِيْطِ لِوَفْدِهِ |
|
الآنَ رُدَّ عَلَى الزَّمَانِ شَبَابُهُ |
غَضّاً فَأَصْبَحَ زَاهِياً فِي رَدِّهِ |
|
وَجَلَتْ لَهُ الدُّنْيَا غَضَارَةَ بشْرِهَا |
عَنْ مَنْظَرٍ شَغَلَ الْحَسُوْدَ بوَجْدِهِ |
|
وَحَلا اصْطِبَاحُ الرَّاحِ مِنْ يَدِ أَغْيَدٍ |
فِي خَدِّهِ تَزْهُوْ شَقَائِقُ وَرْدِهِ |
|
تُجْلَى بكَفِّ رَقِيْقِ حَاشِيَةِ الصِّبَا |
مُتَمَايلِ الأَعْطَافِ نَاعِمِ قَدِّهِ |
|
يَكْسُو الزُّجَاجَةَ خَدُّهُ فَيُدِيْرُهَا |
حَمْرَاءَ تَحْسِبُ أَنَّهَا مِنْ خَدِّهِ |
____________________
١- هو مصطفى الكبير جد أسرة آل كبَّة.
٢- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٨١-٢٨٣ القصيدة كاملة (١-٣٨) وفيها: البيت (٥) فيه: وجلت لك الدنيا، والبيت (٦) فيه: وجلا اصطباح الراح، والبيت (٢١) فيه: السلام فأده، والبيت (٢٥) فيه: ولدٌ يرفع من علاك ، وفي بلوغ.
رَقَصَ الْحَبَابُ عَلَى غِنَاءِ نَدِيْمِهَا |
طَرَباً وَوَدَّ يَكُوْنُ مَوْضِعَ عِقْدِهِ |
|
شَهِدَ الضَّمِيْرُ بأَنَّهَا مِنْ رِيْقِهِ |
مُزِجَتْ بأَطْيَبَ لَذَّةٍ مِنْ شَهْدِهِ |
|
فَاشْرَبْ فِدَا السَّاقِي عَذُولُكَ(١) وَاسْقِنِي |
كَأْساً وَفَى فِيْهَا الزَّمَانُ بوَعْدِهِ |
|
وَانْهَضْ كَمَا اقْتَرَحَ السُّرُوْرُ مُهَنِّياً |
بفَتَىً بهِ الْوَهَّابُ جَادَ لِعَبْدِهِ |
|
مِيْلادُهُ الْمَيْمُوْنُ بُوْرِكَ مَوْلِداً |
قَدْ أَصْبَحَ الإقْبَالُ خَادِمَ سَعْدِهِ |
|
تَتَوَسَّمُ الْعَلْيَاءُ وَهْوَ بحِجْرِهَا |
فِيْهِ مَخَايلُ مِنْ(٢) أَبيْهِ وَجَدِّهِ |
|
جَدٌّ لَهُ انْتَهَتِ الْعُلَى مِنْ (هَاشِمٍ) |
وَعَلاءُ (هَاشِمَ) لا انْتِهَاءَ لِحَدِّهِ |
|
وَكَسَاهُ فِي عَصْرِ الشَّبيْبَةِ وَالصِّبَا |
بُرْدَ النُّهَى وَالْحَمْدِ ( شَيْبَةُ حَمْدِهِ ) |
|
فَالْبَدْرُ وَدَّ بأَنْ يَكُوْنَ لَهُ أَخاً |
وَالشُّهْبُ تَهْوَى أَنَّهَا مِنْ وِلْدِهِ |
|
نَضَتِ الْحَمِيَّةُ مِنْهُ سَيْفَ حَفِيْظَةٍ |
مَاءُ الْحَيَا الرِّقْرَاقُ مَاءُ فِرَنْدِهِ(٣) |
|
لَمَّا رَأَيْتُ ( الشَّامَ ) يَبْعُدُ قَصْدُهُ |
عَنْ رَكْبِ ( فَيْحَاءِ الْعِرَاقِ ) وَوَخْدِهِ |
|
أَوْدَعْتُ تَهْنَئَتِي إلِيَهِ رِسَالَةً |
تُهْدَى عَلَى شَحْطِ الْمَزَارِ وَبُعْدِهِ |
|
وَدَعَوْتُ حَامِلَهَا لأَشْرَفِ مَنْزِلٍ |
بالشَّامِ خُذْ عَنِّي السَّلامَ وَأَدِّهِ |
|
حَيِّ السَّعِيْدَ (مُحَمَّداً) فِيْهِ وَقُلْ : |
بُشْرَى بأَشْرَفِ طَالِعٍ فِي سَعْدِهِ |
|
بأَغَرَّ يُنْمِيْهِ إلَى (عَمْرُو الْعُلَى) |
حَسَبٌ مُحَمَّدُهُ عَلِيُّ مَعَدِّهِ |
|
حَمَلَتْهُ أُمُّ الْفَخْرِ سَيَّدَ قَوْمِهِ |
وَأَتَتْ بهِ وَالْفَضْلُ نَاسِجُ بُرْدِهِ |
|
وَلَدٌ سَيَرْفَعُ عَنْ عُلاكَ بوِلْدِهِ |
وَيَشُدُّ أَزْرَكَ فِي بلُوْغِ أَشُدِّهِ |
|
لَوْ لَمْ يَكُنْ فَلَكُ الْمَجَرَّةِ مَهْدَهُ |
لَمْ تَطْلَعِ (الشِّعْرَى الْعَبُوْرُ) بمَهْدِهِ |
|
قَرَّتْ بهِ عَيْنُ الْفَخَارِ لأَنَّهَا |
لَمْ تَكْتَحِلْ أَبَداً برُؤْيَةِ نِدِّهِ |
____________________
١- في(ب): غدولك
٢- في(أ): مخائل عن أبيه
٣- الفرند: السيوف
فَلْيَهْنِئَنَّ حِمَى السِّيَادَةِ إنَّهُ |
قَدْ أَطْلَعَتْ شِبْلاً عِرِيْنَةُ أُسْدِهِ |
|
وَانْشَقَّ مِسْكُ ثَرَى النُّبُوَّةِ فِيْهِ عَنْ |
رِيْحَانَةِ (الْهَادِي)(ص) وَوَرْدَةِ مَجْدِهِ |
|
فَالْيَوْمَ كَفُّ (لُوَيَ) عَادَ بَنَانُهَا |
فِيْهَا وَسُلَّ حُسَامُهَا مِنْ غِمْدِهِ |
|
وَتَبَاشَرَتْ طَيْرُ السَّمَاء كَأَنَّمَا |
نُشِرَ( ابْنُ هَاشِمَ)(١) لِلْقِرَى مِنْ لَحْدِهِ |
|
وَكَأَنَّمَا الدُّنْيَا لِتَهْنِئَةِ الْعُلَى |
نَادٍ تَأَنَّقَتِ السُّعُوْدُ بعِقْدِهِ |
|
وَكَأَنَّ كُلَّ النَّاسِ مَنْطِقُ وَاحِدٍ |
يَشْدُو لِيُهْنِ الْفَخْرَ مَوْلِدُ فَرْدِهِ |
|
وَبَدِيْعَةٍ فِي الْحُسْنِ قَدْ أَهْدَيْتُهَا |
جَهْدَ الْمُقِلِّ لِمُكْثِرٍ مِنْ حَمْدِهِ |
|
خُطِبَتْ لَهُ بلِسَانِ أَشْرَفِ مَنْ بَنَى(٢) |
فِي الـ(كَرْخِ) بَيْتاً سَقْفُهُ مِنْ مَجْدِهِ |
|
بَيْتٌ يُظَلَّلُ بالنَّعِيْمِ إذَا أَوَى |
ضَيْفٌ إلَيْهِ رَآهُ جَنَّةَ خُلْدِهِ |
|
وَإلَيْكَمَا(٣) غَرَّاءُ يَأْرُجُ عِطْفُهَا |
بنَسِيْمِ غَالِيَةِ الثَّنَاءِ وَنَدِّهِ |
|
نَطَقَتْ بنَادِيْكَ العَلَيِّ وَأَرَّخَتْ |
(وَلَدَ النَّدَى(٤) لِلْفَضْلِ أَسْعَدَ وِلْدِهِ) |
التاريخ: ٤٠+٩٦+٩٧٠+١٣٥+٤٥=١٢٨٥
____________________
١- ابنُ هاشم: الشاعر يشير إلى عبد المطلب بن هاشم جدِّ رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) لُقِّبَ شيبة الحمد لأنه لما ولد كانت في رأسه شعرة بيضاء، و سُمِّيَ مطعم طير السماء لأنه حين نحر مائة من الإبل فداء لإبنه عبدالله بمكة جعلها في رؤوس الجبال فسمي مطعم الطير.
ينظر: الفائق في غريب الحديث: ٣/٢٩١-٢٩٢
٢- في (ج): بني.
- الشاعر يشير إلى الشيخ مصطفى كبَّه الذي التمس منه كتابة هذه القصيدة.
٣- في (أ) و (ج) و (د): واليكما.
٤- في (د): ولد النهى و بذلك يكون التاريخ ١٢٨٦ه خلاف لما مذكور في مقدمة القصيدة.
- وقال مهنياً العلَّامة السيد مهدي القزويني في زواج ولده السيد حسين(١) :
[من الرجز و القافية من المتدارك]
سَقَتْكَ يَا رَبْعَ العُلَى عِهَادَهَا |
وَطْفَاهُ بشْرٍ أَطْلَقَتْ مُزَاَدهَا |
|
تَلْمَعُ لِلزَّهْوِ بهَا بَوَارِقٌ |
تَقْدَحُ فِي قَلْبِ الْعِدَى زَنَادَهَا |
|
لاطَفَهَا فِيْكَ نَسِيْمٌ أَرَجٍ |
إلَى حِمَاكَ سَاقَهَا وَقَادَهَا |
|
وَأَبْرَزَتْ مِنْكَ لأَحْدَاقِ الْوَرَى |
ما بَيْنَ أَجْفَانِ الْعَدَى وَقَادَهَا |
|
يَا رَائِدَ الأَفْرَاحِ فِي دَارِ الْعُلَى |
حَدِيْقَةً، نُوْءُ السُّرُوْرِ جَادَهَا |
|
بَاكِرْ مُنَاكَ وَارْتَشِفْ رِيَاضَهَا |
كَمَا اشْتَهَيْتَ وَاقْتَطِفْ أَوْرَادَهَا |
|
وَحَيِّ فِي الدَّسْتِ زَعِيْمَ (هَاشِمٍ) |
وَخَيْرَ مَنْ سَادَتْ بهِ وَسَادَهَا |
|
الْقَائِمَ (الْمَهْدِيَّ)(٢) أَقْضَى مَنْ ثَنَتْ |
رِئَاسَةُ الدِّيْنِ لَهُ وِسَادَهَا |
|
وَقُلْ وَلا تَحْفَلْ بغَيْظِ أَنْفُسٍ |
قَدْ تَرَكَتْ لِغَيِّهَا رَشَادَهَا(٣) |
|
مَا عُلَمَاءُ الأَرْضِ إلاَّ رَجُلٌ |
قَدْ جَمَعَ اللهُ بهِ آحَادَهَا |
|
لُجَّةُ عِلْمٍ عَذُبَتْ مَوَارِداً |
كُلُّ ذَوِي الْفَضْلِ غَدَتْ وُرَّادَهَا |
|
وَرَوْضَةٌ لَوْ كَشَفَ اللهُ الْغِطَا |
رَأَيْتَ أَمْلاكَ السَّمَا رُوَّادَهَا |
|
أَعْلَمَهُمْ باللهِ بَلْ أَدَلَّهُمْ |
عَلَى الَّتِي مِنْ خَلْفِهِ أَرَادَهَا |
|
حَامَى عَنِ الدِّيْن فَسَدَّ ثَغْرَةً |
مَا ضَمِنُوا عَنْهُ لَهُ انْسِدَادَهَا |
|
فَاسْتَلَّهَا (صَوَارِماً)(٤) فَوَاعِلاً |
فِعْلَ السُّيُوْفِ ثَكَلَتْ أَغْمَادَهَا |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٨٣-٢٨٥ القصيدة كاملة (١-٣٨) عدا الأبيات: (١٢-١٤، ٢٢، ٢٧، ٢٩) و فيها: البيت (٣) فيه: نسيم فرح، و البيت (٧) فيه: فارتشف رياضها، و البيت (١٥) فيه: فسد ثغره.
٢- الشاعر يقصد العلَّامة السيد مهدي القزويني.
٣- في (أ): ارشادها.
٤- الشاعر يشير إلى مؤلف السيد مهدي القزويني (الصوارم الماضية في تحقيق الفرقة=
الْمُوْقِدُ النَّارَ عَشَيّاً لِلْقِرَى |
وَبشْرُهُ يَتَّقِدُ اتِّقَادَهَا |
|
وَالْمُرْخِصُ الزَّادَ وَكَانَ جَدُّهُ |
لِرَاكِبي ظَهْرَ الْفَلاةِ زَادَهَا |
|
قَدْ فَاخَرَتْ جِفَانُهُ شُهْبَ السَّمَا |
بضَوْئِهَا وَكَاثَرَتْ عِدَادَهَا |
|
بُشْرَاكَ وَضَّاحَ الدُّجَى بفَرْحَةٍ |
قَدْ بَلَغَتْ فِيْهَا الْعُلَى مُرَادَهَا |
|
حَلَّتْ نُطَاقَ الْلَيْلِ عَنْ صَبيْحَةٍ |
قَدْ نَسَجَتْ أَيْدِي(١) الْهَنَا أَبْرَادَهَا |
|
لَوْ عُرُبُ الإسْلامِ بَاهَتْ فُرْسَهُ(٢) |
بحُسْنِهَا لاسْتَحْقَرَتْ أَعْيَادَهَا |
|
أَنْتَ الَّذِي قَدْ عَقَدَ اللهُ بهِ |
عُرَى الْهُدَى وَأَحْكَمَ انْعِقَادَهَا |
|
مِنْكَ أَعَدَّتْ (هَاشِمٌ) لِمَجْدِهَا |
مَنْ نَشَرَ اللهُ بهِ أَمْجَادَهَا |
|
فَقَلَّلَتْ فِيْكَ مُرِيْدِي فَخْرِهَا |
وَفِي بَنِيْكَ كَثَّرَتْ حُسَّادَهَا |
|
أَبْنَاءُ مَجْدٍ نَشَأُوا سَحَائِباً |
سَقَى الإلَهُ خَلْقَهُ عِهَادَهَا |
|
أَنْمُلُهَا الْعَشْرُ جَمِيْعاً حُلَمٌ |
أَرْضَعَتِ الدُّنْيَا بهَا أَوْلادَهَا |
|
بيْضُ الْمَسَاعِي، وَمَسَاعِي غَيْرِهِمْ |
بيْضٌ وَصُفْرٌ أَحْسَنُوا انْتِقَادَهَا(٣) |
|
لَمْ تَبْتَدِئ بَيْنَ الْوَرَى أَكْرُوْمَةٌ |
إلَّا وَكُلٌ مِنْهُمُ أَعَادَهَا |
|
عَقَدْتَ أَطْنَابَ الْعُلَى وَابْتَدَرُوا |
يَرْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمُ عِمَادَهَا(٤) |
|
وَغَيْرُهُمْ يَهْدِمُ عَلْيَاهُ الَّتِي |
سَعَى أَبُوْهُ قَبْلَهُ فَشَادَهَا |
|
قَوْمٌ إذَا شَبَّ ابْنُ مَجْدٍ مِنْهُمُ |
أَلْقَتْ لِكَفَّيْهِ الْعُلَى قِيَادَهَا |
____________________
= الناجية)
١- في (ب): يدي الهنا و في (ج) يدُ الهنا.
٢- في (أ): فرسها.
- باهت: من المباهاة.
٣- بيضٌ و صفرٌ: كناية عن الذهب و الفضة، الشاعر يقول سعي الناس من أجل الكسب المادي و سعي ممدوحيه من أجل الخير و منفعة الناس.
- انتقادها من النقد، كان حاصل سعيهم من النقدين الذهب والفضة.
٤- هذا البيت غير مذكور في (أ).
أَوْ زَوَّجُوْهُ فَبأُخْتِ شَرَفٍ |
يَحْكِي طَرِيْفُ مَجْدِهَا تِلادَهَا(١) |
|
لَوْ لَمْ تَجِدْ مِنْهُ الْمَعَالِي كُفْوَهَا |
لَمْ تَرْضَ إلَّا فِي الخِبَا انْفِرَادَهَا |
|
يَا مَنْ يَرُوْمُ بأَبيْهِ هَضْبَهُمْ |
وَنَفْسُهُ قَدْ سَكَنَتْ وِهَادَهَا |
|
خَلْفَكَ وَالْفَخْرُ بنَارٍ ذَهَبَتْ |
بضَوْئِهَا وَخَلَّفَتْ رَمَادَهَا |
|
بَنِي الْعُلَى دُوْنَكُمُوْهَا غَادَةً |
عَذْرَاءَ قَدْ أَصْفَتْكُمُ وِدَادَهَا |
|
جَلَّتْ بكُمْ قَدْراً فَمَا أَنْشَدْتُهَا |
إلَّا ازَدهَتْ (جِبْرِيْلَ)(ع) فَاسْتَعَادَهَا(٢) |
- وقال مهنياً الحاج محمد صالح كبَّه في مرض عوفي منه(٣) :
[من مجزوء الكامل و القافية من المتواتر]
إيْمَاضُ بَرْقٍ أَمْ ثُغُوْرِ |
فِي ضِمْنِهَا نُطَفُ الْخُمُوْرِ |
|
حَلَبُ الغَمَامِ رِضَابُهَا |
وَحَدِيْثُهَا حَلَبُ الْعَصِيْرِ |
|
لَمَّا نَشَرْنَ لَنَا حَدِيْثَ الْـ |
وَصْلِ كَالرَّوْضِ النَّضِيْرِ |
|
سَاقَطْنَ عَنْ بَرَدٍ تَنَظْـ |
ـظَمَ رَائِقَ الدُّرِّ النَّثِيْرِ |
|
سُقْياً لِلَيْلَةِ لَهْوِنَا |
فِي ذَلِكَ الرَّشَأِ الْغَرِيْرِ |
|
وَالْكَاسُ دَائِرَةٌ عَلَيْـ |
ـيَ تُعِيْنُهَا عَيْنُ الْمُدِيْرِ |
|
فَمَفَاصِلِي وَجُفُوْنُهُ الْــ |
وَسْنَا سَوَاءٌ فِي الْفُتُوْرِ |
____________________
١- التالد: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، و هو نقيض الطارف (ينظر: لسان العرب: ٣/٩٩ مادة تلد).
٢- في (أ): إلا زهت.
- زهت الريح الشجر تزهاه إذا هزته. وزهته ريح فازدهى (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٦٢ مادة زها).
٣- التخريج: العقد المفصل: ٢/٢٦-٢٨ الأبيات (١-٤١) عدا الأبيات (١٤-١٩ ، ٢٢، ٢٣، ٣٧، ٣٨) و فيها: البيت (٢٤) فيه: تقف المكرم، و البيت (٢٥) فيه: فاذا نظرت.
نَشَوَاتُ سُكْرٍ أَمْكَنَتْـ |
ـنِي مِنْ مُحَالاتِ الأُمُوْرِ |
|
لَوْ يَعْتَفِيْنِي عِنْدَهَا |
( ربُّ الشُّوَيْهَةِ وَالْبَعِيْرِ)(١) |
|
لَوَهَبْتُ مِنْ طَرَبي لَهُ |
( رَبَّ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيْرِ) |
|
الآنَ دَعْ يَا سَعْدُ قَا |
صِرَةَ الْغَوَانِي لِلْقُصُوْرِ |
|
وَانْهَضْ لِبُشْرَى طَبَّقَ الدْ |
دُنْيَا بهَا صَوْتُ الْبَشِيْرِ |
|
بشِفَاءِ مَنْ عَبَرَتْ مَعَا |
لِيْهِ عَلَى (الشِّعْرَى الْعَبُوْرِ) |
|
كَمْ عَيْنِ دَاعٍ إذْ شَكَى |
شَخَصَتْ إلَى الْمَلِكِ الْقَدِيْرِ |
|
وَاسْتَوْهَبَتْهُ شِفَاءَ بَدْ |
رِ الْمَجْدِ وَهَّابِ الْبُدُوْرِ |
|
فَأَجَابَ دَعْوَتَهَا وَقَا |
ل: رَجَعْتِ فِي جَفْنٍ قَرِيْرِ |
|
فَيهِ لَكِ الْبُشْرَى وَفِي |
أَعْدَاهُ دَاعِيَةُ الثُّبُوْرِ |
|
أَقْسَمْتُ مَا لِكِفَايَةِ الـْ |
أَحْرَارِ فَادِحَةُ الأُمُوْرِ |
|
إلَّا (مُحَمَّدُ صَالِحٌ) |
وَلَنِعْمَ جَارُ الْمُسْتَجِيْرِ |
|
مَوْلَىً غَدَتْ بشَفَائِهِ الـْ |
أَيَّامُ بَاسِمَةَ الثُّغُوْرِ |
|
عَبَقٌ بعِطْفَيْهِ عَبيْـ |
ـرُ الْمَجْدِ لا عَبَقُ الْعَبيْرِ |
|
نَظَرَ الزَّمَانُ بأَعْيُن |
أَبَداً إلَى عَلْيَاهُ صُوْرِ |
|
عَدَدَ النُّجُوْمِ جِفَانُهُ |
وَالرَّاسِيَاتُ مِنَ القِدُوْرِ |
|
تَقِفُ الْمَكَارِمُ عِنْدَهُ |
وَتَسِيْرُ حَيْثُ يَقُوْلُ سِيْرِي |
|
فَإذَا(٢) نَظَرْتَ إلَى الزَّمَا |
ن بعَيْن مُنْتَقِدٍ بَصِيْرِ |
____________________
١ - عجز هذا البيت والبيت الذي بعده للمنخَّل اليشكري، وتمامهما:
فإذا صحوت فإنني |
رب الشويهة والبعير |
|
وإذا سكرت فإنني |
رب الخورنق والسدير |
البيان والتبيين: ١/٥٤٦، معجم ما استعجم: ٣/٧٣٠
٢ - في(ب): واذا نظرت
لَمْ تَلْقِهِ(١) إلَّا صَحِيْـ |
ـفَةَ مَأْثَرَاتِ بَنِي الدُّهُوْرِ |
|
وَسِوَى مَآثِرِهِ الْجَمِيْـ |
ـلَةِ لَيْسَ فِيْهَا مِنْ سُطُوْرِ |
|
تُغْنِيْهِ أَوَّلُ نَظْرَةٍ |
فِي الرَّأيِ عَنْ نَظَرِ الْمُشِيْرِ |
|
وَيَرى بعَيْنِ وِرُوْدِهِ |
فِي الأَمْرِ عَاقِبَةَ الصُّدُوْرِ |
|
تَغْذُو حَلُوْبَةُ جُوْدِهِ الْـ |
ـعَافِيْنَ بالدَّرِّ الْغَزِيْرِ |
|
يَتَشَطَّرُوْنَ ضُرُوْعَهَا |
لا بالثَّلُوْثِ وَلا الشَّطُوْرِ(٢) |
|
زَرَعُوا رَجَاءَهُمُ بجَا |
نِبِ جُوْدِهِ الْعَذْبِ النَّمِيْرِ |
|
فَنَمَا وَرَفَّ عَلَيْهِ مِثْـ |
ـلُ النَّبْتِ رَفَّ عَلَى الْغَدِيْرِ |
|
لَوْلا نَظَارَةُ وِلْدِهِ |
لَحَلَفْتُ عَزَّ عَنِ النَّظِيْرِ |
|
إذْ مِنْ بَهَاهُ بَهَاؤُهُمْ |
وَكَذَا الشُّعَاعُ مِنْ الْمُنِيْرِ |
|
أَوَ مَا تَرَى لِلْبَدْرِ مَا |
لِلشَّمْسِ مِنْ شَرَفٍ وَنُوْرِ |
|
خَيْرُ الْكِرَامِ وَفِيْهِمُ |
مَا شِئْتَ مِنْ كَرَمٍ وَخَيْرِ |
|
تَرْوِي قَدِيْمَ الْمَجْدِ تَسـْ |
ـنُدُهُ صَغِيْراً عَنْ كَبيْرِ |
|
يَا مَعْشَراً لَوْلاهُمُ |
أَضْحَى السَّمَاحُ بلا عَشِيْرِ |
|
قَرَّتْ عُيُوْنُكُمُ بصِحـْ |
ـحَةِ صَفْوَةِ الشَّرَفِ الْخَطِيْرِ |
|
وَهَنَاكُمُ الْمَنْشُوْرُ مِنْ |
هَذَا السُّرُوْرُ إلَى النُّشُوْرِ |
____________________
١- في (د): لم تلقه
٢- في(ب): النزور
- وقال مهنياً الحاج مصطفى كبَّه(١) عند عودته من زيارة الإمام علي بن موسى الرضا (عليهالسلام ) ، ومؤرخاً وذلك في عام ١٢٩١ ه(٢) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
طَرِبَ الدَّهْرُ(٣) فَاسْتَهَلَّ مُنِيْرَا |
يَمْلأُ الْكَوْنَ بَهْجَةً وَسُرُوْرَا |
|
وَسَرَتْ نَفْحَةٌ مِنَ الْبشْرِ فِيْهِ |
ضَمَّخَتْ(٤) خَيْمَةَ السَّمَاءِ عَبيْرَا |
|
عُدْنَ أَوْقَاتُهُ(٥) رِقَاقَ الْحَوَاشِيْ |
لَكَ تَهْدِي بَشَاشَةً وَحُبُوْرَا(٦) |
|
كُلُّ وَقْتٍ يَمُرُّ مِنْهُ تَرَاهُ |
بَارِدَ الظِّلِّ طَيِّباً مُسْتَنِيْرَا |
|
فَكَأَنَّ الْهَجِيْرَ كَانَ أَصِيْلاً |
وَكَأَنَّ الْعَشِيَّ كَانَ بُكُوْرَا(٧) |
|
بُوْرِكَتْ مِنْ صَبيْحَةٍ فِي ضُحَاهَا |
وَفَدَ الْيُمْنُ بالسِّعُوْدِ بَشِيْرَا |
|
وَإلَى طَلْعَةٍ جَلَتْ كُلَّ هَمٍّ(٨) |
ببَنَانِ الإقْبَال أَضْحَى مُشِيْرَا |
|
فَتَأَمَّلْ عُقُوْدَ هَذِي التَّهَانِي |
كَيْفَ زَانَتْ بهَا الْلَيَالِي النُّحُوْرَا |
____________________
١ - هو الحاج مصطفى كبَّة بن الحاج محمد صالح كبَّة نشأ في بغداد وتوفي فيها سنة ١٣٣٦ ه وخلف ولدين هما عبد الغني ومحمد سليم. أعيان الشيعة ٢/٩٣.
- ذكر له الشيخ علي الخاقاني ترجمة في النسخة (د).
٢ - التخريج: العقد المفصل: ٢/٢٨-٢٩ القصيدة (١-٣٨) عدا الأبيات (٩-١١، ١٣، ٣٠، ٣١، ٣٣-٣٥) وفيها: البيت (٧) فيه: كل غم.
٣- في(ب): طرب المجد
٤- الضَّمْخُ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأَنما يقطر (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٦ مادة ضمخ).
٥- في(أ): أوقاتها.
٦- البَشاشة: طلاقة الوجه (ينظر: لسان العرب:٦/٢٦٦ مادة بشش)، الحُبُور: السُّرور (ينظر: لسان العرب: ٤/١٥٨ مادة حبر).
٧- الأَصِيلُ: العَشِيُّ (ينظر: لسان العرب: ١١/١٧ مادة أصل). البُكُور: جمع البُكْرَةُ وهي الغُدْوَةُ (ينظر: لسان العرب: ٤/٧٦ مادة بكر).
٨- في (ب): كل غمٍّ.
وَتَصَفَّحْ أَيَّامَهَا الْغُرَّ وَانْظُرْ |
كَيْفَ قَدْ وَشَّحَتْ بهُنَّ الْخُضُوْرَا(١) |
|
فَرَحٌ مِنْ شُعَاعِهِ اقْتَبَسَ النُّوْ |
رَ مُحَيَّا الدُّنْيَا فَشَعَّ مُنِيْرَا |
|
فَاقْتَبلْ عُمْرَهَا جَدِيْداً وَأَيَّا |
مَكَ عِيْداً وَالْعَيْشَ غَضّاً نَظِيْرا |
|
طَابَ نَشْرُ الأَفْرَاحِ فِي بشْرِ قَوْمٍ |
لَهُمُ الْفَضْلُ أَوَّلاً وَأَخِيْرَا |
|
عِتْرَةُ الْمَجْدِ أُسْرَةُ الشَّرَفِ الْمَحْـ |
ـضِ زَكَوا مَحْتِداً وَطَابُوْا حُجُوْرَا(٢) |
|
شَرَعٌ فِي الْعُلَى(٣) وَغَيْرُ عَجِيْبٍ |
فَلَهَا رَشَّحَ الْكَبيْرُ الصَّغِيْرَا |
|
مَعَهُمْ يُوْلَدُ النُّهَى فَتَرَى اليَا |
فِعَ كَهْلاً وَالْكَهْلَ شَيْخاً كَبيْرَا |
|
خَاطَرُوا فِي العُلَى فَنَاهِيْكَ فِيْهِمْ |
شَرَفاً بَاذِخاً وَمَجْداً خَطِيْرَا |
|
مِنْهُمُ يُسْتَضَاءُ شَرْقاً وَغَرْباً |
بوِجُوْهٍ(٤) تَكْسُو الْكَوَاكِبَ نُوْرَا |
|
فَمَعَ الشَّمْسِ يُشْرِقُوْنَ شُمُوْساً |
وَمَعَ البَدْر يُشْرِقُوْنَ بُدُوْرَا |
|
أَيُّهَا الْعَصْرُ لا أَرَى لَكَ مِثلْاً |
زَانَكَ (الْمُصْطَفَى) فَبَاهِ الْعُصُوْرَا(٥) |
|
قَبْلَهُ هَلْ مَسَحْتَ غُرَّةَ صُبْحٍ |
عَنْ لِثَامِ الأَسْفَارِ أَبْدَتْ سُفُوْرَا |
|
شَخَصَتْ نَحْوَهُ الْعُيُوْنُ وَلَكِنْ |
عَادَ بَعْضٌ يُقْذَى(٦) وَبَعْضٌ قَرِيْرَا |
|
فَبعَيْنٍ شُعَاعُهُ كَانَ نَاراً |
وَبعَيْنِ شُعَاعُهُ كَانَ نُوْرَا |
|
بَلَّغَتْهُ (الرِّضَا)(ع) عَزِيْمَةُ نَفْسٍ |
كَبُرَتْ أَنْ تَرَى الْخَطِيْرَ خَطِيْرَا |
____________________
١- الأَيام الغُرِّ: أَي البيض (ينظر: لسان العرب: ٥/١٥ مادة غرر)، الوُشاحُ: حَلْيُ النساءِ، نقول: تَوَشَّحَ الرجلُ بثوبه وتَوَشَّحت المرأَةُ (ينظر: لسان العرب: ٢/٦٣٢ مادة وشح).
٢- الحُجُورُ: جمع الحَجْرُ والحِجْرُ وهو الحِضْنُ (ينظر: لسان العرب: ٤/١٦٧ مادة حجر).
٣- شَرْعٌ واحدٌ: أَي سوادٌ لا يفوقٌ بعضُنا بعضاً (ينظر: لسان العرب: ٨/١٧٨ مادة شرع)، رُشِّحَ للأَمر: رُبِّيَ له وأُهَّل (ينظر: لسان العرب:٢/٤٥٠ مادة رشح).
٤- في(أ): لوجوهٍ.
٥- في(أ) و(ب) و(د): فباهي.
٦- في(أ): تقذى.
كَمْ طَوَى الْبيْدَ بَاسِطاً كَفَّ جُوْدٍ |
نَشَرَتْ مَيِّتَ النَّدَى الْمَقْبُوْرَا |
|
وَاسْتَقَلَّ الْبُحُوْرَ جُوْداً فَأَجْرَى |
مِنْ أَسَارِيْرِ رَاحَتَيْهِ بُحُوْرَا |
|
مَا نَحَا(١) بَلْدَةً بمَسْرَاهُ إلَّا |
وَأَبَتْ نَحْوَ غَيْرِهَا أَنْ يَسِيْرَا(٢) |
|
وَإذَا ذِكْرُهُ أَطَافَ بأُخْرَى |
كَادَ شَوْقاً فُؤَادُهَا أَنْ يَطِيْرَا |
|
فَأَتَى مَشْهَداً لِمَنْ طَافَ فِيْهِ |
قَدْ أَعَدَّ الإلَهُ أَجْراً كَبيْرَا |
|
فِيْهِ لُطْفُ اللهِ الَّذِي مَنْ يَزُرْهُ |
زَارَ فِي عَرْشِهِ الْلَطِيْفَ الْخَبيْرَا |
|
حَازَ أَجْراً لَوِ الْوَرَى اقْتَسَمَتُهُ |
لَغَدَا فِيْهِ كُلُّهُمْ مَأْجُوْرَا |
|
وَبتِلْكَ الدِّيَار أَبْقَى مَزَايَا |
تَسْتَقِلُّ الْمَنْظُوْمَ وَالْمَنْثُوْرَا |
|
وَانْثَنَى رَاجِعاً بأَحْشَاءِ قَوْمٍ |
مَعَهُ سَافَرَتْ وَعِفْنِ الصُّدُوْرَا |
|
يَا نَدِيْمِي عَلَى الْهَنَا زَانَكَ(٣) اللـ |
ـهُ وَلَقَّاكَ نَضرَةً وَسُرُوْرَا(٤) |
|
قُلْ (لِعَبْدِ الْكَرِيْمِ) بُشْرَاكَ يَا مَنْ |
شَادَ بَيْتَ الْمَكَارِمِ الْمَعْمُوْرَا |
|
قَدْ أَقَرَّ الإلَهُ عَيْنَيْكَ فِيْ مَنْ |
كَانَ فِي غُرَّةٍ(٥) لِعَيْنَيْكَ نُوْرَا |
|
زَارَ (بَغْدَادَ) مَنْ بهَا رَكَّزَ الْيَوْ |
مَ لِوَاءَ الْمَفَاخِرِ الْمَنْشُوْرَا |
|
رَاقَهَا مِنْهُ طَلْعَةٌ، بَدْرُ مَجْدٍ |
لا رَأَتْ لِلْغُرُوْبِ فِيْهِ نَذِيْرَا |
|
مَا تَجَلَّى ببَاهِرِ الضَّوْءِ إلَّا |
عَادَ طَرْفُ الْحَسُوْدِ عَنْهُ حَسِيْرَا |
|
حَسَدَتْهَا السَّمَا عَلَيْهِ وَقَالَتْ |
لِمُجُلِّيْكَ مَا حَوَيْتَ نَظِيْرَا |
____________________
١ - نَحا نَحْوَه: قَصَده (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣١٠ مادة نحا).
٢ - في(أ): مَا نَحَى بَلَدَةً بمَسْرَاهُ إلَّا وَأَبَتْ نَحْوَ غَيْرِهِ أَنْ تَسِيْرَا
- في (ب): مَا نَحَى بَلْدَةً
٣- في(ب): رانك الله
٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذٰلِکَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً ) (الإنسان/١١).
٥- في(ب): كان في عزِّه.
لَوْ قَبَلْتَ التَّعْوِيْضَ عَنْهُ لَقَايَضـْ |
ـتُكَ حَتَّى هِلاِليَ الْمُسْتَنِيْرَا |
|
فَهْوَ يُغْنِي عَمَّنْ سِوَاهُ وَلَكِنْ |
لَيْسَ يُغْنِي سِوَاهُ عَنْهُ نَقِيْرَا |
|
مَنْ رَآهُ يَقْرِي الضُّيُوْفَ وَيَسْعَى |
لِلْمَعَالِي وَيُطْلِقُ الْمَأْسُوْرَا |
|
قَالَ : هَذَا (مُحَمَّدٌ)(١) ذَلِكَ الصَّا |
لِحُ قَدْ عَادَ شَخْصُهُ مَنْشُوْرَا |
|
وَنَعَمْ لا تَقُلْ طَوَى الْمَوْتُ مَنْ لَمْ |
تَفْتَقِد مِنْهُ سَعْيَهُ الْمَشْكُوْرَا |
|
وَكَذَا الشَّمْسُ إنْ تَغِبْ فَابْنُهَا الْبَدْ |
رُ يُجَلِّيِ بنُوْرِهِ(٢) الدَّيْجُوْرَا |
|
يَابْنَ مَنْ قَدْ أَتَى عَلَى الْجُوْدِ حِيْنٌ |
فِيْهِ لَوْلاهُ لَمْ يَكُنْ(٣) مَذْكُوْرَا(٤) |
|
بكَ قَرَّتْ عَيْنا أَخِيْكَ كَمَا طَرْ |
فُكَ قَدْ عَادَ فِي أَخِيْكَ قَرِيْرَا |
|
فَلِمَنْ مِنْكُمَا أُهَنِّي؟ تَسَاوَى |
فِيْكُمَا الْبشْرُ زَائِراً وَمَزُوْرا |
|
إنَّمَا أَنْتَ لِلْمَعَالِي يَمِيْنٌ |
وَهْوَ قَدْ كَانَ سَيْفُهَا الْمَشْهُوْرَا |
|
فَإذَا مَا هَزَزْتَهُ يَوْمَ فَخْرٍ |
جَاءَكَ الدَّهْرُ مُذْعِناً مُسْتَجِيْرَا |
|
فَرُوَيْداً مُرَاهِنِيْهِ رُوَيْداً |
لَنْ تَشُقُّوْا غُبَارَهُ(٥) الْمُسْتَطِيْرَا |
|
خَلْفَكُمْ عَنْ مَدَىً يَشُقُّ عَلَيْكُمْ |
مَا رَكِبْتُمْ إلَيْهِ إلَّا الْغُرُوْرَا |
|
مَا لِعَلْيَا (مُحَمَّدٍ)(٦) حَسَنِ الأَخْـ |
ـلاقِ تَلْقَى (الشِّعْرَى الْعَبُوْرُ) عَبُوْرَا |
|
مَاجِدُ النَّفْسِ فِي اقْتِبَالِ صِبَاهُ |
يَلْبَسُ الْفَخْرَ كُلَّ آنٍ حَبيْرَا |
|
مُسْتَطِيْلٌ كَمِ ابْتَدَا مَكْرُمَاتٍ |
عَادَ باَعُ الْكِرَامِ عَنْهَا قَصِيْرَا |
____________________
١- هو الحاج محمد صالح كبّة.
٢- في(أ): إن تغيب، بنورها، وفي (د): بنورها.
٣- في(أ): لم تكن.
٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَکُنْ شَيْئاً مَذْکُوراً ) (الإنسان/١).
٥- في(ب): غبارة المستطيرا.
٦- هو العلَّامة محمد حسن كبَّة بن الحاج محمد صالح كبّة.
رَفَّ(١) نَبْتُ الْمُنَى بجَانِبِ جَدْوَا |
هُ فَكَانَا خَمِيْلَةً وَغَدِيْرَا |
|
كَانَ تَأْرِيْخُ بَيْتِهِ أَوَّلَ الدَّهْـ |
ـرِ عَلَى جَبْهَةِ الْعُلَى مَسْطُوْرَا |
|
عَنْ أَبيْهِ عَنْ جَدِّهِ (الْمُصْطَفَى) يَرْ |
وي حَدِيْثَ الْمَكَارِمِ الْمَأْثُوْرَا |
|
قَدْ بَنَى فِي السَّمَاءِ قُبَّةَ مَجْدٍ |
تَخَذَ النَّيِّرَاتِ فِيْهَا سَمِيْرَا |
|
مِنْ كِرَامٍ قَدِ اسْتَرَقُّوا لِبَاسَ الـْ |
ـحَمْدِ وَالنَّاسُ تَسْتَرِقُّ الْحَرِيْرَا |
|
لِعُلاهَا (مُحَمَّدٌ) قَدْ أَعَدَّتْـ |
ـهُ جَوَاداً عَلَى الثَّنَاءِ مُغِيْرَا |
|
كَمْ جَرَى وَالصَّبَا بحَلْبَةِ جُوْدٍ |
فَغَدَا عَنْهُ شَأْوُهَا مَحْسُوْرَا |
|
وَجَلا أُفْقَهَا (مُحَمَّدٌ)(٢) الْهَا |
دِيْ لِمَنْ نَصَّ فِي الظَّلامِ الْمَسِيْرَا |
|
كَوْكَبٌ عَزَّ أَنْ يُرَى فَلَكُ الْمَجْـ |
ـدِ مُنِيْراً بمِثْلِهِ مُسْتَدِيْرَا |
|
وَلَهَا(٣) مِنْ (مُحَمَّدٍ) (بأَمِيْنٍ)(٤) |
حَفَظَتْ كَنْزَ فَخْرَهَا الْمَذْخُوْرَا |
|
قَدْ رَقَى حَيْثٌ لَيْسَ تَرْقَى (الثُّرَيَّا) |
وَسَقَى الْوَافِدِيْنَ نَوْءاً غَزِيْرَا |
|
وَ(بعَبْدِ الْحُسَيْنِ)(٥) قَدْ فَاخَرُوا الشَّمْـ |
ـسَ فَوَدَّتْ فِي الأُفْقِ أَنْ لَنْ تُنِيْرَا |
|
هُمْ بَنُو السُّؤْدَدِ الْقَدِيْمِ كَمَا هُمْ |
إخْوَةُ الْمَجْدِ وَاحِداً وَعَشِيْرَا |
|
فَادْعُ غِرِّيْدَ(٦) أُنْسِهِمْ ثُمَّ أَرِّخْ |
(رَجْعَةُ الْمُصْطَفَى بهَا أَسْجِعْ دُهُوْرَا) |
التاريخ ٦٧٣+٢٦٠+٨+١٣٤+٢١٦=١٢٩١
____________________
١- في(أ): رقَّ.
٢- محمد هادي: هو ابن عبد الكريم كبة
٣- في(أ): وله
٤- أمين: هو أمين بن عبد الكريم كبَّة
٥- عبد الحسين: هو عبد الحسين بن محمد رضا كبَّة.
٦- في (ب): عز يد
- وقال مهنئاً الحاج مصطفى كبَّة بمناسبة زواج ولده الحاج عبد الغني(١) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
حَيِّ تَحْتَ الدُّجَى مُحَيّاً أَنَارَا |
فَأَحَالَ الْلَيْلَ الْبَهِيْمِ نَهَارَا |
|
وَاعْتَنِقْ كَالْلُجَيْنِ نَاظِرَ قَدٍّ |
لا يُجِيْلُ الْوِشَاحَ إلَّا نُضَارَا(٢) |
|
وَارْتَشِفْ كَالسُّلافِ رِيْقَةَ سَاقٍ |
خِلْتُ مِنْهَا أَدَارَ لِيْ مَا أَدَارَا |
|
سَحَراً زَارَنَا وَأَرْخَى جُعُوْداً |
ذَاتَ نَشْرٍ تُعَطِّرُ الأَسْحَارَا |
|
وَجَلاهَا وَرْدِيَّةَ الْلَوْنِ فِيْهَا |
خِلْتُ أَنْ قَدْ أَذَابَ لِي جُلَّنَارَا(٣) |
|
مَا أَنَارَتْ مِنْ جَانِبِ الْكَأْسِ إلَّا |
قَالَ قَلْبي الْكَلِيْمُ آنَسْتُ نَارَا(٤) |
|
يَا نَدِيْمِي عَلَى الطِّلا(٥) عَاطِنِيْهَا |
أُخْتَ خَدَّيْكَ رقَّةً وَاحْمِرَارَا |
|
هَاتِهَا تُطْلِقُ النُّفُوْسَ مِنَ الأَسْـ |
ـرِ كَمَا تَتْرُكُ الْعُقُوْلَ أُسَارَى |
|
وَبهَا يَابْنَ نَشْوَةِ الْكَأْسِ صِرْفاً |
دَاوِ شَوْقِي فَقَدْ مَرِضْتُ انْتِظَارَا |
|
وَعَلَى الرَّشْفِ قَرِّطِ السَّمْعَ مِنِّي |
نَغَمَاتٍ تُحَرِّكُ الأَوْتَارَا |
|
غَنِّنِي باسْمِ نَاعِمٍ حَضَنَتْهُ |
فِي ظِلالِ النَّعِيْمِ بيْضُ الْعَذَارَى |
|
وَغَرِيْرٍ حَلا بعَيْنِي وَمِنْهَا |
قَدْ حَمَى الْجَفْنَ أَنْ يَذُوْقَ غِرَارَا(٦) |
|
زَارَ سِرّاً وَكَانَ صَدَّ جِهَاراً |
فَأَرَانِي نُجُوْمَ لَيْلِيْ نَهَارَا |
|
كَمْ تَعَاطَيْتُ مِنْ مُقَبَّلِهِ الْعَذْ |
بِ عَلَى وَرْدِ وَجْنَتَيْهِ عُقَارَا(٧) |
____________________
١ - التخريج: البابليات: ٢/١٦٠ الأبيات (١، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧)
٢ - اللجين: الفضة والنُضار: الذهب.
٣- جُلَّنَارُ: فارسيٌّ معناه زَهْرُ الرُّمَّانِ (ينظر: تاج العروس: ٦/٢٠٧ مادة جلنر).
٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيکُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ ) (طه/١٠).
٥- الطِّلا: الخمرة.
٦- الغِرارُ: النوم القليل(ينظر: لسان العرب: مادة غرر ٥/١١).
٧- العُقار: الخمرة.
فِي رِيَاضٍ جَلَتْ عَرَائِسِ زَهْرٍ |
كَانَ طَلُّ(١) الأَنْدَاءِ فِيْهَا نُثَارَا(٢) |
|
وَاكْتَسَتْهَا دِيْبَاجَةٌ أَلْحَمَ الْقَطْـ |
ـرُ وَسَدَّى فِي نَسْجِهَا وَأَنَارَا(٣) |
|
كُلَّمَا زَرَّ نَوْرُهَا(٤) الْغَضُّ جَيْباً |
عَنْهُ حَلَّتْ يَدُ الصَّبَا الأَزْرَارَا |
|
خِلْعَةٌ مِنْ بِهِاءِ عُرْسِ (غَنِيٍّ)(٥) |
كَانَ حُسْناً بَهَاؤُهَا مُسْتَعَارَا |
|
مَاجِدٌ قَرَّتِ الْعُلَى فِيْهِ عَيْناً |
وَاسْتَهَلَّتْ بسَعْدِهِ اسْتِبْشَارَا |
|
وَ(غَنِىٌّ) بفَخْرِهَا أَطْلَعَتْهُ |
كَوْكَباً فِي سَمَائِهَا سَيَّارَا |
|
عُرْسُهُ غَادَرَ الْحَوَاسِدَ بالأَمْـ |
ـس (سُكَارَى وَمَا هُمْ بسُكَارَى)(٦) |
|
وَعَلَى قُطْبِ دَارَةِ الْمَجْدِ زَهْواً |
فَلَكُ الْيُمْنِ بالسُّعُوْدِ اسْتَنَارَا |
|
ذَلَكَ (الْمُصْطَفَى) الَّذِي لِلْمَعَالِي |
إنْ جَرَى قِيْلَ سَابقٌ لا يُجَارَى |
|
رَقَّ طَبْعاً وَرَاقَ خَلْقاً وَخُلْقاً |
وَزَكَى شِيْمَةً وَطَابَ نِجَارَا(٧) |
|
قَدْ حَمَى حَوْزَةَ الْعُلَى فِي زَمَانٍ |
غَيْرُهُ فِيْهِ لَيْسَ يَحْمِي ذِمَارَا(٨) |
____________________
١- في (ب): ظل.
٢- الطَّلُّ: أَخَفُّ المطر، الأَنْداءِ: جمع النَّدِى والبَلَلُ والنَّدَى ما يَسْقُط بالليل (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣١٣ مادة ندي)، النُّثارُ: ما تناثر من الشيء (ينظر: لسان العرب: ٥/١٩١ مادة نثر).
٣- الدِّيباجِ: وهي الثياب المتخذة من الابريسم(ينظر: لسان العرب: ٢/٢٦٢ مادة دبج)، أسدى وألحم: من السدى واللحمة، فعندما يقال نَسَجَ الحائِكُ الثوب: جعل له علماً، نِيرُ الثوب علمه (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٤٦ مادة نير)، القطر: المطر.
٤- نَورها: زهورها(ينظر: لسان العرب:٥/٢٤٣ مادة نور).
٥- هو عبد الغني بن الحاج مصطفى بن محمد صالح.
٦- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ تَرَى النَّاسَ سُکَارَى وَ مَا هُمْ بِسُکَارَى ) (الحج/٢).
٧- النُّجارُ: الأَصْلُ والحَسَب(ينظر: لسان العرب: ٥/١٩٣ مادة نجر).
٨- الذِّمارُ: الحَرَمُ والأَهل (ينظر: لسان العرب: ٤/٣١٢ مادة ذمر).
وَاسْتَطَالَتْ بهِ عَلَى الدَّهْرِ كِبْراً |
هِمَمٌ تَبْذِلٌ الْخَطِيْرَ احْتِقَارَا |
|
بَيْتُهُ كَعْبَةُ النَّدَى وَحِمَاهُ |
لِبَنِي الدَّهْرِ لَمْ يَزَلْ مُسْتَجَارَا |
|
مِنْ أُنَاس بذِكْرِهِمْ أَنْجَدَ الْمَدْ |
حُ عَلَى أَوَّلِ الزَّمَانِ وَغَارَا |
|
هُمْ أَطَالُواً عُمْرَ السَّمَاحِ وَأَعْمَا |
رُ الْمَوَاعِيْدِ قَدَّرُوْهَا قِصَارَا |
|
كُلُّهُمْ يَنْتَمِي لِدَوْحَةِ مَجْدٍ |
شَرَفاً أَثْمَرَتْ عُلاً وَفَخَارَا |
|
تِلْكَ أَقْمَارُ سُؤْدَدٍ بَلْ شُمُوْسٌ |
وُلِدَتْ فِي سَمَا الْعُلَى أَقْمَارَا |
|
فَإذَا بَاهَلُوا السَّمَا (بأَبي الـْ |
ـهَادِي)(١) وَقَدْ أَشْرَقَتْ تَرُوْمُ افْتِخَارَا |
|
رَأَتِ الأَرْضَ تَسْتَنِيْرُ بوَجْهٍ |
حَسَنٍ مِثْلُهُ بهَا مَا اسْتَنَارَا |
|
وَدَعَتْ يَا رَفِيْعَةَ الْقَدْرِ مِنْ أَنْـ |
ـجُمِيَ الزُّهْرِ خَفِّضِي الأَقْدَارَا |
|
لَسْتِ إلَّا فِدَىً لِوَجْهٍ كَرِيْمٍ |
لَيْسَ يَرْضَى بدَارَةِ الشَّمْسِ دَارَا |
|
ذُوْ يَمِيْنٍ مَبْسُوْطَةٍ بالعَطَايَا |
لا تَغِبُّ الْوِفَّادُ مِنْهَا اليَسَارَا |
|
فَلَكَمْ حَرَّرَتْ أَرِقَّاءَ دَهْرٍ |
وَاسْتَرَقَّتْ مِنَ الْوَرَى أَحْرَارَا؟ |
|
مُسْتَشَارٌ، وَهَلْ لِعَقِدٍ وَحَلٍّ |
يَجِدُ الْقَوْمُ مِثْلَهُ مُسْتَشَارَا؟ |
|
هُوَ أَنْكَى رَأْياً لِطَارِقَةِ الْخَطْبِ |
وَأَذْكَى لِطَارِقِ الضَّيْفِ نَارَا |
|
لَسْتُ أَدْرِي إذَا احْتَبَى نَاطِقاً بالـْ |
ـكَلِمِ الْفَصْلِ نَاهِياً أَمَّارَا |
|
أَبصَدْرِ النَّادِي تَوَقَّرَ رَضْوَى؟ |
أَمْ هُوَ احْتَلَّهُ فَأَرْسَى وَقَارَا؟ |
|
حَصَّ قَوْمٌ حُرَّ الْقَرِيْضِ فَأَضْحَى |
وَاقِعاً لا يَرَى لأُفْقٍ مَطَارَا(٢) |
|
وَهْوَ قَدْ رَاشَهُ فَرَفَّ بجُنْحَيْـ |
ـهِ اشْتِيَاقاً وَنَحْوَ عَلْيَاهُ طَارَا |
____________________
١- الشاعر يكني عن عبد الكريم كبة بأبي الهادي.
٢- يقال طائر أَحَصُّ الجناحِ، أي قص ريشه فلا يستطيع الطيران، وهكذا يشبه الشاعر القريض بطائر حر حُصَّ جناحاه.
يَا (بَنِي الْمُصْطَفَى)(١) كَفَى نَظَراً لِلْـ |
ـمَجْدِ مِنْكُمْ بأَنْ تَهِيْنُوا النُّضَارَا(٢) |
|
وَالْمَعَالِي لِيُهْنِهَا أَنْ تُقَضُّوا |
طَرَباً فِي وِصَالِهَا الأَوْطَارَا |
|
وَلْيَزِدْ أَربُعَ الْمَكَارِمِ زَهْواً |
إنَّكُمْ تَعْمُرُوْنَ مِنْهُ الدِّيَارَا(٣) |
|
قَدْ كُفِيْتُمْ مِنْ غَارَةِ الْبُخْلِ لَمَّا |
أَنْ نَهَضْتُمْ مُشَمِّرِيْنَ غَيَارَى |
|
وَهْيَ لَوْلاكُمُ(٤) لَطَلَّتْ دَمَ الْجُوْ |
دِ وَقَالَتْ قَدْ ضِعْتَ فَاذْهَبْ جُبَارَا(٥) |
|
أَيْنَعَتْ رَوْضَةُ الْهَنَا فَاجْتَنَيْنَا |
لَكُمُ التَّهَنِيَاتِ مِنْهَا ثِمَارَا |
|
وَغَفَرْنَا ذَنْبَ الزَّمَانِ وَقُلْنَا |
قَدْ أَقَلْنَاكَ يَا زَمَانُ الْعِثَارَا |
|
وَأَزَرْنَا(٦) عِقِيْلَةَ الْفِكْرِ تُرْخِي |
طَرَباً لِلنَّشِيْدِ مِنْهَا الإزَارَا(٧) |
|
يَمَّمَتْكُمْ عَطْرَى الْبُرُوْدِ بذِكْرَا |
كُمْ فَنَاهِيْكُمُ بهَا مِعْطَارَا |
|
إنْ جَلَتْ مِنْ عَرَائِس الْلَفْظِ عَوْناً |
فَالْمَعَالِي تَزُفُّهَا(٨) أَبْكَارَا |
|
هِيَ غَيْظُ الْحَسُوْدِ لَمْ تُجْلَ إلَّا |
زَادَ أَهْلُ الْكَمَالِ فِيْهَا ابْتِهَارَا |
|
وَغَدَتْ تُكْثِرُ الْقِيَامَ(٩) لاعْجَا |
بٍ بهَا وَالْحَسُوْدُ يُبْدِي ازْوِرَارَا |
____________________
١ - هم آل كبَّة نسبة إلى جدهم مصطفى الكبير.
٢ - النضار: الذهب (ينظر: لسان العرب: مادة نضر ٥/٢١٠).
- الشاعر يخاطب ممدوحيه من آل كبَّه فيقول: إن جاهكم ومجدكم وشرفكم فاق الذهب في قيمته ونضارته وشرفه.
٣ - في(د): وَلْيُزَوِّدْ رَبْعُ الْمَكَارِمِ.
٤- في(ب): هي لولاكم
٥- الجُبارُ: الهدَرُ يقال ذهب دَمُه جُبَاراً (ينظر: لسان العرب: ٤/١١٦ مادة جبر).
٦- في(ب): واذرنا.
٧- في(أ): ترخى.
- في (ب): وأذرنا عقيلة الفكر ترحى.
- أزرنا: من الأزر أي القُوَّةِ والشِّدَة يقال أَزَرَهُ وآزَرَهُ أَعانه وأَسعده، الإِزار: المِلْحَفَةَ (ينظر: لسان العرب: ٤/١٧ مادة أزر).
٨- في (ب): تزقها.
٩- في(ب): الصيام.
