كتاب
تـفســير نـور الثـقـلين
لـمـؤلّـــفـه
المـحدّث الـجليل العلّامة الـخبير الشيخ عبد علي بن
جمعة العروسي الـحُويْزي قُدّس سرّه
المتوفّى سنة ١١١٢
ألجـزء الـخـامـس
صحّحه وعلّق عليه وأشرف على طبعه
الحاج السيّد هاشم الرسولي المحلّاتي
بنفقة
خادم الشريعة الحاج أبي القاسم المشتهر بسالك
رضوان الله تعالى عليه
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: من قرء سورة الجاثية كان ثوابها أنْ لا يرى النار أبدا، ولا يسمع زفير جهنّم ولا شهيقها، وهو مع محمّدصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ في مجمع البيان أُبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومَن قرء سورة حم جاثية ستر الله عورته وسكن روعته عند الحساب.
٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وأمّا حم فمعناه الحميد المجيد.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أنّ في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وهي النجوم والشمس والقمر وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب.
وقوله:( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) أي تجيء من كل جانب، وربما كانت حارة وربما كانت باردة، ومنها ما تثير السحاب، ومنها ما يبسط في الأرض(١) ومنها ما يلقح الشجر وقوله:( وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً ) يعنى إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية.
٥ ـ في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن سيف عن أبيه عن أبي الصامت عن قول اللهعزوجل :( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) قال: أخبرهم بطاعتهم.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) قال: يقول: لائمة الحق لا تدعون على أئمة الجور
__________________
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «ويبسط في السماء».
حتى يكون الله الذي يعاقبهم في قولهعزوجل :( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) حدّثنا أبو القاسم قال: حدّثنا محمد بن عباس قال: حدّثنا عبدالله بن موسى قال حدّثني عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال: حدّثنا عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أنْ يعرفوا الذين لا يعلمون، فاذا عرفوهم فقد غفروا لهم.
٧ ـ وقال علي بن إبراهيم في قولهعزوجل :( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) فهذا تأديب لرسول اللهصلىاللهعليهوآله والمعنى لامته.
٨ ـ وقولهعزوجل :( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) قال: نزلت في قريش كلّما هووا شيئا عبدوه وأضله الله على علم أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير المؤمنين، وجرى ذلك بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم وأمالوا الخلافة والامامة عن أمير المؤمنينعليهالسلام بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقولهعزوجل :( اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) نزلت في قريش وجرت بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنينعليهالسلام ، واتخذوا إماما بأهوائهم، والدليل على ذلك قولهعزوجل :( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ ) قال: من زعم أنّه امام وليس بإمام، فمن اتخذه إماما ففضله على عليٍّ صلوات الله عليه.
٩ ـ ثمّ عطف على الدهريّة الذين قالوا: لا نحيى بعد الموت، فقال: وقالوا ما هي إلّا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وهذا مقدم ومؤخر، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، وإنّما قالوا: نحيى ونموت وما يهلكنا إلّا الدهر إلى قوله «يظنون» فهذا ظن شك، ونزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله بأمير المؤمنينعليهالسلام وبأهل بيتهعليهمالسلام ، وإنّما كان أيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال.
١٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن
القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب اللهعزوجل ؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله ؛ وكفر البراءة وكفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ؛ وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، وهم الذين يقولون: وما يهلكنا إلّا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون، يقولعزوجل : إنْ هم إلّا يظنون أنّ ذلك كما يقولون ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١ ـ في نهج البلاغة فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدر، وأنكر المدبر، زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، ولم يلجئوا إلى حجة فيما ادعوا، ولا تحقيق لـما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان(١) ؟.
١٢ ـ في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر، وتأويله أنّ أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر، فيقولون: فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر، فقالعليهالسلام : إنّ فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره، والوجه الاول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك، ينسبون افعال الله تعالى إلى الدهر، قال الأصمعي: ذم أعرابى رجلا فقال: هو أكثر ذنوبا من الدهر، وقال كثير :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة |
ورجل رمى فيها الزمان فشلت |
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) أي على ركبها
__________________
(١) جنى الثمر جناية: تناولها من شجرتها.
( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِهَا ) قال: إلى ما يجب عليهم من أعمالهم ؛ ثم قال:( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ ) الآيتان محكمتان حدّثنا محمد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤى عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت:( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) قال له: إنّ الكتاب لم ينطق ولا ينطق ولكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله هو الناطق بالكتاب قال الله( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) فقلت: انا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيلعليهالسلام على محمّدصلىاللهعليهوآله ، ولكنه مما حرف من كتاب الله.
في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي النصرى عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له قول اللهعزوجل :( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير علي بن إبراهيم سواء.
١٤ ـ في نهج البلاغة وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان ؛ وإنّما ينطق عنه الرجال.
١٥ ـ في أصول الكافي باسناده عن الباقرعليهالسلام حديث طويل وفيه: أنّ الياسعليهالسلام قال له: هاهنا يا ابن رسول الله باب غامض، أرأيت إنْ قالوا: حجة الله القرآن؟ قال: إذاً أقول لهم: إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون به وينهون(١)
١٦ ـ في إرشاد المفيد عن عليٍّعليهالسلام أنّه قال في أثناء كلام طويل: وأمّا القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين، لا ينطق وإنّما تتكلم به الرجال.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن( ن وَالْقَلَمِ ) قال: إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال النهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا ربّ ما
__________________
(١) والحديث بتمامه مذكور في أصول الكافي ج ١: ٢٤٢ ـ ٢٤٧ من الطبعة الحديثة فمن شاء الوقوف عليه فليراجع هناك.
أكتب؟ قال: أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضّة وأصفى من الياقوت، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش، ثمّ ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل؟ وهو قوله:( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ ) تعقلون.
١٨ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس بعد أنْ ذكر الملكين الموكلين بالعبد: وفي رواية أنهما إذا أراد النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك، فاذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتى يظهر انه كان كما نسخ منه.
١٩ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين بن علي بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إنّ الأعمال تعرض على الله في كل خميس، فاذا كان الهلال أجلت، فاذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعلى علىٍّعليهالسلام ، ثم ينسخ في الذكر الحكيم.
٢٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليهالسلام قال: سألته أيعلم أنّ الله الشيء الذي لم يكن أنْ لو كان كيف كان يكون؟ فقال: إنّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قالعزوجل :( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وقال لأهل النار:( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) فقد علمعزوجل انه لو ردوهم لعادوا لـما نهوا عنه، وقال للملائكة لـمّا قالت:( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) فلم يزل اللهعزوجل علمه سابق للأشياء قديما قبل أنْ يخلقها، فتبارك ربنا وتعال علوا كبيرا، خلق الأشياء وعلمه سابق لها كما شاء، كذلك ربنا لم يزل عالما سميعا بصيرا، وفي كتاب التوحيد مثله سواء.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً ) وهم الائمة أي كذبتموهم واستهزأتم بهم( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ) يعنى من النار ولا هم يستعتبون أي لا يجاوبون ولا يقبلهم الله وله الكبرياء في السماوات والأرض يعنى القدرة في السماوات والأرض.
٢٢ ـ في مجمع البيان( وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) وفي الحديث: يقول الله سبحانه الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعنى واحدة منهما ألقيته في نار جهنم.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبداللهعليهالسلام قال من قرء كل ليلة أو كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه اللهعزوجل بروعة في الحيوة الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة إنْ شاء الله.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرء سورة الأحقاف أعطى من الأجر بعدد كل رمل في الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.
٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام وأمّا حم فمعناه الحميد المجيد.
٤ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة طاب ثراه باسناده إلى أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه عن سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدّثني الشيخ الصدوق أحمد بن إسحق بن سعد الأشعري رحمة الله عليه انه جاء بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه انه القيم بعد أبيه وان عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها، قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمانعليهالسلام وصيرت كتاب جعفر
في درجه فخرج الجواب إلى في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم أتانى كتابك أبقاك الله والكتاب الذي أنفذته درجه ؛ وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطاء فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، إلى قولهعليهالسلام : وقد ادعى هذا المبطل المفترى على الله الكذب بما ادعاه ؛ فلا أدرى بأية حالة هي له رجاء أنْ يتم له دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام، ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم؟ فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه، ولا يعرف حد الصلوة ووقتها، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصلوة الفرايض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب السعودة(١) ولعل خبره قد تادى إليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه للهعزوجل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها، قال اللهعزوجل في كتابه:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ) فالتمس بولي الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها، أو صلوة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره(٢) ونقصانه، والله حسيبه، حفظ الله الحق على اهله وأقره في مستقره.
__________________
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «الشعوذة» بالشين والذال المعجمتين، قال الفيروزآبادي: الشعوذة: خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين.
(٢) العوار ـ بالفتح وقد يضم ـ ؛ العيب.
٥ ـ في مجمع البيان قرأ علىعليهالسلام «أو أثرة» بسكون الثاء من غير الف.
٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: سئلت أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله تعالى:( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) قال: عنى بالكتاب التوراة والإنجيل وأثاره من علم فانما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء.
٧ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : أنّ في الجفر الذي يذكرونه(١) لـما يسوءهم لأنهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا عليٍّ وفرائضه إنْ كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمّات(٢) وليخرجوا مصحف فاطمةعليهاالسلام ، فانّ فيه وصية فاطمة ومعه(٣) سلاح رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنّ اللهعزوجل يقول: فأتوا بكتاب( مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) .
٨ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعته(٤) يقول: إنّ في الجفر الذي يذكرونه ما يسوؤهم انهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا أمير المؤمنين وفرائضه إنْ كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات وليخرجوا مصحفا فيه وصية فاطمة وسلاح رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثم قال:( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
٩ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة كلام طويل للرضاعليهالسلام وفيه حدّثني أبي عن جدي عن
__________________
(١) مرجع الضمير ـ على ما قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول ـ: الائمة الزيدية من بنى الحسن وهم الذين يفتخرون به ويدعون انه عندهم.
(٢) أي عن خصوص مواريثهن.
(٣) أي مع الجفر أو مصحف فاطمة (عليها السلام)
(٤) أي سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، بقرينة الخبر الماضي.
آبائه عن الحسين بن عليعليهالسلام قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا: إنّ لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج، قال: فانزل الله تعالى إليه الروح الأمين فقال يا محمد( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) يعنى أنْ تودّوا قرابتي من بعدي، فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول اللهصلىاللهعليهوآله على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثنا على قرابته من بعده، وان هو إلّا شيء افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فانزل اللهعزوجل هذه الآية: أم يقولون افتريه( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فبعث إليهم النبيصلىاللهعليهوآله فقال: هل من حديث؟ فقالوا: أي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل الله تعالى( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة ـ وقد قال: ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله:( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) وهو يقول:( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) فاذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصيّ فالنبي اولى أنْ يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) ـ: وأمّا ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على ساير أنبيائه، فان اللهعزوجل جعل لكل نبي عدوا من المجرمين إلى قولهعليهالسلام : ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله، إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ
مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به وو كلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، فالفه على اختيارهم، فلا يدل المتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادو فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله أنّ ذلك يظهر ويبين، فقال:( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) والكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم، والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبيصلىاللهعليهوآله من فرية الملحدين، وهنا كلام طويل مفصل ذكرناه في «حم سجدة» عند قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) فليطلب.
١١ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: يزعم ابن أبي حمزة أنّ جعفرا زعم أنّ القائم أبي وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله؟ فو الله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكى لرسول اللهصلىاللهعليهوآله :( ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) .
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) قال: استقاموا على ولاية عليٍّ أمير المؤمنين، وقوله:( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً ) (١) قال الإحسان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقوله: «بوالديه» انما عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما، ثم عطف على الحسين صلوات الله عليه فقال( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) وذلك أنّ الله أخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبشره بالحسين قبل حمله، وان الامامة يكون في ولده إلى يوم القيامة ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه، ويملكه الأرض وهو قوله:( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ) الآية وقوله:( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) فبشر الله نبيهصلىاللهعليهوآله أنّ أهل بيته
__________________
(١) وفي المصدر «حسنا» في الموضعين وسيأتى انها قراءة على (عليه السلام)
يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعدائهم، فأخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام بخبر الحسينعليهالسلام وقتله، فحملته كرها ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها؟ أي أنها اغتمت وكرهت لـما أخبرها بقتله( وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) لـما علمت من ذلك، وكان بين الحسن والحسينعليهماالسلام طهر واحد، وكان الحسينعليهالسلام في بطن امه ستة أشهر، وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قوله( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
١٣ ـ في مجمع البيان وروى عن عليٍّعليهالسلام «حسنا» بفتح الحاء والسين.
١٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبدالرحمن بن المثنى الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك من اين جاء لولد الحسينعليهالسلام الفضل على ولد الحسنعليهالسلام وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال: لا أراكم تأخذون به، إنّ جبرئيلعليهالسلام نزل على محمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم وما ولد الحسين بعد، فقال له: يا محمّد يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا علياعليهالسلام ، فقال له: أنّ جبرئيل يخبرني عن اللهعزوجل أنّه يولد لك غلاما تقتله أمّتك من بعدك، فقال: لا حاجة لي فيه يا رسول الله، فخاطب عليّاعليهالسلام ثلاثا، ثمّ قال: إنّه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة، فأرسل إلى فاطمةعليهاالسلام فقال إنّ الله يبشرك بغلام تقتله أمّتى من بعدي، فقالت فاطمةعليهاالسلام : ليس لي حاجة فيه يا أبة، فخاطبها ثلاثا، ثم أرسل إليها لا بد أنْ تكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن اللهعزوجل فعلقت وحملت بالحسينعليهالسلام فحملت ستة أشهر، ثم وضعت ولم يعش مولد قط لستة أشهر غير الحسين بن عليعليهماالسلام وعيسى بن مريمعليهالسلام فكفلته أم سلمة وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسينعليهالسلام فيمصه حتى يروى، فأنبت اللهعزوجل لحمه من لحم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولم يوضع من فاطمةعليهاالسلام ولا من غيرها لبنا قط، فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه:( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ
سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) فلو قال: أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة لكن خص هكذا.
١٥ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسين عن أحمد ومحمد إبني الحسن عن أبيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول اللهعزوجل ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: الاحتلام.
١٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط قال: رأيت أبا جعفرعليهالسلام وقد خرج على فأحدت(١) أنظر اليه، وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا انا كذلك حتى قعد. فقال: يا عليُّ إنّ الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال:( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) «ولما( بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) فقد يجوز أنْ يؤتى الحكمة وهو صبي، ويجوز أنْ يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين سنة.
١٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لـمّا حملت فاطمةعليهاالسلام بالحسينعليهالسلام جاء جبرئيل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: إنّ فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسينعليهالسلام كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه، ولكنها تكرهه لـما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
١٨ ـ محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ جبرئيلعليهالسلام نزل على محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال له: يا محمّد إنّ الله يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمّتك من بعدك
__________________
(١) أحد إليه النظر: بالغ في النظر اليه.
فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السّلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمّتى من بعدي، فعرج جبرئيلعليهالسلام إلى السماء ثمّ هبط فقال: يا محمد إنّ ربك يقرئك السّلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية ؛ فقال: إني قد رضيت، ثمّ أرسل إلى فاطمة أنّ الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتى من بعدي، فأرسلت اليه: لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك، فأرسل إليها: أنّ الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فأرسلت اليه: إني قد رضيت فحملته( كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) فلو لا أنه قال:( أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) لكانت ذريته كلهم أئمة، ولم يرضع الحسينعليهالسلام ثم من فاطمة ولا من أنثى، كان يؤتى به النبيصلىاللهعليهوآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحم الحسينعليهالسلام من لحم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ودمه، ولم يولد بستة أشهر إلّا عيسى بن مريم والحسين بن عليٍّعليهمالسلام
١٩ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله ورووا عن يونس عن الحسن: أنّ عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهم برجمها فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام : إنْ خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إنّ الله تعالى يقول:( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) ويقول:( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) فاذا أتممت المرأة الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر، فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ إلى يومنا هذا.
٢٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ [وانتهى] منتهاه، فاذا طعن في أحد وأربعين فهو في النقصان، وينبغي لصاحب الخمسين أنْ يكون كمن كان في النزع.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما )
الى قوله تعالى:( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) قال: نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكرحدثنا العباس بن محمد قال: حدّثني الحسن بن سهل باسناده رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله، قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي صلوات الله عليهما بذم عبدالرحمن بن أبي بكر، قال جابر بن يزيد: فذكرت هذا الحديث لأبي جعفرعليهالسلام فقال أبو جعفرعليهالسلام : يا جابر والله أو سبقت الدعوة من الحسين وأصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة طاهرين، ولكن سبقت الدعوة وأصلح لي ذريتي فمنهم الائمة واحد فواحد، فثبت الله بهم حجته.
قال علي بن إبراهيمرحمهالله في قولهعزوجل : ويوم يعرض الذي كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها قال: أكلتم وشربتم وركبتم، وهي في بنى فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال: العطش( بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) .
٢٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن آبائهعليهمالسلام قال: دخل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مسجد قبا، فأتى بإناء فيه لبن حليب (الى قوله): جعفر بهذا الاسناد قال: أتى بخبيص(١) فأبى أنْ يأكله، فقيل: أتحرمه؟ فقال: لا ولكني أكره أنْ تتوق إليه نفسي(٢) ثمّ تلا الآية( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ) .
٢٣ ـ في مجمع البيان( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) ود روى في الحديث أنّ عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وأنه لمضطجع على حفصة وأنّ بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلّمت عليه ثمّ جلست فقلت: يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير؟
__________________
(١) الخبيص: قسم من الحلواء.
(٢) تاق اليه: اشتاق.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع(١) وإنّما أخرت لنا طيباتنا.
٢٤ ـ وقال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألآ تنبذها(٢) فقلت: أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السري(٣) .
٢٥ ـ وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام انه قال: والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد، وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فاذا أجاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما للهعزوجل فيه رضا إلّا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق الف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه(٤) وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة، وان كان أقرب الناس به شبها علي بن الحسينعليهماالسلام ، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.
٢٦ ـ ثمّ إنّه قد اشتهر في الرواية أنهعليهالسلام لـمّا دخل على العلا بن يزيد بالبصرة يعوده، فقال له العلا: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد، لبس العباء وتخلى من
__________________
(١) أي سريعة الانقطاع.
(٢) نبذه :! طرحه ورمي به.
(٣) السري: السير عامة الليل ؛ وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة، ويضرب أيضا في الحث على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.
(٤) ترب الشيء: أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر: تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب أو في مورد المدح، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة «ترب» إنْ شئت.
الدنيا، فقالعليهالسلام عليَّ به، فلما جاء قال: يا عديُّ نفسه لقد استهام بك الخبيث(١) أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أنْ تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك، قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟(٢) قال: ويحك إني لست كأنت، إنّ الله تعالى فرض على أئمة الحق أنْ يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ(٣) بالفقير فقره.
٢٧ ـ في جوامع الجامع وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالادم(٤) ما يجدون لها رقاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟ ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة؟ قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قولهعزوجل :( وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ) والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر وهي أربع منازل(٥) قال حدّثني أبي قال: أمر المعتصم أنْ يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره، فلما ولي المتوكل أمر أنْ يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها ،
__________________
(١) «يا عدى» تصغير عدو، «واستهام بك الخبيث» الباء زائدة أي جعلك هائما، والهائم بمعنى الضال، والمراد من الخبيث هو الشيطان.
(٢) طعام جشب: أي غليظ وكذلك مجشوب، وقيل: انه الذي لا أدم معه.
(٣) تبيغ الدم بصاحبه، وتبوغ به أي هاج به، وفي الحديث: عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله، وقيل: أصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ.
(٤) الأدم ـ بضمتين ـ جمع الأديم: الجلد المدبوغ.
(٥) قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان الأحقاف: هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس، وقيل: رمال فيما بين عمان إلى حضرموت «انتهى» والشقوق والأجفر المذكوران في تفسير القمّي (ره)، موضعان بطريق مكة كما قاله الحموي.
فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا وهو أبو الحسن علي بن محمّد العسكري صلوات الله عليهم، فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال أبو الحسنعليهالسلام : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم اللهعزوجل بالريح الصرصر.
٢٩ ـ في الخرائج والجرائح أنّ المهدي الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي(١) لعطش الحاج هناك، فحفروا أكثر من مأة قامة، فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا وإذا تحته هواء لا يدري قعره وهو مظلم، وللريح فيه دوي فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواء [واسعا] ورأينا بيوتا قائمة ورجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباء فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام على المهدي فسأله عن ذلك، فقال: هؤلائك أصحاب الأحقاف، وهم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثمّ حكى اللهعزوجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا أي تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إنْ كنت من الصادقين وكان نبيّهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة(٢) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا(٣) وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هو يقول لهم ما حكى الله:( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) إلى قوله( وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود: انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت، ففرحوا فقالوا: هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود: بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله: «( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ رِيحٌ فِيها عَذابٌ
__________________
(١) قال الحموي: قبر العبادي منزل في طريق مكّة من القادسيّة إلى العذيب ثمّ ذكر القصّة في ذلك فراجع مادة «قبر».
(٢) خصب المكان: كثر فيه العشب والكلاء.
(٣) أجدب القوم: أصابهم الجدب وهو المحل وانقطاع المطر ويبس الأرض.
أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ) فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، وإنّما دمرت ما لهم كله فكان كما قال اللهعزوجل :( فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ) وكل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً ) أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أنْ لا ينزل بكم ما نزل بهم، وقوله: و( إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ) القول إلى قوله: فلما قضى ولوا( إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا ) إلى قوله:( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله، ثمّ رجع إلى مكّة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة(١) تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلمّا سمعوا قراءة رسول اللهصلىاللهعليهوآله استمعوا له، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض: أنصتوا يعنى أسكتوا، «فلما قضى» أي فرغ رسول اللهصلىاللهعليهوآله من القرآن( وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ ) إلى قوله( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) فجاؤا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله شرايع الإسلام، فأنزل اللهعزوجل على نبيهصلىاللهعليهوآله ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) السورة كلها فحكى اللهعزوجل قولهم وولى عليهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم منهم، وكانوا يعودون إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في كل وقت، فأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنْ يعلّمهم وينفعهم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.
٣١ ـ وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمن الجن أيدخلون الجنة؟ فقال: لا ولكن لله حظاير(٢) بين الجنة والنار يكون فيها مؤمني الجن وفساق الشيعة.
__________________
(١) المجنة: الأرض الكثيرة الجن.
(٢) حظائر جمع الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل وسائر الماشية يقيها البرد والريح.
٣٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهمالسلام عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه مناقب النبيصلىاللهعليهوآله وفيه أنّ الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم الشياطين بالايمان فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم، أحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الاحجة منهم سفاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان وهاضب وهضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم:( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل إليه الجن والنبيصلىاللهعليهوآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أنْ لن يبعث الله أحدا، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصوم والصلوة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، وهذا أفضل مما اعطى سليمان فسبحان من سخرها لنبوة محمدصلىاللهعليهوآله بعد أنْ كانت تتمرد وتزعم أنّ لله ولدا، فلقد شمل مبعثه من الجن والانس ما لا يحصى.
٣٣ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه [عن] البرقي عن محمد بن أبي القاسم ما جيلويه عن [على بن] سليمان بن رشيد عن علي بن الحسين القلانسي عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد قال: ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده، فلما أنْ كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا من الماء عدنا إلى ما كان معنا من ثياب الإحرام ومن الحنوط، فتحنطنا وتكفنا بإزار إحرامنا، فقام رجل من أصحابنا فنادى: يا صالح يا أبا الحسن، فأجابه مجيب من بعد فقلنا له: من أنت يرحمك الله؟ فقال: انا من النفر الذي قال اللهعزوجل في كتابه:( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) إلى آخر الآية ولم يبق منهم غيري، فانا مرشد الضال إلى الطريق، قال: فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق.
٣٤ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله بعد أنْ ذكر الصادقعليهالسلام ونقل عنه حديثا طويلا وقالعليهالسلام : إنّ امرأة من الجن كان يقال لها عفرا فأتى النبيصلىاللهعليهوآله فتسمع من كلامه فتأتى صالحي الجن فيسلمون على يديها وأنها
فقدها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فسأل عنها جبرئيلعليهالسلام فقال زارت اختالها لحبها في الله.
٣٥ ـ في أمالي الصدوقرحمهالله عن الباقرعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه خروج الحسنينعليهماالسلام من عند جدهما صلوات الله عليهم ونومهما في حديقة بنى النجار وطلب النبي لهما حتى لقيهما، وفيه: وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب، وجناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين، فلما أنْ بصر بها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم تنحنح فانسابت الحية(١) وهى تقول: أللّهم إني أشهدك واشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين، صحيحين فقال لها النبيصلىاللهعليهوآله أيتها الحية ممن أنت؟ قالت: انا رسول الجن إليك، قال: واى الجن؟ قالت: جن نصيبين نفر من بنى مليح، نسينا آية من كتاب اللهعزوجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى: أيتها الحية هذان شبلا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاحفظهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت.
٣٦ ـ في مجمع البيان بعد أنْ نقل كلاما في سبب وورد الجن إلى النبيصلىاللهعليهوآله وقال آخرون أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنْ ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى، فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : إني أمرت أنْ اقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبغى؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود قال عبد الله: ولم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة ودخل نبي الله شعبا يقال له شعب الحجون، وخط لي خطا ثم أمرني أنْ اجلس فيه، وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته اسودة كثيرة حتى حالت بيني وبينه حتى لم اسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط، وفرغ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مع الفجر فانطلق فبرز ثم قال: هل رأيت شيئا؟ فقلت: نعم رأيت رجالا سودا مستثفري(٢) ثياب بيض، قال: أولئك
__________________
(١) انسابت الحية: جرت وتدافعت في مشيها.
(٢) الاستشفار هو أنْ يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه.
جن نصيبين وروى علقمة عن عبد الله قال: لم أكن مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ليلة الجن وودت أني كنت معه.
وروى عن ابن عباس انهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله رسلا إلى قومهم. قال زرين بن حبيش كانوا تسعة منهم زوبعة.
٣٧ ـ وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: فلما قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الجن كانوا أحسن جوابا منكم، فلما قرأت عليهم:( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) قالوا: لا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب.
٣٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ ) الرسول فقال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدصلىاللهعليهوآله ، قلت: كيف صاروا أولوا العزم؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه، حتى جاء إبراهيمعليهالسلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعته ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيحعليهالسلام بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمدصلىاللهعليهوآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء أولوا العزم من الرسلعليهمالسلام .
٣٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عنه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في حديث طويل يذكر فيه طبقات الأنبياء والمرسلين: والذي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل اولى العزم.
٤٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى الخثعمي عن هشام عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة، وهم اولو العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحى، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدصلىاللهعليهوآله وعلى جميع الأنبياء.
٤١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ أول وصيّ كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم وما من نبي مضى إلّا وله وصيٌّ، وكان جميع الأنبياء مائة الف نبي وأربعة وعشرون الف نبي، منهم خمسة أولوا العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم : والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٢ ـ في روضة الكافي حدّثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال في رسالة طويلة إلى أصحابه: انه لا يتم الأمر حتى دخل عليكم مثل ما دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا وتصبروا وتعركوا بجنوبكم(١) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا الضيم(٢) فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله جل وعز يجترمونه(٣) إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكم سمعتم قول اللهعزوجل لنبيكمصلىاللهعليهوآلهوسلم :( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) .
٤٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث
__________________
(١) عرك الأذى بجنبه أي احتمله
(٢) الضيم: الظلم
(٣) اجترم عليهم وإليهم جريمة: جنى جناية.
طويل يقول فيهعليهالسلام : ولان الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول اللهعزوجل لنبيهصلىاللهعليهوآله :( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله:( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .
٤٤ ـ في الخرائج والجرائح باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله فضل أولى العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم، وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم في فضلهم، وعلم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فروينا لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم، وأينما تكون فشيعتنا معنا.
٤٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من العلل باسناده إلى علي بن الحسين بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: انما سمى أولوا العزم لأنهم كانوا أصحاب العزايم والشرائع وذلك أن ّكل نبي كان بعد نوحعليهالسلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليلعليهالسلام ، وكل نبي كان في أيام إبراهيمعليهالسلام وبعده كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسىعليهالسلام ، وكل نبي كان في زمن موسىعليهالسلام ، وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى أيام عيسىعليهالسلام ، وكل نبي كان في أيام عيسىعليهالسلام وبعده كان على منهاجعليهالسلام وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم : فهؤلاء الخمسة أولوا العزم وهو أفضل الأنبياء والرسل وشريعتة محمدصلىاللهعليهوآله لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبيا، أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.
٤٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليهالسلام قال: أولوا العزم من الرسل خمسة نوحعليهالسلام وإبراهيمعليهالسلام وموسىعليهالسلام وعيسىعليهالسلام ومحمدصلىاللهعليهوآله
٤٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) قال: عهد إليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا، وإنّما سمى أولوا العزم لأنهم عهد إليهم في محمّد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته، فأجمع
عزمهم أنّ ذلك كذلك والإقرار به. وفى أصول الكافي كذلك سواء.
٤٨ ـ في مجمع البيان( أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) وقيل: أنّ من هنا للتبعيض وهو قول أكثر المفسرين، والظاهر في رواية أصحابنا، ثم اختلفوا فقيل أولوا العزم من الرسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة أولهم نوحعليهالسلام ثم إبراهيمعليهالسلام ثم موسىعليهالسلام ثم عيسىعليهالسلام ثم محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام ، وقال: وهم سادة النبيين وعليهم دارت رحى المرسلين.
٤٩ ـ في روضة الواعظين للمفيد ره وقيل للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : كم ما بين الدنيا والاخرة: قال غمضة عين، قال اللهعزوجل :( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ ) الاية.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء سورة الذين كفروا لم يرتب أبدا ولم يدخله شك في دينه أبدا ولم يبتله الله بفقر أبدا، ولا خوف سلطان أبدا، ولم يزل محفوظا من الشرك والكفر أبدا حتّى يموت، فاذا مات وكّل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، ويكون ثواب صلواتهم له ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الأمن من عند اللهعزوجل ، ويكون في أمان الله وأمان محمّدصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ في مجمع البيان بعد أنْ نقل حديث ثواب الأعمال وقالعليهالسلام : من أراد أنْ يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ سورة محمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم فانه يراها آية فينا وآية فيهم.
٣ ـ أبيّ بن كعب قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : من قرأ سورة محمد كان حقا على الله أنْ يسقيه من أنهار الجنة.
٤ ـ في أصول الكافي «في كتاب فضل القرآن» علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الإسكاف قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان
الزبور(١) وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على ساير الكتب، فالتوراة لموسى والإنجيل لعيسى، والزبور لداودعليهالسلام .
٥ ـ وفي الأصول أيضا في باب الشرائع علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى اعطى محمدصلىاللهعليهوآله شرايع نوحعليهالسلام وإبراهيمعليهالسلام وموسىعليهالسلام وعيسىعليهمالسلام إلى أنْ قال: وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) نزلت في أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله الذين ارتدوا بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنينعليهالسلام وعن ولاية الائمة «أضل أعمالهم» أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من الجهاد.
٧ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس الخرشنى عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام بعد وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال:( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) فقال: قال له ابن عباس: يا أبا الحسن لم قلت ما قلت؟ قال: قرأت شيئا من القرآن، قال: لقد قلته لأمر؟ قال: نعم إنّ الله يقول في كتابه:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فنشهد على رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه استخلف أبا بكر، قال: ما سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله اوصى إلّا إليك، قال: فهلا بايعتني!
__________________
(١) السور الطوال هي السبع الاوّل بعد الفاتحة على أنْ تعد الأنفال والتوبة واحدة، والمثاني هي السبع التي بعد هذا السبع سميت بها لأنها ثنتها، واحدها مثنى مثل معاني ومعنى وقد تطلق المثاني على سور، القرآن كلها طوالها وقصارها، وأمّا المئون فهي من بني إسرائيل سبع سور، سميت بها لان كلا منها على نحو من مأة آية، قاله الطبرسي (ره) وغيره من المفسرين.
قال اجتمع الناس على أبي بكر فكنت منهم، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : كما اجتمع أهل العجل على العجل هاهنا فتنتم، ومثلكم( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) .
٨ ـ أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد باسناده عن إسحق بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام و( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ) في عليٍّ( وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ) هكذا نزلت.
٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لأي شيء سميت محمدا واحمدا وابو القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله أمّا محمّد فإنّي محمود في الأرض، وأمّا أحمد فإنّي محمود في السماء، الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار والمقداد لم ينقضوا العهد «( وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ) صلىاللهعليهوآله » أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله( وَهُوَ الْحَقُّ ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه( مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ * الَهُمْ ) أي حالهم.
١١ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله قال أبو جعفر الباقرعليهالسلام : إذا قام القائم من آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما انزل اللهعزوجل فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنه يخالف فيه التأليف.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في سورة محمدصلىاللهعليهوآله آية فينا وآية في أعدائنا( ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
اتَّبَعُوا الْباطِلَ ) وهم الذين اتبعوا أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وان الذين( اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) إلى قوله تعالى( لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) فهذا السيف الذي [هو علىعليهالسلام ] على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقولهعزوجل :( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول اللهصلىاللهعليهوآله وللإمام من بعده صلوات الله عليه.
١٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأل رجل أبيعليهالسلام عن حروب أمير المؤمنينعليهالسلام ، وكان السائل من محبنا، فقال له ابى: إنّ الله تعالى بعث محمّدا بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أنْ تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، إلى قوله: وسيف على مشركي العجم يعنى الترك والخزر(١) قال الله تعالى في سورة الذين كفروا:( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) يعنى المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام، فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام، ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في دار الحرب.
١٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام بعد أنْ قال الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، وفرض على اليدين أنْ لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وأنْ يبطش بهما إلى ما أمر اللهعزوجل وفرض عليها من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوة، فقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ ) وقال:( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
__________________
(١) الخزر ـ بالخاء وبعدها الزاء المعجمتين ثمّ الراء المهملة: جيل من الناس خزر العيون.
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما.(١)
١٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: كان أبيعليهالسلام يقول: إنّ للحرب حكمين، إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يغن أهلها، لكل أسيرا خذ فكل أسير أخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار، إنْ شاء ضرب عنقه وإنْ شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت(٢) وهو قول اللهعزوجل :( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ألآ ترى أنّ المخير الذي خير الله الامام على شيء واحد وهو الكفر(٣) وليس هو على أشياء مختلفة فقلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : قول اللهعزوجل : «أو ينفوا من الأرض» قال: ذلك الطلب أنْ تطلبه الخيل حتى يهرب فان أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك، والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها، فكل أسير أخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إنْ شاء منّ عليهم فأرسلهم وان شاء فاداهم أنفسهم، وان شاء استعبدهم فصاروا عبيدا.
١٦ ـ في روضة الكافي يحيى الحلبي عن أبي المستهل عن سليمان بن خالد قال: سألنى أبو عبد اللهعليهالسلام فقال: أي شيء كنتم يوم خرجتم مع زيد؟ فقلت: مؤمنين، قال: فما كان عدوكم؟ قلت: كفارا، قال فإنّي أجد في كتاب اللهعزوجل : «يا ايها ـ الذين آمنوا( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم، سبحان الله ما استطعتم أنْ تسيروا بالعدل ساعة.
١٧ ـ في مجمع البيان والمروي عن أئمة الهدىعليهمالسلام أنّ الأسارى
__________________
(١) العلاج: المزاولة.
(٢) الجسم: الكلى بعد قطع العرق لئلا يسيل دمه، والتشحظ: التمرغ في الدم.
(٣) الكفر بمعنى الإهلاك بحيث لا يرى اثره.
ضربان ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة فهؤلاء يكون الامام مخيرا بين أنْ يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا، ولا يجوز المن ولا الفداء والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد أنْ وضعت الحرب أوزارها، وانقضى القتال، فالإمام مخير فيهم بين المن والفداء اما بالمال أو بالنفس وبين الاسترقاق وضرب الرقاب، فان أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين.
١٨ ـ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) وقيل لا يبقى دين غير الإسلام، والمعنى حتى يضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبايح أعمالهم بان يسلموا، فلا يبقى إلّا الإسلام خير الأديان، ولا تعبد الأوثان، وهذا كما جاء في الحديث والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أنْ يقاتل آخر أمتي الدجال.
١٩ ـ في نهج البلاغة وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ولا تبخلوا بها عنها، فقد قال الله سبحانه:( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) فلم يستنصركم من ذل وله جنود السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، وإنّما أراد أنْ يبلوكم أيكم أحسن عملا وبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته وأكرم أسماعهم عن أنْ تسمع حسيس نار أبدا وصان أجسادهم أنْ تلقى لغوبا ونصبا( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) وفي كلامهعليهالسلام غير هذا لكنا أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إنّ الجهاد باب فتحه لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منهم ونعمة ذخرها، والجهاد لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلة وشمله البلاء وفارق الرجا وضرب على قلبه بالاسهاب وديث بالصغار والقماءة وسيم الخسف ومنع النصف(١) وأزيل فيه الحق بتضييعه الجهاد، وغضب الله
__________________
(١) الإسهاب: ذهاب العقل. و «ديث بالصفار» أي ذلل بغير مديث أي مذل. والصغار: الذل والضيم والقماد مصدر قمؤ الرجل: أي صار قميئا وهو الصغير الذيل. «وسيم الخسف» من قوله تعالى:( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) . والخسف: الذل والمشقة والنصف الإنصاف.
بتركه نصرته، وقد قال اللهعزوجل في محكم كتابه:( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) .
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: نزل جبرئيل على محمّدصلىاللهعليهوآله بهذه الآية هكذا: «( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ ) في على» إلّا أنه كشط الاسم( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) .
٢٢ ـ في مجمع البيان وقال أبو جعفرعليهالسلام : كرهوا ما أنزل الله في حق عليٍّعليهالسلام .
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيمرحمهالله : في قولهعزوجل :( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي أو لم ينظروا في أخبار الأمم الماضية وقولهعزوجل :( دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) أي أهلكهم وعذبهم ثم قال: وللكافرين يعنى الذين كفروا و( كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ ) في عليٍّ أمثالها أي لهم مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب والهلاك ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال:( ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) .
٢٤ ـ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام ( كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) يعنى الذين غصبوه واتبعوا أهوائهم.
٢٥ ـ في مجمع البيان( كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) وقيل: هم المنافقون وهو المروي عن أبي جعفرعليهالسلام .
٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لـمّا دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى، وتجري نهر في أصل تلك الشجرة ينفجر منها الأنهار الاربعة، نهر( مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) ، ونهر( مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ) ، ونهر( مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) ، ونهر( مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: نقل عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حديثا طويلا في بيان حال أهل الجنة وفيه يقولصلىاللهعليهوآله : وليس من مؤمن في الجنة إلّا وله جنان كثيرة، معروشات وغير معروشات، وأنهار من خمر وأنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من عسل.
٢٨ ـ في مجمع البيان:( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) وقرأ علىعليهالسلام أمثال الجنة على الجمع.
٢٩ ـ في كتاب الخصال عن عليٍّعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان، فالفرات الماء في الدنيا والاخرة، والنيل العسل، وسيحان الخمر، وجيحان اللبن.
٣٠ ـ في بصاير الدرجات الحسن بن أحمد بن سلمة عن الحسين بن علي بن نباح عن ابن جبلة عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحوض، فقال: حوض ما بين بصرى إلى صنعا تحب أنْ تراه؟ قلت له: نعم جعلت فداك، فأخذ بيدي وأخرجنى إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجرى لا تدرك حافتاه إلّا الموضع الذي أنا فيه قائم ؛ وأنه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا وهو وقوفا فنظرت إلى نهر جانباه ماء أبيض من الثلج، ومن جانبيه لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت: جعلت فداك ومن أين يخرج هذا ومجراه؟ قال: هذه العيون التي ذكرها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر تجري في هذا النهر، ورأيت حافتيه عليها شجرة فيهن جوار معلقات برؤسهن ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن آنية ما رأيت، أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحديهن فأومى بيده لنفسه فنظرت إليها وقد مالت لتعرف من النهر فمال الشجر معها فاغترفت ثم ناولته ثم شربت ثم ناولها، فأومى إليها فمالت فاغترفت ومالت الشجرة معها، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين عنه ولا ألذ منه وكانت رائحة المسك، فنظرت في الطاس فاذا فيه ثلاثة ألوان من
الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط ولا كنت ارى أنّ الأمر هكذا، فقال لي: هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا إنّ المؤمن إذا توفى طارت روحه إلى هذا النهر، فرعت في رياضه وشربت من شرابه وأنّ عدونا إذا توفى صارت روحه إلى برهوت فأخذت في عذابه وأطعمت من زقومه وأسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك النار.
٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ضرب لأوليائه وأعدائه مثلا فقال لأوليائه:( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) إلى قوله تعالى:( لِلشَّارِبِينَ ) ومعنى الخمر أي خمرة إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها و( أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) ثم ضرب لاعدائهم مثلا فقال:( كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ ) امعائهم قال: ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار، كما أنْ ليس عدو الله كوليّه.
٣٢ ـ في مجمع البيان روى أبو أمامة عن النبيصلىاللهعليهوآله في قوله( وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) قال يقرب إليه فيكرهه فاذا أدنى منه شوى وجهه، ووقع فروة رأسه فاذا شرب قطع أمعائه حتى يخرج من دبره يقول اللهعزوجل :( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) .
٣٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبداللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم اقسم ربي ألآ يشرب عبد لي في الدنيا خمرا إلّا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة معذبا أو مغفورا له، ولا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا إلّا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذبا بعد أو مغفورا له.
٣٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن جعفر بن محمد البختري ودرست وهشام بن سالم جميعا عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: قال اللهعزوجل : من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا أو مغفورا.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال
حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: سمعته يقول: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا سمع وعرفوا ما يدعوه اليه. ومن أراد الله به شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا يعقل، وهو قول الله تبارك وتعالى:( حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) ماذا قال آنفا فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعد فاذا خرج قال للمؤمنين ماذا قال محمد آنفا فقال اللهعزوجل :( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) .
٣٦ ـ في مجمع البيان عن الأصبغ بن نباتة عن عليٍّعليهالسلام قال: انا كنا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فاذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا.
٣٧ ـ في كتاب الخصال عن أبي الحسين قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن الساعة فقال عند ايمان بالنجوم وتكذيب بالقدر.
٣٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أنس بن مالك عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيهصلىاللهعليهوآله لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل أما أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب.
٣٩ ـ في الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله من أشراط الساعة أنْ يفشو الفالج وموت الفجاءة.
٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبد الله بن جريح المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس قال: حججنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمانرحمهالله فقال: بلى يا رسول الله فقال: من أشراط القيامة اضاعة
الصلوات واتباع الشهوات، والميل مع الأهواء، وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما ترى من المنكر، فلا يستطيع أنْ يغيره، قال سلمان: وانّ هذا لكائن يار سول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان. إنْ عندها يليهم أمراء جورة ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة وأمناء خونة، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده، يا سلمان، إنْ عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق، قال سلمان: وان هذا الكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها تكون إمارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب ظرفا والزكاة مغرما والفيء مغنما، ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه ويطلع الكواكب المذنب، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذى نفسي بيده يا سلمان ؛ وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا لم أبع شيئا وقال: هذا لم أربح شيئا، فلا ترى إلّا ذاما لله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يليهم أقوام إنْ تكلموا قتلوهم، وان سكتوا استباحوهم ليستأثرون بفيئهم وليطأن حرمتهم ؛ وليسفكن دمائهم، ولتملئن قلوبهم غلا ورعبا فلا تراهم إلّا وجلين خائفين مرهوبين قال سلمان: وان هذا الكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان إنْ عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون أمتى فالويل لضعفاء أمتى منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا يخافون عن مسيئ(١) جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء
__________________
(١) وفي نسخة البحار «ولا يتجاوزون عن مسئ».
بالرجال، وتركبن الفروج السروج، فعليهن من أمتى لعنة الله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، إنْ عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنايس، وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوفات والقلوب متباغضة، والألسن مختلفة، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: والذى نفسي بيده يا سلمان، وعندها تحلى ذكور أمتى بالذهب، ويلبس الحرير والديباج، ويتخذون جلود النمور صفاقا(١) قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يظهر الزنا ويتعاملون بالغيبة والرشى ويوضع الدين وترفع الدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تظهر القينات والمعازف(٢) ويليهم أشرار أمتى قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يحج أغنياء أمتى للنزهة ويحج أوساطها للتجارة ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقواما يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ويكون أقواما يتفقهون لغير الله، وتكثر أولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم وتسلط الأشرار على الأخيار ويفشو الكذب وتظهر اللجاجة وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة(٣) والمعازف وينكرون
__________________
(١) النمور جمع النمرة من السباع أصغر من الأسد وبالفارسية «پلنگ» والثوب الصفيق: ضد السخيف، أو المراد انهم يعملونها للدف والعود وسائر آلات اللهو يقال صفق العود أي حرك أو تارة، والصفق: الضرب يسمع له صوت، قاله في البحار ،
(٢) القينة: الامة المغنية. والمعازف: الملاهي كالعود والطنبور.
(٣) الكوبة، النرد والشطرنج والطبل الصغير والبربط.
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من في الامة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الارجاس الأنجاس، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها لا يخشى الغنى على الفقير حتى أنّ السائل يسئل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال: أي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يتكلم الرويبضة ؛ فقال سلمان: وما الرويبضة يا رسول الله فداك أبي وأمّي؟ قالصلىاللهعليهوآله : يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثوا إلّا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا نظن كل قوم إلّا انها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله، ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ كبدها(١) قال ذهب وفضة ـ ثمّ أومى بيده إلى الأساطين ـ فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا معنى قوله:( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها )
٤١ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله وقال النبيصلىاللهعليهوآله من أشراط الساعة أنْ يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنا وتقل الرجال وتكثر النساء حتى أنّ الخمسين امرأة فيهن واحد من الرجال.
٤٢ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن حسين بن زيد عن أبي عبداللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الاستغفار وقول لا إله إلّا الله خير العبادة، قال الله العزيز الجبار:( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) (٢) .
٤٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي ـ حمزة قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: ما من شيء أعظم ثوابا من شهادة أنْ لا إله إلّا الله، إنّ اللهعزوجل لا يعدله شيء ولا يشركه في الأمور.
__________________
(١) أي تخرج كنوزها المدفونة.
(٢) الخطاب في هذه الآية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد جمعى الامة وإنّما خوطب بذلك لنستن أمته بسنته.
٤٤ ـ عنه عن الفضيل بن عبدالوهاب عن إسحاق بن عبدالله عن عبيد الله بن الوليد الوصافي رفعه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من قال لا إله إلّا الله غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء منبتها في مسك ابيض أحلى من العسل، وأشد بياضا من الثلج، وأطيب ريحا من المسك، فيها أمثال ثدي الأبكار تفلق(١) عن سبعين حلة، وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : خير العبادة قول لا إله إلّا الله. وقال: خير العبادة الاستغفار، وذلك قول اللهعزوجل في كتاب:( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) .
٤٥ ـ في مجمع البيان وقد صح الحديث بالإسناد عن حذيفة بن اليمان قال: كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي فقلت: يا رسول الله إني لأخشى أنْ يدخلني لساني النار، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : فأين أنت من الاستغفار، إني لاستغفر الله في اليوم مأة مرة.
٤٦ ـ وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: من مات وهو يعلم أنْ لا إله إلّا الله دخل الجنة أورده مسلم في الصحيح.
٤٧ ـ في محاسن البرقي وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : خير العبادة الاستغفار، وذلك قول الله في كتابه:( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) .
٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضاعليهالسلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء فان قال: فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بان الله واحد أحد؟ قيل: لعلل منها انه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة لجاز [لهم] أنْ يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره، لان كل إنسان منهم كان لا يدرى لعله انما يعبد غير الذي خلقه، ويطيع غير الذي امره، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهى ناه إذا لم يعرف الآمر بعينه، ولا الناهي من غيره، ومنها أنْ لو جاز أنْ يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين اولى بأن يعبد ويطاع من الاخر، وفي اجازة أنْ يطاع ذلك الشريك اجازة أنْ لا يطاع الله وفي اجازة أنْ لا يطاع اللهعزوجل كفر بالله
__________________
(١) وفي المصدر «تعلو» مكان «تفلق» ويحتمل التصحيف.
وبجميع كتبه ورسله، وإثبات كل باطل وترك كل حق، وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة، وإباحة كل فساد وابطال كل حق، ومنها انه لو جاز أنْ يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أنْ يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه، ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق.
٤٩ ـ وباسناده إلى إسحق بن راهويه قال: لـمّا وافى أبو الحسن الرضاعليهالسلام نيشابور وأراد أنْ يخرج منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا: يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك وكان قعد في العمارية فاطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّد بن عليّ يقول: سمعت أبي عليّ بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن عليّ يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يقول: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله يقول: لا إله إلّا الله حصني فمن دخل حصني امن من عذابي، فلمّا مرت الراحلة نادى: بشروطها وانا من شروطها.
٥٠ ـ وباسناده إلى علي بن بلال عن عليِّ بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمّد عن محمّد بن عليّ عن عليِّ بن الحسين عن حسين بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله عن جبرئيل ومكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول اللهعزوجل : ولاية عليِّ بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.
٥١ ـ وفي باب ما جاء عن الرضا من أخبار هذه المجموعة قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله التوحيد نصف الدين.
٥٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبدالله عن أبيهعليهماالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الأعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أنْ لا إله إلّا الله وأنى رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٣ ـ في عيون الأخبار وفي باب آخر فيما جاء عن الرضا من الأخبار المجموعة باسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إنَّ للهعزوجل عمودا من ياقوت أحمر رأسه تحت العرش وأسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى، فاذا قال العبد: لا إله إلّا الله اهتز العرش وتحرك العمود وتحرك الحوت. فيقول الله تعالى: أسكن يا عرشي، فيقول: أي أسكن وأنت لم تغفر لقائلها؟ فيقول الله تعالى: اشهدوا سكان سمواتى أني قد غفرت لقائلها.
٥٤ ـ في كتاب الخصال قال عليٌّعليهالسلام لبعض اليهود وقد سئله عن مسائل: أما أقفال السماوات فالشرك بالله، ومفاتيحها قول لا إله إلّا الله.
٥٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن حمران عن أبي عبدالله قال ؛ من قال لا إله إلّا الله مخلصا دخل الجنة، وإخلاصه أنْ يحجزوه لا إله إلّا الله عما حرم اللهعزوجل .
وباسناده إلى زيد بن أرقم عن النبيصلىاللهعليهوآله مثله.
٥٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن شبرمة عن جعفر بن محمدعليهماالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام لأبي حنيفة: أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها ايمان؟ قال: لا أدري قال: هي لا إله إلّا الله أولها كفر وآخرها ايمان.
٥٧ ـ في مجمع البيان روى عن النبيصلىاللهعليهوآله فهل عسيتم إنْ وليتم
٥٨ ـ وعن عليٍّعليهالسلام :( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) قال أبو حاتم: معناه أنْ تولّاكم الناس.
٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان بن أبي عبدالله عن أبي العباس المكي قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ عمر لقى عليّاعليهالسلام فقال: أنت الذي تقرء بهذه الاية: «بأيكم المفتون» تعرض بى وبصاحبي؟ قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أميّة «فهل عسيتم» إلى قوله «وتقطعوا أرحامكم» فقال عمر بنو أميّة أوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبني أمية وبنى عدى وبنى تميم.
في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء
عن أبان عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن أبي العباس المكي مثله إلّا أنّ فيه فقال: كذبت، بنو أميّة إلخ.
٦٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابنا عن محمد بن مسلم، وأبى حمزة عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيهعليهماالسلام قال: قال لي علي بن الحسين: يا بنى إياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللهعزوجل في ثلاث مواضع قال اللهعزوجل :( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦١ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليهالسلام قال: في كتاب عليٍّعليهالسلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة، يبارز الله بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٢ ـ عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم.
٦٣ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا أظهر العلم واحترز العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وتقاطعت الأرحام هنا لك( لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) .
٦٤ ـ في مجمع البيان: أفلا يتدبرون القرآن قيل أفلا يتدبرون القرآن فيقضون ما عليهم من الحق عن أبي عبداللهعليهالسلام وأبى الحسنعليهالسلام .
٦٥ ـ في محاسن البرقي عنه عن عبد الله بن يحيى عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا سليمان إنّ لك قلبا ومسامع وإنّ الله إذا أراد أنْ يهدى عبدا فتح مسامع قلبه، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح أبدا، وهو قول اللهعزوجل : أم على قلوب أغفالها.
٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن القاسم بن عبيد الكندي
قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الفارس عن محمد بن علي عن أبي عبداللهعليهالسلام في قوله:( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ ) عن الايمان بتركهم ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام ( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) يعنى الثاني( وَأَمْلى لَهُمْ ) .
٦٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة وعلي بن عبدالله عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله تعالى: «( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) فلان وفلان وفلان ارتدوا على الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام » قلت: في قوله تعالى:( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ) ما أنزل الله قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول اللهعزوجل الذي نزل به جبرئيل على محمدصلىاللهعليهوآله : «( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ) في عليٍّعليهالسلام ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) قال: دعوا بني أميّة إلى ميثاقهم أنْ لا يصيروا الأمر فينا بعد النبيصلىاللهعليهوآله ، ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إنْ أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شيء ولم يبالوا أنْ يكون الأمر فيهم، فقالوا:( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس أنْ لا نعطيهم منه شيئا، وقوله:( كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ) والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله:( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ) الآية.
٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله وأملى لهم قوله:( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ) هو ما افترض الله على خلقه من ولاية أمير المؤمنين سنطيعكم في بعض الأمر قال: دعوا بني أميّة إلى ميثاقهم إلّا يصيروا لنا الأمر بعد النبيصلىاللهعليهوآله ولا يعطونا من الخمس شيئا. وقالوا: إنْ أعطيناهم الخمس استغنوا به فقالوا:( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) أي لا تعطوهم من الخمس شيئا، فانزل الله على نبيه:( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ) ٦٩ ـ في مجمع البيان( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ) والمروي عن أبي جعفر وابى عبداللهعليهماالسلام انهم بنو أميّة كرهوا ما نزل الله في ولاية
أمير المؤمنينعليهالسلام
٧٠ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله قال الباقر (عليه السلام)( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) قال: كرهوا عليا وكان أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عن المسجد الحرام وبالجحفة ونجم.
٧١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من طلب مرضات الناس بما أسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما، ومن اثر طاعة الله تعالى بما يغضب الناس كفاه الله تعالى عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغى كل باغ، وكان الله له ناصرا وظهرا.
٧٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الإسلام.
٧٣ ـ وبهذا الاسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من طلب مرضات الناس بما يسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما.
٧٤ ـ في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى وفيه: قال السائل فله رضا وسخط؟ قال أبو عبد اللهعليهالسلام : نعم، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين، وذلك أنّ الرضا والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيء مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون إليه وإنّما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.
٧٥ ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم أنّ رجلا سأل أبا عبد اللهعليهالسلام
عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط؟ قال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، وذلك أنّ الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل(١) مركب للأشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه واحد احدى الذات واحدى المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيجه، وينقله من حال إلى حال، فان ذلك صفة المخلوقين العاجزين والمحتاجين، وهو تبارك وتعالى القوى العزيز لا حاجة به إلى شيء مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون إليه انما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.
٧٦ ـ وباسناده إلى محمد بن عمارة قال: سئلت الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام فقلت له: يا ابن رسول الله أخبرنى عن اللهعزوجل هل له رضا وسخط؟ فقال: نعم وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين. ولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه.
٧٧ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أخفى اربعة في أربعة، رضاه في طاعته، فلا يستصغرن شيئا فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا يستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ ) يعنى موالاة فلان وفلان وظالمي أمير المؤمنين «فأحبط أعمالهم» يعنى التي عملوها من الخيرات.
٧٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي عبيدة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال لي: يا أبا عبيدة خالقوا الناس بأخلاقهم وزايلوهم بأعمالهم انا لا نعد الرجل فينا عاقلا حتى يعرف لحن القول ثم قرأ هذه الاية:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )
٨٠ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى عليٍّعليهالسلام انه قال: قلت أربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه، قلت المرء مخبو تحت لسانه فاذا
__________________
(١) أي يعمل بصفاته وآلاته
تكلم ظهر، فأنزل الله:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )
٨١ ـ في مجمع البيان وعن أبي سعيد الخدري قال: لحن القول بغضهم عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام ، قال: كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ببغضهم عليّ بن أبي طالب، وروى مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وعن عبادة بن الصامت قال: كنا نبور(١) أولادنا بحب عليّ بن أبي طالب، فاذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة(٢) قال أنس: ما خفي منافق على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد هذه الآية.
٨٢ ـ ـ وفيه قرأ أبي بكر ليبلونكم وما بعده بالياء وهو المروي عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام .
٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) قال: عن أمير المؤمنينعليهالسلام وشاقوا الرسول أي قطعوه في أهل بيته بعد أخذه الميثاق عليهم له.
٨٤ ـ في عيون الأخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : اختاروا الجنة على النار ولا تبطلوا أعمالكم تقذفوا في النار منكبين خالدين فيها أبدا.
٨٥ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: لا إله إلّا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة، فقال رجل من قريش: يا رسول الله إنّ شجرنا في الجنة لكثير؟ قال: نعم، ولكن إياكم أنْ ترسلوا عليها نيرانا فتحرقونها، وذلك أنّ اللهعزوجل يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ) كافة( فَاجْنَحْ لَها ) قال :
__________________
(١) باره: جربه واختبره.
(٢) الرشدة ـ بالفتح والكسر ـ: ضد الزنية يقال: ولد لرشدة.
هي منسوخة بقوله:( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ ) ٨٧ ـ في جوامع الجامع: ولن يتركم أعمالكم هو من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو حربته وحقيقته أفردته في حميمه أو ماله من الوتر وهو الفرد ومنه قول النبيصلىاللهعليهوآله : من فاتته صلوة العصر فكأنما وتر اهله وماله أي أفرد عنهما قتلا ونهبا.
٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ويخرج أضغانكم قال: العداوة التي في صدوركم وان تتولوا يعنى عن ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه يستبدل قوما غيركم قال: يدخلهم في هذا الأمر( ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمدصلىاللهعليهوآله حدثني محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن جعفر عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن يعقوب بن قيس قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا ابن قيس( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) عنى أبناء الموالي المعتقين.
٨٩ ـ في مجمع البيان روى أبو هريرة أنّ أناسا من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه؟ وكان سلمان إلى جنب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فضربعليهالسلام يده على فخذ سلمان فقال: هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس.
٩٠ ـ وروى أبو بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: «ان تنولوا يا معشر العرب( يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) يعنى الموالي.
٩١ ـ وعن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قد والله أبدل خيرا منهم الموالي.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: حصنوا أموالكم ونسائكم وما ملكت ايمانكم من التلف بقراءة( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ) فانه إذا كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلايق: أنت من عبادي
المخلصين، الحقوه بالصالحين من عبادي، وأدخلوه جنات النعيم، واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها فكأنما شهد مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٣ ـ وفي رواية فكأنه كان مع من بايع محمد تحت الشجرة. عمر بن الخطاب قال: كنا مع رسول الله في سفر فقال: نزلت على البارحة سورة هي أحب إلى من الدنيا وما فيها( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ) إلى قوله( وَما تَأَخَّرَ ) أورده البخاري في الصحيح.
٤ ـ قتادة عن أنس قال: لـمّا رجعنا من غزاة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكابة أنزل اللهعزوجل :( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لقد نزلت عليَّ آية هي أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها.
٥ ـ عبد الله بن مسعود قال أقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من الحديبية فجعلت ناقته تثقل، فتقدمنا فانزل الله عليه:( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) فأدركنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وبه من السرور ما شاء الله، فأخبر انها نزلت عليه.
٦ ـ في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: ما ترك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) حتى نزلت سورة الفتح، فلم يعد إلى ذلك الكلام.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: وكان إساف ونايله رجلا وامرأة عجوز شمطاء(١) تخمش وجهها تدعو بالويل فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله تلك نايلة يبست(٢) أنْ تعيد ببلادكم هذه
في مجمع البيان اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها أنّ المراد به فتح مكّة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها عن انس وقتادة وجماعة من المفسرين.
__________________
(١) الشمطاء: التي خالط بياض رأسها سواد.
(٢) كذا.
٨ ـ قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستقف إنشاء الله عند قوله تعالى:( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ) الآية على حديث عن الرضاعليهالسلام وفيه يقولعليهالسلام : فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له: يا محمد( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) .
رجعنا إلى كلام مجمع البيان إلى قوله: وثالثها أنّ المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي وروى عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال: شهدنا الحديبية مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر(١) فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟ قالوا: اوحى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فخرجنا نوجف فوجدنا النبيصلىاللهعليهوآله واقفا على راحلته عند كراع الغميم(٢) فلما اجتمع الناس إليه قرء( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً ) السورة فقال عمر: افتح هو يا رسول الله؟ قال نعم والذي نفسي بيده، انه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلّا من شهدها.
٩ ـ في جوامع الجامع وقيل: هو فتح الحديبية، فروى أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لـمّا رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه: ما هذا الفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، فقالعليهالسلام : بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح، قد رضى المشركون أنْ يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ورغبوا إليكم في الامان وقد رأوا منكم ما كرهوا.
وعن الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الإسلام، والحديبية بئر نفد ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فجلس على شفيرها(٣) ثم دعا بإناء من ماء فتوضى ثم
__________________
(١) هزه: حركه. والأباعر جمع بعير.
(٢) كراع الغميم: وواد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا، وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا.
(٣) الشفير: ناحية كل شيء.
تمضمض ومجه(١) فيها ففارت بالماء حتى أصدرت جميع من معه وركابهم.
وعن سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر: كم كنتم تحت الشجرة؟ قال(٢) كنا ألفا وخمسمائة وذكر عطشا أصابهم قال: فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال فشربنا ووسعنا وكفانا ولو كنا مأة ألف كفانا.
١٠ ـ في أصول الكافي محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ عليّ بن الحسينعليهالسلام لـمّا حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ:( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) «و( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً ) وقال:( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.
١١ ـ في كتاب طب الائمةعليهمالسلام باسناده إلى جابر الجعفي عن محمد الباقرعليهالسلام قال: كنت عند علي بن الحسينعليهماالسلام إذا أتاه رجل من بني أميّة من شيعتنا، فقال له: يا ابن رسول الله ما قدرت أنْ أمشى إليك من وجع رجلي، قال: أين أنت من عوذة الحسين بن عليعليهالسلام ؟ قال: يا ابن رسول الله وما ذاك؟ قال آية( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ
__________________
(١) مج الماء من فيه: رمى به.
(٢) التور: إناء صغير.
مَصِيراً وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) قال: ففعلت ما أمرنى به، فما حسست بعد ذلك بشيء منها بعون الله تعالى.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان سبب نزول هذه الآية وهذا الفتح العظيم أنّ الله جلّ وعز أمر رسولصلىاللهعليهوآلهوسلم في النوم أنْ يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا بالبدن، وساق رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ستة وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة وقد ساق من ساق منهم الهدى معرات(١) مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن وليد في مأتى فارس كمينا يستقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلوة الظهر فاذن بلال فصلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالناس فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلوتهم ولكن تجيء الآن لهم صلوات اخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فاذا دخلوا في الصلوة أغرنا عليهم فنزل جبرئيلعليهالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بصلوة الخوف في قولهعزوجل :( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ) الآية وهذه الآية في سورة النساء وقد كتبنا خبر صلوة الخوف فيها، فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحديبية وهي على طرف الحرم، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يستنفر الاعراب في طريقه، فلم يتبعه أحد ويقولون: أيطمع محمدصلىاللهعليهوآله وأصحابه أنْ يدخل الحرم أو قد غزتهم قريش في عقر ديارهم(٢) فقتلوهم، أنه لا يرجع محمّدصلىاللهعليهوآله وأصحابه إلى المدينة أبدا، فلمّا نزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحديبيّة خرجت قريش يحلفون باللّات والعزّى لا يدعون رسول اللهصلىاللهعليهوآله يدخل مكّة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنّى لم آت لحرب وإنّما جئت لأقضي مناسكي وانحر بدني وأخلى بينكم وبين لحمانها(٣) ، فبعثوا عروة بن
__________________
(١) أي كانت بعضها عرات وبعضها مجللات.
(٢) عقر الدار: أصلها ووسطها.
(٣) اللحمان جمع اللحم.
مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل الله فيه:( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) فلما أقبل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العوذ المطافيل(١) يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة، فان مكة حرمهم وفيهم عين تطرف أفتريد أنْ تبيد أهلك(٢) وقومك يا محمد، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما جئت لحرب وإنّما جئت لا قضى مناسكي وانحر بدني وأخلى بينهم وبين لحمانها فقال عروة: والله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش فأخبرهم فقالت قريش: والله لئن دخل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب، فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب(٣) الاخلوا بيني وبين العرب، فان أك صادقا فانما آخذ الملك لهم مع النبوة، وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب(٤) لا يسألني اليوم امرء من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلّا أجبتم اليه، فلما وافوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله قالوا: يا محمّد لم لا ترجع عنا عامك هذا إلى أنْ تنتظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب [على أنْ ترجع من عامك] فان العرب قد تسامعت بمسيرك فاذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضى نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى ذلك وقالوا له: ترد إلينا من جاءكم من رجالنا، ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أنّ المسلمين بمكّة لا يؤذون في اظهارهم الإسلام، ولا
__________________
(١) قال الجزري: يريد النساء والصبيان. والعوذ في الأصل جمع عائذ وهي الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها، والمطافيل: الإبل مع أولادها، يريد انهم جاؤا بأجمعهم كبارهم وصغارهم.
(٢) أي تهلكهم.
(٣) أي أضرت بهم وأثرت فيهم.
(٤) الذؤبان: الصعاليك واللصوص.
يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرايع الإسلام، فتقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الصلح أنكر عامة أصحابه وأشد ما كان إنكارا عمر فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطى الذلة في ديننا؟ فقال: إنّ اللهعزوجل قد وعدني ولن يخلفني، فقال: لو أنّ معى أربعين رجلا لخالفته، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله ألم تقل لنا أنْ ندخل المسجد الحرام ونحلق من المحلقين؟ فقال: أمن عامنا هذا وعدتك؟ وقلت لك أنّ اللهعزوجل وعدني أنْ أفتح مكّة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلقين، فلما أكثروا عليه قال: إنْ لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب، وحملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله هزيمة قبيحة ومروا برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فتبسم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ قال: يا عليُّ خذ السيف وأستقبل قريشا، فأخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه سيفه وحمل على قريش، فلما نظروا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه تراجعوا ثمّ قالوا: يا عليُّ بدا لمحمّد فيما أعطانا فقالعليهالسلام : لا وتراجع أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ألستم أصحابى يوم بدر إذ أنزل اللهعزوجل فيكم:( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) ألستم أصحابى يوم أحد( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) ألستم أصحابى يوم كذا؟ ألستم أصحابى يوم كذا؟ فاعتذروا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وندموا على ما كان منهم، وقالوا: الله اعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالا: يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت، من إظهار الإسلام وان لا يكره أحد على دينه فدعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالمكتب ودعا إلى أمير المؤمنينعليهالسلام وقال له أكتب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن أكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللهم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أكتب باسمك اللهم، فانه اسم من أسماء الله، ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله والملاء من قريش فقال
سهيل بن عمرو: لو نعلم انك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما حاربناك ؛ اكتب: هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتأنف من نسبك يا محمد؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال: أمح يا عليُّ واكتب محمّد بن عبدالله فقال أمير المؤمنين: ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيده ثمّ كتب: هذا ما اصطلح به محمّد بن عبدالله والملأ من قريش وسهيل بن عمرو، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أنْ يكف بعضنا عن بعض، وعلى أنه لا اسلال ولا أغلال(١) وان بيننا وبينهم عيبة مكفوفة(٢) وان من أحبّ أنْ يدخل في عهد محمّد وعقده فعل، ومن أحبّ أنْ يدخل في عهد قريش وعهدها فعل، وأنه من أتى محمّدا بغير اذن وليه يرد إليه وانه من أتى قريشا من أصحاب محمّد لم ترده إليه، وأنْ يكون الإسلام ظاهرا ولم يكره أحدا على دينه ولا يؤذى ولا يعير، وان محمدا يرجع عنهم عامة هذا وأصحابه ؛ ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام لا يدخل عليها بسلاح إلّا سلاح المسافر السيوف في القرب(٣) وكتبه عليّ بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليُّ انك أبيت أنْ تمحو اسمى من النبوة ؛ فو الذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد(٤) فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين على بن
__________________
(١) الإسلال: السرقة الخفية، يقال: سل البعير أو غيره في جوف الليل: إذا انتزعه من بيل الإبل. والأغلال: الخيانة.
(٢) قال الجزري: أي بينهم صدر نقى من الغل والخداع مطوى على الوفاء بالصلح، والمكفوفة: المشرجة المشدودة. وقيل: أراد أنْ بينهم موادعة ومكافة عن الحرب تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض.
(٣) قرب ـ بضمتين ـ جمع قراب ـ بالكسر ـ: الغمد وقيل: هو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته.
(٤) مض الرجل من الشيء مضيضا: الم من وجع المصيبة. والمضطهد: المقهور والمؤذى.
ابى طالبعليهالسلام ومعاوية بن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص: لو علمنا انك أمير المؤمنين ما حاربناك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: صدق الله وصدق رسوله أخبرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله بذلك ثم كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله وعقده وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ونسخة عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لأصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم لذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وشكا ذلك إلى أم سلمة ؛ فقالت: يا رسول الله أنحر أنت وأحلق فنحر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فحلق، فنحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين وقال قوم: أنسوق البدن يا رسول الله والمقصرين لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحق، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثانيا: رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدى، فقالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ فقال: رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول اللهصلىاللهعليهوآله نحو المدينة، فرجع إلى التنعيم(١) ونزلت تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح، واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم، وسألوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنْ يستغفر لهم، فنزلت آية الرضوان( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) .
١٣ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي بن نعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : قول الله في كتابه:( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) قال: ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها،( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ
__________________
(١) التنعيم: موضع قريب مكة.
يَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً )
١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّعليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعليٍّعليهالسلام فانّ آدمعليهالسلام تاب الله عليه من خطيئة؟ قال له عليٌّعليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى، قال اللهعزوجل ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) إنّ محمّدا غير مواف يوم القيمة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب، وقالعليهالسلام : ولقد كانصلىاللهعليهوآله يبكى حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: بلى أفلا أكون عبدا شكورا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ في مجمع البيان روى المفضل بن عمر عن الصادقعليهالسلام قال: سأله رجل عن هذه الآية، فقال: والله ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن أنْ يغفر ذنوب شيعة علىعليهالسلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخر.
١٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وأتت فاطمة بنت عليّ بن أبي طالبعليهالسلام إلى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله إنّ لنا عليكم حقوقا، عليكم أنْ إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أنْ تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا(١) على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم انفه ونقبت جبهته(٢) وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة، فأتى جابر إليه فاستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انصبته العبادة(٣) فنهض على فسئله عن حاله سؤالا خفيا، ثم أجلسه بجنبه، ثم أقبل جابر يقول: يا ابن رسول الله اما علمت أنّ الله انما خلق الجنة لكم ولمن أحبّكم؟ وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم؟ فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له عليّ بن الحسين :
__________________
(١) البقيا: الإثم من أبقيت عليه إبقاء: إذا رحمته وأشفقت عليه.
