سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام- الجزء 1
التجميع الإمام الحسين عليه السلام
الکاتب الشيخ محمَّد الهنداوي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

سِلْسلَة

مَجْمعْ مَصَائِبْ أَهْل البَيْتعليهم‌السلام

الجزْء الأوّل

منَ اللّيلة الأوْلى إلَى اللّيلَة التّاسَعة مِنَ المحرَّم

الخَطيبْ الشَّيخ محمَّدْ الهنْداويْ

دارُ المحجَّة البيضَاء




جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

١٤٢٤ه - ٢٠٠٤م


الإهداء

إلى محرر الإنسان

وقائده إلى شاطئ الأمان

إلى من نالت به الأمة الشرفا

إلى حبيب القلب

سيدي محمد المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

أقدم كتابي هذا

خادمك محمد


مقدمات سبع:

بسم الله الرحمن الرحيم

(١)

توطئة

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ثم الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله السادة الطيبين الطاهرين.

وبعد

فقد تم تطوير كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام بأجزائه الثلاثة إضافةً وتصحيحا وتحقيقا وقد وضعت له مقدمات عدة أهمها، حول أوزان الشعر الشعبي كما جعلت له خاتمة بمثابة قاموس في اللهجة الشعبية العراقية وأرجعتها إلى اللغة العربية الفصحى.

وعملية التطوير هذه استغرقت سنتين وقد واجهت فيها مصاعب كثيرة ربما كانت أعقد من تلك التي واجهتها في مرحلة التأليف الأولى إلا أن الله تعالى كان المسدد لي فتغلبت عليها وهاهو الكتاب بين يدي القارئ بحلته الجديدة آملا ان ينال رضاه وأنا بانتظار ملاحظاته النافعة وسأكون شاكرا لمن يقدم لي ذلك لأن الخطأ والنسيان والنقص مما يعرض على أي إنسان.

ولا أنسى ان أشكر الأصدقاء الذين قدموا لي ملاحظاتهم واقتراحاتهم


لتطوير الكتاب وأقول لهم ان ما وصل إليه الكتاب في هذه الطبعة الجديدة كان بفضل تلك المقترحات والملاحظات وان دل هذا على شيء فانما يدل على احترامكم لكتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام نفعنا الله وإياكم به وجعله نورا لنا يوم نفد عليه عز وجل.

***

جوار السيدة زينبعليهما‌السلام

١٥/محرم/١٤٢٣هـ

محمد الهنداوي


(٢)

مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام

خلال ثلاث عشرة سنة

ألف هذا الكتاب بناءً على رغبة طلاب معهد الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للخطابة والتبليغ في مدينة (ق) الذي كنت أدرّس فيه مادة النصوص وفن الخطابة وعندما وضعت القسم الأول منه وهو الخاص بالليالي والأيام العشر الأولى من محرم الحرام اقترح عليّ بعض الأخوة طباعته وكنت يومها متردا والسر لا أخفيه على القارئ العزيز ذلك انني كنت أفكر ان أي مؤلف إذا أراد أن يبدأ بالتأليف والكتابة فلابد ان يقدم مؤلَّفاً للقرّاء ذا مادة علمية ضخمة أما كتابي الذي اقترح عليّ طباعته فليس كذلك فهو كتاب بسيط في مادة وانا لم أقدم فيه شيئا جديدا سوى أسلوب التأليف الذي لم يسبقنِ إليه أحمد من أهل الاختصاص، فقد جمعت فيه بين الرثاء نثرا وشعرا وكفيت الخطيب مؤنة حمل الدواوين الشعرية وكتب السير والمقاتل الكثيرة.

كما انني مازلت أتذكر ردود الأفعال السلبية من بعض الأصدقاء ومفادها ان هذا التأليف لا يتناسب مع شخصيتك ويومها فكرت مليا أيهما أهم عندي مقولة بعضهم بأنني إنسان عادي أم الخدمة التي سيقدمها هذا الكتاب لخبطاء المنبر الحسيني؟ وبعد التفكير برهة من الزمن رأيت ان الثاني أهم والأول مهم فقدمت الأهم على المهم خدمة لمنبر سيد الشهداءعليه‌السلام .

ومن يتابع الإقبال الواسع على شراء الكتاب ورسائل الشكر والثناء التي


تصل إلى المؤلف يعلم مدى التوفيق الذي حققه الكتاب وقد طبع أكثر من عشرين طبعة في إيران ولبنان وهاهي طبعته الجديدة ترى النور بعد جهد كبير بذله المؤلف حيث قضى أربع سنين من عمره ينقب في الكتب ويدون ما يراه مناسبا حتى جمع أكثر من مائة مجلس بالإضافة إلى ما أدخله من تعديل على المجالس السابقة كما قام بتقديم خلاصة في أول الكتاب عن الأوزان الشعرية وعمل خاتمة في آخر الكتاب لتوضيح المفردات الشعبية الغامضة.

وفقنا الله للقول السديد والفعل الحميد إنه مولانا عليه توكلنا والحمد لله رب العالمين.

***


(٣)

الميزان في اختيار المصائب

نثرا وشعرا

عندما فكرت في تأليف هذا الكتاب قبل ثلاثة عشر عاما كان هاجسي هو كيف ينطبق عنوان الكتاب عليه؟ وكما هو معلوم فان المطلوب من المصائب ان تكون ذات طابع محزن وفيها إثارة عاطفية وقابلية لاستدرار الدموع ولربما كان ذلك حاصلا في بعض المصائب المقروءة ولكن ليس كل ما ذكرته مقروءا فهناك عشرات المصائب لم يذكرها الخطباء في مجالسهم لانهم يكتفون بالمشهور منها وهو الذي أخذوه من أساتذتهم او من كتب المقاتل.

وأقولها بصراحة: ان المشاهير من خطبائنا ليسوا موسوعين في جانب المصيبة فهم يكتفون بحفظ بعض المصائب مع مقاطع من الشعر الفصيح والشعبي القديم ولا يحفظون شيئنا من الشعر الجديد(١) .

وأسجل ملاحظة أخرى على الطبقة الأولى من الخطباء وهي عدم قراءتهم لمصائب الأئمة بدأً من علي بن الحسينعليه‌السلام حتى الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام وربما تجدهم يتحولون - في نهاية الموضوع - إلى الإمام الحسينعليه‌السلام دون ان

____________________

(١) - لقد ذكر لي أحدهم انه لا يحفظ من الشعر في مسلم بن عقيلعليه‌السلام إلا ثمانية أبيات وقال لي أحدهم أنه لا يحفظ بيتا واحدا من الأبوذية وآخر حدثني انه يخجل من قراءة الأبوذية لأن المغنين يقرأون به!!


يتعرضوا إلى ما جرى للإمام صاحب الذكرى.

ومن هنا فقد جاء كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام الخاص بالأئمةعليهم‌السلام دعوه للخبطاء لاسيما الشباب ليحفظوا منه ما يحتاجون إليه وقد جعلت لكل إمام ثلاث مصائب فما فوق.

***


(٤)

شعر المؤلف في كتاب

مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام

لم تكن للمؤلف سابقة مع الشعر قبل الطبعة الأخيرة من هذا الكتاب، إلا على مستوى محدود لا تتعدى مقاطع تعد على أصابع اليد، ولكنه وجد نفسه مضطرا إلى نظم الشعر الشعبي وفي بعض الأحيان إلى الفصيح، وذلك للأسباب التالية:

١- فقدان النص الشعري الذي يناسب النثر في المصيبة، لان الكتاب كان بحاجة إلى نصوص شعرية أكثر مما هو موجود من دواوين الشعر المطبوعة أو المخطوطة التي اطلعت عليها.

٢- ان هناك نصوصا نثرية لم ينظم شاعر فيها لان الشعر اهتموا بما اشتهر من المصائب فقد أذكر مثالا واحدا وهو وداع علي الأكبرعليه‌السلام للنساء وقول الإمام الحسينعليه‌السلام دعوه فقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه ان هذا المقطع لم ينظم فيه أحد وفقا لما توفر لديّ من دواوين شعرية تربو على الثمانين ديوانا.

٣- ان هناك نصوصا ربما تضمنت المعنى الذي جاء به النثر إلا انها من الأوزان الثقيلة أوالطويلة الخالية من الرقة بحيث لو قرأت لا تكون مؤثرة.

وأمام هذا وجد المؤلف نفسه مضطرا للنظم لسد النقص وتغطية الحاجة في الحالات الثلاث المذكورة سافا. ولأجل ان يعرف القارئ نظم المؤلف عن


غيره فقد كتب تحت كل مقطوعة كلمة (للمؤلف) وفي الصدد يدعو المؤلف الأساتذة الشعراء إلى تقويم تجربتي الشعرية لأستفيد منها وأنا في غاية الشكر والامتنان.

***


(٥)

تجربة ٢٠ سنة في كتاب

مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام

لما ظهرت الطبعة الأولى من الجزء الأول والثاني من مجمع مصائب أهل البيت كان عمر تجربتي الخطابية قد بلغ السبع سنين وهاهي اليوم الطبعة الجديدة من الكتاب ترى النور وسنين تجربتي بلغت ٢٠ سنة ولذلك فإن الكتاب جاء أشمل من حيث الشمولية وأدق من حيث الدقة فقد أودعت فيه ما عندي من إبداع وتجربة في مجال العزاء ولم أدخر شيئا لنفسي بل ضمنته أسرار المهنة كلها - كما يقال - خدمةً لطلاب الخطابة الحسينية وهنا تحضرني قصة : سمعني أحد الخطباء وانا أقرأ مجلسا حسينيا في دولة خليجية وكنت أقرأ مصيبة مسموعة وليست منقولة في كتب المقاتل فقال لي: ان هذه المصيبة كنت أقرأها أنا في العراق في العشرة الأولى من المحرم فقط لعدم وجود خطيب في المجلس يسمعها لان الخطباء يسافرون إلى التبليغ في تلك الأيام، فقلت: ولماذا؟ قال: لئلا يحفظها الخبطاء ويشاركوني بقراءتها لتبقى خاصة لي!!

أقول وكان ذلك سائدا لدى الخطباء ولمسته بنفسي لدى بعضهم فلا أنسى انني طلبت ذات مرة من أحد الخطباء الكبار بيتاً واحدا من الأبوذية في حق الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام ومن آخر قصيدة في السيدة رقية بنت الإمام الحسينعليه‌السلام ووعداني ولم يفيا بوعيهما.


ولا أنسى أيضا ان كثيرا من الخطباء عاتبوني يومها على انك يسرت تعلم الخطابة من خلال كتابك هذا والأشرطة الخاصة بتعليم أطوار النعي الحسيني!!

وفي الاتجاه المعاكس فلا أنسى النماذج ذات الإيثار التي قدمت الكثير لهذا الجيل من طلاب المنبر الحسيني فجزاهم الله خير الجزاء.

***


(٦)

الإمام السيد

محمد صادق الصدرقدس‌سره

يجيز نسخ كتاب مجمع مصائب أهل البيت

من حق الإمامعليه‌السلام

لقد حدثني الأخ الفاضل الشيخ مثال(١) الحسناوي: انه لما وقع بيده كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام الجزءان الأول والثاني ورأى ما فيه من فائدة لخطباء المنبر الحسيني(٢) ولما كان طالب العلم في العراق يعاني من العسر المادي فهو لا يتمكن من شراء الكتاب النافع ثم ان الكتاب في العراق تستنسخ ولا تطبع لأسباب معروفة وعليه فان ثمن الكتاب يكون باهضاً.

يقول الشيخ فجئت بالكتاب إلى سماحة السيد الإمام الصدر وشرحت له عن الكتاب وفائدته وحاجة الشباب المتوجهين إلى تعلم الخطابة إليه فما كان من السيدقدس‌سره إلا أعطاني إجازة باستنساخه من سهم الإمامعليه‌السلام

____________________

(١) - وكيل الإمام الصدر في مدينة الهندية - طويريج - وإمام الجمعة والجماعة فيها يعيش اليوم في بلاد الشام.

(٢) - وكان العراق يشهد صحوة دينية إسلامية جديدة واسعة بفضل المشروع النهضوي للإمام السيد محمد محمد صادق الصدرقدس‌سره الذي أعاد الحياة إلى كل المؤسسات الشيعية ومنها مؤسسة المنبر الحسيني ولذا فقد كان التوجه للخطابة الحسينية واسعا.


فاستنسخت منه أربعين نسخة وقدمتها إلى الخطباء الحسينين.

وكما حدثني أحد المشايخ الكربلائيين ان كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام يستنسخ بكثرة في مدينة كربلاء ويباع سرا في مكتباتها وان عليه إقبالا واسعا.

ويذكر ان الإقبال على الكتاب في البلدان التي طبع فيها أو التي سوّق إليها فاق كل التوقيعات ففي كل سنة يطبع مرتين أو أكثر ولا أنسى ما قاله لي أحد الناشرين أن كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام يحتل الصدارة في قائمة الكتب الشيعية من حيث الإقبال عليه.

ومن العلائم على ذلك ما تلقيته من اتصالات وعروض لطباعة الكتاب من دور النشر المعروفة في لبنان والخليج وإيران.

***


(٧)

أوزان الشعر الشعبي

لقد ذكرت عند كل قطعة شعرية وزنها من أجل تثقيف القارئ وأيضا لئلا تلتبس عليه الأوزان ولتساعده على أداء الطور (النغم).

وأعترف هنا وطبقا للآية الكريمة:( وَ فَوْقَ کُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‌ ) بأنني لست حجة في هذا العلم ولذلك فقد كنت أرجع في أثناء الشك إلى الأعلام في هذا الميدان.

ولأهمية الأوزان الشعرية سأعطي خلاصة عنها بعد ذكر أسمائها، وهي:

أبوذية، بحر الطويل، بحر القصير، تجليبة، حدي، شيعتي، فايزي، مجردات، موال، موشح، نصاري، هجري. مع العلم ان هذه الأوزان المقروءة في هذا الكتاب، لا جميع الأوزان الشعبية، فإنها تبلغ العشرات ولكنها غير مستخدمة في الخطابة الحسينية.

أبوذية:

من الأوزان الشعرية المعروفة وهي من بحر الوافر وتفعيلتها (مفاعيلن مفاعيلن فعولان ) وتتكون من أربعة أشطر ثلاثة منها متحدة القافية بالجناس اللفظي مختلفة المعنى والرابع بياء مشددة مع هاء. مثال(١) :

عن لسان الحوراء زينب تخاطب أخاها الحسين (عليهما‌السلام ):

____________________

(١) - للمؤلف.


جمرك يسعر ابگلبي وناراك

او صفيت امن الحزن علّه وناراك

صدگ جسمك يرضّونه وناراك

ذبيح امسلّب امگطّع رميه

وينقل علي الخاقاني في كتابه: فنون الأدب الشعبي الحلقة الأولى ٤٩ عن سبّاح آل شاني أحد وجوه قضاء الشامية: ان أول من قالها هو حسين العبادي(١) وأول بيت له فيه في فن الأبوذية خاطب به زوجته فقال:

ترف بهواك من مثلي وله دوم

بثناياها الخلل بيّن ولهدوم

أَمِلِّ الفرس لو كبرت ولهدوم

شبصرك برذعه النامت عليه

فأحست زوجته قصده فأجابته:

جد بهواك لليهواك عمره

وعمن چه عشرتي وياك وعره

بعد ماني معك بشظاظ وعره

الكل منه انشحن وانكر خويه

أما عن سبب تسميته بالأبوذية فيرى البعض ان الأبوذية: تتكون من كلمتين (أبو) أي صاحب ومن (ذيّه) وهي مخففة (أذيّه) فيكون معناها أو قارئه لا يمكن ان يجيده إلا إذا كان مصابا بحادثة سواء كانت نفسية أو مادية مما تستوجب ألمه فيندفع بواسطته للإعراب عما يدور في خلده ولينفس كربه بواسطته. (المصدر السابق).

أقول: وأضم رأيي إلى رأي الخاقاني وأذكر هنا ما ذكرته لدى تقديمي

____________________

(١) - أقول: وأكذ لي ذلك أحد أحفاد حسين العبادي وحسين العبادي هذا من أهالي العمارة في جنوب العراق وهو من شعراء القرن الثاني عشر الهجري.


لديوان أبوذيات أبي ظاهر الطويرجاوي حيث قلت: ان أبا ظاهر لم يكن شاعرا يوم كان في بلده العراق وفي مدينة طويريج ولكن قريحته تفجرت بهذا الإبداع الشعري لاسيما الأبوذية في المهجر الذي انتهى إليه غريبا حيث لا وطن ولا أهل ولا مال وكل شيء قد فقده لاسيما أخويه وابنه.

وأما ما يتعلق بأطوار الأبوذية فانها تقرأ بجميع أطوار النصاري لانهما من وزن واحد(١) مع ملاحظة: ان الأطوار التي نقصدها هي التي يستخدمها قراء العزاء الحسيني وللعلم، إن للأبوذية عشرات الأطوار لدى أهل الغناء فقد كان المرحوم الحاج عبد الأمير الطويرجاوي(٢) يعلم ٧٢ طورا للأبوذية في مدرسةٍ للغناء ببغداد.

بحر الطويل:

من الأوزان الشعرية التي تستخدم كثيرا لدى قراء العزاء وقد نظم فيه كافة الشعراء الشعبيين ولعل أشهر نموذج منه قصيدة (يحسين ابضمايرنه) للشاعر النجفي الحاج عبد الرسول محيي الدين(٣) مع ملاحظة: ان البحر الطويل في الشعر الفصيح هو غير البحر الطويل في الشعر الشعبي.

____________________

(١) - وللمزيد راجع أشرطة تعليم الأطوار المسجلة بصوت المؤلف مع كتاب الخطابة الحسينية من دون معلم.

(٢) - المرحوم الحاج عبد الأمير الطوير جاوي ولد في قضاء طويريج وكان ذا صوت لم يسمع بمثله مارس الغناء في بداية شبابه ثم تركه وتوجه لقراءة العزاء الحسيني فأبدع فيه أيما إبداع وكان شاعراً مجيداً أيضاً.

(٣) - توفيرحمه‌الله وأنا أضع اللمسات الأخيرة على الكتاب وذلك في شهر صفر ١٤٢٣ه.


ففي الفصيح البحرالطويل هو: (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ) قال عبد القاهر الجرجاني في (بيان العروض) ٢٧ تحقيق قيس العطار.

أتاك الطويل الغضّ يختال في الحلى

ويبقى بقاء الدهر إن مات قائله

قريض كحد السيف صغنا عروضه

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

وفي الشعر الشعبي ينظم على: (مفاعيلن مفاعلين مفاعيلن مفاعيلن ) وهو من الأوزان المبتكرة منبرياً أما الأطوار التي يُقرأ بها فهي كثيرة يعرفها ذوو الاختصاص(١) .

وأخيرا أذكر مثالا واحداً من وزن البحر الطويل:

يا سلّاب تاج احسين گلي وين لباسه

گلهاالتاج شلّچ بيه شوفي اعله الرمح راسه

راس احسين يمشي اوياچ للكوفة تشوفينه

او جسمه ابكربله عريان يا زينب تعوفينه

اشعندچ من بصيره او راي خلّي عينچ ابعينه

چتّاله الذي ايباريچ سالب درعه او طاسه

وقد ذكر الشاعر جابر الكاظمي ان البحر الطويل انتشر في أوائل هذا القرن حتى أصبح من الأوزان الأكثر شيوعا عن سواها. (موسوعة الدموع

____________________

(١) - وللاطلاع راجع أشرطة تعليم الأطوار بصوت المؤلف.


الناطقة حلقة ١٠ ص٦٨).

بحر القصير:

هذا الوزن من بحر الهَزَج وهو مجزوؤه لان عروض بحر الهزج (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ) صدرا وعجزا مثله. يقول شارح كتاب بيان العروض: ولم يستعمل على أصل الدائرة إلا نادرا واستعماله مجزوءً وعليه فان عروض القصير يكون: (مفاعيلن مفاعيلن ) مثاله:

لون يلمصطفى تحضر

تعاين شبلك اموذر

سليب او بالثره اتعفّر

عگب ما وذّروا جسمه

والقصير ينظم تارة مستقلا عن البحر الطويل وأخرى ملحقا به كما هو الحال في المسوبع (السباعي) الذي يتكون من أربعة أشطر بحر طويل وثلاثة بحر قصير مثاله:

لكن من سمع علتل زينب نادته يحسين

گام او طاح علغبره واكيد الطيّحنّه اثنين

جرح گصته او جرح صدره من سهم النفذ صوبين

ذني اثنينهن كلفات

السهم بيه شعب مختلفات

لو ما ينذبح چا مات

من ذني الاثنين الچان منهن تنزف ادمومه

فانك ترى ان الأشطر الثلاثة الأولى والشطر الأخير هي من البحر الطويل والرابع والخامس والسادس من القصير.


ويطلق الشعراء الشعبيون على القصير اسم (مقاصير بحر الطويل) او يكتفون بكلمة (مقاصير).

ويرى الشاعر جابر الكاظمي: ان اسم بحر القصير يراد به ما يقابل بحر الطويل. (الحلقة ١٠ ص٦٦) ويمتاز النظم بهذا الوزن بالرقة والوضوح وتصوير واقعة الطف بأكمل وجه، ولولا الإطالة لأتيت بالشواهد على ذلك ولكني أحيل القارئ إلى قراءة القصائد والمقاطع المبثوثة في مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام (١) ودواوين الشعر.

أما الأطوار التي يقرأ بها فهي كثيرة وخلال تجربتي المنبرية طبقت عليه جميع أطوار النصاري وبعض أطوار بحرالطويل.

التجليبة:

التجليبة اسم، يطلق على فن من فنون الأدب الشعبي وهو من بحر الهوج: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ) كاملا من غير إنقاص من التفعيلة، كما هو الحال في بحر القصير حيث ينقص منه (مفاعيلن) الثالث.

وسبب تسميته بالتجليبة نسبة إلى القصيدة المشهورة ومطلعها:

لجلبنك يليلي بألف تجليبه

تنام اهل الهوه وتگول مدري به

هذا مطلع تلك القصيدة التي لا يعرف من هو قائلها وقد نظم على غرارها عدة من كبار الشعراء منهم الحاج زاير الدويچ والملا منفي العبد العباس وغيرهما. (فنون الأدب الشعبي الحلقة ١).

____________________

(١) - وللمؤلف بعض المقاطع.


ويرى الخاقاني: ان التجليبة هو الغناء المحبب لدى العرب الشماليين في العراق وقد انتشر في أرياف الجنوب.

ويستخدمه المنبريون الخطباء والمنشدون - الرواديد - حيث يقرأونه بمختلف الأطوار لاسيما العراقي الذي سمي به الشعر من وزن التجليبة فيقال عراقي وأذكّر بانني كتبت في الطبعات السابقة لكتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام عراقي أمام كل قطعة من بحر التجليبة وفي هذه الطبعة رأيت أن أكتب كلمة التجليبة لانها تشير إلى الوزن بينما كلمة العراقي - فكما ذكرت - إنما تشير إلى الطور الشائع للتجليبة ولمعرفة هذا الطور وخصائصه راجع أشرطة الأطوار للمؤلف.

وأخيراً أذكر هنا هذا النموذج من شعر التجليبة الحسيني.

عجيب الشرب ماي ابشربته اتهنّه

او مات احسين ظامي اولا شرب منه

ليس ابني نزل كربله المعروفه

او دون الماي توگف ليش اهل كوفه

أبو فاضل عليمن طارن اچفوفه

يشوف اطفال ولهه امن العطش ونه

هذا مطلع من بيت من قصيدة للمرحوم عبد الأمير الفتلاوي راجع سلوة الذاكرين.

حّدي:

الحدي من الأوزان المعروفة في الشعر الشعبي وهو مجزوء الرجز.

والرجز التام: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن ) أما الحدي فيكون (مستفعلن مستفعلن ) فقط.

والحدي ينظم رباعيا مثال:


لمن حده الحادي بودايع الهادي

لن زينب اتنادي ابهونك يحادينه

لاوين بينه اتريد گاطع افجوج البيد

خاف الطريج ابعيد والتعب ياذينه

وينظم على شكل مقطوعات تكون القافية فيه موحدة في العجز مثال:

من هجمت اخيول العده

او لحدود المخيم دنت

طلعت من الخيمه اتعدي

زينب على التل اوچبت

او شبچت العشره من الخطر

والصوب اخوها اتوجهت

صاحت يبو الغيره عدل

يو روحك الطيبه اظهرت

انچان حي النه انتهض

واسرع تره اسكينه انولت

إلى آخر المقطوعة الشهيرة. ويرى بعض الباحثين: أن الحدي سمي بذلك لاعتماده على إيقاع سير الإبل عند حدوها وهو من الأوزان المنبرية الابتكار ولعله من أقدمها. (الحلقة العاشرة الدموع الناطقة ٨٩).

أما أطوار الحدي فهي كثيرة وقد تعرضت إلى بعضها في الأشرطة الخاصة بأطوار النعي.

وهنا أضيف أن الحدي تطبّق عليه أطوار البحر الطويل.

ولعل أقرب أطوار الحدي إلى تسميته الطريقة التي يقرأها الرواديد في آخر القصيدة المعروفة بـ(الگعده) أي التي تقرأ والمستمعون قعود أثناء قرائتها ولا لطم فيها على الصدور.

شيعتي:

وزن قديم من الأوزان التي شاعت في وسط المنبريين وهو من بحر الرمل ولكن بإضافة فاعلاتن رابعه فيكون هكذا: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن


فاعلاتن ) أي من الرمل المربوع.

وسبب تسميته بالشيعتي لدى شعراء العامية لأنه على وزن الشعر المنسوب للإمام الحسينعليه‌السلام :

شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني

أو سمعتم بغريب او شهيد فاندبوني

ومثاله من الشعر الشعبي:

زينب اتنادي اخوها اتصيح خويه المن عفتني

يا كفيل الضعن انته امن المدينه اتكفلتني

گوم شوف اسياط اميه وانظر اشسوت ابمتني

يابو فاضل هاي صورة حالتي من بعد عينك

يذكر ان الشيعتي يستخدمه الرواديد كثيرا أما الخطباء فان استخدامهم له قليل ولعل السبب في ذلك يعود إلى كون المنظوم لا يصلح - إلا النادر منه - لقراءة العزاء بينما الكثير منه يصلح لقراءة اللطميات والاحتفالات الدينية ولذلك تجد الرواديد يستفيدون من الشيعتي أكثر من الخطباء(١) .

مع ملاحظة: ان الرواديد يتحكم في القصيدة أكثر من الشاعر لانه يلي طلبات السامعين وليس للشاعر إلا تلبية طلبات الرادود والجمهور بينما لا

____________________

(١) - هذا البيت الذي مر عليك من وزن الشيعتي هو للأخ الشاعر علي ملا محمد الكاظمي نظمه بطلب من المؤلف لعدم وجود بيت في الرثاء يصلح لأن يكون شاهدا.


يكون الخطيب، كذلك فان من النادر ان تجد خطيبا يذهب إلى الشاعر ويطلب منه نظم قصيدة من وزن ما تلبية لرغبة الجمهور.

وملاحظة أخرى هي: ان الخطيب يرغب في حفظ الشعر الرقيق القصير مثل النصاري والمجردات والأبوذية.

أما الأطوار التي يقرأ بها الشيعتي فهي الأطوار نفسها التي يقرأ بها الهجري والبحر الطويل والموشح أيضاً وان بعضها قد بيناها في أشرطة الأطوار فراجع.

فايزي:

وزن منبري شهير ينسب إلى الخطيب البحراني الشاعر الملا علي(١) الفايز صاحب ديوان الفائزيات الكبرى. ويعد ابن فايز - كما يسميه البحرانيون - أشهر خطيب في بلاد البحرين إلى يومنا هذا.

والفائزي من تفعيلة بحر الرجز: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن ) مع زيادة خفيفة على الرجز وينظم على نحوين: (مستفعلن مستفعلن مستفعلان ) و(مستفعلن مستفعلن مستفعلاتان ).

____________________

(١) - حدثني المرحوم الأديب الشيخ جمعة الحاوي البحرانيرحمه‌الله بهذه القصة: قال: كان الملا علي الفايز رجلا صالحا محبا لأهل البيتعليه‌السلام متفانيا في حدمتهم ولكنه لم يكون خطيبا ولا شاعرا وفي ذات ليلة جاءته مولاتنا السيدة فاطمةعليه‌السلام في عالم المنام فقالت له: يا علي قم وأقرأ مصيبة ولدي الحسينعليه‌السلام فقال سيدتي أنا لست خطيبا ولا شاعرا، قالت له: قم وأقرأ كما أمرتك فاستيقظ من النوم وهو يشعر كأن شيئا ما حدث له فقد تفتحت آفاق الشعر في داخله وبدأ ينظم ويقرأ المجالس الحسينية حتى أصبح من أشهر خطباء البحرين في عصره وله منزلة لدى أهلها.


مثاله:

يلي تناشدني عليهمن تهمل العين

كل البچه والنوح والحسره على احسين

حبه ابگلبي او تظهره ابصبها ادموعي

مجبور في حبه ولا شوفه ابطوعي

ياليت گبل اضلوعه انرضت اضلوعي

او من دون خده اتعفرت مني الخدين

وبعد الملا علي الفايز انتشر النظم بهذا الوزن من قبل فحول الشعراء في العراق والخليج والأهواز - عرب إيران - ولعل أبدع شاعر فيه بعد ابن فايز هو الشاعر البحراني الخطيب الشيخ ملا عطية صاحب موسوعة الجمرات الودية(١) .

علما إن أشهر من قرأه(٢) على منابر العراق هو خطيب كربلاء التقي الشيخ هادي الخفاجي الكربلائيرحمه‌الله .

والفايزي ابتكار منبري محض يعود تأريخه إلى مائة سنة مضت ويقرأه خطباء البحرين بعشرة أطوار تقريبا وكلها مؤثرة تستدر الدموع وتعطي مجالا للجمهور للمشاركة مع الخطيب، أما في العراق فلا تتعدى القراءة به بأكثر

____________________

(١) - كان ديوان الجمرات مطبوعا على شكل حلقات وطبع أخيرا بقم في مجلدين ضخمين.

(٢) - بل نظم في أيضا وقصيدة يلّي تناشدني عليمن تهمل العين هي له كما أخبرني بذلك نجله الخطيب الشيخ علاء الذي أثلج صدري بسعيه لطباعة ديوان والده.


من نوعين من أطوراه التي يقرأ بها في البحرين ولعل الاقتصار على الطور العادي هو السائد لدى مشاهير الخطباء، نعم ربما كان جيل الشباب أكثر تطويراً. مع العلم ان الفائزي يقرأ بكافة الأطوار المنبرية وقد تعرضت في الأشرطة المسجلة بصوتي إلى ذلك فراجع.

نعي (مجردات، مهداد):

المهداد أو النعي أو المجردات كلها أسماء لوزن واحد يتكون من ثلاثة تفعيلات: (مستفعلن فعلن فعولن ) وفي بعض الأحيان ينظم على فعولان. راجع الدموع الناطفة ج١٠ ص٢١.

ويقول إبراهيم وفي: ان النعي هو مجزوء للركباني وليس بحرا مستقلا بذاته يدل على قوله انه في حالة إضافة (مفعول) في وسط أي شعر من شعر النعي يصبح الوزن ركبانيا كاملا ومثاله:

قول إحدى النائحات:

دحَّجِت لن الگبر گامه

او لن اللحد ضيّج منامه

اتلوذ ابعلي ذيچ الجهامه

هذا النعي إذا أضفنا عليه (مفعول) يكون ركبانيا:

دحجت لن (آشوف) الگبر گامه

او لن اللحد (يا ناس) ضيّج منامه

اتلوذ ابعلي (المهيوب) ذيچ الجهامه

ويضيف قائلا: ولعل سبب تسمية البعض له دارميا تعود إلى كونه ركبانيا بالأصل حيث هناك طائفة من الشعراء الشعبيين تطلق على الركباني وزن (دارمي). راجع: فنون الأدب الشعبي.


ويقول المتخصصون: ان النعي كان ينظم ويغنى عند الفجيعة منذ العصور الغابرة وقد كانت المرأة تكرر كلمات التوجع عند الفجيعة وفاق لطم الوجه واللدم على الصدر والشهيق والزفير وهي إذا ندبت ترفع صوتها مرة وتخفضه أخرى تبعا لتوازن إحساساتها وخَوَرها من كثرة اللطم واللدم ويتخلل كلماتها او حروفها نشيج وانقطاعات قصيرة كما تفعل المرأة القروية في الأرياف، والبدوية في الفلوات. ولنساء العراق أنغام محزنة لا تخلو من ضروب الموسيقى تأخذ باللب وتسمع غالبا من المرأة لدى ثكلها وترملها أو موت حبيب لها وقد اشتهرت في القرن الثاني عشر الشاعة فدعة بنت الشيخ علي آل صوّيح التي عرفت بخنساء خزاعة لمشابهتها للخنساء في كثرة رثائها لأخيها (حسين) وكانت تعيش في زمن زعيم خزاعة الشهير (حمد آل حمود) وكانت ذات أثر فعال في الحروب ومن رثائها لأخيها:

يحسين انته عتبة الباب

او يطرادتي والماي خنياب

او يعكازتي والگاع چبچاب

او يا سترتي من يطرگ اشهاب

يا حلّتي بسنين الاصعاب

او يا هيهبتي يحسين يا ياب

يا وسفه عليه امسى بالاتراب

ثجيل اللحد واظلم السرداب

وقالت ترثيه أيضا:

يبات الگلب يحسين ملهود

يجمع ابمدّه يخزن اچبود


ساده او خزاعل گاعده اگعود

شَي تندعي اوشي گلوبها سود

يحسين چيف ابثار عبود(١)

عگبه تظل ازنودها ابنود

وهذه مقطوعة قصيرة لزوجة توي زوجها او فنيخ وهو ابن عمها فقالت:

الك دين يابو افنيخ بالراس

يكفل علي او يشهد العباس

جسم اللمسته عيب ينجاس

ومن هنا يستبان ان زوجة القتيل آلت على نفسها ان لا تتزوج بعده وهو نوع من الوفاء لدى المرأة العربية. راجع فنون الأدب الشعبي الحلقة ٤ ص٣٩.

وهذا مثال من النعي الحسيني:

يا دار انشدچ عن أهاليچ

يا دار وين احسين راعيچ

عگب العشيرة والزلم ذيچ

تالي اغراب البين ناعيچ

او وين البطل عباس احاچيچ

يا دار عزيني وعزيچ

ومثال آخر:

انهض يعزي او شوف حالي

حال الغريبه ابغير والي

توني اذكرت عزي او دلالي

من گوّضت ذيچ الليالي

بيت او صفه امن الزلم خالي

____________________

(١) - عبود زوجها وقد قتل وهي تحرض على أخذ الثار له.


وهنا أنبه القارئ إلى أن المؤلف نظم مجموعة ضخمة من مقاطيع النعي تجدها مبثوثة في هذا الكتاب كتب تحت كل واحدة منها كلمة (للمؤلف).

يذكر ان النعي سهل الحفظ لذلك تجد الخطباء يحفظونه أكثر من غيره من الأوزان الأخرى.

أما أطواره فهي كثيرة بل كل ما ينطبق على النصاري ينطبق على النعي بالإضافة إلى الأطوار الأخرى مثل الركباني والبحراني. راجع الأشرطة الخاصة بالأطوار للمؤلف.

موال:

الموال من أقدم الأوزان الشعبية التي يعود تأريخها إلى بداية العصر العباسي الأول.

وكان في انطلاقته الأولى ذا شكل غير الشكل الذي عليه اليوم كما ان الشاعر لم يكون - في البداية - يلتزم بالنحو إلا أن الكلمات تكاد تكون عربية كلها وعن بدايته وسبب تسميته بالموال يقول الخاقاني: نقلا عن كتاب الطرب عند العرب لمؤلفه عبد الكريم العلاف: إن أول من نطق به أهل (واسط) في العراق وأول بيت منه:

منازل كنت فيها بعد بعدك درس

خراب لا للعزا تصلح ولا للعرس

فأين عينيك تنظر كيف فيها الفرس

تحكم والسنة المداح فيها خرس

ونقل عن السيوطي في (شرح الموشح) ان هارون الرشيد لما قتل الرامكة ومن بينهم جعفر البرمكي أمر أن يرثى بشعر فرثته جارية بهذا الوزن وجعلت


تقول يا (موالياً) وأول ما نظمت قولها:

يا دار أين ملوك الأرض أين الفرس

أين الذين حموها بالقنا والترس

قالت تراهم رمم تحت الأراضي الدرس

سكوت بعد الفصاحة السنتهم خرس

واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم فقيل سمي به لموالات قوافيه بعضها ببعض، وقيل سمي بذلك لان أول من نطق به: موالي بني برمك وكان أحدهم إذا نطق به ونعى مواليه قال: موالياً.

ومن أمعن النظر في الموال يتحقق لديه انه يتبع أحد بحور الشعر وهو (البسيط) وانه من الفنون التي لا يلزم فيها مراعاة قواعد اللغة العربية من إعراب أواخر الكلمات، بل انه يطرأ عليه اللحن ويجوز فيه استخدام الألفاظ الجارية في تخاطب العوام من الناس لفظاً وخطاً. راجع فنون الأدب الشعبي حلقة ١ ص١٦/١٧.

ويقول الشاعر جابر الكاظمي: لا يختلف وزن الموال - الزهيري - عن وزن النايل وكلاهما من بحر البسيط الذي يتكون من أربع تفعيلات (مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ).

مثال النايلي هذا المطلع:

لارسل سلامي خفي بجنيح الخضيري

ربيتكم من زغر صرتوا ابّخت غيري

وسبب تسميته بالنايلي ان المرأة كانت تهوى فتى اسمه نايل فقالت فيه:

نايل چتلني او نايل، غيّر الواني

اونايل ابشوگه، سجيم الروح خلّاني


والنايل غنائي الابتكار استخدمه فيما بعد قراء العزاء وقد نظم فيه شعراء كبار أمثال الشيخ محمد حسن دكسن صاحب الروضة الدكسنية كما حدثني بذلك فضيلة الخطيب الأستاذ الشيخ مجيد الصيمري(١) أن للشيخ دكسن مقاطع مؤثرة من النايلي في رثاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والعترة الطاهرةعليه‌السلام وهناك شعراء آخرون نظموا النايلي فأبدعوا وهذا بيت من قصيدة الكاظمي في مدح الحمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه:

ولحمزه عمّه ابگلب، ينضح وفه او ايمان

يكشف سحاب الخطر، عن سيد الأكوان

او حين الرسول ابتده، يردد صده الاعلان

بالحمزه عمه انحفظ، نهجه او شَرع حكمه

بعد هذه السطور حول النايلي أعود إلى الموال ووجه الاختلاف بينه وبين النايلي فنقول: يتكون الموال من بندين أو أكثر والربّاط والبند يتكون من ثلاثة أشطر متحدة الوزن والجناس اللفظي والرباط يتبع في الجناس البند الأول، مثال:

عباس يوم الترل للماي جابه ورد

أبطال تدري اشذبح من ترس جوده ورد

____________________

(١) - الشيخ مجيد الصيمري عالم جليل وخطيب رسالي وكاتب قدير صدر له عدة كتب منها: الزواج في الإسلام ومنها: في ظلال السيرة النبوية وله فضل كبير على قطاع واسع من خطباء المنبر ومنهم المؤلف الذي درس عليه مادة النصوص الحسينية وفن الخطابة واليوم يمارس مهمة التبليغ الإسلامي في كندا. (حفظ الله شيخنا أبا جهاد).


هذا ابن حامي الحمه يرتجز باسمه ورد

يا حيف راعي الوفه صاب السهم عينه

عد ابو اليمه اعتقد حامي الظعن عينه

يحسين راسه انطبر لحگ عليه عينه

ليتل يصل للخيم يروي العطاشه ورد

وتحدث الخاقاني عن مراحل تطول الموال فقال - وقد أجاد - والموال أول ما بدأ النظم به على أربعة أشطر دون الالتزام بوحدة القافية ولكن مع مراعاة الوزن ويسمى الرباعي وقد تقدم نموذج منه.

والموال استمر على هذه الطريقة إلى نهاية القرن الثامن الهجري حيث كان يشارك في نظمه فريق من شعراء الفصحى أمثال صفي الدين الحلي ومن تقدمه فقد نظم في الموال كثيرا من القطع التي نستوضح منها اللهجة العراقية في عصره وقد استخدمه لمختلف الأغراض الشعرية التي استخدمها في الشعر الفصيح.

والثاني يسمى الأعرج وهو ما يؤلف من خمسه أشطر يلتزم في الشطرين الأولين وحدة اللفظ واختلاف المعنى وفي الثالث والخامس أيضا أما الرابع فقد أفرد بقافية واحدة كقول ابن معتوق بمناسبة عيد النوروز:

الغيث إنْ خصّ أحيانا فجودك عام

دوّام والبحر يغرق إن بكفّك عام

والليث من خوف باسمك سالم الانعام

والدهر لما شكا الحاجه أتى النيروز


اليك في كل عام يجتدي الإنعام

والثالث يسمى (النعماني) ويتكون البيت من سبعة أشطر تتحد قوافي كل ثلاثة أشطر باللفظ وتختلف في المعنى أما السابع فيرجع إلى الثلاثة الأولى بوحدة اللفظ واختلاف المعنى وقد تفشى استعمال هذا اللون حتى استمر طيلة القرون الثلاثة الأخيرة. راجعع الحلقة الأولى من كتاب فنون الأدب الشعبي.

ثم أصبح الشاعر ينظم الموال بعشرات الأشطر وهناك نماذج كثيرة فراجع.

أما أطوار الموال فهي خاصة به يعرفها أهل الفن، وقد بينت خمسة منها في كتاب الخطابة الحسينية من دون معلم وطبقتها صوتها في الأشرطة فراجع.

والموال يقرأ في المواليد والوفيات ويقرأه الرواديد أكثر من الخطباء وقد شاع كثيرا في العقدين الأخيرين وسيجد القارئ نماذج كثيرة من الموال في هذه الطبعة.

موشح:

الموشح وزن من أوزان الشعر الشعبي المعروفة ويرجع إلى بحر الرمل وتفعيلته: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ).

ويقول الشاعر الكاظمي: ينظم الموشح على ثلاثة نماذج:

١- (فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ).

٢- (فاعلاتن فاعلاتن فاعلات ).

٣- (فاعلاتن فاعلاتن فعلن ). الحلقة العاشرة ص٢٥.

ويقول الخاقاني: والموشح منه ما هو منظوم على أوزان الموشحات


الأندلسية، أي على وزن الرمل في القريض ويسمى الركباني في بعض مناطق العراق كالبسته في الموشح والمعروف ان (الپسته) تنظم في أربعة أشطر الشطرين الأولان منهما يختلفان في وزنهما عن الشطرين الآخرين ومثال ذلك:

شوهل رحه ابلا صوت

بس ايدچ اتدير

اطحن بگايه الروح

ما أطحن اشعير

وينظم عن طريقة المربع أو يستمر في نظمه على قافية واحدة حتى الأخير. راجع كتاب فنون الأدب الشعبي الحلقة الأولى ص٧٣.

وإليك هذا المثال:

جينه ننشد كربله امضيعينها

بيها زينب گالوا اميسرينها

يسروها اولالها واحد فزع

شال حادي اضعونها ابساع او گطع

جينه ننشد وين ابو فاضل وگع

ما تدلونه الشريعة وينها

والموشح من الأوزان المنبرية الابتكار يقرأها الخطباء والرواديد كل بحسب طريقته وما يهمنا بيانه هنا الأطوار التي يقرأها الخطيب وهي كثيرة وقد بيناها في الأشرطة الخاصة بأطوار النعي وهنا نذكر بان أطوار الموشح هي أطوار البحر الطويل والتجليبة والهجري.

ويقرأ الموشح ببعض أطوار النعي المهداد والنصاري مع ملاحظة: لا تستحسن (الونة) في أطوار الموشح.

النصاري:

النصاري هو أشهر الأوزان في الشعر الشعبي وأصله من بحر الهزج المتكون من ثلاث تفعيلات: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ) وقد تقدم ان هذا


الوزن ينظم على غرار وزن من الشعر الشعبي يسمى التجليبة.

أما النصاري فانه ينظم بنفس التفعيلة ولكن يدخل عليه الحذف في (مفاعيلن) الثالثة فتصبح (مفاعيل) أو (فعولان) فتكون تفعيلته: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيل ) او (مفاعيلن مفاعيلن فعولان ).

مثال:

گعد عنده او شافه امغمض العين

ابدمه سابح المترب الخدين

متواصل طبر والراس نصين

حنه ظهره على اوليده او تحسر

ومثال آخر:

وگف ما بينهم والدمع سچاب

يگلهم هاي تاليكم يلحباب

يصير اعتب وانه ادري مامش اعتاب

او عند الموت كلشي موش مگدور

ومثال آخر:

وسافه اعلى ابو محمد منهل الجود

گضه نحبه او منه الچبد ممرود

اشحال احسين لّمن عاين العود

يجلب بيه چبده اللي تخذم

والنصاري سمي بهذا الإسم نسبة إلى الشيخ محمد بن نصار المتوفى في العقد الأخير من القرن الثاني عشر وابن نصار هذا كان عالما جليلا وشاعرا فصيحا له قصائد ومقاطع في الفصحى إلا ان شهرته التي طبقت الآفاق كانت بسبب نظمه ملحمته الحسينية (النصاريات الكبرى(١) ) التي طبعت عشرات

____________________

(١) - أقول: لقد حدثني الأستاذ الشيخ جعفر الهلالي أن لابن نصار شعر شعبي كثير لم يطبع مع الملحمة.


المرات في العراق والخليج وإيران ولبنان.

وكثيرون هم الشعراء الذين نظموا في هذا الوزن إلا ان ابن نصار ونصارياته تبقى الأرقى من حيث السبك والصورة الشعرية وان أغلب ما يستحق منها الحفظ يحفظه الخبطاء حتى قيل ان من لم يحفظ خطبا من نهج البلاغة وقصائد السيد حيدر الحلي (الحوليات) ونصاريات الشيخ محمد بن نصار فليس بخطيب.

وقد حدثني الخطيب الكبير الشيخ جعفر الهلالي: ان مقطوعات كثيرة من ملحمة بن نصار مبثوثة في مجاميع الخطباء الأوائل لم تطبع مع تلك الملحمة، يذكر ان الشيخ الهلالي نفسه نظم الروضة الهلالية على غرار النصاريات الكبرى وهي روضى مفيدة سيجد القارئ كثيرا من أبياتها في هذا الكتاب.

والنصاري من الأوزان المنبرية الابتكار مع العلم ان النصاري والأبوذية هما من وزن واحد.

أما أطور النصاري فهي كثيرة وقد بينت بعضها في الأشرطة الخاصة بالنعي فراجع.

الهجري:

الهجري من أوزان الشعر الشعبي ويرجع إلى (الرمل المربوع) المتكون من أربعة أجزاء (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ).

يقول الشاعر الكاظمي وبعد دخول العلل والزحاف على تفعيلته الرابعة يصبح من (الهجري) وينظم على ثلاثة نماذج.


١- (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ).

٢- (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلات ).

٣- (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فعلن ).

مثال:

اصبحت بغداد كلها اعله الجسر متجمعه

هذا متشمت او ذاك فوگ خده مدمعه

ويل گلبي والجنازه على احماميل اربعه

او فوگ ذاك الجسر مدّوا مهجتك يالمرتضى

والهجري على ومن الأنشودة التي استقبلت بها نساء المدينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قدم إليها مهاجرا من مكة:

طلع البدر علينا

من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا

ما دعا لله داع

إلى آخرها.

أما أطوار الهجري فهي نفسها التي يقرأ بها البحر الطويل والموشح وهناك أطوار خاصة بالهجري وقد بينا ذلك في الأشرطة المسجلة لتعليم الأطوار فراجع.

هذه خلاصة عن الأوزان الشعرية الشعبية التي يتكون منها ما هو موجود من شعر في مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام .

كما انها الأوزان التي تستخدم تقريباً في قراءة العزاء أما غيرها وهو كثير فلا يقرأه الخطباء وأذكر على سبيل المثال: الچلمه أو نص، الميمر، الشبگها،


الجابري، الاهجيني، المقطوع، المنسجم، الحلّاوي وغيرها وكلها أوزان يقرأها الرواديد في (اللطميات والگعدات).

هذا ما أردت بيانه كمقدمة للجزء الأول من كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام داعيا المولى جل اسمه ان يجعله ذخرا لي ولوالدي والحمد لله رب العالمين.

***



الليلة الأولى



المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي ت ١٣١٥ه

كم يا هلالَ محرمٍ تُشجينا

ما زال قوسك نبلُه يرمينا

كلُّ المصائبِ قد تهون سوى التي

تركت فؤادَ محمدٍ محزونا

يومٌ به ازدلفتْ طفاةُ أميةٍ

كي تَشفينَّ من الحسين ضغونا

نادى ألا هل من معين لم يجد

إلا المحددةَ الرقاقَ معينا

فهوى على وجه الصعيد مبضعا

ما نال تغسيلا ولا تكفينا

وسروا بنسوته على عُجُف المطا

تطوي سهولا بالفلا وحزونا

أو مثلُ زينبَ وهي بنت محمد

برزتع تخاطب شامتا ملعونا

فغدا بمحضرها يقلّب مبسما

كان النبي برشفهِ مفتونا

نثرت عقيق دموعِها لما غدا

بعصاه ينكُتُ لؤلؤا مكنونا(١)

(فائزي)

هلّت الشيعه بالحزن يهلال عاشور

او نصبت مياتم للعزيّه او تلطم اصدور

اهلال المحرم ليش اشوفك كاسف اللون

لابس سوادك ليش گلي اشصار بالكون

____________________

(١) - سحر بابل وسجع البلابل.


ون الهلال او گال سيد الرسل محزون

او كل العوالم محزنه والدين مقهور

من حين هلّ الشهر هلّ إبكل الأحزان

اوجدد مصاب اللي گضه بالطف حيران

ناحت عليه أملاكها والإنس والجان

على قتيل اللي گضه بالطف منحور

وأعظم مصيبة ذوبت مهجة أفادي

أهل المدينة سمعوا الزهره تنادي

عاشور جاني او زاد حزني على أولادي

نصبت مياتم يا خلگ في وسط الاگبور

صاحت او منها الدمع فوگ الخد مسجوم

ما ظنّتي من هلسفر يرجع المظلوم

هل المحرم وامتلا گلبي بالهموم

من حين شفت الشهر صار الگلب مكسور

الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام وشهر المحرم

يقول الإمام الصادقعليه‌السلام كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يُرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبة وبكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسين.

وكانعليه‌السلام يطلب من الشعراء أن يرثوا الحسين بما جادت به قرائحهم،


وكان يأمرهم أن ينشدوا بصوت حزين، فإذا حضر الراثي(١) ضرب لعياله سترا، وأجلسهم خلفه. وكان الإمام الصادقعليه‌السلام يشجع الشعراء على نظم الشعر في الحسين بأقواله الكثيرة، كقولهعليه‌السلام : (ما من أحد قال في الحسين شعرا فكبى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنة، وغفر له).

ودخل عليه ذات يوم السيد الحميري فاقل له الإمام: أنشدني في الحسين شعرا، وقام الإمام وضرب سترا لنسائه، وأطفاله، وأجلسهم خلف الستر، وجلس حزينا باكيا على مصيبة جده الحسينعليه‌السلام ومن حوله أصحابه يقول السيد الحميري فأنشأت:

امرُرْ على جَدَثِ الحسينِ

فقلْ لأعظُمِه الزكّيهْ

يا أعظُما مازِلتِ من

وطفاءَ ساكبةٍ رويّهْ

وإذا مررتَ بقبرِه

فأَطِل به وقفَ المـَطيّهْ

وابكِ المطهَر للمطهرِ

والمطهرةَ التقيَّه

كبكاءِ معولةٍ أتَتْ

يوما لواحدِها المـَنيَّهْ

يقول الحميري: فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحادر على خديه، وارتفع الصراخ من داره حتى أمرني بالإمساك.

وكانعليه‌السلام إذا مرت عليه مصيبة يتذكر مصيبة جده الحسينعليه‌السلام ويذكّر بها أصحابه، ومن ذلك لما أمر المنصور الدوانيقي محمد بن عبد الملك عامله على المدينة أن يحرق على أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام داره فجاء ومعه جلاوزته

____________________

(١) - أي منشد الشعر الحزين.


بالحطب فوضعوه على باب دار الإمامعليه‌السلام وأضرموا فيه النار فلما أخذت النار ما في الدهليز تصايحت العلويات داخل الدار وارتفعت أصواتهن فخرج الإمامعليه‌السلام وعليه قميص وإزار وفي رجليه نعلان فجعل يخمد النار، ويطفئ الحريق حتى قضى عليها فلما كان الغد دخل عليه بعض شيعته يسألونه فوجدوه حزينا باكيا فقالوا: ممن هذا التأثر والبكاء؟ أمن جرأة القوم عليكم أهل البيت وليس منهم بأول مرة؟ فقال الإمامعليه‌السلام : لا ولكن لما أخذت النار ما في الدهليز نظرت إلى نسائي وبناتي يتراكضن في صحن الدار من حجرة إلى حجرة، ومن مكان إلى مكان هذا وأنا معهن فتذكرت فرار عيال جدي الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء من خيمة إلى خيمة ومن خباء إلى خباء والمنادي ينادي: أحرقوا بيوت الظالمين.

(نصاري)

نادى ابن سعد حرگوها الخيام

اولا ترحمون هل نسوه والايتام

وُلْكُمْ كل أهل هلبيت ظلام

او يزيد اليوم منهم ياخذ الدين

غدت زينب تنادي الغوث يا ياب

علينه الحگ يحيدر داحي الباب

يبويه گوم طفي نار الاطناب

يبويه انت غياث المستغيثني

عَفيه اشلون ظلت بيهن أرواح

بواچي او خوف دگ او لطم واصياح

بچت زينب او صفگت راحٍ ابراح

او صاحت آه يا روحي اشتحملين

(فائزي)

من شبوا النيران فرت كل العيال

بس العقيلة اتحيرت والدمع همّال


نادى عدوها اشحيرك يربات الادلال

نادت او مثل المطر يهمل مدمع العين

عدنه عليل امن المرض ما يگدر ايگوم

نايم طريح اوسادته بالخيم يا گوم

هوّه البحيه من نسل هاشم او مخزوم

او هو الشريده إلّي بگت من خلفة احسين

( تخميس )

ألا يا كرامَ الحيِّ عبتمْ جميعُكمْ

وخلفتموا بالطفِّ تبكي نساؤُكمْ

حواسرَ بين القوم تدعوا وراءكمْ

أحبايَ لو غيرُ الحِمامِ أصابكمْ

عَتَبتُ ولكن ما على الموت مَعْتَبُ


المجلس الثاني

القصيدة: للسيد جواد القزويني الهنداوي

ت١٣٥٨ه

ما للأحبة لا يُؤون خِلّانا

هلّا دَرَوا أننا حانت منايانا

فهل بدا من محبٍّ يوم فُرقتِهم

ذنب لذاك استحقوا فيه هجرانا

ما هاجني حبُّهم يوما ولا ذرفت

عياني من بعدهم دمعا وعقيانا

لكنْ سمعتُ بشهرٍ فيه قد لَبستْ

آلُ الرسول ثيابَ الحزنِ ألوانا

هيّجتَ يا شهرُ ما في القلبِ من شجنٍ

إذ فيكَ أضحى رسول الله ثكلانا

والبضعةُ الطهرُ أضحت فيكَ ثاكلةً

تردّدُ الشجوَ ألحانا فألحانا

بل فيك أضحى أبو السجاد منعفرا

بعرصةِ الطَفِّ فوق التربِ عَطشانا

أبكي الحسينَ وحيدا لا نصيرَ له

إلا المهندَ والخطيَّ أعوانا

أبكيه منعفرَ الجثمانِ قد رفعوا

فوق القناةِ محيَّاً منه إعلانا

يتلوا من الكهف آياتٍ يرتلها

أبدى بها للورى آياً وبرهانا(١)

(مجردات)

ياليت لن لا هل الهلال

او لا بي ظعنه امن الوطن شال

بس ما وصلنه الكربله مال

علينا الفزع واتغيّر الحال

____________________

(١) - نقلا عن صحيفة لواء الصدر، عدد ٢٥٧.


لزموا عدانه الماي بالحال

او هاجت هلي او گومي اعله

او حاموا امخيمهم والعيال

وبيومهم تتضارب أمثال

اشبيدي الگدر گرَّب الآجال

او ضلوا ضحايه او مَلْهم اضلال

أو عگبهم خذونه فوگ الأجمال

ايساره او كتفونه بالاحبال

تبكي الحرم واتلوع الأطفال

ذلنه او هظمنه ايصدع الاجبال

(أبوذية)

اهلال الكِدر والأحزان هلّيت

او دِمَهْ عين الموالي بيك هلّيت

يشهر النوح علاسلام هليت

لا تظهر او تفرح بيك اميه

السيدة الزهراءعليها‌السلام وشهر المحرم

لم تكن السيدة فاطمة الزهراءعليها‌السلام غائبة عن مأساة كربلاء بل كانت حاضرة بروحها وشاهدت تلك المشاهد المروعة من عطش الأطفال وذبحهم وقتل الحسين وأصحابه إلى سبي النساء وفصل الرؤوس عن الأجساد، وكانت روحها تنتقل مع رأس الحسينعليه‌السلام من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد وشعارها:

أنا الوالده والگلب لهفان

وادوّر عزه ابني وين ما كان

ابني ذبيح او ماله اكفان

او لعبت عليه الخيل ميدان

وقد روي أن عمر بن سعد لما بعث برأس الحسينعليه‌السلام مع خَوَلي بن يزيد الأصبحي إلى ابن زياد أقبل خولي بالرأس الشريف إلى قصر الإمارة فوجد باب القصر مغفا فأتى بالرأس إلى منزله وله امرأتان امرأة من بني أسد


وأخرى حضرمية يقال لها النوار فآوى إلى فراشها فقالت له ما الخبر؟ فقال: جئتك بالذهب هذا رأس الحسين معكِ في الدار فقالت: ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله؟ والله لا جمعت رأسي ورأسك وسادة أبدا قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار ودعا بالأسدية فأدخلها عليه فما زلت والله أنظر إلى نور مثل العمود يسطع من الاجانة التي فيها رأس الحسينعليه‌السلام إلى السماء ورأيت طيورا بيضاء حولها وحول الرأس(١) وفي بعض المقاتل أن هذه المرأة سمعت نوحا وأنينا من جانب الرأس وقائلة تقول بني حسين قتلوك ومن شرب الماء منعوك أتراهم ما عرفوا من أمك وأبوك.

(مجردات)

أنا الوالده المذبوح ابنها

او طول الدهر ماگل حزنها

مصيبة او يشيب الطفل منها

سبعين جثه ابدور چنها

بالمعركة محّد دفنها

او زينب حده الحادي ابضعنها

(مجردات)

وينه اليواسيني ابدمعته

على ابني الذي حزّوا رگبته

او تمت ثلث تيام جثته

اويلاه يبني الماحضرته

ولا غسلت جسمه او دفنته

(مجردات)

وينه اليواسيني يشيعه

عله احسين واصحابه ورضيعه

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٥، محمد باقر البهبهاني.


وابن والده عين الطليعه

أبو فاضل اكفوفه گطيعه

مطروح نايم علشريعه

ويروى أيضا أنه ما رفع حجر في تلك الفترة إلا ووجدوه ملطخا بالدم ووجدوا حجرا مكتوبا عليه بالدم عن لسان الزهراءعليها‌السلام :

أنا درٌّ من السما نثروني

يومَ تزويجِ والدَ السبطين

كنتُ أصفى من اللُجين بياضاً

صبغتني دما نحرِ الحسين

(مجردات) (١)

أنا الزهره وأنا الدرّه المضيّه

امصاب الحسين اشعمل بيه

خلّاني كل صبح او مسيه

أنوحن عليه واصفج بديه

(تخميس)

قضى وبسيفِ الشمرِ ارواهُ وردَهُ

عفيرَ المحيَّا ممكنا فيه حدَّه

ولو ابصرت عيناكِ في الترب خدَّه

إذن للطمتِ الخدَّ فاطمُ عندَهُ

وأجريتِ دمعَ العينِ في الوجنات

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي ت١٢٣١ه

ما انتظارُ الدمعِ أن لا يَستهلا

أو ما تنظر عاشوراءَ هلا

هلَّ عاشورٌ فقم جددبه

مأتمَ الحزنِ ودع شُربا وأكلا

كيف ما تلبس ثوبَ الحزنِ في

مأتمٍ أحزن أملاكا ورسلا

كيف ما تحزن في شهر به

أصبحت فاطمة الزهراء ثكلا

كيف ما تحزن في شهر به

أصبحت آل رسول الله قتلا

كيف ما تحزن في شهر به

اُلبسَ الإسلام ذلّا ليس يبلا

كيف ما تحزن في شهر به

رأس خير الخلق في رمح معلّى

يوم لا سؤدَد إلا وانقضى

وحسام للعلى إلا وفُلّا

يومَ خرَّ ابنُ رسولِ الله عن

سرجِه الله خطبٌ ما أجلّا

وهناك اهتز عرش الله والأ

رض فيه زُلزلت والدينُ ثلّا

بأبي العاري ثلاثاً بالعرى

كان للخائف أمنا أين حلّا(١)

(موشح)

يا هلال امن النبي اشعندك عذر

من ينشدك ليش بحسين اتغدر

شلك سابج عد بني هاشم اديون

مضت وسا بادرتها ابهل فنون

____________________

(١) - الدر النضيد، ص٢٤٦ للسيد محسن الأمين.


جرعتها الهظم خليت العيون

دم تهل وگلوبهم شبه الجمر

يا هلال اولا عمل سابج اهلال

بينه اولا مثل يومك يوم نال

اولا بغيرك ظلتلنه اعله الرمال

جثث شالوا روسها ابعالي السمرِ

يا هلال اولا عمل عملتك هاي

اهلال واجره ما جريت انته اوياي

اولا بغيرك حرّموا شربة الماي

على احسين او مات مرضوض

(أبوذية)

زينب ليش محتاره او علمها

او هاشم عامره او يخفج علمها

بس ما هل المحرم علمها

گلبها تنسبي بالغاضريه

الإمام الرضاعليه‌السلام وشهر المحرم

قال الريان بن شبيب: دخلت على مولاي علي بن موسى الرضاعليه‌السلام في أول يوم من المحرم فقال يا ابن شبيب أصائم أنت؟ فقلت له: لا! فقالعليه‌السلام : (يا ابن شبيب فمن صام في هذا اليوم ثم دعا الله تعالى استجاب له كما استجاب لزكرياعليه‌السلام قم قال: يا ابن شبيب إن شهر المحرم كان أهل الجاهلية يحرمون في الظلم والقتل لحمرته إلا هذه الإمة فما عرفت حرمته ولا حرمة نبيها، لقد قتلوا فيه ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستباحوا حريمه وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبدا با ابن شبيب إن كنت باكيا فابك الحسينعليه‌السلام فإنه قتل وذبح كما تذبح الشاة وقتل من أهل بيته معه سبعة عشر ليس لهم في الأرض شبيه يا ابن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده إنه لما قتل الحسينعليه‌السلام أمطرت السماء دما وترابا أحمر يا بان شبيب


إن بكيت على الحسينعليه‌السلام حتى تصير دموعك على خدك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا). وكان الإمامعليه‌السلام يتكلم بهذا الكلام ودموعه جارية على خديه(١) .

أقول: كيف لا تمطر السماء دما وترابا أحمر وقد أريق على وجه الأرض دم كدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكيف لا تمطر السماء دماً وقد داست خيولهم بحوافرها صدراً هو كصدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

فأيُّ شهيدٍ اَصلتِ الشمسُ جسمَه

ومشهدُها من نوره متوقدُ

وأيُّ ذبيحٍ داستِ الخيلُ صدرَه

وفرسانُها من ذكره تتجمدُ

(نصاري)

يجدي اگعد او شوف ابنك رميّه

خذوا راسه او جسمه اعله الوطيه

عليه اتجول گامت خيل أميه

ولا ظل بيه مفصل ما تهشم

ركب له الأخنس اويا عشر فرسان

وهو شابچ عليه النبل والزان

وصارت جثته للخيل ميدان

وابجسمه النبل كله تحطَّم

(أبوذية)

وحگ الحارب ابإحد او بدرها

وردتله الشمس وانش گ بدرها

گ ِلِّ الفاطم الراضع ابدرها

لعبت فو گ صدره اخيول أميه

واحسيناه وا غريباه..

(أبوذية)

جرى دمعي على الوجنه وشاله

الگلب يجري ولا تم بيه وشاله

____________________

(١) - معال السبطين ج١، ص١٤٥ مقتبس من خبر طويل.


على المحّد دنا النعشه وشاله

گبل ما ترض صدره اخيول أميه

***

وقلْ شاكيا يا غياثَ اللهيفِ

ومَعقِلَ مَن لم يجد مَعقِلا

حبيبُك جاشت عليه الخطوبُ

تَبدَّلَ بالعلقم السلسلا

فذِيدَ عن الماءِ حتى قضى

وَما عَلَّ منه ولم ينهلا


المجلس الرابع

القصيدة: لبعض الشعراء

أطلَّ علينا بالخطوب محرَّمُ

فخَلْعُ شعارِ الحزنِ فيه مُحرَّمُ

هوى هيكلُ التوحيدِ فيه على الثرى

غداة هوى القصرُ المـَشيدُ العظَّمُ

حسينٌ وما أدراكَ أيُّ معظمٍ

حسينٌ ومن ذا فضلُه الجمُّ يعلم

تزلزل عرش الله وارتجتِ السما

عشيةَ صدرُ العلمِ بالخيل يُحطَمُ

لقد اُثكلت أمُّ المعالي واُيمتْ

غداة نساءُ الطفِ ثكلى وأيّمُ

فليت رسولَ الله حامي ذمارِها

يشاهدها والنارُ بالخدر تُضرمُ

اُعزيك يا خيرَ الورى في الذي جرى

على ابنِك يوم الطفِّ والرزءُ أعظم

بماذا تُعزَّى والمصائبُ جمّةٌ

لأدنى رزاياها الشدادِ تُهدَّمُ

فأطفالُ طهرٍ في حجورٍ طواهرٍ

وليس لها ذنبٌ هنالك يُعلَم

سوى أنها من قبل حلِّ تمائمِ

لها السيف والخَطّي سِوارٌ ومِعصمُ

أمِ الذبحُ للذبحِ العظيمِ على ظما

لتغسيِله من نحرِه قد جرى الدم

أمِ الهتكُ للخدرِ الذي لاحترامِه

ملائكةُ الجبارِ بالذُل تخدم

أصابت سهامُ الطف حبةَ قلبِها

فأحشاؤها منهن ثوبٌ مسهّم(١)

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٧٢٨.


(مجردات)

أعاتب هلي او لا واحد ايگوم

او عن الحراير يجلي الهموم

چن طابت إلْهُم لذت النوم

او منهو اليرد اسياط هلگوم

هاي العلينه گامت اتحوم

او طايح ذخر زينب او كلثوم

فوك النهر والراس مهشوم

(أبوذية)

أصَدْعِ الصخر بالونه ولينه

على الصار الشمر عگبه ولينه

يصد نوب اليتامانه ولينه

ابشماته او يسب حمّاي الحميه

السيدة أم سلمة تنعى الحسينعليه‌السلام

عن أمالي الطوسي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: بينما أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت أم سلمة زوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فخرجت يتوجه بي قائدي(١) إلى منزلها وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء فلما انتهيت إليها قلت: يا أم المؤمنين ما بالك تصرخين وتغوثين؟ فلم تجبني وأقبلت على النسوة الهاشميات وقالت يا بنات عبد المطلب أسعدنني وأبكين معي فقد قتل والله سيدكن وسيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله وريحانة الحسينعليه‌السلام فقيل: يا أم المؤمنين ومن أين علمت ذلك؟ قال رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام الساعة شعثا مذعورا فسألته عن شأنه ذلك فقال قتل ابني الحسين وأهل بيته اليوم فدفنتهم والساعة فرغت من

____________________

(١) - يبدو أن كان لا يبصر أو كان بصره ضعيفا فكان بحاجة إلى من يقوده.


دفنهم.