كُلَّمَا أُنْشِدَتْ دَعَى الْمَجْدُ قَامَ الْـ |
ـقَوْمُ إلَّا وَلِلْحَسُوْدِ أَشَارَا |
|
فَأَقِيْمُوا عَلَى السُّرُوْرِ بعَصْرٍ |
هُوَ فِيْكُمْ يُفَاخِرُ الإعْصَارَا |
- وقال مهنئاً الحاج مصطفى كُبَّة عند عودته من حجَّتِهِ الأَخِيْرَة ، وقد ذهب أكثرها(١) :
[من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
أَرَأَيْتَ كَيْفَ بَدَا يُشِيْرُ |
بلِحَاظِهِ الرَّشَأُ الْغَرِيْرُ |
|
خَطَّ ابْنُ مُقْلَتِهِ(٢) الْهَوَى |
وَارْتَاحَ يَقْرَأَهُ الضَّمِيْرُ |
|
فِي طِرْسِ خَدٍّ مِنْ خَيَالِ الْـ |
ـهَدْبِ لاحَ بهِ سُطُوْرُ |
|
فَصَحِيْفَةُ الْبُشْرَى مُحَيَّا |
هُ وَرَوْنَقَهُ الْبَشِيْرُ |
|
حَيَّا بيَوْمٍ كَادَ يَقْـ |
ـطُرُ مِنْ غَضَارَتِهِ السُّرُوْرُ |
|
وَأَدَارَ لامِعَةً تَشِفـ |
ـفُ كَخَدِّهِ، بأَبي، الْمُدِيْرُ |
|
أَهْلاً وَقَدْ حَدَرَ الْلِثَا |
مَ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ الْمُنِيْرُ |
|
رَشَأٌ إذَا كَسَرَ الْجُفُوْ |
نَ فَقَلْبُ عَاشِقِهِ الْكَسِيْرُ |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: المقدمة (ه) الأبيات(١وفيه: أتراه كيف ، ٢، ٣، ٨ وفيه: أهلاً وقد كسر، ٩، ١١وقد غُيِّر كلياً: يا جاهلا نبأ اللواحظ قد أتاك بها الخبير، ١٣، ١٥)، البابليات: ٢/١٥٩-١٦٠ الأبيات (١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٥)، المصدر نفسه: ٢/١٦١ (١٣، ١٥).
٢- ابن مقلة: محمد بن على بن الحسين بن مقلة، وزير، من الشعراء الأدباء، يضرب بحسن خطه المثل، استوزره المقتدر العباسي سنة ٣١٦ه، ثم القاهر سنة ٣٢٠ ه ثم الراضي سنة ٣٢٢ه وما لبث أن غضب عليه فصادر أمواله وسجنه ثم قطع يده ثم قطع لسانه ومات في سجنه سنة ٣٢٨ه.
ينظر: الكامل في التاريخ: ٨/٩٩، البداية والنهاية: ١١/١٧٩، الأعلام: ٦/٢٧٣
وَالْجَفْنُ أَصْرَعُ مَا يَكُوْ |
نُ غَدَاةَ يَصْرَعُهُ الْفُتُوْرُ |
|
خِصْرُ الْلُّمِى(١) تُحْيىْ(٢) ، وَتَقْـ |
ـتُلُ فِي تَكَسُّرِهَا الْخُصُوْرُ |
|
يَا جَاهِلاً نَبْأَ الْلِحَا |
ظِ وَذَاكَ يَعْقِلُهُ الْبَصِيْرُ |
|
أَفَلا سَقَطْتَ عَلَى الْخَبيْـ |
ـرِ بوَحْيهَا فَأَنَا الْخَبيْرُ |
|
إنَّ الْوُجُوْهَ لَكَالزُّجَا |
جَةِ تَسْتَبيْنُ بهَا الأُمُوْرُ |
|
وَتَشِفُّ عَمَّا خَلْفَهَا |
فَلَهُ بهَا أَبَداً ظُهُوْرِ |
|
وَإذَا الْقُلُوْبُ تَرَاسَلَتْ |
فَمِنَ الْلِحَاظِ لَهَا سَفِيْرُ(٣) |
|
بُشْرَاكَ زُرْتُكَ يَقْظَةً |
فَالطَّيْفُ طَارِقُهُ غُرُوْرُ |
|
فَدَعَوْتَ لِيْ فِيْهِ(٤) الْهَنَا |
وَلِغَيْرِيَ الْجَدُّ الْعَثُوْرُ(٥) |
|
أَحْببْ إلَيْكَ بهَالَةٍ |
فِيْهَا تَنَادَمَتِ الْبُدُوْرُ |
|
هِيَ جَنَّةُ لَكِنْ سُقَا |
ةَ رَحِيْقِهَا الْمَخْتُوْمِ حُوْرُ |
|
بَيْنَ الْخُدُوْرِ وَلا أُصَرْ |
رِحُ باسْمِ مَنْ حَوَتِ الْخُدُوْرُ |
|
بَيْضَاءُ مُطْعِمَةُ الْهَوَى |
شَهَدَتْ بعِفَّتِهَا السُّتُوْرُ |
|
كَلِفِيْ بصَائِدَةِ الْقُلُوْبِ |
وَمِنْ حَبَائِلِهَا الشُّعُوْرُ |
|
مَا بَيْنَ قِرْطَيْهَا إلَى الْـ |
ـخِلْخَالِ رَوْضُ صِبَا نَضِيْرُ |
|
وَالْوَجْنَتَانِ شَقِيْقَةٌ(٦) |
مَاءُ الشَّبَابِ لَهَا غَدِيْرُ |
____________________
١- اللُّمْيُ: جمع لَمْياء (ينظر: لسان العرب:١٥/٢٥٨ مادة لما).
٢- في(أ): يحيي.
٣- في (ب) وفي (د): بعد هذا البيت يقول: (ومنها) ثم يذكر الأبيات التي بعد هذا البيت.
٤- في(ب): فيك الهنا.
٥- الجد: الطريق (ينظر: لسان العرب: ٣/١٠٩ مادة جدد).
٦- الشَّقِيقةُ: واحدة شَقائقِ النُّعمان وهو نَوْرٌ أحمر (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٨١ مادة شقق).
كَيْفَ الْوُصُوْلُ لِخِدْرِهَا |
وَوَرَاءَ كِلَّتِهَا(١) الْغَيُوْرُ |
|
لامَ الْعَذُوْلُ بهَا وَقَالَ : |
مِنَ الصَّبَابَةِ(٢) لا عَذِيْرُ |
|
لا تَخْدَعَنْكَ غَرِيْرَةٌ |
هِيَ أُمُّهَا الدُّنْيَا الْغَرُوْرُ |
|
وَالْعِشْقُ لا يَمْلُكْ فُؤَا |
دَكَ فَهْوَ سُلْطَانٌ يَجُوْرُ |
|
كَمْ مُغْرَمٍ حَكَمَتْ بمُهْـ |
ـجَتِهِ التَّرَائِبُ(٣) وَالنُّحُوْرُ |
|
ثُمَّ انْثَنَتْ وَلَهَا حُشَا |
شَةُ صَدْرِهِ وَلَهُ الزَّفِيْرُ |
|
قَسَماً بأَيْدِي الرَّامِيَا |
تِ إلِى (مِنَى) عَنَقاً(٤) تَسِيْرُ(٥) |
ومنها :
قَلَّ الْكِرَامُ وَإِنَّمَا |
بكُمُ قَلِيْلُهُمُ كَثِيْرُ |
|
وَلِكُلِّ عَصْرٍ أَوَّلٌ |
مِنْهُمْ لأَوَّلِكُمْ أَخِيْر |
|
نَفْرٌ إلَى غَيْرِ الْمَسَا |
عِي الْغُرِّ(٦) لَيْسَ لَكُمْ نَفِيْرُ |
|
لِلْمَجْدِ كُلُّكُمُ بُدُوْرُ |
فَلَكُ السُّعُوْدِ بهَا يَدُوْرُ |
|
وَعَلَى ارْتِشَافِ طِلا الْهَنَا |
أَبَداً نَدِيْمُكُمُ السُّرُوْرُ |
|
أَصَبَا الْقَرِيْضِ قِفِي فَقَدْ |
بَلَغَ الْمَقَامَ بكِ الْمَسِيْرُ |
|
حُطِّي الْلِثَامَ فَهَاهُنَا |
رَوْضُ الْمُبَاكِرِ(٧) وَالْغَدِيْرُ |
____________________
١- الكِلَّة: من السُّتور ما خِيطَ فصار كالبيت (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٩٥ مادة كلل).
٢- الصَّبابة: الشَّوْقُ والرقة والعشق (ينظر: لسان العرب: ١/٥١٨ مادة صبب).
٣- التَّرائبُ: مَوْضِعُ القِلادِة من الصَّدْر (ينظر: لسان العرب: ١/٢٣٠ مادة ترب).
٤- العَنَقُ: ضرب من سير الدابة والإبل (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٧٣ مادة عنق).
٥- في(ب) وفي (د): بعد هذا البيت يقول ومنها ثم يذكر باقي الأبيات.
٦- في (د): المساعي العز.
- المساعي الغرُّ: أي الشريفة (ينظر: لسان العرب:٥/١١ مادة غرر).
٧- في (ب): روض المكارم.
- المـبكر والباكور جميعاً، من المطر: ما جاء في أول الوسمي. والباكور من كل شئ: المعجل المجئ والإدراك (ينظر: لسان العرب:٤/٧٧ مادة بكر).
وَمِنَ الْقَوَافِي فَتِّحِي |
زَهْراً بهِ تَبْهَى الْعُصُوْرِ |
|
يَبْقَي كَمَا اشْتَهَتِ الْعُلَى |
غَضّاً تَهَادَاهُ الدُّهُوْرُ |
|
سُبْحَانَ مَنْ (بالْمُصْطَفَى) (ص) |
أَسْرَى فَطَالَ بهِ(١) المـَسِيْرُ |
|
حَمَلَتْهُ هِمَّتُهُ وَتِلْكَ |
هِيَ (الْبُرَاقُ) بهِ تَطِيْرُ(٢) |
ومنها:
لِلْحَجِّ سَارَ وَمَنْ رَأَى |
رُكْناً إلَى رُكْنٍ يَسِيْرُ |
|
فَالأَرْضُ تَشْهَدُ كُلُّهَا |
لَكَ إنَّكَ النَّوْءُ الْغَزِيْرُ |
|
حَيَّتْ أَغَرَّ كَأَنَّ طَلْـ |
ـعَةَ وَجْهِهِ قَمَرٌ مُنِيْرُ(٣) |
ومنها:
لا (النَّسْرُ) طَارَ لَهَا وَلا |
عَبَرَتْ بهَا (الشَّعْرَى الْعَبُوْرُ) |
|
قِرِّي شَقَاشِقَ غَيْرِهَا |
فَبذَا النَّدِيِّ لَهَا الْهَدِيْرُ(٤) |
____________________
١- في(د): فَطَابَ لَهُ.
٢- في(ب) وفي (د): بعد هذا البيت يقول: ومنها.
٣- في(أ)و(ب): يطير.
- في(ب) وفي(د): بعد هذا البيت يقول: ومنها.
٤- في(ب): لها هدير.
- وقال مهنئاً العلَّامة الكبير السيد مهدي القزويني في عيد الأضحي:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
عِشْ مُهَنّاً فَكُلُّ يَوْمٍ يَمُرُّ |
لَكَ عِيْدٌ وَلِلْحَوَاسِدِ نَحْرُ |
|
فِي سُرُوْرٍ جَمِيْعُهُ لَكَ لَكِنْ |
هُوَ شَطْرٌ لَنَا وَلِلدِّيْنِ شَطْرُ |
|
إنَّمَا الْعِيْدُ أَنْ نَرَاكَ مُطَاعاً |
لَكَ نَهْيٌ عَلَى الزَّمَانِ وَأَمْرُ |
|
وَنَرَى الْوَجْهَ مِنْكَ يَلْمُعُ بشْراً |
مِنْكَ لِلدَّهْرِ مِلءُ عَيْنَيْهِ بَدْرُ |
|
يَرْجِعُ الطَّرْفُ إنْ أَرَاكَ عَدُّواً |
وَكَأَنْ مَرَّ بَيْنَ جَفْنَيْهِ بَدْرُ |
|
فَلِشَمْلِ السُّرُوْرِ عِنْدَكَ نَظْمٌ |
وَعَلَى حَاسِدِيْكَ للِسُّوْءِ نَثْرُ |
|
أَنْتَ يَا كَعْبَةَ الْهُدَى مِشْعَرُ الْحَقْـ |
ـقِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ لا يَقِرُّ |
|
لَكَ فِكْرٌ يُطَالِعُ الْغَيْبَ حَتَّى |
لَيْسَ مِنْ دُوْنِهِ عَنِ الْغَيْبِ سِتْرُ |
|
وَإلَيْكَ الرِّيَاسَةُ انْتَهَتِ الْيَوْ |
مَ وَفِيْهَا لِلدِّيْنِ عِزٌ وَنَصْرُ |
|
قُمْتَ فِيْهَا عَلَى التُّقَى فَتَمَنَّى |
كُلُّ عَصْرٍ بأَنَّهُ لَكَ عَصْرُ |
|
مَنْ تَرَى فِي وَلائِنَا منكَ(١) أَوْلَى؟ |
وَلَكَ الْوِدُّ لِلرِّئاسَةِ أَجْرُ |
|
أَنْتَ بَحْرٌ لَكِنَّ جَدْوَاكَ مَدٌّ |
كُلُّ آن، وَالْبَحْرُ مَدٌّ وَجَزْرُ |
|
أَنْتَ غَيْثٌ لَكِنَّ جُوْدَكَ مِنْ أَوْ |
لاهُ سَكْبٌ وَأَوَّلُ الْغَيْثَ قَطْرُ |
|
ذُوْ بَنَانٍ بمَرْضِعِ الْجُوْدِ تَسْمَى |
وَهْيَ مِنْ مَرْضَعِ الْغَمَامِ أَدَرُّ |
|
أَنْمُلاتٌ مَا أَتْعَبَتْهَا الْعَطَايَا |
وَمَتَى أَتْعَبَ الْغَمَائِمَ قَطْرُ؟ |
|
فَاخَرَتْ أَرْضَهَا السَّمَاءُ فَقُلْنَا |
لَكَ لَوْلا بَيْتٌ عَلَى الأَرْضِ فَخْرُ(٢) |
|
فِيْهِ شَمْسُ الْهُدَى وَأَرْبَعَةٌ مِنْـ |
ـهُ بُدُوْرٌ وَفِيْكِ شَمْسٌ وَبَدْرُ(٣) |
____________________
١- في(أ): لَكَ أَوْلَى
٢- الشاعر يشير إلى بيت الممدوح السيد مهدي القزويني.
٣- الشاعر يوري عن الممدوح وأولاده الأربعة.
هُمْ بهِ لِلسَّمَاحِ خَمْسَةُ أَنْهَا |
رٍ وَذَا فِيْكِ لِلْمَجَرَّةِ نَهْرُ |
|
حَرَمٌ بَابُ عِزِّهِ مُسْتَجَارٌ |
وَهْوَ دُوْنَ الْلاجِي عَلَى الدَّهْرِ حِجْرُ |
|
لَمْ يَقَعْ فِي حِمَاهُ حَجْرٌ عَلَى صَيْـ |
ـدٍ ولا طَارَ نَحْوَ عَلْيَاهُ نَسْرُ |
|
وَمُعَارٌ بغَلْطَةِ الْحَظِّ عِزاً(١) |
قَدْ ثَنَى الْعِطْفِ مِنْهُ زَهْوٌ وَكِبْرُ |
|
ظَنَّ أَنَّ الْفَخَارَ قَصْرٌ مُنِيْفٌ |
وَثِيَابٌ عَلَيْهِ حُمْرٌ وَصُفْرُ |
|
فَتَعَاطَى عُلاكَ وَهْوَ ابْنُ خَفْضٍ، |
يَزِنُ الطَّوْدَ ظُلَّةً(٢) وَهْوَ ذَرُّ |
|
ثُمَّ أَعْيَا وَحَطَّهُ النَّقْصُ عَجْزاً |
أَنْ يُسَاوي بقَدْرِهِ لَكَ قَدْرُ |
|
قُلْتُ أَقْصِرْ وَحَشْوْ ثَوْبكَ خِزْيٌ |
عَنْ عُلاً مِلْؤُ بُردِهِ مِنْهُ فَخْرُ |
|
جَلَّ قَدْراً فَقَبْلَهُ مَا رَأَيْنَا |
بَشَراً وِلْدُهُ مَلائِكُ غُرُّ |
|
هُوَ بَدْرُ النُّهَى وَهُمْ فِي عُلاهُ |
أَنْجُمٌ فِي مَطَالِعِ الْفَضْلِ زُهْرُ |
|
كُلُّ كَأْس مِنَ الْجَمِيْل فَفَخْراً |
نَسْجُ بُرْدَيْ عُلاهُ حَمْدٌ وَشُكْرُ |
|
مَاجِدُ النَّفْسِ فِي الْخَلِيْقَةِ حِلْوٌ |
إنْ تَذُقْهُ وَفِي الْحَفِيْظَةِ مُرُّ |
|
حَفِظُوْا حَوْزَةَ العُلَى فِي زَمَانٍ |
بَيْنَ أَنْيَابهِ دَمُ الْمَجْدِ هَدْرُ |
|
فَهُمُ أُخْوَةُ الْمَكَارِمِ فِيْهِمْ |
لا رَأَتْ عَيْنُهَا سِوَى مَا يَسُرُّ(٣) |
____________________
١- في(ب): عجزا
٢- الظُّلَّةُ: هي كالصفَّة، ما يستظل به من الشمس ويستتر به من الحر والبرد (ينظر: لسان العرب: ١١/٤١٧ مادة ظلل)
٣- في(أ): ما تسر
لَمْ يَعِبْ مِنْ خِصَالِهِ الغُرِّ شَيءٌ |
غَيْرَ بشْرِ يَنْسَى بهِ الضَّيْفُ أَهْلَهُ |
|
خَفَرَ النَّاسُ ذِمَّةَ الجُوْدِ لَكِنْ |
حَسَنُ الفِعْلِ قَدْ رَعَى اليَوْمَ أَلَّهْ(١) |
|
وَحَّدَ الْمَدْحُ مِنْهُ لِلْفَضْلِ رَبّاً(٢) |
وَالثَّنَا فِي سِوَاهُ يَعْبُدُ(٣) عِجْلَهْ |
|
مَاجِدٌ يَنْتَمِي لِدَوْحَةِ مَجْدٍ |
فِي السَّمَا أَثْمَرَتْ وَلَكِنْ أَهِلَّه(٤) |
|
دَرَجَتْ فِي العُلَى أَمَاجِدُهَا الْغُرْ |
رُ وَكَانُوا شَيْخَ العَلاءِ وَكَهْلَهْ |
|
ثُمَّ أَبْقَتْ(مُحَمَّداً حَسَنَ) الْفِعْـ |
ـلِ عَلَى فَخْرِهَا بهِ(٥) مُسْتَدِلَّهْ |
|
وَلَعَمْرِي لا يَكْمُلُ الْفَخْرُ حَتَّى |
يَصِفُ الفَرْعُ طَيِّباً لَكَ أَصْلَهْ |
|
فِي لِسَانِ الثَّنَاءِ رِحْلَةُ نَدْبٍ |
كُلَّ يَوْمٍ لَهُ إلَى الفَخْرِ رِحْلَهْ |
|
وَصَفَ البيْدَ كَيْفَ أَنْضَى الْمَطَايَا |
فَطَوَى رَحْبَهَا لِيَنْشُرَ فَضْلَهْ |
|
يَا مُبَارِي الصَّبَا بصُغْرَى بَنَانٍ |
بالْعَطَايَا سَمَاؤُهَا مُسْتَهلَّهْ |
|
عَجَباً يَبْتَغِي عُلاكَ ابْنُ نَقْصٍ |
مَا حَوَى مِنْ خِصَالِكِ الغُرِّ خِصْلَهْ |
|
رَفَعَتْ قَدْرَكَ الْمَعَالِي عَلَيْهِ |
فَلَهَا أَنْتَ عُمْدَةٌ وَهْوَ فَضْلَهْ(٦) |
|
وَقَوَافٍ مَنْظُوْمَةٍ لَقَّبُوْها |
رِحْلَةً حَطَّ عِنْدَهَا الشِّعْرُ رَحْلَهْ |
|
مِنْكَ أَلْفَاظُهَا مُجَاجَةٌ(٧) مِسْكٍ |
مُزِجْتَ حُلْوَةً بشَهْدَةِ نَحْلَهْ |
____________________
١- ألَّة: يمينه، الأَلِيَّة والأَلِيَّا اليمين والجمع أَلايَا (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٠ مادة ألا) قال تعالى:( وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْکُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيکُمْ إِلاًّ وَ لاَ ذِمَّةً ) (التوبة/٨).
٢- في (ب): دّبا.
٣- في(د): يحمد.
٤- في(د): هذا البيت غير موجود.
٥- في(د): بها.
٦- الشاعر يستعمل التوجيه بمصطلحات من علم النحو وهي العمدة والفضلة.
- العمدة ما لا يستغنى عنه في جملة الكلام كالفاعل، والفضلة خلاف ذلك إذ يمكن الاستغناء عنه كالمفعول به فيجوز حذف الفضلة ولا يجوز حذف العمدة.
ينظر: (شرح ابن عقيل: ٢/١٥٥).
٧- مُجاجةُ: الشيءِ عُصارَتُه (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٦٢ مادة مجج).
كَمْ جَلَتْ لامْرِئٍ عَقِيْلَةَ مَعْنىً |
أَمْهَرَتْهَا يَدُ التَعَجْبِ عَقْلَهْ |
|
لَيْتَ مِنْ مُقْلَتِي بَدَتْ بسَوَادٍ |
فِي بَيَاضٍ لَكِنْ بخَطِ (ابْنِ مُقْلَهْ)(١) |
|
كَلِمَاتٌ فِي وَصْفِ حَجِّكَ جَاءَتْ |
كَعَطَايَاكَ فِي الَمَكَارِمِ جَزْلَهْ |
|
قَدْ رَوَتْهُ لَنَا فَنَادَيْتُ أَرِّخْ |
( حَيِّ حَجّاً يَتْلُوْ مَسَاعٍ برَحْلَهْ) |
- وقال مقرِّظاً كتاب العالم الفاضل المرحوم الميرزا محمد الهمداني:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
هُوَ طِرْسٌ أَمْ خَدُّ عَذْرَاءَ تُجْلَى؟ |
خَطَّ فِيْهِ(٢) الإبْدَاعُ مَا كَانَ أَمْلا |
|
وَسُطُوْرٌ تَلأْلأَتْ أَمْ ثُغُوْرٌ |
مِنْ غَوَان يَبْسِمْنَ زَهْواً وَدَلَّا؟ |
|
بَلْ كِتَابٌ (مُحَمَّدٌ) جَاءَ فِيْهِ |
بلِسَانِ الإعْجَازِ فِي النَّاسِ يُتْلَى |
|
لا تُشَبِّهُ عُقُوْدَهُ بفصُوْلٍ |
نَاعِمَاتِ الصِّبَا بهِ تَتَحَلَّى |
|
فَمِنَ الدُّرِّ نَظْمُ كُلٍ وَلَكِنْ |
دُرُّ هَذِي(٣) الفُضُوْلِ أَحْلَى وَأَعْلَى |
|
إنْ تَصَفَّحْتَهُ بعَقْلٍ تَجِدْهُ |
كَيْفَ يَهْدِي لِمَنْ تَفْهَّمَ عَقْلا |
|
يَا صِنَاعَ اليَرَاعِ بَلْ يَا إمَامَ الْـ |
ـحَرَمِيْنِ اسْتَطِلْ عَلَى النَّاسِ فَضْلا |
|
إنَّ مِنْ بَعْضِ مَا بَنَانُكَ خَطَّتْـ |
ـهُ كِتَاباً حَوَى الْمَحَاسِنَ كُلَّا |
|
وَلَدَتْهُ رَوِيَّةٌ لَكَ يَقْظَى |
إنَّهَا لَمْ يَلدْ لَهَا الدَّهْرُ مِثْلا |
|
غَيْرُ بَدْعٍ إذَا تَحَلَّى بهِ العَصْـ |
ـرُ فَأَنْتَ السَّيْفُ الصَّقِيْلُ الْمُحَلَّى |
|
بَلْ ذُكَاءُ الهُدَى وَأُقْسِمُ حَقّاً |
بنَهَارٍ لِلْفَضْلِ مِنْكَ تَجَلَّى |
____________________
١- ابن مقلة: مرت ترجمته في : ١/٢٤٨.
٢- في(د): فيها.
٣- في (أ): هذا.
- وقال مهنئاً الحاج محمد رضا كُبَّة بمناسبة ختان ولديه الحاج عبد الحسين وعبد العزيز ومؤرخاً وذلك في سنة ١٣٠٣ ه(١) :
[ من الرجز والقافية من المتدارك]
صُبْحُ الْهَنَا الْيَوْمَ تَجَلَّى أَبْيَضَا |
وَبالْمُنَى رَبْعُ التَّهَانِي رَوَّضَا |
|
فَقُمء إلَى كَأْسِ التَّهَانِي واصْطَبحْ |
فِيْهَا بنَادٍ بسَنَا البشْرِ أَضَا |
|
فَإنَّ هَذِي فَرْحَةٌ مِنْ قَبْلِهَا |
لِمِثْلِهَا الزَّمَانُ مَا تَعَرَّضَا |
|
مَنْ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ فِي كُلِّ حَشاً |
فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي تَعَوَّضَا؟ |
|
وَكَيْفَ لا يَدْخُلُ فِي كُلِّ حَشاً |
مِنْهَا سُرُوْرٌ سَرَّ أَحْشَاءَ(الرِّضَا)(٢) ؟ |
|
أَسْخَى الْوَرَى النَّاهِضُ مِنْ ثُقْلِ النَّدَى |
بمَا بهِ كُلُّ الْوَرَى لَنْ تَنْهَضَا |
|
ذَاكَ الَّذي مِنْ كَرَمِ النَّفْسِ يَرَى |
نَدْبَ(٣) صِلاةِ وَفْدِهِ مُفْتَرَضَا |
|
ذَاكَ الَّذِي كِلْتَا يَدَيْهِ رَهْمَةٌ(٤) |
رِبْعِيَّةٌ بهَا الْمُنَى قَدْ رَوَّضَا |
|
ذَاكَ الَّذِي لِلْمُسْنِتِيْنَ جُوْدُهُ |
رَقَى إذَا صِلُّ الْجَدُوْبِ نَضْنَضَا(٥) |
|
ذَاكَ الَّذِي سَمَتْ بهِ هِمَّتُهُ |
لِغَايَةٍ عَنْهَا السَّمَاكُ(٦) انْخَفَضَا |
|
ذَاكَ الَّذِي لَوْ لَمْ يُشَيِّدْ لِلْعُلَى |
بنَاءَهَا السَّامِي إذاً لانْتَقَضَا |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/٥١-٥٢ القصيدة (١-٢٢) عدا الابيات (١٠-١٣، ٢٠، ٢١) وفيها: البيت (٢) فيه: فاصطبح، والبيت(٩) فيه: للمستنين، والبيت (١٧) فيه: جلب البشرى له.
٢- هو ممدوح الشاعر الحاج محمد رضا كبَّة
٣- الفعل الندبي هو فعل تطوعي، بينما المفترض واجب.
٤- الرهمة: المطر الضعيف الدائم الصغير القطر (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٥٧ مادة رهم) الربعيَّة: التي تأتي في الربيع.
٥- المسنت: من أسنت أي أجدب (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٧ مادة سنت)، النضنضة تحريك الحية لسانها. (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٣٨ مادة نضنض).
٦- السماك: نجم معروف (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٤٣ مادة سمك).
ذَاكَ الَّذِي لِلْمَجْدِ كَانَ جَوْهَراً |
وَكَانَ كُلُّ الْمَاجِدِيْنَ عَرَضَا |
|
يُزِيْنُ كُلَّ النَّاسِ بَعْضُ فَخْرِهِ |
لَوْ أَنَّهُ عَلَيْهِمُ تَبَعَّضَا |
|
لَهُ سَجَاَيَا مِنْ أَبيْهِ حَسُنَتْ |
وَبَسْطُ كَفٍّ فِي النَّدَى مَا انْقَبَضَا |
|
وَغَرَّةٌ مِنْ لَمْعِهَا تَحْتَ الدُّجَى |
أَعَارَتِ الْبَرْقَ السَّنَا فَأَوْمَضَا |
|
يُصَرِّحُ الْبشْرُ بهَا لِلْمُجْتَدِي |
بالنُّجْحِ قَبْلَ أَنْ يُرَى مُعَرِّضَا |
|
أَحْببْ بدَهْرٍ جُلِبَ الْبشْرُ بهِ(١) |
وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَى مُعَرِّضَا |
|
إذْ فِي خِتَانِ قُرَّتَيْ عَيْنِ الْعُلَى |
سُرَّ الأَنَامُ أَسْوَداً وَأَبْيَضَا |
|
طَابَ الْهَنَا فِيْهِ لَهُمْ فَيَا لَهُ |
قَطْعاً بهِ وَصْلُ الْهَنَا تَقَيَّضَا |
|
فَلْيَهْنَ فِي (عَبْدِ الْحُسَيْنِ) مَا شَدَتْ |
فِي الأَيْكِ وَرْقَاءٌ وَمَا بَرْقٌ أَضَا |
|
وَلْيَزْهَ فِي (عَبْدِ الْعَزِيْزِ) فَلَقَدْ |
زَهَا بهِ جَمِيْعُ مَا ضَمَّ الْفَضَا |
|
وَالْيَوْمَ فِي خِتَانِ كُلٍّ أَرِّخُوْا |
(بالزَّهْوِ قَدْ حَوَى مُحّمَّدَ الرِّضَا) |
التاريخ=٥١+١٠٤+٢٤+٩٢+١٠٣٢=١٣٠٣
____________________
١- في(ب): له
- وقال مهنئاً العلَّامة الكبير السيد محمد مهدي القزويني على أثر سقوطه من السطح في النجف وسلامته:
[ من الخفيف والقافية من المتواتر]
عَثَرَ الدَّهْرُ فَاسْتَقَالَ سَرِيْعا |
رُبَّ عَبْدٍ عَصَى فَآبَ مُطْيْعَا |
|
زَلَّ لَكِنَّهُ تَراجَعَ لَمَّا |
مُلأَتْ هَيْبَةً حَشَاهُ صُدُوْعَا |
|
قَرَنَ الذَّنْبَ بالإنَابَةِ وَاسْتَشْـ |
ـعَرَ مِنْ عُظْمِ مَا جَنَاهُ الْخُشوْعَا |
|
وَتَمَنَّى وَإنْ هُوَ اسْتَدْرَكَ الْهَفـْ |
ـوَةَ لَوْ قَبْلَهَا تَرَدَّى صَرِيْعَا |
|
وَرَأَى(١) أَنَّهُ أَسَاءَ لِرِجْلٍ |
شَرَفاً باللرُّؤوْسِ تُفْدَى جَمِيْعَا |
|
وَإلَى مَنْكِبٍ عَلَيْهِ اسْتَقَلَّتْ |
قُبَّةُ الدِّيْن، لابهِ الدِّيْنُ رِيْعَا |
|
رَاحَتَا (جِبْرَئِيْلَ) (ع) مِنْهُ تَلَقَّتْ |
مَنْكِبَ (الْمُصْطَفَى) (ص) تَقِيْهِ الصُّدُوْعَا |
|
وَتَرَقَّى يُبَشِّرُ الْمَلأُ الأَعْـ |
ـلَى بمَوْلىً عَلَيْهِ خَافُوا الْوُقُوْعَا |
|
يَا عِيُوناً سَهَرَتْ بالأَمْسِ قِرِّي |
أَقْبَلَ اليَوْمَ مَنْ مَلاكِ هُجُوْعَا |
|
وَقُلَوْباً رَفَّفَتْ شَوْقاً إلَيْهِ |
لَكِ وَافَى فَلا تَشُقِّي الضُّلُوْعَا |
|
قَدْ أَتَى رَافِهاً بصِحَّةِ جِسْمٍ |
تَرَكَتْ قَلْبَ حَاسِدِيْهِ وَجِيْعَا(٢) |
|
وَأَتَى الدَّهْرُ تَائِباً وَهْوَ يَدْعُوْ |
مَنْ عَذِيْرِي فَقَدْ أَسَأتْ الصَّنِيْعَا |
|
رَافِعَ الطَّرْفِ نَحْوَ مَنْ لِعُلاهُ |
كَسَرَتْ طَرْفَهَا الْمُلُوْكُ خُضُوْعَا |
|
وَعَلَى كَفِّهِ رَأَى الصِّيْدَ تَهْوَي |
طَلَبَ الْلَثْمِ سُجُّداً وَرُكُوْعَا |
|
فَدَنَى لاثِماً ثَرَى أَخْمَصَيْهِ |
لَمْ يُقَدِّمْ سِوَى الْبُكَاءِ شَفِيْعَا |
|
وَلِسَانُ الْمُسِيءِ أَعْطَفُ شَيْءٍ |
لِكَرِيْمٍ بأَنْ يَكُوْنَ دُمُوْعَا |
____________________
١- في (ب): وارى
٢- هذا البيت لم يذكر في (أ).
وَلَعَمْرِي(١) اسْتَقَالَ أَحْلَمَ(٢) مَوْلىً، |
كَرَماً يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ جَمِيْعَا |
|
حَيِّ مُسْتَحْفِظَ الْعُلُوْمِ بعَصْرٍ |
فِيْهِ لَوْلاهُ أَوْشَكَتْ أَنْ تَضِيْعَا |
|
ذًوْ بَنَانٍ حَوالِبُ الْمُزْنِ وَدَّتْ |
أَنْ تَرَاهَا الْوَرَى لَهُنَّ ضُرُوْعَا |
|
فِيْهِ عُمْرُ(الفَيْحَاءِ) قَدْ عَادَ غَضّاً |
وَزَهَتْ بالسُّرُوْرِ فِيْهِ رُبُوْعَا |
|
وَلأَنْ قِيْلَ جَاءَ فَاسْتَقَبَلَتْهُ |
قَمَراً طَالِعاً وَغَيْثاً مَرِيْعَا |
|
فَهْوَ مَنْ رَدَّ كُلَّ لَيْلٍ نَهَاراً |
بحِمَاهُ وَكُلَّ قَيْضٍ رَبيْعَا |
|
وِلْدُهُ الطَّيِّبُوْنَ أَصْلاً وَفَرْعاً |
عَلَّمَ الْمِسْكَ خُلْقُهُمْ أَنْ يَضُوْعَا |
|
أُخْوَةُ الْبيْضِ أَلسُناً، وَبَنُو، الشُّهْـ |
ـبِ وُجُوْهاً، آبَاؤُهُنَّ طُلُوْعَا |
|
سَبَقُوا النَّيِّرَاتِ مِنْهَا وُجُوْداً |
وَمَشَوا فَوْقَهَا فُرَادَى جَمِيْعَا |
|
كُلُّ عَفٍّ عَنِ الْهَوَى بتُقَاهُ |
فَطَمَ النَّفْسَ يَوْمَ كَانَ رَضِيْعَا |
|
وَلَعُوا بالنُّهَى عَلَى حِيْنِ شَبُّوا |
وَسُوَاهُمْ بالْلَهْوِ شَابَ وَلُوْعَا |
|
مِنْ سِهَامِ الزَّمَانِ كَمْ مِنْ صَنِيْعٍ |
نَسَجُوْهُ عَلَى الْعَفَافِ(٣) دُرُوْعَا |
|
عُلَمَاءٌ مِنْهَا نَضَوا سَيْفَ فِكْرٍ |
تَرَكُوا مَعْطِسَ الضَّلالِ جَدِيْعَا |
|
لا يَزَالُوا(٤) مَعاً عَلَى حَوْزَةِ الدِّيْـ |
ـنِ لأَهْلِ الإيْمَانِ سُوْراً مَنِيْعَا |
____________________
١- في (ب) و(د): قد لعمري.
٢- في (أ): أكرم
٣- في (ب): على العفات
٤- حذف الشاعر نون الفعل المضارع (يزالون) للضرورة الشعرية.
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّة في زواج ولده الحاج محمد جواد كبَّة(١) :
[ من المتقارب والقافية من المتدارك]
أَبَشِّرُ فِيْكَ الْعُلَى وَالشَّرَفْ |
وَأَهْدِي إلى الْمَجْدِ أَسْنَى التُّحَفْ |
|
وَأَنْظِمُ فِيْكَ لِجِيْدِ الْفَخَارِ |
لآل تَفُوْقُ لآلِي الصُّدَفْ |
|
وَأَجْلُو عَلَيْكَ بنَادِي(٢) السُّرُوْرِ |
عَرُوْسَ الثَّنَا بالتَّهَانِي تُزَفْ |
|
(أَبَا الْمُصْطَفَى)(٣) أَنْتَ فَخْرُ الْكِرَامِ |
وَأَكْرَمُ مَنْ بالْفَخَارِ الْتَحَفْ |
|
وَأَزْكَى الْبَرِيَّةِ فَرْعاً، نَمَا |
هُ مِنْ دَوْحَةِ الْمَجْدِ عَيْصٌ أَلَفْ(٤) |
|
لَكَ اللهُ أَكْمَلَ هَذَا السُّرُوْرُ |
بعِزٍّ عَلَيْكَ لِوَاهُ يَرِفْ |
|
وَلا زِلْتَ فِي آلِكَ الأَكْرَمِيْنَ |
تَرَى مَا يَقِرُّ عُيُوْنَ الشَّرَفْ |
|
تَرُوْحُ عَلَى فَرَحٍ فِيْهُمُ |
وَتَغْدُو عَلَى فَرَحٍ يُؤْتَنَفْ(٥) |
|
جَلا الْيَوْمَ بشْرُكَ وَجْهَ الزَّمَانِ |
فَمَاءُ الغَضَارَةِ فِيْهِ يَشِفْ(٦) |
|
نَظَمْتَ بَأَيَّامِكَ الصَّالِحَا |
تِ شَمْلَ الْمَكَارِمِ حَتَّى ائْتَلَفْ |
|
وَقُمْتَ بأَثْقَالِ أَهْلِ(٧) الزَّمَانِ |
وَعَنْهَا أَجَلُّهُمُ قَدْ ضَعُفْ |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/٨٣-٨٥ القصيدة(١-٤٧) عدا الابيات (٥، ١١، ١٣، ٤٣-٤٥).
٢- في (ب): ينادي
٣- أبو المصطفى: هو الحاج محمد صالح كبّة.
٤- العيص: الأصل (ينظر: لسان العرب:٧/٦٠ مادة عيص)، ألف: من لف لفاً فهو ألف أي ثقيل. الشاعر قصد ثبوت الأصل في المجد و الشرف(ينظر: لسان العرب: ٩/٣١٨ مادة لفف).
٥- الائتناف: الابتداء، وقد ائتنفه: أخذ أوله وابتدأه (ينظر: تاج العروس:١٢/٩٦ مادة أنف).
٦- الغضارة: طيب العيش (ينظر: لسان العرب: ٥/٢٤ مادة غضر) ، شفّهُ: أنحله وأضعفه (ينظر: لسان العرب: ٩/١٧٩ مادة شفف).
٧- في (د): هذا الزمان.
أَقُوْلُ لِمَنْ بَاتَ يُنْضِي الرِّكَابَ |
رُوَيْدَكَ فِي السَّيْرِ لا تَعْتَسِفْ(١) |
|
أَمِلْ عَنْ بَنِي الدَّهْرِ أَعْنَاقَهَا |
فَقَدْ لُئِمُوا يَوْمَ كَانُوا نُطَفْ(٢) |
|
وَبَادِرْ إلَى مَاجِدٍ بَيْتُهُ |
بهِ لِلأَكَارِمِ نِعْمَ الْخَلَفْ |
|
تَرَى عِلَّةَ الْمَكْثِ لِلضَّيْفِ فِيْـ(٣) |
ـهِ طِيْبَ الْقِرَى فَهْوَ لا يَنْصَرِفْ |
|
إذَا للإقَامَةِ فِيْهِ أَتَمَّ(٤) |
أَجَدَّ بهِ نِيَّةً فَاعْتَكَفْ |
|
وَحِيِّ بهِ مِنْ (أَبي الْمُصْطَفَى) |
رَبيْعَ الْعُفَاةِ إذَا الضَّرْعُ جَفْ |
|
أَجِلْ نَظَراً فِي مَزَايَا عُلاهُ |
وَفِي قَوْمِهِ خَلَفاً عَنْ سَلَفْ |
|
تَجِدْ فِيْهِ كُلَّ صِفَاتِ الْكَمَالِ |
وَفِيْهِنَّ (عَبْدُ الْكَرِيْمِ) اتَّصَفْ |
|
فَتَىً وَكَفَتْ(٥) كَرَماً كَفُّهُ |
فَعَلَّمَتِ الْغَيْثَ حَتَّى وَكَفْ |
|
تَرَى لِلْمَكَارِمِ وَالأَكْرَمِيْـ |
ـنَ فِي (مُصْطَفَى) الْمَجْدِ نَشْراً وَلَفْ |
|
إذَا بَسَطَ الْكَفَّ يَوْمَ الْعَطَاءِ |
طَوَى كُلَّمَنْ نَشَرَتْهُ الصُّحُفْ |
|
وَزَادَ عَلَى كُلِّ حَيٍّ بهِ |
عُلاً عَنْهُ يَقْصُرُ مَنْ قَدْ وُصِفْ(٦) |
|
لَهُ، حَلَفَ الدَّهْرُ أَنْ لا يَجِيءَ، |
بمِثْلٍ وَقَدْ بَرَّ فِيْمَا حَلَفْ |
|
وَكَيْفَ يُسَاجِلُهُ الأَكْرَمُوْنَ |
وَكُلُّهُمُ مِنْ نَدَاهُ اغْتَرَفْ |
|
وَلَوْ شَاءَ جَارَى بصُغْرَى بَنَانِ |
أَخِيْهِ مِنَ الأَكْرَمِيْنَ الأَكُفْ |
____________________
١- الرِّكَابَ: الأبل التي يسار عليها (ينظر: لسان العرب: ١/٤٣٠ مادة ركب)، يُنضي الركاب: يهزله بالأسفار (ينظر: لسان العرب:١٥/٣٣٠ مادة نضو)، تعتسف: من العسف وهو ركوب الأمر بلا تدبر وبلا هداية (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٤٥ مادة عسف).
٢- الشاعر يقول: لا تقصد عامة الناس طالباً للجود والكرم بل بادر إلى الممدوح فإنه صاحبك الذي تطلب.
٣- في (ب): سقطت (علة).
٤- أتم: أتم صلاته بعد أن نوى الإقامة لطيبها.
٥- وكفت: سالت (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٦٢ مادة وكف)
٦- في (ب): من قد سلف
وَأَبْدَا مِنَ (الْحَسَنِ) الْمَكْرُمَاتِ |
مَزَايَا جَمَعْنَ حِسَانَ الظَّرَفْ |
|
هُوَ (الْحَسَنُ) النَّدْبُ مَنْ فِي الْكَمَالِ |
أَقَرَّ الْحَسُوْدَ لَهُ وَاعْتَرَفْ |
|
تُبَاري الصَّبَا كَرَماً رَاحَتَاهُ |
وَأَخْلاقُهُ الْغُرُّ مِنْهَا أَشَفْ |
|
بَنِي (الْمُصْطَفَى)(١) مَنْ يُبَاهِيْكُمُ |
وَأَنْتُمْ نُجُوْمُ سَمَاءِ الشَّرَفْ |
|
حَلَلْتُمْ مِنَ الْمَجْدِ أَوْسَاطَهُ |
وَغَيْرُكُمُ مِنْهُ حَلَّ(٢) الطَّرَفْ |
|
سَبَقْتُمْ إلَى صَهَوَاتِ الْعُلَى |
فَأَعْلَى الْوَرَى خَلْفَكُمْ مُرْتَدَفْ(٣) |
|
ثِقَالُ الْحُلُوْمِ فَلَوْ تُوْزَنُوْنَ |
(برَضْوَى)(٤) إذاً لَرَجَحْتُمْ وَخَفْ |
|
يَقِرُّ بعَيْنِ الْوَرَى(٥) أَنْ تُرَى |
بيُوْتُكُمُ لِلْعَلَى مُخْتَلَفْ |
|
وَإنَّ عَلَيْهِنَّ طَيْرُ السُّعُوْدِ |
بأَجْنَحِةِ الْيُمْنِ زَهْواً يَرِفْ(٦) |
|
أُهَنِّئُكُمُ بفَتَىً مَاجِدٍ |
حِسَانُ العُلَى فِيْهِ تُبْدِي الشَّغَفْ |
|
غَدَا عُرْسُهُ رَوْضَةً لِلْهَنَا |
وَزَهْرُ السُّرُوْرِ بهَا يُقْتَطَفْ |
|
بهِ قَدْ غَفَرْنَا ذُنُوْبَ الزَّمَانِ |
وَقُلْنَا عَفَى اللهُ عَمَّا سَلَفْ |
|
وَبتْنَا عَلَى طَرَبٍ نَسْتَطِيْبُ |
أَرَقَّ النَّشِيْدِ بنَادِي الظَّرَفْ(٧) |
|
نَفُضُّ خِتَامَ رَحِيْق السُّرُوْرِ |
وَنَرْشِفُ أَعْذَبَ مَا يُرْتَشَفْ |
|
نَعِمُّكُمُ وَنَخُصُّ (الْجَوَادَ) |
فَيَا بُوْرِكَ الْفَرَحُ الْمُنْتَصَفْ |
|
لِيَهْنَ بعُرْسِ هِلالٍ لَهُ |
ظَلامُ الخُطُوْبِ بهِ يَنْكَشِفْ |
____________________
١- مصطفى الكبير: جد آل كبَّة
٢- في (أ): احل
٣- ردف الرجل وأردفه: ركب خلفه، وارتدفه خلفه على الدابة (ينظر: لسان العرب:٩/١١٥ مادة ردف)
٤- رضوى: جبل بين مكة والمدينة (معجم البلدان: ٣/٥١)
٥- في(ب): يقر لعين العلى.
٦- في (أ)و(د): ترف
٧- في(ب): بنادي الشرف
إذَا مَا ادَّعَى البَدْرُ أَنْ قَدْ حَكَاهُ |
فَقُلْ خَلِّ يَا بَدْرُ هَذَا الصَّلَفْ |
|
سَبَاكَ مُحَيَّاهُ وَهْوَ الأَغَرُّ |
فَغَطِّ بوَجْهِكَ هَذَا الْكَلَفْ(١) |
|
وَتَحْكِيْهِ عِنْدِيَ لَوَ انَّ (الْجَوَادَ) |
أَبُوْكَ فَذَلِكَ شَمْسُ الشَّرَفْ |
|
جَوَادٌ جَرَى سَابقاً لِلنَّدَى |
وَعَنْ شَأْوِهِ الدَّهْرُ عَجْزاً وَقَفْ |
|
فَيَا أُسْرَةَ الْفَخْرِ(٢) لا زِلْتُمُ |
ببشْرٍ مِنَ الدَّهْرِ لا يَنْصَرِفْ |
- وقال مهنئاً العلَّامة السيد مهدي القزويني بمناسبة زواج ولده السيد محمد:
[من الكامل والقافية من المتدارك]
طَلَعَتْ كَبَدْرِ دُجَىً تَزِفُّ سُلافَهَا |
يَا حَيِّ طَلْعَتَهَا وَحِيِّ زَفَافَهَا |
|
بَيْضَاءُ نَاعِمَةُ الشَّبيْبَةِ أَقْبَلَتْ |
تُثْنِي بنَشْوَةِ دَلِّهَا أَعْطَافَهَا |
|
تَطَأُ الْحَرِيْرَ، وَلَوْ تُطِيْقُ ذَوُو الْهَوَى |
فَرَشَتْ لَهَا فَوْقَ الْحَرِيْرِ شِغَافَهَا |
|
يُهْنِيْكَ أَنَّ الْعَامِريَّةَ عَنْ هَوَىً |
أَلِفَتْ حِمَاكَ وَنَافَرَتْ أُلَّافَهَا(٣) |
|
طَرَقَتْكَ زَائِرَةً بأَسْعَدِ لَيْلَةٍ |
قدْ كَادَ يَرْفَعُ نُوْرُهَا أَسْدَافَهَا(٤) |
|
وَجَلَتْ بأَنْمُلَ فِضَّةٍ ذَهَبيَّةٍ |
خَضَبَتْ بلَوْنِ مُدَامِهَا أَطْرَافَهَا |
|
فَاشْرَبْ عَلَى الْوَرْدِ النَّدِيِّ بخَدِّهَا |
صَهْبَاءَ، مُقْلَتُهَا تُدِيْرُ سُلافَهَا |
|
وَتَمَلَّ(٥) عَيْشَكَ نَاعِماً بغَرِيْرَةٍ |
كَالرِّيْمِ أَرْهَفَ خِصْرَهَا إرْهَافُهَا |
____________________
١- الكلف: شيء يعلو الوجه كالسمسم وقيل لون بين السواد والحمرة (ينظر: لسان العرب:٩/٣٠٧ مادة كلف).
٢- في (د): الْمَجْدِ
٣- الأُلاف: جمع ألف، من أَلفَ الشيء أي لزمه (ينظر: لسان العرب: مادة ألف ٩/١١).
٤- أسداف: جمع سدف، السدف: ظلمة الليل (ينظر: لسان العرب: ٩/١٤٦ مادة سدف).
٥- تملَّ: من المليّ وهو مَدَّة العيش، تمتع بعيش طويل (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٩٠ مادة ملا).
وَ(بمَسْقِطِ الْعَلَمَيْنِ)(١) شَائِقَةُ الْهَوَى |
ضَرَبُوا عَلَى مِثْل الْمَهَاةِ سِجَافَهَا(٢) |
|
ثَعْلِيَّةٌ(٣) لَكِنْ لَهَا مِنْ حَاجِبٍ |
قَوْسٌ غَدَا أَهْلُ الْهَوَى أَهْدَافَهَا |
|
نَشَأَتْ مَعَ الأَرَامِ إلَّا أَنَّهَا |
لا شيْحَهَا تَرْعَى وَلا خِذْرَافَهَا(٤) |
|
وَبذِي الأَرَاكَةِ رَبْعُهَا لَكَ جَنَّةٌ |
غِيْدُ الظِّبَاءِ تَفَيْأَتْ أَلْفَافَهَا |
|
أَلِفَتْهُ فَارْتَبَعَتْ بأَطْيَبِ مَلْعَبٍ |
مِنْهَ وَكَانَ لِطِيْبهِ مُصْطَافَهَا |
|
أَرَجَتْ برَيَّاهُ رُبَاهُ(٥) وَقَدْ مَشَتْ |
عَطْرَى الْبُرُوْدِ فَضَوَّعَتْ أَخْيَافَهَا(٦) |
|
يَا رَبْعَ شَوْقِي هَلْ تَضِيْفُ حُشَاشَةً |
نَزَلَتْ ظِّبَاكَ(٧) برَبْعِهَا فَأَضَافَهَا؟ |
|
دِيْسَتْ بأَخْفَافِ الْمَطِيِّ لأَنَّهَا |
شَوْقاً إلَيْكَ تَقَدَّمَتْ أَخْفَافَهَا |
____________________
١- مسقط العلمين: موضع.
- قال الشاعر محمد بن أحمد بن الحداد:
وبمسقط العلمين أوضح معلم |
لمهفهف سكن الحشا والمسقطا |
ينظر: نفخ الطيب: ٧/٢٧
٢- شائقة الهوى: من شاقني الشيء يشوقني فهو شائق (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٩٢ مادة شوق)، المهاة: الشمس (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٩٨ مادة مها)، السِّجفُ والسَّجفُ: الستر (ينظر: لسان العرب: ٩/١٤٤ مادة سجف).
٣- ثعلية: نسبة إلى ثعل بن عمرو بن الغوث، من طيئ، جد جاهلي، اشتهر بنوه بإجادة الرمي، قال امرؤ القيس: ( رب رام من بني ثعل). (ينظر: الأعلام: ٢/٩٩)، والشاعر يقول هنا أنها ثعلية ترمي بقوس عينيها.
٤- الآرام: الظباء، الشيح: نبات سهلي (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٠٢ مادة شيح) والخذراف: نبت ربيعي (ينظر: لسان العرب: ٩/٦٢ مادة خذف).
٥- أَرَجَتْ: من الأرج وهو نفخة الريح الطيبة (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٠٧ مادة أرج)، الريَّا: الريح الطيبة (ينظر: لسان العرب: ١٤/٣٥٠ مادة روي).
٦- أخياف: جمع خيف وهو ما أرتفع عن موضوع مجرى السيل ومسيل الماء وانحدر عن غلظ الجبل (ينظر: لسان العرب: ٩/١٠٢ مادة خيف)، من ذلك سُمي مسجد الخيف في منى.
٧- في (أ): ضباك بربعه، وفي (ب): ضباك.
حَيَّتْكَ مِنْ نَوْءِ(١) (الثُّرَيَّا) حُفَّلٌ |
حَلَبَتْ عَلَيْكَ يَدُ الصَّبَا أَخْلافَهَا(٢) |
|
مِنْ كُلِّ صَادِقَةِ الْمَخِيْلَةِ(٣) حَلَّقَتْ |
مِنْ نَحْوِ (نَجْدٍ) وَاغْتَدَيْتَ مَطَافَهَا(٤) |
|
طَارَتْ بأَجْنِحَةِ النَّسِيْمِ وَأَقْبَلَتْ |
تَحْدُو الرُّعُوْدَ ثِقَالَهَا وَخِفَافَهَا |
|
قَدْ حَلَّلَتْ كَفُّ(٥) البُرُوْقِ نِطَاقَهَا(٦) |
فَغَدَتْ تُرِيْقُ بعَقْوَتِيْكَ نِطَافَهَا(٧) |
|
نَثَرَتْ عَلَيْكَ عَشِيَّةً بَرَدَ الْحَيَا(٨) |
نَثْرَ الْلَئَالِئِ فَارَقَتْ أَصْدَافَهَا |
|
أَمُشَبِّباً بالْغِيْدِ زُدْنِي مَازِجاً |
فِي وَصْفِ مَجْلِسِ أُنْسِنَا أَوْصَافَهَا(٩) |
|
هُوَ تَحْفَةُ(١٠) الدُّنْيَا لَنَا قَدْ أَحْسَنَتْ |
فِيْهِ برَيْحَانِ الْهَوَى إتْحَافَهَا |
|
قَدْ بُتُّ أَقْطِفُ مِنْ حَذِيْقَةِ زَهْوهِ(١١) |
أَزْهَارَ بشْرٍ مَا أَلَذَّ قِطَلفَهَا |
|
وَنَدِيْمَتِي هَيْفَاءُ وِشِّحَ خِصْرُهُا |
بمُذَهَّبٍ شُغِفَتْ بهِ وُصَّافُهَا |
____________________
١- في (د): نور الثريا.
٢- حُفَّل: جمع حافل أي ممتلئ (ينظر: لسان العرب: ١١/١٥٧ مادة حفل)، الأخلاف: جمع خِلف وهو الضرع لكل ذات خف وظلف وقيل هو مقبض يد الحالب (ينظر: لسان العرب: ٩/٩٢ مادة خلف).
٣- المخيلة من الحسب: التي إذا رأيتها حسبتها ماطرة (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٢٧ مادة خول).
٤- المطاف: مصدر طاف به أي حام حوله (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٢٥ مادة طوف)، اغتدى: بكِّر (ينظر: لسان العرب: ١٥/١١٦ مادة غدا).
٥- في (أ): تلك.
٦- النطاق: شقة أو ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل (ينظر: لسان العرب:١٠/٣٥٥ مادة نطق).
٧- العَقوة: الساحة وما حول الدار والمحلة (ينظر: لسان العرب: ١٥/٧٩ مادة عقا).
٨- البَرَدُ: مطر جامد ويقال عنه حب الغمام (ينظر: لسان العرب: ٣/٨٥ مادة برد).
٩- التشبيب: النسيب بالنساء (ينظر: لسان العرب: ١/٤٨١ مادة شبب)، الغيد من البنات: الناعم المتثني (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٢٨ مادة غيد).
١٠- التَحفة: ما أتحفت به الرجل من البر واللطف( ينظر: لسان العرب: ٩/١٧ مادة تحف).
١١- في (د): في حديقة زهره.