(٢) الانخرام: انشقاق وترة الأنف وفي الكلام كناية عن شدة المشقة. ونقبت جبهته: أي انخرقت.
(٣) أي أتعبه وأعيته.
يا صاحب رسول الله اما علمت أنّ جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبي وأمّي حتى انتفخ الساق وورم القدم؟ وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟.
١٧ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمهالله أقول: وأمّا لفظ( ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) فالذي نقلناه من طريق أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أنّ المراد منه( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) عند أهل مكّة وقريش، يعنى ما تقدّم قبل الهجرة وبعدها ؛ فانك إذا فتحت مكّة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال، غفروا ما كان يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدما أو متأخرا، وما كان يظهر من عداوته في مقابلة عداوتهم له، فلما رأوه قد تحكم وتمكن وما استقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب.
١٨ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضاعليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهمالسلام باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليهالسلام فقال المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك إنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول اللهعزوجل إلى أنْ قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى:( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) قال الرضاعليهالسلام : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم «وقالوا( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) فلما فتح الله تعالى على نبيهصلىاللهعليهوآله مكة، قال له: يا محمد( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) عند مشركي أهل مكة بدعاءك توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد إذا
دعا الناس اليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.
١٩ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهماالسلام قال: هذا شرايع الدين إلى أنْ قالعليهالسلام : والأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم، لأنهم معصومون مطهرون.
٢٠ ـ عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من عمر أربعين سنة إلى أنْ قالصلىاللهعليهوآله : ومن عمر ثلاثين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
٢١ ـ عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: فاذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
٢٢ ـ عن أنس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ما من عمر يعمر إلى أنْ قالصلىاللهعليهوآله : فاذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى أسير الله في أرضه، ويشفع في أهل بيته.
٢٣ ـ عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيهعليهالسلام قال في حديث طويل يذكر فيه حروب علىعليهالسلام وكانت السيرة فيهم لأمير المؤمنينعليهالسلام ما كان من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في أهل مكة يوم فتح مكة، وانه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه والقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنينعليهالسلام فيهم يوم البصرة: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح(١) ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن.
٢٤ ـ عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام عن أمير المؤمنينعليهالسلام وقد سأله رأس اليهود كم يمتحن الله الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم، وذكر حديثا طويلا وفيه يقولعليهالسلام وأمّا السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد، وهو طليق بن طليق معاند للهعزوجل ولرسوله وللمؤمنين منذ
__________________
(١) أجهز على الجريح: شد عليه وأسرع وأتم قتله.
بعث الله محمداصلىاللهعليهوآله إلى أنْ فتح الله عليه مكّة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعد، وأبوه بالأمس أول من سلم عليَّ بامرة المؤمنين، وجعل يحثّني على النهوض في أخذ حقّي من الماضين قبلي، يجدد لي بيعته كلّما أتاني.
٢٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : لأي علة يكبر المصلى بعد التسليم ثلاثا يرفع بها يديه؟ فقال: لان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لـمّا فتح مكّة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود، فلمّا سلّم رفع يده وكبّر ثلاثا وقال: لا إله إلّا الله وحده وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وغلب الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كلى شيء قدير، ثم أقبل على أصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلوة مكتوبة، فان من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول، كان قد أدّى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الإسلام وجنده.
٢٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هو الايمان.
٢٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: السكينة الايمان.
٢٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص البختري وهشام بن سالم وغيرهما عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هو الايمان.
٢٩ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال: سألت أبا ـ عبداللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: الايمان قال عز من قائل:( لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ )
٣٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: ايها العالم أخبرنى أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال: ما لا يقبل الله شيئا إلّا به، قلت: وما هو؟ قال: الايمان بالله الذي لا إله إلّا هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة وأسناها حظا قال: قلت: ألآ تخبرني عن الايمان أقول هو وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال: الايمان عمل كلّه، والقول بعض ذلك العمل، بفرض من الله بين في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه(١) قال قلت: صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه قال: الايمان حالات درجات وطبقات ومنازل، فمنه التام المنتهى تمامه، ومنه الناقص المبين نقصانه، ومنه الراجح الزائد رجحانه، قلت: إنّ الايمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لانّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقة فيها، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها، فمن لقى اللهعزوجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض اللهعزوجل عليها لقى اللهعزوجل مستكملا لإيمانه وهو من أهل الجنة، ومن خانه في شيء منها أو تعدى ما أمر اللهعزوجل فيها لقى اللهعزوجل ناقص الايمان، قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه، فمن اين جاءت زيادته؟ فقال: قول اللهعزوجل :( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ ) وقال:( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الاخر ولاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس وبطل التفضيل
__________________
(١) قوله (عليه السلام)«واضح نوره» صفة للفرض وكذا «ثابتة حجته» وقوله «يشهد له» إلى لكونه عملا أو للعامل «به» أي بذلك الفرض «ويدعو اليه» أي يدعو العامل إلى ذلك الفرض قاله في الوافي.
ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار.
٣١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار في التوحيد باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لعليِّ بن موسى الرضاعليهالسلام : يا ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أنّ المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقالعليهالسلام : يا أبا الصلت إنّ الله تعالى فضّل نبيه محمّد على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته فقالعزوجل :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) وقال( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) وقال النبيصلىاللهعليهوآله : من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله، ودرجة النبيصلىاللهعليهوآله في الجنة أرفع الدرجات ؛ ومن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى.
٣٢ ـ وباسناده إلى الريان بن شبيب خالد المعتصم أخي ماردة أنّ المأمون لـمّا أراد أنْ يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين ولأبي الحسن عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسي فنصب لهم، فلما قعدوا عليها وأذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى الخنصر ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام فتبسم أبو الحسنعليهالسلام ثم قال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى، فانه بايعنا بعقدها فقال المأمون: وما فسخ البيعة وما عقدها؟ قال أبو الحسنعليهالسلام : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام، وفسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر، قال: فماج الناس في ذلك، وامر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصف أبو الحسنعليهالسلام فقال الناس: كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة، إنّ من علم أولى بها ممن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمه.
٣٣ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله كلام طويل في بيعة الناس للرضاعليهالسلام عند المأمون وفيه: وجلس المأمون ووضع للرضاعليهالسلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه، وأجلس الرضاعليهالسلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أنْ تبايع له في أول الناس فرفع الرضاعليهالسلام يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة، فقال الرضاعليهالسلام : أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم.
٣٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث يقول فيهعليهالسلام في خطبة الغدير: ومن بايع فانما يبايع الله. يد الله فوق أيديهم معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين، والائمة كلمة طيبة باقية يهلك الله بها من غدر ويرحم بها من وفى، ومن نكث فانما ينكث الاية.
٣٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى هاشم بن أبي عمار الجينى قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: انا عين الله وانا يد الله وأنا جنب الله وانا باب الله.
٣٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يحيى بن أبي العلا الرازي عن أبي عبداللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام وقد سئل عن قولهعزوجل :( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) وأمّا «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياض من الثلج، وأحلى من العسل، قال اللهعزوجل له كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال: واليد القوة، وليس حيث تذهب المشبهة.
٣٧ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام يقول: ليس على النساء أذان إلى أنْ قالعليهالسلام : ولا تبايع إلّا من وراء الثياب.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ونزلت في بيعة الرضوان:( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) واشترط عليهم أنْ لا ينكروا بعد ذلك على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم شيئا يفعله، ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به فقال اللهعزوجل بعد نزول آية الرضوان( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ
نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) وإنّما رضى الله عنهم بهذا الشرط أنْ يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضى عنهم فقدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، وإنّما نزلت أو لا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها.
وفيه وقال أمير المؤمنينعليهالسلام في كتابه الذي كتب إلى شيعته ويذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير، فقال: وأى خطيئة أعظم مما أتيا اخرجا زوجة رسول اللهصلىاللهعليهوآله من بيتها، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها، وصانا حلائلهما في بيوتهما، ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغي والمكر والنكث، قال الله:( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) وقال:( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) وقال:( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بى.
٣٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عنهمعليهمالسلام قال: فيما وعظ اللهعزوجل به عيسىعليهالسلام ثم ذكر حديثا قدسيا طويلا وفيه وصف محمدصلىاللهعليهوآله وفيه: وعلى أمته تقوم الساعة ويدي( فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ ) أوفيت له بالجنة.
٤٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه قالصلىاللهعليهوآله : وانى مفارقكم عن قريب، وخارج من بين أظهركم، ولقد عهدت إلى أمتي في عهد علي بن أبي طالب، وانها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه، ألآ وانى مجدد عليكم عهدي في عليٍّ،( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) .
٤١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيهعليهالسلام في خطبة الغدير: معاشر الناس قد بينت لكم وأفهمتكم وهذا عليٌّ يفهمكم بعدي الآ وإنّ عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي(١) على
__________________
(١) المصافقة: المبايعة.
بيعته والإقرار به ؛ ثم مصافقته بعدي، ألآ واني قد بايعت الله وعليٌّ قد بايعنى، وأنا آخذكم بالبيعة له عن اللهعزوجل ،( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) الآية.
٤٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبداللهعليهالسلام أنّ عليّاعليهالسلام قال: إنّ في المنار لمدينة يقال له الحصينة أفلا تسئلونى ما فيها؟ فقيل له. وما فيها يا أمير المؤمنين؟ قال: فيها أيدي الناكثين.
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول ـ اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال جل ذكره:( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) إلى قوله:( وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) أي قوم سوء وهم الذين استنفر هم في الحديبية، ولما رجع رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر، فاستأذنه المخلفون أنْ يخرجوا معه فقالعزوجل :( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ) إلى قوله( إِلَّا قَلِيلاً ) .
وفيه: قال الظن في كتاب الله على وجهين، فمنه ظن يقين ومنه ظن الشك، وأمّا الشك فقوله:( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) وقوله:( ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ) .
٤٤ ـ في روضة الكافي سهل بن عبدالله عن أحمد بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فقال: أحسنوا الظن بالله، فان أبا عبد اللهعليهالسلام كان يقول: من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال عز من قائل:( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ) الآية.
٤٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي أمامة قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : فضلت بأربع جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، إلى قولهعليهالسلام : وأحلت لامتى الغنايم.
٤٦ ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ؛ ونصرت بالرعب، وأحل لي المغنم، الحديث.
٤٧ ـ عن جابر بن عبد الله عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيهعليهالسلام حاكيا عن اللهعزوجل مخاطبا لهصلىاللهعليهوآله : وأحللت لك الغنيمة، ولم تحل لأحد قبلك.
٤٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : فان موسىعليهالسلام قد أعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم نظير هذا؟ قال له علىعليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم أعطى ما هو أفضل من هذا، إنّ اللهعزوجل أحلّ له الغنايم ولامته ولم تحل الغنايم لأحد قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩ ـ عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام : فان اللهعزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه، وبحسب جلالة منزلة نبيناصلىاللهعليهوآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه، وكل أذى ومشقة لدفع، نبوته وتكذيبه إياه، وسبعة في مكارهه، وقصده لنقض كلّما أبرمه واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده. في ابطال دعواه وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده في تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه، وصد هم عنه واغرائهم بعداوته، والقصد التغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر منه. وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال:( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) وقال:( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ ) وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا ) الآية.
٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد الجبلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كتب علىعليهالسلام إلى معاوية: انا أول من بايع رسول اللهصلىاللهعليهوآله تحت الشجرة في قوله:( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
أقول: وقد أسلفنا لعلي بن إبراهيم عند قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ) الآية انها مؤخرة عن قوله:( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) في النزول فخالفوا في التأليف.
وفيه ثم قال جل ذكره: و( هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) أي من بعد أنْ أممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح من بعد أنْ كانوا يغزونكم بالمدينة، صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم تطلبون الصلح منهم. ثم أخبر اللهعزوجل بعلة الصلح وما اجازه اللهعزوجل لنبيه فقال:( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ ) يعنى بمكة( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) فأخبر اللهعزوجل نبيه أنّ علة الصلح انما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام، ويقال: أنّ ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم.
٥١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وغيره عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لـمّا خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في غزوة الحديبيّة خرج في ذي القعدة، فلمّا انتهى إلى الموضع الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح.
فلمّا بلغه أنّ المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: إبغوني(١) رجلا يأخذني على غير هذا الطريق، فأتى برجل آخر إمّا من مزينة وإمّا من جهينة(٢) [فسأله فلم يوافقه، فقال: إبغوني رجلا غيره فأتى برجل آخر إمّا من مُزينة وإمّا من جُهينة قال :](٣) فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حطّ الله عنه كما حطّ الله عن بني إسرائيل «فقال لهم( ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ ) قال: فابتدرها خيل الأنصار: الأوس والخزرج، قال: وكانوا ألفا وثمانمأة فلمّا هبطوا إلى الحديبيّة إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى(٤) ابنها ربا فلمّا أثبتت
__________________
(١) أي اطلبوا لي.
(٢) مزينة: قبيلة من مضر، وكذا جهينة: اسم قبيلة، والترديد من الراوي.
(٣) بين المقفتين انما هو في المصدر دون النسخ الموجودة عندي.
(٤) القليب: البئر مطوية كانت أم غير مطوية، سميت به لأنها قلبت الأرض بالحفر.
أنّه رسول اللهصلىاللهعليهوآله صرّخت به: هؤلاء الصابئون(١) ليس عليك منهم بأس، فأتاها رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعارته في البئر فلم تبرح حتى الساعة وخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه، ثمّ أرسلوا الحليس(٢) فرأى البدن وهي يأكل بعضها أوبار بعض(٣) فرجع ولم يأت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال لأبي سفيان: يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أنْ تردوا الهدى عن محلّه، فقال: أسكت فانما أنت أعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمّد وما أراد، أو لأنفردنّ في الأحابيش، فقال: أسكت حتى نأخذ من محمّد ولثا(٤) فأرسلوا إليه عروة بن مسعود، فقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأبى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنْ يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنا فيه فأرسلوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود فقد أتاكم وهو يعظم البدن؟ قال: فأقيموها فأقاموها، فقال: يا محمّد مجيئ من جئت؟ قال: جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل واخلى عنكم وعن لحمانها، قال: لا واللّات والعزى فيما رأيت مثلك ترد عمّا جئت له. إنّ قومك يذكرونك الله والرحم أنْ تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم، وأنْ تقطع أرحامهم
__________________
(١) صبا فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره.
(٢) اسم رجل وهو حليس بن علقمة أو ابن زيان وهو أحد بنى الحارث بن عبد المناة بن كنانة كما ذكره المؤرخون.
(٣) قال المجلسي (ره): كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وإنّما قدم (صلى الله عليه وآله وسلم) البدن ليعلموا انه لا يريد القتال بل يريد النسك.
(٤) قال في القاموس: حبشي ـ بالضم ـ: جبل بأسفل مكة ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله انهم ليد على غيرهم. والولث: العهد بين القوم يقع من غير قصد أو يكون غير مؤكد، وفي بعض النسخ «وليا».
وان تجري عليهم عدوهم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ما أنا بفاعل حتى أدخلها قال: وكان عروة بن مسعود حين كلّم رسول اللهصلىاللهعليهوآله تناول لحيته(١) والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده، فقال: من هذا يا محمّد! فقال هذا ابن أخيك المغيرة فقال يا غدر والله ما جئت إلّا في غسل سلحتك(٢) قال: فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمّد ردَّ عمّا جاء له، فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى، فامر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأثيرت في وجوههم البدن فقال: محبئ من جئت؟ قال: جئت لأطوف بالبيت، وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن وأخلّي بينكم وبين لحمانها، فقالا: إنّ قومك يناشدونك الله والرحم أنْ تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلّا أنْ يدخلها، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أراد أنْ يبعث عمر، فقال: يا رسول الله إنّ عشيرتي قليل وانى فيهم على ما تعلم، ولكني أدلّك على عثمان بن عفّان، فأرسل إليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشّرهم بما وعدني ربي من فتح مكّة، فلمّا انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخّر عن السرح(٣) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة(٤) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول اللهصلىاللهعليهوآله المسلمين ؛ وضرب بإحدى يديه على الاخرى لعثمان وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا
__________________
(١) قال في مرآة العقول: أي لحية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم ولجهله بشأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدم ايمانه لم يعرف أنّ ذلك لا يليق بجنابه.
(٢) قال الجزري: في حديث الحديبية، قال عروة بن مسعود للمغيرة: يا غدر هل غسلت غدرتك الا بالأمس، غدر معدول غادر للمبالغة يقال للذكر غدر، وللأنثى غدار، وهما مختصان بالنداء في الغالب، والسلح: التغوط.
(٣) السرح: الماشية.
(٤) المناوشة: المناولة في القتال، أي كان المشركون في تهيئة القتال.
والمروة وأحل، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما كان ليفعل، فلمّا جاء عثمان قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أطفتَ بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يطف به ؛ ثمّ ذكر القصّة وما كان فيها، فقال لعليٍّعليهالسلام : أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم إلّا أنّي أظن هذا الذي باليمامة، ولكن أكتب كما نكتب باسمك أللّهم ؛ قال: واكتب هذا ما قاضى رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمّد؟ فقال: انا رسول الله وانا محمّد بن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله، قال: أكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله وكان في القضية، أنّ من كان منّا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه، ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا حاجة لنا فيهم وعلى أنْ يعبد الله فيكم علانية غير سر، وان كانوا ليتهادون السيور(١) في المدينة إلى مكّة وما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أنْ يستولي على أهل مكّة الإسلام، فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه فقال: أوّل ما قاضينا عليه قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : وهل قاضيت على شيء؟ فقال: يا محمّد ما كنت بغدار، قال: فذهب بأبي جندل فقال: يا رسول الله تدفعني إليه، قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: أللّهم اجعل لأبي جندل مخرجا.
٥٢ ـ في الكافي عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أبي بصير عن داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين صد بالحديبية قصر وأحل ثمّ انصرف منها، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك، فأمّا المحصور فانما يكون عليه التقصير.
٥٣ ـ عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن محرم انكسرت ساقه أي شيء يكون حاله وأى شيء عليه؟ قال: هو حلال من كل شيء، قلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، و
__________________
(١) السيور جمع السير: الذي يقد من الجلد مستطيلة.
قال: أما بلغك قول أبي عبداللهعليهالسلام حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على قلت: أصلحك الله ما تقول في الحج؟ قال: لا بد أنْ يحج من قابل، قلت: أخبرنى عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: لا، قلت: فأخبرني عن النبيصلىاللهعليهوآله حين صده المشركون فقضى عمرته؟ قال: لا ولكنه اعتمر بعد ذلك.
٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل عن المفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول المحصور غير المصدود، والمحصور المريض، والمصدود الذي يصده المشركون كما ردوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأصحابه ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء، وفي آخر هذا الحديث قلت: فما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت، قال: ليسا سواء كان النبيصلىاللهعليهوآله مصدودا والحسينعليهالسلام محصورا.
٥٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الفضل بن يونس عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما يوم عرفة قبل أنْ يعرف فبعث به إلى مكّة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال: يلحق فيقف بجمع(١) ثمّ ينصرف إلى منى فيرمى ويذبح ويلحق ولا شيء عليه، قلت: فان خلى عنه يوم النفر فكيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج، إنْ كان دخل مكّة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا ثمّ يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فان كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شيء عليه.
٥٦ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن المثنى عن أبان عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن الحسن بن عليّعليهالسلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية: لعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أبا سفيان في ستة مواطن الى
__________________
(١) قال الجزري: الجمع علم للمزدلفة.
قوله: والخامسة قول اللهعزوجل :( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) وصددت. أنت وأبوك ومشركو قريش رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فلعنه لعنة شملة وذريته إلى يوم القيامة.
٥٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنينعليهالسلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال: لاية في كتاب اللهعزوجل :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) قال: قلت: ما يعنى بتزايلهم؟ قال: ودايع المؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائمعليهالسلام لن يظهر أبدا حتى تظهروا ودائع اللهعزوجل فاذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللهعزوجل فقتلهم.
٥٩ ـ وباسناده إلى إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام . ـ أو قال له رجل ـ: أصلحك الله ألم يكن علىعليهالسلام قويا في دين الله؟ قال: بلى قال: وكيف ظهر على القوم وكيف لم يدفعهم؟ ما يمنعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب اللهعزوجل ، قلت: وأى آية هي؟ قال: قولهعزوجل :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) انه كان للهعزوجل ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ولم يكن علىعليهالسلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع فلما خرج الودايع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع اللهعزوجل ، فاذا ظهرت ظهر على من ظهر فيقتلهم.
٦٠ ـ وباسناده إلى منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) قال: لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين، وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا )
٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) حدّثنا أحمد بن علي قال: حدّثنا الحسين بن عبدالله قال: حدّثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن الحسين عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي قال: قال رجل لأبي عبد اللهعليهالسلام : الم يكن علىعليهالسلام قويا في بدنه قويا
في أمر الله؟ فقال له أبو عبداللهعليهالسلام : بلى، قال: فما منعه أنْ يدفع أو يمنع؟ قال: قد سألت فافهم الجواب منع عليا صلوات الله عليه من ذلك آية من كتاب اللهعزوجل ، فقال: واى آية؟ فقرأ:( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) انه كان للهعزوجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علىعليهالسلام ليقتل الاباء حتى تخرج الودايع، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيتعليهالسلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله، فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله.
قال علي بن إبراهيم: ثم قال جل ذكره: إذا( جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ) يعنى قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا الرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : لا نعرف الرحمان الرحيم، وقولهم: لو علمنا انك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ما حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله.
٦٢ ـ في كتاب الخصال عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام وعنده جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : اعرفوا العقل والجهل، إلى أنْ قالعليهالسلام : والإنصاف وضده الحمية.
٦٣ ـ عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يتعوذ في كل يوم من ست خصال: من الشك والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد.
٦٤ ـ في روضة الكافي سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن سيابة بن أبي أيوب ومحمد بن الوليد وعلي بن أسباط يرفعونه إلى أمير المؤمنينعليهالسلام قال: إنّ الله يعذب الستة بالستة: العرب العصبية، والدهاقين بالكبر، والأمراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل.
٦٥ ـ في أصول الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.
٦٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم
عن داود بن نعمان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان(١) من عنقه.
٦٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه.
٦٨ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن خضر عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من تعصب عصبه الله بعصابة من نار.
٦٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان بن مهران عن عامر بن السمط عن حبيب بن أبي ثابت عن عليِّ بن الحسينعليهالسلام قال: لم تدخل الجنة حمية(٢) غير حمية حمزة بن عبدالمطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبيصلىاللهعليهوآله في حديث السلا الذي القى على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم (٣) .
٧٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد
__________________
(١) الريق: الحبل.
(٢) الحمية: الغيرة.
(٣) السلا ـ مقصورا ـ: الجلد الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، وقصة السلا على ما ذكره الكليني (ره) في باب مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره كالطبرسى في أعلام الورى هي: أنّ القريش كانوا يجدّون في أذى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان أشد الناس عليه عمّه أبو لهب، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالسا في الحجر، فبعثوا إلى سلا شاة فألقوه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاغتم رسول الله من ذلك فجاء إلى أبي طالب فقال: يا عمّ كيف حسبي فيكم؟ قال: وما ذاك يا ابن أخ! قال: إنّ قريشا ألقوا عليَّ السلا، فقال: لحمزة: خذ السيف وكان قريش جالسة في المسجد، فجاء أبو طالب ومعه السيف وحمزة ومعه السيف، فقال: أمر السلا على سبالهم، فمن أبى فاضرب عنقه، فما تحرك أحد حتى أمر السلا على سبالهم ثمّ التفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا ابن أخ هذا حسبك فينا.
عن المنقري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: سأل عليّ بن الحسينعليهالسلام عن العصبية فقال: العصبية التي يأثم عليها صاحبها أنْ يرى الرجل شرار قومه خيرا عن خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أنْ يحبّ الرجل قومه، ولكن من العصبية أنْ يعين قومه على الظلم.
٧١ ـ في نهج البلاغة فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية واعتقاد الجاهلية ؛ وإنّما تلك الحمية يكون في ص ٤١٠ المسلم من خطوات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته(١) .
وفيه فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية، فانه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان(٢) اللاتي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية.
٧٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قوله:( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) قال: هو الايمان.
٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم خطبة لهصلىاللهعليهوآله وفيها وأولى القول كلمة التقوى.
٧٤ ـ في أمالي الصدوقرحمهالله باسناده إلى النبيصلىاللهعليهوآله قال: إنّ اللهعزوجل عهد إلى في عليّ بن أبي طالبعليهالسلام عهدا قلت: يا رب بينه لي قال: اسمع قلت: قد سمعت، قال: إنّ عليا راية الهدى وامام أوليائى ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبنى ومن أطاعه أطاعني.
وفي كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سلام الجعفي عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام عن أبي ذر عن النبيصلىاللهعليهوآله مثله.
٧٥ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال: قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
__________________
(١) نزغات الشيطان: وساوسه التي يفسد بها، ونفثاته مثله.
(٢) الملاقح: الفحول التي تلقح. والنشآن: البغض والمنافخ جمع منفخ مصدر نفخ الشيطان، ونفخه ونفثه: وسوسته وتسويله.
فينا خطيبا فقال: في آخر خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى.
٧٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين في خطبته: انا عروة الله الوثقى وكلمته التقوى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضاعليهالسلام حديث طويل وفيه: ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى.
٧٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر وفيه: قال النبيصلىاللهعليهوآله : وقوله لا إله إلّا الله يعنى وحدانيته، لا يقبل الله الأعمال إلّا بها، وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة.
٧٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمدعليهالسلام كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج؟ قال لان الصرورة قاض فرض فدعوا إلى حج بيت الله فيحب أنْ يدخل البيت الذي دعا إليه ليكرم، قلت: فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حج؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين، ألآ تسمع اللهعزوجل يقول:( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
٨٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نصر عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الفرق(١) من السنة؟ قال، لا، قلت: فهل فرق رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول اللهصلىاللهعليهوآله وليس من السنة؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول الله يفرق كما فرق رسول اللهصلىاللهعليهوآله [فقد أصاب سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله والا فلا] قلت: كيف؟ قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لـمّا صد عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم، أراه الله الرؤيا التي
__________________
(١) الفرق: الطريق في شعر الرأس. وفرق الشعر: سرحه.
أخبره الله بها في كتابه إذ يقول:( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ) فعلم رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّ الله سيفي له بما أراه، فمن ثمّ وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده اللهعزوجل ، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر، ولا كان ذلك من قبلهصلىاللهعليهوآله .
٨١ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن درست بن أبي منصور عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد؟ قال: صدقت أما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة، وإنّما هي شيء يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها، وأمّا الصادقة إذا أراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة، وذلك قبل السحر وهي صادقة لا تخلف إنشاء الله إلّا أنْ يكون جنبا أو ينام على غير طهور ولم يذكر اللهعزوجل حقيقة ذكره، فانها تخلف(١) وتبطى على صاحبها.
٨٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهماالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : هذا يوسف قاسى مرارة الغربة وحبس في السجن توقيا للمعصية، وألقى في الجب وحيدا؟ قال له علىعليهالسلام : لقد كان ذلك ومحمدصلىاللهعليهوآله قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد، مهاجرا من حرم الله تعالى وآمنه، فلما رأىعزوجل كآبته(٢) واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحديثها(٣) فقال له:( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ) .
__________________
(١) وفي المصدر «تختلف» بدل «تختلف».
(٢) الكآبة: الغم والحزن وسوء الحال.
(٣) وفي المصدر «تحقيقها» بدل «تحديثها».
٨٣ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام يقول: ليس على النساء أذان، إلى أنْ قالعليهالسلام : ولا الحلق، انما يقصرون من شعورهن.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) يعنى فتح خيبر لان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لـمّا رجع من حديبية غزا خيبر، وقولهعزوجل :( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) وهو الامام الذي يظهره اللهعزوجل على الدين كله فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا ؛ وهذا مما ذكرنا أنّ تأويله بعد تنزيله.
٨٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليهالسلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك، وذكر حديثا طويلا يقول فيه جل شانه وقد ذكر محمدصلىاللهعليهوآله : فتمت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها ولاعبدن بكل مكان.
٨٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام ثم وصف اتباع نبيهصلىاللهعليهوآله من المؤمنين فقالعزوجل : محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) وقال:( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) يعنى أولئك المؤمنين.
٨٧ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى جابر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : مكتوب على باب الجنة لا إله إلّا الله( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ) على أخو الرسول، قبل أنْ تخلق الله السموات بألفى عام.
٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن
حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تعالى:( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) يعنى رسول الله تعالىصلىاللهعليهوآلهوسلم لان اللهعزوجل قد انزل عليهم في التورية والإنجيل والزبور صفة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله:( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) فهذه صفة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في التورية والإنجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه اللهعزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله.
٨٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليهالسلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى أوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، وانه راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه والله خلق طينتها من سبع سموات وهي من طينة الجنان، ثم تلا رحماء بينهم فهل يكون الرحم إلّا برا وصولا.
٩١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي المعزا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه، ويحق على المسلم الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لأهل الحاجة، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم اللهعزوجل : «رحماء بينكم» متراحمين مغتمين لـما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ونقلقدسسره هذا الحديث في باب آخر وفيه: يبدل بينكم «بينهم»
٩٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن كليب الصيداوي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: تواصلوا وتباروا وتراحموا وكونوا اخوة بررة كما أمركم اللهعزوجل .
٩٣ ـ عنه عن علي بن الحكم عن أبي المعزا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) متراحمين مغتمين لـما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٩٤ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جلعت فداك إنّى لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزل والحدة والطيش(١) فأغتم لذلك غما شديدا، وأرى من خالفنا فأراده حسن السمت قال: لا تقل حسن السمت: فان السمت الطريق، ولكن قل حسن السيماء فان اللهعزوجل يقول( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وسأله عبد الله بن سنان عن قوله اللهعزوجل ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) قال هو السهر في الصلوة.
٩٦ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله وسأل الصادقعليهالسلام عبد الله بن سنان عن قول اللهعزوجل :( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) قال: هو السهر في الصلوة.
٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ضرب لهم مثلا في مثل ذلك( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ) يعنى فلانا فآزره يعنى فلانا( فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ )
٩٨ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن يزيد رفع الحديث إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه
__________________
(١) النزق: خفة في كل أمر وعجلة في جهل وحمق. والطيش بمعنى النزق أيضا.
قال: درهم في الخضاب أفضل من نفقة ألف درهم في سبيل الله، إلى قوله: ويغيظ به الكافر.
٩٩ ـ في أمالى شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى ابن عباس أنه سئل عن قول اللهعزوجل :( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) قال: سئل النبيصلىاللهعليهوآله فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا، وقد بعث الله محمدا فيقوم عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فيعطى الله اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطى اجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إنّ ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم، يعنى الجنة، فيقوم عليّ بن أبي طالبعليهالسلام والقوم تحت لوائهم معهم حتى يدخل الجنة ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٠ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا ثم قال: عنه عن عمار بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام وإبراهيم بن عمر عن أبان رفعه إلى سليم بن قيس الهلالي قال سليم: شهدت وصية أمير المؤمنينعليهالسلام حين أوصى إلى ابنه الحسنعليهالسلام وذكر الوصية بتمامها وفيها: والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا، ولم يأدوا محدثا فان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤدى للمحدث.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال قال: من قرء سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: ومن قرء سورة الحجرات أعطى من الأجر عشر حسنات، بعدد كل من أطاع الله ورسوله ومن عصاه.
٣ ـ روى زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام انه قال: ما سلت السيوف والا أقيمت الصفوف في صلوة ولا زحوف ولا جهر بأذان، ولا انزل الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) حتى أسلم أبناء قبيلة الأوس والخزرج.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) نزلت في وفد بنى تميم، كانوا إذا قدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقفوا على باب حجرته فنادوا: يا محمد أخرج إلينا، وكانوا إذا خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله تقدموه في المشي، وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته، ويقولون يا محمد [يا محمد] ما تقول في كذا كما يكلمون بعضهم بعضا، فأنزل الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) الاية.
٥ ـ في جوامع الجامع وعن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بين شماس وكان في اذنه وقر، وكان جهوري الصوت ؛ فكان إذا كلم رفع صوته وربما تأذى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بصوته.
٦ ـ وعن أنس لـمّا نزلت الآية فقد ثابت، فتفقده رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبر بشأنه، فدعاه فسأله فقال: يا رسول الله لقد أنزلت هذه الآية وانى جهوري الصوت فأخاف أنْ يكون عملي قد حبط، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لست هناك انك تعيش بخير وتموت بخير وانك من أهل الجنة.
٧ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في حديث طويل يذكر فيه وفات الحسن بن عليعليهالسلام وما كان من الحميراء عند ذلك وفيه قال: قال الحسينعليهالسلام : وقد قال اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ ) ولعمري قد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول اللهصلىاللهعليهوآله المعاول، وقال اللهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ
اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) ولعمري لقد ادخل أبوك وفاروقه على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنّ الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) فانها نزلت في مارية القبطية أم إبراهيمعليهالسلام ؛ وكان سبب ذلك أنّ عائشة قالت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ إبراهيم ليس هو منك وإنّما هو من جريح القبطي، فانه يدخل إليها في كل يوم، فغضب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقال لأمير المؤمنينعليهالسلام : خذ السيف واتنى برأس جريح، فأخذ أمير المؤمنينعليهالسلام السيف ثمّ قال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله إنّك إذا بعثتني في أمرك أكون فيه كالسفود(١) المحمى في الوبر فكيف تأمرنى أثبت فيه أو أمضى على ذلك؟ فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : بل تثبت، فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليها فلمّا نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة، فدنا منه أمير المؤمنينعليهالسلام وقال له: انزل فقال له يا عليُّ اتق الله ما هاهنا الناس إنّى مجبوب(٢) ثم كشف عن عورته فاذا هو مجبوب، فأتى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ما شأنك يا جريح؟ فقال: يا رسول الله إنّ القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم، والقبطيون لا يأنسون إلّا بالقبطيين، فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها وأونسها، فأنزل اللهعزوجل ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) الآية.
٩ ـ وفي رواية عبد الله بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد أمر بقتل القبطي وقد علم انها كذبت عليه أم لم يعلم، وإنّما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت على؟ فقال: قد كان والله اعلم، ولو كانت عزيمة من رسول الله ما رجع على حتى يقتله، ولكنه انما فعل ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله لترجع من ذنبها، فما رجعت ولا اشتد
__________________
(١) السفود ـ كتنور ـ: حديدة يشوى عليها اللحم.
(٢) المجبوب: الخصى. المقطوع.
عليها، قتل رجل مسلم بكذبها.
١٠ ـ في مجمع البيان والمروي عن الباقرعليهالسلام «فتثبتوا» بالثاء والتاء.
١١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن الحسين بن عليعليهالسلام حديث طويل يقول فيه: وما أنت يا وليد بن عقبة فو الله ما الومنك أنْ تبغض عليّاعليهالسلام وقد جلدك في الخمس ثمانين جلدة، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف نسبه فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا، وهو قوله:( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) .
١٢ ـ في أمالي الصدوقرحمهالله باسناده إلى الصادقعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام للمنصور: لا تقبل في أذى رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار فان النمام شاهد الزور وشريك إبليس في الإغواء بين الناس، وقد قال الله تبارك وتعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) .
١٣ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : انا نشتري الغنم بمنى، ولسنا نعرف عرف بها أم لا(١) فقال انهم يكذبون لا عليك ضح بها.
١٤ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبيرحمهالله قال حدّثنا سعد بن عبد الله قال حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرفث والفسوق والجدال، قال: اما الرفث فالجماع، وأمّا الفسوق فهو الكذب، ألآ تسمع قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) وأمّا الجدال هو قول الرجل: لا والله وبلى والله وسباب الرجل الرجل.
١٥ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد
__________________
(١) قال الشيخ (ره) في التهذيب: ولا يجوز أنْ يضحى إلّا بما قد عرف به، وهو الذي احضر عيشة عرفة بعرفة «انتهى». وبه يفسر هذا الحديث.
بن اورمة عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام)( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ) الاول والثاني والثالث.
١٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن فضل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحب والبغض من الايمان هو؟ فقال: وهو الايمان إلّا الحب والبغض، ثم تلا هذه الاية:( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) .
١٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: حرام على قلوبكم أنْ تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن عمير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام ( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ) الاول والثاني والثالث.
١٩ ـ في مجمع البيان وقيل: الفسوق الكذب عن ابن عباس وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفرعليهالسلام .
٢٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن أيوب بن الحر عن الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله:( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) هل للعباد بما حبب الله صنع؟ قال: لا: ولا كرامة.
٢١ ـ عنه عن أحمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال عن أبي عبيدة زياد الحذاء عن أبي جعفرعليهالسلام في حديث له قال: يا زياد ويحك وهل الدين إلّا الحب؟ ألآ ترى إلى قول الله( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) أولآ ترون قول الله لمحمّدصلىاللهعليهوآله :( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) قال
( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ) وقال: الدين هو الحب والحب هو الدين.
٢٢ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهالسلام أنّه قال القتل قتلان قتل كفارة وقتل درجة، والقتال قتالان قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا.
٢٣ ـ في الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام عن حروب أمير المؤمنينعليهالسلام وكان السائل من محبينا، فقال له: أنّ الله تعالى بعث محمّدا بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فاذا طلعت من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم «فيومئذ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) وسيف منها مكفوف، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا، وحكمه إلينا إلى قوله: وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل، قال الله تعالى: و( إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمر اللهِ ) فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من هو؟ قال: خاصف النعل يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام ثم قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثلثا وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى بلغوا بنا السعفات من هجر(١) لعلمنا انا على الحق وأنهم على الباطل، وكان السيرة فيهم من أمير المؤمنينعليهالسلام ما كان من رسول اللهصلىاللهعليهوآله في أهل مكة يوم فتح مكة، فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح(٢) ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق
__________________
(١) السعفات جمع السعفة: أغصان النخل، والهجر ـ بالتحريك ـ: بلدة باليمن واسم لجميع ارض البحرين، وإنّما خص هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها.
(٢) اجهز على الجريح. أسرع في قتله.
بابه والقى سلاحه فهو آمن.
٢٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام وقال:( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمر اللهِ ) أي ترجع فان فاءت أي رجعت( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) .
٢٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمر اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ) قال: الفئتان(١) انما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير ـ المؤمنينعليهالسلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أنْ لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم، لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين(٢) وهي الفئة الباغية كما قال اللهعزوجل فكان الواجب على أمير المؤمنين أنْ يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم، كما عدل رسول اللهصلىاللهعليهوآله في أهل مكة، انما من عليهم وعفا وكذلك صنع أمير المؤمنينعليهالسلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بأهل مكة حذو النعل بالنعل.
٢٦ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت جعفر بن محمدعليهالسلام عن طائفتين من المؤمنين إحديهما باغية والاخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل من أهل العراق أباه وابنه أو حميمه وهو من أهل
__________________
(١) الفئتان تفسير للطائفتين.
(٢) قال المجلسي (ره): هذا بيان لكذبهم وبغيهم على جميع المذاهب فانّ مذهب المخالفين أنّ مدار وجوب الاطاعة على البيعة. فهم بايعوا طائعين غير مكرهين، فاذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين.
البغي وهو وارثه هل يرثه؟ قال: نعم لأنه قتله بحق.
٢٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : انما المؤمنون اخوة بنو أب وأم، إذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون.
٢٨ ـ عنه عن أبيه عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان عن جابر الجعفي قال: تقبضت بين يدي أبي جعفرعليهالسلام فقلت: جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبني، أو أمر ينزل بى حتى يعرف ذلك أهلى في وجهي وصديقي، فقال: نعم يا جابر إنّ اللهعزوجل خلق المؤمنين من طينة الجنان، واجرى فيهم من ريح روحه، ولذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه فاذا أصاب روحا من تلك الأرواح في ولد من الولدان حزن حزنت هذه لأنها منها.
٢٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيحلفه.
٣٠ ـ وباسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، إنْ اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في ساير جسده، وأرواحهما من روح واحدة، وان روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها.
٣١ ـ وباسناده إلى الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : المسلم أخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه.
٣٢ ـ وباسناده إلى حفص بن البختري قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام ودخل عليه رجل فقال لي: تحبه؟ فقلت: نعم، فقال لي: ولم لا تحبه وهو أخوك وشريكك في دينك وعونك على عدوك ورزقه على غيرك.
٣٣ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، لان اللهعزوجل خلق المؤمنين من
طينة الجنان واجرى في صورهم من ريح الجنة، فلذلك هم اخوة لأب وأم.
٣٤ ـ وباسناده إلى علي بن عقبة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه.
٣٥ ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن رجل عن جميل عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: المؤمنون خدم بعضهم لبعض، قلت: وكيف يكونون خدما بعضهم لبعض؟ قال: يفيد بعضهم بعضا الحديث.
٣٦ ـ وباسناده إلى المفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم، فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفئوا(١) ولزموا أصول الشجر، فجاءهم شيخ وعليه ثياب بيض، فقال: قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء، فقاموا فشربوا وارتووا فقالوا: من أنت يرحمك الله؟ فقال: انا من الجن الذين بايعوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله إني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي.
٣٧ ـ وباسناده إلى ربعي عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام ، يقول: والمسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه.
٣٨ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبي عبد الله أحمد بن محمد السياري وحسن بن معاوية عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه. وذلك أنّ الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من طينة جنان السماوات واجرى فيهم من ريح روحه، فلذلك هو اخوه لأبيه وامه.
٣٩ ـ في بصائر الدرجات الحسن بن علي بن معاوية عن محمد بن سليمان
__________________
(١) أي اتخذوا الكفن ولبسوه.
عن أبيه عن عيسى بن أسلم عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره؟ قال: وما هو؟ قال: إنّ المؤمن ينظر بنور الله، فقال: يا معاوية إنّ الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه أبوه النور وامه الرحمة، وإنّما ينظر بذلك النور.
٤٠ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله باسناده إلى أبي سعيد الخدري عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل ويقول فيهصلىاللهعليهوآله : يا فاطمة إنّ لعليٍّ ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لأحد من الأولين والآخرين، هو أخي في الدنيا والآخرة، ليس ذلك لغيره من الناس.
٤١ ـ في مجمع البيان وروى الزهري عن سالم عن أبيه أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلبه، من كان من حاجة أخيه كان الله في حاجته ؛ ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما يستره الله يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في صحيحهما.
٤٢ ـ وفي وصية النبيصلىاللهعليهوآله لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في الله، سر خمسة أميال أجب دعوة الملهوف، سر ستة أميال انصر المظلوم وعليك بالاستغفار.
قال عز من قائل:( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )
٤٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن أبي طلحة عن حبيب الأحول قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: صدقة تحبها الله إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا عنه عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
٤٤ ـ عنه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لئن أصلح بين اثنين أحبّ إليَّ من أنْ أتصدق بدينارين.
٤٥ ـ عنه عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن مفضل قال: قال أبو عبد الله
عليهالسلام : إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي(١)
٤٦ ـ ابن سنان عن أبي حنيفة سائق الحاج قال: مر بنا المفضل وانا وختني(٢) نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعماة درهم، فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منها من صاحبه، قال: اما انها ليست من مالي ولكن أبو عبد اللهعليهالسلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أنْ أصلح بينهما وأفتديهما من ماله، فهذا من مال أبي عبد اللهعليهالسلام
٤٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المصلح ليس بكاذب.(٣)
٤٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن معاوية ابن وهب أو معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال: أبلغ عنى كذا وكذا ـ في أشياء أمر بها ـ قلت: فأبلغهم عنك وأقول عنى ما قلت لي وغير الذي قلت؟ قال: نعم إنّ المصلح ليس بكذاب.
٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وأمّا قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ ) فانها نزلت في صفية بنت حي بن اخطب، وكانت زوجة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم . وذلك أنّ عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها: يا بنت اليهودية. فشكت ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال لها: إلّا تجيبهما؟ فقالت: بماذا يا رسول الله قال: قولي إنّ أبي هارون نبي الله وعمّي موسى كليم الله، وزوجي محمّد رسول الله
__________________
(١) من الافتداء، وقال المجلسي (ره): كان الافتداء هنا مجار قال: المال يدفع المنازعة كما أنّ الدية تدفع الدم، أو كما أنّ الأسير يفتدي بالفداء كذلك كل منهما يفتدي من الاخر بالمال فالاسناد إلى النار على المجاز.
(٢) الختن: زوج بنت الرجل وزوج أخته أو كان من كان من قبل المرئة.
(٣) قال الفيض (ره): يعنى إذا تكلم بما لا يطابق الواقع فيما يتوقف عليه الإصلاح لم يعد كلامه كذبا.
صلىاللهعليهوآله ، فما تنكران منى؟ فقالت لهما، فقالتا: هذا علمك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فانزل الله في ذلك:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ) إلى قوله:( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ ) .
٥٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما أنشده الرضاعليهالسلام من الشعر في الحلم وغيره حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدّثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: حدّثني عمى قال: سمعت الرضاعليهالسلام يوما ينشد وقليلا ما كان ينشد شعرا
كلنا نأمل مدا في الأجل |
والمنايا هن آفات الأمل |
|
لا تغرنك أباطيل المنى |
والزم القصد ودع عنك العلل |
|
انما الدنيا كظل زايل |
حل فيه راكب ثم رحل |
فقلت: لمن هذا أعز الله الأمير؟ فقال: لعراقى لكم، قلت أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه، فقال: هات اسمه ودع هذا، إنّ الله سبحانه يقول: ولا تنابزوا بالألقاب ولعل الرجل يكره هذا.
٥١ ـ في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ دخل إليه رجل من أهل اليمن، فسلم عليه فردعليهالسلام وقال له: مرحبا بك يا سعد، فقال له الرجل: جعلت فداك بهذا كنت القب، فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : لا خير في اللقب إنّ الله تعالى يقول في كتابه:( لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ )
قال عز من قائل:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ ) .
٥٢ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن الحسين بن حازم عن حسين بن عمر بن يزيد عن أبيه إلى قوله بعد نقل حديث عن أبي عبد اللهعليهالسلام وقيل هذا: علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليهالسلام ونقل حديثا أيضا عنه عن أبيه عمن حدثه عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال: أمير المؤمنين
عليهالسلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.
٥٣ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قال الله تبارك وتعالى: لا يتكل العاملون لي على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا واتبعوا أنفسهم ـ أعمارهم ـ في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي إلى قوله: ولكني برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا والى حسن الظن بى فليطمئنوا.
٥٤ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليهالسلام قال: وجدنا في كتاب عليٍّعليهالسلام أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال وهو على منبره: والذي لا إله إلّا هو ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والاخرة إلّا بحسن ظنه بالله ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلّا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والذي لا إله إلّا هو لا يحسن ظن بعد مؤمن بالله إلّا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخيرات، يستحيي أنْ يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثمّ يخلف ظنه ورجائه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا اليه.
٥٥ ـ وباسناده إلى الرضاعليهالسلام قال: أحسن الظن إنّ اللهعزوجل يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بى، إنْ خيرا فخيرا وانْ شرا فشرا(١) .
٥٦ ـ وباسناده إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: حسن الظن بالله أنْ لا ترجو إلّا الله ولا تخاف إلّا ذنبك(٢) .
__________________
(١) قال المجلسي (ره) هذا الخبر مروي من طرق العامة أيضا، وقال الخطابي معناه أنا عند ظن عبدي في حسن عمله وسوء عمله، لان من حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه.
(٢) قال في البحار: فيه اشارة إلى أنّ حسن الظن بالله ليس معناه ومقتضاه ترك العمل والاجتراء على المعاصي اتكالا على رحمة الله بل معناه انه مع العمل لا يتكل على عمله وإنّما يرجو قبوله من فضله وكرمه ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله لا من ربه فحسن الظن
٥٧ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب اطرحوا سوء الظن بينكم، فان الله نهى عن ذلك.
٥٨ ـ في نهج البلاغة وقالعليهالسلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه حوبة فقد ظلم(١) وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر.
٥٩ ـ في مجمع البيان وفي الحديث: إياكم والظن فان الظن الكذب الحديث.
قال عز من قائل: ولا تجسسوا
٦٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أنْ يواخى الرجل الرجل على الدين، فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما. وباسناده إلى زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام نحوه بتغيير يسير غير مغير للمعنى.
٦١ ـ وباسناده إلى ابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أبعد ما يكون العبد من الله أنْ يكون الرجل يواخى الرجل وهو يحفظ زلاته ليعيره بها يوما.
٦٢ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم أو الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا تطلبوا عثرات المؤمنين فان من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه ولو في جوف بيته.
٦٣ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله :
__________________
لا ينافي الخوف بل لا بد من الخوف وضمه مع الرجاء وحسن الظن كما مر «انتهى» أقول: لعل معنى كلامه (عليه السلام) أنَّ العبد إذا علم من ربه انه أرحم الراحمين وأرأف بعبده من الولد إلى ولده فلا شيء يدعوه إلى الخوف منه تعالى، وهذا معنى حسن الظن به عزوجل، وأمّا من جهة عصيانه وترك أوامره فهو خائف من انه تعالى عاقبه بذنبه وتجريه على هذا الرب الرءوف فدائما يكون الخوف من الذنب وتبعاته وأمّا بالنسبة إليه تبارك وتعالى فليس له إلّا الرجاء منه تعالى.
(١) الحوبة: المعصية.
يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، لا تتبعوا عثرات المسلمين فانه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه.
٦٤ ـ وباسناده إلى إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه، لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ؛ ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته ؛ وباسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام مثله.
٦٥ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مروان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيامة إلى أنْ قال: والمستمع حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه الآنك(١) .
٦٦ ـ عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في حديث له: ومن استمع إلى حديث قم وهم له كارهون يصب في أذنيه الآنك يوم القيامة، قال سفيان الآنك الرصاص.
٦٧ ـ وفيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب: إياكم وغيبة المسلم، فان المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله أنْ يأكل لحم أخيه ميتا.
٦٨ ـ عن أسباط بن محمد باسناده إلى النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذلك؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله.
٦٩ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له على الناس أربعا: من إذا حدّثهم لم يكذبهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أنْ يظهر في الناس عدالته، ويظهر فيهم مروته، وان تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته.
٧٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من اخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم
__________________
(١) الآنك: الرصاص كما سيأتى في الحديث الآتي.
يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته.
٧١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن عامر عن أبان عن رجل لا نعلمه إلّا يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسنعليهالسلام من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته.
٧٢ ـ وباسناده إلى عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول، الغيبة أنْ تقول في أخيك مما ستره الله عليه، وأمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أنْ يقول فيه ما ليس فيه.
٧٣ ـ وباسناده إلى داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الغيبة قال هو أنْ تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتثبت عليه امرا قد ستره الله عليه، لم يقم عليه فيه حد.
٧٤ ـ وباسناده إلى السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه.
قال وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الجلوس في المسجد انتظار الصلوة عبادة ما لم يحدث قيل: يا رسول الله وما يحدث؟ قال: الاغتياب.
٧٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل النبي ما كفارة الاغتياب؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كما ذكرته.
٧٦ ـ فيمن لا يحضره الفقيه في مناهي النبيصلىاللهعليهوآله ونهى عن الغيبة، وقال من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوءه، وجاء يوم القيامة من فيه رائحة أنتن من الجيفة، تتأذى به أهل الموقف، فان مات قبل أنْ يتوب مات مستحلا لـما حرم اللهعزوجل ، ألآ ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مسجد فردها عنه رد الله عنه الف باب من الشر في الدنيا والاخرة، فان هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه
كوزر من اغتابه سبعين مرة.
٧٧ ـ في مجمع البيان وفي الحديث قولوا في الفاسق ما فيه كى يحذره الناس ٧٨ ـ وعن جابر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، ثم قال: إنّ الرجل يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وان صاحب الغيبة لا يغفر له إلّا أنْ يغفر له صاحبه، وفي الحديث: إذا ذكرت الرجل بما فيه مما يكرهه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته.
٧٩ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى أبي ذر عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: يا أبا ذر إياك والغيبة، فان الغيبة أشد من الزنا، قلت: يا رسول الله ولم ذاك فداك أبي وأمّي؟ قال: لان الرجل يزني فيتوب، فيقبل الله توبته، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها.
٨٠ ـ في جوامع الجامع وروى أنّ أبا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ليأتى لهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم على رحله فقال: ما عندي شيء، فعاد إليهما فقالا: بخل أسامة ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال لهما: ما لى أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ قالا: يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحما، قال ظللتم تأكلون لحم سلمان واسامة فنزلت.
٨١ ـ في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنفرحمهالله عليهالسلام من اشعارهعليهالسلام في موقف كربلا:
لقد فاز الذي نصروا حسينا |
وخاب الآخرون بنو السفاح |
ومنها :
كل ذا العالم يرجو فضلنا |
غير ذا الرجس اللعين الوالدين |
٨٢ ـ في عيون الأخبار في باب قول الرضا لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه: حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدّثني محمد بن يحيى الصولي قال: حدّثني أبو عبد الله محمد بن موسى بن نصر الرازي
قال: سمعت أبي يقول: قال الرجل للرضاعليهالسلام ؛ والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا فقال: التقوى شرفهم وطاعة الله اخفضهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس، فقال له: لا تحلف يا هذا خير منى من كان اتقى الله تعالى وأطاع له، والله ما نسخت هذه الآية:( وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ )
٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) قال الشعوب العجم، والقبائل العرب، وقوله:( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) وهو رد على من يفتخر بالاحساب والأنساب.
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم فتح مكة يا ايها الناس إنّ الله قد اذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية. وتفاخرها بآبائها، إنّ العربية ليست بأب والد، وإنّما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألآ انكم من آدم وآدم من التراب، و( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) .
٨٤ ـ أخبرنا الحسين بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليماني قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله: «وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال» فانا من أصحاب اليمين، وانا خير من أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلاثا، وذلك قوله:( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) فانا من السابقين وانا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله:( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) فقبيلتى خير القبائل، وانا سيد ولد آدم وأكرمكم على الله ولا فخر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٥ ـ في مجمع البيان وقيل: أراد بالشعوب الموالي، وبالقبايل العرب في رواية عطا عن ابن عباس، والى هذا ذهب قوم فقالوا: الشعوب من العجم والقبايل من العرب والأسباط من بنى إسرائيل، وروى ذلك عن الصادقعليهالسلام .
٨٦ ـ وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: يقول الله تعالى يوم القيامة: أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه، ورفعتم انسابكم فاليوم ارفع نسبي وأضع انسابكم اين المتقون؟( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) .
٨٧ ـ وروى أنّ رجلا سأل عيسى بن مريم أي الناس أفضل؟ فأخذ قبضتين من تراب ثم قال: أي هاتين أفضل؟ الناس خلقوا من تراب، فأكرمهم أتقاهم، أبو بكر البيهقي بالإسناد عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنّ اللهعزوجل جعل القسمين فجعلني في خيرهم قسما وذلك قوله: وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فانا من أصحاب اليمين، وانا خير من أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلاثا، وذلك قوله «وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون السابقون» فانا من السابقين، وانا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبايل فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله:( وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ ) الآية فانا اتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبايل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قولهعزوجل :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فانا وأهلي مطهرون من الذنوب.
٨٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الحسين بن خالد قال علي بن موسى الرضاعليهالسلام : لا دين لمن لا ورع له، ولا أمان لمن لا تقية له، وان أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية.
٨٩ ـ في اعتقادات الامامية للصدوقرحمهالله وسئل الصادقعليهالسلام عن قول الله تعالى:( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) قال: أعملكم بالتقية.
٩٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عمر بن أبي بكار عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله زوج مقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وإنّما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وليعلموا( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ ) أتقاهم.
٩١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله زوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب، ثم قال: انما زوجها المقداد لتتضع المناكح ولتتأسوا برسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ولتعلموا( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) ، وكان الزبير أخا عبد الله وأبى طالب لأبيهما وأمّهما.
٩٢ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن حنان بن عقبة بن بشير الأسدي قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : أنا عقبة بن بشير الأسدي وأنا في الحسب الضخم من قومي؟ قال: فقال: ما تمن علينا بحسبك، إنّ الله رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعا إذا كان مؤمنا، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا إذا كان كافرا، فليس لأحد فضل على أحد إلّا بالتقوى.
٩٣ ـ في كتاب مقتل الحسينعليهالسلام لأبي مخنفرحمهالله من كلامه في موقف كربلا أما أنا ابن بنت نبيكم، فو الله ما بين المشرق والمغرب لكم ابن بنت نبي غيري.
٩٤ ـ ومن كلامهعليهالسلام للشمر لعنه الله: يا ويلك ومن أنا؟ فقال: الحسين وأبوك عليُّ بن أبي طالب، وأمّك فاطمة الزهراء، وجدّك محمّد المصطفى ؛ فقال له الحسينعليهالسلام : يا ويلك إذا عرفت بأنّ هذا حسبي ونسبي فلم تقتلني؟ ومن أشعارهعليهالسلام :
أنا بن عليٍّ الحر من آل هاشم |
كفاني بهذا مفخر حين أفخر |
|
وفاطم أمّي ثمّ جدّي محمّد |
وعمّيّ يدعى ذو الجناحين جعفر |
|
ونحن وُلاة الحوض نسقي محبّنا |
بكأس رسول الله ما ليس ينكر |
إذا ما أتى يوم القيامة ظاميا |
إلى الحوض يسقيه بكفيّه حيدر |
ومن أشعارهعليهالسلام أيضا :
خيرة الله من الخلق أبي |
بعد جدّي فأنا ابن الخيرتين |
|
أمّي الزهراء حقّا وأبي |
وارث العلم ومولى الثقلين |
|
فضة قد صفيت من ذهب |
فأنا الفضة وابن الذهبين |
|
والدي شمس وأمّي قمر |
فأنا الكوكب وابن القمرين |
|
عبد الله غلاما يافعا(١) |
وقريش يعبدون الوثنين |
|
مَن له جدٌّ كجدّي في الوَرى |
أو كأمّي في جميع المشرقين |
|
خصّه الله بفضل وتقى |
فأنا الأزهر وابن الأزهرين |
|
جوهر من فضة مكنونة |
فأنا الجوهر وابن الدُرتين |
|
جدّي المرسل مصباح الدُجى |
وأبي الموفى له بالبيعتين |
|
والدي خاتمه جاد به |
حين وافى رأسه للركعتين |
|
أيّده الله بطاهر طاهر |
صاحب الأمر ببدر وحنين |
|
ذاك والله عليٌّ المرتضى |
ساد بالفضل على أهل الحرمين. |
٩٥ ـ في روضة الكافي عن علي بن إبراهيم عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن حنان قال: سمعت أبي يروى عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون ويرفعون حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب: أخبرنى من أنت ومن أبوك وما أصلك؟ فقال: انا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني اللهعزوجل بمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم كنت عائلا فأغنانى الله بمحمدصلىاللهعليهوآله وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد، هذا نسبي وهذا حسبي قال: فخرج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ان يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء حبست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا الى، قال عمر بن الخطاب: من أنت وما أصلك وما حسبك؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت: انا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد، وكنت عائلا فأغنانى الله عز ذكره بمحمد، وكنت مملوكا فأعتقنى الله عز ذكره بمحمد، هذا حسبي وهذا نسبي فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
__________________
(١) يفع الغلام: راهق العشرين وقيل: ترعرع وناهز البلوغ.
يا معشر قريش إنّ حسب الرجل دينه، ومروته خلقه وأصله عقله، قال اللهعزوجل :( إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) ثم قال النبي لسلمان: ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللهعزوجل وان كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل.
٩٦ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : فما الكرم؟ قال: التقوى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى يونس بن ظبيان عن الصادق جعفر بن محمد قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جده أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: أعبد الناس من اقام الفرائض، إلى قوله: وأكرم الناس وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٨ ـ وروى علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن الحارث بن محمد النعمان الأحول صاحب الطاق عن جميل بن صالح عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن آبائهعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من أحب أنْ يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أنْ يكون أتقى الناس فليتوكل على الله.
٩٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل بن دراج قال: سئلت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) فقال: ألآ ترى أنّ الايمان غير الإسلام.
١٠٠ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن أبان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول ؛( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) فمن زعم انهم آمنوا فقد كذب، ومن زعم انهم لم يسلموا فقد كذب.
١٠١ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد
جميعا عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن حمران ابن أعين عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول: الإسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الإسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان، وقد قال اللهعزوجل :( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) فقول الله اصدق القول، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : يا سلمان أتدري من المسلم؟ قلت: جعلت فداك أنت اعلم، قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ثم قال: وتدري من المؤمن؟ قال: قلت: أنت اعلم، قال: المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم، والمسلم حرام على المسلم أنْ يخذله أو يظلمه أو يدفعه دفعة تعننه.
١٠٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال في حديث طويل: أنّ الإسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون.
١٠٤ ـ علي بن إبراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللهعليهالسلام اسأله عن الايمان ما هو؟ فكتب إلى مع عبد الملك بن أعين: سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الإقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان، والايمان بعضه من بعض، وهو دار وكذلك الإسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل أنْ يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالإسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان، فاذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللهعزوجل عنها، كان خارجا
من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان، وثابتا عليه اسم الإسلام، فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان، ولا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال أنْ يقول: للحلال هذا حرام، وللحرام هذا حلال، ودان بذلك، فعندها يكون خارجا من الإسلام والايمان، داخلا في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة، وأحدث في الكعبة حدثا، فاخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار.
١٠٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألت عن الايمان والإسلام قلت له: افرق بين الإسلام والايمان؟ قال: فاضرب لك مثله؟ قال: قلت: أورد ذلك قال: مثل الايمان والإسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم، قد يكون في الحرم ولا يكون في الكعبة، ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم، وقد يكون مسلما ولا يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما قال: قلت: فيخرج من الايمان شيء؟ قال: نعم، قلت: فصيره إلى ما ذا؟ قال: إلى الإسلام أو الكفر.
١٠٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرنى عن الإسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال: إنّ الايمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الايمان، فقلت: فصفهما لي، فقال: الإسلام شهادة أنْ لا إله إلّا الله والتصديق برسول اللهصلىاللهعليهوآله ، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس والايمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام، وما ظهر من العمل به والايمان ارفع من الإسلام بدرجة، أنّ الايمان يشارك في الإسلام في الظاهر، والإسلام لا يشارك الايمان في الباطن، وان اجتمعا في القول والصفة.
١٠٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سفيان بن السمط قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام عن الإسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه، ثم التقيا في الطريق قد أزف(١) من الرجل الرحيل
__________________
(١) أي قرب، وفي القاموس: أزف الترحل: دنا.
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : كأنه قد أزف منك رحيل؟ فقال: نعم، فقال: فألقى في البيت، فلقيه فسأله عن الإسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ فقال: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أنْ لا إله إلّا الله وان محمدا رسول الله، واقام الصلوة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام، وقال: الايمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فان أقربها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا.
١٠٨ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمّدعليهالسلام قال: هذه شرايع الدين إلى أنْ قالعليهالسلام : والإسلام غير الايمان، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن
١٠٩ ـ عن أبي بصير قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام فقال له رجل: أصلحك الله إنّ بالكوفة قوما يقولون مقالة ينسبونها إليك، قال: وما هي؟ قال: يقولون: الايمان غير الإسلام، فقال أبو جعفرعليهالسلام : نعم فقال الرجل: صفه لي، فقال: من شهد أنْ لا إله إلّا الله وانّ محمّدا رسول الله وأقر بما جاء من عند الله. وأقام الصلوة وآتى الزكاة وصام شهر رمضان وحج البيت فهو مسلم، فقلت: الايمان؟ قال من شهد أنْ لا إله إلّا الله وانّ محمّدا رسول الله وأقر بما جاء من عند الله واقام الصلوة وآتى الزكاة وصام شهر رمضان وحج البيت ولم يلق الله بذنب أوعد عليه النار فهو مؤمن، قال أبو بصير: جعلت فداك وأينا لم يلق الله بذنب أوعد عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب، انما هو لم يلق الله بذنب أوعد عليه النار لم يتب منه.
١١٠ ـ في مجمع البيان وروى أنس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: الإسلام علانية، والايمان في القلب، وأشار إلى صدره.
١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) أي لم يشكوا( وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) الآية قال: نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام .
وقوله:( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك انه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفرة فوضع عثمان كمه على انفه ومر فقال عمار: لا يستوي من يعمر المساجد فيصلى فيها راكعا وساجدا
كمن يمر بالغبار حديدا يعرض عنه جاحدا معاندا. فالتفت إليه عثمان فقال: يا ابن السودا إياي تعنى؟ ثم أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: لم ندخل معك لتسب أعراضنا فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قد أقلتك إسلامك. فاذهب، فانزل اللهعزوجل :( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أي ليس هم صادقين إنّ الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما يعملون.
١١٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن أحمد بن عمر الحلال عن علي بن سويد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أنْ يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه، ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أنْ يؤمن العبد بربه فيمن على اللهعزوجل والله عليه فيه المن.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام من أدمن في فرائضه ونوافله قراءة سورة «ق» وسع الله عليه في رزقه ؛ وأعطاه كتابه بيمينه، وحاسبه حسابا يسيرا.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال من قرء سورة «ق» هون الله عليه تارات الموت وسكراته.
٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وأمّا «ق» فهو الجبل المحيط بالأرض، وخضرة السماء منه وبه يمسك الله الأرض أنْ تميد بأهلها.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) قال: قاف جبل محيط بالدنيا وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم.
٥ ـ وباسناده إلى يحيى بن ميسرة الخثعمي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته
يقول «عسق» «عدد سنى القائم وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر» فخضرة السماء من ذلك الجبل. وعلم عليٍّعليهالسلام كله في عسق بل عجبوا يعنى قريشا أنْ جاءهم منذر منهم يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ( فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ ) علينا بعيد قال: نزلت في أبيّ بن خلف، قال أبي جهل: تعال إليَّ أعجبك من محمّد ثمّ أخذ عظما ففته ثمّ قال يا محمّد تزعم أنّ هذا يحيى؟ فقال الله( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أمْرٍ مَرِيجٍ ) يعنى مختلف
٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: يا بنى الكفر على أربع دعائم الفسق والغلو والشك والشبهة، إلى قوله: والغلو على أربع شعب، على التعمق بالرأى والتنازع فيه، والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينسب إلى الحق، ولم يزدد إلّا غرقا في الغمرات، ولم تحبس عنه فتنة إلّا غشيته أخرى، وانخرق ذنبه فهو يهوى( فِي أمْرٍ مَرِيجٍ ) .
قال عز من قائل:( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) إلى قوله تعالى:( رِزْقاً لِلْعِبادِ ) .
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : كانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للأرض أبواب، وهو النبت ولم تمطر السماء عليها فتنبت، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وذلك قوله:( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) الاية.
٨ ـ في روضة الكافي باسناده إلى محمد بن عطية عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة فشق السماء بالمطر، والأرض بنبات الجب.
٩ ـ في الكافي باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : في قوله تعالى:( وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ) قال ليس: من
ماء في الأرض إلّا وقد خالطه ماء السماء.
١٠ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي الربيع الشامي عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : إنّ الله تبارك وتعالى أهبط آدم إلى الأرض فكانت السماء رتقا لا تمطر شيئا، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب اللهعزوجل على آدم أمر السماء فتفطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها(١) ثم أمر الأرض فأنبت الأشجار وأثمرت الثمار وتفيهت بالأنهار(٢) فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.
١١ ـ في الكافي باسناده إلى هشام الصيدناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأله رجل عن هذه الاية:( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِ ) فقال بيده هكذا، فمسح إحديهما على الاخرى فقال: هن اللواتي باللواتي، يعنى النساء بالنساء.
١٢ ـ في مجمع البيان وقيل كان سحق النساء في أصحاب الرس وروى ذلك عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهالسلام .
قال عز من قائل: وقوم تبع.
١٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه: لم سمى تبع تبعا؟ فقال: لأنه كان غلاما كاتبا، وكان يكتب لملك كان قبله، فكان إذا كتب كتب بسم الله الذي خلقا صبيحا وريحا، فقال الملك: أكتب وابدأ باسم ملك الرعد، فقال: لا ابدء إلّا باسم الهى ؛ ثم اعطف على حاجتك فشكر اللهعزوجل ذلك فأتاه ملك ذلك الملك فتابعه الناس على ذلك فسمى تبعا.
١٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمر بن أبان عن
__________________
(١) قوله «أرخت السماء عزاليها» من أرخى زمام الناقة: أرسله وعزالى جمع العزلاء فم المزادة ومصب الماء من القربة ونحوها وهذا الكلام كناية عن شدة وقع المطر.
(٢) أي انها فتحت أفواهها ولكن القياس «تفوهت» بالواو وفي المصدر «تفهقت» وهو من فهق الإناء: امتلاء.
أبان رفعه أنْ تبعا قال في شعره :
حتى أتاني من قريضة عالم |
حبر لعمرك في اليهود مسودا(١) |
|
قال ازدجر عن قرية محجوبة |
لنبي مكة من قريش مهتدى(٢) |
|
فعفوت عنهم عفو غير مثرب(٣) |
وتركتهم لعقاب يوم سرمد |
|
وتركتها لله أرجو عفوه |
يوم الحساب من الجحيم الموقد |
|
ولقد تركت له بها من قومنا |
نفرا أولى حسب وبأس يحمد |
|
نفرا يكون النصر في أعقابهم |
أرجو بذاك ثواب نصر محمد |
|
ما كنت احسب أنْ بيتا ظاهرا |
لله في بطحاء مكة يعبد |
|
قالوا بمكة بيت مال داثر |
وكنوزه من لؤلؤ وزبر جد(٤) |
|
فأردت امرا حال ربي دونه |
والله يدفع عن خراب المسجد |
|
فتركت ما أملته فيه لهم |
وتركته مثلا لأهل المشهد |
قال أبو عبد اللهعليهالسلام : قد أخبر انه سيخرج من هذه يعنى مكة نبي يكون مهاجرته إلى يثرب، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج، ففي ذلك يقول شعرا
شهدت على أحمد أنه |
رسول من الله بارى النسم(٥) |
|
فلو مد عمرى إلى عمره |
لكنت وزيرا له وابن عم |
|
وكنت عذابا على المشركين |
اسقيهم كأس حتف وغم(٦) |
١٥ ـ وباسناده إلى الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ تبعا قال
__________________
(١) الحبر: رئيس الكهنة عند اليهود.
(٢) ازدجره: منعه وطرده.
(٣) ثربه ـ بتشديد الراء وتخفيفها ـ لامه. قبح عليه فعله.
(٤) دثر الرسم: بلى وامحى.
(٥) البارئ: الخالق، والنسم جمع النسمة ـ: النفوس.
(٦) الحتف: الموت.
للأوس والخزرج: كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي، اما انا فلو أدركته لخدمته ولخرجت معه.
١٦ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيه: لعلكم ترون انه إذا كان يوم القيامة وصير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، وصير الله أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، إنّ الله تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده، ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه، بلى والله ليخلقن خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه، ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلمهم، أليس الله يقول:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) وقال الله تعالى:( أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .
١٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال: سئل أبا جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) قال: يا جابر تأويل ذلك أنّ اللهعزوجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم، وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، وسماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى أنّ الله انما خلق هذا العالم الواحد أو ترى أنّ الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله لقد خلق الف الف عالم، والف الف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين.
١٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم رفعه عن محمد بن مسلم قال: دخل ـ أبو حنيفة على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له: رأيت ابنك موسى يصلّي والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم وفيه ما فيه؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أدعوا لي موسى، فدعي فقال: يا بنى إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك كنت صليت والناس يمرون بين يديك فلا تنهاهم؟ فقال: يا أبت إنّ الذي كنت أصلي له كان أقرب إليَّ منهم ؛ يقول اللهعزوجل ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) قال: فضمّه أبو عبد اللهعليهالسلام إلى نفسه ثمّ قال: بأبي أنت وأمّي يا مستودع الأسرار، وهذا تأديب منهعليهالسلام لا أنّه ترك الفضل.
١٩ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمهالله فيما نذكر من كتاب قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيثم بن محمد بن الهيثم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين، دخل عثمان بن عفان على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: أخبرنى عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك، وواحد على الشمال، فاذا عملت حسنة كتب عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب؟ فاذا قال ثلاثا قال: نعم أكتب أرحنا الله منه فلبئس القرين ما أقل مراقبته اللهعزوجل .
أقل استحيائه منا يقول الله تعالى:( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه وتعالى:( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) وملك قابض على ناصيتك، فاذا تواضعت للهعزوجل رفعك، وإذا تجبرت لله فضحك(١) وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلّا الصلوات على محمّد، وملك قائم على فيك لا يدع أنْ تدب الحية في فيك(٢) وملكان على عينيك، فهذه عشرة أملاك على كل آدمي، يعدان ملائكة الليل على ملائكة النهار لانّ ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل ؛ قال الله تعالى( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ) الآية وقالعزوجل :( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ ) الآية.
٢٠ ـ وفي كتاب سعد السعود وأيضا بعد أنْ ذكر ملكي الليل وملكي النهار، وفي رواية أنهما يأتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر، فاذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فاذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابه الليل ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى اللهعزوجل ؛ فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور أجله، فاذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، وكم من قول حسن أسمعتناه، ومن مجلس خير
__________________
(١) وفي المصدر «وضعك وفضحك».
(٢) دب: مشى.
أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك وان كان عاصيا، قالا له جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أديتناه، وكم من قول سيئ أسمعتناه، ومن مجلس سوء أحضرتناه، ونحن لك اليوم على ما تكره وشهيدان عند ربك.
٢١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما من قلب إلّا وله أذنان، على إحديهما ملك مرشد وعلى الاخرى شيطان مفتن، هذا يأمره وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها، وهو قول الله تعالى:( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) .
٢٢ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إنّ المؤمنين إذا قعدا يتحدّثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ؛ فقلت: أليس اللهعزوجل : يقول:( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) فقال: يا إسحاق إنْ كانت الحفظة لا تسمع فانّ عالم السر يسمع ويرى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة(١) فاذا الزما لا يريدان بذلك إلّا وجه الله ولا يريدان غرضا من أغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما، فاستأنفا فاذا أقبلا على المسائلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما ؛ فان لهما سرا وقد ستره الله عليهما، قال إسحاق. فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال اللهعزوجل :( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ؟ قال: فتنفس أبو عبد الله الصعداء(٢) ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته، وقال: يا إسحاق إنّ الله
__________________
(١) غمره: علاه وغطاه.
(٢) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب.
تبارك وتعالى انما أمر الملائكة أنْ تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما، وانه وان كانت لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فانه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السر وأخفى.
٢٤ ـ في كتاب جوامع الجامع وعن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على شماله، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ؛ فاذا اعمل حسنة كتبتها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبع أو يستغفر.
٢٥ ـ في مجمع البيان وعن أبي أمامة عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: إنّ صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المخطئ أو المسيء. فان ندم واستغفر منها ألقاها والا كتب واحدة.
٢٦ ـ وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ الله تعالى وكل بعبده ملكين يكتبان عليه، فاذا مات قالا: يا ربّ قد قبضت عبدك فلانا فالى أين؟ قال: سمائي مملوة بملائكتى يعبدونني وارضى مملوة من خلقي يطيعوننى، اذهبا إلى قبر عبدي فسبحاني وكبراني وهللاني واكتبا ذلك في حسنات عبدي.
٢٧ ـ في الشواذ: وجاءت سكرة الحق بالموت وهي قراءة سعيد بن جبير وطلحة ورواها أصحابنا عن أئمة لهدىعليهمالسلام .
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) قال: نزلت «وجاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد» قال نزلت في الاول( وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ) يشهد عليها قال: سائق يسوقها ٢٩ ـ في نهج البلاغة «و( كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ) سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها.
٣٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي الجهم عن أبي حذيفة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كم بينك وبين
البصرة؟ قلت في الماء خمس إذا طابت الريح، وعلى الظهر ثمان ونحو ذلك، فقال: ما أقرب هذا تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضا، فانه لا بد يوم القيامة من أنْ يأتى كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفي رواية السكوني قال: قال عليٌّعليهالسلام : ما من يوم يمر على ابن آدم إلّا قال له ذلك اليوم: انا يوم جديد وانا عليك شهيد، فافعل في خيرا واعمل في خيرا اشهد لك به يوم القيامة، فانك لن تراني بعد هذا أبدا، ٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله تعالى: وقال قرينه أي شيطانه وهو الثاني هذا ما لدى عتيد وقوله:( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) مخاطبة للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وعلىعليهالسلام وذلك قول الصادقعليهالسلام على قسيم الجنة والنار.
٣٣ ـ وباسناده إلى عبيد بن يحيى عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في قوله:( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى ولك: قوما والقيا من أبغضكما وكذبكما في النار.
٣٤ ـ وحدّثني أبي عن عبد الله بن المغيرة الخزاز عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول: إذا سألتم الله فاسئلوه لي الوسيلة وذكر صلوات الله عليه وآله الوسيلة وصفتها، وهو حديث طويل وفي آخره: فبينما انا كذلك إذا ملكين قد أقبلا إليَّ، أمّا أحدهما فرضوان خازن الجنة، وأمّا الاخر فمالك خازن النار فيدنو لي رضوان ويسلم عليَّ فيقول: السّلام عليك يا رسول الله فأرد وأقول: ايها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه من أنت؟ فيقول: انا رضوان خازن الجنة، أمرني ربي أنْ آتيك بمفاتح الجنة فخذها يا محمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم به عليَّ ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فيدفعها إلى على، ويرجع رضوان ثم يدنوا مالك خازن النار فيسلم ويقول: السلام عليك يا حبيب الله، فأقول
له: عليك السلام ايها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من أنت؟ فيقول أنا مالك خازن النار أمرنى ربي أنْ آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد قبلت ذلك [من ربي] فله الحمد على ما أنعم به عليَّ وفضلني به، إدفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فيدفعها إليه ثمّ يرجع ويقبل عليٌّ ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقعد على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها(١) واشتد حرها وكثر شررها، فتنادي جهنم: يا عليُّ جزني فقد اطفأ نورك لهبى، فيقول عليٌّ لها: قري يا جهنم ذري هذا لي وخذي هذا عدوي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعليٍّ من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهب به يمنة وان شاء يذهب به يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعليٍّ فيما يأمرها به من جميع الخلائق ؛ وذلك أنَّ عليّاعليهالسلام يومئذ قسيم الجنة والنار.
٣٥ ـ في مجمع البيان وروى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن الأعمش أنه قال: حدّثنا أبو المتوكل التاجر عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعلى: ألقيا في النار من أبغضكما، وادخلا الجنة من أحبكما، وذلك قوله:( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) .
٣٦ ـ في أمالى شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة لي ولعليِّ بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما، وذلك قوله تعالى: «ادخلا( فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) .
٣٧ ـ وباسناده قال: قال رسول قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في قولهعزوجل :( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) قال: نزلت في وفي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، وذلك انه إذا كان يوم القيامة شفعنى ربي وشفعك يا عليُّ وكساني وكساك يا عليُّ، ثم قال لي ولك يا عليُّ: ألقيا في جهنم من أبغضكما، وادخلا الجنة كل من أحبكما، قال: ذلك هو المؤمن.
__________________
(١) زفر النار زفيرا: سمع صوت توقدها.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: مناع للخير قال: المناع الثاني، والخير ولاية عليٍّعليهالسلام وحقوق آل محمدعليهالسلام ، ولما كتب الاول كتاب فدك بردها على فاطمة منعه الثاني فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر قال: هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الامامة والخمس، وأمّا قوله: قال قرينه أي شيطانه وهو الثاني ربنا ما أطغيته يعنى الاول ولكن كان في ضلال بعيد فيقول الله لهما:( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ ) أي ما فعلتم لا تبدل حسنات، ما وعدته لا أخلفه.
٣٩ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى عن زيد بن علي بن الحسينعليهماالسلام انه قال: سألت أبي سيد العابدينعليهالسلام فقلت له: يا أبت أخبرني عن جدنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لـمّا عرج به إلى السماء، وامر ربهعزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسئله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران: ارجع إلى ربك فاسئله التخفيف، فان أمتك لا تطيق ذلك، فقال: يا بنيّ إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يقترح على ربهعزوجل ولا يراجعه في شيء يأمره به فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسىعليهالسلام ، فرجع إلى ربهعزوجل يسئله التخفيف إلى أنْ ردها إلى خمس صلوات قال: فقلت له: يا أبت فلم يرجع إلى ربهعزوجل ولم يسئله التخفيف من خمس صلوات وقد سئل موسىعليهالسلام أنْ يرجع إلى ربه ويسئله التخفيف فقال: يا بنى أرادعليهالسلام أنْ يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلوة لقول اللهعزوجل :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) ألآ ترى أنّهعليهالسلام لـمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد إنّ ربك يقرئك السّلام ويقول: انها خمس بخمسين( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) قال: هو استفهام، لأنْ وعد الله النار أنْ يملأها فتمتلى النار، ثمّ تقول لها:( هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) على حد الاستفهام أي ليس في مزيد، قال: فتقول الجنة: يا ربّ وعدت النار أنْ تملأها وعدتني أنْ تملأنى فلَمْ تملّأتُ وقد ملأت النار؟
قال: فيخلق الله يومئذ خلقا فيملأ بهم الجنة، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : طوبى لهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها.
٤١ ـ في مجمع البيان( وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) ويجوز أنْ يكون تطلب الزيادة على أنْ يزاد في سعتها كما جاء عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قيل له يوم فتح مكّة ألآ تنزل دارك؟ فقال عليهالسلام: هل ترك لنا عقيل من دار، [لأنّه قد كان] قد باع دور بنى هاشم لـمّا خرجوا إلى المدينة، فعلى هذا يكون المعنى: وهل بقي زيادة «انتهى».
٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) أي زينت غير بعيد قال: بسرعة.
٤٣ ـ في عوالي اللئالى وقال النبيصلىاللهعليهوآله لـمّا دخل المدنية عند هجرته: ايها الناس أفشوا السلام وصلوا الأرحام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.
٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقول:( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) قال: النظر إلى رحمة الله حدّثني أبي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فاذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلتان(١) فينتهي إلى باب الجنة فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيقال له: هذا رسول ربك على الباب، فيقول لأزواجه: أي شيء ترين على أحسن؟ فيقلن: يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك أحسن من هذا، قد بعث إليك ربك فيتزر بواحد وتتعطف بالأخرى، فلا يمر بشيء إلّا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد، فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فاذا نظروا إليه أي إلى رحمته خروا سجدا ؛ فيقول: عبادي ارفعوا رؤسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون. يا رب وأى شيء أفضل مما أعطيتنا؟ أعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه، وهو قوله: «ولدينا
__________________
(١) وفي نسخة البحار «معه حلة».
مزيد» وهو يوم الجمعة أنّ ليلها ليلة غراء ويومها يوم أزهر فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله والصلوة على رسول الله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلّا أضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه فيقلن، والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأينا قط أحسن منك الساعة، فيقول إني قد نظرت إلى نور ربي، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام عن أمير المؤمنينعليهالسلام انه قال: ألآ وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أنْ تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، أنا ذو القلب يقول اللهعزوجل :( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام : يا هشام إنّ الله يقول في كتابه( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) يعنى عقل.
٤٧ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله روى أنّ اليهود أتت النبيصلىاللهعليهوآله فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال وما فيهن يوم الثلثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمداين والعمران والخراب ؛ وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة، قالت اليهود ثم ما ذا يا محمد؟ قال ثم استوى على العرش، قالوا قد أصبت لو أتممت، قالوا ثم استراح، فغضب النبيصلىاللهعليهوآله غضبا شديدا، فنزل:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) .
٤٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام أنه سأل رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبرنى عن أول يوم خلق اللهعزوجل ، قال: يوم الأحد، قال: ولم يسمى يوم الأحد؟ قال: لأنه واحد محدود، قال: فالاثنين؟ قال: هو اليوم الثاني من الدنيا، قال: فالثلثاء قال: الثالث من الدنيا، قال: فالأربعاء
قال اليوم الرابع من الدنيا، قال: فالخميس؟ قال: هو يوم الخامس من الدنيا، وهو يوم إبليس لعن فيه إبليس ورفع فيه إدريس، قال، فالجمعة هو يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وهو شاهد ومشهود، قال: فالسبت قال: يوم مسبوت، وذلك قولهعزوجل في القرآن:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) فمن الأحد إلى الجمعة ستة أيام، والسبت معطل، قال صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩ ـ في أصول الكافي خطبة لعليٍّعليهالسلام وفيها: أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلها بلا مثال سبق، ولا لغوب(١) دخل عليه في خلق ما خلق لديه.
٥٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان اللهعزوجل بعث محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم فأمره بالصبر والرفق فصبرصلىاللهعليهوآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، فضاق صدوره، فأنزل اللهعزوجل ؛( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللهعزوجل ؛( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) فألزم النبيصلىاللهعليهوآله نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلى وعرضي ولا صبر لي على ذكر الهى، فأنزل اللهعزوجل :( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) فصبر النبيصلىاللهعليهوآله في جميع أحواله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١ ـ في مجمع البيان روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل عن قوله:( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) فقال: تقول: حين تصبح
__________________
(١) اللغوب: التعب.
وحين يمسى عشر مرات: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
٥٢ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمدعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما عجت الأرض إلى ربها كعجيجها من ثلاثة: من دم حرام يسفك عليها، [أ] واغتسال من زنا، [أ] والنوم عليها قبل طلوع الشمس.
٥٣ ـ وفيه فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب: واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فانه أسرع في طلب الرزق عن الضرب في الأرض، وهي الساعة التي تقسم الله فيها الرزق بين عباده.
٥٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت: وادبار السجود قال: ركعات بعد المغرب(١) .
٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر قال: سألت الرضاعليهالسلام عن قول الله( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ) قال: أربع ركعات بعد المغرب.
٥٦ ـ في قرب الاسناد للحميري وباسناده إلى اسمعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ركعتين اللتين بعد المغرب هما أدبار السجود.
٥٧ ـ في مجمع البيان «وأدبار السجود» فيه أقوال: (أحدها) أنّ المراد به الركعتان بعد المغرب «وادبار النجوم» قبل الفجر عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، والحسن بن عليٍّعليهالسلام وعن ابن عباس مرفوعا إلى النبيصلىاللهعليهوآله .
٥٨ ـ ورابعا أنه الوتر من آخر الليل، وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) قال: ينادى المنادي باسم القائم واسم أبيهعليهالسلام ، قوله:( يَوْمَ
__________________
(١) وفي بعض النسخ «ركعتان بعد المغرب».
يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) قال: صيحة القائم من السماء ؛( ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) قال هي الرجعة.
حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمد بن أحمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) قال: هي الرجعة.
وقال علي بن إبراهيم في قوله:( يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ) قال: في الرجعة.
٦٠ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليٍّعليهالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصية له يا عليُّ إنّ الله تبارك وتعالى أعطانى فيك سبع خصال أنت أول من ينشق عنه القبر معى ؛ الحديث.
٦١ ـ عن الزهري قال: قال علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات، الساعة التي يعاين فيها، ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره ؛ الحديث.
٦٢ ـ عن علي بن موسى الرضاعليهالسلام عن أبيه عن آبائه عن عليٍّعليهمالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا عليُّ سألت ربي فيك خمس خصال فأعطانى، أما أولها فسألت ربي أنْ أكون أول من تنشق عنه الأرض وانفض التراب عن رأسى وأنت معى الحديث.
٦٣ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى عطية الابرارى قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا تمكث جثة نبي ولا وصيّ نبي في الأرض أكثر من أربعين يوما.
٦٤ ـ وباسناده إلى زياد بن أبي الحلال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما من نبي ولا وصيّ يبقى في الأرض بعد موته أكثر من ثلاثة أيام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وإنّما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغهم السلام من بعيد ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب.
٦٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليهالسلام : إنّ اللهعزوجل أوحى إلى موسى بن عمران أنْ أخرج عظام يوسفعليهالسلام من مصر الحديث.
٦٦ ـ وفيه في آخر زيارة أمير المؤمنينعليهالسلام متصل بزيارة الحسينعليهالسلام وتصلّي
عنده ست ركعات بتسليم في كل ركعتين، لان في قبره عظام آدم وجسد نوح وأمير المؤمنينعليهمالسلام ومن زار قبره فقد زار آدم ونوح وأمير المؤمنينعليهمالسلام فتصلي لكل زيارة ركعتين.
٦٧ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله قال أمير المؤمنينعليهالسلام : لا تنشق الأرض عن أحد يوم القيامة إلّا وملكان اخذان بضبعه(١) يقولان: أجب رب العزة.
٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قوله:( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ) قال ذكريا محمد ما وعدناه من العذاب.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من قرء سورة والذاريات في يومه أو في ليلته أصلح الله له معيشته، وأتاه برزق واسع ونور له في قبره، بسراج يزهر إلى يوم القيامة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله من قرء سورة الذاريات أعطى من الأجر عشر حسنات، بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله: والذاريات ذروا فقال ابن الكوا سأل أمير المؤمنينعليهالسلام عن «الذاريات ذروا»؟ قال الريح، وعن الحاملات وقرا فقال: هي السحاب وعن الجاريات يسرا فقال هي السفن وعن المقسمات امرا فقال الملائكة، وهو قسم كله وخبره( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) يعنى المجازاة والمكافاة.
٤ ـ في مجمع البيان وقال أبو جعفر وأبو عبد اللهعليهماالسلام لا يجوز لأحد أنْ يقسم إلّا بالله تعالى والله سبحانه يقسم بما شاء من خلقه.
٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليهالسلام : في قول اللهعزوجل : «فالمقسمات
__________________
(١) الضبع: العضد.
أمرا» قال: الملائكة تقسم أرزاق بنى آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن ينام فيما بينهما نام عن رزقه.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول في قول الله:( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ) يعنى في عليٍّ و( إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) يعنى عليا وعلى هو الدين، وقوله،( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) قال: السماء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وعلى ذات الحبك.
٧ ـ حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قلت له: أخبرني عن قول الله:( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) فقال: هي محبوكة إلى الأرض ـ وشبك بين أصابعه ـ فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول: «رفع السماء( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) ؟ فقال: سبحان الله أليس يقول:( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) ؟ فقلت: بلى فقال: فثم عمد ولكن لا ترونها، قلت: كيف ذلك جعلني الله فداك؟ فبسط كيف اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة، والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة، والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة، وهو قول الله: «( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ) طباقا( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) فأما صاحب الأمر فهو رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم والوصي بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله قائم هو على وجه الأرض، فانما ينزل الأمر إليه من فوق السماء بين السماوات والأرضين، قلت فما تحتنا إلّا ارض واحدة؟ فقال: ما تحتنا إلّا ارض واحدة وان الست لهي فوقنا.
٨ ـ في مجمع البيان( ذاتِ الْحُبُكِ ) ذات الطرائق الحسنة إلى قوله: وقيل ذات
الحسن والزينة، عن عليٍّعليهالسلام .
٩ ـ في جوامع الجامع وعن عليٍّعليهالسلام حسنها وزينها.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) يعنى مختلف في عليٍّ اختلفت هذه الأمّة في ولايته، فمن استقام على ولاية عليٍّعليهالسلام دخل الجنة، ومن خالف ولاية عليٍّ دخل النار، وقوله:( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) فانه يعنى عليا، فمن أفك عن ولايته إفك عن الجنة.
١١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) في أمر الولاية( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) قال: من أفك عن الولاية إفك عن الجنة.
١٢ ـ في الكافي علي بن محمد، عن سهل عن أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الاوّلعليهالسلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: هذا مقام مَن حسناته نعمه منك، وشكره ضعيف، وذنبه عظيم، وليس له إلّا دفعك ورحمتك، فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسلصلىاللهعليهوآله ( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) طال هجوعي(١) وقل قيامي وهذا السحر وانا أستغفرك لذنبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا ثم يخر ساجدا صلوات الله عليه.
١٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل ؛ فان لم يقم أتاه الشيطان فبال في أذنيه قال: وسألته عن قول اللهعزوجل :( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ) قال: كانوا أقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها.
١٤ ـ في مجمع البيان( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ) وقيل: معناه قل ليلة
__________________
(١) الهجوع: النوم.
تمر بهم إلّا صلوا فيها وهو المروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
١٥ ـ( وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : كانوا يستغفرون في الوتر سبعين مرة في السحر.
١٦ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن جابر عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال:( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ) قال: كان القوم ينامون ولكن كلّما انقلب أحدهم قال: الحمد لله ولا اله إلّا الله والله أكبر.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) قال: السائل الذي يسأل، والمحروم الذي قد منع كده.
١٨ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن ابن فضال عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللهعليهالسلام وقولهعزوجل : «للسائل والمحروم» قال: المحروم المحارف الذي قد حرم كديده في الشراء والبيع.
١٩ ـ وفي رواية اخرى عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام ، قال: المحروم الرجل ليس بعقله بأس ولا يبسط له في الرزق وهو محارف.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ) قال: في كل شيء خلقه اللهعزوجل آية، قال الشاعر :
وفي كل شيء له آية |
تدل على انه واحد |
وقوله: وفي أنفسكم أفلا تبصرون قال: خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى مرة، وتجوع مرة وتشبع مرة، وذلك كله من آيات الله.
٢١ ـ في مجمع البيان( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) أي أفلا ترون أنها متصرفة من حال إلى حال إلى قوله: وقيل: يعنى انه خلقك سميعا بصيرا تغضب وترضى وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله عن الصادقعليهالسلام .
٢٢ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام حديث طويل وفي آخره قال الرجل وكان زنديقا: فأخبرنى متى كان؟ قال أبو الحسنعليهالسلام
انى لـمّا نظرت إلى جسدي ولم يمكنني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة اليه، علمت أنّ لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات البينات، علمت أنّ لهذا مقدرا ومنشئا.
٢٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعت أبي يحدّث عن أبيهعليهالسلام أنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، لـما أنْ هممت فحال بيني وبين همّي ؛ وعزمت فخالف القضاء عزمي علمت أنّ المدبر غيري.
٢٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى هشام بن سالم قال: سأل أبو عبد اللهعليهالسلام فقيل له: بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، عزمت ففسخ عزمي ؛ وهممت فنقض همى.
٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) قال: المطر ينزل من السماء، فتخرج به أقوات العالم من الأرض، وما توعدون من أخبار الرجعة والقيامة، والاخبار التي في السماء.
وفيه عن الحسن بن عليعليهماالسلام حديث طويل وفيه: ثم سئل ملك الروم من أرزاق الخلائق؟ فقال الحسنعليهالسلام : أرزاق الخلايق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر.
٢٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: حدّثني أبي عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إذا فرغ أحدكم من الصلوة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء، فقال ابن سبا: يا أمير المؤمنين أليس اللهعزوجل في كل مكان؟ قال: بلى، قال فلم يرفع يديه إلى السماء؟ فقال: أو ما تقرأ:( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) فمن أين تطلب الرزق إلّا من موضع الرزق وما وعد اللهعزوجل السماء.
٢٧ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: إذا فرغ أحدكم وقالعليهالسلام نحو ما نقلناه عن علل الشرائع بحذف وتغيير غير مغير للمعنى. عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: غسل الإناء وكسح الفناء(١) مجلبة للرزق.
٢٨ ـ في صحيفة السجادية في دعائه إذا اقتر عليه الرزق(٢) : «واجعل ما صرحت به من عدتك في وحيك، واتبعته من قسمك في كتابك، قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذي تكفلت به، وحسما «(٣) » للاشتغال بما ضمنت الكفاية له، فقلت وقولك الحق الاصدق، وأقسمت وقسمك الأبر الأوفى( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) ثم قلت:( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) .
٢٩ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام وفيه يقولعليهالسلام : اطلبوا الرزق فانه مضمون لطالبه.
٣٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل له مع بعض الزنادقة، وفيه قال السائل: فما الفرق بين أنْ ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أنْ تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وذلك في علمه واحاطته وقدرته سواء.
ولكنهعزوجل أمر أوليائه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق.
٣١ ـ وباسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهالسلام قال: والذي بعث جديصلىاللهعليهوآلهوسلم بالحق نبيا أنّ الله تبارك وتعالى ليرزق العبد على قدر المروة، وان المعونة لتنزل على قدر شدة البلاء.
٣١ ـ وباسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهالسلام والذي بحث جديصلىاللهعليهوآلهوسلم بالحق نبيا أنّ الله تبارك وتعالى ليرزق العبد على قدر المروة وأنّ المعونة لتنزل على قدر شدة البلاء.
٣٢ ـ وباسناده إلى أبي البختري قال: حدّثني جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم انه قال: يا عليُّ إنّ اليقين أنْ لا ترضى
__________________
(١، ٣) كسح البيت: كنسه وأستعير لتنقية البئر والنهر وغيره.
(٢) اقتر الرجل: قل ماله وافتقر.
أحدا على سخط الله، ولا تحمدن أحدا على ما أتاك الله، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله فان الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ وباسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهالسلام أنه جاء إليه رجل فقال له: بأبي أنت وأمّي عظني موعظة، فقالعليهالسلام : إنْ كان اللهعزوجل كفل بالرزق فاهتمامك لماذا؟ وان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا؟ والحديث طويل أيضا.
٣٤ ـ وباسناده إلى أبي حمزة عن علي بن الحسينعليهالسلام قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فانكببت عليه فاذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في وجهي، ثم قال لي: يا عليُّ بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر؟ فقلت: ما على هذا أحزن وانه لكما تقول قال: يا عليّ بن الحسين هل رأيت أحدا سأل اللهعزوجل فلم يعطه؟ قلت: لا قال: نظرت فاذا ليس قدامي أحد، والحديث طويل أيضا.
٣٥ ـ وباسناده إلى إبراهيم بن أبي رجا أخي طربال قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كف الأذى وقلة الصخب(١) يزيدان في الرزق.
٣٦ ـ وباسناده إلى علي بن الحسين قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ اللهعزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعائه.
٣٧ ـ وباسناده إلى داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليٍّعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله التوحيد نصف الدين، واستنزل الرزق بالصدقة.
٣٨ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن داود بن أبي يزيد وهو فرقد عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنَّ
__________________
(١) الصخب: اختلاط الأصوات والصياح الشديد.
الله تبارك وتعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل صلوات الله عليهم، فمروا بإبراهيم وهم مغتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، وراى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلّا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه(١) ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة فلما راى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه(٢) وعن رأسه فعرفه إبراهيمعليهالسلام فقال: أنت هو؟ فقال: نعم، ومرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وقالت ما قال اللهعزوجل ، فأجابوها بما في الكتاب العزيز، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٩ ـ في مجمع البيان:( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) وقيل في جماعة عن الصادقعليهالسلام .
٤٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن اسمعيل عن حنان عن سالم الحناط قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله:( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فقال أبو جعفر (عليه السلام): آل محمد لم يبق فيها غيرهم.
٤١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفيه قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون؟ فقال: نعم إلّا أهل بيت منهم مسلمين اما تسمع لقوله تعالى:( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) .
٤٢ ـ وباسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله سئل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغايط ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وإنّما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم، وأنه دعاهم إلى اللهعزوجل والى الايمان به واتباعه، ونهاهم عن
__________________
(١) نضج اللحم بالطبخ: أدرك وطاب اكله.
(٢) حسر عن الشيء: كشفه.
الفواحش، وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان اللهعزوجل لـمّا أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا فلما عتوا عن امره، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم منها إلى قولهعليهالسلام : وانى نوديت من تلقاء العرش لـمّا طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من الله، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فأقبلها من تحت سبع أرضين، ثم أعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها. ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، وضربت بجناحي الأيسر على غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين إلّا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في خوافي جناحي(١) حتى وقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها ونباح كلابها(٢) فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل أقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى سار أسفلها أعلاها، الحديث.
قال عز من قائل:( وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) .
٤٣ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما خرجت ريح قط إلّا بمكيال إلّا زمن عاد، فانها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد.
٤٤ ـ وروى علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ للهعزوجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه، إلى قوله: وقال اللهعزوجل : «الريح العقيم» فأما الريح الأربع فانها أسماء الملائكة الشمال والجنوب والصبا والدبور، وعلى كل ريح منهن ملك موكل بها.
٤٥ ـ وقال علىعليهالسلام الرياح خمسة منها الريح العقيم فتعوذوا بالله من شرها.
__________________
(١) الخوافي: ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت.
(٢) الزقاء: الصياح. والنباح: صوت الكلب.
٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع، وما خرج منها شيء قط إلّا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان أنْ يخرجوا منها بقدر مثل سعة الخاتم، فغضب على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا يا ربنا انها عتت علينا ونحن نخاف أنْ تهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك، فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها: أخرجى على ما أمرت به، فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم.
في روضة الكافي عنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل فيه مثل ما نقلنا عن تفسير علي بن إبراهيم من غير تغيير مغير للمعنى المراد.
٤٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال: قال الصادق جعفر بن محمّدعليهالسلام لـمّا حضرت نوحاعليهالسلام الوفاة دعا الشيعة فقال لهم: اعلموا أنه سيكون من بعدي غيبة تظهر فيها الطواغيت، وان اللهعزوجل يفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هود، له سمت وسكينة ووقار. يشبهني في خلقي وخلقي، وسيهلك الله أعدائكم عند ظهوره بالريح، فلم يزالوا يرقبون هوداعليهالسلام وينتظرون ظهوره حتى طال عليهم الأمد وقست قلوب أكثرهم ؛ فأظهر الله تعالى ذكره نبيه هوداعليهالسلام عند اليأس منهم، وتناهي البلاء بهم، وأهلك الأعداء بالريح العقيم التي وصفها الله تعالى ذكره، فقال:( ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) ثم وقعت الغيبة بعد ذلك إلى أنْ ظهر صالحعليهالسلام .
٤٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام فقلت: قول اللهعزوجل :( يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فقال اليد في كلام العرب القوة والنعمة. قال الله:( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) وقال:( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) أي بقوة، وقال:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي بقوة ويقال :
لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.
٤٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام خطبة طويلة وفيها: بتشعيره المشاعر عرف أنْ لا مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف أنْ لا جوهر له، وبمضادته بين الأشياء عرف أنْ لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء عرف أنْ لا قرين له ؛ ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن باللين، والصرد بالحرور(١) مؤلفا بين متعادياتها مفرقا بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، وبتأليفها على مؤلفها، وذلك قوله:( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ففرق بين قبل وبعد ليعلم أنْ لا قبل له ولا بعد له، شاهدة بغرائزها أنْ لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أنْ لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أنْ لا حجاب بينه وبين خلقه.
٥٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى عن زيد بن عليّ بن الحسينعليهالسلام أنّه قال: سئلت أبي سيد العابدينعليهالسلام فقلت له: يا أبت أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فقلت: ما معنى قول موسىعليهالسلام لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : ارجع إلى ربك؟ قال: معناه معنى قول إبراهيم:( إِنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ومعنى قول موسىعليهالسلام :( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) ومعنى قولهعزوجل :( فَفِرُّوا إلى اللهِ ) يعنى حجّوا إلى بيت الله يا بني إنّ الكعبة بيت الله: فمن حجّ بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللهعزوجل وقصد اليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى:( فَفِرُّوا إلى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) قال حجوا إلى الله.
٥٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال:( فَفِرُّوا إلى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) قال: حجوا إلى اللهعزوجل .
__________________
(١) الصرد: البرد، فارسي معرب «سرد» بالسين.
٥٣ ـ في مجمع البيان( فَفِرُّوا إلى اللهِ ) وقيل: معناه حجوا عن الصادقعليهالسلام .
٥٤ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليهالسلام مع سليمان قال المأمون فيه بعد كلام لعمران الصابي: يا عمران إنّ هذا سليمان المروزي متكلم خراسان، قال عمران: يا أمير المؤمنين انه يزعم انه واحد خراسان في النظر وينكر البداء قال: فلم لا تناظره؟ قال عمران: ذلك إليك، وكان ذلك قبل دخول الرضاعليهالسلام المجلس، فلما دخلعليهالسلام قال: في أي شيء كنتم؟ قال عمران يا ابن رسول الله هذا سليمان المروزي، فقال له سليمان: أترضى بأبي الحسنعليهالسلام وبقوله فيه؟ فقال عمران: قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أنْ يأتيني فيه بحجة احتج بها على نظرائى من أهل النظر، فقال المأمون: يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال: وما أنكرت من البدايا سليمان، واللهعزوجل يقول: «أولم ير( الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ) ويقولعزوجل :( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ويقول( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ويقولعزوجل ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) ويقول:( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) ويقولعزوجل :( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) ويقولعزوجل :( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ) قال سليمان: هل رويت فيه عن آبائك شيئا؟ قال: نعم رويت عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: إنّ للهعزوجل علمين، علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلّا هو، من ذلك يكون البداء، وعلما علمه ملائكته ورسله، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه، قال سليمان: أحب أنْ تنزعه لي من كتاب اللهعزوجل . فقال: قال اللهعزوجل لنبيهصلىاللهعليهوآله :( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) أراد هلاكهم ثم بد الله فقال:( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) .
٥٥ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان عن أبي بصير عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام انهما قالا: إنّ الناس لـمّا كذبوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله هم الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلّا عليّا فما سواه بقوله:( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) ثم بدا له فرحم المؤمنين ثم قال لنبيهصلىاللهعليهوآله( وَذَكِّرْ
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )
٥٦ ـ في مجمع البيان وروى باسناده عن مجاهد قال: خرج عليّ بن أبي طالبعليهالسلام معتما(١) مشتملا في قميصه، فقال: لـمّا نزل:( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) لم يبق أحد منا إلّا أيقن بالهلكة حين قيل للنبيصلىاللهعليهوآله ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) فلما نزل:( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) طابت أنفسنا.
٥٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن أبي عمير قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام : ما معنى قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اعملوا فكلٌ ميسَّرٌ لـما خلق له؟ فقال: إنّ اللهعزوجل خلق الجن والانس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قولهعزوجل ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) فيسر كلا لـما خلق له، فويل لمن استحب العمى على الهدى.
٥٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خرج الحسين بن عليٍّ علي أصحابه فقال: أيها الناس إنّ اللهعزوجل ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه، فاذا عرفوه عبدوه، فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يا بن رسول الله بأبي أنت وأمّي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان امامهم الذي تجب عليهم طاعته.
٥٩ ـ وباسناده إلى أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة.
٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) قال: خلقهم للأمر والنهى، والتكليف، وليست خلقته جبران يعبدوه، ولكن خلقة اختبار ليختبرهم بالأمر والنهى، ومن يطع الله ومن يعص، وفي حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله: «ولا يزالون مختلفين».
٦١ ـ في تفسير العياشي عن يعقوب بن سعيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن قول الله:( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) قال: خلقهم للعبادة، قال
__________________
(١) وفي المصدر «مغتما» بالغين المعجمة.
قلت: قوله:( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) فقال: نزلت هذه بعد ذلك.
قال عزّ من قائل: إنّ الله هو الرزاق الاية.
٦٢ ـ في صحيفة السجادية «أللّهم إني أخلصت بانقطاعى إليك، وأقبلت بكلي عليك، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رزقك(١) وقلبت مسئلتي عمن لم يستغن عن فضلك، ورأيت أنّ طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه، وضلة من عقله فكم قد رأيت يا الهى من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا، وراموا الثروة من سواك فافتقروا وحاولوا الارتفاع فاتضعوا، فصح بمعانية أمثالهم حازم وفقه اعتباره، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره، فأنت يا مولاي دون كل مسئول موضع مسئلتي ؛ ودون كل مطلوب إليه ولي حاجتي»
٦٣ ـ وفيها «اللهم لا طاقة لي بالجهد، ولا صبر لي على البلاء، ولا قوة لي على الفقر، فلا تحظر على رزقي ولا تكلني إلى خلقك، بل تفرد بحاجتي وتول كفايتي، وانظر إلى وانظر لي في جميع أمورى، فانك إنْ وكلتني إلى نفسي عجزت عنها، ولم أقم ما فيه مصلحتها، وان وكلتني إلى خلقك تجهموني(٢) وان الجأتنى إلى قرابتي حرموني وان أعطوا أعطوا قليلا نكدا، ومنوا على طويلا، وذموا كثيرا، فبفضلك أللّهم فأغنني، وبعظمتك فانعشنى(٣) وبسعتك فابسط يدي وبما عندك فاكفني»
٦٤ ـ وفيها: «فمن حاول سد خلته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك.
فقد طلب حاجته في مظانها وانى طلبته من وجهها، ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك(٤) فقد تعرض للحرمان، واستحق من عندك فوت الإحسان، أللّهم ولي إليك حاجة قد قصر عنها جهدي، وتقطعت دونها حيلى
__________________
(١) وفي المصدر «رفدك» مكان «رزقك».
(٢) تجهمه: استقبله بوجوه عبوس كريه.
(٣) أنعش الله فلانا: رفعه وأقامه.
(٤) نجح فلان بحاجته: فاز وظفر بها.
و( سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك، ولا يستغنى في طلباته عنك، وهي زلة من زلل الخاطئين، وعثرة من عثرات المذنبين، ثم انتبهت بتذكيرك لي من غفلتي، ونهضت بتوفيقك من زلتى، ونكصت بتسديدك(١) من عثرتي، وقلت: سبحان ربي كيف يسئل محتاج محتاجا؟ وانى يرغب معدم إلى معدم؟.
٦٥ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى سدير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أي شيء على الرجل في طلب الرزق؟ فقال: إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك.
٦٦ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أنّ الله لم يجعل للعبد وإنْ اجتهد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته(٢) أنْ يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته أنْ يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم، ايها الناس انه لن يزداد امرأ نقيرا بحذقه(٣) ولن ينقص امرء نقيرا بحمقه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧ ـ وباسناده إلى علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما فعل عمر بن مسلم؟ قال: قلت جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له، والحديث طويل أيضا.
٦٨ ـ وباسناده إلى عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ، رجل قال: لأقعدنّ في بيتي ولاصلينّ ولأصومنّ ولاعبدنّ ربيعزوجل فامّا رزقي فيأتينى؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : هو أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم.
٦٩ ـ وباسناده إلى أيوب أخي أديم بياع الهروي قال كنا جلوسا عند ابى
__________________
(١) نكص عن الأمر: أحجم عنه. وسدده: أرشده إلى الصواب.
(٢) كابد الأمر مكابدة: قاساه وتحمل المشاق في فعله.
(٣) النقير: ما نقر من الحجر والخشب ونحوه.
عبد اللهعليهالسلام إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبي عبد الله فقال ادع الله أنْ يرزقني في دعة(١) فقال: لا ادعو لك أطلب كما أمرك الله.
٧٠ ـ وباسناده إلى عبد الأعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد اللهعليهالسلام في بعض طرق المدينة في يوم صايف شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عند اللهعزوجل وقرابتك من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لاستغنى به عن مثلك.
٧١ ـ وباسناده إلى فضيل بن أبي قرة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: اوحى الله تعالى إلى داودعليهالسلام انك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال، ولا تعمل بيدك شيئا؟ قال: فبكى داودعليهالسلام أربعين صباحا، فأوحى الله تعالى إلى الحديد أنْ لنْ لعبدي داودعليهالسلام ، فألان الله تعالى له الحديد، وكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة وستين فتباعها بثلاثمأة وستين ألفا، واستغنى عن بيت المال.
٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: وان للذين ظلموا آل محمد حقهم ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون العذاب ثم قال:( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله وأبى جعفرعليهماالسلام قالا: من قرء سورة الطور جمع الله له خير الدنيا والآخرة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرء سورة الطور كان حقّا على الله أنْ يؤمنه من عذابه، وينعمه في جنته.
__________________
(١) الدعة: سوء الحال وخفض العيش.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ) قال: الطور جبل بطور سينا،( وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ) أي مكتوب( فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ )
٤ ـ في مهج الدعوات لابن طاووسرحمهالله دعاء مروي عن الزهراء عن أبيها صلوات الله عليهما وفيه: الحمد لله الذي خلق النور وانزل النور على الطور في كتاب مسطور في رق منشور بقدر مقدور على نبي محبور.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: والبيت المعمور قال: هو في السماء الرابعة، وهو الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ؛ ثم لا يعودون إليه أبدا.
٦ ـ في مجمع البيان وروى عن الباقرعليهالسلام أنه قال: إنّ الله وضع تحت العرش أربع أساطين وسماهن الضراح وهو بيت المعمور، وقال للملائكة: طوفوا به ثم بعث ملائكته فقال: ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره، وأمر من في الأرض أنْ يطوفوا بالبيت.
٧ ـ وفيه أيضا: «والبيت المعمور» وهو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة
عن ابن عباس ومجاهد وروى أيضا عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال: ويدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون إليه أبدا.
٨ ـ وعن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: البيت المعمور في السماء الرابعة وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان، يدخل فيه جبرئيل كل يوم طلعت فيه الشمس. وإذا أخرج انتقض انتقاضة جرت عنه سبعون الف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أنْ يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثمّ لا يعودون إليه أبدا.
٩ ـ وعن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : البيت المعمور الذي في السماء الدنيا يقال له الضراح، وهو بفناء البيت الحرام لو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم ألف ملك لا يعودون فيه أبدا.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن النبيصلىاللهعليهوآله ذكرناه بتمامه في أول الإسراء وفيه يقولصلىاللهعليهوآله : فقلت: يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى؟ فقال: هذا أبوك إبراهيمعليهالسلام .
١١ ـ في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن شيبة عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل في معراج رسول اللهصلىاللهعليهوآله وفي أواخره: فلما فرغ مناجاته رد إلى البيت المعمور وهو في السماء السابعة بحذاء الكعبة.
١٢ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقى قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما معنى السلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لـمّا خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق، وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتقوا الله ووعدهم أنْ يسلم لهم الأرض المباركة والحرم الأمن، وأن ينزل لهم البيت المعمور ويظهر لهم السقف المرفوع ويريحهم من عدوهم، والأرض التي يبدلها الله من السلام، ويسلم ما فيها لهم «لا شية فيها» قال: لا خصومة فيها لعدوهم، وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك، وإنّماعليهالسلام تذكرة نفس الميثاق، وتجديد له على الله لعله أنْ يجعله جل وعز ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه(١) .
__________________
(١) قال الفيض (ره) لعل المراد بالأرض المباركة أرض عالم الملكوت، فان البيت المعمور والسقف المرفوع هنالك، وأشير به إلى رجعتهم (عليه السلام) التي ثبت عنهم وقوعها، وأشير بقوله والأرض التي يبدلها الله إلى قوله تعالى:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) وهي إمّا عطف على الأرض المباركة وإمّا استيناف، ومن في من السلام إمّا ابتدائية وإمّا بيانية ويؤيد الثاني آخر الحديث، وأريد بالسلام مالا آفة فيه، وهو قولهعزوجل ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) قال: لا خصومة فيها لعدوهم، وإنّماعليهالسلام يعنى وإنّما السلام منكم عليه تذكرة وتجديد للميثاق وتعجيل للوفاء به.
١٣ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليهالسلام : في كلام طويل فخلق السماء سقفا مرفوعا ولو لا ذلك لا ظلم على خلقه، بقربها ولاحرقتهم الشمس بدؤبها وحرارتها.
١٤ ـ في مجمع البيان: والسقف المرفوع وهو السماء، عن عليٍّعليهالسلام
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «والسقف المرفوع» قال: السماء والبحر المسجور قال: يسجر يوم القيامة.
١٦ ـ في مجمع البيان «والبحر المسجور» أي المملو عن قتادة وقيل: هو الموقد المحمى بمنزلة النور عن مجاهد والضحاك والأخفش وابن زيد، ثم قيل: انه تحمى البحار يوم القيامة فتجعل نارا(١) تفجر بعضها في بعض، ثم تفجر إلى النار ورد به الحديث.
١٧ ـ في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ يونس لـمّا آذاه قومه وذكر حديثا طويلا، وفيه: فالقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسينعليهالسلام قال: سأل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله، إلى قوله: ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلّا صعق ومات إلّا إسرافيل، قال: فيقول الله لاسرافيل، مت فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر الله السماوات فتمور، ويأمر الجبال فتسير، وهو قوله:( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) يعنى تبسط والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩ ـ قوله:( فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ) قال: يخوضون في المعاصي وقوله:( يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) قال: يدفعون في النار وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لـمّا مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبي معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب حين قتل :
__________________
(١) وفي المصدر «فيجعل نيرانا».
كم من حواري تلوح عظامه |
درأ الحروب عنه أنْ يجر فيقبرا(١) |
فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : أللّهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا. ودعهما في النار دعا.
قال عز من قائل: و( زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: د نقلنا طرفا شافيا من الأخبار في الدخان عند قولهعزوجل :( وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) فليطلب هناك.
٢٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أبي زاهر عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) ، قال: الذين آمنوا النبيصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنينعليهالسلام وذريته الائمة والأوصياءعليهمالسلام ( أَلْحَقْنا بِهِمْ ) ولم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بهم محمدصلىاللهعليهوآله في عليٍّعليهالسلام ، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة.
٢١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن غير واحد رفعوه أنه سئل عن الأطفال؟ فقال: إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج لهم نارا(٢) وأمرهم أنْ تطرحوا أنفسهم فيها، فمن كان في علم الله انه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما، ومن كان في علمه انه شقي امتنع فيأمر الله بهم إلى النار فيقولون: يا ربنا تأمرينا إلى النار ولم تجر علينا القلم؟ فيقول الجبار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعون، فكيف ولو أرسلت رسول بالغيب؟.
وفي حديث آخر: اما أطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم، وهو قول اللهعزوجل .( بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) .
٢٢ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن يوسف بن عميرة عن أبي بكر عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :
__________________
(١) درأه ودرأ عنه: دفعه.
(٢) أجج النار: ألهبها.
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) قال: فقال: قصرت الأبناء عن عمل الاباء، فالحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم.
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمةعليهاالسلام ، وقوله: «ألحقنا بهم ذرياتهم» قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة.
٢٤ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفي رواية الحسن بن محبوب عن علي عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام : قال: إنّ الله تبارك وتعالى كفل إبراهيمعليهالسلام وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة، لها أخلاف كأخلاف البقر(١) في قصر من درة، فاذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم ملوك في الجنة مع آبائهم، وهذا قول الله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) .
٢٥ ـ في مجمع البيان وروى زاذان عن عليٍّعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنَّ المؤمنين وأولادهم في الجنة ثم قرأ هذه الاية.
٢٦ ـ وروى عن الصادقعليهالسلام قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة.
٢٧ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمدعليهماالسلام يقولان: إنّ الله تعالى عوض الحسين من قتله أنْ جعل الامامة في ذريته، والشفاء في تربته، واجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زيارته جائيا وراجعا من عمره، قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : هذه الخلال تنال بالحسين فما له من نفسه؟ قال: إنّ الله تعالى ألحقه بالنبيصلىاللهعليهوآله ، فكان معه في درجته ومنزلته، ثم تلا أبو عبد اللهعليهالسلام : «( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ) بايمانهم ألحقنا بهم ذرياتهم».
٢٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )
__________________
(١) الأخلاف جمع الخلف ـ بكسر الخاء ـ: حلمة ضرع الناقة.
قال: قصرت الأبناء عن عمل الآباء، فالحق اللهعزوجل الأبناء بالآباء ليقر بذلك أعينهم.
٢٩ ـ وباسناده إلى أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا مات الطفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوات والأرض ألآ إنّ فلان بن فلان قد مات، فان كان قد مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه، وإلّا دفع إلى فاطمةعليهاالسلام تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما، أو بعض أهل بيته من المؤمنين فتدفعه اليه.
٣٠ ـ وباسناده إلى جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن أطفال الأنبياءعليهمالسلام فقال: ليسوا كأطفال ساير الناس، قال: وقد سئلته عن إبراهيم بن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لو بقي كان صديقا؟ قال: لو بقي كان صديقا؟ قال: لو بقي كان على منهاج أبيهعليهالسلام .
٣١ ـ وباسناده إلى عامر بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: مات إبراهيم بن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان له ثمانية عشر شهرا، فأتم اللهعزوجل رضاعه في الجنة.
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ) قال: ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) قال: في الجنة( قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ) أي خائفين من العذاب.
٣٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى معروف بن خربوذ عن أبي جعفرعليهالسلام قال: صلى أمير المؤمنينعليهالسلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف اللهعزوجل ، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأنهم ليصبحون ويمشون شعثاء غبراء خمصاء بين أعينهم كركب المعزاء(١) يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين اقدامهم وجباههم، يناجون
__________________
(١) الشعث: تفرق الشعر وعدم إصلاحه ومشطه وتنظيفه والغبر من الأغبر: المتلطخ بالغبار. وخمصاء جمع الأخمص (وقيل: الخميص) أي بطونهم خالية، قال المجلسي (ره) اما للصوم أو للفقر اولا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة، والمعز: ذوات الثغر من الغنم.
ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون.
٣٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاووسرحمهالله نقلا عن مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنينعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل يذكر فيه شيعة علىعليهالسلام وحالهم في الجنة وفيه يقولصلىاللهعليهوآله بعد أنْ ذكر دخولهم الجنة على النجايب(١) تقودهم الملائكة فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يفوت منهم شيء شيئا، ولا يموت أذن ناقة ناقتها، ولا بركة ناقة بركتها(٢) ولا يرمون بشجرة من أشجار الجنة إلّا لحقتهم بثمارها ورجلت لهم عن طريقهم كراهية أنْ تنثلم طريقهم(٣) وان يفرق بين الرجل ورفيقه، فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك بحق الجلال والإكرام، قال: فقال: أنا السلام ومنى السلام ولي بحق الجلال والإكرام فمرحبا بعبادي الذي أحفظوا وصيتي في أهل بيت نبيي ورعوا حقي وخافوني بالغيب، وكانوا منى على كل حال مشفقين.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فمن الله علينا ووقينا عذاب السموم قال: السموم الحر الشديد،( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا ) قال: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش( أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) قال: هو ما قالت قريش أنّ الملائكة بنات الله.
٣٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيه: ولقد بات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر، فلم يكن منه في تلك الليلة مما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح فقال له: يا رسول الله البغض كان هذا منك في هذه الليلة؟ قال لا. ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة، فكرهت أنْ أتلذذ و
__________________
(١) النجيب: الفاضل من كل حيوان.
(٢) البركة: هيئة البروك وهو أنْ يلصق صدره بالأرض.
(٣) انثلم الحائط: أحدث فيه خللا.
ألهو فيها، وقد غير الله أقواما فقال جل وعز في كتابه:( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ) .
٣٧ ـ في تهذيب الأحكام الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن عمر بن عثمان عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام : ولقد بات النبيصلىاللهعليهوآله عند بعض النساء فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن منه فيها شيء، فقالت له زوجته: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي أكل هذا للبغض؟ فقال: ويحك هذا الحدث في السماء، فكرهت أنْ أتلذذ وأدخل في شيء، ولقد عير الله قوما فقالعزوجل :( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ) .
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: وان الذين ظلموا آل محمد حقهم عذابا دون ذلك قال: عذاب الرجعة بالسيف،( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) قال: لصلوة الليل فسبحه قال صلوة الليل(١) .
وادبار النجوم أخبرنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن الرضاعليهالسلام قال: أدبار السجود أربع ركعات بعد المغرب، وادبار النجوم ركعتين قبل صلوة الصبح.
٣٩ ـ في مجمع البيان( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ) يعنى صلوة الليل وروى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام في هذه الآية قالا: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقوم من الليل ثلاث مرات، فينظر في آفاق السماء ويقرأ الخمس من آل عمران التي آخرها( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) ثم يفتتح صلوة الليل ؛ الخبر بتمامه.
٤٠ ـ «وادبار النجوم» يعنى الركعتين قبل صلوة الفجر، وهو المروي عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام .
٤١ ـ وفيه «ادبار السجود» فيه أقوال أحدها أنّ المراد به الركعتان بعد المغرب «وادبار النجوم» ركعتان قبل الفجر، عن عليّ بن أبي طالب والحسن بن عليّعليهماالسلام وعن
__________________
(١) وفي المصدر «قبل صلوة الليل» مكان «قال صلوة الليل».
ابن عباس مرفوعا إلى النبيصلىاللهعليهوآله .
٤٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: «وادبار النجوم»! قال: ركعتان قبل الصبح.
٤٣ ـ في قرب الاسناد باسناده إلى إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: الركعتين اللتين بعد الفجر هما( وَإِدْبارَ النُّجُومِ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من كان يدمن قراءة والنجم في كل يوم أو في كل ليلة عاش محمودا بين الناس، وكان مغفورا له، وكان محبوبا بين الناس.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ومن قرأ سورة والنجم اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ومن جحد به.
٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ العزائم اربع:( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة.
٤ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى ابن عباس قال: صلينا العشاء الاخرة ذات ليلة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: انه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهوى فسقط في دار عليِّ بن أبي طالب، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليٍّعليهالسلام : يا عليُّ والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي، فقال المنافقون عبد الله بن أُبيّ وأصحابه: لقد ضلّ محمّد في محبة ابن عمّه وغوى، وما ينطق في شأنه إلّا بالهوى، فأنزل الله تبارك
تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) يقولعزوجل : وخالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم يعنى في محبة عليّ بن أبي طالب وما غوى وما ينطق عن الهوى يعنى في شأنه إنْ هو إلّا وحي يوحى.
وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الري يقال له أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل، قال: حدّثنا محمد بن العباس بن بسام قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال: حدّثني أحمد بن الخطاب قال حدّثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدهعليهمالسلام عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك، إلّا انه في حديثه: يهوى كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم.
٥ ـ وباسناده إلى الصادق عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام قال: لـمّا مرض النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إنْ حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم عن شيء مما سألوه ؛ فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله إنْ حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو؟ فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمرى ولم يكن فيهم أحد إلّا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذا انقضَّ نجم من السماء قد غلب ضوئه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة عليٍّعليهالسلام ، فهاج القوم وقالوا: والله لقد أضلّ هذا الرجل وغوى وما ينطق في ابن عمّه إلّا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك:( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) إلى آخر السورة.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) قال: النجم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( إِذا هَوى ) لـمّا أسرى به إلى السماء وهو في الهوى، حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قلت:( النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) قال: النجم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد سماه الله في غير موضع، فقال:( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) والحديث طويل
أخذنا منه موضع الحاجة.
٧ ـ في مجمع البيان وروت العامة عن جعفر بن محمّد الصادقعليهالسلام أنّ محمّداصلىاللهعليهوآله نزل من السماء السابعة ليلة المعراج ولما نزلت السورة، أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب فجاء إلى النبيصلىاللهعليهوآله وطلق ابنته وتفل في وجهه وقال: كفرت بالنجم ورب النجم، فدعاصلىاللهعليهوآله عليه وقال: أللّهم سلط عليه كلبا من كلابك، فخرج عتبة إلى الشام فنزل في بعض الطريق وألقى الله عليه الرعب فقال لأصحابه ليلا: أنيمونى بينكم ليلا ففعلوا فجاء أسد وافترسه من بين الناس.
٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام : قول اللهعزوجل : «( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) وما أشبه ذلك؟ قال: إنّ للهعزوجل أنْ يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أنْ يقسموا إلّا به.
٩ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى علي بن مهزيار قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام : قول اللهعزوجل :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) وقولهعزوجل :( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) وما أشبه هذا، قال: إنّ اللهعزوجل يقسم من خلقه بما يشاء وليس لخلقه أنْ يقسموا إلّا بهعزوجل .
١٠ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) قال: أقسم بقبر محمد(١) إذا قبض( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ) بتفضيله أهل بيته( وَما غَوى )
١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن العباس عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) يقول: ما ضل في عليٍّ وما غوى( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) وما كان قال فيه إلّا بالوحي الذي أوحى اليه.
__________________
(١) كذا في النسخ وفي المصدر «بقبض محمد».
١٢ ـ في روضة الكافي متصل بآخر ما نقلنا قريبا أعنى وما غوى( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول اللهعزوجل :( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
١٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني [عن جابر] عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لـمّا أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيد عليٍّعليهالسلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر إلّا أتاه فقالوا: يا سيدهم ومولاهم(١) ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه، فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إنْ تمّ لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لادم، فلما قال المنافقون: انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون؟ ـ يعنون رسول اللهصلىاللهعليهوآله ـ صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أوليائه فقال لهم: اما علمتم أني كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال لعلقمة: إنّ رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسوله وحجج اللهعليهمالسلام ، ألم ينسبوه إلى انه ينطق عن الهوى في ابن عمّه عليّعليهالسلام حتى كذبهم اللهعزوجل ، فقال:( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد
__________________
(١) أي قالوا يا سيدنا ومولانا وإنّما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه (عليه السلام). وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى:( أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) وقوله «ماذا دهاك، يقال: دهاه إذا أصابته داهية، قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول.
عن عمر بن عبد العزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: حديثى حديث أبى، وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير ـ المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وحديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله قول اللهعزوجل .
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ) يعنى اللهعزوجل ( ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ) يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال: حدّثني ياسر عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: ما بعث الله نبيا الاصحاب مرة سوداء صافية وقوله:( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ) يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم دنى يعنى رسول الله من ربهعزوجل فتدلى قال: إنما نزلت ثم دنا( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية(١) «أو أدنى» أي من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك.
١٧ ـ وفيه وأمّا قوله:( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إليه مِنْ رَبِّهِ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّ هذه الآية مشافهة الله لنبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم لـمّا أسرى به إلى السماء قال النبيصلىاللهعليهوآله : انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمّة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى اللهعزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨ ـ وفيه:( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها، حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : أول من سبق إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) وذلك انه أقرب الخلق إلى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لـمّا أسرى به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطيت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولو لا أنّ روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لـما قدر أنْ يبلغه، وكان من اللهعزوجل كما
__________________
(١) سية القوس: ما عطف من طر فيها.
(٢) كذا.
قال اللهعزوجل ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) أي بل أدنى.
١٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى عن ذلك قلت فلم أسرى نبيهصلىاللهعليهوآله إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه، قلت فقول اللهعزوجل :( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) ؟ قال: ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دنى من حجب النور فرأى من ملكوت السماوات ثم تدلىعليهالسلام فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.
٢٠ ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : فلما أسرى بالنبيصلىاللهعليهوآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه.
٢١ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لـمّا عرج بى إلى السماء دنوت من ربيعزوجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال لي: يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت: يا رب عليا. قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فاذا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
٢٢ ـ وباسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لـمّا أسرى بى إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى ربي ما أوحى، ثم قال: يا محمّد اقرأ عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمى بها أحدا بعده.
٢٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد اللهعليهالسلام وانا حاضر فقال: جعلت فداك كم عرج برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: مرتين فأوقفه جبرئيلعليهالسلام موقفا فقال له مكانك يا محمّد، فلقد وقفت
موقفا ما وقفه ملك ولا نبي، إنّ ربك يصلّي فقال: يا جبرئيل وكيف يصلّي؟ قال، يقول: سبوح قدوس أنا ربّ الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى، فقال: أللّهم عفوك عفوك، قال: وكان كما قال الله:( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) فقال له أبو بصير جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: ما بين سيتها(١) إلى رأسها. فقال: كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ولا أعلمه إلّا وقد قال: زبرجد، فنظر في سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمّد، قال لبيّك ربّي، قال: مَن لامّتك بعدك؟ قال: الله أعلم قال: عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين، قال: ثمّ قال أبو عبد اللهعليهالسلام لأبي بصير: يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية عليٍّ من الأرض، ولكن جاءت من السماء مشافهة.
٢٤ ـ في مجمع البيان وروى مرفوعا عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في قوله:( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) قال: قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين.
٢٥ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال: ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبيصلىاللهعليهوآله حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقال السدرة: ما جازني مخلوق قبل، قال:( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) ، قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر إليه فاذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم.
ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم نزل ومعه الصحيفتان، فدفعهما إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وفي هذا الحديث أشياء ستقف عليها في محالها إنشاء الله تعالى.
__________________
(١) مر معناه آنفا فراجع.
٢٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن علي بن الحسينعليهماالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : انا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى.
٢٧ ـ وعن يعقوب بن جعفر الجعفري قال: سأل رجل يقال له عبد الغفار السلمي أبا إبراهيم موسى بن جعفرعليهماالسلام عن قول الله تبارك وتعالى:( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) فقال: أرى هاهنا خروجا من حجب النور وتدليا إلى الأرض وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسبه إلى بصره فكيف هذا؟ فقال أبو إبراهيمعليهالسلام : دنا فتدلى فانه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال:( دَنا فَتَدَلَّى ) يتدل عن مجلسه إلّا وقد زال عنه ولو لا ذلك لم يصف بذلك نفسه، فقال أبو إبراهيمعليهالسلام : أنّ هذه لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أنْ يقول: قد سمعت يقول: قد تدليت وإنّما التدلي الفهم.
٢٨ ـ وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّعليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : فانّ هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟ فقال له عليٌّعليهالسلام لقد كان كذلك ومحمّدصلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا، أنّه أسرى به من مسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلى، فدلّى له من الجنة رفرف خضر، وغشي النور بصره فرأى عظمة ربهعزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان قاب قوسين بينهما وبينه أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى:( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدمعليهالسلام إلى أنْ بعث الله تبارك اسمه محمّدا ؛ وعرضت على الأمم فأبوا أنْ يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وعرضها على أمته فقبلوها. وهذا
الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قولهعزوجل :( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) فقال: يا حبيب لا تقرء هكذا، اقرأ: «ثم دنا فتدانى( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ) في القرب( أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ) يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله «ما أوحى» يا حبيب إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لـمّا فتح مكّة أتعب نفسه في عبادة اللهعزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان عليٌّعليهالسلام معه قال: فلما غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وسارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيتهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة وخشعت أبصارهما، قال: ففزعا فزعا شديدا قال: فمضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتى ارتفع عن الوادي وتبعه عليٌّعليهالسلام ، فرفع رسول الله رأسه إلى السماء فاذا هو برمانتين على رأسه قال: فتناولهما رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فأوحى اللهعزوجل إلى محمّد يا محمّد انهما من قطف الجنة(١) فلا يأكل منها إلّا أنت ووصيك عليّ بن أبي طالب، قال: فأكل رسول اللهصلىاللهعليهوآله إحداهما وأكل عليٌّعليهالسلام الاخرى، ثمّ أوحى اللهعزوجل إلى محمّد ما أوحى.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) قال: وحي مشافهة.
وفيه( فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) فسئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن ذلك الوحي؟ فقال: أوحى إليَّ أنّ عليّا سيّد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين، وأوّل خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في الكلام، فقالوا: من الله ومن رسوله؟ فقال الله جل ذكره لرسولهصلىاللهعليهوآله : قل لهم( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) ثمّ ردّ عليهم فقال ؛ أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد أمرت بغير هذا، أمرت أنْ أنصبه للناس فأقول لهم: هذا وليّكم من بعدي، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ؛ من دخل
__________________
(١) قطف الثمرة: قطعها.
فيها نجى ومن خرج عنها غرق.
قال مؤلف هذا الكتاب قد تقدم لقولهعزوجل :( فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) بيان فيما نقلناه عند قولهعزوجل :( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ) الآية من أمالي شيخ الطائفة، وأصول الكافي، وبصاير الدرجات، وكتاب الاحتجاج فليراجع هناك.
٣١ ـ في مجمع البيان( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) قال ابن عباس: راى محمد ربه بفؤاده، وروى ذلك عن محمد بن الحنفية عن أبيه عليّعليهالسلام و روى عن أبي ذر وابى سعيد الخدري أنّ النبيصلىاللهعليهوآله سئل عن قوله:( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) قال: قد رأيت نورا.
٣٢ ـ وعن أبي العالية قال: سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله هل رأيت ربك ليلة المعراج؟ قال: رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك.
٣٣ ـ في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألنى أبو قرة المحدّث أنْ أدخله على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخلعليهالسلام فسأله عن الحلال والحرام والأحكام إلى قوله: قال أبو قرة: فانه يقول:( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) فقال أبو الحسنعليهالسلام أنّ بعد هذه الآية ما يدل على ما راى حيث قال:( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) يقول: ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ثمّ أخبره بما راى فقال: لقد راى من آيات الكبرى فآيات الله غير الله.
٣٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام هل رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ربهعزوجل ؟ فقال: نعم بقلبه رآه، أما سمعت اللهعزوجل يقول:( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد.
قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق في تفسير علي بن إبراهيم قريبا عند قوله تعالى:( فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) بيان ما لقوله تعالى:( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) وكذلك لقولهعزوجل : أفتمارونه على ما يرى. أقول.
وقد سبق قريبا في أصول الكافي بيان لقولهعزوجل :( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى )
٣٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حبيب السجستاني قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : يا حبيب( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال: يا محمّد إنّ هذا موقفي الذي وضعني اللهعزوجل فيه، ولن أقدر على أنْ أتقدمه، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة فقف عندها. قال: فتقدم رسول اللهصلىاللهعليهوآله السدرة وتخلف جبرئيلعليهالسلام قال أبو جعفرعليهالسلام انما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم من أعمال العباد في الأرض، قال: فينتهون بها إلى محل السدرة قال: فنظر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله قال: فتجلى لمحمدصلىاللهعليهوآله نور الجبارعزوجل ، فلما غشي محمداصلىاللهعليهوآله شخص بصره وارتعدت فرائصه، قال: فشد اللهعزوجل ، لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى راى من آيات ربه ما راى، وذلك قول اللهعزوجل ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) قال: يعنى الموافاة قال: فرأى محمدصلىاللهعليهوآله ما راى ببصره( مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) ، يعنى أكبر الآيات قال أبو جعفرعليهالسلام : وان غلظ السدرة لمسيرة مأة عام من أيام الدنيا، وان الورقة منها تغطى أهل الدنيا.
٣٦ ـ في بصاير الدرجات باسناده إلى عبد الصمد بن بشير قال: ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبيصلىاللهعليهوآله حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقالت السدرة: ما جازني مخلوق قبل.
٣٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن علي بن الحسينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قاب قوسين أو ادنى.
٣٨ ـ وروى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليٍّعليهمالسلام قال. إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : فإنّ موسى
ناجاه اللهعزوجل على طور سيناء قال عليٌّعليهالسلام لقد كان كذلك ولقد أوحى اللهعزوجل إلى محمّدصلىاللهعليهوآله عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود، وعند منتهى العرش مذكور، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام قال: قال لي يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روى أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم راى ربه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم، فقال: يا أحمد إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لـمّا أسرى به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سلام الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أنْ يرى، وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.
٤٠ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الأمم، كنت من ربي كقاب قوسين او أدنى.
٤١ ـ وباسناده إلى إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيلعليهالسلام فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : في هذا الموضع تخذلني؟ فقال تقدم أمامك فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك، فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة(١) قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول جلال ربي، جلال ربي ثلاث مرات.
٤٢ ـ وفيه وقال علي بن إبراهيم في قوله( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) قال: في السماء السابعة.
__________________
(١) قال المجلسي (ره) لعل المراد بالسبحة تنزهه وتقدسه تعالى أي حال بيني وبينه تنزهه عن المكان والرؤية والا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب، وقال غيره: بل المراد جلاله وعظمته وكبريائه وقال (ره): وايماؤه إلى الأرض وحط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى.
وفيه( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) يقول رأيت الوحي مرة اخرى عند سدرة المنتهى التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان.
٤٣ ـ في كتاب الخصال عن عليٍّعليهالسلام أنّه قال في وصية له: يا عليُّ إني رأيت اسمك مقرونا إلى اسمى في اربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إلى قوله: فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها إني انا الله لا إله إلّا انا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله. الحديث.
٤٤ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام وفيه يقول: وأمّا قوله:( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) يعنى محمداصلىاللهعليهوآله حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله.
٤٥ ـ في مجمع البيان وروى العامة عن عليٍّعليهالسلام ( جَنَّةُ الْمَأْوى ) بالهاء.
٤٦ ـ في جوامع الجامع وأبى الدرداء «جنه المأوى بالهاء» وروى ذلك عن الصادقعليهالسلام ومعناه ستره بظلاله ودخل فيه.
٤٧ ـ في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبيصلىاللهعليهوآله قلت لبلال: يرحمك الله زدني وتفضل عليّ فإنّي فقير، فقال يا غلام لقد كلفتني شططا؟ اما الباب الأعظم فدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع، والراغبون إلى اللهعزوجل المستأنسون به قلت: يرحمك الله فاذا دخل الجنة فما ذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاديفها الياقوت(١) فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها، قلت يرحمك الله هل يكون من النور الخضر؟ قال: إنّ الثياب خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ليسيروا على حافتي ذلك النهر قلت: فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنة المأوى.
__________________
(١) المجداف: خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب وفي المصدر «مجاديفها اللؤلؤ».
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) قال لـمّا رفع الحجاب بينه وبين رسول اللهصلىاللهعليهوآله غشي نور السدرة.
٤٩ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لـمّا أسرى بى إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى قال: إنّ الورقة منها تظل الدنيا ؛ وعلى كل ورقة ملك يسبح، يخرج من أفواههم الدر والياقوت تبصر اللؤلؤة مقدار خمسمائة عام، وما يسقط من ذلك الدر والياقوت، يخرجونه ملائكة موكلون به، يلقونه في بحر من نور، يخرجونه كل ليلة جمعة إلى سدرة المنتهى، فلما نظروا إلى رحبوا بى وقالوا: يا محمد مرحبا بك، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة أبواب الجنان(١) وقد اهتزت فرحا بمجيئك، فسمعت الجنان تنادي وا شوقاه إلى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام أجمعين.
٥٠ ـ في مجمع البيان( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) وروى أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح اللهعزوجل .
٥١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) قال: راى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل، له ستمائة جناح قد ملاء ما بين السماء والأرض.
٥٢ ـ في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألنى أبو قرة المحدّث أنْ أدخله على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فأستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام إلى قوله: قال أبو قرة: فانه يقول:( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) فقال أبو الحسنعليهالسلام : إنّ بعده هذه الآية ما يدل على ما راى حيث قال:( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) يقول: ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه، ثمّ أخبر بما راى، فقال:( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى )
__________________
(١) الخفقة: اسم المرة من خفق الراية: تحرك.
فآيات الله غير الله.
٥٣ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام يقول فيه: وقوله في آخر الاية:( ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) رأى جبرئيلعليهالسلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة اخرى، وذلك أنْ خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلّا الله رب العالمين.
٥٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حبيب السجستاني عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفي آخره: فرأى محمّدصلىاللهعليهوآله ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى يعنى أكبر الآيات.
٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) يقول: لقد سمع كلاما لو لا انه قوى ما قوى.
وباسناده إلى أبي بردة الأسلمي قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول لعليٍّعليهالسلام : يا عليُّ إنّ الله أشهدك معى في سبع مواطن: اما أول ذلك قليلة أسرى بى إلى السماء قال لي جبرئيل: اين أخوك؟ فقلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله وإذا بمثالك معى. والثاني حين اسيرى بى في المرة الثانية فقال لي جبرئيل: اين أخوك؟ قلت: خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فاذا مثالك معى، إلى قوله: وأمّا السادس لـمّا أسرى بى إلى السماء جمع الله لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي.