ليس هذا لرسولِ اللهِ يا

أمةَ الطغيانِ والبغيي جَزا

جزروا جزرَ الأضاحي نسلَه

ثم ساقوا أهلَه سوقَ الإما

قالت فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرائيل من كربلاء فقال: إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك وأعطانيها النبي فقال: اجعلي هذه التربة في زجاجة أو قال في قارورة ولتكن عندك فإذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين فرأيت القارورة الآن وقد صارت دما تفور.

قال ابن عباس: وأخذت أم سلمة من ذلك الدم ولطخت وجهها وجعلت ذلك اليوم مأتما ومناحة على الحسينعليه‌السلام ...(١) .

أقول: إذا كانت أم سلمة قد لطخت وجهها بدمه كما ذكر في الخبر فما حال أمه الزهراء لو حضرت عنده ورأت دمه الشريف يجري من جسده على الأرض؟ ولله در القاتل:

(مجردات)

لون حاضره يحسين وياك

لضمك ابصدري والزم احشاك

وانعى او تساعدني يتاماك

يليت الحتف جاني ولا جاك

(مجردات)

آيبني ربيتك ابحجري

وانت ارضعت من لبن صدري

على امصيبتك لدموع تجري

اتمنيت أنه المنحور نحري

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٤٦ بحرالعلوم.


(تخميس)

يحقُّ للراسياتِ الشُمِّ تنصدعُ

لفقدهم وبحورِ العلمِ تُنتزع

واصرخنَّ بصوتٍ ليس ينقطعُ

نذرٌ عليّ لئن عادوا وإن رجعوا

لأزرعنَّ طريقَ الطفِّ ريحانا


المجلس الخامس

القصيدة: للسيد حسين الموسوي الغريفي

البحراني ت١٠٠١ه

امربعُ الطفِّ ذا أمْ جانبُ الطور

حيّا الحيا منك ربعا غيرَ ممطورِ

كم فيكَ روضةُ قدسٍ اَعبقت اَرجا

كأنها جنةُ الوالدان والحور

يا كربلا حزتِ شأنا دونه زُحلٌ

وفزتِ بالسادة الغرِّ المغاوير

أيجملُ الصبرُ في آلِ النبيّ وهم

جمعٌ قضوا بين مسمومٍ ومنحور

فأيُّ عين عليهم غيرُ باكيةٍ

وأيُّ قلبٍ عليهم غير مفطور

من مُبْلِغُ المصطفى والطهرِ فاطمةٍ

أن الحسين طريح غير مقبور

من مبلغ المرتضى أن الحسينَ لُقىً

سقتْه أيدي المنايا كأسَ تكدير

وإنَّ أعظمَ شيءٍ سَوْقُ نسوتِه

أسرى يُسارُ بها من غير تسيير

وزينب ذات أشجان ومدمعُها

في الخدّ ما بين منظومٍ ومنثور

تبكي وتُظهر مما في ضمائرها

من الأسى في رثاها كلَّ مستور

تقول يا قمراً حاقَ المِحاقَ به

وشمسَ عِزٍّ عراها صرفُ تكوير

سُؤلي غياثي مُغيثي غايتب أملي

ركني عمادي عميدي عصمتي سوري(١)

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٦٩٢.


(مجردات)

يخويه جيت كون اخبر جنابك

يخويه بالعده نهبوا اطنابك

يخويه الگيتْ بالمنحر اصوابك

يخويه انشلت ايده اشلون صابك

يخويه من سلب منك اثيابك

يخويه ما خجل منّك او هابك

(أبوذية)

حسين الطاعته الباري فرضها

الظالم هشّم اعظامه فرضها

عليه صلّت سيوف الشر فرضها

وهو صابر جرع مُر المنيه

(تخميس)

يا من له فصلُ الخلائقِ صائرُ

وعليه قطبُ رحى الجلالةِ دائر

ومجيبَ دعوةِ من دعاه وناصر

يا ليت في الأحياءِ شخصَك حاضر

وحسينُ مطروحٌ بعرصةش كربلا

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يطيق رؤية الحسنينعليهم‌السلام عطاشى

نقل في المنتخب، عن لوط بن يحيى، عن عبد الله بن قيس، قال: كنت ممن غزى مع أمير المؤمنينعليه‌السلام في صفين وقد أخذ أبو أيوب الأعور السلمي الماء وحرزه عن الناس، فشكى المسلمون العطش، فأرسل فوارس على كشفه، فانحرفوا خائبين، فضاق صدره فقال له والده الحسينعليه‌السلام : امضي إليه يا أبتاه؟ فقال: امض يا ولدي، فمضى مع فوارس، فهزم أبا أيوب عن الماء، وبنى خيمته، وحط فوارسه، وأتى إلى أبيه وأخبره.

فبكىعليه‌السلام فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ وهذا أول فتح ببركة الحسين، فقال ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلاء حتى ينفر فرسه


ويحمحم ويقول: الظليمة الظليمة لأمة قتلت ابن بنت نبيها.

وعن ابن عباس، قال: عطش المسلمون في مدينة الرسول في بعض السنين عطشا شديدا، حتى أنهم عادوا لا يجدون الماء في المدينة، فجاءت فاطمة الزهراءعليها‌السلام بولديها الحسن والحسينعليهم‌السلام إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت: يا أبة ان ابنيَّ الحسن والحسين صغيران لا يتحملان العطش فدعا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالحسن فأعطاه لسانه حتى روي، ثم دعا بالحسين فأعطاه أيضا لسانه فمصه حتى روي، فلما رويا وضعهما على ركبتيه، وجعل يقبل هذا مرة وهذا أخرى ثم يلثم هذا لثمة وهذا لثمة ثم يضع لسانه الشريف في أفواههما وهو معهما في غبطة ونعمة.

فبينما هو كذلك إذ هبط الأمين جبرئيلعليه‌السلام بالتحية من الرب الجليل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا محمد ربك يقرؤك السلام، ويقول: ان هذا ولدك الحسن يموت مسموما مظلوما (أي وا إماماه واحسناه)، وهذا ولدك الحسين يموت عطشانا مذبوحا (أي وا إماماه واحسيناه), فقال: يا أخي جبرئيل ومن يفعل ذلك بهما؟ قال: قوم من بني أمية يزعمون أنهم من أمتك، يقتلون أبناء صفوتك، ويشردون ذريتك(١) .

أقول يا رسول الله: أنت لا تحتمل رؤية الحسن والحسين عطاشى فعمدت إلى اروائهم فكيف بك لو نظرت إلى سبطك الحسين عطشانا لا يسقى وظمآنا لا يروى وكيف بك لو نظرت إليه مذبوحا من قفاه قد حمل

____________________

(١) - المنتخب ص١٨٧/١٨٨.


رأسه إلى طاغية الكوفة أما جسده فمسلوب عار في صحراء كربلاء والشمس تصهره بحرارتها:

معرّىً في الهجيرةِ لا يُوارى

مخلّىً من بعيدة أو قريب

واين الزهراء التي لا تطيق رؤية الحسين عطشانا كيف بها لو رأته بحالة تقشعر منها الأبدان.

(مجردات)

يبني يريحانة المختار

يحسين يلمثلك فلا صار

اشذنبك يقتلونك الأشرار

تمنيت لن حاضر الكرار

جان اعله شانك رجّ الأقطار

واللي يهيج بالگلب نار

خواتك بگت من غير نغّار

ويقول ابن فايزرحمه‌الله عن لسان الزهراءعليها‌السلام :

(فايزي)

حتى جنينك ذابحينه يا جنيني

يا نور عين المصطفى او يا نور عيني

ليش العداوه بين هلأمة او بيني

الله يجازي من فعل بيك هلافعال

ايحگلي على امصابك لشق يحسين جيبي

وابدمك يسبط المصطفى لَخْضب الشيبي

جيتك امن الجنه اشوفك يا حبيبي

الله ياخذلي ابحقي من هل أنذال


يحسين گلي وين ابو فاضل اشوفه

گلها بعد مثلي او مگطوعه اچفوفه

گطعوا يمينه معْ شماله هَل الكوفة

خلّوا عَفيره جثته من فوگ الرمال

(تخميس)

قومي اندُبي بين أهلِ الأرض عصمتَها

بعَوْلةٍ تسمع الأملاكُ جلبتها

قومي لرأسٍ هُدي أهدوه صعدتها

وجثة أبلتِ الأيامُ جِدّتَها

وغيّرتْها الليالي أيَّ تغيير


المجلس السادس

القصيدة: للسيد ميرزا صالح القزويني الحلي الهنداوي

ت ١٣٩٧ه

وقائلةٌ ماذا القعودُ وفي الحشا

تهلبُ نارٍ جمرها قد تسعّرا

فقم أنت واضربْ بالحسام وبالقنا

وقُدها أسودا واملأِ الأرضَ عَثيرا

فقلت لها والدمع منها كأنه

سحائبَ فوقَ الوجنينِ تحدّرا

فو اللهِ لا انجزتُ للصحبِ موعدي

ولا أنا جرّدت الحسامَ المذكّرا

ولا عرقتْ بي عصبةٌ هاشميةٌ

أسودٌ بيوم الرَوْعِ والخطبُ قدعوا

هم الموقِدون النارَ للحرب في الضحى

كما أوقدوها في دجى الليل للقِرى

فكم لهمُ من طعنة يَسبق القضا

مداها وكم من ضربةٍ تَقصمُ العُرى

إلى أنْ دهى ما اعقبَ الدينَ وقعُه

أسىً وجرى حكمُ القضاءِ بما جرى

تداعوا إلى ورد المنون كأنهم

بدور تغشّاها الخسوف فغيّرا

بنفسي وآبائي نفوسا قضتْ على

ظلماً ونداها مد مجراه أبحرا

بنفسي وآبائي نفوسا أبَتْ لها

جفونٌ بدار الذُلّ أنْ تَقبلَ الكرى

بنفسي رؤوسا فوق شاهقةِ القنا

تُعلى فينحطّ العلى واهلي الذرا

وأعظمُ خطبٍ لو يُصادفه الصفا

لذاب أسىً من وقعِه وتفجرا


عقائلُ آلِ اللهِ تستاقها العدا

على هُزّلٍ قد انحلتها يد السرى

ترى فوق أطراف القنا لحماتها

رؤوسا كامثال الكواكب نضّرا

وترنوا إلى أجسادها في ربى الثرى

نُبِذْنَ على رغم المكارم بالعرا(١)

(نصاري)

هاي الما تعرف السير والبيد

او ما تدري عدوها اليوم شيريد

ظلت بس تعيد النوح ترديد

مشت واعيونها اعله احسين تنظر

مشوا بيها العده الكوفة الكرار

او راس احسين عالي اعله الرمح صار

او من طبت او وصلت ذيچ الاديار

اجتها الناس واعليها اتفكر

غدت متحيره واتدير بالعين

لا عباس ظل عدها ولا احسين

مبتليه ابغدّر ناس نذلين

عليها ما تحن ساعه او تنغر

(أبوذية)

متدري اشكثر يبني على البل

دليل او هاذي ما چانت على البل

عگب ذاك الخدر اطلع على البل

وعگب عباس يحدي الشمر بيه

وصايا الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام إلى زوار الحسينعليه‌السلام

عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام أحدثه فدخل عليه ابنه فقال له: مرحبا وضعمه وقبله، وقال: حقر الله من حقركم، وانتقم ممن وتركم، وخذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصديقين والشهداء وملائكة السماء.

____________________

(١) - البابليات ج٢، ص١٤٩.


ثم بكى وقال: يا أبا بصير أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة؟ فبكيت حين قالها، فما قدرت على النطق، وما قدرت على كلامي من البكاء ثم قام إلى المصلى يدعو، وخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم، وأصبحت صائما وَجِلاً حتى أتيته، فلما رأيته قد سكن سكنت، وحمدت الله حيث لم ينزل بي عقوبة.

وعن عبد الملك بن مقرن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا زرتم أبا عبد اللهعليه‌السلام فالزموا الصمت إلا من خير، وان ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر، فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء، فينتظرونهم حتى تزول الشمس، وحتى ينوّر الفجر، ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فانهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء.

وعن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام أيضا: أن الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة.

أقول وكيف لا تبكي ملائكة السماء وهم ينظرون إلى الحسين والشمر جالس على صدره.

لهفي له والشمرُ يقطعُ رأسَه

وخيولُهم تجري على أعضائهِ

والمـُهرُ يندبه ويَلِثمُ نحرَه

ويقول عاري السرجِ في بيدائه

قُتِلَ الحسينُ وهُتّكت نسوانُه

وغدا يُباح المحتمى بحمائه

(نصاري)

هون فوگه يشمن دم الجروح

لِگنَّه ايعالج او محتار بالروح


بچت زينب او دمع العين مسفوح

تگله ياهو الوصّيته بيّه

بچت زينب او نادتَّه يمهيوب

دگلي هليتامه اتروح يا صوب

يخويه ليش عفتونه فرد نوب

او رحتوا بالطبگ يهل الحميه

وأقول أيضا: وكيف لا تبكي ملائكة السماء وقد طيف برأس ابن فاطمة والنساء من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من بلد إلى بلد.

(أبوذية)

سلتني كربله يا بوي والشام

او هوه الدنيه علينه انگطع والشام

وجهي من سنا النيران وشّام

او ما تدري السده والصار بيه

(تخميس)

غدت ربةُ الاخدار ولهى اسيرةً

تَقاذَفُها البيدا ضُحىً وهجيرةً

وتهتف بالحامي الجوارِ عشيرةً

اترضى وأنت الثاقبُ العزمِ غيرةً

يلاحظُها حسرى القناعِ يزيد


المجلس السابع

القصيدة: للشيخ حسن النجفي

لمصاب الحسين زاد شجوني

فاعذلوني إن شئتموا فاعذلوني

كيف لا أندُبُ الحسينَ بجفنٍ

مقرَحٍ بالبكا وقلبٍ حنين

لهفَ قلبي عليه وهو جديلٌ

فوق وجه الصعيدِ دامي الجبين

يتلضّى من الصدى وعلى الخدّ

جواري عيونِه كالعيون

لست أنساه بالطفوف فريدا

منشِدا من لواعج وشجون

ليت شعري لأي ذنبٍ ويا ليت

على أيِّ بدعةٍ يقتلوني

ان يكن قد جهلتموا الفضلَ منا

فاسئلوا محكمَ الكتابِ المبين

والدي أشرف الورى بعد جدي

وأخي أصلُ كلِ فضلٍ ودين

والبتولُ الزهراءُ أميْ وعمّيْ

ذوالجناحينِ صاحبُ التمكين

وينادي يا أمَّ كلثومَ قومي

قبل تفريق شمِلنا ودِّعيني

واذرفي دمعَكِ المصونَ على الخدِّ

ونوحي عليَّ ثم اندبيني

وإذا ما رأيتِ مقتلولَ ظلمٍ

منعوه عن حقِّه فاذكريني

لهفَ قلبي لزينبٍ وهيَ تبكي

وتنادي من قلبها المحزون

يا أخي يا مؤمَّلي يا رجائي

يا مُنائي يا مسعدي يا معيني


كنتَ أمنا للخائقين ويُمنا

للبرايا في كل وقت وحين

يا هلالا لما استتمَّ ضياءً

غيّبته بالطف أيدي المنون

ليت عينيكَ يا شقيقيْ ترانا

حاسراتٍ من بعد خدرٍ مصون

سافراتِ الوجوهِ مهتكاتٍ

بين عبدٍ فاغٍ ووغدٍ لعين(١)

(مجردات)

بعدك تراهو الدهر ذبني

واعله العين يا خويه سطرني

والسوط هلورمه المتني

وحچي الشماته اللي كتلني

و امصايبك خويه عمنّي

(مجردات)

حرمه او غريبه ابين ظلام

و امحنه ابنسوان وايتام

ما چنت احسّب لن الأيام

ابيسر امشي الديرة الشام

لا يزوك... إلا الصديقون من أمتي

قال في كامل الزيارة بسنده عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا دخل الحسين جذبه إليه ثم يقول لأمير المؤمنينعليه‌السلام

____________________

(١) - المنتخب ص٤١٣: لقد ذكر الشيخ الطريحيرحمه‌الله أن هذه القصيدة هي للشيخ حسن النجفي وقد فتشت في كتب التراجم والأدب فلم أعثر على ترجمة لهذا الشاعر، نعم ان الخاقانيرحمه‌الله ذكر في موسوعته شعراء الغري ج٣ شاعر بهذا الاسم إلا انه من معاصري السيد مهدي بحر العلوم ومن المعلوم ان الطريحي سابق لعصر السيد بحر العلوم بأثر من مائة سنة لهذا فان حسن النجفي الشاعر المذكور في المنتخب مجهول الحال ولعل تصحيفا او خطأ ما قد وقع والله العالم.


امسكه ثم يقع عليه فيقبله ويبكي فيقول الحسين: يا أبه لم تبكي؟ فيقول له: يا بني اقبل موضع السيوف منك وأبكي، قال: يا أبة واقتل؟ قال: أي والله وأبوك وأخوك وأنت قال: يا أبة فمصارعنا شتى - أي كل واحد منا يدفن في ناحية -؟ قال نعم يا بني قال: من يزورنا من أمتك؟ قال لا يزور أباك وأخاك وأنت إلا الصديقون من أمتي(١) .

فبكى الحسينُ وقال رزئي فادحٌ

فتصارخوا أهلُ العَبا لبكائِهِ

قال الحسينُ وحقَّ مَن خلق الورى

طرّا وسقّفَ أرضَه بسمائه

لا أدخلُ الجناتِ حتى يدخلوا

واللهُ يهدي من يشا بهدائه

وفيه عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال: كان الحسينعليه‌السلام مع أمه تحمله فأخذه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال لعن الله قاتليك ولعن الله سالبيك ولعن الله المتأزرين عليك وحكم الله بيني وبين من أعان عليك.

فقالت فاطمةعليها‌السلام : يا أبه أي شيء تقول؟ قال: يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم يا أبة وأين هذا الموضع الذي تصف؟

قال: موضع يقال له كربلاء وهي ذات كرب وبلاء علينا وعلى الأمة يخرج عليهم شرار أمتي قالت: يا أبة فيقتل؟

قال: نعم يا بنتاه ما قتل قبله أحد كان تبكيه السموات والأرض

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٤٨ بحر العلوم.


والملائكة والوحوش والحيتان في البحار والجبال لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس وتأتيه قوم من محبينا ليس على الأرض أعلم بالله ولا أقول بحقنا منهم وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم وأولئك مصابيح في ظلمات الجور وهم الشفعاء وهم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم وأهل كل دين يطلبون أئمتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا(١) .

قالت بأيّ الأرضِ يُقطع رأسُه

وبأيّ شهر كان كونُ فِنائِه

قال النبيُّ يكون ذا بمحرم

في يوم عاشورا شنيعُ نعائه

ويكون مصرعُه المهولُ بكربلا

ومصارعُ الأنصارِ في صحرائه

فبكت وقالت واشماتةَ حاسدي

واصفوةَ الجبار من خلصائِه

من ذا يغسله ويحمل نعشَه

من ذا يواري جسمَه بثرائه

من يكفل الأيتامَ بعد وفاتِه

من ذا يقيم مآتما لعزائه

وكأني بالزهراءعليها‌السلام :

(مجردات) (٢)

ما چنت أظن ايموت عطشان

او محّد يشيله امن آل عدنان

او تلعب عليه الخيل ميدان

او راسه يرفعونه على اسنان

او تبگه الحريم ابغير وليان

وكأني برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجيبها:

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٤٨/٤٩ بحر العلوم.

(٢) - للمؤلف.


(مجردات) (١)

يگلها يبويه او دمعه غدران

الشيعه تدفنه ابَّچي او أحزان

او تلطم عليه شيب او شبان

(أبوذية)

عليّه حگ ولايتكم لهبها

وأنه روحي لبو اليمه لهبها

ابگلبي نارك اليسعر لهبها

او عله امصابك أون يبن الزجيه

***

فأتى الأمينُ إلى الأمينِ يقول قد

اوحى إلهُ العرشِ في أنحائِهِ

أن قلْ لسيدةِ النساءِ بأنني

اُنشي كراما شيعةً لعزائه

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس الثامن

القصيدة: للشخ حسين بن علي بن حسن

البلادي القديحي ت١٣٨٧ه

أيُّ خطبٍ عرى البتولَ وطه

ونحى أعينَ الهدى فعماها

أي خطبٍ أبكى النبيينَ جميعا

وله الأوصياءُ عزَّ عزاها

أي خطب أكبى الملائكَ طرّاً

وقلوبُ الإيمانِ شبّتْ لظاها

ذاك خطبُ الحسينِ أعظمْ بخطبٍ

صيّر الكائناتِ يجري دماها

لست أنساه في ثرى الطفِ أضحى

في رجالٍ إلُهها زكّاها

نزلوا مترلا على الماءِ لكنْ

لم يبلُّوا عن الضَرامِ شِفاها

تركوهمْ على الرغامِ ثلاثا

جثّما غُسلُها فيوضُ دماها

قد أحاكت لها السوافي ثابا

نسجت للورى ثيابَ جواها

وبنفسي فردَ الحقيقةِ أضحى

مُفرَدا حلّقت عليه عداها

وأبيه لولا أحبَّ لقاه

ربُّه ما ثوى بحرِّ رُباها

عاريا صلّتِ السيوفُ عليه

فاغتدى مسجَدا لبيض ضباها

غسلته السيوف ماءً طهورا

كفنته الرياحُ سافي ذراها

شيّعتْ نعشَه الرماحُ وأمسى

قبرُه في قلوب مَن والاها(١)

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص١٦٣.


(نصاري)

يا شيال راس احسين رد بيه

لوين اتريد عن جسمه تودّيه

نريد الراس يم جسمه نخلّيه

او ندفنه لا يضل جسمه امجسم

يا شيال راس احسين ردّه

لوين اتريد عن جسمه تبعده

لون ايشوف حاله اليوم جده

بجه اعلى امصيبته ابدال الدمع دم

(أبوذية)

الماتم بس إلك يحسين ينصاب

او دِمَه ابيومك ابدال الدمع ينصاب

يريت الصوّبك بالگلب ينصاب

او تدوس الخيل صدره اعله الوطيه

(تخميس)

عن فاطمٍ قتلُ ابنِها متفرِّعُ

وبسقطِها بالطفِ أودتْ رُضّعُ

وبسيل أدمعِها اُسيلتْ أدمعُ

وبكسر ذاك الضلعِ رُضّتْ أضلعُ

في طيِّها سرُّ الإلهِ مصونُ

جبرئيلعليه‌السلام يخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمقتل الحسنينعليهم‌السلام

روي عن السيدة أم سلمة زوجة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالت: دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم ودخل في اثره الحسن والحسينعليه‌السلام وجلسا إلى جانبيه فأخذ الحسن على ركبته اليمنى والحسين على ركبته اليسرى وجعل يقبل هذا تارة وهذا أخرى وإذا بجرئيل قد نزل وقال: يا رسول الله انك لتحب الحسن والحسين، فقال وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقرتا عيني فقال جبرئيل يا نبي الله ان الله قد حكم عليهما بأمر فاصبر له فقال: وما هو يا أخي؟ فقال: قد حكم على هذا الحسن أن يموت مسموما وعلى هذا الحسين


أن يموت مذبوحا وأن لكل نبي دعوة مستجابة فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسينعليهم‌السلام فادع الله أن يسلمهما من السم والقتل وان شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من أمتك يوم القيامة، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أخي جبرئيل أنا راض بحكم ربي لا أريد إلا ما يريده وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من امتي ويقضي الله في ولدي ما يشاء(١) .

وروي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة الحسن والحسينعليهم‌السلام فقال لهم: يا أهل بيتي كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى فقال له الحسينعليه‌السلام يا جد نموت موتا أو نقتل قتلا؟ قال: يا بني يا تقتلون ظلما وعدوانا وتشرد ذراريكم في الأرض شرقا وغربا.

ولله در القاتل:

لا تأمنِ الدهرَ إن الدهرَ ذو غِيَرٍ

وذو لسانينِ في الدنيا ووجهينِ

أختى على عترةِ الهادي فشتتهم

فما ترى جامعا منهم بشخصين

بعض بطيبةَ مدفونٌ وبعضُهمُ

في كربلاءَ وبعض في الغريَين

وأرضُ طوسٍ وسامرا وقد ضمنت

بغدادُ بدرين حلّا وسطَ قبرين

فقال الحسين: ومن يقتلنا يا جد؟ فقال: يقتلكم أشرار الناس قال: فهل يزورنا بعد قتلنا أحد من أمتك؟ فقال: نعم طائفة من أمتي يزورون قبوركم ويبكون عليكم ويندبون وينوحون حزنا على مصابكم يريدون بذلك برِّي

____________________

(١) - المنتخب ص٨٥.


وصلتي(١) .

يا سادتي ألِمَنْ أنعى أسىً ولمن

أبكي بجفنَينِ من عينَيّ قريحين

أبكي على الحسن المسمومِ مضطهدا

أم للحسين لُقىً بين الخميسين

أبكي عليه خضيبَ الشيبِ من دمه

معفرَ الخدِّ محزوزَ الوريدين

(مجردات)

وين الذي الهاشم يصلها

بحسين يخبرها او يگلها

بالطف بگه اشبيح النبلها

او حريمه احرگت كوفان ظلها

سبيات ما واحد يجلها

ذليلات محَّد يرحم الها

اعرضوهن على البلدان كلها

مصيبه فلا صارت مثلها

(أبوذية)

صدك زينب يبو الحسنين تنساب

عگب عزها يحامي الجار تنساب

هاي ام الحزن بالحسب تنساب

الجدها المصطفى سيد البريه

(تخميس)

فاوقفها مثل الأما في ابتياعها

وابرزها تُخمى بضوِّ شعاعِها

وجرَّعها الأوغادُ ذُلَّ سماعِها

بسب أبيها عند سلبِ قناعِها

ولا ستر إلا ساعدٌ وزنودُ

____________________

(١) - المصدر السابق ص٨٥.


المجلس التاسع

القصيدة: للشيخ هادي كاشف العطاء

ت١٣٦٠ه

ربعٌ محى الحدثانِ رسَمه

أجرى عليه الدهرُ حكمَهْ

أوحشتَ يا ربعَ الهدى

ولبستَ بعد النورِ ظلمه

ولقد أشابت لُمّتي

نوبٌ تشيب كلَّ لُمّه

يوم أبيُّ الضيمِ فيه

اُبى المذلّةَ والمذمّه

وسقى الثرى بدم العدوّ

واطعم العقبانَ لحمه

وافى لعرصة كربلا

من هاشم في خير غِلْمه

أقمارِ تمٍّ أسفرت

بدجى الخطوبِ المدلهمّه

وليوثِ حربٍ صيرّت

سمرَ العوالي اللُدن أجمه

حتى إذا نزل القضا

ء واَنفذَ المقدورُ حتمه

نهبتهمُ بيضُ الضبا

وتقاسمتهم أيَّ قسمه

يا صدمةَ الدينِ التي

ما مثلُها للدين صدمه

هدّمتِ أركانَ الهدى

وثلمتِ في الإسلام ثلمه

قتل الإمامُ ابنُ الإما

مِ أخو الإمامِ أو الأئمه

ما ذاق طعمَ الماءِ حتى

صار للأسياف طُعمه


ملقىً على وجهِ الصعيد

تدوس جردُ الخيلِ جسمه(١)

(مجردات)

يحگلي لَنوح الدهر كله

للي انذبح ظامي اويه اهله

والماي ظامي او ما حصلّه

لونّ الموت يسمعني لگله

خذني وأخوي احسين خلّه

او لا عيشتي ابهاي المذلّه

(أبوذية)

أهيس نار حدر الضلع وحسين

ولا ساعه رحمني الدهر وحسين

يحيدر باجر امشي ابيسر واحسين

يظل فوگ الترب جسمه رميه

الإمام الصادقعليه‌السلام يتحدث عن فضائل شيعتهم

نقل عن الإمام الصادقعليه‌السلام انه قال: رحم الله شيعتنا انهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم، شيعنا منا قد خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بنور ولايتنا، رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، يبكيهم ما أصابنا، ويحزنهم حزننا ويسرهم سرورنا، ونحن أيضا نتألم بتألمهم، ونطلع على أحوالهم، فهم معنا لا يفارقونا ولا نفارقهم، لأن مرجع العبد إلى سيده، ومعوله إلى مولاه فهم يهجرون من عادانا، ويجهرون بمدح من والانا، ويباعدون من آذانا اللهم ان شيعتنا منا ومضافون إلينا، فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا أو تباكى استحى الله أن يعذبه بالنار(٢) .

____________________

(١) - أدب الطف ج٩ ص٢٢٣.

(٢) - المنتخب ص٢٦٢/٢٦٣ الطريحي.


وذكر في قرب الأسناد عن الأزدي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا(١) .

أقول: وكيف لا نبكي على مصاب الحسينعليه‌السلام وأهل بيته وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي بمجرد أن يرى الحسين!! لأنه يذكر ما سيجري عليه لذا فقد روي عن ابن عباس ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن فلما رآه بكى ثم قال إلى إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه علي فخذه اليمني ثم أقبل الحسين فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أواخر أيامه يبكي إذا رأى أحدا من أهل بيته كأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسينعليه‌السلام فإذا ما سألوه عن بكائه كان يقول: اني أتذكر ضربة علي على رأسه ولطم فاطمة خدها وطعن الحسن في فخذه والسم الذي يسقاه وقتل الحسين(٢) .

خطبٌ يُذيب من الصخور صِلابَها

ويُزيل من شُمِّ الجبال هضابَها

فلو انَّ ما قاسيتَ منه صادفتْ

صم الصفا معشاره لاذابها

أقول يا رسول الله ولكن لا يوم كيوم الحسين الذي ذبحوه من القفا وتركوه جثة في أرض كربلاء لم يوار جثمانه الثرى.

وكأني بزينبعليها‌السلام :

____________________

(١) - قرب الاسناد ص٣٦ / البحار ج٤٤، ص٢٨٢.

(٢) - وفاة الصيدقة ص٥٨ للسيد عبد الرزاق المقرم.


(مجردات) (١)

أخبرك يجدي احسين ذبحوه

وامن القفا للراس حزوه

او من فوك ظهر المهر ذبوه

ولا راقبوا جده ولا بوه

او راسه ابراس الرمح شالوه

او صدره ابجرد الخيل رضوه

او حتى الطفل ويلاه ذبحوه

او شربة اميه ابد ما اسگوه

(مجردات) (٢)

يجدي العده خانوا بالحسين

او خلوه عاري ابغير تكفين

او سلبوا عگب عينه النساوين

او حرگوا خيمهم والصواوين

(أبوذية)

المصيبة حلّت اعلينه وترها

او چبدتي انگطع يا جدي وترها

يريتك تنظر اشبولك وترها

غدت مرتع لحافر خيل اميه

(تخميس)

يا ميّتا ترك الألبابَ حائرةً

تناوشتْهُ سِهامُ البغي راميةً

وأعظمُ الخطبِ في الإسلام داهيةً

عارٍ تجول عليه الخيلُ عاديةً

حاكت له الريحُ ظافي مئزر وردا

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - للمؤلف.


المجلس العاشر

القصيدة: للشيخ علي عوض الحلي ت١٣٢٥ه

فلا عيشَ في الدنيا يروق صفاؤُه

ولم يك عذبا شربُها وطعامها

فلو أنها تصفو صَفَتْ لابنِ أحمدٍ

وما ناضلته في المنايا سهامها

أتته بنو حرب تجرُّ جموعها

مثالَ الدبى سدَّ الفضاءَ جهامها

فثار لها ابنُ المرتضى بصفيحةٍ

ذُعافُ المنايا حدُّها وسمامها

رماها أبو السجاد منهه بعزمة

يُجبّن أسادَ العرينِ اصطدامها

فاورد أولاها بكأسِ أخيرها

وخرّتْ سجودا طوعَ ماضيه هامها

نعم قد رأى أن الحياة مذلَّةٌ

وعزَّتُه في القتل يسمو مقامها

هناك قضى نفس الفداء لمن قضى

وغلّتُه لم يُطفِ منها أوامها

بكته السما والأرضُ والجنُّ كلُّها

وناحت له وحشُ الفلا وحَمامُها

فيا ثلمةً في الدينِ أعوزَ سدّها

ويا خطةً شأنُ الوجودِ احترامها

كرائمُ بيتِ الوحي أضحَت مُهانةً

ترامى بها عرضَ الفلاةِ لئاما(١)

(نصاري) (٢)

لَمَن مروا ابزينب والنساوين

على احسين الشفيه او هله الطيبين

____________________

(١) - البابليات ج٣، ص١١٣.

(٢) - للمؤلف.


لنهن صوّتن ويلي على احسين

او كل وحده گلبها اعليه وجّر

صرخت زينب او صاحت يوالي

اشلون امشي او تظل بالأرض تالي

يا كوكب يظل يا سور عالي

طحت والعيش من بعدك تكدر

يخويه العيش عگبك لا هنه او طاب

اشوفنّك جسد مرمي اعله الاتراب

اشلون امشي او تظل انته والاحباب

ضحايه اعله الترب بالشمس والحر

يخويه احسين ما چانت على البال

تظل مرمي الجسد ما عندك اظلال

واشوفهن راسك اگبالي ابعسال

هاي التاكل ابگلبي او تسعر

الكون يبكي الحسينعليه‌السلام دماً

روى في كامل الزيارة، عن أحمد بن عبد الله بن علي، عن عبد الرحمن السلمي، قال أحمد: وأخبرني عمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن رجل من أهل بيت المقدس، انه قال: والله لقد عرفنا - نحن - أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن عليعليه‌السلام ، قلت: كيف ذلك؟ قال: ما رفعنا حجرا ولا مدرا ولا صخرا إلا ورأينا تحتها دما يغلي، واحمرت الحيطان كالعلق، ومطرنا ثلاثة أيام دما عبيطا، وسمعنا مناديا ينادي في جوف الليل يقول:

أترجو أمةٌ قتلت حسينا

شفاعةَ جدّه يوم الحساب

معاذَ اللهِ لا نِلتُمْ يقينا

شفاعةَ أحمدٍ وأبي تراب

قتلتم خيرَ منَ ركِبَ المطايا

وخير الشِيبِ طُرّا والشباب

وانكسفت الشمس ثلاثا، ثم تجلت واشتبكت النجوم، فلما كان من الغد


ارجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شيء جتى نعي إلينا الحسينعليه‌السلام (١) .

وعن أبي جعفرعليه‌السلام قال: بكت الإنس والجن والطير والوحوش على الحسين بن عليعليه‌السلام حتى ذرفت دموعها(٢) .

وعن زرارة، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا زرارة ان السماء بكت على الحسينعليه‌السلام أربعين صباحا بالدم وان الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد، وان الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة، وان الجبال تقطعت وانتثرت، وان بالبحار تفجرت، وان الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسينعليه‌السلام وما اختضبت منا امرأة، ولا ادهنت، ولا اكتحلت، ولا رجلت، حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد لعنه الله، وما زلنا في عبرة بعده.

وكان جدي إذا ذكر بكى حتى تملأ عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه.

أقول: كيف بك يا ابن رسول الله أيها الصادق لو رأيت جدك الحسين على رمضاء كربلاء تصهره الشمس بحرارتها والخيل تطأه بحوافرها ورأسه قد أهدي إلى طاغية الكوفة ونساؤه سبايا يتصفح وجوههن القريب والبعيد ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي.

يُسار بها عُنفا على سوءِ حالةٍ

بها خَفِرَت للمسلمين ذمامُها

عفاءٌ على الدنيا غداة اُسرتُم

بني خيرِ مبعوثٍ وأنتم كرامها

____________________

(١) - عيون أخبار الرضا ج٢، ص٢٠٣/٢٠٤.

(٢) - البحار ج٤٤، ص٢٧١/٢٧٢.


(مجردات)

راح الذي للحمل شيال

بعد المعزه في أذل حال

الله يگلبي اشكثر حمّال

عباس اشوفه فوگ الرمال

مگطوعة ايمينه والشمال

او راسه امعله ابراس ميّال

واحنا حرم نمشي بلا ارجال

سبايا بلا ساتر ولا اظلال

(مجردات)

يا نايمين ابحر الشموس

صرعى على الرمضه بلا روس

على اجسادهم خيل العده اتدوس

لحد يبو سكنه يمحروس

ترانا حريم امكشفه الروس

(تخميس)

كم لكم يا سادةَ الخلقِ مَجيدْ

وأب غُرٌ له الأعدا تقيدْ

وحصانٌ لُطمت منها الخدودْ

يا أباة الضيم ما هذا القعودْ

والموالي اليومَ سادتْها العبيد


المجلس الحادي عشر

القصيدة: للحاج مجيد العطار الحلي

ت ١٣٤٢ه

شهرَ المحرمِ فاتك العُذْرُ

أوجعتَ قلبَ الدين يا شهرُ

فكأنّ شيمَتك الخلافُ على

آلِ النبيِّ وشأنُكَ الغدر

يا شهرُ هل لك عندهم تِرَةٌ

أنى وعندك كم لهم وتر

لا أبيضّ يوم بعد نازلة

منها يكاد الدمع يحمر

غَشِيَتْ هلالَك منه غاشيةٌ

بالطف يكسف عندها البدر

أطيبَ عيشٍ وابنُ فاطمةٍ

نَهَبَتْ حشاهُ البيضُ والسمر

تا الله لا أنساه مضطهدا

حتى يَضُمَّ عظاميَ القبر

ومشردا ضاق الفضاءُ به

فكأنَّ لا بلدٌ ولا مصر

مُنِعَ المناسك أن يؤدِّيَها

بمنى فكان قصاءَها النحر

أفديه مستلما بجبهتِه

حجرا إذا هو فاتَه الحجر

أو فاته رميُ الجمارِ فقد

أذكى لهيبَ فؤاده الجمر

الله أكبر أيُّ حادثةٍ

عظمى تَحيّرَ عندها الفكر

هذا حسين بالطفوفِ لُقى

بلغتْ به آمالَها صخر


أمِنَ المروءةِ أنَّ أسرتَكم

دمُهم لآلِ أميةٍ هدر

أمِنَ المروءةِ أن رؤوسَهم

مثلُ البدورِ تُقِلَّها السمر

أين الإباءُ وذي حرائرُكم

بالطف لا سجفٌ ولا خدر

أسرى على الأكوار حاسرةً

بعد الحجال يَروعُها أسر(١)

(مجردات) (٢)

عگب الخدر والعز والحجاب

وابيوت أهلنه او ذيچ الأطياب

نو كف يساره بين الأجناب

واحنه حراير داحي الباب

الما يوم شفنه عتبة الباب

تالي ابغرب والدمع سچاب

يا ضيمنه او فرگنه الغياب

الظلت ضحايه فوگ التراب

الإمام الحسينعليه‌السلام يستغفر لمن يبكي عليه

روي أن الإمام الصادقعليه‌السلام كان إذا هلّ هلال عاشوراء اشتد حزنه وعظم بكاؤه على مصاب جده الحسينعليه‌السلام والناس يأتون إليه من كل جانب ومكان يعزونه بالحسين ويبكون وينوحون على مصاب الحسينعليه‌السلام فإذا فرغوا من البكاء يقول لهم: أيها الناس اعلموا أن الحسين حي عند ربه يرزق من حيث يشاء وهو دائما ينظر إلى موضع عسكره ومصرعه ومن حل من الشهداء وينظر إلى زواره والباكين عليه والمقيمين العزاء عليه وهو أعرف بهم

____________________

(١) - الباليات ج٤، ص٨٢.

(٢) - للمؤلف.


وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنازلهم في الجنة وانه ليرى من يبكي عليه فيستغفر له ويسأل جده وأباه وأمه وأخاه أن يستغفروا للباكين على مصابه والمقيمين عزاءه ويقول لو يعلم زائري والباكي عليّ ما له من أجر عند الله تعالى لكان فرحه أكثر من جزعه وأن زائري والباكي عليّ لينقلب إلى أهله مسرورا وما يقوم من مجلسه إلا وما عليه ذنب وصار كيوم ولدته أمه(١) .

ولله در الشاعر:

تبكيكَ عيني لا لأجل مثوبةٍ

لكنما عيني لأجلك باكيهْ

تَبتلُّ منكم كربلا بدم ولا

تَبتل منْي بالدموع الجاريهْ

وإليكم أيها الباكون النائحون على مصاب المولى أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام مثالا من الباكين على إمامنا المظلوم ذلك هو زيد المعروف بالمجنون - لكنه العاقل حقا - الذي رأى قبر الحسين يحرث من قبل جيش المتوكل وبعدها رأى ما صنعه المتوكل عندما ماتت له جارية كان يحبها حيث بنى قبة على قبرها، نعم أخذ هذا النائح الباكي يقول مازجا كلماته بدموع عينيه كما يقول الراوي: فلما نظر زيد إلى ذلك ازدادت أشجاعه وتصاعدت نيرانه وجعل يلطم وجهه ويمزق اطماره ويحثو التراب على رأسه وهو يقول: وا ويلاه عليك يا حسين أتقتل بالطف غريبا وحيدا ظمآنا شهيدا وتسبى نساؤك وبناتك وعيالك وتذبح أطفالك ولم يبك أحد من الناس عليك وتدفن بغير غسل ولا كفن وأنت ابن علي المرتضى وابن فاطمة الزهراء ولم يزل يبكي

____________________

(١) - المنتخب ص٣٩


وينوح حتى غشي عليه(١) .

أسفي لذاك الشيبِ وهو مضمَّخٌ

بدمائه والطيبُ منه يفوحُ

أسفي لذاك الوجهِ من فوقِ القنا

كالشمسِ في أفقِ السماءِ يلوح

أسفي لذاك الجسمِ وهو مبضَّع

وبكلّ جارحةٍ لديه جروح

وكأني بزينب تخاطب أخاها عند الرحيل عن كربلا:

(مجردات)

ياهو الأودعنه يطيبين

منكم يهالنومه او مطاعين

كلكم عليه اعزاز يحسين

والمن أهلن دمعة العين

لو بينه طوَّح حادي البين

منهو اليباريها الخواتين

واتكلفت يحسين بثنين

عليل او يتامه مالها امعين

وآنه ارد اودعنك او ماشين

واسلّم على امگطّع الچفين

(أبوذية)

اسعرت نيرانكم بالگلب واجرت

او مثلها ما شفت يحسين واجرت

اشكم عين العليكم بچت واجرت

ابدمع من دم يعز الهاشميه

***

أخي كيف أمشي في السباءِ مَضامةً

وأنت بأسيافِ الأعادي موزَّعُ

وكيف اصطباري إن عِدانا ترحَّلتْ

وجسمُك في قَفرٍ من الأرضِ مُودَعُ

وحولك صرعى من ذويكَ أكارمٌ

شبابٌ تسامت للمعالي ورضَّع

____________________

(١) - المنتخب ص٣٤١.



الليلة الثانية



المجلس الأول

القصيدة: للسيد الشريف محمد بن الطاهر الموسوي

البغدادي الشهير بالرضي ت ٤٠٢ه

راحلٌ أنت والليالي نزولُ

ومضرُّ بك البقاءُ الطويل

لا شجاعٌ يبقى فيعتنقُ البيـ

ضَ ولا آملٌ ولا مأمول

غايةُ الناسِ في الزمانِ فَناءٌ

وكذا غايةُ الغصونِ الذبول

عادةٌ للزمانِ في كلِّ يومٍ

يتناءى خِلٌّ وتبكي طلول

ما يبالي الحِمام أين ترقّى

بعد ما غالتِ ابنَ فاطمَ غول

أيُّ يوم أدمى المدامعَ فيه

حادثٌ رائعٌ وخطبٌ جليل

يوم عاشورٍ الذي لا أعان الصحـ

ـبُ فيه ولا أجار القبيل

يا ابنَ بنتِ النبيِّ ضيّعتِ العهـ

ـدَ رجالٌ والحافظون قليل

يا حساماً فَلّت مضاربه الها

م وقد فلّه الحسامُ الصقيل

يا جواداً أدمى الجوادَ من الطعـ

ـن وولّى ونحرُه مبلول

أتراني اَلذُّ ماءً ولّما

يُروَ من مهجةِ الإمامِ الغليل

يا غريبَ الديارِ صبري غريبٌ

وقتيل العدى نومي قتيل(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج٢، ص٢١٤ للسيد جواد شبر.


(مجردات)

يالتدعي ابگلبك محبه

للحسين واولاده وصحبه

يحكلك دمه دموعك تسچبه

او تحرّم لذيذ الماي شربه

او تذكر السهم الصاب گلبه

سبب صار إله او للأرض ذبه

او تذكر اسنان الوگف سبه

وابن الضبابي الثنه اركبه

اعله صدره واسوه افعال صعبه

او گص خنصره او جفه او سلبه

ذكرهن گلب حيدر يذوّبه

العوادي ابحوافرها تجلبه

شنهو السبب واشكال ذنبه

(أبوذية)

مهو لأجل الثواب ابچيب وجره

لچن نار ابصميم الگلب وجره

امصاب احسين أبد ما صار وجره

فرض كل يوم ننصبله عزيه

الحسينعليه‌السلام يحثنا على إقامة الذكرى

قال في مثير الأحزان - مستعرضا مصيبة سبي النساء - فمروا بالنساء على المعركة، فلما نظرن إلى القتلى سائلة دماؤهم، مقطعة أعضاؤهم، معفرين بالثرى، مرملين بالدماء صحن وبكين و أبدين النوح والعويل، وحين رأين الحسينعليه‌السلام جثة بلا رأس صرخن صرخة عالية، وألقين بأنفسهن من الأقتاب، وجعلت زينب تندب أخاها الحسين بصوت حزين قائلة: وا حسيناه.

وجاءت سكينة فاتنقت أباها وجعلت تمرغ وجهها على جسده وهي تبكي، حتى غشي عليها ثم جاء أعداء الله فجذبوها منه، وأبعذوها عنه،


وأركبوها. قالت سكينة سمعت أبي يقول وأنا عند الجسد الشريف(١) :

شيعتي ما إنْ شربتم عذبَ ماءٍ فاذكروني

أو سمعتم بغريبٍ أو شهيدٍ فاندبوني

فأنا السبطُ الذي مِن غير جرمٍ قتلوني

وبجردِ الخيلِ بعد القتلِ عمدا سحقوني

ليتكم في يوم عاشورا جميعا تنظروني

كيف أستسقي لطفلي فابوا أنْ يرحموني

فسقوه سَهْمَ بغيٍ عوضَ الماءِ المعين

(هجري)

شيعتي نصبوا المآتم والعزه لمصيبتي

واذكروا التعفير خدي بالتراب او ذبحتي

لو شربتوا الماي اذكروني العطش فت مهجتي

واگصدوني الكربله والكل يسچب عبرته

لو تشوفوني يشيعه اعله الثره مرمي طريح

خدي متوسد ترايب والدمه مني تسيح

كم عضيد وكم ولد ليّه گضه گلبي ذبيح

واحد ايظل بالشريعه او واحد ارفع جثته

شيعتي وليّ گطع ظهري او نحل مني القوه

وحدتي من طاح يم النهر شيّال اللوه

____________________

(١) - مثير الأحزان ص٩٣ شريف الجواهري.


او صلت يمَّه او لگيت ادموعه ومخه سوه

والچفوف امگطّعه ايذوب الچبد من شوفته

شيعتي وابني علي الأكبر نحل مني الجسد

بس شبح بالعين ليه اعله الثره راح الجَلَد

بدر كامل ما جره عند الخلگ مثله ولد

يجذب الونه او يعالج نور عيني ارويحته

شيعتي اولازم وصل ليكم خبر عني اوعلم

طفلي عبدالله العله صدري انذبح نحره ابسهم

شفته وگلبي تفطّر واستهل دمعي ابدم

شابح ابعينه وجذب ونّه او مالت رگبته

شيعتي كثروا البچه حگي عليكم والنحيب

شفتوا مثلي بالخلگ مذبوح عطشان اوغريب

والچفن سافي يشيعه او بالدمه شيبي خضيب

والحراير نصب عيني من خدرها امشتته

(أبوذية)

اشگصدتوا ابذبح أبو السجاد يلماي

وگلبي من ذكر عاشور يلماي

ليماتزم فوگ الأرض يلماي

صداگ امه او تشح بالغاضريه

(تخميس)

أيا زائرا قبراً على العرشِ قد علا

تضمن سبطَ المصطفى خِيرةَ المـَلا


اَسِلْ دمعَكَ القاني وقل متمثلا

اَيُقتلُ ظمآنا حسينُ بكربلا

وفي كل عضوٍ من أنامِله بحرُ


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محسن أبو الحب الكربلائي

ت ١٣٠٥ه

فار تَنورُ مقلتيَّ فسالا

فَغَطى السهلَ موجُه والجبالا

وطَفَتْ فوقه سفينةُ وجدي

تحمل الهمّ والأسى أشكالا

عصفت من شراعها وهو نار

عاصفات الضنا صَباً وشَمالا

فهي تجري بميزدٍ غيرِ ساجٍ

تُرسلُ الحزنَ والأسى إرسالا

فسمعتُ الضوضاءَ من كلِ فجٍّ

كلُّ لحنٍ يُهيّجُ الإعوالا

قلتُ ماذا عرى أميمُ فقالت

جاء عاشورُ واستهلّ الهلالا

قلت ماذا عليَّ فيه فقالت

ويكَ جَدّدْ لحزِنه سربالا

لا أرى كربلاءَ يسكنها اليومَ

سوى من يرى السرورَ محالا

سُميتِ كربلاءَ كي لا يرومَ

الكربُ منها إلى سواها ارتحالا

فاتخذها للحزنِ دارا وإلا

فارتحل لا كُفيتَ داءً عضالا

أيها الحزنُ لا عدمتُكَ زدني

حرقةً في مصابِه واشتعالا

لست ممن تراه يوما جزوعا

تشتكي عينُه البكاءَ ملالا

أنا والله لو طحنتُ عظامي

واتخذتُ العمى لعيِني اكتحالا


ما كفاني وليس إلا شفائي

هزة تجفل العدى إجفالا

فتكة الدهرِ بالحسين إلى الحشر

علينا شَرارُها يتوالا

ما اكتفت بالنفوس بذلا إلى أنْ

أتبعتها النساءَ والأطفالا(١)

(هجري)

هل شهر عاشور بيّن هلْ على الشيعة الحزن

كل فرد تلگاه يلطم عالسبط بيه او يون

كل فرد تلگاه يلطم لابس اثياب الأحزان

ناصب المأتم او يبچي ابكل بلد وبكل مكان

على امصاب المات ظامي اوظل رميه بلااكفان

حگه لويبچي الشيعي علىامصابه اوبس يحن

ما جره بالناس گبله او لا جره عگبه مصاب

ظل ثلث تيام مرمي أبو اليمه اعله التراب

عگب ما جدَّم اخوته والأهل ويّه الأصحاب

عمت عيني او ظل عگبهم بالحراير ممتحن

شرد اعدد لك يشيعي من مصايب هلشهر

بيه أبو فاضل تگنطر عمت عيني اعله النهر

صاح خويه الحگ عضيدك واعتنه محني الظهر

شاف چفينه بَرُوها اشلون أحواله اشتظن

____________________

(١) - أدب الطف ج٦ ص٥٤.


شرد اوصفلك شهر عاشور يا شيعي اشبعد

من وگف سبط النبي او عاين لعد ذاك الولد

صاح عالدنيه العفه بويه انمرد مني الچبد

من عگب موتك حياتي يالولد همّ او حزن

او من نظر جسام مرمي اعله الثره ابحرّ الصعيد

امگطعه اوصاله الشفيه اشصار بحوال الشهيد

صاح يا جاسم عفتني او صرت من بعدك وحيد

ريت عمك گبل موتك يالمدلل مندفن

بعد اخبرك من مصايب كربله امصاب الفضيع

من حمل الحسين بيده واعتنه ابذاك الرضيع

اشلون رد للخيم مرمي الحنجره السهم النجيع

اوشافته امه او گلبها اعله الطفل ظل منسحن

الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام وفاجعة كربلاء

روي في الدمعة الساكبة بأسناده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول: ايما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسينعليه‌السلام دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا.

أقول وهذا البكاء قد جسده الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام نفسه فلم يزل باكيا دهره كله.

فقد روي عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنه قال إن زين العابدينعليه‌السلام بكى


على أبيه أربعا وثلاثين سنة صائما نهاره قائما ليله فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول: كل يا مولاي فيقولعليه‌السلام أأكل وقد قتل ابن رسول الله جائعا؟! أأشرب وقد قتل ابن رسول الله عطشانا فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموع عينيه ويمزج شرابه من دموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل(١) .

ما رأى الماء سائغ الشرب إلا

مزجتْه العيون دمعاً سخينا

كيفَ يَهنى بسائغِ الماءِ شُربا

والبهاليلُ قد قضوا ظامئينا

حرّموا لذةَ الفراتِ شرابا

وهو بالماءِ يستلذُّ معينا

إنّ مَنْ ينظر الجسومَ الزواكي

كأضاحٍ أبادها الجازرونا

وبناتِ الرسولِ تعدو انذعارا

كقطاً هاج سربَها القانصونا

كيف لا يألفُ الحنينَ ويقضي

مدةَ العمرِ باكيا محزونا

وقيل: إن أبا حمزة الثمالي كان كلما دخل على الإمام زين العابدين يراه يبكي، فقال له: سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل؟ فقال ان يعقوب بن إسحاق بن إبراهيمعليه‌السلام ، كان نبيا ابن نبي له اثني عشر ولدا فغيب الله واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحدوب ظهر من الغم وذهب بصره من البكاء، وابنه حي في دار الدنيا وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي. فقال سيدي القتل لكم عادة وكرامتكم من الله الشهادة. فقال: وهل سبي النساء لنا عادة؟ يا أبا حمزة والله ما نظلت إلى عماتي وأخواتي إلا ذكرت فرارهن في البيداء من

____________________

(١) - عاش الإمام علي بن الحسين بعد مقتل أبيهعليه‌السلام مدة أربع وثلاثين سنة.


خيمة إلى خيمة والمنادي ينادي أحرقوا بيوت الظالمين(١) .

(فائزي)

گلبي يبز حمزة تراهو اتفطر او ذاب

مثل المصيبه اللي دهتنه محّد انصاب

ذيچ الأقمار اللي ابمنازلنه يزهرون

والليل كله من العباده ما يهجعون

سبعه او عشره عاينتهم كلهم اغصون

فوگ الوطيه امطرّحين ابحر الاتراب

او لو شفت جسم اللي على المسناة مطروح

وذاك الشباب اللي بصبح العرس مذبوح

او لو شفت الأكبر ما لمتني ابكثرة النوح

ما خلتنله كربلا شيب ولا شاب

بعيني نظرت احسين بيده الطفل منحور

وامه الرباب اتعاينه ودموعها اتفور

وگلوبنه فتها بونينه او عينه اتدور

وكل ما طلع منّه بدر للمعركه غاب

ومصيبة اللي هيّجت حزني عليّه

عاينب صدر احسين تحت الاعوجيه

____________________

(١) - الخبر وما تقدمه منقول من كتاب الدمعة الساكبة ج٥، ص١٦٥.


او حرگوا اخيمنه او سيروا عمتي سبيه

شحچي يبو حمزه او شعدد من هالمصاب

ما نكَّست راسي لجل ذيچ الصناديد

ما گصروا بالغاضريه زلزلوا البيد

نكَّسه الراسي ادخول زينب مجلس ايزيد

حسرى او من نوح اليتامه راسها شاب

***

وكيف لا يبكي وقد شاهد ما

بكت له عين السماءِ بدما


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد أحمد علي خان المشعشعي الحويزي

توفي قبل سنة ١١٦٨ه

هي الطفوف فطُفْ سبعاً بمغناها

فما لبكةَ معنىً دون معناها

أرض ولكنها السبعُ الشدادُ لها

دانت وطأطأ أعلاها لأدناها

هي المباركةُ الميمونُ جانُبها

ما طورُ سيناءَ إلا طورُ سِيناها

وصفوةُ الأرضِ أصفا الخلقِ حلَّ بها

صفّاه ذوالعرشِ إكراما وصفّاها

وكيف لا وهي أرضٌ ضُمِّنَتْ جُثثا

ما كان ذا الكونُ لا واللهِ لولاها

فيها الحسينُ وفتيانٌ له بذلوا

في الله أيَّ نفوسٍ كان أزكاها

أنسى الحسينَ وسمرُ الخطَّ تشجره

إذاً فما انتفعت نفسي بذكراها

الأنسُ تبكي رزاياكَ التي عظُمت

والجنُّ تحت طباقِ الأرضِ تنعاها

رزيةٌ حلَّ في الإسلام موقُعها

تُنسى الرزايا ولكن ليس تَنساها

وكيف تنسى مصاباً قد اُصيبَ به

قلبُ الوصيِّ وقلبُ المصطفى طه

خطبٌ دهى البضعةَ الزهراء حينَ دهى

رزءٌ جرت بنجيع منه عيناها

آلُ النبيِّ على الأقتابِ عاريةً

كيما يُسَرَّ يزيدً عند رؤياها

ورأسُ أكرمِ خلقِ اللهِ يرفعه

على السنانِ سنانٌ وهو أشقاها(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج٩ للسيد جواد شبر.


(فائزي)

بالله ارد انشدچ كربله متجاوبيني

شنهو العذر يا كربله بالله اخبريني

حگي اعتبنّچ واريد اتعلميني

شنهو العذر يا كربله من هذا المصاب

يا كربله الخطار لازم يكرمونه

واللي يجي وياه ابعز ايضيفونه

خطّار عن الماي شفتي يمنعونه

يا كربله ابفعلچ تره مني الگلب ذاب

يا كربله هذا الذي ناغاه جبريل

شمامة الهادي او مهجة حامي الادخيل

وبأَرْضچ اتخلين تسحگ صدره الخيل

ما تعرفينه هذا ابن دحّاي الابواب

هاي الضيافه كربله منچ للحسين

يبگهه ثلث تيام مرمي ابغير تكفين

ومخدراته باليسر تالي تمشّين

وتدرين بيها امخدره او ربات الاحجاب

گالت أراضي كربله لا تعتبوني

غصبن عليه هلجره ابگرت اعيوني

كعبه صرت والناس كلهم يگصدوني

والحاربوا لحسين خسروا يوم الحسبا


هلّي جره اعلى احسين خطّه الباري معلوم

ينذبح ظامي والغسل من فيض الادموم

وامخدراته ابلا ولي تمشي مع الگوم

واتمر على جسمه او منها الدمع سچاب

أهل البيتعليهم‌السلام يقيمون المآتم الحسينية

في أحلك الظروف

كان أهل البيتعليهم‌السلام يجسدون بعض الصور والمشاهد المفجعة التي جرت على الحسينعليه‌السلام وأصحابه وأهله ونسائه، بالإضافة إلى دعوتهم الشعراء والراثين كانوا يقومون بهذه المهمة. يقول المؤرخون دخل الكميت على الإمام الصادقعليه‌السلام فقال له: يا كميت أنشدني في جدي الحسين، فأنشده شيئا من الشعر، فبكى الإمام بكاء شديدا، وبكت النسوة وصحن في حجراتهن. فبينما الإمام يبكي ومن حضر من أصحابه إذ خرجت جارية من خلف الستر وفي يدها طفل رضيع فوضعته في حجر الإمام، فاشتد بكاء الإمام، وعلا منه النحيب، وعلت أصوات النساء بالبكاء(١) .

أقول كان ذلك العمل تجسيدا وتصويرا لمأساة الطفل الرضيع الذي ذبح يوم عاشوراء وهو على يد والده الحسينعليه‌السلام وتلك مصيبة بقيت تهز العواطف والمشاعر سيما مشاعر أهل البيتعليهم‌السلام لأن الأطفال لا يعطَّشون ولا يجوَّعون ولا يذبحون هكذا في شريعة الله والمروءة بخلاف ما فعله الكوفيون مع

____________________

(١) - إرشاد الخطيب للسيد جاسم شبر.


أطفال الحسينعليه‌السلام وبالخصوص مع الطفل الرضيع عبد الله الذي أفجع مقتله الخلائق كلها لاسيما الأئمة من أهل البيتعليهم‌السلام وأما الإمام الحجة (عج) فقد نقل بعض الأكابر أنه (عج) إذا ظهر يأتي إلى قبر جده أبي عبد الله الحسين ويقول: (السلام عليك يا جداه يا أبا عبد الله). وإذا بالجواب: (وعليك السلام يا ولدي يا مهدي). ثم يمد يده إلى القبر ويخرج عبد الله الرضيع والسهم مشكوك في نحره ثم يلتفت إلى أصحابه فيقول: (أصحابي ما ذنب هذا الرضيع حتى يذبح من الوريد إلى الوريد؟) فلما ينظر أصحابه إلى الطفل يبكون بكاء شديدا.

(شيعتي)

چني بالغايب المهدي حين يشهر صارمه

يعتني للغاضريه الشبل حمّاي الحمه

ايطلّع ابچفه الرضيع امخضب ابفيض الدمه

والسهم نابت ابنحره والعطش ضرّ چبدته

(مجردات)

امصاب الطفل ما صار مثله

گطع رگبته حرمله ابنبله

او من سدر عوده بيه لأهله

الله ايعينها امه الثكله

من شافت او دمه امغسله

(مجردات)

يا ناس حتى الطفل مذبوح

أو دمه اعله زند احسين مسفوح

وين اليساعدني او يجي اينوح

گلبي على فرگاه مجروح


(تخميس)

ما حالُ عمّتِه وحالُ شجونِها

من نار أحشاها وماءِ جفونِها

لما رأتْ خطفتْه كفُّ منونِها

همَّت تُغسلُه بماءِ عيونِها

فتكلفتْ عنها الدماءُ بغُسلهِ


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ حسن بن محسن مصبح الحلي

ت ١٣١٧ه

القلبُ أزمعَ عن هواه وأعرضا

لما نأى عنه الشبابُ مقوِّضا

فالشيب داعيةُ المنونِ وواعظً

بمثابِ حجةِ فاحصٍ لن يُدحضا

أوَ بعد ما ذهب الصِبا أيدي سبا

ترجو البقاءَ أسالمتْك يدُ القضا

هيِهاتَ فاتَك ما تروحُ فإنه

وَطَرٌ تقضّى من زمانِك وانقضى

وأقِمْ لنفسِك مأتما حيث الذي

أضحى يؤمُّك عنك أمسى معرضا

فالجسم أنحله الفتورُ وعاثَ في

أحشاكَ عضْبُ النائباتِ المنتضى

رَوِّحْ فؤادَك بالتقى وأرِحْ به

نفساً بيوم مَعادِها تلقى الرضا

واندب أئمتَك الكرامَ فقد قضى

هذا الزمانُ عليهمُ ما قد قضى

ما بين من لعب السُمامُ بقلبه

فوهى وكان لشانِئيه ممرضا

ومن اغتدى طعمَ السيوفِ بمعرك

لقنا نفوس الدارعين تمخّضا

فانظر بين القلبِ قتلى كربلا

حيت العدو بجمعه سدَّ الفضا

بأبي الذين تسرّعوا لِحمامهم

دون الحسينِ فاحرزوا عينَ الرضا

ما شاقهم زهرُ الجِنانِ إلى الردى

وحريرُ سُندسِها وعيش يرتضى

لكنما غَضَباً لدين إلهِها

قامت لنصر المجتبى بن المرتضى


فقضوا كما شاءوا فتلك جسومُهم

فوق الصعيدِ بنورِها الهادي أضا(١)

(نصاري)

غدت ظلمه امن الغبار الميادين

او شعت وازهرت بانصار الحسين

ارتجت كربله من ويد الانصار

خلوا جمع أهل كوفان طشار

او سيل الدم يشابه بحر تيار

يموج او بيه تموج الخيل صوبين

وحگ الله او رسوله لوله الآجال

ما رد امن أهل كوفان خيّال

غدت بنحورها تتلگه الانبال

يوم الغاضرية دون الحسين

هوت واحسين اجه ليها او لكاها

چنها ابدور واتمور ابدماها

شبل حيدر وگف يمها او نعاها

او على الوجنات يسچب دمعة العين

الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي الحسينعليه‌السلام في كل الأحوال

قال التستريرحمه‌الله : روي عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنه قال: لما أوحى الله إلى نبيه ليلة المعراج أن الله يختبرك بثلاث لينظر كيف صبرك فقال: أسلم أمري ولا قوة لي على الصبر إلا بك.

فأوحى إليه أنه لابد أن تؤثر فقراء أمتك على نفسك فقال أسلم وأصبر ولابد أن تتحمل الأذى والتكذيب فقال أسلم وأصبر ولابد أن تسلم لما يصيب أهل بيتك.

فأما أخوك فيغصب حقه ويظلم ويقهر وأما ابنتك فتظلم وتحرم وتؤخذ وتضرب وهي حامل ويدخل على حريمها ومنزلها بغير اذن وأما ولداك فيقتل

____________________

(١) - أدب الطف ج٨، ص١٣٩.


أحدهما غدرا ويسلب ويطعن والآخر تدعوه أمتك ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده ومن معه من أهل بيته ثم يسبون حرمه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أسلم أمري إلى الله وأسأله الصبر.

ولقد صبرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في جميع ذلك عن كل شيء إلى عن حالة واحدة فلم يصبر عن البكاء على الحسينعليه‌السلام لأنه لا ينافي الصبر بل هو لازم الشفقة ورقة القلب... إنه كلما كان يذكر الحسين أو يراه يغلبه البكاء وكان يقول - لأبيه - أمسكه فيمسكه فيقبل نحره ويقول له لم تبكي؟ فيقول أقبل موضع السيوف منك وابكي وكان إذا رآه فرحا يبكي وإذا رآه حزينا يبكي وإذا لبس ثوبا جديدا يبكي.

(نصاري) (١)

يبچي أبد لو شاف الحسين

او بالعيد هم تدمع العينين

يذكر كربله وايزيد الونين

يحبه ابمنحره والگلب يسعر

يذكر من يحزوها الوريدين

او جسمه بلا غسل يبگه او تكفين

او يسبوها من بعده النساوين

چنه ايشوفها اعله الهزل حسر

أقول هذا بكاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ولده الحسينعليه‌السلام أما بكاء علي وفاطمة فقد قيل انهما كذلك فما رأياه إلا بكيا ولا أدري كيف حالهما لو نظرا إليه وهو مقطع الأعضاء في أرض كربلاء؟ وكأني بزينبعليها‌السلام وهي

____________________

(١) - للمؤلف.


تصف لأمها الزهراءعليها‌السلام ما جرى على أخيها الحسينعليه‌السلام وتستغيث بها.

وتستغيث إلى الزهراء فاطمةٍ

بنتِ النبيّ ودمعُ العين كالمزنِ

يا أمُّ قومي من الأجداثِ نادبةً

على الحسينِ مقيمِ الفرضِ والسنن

(مجردات)

يحسين عد راسك الزهره

من الجنه اجت حالك تنظره

واتگول يا هو الگطع نحره

او خلاه عاري على الغبره

او بالخيل داسوا فوگ صدره

***

لولا انكسارُ الضلعِ من أهل الشقا

بالطفّ ما ضلعٌ له مكسورُ


المجلس الخامس

القصيدة: للسيد عباس البغدادي

ت ١٣٣١ه

دهى الدينَ خطبٌ فادحٌ هدّ ركنَه

ودكّ من الشم الرعانِ ثقالَها

غداةَ بأرض الطفّ حربٌ تجمعتْ

وحثّتْ على الحرب العوانِ رجالها

لتنحرَ أبناءَ النبيّ محمدٍ

بأسيافها ما للنبيّ ومالها

كأني بأسدِ الغابِ من آلِ غالبٍ

وقد تَخِذتْ مرَّ المنونِ زُلالها

فثاروا وايمُ اللهِ لو لا قضاؤُه

لما نالت الأعداءُ منهم منالها

فسل كربلا تُنبيك عمّا جرى بها

فحين التقى الجمعانِ كانوا جبالها

نعم ثبتوا فيها إلى أن ثووا بها

فعطّر نشرُ الأكرمينَ رمالها

وعاد فريدُ الدهرِ فردا يرى العدى

تجول وقد سلّتْ عليه نِصالها

وقد ملأ الغبرا دماً من جسومهم

وضيّق بالغدر الطُغامُ مجالها

ألا منجد ينحو البقيع بمقله

تهل كغيث المزن منه انهلالها

فو اللهِ لا أنسى المصونةَ زينبا

غداة استياح الظالمون رحالها

لها اللهُ من ولهانة بين نسوةٍ

ركبنَ من النِيبِ العجافِ هِزالها

تجوب بها شرقَ البلادِ وغربَها

وتنحو بها سهلَ الفلا وجبالها


تحنُّ فيجري من دم القلب دمعُها

حنينَ نياقٍ قد فقدن فصالها

وأعظم رزءٍ صدّع الصخر رزؤُه

وأحمد من شمس الوجود اشتعالها

وقوفُ بناتِ الوحي حسرى بمجلسٍ

به سمعتْ آلُ الطليقِ مقالها(١)

(مجردات)

عگب الجلالة والمهابه

وابوي الوفد تنزل ابّابه

گعدتنه صارت بالخرابه

اولا راحم النه اولا گرابه

ينهض تزم بيه النجابه

او يوصل علي او يكثر اعتابه

ايگله الهظم يكلف احسابه

لچن الذي للكبد عابه

ام كلثوم واسكينه او ربابه

خدرها الدجى اينوب ابمنابه

آيا هظمنه او يا اصوابه

أعظم مصيبة في التاريخ قتل الحسينعليه‌السلام

قال أرباب المقاتل: ان يوم قتل الحسينعليه‌السلام أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، وذلك إن أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام فكانو للناس عزاء وسلوة، فلما مضت فاطمة كان أمير المؤمنين والحسن والحسينعليه‌السلام للناس عزاء وسلوة، فلما مضت منهم أمير المؤمنينعليه‌السلام كان للناس في الحسن والحسينعليه‌السلام عزاء وسلوة، فلما مضى الحسن كان للناس في الحسينعليه‌السلام عزاء وسلوة فلما قتل الحسينعليه‌السلام لم يكن بقي من

____________________

(١) - أدب الطف ج٨، ص٢٤٢.


أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة لذا كانت سيدتنا الحوراء زينبعليها‌السلام تنادي في يوم عاشوراء عندما صرع الإمام الحسينعليه‌السلام .

ليت السماء أطبقت على الأرض ليت الجبال تدكدكت على السهل اليوم مات جدي محمد المصطفى اليوم مات أبي أمير المؤمنين علي المرتضى اليوم ماتت أمي فاطمة الزهراء اليوم مات أخي الحسن المجتبى.

أخي أنت عن جدي وأمي وعن أبي

وعن أخيَ المسموم سلوى ولي ذخرُ

ومذ غبت عني غاب عني جميعُهم

ففقدك كسر ليس يُرجى له جبرُ

(نصاري)

اجت زينب تصيح الله أكبر

يخويه ليش هلنومه ابهلحر

بجت زينب او نادت يا وليي

ينور العين يا عگلي واخيي

يخويه الصبر من بعدك امعيي

عليّ او نار فگدك دون تسعر

يخويه من ضرب راسك ابسيفه

طعن گلبك ابرمحه واخذ حيفه

او ما خلّه ابروحه بس طريفه

خفيه او شافها الموت المگدَّر

يخويه من سمعت المهر يصهل

تخيلتك ابجود الماي مجبل

اصد لن المهر محرب او معول

جالب عدّته والسرج يصفر

على امصابك لجيمن دوم نوحي

يعيني بالدموع اليوم طيحي

امصابك يا عيوني شعب روحي

لونه بالصخر ذاب او تفسر


تصيح ابصوتها يحسين وينك

يخويه جاوب او صدلي ابعينك

يخويه ذاب كلبي من ونينك

يخويه موش كلبي صخر مرمر

(تخميس)

لم أنس زينبَ إذ وافته منعفرا

وعن إجابةِ مَن تدعوه معتذرا

فمذ رأت ضَعنَها نحو الشآمِ سرى

همّت لتقضيَ من توديعِه وطرا

وقد أبى سوطُ شمرٍ أن تودعَهُ


المجلس السادس

القصيدة: للشيخ محمد مطر الحلي

ت ١٢٤٧ه

هذي الطفوفُ فقف وعينُك باكيهْ

تُجري الدما بدلَ الدموعِ الجاريهْ

أنسيت خطبا قد ألّم بكربلا

فتزلزلت منه الجبالُ الراسيه

وقضى على آلِ النبيّ محمدٍ

بخطوب غدرٍ لم تزل متواليه

يومٌ به للدينِ أعظمُ حادث

منه الهدى أركانُه متداعيه

بأبي أبيَّ الضيمِ حامي حوزةِ الـ

إسلامِ والإسلامُ يطلُبُ حاميه

تعست أميةُ انشبت لشقائِها

حربا لأدناه تشيب الناصيه

قصدتْ لا روعِ باسلٍ من فتكِه

أسدُ العرينِ تقاعستْ متحاميه

لولا قضاءٌ محكمٌ إبرامه

لم يبق من أرجاس حرب باقيه

حتى إذا أهدتْ إليه يدُ القضا

سهما له قوسُ المنيةِ راميه

فانتضّ عن فلك الهدى بدرُ الهدى

فسماؤه بعد الإنارةِ داميه

وبكت ملائكةُ السماءِ لفقدِ مَن

في مهدهِ جبريل كان مناغيه

بأبي كرائمَه برزن حواسِرا

ما بين ناديةٍ وأخرى باكيه

ليت الوصيَّ يرى بنيه ورهطَه

وجسومُهم في التربِ صرعى عاريه


نهبت جسومَهمُ المواضي مثلما

رفعت رؤوسَهمُ الرماحُ العاليه

أين البتول ترى سرورَ فؤادِها

شلواً تكفّنه الرياحُ السافيه

وبناتُها فوقَ النياقِ سبيةٌ

يُسرى بهن إلى البلادِ النائيه(١)

(فائزي)

متحيره يحسين زينب بالنساوين

او بيتام ما تدري ابغربه تلتجي وين

كلما تصد وتدور ملجى تلتجي له

اتعاين الراسك يا وليها او تشتكي له

او سجادها امگيَّد على ناقه هزيله

يبكي على حاله او على حال الخواتين

ينظر عمامه واخوته ظلّوا عرايه

ومخدرات المرتضى راحن سبايه

او روس العشيرة للدعي راحت هداية

للشام والخدّر يدخلوها دواوين

يحسين كلما شفت أطفالك ينوحون

ومن الضرب شمر الخنا ورَّم لها امتون

ناديتكم يهل المروَّه لا تگطعون

ونتو على الرمضه عرايه ابغير تكفين

____________________

(١) - الدر النضيد ص٣١٠.


ناده علي السجاد عمه يا حزينه

مكتوب هذا اللي جره كله علينه

وانتي رأيتي ضلع أمك كاسرينه

هذا الاسر من يوم گادوا علي ابحبلين

(أبوذية)

أدمَن للگلب يحسين يرحين

او بس الهن دموع العين يرحين

خواتك علهزل لليسر يرحين

او يعوفن جثتك بالطف رميه

الحسينعليه‌السلام يخاصم قتلته يوم القيامة

قال السيد ابن طاووس: روي عن الإمام الصادقعليه‌السلام عن جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: إذا كان يوم القيامة نُصب لفاطمةعليها‌السلام قبة من نور، ويقبل الحسينعليه‌السلام ورأسه في يده، فإذا رأته شهقت شهقة، لا يبقى في الجمع ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بكى لها، فيمثله الله عز وجل لها في أحسن صورة، وهو يخاصم قتلته بلا رأس، فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه ومن شرك في قتله، فأقتلهم حتى آتي على أخرهم ثم ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنينعليه‌السلام ثم ينشرون فيقتلهم الحسنعليه‌السلام ثم ينشرون فيقتلهم الحسينعليه‌السلام ثم ينشرون فلا يبقى من ذريتنا أحد إلا قتلهم قتلة، فعند ذلك يكشف الغيظ وينسى الحزن.

وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال: إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمةعليها‌السلام في لمة من نسائها فيقال لها: إدخلي فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي، فيقال لها: انظري في قلب القيامة فتنظر إلى الحسينعليه‌السلام قائما ليس


عليه رأس فتصرخ صرخة وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخه(١) .

(فائزي)

من هلّذي مقطوع راسه يا ضيا العين

بسما نظرته انفطر گلبي او صار نصين

من هلذي شوفة أحواله تشعب الروح

جسمه امبضَّع يا عزيزي او كله اجروح

بس عاينت له صار مني الدمع مسفوح

أخبرني هلمگطَّع ينور العين من وين

وكأني بالجواب:

هذا اللذي ذبحوا على صدره فطيمه

او ذبحوا اولاده واخوته او سلبوا حريمه

او شالوا على الخطّي عگب ذبحه كريمه

هذا اللي خلوه عاري ابغير تكفين

تناديه يبني من گطع راسك والچفوف

من كسَّر اضوعك يعقلي برض الطفوف

او من گطَّع او صالك يبني ابضرب السيوف

يا مهجتي مذبوح لا مطلب ولا دين

____________________

(١) - اللهوف ص٦٠/٦١.


يحسين گلي من گطع بالسيف نحرك

يا نور عيني او من وطه بالخيل صدرك

ومن سلّب ايتامك او ياهو حرگ خدرك

او ياهو الذي شتت إبناتي اشمال وايمين

(أبوذية)

الفرات انگطع منه العذب يوفاه

اشسبب ماروه چبد احسين يوفاه

التهب يا فاطمه امن العطش يوفاه

وابجنبه الفرات ايسيل ميه

(تخميس)

لابنِ طه لبستُ ثوبَ شجونِ

لشجوني بين المـَلا جهلوني

قلتُ للناظرينَ إن تُنكروني

أنا درٌ من السما نثروني

يومَ تزويجِ والدِ السبطينِ

(تخميس)

أنا من رزِئه سُقيتُ حياضا

كلُّ يوم تزيدني إجهاضا

حُلَلُ الوجدِ ألبستني اعياضا

كنتُ أبهى من اللجينِ بياضا

ضبغتني دما نحر الحسين


المجلس السابع

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم ت:١٢٤٧ه

يا وقعةَ الطف كم أوقدتِ في كبدي

وطيسَ حزنٍ ليوم الحشرِ مسجورا

كأنَّ كلَّ مكانٍ كربلاءُ لدى

عيني وكلَّ زمانٍ يومُ عاشورا

لهفي لظامٍ على شاطي الفراتِ قضىٍ

ظمآنَ يرنو لعذبِ الماءِ مقرورا

لا غروَ إن كسفت شمسُ الضحى حزناً

على من اقتبست من نوره نورا

يا ليت عينَ رسولِ اللهِ ناظرةٌ

رأسَ الحسينِ على العسّالِ مشهورا

وجسمُه نسجتْ هُوجُ الرياحِ له

ثوبا بقاني دمِ الأوداجِ مزرورا

إنْ يبقَ ملقىً بلا دفنٍ فإنَّ له

قبرا بأحشاءِ مَن والاه محفورا

لم يشف أعداه مثل القتل فابتدرت

تجري على جسمه الجرد المحاضيرا

ويلَ ابنِ آكلةِ الأكبادِ كم جلبتْ

يداه للدينِ كسرا ليس مجبورا

لم يكفِه قتلهُ أبناءِ فاطمةٍ

حتى سبا الفاطيماتِ المقاصيرا

لهفي على خفراتِ المصطفى هُتكتْ

أستارُها بعد ما عُرّدْنَ تخديرا

ينظرن أرؤسَ قتلاهنَّ سائرةً

إمامُها بينها السجاد مأسورا

مَن مبلغُ المرتضى أن العدى صدعتْ

أهليه نصفين مقتولا ومقهورا(١)

____________________

(١) - الدر النضيد ص١٨٧.


(نصاري)

حده الحادي او مشت نوگ اليساره

او زينب نادته ابعبره تجاره

يحادي الهزل مرنه اعله المعاره

نريد انودْع اهلنه ابدمع من دم

مر حادي الهزل علجثث بيها

وگامن كلمن اتودّع وليها

رمله اعله الوجه تلطم بديها

او ليلى اتصيح يوليدي المشيَّم

مشت نوگ الضعن والحرم تنحب

او عليها اسياط شمر او زجر تلعب

حتّه الضعن للكوفه تگرَّب

لبن ازياد المبشِّر تجدَّم

(أبوذية)

عليش اتغربت يحسين ونفيت

من وحده لوحده اركضت ونفيت

خلص گلبي يبو السجاد وانفيت

وما تدري زماني اشعمل بيه

الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخبر السيدة فاطمةعليها‌السلام

بتفاني الشيعة في خدمة الحسينعليه‌السلام

ذكر في البحار أنه لما أخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ابنته فاطمةعليها‌السلام بقتل ولدها الحسينعليه‌السلام وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمةعليه‌السلام بكاء شديدا وقالت: يا أبة متى يكون ذلك؟ قال: ذلك في زمان خال مني ومنك ومن علي ومن حسن فاشتد بكاؤها، وقالت: يا أبة فمن يبكي عليه؟ ومنن يلتزم بإقامة العزاء له؟

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا فاطمة ان نساء أمتي يبكين على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجددون العزاء جيلا بعد جيل في كل سنة فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء، وأنا للرجال وكل من بكى


منهم على مصاب الحسين، أخذنا بيده وأدخلناه الجنة، يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلا عن بكت على مصاب الحسينعليه‌السلام فانها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.

وفيه أيضا: حكي عن السيد علي الحسيني، قال كنت مجاورا في مشهد مولانا علي بن موسى الرضاعليه‌السلام مع جماعة من المؤمنين، فلما كان يوم العاشر من شهر عاشوراء، ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسينعليه‌السلام فوردت رواية عن الباقرعليه‌السلام أنه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة، غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نظر أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى الحسينعليه‌السلام فقال: يا عبرة كل مؤمن فقال: أنا يا أبتاه؟ فقال نعم يا بني(١) .

ولله در القائل:

أنا الظامئُ العطشانُ في أرضِ غربةِ

قتيلٌ ومظلومٌ بغيرِ تراتِ

وقد رفعوا رأسَ الحسينِ على القنا

وساقوا نساءً ولّهاً حسرات

نعم لم يحضره أحد من أهله وأحبته سوى نساء أرامل وأطفال أيتام:

(حدي)

من طاح أبو اليمه او هجموا على اخيمه

زينب لفت يمه والحرم واسكينه

صارن عليه داره ايجلبن بكتاره

والدمع يتجاره او ونّن على اونينه

____________________

(١) - البحار ج٤٤، ص٢٨٠. منتخب الطريحي.


طاحت عليه وحده اتجلب جرح چبده

او وحده تشم خده او وحده تحب عينه

وحده تشم نحره او تجري الدمع عَبره

او وحده تِجِسْ صدره شافته امهشمينه

وحده تظلله والمدمع اتهلّه

او تنتحب واتگله العدوان اجو لينه

وحده تون وتنوح اتگله ابدمع مسفوح

لا وين گلّي انروح عگبك يوالينه

يا شمر خلّه الحين لعويله الماشين

يا شمر عگب احسين ياهو اليبارينه

(أبوذية)

الحزن يحسين سل گلبي وليتام

او صار النوح إلي عاده ولي تام

بكيت ارعه ابحرايركم والايتام

تظل نار الغضه ابگلبي سريه

(تخميس)

أشكو إلى الله دهرا من تقلُّبِه

أباد كلَّ مَجيدٍ نابُ مِخلبِه

فصرتُ بين يزيدٍ في تغلُّبِه

لا والدٌ لي ولا عمٌ ألوذ به

ولا أخ لي بقيْ أرجوه ذو رحمِ


المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ حمادي بن نوح الكعبي الاهوازي الحي

ت ١٣٢٥ه

يا دهرُ شأنُك والخلافُ فما الحِجى

متوفرٌ والبغيُ فيك موفَّرُ

مُنع ابنُ فاطمة مناسكَ حجِّهِ

ويزيدُ يؤمنه الشرابُ المسكر

لو اُنصفت عرفاتُ دُكدك فرعُها

فقدانُه منها وزال المشعر

يا حجَر إسماعيلَ جاوزك الهدى

مذْبانَ عن غدِكَ الحسينُ الأطهر

يفدي ذبيحَك كبشُه وعلى الظما

حنقا صفيُّ الله جهرا يُنحر

اصفاءَ زمزمَ لا صفوتَ لشاربٍ

وحشا الهى بلظى الظما تتفطر

يروي زلالُك واردا وذوو النهى

بالطف يرويها النجيعُ الأحمر

اثلاثةَ التشريقِ في وادي منى

لا تمَّ في واديكِ حج أكبر

هذي جسومُ مُعاهديكِ بكربلا

بقيت ثلاثا بالعرى لا تُقبر

يتشرف البيت الحرام بنسكِهم

وعميدُهم مثلُ النسيكةِ يُنحر

فجسومُهم تحت السنابكِ موطئٌ

ورؤوسُهم فوقَ الأسنةِ تُشهر

عُقدت لأطرافِ الرماحِ رؤوسُهم

ونساؤُهم بظهور عُجفٍ تُؤسر(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج٨، ص٢٠٣.


(فائزي)

ساق الضعينه احسين من مكه او مشه ابليل

او وحشه الكعبة والخلايق دمعها ايسيل

ناده محمد يا عزيزي او گرة العين

لا وين گاصد ما تگلي ابهل سفر وين

او باچر اوگف الحاج يا سيد المسلمين

واليوم يوم الترويه يبن البهاليل

گله يخويه گاصد آنه الغاضريه

وآني أحج فيها وأهل بيتي سويه

وان كان تسئل عن احرامي يا شفيه

ثوبي اليسلبونه بعد ذيج الاراذيل

وان كان تسئل عن منى ويَّه الضحايه

كل اخوتك بعد الذبح تبگه عرايه

ذوله الأضاحي ما مثلهم في البرايه

بعد الذبح يبگون اويلي ابغير تغسيل

وان كان تسئل عن المشعر يا عضيدي

اوگف انا محتار وبحضني اوليدي

بالسهم يسگونه وهو يفحص ابيدي

او دمه على صدري يخويه والله ايسيل


وان كان تسئل عن حلق راسي يسردال

راسي أخبرك يرفعونه فوگ عسّال

او جسمي يظل مرمي بعد ذبحي بلرمال

او صدري الكعبه اعلى الثره وتطوفها الخيل

(أبوذية)

اگول ابيقضتي اولا هَجَرْ بالطف

تكمْل الناس حج البيت بالطف

وانه محرم صبحت اليوم بالطف

احج كعبة ذبيح الغاضريه

آية من آيات الحسينعليه‌السلام

عن هند بنت الجون قالت: نزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخيمة خالتي ومعه أصحاب له فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس فقال - من القيلولة - في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد، وكان اليوم قايظا شديدا حره، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ثم مضمض فاه ومجه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتي ثلاث مرات واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه ظاهرهما وباطنهما، والله ما عاينت أحدا فعل ذلك ثم قال: إن لهذه العوسجة شأنا ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثم قام فصلى ركعتين فعجبت أنا وفتيات الحي من ذلك، وما كان عهدنا بالصلاة ولا رأينا مصليا قبله فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عالية وأبهى وقد خضد الله شوكها ووشجت عروقها وكثرت أفنانها وأخضر ساقها


وورقها ثم أثمرت بعد ذلك فأينعت بثمر كان أعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد والله ما أكل منها جائع إلا شبع ولا ظمآن إلا روي ولا سقيم إلا برئ ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ودرَّ لبنها فرأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزلعليه‌السلام وأخصبت بلادنا وأمرغت فكنا نسمي تلك الشجرة (المباركة) وكان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستظلون بها ويتزودون من ورقها في الأسفار ويحملون معهم لأرض القفار فيقوم لهم مقام الطعام والشراب!

فلم نزل كذلك وعلى ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمارها واصفر ورقها فأحزننا ذلك: ففزعنا من ذلك فما كان إلا قليل حتى جاء نعي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإذ هو قد قبض ذلك اليوم فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم والطعم والرائحة، فأقامت على ذلك نحو ثلاثين سنة.

فلما كان ذات يوم أصبحنا وإذا بها قد شاكت من أولها إلى آخرها وذهبت نضارة عيدانها وتساقطت جميع ثمراتها فما كان إلا يسير حتى وافى خبر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام فما أثمرت بعد ذلك لا كثيرا ولا قليلا وانقطع ثمرها، ولم نزل نحن ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا فأقامت على ذلك برهة طويلة.

ثم أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعث من ساقها دم عبيط، وإذا بأوراقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم!! فقلنا قد حدثت حادثة عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الحادثة!!


فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلا من تحت الأرض وجلبة شديدة ورجة وسمعنا صوت نائح يقول:

أيا ابن النبي ويا ابن الوصي

بقية ساداتنا الأكرمينا

وكثر الرنين والأصوات فلم نفهم كثير مما كانوا يقولون فأتانا بعد ذلك خبر قتل الحسينعليه‌السلام ويبست الشجرة وجفت وكسرتها الأرياح والأمطار فذهبت ودرس أثرها.

قال عبد الله بن محمد الأنصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي في مدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحدثته بهذا الحديث فلم ينكره، وقال: حدثني أبي عن جدي عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة وأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأنها سمعت ليلة قتل الحسينعليه‌السلام نوح الجن فحفظت هذين البيتين:

يابنَ الشهيدِ ويا شهيداً عمُّه

خيرُ العمومةِ جعفرُ الطيارُ

عجبا لمصقولِ أصابك حدُّه

في الوجه منك وقد علاه غبارُ

قال دعبل: فقلت في قصيدة لي تشتمل على هذين البيتين:

زُرْ خيرَ قبرٍ بالعراقِ يُزارُ

وأعصِ الحِمارَ فمن هاك حمارُ

لِمْ لا أزورك يا حسينُ لك الفدا

قومي ومن عطفتْ عليه نِزار

ولك المودةُ في قلوبِ ذوي النُهى

وعلى عدوِّك مقتةٌ ودمار

يابن الشهيدِ ويا شهيدا عمُّه

خير العمومة جعفر الطيار

عجبا لمصقول أصابك حده

في الوجه منك وقد علاه غبار(١)

____________________

(١) - مقتل الإمام الحسينعليه‌السلام ج١ للشيخ المحمودي.


أقول: المصقول هو السيف والقاتل يقول مخاطبا الإمام الحسينعليه‌السلام أنت ابن أمير المؤمنين شهيد المحراب وعمك جعفر الطيار فأنت من أطهر أسرة أما كان ذلك حاجزا بينك وبين القوم من ان يقتلوك؟ قتلوك ولكن ألأعجب كيف تجرأ السيف عليك فأصابك بحده في وجهك الأنور وكيف تبقى على الأرض حتى يغطي الغبار وجهك!!

(تخميس)

طبتَ يا مُدلجا جسورَ المِهارِ

عُج على طيبةٍ ربوعِ الفَخار

نادِ فيها بلوعةٍ وانكسارِ

قوّضي يا خياَ عَليا نِزار

فلقد قُوِّض العمادُ الرفيعُ

(تخميس)

ناحَ في قبرهِ عليه النبيُّ

وبكت فاطمٌ له وعليُّ

فلينحْ غالبٌ له وقُصيُّ

ودعي صكةَ الجباهِ لويُّ

ليس يُجديك صكُّها والدموعُ

(مجردات)

بيت المكارم والمعالي

ظل امن ابو السجاد خالي

او من بعد نوره البي يلالي

عادت ايامه كالليالي

او بس بيه حرم فاجده الوالي

او زينب تنادي ابصوت عالي

بعدك يبو اليمه اشبگالي

من غبت عن عيني يوالي

اصبحتْ حال الضيم حالي


(مجردات)

بيت المجد والكرم والجود

الما خابت اضيوفه والوفود

واللي يگصده امولَّه ايعود

منه ويهل دمعه اعله الخدود

يلگا وحش والباب مسدود

ومنشوره فوگ ابيارغ السود

***

أذلك أجر المصطفى وجزاؤه

على الفعل منكم حين يجزي ويؤجرُ

فلله رزء في الورى جلّ وقعُه

به فُجع الهادي النبيُ وحيدر

وفاطمة الزهراءِ ثاكلةٌ به

وحمزةُ والطيارُ في الخلدِ جعفر

(تخميس)

ذُبح السبطُ يا لَك الله يوما

فهلمّي يا كرامَ الناسِ قوما

واطلُبي الثأرِ أو تنالين لوما

واملئي العين يا أميةُ نوما

فحسينٌ على الصعيدِ صريعُ


المجلس التاسع

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ت ١٢٨٥ه

بقيةَ آلِ اللهِ سوّمْ عِرابها

فقد سلبت حربٌ نزارا إهابَها

وثرْ مستفزّا آلَ فهِرٍ بثأرها

وجرّد مواضيها وقوّم كعابها

فقد قوّضت أبناءُ حربٍ قِبابَكم

وفي حيّكم بالرغم أرست قِبابها

وشيعتُكم ضاعت فحيث توجهت

رأت نُوبَ الأرزاءِ سدّتْ رحابها

فُنينا فقم وانقذْ بقيةَ شملِنا

فقد اَنشبت فينا أعاديك نابها

اَثر نفعَها واستنهضِ الغُلبَ غالبا

وثر مستفزا خيلَها وركابها

فتلك بنو حرب على الرغمِ توجتْ

برأس حسينٍ في الطفوف حِرابها

وتلك جسومُ الهاشميينَ غُودرت

طعامَ ظباً كانت دماهم شرابها

وتلك سرايا شيبة الحمدِ هشّمت

عوادي الأعادي شيبَها وشبابها

أتسطيع صبرا أنْ يقال أميةُ

أجالت على جسمِ الحسينِ عرابها

وإنّ برغمِ الغُلبِ أبناءِ غالبٍ

كريمتُه أضحى الدماءُ خضابها

تخاطب شجوا حامليه نساؤُه

وقد شبّ في أحشائِها ما أذابها

أتعلم ماذا قد حملن على القنا

وأي بني وحي تقل كتابها


أتنسى وهل يُنسى وقوفُ نسائِكم

لدى ابنِ زيادٍ إذ أماط حجابها

لها اللهُ من مسلوبةٍ ثوبَ عزِّها

كستها سياطُ المارقين ثيابها(١)

(نصاري)

رمانه الدهر بسهام المصايب

او خله الكلب منه اليوم ذايب

عگب ذاك الخدر نصبح غرايب

يجلبونه سبايا ابين عسكر

والأصعب من قتل عزنه او ولينه

اجتنه الناس تتصدق علينه

او گبل چانت عطاياها امن ايدينه

اشعظمها هلمصيبه الله أكبر

او بعد هذا لعد گصر الإماره

دخلوها او عليها الناس تاره

لابن زيادها المعلن ابثاره

اشتفه ابقتلة احسين او گام يفخر

الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقبل الحسن في فمه ويقبل الحسين

في نحره إشارة إلى مصيرهما

عن ابن عباس، قال: صلينا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم صلاة الصبح في مسجده الآن فلما فرغنا من التعقيب، التفت إلينا بوجهه الكريم، كأنه البدر في ليلة تمامه، واستند على محرابه، وجعل يعظنا بالحديث الغريب، ويشوقنا إلى الجنة ويحذرنا من النيران، ونحن به مسرورون مغبوطون، وإذا به قد رفع رأسه وتهلل وجهه، فنظرنا وإذا بالحسنين مقبلين عليه وكف يمين الحسنعليه‌السلام بيسار الحسينعليه‌السلام وهما يقولان: من مثلنا؟ وقد جعل الله جدنا أشرف أهل السماوات والأرض وأبونا بعده خير أهل المشرق والمغرب، وأمنا

____________________

(١) - ديوان عبد الحسين شكر.


سيدة على جميع نساء العالمين، وجدتنا أم المؤمنين ونحن سيدا شباب أهل الجنة فنظر نحو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإذا بدموعه تجري على خيده فقلنا سبحان الله هذا وقت فرح وسرور فكيف هذا البكاء من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأردنا أن نسأله وإذا به قد ابتدأنا يقول يحزنني الله على ما تلقيان من بعدي يا وليدي من الإهانات والأذى وزاد بكاؤه وإذا به قد دعاهما وحطهما في حجره وأجلس الحسن في فخذه الأيمن والحسين على فخذه الأيسر وقبل الحسنعليه‌السلام في فمه الشريف وأطال الشم بعدها وقبل الحسينعليه‌السلام في نحره بعد أن شمه طويلا فتساقطت دموعه وبكى وبكيا لبكائه ولا علم لنا في ذلك فلما كان إلا وإذا بالحسينعليه‌السلام مضى إلى أمه باكيا مغموما فلما دخل عليها ورأته باكيا قامت إليه تمسح بكمها وهي تبكي لبكائه وتقول قرة عيني وثمرة فؤادي ما الذي يبكيك؟ لا أبكى الله لك عينا ما بالك يا حشاشة قلبي؟ قال يا أماه جئت أنا وأخي إلى جدنا لنزوره فأتيناه وهو في المسجد وأبي وأصحابه من حوله مجتمعون فدعا الحسن فأجلسه في فخذه الأيمن وأجلسني على فخذه الأيسر ثم قبل الحسن في فمه وأما أنا فأعرض عن فمي وقبلني في نحري هل في فمي شيء يكرهه يا أماه شيمه أنت قالت الزهراء هيهات يا ولدي.

فأخذت بيد الحسينعليه‌السلام وهي تجر أذيالها حتى أتت باب المسجد فلما رآها النبي تنفس الصعداء وبكى كمدا فجرت دموعه على خديه حتى بلت كميه، فقالت: السلام عليك يا أبتاه، فقال: وعليك السلام يا فاطمة ورحمة الله وبركاته، قالت له: يا سيدي أما قلت أنه - الحسين - ريحانتي التي أرتاح إليها؟ أما قلت هو زين السماوات والأرض؟ قال: نعم يا بنتاه هكذا قلت،


قالت أجل كيف ما قبلته كأخيه الحسن؟ وقد أتاني باكيا فلم أزل أسكته فلم يتسكت، وأسليه فلم يتسل، وأعزيه فلم يتعز، قال: يا بنتاه هذا سر أخاف عليك إذا سمعتيه ينكدر عيشك، وينسكر قلبك، قالت: بحقك يا أبتاه ألا تخفيه علي.

فبكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون: يا بنتاه يا فاطمة هذا أخي جبرئيل أخبرني عن الملك الجليل: أن لابد للحسن أن يموت مسموما فشممته بموضع سمه، ولابد للحسين أن يموت منحورا بسيف فشممته بموضع نحره.

فلما سمعت ذلك بكت بكاء عاليا، ولطمت على وجهها، وحثت التراب على رأسها...

أقول:

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات

إذن للطمت الخد فاطم عنده

وأجريت دمع العين في الوجنات

ودارت حولها نساء المدينة من المهاجرين والأنصار، فعلى النحيب، وارتج المسجد بمن فيه، حتى خلنا أن الجن تبكي معنا، فقالت: يا أبتاه بأي أرض يصدر عليه في المدينة أم في غيرها؟ قال: في ارض تسمى كربلا، فقالت يا أبتاه صف لي سبب قتله.

فبكى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: يا فاطمة مصيبته أعظم من كل مصيبة، اعلمي أنه يدعوه أهل الكوفة في كتبهم أن أقبل إلينا، فأنت الخليفة علينا من عند الله ورسوله فإذا أتاهم كذبوه وقتلوه عطشانا غريبا وحيدا يناديهم أما من نصير ينصرنا، أمامن مجير يجيرنا، فلم يجبه أحد فيذبح كما يذبح الكبش، ويقتل


أنصاره وبنوه وبنوا أخيه وتُعلّى رؤوسهم على العوالي، وتؤخذ بناته سبايا حواسر، يطاف بهن في الأمصار كأنهن من السبايا الكفار.

فعندهما نادت فاطمة: وا حسيناه وا مهجة قلباه وا غريباه فبكى كل من كان حاضرا من الأنصار، قالت فاطمة: ومتى يكون ذلك؟ قالت: من بعدنا كلنا حتى من بعد أخيه الحسن بشهر يسمى المحرم في اليوم العاشر منه وفيه تحرم الكفرة السلاح، وإن أمتي تقتل ولدي، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة.

قالت: يا أبتاه أجل من يغسله؟ ومن يكفنه؟ ومن يصلي عليه ويدفنه؟ قال: يا فاطمة يبقى جسده على التراب تصهره الشمس وهو في العراء ورأسه على القناة فأعولت بعدها حزنا، فصاح الحسينعليه‌السلام يا جداه رزئي عظيم، وخطبي جسيم، فبكى جده وأبوه وأمه وأخوه ومن حضر(١) .

ولله در الشاعر:

يومان لم تُرني الأيامُ مثلَهما

يومٌ أسرّ ويومٌ زادني أرقا

يومُ الحسينِ رقى صدرَ النبي به

ويوُم شمرٍ على صدر الحسين رقا

(نصاري)

يجدي الرمح بفاده تثنّه

يجدي او بالوجه للسيف رنّه

يجدي او شيبه ابدمه تحنّه

يجدي او بالرمل خده تعفر

تناديهم يهلنا اولا لفوها

ولا جدها يجاوبها اولا ابوها

____________________

(١) - تظلم الزهراء.


حنَّت وانگطع ظنها امن أخوها

او شافت علخيم صوّل العسكر

(أبوذية)

أبو اليمه العطش روحه أجرها

او مصابه ادموع كل مؤمن أجرها

الباري الفاطمه عظَّم أجرها

واجر المرتضى او سيد البريه

***

يا رسول الله يا فاطمةُ

يا أميرَ المؤمنينَ المرتضى

عظَّم اللهُ لك الأجرَ بمن

قضّ أحشاه الظما حتى قضى


المجلس العاشر

القصيدة: للشيخ حسين بن الشيخ علي القديحي البلادي

ت ١٣٨٧ه

يا ابنَ الوصيّ المرتضى

لِمْ لا حسامُك يُنتضى

طال انتظارُك سيدي

نهضا فقد ضاق الفضا

حاشاك لستُ أقول عن

ثاراتِ جدِّك مُعرضا

ما الصبر يا ابنَ المرتضى

في القلب نارٌ من غضا

يا حجةَ اللهِ الذي

في طَوعِه أمرُ القضا

ماذا التصبرُ والحسيـ

ـنُ بكربلا ظامِ قضى

قد ظلّ عارٍ بالعرا

والجسمُ منهُ رُضّضا

والرأسُ منه بالقنا

كالبدرِ لّما أنْ أضا

وعليلُه بقيودِه

والغلُّ أضحى مُبهضا

وبناتُ فاطمةِ بها

ظعنُ الأعادي قَوّضا

تستاق ضربا بالسيا

ط متى دعت بالمرتضى(١)

(مجردات) (٢)

دگعد او شوف الجره اعلينه

ترانه يا علي والله انسبينه

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٦٣٢.

(٢) - للمؤلف.


واخونه احسين هذا ذابحينه

او عباس علشاطي رهينه

او بحديد راسه امهشمينه

والسهم هلنابت ابعينه

يسراه مگطوعه او يمينه

او علي السجاد اويلي امگيدينه

او للشام بويه ماخذينه

مآتم الإمام الحسينعليه‌السلام في مكة المكرمة

والمدينة المنورة

قال الراوي: وشاع قتلهعليه‌السلام في جميع الأقطار فعظم حزنهم وبكاؤهم وكان أشد الناس عليه حزنا أهل المدينة وأهل مكة وأهل البصرة ولم يبق منهم أحد إلا لطم وجهه.

فأما أهل المدينة فانطقوا بنسائهم إلى المسجد الذي فيه قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعلوا يبكون ويدعون على أهل الكوفة.

وأما أهل مكة فإنهم جعلوا يطوفون بالكعبة وهم يبكون ونساؤهم يندبن الحسين ويقلن - ولنقل معهن -:

نبكي ابنَ بنتِ محمدٍ

من أجلِه ابيضَّ الشعرْ

نبكي ابنَ فاطمةَ الذي

من أجله انخسف القمر

نبكي ابن فاطمةَ الذي

من أجله عظُم الخطر

نبكي ابن فاطمةَ الذي

من أجله ضعُف البصر

ذاك الحسينُ المرتضى

من كلّ بادٍ أو حضر

ونصب لأم المؤمنين أم سلمة رحمة الله عليها خيمة في مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم


فخرجت إليها وعلهيا لباس أسود(١) .

وقال المفيد: فعظمت واعية بني هاشم وأقاموا سنن المصائب والمآتم وخرجت زينب بنت عقيل حين سمعت نعي الحسينعليه‌السلام وهي حاسرة ومعها أخواتها وهن يبكين وتقول زينب:

ماذا تقولون إنْ قال النبيُّ لكم

ماذا فعلتم وأنتم آخرُ الأممِ

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي

منهم اُسارى ومنهم ضُرّجوا بدم

ما كان هذا جزائب إذ نصحت لكم

أنْ تخلفوني بسوء في ذوي رحمي

فلما جاء الليل سمع أهل المدينة هاتفا يقول:

أيها القاتلون جهلا حسينا

أبشروا بالعذابِ والتنكيل

كلُّ أهلِ السماءِ يدعو علكيم

من نبيِّ وملاكٍ قبيل

قد لُعنتم على لسانِ ابنِ داودَ

وموسى وصاحبِ الإنجيل

وكان عبد الله بن جعفر يقول: والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أقتل معه والله انه لما يسخى بنفسي عنهما ويعزى عن المصائب بهما إنهما - والده محمد وعون - أصيبا مع أخي وابن عمي مواسين له صابرين معه ثم أقبل على جلسائه فقال الحمد لله عز عليَّ مصرع الحسين إن لم أكن آسيت حسينا بيدي فقد آساه والدي(٢) .

ونقل المحودي عن طبقات ابن سعد قال: بينما ابن عباس جالس في

____________________

(١) - زفرات الثقلين ص ٨١/٨٢ محمد باقر المحمودي.

(٢) - بحار الأنوار ج٤٥، ص١٢٢/١٢٣.


المسجد الحرام وهو يتوقع خبر الحسين بن علي إذ أتاه آت فساره بشيء فأظهر الاسترجاع فقلنا ما حدث يا أبا العباس قال: مصيبة عظيمة نحتسبها، أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحسين بن عليعليه‌السلام فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس يعزونه.

(مجردات) (١)

ابن عباس ظل يسكب دمعته

على احسين الذي حزروا رگبته

او بالخيل داسوها الجثته

او علرمح راسه اتشوفه اخته

نادت عسنّي لا نظرته

اولا جسمه فوگ الأرض شفته

بلايه غسل صارت دفنته

ما تنّسه والله عملته

***

ألا يا رسولَ الله صالت أميةٌ

علينا وأسقونا العذابَ معجلا

فصاح رسول الله إذ ذاك صيحةً

وأبدى بكاءً عاجلاً وتوجُّلا

يعِز علينا يا حسينُ بأن نرى

لرأسِك من فوقِ القناةش محمَّلا

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس الحادي عشر

القصيدة: للسيد هاشم كمال الدين الحلي

ت ١٣٤١ه

المرء يحسب أنه مأمونُ

والموتُ حقٌّ والفناءُ يقينُ

لا تأمنِ الدنيا فإن غرورَها

خدعَ الأوائلَ والزمانُ خئون

ما مرّ آنٌ من زمانِك لحظةً

إلا وعمرُك بالفَنا مرهون

وإذا غُمرتَ بنعمة وبلذةٍ

لا تُنْسينْك حوادثاً ستكون

وإذا بكيتَ على فراقِ أحبةٍ

فلتبكِ نفسَك أيها المسكين

لابدّ من يوم تفارقٌ معشرا

كنتَ الوجيهَ لديهمُ وتهون

والناس منهم شامتٌ لم يكترث

فيما دهاك ومنهمُ محزون

وترى من الهول الذي لأقلِّه

تذري الدموعَ محاجرُ وعيون

فكأنه اليومُ الذي في كربلا

يوم له طه النبيُّ حزين

يوم به السبعُ الطباقُ لعظمِه

قد دكّها بعد الحَراك سكون

يوم به فردُ الزمانِ قد اغتدى

فردا وليس له هناك مُعين

ظمآنَ يُمنع جرعةً من مائِها

والماءُ للوحشِ السَروبِ معين

حفت به أسدُ العرينِ وما سوى

سمرِ العواسلِ والسيوفِ عرين

تركوا الحياة بكربلاءَ وأرخصوا

تلك النفوسَ وسومُهن ثمين


وحموا خدورا بالسيوف وبالقنا

فيها ودائعُ أحمدٍ والدين

لم أنسهنّ إذا العدى هتكت ضحى

منها الخبا وكفيلُهن طعين

حسرى تجاذبها الطغامُ ملابسا

من تحتِها سر العَفافِ مصون(١)

(نصاري)

مشوا من كربله بيهن يساره

او جثْة احسين ظلت بالمعاره

او راسه اعله الرمح تزهر انواره

گمر جدام ضعن الحرم يزهر

ليه ابعينها شبحت اسكينه

او لن الروس بيساره او يمينه

او بين الروس اخوها امگيدينه

وهو من شافها ونّ او تحسر

عليها حنّ يويلي او حنّت اعليه

او شكى من علّته ليها او شكت ليه

او ظلت حايره طول الدرب بيه

وهو مگيد وضل بيها امحير

مشت كلها حريم ابلا رياجيل

او دمع العين فوگ اخدودها أيسيل

وكلها بالخدر چانت مداليل

او خدرها بگومها ارواقه امستر

أهل البيتعليهم‌السلام يكرمون الشعراء

لرثائهم الإمام الحسينعليه‌السلام

قال المسعودي: فخرج الكميت من عنده (أي الإمام محمد الباقرعليه‌السلام ) فأتى عبد الله بن الحسن بن علي، فأنشده، فقال له يا أبا المستهل إن لي ضيعة قد أعطيت فيها أربعة آلاف دينار وهذا كتابها، وقد أشهدت لك بذلك

____________________

(١) - البابليات ج٣ ص٦٧.


شهودا. وناوله إياه فقال (الكميت): بأبي أنت وأمي: لا والله ما قلت فيكم شيئا إلا لله، وما كنت لآخذ على شيء إلا جعلته لله مالا، ولا ثمنا. فألح عبد الله عليه وأبى من إعفائه، فأخذ الكميت الكتاب ومضى، فمكث أياما ثم جاء إلى عبد الله فقال: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله إن لي حاجة. قال (عبد الله): وما هي؟ وكل حاجة لك مقضية. قال (الكميت): كائنة ما كانت؟ قال: نعم. قال: هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة، ووضع الكتاب بين يديه، فقبله عبد الله.

ونهض عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فأخذ ثوبا جلدا فدفعه إلى أربعة من غلمانه ثم جعل يدخل دور بني هاشم ويقول: يا بني هاشم هذا الكميت قد قال فيكم الشعر، حين صمت الناس عن فضلكم وعرض دمه لبني أمية، فأثيبوه بما قدرتم، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم، وأعلم النساء بذلك، فكانت المرأة تبعث ما أمكنها، حتى إنها لتخلع الحلي عن جسدها، فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مائة ألف درهم، فجاء بها إلى الكميت، فقال: يا أبا المستهل أتيناك بجهد المقل ونحن في دولة عدونا، وقد جمعنا لك هذا المال، وفيه حلي النساء كما ترى، فاستعن به على دهرك. فقال (الكميت): بأبي أنت وأمي قد أكثرتم وأطيبتم، وما أردت بمدحي إياكم إلا الله ورسوله، ولم أك لأخذ لذلك ثمنا من الدنيا، فاردده إلى أهله. فجهد به عبد الله بكل حيلة أن يقبله، فأبى (الكميت).

روي أنه دخل على الإمام الصادقعليه‌السلام يوما فأنشده فأعطاه ألف دينار وكسوة فقال الكميت: والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي


في يديه ولكنني أحببتكم للآخرة فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فأني أقبلها ببركتها وأما المال فلا أقبله(١) .

وفي الأغاني: قال قدم الكميت بن زيد الأسدي البصرة فأتى الفرزدق فقال يا ابا فراس أنا ابن أخيك قال: من أنت؟ فانتسب له فقال: صدقت ما حاجتك؟ قال نفث الله على لساني فقلت: شعرا وأنت شيخ مضر وشاعرها وأحببت أن أعرض عليك ما قلت فان كان حسنا أمرتني بإذاعته وإن كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته علي فقال يا ابن أخي أحسب شعرك على قدر عقلك فهات ما قلت راشدا فأنشده:

طربتُ وما شوقي إلى البيضِ أطربُ

ولا لَعِباً مني وذو الشيب يلعبُ

فقال: بلى فالعب، فقال:

ولم يُلهني دارُ ولا رسمَ منزلٍ

ولم يتطربني بَنان مخضَّب

وما أنا ممن يزجر الطير همه

أصاح غراب او تعرّض ثعلب

قال: فما أنت ويحك؟ وإلى من تسمو؟ فقال:

وما السانحاتُ البارحاتُ عشيةً

أمرَّ سليم القرن أم مرَّ أعضب

قال: أما هذا فقد أحسنت فيه! فقال:

ولكنْ إلى أهل الفضائل والنُهى

وخيرِ بني حواءَ والخيرُ يُطلب

قال: ومن هم ويحك؟ قال:

بني هاشم رهطِ النبيّ، فإنني

بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب

____________________

(١) - زفرات الثقلين في مأتم الحسينعليه‌السلام ج١ ص١٨٤ محمد باقر المحمودي.


قال: لله درك يا بني، أصبت فأحسنت، إذ عدلت عن الزعانف والأوباش، إذاً لا يصرد سهمك ولا يكذب قولك، ثم مر فيها فقال له (الفرزدق): أظهر ثم ظهر وكد الأعداء فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقى(١) .

وللكميت في مدح أهل البيت ورثائهم شعر كثير وإليك من مراثيه في الإمام الحسينعليه‌السلام :

ومن أعظم الأحداثِ كانت مصيبةً

علينا قتيلُ الأدعياء الملحَّبُ(٢)

قتيلٌ بجنب الطفِ من آل هاشمٍ

فيالكَ لحمٌ ليس عنه مذبِّب(٣)

ومنعفر الخدينِ من آل هاشم

ألا حبذا ذاك الجبين المترب(٤)

صريع كأن الولَّه العفرَ حوله

يطفْنَ به شُمُّ العرانين ربرب(٥)

يقول الشاعررحمه‌الله أن من أعظم المصائب قتل الحسينعليه‌السلام الهاشمي اُمّا وأبا وليس له من محام يحامي عنه أو يحمي جثته من أن يمثل بها. نعم إن الشاعر يبكي دما لما حل بالإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه فهو لا يستطيع أن يسمع بخبر بقاء الحسين ومن حوله من الشهداء وهم صرعى قد لامس التراب خدودهم وأقول ليتهم بقوا فوق التراب حتى دفنهم ولم يكن قد عمدوا القوم

____________________

(١) - الأغاني ج١٥، ص١٢٤.

(٢) - الملحب: المضروب بالسيف المقطوع به.

(٣) - المذبب: المحامي والمدافع.

(٤) - المترب: ما علاه التراب أو ما لصق بالتراب.

(٥) - ربرب: القطيع من بقر الوحش ويراد منه هنا الطاهرات من نساء أهل البيت.


إليهم فقطعوا الرؤوس عن الأجساد ثم قاموا إلى الأجساد فمزقوها بحوافر الخيل لاسيما جسد المولى أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام الذي لعبت علي صدره وظهره عشرة خيالة أخذوا يوطئون صدره بحوافر الخيول حتى طحنوا جناجن صدره الشريف.

ألا في سبيل الله سفكُ دمائِكم

جهارا بأسياف الضغائنِ والنصبِ

ألا في سبيل الله رضُّ خيولهم

جسومَكم الجرحى من الطعنِ والضربِ

ألا في سبيل الله حملُ رؤوسِكم

إلى الشام فوق السمرِ كالأنجمِ الشهبِ

ألا في سبيل الله سلبُ نسائِكم

مقانعَها بعدَ التَخَدُرِ والحُجْبِ

وكأني بزينب تخاطب أباها أمير المؤمنينعليه‌السلام :

(مجردات)

عجل يناعي احسين وارشد

الوادي النجف وانتحب واگصد

يالجندلت مرحب وابن ود

كتلني الهظم يا حيدر اگعد

وبكربله شنهو الجره انشد

(مجردات)

يمندوب عن احسين شلهاك

مني حشيم الطف تعناك

اخذ معصبي او للنجف ماجاك

ولا گال إلك زينب ابرجواك

يبويه المثل هليوم ردناك

تجينه ابسريه او ناشر الواك

(مجردات)

بالله يناعي احسين احاچيك

ريض هداك الله ارد اوصيك

لعد والدي الكرار اعنّيك

حيدر تخبره واجب اعليك

ناعي تگله او معتني ليك

بحسين يابو احسين اعزيك


تگله يبو الحملات يرضيك

زينب تباريها اعاديك

سبيه او ذليله او تعتب اعليك

والعابد السجاد يكفيك

مكتوف بالغل او يناديك

***

أثِرْ نقعَها فحسينٌ قضى

وغلةُ أحشاهُ لمْ تُنقعِ

إذا قعدِ الشمرُ في صدره

فما لقعودك من موضع

إلى مَ وأهلك في مَهلكٍ

وشملُ بناتِك لم يُجمع



الليلة الثالثة



المجلس الأول

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري (حفظه الله)

هذه دارهم تُهيج شجوني

كيف حبسُ الدموع بين الجفونِ

جودي بالدمع فوق خدَّيَّ جودي

هذه دارُ صحبِنا يا عيوني

بعدوا والبعادُ أمر مريب

وبما لا أطيقه حمّلوني

واصلوني دهرا وما كنتُ أدري

بعدَ وصلٍ ورحمةٍ يهجروني

ودعوني وأودعوا السهمَ قلبي

ليتني ما بقيت مذ ودعوني

أيها اللائمون كفّوا ولكن

بمصابِ ابنِ فاطمٍ ذكِّروني

تلك ذكرى بها تهون الرزايا

وهي من أمهات ريبِ المنون

تَركت زينبا تنادي حسينا

يا ابن أمي ووالدي روعوني

غيرتني مصائبُ الطفِّ حتى

أن من يعرفوني لم يعرفون

صرت أدعو بين العدى يا حُماتي

وهمُ راقدون ما سمعوني

ليتهم شاهدوا عَنايَ وذُلّي

وسياطَ القساةِ فوق متوني

كنت ما بينهم جليلةَ قدرٍ

لكنِ اليومَ في السبا تركوني

فإذا ما ندبت جَدّاً وعماً

وأباً في سياطهم ضربوني(١)

____________________

(١) - ديوان ميراث المنبر ص١٤٤ محمد سعيد المنصوري.


(بحر الطويل)

يا تالي هلي يحسين يا سلوة هلي يحسين

سهم الصابك ابگلبك تره صوّب الگلب الدين

لا بعدك يجف دمعي ولا يهده او تنام العين

ليل انهار أنه ابهمك او همك لا بعد يتراح

يا تالي هلي يحسين يا صبري على بلواي

يبن أمي احترمت الماي عگبك لا شربت الماي

ابنوحك لعمي اعيوني شِلِي او شلّي ابحياتي هاي

انچان إنت رحت يحسين حزنك بالگلب ما راح

يا تالي هلي يحسين من بعدك بعد تدري

لا شمس وبدر يا ليت لا عذب الهوه يسري

لا دنيه او فلك دوّار لا ماي الذي يجري

عسه شط الفرات ايغور لا يطفح عسه او لا ماح

الإمام الحجة (عج) ومصائب كربلاء

قال بعض الأكابر أن أحد المؤمنين رأى الإمام المنتظر (عج) في الرؤيا فسأله عن قوله في زيارة الناحية (فلئن أخرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمن حارجك محاربا، ولمن نصب لك العداوة مناصبا، فلأندبنك صباحا ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما).

قال سيدي لأي مصيبة تبكي دماً؟ لمصيبة الحسين؟ قال: كلا، لو كان


الحسين حاضرا لبكى، سيدي أتبكي لمصيبة أبي الفضل العباس لأنه قطيع اليدين؟ قال: كلا، لو كان العباس حاضرا لبكى، سيدي أتبكي لمصيبة علي الأكبر؟ قال: كلا، لو كان الأكبر حاضرا لبكى، سيدي أتبكي لمصيبة القاسم؟ قال: كلا، لو كان القاسم حاضرا لبكى، إذن سيدي لأي مصيبة تبكي دما؟ قال: أبكي لسبي عمتي زينب.

للشام زينب تنسبي ما خطر علبال

وتتفرج اعليها هند ياهو الذي گال

نعم ان من أعجب العجائب في هذه الدنيا أن مخدرات الرسالة يحملن على جمال عجف بغير غطاء، سبايا من بلد إلى بلد، والمنادي ينادي عليهن بالهوان وإذا بكت امرأة لفقد ولدها أو زوجها أو أخيها أو بكت يتيمة لفقد أبيها جاء إليها القوم فقنعوها بالسياط.

(أبوذية)

راعي الثار ما يظهر علامه

ينشر لليتانونه علامه

نسه بمتون عماته علامه

ابضرب اسياط زجر وجور أميه

(مجردات)

يبن الحسين شيل اللوه او گوم

يمندوب لأخذ الثار كل يوم

تنسه الغريب المات مظلوم

عطشان ومن الماي محروم

تنسه سبي زينب او كلثوم

سارت سبايه او تطوي الحزوم

من هلجره ما جتك اعلوم

***

أدرِك تِراتِك أيها الموتورُ

فلكم بكل يدٍ دمٌ مهدور


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم

ت ١٢٤٧ه

قد أوهنت جلدي الديارُ الخاليهْ

من أهلها ما للديارِ وما ليهْ

ومتى سألتُ الدارَ عن أربابها

يُعِدِ الصدى منها سؤاليَ ثانيه

كانت غياثا للمنوب فأصبحت

لجميع أنواع النوائب حاويه

ومعالمٌ أضحت مآتمَ لا تَرى

فيها سوى ناع يجاوب ناعيه

ورد الحسينُ إلى العراق وظنهم

تركوا الشقاقَ إذا العراقُ كماهيه

ولقد دعوه للعنا فأجابهم

ودعاهمُ لهدىً فردّوا داعيه

قستِ القلوبُ فلم تمل لهدايةٍ

تبا لهاتيكَ القلوبِ القاسيه

ما ذاق طعمَ فراتِهم حتى قضى

عطشا فغُسل بالدماء القانيه

تبكيك عيني لا لأجلِ مثوبةٍ

لكنما عيني لأجلك باكيه

تبتلّ منكم كربلا بدم ولا

تبتل مني بالدموع الجاريه

أنست رزيتُكم رزايانا التي

سلفت وهونت الرزايا الآتيه

وفجائعُ الأيام تبقى مدةً

وتزول وهي إلى القيامةِ باقيه(١)

____________________

(١) - شعراء الغري ج٥، ص٨١ علي الخاقاني.


(مجردات)

يا دار انشدچ عن أهاليچ

يا دار وين احسين راعيچ

چم وافد او گاصد اليلفيچ

وين البطل عباس أحاچيچ

وين العشيره والزلم ذيچ

بدرها او كواكبها أزهرت بيچ

تالي اغراب البين ناعيچ

على احسين نابيني ونابيچ

يا دار عزيني وعزيچ

(مجردات)

جمعه او فرگنه البين تالي

او ظلَّت حريم ابغير والي

راحت هلي او ذيچ الليالي

او منهم بگه الديوان خالي

بكاء الإمام الرضا على جده الحسين (عليهما‌السلام )

قال دعبل بن علي الخزاعي: دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسىعليه‌السلام في مثل هذه الأيام - أي أيام المحرم - فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله كذلك فلما رآني مقبلا قال لي: مرحبا بك يا دعبل، مرحبا بناصرنا بيده ولسانه، ثم انه وسع في مجلسه وأجلسني إلى جنبه ثم قال لي: يا دعبل أحب أن تنشدني في الحسين شعرا فان هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيام سرور كانت على أعدائنا، خصوصا بني أمية. يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله تعالى في زمرتنا. يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسينعليه‌السلام غفر الله له ذنوبه البتة ثم نهض وضرب سترا بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء


الستر ليسمعوا ما ينشده دعبل وليبكوا على مصاب جدهم الحسينعليه‌السلام ثم التفت إلي وقال: يا دعبل إرث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت ما دمت حيا فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت:

أفاطمُ لو خلتِ الحسينَ مجدلا

وقد مات عَطشانا بشط فرات

إذن للطمتِ الخدَّ فاطمُ عنده

وأجريتِ دمعَ العينِ في الوجنات

أفاطم قومي يا ابنةَ الخيرِ واندبي

نجومَ سماواتٍ بأرضِ فلاة

قبور بكوفان، وأخرى بطَيْبَةٍ

وأخرى بفخٍّ نالها صلواتي

قبور بجنب النهر من أرض كربلا

مُعَّرسُهم فيها بشط فراتي

توفوا عُطاشى بالعراءِ فليتني

توفيت فيهم قبل حين وفاتي

هذا والرضاعليه‌السلام يبكي، والنساء - من خلف الستر - يبكين معه. قال دعبل: فلما وصلت إلى هذين البيتين:

بناتُ زيادِ في القصور مصونةً

وآلُ رسولِ اللهِ في الفلوات

وآلُ رسولِ اللهِ تُسبى حريمهم

وآلُ زيادٍ ربَةُ الحَجَلات

يقول دعبل: فعلت أصوات النساء بالبكاء والنحيب وصحن: وا محمداه.

أقول: ان أصعب قضية على أهل البيتعليهم‌السلام بل هي أصعب من قتل الحسينعليه‌السلام مسير بنات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبايا يحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدنيُّ والشريف ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي:

(نصاري)

بنات المصطفى ابيا حال سارت

أو بالبلدان بيها الگوم دارت


عن نظَّارها بالستر حارت

مَظلّ إلهه ستر بيه التستَّر

طلعوا كل أهالي الشام ليهن

ابحالة فرح تتفرج عليهن

وعلي السجاد وياهن وليهن

ابگيد او جامعه وبالحبل ينجر

الراس احسين صادت ليه اخته

تگله والجفن تهمل عبرته

وگلبها امن الحزن تلهب جمرته

ابعظم امصيبته يخفج امذعَّر

يخويه حسين ما تلتفت لينه

تشوف اللي جره عگبك علينه

ترانه اخلافكم كلنا انسبينه

واحنه بشيمتك چيف انتيسر

اويلي والحرم گامن ينحبن

كلهن والعيون ابدم يصبن

وعليه بمجلسه آمر يطبَّن

يزيد الزاد كفرانه وتجبر

***

حُملتْ على الأكوارِ بعد خدورِها

اللهُ ماذا تحمل الأكوارُ


المجلس الثالث

القصيدة: للشاعر دعبل بن علي الخزاعي

ت ٢٤٦ه

مدارسُ آيات خلت من تلاوةٍ

ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ

لآلِ رسولِ اللهِ بالخيفِ من مِنى

وبالبيت والتعريف والجمرات

ديارُ عليٍّ والحسينِ وجعفرٍ

وحمزةَ والسجادِ ذي الثفنات

منازلُ كانت للرشادِ وللتقى

وللصومِ والتطهيرِ والصلوات

ديارٌ عفاها جَورُ كلِ منابذٍ

ولم تعفُ للأيامِ والسنوات

أفاطمُ لو خلت الحسينَ مجدَّلا

وقد مات عَطشاناً بشطِ فرات

إذن للطمتِ الخدَّ فاطمُ عنده

وأجريتِ دمعَ العينِ في الوجنات

أفاطمُ قومي يا ابنةَ الخيرِ واندبي

نجومَ سماواتٍ بأرض فلاة

قبور بكوفانٍ وأخرى بطيبة

وأخرى بفخٍ نالها صلواتي

قبورٌ بجنبِ النهر من أرضِ كربلا

مُعرَّسُهم فيها بشط فرات

توفوا عطاشى بالعراء فليتني

توفيتُ فيهم قبل حين وفاتي

إلى الله أشكو لوعةً عند ذكرِهم

سقتني بكأس الذُلِّ والفضعات

سأبكيهمُ ما حج لله راكبٌ

وما ناح قُمريٌ على الشجرات


سأبكيهمُ ما ذرَّ في الأفق شارقٌ

ونادى منادي الخير للصلوات

ديارُ رسولِ الله أصبحن بلقعا

وآلُ زيادٍ تسكن الحجرات

وآلُ زيادٍ في القصورِ مصونةٌ

وآلُ رسولِ اللهِ في الفلوات(١)

(فائزي)

هلنوح يا زهره على منهو تنوحين

نوحچ على المسموم لو نوحچ على احسين

حنّت او نادت والدمع بالخدِّ بادي

إنْ تسألوني يا خلگ كلهم أولادي

لاكن اصواب احسين ساطي في فؤادي

واعظم مصايبنه علينه امصيبة احسين

دهري رماني بالرزايا ابكلِّ غالي

او شتت أولادي عن يميني او عن شمالي

ما شوف ساعه فارغ امن النوح بالي

وأعظم عليَّه لو نعه الناعي على احسين

أبكي على أولادي ذبايح يوم عاشور

وآني انصبت إلهم عزيه ابوسط الگبور

وانسيت ظلعي اللي ابستر الباب مكسور

واعظم عليه امصاب محزوز الوريدين

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٥٧٧ للشيخ حسين آل سليمان البلاديرحمه‌الله .


الزهراءعليها‌السلام تبكي ولدها الحسينعليه‌السلام

عن أمالي المفيد، أن درة النائحة رأت فاطمة الزهراءعليها‌السلام في ما يرى النائم أنها وقفت على قبر الحسينعليه‌السلام تبكي وأمرتها أن تنشد:

أيها العينانِ فيضا

واستهلا لا تغيضا

واندبا بالطف مَيتا

تَرك الصدرَ رضيضا

لم اُمرضه قتيلا

لا ولا كان مريضا

ويروى أن سكينة بنت الحسينعليه‌السلام قالت: لما كان يوم الرابع من مقامنا بدمشق (في الخربة) رأيت في المنام امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها فسألت عنها، فقيل لي هذه فاطمة بنت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أم أبيك. فقلت: والله لأنطلقن إليها ولأخبرنها ما صنع بنا، فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها، فوقفت بين يديها أبكي وأقول: يا أماه جحدوا حقنا، يا أماه بددوا والله شملنا، يا أماه استباحوا والله حريمنا، يا أماه قتلوا والله الحسين أبانا. فقالت: كفي صوتك يا سكينة فقد قطعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين لا يفارقني حتى ألقى الله به(١) :

لابدَّ أنْ تردَ القيامةَ فاطمٌ

وقميصُها بدم الحسينِ ملطَّخُ

ويلٌ لمن شفعاؤُه خصماؤُه

والصورُ في يومِ القيامةِ يُنفخ

(مجردات)

باچر ابكتله اتطالب امه

واتصيح والمدمع تسجمه

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٥ ص١٣٧ محمد باقر البهبهاني.


يا ربي يا صاحب الحكمه

ابني اللي ما يخفاك علمه

ظامي انذبح والماي يمه

يقول الإمام الباقرعليه‌السلام في حديث طويل: ثم إن فاطمة تأخذ قميص الحسين ملطخا بالدم وتقول: إلهي احكم بيني وبين من قتل ولدي، ثم يقال لها انظري في قلب القيامة فترى الحسين قائما مقطوع الرأس فإذا رأته صرخت وولولت: وا ثمرة فوأداه، فتصعق الملائكة لصيحتها وينادي أهل الموقف قتل الله قاتل ولدك، فيقول الله أفعل به وبأحبائه وشيعته.

أقول هذا القميص هو الذي تأتي به الزهراء يوم القيامة وهو نفسه الذي كان على جسد الحسينعليه‌السلام يوم قطعه القوم بسيوفهم ورماحهم ونبالهم وهو الذي يقول عنه الإمام الباقرعليه‌السلام : صار قميص جدي الحسين كالقنفذ من شدة السهام.

(نصاري)

ثگل ما يندره ابنشابها امنين

يجيه اوزانها يخطف على احسين

سهم بيده او سهم ابحاجب العين

يويلي وروَّحت روحه امن الحر

صار اشبيح بيه امن المنيه

ألف نبله يويلي وتسع ميه

وگف تبَّة نبل بالغاضريه

زور ارماح شابچ عيب ينطر

جذب ونَّه بَثَر ونه او تحسر

وبيه من الجروح ألفين وأكثر

صد الجسم أبو فاضل والأكبر

وخر دمعه يويلي اعلى الوطيه

وهو يفكر بحالة ذيچ العيال

شلون اتظل سبايه ابيد الأنذال

ولن الحجر جاله والدمه سال

الوجهه أو للثره طاح البجيه


(أبوذية)

دليلي امصوّب او محتار بلهام

برزية كربله ما ركن بلهام

أخوي احسين صاب الحجر بلهام

او طاح امن المهر فوگ الوطيه

***

أحمى الضائعاتِ بعدك ضعنا

في يد النائباتِ حسرى بوادِ


المجلس الرابع

القصيدة: لبعضهم

إن كنتَ محزونا فمالكَ ترقُدُ

هلّا بكيتَ لمن بكاه محمدُ

ولقد بكته في السماء ملائكٌ

زُهرٌ كرامٌ راكعونَ وسجد

والشمس والقمر المنير كلاهما

حول النجومِ تباكيا والفرقد

أنسيت آل المصطفى في كربلا

حول الحسين ذبائحٌ لم يُلحدوا

كيفَ السُّلُلوْ وفي السبايا زينب

تدعو بحرقة قلبها يا أحمد

يا جدُّ حولي من يتامى اخوتي

في الذلّ قد سُلبوا القناعَ وجُردوا

يا جد قد مُنعوا الفراتَ وقتّلوا

عطشاً فليس لهم هنالك مورد

يا جد من ثكلي وطول مصيبتي

ولما أعانيه أقوم وأقعد

يا جد ذا نحرُ الحسينِ مضرجٌ

بالدم والجسم الشريف مجرَّد

يا جد ذا صدرُ الحسين مرضَّضٌ

والخيل تنزل من علاء وتصعد

يا جد ذا ابنُ الحسين معلَّلٌ

ومغلَّلٌ في قيده ومصفّد

يا أميَ الزهراءُ قومي جددي

وجميع أملاكِ السما لكِ ينجد

هذا حبيبك بالحديد مقطَّع

ومخضب بدمائه مستَشهَدُ(١)

____________________

(١) - منتخب الطريحي ص٤٣٣.


(نصاري)

يجدي اعزيزكم منحور نحره

او لعبت خيل عدوانه اعله صدره

يجدي او هَشْمَتِ العدوان ظهره

ولا مفصل ابجسمه موش مكسور

يجدي اعزيزكم حرگوا اخيامه

او ظلت بالشمس تعلى اليتامه

او ركبوا خيلهم رضّوا اعضامه

او ظل مرمي اموذر لحمه اوذور

يجدي لو شفت من هجمت الخيل

على اخيمنه او صار انهارنه ليل

او هتكوا خدرنه او حاطوا العليل

يرفسونه وهو بالمرض مضرور

أما شكواها وعتابهاعليه‌السلام لأبيها أمير المؤمنينعليه‌السلام .

(أبوذية)

دمعتي احمرّت ابعيني ولا جيت

على الهامات ابوادي الطف ولا جيت

تصيح اعتب يبو الحمله ولا جيت

تحاميني او ترد اخيول اميه

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبحث عن الحسنينعليهم‌السلام

روي عن عبد الله بن العباس، قال: كنا مع رسول الله وإذا بفاطمة قد أقبلت تبكي، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا أبتاه ان الحسن والحسين قد غابا عني هذا اليوم، وقد طلبتهما في بيوتك فلم أجدهما، ولا أدري أين هما، وان عليا راح إلى الدالية منذ خمسة أيام يسقي بستانا له.

وإذا أبو بكر قائم بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له: يا أبا بكر أطلب لي قرتي عيني.

ثم قال: يا عمر ويا سلمان ويا أبا ذر ويا فلان ويا فلان قوموا فاطلبوا


قرتي عينيي.

ثم قال: فأحصينا على رسول الله أنه وجه سبعين رجلا في طلبهما، فغابوا ساعة ورجعوا ولم يصيبوهما، فاغتم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غما شديدا فوقف عند باب المسجد وقال: اللهم بحق إبراهيم خليلك، وبحق آدم صفيك ان كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي اُخذا برا وبحرا، فاحظهما وسلمهما من كل سوء يا أرحم الراحمين.

قال: فإذا بجبرئيلعليه‌السلام قد هبط من السماء. وقال: يا رسول الله لا تحزن ولا تغتم، فان الحسنين فاضلان في الدنيا والآخرة، وقد وكلَّ الله بهما ملكا يحفظهما إن ناما وإن قعدا أو قاما وهما في حظيرة بني النجار، ففرح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك وسار، وجبرئيل عن يمينه، وميكائل عن شماله، والمسلمون من حوله حتى دخلوا حظيرة بني النجار، وإذا الحسن معانق الحسين وهما نائمان.