جَلَتِ الْمُدَامَ لَنَا فَقُلْتُ لِصَاحِبي |
مَنَحَتْكَ سَاقِيَةُ الطِّلا أَسْعَافَهَا |
|
وَشَدَتْ وَقَدْ أَرْخَتْ ثَلاثَ ذَوَائِبٍ |
بيدِ الدَّلال فَأَطْرَبَتْ أُلَّافَهَا |
|
وَدَعَوْتُ يَا بُشْرَاكَ إنَّ لَيَالِيَ التْـ |
ـتَشْرِيْقِ تِلْكَ فَبَادِرِ اسْتِيْنَافَهَا |
|
وَصَدَقْتُكَ البُشْرَى فَعُرْسُ (مُحَمَّدٍ) |
عِيْدٌ عَلَى الدُّنْيَا أَدَارَ سُلافَهَا(١) |
|
ضَحِكَتْ بهِ(٢) الدُّنْيَا سُرُوْراً وَاكْتَسَتْ |
لِلزَّهْوِ مِنْ حَبَرَاتِهَا أَفْوَافَهَا(٣) |
|
فَالْيَوْمَ قَرَّتْ عَيْنُ (هَاشِمَ) فِي الثَّرَى |
وَسَقَتْهُ أَنْوَاءُ السُّرُوْرِ نِطَافَهَا |
|
وَسَرَتْ إلَى أَبْنَاءِ (عَبْدِ مَنَافِهَا) |
نَفَحَاتُ بشْرٍ أَطْرَبَتْ مُسْتَافَهَا(٤) |
|
وَصَلَتْهُمُ الْبُشْرَى بعُرْسِ مُهَذَّبٍ |
أَحْيَتْ مَآثِرُ جَدِّهِ أَسْلافَهَا |
|
يُنْمِيْهِ مِنْ (مَهْدِيِّ)(٥) آلِ مُحَمَّدٍ |
هَذَا الَّذِي نَعَشَتْ يَدَاهُ ضِعَافَهَا |
|
وَرَثَ الإمَامَةَ(٦) عِلْمَهَا وَصَلاحَهَا |
وَسَمَاحَهَا وَإبَاءَهَا وَعَفَافَهَا |
|
يَتَدَارَسُ الْمَلأُ الْمُقَدَّسُ عِنْدَهُ |
حِكَماً بَهَرْنَ مِنَ الْوَرَى عَرَّافَهَا |
|
رَبُّ الْقُدُوْرِ الرَّاسِيَاتِ(٧) مَوَاثِلاً |
كَالْبَرْكِ، أَرْحَبَ مَالِئاً أَجْوَافَهَا(٨) |
|
هَدَّارَةً تَحْتَ الدُّجَى فَكَأَنَّمَا |
تَدْعُو بحَيَّ عَلَى القِرَى أَضْيَافَهَا |
____________________
١- السلاف: ما سال من عصير العنب قبل أن يعصر، ويسمى الخمر سلافا. (ينظر: لسان العرب: ٩/١٦٠ مادة سلف).
٢- في (د): بها.
٣- الحبرة: النعمة والسرور (ينظر: لسان العرب: ٤/١٥٨ مادة حبر)، أفواف: جمع فوف وهي ثياب رقاق من ثياب اليمن موشّاة (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٧٣ مادة فوف).
٤- مستاف: من استافه أي شمَّه (ينظر: لسان العرب: ٩/١٦٥ مادة سوف).
٥- هو ممدوح الشاعر العلامة السيد مهدي القزويني.
٦- في (ب): ورث الأئمة
٧- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ جِفَانٍ کَالْجَوَابِ وَ قُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ) (سبأ/١٣).
٨- البرك: جماعة الإبل الباركة. (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٩٧ مادة برك)، أَرحبَ: اتسع (ينظر: لسان العرب: ١/٤١٣ مادة رحب).
وَلَوْ انَّ يَأْجُوْجاً وَمَأْجُوْجاً(١) أَتَتْ |
مَغْنَاهُ تَلْتَمِسُ القِرَى لأَضَافَهَا |
|
يَا مَنْ مَكَارِمَ (شَيْبَةِ الْحَمْدِ) انْتَهَتْ |
إرْثاً إلَيْهِ وَزَادَهَا أَضْعَافَهَا |
|
عَلِمَتْ (قُرَيْشٌ) أَنَّ قَوْمَكَ خَيْرُهَا |
كَرَماً وَإنْ مَنَعَتْهُمُ إنْصَافَهَا(٢) |
|
فَإذَا(٣) (قُرَيْشٌ) فِي الْمَكَارِمِ طَاوَلَتْ |
غَلَبَتْ بطُوْلِ الْمُطْعِمِيْنَ عِجَافَهَا |
|
بالرَّاحِلِيْنَ بهَا وَقَدْ أَخَذُوا لَهَا |
عَهْدَ الأَمَانِ وَسَلْ بهِمْ إيَلافَهَا(٤) |
|
بالْمُنْشِقِيْنَ أُنُوْفَهَا عَرْفَ العُلَى(٥) |
وَالْمُرْغِمِيْنَ عَلَى الْهُدَى آنَافَهَا |
|
مَنْ أَعْتَقُوْهَا فِي الْمُحُوْلِ وَأَرْهَنُوا |
فِي السَّبْقِ(٦) حَتَّى اسْتَعْبَدُوا أَشْرَافَهَا |
|
فَبكُمْ أَعَزَّ الْمُؤْمِنِيْنَ إلاهَهَا |
وَكَفَى بوَاحِدِ جَمْعِكُمْ آلافَهَا |
|
وَالْيَوْمَ إنْ شَكَتِ الشَّرِيْعَةُ قُرْحَةً |
فِسِوَاكَ لَيْسَ بمُدْمِلٍ إقْرَافَهَا(٧) |
|
مَا أَيْقَنَتْ ببَقَاءِ مُهْجَتِهَا لَهَا |
حَتَّى دَعَاكَ اللهُ: قُمْ فَتَلافَهَا |
|
فَمَنَعْتَ حُوْزَتَهَا وَصُنْتَ حَرِيْمَهَا |
وَحَمَيْتَ بيْضَتَهَا وَحِطْتَ سِجَافَهَا(٨) |
|
يَا بْنَ النَّبيِّ وَتِلْكَ أَشْرَفُ دَعْوَةٍ |
طَرباً تَهَزُّ لَهَا العُلَى أَعْطَافَهَا |
____________________
١- يأجوج ومأجوج: قبيلتان من خلق الله (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٠٧ مادة أجج).
٢- في(ب): ايضافها.
٣- في (ب): واذا.
٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( لِإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ ) (قريش/١-٢)، الإيلاف:من يؤلفون أي يهيئون ويجهزون (ينظر: لسان العرب: ٩/١٠ مادة ألف).
٥- العَرفُ: الرائحة الطيبة (ينظر: لسان العرب:٩/٢٤٠ مادة عرف).
٦- المحل والمحول: الشدة والجوع الشديد (ينظر: لسان العرب: ١١/٦١٦ مادة محل)، المراهنة والرهان: المسابقة على الخيل وغير ذلك (ينظر: لسان العرب: ١٣/١٨٩ مادة رهن).
٧- مدمل: من الإندمال وهو التماثل للشفاء (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٥١ مادة دمل). الإقراف: من القرف يقال قرفت القرحة أي نكأتها.
٨- بيضة القوم: وسطهم وساحتهم وحماهم (ينظر: لسان العرب: ٧/١٢٧ مادة بيض)، السجاف والسجف: الستر (ينظر: لسان العرب:٩/١٤٤ مادة سجف).
أَنْتَ الَّذي ارْتَضَعَ النُّبُوَّةَ دَرَّهَا |
وَلَهُ الإمَامَةُ مَهَّدَتْ أَكْنَافَهَا(١) |
|
مَنْ حَلَّ دَارَكَ ظَنَّ تُرْبَةُ قُدْسِهَا |
كَافُوْرَةً خُلْدِيَّةً فَاسْتَافَهَا(٢) |
|
وَنَعْمْ، هِيَ الْفِرْدَوسُ إلَّا أَنَّهَا |
رُضْوَانُ بشْرُكَ خَازِنٌ أَلْطَافَهَا(٣) |
|
هِيَ بَاحَةُ الشَّرَفِ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي |
وَلَدَتْ بهَا مِنْكَ العُلَى أَشْرَافَهَا |
|
وَلَدَتْهُمُ عُلَمَاءُ يَكْشِفُ هَدْيُهُمْ |
عَنْ ذِي القُلُوْبِ الغَافِلاتِ غِلافَهَا |
|
شَفُّوا طِبَاعاً لا تَمِيْلُ مَعَ الْهَوَى |
مِنْ حَيْثُ طَهَّرَ رَبُّهَا شَفَّافَهَا |
|
فَإذَا (بجَعْفَرِهَا) ارْتَفَدْتَ وَجَدْتَهُ |
فَرَّاجَ كُلِّ عَظِيْمَةٍ كَشَّافَهَا |
|
قَمَرٌ تَوَسَّطَ دَارَةً فَلَكِيَّةً |
جَمَعَ الْكَمَالُ عَلَى النُّهَى أَطْرَافَهَا |
|
لَوْلا اكْتِسَابُ الْحَاسِدِيْنَ بنَعْلِهِ |
شَرَفاً لَقَالَ الْمَجْدُ طَأْ آنَافَهَا |
|
حَيْثُ التَّفَتَّ وَجَدْتَ أَلْسِنَةَ الثَّنَا |
وَالْمَدْحِ تُعْلِنُ فِي عُلاهُ هِتَافَهَا |
|
وَسِعَ الْوَرَى حِلْماً وَأَدَّبَ جَهْلَهَا |
غَضَباً فَآمَنَ خَوْفَهَا وَأَخَافَهَا |
|
وَكَفَى بَنِي الأَمَلِ السُّؤَالَ وَطَالَمَا |
مَلَّتْ(٤) بسَاحَةِ غَيْرِهِ إلْحَافَهَا |
|
هُوَ سَيِّدُ الْكُرَمَاءِ إنْ ذُكِرَ السَّخَا |
وَأَخُو الْمَكَارِمِ إنْ غَدَوا أَحْلافَهَا |
|
زَعَمَ الأَنَامُ: بنَانُهُ أُمُّ الحَيَا |
كَذَبْوا وَإنْ رَضَعَ الْحَيَا أَخْلافَهَا |
|
لا قُلْتَ أَنْمُلُهُ ضُرُوْعُ غَمَامَةٍ |
وَمِنَ(٥) الْغَمَائِمِ كَمْ ذَمَمْتَ جَفَافَهَا |
____________________
١- الأكناف: الأحضان، من كنف الرجل: حضنه (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٠٨ مادة كنف)
٢- الكافور: أخلاط تجمع من الطيب (ينظر: لسان العرب: ٥/١٤٩ مادة كفر)، الشاعر يتصرف بالمفردة فيقول: كافورة، والخلدية: نسبة إلى الخلد والخُلد: اسم من اسماء الجنة (ينظر: لسان العرب: ٣/١٦٤ مادة خلد)، استاف: شمَّ.
٣- هذا البيت غير موجود في (أ).
الشاعر يخاطب ممدوحه قائلاً: إن دارك هي الجنة وقد حل بشرك وترحيبك بضيوفك محل رضوان خادم الجنان.
٤- في(أ): ملئت
٥- في (ب): ومنز
وَحَمَدْتَ أَنْمُلَهُ لأَنَّ لَهَا الحيا(١) |
طَبْعٌ تُنِيْلُكَ دَائِماً إسْعَافَهَا |
|
قَدْ قُلْتَ لِلْبُخَلاءِ مُذْ عَقَرُوا النَّدَى |
وَبَنُو الْمَكَارِمِ(٢) حَرَّمَتْ إيْجَافَهَا(٣) |
|
كَوْنُوا (ثَمَوْدَ) فَإنَّ جَعْفَرَ (صَالِحٌ)(٤) |
لِلْوَفْدِ يَغْمُرُ(٥) بالنَّدَى مُعْتَافَهَا |
|
هَذَا (أَبُو الْهَادِي)(٦) الَّذِي لَوْ جَاوَرَتْ |
يَدُهُ الْغُيُوْمَ لَبَخَّلَتْ وَكَّافَهَا(٧) |
|
بَيْنَ النُّبُوَّةِ والإمَامَةِ(٨) رُتْبَةٌ |
بعُلَى السِّيَادَةِ قَدْ عَلا(٩) أَعْرَافَهَا(١٠) |
|
تَقْفُ الْمَلائِكُ دُوْنَ نُوْرِ جَلالِهِا |
خَضْعاً فَتُكْثِرُ نَحْوَهُ اسْتِشْرَافَهَا |
|
آبَاؤُهُ حَمَتِ الشَّرِيْعَةَ فِي ظُبَىً(١١) |
لَمْ يَعْدُ حَاسِمُ رَأْيهِ أَوْصَافَهَا |
|
فَكَأَنَّ مِنْ أَسْيَافِهَا(١٢) آرَاءَهُ |
وَكَأَنَّ مِنْ آرَائِهِ أَسْيَافَهَا |
|
رَأْيٌ يَرُدُّ عَلَى الزَّمَانِ سِهَامَهُ |
حَتَّى تَبْيْتَ صُرُوْفُهُ أَهْدَافَهَا |
|
جَذْلانُ يَبْسِطُ رَاحَةٍ لَمْ يَعْقِدِ(١٣) الْـ |
إمْسَاكُ لَمْحَةَ نَاظِرٍ أَطْرَافَهَا |
|
مَاذَا حَوَاسِدُهَا تَقُوْلُ وَقَدْ رَأَتْ |
فِي الْمَكْرُمَاتِ لِوَفْرِهَا اتْلافَهَا |
____________________
١- في (ب) وفي (د): النَّدَى.
٢- في (ب): وبنو الوكائب.
٣- الإيجاف: سرعة السير (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٥٢ مادة وجف).
٤- ثمود: قوم نبي الله صالحعليهالسلام الذين عقروا الناقة.
- الجعفر: النهر، صالح هو السيد مرزا صالح القزويني بن السيد مهدي القزويني.
٥- في (ب): يعمر.
٦- أبو الهادي: كنية السيد مرزا صالح القزويني.
٧- الوكَّاف: المطر النازل بغزارة، من أوكف بمعنى هطل (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٦٢ مادة وكف).
٨- في (د): بين الإمَامَةِ وَالنُّبُوَّةِ.
٩- في (ب): قد رقي.
١٠- الأعراف جمع عرف وهو كل عال مرتفع (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٤١ مادة عرف).
١١- في (ب): ضبعاً.
١٢- في (أ): أسيافه.
١٣- في (أ): تعقد.
أَتَقُوْلُ مُسْرِفَةٌ؟ بَلَى هِيَ تَقْتَفِي |
بالْجُوْدِ فِي إسْرَافِهَا أَسْلافَهَا |
|
وَكَأَنَّمَا فَمُهُ حَوَى نَضْنَاضَةً |
لِلْخَصْمِ يَنْفُثُ فِي حَشَاهُ ذُعَافَهَا(١) |
|
هُوَ فِي لِسَانِ الْمَكْرُمَاتِ مُحَمَّدٌ |
وَ(مُحَمَّدٌ) هُوَ جَامِعٌ أَصْنَافَهَا |
|
مَوْلَىً خَلائِقُهُ حَلَتْ فَلَوْ انَّهَا |
فِي الكَأْسِ تُسْكَبُ أَسْكَرَتْ رُشَّافَهَا |
|
هُوَ وَ(الْحُسَيْنُ) بمِجْدِهِ قَمَرَا عُلاً |
كُلٌ عَنِ الدُّنْيَا جَلا أَسْدَافَهَا |
|
سُقِيَتْ رِيَاضُ كَمَالِهِ مَاءَ النُّهَى |
فَبَهَرْنَ فِي أَزْهَارِهَا قُطَّافَهَا |
|
فِئَةٌ لَهَا حَسَبٌ تَكَافَا فِي العُلَى |
طَرَفَاهُ قَدْ وَطَئَا مَعاً أَكْتَافَهَا |
|
فَلَكُمْ بَنِي الوَحْيِّ الرِّياسَةَ(٢) فِي الوَرَى |
وَعَلَيْكُمُ مَدَّ الإلَهُ طَرَافَهَا(٣) |
|
إنْ تَفْضُلُوا شَرَفاً مَلائِكَةَ السَّمَا |
فَاللهُ أَخْدَمَ جَدَّكُمْ أَشْرَافَهَا |
|
لَوْ لَمْ يَجِئ فِي الذِّكْرِ وَصْفُ عُلاكُمُ |
تَاللهِ مَا عَرَفَ الْوَرَى أَوْصَافَهَا |
|
وَلِكِلِّ آنٍ فِي الأَنَامِ إذَا التَوَتْ |
مِنْكُمْ إمَامُ هُدَىً يُقِيْمُ ثَقَافَهَا |
|
وَإمَامُ هَذَا الْعَصْرِ قَامَ أَبُوْكُمُ |
فِيْهَا فَرَاضَ برِفْقِهِ اعْسَافَهَا(٤) |
|
لَمْ تَخْتَلِفْ عُلَمَاؤُهَا فِي مُشْكِلٍ |
إلَّا وَرَدَّ إلَى الصَّوَابِ خِلافَهَا |
|
يَا بْنَ الأُلِى رَكِبُوا سَوَابقَ مِنْ عُلاً |
عَقَدُوا بنَاصِيَةِ (السُّهَا) أَعْرَافَهَا(٥) |
|
وَابْنَ الَّذِيْنَ إذَا الْجِيَادُ حَمَلْنَهُمْ |
لِوَغَىً، وَقَوْا بصِدُوْرِهَا أَرْدَافَهَا(٦) |
|
خُذْهَا كَمَا اقْتَرَحَ الْوَفَا مَزْفُوْفَةً |
بجَمِيْلِ ذِكْرِكَ تَسْتَطيْبُ زَفَافَهَا |
|
تَهْدِي التَّهَانِي جُهْدَهَا وَمِنَ الْحَيَا |
تُبْدِي رَجَاءَ قَبُوْلِكَ اسْتِعْطَافَهَا |
____________________
١- النضناضة: الأفعى، الذُّعافُ: سُمُّ ساعةٍ سَمٌّ ذُعافٌ قاتِلٌ (ينظر: لسان العرب: ٩/١٠٩ مادة ذعف).
٢- في (ب) وفي (د): الرسالة في الورى
٣- الطِّرافُ: بَيْتٌ من أَدَم ليس له كِفاء (ينظر: لسان العرب: ٩/٢١٩ مادة طرف).
٤- في (ب): اسعافها
٥- السُّها: هو كوكبٌ خَفِيٌّ في وَسط بناتِ نعش (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٠٨ مادة سها).
٦- ذلك لأنهم يتقدمون إلى الأمام ولن يدبروا أبداً.
أَنْتَ الَّذِي زَهَرَتْ مَنَاقِبُ مَجْدِهِ |
بَيْنَ النُّجُوْمِ وأَشْرَفَتْ إشْرَافَهَا |
|
نَضَتِ الشَّرِيْعَةُ مِنْ(١) لِسَانَكَ مُرْهَفاً(٢) |
فَمُخِيْفُهَا بالأَمْسِ هَاهُوَ خَافَهَا |
|
وَرَأَتْ بنَائِلِكَ الْوُفُوْدُ غَنَاءَهَا |
مِنْ كُلِّ مَنْ طَلَبَتْ لَدَيْهِ كَفَافَهَا |
|
فَإذَا لِغَيْرِكَ ذَمَّ مُوْجِفَهَا(٣) السُّرَى |
حَمَدَتْ إلَيْكَ يَنْوْ السُّرَى ايْجَافَهَا |
|
فَخَلَدْتَ فِي الدُّنْيَا بعِلْمِكَ فِي الوَرَى |
وَنَدَاكَ يَمْلأُ صُحْفَهَا وَصِحَافَهَا(٤) |
____________________
١- في (أ): عن لسانك
٢- نَضا ثوبَه: خَلَعه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٢٩ مادة نضا)، المرهف: السيف القاطع، الشاعر يقول: إن لسانك كان سيفاً جُرد للدفاع عن الشريعة.
٣- الموجف: المسرع في السير.
٤- الصُحُفُ: جمع الصحيفة التي يُكتب فيها، والصحاف: جمع الصَّحْفة وهي شِبه قَصْعة عريضة تُشْبع الخمسةَ ونحوهم (ينظر: لسان العرب: ٩/١٨٦ مادة صحف). يخاطب الشاعر ممدوحه قائلاً: إنَّ نداك في العلم قد ملأ الصحف وفي الطعام قد ملأ الصحاف.
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّة بمناسبة قران ولده العلَّامة الحاج محمد حسن كبَّة ومؤرخاً عام القران وذلك سنة ١٢٨٤ ه(١) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
حَيَّتْكَ مِنْ وَجَنَاتِهَا بشَقِيْقِهَا(٢) |
وَجَلَتْ عَلَيْكَ مُدَامَةً مِنْ رِيْقِهَا |
|
وَتَبَسَّمَتْ لَكَ عَنْ ثَنَايَا لَمْ تَشِمْ |
عَيْنٌ كَبَارِقِهَا وَلا كَعَقِيْقِهَا |
|
وَحَبَتْكَ مِنْ رَشَفَاتِهَا بسُلافَةٍ |
مَا فَضَّ مُرْتَشِفٍ خِتَامَ رَحِيْقِهَا |
|
وَتَعَطَّفَتْ لَكَ بَانَةٌ غَيْرَ الصَّبَا |
لَمْ يَحْظَ قَبْلَكَ بانْعِطَافِ رَشِيْقِهَا |
|
وَرَنَتْ بَأَجْفَانٍ إلَيْكَ فَوَاتِرٍ |
بأَخِي الْهَوَى الدُّنْيَا تَضِيْقُ لِضِيْقِهَا |
|
يَا أَهْلَ (رَامَةَ) مَا الْجَمَالُ وَمَا الْهَوَى |
إلَّا لِشَائِقِ رِيْمِكُمْ وَمَشُوْقِهَا(٣) |
|
نَفَحَتْكُمُ بعَبيْرِهَا رِيْحُ الصَّبَا |
وَنَحَتْكُمُ دِيَمُ الْحَيَا ببُرُوْقِهَا(٤) |
|
فَسَقَتْ مَلاعِبَكُمْ بأَوْطَفَ(٥) تَزْدَهِي |
مِنْهُ بزَهْرِ رِيَاضِهَا وَأَنِيْقِهَا |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٠٦-١٠٧ القصيدة (١-٣٧) عدا الابيات (٢٦-٢٨، ٣٢-٣٥) وفيها: البيت (٨) فيه: منه برائق زهره وانيقها، والبيت (١٢) فيه: ملك تجلى في البرية، البيت (٢٠) فيه: تكون بها حياة، والبيت(٣٧) فيه: طاف النسيم بها.
- في (د): (سنة ١٢٧٤ ه) والصحيح ما ذكرناه، ومما يؤيد ذلك جملة التأريخ وتأريخ ختانه ١٢٨١ ه (ينظر ذلك فس الجزء الثاني / التأريخ الشعري).
٢- بشقيقها: الشاعر يستعير من شقيقة البرق وهو ما استطار منه في الأفق وانتشر (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٨١ مادة شقق).
٣- رامة: هي منزل في طريق البصرة إلى مكة بينها وبين البصرة اثنتا عشرة مرحلة، وقيل رامة هضبة وقيل جبل لبني دارم. (معجم البلدان: ٣/١٨).
٤- نَحَته بالعصا: ضَرَبه بها (ينظر: لسان العرب: ٢/٩٨ مادة نحت)، الشاعر يدعو لمن يخاطبهم بالخير الناتج عن المطر الغزير المصاحب للبرق الناتج من السحب الكثيفة الممطرة.
٥- سَحَاب أَوطف: في وحهه كالحِمل الثقيل من كثرة الماء، والوطْفاء الدِّيمة السَّحُّ الحَثيثةُ طال مطرها أَو قصُر إذا تَدلَّت ذُيُولُها (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٥٨ مادة وطف).
غَيْثٌ بسَيْبِ نَدَى (مُحَمَّدِ صَالِحٍ) |
تَشْبيْهُ وَاكِفِ سُحْبهِ وَدَفُوْقِهَا |
|
هُوَ خَيْرُ مَنْ رَضَعَ الْمَكَارِمَ دَرَّهَا |
وَرَعَى بهَا، مُذْ كَانَ، فَرْضَ حُقُوْقِهَا |
|
مَنْ مِثْلُهُ وَهْوَ ابْنُهَا الْبَرُّ الَّذِي |
مَا هَمَّ لَمْحَةَ نَاظِرٍ بعُقُوْقِهَا |
|
مَلِكٌ تَجَلَّى لِلْبَرِيَّةِ فَخْرُهُ السْـ |
ـسَامِي تَجَلِّي الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوْقِهَا |
|
فَإذَا تَكَرَّمَ كَانَ فَارِجَ ضِيْقِهَا |
وَإذَا تَكَلَّمَ كَانَ ضِيْقَ حُلُوْقِهَا |
|
تَفْدِي أَنَامِلَهُ الْعَرِيْقَةَ فِي النَّدَى |
أَيْدٍ مِنَ الْلُؤمِ انْتِسَاجُ عُرُوْقِهَا |
|
وَرَثَ العُلَى مِنْ سَابقِيْنَ لَغَايَةٍ |
مَا لِلبَرِيَّةِ مَطْمَعٌ لِلِحُوْقِهَا(١) |
|
خُلِقَتْ كِرَاماً فَهْيَ تَقْتَسِمُ الثَّنَا |
وَالْحَمْدُ بَيْنَ جَدِيْرِهَا وَخَلِيْقِهَا |
|
شَرَعَتْ طَرِيْقَ الْجُوْدِ وَهْوَ مَشَى بهِ |
فَمَشَى الْكِرَامُ وَرَاءَهُ بطَرِيْقِهَا |
|
وَلَدَتْهُ ثُمَّ (أَبَا الأَمِيْنِ)(٢) فَأَحْرَزَتْ |
بَهِمَا ثَنَاءَ عَدُوِّهَا وَصَدِيْقُهَا |
|
بَلَغَا السَّمَاءَ عُلاً وَزَادَ (مُحَمَّدٌ) |
شَرَفاً سَمَا فِيْهِ عَلَى (عَيُّوْقِهَا)(٣) |
|
أَحْيَتْ أَنَامِلُهُ الْعُفَاةَ وَمَنْ رَأَى |
لَجَجاً يَكُوْنُ بهَا نَجَاةُ(٤) غَرِيْقِهَا |
|
كَرَمٌ كَغَادِيَةِ السَّحَابِ(٥) تَزِيْنُهُ |
لَمَعَاتُ بشْرٍ كَالْتِمَاعِ بُرُوْقِهَا |
|
يَا مَنْ تَفَرَّعَ فِي الذُّرَى مِنْ دَوْحَةٍ |
تُجْنَى الْمَكَارِمُ مِنْ ثِمَارِ وَرِيْقِهَا |
|
مِنْ دَوْحَةٍ الشَّرَفِ الَّتي(٦) بثَرَى الْعُلَى |
وَشَجَتْ قَدِيْماً سَارِيَاتُ عُرُوْقِهَا |
|
أَهْدَى لَكَ الْفَرَحَ الإلَهُ مُخَلَّداً |
وَكَسَاكَ مِنْ حُلَلِ الهَنَا برَقِيْقِهَا |
____________________
١- في(ب): بلحوقها.
٢- أبو الأمين: هو الحاج عبد الكريم كبّة.
٣- العَيُّوقُ: مر ذكره في:٥٧.
٤- في (ب): يكون بها الحياة.
- العُفاةُ والعُفَّى: الأَضْيافُ وطُلَّاب المـَعْرُوف (ينظر: لسان العرب: ١٥/٧٤ مادة عفا)
٥- كغادية السحاب: السحب التي تأتي غدوة.
٦- في (د): الذي.
هَذِي الْمَسَرَّةُ كَمْ أَقَرَّتْ أَعْيُناً |
وَلأَعْيُنٍ كَانَتْ قَذَيً فِي مُوْقِهَا(١) |
|
وَعَدَ الزَّمَانَ بأَنْ يُزِيْلَ بهَا جَوَى الْـ |
أَحْشَاءِ فَاشْتَاقَتْ إلَى تَحْقِيْقِهَا |
|
خَفَقَتْ بهَا شَوْقاً وَحِيْنَ وَفَى بهَا |
سَكَنَتْ وَقَرَّتْ بَعْدَ طُوْلِ خُفُوْقِهَا |
|
وَغَدَا الزَّمَانُ(٢) وَقَدْ تَرَشِّفَ رَاحَهَا |
نَشْوَانُ بَيْنَ صَبُوْحِهَا وَغَبُوْقِهَا |
|
فَلْيَهْنِيَنَّكَ سَائِغُ الطَّرَبِ الَّذِي |
لَكَ قَدْ أَغَصَّ الحَاسِدِيْنَ بَرِيْقِهَا |
|
وَاسْعَدْ بعِرْسِ (مُحَمَّدٍ حَسَنِ) العُلَى |
وَأَخِي النُّهَى (عَبْدِ الحُسَيْنِ) شَقِيْقِهَا(٣) |
|
دَامَا بظِلِّكَ رَافِهَيْنِ وَلَمْ تَزَلْ |
تَغْلِي حَشَاشَةُ مَنْ أَبَى بحَرِيْقِهَا |
|
فَبَنوْكَ ثُمَّ بَنُوْ أَخِيْكَ جَمِيْعُهُمْ |
تَأْوِي الْوَرَى مِنْهُمْ لِفَادح(٤) ضِيْقِهَا |
|
فَإذَا الْخُطُوْبُ تَرَاكَمَتْ (فَالْمُصْطَفَى)(٥) |
يُرْجَى لِدَفْعِ جَلِيْلِهَا وَدَقِيْقِهَا |
|
وَإذَا لَيَلِيْهَا دَجَتْ (فَمُحَمَّدُ الْـ |
ـهَادِي) بطَلْعَتِهِ انْجِلاءُ غُسُوْقِهَا(٦) |
|
وَلَدَى (أَمِيْنُ)(٧) الْمَجْدِ حِفْظُ عُهُوْدِهَا |
إنْ خَانَهَا دَهْرٌ بحَلِّ وَثِيْقِهَا |
|
أَبَنِي الْعُلَى ارْتَشِفُوا سُلافَةَ فَرْحَةٍ |
أَحْلَى مِنَ الصَّهْبَاءِ فِي رَاوُوقِهَا(٨) |
|
طَابَ السُّرُوْرُ(٩) بهَا فَقُلْتُ مُؤَرِّخاً |
(وَصَلَ الأَحِبَّةَ عُرْسُكُمْ برحِيْقِهَا) |
التاريخ: ١٢٦+٤٤٢+٣٩٠+٣٢٦=١٢٨٤
____________________
١- مُؤق العين ومُوقُها: مؤخرها وقيل مقدمها (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٣٥ مادة مأق).
٢- في (ب): وعد الزمان
٣- محمد حسن: العلامة محمد حسن كبَّة بن الحاج محمد صالح كبَّة وعبد الحسين بن أخ العلامة محمد حسن فهو ابن الحاج محمد رضا كبة.
٤- في(د): لفارج
٥- مصطفى كبّة: بن الحاج محمد صالح كبّة.
٦- محمد هادي: هو ابن الحاج عبد الكريم كبّة.
٧- أمين: هو ابن الحاج عبد الكريم كبّة.
٨- الراووق: ناجُود الشَّراب الذي يُرَوَّق به فيُصَفَّى (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٣٤ مادة روق).
٩- في (ب): طاف السرور.
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّة بقدوم حفيديه الحاج عبد الهادي والحاج محمد حسين من الحج(١) :
[من الكامل والقافية من المتدارك]
وَصَلَتْ وَرَيْعَانُ الشَّبيْبَةِ مُوْنِقُ |
وَجَفَتْ وَقَدْ لَبسَ الْمَشِيْبَ الْمَفْرِقُ |
|
وَالْغِيْدُ طَوْعُ نَسِيْمِ رَيْعَانِ الصِّبَا |
يَهْتَزُّ غُصْنُ شَبَابهِنَّ الْمُوْرِقُ |
|
وَالشَّيْبُ إنْ حَطَّتْ عُقَابُ نَهَارِهِ |
فَغُرَابُ لَيْلَةِ وَصْلِهِنَّ مُحَلِّقُ |
|
أَدَرَتْ فَتَاةُ الْحَيِّ أَنِّي مُذْ نَأَتْ |
قَلْبي أَسِيْرُ هَوَىً وَدَمْعِي مُطْلَقُ |
|
أنَا وَالْجَوَى وَالْدَمْعُ وَهْيَ وَمُهْجَتِي |
طَوْعُ الْبعَادِ مُغَرِّبٌ وَمُشَرِّقُ |
|
عَافَتْ أَخَا دَمْعِي الْعَقِيْقَ، وَثَغْرُهَا |
أَمْسَى يَضِيءُ بهِ أَخُوْهُ الأَبْرَقُ(٢) |
|
لِلهِ مَوْقِفُنَا صَبيْحَةَ أَجْمَعَتْ، |
بَيْنَاً لَهُ، جَزَعاً برِيْقِي أَشْرَقُ(٣) |
|
وَمَسَكْتُ قَلْبي كَيْ يَقِرَّ وَإنَّهُ |
لَيَكَادُ يَلْفُظُهُ الزَّفِيْرُ فَيَخْفِقُ(٤) |
|
وَكَظَمْتُ أَنْفَاسِي الْغَدَاةَ وَفَوْقَهَا |
كَادَتْ مَجَامِعُ أَضْلُعِي تَتَفَرَّقُ |
|
جَاذَبْتُهَا فَضْلَ الرِّدَاءِ فَأَقْبَلَتْ |
بالْعُنْفِ تَجْمَعُ مَا جَذَبْتُ وَأَرْفِقُ |
|
وَمُذُ اسْتَقَلَّ بهَا الْفِرَاقُ دَعَوْتُهَا |
بالدَّمْعِ إذْ هُوَ مِنْ لِسَانِيَ أَطْلَقُ(٥) |
|
ألله يَا ذَاتَ النِّطَاقِ بوَاجِمٍ |
لُسُنُ الْمَدَامِعِ عَنْ جَوَاهُ تَنْطِقُ |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٠٧-١١١، القصيدة (١-١١٧) عدا الأبيات (٢٧، ٢٨، ٤٠، ٤١، ٥٢-٦٨) وفيها البيت (٢٠) فيه: الهموم تفرق، البيت (٢٣) فيه: به غدت ، والبيت (٣٩) فيه: وبِعظم مفخره البسيطة، والبيت (٨٩) فيه: ينشي القريض.
٢- عافَ الشيءَ: كَرِهه (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٦٠ مادة عيف)، والأبرق الجبل ذو الصخور البرّاقة.(ينظر: لسان العرب: ١٠/١٧ مادة برق).
٣- الشَّرَقُ: الشجا والغُصّة والشِّرَقُ بالماء والرِّيق ونحوهما كالغَصَص بالطعام (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٧٧ مادة شرق).
٤- في (د): فَيُحْرِقُ.
٥- في (ب): أنطق.
وَتَذَكَّرِي عَهْدَ الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا |
أَيَّامَ أَوْقَاتِي بلَهْوِكِ تُنْفَقُ |
|
مُتَأَلِّفِيْنَ بحَيْثُ لا ظِلُّ الْهَوَى |
ضَاحٍ وَلا صَفْوُ الْوِدَادِ مُرَنَّقُ(١) |
|
فِي رَوْضَةٍ عَذْرَاءَ لَمْ يَبْرَحْ بهَا |
يَمْرِي مَذَانِبَهُ الْغَمَامُ الْمُغْدِقُ(٢) |
|
يَسْرِي النَّسِيْمُ عَلِيْلَةٌ أَنْفَاسُهُ |
فِيْهَا بنَشْرٍ مِنْ عَبيْرِكِ يَعْبقُ |
|
وَعُيُوْنُ نَرْجِسِهَا الْمُنَدَّى غَازَلَتْ |
مِنْكِ الْمُحَيّا وَهْوَ شَمْسٌ تُشْرِقُ |
|
فَكَأَنَّ فِي أَجْفَانِهِنَّ الطَلَّ(٣) مِنْ |
أَنْوَارِ وَجْهِكِ أَدْمُعٌ تَتَرَقْرَقُ |
|
وَلَهَوْتُ مِنْكِ بذَاتِ خِدْرٍ زَانَهَا |
ثَوْبُ الشَّبَابِ الْغَضَّ الإسْتَبْرَقُ |
|
طَوْراً تُعَاطِيْنِي الْحَدِيْثَ وَتَارَةً |
رَاحاً بهَا شَمْلُ الْهُمُوْمِ يُفَرَّقُ |
|
قَالَتْ وَقَدْ عَاقَرْتُهَا مِنْ كَفِّهَا |
صِرْفاً لَهَا نُوْرٌ يَرُوْقُ وَرَوْنَقُ(٤) |
|
أَلَهَا نَظِيْرٌ؟ قُلْتُ خُلْقُ (مُحَمَّدٍ)(٥) |
فِي لُطْفِهِ مِنْهَا أَرَقُّ وَأَرْوَقُ(٦) |
|
خُلُقٌ لأَبْلَجَ غَيْرِ مَعْقُوْدِ النَّدَى |
دِيَمُ الْغَمَامِ غَدَتْ بهِ(٧) تَتَخَلَّقُ |
|
عَذُبَتْ بفِيْهِ نَعَمْ، فَلَيْسَ بغَيْرِهَا |
يَلْقَى الَّذِي مِنْ جُوْدِهِ يَسْتَرْزِقُ |
|
وَيَوِدُّ أَنَّ بكُلِّ مَنْبَتِ شَعْرَةٍ |
مِنْهُ بقَوْلِ نَعَمْ لِسَاناً يَنْطِقُ |
|
أَثْرَى مِنَ الْحَسَبِ الْكَرِيْمِ وَكُلُّ مَنْ |
أَثْرَى بلا حَسَبٍ مُقِلٌ مُمْلِقُ |
____________________
١- في (د): صاحٍ.
- ضاح: أي وقت الضحى عندما ترتفع الشمس، مُرَنَّقُ: مكَدَّر(ينظر: لسان العرب: ١٠/١٢٧ مادة رنق).
٢- يمريه: يستخرج ما فيه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٧٦ مادة مرا)، المذانِبُ: أسافل الأودية (ينظر :لسان العرب: ١/٣٩١ مادة ذنب)، من الغَدَق وهو المطر الكثير العامَ (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٨٢ مادة غدق).
٣- الطَّلُّ: المـَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائم (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٠٥ مادة طلل).
٤- في (أ): ونورق.
٥- هو ممدوح الشاعر الحاج محمد صالح كبَّة.
٦- في (أ) و(د): (واورق).
٧- في (ب): به غدت.
فَانْظُرْ لِمَنْ عُرُبُ الْقَوَافِي فِي الْوَرَى |
تُنْشَى وَأَبْكَارُ الْمَعَانِي تُخْلَقُ |
|
مَا فِيْهُمُ إلَّا (مُحُمَّدُ صَالِحٌ) |
بالْمَدْحِ جِيْدُ عَلائِهِ يَتَطَوَّقُ |
|
الْمُسْتَجَارُ مِنَ الزَّمَانِ بظِلِّهِ |
إنْ جَاءَ يَرْعُدُ بالْخُطُوْبِ وَيَبْرُقُ |
|
وَالْمُسْتَضَاءُ(١) بوَجْهِهِ إنْ يَدْجُ مِنْ |
دُهُمِ الْحَوَادِثِ لَيْلُهُنَّ الأَوْرَقُ(٢) |
|
وَمُسَدِّدُ الآرَاءِ أَسْهُمُ رَأْيهِ |
غَرَضَ القَضَايَا الغَامِضَاتِ تُطَبِّقُ |
|
يَقْظَانُ قَدْ سَبُرَتْ تَجَارُبُ(٣) حَزْمِهِ |
غَوْرَ الزَّمَانِ بأَيِّ فَنٍّ يَطْرُقُ |
|
إنْ أَبْهَمَتْ يَوْماً مَطَالِعُ شُبهَةٍ |
عَمْيَاءَ فيْهَا الْحَقُّ لا يَتَحَقَّقُ |
|
يَغْشَى نُعَاسُ الْجَهْلِ تَحْتَ ظَلامِهَا |
بَصَرَ الْقُلُوْبِ الْمُدْرِكَاتِ فَتَخْفِقُ |
|
فَعَمُوْدُ صُبْحِ بَيَانِهِ بضِيَائِهِ |
غَسَقُ الْعَمَى لِذَوِي الْبَصَائِرِ يَفْلِقُ |
|
وَإذَا تَحَيَّرَتِ الْعُقُوْلُ بمُشْكِلٍ |
صَعْبٍ، مَجَالُ(٤) الْوَهْمِ فِيْهِ ضَيَّقُ |
|
جَمَعَ الْعُقُوْلَ عَلَى الصَّوَابِ بحُجَّةٍ |
فِيْهَا احْتِمَالُ الرَّيْبِ لا يَتَطَرَّقُ |
|
فَمِنَ السَّكِنَةِ وَالْوَقَارِ سُكُوْتُهُ |
وَلَهُ الْمَقَالُ الْفَصْلُ سَاعَةَ يَنْطِقُ |
|
وَعَلاؤُهُ لآفَاقُ ضِقْنَ(٥) بعُظْمِهَا |
وَبعُظْمِ مُعْجِزِهِ الْبَسِيْطَةُ أَضْيَقُ |
|
إمَّا أَقَامَ فَمِنْهُ طَرْفُ النَّاسِ فِي(٦) |
إنْسَانِ عَيْنِ زَمَانِهِمْ تَتَعَلَّقُ |
|
وَبأَيِّ أَرْضٍ قَدْ سَرَى فَفِعَالُهُ(٧) |
عَنْ أَهْلِهَا عَيْنُ الْحَوَادِثِ تَطْبقُ |
____________________
١- في (أ): المستضيء
٢- في (أ): الاروق، وفي (ب) و(د): الأورق. وفي العقد المفصل: الأودق.
- الدُهُم: من الدُّهْمَةُ وهي السواد (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٠٩ مادة دهم)، الأودق: من الودق وهو المطر(ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٧٢ مادة ودق).
٣- في (ب): تجارت
٤- في (ب): يخال
٥- في (ب): ضعن
٦- في (أ): سقطت(طرف)
٧- في (أ) وفي (ب): فنعاله
فَالنَّاسُ فِي جَدْوَاهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ |
وَبمَدْحِهِ الدُّنْيَا جَمِيْعاً مَنْطِقُ(١) |
|
وَنَدَاهُ لَوْ سَكَتُوا لَنَوَّهَ باسْمِهِ |
إنَّ النَّدَى لَهُوَ الْخَطِيْبُ الْمُفْلِقُ |
|
وَإذَا تَرَادَفَتِ الْمُحُولُ تَشَعَّبَتْ |
مِنْهُ غَمَائِمُ لِلْبلادِ تُطَبَّقُ |
|
وَغَدَا يَرِفُّ عَلَى الْبَرِيَّةِ ظِلُّهَا |
وَبرَيِّقِ النَّعْمَاءِ فِيْهِمْ تَغْدِقُ(٢) |
|
حَتَّى تَمُجَّ الأَرْضُ مَاءَ نَعِيْمِهَا |
رَيّاً وَبالْعِشْبِ الثَّرَى يَتَشَقَّقُ |
|
فَتَبيْتُ حَالِيَةً بوَشِي رَبيْعِهَا(٣) |
وَلِسَاكِنِيْهَا الْعَيْشُ غَضّاً يُوْنِقُ(٤) |
|
مِنَنٌ تَفُوْتُ(٥) الْوَاصِفِيْنَ وَإنَّمَا |
وَصْفُ الأَنَامِ ببَعْضِهَا يَسْتَغْرِقُ |
|
وَإذَا انْتَمَى فَلِدَوْحَةِ الشَّرَفِ الَّتِي |
تَنْمُو عَلَى مَرَّ الزَّمَانِ وَتُوْرِقُ |
|
وَشَجَتْ قَدِيماً سَارِيَاتُ عُرُوْقِهَا |
حَيْثُ الْمَجَرَّةُ نَهْرُهَا يَتَدَفَّقُ |
|
فَأُصُوْلَهَا فَوْقَ السَّمَا وَفُرُوْعُهَا |
شَرَفاً إلَى مَالا نِهَايَةَ تَبْسَقُ |
|
وَطَرِيْفُ عَلْيَاهُ يُرِيْكَ تَلِيْدَهَا |
فَمَنْ الْمُكَذِّبُ وَالطَّرِيْفُ مُصَدِّقُ؟ |
|
لا كَالَّذِي بَيْنَ البَرِيَّةِ أَصْلُهُ |
خَبَرٌ عَلَى عَلَكِ الْلِسَانِ يُلَفَّقُ |
|
مَلِكٌ عَلَى أُوْلَى الزَّمَانِ قَبيْلُهُ |
بذَوَائِبِ الشَّرَفِ الرَّفِيْعِ تَعَلَّقُوا |
|
طَلَبُوا سَمَاءَ الْمَجْدِ فَابْتَدَرَتْ بهِمْ |
تَسْمُوا قُدَامَى عِزِّهِمْ وَتُحَلِّقُ |
|
حَتَّى ارْتَقَوا أَفْلاكَهَا وَغَدَا لَهُمْ |
دُوْنَ البَرِيَّةِ غَرْبُهَا وَالْمَشْرِقُ |
|
وَإلَى انْقِطَاعِ الدَّهْرِ فَخْرُ عُلاهُمُ(٦) |
أَبَداً بهَالَتِهَا الرَّفِيْعَةِ مُحْدِقُ |
____________________
١- في(د): تنطق
٢- ريِّق: من الرَّوْقُ الإعْجاب وراقَني الشيءُ أَعجبني فهو رائق وأَنا مَرُوق (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٣٦ مادة روق).
٣- حالِيَةٌ: استفادت حَلْياً أَو لبسته (ينظر: لسان العرب: مادة حلا ١٤/١٩١). الوَشْي في اللون: خَلْطُ لوْنٍ بلون(ينظر: لسان العرب: مادة وشي ١٥/٣٩٢).
٤- في(أ): يُوْرقُ.
٥- في (ب): تفوق.
٦- في (ب): علائهم.
فَكَفَاهُمُ فَخْراً بأَنَّ عَشِيْرَهُمْ |
فِيْهِ وَفِي (عَبْدِ الْكَرِيْمِ)(١) مُعَرَّقُ |
|
فَهُمَا مَعاً كَفَّا نَداً وُصِلا بهِمْ |
وَهُمُ لِتَاجِ الْعِزِّ قِدماً مَفْرِقُ |
|
فَرْعَا عُلاهُمْ فِي حَدِيْقَةِ مجْدِهِمْ |
مَا أَثْمَرَاهُ طَيِّبٌ مُسْتَوْسَقُ(٢) |
|
ضَرْباً بعِرْقٍ وَاحِدٍ فِي طِيْنَةٍ |
هِيَ مِنْ سِوَاهَا فِي الْمَكَارِمِ أَسْبَقُ |
|
مَثَلانِ مَهْمَاً رَاهَنَا فِي حَلْبَةٍ |
فَغِبَارُ شَأْوِهُمَا بهَا لا يُلْحَقُ |
|
وَبكَفِّ كُلٍّ مِنْهُما مَا بَرَزَا |
فِي السَّبْقِ، رَهْنُ ذَوِي الْمَعَالِي يُغْلَقُ |
|
كَالْعَيْنِ، تَبْلَغُ أُخْتَهَا الشَأْوَ الَّذِي |
بَلَغَتْهُ، إنْ كُلٌّ إلَيْهِ تُحَدِّقُ |
|
يَا نَيْرَيْ فَلَكِ الْمَعَالِي مَنْ غَدَا |
لَهَمَا بكُلِّ سَمَاءِ مَجْدٍ مُشْرِقُ |
|
قَرَّتِ بانْسَانِيْهِمَا عَيْنَاكُمَا |
وَعَلَى القَذَى أَغْضَى الْحَسُوْدُ الْمُحْنِقُ |
|
فَلَقَدْ تَبَاشَرَتِ النُّفُوْسُ بأَوْبَةِ (الْـ |
ـهَادِي)(٣) وَجُمِّعَ أُنْسُهَا الْمُتَرِّقُ |
|
وَسَمَا الْمَكَارِمِ أَشْرَقَتْ لَمَّا بَدَا |
نُوْرُ (الْحُسَيْنِ)(٤) بأُفْقِهَا يَتَأَلَّقُ |
|
قَدِمَا مَعَاً وَالسَّعْدُ طَائِرُ يُمْنِهِ |
غَرِدٌ يَرِفُّ عَلَيْهِمَا وَيُرَنِّقُ(٥) |
|
وَلَئِنْ تَشَوَّقَتِ الْبلادُ إلَيْهِمَا |
فَإلَى لِقَائِهِمَا الْمَعَالِي أَشْوَقُ |
|
لامَسَّ أَيْدِي الرَّامِيَاتِ إلَى (مِنَى) |
نَصَبٌ وَلا مِنْهَا عُقِرْنَ الأَسْوُقُ |
|
فَلِكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بَكَعْبَتِيْ |
أَمَلِ العُفَاةِ سَرَتْ خَفَائِفَ تُعْنِقُ(٦) |
|
وَبثُقْلِ أَجْرِهِمَا ثَقِيْلاتُ الخُطَى |
صَدَرَتْ كَأَنَّ لَهَا الرَّوَاسِي أَوْسُقُ(٧) |
____________________
١- الضمير في فيه يعود للممدوح الحاج محمد صالح كبَّة وعبد الكريم أخوه.
٢- مستوسق: مجتمع (ينظر: لسان العرب: مادة وسق ١٠/٣٧٨)
٣- المقصود عبد الهادي حفيد الحاج محمد صالح كبّة.
٤- هو محمد حسين حفيد الحاج محمد صالح كبّة.
٥- تَرْنِيقُ الطائر على وجهين أَحدهما صَفُّه جناحيه في الهواء لا يُحرِّكهما والآخر أَن يَخْفِقَ بجناحية (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٢٧ مادة رنق).
٦- تعنق: من العنق وهو ضرب من السير.(ينظر:لسان العرب: ١٠/٢٧٤ مادة عنق).
٧- أوْسُق: جمع الوَسْق، وهو حِملُ البعير (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٧٨ مادة وسق).
الْمُحْرِمِيْنَ وَإنْ أَحَلَّا دَائِماً |
زُهْداً بمَا تَهْوِى النُّفُوْسُ وَتَعْشَقُ |
|
فَكَأَنَّ كُلَّ مَقَامٍ احْتَلَّا بهِ |
حَرَمٌ، وَحَجٌّ كُلَّ يَوْمٍ يُخْلَقُ |
|
وَالرُّكْنُ يَشْهَدُ انْ كَفّهًمَا الَّتِي اسْـ |
ـتَلَمَتْهُ لا إثْمٌ بهَا مُتَعَلِّقُ |
|
نَحَرا غَدَاةَ النَّفْرِ هَدْياً قَالَ لَمْ |
يُقْبَلْ سِوَايَ لَوْ أَنَّ هَدْياً يَنْطِقُ |
|
وَسَرَيْنَ مِنْ حَرَمِ الإلَهِ جَوَانِحاً |
بهِمَا إلَى حَرَمِ النَّبيِّ الأَيْنُقُ(١) |
|
بَيْتٌ لَوِ (الْبَيْتُ) اسْتَطَاعَ لَجَاءَهُ |
(بالرُّكْنِ) يَسْعَى سَعْيَ مَنْ يَتَمَلَّقُ |
|
فَالدَّهْرُ فِيْهِ مُحْرِمٌ فَمُقَصِّرٌ |
وَالْفَخْرُ فِيْهِ طَائِفٌ فَمُحَلِّقُ |
|
عَكَفَا بهِ يَتَمَسَّكَانِ فَنَاشِقٌ |
لَثْمَ الضَّرِيْحَ وَلاثِمٌ يَتَنَشَّقُ |
|
وَاسْتَقْبَلا حَرَمَ (الوَصِيَّ) (ع) وَإنَّهُ |
حَرَمٌ الإلَهِ بهِ الْمَلائِكُ تُحْدِقُ |
|
وَحِمَىً يُجِيْرُ مِنَ السَّعِيْرِ لأَنَّهُ |
نَفَحَاتُ عَفْوِ اللهِ مِنْهُ تَعْبقُ |
|
فَاسْتَشْفَعَا للهِ فِيْهِ وَيَمَّمَا |
نَادٍ بغَيْرِ العِزِّ لَيْسَ يُرَوَّقُ |
|
رُفِعَتْ بأَعلَى الـ(كَرْخِ) مِنْهُ سُرَادِقٌ |
بعَلائِهَا (العَيُّوْقُ) لا يَتَلَّقُ |
|
جَمَعَ الصَّلاحُ عَلَى التُّقَى أَطْرَافَهُ |
وَغَدَا لِوَاءُ الفَخْرِ فِيْهِ يَخْفِقُ |
|
فَلْتَلْبَسِ (الزَّوْرَاءُ) حُلَّةَ زَهْوِهَا |
فَالْعَيْشُ رَغْدٌ وَالْهَنَا مُسْتَوْسِقُ |
|
أَوَ مَا تَرَى كَأَسَ الْمَسَرَّةِ تُجْتَلَى |
لِعَشِيْرَةِ الشَّرَفِ الرَّفِيْعِ وَتُدْهَقُ(٢) ؟ |
|
عَقَدُوا النَّدِيَّ وَلِلْوَفَاءِ مُحِبُّهُمْ |
يُنْشِي الْمَدِيْحَ مُهَنِّئاً وَيُنَمِّقُ |
|
وَالزُّهْرُ مِنْ أَبْنَائِهِمْ مَا بَيْنِهَا النْـ |
ـنَدْبُ (الرِّضَا)(٣) فِي خُلْقِهِ تَتَخَلَّقُ |
|
قَدْ أَحَدَقَتْ مِنْهُ بَأَزْهَرَهَا(٤) كَمَا |
تُمْسِي بأَزْهَرِهَا الْكَوَاكِبُ تُحْدِقُ |
____________________
١- أَيْنُق: جمع النّاقةُ (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٦٢ مادة نوق).
٢- أدهق الكأسَ: ملأَها وكأسٌ دِهاق مُتْرعة ممتلئة (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٠٦ مادة دهق).
٣- رضا: هو محمد رضا بن الحاج محمد صالح كبَّة.
٤- في (د): بازهدها.
تَسْمُو لَوَاحِظُهُمْ إلَيْهِ مُطْرِقاً |
وَإذَا(١) سَمَتْ مِنْهُ الْلَوَاحِظُ تُطْرِقُ |
|
لَوْ أَنْصَفَتْهُ الَكَاشِحُوْنَ بنَعْلِهِ |
لَتَتَوَّجُوْا وَبشِسْعِهَا لَتَمَنْطَقُوْا |
|
عَبْقَتْ شَمَائِلُهُ فَمَا رَيَّ الصَّبَا |
مَمْطُوْرَةُ الأَنْفَاسِ مِنْهَا أَعْبَقُ |
|
وَجَلَتْ مُحَيَّا الدَّهْرِ بَهْجَةُ وَجْهِهِ |
فَارْتَدَّ وَهْوَ مِنَ النَّضَارِةِ مُشْرِقُ |
|
وَجْهٌ يَلُوْحُ عَلَيْهِ عُنْوَانُ النُّهَى |
وَيَرُوْقُ فِيْهِ مِنَ الطَّلاقَةِ رَوْنَقُ |
|
وَمِنَ الخِلالِ الصَّالِحَاتِ قَدِ احْتَوَى |
مَجْمُوْعَ مَا هُوَ فِي الوَرَيِ مُتَفَرِّقُ |
|
فَبعِزِّهِ صَرْفُ الزَّمَانِ مُقَيَّدٌ |
وَبجُوْدِهِ جُوْدُ العُفَاةِ مُطَوَّقُ |
|
أَمُرَاهِنِيْهِ فِي الفَخَارِ وَرَاءَكُمْ |
عَمَّنْ إذَا ابْتَدَرَ الْمَدَى لا يُلْحَقُ |
|
وَدَعُوا النَّدَى فَلَهُ (مُحَمَّدُ) جَعْفَرٌ(٢) |
يَسْقِي رِيَاضَ الْمَكْرُمَاتِ فَتُوْرِقُ |
|
ضِرْغَامُ هَيْجَاءٍ إذَا ذُكِرَ اسْمُهُ |
فِي يَوْمِ رَوْعٍ لِلْجُمُوْعِ تَفَرَّقُوا |
|
خُلِقَتْ أَنَامِلُ رَاحَتِيْهِ أَبْحُراً |
يَرْوِي بهَا طَوْراً وَطَوْراَ يُغْرِقُ |
|
نَشَأَتْ لَهُنَّ غَمَائِمٌ بَيْنَ الْوَرَى |
عَشْرٌ بَوَادِقُهَا تُضِيءُ وَتُحْرِقُ(٣) |
|
فِي السِّلْمِ وَابلُهَا النُّضَارُ وَإنَّمَا(٤) |
فِي الْحَرْبِ وَابلُهَا دَمٌ يَتَدَفَّقُ |
|
وَلَهَا تَبَسُّمُهِ برِيْقٍ فِي النَّدَى |
وَبسَيْفِهِ يَوْمَ الْكَرِيْهَةِ تَبْرُقُ |
|
لَوْ قِيْلَ يَوْمَ الرَّوْعِ مَنْ تِرْبُ الْوَغَى؟ |
لَأَشَارَ مِنْ بُعْدٍ إلَيْهِ الْفَيْلَقُ |
|
أَوْ قِيْلَ أَيُّ النَّاسِ أَسْبَقُ لِلنَّدَى؟ |
قُلْنَا (مُحَمَّدٌ الْجَوَادُ) الأَسْبَقُ |
|
لُجِجٌ أَسِرَّةُ رَاحَتَيْهِ وَوَجْهُهُ |
مِنْهُ (سُهَيْلٌ)(٥) طَالِعٌ يَتَأَلَّقُ |
____________________
١- في (ب): فاذا.