٥٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: ما للهعزوجل آية هي أكبر منى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدسسره» باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لـمّا عرج بى إلى السماء ودنوت من ربيعزوجل حتى كان بيني وبينه( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) قال لي: يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت: يا رب عليا قال: التفت يا محمد فالتفت عن يساري فاذا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: أفرأيتم اللات والعزى قال: اللات رجل والعزى امرأة وقوله: ومناة الثالثة الاخرى قال: كان صنم بالمسلك خارج من الحرم على ستة أميال يسمى المناة.
٥٩ ـ في عيون الأخبار في باب النصوص على الرضاعليهالسلام حديث قدسي حكاهصلىاللهعليهوآله وفيه: وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائى وهو راحة لأوليائي وهو الذي به يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فيفتتن الناس بهما أشد من فتنة العجل والسامري.
٦٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن علي بن موسىعليهمالسلام حديث طويل يذكر فيه القائمعليهالسلام وفي آخره يقولعليهالسلام : فاذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما.
٦١ ـ في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف (ره) من أشعار الحسينعليهالسلام في موقف كربلاء :
والدي شمس وأمّي قمر |
فأنا الكوكب وابن القمرين |
|
عبد الله غلاما يافعا |
وقريش يعبدون الوثنين |
|
يعبدون اللّات والعزّى معا |
وعليٌّ قائم بالحسنين |
|
مع رسول الله سبعا كاملا |
ما على الأرض مصلّ غير ذين |
|
هجر الأصنام لم يعبدها |
مع قريش لا ولا طرفة عين |
٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن أمير المؤمنينعليهالسلام يقول فيه، وقد ذكر الملحدين في آيات الله: ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ومما يدل للمتأمل له على إخلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله أنّ ذلك يظهر ويبين فقال:( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) .
٦٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن علي الرضاعليهالسلام عن أبيه قال: سمعت أبي موسى بن جعفرعليهالسلام يقول: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد اللهعليهالسلام ، فلما سلم وجلس تلا هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الإثم ثم أمسك فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : ما أمسكك؟ فقال: أحب أنْ أعرف الكبائر من كتاب اللهعزوجل فقال: يا عمرو! أكبر الكبائر الشرك بالله يقول الله تبارك وتعالى:( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) ويقولعزوجل :( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) وبعده اليأس من روح الله لان اللهعزوجل يقول:( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) ثم الأمن من مكر الله لان اللهعزوجل يقول:( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) . ومنها عقوق الوالدين لان اللهعزوجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى:( وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) وقتل النفس التي حرم الله إلّا بالحق لانّ اللهعزوجل يقول:( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) إلى آخر الاية. وقذف المحصنات لان اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) . وأكل مال اليتيم ظلما لقول اللهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) والفرار من الزحف لان اللهعزوجل يقول:( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) وأكل الربا لان اللهعزوجل يقول:( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ) ويقول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) والسحر لان اللهعزوجل يقول:( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) . والزنا لان اللهعزوجل يقول: «( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا
مَنْ تابَ ) الآية واليمين الغموس(١) لان اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) الآية والغلول(٢) قال اللهعزوجل :( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) . ومنع الزكاة المفروضة لان اللهعزوجل يقول:( يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان اللهعزوجل يقول:( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) وشرب الخمر لان اللهعزوجل عدل بها عبادة الأوثان وترك الصلوة متعمدا أو شيئا مما فرض اللهعزوجل لان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: من ترك الصلوة متعمدا فقد برىء من ذمة الله وذمة رسولهصلىاللهعليهوآله ، ونقض العهد وقطيعة الرحم لان اللهعزوجل يقول:( أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) قال: فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم.
٦٤ ـ في أصول الكافي يونس عن إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال: الفواحش الزنا والسرقة واللمم(٣) الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه قلت: بين الضلال والكفر منزلة؟ فقال: ما أكثر عرى الايمان.
٦٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: أرايت قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال: هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد.
٦٦ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلا عن محمد
__________________
(١) اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة يقطع بها الحالف ما لغيره مع علمه أنّ الأمر بخلافه وليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم.
(٢) الغلول: السرقة والخيانة. وقيل: الغلول في المغنم خاصة.
(٣) اللمم: مقاربة الذنب أو صفار الذنوب.
ابن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: قلت:( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال: الهنة بعد الهنة(١) أي الذنب، بعد الذنب يلم به العبد.
٦٧ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسحق بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما من مؤمن إلّا وله ذنب يهجره زمانا(٢) ثم يلم به وذلك قول اللهعزوجل : «الا اللمم» وسألته عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال: الفواحش الزنا والسرقة واللمم الرجل يلّم بالذنب فيستغفر الله منه.
٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما من ذنب إلّا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثمّ يلّم به وهو قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال: اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب، ليس من سليقته أي من طبعه.
٦٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إسحق القمّي قال: دخلت على أبي جعفر الباقرعليهالسلام فقلت: جعلت فداك، لا يزني(٣) ولا يلوط ولا يرتكب السيئات فأى شيء ذنبه؟ فقال: يا إسحق قال الله تبارك وتعالى( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) وقد يلم المؤمن بالشيء الذي ليس فيه مراد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٠ ـ في مجمع البيان قال الفراء: اللمم أنْ يفعل الإنسان الشيء في الحين لا يكون له عادة ومنه إلمام الخيال، والإلمام الزيادة التي لا تمتد، وكذلك اللمام قال امية :
__________________
(١) الهن ـ على وزن أخ ـ كلمة كناية ومعناها شيء واصله هنو.
(٢) يهجره أي يتركه وقيل: العموم في هذا الكلام عرفي كناية عن الكثرة.
(٣) يعنى المؤمن المذكور في الحديث قبيل لذلك وتمام الحديث مذكور في الباب ٢٤٠ من كتاب العلل ج ٢ صفحة ١٧٥ ط قم فراجع ان شئت.
إنْ تغفر أللّهم تغفر جمّا |
وأيُّ عبد لك لا ألما |
وقد روى أنّ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كان ينشدهما ويقولهما أي لم يلم بمعصية.
٧١ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضاعليهالسلام من محض الإسلام وشرايع الدين قالعليهالسلام : واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم اللهعزوجل والزنا والسرقة وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة والسحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات واللواط، وشهادة الزور ؛ واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله تعالى، والقنوط من رحمة الله تعالى، ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر، والكذب، والكبر، والإسراف والتبذير والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال بالمناهى، والإصرار على الذنوب.
٧٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: وجدنا في كتاب عليّ بن أبي طالبعليهالسلام الكبائر خمس: الشرك بالله وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة ؛ والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة.
٧٣ ـ وعن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أخبرني عن الكبائر فقال: هو خمس وهن ما أوجب الله عليهن النار قال الله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) وقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ) إلى آخر الاية، وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) إلى آخر الاية، ورمى المحصنات الغافلات، وقتل المؤمن عمدا.
٧٤ ـ عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت، فانها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة والفرار من الزحف وانكار
حقنا، فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل، وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما قال: فكذبوا الله وكذبوا رسوله وأشركوا بالله تعالى وأمّا قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن عليعليهماالسلام وأصحابه، وأمّا أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا وأعطوه غيرنا، وأمّا عقوق الوالدين فقد أنزل في كتابه:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) فعقوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ذريته، وعقوا أمّهم خديجة في ذريتها، وأمّا قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمةعليهاالسلام على منابرهم ؛ وأمّا الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنينعليهالسلام بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه، وأمّا انكار حقنا فهذا لا يتنازعون فيه.
٧٥ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى عباد بن كثير النوا قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الكبائر فقال: كل شيء وعد الله عليه النار.
٧٦ ـ وباسناده إلى أحمد بن إسماعيل الكاتب قال: أقبل محمّد بن عليّعليهماالسلام في المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: هذا إله أهل العراق فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم فسأله؟ فأتاه شاب منهم فقال له: يا عمّ ما أكبر الكبائر؟ فقال: شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له: عد إليه فلم يزالوا به حتى عاد إليه فسأله فقال له: ألم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر؟ إنّ شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا والسرقة وقتل النفس التي حرم الله إلّا بالحق وفي الشرك وتالله أفاعيل الخمر تعلوا على كل ذنب كما تعلوا شجرتها على كل شجرة.
٧٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن إسحاق الليثي عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذا الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكاة والحج
والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم وفي آخره قالعليهالسلام : اقرأ يا إبراهيم:( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ) يعنى من الأرض المنتنة( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) يقول: لا يفتخر أحدكم بكثرة صلوته وصيامه وزكوته ونسكه لان اللهعزوجل ، أعلم بمن اتقى منكم، فان ذلك من قبل اللمم وهو المزج وفي هذا الحديث إيضاح وفوائد وهو مذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى:( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) (١) .
٧٨ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عن قول اللهعزوجل :( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) قال: قول الناس صليت البارحة وصمت أمس ونحو هذا، ثمّ قالعليهالسلام : إنّ قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة وصمنا أمس، فقال عليٌّعليهالسلام : لكني أنام الليل والنهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته.
٧٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أتى يهودي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقام بين يديه يحد النظر إليه(٢) فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه اللهعزوجل ، وأنزل عليه التوراة، والعصاء، وفلق له البحر وأظله بالغمام؟ فقال له النبيصلىاللهعليهوآله : إنّه يكره للعبد أنْ يزكى نفسه ولكني أقول: إنّ آدمعليهالسلام لـمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أنْ قال: أللّهم إني أسئلك بحقّ محمّد وآل محمّد لـمّا غفرت لي فغفر الله له، وإنّ نوحاعليهالسلام لـمّا ركب السفينة وخاف الغرق قال: أللّهم إني أسئلك بحق محمّد وآل محمّد لـمّا أنجيتنى من الغرق فنجاه اللهعزوجل وانّ إبراهيمعليهالسلام لـمّا ألقى في النار قال: أللّهم إني أسئلك بحقّ محمّد و
__________________
(١) راجع ج ٤ صفحة ٣٥ ـ ٤٠.
(٢) حد إليه النظر: بالغ في النظر اليه.
آل محمّد لـمّا أنجيتني منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ؛ وأنّ موسىعليهالسلام لـمّا ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: أللّهم إني أسئلك بحقّ محمّد وآل محمّد لـمّا آمنتنى، قال اللهعزوجل :( لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ) يا يهودي إنّ موسى لو أدركنى ثمّ لم يؤمن بى وبنبوّتي ما نفعه ايمانه شيئا، ولا نفعته النبوّة، يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريمعليهالسلام لنصرته فقدّمه ويصلّي خلفه.
٨٠ ـ وفيه من كلام لعليٍّعليهالسلام : ولو لا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين(١) .
٨١ ـ في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما يجوز أنْ يزكى المرء نفسه؟ قال: نعم إذا اضطر اليه، أما سمعت قول يوسف:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) وقول العبد الصالح:( وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ) .
٨٢ ـ في كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)لأبي مخنفرحمهالله من أشعار الحسينعليهالسلام في موقف كربلاء
أنا ابن عليٍّ الحر من آل هاشم |
كفاني بهذا مفخرا حين أفخر |
|
بنا بيّن الله الهدى عن ضلاله |
وينجز بنا دين الإ له ويظهر |
|
علينا وفينا أنزل الوحي والهدى |
ونحن سراج الله في الأرض نزهر |
|
ونحن ولاة الحوض نسقي محبّنا |
بكأس رسول الله ما ليس ينكر |
|
وشيعتنا في الناس أكرم شيعة |
ومبغضنا يوم القيامة يخسر |
|
فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا |
بجنّة عدن صفوها لا يكدر |
__________________
(١) هذا الكلام من جملة ما كتبه (عليه السلام)جوابا إلى معاوية وهو من محاسن الكتب وقد ذكره الشريف الرضى (قده) في نهج البلاغة بتمامه فمن أراد الوقوف على فليراجع رقم ٢٨ من الكتب والرسائل، وقوله (عليه السلام)«ولولا ما نهى الله اه» اشارة إلى نفسه عليه الصلوة والسلام. وقوله «ولا تمجها آذان السامعين» أي لا تقذفها يقال مج الرجل من فيه أي قذفه.
ومنها :
خيرة الله من الخلق أبي |
بعد جدّي فأنا ابن الخيرتين |
|
أمّي الزهراء حقّا وأبي |
وارث العلم ومولى الثقلين |
|
فضة قد صفيت من ذهب |
فأنا الفضة وابن الذهبين |
|
والدي شمس وأمّي قمر |
فأنا الكوكب وابن القمرين |
|
من له جد كجدّي في الورى |
أو كامّي في جميع المشرقين |
|
خصّه الله بفضل وتقى |
فأنا الأزهر وابن الازهرين |
|
جوهر من فضّة مكنونة |
فأنا الجوهر وابن الدرتين |
|
نحن أصحاب العبا خمستنا |
قد ملكنا شرقها والمغربين |
|
نحن جبرئيل لنا سادسنا |
ولنا البيت ومولى الحرمين |
|
كل ذا العالم يرجو فضلنا |
غير ذا الرجس اللعين الوالدين |
٨٣ ـ في مجمع البيان: أفرأيت الذي تولى نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح: ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أنْ لا يبقى لك شيء فقال عثمان: إنّ لي ذنوبا وانى أطلب ما أصنع رضى الله وأرجو عفوه، فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها وانا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن النفقة فنزلت:( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ) أي يوم أحد حين ترك المركز وأعطى قليلا ثمّ قطع النفقة إلى قوله:( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ) فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس والسدّي والكلبي وجماعة من المفسّرين أقول: ونقل أقوال أربعة أنها نزلت في غير عثمان.
٨٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل : وإبراهيم الذي وفي قال: انه كان يقول: إذا أصبح وامسى: أصبحت وربي محمود، أصبحت لا أشرك به شيئا ولا ادعو مع الله إلى آخر ولا اتخذ من دونه وليا وسمى بذلك عبدا شكورا.
٨٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن أبي سعيد المكاري عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: ما عنى بقوله: وإبراهيم الذي وفي قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وما هن؟ قال: كان إذا أصبح قال: أصبحت وربي محمود أصبحت لا أشرك بالله شيئا ولا أدعو معه إلها ولا اتخذ من دونه وليا ـ ثلاثا ـ وإذا أمسى قالها ثلاثا، قال: فأنزل اللهعزوجل في كتابه:( وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: وفى بما أمره الله به من الأمر والنهى وذبح ابنه.
قال عز من قائل:( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
٨٧ ـ في الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحق بن عمار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر قال: قلت: فينتقص ذلك من أجر قال: هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل، قلت: وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم، حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قلت: فيعلم هو في مكانه أنه عمل ذلك لحقه؟ قال: نعم قلت: وان كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفف عنه.
٨٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له: يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلّي فيه ليكتبا له عمل في يومه وليلته، فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا: يا ربّ عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلّاه لنكتب عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك(١) ؟ فقال اللهعزوجل : أكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير
__________________
(١) أي وجدناه مريضا.
في يومه وليلته ما دام في حبالى، فانّ عليَّ أنْ أكتب له أجر ما كان يعمله إذ حبسته عنه.
٨٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : إنّ المؤمن إذا غلبه ضعف الكبر أمر اللهعزوجل الملك أنْ يكتب له في حالته تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط(١) صحيح ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سمعه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه، وكذلك الكافر إذا اشتغل بقسم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من شر في صحته.
٩٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يقول اللهعزوجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض: أكتب له ما كنت تكتب له في صحته، فإنّي انا الذي صيرته في حبالي.
٩١ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الحميد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى: ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه؟ فيقولان: الشكاية، فيقول: ما أنصفت عبدي أنْ حبسته في حبس من حبسي ثمّ أمنعه الشكاية، أكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته ؛ ولا تكتبان عليه سيئة حتى أطلقه من حبسي.
٩٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن درست قال: سمعت أبا إبراهيمعليهالسلام يقول: إذا مرض المؤمن أوحى اللهعزوجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين: أنْ أكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.
٩٣ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن حسان عن محمد بن علي عن محمد بن
__________________
(١) النشيط: ذو النشاط.
الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: حمى ليلة تعدل عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين ؛ وحمى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت: فان لم يبلغ سبعين؟ قال: فلامه وأبيه، قال: قلت: فان لم يبلغا؟ قال: فلقرابته قال: قلت :فان لم تبلغ قرابته؟ قال: فجيرانه.
٩٤ ـ في أصول الكافي باسناده إلى محمد بن مروان قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما يمنع الرجل منكم أنْ يبر والديه حيين أو ميتين يصلّي عنهما ويتصدّق عنهما ويحجّ عنهما ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله جل وعز ببره وصلته خيرا كثيرا.
٩٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة صدقة موقوفة لا تورث، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره، وولد صالح يستغفر له.
٩٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال عمر بن يزيد: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يصلّي عن الميت؟ فقال: نعم حتى انه يكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف الله عنك هذا الضيق بصلوة فلان أخيك عنك، قال: قلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين؟ قال: نعم.
وقالعليهالسلام : إنّ الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية.
وقالعليهالسلام : ستة تلحق المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وقليب يحفره، وستة يؤخذ بها من بعده، وقالعليهالسلام : من عمل (من ظ) المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف له أجره، ونفع الله به الميت.
وقالعليهالسلام : يدخل الميت في قبره الصلوة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب أجره للذي يفعله وللميت.
٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وأمّا قوله: وإنّ إلى ربك المنتهى قال :
إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم(١) حتى كان الرجل من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه.
وفيه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا انتهى الكلام إلى الله وقال كالكلام السابق.
أقول: وكأنه الاول.
٩٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إنّ الله يقول:( وَأَنَّ إلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) فاذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا.
٩٩ ـ وباسناده إلى زرارة بن أعين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ ملكا عظيم الشأن كان في مجلس له، فتناول الرب تبارك وتعالى، ففقد فما يدرى اين هو؟ ١٠٠ ـ وباسناده إلى أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : يا زياد إياك والخصومات فانها تورث الشك وتحبط العمل وتردى صاحبها، وعسى أنْ يتكلم بالشيء فلا يغفر له، انه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا، حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه، وفي رواية أخرى حتى تا هوا في الأرض.
١٠١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى علي بن حسان الواسطي عن بعض أصحابنا عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام إنّ الناس قبلها قد أكثروا في الصفة(٢) فما تقول؟ فقال: مكروه اما تسمع اللهعزوجل يقول:( وَأَنَّ إلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) تكلموا فيما دون ذلك.
١٠٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ) قال :
__________________
(١) تاه: تحير وضل.
(٢) وفي بعض النسخ «القصة» بدل الصفة والظاهر الموافق للمصدر هو المختار ويحتمل التصحيف أو أنّ اللفظ كناية عن البحث في الله والتفكر فيه جل شأنه العزيز.
أبكى السماء بالمطر وأضحك الأرض بالنبات قال الشاعر :
كل يوم باقحوان جديد |
تضحك الأرض من بكاء السماء(١) |
وقوله:( مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ) قال: تتحول النطفة إلى الدم فتكون أو لا دما ثم تصير النطفة في الدماغ في عرق يقال له الورد، وتمر في فقار الظهر فلا تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالين فتصير ابيض، وأمّا نطفة المرأة فانها تنزل من صدرها.
١٠٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله قال أبو محمد الحسن العسكريعليهالسلام سأل عبد الله بن صوريا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: أخبرنى عمن لا يولد له ومن يولد له؟ فقالصلىاللهعليهوآله : إذا اصفرت النطفة لم يولد له أي إذا احمرت وكدرت، وإذا كانت صافية ولد له ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائهعليهمالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ) قال: اغنى كل إنسان معيشته: وأرضاه بكسب يده.
١٠٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ) قال: النجم في السماء يسمى الشعراء كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل.
وقوله: والمؤتفكة أهوى قال: المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول أمير المؤمنينعليهالسلام : يا أهل البصرة ويا أهل المؤتفكة يا جند المرئة واتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فهربتم مائكم زعاق وأحلامكم رقاق وفيكم ختم النفاق(٢) ولعنتم على لسان سبعين نبيا، إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أخبرنى أنّ جبرئيلعليهالسلام أخبره
__________________
(١) الأقحوان: نبات له زهر ابيض يشبهون بها الأسنان ويسمونه بالبابونج.
(٢) رغا البعير: صوت. وزعق الماء زعاقة: كان مرا لا يطاق شربه. وقوله (عليه السلام)«وأحلامكم رقاق» كذا في النسخ وتوافقه المصدر والرقاق ـ بضم الراء ـ: الرقيق وفي معجم البلدان «دقاق» بالدال المهملة وضمها وهو الظاهر: فتات كل شيء وفيه أيضا «دينكم النفاق» وفي البرهان «وفيكم النفاق».
انه طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء. وأبعدها من السماء، فيها تسعة أعشار الشر والداء العضال(١) المقيم فيها مذنب والخارج منها برحمة وقد ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة.
١٠٦ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: «والمؤتفكة أهوى» قال: هم أهل البصرة هي المؤتفكة.
١٠٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: بنيّ الكفر على أربع دعائم إلى أنْ قال: والشك على أربع شعب على المرية والهوى والتردد والاستسلام، وهو قولهعزوجل :( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن أسباط عن علي بن معمر عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى لـمّا ذرأ الخلق في الذر الاول أقامهم صفوفا قدامه، وبعث اللهعزوجل محمدا حيث دعاهم فآمن به قوم وأنكره قوم، فقال اللهعزوجل :( هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ) يعنى به محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم حيث دعاهم إلى اللهعزوجل في الذر الاول.
١٠٩ ـ في بصائر الدرجات بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن علي بن أسباط عن علي بن معمر عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى:( هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ) (قال ظ) يعنى محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم حيث دعاهم إلى الإقرار بالله في الذر الاول.
١١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله: أزفت
__________________
(١) العضال: الشديد.
الازفة: قال: قربت القيامة( أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ) يعنى ما قد تقدم ذكره من الاخبار.
١١١ ـ في مجمع البيان( أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ) يعنى بالحديث ما تقدم من الأخبار عن الصادقعليهالسلام .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ سورة اقتربت الساعة أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء سورة اقتربت الساعة في كل عشية بعث يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر، ومن قرأها كل ليلة كان أفضل وجاء يوم القيامة ووجهه مسفر على وجوه الخلائق وانشق القمر قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا: إنْ كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنْ فعلت تؤمنون؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ربه أنْ يعطيه ما قالوا فانشق القمر على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فرقتين، ورسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ينادى يا فلان يا فلان اشهدوا.
وقال ابن مسعود: انشق القمر شقتين فقال لنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم اشهدوا اشهدوا.
وروى أيضا عن ابن مسعود انه قال: والذي نفسي بيده لقد رأيت حراء بين فلكي القمر.
وعن حسين بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتى صار فرقتين على هذا الجبل، فقال أناس: سحرنا محمّد فقال رجل: إنْ كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم.
وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن
مسعود، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وجبير بن معطم، وابن عباس وعبد الله بن عمر، وعليه جماعة من المفسرين إلّا ما روى عن عثمان بن عطاء عن أبيه انه قال: معناه وسينشق القمر وروى ذلك عن الحسن وأنكره أيضا البلخي، وهذا أيضا لا يصح لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) قال: اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلّا القيامة، وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله:( وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) فان قريشا سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان يريهم آية فدعا الله فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه ثم التأم، فقالوا هذا سحر مستمر أي صحيح.
٤ ـ وروى أيضا في قوله: اقتربت الساعة قال: خروج القائمعليهالسلام . حدّثنا حبيب بن الحصين بن أبان الآجري قال: حدّثني محمد بن هشام عن محمد قال: حدّثني يونس قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : اجتمعوا أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجة فقالوا للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : ما من نبي إلّا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : ما الذي تريدون؟ فقالوا: إنْ يكن لك عند ربك قد فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيلعليهالسلام فقال: يا محمّد ربك يقرئك السّلام ويقول لك: إني قد أمرت كل شيء بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أنْ ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبيصلىاللهعليهوآله شكر الله وسجدت شيعتنا ثمّ رفع النبي رأسه ورفعوا رؤسهم فقالوا: تعيده كما كان فعاد كما كان، ثمّ قال: ينشق فرفع رأسه فأمره فانشق فسجد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم شكرا لله وسجد شيعتنا، فقالوا: يا محمّد حين تقدم أسفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة، فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك، وان لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنّه سحر سحرتنا به، فأنزل الله:( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) إلى آخر السورة.
٥ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله وروى أبو بصير عن أبي جعفرعليهالسلام في حديث طويل انه قال: إذا قام القائمعليهالسلام سار إلى الكوفة فهدم فيها أربع مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف إلّا هدّمها وجعلها جماء(١) ووسع الطريق الأعظم ،
__________________
(١) ارض جماء: ملساء وهي المستوية.
وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلّا أزالها ولا سنة إلّا أقامها، ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم، ثم يفعل الله ما يشاء قال: قلت: جعلت فداك كيف تطول السنون؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون، قال له: انهم يقولون إنْ الفلك إنْ تغير فسد؟ قال: ذاك قول الزنادقة فأمّا المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شق القمر لنبيهصلىاللهعليهوآله ، ورد الشمس من قبله ليوشع بن بنون، وأخبرنا بطول يوم القيامة وانه كألف سنة مما تعدّون.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إلى شَيْءٍ نُكُرٍ ) قال: الامام إذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون.
٧ ـ في روضة الكافي باسناده إلى ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت علي بن الحسينعليهمالسلام يحدث في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: حدّثني أبي انه سمع أباه عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى من حفرهم عز لا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة(١) حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها، فيمنعون من المضي فتشتد
__________________
(١) عز لا ـ بضم العين العين المهملة وسكون الزاء المعجمة كما في بعض النسخ والمصدر ـ جمع اعزل: أي لا سلاح لهم. وفي بعض النسخ «غر لا» ـ بالغين المعجمة والراء المهملة ـ وهو جمع الأغرل: الذي لم يختن وقد ورد بهذا المعنى أحاديث أخر في أحوال القيامة وقد مر في الكتاب أيضا. قوله (عليه السلام)«بهما» أي ليس معهم شيء «جردا» أي لا ثياب معهم «مردا» أي ليس معهم لحية قال الفيض (ره): وهذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مما كان معهم في الدنيا. وقال (ره) في قوله: «يسوقهم النور» أي نور الايمان والشرع فانه سبب ترقيهم طورا بعد طور «ويجمعهم الظلمة» أي ما يمنعهم من تمام النور والإيقان فانه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التي يتفرع عليها الجمعية، ويحتمل أنْ يكون المراد كلّما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا والمعنيان متقاربان «انتهى».
أنفاسهم ويكثر عرقهم، وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترفع أصواتهم، قال: وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة(١) فيأمر ملكا من الملائكة فينادى فيهم يا معشر الخلايق أنصتوا واسمعوا منادى الجبار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أو لهم قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم(٢) وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع(٣) قال فعند ذلك يقول الكافر:( هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لبث فيهم نوح الف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا قال: رب إني مغلوب فانتصر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله كلام لعليٍّعليهالسلام يقول فيه وقد قيل له: لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟: إنّ لي أسوة بستّة من الأنبياء أوّلهم نوح حيث قال: «ربّ( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) فإنْ قال قائل: أنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلّا فالوصيُّ أعذر.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لـمّا أراد اللهعزوجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه فصاحت امرأته لـمّا فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم(٤) ورفع الطين وانكسفت
__________________
(١) قال المجلسي (ره): يمكن أنْ يكون أشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم فالاشراف في حقّه مجاز وفي الملائكة حقيقة.
(٢) الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد.
(٣) أهطع: إذا مد عنقه، أي يمدون أعناقهم لسماع صوته.
(٤) فض ختم الكتاب: كسره وفتحه.
الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر صبا بلا قطر، وتفجرت الأرض عيونا وهو قولهعزوجل :( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ) .
١١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ نوحا لـمّا كان في أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابت الإماء الكبريت والماء المر فلعنهما.
١٢ ـ وباسناده إلى أبي سعيد عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسينعليهماالسلام وهما في الفرات مستنقعان(١) في إزارين إلى قوله: ثم قالا: إلى أين تريد؟ فقلت: إلى هذا الماء ؛ فقالا: وما هذا الماء؟ فقلت: أريد دواءه اشرب منه لعلّة بى أرجو أنْ يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا: ما نحسب أنّ الله جلّ وعز جعل في شيء قد لعنه شفاء، قلت: ولم ذاك؟ فقالا: لانّ الله تبارك وتعالى لـمّا آسفه(٢) قوم نوح فتح( السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) ، وأوحى إلى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا أجاجا.
١٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أبي يكره أنْ يتداوى بالماء المر، وبماء الكبريت وكان يقول: إنّ نوحا لـمّا كان الطوفان دعا المياه فأجابت كلها إلّا الماء المر والماء الكبريت فدعا عليهما فلعنهما.
١٤ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: حدّثني أبو سعيد دينار بن عقيصا(٣) التيمي قال: مررت بالحسن والحسينعليهماالسلام
__________________
(١) استنقع فلان في النهر: دخله ومكث فيه يتبرد.
(٢) أي أغضبه. اشارة إلى قوله تعالى:( فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) وماء منهمر أي منصب بلا قطر.
(٣) كذا في النسخ وتوافقه المصدر والظاهر زيادة لفظة «ابن» لان دينارا كنية «أبو سعيد» ولقبه «عقيصا» كما في رواية الكليني (قده) في الكافي وقد مر آنفا.
وهما في الفرات مستنقعين في إزارهما فقالا: إنّ للماء سكانا كسكان الأرض ثمّ قالا: أين تذهب؟ فقلت: إلى هذا الماء قالا: وما هذا؟ قلت: ماء يشرب في هذا الحير(١) يخف له الجسد ويخرج الحر ويسهل البطن هذا الماء له سر، فقالا: ما نحسب أنّ الله تبارك وتعالى جعل في شيء مما قد لعنه شفاء، فقلت: ولم ذاك؟ فقالا إنّ الله تبارك وتعالى لـمّا آسفه قوم نوح فتح السماء، بماء منهمر، فأوحى إلى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا أجاجا.
١٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أخبرنى عن قول اللهعزوجل :( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ) فأنّى كان موضعه وكيف كان؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة [المسجد] ميمنة المسجد فقلت له: فانّ ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، ثمّ قلت له: وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم إنّ اللهعزوجل أحبَّ أنْ يري قومه آية ثمّ إنّ الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلّهنّ فيضا فغرقهم اللهعزوجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.
١٦ ـ علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : لم تنزل قطرة من السماء من مطر إلّا بعدد معدود ووزن معلوم، إلّا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوحعليهالسلام فانه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي رزين الأسدي عن أمير المؤمنينعليهالسلام انه قال: إنّ نوحاعليهالسلام لـمّا فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أنْ يفور التنور، ففار التنور فقالت امرأته: إنّ التنور قد فار؟ فقام إليه فختمه فقام الماء(٢) وادخل من أراد أنْ يدخل، وأخرج من أراد أنْ يخرج، ثمّ
__________________
(١) الحير: الموضع الذي يجتمع فيه الماء.
(٢) قام الماء: جمد.
جاء إلى خاتمه فنزعه يقول اللهعزوجل :( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ) قال: وكان نجرها في وسط مسجدكم، ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع(١) .
١٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : فان نوحا دعا ربه فهطلت السماء(٢) بماء منهمر، قال له عليٌّعليهالسلام : لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمدصلىاللهعليهوآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، انهصلىاللهعليهوآله لـمّا هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول الله احتبس القطر واصفر العود وتهافت الورق(٣) فرفع يده المباركة إلى السماء حتى راى بياض إبطيه وما يرى في السماء سحابة ؛ فما برح حتى سقاهم الله، حتى ان الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدة السيل، فدام أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية، فقالوا: يا رسول الله لقد تهدمت الجدر واحتبس الركب والسفر؟ فضحكعليهالسلام وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال: أللّهم حوالينا ولا علينا، أللّهم في أصول الشيخ(٤) ومراتع البقر فرأى حول المدينة المطر يقطر قطرا، وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على اللهعزوجل .
١٩ ـ وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال ابن الكوا لأمير المؤمنينعليهالسلام :
__________________
(١) قال المجلسي (ره): لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها أي نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمائة ذراع ويدل على أصل النقص أخبار أخر.
(٢) هطل المطر: نزل متتابعا عظيم القطر.
(٣) أي تساقط.
(٤) الشيخ ـ بالكسر ـ: نبت تنبت بالبادية وفي نسخة البحار «مراتع البقع» وذكر المجلسي (ره) في معناه وجوها ثمّ قال في آخر كلامه والظاهر أنّ فيه تصحيفا.
أخبرنى يا أمير المؤمنينعليهالسلام عن المجرة(١) التي تكون في السماء قال: هي شرح في السماء وأمان لأهل الأرض من الغرق، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم. وقوله:( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) قال: صب بلا قطر( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ ) قال: ماء السماء وماء الأرض( عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ ) يعنى نوحا( عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ) قال: الألواح السفينة، والدسر المسامير، وقيل: الدسر ضرب من الحشيش تشد به السفينة.
٢١ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب وهشام بن سالم عن أبي بصير قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : إذا أراد الله عز ذكره أنْ يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أنْ يعذّبهم بها قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب، قال: ولكل ريح منهم إسم أما تسمع قوله:عزوجل ( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عثمان بن عيسى رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الأربعاء( يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) ، لأنّه أوّل يوم وآخر يوم من الأيّام التي قال اللهعزوجل :( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) .
٢٣ ـ في مجمع البيان( يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) قيل: انه كان في [أول] يوم الأربعاء في آخر الشهر لا تدور. ورواه العياشي بالإسناد عن أبي جعفرعليهالسلام .
٢٤ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: توقوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء فان يوم الأربعاء( يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) ، وفيه خلقت جهنم.
٢٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من خبر الشامي و
__________________
(١) المجرة: منطقة في السماء قوامها نجوم كثيرة لا يميزها البصر فيراها كبقعة بيضاء وبالفارسية «كهكشان».
ما سأل عنه أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه ثم قال إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأى أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى أنْ قالعليهالسلام : ويوم الأربعاء أرسل اللهعزوجل الريح على قوم عاد.
٢٦ ـ في من لا يحضره الفقيه عن أبي نصر عن أبي جعفرعليهالسلام حديثا وفيه يقولعليهالسلام : إنّ اللهعزوجل جنودا من الريح يعذّب بها من عصاه، موكّل بكل ريح منهنّ ملك مطاع، فاذا أراد اللهعزوجل أنْ يعذّب قوما بعذاب أوحى إلى الملك بذلك النوع من الريح الذي يريد أنْ يعذبهم به، فيأمر بها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب، ولكل ريح منهنّ إسم أما تسمع لقول اللهعزوجل :( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) .
أقول: وفي الخصال مثله(١) إلّا أنّ فيه: أما تسمع قوله تعالى:( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ) .
٢٧ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له:( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) .
قال: هذا كان بما كذبوا صالحا وما أهلك اللهعزوجل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم فلم يجيبوه، وعتوا عليه عتوا وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء(٢) ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة، ويجتمعون عندها، فقالوا له: إنْ كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصمّاء ناقة عشراء، فأخرجها الله كما طلبوا منه ،
__________________
(١) وقد مر عن كتاب روضة الكافي أيضا مثله راجع رقم ٢١ من الأحاديث.
(٢) الصماء: الغليظة.
ثم أوحى الله تبارك وتعالى اليه: يا صالح قل لهم: إنّ الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم(١) فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها، فلا يبقى صغير ولا كبير إلّا شرب من لبنها يومهم ذلك ؛ فاذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثمّ انهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أنْ يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثمّ قالوا: من ذا الذي يلي قتلها ونجعل له جُعْلاً ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر(٢) أزرق ولد زنا لا يعرف له أب، يقال له قدار(٣) شقي من الأشقياء، مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة، فقعد لها في طريقه فضربها بالسيف ضربة فلم يعمل شيئا ؛ فضربها ضربة اخرى فقتلها، فخرت إلى الأرض على حينها وهربت فصيلها، حتى صعد إلى الجبل فرغا(٤) ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد إلّا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق صغير ولا كبير إلّا أكل منها، فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالحعليهالسلام : أنّ قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله إليهم حجة عليهم، ولم يكن عليهم منها ضرر، وكان لهم أعظم المنفعة فقل لهم: إني مرسل إليكم عذابي إلى ثلثة أيام، فان هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وان هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت إليهم عذابي في اليوم الثالث، فأتاهم صالح صلى الله عليه فقال لهم: يا قوم إني رسول ربكم إليكم، وهو يقول لكم: إنْ أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا:( يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ
__________________
(١) الشرب ـ بالكسر ـ: النصيب من الماء.
(٢) الأشقر من الناس: من تعلو بياضه حمرة.
(٣) قدار: بضم القاف وتخفيف الدال كما في القاموس.
(٤) رغا البعير: صوّت وضجّ.
مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) قال قال: يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مسوّدة، واليوم الثاني ووجوهكم محمّرة، واليوم الثالث ووجوهكم مسوّدة فلما كان أوّل يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح، ولا نقبل قوله وان كان عظيما، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقال: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفقلت قلوبهم وصدعت أكبادهم ؛ وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنّطوا وتكفّنوا وعلموا أنّ العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين، صغيرهم وكبيرهم، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية(١) ولا شيء إلّا أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين، ثمّ أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم أجمعين، وكانت هذه قصتهم.
٢٨ ـ في بصائر الدرجات علي بن حسان عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة فرأيت أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت في نفسي: هذا هو الذي يتبع والذي هو امام وهو كذا وكذا؟ قال: فما علمت به حتى ضرب يده على منكبى ثمّ قال: أقبل عليَّ وقال:( فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) .
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: فنادوا صاحبهم قال: قدار الذي عقر الناقة، وقوله: كهشيم المحتظر قال: الحشيش والنبات.
٣٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه قصة
__________________
(١) مر الحديث بمعناه في ج ٢: ٥٧٣ فراجع.
قوم لوط ومجيئ الملائكة إليهم وفيه يقولعليهالسلام : فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيلعليهالسلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول اللهعزوجل : فطمسنا على أعينهم
٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال: أخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن أبي جعفرعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يذكر فيه قصة قوم لوط ومجيئ الملائكة إليهم وفيه يقولعليهالسلام : فقال له جبرئيل( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم، والحديثان بتمامهما مذكوران في هود عند القصة.
٣٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير وغيره عن أحدهماعليهماالسلام حديث طويل يذكر فيه قصة قوم لوط ومجيئ الملائكة إليهم وفيه يقولعليهالسلام فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم، يعاهدون اللهعزوجل : لئن أصبحنا لا نستبقى أحدا من آل لوط.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: شرح قصة قوم لوط على التفصيل مذكور في سورة هود في قصتهم.
٣٣ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن موسى بن محمد العجلي عن يونس بن يعقوب رفعه عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها ) يعنى الأوصياء كلهم.
٣٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى علي بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرقى(١) أتدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر وقالعليهالسلام : إنّ القدريّة مجوس هذه الأمّة، وهم الذين أرادوا أنْ يصفوا الله بعدله، فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الاية:( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) .
__________________
(١) الرقى: العوذة.
٣٥ ـ وباسناده إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن عليٍّعليهمالسلام انه سئل عن قول اللهعزوجل : انا كل شيء خلقناه بقدر فقال: يقولعزوجل : انا كل شيء خلقناه لأهل النار بقدر أعمالهم
٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) قال: له وقت وأجل ومدة.
وباسناده إلى اسمعيل بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وجدت لأهل القدر أسماء في كتاب الله:( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) فهم المجرمون.
٣٧ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أمير المؤمنينعليهالسلام قال: إنّ أرواح القدرية يعرضون على النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة، فاذا قامت الساعة عذبوا مع أهل النار بأنواع العذاب، فيقولون: يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة؟ فيرد عليهم:( ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) .
٣٨ ـ عن يونس عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما أنزل اللهعزوجل هذه الآيات إلّا في القدرية:( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) .
٣٩ ـ حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثني عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: نزلت هذه في القدرية:( ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) .
٤٠ ـ وباسناده إلى ابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ في جهنم لواديا للمنكرين يقال له سقر: شكا لي الله شدة حره وسأله أنْ يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم ،
٤١ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليهالسلام بعد أنْ ذكر التقوى وفيه جماع كل عبادة صالحة، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى، وبه عاش من عاش بالحيوة الطيبة، والانس الدائم، قال اللهعزوجل :( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تدعوا قراءة سورة الرحمن والقيام بها فانها لا تقر في قلوب المنافقين ويؤتى بها في يوم القيامة في صورة آدم في أحسن صورة وأطيب ريح حتى تقف من الله موقفا لا يكون أحد أقرب إلى الله منها، فيقول لها: من ذا الذي كان يقوم بك في الحيوة الدنيا ويدمن قراءتك؟ فتقول: يا رب فلان وفلان فتبيض وجوههم، فيقول لهم: اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له، فيقول لهم: ادخلوا الجنة واسكنوا فيها حيث شئتم.
٢ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) لا بشيء من آلاءك رب أكذب، فان قرء ليلا ثم مات مات شهيدا، وان قرأها نهارا ثم مات مات شهيدا.
٣ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من قرء سورة الرحمن رحم الله ضعفه وأدى شكر ما أنعم الله عليه.
٤ ـ وعن الصادقعليهالسلام قال: من قرأ سورة الرحمن ليلا يقول عند كل.( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) : لا بشيء من آلائك يا ربّ أُكذّب، وكّل الله به ملكا إنْ قرأها من أوّل الليل يحفظه حتّى يصبح، وانْ قرأها حين يصبح وكّل الله به ملكا يحفظه حتّى يمسى.
٥ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: يستحب ان يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن كلها، ثم تقول كلّما قلت:( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) : لا بشيء من آلائك رب أكذب.
٦ ـ وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: لـمّا قرء رسول الله
صلىاللهعليهوآله الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الجن كانوا أحسن جوابا منكم لـمّا قرأت عليهم( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) قالوا: لا ولا بشيء من آلاء ربنا نكذب.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قولهعزوجل :( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ) قال: جوابه( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) .
٨ ـ في مجمع البيان «علمه البيان» قال الصادقعليهالسلام البيان الاسم الأعظم الذي به علم كل شيء.
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام في قوله:( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) قال: الله علم محمدا القرآن قلت:( خَلَقَ الْإِنْسانَ ) قال: ذلك أمير المؤمنينعليهالسلام قلت:( عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) قال: علمه بيان كل شيء تحتاج إليه الناس، قلت:( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ) قال: هما يعذبان قلت: الشمس والقمر يعذبان؟ قال: سألت عن شيء فأتقنه، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله تجريان بامره مطيعان له، وضوؤهما من نور عرشه وحرمها(١) من جهنم، فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنّما عناهما لعنهما الله أو ليس قد روى الناس أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: إنّ الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت: بلى قال: اما سمعت قول الناس: فلان وفلان شمسي هذه الامة ونوريهما، فهما في النار، والله ما عنى غيرهما قلت:( النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) قال: النجم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقد سماه الله في غير موضع،( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) وقال:( وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) فالعلامات الأوصياء والنجم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قلت: يسجدان قال: يعبدان وقوله:( وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ) قال: السماء رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم رفعه الله اليه، والميزان أمير المؤمنين صلوات الله عليه نصبه لخلقه، قلت:( أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ) قال: لا تعصوا
__________________
(١) وفي المصدر «جرمهما» في الموضعين والظاهر هو المختار.
الامام، قلت:( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ) قال: وأقيموا الامام بالعدل قلت: ولا تخسروا الميزان قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله:( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ) قال: للناس( فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ) قال: يكبر ثمر النخل في القمع(١) ثم يطلع منه، قوله: والحب ذوالعصف والريحان قال: الحب الحنطة والشعير والحبوب والعصف التين، والريحان ما يؤكل منه.
١٠ ـ في كتاب الخصال عن عليٍّعليهالسلام قال: خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون: أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود، قال عليٌّعليهالسلام : وانا امامهم وهم الذين شهدوا الصلوة على فاطمةعليهاالسلام .
١١ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنينعليهالسلام انه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين: عليَّ بعاصم بن زياد فجيء به فلمّا رآه عبس في وجهه فقال له: أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحلّ لك الطيبات وهو يكره أخذك منها أنت أهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول:( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ) الحديث وستقف على تتمة هذا الحديث عند قولهعزوجل :( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ) الآية إنشاء الله تعالى.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: وقوله( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) قال: في الظاهر مخاطبة الجن والانس، وفي الباطن فلان وفلان.
حدثنا أحمد بن علي قال: حدّثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قوله :
__________________
(١) القمع: ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما.
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) قال: قال الله تبارك وتعالى: فبأى النعمتين تكفران؟ بمحمد أم بعلى صلوات الله عليهما.
١٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد رفعه في قول اللهعزوجل :( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) بالنبي أم بالوصي نزلت في الرحمن.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم في بيان فضل هذه السورة وقراءتها على الجن(١) ما يستحب أنْ يقال عند قوله تعالى:( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) ،
١٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل: وفيه سأله عن إسم أبي الجن، فقال: شومان وهو الذي خلق من مارج من نار.
أقول: وقد تقدم لقولهعزوجل :( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) بيان عند قوله تعالى:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ ) الآية في الحجر(٢) .
١٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه وأمّا قوله:( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) فان مشرق الشتاء على حده ومشرق الصيف على حده أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها؟ وأمّا قوله:( بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ) فان لها ثلاثة وستين برجا تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر، فلا تعود إليه إلّا من قابل في ذلك اليوم.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قوله:( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) قال: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف.
وفي رواية سيف بن عميرة عن إسحق بن عمار عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله:( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) قال: المشرقين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما، والمغربين الحسن والحسينعليهماالسلام و
__________________
(١) راجع رقم ٥ و ٦ من أحاديث هذه السورة.
(٢) راجع ج ٢ صفحة ٧.
أمثالهما تجري.
١٧ ـ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) قال: محمد وعلىعليهماالسلام ، حدّثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في قول الله تبارك وتعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) قال: عليّ وفاطمة بحران عميقان لا يبغى أحدهما على صاحبه( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) قال: الحسن والحسين.
١٨ ـ في أصول الكافي عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل ذكرنا أوله عند قوله تعالى:( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ) ويتصل بآخر ما نقلنا هناك أعنى قوله تعالى:( ذاتُ الْأَكْمامِ ) أو ليس يقول:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) إلى قوله:( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) فبأي الله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذاله لها بالمقال، وقد قال اللهعزوجل :( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة(١) وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك إنّ اللهعزوجل فرض على أئمة العدل أنْ يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره(٢) فالقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء.
١٩ ـ في مجمع البيان وقد روى عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري أنّ البحرين عليٌّ وفاطمةعليهماالسلام ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ ) محمّدصلىاللهعليهوآله ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) الحسن والحسينعليهماالسلام ،
٢٠ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليٍّعليهمالسلام قال:( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) قال: من السماء ومن ماء البحر، فاذا أمطرت فتحت الاصداف أفواهها في البحر فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللؤلؤ الصغيرة من القطرة الصغيرة، واللؤلؤ الكبيرة من القطرة الكبيرة.
__________________
(١) جشب الطعام: خشن وغلظ.
(٢) مر الحديث بمعناه في صفحة ١٧ فراجع.
٢١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد أنْ ذكر النبيصلىاللهعليهوآله وعليّا وفاطمةعليهماالسلام وروى انه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان ونجمين يقترنان.
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ) قال: كما قالت الخنساء ترثى أخاها صخرا :
وان صخرا لمولانا وسيدنا |
وان صخرا إذا يستوقد النار |
|
وان صخرا لتأتم الهداة به |
كأنه علم في رأسه نار |
وقوله:( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) قال: مَن على وجه الأرض.( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) قال: دين ربك، وقال علي بن الحسينعليهماالسلام : نحن الوجه الذي يؤتى الله منه.
٢٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام في التوحيد حديث طويل وفيه: فقلت: يا ابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه أنّ ثواب لا إله إلّا الله النظر إلى وجه الله تعالى؟ فقالعليهالسلام : يا أبا الصلت من وصف اللهعزوجل بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياءه وحججه صلوات الله عليهم ؛ الذين بهم يتوجه إلى اللهعزوجل والى دينه ومعرفته، وقال اللهعزوجل :( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) وقالعزوجل :( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) فانظر إلى أنبياء الله تعالى ورسله وحججهعليهمالسلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرنى ولم أره يوم القيامة.
٢٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني حديث طويل وفيه يقول: وإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما.
٢٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب قوله:( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) قال الصادقعليهالسلام : نحن وجه الله.
٢٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه: وأمّا قوله:( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) فالمراد كل شيء هالك إلّا دينه لان
من المحال أنْ يهلك الله كل شيء ويبقى الوجه هو أجل وأعظم من ذلك وإنّما يهلك من ليس منه، ألآ ترى أنّه قال( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) ففصّل بين خلقه ووجهه،
٢٧ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدسسره في دعاء إدريس النبيعليهالسلام : يا بديع البدائع ومعيدها بعد فنائها بقدرته.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) قال: يحيى ويميت ويرزق ويزيد وينقص.
٢٩ ـ في أصول الكافي خطبة مروية عن أمير المؤمنينعليهالسلام وفيها: الحمد لله الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه، لأنه كل يوم هو في شأن من احداث بديع لم يكن.
٣٠ ـ في مجمع البيان وعن أبي الدرداء عن النبيصلىاللهعليهوآله في قوله:( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) قال: من شأنه أنْ يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين.
٣١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال المسيب بن نجية الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي للحسن بن عليٍّعليهماالسلام : ما ينقضي تعجبنا منك، بايعت معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز؟ فقال الحسنعليهالسلام : قد كان ذلك فما ترى الآن؟ قال: والله ارى أنْ ترجع لأنه نقض. فقال: يا مسيب إنّ الغدر لا خير فيه ولو أردت لـما فعلت، فقال حجر بن عدى: أما والله لوددت انك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم، فانا رجعنا راغبين بما كرهنا، ورجعوا مسرورين بما أحبوا، فلما خلا به الحسنعليهالسلام قال: يا حجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل إنسان يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك، وانى لم أفعل ما فعلت إلّا إبقاء عليكم، والله تعالى( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) .
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: سنفرغ لكم ايها الثقلان قال: نحن وكتاب الله والدليل على ذلك قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي.
٣٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله باسناده إلى الامام محمد بن علي الباقرعليهالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها يقول
صلىاللهعليهوآلهوسلم : معاشر الناس إني ادعها إمامة ووراثة في عقبى إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب، وعلى كل أحد من شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب، والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين، وعندها( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ) .
٣٤ ـ في عيون الأخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ لله تعالى ديكا عرفه(١) تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى، إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شيء ما خلا الثقلين الجن والانس، فيصيح عند ذلك ديكة الدنيا.
٣٥ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعليٍّعليهالسلام يقول فيها: وأنشأ ما أراد إنشاء على ما أراد من الثقلين الجن والانس ليعرف بذلك ربوبيته، ويمكن فيهم طواعيته.
٣٦ ـ وفيه عن الرضاعليهالسلام حديث طويل وفيه: فمن المبلغ عن اللهعزوجل إلى الثقلين الجن والانس.
٣٧ ـ في مجمع البيان وقد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثمّ ينادون:( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ ) إلى قوله:( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ) .
٣٨ ـ روى مَسْعَدَة بن صَدَقَة عن كليب قال: كنّا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فانشأ يحدّثنا فقال: إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد وذلك أنّه يوحى إلى السماء الدنيا أنْ اهبطى بمن فيك، فتحبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والانس والملائكة، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فتصير الجن والانس في سبع سرادقات من الملائكة، فينادى مناد:( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ ) الآية فينظرون فاذا قد أحاط بهم سبعة أطواق
__________________
(١) العرف: لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك.
من الملائكة.
٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول ابتداء منه: أنّ الله إذا بدا له أنْ يبين خلقه ويجمعهم لـما لا بد منه أمر مناديا ينادى فاجتمع الجن والانس في أسرع من طرفة عين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس، واذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها، فاذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا؟ قالوا: لا وهو آت، يعنى أمره، تنزل كل سماء يكون كل واحدة منها من وراء الاخرى وهي ضعف التي تليها، ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر والى ربكم ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادى:( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ) . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن سعدان بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كان يوم القيامة دعا برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فيكسى حلقة وردية، فقلت: جعلت فداك وردية؟ قال: نعم اما سمعت قول اللهعزوجل :( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) .
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ ) قال: منكم يعنى من الشيعة( إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) قال: معناه من توالى أمير المؤمنينعليهالسلام وتبرء من أعدائه وآمن بالله وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب بها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة.
٤٢ ـ في مجمع البيان وروى عن الرضاعليهالسلام انه قال:( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) إنّ من اعتقد الحقّ ثمّ أذنب ولم يتب في الدنيا عذّب عليه في البرزخ ويخرج يوم القيامة، وليس له ذنب يسأله عنه.
٤٣ ـ في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن سليمان الديلمي أو عن سليمان
عن معاوية الدهني عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى:( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ) قال: يا معاوية ما يقولون في هذا؟ قلت: يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة فيأمرهم فيأخذوا بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار، فقال لي: وكيف يحتاج تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهو خلقهم؟ فقلت: جعلت فداك وما ذلك؟ فقال: ذلك لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء، فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم واقدامهم، ثم يخبط بالسيف خبطا(١) .
٤٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار في التوحيد حديث طويل وفيه قال: قلت له: يا ابن رسول الله أخبرنى عن الجنة والنار أهما مخلوقتان؟ فقال: نعم وان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دخل الجنة ورأى والنار لـمّا عرج به إلى السماء قال: فقلت له: إنّ قوما يقولون انهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقالعليهالسلام : لا هم منّا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وكذّبنا وليس من ولايتنا على شيء، ويخلد في نار جهنم، قال الله تعالى:( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) .
٤٥ ـ وقال النبيصلىاللهعليهوآله لـمّا عرج بى إلى السماء أخذ بيدي جبرئيلعليهالسلام فأدخلنى الجنة، الحديث.
٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقرء أبو عبد اللهعليهالسلام : «هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان* تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان» يعنى الأولين.( يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) قال: أنين من شدة حرها.
٤٧ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام «هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان* اصلياها فلا تموتان فيها ولا تحييان».
٤٨ ـ في أصول الكافي عنه عن أحمد بن محمد بن محبوب عن داود الرقى عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ) قال: من
__________________
(١) خبطه. ضربه ضربا شديدا.
علم أنّ الله يراه ويسمع ما يقول ويقول ويعلم ما يعلمه من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.
٤٩ ـ في من لا يحضره الفقيه في مناهي النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قالعليهالسلام : ومن عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة اللهعزوجل حرم عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر ؛ وأنجز له ما وعده في كتابه.
وقولهعزوجل :( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ) .
٥٠ ـ في كتاب التوحيد خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام وفيها: ايها الناس من خاف ربه كف ظلمه.
٥١ ـ في كتاب الخصال عن الحسن قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا اجمع على عبدي خوفين. ولا أجمع له أمنين، فاذا أمنني في الدنيا أخفته في الاخرة يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أخفته في الاخرة يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة.
٥٢ ـ عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات، إلى أنْ قالعليهالسلام : وأمّا المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، الحديث.
٥٣ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصية له: يا عليُّ ثلاث درجات وثلاث كفارات وذكر كالسابق سواء
٥٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمهالله نقلا عن تفسير محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقولصلىاللهعليهوآله مخاطبا للمقداد بعد أنْ ذكر شيعة عليٍّعليهالسلام وكرامتهم عند الله: فلا يزالوا يا مقداد ومحبي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في العطايا والمواهب حتى أنّ المقصر من شيعة عليٍّ يتمنى في أمنيته مثل
جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة، قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصر في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم، فانظروا إلى مواهب ربكم، فاذا بقباب(١) وقصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر والأخضر والأبيض والأصفر يزهر نورها، فلو لا انه مسخر إذا للمعت الأبصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالرياط الصفر(٢) مبثوثة بالزبرجد الأخضر والفضة البيضاء، والذهب الأحمر قواعدها وأركانها من الجواهر ينور من أبوابها وأعراضها، ونور شعاع الشمس عنده مثل الكواكب الدري في النهار المضيء، وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان( مُدْهامَّتانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ) وفيهما( مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ) .
٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ ) قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها.
٥٦ ـ في مجمع البيان( قاصِراتُ الطَّرْفِ ) قصرت طرفهن على أزواجهن لم يردن غيرهم وقال أبو ذر: انها تقول لزوجها: وعزة ربي ما ارى في الجنة أخير منك فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي،( كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ) وفي الحديث أنّ المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها وراء سبعين حلّة من حرير
٥٧ ـ( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) وجاءت الرواية من أنس بن مالك قال: قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم هذه الآية فقال: هل تدرون ما يقول ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فان ربكم يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلّا الجنة.
٥٨ ـ وروى العياشي باسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن
__________________
(١) القباب جمع القبة.
(٢) الرياط جمع الريطة: كل ملاءة ليست ذات لفقين أي قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة.
على بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: آية في كتاب الله مسجلة: قلت وما هي؟ قال: قول اللهعزوجل :( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) جرت في الكافر والمؤمن والبر والفاجر، ومن صنع إليه معروف فعليه أنْ يكافئ به. وليس المكافاة أنْ يصنع كما صنع حتى يربى، فان صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء.
٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالمعرفة إلّا الجنة.
٦٠ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن حمران القشيري قال: حدّثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب سنة خمسين ومأتين قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن عليٍّعليهمالسلام في قول اللهعزوجل :( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) قال عليٌّعليهالسلام : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول: إنّ اللهعزوجل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلّا الجنة.
٦١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، وفيه قالصلىاللهعليهوآله : وأمّا قوله: لا إله إلّا الله فثمنها الجنة، وذلك قول اللهعزوجل :( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) قال: هل جزاء من قال لا إله إلّا الله إلّا الجنة.
٦٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليهالسلام قال: اربعة أسرع شيء عقوبة: رجل أحسنت إليه وكافاك بالإحسان إليه إساءة، الحديث.
٦٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليهالسلام : لعن الله قاطعي سبيل المعروف قيل: وما قاطعي سبيل المعروف؟ قال: الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من أنْ يصنع ذلك إلى غيره.
٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن عثمان بن محمد عن عمران قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله جل ثناء:( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) قال: خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى تفرغ من الحساب.
٦٥ ـ في مجمع البيان( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) روى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما.
٦٦ ـ وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا تقولن: الجنة واحدة، إنّ الله يقول:( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) ولا تقولنّ درجة واحدة إنّ الله يقول: «درجات بعضها فوق بعضا» انما تفاضل القوم بالأعمال.
٦٧ ـ وعن العلا بن سيابة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قلت له: إنّ الناس يتعجبون منا إذا قلنا: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة فيقولون لنا: فيكونون مع أولياء الله في الجنة؟ فقال: يا عليُّ إنّ الله يقول:( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) ما يكونون مع أولياء الله.
٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله:( مُدْهامَّتانِ ) قال: يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا، وقوله:( فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ) قال: تفوران.
قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق فيما نقلنا عن كتاب سعد السعود بيان لقولهعزوجل : «نضاختان».
قال عز من قائل:( فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) .
٦٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن أحمد ابن سليمان عن أحمد بن يحيى الطحان عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خمس من فواكه الجنة في الدنيا: الرمان الأمليسي والتفاح الشيسقان والسفرجل والعنب الرازقي والرطب المشان.(١)
__________________
(١) رمان أمليس وأمليسي: حلو طيب لا عجم له كأنه منسوب إليه وفي امالي الشيخ (ره) التفاح الشعشعاني يعنى الشامي، والمشان: نوع من الرطب إلى السواد دقيق وهو أعجمى.
٧٠ ـ وباسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال: اربعة نزلت من الجنة: العنب الرازقي والرطب المشان والرمان الامليسى والتفاح الشيسقان.
٧١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الفاكهة مأة وعشرون لونا سيدها الرمان.
٧٢ ـ وباسناده إلى عمر بن أبان الكلبي قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهماالسلام يقولان: ما على وجه الأرض ثمرة كانت أحب إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله من الرمان، وكان والله إذا أكله لا يشركه فيها أحد.
٧٣ ـ وباسناده إلى حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما من شيء أشارك فيه أبغض إليّ من الرمان، وما من رمانة إلّا وفيها حبة من الجنة، فاذا أكلها الكافر بعث اللهعزوجل إليه ملكا فانتزعها منه.
٧٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) قال: جوار نابتات على شط الكوثر، كلّما أخذت منها نبتت مكانها اخرى.
٧٥ ـ في مجمع البيان:( خَيْراتٌ حِسانٌ ) أي نساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه، رواته أم سلمة عن النبيصلىاللهعليهوآله
٧٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليهالسلام : الخيرات الحسان من نساء أهل الدنيا، وهن أجمل من الحور العين.
٧٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) قال: هن صوالح المؤمنات العارفات.
٧٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن بريد النوفلي عن الحسين بن أعين أخو مالك بن أعين قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا ما يعنى به؟ قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إنّ خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات، كلمات قلعت واحدة نبتت اخرى، سمى
بذلك النهر وذلك قوله:( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) فاذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا، فانما يعنى بذلك تلك المنازل التي أعد اللهعزوجل لصفوته وخيرته من خلقه أقول: ويتصل بآخر ما نقلنا من الحديث الاول من الروضة أعنى قوله: العارفات قال: قلت:( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) قال: الحور هي البيض المضمومات(١) المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون(٢) كاعبا حجابا لهن ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره ؛ يبشر اللهعزوجل بهن المؤمنين.
٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) يقصر الطرف عنها.
٨٠ ـ في مجمع البيان وعن أنس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: مررت ليلة أسرى بى بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت عنه: السلام عليك يا رسول الله فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهنّ أنْ يسلّمن عليك فأذن لهنّ فقلن: نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نيأس أزواج رجال الكرام، ثمّ قرءصلىاللهعليهوآله ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) .
٨١ ـ وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا.
٨٢ ـ في جوامع الجامع وفي حديث الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الآخرون.
٨٣ ـ وقرئ في الشواذ: «رفارف خضر وعباقرى» كمدائني. وروى ذلك عن النبيصلىاللهعليهوآله وان شذ في القياس ترك صرف عباقرى فلا يستنكر مع استمراره في الاستعمال.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد
__________________
(١) قال المجلسي (ره): المضمومات أي اللاتي ضمن إلى خدورهن لا يفارقنه
(٢) الكاعب: الجارية حين تبدو ثديها للنبور أي الارتفاع عن الصدر.
الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن هشام بن سالم عن سعد بن طريف عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى:( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) فقال: نحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبتنا.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء في كل ليلة جمعة «الواقعة» أحبه الله وحببه إلى الناس أجمعين ؛ ولم ير في الدنيا بؤسا أبدا ولا فقرا ولا فاقة ولا آفة من آفات الدنيا وكان من رفقاء أمير المؤمنينعليهالسلام ، وهذه السورة لأمير المؤمنين خاصة لم يشركه فيها أحد.
٢ ـ وباسناده عن الصادقعليهالسلام قال: من اشتاق إلى الجنة والى صفتها فليقرأ الواقعة ومن أحب أنْ ينظر إلى صفة النار فليقرأ سجدة لقمان.
٣ ـ وباسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قرء الواقعة كل ليلة قبل أنْ ينام لقى اللهعزوجل ووجهه كالقمر ليلة البدر.
٤ ـ في مجمع البيان: أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من قرأ سورة الواقعة كتب ليس من الغافلين.
٥ ـ وفيه عن عبد الله بن مسعود قال: إني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: من قرء سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا.
٦ ـ في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله أسرع إليك الشيب؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون.
٧ ـ في أصول الكافي محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ عليّ بن الحسينعليهماالسلام لـمّا حضرته الوفاة أغمى عليه، ثم فتح عينيه وقرأ :
( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) «و( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) وقال:( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) ، ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.
٨ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة باسناده إلى علي بن النعمان عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك إنّ بى ثآليل كثيرة(١) وقد اغتممت بأمرها، فأسألك أنْ تعلمني شيئا أنتفع به، قال: خذ لكل ثالول سبع شعيرات، واقرأ على كل شعيرة سبع مرات( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) إلى قوله:( فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) وقوله اللهعزوجل :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) ثمّ تأخذ الشعير شعيرة شعيرة، فامسح بها على كل ثالول، ثمّ صيرها في خرقة جديدة واربط على الخرقة حجرا وألقها في كنيف قال: ففعلت فنظرت إليها يوم السابع فاذا هي مثل راحتي، وينبغي أنْ يفعل ذلك في محاق الشهر.
٩ ـ في مصباح الكفعمي عن عليٍّعليهالسلام يقرأ من به الثالول فليقرأ عليها هذه الآيات سبعا في نقصان الشهر( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) .
١٠ ـ في كتاب الخصال عن الزهري قال: سمعت عليّ بن الحسينعليهماالسلام يقول: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، والله ما الدنيا والاخرة إلّا ككفتي ميزان فأيّهما رجّح ذهب الاخر، ثمّ تلا قولهعزوجل :( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) يعنى القيامة( لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ ) خفضت والله بأعداء الله في النار رافعة رفعت والله أولياء الله إلى الجنة.
١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ) قال: القيامة هي حق، وقوله: «خافضة» قال: بأعداء الله «رافعة» لأولياء الله
__________________
(١) ثآليل جمع الثؤلول: خراج يكون بجسد الإنسان ناتئ صلب مستدير.
( إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ) قال: يدق بعضها على بعض( ، وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ) قال: قلعت الجبال قلعا( فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) قال: الهباء الذي يدخل في الكوة من شعاع الشمس.
وقوله:( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ) قال: يوم القيامة( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) [وهم المؤمنون من أصحاب التبعات يوقفون للحساب](١) ( وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) الذين سبقوا إلى الجنة بلا حساب
١٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا جابر إنّ الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف، وهو قولهعزوجل :( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) فالسابقون هم رسل اللهعليهالسلام ، وخاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا اللهعزوجل ، وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فيه اشتهوا طاعة اللهعزوجل وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الايمان فبه خافوا الله وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا(٢) على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون.
١٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: يا أمير المؤمنين أنّ ناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام و
__________________
(١) بين العلامتين غير موجود في المصدر.
(٢) وفي نسخة «قووا» مكان «قدروا».
هو مؤمن، فقد ثقل عليَّ هذا وحرج منه صدري حين أزعم، أنّ هذا العبد يصلّي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه؟ فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : صدقت، سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: والدليل عليه كتاب الله: خلق اللهعزوجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قول اللهعزوجل في الكتاب ؛( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) فامّا ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا(١) فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال اللهعزوجل :( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ثم قال في جماعتهم: «وأيدناه بروح منه» يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم اربعة أرواح روح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الاربعة حتى يأتى عليه حالات فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما أولهن فهو كما قال اللهعزوجل :( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ) فهذا ينتقض منه جميع الأرواح، وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره، فهو لا يعرف للصلوة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان روح الايمان وليس يضره شيئا، وفيهم من ينتقض منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه، ولا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقض منه روح الشهوة، فلو مرت به أصبح
__________________
(١) دب: مشى مشيا صعيفا ويقال للصبي إذا دب وأخذ في الحركة: درج.
بنات آدم لم يحن إليها(١) ولم يقم، وتبقى روح البدن فبه يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير، لان اللهعزوجل هو الفاعل به، وقد تأتى عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة، ويقوده روح البدن، حتى يوقعه في الخطيئة، فاذا لا مسها نقص من الايمان، وتفصى منه. فليس يعود فيه حتى يتوب ؛ فاذا تاب تاب الله عليه ؛ وان عاد ادخله الله نار جهنم، فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول اللهعزوجل :( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) انك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان، واسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، وروح الشهوة ؛ وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام، فقال:( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ ) لان الدابة انما تحمل بروح القوة: وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أرسل إلى بلال فأمره أنْ ينادى بالصلوة قبل وقت كل يوم في شهر رجب لثلاثة عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلوة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا(٢) وقالوا: رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت فاجتمعوا وحشدوا(٣) فأقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله يمشى حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادته
__________________
(١) حن اليه: اشتاق.
(٢) ذعر: خاف.
(٣) حشد القوم: دعوا فأجابوا مسرعين.
وفي المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا فقال: هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله، فقال: رسول الله يخبركم أنّ الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله: «أصحاب اليمين وأصحاب الشمال» فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير [من] أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني من خيرهما أثلاثا، وذلك قوله:( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) فأنا من السابقين وانا خير السابقين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن القمّي عن إدريس بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن تفسير هذه الاية:( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) قال: عنى بها لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلى(١) فذلك الذي عنى حديث قال:( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) لم نك من اتباع السابقين.
١٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: إنّ الايمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إنّ الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجات في السبق اليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا ومفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الامة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الامة أولها، نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه ؛ ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالإبطاء عن الايمان أخر الله المقصرين، لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين وأكثرهم صلوة وصوما
__________________
(١) الحلبة: الخيل تجمع للسباق.
وحجا وزكوة وجهادا وإنفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين، ولكن أبى اللهعزوجل أنْ يدرك آخر درجات الايمان أولها، ويقدم فيها من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله، قلت: أخبرني عما ندب اللهعزوجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول اللهعزوجل :( سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ) وقال:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٧ ـ في مجمع البيان( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) وقد قيل في السابقين إلى قوله: وقيل: الصلوات الخمس عن عليٍّعليهالسلام .
١٨ ـ وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: السابقون اربعة: ابن آدم المقتول، وسابق امة موسى وهو مؤمن آل فرعون، وسابق امة عيسى وهو حبيب، والسابق في امة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو عليّ بن أبي طالبعليهماالسلام .
١٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال أبي لأناس من الشيعة: أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا والسابقون في الاخرة إلى الجنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى ابن عباس قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عن قول اللهعزوجل :( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) فقال: قال لي جبرئيلعليهالسلام : ذلك عليٌّ وشيعته هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم.
٢١ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله قال أبو عبد اللهعليهالسلام : زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) وقالعليهالسلام : ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبيعليهالسلام إلّا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط
هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الاخرة، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : قال أبي لا ناس من الشيعة: أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الآخرون إلينا ؛ السابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الاخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وبضمان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٢٢ ـ قال أبو الحسن موسىعليهالسلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: اين حواري محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر ثم ينادى: أين حواري عليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد بن عبد الله رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بنى أسد، وأويس القرني قال: ثم ينادى المنادي: أين حواري الحسن بن علي بن فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فيقوم سفيان بن ليلى الهمداني وحذيفة بن أسد الغفاري(١) قال: ثم ينادى أين حواري الحسين بن على؟ فيقوم من استشهد معه ولم يتخلف عليه قال: ثم ينادى أين حواري علي بن الحسين؟ فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن أم الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن المسيب، ثم ينادى: اين حواري محمد بن علي وحواري جعفر بن محمد؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعامر بن عبد الله بن جذاعة، وحجر بن زائدة، وحمران بن أعين، ثم ينادى ساير الشيعة مع ساير الائمةعليهمالسلام يوم القيامة فهؤلاء أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورين من التابعين.
٢٣ ـ في عيون الأخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة وباسناده عن عليٍّعليهالسلام قال:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) في نزلت.
٢٤ ـ في كتاب الخصال عن رجل من همدان عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالبعليهالسلام : السباق خمسة، فانا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق
__________________
(١) وفي بعض النسخ «أسيد» بدل «أسد».
الروم، وبلال سابق الحبش، وخباب سابق النبط.