فجثى النبي على ركبتيه، ولم يزل يقبلهما حتى استيقظا، فحمل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسين وحمل جبرئيل الحسن وخرج النبي من الخظيرة وهو يقول: معاشر الناس اعلموا أن من أبغضهما فهو في النار ومن أحبهما فهو في الجنة ومن كرمهما على الله تعالى سماهما في التوراة شبرا وشبيرا(١) .

وروي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج مع أصحابه إلى طعام دعوا له، فتقدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمام القوم، وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يأخذه فطفق يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة، فجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يضاحكه

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص٤٧/٤٨ القزويني.


حتى أخذه، قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه فقبله، وقال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط(١) .

وكان الحسن والحسينعليه‌السلام يأتيان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في الصلاة فيثبان عليه، فإذا نهيا عن ذلك، أشار بيده دعوهما، فإذا قضى الصلاة ضمهما إليه، وقال: من أحبني فليحب هذين(٢) .

أقول: يأبى رسول الله أن يزاح حبيباه الحسن والحسين ولو برفق عن ظهره أثناء سجوده لئلا يكون في ذلك إزعاج لهما فكيف به لو رأى حسنا يقذف أحشاءه في الطشت من أثر السم الذي سقيه وكيف به لو حضر عنده وهو يعالج سكرات الموت يقبض يمينا ويمد شمالا من شدة الألم وكيف به لو رأى القوم وهم يمنعون دفنه عند قبر جده:

لمنعه آلُ حربٍ أقبلتْ زمرا

لكي تؤجّجَ نارَ الحربِ والفتنِ

فكيف عن حرم المختار تمنعُهُ

وهو الذي كان من عينيه كالوسن

أما يوم الحسين وما أدراك يا يوم الحسين فلا يوم كيومك يا أبا عبد الله فيكف بك يا رسول الله لو رأيته وأصحابه وأهل بيته يقتلون الواحد بعد الآخر لقد فقد ولده شبيهك خلقا وخلقا ومنطقا وفقد عضيده وحامل لواءه أخاه أبا الفضل العباس الذي قال فيه لما صرع: الآن إنكسر ظهري الآن قلت

____________________

(١) - المصدر السابق ص٤٣.

(٢) - المصدر السابق ص٤٣.


حيلتي وفقد حبيبه القاسم بن الحسن وكان العلامة للحسين من أخيه الحسن وليتك رأيته وحيدا فريدا لا ناصر له ولا معين ينادي هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله وأشدها عليه يا رسول الله عندما توسد التراب وقد هجم القوم على مخيم النساء وزينب تنادي أخي إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمت علينا وان كنت ميتا فأمري وأمرك إلى الله فلم يتمكن من أغاثتها لأنه كلما قام سقط على وجهه هكذا إلى ثلاث مرات من كثرة نزف الدماء.

أتعلمُ يابنِ فاطمةٍ ذبيحا

سقتْه من نجيع النحر شُربا

وهل تدري كرائمَه سبايا

تجوب بهنَّ صعبُ العيسِ سهبا

وإنَّ ستورَها عنها اُميطتْ

وقد هَتَكَ العداةُ لهنَّ حُجبا

(فايزي)

روسٍ على روس الأسنه كالمصابيح

او هلراس فيهم كالبدر تلعب بهِ الريح

او راس الذي من دونهم ساطع لَهِ النور

يشبه لَنورِ الشمس يخجِل نور البدور

ينظر حريمه او دوم عينه فيهم اتدور

او يجذب الونه لو سمع بالطفله اتصيح

ابدن فلا نامت اعيونه عن حريمه

دومه يباريهم ابعينٍ مستديمه


يجذب الونه لو سمع صاحت يتيمه

حاشاه ما غضِّ الطرف عن طفله اتصيح

وكأني بزينبعليه‌السلام :

(مجردات)

بيمن ألوذ او أرفع الراس

تهدم ركن صبري من الاساس

او علينه غدت تتفرج الناس

(تخميس)

لهفي لهم وبحدِّ السيف قد صُرعوا

من بعدهم للأسى والحزنِ أرتَضِعُ

بالله هل لهمُ في رجعةٍ طمعُ

نذرٌ عليَّ لئن عادوا وإن رجعوا

لأزرعنَّ طريقَ الطفِّ ريحان


المجلس الخامس

القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين

وأرادت إنزاله خطة الضيـ

م وحاشا اعراقه حاشاها

سامه ابن الدعي أن يرد الحتـ

ف او الضيم ظلةً وسفاها

فابى الله والحفاظ وحد السيـ

ف للخسف خطةً أن يطاها

وتسامى عن الهوان بنفس

لسوى العز ربُّها ما براها

فارسُ الحربِ معلنُ الطعنِ والضر

ب هِزَبْرُ الهيجاءِ قطبُ رحاها

رابطَ الجأشِ لا يرى الموتَ موتا

بل حياةً وجَنّةً يعطاها

سار في عصبة قد اختارها

الله تعالى لنصره واصطفاها

فقضت دونه تقيهِ طِعانا

وضربا بنحرها وطُلاها

وسطا الليثُ حين أفردَ لا ير

هبُ جمعَ العدى ولا يخشاها

كم رقابٍ بريَ اليَراع براها

وجسومٍ ذروَ الهشيمِ ذراها

ومضى يحصد الكتائب حتى

أنفذت قدرةُ الإله قَضاها

فهوى في الصعيد دامي المحيا

قد بنت فوقه السهامُ بِناها

يا قتيلا بكت له الجنُّ والإنـ

س ووحشُ الفلاةِ وسطَ فَلاها


يا قتيلا أبكى النبيين من قبـ

لُ وأبكى مصابُه أوصياها

يابنَ بنتِ النبيّ رزؤُك أشجا

ني وأهدى إلى العيون قذاها

فسأبكيكَ ما تطاول عُمُري

بدموعٍ ممزوجةٍ بدماها(١)

ورحم الله الشاعر الحسيني السيد عبد الحسين الشرع النجفي الذي يصور هذا الحوار بين عقيلة بني هاشم وأختها السيدة أم كلثوم.

(مجردات)

يزينب اخونه احسين چا وين

راح أو بعد ما رد لهلْ حين

او لسْمعْله صوت ابها الميادين

خاف الزلم حالت الصوبين

ما بينه او بين الصواوين

نادتها لا يختي اشتگولين

حاشا بن فارس بدر واحنين

تحجبه الزلم عن النساوين

لكنَّه يم كثوم تدرين

اخونه وحيد او ماله امعين

وخوته على الغبره مطاعين

ما بين ما تحچي الخواتين

والدرب اخوهن شابحه العين

فوگ الرمح لن راس الحسين

(أبوذية)

وگع والخيل للصيوان هامات

أطفال اتسحّگت وأطفال هامات

او زينب وين اخوي اتصيح هامات

حي انچان خل يحمي الثنيه

فاطمة الزهراءعليها‌السلام في كربلاء

نقل في المنتخب أن بعض الصالحين رأى في منامه فاطمة الزهراءعليها‌السلام في أرض

____________________

(١) - الدر النضيد ص٣٤.


كربلاء بعد قتل الحسينعليه‌السلام مع جملة من نساء أهل الجنة وهن يندبن الحسينعليه‌السلام وفاطمة تقول يا أبي يا رسول الله أما تنظر إلى أمتك ما فعلوا بولدي الحسين قتلوه ظلما وعدوانا قتلوه ومن شرب الماء منعوه وللمنايا والغصص جرَّعوه وبالسيوف قطَّعوه وعلى وجهه قلبوه ومن القنا ذبحوه فيا بئس ما فعلوه يا أبتاه أترى فُعل بولد أحد من الأنياء كما فُعل بولدي؟ فواحر قلباه. فعند ذلك رفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رداءه وقال وا كربلا لكربك يا فاطمة الزهراء وا ابنتاه وا ثمرة فؤاداه وا حمزتاه وا علياه وا حسنا وا حسينا قتل ولدي الحسين بالغاضريات ولم تحضره ليوث الغزوات ولا علي كاشف الكربات فكم من دم لك اليوم مسفوك وستر على حرمة الإسلام مهتوك وكم من شيبة بالدماء مخضوبة وكريمة من النساء مسلوبة وعترتي بالأشجان ملوعة وقد قتلوا صغيرهم وكبيرهم وذبحوا رضيعهم وذبحوا فطيمهم واستباحوا نساءهم وحريمهم(١) .

(تخميس)

أيها السائلُ المسائلُ دوني

كلُ ذي جوهرٍ عزيزٍ ثمينِ

ما أنا من الثرى أخرَجوني

أنا دُرٌّ من السما نثروني

يومَ تزويجِ والدِ السبطينِ

(تخميس)

كنتُ من جوهرٍ ولا أعراضا

موضعي في السما وليس انخفاضا

____________________

(١) - المنتخب ص١٨٠/١٨١.


إنما حمرتي أتتني اعتراضا

كنتُ أصفى في اللجين بياضا

صبغتني دما نحرِ الحسين

(مجردات)

اتحيرت يحسين بأمرك

يومٍ فجعني بيك دهرك

جيتك امن الجنه انظرك

شفتك گلت لله صبرك

فوگ الثرى محزوز نحرك

مگطوع للخاتم خنصْرك

واخيول اميه اتدوس صدرك

او لا صح اشيْعنَّك الگبرك

(أبوذية)

لحگتك للمعاره او جيت واراك

اشلون انظر واصد بالعين واراك

الگبر محّد يبو السجاد واراك

او ثلثتيام علغبره رميه

***

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات


المجلس السادس

القصيدة: للشيخ حسون العبد الله الحلي

علمتمْ بمسراكم أرعتمْ فؤاديا

وأجريتم دمعي فضاهى الغواديا

ألا يا أحبّائي أخذتمْ حُشاشتي

وخلفتمُ جسمي من الشوق باليا

فياليتني قد متُّ قبل فراقِكم

وذاك لأني خفت أن لا تلاقيا

تناسيتمُ عصرَ الشبابِ بذي الفضا

وكم قد سُررنا بالوصال لياليا

فدع عنك يا سعدُ الديارَ وخلِّني

اُكابد وجدا في الأضالع طاويا

لخطبٍ عرا يومَ الطفوفِ وفادحٍ

أماد السما شجوا ودكّ الرواسيا

غداة قضى سبطُ النبيِّ بكربلا

خميصَ الحَشا دامي الوريدين صاديا

أأنسى حسينا بالطفوف مجدَّلا

على ظمأٍ والماءُ يلمعِ طاميا

وواللهِ لا أنسى بناتِ محمدٍ

بَقينَ حيارى قد فَقدنَ المحاميا

ولم انس حولَ السبطِ زينبَ إذ غدتْ

تنادي بصوتٍ صدّع الكونَ عاليا

أخي لم تَذُقْ من بارد الماء شربةً

وأشرب ماءَ المزنِ بعدك صافيا

عليَّ عزيزٌ أن أراك معفرا

عليك عزيزٌ أن ترى اليوم ما بيا

اٌحاشيك أن ترضى نروحُ حواسرا

سبايا بنا الأعداء تطوي الفيافيا

بلا كافلٍ بين الأنامِ نوادبا

خواضعَ ما بين الطغامِ بواكيا

عليَّ عزيزٌ أن أروح وتغتدي

لقىً فوق رمضاءِ البسيطةِ عاريا


أيَسْترُّ قلبي أم تجفُّ مدامعي

وأنظر ربع المجد بعدك خاليا

فهيهات عيني بعدكم تُطعم الكرى

وأن يألفَ الأفراح يوما فؤاديا(١)

(مجردات) (٢)

يحسين خويه اصوابك امچيد

وسافه يراعي الشرف يا حيد

تالي حرمكم تمشي ليزيد

وايسوم بيها سوم العبيد

وانته تنام او تغضي وتهيد

معذور يا مگطوع الوريد

(أبوذية)

زجر بالسوط علحره يراها

او جفنها من دمه المدمع يراها

امس بالخِدر ما واحد يراها

اليوم أصبحت بين آل أميه

فأنا أحبه لحبه ولدي الحسينعليه‌السلام

روي عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخطب على المنبر إذ أقبل الحسينعليه‌السلام من عنده أمه وهو طفل صغير، فوطأ الحسين على ذيل ثوبه فكبى وسقط على وجهه، فبكى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فنزل إليه وضمه إلى صدره وسكته من البكاء، وقال: قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة، والذي نفسي بيده لما بكى ابني رأيت فؤادي قد وهي مني لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان رحيم القلب سريع الدمعة كما قال تعالى:( وَ کَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) .

وفي كامل الزيارة: عن محمد بن سنان، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا

____________________

(١) - أدب الطف ج٨ ص٤٤.

(٢) - للمؤلف.


عبد اللهعليه‌السلام يقول لما أن هبط جبرئيل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقتل الحسينعليه‌السلام أخذ بيد عليعليه‌السلام فخلا به مليا من النهار، فغلبتهما العبرة، فلم يتفرقا حتى هبط عليهما جبرئيلعليه‌السلام أو قال: رسول رب العالمين، فقال لهما: ربكما يقرؤكما السلام، ويقول: عزمت عليكما لما صبرتما، قال: فصبرا.

وفيه: عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : أن جبرئيل نزل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويبشرك بمولود يولد من فاطمة، تقتله أمتك من بعدك فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي.

قال: فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط، فقال له: يا محمد ان ربك يقرؤك السلام، ويبشرك أنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصاية.

وروي: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يوما مع جماعة من أصحابه مارا في بعض الطريق، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق فجلس النبي عند صبي منهم، وجعل يقبل ما بين عينيه ويلاطفه، ثم أقعده على حجره، وكان يكثر من تقبيله، فسأل عن علة ذلك؟ فقال: اني رأيت هذا الصبي يوما مع الحسينعليه‌السلام ، ورأيته يرفع الترب من تحت قدميه ويمسح به وجهه وعينيه، فأنا أحبه لحبه ولدي الحسين ولقد أخبرني جبرئيلعليه‌السلام أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء(١) .

أقول ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما رأى ولده الحسين يعثر ويكبو على وجهه وكان

____________________

(١) - بحار الأنوار ج٤٤ ص١٢٤ أقول: أقول ولم نعلم من هو ذلك الصبي.


يبكي قام إليه وضمه إلى صدره وسكته عن البكاء أقول أين كان رسول الله عندما هوى عزيزه الحسينعليه‌السلام من على ظهر جواده إلى الأرض لما أصابه السهم المثلث في صدره.

يا رسولَ اللهِ لو شاهدتَه

جثةً ملقىً على وجه الثرى

داميَ الجسمِ رضيضا صدرُه

طحنتْه الخيلُ لما أنْ قضى

وعلى رأس العوالي رأسُه

نورهُ يزهو على بدر الدجى

(نصاري)

يجدي گوم شوف ابنك رميه

خذوا راسه او جسمه اعله الوطيه

عليه اتجول گامت خيل اميه

او لا ضل بيه مفصل ما تهشَّم

يجدي ما بگت لبنك جبيله

تصوّل ليه او للحومه تجيله

هذا ابن سعد صاح اعله خيله

وابگومه اعلى رض احسين حشَّم

(مجردات)

يراكب على المنعوت صيته

لا وين وجهك هاي نيته

انچان الوطن جدي او ثنيته

أوصلت واجهد لي ابوصيته

تگله احسين ذبحَوْا أهل بيته

او زينب تگول الهادي ريته

يحضر لخوي امن اعتنيته

وابنحره الشمر يفري لگيته

***

أحسينُ هل وافاك جدُّك زائرا

ورآك مقطوعَ الوتينِ معفَّرا


المجلس السابع

القصيدة: للمرحوم السيد علي الترك النجفي

لا صبرَ يا ابن العسكريّ فشرعةُ الـ

هادي النبيّ استنصرت أنصارَها

وإلى م تغضي والطغاة تحكّمت

في المسلمين وحكّمت أشرارها

ثارت على أبناءِ آلِ محمدٍ

في كربلا حتى أصابت ثأرها

سلّوا سيوف البغي حتى جدّلوا

فوق الصعيد صِغارها وكبارها

وغدا فريدُ المجدِ ما بين العدى

فراد يوبِّخ ناصحا أشرارها

فهناك هزَّ من الوشيجِ مثقفا

واستلَّ من بيض الضبا بتّارها

فكأنه تَجِذَ الكريهةَ روضةً

تزهو ونقع الصافنات غرارها

لو شاء ما أبقى من الأعداء ديّا

را وعفّى بالحسام دِيارها

لكن تجلّت هيبةً الباري له

فهوى كليما حين آنس طورها

فهوى على حرِّ الظهيرة بالعرا

وارِي الحشا وظماه زاد أوارها

لم تُروَ غلةُ صدرِهِ لكنما الأ

سيافُ روَّت من دماهُ شِفارها

رضّت صدورَ بني النبيّ وصيّرت

ظلما على صدرِ الحسين مَغارها

وودايعُ الرحمنِ صِيحَ برحلِها

نهبا ولم تَرعَ الطغاةُ ذمارها

وكرائمُ التتريلِ أضحت كالإما

حسرى تطوف بها العدا أمصارها


تدعوا بهاشمِها ولم ترَ مُنعما

منهم وتندبُ فِهرَها ونِزارها

وترى الرؤوسَ على الرماحِ وقد علا

رأسُ الحسينِ من القفا خَطّارها(١)

(نصاري)

الله ايساعد السجاد صبره

مريض او محني امن الگيد ظهره

يشوف الحرم فوگ النوگ يسره

او عن اوجوهها تستر بديها

نوب اللي يصد ليها او تصد ليه

اولا يگدر يحاچيها او تحاچيه

عليها امن السياط ايخاف واعليه

تخاف او بس هلوحيّد وليها

مِنِّ ايروح عنها اشلون تالي

تخاف اتضل حريم ابغير والي

عشيره او منها ظل البيت خالي

اشيضل بالله المثلها حيل بيها

هاي الربت بالعز والجلاله

وابجدها انختم عقد الرسالة

تالي المصطفى تمشي عياله

سبايه والعدو يحدي ابسبيها

محبة أمير المؤمنينعليه‌السلام لولده الحسينعليه‌السلام

نقل أرباب السير عن ابن عباس انه قال: لما كان يوم من أيام صفين دعا عليعليه‌السلام ابنه محمداً، فقال: شد على الميمينة فحمل مع أصحابه فكشف ميمنة عسكر معاوية، ثم رجع وقد جُرح، فقال له: العطش، فقام إليهعليه‌السلام فسقاه جرعة من الماء، ثم صب الماء بين درعه وجلده فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدرع.

____________________

(١) - أدب الطف ج٨ ص١٨٦.


ثم أمهله ساعة، ثم قال: يا بني شد على الميسرة، فحمل مع أصحابه على ميسرة معاوية فكشفهم، ثم رجع وبه جراحات، وهو يقول: الماء الماء، فقامعليه‌السلام إليه ففعل مثل الأول، ثم قال: يا بني شد على القلب، فحمل عليهم فكشفهم وقتل منهم فرسانا، ثم رجع إلى أبيه، وقد أثقلته الجراحات وهو يبكي، فقام إليه فقبل ما بين عينيه، وقال: فداك أبوك لقد سررتني والله يا بني فما يبكيك أفَرِحٌ أم جَزِع؟

فقال: كيف لا أبكي وقد عرضتني للقتل ثلاث مرات فسلمني الله تعالى وكلما رجعت إليك لتمهلني فما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشيء فقبلعليه‌السلام رأسه فقال: يا بني أنت ابني وهذا ابنا رسول الله، أفلا أصونهما من القتل؟ قال: بلى يا أباه جعلني الله فداك وفداهما(١) .

وفي رواية أخرى عن محبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنينعليه‌السلام للحسينعليه‌السلام ما ورد في روضة الواعظين من: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان جالسا ذات يوم وعنده الإمام عليعليه‌السلام إذ دخل الحسينعليه‌السلام فأخذه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعله في حجره، وقبل بين عينيه، وقبل شفتيه وكان للحسينعليه‌السلام ست سنين، فقال عليعليه‌السلام يا رسول الله أتحب ولدي الحسين؟ قال: وكيف لا أحبه وهو عضو من أعضائي(٢) .

أرباب العزاء لا أدري ماذا أقول بعد قراءتي لهذه الرواية نعم، لا أقول إلا

____________________

(١) - البحار ج٤٤ ص١٩١.

(٢) - روضة الواعظين ص١٥٩/١٩٠ النيسابوري.


كما قال الشاعر مخاطبا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن لسان الحوراء زينبعليها‌السلام :

جدُّ هذا صدرُ الحسينِ فقد ديـ

ـس عناداً له بقُبِّ البطون

رضضوه بغير افراض غُسلٍ

جامعٍ للحنوط والتكفين

جدي هذا كريمُه فوق سنانٍ

وسنانٌ يَغُلُّه باليمين

أقول: أيها الشاعر بيّن ماذا عندك غير هذا، تكلم، لتُسمع رسول الله؟

قال:

جدُّ هذي سكينةٌ اسكنوها

بعد دار الإعزاز في دار هُون

والسبايا على المطايا عرايا

مبدياتٍ لكلِّ وجهٍ مصون

(مجردات)

أعاتب هلي ولا واحد ايگوم

او عن الحراير يجلي الهموم

چن طابت الهم لذة النوم

او من هو اليرد اسياط هلگوم

هاي العلينه گامت اتحوم

او طايح ذخر زينب او كثلوم

فوگ النهر والراس مهشوم

(مجردات) (١)

فوگ الهظم والهم والاحزان

وامصابنه او ذبحة الوليان

صار الرفج ويَّه العدوان

عگب اخوتي او جملة الشبان

واحسين اخوي المات عطشان

راسه يلوح براس السنان

وايرتل ابآية القرآن

او علحرم عينه او عله الرضعان

***

____________________

(١) - للمؤلف.


تركوا جسمه ثلاثا وعلَّوا

رأسَه في رؤوس سمرِ الصعادِ

وسرَوا في نسائه حاسراتٍ

يالَقومي بين الرجال بوادِ


المجلس الثامن

القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين

هذا محرمُ قد أطلّ هلالُه

شهرٌ به وُتِرَ النبيُّ وآلُه

شهرٌ به سُفكتْ دماءُ محمدٍ

واُبيحَ دينُ اللهِ جلَّ جلالُه

شهرٌ به بيتُ النبوةِ هُدِّمت

منه القواعدُ وانمحتْ أطلاله

شهر به قُتل الحسينُ بكربلا

ظامي الحشى وسُبينَ فيه عياله

شهر به عينُ السماءِ بكت دما

وبكى البسيطُ سهولُه وجباله

شهر به ثفلُ النبيِّ مضيعٌ

وابنُ النبيِّ به نُهبْنَ رحاله

شهر على سبط النبي محرَّمٌ

فيه الورودُ وقد اُبيح قتاله

يا يومَ عاشوراءَ كم لك في الحشى

ضَرَمٌ يزيدُ على المـَدى إشعاله

الدين بعد ابن النبي تقطّعت

أوصالُه مذ قُطّعتْ أوصاله

ما ذنب أطفالِ أضرَّ بها الظما

تُسقى الردى ما ذا جنت أطفاله

كم من رضيعٍ ما استتمَّ فِصالُه

أمست سهامُ القومِ وهي فِصاله

سُبيت نساءُ محمدٍ وبناتُه

من بعد ما قُتلتْ هناك رجاله(١)

____________________

(١) - الدر النضيد ص١٦٩.


(فائزي)

زينب على الناگه يبو الحسنين تنخاك

انهض يبو الشيمه او خلصها امن اعداك

زينب يحيدر ترتجي منك الجيه

او شنهو الذي امْأخْرك يبو النفس الأبيه

ليتك تراها بين عدوانك سبيه

للشام شالت عن وليها وهي ابرجواك

ما هي المصونه اللي تربَّت وسط الخدور

واليوم مسبيه الرحيم الله على كُور

اتعاين على العسَّال راس احسين مشهور

لا من سمعها اتنوح منها الدمع سفّاك

بعد الأساور أصبِح او أمسي ابگيدي

يا بوي من عضَّ الحبل ورْمت ازنودي

يوم انكتل حيدر مضى عني سعودي

ذبحوك يلوالي او ذبحوا جملة ابناك

اتمنيت لا عشنه ولا شفنه ابن ازياد

يومِ مع الأيتام دخلونه بالأگياد

واضيعتي يا بوي شمتتْ بيَ الحسَّاد

ترضى يدخلوني المجلس معْ يتاماك

واتذكِرَتْ بالأمس جيتها الكوفه

فرسان هاشم حول هودجها تحوفه


في اظلال حيدر صاحب النفس العطوفه

واليوم ضاعت يا علي ما بين أعداك

(أبوذية)

گصد ظعن الحرم كوفان والشَّام

او سوط الشمر منها المتن وشَّام

ضمير العدو منه مات والشَّام

بلا رحمه سباها الفاطميه

بكاء الإمام الصادقعليه‌السلام على جده الحسينعليه‌السلام

جاء في البحار عن عبدالله بن سنان قال دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام في يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تتحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا بن رسول الله مم بكاءك لا أبكى الله عينيك؟ فقال لي: أو في غفلة أنت؟ أما علمت أن الحسين بن عليعليه‌السلام أصيب في مثل هذا اليوم؟ قلت يا سيدي فما تولك في صومه؟ فقال لي صمه من غير تبييت وافطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كاملا وليكن افطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وانكشفت الملحمة عنهم، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم، يعز على رسول الله مصرعهم، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو المعزى بهم. ثم بكى أبو عبد الله حتى اخضلت لحيته بدموعه(١) .

أقول: لم ينس الإمام الصادقعليه‌السلام جده الحسينعليه‌السلام وما جرى عليه لا

____________________

(١) - البحار ج٤٤ ص٢٨٢.


سيما يوم شهادته وكان يذكّر بها أصحابه، نعم كيف تنسى فاجعة مثل فاجعة الحسينعليه‌السلام ؟ إنها تعيش في القلوب (ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبدا).

ولم أنس مظلوما ذبيحا من القفا

وقد كان نورَ الله في الأرض يلمعُ

بقبّلُه الهادي النبيُّ بنحره

وموضعُ تقبيلِ النبيِّ يُقطَّع

إذا حزَّ عضوا منه نادى بجده

وشمرٌ على تصميمه ليس يرجع

ويقول آخر عن لسان الحوارء زينبعليه‌السلام وهي تخاطب جدهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

يا جد ذا نحرُ الحسين مضرجٌ

بالدم والجسم الشريف مجرَّدُ

يا جدُّ حولي من يتامى إخوتي

في الذلّ قد سُلبوا القناعَ وجُرّدوا

يا جدُّ من ثكلي وطولِ مصيبتي

ولِما اُعانيه أقوم وأقعد

(مجردات)

يا طارشي احتزم عجلان

لهل المعالي او رفعة الشان

او حشِّم بني هاشم او عدنان

او گلهم احسين انذبح عطشان

او تلعب عليه الخيل ميدان

او راسه يلوح ابراس السنان

حرمكم سبايا ابين عدوان

(أبوذية)

ببونه احنه تنخّينه وجدنه

او نِكرَوا طيبنه اوياهم وجدنه

لون حاضر ابعملتنه وجدنه

ابخيمنه النار وحسينك رميه

(ابوذية)

بيني او بين اخوي الگوم حاله

يجدي اتعال شوف احسين حاله


گطع راسه عليه الشمر حاله

وهو عطشان ما شرِّبه اميه

***

أيا جدُّ عاينتَ سبطَك بالعرا

قتيلا بأرض الطفِّ وهو عفيرُ

أيا جدُّ لو عاينتنا ورأيتنا

سبايا إلى نحو الشئامِ نسير


المجلس التاسع

القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين

فردٌ يكُرُّ على الألوف فتنتحي

طرقَ الفرارِ وفي القلوب وجيبُ

ويشدُّ فيهم مُقدِما فتخالُهُم

مِعزى هناك يشد فيها الذيب

منعوه وردَ الماءِ ما رقّت على

أطفالِ أحمدَ للطغاةِ قلوب

ليت الفراتَ غَدا اُجاجا بعده

وعراه من بعدِ الحسين نُضوب

يلقى كتائبهم بجأش طامنٍ

والصدرُ في ضيقِ المجال رحيب

حتى هوى فوق الصعيدِ وحان من

بدرِ التمامِ عن الأنامِ غروب

في درعه بَنَتِ السهامُ بناءَها

وعليه من قصد الرماح كعوب

تكسوه سافيةُ الرماح ملابسا

من نسجها قصدُ الرماح كعوب

وترضُّه للصافنات سنابكٌ

منها فتذهب فوقَه تؤوب

ورجالُه مقتولةٌ وعيالُه

بيد السباءِ ورحلُه منهوب

خُمشت وجوهٌ عند ذاك وشُقِّقَتْ

للطاهرات على الشهيد جيوب

يندبنه بمدامع مسفوحةٍ

بأبي وأمي ذلك المندوب

بأبي الغريبَ وإنّ صبريَ بعده

لو كنت قد حاولته لغريب(١)

____________________

(١) - الدر النضيد ص٢١.


(فائزي)

راسك مشه ويه الحرم للشام يحسين

او جسمك يظل ابكربله من غير تكفين

اشذنبك يخويه اتموت ظامي الگلب مذبوح

او تبگه ثلثتيام فوگ الثرى مطروح

ايحگلي يخويه على امصابك اتلف الروح

غصبن عليه رايحه للشام يحسين

عنك مشينه يالذي جثه بلا راس

راسك معانه او جثتك بالخيل تنداس

وابجنبه الظامي اخوك البطل عباس

و ابنك علي او جسام هلتوهم امعرسين

گلّي يخويه طفلك المذبوح وينه

يمك دُفن لو ابعيد عنك دافنينه

ويلي عليه وكت الذبح زراگ ابعينه

والله لغسلنَّك يخويه ابمدمع العين

(أبوذية)

الرباب اشحال يوم الدر لبنها

تعنت يهل مدمعها لبنها

ماتم الك يوليدي لبنها

او ذكرك كل صباح او كل مسيه

زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام تحت الرقابة المشددة

روى ابن قولويه في كامل الزيارات عن قدامة بن زائدة عن أبيه قال علي


بن الحسينعليه‌السلام : بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد اللهعليه‌السلام أحيانا، فقلت: إن ذلك لَكُما بلغك، فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا؟ والواجب على هذه الأمة من حقنا؟ فقلت: والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه فقال: والله ان ذلك لكذلك، فقلت: والله ذلك لكذلك، يقولها ثلاثا أقولها ثلاثا.

فقال: أبشر، ثم أبشر، فلاُخبرنَّك بخبر كان عندي في النخب المخزون، أنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبيعليه‌السلام وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقى، فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى.

فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وأخوتي؟

فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع، وقد أرى سيدي وأخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرَّعين بدمائهم، مرمَّلين بالعراء مسلبين، لا يكفَّنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر.

فقالت: لا يجزعنك ما ترى، فو الله ان ذلك لعهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، انهم يجمعون هذه


الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء(١) .

أقول لقد حصل الدفن لسيدنا أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ولكن بعد ثلاثة أيام وكان في تلك الأيام الثلاثة جثة بلا رأس وصدره مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها.

عزيز على الكرار أن ينظرَ ابنَه

ذبيحاً وشمرُ ابنُ الضبابي ذابحُهْ

(فائزي)

طوّل الغيبه بالنجف حيدر الكرار

لو ما درى بحسين مرمي فوگ الاوعار

انهض يبو الحسنين برض النجف لَتْنام

تنخاك زينب والعليل او ذيچ الايتام

ترضى يبو الحملات زينب تمشي للشام

ما هي العزيزه اللي تخدِّرها بالاخدار

يمشيّد الاسلام والدين ابيمينه

واللي كشف كرب النبي راعي السكينه

في كربله شبلك يحيدر ذابحينه

گوم اسرج اليمون حيدر واطلب الثار

____________________

(١) - كامل الزيارات ص٢٥٧/٢٦٦.


(مجردات) (١)

بويه علي شَلهاك عني

وآنه المصايب داهمني

ابن والدي هلراح مني

او ذبحة احسين الصوبتني

(يا ريت ذباحه ذبحني)

(او لا شوف هلهضمه اللفتني)

(النزلت على اعيوني او عمتني)

هاي الاعادي اميسرتني

واسياطهم ورُّمت متني

او روس اخوتي هلجدمتني

عدوَّك يبويه اشگد شتمني

(تخميس)

طالما حجبوكِ خيرُ رجالِ

وحموكِ بمرهفاتٍ صِقالِ

لا ترجِّين بعدهم حسنَ حالِ

أنتِ مسبيةٌ على كل حالِ

فاخلعي العزَّ والبسي الإذلالا

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس العاشر

القصيدة للمرحوم الشيخ يعقوب بن جعفر النجفي الحلي

ت ١٣٢٩ه

لقد ضربت فوقَ السماءِ قِبابَها

بنو مَن سما فخرا لقوسين قابَها

فكانت لعلياها الثريا هي الثرى

غداة أناخت بالطفوف ركابها

وثارت لنيل العز والمجد وامتطتْ

من العاديات الضابحاتِ عِرابها

سطت وبها ارتجّتْ بأطباقها الثرى

وكادت رواسي الأرض تُبدي انقلابها

فكم أطعمتْ ارماحُها مهجَ العدا

فما كان أقرى طعنَها وضرابها

إلى أنْ بقرْعِ الهامِ فَلّتْ شبا الظُبا

ودَقَّت من الأرماح طعنا حِرابها

هوتْ وبرغمِ الدينِ راحت نحورُها

تُعدّ لأسيافِ الظَلالِ قرابها

قضت عطشا ما بَلَّ حَّر غليلِها

شرابٌ وفيضُ النحرِ كان شاربها

فتلك بأرض الطف صرعى جسومُهم

وارؤُسُها بالمـِيدِ تَتلو كتابها

ورأسُ ابنِ بنتِ الوحي سار أمامَها

وشيبتُه صار النجيعُ خضابها

وأعظمُ خطبٍ للعيونِ أسالها

كما سال يمٌّ والقلوب أذابها

ركوبُ النساءِ الفاطمياتِ حسّراً

على النِيب إذ رُكّبن منها صعابها

إذا هتفت تدعو بفتيانِ قومِها

فبالضرب زجرٌ بالسياط أجابها

تعاتيهم والعين تُهمي دموعُها

فياليت كانوا يسمعون عتابها


وهاتيكمُ من آلِ أحمدَ صبيةٌ

رأت من عداها بعدكم ما أشابها(١)

(نصاري)

يوم اگشر بيوم امصيبة الشام

الشام الشام ما هي بلدة اسلام؟(٢)

ثلث ساعات وگفت ذيج الايتام

تتفرج عليها الناس صوبين

بعد ما وگّفوهم نزلوهم

جابوا حبل واحد ربَّطوهم

ما بين الخلايگ سيّروهم

زينب صارخه گوموا ينفلين

صاحت وين أبو الحسنين وينه

گوم ابشيمتك ولْحگ علينه

لأرض الشام يا بويه مشينه

دنهض گوك جر مرهف الحدين

يعد ما صاحن او ندبن وليهن

لن الروس مروهن عليهن

صاحن وين يا هلناس بيهن

ابروس اهلي دگولوا وين ماشين

رحم الله دمعتك

عن مسمع بن عبد الملك بن كردين البصري، قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسينعليه‌السلام ؟ قلت: أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة، وأعداؤنا كثيرة

____________________

(١) - أدب الطف ج٨ ص٢٣٠.

(٢) - أقول: لقد اعتاد الشعراء قديما ان ينعتوا الشام بهذه النعوت لانها كانت تقف مع خصوم أهل البيت ورفعت السلاح بوجههم أكثر من مرة وكان موقفهم عند مجيء سبايا آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليهم محزيا فقد خرجوا متفرجين شامتين وكانوا يسبّون عليا وأئمة أهل البيت ولكن الشاميين فيما بعد تغيرت خارطة الولاء والبراءة عندهم فالغالبية العطمى منهم اليوم يحبون أهل البيت حبا لا شك فيه.


من أهل القبائل من النصاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان، فيميلون عليَّ.

قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت: بلى، قال: أفتجزع؟ قلت: أي والله وأستعبر لذلك، حتى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ، فأمتنع من الطعام، حتى يستبين ذلك في وجهي.

قالعليه‌السلام : رحم الله دمعتك، أما انك من الذين يعدُّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، فيأمنون إذا اَمِنّا، أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة، ما تقر به عينك، فملك الموت أرقُّ عليك وأشد رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها.

ثم استعبر واستعبرت معه، فقال الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة، يا مسمع ان الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا، وما بكى لنا من الملائكة أكثر، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمة الله قبل أن تخرج الدمعة من عينيه. وان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض(١) .

أقول: فليكن بكاؤنا على أهل البيت كبكاء الحبيب على حبيبه.

كيف صبرُ المحبِ وهْوَ يَرى

الأحبابَ من بعد عزةٍ وجلالِ

____________________

(١) - البحار ج٤٤ ص٢٩١.


وحيبب الحبيبِ بين قتيلٍ

وجريحٍ وموثّقٍ بالحبال

ووجوها لا تنظر الشمس إلا

حذرا أن يفوت وقتُ الزوال

مسفراتٍ من بعد سترِ حجابٍ

مبدياتٍ من سُجفِ بعدَ حِجال

(نصاري)

يخايب ما جرت والله مثل هاي

حرمه او راس اخوي بين عيناي

آيا ضيم گلبي او جور دنياي

ايموت احسين واحنه نظل عدلين

آيا ذلة اسكينه او هضمها

يحاچيها يزيد او لوَّع امها

ما تحچين يا خيرة حرمها

عليمن هبطيتي الراس تبچين

بچت سكنه يويلي او بچَّت الناس

بعد بيمن يخايب أرفع الراس

انا ايحگلي ليهم او ما علي باس

يرحمني اليگلي لا تسكتين

(أبوذية)

مثل گلبي گلب لا تضن يرحن

وشفرات النوايب بيه يرحن

اشلون الحرم للشامات يرحن

وأهلها اعله الترب تبگه رميه

***

أبرزوها حسرى ولكنْ عليها

أسدلَ النورُ حُجْبَه والجلالُ

فتشاكينَ والقلوبُ حِرارٌ

وتنادبنَ والدموعُ تُذال(١)

____________________

(١) - تذال: تُسفح.



الليلة الرابعة



المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي

ت ١٣١٥ه

وجهُ الصباحِ عليَّ ليلٌ مظلمُ

وربيعُ أيامي عليَّ محرمُ

والليلُ يشهد لي بأني ساهرٌ

إن طاب للناس الرُقادُ فهوَّموا

قلقا تُقلبني الهموم بمضجعي

ويغور فكري في الزمان ويُتهم

مَن لي بيوم وغىً يشبُّ ضرامه

ويَشيب فودُ الطفلِ منه فيهرم

فعسى أنالُ من التراث مواضيا

تُسدي عليهن الدهورُ وتُلحم

او موتةً بين الصفوف اُحبها

هي دين معشريَ الذين تقدموا

ما خلتُ أنَّ الدهرَ من عاداتِه

تُروى الكلابُ به ويُظمى الضيغم

ويُقدَّم الأمويُّ وهو مؤخر

ويؤخَّر العلويُّ وهو مقدَّم

ويُضيِّق الدنيا على ابن محمد

حتى تقاذَفَه الفضاءُ الأعظم

خرج الحسينُ من المدينةِ خائفا

كخروجِ موسى خائفا يتكتم

وقد انجلى عن مكةٍ وهو ابنُها

وبه تشرفتِ الحطيمُ وزمزم(١)

____________________

(١) - مثير الأحزان ص٩٩ للشيخ شريف الجواهري وفي الدرر المثور ص٣٠٨.


(فائزي)

گوّض اضعونه امن المدينه بو علي اوشال

ويّاه صفوه من هله شيّالة احمال

گوَّض اضعونه امن المدينه اوشال بالليل

ويَّاه صفوه من هله شدَّت على الخيل

او زينب تعاين للوطن وادموعها اتسيل

اتنادي ابجمعنه انعود لو يتبدل الحال

اشمالچ يزينب عندچ ارجال او تخافين

گبل المصيبه بالهظم والذل تحسين

واشلون حالچ لو مشوا كلهم عن احسين

واحسين تالي السلف هم اتوسد ارمال

او صرت تنخّين ابهلچ ما ينتخولچ

اولا يستطيعون النهوض او يوصلونچ

واطفال عندچ والحريم اتلوع حوالچ

الله يساعد حالتچ ما بين الأنذال

(أبوذية)

الحرب شدّت يبو فاضل وحلها

او بعد ما ينطب امن الدم وحلها

الشريعه سيطر اعليها وحلها

يراعي الزود يالكلك حميَّه


(أبوذية)

لزينب بيده ابو فاضل دربها

كفيل او كامت ابعزمه دربها

اشلون ابكربله العسكر دربها

واخوها اعله النهر نايم رميه

الحسينعليه‌السلام عند قبر جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

لما طلب منه البيعة يزيد ورفضهاعليه‌السلام رفضا قاطعا عزم على ترك المدينة والتوجه إلى مكة لكنه قبل ذلك خرج إلى قبر جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شاكيا مما ألم به من مصائب وهموم فصلى ركعتين بجواره، ولما فرغ من صلاته رفع يديه بالدعاء، وبعد الدعاء جعل يبكي بكاء شديدا حتى الصباح ثم نام على القبر الشريف، وإذا بهعليه‌السلام يرى فيما يرى النائم ان جده رسول الله قد أقبل ومعه كتيبة من الملائكة، ورعيل من الأنبياء عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره، وقبَّل ما بين عينيه وقال: حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كرب وبلاء بين عصابة من أمتي وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي يوم القيامة، لا أنالهم الله شفاعتي.

حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بشهادتك. فجلع الحسينعليه‌السلام في منامه ينظر إلى جده ويقول: يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك، وأدخلني معك في قبرك(١) .

____________________

(١) - نفس المهموم ص٧٢/٧٣ عباس القمي.


(مجزوء الرمل)

ضمَّني عندك يا جدَّاهُ في هذا الضريحْ

علَّني يا جدُّ من بلوى زماني أستريحْ

ضاق يا جَدّاهُ من رحبِ الفضا كلُّ فسيحْ

فعسى طودُ الأسى يندكُّ بين الدكتينْ

جدُّ صفوُ العيشِ من بعدك بالأكدارِ شِيبْ

وأشاب الهمُّ رأسي قبل إبّان المشيبْ

فعلا من داخلِ القبرِ بكاءٌ ونَحيبْ

ونداءٌ بافتجاعِ يا حبيبي يا حسين

ستذوقُ الموتَ ظلما ظامياً في كربلا

وستبقى في ثراها ثاوياً مُنجدلا

وكأني بلئيمِ الأصلِ شمرِ قد علا

صدرَك الطاهرَ بالسيفِ يحزُ الودجينْ

(نصاري)

وصل ويلي الگبر جده او بچه حسين

يودعه والدمع يهمل من العين

هوه فوگ الضريح وصاح صوتين

يجدِّي امفارجك غصبن عَليَّه

يجدي ابوسط لحدك ضمني اوياك

تراني الضيم شفته عگب عيناك

يگله يا حبيبي وعدك اهناك

تروح او تنذبح بالغاضريه

تروح او تنذبح يحسين عطشان

وتبگه اعلى الأرض مطروح عريان

ويظل جسمك لعند الخيل ميدان

ولا تبگه امن اضلوعك بجيه

***


أيُقتل السبطُ ظمآنا ومن دمِه

تُروى الصوارمُ والعسّالةُ الذُبُلُ

لهفي لزينبَ تسعى نحوَه ولها

قلبٌ تزايدَ فيه الوجدُ والوجلُ


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ سالم الطريحي النجفي

ت ١٢٩٣ه

يومَ ابنِ فاطمَ والرماحُ شوارعٌ

والبيضُ يرشَحُ حدُّها بمنونِ

يَثني مُكردسَها بأروعَ لم تَرُم

يمناه غيرَ السيف والميمون

خنت بصارمه يداه وإنه

بالنفس يوم الموت غير ضنين

وبقى ابنُ أمِّ الموتِ ثمةَ موقِدا

نارَ الوغى فردا بغير مُعين

يسطو فتنثال الجيوشُ كأنما

شاءٌ تنافرُ من ليوثِ عرين

ظامٍ يُروِّي من دماءِ رقابها

في الحرب حدَّ الصارمِ المسنون

حتى إذا سَئِمَ الحياةَ ونابَه

فقدانُ أكرمِ معشرٍ وبنين

وافاه سهمٌ كان مرماه الحشا

فأصاب قبلَ حشاهُ قلبَ الدين

فهوى فضجتْ في ملائِكِها السما

حزنا عليه برنةٍ وحنين

وثوى على المرضاءِ لا بمشيَّع

يوما لحضرته ولا مدفون

الله أكبرُ كيف يبقى في الثرى

ملقى بلا غسلٍ ولا تكفين

وامضُّ داءٍ في الحشا لو لامَسَ

الراهونَ ضعضعَ جانبَ الراهون

سبيُ الفواطمِ حسّراً ووقوفُها

في دار اخبثِ عنصرٍ ملعون


وقفتْ بمرأى من يزيدَ ومسمعٍ

ولهانةً تدعوا بصوت حزين

أحسينُ يا غوثَ الصريخِ وملجأَ

العاني وكنزَ البائسِ المسكين

أحسينُ يا عِزّي يعزُّ عليك أنْ

تَسْوَدَّ من ضربِ السياطِ متوني(١)

(مجردات) (٢)

اهنا يلچنت عزنه او ولينه

تراهي الأعادي سالبينه

انهض او شوف الجره اعلينه

علهزل مسبيه اسكينه

واتصيح ابوي اليوم وينه

ما ينتهض مسرع يجينه

وايشوف حاله العلي العينه

بحبال خشنه امگيدينه

يفتِّ الصخر حزنه او ونينه

وللشام بويه امسيرينه

ترضه الشمر يبره الضعينه؟

الإمام الحسينعليه‌السلام وأم سلمة زوجة

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

قال الراوي: ودخلت على الحسينعليه‌السلام أم سلمةرضي‌الله‌عنه وهي باكية فقالت له: يا حسين لا تخزني بخروجك إلى العراق فاني سمعت جدك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلاء وعندي تربة منها في قارورة دفعها إلىَّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

____________________

(١) - أدب الطف ج٧ ص٢٤٦.

(٢) - للمؤلف.


فقال لها الحسين : يا أماه وأنا والله أعرف ذلك وأعلم أني مقتول مذبوح ظلما وعدوانا وقد شاء الله أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا.

فقالت أم سلمة: وا عجباه فأنَّى تذهب وأنت مقتول؟

قال الحسين يا أماه إن لم أذهب اليوم ذهبت غداً وإن لم أذهب في غد ذهبت بعد غد وما من الموت والله بُدٌّ واني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أقتل فيها والحفرة التي أدفن فيهاكما أعرفك وأنظر إليها كما أنظر إليك وإن أحببت يا أماه أن اُريكِ مضجعي ومكان أصحابي فطلبت منه ذلك فأراها ما طلبت ثم أعطاها من تلك التربة وأمرها أن تحتفظ بها في قارورة مع قارورة جده رسول الله فإذا رأتهما تفوران دما تيقنت قتله.

وفي اليوم العاشر من المحرم بعد الظهر بساعة نظرت أم سلمة إلى القارورتين فإذا هما تفوران دما(١) .

(فائزي)

يحسين هذي سفرتك تصعب عليه

خوفي يذبحونك براضي الغاضريه

گلها الذبح معلوم النه ابوادي الطفوف

او فوگ الذبح تنگطع منّه حتى الچفوف

____________________

(١) - مقتل الحسين ص١٤٠ بحر العلوم، نقلا عن مقتل العوالم ص٤٧ ومدينة المعاجز ص٢٤٤.


والحرم تغدي ضايعه ما بين الصفوف

لا خيم عدها لا ولي عند العشيه

واخيامُهُمْ بالنار ويلي يحرگوها

واطفالُهُم بالبر يويلي ايشتتوها

واعله الهزل من بعد عزها ايركّبوها

تصرخ صريخ ايفسّر اصخور القويه

واشلون من تنظر الجسمي امسلبينه

او فوگ السلب بالسيف هَمْ اموزعينه

زينب تنادي هذا اخونه بو اسكينه

مطروح عاري ويل گلبي ابن الزكيه

وفي مقتل الحسين: وأقبلت نساء بني عبد المطلب لما بلغهن أن الحسين يريد الشخوص من المدينة واجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسينعليه‌السلام وقال: أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله.

قلن: فلمن نستبقي النياحة والبكاء؟ فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله وعلي وفاطمة والحسن جعلنا الله فداك يا حبيب الأبرار(١) .

أقول: لقد ترك الحسينعليه‌السلام مدينة جده رسول الله إلى الأبد حيث لم

____________________

(١) - مقتل الحسين ص١٣٤ بحر العلوم.


يعد إليها - والخبر عندك أيها المؤمن - فانهعليه‌السلام لماوصل إلى كربلاء رأى هناك ثلاثين ألف سيف ورمح عدا السهام والحجارة والخشب وكل يريد تمزيق جسده الشريف تقربا لطاغيتهم الذي أمهم أن لا يكتفوا بقتل الحسينعليه‌السلام وسلبه وتقطيعه إربا إربا ووطأ صدره وظهره بحوافر الخيل وقد نفذ القوم ذلك أدق تنفيذ.

السلام على الخد التريب، السلام على الشيب الخضيب، السلام علي الجسم السليب.

(نصاري) (١)

اويلي اعليك يلشيبك امخضّب

اويلي اعليك يلخدك امترّب

اويلي اعليك يلجسمك امسلّب

شفايف ذابله والگلب يسعر

(أبوذية)

على حسين الفرات انمنع مايه

او نخيت النصرته فزاع مايه

او عليه دم الدمع بالعين مايه

او ما مر مثل يوم الغاضريه

***

الله أكبر ما أجلَّ رزيةً

مضتِ الدهورُ وما مضت أيامُها

يومٌ به وِترُ النبيِّ وحيدرٍ

وبنو العواتكِ شيخُها وغلامها

____________________

(١) - للمؤلف.


الملجس الثالث

القصيدة: للسيد ضياء السيد ميرزا عباس جمال الدين

المولود ١٣٦٦ه

ألِلبلايا وللأسقامِ تُبقيني

أمْ للرزايا وللآلامِ تُذريني

يا والدي مَن إذا سافرتَ يَرحمُني

ومن من الخوفِ والأهوالِ يحميني

وإن تعاظَمَتِ الحُمّى على جسدي

أغيرُ كفِّكَ ماءَ البُرءِ يَسْقيني

وأنتَ تدري بما في الروحِ يا أبَتي

فكيفَ يا مُبتَغى روحي تُخَلّيني

وَحْدي وَدارُكَ والأحبابُ موحِشَةٌ

وكلُّ زاويةٍ فيها سَتَسبيني

فَتِلك أركانُها فيكمْ تُذكّرُني

وتلك حيطانُها عنكمْ تُحاكيني

وتلكَ صورةُ عبدِ اللهِ في حَدَقي

كأنَّه يا أبي مِنْها يناغيني

فكيفَ أنساهُ ليتَ العينَ ما نَظرتْ

رحيلَكُمْ ليتني وُسِّدْتُ في حيني

وذي سكينةُ لا أنسى مودَّتها

وكيف كانت على البلوى تُواسيني

وكيف كانت على زنَدٍ تُوَسِّدُني

منها وعن ليلِ أوجاعي تُسلِّيني

وعمَّتي كيف أنساها وقد مَلَكَتْ

قلبيْ فإنْ رَحَلَتْ مَن ذا يُداويني

يا كربلاءُ أخذتِ الكلَّ في عَجَلٍ

منّي وما عادَ لي مَن كانَ يَبْكيني(١)

____________________

(١) - مجموعة الشيخ الهنداوي، يذكر أن الشاعر جمال الدين أهدى للمؤلف نماذج من شعره الرقيق و منه هذه القصيدة عندما التقاه في العاصمة الدنمار كية كوبنهاگ ن في شتاء ٢٠٠٢ م.


(نصاري)

ركبوا لن عليله اتهدي ابرنه

دريضوا الظعن يالماشين عنه

اگفولي خل اودعكم يهلنه

ابشجه او كل السمعها الدمع ساله

بچت كل عين من شافت بچاها

او بچه حسين اعله حالتها او تناها

تگله ابجدك المختار طه

انه اريد الظعن حطت ارحاله

آمر بالنزول او تلگنها

خوات احسين رادن يهودنها

عن هاي المصايب يسلَّنها

فراگ احسين يو وحشة اعياله

تگللها الحرم للدار ردي

تگول اشلون ابگه بعد وحدي

عبد الله الطفل خلُّوه عندي

رضيع او خاف تتغير احواله

خذت منهم طفلهم وافرادت بيه

او عيَّت فاطمه للحرم تطّيه

اخوها امرادها سلوه تخلِّيه

خذن منها الطفل بت الرساله

صاحت آه يا بويه اتنوني

يبويه احسين ويّاكم اخذوني

وحيده او هم عليله تخلوني

فگدكم يا هلي العلتي اچماله

يگلها انچان حلّينه بالبلاد

نشوف اعراگها او يطّونه المراد

اخوچ ايجيچ متعني السجاد

تجين اوياه بالعز والجلاله

فاطمةعليها‌السلام (١) العليلة بنت الإمام الحسينعليه‌السلام

لما أراد الحسينعليه‌السلام أن يتوجه بعياله إلى كربلا، تاركا مدينة جده رسول

____________________

(١) - لقد جرت العادة أن يقرأ الخطباء والرواديد الحسينيون في مثل هذه الليلة (الرابعة) خبر العليلة فاطمة بنت الإمام الحسين لارتباط ذلك بهجرة الإمام الحسينعليه‌السلام من المدينة.


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد حمل عياله على النياق صاح أين أخي؟ أين كبش كتيبتي؟ أين قمر بني هاشم؟ قال العباس: لبيك لبيك يا سيدي. وقال له الإمام: أخي أبا الفضل قدِّم لي جوادي فقدمه، ولزم ركاب الفرس حتى ركب الحسينعليه‌السلام ، وركب بنو هاشم جميعا ثم ركب العباس وبيده الراية فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، وعلت أصوات بني هاشم بالبكاء والنحيب وصاحوا: الوداع الوداع، الفراق الفراق. فقال العباس: هذا والله الفراق والملتقى يوم القيامة. ثم صاروا قاصدين إلى كربلا مع العيال وجميع الأولاد إلا فاطمة العليلة فإنها كانت مريضة قد أودعها الحسين عند زوجة النبي أم سلمة وكانت حاضرة حين الوداع فلما نظرت إلى أهلها وقد ساروا عنها أخذت تزحف نحو ظعن أهلها وهي تنادي: أبه كيف تتركوني لوحدي؟ أبه خذوني معكم(١) .

(نصاري)

يبويه احسين ويّاكم اخذوني

عگبكم يا هلي يعمن اعيوني

وحدي ابها الوطن لا تخلّوني

عليله والجسم ينلضم بالسَم

ناداها الحسين ودمعته اتسيل

يبعد اهلي سفرنه دربه اطويل

يبويه انتي عليله او جسمچ انحيل

وعلى المثلچ يبويه السفر يحرم

رجع الحسينعليه‌السلام إليها ضمها إلى صدره، جعل يقبلها وهي تبكي وتقول له: أبتاه يا حسين أمن العدل أن ترحلوا عني وتتركوني وحيدة فريدة لا مؤنس لوحشتي ولا مسكّن لروعتي.

____________________

(١) - معالي السبطين ج١ ص٢١١ محمد مهدي الحائري.


(مجردات)

او لا من ولي ينغر عليه

طفله ولا عندي تچيه

ياريت زارتني المنيه

او لتضَلْ منازلكم خليه

فجعل أبوهاعليه‌السلام يلاطفها ويسليها وهي لا ترقأ لها عبرة ثم قال لها بنية إذا نزلنا أرض العراق واطمأنت بنا الدار، أرسلت إليك عمك العباس أو أخاك علي الأكبر، يأتون بك والآن أنت مريضة فقالت: إذا كان لابد من ذلك فاتركوا عند أخي عبد الله(١) لأتسلَّى به بعد فراقكم ساعة بعد ساعة فقال لها بنية انه طفل صغير لا يقدر على فراق أمه، فنادت وا وحدتاه كيف أجلس في منازلكم وأراها خالية منكم؟ وبعد ما ودعت عماتها وأخواتها أرجعها الحسين إلى أم سلمة وأودعها عندها.

وهكذا افترقا وكلٌ منهما دموعه تترقرق في عينيه(٢) .

(مجردات)

جد الضعن واگطع البيده

او شوفة هلي صارت بعيده

والگلب ملگاهم يريده

والحادي ما ريّض ابهيده

____________________

(١) - ولدته أمه الرباب قبل أيام قلائل من رحيلهم عن المدينة فقد ورد أن عمره يوم شهادته في عاشوراء سنة ٦١ ه ستة شهور وعليه تكون ولادته أواسط رجب سنة ٦٠ ه أي قبل رحيلهم بثلاثة عشر يوما تزيد أو تنقص قليلا.

(٢) - هذه الإضافة نقلتها عن كتاب عنوانه المجالس السنوية للنساء الجعفرية. مطبوع في مطبعة النعمان في النجف الأشرف. ولا أعلم سنة الطبع إلا أن الشخص الذي أهداني الكتاب، قال لي: أنه اشتراه من النجف قبل ثلاثين عاما.


لوداعنه النوبه نعيده

راح او گطع گلبي او وريده

وكانت كل يوم تأتي إلى دار أبيها الحسينعليه‌السلام وتجلس خلف الباب علّها تسمع شيئا عن أبيها وأهلها، ولما طال الفراق ولم يصل إليها خبر من أهلها قيل انها كتبت كتابا ضمنته همومها وأحزانها وآلام الفراق وكأني بها:

وين الذي ياخذلي اكتاب

بيه البواچي او بيه العتاب

للخلوا اعيوني على الباب

ما عَلَيْ ودّوا شنهي الأسباب

ظليت احسب مية احساب

مدري اشصار ابهلي الغياب

(أبوذية)

اشلون الدهر عن عيني بعدهم

عليله او ما يفل نوحي بعدهم

أريد أنشد هلي شالوا بعدهم

لو خلصوا چتل بالغاضريه

(أبوذية)

يبويه اعله الدرب عيني تربَّه

واريدك هم البگلبي تربّه

بتكم وبحضانتكم تربّه

وبگيت امحيره وانگطع بيه

(أبوذية)

يبويه امن البچه ما ظل ويهلي

يتيمه من زغر سني ويهلي

لونّي رايحه او ميته ويلهي

ولا ظل حايره واصفج بديه(١)

***

أحبايَ لو غيرُ الحمامِ أصابكم

عتبتُ ولكن ما على الموت معتَبُ

____________________

(١) - الأبوذيات الثلاث للشاعر الملهم ابن العم أبي ظاهر الطوير جاوي وهي من ديوانه الثاني (تحت الطبع).


المجلس الرابع

القصيدة: الأبيات الثمانية الأولى للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري

والبقية لبعضهم

من الدمعِ في خدِّي خدَّ رشيحُه

لمولى أتى في الذكر نصّا مديحُه

تمكّن في الأحشاءِ صادقُ حبِّه

صحيحا وخيرُ الحبِّ منه صحيحه

سأبقى وحزني لا يزول فينتهي

عليه ولا طول الزمانِ يُزيحه

أبيت بقلب ملؤُه الهمُّ والأسى

ووجدي لمن لم يدر بادٍ وضوحه

سليلُ عليٍّ مهجةُ الطهرِ فاطمٍ

وَريحانةُ الهادي النبيّ وروحه

غداة أباحت قتلَه شرُّ عصبةٍ

وَيا ويلَ من قتلَ الحسين تبيحه

قضى بعد ما أمسى من الجور ضيّقا

على عينه رحبُ الفضا وفسيحه

فدمعي له وقفا متى مرَّ ذكرُه

سيبقى وجفني دامياتٍ قروحه

لَإنْ قصد الحجاجُ بيتا بمكةٍ

وطافوا عليه والذبيحُ جريحه

فإني بوادي الطف أصبحتُ محرما

أطوف ببيتٍ والحسينُ ذبيحه

وتسألني عن زمزم هاك أدمعي

أو الحجرِ الملثومِ هذا ضريحه(١)

____________________

(١) - ديوان ميراث المنبر ص١٣٦ محمد سعيد المنصوري.


أقول: لما أراد الحسينعليه‌السلام السفر إلى العراق ناشدته بعض نساء النبي ونساء بني هاشم، الإعراض عن ذلك السفر. ومن تلك النساء زوجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السيدة أم سلمة وكأني بها:

(فائزي)

لا وين شايل يا عزيز الروح يحسين

لتروح وادي كربله يبن الميامين

يحسين يبني شيلتك غصبن عليه

ريض الضعينه يا عزيز الهاشميه

لو رحت وادي كربله متردِّ ليه

عندي خبر من جدك الهادي يالحسين

لتروح وادي كربله يا نور عيني

خوفي يطول السفر يبني او لا تجيني

يا عيشة الگشره اعليه يا جنيني

اتروح او تخليها منازلكم ابهل حين

عندي الترابٍ من عهد جدك يمظلوم

اوصى او گلي هلترب يمتلي بدموم

يومٍ تسافر كربله يا بحر العلوم

تنذبح فيها او تندفن من غير تكفين

گلها مثل ما خبّرونك خبروني

لازم ابوادي الغاضريه يذبحوني


اعرف محلّي والذي هم ينصروني

عندي اسمهم بالعدد نيّف وسبعين

عندي اخبار الغاضريه يا حزينه

وانچان ودچ لا محالٍ تنظرينه

يومٍ اراها الطف صاحت وا ولينه

وا ضيعة الأيتام بعدم يا ضيا العين

وكأني بسيدتنا أم سلمة:

(أبوذية)

يظل حزن الگلب للحشر ويتام

على العيلة البگت بس حرم ويتام

البدر هيهات يطلع بعد ويتام

عگب غيبة ابدور الهاشميه

وداع الإمام الحسينعليه‌السلام لنساء بني هاشم

عن كامل الزيارات عن الإمام الباقرعليه‌السلام لما هم الحسينعليه‌السلام بالشخوص من المدينة، أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسينعليه‌السلام ، فقال أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله: قالت له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقى النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت فيا حبيب الأبرار وأقبلت بعض عماته وهي أم هاني بنت أبي طالب تبكي وتقول أشهد يا حسين لقد سمعت هاتفا يقول:

وإن قتيلَ الطفِّ من آل هاشمٍ

أذلَّ رقاباً من قريشٍ فذلَّكِ


حبيب رسول الله لم يك فاحشاً

أبانت مصيبته الأنوفَ وجلّتِ

وكانعليه‌السلام يقول لأولئك النسوة: قد شاء الله أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا وقد شاء أن يري حرمي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مظلومين مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا(١) .

وكأني بزينبعليه‌السلام :

وا ذبيحا من قفاه بالحسامِ الباترِ

وا طريحا بعراه ماله من ساتر

وا كسيرا أظلُعاه بصليبِ الحافر

وا رضيضا قدماه والطوى والمنكبين

يا أخي قد كنتَ تاجا للمعالي والرؤوسْ

مُقريا للضيفِ والسيف نفيسا ونفوس

كيف أضحى جسمُك السامي له الخيلُ تدوس

بعد ما داست على هام السهى بالقدمين

حطم الحزنُ فؤادي لحطيم في الصفا

ولهيفُ القلب صادٍ وذبيحُ من قفا

ولعارِ في وِهادِ فوقَه السافي سفا

صدرُه والظهرُ منه اصبحا منخسفين

____________________

(١) - مثير الأحزان ٨ شريف الجواهري. تظلم الزهراء ص١٥٨ القزويني.


(مجردات)

والله امحيره ظليت يحسين

ابها الأطفال خويه او هلنساوين

دليني انطي الوجه لا وين

عگبك يبن علة التكوين

يا هي الكسرها كسرتي البين

اجتني رزية كربه امنين

او مني خذت سبعين واثنين

المثلهم ابد ما شافت العين

(مجردات)

خان الدهر واتبدل وضعي

ومصايب الطف حنت ضلعي

اخفي على الشمّات دمعي

وضم ونتي اعله سمعي

(مجردات)

يحسين خويه ما نسيتك

لو بيدي چا ما فارگيتك

لكن مشيت آنه ابوصيتك

تنظر الحالي تمنيتك

سبيه وباري اعيال بيتك

(أبوذية)

غدت نار المصايب والترايب

تشب ما بين صلبي والترايب

عل البلدم تغسَّل والترايب

كفن صارتله يوم الغاضريه

(تخميس)

آه لذاتِ الصونِ حاسرةً يُرى

وقعُ السياطِ على المتون موفَّرا

وتقول تندبُ عزَّها كهفَ الورى

أنعِمْ جواباً يا حسين أما ترى

شمرَ الخنا بالسوطِ كسّر أضلعي

(تخميس)

أأخيَّ ذابَ القلبُ من فرط العَنا

وعليَّ حَرَّمتُ المسرةَ والهنا


يا ليت عمري كان عاجَلَه الفَنا

فأجابه من فوق شاهقةِ القنا

قُضيَ القضاءُ بما جرى فاسترجعي


المجلس الخامس

القصيدة: للسيد رضا الهندي

ت ١٣٦٢ه

أوَ بعدَ ما أبيضَّ القذالُ وشابا

أصبو لوصل الغيد أو أتصابى

هبني صبوت فمن يُعيد غوانيا

يحسبْنَ بازيَّ المشيب غرابا

قد كان يهديهنّ ليلُ شبيبتي

فضللن حين رأين فيه شهابا

والغيدُ مثلُ النجمِ يطلع في الدجى

فإذا تبلّج ضوءُ صبحٍ غابا

لا يبعدنَّ وإنْ تغيّر مألفٌ

بالجمع كان يؤلِّفُ الأحبابا

ولقد وقفتُ فما وقفنَ مدامعي

في دار زينبَ بل وقفن ربابا

وذكرتُ حين رأيتُها مهجورةً

فيها الغراب يُرددُ التنعابا

أبياتُ آلِ محمد لما سرى

عنها ابنُ فاطمةٍ فعدن يَبابا

ونحا العراقَ بفتية من غالب

كلٌّ تراه المدرك الغلّابا

صيدٌ إذا شبَّ الهياجُ وشابتِ الأ

رضُ الدما والطفلُ رعبا شابا

ركزوا قناهم في صدور عداهُمُ

ولبيضهم جعلوا الرقابَ قرابا

وجدوا الردى من دون آلِ محمدٍ

عذبا وبعدهمُ الحياةَ عذابا

ودعاهمُ داعي القضاءِ وكلُّهم

ندبٌ إذ الداعي دعاه أجابا


فهوى على عَفر الترابِ وإنما

ضمّوا هناك الخُرَّد الأترابا

ونأوا عن الأعداء وارتحلوا إلى

دار النعيم وجاوروا الأحبابا(١)

(فائزي)

طوحَّ الحادي والظعن هاج ابحنينه

او زينب تنادي سفرة الگشره علينه

صاحت ابكافلها شديد العزم والباس

شمّر اردانك وانتشر البيرغ يعباس

چني اعاينها مصيبه اتشيب الراس

ما ظنتي نرجع ابجمعتنه المدينه

گلها يزينب هاج عمي لا تنخّين

ما دام انه موجود يختي ما تذلّين

لو تنجلب شاماتهم وهي العراقَين

لطحن جماجمهم وانه حامي الضعينه

گالت اعرفك بالحرب يا خوي وافي

او گطع الزند هذا الذي منه مخافي

اليوم ابمعزه او بعدكم مدري شوافي

ياهو اليرد الخيل لو هجمت علينه

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص١٣٤١ الشيخ حسين البلادي.