٢- محمد: هو ممدوح الشاعر الحاج محمد صالح كبَّة.
- الجعفر: النهر عامة.
٣- البيت غير موجود في (ب).
- عشر بوادقها: إشارة إلى أصابع الكفين.
٤- الوابل: المطر، النضار: الذهب. وهو كناية عن كرم الممدوح.
٥- سُهَيْلٌ: كوكب صغير لا يُرى بخراسان ويُرى بالعراق (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٥٠ مادة سهل).
فَأْعْجَبْ لأَنْضَاءِ الْوُفُوْدِ(١) وَأُنْسِهَا |
بَسَنَاهُ إنْ وَرَدَتْ وَلَيْسَتْ تَفْرَقُ |
|
مَلأَ الزَّمَانَ فَوَاضِلاً وَفَضَائِلاً |
بهمَا يَكِلُّ مِنَ الْفَصِيْحِ الْمَنْطِقُ |
|
يَا مَنْ رِبَاعُهُمُ(٢) غَدَتْ مَمْلُوءَةً |
بالْوَفْدِ مِنْ كُلِّ الأَمَاكِنِ تُطْرَقُ |
|
فَتَحُوا لَهُمْ بَابَ السَّمَاحِ بهِنَّ فِي |
زَمَن بهِ بَابُ السَّمَاحَةِ مُغْلَقُ |
|
قَدْ زَفَّ فِكْرِي مِنْ عَقَائِلِهِ لَكُمْ |
عَذْرَاءَ لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ تَتَشَوَّقُ |
|
أَضْحَتْ بجَيْبِ الدَّهْرِ جَوْنَةَ عَنْبَرٍ |
فِي نَشْرِ ذِكْرِكُمُ تَضُوْعُ وَتَعْبقُ |
|
جَاءَتْ كَمَا اقْتَرَحَ الْوَفَاءُ وَإنْ يَكُنْ |
كَثُرَ الْقَصِيْدُ فَغَيْرُهَا لا يُعْشَقُ |
|
وَتَرَى الْوَفَا(٣) نَفْسُ الْكَرِيْمِ لأَهْلِهِ |
فَرْضاً وَلَوْ بأَدَائِهِ هِيَ تُزْهَقُ |
|
وَتَمُجَّهُ نَفْسُ الْلَئِيْمِ وَلَوْ لَهَا |
مَا دُمْتَ بالْعَسِلِ(٤) الْمُصَفَّى تُلْعِقُ |
- وقال مهنئاً العلَّامَة الشيخ محمد حسن الكاظمي في يوم مبعث الرسول الأعظم محمد (صلىاللهعليهوآله ) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
أَيْنَ فِي عَصْرِنَا نَرَى لَكَ مِثْلا(٥) |
جِئْتَ بَعْداً فَفُقْتَ مَنْ جَاءَ قَبْلا |
|
كُلَّمَا قَدْ بَلَغْتَ غَايَةَ فَضْلٍ |
زُدْتَ جِدّاً فَزَادَكَ اللهُ فَضْلا |
|
وَإذَا قِيْلَ بَعْضُ جِدِّكَ هَذَا |
لَكَ كُلُّ الْفَضْلِ انْتَهَى قُلْتَ كَلَّا |
|
لَمْ تَزَلْ هَكَذَا تَجِدُّ إلَى أَنْ |
قِيْلَ مَهْلاً لَكَ انْتَهَى الْفَضْلُ كُلَّا |
____________________
١- الأنضاء: جمع النِّضْوُ وهو البَعير المهزول من شدة السفر (ينظر: لسان العرب: مادة نضا ١٥/٣٣٠).
٢- الرِباعٌ: جمع الرَّبْع وهو المنزل والدار بعينها (ينظر: لسان العرب: مادة ربع ٨/١٠٢).
٣- في(ب): الوفاء.
٤- في(ب): بالغسل.
٥- في(أ): جاء صدر البيت: (أين في عصرنا لك اليوم مثلا).
نِلْتَ أَقْصَى الْعُلَى وَتَبْغِي مَزِيْداً |
عَزَّ مَنْ هَكَذَا بَرَاكَ وَجَلَّا |
|
لَوْ عَلَى قَدْرِكَ اتْخَذَتَ خَلِيْلاً |
لااتَّخَذْتَ الْهِلالَ فِي الأُفْقِ خِلَّا |
|
أَيَّمَا خِصْلَةٌ مِنَ الْمَجْدِ عَنَّتْ |
لَمْ تَفُزْ مِنْ قِدَاحِهَا بالْمُعَلَّى |
|
قَدْ بَحَثْتَ الْعُلُوْمَ فَنّاً فَفَنّاً |
وَبهَا قَدْ أَحَطْتَ عَقْلاً وَنَقْلا |
|
وَشَحَنْتَ الزَّمَانَ هَدْياً وَنُسْكاً |
وَقَضَيْتَ الْحُقُوْقَ فَرْضاً وَنَفْلا |
|
فَإلَى أَيْنَ عَنْكَ يَبْغِي انْحِرَافاً؟ |
ضَلَّ مَنْ لا يَرَاكَ للهِ ظِلَّا |
|
أَيُّهَا الْمُقْتَفِي الأَئِمَّةَ، لا تُخْـ |
ـطِئُ قَوْلاً لَهُمْ وَلَمْ تَعْدُ فِعْلا |
|
قُلْ لِمَنْ يَدَّعِي النِّيَابَةَ عَنْهُمْ |
هَكَذَا عَنْهُمُ يُنَابُ وَإلَّا |
|
أَنْتَ يَا كَعْبَةً إلَيْهَا الرَّجَا حَجَّ |
وَيَا قِبْلَةً لَهَا الْمَدْحُ صَلَّى |
|
مِشْعَرُ الْحَقِّ مُسْتَجَارُ ذَوِي الْحَقْـ |
ـقِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بمَا قُلْتُ ضَلَّا |
|
فِيْكَ لَوْ أُعْطِيَتْ مُنَاهَا (الثُّرَيّا) |
لَتَمَنَّتْ بأَنْ تُرَى لَكَ نَعْلا |
|
يَا وَقُوْرَ النَّدِيِّ جِئْتَ بجِيْلٍ |
خَيْرُهُمْ فِي نَدِيِّهِ طَاشَ جَهْلا |
|
مَا عَسَى أَنْ يَقُوْلَ فِيْكَ مُرِيْبٌ |
صَقَلَتْ عِرْضَكَ الْمَكَارِمُ صَقْلا |
|
لَكَ أَفْدِي مُعَذَّباً بمَعَالِيْـ |
ـكَ إلَيْهَا يَمُدُّ بَاعاً أَشَلَّا |
|
يَتَعَالَى بجَهْلِهِ وَهْوَ يَدْرِي |
أَنَّ مِنْ مَفْرِقَيْهِ كَعْبُكَ أَعْلَى |
|
لَوْ رَأَى(١) الْلَيْثُ كَيْفَ رَشَّحْتَ أَشْبَا |
لَكَ لارْتَاحَ أَنْ يُرَى لَكَ شِبْلا |
|
غُرَراً(٢) قَدْ نَجَلْتَهَا لَيْسَ تَرْضَى |
مَعَهَا الْبَدْرُ يَنْتَمِي لَكَ نَجْلا |
|
طِبْتَ نَسْلاً وَكُنْتَ أَزْكَى بَنِي الْمَجْـ |
ـدِ وَمَا كُلُّ مَنْ زَكَى طَابَ نَسْلا |
|
سُرُجاً لِلْعُلَى وَلَدْتَ وَكُلٌ |
كَمْ لَهُ مِنْ نَهَارِ فَخْرٍ تَجَلَّى |
|
لَكَ خُلْقٌ لَوْ ذَاقَهُ مُجْتَنِي النَّحْـ |
ـلَ دَعَى مَا جَنَيْتُ مَا عِشْتُ نَحْلا |
____________________
١- في(ب): لورى
٢- في(ب): غورا
ذَاكَ لِلذَّائِقِيْنَ حُلْوٌ وَهَذَا |
فِي فَمِ الذَّوْقِ مِنْهُ أَحْلا وَأَحْلا |
|
خِفَّةُ الرُّوْحِ لا كَأَخْلاقِ قَوْمٍ |
أَبَداً فِي الأَرْوَاحِ تُحْدِثُ ثُقْلا |
|
هُوَ رَوْضُ النُّهَى وَقَدْ جَعَلَ اللـ |
ـهُ لَهُ مِنْكَ رَائِقَ الْبشْرِ طَلَّا |
|
قَدْ لَعَمْرِي حَمَلْتَ أَعْبَاءَ جُوْدٍ |
لَوْ بهَا الدَّهْرُ يَسْتَقِلُّ لَكَلَّا |
|
وَمِنَ الرَّمْلِ لَوْ عَطَاؤُكَ يُعْطَى |
نَفَذَ الرَّمْلُ مِنْ يَدَيْهِ وَمَلَّا |
|
لَقَدِ اخْتَطَّ دَارَكَ الْمَجْدُ لِلْحَمْـ |
ـدِ وَفِيْهَا النَّدَى تَرَعْرَعَ طِفْلا |
|
مِنْهُ جِيْدُ الْمُحِبِّ يَلْبَسُ طَوْقاً |
وَيَدُ الْكَاشِحِيْنَ تَحْمِلُ غِلَّا |
|
دُمْ شَكِيْمَ(١) الْمَصَاقِعِ الْلِدِّ وَاسْلَمْ |
شَرَقاً لِلْخَصِيْمِ تَنْطِقُ فَصْلا |
|
بلِسَانٍ يُرِيْهِ نَضْنَضَةَ الصِّلـْ |
ـلِ فَيُغْضِي كَيْلا يُسَاوِرَ صِلَّا |
|
أَمْطَرَتْنَا يَدَاكَ طَلَّا وَوَبْلاً |
فَوَرَدْنَا نَدَاكَ نَهْلاً وَعَلَّا(٢) |
|
بهَدَايَا يَدَيْكَ أُقْسِمُ لا أَيْـ |
ـدِي الْهَدَايَا يَرْمِيْنَ نَحْوَ الْمُصَلَّى(٣) |
|
لَجَدِيْراً أَرَاكَ فِي أَنْ أُهَنِّيـْ |
ـكَ بمَنْ نُبْتَ عَنْهُ قَوْلاً وَفِعْلا |
|
وَلأَحْلَىْ الأَيَّامِ يَوْمٌ يَدُ الْلَـ |
ـهِ بهِ سَلَّتِ الْحُسَامَ الْمُحَلَّى |
|
يَوْمَ بَعْثٍ لِمَنْ سَيُبْعَثُ فِيْهِ |
مَالِئُ الْمَشْرِقَيْنِ قِسْطاً وَعَدْلا |
____________________
١- الشكيم: أن يكون صارماً حازماً تجاه نواحي الأعداء (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٢٤ مادة شكم)، المـَصاقِعٌ: جمع صَقعٍ وهي الناحية البعيدة (ينظر: لسان العرب: ٨/٢٠١ مادة صقع)، اللد: الشديد يقال: الخُصُم الُّلدِّ وهو الشديد العداوة (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٩١ مادة لدد)، الشَّرَقُ: الشجا والغُصّة.
٢- الوابلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ (ينظر: لسان العرب: ١١/٧٢٠ مادة وبل)، النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٨٠ مادة نهل)، العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثانية وقيل الشُّرْب بعد الشرب تِباعاً (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٦٧ مادة علل).
٣- الشاعر يخاطب ممدوحه فيقول: انتفعنا بعطائك وكرمك وما قدمت لنا يداك لا مما يُهدى إلى البيت وهي إبل الهدي التي تكون منافعها عامة للناس كافة.
ذَاكَ مَنْ كَانَ قُرْبُهُ قَابَ قَوْسَيـْ |
ـنِ مِنَ اللهِ إذْ دَنَى فَتَدَلَّى(١) |
|
وَالْبَشِيْرُ الَّذِي بهِ قَسَمَ الْلَـ |
ـهُ عَلَى الْعَالَمِيْنَ لُطْفاً وَفَضْلا |
|
هُوَ لِلْخَيْرِ كَانَ أَصْلاً وَفَرْعاً |
وَلَهُ الْخَيْرُ كَانَ فَرْعاً وَأَصْلا |
|
أَيُّهَا الْمُجْزِلُ الْوَهُوْبَ سَمَاحاً |
هَاكَ نَظْماً كَجِوْدِ كَفَّيْكَ جَزْلا |
|
بَلْ كَعَلْيَاكَ خُذْهُ مُمْتَنِعاً صَعْـ |
ـبِ مَنَالٍ وَمِثْلَ خُلْقِكَ سَهْلا |
|
زَفَّ بكْراً كَفَاكَ فِيْهَا هَدِيّاً(٢) |
لَكَ تُجْلَى وَحَسْبُهَا بكَ بَعْلا |
____________________
١- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَکَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) (النجم/٨-٩)
٢- الهَدِيّ: المرأة سميت هَدِيَّا لأَنها تُهْدَى إِلى زوجها فهي هَدِيٌّ (ينظر: ١٥/٣٥٨ لسان العرب).
- وقال مهنئاً في عُرسِ ولده السيد حسين(١) العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني وقد طلب منه ذلك: [من السريع والقافية من المتدارك]
زَارَتْ عَلَى رِقْبَةِ عُذَّالِهَا(٢) |
فَاقْتَبِل الْعُمْرَ باقْبَالِهَا |
|
طَيِّبَةُ الأَرْدَانِ ، مَا اسْتَجْمَرَتْ |
بالْمَنْدِلِ الرَّطْبِ كَأَمْثَالِهَا(٣) |
|
تُدْنِي الْجَلابيْبَ لِتُخْفِي لَهَا |
مَا رَسَمَ الْمَشْي بأَذْيَالِهَا |
|
وَكَيْفَ تخْفَى وَكَثِيْبُ الْحِمَى |
يَأْرَجُ(٤) مِنْ فَضْلَةِ سِرْوَالِها؟ |
|
فَانْعِمْ بعَطْشَى الْخِصْرِ رَيَّا الصِّبَا |
مَجْدُوْلَةِ الأَعْطَافِ مِكْسَالِهَا |
|
وَارْشفْ كَمَا شَاءَ الْهَوَى رِيْقَةً |
كَانَتْ تُمَنِّيْكَ بسَلْسَالِهَا |
|
أَحْببْ بهَا مِنْ شَائِقٍ وَالِهٍ |
أَحْيَتْ مَشُوْقاً بالْحِمَى وَالِهَا |
|
غَيْدَاءُ لَوْ غَنَّتْ لِرِيْمِ الفَلا، |
مَا بَكَرَتْ تَعْطُو إلَى ضَالِهَا(٥) |
|
جَاءَتْ وَلَكِنْ كَمَجِيءِ الْكَرَى |
تُكَاتِمُ الْغَيْرَانَ مِنْ آلِهَا(٦) |
____________________
١- السيد حسين بن السيد حيدر الحلي.
٢- الرِّقْبهُ: من الرقابة وهي التَّحَفُّظُ والفَرَقُ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٢٥ مادة رقب).
٣- الرُّدْنُ: أصل الكُمّ (ينظر: لسان العرب: ١٣/١٧٧ مادة ردن).
طيبة الأردان: رائحتها طيبة زكيِّة، ويمكن أن تكون كناية عن طيب السريرة والأصل، واسْتَجْمَرَ بالمِجْمَرِ: إِذا تبخر بالعود(ينظر: لسان العرب: ٤/١٤٥ مادة جمر)، المـَنْدَلُ: هو العُودُ الرطب الذي يتطيب به (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٣٣ مادة مندل).
٤- يَأْرَجُ: من الأَرَجُ وهو نَفْحَةُ الريحِ الطيبة، والأَرَجُ والأَريجُ تَوَهُّجُ ريح الطيب (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٠٧ مادة أرج).
٥- الغَيْداء: المرأَة المتثنية من اللين (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٢٨ مادة غيد)، غنَّت: من الغُنَّة وهو صوت في الخَيْشُوم، الأَغَنُّ من الغِزْلانِ وغيرها الذي صوته غُنَّة (اللسان: ١٣/٣١٥ مادة غنن)، العَطْوُ: التَّناوُلُ (ينظر: لسان العرب: ١٥/٦٨ مادة عطا)، الضَّالُ: السِّدْر البّرِّيُّ (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٩٧ مادة ضيل).
٦- غَيْران: من الغَيْرة وهي الحَمِيّة والأَنَفَة والجمع غَيارَى (ينظر: لسان العرب: ٥/٤٤٢ مادة غير)، وآلُ الرجل: أَهلُه وعيالُه (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٧ مادة أول).
يَا طَرَبَ الصَّبِّ لإنْسَانَةٍ |
لَمْ تَكُنُ الْحُوْرُ بأَبْدَالِهَا(١) |
|
كَمْ زَادَنِي الْعَذْلُ وَلَوْعاً بَها |
مَا أَوْلَعَ النَّفْسَ بقَتَّالِهَا |
|
يَهُزُّهَا الدَّلُّ فَتَخْتَالُ عَنْ(٢) |
مُعْتَدِلِ القَامَةِ مَيَّالِهَا |
|
تَرْقِصُ قَلْبَ الصَّبِّ مَهْمَا مَشَتْ |
لَكِنْ عَلَى رَنَّةِ خِلْخَالِهَا(٣) |
|
ذَاتُ الْجُعُوْدِ السُّوْدِ مَعْقُوْصَةٍ(٤) |
تَحْكِي الأَفَاعِيٍ عِنْدَ إرْسَالِهَا |
|
هَلْ نَثَرَتْ مِسْكاً عَلَى كُثْبهَا |
إذْ عَقبَقَتْ دَلّا بإسْبَالِهَا(٥) |
|
أَمْ عَلَقَتْ فِي خَدِّهَا جَمْرَةٌ |
فَاحْتَرَقَ الْعَنْبَرُ مِنْ خَالِهَا |
|
يَا هَلْ طَرَقْتَ الْحَيَّ قَدْ حُجِّبَتْ |
مَعْسُوْلَةُ الرِّيْقِ بعَسَّالِهَا(٦) |
|
أُمُّ رِئَالٍ بَيْنَ أَبيَاتِهِمْ |
يَا عَجَباً تُحْمَى برِئبَالِهَا(٧) |
|
تِلْكَ الْخُصُوْرُ الْهِيْفُ وَارَحْمَتَا |
لِضُعِفِهَا مِنْ ثُقْلِ أَكْفَالِهَا |
|
هَيَّمَتِ الصَّبَّ وَقَالَتْ لَهُ |
صِلِ الْغَدِيَّاتِ بآصَالِهَا(٨) |
|
نَفْسُكَ لِلإطْرَابِ دَعْهَا فَقَدْ |
مَالَتْ إلَى الزَّهْوِ بآمَالِهَا |
____________________
١- الأَبدال: خِيارٌ بَدَلٌ من خيار (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٩ مادة بدل).
٢- دَلُّ المرأَةِ ودَلالُها: تَدَلُّلها على زوجها (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٤٧ مادة دلل)، تَخْتَالُ: ذالت خُيَلاَء والخُيَلاءُ الكبر (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٢٨ مادة خيل).
٣- الخَلْخال: الذي تلبسه المرأَة (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٢١ مادة خلل).
٤- العَقِيصةُ: الشعرُ المـَعْقوص وهو نحوٌ من المـَضْفُور وأَصل العَقْص اللّيُّ وإدخالُ أَطراف الشعر في أُصوله (ينظر: لسان العرب: ٧/٥٦ مادة عقص)، الشاعر يتحدَّث عَن ضفائر من يتغزل بها فيقول أنها من الشعر الجعد وتشبه الأفاعي في طولها وتلوِّيها.
٥- في (ب): باسيالها.
- الإسبال: من أَسْبَلَ ازاره أي أَرخاه وامرأَة مُسْبلٌ أَسْبَلَتْ ذيلها (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٢١ مادة سبل).
٦- العَسَّالة والعاسِلُ: الذي يَشْتارُ العَسَلَ (ينظر: لسان العرب: ١١/٤٤٤ مادة عسل).
٧- الرِّئال: جمع الرَّأْل: ولد النَّعام (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٦١ مادة رأل)، الرِّئْبالُ: من أَسماء الأَسد والذئب (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٦٢ مادة رأبل).
٨- غَدِيَّةُ: مثلُ عَشِيَّة لغةُ في غَدْوةٍ (ينظر: لسان العرب: ١٥/١١٦ مادة غدا).
إجْرِ بكَفَّيْكَ كُمَيْتَ الطِّلا(١) |
وَاجْلِ صَدَا الْهَمِّ بجَرْيَالِهَا(٢) |
|
فَرَوْضَةُ الأَفْرَاحِ قَدْ طَلَّهَا |
ببِشْرِهِ (جَعْفَرُ) إفْضَالِهَا(٣) |
|
مَنْ جَمَعَتْ فِيْهِ العُلَى (هَاشِمٌ) |
وَافْتَرَقَتْ مِنْهُ إلَى آلِهَا |
|
قَدْ وَزَنَتْ قِنْطَارَ أَهْلِ النَّدَى |
هِمَّتُهُ لَكِنْ بمِثْقَالِهَا |
|
يُبْسِطُ أُخْتَ السُّحْبِ لَكِنْ يَداً |
تَهُزُّ بالجُوْدِ بهَطَّالِهَا |
|
إِيْهاً (أَبَا مُوْسَى) لأَنْتَ الَّذِي |
قَدْ رَشَّحَ الأُسْدَ لأَغْيَالِهَا(٤) |
|
ضِرْغَامُ (فِهْرٍ) وَحَقِيقٌ بأَنْ |
طُراً تُهَنِّيْكَ بأَشْبَالِهَا |
|
لِيْ مِنْ (حُسَيْنٍ) أَيُّ رَيْحَانَةٍ |
قَدْ أَيْنَعَتْ مِنْكَ بإخْضَالِهَا(٥) |
|
أَنْمَيْتَ لِي فِي عُرْسِهِ نَبْعَةً |
عَنْكَ سَتَرْوِي طِيْبِ أَفْعَالِهَا |
|
فَاسْمَعْ فِدَاكَ الدَّهْرُ مِنْ قَائِلٍ |
تَهْنِيَةً طَابَتْ كَقَوَّالِهَا |
|
فِي عُرْسِ (هَادٍ)(٦) سَبَقَتْ نِعْمَةً |
بُشْرَى لَكَ الْيَوْمَ بإكْمَلِهَا |
|
تِلْكَ الَّتِي قَرَّتْ عُيُوْنَ العُلَى |
والْفَضْلُ فِيْهَا بابْنِ(٧) مِفْضَالِهَا |
____________________
١- الكَمَيْتُ: الخمر التي فيها سَواد وحُمْرة(ينظر: لسان العرب: ٢/٨١ مادة كمت).
٢- صدا الهم: أصلها صدأ الهم، وقد خُففت الهمزة فصارت صدا، وهو ما تراكم من الهم على القلب، الجِرْيال والجِرْيالة: الخَمْرُ الشديدة الحُمْرة (ينظر: لسان العرب: ١١/١٠٨ مادة جرل).
٣- الجعفر: النهر، وجعفر اسم ممدوح الشاعر بذلك استعمل الشاعر تورية جميلة عن ممدوحه.
٤- أبو موسى: ممدوح الشاعر السيد مرزا جعفر القزويني.
- التَّرْشِيحُ: التربية والتهيئة للشيء ورشِّحَ للأَمر رُبِّيَ له وأَهِّل (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٥٠ مادة رشح).
- الأَغْيال: جمع الغِيل وهي الأَجَمة وموضع الأَسد (ينظر: لسان العرب: ١١/٥١٢ مادة غيل).
٥- اخْضالَّ الثوب: بَلَّه (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٠٨ مادة خضل).
٦- هادي: هو السيد هادي نجل الممدوح السيد ميرزا جعفر القزويني.
٧- في(أ) وفي (د): يابن.
وَفِي السَّمَا قَدْ قَامَ (جِبْرِيْلُهَا) (ع) |
يَهدِي شَذَا الْبشْرِ (لِمِيْكَالِهَا) (ع) |
|
وَالأَرْضُ مِنْ نَوْءِ الْهَنَا أُغْدِقَتْ |
فَرُوِّضَتْ مِنْ بَعْدِ إمْحَالِهَا(١) |
|
فَخْراً جِبَالَ الْحِلْم لَوْلاكُمُ |
مَا قَرَّتِ الأَرْضُ لِزِلْزَالِهَا |
|
أُسْرَةُ مَجْدٍ كُوفِئَتْ فِي العُلَى |
أَعْمَامُهَا الغُرُّ بأَخْوَالِهَا |
|
مَعْذُوْلَةُ الأَيْدِي عَلَى جُوْدِهَا |
وَالْغَيْثُ فِيْهِ بَعْضُ عُذَّالِهَا(٢) |
|
تَنْمَى إلَى القَائِمِ بَيْنَ الْوَرَى |
بُرُشْدِهَا(٣) أَوْ حَمْلِ أَثْقَالِهَا |
|
مَا هُوَ إلَّا آيَةً لِلْهُدَى |
قَدْ شُرِّفَ الرُّوْحُ بإنْزَالِهَا |
|
بَلْ هُوَ فِي الأُمَّةِ مَهْدِيُّهَا |
وَحُبُّهُ صَالِحُ أَعْمَالِهَا |
|
لِلرُّشْدِ أَبْوَابٌ وَأَبْنَاؤُهُ |
كَانُوا الْمَفَاتِيْحَ لأَقْفَالِهَا |
|
هُمْ أَنْجُمُ الْعِلْمِ الَّتِي كَمْ جَلَتْ |
عَنِ(٤) الْوَرَى ظُلْمَةَ إشْكَالِهَا |
|
دامُوا ببَالٍ فَارِهٍ فِي النُّهَى |
أَبْقَى أَعَادِيْهِمْ ببلْبَالِهَا |
____________________
١- النَّوْءُ: سُقُوط نجم وطُلوعُ آخَرَ وكانت العرب تُضِيفُ الأَمْطار والرِّياح والحرِّ والبرد إِلى الساقط منها (ينظر: لسان العرب: ١/١٧٥ مادة نوأ) أَغْدقَتْ: أَخصبت (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٨٢ مادة غدق)، روِّضت: صارت رياضاً، الإمحال: التصحر.
٢- هذا البيت غير موجود في (أ).
٣- في (ب): يرشدها.
٤- في (أ): من الورى.
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّة بقدوم أخيه الحاج عبد الكريم وابن أخيه الحاج أمين من الحج(١) : [من الرمل والقافية من المتواتر]
فَاخِرِي أَيَّتُهَا الدَّارُ النُّجُوْمَا |
فِي السَّنَا فَخْراً، وَفِي الجُوْدِ الغِيُوْمَا |
|
وَنَعَمْ أَنتِ (بآلِ الْمُصْطَفَى) |
مَعْدِنُ الْفَخْرِ حَدِيْثاً وَقَدِيْمَا |
|
لَمْ تَلِدْ أَمُّ الْمَعَالِي مِنْهُمُ |
فِيْكِ إلَّا وَاضِحَ الْوَجْهِ كَرِيْمَا |
|
مَعْشَرٌ طَابُوا فُرُوْعاً فِي العُلَى |
وَزَكَوا فِي طِيْنَةِ الْمَجْدِ أَرُوْمَا |
|
فُقِدَ الْمَعْرُوْفُ إلَّا عِنْدَهُمْ |
وَغَدَا الدَّهْرُ، وَحَاشَاهُمْ، لَئِيْمَا |
|
وَكَفَاهُمْ (بأَبي الْمَهْدِيِّ) فَخْراً(٢) |
حَيْثُ أَضْحَى لَهُمُ الْيَوْمَ زَعِيْمَا |
|
الْمُحَيَّا عِنْدَ بَذْلِ الْجُوْدِ وَجْهاً |
صَاحِياً، وَالْمُرْتَجِى كَفّاً مُغِيْمَا |
|
تَخْجَلُ الْمُزْنُ إذَا سَاجَلَهَا |
بيَدٍ أَرْطَبَ مِنْهِنَّ أَدِيْمَا |
|
وَتَمُوْتُ الشُّهْبُ إنْ قَابَلَهَا(٣) |
بمُحَيّاً يَكْشِفُ الْلَيْلَ الْبَهِيْمَا |
|
لِيْمَ فِي الْجُوْدِ، وَلا جُوْدَ لِمَنْ لا |
يغتدي(٤) بَيْنَ الْوَرَى فِيْهِ مَلُوْمَا |
|
وَكَرِيْمُ الطَّبْعِ مَنْ لَمْ يَتَغَيّرْ(٥) |
طَبْعُهُ فِي عَذْلِ مَنْ أَضْحَى لَئِيْمَا |
|
لَيْسَ يَثْنِي الْغَيْمَ عَذْلٌ فَمَتَى |
يَنْثَنِي مَنْ عَلَّمَ الْجُوْدَ الْغُيُوْمَا |
|
هِمَمٌ لَوْ عَنْ مَدَى زَاحَمَهَا |
مَنْكِبُ الدَّهْرِ لَرَدَّتُهُ حَطَيْمَا |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٢٨-١٢٩ القصيدة (١-٤٧) عدا الابيات (٥، ١٦، ١٧، ١٩، ٢٢-٢٨، ٣٦، ٤٢-٤٤) تم حذف البيت (٣٩) الوارد في مصادر التحقيق واضافة البيتين(٣٩، ٤٠) وفيها جاء: صدر مطلع القصيدة: فقت يا أيَّتها الدار النجوما. والبيت (٤): فيه: طينة العز، والبيت (٢١) فيه: وتبقوا من بينهم.
٢- عروض هذا البيت والذي بعده تامة غير محذوفة.
٣- في (ب): قايلها تمجياً.
٤- في(ب) و(د): لم يكن بين الورى.
٥- وهذا البيت كذلك فية العروض تامة وليست محذوفة.
عَادَ مَرْعَى(١) الْفَضْلِ مُخْضَّراً بهِ |
وَهْوَ لَوْلا جُوْدُهُ كَانَ هَشِيْمَا(٢) |
|
تُحْمَدُ النَّاسُ فَإنْ جئنا بهِ(٣) |
لَمْ نَجِدْ أَحْمَدهُمْ إلَّا ذَمِيْمَا |
|
مَا بصُلْبِ الدَّهْرِ يَجْرِي مِثْلُهُ |
إذْ عَلَى مِيْلادِهِ صَارَ عَقِيْمَا |
|
هُوَ فِي أَجْفَانِهِ ثَانِي الْكَرَى، |
قُرَّةُ الْعَيْنِيْنِ مِنْهُ أَنْ يَدُوْمَا |
|
مِنْ أُنَاسٍ رَكَبُوا ظَهْرَ العُلُى |
وَجَرَوا فِي حَلْبَةِ الْفَخْرِ قَدِيْمَا |
|
هُمْ أَقَامُوا عَمَدَ العَلْيَا وَهُمْ |
شَرَّعُوا فِيْهَا الصِّرَاطَ(٤) الْمُستَقِيْمَا |
|
ذَهَبُوا بيْضَ الْمَجَالِي طَيِّبي |
عُقَدِ الأُزْرِ مَصَاعِيْباً قُرُوُمَا(٥) |
|
وَتَبَقَّوا مِنْ بَنِيْهِمْ لِعُلاهُمْ(٦) |
زِيْنَةً فِي نَحْرِهَا عِقْداً نَظِيْمَا |
|
(كَأَبي الْهَادِي)(٧) ذِي الْفَضْلِ وَمَنْ |
فِي مَعَالِيْهِ(٨) لَهُمْ كَانَ قَسِيْمَا؟ |
|
ذَلِكَ النَّدْبُ أَخُوُهُ مَنْ بَرَاهُ(٩) |
رَبُّهُ مِنْ عُنْصُرِ الْمَجْدِ كَرِيْمَا |
|
وَرِضَا الْعَلْيَا وَمنْ غَيْرُ (الرِّضَا)(١٠) |
مِنْ عَظِيْمٍ يَدْفَعُ الْخَطْبَ الْعَظِيْمَا |
____________________
١- في(أ): ربع.
٢- في (ب): كان حشيما.
٣- في (أ)و(ب)و (د): فإنْ جَاءَ بهِ العقد المفصل جئنا بِه.
٤- في(ب): الطريق المستقيما.
٥- المجالي: مقاديمُ الرأْس ومواضع الصَّلَع (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٥١ مادة جلا)، الأُزْرُ: جمع الإزارِ وهو الملحفة (ينظر: لسان العرب: ٤/١٧ مادة أزِر)، الشاعر يكني عن طهارة ممدوحَيهَ بقوله: طيبي عقد الأزر، المصاعِيبَ: هي المصاعِب زيدت فيها الياء، والمـَصَاعِبُ جمع مُصْعَب والمـُصْعَبُ الفحل الذي لم يمسسه حبل و لم يُركب (ينظر: لسان العرب: ١/٥٢٣ مادة صعب). والقَرْم: الفحل الذي يُقْرَم أَي يودع ويُعْفَى من الركوب وهو المـُقْرَمُ. (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٧٣ مادة قرم).
٦- وهذا البيت كذلك العروض فيه تامة وليست محذوفة.
٧- أبو الهادي: الحاج عبد الكريم كبَّة.
٨- في(أ): معاليهم.
٩- وهذا البيتِ أيضا ذو عروض تامة غير محذوفة.
- النَّدْبُ: الخَفيفُ في الحاجَةِ الظَّريفُ النَّجيبُ (ينظر: لسان العرب: ١/٧٤٥ مادة قرم).
١٠- الرضا: هو محمد رضا بن الحاج محمد صالح كبَّة.
ذِكْرُهُ بَيْنَ الْوَرَى يَهْدِي شَذاً |
عَطَّرَتْ نَفْحَةُ رَيَّاهُ النَّسِيْمَا |
|
وَأَخِيْهِ (مُصْطَفَى)(١) الْفَخْرِ الَّذِي |
لَمْ تَزَلْ طَلْعَتُهُ تَجْلُو الْهُمُوْمَا |
|
وَكَنَجْمِ الشَّرَفِ (الْهَادِي) إلَى |
بَيْتِ جَدْوَاهُ لِمَنْ نَصَّ الرَّسِيمَا(٢) |
|
(وَأَمِيْنٍ) ذِي النُّهَى مَنْ لَمْ يَزَلْ |
سَالِكاً نَهْجاً مِنَ التَّقْوَى قَوِيْمَا |
|
كُرَمَاءٌ لا تُبَارَى كَرَماً |
حُلَمَاءٌ تَزِنُ الشُّمَّ حُلُوْمَا |
|
كَمْ دَعَتْهُمْ لِلْقَوَافِي أَلْسُنٌ |
تَرَكَتْ قَلْبَ أَعَادِيْهِمْ كَلِيْمَا |
|
يَا نُجُوْماً فِي سَمَا الْمَجْدِ زَهَتْ |
وَيَسُرُّ الْمَجْدَ قَوْلِي يَا نُجُوْمَا |
|
لِلْعُلَى أَنْتُمْ مَصَابيْحٌ كَمَا |
لِشَيَاطِيْنِ الْعِدَى كُنْتُمْ رُجُوْمَا |
|
قَدْ أَقَرَّ اللهُ مِنْكُمْ أَعْيُناً |
كَمْ لَحَظْتُمْ بالْغِنَى فِيْهَا عَدِيْمَا |
|
وَحَبَاكُمْ فَرْحَةً تَشْمُلُكُمْ(٣) |
وَالْمُحِبِّيْنَ خُصُوْصاً وَعُمُوْمَا |
|
ذَهَبَ الرَّوْعُ الَّذِي غَمَّ وَقَدْ |
جَاءَتِ الْبُشْرَى الَّتِي تَنْفِي الغُمُوْمَا |
|
وَاسْتَهَلَّ السَّعْدُ فِي أَبْيَاتِكُمْ |
فَاكْتَسَتْ مِنْ حُلَلِ الزَّهْو رقُوْمَا(٤) |
|
بالْفَتَى(عَبْدِ الْكَرِيْمِ) الْمُجْتَبَى |
وَ(أَمِيْنِ) الْفَضْلِ مَنْ طَابَ أَرُوْمَا |
|
قَدْ لَعَمْرِي سُنَنُ الْحَجِّ لَهَا |
مَا رَأَتْ مِثْلَهُمَا أَمْسِ مُقِيْمَا |
|
خِيْفَ يَدْنُو مِنْهُمَا الْكَرْبُ الَّذِي |
لِذَوِي الأَحْلامِ مَا أَبْقَى حُلُوْمَا |
|
قُلْتُ كَلَّا لا أَرَاهُ أَبَداً |
مِنْهُمَا يَدْنُو وَإنْ كَانَ عَظِيْمَا |
|
فَهُمَا مِنْ أُسْرَةٍ فِي برِّهِمْ |
يُدْرَءُ الْخَطْبُ وَإنْ كَانَ جَسِيْمَا |
____________________
١- الشاعر يذكر في القصيدة أسماء بعض أبناء الحاج محمد صالح كبة وأبناء أخيه.
٢- في (ب): الدسيما، وفي (د): الرسوم،
- الرسيم: نوع من السير السريع (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٤٢ مادة رسم)، نصَّ الدابة: استحثها على السير (ينظر: لسان العرب: ٧/٩٨ مادة نصص).
٣- في(أ)و(ب)و(د): وَحَبَاهُمْ فَرْحَةً تَشْمُلُهُمْ.
٤- الرَّقْمُ: خَزّ مُوَشّى يقال خَزٌّ رَقْم كما يقال بُرْدٌ وَشْي (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٤٩ مادة رقم).
فَحَجِيْجُ الْبَيْتِ لَمَّا أَنْزَلَ الـ |
ـلهُ فِيْهِمْ ذَلِكَ الرِّجْزَ الأَلِيْمَا(١) |
|
فَعِنِ الْبَاقِيْنِ مِنْهُمْ كَرَماً |
بهِمَا قَدْ صَرَفَ الرِّيْحَ الْعَقِيْمَا |
|
فَحَطِيْمُ الْبَيْتِ(٢) لَوْ لَمْ يَشْهَدَاهُ(٣) |
كُلُّ مَنْ قَدْ أَمَّهُ أَضْحَى حَطِيْمَا |
|
آلَ بَيْتِ (الْمُصْطَفَى)(٤) حَيَّتْكُمُ |
غَادَةٌ تَجْلُو لَكُمْ وَجْهاً وَسِيْمَا |
|
أَقْبَلَتْ زَهْواً تُهَنِّيْكُمْ(٥) بمَا |
زَادَ مَنْ يَحْسُدُ عَلْيَاكُمْ وُجُوْمَا |
|
فَبَقِيْتُمْ فِي سُرُوْرٍ أَبَداً |
وَلَكُمْ لا بَرَحَ السَّعْدُ نَدِيْمَا |
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّة في مرض عوفى منه:
[من البسيط والقافية من المتراكب]
يَا جَوْهَرَ الْمَجْدِ بَلْ يَا جَوْهَرَ الْكَرَمِ |
أَمِنْتَ مِنْ عَرَضِ الآلامِ وَالسَّقَمِ |
|
ولا أَصَابَكَ دَاءٌ يَا شِفَاءَ بَنِي الْـ |
آمَالِ مِنْ مَرَضِ الإقْتَارِ وَالْعَدَمِ(٦) |
|
أَنْتَ الَّذِي تَتَدَاوَى النَّاسُ قَاطِبُةٍ |
فِي خِصْبِ نَائِلِهِ، فِي شِدَّةِ الْقَحَمِ(٧) |
|
لا غَرْوَ أَنْ شَكَتِ الدُّنْيَا وَسَاكِنُهَا |
دَاءً أَجَارَكَ مِنْهُ بَارِئُ النَّسَمِ |
|
فَالدَّهْرُ أَنْتَ لَهُ رُوْحٌ مُدَّبِّرَةٌ |
وَيُؤْلِمُ الْجِسْمَ مَا بالرُّوْحِ مِنْ أَلَمِ |
____________________
١- الرِّجْز: العذاب (ينظر: لسان العرب: ٥/٣٢٥ مادة رجز).
٢- الحَطِيمُ: تنظر: ١/١٦٣
٣- وهذا البيت كذلك فيه العروض تامة وليست محذوفة.
٤- هو مصطفى الكبير جد أسرة آل كبة.
٥- في(أ): تهنيك
٦- القَتْرُ: الرُّمْقةُ، وأَقْتَرَ الرجل افتقر (ينظر: لسان العرب: ٥/٧٠ مادة قتر)، العَدَمُ والعَدْمُ والعُدُمُ: الفقرُ (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٩٢ مادة عدم)
٧- في (ب): نائلة
- القحم والقُحْمةُ: القَحْط (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٦٤ مادة قحم)
وَالْيَوْمَ بُشْرَى لَنَا صَحَّتْ بصِحَّتِكَ الدْ |
دُنْيَا وَزَالَتْ غَوَاشِي الْهَمِّ والْغَمَمِ(١) |
|
وَأَصْبَحَتْ أَوْجُهُ الأَيَّامِ مُسْفِرَةً |
مِنَ الْبَشَاشَةِ تَجْلُو ثَغْرَ مُبْتَسِمِ |
|
نَعَمْ، وَعَيْنُ الْمَعَالِي قَرَّ نَاظِرُهَا، |
إذْ بُرْءُ إنْسَانِهَا مِنْ أَكْبَرِ النِّعَمِ |
|
بُرْءٌ وَلَكِنَّهُ مِنَّا لِكُلِّ حَشاً |
حَوَتْ عَلَى الوِدِّ قَلْباً غَيْرَ مُتَّهَمِ |
|
وَصِحَّةٌ وَشِفَاءٌ وَانْتِعَاشُ قِوَىً |
لَكِنْ لِنَفْسِ العُلَى وَالْمَجْدِ وَالْكَرَمِ |
|
أَمَا وَمَجْدِكَ يَا بْنَ (الْمُصْطَفَى) قَسَماً |
مِنْ عَالَمٍ إنَّ هَذَا أَعْظَمُ الْقَسَمِ |
|
لَقَدْ غَدَا بشِفَاكَ الدِّيْنُ مُبْتَهِجاً |
لِعِلْمِهِ مَا لَهُ إلَّاكَ مِنْ عَلَمِ |
|
للهِ بُرْؤُكَ مِنْ شَكْوَى بهَا لَكَ دَا |
مَ الأَجْرُ وَهْيَ بحَمْدِ اللهِ لَمْ تَدُمِ |
|
آلُ النَّبيِّ بهَا كَانُوا أَسَرَّ؟ أَمِ النْـ |
ـنَبيُّ؟ بَلْ شَرَعٌ هُمْ فِي سُرُوْرِهِم |
|
وَهَلْ بدَعْوَةِ أَهْلِ الأَرْضِ؟ أَمْ بدْعا |
أَهْلِ السَّمَا عَنْكَ زَالَتْ؟ أَمْ بكُلِّهِم؟ |
- وقال مهنئاً العلَّامة الكبير السيد مهدي القزويني في استشفاء ولديه السيد ميرزا صالح والسيد حسين القزويني من مرض ألمَّ بهما:
[من البسيط والقافية من المتراكب]
إنْ قُلْتَ عُذْراً لَهَا: مَا أَبْطَأَتْ سَأَمَا، |
فَرُبَّ مُعْتَذِرٍ يَوْماً وَمَا اجْتَرَمَا |
|
وَكَيْفَ تَسْأَمُ مِنْ اهْدَاءِ تَهْنِيَةٍ |
كَمْ عَلَّلَتْ قَبْلٌ فِيْهَا الْمَجْدَ وَالْكَرَمَا |
|
كَانَتْ تَمَنَّى عَلَى اللهِ الشِّفَا (لأَبي الْـ |
ـهَادِي)(٢) لِتَمْلأَ أَكْبَادَ العِدَى ضَرَمَا |
|
بكُلِّ سَيَّارَةٍ فِي الأَرْضِ مَا فَتَحَتْ |
، بمِثْلِهَا أَبَداً، أُمُّ القَرِيْضِ فَمَا |
____________________
١- غَواشيُ: أَي إغْماءٌ (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٢٧ مادة غشا)، الغمم: التغطية وغَمَمْت الشيء إذا غطَّيته (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٤٢ مادة غمم).
٢- أبو الهادي: السيد ميرزا صالح بن السيد مهدي القزويني.
تَشُعُّ، فَهْيَ لِعَيْنٍ كَوْكَبٌ شَرَقٌ(١) |
وَجَمْرَةٌ لِحَشاً فِي نَارِهَا(٢) وُسِمَا |
|
فَهَلْ تَظُنُّ وَرَبُّ الْعَرْشِ خَوَّلَهَا |
مَا قَدْ تَمَنَّتْ وَذَاكَ الدَّاءُ قّدْ حُسِمَا؟ |
|
يَنَامُ مِنْهَا لِسَانُ الشُّكْرِ عَنْ سَأَمٍ |
إذَا لِسَانِيَ حَتْفاً نَامَ لا سَأَمَا |
|
سَائِلْ بهَا الشَّرَفَ الوَضَّاحَ هَلْ كَفَرَتْ |
نُعْمَاهُ أَوْ عَبَدَتْ مِنْ دُوْنِهِ صَنَمَا؟ |
|
لا يَنْقُمُ الْمَجْدُ مِنْهَا أَنَّهَا خَفَرَتْ(٣) |
فِي خِيْرِ عِتْرَتِهِ يَوْماً لَهُ ذِمَمَا |
|
لَكِنَّهَا لِهِنَاةٍ، عِنْ وِلادَتِهَا، |
طَرُقَةُ الفِكْرِ حَالَتْ، لا الوَفَا عُقِمَا(٤) |
|
وَقَدْ تُحِيْلُ لِقَاحاً طَالَمَا نَتَجَتْ |
وَاسْتَقْبَلَ الْحَيُّ مِنْ انْتَاجِهَا النِّعَمَا |
|
بكْرٌ مِنَ النَّظْمِ لَمْ يَثْقُبْ لآلِئِهَا |
فِكْرٌ وَلا فَوْقَ نَحْرٍ مِثْلُهُا نُظِمَا |
|
مَوْلُوْدَةٌ فِي ثِيَابِ الْحُسْنِ، قَدْ رَضَعَتْ |
دَرَّ النُّهَى، فِي زَمَانٍ عَنْهُ قَدْ فُطِمَا |
|
قَدْ أَقْبَلَتْ وَطَرِيْقُ الْعذر(٥) مُتَّسِعٌ |
تَضِيْقُ خَطْواً وَإنْ لَمْ تَقْتَرِفْ جُرُمَا |
|
مَا أَقْبَلَتْ قَدَماً تَبْغِي الْوُصُوْلَ بهَا(٦) |
إلَّا وَأَخَّرَهَا تَقْصِيْرُهَا قَدَمَا |
|
حَتَّى أَلَمَّتْ بأَكْنَافِ الَّذِيْنَ بهِمْ |
عَنِ الْوَلِيِّ يَحُطُّ الْخَالِقُ الْلَمَمَا(٧) |
|
قَوْمٌ يُؤَدِّبُ جَهْلَ الدَّهْرِ حِلْمُهُمُ |
حَتَّى تَرَى الدَّهْرَ بَعْدَ الْجَهْلِ قَدْ حَلُمَا |
|
وَجُوْدُهُمْ، يَتَدَاوَى الْمُسْنِتُوْنَ بهِ،(٨) |
مَا اعْتَلَّ بالْجَدْبِ عَامٌ بالْوَرَى أَزَمَا(٩) |
____________________
١- الشَّرْقة الشَّرَق والشَّرْق: الشمس (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٧٥ مادة شرق).
٢- في(د): في نادها.
٣- خَفَرَتْ الذِمَّةُ: إذا لم يُوفَ بها ولم تَتِمَّ (ينظر: لسان العرب:٤/٢٥٤ مادة خفر).
٤- الهناة: الضعف (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٦٥ مادة هنا)، الطروقة: أصلها الحليلة أو الزوجة أو الناقة التي يطرقها الفحل، وهنا المقصود هو الفكرة.
٥- في (د): طريق الحسن.
٦- في (ب): به.
٧- اللّمّم: ما دون الكبائر من الذنوب (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٤٩ مادة لمم).
٨- المـُسْنِتُون: المجْدَبُون (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٧ مادة سنت).
٩- يقال أَزَمَ عليهم العامُ: إذا اشتدّ قَحْطُه (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٦ مادة أزم).
فَكَيْفَ مَرَّتْ شَكَاةُ(١) سَاوَرَتْ لَهُمُ |
عُضْواً مِنَ الْمَجْدِ، سُرَّ(٢) الْمَجْدُ إذْ سَلِمَا؟ |
|
أَبْكَتْ وَأَضْحَكِتِ الْعَلْيَاءَ وَالْكَرَمَا |
رَوْعَاءُ(٣) قَطَّبَ فِيْهَا الدَّهْرُ وَابْتَسَمَا |
|
دَجَتْ ببُؤْسٍ فَلَمْ تَبْرَحْ تُضَاحِكُهَا |
بَوَارِقُ اللُطْفِ حَتَّى أَمْطَرَتْ نِعَمَا |
|
أَمَّتْ قَلِيْلاً وَهَبَّتْ فِي جَوَانِحِهَا |
مِنَ الدُّعَاءِ قَبُوْلٌ فَانْجَلَتْ أَمَمَا(٤) |
|
أَضْحَى طَرِيْفاً لَنَا نَشْرُ السُّرُوْرِ بهَا |
لِنَشْرِنَا ذَلِكَ الْبشْرَ الَّذِي قَدِمَا |
|
مَسَرَّةٌ (لأَبي الْهَادِي) أَعَادَ بهَا |
بُرءُ (الْحُسَيْنِ)(٥) لَنَا الْعَهْدَ الَّذِي قَدُمَا |
|
إذْ قَدْ جَنَى الدَّهْرُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ مَعَهُ |
نَشْرُ الْمَسَرَّةِ لَكِنْ رَاجَعَ النَّدَمَا |
|
فَأَتْبَعَ الْفَرْحَةَ الأُوْلَى بثَانِيَةٍ |
لَمْ تُبْقِ فِي الأَرْضِ لا غَمّاً وَلا غَمَمَا(٦) |
|
فَأَرْشِفِ الْمَجْدَ فِي كِلْتَيْهِمَا طَرَباً |
رَاحَ التَّهَانِي وَقَرِّطْ سَمْعَهُ نَغَمَا(٧) |
|
وَقُلْ، وَإنْ صُمَّ سَمْعٌ مِنْ أَخِي حَسَدٍ |
فَسَرَّنِي أَنَّهُ مَا فَارَقَ الصَّمَمَا |
|
لِيُهْنِكَ النِّعْمَةُ الْكُبْرَى (أَبَا حَسَنٍ)(٨) |
فِي صِحْةٍ(٩) لَمْ تَدَعْ فِي مُهْجَةٍ سَقَمَا |
____________________
١- الشَّكاةُ: المـَرَض(ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٣٩ مادة شكا).
٢- في(ب): سد.
٣- روعاء: رائعة الجمال والحسن (ينظر: لسان العرب: ٨/١٣٧ مادة روع). ولكن الشاعر يستعمل المفردة بمعنى مفزعة من الرَّوْعُ وهوَ الفَزَعُ.
٤- أَمَّت: فَتُرَتِ واسْتَرْخَت، من الأَمْتِ أَي من فتورٍ واسْتِرْخاءٍ (ينظر: لسان العرب: ٢/٦ مادة أمت)، القَبول: المحبة والرِّضا بالشيء ومَيْلُ النفس إليه (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٤٠ مادة قبل) والأًمَمُ القَصْد الذي هو الوَسَط والأَمَمُ القُرب يَقال أَخذت ذلك من أَمَمٍ أي من قُرْب (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٨ مادة أمم).
٥- الحسين: هو السيد حسين بن السيد مهدي القزويني.
٦- الغُمُّ: الكَرْبُ، (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٤١ مادة غمم)، الغَمَمُ: أَن يَسيل الشَّعر حتى يضيق الوجه والقفا (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٤٤ مادة غمم).
٧- قَرِّطْ: من القُرْطُ وهو نوع من حُلِيِّ الأُذُن معروف (ينظر: لسان العرب: ٧/٣٧٤ مادة قرط).
٨- أبو حسن: هو العلَّامة السيد مرزا صالح القزويني.
٩- في (ب): بصحة.
أَنْتَ الَّذِي رَمَقتْ عَيْنُ الرَّشَادِ بهِ |
فَمَا رَأَتْ بكَ يَا إنْسَانَهَا أَلَمَا |
|
وَقَدْ صَبَرْتَ وَكَانَ الصَّبْرُ مِنْكَ رِضاً |
عَنِ الإلَهِ وَتَسْلِيْماً لِمَا حَكَمَا |
|
(أَصَالِحٌ)(ع) أَنْتَ؟أَمٌ(أَيُّوْبُ)(ع)؟ بَلْ قَسَماً |
بمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ ضُرٍّ: لأَنْتَ هُمَا |
|
وَهَبْكَ لَمْ تَكُ مَبْعُوْثاً كَمَا بُعِثَا |
فَقَدْ وَرِثْتَ بحَمْدِ اللهِ مَا عَلِمَا |
|
سُقْمٌ وَمَا مَسَّكَ الشَّيْطَانُ فِيْهِ لَقَدْ |
حَكَيْتَ(أَيُّوْبَ)(ع) صَبْراً عِنْدَمَا سَقُمَا |
|
حَتَّى عَلِمْنَا بأَنَّ الإبْتِلاءَ بهِ |
مَا لِلنَّبيِّيْنَ عِنْدَ اللهِ لِلعُلَمَا |
|
آلَ الإلَهِ أَقَرَّ اللهُ أَعْيُنَكُمْ |
بالْمُبْكِيَيْنِ(١) عُيُونَ الْحَاسِدِيْنَ دَمَا |
|
بشْراً، فَتِلْكَ يَدُ الْبُشْرَى ببُرْئِهمَا |
مَرَّتْ عَلَى جُرْحِ قَلْبِ الدِّيْنِ فَالْتَحَمَا |
|
كَانَتْ، وَلَكِنْ لِقَلْبِ الدَّهْرِ، مُوْجِعَةً |
كَادَتْ مَضَاضَتُهَا تَسْتَأْصِلُ النَّسَمَا(٢) |
|
قَدْ وَدَّ أَهْلُ السَّمَا وَالأَرْضِ أَنَّ لَكُمْ |
ثُوَابَهَا، وَعَلَيْهِمْ دَاؤُهَا انْقَسَمَا |
|
لَقَدْ أَعَادَ عَلَى (الْفَيْحَاءِ) فَضْلُكُمُ |
شَبَابَهَا بَعْدَمَا قَدْ عَنَّسَتْ هَرَمَا |
|
كَمْ (ابْنُ فَهْدٍ) غَدَا فِيْهَا (لِعِدَّةِ دَا |
عِيْكُمْ)(٣) ؟وَكَمْلأَيَادِيّكُمُ مِنِ(ابْنِ نَمَا)(٤) ؟ |
____________________
١- المبكيان: الشاعر يشير إلى السيد مرزا صالح والسيد حسين الذين شفيا من مرضهما.
٢- المـَضَضُ: وجع المصيبة، وهو الألم والحرقة أيضاً (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٣٣ مادة مضض)، النَّسَمُ: نفَسُ الروح (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٧٣ مادة نسم).
٣- الشاعر يشير إلى مؤلف العلامة ابن فهد الحلي (قد): (عدة الداعي ونجاح الساعي).
٤- ابن فهد: هو الشيخ الأجل الثقة الفقيه الزاهد العالم العامل الكامل، أحمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي، صاحب المقامات العالية والمصنفات الفائقة (كالمهذب البارع) و(عدة الداعي) و(التحصين) وغير ذلك. ولد سنة ٧٥٧ ه وتوفي ٨٤١ ه ودفن في كربلاء وقبره مزار مشهور.