٢٥ ـ في كتاب إكمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام : ونحن السابقون السابقون ونحن الآخرون.
٢٦ ـ وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليهالسلام أنّه قال في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ) و( السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) سئل عنها رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟ قالوا: أللّهم نعم.
٢٧ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله قال الصادقعليهالسلام : ثلة من الأولين: ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون وصاحب ياسين وقليل من الآخرين علي بن أبي طالب.
٢٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليهالسلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب(١) ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر اسمه أحمد محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩ ـ في مجمع: البيان( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) اختلف في هذه الولدان فقيل: انهم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا
__________________
(١) الأتان: الحمارة. والبرنس: قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الإسلام. قال المجلسي (ره): والمراد بالزيتون والزيت: التمرة المعروفة ودهنها لأنه (عليه السلام)كان يأكلها، أو نزلتا له في المائدة من السماء، أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي، أي أعطاه الله بلاد الشام. وبالزيت الدهن الذي روى انه كان في بني إسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة، والمحراب لزومه كثرة العبادة فيه.
عليها، فأنزلوا هذه المنزلة عن عليٍّعليهالسلام .
وقد روى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه سئل عن أطفال المشركين؟ فقال: هم خدم أهل الجنة.
٣٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن سيد الإدام في الدنيا والاخرة، فقال: اللحم أما سمعت قول اللهعزوجل :( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) .
٣١ ـ علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه عن جده عن عليٍّ صلوات الله عليه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللحم سيد الطعام في الدنيا والاخرة.
٣٢ ـ وعنه عن علي بن الريان رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : سيد ادام الجنة اللحم.
٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ) قال: الفحش والكذب والغناء، وقوله:( وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ) قال: عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وأصحابه شيعته.
٣٤ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري ومحمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان، إنّ اللهعزوجل قبل أنْ يخلق الخلق قال: كن ماءا عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي، وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي، ثمّ أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر، والكافر المؤمن، ثمّ أخذنا طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا(١) فاذا هم كالذر يدبون فقال لأصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب النار: إلى النار ولا أبالي، ثم أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها(٢)
__________________
(١) أديم الأرض: ظاهرة وكذا أديم السماء. والعرك: الدلك.
(٢) هابه: خانه.
وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فقال:( كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ) فكانت بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أنْ يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء(١) .
٣٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة أنّ رجلا سأل أبا جعفرعليهالسلام عن قولهعزوجل :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) الآية فقال وأبوه يسمععليهماالسلام حدّثني أبي أنّ اللهعزوجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدمعليهالسلام ، فصب عليها العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الأجاج(٢) فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا، فخرجوا كالذر من يمينه وشماله، وأمرهم جميعا أنْ يقعوا في النار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما وأبى أصحاب الشمال أنْ يدخلوها.
٣٦ ـ علي بن محمد عن ابن أبي حمّاد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ اللهعزوجل لـمّا أراد أنْ يخلق آدمعليهالسلام بعث جبرئيل في أوّل ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة اخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر جل وعز كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا(٣) ومن السماء ذروا. فقال للذي بيمينه: منك الرسل و
__________________
(١) وللمحدث المولى محمد باقر المجلسي (قده) في كتابه مرآة العقول بيان لهذا الحديث ونقل في ذيل أصول الكافي ج ٢ صفحة ٧ فراجع ان شئت.
(٢) أي المالح المر.
(٣) الفلق: التفريق. والذرو: الاذهاب والتفرق.
الأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامتهم، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن سيف عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خطب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفّه ثمّ قال: أتدرون أيها الناس ما في كفّي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: ايها الناس أتدرون ما في كفّي؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، فقال: أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ؛ ثمّ قال: حكم الله وعدل، حكم الله وعدل،( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) .
٣٨ ـ في تفسير العياشي عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه أنّ أصحاب اليمين هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الأيمن، وذرأهم من صلبه، وأصحاب الشمال هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الأيسر وذرأهم في صلبه، وقد ذكرناه في سورة آل عمران عند قولهعزوجل :( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ ) الاية.(١)
٣٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن أذينة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كنّا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا فيه حدّة فقال: من علامة المؤمن أنْ يكون فيه حدّة، قال: فقلنا إنّ عامة أصحابنا فيهم حدّة فقال: إنّ الله تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين وأنتم هم أنْ يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج(٢) فالحدّة من ذلك الوهج، وأمر أصحاب الشمال ـ وهم مخالفوهم ـ أنْ يدخلوا النار فلم يفعلوا، فمن ثمّ لهم سمت(٣) ولهم وقار.
٤٠ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال في حديث طويل:
__________________
(١) راجع المجلد الاول صفحة ٣٠٠.
(٢) الوهج: حر النار.
(٣) السمت تستعمل لهيئة أهل الخير.
مهما رأيت من نزق أصحابك وخرقهم(١) فهو مما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال(٢) وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقار فيهم فهو من لطخ أصحاب اليمين.
٤١ ـ وباسناده إلى أبي إسحق الليثي عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه من خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته، اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم.
٤٢ ـ وباسناده إلى محمد بن أبي عمير قال: قلت لأبي الحسن موسىعليهالسلام : أخبرني عن تختم أمير المؤمنينعليهالسلام بيمينه لأي شيء كان؟ فقال: انما كان يتختم بيمينه لأنه امام أصحاب اليمين بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد مدح اللهعزوجل أصحاب اليمين وذم أصحاب الشمال، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ) قال: شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه، وقرأ أبو عبد اللهعليهالسلام : وطلع منضود قال: بعضه إلى بعض.
٤٤ ـ في مجمع البيان وروت العامة عن عليٍّعليهالسلام انه قرأ رجل عنده( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) فقال: ما شأن الطلح؟ انما هو وطلح كقوله:( وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ) فقيل له: ألآ تغيره؟ فقال: إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحرك. رواه عنه ابنه الحسنعليهماالسلام وقيس بن سعد.
٤٥ ـ ورواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام :( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) قال: لا.
__________________
(١) النزق: العجلة في جهل، والخرق: الحمق.
(٢) اللطخ: القطعة القليلة من كل شيء.
٤٦ ـ وورد في الخبر: أنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مأة سنة لا يقطعها، إقْرَؤا إنْ شئتم وظل ممدود. وروى أيضا أنّ أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيها حر ولا برد.
٤٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن محبوب عن محمد بن إسحق المدني عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ونقل حديثا طويلا يقول فيهصلىاللهعليهوآله حاكيا حال أهل الجنة: ويزور بعضهم بعضا. ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك.
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لـمّا دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار عليٍّ وما في الجنة قصر ولا منزل إلّا ومنها فتر فيها(١) أعلاها أسفاط حلل من سندس وإستبرق، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كل سفط مأة حلة، ما فيها حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة ؛ ووسطها ظل ممدود ؛ عرض الجنة( كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ) ، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مأتى عام فلا يقطعه، وذلك قوله:( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متذلل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه، وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها وكلما يجتنى منها شيء نبتت مكانها اخرى، لا مقطوعة ولا ممنوعة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفرعليهالسلام قال سئل: رسول اللهصلىاللهعليهوآله وذكر حديثا طويلا يقول فيهصلىاللهعليهوآلهوسلم حاكيا حال أهل الجنة: والثمار دانية منهم وهو قولهعزوجل :( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه، وهو متكئ وان الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ الله: يا ولي الله كلني قبل أنْ تأكل هذا قبلي.
__________________
(١) مر الحديث بمعناه في ج ٢ صفحة ٥٠٢ فراجع.
٥٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: فمن أين قالوا: إنّ أهل الجنة يأتى الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فاذا أكلها عادت كهيئتها؟ قال: نعم ذلك على قياس السراج يأتى القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيئا وقد امتلئت منه الدنيا سراجا.
٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ ) الآية فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سأل عليٌّعليهالسلام رسول الله عن تفسيره هذه الآية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا عليُّ تلك الغرف بنى الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محكوكة بالفضة(١) لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به، وفيها فرش مرفوعة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وفي روضة الكافي مثله سواء.
٥٢ ـ في مجمع البيان: وفرش مرفوعة أي بسط عالية إلى قوله: وقيل: معناه نساء مرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن عن الجبائي قال: ولذلك عقبه بقوله: انا انشأناهن انشاء ويقال لامرأة الرجل: هي فراشه ومنه قول النبيصلىاللهعليهوآله الولد للفراش وللعاهر الحجر.
٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ) قال: الحور العين في الجنة( فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً ) قال: لا يتكلمون إلّا بالعربية وقوله: اترابا يعنى مستويات الأسنان لأصحاب اليمين أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام .
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك يا ابن رسول الله شوقني فقال: يا أبا محمّد إنّ في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات إذا أمر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله مكانها أخرى. قلت: جعلت فداك زدني قال: المؤمن يزوج ثمانمائة عذراء وأربعة آلاف ثيب وزوجتين من الحور العين، قلت: جعلت فداك ثمانمأة عذراء؟ قال: نعم ما يفترش منهن
__________________
(١) أي منقوشة بها.
شيئا إلّا وجدها كذلك، قلت: جعلت فداك من أي شيء خلقن الحور العين؟ قال: من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها، قلت: جعلت فداك لهنّ كلام يتكلمنّ به أهل الجنة؟ قال: نعم كلام يتكلمنّ به لم يسمع الخلايق أعذب منه، قلت: ما هو؟ قال: يقلن بأصوات رحيمة: نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نظعن، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، وطوبى لمن خلقنا له، ونحن اللواتي لو أنْ قرن(١) إحدانا علّق في جو السماء لا غشي نوره الأبصار ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٤ ـ في مجمع البيان عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه فضل الغزاة وفيه: ويجعل الله روحه في حواصل طير(٢) خضر تسرح في الجنة حيث تشاء تأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش، ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام يملأ نورها ما بين الخافقين، في كل غرفة سبعون بابا على كل باب سبعون مصراعا من ذهب، على كل باب سبعون نبلة(٣) في كل غرفة سبعون خيمة في كل خيمة سبعون سريرا من ذهب، قوائمها الدر والزبرجد ؛ موصولة بقضبان الزمرد على كل سرير أربعون فراشا، غلظ كل فراش أربعون ذراعا، على كل فراش زوجة من الحور العين عربا أترابا، فقال: أخبرنى يا أمير المؤمنين عن عروبة، قال: هي الغنجة الرضية الشهية لها سبعون ألف وصيف وسبعون الف وصيفة، ضعف الحلي(٤) بيض الوجوه، عليهن تيجان اللؤلؤ، على رقابهن المناديل بأيديهم
__________________
(١) القرن: الخصلة من الشعر.
(٢) حواصل جمع الحوصلة وهو من الطائر بمنزلة المعدة للإنسان.
(٣) كذا في النسخ ولا تخلوا عن التصحيف والتحريف ولم اظفر على الحديث في مظانه في كتاب مجمع البيان ولا الموسوعات الكبيرة الناقلة كالبحار والوسائل.
(٤) كذا.
الاكوبة والأباريق.
٥٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء؟ قال: خلقت من الطيب، لا تعتريها عاهة، ولا يخالط جسمها آفة، ولا يجرى في ثقبها شيء ولا يدنسها حيض، فالرحم ملتزقة إذ ليس فيه لسوى الاحليل مجرى.
٥٦ ـ في جوامع الجامع( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ) وعن النبيصلىاللهعليهوآله قال لام سلمة: هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطاء رمصاء(١) جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء، كلّما أتاهن أزواجهن وجدوهنّ أبكارا، فلمّا سمعت عائشة بذلك قالت: وأوجعاه فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ليس هناك وجع.
٥٧ ـ وفي الحديث يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلث وثلاثين.
٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن علي بن أسباط عن سالم بياع الزطي قال: سمعت أبا سعيد المداينى يسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) قال: ثلة من الأولين خربيل مؤمن آل فرعون و( ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
٥٩ ـ وفيه وقوله:( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ) قال: من الطبقة التي كانت مع النبيصلىاللهعليهوآله ( وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) قال: بعد النبيصلىاللهعليهوآله من هذه الامة.
٦٠ ـ في كتاب الخصال عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أهل الجنة مأة وعشرون صفا، هذه الامة منها ثمانون صفا.
__________________
(١) الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده، والرمص ـ بالتحريك ـ وسخ ابيض يجتمع في مجرى الدمع من العينين.
٦١ ـ في مجمع البيان( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) أي جماعة من الأمم الماضية التي كانت قبل هذه الامة وجماعة من مؤمني هذه الامة، وهذا قول مقاتل وعطا وجماعة من المفسرين، وذهب جماعة منهم إلى أنّ الثلتين، جميعا من هذه الأمّة، وهو قول مجاهد والضحاك واختاره الزجاج، وروى ذلك مرفوعا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: جميع الثلتين من أمتي، ومما يؤيد القول الاول ويعضده من طريق الرواية ما رواه نقلة الأخبار بالإسناد عن ابن مسعود قال: تحدثنا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ليلة حتى أكثرنا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: عرضت على الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها فكان النبي يجيء معه الثلة من أمته والنبي معه العصابة من أمته والنبي معه النفس من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه من أمته أحد حتى أتى أخي موسى في كبكبة من بنى إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبونى فقلت: أي رب من هؤلاء؟ فقال: أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل فقلت: رب فأين أمتي؟ فقال: انظر عن يمينك فاذا ظراب مكة(١) قد سدت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء فقيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت فقيل: إنّ مع هؤلاء سبعين ألفا من أمّتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم، قال: فأنشأ عكاشة بن محصن من بنى أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله ادع ربك أنْ يجعلني منهم، فقال: أللّهم اجعله منهم، ثمّ أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك أنْ يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة، فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : فداكم أبي وأمّي إنْ استطعتم أنْ تكونوا من السبعين فكونوا، وانْ عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فانْ عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، وانى قد رأيت ثمَّ ناسا كثيرا يتهاوشون(٢) كثيرا فقلت: هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على انهم ناس ولدوا
__________________
(١) ظراب جمع ظرب ـ ككتف ـ الجبال المنبسطة على الأرض وقيل: الروابي الصغار.
(٢) تهاوش القوم: اختلطوا.
في الإسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فانتهى حديثهم إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسرفون ولا يتكبرون ولا يبطرون(١) وعلى ربهم يتوكلون ؛ ثمّ قال: إني لأرجو أنْ يكون من تبعني ربع الجنة قال: فكبرنا، ثمّ قال: إني لأرجو أنْ يكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا، ثمّ قال: إني لأرجو أنْ يكونوا شطر أهل الجنة ثمّ تلا رسول اللهصلىاللهعليهوآله :( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) .
٦٢ ـ في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : والكتاب الامام، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله:( ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) إلى آخر الاية.
٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ) قال: أصحاب الشمال أعداء آل محمد وأصحابه الذين والوهم( فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ) قال: السموم اسم النار( وَحَمِيمٍ ) ماء قد حمى( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) قال: ظلمة شديدة الحر لا بارد ولا كريم قال: ليس بطيب.
٦٤ ـ في تفسير العياشي عن محمد بن هاشم عمن أخبره عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال له الأبرش الكلبي: بلغنا انك قلت في قول الله:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ) انها تبدل خبزة فقال أبو جعفرعليهالسلام : صدقوا تبدل الأرض خبزة نقية في الموقف يأكلون منها، فضحك الأبرش وقال: أما لهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز؟ فقال: ويحك أي المنزلتين هم أشد شغلا وأسوء حالا؟ إذا هم في الموقف أو في النار يعذبون؟ فقال: لا في النار، فقال ويحك وان الله يقول:( لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) قال: فسكت.
٦٥ ـ وفيه في خبر آخر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام والشراب.
٦٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن القاسم بن
__________________
(١) بطر: تكبر.
عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ اللهعزوجل خلق ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام والشراب، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن جبرئيلعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه أحوال النار وفيه يقول مخاطبا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : ولو أنّ قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب أهل الدنيا مات أهل الدنيا من نتنها.
٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) قال: من الزقوم، والهيم الإبل.
٦٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن علي الكوفي بإسناد رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام انه قيل له: الرجل يشرب بنفس واحد؟ قال: لا بأس ؛ قلت: فان من قبلنا يقول ذلك شرب الهيم؟ فقال: انما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه.
٧٠ ـ وباسناده إلى عثمان بن عيسى عن شيخ من أهل المدينة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يشرب فلا يقطع حتى يروى؟ فقال: وهل اللذة إلّا ذاك؟ قلت: فإنهم يقولون: انه شرب إليهم؟ فقال: كذبوا انما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه.
٧١ ـ وباسناده إلى عبد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد في الشرب، وقال: كان يكره أنْ يشبه بالهيم قلت: وما إليهم قال: الرمل(١) وفي حديث آخر هي الإبل.
٧٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشرب بنفس واحد قال: يكره ذلك، ويقال: ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الإبل.
٧٣ ـ عنه عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته
__________________
(١) وفي المنقول عن بعض نسخ المصدر «الزمل» بالمعجمة وهو بمعنى الدابة.
عن الشرب بنفس واحد فكرهه، وقال ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الإبل.
٧٤ ـ عنه عن ابن فضال عن غالب بن عيسى عن روح بن عبد الرحيم قال: كان أبو عبد اللهعليهالسلام يكره أنْ يتشبه بالهيم، قال: وما الهيم؟ قال الكثيب(١) .
٧٥ ـ عن أبي أيوب المدائني عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه كان يكره أنْ يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الرمل ٧٦ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشرب بالنفس الواحد؟ قال: يكره ذلك وذلك شرب الهيم قال: وما الهيم؟ قال: الإبل.
٧٧ ـ عنه عن النضر بن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ثلاثة أنفاس أفضل في الشرب من نفس واحد ؛ وكان يكره أنْ يتشبه بالهيم، وقال: الهيم النيب(٢) .
٧٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) قال: هذا شرابهم يوم المجازاة.
٧٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن ابن بكير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا أردت أنْ تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل:( أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) ثلاث مرات، ثمّ تقول: بل الله الزارع ثلاث مرات، ثمّ قل: أللّهم اجعله مباركا وارزقنا فيه السلامة ثمّ انشر القبضة التي في يدك في القراح(٣)
٨٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ بني إسرائيل أتوا موسىعليهالسلام فسألوه أنْ يسأل اللهعزوجل أنْ يمطر السماء عليهم إذا أرادوا ويحبسها إذا أرادوا فسأل اللهعزوجل : لهم ذلك فقال اللهعزوجل ذلك لهم، فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا
__________________
(١) الكثيب: التل من الرمل.
(٢) النيب جمع الناب: الناقة المسنة.
(٣) القراح: الأرض التي ليس عليها بناء ولا فيها شجرة.
شيئا إلّا زرعوه، ثم استنزلوا المطر على إرادتهم وحبسوه على إرادتهم، فصارت زروعهم كأنها الجبال والاجام(١) ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئا، فضجوا إلى موسىعليهالسلام وقالوا: انما سألناك أنْ تسأل الله أنْ يمطر السماء علينا إذا أردنا فأجابنا ثم صيرها علينا ضررا، فقال: يا ربِّ إنّ بني إسرائيل ضجوا مما صنعت بهم، فقال: وهم ذاك يا موسى؟ قال: سألونى أنْ أسألك أنْ تمطر السماء إذا أرادوا وتحسبها إذا أرادوا فأجبتهم ثمّ صيرتها ضررا فقال: يا موسى انا كنت المقدر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري فأجبتهم إلى إرادتهم فكان ما رأيت.
٨١ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم بن عقبة عن صالح بن علي بن عطية عن رجل ذكره قال: مر أبو عبد اللهعليهالسلام بناس من الأنصار وهم يحرثون فقال لهم: احرثوا فان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ينبت الله بالريح كما ينبت بالمطر قال: فحرثوا فجاءت زروعهم.
٨٢ ـ علي بن محمد رفعه قال: قال عليٌّعليهالسلام :(٢) إذا غرست غرسا ونبتا فاقرأ على كل عود أو حبة: سبحانه الباعث الوارث، فانه لا يكاد يخطى إنْ شاء الله.
٨٣ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: لا يقولن أحدكم زرعت وليقل: حرثت.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ ) قال: من السحاب( نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ) لنار يوم القيامة ومتاعا للمقوين قال: المحتاجين.
٨٥ ـ وفيه قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وقد أطفيت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، ولو لا ذلك ما استطاع آدمي أنْ يطفيها، وانها ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا جثى على ركبتيه(٣) فزعا من صرختها.
__________________
(١) الاجام جمع الاجمة: الشجر الكثير الملتف.
(٢) كذا في النسخ وتوافقها المصدر أيضا.
(٣) جثى على ركبتيه: جلس.
٨٦ ـ فيمن لا يحضره الفقيه لـمّا أنزل الله سبحانه:( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) قال النبيصلىاللهعليهوآله : اجعلوها في ركوعكم.
٨٧ ـ وروى عن جويرية بن مسهر في خبر رد الشمس على أمير المؤمنينعليهالسلام ببابل انه قال: فالتفت إلى وقال: يا جويرية بن مسهر إنّ اللهعزوجل يقول:( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) وانى سألت اللهعزوجل باسمه العظيم فرد عليَّ الشمس.
٨٨ ـ في مجمع البيان فقد صح عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم انه لـمّا نزلت هذه الآية فقال: اجعلوها في ركوعكم.
٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) قال: معناه فأقسم بمواقع النجوم.
٩٠ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام أنّ مواقع النجوم رجومها للشياطين، فكان المشركون يقسمون بها، فقال سبحانه: فلا اقسم بها.
٩١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها، فقال اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) قال: عظم أمر من يحلف بها.
٩٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) قال: عظم اثم من يحلف بها.
٩٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في قول اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) يعنى به اليمين بالبرائة من الائمةعليهمالسلام ، يحلف بها الرجل يقول: إنّ ذلك عند الله عظيم، وهذا الحديث في نوادر الحكمة «انتهى»
٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبدالرحيم القصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن( ن وَالْقَلَمِ ) قال: إنّ الله خلق القلم من
شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال النهر في الجنة: كن مدادا، فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب وما اكتب؟ قال: أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل؟ وهو قوله:( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
٩٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله لـمّا استخلف عمر سأل عليّاعليهالسلام أنْ يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إنْ جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى يجتمع عليه فقالعليهالسلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل، انما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، فانّ القرآن الذي عندي لا يمسّه إلّا المطهّرون، والأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ قال عليٌّعليهالسلام : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره، ويحمل الناس عليه فتجرى السنة به.
٩٦ ـ في الاستبصار علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم وجعفر بن محمد بن أبي الصباح جميعا عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: المصحف لا تمسه على غير طهر، ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلّقه إنّ الله تعالى يقول:( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) .
٩٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض؟ قال: نعم لا بأس، قال: وقال: تقرء وتكتبه ولا تصيبه يدها.
٩٨ ـ في مجمع البيان( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) وقيل: من الاحداث والجنايات وقال: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف، عن محمد بن على
الباقرعليهالسلام وهو مذهب مالك والشافعي، فيكون خبرا بمعنى النهى، وعندنا أنّ الضمير يعود إلى القرآن، فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن.
٩٩ ـ وقرأ عليّعليهالسلام وابن عباس ورويت عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وتجعلون شكركم.
١٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز جميعا عن صالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدّثني أبان بن تغلب عن عبد الأعلى التغلبي ولا أرانى إلّا وقد سمعته من عبد الأعلى قال: حدّثني أبو عبد الرحمان السلمي أنّ عليّاعليهالسلام قرأ بهم الواقعة فقال: «تجعلون شكركم انكم تكذبون» فلما انصرف قال: إني قد عرفت انه سيقول قائل له من قرأ هكذا قراءتها، إني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقرء كذلك وكانوا إذا امطروا قالوا أمطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله «وتجعلون شكركم انكم تكذبون».
١٠١ ـ حدّثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن داود عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) فقال: بل هي «وتجعلون شكركم انكم تكذبون» وقال علي بن إبراهيم في قوله:( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) الآية يعنى النفس، قال: معناه فاذا( بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) ، إلى قوله:( غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال: معناه فلو كنتم غير مجازين على أفعالكم ترجعونها يعنى به الروح إذا بلغت الحلقوم تردونها في البدن إنْ كنتم صادقين.
١٠٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن سليمان بن داود عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام قولهعزوجل :( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ ) إلى قوله:( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) فقال: انها إذا بلغت الحلقوم ثم أرى منزله من الجنة، فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلى بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل ،
١٠٣ ـ في أمالي الصدوقرحمهالله باسناده إلى موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام انه قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فاذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله ومحمد نبيي والإسلام ديني، فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة ؛ ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول اللهعزوجل :( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ) يعنى في قبره وجنة نعيم يعنى في الاخرة.
١٠٤ ـ وباسناده إلى الصادق جعفر بن محمدعليهالسلام قال: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ) يعنى في قبره( وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ) يعنى في الاخرة.
١٠٥ ـ في مجمع البيان قرأ يعقوب «فروح» بضم الراء وهو قراءة النبيصلىاللهعليهوآله وأبى جعفر الباقرعليهالسلام .
١٠٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعا عن أبي جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبد الأعلى وعلي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأوّل يوم من أيام الاخرة مُثّل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهد ؛ وانْ كنت عليَّ لثقيلان، فما ذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك قال: فان كان الله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا، فيقول: أبشر بروح و( رَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ) ، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة.
١٠٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن إسحق بن عبد العزيز عن أبي بصير قال: سمعت
أبا عبد اللهعليهالسلام يقول:( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ) في قبره( وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ) في الاخرة.
١٠٨ ـ وفيه وقوله: فأمّا إنْ كان من أصحاب اليمين يعنى من كان من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ( فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ) أنْ لا يعذبوا.
١٠٩ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن معاوية بن حكيم عن بعض رجاله عن عنبسة بن بجاد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ) فقال علىٌّعليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليٍّعليهالسلام : هم شيعتك فسلم ولدك منهم أنْ يقتلوهم.
١١٠ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وأنزل في الواقعة:( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) فهؤلاء مشركون.
١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) في أعداء آل محمد.
١١٢ ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه اولا أعنى قوله في الاخرة:( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ) في قبره( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) في الآخرة.
١١٣ ـ في أمالي الصدوقرحمهالله متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قولهعليهالسلام : يعنى في الاخرة ثم قالعليهالسلام : إذا مات الكافر شيعة سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وانه ليناشد حامليه بقول يسمعه كل شيء إلّا الثقلان، ويقول:( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ) المؤمنين، ويقول:( رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ) فتجيبه الزبانية:( كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ ) أنت قائلها» ويناديهم ملك: لو ردوا لعادوا لـما نهى عنه فاذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة، فيقيمانه ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه
ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شيء، ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: لا أدرى فيقولان له: لا دريت ولا هديت ولا أفلحت، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنم وذلك قول الله جل جلاله:( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ) يعنى في القبر( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) يعنى في الاخرة.
١١٤ ـ وفيه أيضا متصل بآخر ما نقلنا عنه بعد ذلك أعنى قوله: يعنى في الاخرة باسناده إلى الصادقعليهالسلام قال:( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ) يعنى في قبره( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) يعنى في الاخرة.
١١٥ ـ في الكافي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله: ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإذا كان لربه عدوا فانه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٦ ـ في نهج البلاغة قالعليهالسلام : حتى انصرف المشيع ورجع المتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان، وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية جحيم وفورات السعير وسورات الزفير ولا دعة مزيحة ولا قوة حاجزة ولا موتة ناجزة ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات(١)
__________________
(١) الحميم: الماء الحار. وتصلية النار تسخينها. والسورة: الحدة والشدة. وزفر النار: تسمع لتوقدها صوت. والدعة: السعة في العيش والسكون. والازاحة، الازالة والسنة: النوم الخفيف وهو النعاس. والمراد بالموتات في قوله (عليه السلام)«أطوار الموتات» الآلام العظيمة لان العرب تسمى المشقة العظيمة موتا كما قال الشاعر «انما الميت ميت الأحياء» أو كما قال في الفارسية :
«زندگى كردن من مردن تدريجي بود |
هر چه جان كند تنم عمر حسابش كردم» |
فلا ينافي قوله (عليه السلام)«ولا موتة ناجزة» فان المراد به الحقيقة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ سورة الحديد والمجادلة في صلوة فريضة أدمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا ولا يرى في نفسه ولا أهله سوءا أبدا ولا خصاصة في بدنه.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: وقال: من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسله.
٣ ـ العرباض بن سارية قال: إنّ النبيصلىاللهعليهوآله كان يقرأ المسبحات قبل أنْ يرقد ويقول: إنّ فيهن آية أفضل من ألف آية.
٤ ـ وروى عمرو بن شمر عن الجابر الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قرء المسبحات كلها قبل أنْ ينام لم يمت حتى يدرك القائم، وان مات كان في جوار رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: سئل عليّ بن الحسينعليهماالسلام عن التوحيد فقال: إنّ اللهعزوجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) والآيات من سورة الحديد إلى قوله:( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) قال: هو قوله: أعطيت جوامع الكلام وقوله: هو الاول قال: أي قبل كل شيء والاخر قال: يبقى بعد كل شيء( وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) قال: بالضماير.
٧ ـ في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
عن قول اللهعزوجل :( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ) وقلنا: أمّا الاول فقد عرفناه وأمّا الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شيء إلّا يبدأ ويتغير أو يدخله التغير والزوال، وينتقل من لون إلى لون، ومن هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة إلّا رب العالمين فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شيء وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا(١) فتتبدل عليه الأسماء والصفات ؛ واللهعزوجل بخلاف ذلك.
٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام وقد سئل عن الاول والاخر فقال: الاول لا عن أول قبله وعن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية، كما يعقل من صفة المخلوقين ولكن قديم أول قديم، آخر، لم يزل ولا يزول بلا مدى ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شيء.
٩ ـ علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قال: اعلم علمك الله الخير إنّ الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التي دلت العاقل على انه لا شيء قبله ولا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة انه لا شيء قبل الله ولا شيء مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم انه كان قبله أو كان معه شيء، وذلك انه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أنْ يكون خالقا له لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شيء كان الاول ذلك الشيء لا هذا، وكان الاول اولى بأن يكون خالقا للأول.
١٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه قال: اجتمعت
__________________
(١) قال الجوهري: البسر أوله طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر.
اليهود إلى رأس الجالوت فقالوا له: إنّ هذا الرجل عالم يعنون أمير المؤمنين فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه فقيل لهم: هو في القصر فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك قال: سل يا يهودي عما بدا لك، فقال: أسئلك عن ربك متى كان؟ فقال: كان بلا كينونية، كان بلا كيف، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل، ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية، وهو غاية كل غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه.
١١ ـ وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: يا أمير ـ المؤمنين متى كان ربك؟ فقال له: ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى متى كان؟ كان ربي قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية، فقال: يا أمير المؤمنين أفنبي أنت؟ فقال: ويلك انما أنا عبد من عبيد محمدصلىاللهعليهوآله .
١٢ ـ وروى انه سئلعليهالسلام أين كان ربنا قبل أنْ يخلق سماء أو أرضا؟ فقالعليهالسلام :أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.
١٣ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رأس الجالوت لليهود: إنّ المسلمين يزعمون أنّ عليّا من أجدل الناس(١) وأعلمهم، اذهبوا بنا إليه لعلّي أسأله عن مسألة وأخطّئه فيها، فأتاه فقال له: يا أمير المؤمنين إني أريد أنْ أسئلك عن مسألة قال: سل عما شئت، قال: متى كان ربنا؟ قال له: يا يهودي انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان، هو كائن بلا كينونة كائن، كان بلا كيف يكون، بلى يا يهودي ثمّ بلى يا يهودي كيف يكون له قبل؟ هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها، انقطعت الغايات عنده، هو غاية كل غاية، فقال: أشهد أنّ دينك الحق وأنّ من خالفه باطل.
__________________
(١) أي أقواهم في المخاصمة والمناظرة وأعرفهم بالمعارف اليقينية.
١٤ ـ علي بن محمد رفعه عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : أكان الله ولا شيء؟ قال: نعم كان ولا شيء، قلت: فأين كان يكون؟ قال: وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: أحلت(١) يا زرارة وسألت عن المكان إذ لا مكان.
١٥ ـ علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قال: اعلم علمك الله الخير إنّ الله تبارك وتعالى قديم إلى قوله: وأمّا الظاهر فليس من أجل انه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها، وتسنم لذراها(٢) ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها، كقول الرجل ظهرت على أعدائى وأظهرنى الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة، فهكذا ظهور الله على الأشياء، ووجه آخر انه الظاهر لمن أراده، ولا يخفى عليه شيء ؛ وانه مدبر لكل ما برأ قال: فأى ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى، لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك ؛ والظاهر منا البارز لنفسه والمعلوم بحده، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، وأمّا الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعنى خبرته، وعلمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشيء المستتر، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.
١٦ ـ وفيه خطبة مروية عن أمير المؤمنينعليهالسلام وفيها: الاول قبل كل شيء ولا قبل له ؛ والاخر بعد كل شيء ولا بعد له. الظاهر عل كل شيء بالقهر له.
وفيها: الذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه، من علامات التدبير.
وفيها الذي ليست لا وليته نهاية، ولا لآخريته حد ولا غاية.
١٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي جعفر الثانيعليهالسلام فسأله رجل فقال: أخبرنى عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء
__________________
(١) أي تكلمت بالمحال.
(٢) الذري جمع الذروة: المكان المرتفع. وتسنم الشيء: علاه وركبه.
وصفات في كتابه؟ وأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفرعليهالسلام : أنّ لهذا الكلام وجهين إنْ كنت تقول: هي هو انه ذو عدد وكثرة، فتعالى الله عن ذلك، وان كنت تقول: لم تزل هذه الصفات والأسماء، فان «لم تزل» يحتمل معنيين، قال: قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجائها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أنْ يكون معه شيء غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه، فهي ذكره وكان الله ولا ذكر والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل، والأسماء والصفات مخلوقات المعاني، والمعنى بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف، وإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه صفة الرب جل جلاله وفيه: كان أو لا بلا كيف، ويكون آخرا بلا اين.
١٩ ـ وفيه عن الرضاعليهالسلام كلام طويل في التوحيد وفيه: الباطن لا باجتنان،(١) الظاهر لا بمجاز.
٢٠ ـ وباسناده إلى عبد الله بن جرير العبدي عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام انه كان يقول: الحمد لله الذي كان قبل أنْ يكون كان، لم يوجد لوصفه كان بل كان أو لا كائنا لم يكونه مكون جل ثناؤه ؛ بل كون الأشياء قبل كونها، وكانت كما كونها علم ما كان وما هو كائن، كان إذ لم يكن شيء ولم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان.
٢١ ـ وباسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفرعليهالسلام حديث طويل وفيه: وهو الاول الذي لا شيء قبله، والاخر الذي لا شيء بعده.
٢٢ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليهالسلام يقول فيها: الذي ليست له في أوليته نهاية، ولا في آخريته حد ولا غاية الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، الاول قبل كل
__________________
(١) الاجتناب بمعنى الاستتار.
شيء والاخر بعد كل شيء، الظاهر على كل شيء بالقهر له.
٢٣ ـ وفيه خطبة لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وفيها: الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا، وفي أزليته متعظما بالالهية، وهو الكينون أو لا والديموم أبدا.
٢٤ ـ وفيه خطبة للحسن بن عليعليهماالسلام وفيها: الحمد لله الذي لم يكن فيه أول معلوم. ولا آخر متناه، ولا قبل مدرك ولا بعد محدود، فلا تدرك العقول أوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الألباب وأذهانها صفته، فتقول: متى ولا بدئ مما، ولا ظاهر على ما، ولا باطن فيما.
٢٥ ـ وباسناده إلى علي بن مهزيار قال: كتب أبو جعفرعليهالسلام إلى رجل بخطه وقراءته في دعاء كتب أنْ يقول: يا ذا الذي كان قبل كل شيء ثم خلق كل شيء ثم يبقى ويفنى كل شيء.
٢٦ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليهالسلام يقول فيها: وهو البدء الذي لم يكن شيء قبله والاخر الذي ليس شيء بعده.
٢٧ ـ وفيه حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام وفيه: سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده والابتداء، أزله، ظاهر لا بتأويل المباشرة.
٢٨ ـ وباسناده إلى عبد الرحيم القصير قال: كتب إلى أبو عبد اللهعليهالسلام على يدي عبد الملك بن أعين: كان اللهعزوجل ولا شيء غير الله، معروف ولا مجهول، كان اللهعزوجل ولا متكلم ولا متحرك ولا مريد ولا فاعل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩ ـ وباسناده إلى جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره والحديث طويل.
٣٠ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليهالسلام وفيها: إنْ قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود، وإنْ قيل: لم يزل فعلى تأويل نفى العدم.
٣١ ـ في نهج البلاغة وكل ظاهر غيره غير باطن: وكل باطن غيره غير ظاهر.
٣٢ ـ وفيه: الاول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله، والاخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده.
٣٣ ـ وفيه: الحمد لله الاول فلا شيء قبله، والاخر فلا شيء بعده، والظاهر فلا شيء فوقه ؛ والباطن فلا شيء دونه.
٣٤ ـ وفيه: الاول قبل كل أول، والاخر بعد كل آخر، بأوليته وجب أنْ لا أوّل له، وبآخريته وجب أنْ لا آخر له.
٣٥ ـ وفيه: والظاهر لا برؤية، والباطن لا بلطافة.
٣٦ ـ وفيه: هو الاول لم يزل، الظاهر لا يقال مما ؛ والباطن لا يقال فيما.
٣٧ ـ وفيه: لم يزل اولا قبل الأشياء بلا اولية، وآخرا بعد الأشياء بلا نهاية.
قال عز من قائل:( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .
٣٨ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعليٍّعليهالسلام وفيها: أحاط بالأشياء علما قبل كونها. فلم يزده بكونها علما علمه بها قبل أنْ يكون كعلمه بعد تكوينها.
٣٩ ـ وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال: لا من قال هذا فأخزاه الله، قال: قلت: أرايت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: بلى قبل أنْ يخلق الخلق.
٤٠ ـ وفيه عن العالمعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : بالعلم علم الأشياء قبل كونها.
٤١ ـ وباسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لم يزل اللهعزوجل ربنا، والعلم ذاته ولا معلوم، فلما أحدث الأشياء وقع العلم منه على المعلوم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٢ ـ وباسناده إلى أبان بن عثمان الأحمر قال: قلت للصادق جعفر بن محمّدعليهماالسلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا! قال: نعم فقلت له: إنّ رجلا ينتحل(١) موالاتكم أهل البيت يقول: إنّ الله تبارك
__________________
(١) انتحل القول: ادعاه لنفسه وهو لغيره.
لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة؟ فغضبعليهالسلام ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شيء، إنّ الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة.
٤٣ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول: كان الله ولا شيء غيره، ولم يزل عالما بما كون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه.
٤٤ ـ وباسناده إلى أيوب بن نوح انه كتب إلى أبي الحسنعليهالسلام يسأله عن اللهعزوجل أكان يعلم الأشياء قبل أنْ يخلق الأشياء وكونها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عند ما خلق، وما كون عند ما كون؟ فوقععليهالسلام بخطه: لم يزل الله عالما بالأشياء قبل أنْ يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء.
٤٥ ـ وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألته يعنى أبا عبد اللهعليهالسلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللهعزوجل ؟ قال: لا بل كان في علمه قبل أنْ ينشئ السموات والأرض.
٤٦ ـ وباسناده إلى عبد الأعلى عن العبد الصالح موسى بن جعفرعليهالسلام قال: علم الله لا يوصف الله منه بأين، ولا يوصف العلم من الله بكيف، ولا يفرد العلم من الله، ولا يبان الله منه، وليس بين الله وبين علمه حد.
٤٧ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليهالسلام وفيها: وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها ؛ وليس بينه وبين معلومه علم غيره.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قولهعزوجل :( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) قد تقدم بيانه في مواضعه.
٤٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام يقول: يخرج رجل من ولد إبني موسى، اسمه اسم أمير المؤمنينعليهالسلام إلى أرض طوس وهي بخراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن فيها
غريبا، من زرارة عارفا بحقه أعطاه اللهعزوجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل.
٤٩ ـ في أصول الكافي أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي المغراء عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) . قال: نزلت في صلة الامام.
٥٠ ـ وباسناده إلى معاذ صاحب الاكسية قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، وما كان لله من حق فانما هو لوليه.
٥١ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال الله تعالى: إني أعطيت الدنيا بين عبادي فيضاعفه فمن أقرضني قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمائة ضعف، وما شئت من ذلك، الحديث.
٥٢ ـ عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى يقول: ابن آدم تطولت عليك بثلاث: سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك(١) وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا الحديث.
٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال الصادقعليهالسلام : على باب الجنة مكتوب: القرض بثمانية عشر، والصدقة بعشرة، وذلك أنّ القرض لا يكون إلّا لمحتاج، والصدقة ربما وقعت في يد غير المحتاج.
٥٤ ـ في روضة الكافي محمد بن أحمد عن عبد الله بن الصلت عن يونس وعن عبد العزيز بن المهتدى عن رجل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام في قوله تعالى:( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) قال: صلة الامام في دولة الفساق.
٥٥ ـ في نهج البلاغة واتقوا أموالكم وخذوا من أجسادكم تجودوا بها
__________________
(١) وارى الشيء: أخفاه.
على أنفسكم، ولا تبخلوا بها عنها، فقد قال الله سبحانه:( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) واستقرضكم وله خزائن السموات والأرض وهو الغنى الحميد وإنّما أراد أنْ يبلوكم أيكم أحسن عملا وفي كلامه عليه الصلوة والسلام غير هذا حذفناه لعدم الحاجة إليه هنا.
٥٦ ـ في مجمع البيان وقال أهل التحقيق: القرض الحسن يجمع عشرة أوصاف: أنْ يكون من الحلال، لانّ النبيصلىاللهعليهوآله قال: إنّ الله تعالى طيب لا يقبل إلّا الطيب ؛ وأنْ يتصدق وهو يحب المال ويرجو الحيوة لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لـمّا سئل عن أفضل الصدقة ـ: أنْ تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت النفس التراقي قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وذكرنا في العشرة.
٥٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : ثم وصف اتباع نبيهصلىاللهعليهوآله من المؤمنين فقالعزوجل :( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) وقال:( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) يعنى أولئك المؤمنين.
٥٨ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت ذات يوم عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذ أقبل بوجهه عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وقال: ألآ أبشرك يا أبا الحسن؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله تعالى انه قال: قد اعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط ودخول الجنة قبل ساير الناس، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم.
٥٩ ـ وباسناده إلى أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفرعليهالسلام في قوله:( يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي
المؤمنين وبايمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) قال: يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر ايمانهم، يقسم للمنافق فيكون نوره بين إبهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين: مكانكم حتى أقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم:( ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ) فيرجعون ويضرب( بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ ) فينادوا من وراء السور للمؤمنين:( أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) قال: بالمعاصي وارتبتم قال: أي شككتم وتربصتم وقوله:( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ) قال: والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى، وما عنى به إلّا أهل القبلة ثم قال:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) قال: هي أولى بكم.
٦١ ـ في مصباح شيخ الطائفة (ره) خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقولعليهالسلام :( سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) قبل أنْ يضرب بالسور باطنه الرحمة وظاهر العذاب فتنادون فلا يسمع نداءكم وتضجون فلا يحفل بضجيجكم.(١)
٦٢ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام وتعدادها قالعليهالسلام : والثلاثون فإنّي سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: تحشر أمّتى يوم القيامة على خمس رايات، فأول راية ترد عليَّ مع فرعون هذه الامة وهو معاوية، والثانية مع سامرى هذه الامة وهو عمرو بن عاص، والثالثة مع جاثليق هذه الامة وهو أبو موسى الأشعري، والرابعة مع أبي الأعور السلمي، وأمّا الخامسة فمعك يا عليُّ ، تحتها المؤمنون وأنت امامهم، ثمّ يقول الله تبارك وتعالى للاربعة:( ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ) وهم شيعتي ومن والاني وقاتل معى الفئة الباغية والناكبة عن الصراط، وباب الرحمة هم شيعتي فينادى هؤلاء:( أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
__________________
(١) أي لا يهتم به.
في الدنيا( حَتَّى جاءَ أمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ثم ترد أمتي وشيعتي فيروون من حوض محمدصلىاللهعليهوآله وبيدي عصى عوسج اطرد بها أعدائى طرد غريبة الإبل.(١)
٦٣ ـ في الكافي باسناده إلى أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: تجنبوا المنى فانها تذهب بهجة ما خولتم، وتستصغرون بها مواهب الله جل وعز عندكم وتعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم.
٦٤ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجتهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر(٢) عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد،( فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) وفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا، الحديث.
٦٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سماعة وغيره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نزلت هذه الآية في القائمعليهالسلام ( وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) .
٦٦ ـ في مجمع البيان ومن كلام عيسىعليهالسلام لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم فان القلب القاسي بعيد من الله.
٦٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) قال: يحيى الله تعالى بالقائم بعد موتها، يعنى بموتها كفر أهلها والكافر ميت.
٦٨ ـ وباسناده إلى سليط قال: قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم
__________________
(١) أي الإبل الغريبة وذلك أنّ الإبل إذا وردت الماء فدخل عليها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها.
(٢) أي عظيما وكبيرا عن كبير.
السلام: منا اثنى عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي هو القائم بالحق به يحيى الله الأرض بعد موتها، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩ ـ في روضة الكافي باسناده إلى محمد الحلبي انه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) قال العدل بعد الجور.
أقول: قد سبق في الروم عند قوله تعالى:( يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) بعض الأحاديث فلتراجع.
٧٠ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ما من الشيعة عبد يقارف(١) أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه، إمّا في مال واما في ولد وإمّا في نفس حتى يلقى الله وما له ذنب، انه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد عليه عند موته، الميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا، يريد ذلك اللهعزوجل يؤمن بالله وبرسوله، قال اللهعزوجل : «يؤمن بالله وبرسوله» قال اللهعزوجل ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) .
٧١ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليهالسلام : وانى النبأ العظيم والصديق الأكبر.
٧٢ ـ وباسناده إلى أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لرجل من الشيعة: أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٣ ـ في مجمع البيان:( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) أي لهم ثواب طاعتهم ونور ايمانهم
__________________
(١) قارف الذنب: داناه.
الذي يهتدون به إلى طريق الجنة، وهذا قول عبد الله بن مسعود ورواية البراء بن عازب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٧٤ ـ وروى العياشي بالإسناد عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ادع الله أنْ يرزقني الشهادة، فقال: إنّ المؤمن شهيد وقرأ هذه الاية.
٧٥ ـ وعن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبي جعفرعليهالسلام فقال: العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمّد بسيفه، ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله بسيفه، ثم قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله في فسطاطه ؛ وفيكم آية من كتاب الله قلت: وأية آية جعلت فداك؟ قال: قول الله:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) قال: صرتم والله شهداء عند ربكم.
٧٦ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى أبي حصير عمن سمع علي بن الحسينعليهماالسلام يقول وذكر الشهداء قال: فقال بعضنا في المبطون، وقال بعضنا في الذي يأكله السبع، وقال بعضنا غير ذلك مما يذكر في الشهادة، فقال إنسان: ما كنت أرى أنّ الشهيد إلّا من قتل في سبيل الله؟ فقال عليّ بن الحسينعليهماالسلام إنّ الشهداء إذا لقليل ثم ّقرء هذه الآية( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ثمّ قال: هذه لنا ولشيعتنا.
٧٧ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن عمرو بن مروان عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن أرقم عن عليّ بن الحسينعليهماالسلام قال: ما من شيعتنا إلّا صديق أو شهيد، قال: قلت جعلت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فرشهم؟ فقال: اما تتلو كتاب الله في الحديد:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) قال: فكأني لم اقرأ هذه الآية من كتاب اللهعزوجل ، وقال: لو كان الشهداء ليس إلّا كما تقول(١)
__________________
(١) وفي بعض النسخ «لو كان الشهداء ما يقولون كان الشهداء اه».
لكان الشهداء قليلا :
٧٨ ـ عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال لي: يا أبا محمّد إنّ الميت منكم على هذا الأمر شهيد، قلت: وان مات على فراشه؟ قال: أي والله وان مات على فراشه حي عند ربه يرزق.
٧٩ ـ عنه عن إبراهيم بن إسحق عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب قال: كان أبو عبد اللهعليهالسلام إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول: ويلهم ما يصنعون بهذا يتعجلون قتلة الدنيا وقتلة الاخرة، والله ما الشهداء إلّا شيعتنا وان ماتوا على فراشهم.
٨٠ ـ عنه عن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت أبي المقدام عن مالك الجهني قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا مالك إنّ الميت منكم على هذا الأمر شهيد بمنزلة الضارب في سبيل الله، وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ما يضر رجلا من شيعتنا أية ميتة مات أو اكلة سبع أو حرق بالنار أو خنق أو قتل، هو والله شهيد.
٨١ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى ابن عباس انه سئل عن قول اللهعزوجل :( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) قال: سئل قوم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا: فيمن نزلت هذه يا نبي الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا وقد بعث الله محمدصلىاللهعليهوآله ؛ فيقوم عليّ بن أبي طالب فيعطى الله اللواء من النور أبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى اجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إنّ ربكم يقول لكم عندي مغفرة وأجر عظيم يعنى الجنة، فيقوم إلى الجنة، عليّ بن أبي طالب والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، فذلك
قول اللهعزوجل : «( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ ) أجرهم ونورهم» يعنى السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله: و( الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم.
٨٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: أخبرنى عما ندب اللهعزوجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول اللهعزوجل ( سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إنّ أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن والانس لو لوسعهم طعاما وشرابا، ولا ينقص مما عنده شيئا، وان أيسر أهل الجنة منزلا من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فاذا دخل أدناهن راى فيها من الأزواج ومن الخدم والأنهار والثمار ما شاء الله، مما يملأ عينه قرة وقلبه مسرة، فاذا شكر الله وحمده قيل له: ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاخرى فيقول: يا رب أعطنى هذه فيقول الله تعالى: إنْ أعطيتكها سألتنى غيرها؟ فيقول: رب هذه هذه، فاذا هو دخلها وعظمت مسرته شكر الله وحمده قال: فيقال افتحوا له بابا إلى الجنة، ويقال له: ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل، فيقول عند مضاعف مسراته: ربّ لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت عليَّ بالجنان وأنجيتنى من النيران، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أمير المؤمنينعليهالسلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله، وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه، وقال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما فمن أراد أنْ يدعو اللهعزوجل ففي تلك الأربعين
قبل أنْ يخلق ؛ ثمّ يبعث اللهعزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللهعزوجل ، فيقف ما شاء الله فيقول: يا الهى اذكر أم أنثى؟ فيوحى اللهعزوجل من ذلك شيئا ويكتب الملك، فيقول: أللّهم كم رزقه وما اجله؟ ثمّ يكتبه ويكتب كل ما يصيبه في الدنيا بين عينيه ثمّ يرجع فيرده في الرحم فذلك قول اللهعزوجل :( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ) .
٨٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم رفعه قال: لـمّا حمل عليّ بن الحسينعليهماالسلام إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه، قال يزيد لعنه الله:( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) فقال عليّ بن الحسينعليهالسلام ليست هذه الآية فينا، إنّ فينا قول اللهعزوجل :( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ) .
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ) صدق الله وبلغت رسله كتابه في السماء، علمه بها وكتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر وغيرها إنّ ذلك على الله يسير.
٨٧ ـ وقال الصادقعليهالسلام : لـمّا أدخل برأس الحسين بن عليٍّعليهماالسلام على يزيد بن معاوية وأدخل عليه عليّ بن الحسينعليهماالسلام مقيدا مغلولا قال يزيد: يا عليّ بن الحسين( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) فقال عليّ بن الحسينعليهماالسلام . كلّا، ما نزلت هذه فينا انما نزلت فينا( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ) فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما أوتينا منها.
٨٨ ـ في كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)لأبي مخنف أنّ يزيد لعنه الله لـمّا نظر إلى عليّ بن الحسينعليهماالسلام قال له: أبوك قطع رحمي وجهل حقّي ونازعنى في سلطاني فعل الله به ما رأيت؟ فقال عليّ بن الحسين:( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ) .
٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال أبو جعفرعليهالسلام :( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سأل رجل أبيعليهالسلام عن ذلك فقال: نزلت في أبي بكر وأصحابه، واحدة مقدمه، وواحدة مؤخره، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال الرجل: اشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا خلاف فيه، ثم قال الرجل فذهب فلم أره.
٩٠ ـ وباسناده إلى حفص بن غياث قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حده الله في كتابه فقالعزوجل :( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) .
٩١ ـ وباسناده إلى سليمان بن داود رفعه قال: جاء رجل إلى علي بن الحسينعليهماالسلام فقال له: فما الزهد؟ قال: عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضا، ألآ وإنّ الزهد في آية من كتاب الله( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) .
٩٢ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر الباقرعليهالسلام حديث طويل وفيه أنّ إلياسعليهالسلام قال لهعليهالسلام : أخبرنى عن تفسير( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) مما خصّ به عليّعليهالسلام ( وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) قال: في أبي فلان وأصحابه، واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة،( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) مما خصّ به عليّعليهالسلام ( وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٩٣ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن شعيب بن عبد الله عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إنّ الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب، فأمّا الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قبله، فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يأسي على شيء منها فاته فهو مستريح، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان
بن داود المنقري عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه أنّ رجلا سأل عليّ بن الحسينعليهماالسلام عن الزهد فقال: عشرة أجزاء فأعلى درجة الزهد الورع، وأعلى درجة الورع، أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، ألآ وانّ الزهد في آية من كتاب الله( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) .
٩٥ ـ في نهج البلاغة وقالعليهالسلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى:( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) ومن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتى فقد أخذ الزهد بطرفيه.
٩٦ ـ في مجمع البيان:( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) وفي الحديث أنّ النبيصلىاللهعليهوآله سأل عن سيد بنى عوف، فقالوا: جد بن قيس على انه يزن بالبخل فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : وأيُّ داء أدوى من البخل؟ سيدكم البراء بن معرور ـ معنى يزن يتهم ويعرف ـ.
٩٧ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين وإنّما سماهمعزوجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء الذي كان مع الأنبياءعليهمالسلام ، يقول اللهعزوجل : «( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ * وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ ) الكتاب الاسم الأكبر، وإنّما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان، فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم، فأخبر اللهعزوجل ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) فأين صحف إبراهيم، انما صحف إبراهيم الاسم الأكبر: فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ ) قال: الميزان الامام.
٩٩ ـ في جوامع الجامع وروى أنّ جبرئيلعليهالسلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح
وقال: مر قومك يزنوا به.
١٠٠ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام يقول فيه ـ وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات ـ وقد أعلمتك أنّ رُبَّ شيءٌ من كتاب الله تأويله غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر، وسأنبئك بطرف منه فتكتفى إنْ شاء الله، من ذلك قول إبراهيم:( إِنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا، وقربة إلى الله جل وعز، ألآ ترى أنّ تأويله غير تنزيله، وقال:( أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) يعنى السلاح وغير ذلك.
١٠١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث وفيه وقال:( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) فانزاله ذلك خلفه إياه.
١٠٢ ـ في كتاب الخصال عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقولعليهالسلام فيه: ثمّ إنّ الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت، وقالت: أي شيء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثمّ إنّ الحديد فخر الجبال وقال: أي شيء يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد.
١٠٣ ـ في مجمع البيان وروى ابن عمر عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إنّ اللهعزوجل انزل أربع بركات من السماء إلى الأرض، انزل الحديد والنار والماء والملح.
١٠٤ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : اما علمتم انه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟ قالوا: ومن اين يا أبا الحسن؟ قال: قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، اما علمتم أنّ نوحا حين سأل ربهعزوجل ( فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) وذلك أنّ اللهعزوجل وعده أنْ ينجيه واهله فقال له ربهعزوجل :( يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) .
١٠٥ ـ وباسناده إلى محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسنعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ ) قال. صلوة الليل. في الكافي باسناده إلى محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسنعليهالسلام مثله سواء.
١٠٦ ـ في مجمع البيان في خبر مرفوع عن النبيصلىاللهعليهوآله ؛ فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، وذلك لتكذيبهم بمحمدصلىاللهعليهوآله عن ابن عباس، وقال الزجاج أنّ تقريره:( ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ ) وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمره به، فهذا وجه قال: وفيها وجه آخر جاء في التفسير انهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه، فاتخذوا أسرابا وصوامع(١) وابتدعوا ذلك، فلما الزموا أنفسهم ذلك التطوع ودخلوا عليه لزمهم تمامه، كما أنّ الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أنْ يتمه، قال: وقوله:( فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ) على ضربين: (أحدهما) أنْ يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم (والاخر) وهو الأجود أنْ يكونوا حين بعث النبيصلىاللهعليهوآله فلم يؤمنوا به ؛ كانوا تاركين لطاعة الله، فما رعوها تلك الرهبانية حق رعايتها، ودليل ذلك قوله:( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ) أجرهم يعنى الذي آمنوا بالنبيصلىاللهعليهوآله وكثير منهم فاسقون أي كافرون انتهى كلام الزجاج.
١٠٧ ـ ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال: كنت رديف رسول اللهصلىاللهعليهوآله على الحمار فقال: يا ابن أم عبد هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسىعليهالسلام يعملون بمعاصي الله، فغضب أهل الايمان فقاتلوهم، فهزم أهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم إلّا القليل، فقالوا: إنْ ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو اليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أنْ يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسىعليهالسلام يعنون محمّداصلىاللهعليهوآله ، فتفرقوا في غيران الجبال(٢) وأحدثوا
__________________
(١) أسراب جمع السرب ـ محركة ـ: الحفير تحت الأرض. والصوامع جمع الصومعة: مغار الراهب.
(٢) جمع الغار.
رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه ؛ ومنهم من كفر ثم تلا هذه الاية:( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ) إلى آخرها ثم قال: يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتى؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الهجرة والجهاد والصلوة والصوم والحج والعمرة.
١٠٨ ـ وعن ابن مسعود قال: دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنين وسبعين فرقة، نجا منها ثنتان وهلك سائرهن، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم، وفرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك ولا أنْ يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله تعالى ودين عيسى، فساحوا في البلاد وترهبوا، وهم الذين قال الله:( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ) ثم قال النبيصلىاللهعليهوآله : من آمن بى وصدقنى واتبعنى فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بها فأولئك هم الهالكون.
١٠٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) قال: الحسن والحسين( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً ) قال: امام تأتمون به.
١١٠ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا قال: وما ذاك؟ قلت: قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ) إلى قوله:( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ) قال: فقال قد آتاكم الله كما آتاهم، ثم تلا:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) يعنى إماما تأتمون به.
١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) قال: نصيبين من رحمته، أحدهما، أنْ لا يدخله النار، وثانيهما أنْ يدخله الجنة( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) يعنى الايمان.
١١٢ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الصادقعليهالسلام في قوله تعالى: «( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) قال: الكفلين والحسن والحسين والنور على.
١١٣ ـ في مجمع البيان قال سعيد بن جبير: بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله جعفرا ١ في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه فقد عليه ودعاه فاستجاب له وآمن به، فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته وهم أربعون رجلا: ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به، فقدموا مع جعفر، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا وقالوا: يا نبي الله إنّ لنا أموالا ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فان أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فاذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله تعالى فيهم:( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ) إلى قوله:( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين، فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله:( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ) فخروا على المسلمين فقالوا: يا معشر المسلمين اما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا فنزل:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ) الآية فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة، ثم قال:( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) وقال الكلبي كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو بمكة، لم يكونوا يهودا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء ؛ فأسلموا فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم فردوا عليه( وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ ) الآية فجعل الله لهم ولمؤمنى أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه أجرين اثنين، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ويقولون: نحن أفضل منكم، لنا أجران ولكم أجر واحد، فنزل:( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) إلى آخر السورة. وروى عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه قال: من كانت له ابنة يعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران، وأيمان رجل من أهل الكتاب آمن
بنيه وآمن بمحمدصلىاللهعليهوآله ؛ فله أجران، وأيما مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران أورده البخاري في الصحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء سورة الحديد والمجادلة في صلوة فريضة أدمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا، ولا يرى في نفسه ولا أهله سوءا أبدا ولا خصاصة في بدنه.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) قال: كان سبب نزول هذه السورة انه أوّل من ظاهر في الإسلام، كان رجلا يقال له أوس بن الصامت من الأنصار، وكان شيخا كبيرا فغضب على أهله يوما، فقال لها أنت عليَّ كظهر أمّي ثمّ ندم على ذلك، قال: وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله: أنت عليَّ كظهر أمّي حرمت عليه آخر الأبد، وقال أوس لأهله: يا خولة إنّا كنّا نحرم هذا في الجاهلية وقد أتانا الله بالإسلام فاذهبي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فاسئليه عن ذلك فأتت خولة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله إنّ أوس بن الصامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمّي، فقال لي: أنت عليَّ كظهر أمّي وكنّا نحرم ذلك في الجاهليّة وقد أتانا الله [بالإسلام] بك.
حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ امرأة من المسلمات أتت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالت: يا رسول الله إنّ فلانا زوجي وقد نثرت له بطني(١) وأعنته على دنياه وآخرته لم ير مني مكروها أشكوه
__________________
(١) نثرت المرأة بطنها: كثرت ولدها.
إليك، فقال: فبم تشكونيه؟ قالت: أنّه قال: أنت عليَّ حرام كظهر أمّي وقد أخرجنى من منزلي، فانظر في أمرى فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضى فيه بينك وبين زوجك وأنا أكره أنْ أكون من المتكلّفين فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى اللهعزوجل والى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وانصرفت، قال: فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في زوجها وشكت اليه، وأنزل اللهعزوجل في ذلك قرآنا:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ) إلى قوله:( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) ، قال: فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى المرأة فأتته فقال لها: جيئي بزوجك فأتت به، فقال له: أقلت لامرأتك هذه: أنت حرام كظهر أمّي؟ فقال: قد قلت لها ذاك، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا وقرء( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) فضم إليك امرأتك فانك قد قلت منكرا من القول وزورا، وقد عفى الله عنك وغفر لك ولا تعد ؛ قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره اللهعزوجل ذلك للمؤمنين بعد، وانزل الله:( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ) يعنى لـمّا قال الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمّي قال: فمن قالها بعد ما عفى الله وغفر للرجل الاوّل فانّ عليه تحرير( رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) يعنى مجامعتهما( ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) يعنى( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) قال: فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهى هذا ثمّ قال:( ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ ) قال: هذا حد الظهار قال حمران قال أبو جعفرعليهالسلام ولا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب، ولا يكون
ظهار إلّا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين.
٤ ـ في مجمع البيان فاما ما ذهب إليه أئمة الهدى من آل محمّدعليهمالسلام فهو أنّ المراد بالعود إرادة الوطي ونقض القول الذي قاله، لانّ الوطي لا يجوز إلّا بعد الكفارة ولا يبطل حكم قوله الاوّل إلّا بعد الكفارة.
٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل مملوك ظاهر من امرأته فقال: لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها.
٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن الرضاعليهالسلام قال: الظهار لا يقع على الغضب.
٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الظهار الواجب قال: الذي يريد به الرجل الظهار بعينه.
٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إذا قالت المرأة: زوجي عليَّ كظهر أمّي فلا كفارة عليها.
٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: الظهار ضربان أحدهما فيه الكفارة قبل المواقعة، والاخر بعده، فالذي يكفر قبل المواقعة الذي يقول: أنت عليَّ كظهر أمّي، ولا يقول: إنّ فعلت بك كذا وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول: أنت عليَّ كظهر أمّي إنْ قربتك.
١٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن القاسم بن محمد الزيات قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : إني ظاهرت من امرأتي؟ فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: أنت عليَّ كظهر أمّي إنْ فعلت كذا وكذا، فقال: لا شيء عليك ولا تعد.
١١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن
رجل من أصحابنا عن رجل قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام إني قلت لامرأتى: أنت عليَّ كظهر أمّي إنْ خرجت من باب الحجرة، فخرجت فقال: ليس عليك شيء فقلت: إني أقوي على أنْ أكفّر؟ فقال: ليس عليك شيء، فقلت: إني أقوى على أنْ أكفّر رقبة ورقبتين؟ قال ليس عليك شيء قويت أو لم تقو.
١٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام : قال سمعته يقول: جاء رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: يا رسول الله ظاهرت من امرأتى قال: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس عندي قال: اذهب فصم شهرين متتابعين، قال: لا أقوى قال: اذهب فأطعم ستين مسكينا قال: ليس عندي قال: فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : انا أتصدق عنك فأعطاه تمرا لإطعام ستين مسكينا فقال: اذهب فتصدق بها فقال: والذي بعثك بالحق لا اعلم بين لابتيها(١) أحدا أحوج إليه منى ومن عيالي، قال: فاذهب وكل واطعم عيالك.
١٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل عن ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال، نصف ما على الحر من الصوم وليس عليه كفارة صدقة ولا عتق.
١٤ ـ عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله وابى الحسنعليهماالسلام في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد فقال: عليه عشر كفارات.
١٥ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن سيف التمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : الرجل يقول لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمّي أو عمّتي أو خالتي؟ قال: فقال: انما ذكر الله الأمّهات وانّ هذا لحرام.
١٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله: الرجل يقول لامرأته: أنت عليَّ كظهر عمّته أو خالته؟ فقال: هو الظهار.
__________________
(١) الضمير في لابتيها يرجع إلى المدينة. ولابتاها: جانباها. والابة: الحرة وهي ارض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار. والمدينة المشرفة انما هي بين حرتين عظيمتين.
١٧ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار والرزاز عن أيوب بن نوح عن صفوان عن إسحق بن عمار قال: سئلت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يظاهر من جاريته؟ فقالعليهالسلام : الحرة والامة في ذا سواء.
١٨ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) قالعليهالسلام : من مرض أو عطاش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين، والتتابع أنْ يصوم شهرا أو يصوم من الشهر الاخر أياما أو شيئا منه، فان عرض له شيء يفطر فيه أو ظهر ثم قضى ما بقي عليه، وان صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل أنْ يصوم من الاخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كله.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه للظهار احكام وتفاصيل كثيرة مذكورة في محالها فمن أرادها وقف عليها هناك.
٢٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه وقوله:( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) وقوله:( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) وقوله( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) فانما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه ؛ وان فعلهم فعله.
٢١ ـ في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق وإنّما سمى سميعا لأنه( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ) يسمع دبيب النمل على الصفا وخفقان الطير في الهوا لا يخفى عليه خافية ولا شيء مما أدركه الأسماع والأبصار، وما لا تدركه الأسماع والأبصار، ما حل من ذلك وما دق وما صغر وما كبر.
٢٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمر بن أذينة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول
اللهعزوجل ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ) فقال: هو واحد أحدى الذات باين من خلقه وبذلك وصف نفسه ؛ وهو بكل شيء محيط بالإشراف والاحاطة والقدرة،( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ ) ، بالإحاطة والعلم لا بالذات لان الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذات لزمه الحواية. وفي أصول الكافي مثله سواء.
٢٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال: سئل الجاثليق أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: أخبرني عن اللهعزوجل اين هو؟ فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله:( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) قال فلان وفلان وأبى فلان حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا إنْ مات محمّد أنْ لا يرجع الأمر فيهم أبدا.
٢٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول اللهعزوجل :( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبى عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوثقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بنى هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية إلى قوله: لعلك ترى انه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلّا يوم قتل الحسينعليهالسلام وهكذا كان في سابق علم اللهعزوجل الذي أعلمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا كتب الكتاب قتل الحسينعليهالسلام وخرج الملك من بنى هاشم فقد كان ذلك كله.
٢٦ ـ في نهج البلاغة قالعليهالسلام : مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة.
٢٧ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله وجاءت الرواية أنّ بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة نبي هذه الامة؟ قال له: نعم، فقال له: إنّا نجد في التورية أنّ خلفاء الأنبياء أعلم أممهم فخبرني عن الله اين هو في السماء هو أم في الأرض؟ فقال له أبو بكر: هو في السماء على العرش، فقال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه وأراه على هذا القول في مكان دون مكان؟ فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة اعزب عنى(١) والا قتلتك، فقال له أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وأجيب عنه به، وانا نقول أنّ الله جل جلاله أين الأين فلا أين له، وجل أنْ يحويه مكان، هو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة يحيط علما بما فيها ولا يخلو شيء منها من تدبيره تعالى، وانى مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم تصدق ما ذكرته لك، فان عرفته أتؤمن به؟ قال اليهودي: نعم قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا إذ جائه ملك من المشرق فقال له موسى: من اين أقبلت؟ قال: من عند الله. ثم جائه ملك من المغرب فقال له: من اين جئت؟ قال: من عند الله ؛ ثم جاءه ملك فقال له: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله، ثم جائه ملك آخر فقال له: قد جئتك من الأرض السفلى من عند الله. فقال له موسى: سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فقال اليهودي: اشهد أنّ هذا هو الحق وأنّك أحقّ بمقام نبيك ممن استولى عليه.
٢٨ ـ في مجمع البيان وقرء حمزة ورويس عن يعقوب «يتنجون» والباقون يتناجون ويشهد لقرائة حمزة قول النبيصلىاللهعليهوآله في عليٍّعليهالسلام لـمّا قال له بعض أصحابه أتناجيه دوننا؟ ما انا انتجيته بل الله انتجاه.
__________________
(١) عزب عنه: بعد.
٢٩ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله وقال تعالى في سورة المجادلة:( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ) وروى أنّ اليهود أتت النبيصلىاللهعليهوآله فقالوا: السام عليك يا محمّد، والسام بلغتهم الموت، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعليكم فانزل الله تعالى هذه الاية.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ) قال: كان أصحاب رسول الله يأتون رسول الله فيسألونه أن يسئل الله لهم، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم، فأنزل الله( وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) وقولهم له إذا أتوه: أنعم صباحا وأنعم مساء وهي تحية أهل الجاهلية فانزل الله وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله قد أبدلنا الله بخير تحية أهل الجنة السلام عليكم.
٣١ ـ وقوله:( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) قال: فانه حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: كان سبب نزول هذه الآية ان فاطمةعليهاالسلام رأت في منامها ان رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلى والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم شاة ذرعاء وهي التي في احدى أذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلما أكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة(١) فلم تخبر رسول الله بذلك فلما أصبحت جاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر ان يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهمالسلام من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمةعليهاالسلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة كما رأت فاطمة فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة ان يموتوا، فطلبها
__________________
(١) ذعر بمعنى خاف.
رسول الله حتى وقف عليها وهي تبكي، فقال، ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومى وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون، فقام رسول الله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل! فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الرها وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، ويؤذى المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجائه إلى رسول الله فقال له: أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات(١) فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد: يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياى. ويقرء الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فانه ما يضره ما رأى، فأنزل اللهعزوجل على رسوله:( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ) «الاية»
٣٢ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر قال: حدّثنا سليمان بن خالد قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ) قال: الثاني.
٣٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا رأى الرجل منكم ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما وليقل:( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) ثم ليقل: عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم.
٣٤ ـ في مجمع البيان وقيل ان الآية المراد بها أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه فحزنه، وورد في الخبر عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه.
__________________
(١) البزاق: البصاق.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ ) قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا دخل المسجد يقوم له الناس، فنهاهم الله ان يقوموا له، فقال: تفسحوا أي وسعوا له في المجلس،( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) يعنى إذا قال: قوموا فقوموا.