(أبوذية)

اكتبوله اثعنعش ألف كتاب بالسر

إمام او شيعتك تنخاك بالسر

آمر للفواطم تشد بالسر

اركبن والوالي عباس الشفيه

الإمام الحسين ومحمد بن علي بن أبي طالب

الشهير بابن الحنفية

روي أن محمد بن الحنفية لما بلغه الخبر أن أخاه الحسين خارج من مكة يريد العراق، كان بين يديه طشت فيه ماء وهو يتوضأ فجعل يبكي بكاء شديدا حتى سمع وقع دموعه في الطشت. ثم أنه صلى المغرب وصار إلى أخيه الحسين فقال: أخي إن أهل العراق قد عرفت غدرهم ومكرهم بأبيك وأخيك من قبل وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن أطعت رأيي فأقم بمكة، وكن في الحرم المشرَّف. فقال: يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت. فقال ابن الحنفية: فإن خفت ذلك فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البر، فإنك أمنع الناس به, ولا يقدر عليك، فقال الحسينعليه‌السلام : والله يا أخي لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منه حتى يقتلوني. ثم قال: يا أخي سننظر فيما قلت. فلما كان السحر ارتحل الحسينعليه‌السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه وأخذ بزمام ناقته وقد ركبها وقال له: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ قال: بلى! قال: فما الذي حملك على الخروج عاجلا، قال: قد أتاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعدما فارقتك وقال: يا حسين أخرج إلى العراق فإن الله قد شاء أن


يراك قتيلا مخضبا بدمائك. فقال محمد: إنا لله وإنا إليه راجعون، فإذا علمت أنك مقتول فما معنى حملك هؤلاء النساء معك؟ فقالعليه‌السلام : لقد قال لي جدي: إن الله (عز وجل) قد شاء أن يراهن سبايا مهتكات، فجعل يبكي بكاء شديدا، وجعل - محمد - يقول: أودعتك الله يا حسين، في دعة الله يا حسين(١) :

(فائزي)

لا وين عازم بالسفر يبن الصناديد

اكضيه الحجك يا عزيزي او عيِّد العيد

گله او دمع العين فوگ الخد تبديد

حجي وسعيي في طفوف الغاضريه

حجي مهو في الحج حجي ابيوم عاشور

صدري الكعبه والحجر نحري المنحور

وحجر النبي اسماعيل ذبح ابني المبرور

اما طوافي حول اخيامٍ خليَّه

اتلهَّف على عضيده وجذب ونه وتحسر

او شمه ابنحره او للثره خر وتعفر

وگله يخويه اشهلحچي گلبي تفطَّر

سليت روحي من جسدها ابهالمواعيد

____________________

(١) - نفس المفهوم ص١٦٤.


ثم التفت إلى زينب وناداها بصوت حزين ودموعه جارية:

(فائزي)

گلها يزينب سفرتچ تصعب عليه

مرتاب گلبي من طفوف الغاضريه

وعگب الخدر خوفي يودونج سبيه

وتمشين حسره ميسره للفاجر ايزيد

(أبوذية)

مثل زينب يضربوها وتنسب

اولديار الغرب تنجر وتنسب

او من أطيب نسل ترجع وتنسب

او تروح اميسّره لابن الدعيّه

***

أأخيَّ إن الله شاءَ بأن يَرى

جسمي بفيض دمِ الوريدِ خضيبا

ويرى النساءَ على الجمالِ حواسرا

أسرى وزينَ العابدينَ سليبا


المجلس السادس

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

ت ١٣٥٩ه

رحلوا وما رحلوا اُهَيلُ ودادي

إلا بحسن تصبُّري وفؤادي

ساروا ولكنْ خلفوني بعدهم

حَزِنا أصوب الدمع صوبَ عِهاد

وسرت بقلبي المستهامِ ركابُهم

تعلوا به جبلا وتهبط وادي

وخلت منازلُهم فها هيَ بعدَهم

قَفرا وما فيها سوى الأوتاد

ولقد وقفتُ بها وقوفَ مولّه

وبمهجتي للوجد قدحُ زناد

أبكي بها طورا لفَرطِ صبابتي

وأصيح فيها تارةً وأنادي

يا دار أين مضى ذووكِ أمالَهم

بعد الترحُّلِ عنك يومُ مَعاد

يا دار قد ذكرتني بِعراصِك الـ

ـقفرا عراصَ بني النبيّ الهادي

لما سرى عنها ابنُ بنتِ محمدٍ

بالأهلِ والأصحابِ والأولاد

مذ كاتبوه بنو الشقا أقدمْ فليـ

ـس سواك نعلم من إمامٍ هادي

لكنه مذجائهم غدروا به

واستقبلوه في ظباً وصعاد(١)

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام ص١٨٨ للحاج محمد باقر الايرواني.


(مجردات) (١)

مصيبتكم يهل بيت الحميه

مصيبه اتصدع اصخور القويه

زلمكم ضحايا اعله الوطيه

او زينب او باجي الهاشميه

للطاغي مشوهن سبيه

ودموعهن عبره جريه

او فوگ الرمح راس الشفيه

(أبوذية)

ينار الماطفت بالگلب ورثي

حزين انعى اعلى ابو السجاد ورثي

السبي والسلب والآهات ورثي

او عگب ذيچ اخوتي ينگطع بيه

(تخميس)

قاموا لنصر الهدى والدينِ قاطبةً

ليُنقذوا أنفسا بالغيّ طامسةً

فمذ رأوها على الأوثانِ عاكفةً

باعوا على الله أرواحا مقدسةً

وما رضوا غيرَ دارِ الخلدِ أثمانا

عبد الله ابن عباس يحاول صرف

الحسين عن السفر إلى العراق

قال الراوي: وجاء ابن عباس - عبد الله - إلى الحسينعليه‌السلام بعد خروج ابن الزبير منه وقال له فيما قال:

يا ابن العم، إني أتصبّر ولا أصبر اني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك

____________________

(١) - للمؤلف.


والاستئصال ان أهل العراق قوم غُدُر فلا تقربنَّهم أقم في هذا البلد فأنك سيد أهل الحجاز فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم وعدوهم ثم اقدم عليهم فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا وشعابا وهي أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة فتكتب إلى الناس وتبث دعاتك فإني لأرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية.

فقال له الحسينعليه‌السلام يا ابن العم اني أعلم انك ناصح مشفق ولكن قد أزمعت وأجمعت على المسير وهذا كتب أهل الكوفة ورسلهم وقد وجبت علي إجابتهم وقام لهم العذر عند الله سبحانه.

ثم قال له الحسين: يا ابن العم ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله عن وطنه وداره وقراره وتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار ولا يأوي إلى جوار يريدون بذلك قتله وسفك دمه وهو لم يشرك بالله شيئا ولا اتخذ دونه وليا ولم يرتكب منكرا ولا إثما.

فقال ابن عباس: ما أقول فيهم إلا انهم قوم كفروا بالله ورسوله ثم قال جعلت فداك يا حسين: إن كان لابد من المسير إلى الكوفة فلا تسر بأهلك ونسائك وصبيتك فو الله إني لخائف أن تقتل وهم ينظرون إليك.

فقال الحسين يا ابن العم اني رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي وقد أمرني بأمر لا أقدر على خلافه وانه أمرني بأخذهن معي.

يا ابن العم وانهن ودائع رسول الله ولا آمن عليهن أحدا وهن لا يفارقني فسمع ابن عباس بكاء من ورائه وقائلة تقول:

يا ابن عباس، تشير على شيخنا وسيدنا أن يخلفنا هاهنا ويمضي وحده؟


لا والله بل نحيا معه وتمْوت معه وهل أبقى الزمان لنا غيره؟

فبكى ابن عباس بكاء شديدا وقال يعز عليّ والله فراقك يا ابن العم.

(نصاري) (١)

ايگله ابن عباس يحسين

والدمع يجري امن العين

إن كان رايح كربله الحين

ردها الحرم خوفي تيسر

او لن الصوت من ذيچ النساوين

نمشي اوياه ابن علة التكوين

حريم او غيره ما إله ولا امعين

يبارينه او يحامي على الخدَّر

ثم قال الحسينعليه‌السلام : يا ابن عباس إن القوم لن يتركوني وانهم يطلبوني إينما كنت حتى أبايعهم كرها او يقتلوني والله لو كنت في ثقب هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منها وقتلوني والله انهم ليعتدُنَّ عليَّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت وإني ماض في أمر رسول الله حيث أمرني وإنا لله وإنا إليه راجعون فخرج ابن عباس وهو يقول وا حسيناه(٢) .

أقول كيف لا يقول ابن عباس وا حسيناه وقد سمع من الحسين أنه مقتول؟ ولكن كما قال الإمام السجاد في حق أهل البيتعليهم‌السلام : القتل لهم عادة وكرامتهم من الله الشهادة ولكن لم يكن السبي لنسائهم عادة فكيف تسبى زينب وبقية المخدرات من آل رسول الله؟

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - اللهوف ١٤ ابن طاووس.


(مجردات) (١)

من گال زينب على الناگه

سبوها او شمر للضعن ساگه

او ينزف علي السجاد ساگه

عليل او بعد ما بيه طاگه

او شنهي لبو الحسنين عاگه

(أبوذية)

زينب من هظم هليوم شابت

تشوف النار بالصيوان شابت

تشوف أطفال من الخوف شابت

تشوف اعليل مرمي ابلا تچيه

***

وإنْ نسيتُ فلا أنسى عقائلَه

ترنوه منفعرا في الترب عريانا

تدعوه يا خيرَ مَن يحمي حرائرَه

أنظر فديتك أطفالا ونسوانا

هاتيكَ تَسلب أطمارا وأخمرةً

وتلك تَضرب بالأسياط أبدانا

وتلك تأتي إلى القتلى تودعها

وتلك تَلثم أثغارا وأسنانا

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس السابع

القصيدة: للشيخ هاشم بن مروان الكعبي

ت ١٢٣١ه

إن تكن كربلا فحيوا رباها

واطمئنوا بها نَشَمُّ ثراها

والثموا جوَّها الأنيقَ على ما

كان في القلب من حريق جواها

واغمروها بأحمر الدمع سقيا

فكرام الورى سقتها دماها

وبنفسي مودِّعون وفي العين

بكاها وفي القلوب دماها

ركبُهم والقضا بأضعانِهم يسري

وهادي الردى أمامَ سُراها

والمسامي من خلفهم نادباتٍ

والمعالي مشغولةً بشجاها

وكأني بها عشيةَ ألقى

سبطُ خيرِ الورى الركابَ لداها

يسأل القومَ وهو أعلم حبتي

بعد لأْيٍ أن صرّحوا بسماها

إنها كربلا فقال استقلوا

فعلينا قد كرَّ حتمُ بَلاها

وبها تُهتك الكرائمُ منا

ورؤوسُ الكرامِ تعلوا قناها

فأجاب الجميعُ عن صدقِ نفسٍ

أجمعت أمرَها وحازت هداها

لا نخليك أو نخلي الأعادي

تتخلى رؤوسها عن طُلاها

أو تنالَ السيوفُ منا غداها

أو تُروّي السيوفُ منا ظَماها(١)

____________________

(١) - ديوان الكعبي ص١٢.


(مقاصير بحر الطويل) (١)

شال احسين من طيبه

او گلبه زايد الهيبه

او زينب طلعت ابهيبه

وابو فاضل اليحميها

گصد كربله ابيا حاله

دمعه اعله الوجن ساله

يدري اهناك چتاله

او بعد لعياله يسبيها

يسبي اعياله الخدّر

او تمشي بالشمس والحر

او عليها الناس تتفكر

او زجر تالي اليباريها

او يركبوهن على الهزل

إبْعَدوها الحرم تتوسل

بين الناس لا تدخل

تِسَتْرِ الوجه بيديها

الوصول إلى كربلاء

قال الراوي: كان الطرماح بن عدي يحدو بقافلة الحسينعليه‌السلام إلى كربلاء وكان يرتجز ويقول:

يا ناقتي لا تذعَري من زجري

وامضِ بنا قبل طلوع الفجرِ

بخير فتيانٍ وخير سِفر

آلِ رسولِ الله آلِ الفخر

السادةِ البيضِ الوجوهِ الزهري

الطاعنين بالرماح السمر

الضاربين بالسيوف البِتر

حتى تجلَّلى بكريم الفخر

الماجد الجَدِّ رحيبِ الصدر

أصابه الله لخيرِ أمر

أيِّدْ حسينا سيدي بالنصر

____________________

(١) - للمؤلف.


قال أبو مخنف: وساروا جميعا إلى ان أتوا أرض كربلاء فوقف فرس الحسين من تحته فنزل عنها وركب أخرى فلم تنبعث من تحته خطوة واحدة يمينا وشمالا ولم يزل يركب فرسا بعد فرس حتى ركب سبعة أفراس وهو على هذا الحال فلما رأى الإمامعليه‌السلام ذلك الأمر الغريب قال: يا قوم ما يقال لهذه الأرض؟ قالوا: أرض الغارضية. قال: فهل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى نينوا. قال: هل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى كربلاء فقال: قفوا ولا ترحلوا فهاهنا والله مناخ ركابنا وهاهنا والله سفك دمائنا وهاهنا والله هتك حريمنا وهاهنا والله قتل رجالنا وهاهنا والله ذبح أطفالنا وهاهنا والله تزار قبورنا وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف لقوله(١) :

قالوا تسمى كربلا فتنفس الصعدا

وقال هاهنا حول فناءِ

حطّوا الرحالَ فذا محط خيامنا

وهنا يكون مصارعُ الشهداءِ

حطّوا الرحال فذا مناخُ ركابِنا

وبهذه واللهِ سبيُ نسائي

وبهذه الأطفالُ تُذبح والنسا

تعلو على قَتَبٍ بغير وِطاء

وبهذه تتفتت الأكبادُ من

حرِّ الظما وحرارةِ الرمضاء

وبهذه واللهِ تسلبني العدى

وتجول خيلهمُ على أعضائي

وبهذه نهبُ الخيامِ وحرقُها

وبهذه حرمي تُقيم عزائي

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٢٥١/٢٥٦.


(فائزي)

سبط الرسول ابكربله اتحير نجيه

او نادى شسم هلگاع يليوث الحريبه

گالوا يبو السجاد اسمها الغاضريات

ولها اسم عند الخلايق شط الفرات

معْ نينوى والعگر يا سيّد السادات

گلهم وگلبه امن الوجد يسعر لهيبه

بالله شسمها غير هاذي يا صناديد

گالوا اطفوف او كربله يا ابن الاماجيد

گلهم دنزلوا غير هذي الأرض ما ريد

او گولوا لزينب تستعد الهلمصيبه

حُطّوا ظعنه ابهل فضا او نصبوا خيمنه

وبهاي يسباع الحرب نَزلوا حرمنه

معلوم عندي ابهل أرض ينسفك دمنه

موعود بيها وعدي امن الله او حبيبه

انچان هاذي كربله بشروا ابّلايه

ونزلوا تره لاحت علامات المنايه

لازم ابجانب هلنهر نگضي ظمايه

او اجسادنه تبگه على الغبره سليبه

كم شاب ما يهنه ابشباب ايضل معفور

كلنه ابثراها انظل عرايه مالنا اگبور


هاذي مصارعنه ووعدنه ابيوم عاشور

او تبگه حرمنه نادبه ابدمعه سچيبه

أقول إن كل ما أخبر به الإمام الحسينعليه‌السلام قد تحقق حيث قتلت الرجال وذبحت الأطفال وأحرقت الخيام وسبيت النساء ولهذا لما التقى الإمام زين العابدينعليه‌السلام مع جابر بن عبد الله الأنصاري كان يبكي ويقول له: يا جابر: هاهنا قتلت رجالنا يا جابر هاهنا ذبحت أطفالنا يا جابر هاهنا أحرقت خيامنا.

(نصاري)

يگله اهنا يجابر طاح الحسين

وانصاره او هله ابهاي الميادين

يحابر واحرگوا حتى الصواوين

ومن الحرم سلبوا حتى الهدوم

(أبوذية)

كسير او محّد الگلبي يجابر

او تدري بالگ در حكمه يجابر

عن احسين لا تنشد يجابر

هذي عيلته الچانت سبيه

***

فلو أنَّ موتا يشتري لاشتريته

وعيشيَ بعد الظامنين منكدُ


الليلة الخامسة



الشهيد مسلم بن عقيلعليه‌السلام

المجلس الأول: القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ت: ١٣٥٩ه

المجلس الثاني: القصيدة: للسيد صالح الحسيني الحلي ت: ١٣٥٩ه

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ محمد بن الشيخ صادق الخليلي ت: ١٣٨٨ه

المجلس الرابع: القصيدة: للمرحوم قاسم الحلي ت: ١٣٧٤ه

وللسيد باقر الهندي ت:١٣٢٩ه

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي النجفي الكربلائي

المجلس السادس: القصيدة: للسيد محمد مهدي بحر العلوم ت:١٢١٢ه

المجلس السابع: القصيدة: لمؤلف الكتاب المولود ١٣٨٢ه (عفا الله تعالى عنه)



الشهيد مسلم بن عقيلعليه‌السلام

مسلم بن عقيل بن ابي طالب، ولد في المدينة المنورة، ولم يضبط المؤرخون سنة ولادته، إلا انهم ذكروا ان سِنَّة يوم شهادته كان اما ٣٤ او ٣٨ سنة على اختلاف بين الروايات. ولعل الثاني اظهر، لأنه كان مع عمه في صفين سنة ٣٧ه أميراً على فيلق حرب. تربى مسلم في بيت عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومنه اخذ علومه واخلاقه، ومن ثم لازم الحسن والحسين (عليهما‌السلام ) فتلعم منهما دروس الحياة، تزوج بابنة عمه علي بن أبي طالبعليه‌السلام رقية الكبرى شقيقة عمر الاطرف، وبعد وفاتها تزوج باختها رقية الصغرى، وامها ام ولد وهي ام عبد الله بن مسلم الشهيد بكربلاء. لمسلم بن عقيلعليه‌السلام خمسة او ستة من الاولاد: عبد الله، ومحمد الاكبر، ووهما من شهداء الطف، وابراهيم ومحمد الاصغر، اللذان قتلهما طاغية بعد واقعة الطف طلباً لجائزة الفاسق عبيد الله بن زياد، للمزيد راجع امالي الصدوق. وله بنت اسمها حميدة، حضرت مع خالها الحسينعليه‌السلام كربلاء، وهي طفلة، وقيل غير ذلك.

والخلاصة: ان مسلما كان مثلاً للاخلاق والصلاح، وهو من ابرز شهداء الثورة الحسينية، كما قدم اربعة من الشهداء في سبيل الحق، لذلك يحق لي ان اسمي اسرة مسلم بأسرة الشهيد والشهادة.

***


المجلس الأول

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

ت ١٣٥٩ه

خان الزمان بنا فشتتنا كما

خانت بنو صخر ببيعةِ (مسلمِ)

لم أنسه بين العدى وجبينُه

كالبدرِ في ليل العجاجِ المظلم

أفديهِ من بطل مهيب إنْ سطا

لفّ الجموعَ مؤخرا بمقدَّم

شهم نمته إلى البسالة هاشمُ

والشبلُ للأسدِ المجربِ ينتمي

حتى إذا ما أثخنوه بالضبا

ضربا وفي وسط الحفيرةِ قد رُمي

جاؤوا إلى ابنِ زيادَ فيه فمذ رأى

للقصر قد وافاه غيرَ مسلِّم

قال اصعدوا للقصر وارموا جسمَه

ومن الوريدينِ اخضبوه بالدم

صعدوا به للقصر وهو مكبَّل

تجري دماه من الجوارح والفم

قتلوه ظامٍ لم يُبلَّ فؤادهُ

أفيده من ظامِ الحشا متضرِّم

دفعوه من أعلا الطِمارِ إلى الثرى

فتكسّرت منه حنايا الأعظم(١)

(نصاري)

يمسلم وين ذاك اليوم عمَّك

يجيك ايعاينك غارج ابدمَّك

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسين ص١٨٠.


وحيد او محَّد من الناس يمَّك

غريب ابهل بلد مالك تچيه

يمسلم وين ذاك اليوم عباس

يجيك بشيمته ومفرّع الراس

او يشوفك يوم صابك نذل

وهويت من الگصر فوك الوطيه

(بحر طويل)

من دارت عليه الگوم او من صارت عليه لَّمه

كون احسين يو عباس يسمع نخوته او يمَّه

ومن ضربوه على راسه او جسمه اتخضب ابدمَّه

مثل ما خضبوه بالدم يردها امخضبه ابدمها

مقتول او غريب الدار ما من صايحه الصاحت

عليه اشلون أبو طاهر ولا من نايحه الناحت

غيرتها وحميتها من عدها العدى راحت

لا ناعي لخوته الراح يندبها او يحشمها

(أبوذية)

عدوك كيف يا مسلم تجاره

ابحبل جسمك يشدونه تجاره

لمصابك دمع عيني تجاره

او عليك الروح يا مسلم شجيه

مسلم بن عقيلعليه‌السلام على باب دار طوعة

ذكر أرباب السير أن مسلم بن عقيل بايعه ثمانية عشر ألفاً من أصل الكوفة ولكنه ما إن دخلها عبيد الله بن زياد وهدد الناس وتوعدهم وصار يبحث عن مسلم تفرقوا عنه. قال المفيد في الإرشاد: كانت المرأة تأتي ابنها


وأخاها فتقول انصرف الناس يكفونك ويجيء الرجل إلى أخيه وابنه فيقول غدا يأتيك أهل الشام فما نصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فينصرف فلم يبق معه سوى عشرة أنفس فدخل مسلم المسجد ليصلي المغرب فتفرق العشرة عنه فلما رأى ذلك خرج وحيدا في دروب الكوفة حتى وقف على باب امرأة يقال له طوعة فرأها مسلم فسلم عليها، وردتعليه‌السلام ، فقال: اسقني فسقته ودخلت إلى بيتها وخرجت فرأت مسلماً جالسا على باب دارها قالت: يا عبد الله ألم تشرب الماء؟ قال: بلى، فقالت له: فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت القول ثانية فسكت مسلم فقالت له أصلحك الله لا يصلح لك الجلوس على باب داري ولا أحله، قال: يا أمة الله مالي في هذا المصر أهل ولا عشيرة فهل لك أجر ومعروف أن تضييني سواد هذه الليلة، ولعلي مكافئك بعد هذا اليوم؟ قال: من أنت؟ قال: أنا مسلم بن عقيل(١) (وا مسلماه، وا سيداه، وا غريباه) وهكذا بقي وحيدا فريدا غريبا؟!

(مجردات)

يگلها او عينه مستدبره

لا أهل عندي ولا عشيره

غريب او عماتي ابغير ديره

او مثل حيرتي ما جرت حيره

انه مسلم الفاجد نصيره

(نصاري)

اجت ليه العفيفه واسجته ماي

وگالت گوم شنهو گعدنك هاي

لا تگعد يروحي وماي عيناي

گوم او روح لهلك چاهلك وين؟

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٢١٦. إرشاد المفيد. اللهوف لابن طاووس.


ونّ ونّه ايتگطع منها الفواد

يهل حره هلي ما هم بالبلاد

غريب الدار واهلي عني ابعاد

وين اهي هلي ما هم جريبين

اظن مسلم وغيرك موش مسلم

هله وكل الهله ولعَلَليْ لخدم

انه طوعه يبعد الخال والعم

كثير اهلا يعزّ الهاشميين

(أبوذية)

انه مسلم وعندچ ضيف هاليل

افرحت طوعه ومنها الدمع هليل

على رحب اوسعه والوجه هاليل

بسرور اتفضل ومنه عليه

فأدخلته إلى بيتها وفرشت له وعرضت عليه العشاء ولم يتعش ولم يقض في بيتها تلك الليلة حتى أخذ أسيراً إلى عبيد الله بن زياد مثخنا بالجراح تترف الدماء من جسده الشريف.

(أبوذية)

يحيدر لحِّگ المسلم وشلها

عليه هجمت الماتنزد وشلها

تدري ادموعنه صفّت وشلها

او ناره ابكل گلب ظلت سريه

وأكثر من ذلك أنهم رموه من أعلى القصر وسحبوا جثته في أزقة الكوفة والمنادي ينادي عليها بالهوان:

عاده اليستجير ايكون ينجار

وعن قتله حليف الشرف ينجار

مثل مسلم صدگ بالحبل ينجار

وتتنومس ابقتله اعلوج اميه

***

فإنْ كنتِ لا تدرينَ ما الموتُ فانظري

إلى هانيَ في السوق وابنِ عقيلِ


المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح الحسيني الحلي

ت ١٣٥٩ه

لو كان ينفع للعليل غليلُ

فاض الفراتُ بمدمعي والنيلُ

كيف السلوُّ وليس بعد مصيبةِ ابـ

ـنِ عقيلِ لي جلدُ ولا معقول

خطب أصاب محمدا ووصيَّه

لله خطبٌ قد أطلّ جليل

أفديه من فاد شريعةَ أحمدٍ

بالنفس حيث الناصرون قليل

حَكَمَ الإلهُ بما جرى في مسلم

والله ليس لحكمه تبديل

خذلوه وانقلبوا إلى ابن سميةٍ

وعن ابن فاطمةٍ يزيدُ بديل

آوته طوعةُ مذ أتاها والعدى

من حوله عَدْواً عليه تجول

فأحسَّ منها ابنُها بدخولِها

في البيت إن البيتَ فيه دخيل

فمضى إلى ابن زيادِ يُسرع قائلا

بشرى الأميرِ فتىً بماه عقيل

فدعى الدعيُّ جيوشَه فتحزبت

يقفوا على أثر القبيل قبيل

وأتت إليه فغاص في أوساطها

حتى تفلّت عَرضُها والطول

يسطو بصارمه الصقيلِ كأنه

بطُلى الأعادي حدَّه مصقول

حتى هوى بحفيرة صُنعت له

أهوتْ عليه أسنةٌ ونصول

فاستخروجوه مثخنا بجراحه

والجسمُ من نزف الدماء نحيل


سل ما جرى جملا ودع تفصيلَه

فقليلُه لم يُحصِه التفصيل

قتلوه ثم رموه من أعلا البِنا

وعلى الثرى سحبوه وهو قتيل

ربطوا برجليه الحبال ومثّلوا

فيه فليت أصابني التمثيل(١)

(مجردات)

اويلي اعلى ابو طاهر اويلاه

يوم الذي خانت رعاياه

واصبح غريب ابولية اعداه

او من اخوته ما واحد اوياه

يجر صارمه او يمنع اليدناه

من ضعف والطاغي تلگاه

وبمرهفه وگّع ثناياه

او كتْفَوا ايساره فوگ يمناه

او ظل يلتفت ويدير عيناه

او لحسين ذيچ الساتمنّاه

يويلي او لبن زياد من جاه

فرحان متشمت الگاه

او من فوگ عالي الگصر ذبّاه

وانوخذ ما واحد ترجّاه

آن الرجس لمن تولاه

گص راسه والجسمه رماه

او للأرض صار النفل مهواه

او بحبال سحبوا عالي الجاه

مسلم يؤخذ أسيرا

كان مسلمعليه‌السلام في بيت طوعة، وقبيل الفجر جاءت إليه بماء ليتوضأ به قائلة يا مولاي ما رأيتك رقدت البارحة (لأنه قضى تلك الليلة قائما وقاعدا، راكعا وساجدا يصلي) فقال لها: اعلمي أني رقدت رقدة فرأيت في منامي

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسين ص١١٣.


عمي أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو يقول: الوحى الوحى، العجل العجل، وما أظن إلا أنه آخر أيامي من الدنيا. فتوضأ وصلى صلاة الفجر، وكان مشغولا بدعائه إذ سمع وقع حوافر الخيول، وأصوات الرجال فعرف أنه قد أتي إليه فعجل في دعائه ثم لبس لامة حربه وقال: يا نفس اخرجي إلى الموت الذي ليس له محيص، فقالت المرأة: سيدي أراك تتأهب للموت! قال: نعم لابد لي من الموت، وأنت قد أديت ما عليك من البر والإحسان وأخذت نصيبك من شفاعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فاقتمحوا عليه الدار وهم ثلاثمائة، وقيل سبعون فارسا وراجلا، فخاف أن يحرقوا عليه الدار، فخرج وشد عليهم حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا عليه، فحمل عليهم وهو يقاتلهم ويقول:

هو الموت فاصنعْ ويكَ ما أنت صانعُ

فأنت بكأس الموتِ لا شكَّ جارع

فصبراً لأمر اللهِ جل جلالُه

فحكم قضاء الله في الخلق ذائع

حتى قتل منهم واحدا وأربعين رجلا، وكان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيري به فوق البيوت، فلما أكثر القتل فيهم طلب قائد الجيش محمد بن الأشعث النجدة من عبيد الله بن زياد قائلا: أدركني بالخيل والرجال، فأنفذ ابن زياد يقول: ثكلتك أمك، وعدموك قومك. رجل واحد يقتل هذه المقتلة العظيمة! فكيف لو أرسلتك إلى من هو أشد بأسا؟ (يعني الحسينعليه‌السلام ) فأرسل إليه ابن الأشعث يقول: تظن أنك أرسلتني إلى بقال من بقالة الكوفة؟ أو إلى جرمقان من جرامقة الحيرة؟ وإنما وجهتني إلى بطل همام وشجاع ضرغام من آل خير الأنام، فأرسل إليه بالعسكر وقال: أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلا به. وقد أثخن مسلم بالجراح لأنهم احتوشوه من كل جانب ومكان: ففرقة


ترميه من أعالي السطوح بالنار والحجارة، وأخرى بالسيوف، وأخرى بالرماح، وأخرى بالسهام. وكانعليه‌السلام اشتبك مع بكر بن حمران فقد ضربه بكر على فمه الطاهر فقطع شفته العليا، وأسرع السيف في السفلى وضرب مسلم رأس بكر ضربة منكرة وثناه بأخرى على حبل العاتق وكادت تطلع روحه فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيوت وأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطناب القصب ثم يرمونها عليه من فوق البيت فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا سيفه في السكة فقال له ابن الأشعث: لك الأمان يا مسلم لا تقتل نفسك. فقال: أي أمان للغدرة الفجرة؟ وأقبل يقاتلهم وهو يقول:

أقسمت لا اُقتل إلا حُرّا

وإن رأيتُ الموت شيئا نُكرا

كل امرئ يوما ملاقٍ شرّا

أخاف أن أخدع أو أغرا

وكان أثخن بالجراح حتى عجز عن القتال، فأسند ظهره إلى جنب جدار فضربوه بالسهام والأحجار فقال: مالكم ترمونني بالأحجار كما تُرمى الكفار؟ وأنا من أهل بيت النبي الأبرار! ألا ترعون رسول الله في عترته؟ قال ابن طاووس في اللهوف: عند ذلك ضربه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فتكاثروا عليه وأعطوه الأمان، فأمكنهم من نفسه وقيل حفروا له حفيرة. عميقة وأخفوا رأسها بالدخل والتراب ثم انطردوا بين يديه فوقع فيها وأحاطوا به فضربه محمد بن الأشعث على محاسن وجهه فأوثقوه أسيرا(١) .

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص١٧٦. المنتخب للطريحي الدمعة الساكبة ج٤ ص٢١٩/٢٢٠.


(فائزي)

ظلّت تناديهم يهل كوفان ارحموه

هذا ابن أخو الكرار حيدر لا تسحبوه

خلوه يمشي ابراحته گلبه شعبتوه

خافوا من الله ما لكم مذهب ولا دين

صاحت يمسلم يا عظمها خجلتي بيك

اشبيدي وانه حرمه ضعيفه او مگدر احميك

لو يتركونك چان افت گلبي وداويك

انچان اسلمت من كيدهم سلم على احسين

گلها يطوعه اليوم ما تحصل سلامه

اوصيچ چان ابهل بلد نزلوا يتامه

گولي تره مسلم يبلغكم سلامه

واجرچ على الله والنبي سيد الكونين

قال المفيد فاُتي ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله ونزعوا سيفه فكان عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال: هذا أول الغدر، فقال له عبيد الله بن العباس: إن من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل ما نزل بك لم يبك. قال: والله ما لنفسي بكيت وإن كنت لا أحب لها طرفة عين تلفا ولكن أبكي لأهلي المقبلين، أبكي للحسين وآل الحسين.

(مجردات)

وين الذي يوصل ابهل حين

لرض المدينة او يخبر احسين

مسلم وحيد او ماله امعين

ودارت عليه الگوم صوبين

كتفوه او ظل ايدير بالعين


(نصاري)

يمسلم ريت لن هاشم زلمها

تجي او يخفج على راسك علمها

لاچن حيف ما واحد علمها

وحيد انت او غريب ادير العيون

***

قليلٌ بكائي على ابن عقيلِ

وإن سال دمعيَ كلَّ مسيلِ

سأبكيك ما عشتُ في أدمع

بطرفٍ على الدمع غيرِ بخيلِ


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد بن الشيخ صادق الخليلي

ت ١٣٨٨ه

إنْ كنتَ تحزنُ لادِّكار قتيلِ

فاحزن لذكرى مسلمِ بن عقيلِ

هو ليثُ غالبَ مسلمٌ مَن أسلمت

مهجُ العدى لفرندِه المصقول

أمّ العراقَ مبلغا برسالة

أكرمْ بمرسله وبالمرسول

وأتى إلى كوفانَ يُنقذ أمةً

طلبت إغاثتَهم على تعجيل

فاكتظَّ مسجدها بهم وعلت به

أصواتُهم بالحمد والتهليل

لكنهم ما أصبحوا حتى غدا

في مِصرِهم لا يهتدي لسبيل

وأتوه منفردا بمنزل طوعةٍ

وقلوبُهم تغلي بنار ذحول

فغدى يُفرِّق جمعهم ويجندل الـ

ـأبطالَ في عزمٍ له مسلول

حتى إذا كضّ الظما أحشاءَه

وغدت دماه تسيل أيَّ مسيل

وافوه غدرا بالأمان وخدعةً

منهم فلم يخضع خضوعَ ذليل

وأتوا به قصرَ الإمارةِ مثخَنا

بجراحه ومقيدا بكبول

فغدا يُقارعه الزنيمُ عداوةً

ويُغيضه سبّاً بأقبح قيل

ودعا ابنَ حمرانٍ به ولسانُه

لَهِجٌ بذكر الله والتهليل


ما بان رأسا كان يرفعه الإبا

عن جسم خير مزمَّل مقتول

فقضى شهيدا في مواطنِ غربة

متضرجا بنجيعه المطلول(١)

(نصاري)

وحيد اولا سكن بالگلب روعه

غريب او حيف بات ابدار طوعه

عليه من صكَّت العسكر اجموعه

اهي تهلهل او سيفه ايهلهل الها

تهلهله او جذب بيده المذهَّب

او نيران الگصب بالدار تلهب

كل حيد اليشوفه الروح تذهب

منه او مهجته ابسيفه ايسلها

مثل طحن الرحه ابسيفه طحنها

او سبه الكوفه او نواحيها رجنها

او ظلت كل فرس تسحت رسنها

او ترضّ خيالها ابحافر رجلها

يبن عم الحسين الكل ينادون

يمسلم بالبخت لتخاف مأمون

بچه او ما تهل لجله ادموع العيون

لچن يبچي اعله ابن سيد رسلها

والمگدر گضه او شاعت اخباره

رموه الگوم من گصر الإماره

او هاني انچتل عگبه او بگت داره

مظلمه او لا بعد واحد يصلها

مصيبتهم مصيبه اتصدع الاجبال

او من گبل المشيب تشيب الأطفال

شفت ميت يجرونه بالاحبال

يصاحب لا تظن صاير مثلها

(أبوذية)

مسلم من وگع والسيف طرفاه

على احسين ابو اليمه ايدير طرفاه

____________________

(١) - الشهيد مسلم بن عقيلعليه‌السلام ص٢١٨ عبد الرزاق المقرم.


ينظر يمنته او يسراه طرفاه

او ينادي لا تجي يبن الزكيه

مسلم يرمى من أعلى القصر

قال المفيدرحمه‌الله : فأتى ببغله فحمل عليها - مسلم بن عقيل - ثم أقبل - مسلم - على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عنك حيز تستطيع أن تبعث رجلا من عندك على لساني أن يبلغ حسينا ما جرى فإني لا أراه إلا وقد خرج إليكم اليوم أو خارج غدا وأهل بيته ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل وهو يقول لك ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك.

فقال ابن الأشعث والله لافعلن ولاعلمن إني قد أمنتك وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن فأذن له فدخل على عبيد الله بن زياد فاخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إياه وما كان من أمانه له فقال له عبيد الله وما أنت والأمان كأنا أرسلناك لتؤمنه إنما أرسلناك لتأتينا به فسكت ابن الأشعث وانتهى بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتد به العطش وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن فإذا بقلة باردة موضوعة على الباب فقال مسلم: اسقوني من هذا الماء. فقال مسلم الباهلي أتراها ما أبردها، لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم. فقال لهعليه‌السلام لأمك الثكل ما أجافك وأفضَّك وأقسى قلبك، أنت يا ابن الباهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني. ثم جلس متساندا إلى الحائظ فبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاء بقلة عليها منديل وقدح، فصب فيه ماء باردا


ليشرب مسلم، فأخذ يشرب فامتلأ القدح دما فلم يقدر أن يشرب ففعل ذلك ثلاثا فلما أراد في الثالثة أن يشرب سقطت ثناياه في القدح فقال: الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربت:

كأنما نفسُك اختارت لها عطشا

لما درت أن سيقضي السبطُ عطشانا

فلم تُطقْ أن تسيغَ الماء عن ظمأ

من ضربة ساقها بكرُ بنُ حمرانا

(نصاري)

صعد للگصر والگوم ويّاه

طلب ماي اليطفي جمرة احشاه

سگوه وبالگدح سگطن ثناياه

وما سلّم على ابن زياد بالحين

بعد ذلك أمر ابن زياد بإدخاله، عليه فأدخل فلم يسلم عليه بالإمرة! فقال غلام لابن زياد لم لا تسلم على الأمير؟ قال: اسكت ويحك والله ما هو لي بأمير. فقال ابن زياد: لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول. فقال له مسلم: إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك وهو خير مني. فقال له ابن زياد قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام، فقال له مسلم: أما إنك أحق أن تحدث في الإسلام ما لم يكن، وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة، وأنا أرجو الله أن يرزقني الشهادة على يدي شر بريته، فقال ابن زياد لعمري لتقتلن.

هذا والناس قد اجمعوا حول القصر فمنهم من يقول إن مسلم مقتول لا محالة، ومنهم من يقول بأنه يساق إلى الشام، ومنهم من يقول بأنه يحبس حتى يأتي الخبر من يزيد فبينما هم كذلك وإذا بمسلم قد صعدوا به إلى أعلى


القصر وهو مثخن بالجراح قد نزف دمه والعطش قد أمض به وبكر بن حمران شاهر سيفه لكي يحتز رأسه فلما رأى ذلك مسلم طلب من بكر أن يصلي ركعتين فقال له: صل ما شئت. فصلى ركعتين، وقيل انه اتجه نحو المدينة صاح: السلام عليك با أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، فقدمه اللعين إلى القتل فضربه بالسيف على عنقه حتى قطعها ثم ألقى بجثته من أعلى القصر بلا رأس ثم أتبعها بالرأس الشريف(١) . وا مسلماه، وا مظلوماه، وا سيداه.

(فائزي)

صعدوا ابمسلم والدمع يجري من العين

توجه بوجهه للحجاز يخاطب احسين

يحسين أنا مقتول ردّوا لا تجوني

خانت بيَ الكوفة عگب ما بايعوني

وللفاجر ابن زياد كلهم سلموني

مفرود وانتوا يا هلي عني بعيدين

يا ليت هالدم الذي يجري على الگاع

مسفوح بين ايديك يا مكسور الأضلاع

يا حيف منّك محتضيت ابساعة اوداع

بيني او بينك يا حبيي فرّگ البين

____________________

(١) - تظلم الزهراءعليها‌السلام ص١٧٨. إرشاد المفيد.


صاح الدعي ابن الزياد فيهم لا تمهلوه

بالعجل من فوگ الگصر للأرض ذبوه

گطعوا كريمه والجسد بالسوگ سحبوه

بالحبل ما بين الملا وافجعة الدين

***

فواهٍ عليك وأنت قتيلٌ

ومجدُك في الدهر غيرُ قتيلِ


المجلس الرابع

القصيدة: للمرحوم قاسم الحلي ت: ١٣٧٤ه

وللسيد باقر الهندي ت ١٣٢٩ه

رسولُ حسينٍ ونعم الرسولُ

إليهم من العترةِ الصالحهْ

لقد بايعوا رغبةً منهمُ

فيا بؤسَ للبيعةِ الكاشحه

وقد خذلوه وقد أسلموه

وغدرتُهم لم تزل واضحه

فيا ابن عقيل فدتك النفوس

لعظم رزيتك الفادحه

لنبكِ لها بمذاب القلوب

فما قَدْرُ أدمعنا المالحه

بكتك دما يا ابن عم الحسين

مدامعُ شيعتك السافحه

ولا بَرِحت هاطلات العيون

تحيّيك غاديةً رائحه

لأنك لم تُروَ من شربةٍ

ثناياكَ فيها غدتْ طائحه

رموك من القصر إذ أوثقوك

فهل سَلِمت فيكَ من جارحه

وسحبا تُجَرُ بأسواقِهم

ألستَ أميرَهم البارحه

أتقضي ولم تبكِكَ الباكياتُ

أما لك في المِصر من نائحه

لئن تقضي نحبا فكم في زرودَ

عليك العشيةَ من صائحه

وكم طفلةٍ لك قد أعولت

وجمرتُها في الحشا قادحه


يُعززها السبطُ في حجره

لتغدوَ في قربه فارحه

فأوجعها قلبُها لوعةً

وحسّت بنكبتها القارحه(١)

(فائزي)

گلبي كسرته يا غريب الغاضريه

مثل اليتامه تمسح ابكفك عليه

تمسح على راسي او دمع العين همّال

جني يتيمه الكافي الله من هلحوال

ما عودتني ابهلفعل من گبل يا خال

خليت عبراتي على خدي جريه

ابمسحك على راسي تركت الگلب ذايب

هذا يعمي من علامات المصايب

گلبي تروَّع حيث ابوي ابسفر غايب

طوَّل الغيبه ايعوِّده الله ابعجل ليه

ضمها الصدره والدمع يجري بلخدود

او گلها يعمي والدچ ما ظنتي ايعود

شهگت او ظلَّت تنتحب وابروحها اتجود

او نادت يعمي لا تفاول بالمنيه

____________________

(١) - الشهيد مسلم بن عقيل للمقرم ص٢١٠ (فائدة) من البيت الأول إلى البيت الخامس للمرحوم قاسم الملا الحلي، وما عدا ذلك فهو للسيد باقر الموسوي الهندي.


سافر عساه ايعود طيّب بالسلامه

واجلس ابحجره او ينشرع صدري ابكلامه

شنهو اسمعت عن والدي حلو الجهامه

گلها يبنتي غيبته عنچ بطيه

جاني الخبر عن حال مسلم يا حزينه

ايگولون من قصر الإماره ذابينه

او بالحبل بالأسواق جسمه ساحبينه

او راس المشكر راح للطاغي هديه

صرخت الطفله والدمع بخدودها ايسيح

واتگوم مذعوره او عله وجه الثره اتطيح

تلطم على الهامه ابعشرها او نوبه اتصيح

گومي ييمه والبسي اهدوم الرزيه

(أبوذية)

گلبي امن الحزن شايل علامه

تحط ايدك على راسي علامه

يعمي لليتم هذي علامه

وظن عودي انچتل وانگطع بيه

حميدة بنت مسلمعليها‌السلام

قال في البحار: دعا ابن زياد بكر بن حمران الذي قتل مسلما فقال: اقتلته قال: نعم قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه؟ قال: كان يكبر ويسبح ويهلل وستغفر فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال: اللهم احكم بيننا


وبين قوم غرونا وكذبونا قم خذلونا وقتلونا فقلت له الحمد لله الذي أقادني منك وضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي: او ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك أيها العبد قال ابن زياد وفخرا عند الموت قال فضربته الثانية فقتلته(١) .

نعم لقد قضى مسلمعليه‌السلام نحبه بعيدا عن أولاده وإخواته وأبناء عمومته وعشيرته ولا أدري ما حال يتيمته حميدة التي كان الحسينعليه‌السلام حملها معه إلى العراق لعلها تتمتع برؤية أبيها مسلم ولكن وبينما حط رحل الحسين في زرود، وإذا برجلين قدما من الكوفة فسألهما الحسين كيف خلفتما الكوفة؟ فقالا: ما خرجنا منها إلا وجثتا مسلم وهاني تسحبان بالحبال في أزقة الكوفة.

عندها استرجع الحسين وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله عليهما، فردد ذلك مرارا وبكى بكاء شديدا، ثم نظر إلى بني عقيل وقال: ما ترون؟ فوثبوا وقالوا: لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا مسلم، فقال الحسين: لا خير في العيش بعد هؤلاء. وأخذ يتخطى الأطفال طفلة، بعد طفلة حتى جاء إلى حميدة يتيمة مسلم بن عقيل، ولها من العمر ثمان سنوات، فمسح على رأسها ودموعه تجري. وإذا بتلك الطفلة قد أحست بيتمها قائلة: يا عم ما عهدتك تعمل بي هذا العمل أفهل أصيب أبي مسلم بشيء؟ فقال لها: بنية أنا أبوك، وبناتي أخواتك. قالت: نعم يا عم ولكن ما أحلى الأب حين يجلس الولد على ركبتيه وحين ينادي(٢) :

____________________

(١) - بحار الأنوار ج٤٤ ص٣٨٥.

(٢) - ثمرات الأعواد ج١ ص١١٧ علي الهاشمي.


(نصاري)

أخذ بت مسلم امن الخيم بيده

يمسح راسها ابحسره شديده

بالشر حست الطفله حميده

گالتله يعمي اوسالت العين

يعمي لاحت ابوجهك علامه

على راسي امسحت گلي علامه

يعمي هلسجيه اويه اليتامه

أظن عودي گضه او يتمني البين

فلما سمعت البنت هذا الكلام من الحسين، صرخت وأعولت، فسمع صراخها آل عقيل فارتفعت أصواتهم بالبكاء، وانتحبوا انتحابا عاليا، وساعدهم أهل بيت الحسينعليه‌السلام في النوح والبكاء، وعظم على أبي عبد الله المصاب واشتد به الحزن، قالوا: وارتج الموضع بالبكاء والعويل لقتل مسلم بن عقيل وسالت الدموع عليه كل مسيل. وأشدهم صراخا وعويلا أيتامه لاسيما حميدة.

مسح الحسينُ برأسها فاستشعرتْ

باليتم وهي علامة تكفيها

لم يُبكها عدمُ الوثوقِ بعمِّها

كلا ولا الوجدُ المبرِّحُ فيها

لكنها تبكي مخافةَ أنها

تُسمي يتيمةَ عمِّها وأبيها

(نصاري)

يعمي اشكثر بيه حلوه الليالي

عزيز وفرگته تصعب الوالي

اعله ابوي انلچم اوتاه بالي

ابجيتك هاي وابنشدك عليه

اعله ابوي انخمش گلي وهلت العين

يعمي وباليتم حسيت حسين

علايم بينتلي بوجهك اثنين

الحزن ودموعك التجري سويه


غده يمسح دمعها ومحني ضلعه

ابوچ آنه يگلها او يهل دمعه

يعمي النوح لگليبي يصدعه

اگطعي البچه او هودي اولا تنوحين

(أبوذية)

بنت مسلم گضه بوها وملها

غيرك وانته رادتها وملها

ذبها الدهر يا عمها وملها

ولا والي العليها ايدوم فيه

ثم قال الحسينعليه‌السلام ، وأخذها إلى العلويات وأوصاهن بها خيرا. فدخلت حميدة الخيمة وبعد فترة سمع الحسين بكاء ونحيبا من جانب الخيمة فظنها حميدة تبكي أباها، فأتى الحسين مسرعا، ودخل الخيمة، وإذا به يرى سكينة جالسة إلى جنب حميدة وهي تبكي وعيناها تنظر إلى حميدة.

وكأني بالحسين يقول لها:

(مجردات)

بويه يسكنه ليش تبكين

وعلى البكا تالي تلحگين

واحزان جدامچ تشوفين

واهلچ تظل صرعى ومطاعين

وانتي بيسر للغرب تمشين

وعلى الهزل يسره الخواتين

***

هذي يتاماكم تلوذ ببعضها

ولكم نساءٌ تلتجي بنساءِ


المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي النجفي الكربلائي

أسالمتَ دهرا لا يُريكَ التهانيا

رمى مسلما بالحادثات وهانيا

كريمانِ كلٌّ ذبَّ عن حوزةِ الهدى

وأصبح بالنفس النفيسةِ فاديا

نجيبانِ جدّا للخطوب فارقلا

وقد حملا منها حبالا رواسيا

وبالفجر كانا للرياسةِ رأسَها

وحلّا مقاما من ذرى المجد ساميا

هما عقدا للسبط أوثقَ بيعةٍ

وقد الزماها للرجال الهواديا

وقد نَصبا للدين أرفعَ رايةٍ

تُناجي من الأفق النجومَ الدراريا

فلا سطعت نارٌ بكوفانَ في الدجى

ولا أمَّ ركبُ الوفدِ منها المقاريا

ولا بلَّ صوبُ الغيثِ في هملاتِه

أباطحَ من أحيائِها وروابيا

وَفَتْ لابنِ حربٍ عهدَها ولمسلمٍ

جرى غدرُها بحرا من الحرب طاميا

وحيدا يقاسي غربةَ الدارِ لم يجد

له في اللقا بعد ابنِ عروةَ حاميا

لئن قُتلا فالحقُّ أبدى شهادةً

بأنهما في القتل نالا المعاليا

وإنْ سُحبا في السوقِ حقداً فطالما

بكفِّهما ساقا السحابَ الفواديا(١)

____________________

(١) - ديوان الحويزي ص١٩٥.


(موشح) (١)

مسلم او هاني ابحبل چتفوهم

او گامت العدوان تسحل بيهم

سحلوا الجثتين منهم يا وسف

بالاسواق او هلخبر ما ينوصف

والذكرهم دمع عيني ما يجف

والمحب كل حين يبچي اعليهم

يبچي لاجل الصار بيهم والجره

اشلون مسلم ينذبح من منحره

اشلون يبگه ابلا دفن فوگ الثره

او هاني يمَّه او لا أحد يلفيهم

النوب صلب اجسادهم فوگ العمود

منكسه العدوان جازت كل حدود

او روسهم ودوها للطاغي الحقود

وبدمشق الشام هم صلبوهم

مقتل هاني بن عروة المذحجي (رضوان الله عليه)

لما علم عبيد الله بن زياد بوجود مسلم بن عقيل في بيت هاني بن عروة وأنه هو الذي كان يقوم بجمع الناس لمبايعته أرسل خلفه جماعة ليأتوه به فلما أدخل عليه فاجئه ابن زياد بقوله أتتك بخائن رجلاه ثم أردف يقول الشاعر:

أريد حبائَه ويريد قتلي

عذيرُك من خليلِكَ من مرادِ

ولما طلب من هاني أن يسلمه مسلما رفض طلبه أخذ ابن زياد يهدده فقال هاني إذن تكثر بيننا البارقة وكان يظن أن مذحجاً ستطالب به لو أراد ابن زياد به سوءا ولكن خاب ظنه بعشيرته فاستشاط ابن زياد غضباً وأخذ السوط وجعل يضرب هانيا حتى هشم وجهه وسالت الدماء على لحيته ثم

____________________

(١) - للمؤلف.


قيده وأودعه السجن وهو في التسعين من عمره ولم تصنع عشيرته له شيئا.

فبعد مقتل مسلم بن عقيلعليه‌السلام قام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هاني فقال إنك عرفت منزلة هاني في المصر وبيته في العشيرة وقد علم قومه إني أنا وصاحبي - أسماء بن خارجة - سقناه إليك فأنشدتك الله لما وهبته لي، فإني أكره عداوة المصر وأهله لي فوعده أن يفعل، ثم أمر بهاني في الحال فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه فاخرج هاني حتى انتُهي به إلى مكان من السوق، كان يباع فيه الغنم وهو مكتوف فجعل يقول: وا مذحجاه ولا مذحج لي اليوم يا مذحجاه يا مذحجاه وأين مذحج؟ فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فترعها من الكتاف ثم قال: أما من عصا او سكين او حجر او عظم يحاجز به رجل عن نفسه؟ ووثبوا إليه فشدوه وثاقا.

فقيل له يا هاني: امدد عنقك فقال: والله ما أنا بها سخي وما كنت لاعينكم على نفسي، فضربه غلام لعبيد الله بالسيف وقتله في محلة يباع فيها الغنم، ثم أمر بسحب جثتيهما - جثتي مسلم وهاني - في أزقة الكوفة، وبعد سحبهما أمر بصلبهما منكوسين، أما الرأسان فقد سيرا إلى الشام وصلبا في درب من دروب دمشق(١) .

فإنْ كنتِ لا تدرينَ ما الموتُ فانظري

إلى هانيَ في السوق وابنِ عقيلِ

____________________

(١) - تظلم الزهراء.


إلى بطلٍ قد هشّم السيفُ وجهه

وآخرَ يهوي من طِمارِ قتيل

***

المگدر گضه او شاعت اخباره

او مسلم رموه الگوم من گصر الإماره

هاني انچتل ويلي او بگت داره

مظلمه او لا بعد واحد يصلها

(أبوذية)

عمل كوفان هد حيلي وهاني

ولا شربي صفه طيّب وهاني

يا وسفه رجل مسلم وهاني

ابحبل بالسوگ شدوهن سويه

(أبوذية)

حيّيته البطل هاشم وهاني

كتلنه الظالم ابكتله وهاني

يجرونه البحبل مسلم وهاني

واشوف ايسيل دمهم علوطيه

قال الراوي فبلغ خبر صلبهما إلى مذحج (عشيرة هاني) فركبوا خيولهم وقاتلوا القوم وأخذوا الجثتين (جثة مسلم وجثة هاني) فغسلوهما ودفنوهما حيث مثواهما اليوم:

عگب ذاك اطلعت مذحج امن الدور

او شگت لعد هاني او مسلم اگبور

بس جثّة احسين ابيوم عاشور

ظلت بالشمس محد وصلها


***

وإنْ نسيتُ فلا انسى عقائلَه

كرائمَ الوحي في سبيٍ وفي سَلَبِ

عقائلٌ من بنات المصطفى بَرزتْ

مروعاتٍ من الأستار والحُجُبِ

مسلباتٍ بدت لكنها بزغتْ

أنوارُها فكستها عن أذى السَلَبِ


المجلس السادس

القصيدة: للسيد محمد مهدي بحر العلوم

ت ١٢١٢ه

عينُ جودي لمسلم بن عقيلِ

لرسولِ الحسينِ سبطِ الرسولِ

لشهيدٍ بين الأعادي وحيدٍ

وقتيلٍ لنصرِ خيرِ قتيل

جاد بالنفس للحسين فجودي

لجوادٍ بنفسه مقنول

فقليلٌ من مسلم طُلَّ دمع

لدمٍ بعد مسلمٍ مطلول

أخبر الطهرُ أنه لقتيلٌ

في ودادِ الحسينِ خيرِ سليل

وعليه العيونُ تسبلُ دمعا

هو للمؤمنين قصدُ السبيل

وبكاه النبي شجواً بفيضٍ

من جوى صدره عليه هطول

قائلا إنني إلى الله أشكو

ما ترى عترتي عقيبَ رحيلي

فَابْك من قد بكاه أحمدُ شجوا

قبلَ ميلادهِ بعهد طويل

وبكاه الحسينُ والآلُ لّما

جاءهم نعيُه بدمعٍ هَمول

كان يوما على الحسين عظيما

وعلى الآل أيُّ يوم مهول(١)

____________________

(١) - الشهيد مسلم بن عقيل ص٢٠٢ عبد الرزاق المقرم.


(نصاري) (١)

على مسلم دمه تتجاره العيون

او گلب المحب دوم اعليه محزون

لمسلم دم ادموع العين عبره

اول من فده لحسين والعتره

والظالم رماه النوب من گصره

او ظل مرمي يويلي موش مذفون

والأعظم يويلي عاشر امحرم

شباب اثنين منه اتغسلت بالدم

وهما عبد الله ومحمد الأكبر اللذان استشهدا مع الحسين في عاشوراء.

وبعد اثنين گلبي اعليهم اتولم

....................

وهما محمد وإبراهيم اللذان قتلا على شاطئ الفرات بعد واقعة الطف بفترة.

والخامس تخفه والگلب محزون

وهو أحمد الذي سنذكره في هذا المجلس.

رد لهله يويلي او هاجت الأحزان

او ذكروا بيه مسلم والبگه عريان

او ذكروا للهزل من ركبت النسوان

وابكل بلد كاموا بيهن ايدورون

أحمد بن مسلم بن عقيل

قال أحد الأكابر: كان لمسلم بن عقيلعليه‌السلام ولد اسمه أحمد وكان صغير السن، وكان مع الحسينعليه‌السلام في كربلاء فلما قتل الحسينعليه‌السلام وقام القوم بالهجوم على مخيمه، فرَّ هذا الطفل على وجهه في البيداء وبقي قرابة خمس

____________________

(١) - للمؤلف.


سنين مع جماعة من أهل البادية يرعى لهم الأغنام، وكان يتكتم على نفسه من عيون السلطة الأموية، حتى سمع بظهور المختار في الكوفة، فشد الرحال إليه وحين دخوله عليه كان مجلس المختار حاشدا بالرجال، فلما رآه المختار عليه علائم الطهارة والقداسة بادره بالسؤال من أنت يا بني؟ فأجابه ودموعه جارية، يا عم أنا أحمد بن مسلم بن عقيل، فضمه المختار إلى صدره وبكى، وهو يقول: وأين كنت يا بني إلى هذه الساعة؟ قال: يا عم كنت عند الأعراب أرعى غنمهم، فبكى المختار بكاء شديدا وبكى من كان حاضرا عنده.

فأرسله المختار إلى المدينة حيث أهله فجيء به إلى زين العابدينعليه‌السلام ، فدخل الطفل وهو يقول: يا عماه، يا عماه، وهو يبكي فضمه الإمام إلى صدره وجعل يقبله، ويبكي. ولما رأته أم كلثوم هاجت بها الأحزان ونادت وا حسيناه وا مسلماه ونادت بقية العلويات وا حسيناه وا مسلماه:

(مجردات) (١)

من ذبحته والد اسكينه

او من طاح ابو فاضل العينه

ما ظل ولا والي العلينه

ذاك الوكت والله انسبينه

(او راحت يتامانه امندينه)

***

وليت الذي أحنى على ولد جعفرٍ

برقةِ أحشاءٍ ودمعٍ مدفَّقِ

____________________

(١) - للمؤلف.


يرى بين أيدي القوم أبناءَ سبطِه

سبايا تهادى من شقيٍّ إلى شقي

فقل للنجوم المشرقاتِ ألا أغرُبي

ولا تبزغي بعد الحسين بمشرقِ


المجلس السابع

القصيدة: لمؤلف الكتاب المولود ١٣٨٢ه (عفا الله تعالى عنه)

ما ذنب طفلين لمسلم والعدى

زجتهما في السجن في وضع ردي

قد ضيقتْ في الشرب والأكل معا

وعليهما بالسوط طورا تعتدي

حتى إذا طال الزمانُ توضئا

وتوجها لله من قلب ندي

أنْ فرِّجِ الهُم عنا ربَنا

إنّا لمن آل النبي الأمجد

حتى إذا ما هيأ الله السبيـ

ـل فاُخرجا والقلبُ لما يبردِ

مضيا على وجل إلى تلك العجو

ز وإنها علمت بطَيْبِ المـَحتِد

آوتهما فوراً ولكنْ ابنُها

قد أرهق الطفلينِ فهو المعتدي

ومضى إلى شاطي الفرات مجرِّداً

سيفاً ولم يعبأ بكل تودُّد

يا شيخ إنّا من سلالة هاشمٍ

لا تذبحنّْ نقسم بحق محمد

فمضى يقطّع انحرا يا للهدى

فغدى اللجين مزاجها بالعسجد

يا ويله لما رمى الأجساد في

ماء الفرات فيا له من مشهَد

ومضى برأسين إلى شرِّ الطغاةِ

فيا له من ظالم من حاقد(١)

____________________

(١) - أثبت هذه الأبيات اضطرارا لعدم وجود مقطوعة شعرية تحكي مأساة هذين الطفلين الشهيدين ومن هنا أدعو الشعراء المحترفين إلى الاهتمام بمثل هذه الحوادث وان لا يقتصر اهتمامهم على الحوادث الشهيرة فقط.


(مجردات) (١)

حز بالسيف أويلي للوريدين

او تعلّگ واحد ابواحد الطفلين

او بالحزن هلّت دمعة العين

ذبحهم من عرف مرجعهم امنين

او وسط الماي لنهم زهو بدرين

ولابن ازياد من قدم الراسين

اتمنيت حاضر يبو الحسنين

او تاخذ ابثارات الذبيحين

شهادة محمد وابراهيم عليهما الرضوان

ولدي مسلم بن عقيلعليه‌السلام (٢)

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - أنقل هنا بعض الآراء والملاحظات حول هذا الحدث وتفصيلاته.

ألف) ذكر الشيخ عباس القميرحمه‌الله في كتاب نفس المهموم ص١٦٢ - بعد ذكره للقصة الكاملة لشهادة هذين الطفلين - بأن قتل هذين الغلامين بهذه الكيفية وبهذا التفصيل مستبعد ولكني نقلته اعتمادا على شيخنا الصدوقرحمه‌الله ورجال سنده والله العالم. أقول: ان الصدوقرحمه‌الله ذكره في أماليه والذي يبدو من عبارة الشيخ عباس أنه لا يشكك في أصل القصة بل يشكك في التفاصيل وربما كان هذا رأيي أيضا.

ب) ذكر أكثر من مؤرخ كالطبري مثلا بأن الغلامين هما لعبد الله بن جعفر الطيار وكذلك في رياض الأحزان ذكر أيضا ونص على اسميهما.

ج) ذكر السيد المقرم: بأن الرواية لم تنص على كون الحبس في نفس البلد فاحتمال بعض العلماء على أن ابن زياد دفعهما إلى الرجل على أن يحبسهما في بيته خارج الكوفة وانه لا يكن بعيداً عن موضع قتلهما بكثير متجه.

د) ويقول السيد المقرم أيضا: ولو أنا ما شينا من ينكر هذه الرواية لبعض الاحتمالات فلا نوافقه على الالتزام ببطلان نسبة هذا المشهد إلى ولدي مسلمعليه‌السلام فإن سيرة الشيعة والشهرة=


روى الشيخ الصدوق في الأمالي عن أبيه وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبراهيم بن رجا عن علي بن جابر عن عثمان بن داود الهاشمي عن محمد بن مسلم بن حمران بن اعين بن أبي محمد شيخ أهل الكوفة قال: لما قتل الحسين بن عليعليهما‌السلام أسر طفلان من عسكر الحسينعليه‌السلام فجيء بهما إلى ابن زياد فدفعهما إلى رجل وأوصاه بالتضييق عليهما حتى في الطعام والشراب فمكثا في الحبس وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح فمكثا في الحبس سنة فقال أحدهما للآخر لقد طال الحبس بنا ويوشك أن تفنى أعمارنا فإذا جاء الشيخ فأعلمه بمكاننا من رسول الله لعله يوسع علينا ولما جاء الرجل سألاه هل تعرف محمد بن عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال: وكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي وأخذا يذكران وجوه بني هاشم حتى إذا قالا له: أفتعرف علي بن أبي طالب؟ قال وكيف لا

____________________

= بينهم تحقق كون المشهد معروفاً لولدي مسلم على الإجمال ولم يحصل الشك في أدوارهم اتباعا للخلف على طريقة السلف حتى كثرت زُرافات الزائرين لهما تقربا إلى الله تعالى مع النذور المهداة إليهما والعمارة المتجددة حول القبرين على نحو غير واحد من المشاهد المحقق ثبوتها وكل هذا بمشهد من العلماء فلا يعني بمن تاخذه الوسوسة إلى مناحي ممقوتة كما هو شأنه في جملة من المظاهر والمشاعر. (الشهيد مسلم بن عقيل ص١٩٠).

أقول: ان النص أنقله بالنسبة لقصة الشهادة هو النص الذي ذكره المقرم في كتابه الشهيد مسلم، وهو مختصر عن رواية الأمالي للصدوق المفصلة مع الرجوع إلى رواية الأمالي لنقل بعض الفقرات التي أهملها المقرم لأهميتها.


أعرف عليا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي قالا يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب وبيدك أسارى وقد ضيقت علينا وحتى في الطعام والشراب فانكب الرجل عليهما يقبلهما ويعتذر من التقصير معهما مع مالهما من المنزلة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال لهما إذا جن الليل أفتح لكما باب السجن وخذا أي طريق شئتما ولما أن جاء الليل أخرجهما وقال سيرا في الليل واكمنا في النهار حتى يجعل الله لكما من أمره فرجا. فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ووقفهما على الطريق وقال لهما: سيرا يا حبيبي فخرج الغلامات يسيران حتى إذا جنهَّما الليل وانتهيا إلى دار عجوز كانت واقفة تنظر ختنا لها - ابنها أو صهرها - وقفا عليها وعرَّفاها بأنهما غريبان من عترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يهتديان إلى الطريق استضافاها سواد تلك الليلة فأدخلتهما البيت وقدمت لها الطعام والشراب فأكلا وشربا ولما ولجا الفراش قال الصغير للكبير يا أخي أنا أرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما.

وفي تلك الليلة أقبل ختن العجوز وقد أجهده الطلب للغلامين وقصَّ على العجوز هَرَبَ الغلامين من سجن ابن زياد وانه نادى في عسركه من أتاه برأسيهما فله ألفا درهم.

فحذرته العجوز من العذاب الأليم ومخاصمة جدهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنه لا فائدة من دنيا لا آخرة معها فارتاب الرجل من هذا الوعظ وظن أن


الغلامين عندها ولما ألح على أن تخبره بما عندها وهي كاتمة أمرهما أخذ يفحص البيت عنهما فوجدهما نائمين معتنقين فقال من أنتما؟ قالا ان صدقناك فلنا الآمان؟ قال: نعم، فأخذا عليه أمان الله وأمان رسوله ثم جعلا الله عليه شهيدا ووكيلا فأوقفاه على حالهما.

وعند الصباح أمر غلاما له أسودا أن يأخذهما إلى شاطي الفرات ويذبحهما ويأتيه برأسيهما فلما أخذهما الغلام قالا له: يا غلام ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله أتقتلنا ونحن عترة نبييك وقصَّا عليه قصتهما في السجن وما لاقياه فرقَّ لهما الغلام واعتذر منهما ورمى السيف وألقى نفسه في الفرات وعبر إلى الجناب الآخر فصاح به ملاوه عصيتني فأجابه: أنا في طاعتك ما دمت لا تعصي الله فإذا عصيت الله فأنا بريء منك.

فتقدم لهما الملعون وهو يقول: لا يلي قتلكما أحد غيري وسل السيف فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا: يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خصمك في القيامة غدا فقال: لا ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد لآخذ الجائزة فقالا له يا شيخ أما تحفظ فأت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال ما بي إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قالا له يا شيخ: أما ترح صغر سننا؟ قال ما جعل الله لكما في قلبي رحمة شيئا قالا له: إن كان ولابد فدعنا نصلي ركعات قال فصليا ما شئتما ان نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا: يا حي يا


حكيم يا أحكم الحاكمين أحكم بيننا وبينه بالحق.

فقدم الكبير ليضرب عنقه فقال له الصغير اقتلني قبل أخي فقال الكبير لا أحب أن أرى أخي قتيلا فضرب عنق الأكبر فلما رآه أخوه الأصغر يتمرغ بدمه وهو يقول هكذا ألقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا مخضب بدم أخي ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ الرأسين الشريفين ورمى ببدنيهما في الماء وهما يقطران دما(١) .

(مجردات) (٢)

اليتيم الناس عاده يرحمونه

او لو مات ابيه يسلونه

والراسه كلهم يمسحونه

مو بالسيف اويلي يگطعونه

او للطاغي تالي يودونه

او بالماي جسمه يذبونه

ولا أدري ما حال أمهما التي كانت تنتظر عودتهما إليها وإذا بالناعي ينعى الطفلين في أزقة المدينة وشوارعها:

(مجردات) (٣)

من صوّت الناعي ابذبحهم

حالتها مدري اشلون أمهم

تمنَّت حاضرة بالذبح يمهم

وتصبغ راسها من فيض دمهم

____________________

(١) - نفس المهموم ص١٥٦. الشهيد مسلم ص١٨٧. أقول وقبرهما اليوم معروف يقصده الزائرون وهو بالقرب من قضاء المسيب في العراق.