مستدرك سفينة البحار: ٨/٣٣٨، ٥/٢٥٣، الأعلام: ١/٢٢٧
- ابن نما: نجيب الدين أبو إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن على بن حمدون الحلي شيخ الفقهاء في عصره أحد مشايخ المحقق الحلي والشيخ سديد الدين والد العلامة والسيد احمد ورضي الدين ابني طاووس.
الكني والألقاب: ١/٤٤١-٤٤٢
نَضَيْتُمُ لِلْمَقَالِ الْفَصْلِ أَلْسِنَةٍ |
لَوْ تَقْرَعُ السَّيْفَ يَوْماً صَدْرُهُ انْثَلَمَا |
|
رِيَاسَةٌ فِي الْهُدَى أَنْتُمْ أَحَقُّ بهَا |
مَنْ كَانَ جَاذَبَكُمْ أَبْرَادَهَا أَثِمَا |
|
حَيْثُ الإمَامَةُ مِنْ (مَهْدِيِّهَا)(١) نَصَبَتْ |
لَهَا النُّبُوَّةُ فِي أَحْكَامِهَا عَلَمَا |
|
مَنْ قَابضٌ وَرَعاً عَنْ كُلِّ مُشْتَبَةٍ |
أَنَامِلاً لَمْ تَزَلْ مَبْسُوْطَةً دِيَمَا |
|
مَوْلَىً هُوَ الْكَعْبَةُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ لَنَا |
أَضْحَى وَأَضْحَتْ بَنُوْهُ الأَشْهُرَ الْحُرَمَا |
|
قَوْمٌ هُمُ عُلَمَاءُ الدِّيْنِ سَادَةُ خَلْـ |
ـقِ اللهِ أَكْرَمُ مَنْ فَوْقِ الثَّرَى شِيَمَا |
|
هُمُ الْبُدُوْرُ أَنَارَ اللهُ طَلْعَتَهَا |
لَهَا الْكَوَاكِبُ قَلَّتْ أَنْ تُرَى خَدَمَا |
|
مِنْ طِيْنَةٍ أَبَداً تَبْيَضُّ عَنْ كَرَمٍ |
مَا اسْوَدَّ طِيْنُ رِجَالٍ فِي الْوَرَى لُؤُمَا |
|
إلَيْكُمُوْهَا هُدَاةَ الْخَلْقِ بَاهِرَةً |
لِسَانُهَا قَالَ فِيْكُمْ بالَّذِي عَلِمَا |
|
إنْ أَنْسَ فِيْكُمْ (زُهَيْراً) بالثَّنَاءِ لَكُمْ |
فَأَنْتُمُ لِيَ قَدْ أَنْسَيْتُمُ (هَرِمَا)(٢) |
____________________
١- ممدوح الشاعر: العلامة معز الدين السيد مهدي القزويني.
٢- زهير بن أبي سلمى (ت ١٣ ق ه/٦٠٩ م): أحد الشعراء الثلاثة الفحول المتقدمين على سائر الشعراء بالاتفاق. وكان راوية أوس بن حجر.
ينظر: خزانة الأدب: ٢/٢٩٣، الأعلام: ٣/٥٢.
- هُرِمُ بن سنان (ت نحو ١٥ ق ه / نحو ٦٠٨ م) بن أبي حارثة المري، من أجواد العرب في الجاهلية، وهو ممدوح زهير بن أبي سلمى، عمل هو وابن عمه الحارث بن عوف حسنا حين مشيا للصلح وتحملا الديات بدخولهما في الاصلاح بين عبس وذبيان.
خزانة الأدب: ٣/٦، الأعلام: ٨/٨٢
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبّة في ختان ولده محمد حسن كبّة مؤرخاً ذلك العام وهو سنة ١٢٨١ه:
[من الرجز والقافية من المتدارك]
أَسْفَرَتِ الأَيَّامُ عَنْ مَرْأَى حَسَنْ |
وَسَعْدُهَا الطَّالِعُ باليُمْنِ اقْتَرَنْ |
|
وَأَصْبَحَ الزَّمَانُ وَهْوَ لابسٌ |
نَشْوَةَ زَهْوٍ رَنَّحَتْ عِطْفَ الزَّمَنْ |
|
وَرَوْضَةُ الأَفْرَاحِ فِي الْـ(كَرْخِ) زَهَتْ |
فَكُلُّ مَغْنَىً مِنْ مَغَانِيْهَا أَغَنْ |
|
وَطَائِرُ الْبشْرِ غَدَا مُغَرِّداً |
يُبْدِي فُنُوْنَ سَجْعِهِ عَلَى فَنَنْ(١) |
|
يَا سَعْدُ مَا أَبْهَجَهَا مَسَرَّةً |
بهَا أَقَامَ السَّعْدُ وَالنَّحْسُ ظَعَنْ |
|
خَصَّتْ زَعِيْمَ آلِ بيْتِ الْمُصْطَفَى(٢) |
وَعَمَّتِ الْعَالَمَ مِنْ إنْسٍ وَجِنْ |
|
سَرَّهُمُ سُرُوْرُهُ كَأَنَّمَا |
لَدِيْهُمُ بُشْرَاهُ مِنْ إنْسٍ وَجِنْ |
|
لأَنَّهُ، دَامَ عُلاهُ، فِي الْوَرَى |
مُحَبَّبٌ إذْ كُلُّ مَا فِيْهِ حَسَنْ |
|
(مُحُمَّدٌ) لَيْسَ سُوَاهُ (صَالحٌ) |
عَلَى كُنُوْزِ الْمَكْرُمَاتِ يُؤْتَمَنْ |
|
لا تَعْدِلَنَّ عَنْهُ فِي قَافِيَةٍ |
وَإنْ بَها عَدَلْتَ عَنْهُ فَلِمَنْ؟ |
|
تَاللهِ لَوْلاهُ لَمَا بضَاعَةٌ |
مِنَ الْقَوَافِي نَفَقَتْ بذَا الزَّمَنْ |
|
يُسْنِي لَهَا أَثْمَانَهَا مُسْتَحِياً |
وَلَوْ يَمِيْحُ(٣) نَفْسَهُ مَعَ الثَّمَنْ |
|
هَذَا الَّذِي تَضَمَّنَتْ أَبْرَادُهُ |
مِنْهُ فَتىٍ أَطْهَرَ مِنْ مَاءِ الْمُزَنْ |
|
هَذَا الَّذِي تَقَوَّمَ الْمَجْدُ بهِ |
فَشَخْصُهُ وَالْمَجْدُ رُوْحٌ وَبَدَنْ |
|
أَيْنَ بَنُو الْعَلْيَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ |
يَا بُعْدَ مَا بَيْنَ الْوِهَادِ وَالْقُنَنْ(٤) |
____________________
١- الفَنَنُ: الغُصْنُ (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٢٧ مادة فنن)
٢- المقصود: الحاج محمد صالح كبَّة ومصطفى الكبير هو جد أسرة آل كبَّة.
٣- يَمِيْحُ: من امْتاحَ فلانٌ فلاناً إِذا أَتاه يطلب فضله (ينظر: لسان العرب: ٢/٦٠٩ مادة ميح).
٤- القُنَنُ: جمع قُنَّةُ، وقنة الجبل وقُلَّتُه أَعلاه (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٤٩ مادة قنن).
مَوْلىً غَدَا أَمْرَاهُ أَحْلَى لَذَّةً |
حَتَّى إلَى عَيْنِ الْعِدَى مِنَ الْوَسَنْ |
|
قَدْ لُقِّبَتْ رَاحَتُهُ أُمَّ النَّدَى |
لأَنَّ مِنْهَا كَانَ مِيْلادُ الْمِنَنْ |
|
تَرْتَضِعُ الآمَالُ مِنْ أَخْلافِهَا |
دَرَّ النَّدَى الْغَزِيْرَ لا دَرَّ الْلَبَنْ |
|
فَلْيُهِنِهِ الْيَوْمَ خِتَانُ نَجْلِهِ |
فَإنَّهُ أَيْمَنُ مَوْلُوْدٍ خُتِنْ |
|
قَدْ وَلَدَتْهُ كَامِلاً أُمُّ الْعُلَى |
وَفِي زِيَادَةٍ وَنَقْصِ لَمْ يَشَنْ |
|
ثُمَّ فَلَمْ يَخْتِنْهُ إلَّا سُنَّةً |
أَدَامَهُ اللهُ لإحْيَاءِ السُّنَنْ |
|
وَلْيَهْنَ فِيْهِ عَمُّهُ مَنْ لَمْ تَكُنْ |
بشَأْوِهِ تَعْلَقُ أَمْجَادُ الزَّمَنْ |
|
نَدْبٌ يَعُدُّ الْفَخْرَ ثَوْبَ مَدْحِهِ |
إنْ عَدَّهُ سِوَاهُ ثَوْباً مِنْ (عَدَنْ) |
|
وَلْيَبْتَهِجْ فِيْهِ (الرِّضَا) شَقِيْقُهُ |
مَنْ لا يَشُوْبُ مَنَّهُ يَوْماً بمَنْ(١) |
|
وَمَنْ كَسَاهُ الْفَضْلُ أَبْهَى حِلَّةٍ |
رَحِيْضَةِ(٢) الأَرْدَانِ مِنْ كُلِّ دَرَنْ |
|
وَلْيَزْهُ فِيْهِ (مُصْطَفَى) الْمَجْدِ الَّذِي |
بغَيْرِ أَبْكَارٍ الْمَعَالِي مَا أَفْتَتَنْ |
|
مُبَارَكُ الطَّلْعَةِ مَا صَبَّحَهُ |
ذُوْ مِحْنَةٍ إلَّا جَلا عَنْهَا الْمِحَنْ |
|
وَلْيَسْعَدِ (الهَادِي) بهِ مَنْ لَمْ تُحِطْ |
فِي وَصْفِ مَعْنَاهُ دَقِيقَاتُ الفِطَنْ |
|
مُصَدِّقُ الظُّنُوْنِ حَيْثُ لا تَرَى |
لآمِل يُصَدِّقُ(٣) الْمَأْمُوْلُ ظَنْ |
|
يَا أَيْكَةً لِلْفَضْلِ مِنْهَا كَمْ شَدَتْ |
وِرْقُ القَوَافِي بالثَّنَا عَلَى غُصِنْ |
|
لا بَرِحَتْ بُيُوْتُ عَلْيَائِكُمُ |
وَهْيَ لَكُمْ وَلِلْمَسَرَّاتِ وَطَنْ |
|
وَالْيَوْمَ لابْتِهَاجِكُمْ أَبْهَجَتِ الدْ |
دًنْيَا وَزَالَ الْكَرْبُ عَنْهَا وَالْحَزَنْ |
|
وَعَادَ وَجْهُ الْـ(كَرْخِ) حِيْنَ أَرَّخُوا |
(خِتَانَ أَزْهَاهَا مُحَمَّدٍ حَسَنْ) |
تاريخ=١٠٥١+٢٠+٩٢+١١٨=١٢٨١
____________________
١- مَنَّهُ: من المـَنُّ وهو إحسانُ المـُحْسِن غيرَ مُعْتَدٍّ بالإحسان، وبمن: أَنِ يَمُنَّ بما أَعطى ويعتدّ به كأَنه إنمَا يقصد به الاعتداد والأَذَى أَن يُوَبِّخَ المعطى(ينظر: لسان العرب: ١٣/٤١٧ مادَة منن).
٢- الرحيضة: المغسولة من رحض أي غسل (ينظر: لسان العرب: ٧/١٥٣ مادة رحض).
٣- في(ب): قي المأمول ظن.
- وقال مهنّئاً الحاج محمد حسن كُبَّة بولده محمد صالح ومؤرِّخاً عام ولادته:
[من الكامل والقافية من المتدارك]
بُشْرَى بمَوْلُوْدٍ بهِ ابْتَهَجَ الزَّمَنْ |
وَغَدَتْ تُهَنِّي الْمَكْرُمَاتُ بهِ (الحَسَنْ) |
|
وَلَدَتهُ أُمُّ الْمَجْدِ أَبْلَجَ طَاهِراً |
فِي الْمَهْدِ(١) تُرْضِعُهُ الْمَعَارِفَ لا الْلَبَنْ |
|
فِيْهِ مَخَائِلُ مِنْ أَبِيْهِ وَجَدِّهِ |
يُخْبرْنَ أَنْ سَيَطُوْلُ عَالِيَةَ القِنَنْ |
|
وَسَيَغْتَدِي لِلْحَمْدِ أَشْرَفَ كَاسِبٍ |
وَعَلَى كُنُوْزِ الْمَجْدِ أَكْرَمَ مُؤْتَمَنْ |
|
غُصْنٌ نَمَتْهُ دَوْحَةُ الْكَرَمِ الَّتِي |
مِنْهَا العُفَاةُ كَمِ اجْتَنَتْ ثَمَرَ الْمِنَنْ |
|
تَتَفَيْأُ الأَشْرَافُ بَارِدَ ظِلِّهَا |
لِتَقِيْهِمُ(٢) مِنْ حَرِّ هَاجِرَةِ الْمِحَنْ |
|
وَكَفَاكَ (بالْحَسَنِ)(٣) الْمُهَذَّبِ شَاهِداً |
لِقَدِيْمِهِ بحَدِيْثِ مَفْخَرَهِ(٤) الْحَسَنْ |
|
هَذَا الَّذِي مَلأَ الزَّمَانِ عَوَارِفاً |
بالْبَعْضِ مِنْهَا عَاشَ كُلُّ بَنِي الزَّمَنْ |
|
إنْ(٥) لَمْ نُوَجِّهْ مَدْحَنَا وَثَنَاءَنَا |
(لِمُحَمَّدِ الْحَسَنِ) الفِعَالِ، فَقُلْ: لِمَنْ |
|
هُوَ عِقْدُ فَضْلٍ زَانَ(٦) عَاطِلَ عَصْرِهِ |
لَوْ لَمْ يَهِبْهُ اللهُ عَزَّ عَلَى الثَّمَنْ |
|
يَفْدِيْهِ مَنْ تَلْقَاهُ يَرْحَضُ(٧) ثَوْبَهُ |
يَبْغِي نَظَافَتَهُ وَفِي العِرْضِ الدَّرَنْ(٨) |
|
إنْ لَذَّ لِي فِيْهِ الثَّنَاءُ فَإنَّهُ |
لأَلَذُّ فِي عَيْنِ الْمُحِبِّ مِنَ الْوَسَنْ |
|
نَدْعُوْهُ يَا مَلَكاً، بكَاعِبَةِ العُلَى |
هُوَ لا بكَاعِبَةِ النُّهُوْدِ قَدِ افْتَتَنْ |
____________________
١- في(د): في الأرض.
٢- في (أ): لتقيهما.
٣- هو الممدوح محمد حسن كُبَّة.
٤- في (د): مفخرِة.
٥- في (أ): إذ.
٦- في (ب): وان.
٧- (ب): يرخص.
- الرَّحْضُ: الغَسْلُ (ينظر: لسان العرب: ٧/١٥٣ مادة رحض).
٨- الدَّرَنُ: الوسَخ (ينظر: لسان العرب: ١٣/١٥٣ مادة درن).
يُهْنِيْكَ مَوْلُوْدٌ سَرَرْتَ بهِ العُلَى |
مَنْ سَعْدُ مَوْلِدِهِ بسَعْدِكُمَا اقْتَرَنْ |
|
طَرَبَتْ وَقَدْ غَنَّى البَشِيْرُ مُؤَرِّخاً |
(وَلَدَتْ مُحَمَّدَ صَالِحاً تَقْوَى حَسَنْ) |
التاريخ:٤٤٠+٩٢+١٣٠+٥١٦+١١٨=١٢٩٦
- وقال يهنئ العلَّامة الكبير السيد مهدي القزويني بقدوم حرمه كريمة العلَّامة الشيخ علي آل كاشف الغطاء من الحج ويمدح آلها(١) :
[من السريع والقافية من المتواتر]
دَارٌ بذِي الأَثْلِ(٢) عَهَدْنَاهَا |
مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ بمَغْنَاهَا |
|
فَاسْأَلْ بهَا أَرْوَى الْغَوَادِي حَياً |
وَرَوِّحِ القَلْبَ بذِكْرَاهَا |
|
دَارٌ بهَا كَانَتْ لأَهْلِ الْهَوَى |
تَهْدِي بَناتُ الشَّوْقِ حَوْرَاهَا |
|
نَاشِئَةُ الظِّلِّ تُرَبِّي بهَا |
عَوَاطِفُ الصَّبْوَةِ أَبْنَاهَا |
|
مِنْ كُلِّ عُذْرِيِّ الْهَوَى، قَلْبُهُ |
يَرِفُّ مَا رَفَّ عِذَارَهَا |
|
آهٍ لأَحْشَاءٍ عَلَى رَامَةٍ |
قَدْ ذَهَبَتْ إلَّا بَقَايَاهَا |
|
رَقَّتْ إلَى أَنْ بَيْنَ أَيْدِي الْجَوَى |
تَسَاقَطَتْ ضَعْفاً شَظَايَاهَا |
|
أَيَّامَ تَسْتَقْطِرُ مِنْ لِمَّتِي(٣) |
ماءَ الصَّبَا الغَضِّ عِذَارَاهَا |
|
وَوَفْرَتِي مِنْهَا بأَيْدِي الْمَهَا(٤) |
طَاقَةُ رَيْحَانٍ تَهَادَاهَا |
|
يَا حَبَّذَا الْغِيْدُ وَدَارٌ بهَا |
فِي رَيِّقِ الْعُمْرِ عَلَقْنَاهَا |
|
جَرَتْ بهَا ظَمْيَاءُ أَرْدَانَهَا |
فَأَرَّجَتْ بالطِّيْبِ أَرْجَاهَا |
|
حَيْثُ نَشَاوَى بكُؤوْسِ الْهَوَى |
أَمَاتَهَا الشَّوْقُ وَأَحْيَاهَا |
____________________
١- التخريج: البابليات ٢/١٦١ البيت (٦٧).
٢- ذو الأثل مكان بعينه.
٣- اللُّمَّة: شعر الرأْس (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٥١ مادة لمم).
٤- الوَفْرَةُ: الشعر المجتمع على الرأْس (ينظر: لسان العرب:٥/٢٨٨ مادة وفر).
وَافَتْ وَعُمْرُ الدَّهْرِ فِي لَيلَةٍ |
فِيْنَا هِيَ الْعُمْرُ عَدَدْنَاهَا |
|
رَقَّتْ لَنَا فِيْهَا حَوَاشِي الدُّجَى |
لَكِنْ ببَرْقٍ مِنْ ثَنَايَاهَا |
|
وَلائِمٍ، وَالرَّاحُ مِنْ خَدِّهَا |
تُدِيْرُهُ(١) لِلسُّكْرِ عَيْنَاهَا |
|
قَالَ عَلَيْكَ الْوِزْرُ فِي نَعْتِهَا |
قُلْتُ وَخُذْ أَنْتَ مُهَنَّاهَا |
|
لا ذَمَّ لِلْوَرْدَةِ عِنْدِي سِوَى |
عَادَةِ دَهْرٍ مَا تَعَدَّاهَا |
|
لِمُجْتَنِيْهَا شَوْكُهَا وَالشَّذَا |
مِنْهَا لِمَنْ لَمْ يَدْرِ مَجْنَاهَا |
|
يَا دَهْرُ مَا أَطْرَبَهَا لَيْلَةً |
عَنْ غَفْلَةٍ مِنْكَ سَرَقْنَاهَا |
|
فِيْهَا عَقَدْنَا مَجْلِساً لِلْهَنَا |
لا لِكُؤُوْسٍ نَتَعَاطَاهَا |
|
نَنْشُرُ لِلأَشْوَاقِ دِيْبَاجَةً |
مِنْ غَزَلٍ رَقَّ، نَسَجْنَاهَا |
|
وَنَسْمَةُ الأَسْحَارِ قَدْ فَاكَهَتْ |
بطِيْبِ أَنْفَاسِ نَدَامَاهَا |
|
فَارْدُدْ عَلَيْهَا مِنْ أَحَادِيْثِهَا |
مَا نَقَلَتْهُ عَنْ خُزَامَاهَا |
|
وَحَيِّهَا نَاقِلَةً قَدْ رَوَتْ |
عَنْ خُلُقِ (الْمَهْدِيِّ)(٢) رَيَّاهَا |
|
تَسْنَدُ مَا تَرْوِيْهِ عَنْ عَبْقَةٍ |
مِنْ (شَيْبَةِ الْحَمْدِ) انْتَشَقْنَاهَا |
|
لِلْفَضْلِ أَرْبَابٌ وَكُلٌ لَهُ |
مَزِيَّةٌ يَسْمُو بعَلْيَاهَا |
|
وَالْفَضْلُ كُلُّ الْفَضْلِ فِي عَصْرِنَا |
لِجَامِعٍ كُلَّ مَزَايَاهَا |
|
(لِلْخَلَفِ ابْنِ الْحَسَنِ القَائِمِ الْـ |
ـمَهْدِيِّ)(٣) أَتْقَى الْخَلْقِ أَهْدَاهَا |
|
يَا وَاحِدَ الدَّهْرِ بلا مُشْبهٍ |
تَرَكْتَ كُلَّ النَّاسِ أَشْبَاهَا |
|
عِلْمُكَ إلْهَامٌ وَكُلُّ الْوَرَى |
كَسْبٌ(٤) وَمِنْ بَيْتِكَ وَافَاهَا |
____________________
١- في (ب): تديره.
٢- المهدي: هو ممدوح الشاعر العلَّامة السيد مهدي القزويني.
٣- الشاعر يشير إلى ممدوحه العلَّامة السيد مهدي بن السيد حسن القزويني بتورية غريبة فالخلف القائم المهدي بن الحسن هو الإمام المنتظر (عج) ولذلك فهو يوحى للقارئ أنه يتكلم عن الإمام الحجَّة (عج).
٤- كسب: أي علم مكتسب.
كَمْ لَكَ مِنْ عَارِفَةٍ حُرَّةٍ |
أَلْسِنَةُ الشُّكْرِ أَرْقَّاهَا |
|
جُوْدُكَ طُوْفَانٌ وَسُفْنُ الرَّجَا |
باسْمِكَ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا(١) |
|
مَكَارِمٌ مَسْمُوْعُهَا فِي النَّدَى |
أَعْظَمُ مِنْهُ فِيْهِ مَرْآهَا |
|
لَوْ قِيْلَ لِلْغَيْثِ انْتَسِبْ لِلْوَرَى(٢) |
مِثْلُكَ جُوْداً مَا تَعَدَّاهَا |
|
لا شَرِقَتْ فِي دَمِ أَوْدَاجِهَا(٣) |
عِيْدِيَّةٌ(٤) حَنَّتْ لِمَسْعَاهَا |
|
وَارْتَبَعَتْ فِي كُلِّ مَطْلُوْلَةٍ |
خَمَائِلَ الرَّوْضِ بجَرْعَاهَا(٥) |
|
تَخْضِمُ أَمَّا شِيْحَةً أَو إلِى |
بَشَامَةٍ تَدْنُو فَتَرْعَاهَا(٦) |
|
جَزَاءَ مَا خَفَّتْ بتِلْكَ الَّتِي |
قَدْ ثَقُلَتْ بالأَجْرِ مَسْرَاهَا(٧) |
|
كَرِيْمَةُ الشَّيْخِ إمَامِ الْهُدَى(٨) |
خَيْرُ كَرِيْمَاتِ الْهُدَى جَاهَا |
|
لا بَلْ هِيَ (الْكَعْبَةُ) فِي سِتْرِهَا |
تَنْقُلُهَا نَحْوَ مُصَلَّاهَا |
____________________
١- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ قَالَ ارْکَبُوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَ مُرْسَاهَا ) (هود/٤١)
٢- في (د): انتسب، وفي (أ): استب، وفي (ب): استنب.
٣- تلك كناية عن الذبح.
٤- في (ب): عبدية.
- العِيْدِيَّة: نُوق من كِرام النجائب منسوبة إِلى فحل منجب يقال له عيدٌ (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٢٢ مادة عود).
٥- ارتبعت: رعت في الربيع، المطلولة: الأرض التي أصابها الطل وهو المطر، لذلك فهي تكون خضراء معشبة، الخمائل: جمع الخمِيلة كل موضع كثر فيه الشجر (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٢١ مادة خمل)، الجَرْعاءُ: الأَرضُ ذاتُ الحُزُنة تُشاكل الرملَ وقيل هي الرملة السَّهلة المستوية (ينظر: لسان العرب: ٨/٤٦ مادة جرع).
٦- الشيحة: نبات الشَّيحُ، نبات سُهْلِيٌّ له رائحه طيبة (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٠٢ مادة شيح)، والبشامة: البَشامُ شجر طيِّب الريح والطَّعْم يُستاكُ به (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٠ مادة بشم).
٧- في (ب): مسعاها.
٨- هو الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
قَدْ قَالَ إكْبَاراً لَهَا إذْ مَشَتْ |
لا صَغَّرَ(١) الرَّحْمَنُ مَمْشَاهَا |
|
لَوْ أَنَّ (حَوَّاءَ)(ع) رَأَتْ زُهْدَهَا |
وَالزُّهْدُ مِنْ بَعْضِ سَجَايَاهَا |
|
وَدَّتْ عَلَى كُثْرِ بَنَاتٍ لَهَا |
أَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلَّاهَا |
|
لَمْ تَعْلَقِ الآثَامُ فِيْهَا وَلا |
بالتَّبعَاتِ اغْبَرَّ كَفَّاهَا |
|
طَهَّرَهَا الرَّحْمَنُ عِلْماً بهَا |
وَبالتُّقَى وَالنُّسْكِ زَكَّاهَا |
|
نَزَّهَتِ الْعِصْمَةُ أَفْعَالَهَا |
وَكَانَتِ الْعِصْمَةُ تَقْوَاهَا |
|
لَوْ قَسَّمَتْ صَالِحَ أَعْمَالَهَا |
بَيْنَ بَنِي الدُّنْيَا لأَغْنَاهَا |
|
كُلُّ أَلُوْفِ الْخِدْرِ فِي خِدْرِهَا |
لَمْ تَعْرِفِ التَّخْدِيْرَ لَوْلاهَا |
|
بَاهِ بهَا أُمَّ نُجُوْمِ السَّمَا |
وَفَاخِرِ الشُّهْبَ بأَبْنَاهَا |
|
إذْ هِيَ أُمُّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي |
(آدَمُ)(ع) مِنْ قَبْلُ تَلَقَّاهَا |
|
قَدْ واشَجَتْ(٢) أَعْرَاقَهَا فِي العُلَى |
مِنْ (فَاطِم)(ع) أَعْرَاقُ عَلْيَاهَا |
|
نَمَتْ(٣) غُصُوْناً كُلُّهَا أَثْمَرَتْ |
عِلْماً بهِ اللهُ تَوَخَّاهَا |
|
عَنْ مِثْلِهَا مَا انْشَقَّ يَوْماً ثَرَى |
بنُوَّةٍ(٤) فَاسْأَلْ سَجَايَاهَا |
|
مِنْ طِيْنَةِ الْمَجْدِ، إلَى (الْمُرْتَضَى) |
وَ(جَعَفْرٍ) يَضْرِبُ عِرْقَاهَا(٥) |
|
لِلْجَعْفَرِيَّيْنِ ابْتَنَتْ دَارَهَا |
بَيْضُ الْمَسَاعِي فَوْقَ خَضْرَاهَا(٦) |
|
هُمْ أَنْجُمُ الدِّيْنِ وَسَبْحَانَ مَنْ |
فِي أُفْقِهِ لِلرُّشْدِ أَبْدَاهَا(٧) |
____________________
١- في (أ): اصغر الرحمن.
٢- في (د): قد أوشجت.
٣- في(ب): تمت.
٤- في (د): نبوة.
٥- الشاعر: يتحدث عن أبناء الفقيدة وهم أبناء العلامة السيد مهدي القزويني فهم من جهة الأب ينمون الى الإمام علي المرتضى (عليهالسلام ) ومن جهة الأم الى الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء (قدسسره ).
٦- الخضراء: السماء.
٧- في (أ): ابلاها.
أُسْرَةُ مَجْدٍ شَرَعٌ كُلُّهَا |
أَطْرَبَهَا الْمَجْدُ وَأَطْرَاهَا |
|
حَسْبُهُمُ فَخْراً بأَنَّ العُلَى |
آخِرُهُمْ فِيْهِ كَأُولاهَا |
|
كَأَنَّمَا أَخْلاقُهُمْ رَوْضَةٌ |
بَاكَرَهَا الطَّلُّ فَنَدَّاهَا |
|
تَعْبَقُ فِي الْمَجْلِسِ أَلْفَاظُهُمْ |
كَأَنَّ نَشْرَ الْمِسْكِ مَعْنَاهَا |
|
القَوْمُ لَطْفُ اللهِ فِي أَرْضِهِ |
مِنْ رَحْمَةٍ لِلْخَلْقِ أَنْشَاهَا |
|
قَدْ بَسَطَ الجُوْدُ أَكُفّاً لَهُمْ |
عَاشَتْ بَنُو الدُّنيَا بنَعْمَاهَا |
|
أَهْلُ الْوُجُوْهِ الزُّهْرِ لَوْ قَابَلُوا |
بنُوْرِهَا الشُّهْبَ لأَطْفَاهَا |
|
أُقْسِمُ أَنَّ الدَّهْرَ أَجْفَانُهُ |
مَا فُتِحَتْ ألَّا لِمَرْآهَا |
|
وَسَمْعُهُ مَا انشَقَّ(١) حَتَّى يَعِي |
شَيْئاً سِوَى حُسْنِ مَزَاَيَاهَا |
|
مِنْ طِيْنَةٍ بَيْضَاءَ قُدْسِيَّةٍ |
صَلْصَلَهَا اللهُ وَصَفَّاهَا |
|
وَالطِّيْنَةُ السَّوْدَاءُ مِنْ لُؤمِهَا(٢) |
هَيْهَاتَ تَبْيَضُّ سَجَايَاهَا |
|
جَرَوا(٣) لِسَبْقٍ فَتَسَاوَتْ بهِمْ |
سَوَابقُ الْفَضْلِ(٤) بمَجْرَاهَا |
|
هُمْ فِيْهِ كَالأَعْيُنِ يَمْنَاهَا |
بالرَّمْشِ(٥) لا يَسْبقُ يُسْرَاهَا |
|
وَالْقَبْضُ وَالْبَسْطُ اسْتَوَتْ فِيْهِمَا الْـ |
ـبَنَانُ صُغْرَاهَا وَكُبْرَاهَا |
|
فَيَا بَنِي الْوَحْيِ وَآلَ الهُدَى |
جِبَالَهُ، وَاللهُ أَرْسَاهَا |
|
إلَيْكُمُوْهَا مِنْ بَنَاتِ الثَّنَا |
غَرَّاءَ قَدْ رَاقَ مُحَيَّاهَا |
|
تَسْتَوْهِبُ الصَّفْحَ لَنَا مِنْكُمُ |
مِنْ(٦) عَثْرَةٍ فِيْهَا اسْتَقَلْنَاهَا |
____________________
١- في(د): ما شق.
٢- في(د): من خبثها.
٣- في(د): جرت.
٤- في(ب): المجد.
٥- في(ب): بالرمس.
٦- في(د): من.
العتاب
- قال رحمه الله معاتباً الحاج محمد حسن كُبَّة:
[من الطويل والقافية من المتواتر]
ذَخَرْتُكَ لِي إنْ نَابَنِي الدَّهْرُ مُرْهَفَاً، |
عَلَى ثِقَةٍ، فِيْهِ أَصُوْلُ عَلَى الْخَطْبِ |
|
وَقُلْتُ: أَبي، وَالأَمْرُ لِلّهِ، إنْ مَضَى |
فَعَنْهُ أَخِي، وَالْحَمْدُ لِلّهِ، لِي حَسْبي |
|
وَبُتُّ لِنَفْسِي عَنْهُ فِيْكَ مُسَلِّياً |
وَعَيْنُ رَجَائِي فِيْكَ مَعْقُوْدَةُ الْهُدْبِ |
|
فَلَمَّا عَلَيَّ الْخَطْبُ أَلْقَى جِرَانَهُ(١) |
وَسَدَّ بعَيْنِي وَاسِعَ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ |
|
نَزَلْتُ بآمَالِي عَلَيْكَ ظَوَامِئاً |
وَقُلْتُ رِدِي قَدْ صِرْتُ لِلْمَنْهَلِ الْعَذْبِ |
|
عَهَدْتُكَ عَنِّي فِي الْعَظَائِمِ نَاهِضاً |
بأَثْقَالِهَا فَرَّاَجَ مُعْضِلَةِ الْكَرْبِ |
|
وَكَانَ رَجَائِي مِنْكَ(٢) مَا يُكْمَدُ الْعِدَى |
فَعَادَ رَجَائِي أَنْ تَدُوْمَ عَلَى الْحُبِّ |
|
فَكَيْفَ وَأَنْتَ السَّيْفُ حَدّاً وَرَوْنَقاً |
وَنَيْتَ(٣) عَلَى أَنِّي هَزَزْتُكَ بالْعَتْبِ؟ |
- وقال مخاطباً بالعتاب العلَّامة السيد ميرزا صالح القزويني:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
كُلَّمَا زَادَكَ الْمُحِبُّ اقْتِرَابَا |
زُدْتَ عَنْهُ تَبَاعُداً وَاجْتِنَابَا |
|
شِيْمَةٌ لَيْسَتِ الْعُلَى تَرْتَضِيْهَا |
لِلَّذِي كَانَ هَاشِمِيَاً لُبَابَا |
|
يَا هَمَاماً ضَرَبْنَ فِي طِيْنَةِ الْعَلْـ |
ـيَاءِ أَعْرَاقُهُ فَطِبْنَ وَطَابَا |
|
لا تَسِمْ هَذِهِ الأَوَاصِرَ قَطْعاً |
لَيْسَ ذَا الْيَوْمُ (يَوْمَ لا أَنْسَابَا)(٤) |
____________________
١- الجِران: باطن العُنق وقيل مُقدَّم العنق من مذبح البعير إلى منحره فإذا برَك البعيرُ ومدّ عنُقَه على الأَرض قيل أَلقى جِرانَه بالأَرض (ينظر: لسان العرب: ١٣/٨٦ مادة جرن).
٢- في (أ): فيك.
٣- ونَيْتُ: فتَرْتُ (ينظر: لسان العرب: ١٥/٤١٥ مادة وني).
٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ =
كَيْفَ تُغْضِي، وَقَدْ سَمِعْتَ عِتَاباً |
لَمْ أَخَلْنِي عَدَوْتُ فِيْهِ الصَّوَابَا؟ |
|
هَلْ أَتَى غَيْرَ مُفْهِمٍ عَنْ قُصُوْرٍ؟ |
أَمْ تَرَانِي أَسَأْتُ فِيْهِ الْخِطَابَا؟ |
|
أَوْ تَثَاقَلْتَ عَنْ مَلالٍ، وَحَاشَاً |
كَ فَكَانَ السُّكُوْتُ مِنْكَ جَوَابَا؟ |
|
كَانَ ظَنِّي بأَنْ(١) عَلَى إثْرِ أَنْ نَا |
دَيْتُ، أَغْدُو بمَا رَجَوْتُ مُجَابَا |
|
فَإذَا بيْ أُتَابعُ الرُّسْلَ تَتْرَى(٢) |
بكِتَابٍ لِلْعَتْبِ يَتْلُوْ كِتَابَا |
|
لَسْتُ أَسْخُوْ بأَنْ يَقُوْلَ لِسَانِي |
مَسَّ بَعْضُ التَّغْييْرِ ذَاكَ الْجَنَابَا(٣) |
|
يَا تَنَزَّهْتَ عَنْ تَطَرُّقِ ظَنٍّ |
بسَجَايَاكَ أَنْ تَحُوْلَ انْقِلابَا |
|
قَدْ أَبَتْ تِلكُمُ الْخَلائِقُ حَتَّى |
لِلْعِدِى أَنْ تَكُوْنَ إلَّا عِذَابَا(٤) |
|
سُؤْتَنِي يَا نَسِيْجَ وَحْدِكَ صَدّاً(٥) |
فَنَسَجْتُ الْقَرِيْضَ فِيْكَ عِتاَبَا |
|
إنْ تَجِدْنِي أَطَلْتُ نَحْوَكَ تِرْدا |
دِيَ بالْعَتْبِ جِيْئِةً وَذِهَابَا |
|
فَلِودٍ شَكَا وَأَيْأَسُ شَاكٍ |
مَنْ يُدَاوِي بعَتْبهِ الأَوْصَابَا(٦) |
____________________
=يَوْمَئِذٍ وَ لاَ يَتَسَاءَلُونَ ) (المؤمنون/١٠١).
١- في (أ): (بأن) ساقطة.
٢- في (ب)و(ج): تسعى.
٣- في (ب): الحبابا
٤- في (أ): الا حرابا
٥- في (د): حداً
٦- في(ب): الاوضابا
- الأَوْصابُ: الأَسقام (ينظر: لسان العرب: ١/٧٩٧ مادة وصب)
- وقال معاتباً بعض اخوانه:
[من الرجز وقافية الأول من المتدارك والثاني من المتراكب]
يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى الْجَمِيْلَ فِي الْوَرَى |
تَبَرُّعاً فِيْهِ وَأَوْفَي مَنْ وَعَدْ |
|
لِي عِدّةٌ عِنْدَكَ مَاذَا صَنَعَتْ؟ |
كَأَنَّ عَنْهَا طَرْفُ ذِكْرَاكَ رَقَدْ |
- وقال معاتباً أيضاً:
[من الرجز والقافية من المتدارك]
يَا أَصْدَقَ النَّاسَ وَأَوْفَى مَنْ وَعَدْ |
مَا أَنْتَ مَنْ أَعْطَى الْجَمِيْلَ وَاسْتَرَدْ |
|
أَبْعِدْ بَها طَارِيَةً بذِكْرِهَا |
يُخْزَى أَخُوْ الْمَجْدِ إذَا النَّادِي انْعَقَدْ |
|
وَخُطَّةً شَنْعاءَ لا يرْكَبُهَا |
إلَّا الَّذِي فِي عُوْدِ عَلْيَاهُ أَوَدْ(١) |
|
وَسيَّةً(٢) تَثْلِمُ مِنْ مَجْدِ الْفَتَى(٣) |
ثَلَمَةَ نَقْصٍ ضَلَّ مَنْ قَالَ: تُسَدْ |
|
لَمْ يَرْضَهَا إلَّا الْوَضَيْعُ هِمَّةً |
أَوْ مَنْ عَلَىً أَخْلاقِهِ الذَّمُّ حَشَدْ |
|
لا مَنْ سَمَا لَمَّا سَمَا لا مُفْرَداً |
بَلْ هُوَ وَالْحَمْدُ عَلَى النَّجْمِ صَعَدْ |
|
يَا جَامِعاً بالْمَنْعِ شَمْلَ وَفْرِهِ |
لا تَرْمِ شَمْلَ الْمَكْرُمَاتِ بالْبَدَدْ |
|
مَجْدٌ أَبُوْكَ بالسَّمَاحِ شَادَهُ |
حَاشَاكَ أَنْ تَهْدِمَ مِنْهُ مَا وَطَدْ |
|
ذَاكَ الَّذِي كَانَتْ سِمَاتُ فَخْرِهِ |
فِي جَبْهَةِ الدَّهْرِ سَنَاَها يُتَّقَدْ |
|
يَمْدُّ كَفّاً نَشَأَتْ مِنْ رَحْمَةٍ |
فِي اللهِ تُعْطِي وَلَهَا مِنْهُ الْمَدَدْ |
|
لَوْ أَنَّ فِيْهَا كَانَ رَمْلٌ (عَالِجٍ)(٤) |
يُنْفِقُ، مَا أَنْفَقَ، مِنْهُ لَنَفَدْ |
____________________
١- الأَوَدُ: العوج ( ينظر: لسان العرب: ٣/ ٧٥ مادة أدد)
٢- في (د): وسبة
٣- السُّبَّة: العارُ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٥٦ مادة سبب)
٤- عالج: رمال بين فيد والقريات، ينزلها بنو بحتر من (طئ) وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة.
(معجم البلدان: ٤/٧٠)
حَتَّى مَضَى تَلِفُّهُ مَطَارِفٌ |
مِنَ الثَّنَا، تَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ جُدُدْ |
|
فَقُمْتَ أَنْتَ بَعْدَهُ مَقَاَمهُ |
فَقِيْلَ:(هَذَا الشِّبْلُ مِنْ ذَاكَ الأَسَدْ) |
|
لا مِثْلَ مَنْ مَجْدُ أَبيْهِ بَعْدَهُ |
أَضَاعَهُ، فَقِيْلَ: بئْسَمَا وَلَدْ |
|
كُنْتَ لَعَمْرِي دِيْمَةً، وَإنَّمَا |
ذَابَ زَمَاناً عُرْفُهَا ثُمَّ جَمَدْ(١) |
|
وَلُجَّةً بالأَمْسِ عَادَتْ وَشَلاً |
وَارَدُهَا اليَوْمَ تَمَنَّى لا وَرَدْ |
|
كَمْ قُلْتَ، لَسْتَ حَالِفاً(٢) مُوريّاً، |
بأَنَّ هَذا جُهْدَ مَا عِنْدِي أَجِدْ(٣) |
|
ثُمَّ شَفَعْتَ الوَعْدَ فِي إيْصَالِهِ |
مُكَرِّراً: لِمْ لا عَلَيَّ تَعْتَمِدْ؟ |
|
وَلَمْ أَخَلْ أَنَّ السَّرَابَ صَادِقٌ |
حَتَّى غَدَا وَعْدُكَ مِنْهُ يَسْتَمِدْ |
|
نَعَمْ صَدَدْتَ إذْ بَخِلْتَ مُوهِماً |
فَابْخَلْ (أَبَا الهَادِي) وَسَمِّ الْبُخْلَ صَدْ |
|
فَيَا فِداءً لَكَ مَنْ كَانَ لَهُ |
وَجْهٌ مِنَ الصَّخْرِ وَعِرْضٌ مِنْ سَرَدْ(٤) |
|
تَذْكُرُ كَمْ فِيْكَ الْقَوَافِي فَاخَرَتْ |
مَنْ سَجَدَ النَّاسُ لَهُ حَتَّى سَجَدْ؟ |
|
فَكَيْفَ تُقْذِي عَيْنَهَا بجَفْوَةٍ |
مِنْ أَجْلِهَا طَرْفُ الْمَعَالِي قَدْ رَمَدْ؟ |
|
إنْ يُغْرِكَ الحَاسِدُ فِيْهَا فَلَقَدْ |
أَغْرَاكَ فِي مَجْدِكَ مِنْ فَرْطِ الْحَسَدْ |
|
أَبَعْدَمَا مَدَّ الثَّنَا طِرَافَهُ(٥) |
عَلَيْكَ حَتَّى قِيْلَ: بالْحَمْدِ اِنْفَرَدْ |
|
عَنْكَ كَمَا الحَاسِدُ فِيْكَ(٦) يَشْتَهِي |
يَصْبَحُ فِي كَفَّيْكَ مَنْزُوْعَ الَعَمَدْ |
|
فَقُلْ لِمَنْ يَرْغَبُ عَنْ كَسْبِ الثَّنَا |
مَنْ فَقدَ الْمَدْحَ تُرَى مَاذَا وَجَدْ؟ |
____________________
١- يقال: اعْرُوْرَفَ البحرُ والسيْلُ تراكَم مَوْجُه وارْتَفع فصار له كالعُرف (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٤١ مادة عرف)
٢- في (ب): خالفاً
٣- في (ب) و(ج)و(د): عندي وجد.
٤- السَّرْد: هو تداخل حَلَقُ الدرع بعضها في بعض (ينظر: لسان العرب: ٣/١٩٤ مادة زرد)
٥- الطِّرافُ: بَيْت من أَدَم ليس له كِفاء (ينظر: لسان العرب: ٩/٢١٩ مادة طرف)
٦- في(ب)و(ج): فيها يشتهي.
أَهْوِنْ بَمنْشُوْرٍ دَفِيْنٍ ذِكْرُهُ |
فَذَاكَ مَفْقُوْدٌ وَإنْ لَمْ يُفْتَقَدْ |
|
صَابَتْكَ مِنْ بَوَارِقِي مُرِشَّةٌ |
مِنْ عَتَبٍ شُؤبُوبُهَا لا مِنْ بَرَدْ(١) |
|
فِي عِدَةٍ نَوْمُكَ عَنْ إنْجَازِهَا |
غَيْظاً لَهُ قَامَ الْقَرِيْضُ وَقَعَدْ |
|
تَرْقُدُ عَنْهَا وَالْقَرِيْضُ حَالِفٌ(٢) |
بمَجْدِكَ الشَّامِخِ عَنْهَا مَا(٣) رَقَدْ |
|
مَا الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ اكْتِسَابُ شَرفٍ |
وَلَيْسَ فِي مَنْعِ النَّدَى فَخْرُ الأَبَدْ |
|
تِلْكَ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ بَعْدَ بَسْطِهَا |
عَنِ السَّمَاحِ كَفُّهَا كَيْفَ انْعَقَدْ؟ |
|
وَذَلِكَ الْوَجْهُ الْكَرِيْمُ مَا لَهُ |
مِنْ بَعْدِ مَا مَاءُ الْحَيَا فِيْهِ اطَّرَدْ؟ |
|
أَسْفَرَ بَيْنَ النَّاسِ لا يُخْجِلُهُ |
خُلْفُ الْمَوَاعِيْدِ وَلا منْعُ الصَّفَدْ(٤) |
|
فَعُدْ كَمَا كُنْتَ، وَإلَّا انْبَعَثَتْ |
تَتْرَى إلَيْكَ النَّافِثَاتُ فِي الْعُقَدْ |
|
مِنَ الْلَوَاتِي إنْ أَصَابَ سَهْمُهَا |
عِرْضَ لَئِيْمٍ طُلَّ مِنْ غَيْرِ قَوَدْ(٥) |
|
وَهِيَ عَلَى عِرضِ الْكَرِيْمِ نَثْرَةٌ |
مَا النَّثْرَةُ الحَصْدَاءُ مِنْهَا بأَرَدْ(٦) |
|
تَبْدُو فإمّا هِيَ فِي جِيْدِ الْفَتَى |
طَوْقٌ وَإمَّا هِيَ (حَبْلٌ مِنْ مَسَدْ)(٧) |
|
فَعِشْ كَمَا تَهْوَى العُلَى مُمَدَّحاً |
لا خَيْرْ فِي مَيْتِ العُلَى حَيِّ الجَسَدْ |
____________________
١- المـُرِشَّةُ من الرشّ: وهو المطر( ينظر: لسان العرب: ٦/٣٠٣ مادة رشش)، الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ من المطر (ينظر: لسان العرب: ١/٤٧٩ مادة شأب).
٢- في(ب): خالف
٣- في (ب): لما رقد
٤- الصَّفَدُ والصَّفْدُ: العَطاءُ (ينظر: لسان العرب: ٣/٢٥٦ مادة صفد)
٥- القَوَدُ: القِصاصُ (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٧٢ مادة قود)
٦- النثْرةُ: الدِّرْعُ السَّلِسةُ الواسِعةُ (ينظر: لسان العرب: ٥/١٩٣ مادة نثر)، الحصداء: من صفات الدرع وهي الصلبة الشديدة المحكمة (ينظر: لسان العرب: ٣/١٥٢ مادة حصد).
٧- الشاعر: يقتبس من قوله تعالى:( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) (المسد/٥)
- وقال معاتباً العلَّامة السيد مهدي القزويني:
[من المتقارب والقافية من متدارك]
وَلاؤُك أَنْفَعُ(١) مَا يُذْخَرُ |
وَذِكْرُكَ أَضْوَعُ مَا يُنْشَرُ |
|
أَجَلْ وَمَكَارِمُكَ البَاهِرَاتُ |
أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مَا يُشْكَرُ |
|
(أَبَا جَعْفَرٍ) أَنْتَ لُطْفُ الإلَهِ |
وَأَنْتَ لِرَأْفَتِهِ مَظْهَرُ |
|
بَرَاكَ الإلَهُ لَنَا رَحْمَةً |
يُعَانُ بهَا العَائِلُ المـُقْتِرُ |
|
لَقَدْ صُنْتَ وَجْهِيَ عَنْ أَنْ يُرَى |
لَدَى أَحَدٍ مَاؤُهُ يَقْطُرُ |
|
وَعَوَّدْتَنِي كَرَماً أَنْ تَجُوْدَ |
عَلَيَّ ابْتِداءً بمَا يَغْمُرُ |
|
فَأَضْحَى لِسَانِيْ لَدَيْكَ يَطُوْ |
لُ وَهْوَ لَدَى غَيْرِكُمْ يَقْصُرُ |
|
أَبُو إخْوَةٍ لِي عَلَى الحَاسِدِيْنَ |
عَلَى قِلَّتِي بهِمُ أَكثُرُ |
|
وِدَادُ(٢) الْوَرَى عَرَضٌ زَائِلٌ |
وَثَابتُ وِدِّهِمُ جَوْهَرُ |
|
هُمُ الأَطْيَبُوْنَ هُمُ الأَنْجَبُوْنَ |
هُمُ السُّحْبُ جُوْداً هُمُ الأَبْحُرُ |
|
وَهُمْ عِدَّتِي حَيْثُ لا عِدَّةٌ |
وَهُمْ مَعْشَرِي حَيْثُ لا مَعْشَرُ |
|
وَعَنّي بهِمْ كَمْ دَفَعْتُ الْخُطُوْبَ |
فَوَلَّتْ بأَذْيَالِهَا تَعْثَرُ |
|
تَوَعَّدَنِي زَمَنِي بالظَّمَا |
وَفِي زَعْمِهِ أَنَّنِي أَضْجُرُ |
|
فَقُلْتُ لَهُ: خَلِّ عَنْكَ(٣) الْوَعِيْدَ، |
أَيَظْمأُ مَنْ عِنْدَهُ (جَعْفَرُ)(٤) ؟ |
|
فَتَىً أَمَلِي فِي نَدَى كَفِّهِ |
كَبيْرٌ وَهِمَّتُهُ أَكْبَرُ |
|
لَهُ أَنْمُلٌ سُحُبٌ عَشْرُهَا |
وَرَاحٌ أَسَارِيْرُهَا أَبْحُرُ |
____________________
١- في(ب):أنفس.
٢- في(أ): ودار.
٣- في(د): عني.
٤- الجَعْفَرُ: النهر عامَّةً (ينظر: لسان العرب: ٤/١٤٢ مادة جعفر).
وجعفر: هو المرزا جعفر القزويني بن العلامة السيد مهدي القزويني ممدوح الشاعر.
وَعَيْشِيَ فِي طِيْبهَا (صَالِحٌ)(١) |
رِيَاضُ الْمُنَى فِيْهِ لِيْ تُزْهِرُ |
|
مُحَيَّاهُ كَالْبَدْرِ لا بَلْ أَتَمُّ |
عَلَى أَنَّهُ الشَّمْسُ بَلْ أَنْوَرُ |
|
فَيَا رَائِشِي حُصَّ مِنِّي الْجَنَاحُ |
فَفِي الْوِكْرِ طَيْرِيْ(٢) لَقىً يَصْفِرُ(٣) |
|
وَيَا نَاعِشِي أَضْعَفَتْ مِنْ قِوَايَ |
أُمُوْرٌ بهَا كَاهِلِي مُوْقَرُ |
|
أَعِدْ نَظَراً نَحْوَ حَالِي غَدَتْ |
وَمَرْبَعُهَا طَلَلٌ مُقْفِرُ |
|
لَئِنْ أَنْتَ فِيْهَا غَرَسْتَ الْجَمِيْـ |
ـلَ بالشُّكْرِ سَوْفَ إذاً يُثْمِرُ |
|
وَعَنْ بَصَرِي إنْ جَلَوَتَ القَذَى |
فَإنِّي بهَدْيكَ مُسْتَبْصِرُ |
|
وَإنْ كُنْتَ أَخَّرْتَ صُنْعَ الْجَمِيْلِ |
بعُسْرٍ وَلَيْتَكَ لا تُعْسِرُ |
|
فَحَسْبيْ صَنَائُعُكَ السَّلِفَا |
تُ،وَاجِبَةُ الشُّكْرِ لا تُكْفَرُ |
|
سَتُعْذَرُ عِنْدِيَ عُذرَ الَّذِي |
عَلَى نَفْسِهِ نَفْسُهُ تَصْبرُ |
|
وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ حَالِ أَخَالُ |
بأَنْ لَكَ نَفْسُكَ لا تَعْذِرُ |
- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا صالح القزويني:
[من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
مَا بَالُ مَنْ نَوَّهْتُ دَهْرا |
فِيْهِ يَتِيْهُ عَلَيَّ كِبْرَا |
|
وَكَسَوْتُهُ العَلْيَا فَجَرْ |
رَعَلَيَّ ثَوْبَ الزَّهْوِ فَخْرَا(٤) |
|
كَمْ قُمْتُ فِيْكَ مُفَاخِراً |
مَنْ كَانَ أَشْرَفَ مِنْكَ قَدْرَا |
____________________
١- الشاعر يشير إلى: السيد المرزا صالح نجل الممدوح السيد مهدي القزويني.
٢- في(أ):طير لقا.
٣- الحَصُّ: حَلْقُ الشعر (ينظر: لسان العرب: مادة حصص ٧/١٣)، اللَّقى: الشيء المـُلْقى لهَوانه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٥٦ مادة لقا).
٤- في(أ): كبرا.
وَمُبَاهِياً مَنْ لا يَعَدُّ |
كَفَخْرِهِ لِعُلاكَ فَخْرَا(١) |
|
وَمُوَازِناً مَنْ لا يَرَاكَ |
بجَنْبِ طَوْدِ عُلاهُ ذَرَّا |
|
وَمُسَايراً مَنْ كَانَ أَسْـ |
ـيَرَ فِي الْمَكَارِمِ مِنْكَ ذِكِرَا |
|
وَمُطَاوِلاً مَنْ لَمْ تَقِسْ |
أَبَداً ببَاعِكَ مِنْهُ فِتْرَا |
|
كُنْتَ الهِلالَ فَزُدْتَ فِي |
مَدْحِي إلَى أَنْ صِرْتَ بَدْرَا |
|
أَنْتَ البُغَاثُ لِمَعْشَرٍ |
فَعَلامَ صِرْتَ عَلَىَّ صَقْرَا؟ |
- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني:
[من الطويل والقافية من المتدارك]
أَيَا خَيْرَ مَنْ يَرْتَادُهُ أَمَلُ الوَرَى |
فَمُبْصِرُهُ فِي رَوْضَةٍ مِنْهُ يَحْبُرُ |
|
لَدَيْكَ رَمَتْ نَفْسِي كِبَارَ هُمُوْمِهَا |
وَهِمَّتُكَ العَلْيَاءُ مِنْهُنَّ أَكْبَرُ |
|
وَطَارَ رَجَائِي فِي حِمَاكَ مُحَلِّقاً |
عَنِ النَّاسِ حَيْثُ الكُلُّ مِنْهُمْ مُقَصِّرُ |
|
وَعَدْتَ برَيٍّ مِنْكَ حَائِمَةَ الرَّجَا |
فَهَلْ هَكَذَا تَبْقَى وَجُوْدُكَ (جَعْفَرُ)(٢) ؟ |
|
سِوَاكَ يَخِيْبُ الظَّنُّ فِيْهِ فَيُعْذَرُ |
وَيُمْسِكُ بُخْلاً وَهْوَ بالْبُخْلِ أَجْدَرُ |
|
وَغَيْرُكَ يُسْتَجْدَى وَمَا الْجُوْدُ عِنْدَهُ |
سِوَى كَلِمَاتٍ بالأَكَاذِيْبِ تَسْحَرُ |
|
وَلَكِنَّكَ الْمَوْلَى الَّذِي انْتَشَرَتْ لَهُ |
صَنَائِعُ مَا بَيْنَ البَرِيَّةِ تُشْكَرُ |
____________________
١- في(ب) و(د): هذا البيت(٤)، يأتي بعد البيت(٧) (ومطاولا من لم.....).
٢- جعفر: ممدوح الشاعر، وجعفر النهر. فهنا تورية.