٣٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن الحسن العسكريعليهالسلام انه اتصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريعليهماالسلام أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصاب فأفحمه بحجته(١) حتى أبان عن فضيحته فدخل على عليّ بن محمّدعليهماالسلام وفي صدر مجلسه دست عظيم(٢) منصوب وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف فأمّا العلويون فعجلوه عن العتاب، وأمّا الهاشميون فقال له شيخهم: يا ابن رسول الله هكذا تؤثر عاميّا على سادات بنى هاشم من الطالبيين والعباسيين؟ فقالعليهالسلام : إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) أترضون بكتاب اللهعزوجل حكما؟ قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ ) إلى قوله( وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أنْ يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلّا أنْ يرفع على من ليس بمؤمن، أخبرونى عنه قال:( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) أو قال يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أو ليس قال اللهعزوجل :( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) فكيف تنكرون رفعي لهذا لـمّا وفقّه الله أنْ كسّر هذا فلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب؟ والحديث
__________________
(١) أفحمه: أسكته بالحجة.
(٢) الدست: الوسادة.
طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٧ ـ في مجمع البيان( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) وقد ورد أيضا في الحديث أنّه قالصلىاللهعليهوآله : فضل العالم على الشهيد درجة، وفضل الشهيد على العابد درجة، وفضل النبي على العالم درجة، وفضل القرآن على ساير الكلام كفضل الله على ساير خلقه، وفضل العالم على ساير الناس كفضلى على أدناهم، رواه جابر بن عبد الله.
٣٨ ـ وقال عليٌّعليهالسلام : من جائته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة
٣٩ ـ في جوامع الجامع وعن النبيصلىاللهعليهوآله بين العالم والعابد مأة درجة.
بين كل درجتين حضر الجواد المضمر(١) سبعين سنة.
٤٠ ـ وعنهعليهالسلام فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب.
٤١ ـ وعنهعليهالسلام تشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثمّ العلماء ثمّ الشهداء.
٤٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه: فأنزل اللهعزوجل ألا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة، وما كان ذلك لنبي قط قال اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ ) نجويكم صدقة ثم وضعها عنهم بعد أن فرضها عليهم برحمته ومنه.
٤٣ ـ وعن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) فكنت انا الذي قدم الصدقة غيري؟ قالوا: لا.
__________________
(١) الحضر: الاسم من أحضر الفرس: عدا شديدا. والمضمر: من ضمر بمعنى هزل ودق وكانت العرب تضمر الخيل للغزو والسباق، وذلك بان يربطه ويكثر ماءه وعلفه حتى يسمن ثم يقلل ماءه وعلفه مدة ويركضه في الميدان حتى يهزل ومدة التضمير عندهم أربعون.
٤٤ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام وتعدادها قال: وأمّا الرابع والعشرون فان الله أنزل على رسوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله أتصدق قبل ذلك بدرهم، فو الله ما فعل هذا أحد من أصحابه قبلي ولا بعدي، فانزل اللهعزوجل :( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ ) الآية فهل تكون التوبة إلّا عن ذلك؟
٤٥ ـ وفيه احتجاج عليّعليهالسلام على أبي بكر قال: فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم صدقة فناجاه، وعاتب الله تعالى قوما فقال:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) الآية أم أنا؟ قال: بل أنت.
٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) قال: إذا سألتم رسول الله حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلّا أمير المؤمنين فانه تصدق بدينار، وناجى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عشر نجوات.
٤٧ ـ حدّثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) قال: قدم عليّ بن أبي طالبعليهالسلام بين يدي نجواه صدقة، ثم نسختها بقوله:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) .
٤٨ ـ وباسناده إلى مجاهد قال: قال عليٌّعليهالسلام : ان في كتاب الله لاية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها بعدي آية النجوى، انه كان لي دينار فبعته بعشر دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبيصلىاللهعليهوآله درهما قال: فنسختها قوله:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) إلى قوله:( وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
٤٩ ـ في مجمع البيان وقال عليّعليهالسلام : بى خفف الله عن هذه الأمّة، لم تنزل في أحد قبلي ولم تنزل في أحد بعدي.
٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم: في قوله:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) قال: نزلت في الثاني لأنه مر به رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأنزل الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ ) فجاء الثاني إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال رسول الله: رأيتك تكتب عن اليهود، وقد نهى الله عن ذلك فقال: يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرء ذلك على رسول الله وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك أما ترى غضب النبيصلىاللهعليهوآله عليك؟ فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، إني انما كتبت ذلك لـما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله: يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ) أي حجابا بينهم وبين الكفار وأيمانهم، أقروا باللسان خوفا من السيف ودفع الجزية وقوله:( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فتعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له، انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في الدنيا حين حلفوا ان لا يردوا الولاية في بنى هاشم ؛ وحين هموا بقتل رسول اللهصلىاللهعليهوآله في العقبة، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حين أنزل الله على رسوله «( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ ) يقولوا( يَكُ خَيْراً لَهُمْ ) قال: ذلك إذا عرضعزوجل ذلك عليهم في القيامة ينكروه ويحلفوا له كما حلفوا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقوله:( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) .
٥١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب خطبة للحسينعليهالسلام خطب بها لـمّا رأى صفوف أهل الكوفة بكربلا كالليل والسيل وفيها: فنعم الرب ربنا وبئس العباد أنتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم انكم رجعتم إلى ذريته وعترته تريدون
قتلهم ؛ لقد استحوذ عليكم الشيطان فانساكم ذكر الله العظيم فتبا لكم ولما تريدون، انا لله وانا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين.
٥٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : بينما موسىعليهالسلام جالسا إذ أقبل إليه إبليس وعليه برنس(١) ذو ألوان، فلما أدنى من موسىعليهالسلام خلع البرنس وقام إلى موسىعليهالسلام فسلم عليه فقال له موسى: من أنت؟ قال: أنا إبليس، قال: أنت فلا قرب الله دارك، قال: إني إنمّا جئت لأسلّم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى: ما هذا البرنس؟ قال: به اختطف قلوب بنى آدم، فقال له موسى: فأخبرنى بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبت نفسه ؛ واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه، وقال: قال اللهعزوجل لداود: يا داود بشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين. قال: كيف أبشّر المذنبين وانذر الصدّيقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين إني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فانه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك.
٥٣ ـ الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال جميعا عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال خطب أمير المؤمنين الناس فقال: ايها الناس انما بدو وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولوا فيها رجال رجالا فلو أنَّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ؛ ولو أنَّ الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى.
٥٤ ـ في مجمع البيان:( كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )
__________________
(١) البرنس: كل ثوب يكون غطاء الرأس جزءا منه متصلا به.
وروى ان المسلمين قالوا لـمّا رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى ليفتحن الله علينا الروم وفارس ؛ فقال المنافقون أتظنون أنّ فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها، فأنزل الله هذه الآية.
٥٥ ـ في عيون الأخبار في باب نسخة وصية موسى بن جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيه موسى بن جعفرعليهالسلام : وأوصيت إلى عليٍّ إبني إلى قولهعليهالسلام وأمّهات أولادي ومن أقام منهم في منزله وفي حجابه فله ما كان يجرى عليه في حيوتى إنْ أراد ذلك، ومن خرج منهنّ إلى زوج فليس لها أنْ ترجع إلى حزانتي(١) إلّا أنْ يرى على ذلك، وبناتي مثل ذلك، ولا تزوج بناتي أحد من أحق بهن(٢) من أمهاتهن، ولا سلطان ولا عمل لهن إلّا برأيه ومشورته، فان فعلوا ذلك فقد خالفوا الله تعالى ورسوله وحادوه في ملكه.
٥٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليّا وأولادهعليهمالسلام ألا إنّ أعداء عليٍّعليهالسلام هم أهل الشقاق هم العادون واخوان الشياطين الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إنّ أوليائهم الذين ذكرهم الله في كتابه المؤمنون فقالعزوجل :( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى آخر الاية.
٥٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عن الحسن بن معاوية عن عبد الله بن جبلة عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي عن مفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام وعنده في البيت أناس، فظننت انه انما أراد بذلك غيري، فقال: اما والله ليغلبن عنكم صاحب هذا الأمر، وليخملن(٣) حتى يقال مات، هلك، في أي واد سلك، ولتكفأن تكفأ السفينة(٤) في أمواج البحر
__________________
(١) الحزانة ـ بالضم ـ: عيال الرجل الذين يهتم بهم ويتحزن لاجلهم.
(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «أخواتهن» مكان «أحق بهن» ويحتمل فيه التصحيف.
(٣) خمل ذكره: خفي.
(٤) التكفي: التمايل إلى قدام. وتكفأ في مشيته: ماد وتمايل.
لا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه، وأيده بروح منه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٨ ـ وباسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سئلته عن قول اللهعزوجل :( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) قال: هو الايمان.
٥٩ ـ وباسناده إلى الفضيل قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام :( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) هل لهم فيما( كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ) صنع؟ قال: لا.
٦٠ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل عن أبي ـ عبد اللهعليهالسلام قال: قلت:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) قال: هو الايمان.
٦١ ـ وباسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان في جوفه: اذن ينفث فيه الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) .
٦٢ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسنعليهالسلام فقال لي: ان الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقى، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدى، فهي معه تهتز سرورا عند إحسانه، وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا، وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله امرأ أهم بخير فعمله، أو هم بشر فارتدع عنه، ثم قال: نحن نؤيد بالروح بالطاعة الله والعمل له.
٦٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام في قول رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: هو قوله:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) ذلك الذي يفارقه.
٦٤ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود قال: سئلت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: فقال: هو مثل قول اللهعزوجل :( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) ثم قال غير هذا أبين منه، ذلك قول اللهعزوجل ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) هو الذي فارقه.
٦٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح، روح القدس وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين، وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال اللهعزوجل :( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ثم قال في جماعتهم:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) يقول أكرمهم بها، فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.
٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله وهو مع الائمة.
٦٧ ـ في محاسن البرقي عنه عن يعقوب بن يزيد وعبد الرحمن بن حماد عن العبدي عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: الايمان في القلب واليقين خطرات.
٦٨ ـ في كتاب الخصال عن سويد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت فما الذي ثبت الايمان في العبد؟ قال: الذي يثبته فيه الورع، والذي يخرجه منه الطمع.
٦٩ ـ عن علي بن سالم عن أبيه قال ؛ قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهماالسلام : ادنى ما يخرج به الرجل من الايمان ان يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدقه إلى قوله.
٧٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام فقلت قول اللهعزوجل ( يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة قال الله:( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) وقال :
( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) أي بقوة، وقال:( أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي قوة منه، ويقال لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.
٧١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أحمد بن إسحق قال: قلت لأبي محمد الحسن بن عليعليهالسلام وقد ذكر ان غيبة القائم تطول: وان غيبته لتطول؟ قال أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى إلّا من أخذ اللهعزوجل ميثاقه لولايتنا وكتب في قلبه الايمان( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٢ ـ وباسناده إلى الحسن بن محمد بن صالح البزاز قال: سمعت الحسن بن علي بن محمد العسكريعليهالسلام يقول: إنّ إبني هو القائم من بعدي، وهو الذي يخرج في سير الأنبياءعليهالسلام بالتعمير والغيبة، تقسو القلوب بطول الأمد فلا يثبت على القول به إلّا من كتب اللهعزوجل في قلبه الايمان وأيده بروح منه.
٧٣ ـ وباسناده إلى أمير المؤمنينعليهالسلام انه قال: التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، والمظهر للدين والباسط للعدل، قال الحسين: فقلت له يا أمير المؤمنين وان ذلك لكائن؟ فقالعليهالسلام : أي والذي بعث محمدا بالنبوة، واصطفاه على البرية، ولكن بعد غيبة وحيرة، ولا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ اللهعزوجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي، ولا الحجب والسموات السبع والأرضون السبع والهواء والريح والطير والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلّا صلوا عليه، واستغفروا له وان مات في يومه أو ليله مات شهيدا.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من قرء سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السماوات السبع والأرضون السبع والهوام والطير والشجر والدواب والشمس والقمر والملائكة إلّا صلوا عليه واستغفروا له، وان مات من يومه أو ليله مات شهيدا.
٣ ـ وعن أبي سعيد المكاري عن أبي عبد اللهعليهالسلام من قرأ إذا امسى وكل الله بداره ملكا شاهرا سيفه حتى يصبح.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ) قال: سبب ذلك انه كان بالمدينة ثلثة أبطن من اليهود بنى النضير وقريضة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عهد ومدة فنقضوا عهدهم، وكان سبب ذلك بنى النضير في نقض عهدهم انه أتاهم رسول الله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة يعنى يستقرض، وكان بينهم كعب بن الأشرف، فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا أبا القاسم وأهلا وقام كأنه يصنع له الطعام. وحديث نفسه أن يقتل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ويتبع أصحابه فنزل جبرئيل فأخبره بذلك فرجع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري، اذهب إلى بنى النضير فأخبرهم أنّ اللهعزوجل قد أخبرنى بما هممتم به من الغدر، فإمّا أنْ تخرجوا من بلدنا وإمّا أنْ تأذنوا بحرب، فقالوا: نخرج من بلادك، فبعث إليهم عبد الله بن أبيّ: لا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمّدا الحرب فإنّي أنصركم أنا وقومي وحلفائى، فانْ خرجتم خرجت معكم، وإنْ قاتلتم قاتلت معكم ؛ فأقاموا وأصلحوا بينهم حصونهم وتهيئوا للقتال، وبعثوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع، فقام رسول الله وكبر وكبر أصحابه وقال لأمير المؤمنين: تقدم على بنى النضير فأخذ أمير المؤمنين الراية وتقدم وجاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبد الله بن أبي وكان رسول الله إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا اما يليهم وخربوا ما يليه ؛ وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه، وقد كان رسول الله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك
وقالوا: يا محمّد إنّ الله يأمرك بالفساد؟ إنْ كان لك هذا فخذه، وإنْ كان لنا فلا تقطعه، فلمّا كان بعد ذلك قالوا: يا محمّد نخرج من بلادك فاعطنا ما لنا، فقال: لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الابل فلم يقبلوا ذلك، فبقوا أياما ثمّ قالوا: فنخرج ولنا ما حملت الإبل، فقال: لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا، فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك ووقع منهم قوم إلى فدك ووادي القرى وخرج قوم منهم إلى الشام، فأنزل الله فيهم( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) إلى قوله( فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) وانزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل:( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) إلى قوله( رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) وأنزل الله عليه في عبد الله بن أبيّ وأصحابه( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) إلى قوله( ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ) ثمّ قال:( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) يعنى بنى قينقاع «( قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ ) مقيم» ثمّ ضرب في عبد الله بن أبيّ وبنى النضير مثلا فقال:( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن أحمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبان بن عثمان عن أبي بصير في غزوة بنى النضير وزاد فيه فقال رسول الله للأنصار: إنْ شئتم دفعتها إلى المهاجرين، وان شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معهم قالوا: قد شئنا ان تقسمها فيهم فقسمها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بين المهاجرين، ودفعهم عن الأنصار ولم يعط من الأنصار إلّا رجلين سهل بن حنيف وأبا دجانة فإنهما ذكرا حاجة.
٥ ـ وفيه عن الامام الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام حديث طويل يقول فيه ثمّ يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب، ويتبعهما بريحين شديدين فيحشر
الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة، ويزلف المتقين وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين وفيها الفلق والسجين فتفرق الخلائق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجب له النار دخلها، وذلك قوله:( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) .
٦ ـ في مجمع البيان: لاول الحشر اختلف في معناه، فقيل: كان جلائهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام، ثم يحشر الناس يوم القيمة إلى ارض الشام أيضا وذلك الحشر الثاني عن ابن عباس والزهري والجبائي، قال ابن عباس: قال لهم النبيصلىاللهعليهوآله : اخرجوا، قالوا: إلى اين؟ قال: إلى أرض المحشر.
٧ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقال في آية:( فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) يعنى أرسل عليهم عذابا.
٨ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليهالسلام : ولا يصح الاعتبار إلّا لأهل الصفا والبصيرة قال الله تعالى:( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ) .
٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أكثر عبادة أبي ذررحمهالله التفكر والاعتبار.
١٠ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: العجوة أم التمر، وهي التي أنزلها اللهعزوجل من الجنة لادمعليهالسلام ، وهو قول اللهعزوجل :( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها ) يعنى العجوة.
١١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام : ان جميع ما بين السماء والأرض للهعزوجل ولرسوله ولأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة
فما كان من الدنيا في أيدى المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم والمولى عن طاعتهما، مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله على رسوله، فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وإنّما معنى الفيء كلّما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول اللهعزوجل : «فان فاءوا فان الله غفور رحيم» أي رجعوا ثم قال:( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) وقال:( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللهِ ) أي ترجع «فان فاءت» أي رجعت( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) يعنى بقوله «تفيء» ترجع فدل الدليل على ان الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فانما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم.
١٢ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا فأول ذلك قولهعزوجل إلى أن قال: والاية الخامسة قول الله تعالى:( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الآية على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ادعوا إلى فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي خاصة لك دون المسلمين، وقد جعلها لك لـما أمرنى الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.
١٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب
أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم وكل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء.
١٤ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن علي بن أسباط قال: لـمّا ورد أبو الحسن الموسىعليهالسلام على المهدي رآه يرد المظالم فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لـمّا فتح على نبيهصلىاللهعليهوآله فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فأنزل الله على نبيهصلىاللهعليهوآله ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) فلم يدر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من هم، فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيلعليهالسلام ربه فأوحى الله اليه: ان ادفع فدك إلى فاطمةعليهاالسلام فدعاها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال لها: يا فاطمة ان الله أمرني ان أدفع إليك فدك، فقال: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلائها فيها حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلما ولّى أبو بكر اخرج منها وكلائها، فأتته وسئلته أن يردها عليها فقال لها ائتني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت أمير المؤمنينعليهالسلام وأم أيمن، فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر، فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة، قال أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه، وقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب، فضعي الحبال(١) في رقابنا، فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدها لي، قال: حد منها جبل أحد وحد منها عريش مصر، وحد، منها سيف البحر وحد منها دومة الجندل، فقال له: كل هذا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله ان هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول اللهصلىاللهعليهوآله بخيل ولا ركاب، فقال: كثير وانظر فيه.
__________________
(١) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: أي ضعى الحبال في رقابنا لترفعنا إلى حاكم قاله تحقيرا وتعجزيا، وقاله تفريعا على المحال بزعمه أي انك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبل على رقابنا وجعلتنا عبيدا لك، أو انك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها أبوك بأنها ملكك فاحكمى على رقابنا أيضا بالملكية، وفي بعض النسخ «الجبال» بالمعجمة أي ان قدرت على وضع الجبال على رقابنا فضعي.
١٥ ـ في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة ان أبا عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم خرج في غزاة، فلما انصرف راجعا نزل في بعض الطريق فبينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يطعم والناس معه إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد قم فاركب. فقال النبيصلىاللهعليهوآله فركبت وجبرئيل معنى فطويت له الأرض كطي الثوب: حتى انتهى إلى فدك، فلما سمع أهل فدك وقع الخيل علموا ان عدوهم قد جائهم فغلقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت خارج من المدينة ولحقوا برؤس الجبال ؛ فأتى جبرئيل العجوز وأخذ المفاتيح ثم فتح أبواب المدينة ودار النبي في بيوتها وقراها، فقال جبرئيل: يا محمد انظر إلى ما خصك الله به وأعطاكه دون الناس وهو قوله( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) وذلك قوله( فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ) ولم يعرف المسلمون ولم يطئوها، ولكن الله أتاها على رسوله وطوف به جبرئيل في دورها وحيطانها وغلق الأبواب ودفع المفاتيح اليه، فجعلها رسول اللهصلىاللهعليهوآله في غلاف سيفه، وهو معلق بالرحل ؛ ثم ركب وطويت له الأرض كطي السجل فأتاهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهم على مجالسهم ولم يتفرقوا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قد انتهيت إلى فدك وانى قد أفاءها الله على، فغمز المنافقون بعضهم بعضا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : هذه مفاتيح فدك، ثم أخرجها من غلاف سيفه، ثم ركب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وركب الناس معه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد قال: حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: الخمس من خمسة أشياء، إلى أن قال: وما كان في القرى من ميراث لا وارث له فهو له خاصة، وهو قولهعزوجل :( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) .
١٧ ـ في تهذيب الأحكام عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيهصلىاللهعليهوآله ؛ فقال :
( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أو ساخ ما في أيدي الناس.
١٨ ـ في مجمع البيان روى المنهال بن عمر عن علي بن الحسينعليهالسلام قال: قلت: قوله:( وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قال: هم قرباؤنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا.
١٩ ـ وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة، وكذلك المساكين وأبناء السبيل وقد روى ذلك أيضا عنهمعليهمالسلام .
٢٠ ـ وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان أبي يقول: لنا سهم الرسول وسهم ذي القربى ونحن شركاء الناس فيما بقي، وقيل: ان مال الفيء للفقراء من قرابة الرسول وهم بنو هاشم وبنوا المطلب.
٢١ ـ وروى عن الصادقعليهالسلام قال: نحن قوم فرض الله طاعتنا، ولنا الأنفال ولنا صفو المال.
٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين: والبرائة ممن نفى الأخيار وشردهم، وآوى الطرداء اللعناء وجعل الأموال دولة بين الأغنياء، واستعمل السفهاء مثل معاوية وعمرو بن العاص لعيني رسول اللهصلىاللهعليهوآله والبراءة من أشياعهم والذين حاربوا أمير المؤمنينعليهالسلام وقتلوا الأنصار والمهاجرين وأهل الفضل والصلاح من السابقين
٢٣ ـ في جوامع الجامع وقيل: الدولة اسم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف، أي لكيلا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاودونه، ومنه الحديث: اتخذوا عباد الله خولا(١) ومال الله دولا أي غلبة، من غلب منهم سلبه.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي رحمة الله عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: سمعته يقول: إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا وعباده خولا والفاسقين
__________________
(١) الخول جمع الخولي: العبيد والإماء وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الآتي «دغلا» أي يخدعون الناس.
حزبا والصالحين حربا.
٢٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى ياسر الخادم قال: قلت للرضاعليهالسلام ما تقول في التفويض؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه أمر دينه فقال:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، فاما الخلق والرزق فلا، ثم قالعليهالسلام : ان اللهعزوجل خالق كل شيء وهو يقول:( الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
٢٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ اللهعزوجل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون اليه، وأمرهم ونهاهم ؛ فما أمر به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عن شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذن الله.
٢٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام انه قال: قد والله أوتينا ما أوتى سليمان وما لم يؤت سليمان، وما لم يؤت أحدا من الأنبياء، قال اللهعزوجل في قصة سليمان:( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وقالعزوجل في قصة محمد:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٢٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي ظاهر عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فسمعته يقول: إنّ اللهعزوجل : أدب نبيه على محبته فقال:( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ثم فوض إليه فقالعزوجل ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقالعزوجل :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي إسحق قال: سمعت أبا جعفر يقول: ثم ذكره نحوه.
٣٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فسأله رجل عن آية من كتاب اللهعزوجل فأخبره، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الاول، فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطى في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطى هذا الخطاء كله؟ فبينا انا كذلك إذ دخل عليه آخر فسئله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرنى وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي، فعلمت ان ذلك منه تقية قال: ثم التفت إلى فقال لي: يا ابن أشيم ان اللهعزوجل فوض إلى سليمان بن داود فقال:( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وفوض إلى نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فما فوض إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقد فوضه إلينا.
٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول:(١) ان اللهعزوجل فوض نبيه أمر خلقه لينظر طاعتهم، ثم تلا هذه الآية( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
٣٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر(٢) ان اللهعزوجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال:( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ثم فوض إليه أمر الدين والامة ليسوس عباده، فقالعزوجل :
__________________
(١) وفي المصدر «عن أبي جعفر وأبى عبد الله (عليه السلام) يقولان اه».
(٢) قيس الماصر من المتكلمين تعلمه من علي بن الحسين (عليه السلام) وصحب الصادق (عليه السلام) وهو من أصحاب مجلس الشامي الذي ناظره جمع من متكلمي أصحابه (عليه السلام) ونقل حديثه الطبرسي (ره) في كتاب الاحتجاج والكليني (ره) في الكافي ج ١: ١٧١، وفيه كلام للصادق (عليه السلام)قاله لقيس بعد مناظرته الشامي والحديث بشرحه مذكور في كتاب بحار الأنوار ج ٧ صفحة ٤ ط كمبانى فراجع ان شئت.
( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل ولا يخطى في شيء مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله ثمّ إنّ اللهعزوجل فرض الصلوة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى الركعتين ركعتين، والى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركها إلّا في السفر، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر. فأجاز اللهعزوجل له ذلك كله، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول اللهصلىاللهعليهوآله النوافل أربعا وثلثين ركعة مثلي الفريضة، فأجاز اللهعزوجل له ذلك والفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر، وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان ؛ وسن رسول الله صوم شعبان وثلثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة، فأجاز اللهعزوجل له ذلك وحرم اللهعزوجل الخمر بعينها، وحرم رسول الله المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك وعاف رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهى حرام، انما نهى عنها نهى اعافة وكراهة، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصته واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فيما نهاهم عنه نهى حرام، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهى حرام لم يرخص فيه لأحد، ولم يرخص رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض اللهعزوجل ، بل الزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلّا للمسافر، وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فوافق أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمر اللهعزوجل ، ونهيه نهى اللهعزوجل ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى.
٣٣ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة انه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهماالسلام يقولان: ان الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٣٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن سنان عن إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أدب نبيه، فلما انتهى به إلى ما أراد قال له:( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ففوض إليه دينه، فقال:( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وان اللهعزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا، وان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أطعمه السدس، فأجاز الله جل ذكره له ذلك، وذلك قول اللهعزوجل :( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
٣٥ ـ وباسناده إلى الميثمي عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: إنّ اللهعزوجل أدب رسوله حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه فقال عن ذكره:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا.
٣٦ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبد الرحمن عن صندل الخياط عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام في قوله:( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) قال: اعطى سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فكان له أن يعطى ما شاء ويمنع من شاء ما شاء وأعطاه أفضل مما اعطى سليمان بقوله:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن ربعي عن زرارة عن أبي جعفر قال: سمعته يقول: إنّ النبي لا يوصف وكيف يوصف عبد احتجب الله بسبع(١) وجعل طاعته في الأرض كطاعته في السماء، فقال:( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ومن أطاع هذا فقد أطاعنى، ومن عصاه فقد عصاني، وفوض اليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا قال: أو لم أبو الحسن موسىعليهالسلام وليمة على بعض ولده، فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والازقة(٢) فعابه
__________________
(١) كذا في النسخ ولم اظفر على الحديث في مظانه في كتاب الأصول.
(٢) الجفان جمع الجفنة: القصعة والازقة جمع الزقاق: السكة. والطريق الضيق.
بذلك بعض أهل المدينة، فبلغهعليهالسلام ذلك فقال: ما أتى اللهعزوجل نبي من أنبيائه شيئا إلّا وقد آتى الله محمّداصلىاللهعليهوآله مثله، وزاده ما لم يؤتهم قال لسليمانعليهالسلام :( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وقال لمحمدصلىاللهعليهوآله ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .(١)
٣٩ ـ في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد عن محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي اسامة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله خلق محمدا فأدبه حتى إذا بلغ أربعين سنة اوحى الله وفوض إليه الأشياء فقال( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٤٠ ـ وباسناده إلى القاسم بن محمد قال: إنّ الله تعالى أدب نبيه فأحسن تأديبه فقال:( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) فلما كان ذلك فأنزل( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وفوض إليه أمر دينه فقال:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فحرم الله الخمر بعينها، وحرم رسول الله كل مسكر، فأجاز الله ذلك له ولم يفوض إلى أحد من الأنبياء غيره.
٤١ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سارعوا إلى طلب العلم، فو الذي نفسي بيده لحديث في حلال وحرام يأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة، وذلك ان الله يقول:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وان كان علىعليهالسلام ليأمر بقرائة المصحف.
٤٢ ـ في مجمع البيان وروى زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما أعطى الله
__________________
(١) لعل مراده (عليه السلام) ان الإطعام على النحو المذكور ليس مما نهاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيكون، مباحا، أو هو في جملة ما آتاه فيكون سنة فلا عيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد يجب عليكم متابعتنا والأخذ بأوامرنا ونواهينا كما يجب عليكم متابعة النبي والأخذ بأوامره ونواهيه وليس عليكم أن تعيبوا علينا أفعالنا لأنا أوصياؤه ونوابه وإنّما أبهم ذلك وأجمله لمكان التقية، قاله الفيض (ره) في الوافي.
نبيا من الأنبياء وقد اعطى محمدا مثله، قال لسليمان:( فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وقال لرسول( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٤٣ ـ في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول في آخره: وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوض الله إليه ان جعل ما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام قوله:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٤٤ ـ في كتاب الخصال عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه: وان أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، ومحكم ومتشابه، وقد يكون من رسول اللهصلىاللهعليهوآله الكلام له وجهان كلام عام وكلام خاص، مثل القرآن وقد قال الله تعالى في كتابه:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله.
٤٥ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : لا ترخص فيما لم يرخص فيه رسول الله، ولا تأمر بخلاف ما أمر رسول الله إلّا لعلة خوف وضرورة، وان تستحل ما حرم رسول الله أو تحرم ما استحله رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فلا يكون ذلك أبدا لأنا تابعون لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ورسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم تابع لأمر ربهعزوجل مسلم له، وقال اللهعزوجل :( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٤٦ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام يقول فيها و( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَاتَّقُوا اللهَ ) في ظلم آل محمد،( إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) لمن ظلمهم.
قال عز من قائل( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ) .
٤٧ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيه: والايمان بعضه من بعض ؛ وهو دار وكذلك الإسلام دار والكفر دار
٤٨ ـ في مجمع البيان وقيل في موضع قوله:( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ ) قولان (أحدهما) انه رفع على الابتداء وخبره( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ) إلى آخره، لان النبيصلىاللهعليهوآله لم يقسم لهم شيئا من الفيء إلّا لرجلين أو لثلاثة على خلاف في الرواية ؛ والاخر انه موضع جر عطفا على الفقراء والمهاجرين.
٤٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن أحمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليهالسلام في حديث له قال: يا زياد ويحك وهل الدين إلّا الحب؟ ألا ترى إلى قول الله:( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) أولا ترون قول الله لمحمدصلىاللهعليهوآله ( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) وقال:( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ) وقال: الدين هو الحب، والحب هو الدين.
٥٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزلت فيه هذه، الآية( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) غيري؟ قالوا: لا.
٥١ ـ في مجمع البيان وقيل نزلت في رجل جاء إلى النبيصلىاللهعليهوآله وقال: أطعمنى فإنّي جائع، فبعث إلى اهله فلم يكن عندهم شيء ؛ فقال: من يضيفه هذه الليلة فأضافه رجل من الأنصار وأتى به منزله ولم يكن عنده إلّا قوت صبية له، فأتوا بذلك إليه واطفأوا السراج وقامت المرئة إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول اللهصلىاللهعليهوآله فظن الضيف انهما يأكلان معه حتى شبع الضيف وباتا طاويين(١) فلما أصبحا غدوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فنظر إليهما وتبسم وتلا هذه الاية.
٥٢ ـ وروى عن أبي الطفيل قال: اشترى علىعليهالسلام ثوبا فأعجبه فتصدق به، وقال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: من آثر على نفسه آثره الله يوم القيمة الجنة، الحديث.
٥٣ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى أبي هريرة قال: جاء رجل الى
__________________
(١) الطاوى بمعنى الجائع.
النبيصلىاللهعليهوآله فشكا إليه الجوع فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلّا الماء فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من لهذا الرجل الليلة؟ فقال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : أنا له يا رسول الله وأتى فاطمةعليهاالسلام ، فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت العشية لكنا نؤثر ضيفنا، فقالعليهالسلام : يا ابنة محمد نومى الصبية وأطفئي المصباح، فلما أصبح علىعليهالسلام غدا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأخبره الخبر فلم يبرح حتى أنزل اللهعزوجل ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
٥٤ ـ في كتاب الخصال عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : خياركم سمحائكم وشراركم بخلائكم، ومن صالح الأعمال البر بالإخوان، والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة الشيطان، وتزحزح عن النيران ودخول الجنان. يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك، قال: قلت جعلت فداك من غرر أصحابى؟ قال: هم البارون بالإخوان في العسر واليسر، ثم قال: يا جميل ان صاحب الكثير يهون عليه، وقد مدح اللهعزوجل صاحب القليل، فقال:( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
٥٥ ـ عن أبي جعفرعليهالسلام قال الله تعالى جنة لا يدخلها إلّا ثلثة: رجل حكم ...إلى قوله ورجل آثر أخاه المؤمن في الله تعالى.
٥٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد ـ العزيز عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ مما خص اللهعزوجل به المؤمن أن يعرفه من إخوانه وان قل، وليس البر بالكثر، وذلك ان اللهعزوجل يقول في كتابه:( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) ثم قال:( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ومن عرفه اللهعزوجل بذلك أحبه الله، ومن أحبه الله تبارك وتعالى وفاه اجره يوم القيامة بغير حساب، ثم قال: يا جميل ارو هذا الحديث لإخوانك فانه ترغيب في البر.
٥٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن أبى
على صاحب الكلل(١) عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن؟ فقال: يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك فلم أزل أرد عليه، فقال: يا أبان تقاسمه شطر ما لك. ثم نظر إلى فرأى ما دخلني، فقال: يا أبان اما تعلم ان اللهعزوجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: اما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد انما أنت وهو سواء، انما تؤثره إذا أعطيته من النصف، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٨ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل ليس عنده إلّا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه، والسنة على نحو ذلك، أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه؟ فقال: هو أمر ان أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة، والاثرة على نفسه، فان اللهعزوجل يقول:( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) والأمر الاخر لا يلام على الكفاف واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.
سهل بن زياد عمن حدثه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول خياركم سمحائكم وذكره نحو ما نقلنا عن كتاب الخصال.
٥٩ ـ وباسناده إلى سويد السبائى عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال: قلت له: أوصنى قال: آمرك بتقوى الله ثم سكت فشكوت إليه قلة ذات يدي، وقلت: والله لقد عريت حتى بلغ من عريى ان أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه، فكسانيهما فقال: صم وتصدق، قلت: أتصدق ما وصلني به وإخواني وان كان قليلا؟ قال: تصدق مما رزقك الله ولو آثرت على نفسك.
٦٠ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أحدهماعليهماالسلام قال: قلت أي الصدقة أفضل؟
__________________
(١) «صاحب الكلل» أي بايعها والكلل جمع كلة: الستر الرقيق يتوقى به من البعوض.
قال: جهد المقل(١) اما سمعت قول اللهعزوجل ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) ترى هاهنا فضلا.
٦١ ـ علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللهعليهالسلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض(٢) فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال: اسمع منى وع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا، ان أنت ميت على السنة والحق ولم تمت على بدعة(٣) ، أخبرك ان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان في زمان مقفر جدب(٤) فاما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها أبرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري فو الله اننى لمع ما ترى ما أتى على مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرنى ان أضعه موضعا إلّا وضعته.
قال: وأتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف(٥) فقالوا له ان صاحبنا حصر عن كلامك(٦) ولم تحضره حججه فقال لهم: فهاتوا حججكم؟ فقالوا له: ان حججنا من كتاب الله فقال لهم: فأدلوا بها(٧) فانها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبر عن قوم من أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
__________________
(١) الجهد ـ بضم الجيم ـ: الطاقة. والمقل: القليل المال، أي قدر ما يحتمله حال القليل المال.
(٢) الغرقئ: بياض البيض الذي يؤكل.
(٣) أي انتفاعك بما أقول آجلا انما يكون إذا تركت البدع قال له المجلسي (ره)
(٤) القفر: خلو الأرض من الماء. والجدب: انقطاع المطر ويبس الأرض.
(٥) التقشف: قذارة الجلد ورثاثة الهيئة وترك النظافة وسوء الحال.
(٦) الحصر: العي في المنطق والعجز عن الكلام.
(٧) أي أحضروها.
مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) فنحن نكتفي بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها، فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : دعوا عنكم ما لا ينتفع به، أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا: أو بعضه فاما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا أتيتم(١) وكذلك أحاديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاما ما ذكرتم من اخبار اللهعزوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا، ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على اللهعزوجل ؛ وذلك ان الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به، فصار امره ناسخا لفعلهم، وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، ومنهم الضعفة الصغار والولدان، وشيخ الفاني والعجوزة الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد ان يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو أحسنها اجرا، وقال للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار لو أعلمتمونى امره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين بترك صبية صغارا يتكففون الناس(٢) .
ثم قال: حدّثني أبي ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: ابدأ بمن تعول الأدنى، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم، ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال:( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) أفلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه ؛ من الاثرة على
__________________
(١) أي دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم.
(٢) يقال: تكفف: إذا سئل كفا من الطعام.
أنفسهم، وسمى من فعل ما تدعون إليه سرفا، وفي غير آية من كتاب اللهعزوجل يقول:( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) فنهاهم عن الإسراف، ونهاهم عن التقتير(١) لكن أمر بين أمرين لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبيصلىاللهعليهوآله : ان أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعائهم، رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللهعزوجل تخلية سبيلها بيده. ورجل يقعده في بينه ويقول: رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق، فيقول اللهعزوجل له: عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري، ولئلا يكون كلا على أهلك، فان شئت رزقتك وان شئت قترت عليك وأنت معذور عندي، ورجل رزقه اللهعزوجل مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول اللهعزوجل : ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف كما نهيتك عن الإسراف، ورجل يدعو في قطيعة رحم.
ثم علم اللهعزوجل نبيهصلىاللهعليهوآله كيف ينفق، وذلك انه كان عنده أوقية(٢) من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شيء، وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده شيء وكان رحيما رفيقاصلىاللهعليهوآله : فأدب اللهعزوجل نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم بأمره فقال:( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) يقول: إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك، فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت خسرت من المال، فهذه أحاديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصدقها الكتاب، والكتاب يصدق أهله من المؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتعوذ من البخل؟ فقال: نعم يا أبا محمد في كل صباح و
__________________
(١) قتر فلان على عياله أي ضيق عليهم في النفقة.
(٢) الاوقية: سبعة مثاقيل.
مساء، ونحن نتعوذ بالله من البخل لقول الله:( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
٦٣ ـ في مجمع البيان وفي الحديث لا يجتمع الشح والايمان في قلب رجل مسلم، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم.
٦٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى الفضل بن أبي قرة السمندي انه قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : أتدري من الشحيح؟ قلت: هو البخيل، فقال الشح أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدى الناس شيئا إلّا تمنى ان يكون له بالحل والحرام، ولا يقنع بما رزقه اللهعزوجل .
٦٥ ـ وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما محق الإسلام محق الشح شيء، ثم قال: إنّ لهذا الشح دبيبا(١) كدبيب النمل، وشعبا كشعب الشرك.
٦٦ ـ وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : إذا لم يكن للهعزوجل في العبد حاجة ابتلاه بالبخل.
٦٧ ـ وسمع أمير المؤمنينعليهالسلام رجلا يقول: الشحيح أعذر من الظالم، فقال له: كذبت ان الظالم قد يتوب ويستغفر ويرد الظلامة على أهلها ؛ والشحيح إذا شح منع الزكاة والصدقة وصلة الرحم وإقراء الضيف والنفقة في سبيل الله وأبواب البر، وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح.
٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الفضل بن أبي قرة قال: رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول: أللّهم قنى شح نفسي فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء؟ قال: واى شيء أشد من النفس، ان الله يقول:( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
٦٩ ـ في مجمع البيان: والذين جاؤا من بعدهم يعنى من المهاجرين والأنصار إلى قوله: ويجوز ان يكون المراد «من بعدهم» في الفضل، وقد يعبر بالقبل
__________________
(١) الدبيب: المشي على هنيئة.
والبعد عن الفضل كقول النبيصلىاللهعليهوآله : نحن الآخرون السابقون، يعنى الآخرون في الزمان، السابقون في الفضل.
قال عز من قائل:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا ) إلى قوله تعالى:( لا يُنْصَرُونَ ) وقد تقدم بيانه في أول السورة عن تفسير علي بن إبراهيم.
وقولهعزوجل :( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) قد تقدم له بيان كذلك.
وقوله:( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ ) قد سبق بيانه أيضا في التفسير المذكور.
قال عز من قال:( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
٧٠ ـ في الكافي غير واحد من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن غير واحد عن أبي جميلة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : تصدقوا ولو بصاع من تمر، ولو ببعض صاع، ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة، ولو بتمرة ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة فان أحدكم لاقى الله فيقال له: الم أفعل بك؟ الم افعل بك؟ الم أجعلك سميعا بصيرا؟ الم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول: بلى، فيقول الله تبارك وتعالى: فانظر ما قدمت لنفسك، قال: فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا بقي به وجهه من النار.
٧١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار في التوحيد حديث طويل عن الرضاعليهالسلام وفيه يقولعليهالسلام : وإنّما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه، بأن ينسيهم أنفسهم كما قال الله تعالى:( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) وقالعزوجل :( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.
٧٢ ـ في عيون الأخبار باسناده عن الرضاعليهالسلام قال: حدّثني أبي عن آبائه عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله تلا هذه الاية:( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ) فقالصلىاللهعليهوآله : أصحاب الجنة من أطاعنى وسلم لعليِّ بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية
ونقض العهد وقاتله بعدي.
٧٣ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى مجدوح بن زيد الذهلي وكان في وفد قرية أنّ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم تلا هذه الآية( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ) قال: فقلنا يا رسول الله مَن أصحاب الجنة؟ قال: من أطاعنى وسلّم لهذا من بعدي ؛ وأخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بكفّ عليٍّ وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: ألآ إنّ عليّا منّي وأنا منه، فمن حادّه حادّني ومن حادّني أسخط اللهعزوجل .
٧٤ ـ في مجمع البيان وعن أنس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ ) إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا.
٧٥ ـ وعن أنس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأ آخر الحشر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
٧٦ ـ وعن معقل بن يسار ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى، فان مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قال حين يمسى كان بتلك المنزلة.
٧٧ ـ وعن أبي هريرة قال: سألت حبيبي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عن اسم الله الأعظم، فقال: عليك بآخر الحشر وأكثر قراءتها فأعدت عليه فعاد على.
٧٨ ـ وعن أبي أمامة عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك اليوم أو الليلة فقد أوجبت له الجنة.
٧٩ ـ في كتاب طب الائمةعليهمالسلام باسناده إلى ميسر عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال: إنّ هذه الآية لكل ورم في الجسد يخاف الرجل ان يؤول إلى شيء فاذا قرأتها فاقرأها وأنت طاهر قد أعددت وضوئك لصلوة الفريضة فعوذ بها ورمك قبل الصلوة ودبرها وهي:( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) إلى آخر السورة فانك إذا فعلت ذلك على ما حد لك سكن الورم.
٨٠ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يا ابن سنان لا بأس بالرقية والعوذة والنشرة(١) إذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شيء أبلغ في هذه الأشياء من القرآن؟ أليس الله تعالى يقول جل ذكره:( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) .
٨١ ـ وباسناده إلى جابر عن أبي جعفرعليهالسلام ان رجلا شكا إليه صمما(٢) فقال: امسح يدك عليها واقرأ عليها:( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللهُ الَّذِي لا إله إلّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللهُ الَّذِي لا إله إلّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .
٨٢ ـ وباسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال: قال لي: يا جابر! قلت لبيك يا ابن رسول الله قال: اقرأ على كل ورم آخر سورة الحشر:( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللهُ الَّذِي لا إله إلّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللهُ الَّذِي لا إله إلّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) واتفل عليها ثلاثا فانه يسكن بإذن الله تعالى.
٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى يعقوب بن جعفر قال: سمعت
__________________
(١) النشرة ـ بضم النون ـ: رقية يعالج بها المجنون أو المريض سميت بذلك لأنه ينشر بها عنه ما خامرة من الداء أي يكشف ويزال.
(٢) الصمم: الانسداد في الأذان.
موسى بن جعفرعليهماالسلام يقول: إنّ الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم انه لا إله إلّا هو الحي القيوم ويسمى بهذه الأسماء: الرحمن، الرحيم، العزيز، الجبار، العليّ، العظيم، فتاهت هناك عقولهم واستخف حلومهم(١) فضربوا له الأمثال، وجعلوا له أندادا وشبهوه بالأمثال ؛ ومثلوه وأشباها، وجعلوه يزول وبحول، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه بعده.
٨٤ ـ في أصول الكافي باسناده إلى ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام هل كان اللهعزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم، قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن سألها ولا يطلب منها هو نفسه، ونفسه هو، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمى نفسه، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف.
٨٥ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليهالسلام حديث يقول فيهعليهالسلام : وان كنت تقول هذه الصفات والأسماء لم تزل ؛ فان «لم تزل» محتمل معنيين، فان قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها اليه، ويعبدونه وهي ذكره(٢) وكان الله ولا ذكر.
٨٦ ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه قال: لله تسعة وتسعون اسما، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكأنها غيره.
٨٧ ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو مشتق؟ فقال: يا هشام الله مشتق من أله، وأله يقتضي مألوها، والاسم
__________________
(١) تاه: ضل وتحير. وحلوم جمع الحلم ـ بالكسر ـ: العقل.
(٢) قال المجلسي (ره): «وهي ذكره» بالضمير أي يذكر بها والمذكور بالذكر قديم والذكر حادث.
غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا، ومن عبد السلام والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد.
٨٨ ـ وباسناده إلى الحسن بن راشد عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام قال: سئل عن معنى الله؟ فقال: استولى على ما دق وجل.
٨٩ ـ في مجمع البيان:( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الغيب ما لم يكن والشهادة ما كان.
٩٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن تفسير( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله والميم ملك والله اله كل شيء، والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة.
٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن تفسير( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك والله اله كل شيء والر حمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة.
٩٢ ـ في الصحيفة السجادية: يا فارج الهم وكاشف الغم، يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، صل على محمد وآل محمد.
٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: القدوس هو البريء من شوائب الآفات الموجبات للجهل. السلام المؤمن قال: يؤمن أوليائه من العذاب.
٩٤ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كانعليهالسلام يقول: أفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام، ثم تلا عليهم قول اللهعزوجل :( السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) .
٩٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: «المهيمن» أي الشاهد.
٩٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه لم يزل حيا بلا حيوة، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون.
٩٧ ـ وفيه خطبة لرسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول فيها: وفي أزليته متعظما بالالهية، متكبرا بكبريائه وجبروته.
٩٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن سبحان الله فقال: انفة الله(١) .
٩٩ ـ وباسناده إلى هشام الجواليقي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله: سبحان الله ما يعنى به؟ قال: تنزيه.
١٠٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى يزيد بن الأصم قال: سال رجل عمر بن الخطاب فقال ؛ يا أمير المؤمنين ما تفسير سبحان الله؟ ان في هذا الحائط رجلا إذا كان سئل أنبأ وإذا سكت ابتدأ، فدخل الرجل وإذا هو عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فقال: يا أبا الحسن ما تفسير سبحان الله؟ قال: هو تعظيم جلال اللهعزوجل وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فاذا قالها العبد صلى عليه كل ملك.
١٠١ ـ وفيه كلام للرضاعليهالسلام في التوحيد وفيه الخالق لا بمعنى حركة، وخالق إذ لا مخلوق.
١٠٢ ـ في نهج البلاغة والخالق لا بمعنى حركة ونصب.
١٠٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليهالسلام حديث طويل يقول فيه: وان كان صانع شيء فمن شيء صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.
١٠٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ للهعزوجل ثلاث ساعات في الليل وثلاث ساعات في النهار، يمجد فيهن نفسه، فأول ساعات النهار حين تكون الشمس هذا الجانب يعنى من المشرق مقدارها من العصر، يعنى من المغرب إلى صلوة الاولى، وأول ساعات الليل في الثلث الباقي من الليل إلى ان ينفجر الصبح، يقول: إني انا الله رب العالمين، إني انا الله العليُّ العظيم، إني انا الله العزيز الحكيم، انى
__________________
(١) أي تنزيه الله.
انا الله الغفور الرحيم، إني انا الله الرحمن الرحيم، إني انا الله مالك يوم الدين، إني انا الله لم أزل ولا أزال، إني انا الله خالق الخير والشر، إني انا الله خالق الجنة والنار، إني انا الله أبدئ كل شيء وإليَّ يعود، إني أنا الله الواحد الصمد، إني انا الله عالم الغيب والشهادة، إني انا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، إني انا الله، الخالق البارئ المصور لي الأسماء الحسنى، إني انا الله الكبير، قال: ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : من عنده والكبرياء رداؤه. فمن نازعه شيئا من ذلك أكبه الله في النار ثم قال: ما من عبد مؤمن يدعو بهن، مقبلا قلبه إلى اللهعزوجل إلّا قضى حاجته، ولو كان شقيا رجوت ان يحول سعيدا.
١٠٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مهران عن الصادق عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليٍّ عن أبيه عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما -مائة إلّا واحدا- من أحصاها(١) دخل الجنة. وهي: الله، الإله، الواحد، الأحد الصمد، الاول، الاخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العليّ، الأعلى، الباقي، البديع، البارئ، الأكرم، الظاهر، الباطن، الحي، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الحفي، الرب، الرحمن، الرحيم الذارى، الرازق، الرقيب، الرءوف، الرائي، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الظاهر العدل، العفو، الغفور، الغنى، الغياث، الفاطر ؛ الفرد، الفتاح، الفالق القديم، الملك، القدوس، القوى، القريب ؛ القيوم، القابض، الباسط، قاضى الحاجات، المجيد، الولي، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع الودود، الهادي، الوفي، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب ،
__________________
(١) في كتاب التوحيد معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لله تبارك وتعالى تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاءها هو الاحاطة بها والوقوف على معانيها، وليس معنى الإحصاء عدّها وبالله التوفيق «انتهى» (منه عفى عنه)
الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي.
١٠٦ ـ وباسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليٍّعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : للهعزوجل تسعة وتسعون اسما من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن علي بن الحسينعليهماالسلام قال: من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه للايمان ونور له بصره ولا يصيبه فقر أبدا ولا جنون في بدنه ولا في ولده.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات شفعاء له يوم القيامة.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ ) أيديهم بالمودة نزلت [في حاطب بن أبي بلتعة ولفظ الآية عام ومعناها خاص، وكان سبب ذلك ان حاطب بن أبي بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت](١) قريش تخاف أن يغزوهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله فصاروا إلى عيال حاطب، وسئلوه ان يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد هل يريد ان يغزو مكة؟ فكتبوا إلى حاطب يسألوه عن ذلك، فكتب إليهم حاطب ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يريد ذلك ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرونها(٢) ومرت فنزل جبرئيل على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأخبره بذلك، فبعث رسول الله أمير المؤمنين
__________________
(١) بين المعقفتين انما هو في المصدر دون الأصل.
(٢) القرن: الخصلة من الشعر. الذؤابه.
عليهالسلام والزبير بن العوام في طلبها، فلحقوها فقال لها أمير المؤمنينعليهالسلام : أين الكتاب؟ فقالت: ما معى شيء ؛ ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما ترى معها شيئا، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : والله ما كذبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولا كذب رسول الله على جبرئيل، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله لتظهرن الكتاب أو لاردن رأسك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: تنحيا عنى حتى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه أمير المؤمنينعليهالسلام وجاء به إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت، وانى أشهد أنْ لا إله إلّا الله وانك رسول الله حقا. ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش إليهم فأحببت ان أجازي قريشا بحسن معاشهم فأنزل اللهعزوجل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) إلى قوله:( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) .
٤ ـ في مجمع البيان نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك ان سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله من مكّة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أمسلمة جئت؟ قالت: لا قال: فما جاء بك؟ قال: كنتم الأصل والعشيرة والموالي، وقد ذهب موالي واحتجب حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني، قال: فأين أنت من شباب مكة؟ وكانت مغنية نائحة قالت: ما طلب منى بعد وقعة بدر أحد، فحث رسول اللهصلىاللهعليهوآله بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتجهز لفتح مكة وأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس ؛ وعشرة دراهم عن مقاتل بن حيان، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبرئيلعليهالسلام فأخبر النبي بما فعل فأرسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليا وعمارا وعمرو الزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا
كلهم فرسانا وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة(١) معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع، فقال عليعليهالسلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال: أخرجى الكتاب والا والله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت، ولاغششتك مذ نصحتك ؛ ولا أحببتهم مذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الاول بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عريرا أي غريبا وكان أهلى بين ظهرانيهم فخشيت على أهلى فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد قلت: ان الله ينزل بهم بأسه وان كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعذره. فقام عمر بن الخطاب وقال: دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
٥ ـ وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن أبي رافع قال: سمعت علياعليهالسلام يقول: بعثنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنا والمقداد والزبير وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب فخرجنا وذكر نحوه.
٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عدوه فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه(٢) وقدره فاطلب ربا سواه.
٧ ـ وفيه عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر قوله تعالى:( يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) والكفر في هذه الآية البرائة يقول :
__________________
(١) الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج أو عموما.
(٢) وفي بعض النسخ «بقضاه» مكان «برضاه».
فيبرأ بعضكم من بعض: ونظيرها في هذه سورة إبراهيم قول الشيطان:( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) وقول إبراهيم خليل الرحمن: كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم.
٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب اللهعزوجل ، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه إلى ان قالعليهالسلام : والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة، وذلك قول اللهعزوجل يحكى قول إبراهيم:( كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ ) يعنى تبرأنا منكم.
٩ ـ وباسناده إلى أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله جل وعز فهو ممن كمل ايمانه.
١٠ ـ ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أوثق عرى الايمان أن يحب في الله ويبغض في الله، ويعطى في الله ويمنع في الله جل وعز.
١١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه، فيدخله اللهعزوجل الجنة بحبكم، وان الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار.
١٢ ـ وباسناده إلى الحسين بن أبان عمن ذكره عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لأثابه اللهعزوجل على بغضه إياه، وان كان المبغض في علم الله من أهل الجنة.
١٣ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قوله:( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فان الله أمر نبيهصلىاللهعليهوآله والمؤمنين بالبرائة من قولهم ما داموا كفارا، فقال:( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) إلى قوله:( وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الآية قطع اللهعزوجل ولاية المؤمنين منهم، وأظهر لهم العداوة، فقال:( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ) فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وناكحوهم، وتزوج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب.
١٥ ـ في أصول الكافي عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن إسماعيل بن عباد يرفع الحديث إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كافر إلّا غنيا، حتى جاء إبراهيمعليهالسلام فقال:( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة، وفي هؤلاء أموالا وحاجة.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ ) إلى آخره وقد تقدم قريبا.
١٧ ـ في مجمع البيان:( لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) إلى قوله:( يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) أي ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد ؛ وقيل: من آمن من أهل مكة ولم يهاجروا، وقيل: هي عامة في كل من كان بهذه الصفة، والذي عليه الإجماع ان بر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرم، وإنّما الخلاف في اعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات. فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ ) قال إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر، ولأحب لأحد من المسلمين، وإنّما حملها على ذلك الإسلام فاذا حلفت على ذلك قبل إسلامها ثم قال اللهعزوجل :( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا
تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ) يعنى ترد المسلمة على زوجها الكافر صداقها. ثم يتزوجها المسلم، وهذا هو قوله:( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ ) .
١٩ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن الحسين بن الحناط عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان لامرأتى أختا عازمة على ديننا وليس على ديننا بالبصيرة إلّا قليل، فان زوجها ممن لا يرى رأيها، قال: لا ولا نعمة ؛ ان اللهعزوجل يقول: «و( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) .
٢٠ ـ في مجمع البيان قال ابن عباس: صالح رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله فهو لهم ولم يردوه عليهم، وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه، فجاءت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، والنبيصلىاللهعليهوآله بالحديبية، فجاء زوجها مسافر من بنى مخزوم وقال مقاتل هو صيفي بن الواهب في طلبها وكان كافرا، فقال: يا محمد اردد على امرأتى فانك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت: «( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ) من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن» قال ابن عباس: امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى ارض، ولا التماس دنيا انما خرجت حبا لله ولرسوله فاستحلفها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما خرجت بغضا لزوجها ولا عشقا لرجل منا ؛ وما خرجت إلّا رغبة في الإسلام، فحلفت بالله الذي لا إله إلّا هو على ذلك، فأعطى رسول اللهصلىاللهعليهوآله زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها عليه، فتزوجها عمر بن الخطاب وكان رسولاللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يرد من جاء من الرجال.
ويحبس من جاء من النساء إذا امتحن ويعطى أزواجهن مهورهن. قال الجبائي: لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلّا رد الرجال دون النساء ولم يجز للنساء ذكر، وان أم كلثوم بنت عتبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكّة فجاء أخواها
إلى المدينة وسألا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ردّها عليهما، فقالصلىاللهعليهوآله : إنّ الشرط بيننا في الرجال لا في النساء، فلم يردها عليهما، قال الجبائي: وإنّما لم يجر هذا الشرط في النساء لانّ المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر، فكيف ترد عليه وقد وقعت الفرقة بينهما؟
٢١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أحمد بن عمر عن درست الواسطي عن علي بن رئاب عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .
٢٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبي جعفر عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) فقال: هذه منسوخة بقوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعنى على غير ملة الإسلام، وهو على ملة الإسلام، فليعرضعليهاالسلام ، فان قبلت فهي امرأته والا فهي برية، فنهى الله أن يمسك بعصمتها.
٢٤ ـ في مجمع البيان عند قوله تعالى:( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) وروى أبو الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام انه منسوخ بقوله:( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) وبقوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .
٢٥ ـ في مصباح شيخ الطائفة (ره) خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول: وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه،( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .
٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: وأسألوا ما أنفقتم يعنى إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار، فعلى الكافر ان يرد على المسلم صداقها ،
فان لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار، وقال في قوله:( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إلى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ) يقول: يعنى يلحقن بالكفار من أهل عقدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقوا بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم. وأمّا قوله:( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) يقول: يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون قال: وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي امية بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه وأقامت مع المشركين. فنكحها معاوية بن أبي سفيان، فأمر الله رسوله أن يعطى عمر مثل صداقها.
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام ( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقن بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها( ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) .
٢٧ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال حدّثنا محمد بن الحسن الصفاررحمهالله عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد وغيره من أصحاب يونس عن يونس عن أصحابه عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام قال قلت: رجل لحقت امرأته بالكفار وقد قال اللهعزوجل في كتابه:( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إلى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ) ما معنى العقوبة هاهنا؟ قال: إنّ الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة اخرى غيرها يعنى تزوجها فاذا هو تزوج امرأة اخرى غيرها، فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسألته فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها وعلى المؤمنين ان يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين قال: يرد الامام عليه أصابوا من الكافر أو لم يصيبوا، لان على الامام ان يجبر(١) حاجته من تحت يده، وان حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة، وان بقي بعد ذلك
__________________
(١) وفي المصدر «ان ينجز حاجته ....».
شيء قسمه بينهم، وان لم يبق لهم شيء فلا شيء لهم.
٢٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لـمّا فتح رسول اللهصلىاللهعليهوآله مكة بايع الرجال، ثم جاءت النساء يبايعنه، فأنزل اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قالت هند: اما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذاك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا، ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك! قال: اننى لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ثم أخرجها، فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء.
٢٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم الجبلي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : كيف ماسح رسول اللهصلىاللهعليهوآله النساء حين بايعهن؟ قال: دعا بمركنه(١) الذي كان يوضى فيه فصب فيه ماء ثم غمس يده اليمنى فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسي يدك فتغمس كما غمس رسول الله، فكان هذا مماسحته اياهن.
على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
٣٠ ـ أبو علي الأشعري عن أحمد بن إسحاق عن سعد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : أتدري كيف بايع رسول اللهصلىاللهعليهوآله النساء؟ قلت: الله اعلم وابن رسوله قال: جمعهن حوله ثم دعا بتور برام(٢) فصب فيه ماء نضوحا ثم غمس
__________________
(١) المركن: الاجانة التي يغسل فيها الثياب.
(٢) التور: إناء يشرب فيه. وبرام: موضع.
يده فيه ثم قال: اسمعن يا هؤلاء أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟ قلن: نعم ؛ فأخرج يده من التور ثم قال لهن: اغمسن أيديكم: ففعلن فكانت يد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم.
٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزار عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) قال: المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا ؛ ولا يدعون ويلا، ولا يتخلفن عند قبر، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا.
٣٢ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعي عن علي بن إسماعيل عن عمر وبن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: تدري ما قوله تعالى:( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) ؟ قلت: لا قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لفاطمةعليهاالسلام : إذا أنا مت فلا تخمشي على وجها، ولا ترخى على شعرا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي على نائحة ؛ قال: ثم قال: هذا المعروف الذي قال اللهعزوجل .
٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن علي عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله:( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلوة والزكاة وما أمرهن به من خير.
٣٤ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفي رواية ربعي بن عبد الله انه لـمّا بايع رسول اللهصلىاللهعليهوآله النساء وأخذ عليهن، دعا بإناء فملأه ثم غمس يده في الإناء ثم أخرجها ثم أمرهن بان يدخلن أيديهن فتغمس فيه.
٣٥ ـ في مجمع البيان وروى ان النبيصلىاللهعليهوآله بايعن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله
صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: انك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال ؛ وذلك انه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : ولا تسرقن فقالت هند: ان أبا سفيان رجل ممسك وانى أصبت من ماله هنات(١) فلا أدرى أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر(٢) فهو لك حلال، فضحك رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعرفها فقال: وانك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك.
فقال: ولا تزنين فقالت هند: أو تزني الحرة؟ فتبسم عمر بن الخطاب لـما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقالصلىاللهعليهوآله : ولا تقتلن أولادكن فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبيصلىاللهعليهوآله ولما قال: ولا تأتين ببهتان قالت هند: والله ان البهتان قبيح وما تأمرنا إلّا بالرشد ومكارم الأخلاق. ولما قال: ولا يعصينك في معروف، قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء.
وروى الزهري عن عائشة قال: كان النبيصلىاللهعليهوآله يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ان لا يشركن بالله شيئا، وما مست يد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يد امرأة قط إلّا امرأة يملكها رواه البخاري في الصحيح.
٣٦ ـ وروى انهصلىاللهعليهوآله كان إذا بايع النساء دعاء بقدح فغمس يده فيه، ثم غمس أيديهن فيه، وقيل انه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قرأ سورة الصف وأدمن قراءتها في فرائضه ونوافله صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: من قرأ سورة
__________________
(١) الهنات جمع الهنة بمعنى الشيء.
(٢) غبر بمعنى مضى أيضا.
عيسىعليهالسلام (١) كان عيسىعليهالسلام مصليا مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) مخاطبة لأصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضون عهده في أمير المؤمنينعليهالسلام ، فعلم الله انهم لا يفون بما يقولون، فقال:( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ ) الآية وقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم وان لم يصدقوا.
٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) .
٥ ـ في نهج البلاغة والخلف يوجب المقت عند الله والناس، قال الله سبحانه:( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) .
٦ ـ وفيه قالعليهالسلام : كان لي فيما مضى أخ إلى أن قالعليهالسلام : وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل.
٧ ـ في الكافي في حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنينعليهالسلام الناس بصفين فقال: إنّ اللهعزوجل دلكم إلى ان قالعليهالسلام : وقال جل جلاله:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجذ فانه أنبأ للسيوف على الهام، والتووا على أطراف الرماح فانه أمور للاسنة، وغضوا الأبصار فانه اربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فانه أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلّا مع شجعانكم، فان المانع للذمار
__________________
(١) تسمى سورة الصف بسورة عيسى (عليه السلام) وسورة الحواريين أيضا.
والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول.
٩ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدسسره خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام خطب بها يوم الغدير يقول فيهاعليهالسلام واعلموا أيها المؤمنون ان اللهعزوجل قال:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) أتدرون ما سبيله؟ انا سبيل الله الذي نصبني للاتباع بعد نبيهصلىاللهعليهوآله .
١٠ ـ في مجمع البيان:( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ
__________________
(١) الدارع: لا بس الدرع. والحاسر ـ بالمهملات ـ: الذي لا مغفر له ولا درع والنواجذ: أقصى الأسنان والضواحك منها. وأنبأ ـ بتقديم النون على الموحدة ـ: أي أبعد وأشد دفعا، قال الفيض (ره) في الوافي: قيل: الوجه في ذلك ان العض على الأضراس يشد شئون الدماغ ورباطاته فلا يبلغ اليف مبلغه. والهام جمع الهامة وهي الرأس، قيل: أمرهم با يلتووا إذا طعنوا لأنهم إذا فعلوا ذلك فبالحرى ان يمور الإنسان أي يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الأبصار في الحرب لأنه أربط للجأش أي أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب أحرى أن لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وأمرهم باماتة الأصوات واخفائها لأنه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت وأمرهم بحفظ رآياتهم ان لا تميلوها بأيدي الجبناء كيلا يجنبوا عن إمساكها. والذمار ـ بالكسر ـ: ما يلزم حفظه وحمايته سمى ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له أي الغضب. والحقائق جمع الحاقة وهي الأمر الصعب الشديد ومنه قول تعالى «الحاقة الحاقة».
تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ ) روى في قصة قارون انه دس إليه امرأة وزعم انه زنى بها ورموه بقتل هارون.
١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسىعليهالسلام لبني إسرائيل: إني رسول الله إليكم مصدقا لـما بين يديّ من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين قال: وسأل بعض اليهود لعنهم الله رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لم سميت أحمد ومحمّد وبشيرا ونذيرا؟ فقال: أمّا محمّد فإنّي في الأرض محمود، وأمّا أحمد فإنّي في السماء أحمد منى في الأرض، وأمّا البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة، وأمّا النذير فأنذر من عصى الله بالنار.
١٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وقام إليه آخر وسأله عن ستة من الأنبياء لهم اسمان؟ فقال: يوشع بن نون وهو ذو الكفل ويعقوب وهو إسرائيل، والخضر وهو حليقا، ويونس وهو ذو النون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم أجمعين.
١٣ ـ وباسناده إلى صفوان بن يحيى صاحب السابري قال: سألنى أبو قرة صاحب الجاثليق ان أوصله إلى الرضاعليهالسلام فاستأذنته في ذلك قال: ادخله على فلما دخل عليه قبل بساطه وقال: هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا، ثم قال: أصلحك الله ما تقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة اخرى معدلون؟ قال: الدعوى لهم قال: فادعت فرقة اخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم؟ قال: لا شيء لهم، قال: فانا نحن ادعينا أن عيسى روح الله وكلمته فوافقنا على ذلك المسلمون وادعى المسلمون ان محمدا نبي فلم نتابعهم عليه وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه، فقال أبو الحسنعليهالسلام : ما اسمك؟ قال: يوحنا قال: يا يوحنا انا آمنا بعيسى روح الله وكلمته الذي كان يؤمن بمحمد ويبشر به ويقر على نفسه أنه عبد مربوب فان كان عيسى الذي هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذي آمن بمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم و
بشر به ولا هو الذي أقر اللهعزوجل بالعبودية فنحن منه براء، فأين اجتمعنا؟ فقام وقال لصفوان بن يحيى ؛ قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس؟
١٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى، ورأت أمي انه خرج منها شيء أضاءت منه قصور الشام.
١٥ ـ عن أبي جعفرعليهالسلام ان لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عشرة أسماء: خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس وان، الحديث.
١٦ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليهالسلام مع أصحاب الملل والمقالات قال الجاثليق للرضاعليهالسلام : ما تقول في نبوة عيسى وكتابهصلىاللهعليهوآله هل تنكر منها شيئا قال الرضاعليهالسلام : انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وبكتابه ولم يبشر به أمته، قال الجاثليق: أليس انما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال: بلى قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد لا تنكره النصرانية، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا، قال الرضاعليهالسلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني، ألا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح بن مريم؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل؟ سمه لي، قال: ما تقول في يوحنا الديلمي؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح، قالعليهالسلام : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل ان يوحنا قال: إنّ المسيح أخبرنى بدين محمد العربي وبشرنى به أن يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكرنا ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك؟ ولم يسم لنا القوم لنعرفهم، قال الرضاعليهالسلام : فان جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر دين محمد وأهل بيته أتؤمن به؟ قال: سديدا(١) قال الرضاعليهالسلام : لنسطاس الرومي: كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟
__________________
(١) وفي نسخة البحار «شديدا» بدل «سديدا».
قال: ما أحفظنى له! ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: ألست تقرأ الإنجيل؟ قال: بلى لعمري قال: فخذ على السفر الثالث فانه كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي، وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا، ثم قرأعليهالسلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبيصلىاللهعليهوآله وقف ثم قال: يا نصراني اسألك بحق المسيح وأمه أتعلم أني عالم بالإنجيل؟ قال: نعم ثمّ تلا علينا ذكر محمّد وأهل بيته وأمته، ثمّ قال: ما تقول يا نصراني؟ هذا قول عيسى بن مريم فان كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذّبت عيسى وموسى، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لأنك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك، قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل وانا أقربه، قال الرضاعليهالسلام : اشهدوا على إقراره، ثم قال: يا جاثليق سل عما بدا لك، قال الجاثليق: أخبرنى عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الإنجيل كم كانوا؟ قال الرضاعليهالسلام : على الخبير سقطت، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان أعلمهم وأفضلهم ألوقا، وأمّا علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال يوحنا الأكبر بأخ ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمي بزجار(١) وعنده كان ذكر النبيصلىاللهعليهوآله وذكر أهل بيته وأمته، وهو الذي بشر امة عيسى وبنى إسرائيل به في عيون الأخبار مثله سواء.
١٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : بقي الناس بعد عيسىعليهالسلام خمسين ومأتى سنة بلا حجة ظاهرة.
١٨ ـ وباسناده إلى يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان بين عيسى ومحمّد صلى الله عليهما خمسمائة عام منها مأتين وخمسين عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر، قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا متمسكين بدين عيسىعليهالسلام قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا مؤمنين
__________________
(١) أخ: موضع بالبصرة. وقرقيساء: بلدة: على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث وزجار ـ كما في الأصل وكذا المصدر ونسخة البحار ـ: مجهول لم نعرف مكانا بهذا الاسم ولعله مصحف «الرجاز» كشداد كما في العيون واد بنجد وموضع بفارس.
ثمّ قالعليهالسلام : ولا تكون إلّا وفيها عالم.
١٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لأي شيء سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : اما محمّد فإنّي محمود في الأرض، وأمّا أحمد فإنّي محمود في السماء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله:عليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : فلما أن بعث اللهعزوجل المسيح قال المسيحعليهالسلام انه سوف يأتى من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيلعليهالسلام يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم.
٢١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لم تزل الأنبياء تبشر بمحمدصلىاللهعليهوآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم، فبشر بمحمدصلىاللهعليهوآله وذلك قوله تعالى: «يجدونه» يعنى اليهود والنصارى «مكتوبا» يعنى صفة محمدصلىاللهعليهوآله «عندهم» يعنى في التوراة والإنجيل( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) وهو قول اللهعزوجل يخبر عن عيسى: و( مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) وبشر موسى وعيسى بمحمد كما بشر الأنبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض، حتى بلغه محمداصلىاللهعليهوآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢ ـ وباسناده إلى علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليهالسلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: أوصيك يا موسى وصية الشفيق والمشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاوتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر(١) فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ،
__________________
(١) مر معناه في صفحة. ٢١١ فراجع.
ويكون في زمانه أزل وزلازل(١) وقتل وقلة من المال، اسمه أحمد محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى يونس بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام قال: إنّ اسم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في صحف إبراهيم الماحي، وفي توراة موسى الحاد، وفي إنجيل عيسى احمد، وفي الفرقان محمد، قيل: فما تأويل الماحي؟ فقال: الماحي صورة الأصنام وماحي الأزلام والأوثان وكل معبود دون الرحمن، قيل: فما تأويل الحاد؟ قال: يحاد من حاد الله ودينه قريبا كان أو بعيدا، قيل: فما تأويل أحمد قال: حسن ثناء اللهعزوجل في الكتب بما حمد من أفعاله، قيل: فما تأويل محمد؟ قال: إنّ الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه.