(٢) - للمؤلف.

(٣) - للمؤلف.


او واحد بعد واحد تشمهم

هالطفلين ما بِلغَوا حلمهم

***

تلك الوجوهُ المشرقاتُ كأنها الـ

أقمارُ تسبح في غديرِ دماءِ



الليلة السادسة



المجلس الأول

القصيدة: للسيد رضا الهندي الموسوي النجفي

ت ١٣٦٢ه

كيف يصحو بما تقول اللواحي

من سقتْه الهمومُ انكدَراحِ

كيف تُهنيني الحياةُ وقلبي

بعد قتلى الطفوف دامي الجراح

بأبي من شَرَوا لقاءَ حسينٍ

بفراقِ النفوسِ والأرواح

وقفوا يدرؤون سمرَ العوالي

عنه والنبلَ وقفةَ الأشباح

فوقوه بيضَ الظبا بالنحورِ الـ

ـبيضِ والنبلَ بالوجوهِ الصباح

فئةٌ إنْ تعاورَ النقعُ ليلا

أطلعوا في سماهُ شهبَ الرماح

وإذا غنّتِ السيوفُ وطافت

أكْؤُسُ الموتِ وانتشى كلُّ صاح

باعدوا بين قُربِهم والمواضي

وجسومِ الأعداءِ والأرواح

أدركوا بالحسين أكبرَ عيدٍ

فغدوا في منى الطفوفِ أضاحي

بأبي الواردونَ حوضَ المنايا

يوم ذِيدوا عن الفرات المباح

بأبي اللابسونَ حمرَ الثيابِ

طرزتهنَّ سافياتُ الرياح(١)

(موشح)

هتف عباس اوحده او صار الجدال

وآل هاشم گالت اعلينه الترال

والأصحاب اتناخت او گالت محال

بالنفوس احنه الذي نفديلها

____________________

(١) - مثير الأحزان ص١٣٦.


اشبول حيدر گالت العز بالصگال

والأبطال ايهولها املاگه الأبطال

هاشم التنهض بالحمول الثگال

والكلافه اهل الكلافه اتشيلها

گالت الأنصار ذلَّة اعله الأنصار

لو بدت هاشم نگص وانصير عار

ليش طلَّگنه النسه او عفنه الديار

كون حگ أهل المجد نجريلها

نجري حگ المرتضى او حگ البتول

اتجمعت شبّانها شيب او كهول

او گالت الأنصار يحسين اشتگول

صحبتك يو هاشم التبديلها

گال تبدي اصحابنا او سالت العين

او هز حبيب العلم عد وجه الحسين

اليوم دون الدار وانشيِّد الدين

اليوم الهموم العليك انزليها

انزيل كل همَّك او نسكن دورها

او نورد الكوثر او نحضه ابحورها

اتْهَبَه الكوفة اشما كثر مكثورها

بالسيوف الماضيات انشيلها

(أبوذية)

الفزع يهل الوفه اعليَّ تراكم

حين اعله الثره نمتوا تراكم

اصبر كيف واعيوني تراكم

چتل كلكم يفرسان الحميه

الإمام الحسينعليه‌السلام يستصرخ أصحابهرضي‌الله‌عنه

بعد ما ودع الحسين عياله توجه نحو القوم فقال: يا ويلكم علام تقاتلونني؟ على حق تركته؟ أم على سنة غيرتهما؟ أم على شريعة بدلتها؟... فقالوا: بل نقاتلك بغضا منا لأبيك.

فلما سمع كلامهم بكى، وجعل ينظر يمينا وشمالا، فلم ير أحدا من أنصاره إلا من صافح التراب جبينه، ومن قطع الحمام أنينه، فنادى: يا أبطال الصفا، ويا فرسان الهيجاء، مالي أناديكم فلا تجيبون وأدعوكم فلا تسمعون؟


أأنتم نيام أرجوكم تنتبهون؟ أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصروه؟ هذه نساء الرسول لفقدكم قد علاهن النحول، فقوموا عن نومتكم أيها الكرام، وادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام، ولكن صرعكم والله ريب المنون وغدر بكم الدهر الخؤون، وإلا لما كنتم عن نصرتي تقصرون. ثم أخذ يصيح بصوت حزين:

يا حبيب بن مظاهر، ويا زهير بن القين، ويا مسلم بن عوسجة، ويا فلان ويا فلان(١) .

(نصاري)

غدوا هذا اعله حر الأرض مطروح

او ذاك ايعالج او دم منحره ايفوح

او هذا امن الطعن ما بگت بيه روح

او ذاك امن الطبر جسمه تخذم

تعنَّه حسين واوچب بالمعاره

لگاها امطرحه او دمها ايتجاره

صفگ بيده او تلهَّف على انصاره

او عليهم دمع عينه انحدر واسچم

غده يعتب عليها ابگلب مالوم

يطيب الكم يفرسان الوغى النوم

او تخلوني وحيد ابين هالگوم

وكل منهم لعد چتلي ايتولم

اشلون اعيونكم يهل الوفه اتنام

او تسمعون الحرم لاجت بالخيام

گامت تضطرب عالگاع الأجسام

او رادت تنتهض لوله المحتم

بعد هيهات دهري بيكم ايعود

ورد اشيل راسي بيكم اردود

او ترد اچفوف ابو فاضل للزنود

وتتلايم النوب اجروح الأكبر

____________________

(١) - مقتل أبي محنف ص١٣٣ تحقيق الغفاري.


(تخميس)

لما رأى السبطُ أصحابَ الوفا قُتلوا

نادى أبا الفضل أين الفارسُ البطلُ

وأين من دونيَ الأرواحَ قد بذلوا

بالأمس كانوا معي واليومَ قد رحلوا

وخلّفوا في سويدا القلب نيرانا


المجلس الثاني

القصيدة: للمرحوم السيد صالح القزويني النجفي

ت ١٣٠٤ه

للهِ آلُ اللهِ تُسرع بالسرى

وإلى الجنان بها المنايا تُسرعُ

مُنعوا الفرات وقد طما متدفعا

يا ليت غاض عبابُه المتدفع

أترى يسوغ به الورودُ ودونه

آلُ الهدى كأسَ المنونِ تجرعوا

أم كيف تنقع غلّةٌ بنميرِه

والسبطُ غُلّتُه به لا تُنقع

تَرَحَا لنهر العلقميِّ فإنه

نهر بأمواج النوائب مترَع

ورودا على الظمأ الفراتَ ودونه الـ

ـبيضُ القواطعُ والرماحُ الشُرَّع

اُسد تُدافع عن حقائقِ أحمدٍ

والحربُ من لُججِ الدما تتدفع

واستقبلوا بيض الصفاح وعانقوا

سمرَ الرماحِ وبالقلوب تدرّعوا

فكأنما لهمُ الرماحُ عرائسٌ

تجلى وهم فيها هيامٌ ولَّع

يمشون في ظُلَلِ القنا لم يَثنهم

وقعُ القنا والبيض ِحتى صُرِّعوا

فدماؤُهم للسمهريةِ منهلٌ

ونحورُهم للمشرفيةِ مرتع

وجسومُهم بالغاضرية خُشَّع

ورؤوسُهم فوقَ الأسنةِ تُرفَع(١)

(نصاري)

مشوا لنصار يا حيهم للاطراد

او كلمن راح منهم بعد ما عاد

____________________

(١) - الدر النضيد ص٢١٨.


گظوا حگ الحسين او حگ الجهاد

او حگ الله او ناموا ابحر الصخور

هوه هذا يون وابروحه ايجود

او هذا للخناجر صار فرهود

او هذا گطعوا چفوفه والزنوند

او هذا او ذاك منه الصدر مكسور

او هذا بالسيوف اموزعينه

او هذا بالتراب امعفرينه

او هذا ابچم عمود امهشمينه

او هذا بس جسم والراس مبتور

ركب سلطانهم يفگد ابگومه

لگاها امصرّعه اعله الترب نومه

الكل منهم امعفرينه بدمومه

او فاضت روحه او بس دمه ايفور

(أبوذية)

اچفوف الگدر يصحابي لونكم

احشمكم او روحي اتون لونكم

تنهضون او تشوفوني لونكم

وحيد او حاطت العدوان بيه

مصرع مسلم(١) بن عوسجة الأسدي (رضوان الله عليه)

قال في الدمعة: ثم برز مسلم بن عوسجة (رحمه‌الله ) وهو يرتجز:

إن تسألوا عني فإني ذو لَبَد

من قوم قرعٍ من ذُرى بني أسد

فمن بغانا حائد عن الرشد

وكافر بدين جبار صمد

____________________

(١) - ورد في ترجمته (رضوان الله عليه) أنه من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وله مواقف بطولية في الفتوح الإسلامية لاسيما على عهد عمر بن الخطاب ووصف بأنه من عيون أصحاب الأئمة علي والحسن والحسينعليهم‌السلام وله مواقف بطولية معهم وكان له موقف عظيم إبان حركة مسلم بن عقيل في الكوفة أما موقعه في أصحاب الحسين فإنه كان بارزا وله أقوال وأفعال رائعة مازالت محفوظة في كتب السير أما سيرته الذاتية فهو أسدي عراقي كوفي ذو صلاح ونسك وكان رجلا شريفا في قومه.


ثم قاتل قتالا شديدا فسقط إلى الأرض وبه رمض فمشى إليه الحسينعليه‌السلام ومعه حبيب بن مظاهر، وكان به رمق من الحياة فقال له الحسينعليه‌السلام : رحمك الله يا مسلم، ثم تلا( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) ثم دنا منه حبيب، وقال له: عزَّ عليَّ مصرعك يا أخي يا مسلم أبشر بالجنة. فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله بخير، فقال له حبيب: لو لم أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصيني بجميع ما أهمَّك. فقال له مسلم: أوصيك بهذا الغريب وأشار إلى الحسين، فقاتل حتى الموت.

(مجردات)

گربت بين ظاهر منيتي

انچان نيتك مثل نيتي

ما وصّيك بعيالي وبيتي

بالحسين وعياله وصيتي

(نصاري)

حبيب اتريدني عندي وصيَّه

اشبيدي حالت اعليه المنيه

اوصيك ابغريب الغاضريه

هذا حسين عنه لا تگصرون

***

أوصى ابنُ عوسجةٍ حبيبا قال قا

تل دونه حتى الحِمامَ تذوقا

نصروه أحياءً وعند وفاتِهم

يوصي بنصرِته الشفيقُ شفيقا

فقال حبيب لأنعمنك عينا.

(مجردات)

حين السمع صاحب الغيره

ايگله او عليه شوفه يديره

هذا الحسين اشعدنه غَيَره

سبط النبي المامش نظيره

لفديه ابعمري هالظهيره


بينما هما عند رأسه، وإذا بمسلم قد غمض عينيه، وفاضت روحه الطاهرة. فقال الحسينعليه‌السلام : رحمك الله يا مسلم نصرتنا حيا وأوصيت بنصرتنا ميتا.

وخرجت جارية لمسلم بن عوسجة وهي تصيح: وا مسلماه، وا ابن عوسجتاه، فأمر الحسين بإرجاعها إلى الخيمة(١) .

أقول: عز عليك سيدي أبا عبد الله أن تخرج جارية ويراها الأعداء ليتك حاضر عند زينب وباقي العيال، والناس يتفرجون عليهن، حتى قال قائلهن: والله لقد خزينا من كثرة النظر إلينا.

(نصاري)

اشمال الناس تتفرج علينه

عمت عينه اليصد بالعين لينه

او يخسه الگال لن غايب ولينه

وراسه اعلى الرمح لينه ايتفكر

(أبوذية)

وحگ اللي سعه بالبيت والطاف

عندنه الموت مثل الشهد والطاف

انه الحره الگبل عاشور والطاف

طولي بالشمس ما شفت فيه

(تخميس)

نادت ولا سترٌ لها إلا الحيا

وأشعةٌ قد حجبتْها بالضيا

والشمر يُركبها النياقَ تعديا

إنسانَ عيني يا حسين أخّيَ يا

أملي وعِقدَ جُمانيَ المنضودا

____________________

(١) - معالي السبطين ج١ ص٣٧٧/٣٧٩.


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد محسن الأمين

ت ١٣٥٩ه

قطعت به عَرضَ الفلاةِ نجائبٌ

تطوي بهن فدافدٌ وسهوبُ

صحبته من خير الرجال عِصابةٌ

غرٌّ فطاب الصحبُ والمصحوب

آسادُ ملحمةٍ ضراغمُ غابةٍ

لهمُ بنازلة الوغى ترحيب

أبطالُ حربٍ كم بهم قامت على

أهل النفاق وقائعٌ وحروب

ولهم شجاعةُ ضيغمٍ ذي لُبدةٍ

ضارٍ وعودٌ في الحروب صليب

منهم زهيرً زاهرُ الأفعالِ يتـ

لموه بريرُ ومسلمٌ وحيبيب

وأتى المساء وقد تَجهَّمَ وجهُه

واليومُ محتسدُ البلاء عصيب

قال اذهبوا وانجوا ونجّوا أهل بيـ

ـتي إنني وحدي أنا المطلوب

فأبت نفوسُهم الأبيةُ عند ذا

أن يتركوه مع العدى ويئيبوا

ماذا يقول لنا الورى ونقولُه

لهمُ وما عنا يجيب مجيب

إنا تركنا شيخَنا وإمامَنا

بين العدى وحسامُنا مقروب

فالعيش بعدك قُبّحت أيامُه

والموتُ فيك محبَّبٌ مرغوب

يأبى لنا شرفُ الأرومةِ أنْ يُرى

فينا مشينٌ أو يكون معيب

باتوا وبات إمامُهم ما بينهم

ولهم دوي حولَه ونحيب


وبدا الصباحُ فأقبلت زمرُ العدى

نحو الحسين لها الظَلال جنيب

وتقدم الأنصارُ للأقرانِ مسـ

ـرعةً وللحربِ العوان شَبوب

يأبون أن يبقَوا وآلُ نبيِّهم

كلٌ على وجهِ الصعيدِ تريب

فاستقبلوا ضربَ السيوفِ بأوجهٍ

غراءَ عن زُهرِ النجومِ تنوب

حتى هووا فوق الصعيد كأنهم

أقمارُ تمٍ في الدماء رسوب(١)

(موشح)

ابكربله الأنصار يا حي فالها

بيها نالوا رتب محد نالها

حي ابن ظاهر وأوحي كل الأنصار

من تدنوا للحرب شبوا النار

گصدهم لحسين يفدون الأعمار

او عن خدر زينب تحود انذالها

يوم طبوا للحرب تسمع الويد

بيها صارت صكصكه او صفگ الحديد

شبچت او لسيوفهم تسمع رعيد

او غدت ظلمه او لاح بيها اهلالها

لاح بيها اهلال وانطاها اللهيب

او گام يلعب لعب بالرايه حبيب

والگمر عباس عنهم ما يغيب

باليمين او بالگلب واشمالها

علي او عمه او جاسم وباجي الأصحاب

جاسوا الجيمان گلبوها گلاب

ما اتم الدهر ساعة الگمر غاب

او گام يهوي النجم فوگ ارمالها

ظل الحسين اوحده او عينه تشوف

ما بگاله امعين ومجابل ألوف

داروا اعله احسين كلهم بالسيوف

او بالرماح او شِي ابرمي انبالها

____________________

(١) - الدر النضيد ص٢١.


الحر(١) بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه)

كان من أصحاب ابن سعد فلما رأى الحر أن القوم صمموا على قتال الحسينعليه‌السلام قال لعمر بن سعد: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: أي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس، وتطيح الأيدي، فأخذ الحر يقول: إني أخير نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئا، ولو قطّعت وحرّقت. ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين وجاز على عسكر ابن سعد واضعا يده على رأسه، وه ويقول: اللهم إليك أنبت فتب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك، وأولاد نبيك ثم قال للحسينعليه‌السلام :

جعلت فداك أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم، وأنا تائب إلى الله مما صنعت فهل ترى لي من توبة؟ وفي خبر

____________________

(١) - الحر بن يزيد التميمي الرياحي أحد أصحاب الحسينعليه‌السلام قال عنه مترجموه إنه كان من أشراف العرب ووجوهها أرسله ابن زياد لصد الحسينعليه‌السلام عن الكوفة فالتقاه في طريقه وأخذ يسايره حتى أنزله في كربلاء ولما علم بعزم القوم على قتل الحسينعليه‌السلام تركهم وجاء إلى الحسين معلنا ندمه فاستقبله بالترحيب فانضم إلى جيشه وبدأ فصلا جديدا في حياته حيث صار يخطب ويقاتل دفاعا عن الحسينعليه‌السلام فأبلى بلاء حسنا حتى مضى شهيدا وأبّنه الحسينعليه‌السلام بأرق الكلمات وأصبح الحر فيما بعد عنوان التائبين وفي تنفيح المقال قال المامقاني من سبر سيرته وآدابه مع الحسينعليه‌السلام يعلم صدق نيته ولوص إيمانه حشرنا الله معه ومع أشباهه بحق الحسينعليه‌السلام وأقرانه صلوات الله عليم وفي معالي السبطين قال الحائري: وكان الحر شريفا في قومه ورئيسا في الكوفة وقال السماوي في إبصار العين: كان الحر شريفا في قومه جاهليةً وإسلاماً فقد كان جده عتاب رديف النعمان. أقول: وكانت مهمته التي أنيطت به من قبل ابن زياد أسر الحسين وتسليمه إليه.


انه جاء إلى الحسن وقد طأطأ رأسه إلى الأرض فقال له الحسين ارفع رأسك من أنت؟ فرفعه وسأله هل له من توبة؟ فقال له الحسينعليه‌السلام : نعم يتوب الله عليك. وفي رواية قال له: أهلا وسهلا أنت والله الحر في الدنيا والآخرة.

وعندما رمى ابن سعد سهما نحو مخيم الحسينعليه‌السلام وصاح: اشهدوا لي عند الأمير إني أول من رمى، فرمى أصحابه كلهم، فلم يبق من أصحاب الحسين أحد إلا أصابه سهم من سهامهم، قال الحسينعليه‌السلام لأصحابه:

قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم. فقال له الحر: يا ابن رسول الله، كنت أول خارج عليك فأذن لي لأكون أول قتيل بين يديك، وأول من يصافح جدك غدا. فأذن له الحسين فتقدم وهو يقول:

إني أنا الحرُّ ومأوى الضيفِ

أضرب في أعناقكم بالسيفِ

عن خير من حل بأرضِ الخِيفِ

فقاتل قتالا شديدا حتى قتل أكثر من أربعين فارسا وراجلا، ثم عقر فرسه وبقي يقاتل راجلا فحملت عليه الرجالة وتكاثروا عليه حتى قتلوه، فاحتمله أصحاب الحسين حتى وضعوه بين يديه وقيل بل أتاه الحسين ودمه يشخب فجعل الحسين يمسح وجهه، ويقول: بخ بخ لك يا حر أنت حر كما سمتك أمك وأنت الحر في الدنيا والسعيد في الآخرة.

وأنشأ يقول:

لنعم الحرُّ حرُّ بني الرياح

صبورٌ عند مشتبكِ الرماحِ

لنعم الحرُّ إذ واسى حسينا

وجاد بنفسه عند الكفاح


(نصاري)

هوه او جاه او وگف يمه المشكر

او شافه اعلى الثره مرمي المعفر

مسح وجهه او گله انت صدگ حر

او رد المركزه والدمع منثور

اجاه احسين شبه الليث يهدر

يگله او دمع عينه اعليه ينثر

امك ما خطت من سمتك حر

مسح عنه التراب او صاح ماجور

ولكن لو سألتني أيها المحزون عن هذه المسافة الفاصلة بين قبر الحر وقبر الحسينعليه‌السلام ، لأجبتك: إن السبب في ذلك هو أن الحر لم يقطع رأسه مع أصحاب الحسين، لأن عشيرته حملته عندما أمر ابن سعد بفصل الرؤوس ورضّ الأجساد، قامت بنو رياح وقالت: والله لا يقطع رأس زعيمنا وأيدينا على قوائم سيوفنا. فقال ابن سعد: احملوا جسد شيخكم. فحملته عشيرته ودفنوه في هذا المكان.

هذا، وزينب واقفة وتنظر إلى الحر وقد حملته عشيرته، والحسين ملقى على وجه الأرض جثة بلا رأس، وكأني بها تنادي وا حسيناه، وا غريباه.

(نصاري)

العشيره شالته ابحر الظهيره

الكل منهم عليه شالته الغيره

بس ظلوا الماعدهم عشيره

ضحايه بالشمس من غير تغسيل

(مجردات)

والله العشيره اشلون تنفع

منها اليطيح اعليه تفزع

او حالاً على الروس ايتشيع

وانه اخوتي وين المشعشع

كل منهم على الثرى موزَّع

خلصوا چتل حتى الرضع

وبلا دفن خلوهم أجمع


(أبوذية)

يحادي لا تسچ بالضعن بيداي

دليلي الفگد أبو السجاد بيداي

ريض خل اغسل احسين بيداي

وادفنه لا يظل جسمه رميه

***

ليس الغريبُ غريبَ الأهلِ والوطن

بل الغريبُ غريبُ الغسلِ والكفنِ


المجلس الرابع

القصيدة: للسيد صالح الحلي ت ١٣٥٩ه

كلما تعذلانِ زدتُ نحيبا

يا خليليَّ إنْ ذكرتُ حبيبا

يا حبيبَ القلوبِ رزئُك مهما

ذكرتْه الراثون شق القلوب

يا وحيدا حاميتَ دونَ وحيدٍ

حيث لا ناصراً يُرى أو مجيبا

بعتَ نفسا نفيسةً فاشتراها

بارئُ النفسِ منك والربحُ طوبا

إنْ نصرتَ الحسينَ غيرَ عجيبٍ

إن تخلفتَ عنه كان عجيبا

يا وزيرَ الحسينَ حُزتَ مقاما

كلُّ آنٍ يزداد عُرفا وطيبا

كم عن السبط قد كشفتَ كروبا

بعد ما قد لقيت يا حبيب كروبا

إن يوما اُصبتَ فيه ليومٌ

فيه طه والمرتضى قد اًصيبا

يا مصابا أصاب قلبَ حسينٍ

أيُّ قلبٍ لذكره لن يذوبا(١)

ويقول الشيخ عبد الحسين الحويزي:

فيا ناصر الدين الحنيف وحاميا

حمى حوزةٍ فيها الهدى حطَّ أثقالا

رأيتَ حسينا مفردا فوقيتَه

بنفسك مذ أقدمتَ للموت إرسالا

وودعتَ في تلك المضارب نسوةً

كساها إلهُ العرشِ عزّا وإجلالا

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام ص١١٨.


وددت بماءِ العينِ مذ عزَّ ماؤُها

بيُمنى الوفا تسقي نساءً وأطفالا

بفقدك أبْدتْ أيها الندبُ حسّرا

بناتُ رسولِ الله ندبا وأعوالا(١)

(نصاري)

أويلي من گرب حتفه او تدانه

او صابوه العده ابگلبه ابزانه

هوه وابن النبي انهدت أركانه

وطاح البيرغ المنصور كل دور

شبح عينه او عج الخيل ثاير

او دمه يسفح اعله الأرض فاير

او گلبه امن العطش والطعن طاير

لما فرفرت روحه او ظل معفور

يوسفه ظنوة امظاهر يميمر

تخلي احسين ظل عگبك امحير

تنام او بيرغك يمك امكسَّر

وابو اليمه عليه العسكر ايدور

حبيب(٢) بن مظاهر الأسدي (رضوان الله عليه)

____________________

(١) - ديوان الحويزي.

(٢) - حبيب بن مظاهر (أو مظهر) الأسدي الكوفي حامل راية الحسينعليه‌السلام في كربلاء وأحد قادة جيشه وأبرز أصحابه الذين قل نظيرهم في المسلمين لقد أجمع مترجموه على أنه صحب رسول الله وكان من خواص أمير المؤمنينعليه‌السلام وشهد حوربه الثلاث وله رتبة علمية سامية ومواقف عظيمة في سوح الجهاد والعمل في سبيل الدعوة لأهل البيتعليهم‌السلام فقد قام بدور فعال في هذا الصدد وكان من السباقين لمكاتبة الحسينعليه‌السلام في الثورة وكانت الاجتماعات الشيعية تعقد في بيته وعندما قدم مسلم إلى الكوفة لازمه حبيب وكان يأخذ البيعة من الناس للحسين وفي كربلاء شهد له الحسينعليه‌السلام بالفقاهة والمعرفة وملازمة القرآن وإذا عدنا إلى كلمات العلماء فيه نجلت لنا حقيقة عظمته ففيه يقول المفيدرحمه‌الله : من أصفياء أصحابه أي أصحاب أمير المؤمنين وقال القمي: كان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وأنه من خاصة وحملة علمه، إلى بقية أقوال العلماء فيه، يذكر انه استشهد في يوم الطف وقد تجاوز عمره الثمانين عاما.


عندما نزل الحسينعليه‌السلام في كربلاء أخذ يقسّم الرايات على أصحابه وكانت اثنتي عشرة راية، فوزعها عليهم وأبقى راية، فقال له بعض أصحابه مُنَّ عليَّ بحملها. فقال له: يأتي إليها صاحبها وبينا الحسينعليه‌السلام وأصحابه في الكلام وإذا بغبرة ثائرة، فالتفت الإمامعليه‌السلام إلى أصحابه وقال: إن صاحب هذه الراية قد أقبل، فلما صار حبيب قريبا من الإمام المظلوم ترجل عن جواده، وجعل يقبل الأرض بين يديه وهو يبكي، فسلم على الإمام وأصحابه، فرد الحسين وأصحابه السلام عليه، فسمعت زينب بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام . فقالت: من هذا الذي أقبل؟ فقيل لها: حبيب بن مظاهر. فقالت: أقرئوه عني السلام.

فلما بلغوه سلامها، لطم حبيب على وجهه، وحثا التراب على رأسه، وهو يقول: ومن أكون حتى تسلم علي بنت أمير المؤمنين؟

(نصاري)

انه امنين وتسلم عليه

بنت المرتضى حامي الحميه

هاي امدللة عباس هيه

وبحگهم نزل وينص الكتاب

عليَّ انت يبت حيدر تسلمين

ولكم خادم آنه او عبد لحسين

گام او لطم وجهه وهلَّت العين

حبيب او فوگ راسه ذب التراب

وفي خبر: ثم استأذن حبيب من الحسينعليه‌السلام قائلا: سيدي ائذن لي ان أسلم على عقيلة آل أبي طالب، فأذن له فأقبل حبيب حتى وقف أمام خيمة زينب ونادى: السلام عليكن يا بنات رسول الله، ثم جلس عند باب الخيمة مطأطأ برأسه إلى الأرض يتأوه ويتحسر ثم قال: أهٍ لوجدك يا زينب يوم تحملين على بعير ضالع، ورأس أخيك الحسين على رمح طويل تحف به رؤوس


أهل بيته وأصحابه، وكأني برأسي هذا معلق في عنق الفرس يضربه بركبتيه، قالوا: لما سمعت زينب، قالت: يا حبيب لقد أخبرني بهذا أخي الحسين ولوددت اني كنت عمياء حتى لا أرى هذه المصائب وكأني بها:

(مجردات)

وصّوا بنا گبلٍ ترحلون

وگبلٍ على الغبره تنامون

آنه چفيلة حرم تدرون

كان حبيب صلبا في الولاء لسيده أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ، فلم يزل يدافع عن بنات رسول الله يوم عاشوراء حتى قضى نحبه، وتقديرا لهذا الموقف: مشي إليه الحسينعليه‌السلام ، وحين وصوله إليه استعبر باكيا وقال: لله درك يا حبيب، لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة. وينقل بعضهم انه لما قتل حبيب بان الانكسار في وجه الحسينعليه‌السلام وقال: عند الله احتسب نفسي وحماة أصحابي:

إنْ يهدَّ الحسينَ قتلُ حبيبٍ

فلقد هدَّ قتلُه كلَّ ركنِ

قتلوا منه للحسين حبيبا

جامعا في فِعاله كلَّ حُسنِ

(نصاري)

اجاه احسين شافه او دمه مسفوح

وعاين بيرغه اعلى الأرض مطروح

جذب ونَّه او منَّه غابت الروح

سدر عنَّه او دمع العين منثور

وتعريفا بمقام حبيب عند الله وأهل بيت رسول أفرد له الإمام زين العابدين عند مواراته أجساد الشهداء قبرا منفردا من بينهم.

(موشح)

والأصحاب اهناه من عنده جريب

خلّوا دفنتهم سوه شاب او شيب


خلوا مفرد بس ابن ظاهر حبيب

الطلَّگ الدنيه او حضه بجنانها

***

أحبيبُ أنتَ إلى الحسينِ حبيبُ

إن لم يَنطْ نسبٌ فأنت له نسيبُ


المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي ت ١٢٩١ه

أغاباتُ اُسدٍ أم بروجُ كواكبِ

أم الطفُّ فيه استُشهدت آلُ غالبِ

ونشُر الخرامى سار تحمله الصَبا

أم الطيبُ من مثوى الكرامِ الأطائب

وقفتُ بها رهنَ الحوادثِ أنحني

من الوجد حتى خِلتني قوسَ حاجب

تمثّلتُ في أكنافِها ركبَ هاشم

تهاوتْ إليه فيه خوضُ الركائب

أتوها وكلُّ الأرضِ ثغرٌ فلم يكن

لهم ملجأٌ إلا حدودَ القواضب

بنفسيَ هم من مستميتين كسّروا

جفونَ المواضي في وجوهِ الكتائب

فما بالُهم صرعى ومن فتياتهم

بهم قد أحاط العتبُ من كل جانب

تعاتبهم وهي العليمة أنهم

بريئون مما يقتضي قولُ عاتب

وباكيةٍ حرّى الفؤادِ دموعُها

تَصعَّدُ عن قلب من الوجد ذائب

ومدت إلى نحو الغريين طرفَها

ونادت أباها خيرَ ماشٍ وراكب

أبا حسن إن الذين نماهمُ

أبو طالب بالطف ثأرٌ لطالب

فها هم على الغبراءِ مالت رقابُهم

ولّما تَمِلّ من ذِلةٍ في الشواغب

سجودٌ على وجهِ الصعيدِ كأنما

لها في محاني الطفِّ بعضُ المحارب(١)

____________________

(١) - ديوان الكواز ص٢٠


(مجردات)

وينه الصميده يحضر الحين

ويشوف ويلاده المطاعين

عباس واخوانه والحسين

وباجي بني هاشم الطيبين

الظلت عرايه ابغير تكفين

او زينب تصيح او تهمل العين

هاذي حرمكم مالها امعين

او بيها العده للشام ماشين

لحّگ يحيدر يبو الحسنين

(أبوذية)

علي يا ضيغم الجبار وسده

بالطف مادريت اشصار وسده

عزيزك وسط لحده گوم وسده

ترضه اتدوس صدره اخيول اميه

الإمام الحسينعليه‌السلام يصلي وأصحابه يحامون عنه

قال الراوي: والتفت أبو ثمامة الصائدي إلى الشمس وقد زالت فقال للحسينعليه‌السلام نفسي لك الفداء إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك لا والله لا تقتل حتى أقتل دونك وأحب أن ألقى الله وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها فرفع الحسينعليه‌السلام رأسه إلى السماء وقال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي فقال الحصين إنها لا تقبل فقال حبيب زعمت أنها لا تقبل من آل الرسول وتقبل منك يا حمار؟!

فلما رأى الحسينعليه‌السلام أن القوم لا يكفون عن قتاله وهو يريد الصلاة

____________________

(١) - للمؤلف.


قال: يا زهير بن القين ويا سعيد بن عبد الله الحنفي: تقدما أمامي حتى أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف(١) .

وروي أن سعيد بن عبد الله الحنفي كان يتلقى السهام التي تأتي نحو الحسينعليه‌السلام بنحره وصدره حتى أثخن بالجراح وسقط إلى الأرض وهو يقول: اللهم العنهم لعن عاد وثمود، اللهم أبلغ نبيك عني السلام وأبلغه ما لقيت من الجراح فإني أردت بذلك ثوابك في نصرة ذرية نبيك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم التفت إلى الحسينعليه‌السلام قائلا أوفيت يا ابن رسول الله؟

قال الحسينعليه‌السلام : نعم أنت أمامي في الجنة.

ثم قضى نحبه رضوا الله عليه فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح.

وردوا على الهيجا ورودَ الهيمِ

ورأوا عظيمَ الخطبِ غيرَ عظيمِ

وتقدموا للموتِ قبلَ إمامِهم

وهنا يجوزُ تقدمُ المأمومِ

ولما فرغ الحسينعليه‌السلام من الصلاة قال لبقية أصحابه: يا كرام هذه الجنة فتحت أبوابها واتصلت أنهارها وأينعت ثمارها وهذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله يتوقعون قدومكم ويتباشرون بكم فحاموا عن دين الله ودين نبيه وذبوا عن حرم الرسول.

وخرجن حرائر الرسالة وبنات الزهراء من الخمية وصحن يا معشر المسلمين ويا عصبة المؤمنين ادفعوا عن حرم الرسول وعن إمامكم المنافقين لتكونوا معنا في جوار جدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

____________________

(١) - مقتل الحسين ج٢ ص١٧ للخوارزمي.


فعند ذلك بكى أصحاب الحسينعليه‌السلام وقالوا نفوسنا دون أنفسكم ودماؤنا دون دمائكم وأرواحنا لكم الفداء فوالله لا يصل إليكم أحد بمكروه وفينا عرق يضرب وجعل أصحاب الحسينعليه‌السلام يصارعون إلى القتل بين يديه(١) .

(نصاري) (٢)

چان ايحشّم اصحابه الطيبين

الحماية زينب او باجي النساوين

يگلوله او تهمل دمعة العين

بهاي ارواحنا نفدي الخدر

او لن صوت الحريم اهنا يلصحاب

تحشمهم او دمع العين سچاب

لا نبگه غرايب بين الاجناب

امنه فاطمه چيف انتيسر

بچوا كلهم او نادوا بسم زينب

اشحدَّه اليوصل احدودچ او يگرب

گول او فعل واحدهم امجرَّب

واحدهم غده طاعون واكثر

وكان كل من أراد القتال يأتي إلى الحسينعليه‌السلام ليودعه ويقول السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسينعليه‌السلام : وعليك السلام ونحن خلفك ويقولعليه‌السلام :( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) .

بنفسي كراما سخت بالنفوسِ

بيوم سمت فيه أمثالها

وخفَّوا سراعا لنصرِ الحسينِ

وقد أبدت الحربُ أثقالها

إلى أن أبيدوا بسيف العدى

ونال السعادةَ من نالها

ومن بين الذين نالوا السعادة ذلك الغلام الذي لم يبلغ الحلم وهو عمرو

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٤٠٢ بحر العلوم.

(٢) - للمؤلف.


بن جنادة الأنصاري الذي وقف أمام الحسينعليه‌السلام مستأذنا له بالقتال فأبىعليه‌السلام أن يأذن له قائلا هذا غلام قتل أبوه في المعركة ولعل أمه تكره خروجه فقال الغلام: إن أمي هي التي أمرتني بذلك فأذن له الحسين فبرز الغلام إلى الحرب وهو يقول:

أميري حسين ونعم الأميرْ

سرور فؤاد البشرِ النذيرْ

عليٌّ وفاطمةُ والداه

فهل تعلمون له من نظير

له طلعةٌ مثل شمس الضحى

له غرةٌ مثلُ بدرٍ منير

فقاتل قتالا الأبطال حتى صرع فاحتز القوم رأسه ورموا به إلى جهة مخيم الحسينعليه‌السلام فأخذت أمه الرأسه ومسحت الدم عنه وهي تقول: أحسنت يا بني يا سرور قلبي ويا قرة عيني.

(نصاري) (١)

ابْنَيْها انذبح وامه تشوفه

ما زفته او لا حنّت اچفوفه

او بالمعركه صارت الحوفه

او اعليه بالگلب نيران تسعر

ما گصرت يوليدي وفّيت

او حگها الفاطمه هليوم أديت

او عندي ولد غيرك تمنيت

فدوه ايروح لحسين المشكَّر

ودخلت إلى الخيمة فأخذت عمودا وقيل سيفا وحملت على القوم وهي تقول:

أنا عجوزٌ في النسا ضعيفهْ

خاوية بالية نحيفهْ

أضربكم بضربةٍ عنيفهْ

دون بني فاطمةَ الشريفهْ

____________________

(١) - للمؤلف.


وضربت رجلين بالعمود فقتلتهما وقيل غير ذلك فأمر الحسين بردها إلى الخيمة فرجعت ودعا لها(١) .

ومن أصحاب الحسين الذين بذلوا أرواحهم دون الحسين ذلك الغلام التركي واضح بن أسلم الذي كان في ريعان شبابه. قال الراوي: فلما خر إلى الأرض صريعا، مشى إليه الحسين حتى إذا وصل إليه نزل عنده انحنى عليه، ثم وضع خده على خده فلما علم الغلام بما صنعه الحسين معه وإذا بشفتيه تتمتان وهو يقول من مثلي وابن رسول الله واضع خده على خدي ثم فاضت روحه الطاهرة(٢) .

(مجردات) (٣)

آهٍ على جملة الشبان

كلها امذبحه ابحومة الميدان

واحسين يبچي ابدمع غدران

او للكل تعنه ابگلب لهفان

وايصيح بيها بصوت حزنان

ترضون أبگه ابين عدوان

ويّه العليل او جمع نسوان

***

لستُ أنسى من بعدهم طودَ عزٍّ

وأعاديه مثلُ سيلِ البطاحِ

وهو يحمي دينَ النبيِّ بعَضْبٍ

بسناه لظلمةِ الشركِ ماحي

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٤١٢ بحر العلوم.

(٢) - مقتل الحسين ص٢٤٩ عبد الرزاق المقرم.

(٣) - للمؤلف.



الليلة السابعة



العباس بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام

هو العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام أمه أم البنين فاطمة بنت خزام الكلابية التي ولدتها الفحول من العرب.

ولدعليه‌السلام في الرابع من شعبان سنة ٢٦ه ومنذ ولادته ظهرت عليه ملامح البطولة والعظمة وبعد شهادته بقي مثلا للوفاء والتضحية في سبيل المبدأ الحق يقول الإمام السجادعليه‌السلام : رحم الله عمي العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله (عز وجل) عنهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابي طالبعليه‌السلام وان للعباس عند الله (تبارك وتعالى) منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة.

وعن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال: كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الإيمان جاهد مع أبي عبد اللهعليه‌السلام وأبلى بلاء حسنا ومضى شهيدا. وذكر الكثير من المؤرخين أن العباس كان في علمه وإيمانه قريبا من منزلة الأئمة المعصومين وقال الكثير من علمائنا بعصمته.

أما مواقفه في فترة إمامه أبيه وأخويه الحسن والحسينعليهم‌السلام فهي عظيمة كيفاً وكماً وفي تلك الفترة التي امتدت قرابة ٣٥ سنة منذ الولادة وحتى الشهادة فقد عاش مع أبيه ١٤ سنة ومع الحسن ٢٤ سنة ومع الحسين ٣٤ سنة عرف في تلك الفترة: بالقوة والفروسية والشجاعة وعدم المبالات بالموت مادام في سبيل الله وأعظم أيام حياته تلك التي كانت ضمن ثورة


الحسينعليه‌السلام فقد كان حاملا للواء الجيش الحسيني وهو رئيس الجيش وكبش الكتيبة وساقي العطاشى وكان جنديا متفانيا في طاعة أخيه حتى النفس الأخير حيث قطعت يمينه وشماله وأصاب السهم عينه اليمنى.

استشهد العباسعليه‌السلام عن زوجة واحدة هي لبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب التي ولدت له عبيد الله والفضل ويظهر من بعض الكتب أن للعباس زوجات غير لبابة فقد ذكروا أن له من الأولاد خمسة عبيد الله والفضل والحسن والقاسم وبنتا وعد ابن شهر آشوب من الشهداء في الطف ولد العباس محمد واتفق أرباب النسب على انحصار عقب عقب العباس في ولده عبيد الله الذي كان من كبار العلماء موصوفا بالجمال والكمال والمروة مات سنة ١٥٥ه. راجع كتاب العباس للمقرم وأبصار العين للسماوي والنص الجلي للناصري.

***


المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي

ت ١٣١٥ه

عبست وجوهُ القومِ خوفَ الموتِ والـ

ـعباس فيهم ضاحكٌ يتبسمُ

قلب اليمينَ عن الشمال وغاص في

الأوساطِ يختطفُ النفوسَ ويحطم

وثنى أبو الفضل الفوارس نُكَّصا

فرأوا أشدَّ ثباتِهم أنْ يُهزموا

ما كرَّ ذو بأس له متقدما

إلّا وفرَّ ورأسُه المتقدم

بطلٌ ثورَّث من أبيه شجاعةً

فهيا أنوفُ بني الضلالةِ تُرغم

أوَ تشتكي العطشَ الفواطمُ عنده

وبصدرِ صعدِته الفراتُ المفعم

في كفِّه اليسرى السقاءُ يقلُّه

وبكفِّه اليمنى الحسامُ المخذم

قسما بصارمِه الصقيلِ وإنني

في غير صاعقةِ السما لا اُقسم

لولا القضا لمحا الوجودَ بسيفه

والله يقضي ما يشاءُ ويحكم

حسمت يديه المرهفاتُ وإنه

وحسامُه من حدِّهنَّ لأُحسم

وهوى بجنب العلقميِّ فليته

للشاربين به يُدافُ العلقم

فمشى لمصرعه الحسينُ وطرفُه

بين الخيام وبينه متقسِّم

الفاه محجوبَ الجمالِ كأنه

بدرٌ بمنحطمِ الوشيجِ ملثَّم

فأكبَّ منحنيا عليه ودمعُه

صبغ البسيطَ كأنما هو عَندَم


قد رام يلثمه فلم ير موضعا

لمْ يُدمه عضُّ السلا فيُلثم(١)

(نصاري)

اويلي امن انضرب ليث العرينه

ما چنه انگطع منه يمينه

لا والله ولا چنهم ابعينه

جر السيف باليسره وخذْ دين

تگول امهنده ابچف ذاك اليسار

يگطر موت بيه اشراحت اعمار

كل سربه اليجيها اتروح طشّار

استافه الواحد من الگوم بلْفين

يجارب يوم تجري ادموم يمناه

أثاري الخاين الله غافله او جاه

تخفّاله وضرب بالسيف يسراه

گطع زنده او وگف من غير زندين

وگف وگفة سبع بالزور ينهم

على گطعت ازنوده موش مهتم

بس ايگول ماي الجود يسلم

لجل احسين خلي اتروح الايدين

نظر للجود سالم وابتشر بيه

سدر فرحان ما چن گطعوا ايديه

سهم الشوم اويلي اتلولح اعليه

شگ الجود وتفايض الكترين

لگف سيفه ابحلگه اوصال موّات

او گال اسدر لعند الخيم هيهات

يروحي او شَعْتِذر للهاشميات

لوجني او گالن لي الوعد وين

سدّر للحرب راعي الحميه

أثاري الگوم خلوله خفيه

يويلي وانضرب راس الشفيه

ابعمود احديد شگ الراس نصين

خرّ امن السرج عباس واخلاه

بس ما مال مال العلم ويّاه

طاح او طيحته صارت على اگفاه

وصاح ابصوت الله اوياك يحسين

____________________

(١) - مثير الأحزان ص٩٩. الدر النضيد ص٣٠٩.


مصرع أبي الفضل العباسعليه‌السلام

قال الراوي: لما لم يبق مع الحسين إلا أخوه العباس، جاء إلى الحسين يطلب منه الإذن بالقتال قائلا: هل من رخصة؟ فبكى الحسينعليه‌السلام بكاء شديدا ثم قال: يا أخي أنت صاحب لوائي، فإذا مضيت تفرق عسكري فقال العباس: قد ضاق صدري وسئمت الحياة وأريد أن أطلب بثأري من هؤلاء المنافقين. فقال الحسينعليه‌السلام : إذن أطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء.

قال الراوي: فذهب العباس إلى القوم وعظهم وحذرهم غضب الجبار، فلم ينفع، فنادى بصوت عال: يا عمر بن سعد هذا الحسين بن فاطمة بنت رسول الله قد قتلتم أصحابه وأهل بيته، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى فاسقوهم من الماء قد أحرق الظمأ قلوبهم. فأثر كلامه في العسكر حتى بكى بعضهم. ولكنَّ شمراً صاح بأعلى صوته: يا ابن أبي تراب لو كان وجه الأرض كله ماءاً وهو تحت أيدينا لما أسقيناكم منه قطرة!

فرجع العباس إلى أخيه يخبره بجواب القوم، فسمع الأطفال يتصارخون وينادون: العطش العطش.

أو تشتكي العطش الفواطمُ عنده

وبصدر صعدته الفراتُ المفعمُ

فركب جواده ومعه اللواء، وأخذ القربة وقصد الفرات، فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات لمنع الحسين وأصحابه منه ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم جماعة.

وثنى أبو الفضل الفوارس نكصا

فرأوا أشد ثباتهم أن يهزموا


ماكر ذو بأس له متقدما

إلا وفرَّ ورأسُه المتقدم

حتى إذا وصل إلى المشرعة، ركز لواءه ونزل إلى الماء فلما أحس ببرد الماء وقد كظه العطش، اغترف غرفة ليشرب، لكنه تذكر عطش الحسينعليه‌السلام فرمى الماء من يده وقال: لا والله لا أشرب الماء وأخي الحسينعليه‌السلام عطشان ثم جعل يقول:

يا نفسُ من بعدِ الحسينِ هوني

وبعده لا كنتِ أو تكوني

هذا حسينٌ وارد المنون

وتشربين باردَ المعين

(نصاري)

غرف غرفة ابيمينه او راد يشرب

وگلبه امن العطش نيران يلهب

ذكر چبدة عضيده والدمع صب

ذبه او عليّ گال الماي يحرم

اشلون اشرب ورد ريان عنّك

وخوي احسين ورده انمنع منّك

ينهر العلگمي عگبه عسنّك

وردك لا هنه ويصير علگم

اشلون اشرب وخوي احسين عطشان

او سكنه والحرم واطفال رضعان

وظن گلب العليل التهب نيران

يريت الماي بعده لا حله او مر

ثم ملأ القربة وحملها على كتفه وخرج من المشرعة فاستقبلته جموع الأعداء، وصاح ابن سعد: اقطعوا عليه طريقه، ولما رأى ذلك منهم حمل عليهم بسيفه وهو يقول:

إني أنا العباسُ أغدور بالسقا

ولا أخاف الموت يوم الملتقى

نفسي لابن المصطفى الطهر وقا

حتى أوارى في المصاليت لقى

فرموه بالنبال من كل جانب حتى صار درعه كالقنفذ من كثرة السهام،


فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة، وعاونه حكيم بن الطفيل، فضربه على يمينه، فقطعها فأخذ السيف بشماله وهو يقول:

واللهِ إن قطعتموا يميني

إني أحامي أبداً عن ديني

وعن إمام صادقِ اليقينِ

نجلِ النبيِّ الطاهرِ الأمين

فقاتل القوم حتى ضعف عن القتال، وقد أعياه نزف الدم فكمن له حكيم بن الطفين فضربه بالسيف على شماله فقطعها من الزند. فأخذ يقول:

يا نفس لا تخشي من الكفارِ

وأبشري برحمة الجبارِ

مع النبي المصطفى المختارِ

قد قطعوا ببغيهم يساري

فأصلهم يا رب حر النارِ

وعند ذلك وقع السيف من يده، وأخذ القربة بأسنانه. ولم يكن للعباس همّ إلا إيصالها إلى المخيم، فقطعوا عليه طريقه وازدحموا عليه وأتته السهام كالمطر من كل جانب، فأصاب القربة سهم فأريق ماؤها، فوقف العباس متحيرا إذ أتاه سهم فأصاب صدره، وسهم آخر أصاب عينه اليمنى فأطفأها، وجمدت الدماء على عينه الأخرى، وجاء إليه رجل من بني تميم فضربه بعمود من حديد على رأسه فخر إلى الأرض صريعا، ونادى بأعلى صوته: عليك مني السلام أبا عبد الله أدركني يا أخي.

فجاء إليه الحسين فرآه مقطوع اليدين، مرضوض الجبين، والسهم نابت في العين، والعلم ممزق إلى جنبه، والقربة مخرَّقة. نادى: الآن انكسر ظهري، الآن قلت حيلتي، الآن شمت بي عدوي.


(نصاري)

تعنه امن الخيم للعلگمي احسين

يصيح ابصوت يعضيدي او گعت وين

بعد ما شوف دربي يا ضوه العين

يخويه الكون كله ابعيني أظلم

يخويه ابياكتر طاحن ازنودك

يخويه العلم وينه اوين جودك

يبو فاضل زماني هم يعودك

او شملي اللي تشتت بيك يلتم

تخوصر يمْ عضيده او صاح اويلي

يشمس انهاري ويا بدر ليلي

يبو فاضل يخويه اگطعت حيلي

او طود الصبر من بعدك تهدّم

يخويه العلم گلي وين اوديه

ينور العين دربي بيش اجدّيه

حِنَه فوگه يشمه واشبچ ايديه

عليه او صاح خويه الله أكبر

يخويه امنين اجتني هل رميه

يخويه اسا وگع بيتي عليه

يخويه اسا عدوي شمت بيه

وشوفنّك يبو فاضل امطبر

قال الراوي: فانحنى عليه الحسين ليحتمله ففتح العباس عينيه فرأى أخاه الحسينعليه‌السلام يريد أن يحمله فقال له إلى أين تريد بي يا أخي فقال إلى الخيمة، فقال: أخي بحق جدك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليك، أن لا تحملني دعني في مكاني هذا، فقالعليه‌السلام لماذا؟ قال لحالتين أما الأولى فإني وعدت ابنتك سكينة بالماء ولم آتها به فإني مستح منها. وأما الثانية فإنه قد نزل بي الموت الذي لابد منه فقال الحسينعليه‌السلام جزيت عن أخيك خيرا(١) .

(نصاري)

يخويه احسين خليني ابمكاني

يگله ليش يا زهرة زماني

____________________

(١) - معالي السبطين ج١ ص٤٤٩.


يگله واعدت سكنه تراني

ابماي او مستحي منها امن اسدر

بچه وناده يبعد العگل والروح

خليني يخويه احسين مطروح

اموت او لا أرد للخيم مجروح

اشلون اسدر او تعتبني النساوين

آجركم الله، وبينما الحسينعليه‌السلام عند أخيه أبي الفضل إذ شهق شهقة وفارقت روحه الدنيا وصاح الحسينعليه‌السلام : وا أخاه، وا عباساه(١) .

(نصاري)

يون ونّه او يون احسين ونّات

وكل طبره ابگلب احسين طبرات

اهو ايحاچيه او فاضت روحه ومات

وگام احسين گلبه امشطّر اشطور

فقام الحسين محني الظهر يكفكف دموعه بكمه، وهو ينادي، وا أخاه، وا عباساه.

(نصاري)

يخويه انكسر ظهري او لگدر اگوم

صرت مركز يخويه الكل الهموم

يخويه استوحدوني عگبك الگوم

او لا واحد عليه بعد ينغر

(فائزي)

ظهري انكسر خويه وانته اللي كسرته

ماني أخوك اشلون أخوك اليوم عفته

انته التجيب الماي وانته الكافل انته

اتخلي العقيلة ابلا ولي بين آل أميه

اشلون اردن للخيم والخيم ظلمه

عباس خويه نومتك علگاع هضمه

ما بين طفل اليرتجيك وبين حرمه

كلسا تگول اسا يجيب الماي ليه

____________________

(١) - معالي السبطين ج١ص٤٥٠. مقتل الحسين عبد الرزاق المقرم.


(تخميس)

ألفاهُ مشقوقَ الجبينِ ودرعُه

بانٍ عليه وليس يُمكن نزعُه

ومصابُه بحشاه أثّرَ وقعُه

فأكبَّ منحنيا عليه ودمعُه

صبغ البسيطَ كأنما هو عَندمُ


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر النجفي

ت ١٢٨٥ه

يا أبا الفضلِ قمْ ألستَ الذي قد

كنتَ لي مسعدا إذا الدهرُ نابا

أو لستَ الذي إذا ما مَهيبٌ

هبَّ للحرب لم تكن هيّابا

كُسر اليومَ بافتفادِك ظهري

وقناتي فُلّت وظنّيَ خابا

يا بني هاشم وآلَ نِزارٍ

بدرُكم قد هوى فقوموا غِضابا

فُلَّ حدي وثُلَّ مجدي فقوموا

وأزيلوا عن الرؤوس غِضابا

وانثنى للخبا محدودبَ الظهرِ

تردّى من الأسى جلبابا

فرأته مخدراتُ بني الوحي

فشقت من الخدور حجابا

نادباتٍ بالندب أين حمانا

أين من كان في الخطوب مآبا

فدعا يا بناتِ أحمدَ صبرا

عظّم اللهُ أجرَكم والثوابا

إن دهري عليَّ فوَّقَ سهما

ورمى كفَّ عزمتي فأصابا

أحمى الضائعاتِ من لودعاه

فوقَ هامِ السُهى مروعٌ أهابا

أوحشَ الحربَ فقدُه في نهارٍ

وبليلٍ قد أوحشَ المحرابا(١)

____________________

(١) - ديوان الشيخ عبد الحسين الشكر ص١٢.


(نصاري)

صد احسين شاف العلم مايل

لِكد غاره على الجيمان صايل

خذ ابثاره او دفع ذيچ الجبايل

او سدّر يسمع اونينه او ما تره العين

لحظ عباس لحظه اشلون لحظه

اعيونه شابحه او حد امغمضه

امجرّح نايم ابحرة الرمضه

راسه امفضَّخ او من غير زندين

نزل عنده او تخوصر وانحنه اعليه

يحبه او شاط گلبه ابگطعة ايديه

شاف الجود فايض ماي ما بيه

شاف العلم يمه او فگد چفين

صاح احسين يا خويه الشفيه

يخويه وانگطع ظهري عليه

يخويه بعد ما ظل حيل بيه

يخويه الهظم عدوانك مشمتين

(أبوذية)

أنه صابر لهذا الصار وعداي

عزمي بيك چنت احتزم وعداي

سوري انهدم ظهري انكسر وعداي

يخويه اتشمْتتِ العدوان بيه

(تخميس)

أأخيَّ نجمُ السعدِ بعَدك قد أفَل

وعليَّ جيشُ الحزنِ بعدَك قد حَمَل

أأخيَّ رزئُك في قوى جيشي أخَلّ

أأخيَّ يُهنيك النعيمُ ولم اُخل

ترضى بأن اُرزى وأنت منعم

الإمام الحسينعليه‌السلام يأخذ برأس أبي الفضلعليه‌السلام

لما وصل الحسين إلى أخيه أبي الفضل نزل عنده، اخذ رأسه، تركه في حجره، ثم جعل ينظر إلى يديه القطيعتين، ورأسه المفلوق بعمود من حديد، وجسده الذي تناثر لحمه، من ضرب السيوف، وطعن الرماح، ورمي السهام،


وهو يبكي وينادي: وا أخاه، فأحس العباس بحركة عند رأسه، فظن أن رجلا من الأعداء يريد حز رأسه، فقال بالله عليك أمهلني حتى يأتي إلى ابن والدي، فقال الحسينعليه‌السلام : أخي عباس أنا أخوك الحسين. فرفع العباس رأسه، ووضعه على التراب، فأخذ الحسين ووضعه في حجره، قم رفع العباس رأسه ووضعه على التراب، ثم أخذ الحسين رأس العباس ووضعه في حجرة وعاد العباس فرفعه ثالثة ووضعه على التراب، قال الحسين: أخي عباس لماذا تصنع هكذا؟ قال: أخي يا نور عيني كيف لا أصنع هكذا؟ وأنت الآن جئتني وأخذت برأسي. ولكن بعد ساعة من يرفع رأسك عن التراب؟ ومن يمسح التراب عن وجهك(١) هذه مواساة العباس لأخيه الحسين، ولهذا ورد في الزيارة نعم الأخ المواسي لأخيه.

(نصاري)

حط راسه ابحضنه او راد الوداع

شاله او ترّبه عباس بالگاع

رد حسين شاله ابگلب مرتاع

شاله اردود للتربان والحر

يخويه من يغمضلك اعيونك

او ياهو اللي يگف يحسين دونك

على افراگي يخويه انخطف لونك

وتظل بعدي يبو اسكينه امحير

(نصاري)

يخويه امودع الله تظل بالبر

نهض محني الظهر للخيم سدّر

اجت سكنه تصيح الله اكبر

يبويه وحّدك عباس چاوين

____________________

(١) - معالي السبطين ج١ ص٤٥٠.


بچه او ناده يبويه راح عمچ

يبويه اشينفع اعتابچ او ونچ

بعد عمچ يبويه موش يمچ

گضه امطبَّر يسكنه لا تعتبين

(تخميس)

عباسُ يا حامي الظعينةِ والحرمْ

بحماك قد نامت سكينةُ في الخيمْ

صرخت ونادت يومَ قد سقطَ العلمْ

اليومَ نامت أعينٌ بكَ لم تنم

وتسهدت أخرى فعزَّ منامُها


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد رضا الأزري

ت ١٢٤٠ه

أوما أتاك حديثُ وقعةِ كربلا

أنّى وقد بلغ السماءَ قَتامُها

يومٌ أبو الفضلِ استجار به الهدى

والشمسُ من كَرَدِ العَجاجِ لِثامُها

والبيضُ فوقَ البيضِ تحسبُ وقعَها

زجلَ الرعودِ إذا اكفهرَّ غَمامها

فحمى عرينتَه ودمدمَ دونها

ويذُبُّ من دون الشَرى ضِرغامها

بطلٌ أطلَّ على العراقِ مجليَّا

فأعصوصبت فِرَقَا تمور شآمها

فكأنّه صقرٌ بأعلى جوِّها

جلّى فحلّق ما هناك حَمامها

فهنالكم ملك الشريعة واتكى

من فوق قائم سيفهِ قِمقامها

وكذاكمْ ملأَ المزادَ وزمّها

وانصاع يرفُلُ بالحديد هُمامها

حتى إذا وافى المخيمَ جلجلتْ

سوداءَ قد ملأ الفضا إزرامها

حسمت يديه يدُ القضاءِ بمبرم

ويدُ الهدى لم يُنتقَضْ إبرامها

الله أكبرُ أيُّ بدرٍ خرَّ من

اُفقِ الهدايةِ فاستشاط ظلامها

تاللهِ لا أنسى ابنَ فاطمَ إذ جلا

عنه العجاجةَ يكفهر قَتامها

وهوى عليه ما هنالِكَ قائلا

اليومَ بان عن اليمين حُسامها

اليومَ سار عن الكتائب كبشُها

اليومَ غاب عن الصلاةِ إمامها


اليومَ نامت أعينٌ بك لم تَنَمْ

وتشهدت أخرى فعزَّ منامها(١)

(مجردات)

اشسوه بخوك حسين فرگاك

من شاف يمك طايح الواك

ويسراك مگطوعه او يمناك

حنّ او حِنَه ظهره او ناداك

عباس خويه وحگ عيناك

ما ريد أنه عمري ابليّاك

يمكن سهم عينك الآذاك

او ما بيك تحچي اوياي خلّاك

لتظن يوافي الباس أنساك

(أبوذية)

ونِّ احسين يَمْ عباس وانه

لواك الچان بيه النصر وانه

تظل يا عباس يَمِ النهر وانه

ابگه اوحيد بين اعلوج اميه

الإمام الحسينعليه‌السلام يعود من مصرع أخي العباسعليه‌السلام

ورد في الأخبار أن موت الأخ قص الجناح وقيل أيضاً: من لا أخ له لا ظهر له وقيل: لما أخبر لقمان بوفاة أخيه قال: الآن انكسر ظهري. أقول ولا أدري كيف حال الحسينعليه‌السلام وهو يودع عضيده وحامل لوائه ورئيس عسكره أبا الفضل العباس. نعم انه كان يقول: وا ضيعتاه من بعدك يا أبا الفضل. قال الراوي: لما رجع الحسين من مصرع أخي العباس رجع وهو يكفكف دموعه بكمه، فتلقته أخته الحوراء زينب، وقالت: أبا عبد الله أراك رجعت وحيدا فريدا! أين ابن والدي! أين أخي أبو الفضل العباس؟ قال:

____________________

(١) - أدب الطف ج٦ ص٢٦٣.


عظم الله لك الأجر بأخيك أبي الفضل. وقيل ما كلمها بشيء، بل راح إلى خيمة العباس، فأسقط عمودها فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب، ونادت زينب: وا أخاه وا عباساه.

وأرادت أن تذهب إلى مصرع العباس، فوضع الحسينعليه‌السلام يده في صدرها وقال: أخيه زينب إلى أين تريدين؟ ارجعي إلى الخيمة ولا تشمتي بنا الأعداء(١) .

(مجردات)

انه رايحه العباس اجعهده

واركّب اچفوفه فوگ زنده

حملي وگع ياهو اليسنده

أرجعها الحسين إلى الخيمة ولم تخرج إلى كفيلها إلا عندما جن عليها ليل الحادي عشر أقبلت إليه وهي تتعثر بأذيالها في ذلك الليل الموحش حتى وصلت إليه، ورأته بتلك الحالة الفظيعة وكأني بها وهي تنادي:

(نصاري)

يخويه الليل هلخيم علينه

اولا منكم بگه اعله الحرم عينه

ما تگعد يبعد أهلي او تجينه

او تسكّن روعنه ولوعة العيله

يگللها يزينب لا تعتبين

أخوچ امگطّعه منّه الكفين

يختي عتبچ اعله الراس والعين

يگوم اشلون هذا الفگد حيله

تگله ادري يخويه حيل ما بيك

لچن الهضم خلاني اعتني ليك

تراني روح ما بيه امن احاچيك

اشبگه ابروحي وفرگتكم ثجيله

____________________

(١) - معالي السبطين ج١. عقدة الخطيب ج١ فاضل الحياوي.


(مجردات)

نايم يبعد اختك او ممدود

فوگ النهر وبكترك الجود

والعلم طايح يم الزنود

والراس خويه ابعمد ممرود

شدعي عله صاحب العامود

واعله الرماك ابسهم محدود

بالعين يا سد يشم يا طود

(أبوذية)

لعد صوب الشريعه ابليل هاميت

لبن عودي او عليه الجدم هاميت

عدل ويكون لاچن حيف هاميت

لگيته او يمه اچفوفه رميه

(تخميس)

أأخيَّ من لي إن ذهبت بمسعدِ

عني يذبُّ بصارمٍ ومهندِ

أأخيَّ من يرعى الفواطم في غد

أأخيَّ من يحمي بنات محمد

إن صرن يسترحمن من لا يرحمُ


المجلس الرابع

القصيدة: للسيد محمد علي السيد عدنان الغريفي

ت ١٣٨٨ه

المجدُ مجدُك يا ابنَ ساقي الكوثرِ

والفخرُ فخرُك يا كريمَ العُنصرِ

قمرٌ بك القمرُ المنير تلألئتْ

أنوارُه وبدى بوجه نيِّرِ

والفضلُ بشهد أنه لولاك لم

يُعرف وما في الناس عنه بمخبِر

وازرت يومَ الطفِّ سبطَ محمدٍ

بمهندٍ صافي الحديد مجوهر

وملكتَ بالسيف الشريعةَ وانتحى

عنها لهول لقاك كلُّ غضنفر

فأبيتَ شُربَ الماءِ وابنُ محمدٍ

لَهَبَتْ حُشاشتُه بحرٍّ مسعر

لكن حملتَ الماءَ تضربُ دونَه

بالسيف لم تملُلْ ولم تتضجَّر

قاربتَ رحلَك والطغامُ تزاحمت

لك بالسهامِ وبالضبا والسمهر

لولا المقادرُ ما استطاع مبارزٌ

منك الدنوَ ولم يكن بالمجتري

حسمَ القضاءُ يديكَ لكن بالذي

جادت يداكَ على الهدى لم يَشعر

أبكيك مقطوعَ اليدينِ معفَّرا

نفسي الفداءَ لجسمِكَ المتعفر

ولرأسك المفضوخِ والعينِ التي

انطفأتْ بسهمٍ في الجهادِ مقدَّر

فمشى الحسينُ إليك يهتف يا أخي

أفقدتني جَلَدي وحسنَ تصبري


أأخيَّ ها فانظر بناتِ محمدٍ

تبكي عليك بلهفةٍ وتزفُّر

هذا لواؤُك من يقوم بحمِله

بل من سيحفظ بعدَ فقدِك معشري

مَن للحمى مَن للعقائلِ أصبحتْ

حيرى ومن سيحنُّ للطفلِ البري(١)

(فائزي)

طفّح جواده او وگف يمه او دمعه ايسيل

اينادي يبو فاضل علينه حاطت الخيل

ياهو اليباري هلحرم لو هوّد الليل

وآنه بعد ساعة على التربان نايم

لكن يخويه وين بتّارك طرحته

گله يخويه انگطعت اچفوفي او تركته

وان سلم كفّي كان للبيرغ نشرته

او رديت للخيمه او جود الماي سالم

گله يخويه بو الفضل چا وين الچفوف

گله يخويه اتوزعت ما بين الطفوف

دمي على عيني جمد يحسين ما شوف

نشّف ادمومي يا بقية آل هاشم

ناده يخويه لَغْسِلِ ابدمعي ادمومك

اتمنيت چان الهل حريم الله ايدومك

____________________

(١) - أدب الطف ج١٠ ص٢٤٢.


ناده يخويه ابهل أرض يومي او يومك

واتضيع من بعدي او بعدك هلفواطم

اتخوصر على اعضيده يودعه او صعَّد انفاس

يا جمرة الكون الذي ما قط تنداس

ظهري تراهو انكسر من فگدك يعباس

طاح العلم واتفللت مني العزايم

(تخميس)

للهِ يا ابنَ أبي مصيبتُك التي

قدحتْ بقلب الدينِ أيةَ جذوتي

من بعد فقدِك لا مصابَ لأخوتي

هوّنتَ يا ابنَ أبي مصارعَ فتيتي

والجُرح يُسكنه الذي هو آلم(١)

الإمام أمير المؤمنين

يأمر ولده العباس بكفالة زينبعليهم‌السلام

قال في النص الجلي في مولد العباس بن علي: إن زينب لما رأت أباها جمع أولاده عند الاحتضار وأخذ يوصيهم تقدمت إلى أبيها وقالت: يا أبتاه أريد أن تختار لي من أخوتي من يكفلني ويلتزم بي، فقال بنية هؤلاء أخوتك فاختاري من تريدين هذا الحسن وهذا الحسين، فقالت الحسن والحسين أئمتي وسادتي وأنا أخدمهما بعيني، ولكن أريد من أخوتي من يخدمني لعلي أحتاج في

____________________

(١) - هذه التخميسات التي مرت عليك - في مصيبة أبي الفضل العباسعليه‌السلام - هي للسيد مهدي الأعرجيرحمه‌الله .


هذه الحياة إلى سفر فيخدمني ويكفلني في السفر، فقال اختاري منهم من شئت.

فمدت زينب بصرها إلى أخوتها فما وقع الاختيار إلا على قمر العشيرة أبي الفضل العباس.

فقالت زينب: يا أبتاه أريد أخي هذا، وأشارت إلى العباس.

فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : بني ادن مني، فدنا منه فأخذ بيد زينب ووضعها في يد العباس وقال: بني هذه وديعة مني إليك.

فقال العباس وقد تحادرت دموعه على خديه: يا أبتاه لأنعمنك عينا، وأبذل كل جهدي في حفظها ورعايتها. فأخذ أمير المؤمنينعليه‌السلام ينظر إلى العباس وإلى زينب ويبكي(١) .

(مجردات)

عندي يبو فاضل وصيّهْ

من تصل لرض الغاضريّهْ

زينب تره ابشيمتك هيه

لّمن سمع دگ صدره الشفيه

بويه او حياة أمها الزكيه

سد والله اصير إليه او تچيه

واليوصل حدود الثنيه

بيدي لوسدنّه المنيه

ويه اختي بويه الهاشميه

حدي الگطعت هاي اديّه

او لو طحت لا تعتب عليه

(أبوذية)

وحگ جدها النبي او گدره وياهه

ابوجودي الضيم ما مرهه وياهه

____________________

(١) - النص الجلي في مولد العباس بن علي ص٥٦/٥٧ محمد علي الناصري.