- وقال معاتباً السيد ميرزا جعفر القزويني:
[من الكامل والقافية من المتدارك]
حَيَّا لِيَ البَارِي صَفِيَّ مَوَدَّةٍ |
قَدْ لَذَّ لِي وَلَهُ قَدِيْماً كَاسُهَا |
|
مَا زَالَ يَفْتِلُ حَبْلَهُ(١) مَا بَيْنَنَا |
بالْوَصْلِ حَتَّى اسْتُحْصِدَتْ أَعْرَاسُهَا(٢) |
|
وَكَأَنَّ بَعْضَ حَوَاسِدِي، وَأَعِيْذُهُ |
باللهِ، وَسْوَسَ عِنْدَهُ خَنَّاسُهَا |
|
فَنهَى(٣) وَلَكِنْ عَنْ حُقُوْقِ مَوَدَّةٍ |
لَمْ يَغْدُ مُنْتَقِضاً عَلَيَّ أَسَاسُهَا |
|
يَا مَنْ غَرَسْتُ لَهُ الْمَحبة(٤) فِي الحَشَا |
وَعَلى الصَّفَاءِ نَمَتْ لَهُ أَغْرَاسُهَا |
|
أَنْتُمْ دُعَاةُ اللهِ سَادَةُ خَلْقِهِ |
أُمَنَاءُ مِلَّةِ دِيْنِهِ حُرَّاسُهَا |
|
وَمُطَهَّرُوْنَ مِنَ الخَبَائِثِ كُلِّهَا |
أَبَداً فَلَيْسَ تَمِسُّكُمْ أَدْنَاسُهَا |
|
وَمُبَجَّلُوْنَ فَمَا تَطَاوَلَتِ الْوَرَى |
وَحَضَرْتُمُ إلَّا وَطَأطَأَ رَاسُهَا |
|
وَأَرَى الْكِرَامَ مَعَادِناً، فَلُجَيْنُهَا(٥) ، |
وَأَبيْكَ أَنْتَ، وَمَا سِوَاكَ نُحَاسُهَا |
|
وَلأَنْتَ نِعْمَ مَنَاخُ وَافِدَةِ الْمُنَى |
وَأَبَرُّ مَنْ شُدَّتْ لَهُ أَحْلاسُهَا(٦) |
|
تِلْكَ الْخَلائِقُ أَيْنَ جَامِعُ بشْرِهَا |
كَانَتْ تُفَرِّقُ وَحْشَتِي إيْنِاسُهَا |
|
تَلْكَ الْمَكَارِمٌ أَيْنَ هَامِعُ قَطْرِهَا |
مَا زَالَ يُخْصبُ(٧) سَاحَتِي رَجَّاسُهَا(٨) |
____________________
١- في (ب): حبله.
٢- في (ب): أعراسها.
- استحصد: استحكم (ينظر: لسان العرب: ٣/١٥٢ مادة حصد)، الأعراس: جمع العَرْس وهو الحبل (ينظر: لسان العرب: ٦/١٣٧ مادة عرس).
٣- في (د): فسهى.
٤- في (د): المودة.
٥- اللُّجَيْنُ: الفِضة (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٧٩ مادة لجن).
٦- الأَحْلاس: جمع الحلس هو الكساء الذي على ظهر البعير تحت الرحل والقتب (ينظر: لسان العرب: ٦/٥٤ مادة حلس).
٧- في(ب) و(د): يخصب ساحتي.
٨- الرجّاس: من الرَّجْسُ: وهو صوتُ الرَّعد (ينظر: لسان العرب: ٦/٩٥ مادة رجس).
عَجَباً دَعَوْتُكَ وَالْخُطُوْبُ تَلُوْكُنِي |
وَعَلَى حُشَاشَتِيَ التَقَتْ أَضْرَاسُهَا |
|
فَصَرَفْتَ فَهْمَكَ(١) عِنْ خِطَابِ أَلُوْكَتِي(٢) |
تُبْدِي الْغُمُوْضَ بهَا وَأَنْتَ (إيَاسُهَا)(٣) |
|
نَزَعَتْ برَغْبَتِهَا إلَيْكَ فَلَمْ يَكُنْ |
مِنْ غَيْرِ خَجْلَتِهَا لَدَيْكَ لِبَاسُهَا |
|
نَشَرَتْ وَسَائِلَهَا إلَيْكَ مَعَ الرَّجَا |
فَلأَيِّمَا سَبَبٍ طَوَاهَا يَاسُهَا |
|
وَجَبَهْتَهَا بالرَّدِّ حَتَّى أَنَّهَا |
لَتَكَادُ تَضْرِمُ مُهْجَتِي أَنْفَاسُهَا |
|
عَيْنٌ رَعيْتَ بهَا هَوَايَ فَحِقْبَةً |
لَمْ أَدْرِ عَيْنَ الدَّهْرِ كَيْفَ خِلاسُهَا(٤) |
|
مَا لِي أُنّبِّهُهَا لِتَلْحَظَ خِلَّتِي |
وَمِنَ الْجَفَاءِ لَهَا يَطِيْبُ نُعَاسُهَا |
- وقال يعاتبه أيضاً: [من الطويل والقافية من المتدارك]
رَأَيْتُ الثَّنَا فِي (جَعْفَر) الْجُوْدِ صَادِقاً |
وَكَمْ (جَعْفَرٍ) فِيْهِ الثَّنَا غَيْرُ صَادِقِ(٥) |
|
فَتىً لَمْ يَزُدْهُ الْمَدْحُ فَخْراً لِفَخْرِهِ |
عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِهِ غَيْرُ لائِقِ |
|
وَهَلْ تُسْتَزَادُ الشَّمْسُ نُوْراً لِنُوْرِهَا |
إذا قِيْلَ: إنَّ الشَّمْسَ أَنْوَرُ شَارِقِ |
|
فَيَا مُعْرِضاً عَنِّي عَنِ الْعَتْبِ بالْجَفَا(٦) |
عَجِمْتَ لِسَانِي وَهْوَ أَفْصَحُ نَاطِقِ |
____________________
١- في (ب): همك.
٢- الأَلْوك والأَلُوكة: الرسالة (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٩٢ مادة ألك).
٣- إياس (ت١٢٢ه/٧٤٠ م): هو إياس بن معاوية بن قرة كنيته أبو واثلة قاضي البصرة وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء، يضرب المثل بذكائه.
ينظر: الثقات: ٤/٣٥، والأعلام:٢/٣٣
٤- الخَلْسُ الأَخذ في نُهْزَةٍ ومُخاتلة، يقال: خالَسَه مُخالَسَةً وخِلاساً (ينظر: لسان العرب: ٦/٦٥ مادة خلس).
٥- الشاعر يورِّي تورية جميلة.
٦- في(ب): بالحفا.
- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني أيضاً:
[من الكامل والقافية من المتواتر]
يَا مَنْ بَرَاهُ اللهُ رُوْحَ كَمَالِ |
فَتَمَثَّلَتْ شَخْصاً بغَيْرِ مِثَالِ |
|
لَكَ أَنْمُلٌ خُلِقَتْ لَبُوْنَ مَوَاهِبٍ |
مَا أَرْضَعَتْ سَقَبَ الرَّجَا لِفِصَالِ(١) |
|
أُمُّ الْحَيَا، بنْتُ(٢) الْخِضَمِّ، رَبيْبَةُ الْـ |
إحْسَانِ، أُخْتُ العَارِضِ الهَطَّالِ(٣) |
|
أَمَّلْتُ لِي تَلِدُ الْكَثِيْرَ مِنَ النَّدَى |
فَحَصَلْتُ مِنْ أَمَلِي عَلَى الإقْلالِ |
|
مَا خِلْتُ أَنْ أَلْقَاكَ حِيْنَ كَلاكِلِي(٤) |
عَنْ ظَهْرِ هَمِّكَ طَارِحاً أَثْقَالِي |
|
عَجَباً لِجُوْدِكَ كَيْفَ عَنِّي قَدْ سَهَا؟ |
فَوَقَعْتُ مِنْهُ بجَانِبِ الإهْمَالِ |
|
مَا لِي أُنَبِّهُ مِنْكَ لَحْظَ فَواضِلٍ |
مَا نَامَ عِنْ كَرَمٍ وَعَنْ إفْضَالِ |
|
تُغْضِي وَبي(٥) ضَاقَ الْمَجَالُ وَطَالَمَاً |
أَوْسَعْتَ فِي عِيْنِ الْعَدُوِّ مَجَالِي |
|
وَتَحُوُمُ آمَالِي وَبَحْرُكَ زَاخِرٌ |
فَتُحِيْلُ حُوَّمَهَا إلَى الأَوْشَالِ |
|
يَا رَاعِياً أَمَلِي عَلامَ وَسَمْتَهُ |
مِنْ بَعْدِ ذَاكَ الْبرِّ بالإغْفَالِ؟ |
|
عَهْدِي بوِدِّكَ لا يَحُوْلُ وَغَيْرُهُ |
مُتَنَقِّلٌ بتَنَقُّلِ الأَحْوَالِ |
|
وَأَرَى رَجَايَ غَرُوْسَ جُوْدِكَ لَمْ يَزَلْ(٦) |
فَأَفِضْ عَلَيْهِ مُفْعَماً(٧) بسِجَالِ(٨) |
____________________
١- اللَّبُونُ: ذاتُ اللَّبَن من الشاءِ والإبل (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٧٣ مادة لبن)، السَّقْبُ: ولدُ الناقةِ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٦٨ مادة سقب)، الفِصال: الفِطام (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٢٢ مادة فصل).
٢- في (د): نبت الخصم.
٣- الخِضَمُّ: السيد الحَمُولُ الجَوادُ المِعْطاءُ الكثير المعروفِ والعطيةِ (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٨٣ مادة خضم)، العارضُ: السَّحابُ المطِلُّ (ينظر: لسان العرب: ٧/١٧٤ مادة عرض)، الهَطل: المِطَر، ومَطر هَطَّالَ: دائم (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٩٨ مادة هطل).
٤- الكَلْكَل: الصدر من كل شيء (ينظر: لسان العرب:١١/٥٩٦ مادة كلل).
٥- في (أ): ولي.
٦- في(ب): لم تزل.
٧- في (د): منعماً.
٨- السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً والجمع سِجالٌ (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٢٥ مادة سجل).
- وقال معاتباً العلَّامة السيد مهدي القزويني:
[من المتقارب والقافية من المتواتر]
تَظُنُّ الأَنَامُ بإقْبَالِكُمْ |
عَلَيَّ بَلغْتُ العَرِيْضَ الطَّوِيْلا |
|
وَقَدْ صَدَقُوا فَلَكُمْ كَمْ يَدٍ |
لَدَيَّ تُحَقِّقُ مَا كَانَ قِيْلا |
|
رَأَوا أَمَلِي بَارَكَ اللهُ فِيْهِ |
بآلائِكُمْ لَمْ يَزَلْ مُسْتَطِيْلا |
|
وَقَالُوْا(١) : عَمَرْتَ بنَاءَ الْقَرِيْضِ |
وَدَارُكَ تَبْقَى كَثِيْباً مَهِيْلا |
|
وَعِنْدَكَ مَنْ بنَدَاهُمْ يَخِفُّ |
عَلَى الدَّهْرِ مَا كَانَ عِبئاً ثَقِيْلا |
|
فَهَلَّا شَفَعْتَ إلَيْهِمْ بَها |
صَنَاعاً مِنَ الْمَدْحِ يَسْقِي الشُّمُولا(٢) |
|
إذا أَنْتَ أَقْرَضْتَهَا جُوْدَهُمْ |
أَخَذَتَ عَلَى النُّجْحِ فِيْهَا كَفِيْلا |
|
فَقُلْتُ: دَعُوا النُّصْحَ فِي عَذْلِكُمْ |
فَلا رَأْيَ لِي أَنْ أُطِيْعَ الْعَذُوْلا |
|
بحَسْبي(٣) نَبَاهَةُ ذِكْرِي بهِمْ |
وَإنْ بَاتَ حَظَّيَ يَشْكُو الْخُمُوْلا |
|
فَقَدْ تُشْرِقُ الشُّهْبُ فِي بَدْرِهَا |
وَإنْ سَامَهَا الْقُرْبُ مِنْهَا أُفُوْلا |
|
إذَا مَا تَنَبَّهَ لِي جُوْدُهُمْ |
وَجاءَ إلَيَّ، ابْتِداءً، جَزِيْلا |
|
فَتُصْبحُ دَارِيَ مَعْمُوْرَةً |
وَيُرْبعُ مَا كَانَ مِنْهَا مَحِيْلا |
|
وَإلَّا، أَدِمْ مُقْصِراً مِنْ رَجَايَ |
وَلَمْ أَرَ لِلْعَتْبِ يَوْماً مُطِيْلا |
|
عَلَى أَنَّنِي لَوْ أَشَاءُ الْعِتَابَ |
إذاً لَوَجَدْتُ إلَيْهِ السَّبيْلا |
|
وَلَكِنَّ لِيْ كُلَّهُمْ (مُرْتَضَى) |
فَحَاشَاهُمَ أَنْ يَرَوْنِي (عَقِيْلا)(٤) |
____________________
١- في(ب): فقالوا.
٢- الشَّمُول: الخَمْر(اللسان: ١١/٣٦٩ مادة شمل).
٣- في(ب): بحبي.
٤- الشاعر يشير إلى موقف عقيل ابن أبي طالب عندما ذهب إلى معاوية طلباً للمال.
- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا صالح القزويني:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
قَدْ بَلَوْنَاكَ فِي قَدِيْمِ الْلَيَالِي |
فَوَجَدْنَاكَ (صَالِحاً) لِلْمَعَالِي |
|
وَامْتَحَنَّاكَ فَامْتَحَنَّا بَرِيْئاً |
طَبْعُهُ مِنْ تَحَوِّلٍ وَانْتِقَالِ |
|
فَمَحَضْنَا لَكَ الصَّرِيْحَ مِنَ الْوِدْ |
دِ وَقَابَلْتَهُ بحُرِّ الْفِعَالِ |
|
قَسَماً وَالسَّحابُ كَفُّكَ إنْ أَقْـ(١) |
ـسَمْتُ بالْمُنْشِئِ السَّحَابِ الثِّقَالِ |
|
نَزَالَ الْعَتْبُ مِنْكَ سَاحَةَ فَضْلٍ |
لَمْ تَكُنْ مَنْزِلاً لِغَيْرِ الْكَمَالِ |
|
وَاقْتَفَاكَ الْقَرِيْضُ حَقَّ وِدَادٍ |
مِنْكَ أَمْسَى فِي جَانِبِ الإهْمَالِ(٢) |
- وقال معاتباً بعض الناس:
الحمد لله الذي منَّ على جميع أهل الأرض، بأن جعل أرزاقهم لا يملكها بعضُهم على بعض، ولو فوَّض ذلك اليهم لحسبوا أرزاق خلقه عليهم، ولمنعهم من انفاقها الشحّ والظنّ، ولا تبعوا قليلي ما ينفقونه بالاذى والمنّ، ولكنه تعالى بلطفه وكّلهم اليه، وجعل أرزاقهم مقسومة لديه. أمّا بعدُ فيا مَنْ صدق فيه الخبر لا المخبر، وشهد بجوده السمعُ لا البصر، كيف أجودُ لك بما يبقى متجدّدا في كلّ عصر، وتبخل عليَّ بما يفني بأيسر مدَّةٍ من الدهر:
[من المتقارب والقافية من المتدارك]
قَبيْحٌ بحَقِّكَ أَنْ تَبْخَلا |
عَلَيَّ وَجُوْدُكَ عَمَّ الْمَلا |
|
وَلَوْ أَنَّ غَيْرَكَ فِي مَنْعِهِ |
يَبيْتُ لِصعْبَيَ مُسْتَسْهِلا |
____________________
١- في(أ): (إن) ساقطة.
٢- التشابه كبير بين هذا البيت والبيت رقم (٦) في: ٣١٩.
إذاً لأَصَبْتُ بسَهْمِ القَرِيْضِ |
مَقَاتِلَهُ مَقْتلاً مَقْتَلا |
|
وَجَرَّدْتُ مِنْ مِقْوَلِي صَارِماً |
فَأَحْتَزَّهُ مِفْصَلاً مِفْصَلا |
|
وَلَكِنْ أَجِلُّكَ عَمَّا ذَكَرْتُ |
فَذَاكَ بحَقِّكَ لَنْ يَجْمُلا |
- وقال رحمه الله معاتباً السيد ميرزا صالح القزويني:
[من الكامل والقافية من المتواتر]
حَتَّى مَ تَطْوِي الْوَّدَ بالْهِجْرَانِ |
وَإلَى مَ أَبْسُطُ بالعِتَابِ لِسَانِي؟ |
|
لا أَنْتَ عَنْ غَلْوَاءِ هَجْرِكَ مُقْصِرٌ |
شَيْئاَ وَلا أَنَا عَنْ عِتَابَكَ وَانِي |
|
كَمْ ذَا أُنَبِّهُ مِنْكَ مَنْ لَمْ يَنْتَبهْ |
عَنْ مِثْلِهِ فِي الفَضْلِ طَرْفُ زَمَانِ |
|
مَا زَالَ يَصْرِفُ عَنْ وُجُوْهِ مَطَالِبي |
عَيْناً رَعَى القَاصِي بهَا وَالدَّانِي |
|
الغَيْثُ أَنْتَ فَكَيْفَ تَجْدُبُ رَاحَتِي |
مِنْهُ وَتَخْصِبُ رَاحَةُ الذُّلَّانِ؟ |
|
وَأَمَا وَمَجْدِكَ مَا تَيَقَّظَ لِلنُّهَى |
مَنْ لَمْ يَكُنْ لِي قَطُّ باليَقْظَانِ |
|
بَلْ أَيُّ رُكْنٍ لِلْمَعَالِي شَادَهُ |
مَنْ لا يَكُوْنُ مُشَيِّداً أَرْكَانِي |
|
أَخَذَتْ بمَخْنَقِيَ الخُطُوْبُ فَضَيَّقَتْ |
صَدْرِي فَضَاقَ بهَا إلَيْكَ بَيَانِي |
|
فَتَلافَ مَنْ أَيْدِي الخُطُوْبِ بَقَيَّتِي |
فَبَقِيَّتِي لَكَ يَا عَظِيْمَ الشَانِ |
|
عَجَباً لِكَفَّكِ كَيْفَ تَمْسَحُ غُرَّةً |
مِنْ غَيْرِ سَابقِ حَلْبَةٍ لرِهَانِ |
|
مَنْ ذَا لَكُمُ عَنِّي يَنُوْبُ إذَا جَرَتْ |
يَوماً جيَادُ الشِّعْرِ فِي مَيْدَانِ |
|
وَمَنِ الَّذِي يُنْشِي لِجِيْدِ عُلاكُمُ |
مَدْحاَ يُفَصِّلُهَا عُقُوْدَ جُمَانِ |
|
فَبمَ اقْتَنَعْتَ وَهَلْ تَرَى يُغْنِي الحَصَى |
لِمَنْ ابْتَغَى حُلْياً عَنِ الْمَرْجَانِ؟ |
|
أَرْتَجْتَ بالإعْرَاضِ بَابَ رَوِّيَتِي |
وَعَقَلْتَ فِي شَطْنِ الصُّدُوْدِ لِسَانِي |
|
وَتَرَكْتَ عَيْنِي مِنْ جَفَاكَ سَقِيْمَةَ الْـ |
إبْصَارِ وَهْيَ صَحِيْحَةُ الإنْسَانِ |
مَا إنْ زَفَفْتُ مِنَ الْوَلاءِ كَرِيْمَةً |
إلَّا وَتُمْهِرُهَا مِنَ الحِرْمَانِ |
|
فَأَصِخْ لِعَاتِبَةٍ تَجَايَشَ صَدْرُهَا |
فَأَتَتْكَ تَنْفُثُ عَنْ حَشىً حَرَّانِ |
|
قَدْحَاكَمَتْكَ إلَيْكَ فَاقْضِ بحَقِّهَا |
فَلَقَدْ أَتَتْكَ بوَاضِحِ البُرْهَانِ |
|
وَشَكَتْكَ عِنْدَكَ وَالعَجِيْبُ جِنَايَةٌ |
مِنْهَا اشْتَكَى مُتَظَلِمٌ لِلْجَانِي |
|
بَيْنَ الرَّجَا وَاليَأسِ قَدْ وَقَفَتْ فَقُلْ |
مِنْ ذَيْنِ تُنْزِلُهَا بأَيِّ مَكَانِ |
- وقال معاتباً السيد ميرزا جعفر القزويني:
[ من الوافر والقافية من المتواتر]
بَمجْدِكَ يَا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنِّي |
وَمَجْدُكَ مَا ذَخَرْتُ سِوَاهُ ثَانِي |
|
عَلَى جَمْرٍ مِنَ الضَّراءِ تَرْضَى |
أُقَلِّبُ هَكَذَا بيَدِي زَمَانِي |
|
أَيَقْصِيْنِي وَأَنْتَ تَرَى وَتَغْضِي |
كَأَنَّكَ لا تَرَاهُ وَلا تَرَانِي |
|
خِلالٌ مَا عَهَدْتُكَ تَرْتَضِيْهَا |
وَكُنْتَ إذَا دعُوْتُكَ غَيْرَ وَانِي |
|
فَخُذْ إمَّا بمَا يُدْنِي، وَإمَّا |
بمَا يُقْصِي عَيَانِي عَنْ مَكَانِي |
|
فَإنِّي قَدْ مَلَكْتُ الْمَكْثَ فِيْهِ |
وَمَالِي عَنْهُ بالْمَسْرَى يَدَانِ |
- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني أيضاً:
[من البسيط والقافية من المتواتر]
يَا (جَعْفَرَ) الْجُوْدِ كَمْ انْهَلْتَ ظَمْآنَا |
فَرَاحَ مُبْتَلَّةً أْحَشَاهُ رَيَّانَا |
|
وَكَمْ بَسَطْتَ يَداً مَا لِلْسَّحَابِ يَدٌ |
بأَنْ تُسَاجِلُهَا جُوْداً وَإحْسَانَا |
|
بَنَتْ عِمَاداً بهِ مِنْ مَجْدِهَا رَفَعَتْ |
سَقْفاً يُسَامِتُ فِي عَلْيَاهُ (كِيْوَانَا) |
وَكَمْ دَفَعْتَ بَها فِي صَدْرِ نَازِلَةٍ |
طَرَحْتَ مِنْهَأ عَنِ الْلاجِيْنَ (ثَهْلانَا) |
|
فَمَنْ يُسَامِيْكَ فِي مَجْدٍ وَفِي شَرَفٍ |
وَأَنْتَ أَرْفَعُ أَبْنَاءِ العُلَى شَانَا |
|
وَلَيْسَ مَا فِيْكَ كِبْراً مِثْلَ مَا زَعِمَ الْـ |
ـحُسَّادُ بَلْ شَمَخٌ مِنْ (هَاشِمٍ) كَانَا |
|
لَوِ الْكَمَالُ بَدَا شَخْصاً لَمَا وَجَدُوا |
سِوَاكَ فِي عَيْنِ ذَاكَ الشَّخْصِ إنْسَانَا |
|
فَيَا أَرَقَّ ذَوِي الْمَعْرُوْفِ كُلِّهِمُ |
يَداً وَأَصْلَبَ أَهْلِ الْحَزْمِ عِيْدَانَا |
|
قَدْ انْتَجَعْتُكَ وَالأَنْوَاءُ مُحْفِلَةٌ |
غَيْثاً يَقُوْمُ مَقَامَ الْغَيْثِ هَتَّانَا |
|
فَكُنْتَ دَيْمَةَ جُوْدٍ أَمْطَرَتْ وَرَقاً |
لَدَيَّ فَاعْجَبْ لِقَطْرٍ كَانَ عِقْيَانَا |
|
فَلْتَشْكُرَنَّكَ مَا غَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ |
نَوَاطِقٌ بالثَّنَا تَطْرِيْكَ إعْلانَا |
- وقال رحمه الله معاتباً الحاج محمد حسن كبَّة:
[من البسيط والقافية من المتواتر]
تِلْكَ الْمَوَدَّةُ مَا رَأْيُ الْعُلَى فِيْهَا؟ |
ذَابَتْ حَشَا الْمَجْدِ غَيْظاً مِنْ تَلَظِّيْهَا |
|
أَرْسَتْ وَلَكِنْ عَلَى قَلْبِ الْحَسُوْدِ لَهَا |
قَوَاعِداً كَانَ يَبْنِي الْفَخْرَ بَانِيْهَا |
|
مُعْتَلَّةٌ بضَنَا الْهِجْرَانِ قَدْ مَرِضَتْ |
بعِلَّةٍ مَرِضَتْ نَفْسُ العُلَى فِيهَا |
|
فاللهَ اللهَ فِي اسْتِبْقَائِهَا فَلَقَدْ |
كَادَتْ تَقُوْمُ عَلَى الدُّنْيَا نَوَاعِيْهَا |
|
مَا حَقُّهَا وَأَيَادِيْكَ الجِسَامُ بأَنْ |
تُمِيْتَهَا وَطِوَالَ الدَّهْرِ أَرْثِيْهَا(١) |
|
مَا عُذْرُ مَنْ صَدَّ عَنْهَا وَهْيَ مُقْبلَةٌ |
مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ تُصْبيْهِ وَيُصْبيْهَا |
|
عَهْدِي بَها تَكْتَسِي إبْهَاجِ غُرَّتِه |
وَالبشْرُ يَقْطُرُ زَهْواً مِنْ نَوَاحِيْهَا |
|
فَاعْجَبْ وَمَا قَدْ أَرَاهَا دَهْرُهَا عَجَبٌ |
مَنْ كَانَ يُضْحِكُهَا قَدْ صَارَ يُبْكِيْهَا(٢) |
____________________
١- البيت غير مثبت في (د).
٢- في (أ): قد كان، وفي (ب): قد عاد.
وَكَيْفَ فِي كُلِّ ذَاكَ الْعَتْبِ مَا شَفِيَتْ |
وَكَانَ فِي الْحَقِّ مِنْهُ الْبَعْضُ يَجزِيْهَا(١) |
|
دَاءٌ مِنَ الْهَجْرِ لَمْ أَبْرَحْ أُعَالِجُهَا |
مِنْهُ وَبالبرء فِي عَتْبي أُمَنِّيْهَا |
|
وَمَا طَوَيْتُ عَلَى يَأْسٍ عَلَيْهِ طَوَتْ |
حَتَّى مَلَلْتُ وَمَلَّتْ مِنْ تَشَكِّيْهَا |
|
فَاعْذُرْ أَخَاكَ إذَا مَلَّ العِلاجَ فَقَدْ |
أَفْنَى الدَّواءَ وَلَمْ يَنْجَعْ تَدَاوِيْهَا |
|
سَلْ دِيْمَةً كُلَّمَا اسْتَمْطَرْتُهَا لَمَعَتْ |
بُرُوْقُهَا لِيَ وَانْحَلَّتْ عَزَالِيْهَا |
|
مَا بَالُهَا بَانَ إخْلافُ البُرُوْقِ بَها |
أُعِيْذُهَا بإلَهِ الْخَلْقِ مُنْشِيْهَا |
|
فَقُمْ أَعِدْهَا(أَبَا الْهَادِي)(٢) بلا مَهَلٍ |
مَكَارِماً أَنْتَ قَبْلَ الْيَوْمَ مُبْدِيْهَا |
|
لا قُلْتُ مَاتَ الرَّجَا والْجُوْدُ مَا انْبَسَطَتْ |
بَنَانُ كَفِّكَ فِي الدُّنْيَا لِرَاجِيْهَا |
____________________
١- في(د): يشفيها.
٢- الشاعر يكنِّي العلَّامة محمد حسن كبّة بأبي الهادي دائماً.
ال هجاء
- قال رحمه الله هاجياً(١) [من المنسرح والقافية من المتواتر]
أُكَرِّرُ الطَّرْفَ لا أَرَى أَبَداً(٢) |
إلَّا غَبيّاً أَنَّى تَلَفَّتُّ |
|
مِنْ كُلِّ مَنْ ذِقْنُهُ كَعَانَتِهِ |
وَالْفَمُّ مِنْهُ كأَنَّهُ أُسْتُ |
|
وَمُعْجَباً كُلُّ مَشْيهِ مَرَحٌ |
وَمُتْرَفاً كُلُّ أَكْلِهِ سُحُتُ |
- وقال(٣) : [من البسيط والقافية من المتراكب]
وَحْشٌ مِنَ الإنْسِ مَنْ يَعْلَقْ بصُحْبَتِهم |
يَكُنْ كَمُسْتَبْدِلٍ سُقْماً بصِحَّتِهِ |
|
كَأَنَّنِي بَيْنَهُمْ مِسْكٌ أَحَاطَ بهِ |
رِيْحُ البُطُوْنِ فَأَخْفَى طِيْبَ نَفْحَتِهِ |
- وقال(٤) : [من الخفيف والقافية من المتواتر]
كَمْ تَرَانِي أَسْتَوْلِدُ الأَوْقَتَا |
فَرَجاً فِي انْتِظَارِهِ الصَّبْرُ مَاتَا |
|
وَإذَا هَبَّتِ الْحُظُوْظُ فَحَظِّي |
يَقْطَعُ الْلَيْلَ والنَّهَارَ سُبَاَتا |
- وقال يهجو أهل زمانه(٥) : [من البسيط والقافية من المتراكب]
مَا أَكْثَرَ النَّاسِ لَوْلا أَنَّهَمْ بَقَرٌ(٦) |
تأْتِي الْمَثَالِبُ أَفْوَاجاً إذَا ذُكِرُوا |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل ١/٢٣٠ الابيات(١-٣) وفيها: البيت (١) فيه (اكرر طرفي فلا ارى ابداً).
٢- في(أ)و(ب)و(ج): (أكرر طرفي فلا أرى أبداً) وهو مكسور الوزن.
٣- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٣٠.
٤- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٣٠.
٥- التخريج: العقد المفصل: ٢/٣٦ البيتان (١، ٢) والبيت (٢) فيه: تنسب البشر.
٦- في (ب): إلا انهم.
لَوْ شَامَ(١) آدَمُ بَعْضاً مِنْ فَضَائِحِهِمْ |
لَمَا أَحَبَّ لَهُ أَنْ يُنْسَبَ البَشَرُ |
- وقال أيضاً(٢) (٣) : [ من البسيط والقافية من المتراكب]
إنْ يَبْلُغَنَّكَ عَنْ جُوْدِ امْرِىءٍ خَبَرُ |
فَكَذِّبِ السَّمْعَ حَتَّى يَشْهَدَ الْبَصَرُ |
|
وَلا يَغُرُّكَ إنْ رَاقَتْ ظَوَاهِرُهُ |
فَرُبَّ دَوْحٍ نَضِيْرٍ مَا لَهُ ثَمَرُ |
- وقال هاجياً بعض الناس:
[من الكامل والقافية من المتواتر]
أَفُلانُ لا تَبْغِ الثَّنَاءَ فَمَا |
لَكَ فِي الثَّنَا مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى(٤) |
|
إنَّ الَّذِي يُثْنِي عَلَيْكَ كَمَنْ |
دُوْنَ الْمُهَيْمِنِ يَعْبُدُ الرُّجْزَا(٥) |
- وقال هاجياً بعض الشعراء: [ من المتقارب والقافية من المتدارك]
فَوَيْلَ القَرِيْضِ لَقَدْ أَصْبَحَتْ |
بهِ أَغْبيَاءُ الْوَرَى تَدَّعِي |
|
بَقِيَّةُ عَارٍ دَنِيُّ الْهِجَاءِ |
تَرَفَّعْ عَنِ قَدْرِهَا الأَوْضَعِ |
____________________
١- شام: تطلع إلى (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٣٠ مادة شام).
٢- لم تثبت في (ب).
٣- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٢، البابليات ٢/١٦١، البيتان (١، ٢).
٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ مَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ) (الليل/١٩).
٥- الرُّجْز: عبادة الأَوثان (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٥٢ مادة رجز).
الغزل
- قال رحمه الله تعالى متغزلاً(١) :
[من الوافر والقافية من المتواتر]
فَتَاةَ الْحَيَّ! حَسْبُكِ مِنْ جَفَائِي |
صِلِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالتَّنَائِي |
|
أَظَامِيَةَ الْوِشَاحِ! إلَى مَ أَظْمَا |
وَرِيْقُكِ فِي تَرَشُّفِهِ رَوَائِي |
|
فَرِفْقاً يَا ابْنَةَ الْغَيْرَانِ رِفْقاً(٢) |
بذِي كَبَدٍ تَحِنُّ إلَى الْلِقَاءِ |
|
صُدُوْدُكِ فِي حَشَاهُ أَمَضُّ دَاءٍ |
وَوَصْلُكِ عِنْدَهُ أَشْفَى دَوَاءِ |
|
فَلا خَاطَ(٣) الْكَرَى عَيْنَىَّ شَوْقاً |
لِرُؤْيَةِ وَجْهِكَ الْحَسَنِ الرُّوَاءِ |
|
أَمَا وَالرَّامِيَاتِ إلَى الْمُصَلَّي(٤) |
كَأَمْثَالِ السِّهَامِ مِنَ النَّجَاءِ(٥) |
|
لَقَدْ قَلَّبْنَ أَيْدِي الشَّوْقِ مِنِّي |
صَرِيْعاً بيْنَ أَلْحَاظِ الظِّبَاءِ |
|
فَكَمْ مِنْهَا لَهَوْتُ بذَاتِ خِدْرٍ |
يَجُوْلُ بخَدِّهَا مَاءُ الْحَيَاءِ |
|
بمُسْبلَةِ الْمَسَاءِ عَلَى صَبَاحٍ(٦) |
وَمُطْلِعَةِ الصَّبَاحِ مِنَ الْمَسَاءِ |
|
هَضِيْمِ الْكَشْحِ مُرْهَفَةِ التَثَنِّي |
كَسُوْلِ الْمَشْيِ لا عِبَةِ الْعِشَاء(٧) |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ١/١٧٨-١٧٩.
٢- في (ب): الغيرات.
- يُقال بنَاتُ غَيْر: وهو الكَذِبُ (ينظر: تاج العروس: ٧/٣٣٤ مادة غير)، الشاعر يذهب إلى أنَّ محبوبته تمطله في مواعيدها ولم تصدق معه.
٣- خاط: مرّ بهما(ينظر: لسان العرب: مادة خيط ٧/٣٠٠)
٤- المـُصَلِّي: السابقُ المـُتَقدِّمُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٦٧ مادة صلا)
٥- النجاء: من نجأ الشيء أي أصابه بالعين( ينظر: لسان العرب:١/١٦٥ مادة نجأ)
٦- أَسْبَل ثيابه: طوّلها وأَرسلها إِلى الأَرضِ (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٢١ مادة سبل)، البيت فيه تورية جميلة، ذلك أن الشاعر يوري عن شعرها باليل لسواده وعن وجهها بالصباح لجماله واشراقه، كما أن في البيت طباق جميل في جمعه بين لفظتي الصباح والمساء
٧- في (د): الغشاء
- وقال متعزلاً:
[من البسيط والقافية من المتواتر]
جَازَ النَّسِيْمُ عَلَى الْغِيْدِ الرَّعَابيْبِ(١) |
فَجَاءَ يَحْمِلُ مِنْهَا نَفْحَةَ الطِّيْبِ |
|
هِيَ الظِّبَا، بظُبَى الأَلْحَاظِ كَمْ صَرَعَتْ |
لَيْثاً؟ فَأَضْحَى لَدَيْهَا غَيْرَ مَطْلُوْبِ |
|
بمَا اسْتَحَلَّتْ فَتَاةُ الْحَيِّ سَفْكَ دَمِي؟ |
وَاسْتَعْذَبَتْ فِي مَطَالِ الْوَصْلِ تَعْذِيْبي؟ |
|
هَبْ حُسْنُ (يُوْسُفَ)(ع) فِيْهَامُودَعٌ، أَوَ لَمْ |
يَكُنْ لَهَا فِي فُؤَادِي وَجْدُ (يَعْقُوْبِ)(ع)؟ |
- وقال متغزلا(٢) (٣) :
[ من الطويل والقافية من المتدارك]
وَأَغْيَدُ مَنْسُوْبٌ إلَى الْعُرْبِ لاحَ لِي |
عَلَى خَدِّهِ خَالٌ إلَى الزِّنْجِ يُنْسَبُ |
|
وَمَا نَظَرِتْ عَيْنَايَ كَالْخَالِ مُبْتَلىً |
مُقِيْماً عَلَى نَارٍ مِنَ الْخَدِّ تَلْهَبُ |
|
فَتَلْدَغُهُ أَفْعَى مِنَ الْجَعْدِ تَارَةً(٤) |
وَتَلْسِبُهُ طَوْراً مِنَ الصُّدْغِ عَقْرَبُ(٥) |
____________________
١- الرَّعابيبُ: جمع رُعبوبة ورُعْبوب وهي الجاريةُ الشَطْبة السمينة التي ترتجُّ من سمنها (ينظر: لسان العرب: ١/٤٢١ مادة رعب).
٢- التخريج: الطليعة: ١/٢٩٨ الأبيات(١-٣)وفيها البيت (٣) فيه: تنازعه أفعى.
٣- هذه الأبيات لم تحوها (أ) ولا (ب).
٤- الجعد من الشعر: خلاف السبط (ينظر: لسان العرب: ٣/١٢١ مادة جعد)، والشاعر يوري عن الضفيرة بالأفعى.
٥- الصدغ: هو ما بين العين والأذن، والشعَرُ المتدلي عليه يسمى أَيضاً صُدْغاً ويقال صُدْغٌ مُعَقْرَبٌ(ينظر: لسان العرب: ٨/٤٣٩ مادة صدغ)، وله يقال أيضاً عقرب الصُّدغ.
- وقال أيضا:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
خَطَرَتْ فِي رِدَاءِ حُسْنٍ قَشِيْبِ(١) |
تَتَثَنَّى كَغُصْنِ بَانٍ رَطِيْبِ |
|
خِلْتُ(٢) لَمَّا تَفَاوَحَ الْمِسْكُ مِنْهَا |
فُضَّ فِي رَحْلِنَا لَطِيْمَةُ طِيْبِ(٣) |
|
وَتَرَانِي إذَا رَشَفْتُ لُمَاهَا(٤) |
لَمْ أَخِلْهُ إلَّا جَنَى يَعْسُوْبِ(٥) |
|
فَاعْتَنَقْنَا شَوْقاً وَبتْنَا نَشَاوَى |
مِنْ كُؤُوسِ الْكَرَى بَغَيْرِ رَقِيْبِ |
|
لا تَلُمْنِي يَا صَاحِبي فِي هَوَاهَا |
لَعِبَ الشُّوْقُ فِي فُؤَادِي الطَّرُوْبِ |
- وقال متغزلا(٦) :
[من الطويل والقافية من المتدارك]
أَطَالَ اشْتِغَالِي فِي هَوْاهُ مُهَفْهَفٌ |
أَنِيْقُ الصِّبَا سُبْحَانَ مُبْدِعَ فِطْرَتِهْ |
|
أُطَالِعُ مِنْهُ فِي لَيَالِي فُرُوْعِهِ الطْـ |
ـطِوَالِ عَلَى أَنْوَارِ مِصْبَاحِ غُرَّتِهْ(٧) |
|
صَحِيْفَةُ وَجْهٍ فِي فُؤَادِي تُجِيْبُ في |
حُرُوْفِ مَعَانٍ هُنَّ عَيْنُ مَضَرَّتِهْ(٨) |
|
بصَادِ فَمٍ فِي نُقْطَةِ الْخَالِ مُعْجَمٍ |
وَلامِ عِذَارٍ تَحْتَ تَشْدِيْدِ طُرَّتِهْ |
____________________
١- القشيب: الجديد، كلُّ شيءٍ جديدٍ قَشيب (ينظر: لسان العرب: ١/٦٧٤ مادة قشب).
٢- في(أ): قلت لما.
٣- اللَّطِيمةُ: وعاءُ المِسْك (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٤٤ مادة لطم).
٤- اللَّمَى: سُمْرَة الشفتين (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٥٨ مادة لما).
٥- الجَنَى: كل ما جُنِي ومن الجَنَى: الرُّطَبُ والعَسَل (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٥٦ مادة جني) واليعسوب: ذكر النحل فالمقصود هنا العسل بصورة خاصة.
٦- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٣٠.
٧- في (أ): في الليالي.
- الفُرُوع: جمعُ الفَرْعِ وهو الشعر التام (ينظر: لسان العرب:٨/٢٤٩ مادة فرع).
٨- في(د): فؤادي يحب في، هُنَّ غَيْرِ مَضَرَّتِهِ.
- وقال متغزلاً:
[ من الكامل والقافية من المتراكب]
ضَمِنَتْ غَلائِلُ رَبَّةِ الأَرَجِ |
مَا شِئْتَ مِنْ هَيَفٍ وَمِنْ دَعَجِ(١) |
|
مَعْشُوْقَةُ الْلَحَظَاتِ قَدْ كُحِلَتْ |
بالْفَاتِنَيْن السِّحْرِ وَالْغُنُجِ(٢) |
|
إنَّ الَّذِي لِشَقَايَ صَوَّرَهَا |
بالشَّهْدِ قَالَ لِرِيْقِهَا امْتَزِجِ |
|
كَمْ أَرْشَفَتْنِي الثَّغْرَ قَائِلَةً |
هَلْ فِي حُمُيَّا الرِّيْقِ مِنْ حَرَجِ(٣) |
|
بَيْضَاءُ تَبْعَثُ مِنْ ضَفَائِرِهَا |
بسَلاسِلِ الرَّيْحَانِ كَالسَّبَجِ(٤) |
|
إنْ قَالَ لِلَّيْلِ ادْجُ(٥) فَاحِمُهَا |
لِلصُّبْحِ قَالَ جَبيْنُهَا ابْتَلِجِ |
|
تَشْدُو فَتُطْرِبُ فِي تَنَقُّلِهَا |
بالْلَحْنِ مِنْ(رَمَلٍ) وَمِنْ (هَزَجِ) |
- وقال متغزلا(٦) : [من المديد والقافية من المتواتر]
بَرَزَتْ تَحْمِلُ بالرَّاحِ رَاحَا |
فَكَسَتْ بَهْجَةَ نُوْرٍ بَرَاحَا(٧) |
____________________
١- الغَلائل: الدرُوع وقيل بَطائن تلبَس تحت الدُّروع (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٠٢ مادة غلل)، ولكن الشاعر قصد هنا ماترتديه المرأة التي تغزل بها من ملابس ضمت جسدها الأهيف، الهيفُ: جمع أهيف وهو الضامر البطن (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٥٢ مادة هيف)، الدَّعَجُ: شدَّة سواد سواد العين وشدة بياض بياضها وقيل شدة سوادها مع سعتها (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٧١ مادة دعج).
٢- الغُنْجُ في الجارية: تَكَسُّرٌ وَـ تَدَلُّلٌ (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٣٧ مادة غنج).
٣- الحُمَيَّا: دَبيبُ الشَّراب وحُمَيَّا الكأْسِ سَوْرَتُها وشدَّتها(ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٠١ مادة حما).
٤- السَّبَجُ: خَرَزٌ أَسود (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٩٤ مادة سبج).
٥- في (د): إنْ قَالَ دُجْ لِلَّيْلِ.
٦- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٦٢-٢٦٣ الأبيات(١-٨) عدا البيت(٢).
٧- الراحُ: جمع راحة وهي الكَفُّ، والرَّاحُ: الخمرُ(ينظر: لسان العرب: ٢/٤٦١ مادة راح)، وهذا جناس تام، براح: اسم للشمس.
لَسْتُ أَدْرِي رَاحَهَا أَمْ لَمَاهَا |
مَا سَقَتْنِي؟ أَمْ زُلالاً قَرَاحَا؟(١) |
|
غَادَةٌ مَجْدُوْلَةٌ تَتَثَنَّى |
مَرَاحاً رَيَّا الشَّبَابِ رَدَاحَا(٢) |
|
وَمَهَاةٌ(٣) أَبَتِ الْوَصْلَ لَمَّا |
رَأَتِ الشَّيْبَ برَأْسِيَ لاحَا |
|
قُلْتُ أَنْتِ الشَّمْسُ تغْرُبُ لَيْلاً |
وَيَرَاهَا الْعَالمـُوْنَ صَبَاحَا؟ |
|
فَأَجَابَتْ إنَّنِي أَنَا بَدْرٌ |
يَأْفَلُ الصُّبْحَ وَيَبْدُو رَوَاحَا |
|
ثُمَّ قَالَتْ مَا تَرَى الشُّهْبَ عِقْداً |
فَوْقَ نَحْرِي وَ(الثُّرَيَّا) وِشَاحَا |
|
قُلْتُ فَوْقَ الْكَشْحِ مَا جَالَ إلَّا |
وَأَعَارَ الطَّيْرَ قَلْبي الْجَنَاحَا |
- وقال متغزلا(٤) :
[من الكامل والقافية من المتواتر]
يَا لائِمِي وَشِهَابُ وَجْدِيَ ثَاقِبٌ |
كَيْفَ الْعَزَاءُ وَطَوْدُ صَبْرِيَ سَاخَا؟ |
|
وَقَفَ السُّهَادُ بمُقْلَتِي مُتَوَسِّماً |
فَرَأَى بهَا أَثَرَ الْكَرَى فَأَنَاخَا |
____________________
١- هذا البيت غير مثبت في (ب) ولا في (ج).
- القراح: الخالص الذي لم يخالطه شيء (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٦١ مادة قرح).
٢- يقال حَبْل مجدول: أي مفتول (ينظر: لسان العرب: ١١/١٠٥ مادة جدل)، الشاعر يريد هنا أن جسمها غير مسترخٍ، وامرأَة رَدَاحٌ: أي عَجْزاء ثقيلة الأَوراك تامَّة الخَلْق (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٤٧ مادة ردح).
٣- المـَهاةُ: بَقرةُ الوحش (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٩٩ مادة مها).
٤- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٦٣.
- وقال متغزلا(١) :
[ من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
أَبْدَيْنَ تُفَاحَ الْخُدُوْدِ |
وَسَتَرْنَ رُمَّانَ النُّهُوْدِ |
|
وَنَشَرْنَ رَيْحَانَ الْغَدَائِرِ |
فَوْقَ أَغْصَانِ الْقُدُوْدِ |
|
وَأَتَيْنَ يَحْمِلْنَ الْكُؤُوْ |
سَ كَأَنَّهُنَّ ثُغُوْرُ غِيْدِ |
|
مِنْ كُلِّ ظَامِئَةِ الْوِشَاحِ |
رَوَّيَةِ الْخَلْخَالِ رُوْدِ(٢) |
|
هَيْفَاءَ لَوْ طَالَبْتُهَا |
بدَمِي فَوَجْنَتُهَا شَهِيْدِي(٣) |
|
لَكِنَّهَا عَطَفَتْ عَلَيْـ |
ـيَ بصُدْغِهَا سُوْدُ الْجُعُوْدِ(٤) |
|
فَمَتَى بسَفْكِ دَمِي تَقِرُّ |
وَصُدْغُهَا لامُ الْجُحُوْدِ(٥) |
|
مِنْ مَائِلاتٍ كَالْغُصُوْنِ |
دَعَتْ بهَا النَّسَمَاتُ مِيْدِي |
|
مِنْ مُصْبيَاتٍ لِلْحَلِيْمِ |
بطَرْفِ جَازِيَةٍ وَجِيْدِ(٦) |
|
مِنْ قَاسِمَاتِ الدُّرَّ مَا |
بَيْنَ الْمَضَاحِكِ وَالعُقُوْدِ |
|
أَنْتَ الْعَمِيْدُ وَحَبَّذَا، |
بدَمي القِنَى، وَلَعُ الْعَمِيْدِ(٧) |
____________________
١- في (ب) و(ج): ذكرت الأبيات ١، ٢، ١٦ فقط.
٢- رود: أي لينة الحركة، أصلها من ريح رَوْدٌ لينة الهُبوب (ينظر: لسان العرب: ٣/١٩١ مادة رود).
٣- الشَّهِيدُ: الشَّاهِدُ( ينظر: لسان العرب: ٣/٢٤٠ مادة شهد).
٤- الجعد من الشَّعر: خلاف السبط (ينظر: لسان العرب: ٣/١٢١ مادة جعد).
٥- الشاعر يشبِّه ما يراه من شعرها عند الصدغ بحرف اللام، ولام الجحود هو أحد اللامات، حرف جر يدخل عل الفعل المضارع فتضمر (أن) بعدها مثل (ما كان الله ليطعَكم على الغيب).
٦- مصيبات:أخذها من الصبوة: جهلة الفتوة واللهو من الغزل.(ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٤٩ مادة صبا)، الجازية: بقر الوحش (ينظر: تاج العروس: ١٩/٢٨٥ مادة جزى).
٧- في (أ) و(د): ورد عجز البيت: بدِمي النَّقَا، وَلَعُ الْعَمِيْدِ.
وأحسب أن هذا خطأ من جراء النسخ ليس له معنى.=
فَارْشُفْ عَرُوْساً مِنْ طِلاً(١) |
جُلِيَتْ عَلَى وَرْدِ الْخُدُوْدِ |
|
جَاءَتْ إلَيْكَ تَزُفُّهَا |
عَذْرَاءُ كَاعِبَةُ النُّهُوْدِ |
|
يَا مَا أَسَرُّكِ لَيْلَةً |
فِي الدَّهْرِ كَامِلَةَ السُّعُوْدِ |
|
فَلَنَا صَبَاحُكِ قَدْ تَجَلَّى |
مُسْفِراً عِنْ يَوْمِ عِيْدِ |
|
بيْضٌ لَوَتْكَ مِنَ الْعِذَارِ |
بشُقْرِ لامَاتٍ وَسُوْدِ |
- وقال أيضاً:
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
يَا رِيَاضَ الْوِصَالِ أَثْمَرْتِ غِيْدَا |
فَاجْتَنَيْنَا سَوَالِفاً وَخُدُوْدَا(٢) |
|
وَاقْتَنَصْنَا جَآذِراً نَاصِبَاتٍ(٣) |
شَرَكَ الْحُسْنِ يَقْتَنِصْنَ الأَسُوْدَا |
- وقال متغزلا(٤) (٥) : [من السريع والقافية من المتدارك]
مَرَّتْ بنَا أَمْسِ تَمِيْمِيَّه |
سَاحِبَةً أَذْيَالَهَا(٦) الْعَاطِرَهْ |
|
آنِسَةُ الدَّلِّ تُرَى وَهْيَ إنْ |
آنسْتَهَا وَحْشِيَّةٌ نَافِرَهْ |
|
قَدْ جَذَبَتْ أَحْشَاءَنَا مُذْ غَدَتْ |
تَرْمُقُنَا بالنَّظْرَةِ الْفَاتِرَهْ |
____________________
= القِنَى: الرِّضا وأَقْناه إذا أَرْضاه(ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٠٢ مادة قنا)، العَمِيدُ: الذي بلغ به الحب مَبْلَغاً، وقَلبٌ عَمِيدٌ هدّه العشق (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٠٥ مادة عمد).
١- الطِّلاء: الخَمْرَ(ينظر: لسان العرب: ١٥/١١ مادة طلي).
٢- السوالف: جمع السالِفةُ وهي أَعلى العُنُق (ينظر: لسان العرب: ٩/١٥٩ مادة سلف).
٣- الجآذِر: جمع الجُوذِرُ وهو ولد البقرة الوحشية (ينظر: لسان العرب: ٤/١٢٤ مادة جذر).
٤- التخريج: العقد المفصل:٢/٣٦.
٥- القصيدة غير مثبتة في (ج)
٦- في (ب): أرادنها
فَانْجَذَبَتْ مِنْ شَغَفٍ نَحْوَهَا |
تَسْبقُ مِنَّا الأَرْجُلُ السَّائِرَهْ |
|
وَعَادَ مِنَّا كُلُّ ذِي صَبْوَةٍ |
وَفِي حَشَاهُ رِجْلُهُ عَاثِرَهْ |
- وقال أيضاً:
[من الرجز وقافية البيت الأول من المتدارك والثاني من المتراكب]
ظَنَّ الْعَذُوْلُ أَدْمُعِي تَنَاثَرَتْ |
حُمْراً لَعَمْرِي غَرَّهُ مَا يُبْصِرُهْ |
|
وَإنَّمَا يَقْدَحُ زَنْدُ الشُّوْقِ فِي |
قَلْبي، وَمِنْ عِيْنِي يَطِيْرُ شَرَرُهْ |
- وقال أيضاً(١) :
[ من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]
إنَّ الَّتِي سَكَنَتْ ضَمِيْرِي |
فِي حُسْنِهَا سَلَبَتْ شُعُوْرِي |
|
برَشَاقَةِ الغُصْنِ الرَّطِيْبِ |
وَلَفْتَةِ الظَّبْيِ الْغَرِيْرِ |
|
قَدْ أَرْهَفَتْ مِنْ لَحْظِهَا |
سَيْفاً ضَرِيْبَتُهُ ضَمِيْرِي |
|
قَسَماً بعَامِل قَدِّهَا الْـ |
ـخَطَّارِ يَخْطِرُ بالْحَرِيْرِ(٢) |
|
مَا أَسْكَرَتْنِي خَمْرَةٌ |
لَوْلاكِ يَا عَيْنَ الْمُدِيْرِ(٣) |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/٣٥-٣٦ الأبيات(١-٥)وفيها: البيت(٤) فيه: في الحرير.
٢- يَخْطِر: يهتز ويتبختر فهو خَطَّار (ينظر: لسان العرب: ٤/٢٥٠ مادة خطر).
٣- المدير: الذي يدير الكأس على الجلَّاس.
- وقال متغزلاً:
[من الطويل والقافية من المتدارك]
عَهِدْتُ بذَاتِ الْبَانِ فَالْجَزْعِ أَرْبُعَا |
كَسَاهُنَّ وَشْىُ الرَّوْضِ بُرْداً مُوَلَّعَا(١) |
|
وَجَادَ عَلَيْهَا كُلُّ مُحْتَفَلِ الْحَيَا(٢) |
فَأَبْقَى عَمِيْمَ النَّبْتِ فِيْها وَوَدَّعَا |
|
تَعَاقَبَ رَبْعِيّاً عَلَيْهَا وَصَائِفاً |
فَكَانَ مَصِيْفَاً لِلْخَلِيْطِ وَمَرْبَعَا(٣) |
|
إذَا انْحلَّ فِي حَافَاتِهِ خَيْطُ بَرْقِهِ |
تَنَاثَرَ دُرُّ القَطْرِ مِنْ حَيْثُ جُمِّعَا(٤) |
|
إذَا مَا النَّسِيْمُ الْغَضُّ حَيَّا عِرَاصَها |
نَشَقَتَ عَبيْراً عَطَّرَ الْجَوَّ أَجْمَعَا |
|
وَمَا هِيَ فِي غَضِّ النَّسِيْمِ تَضَوَّعَتْ |
وَلَكِنْ برَيَّاهَا النَّسِيْمُ تَضَوَّعَا(٥) |
|
برَغْمِي رُبُوْعُ الْحَيِّ أَصْبَحْنَ بَلْقَعاً |
عَشِيَّةَ زَالَ الْحَىُّ عَنْهَا وَأَزْمَعَا |
|
وَقَفْتُ بهَا مُسْتَسْقِياً فَسَقَيْتُهَا |
إلَى أَنْ شَرِبْتُ الْمَاءَ فِيْهِنَّ أَدْمُعَا |
|
رَعَيْتُ بهَا رَيْحَانَةَ الْلَهْوِ غَضَّةً |
أَرُوْحُ وأَغْدُو بالدُّمَى البيْضِ مُوْلَعَا |
|
وَفِيْهَا صَحِبْتُ الدَّهْرَ وَالْعَيْشُ نَاعِمٌ |
لَيَالِيَ فِيْهَا شَمْلُ أُنْسِيْ تَجَمَّعَا |
|
كَأَنَّ الدُّجَى مَلْكٌ مِنَ الزِّنْجِ لا بسٌ |
مِنَ الأُفْقِ تَاجاً بالْكَوَاكِبِ رُصِّعَا |
____________________
١- ذات البان والجزع مناطق معينة، الأَرْبُع: جمع الرَّبْع وهو المنزل أو الدار (ينظر: لسان العرب: ٨/١٠٢ مادة ربع)، برداً مولعاً: مربداً، وتربده: تلونه، تراه أحمر مرة ومرة أخضر ومرة أصفر، ويتربد لونه إذا صار فيه لمع (ينظر: لسان العرب: ٣/١٧٠ مادة ربد).
٢- مُحْتَفَل: من يَحْتفل الماء أَي يجتمع (ينظر: لسان العرب: ١١/١٥٧ مادة حفل).الحيا: المطر.
٣- يقال مطر صائفٌ: وهو الذي يأتي في الصيف ومنه الكَلأُ الذي يَنْبُتُ في الصَّيْف صَيْفِيٌّ (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٠٢ مادة صيف) والرِّبْعيّ: الذي يأتي في الربيع ومنه ينبت كلأ الربيع، الخَلِيطُ: المـُخالِط ويريد به الشريك الذي يَخْلِط ماله بمال شريكه (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٩٣ مادة خلط).