حدي الگطعت اچفوفي وياهه

اتعذرني لو طحت فوگ الوطيه

وكأني بالحوراء زينب تقول: أخي أبا الفضل، لقد أديت ما عليك من كفالة فأنت معذور وما أوجهه إليك مجرد شكوى، ومن شكواها إليه:

(مجردات)

يعباس منته اللي جبتني

او بيدك يخويه ركَّبتني

طول الدرب ما فاركتني

بس ما رحت عنّي او عفتني

عگبك بني اميه ولتني

خذوني سبيه او لا شفتني

دگعد يخويه او شوف متني

تره اسياط زجر الورمتني

(مجردات)

جاوبها يا زينب اشبيدي

اخوچ الحرب تدرين عيدي

ويرهب ابيوم الكون ويدي

لونها تنوش السيف ايدي

ما چان ظل وحده عضيدي

نوح او بواچي النوب زيدي

وذكري سهم عيني او وريدي

(تخميس)

اليومَ بانَ بنو أميةَ غِشُّها

وخدودُ دينِ اللهِ جدِّدَ خمشُها

واليومَ للملكوتِ زُلزلَ عرشها

اليوم غاب عن الكتائبِ كبشها

اليوم بان عن اليمينِ حسامُها


المجلس الخامس

القصيدة: للسيد راضي بن السيد صالح القزويني النجفي

ت ١٢٨٥ه

أبا الفضلِ يا من أسّس الفضل والإبا

أبي الفضلُ إلا أن تكون له أبا

تطلبتَ أسبابَ العلى فبلغتها

وما كل ساع بالغٌ ما تطلّبا

ودون احتمالِ الضيمِ عزٌّ ومِنعةٌ

تخَّيرتَ أطرافَ الأسنةِ مركبا

لقد خضت تيّارَ المنايا بموقفٍ

تخالُ به برقَ الأسنّةِ خِلَّبا

وقفتَ بمستنِّ النزالِ ولم تجد

سوى الموتِ في الهيجا من الضيم مهربا

إلى أن وردتَ الموتَ والموتُ عادةٌ

لكم عُرفت تحت الأسنةِ والضبا

ولا عيبَ في الحرِّ الكريمِ إذا قضى

وقلباً على حرِّ الضما متقلبا

بنفسي الذي واسى أخاه بنفسه

وقام بما سنَّ الإخاءُ وأوجبا

رنا ظاميا والماء يلمع طاميا

وصعّد أنفاسا بها الدمعُ صوّبا

وما همُّه إلا تعطُّشَ صبيةٍ

إلى الماء أوراها الإوامُ تلهبا

لم أنسه والماءُ ملأُ مزادِه

وأعداه ملأُ الأرضِ شرقا ومغربا

وما ذاق طعمَ الماءِ وهو بقربِه

ولكن رأى طعمَ المنيةِ أعذبا(١)

____________________

(١) - أدب الطف ج٧ ص١٩٥.


(مجردات)

يعباس أخوك احسين وحده

بالكون والعسكر مضهْده

او فگدك يخويه الحيله هدّه

دگعد يخويه الظهره شده

ترضه نظل عگبك ابشده

معذور يالمگطوع زنده

او مخّه على امتونه تبدّه

(أبوذية)

فضل عباس ما ينعد وجوده

ضوه لحسين يوم الطف وجوده

انحنه من طاحن اچفوفه وجوده

او بعده احسين صاح انگطع بيه

نداء العباس لأخيه الحسينعليه‌السلام

روي أن أبا الأعور السلمي ملك المشرعة في معركة صفين ومنع أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام من شرب الماء فشكى أصحاب الإمام من العطش فأرسلعليه‌السلام فوارس لكشف الأعور وأصحابه عن الماء فلم يتمكنوا ورجعوا خائبين فضاق صدرهعليه‌السلام فقال له ولده الحسينعليه‌السلام أمضي إليه يا أبتاه فقال امض يا ولدي فمضى مع فوارس منهم أخوه أبو الفضل العباسعليه‌السلام وكان في النصف الأول من العقد الثاني من العمر فهزموا أبا الأعور وأصحابه وبنوا خيامهم عند الماء ثم أتى الحسين أباه وأخبره فبكىعليه‌السلام فقيل له ما يبكيك يا أمير المؤمنين وهذا أول فتح بوجه الحسين قال صحيح يا قوم ولكن سيقتل عطشانا بطف كربلاء حتى تنفر فرسه وتحمحم وتقول


الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها(١) .

وفي المنتخب أيضا: كان العباس عونا وعضدا لأخيه الحسين في الحروب والغزوات وكان الحسينعليه‌السلام يلقبه بكبش الكتيبة:

عباس كبشَ كتيبتي وكِنانتي

وسريُّ قومي بل أعزُّ حصوني

ولهذا كان الحسينعليه‌السلام لا يرضى أن يبرز العباس إلى القتال لأنه حامل اللواء وقائد العسكر وهو عضدالحسني وكان العمود الفقري لأخيه ولا أدري كيف حال الحسين عندما سمع نداء أبي الفضل، أخي أبا عبد الله أدركني؟ يقول حميد بن مسلم: ركب الحسين جواده وحمل على قلب الميدان وهو يقول أين تفرون وقد قتلتم أخي حتى إذا دنا من مصرعه ترجَّل وتناول شيئا من الأرض وصار يقبله، فحققت النظر وإذا هي إحدي كفي أخيه العباس ولما وقف عليه ورآه بتلك الحالة وضع الحسين يده على خاصرته وصاح: أخي أبا الفضل الآن انكسر ظهري وقلَّت حيلتي وشمت بي عدوي.

قطعوا يدَيه وطالما من كفِّه

دِيَمُ الدما قد أمطرب ثجّاجَها

أعمودَ أخبيتي وحامي حوزتي

وسراجَ ليلي إنْ فقدتُ سراجها

***

لهفي له إذ رأى العباسَ منجدلا

فوق الصعيدِ سليبا عافرَ البدنِ

نادى بصوتٍ يُديب الصخرَ يا عضدي

ويا معيني ويا كهفي ومؤتمني

عباسُ قد كنت لي عَضْبا أصول به

وكنتَ لي جُنَّةً من أعظم الجُنَنِ

____________________

(١) - المنتخب.


عباسُ هذي جيوشُ الكفرِ قد زحفت

نحوي بثاراتِ يوم الدارِ تطلبني

بقيتُ بعدَك بين القوم منفردا

أقلِّبُ الطرفَ لا حامٍ فيسعدني

نصبتَ نفسَك دوني للقَنا غَرَضا

حتى مضيتَ نقيَّ الثوبِ من دَرَنِ

(نصاري)

يخويه ايست سكنه امن الماي

تجي يمي يخويه او توگف احذاي

يخويه امن العطش رادت تجي اوياي

او تگلك وين وعدك يا مشكَّر

يخويه ما درت لنّك رميه

وهي برجواك تسجيها اُميَّه

يخويه امنين اجت ليك المنيه

او تگضي بالعطش والشمس والحر

يخويه ليش هلساعه عفتني

غبت عني يخويه او ضيعتني

مهو افراگك شعب گلبي او فتني

ونارك بالگلب يا خوي تسعر

***

كسرتَ ظهري وقَلَّت حيلتي وبما

قاسيتُ سُرَّت ذوو الأحقادِ والضِغنِ

تموتُ ظامي الحَشا لم تُروَ غلتُها

في الحرب ريَّاً فليت الكونَ لم يكن


المجلس السادس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

بطلٌ يهابُ الموت منه مهندا

ماضي الغرارِ وساعداً مفتولا

أسدٌ يشدُّ على الكتيبةِ مغضبا

ويُرى له شجرُ الأسنة غيلا

يدعو أنا العباس أغدوا بالسقا

واُعيدُ طرفَ الموتِ فيه كليلا

لو أن عزمتَه محت زمرَ العدى

جمعا لعُدَّ به الكثيرُ قليلا

إنْ جلجلتْ سوداءَ قسطلةُ الوغى

كانت له البيضُ الصفاحُ دليلا

ورد الشريعةَ مُعلما وبكفِّه

عَلَمٌ يلوذ به الهدى تظليلا

وأبى يذوق بفيه عذبا باردا

ويَبُلُّ من حرِّ الفؤاد غليلا

وانصاع مذ ملأَ السِقاءَ وبأسُه

يُردي رجالا أقدمت وخيولا

قَلَبَ الصفوفَ على الصفوف مثلها

نكصا ودَقَّ على الرعيلِ رعيلا

وله تمثّلتِ المنايا خُرَّدا

بالحسن لم يُبصر لهنَّ مثيلا

حسم القضاءُ يمينَه ويسارَه

بمضاء عضبٍ لم يزل مسلولا

وأمال هامتَه العمودُ بضربة

غالت شَبا سيفِ الهدى مغلولا

قمر لعليا هاشمٍ أودى به

ريبُ الردى حتما فغاب أفولا

نادى أخاه وقد أتاه مبادرا

يسعى مُخِفَّا في خطاهُ عجولا

لما رآه هوى عليه وظهرُه

بالرزءِ منحنيا غدا مخزولا


وبكى بكاءَ الفاقداتِ حميَّها

وبلوعةِ الأشجانِ ردَّدَ قيلا

اليومَ بي شَمَتَ العدوُّ وأَدركتْ

مني جموعُ بني الضلال ذحولا

اليومَ شملُ البغي عزَّ مقامُه

وعليك شمل الدين ظلّ ذليلا(١)

(فائزي)

لحّد وُلَوا عباس وين احسين وينه

او طارت ابماضي السيف يسراه او يمينه

وحسين بالخيمه ايتنوع للعلم طاح

لن يسمع العباس بسمه يهتف او صاح

لاح المهر لاچن دگلي ابياصفه لاح

ذاك الصبور او غايره بالهام عينه

دنّگ او شال امن الأرض يمنه عضيده

حطها على افاده او ون ونه شديده

رد شال يسراه او صرخ صرخه مچيده

اعضيده او حال الموت ما بينه اوبينه

ما اظن بالعالم وگف محزون يا ناس

وگفة ابو اليمه على مصرع العباس

يتفكر العامود خاسف هامة الراس

او بحر الدمه غطّه گمر وجهه او جبينه

____________________

(١) - ديوان الحويزي ج٢ ص١٧٥.


يشوفه او لن العلم يم عباس ممدود

يشوفه او لن ايديه مگطوعه امن الزنود

ايشوفه او لن بعده ابكتفه امعلك الجود

شافه او لن الهسم متعادل ابعينه

حط راسه ابحضنه او مسح دمه والتْراب

او ظنه أبو فاضل عدو ايذبحه امن الجناب

امهلني الوداع احسين مهجة داحي الباب

وحسين حن لو للصخر صدّع حنينه

لّمن عرف عباس راسه ابحضن الحسين

للگاع ردّه او مرّغه بالترب بالحين

انصاف تگضي علثره امعفر الخدين

واگضي وانه راسي ابحضنك يبو اسكينه

راد العميد ايشيل ابو فاضل للطناب

ايگله وصل موتي يبن دحاي الابواب

او سكنه العزيزه گلي شطّيها امن اجواب

لوجت تعاتبني او تگلي الوعد وينه

مقتطفات من مصيبة أبي الفضل العباسعليه‌السلام

قال بحر العلوم في مقتله:

وأقبلت إليه سكينة وقالت له أين عمي العباس أراه أبطأ بالماء علينا؟


فقال لها: ان عمك قد قتل فصرخت ونادت: وا عماه وا عباساه وسمعتها العقيلة زينب فصاحت وا عباساه وا ضيعتاه من بعدك فقال الحسينعليه‌السلام أي والله وا ضيعتنا وا انقطاع ظهراه بعدك أبا الفضل يعز عليَّ والله فراقك.

ومذ رأى ذلك الجسمَ الصريعَ رأى

الخطبَ الفضيعَ وأوهى قلبَه الألُم

رآه منجدلا في الترب منفصلا

ما كان متصلا كفَّاه والعلم

والنبلُ في جسمه كالشوكِ مشتبك

ورأسُه بعمود البغيِ منقسم

فضلَّ يندبه والدمعُ منسجم

والقلبُ منكلم والظهر منقصم

فاجتمعت النساء حوله وجعلن يبكين والحسين يبكي معهن(١) .

وكأني بزينبعليها‌السلام :

(مجردات)

يعباس ماني ابذمتك جيت

يوم الذي اگبالي تنخّيت

وگتلي الضمد عندي او تچنيت

او عِدْ هودجي للعلم هزّيت

وآنه ابمواعيدك استرَّيت

ما گول من اختك تبرَّيت

لكنك اعله العلگمي ابگيت؟

مطروح وآنه ابيسر ضلَّيت؟

نعم من حق زينبعليها‌السلام أن تبكي أخاها العباس بكاء شديدا فقد ذكر أحد الأكابر: أنه بلغ من غيرة العباس على أخته زينب بحيث انها إذا مشت كان يمشي خلفها فيمسح آثار أقدامها لئلا يرى أحد تلك الآثار وكان يتفقد زينب كل ليلة فيأتي إلى خيمتها فيسليها لاسيما ليلة عاشوراء.

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٣٢٤ بحر العلوم.


أقول سيدي أبا الفضل كيف بك لو نظرت إلى أختك زينب وبقية نساءكم وهن على نياق عجف بلا غطاء ولا وطاء، سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف حتى نادت والله لقد خزينا من كثرت النظر إلينا.

والأشد من ذلك يا أبا الفضل:

فما زينبٌ ذاتُ الحجالِ ومجلسا

به اسمع الطاغي عداها خطابَها

لها اللهُ من مسلوبةٍ ثوبَ عزِّها

كستها سياطُ المارقين ثيابها

ولسان حالها:

(مجردات)

يعباس تاه العقل والراي

منك يخويه انگطع رجواي

طالت علينه غيبتك هاي

يمگطَّعه اچفوفك على الماي

آنه ابسبي والحرم وياي

عگبك صفيت ابولية اعداي

بلواي خويه اشعظم بلواي

(تخميس)

عباسُ يومَ قُتلتَ لاحَ ضياعُنا

وتهدَّمت يَا ابنَ الوصيِ قلاعُنا

عليكَ ضَجت بالنحيبِ ربوعُنا

اليومَ آلَ إلى التفرقِ جمعُنا

اليومَ حلَّ عنِ البنودِ نظامُها


المجلس السابع

القصيدة: للشيخ حسن بن علي السعدي النجفي

الشهير بقفطان، ت ١٢٧٩ه

يوم أبو فاضل استفزت بأسَه

فتياتُ فاطمَ من بني ياسينِ

وأغاث صبيتَه الظما بمزادةٍ

من ماء مرصودِ الوشيجِ مَعين

ما ذاقه وأخوه صادٍ باذلا

نفسا بها لأخيه غيرَ ضنين

حتى إذا قطعوا عليه طريقَه

بِسَدادِ جيشٍ بارزٍ وكمين

ودعتْه أسرارُ القضا لشهادةٍ

رُسمت له في لوحِها المكنون

حسموا يديه وهامُه ضربوه في

عَمَدِ الحديدِ فخرَّ خيرَ طعين

ومشى إليه السبطُ ينعاه كسر

تَ الآن ظهري يا أخي ومُعيني

عباسُ كبشَ كتيبتي وكنانتي

وسريُّ قومي بل أعزُّ حصوني

يا ساعدي في كلِّ معتركٍ به

أسطو وسيفُ حمايتي بيميني

لمن اللوا اُعطي ومن هو جامع

شملي وفي ظنك الزُحامِ يقيني

وتركتني بين العدا لا ناصرٌ

يحمي حمايَ ولا يحامي دوني

عباسُ تسمع زينبا تدعوك من

لي يا حمايَ إذا العدى سلبوني


او لستَ تسمع ما تقولُ سكينةُ

عماه يومَ الأسر من يحميني(١)

(هجري)

من وصل شيخ العشيره اتلگته زينب تصيح

وين أبو فاضل تركته ابيا أرض گلي طريح

گلها علْمَسناة طايح ياعقيله اعله النهر

السهم نابت ابعينه او راسه بعمود انفطر

شفته امدد يخويه وانكسر مني الظهر

ازنود ما من يلعقيله والجسم كله جريح

شوفته ذوّبت چبدي امگطَّع ابحد السيوف

جوده ابكتره يخويه امگطعه منه الچفوف

ردت اشيله للمخيم ما قِبَل يختي العطوف

گال خليني ابمچاني منها هلدنيه أستريح

(نصاري)

مدري اشگال يوم انضرب بعمود

على راسه او هوه مگطوع الزنود

سهم صابه ابعينه او سهم بالجود

او فزعت بالمواضي اعليه الأرجاس

يخويه انته الذي ما تحمل اعتاب

يخويه ابهلوكت تنراد الأحباب

يخويه شطِّي السكنه امن اجواب

تواعدها او تصد يا صعب المراس

____________________

(١) - أدب الطف ج٧ ص١١٢.


صفات أبي الفضل العباسعليه‌السلام

ذكر بعض الأكابر: أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان جالسا ذات يوم في مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يحدثهم ويشوقهم إلى الجنة ويحذرهم من النار إذ جاء اعرابي وعقل راحلته على باب المسجد ودخل وإذا عنده صندوق فجاء وسلم على أمير المؤمنينعليه‌السلام وقبل يديه وقال مولاي جئتك بهدية قال وما هي فأحضر أمامه الصندوق فأمرعليه‌السلام بفتحه وإذا فيه شيء ملفوف فأمر بفله وإذا هو سيف وله حمائل فأخذه الإمامعليه‌السلام بيده يقبله إذ دخل العباس فجاء وسلم على أبيه ووقف متأدبا وأخذ يطيل النظر إلى السيف فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام بني أتحب أن أقلدك بهذا السيف؟ قال له العباس: نعم يا أبه أحب ذلك فقال له ادن مني فدنى منه فقلده إياه فطالت حمائل السيف على العباس فقصرها عليه ثم جعل أمير المؤمنينعليه‌السلام ينظر إلى ولده العباس ويطيل النظر إليه ثم تحادرت دموعه على خديه وبكى فقيل وما يبكيك يا أمير المؤمنين فقالعليه‌السلام كأني بولدي هذا قد أحاطت به الأعداء وهو يُضرب بهذا السيف يمنه ويسرة حتى تقطع يداه ويضرب رأسه بعمد من الحديد ثم بكى وبكى من كان حاضرا(١) .

أحقُّ الناسِ أن يُبكى عليه

فتى أبكى الحسينَ بكربلاءِ

أخوه وابن والده عليٍّ

أبو الفضل المضرَّجُ بالدماء

ومن واساه لا يَثنيه شيءٌ

وجاد له على عطشٍ بماء

ولهذا ورد في زيارته: (نعم الأخ المواسي لأخيه) لأن العباس كان في

____________________

(١) - النص الجلي في مولد العباس بن عليعليه‌السلام ص٤٩ محمد علي الناصري البحراني.


وسط الماء ولم يشرب، منه مواساة لأخيه أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام وأطفاله الذين كانوا يكابدون العطش. نعم، ان هذه المواساة وهذا الوفاء، قابله الحسينعليه‌السلام بمواساة ووفاء ولهذا كانعليه‌السلام ينادي عند مصرع أبي الفضل وا أخاه وا عباساه وامهجة قلباه يعز والله عليَّ فراقك وقال بعضهم أغمي على الحسينعليه‌السلام من شدة البكاء(١) .

وقال الخوارزمي في مقتل الحسينعليه‌السلام : فأدركه الحسين وبه رمق الحياة فأخذ رأسه الشريف ووضعه في حجرة وجعل يمسع الدم والتراب عنه، ثم بكى بكاء عاليا وقال: الآن انكسر ظهري، الآن قلت حيلتي وشمت بي عدوي، ثم انحنى عليه وأعتنقه وجعل يقبل موضع السيوف في وجهه ونحره وصدره.

قد رام يلثمه فلم ير موضعا

لم يدمه عضُّ السلاح فيلثمُ

(نصاري)

يبو فاضل يعزي او سيف نصري

يشيّال العلم يا تاج فخري

عمود الصاب راسك كسر ظهري

او هدم ركني او كلما چان إلي سور

اعيون اطفالنا الدربك رجيبه

تگول الماي عمي السا يجيبه

متدري اطفالنا ابعمهم ضريبه

او مخ راسه على الكتفين منثور

ثم حمل على القوم فأخذ يضرب فيهم وهو يقول: إلى أين تفرون وقد قتلتم عضدي، ثم رجع إلى أخيه وانحنى عليه يقبله ويبكي، ففاضت روح العباس ورأسه في حجر أخيه.

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص٢٤٣.


(نصاري)

رد احسين يندب يا عمامي

راح الضيغم اليحمي اخيامي

او ما لي من معين او لا محامي

يحامي دوني او يبره للخدور

أرباب العزاء: هناك من يقول: ان السر في بقاء العباس على المسنّاة ولم ينقله الحسين إلى خيمة الشهداء، أن العباس طلب منه ذلك كما مر عليك، وهناك من يقول، كثرة الجراحات هي التي منعت الحسين من حمله، حيث ان الإمام كلما حمل جانبا سقط الجانب الآخر، لأن الأعداء قطّعوه بالسيوف إربا إربا، ويؤيد هذا القول ما روي عن بني أسد لما أتاهم زين العابدين لدفن الأجساد، قالوا له: بقي بطل مطروحا على المسنّاة، كلما حملنا جانبا سقط الجانب الآخر من كثرة الجراحات، ويقول بعضهم: ان مقتله قد هدّ الحسين وقصم ظهره ولم يكن عنده من يعينه ويساعده على حمله إلى المخيم، ولم يستطع حمله بنفسه فانهم ذكروا انه قام من عنده محنَّي الظهر، منكسرا حزينا.

هوى فوقه رمحا فقام صفيحة

تثلَّم منها حدها وغراها

ويتساءل بعضهم - يا عشاق الحسين - فيقول: أصحيح أن الحسين ينظر إلى هذه الفجائع ومعه حياة ينهض بها؟ لم يبق الحسين بعد أبي الفضل إلا هيكلا شاخصا معرَّىً من لوازم الحياة.

قد عجبت من صبره الأملاكُ

ولا يحيط وصفه الإدراكُ

وبان الانكسار في جبينه

فاندكت الجبال من حنينهِ

وكيف لا هو جمال بهجته

وفي محياه سرور مهجته

كافل أهله وساقي صبيته

وحامل اللوا بعالي همته


المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني

الملقب بالتاجر

سل كربلا كم فيه قد

خُسفتْ لِفهر من أهلّه

وافى الهلالُ كأنه

شيخٌ كساه السقمُ حلّه

ينعى الحسين ورهطَه

ويجرُّ في الأحزان ذيلَه

يبكي الفتى المطعامَ والـ

ـمطعانَ في صلةٍ وصولَه

الضيغمَ البسامَ والـ

ـعباسَ في جودٍ وجوله

قمرَ العشيرةِ قرمَها الـ

ـمعهودَ في حلّ ورحله

اندى الأنام يدا وخيرَ

الناس محمدةً وخصله

وَرِثَ الشجاعةَ من أبيه

وهل يخونُ الفرعُ أصله

مهما نسيتُ الفضلَ لن

أنسى أبا فضلٍ وفضله

حلّ القضاءُ على العراق

غداةَ إذ العباسُ حلّه

وأراهمُ حملاتِ حيدرَ

حملةً في إثْرِ حمله

يفدي الحسينَ بنفسه

نفسي ونفسُ أبي فِدىً له

ملك الفراتَ بطُولِه

وقضى لبانته وشَغله

ونحى الخيامَ بِقربةٍ

بالنبل أهرقها خِوَلَّه


حتى إذا خارت قواه

وتاقتِ الولدانُ وَصله

أهوى على عَفرِ الترابِ

معفَّرِ الخدين لِلّه

يدعو أخي عَلَمي هوى

وصُرعتُ لا اسطيعُ نقله

مني السلامُ عليك يا

من كان للإرشاد قِبله

فأتى ابنُ حيدرةٍ له

كيما يودِّعُه بقُبله

قتلوا الحسينَ بقتِله

قُمْ ننعَ للكرار نجله

نبكي فقيدا لم يكن

فَقَدتْ صلاةُ الليلِ مثلَه

تنعاه زينبُ والربا

بُ وأمُّ كلثومٍ ورمله

وسكينةٌ ورقيةٌ

ليلى وعاتكةٌ وخوله

أمُّ البنين إذا نعتْـ

ـه تُجيبها الزهرا بعَوله(١)

(مجردات)

يعباس حسن احسين يمَّك

يبچي او خلط دمعه ابدمَّك

حاير يبو فاضل ابلمَّك

او سكنه تسلي الطفل باسمك

ساعه ويجيب الماي عمك

الزهراءعليها‌السلام تطالب بحق العباسعليه‌السلام يوم القيامة

قال بعض الأكابر: ان الزهراءعليها‌السلام تأتي يوم القيامة للشفاعة ومعها بعض المصائب التي تحملتها في سبيل الله تأتي وعلى كتفها الأمين قميص الحسينعليه‌السلام

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٤٠١/٤٠٥.


وعلى كفتها الأيسر قميص الحسينعليه‌السلام وبين يديها طبق فيه جنينها المحسن - السقط - فيأتي إليها جبرائيل فيقول لها: يا سيدة النساء بم تبدئين بالشفاعة؟ أم بإسقاط جنينك المحسن؟ تقول: لا فيقول أبقتل ابن عمك علي بن أبي طالب؟ تقول: لا فيقول: أبقتل ولدك الحسن؟ تقول: لا، فيقول أبقتل ولدك الحسين؟ فتقولك لا، فيقول: إذن بمن تبدئين يا زهراء؟ عند ذلك تخرج الزهراء كفي أبي الفضل العباس وتقول: يا عدل يا حكيم أحكم بيني وبين من قطعوا هذين الكفين، ما ذنب هذين الكفين حتى يقطعا من الزنيدين؟

(نصاري) (١)

اچفوف امگطعه ويلي من الزنود

او دمعة فاطمه تجري بالخدود

او بالمحشر تنادي اهنا يمعبود

اشذنب چفين گطعوهن سويه

گبُل ما اذكرتِ العَصرتها بالباب

او گبل ما تذكر المحسن والمصاب

ما ذكرت علي واولاده الاطياب

لَمَن ذكرت كفيل الفاطميه

نعم: إن الزهراءعليه‌السلام تبكي لقطع كفي أبي الفضل العباسعليه‌السلام لأنهما كفان أديا خدمة كبيرة في كربلاء لأبي عبد اللهعليه‌السلام وبنات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد كان العباس يحمل بكفه الأيمن السيف يذب به عن وجه الحسينعليه‌السلام ويحامي عن خدر زينبعليه‌السلام ويكفه اليسرى كان يحمل اللواء وكان يأتي بالماء بين الحين والآخر.

ولا أدري كيف حال الحوراء زينب بعد قطع كفي أبي الفضل العباسعليه‌السلام وكأني بها

____________________

(١) - للمؤلف.


(مجردات) (١)

اچفوفك يبو فاضل سخيه

يلچنت تسگي الفاطميه

تدري الزمان اشعمل بيه

من ديره الديره سبيه

والناس تتفرج عليه

والسوط يتلوه اعله اديه

***

اُقلِّب طرفي لا حميٌ ولا حمىً

سوى هفواتِ السوطِ من فوق عاتقي

____________________

(١) - للمؤلف.



الليلة الثامنة



القاسم بن الحسن المجتبىعليه‌السلام

هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام أمه رملة كانت على ما يبدو من كتب السير والمقاتل امرأة صالحة تعرف قدر البيت الذي انتسبت إليه فقد ساهمت بتقديم أبناء لها شهداء بين يدي عمهم الحسينعليه‌السلام في عاشوراء وهم:

١- عبد الله الأكبر وكنيته أبو بكر.

٢- القاسم.

٣- عبد الله الأصغر الذي ذبح على صدر عمه.

كان القاسم موصوفا بالجمال فقد ورد أنه أشبه الناس بأبيه وأبوه كان أشبه الناس بجده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو إذن أشبه الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ووصفه الراوي حميد بن مسلم بأنه كفلقة قمر. كما كان أخص إخواته بأبيه رغم صغر سنة فقد توفي أبوه الحسنعليه‌السلام وكان له من العمر أربع سنين وأشهر، وعلى هذا تكون ولادته سنة ٤٦ ه أي كان عمره يوم شهادته أربع عشرة سنة وأيام قلائل. وقد أوصى به عمه الحسين وصية خاصة لذا كان عمه يخاطبه بقوله أنت الوديعة من أخي. والقاسم كان صغيرا من حيث السن إلا أنه كان كبيرا في عقله وهمومه، التي كان يسعى إلى تحقيقها ومنها نصرة عمه الحسين، وأهدافه الحقة، والشهادة بين يديه، فقد ورد في الخبر المعروف انه سأل عمه ليلة عاشوراء هل أنا ممن يقتل غذا فقال له الحسين: يا بني كيف


تجد طعم الموت؟ فقال يا عم أحلى من الشهد فقال له عمه: وأنت ممن يقتل فاستبشر القاسم.

وكل الدلائل تؤكد امتلاك القاسم لأعلى مراتب الشجاعة, فقد نزل إلى المعركة راجلا وليس فارسا، ولما انقطع شسع نعله أبى هذا البطل الشجاع أن يمشي حافيا فأهوى إلى نعله ليصلحه وهو يقابل آلاف الأعداء.

أتراه حين أقام يصلح نعله

بين العدى كيلا يروه بمحتف

- أي يمشي بلا نعل - وقال المؤرخون ان همه كان قتل حامل راية جيش ابن سعد إلا أن انقطاع شسع النعل حال دون ذلك حيث غدروا به وهو يصلح نعله فضربوه بالسيف على رأسه واستشهدعليه‌السلام (١) .

***

____________________

(١) - راجع مقتل الحسينعليه‌السلام عبد الرزاق المقرم. الدمعة الساكبة للبهبهاني. ثمرات الأعواد للهاشمي. حياة الإمام الحسينعليه‌السلام للقرشي وغيرها.


المجلس الأول

القصيدة: للشيخ أحمد بن طعان البحراني القطيفي

ت ١٣١٥ه

على القاسمِ العريسِ أمُّ المكارمِ

أشاعت بيوم العُرسِ نشرَ المآتمِ

لقد جُمعت فيه العجائبُ كلُها

كما جُمعت فيه دواهي العظائم

به القاسمُ المغوارُ أبدى شجاعةً

من المرتضى الكرار يومَ الملاحم

فكم زفَّ قَرما لا يُطاق لقبره

وكم ردّ جيشا لا يُردّ لِهازِمِ

فقرّت به عينُ المعالي كما بكت

عليه بدمع من دم القلبِ ساجم

ولم أنسه لما هوى بعد أنْ هوت

ببطشته الكبرى كُماةُ الضياغم

تقاسمَه الأوغادُ خوفَ مِراسِه

بنبل وأحجار وسمر اللهاذم

فما هو إلا البدرُ قبلَ تمامه

عراه خسوفٌ من شموس الصوارم

ينادي أيا عماه اودعتُك الذي

إليه مصيرُ الخلقِ يا خيرَ عاصم

وعزَّ عليه أن يراه مقطَّرا

عليه برودٌ من دماءٍ سواجم(١)

(نصاري)

جاسم بزغ من برج المخيم

او شع الكون مثل البدر لو تم

____________________

(١) - شعراء القطيف ج١ ص١٥١ علي المرهون.


اگبل لعد عمه او دمعته اتهل

يريد الرخصه واعله الگوم يحمل

من شاف العزيز احسين مجبل

تحسَّر وبوجه جاسم تبسم

يگله يا ضوه اعيوني يجسّام

يعمي ليش طالع من الاخيام

أخافن تنكتل يا مِبدر التام

وانته اوديعة المكتول بالسم

يگله او دمعته كالسيل تجري

يعمي ضاگ من الهضم صدري

عگب گومي او هلي ما ريد عمري

عساني لا عشت والعمر يسلم

جذب حسره عليه او سال دمعه

او دار ايده عل اطواگه يودْعه

بچوا لّمن تهاووا على الوسعه

او چانون الفراگ اشتعل واضرم

طلع للكون والصمصام بيده

شباب ابن اثنعش والحرب عيده

من يطرد فلا يسلم طريده

يفر واعليه طير الموت حوّم

عگب ما يدّب الفرسان فعله

گطع چف المنيه اشراك نعله

وگف يلويه والأزدي گصدله

طرّ راسه او عليه العسكر التم

صاح ابصوت ليه اسرع يعمي

تراني اتخضبت من فيض دمي

يعمي امن الطبر خذِّموا جسمي

او لا ظل عظم سالم ما تهشَّم

لفاه الحومة الميدان عمه

لگا مطروح ومعفَّر ابدمه

حنه اضلوعه عليه او گعد يمه

يشمه او عن جبينه يمسح الدم

مصرع القاسم ابن الإمام الحسن المجتبى بن الإمام

علي بن أبي طالبعليهم‌السلام

قال في أسرار الشهادة: إن الحسينعليه‌السلام بعدما قتل أصحابه وأهل بيته أخذ ينادي: وا غربتاه، وا قلة ناصراه، أما من معين يعيننا؟ أما من ناصر


ينصرنا؟ أما من ذاب يذب عنا؟

فخرج القاسم وهو غلام لم يبلغ الحلم فلما نظر إليه الحسينعليه‌السلام اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما، فلما أفاقا طلب القاسم المبارزة فأبى الحسينعليه‌السلام فقال: يا عماه لا طاقة لي على البقاء، وأرى بني عمومتي وأخوتي مجزرين، وأراك وحيدا فريدا.

فقال له الحسينعليه‌السلام يا ابن أخي أنت الوديعة، فلم يزل القاسم يقبل يديه ورجليه فقال له عمه: يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت؟ فقال: وكيف يا عم وأنت بقيت بين الأعداء وحيدا فريدا لم تجد ناصرا ولا معينا، روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء. فأذن له الحسينعليه‌السلام ولكن قبل أن يبرز قال له: بني قاسم هلم إلي، فدنا منه القاسم فأخذه الحسينعليه‌السلام وشق أزياقه وقطع عمامته نصفين وأدلاها على وجهه، ثم ألبسه ثيابه على صورة الكفن وأرسله إلى البراز، فحمل على القوم وهو يقول:

إنْ تُنكروني فأنا نجلُ الحسنْ

سبطِ النبيّ المجتبى والمؤتَمنْ

هذا حسينٌ كالأسيرِ المرتَهنْ

بين اُناس لا سُقوا صوبَ المـُزَنْ

يقول حميد بن مسلم: خرج إلينا القاسم بن الحسن وبيده سيفه ووجهه كفلقة قمر طالع، وعليه قميص وإزار، وفي رجليه نعلان. فبينما هو يقاتل إذ انقطع شسع نعله اليسرى، فوقف ليشدها فقال عمر بن سعد بن نفيل الأزدي: والله لأشدن عليه، وأثكلن به أمه فقلت: وما تريد بذلك؟ والله لو ضربني ما بسطت يدي، يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه من كل


جانب. قال: والله لأفعلن. فشد على الغلام فما ولى حتى ضرب الغلام بالسيف على رأسه، فوقع القاسم لوجهه وصاح: أدركني يا عماه، فأتاه الحسينعليه‌السلام وإذا بالغلام يفحص بيديه ورجليه:

نادى حسينا عمه متشكيا

بُعدَ الوصالِ وقُربَ هجرٍ دائمِ

فأتاه وهو إذن يجود بنفسه

ويفيض منه الجرحُ فيضَ غمائم

فقال الحسينعليه‌السلام : عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك، بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك، هذا يوم والله كثر واتره وقل ناصره(١) .

(نصاري)

بچه او ناداه يا جاسم اشبيدي

يريت السيف گبلك حز وريدي

هان الكم تخلّوني اوحيدي

او على اخيمي يعمي الگوم تفتر

يعمي اشگالت امن الطبر روحك

يجاسم ما تراويني اجروحك

لون ابگه يعمي چنت انوحك

ابگلب مثل الغضا وبدمع محمر

گعد عنده او شافه ادمومه اتفوح

او كل اكتار جمسه مجرّحه اجروح

وهو يرفس ايعالج نزعتِ الروح

مات او ظل أبو اسكينه امحيَّر

(بحر طويل)

يا سباح گلبي او يا عزيز الروح

لفراگك دكع عيني دمه مسفوح

ابها الساعه يعمي اعلى الثرى ومطروح

يشبيّب يمن ما تحصل امثاله

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣١٥. معالي السبطين ج١ ص٤٦٠. أسرار الشهادة للدربندي.


گلي اشعاجلك علموت يمچنه

گبل ما تكبر او بالعرس تتهنه

يعمي الحسن عودك شعتذر منه

وانته اوديعته او سبّاح دلاله

(تخميس)

لمصابهِ اظلمَّ الصباحُ وفجرُه

ولفقدِه اغبر النهارُ وعصرُه

والبدرُ بعد البدر كُوِّر نورُه

يا كوكبا ما كان أقصرَ عمرَه

وكذا تكون كواكبُ الأسحارِ


المجلس الثاني

القصيدة: لبعض الشعراء الحسينيين

ناهيك بالقاسم ابن المجتبى حسنٍ

مزاولِ الحربِ لم يَعبأ بما فيها

كأن بيضَ مواضيها تُكلِّمه

غيدٌ تغازلُه منها غوانيها

لو كان يحذر بأسا أو يخاف وغىً

ما انصاع يُصلح نعلا وهو صاليها

ما عمّمت بارقاتُ البيضِ هامتَه

فأحمرّ بالأبيض الهنديّ هاميها

الا غداةَ رأتْه وهو في سِنَةٍ

عن الكفاح غفولَ النفسِ ساهيها

وتلك غفوةُ ليثٍ غيرِ مكترثٍ

ما ناله السيفُ إلا وهو غافيها

فخرّ يدعو فلبى السبطُ دعوتَه

فكان ما كان منه عند داعيها

تقشّعت ظلماتُ الخيلِ ناكصةً

فرسانُها عنه وانجابت غواشيها

وإذ به حاضنٌ في صدره قمرا

يَزينُ طلعتَه الغراءَ داميها

وافى به حاملا نحو المخيم والآ

ماق في وجهه حمرٌ مجانيها

تخُطُّ رجلاه في لوح الثرى صحفا

الدمع مُنقطُها والقلبُ تاليها(١)

(نصاري)

يعمي من شرگ هامتك نصين

يبعد اهلي اصواب اليوجعك وين

يعمي اشلون اشيلك للصواوين

وانته من الطبر جسمك امخذم

____________________

(١) - مقتل الحسينعليه‌السلام عبد الرزاق المقرم ص٢٦٥.


شاله او للمخيم بيه سدَّر

او حط جاسم يويلي ابصف الأكبر

گعد ما بينهم والدمع فجَّر

تشب ناره او عليه اتراكم الهم

نوبه ينحني اعله ابنه او يحبَّه

او يمدِّ ايده او يجس نِكّاد گلبه

او نوبه دمعه الجاسم يصبَّه

او يگللهم اشبيدي اعله المحتَّم

يم جاسم غدت للحرم حَنَّه

لَّمن شافته ابدمَّه تحنَّه

امه اتصيح يا جاسم امهنَّه

ابهلزفه يبعد الخال والعم

ربيتك او عيني اعليك تربي

او يحسِّب بيك ليل نهار گلبي

يجاسم بيش اوكِّد بعد دربي

او ضوه عيني طفاه الدهر واظلم

شجاعة القاسم وشهادته

ذكر المؤرخون أن القاسم بن الحسنعليهما‌السلام أبدى شجاعة لا تنسى وبطولة لا تقهر في عاشوراء كربلاء، رغم صغر سنه. واجماع الروايات على أنه لم يراهق. وعن بطولاته ذكر صاحب المنتخب: أنه قدم إلى عمر بن سعد وقال: يا عمر أما تخاف الله أماتراقب الله يا أعمى القلب أما ترعى رسول الله؟ فقال عمر بن سعد: أما كفاكم تجبراً يا آل أبي طالب؟ أما تطيعون يزيد؟ فقال القاسم: لا جزاك الله خيرا تدعي الأسلام وآل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عطاشى ظماء قد اسودت الدنيا بأعينهم.

حسنُّي خُلقٍ من نِجارِ محمدٍ

مضريُّ عِرقٍ من سلالة هاشمِ

غصنٌ نضيرٌ من أصول مَفاخر

ثمرٌ جنيٌّ من فروع مكارم

هَزَمَ الكماةَ بقوةٍ علويةٍ

وأبادهمْ طرّا ببطشٍ حاسم


ثم طلب المبارزة فجاء إليه رجل يعد بألف فارس فقتله القاسم، وكان له أربعة أولاد مقتولين فضرب القاسم فرسه بسوط وعاد يقتل بالفرسان إلى أن ضعفت قوته فهم بالرجوع إلى خيمة وإذا بالأزرق الشامي قد قطع عليه الطريق وعارضه، فضربه القاسمعليه‌السلام على أم رأسه فقتله وسار إلى الحسينعليه‌السلام وقال: يا عماه العطش العطش، أَدركني بشربة من الماء، فصبره الحسينعليه‌السلام وعاد ليودع أمه فلما رأته احتضنته وراحت تشمه وتقبله. ثم دفعته إلى نصرة عمه وكأني بالقاسم يخاطب أمه:

(شيعتي)

أوصيچ گلها اوصيه اتسمعين لفظ اجوابي

شبان لو شفتيهم تتذكرين اشبابي

محروم من شم الهوه من دون كل اصحابي

عطشان انه يا والده وكت الشرب ذكريني

وانقلب إلى الميدان فجعل همته على حامل اللواء وأراد قتله - كما سمعتهم قبل قليل - فأحاطوا به ورشقوه بالنبل وشد عليه الأزدي حتى ضربه بالسيف على رأسه ففلق هامته، وقيل أن رجلا شق بطنه وآخر طعنه بالرمح على ظهره فأخرجه من صدره، أي وا قاسماه. ولا أدري كيف حال الحسينعليه‌السلام عمه، الذي سمعه ينادي السلام عليك مني يا عماه أدركني، فجاء إليه الحسين كالصقر المنقض على الصفوف حتى وصل إلى القاسم ودموع الحسين جارية وحسراته وارية وانشأ يقول:

غريبون عن أوطانهم وديارِهم

تنوح عليهم في البراري وحوشُها


وهل كيف لا تبكي العيونُ لمعشر

سيوفُ الأعادي في البرارى تنوشها

بدورٌ توارى نورُها فتغَّيرت

محاسنُها تربُ الفلاةِ نعوشها

ثم نزل إليه ووضع صدره على صدره قال حميد بن مسلم فقلت في نفسي ما يصنع الحسين فاحتمله على صدره وكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض.

(نصاري)

شال احسين جسّام الشفيه

ابگلب مالوم يبچي اعله ابن اخيه

او رِجل جسام تسحل علوطيه

أثاري احسين ظهره انجسم نصين

فجاء به حتى ألقاء بين القتلى من أهل بيته.

(نصاري)

جابه او مدده ما بين اخوته

گعد عدهم يويلي وهم موته

بس ما سمعن النسوان صوته

اجت رمله تصيح الله أكبر

(أبوذية)

انهدم ذاك البنيته او طاح يبناي

يجاسم ليس بيه اگطعت يبناي

تبگه اوياي ظني بيك يبناي

تباريني لمن تدنه المنيه

ثم صاح: أللهم احصصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا، صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا أهل بيتي، لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا(١) .

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٩٨ ومصادر أخرى.


(مجردات)

يا شبان بالله لا تونون

بونينكم گلبي تگطعون

تهدّون حيلي من تلوجون

يا ثمرة افادي متحچون

مدري يبعد اهلي اشتريدون

بعيونكم لَيّه تديرون

تشعبون گلبي من تلوعون

(مجردات)

اهنا يمغسّل الشبان بهداي

ابهيده من تصب اعليهم الماي

ترى اونينهم هلگطّع احشاي

خابت اظنوني او خاب رجواي

(أبوذية)

ضلع احسين علقاسم مَحنَّه

يعمي ابموتتك زادت محنه

شاله احسين وبدمه محنه

آه اشلون حال امه الزجيه

(تخميس)

وأقبل السبطُ يَحنو من تفجُّعِهِ

على هلالٍ هوى خسفاً بمطلعه

أهوى عليهِ ليرويه بمدمعه

إن يبكه عمُّهُ حزناً لمصرعه

فما بكى قمرٌ إلّا على قمرِ


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

لا تَركننَّ إلى الحياةِ

إن المصيرَ إلى المماتِ

واعمل وكن متزودا

بالباقيات الصالحات

واغنم لنفسك فرصةً

تنجوبها قبلَ الفوات

واذكر ذنوبَك موقِنا

أن لا سبيلَ إلى النجاة

إلا بحبِّ بني النبي الـ

ـمصطفى الغرِّ الهداة

جار الزمانُ عليهمُ

ورماهمُ بالفادحات

هذا قضى قتلا وذا

ك مغيَّبا خوفَ العِدات

بعض بطيبةَ والغريّ

قضى وبعضٌ بالفرات

ظامٍ تُجرِّعُه العدى

صابَ الردى بالمرهفات

لم أنس إذ ترك الـ

ـمدينةَ خائفا شرَّ الطغاة

ونحا العراقَ بفتية

صِيدٍ ضراغمةٍ حماة

كحبيبِ والليثِ ابنِ عوسجةٍ

حليفِ المكرمات

والقاسمِ بنِ المجتبى

حُلوِ الشمائلِ والصفات

ذاك الذي يومَ الوغى

كأبيه حيدرَ في الثبات

وَرِثَ الإبا والعزَّ من

آبائِه الصيدِ الأباة


ولقد بنى يومَ الطفوفِ

على المنيةِ لا الفتاة

حنّائُه دمُ نحرِه

والشمعُ أطرافُ القناة

والبيضُ غنّت للزفاف

بأرؤسِ الصيدِ الكماة

والسمرُ ترقص والهلاهلُ

من صهيلِ الصافنات

لهفي على وجناتِه

بدم الجبينِ مخضبات

جاء الحسينُ به إلى

خيم النساءِ الثاكلات

فخرجن رباتُ الحجالِ

من المضارب باكيات

يندبْنه لهفي على

تلك النساءِ الناديات(١)

(مجردات)

يبني امهنّه ابطيب نومك

عريان وامسلِّبه اهدومك

حرّ الشمس غيّر ارسومك

لو تنشره ابروحي لسومك

وين الذي ياخذ اعلومك

لبوك الحسن واهلك او گومك

اويلاه يلغسلك ادمومك

(مجردات)

يبني العتب وياك شيفيد

يا نور عيني افراگك إبعيد

يا مهجتي يا فرد يا حيد

يبني امن ابنها الوالده اتريد

(أبوذية)

ليالي اسهرت ربيتك وعدْلَك

وحسّب للعرس يبني وعدلك

أثاري النوب تاليها وعدْلَك

تعوف العرس وآنه ابگه ابعزيه

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسين للإيرواني.


(أبوذية)

حنينك يا گلب المن تَحنَّه

على العريس البدمه تحنه

ما تدري ابضلع رمله تحنه

اعله ابنها او تجذب الونه خفيه

رعاية الحسين للقاسم ابن الحسنعليهم‌السلام

توفي أبوه الحسنعليه‌السلام وكان له من العمر أربع سنين فرباه عمه الحسينعليه‌السلام فكان له الولد العزيز المدلل فقد كان يحبه حبا شديدا ولم يُذكر: أن الحسين عند وداع أحد من أهل بيته غشي عليه من شدة البكاء حتى عند وداع ولده وفلذة كبده علي الأكبر شبيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنهم قالوا عند وداعه: ان الحسين أرخى عينيه بالدموع ولكنهم قالوا لما خرج القاسم وأقبل على عمه يستأذنه في القتال نظر إليه الحسين فلم يملك نفسه دون أن تقدم إليه واعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشيَ عليهما(١) .

أيها العمُّ رخصةً ليْ لاُطفي

لَهَباً منه يستجير الضميرُ

فأجاب الحسينُ إنَّ بك الـ

ـطرف قريرٌ وخاطري مسرور

أنت لي عن أخي الذخيرةُ ير

عاها ضميري وحبّيَ المذخور

كيف أرضى بأنْ اُقدِّم للذبح

نجما به الوجودُ منير

كيف ألقى اُمَّا حنونا وهل

مِثلَي في مثل موقفي معذور

قال يا عمُّ فالدفاعُ عن الدين

إذ ريعَ شرعُه المنصور

____________________

(١) - مقتل الخوارزمي ج٢ ص٢٧.


فبكا ثم ضمَّه السبطُ حينا

ثم وَلَّى كما تَهبُّ النسور

أقول: هذه ساعة اعتنق فيها الحسين ابن أخيه القاسم ثم ودعه فنزل إلى الميدان، وساعة أخرى اعتنقه وهو مشقوق الهامة مثخن بالجراح. ساعد الله قلبك أبا عبد الله وأنت ترى وديعة أخيك الحسن مغسلا بدمائه سيدي ما كنت تقول وأنت تحمله إلى الخيمة؟ قال بعضهم: كان الحسينعليه‌السلام يبكي عند رأسه وينادي يا بن أخي أنت الوديعة.

(تخميس)

يقول يا عمُّ يومٌ زاد واترُه

وقلَّ فيه لدى الشِداتِ ناصره

من للزكي لعرسِ المجدِ يُحضره

يا ساعد اللهُ قلبَ السبطِ ينظره

فرداً ولم يبلغِ العشرينَ في العمر

فلما سمعت النساء صراخ الحسين أقبلن إليه وهن يبكين لاطمات تتقدمهن أمه رملى وعمته زينب، فلما وصلن إليه ألقين بأنفسهن عليه وأمه تنادي وا ولداه وا قاسماه:

(مجردات)

يبني يجاسم جيت أشمّك

وبدمعي امش اجروح جسمك

دگعد يمن لا ظلت أمّك

ظل گلبي يبني ايحوم يمّك

يالحنتك من فيض دمّك

يالفدوه اروحن لك ولسمك

(مجردات)

يبني شده بالي اصوابك

يبني وحك فرگة اغيابك

صاب الگلب يبني الصابك


(مجردات)

شلفايده ويّاك يبني

انه الوالده هيّن تذبني

مهو ارباك يمدلَّل اتعبني

ردتك عليَّ البيت تبني

(أبوذية)

ردتك ماردت دنيه ولا مال

اتحضرني لو وگع حملي ولا مال

يجاسم خابت اظنوني والآمال

عند الضيج يبني اگطعت بيه

(أبوذية)

جَرِحْ جسام ابگلبي مَن يَلمني

او على امصابه امن ابچي من يلمني

گلت عندي الكبرتي من يلمني

او خذه مني الزمان او گطع بيه

***

بنيَّ في لوعةٍ خلفتَ والدةً

ترعى نجومَ السما في الليل بالسهر


المجلس الرابع

القصيدة: للسيد صالح الحلي

يا دوحةَ المجدِ من فِهرٍ ومن مُضرِ

قد جفّ ماءُ الصِبا من غصِنكَ النضرِ

يا درّةً غادرت أصدافُها فعلت

حتى غلت ثمنا عن سائر الدرر

قد غال خسفُ الردى بدرَ الهدى

فيا نجومَ السما من بعده انتثري

حلوُ الشبيبةِ يا لهفي عليه ذوى

من بعد إيناعه بالعزّ والظفر

خضابُه الدمُ والنبلُ النِثار وقد

زفّته أعدائُه بالبيض والسمر

ما اخضرَّ عارضُه ما دبَّ شاربُه

لكن جرى القدرُ الجاري على القدر

فاغتال مَفرقَه الأزديّ بمرهفِه

فخرَّ لكن بخدِّ منه منعفر

إن يبكه عمُّه حزنه لمصرعِه

فما بكى قمرٌ إلّا على قمر

يا ساعدَ اللهُ قلبَ السبطِ ينظره

فردا ولم يبلغِ العشرين في العمر

لابنِ الزكيِّ ألا يا مقلتي انفجري

من الدموع دما يا مهجتي انفطري

ما كنتُ آملُ أن أبقى وأنت على

وجهِ الصعيدِ ضجيعَ الصخر والحجر

مرملا مذ رأته رملةٌ صرخت

يا مهجتي وسروري يا ضيا بصري

بنّي تقضي على شاطي الفرات ظماً

والماءُ أشربه صفوا بلا كَدَر(١)

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسين.


(تجليبة)

آيبني شگول اعليك آيبني

دولبني زماني بيك دولبني

دولبني زماني بيك يا سلوه

اشولن انساك وانسه ايامك الحلوه

اشهل بلوه المثلها ما سدت بلوه

آيبني لعند الموزمه اتذبني

تذب البيك تسعه امن الشهر شالت

او نالت من ثجيل الحمل ما نالت

أمك جابتك يمدلّل او حالت

يوم البي صرت يا شبل شيبني

شيبني اصيارك والهدم حلي

هز مهدك يشمامه او سهر ليلي

منك خابت امك ليش يا ويلي

آخر ما گلت حگها او تطالبني

اتعبني او سگمني وغيّره اللوني

وعلى صدري ربيت او مهدك امتوني

حسبت احساب واحسابي طلع دوني

على راسي البيت اتشيّده او تبني

تبني البيت لَّمك والجعيده امك

تصابحني او تجيب الواجب ابصمك

ريت الگبر ضمني گبل ما ضمك

الموت الموت يبني اوياك يرغبني

يرغبني الكر سني او شوفي ازهيد

حيلي راح مني والجريب ابعيد

يبني من تجي الشبان يوم العيد

صار النوح يوم العيد يطربني

يبني الافجدات اكثرهن امختلفات

ما تدري تموت أم الولد لو مات

يبني ارباي وينه او سهر ليلي الفات

يبني ليش ما تگعد تحاسبني

بين القاسم وعلي الأكبر (عليهما‌السلام )

قيل إن الحسينعليه‌السلام لما جاء بالقاسم إلى الخيمة، التي فيها جثمان علي الأكبر، طرحه إلى جنبه، فجعل ينظر إلى وجه الأكبر تارة وينادي وا ولداه وا


علياه، وتارة ينظر إلى وجه القاسم وينادي وا ولداه وا قاسماه، تاركا بينهما فراغا لرجل ثالث كان ذلك الفراغ للحسين الذي جلس بينهما حتى طال بقاؤه بينهما، وكانت أم الأكبر وأم القاسم تنتظران خروجه، لأنهن يستحين من الحسينعليه‌السلام أن يندبن ولديهما وهو حاضر. لذلك جئن إلى زينب وطلبن منها أن تذهب وتطلب من الحسينعليه‌السلام أن يفسح لهن المجال ليقضين وطرا من الكباء على الشباب.

فجاءت زينب إلى الحسينعليه‌السلام قائلة: أخي أبا عبد الله ساعدك الله على هذه المصيبة، أبا عبد الله هذه أم القاسم وأم علي الأكبر يردن الدخول إلى الخيمة للبكاء على قتلاهن وهن يستحين منك. فقال الحسينعليه‌السلام : إن المصيبة والرزء أكبر فليأتين، وليندبن قتلاهن.

عند ذلك التفتت الحوراء زينب وصاحت يا ليلى ويا رملى هلممن للبكاء والعويل(١) .

(نصاري)

طبَّن من طلع من خيمته احسين

او ما تدري الصايح گبَّر امنين

حَكهن لو بچن ويهملن العين

كل منهن وليها اموزعينه

رمله اتصيح يوليدي يجاسم

عمت عيني على التربان نايم

تردلي من الحرب ظنيت سالم

او لن جسمك ابدمه امخضبينه

والأكبر يَمَّه ليله اتصيح يبني

دحاچيني ترى امصابك كتلني

____________________

(١) - عددة الخطيب ج١، فاضل الحياوي.


ما تسمع يبعد الروح ونّي

أظن النَفَس گلبك گاطعينه

شباب اثنين ما وصلوا العشرين

او كل واحد امن أمه طرَّه البين

ليله اتصيح اجتنه كربله امنين

عسن للطف يرمله لا لفينه

(أبوذية)

يخويه اصغاركم خلصت والاكبار

عسن لا صرت بالدنيه والاكبار

وشوف القاسم موذر والاكبر

الكل منهم على الغبره رميه

(نصاري)

علامت اوليدي امحنه الايدين

او مطعون بفاده طعنتين

وسالت ادمومه على الخدين

او بعده شباب او ما تهنه

(أبوذية)

يبني ما ذكرت أمك وحنيت

عفتني امن انطبگ ظهري وحنيت

يجاسم خضبت شيبي وحنيت

ابدمك يا شباب الغاضريه

***

فلهفي على ذاك المحيا معفرا

ولهفي على تلكَ الخدود النواعم


المجلس الخامس

القصيدة: للمرحوم الشيخ صالح الكواز الحلي

يا أيها النبأُ العظيمُ إليك في

أبناكَ مني اعظمَ الأنباءِ

إن الذَين تقدما يقيانِك الـ

ـأرماحَ في صِفّينَ بالهيجاء

فأخذتَ في عضيديهما تَثنيهما

عمّا أمامَك من عظيم بلاء

ذا قاذفٌ كبدا له قطعا وذا

في كربلاءَ مقطعُ الأعضاء

ملقى على حرِّ الصعيد مجرَّدا

في فتية بيضِ الوجوهِ وِضاء

تلك الوجوهُ المشرقاتُ كأنّها الـ

ـأقمارُ تسبح في غديرِ دماء

رقدوا وما مرّت بهم سِنةُ الكرى

وغفت جفونُهمُ بلا إغفاء

متوسدينَ من الصعيد صخورَه

متمهدين حرارةَ الرمضاء

مدّثرينَ بكربلا سلبَ القنا

مزّملين على الرُبى بدماء

خَضِبوا وما شابوا وكان خضابُهم

بدم من الأوداج لا الحناء

أطفالُهم بلغوا الحلومَ بقربهم

شوقا إلى الهيجاء لا الحسناء

ومغسّلينَ ولا مياهَ لهم سوى

عبرات ثكلى حرةِ الأحشاء(١)

____________________

(١) - ديوان الكواز ص١٧.


(مجردات)

يا شبّان يا حلوين الاطباع

عفتوا الحرم نمتوا على الگاع

ظلّت وحدها ابگلب مرتاع

رحتوا او غدت عيلتكم اضياع

(مجردات)

يشبان فرگتكم ثجيله

ينجوم غيبتكم طويله

يحلوين يبدور الجبيله

طاح الحمل ياهو اليشيله

او ضعن الحراير من يجيله

(مجردات)

عافوا منازلهم الشبان

كلهم او ناموا على التربان

او ظليت وحدي ابّين عدوان

انادي عليكم يالعدنان

عفتوا الحريم ابغير وليان

(أبوذية)

يبني الدوم أباريلك وداري

وانته ابحالتي تعلم وداري

يجاسم يا ضوه اعيوني وداري

انه ردتك ذخر وگطعت بيه

شهادة أبناء الحسن بن عليعليهم‌السلام في كربلاء

لقد جاء في كتاب المقاتل والسير أن مجموعة من أبناء الحسن المجتبى قتلوا مع عمهم الحسينعليه‌السلام في يوم عاشوراء.

قال الراوي: ثم خرج عبد الله بن الحسن المكنى بأبي بكر وأمه رملة وكان خروجه إلى القتال قبل أخيه القاسم وكان يقول:


إنْ تُنكروني فأنا ابن حيدرهْ

ضرغامِ آجامٍ وليثِ قَسورهْ

على الأعادي مثلُ ريحٍ صَرصَره

أكيلكم بالسيف كيلَ السندره

وقاتل قتال الأبطال حتى قتل (رضوان الله عليه).

وممن برز للقتال بين يدي عمه هو الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأمه خوله بنت منظور الفزارية وقد أبدى بطولة وشجاعة في ميدان القتال حتى أثخن بالجراح فحمل إلى خيمة الشهداء وكان به رمق ولم يعلموا به فلما جاء أصحاب ابن سعد بعد مقتل الحسين لقطع الرؤوس وجدوا الحسن المثنى حيا لم يمت فتشفع به أسماء بن خارجة الفزاري أحد أخواله فحمله إلى الكوفة وعالجه فبرئ ثم لحق بالمدينة(١) .

وقال في الدمعة الساكبة: ومما عظم به المصاب على الحسينعليه‌السلام وهو في تلك الحال - أي عند سقوطه على الأرض وجراحاته تترف دما - شهادة ابن أخيه عبد الله الأصغر بن الحسن المجتبىعليه‌السلام الذي خرج من المخيم فرأى عمه ملقى على وجه الأرض فأسرع إليه وكان عبد الله غلاما ابن أحدى عشر سنة حتى وقف إلى جنب عمه الحسينعليه‌السلام فلحقته زينب بنت علي لتحسبه فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال والله لا أفارق عمي. وأهوى بحر بن كعب إلى الحسين بالسيف فقال له الغلام ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي؟ فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها فإذا هي معلقة فنادى الغلام يا عماه فأخذه

____________________

(١) - وكان متزوجا من ابنة عمه فاطمة بنت الحسين وأكثر نسل الإمام الحسنعليه‌السلام منه. قتل بالسم في زمن الوليد بن عبد الملك الأموي. مقتل بحر العلوم المجلس الثامن.


الحسين فضمه إليه وقال يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين.

وقيل: كانت أم وعمته زينب واقفتين بباب الخيمة تنظران إليه وقد قطعت يده فبينما أمه وعمته تنظران إليه وبينما هو على صدر عمه الحسين إذ رماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه على صدر عمه الحسين.

ولسان حال أمه رملة:

(مجردات)

يمّه اگعد او خليني احاچيك

يسراج بيتي شِلِي امطفيك

نايم على حرّ الثره اشبيك

لون تنفده بالروح لفديك

يكفيك مجد او فخر يكفيك

عمّك احسين اليوم يبچيك

أما زينب فإنها نادت: وا ابن أخاه ليت الموت أعدمني الحياة ليت السماء أطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدكت على السهل.

(نصاري)

يا شبان ينجوم المخيّم

يبدور ازهرت ويلي ابّحَر دم

بالله يا هَوَهْ الغربي دِنسّم

بلكي اتهيد عنهم جمرة الحر

ثم رفع الحسينعليه‌السلام يده وقال: ألهم فإن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدو علينا يقاتلوننا(١) .

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٥٤. مقتل الحسين للمقرم (راجع أحداث يوم العاشر).


أقول لعل هذا أصعب موقف على الحسين - مر به لأنه كان إذا استغاث به أحد من أصحابه واهل بيته جاء إليه مسرعا وقتل قاتله وفي هذه المرة لم يتمكنعليه‌السلام من صنع شيء لهذا الغلام الذي قطعوا يده إلى جنبه وذبحوه وهو على صدره.

(تخميس)

رزءٌ تكاد السما تهوي لمصرعِهِ

وجبرئيلٌ شجاً يذري لأدمعهِ

والبدر كُوِّر لم يظهر بمطلعهِ

إن يبكِهِ عمُهُ حزناً لمصرعهِ

فما بكى قمرٌ إلا على قمرِ


الليلة التاسعة



علي الأكبر ابن الإمام الحسينعليه‌السلام

المجلس الأول: القصيدة: للشيخ عبد الحسين صادق العاملي ت: ١٣٦١ه

المجلس الثاني: القصيدة: للطبيب الفاضل الميرزا محمد الخليلي النجفي ت: ١٣٨٨ه

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي ت: ١٤٠١ه

المجلس الرابع: القصيدة: للشاعر الشيخ جعفر الهر الكربلائي ت: ١٣٤٧ه

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ جعفر النقدي

المجلس السادس: القصيدة: للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري

المجلس السابع: القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

المجلس الثامن: القصيدة: للشيخ سلمان البحراني



علي الأكبر ابن الإمام الحسينعليه‌السلام

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام الملقب بالأكبر أول شهيد من أهل البيت في كربلاء. أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وأمها ميمونة بنت أبي سفيان.

وليلى سيدة من بيت شرف فجدها أحد العظيمين( لَوْ لاَ نُزِّلَ هٰذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‌ ) أي كثير المال والجاه والولد وكان جدها عروة عظيم الطائف كما أن الوليد بن المغيرة عظيم مكة وشتان بين الاثنين فالأول مات مسلما بن قتلوه بسهم وهو يؤذن للصلاة لأن قومه ما زالوا آنذاك على الكفر والثاني أعني الوليد مات كافرا معارضا للنبي ولدعوته.

ولد علي بن الحسينعليه‌السلام في الحادي عشر من شهر ذي القعدة سن ٣٣ه قبل مقتل عثمان بن عفان بسنتين وعليه يكون عمره - يوم شهادته سنة ٦١ه - ثمان وعشرين سنة وقيل غير ذلك.

ويبدو من لقبه (الأكبر) أنه أكبر أولاد الحسينعليه‌السلام وهذا ما ذهب إليه السيد المقرم في كتابه علي الأكبر وأيده السيد المرعشي النجفي (قدس‌سره ) وهو من المتضلعين بالأنساب فقد قال في مقدمته على كتاب علي الأكبر ما نصه: ومن فوائد هذا السفر الجليل أنه أثبت كون علي الأكبر شهيد الطف أكبر سنَّاً من الإمام زين العابدينعليه‌السلام وهو الحق الحقيق بالقبول كيف لا فقد


صرح فحل الفهاء والنسابين شيخنا الشيخ محمد بن إدريس العجلي الحلي في تعاليقة على مزار كتاب السرائر قال ما ملخصه:

إن الأصح والأشهر بين علماء التاريخ والنسب كون علي الأكبر أكبر سنا من الإمام سيد الساجدينعليه‌السلام وإن كلامهم حجة إذ هم خبراء هذا الفن انتهى كلامهقدس‌سره . ومما يؤيد ذلك إن ولادة الإمام زين العابدين كانت سنة ٣٨ه وعليه فان علي الأكبر أكبر من الإمام زين العابدين بخمس سنين. أما عن زواجه وذريته فقد ذكر المؤرخين إنه كان متزوجا إلا أنه لا عقب له. وعلي الأكبر شخصية مرموقة في أوساط الناس فقد كان من كرماء العرب المشهورين لدى القاصي والداني كما أنه كان من أعظم الناس تقى وصلاحا.

يقول فيه الشاعر:

لم ترَ عينٌ نظرت مثلَه

من محتف يمشي ومن ناعلِ

يغلي نأيَ اللحمِ حتى إذا

انضج لم يُغلِ على الآكل

كان إذا شبت له نارُه

يوقدها بالشرف القابل

كيما يراه بائسٌ مرملٌ

أفردُ حيٍّ ليس بالآهل

لا يُؤثر الدنيا على دينه

ولا يبيع الحقَ بالباطل

أعني ابنَ ليلى ذا السدى والندى

أعني ابنَ بنتِ الشرف الفاضل

كيف لا يكون كذلك فهو شبيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلقا وخلقا ومنطقا نعم لقد ذهب كثير من علمائنا إلى القول بعصمته. وكان لهذا الشاب المحمدي دور حساس في أحداث كربلاء إلى جانب أبيه الحسينعليه‌السلام وعمه أبي الفضل


العباس وبقية الصفوة من آل محمد وأصحاب الحسينعليه‌السلام حيث أتى بالماء أكثر من مرة وكان بين الحين والآخر يفك الحصار عن أصحاب أبيه إذا حوصروا وكان لا يفارق والده لاسيما في حواراته مع جيش العدو انه كان نسخه من جديه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي بن أبي طالبعليه‌السلام (١) .

***

____________________

(١) - إبصار العين، كتاب الشهيد علي الأكبر للمقرم وثمرات الأعواد للهاشمي وغيرها.


المجلس الأول

القصيدة: للشيخ عبد الحسين صادق العاملي

ت ١٣٦١ه

حجر على عيني يمرُّ بها الكرى

من بعد نازلةٍ بعترة أحمدِ

أقمارُ تمٍّ غالها خسفُ الردى

فاغتالها بصورفه الزمنُ الردي

شتّى مصائبُهم فبين مكابدٍ

سماً ومنحورٍ وبين مصفد

سل كربلا كم من حشاً لمحمد

نُهبت بها وكم استُجذت من يد

ولَكَمْ دمٍ زاكٍ اُريقَ بها

وكم جثمانِ قدسٍ بالسيوف مبدَّد

وبها على صدر الحسين ترقرقت

عبراتُه حُزناً لأكرمِ سيِّد

وعليُّ قدرٍ من ذُؤابَةِ هاشمٍ

عَبِقَتْ شمائلُه بطِيبِ المـَحتِد

أفديه من ريحانة ريّانةٍ

جفت بحرِّ ظماً وحرِّ مهند

لله بدرٌ من مُراقِ نجيعِه

مزجَ الحسامُ لجينَه بالعسجد

ماءُ الصِبا ودمُ الوريدِ تجاريا

فيه ولاهبُ قلبِه لم يخمد

جمع الصفاتِ الغرَّ وهي تراثه

من كل غِطريفٍ وشهمٍ أصيد

في بأس حمزةَ في شجاعة حيدرٍ

بإبا الحسينِ وفي مهابة أحمد

وتراه في خُلقٍ وطيبِ خلائقٍ

وبليغِ نطقٍ كالنبيِّ مُحمد

ويؤوب للتوديع وهو مكابد

لظما الفؤادِ وللحديدِ المجهد

         

يشكو لخيرِ أبٍ ظماه وما اشتكى

ظمأَ الحشى إلا إلى الظامي الصَدِي

فانصاع يُؤثره عليه بريقه

لو كان ثمةَ ريقُه لم يجمد

كلٌ حُشاشتُه كصالية الغضا

ولسانه ظمأً كشِقةِ مبرَد(١)

(نصاري)

يبويه واج گلبي امن العطش نار

شمس واحديد تدري والوكت حار

بچه او گله يريت افراتهم غار

اوحط حلگه اعله حلگه اولنَّه ايفور

بچه او گله يبويه اوداعة الله

اشو الساني على السانك تگلَّه

لروح الجدي الهادي وگلَّه

شبع ريحانتك من أمتك جور

(بحر طويل)

شباب اثمنطعش بالغ اسم الله اعله علي الأكبر

الف وسفه او ألف يا حيف صار ابولية العسكر

هذا يطعنه ابرمحه او هذا ايضربه ابخنجر

لمن روحه افغرت ناده او عالج بالحرب وحده

سگاني جدي ابكاسه يبويه او هل حضر يمي

والزهره او علي الكرار وياه الحسن عمي

يبويه او بچوا عدْ راسي او تحنوا كلهم ابدمي

او كاسك من تجي مذخور يحسين او بذل جهده

____________________

(١) - مثير الأحزان ص١٢٩.


علي الأكبر يستأذن أباه في القتال

ذكر أرباب المقاتل انه لما قتل أصحاب الحسينعليه‌السلام ولم يبق معه إلا أهل بيته، تقدم ولده علي الأكبر، فاستأذنه للبراز. وكان علي الأكبر من أصْبَحِ الناس وجها وأحسنهم خلقا فنظر إليه الحسينعليه‌السلام نظر آيس وأرخى عينيه بالدموع، وأطرق برأسه إلى الأرض لئلا يراه العدو فيشمت به. وقيل إن الإمام قال له: ولدي عليّ إليَّ إليَّ أودعك وتودعني أشمك وتشمني، فاعتنق الحسين ولده وجعلا يبكيان.

(نصاري)

اويلي من تلاگو عند الاوداع

امشابگ طول لمن هووا للگاع

لاع ابنه لبيَّه والأبو لاع

على اوليده يويلي اوداع الأكشر

يشم احسين خد ابنه او يحبه

او دمعه مثل دمع ابنه يصبه

النار اللي ابگلب ابنه ابگلبه

يخفِّيها على ابنه او نوب تظهر

يگله والدمع بالعين دفَّاگ

ابعبره امكسَّره وابگلب خفّاگ

يبويه اوداعة الله هذا الفراگ

يبويه اشبيدنه هذا المگدَّر

ثم ان الحسين رفع رأسه مشيرا بسبابتيه إلى السماء وقال: ألهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى هذا الغلام، ألهم امنعم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا واجعلهم طرائق قددا ولا تُرضِ الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا. وصاح بعمر بن


سعد: قطع الله رحمك كما قطعت رحمي، ولا بارك لك في أمرك، وسلط الله عليك من يذبحك على فراشك.

ثم تلا قوله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ‌ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‌ ) (١) فكأنما علم علي الأكبر الرخصة من أبيه فحمل على القوم وهو يرتجز ويقول:

أنا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عليّ

نحن وبيتِ اللهِ أولى بالنبيّ

اضربكم بالسيف أحمي عن أبي

ضربَ غلامٍ هاشميٍّ علويّ

تالله لا يحكم فينا ابن الدعي

وجعل يقاتل القوم مقاتلة الأبطال حتى قتل على عطشه مائة وعشرين فارسا. هذا والحسين واقف بباب الخيمة وليلى تنظر في وجهه فتراه يتلألأ نورا وسرورا بشجاعة ولده علي. ولما برز إليه بكر بن غانم تغير لون وجه الحسينعليه‌السلام .

فقالت له ليلى: سيدي أرى لون وجهك قد تغير! هل أصيب ولدي بشيء؟ فقال لها: لا يا ليلى، ولكن برز إليه من أخاف منه عليه. يا ليلى ادعي لولدك، فان دعاء الأم مستجاب بحق ولدها.

دخلت ليلى إلى الفسطاط رفعت يديها إلى السماء قائلة: إلهي بغربة أبي عبد الله، إلهي بعطش أبي عبد الله، يا راد يوسف إلى يعقوب، أردد إلي ولدي عليا.

____________________

(١) - سورة آل عمران، الآية: ٣٣.


(مجردات)

طبَّت الخيمتها الغريبه

تبچي او على ابنيها امريبه

والگلب ناره ايشب لهيبه

او فرَّعت والدمعه سچيبه

وتوسلت لله ابحبيبه

او بالحسين وشما بيه مصيبه

يا راد يوسف من مغيبه

اليعگوب ومسچن نحيبه

أريدن عَلِيْ سالم تجيبه

قال الراوي: فاستجاب الله دعاء ليلى، ونصر عليا على بكر بن غانم فقتله، وحز رأسه وجاء به يحمله إلى أبيه، وهو ينادي: العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوى بها على الأعداء؟

(نصاري)

يبويه شربة امَّيه الچبدي

اتگوَّه ورد للميدان وحدي

يبويه الفطر چبدي وحگ جدي

العطش والشمس والميدان والحر

قال الراوي: فبكى الحسين وقال: وا غوثاه من أين آتي لك بالماء قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا(١) .

(مجردات)

(يگله) سهله يبويه طِلبتك هاي

لاكن يعگلي او ماي عيناي

امنين اجيبن شربة الماي

والعطش مثلك يبَّس احشاي

____________________

(١) - مقتل الحسين، محمد تقي بحر العلوم.


رجع علي الأكبر وجعل يقاتل حتى قتل تمام المائتين قال حميد بن مسلم: كنت واقفا وبجنبي مرة بن منقذ التميمي، وعلي بن الحسين يشد على القوم يمنة ويسرة فيهزمهم، فقال مرة: علي آثام العرب إن مر بي هذا الغلام ولم أثكل به أباه. فقلت لا تقل هذا يكفيك هؤلاء، فقال: والله لأفعلن.

ومر بنا علي الأكبر، وهو يطرد كتيبة أمامه فطعنه برمحه فانقلب على قربوس سرج فرسه واعتنق الفرس فحمله إلى معسكر الأعداء فاحتوشوه وقطعوه بسيوفهم إربا إربا.

ولما بلغت روحه التراقي نادى: أبه عليك مني السلام، هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى، شربة لا أظمأ بعدها أبدا وهو يقول لك: العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة وشهق شهقة كانت فيها نفسه وفارقت روحه الدنيا. قالت سكينة: لما سمع أبي صوت علي، أخذ تارة يقوم وأخرى يجلس وهو يقول: وا ولداه.

ثم انحدر إليه الحسينعليه‌السلام ومعه أهل بيته حتى وقف عليه، رآه مقطعا بالسيوف إربا إربا فقال:

بني قتل الله قوما قتلوك، ما أجرأهم على الرحمان، وعلى انتهاك حرمة الرسول. ثم استهلت عيناه بالدموع، وقال: ولدي علي على الدنيا بعدك العفا أما أنت فقد استرحت من هم الدنيا وغمها وبقي أبوك لهمها وكربها(١) .

____________________

(١) - مقتل الحسين للمقرم. الدمعة الساكبة ج٤.


(تخميس)

ومضى شبيهُ محمدٍ يفري العدى

بحسامه ويذودُ عن شرعِ الهدى

وإذا به يلقى المنيةَ ساجدا

وَيْحَ الردى يا بئس ما غال الردى

منه هِلالَ دجىً وغرةَ فرقدِ

(نصاري)

يبويه من عدل راسك او رجليك

او من غمَّض اعيونك واسبل ايديك

ينور العين كل سيف الوصل ليك

گطع گلبي او لعند احشاي سدَّر

يبويه من سمع يمَّك ونينك

من شبحت لعند الموت عينك

للعشرين ما وصلن اسنينك

او حاتقني عليك الدهر الاگشر

***

بنيَّ اقتطعتك من مهجتي

علامَ قطعتَ جميل الوصالِ

بنيَّ عراك خسوفُ الردى

وشأنُ الخسوفِ قبيلَ الكمالِ

بنيَّ حرامٌ عليَّ الرقادُ

وأنت مكبٌ بوجه الرمالِ

(مجردات)

يبويه گول واسرع رد الجواب

يبويه ابياكتر مضْ بيك الصواب

يبوهي العيش بعدك لا هنه او طاب

ردتك ترد وحشة الغيّاب

او ذخرتك عليه اتهيل التراب

دمعي عل فرگاك سچاب

اشيفيد الدمع لو صار خنياب

ماي او تبدّه طولك او غاب

شحم الگلب من شوفتك ذاب


(نصاري)

الله يساعد احسين ابو اليمه

يشوفه امطبرَّ او سابح ابدمه

مكان امن الطعن سالم ابجسمه

يشمه مالگه چبد الزچيه

(أبوذية)

حزني يشبه ام عشره ويرهه

على اللي بالگلب ناره ويرهه

احسين اوچب على الأكبر ويرهه

حسره او صاح ريت البيك بيه

***

يناديه وليس به حِراكٌ

بنيَّ اليومَ فارقنا الرسولُ

على الدنيا العفا يا نورَ عيني

فبعدك غيرَ هذا لا أقول


المجلس الثاني

القصيدة: للطبيب الفاضل الميرزا محمد الخليلي النجفي

ت ١٣٨٨ه

كلَّما زدتُ في الحبيب ملاما

زدتُ فيه محبةً وغراما

أيها العاذل المبغضُ مهلا

لو عرفت الهوى تركتَ الملاما

فغدت مهجتي أسيرةَ وجدٍ

وغدا القلبُ في هواه غلاما

عزّ نِدّاً في الحُسينِ بين الحِسا

نِ الغيدِ حتى اغتدى لديهم إماما

جلّ عن أن يقاس بالبدر وجها

وبميّاسةِ الغصونِ القواما

وبعين المـَها إحورارا وبالور

د خدودا وبالعيون حساما

وجميلٌ اُعيذه حين يبدو

بشبيه النبيّ عن أن يضاما

حين وافى وقلبُه يتلظّى

عطشا والكماة منه تَحامى

جرَّد الزمَ وهو يزأر ليثا

بين جمع يراهمُ أنعاما

قَلَبَ القلبَ فوق جنحيه لما

ألهبَ الحرَّ بالحسام ضراما

غرس الطفَّ بالجماجم والريُّ

دماها واللقح كان الحماما

وانبرى حاصدا بعَضبٍ ولولا

سيف (عبديّها) لأمست رِماما

فهوى فوق مُهرِه ظنَّ أنَّ

المهرَ ينجيه إذ يؤم الخياما

قتلقته بالسيوف انتهاشا

قومُ سوءٍ لم ترع منه ذماما


وعلا صوتُه عليك سلامُ

اللهِ يا والدي بلغتُ المراما

أسرع السبطُ نحوهَ ونجيعُ

القلبِ يجري فوقَ الخدودِ انسجاما

صارخا أيْ بنَّي غالك خسفٌ

للمنايا وما بلغتَ التماما

كنت أرجوك عُدةً ليْ وذخرا

لمشيبي إن حادثُ الدهرِ ضاما

كنتَ روحي وهل عن الروح أسلو

فعجيب أن لا اُلاقي الحِماما(١)

(مجردات)

شافه ابمواضيها اموزع

مصرعك بويه اشلون مصرع

بيه الگلب ذاب او تگطّع

(أبوذية)

يا هيبة علي يا حسن يوسِف

يشبه المصطفى فرگاك يوسف

كل خنجر الجسمك وصل يوسف

گع لبَّه احشاي او فتك بيه

(تخميس)

يا ضيا ناظري بقلبيَ رفقا

أو لستَ الذي أحفُّك شوقا

واقيك الخطوبَ غربا وشرقا

يا شبيه النبي خَلقا وخُلقا

بعدك المكرماتُ طال بكاها

قتيان بني هاشم يحملون علي الأكبرعليه‌السلام إلى المخيم

دخل رجل نصراني مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له الناس: أنت رجل نصراني اخرج من المسجد، فقال لهم: إني رأيت البارحة في منامي رسول الله،

____________________

(١) - الشهيد علي الأكبر ص١٣٩ عبد الرزاق المقرم.


ومعه عيسى بن مريمعليه‌السلام ، فقال عيسى أسلم على يدي خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله، فانه نبي هذه الأمة حقا، وأنا أسلمت على يده، وأتيت الآن لأجدد إسلامي على يد رجل من أهل بيته فجاءوا به إلى الحسينعليه‌السلام ، فوقع على قدميه يقبلهما، فلما استقر به المجلس قصَّ لو الرؤيا التي رآها في المنام، فقال له الحسينعليه‌السلام : أتحب أن آتيك بشبيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال : بلى سيدي. فدعا الحسينعليه‌السلام بولده علي الأكبر، وكان إذ ذاك طفلا صغيرا قد وضع على وجهه برقع فجيء به إلى أبيه، فلما رفع الحسين البرقع عن وجهه، ورآه ذلك الرجل وقع مغمى عليه.

فقال الحسينعليه‌السلام صبوا الماء على وجهه ففعوا فلما أفاق التفت إليه الحسينعليه‌السلام وقال يا هذا: إن ولدي هذا شبيه بجدي رسول الله؟ فقال الرجل: إي والله فقال له الحسين: يا هذا، إذا كان عندك ولد مثل هذا وتصيبه شوكة ما كنت تصعنع؟ قال: سيدي أموت، فقال الحسينعليه‌السلام : أخبرك أني أرى ولدي هذا بعيني مقطعا بالسيوف إربا إربا.

أقول: سيدي أبا عبد الله فأنت كذلك قد تمنيت الموت عندما نظرت إلى ثمرة قلبك مقطعا بالسيوف إربا إربا فناديت بني علي على الدنيا بعدك العفا، وهدت قواك مصيبته.

يقول المؤرخون: لما وصل الحسينعليه‌السلام إليه نزل عنده، تمدد إلى جنبه، ألصق صدره على صدره ووضع خده على خده.

(نصاري)

هوه فوگه او حط خدّه اعله خدّه

او صدره فوگ صدره او زاد وجده


شمه او صاح عمرك هذا حدّه

ينور العين يوليدي يَلَكْبَرْ

المصيبه اللي صرت منها ابحيره

اشوف اجروح من جسمك چثيره

يبويه محنتي ابفگدك چبيره

او بعد كلما اعاين ليك تكبر

ثم صاح: يا فتيان بني هاشم احملوا ولدي، والله لا طاقة لي على حمله. فجاءوا إليه وحملوه إلى المخيم والحسين ينادي: وا ولداه.

(نصاري)

مدري اشلون شالوا نعش الأكبر

على صوب الخيم وحسين كبّر

زينب واجفه اعله الباب تنظر

شافت نعش ويّه الهاشميين

شالوه الهواشم للصواوين

وهو يمشي او عله ابنه شابح العين

طلعت زينب او باجي النساوين

تخمْش اخدودها او علوجه تلطم

قال حميد بن مسلم: فكاني أنظر إلى امرأة خرجت من الفسطاط وخلفها النساء وهي تنادي: يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه وا ولداه وا ابن أخاه وا مهجة قلباه فجاءت حتى انكبت عليه فسألت عنها فقيل لي هي عمته زينب(١) .

لهفي على عقائل الرسالهْ

لّما رأينه بتلك الحالهْ

علا نحيبُهنَّ والصياحُ

فاندهش العقول والأرواحُ

لهفي لها إذ تندب الرسولا

فكادت الجبال أن تزولا

فبكى الحسينعليه‌السلام رحمة لبكائها وقال إنا لله وإنا إليه راجعون ثم أخذها بيده وردها إلى الفسطاط وكأني بها:

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٣٢. ثمرات الأعواد ج١ ص١٨٠.


(نصاري)

دخلّيني يخويه احسين يمَّه

احس ابدمع عيني اجروح جسمه

عَلِي اعيوني واريد الصدري اضمَّه

واشيله للخيم ويَّاك يحسين

(أبوذية)

شافه والنبل شابچ عَلَيْ راح

هوه فوگ او صفگ راح عَلَيْ راح

صاح ابصوت يا زينب عَلِي راح

يخويه اظلمت الدنيه عليه

***

ونادت زينبُ الكبرى بصوتٍ

على (ليلى) وأدمعُها تسيلُ

تقول لها اسرعي هذا عليٌ

شبيه المصطفى الهادي قتيل


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي

ت ١٤٠١ه

أهو عُرسٌ أم مأتمٌ فيه يعلو

لبنات الزهراء أيُّ دويِّ

وذبيحٌ يحقُّ في كل عضو

منه أن يُفتدى بذِبحٍ زكيّ

تتوارى الأقمارُ حين تراه

من محيّاً معفرٍ قمريّ

ولقد كان أشبهَ الناس خُلقا

خَلقا منطقا بخير نبيّ

بعدما أنقذ الرشادَ عَلاه

بحسام الضلال منقذُ غيّ

فهوى البدرُ باسمَ الثغرِ بِشرا

داميَ النحرِ والجبينِ الوضيّ

فوق مهد من السيف

تحت ظلّ من القنا والقِسيّ

وهو يدعو أباه شجوا بصوت

متلاشٍ مما عراه خفيّ

أبتاه عليك مني سلامٌ

قد سقاني جدي بكأس هَنيّ

فأتاه الحسين يُسرع بالخطو

ويعدو وقورُ آل لُوَيّ

فرأى جسمَه الموزعَ أضحى

قَطعاتٍ فوقَ الصعيدِ السويّ

فرمى نفسَه عليه حزينا

بفؤادٍ دامٍ وطرفٍ خفيّ

نادباً عنده بنيّ على الدنيا

العفا يا شبيهَ خيرِ صفيّ


قتل اللهُ شرَّ قومٍ أضاعوا

حرمةّ المصطفى بقتل عليّ(١)

(نصاري)

على الله يا ضيا اعيوني احتسبتك

لچن اشيصَبْر امك شگل لختك

شسوي العمتك وهي اعله جيتك

شبحت عينها ابّاب الصواوين

ردت ليه روحه او حنّ الأكبر

زرگ عينه على احسين او تحسَّر

ون ونَّه خفيه والدمع خر

يبويه احسين لا تعتب على البين

يبويه لا تفت روحك عليه

فدوه اتروح لك كل البريه

يبويه الساع جدي ابين ايديه

سگاني عذب ماي الكوثر الزين

حن احسين اويلي او دنّگ اعليه

يحب خده او يشم نحره ويفدّيه

اهناك اولن الأكبر سبّل ايديه

او مد رجليه اويلي او مات بالحين

گام احسين ما يعدل الگامه

ظهره منحني او يمه عمامه

ناداهم دگوموا يا نشامه

شيلوا النعش الأكبر يا ميامين

علي الأكبرعليه‌السلام مع أمه ليلى (عليها الرضوان)

قال بعض الأكابر لما رجع علي الأكبر من الميدان وقد أثخن بالجراح، جاء إلى أبيه الحسين، فقال له الحسينعليه‌السلام : ولدي علي هل ذهبت إلى أمك؟ قال: لا يا أبه، قال: أدركها قبل أن تموت، فإنها مغمى عليها في الخيمة.

____________________

(١) - الشهيد علي الأكبر ص١٣١ للسيد عبد الرزاق المقرم.


فأسرع علي الأكبر نحو أمه، فلما وصل إليها نزل عندها أخذ رأسها، ووضعه في حجره ونضحها بدموع عينيه، فتساقطت قطرات من دموعه على وجه أمه فأفاقت قائلة: من هذا ولدي علي؟ قال: بلى أماه فداك ولدك، فقالت: مرحبا بك يا نور عيني يا ثمرة فؤادي.

(نصاري)

فكت عينها او شافت ولدها

يبچي او يسكب الدمعه اعله خدها

يبعد امك تگله او يا چبدها

عَلَيْ رديت روحي ابجيتك هاي

ثم قالت له: ولدي علي، أريد منك أن تقوم أمامي، وتتخطى في هذه الخيمة لأتزود من النظر إلى قوامك الشبيه بقوام جدك المصطفى. فقال بين يديها يتخطى في تلك الخيمة، وهي تنظر إليه(١) .

(نصاري)

گام اگبالها ينگل اجدامه

وهي اتعاين لعد نصبت الگامه

يبعد أهلي تگله بالسلامه

عسن دايم يروحي او لِبَّة احشاي

أقول: هذه مرة نظرت ليلى إلى ولدها، ومرة أخرى نظرت إليه، وهو مقطع بالسيوف إربا إربا، فنادت: وا ولداه، وا علياه.

(مجردات)

فجيده يا علي يبني فجيده

بعيده شوفتك صارت بعيده

المدّ إيده عليك انشلت ايده

او شرابه لا هنه او لا طاب له الزاد

____________________

(١) - نقلا عن كتاب عدة الخطيب ج١.


(مجردات)

يا علي يبني الحين ذليت

والموت ياخذني تمنيت

عمود الوسط يلشايل البيت

يبني بعد عندي اشخليت

(أبوذية)

عله الأكبر صحت يحسين ونصار

شباب ابني او عليه بالگلب ونصار

بعد ما ظل لبوك اعوان ونصار

او بيه اگطعت يوم الغاضريه

***

فأتاه الحسينُ كالصقرِ منقضّاً

وكالرعدِ ماجَ فيه الفضاءُ

فرأى شبلَهُ وقد وزعته

قطعاً في سيوفها الأعداء

يرفعُ السبطَ طرفَهُ وهو يدعو

ربَّهُ في رضاكَ هذا الفداء


المجلس الرابع

القصيدة: للشاعر الشيخ جعفر الهر الكربلائي

ت ١٣٤٧ه

بقلبيَ أوقدتْ ذاتُ الوقودِ

رزايا الطف لا ذاتُ النهود

شبابٌ بالطفوف قضى شهيدا

يشيب لرزئه رأسُ الوليد

شبيهُ محمدٍ خَلقا وخُلقا

وفي مشيٍ وفي لَفتَات جيد

وفي نطقٍ لسانُ الوحي منه

يرتّله بقرآن مجيد

وفي وجهٍ يفوق البدرَ نورا

وفي سيمائِه أثرُ السجود

فما أدري اُهني أم اُعزي

عليَّ المرتضى بابن الشهيد

فطورا يا عليُّ به اُهني

وأنظم مدحَه نظم العقود

عليٌ بالطفوف أقام حرباً

كحربك يا عليُّ مع اليهود

وصيّر كربلا بدرا و اُحدا

ونادى يا حروبَ الجدِّ عودي

وقاتل بكرَهم كقتال عمروٍ

وغادر جسمَه نهبَ الحديد

وطورا يا عليُّ به اُعزي

وتبكي العينُ للعقدِ الفريد

أقول لها وقد مُلأت دموعا

ألا يا مقلتي هل من مزيد

شبابٌ ما رأى عُرسا ولكن

تخضَّب كفُّه بدم الوريد

فوا نفسي اذهبي وجدا وحزنا

ويا عيني بحُمر الدمع جودي


على حُلوِ الشباب وبدرِ تمٍّ

شبيهِ محمدٍ خيرِ الجدود

كأني بالحسين غدى ينادي

علينا يا ليالي الوصلِ عودي

رجوتُك يا عليُّ تعيشُ بعدي

وتوسدُ جثتي رمسَ اللحود

وتمشي باكيا من خلف نعشي

كما يبكي الوليدُ على الفقيد

ولم أنس النساءَ غداة فرَّت

إلى نعش الشهيدِ ابنِ الشهيد

تُقبِّل هذه وتَشَمُّ هذي

خضيبَ الكفِ او وردَ الخدود

إذا أمٌّ تنوح تقول أختٌ

أعيدي النوح معولةً أعيدي

فهنَّ على البكا متساعداتٌ

ألا فأعجَبْ لذي ثَكلٍ سعيد(١)

(موشح)

يا شبيه المصطفى الهادي الأمين

يا تعب گلبي او ثمر ذيچ السنين

بعد عمرك عمري يگضي بالونين

اجفون عيني امن السهر ذبلانه

آيزهرة دنيتي او شم الهوه

يا صْبَي عيني اليشع منه الضوه

يا طبيب اجروح گلبي والدوه

عشت وياك العمر فرحانه

يا علي مادامت أيام الفرح

أمل گلبي والأمل خايب صبح

آه يا عملة زماني المانصح

خذك مني او روحي إلك لهفانه

يا أعياد العمر يا طير السعد

بيك يبني تنگضي هاي الشدد

هم عليَّه يا علي ترجع بعد

او دمع عيني ينگطع جروانه

____________________

(١) - ثمرات كربلاء ص١٧٤، سلمان هادي آل طعمة.


اشلون يبني اعليك ما تنحب الروح

جرح فوگ الجرح گلبي ابهل جروح

على الغبره اتنام يوليدي او تروح

يوم عاشر گصه البين اويانه

(أبوذية)

گلي ابيا سبب يبني وداعي

تصدً عني اولا تسمع وداعي

أنا ما طالب ابحگي وداعي

گلِّي اوداعة الله او هاي هيه

علي الأكبر يرى جدته فاطمةعليها‌السلام (١)

قال بعضهم: لما حضر الحسينعليه‌السلام مصرع ولده علي الأكبر وجده وبه رمق، ورأى جراحات بدنه لا تعد، انحن عليه يشمه، ويقبله، ويقول: بني علي، قتل الله قوما تقلوك. وفي تلك الحال شاهد منه شيئا عجيبا يلفت النظر. رآه الحسين بين تبسم وبكاء. فسأله عن ذلك قائلا: بني أراك بين حالتين: بين حزن وفرح! فما هو الباعث يا نور عيني؟ أخبرني يا ولدي.

قال: أبتاه أما تبسمي فإني إذا نظرت إلى هذه الجهة أرى جدي رسول الله وبيده الكأس الأوفى الذي وعدتني به، وأما بكائي فإني إذا نظرت إلى هذه الجهة أرى جدتي الزهراء، جالسة إلى جنبي تنظر إلى جراحاتي ثم تنظر في

____________________

(١) - لم أعثر على هذا الخبر في كتاب وهو من المسموعات ومثله في الأخبار كثير لدى الخطباء. وفي خصوص هذا الخبر أذكر أنني قرأته في إمارة الشارقة وكان السيد الجليل الخطيب عبد الزهراء الحسيني الخطيبرحمه‌الله حاضرا فقال لي: من أين أخذت هذا الخبر فأخبرته بأنه من مقتنياتي فقالرحمه‌الله : انه سمع أستاذه وابن عمه الخطيب السيد كاظم الحسيني يقرأه فسألته عن مصدره فقال لا أعلم.


وجهك فتلطم رأسها بيدها كلما سقطت من عينيك دمعة وهي تبكي، أقول:

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات

إذاً للطمت الخد فاطم عنده

وأجريت دمع العين في الوجنات

(نصاري)

يبويه اشلون ما تبچي الزچيه

وگطع يبني الدهر وصلك عليه

يبويه جدك او جدتك هيه

اعتنوا يبني يعزوني اعله فگدك

يبويه يالفجعني ابفگدك البين

يا روحي او چبدتي او شوفت العين

اشحال امك الظلت بالصواوين

تهل اعيونها او تربي اعله دربك

ثم فاضت روحه الطاهرة بين يدي أبيه الحسينعليه‌السلام .

(نصاري)

يبويه الماگضت العمر وياك

عزيز او يصعب اعله الروح فرگاك

يبويه يالچنت دايم ابذكراك

اسلِّي الروح وانته اگبال عيني

هسّه اشلون من اتروح عني

دگلي ابيش اسلي الروح يبني

يبويه انچان شايف غيض مني

يبويه غيض ما بينك او بيني

يبويه اشلون گلي داروا اعليك

يبويه امن الطبر ما ظل نفس بيك

دحاچيني يروحي ماني احاچيك

وحگ جدك تراه البيك بيه

***

كنتَ السوادَ لناظري

فعليك يبكي الناظرُ

مَن شاء بعدَك فليمُتْ

فعليك كنتُ أحاذر


المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ جعفر النقدي

ت ١٣٧٠ه

لتبكِ بقاني الدمعِ بين الملاحمِ

لشبهِ رسولِ اللهِ اسيافُ هاشمِ

وتلطمُ لكن في رؤوسِ أميةٍ

عليه دوامَ الدهرِ بيضُ الصوارم

فقد وزّعت أشلاءَه في جموعهم

وما قرعتْ حربٌ له سنَّ نادم

صبيحَة أضحى السبطُ لم يرَ ناصرا

يدافع عنه غيرَ رمحٍ وصارم

هناك عليُّ الأكبرُ لاطهرُ لللقا

تحلَّى بعَضبٍ للأباطل حاسم

سطا كالعفرنا في جيوش أميةٍ

ففرت على وجهِ الثرى كالبهائم

فمِن قاتلٍ هذا هو الندْبُ حيدرٌ

ومن قائلٍ ذا أحمدٌ ذو المكارم

بدت آيةُ الفتح المبينِ لسيفِه

وللنصرِ بانت واضحاتُ العلائم

فحال القضا والسيفُ أودى لرأسه

فخرّ على الغبراءِ بين الملاحم

ودار عليه القومُ من كلّ جانبٍ

بيضِ مواضيها وسمرِ اللهاذم

فحيّا أباه بالسلام ورزؤُه

يموج كموج العَيلَمِ المتلاطم

ولبّاه سبطُ المصطفى بحُشاشةٍ

بها ظفرت أيدي الجوى والمآثم

وشتَّ صفوفَ القومِ بالسيف وانحنى

عليه بقلب في الصَبابةِ هائم

ونادى على الأيام من بعدم العفا

ولا زَهَتِ الدنيا بمُقلةِ شائم


بنيَّ فدتْك النفس نهضا فإنَّ بي

أحاط العدى من كلِّ رجسٍ وظالم

لقد فُتّتِ الأحشاءُ مني وأَوهنت

قوايَ وكلّت يا بنيَّ عزائمي

فلهفي على ذاك المحيا معفرا

ولهفي على تلك الخدودِ النواعم

ولهفي على ذاك القِوام مجدَّلا

ولهفي على تلك الثغورِ البواسم(١)

(مجردات)

بويه علي بطّل ونينك

أدري الأعادي باهضينك

أبّيض او عوالي اموزعينك

يمهيوب يالما مش قرينك

حال الگدَر بيني او بينك

ما ريد عمري عگب عينك

(نصاري)

على الدنيه العفه بعدك يلَكْبر

عس جسمي گبل جسمك تُوذر

اظل بعدك يبويه اشلون أگدر

وهاي انته نصب عيني امدد

يبني الدمع والونه والحنين

او طول النوح والحسره والونين

اشينفع يا وليدي بعدك احسين

الفگد يبني ابفگدك غرّة الجد

مقتطفات من شهادة علي بن الحسين

الأكبر (عليهما‌السلام )

قال: السيد بحر العلوم: وجعل علي الأكبر يكر على القوم كرة بعد كرة حتى رمي بسهم وقع في حلقه فخرقه وأقبل يتقلب في دمه وضربه مرة بن منقذ العبدي بالسيف على رأسه ثم طعنه بالرمح في ظهره وضربه الناس

____________________

(١) - كتاب علي الأكبر ص١٤٥ عبد الرزاق المقرم.


بأسيافهم فاعتنق الفرس فاحتمله الفرس إلى معسكر الأعداء فقطعوه بالسيوف إربا إربا(١) .

عثر الزمانُ به فغودر جسمُه

نهبَ القواضبِ والقنا المتقصدِ

ومحا الردى يا قاتلَ اللهُ الردى

منه هلالَ دجىً وغرّة فَرقد

يا نجعةَ الحيينِ هاشم والندى

وحمى الذمارينِ العُلا والسؤدد

فلتذهب الدنيا على الدنيا العفا

ما بعد يومِك من زمانٍ ارغد

ولما أقبل الحسين إلى ولده كان في طريقه يلهج بأعلى صوته ويصيح ويكثر من قوله: ولدي علي، ولدي علي، حتى وصل إليه فأخلى رجليه معها من الركاب ورمى بنفسه على جسد ولده وأخذ رأسه فوضعه في حجره وجعل يمسح الدم والتراب عن وجهه وانكب عليه واضعا خده على خده وهو يقول: يا بني قتل الله قوما قتلوك....

(مجردات)

يبني وحگ امي الزهره

بعدك حياتي صفت مره

الفگدك دوت بحشاي جمره

وجروح فگدك عيب تبره

يلما بلغ عشرين عمره

هذي ادموعي اعليك نثره

وكأني بعمته زينبعليه‌السلام وهي ترى اخاها الحسينعليه‌السلام واقفا على مصرع ولده:

____________________

(١) - مقتل الحسين المجلس التاسع محمد تقي بحر العلوم.


(مجردات)

والله عجب يا گرة العين

نايم او يمك واجف احسين

يصفج اليسره فوگ اليمين

من الوسف ويجر الونين

يعتب عليك او نوب علبين

او تجري ادموعه اعله الوجنتين

(أبوذية)

راح اللي تعبت اعليه ربيت

ومن گلبي عليه اهموم ربيت

گلت عندي ولد ويصير ربيت

يباريني لمن تدنه المنيَّه

(تخميس)

بنيَّ بنار الحزنِ قلبي يصطلي

عليك وأمسى خاليا منك منزلي

فانك بدرٌ في المخيم كنتَ لي

وكنتُ أراني في زفافك تنجلي

همومي وريبُ الدهر خيَّب مقصدي


المجلس السادس

القصيدة: للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري

بشبهِ المصطفى جاءوا قتيلا

إلى خيم النسا فعلى العويلُ

وصاحت زينبُ الكبرى بصوتٍ

ودمعٌ مِن محاجرها يسيل

لليلى أسرعي هذا عليٌّ

شبيهُ المصطفى الهادي قتيل

فمذ سمعت بمصرعِه تحنّت

أضالعُها وقَد ذاب الغليل

غدت تمشي وتعثَرَ وهي ثكلى

عراها من مصيبتها الذهول

وجاءت تسحب الأذيالَ حزنا

وحول وحيدِها أخذت تجول

ووالدُه الحسينُ هوى عليه

وقد أدمت محاسنَه النصول

يُناديه وليس به حِراكٌ

بنيَّ اليومَ فارقنا الرّسول

على الدنيا العفا يا نورَ عيني

وبعدك غيرَ هذا لا أقول(١)

(تخميس)

بنيَّ قضيتَ النحبَ للدين كالئا

بنفسك يا من كنتَ للدرع مائلا

فقبلك ليت الموتَ بي كان بادئا

لقد كنتُ أرجو حيث ألقاك ناشئا

أزفك عُريسا لعُرسك في يدي

____________________

(١) - ديوان ميراث المنبر ص١٨٠.


(مجردات)

او ليله اطلعت بالخدر تعثر

او صاحت ابصوت الله أكبر

يحسين وين ابني تگنطّر

الله الاحّد راح الأكبر

(مجردات)

يحسين وين ابنك تگنطّر

أخاف المهر ذبه او تعوّر

گلها يليله راح الأكبر

(أبوذية)

تركض لا مره ظلّت ولابت

تگطّع ما بگه ابجسمه ولابت

خالي امن الحزن ما ظل ولابت

ابيوم الطاح الاكبر علوطيه

(أبوذية)

أشد وأعظم على ليله ولدها

ابيوم الطاح واليها ولدها

ترضه الشمر يضبها ولدها

او راحت للسبي امن الغاضريه

محرقات: من شهادة علي الأكبرعليه‌السلام

قال السيد بحر العلوم في مقتله: ولما قتل علي بن الحسين الأكبر دخل الحسينعليه‌السلام خيمة النساء باكيا حزينا آيسا من الحياة ولما رأته ابنته سكينة بهذه الحالة قالت له أبه مالي أراك تنعى نفسك وتدير طرفك أين أخي علي؟ فقال لها الحسينعليه‌السلام : قتله اللئام فنادت سكينة وا أخاه وا مهجة قلباه.

(تجليبة)

ما چانت بخوها تدري اسكينه

تگله چا شبيه المصطفى وينه


تدري يبتهج لو عاينه ابعينه

او تشوف احسين حاله موش عاجبها

يگلها راح شبه المصطفى امن ايدي

يسكنه البين حاتفني على اوليدي

فگد ابني هدم ركني او لوه جيدي

او كل اهلي علي جدد مصايبها

فأرادت سيدتنا سكينة الخروج فمنعها الحسين وقال لها: يا سكينة اتقي الله واستعملي الصبر فقالت: يا أبتاه كيف تصبر من قتل أخوها وشرد أبوها؟ فقال الحسينعليه‌السلام : إنا لله وإنا إليه راجعون(١) .

وفي الايقاد: ان سكينة لما رأت نعش أخيها وقعت عليه وغشي عليها.

(تخميس)

فإذا في لِقاكَ لم أر نيلا

فاعرني ولو خيالَك ليلا

هل ترى منك لي عن الصدِّ مَيلا

أَمُنى القلبِ إنَّ أمَّك ليلى

إنْ دعت يا عليُّ مِن لِنداها

قال بعضهم كانت ليلى أم علي الأكبر في خيمتها عندما جاء الحسين به إلى خيمة أعدها للشهداء من أهل بينه ولم تكن تعلم بمصرعه وكانت ترى النساء والأطفال يتراكضون حتى إذا مرت بها طفلة سألتها يا طفلة ما الخبر؟ قالت: ان سيدي ومولاي الحسين أقبل بولده علي الأكبر مقطعا بالسيوف إربا إربا عندها نادت وا ولداه وا علياه وركضت إلى مصرعه قال عمارة بن واقد كأني أنظر إلى امرأة قد خرجت من فسطاط الحسينعليه‌السلام وهي تنادي: وا ولداه وا قتيلاه وا قلة ناصراه وا غربتاه وا مهجة قلباه ليتني كنت قبل هذا

____________________

(١) - مقتل الحسين بحر العلوم. الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٣٢.


اليوم عمياء ليتني وسدت الثرى(١) .

(أبوذية)

أدوّر وانشد اعله الطاح ونتاه

شباب اسمع يفت الگلب ونتاه

اوليدك ينذبح يحسين ونتاه

يجري اعبار دمك علوطيه

(مجردات)

عفيه اعله گلب امك الما ذاب

او للسا بگت تنعه اعله الاحباب

واعظمها نورك يبني الغاب

بين المواضي او بين الأحراب

او شافتك يبني ابحر التراب

و دمك الجسمك صاير اخضاب

يشبه الرسول او داحي الباب

الفگدك جرح بالگلب ما طاب

(أبوذية)

يبني گطّعوا جسمك ولم بي

وخلّه اصوابك ابگلبي ولم بي

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٣١. أقول يبدو أن المقصود بالمرأة في هذا الخبر هي ليلي أم على الأكبر وهي غير المرأة الوارد ذكرها في خبر حميد بن مسلم و المصرح بها زينبعليها‌السلام و ان صح هذا الخبر و هذا الحتمال إذا ثبت يكون من الأدلة على كون ليلي كانت حاضرة في الطف وان قال الأغلب بعكس ذلك فقد قال القمي في نفس المهموم: لم أظفر بشيء على مجيء ليلي إلى كربلاء و قال المقرم: و لم يظهر لنا سنة وفاتها و لا مقدار عمرها و لا حضورها في مشهد الطف و ان نسبه الدر بندي في أسرار الشهادة إلى بعض المؤلفات المجهول صاحبها مع أن المؤرخين أجمع أهلموا ذكرها و لعلها كانت متوفاة قبل الطف. الشهيد علي الأكبر ص ١١. و المسألة كما قال أحد الأعلام الكبار: انه إذا كان مثل ذلك لا يتنافى مع القرآن و لا العقل و لا السنة الصحيحة و لا تاريخ الصحيح الذي يثبت عكسه و ليس فيه من الخرافة فلا بأس بذكره خصوصا إذا كان فيه تهپ يج للعاطفة مثل حضور السيدة ليلي في الطف. أما أنا فأوافق على ما ذكره هذا العلامة.


يلاكبر حگي اعتبنَّك ولم بي

او ردت گبلك ييمه الموت ليه

***

وأمُّه ما بين عماتِه

دموعُها من وجدِها جاريَهْ

تقول يا روحي ويا مهجتي

تركتَني والهةً باكيه


المجلس السابع

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

فتى جُمعت فيه شمائلُ أحمدٍ

وبأسُ عليٍ المرتضى وثباتُهُ

فو الله لا أنساه يوم الوغى وقد

حكتْ حملاتِ المرتضى حملاته

تخالُ إذا ما شدَّ ليثا غضنفرا

شديدَ القوى مرهوبةً سطواته

فتى لا يهاب الموتَ في حَومةِ الوغى

فسيانَ فيها موتُه وحياته

فلو شاء أفناهمْ ولكن يكفُّه

ويَثنيه عنهم حلمُه وأناته

يكُرُّ عليهم كرةَ الليثِ والظما

بأحشائِه قد اُوقدت جذواته

وجاء أباه السبطَ يشكو له الظما

وقد خفيت مما به كلماته

فلما رأى ما نابه السبطُ لم تزل

تصعّد من أحشائِه زفراته

فلهفي له ما كان أقصرَ عمرَه

ثمانا وعشرا اُحصيت سنواته

ولهفي له غضُّ الشبيبةِ قد قضى

وعارضُه ما دبَّ فيه نباته

فو الله لا أنسى الحسينَ مذِ انحنى

عليه وسالت بالدما عبراته

وحين رأى ذاك المحَّيا معفرا

بقاني الدما قد ضُرِّجت وجناته

فنادى ودمعُ العين من شدة الجوى

يسُحُّ كما سحّ الحيا قطراته


بنيَّ جرحتَ القلبَ منِّي والحشا

بفقدك جُرحا منه تعيى أساته(١)

(نصاري)

يبويه گول منهو الشرگ راسك

ينور العين من خمَّد انفاسك

يعگلي من سلب درعك او طاسك

يروحي اشلون اشوفنك امطبر

اريد امسح اجروحك واشم خدك

واحط صدري على صدرك ووسدك

يبويه شوف لاجن حرم جدك

واجت زين تصيح الله أكبر

(أبوذية)

اشجره جفني على افراگك وشدّه

دمه او صرت ابهظم بعدك وشده

ما ينشد جرح راسك وشده

او تفك عينك وَاتَچّيلَكْ بديه

علي الأكبر شبيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

لقد أجمعت كتب المقاتل والسير أن علي بن الحسين الاكبرعليه‌السلام كان أشبه الناس برسول الله خلقا وخلقا ومنطقا.

ولهذا الشبه الأكيد بينه وبين جده المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان أهل المدينة إذا اشتاقوا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نظروا إليه إذ كان أشبه الناس به(٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول الأصفهانيرحمه‌الله :

تمثل النبيُّ في سليِله

في خُلقه وخَلقه وقِيله

شمائلُ النبيِّ في شمائِله

وصولةُ الوصيِّ في فضائِله

____________________

(١) - الشهيد علي الأكبر ص١٤٣.

(٢) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٢٨.


هو النبيُّ في معارج العلا

لكن عروجُه بطف كربلا

أما أهل البيت رجالا ونساء فقد كانوا إذا نظروا إليه تذكرو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان علي الأكبر الحبيب إلى قلوبهم يحبونه حبا جماً لا يوصف ولهذا لما أتى أباه طالبا الرخصة في القتال بكى بكاء شديدا وقال: يا ولدي يعز والله عليّ فراقك، فقال: كيف يا أبتاه وأنت وحيد بين الأعداء فريد لا ناصر لك ولا معين روحي لورحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء. أقول: عز على الحسين فراق ولده إذن ما حاله لما رآه مقطعا بالسيوف إربا إرباً؟!!

وأما نساء أهل البيت يوم عاشوراء فإنهن لما رأين علي بن الحسينعليه‌السلام يريد التوجه إلى القتال اجتمعن حوله كالحلقة وقلن له إرحم غربتنا ولا تستعجل في القتال فإنه ليس لنا طاقة في فراقك. قال الراوي فلم يزل يجهد ويبالغ في طلب الإذن من أبيه حتى أذن له(١) وكان الحسينعليه‌السلام يخاطب النساء دعوه يبرز فإن الحبيب قد اشتاق إلى حبيبه فعلا نحيبهن وبكائهن.

أقول فما حالهن لما جيء به مقطعا بالسيوف إربا إربا.

فهذي قبّلت كفا خضيباً

وشمّت تلك وردا بالخدود

وزينبُ قابلت ليلى وقالت

أعيدي النوحَ يا ليلى أعيدي

على حلو الشباب وبدر تمٍّ

شبيه محمد خيرِ الجدود

(مجردات)

يبني علي يلبيك رجواي

يا من چنت سلوتي ابدنياي

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٢٩.


يا بدر ليلي امضوّي اسماي

يا رَيع روحي او نور عيناي

يا مهجتي او يالبة احشاي

المن بعد يالولد شكواي

وكأني بعمته زينبعليها‌السلام :

(نصاري)

اجت زينب تصيح الله اكبر

يعمه ليش هلنومه ابهل حر

هوت فوگه تشم خده او تحبه

او تطبگ طبرة الراس او تعصْبه

او تفتح زيگ ثوبه او تجس گلبه

لگت دمَّه من افاده يفوِّر

يويلي ولولت واحنت ظهرها

تخمْش اخدودها او تنشر شعرها

او تدگ ابراسها وتلطم صدرها

وتنعى ابصوت طر گلب الصخر طر

(أبوذية)

يبني اعليك سال الدمع وانصاب

مو ماتم مآتم لدگ وانصاب

انطبر مثلك علي ما شفت وانصاب

وذر گطّعوا جسمك يا شفيه

***

شبيهُك في الأخلاقِ والخلق اُودعت

محاسنُه في كربلا بثرى الغبرى

ذوى غصنُه من بعد ما كان يانعا

وبالرغم ريحُ الحتف تقصمه قسرا

فيا ليلُ طل حزنا (فليلى) بنوحها

واجفانُها إنْ جنَّها ليلُها سهرا


المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ سلمان البحراني

رامت أميةُ ان يبايع خاضعاً

وأبى الكريمُ بأن يُذَلَّ ويخضعا

فوقته بالبيض الضبا سمرَ العدى

صيدٌ بموقفها تُشيب الرضّعا

كالأكبر الشهمِ الذي أضحى له

ثديُ النبوةِ والإمامةِ مَرضعا

حلوِ الشمائلِ ناصعِ الحسبينِ مَن

من بَينِ غرِّ بني الملوكِ تفرعا

شبلِ الحسينِ عليِّ لست بجاهل

جاهاً إليه من المجرَّة أرفعا

واسى أباه بكربلا حين العدى

حاطت به فسطابها وتطلّعا

ويذبُّ عن حرمِ النبيِّ محمدٍ

ويصون حرمتَها إلى أنْ صُرّعا

ومن القضا نَفَرَ الجوادُ به إلى

جيش العداةِ فغادرتْه موزّعا

فانقضّ مثلَ الصقرِ سبطُ محمدٍ

وهوى لمنحره يَشَمُّ مودِّعا

ويقول يا روحي وقرةَ ناظري

من ذا سقاك من المنايا أجرعا

يا ليت قبلك زازني حتقي ولا

نظرت بنيَّ إليك عيني مَصرعا

كنتَ السراجَ يُضيء بين خيامنا

وخيامُنا فيه تضيءُ الأربعا

مالي أرى لك في الثرى جسداً ولم

ترضَ الثريا قبل ذلك موضعا(١)

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٤٣٣/٤٣٥.


(نصاري)

عگب ما شرّگ الهامات والطاس

اجته ضربة العبدي على الراس

ضعف واتواردوا بسيوفها الناس

شبگ علمهر ويلي والمهر فر

شبگ علمهر لبّاله يوديه

لبوه احسين عن الگوم يحميه

اويلي المهر للعدوان فرّبيه

او وگف ويلاه بِمْوَسَّط العسكر

داروا بالسيوف اعليه والزان

مثل چتال سبع المات فرحان

عسه ابعيد البله ولية العدوان

ارذال او بالمعايب دوم تفخر

هذا ايگطّع ابسيفه وريده

او هذا بالخناجر فصل ايده

او هذا يُغِطْ من رمحه وريده

ابخاصرته وهو ايعالج او يفغر

ثگل بيه الطبر وتلوج روحه

او محَّد عرف غير الله اجروحه

دمايانه على احصانه سفوحه

لما خرّ ابهناديها اموذر

نده يحسين هذا الساع جدي

سگاني الماي واروه عطش چبدي

يگول اسرع تراك اليوم عندي

اجاه ايصيح يبني الله أكبر

مقتطفات هامة: من مصيبة علي الأكبرعليه‌السلام

قال الراوي: لما عاد علي الأكبر من الميدان ومعه رأس بكر بن غانم جاء إلى خيمة أمه ليلى وإذا به يراها ناشرة الشعر باكية العين رافعة اليدين تدعو الله بالسلامة لولدها فلما رأته قامت إليه واعتنقته فالتفت إليها قال: يا أماه


أما تحبين ان تفتخري يوم القيامة عند جدتي فاطمة الزهراء؟ يا أما انظري إلى هذه النسوة كل امرأة تأتي يوم القيامة إلى فاطمة الزهراء وتفتخر عندها بولدها أو بزوجها أو بأخيها، أماه أما تحبين ان تقولي لفاطمة الزهراء يوم القيامة يا فاطمة إني فديت ولدك الحسين بولدي علي؟ لما سمعت ليلى هذه الكلمات قالت: بني بيض الله وجهك اذهب إلى نصرة أبيك الحسين فخرج متوجها إلى القتال فمر على أبيه وهو يقول: أبه يا حسين أوصيك بأمي ليلى خيرا.

وبقيت ليلى في خيمتها وما هي إلا ساعة حتى جاء الحسين بعلي الأكبر مقطعا بالسيوف إربا إربا وكأني بها:

(مجردات)

(تگله يبني) ردتك ذخر لايام شيبي

ليش انگطع منك نصيبي

يمحروم من شم العذيبي

أقول: هذا هو حال ليلى والدة علي الأكبر أما حال والده الحسينعليه‌السلام فإنه لا يوصف ولعل هذا الخبر يكشف عن بعض ما حل بأبي عبد الله قال الراوي: أقبل الحسين إليه مسرعا حتى إذا وصل إلى مصرعه رمى بنفسه من على ظهر جواده جلس عند رأس ولده أخذه ووضعه في حجره صاح: بني علي! فلم يسمع جوابا صاح ثانية، فلم يسمع جوابا ثم وضع فمه على فمه وصاح بني علي على الدنيا بعدك العفا.

(تخميس)

أترى يقابلني زماني بالوفا

وأرى الهنا من بعد فقدك والصفا


وسيوفُهُم جَزَرَتْ شبيهَ المصطفى

فلتذهبِ الدنيْا على الدنيا العفا

ما بعدَ يومِكَ من زمانٍ أرغدِ

(نصاري) (١)

يبويه محنتي زادت عليه

او تراهي اتشمتت العدوان بيه

لأمك عاين العبره جريه

اغيابك يلولد بالگلب يسعر

قبل وصار الحسين في حالة احتضار في تلك اللحظات فأرادت زينبعليها‌السلام أن تشغل الحسين عن مصاب ولده ولذا خرجت شابكة عشرها على رأسها وتنادي وا ولداه وا ثمرة فؤاداه وا علياه فلما رآها أبو عبد الله قام إليها وقال أخيه زينب ارجعي إلى الخيمة ولا تشمتي بنا الأعداء.

(مجردات) (٢)

صعبه عليّه من تطلعين

واتشوفچ العدوان تمشين

يمخذرة عباس واحسين

أقول: أين كان هذا الغيور عنها، أين أبو عبد الله ليراها بين الأعداء يتفرجون عليها، أين كان عنها وهي على ناقة مهزولة بلا غطاء ولا وطاء يسار بها إلى الشام، وأين هو عنها ويزيد يتصفح وجهها وهي تستره بكمها وهكذا بقية بنات رسول الله.

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - للمؤلف.


وكأني بها:

(مجردات) (١)

امشي ابيسر للشام صعبه

والشام خويه كلف دربه

او تبره الضعن يحسين غربه

(مجردات)

او صحت بويه يشتموني

وان صحت خويه يضربوني

وامن الضرب ورمن امتوني

او من البچه تلفن اعيوني

انادي هلي او لا يسمعوني

(تخميس)

برزت عقيلتُهم بقلب مكمدٍ

من خدرها تبكي تراثَ محمدٍ

وحماتُها قتلى بأفضعِ مشهدٍ

ومخدراتٍ من عقائل أحمدٍ

هجمت عليها القومُ في أبياتها

____________________

(١) - للمؤلف.


الفهرس

الإهداء ٥

مقدمات سبع: توطئة ٦

مجمع مصائب أهل البيت عليهم‌السلام خلال ثلاث عشرة سنة ٨

الميزان في اختيار المصائب نثرا وشعرا ١٠

شعر المؤلف في كتاب مجمع مصائب أهل البيت عليهم‌السلام ١٢

تجربة ٢٠ سنة في كتاب مجمع مصائب أهل البيت عليهم‌السلام ١٤

الإمام السيد محمد صادق الصدر قدس‌سره يجيز نسخ كتاب مجمع مصائب أهل البيت من حق الإمام عليه‌السلام ١٦

أوزان الشعر الشعبي أبوذية: ١٨

بحر الطويل: ٢٠

بحر القصير: ٢٢

التجليبة: ٢٣

حّدي: ٢٤

شيعتي: ٢٥

فايزي: ٢٧

نعي (مجردات، مهداد): ٢٩

موال: ٣٢

موشح: ٣٦

النصاري: ٣٧

الهجري: ٣٩


الليلة الأولى ٤٣

المجلس الأول القصيدة: للسيد جعفر الحلي ت ١٣١٥ه ٤٥

الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام وشهر المحرم ٤٦

المجلس الثاني القصيدة: للسيد جواد القزويني الهنداوي ت١٣٥٨ه ٥٠

السيدة الزهراء عليها‌السلام وشهر المحرم ٥١

المجلس الثالث القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي ت١٢٣١ه ٥٤

الإمام الرضا عليه‌السلام وشهر المحرم ٥٥

المجلس الرابع القصيدة: لبعض الشعراء ٥٨

السيدة أم سلمة تنعى الحسين عليه‌السلام ٥٩

المجلس الخامس ٦٢

القصيدة: للسيد حسين الموسوي الغريفي البحراني ت١٠٠١ه ٦٢

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يطيق رؤية الحسنين عليهم‌السلام عطاشى ٦٣

المجلس السادس القصيدة: للسيد ميرزا صالح القزويني الحلي الهنداوي ت ١٣٩٧ه ٦٧

وصايا الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام إلى زوار الحسين عليه‌السلام ٦٨

المجلس السابع القصيدة: للشيخ حسن النجفي ٧١

لا يزوك... إلا الصديقون من أمتي ٧٢

المجلس الثامن القصيدة: للشخ حسين بن علي بن حسن البلادي القديحي ت١٣٨٧ه ٧٦

جبرئيل عليه‌السلام يخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمقتل الحسنين عليهم‌السلام ٧٧

المجلس التاسع ٨٠

القصيدة: للشيخ هادي كاشف العطاء ت١٣٦٠ه ٨٠

الإمام الصادق عليه‌السلام يتحدث عن فضائل شيعتهم ٨١

المجلس العاشر القصيدة: للشيخ علي عوض الحلي ت١٣٢٥ه ٨٤

الكون يبكي الحسين عليه‌السلام دماً ٨٥

المجلس الحادي عشر القصيدة: للحاج مجيد العطار الحلي ت ١٣٤٢ه ٨٨


الإمام الحسين عليه‌السلام يستغفر لمن يبكي عليه ٨٩

الليلة الثانية ٩٣

المجلس الأول القصيدة: للسيد الشريف محمد بن الطاهر الموسوي البغدادي الشهير بالرضي ت ٤٠٢ه ٩٥

الحسين عليه‌السلام يحثنا على إقامة الذكرى ٩٦

المجلس الثاني القصيدة: للشيخ محسن أبو الحب الكربلائي ت ١٣٠٥ه ١٠٠

الإمام علي بن الحسين عليه‌السلام وفاجعة كربلاء ١٠٢

المجلس الثالث القصيدة: للسيد أحمد علي خان المشعشعي الحويزي توفي قبل سنة ١١٦٨ه ١٠٦

أهل البيت عليهم‌السلام يقيمون المآتم الحسينية في أحلك الظروف ١٠٨

المجلس الرابع القصيدة: للشيخ حسن بن محسن مصبح الحلي ت ١٣١٧ه ١١١

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي الحسين عليه‌السلام في كل الأحوال ١١٢

المجلس الخامس القصيدة: للسيد عباس البغدادي ت ١٣٣١ه ١١٥

أعظم مصيبة في التاريخ قتل الحسين عليه‌السلام ١١٦

المجلس السادس القصيدة: للشيخ محمد مطر الحلي ت ١٢٤٧ه ١١٩

الحسين عليه‌السلام يخاصم قتلته يوم القيامة ١٢١

المجلس السابع القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم ت:١٢٤٧ه ١٢٤

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخبر السيدة فاطمة عليها‌السلام بتفاني الشيعة في خدمة الحسين عليه‌السلام ١٢٥

المجلس الثامن القصيدة: للشيخ حمادي بن نوح الكعبي الاهوازي الحي ت ١٣٢٥ه ١٢٨

آية من آيات الحسين عليه‌السلام ١٣٠

المجلس التاسع القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ت ١٢٨٥ه ١٣٥

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقبل الحسن في فمه ويقبل الحسين في نحره إشارة إلى مصيرهما ١٣٦

المجلس العاشر القصيدة: للشيخ حسين بن الشيخ علي القديحي البلادي ت ١٣٨٧ه ١٤١


مآتم الإمام الحسين عليه‌السلام في مكة المكرمة والمدينة المنورة ١٤٢

المجلس الحادي عشر القصيدة: للسيد هاشم كمال الدين الحلي ت ١٣٤١ه ١٤٥

أهل البيت عليهم‌السلام يكرمون الشعراء لرثائهم الإمام الحسين عليه‌السلام ١٤٦

الليلة الثالثة ١٥٣

المجلس الأول القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري (حفظه الله) ١٥٥

الإمام الحجة (عج) ومصائب كربلاء ١٥٦

المجلس الثاني القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم ت ١٢٤٧ه ١٥٨

بكاء الإمام الرضا على جده الحسين ( عليهما‌السلام ) ١٥٩

المجلس الثالث القصيدة: للشاعر دعبل بن علي الخزاعي ت ٢٤٦ه ١٦٢

الزهراء عليها‌السلام تبكي ولدها الحسين عليه‌السلام ١٦٤

المجلس الرابع القصيدة: لبعضهم ١٦٧

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبحث عن الحسنين عليهم‌السلام ١٦٨

المجلس الخامس القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين ١٧٣

فاطمة الزهراء عليها‌السلام في كربلاء ١٧٤

المجلس السادس القصيدة: للشيخ حسون العبد الله الحلي ١٧٧

فأنا أحبه لحبه ولدي الحسين عليه‌السلام ١٧٨

المجلس السابع القصيدة: للمرحوم السيد علي الترك النجفي ١٨١

محبة أمير المؤمنين عليه‌السلام لولده الحسين عليه‌السلام ١٨٢

المجلس الثامن القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين ١٨٦

بكاء الإمام الصادق عليه‌السلام على جده الحسين عليه‌السلام ١٨٨

المجلس التاسع القصيدة: للمرحوم السيد محسن الأمين ١٩١

زيارة الإمام الحسين عليه‌السلام تحت الرقابة المشددة ١٩٢

المجلس العاشر القصيدة للمرحوم الشيخ يعقوب بن جعفر النجفي الحلي ت ١٣٢٩ه ١٩٦

رحم الله دمعتك ١٩٧


الليلة الرابعة ٢٠١

المجلس الأول القصيدة: للسيد جعفر الحلي ت ١٣١٥ه ٢٠٣

الحسين عليه‌السلام عند قبر جده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢٠٥

المجلس الثاني القصيدة: للشيخ سالم الطريحي النجفي ت ١٢٩٣ه ٢٠٨

الإمام الحسين عليه‌السلام وأم سلمة زوجة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢٠٩

الملجس الثالث القصيدة: للسيد ضياء السيد ميرزا عباس جمال الدين المولود ١٣٦٦ه ٢١٣

فاطمة عليها‌السلام(١) العليلة بنت الإمام الحسين عليه‌السلام ٢١٤

المجلس الرابع القصيدة: الأبيات الثمانية الأولى للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري والبقية لبعضهم ٢١٨

وداع الإمام الحسين عليه‌السلام لنساء بني هاشم ٢٢٠

المجلس الخامس القصيدة: للسيد رضا الهندي ت ١٣٦٢ه ٢٢٤

الإمام الحسين ومحمد بن علي بن أبي طالب الشهير بابن الحنفية ٢٢٦

المجلس السادس القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ت ١٣٥٩ه ٢٢٩

عبد الله ابن عباس يحاول صرف الحسين عن السفر إلى العراق ٢٣٠

المجلس السابع القصيدة: للشيخ هاشم بن مروان الكعبي ت ١٢٣١ه ٢٣٤

الوصول إلى كربلاء ٢٣٥

الليلة الخامسة ٢٣٩

الشهيد مسلم بن عقيل عليه‌السلام المجلس الأول القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ت ١٣٥٩ه ٢٤٤

مسلم بن عقيل عليه‌السلام على باب دار طوعة ٢٤٥

المجلس الثاني القصيدة: للسيد صالح الحسيني الحلي ت ١٣٥٩ه ٢٤٨

مسلم يؤخذ أسيرا ٢٤٩

المجلس الثالث القصيدة: للشيخ محمد بن الشيخ صادق الخليلي ت ١٣٨٨ه ٢٥٤


مسلم يرمى من أعلى القصر ٢٥٦

المجلس الرابع القصيدة: للمرحوم قاسم الحلي ت: ١٣٧٤ه وللسيد باقر الهندي ت ١٣٢٩ه ٢٦٠

حميدة بنت مسلم عليها‌السلام ٢٦٢

المجلس الخامس القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي النجفي الكربلائي ٢٦٦

مقتل هاني بن عروة المذحجي (رضوان الله عليه) ٢٦٧

المجلس السادس القصيدة: للسيد محمد مهدي بحر العلوم ت ١٢١٢ه ٢٧١

أحمد بن مسلم بن عقيل ٢٧٢

المجلس السابع القصيدة: لمؤلف الكتاب المولود ١٣٨٢ه (عفا الله تعالى عنه) ٢٧٥

شهادة محمد وابراهيم عليهما الرضوان ولدي مسلم بن عقيل عليه‌السلام(٢) ٢٧٦

الليلة السادسة ٢٨٣

المجلس الأول القصيدة: للسيد رضا الهندي الموسوي النجفي ت ١٣٦٢ه ٢٨٥

الإمام الحسين عليه‌السلام يستصرخ أصحابه رضي‌الله‌عنه ٢٨٦

المجلس الثاني القصيدة: للمرحوم السيد صالح القزويني النجفي ت ١٣٠٤ه ٢٨٩

مصرع مسلم(١) بن عوسجة الأسدي (رضوان الله عليه) ٢٩٠

المجلس الثالث القصيدة: للسيد محسن الأمين ت ١٣٥٩ه ٢٩٣

الحر(١) بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه) ٢٩٥

المجلس الرابع القصيدة: للسيد صالح الحلي ت ١٣٥٩ه ٢٩٩

حبيب(٢) بن مظاهر الأسدي (رضوان الله عليه) ٣٠٠

المجلس الخامس القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي ت ١٢٩١ه ٣٠٤

الإمام الحسين عليه‌السلام يصلي وأصحابه يحامون عنه ٣٠٥

الليلة السابعة ٣١١

العباس بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ٣١٣

المجلس الأول القصيدة: للسيد جعفر الحلي ت ١٣١٥ه ٣١٥


مصرع أبي الفضل العباس عليه‌السلام ٣١٧

المجلس الثاني القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر النجفي ت ١٢٨٥ه ٣٢٣

الإمام الحسين عليه‌السلام يأخذ برأس أبي الفضل عليه‌السلام ٣٢٤

المجلس الثالث القصيدة: للشيخ محمد رضا الأزري ت ١٢٤٠ه ٣٢٧

الإمام الحسين عليه‌السلام يعود من مصرع أخي العباس عليه‌السلام ٣٢٨

المجلس الرابع القصيدة: للسيد محمد علي السيد عدنان الغريفي ت ١٣٨٨ه ٣٣١

الإمام أمير المؤمنين يأمر ولده العباس بكفالة زينب عليهم‌السلام ٣٣٣

المجلس الخامس القصيدة: للسيد راضي بن السيد صالح القزويني النجفي ت ١٢٨٥ه ٣٣٦

نداء العباس لأخيه الحسين عليه‌السلام ٣٣٧

المجلس السادس القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي ٣٤٠

مقتطفات من مصيبة أبي الفضل العباس عليه‌السلام ٣٤٢

المجلس السابع القصيدة: للشيخ حسن بن علي السعدي النجفي الشهير بقفطان، ت ١٢٧٩ه ٣٤٥

صفات أبي الفضل العباس عليه‌السلام ٣٤٧

المجلس الثامن القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني الملقب بالتاجر ٣٥٠

الزهراء عليها‌السلام تطالب بحق العباس عليه‌السلام يوم القيامة ٣٥١

الليلة الثامنة ٣٥٥

القاسم بن الحسن المجتبى عليه‌السلام ٣٥٧

المجلس الأول القصيدة: للشيخ أحمد بن طعان البحراني القطيفي ت ١٣١٥ه ٣٥٩

مصرع القاسم ابن الإمام الحسن المجتبى بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ٣٦٠

المجلس الثاني القصيدة: لبعض الشعراء الحسينيين ٣٦٤

شجاعة القاسم وشهادته ٣٦٥

المجلس الثالث القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٣٦٩

رعاية الحسين للقاسم ابن الحسن عليهم‌السلام ٣٧١


المجلس الرابع القصيدة: للسيد صالح الحلي ٣٧٤

بين القاسم وعلي الأكبر ( عليهما‌السلام ) ٣٧٥

المجلس الخامس القصيدة: للمرحوم الشيخ صالح الكواز الحلي ٣٧٨

شهادة أبناء الحسن بن علي عليهم‌السلام في كربلاء ٣٧٩

الليلة التاسعة ٣٨٣

علي الأكبر ابن الإمام الحسين عليه‌السلام ٣٨٧

المجلس الأول القصيدة: للشيخ عبد الحسين صادق العاملي ت ١٣٦١ه ٣٩٠

علي الأكبر يستأذن أباه في القتال ٣٩٢

المجلس الثاني القصيدة: للطبيب الفاضل الميرزا محمد الخليلي النجفي ت ١٣٨٨ه ٣٩٨

قتيان بني هاشم يحملون علي الأكبر عليه‌السلام إلى المخيم ٣٩٩

المجلس الثالث القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي ت ١٤٠١ه ٤٠٣

علي الأكبر عليه‌السلام مع أمه ليلى (عليها الرضوان) ٤٠٤

المجلس الرابع القصيدة: للشاعر الشيخ جعفر الهر الكربلائي ت ١٣٤٧ه ٤٠٧

علي الأكبر يرى جدته فاطمة عليها‌السلام(١) ٤٠٩

المجلس الخامس القصيدة: للشيخ جعفر النقدي ت ١٣٧٠ه ٤١١

مقتطفات من شهادة علي بن الحسين الأكبر ( عليهما‌السلام ) ٤١٢

المجلس السادس القصيدة: للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري ٤١٥

محرقات: من شهادة علي الأكبر عليه‌السلام ٤١٦

المجلس السابع القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٤٢٠

علي الأكبر شبيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٤٢١

المجلس الثامن القصيدة: للشيخ سلمان البحراني ٤٢٤

مقتطفات هامة: من مصيبة علي الأكبر عليه‌السلام ٤٢٥

الفهرس ٤٢٩