٤- الشاعر يتحدَّث عن نزول المطر بعد حدوث البرق.
٥- تَضَيَّعَتِ و تَضَوَّعَت الرائحة: فاحَتْ وانتشرت (ينظر: لسان العرب: ٨/٢٣٢ مادة ضيع).
مِنَ الزَّهْرَةِ الغَرَّاءِ قَدْ بَاتَ يَجْتَلِي |
عَرُوساً جَلاهَا(١) الْحُسْنُ أَنْ تَتَبَرْقَعَا |
- وقال متغزلاً: [من المتقارب والقافية من المتواتر]
حَبَسْتُ عَلَى الْلَهْوِ قَلْباً طَلِيْقَا |
وَقُمْتُ أُحَيِّي الْخَيَالَ الطَّرُوْقَا(٢) |
|
لَدَى رَوْضَةٍ قَدْ كَسَاهَا الرَّبيْعُ |
مِنَ النَّوْرِ وَ الزَّهْرِ بُرْداً رَقَيْقَا |
|
عَلَيْهَا الصَّبَا سَحَبَتْ ذَيْلَهَا |
وَذرَّتْ مِنَ الطِّيْبِ مِسْكاً سَحِيْقَا(٣) |
|
تَرُوْقُكَ إنْ مَرَّ فِيْهَا النَّسِيْـ |
ـمُ مِنْهَا يُلاعِبُ غُصْناً وَرِيْقَا |
|
كَأَنَّ الغُصُوْنَ إذَا الْوِرْقُ غَنَّتْ |
عَلَى الأَيْكِ نَشْوَانُ لَنْ يَسْتَفِيْقَا |
|
إذَا اعْتَنَقَتْ طَرَباً خِلْتَهُنَّ |
شَقِيْقاً يُعَانِقُ شَوْقاً شَقِيْقَا |
|
عَشِيَّةَ لَهْوٍ بهَا الدَّهْرُ جَادَ |
بهَا عَادَ عَيْشِيَ غَضّاً أَنِيْقَا |
|
أَمِنْتُ بهَا الدَّهْرَ حَتَّى كَأَنِّي |
أَخَذْتُ عَلَى الدَّهْرِ عَهْداً وَثِيْقَا |
|
سُرُرْتُ بهَا غَيْرَ أَنَّ الْحَبيْـ |
ـبَ فُقْدَانُهُ سَاءَ قَلْبي الْمَشُوْقَا(٤) |
|
فَكُنْتُ إذَا قَلْبيَ اشْتَاقَهُ |
لأَرْشِفَ فَاهُ رَشَفْتُ الرَّحِيقَا |
|
وَأَعْتَنِقُ الْغُصْنَ عَنْ قَدِّهِ |
وَأَلْثُمْ عَنْ وَجْنَتَيْهِ الشَّقِيْقَا |
|
فَمَا زِلْتُ أَجْنِي ثِمَارَ السُّرُوْرِ |
وَأَقْضِي بهِا لِلْغَرَامِ الْحُقُوْقَا(٥) |
|
إلَى أَنْ رَأَيْتُ الصَّبَاحَ انْتَضَى |
عَلَى مَفْرَقِ الْلَيْلِ عَضْباً ذَلِيْقَا |
|
مَضَى الْلَيْلُ يَدْعُوْ النَّجَاءَ النَّجَا |
ءَ وَالصُّبْحُ يَدْعُو الْلَحُوْقَ الْلَحُوْقَا |
____________________
١- في(ب): زهاها.
٢- طَرَقَ القومَ: جاءَهم ليلاً فهو طارقٌ (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢١٧ مادة طرق)، الشاعر يضيع اسم الفاعل طارق على وزن فعول فيقول: طَروق.
٣- في(أ): رحيقا.
٤- في(د): قلب المشوقا.
٥- في(د): وَأَقْضِي بهِ.
فَقُمْتُ وَلَمْ أَرَ مَمَّا رَأَيْـ |
ـتُ شَيْئاً، أُكَفْكِفُ دَمْعاً دَفُوْقَا |
|
وَقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ طَرْفَ الزَّمَا |
نِ مِنْ سَكْرَةِ(١) النَّوْمِ(٢) بي لَنْ يَضِيْقَا |
|
فَيَا لائِمِي إنْ ذَكَرْتُ الْعَقِيْقَ |
وَلَوْلا الْهَوَى مَا ذَكَرْتُ الْعَقِيْقَا |
|
تَذَكَّرْتُ مَنْ كُنْتُ أَلْهُوْ بهِ(٣) |
فَصِرْتُ لِكَتْمِ الْهَوَى لَنْ أَطِيْقَا |
|
لَئِنْ بَانَ جِسْمِيَ عَنْهُ فَقَدْ |
تَخَلَّفَ قَلْبيَ فِيْهِ وَثِيْقَا |
|
فَلَيْتَ غَدَتْ حَالِبَاتُ(٤) الرَّبيْعِ |
حَيَاهَا عَلَى غَيْرِهِ لَنْ تُرِيْقَا |
|
فَتَسْقِي بهِ مُرْضِعَاتُ الرَّبيْعِ |
رَضِيْعَ الْخَمَائِلِ مَاءٍ دَفُوْقَا |
|
فَفِي كُلِّ يَوْمٍ بإطْلالِهِ(٥) |
أُحَيِّ مِنَ الْغِيْدِ وَجْهاً طَلِيْقَا |
|
وَمُرْهَفَةُ الْخِصْرِ وَسْنَى الْلِحَاظِ |
تُغادِرُ قَلْبَ الْمُعَنَّى خَفُوْقَا |
|
إذَا مَا رَشَفْتَ لَمَىَ ثَغْرِهَا |
تَعَافُ الصَّبُوْحَ لَهُ وَالْغُبُوْقَا(٦) |
|
تَرَى البَدْرَ وَالْغُصْنَ وَالظَّبْيَ والنْـ |
ـنَقَى وَالْعَقِيْقَ بَها(٧) وَالرَّحِيْقَا |
|
مُحَيّاً وَقَدّاً وَجِيْداً وَعَيْناً |
وَرِدْفاً ثَقِيْلاً وَثَغْراً وَرِيْقَا |
____________________
١- في(ب): من سكره.
٢- في(ب): اليوم.
٣- في(ب): اهوى.
٤- في(ب): حاليات.
٥- الإِطْلال: أخذها من تطاول واستطل أي أشرف(ينظر: لسان العرب: ١١/٤٠٧ مادة طلل).
٦- عافَ الشيءَ: كرهه (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٦٠ مادة عيف)، الصَّبُوحُ: كل ما أُكل أَو شرب غَدْوَةً وهو خلاف الغَبُوقِ(ينظر: لسان العرب: ٢/٥٠٣ مادة صبح).
٧- في(ب): لها.
- وقال متغزلاً: [من الرمل والقافية من المتواتر]
حَيِّ طَيْفاً زَارَ، مِنْ سُعْدَى، لِمَامَا |
لَمْ يُزَوِّدْ صَبَّها إلَّا غَرَامَا(١) |
|
طَارِقاً مَا أَسْأَرَتْ(٢) زَوْرَتُهُ |
فِي حَنَايَا أَضْلُعِي إلَّا ضِرَامَا(٣) |
|
هَوَّمَ الرَّكْبُ فَحَيَّا مَضْجَعِي |
بَعْدَ لأَيٍ مُهْدِياً عَنْهَا السَّلامَا(٤) |
|
وَكَمَا شَاءَ الْهَوَى عَلَّلَنِي |
بحَدِيْثٍ بَلَّ مِنَ قَلْبي الأُوَامَا(٥) |
|
زَادَنِي سُكْراً إلَى سُكْرِ الْكَرَى |
فَكَأَنِّي مِنْهُ عَاقَرْتُ مُدَامَا(٦) |
|
كُلَّمَا مَثَّلَ لِيْ قَامَتَهَا |
زُدْتُهُ ضَماً لِصَدْرِي وَالْتِزَامَا |
|
أَوْ ثَنَايَاهُ لِعَيْنِي وَصَفَتْ |
ثَغْرَهَا اسْتَشْفَيْتُ فِيْهِنَّ التِثَامَا(٧) |
|
لَمْ أَزَلْ أَلْهُوْ بهِ حَتَّى غَدَتْ |
أَنْجُمُ الشَّرْقِ إلَى الْغَرْبِ تَرَامَى |
|
فَرَغَتْ مِنْ سَهَر الْلَيْل وَأَوْمَتْ(٨) |
بعِيُوْنٍ آذَنَتْنَا أَنْ تَنَامَا |
|
يَا لَهَا مِنْ زَوْرَةٍ كَاذِبَةٍ |
أَعْقَبَتْ وَجْداً بقَلْبي وَاحْتِدَامَا(٩) |
____________________
١- في(د): من سعدي.
- اللِّمامُ: اللِّقاءُ اليسيرُ(ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٥٠ مادة لمم).
٢- في(ب): أسأدت.
٣- أَسْأَرْتُ: أبقت (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٤٠ مادة سأر)، الزَّوْرَةُ: البُعْدُ(ينظر: لسان العرب: ٤/٣٣٦ مادة زور)، الضِّرامُ: ما اشْتَعَلَ من الحَطَب(ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٥٥ مادة ضرم).
٤- هَوَّم الرجلُ: إذا هَزَّ رأْسَه من النُّعاس (ينظر: لسان العرب:١٢/٦٢٤ مادة هوم)، اللأَى: الإبْطاء والاحْتِباس (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٣٧ مادة لأي).
٥- الأُوامُ: العَطَش(ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٨ مادة أوم).
٦- في(ب): المداما.
- المـُعاقَرة: إدْمانُ شرب الخمر (ينظر: لسان العرب: ٤/٥٩٨ عقر)، المـُدامُ: الخمرة.
٧- في(أ): لثاما.
٨- في(أ): ونامت.
٩- الإحْتِدامُ: شدة الحر (ينظر: لسان العرب: ١٢/١١٧ مادة حدم).
- وقال مشيرا إلى زيارة أحد أصدقائه في ليلة هبت فيها عواصف ورياح(١) (٢) :
[من الخفيف والقافية من المتواتر]
سُعِدَتْ مِنْ عَشِيَّةٍ زَارَ فِيْهَا |
قَمَرُ الْمَجْدِ رَبْعَنَا فَأَضَاءَ |
|
وَأَظْنُّ الرِّيَاحَ قَدْ حَسَدَتْنَا |
فَهْيَ وَجْداً تَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ |
- وقال رحمه الله:
[من الوافر والقافية من المتواتر]
خُذِي قَلْبي إلَيْكِ فَقَلِّبيْهِ |
تَرِي لا مَوْضِعاً لِلصَّبْرِ فِيْهِ |
|
وَهَلْ لِلصَّبْرِ مَنْزَلَةٌ بقَلْبي |
بأَسْهُمِهَا النَّوَائِبُ تَدَّرِيْهِ |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ١٧٤
٢- لم أجدها إلا في(د).
الموشحات
- قال رحمه الله تعالى مجيباً العلَّامة الحاج محمد حسن كبَّة عن كتابٍ كتبه يستحثُّه فيه على تعجيل انجاز (العقد المفصل)(١) :
[من مخلَّع البسيط والقافية من المتواتر]
إحْدَى الغَوَانِي إلَى الزَّوْرَاءِ |
جَاءَتْكَ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءِ(٢) |
* * *
جَمِيْلَـةٌ مِـنْ بَنَـاتِ الْفِكْـرِ
مَكْنُوْنَـةٌ فـِي حِجَـابِ الـصَّدْرِ
حَيَّتَـكَ تُبْـدِي جِمِيْـلَ الْعُـذْرِ
فَحِيِّ مِنْهَا أُلُوْفَ الْخِدْرِ |
يَا سَاكِناً مِثْلُهَا أَحْشَائِي(٣) |
* * *
سَـيَّرْتُهَا فـِي سَـمَاءِ الْحَمْـدِ
زَهْـرَةَ مَـدْحٍ لِبَـدْرِ الـسَّعْدِ
لِمَـنْ أَيَادِيْـهِ جَلَّـتْ عِنْـدِي
قَدْ خَفَّفَتْ فِي ثَقِيْلِ الرَّفْدِ |
عَنْ كَاهِلِي مِنَّةَ الأَنْوَاءِ |
* * *
مَعْـشُوقَةٌ أَقْبَلَـتْ لِلْوَصْـلِ
لِـسَانُهَا نَـاطِقٌ بالْفَـصْلِ
تُغْنِيْـكَ عِـنْ غَيْرِهَـا في النَّقْـلِ(٤)
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ١٧١-١٧٣ الأبيات (١-٦، ٩-١١) فيها: البيت(٤) وفيه: لم تلد لي الدنيا، والبيت(٦) وفيه: لا أفرقت.
- في(أ): الأدوار(١-١٠) فقط.
٢- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ) (القصص/٢٥)
٣- في(أ): أحشاءِ
٤- في مصادر التحقيق: بالنقل.وفي العقد المفصل في النقل وهو الصحيح.
غِنَاءَ كَفَّيْكَ لِيْ في الْمَحْلِ(١) |
حَتَّى عَنِ الدِّيْمَةِ الوَطْفَاءِ |
* * *
كَـمْ رَقَّ دِيْبـَاجُ نَظْمـِيَ وَشْيَا
وَرَاقَ صـَوْغِي القَوَافِيَ حَلْيـَا
كَجَـوْهِرٍ زَانَ نَحـْرَ الْعَلْيـَا
ذَاكَ الَّذِي لَمْ تَلِدْ فِي الدُّنْيَا |
نَظِيْرَهُ مِنْ بَنِي(حَوَّاءِ)(ع) |
* * *
ذُوْ طَلْعـَةٍ وَهْـيَ أُمُّ الْبـشْرِ
مـَنْ شـَامَهَا قَالَ بنْـتُ البَدْرِ
وَرَاحـَةٍ وَهـْيَ أُخْـتُ البَحْـرِ
كَمْ قَلَّدَتْ لِلْوَرَى مِنْ نَحْرِ |
بجَوْهَرِ الرَّفْدِ وَالنَّعْمَاءِ |
* * *
سـَمَاؤُهَا لـَمْ تـَزَلْ مُنْهَلَّـهْ
بهَـا رِيَـاضُ الْمُنَـى مُخْـضَلَّهْ
وَغَيْرُهَـا لَـيْسَ تَشْفِي(٢) غُلَّهْ
عَنِ النَّدَى لَمْ تَزَلْ مُعْتَلَّهُ |
بالبُخْلِ لا فَارَقَتْ(٣) مِنْ دَاءِ |
* * *
(مُحَمَّـدُ)(٤) الطَّيِّـبُ(٥) الأَخْــلاقِ
لَحَـسَنُ الْمَاجِـدُ الأَعْـرَاقِ
____________________
١- في مصادر التحقيق: بالمحل. وفي العقد المفصل في المحل وهو الصحيح.
٢- في(أ) و(د): يشفي.
٣- في(ج): لا افرقت.
٤- ممدوح الشاعر العلامة الحاج محمد حسن كبَّة.
٥- في(أ): محمدٌ طيِّبُ.
تَبَارَكَـتْ قُـدْرَةُ الخَـلَّاقِ
إذْ أَطْلَعَتْ مِنْكَ لِلإشْرَاقِ |
للأَرْضِ(١) شَمْسَ السَّمَا(٢) لِلرَّائِي |
* * *
سُبْحَـانَهُ نَاشِـراً (حَـسَّانَا)(٣)
فـِي (حَـسَنٍ)(٤) طَاوِياً (سُـحْبَانَا)(٥)
أَنْـسَى أَخَاهَـا بـهِ (ذُبْيَانَا)(٦)
نِـسْيَانَهُ لِـي لأَمْـرٍ كَانَـا |
حَـدَاهُ عَنِّـي عَلَـى الإغْضَاءِ |
* * *
يَـا هَـلْ تَـرَى مُخْلِفـاً لِلْوَعْـدِ
مَـنْ لَـمْ يَجِـدْ غَيْـرَ بَـذْلِ الْجَهْـدِ
إنْ كٌنْـتُ أَبْطَـأْتُ عَمَّـا عِنْـدِي
____________________
١- في(ج): في الارض.
٢- في(ب): السماء.
٣- في(أ) و(د): احسانا.
- حسان: هو حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي شاعر رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) وهو من فحول الشعراء، مات وله مائة وعشرون سنة، عاش ستين سنة منها في الجاهلية وستين في الإسلام.
ينظر: تاريخ دمشق: ١٢/٣٧٨، سير اعلام النبلاء: ٢/٥١٢، الأعلام: ٢/١٧٥
٤- حسن: ممدوح الشاعر العلامة محمد حسن بن الحاج محمد صالح كبة.
٥- سَحْبانُ: اسْمُ رَجُل من وائِل كان لَسِناً بَلِيغاً يُضْرَبُ به المـَثَلُ في البَيانِ والفَصَاحةِ فيقال أَفْصَحُ من سَحْبانِ وائِلٍ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٦١ مادة سحب)
٦- في(ب): ذيبانا.
- أخا ذبيان: هو النابغة الذبياني: زياد بن معاوية ويكني أبا أمامة ويقال أبو ثمامة، وهو شاعر جاهلي عده ابن سلام من شعراء الطبقة الأولى. وأهل الحجاز يفضلون النابغة وزهيرا الجاهليين.
ينظر: الفصول في الأصول للجصاص: ١/هامش ٦٨، وفيات الأعيان: ٦/٢٦٠، الأعلام: ٣/٥٤.
فَأَنْتَ يَا مُسْرِعاً بالصَّدِّ |
أَعْجَلُ بالْعَتْبِ مِنْ ابْطَائِي |
* * *
لا تَـشْمُتَنَّ هَجْرَنَـا بالوَصْـلِ
وَلا تُـسَمِّ عَقْـدَنَا بالْحَـلِّ
فَمِثْلُـكَ الْيَـوْمَ خِـلَّا مِـنْ لِـي؟
وَمَنْ لَكَ الْيَوْمَ خِلاًّ مِثْلِي؟ |
وَنَحْنُ كَالْمَاءِ وَالصَّهْبَاءِ |
* * *
أَنْـتَ عَلَـى الـنَّفْسِ مِنْهَـا أَغْـلا
وَأَنْـتَ فـِي العَـيْنِ مِنْهَـا أَحْلَـى
وَأَنْـتَ أَوْلـَى بقَلْبـي كَـلَّا
ذَاكَ الْهَوَى لا تَخِلْهُ مَلَّا |
فَمَالَ عَنْهُ مَعَ(١) الأَهْوَاءِ |
* * *
لِـسَانُكُمْ لِلْمَقَـالِ الفَـصْلِ
وَكَفُّكُـمْ لِلنَّـدَى وَالبَـذْلِ
فَمَـا لَكُـمْ فِـي الـوَرَى مـِنْ مِثْـلِ
هَيْهَاتَ مِثْلاً لِرُوْحِ الفَضْلِ |
مَا ظُلِّلَتْ قُبَّةُ الخَضْرَاء |
* * *
____________________
١- في(ب) و(د): إلى الأهواء
- وقال مهنئاً العلَّامة الحاج محمد حسن كبَّة عند مجيئه من الحج(١) :
[من الرمل والقافية من المتدارك]
عَرَّفَتْ نَاسِكَةً ذَاتُ الْلَّمَى(٢) |
فَرَنَتْ فَاتِكَةً فِي أَضْلُعِي |
|
وَلَكَمْ بالْهُدْبِ رَاشَتْ أَسْهُماً(٣) |
فَرَمَتْ شَاكِلَتَيْ(٤) صَبْرِي مَعِي |
* * *
أَنْـشَقَتْنِي يَـوْمَ جَمْـعٍ عَرْفَهَـا(٥)
وَعَلَـى الخَيْـفِ حَمَتْنِـي رَشْـفَهَا
كَحَّـلَ الْحُـسْنُ لِـسِحْرٍ طَرْفَهَـا
مَا رَنَتْ لِلصَّبِّ إلَّا أَقْسَمَا |
مَا كَذَا تَرْنُوْ ظِبَاءُ الأَجْرَعِ |
|
وَالْغَوَانِي تَدَّعِي السِّحْرَ وَمَا |
هُوَ إلَّا تَحْتَ ذَاكَ البُرْقُعِ |
* * *
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/٦١-٦٥ القصيدة(١-٢٢) عدا الدور (٢١) وفيها: الدور (١) فيه: كحل الغنج لسحر طرفها، والدور (٤) فيه: لا تسل عنها وعني لا تسل، و الدور(٦) فيه: إذ بدت، والدور(٧) فيه: وسقاها الروض وشياً، والدور(٧) فيه: قد دعا دمعي والدور(١١) فيه: فَغَدَتْ أَوْرَى لِقَلْبِ الْمُولَعِ، والدور(١٣) فيه: وعلى هذا الهنا بارك معي، والدور(١٥) فيه: ولأعدائك زال الترح، في العقد المفصل: مذ حوى صدر المعالي قلبها والدور(١٧)فيه: مذ حوى صدر المعالي قلبها، وسماء المجد أبدت قطبها، وسبَّحت غرُّ القوافي ربها، والدور(٢٢) فيه: كعروس الغيد تجلى وتزف.
٢- عرَّفت: من التعريف وهو الوقوف في عرفات (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٤٢ مادة عرف).
- اللَّمى سُمّرة الشفَتين واللُّمى لغة فيها (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٥٨ مادة لما).
٣- راشَ السهمَ: ركّب عليه الرِّيشَ (ينظر: لسان العرب: ٦/٣٠٩ مادة ريش).
٤- الشَّاكِلَةُ: الخاصِرَةُ (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٦٠ مادة شكل).
٥- جمْعٌ: المـُزْدَلِفةُ، وسميت بذلك لاجتماع الناس بها (ينظر: لسان العرب: ٨/٥٩ مادة جمع)، العَرْفُ: الرّيح الطيّبه (ينظر: لسان العرب:٩/٢٤٠ مادة عرف)
غَـادَةٌ أَقْتَلُهَـا لـِي كُلُّهَـا
مِثْلَمَـا أَحْيَـى لِقَلْبـي وَصْـلُهَا
ذَاتُ غُـنْجٍ(١) قَدْ سَبَانِي دَلُّهَـا
طَرَقَتْ وَهْناً فَقَالَتْ أَجْرَمَا |
إذْ رَأَتْنِي بَائِتاً فِي الهُجَّعِ |
|
وَنَعَمْ يَا رِيْمُ طَرْفِي هَوَّمَا |
طَمَعاً مِنْكِ بطَيْفٍ مُمْتِعِ |
* * *
دُمْيَـةٌ نَـشْرُ الخُزَامَـى نَـشْرُهَا
بفُتَـاتِ الْمِـسْكِ يَـزْرِي شَـعْرُهَا
كَـمْ لَيَـالٍ هِـيَ عِنْـدِي بَـدْرُهَا
قَابَلَتْ فِيْهِنَّ مِرآةِ السَّمَا |
بمُحَيَّاهَا فَقِيْلَ انْطَبعِي(٢) |
|
هِيَ وَالظَّبْيَةُ مِنْ وَادٍ كَمَا |
هِيَ وَالبَدْرُ مَعاً مِنْ مَطْلَعِ |
* * *
كُلَّمَـا وَرَّدَ خَـدَّيْهَا الخَجَـلْ
قَطَفَـتْ ذَيَّالِـكَ الْـوَرْدَ الْمُقَـلْ
لا تَـسَلْ عَنِّـي وَعَنْهَـا(٣) لا تَـسَلْ
وَقَفَتْ فَاسْتَوْقَفَتْنِي مُسْقَمَا |
وَأَفَاضَتْ فَأَفَاضَتْ أَدْمُعِي(٤) |
|
عَجَباً رَاقَبْتُ فِيْهَا الْحَرَمَا |
وَاسْتَحَلَّتْ صَيْدَ قَلْبي الْمُوْجَعِ |
* * *
____________________
١- الغُنجُ: حُسن الدَّلُ وقيل ملاحة العينين (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٣٧ مادة غنج).
٢- انطبعي: من الطبع وهو الصدأ والشين (ينظر: لسان العرب: ٨/٢٣٢ مادة طبع).
٣- في(ب): لا تسل عنها وعني.
٤- أفاض: من الإفاضةُ الزَّحْفُ والدَّفْعُ في السير بكثرة وهي الإفاضة من عرفات والثانية أفاضت أدمعي: من فاض الماء أو الدمع أَي كثر حتى سالَ (ينظر: لسان العرب: ٧/ ٢١٠، ٢١٣ مادة فيض).
كَـمْ قَـضَتْ فـِي سَـعْيَهَا مِـنْ مَنْـسَكِ
مَـا أَضَـاعَتْ فِيْـهِ إلَّا نُـسُكِي
فَلَقَـدْ عُـدْتُ بقَلْـبٍ مُشْرِكِ
فِي الْهَوَى يَعْبُدُ مِنْهَا صَنَمَا |
فَهْوَ فِي اللاهِيْنَ لا فِي الرُّكَّعِ |
|
ضِلَّةً يَقْرأُ: قُلْ مَنْ حَرَّمَا |
زِيْنَةَ اللهِ، وَلَمَّا يَقْلَعِ |
* * *
لَـسْتُ أَنْـسَى بالْمُـصَلَّى مَوْقِفَـا
فِيْـهِ يُرْجَـى الْعَفُـوُ عَمَّـا سَـلَفَا
فَبَـدَتْ(١) أَحْلـى الغَـوَانِي مَرْشَـفَا
تَجْرَحُ النُّسْكَ بلَحْظٍ إنْ رَمَى |
سَهْمُهُ قَرْطَسَ(٢) قَلْبَ الْوَرِعِ |
|
وَانْثَنَتْ تَطْعَنْ بالحَجِّ بمَا |
قَدْ حَوَى لِيْنَ الرِّمَاحِ الشُّرَّعِ |
* * *
يَا سَقَى اللهُ ضَحِيَّاتِ النَّقَا(٣)
وَكَـسَاهَا الـرَّوْضُ وَشْـياً مَوْنِقَـا
كَـمْ أَرَتْ عَيْنَـيَّ وَجْهـاً مُـشْرِقَا
وَجَلَتْ لِي مِنْ فَتَاةٍ مَبْسَمَا |
عَنْ شَتِيْتٍ وَاضِحٍ مُلْتَمِعِ(٤) |
____________________
١- في العقد المفصل:إذ بدت.
٢- قَرْطَسَ: أَي أَصاب القرطاس، والقِرْطاس أَديم يُنْصَب للنِّضال ويسمَّى الغَرَض قِرْطاساً وكل أَديم ينصَب للنِّضال فاسمُه قِرطاس (ينظر: لسان العرب: ٦/١٧٢ مادة قرطس).
٣- ضحيات: جمع ضحوة، وهي ارتفاع النهار (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٧٤ مادة ضجا).
٤- ثَغْرٌ شَتِيتٌ: أي مُفَرِّقٌ مُفَلَّج ( ينظر: لسان العرب: ٢/٤٨ مادة شتت)، الواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك (ينظر: لسان العرب:٢/٦٣٤ مادة وضح)، ملتمع: من لَمَعَ أي بَرَقَ وأَضاءَ (ينظر: لسان العرب: ٨/٣٢٤ مادة لمع).
فَدَعَى دَمْعِي وَلَكِنْ رَخَّمَا(١) |
فَأَجَابَتْ بعَقِيْقٍ أَدْمُعِي |
* * *
عَجَبَتْ حِـيْنَ بَدَتْ فـِي تِرْبِهَـا(٢)
وَرَأَتْنِي(٣) بَـيْنَ صَرْعَـى حُبِّهَـا
ثُـمَّ قَالَـتْ لِلَّتِـي فِـي جَنْبهَـا
هَلْ وَصَلْنَ الْغِيْدُ قَبْلِي مُغْرَمَا |
وَسِوَى الشَّيْبِ لَهُ لَمْ يَشْفَعِ |
|
سُنَّةٌ مَا عَمِلَتْ فِيْهَا الدُّمَى |
وَهْيَ فِي دِيْنِ الْهَوَى لَمْ تُشْرَعِ |
* * *
لا وَمَـنْ أَوْدَعَ فِـي خِـصْرِي النُّحُـوْلْ
وَرَمَى نَرْجِسَ جَفْنِي بالذَّبُوْلْ
لَسْتُ أُحْيـي أَشْـيَباً وَاسْـمِي قَتُـوْلْ
لِلَّذِي مَاءُ الصِّبَا فِيْهِ نَمَا |
غُصْنُهُ مِنْ نَاشِئٍ أَوْ يَفِعِ |
|
كُلَّمَا اسْتَقْطَرْتُ مِنْهُ الْلَمَمَا(٤) |
قَطَّرَتْ مَاءً فَبَلَّتْ مَوْضِعِي |
* * *
قُلْتُ يَـا سَـالِبَتِي طِيْـبَ الْوَسَـنْ
مَـا لِمَـنْ تُـصْبي الْمُعَنَّى وَالسُّنَنْ
فَصِلِي الصَّبَّ الَّـذِي فِيْـكِ افْتَـتَنْ
وَاجْعَلِي وَصْلَكِ فِي هَذَا الْحِمَى |
بدْعَةً جَاءَتْ كَبَعْضِ الْبدَعِ |
|
وَأَلِمِّي كَخَيَالٍ سَلَّمَا |
هَوَّمَ الرَّكْبُ فَحَيَّا مَضْجَعِي |
* * *
____________________
١- رخما: من التَّرْخِيْمُ وهو التليين(ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٣٤ مادة رخم).
٢- التَّرْبُ: اللِّدةُ والسِّنُّ (ينظر: لسان العرب: ١/٢٣١ مادة ترب).
٣- في(ب): وأرتني.
٤- في(أ): الّمى، وفي(ب): اللمى.
مَـنْ رَأَى خَـدَّيْكِ قَـالَ الْعَجَـبُ
كَيْـفَ فِـي الْمَـاءِ يَـشُعُّ الْلَهَـبُ
وَالَّتـِـي طَابَ أَبُوْهَـا العِنَـبُ
بالَّذِي أَوْدَعَهَا مِنْكَ الْفَمَا |
وَبهِ حَلَّتْ بأَحْلا مَوْضِعِ(١) |
|
مَالَّذِي مَنْ يَرْتَشِفْهُ(٢) أَثِمَا |
هِيَ؟ أَمْ فُوْكِ؟ فَزِيْدِي وَلَعِي |
* * *
وَحَـدِيْثٍ تَتَهَـادَاهُ الرُّبَـى
طَـابَ نَـشْراً بَيْنَ أَنْفَـاسِ الـصَّبَا
عَـنْ بَـشِيْرٍ جَـاءَ يَطْـوِي السَّبْـسَبَا
تَأْرَجُ البُشْرَى عَبيْراً أَيْنَمَا |
حَلَّ فِي الأَرْبُعِ بَعْدَ الأَرْبُعِ |
|
شَعِبَتْ شَمْلَ الْعُلَى فَالْتَأَمَا |
وَدَعَتْ قَلْبَ الْحَسُوْدِ: انْصَدِع |
* * *
فَـأَدِرْ يَـا صَـاحِبي كَـأْسَ الطَّـرَبْ
وَاطَّرِحْ فِي كَأْسِهَا بنْتَ الْعِنَبْ
قَـمْ فَـشَارِكْنِي بمَا سَـرَّ الْحَـسَبْ
بَشِّرِ الْمَجْدَ وَهَنِّ الْكَرَمَا |
وَعَلَى هَذَا الْهَنَا بَاكِرْ مَعِى |
|
قَدْ تَجَلَّى كُلُّ أُفْقٍ أَظْلَمَا |
بسَنَا هَذِي البُدُوْرِ الطُّلَّعِ |
* * *
زَهْـرُ مَجْـدٍ زَهَـرَ الْـدهرُ(٣) بهـمْ
لا خَلَـتْ أَفْلاكُهُ مِـنْ شُـهْبهِمْ
____________________
١- في العقد المفصل: فَغَدَتْ أَوْرَى لِقَلْبِ الْمُولَعِ.
٢- في(أ): ترتشفه.
٣- في(د): زهر المجد بهم.
كُلَّمَـا خَـفَّ الْهَـوَى في صَـبِّهِمْ
وَعَلَى الْمَسْرَى إلَيْهِمْ عَزَمَا |
ثَقُلَتْ نَهْضَتُهُ فِـي المـَرْبَعِ |
|
مِـنْ أُمُـوْرٍ(١) طَارِئَـاتٍ كُلَّمَـا |
هَـمَّ يَنْحُـو قَصْدَهُم قُلْنَ ارْجِعِ(٢) |
* * *
لَـكَ يَـا (عَبْـدَ الْكَـرِيْمِ)(٣) الفَـرَحُ
وَلِحُـسَّادِكَ ذَاكَ(٤) التَّـرَحُ
وَصَـفَتْ لا بن أَخِيْـكِ الْمِـنَحُ
(مُصْطَفَى)(٥) الْمَجْدِ بأَزْكَى مَنْ نَمَا |
شَرَفٌ سَامٍ لِمَجْدٍ أَرْفَعِ |
|
كَبُدُوْرِ التَّمِّ تَنْضُو الْلُثُمَا(٦) |
عَنْ ثُغُوْرٍ كَالْبُرُوْق(٧) الْلُمَّعِ |
* * *
قَـرَّ طَـرْفُ الْفَخْرِ مِنْهَـا (بالْحَسَنْ)
ذَاكَ مَـنْ قَـرَّتْ بهِ عَـيْنُ الزَّمَنْ
شَخْـصُهُ وَالدَّهْرُ رُوْحٌ وَبَـدَنْ
فَحَيَاةُ(٨) الدَّهْر لَمَّا قَدِمَا |
رَجَعَتْ لِلنَّاسِ أَحْلَى مَرْجِعِ |
|
مَا بَرَاهُ اللهُ إلَّا عَيْلَمَا(٩) |
لِبَنِي الآمَالِ عَذْبَ الْمَشْرَعِ |
* * *
____________________
١- في(أ) و(د): في أمور.
٢- في(أ): قلنا ارجعي.
٣- هو عبد الكريم كبَّة أخ الحاج محمد صالح كبَّة.
٤- في(ب): زال الترح.
٥- مصطفى: هو مصطفى بن الحاج محمد صالح كبَّة.
٦- اللُثُم: جمع لثام، واللثام رد المرأة قناعها على أنفها ورد الرجل عمامته على أنفه (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٣٣ مادة لثم).
٧- في(ب): كالبدور اللمع.
٨- في(ب): فحياه.
٩- العَيْلَم: البحر (ينظر: لسان العرب: ١٢/٤٢١ مادة علم).
رَدَّ في صَـدْرِ الْمَعَـالِي قَلْبَهَـا(١)
وَلأَفْـلاكِ الْمَـسَاعِي قُطْبَهَـا(٢)
والقَـوَافِي سَـبَّحَتْهُ رَبَّهَـا(٣)
وَأَتَتْ تَهْدِي إلَيْهِ أَنْجُمَا |
مَا حَوَاهَا فَلَكٌ فِي مَطْلَعِ |
|
دُرَراً وَهْيَ تُسَمَّى كَلِمَا |
مِثْلُهَا مَا أُنْشِدَتْ فِي مَجْمَعِ |
* * *
شَـهِدَتْ لِلْمَجْـدِ أَبْهَـى مَحْفِـلِ
فَادَّعَـتْ فَخْـراً وَقَالَتْ: هُوَ لـِي
أَيُّهَـا القَالَةُ مِثْلِـي فَصِّلِي(٤)
مِن فَرِيْدِ الْمَدْحِ مَا قَدْ نُظِمَا(٥) |
ثُمَّ يَا صَاغَةُ مِثْلِي رَصِّعِي |
|
أَوْ فَكُفِّي وَأَرِيْحِي القَلَمَا |
وَبَيَاضُ الطِّرْسِ لِلطِّرْسِ دَعِي |
* * *
هَـذِهِ الأَفْنَـاءُ أَفْنَـاءُ الـشَّرَفْ
مُنْتَـدَى الآدَابِ فِيْهَـا وَالظَّـرَفْ
لَـمْ يَزَلْ لِلْمَدْحِ فِيْهَا مُعْتَكَـفْ
مَنْ يُرِدْ يُهْدِي إلَى هَذِي السَّمَا |
يَلْتَقِطْ مِنْ هَذِهِ الزُّهْرِ مَعِي |
|
مَا وَعَاهَا الدَّهْرُ إلَّا مُغْرَمَا |
قَالَ أَحْسَنْتَ فَقَرِّطْ مَسْمَعِي |
* * *
دَارُ مَجْـدٍ (مُـصْطَفَى) الفَخْرُ بَها
____________________
١- في العقد المفصل: مذ حوى صدر المعالي قلبها.
٢- في العقد المفصل: وسماء المجد أبدت قطبها.
٣- في العقد المفصل: سبَّحت غرُّ القوافي ربها.
٤- في(أ): فقلي.
٥- في(أ): ما قد نغما.
كَأَبيْـهِ حِلْمُـهُ مِنْ هَـضْبهَا
فَـالوَرَى فِـي شَـرْقِهَا أَوْ غَرْبهَـا
كُلُّهَا(١) تلْحَظُ مِنْهُ عَلَمَا |
شَامِخاً هَضْبَتُهُ لَمْ تَطْلَعِ |
|
خَيْرُهَا(٢) مَجْداً وَأَعْلَى مُنْتَمَى |
فِي العُلَى مِنْ كُلِّ نَدْبٍ أَرْوَعِ |
* * *
طَـاوَلَ الأَمْجَـادَ حَتَّـى ابْتَـدَرَا
غَايَـةً جَـازَ إلَيْهَـا الْقَمَـرَا
وَغَـدَا جُـوْداً يَمِيْـرُ الْبَـشَرَا(٣)
بيَدٍ أَخْجَلَ فِيْهَا الدِّيَمَا |
قَائِلاً: يَا أَيُّهَا السُّحْبُ اقْلِعِي |
|
مَا أَتَاهُ الْوَفْدُ إلَّا كَرَمَا |
حَلَّ مِنْهُ فِي الجَنَابِ الْمُمْرِعِ |
* * *
يَـا عَـرَانِيْنَ الْمَعَـالِي وَالـشَّرَفْ
لَكُـمْ أَهْـدَيْتُهَا أَسْنَى التُّحَـفْ
وَلَكُمْ تُجْلَـى عَرُوْساً وَتُزَفْ(٤)
فَلَهَا الْبشْرُ بكُمْ زَهْواً كَمَا |
لَكُمُ الْبشْرُ بهَا فِي الْمَجْمَعِ |
|
وَالْبسُوا الأَفْرَاحَ ثَوْباً مُعْلَمَا |
عَنْكُمُ طُوْلَ الْمَدَى لَمْ يُنْزَعِ |
* * *
____________________
١- في(أ): كلما.
٢- في(ب): خيرهم.
٣- المـِيرَةُ: الطعامُ يَمْتارهُ الإِنسان، المـَيَّارُ جالبُ المـِيرَة (ينظر: لسان العرب: ٥/١٨٨ مادة مير).
٤- في العقد المفصل: كعروس الغيد تجلى وتزف: ١/٦٥.
- وقال مهنئاً الحاج مصطفى كبَّة بختان ولديه عبد الغني وسليم(١) :
[من الرمل والقافية متغيرة]
نَصَبَ الْعِشْقُ لِعَقْلِي شَرَكَا |
مِنْ جِعُوُدٍ كَمْ سَبَتْ ذَا وَلَعِ |
|
وَمِنَ الْلَحْظِ بقَلْبي فَتَكَا |
بسِهَامٍ لَيْتَهَا لَمْ تُنْزَعِ |
* * *
يَا نَدِيْمَيَّ عَلَى الْوَرْدِ النَّدِي |
مِنْ خُدُوْدِ الْخُرَّدِ الْغِيْدِ الْكِعَابْ(٢) |
|
غَنِّيَانِي بلَعُوْبٍ(٣) بالْعَشِيْ |
لَيْسَ غَيْرَ الْعِطْرِ تَدْرِي وَالْخِضَابْ |
|
قَدْ حَوَى مَرْشَفُهَا الْعَذْبُ الشَّهِيْ |
شَهْدَةً قَدْ لَقَّبُوْهَا برِضَابْ |
|
أَطْرِبَانِي وَدَعَا مَنْ نَسَكَا |
إنَّمَا الْجَنَّةُ تَحْتَ البُرْقُعِ |
|
فِي مُحَيّا ذَاتِ خدرٍ(٤) قَدْ حَكَى |
قَمَرَ التَّمِّ بأَبْهَى مَطْلَعِ |
* * *
عَلِّلانِي برَشُوْفٍ ثَغْرُهَا |
مُرْتَوٍ خَلْخَالُهَا(٥) ، عَطْشَى الْوِشَاحْ |
|
غَضَّةِ الْجِيْدِ، رَهِيْفٌ خِصْرُهَا |
لَمْ تَكُنْ تَبْسِمُ إلَّا عَنْ اقَاحْ |
|
طَرَقَتْ زَائِرَةً تَسْتُرُهَا |
طُرَّةٌ فِي لَيْلِهَا يعْمِى(٦) الصَّبَاحْ |
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/(٦٥-٦٧) القصيدة كاملة(١-١٢) وفيها: الدور(٦) فيه: بعضها يسرق من وجنته، والبيت (٧) فيه: في سرور قال للسعد اسطع، والبيت (٨) فيه: كلكم في منبت، والدور(٩) وفيه: لأيادٍ كم بها قد سمكا، والدور(١١) وفيه: حتى ادركا من سنام المجد ما لم يفرع وغدا للفخر يجلو فلكا، والبيت (١٢)وفيه: ذي كمال سقيت روضتهُ، كم له عند المِعالى نهضة، وهو الغيث ولكن ومضه.
٢- خُرَّد: جمع الخَريدَة من النساء وهي البكر التي لم تُمْسَسْ قط (ينظر: لسان العرب: ٣/١٦٢ مادة خرد)، الغيدُ: جمع الأَغْيَدُ من البنات وهي الناعمة المتثنية (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٢٨ مادة غيد)، جارية كَعابٌ: هي التي نَهَدَ ثَدْيُها (ينظر: لسان العرب: ١/٧١٩ مادة كعب).
٣- جاريةٌ لَعُوبٌ: حَسَنةٌ الدَّلِّ (ينظر: لسان العرب: ١/٧٤٠ مادة لعب).
٤- في(د): ذات قد.
٥- الخلخال: من حُلِيِّ النساء (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٢١ مادة خلل).
٦- في(د): تعمي الصباح
بُتُّ لا أَجْذِبُهَا إلَّا اشْتَكَى |
خِصْرُهَا مِمَّا تَلَوَّى وَلَعِي |
|
لَفَّنَا الشُّوْقُ وَقَالَ احْتَبكَا(١) |
بعِنَاقٍ وَبضَمٍّ مُمْتِعِ |
* * *
غَادَةٌ قَامَتُهَا الْغُصْنُ الْوَرِيْقْ |
فَوْقُهَا(٢) رَيْحَانَةُ الفَرْعِ تَرِفْ |
|
صُدْغُهَا وَالْخَدُّ آسٌ وَشَقِيْقْ |
فَتَرَوَّحْ وَإذَا شِئْتَ اقْتَطِفْ |
|
خَالُهَا وَالرِّيْقُ مِسْكٌ وَرَحِيْقْ |
فَتَنَشَّقْ وَكَمَا تَهْوَى ارْتَشِفْ |
|
نَصَبَتْ أَلْحَاضَهَا مُعْتَرَكَا |
غَيْرَ عُذْرِيِّ الْهَوَى لَمْ يَجْمَعِ |
|
جَفْنُهَا فِي سَيْفِهِ كَمْ سَفَكَا(٣) |
مِنْ دَمٍ لَوْلا الْهَوَى لَمْ يَضِعِ |
* * *
مَعْرَكٌ لِلشَّوْقِ كَمْ فِيْهِ مَقَامْ |
لأَخِي قَلْبٍ مِنَ الْوَجْدِ صَدِيْعْ |
|
وَبهِ كَمْ قَلَّبَتْ أَيْدِي الْغَرَامْ |
بَيْنَ أَلْحَاظِ الْغَوَانِي مِنْ صَرِيْعْ |
|
وَدَعَتْ حَوْرَاؤُهُ: مُوْتُوا هَيَامْ |
فَلَدَيْنَا أَجْرُكُمْ لَيْسَ يَضِيْعْ |
|
فِي سَبيْلِ الْحُبَّ مَنْ قِدْ هَلَكَا |
فَمَعِي، يُمْسِي وَمَنْ يُمْسِي مَعِي |
|
كَانَ فِي جَنَّةِ حُسْنِي مَلِكَا |
أَيْنَ مَا مَدَّ يَداً لَمْ يُمْنِعِ |
* * *
أَقْبَلَتْ سَكْرَى وَمِنْ خَمْرِ الصِّبَا |
عَطَفَتْهَا نَشْوَةُ الدَّلِّ عَلَيْكْ |
|
تَسْرِقُ النَّظْرَةَ مِنْ عِيْنِ الظِّبَا |
وَبلَحْظٍ فَاتِرٍ تَرْنُوْ إلَيْكْ |
|
تَخَذَتْ مَاشِطَةً كَفَّ الصَّبَا |
كُلَّمَا رَجَّلَتِ الْجَعْدَ لَدَيْكْ |
|
نَثَرَتْ مِسْكاً بذِي الْبَانِ ذُكَا |
فَسَرَتْ نَفْحَتُهُ فِي (لَعْلَع) (٤) |
____________________
١- احْتَبك بإزاره: احْتَبَى به وشدَّه إِلى يديه (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٠٧ مادة حبك)
٢- في(ب): فوقه
٣- في(ب): كم فتكا
٤- لعلع: قيل هو منزل بين البصرة والكوفة وقيل هو جبل (معجم البلدان: ٥/١٨ مادة لع) وذات البان منطقة بعينها.
كَمْ تَسَتَّرْتَ بهَا فَانْهَتَكَا |
ذَلِكَ السَّتْرُ بطِيْبِ الْمَضْجَعِ |
* * *
وَنَدِيْمٍ لَفْظُهُ الْعَذْبُ الرَّخِيْمْ |
كَنَسِيْمِ الْوَرْدِ فِي رِقَّتِهِ |
|
قَبْلَهُ مَا خِلْتُ وِلْدَانَ النَّعِيْمْ |
بَعْضُهُمْ(١) يُسْرَقُ مِنْ جَنَّتِهِ |
|
إنَّمَا آنَسْتُ يَا قَلْبي الْكَلِيْمْ |
شُعْلَةً بالكَاسِ مِنْ وَجْتَتِهِ(٢) |
|
لا تَقُلْ كَيْفَ مِنَ الْكَاسِ ذَكَا |
جَمْرُ خَدَّيْهِ مَعاً فِي أَضْلُعِي |
|
فَذُكَا وَهْىَ تَحِلُّ الْفَلَكَا |
إنْ تُقَابلْ بزُجَاجٍ تَلْذَعِ(٣) |
* * *
عَدِّ عَنْ ذِكْرِكَ رَبَّاتِ الْخِدُورْ(٤) |
وَأَعِدْ لِي ذِكْرَ أَرْبَابِ الْحَسَبْ |
|
وَأَدِرْ رَاحَ التَّهَانِي وَالحُبُورْ |
لِلنَّدَامَى وَاطَّرِحْ بنْتَ العِنَبْ |
|
فَصَبَا الأَفْرَاحِ عَنْ نُوْرِ السُّرُوْرْ |
فَتَحَتْ يَا سَعْدُ أَكْمَامَ الطَّرَبْ |
|
وَالْعُلَى وَالْمَجْدُ بشْراً ضَحِكَا |
فِي خِتَانٍ قَالَ لِلشَّمْسِ اطْلِعِي |
|
انْ يَكُنْ قَطْعاً فَفِيْهِ اشْتَرَكَا |
بسُرُوْرٍ لَيْسَ بالْمُنْقَطِعِ |
* * *
طَاوِلُوا الشُّمَ بَنِي الشُّمِّ الرِّعَانْ(٥) |
وَالْبسُوا الْفَخْرَ عَلَى طَوْلِ السِّنِيْنْ |
|
مَا أَتَمَّ الْمَجْدُ فِيْكُمْ فَالزَّمَانْ |
مِنْكُمُ الْعَلْيَا بهِ فِي كُلِّ حِيْنْ |
|
لَمْ تَلِدْ إلَّا (غَنِياً) عِنْ خِتَانْ |
(وَسَلِيْماً)(٦) منْ(٧) زِيَادَاتٍ تَشِيْنْ |
____________________
١- في(ب): بعضا.
٢- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيکُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) (طه/١٠).
٣- في(ب): تلدع.
٤- عدِّ عن ما ترى: انصرف عنه(المعجم الوسيط: ٥٨٩ مادة عدا).
٥- الشُّمُّ: جمع أشم، والجبل الأشم الطويل الرأس (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٢٧ مادة شمم)، الرعان: جمع الرعن وهو الجبل العظيم (ينظر: لسان العرب: مادة رعن ١٣/١٨٣).
٦- عبد الغني وسليم: ولدا الحاج مصطفى كبَّة بن الحاج محمد صالح كبَّة.
٧- في(د): عن.
كُلُّهُمْ فِي مَنْبَتِ العِزِّ زَكَا |
وَكَطِيْبِ الأَصْلِ طِيْبِ الْمَفْرَعِ |
|
مَنْ نرَى مِنْكمْ نخِلْهُ مَلَكَا(١) |
قَدْ تَرَاءَى بَشَراً فِي الْمَجْمَعِ |
* * *
لَكُمُ الْبُشْرَى ذَوِي الْفَخْرِ الأَغَرْ |
بسَلِيْلَيْ أَكْرَمِ النَّاسِ قَبيْلْ |
|
سَتُ أَدْرِي أَفَهَلْ أَنْتُمْ أَسَرْ |
بِهمَا الْيَوْمَ؟ أَمِ الْمَجْدُ الأَثِيْلْ؟ |
|
وَهَلِ الْعَلَيَاءُ عَيْنَاهَا أَقَرْ |
بِهمَا؟أَمْ عَيْنُ ذِي الرَّأْيِ الأَصِيْلْ؟(٢) |
|
(مُصْطَفَى الْمَعْرُوْفِ) مَنْ لَوْ مَلَكَا |
حَوْزَةَ الأَقَطَارِ لَمْ تَتَّسِعِ |
|
لأَيَادٍ كَمْ(٣) بهَا قَدْ سَمَكَا |
مِنْ سَمَاءٍ لِعُلاهُ(٤) أَرْفَعِ؟ |
* * *
إنْ أَقُلْ: يَا بَدْرَ مَجدٍ زَهَرَا |
وَبزَعْمِي غَايَةَ الْمَدْحِ بَلَغْتْ |
|
قَالَ لِي البَدْرُ: كَفَانِي مَفْخَرَا |
فَبتَشْبيْهِكَ لِي فِيْهِمْ مَدَحْتْ |
|
أَوْ أَقُلْ: يَا بَحْرَ جُوُدٍ زَخَرَا |
قَالَ لِي البَحْرُ: لِمَاذَا بي سَخَرَتْ؟ |
|
قِسْتَ مَنْ لَوْ رَامَ فَخْراً لاتَّكَى(٥) |
وَكَفَى عَنِّي بصُغْرَى إصْبعِ |
|
كَمْ بهَا بَخَّلَ غَيْثاً فَبَكَى |
وَغَدَا يَنْحَبْ بالرَّعْدِ مَعِي |
* * *
وَاحِدٌ فِي كُلِّ فَضْلٍ مُنْفَرِدْ |
بَمزَايَا فِي الْوَرَى لَمْ تَكُنِ |
|
حَلَفَ الدَّهْرُ بهِ أَنْ لا يَلِدْ |
لِلْعُلَى مِثْلاً لَهُ فِي الزَّمَنِ |
|
لا تَخِلْهَا حِلْفَةً لَمْ تَنْعَقِدْ |
فَبهَا اسْتَثْنَى لَهُ بالْحَسَنِ |
|
ذَاكَ مَنْ أُصْعِدَ حَتَّى أَدْرَكَا |
ذَرْوَةَ الْمَجْدِ الَّتِي لَمْ تُطْلَعِ |
____________________
١- في(د): من ترى منهم تخله.
٢- في(أ): بهما اليوم أم الفضل النبيل.
٣- في مصادر التحقيق: (لأياديكم)، وفي العقد المفصل: (لأيادٍ كم).
٤- في (ب) و(د): (لعلاء).
٥- في(د): لا تكن.
كَمْ مِنَ الْمَجْدِ سَمَاءً سَمَكَا |
لاحَ وَالشَّمْسُ بهَا مِنْ مَطْلَعِ |
* * *
ذُو مَزَايَا سُقِيَتْ رَوْضَتُهُ(١) |
فَارْتَوَتْ بالْعَذْبِ مِنْ مَاءِ النُّهَى |
|
كَمُلَتْ عِنْدَ العُلَى(٢) نَهْضَتُهُ |
لَوْ بهَا شَاءَ إذَاً حَطَّ (السُّهَا) |
|
وَهُوَ الْغَيْثُ [غَدَتْ] وَمْضَتُهُ(٣) |
تُنْبتُ الشُّكْرَ بمُنْهَلِّ الْلَهَا(٤) |
|
مِثْلَمَا يَنْبُتُ طَوْراً حَسَكَا |
فِي عُيُوْنٍ حَسَداً لَمْ تَهْجَعِ |
|
أَعْيُنٌ لَيْتَ الْكَرَى إنْ سَلَكَا |
بَيْنَ جَفْنَيْهَا جَرَى فِي الأَدْمُعِ |
* * *
____________________
١- في (د): سقيتها.
٢- في(أ): كم له عند المعالي نهضة.
في(د) كملت عند المعالي نهضته.
٣- في(أ): وهو الغيث ولكن ومضه.
- في (ب) و(د): وهو الغيث ولكن ومضته، بين العضادتين كلمة تحل الإشكال.
٤- اللَّهَا: جمع اللهية وهي العطية (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٦١ مادة لها).
- وقال مهنئاً العلَّامة الكبير السيد مهدي القزويني في زواج ولده السيد حسين:
[ من الرمل والقافية من المتدارك والمتراكب]
يَا خَلِيْلَيَّ وَأَيَّامُ الصِّبَا |
حَلَبَاتٌ فَانْهَضَا نَسْتَبقِ |
* * *
خَلَعَـتْ خَيْـلُ التَّـصَابي(١) عُـذْرَهَا
فَـرِدَا فِيْهَـا بحُـزْوَى(٢) غُدْرَهَا(٣)
وَاقْنُـصَا(٤) بَـيْنَ الخُزَامَـى عُفْرَهَـا(٥)
فَاتَ فِيْمَا قَدْ مَضَى أَنْ تَطْرَبَا |
فَخُذَا حَظَّكُمَا فِيْمَا بَقِي |
* * *
إنَّ أَيَّـامَ الـصِّبَا فِـي مَذْهَبي
لأَخِـي العِـشْقِ(٦) دَوَاعِـي الطَّـرَبِ
فَعَلَـى جَلْـوَةِ بنْـتِ العِنَـبِ
أَوْ عَلَى نَرْجِسِ أَحْدَاقِ الظِّبَا |
غَنِّيَانِي، مَنْ لِصَبٍّ شَيِّقِ |
* * *
زَالَ عَنِّـي يَـا نَـدِيْمِيَّ الوَصَـبْ(٧)
أَقْبَـلَ النُّـوْرُ وَلِـي فِيْـهِ أَرَبْ
____________________
١- في(ب): البصابي.
٢- في(ب): يجزوى.
ردا: فعل أمر من وردا يردا.
٣- حُزْوَى: موضع بعينه، يقال هو جبل من جبال الدَّهْناء (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٧٦ مادة حزا)، غُدرها: جمع غَدير.
٤- في(ب): واقتضا.
٥- العُفْر: نوع من الظباء التي تعلو بياضَها حمرة (ينظر: لسان العرب: ٤/٥٨٥ مادة عفر).
٦- في(ب)و(د): الشوق.
٧- الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرَضُ وشدة التعب(ينظر: لسان العرب:١/٧٩٧ مادة وصب).
أَبْـرَزَ الأَنْقَـاءَ(١) فـِي زَيٍّ عَجَـبْ
وَمِنَ الوَشْيِ كَسَاهَا قُشُبَا(٢) |
حُلَلَ السُّنْدُسِ وَالإسْتَبْرَقِ |
* * *
وَشَّـحَ الطَّـلُ عَـرُوْسِ الزَّهَـرِ
بـسَقِيْطِ الْلُؤْلُـؤِ الْمُنْحَـدِرِ(٣)
ثُمَّ حَيَّاهَا(٤) نَـسِيْمُ الـسَّحَرِ
وَجَلاهَا فَوْقَ كُرْسِيِّ الرُّبَى |
لَمْعُ بَرْقٍ مِنْ ثَنَايَا الأَبْرَقِ(٥) |
* * *
أَعْرَسَ الرَّوْضُ بنَوَّارٍ حَلَى
عَنْـدَلِيْبُ الأَيْـكِ فِيْـهِ هَلْهَـلا
رَقَـصَ الْقَطْرُ فَغَنَّـى وَعَلَـى
مِنْبَرِ الأَغْصَانِ لَمَّا خَطَبَا |
عَقَدَ الْبَانَ وَقَالَ اعْتَنِقِي |
* * *
فِـي رَبيْـعٍ بالتَّهَـانِي زَهَـرَا
فَـرَشَ الأَرْضَ بَهَاراً بَهَـرَا(٦)
____________________
١- الأَنْقاء: جمع النَّقَا وهي القطعة من الرمل أو الكثيب المجتمع الأَبيض لا ينبت شيئاً (ينظر: لسان العرب: ١٥/٣٣٨ مادة نقا).
٢- قُشُبُ: جمع قَشِيبٌ، يقال قَشُبَ الثوبُ أي جَدَّ ونَظُفَ(ينظر: لسان العرب: ١/٦٧٤ مادة قشب).
٣- سقيط اللؤلؤ: الشاعر يقصد سَقِيطُ النَّدَى وهو ما سقَط منه على الأَرض (ينظر: لسان العرب: ٧/٣١٦ مادة سقط).
٤- في(ب): حياه.
٥- الأبرق: الجبل يقال له الأَبرقُ لبُرْقة الرمل الذي تحته (ينظر: لسان العرب: ١٠/١٧ مادة برق).
٦- البَهارُ: نبت طيب الريح(ينظر: لسان العرب: ٤/٨٤ مادة بهر).
وَدَنَـانِيراً عَلَيْهَـا نَثَــرَا
بيَدِ الْوَسْمِيِّ لَيْسَتْ ذَهَبَا(١) |
بَلْ خُدُوْدَ الْجُلَّنَارِ الْمُوْنِقِ(٢) |
* * *
كَـمْ شَقِيْقٍ(٣) قَدْ جَلَـى عَـنْ نَظْــرَةٍ
مِـنْ بَيَاضٍ مُـشْرَبٍ فِـي حُمْـرَةٍ
وَمِـنَ الرِّيْحَـانِ كَـمْ مِـنْ وَفْـرَةٍ
رَفْرَفَتْ مَا بَيْنَ أَنْفَاسِ الصَّبَا |
فَوْقَ قَدٍّ مِنْ قَضِيْبٍ مُوْرِقِ |
* * *
وَعَلَـى خَـدٍّ مِـنَ الْـوَرْدِ بَـدَا
صُـدْغُ آسٍ بَلَّـهُ طَـلُّ النَّـدَى
فِـي رِيَـاضٍ غَـصَّةٍ فِيْهَـا غَـدَا
ضَـاحِكاً ثَغْـرُ الأَقَـاحِي عَجَبَا |
وَبهَا النَّرْجِسُ سَاهِي الحَدَقِ |
* * *
فِـي الرَّيَـاحِيْنِ يَطِيْـبُ الْمَجْلِـسُ
لِبَنِـي الْلَهْـوِ وَتَحْلُـوْ الأَكْـؤُسُ
نُــزَهٌ تَرْتَـاحُ فِيْهَــا الأَنْفُـسُ
لِمُدَامٍ عَتَّقُوْهَا حِقَبَا |
وَنَدِيْمٍ نَاشئٍ ذِي قُرْطُقِ(٤) |
* * *
بَـيْنَ سِـمْطَيْ ثَغْـرِهِ لِلْمُـسْتَلِذْ
____________________
١- الوَسْمِيُّ: مطرُ أَوَّل الربيع (ينظر: لسان العرب: ١٢/٦٣٦ مادة وسم).
٢- الجُلَّنارُ: زَهْرُ الرُّمَّان(ينظر: تاج العروس:٦/٢٠٧ مادة جلنر)، المونق:أصلها المؤنق من الأَنَقُ وهو الإعْجابُ بالشيء (ينظر: لسان العرب: ١٠/٩ مادة أنق).
٣- الشقيق: جمع شقيقة وهو كل غلظ بين رملين(معجم البلدان: ٣/٣٥٦ مادة شق).
٤- القُرْطَقٌ: القَبَاءٌ (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٢٣ مادة قرطق).
خَمْـرَةٌ لَـمْ يَعْتَـصِرْهَا مُنْتَبـذْ
إنْ تَغَنَّـى هَزَجـاً قُلْتُ اتْخَـذْ
(مِعْبَداً) عَبْداً وَبعْهُ إنْ أَبَى |
وَعَلَى (إسْحَاقَ) بالنَّعْلِ اسْحَقِ(١) |
* * *
ذِي دَلال يَتَكَفَّـا غُنُجَـا(٢)
فَـاقَ أَنْفَـاسَ الخُزَامَـى(٣) أَرَجَـا
كُلَّمَـا شَعْـشَعَهَا(٤) تَحْـتَ الدُّجَى
خِلْتُهُ أَوْقَدَ مِنْهَا لَهَبَا |
كَادَ أَنْ يُحْرِقَ ثَوْبَ الغَسَقِ |
* * *
أَيُّهَـا الْمُخَجِـلُ ضَـوْءَ الْقَمَـرِ
حَـرِّكِ الـشَّوْقَ بجَـسِّ الْـوَتَرِ
فَـإلَى رِيْقِـكَ ذَاكَ الْخَـصِرِ(٥)
طَرِبَ الصَّبُ فَزِدْهُ طَرَبَا |
بغِنَا يُصْبي ذَوَاتَ الأَطْوَقِ |
* * *
وَأَجِلْهَـا وَجْنَـةَ خَـدٍّ أُشْـرِبَتْ
____________________
١- معبد: هو معبد بن وهب ويقال ابن قطني المغني الذي يضرب به المثل في جودة الغناء، مات في عسكر الوليد ابن يزيد. ينظر: تاريخ الإسلام: ٨/٢٦٩
- اسحاق: هو إسحاق الموصلي (ت ٢٣٥ه) التميمي المعروف بابن النديم الموصلي كان من ندماء الخلفاء وله الظرف المشهور والخلاعة والغناء اللذان تفرد بهما.
ينظر وفيات الأعيان: ١/٢٠٢
٢- الغُنُّجُ: حسن الدَّلّ (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٣٧ مادة غنج).
٣- الخُزامى: نبت طيب الريح واحدته خُزاماة (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٧٦ مادة خزم).
٤- في(د): كلما شعتها.
٥- الخَصِرُ: البارِدُ من كل شيء(ينظر: لسان العرب: ٤/٢٤٣ مادة خصر).
مَـاءَ وَرْدِ الْحُـسْنِ حَتَّـى شَـرَقَتْ
وَبكَـأْسٍ مِـنْ ثَنَايَـاكَ(١) حَلَـتْ
عَاطِنِيْهَا خَمْرَ رِيْقٍ أَعْذَبَا |
مِنْ جَنَى(٢) النَّحْلِ وَرَبِّ الْفَلَقِ |
* * *
كَـمْ لَيَـالٍ بالهَنَـا مُبْيَـضَّةٍ
نَعَّمَتْنَـا بفَتَـاةٍ غَـضَّةٍ
صِيْغَ حُـسْناً نَحْرُهَـا مِـنْ فِـضَّةٍ
وَهْيَ تَلْوِيْهِ وِشَاحاً مُذْهَبَا |
فَوْقَ خِصْرٍ(٣) مِثْلُهُ لَمْ يُخْلَقِ |
* * *
ذَاتُ خَـدٍّ وَرْدُهُ لِلْمُقْتَطِـفْ
عَقْـرَبُ الـصِّدْغِ عَلَيْـهِ تَنْعَطِـفْ
وَعَلَـى فُـرْشٍ مِنَ الْجَعْـدِ تَـرِفْ
طَالَمَا العَاشِقُ مِنْهَا(٤) قَلَّبَا |
حُلْوَةَ الْمَرْشَفِ وَالْمُعْتَنَقِ |
* * *
حَيِّهَـا عَاقِـدَةً زُنَّارَهَـا
كَـمْ قَـضَتْ مِـنْ صَـبَّهَا أَوْطَارَهَـا
وَدَعَتْ فـِي خِـدْرِهَا مَـنْ زَارَهَـا
لِبَنِي الأَتْرَاكِ أَفْدِي الْعَرَبَا |
فَظِبَاهُمْ خِدْرُهَا لَمْ يُطْرَقِ |
* * *
لَـوْ تُطِيْـقُ الْعُـرْبُ مِـنْ إشْـفَاقِهَا
____________________
١- في(أ): من محياك.
٢- في(ب): من خبا.
٣- في(ب): فوق حضر.
٤- في(ب): منه.
حَمَـتِ الطَّيْـفَ عَلَـى مُـشْتَاقِهَا
وَغَـوَانِي التُّـرْكِ مَـعْ عُـشَّاقِهَا
كُلَّمَا مَدَّ الظَّلامُ الغَيْهَبَا |
كَمْ لَهَا فِي مَضْجَعٍ مِنْ عَبَقِ |
* * *
مَـنْ عَـذِيْرِي مِـنْ غَـزَالٍ ثَمِـلِ
ثُعَلِـيِّ الْجَفْـنِ(١) لا مِـنْ ثُعَـلِ(٢)
رَاشَ بالأَهْـدَابِ سَـهْمَ الْمُقَـلِ
لَوْ رَمَى مِنْ(٣) حَاجِبٍ، فِيْمَنْ صَبَا، |
حَاجِباً، رَاحَ بقَوْسٍ غَلِقِ(٤) |
* * *
يَـا خَلِيْلَـيَّ عَلَـى ذِكْـرِ الْمُقَـلْ
خِلْتُمَـا هِمْـتُ (وَمَـنْ يَـسْمَعْ يَخَـلْ)(٥)
لا وَمَـا فِـي الـرَّأْسِ مِـنْ شَـيْبي اشْـتَعَلْ
إنَّمَا كَانَ غَرَامِي كَذِبَا |
وَحَدِيْثِي فِي الهَوَى لَمْ يَصْدُقِ |
* * *
إنَّ رَيْعَـانَ الـشَّبَابِ النَّـضِرِ
وَطَـرُ الْعُمْـرٍ وَعُمْـرُ الْـوَطَرِ
فَخُـذَا غِيْـدَ الطُّلَـى عَـنْ بَـصَرِيْ
____________________
١- في(ب): الطرف.
٢- في(ب): ثعلي الطرف.
- ثُعَل: حَيٌّ مِن طَيِّئ (ينظر: لسان العرب:١١/٨٤ مادة ثعل).
٣- في(ب): عن.
٤- غَلِقَ: نشب (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٩٣ مادة غلق).
٥- الشاعر يعقد مثلاً عربياً:(من يَسْمَعْ يَخَلْ)، أَي يظن (ينظر: لسان العرب: ١١/٢٢٦ مادة خيل).
فَاتَنِي الْعِشْقُ وَفِي عَصْرِ الصِّبَا |
خَسِرَتْ صَفْقَةُ مَنْ لَمْ يَعْشَقِ |
* * *
كَانَ ذَيَّاكَ السُّوَاد(١) الْمُنْقَلِبْ
شَافِعاً عَنْدَ العَذَارَى لَمْ يَخِبْ
فَأَتَى الشَّيْبُ وَلِي قَلْبٌ طَرِبْ
فَبمَاذَا أَبْتَغِي وَصْلَ الظِّبَا |
وَلَهَا عِنْدِي بَيَاضُ الْمِفْرِقِ |
* * *
وَعَـظَ الحُلْـمُ فَلَبَّـاهُ النُّهَـى
وَنَهَـى جَهْـلَ التَّـصَابي فَـانْتَهَى
فَبمَـا رَاعَ بفُـوْدَيَّ الْمَهَـا
خَبِّرَاهَا، إنَّ طَرْفِي قَدْ نَبَا(٢) |
عَنْكِ يَا ذَاتَ الْمُحَيَّا الْمُشْرِقِ |
* * *
قَــدْ وَهَبْنَـا لِـسُلَيْمَى قَـدَّهَا
وَعَلَـى الْلَـثْمِ وَفَرْنَـا خَـدَّهَا
بَرَدَ الـشَّوْقُ فَعِفْنَـا بَرْدَهَـا
وَاقْتَبَلْنَا فَرْحَةً قَدْ أَعْرَبَا |
حُسْنَهَا عَنْ جُدَّةٍ(٣) لَمْ تُخْلَقِ |
* * *
إنَّ فِـي عُرْسِ (الْحُسَيْنِ)(٤) ذِي النُّهَى
حَيِّـزُ الْكَوْنِ(٥) جَمِيْعاً قَدْ زَهَـى
____________________
١- في(ب): الشواد وفي(د): السوار.
٢- في(ب): قد بنا.
٣- الجُدَّةُ: الطريقة والعلامة (ينظر: لسان العرب:٣/١٠٨ مادة جدد).
٤- حسين: هو السيد حسين بن العلامة السيد مهدي القزويني.
٥- في(ب): حيز الدنيا.
وَبَهَـاءُ الْغَـرْبِ لِلـشَّرْقِ انْتَهَـى
يُبْهِجُ الْعَيْنَ وَيَجْلُو الْكُرَبَا |
وَإلَى الْغَرْبِ بَهَاءُ الْمَشْرِقِ |
* * *
بَـشِّرِ الـدِّينَ بـهِ أَنْ سَـيَلِدْ
مَـنْ حُبَى الـدِّيْنِ عَلَـيْهِمْ تَنْعَقِـدْ
وَالْمَعَـالِي هَنِّهَـا أَنْ سَـتَجِدْ
مِنْهُ فِي أُفْقِ سَنَاهَا(١) شُهُبَا |
وَهْوَ بَيْنَ الشُّهْبِ بَدْرُ الأُفُقِ |
* * *
فَلَـهُ الأَمْـلاكُ لَمَّـا عَقَـدُوا
كُلُّهُـمْ للهِ شُـكْراً سَـجَدُوا
وَعَلَـى (الْمَهْـدِيِّ)(٢) طُـرّاً وَفَـدُوا
ثُمَّ هَنَّوْهُ وَقَالُوْا: لا خَبَا |
نُوْرُ هَذَا الفَرَحِ الْمُؤْتَلِقِ |
* * *
يَا صَبَا البشْرِ بنَشْرٍ رَوَّحِي
(شَيْبَةَ الْحَمْدِ) وَ(شَيْخِ الأَبْطَحِ)(٣)
وَعَلَى(الْهَادِي)(ص) برَيَّاكِ انْفَحِي
وَلأَنْفِ (الْمُرْتَضَى)(ع) وَالنُّقَبَا |
وِلْدِهِ، عَرْفَ التَّهَانِي أَنْشِقِي |
* * *
وَعَلَى (الْفَيْحَاءِ)(٤) زَهْواً عَرِّجِي
____________________
١- في(د): سماها.
٢- المهدي: هو السيد مهدي القزويني.
٣- شيخ الأبطحى: هو أبو طالب عم رسول الله(صلىاللهعليهوآله ). ينظر: أبو طالب حامي الرسول: ٣٣.
٤- الفيحاء: مدينة الحلة.
وَانْقُلِي فِيْهَا حَدِيْثْ الأَرَجِ
وَانْشُرِي وَسْطَ حِمَاهَا الْمُبْهِجِ
لا عَنِ الشِّيْحِ ولا عُوْدِ الْكِبَا(١) |
بَلْ عَنِ (الْمَهْدِيِّ)(٢) طَيْبَ الْخُلُقِ |
* * *
مَـنْ بـهِ الـدِّيْنُ الْحَنِيْفِـيِّ اعْتَـضَدْ
وَالْهُـدَى فِيْهِ اكْتَـسَى عِـزَّ الأَبَـدْ
جَـدَّ فِـي كَـسْبِ الْمَعَـالِي وَالجْتَهَـدْ
وَسِوَاهُ يَسْتَجِيْدُ الْلَقَبَا |
فَوْقَ فُرْشٍ حَفَّهَا(٣) بالنَّمْرَقِ |
* * *
ضَـمِنَ الْفَخْـرَ بمَثْنـَي بُـرْدِهِ
وَوَطَـى الـشُّهْبَ بعَـالِي جِـدِّهِ
كَـانَ نَـصْفاً لَـوْ أَعَـادِي مَجْـدِهِ
كُلَّمَا حُلَّتْ لِمَرْآهُ الْحُبَى |
رَفَعَتْ نَعْلَيْهِ فَوْقِ الْحَدَقِ |
* * *
نَـشَرَ الْمَطْـوِيَّ عَمَّـنْ سَـلَفُوا
فَطَـوَى مَـنْ نَـشَرَتْهُ الـصُّحُفُ
أَيْـنَ مِنْـهُ وَهْـوَ فِيْنَـا الْخَلَـفُ
إنَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَا |
مِنْ ذَوِي الْفَضْلِ وَأَعَلْى(٤) مَنْ بَقِي |
* * *
____________________
١- الكبا: أي الكباء وهو البَخُور(ينظر: لسان العرب: ١٥/٢١٤ مادة كبا)، والشيح نبت طيِّب الرائحة.
٢- المهدي: ممدوح الشاعر العلَّامة السيد مهدي القزويني.
٣- في(ب): حقنها.
٤- في(ب): واهدى.
يَـا بْـنَ مَـنْ قَـدْ عُبـدَ اللهُ بهِـمْ
وَلَهُـمْ مَـنْ سَـلَّمَ الأَمْـرَ سَـلِمْ
إنَّ أَنْفـاً إنْ مَـدَحْنَاكَ رُغِـمْ
لَيْتَهُ مَا(١) شَمَّ إلَّا التُرُبَا |
أَوْ أَطَاحَتْهُ مُدَى مُعْتَرِقِ(٢) |
* * *
لَـكَ لا مُـدَّتْ مِـنَ الـدَّهْرِ يَـدُ
فَلأَنْـتَ الـرُّوْحُ وَهْـوَ الْجَـسَدُ
وَهُـوَ الْبَاـعُ وَأَنْـتَ الْعَـضُدُ
كَمْ أَلَنَّا بكَ مِنْهُ الْمَنْكِبَا |
بَعْدَ مَا كَانَ شَدِيْدَ الْمِرْفَقِ |
* * *
تَزْدَهِـي الأَمْجَـادُ فِـي آبَائِهَـا
وَتُبَـاهِي الـصِّيْدَ مِـنْ أَكْفَائِهَـا
وَنَـرَى (هَاشِـمَ) فِـي عَلْيَائِهَـا
أَنْتَ قَدْ زَيَّنْتَ مِنْهَا الْحَسَبَا |
فَاكْتَسَى مِنْكَ بأَبْهَى رَوْنَقِ |
* * *
فَالْوَرَى شَخْصٌ بجَدْوَاكَ كَمَا
أَصْبَحَتْ فِي مَدْحِكَ الدُّنْيَا فَمَا
لَوْ بتَرِيْضِكَ أَفْنَى الْكَلِمَا
لَمْ يَصِفْ مِعْشَارَ مَا قَدْ طَلَبَا |
مِنْ مَعَانِيْكَ لِسَانَ الْمُفْلِقِ |
* * *
دَارُكَ الـدُّنْيَا وَأَنْـتَ الْبَـشَرُ
____________________
١- في(ب): لاشم.
٢- يقال: عَرَقَ العظمَ يَعْرُقُه: أَكل ما عليه والمِعْرَقُ حديدة يُبْرَى بها العُرَاق من العظام يقال عَرَقْتُ ما عليه من اللحم بمعرَقٍ أَي بشَفْرة (ينظر: لسان العرب:١٠/٢٤٥ مادة عرق).
وَلَـكَ الْـوِرْدُ مَعَـا وَالـصَّدْرُ
وَبتَعْلِيْمِـكَ جَـادَ الْمَطَـرُ
فَالْوَرَى لَوْ كَفَرَتْ مِنْكَ الحِبَا |
لَكَفَى شُكْرُ الْغَمَامِ الْمُغْدِقِ |
* * *
هِـيَ أَرْضُ أَنْـتَ فِيْهَـا مَلِـكُ؟
أَمْ سَـمَاءٌ أَنْـتَ فِيْهَـا مَلَـكُ؟
دَارُ قُـدْسٍ يَتَمَنَّتى الْفَلَـكُ
لَوْ حَوَى مِمَّا حَوَتْهُ كَوْكَبَا |
وَلَهَا كُلُّ نُجُوْمُ الأُفُقِ |
* * *
كُـلُّ ذِي عِلْـمٍ فِمِـنْهُمْ يَـسْتَمِدْ
وَإلَـيْهِمْ كُـلُّ فَـضْلٍ يَـسْتَنِدْ
وَبتَطْهيْـرِهِمُ اللهُ شَـهِدْ
حَنَقَ الْخَصْمُ فَقُلْنَا: أَذْهَبَا |
عَنْهُمُ الرِّجْسَ لأَهْلِ الْحَنَقِ |
* * *
حَـسَدَتْ شَـمْسُ الـضُّحَى أُمَّ الْهُـدَى
فَتَمَنَّـتْ مِـثْلَهُمْ أَنْ تِلِـدَا
وَابْنُهَـا الْبَـدْرُ لَهُـمْ قَـدْ سَـجَدا
وَحَيَاءً مِنْهُ مَهْمَا غَرُبَا |
وَدَّ مِنْ بَعْدُ بأَنْ لَمْ يُشْرِق |
* * *
كُلُّهُـمْ جَعْفَـرُ فَـضْلٍ مَـنْ يَـرِدْ
خُلْقُـهُ الْعَـذْبُ ارْتَـوَتْ(١) مِنْـهُ الْكَبـدْ
أَبَـداً فـِي الْوَجْـهِ مِنْــهُ يَطَّـرِدْ
____________________
١- في(ب): ارتوى.
مَاءُ بشرٍ مَنْ رَآهُ عَجِبَا |
كَيْفَ قَدْ رَقَّ وَلَمَّا يُرَقِ |
* * *
فَفِـدَاءٌ لِمُحَيَّـاهُ الأَغَـرْ
أَوْجُـهٌ تُحْـسَبُ قُـدَّتْ مِـنْ حَجَـرْ
أَيْنَ هُمْ مِنْ ذِي سَـمَاحٍ لَـوْ قَـدَرْ
وَعَلَى قَدْرِ عُلاهُ وَهَبَا |
وَهَبَ الْمَغْرِبَ فَوْقَ الْمَشْرِقِ |
* * *
لا تَقِفـهُ(١) وَالْـوَرَى فِـي حَلْبَـةٍ
فَلَقَـدْ بَانَ بـأَعْلَى رُتْبَـةٍ
وَلِـئَنْ كَـانَ وَهُـمْ مِـنْ مَنْبَـتٍ
فَالثَّرَى يَنْبُتُ(٢) وَرْداً طَيِّبَا |
وَصَرِيْماً لَيْسَ بالْمُنْتَشَقِ |
* * *
جَـاءَ لِلْمَجْـدِ الْمُعَلَّـى (صَـالِحاً)
بَحْـرُ جُـوْدٍ بالْمَزَايَـا طَافِحـاً
فَغَـدَا فِكْـرِيَ فِيْـهِ سَـابحاً
يُبْرِزُ الْلُؤْلُؤَ عِقْداً رَطِبَا |
وَالعُلَى تَلْبَسُهُ فِي الْعُنُقِ |
* * *
فَـرْعُ مَجْـدٍ كَرُمَـتْ أَخْلاقُـهُ
فَكَـسَتْهَا طِيْبَهَـا أَعْرَاقُـهُ
يَهْجُـرُ الـشَّهْدَ لَهَـا مُـشْتَاقُهُ
لَوْ بكَأْسِ الدَّهْرِ مِنْهَا سُكِبَا |
ثَمُلَ الدَّهْرُ وَلَمَّا يَفِقِ |
* * *
____________________
١- في(د): لا تفقه.
٢- في(ب): ينبث.
وَرِعٌ أَعْمَالُـهُ لَـوْ وَزِّعَـتْ
فـِي الْـوَرَى عَنْهَا الْحُدُوْدُ ارْتَفَعَتْ
أَوْ بتَقْـوَاهُ الأَنَـامُ ادَّرَعَـتْ
لَوَقَتْهَا فِي الْمَعَادِ الْلَهَبَا |
أَو لِنَارٍ لَهَبٌ لَمْ يُخْلَقِ |
* * *
بـأَبي القَاسِـمِ قَـدْ حَلَّـتْ لَنَـا
رَاحَـةُ الأَفْـرَاحِ أَزْرَارَ(١) الْمُنـَى
لَـمْ يُزِنْـهُ بَـلْ بِـه زِيْـنَ الثَّنَـا
أُفْحِمَ الْمُطْرِي فَكَنَّى مُغْرِبَا(٢) |
إذْ رَأَى ذِكْرَ اسْمِهِ لَمْ يُطَقِ |
* * *
(بالْحُسَيْنِ)(٣) اسْتَبْـشِرَوا آلَ الْحَـسَبْ
وَابْلُغُـوْا فـِي عُرْسِـهِ أَسْـنَى الرُّتَبْ(٤)
وَلَكُـمْ دَامَ مَـدَى الـدَّهْرِ الطَّـرَبْ
بخِتَانِ الطَّيْبيْنِ النُّجَبَا |
خَيْرِ أَغْصَانِ العَلاءِ الْمُعْرِقِ(٥) |
* * *
____________________
١- في(ب): اذرار.
٢- المطري: هو الذي يحسن الثناء (ينظر: لسان العرب:١٥/٦ مادة طرا)، المغرب: من التَّغَرُّبُ وهو البُعْدُ(ينظر: لسان العرب: ١/٦٣٨ مادة غرب).
٣- هو السيد حسين بن السيد مهدي القزويني.
٤- في(ب) و(د): الارب.
٥- مُعْرِق: أَي عريق النسب أَصيل (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢٤١ مادة عرق).
- وقال مهنئاً الحاج محمد صالح كبَّة عند عودة ولديه الحاج محمد رضا والحاج مصطفى من الحج(١) . [ من الرمل والقافية متغيرة]
اجْتَل الْكَأسَ فَذِي كَفُّ الصَّبَا |
حَدَرَتْ عَنْ مَبْسَمِ الصُّبْحِ اللِثَامَا(٢) |
|
وَاصْطَبحْهَا مِنْ يَدَيْ غَضِّ الصِّبَا |
أَغْيَدٍ يَجْلُوْ مُحَيَّاهُ الظَّلامَا |
* * *
بنْتُ كَرْمٍ زُوِّجَتْ بابْنِ(٣) السُّحُبْ
فَتَحَلَّتْ(٤) فِـي لَئَـالٍ مِنْ حَبَـبْ(٥)
مُذْ جَلاهَا الشُّرْبُ فِـي نَادِي الطَّرَبْ
ضَحِكَتْ فِي الْكَاسِ حَتَّى قَطَّبَا(٦) |
كُلُّ مَنْ كَانَ لَهَا يُبْدِي ابْتِسَامَا |
|
وَانْثَنَى الزَّامِرُ يَشْدُو مُطْربَا(٧) |
غَرِّقُوا بالرَّاحِ (كِسْرَى) يَا نَدَامَى |
* * *
هِـيَ نَارٌ فـِي إنَاءٍ مِـنْ بَـرَدْ
عَجَبـاً ذَابَـتْ بهِ وَهْوَ جَمَـدْ
____________________
١- التخريج: العقد المفصل: ٢/١٢٤-١٢٨ عدا الادوار (١٤-٢٠، ٣٠، ٣١، ٣٣) وفيها: البيت (٢) فيه: أَعْذَبَ مِنْ مَاءِ الزُّبَى، فاستلبا عقله حتى تراه، والدور (٩) وفيه: ناقلا من صفة الراح، الدور(١١) فيه: بيت المصطفى السامي دعاما، وفيه يروي من الظامي الأواما، والدور(١٣) فيه: من وقار وعلى، والدور(٢٤) فيه: ضوؤهما فيه ظلاما، الدور(٢٨): فيه: تلك الرتب، الدور (٢٩) فيه: قصروا الوفر على الجود، وفيه: رفعت منها يد الفخر، والدور(٣٢) فيه: تلقى ازدحاما،
٢- في(ب): الثماما
٣- في(ب): يابن
٤- في(أ)و(ب): فتجلت
٥- في(ب): حيب
٦- قَطَبَ: زَوَى ما بين عينيه وعَبَس وَكَلَح من شَرابٍ وغيره (ينظر: لسان العرب: ١/٦٨٠ مادة قطب)
٧- في(أ)و(ب): طربا
أَبَـداً تُحْـرِقُ نَمْـرُوْدَ الْكَمَـدْ
وَإَذَا مِنْهَا (الْخَلِيْلُ)(ع) اقْتَرَبَا |
غُوْدِرَتْ بَرْداً عَلَيْهِ وَسَلامَا(١) |
|
فَاحْتَسَى أَعْذَبَ مِنْ مَاءِ الرُّبَى |
خَمْرَةً أَطْيَبَ مِنْ نَشْرِ الْخُزَامَى |
* * *
أَشْـبَهَتْ صَـافِيَةً فِـي الأَكْـؤُسِ
دَمْعَةَ الْهَجْـرِ بخَـدَّي أَلْعَسِ(٢)
إنْ أُدِيْـرَتْ مُثِّلَـتْ لِلْمُحْتَـسِي(٣)
وَجْنَةُ السَّاقِي بهَا(٤) فَاسْتَلَبَا |
رُشْدَهُ حَتَّى تَرَاهُ مُسْتَهَامَا |
|
لَيْسَ يَدْرِي وَجْنَةً قَدْ شَرِبَا |
أَمْ سُلافاً عُتِّقَتْ عَاماً فَعَامَا |
* * *
تُنْـشِئُ الْخِفَّةَ فِـي رُوْحِ النَّـسَمْ
وَتَرُوْضُ الصَّعْبَ مِنْهُمْ(٥) لِلْكَرَمْ
لَـوْ حَسَاهَا وَهْوَ فِـي الْلُـؤْمِ عَلَمْ
(مَادِرٌ)(٦) مِنْهُ إذاً لانْقَلَبَا |
ذَلِكَ الْلُؤْمُ سَمَاحاً مُسْتَدَامَا |
|
وَدَعَا خُذْ مَعَ عَقْلِي النَّشَبَا(٧) |
آخِرَ الدَّهْرِ وَدَعْنِي وَالْمُدَامَا |
* * *
____________________
١- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( قُلْنَا يَا نَارُ کُونِي بَرْداً وَ سَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) (الأنبياء/٦٩)
٢- اللَّعَسُ: سَوادُ اللِّثَة والشَّفة (ينظر: لسان العرب: ٦/٢٠٧ مادة لعس).
٣- في(أ)و(ب): للمجلس.
٤- في(أ): لها.
٥- في(ب): منها.
٦- مادر: هو رجل من هلال بن عامر بن صعصعة، سمي مادر لأنه سقى إبله، فبقي في أسفل الحوض ماء، فسلح فيه، ومدر به بخلا أن يشرب من فضله.
شرح نهج البلاغة: ٥/هامش ص٣٣
٧- النَّشَبُ: المالُ والعقار(ينظر: لسان العرب: ١/٧٥٧ مادة نشب)
كَمْ عَلَى ذَاتِ الْغَضَا(١) مِنْ مَجْلِسِ؟
قَدْ كَـسَاهُ الرَّوْضُ أَبْهَـى مَلْـبَسِ
فِيْـهِ بتْنَا تَحْتَ بُرْدِ الْحَنْدَسِ(٢)
نَتَعَاطَى مِنْ كُؤُوْسٍ شُهُبَا(٣) |
تَطْرُدُ الْهَمَّ وَإنْ كَانَ لِزَامَا |
|
إذْ بهِ نَامَتْ عُيُوْنُ الرُّقَبَا |
لَيْتَهَا تَبْقَى إلَى الْحَشْرِ نِيَامَا |
* * *
وَنَـدِيْمِي مِـنْ بَنـِي التُّرْكِ أَغَنْ(٤)
شَـهْدَةُ النَّحْـلِ بفِيْـهِ تُخْتَـزَنْ
هَبَّ يُثْنـِي عِطْفَهُ سُكْرُ الْوَسَنْ
بمُدَامٍ خِلْتُ مِنْهَا خَضَّبَا |
أَنْمُلاً أَبْدَى بهَا الْحُسْنَ وَشَامَا(٥) |
|
وَكَأَنْ خَدَّاهُ(٦) مِنْهَا أُشْرِبَا |
حُمْرَةً(٧) إذْ زَفَّهَا(٨) جَاماً فَجَامَا(٩) |
* * *
رَشَـأٌ جَـسَّدَ صَـافِي جِـسْمِهِ
مِـنْ شُعَاعِ الْخَمْرِ لا مِـنْ جُرْمِـهِ
____________________
١- ذات الغضى: أرض يكثر فيها نبات الغضى (ينظر: لسان العرب: ١٥/١٢٩ مادة غضا)
٢- الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة(ينظر: لسان العرب: ٦/٥٨ مادة حندس)، بُرد الحندس: ستر الظلمة
٣- الشُّهُبُ: جمع الشِّهَاب وهو الشُّعْلَةُ من النَّارِ (ينظر: لسان العرب: ١/٥٠٩ مادة شهب)
٤- في(أ): ونديم.
- الأغن: الذي يخرج كلامه من خياشيمه (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣١٥ مادة غنن)
٥- شامها: من الشِّيمةُ أي الطبيعة (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٢٩ مادة شيم).
٦- في(ب)و(د): وَكَأَنْ خَدَّيْهِ، لم يثبت هذا البيت في(أ).
٧- في(ب)و(د): خمرة، وفي العقد المفصل حُمرَة.
٨- في(ب): اذا رقها
٩- الجَامُ: إناء من فضة (ينظر: لسان العرب: ١٢/١١٢ مادة جوم)
- يريد الشاعر أن يقول: كأساً بعد كأس.
خَفِيَـتْ صَـهْبَاؤُهُ مِـنْ كَتْمِـهِ
لِسَنَاهُ(١) مُذْ عَلَيْهَا غَلَبَا |
نُوْرٌ خَدَّيْهِ فَمَا تَدْرِي النَّدَامَى |
|
أَسَنَا خَدَّيْهِ أَبْدَى لَهَبَا؟ |
أَمْ سَنَا الْكَاسِ لَهُمْ أَبْدَى ضَرَامَا؟ |
* * *
إنْ يَقُـلْ لِلَّيْـلِ: عَـسْعِسْ، شَـعْرُهُ
قَالَ لِلـصُّبْحِ: تَـنَفَّسْ ثَغْـرُهُ
أَوْ مِـنَ الـرِّدْفِ تَشَكَّى خِـصْرُهُ
قَالَ يَا زَادَكَ: مَنْ زَانَ الظِّبَا |
بالْخُصُوْرِ الْهِيْفِ ضَعْفاً وَانْهِضَامَا |
|
وَلِكَاسْيكَ الْوِشَاحَ الْمُذْهَبَا |
زَادَ جَفْنِيْهِ فُتُوْراً وَسَقَامَا |
* * *
يَا أَلِيْفَـيْ صَـبْوَتِي بُشْرَاكُمَا
جَاءَ مَا قَـرَّتْ بهِ عَيْنَاكُمَـا
ذَا جَدِيْـدُ الأُنْـسِ قَـدْ حَيَّاكُمَـا
وَخَلاصاً لَكُمَا قَدْ جَلَبَا |
نَاقِلاً مِنْ صِفَةِ الرَّاحِ النِّظَامَا |
|
فَاجْعَلاهُ لِلتَّهَانِي سَبَبَا |
فِعْلَ مَنْ يَرْعَى لِذِي الْوِدِّ الذِّمَامَا |
* * *
خَلِّيَـا ذِكْـرَ أَحَادِيْـثَ الغَـضَى
وَاطْوِيَا مِنْ عَهْدِ (حُزْوَى)(٢) مَا مَضَى
وَانْشُرَا(٣) فَرْحَةَ اقْبَالِ (الرِّضَا)
وَأَخِيْهِ (الْمُصْطَفَى)(١) بنِ الْمُجْتَبَى |
إنَّ اقْبَالَهُمَا سِرُّ الأَنَامَا |
____________________
١- في العقد المفصل لسناها.
٢- حزوى: منطقة بعينها
٣- في(أ): وانشري.
وَكَذَا الدُّنْيَا اسْتَهَلَّتْ طَرَبَا |
إذْ مَعاً آبَا وَقَدْ نَالا الْمَرَامَا |
* * *
بُوْرِكَا فِـي (الْكَرْخِ) مِنْ بَدْرَيْ عُلا
شَـعَّ بُـرْجُ الْمَجْـدِ لَمَّـا أَقْـبَلا
وَمُحَيَّـا الْفَخْـرِ بالبـشْرِ انْجَلَـى
وَغَدَا زَهْواً يُنَادِي مَرْحَبَا |
بمُنِيْرَي أَبْرُجَ الْمَجْدِ الْقُدَامَى |
|
بكُمَا قَرَّتْ عُيُوْنُ النُّجَبَا |
آلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَى(٢) السَّامِي مُقَامَا |
* * *
رَجَـعَ الـسَّعْدُ إلَـى مَطْلَعِـهِ
وَالْبَهَـا رَدَّ إلَـى مَوْضِـعِهِ
وَالنَّـدَى عَـادَ إلَـى مَنْبَعِـهِ
بسِرَاجَيْ شَرَفٍ قَدْ أَذْهَبَا |
بالسَّنَا مِنْ(٣) أُفُقِ (الْكَرْخِ) الظَّلامَا |
|
وَخِضَمَّيْ كَرَمٍ قَدْ عَذُبَا |
مَوْرِداً يَرْوِي مِنَ الصَّادِي الأُوَامَا(٤) |
* * *
هَلْ بَنَاتُ السَّيْرِ فِـي تِلْكَ الفَلا؟
عَلِمَـتْ عَاذِبُهَـا(١) مَـا حَمَـلا؟
____________________
١- الرضا ومصطفى: ابنا الحاج محمد صالح كبة وقد عادا من الحج.
٢- هم آل كبَّه نسبة إلى جدهم مصطفى الكبير.
٣- في العقد المفصل عن أفق الكرخ.
٤- الصادي: العطشان من الصَّدَى وهو شدَّةُ العَطَشِ( ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٥٣ مادة صدي)، الأُوامُ: العَطَش(ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٨ مادة أوم).
وَبمَـاذَا؟ بوَقَـارٍ وَعُلَـى
رَحَلَتْ بالأَمْسِ تَطْوي السَّبْسَبَا |
جُدداً(٢) تَهْبطُ أَوْ تَعْلُوْ إكَامَا(٣) |
|
وَأُرِيْحَتْ بالْمُصَلَّى لُغَّبَا(٤) |
قَدْ بَرَتْ أَقْتَابَهَا مِنَهَا السَّنَامَا |
* * *
حَمَلَتْ مِنْ حِـرَمِ الْمَجْـدِ الْكَـرَمْ
وَانْبَـرَتْ تَسْعَى إلَـى نَحْـوِ الْحَـرَمْ
وَأَلَمَّـتْ لا لِتَمْحِـيْصِ الْلَمَـمْ
بمَقَامِ الْبَيْتِ لَكِنْ طَلَبَا |
لِمَزِيْدِ الأَجْرِ وَافَيْنَ الْمَقَامَا |
|
وَبمَغْنَاهُ طَرَحَنَ الْقَتَبَا(٥) |
بُغْيَةَ الْفَوْزِ وَأَلْقَيْنَ الْخِطَامَا |
* * *
قَرَّبَـتْ مِنْـهُ وَمُنْـشِي الْفَلَـكِ(٦)
صَـفْوَتَيْ بَيْـتِ التُّقَـى وَالنُّـسُكِ
بالـسَّمَا أُقْـسِمُ ذَاتِ الْحُبُـكِ(٧)
لَهُمَا بالْحَجِّ حَازَا رُتَبَا |
مَا حَبَا فِي مِثْلِهَا اللهُ الأَنَامَ |
|
هِيَ كَانَتْ مِنْ سَوَاهَا أَقْرَبَا |
عِنْدَهُ زُلْفَى وَأَعْلاهَا مَقَامَ |
____________________
١- في(أ) عاذبها، وفي(ب): عاديها، وفي عَادَ بهَا، وفي العقد المفصل: غاربها.
- الغاربان: مقدم الظهر ومؤخره (ينظر: لسان العرب: ١/٦٤٤ مادة غرب).
٢- في(ب): نجداً تهبط، وفي(د): حدراً.
٣- الإكامٌ: جمع أَكَمة وهي المكان المرتفع، دون الجبل (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٠ مادة أكم).
٤- لغبَا: من اللغب وهو التعب (ينظر: لسان العرب: ١/٧٤٢ مادة لغب).
٥- القَتَبُ: إكافُ البعير(ينظر: لسان العرب: ١/٧٤٢ مادة قتب).
٦- في(ب): تنتشي الخفة وتنشي الفلك.
٧- الشاعر: بقتبس من قوله تعالى:( وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُکِ ) (الذاريات/٧).
- الحُبُك: جمع حَبيكة وهي طرائق النجوم (ينظر: لسان العرب: ١٠/٤٠٨ مادة حبك).
رُتَبـاً لا يَتَنَـاهَى قَـدْرُهَا
يَـسَعُ الْخَلْـقَ جَمِيْعـاً برُّهَـا
حَيْـثُ لَـوْ عَادَ إلَيْهِمْ أَجْرُهَـا
وَاسْتَوَوْرا فِي الإثْمِ شَخْصاً مُذْنِبَا |
لَمَحَى اللهُ بهِ عَنْهُ الآثَامَا |
|
وَلَهُ مِنْ حَسَنَاتٍ كَتَبَا |
ضِعْفَ مَنْ حَجَّ وَمَنْ صَلَّى وَصَامَا |
* * *
بِهمَا سَائِلْ، تَجِدْ حَتَّى الحَجَرْ
شَـاهِداً أَنَّهُمَـا بَـيْنَ الْبَـشَرْ
خَيْـرُ مَـنْ طَافَ وَلَبَّـى وَاعْتَمَـرْ
وَهُمَا مُذْ لِلْحَطِيْمِ اقْتَرَبَا |
مَسَّحَاهُ بيَدٍ تُنْشِي الْحُطَامَا |
|
هِيَ بالْجُوْدِ لإجْزَالِ الْحِبَا(١) |
كَعْبَةٌ تَعْتَادُهَا الْوَفْدُ اسْتِلامَا |
* * *
حَيْـثُ كُلٌ مِنْهُمَـا أَنّـى يَحِلْ
بَيْنَ إحْرَامٍ عَنِ الإثْمِ وَحِـلْ
وَيُرَى لِلْهَـدْيِ بالنَّحْرِ يَصِلْ
كُلَّ يَوْمٍ وَيَمِيْحُ النَّشَبَا(٢) |
بيَدٍ لَمْ يَحْكِهَا(٣) الْغَيْثُ انْسِجَامَا(٤) |
|
كَانَ طَبْعاً جُوْدُهَا مُحْتَلَبَا |
لا كَمَا تَحْتَلِبُ الْغَيْثَ النُّعَامَا |
* * *
____________________
١- الحِباءُ: العَطاء بلا مَنٍّ ولا جَزاءٍ، الإجزال: من أجْزَلْت له من العطاء أَي أَكثرت (ينظر: لسان العرب: ١١/١٠٩ مادة جزل).
٢- يميح: من ماحَه مَيْحاً أي أَعطاه (ينظر: لسان العرب: ٢/٦٠٩ مادة ميح).
٣- في(أ): يحكه.
٤- انسجام: أي انصباب.
ثُّـمَّ لَمَّا أَكْمَلا الْحَجَّ مَعَا
وَدَّعا (مَكَّةَ) فِيْمَنْ وَدَّعَا
وَإلَى (يَثْرِبَ) مِنْهَا أَزْمَعَا
قَصْدَ مَنْ أَلْبَسَ فَخْراً (يَثْرِبَا) |
وَحَبَاهَا شَرَفَ الذِّكْرِ دَوَامَا |
|
وَبهِ فَاقَ سَنَاهَا الشُّهُبَا |
فَاشْتَهَتْ تَغْدُوْ لَهَا الشُّهْبُ رَغَامَا(١) |
* * *
وَنَحَـى كُـلٌ ضَرِيْحَ (الْمُصْطَفَى)(ص)
نَاشِـقاً طِيْـبَ ثَـرَاهُ عَرَفَـا
وَبـهِ طَـافَ وَمِنْـهُ عَطَفَـا
نَحْوَ مَغْنَى (الْمُرْتَضَى)(ع) مُرْتَغِبَا |
لِسِوَاهُ عَنْهُ لا يَلْوِي الزِّمَامَا |
|
فَقَضَى مِنْ حَقَّهِ مَا وَجَبَا |
وَأَتَى (الكَرْخَ) فَحَيَّا وَأَقَامَا |
* * *
كَـمْ لأَيْـدِي الْعِـيْسِ يَـا سَعْدُ يَدُ
أَبَـداً مَـشْكُوْرَةٌ لا تُجْحَـدُ
فَعَلَيْهَـا لَـيْسَ يَنْـأَى(٢) بَلَـدُ
وَبهَا وَخْداً سَرَتْ أَوْ خَبَبَا(٣) |
يُدْرِكُ السَّارِي أَمَانِيْهِ الْجِسَامَا |
|
وَيَرَى أَوْطَأَ شَئٍ مَرْكَبَا |
ظَهْرَهَا مَنْ طَلَبَ الْعِزَّ وَرَامَا |
* * *
أَطْلَعَتْ بـ(الْكَرْخِ) مِنْ حُجْبِ الـسُّرَى
قَمَـرَيْ سَـعْدٍ بهَـا قَـدْ أَزْهَـرَا
وَغَرَامـاً بهِمَـا أُمُّ الْقُـرَى
____________________
١- الرَّغام: التراب (ينظر: لسان العرب: ١٢/٢٤٦ مادة رغم).
٢- في(ب): يناء.
٣- الوخد والخبب: نوعان من السير.
لَوْ أَطَاقَتْ لَهُمَا أَنْ تَصْحَبَا |
حِيْنَ آبَا لأَتَتْ تَسْعَى غَرَامَا |
|
وَأَقَامَتْ لا تَرَى مُنْقَلَبَا |
عَنْ حِمَى(الزَّوْرَاءِ) مَا دَامَتْ دَوَامَا(١) |
* * *
أَوْبَـةٌ جَـاءَتْ بنَيْـلِ الْمِـنَحِ
ذَهَبَـتْ فَرْحَتُهَـا(٢) بـالتَّرَحِ
فِبهَـذَا الْعَـامِ أُمُّ الْفَـرَحِ
وَلَدَتْهَا فَأَجَدَّتْ طَرَبَا |
بَعْدَ مَا جَاءَتْ بهَا مِنْ قَبْلِ عَامَا |
|
وَلَهَا الإقْبَالُ قَدْ كَانَ أَبَا |
سَعْدُهُ أَخْدَمَهُ الْيُمْنَ غُلامَا |
* * *
فَـاهْنَ وَالْبُشْرَى أَبَا(الْمَهْدِيِّ)(٣) لَكْ
تِلْـكَ عَلْيَـاكَ لِبَدْرِيْكَ فَلَـكْ
قَدْ بَدَا كُلٌ بهَا يَجْلُو الْحَلَـكْ(٤)
فَتَرَى الأَقْطَارَ شَرْقاً مَغْرِبَا |
لَمْ يَدَعْ ضَوْؤُهَمَا فِيْهَا ظَلامَا |
|
وَالْوَرَى أَبْعَدُهَا وَالأَقْرَبَا |
بِهمَا تَقْتَسِمُ الزَّهْوَ اقْتِسَامَا |
* * *
مَلَـتِ الْقَلْـبَ سُـرُوْراً مِثْلَمَـا
قَـدْ مَلأْتَ الْكَـفَّ مِنْهَـا كَرَمَـا
وَاحْتَبَـتْ زَهْـواً تُهَنِّيْـكَ(٥) بمَـا
خَصَّكَ الرَّحْمَانُ مِنْ هَذَا الْحِبَا |
حَيْثُ لا زِلْتَ لَهَا تَرْعَى الذِّمَامَا |
____________________
١- في(ب): وداما.
٢- في(أ): أوبتها.
٣- أبو المهدي: هو ممدوح الشاعر الحاج محمد صالح كبّة.
٤- في(أ): الهلك.
٥- في(أ): تحييك.
جَالِياً، إنْ وَجْهُ عَامٍ قَطَّبَا، |
لِلْوَرَى وَجْهاً بهِ تَسْقِي الْغَمَامَا |
* * *
فَفِـدَاءٌ لَـكَ يَا أَنْـدَى يَـدا
مِـنْ بَنِي الدَّهْرِ وَأَزْكَـى مَحْتِدَا
مَعْـشَرٌ مَـا خُلِقُـوا إلَّا فِـدَا
لَبسُوا الْفَخْرَ مُعَاراً فَنَبَا |
عَنْ أُنَاسٍ تلْبَسُ الْفَخْرَ حَرَامَا |
|
كُلُّ مَنْ(١) فِيْهِمْ عَلَى الْحَظِّ أَبَى |
قَدْرُهُمْ عَنْ ضِعَةٍ إلَّا الرَّغَامَا |
* * *
تَـشْتَكِي مِـنْ مَـسِّ أَبَـدَانِهِمُ
حُلَـلٌ تَرْفَـعُ مِـنْ شَـانِهِمُ
وَإذَا صَـرَّ بأَيْمَـانِهِمُ
قَلمٌ فَهْوَ يُنَادِي عَجَبَا |
صِرْتُ فِي أَنْمُلَةِ الْلُؤُمِ مُضَامَا |
|
مَنْ بهَا قَرَّ مُقِيْماً(٢) عُذِّبَا |
إنَّهَا سَاءَتْ مَقَراً وَمُقَامَا(٣) |
* * *
هَـبْ لَهُـمْ دِرْهَمُهُـمْ أَصْـبَحَ أَبْ
فَـسَمَا فِـيْهِمْ إلَى أَعْلَى(٤) الرُّتَبْ
أَكِرَامٌ هُمْ لَدَى نَصِّ النَّـسَبْ؟
إنْ يَعِدُّوا نَسَباً مُقْتَضَبَا |
لا عَرِيْقاً فِي الْمَعَالِي أَوْ قُدَامَى |
|
عَدِمُوا الْجُوْدَ مَعاً وَالْحَسَبَا |
فَبمَاذَا يُتَسَمَّوْنَ كِرَامَا |
* * *
____________________
١- في(ب): كلما.
٢- في(ب): قديما.
٣- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَ مُقَاماً ) (الفرقان/٦٦).
٤- في(ب): تلك.
عَبَـدُوا فِلْـسَهُمُ دَهْـرَهُمُ
وَعَلَيْـهِ قَـصَرُوا شُـكْرَهُمُ
فَـاطَّرِحْ بَيْنَ الْـوَرَى ذِكْـرَهُمُ
وَأَعِدْ ذِكْرَ كِرَامٍ نُجَبَا |
قَصَرُوا الْوَفْرَ عَلَى الْوَفْدِ دَوَامَا |
|
وَبَنُوا لِلضَّيْفِ قِدْماً قِبَبَا |
رَفَعَتْ مِنْهَا يَدُ الْمَجْدِ الدُّعَامَا |
* * *
إذْ عَلَى تَقْوَى مِـنَ اللهِ الـصَّمَدْ
أَسَّـسَ الْبُنْيَـانَ مِنْهَـا وَوَطَـدْ
مَنْ لَـهُ كُلُّ يَدٍ تَشْكُرُ يَدْ(١)
(مُصْطَفَى(٢) الفَخْرِ(٣) وَفِيْهَا أَعْقَبَا |
عَشْرَةً أَلْقَى لَهُ(٤) الْفَضْلُ الزِّمَامَا |
|
إذْ سِهَامُ الْفَضْلِ عَشْرٌ قَصَبَا(٥) |
فِيْهِ كُلٌ فَحَوَى الْعَشْرَ السِّهَامَا |
* * *
أَعْقَـبَ (الـصَّالِحَ)(٦) فِيْهَـا خَلَفَـا
وَأَبَا (الكَـاظِمِ) مَـنْ قَـدْ شَرَفَا
وَ(الرِّضَا) (الْهَادِي) (حُسَيْناً) (مُصْطَفَى)
وَ(أَمِيْناً) (كَاظِماً) إنْ أُغْضِبَا |
وَ(جَوَاداً) (جَعْفَراً) كُلاً هُمَامَا(١) |
____________________
١- اليد الأولى: هي الكف، واليد الثانية: الكرم والعطاء.
٢- هو مصطفى الكبير جد آل كبّة.
٣- في (ب): الفضل.
٤- في(ب): لها.
٥- قصِبا: يقال للسابق أَحْرَزَ القَصَبَ لأَنَّ الغاية التي يسبق إليها تُذْرَعُ بالقَصَبِ وَتُرْكَزُ تلكَ القَصَبَةُ عند مُنْتَهى الغاية فَمَنْ سَبَقَ إليها حازها واسْتَحَقَّ الخَطَر ويقال حازَ قَصَبَ السَّبْق (ينظر: لسان العرب: ١/٦٧٧ مادة قصَب).
٦- في هذا الشطر وما بعده الشاعر يذكر أسماء شخصيات آل كبّه: الصالح: هو الحاج محمد صالح كبّة، وأبو كاظم هو أخوه الحاج عبد الكريم كبّة والباقون هم أبناءهما.
صِبْيَةٌ سَادُوا وَلَكِنْ فِي الصِّبَا |
بأَبي (الْمَهْدِيِّ) قَدْ سَادُوا الأَنَامَا |
* * *
مَعْشَرٌ بَيْتُ عَلاهُمْ عَامِرُ
بهِمُ لِلضَّيْفِ زَاهٍ زَاهِرُ
فِيْهِ مَا أُمُّ الأَمَانِي عَاقِرُ
تَلِدُ النُّجْحَ فَتَكْفِي الطَّلَبَا |
وَأَبُو الآمَالِ لا يَشْكُوا الْعَقَامَا |
|
وَعَلَى أَبْوَابهِ مِثْلُ الدَّبَى |
نِعَمُ الْوَفْدِ لَهَا تُلْقَى الزِّمَامَا |
* * *
أَرْضَـعَتْ أُمُ الْعُلَـى مَا وَلَـدُوْا
فَزَكَـى مِـيْلادُهُمْ وَالْمَوْلِـدُ
إنَّهُـمْ طِفْلَهُمُ وَالـسُّؤْدَدُ
يَسْتَهِلَّانِ فَدَاعٍ لِلْحِبَا |
ذَا وَهَذَا قَائِلٌ طِبْتَ غُلامَا |
|
إبقِ فِي حِجْرِ الْمَعَالِي حِقَبَا |
لا تَرَى مِنْ لَبَنِ العَلْيَا فِطَامَا |
* * *
صَـفْوَةَ (الْمَعْـرُوْفِ) قَـرُّوا أَعْيُنَـا
واهْنَـأوا بالـصَّفْوِ مِـنْ هَذَا الْهَنَا
لَكُـمُ السَّعْدُ جَلا وَجْهَ الْمُنـَى
بيَدِ اليُمْنِ وَمِنْهُ قَرَّبَا |
لَكُمُ الإقْبَالُ(٢) مَا يَنْأَى مَرَامَا |
|
فَالْبسُوا أَبْرَادَ زَهْوٍ قُشُبَا |
عَنْكُمُ(٣) لا نُزِعَتْ مَا الدَّهْرُ دَامَا |
* * *
وَإلَيْكُمْ غَادَةً وَشَّحْتُهَا
____________________
١- في (ب): كلَّا هما.
٢- في(ب): الآمال.
٣- في(أ) و(ب)و(د): منكم لا نزعت، وفي العقد المفصل عنكم لا نزعت.
وَبرَيَّـا ذِكْرِكُمْ عَطَّرْتُهَــا
وَإلَـى عَلْيَـاكُمُ أَزْفَفْتُهَـا(١)
فَلَهَا جَاءَ افْتِتَاحاً طَيِّبَا |
نَشْرُ رَاحِ الأُنْسِ مِنْكُمْ لا الخُزَامَى |
|
وَلَهَا تَشْهَدُ أَنْفَاسُ الصَّبَا |
مِنْ ثَنَاكُمْ مِسْكُهُ كَانَ خِتَامَا |
* * *
____________________
١- في(د): أرففتها.
الفهرس
مقدمة ١٠
تمهيد: ١١
منهج التحقيق ٢٥
وصف مخطوطة الديوان ٢٨
مدائح آل البيت ( عليهمالسلام ) ٣٣
مراثي آل البيت ٦٩
الوجدانيّات ١٧٩
الاخوانيات ١٨١
التهاني ٢٠٩
العتاب ٣١٥
الهجاء ٣٣٥
الغزل ٣٣٩
الموشحات ٣٥٥
الفهرس ٤٠٠