٢٤ ـ في عوالي اللئالى وروى في الحديث أن الله تعالى لـمّا بشر عليه بظهور نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم قال في صفته: واستوص بصاحب الجمل الأحمر والوجه الأقمر نكاح النساء.
٢٥ ـ في مجمع البيان وصحت الرواية عن الزهري عن محمد بن مسلم عن أبيه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان لي أسماء أنا أحمد وانا محمد وانا الماحي الذي يمحوا الله بى الكفر وانا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وانا العاقب الذي ليس بعدي نبي أورده البخاري في الصحيح.
٢٦ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم قال: يريدون ليطفئوا نور الله ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام بأفواههم، قلت: والله متم نوره قال: والله متم الامامة لقوله:( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) فالنور هو الامام.
__________________
(١) الأزل: الضيق. والزلازل: البلايا.
٢٧ ـ أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن(١) وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ ) قال: ليطفئوا ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام بأفواههم قلت:( وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) قال يقول: والله متم الامامة والامامة هي النور وذلك قوله:( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) قال: النور هو الامام.
٢٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته وهو يقول: لم تخل الأرض من حجة عالم يحيى فيها ما يميتون من الحق، ثم تلا هذه الاية:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) .
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) قال: بالقائم من آل محمدعليهمالسلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قولهعليهالسلام : يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
٣٠ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ) قال هو الذي أرسل رسوله بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق قلت:( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال: يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم، يقول الله: «والله متم ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام ولو كره الكافرون بولاية على» قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم اما هذا الحرف فتنزيل وأمّا غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
أقول: وهذا متصل بآخر ما نقلنا عن أصول الكافي سابقا اعنى قوله: فالنور هو الامام ؛ ويتصل هذا المتن به قلت: هو الذي إلخ.
__________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولكتاب جامع الرواة، لكن في الأصل محمد بن الحسين «مصغرا».
٣١ ـ في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن عمران بن ميثم عن عباية انه سمع أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: هو الذي أرسل عبده بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله أظهروا ذلك بعد؟ قالوا: نعم قال: كلا والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلّا وينادى فيها بشهادة أنْ لا إله إلّا الله ومحمّد رسول الله بكرة وعشيا.
٣٢ ـ في الكافي وفي حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنينعليهالسلام الناس بصفين فقال: إنّ اللهعزوجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم وتشفى بكم على الخير(١) والايمان بالله والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذنب ومساكن طيبة في جنات عدن.
٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) فقالوا: لو نعلم ما هي لنبذلن فيها الأموال والأنفس والأولاد، فقال الله:( تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ ) إلى قوله( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
٣٤ ـ في مجمع البيان وسأل الحسن عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى:( وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) فقالا: على الخبير سقطت.
سألنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن ذلك فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة(٢) قال: ويعطى الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ )
__________________
(١) أشفى على الشيء أي أشرف.
(٢) الوصيفة: الجارية. وفي المصدر «في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة».
يعنى في الدنيا بفتح القائمعليهالسلام ، وأيضا قال فتح مكة.
٣٦ ـ في روضة الكافي حدّثنا ابن محبوب(١) عن أبي يحيى كوكب الدم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ حواري عيسى صلى الله عليه كانوا شيعته، وان شيعتنا حواريونا، وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا، وإنّما قال عيسىعليهالسلام : من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فلا والله ما نصروه من اليهود، ولا قاتلوهم دونه، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره ورسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم ينصرونا ويقاتلون دوننا ويخوفون ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلاد، جزاهم الله عنا خيرا، وقد قال أمير المؤمنينعليهالسلام والله لو ضربت خيشوم(٢) محبينا بالسيف ما أبغضونا، والله لو أدنيت إلى مبغضينا وحثوت لهم من المال ما أحبونا(٣) .
٣٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه: ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه، ومتعلم على سبيل النجاة.
أولئك هم الأقلون عددا وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء وجعلتهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في حواري عيسى حيث قال لساير بنى إسرائيل:( مَنْ أَنْصارِي إلى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) يعنى مسلمون لأهل الفضل فضلهم، ولا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم إلّا الحواريون.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله «( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي * اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ ) قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسىعليهالسلام ، وصلبته، والتي آمنت هي التي قبلت فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله:( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ) .
__________________
(١) وقبله: «محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب اه».
(٢) الخيشوم: أقصى الأنف.
(٣) كناية عن كثرة العطاء قال في القاموس: حثوت له أي أعطيته كثيرا.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة ان يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى، وفي صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين، فاذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وكان جزائه وثوابه على الله الجنة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأ سورة الجمعة اعطى عشر حسنات ؛ بعدد من أتى الجمعة وبعدد من لم يأتها في أمصار المسلمين.
٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : القرائة في الصلوة فيها شيء موقت؟ قال: لا إلّا الجمعة فانه يقرأ فيها الجمعة والمنافقين.
٤ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس في القرائة موقت إلّا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين.
٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، وفي الفجر بسورة الجمعة و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وفي الجمعة بالجمعة والمنافقين.
٦ ـ الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام بما أقرأ في صلوة الفجر في يوم الجمعة؟ قال: اقرأ في الاولى بسورة الجمعة. وفي الثانية بقل هو الله أحد، ثم اقنت حتى تكونا سواء.
٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغي تركها، فمن تركها متعمدا فلا صلاة له.
٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القرائة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقرائة؟ فقال: نعم. وقال: اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة.
٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام في الرجل يريد ان يقرأ بسورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد؟ قال: يرجع إلى سورة الجمعة.
وروى أيضا يتمها ركعتين ثم يستأنف.
١٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلوة في سفر أو حضر وروى لا بأس في السفر ان يقرأ بقل هو الله أحد.
١١ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام في حديث طويل يقول: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين، فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر ولا ينبغي لك أن تقرء بغيرهما في صلوة الظهر، يعنى الجمعة إماما كنت أو غير امام.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) القدوس البريء من الآفات الموجبات للجهل.
١٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : ومتى علمنا انه عزيز حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وان وجهها غير منكشف.
١٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الاولعليهالسلام قال: بعث اللهعزوجل محمداصلىاللهعليهوآله رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) قال: الأميون الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله، ولا بعث إليهم رسول، فنسبهم الله إلى الأميين.
١٦ ـ في بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن أحمد بن هلال عن خلف بن حماد عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقرء ويكتب ويقرأ ما لم يكتب.
١٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر الصوفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر فقلت: يا ابن رسول الله لم سمى النبيصلىاللهعليهوآله الأمي؟ فقال: ما تقول الناس؟ قلت: يزعمون انه انما يسمى الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب فقالعليهالسلام : كذبوا عليهم لعنة الله، أني ذلك والله يقول:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟ والله لقد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال: بثلاث وسبعين لسانا، وإنّما سمى الأمي لأنه كان من أهل مكة ؛ ومكة من أمهات القرى، وذلك قول اللهعزوجل :( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) .
١٨ ـ وباسناده إلى علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره رفعه عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت: ان الناس يزعمون ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يكتب ولا يقرء فقال: كذبوا لعنهم الله أنّى يكون ذلك وقد قال اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) فيكون يعلمهم
الكتاب والحكمة وليس يحسن ان يقرء أو يكتب، قال: قلت: فلم سمى النبي الأمي؟ قال: نسب إلى مكة وذلك قولهعزوجل :( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) فأم القرى مكة فقيل أمى لذلك.
١٩ ـ في أصول الكافي وعن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عليٌّعليهالسلام كثيرا ما يقول: اجتمع التيمي والعدويّ عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يقرء انا أنزلناه بتخشع وبكاء، فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة؟! فيقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لـما رأت عيني ووعى قلبي ولـما يرى قلب هذا من بعدي ؛ فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى؟ قال: فيكتب لهما في التراب:( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: وآخرين منهم لـمّا يلحقوا بهم قال: دخلوا الإسلام بعدهم.
٢١ ـ في مجمع البيان( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة إلى قوله: وقيل: هم الأعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب، فان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مبعوث إلى من شاهده والى من بعدهم من العجم والعرب، عن ابن عمر وسعيد بن جبير وروى ذلك عن أبي جعفرعليهالسلام .
٢٢ ـ وروى ان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قرأ هذه الآية فقيل له: من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال: لو كان الايمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء.
٢٣ ـ وروى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم يرفعه قال: جاء الفقراء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا: يا رسول الله ان للأغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق؟ ولهم ما يحجون وليس لنا ما نحج؟ ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق؟ فقال: من كبر الله مأة مرة كان أفضل من عتق رقبة، ومن سبح الله مأة مرة كان أفضل من مأة فرس في سبيل الله بسرجها وبلجمها، ومن هلل الله مأة مرة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلّا من زاد، فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه ؛ فرجع الفقراء إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقالوا: يا رسول الله قد بلغ ذلك الأغنياء ما قلت فصنعوا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله :
( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) .
٢٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن المستورد النخعي عمن رواه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال: فيقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟ فتقول الطائفة الاخرى من الملائكة:( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) .
٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ضرب مثلا في بني إسرائيل فقال:( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل به كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) قال: إنّ في التوراة مكتوب: أولياء الله يتمنون الموت.
٢٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابه عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن واصل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الاخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب.
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ) قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ايها الناس كل امرء لاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه والهرب منه موافاته.
٢٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال:( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ) إلى قوله( تَعْمَلُونَ ) قال: تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الأيام ثم تعد الساعات ثم يعد النفس فاذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
٢٩ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى انه كان بالمدينة إذا اذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم البيع لقول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) .
٣٠ ـ في مجمع البيان وقرء عبد الله بن مسعود «فامضوا إلى ذكر الله» وروى ذلك عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وهو المروي عن أبي جعفرعليهالسلام .
٣١ ـ في الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن المفضل بن الصالح عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: قول اللهعزوجل :( فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ ) قال: اعملوا وعجلوا فانه يوم مضيق على المسلمين، وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيق عليهم، والحسنة والسيئة تضاعف فيه. قال: وقال أبو جعفرعليهالسلام : والله لقد بلغني أن أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس ؛ لأنه يوم مضيق على المسلمين.
٣٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن بن علان عن حماد بن عيسى وصفوان بن يحيى عن ربعي بن عبد الله عن فضيل بن يسار عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلوات مما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر اخرى، والجمعة مما ضيق فيها فان وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها.
٣٣ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن أبي نجران عن أبي عبد الله عن أبي جعفرعليهماالسلام قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة؟ قال: إنّ اللهعزوجل جمع فيها خلقه لولاية محمد ووصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه.
٣٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قمت إلى الصلوة إنشاء الله فأتها سعيا وليكن عليك السكينة والوقار، فما أدركت فصل وما سبقت فأتمه، فان اللهعزوجل يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ ) ومعنى فاسعوا هو الانكفاء.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ ) قال: الاسراع في المشي، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) يقول: واسعوا أي امضوا ويقال: اسعوا اعملوا لها وهو قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل ولبس أنظف الثياب وتطيب للجمعة فهو السعي، يقول الله:( وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) .
٣٦ ـ في مجمع البيان وفرض الجمعة لازم جميع المكلفين إلّا أصحاب الاعذار من السفر أو المرض أو العمى أو العرج أو ان يكون امرأة أو شيخا لا حراك به أو عبدا أو يكون على رأس أكثر من فرسخين من الجامع، وعند حصول هذه الشرائط لا تجب إلّا عند حضور السلطان العادل أو من نصبه السلطان للصلوة، والعدد يتكامل عند أهل البيتعليهمالسلام بسبعة، والاختلاف بين الفقهاء في مسائل الجمعة كثير موضعه كتب الفقه.
٣٧ ـ في كتاب الخصال وعن علىٍّعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : اطرقوا أهليكم في كل جمعة بشيء من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة وكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس، وإذا أراد ان يدخل البيت في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة.
٣٨ ـ فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلّا مات.
٣٩ ـ عن محمد بن رباح القلا قال: رأيت أبا إبراهيمعليهالسلام يحتجم يوم الجمعة فقلت: جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة؟ قال: اقرأ آية الكرسي فاذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا اقرأ آية الكرسي واحتجم.
٤٠ ـ عن الصقر بن أبي دلف الكرخي قال: قلت لأبي الحسن العسكريعليهالسلام حديث يروى عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لا اعرف معناه؟ قال: وما هو؟ قلت: قوله: لا تعادوا الأيام فتعاديكم ما معناه؟ قال: نعم، الأيام نحن ما قامت السموات والأرض
فالسبت اسم رسول اللهصلىاللهعليهوآله . والأحد كناية عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، والاثنين الحسن والحسين، والثلثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وانا، والخميس إبني الحسن بن على، والجمعة ابن إبني واليه تجمع عصابة الحق، وهو الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فهذا معنى الأيام. فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الاخرة.
٤١ ـ في الكافي أحمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يستحب إذا دخل وإذا خرج في الشتاء ان يكون ذلك في ليلة الجمعة.
٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) يعنى إذا فرغ من الصلوة( فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) قال: يوم السبت.
٤٣ ـ في مجمع البيان وروى أنس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال في قوله:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) الآية ليست بطلب الدنيا، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله.
٤٤ ـ وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إني لا ركب في الحاجة التي كفاها الله ما أركب فيها إلّا التماس أن يراني الله أضحى في طلب الحلال ؛ أما تسمع قول الله عز اسمه:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه، ثم قال: رزقي ينزل على أكان يكون هذا؟ اما انه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له ؛ لان عصمتها في يده لو شاء أن يخلى سبيلها، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه فيدعو عليه فلا يستجاب، لأنه ترك ما أمر به، والرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو فلا يستجاب له.
٤٥ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.
٤٦ ـ في محاسن البرقي عنه عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن سنان وأبى أيوب الخزاز قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.
وقال: السبت لنا والأحد لبني امية.
٤٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة وباسناده عن جعفر بن محمدعليهماالسلام قال: السبت لنا والأحد لشيعتنا والاثنين لبني امية، والثلثاء لشيعتهم، والأربعاء لبني العباس والخميس لشيعتهم، والجمعة لساير الناس جميعا وليس فيه سفر، قال الله تعالى:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) يعنى يوم السبت.
٤٨ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمي عن أبي حفص العطار شيخ من أهل المدينة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا صلى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب المسجد ثم ليقل: أللّهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبك وانتشرت في أرضاك كما أمرتنى فأسئلك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف في الرزق برحمتك.
٤٩ ـ في مجمع البيان:( وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً ) أي اذكروه على إحسانه إلى قوله: وقيل معناه: اذكروا الله في تجاراتكم وأسواقكم كما روى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: من ذكر الله مخلصا في السوق عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر، لعلكم تفلحون أي لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم، علق سبحانه الفلاح بالقيام بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة وغيرها.
٥٠ ـ وصح الحديث عن أبي ذر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه، ومس من طيب بيته أو دهنه، ثم لم يفرق بين اثنين غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة أيام بعدها أورده البخاري في الصحيح.
٥١ ـ وروى سلمان التيمي عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: إنّ للهعزوجل في كل جمعة ستمائة الف عتيق من النار كلهم قد استوجب النار.
٥٢ ـ وفيه قال جابر بن عبد الله: أقبل عير ونحن نصلي مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فانقض الناس إليها فما بقي غير اثنى عشر رجلا انا فيهم فنزلت الآية( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ) وقال الحسن وابو مالك: أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدم دحية ابن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يخطب يوم الجمعة ؛ فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع وخشية ان يسبقوا اليه، فلم يبق مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا رهط فنزلت الآية فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : والذي نفسي بيده لو انه تتابعتكم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا.
٥٣ ـ في عوالي اللئالى وروى مقاتل بن سليمان قال: بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يخطب يوم الجمعة إذا قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة، وكان إذا قدم لم يبق في المدينة عاتق إلّا أتته(١) وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه الناس من دقيق وبر وغيره، ثم ضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، فيخرج الناس فيبتاعوا منه، فقدم ذات جمعة وكان قبل ان يسلم ورسول اللهصلىاللهعليهوآله يخطب على المنبر، فخرج الناس فلم يبق في المسجد الاثنى عشر، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : لو لا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء وانزل الله الآية في سورة الجمعة.
٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي بالناس يوم الجمعة و
__________________
(١) العاتق: الجارية أول ما أدركت أو التي بين الإدراك والتعنيس سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدركها زوج بعد.
دخلت ميرة(١) وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي، فترك الناس الصلوة ومروا ينظرون إليهم، فأنزل الله:( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) إلى قوله( وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .
أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله يقول: وتركوك قائما.
٥٥ ـ وعنه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن أبي يعفور(٢) عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نزلت: «( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ) انصرفوا( إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ) يعنى للذين اتقوا( وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .
٥٦ ـ في مجمع البيان( انْفَضُّوا ) أي تفرقوا وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: انصرفوا إليها وتركوك قائما تخطب على المنبر، قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يخطب إلّا وهو قائم فمن حدّثك انه خطب وهو جالس فكذبه.
وسئل عبد الله بن مسعود كان النبيصلىاللهعليهوآله يخطب قائما؟ فقال: أما تقرأ( وَتَرَكُوكَ قائِماً ) .
٥٧ ـ في كتاب الخصال فيما أوصى به النبيصلىاللهعليهوآله علياعليهالسلام : يا عليُّ ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو وطلب الصيد وإتيان باب السلطان.
٥٨ ـ عن أبي الحسن الاولعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أربع خصال يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو، والبذاء(٣)
__________________
(١) الميرة: الطعام يدخره الإنسان.
(٢) كذا في الأصل وتوافقه المصدر لكن في نسخة البرهان «عن ابن أبي يعفور» وهو الصحيح.
(٣) البذاء: الفحش في القول.
وإتيان باب السلطان وطلب الصيد.
٥٩ ـ عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لهو المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتع في النساء ومفاكهة الاخوان والصلوة بالليل.
٦٠ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر أخلاق الرضاعليهالسلام ووصف عبادته: وكان يقرء في سورة الجمعة: «( قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ) للذين اتقوا( وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة بالجمعة، بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى. وفي صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين، فاذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء سورة المنافقين برىء من النفاق.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) قال: نزلت في غزوة المريسيع(١) وهي غزوة المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم خرج إليها فلما رجع منها نزل على بئر وكان الماء قليلا فيها، وكان أنس بن سيار حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو سيار(٢) بدلو جهجاه فقال سيار دلوي، وقال جهجاه: دلوي. فضرب جهجاه على وجه سيار فسال منه الدم. فنادى سيار
__________________
(١) قال الفيروزآبادي: المريسيع مصغر مرسوع: بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع واليه تضاف غزوة بنى المصطلق.
(٢) كذا في الأصل والصحيح كما في المصدر «ابن سيار» وكذا فيما يأتى.
بالخزرج ونادى جهجاه بقريش، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبد الله بن أبي النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضبا شديدا ثم قال: قد كنت كارها لهذا المسير أني لأذل العرب ما ظننت أني أبقى إلى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم، وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم، وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساؤكم(١) وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثمّ قال:( لَئِنْ رَجَعْنا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ) وكان في القول زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة(٢) وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبي، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : لعلّك وهمت يا غلام؟ قال: لا والله ما وهمت، قال: فلعلك غضبت عليه؟ قال: لا والله ما غضبت عليه، قال: فلعلّه سفه عليك؟ فقال: لا والله، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لشقران مولاه: احدج،(٣) فأحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك ؛ فقالوا: ما كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السّلام فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال: أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: وأيُّ صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: عبد الله بن أبي زعم انه إنْ رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل؟ فقال: يا رسول الله فانك وأصحابك الأعزّ وهو وأصحابه الأذل، فسار رسول اللهصلىاللهعليهوآله يومه كلّه لا يكلّمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه(٤) فحلف عبد الله أنّه لم يقل شيئا من
__________________
(١) أرملت المرأة: مات عنها زوجها.
(٢) الهاجرة: مؤنث الهاجر: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر، لان الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم هاجروا.
(٣) الحدج: شد الأحمال وتوثيقها.
(٤) العذل: الملامة كالتعذيل.
ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله حتى تعتذر اليه، فلوى عنقه ؛ فلما جنَّ الليل سار رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليله كلّه والنهار فلم ينزلوا إلّا للصلوة، فلما كان من الغد نزل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض(١) من السفر الذي أصابهم فجاء عبد الله بن أبي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فحلف عبد الله له انه لم يقل ذلك وانه يشهد انْ لا إله إلّا الله و( إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) ، وإنّ زيدا قد كذب عليَّ، فقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم منه وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له: كذبت على عبد الله سيدنا فلما رحل رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان زيد معه يقول: أللّهم انك لتعلم أني لم أكذّب على عبد الله بن أبي، فما سار إلّا قليلا حتى أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كان يأخذه من البرحاء(٢) عند نزول الوحي، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي فسرى عن رسول الله وهو يسكب العرق عن جبهته(٣) ثمّ أخذ بإذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) إلى قوله:( وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ففضح الله عبد الله بن أبي.
٤ ـ حدّثنا أحمد بن ثابت قال: حدّثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبان بن عثمان قال: سار رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى، فنزل ونزل الناس، فرموا بأنفسهم نيام، وإنّما أراد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكف الناس عن الكلام، قال: وان ولد عبد الله بن أبي أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: يا رسول الله ان كنت عزمت على قتله فمرني ان أكون أنا الذي أحمل
__________________
(١) أمهدهم الأرض أي صارت لهم مهادا فلما وقعوا عليها ناموا.
(٢) البرحاء: الشدة والأذى.
(٣) سكب الماء: صبه. وفي البحار يسلت بدل يسكب وهو من سلت الخضاب عن يده مسحه وألقاه.
إليك رأسه، فو الله لقد علمت الأوس والخزرج انى أبر هم ولدا بوالدي فإنّي أخاف ان تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي ان انظر إلى قاتل عبد الله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : بل يحسن لك صحابته ما دام معنا.
٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أبي بصير قال: قال طاوس اليماني لأبي جعفرعليهالسلام : أخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين قال: المنافقون حين قالوا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله :( نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) فأنزل اللهعزوجل :( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) .
٦ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي قال: قلت له: ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا قال: إنّ الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصية منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا، وأنزل بذلك قرآنا فقال: يا محمد إذا جاءك المنافقون بولاية وصيك( قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ ) بولاية على( لَكاذِبُونَ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) والسبيل هو الوصي( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ) برسالتك وكفروا بولاية وصيك فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، قلت: ما معنى لا يفقهون؟ قال: يقول: لا يعقلون نبوتك.
٧ ـ وفي أصول الكافي باسناده إلى أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس، رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمدا، فلو علم الناس انه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدق، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم، فقالعزوجل :( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) ثم بقوا بعدهم فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة الى
النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم الله فهذا أحد الاربعة.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) يقول: لا يسمعون ولا يعقلون( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) يعنى كل صوت( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) فلما أنبأ الله رسوله وعرفه خبرهم مشى إليهم عشائرهم(١) وقالوا: لقد افتضحتم ويلكم.
فأتوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يستغفر لكم فلووا رؤسهم وزهدوا في الاستغفار يقول الله:( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) .
أقول: قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول(٢) بيان لقولهعزوجل : «لووا رؤسهم».
٩ ـ في أصول الكافي متصل بقوله: لا يعقلون نبوتك، قلت:( إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ) قال: وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية عليٍّ يستغفر لكم النبي من ذنوبكم( لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) قال الله: «ورأيتهم يصدون عن ولاية عليٍّ وهم مستكبرون عليه» ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال:( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) يقول: الظالمين لوصيك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
أقول: قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول(٣) بيان لقولهعزوجل :( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ ) .
١٠ ـ في الكافي باسناده إلى الحسن الأحمسي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تعالى فوض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوض إليه ان يكون ذليلا، اما
__________________
(١) وفي المصدر «فلما نعمتهم الله لرسوله وعرفه مسائتهم إليهم والى عشائرهم اه» ولكن الظاهر هو المختار في الكتاب.
(٢ و ٣) مر في حديث تفسير القمّي (ره) تحت رقم (٣)
تسمع قول الله تعالى:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، ثم قال: المؤمن أعز من الجبل، ان الجبل يستفل منه بالمعاول(١) والمؤمن لا يستفل من دينه شيء.
١١ ـ وباسناده إلى سماعة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان الله سبحانه وتعالى فوض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله تعالى:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا يعزه الله بالايمان والإسلام.
١٢ ـ وباسناده إلى داود الرقى قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لـما لايطيق.
١٣ ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا ينبغي للمؤمنين ان يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه؟ قال: يدخل فيما يعتذر منه.
١٤ ـ وبإسناد له آخر إلى سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه ان يذل نفسه الم تر قول الله سبحانه وتعالى هاهنا:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) والمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا.
١٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقيل للحسن بن عليعليهماالسلام : ان فيك عظمة؟ قال: بل في عزة، قال الله تعالى: «( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) .
١٦ ـ في كتاب الخصال عن عبد المؤمن الأنصاري قال: إنّ اللهعزوجل أعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا في دينه ؛ والفلاح في الاخرة، والمهابة في صدور العالمين.
١٧ ـ عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ الله أعطى المؤمن ثلاث خصال: العزة في الدنيا، والفلاح في الاخرة، والمهابة في قلوب الظالمين، ثم قرأ:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) وقرء:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) إلى قوله:( هُمْ فِيها خالِدُونَ )
__________________
(١) الغل، الثلم، والمعاول جمع المعول: أداة الحفر الأرض.
١٨ ـ عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: شرف المؤمن صلوته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس.
١٩ ـ عن معاوية بن وهب قال: راني أبو عبد اللهعليهالسلام وانا احمل بقلا، فقال: انه يكره للرجل السري(١) ان يحمل الشيء الدني فيجترأ عليه.
٢٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله تعالى:( فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) قال: اصدق من الصدقة، وأكن من الصالحين أحج.
٢١ ـ في مجمع البيان عن ابن عباس قال: ما من أحد يموت وكان له مال فلم يؤد زكوته، وأطاق الحج فلم يحج إلّا سأل الرجعة عند الموت، قالوا: يا ابن عباس اتق الله فانما نرى هذا الكافر يسأل الرجعة؟ فقال: أنا اقرأ به عليكم قرآنا ثم قرء هذه الآية إلى قوله:( مِنَ الصَّالِحِينَ ) قال: الصلاح هنا الحج، وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله:( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) قال: إنّ عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شيء يكون إلى مثلها(٢) فذلك قوله:( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) إذ أنزله الله وكتبه كتاب السموات وهو الذي لا يؤخره.
__________________
(١) السري: السيد الشريف السخي.
(٢) وفي المصدر «الى ليلة مثلها».
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء سورة التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها ثم لا تفارقه حتى يدخل الجنة.
٢ ـ وباسناده عن جابر قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: من قرأ بالمسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم، وان مات كان في جوار النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٣ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأ سورة التغابن دفع الله عنه موت الفجاءة.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) قال: هذه الآية خاصة في المؤمنين والكافرين.
حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادقعليهالسلام عن قوله:( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) فقال: عرف اللهعزوجل ايمانهم بولايتنا وكفر هم بتركها.
٥ ـ في مجمع البيان ولا يجوز حمله على أن الله سبحانه خلقهم مؤمنين وكافرين لأنه لم يقل كذلك بل أضاف الكفر والايمان إليهم والى فعلهم.
وقال النبيصلىاللهعليهوآله ، كل مولود يولد على الفطرة تمام الخبر، وقال الصادقعليهالسلام حكاية عن الله سبحانه.
خلقت عبادي كلهم حنفاء، ونحو ذلك من الأخبار كثير.
٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله:( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) فقال: عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم صلى الله عليه وهم ذر.
٧ ـ على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن الفضيل قال قال أبو جعفرعليهالسلام حبنا ايمان وبغضنا كفر.
٨ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت أصلحك الله ما تأمرنى انطلق فأتزوج بأمرك فقال لي: ان كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: وما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور العفائف، فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حنيفة؟ قال: لا فقلت: من هي على دين ربيعة الرأى(١) فقال: لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال: تصوم وتصلى وتتقى الله ولا تدري ما أمركم فقلت: قد قال اللهعزوجل : «و( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر قال: فقال: أبو جعفرعليهالسلام : قول الله اصدق من قولك. يا زرارة أرأيت قول اللهعزوجل :( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) قال: فلما قال عسى قلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين قال: فقال ما تقول في قولهعزوجل :( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) إلى الايمان فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ثمّ أقبل عليَّ فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون وان دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال، وانهم لكما قال اللهعزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن سليم مولى طربال قال: حدّثني هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : الناس على ستة
__________________
(١) سالم بن أبي حفصة من رؤساء الزيدية لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره. وربيعة الرأى من فقهاء العامة.
أصناف قال: قلت تأذن لي ان أكتبها؟ قال: نعم قلت: ما اكتب؟ قال: أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، «و( آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: وحشى منهم، قال: واكتب و( آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) قال: واكتب( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ) إلى الكفر ولا يهتدون سبيلا إلى الايمان،( فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) ، قال ؛ واكتب أصحاب الأعراف. قال: قلت: وما أصحاب الأعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فان أدخلهم النار فبذنوبهم، وان أدخلهم الجنة فبرحمته.
١٠ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حماد عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : الناس على ستة فرق: يؤلون كلهم إلى ثلاث فرق: الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعيد الذين وعدهم الله الجنة والنار، المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لأمر الله اما يعذبهم وإمّا يتوب عليهم، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأهل الأعراف.
١١ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن المستضعف فقال: هو الذي لا يهتدى حيلة إلى الكفر فيكفر، ولا يهتدى سبيلا إلى الايمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع ان يكفر، فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع القلم.
١٢ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية ومحمد بن يحيى عن العمركي بن علي جميعا عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان اللهعزوجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزائنه(١) في سمائه وأرضه ولنا نطقت الشجرة وبعبادتنا عبد اللهعزوجل ، ولولانا ما عبد الله.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد
__________________
(١) كذا في الأصل وفي المصدر «خزانة» مكان «خزائنه».
ابن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابه عن حمزة بن ربيع عن علي بن سويد السائي قال: سألت العبد الصالح عن قول الله:( ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) قال: البينات هم الائمةعليهمالسلام .
١٤ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن مرداس قال: حدّثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) فقال: يا أبا خالد النور والله الائمة من آل محمدصلىاللهعليهوآله إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض، والله يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار. وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب اللهعزوجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ؛ والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا، فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر.
١٥ ـ أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن علي بن أسباط والحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) فقال: يا أبا خالد النور والله الائمةعليهمالسلام ، يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها.
١٦ ـ أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليهالسلام قال: والامامة هي النور، وذلك قول اللهعزوجل :( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) قال: النور هو الامام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٧ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى جعفر بن غياث عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: يوم التغابن يوم يغبن أهل الجنة أهل النار.
١٨ ـ في مجمع البيان وقد روى عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في تفسير هذا قوله: ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلّا ارى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار إلّا ارى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة.
١٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ القلب ليرجح(١) فيما بين الصدور الحنجرة حتى يعقد على الايمان، فاذا عقد على الايمان قر، وذلك قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) .
في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن ابن سنان عن الحسين بن المختار عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثل ما في الأصول سواء.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام ( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) وذلك ان الرجل كان إذا أراد الهجرة إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله تعلق به ابنه وامرأته، وقالوا: ننشدك الله أن تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من يمضى ويذرهم، ويقول الله: اما والله لئن لم تهاجروا معى لم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا، فلما جمع الله بينه وبينهم امره الله ان يحسن إليهم ويصلهم، فقال:( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
٢١ ـ في نهج البلاغة وقالعليهالسلام : لا يقولن أحدكم: أللّهم انى أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن، فان الله سبحانه يقول:( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) .
٢٢ ـ في مجمع البيان وروى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يخطب فجاء الحسن والحسينعليهماالسلام عليهما قميصان أحمران
__________________
(١) الرج: التحريك والتحرك: والرجرجة: الاضطراب.
يمشيان ويعثران، فنزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر، وقال: صدق الله( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ في خطبته.
قال عز من قائل:( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ) .
٢٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سهل بن محمد المصيصي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن عليعليهمالسلام قال: لا يكون العبد فاعلا ولا متحركا إلّا والاستطاعة معه من اللهعزوجل ، وإنّما وقع التكليف من الله تبارك وتعالى بعد الاستطاعة ولا يكون مكلفا للفعل إلّا مستطيعا.
٢٤ ـ حدّثنا أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عمن رواه من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا يكون العبد فاعلا إلّا وهو مستطيع، وقد يكون مستطيعا غير فاعل، ولا يكون فاعلا حتى يكون معه الاستطاعة.
٢٥ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما كلف الله العباد كلفة فعل، ولأنهم عن شيء حتى جعل لهم الاستطاعة ثم أمرهم ونهاهم، فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا إلّا باستطاعة متقدمة قبل الأمر والنهى، وقبل الأخذ والترك، وقبل القبض والبسط.
٢٦ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه: قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا يكون من العبد قبض ولا بسط إلّا باستطاعة متقدمة للقبض والبسط.
٢٧ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن أبي سعيد المحاملي وصفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول وعنده قوم يتناظرون في الأفاعيل والحركات
فقال الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر اللهعزوجل بقبض ولا بسط إلّا والعبد لذلك مستطيع.
٢٨ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن مروك ابن عبيد عن عمرو ورجل من أصحابنا عمن سأل أبا عبد اللهعليهالسلام فقال لي ان لي أهل بيت قدرية يقولون: نستطيع أن نعمل كذا وكذا ونستطيع ان لا نعمل؟ قال: فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : قل له هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره، وان لا تنسى ما تحب؟ فان قال: لا، فقد ترك قوله، وان قال: نعم فلا تكلمه أبدا فقد ادعى الربوبية.
٢٩ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعيد بن عبد الله قال: حدّثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد قال: حدّثني أبو خالد السجستاني عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم قال: مر أمير المؤمنينعليهالسلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر، فقال لمتكلمهم: أبا لله تستطيع أم مع الله أم من دون الله تستطيع؟ فلم يدر ما يرد عليه، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : ان زعمت انك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء، وان زعمت انك مع الله تستطيع فقد زعمت انك شريك معه في ملكه، وان زعمت انك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون اللهعزوجل ، فقال يا أمير المؤمنين لا بل بالله أستطيع، فقال: اما انك لو قلت غير هذا لضربت عنقك.
٣٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن الحسن زعلان عن أبي طالب القمّي عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: أجبر الله العباد على المعاصي قال: لا، قلت: ففوض إليهم الأمر؟ قال: لا ؛ قلت: فما ذا؟ قال: لطف من ربك بين ذلك.
٣١ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام قال: إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قال :
فسئلاعليهماالسلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء والأرض.
٣٢ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن الجبر والقدر، فقال: لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما، لا يعلمها إلّا العالم أو من علمها إياه العالم.
٣٣ ـ علي بن إبراهيم عن محمد عن يونس عن عدة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال له رجل: جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: الله أعدل من ان يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها، فقال له: جعلت فداك ففوض الله إلى العباد؟ قال: فقال: لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهى، فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال: فقال نعم أوسع ما بين السماء إلى الأرض(١) .
٣٤ ـ محمد بن يحيى وعلي بن إبراهيم جميعا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم وعبد الله بن يزيد جميعا عن رجل من أهل البصرة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الاستطاعة؟ فقال أتستطيع ان تعمل ما لم يكون؟ قال: لا، قال: فتستطيع ان تنتهي عما قد كون؟ قال: لا، قال: فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : فمتى أنت مستطيع؟ قال: لا أدري، قال: فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : ان الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة، ثم لم يفوض إليهم ؛ فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فاذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لان اللهعزوجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد، قال البصري: فالناس مجبورون؟ قال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين، قال: ففوض إليهم؟ قال: لا. قال: فما هم؟ قال: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فاذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين، قال البصري: اشهد انه الحق وانكم أهل بيت النبوة والرسالة.
٣٥ ـ محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أحمد بن
__________________
(١) كذا في الأصل وفي المصدر «والأرض» مكان «الى الأرض» وهو الظاهر.
محمد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن صالح النيلي قال، سألت أبا عبد اللهعليهالسلام : هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ [قال] فقال لي: إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعل الله فيهم، قال: قلت: وما هي؟ قال: الآلة مثل الزنا(١) إذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنا، ولو انه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك، قال: ثم قال: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا، قلت: فعلى ما ذا يعذبه؟ قال: بالحجة والآلة التي ركب فيهم، ان الله لم يجبر أحدا على معصية ولا أراد ارادة حتم الكفر من أحد، ولكن حين كفر كان في ارادة الله أن يكفر، وهم في ارادة الله وفي علمه ان لا يصيروا إلى شيء من الخير قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال: ليس هكذا أقول ولكني أقول: علم انهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم، وليست ارادة حتم انما هي ارادة اختيار.
٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الفضل بن أبي قرة قال: رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول: أللّهم قنى شح نفسي، فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو، بغير هذا الدعاء قال وأى شيء أشد من شح النفس وان الله يقول:( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
٣٧ ـ في مجمع البيان وقال الصادقعليهالسلام : من أدى الزكاة فقد وقى شح نفسه.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن وعوفي من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ؛ ومحافظته عليهما
__________________
(١) وفي المصدر «الزاني» بدل «الزنا».
لأنهما للنبيصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ومن قرء سورة الطلاق مات على ستة رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن سنان قال: أخبرنى الكلبي النسابة قال: دخلت على جعفر بن محمدعليهالسلام فقلت له: أخبرنى عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟ فقال: ويحك أما تقرء سورة الطلاق؟ قلت: بلى، قال: فاقرأ، فقرأت( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) قال: أترى هاهنا نجوم السماء؟ قلت: لا، قلت: فرجل قال لامرائه: أنت طالق ثلاثا قال: ترد إلى كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله ، ثم قال: لا طلاق إلّا على طهر من غير جماع بشاهدين مقبولين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) قال: المخاطبة للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم والمعنى للناس وهو ما قال الصادقعليهالسلام : ان الله بعث نبيه: بإياك اعنى واسمعي يا جارة،(١)
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) والعدة الطهر من الحيض( وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) وذلك ان يدعها حتى تحيض، فاذا حاضت ثم طهرت واغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها إذا طلقها، ثمّ إنّ شاء راجعها ويشهد على رجعتها إذا راجعها، فاذا أراد طلاقها الثانية فاذا حاضت واغتسلت طلقها الثانية، واشهد على طلاقها من غير ان يجامعها، ثمّ إنّ شاء راجعها ويشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر، فاذا اغتسلت طلقها الثالثة وهو فيما بين ذلك قبل أن يطلق الثالثة أملك بها ان شاء راجعها، غير انه ان راجعها ثم بدا له أن يطلقها عند ما طلق قبل ذلك وهكذا السنة في الطلاق لا يكون الطلاق إلّا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت، وكلها رجعت فليشهد، فان طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له، ثمّ إنّ طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له، ثمّ إنّ طلقها تلك الواحدة الباقية بعد ما كان راجعها اعتدت ثلاثة
__________________
(١) مر بعض ما يتعلق بهذا المثل في المجلد الاول صفحة ١٤٠ فراجع.
قروء وهي ثلاث حيضات وان لم تكن تحيض فثلاثة أشهر، وان كان بها حمل فاذا وضعت انقضى أجلها، وهو قوله( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ ) الشهر واللائي لم يحضن فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ ) .
٥ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله وعلي بن الحسين وجعفر بن محمدعليهمالسلام «فطلقوهن في قبل عدتهن».
٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبان عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: والله لو ملكت من أمر الناس شيئا لأقمتهم بالسيف والسوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر اللهعزوجل .
٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام انه سئل عن امرأة سمعت رجلا طلقها وجحد ذلك أتقيم معه؟ قال: نعم وان طلاقه بغير شهود ليس بطلاق، والطلاق لغير العدة ليس بطلاق، ولا يحل له أن يفعل فيطلقها بغير شهود فلغير العدة التي أمر اللهعزوجل بها.
٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام انه قال: كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : فسر لي طلاق الستة وطلاق العدة، فقال: اما طلاق العدة الذي قال الله تبارك وتعالى:( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) فاذا أراد الرجل منكم ان يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضتها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك ان أحب أو بعد ذلك بأيام، وقبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها و. يكون معها، حتى تحيض فاذا حاضت وخرجت من حيضتها طلقها تطليقة اخرى من غير جماع ويشهد على ذلك، ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى ان تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها
الثالثة بغير جماع، ويشهد على ذلك فاذا فعل ذلك فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إذا أراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير جميعا عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم انه سأل أبا جعفرعليهالسلام عن رجل قال لامراته أنت على حرام أو بائنة أو بتة أو برية أو خلية؟(١) قال: هذا كله ليس بشيء، انما الطلاق ان يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدى، يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين.
١١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الطلاق للعدة ان يطلق الرجل امرأته عند كل يطهر يرسل إليها ؛ اعتدى فان فلانا قد طلقك، قال: وهو أملك برجعتها.
١٢ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا يقع الطلاق إلّا على الكتاب والسنة، لأنه حد من حدود اللهعزوجل يقول:( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) ويقول:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ويقول:( وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) وان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم رد طلاق عبد الله بن عمر لأنه كان خلافا للكتاب والسنة.
١٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن ابن بكير وغيره عن أبي جعفرعليهالسلام انه قال: إنّ الطلاق الذي أمر اللهعزوجل في كتابه
__________________
(١) البتة: المنقطعة عن الزوج والبريئة بالهمزة وقد يخفف أي البريئة من الزوج. وفي النهاية: امرأة خلية هي التي لا زوج لها.
والذي سن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان يخلى الرجل عن المراة، فاذا حاضت وطهرت من محيضها اشهد رجلين عدلين على تطليقه وهي طاهر من غير جماع، وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء، وكل طلاق ما خلا هذا فهو باطل ليس بطلاق.
١٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن شيء من الطلاق، فقال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل عليها، وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها، قال: قلت: أليس اللهعزوجل يقول:( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ) ؟ قال: فقال: انما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة(١) فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة، فاذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمراة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها.
١٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج، وان أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا، وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها، وسألته عن المتوفى عنها زوجها أكذلك هي؟ قال: نعم وتحج ان شاءت.
١٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) فقال: إلّا ان تزني فتخرج ويقام عليها الحد.
١٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن الرضاعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) قال: أذاها
__________________
(١) أي الرجعية فانها صالحة لان يرجع إليها في العدة، ثم تطلق، واستدرك الامام (عليه السلام)ما يوهمه العبارة من التخصيص بمن يرجع إليها ثم يتعلق في آخر، قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول.
لأهل الرجل وسوء خلفها.
١٨ ـ عن بعض أصحابنا عن علي بن الحسن التيمي عن علي بن أسباط عن محمد بن علي بن جعفر قال: سأل المأمون الرضاعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) قال: يعنى بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها فاذا فعلت فان شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل.
١٩ ـ في مجمع البيان( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) قيل هي الإيذاء(١) على أهلها فيحل لهم إخراجها وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام .
٢٠ ـ وروى علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبهم.
٢١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرمانى قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّي قال: حدّثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: حدّثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد الله القمّي قال: قلت لصاحب الزمانعليهالسلام : أخبرنى عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته؟ فقال: الفاحشة المبينة السحق دون الزنا فان المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لأحد ان يقربه.
٢٢ ـ في الكافي ابن محبوب عن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته ان يطلقها طلاق السنة، قال: ثم قال وهو الذي قال اللهعزوجل :( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) . يعنى بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج لها من قبل ان تتزوج زوجا غيره.
__________________
(١) كذا في الأصل وفي المصدر «البذاء» مكان «الإيذاء» والبذاء: الفحش في القول.
٢٣ ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أحدهماعليهماالسلام في المطلقة: تعتد في بيتها تظهر له زينتها،( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) .
٢٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب، لان اللهعزوجل يقول:( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) لعلها ان تقع في نفسه فيراجعها.
في مجمع البيان:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال المفسرون: أمر ان يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة شاهدي عدل حتى لا تجحد المراة المراجعة بعد انقضاء العدة، ولا الرجل الطلاق، كان امرا يقتضي الوجوب وهو من شرائط صحة الطلاق، ومن قال: إنّ ذلك راجع إلى المراجعة حملناه على الندب.
٢٥ ـ في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أبي نجران عن محمد بن الفضيل قال: كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناك أبو الحسن موسىعليهالسلام وابو يوسف، فقام إليه وتربع بين يديه فقال: يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل؟ قال: لا، قال: فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء؟ قال: نعم، قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ. فقال له أبو الحسنعليهالسلام : يا أبا يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسك وقياس أصحابك، ان الله تعالى أمر في كتابه في الطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلّا عدلين، وامر في كتابه بالتزويج واهله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله، وأبطلتم شاهدين فيما أكد الله تعالى، وأجزتم طلاق المجنون والسكران، حج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فأحرم ولم يظلل، ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار ففعلنا كما فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسكت.
٢٦ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن داود النهدي عن ابن أبي نجران عن محمد بن الفضيل قال: قال أبو الحسن موسىعليهالسلام لأبي يوسف القاضي: ان الله تبارك وتعالى أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلّا عدلين ،
وامر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم شاهدين فيما أهمل وأبطلتم الشاهدين فيما أكد.
٢٧ ـ في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد وعلي بن حديد عن علي بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة؟ فقال: لا بأس به ثم قال لي: ما يقولون في ذلك فقهاؤكم؟ قلت: يقولون لا إلّا بإشهاد رجلين عدلين(١) فقال: كذبوا لعنهم الله، هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه، وشددوا وعظموا ما هون الله، ان الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجيء عن الله في تحريمه فسن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث وقد ثبت عقدة النكاح ويستحل الفرج ولا ان يشهد.
٢٨ ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفرعليهالسلام فسألاه عن شاهد ويمين؟ قال: قضى به رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقضى به علىعليهالسلام عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن؟ قال: واين وجدتموه خلاف القرآن؟ فقالا ان الله تعالى يقول:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) فقال لهما أبو جعفرعليهالسلام : فقوله:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) هو ان لا تقبلوا شهادة واحد ويمين.
٢٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عبد الرحمان بن أبي نجران ومحمد بن علي عن أبي جميلة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من كتم شهادة أو يشهد بها ليهدر دم امرء مسلم أو ليزوي مال امرء مسلم(٢) أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح(٣) تعرفه الخلائق باسمه
__________________
(١) وفي المصدر والمنقول عنه في الوافي «لا يجوز إلّا شهادة رجلين عدلين».
(٢) أي ليصرفه عنه.
(٣) الكدح: الخدش.
ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحق بها حق امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال أبو جعفرعليهالسلام : ألا ترى أنّ الله تبارك وتعالى يقول:( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ) .
٣٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن علي بن سويد السائي عن أبي الحسنعليهالسلام قال: كتب إلى في رسالته: وسألت عن الشهادة لهم فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فان خفت على أخيك ضيما فلا(١) .
الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن إسماعيل بن مهران مثله.
٣١ ـ في أصول الكافي باسناده إلى صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام ان من العبادة شدة الخوف من اللهعزوجل ، قال الله تبارك وتعالى:( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٢ ـ وباسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليهالسلام انه قال: من اتقى الله يتقى ؛ ومن أطاع الله يطاع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ في الكافي باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أبى اللهعزوجل إلّا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون.
٣٤ ـ وباسناده إلى علي بن السري قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ اللهعزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك ان العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.
٣٥ ـ وباسناده إلى علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ما فعل عمر بن مسلم؟(٢) قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال: ويحه!
__________________
(١) الضيم: الظلم.
(٢) يظهر من كلام الوحيد (ره) في تعليقته على منهج المقال انه عمر بن مسلم الهراء الكوفي أخو معاذ بن مسلم.
أما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له، ان قوما من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله لـمّا نزلت:( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبيصلىاللهعليهوآله فأرسل إليهم قال: ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ؛ قال: انه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.
٣٦ ـ حدّثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدّثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) قال في دنياه.
٣٧ ـ علي بن محمد عمن ذكره عن محمد بن الحسين وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبي عبد اللهعليهالسلام إلى رجل من أصحابه: «اما بعد فإنّي أوصيك بتقوى الله، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، فان اللهعزوجل لا يخدع من،(١) ولا ينال ما عنده إلّا بطاعته إنْ شاء الله».
٣٨ ـ علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن محمد الكناسي قال: حدّثنا من رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام في قولهعزوجل :( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا، ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم، ويتبعون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم، فيعيه(٢) هؤلاء ويضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل اللهعزوجل ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.
__________________
(١) كذا في الأصل ولم أظفر على الحديث في مظانه في كتاب الكافي.
(٢) وعى الحديث: حفظه وتدبره وقبله وجمعه وحواه.
٣٩ ـ سهل عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحفص التميمي قال: حدّثني أبو جعفر الخثعمي قال: لـمّا سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعة أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسينعليهمالسلام وعمار بن ياسر رضى الله عنه فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنينعليهالسلام : يا أبا ذر انما غضبت للهعزوجل فارج من غضبت له، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأدخلوك على الفلاح وامتحنوك بالقلاء، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله جعل له منها مخرجا، لا يؤنسنك إلّا الحق ولا يوحشك إلّا الباطل.
٤٠ ـ وباسناده إلى عبد الحميد الواسطي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: أصلحك الله لقد تركنا أسواقنا انتظار لهذا الأمر حتى ليوشك الرجل أن يسأل في يده؟ فقال: يا أبا عبد الرحمان أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجا؟ بلى والله ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله عبدا أحيى أمرنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤١ ـ في نهج البلاغة واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم.
٤٢ ـ وفيه قيل لهعليهالسلام : لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ قال: من حيث يأتيه أجله.
٤٣ ـ في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام قال: قال عليٌّعليهالسلام : من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ولم يمد إليه يده، ولم يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد إليه ثيابه(١) ولم يتعرض له كان ممن ذكره اللهعزوجل في كتابه:( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) .
٤٤ ـ في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) قال: من شبهات الدنيا ومن غمرات
__________________
(١) أي لم يسافر لأجله.
الموت وشدائد يوم القيامة.
٤٥ ـ وعنهصلىاللهعليهوآله : من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.
٤٦ ـ وروى عن الصادقعليهالسلام انه قال:( يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) أي يبارك له فيما أتاه.
٤٧ ـ عن أبي ذر الغفاري عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: انى لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم:( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ) الآية فما زال يقولها ويعيدها.
٤٨ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى الصادقعليهالسلام أنّه قال في كلام طويل: إنّ الله تعالى أبى إلّا أن يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون.
٤٩ ـ في عوالي اللئالى وفي الحديث انه لـمّا نزل قوله تعالى:( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقا بما يضمن الله لهم، فعلم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك فعاب ما فعلوه، وقال: انى لابغض الرجل فاغرافاه(١) إلى ربه: أللّهم ارزقني، ويترك الطلب.
٥٠ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله وقالصلىاللهعليهوآله : من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته ؛ ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها.
٥١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محاسن البرقي بلغ عبد الملك ان سيف رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عند علي بن الحسينعليهماالسلام ، فبعث يستوهبه منه ويسأله الحاجة، فأبى عليه فكتب عبد الملك يهدده وانه يقطع رزقه من بيت المال، فأجابهعليهالسلام : أما بعد فان الله تعالى ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون.
٥٢ ـ في كتاب الخصال عن علي بن النعمان باسناده يرفعه إلى النبيصلىاللهعليهوآله قال: قال الله: يا ابن آدم أعطنى فيما أمرتك، ولا تعلمني فيما يصلحك.
٥٣ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: كانت
__________________
(١) فغرفاه: فتحه.
الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا الحديث.
٥٤ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى أبي ذر رضى الله عنه عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم:( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ ) .
٥٥ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره عن الصادقعليهالسلام حديث طويل وفيه: وقالعليهالسلام : قال دانيال وذكر كلاما طويلا وفيه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه.
٥٦ ـ في مجمع البيان وفي الحديث من سره ان يكون أقوى الناس فليتوكل على الله.
٥٧ ـ في كتاب الخصال عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة: من اعطى الدعاء اعطى الاجابة، ومن اعطى الشكر اعطى الزيادة، ومن اعطى التوكل اعطى الكفاية، فان اللهعزوجل يقول في كتابه:( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ويقول:( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ويقول:( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
٥٨ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليهالسلام حديث طويل يقول فيه لأبي الصلت: واتق الله وتوكل عليه في سر أمرك وعلانيته( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) .
٥٩ ـ في كتاب معاني الأخبار أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله قال: جاء جبرئيل إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال له النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا جبرئيل ما التوكل؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فاذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله ؛ فهذا التوكل، والحديث طويل أخذنا
منه موضع الحاجة.
٦٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن غير وأحد عن علي بن أسباط عن أحمد بن عمر الحلال(١) عن علي بن سويد عن أبي الحسن الاولعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) فقال: للتوكل على الله درجات، منها ان تتوكل على الله في أمورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم، انه لا يألوك(٢) خيرا وفضلا وتعلم ان الحكم في ذلك له فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وغيرها.
٦١ ـ في الاستبصار علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن قول الله تعالى ان ارتبتم ما الريبة؟ فقال ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتد ثلاثة أشهر ولتترك الحيض، وما كان في الشهر لم تزد في الحيض على ثلاث حيض فعدتها ثلاث حيض.(٣)
٦٢ ـ في مجمع البيان:( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) فلا يحضن ان ارتبتم فلا تدرون للكبر ارتفع حيضهن أم لعارض( فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) وهن اللاتي أمثالهن يحضن لأنهن لو كن في سن من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى، وهذا هو المروي عن أئمتناعليهمالسلام .
٦٣ ـ في جوامع الجامع( اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) فلا يحضن( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض( فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) فهذه مدة المرتاب فيها وقدر ذلك فيما دون خمسين سنة، وهو مذهب هل البيتعليهمالسلام
٦٤ ـ في مجمع البيان و( أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ ) قال ابن عباس هي في الطلاق خاصة، وهو المروي عن أئمتناعليهمالسلام .
__________________
(١) الحلال ـ بتشديد اللام: بياع الحل ـ بالفتح ـ وهو دهن السمسم.
(٢) الإلو: التقصير.
(٣) لهذا الحديث بيان طويل راجع الاستبصار ج ٣ ص ٣٢٥ ط نجف وكتاب الوافي ج ٣ (الجزء الثاني عشر) ص ١٧٦.
٦٥ ـ في الكافي حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم ومحمد بن زياد عن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الحبلى إذا طلقها فوضعت سقطا تم أو لم يتم أو وضعته مضغة؟ قال: كل شيء وضعته يستبين انه حمل تم أو لم يتم فقد انقضت عدتها وان كان مضغة.
٦٦ ـ وعنه عن جعفر بن سماعة عن علي بن عمران بن شفا عن ربعي بن عبد الله عن عبد الرحمن البصري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته وهي حبلى وكان في بطنها اثنان فوضعت واحدا وبقي واحد؟ قال: تبين بالأول ولا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها.
٦٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن بريد الكناسي قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن طلاق الحبلى؟ قال: يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود، قلت له: فله ان يراجعها؟ قال: نعم وهي امرأته، قلت: فان راجعها ومسها ثم أراد أن يطلقها تطليقة اخرى؟ قال: لا يطلقها حتى يمضى لها بعد ما مسها شهر، قلت: فان طلقها ثانية واشهد ثم راجعها واشهد على رجعتها ومسها، ثم طلقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر هل تبين منه كما تبين المطلقة على العدة التي لا تحل لزوجها( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ؟ قال: نعم قلت: فما عدتها؟ قال: عدتها ان تضع ما في بطنها ثم قد حلت للأزواج(١) .
٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عزيز عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: طلاق الحبلى واحدة وأجلها أن تضع حملها وهو أقرب الأجلين.
٦٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين.
٧٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة الحلبي يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان يمضى
__________________
(١) لهذا الحديث بيان ذكره في المصدر في ذيله فراجع ج ٦ ص ٨٢ و ٨٣.
لها أربعة أشهر وعشرا؟ فقال: إنّ كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها من الاول واستقبلت عدة اخرى من الأخير ثلاثة قروء، وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب.
٧١ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: المرأة الحلبي يتوفى عنها زوجها وتضع وتتزوج قبل ان تعتد اربعة أشهر وعشرا؟ فقال: إنّ كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما وأتمتها ما بقي من عدتها وهو خاطب من الخطاب.
٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) قال: المطلقة التي للزوج عليها رجعة عليه سكنى ونفقة ما دامت في العدة، فان كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها.
٧٣ ـ في جوامع الجامع والسكنى والنفقة واجبتان للمطلقة الرجعية بلا خلاف وعندنا ان المبتوتة(١) لا سكنى لها ولا نفقة، وحديث فاطمة بنت قيس ان زوجها بت طلاقها فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لا سكنى لك ولا نفقة يدل عليه.
٧٤ ـ في مجمع البيان ويجب السكنى والنفقة للمطلقة الرجعية بلا خلاف، فأما المبتوتة ففيها خلاف إلى قوله: وذهب الحسن وابو ثور إلى انه لا سكنى لها ولا نفقة. وهو المروي عن أئمة الهدىعليهمالسلام وذهب إليه أصحابنا.
٧٥ ـ في الكافي أبو العباس الرزاز عن أيوب بن نوح وابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد عن ابن سماعة كلهم عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ المطلقة ثلاثا ليس لها نفقه على زوجها، انما هي للتي لزوجها عليها رجعة.
٧٦ ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها سكنى أو نفقة؟ قال: لا.
__________________
(١) المبتوتة: المطلقة باينا، وطلاق البتة طلاق البائن قال الجوهري: يقال: لا افعله بتة ولا أفعله لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر.
٧٧ ـ علي بن إبراهيم عن حماد بن عيسى أو رجل عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن المطلقة ثلاثا لها سكنى ونفقة؟ قال: حبلى هي؟ قلت: لا قال: لا.
٧٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، انما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة.
٧٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت: المطلقة ثلاثا ألها سكنى أو نفقة؟ فقال: حبلى هي؟ قلت: لا قال: ليس لها سكنى ولا نفقة.
٨٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يضار الرجل امرأته إذا طلقها فيضيق عليها حتى تنتقل قبل ان تنقضي عدتها فان الله قد نهى عن ذلك، فقال: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن. محمد بن يحيى عن أحمد بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
قال عز من قائل:( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ ) .
٨١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الحامل أجلها ان تضع حملها، وعليه نفقة بالمعروف حتى تضع حملها.
٨٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته وهي حبلى قال: أجلها ان تضع حملها وعليه نفقتها حتى تضع حملها أقول: تقدم قريبا ما يؤيد هذين الحديثين من رواية أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام وخبر سماعة.
٨٣ ـ في الكافي عن نوح بن شعيب عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال
سألته عن الرجل الموسر يتخذ الثياب الكثيرة الجياد والطيالسة والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضا يتجمل بها أيكون مسرفا؟ قال: لا، لان اللهعزوجل يقول:( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) .
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله:( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ ) قال: إنّ أنفق(١) الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة، والا فرق بينهما.
٨٥ ـ في الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار أو غيره عن ابن فضال عن غالب عن روح بن عبد الرحيم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام قولهعزوجل :( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ ) قال: إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة والا فرق بينهما.
٨٦ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن أبي الحسنعليهالسلام قال في قول اللهعزوجل ( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) قال: القوام هو المعروف( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) على قدر عياله ومؤنته التي صلاح له ولهم،( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) .
٨٧ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليهالسلام : في الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا إلى قوله: وأمّا التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى:( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) فنحن أهل الذكر فاسئلوا ان كنتم لا تعلمون، فقالت العلماء: انما عنى بذلك اليهود والنصارى، فقال أبو الحسنعليهالسلام : سبحان الله وهل يجوز ذلك؟ إذا يدعونا إلى دينهم، ويقولون: انه أفضل من دين الإسلام؟ فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال
__________________
(١) وفي المصدر «إذا أنفق ...».
عليهالسلام : نعم الذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ونحن أهله، وذلك بين في كتاب اللهعزوجل حيث يقول في سورة الطلاق:( فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ ) قال: الذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونحن أهله.
٨٨ ـ في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال: ما يعبأ من أهل هذا الدين بمن لا عقل له قال: قلت: جعلت فداك انا آتى قوما لا بأس بهم عندنا ممن يصف هذا الأمر ليست له تلك العقول؟ فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله في قوله:( يا أُولِي الْأَلْبابِ ) ان الله خلق العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال: وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك وأحبّ إليَّ منك بك آخذ وبك أعطى.
٨٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حمّاد عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وبناته وكانت تبيع منهن العطر، فجاء النبيصلىاللهعليهوآله وهي عندهن فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله، قال: إذا بعت فأحسنى ولا تغشى فانه أتقى وأبقى للمال، فقالت: يا رسول الله ما أتيت بشيء من بيعي وإنّما أتيت اسألك عن عظمة اللهعزوجل فقال: جل جلال الله سأحدثك عن بعض ذلك، ثم قال: إنّ هذه الأرض بمن عليها عند الذي تحتها كحلقة ملحقاة في فلاة قي(١) وهاتان بمن فيهما ومن عليهما عند الذي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة والثالثة حتى انتهى إلى السابعة وتلا هذه الآية( خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ ) والسبع الأرضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي، والديك له جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم(٢) والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة
__________________
(١) القى ـ بالكسر والتشديد ـ: الأرض القفر الخالية.
(٢) التخوم جمع التخم: منتهى كل ارض.
في فلاة قي والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة قي، والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومن عليه على البحر المظلم كحلقة في فلاة قي، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي، والسبع، والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الآية( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ) ثم انقطع الخبر عند الثرى(١) والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم أو الهواء والثرى ومن فيهن ومن عليه عند السماء الاولى كحلقة في فلاة قي، وسماء الدنيا بمن عليها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي، وهاتان السمائان ومن فيهما ومن عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قي، وهذه الثلاثة بمن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي، حتى إلى السابعة وهذه السبع ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف(٢) عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي، وهذه السبع البحر والمكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الآية( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الآية( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي، وتلا هذه الاية:( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) وفي رواية الحسن الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب.
٩٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ اللهعزوجل لـمّا أراد أن يخلق آدمعليهالسلام بعث جبرئيل في أول ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض
__________________
(١) قال المجلسي (ره) في البحار: أي انا لم نخبر به أولم نؤمر بالاخبار به.
(٢) أي الممنوع عنهم لا ينزل منه ماء إليهم.
قبضة اخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، الحديث.
٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قلت له: أخبرنى عن قول الله:( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) فقال: هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه. فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الأرض والله يقول:( رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) فقال: سبحان الله! أليس الله يقول:( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) فقلت: بلى فقال: فثم عمد ولكن لا ترونها، قلت: كيف يكون محبوكة ذلك(١) جعلني الله فداك؟ قال: فبسط كفه اليسرى ثم وقع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء عليها فوقها قبة، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا، والسماء الثانية فوقها قبة، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة، والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة، والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السادسة فوقها قبة، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة وهو قول الله:( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) فاما صاحب الأمر فهو رسول اللهصلىاللهعليهوآله والوصي بعد رسول الله قائم على وجه الأرض فانما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء بين السموات والأرضين، قلت: فما تحتنا [إلّا ارض واحدة؟ فقال: فما تحتنا] إلّا ارض واحدة وان الست لهي فوقنا.
٩٢ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن سنان عن عبد الرحيم قال: ابتدأني أبو جعفرعليهالسلام فقال: اما ان ذا القرنين فقد خير السحاب واختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب، قلت: وما الصعب؟ قال: ما كان من سحاب فيه رعد وبرق وصاعقة فصاحبكم يركبه ؛ اما انه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع، خمس عوامر وثنتان خراب.
٩٣ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن
__________________
(١) وفي المصدر «قلت: فكيف ذلك جعلني الله فداك اه».
مهران أو غيره عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام انه قال: إنّ عليا صلوات الله عليه ملك ما فوق الأرض وما تحتها، فعرضت له السحابتان الصعب والذلول فاختار الصعب فكان في الصعب ملك ما تحت الأرض، وفي الذلول ملك ما فوق الأرض. واختار الصعب على الذلول، فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربعا عوامر.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن وعوفي من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ومحافظته عليهما، لأنهما للنبيصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأ سورة:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) أعطاه الله توبة نصوحا.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) الآية قال: اطلعت عائشة وحفصة على النبيصلىاللهعليهوآله وهو مع مارية فقال النبيصلىاللهعليهوآله : والله ما أقربها فأمره الله ان يكفر عن يمينه قال علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان في بعض نسائه، وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة، فذهبت حفصة في حاجة لها، فتناول رسول اللهصلىاللهعليهوآله مارية فعلمت حفصة بذلك، فغضبت وأقبلت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالت: يا رسول الله هذا في يومى وفي داري وعلى فراشي فاستحيى رسول اللهصلىاللهعليهوآله منها، فقال: كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدا وانا افضى إليك سرا فان أنت أخبرت به فعليك( لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ، فقالت: نعم ما هو؟ افض، فقال: إنّ أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم بعده أبوك فقالت :
( مَنْ أَنْبَأَكَ هذا؟ قالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) ، فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: ان عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها فاسئل أنت حفصة فجاء عمر إلى حفصة فقال له: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك، وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر: ان كان هذا حق فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت: نعم قد قال ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله، فنزل جبرئيل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بهذه السورة( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي ) إلى قوله:( تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) يعنى قد أباح الله لك ان تكفر عن يمينك و( اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) .
٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن محمد بن سماعة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت على حرام، فقال لي لو كان لي عليه سلطان لا وجعت رأسه وقلت له: الله أحلها لك فما حرمها عليك؟ انه لم يزد على أن كذب فزعم ان ما أحل الله له حرام، ولا يدخل عليه طلاق ولا كفارة، فقلت: قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) فجعل فيه الكفارة؟ فقال: انما حرم عليه الجارية مارية(١) وحلف ان لا يقر بها، فانما جعل عليه الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم.
٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : قال اللهعزوجل لنبيه:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) فجعلها يمينا وكفرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قلت: بم كفر؟ قال: أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، قلنا: فما حد الكسوة؟(٢) قال: ثوب يوارى به عورته.
٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وفي رواية نضر بن سويد عن عبد الله بن سنان
__________________
(١) وفي المصدر «انما حرم عليه جاريته مارية اه».
(٢) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «فمن وجد الكسوة اه».
عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل قال: امرأته طالق ومماليكه أحرار ان شربت حراما أو حلالا من الطل(١) أبدا فقال: اما الحرام فلا يقربه أبدا ان حلف أو ان لم يحلف(٢) وان الطل فليس له أن يحرم ما أحل اللهعزوجل : قال اللهعزوجل «( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) فلا يجوز يمين في تحليل حرام ولا في تحريم حلال ولا في قطيعة الرحم.
في مجمع البيان واختلف العلماء فيمن قال لامرأته: أنت حرام فقال مالك: هو ثلاث تطليقات، وقال أبو حنيفة: ان نوى به الظهار فهو ظهار، وان نوى الإيلاء فهو إيلاء، وان نوى الطلاق فهو طلاق بائن، وان نوى ثلاثا كان ثلاثا، وان نوى ثنتين فواحدة بائنة ؛ وان لم يكن له نية فهو يمين، وقال الشافعي: ان نوى الطلاق كان طلاقا أو الظهار كان ظهارا وان لم يكن له نية فهو يمين، وقال أصحابنا: انه لا يلزم شيء ووجوده كعدمه، وإنّما أوجب الله فيه الكفارة، لان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كان حلف أن لا يقرب جاريته أو لا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرمه، وبين ان التحريم لا يحصل إلّا بأمر الله ونهيه، ولا يصير الشيء حراما بتحريم من يحرمه على نفسه إلّا إذا حلف على تركه.
٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليهالسلام : انى لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم آتها فقلت: وهل تمتع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ قال نعم. وقرأ هذه الاية: وإذا سر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى قوله: ثيبات وأبكارا.
٨ ـ في مجمع البيان وقيل: ان النبيصلىاللهعليهوآله خلا في بعض يوم العائشة مع جاريته أم إبراهيم مارية القبطية، فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تعلمي عائشة ذلك وحرم مارية على نفسه، فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه
، فأطلع الله نبيه على ذلك وهو قوله:( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ) يعنى حفصة
__________________
(١) الطل: اللبن.
(٢) كذا في الأصل ولم اظفر على الحديث في مظانه في الفقيه ولكن الظاهر «أولم يحلف» كما في رواية العياشي في تفسير قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ اه».
عن الزجاج، قال: ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة انه يملك من بعده أبو بكر وعمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر وأعرض عن بعض ان أبا بكر وعمر يملكان بعدي، وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفرعليهالسلام إلّا انه زاد في ذلك ان كل واحد منهما حدثت أباها في ذلك، فعاتبهما [رسول الله] في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك، وأعرض عن أن يعاتبها في الأمر الاخر.
٩ ـ وفيه قرأ الكسائي وحده «وعرف» بالتخفيف والباقون عرف بالتشديد، واختار التخفيف أبو بكر بن عياش وهو من الحروف العشرة التي قال: انى أدخلتها في قراءة عاصم من قراءة عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، حتى استخلصت قراءته يعنى قراءة علىعليهالسلام أقول: قد تقدم فيما نقلنا عن علي بن إبراهيم في بيان سبب النزول بيان لقولهعزوجل :( مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) .
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن عبد الله عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول:( إِنْ تَتُوبا إلى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) إلى قوله:( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: صالح المؤمنين هو عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
١١ ـ في مجمع البيان وعن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: عائشة وحفصة أورده البخاري في الصحيح، ووردت الرواية من طريق العام والخاص أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنينعليهالسلام وفي كتاب شواهد التنزيل عن سدير الصيرفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لقد عرف رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليا أصحابه مرتين، اما مرة فحيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، وأمّا الثانية فحيث ما نزلت هذه الآية( فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيد علىعليهالسلام وقال: يا ايها الناس هذا صالح المؤمنين.
١٢ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى محمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس
قال: وجدت حفصة رسول اللهصلىاللهعليهوآله مع أم إبراهيم في يوم عائشة، فقالت: لأخبرنها، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اكتمي ذلك وهي على حرام، فأخبرت حفصة عائشة بذلك، فأعلم الله نبيه فعرفت حفصة أنها أفشت سره، فقالت له:( مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) فآلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله من نسائه شهرا، فأنزل الله عز اسمه( إِنْ تَتُوبا إلى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) قال ابن عباس: فسألت عمر بن الخطاب من اللتان تظاهرتا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فقال: حفصة وعائشة.
١٣ ـ في جوامع الجامع وقرأ موسى بن جعفرعليهالسلام :( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ) .
١٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) فقد روى من يعتمد عليه من رجال المخالف والمؤلف ان المراد بصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، وقد ذكرنا بعض الروايات في كتاب الطرائف.
قال عز من قائل:( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ ) الاية.
١٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمّي قال: دخلت على أبي محمّدعليهالسلام بسُرّ مَن رأى فوجدت على فخذه الأيمن مولانا القائمعليهالسلام وهو غلام، وقد كنت اتخذت طومارا واثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا فقال لي: ما جاء بك يا سعد؟ فقلت: شوقني أحمد بن إسحق إلى لقاء مولانا قال: فلما المسائل التي أردت ان تسأل عنها؟ فقلت: على حالها يا مولاي، قال فاسئل قرة عيني عنها ـ وأومى إلى الغلام ـ: فقال الغلام: سل عما بدا لك منها، فقلت له: مولانا وابن مولانا انا روينا عنكم ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنينعليهالسلام حتى قال يوم الجمل لعائشة: انك قد أرهجت(١) على الإسلام وأهله بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فان كففت عنى غربك(٢) والا طلقتك؟ ونساء رسول اللهصلىاللهعليهوآله طلاقهن وفاته، قال: ما الطلاق؟ قلت: تخلية السبيل، قال: فاذا كان وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم خلت لهن السبيل فلم لا تحل لهن الأزواج؟ قلت: لان الله تبارك
__________________
(١) من ارهج الغبار: أثاره.
(٢) الغرب: الحدة.
وتعالى حرم الأزواج عليهن، قال: وكيف وقد خلى الموت سبيلهن؟ قلت: فأخبرنى يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول اللهصلىاللهعليهوآله حكمه إلى أمير المؤمنينعليهالسلام ؟ قال: إنّ الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبيصلىاللهعليهوآله فخصهن بشرف الأمهات، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا أبا الحسن ان هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من تشرف الأمهات ومن شرف امومة المؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيهعليهالسلام للقوم لـمّا مات عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد جعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله طلاق نسائه بيده غيري؟ قالوا: لا.
١٧ ـ في أصول الكافي باسناده إلى سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان لي أهل بيت وهم يسمعون منى أفأدعوهم إلى هذا الأمر؟ فقال: نعم، ان اللهعزوجل يقول في كتابه:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) .
١٨ ـ في الكافي باسناده إلى عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لـمّا نزلت هذه الاية:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) قلت: كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله، ان أطاعوك كنت قد وقيتهم، وان عصوك كنت قد قضيت ما عليك.
١٩ ـ وباسناده إلى سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله تعالى:( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) كيف نقى أهلنا؟ قال: تأمرونهم وتنهونهم.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى زرعة بن محمد عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) قلت: هذه نفسي أقيها فكيف أقى أهلى؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله به وتنها هم عما نهاهم الله عنه، فان أطاعوك كنت قد وقيتهم، وان عصوك كنت قد قضيت ما عليك.
٢١ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) كيف نقيهن؟ قال: تأمرونهن وتنهونهن قيل له: انا فأمرهن وننهاهن فلا يقبلن؟ قال: إذا أمرتموهن ونهيتموهن فقد قضيتم ما عليكم.
٢٢ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي وفي خبر آخر عن ابن مسعود قال: لـمّا نزلت هذه الاية:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) تلاها رسول اللهصلىاللهعليهوآله على أصحابه فخر فتى مغشيا عليه، فوضع النبيصلىاللهعليهوآله يده على فؤاده فوجده يكاد يخرج من مكانه فقال: يا فتى قل: لا إله إلّا الله، فتحرك الفتى فقالها، فبشره النبيصلىاللهعليهوآله بالجنة فقال القوم: يا رسول الله من بيننا؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله أما سمعتم الله تعالى يقول:( ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ) .
٢٣ ـ في روضة الكافي باسناده إلى جابر عن أبي جعفر قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله أخبرنى الروح الأمين ان الله لا اله غيره، إذا وقف الخلائق وجمع الأولين والآخرين، أتى بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام الف ملك من الغلاظ الشداد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام في هاروت وماروت حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام : ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى قال الله تعالى فيهم:( لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
٢٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أحمد بن هلال قال: سألت أبا الحسن الأخيرعليهالسلام عن النصوح ما هي؟ فكتبعليهالسلام ان يكون الباطن كالظاهر وأفضل من ذلك.
٢٦ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) قال: هو صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة.
٢٧ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان وغير واحد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل.
وروى ان التوبة النصوح ان يتوب الرجل من ذنب وينوى ان لا يعود إليه أبدا.
٢٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحى إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحى إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب.
٢٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه.
٣٠ ـ قال محمد بن الفضيل سالت عنها أبا الحسنعليهالسلام قال: يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه، وأحب العباد إلى الله المفتنون التوابون.(١)
٣١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) قال: هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا، قلت: وأينا لم يعد؟ فقال: يا أبا محمد ان الله يحب من عباده المفتن التواب.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن جده الحسن بن راشد عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: وذكر كما سبق سواء.
٣٢ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: باب التوبة مفتوح لمن أرادها، فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم.
٣٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: صعد أمير المؤمنينعليهالسلام بالكوفة المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم
__________________
(١) المفتن: الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب، ثم يعود ثم يتوب، قاله في النهاية.
قال: ايها الناس ان الذنوب ثلاثة إلى أن قالعليهالسلام : وأمّا الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب.
٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) فمن كان له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور.
٣٥ ـ وباسناده إلى صالح بن سهل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) قال: أئمة المؤمنين( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) حتى ينزلوا منازلهم.
٣٦ ـ في مجمع البيان وقال أبو عبد اللهعليهالسلام يسعى أئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبايمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة.
٣٧ ـ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ) وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قرأ «جاهد الكفار بالمنافقين» قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يقاتل منافقا قط انما كان يتألفهم.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله:( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً ) فقال:( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) امرأة نوح وامرأة نوح( وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ) قال: والله ما عنى بقوله: فخانتا هما إلّا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان طلحة(١) يحبها، فلما أرادت ان تخرج إلى البصرة قال لها طلحة: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من طلحة.
٣٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام : قد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما كان، انهما قد كانتا
__________________
(١) وفي المصدر «وكان فلان يحبها اه» وكذا فيما يأتى «فلان» مكان «طلحة».
تحت عبدين من عبادنا صالحين، قلت: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليس في ذلك بمنزلتي انما هي تحت يده وهي مقرة بحكمة مقرة بدينه، قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول اللهعزوجل : «فخانتاهما» ما يعنى بذلك إلّا الفاحشة وقد زوج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلانا(١)
٤٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت: ما تقول في مناكحة الناس فإنّي قد بلغت ما ترى وما تزوجت قط قال: وما يمنعك من ذلك؟ قلت: ما يمنعني إلّا انى أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم فما تأمرنى؟ قال: كيف تصنع، أنت شاب أتصبر؟ قلت: اتخذ الجواري قال: فهات الآن فبم تستحل الجواري؟ أخبرنى، قلت: ان الامة ليست بمنزلة الحرة ان رابتني الامة بعتها أو أعتزلها، قال: حدّثني فبم تستحلها؟ قال: فلم يكن عندي جواب، فقلت: جعلت فداك أخبرنى ما ترى أتزوج؟ قال: ما أبالي ان تفعل، قلت: أرايت قولك ما أبالي أن تفعل، فان ذلك على وجهين تقول لست أبالي أن تأثم أنت من غير ان آمرك فما تأمرنى أفعل ذلك عن أمرك؟ قال: فان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد تزوج وكان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قص اللهعزوجل وقد قال اللهعزوجل :( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ) فقلت: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ليست في ذلك مثل منزلته، انما هي تحت يديه وهي مقربة بحكمة مظهرة دينه، أما والله ما عنى بذلك إلّا في قول اللهعزوجل ( فَخانَتاهُما ) ما عنى بذلك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى [هشام بن] سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قيل له: كيف كان يعلم قوم لوط انه قد جاء لوطا رجال؟ قال: كانت امرأته تخرج فتصفر ؛ فاذا سمعوا الصفير جاؤا فلذلك كره الصفير.
٤٢ ـ في من لا يحضره الفقيه ودخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله على خديجة وهي لـما فيها فقال لها: بالرغم منا ما نرى يا خديجة فاذا قدمت على ضرائرك فاقرءهن السلام، فقالت: من
__________________
(١) يظهر معنى هذا الحديث من الخبر الآتي.
هن يا رسول الله؟ فقال: مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون فقالت بالرفاء(١) يا رسول الله.
٤٣ ـ في مجمع البيان وجاءت الرواية عن معاذ بن جبل قال: دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله على خديجة وهي تجود بنفسها فقال: اكره ما نزل بك يا خديجة وقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا فاذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهن منى السلام، قالت: يا رسول الله ومن هو؟ قال: مريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم، وكلثم أو حكيمة أخت موسىعليهالسلام ـ شك الراوي ـ فقالت: بالرفاء والبنين.
٤٤ ـ وعن أبي موسى عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلّا اربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمدصلىاللهعليهوآله
٤٥ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين، مؤمن آل ياسين، وعليّ بن أبي طالب، وآسية امرأة فرعون.
٤٦ ـ عن علي بن حمزة عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول اللهصلىاللهعليهوآله أربع خطط في الأرض وقال: أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله اعلم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) قال: لم ينظر إليها( فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) أي روح مخلوقة( وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) أي من الداعين.
٤٨ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب حلية الأولياء قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، قال ابن مندة: خاص الحسن و
__________________
(١) أي بالسكون والطمأنينة، من رفوت الرجل إذا سكنته أو بمعنى الاتفاق وحسن الاجتماع يقال ذلك لمن تزوج امرأة.
الحسين ويقال: أي من ولدته بنفسها، وهو المروي عن علي بن موسىعليهالسلام والاولى كل مؤمن منهم.
٤٩ ـ وفيه قال النبيصلىاللهعليهوآله : ان فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال بإسناد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) في المكتوبة قبل ان ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح وفي امانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء سورة تبارك فكأنما أحيى ليلة القدر.
٣ ـ وعن ابن عباس قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : وددت ان تبارك الملك في قلب كل مؤمن.
وروى ابن أبي الزبير عن جابر وعن ابن عباس قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا ينام حتى يقرء «الم تنزيل» و( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) .
٤ ـ وعن أبي هريرة ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إنّ سورة [من كتاب الله] ما هي إلّا ثلثون آية شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامة من النار وأدخلته الجنة، وهي سورة تبارك.
٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابن محبوب عن جميل عن سدير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قرأها في ليلة فقد أكثروا طاب ولم يكتب [بها] من الغافلين، وانى لأركع بها بعد عشاء الاخرة وانا جالس، وان والديعليهالسلام كان يقرءها في يومه وليلته، ومن قرأها
إذا دخل عليه ناكر ونكير من قبل رجليه قالت رجلاه: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقوم على فيقرأ سورة الملك في كل يوم وليلة ؛ وإذا أتياه من قبل جوفه قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد أو عانى سورة الملك، وإذا أتياه من قبل لسانه قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقرأ بى في كل يوم وليلة سورة الملك.
٦ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ اللهعزوجل خلق الحياة قبل الموت.
٧ ـ في الكافي باسناده إلى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الحياة والموت خلقان خلق الله، فاذا جاء الموت فدخل في الإنسان لم يدخل في شيء إلّا وخرجت منه الحياة.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ) قال: قدرهما ومعناه: قدر الحياة، ثم الموت.
٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن علي الناصري عن أبيه عن محمّد بن عليّ عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفرعليهمالسلام قال: قيل للصادقعليهالسلام صف لنا الموت، قال: للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه(١) وينقطع التعب والألم كلّه عنه، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب أو أشد، قيل: فانّ قوما يقولون أنّه أصعب من نشر بالمناشير(٢) وقرض بالمقاريض ورضخ بالأحجار وتدوير قطب الأرحية في الأحداق؟ قال: كذلك على بعض الكافرين والفاجرين باللهعزوجل ، ألآ ترون منهم من يعاين تلك الشدائد فذلكم الذي هو أشد من هذا إلّا أنّ من عذاب الاخرة(٣) فانه أشد من عذاب الدنيا، قيل: فما بالنا نرى كافرا
__________________
(١) نعس الرجل: إذا أخذته فترة في حواسه فقارب النوم.
(٢) المناشير جمع المنشار: آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ونحوه.
(٣) كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا لكن في العيون ومعاني الأخبار «الا من عذاب الاخرة اه».
يسهل عليه النزع فينطفى وهو يحدّث ويضحك ويتكلّم، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرة الموت هذه الشدائد؟ فقال: ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الاخرة نقيّا نظيفا مستحقّا للثواب الأبد لا مانع له دونه. وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف أجر حسناته في الدنيا ليرد الاخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله بعد حسناته، ذلكم بأن الله عدل لا يجوز.
١٠ ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (ره) قيل لعليِّ بن الحسينعليهماالسلام : ما الموت؟ قال: الموت للمؤمن كنزع ثياب ووسخة قملة وفك قيود وأغلال ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح. واوطأ المراكب وآنس المنازل، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها، وأوحش المنازل وأعظم العذاب.
١١ ـ وقيل لمحمد بن علي الباقرعليهالسلام : ما الموت؟ قال: هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة، إلّا انه طويل مدته لا ينتبه منه إلى يوم القيامة.
١٢ ـ في مجمع البيان قال أبو قتادة سالت النبيصلىاللهعليهوآله [فيما أمر الله] عن قوله: أيكم أحسن عملا ما عنى به؟ فقال يقول: أيكم أحسن عقلا، ثم قالصلىاللهعليهوآله : أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا وأحسنكم فيما أمر اللهعزوجل به ونهى عنه نظرا، وان كان أقلكم تطوعا.
١٣ ـ وعن ابن عمران عن النبيصلىاللهعليهوآله تلا( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) إلى قوله:( أَحْسَنُ عَمَلاً ) قال: أيكم أحسن عقلا. وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله.
١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الرضاعليهالسلام حديث طويل وفيه وأمّا قولهعزوجل ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) فانهعزوجل خلق خلقه ليبلوكم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليكما بكل شيء.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) قال :
بعضها طبق لبعض( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) قال: يعنى من فساد ثم ارجع البصر قال: انظر في ملكوت السماوات والأرض( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ) أي منقطع قوله:( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا ) بمصابيح قال بالنجوم
١٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الامام محمّد بن عليّ الباقرعليهماالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قالصلىاللهعليهوآله بعد ان ذكر عليّا وأولادهعليهمالسلام : الا ان أعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور، ولها زفير كلّما دخلت امة لعنت أختها.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) قال: أعداء الله( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) .
١٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سأله رجل فقال: لأي شيء بعث الله الأنبياء والرسل إلى الناس؟ فقال: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ونذير، وليكون حجة الله عليهم، ألآ تسمع اللهعزوجل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل:( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) (١)
١٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام وذكر حديثا يقول فيهعليهالسلام : وانزل في تبارك( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ، فهؤلاء مشركون.
٢٠ ـ في مجمع البيان و( قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ) وفي الحديث عن ابن عمران النبيصلىاللهعليهوآله قال: إنّ الرجل ليكون من أهل الجهاد
__________________
(١) كذا في الأصل وفي المصدر بعد قوله «كبير» أي في عذاب شديد.
ومن أهل الصلوة والصيام وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما يجزى يوم القيامة إلّا على قدر عقله.
٢١ ـ وعن أنس بن مالك قال: اثنى قوم على رجل عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : كيف عقله؟ قالوا: يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال: إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر، وإنّما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.
٢٢ ـ في أصول الكافي باسناده إلى الأصبغ بن نباته عن عليٍّعليهالسلام قال: هبط جبرئيل على آدمعليهالسلام فقال: يا آدم انى أمرت ان أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين، فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين فقال: آدمعليهالسلام : انى قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل أمرنا ان نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما وعرج.
٢٣ ـ أحمد بن إدريس عن أحمد بن عبد الجبار عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل.
٢٤ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : من كان عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.
٢٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى( فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ألآ إنّ أولياءهم( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) .
٢٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال سليمان بن داودعليهماالسلام : أوتينا ما اوتى الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما يعلم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى و (الفقر ظ) وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله تعالى على كل حال.
قال عز من قائل: و( هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) .
٢٧ ـ في أصول الكافي باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليهالسلام حديث طويل وفيه فقال: يا فتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف، أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس(١) وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداء للفساد والهرب من الموت والجمع لـما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار(٢) والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، وبياض مع حمرة، وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها(٣) لا تراه عيون وتلمسه أيدينا، علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة، وان كل صانع شيء فمن شيء صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.
٢٨ ـ علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: اعلم علمك الله الخير وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: وأمّا الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء، ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء، فعند التجربة والاعتبار علمان ولو لا هما ما علم، لان من كان كذلك كان جاهلا، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.
٢٩ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قال: إنّ الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على
__________________
(١) الجرجس ـ بكسر المعجمتين ـ: البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام.
(٢) لجة البحر: معظمه. واللحاء ـ بالكسر والمد ـ: قشر الشجر.
(٣) الدميم: الحقير، يقال: رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة حقير الجثمان.
كمن يمشى على وجهه، لا يهتدى لأمره، وجعل من تبعه( سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سعد بن الخفاف عن أبي جعفرعليهالسلام قال: القلوب أربعة قلت فيه نفاق وايمان ؛ وقلب منكوس وقلب مطبوع، وقلب أزهر أنور قلت: ما الأزهر؟ قال: فيه كهيئة السراج فاما المطبوع فقلب المنافق وأمّا الأزهر فقلب المؤمن، ان أعطاه اللهعزوجل شكر وان ابتلاه صبر، وأمّا المنكوس فقلب المشرك، ثم قرأ هذه الآية( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .
٣١ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفرعليهالسلام المسجد الحرام وهو متكئ على فنظر إلى الناس ونحن على باب بنى شيبة فقال: يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا، يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم(١) ثم تلا هذه الاية:( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يعنى والله عليا والأوصياءعليهمالسلام ، ثم تلا هذه الآية( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) أمير المؤمنينعليهالسلام يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير عليٍّعليهالسلام إلّا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا، أما والله يا فضيل ما لله عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلّا لكم، ولا يتقبل الله إلّا منكم.
٣٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوحعليهالسلام أول من يدعى به
__________________
(١) قوله (عليه السلام)«مسخور بهم» أي مسخرون كالبهائم، مستعمرون للأجانب ولا يدرون ما بهم ولا يشعرون «مكبين على وجوههم» أي يعثرون كل ساعة على وجوههم وهو كناية عن شدة تحيرهم وترددهم وغفلتهم وعدم ثباتهم.
فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد اللهصلىاللهعليهوآله قال: فيخرج نوح فيتخطأ الناس حتى يجيء إلى محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو على كثيب المسك ومعه علىعليهالسلام وهو قول اللهعزوجل :( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ في مجمع البيان وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال: لـمّا رأوا ما لعليِّ بن أبي طالب عند الله من الزلفى( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وعن أبي جعفرعليهالسلام فلما رأواه مكان علىعليهالسلام من النبيصلىاللهعليهوآله ( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) يعنى الذين كذبوا بفضله.
٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنينعليهالسلام إليه والى ما أعطاه الله من الكرامة والمنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقى ويمنع تسود وجوه أعدائه فيقال لهم:( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه.
٣٥ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) قال: هذه نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام وأصحابه الذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين في أغبط الأماكن فتسيء وجوههم، ويقال لهم:( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) الذي انتحلتم اسمه.
٣٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) «يا معشر المكذبين انبأتكم رسالة ربي في ولاية عليٍّعليهالسلام والائمة من بعده، من هو في ضلال مبين» كذا أنزلت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٧ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) قال: إنّ أرايتم ان أصبح إمامكم غائبا فيمن يأتيكم بإمام مثله.
٣٨ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن العلاء قال: حدّثنا اسمعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب قال: سئل الرضاعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) فقالعليهالسلام : ماءكم أبوابكم الائمة والائمة أبواب الله( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) أي يأتيكم بعلم الامام.
٣٩ ـ في عيون الأخبار من الأخبار المنثورة باسناده إلى الحسن بن محبوب عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: لا بد من فتنة صماء صيلم(١) تسقط فيها كل بطانة ووليجة(٢) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكى عليه أهل السماء وأهل الأرض وكل حرى وحران(٣) وكل حزين لهفان، ثم قال: بأبي وأمّي سمى شبيهي وشبيه موسى بن عمرانعليهالسلام ، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس، كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المتين، كأنى بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.
٤٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلي وأبى قتادة عن محمد بن حفص عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال: قلت له: ما تأويل قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ
__________________
(١) الصماء: الداهية الشديدة والصيلم: الأمر الشديد.
(٢) بطانة الرجل ووليجته خاصته.
(٣) أي امرأة حزينة ورجل: حزين.
أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) ؟ فقال: إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون.
٤١ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) فقال: هذه نزلت في الامام القائم يقول: إنّ أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون اين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والأرض وحلال الله وحرامه، ثم قالعليهالسلام : والله ما جاء تأويل هذه الآية ولا بد ان يجيء تأويلها.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة آمنه اللهعزوجل من ان يصيبه فقرا أبدا، وأعاذه الله إذا مات من ضمة القبر.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ومن قرء سورة ن والقلم أعطاه الله ثواب الذين حسن أخلاقهم.
٣ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنينعليهالسلام قال: قال عثمان بن عفان: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : تعلموا تفسير ابجد فان فيه الأعاجيب كلها، وهل للعالم جهل تفسيره؟ فقال: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ قال: اما الالف فآلاء الله إلى قولهعليهالسلام : وأمّا النون فنون والقلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور وكتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون.
٤ ـ عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ لرسول اللهصلىاللهعليهوآله عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن محمد واحمد وعبد الله ويسن ون.
٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يحيى بن أبي العلا الرازي عن ابى
عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد سئل عن قولهعزوجل :( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) وأمّا «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، قال اللهعزوجل له: كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال: واليد القوة وليس بحيث تذهب إليه المشبهة ثم قال لها: كوني قلما ثم قال له أكتب فقال له: يا رب وما اكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة، ففعل ذلك ثم ختم عليه وقال: لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم.
٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وأمّا «ن» فهو نهر في الجنة قال اللهعزوجل اجمد فجمد فصار مدادا، ثم قالعزوجل للقلم: أكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالمداد مداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور، قال سفيان: فقلت له: يا بن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلمني مما علمك الله فقال: يا بن سعيد لو لا انك أهل للجواب ما أجبتك، فنون ملك يؤدى إلى القلم وهو ملك، والقلم يؤدى إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدى إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدى إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدى إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدى إلى الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، قال قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن( ن وَالْقَلَمِ ) قال: إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكانت أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: أكتب قال: يا رب ما اكتب؟ قال: أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب، أو ليس انما ينسخ من كتاب
آخر من الأصل، وهو قوله:( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
٨ ـ حدّثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه عليّ بن الحسينعليهمالسلام أنّه قال وقد أرسل إليه عن ابن عباس يسأله عن العرش ـ: وأمّا ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله فانّ الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أول ما خلق الله القلم فقال له: أكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.
١٠ ـ في مجمع البيان وقيل «ن» لوح من نور وروى مرفوعا إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
١١ ـ وقيل هو نهر في الجنة قال له الله: كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: أكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام .
١٢ ـ في بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن ربعي عن القاسم بن محمد قال ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه فأحسن تأديبه، فقال:( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) فلما كان ذلك أنزل الله( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .
١٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فسمعته يقول: إنّ اللهعزوجل أدب نبيه على محبته فقال( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: ثم ذكر نحوه.
١٤ ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: ان اللهعزوجل : أدب نبيه فأحسن أدبه، فلما أكمل له الأدب
قال:( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أدب نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما انتهى به إلى ما أراد قال الله له( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦ ـ وباسناده إلى بحر السقاء قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا بحر حسن الخلق يسر ثم قال: ألآ أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة؟ قلت، بلى، قال: بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم جالس في المسجد إذا جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه فقام لها النبيصلىاللهعليهوآله فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في الرابعة وهي خلفه، وأخذت هدبة(١) من ثوبه ثم رجعت فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل؟ جلست رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا فما كانت حاجتك اليه؟ قالت: ان لنا مريضا فأرسلني أهلي لاخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها، فلما أردت أخذها راني فقام فاستحييت ان آخذها وهو يراني واكره ان استأمره في أخذها فأخذتها.
١٧ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الخلق منيحة(٢) يمنحها اللهعزوجل خلقه فمنه سجية ومنه نية(٣) فقلت: فأيهما أفضل؟ فقال: صاحب السجية وهو مجبول لا يستطيع غيره، وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا فهو أفضلهما.
١٨ ـ وباسناده إلى أبي عثمان القابوسي عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ اللهعزوجل أعار أعدائه أخلاقا من أخلاق أوليائه لتعيش أوليائه مع
__________________
(١) الهدبة خمل الثوب.
(٢) المنيحة: العطية.
(٣) السجية: الطبعية. قوله «ومنه نية» أي يكون عن قصد واكتساب وتعمد قاله الغيض (ره) في الوافي.
أعدائه في دولاتهم.
وفي رواية اخرى: ولولا ذلك لـما تركوا وليا للهعزوجل إلّا قتلوه.
١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم(١) .
٢٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليهالسلام ما حد حسن الخلق؟ قال: تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن.
٢١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى بريد بن معاوية عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ اللهعزوجل انزل حورا من الجنة إلى آدمعليهالسلام فزوجها أحد ابنيه وتزوج الاخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان وأنكر أن يكون زوج بنيه من بناته.
٢٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) قال: هو الإسلام.
وروى ان الخلق العظيم هو الدين العظيم.
٢٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى الصادقعليهالسلام انه قال: وكان فيما خاطب الله تعالى نبيهصلىاللهعليهوآله ان قال له: «يا محمد( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) . قال :
__________________
(١) الأكناف ـ بالنون جمع الكنف بمعنى الجانب والناحية، يقال: رجل موطئ الأكناف أي كريم مضياف، وذكر ابن الأثير في النهاية هذا الحديث هكذا «الا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا الموطوؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» قال: هذا مثل وحقيقة من التوطئة وهي التمهيد والتذلل، وفراش ووطئ: لا يؤذى جنب النائم. والأكناف: الجوانب، أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذى.
السخا وحسن الخلق.
٢٤ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن عثمان بن حماد عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم.
٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يقول: على دين عظيم.
٢٦ ـ في كتاب الخصال عن موسى بن إبراهيم عن أبيه باسناده رفعه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان أم سلمة قالت له: بأبي أنت وأمّي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة. لأيهما تكون؟ فقال: يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله، يا أم سلمة ان حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والاخرة.
٢٧ ـ في عيون الأخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضاعليهالسلام من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق.
٢٨ ـ في مجمع البيان وروى عنهصلىاللهعليهوآله قال: انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
٢٩ ـ وقال: أدبنى ربي فأحسن تأديبى.
٣٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عمن حدّثه عن جابر قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما من مؤمن خلص ودّى إلى قلبه إلّا وقد خلص ودّ عليّ إلى قلبه، كذب يا عليُّ من زعم انه يحبني ويبغضك، قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول اللهصلىاللهعليهوآله بهذا الغلام فانزل الله تبارك وتعالى:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ) فأنزلت فيهما إلى آخر الاية.
٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) هكذا نزلت في بني أميّة بأيكم أي حبتر وزفر وعليّعليهالسلام .؟
وقال الصادقعليهالسلام : لقى عمر أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: يا عليُّ بلغني أنّك تتأول هذه الآية فيَّ وفي صاحبي:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) قال أمير المؤمنين
عليهالسلام : أفلا أخبرك يا أبا حفص ما نزل في بنى امية؟ قوله: «و( الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) قال عمر: كذبت يا عليُّ ، بنو أميّة خير منك وأوصل للرحم.
٣٢ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن ابن على الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان عن أبي عبد الله عن أبي العباس المكي قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ عمر لقى عليا فقال: أنت الذي تقرأ هذه الآية( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) تعرض بى وبصاحبي؟ قال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بنى امية:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) إلى قوله:( وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) فقال عمر: بنو أميّة أوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبني امية وبنى عدى وبنى تميم.
٣٣ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله وذكر كما في تفسير علي بن إبراهيم إلّا أنّ فيه فقال: كذبت، بنو أميّة «اه»
٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: فلا تطع المكذبين قال في عليٍّعليهالسلام ودوا لو تدهن فيدهنون أي أحبوا ان تغش في عليٍّعليهالسلام فيغشون معك ولا تطع كل حلاف مهين قال: الحلاف: الثاني، حلف لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم انه لا ينكث عهدا هماز مشاء بنميم قال: وكان ينم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ويهمز بين أصحابه.
٣٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة السفاك الدم، وشارب الخمر، ومشاء بنميمة.
٣٦ ـ عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ألآ أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العيب.
٣٧ ـ في من لا يحضره الفقيه يا عليُّ كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة: العياب، والساعي في الفتنة الحديث.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: مناع للخير قال: الخير أمير المؤمنينعليهالسلام معتد اثيم أي اعتدى عليه وقوله:( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) قال: العتل العظيم
الكفر، والزنيم المدعى، وقال الشاعر.
زنيم تداعاه الرجال تداعيا |
كما زيد في عرض الأديم الا كارع(١) |
٣٩ ـ في مجمع البيان( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ ) أي هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما وهو الفاحش السيئ الخلق وروى ذلك في خبر مرفوع.
٤٠ ـ وروى انه سئل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم عن العتل والزنيم فقال: هو الشديد الخلق الشحيح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس، والرحيب الجوف
٤١ ـ وقيل: الزنيم هو الذي لا أصل له عن عليٍّعليهالسلام .
٤٢ ـ في جوامع الجامع وكان الوليد دعيا في قريش ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده جعل جفاه ودعوته أشد معايبه، لان من جفا وقسا قلبه اجترأ على كل معصية، ولان النطفة إذا خبثت خبث الناشي منها، ولذلك قال النبيصلىاللهعليهوآله : لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولد ولده.
٤٣ ـ في مجمع البيان وعن شداد بن أوس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم قلت: فما الجواظ؟ قال كل جماع مناع، قلت: فما الجعظري؟ قال: الفظ الغليظ، قلت: فما العتل الزنيم؟ قال: رحب الجوف سيئ الخلق أكول شروب غشوم ظلوم.
٤٤ ـ في كتاب معاني الأخبار أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما معنى قول اللهعزوجل :( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) قال: العتل العظيم الكفر والزنيم المستهزئ بكفره.
٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ ) على الثاني( قالَ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) أي أكاذيب( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) قال: في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنينعليهالسلام ورجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم، الأنف والشفتان.
__________________
(١) المراد من الأديم في البيت: الجلد دبغ أو لم يدبغ. والا كارع: القوائم من الدابة ويقال للسفلة من الناس الا كارع تشبيها بقوائم الدابة.
٤٦ ـ في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفي آخره وأمّا قضى الأمر(١) فهو الوسم على الخرطوم يوسم الكافر.
أقول: وقد نقلنا في النمل عند قوله تعالى:( أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ ) الآية أحاديث تدل على ان الدابة أمير المؤمنين وانه صاحب العصا والميسم ليسم به المؤمن والكافر وان ذلك يكون في الرجعة قبل القيامة.
٤٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن بحر عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضيل عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه الآية إذا أقسموا ليصر منها( مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ) .
٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله واى أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى ان قال: ويوم الأربعاء أصبحت كالصريم.
٤٩ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار في التوحيد باسناده إلى الحسن بن سعيد عن أبي الحسنعليهالسلام في قوله:( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ ) قال: حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج(٢) أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود.
٥٠ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وابى عبد الله (عليه السلام) انهما قالا في هذه الاية: أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر لـما رهقهم من الندامة والخزي والذلة( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) أي لا يستطيعون الأخذ بما أمروا والترك لما نهوا عنه، ولذلك ابتلوا وفي الخبر انه يصير ظهور المنافقين
__________________
(١) كذا في الأصل ولم اظفر على الحديث في مظانه في تفسير العياشي.
(٢) دمج الشيء دموجا: إذا دخل في الشيء واستحكم فيه.
كالسفافيد(١)
٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ ) قال: يكشف عن الأمور التي خفيت، وما غصبوا آل محمد حقهم( وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ ) قال: يكشف لأمير المؤمنينعليهالسلام فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر، يعنى قرونها فلا يستطيعون ان يسجدوا وهي عقوبة، لأنهم لم يطيعوا الله في الدنيا في امره وهو قوله:( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) قال: إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون.
٥٢ ـ في جوامع الجامع وفي الحديث تبقى أصلابهم طبقا واحدا أي فقارة واحدة لا تنثني.
٥٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن محمد الطيار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) قال مستطيعون يستطيعون الأخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا ثمّ قال: ليس شيء مما أمروا به ونهوا إلّا ومن اللهعزوجل فيه ابتلاء وقضاء.
٥٤ ـ وباسناده إلى المعلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما يعنى بقولهعزوجل ( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) قال وهم مستطيعون.
٥٥ ـ وباسناده إلى محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) قال: تبارك الجبار ثم أشار إلى قدمه فكشف عنها الإزار. قال:( وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) قال: أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر شاخصة( أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) .
٥٦ ـ وباسناده إلى عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) قال: كشف إزاره عن ساق ويده الاخرى على
__________________
(١) السفافيد جمع السفود ـ كتنور ـ: حديدة يشوى عليها اللحم.
رأسه، فقال: سبحان ربي الأعلى.
٥٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سفيان بن السمط قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا أراد اللهعزوجل بعبد خيرا فأذنب ذنبا تبعه بنقمة ويذكره الاستغفار وإذا أراد اللهعزوجل بعبد شرا فأذنب ذنبا تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به(١) وهو قول اللهعزوجل :( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) بالنعم عند المعاصي.
٥٨ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج.
٥٩ ـ في أصول الكافي ابن أبي عمير عن الحسن بن عطية عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : انى سألت الله تبارك وتعالى ان يرزقني ما لا فرزقني، وانى سألت الله ان يرزقني ولدا فرزقني، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني، وقد خفت ان يكون ذلك استدراجا؟ فقال: اما مع الحمد فلا.
قال عز من قائل( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) .
٦٠ ـ في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليهالسلام كتب أمير ـ المؤمنينعليهالسلام (٢) قال: حدّثني رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان جبرئيل حدثه أن يونس بن متىعليهالسلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة(٣) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو تار النبوة وأعلامها وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله(٤) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلّا رجلان اسم أحدهما روبيل والاخر تنوخا، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفا
__________________
(١) أي يدوم على فعله.
(٢) كذا في الأصل لكن في المصدر «وجدنا في بعض كتب اه».
(٣) أي تصيبه البأس والغضب.
(٤) تفسخ الربع تحت الحمل: ضعف وعجز ولم يطقه.
عابدا زاهدا منهمكا في العبادة(١) وليس له علم ولا حكم وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته، فلما رأى أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر، فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكا أن قال: يا رب انك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة فلبثت فيهم ادعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة فكذبوني، ولم يؤمنوا بى وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي، وقد توعدوني وخفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون. فأوحى الله إلى يونس: ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين وانا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبى، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي، أحب أن أتأناهم(٢) وارفق بهم وانتظر توبتهم، وإنّما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم سخاء الرحمة الماسة منهم وتتأناهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء، فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق، ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتنى مع سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي، وأبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني ؛ فقال يونس: يا رب انما غضبت عليهم فيك وإنّما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أنعطف عليهم برأفة أبدا، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي، وجحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا فقال الله: يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم، وعلمي
__________________
(١) انهمك في الأمر: جد فيه ولج.
(٢) من التأنى أي الرفق والمداراة.
فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه، وعامك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت، انزل العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فأعلمهم ذلك، فسر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله إذ نادى ربه وهو مكظوم أي مغموم.
٦٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الحجال عن عبد الصمد ابن بشير عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد اللهعليهالسلام من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع قدم رسول اللهصلىاللهعليهوآله حيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، ثم نظر إلى الجانب الاخر فقال: ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي عبيدة بن الجراح، فلما أن رأوه رافعا يديه، قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدور ان كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيلعليهالسلام بهذه الاية:( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) .
٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ) قال: لـمّا أخبرهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بفضل أمير المؤمنينعليهالسلام ( وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ) فقال الله سبحانه:( وَما هُوَ ) يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام ( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) .
٦٤ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد الهمداني عن مسمع بن الحجاج عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لـمّا أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيد على يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر إلّا أتاه فقالوا: يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك؟(١)
__________________
(١) مضى الحديث بمعناه في صفحة ١٤٧ فراجع.
فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: قد فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم؟ فلما قال المنافقون: انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون؟ ـ يعنون رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ـ صرخ إبليس صرخة يطرف فجمع أوليائه فقال: أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٥ ـ في مجمع البيان( لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ) أي ليزهقونك أي ليقتلونك ويهلكونك عن ابن عباس وكان يقرءها كذلك وقيل ليصرعونك عن الكلبي، وقيل يصيبونك بأعينهم عن السدي والكل يرجع في المعنى إلى الاصابة في العين، والمفسرون كلهم على انه المراد في الاية، وأنكر الجبائي ذلك وقال: ان اصابة العين لا تصح، قال علي بن عيسى الرماني: وهذا الذي ذكره غير صحيح لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى اجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة، وعليه إجماع المفسرين، وجوزه العقلاء فلا مانع منه، وجاء في الخبر ان أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله ان بنى جعفر تصيبهم العين فاسترقى لهم؟(١) قال: نعم لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين.
٦٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين: رقى النبيصلىاللهعليهوآله حسنا وحسينا فقال: أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين لامة ومن شر حاسد إذا حسد، ثم التفت النبيصلىاللهعليهوآله إلينا فقال: هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاقعليهمالسلام .
__________________
(١) الرقية: العوذة وهي التي تكتب وتعلق على الإنسان من العين والفزع والجنون واسترقاه: طلب ان يرقيه.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أكثر من قراءة الحاقة فان قراءتها في الفرائض والنوافل من الايمان بالله ورسوله، لأنها انما نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام ومعاوية ولم يسلب قاريها دينه حتى يلقى اللهعزوجل .
٢ ـ في مجمع البيان وروى جابر الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: أكثروا من قراءة الحاقة في الفرائض والنوافل فان قراءتها في الفرائض والنوافل من الايمان بالله ورسوله، ولم يسلب قاريها دينه حتى يلقى الله.
٣ ـ أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء سورة الحاقة حاسبه الله حسابا يسيرا.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ) قال: الحاقة الحذر بنزول العذاب( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ) قال: قرعهم بالعذاب( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ) أي باردة عاتية قال: خرجت أكثر مما أمرت به
٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما خرجت ريح قط إلّا بمكيال إلّا زمن عاد فانها عتت على خزانها، فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد.
٦ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفيه: وأمّا الريح العقيم فانها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الأرحام ولا شيئا من النبات، وهي ريح تخرج من تحت الأرضين السبع وما خرجت منها ريح إلّا على قوم عاد حين غضب الله عليهم، فأمر الخزان ان يخرجوا منها على مقدار سعة الخاتم، قال: فعتت على الخزان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، قال: فضج الخزان إلى اللهعزوجل من ذلك فقالوا: ربنا انها قد عتت عن أمرنا انا نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك
وعمار بلادك قال: فبعث اللهعزوجل إليها جبرئيلعليهالسلام فاستقبلها بجناحه فردها إلى موضعها وقال لها: أخرجى على ما أمرت به، قال: فخرجت على ما أمرت به وأهلكت قوم عاد وكل من حضرتهم.
٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عثمان بن عيسى رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الأربعاء يوم نحس مستمر لأنه أول يوم وآخر يوم من الأيام التي قال اللهعزوجل ( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ ) .
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) قال: كان القمر منحوسا بزحل( سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ ) حتى هلكوا، قوله: و( جاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ) المؤتفكات البصرة والخاطئة فلانة وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ) والرابية التي أربيت على ما صنعوا.
وقوله:( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ) يعنى أمير المؤمنين وأصحابه
٩ ـ في كتاب معاني الأخبار خطبة لعليٍّعليهالسلام يذكر فيها نعم اللهعزوجل عليه وفيها يقولعليهالسلام : ألآ وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، إلى قوله: وانا الاذن الواعية يقول اللهعزوجل :( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) .
١٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة وباسناده عن عليٍّعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في قول اللهعزوجل :( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَة ) قال: دعوت اللهعزوجل ان يجعلها اذنك يا عليُّ.
١١ ـ في مجمع البيان( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) روى الطبري باسناده عن مكحول انه لـمّا نزلت هذه الآية قال النبيصلىاللهعليهوآله أللّهم اجعلها اذن على ثم قالعليهالسلام : فما سمعت شيئا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله فنسيته.
١٢ ـ وروى باسناده عن عكرمة عن بريدة الأسلمي ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لعليٍّعليهالسلام : يا عليُّ إنّ الله تعالى أمر في أن أدنيك ولا أقصيك، وان أعلمك وتعى وحق
على الله ان تعى، فنزل:( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) .
١٣ ـ وأخبرنى بما كتب إلى بخطه المفيد أبو الوفاء عبد الجبار إلى قوله: قال: سمعت أبا عمر وعثمان بن الخطاب المعمر المعروف بأبي الدنيا الأشج قال: سمعت عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يقول: لـمّا نزلت( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : سألت اللهعزوجل ان يجعلها اذنك يا عليُّ.
١٤ ـ في جوامع الجامع وعن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال لعليٍّعليهالسلام عند نزول هذه الاية: سألت اللهعزوجل ان يجعلها اذنك يا عليُّ ، قال: فما نسيت شيئا بعد، وما كان لي ان انسى.
١٥ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) بعد أن ذكر علياعليهالسلام فان النبيصلىاللهعليهوآله قال: انه المراد بقوله تعالى:( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) .
١٦ ـ في بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن أبي محمد الأنصاري عن صباح المزني عن الحارث بن حضيرة المزني عن الأصبغ بن نباتة عن عليٍّعليهالسلام أنّه قال في حديث طويل: انا الذي انزل الله في( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) فانا كنا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيخبرنا بالوحي فأعيه ويفوتهم، فاذا خرجنا «قالوا ماذا قال آنفا».
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم و( حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ) قال: وقعت فدك بعضها على بعض.
١٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى يحيى بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لـمّا نزلت( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : هي اذنك يا عليُّ.
١٩ ـ في إرشاد المفيد عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلّا نشر، ولا حي إلّا مات إلّا ما شاء الله، ثم يصاحب بهم صيحة اخرى فينشر من مات، ويصفون جميعا وينشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال وتزفر النار بمثل الجبال شررا
، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال عز من قائل:( وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) .
٢٠ ـ في نهج البلاغة وليس في أطباق السموات موضع إهاب إلّا وعليه ملك
ساجد أو ساع حافد(١)
٢١ ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود علياعليهالسلام عن الواحد إلى المأة قال له اليهودي: فربك يحمل أو يحمل؟ قال: إنّ ربي يحمل كل شيء بقدرته، ولا يحمله شيء، قال: فكيف قولهعزوجل :( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) قال: يا يهودي ألم تعلم أن لله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، فكل شيء على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة، تحمل كل شيء.
٢٢ ـ عن حفص بن غياث النخعي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ حملة العرش لكل واحد منهم ثمانية أعين كل عين طباق الدنيا.
٢٣ ـ وعن الصادقعليهالسلام قال: إنّ حملة العرش أربعة: أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لبني آدم، والثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير، والثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع، والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل، فاذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية.
٢٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى زاذان عن سلمان الفارسي انه قال: سأل بعض النصارى أمير المؤمنينعليهالسلام عن مسائل فأجابه عنها، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن ربك أيحمل أو يحمل؟ فقالعليهالسلام : ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل، قال النصراني: وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل:( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) ؟ فقال علىعليهالسلام : ان الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ولكنه شيء محدود مخلوق مدبر، وربكعزوجل مالكه، لا انه عليه ككون الشيء على الشيء، وامر الملائكة بحمله يحملون العرش بما أقدرهم عليه، قال النصراني: صدقت رحمك الله.
٢٥ ـ عن علي بن الحسينعليهماالسلام حديث طويل في صفة خلق العرش وفيه يقول
__________________
(١) الإهاب: الجلد. والحافد. المسرع.
عليهالسلام : له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلّا اللهعزوجل ،( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) .
٢٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنينعليهالسلام فقال له: أخبرني عن قوله:( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) فكيف قال ذاك وقلت: انه يحمل العرش والسماوات والأرض؟ قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ان العرش خلقه الله تعالى من أنوار اربعة، نور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أخضر منه اخضرت الخضرة، ونور اصفر منه اصفرت الصفرة، ونور ابيض منه ابيض البياض، وهو العلم الذي حمله الله الحملة، وذلك نور من عظمته فبعظمته ونوره ابصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماء والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتشتتة(١) فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا، فكل شيء(٢) محمول، والله تبارك وتعالى الممسك لهما ان تزولا والمحيط بهما من شيء وهو حياة كل شيء ونور كل شيء سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج عن هذه الاربعة شيء خلق الله في ملكوته، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليلهعليهالسلام ، فقال:( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) وكيف يحمل حملة عرش الله وبحياته حييت قلوبهم، وبنوره اهتدوا إلى معرفته؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٧ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام أنّه قال له أبو قرة ـ وقد قالعليهالسلام : والمحمول ما سوى الله ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول ـ فانه قال:( وَيَحْمِلُ عَرْشَ
__________________
(١) وفي المصدر «والأديان المشتبهة».
(٢) ضمائر التثنية ـ على ما قيل ـ ترجع إلى السماوات والأرض.
رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) وقال:( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) فقال أبو الحسنعليهالسلام : العرش ليس هو الله والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شيء ثم أضاف الحمل إلى غيره: خلق من خلقه(١) لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٨ ـ محمد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: حملة العرش ـ والعرش: العلم ـ ثمانية: اربعة منا واربعة ممن شاء الله.
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) قال: حملة العرش ثمانية لكل واحد ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا.
وفي حديث آخر قال: حملة العرش ثمانية اربعة من الأولين واربعة من الآخرين، فاما الاربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وأمّا الآخرون فمحمّد وعليٌّ والحسن والحسينعليهمالسلام ، ومعنى يحملون يعنى العلم.
٣٠ ـ في مجمع البيان( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) من الملائكة عن ابن زيد وروى ذلك عن النبيصلىاللهعليهوآله انهم اليوم أربعة. فاذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة اخرى فيكونون ثمانية.
٣١ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) وروى من طريق المخالفين في قوله( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) قال: ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلّا لله، لكل ملك منهم أربعة وجوه، لهم قرون كقرون الوعلة من أصول القرون إلى منتهاها مسيرة خمسمائة عام، والعرش على قرونهم، وأقدامهم في الأرض السفلى، و
__________________
(١) قال المجلسي (عليه السلام): قوله «خلق» بالجر بدل من غيره وأشار بذلك إلى ان الحامل لـمّا كان من خلقه فيرجع الحمل إليه تعالى، قوله: «وهم حملة علمه» أي وقد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا، أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا.
رؤسهم في السماء العليا ودون العرش سبعون حجابا من نور.
٣٢ ـ في محاسن البرقي عن أبي عبد اللهعليهالسلام ان حملة العرش لـمّا ذهبوا ينهضون بالعرش لم يستقلوه فألهمهم الله: لا حول ولا قوة إلّا بالله فنهضوا به.
٣٣ ـ في كتاب التوحيد عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل فيه وقد ذكر عظمة العرش ما تحمله الاملاك إلّا بقول لا إله إلّا الله ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وأمّا قوله:( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ) فانه قال الصادقعليهالسلام كل امة يحاسبها امام زمانها ويعرف الائمة أوليائهم وأعداهم بسيماهم وهو قوله( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ ) وهم الائمة( يَعْرِفُونَ «كُلًّا بِسِيماهُمْ ) فيعطوا أوليائهم كتابهم بيمينهم، فيمروا إلى الجنة بلا حساب، ويعطوا أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب ؛ فاذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لإخوانهم( هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) .
٣٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وأمّا قوله:( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) يعنى يتيقنوا انهم داخلوها وكذلك قوله:( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) وأمّا قوله للمنافقين( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) فهو ظن شك وليس ظن يقين.
٣٦ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأمّا قوله:( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) وقوله:( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) وقوله للمنافقين:( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) فان قوله:( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) يقول. انى ظننت انى ابعث فأجاب وقوله للمنافقين:( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) فهذا الظن ظن شك، وليس الظن ظن يقين، والظن ظنان ظن شك وظن يقين، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك فافهم ما فسرت لك.
٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) أي مرضية فوضع الفاعل مكان المفعول.
٣٨ ـ في مجمع البيان:( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ) وقد ورد الخبر عن عطاء بن يسار عن سلمان قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا يدخل الجنة أحد إلّا بجواز( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه( جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ ) .
قال عز من قائل:( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) .
٣٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن مرة عن ثوبان قال: قال يهودي للنبيصلىاللهعليهوآله فما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت قال: فما شرابهم على اثر ذلك؟ قال: السلسبيل قال: صدقت. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٠ ـ وباسناده إلى أنس بن مالك عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل: وأمّا أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت.
٤١ ـ في مجمع البيان وعن زيد بن أرقم قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: يا أبا القاسم تزعم ان أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: والذي نفسي بيده ان الرجل منهم ليؤتى قوة مأة رجل في الاكل والشرب والجماع، قال: فان الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة؟ فقال: عرق يفيض مثل ريح المسك فاذا كان ذلك ضمر له بطنه.
٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وانزل في الحاقة:( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ) إلى قوله( إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ) فهذا مشرك.
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن محمد بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: انى لأعرف ما في كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال، وأمّا كتاب أصحاب اليمين بسم الله الرحمن الرحيم وقوله:( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ ) قال: نزلت في معاوية فيقول: «( يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ
ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ) يعنى الموت( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ) يعنى ماله الذي جمعه هلك عنى سلطانية أي حجته فيقال:( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) أي أسكنوه( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ) قال: معنى السلسلة السبعون ذراعا في الباطن هم الجبابرة السبعون.
٤٤ ـ حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا ؛ وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال اللهعزوجل :( فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ) وكان فرعون هذه الامة.
٤٦ ـ في بصائر الدرجات على عن العباس بن عامر عن أبان عن بشير النبال عن أبي جعفرعليهالسلام أنّه قال كنت خلف أبي وهو على بغلة فنفرت بغلته فاذا شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه، فقال: يا عليّ بن الحسين اسقني، فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله وكان الشيخ م ع وى ه.
٤٧ ـ الحجال عن الحسن بن الحسين عن ابن سنان عن عبد الملك القمّي عن إدريس أخيه قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: بينا أنا وابى متوجهان إلى مكة وأبى قد تقدمني في موضع يقال له ضجنان، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها، فقال لي: اسقني قال: فصاح بي أبي لا تسقه لا سقاه الله، ورجل يتبعه حتى جذب سلسلة جذبه وطرحه في أسفل درك من النار.
٤٨ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن علي بن المغيرة قال: نزل أبو جعفرعليهالسلام بوادي ضجنان فقال ثلاث مرات: لا غفر الله لك، ثم قال لأصحابه: أتدرون لم قلت ما قلت؟ قالوا: لم قلت جعلنا الله فداك؟ قال: مر معاوية يجر سلسلة قد ادلى لسانه يسألني ان استغفر له وانه ليقال: ان هذا واد من اودية جهنم.
٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) حقوق آل محمدصلىاللهعليهوآله التي غصبوها قال اللهعزوجل :( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ) أي قرابة( وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) قال: عرق الكفار
٥٠ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قال:( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) يعنى جبرئيل عن الله في ولاية عليٍّ قلت:( وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ) قال قالوا: ان محمدا كذب وما أمره الله بهذا في عليٍّ فأنزل الله بذلك قرآنا فقال: إنّ ولاية عليٍّ( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا ) محمد( بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) ثم عطف فقال: «إنّ ولاية عليٍّ لتذكرة للمتقين للعالمين( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ) * وان علينا( لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ) * وان ولايته( لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ ) يا محمد( بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١ ـ في تفسير العياشي عن زيد بن الجهم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال لي: لـمّا أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيد علىعليهالسلام فأظهر ولايته قالا جميعا: والله ما هذا من تلقاء الله ولا هذا إلّا شيء أراد أن يشرف به ابن عمه، فأنزل الله عليه:( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ) فلانا وفلانا( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ) يعنى عليا( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ) يعنى عليا( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) .
٥٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ) يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ( لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) قال: انتقمنا منه بقوة( ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) قال: عرق في الظهر يكون منه الولد ثم قال:( فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ) يعنى لا يحجز الله عنه أحد ولا يمنعه عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقوله:( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ) يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ )
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أكثروا من قراءة سأل سائل فان من أكثر قراءتها لم يسأل الله تعالى يوم القيامة عن ذنب عمله وأسكنه الجنة مع محمد إنْ شاء الله.
٢ ـ في مجمع البيان وعن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من أدمن قراءة سأل سائل لم يسأله الله يوم القيامة عن ذنب عمله وأسكنه جنته مع محمدصلىاللهعليهوآله .
٣ ـ أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ومن قرء سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب( الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ، وَالَّذِينَ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ) .
٤ ـ وأخبرنا السيد أبو الحمد إلى قوله: عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائهعليهمالسلام قال: لـمّا نصب رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليا يوم غدير خم قال: من كنت مولاه فعلى مولاه طار ذلك في البلاد، فقدم على النبيصلىاللهعليهوآله لنعمان بن الحارث الزهري فقال: أمرتنا عن الله ان نشهد أنْ لا إله إلّا الله وانك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلوة والزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلى مولاه، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال: لا والله الذي لا إله إلّا هو ان هذا من الله فولى النعمان بن الحارث وهو يقول:( اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ) ، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وانزل الله تعالى:( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) .
٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله تعالى: «( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ ) بولاية على( لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ) ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيلعليهالسلام على محمدصلىاللهعليهوآله .
٦ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان
عن أبيه عن أبي بصير قال: بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنينعليهالسلام فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان فيك شبها من عيسى بن مريم إلى قوله: قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهدي فقال أللّهم ان كان هذا هو الحق من عندك ان بنى هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل(١) «فأرسل( عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ثم قال له: يا عمرو إمّا تبت وإمّا رحلت؟ فقال: يا محمد بل تجعل لساير قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ليس ذلك إليَّ، ذلك إلى الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن ارحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته(٢) ثم أتى الوحي إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: «( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ ) بولاية على( لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ ) قال: قلت: جعلت فداك انا لا نقرءها هكذا؟ فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمدصلىاللهعليهوآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمةعليهاالسلام فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، والحديث طويل مذكور في الزخرف عند قوله تعالى:( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ) الاية.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) قال: سئل أبو جعفرعليهالسلام عن معنى هذا فقال: نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها حتى تأتى دار بنى سعد بن همام عند مسجدهم فلا تدع دارا لبني امية إلّا أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمّد إلّا أحرقتها وذلك المهديعليهالسلام .
٨ ـ وفي حديث آخر لـمّا اصطفت الخيلان يوم بدر رفع أبو جهل يده فقال: أللّهم أقطعنا للرحم وآتنا بما لا نعرفه فاجئه العذاب، فأنزل الله تبارك وتعالى:( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) .
__________________
(١) هرق: اسم ملك الروم أراد بنى هاشم يتوارثون ملك بعد ملك.
(٢) الجندلة واحدة الجندل ـ: الحجارة، ورضه: دقه. والهامة: رأس كل شيء.
٩ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي الحسنعليهالسلام في قوله( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) قال: سأل رجل عن الأوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها، فقال النبيصلىاللهعليهوآله سالت عن عذاب واقع ثم كفر بان ذلك لا يكون فاذا وقع فليس( لَهُ دافِعٌ مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ ) قال:( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ) في صبح ليلة القدر إليه من عند النبيصلىاللهعليهوآله والوصي.
١٠ ـ في روضة الكافي باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام في حديث طويل: قال فان للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقداره ألف سنة ثم تلا:( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) مما تعدون.
١١ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : ألآ فحاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا، فانّ في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدّون، ثمّ تلا هذه الاية:( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) .
١٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسينعليهمالسلام ان أمير المؤمنينعليهالسلام قال: وقد ذكر النبيصلىاللهعليهوآله انه أسرى به( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) مسيرة شهر وعرج به( فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ ) مسيرة خمسين الف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من آيات الكتاب وأمّا قوله: «( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ) وقال صوابا» وقوله: «و( اللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وقوله «و( يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) وقوله:( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) وقوله:( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) وقوله:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) : فان ذلك في مواطن
غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين الف سنة يجمع اللهعزوجل الخلائق في مواطن يتفرقون ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن بعض أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الإثم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الآية البرائة يقول: فيبرأ بعضهم من بعض ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) وقول إبراهيم خليل الرحمن:( كَفَرْنا بِكُمْ ) أي تبرأنا منكم ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فلو ان تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معايشهم، ولتصدعت قلوبهم إلّا ما شاء الله، فلا يزالون يبكون الدم، ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون:( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود، فنشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم:( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض، فذلك قولهعزوجل :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) فيستنطقون( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) فيقوم الرسل صلوات الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن، فذلك قوله تعالى:( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) ثم يجتمعون في موطن آخر فيكون فيه مقام محمدصلىاللهعليهوآله وهو المقام المحمود، فيثنى على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثمّ يثنى على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك إلّا اثنى عليه محمّدصلىاللهعليهوآله ثمّ يثنى على الرسل بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثمّ يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين ثمّ الشهداء ثمّ الصالحين، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض وذلك قولهعزوجل :( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حق، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب، ثم يجتمعون في موطن آخر ويدان بعضهم من بعض ؛ وهذا كله قبل الحساب فاذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله
بركة ذات اليوم.
١٤ ـ وباسناده إلى زيد بن علي عن أبيه سيد العابدينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه سيد العابدينعليهالسلام : وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به اليه، ألا تسمع اللهعزوجل يقول:( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) . وفي الفقيه مثله سواء.
١٥ ـ في مجمع البيان( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) وروى أبو سعيد الخدري قال: قيل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما أطول هذا اليوم؟ فقال: والذي نفس محمد بيده انه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلوة مكتوبة يصليها في الدنيا.
١٦ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة.
١٧ ـ وعنهعليهالسلام أيضا قال: لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقبل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ) أي لتكذيب من كذب ان ذلك يكون، قوله:( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) قال: الرصاص الذائب والنحاس، كذلك تذوب السماء وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله يبصرونهم يقول: يعرفونهم ثم لا يتساءلون.
١٩ ـ وقوله:( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ) وهي امه التي ولدته قوله: نزاعة للشوى قال: تنزع عينيه وتسود وجهه تدعو( مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ) قال: تجره إليها( إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ) قال الشر هو الفقر والفاقة( وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ) قال: الغنى والسعة وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ثمّ استثنى فقال: إلّا المصلين فوصفهم بأحسن أعمالهم الذين هم على صلوتهم دائمون يقول: إذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه.
٢٠ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: لا يصلّي الرجل نافلة في وقت فريضة إلّا من عذر، ولكن يقضى بعد ذلك إذا امكنه القضاء، قال الله تعالى:( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) يعنى الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار، وما فاتهم من النهار بالليل، لا تقضى النافلة في وقت فريضة، ابدء بالفريضة ثم صل ما بدا لك.
٢١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد ومحمد بن يحيى عن أحمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) قال: هي الفريضة، قلت:( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) قال: هي النافلة.
٢٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام وانا شاب فوصف لي التطوع والصوم، فرأى ثقل ذلك في وجهي، فقال لي: ان هذا ليس كالفريضة من تركها هلك، انما هو التطوع ان شغلت عنه أو تركته قضيته، انهم كانوا يكرهون ان ترفع أعمالهم يوما تاما ويوما ناقصا، ان اللهعزوجل يقول:( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) وكانوا يكرهون ان يصلوا حتى يزول النهار، ان أبواب السماء تفتح إذا زال النهار.
٢٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تعالى فرض للفقراء في اموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم وبها سموا مسلمين، ولكن الله تعالى فرض في اموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة، فقال سبحانه وتعالى و( الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) فالحق المعلوم غير الزكاة وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ما له يجب عليه ان يفرضه على قدر طاقته وسعة ما له فيؤدى الذي فرض على نفسه ان شاء في كل يوم وان شاء في كل جمعة وان شاء في كل شهر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن
ابى المعزاء عن أبي بصير قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام ومعى بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان الزكاة ليس يحمد بها صاحبها انما هو شيء ظاهر انما حقن بها دمه وسمى بها مسلما ولو لم يؤدها لم تقبل له صلوة وان عليكم في أموالكم غير الزكاة فقلت: أصلحك الله وما علينا في أموالنا غير الزكاة فقال: سبحان الله اما تسمع اللهعزوجل يقول في كتابه:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) قال: قلت ما ذا الحق المعلوم الذي علينا؟ قال: هو الشيء يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر غير انه يدوم عليه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٥ ـ علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) أهو سوى الزكاة؟ فقال: هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال، فيخرج منه الالف والألفين والثلاثة الآلاف والأقل والأكثر فيصل به رحمه، ويحمل به الكل عن قومه.
٢٦ ـ عنه عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الرحمان بن الحجاج عن القاسم بن عبد الرحمان الأنصاري قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ رجلا جاء إلى أبي علي بن الحسينعليهماالسلام وقال له: أخبرني عن قول اللهعزوجل : «و( فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) ما هذا الحق المعلوم؟ فقال له علي بن الحسينعليهماالسلام : الحق المعلوم الشيء يخرجه من ما له ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين، فقال: وإذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هو؟ فقال: هو الشيء الذي يخرجه من ما له أن شاء أكثروا ان شاء أقل على قدر ما يملك، فقال له الرجل: فما يصنع به؟ قال: يصل به رحما ويقوى به ضعيفا ويحمل به كلا أو يصل به أخا له في الله، أو النائبة تنوبه فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.
٢٧ ـ عنه عن ابن فضال عن صفوان بن الجمال عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول
اللهعزوجل : للسائل والمحروم قال: المحروم المحارف(١) الذي قد حرم كدّيده في الشراء والبيع.
٢٨ ـ وفي رواية اخرى عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام انهما قالا: المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو محارف.
٢٩ ـ علي بن محمد بن بندار وغيره عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لعمار: يا عمار أنت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك قال: فتؤدي ما افترض عليه من الزكاة؟ قال: نعم قال: فتخرج المعلوم من مالك؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال فتصل إخوانك؟ قال: نعم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: الحق المعلوم ليس الزكاة وهو الشيء تخرجه من مالك ان شئت كل جمعة وان شئت كل يوم، ولكل ذي فضل فضله.
٣١ ـ وروى عنه أيضا انه قال: هو ان تصل القرابة وتعطى من حرمك، وتصدق على من عاداك.
٣٢ ـ في محاسن البرقي وروى محمد بن علي عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام إذا أتاه رجل من الشيعة ليودعه بالخروج إلى العراق، فأخذ أبو جعفرعليهالسلام بيده ثم قال حدثه عن أبيه بما كان يصنع قال: فودعه الرجل ومضى فأتى الخبر بأنه قطع عليه فأخبرت بذلك أبا جعفرعليهالسلام فقال: سبحان الله أو لم أعظه؟ فقلت: بلى، ثم قلت: جعلت فداك إذا أنا فعلت ذلك اعتد به من الزكاة؟ قال: لا ولكن ان شئت ان يكون ذلك من الحق المعلوم.
٣٣ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام في قولهعزوجل :
__________________
(١) المحارف: المحروم المحدود الذي طلب فلا يرزق وهو خلاف قولك مبارك.
( وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) قال: بخروج القائمعليهالسلام .
٣٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام بعد ان قال: وفرض على البصر ان لا ينظر إلى ما حرم الله عليه وان يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله، وهو من الايمان وذكر قوله تعالى:( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) إلى قوله: «ويحفظن فروجهن» وفسرها وكل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فانها من النظر.
٣٥ ـ في الكافي باسناده إلى إسحاق بن أبي سارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عنها يعنى المتعة فقال لي: حلال فلا تتزوج إلّا عفيفة، إنّ اللهعزوجل يقول:( الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.
٣٦ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائهعليهمالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : تحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث ونكاح بملك يمين.
٣٧ ـ في الكافي باسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل : الذين هم على صلوتهم يحافظون قال: هي الفريضة قلت:( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) قال: هي النافلة.
٣٨ ـ في مجمع البيان( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليهالسلام انه قال: أولئك أصحاب الخمسين صلوة من شيعتنا.
٣٩ ـ وروى زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: هذه الفريضة، من صلاها لوقتها عارفا بحقها لا يؤثر عليها غيرها كتب الله له برارة لا يعذبه، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها، فان ذلك إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه.
٤٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل و
فيه قالعليهالسلام وقد ذكر المنافقين: وما زال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وعن شماله حتى اذن اللهعزوجل له في ابعادهم بقوله:( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ) وبقوله:( فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ) .
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ) يقول: قعود وقوله:( كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ) قال: من نطفة ثم علقة وقوله: فلا اقسم أي( أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ) قال: مشارق الشتاء ومشارق الصيف، ومغارب الشتاء ومغارب الصيف.
٤٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عبد الله بن أبي حماد رفعه إلى أمير المؤمنينعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ) قال: لهما ثلاثمأة وستون مشرقا، وثلاثمأة وستون مغربا، فيومها الذي تشرق فيه لا تعود فيه إلّا من قابل.
٤٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه لابن الكوا وأمّا قوله:( بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ) فان لها ثلاثمأة وستون برجا تطلع كل يوم من برج، وتغيب في آخر، فلا تعود فيه إلّا من قابل في ذلك اليوم.
٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً ) قال: من القبر كأنهم إلى نصب يوفضون قال: إلى الداعي ينادون وقوله ترهقهم ذلة قال: تصيبهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من كان يؤمن بالله ويقرء كتابه لا يدع قراءة سورة( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) ، فأى عبد قرأها محتسبا
صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه الله تعالى مساكن الأبرار، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، وزوجه مأتى حوراء وأربعة آلاف ثيب إنْ شاء الله.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوحعليهالسلام .
٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن سليمان عن أحمد ابن الفضل أبي عمرو الحذاء قال: سائت حالي فكتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام فكتب الى: أدم قراءة( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) قال: فقرأتها حولا فلم أر شيئا، فكتبت إليه أخبره بسوء حالي وأنى قد قرأت( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) حولا كما أمرتنى ولم أر شيئا، قال: فكتب الى: قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قراءة «انا أنزلناه» والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستقف عليه بتمامه في سورة القدر ان شاء الله تعالى.
٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام : كان بين آدم ونوح عشرة آباء كلهم أنبياء، ويقول فيه أيضا وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، فأما نوح فانه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة.
٥ ـ وباسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام : لـمّا أظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوحعليهالسلام وأيقن الشيعة بالفرج، واشتدت البلوى وعظمت الفرية إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشيعة، والوثوب على نوح بالضرب المبرح(١) حتى مكثعليهالسلام في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجرى الدم من اذنه ثم أفاق، وذلك بعد ثلاثمأة سنة من مبعثه وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون، ويدعوهم سرا فلا يجيبون، ويدعوهم علانية فيولون، فهم بعد ثلاثمأة بالدعاء عليهم وجلس بعد صلوة الفجر للدعاء فهبط إليه وفد من السماء السابعة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه ثم قالوا: يا نبي الله لنا حاجة، قال: وما هي؟ قالوا: تؤخر الدعاء على قومك فانها أول سطوة اللهعزوجل [في الأرض] قال: قد أخرت الدعاء عليهم ثلاثمأة
__________________
(١) أي الضرب الشديد.
سنة اخرى، وعاد إليهم فصنع ما كان يصنع ويفعلون ما كانوا يفعلون حتى انقضت ثلاثمأة اخرى ويئس من ايمانهم، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء فهبط عليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه وقالوا: نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة، ثم سألوا مثل ما سأله وفد السماء السابعة فأجابهم إلى مثل ما أجاب أولئك اليه، وعادعليهالسلام إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعائه إلّا فرارا حتى انقضت ثلاثمأة سنة اخرى تتمة تسعمأة سنة، فصارت إليه الشيعة وشكوا ما نالهم من العامة والطواغيت، وسألوه الدعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا فهبط جبرئيل فقال له: ان الله تبارك وتعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة: يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتى يثمر، فاذا أثمر فرجت عنهم، فحمد الله واثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا به فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى أثمر ثم صاروا إلى نوحعليهالسلام بالتمر وسألوه أن ينجز لهم بالوعد، فسأل اللهعزوجل في ذلك فأوحى الله اليه: قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فاذا أثمر فرجت عنكم، فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان ـ فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحاعليهالسلام فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم، فسأل اللهعزوجل في ذلك فأوحى الله اليه: قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى، فارتد الثلث الاخر وبقي الثلث، فأكلوا التمر وغرسوا النوى فلما أثمر أتوا به نوحاعليهالسلام ثم قالوا له: لم يبق منا إلّا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخير الفرج ان نهلك، فصلى نوحعليهالسلام فقال: يا ربِّ لم يبق من أصحابى إلّا هذه العصابة، وانى أخاف عليهم الهلاك ان تأخر عنهم الفرج، فأوحى اللهعزوجل اليه: قد أجبت دعوتك فأصنع الفلك وكان بين اجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة.
٦ ـ في من لا يحضره الفقيه قال علي بن الحسينعليهالسلام لبعض أصحابه قل في طلب الولد: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين واجعل لي من لدنك وليا يرثني في حيوتى ويستغفرني بعد موتى واجعله لي خلقا سويا ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا، أللّهم انى أستغفرك وأتوب إليك انك أنت الغفور الرحيم، سبعين مرة فانه من أكثر
من هذا القول رزقه الله ما تمنى من مال وولد، ومن خير الدنيا والاخرة، فانه يقول( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) .
٧ ـ في مجمع البيان وروى عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى عن محمد ابن يوسف عن أبيه قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام وانا عنده فقال له: جعلت فداك انى كثير المال وليس يولد ولد فهل من حيلة؟ قال: نعم استغفر ربك سنة في آخر الليل مأة مرة، فان ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار، فان الله يقول: «استغفروا ربكم» إلى آخره.
٨ ـ في نهج البلاغة وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرود الرزق ورحمة الخلق فقال: سبحانه( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) فرحم الله امرءا استقبل توبته واستثقال خطيئته وبادر منيته.
٩ ـ وفيه وقالعليهالسلام لقائل بحضرته استغفر الله: ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ان الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان: أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا، والثالث ان تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى يلقى اللهعزوجل أملس ليس عليك تبعة، والرابع ان تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها، والخامس ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد، بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، والسادس ان تذيق الجسم الم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: استغفر الله.
١٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: شكا الأبرش الكلبي إلى أبي جعفرعليهالسلام انه لا يولد له، وقال: علمني شيئا، قال له: استغفر الله في كل يوم أوفى كل ليلة مأة مرة، فان الله يقول:( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ) إلى قوله:( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) .
١١ ـ الحسين بن محمد عن أحمد بن محمد السياري عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن سليمان بن جعفر عن شيخ مدني رواه(١) عن أبي جعفرعليهالسلام انه وفد إلى هشام بن عبد الملك فأبطأ عليه الاذن حتى اغتم وكان له حاجب كثير الدنيا ولا يولد له، فدنا منه أبو جعفرعليهالسلام فقال له: هل لك أن توصلني إلى هشام وأعلمك دعاء يولد لك؟ قال: نعم فأوصله إلى هشام وقضى له جميع حوائجه قال: فلما فرغ قال الحاجب: جعلت فداك الدعاء الذي قلت لي؟ قال: نعم، قل في كل يوم إذا أصبحت وأمسيت: سبحان الله سبعين مرة، وتستغفر عشر مرات، وتسبح تسع مرات، وتختم العاشر بالاستغفار يقول اللهعزوجل :( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) فقالها الحاجب فرزق ذرية كثيرة، وكان بعد ذلك يصل أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهماالسلام ، فقال سليمان: فقلتها وقد تزوجت ابنة عم لي وابطأ على الولد منها وعلمتها لأهلي فرزقت ولدا، وزعمت المرأة انها متى تشاء ان تحمل حملت إذا قالتها، وعلمتها غير واحد من الهاشميين ممن لم يولد لهم فولد لهم ولد كثير والحمد لله.
١٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة وباسناده عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله تعالى، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلّا بالله.
١٣ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: أكثر الاستغفار تجلب الرزق.
١٤ ـ وفيه عن عليٍّعليهالسلام انه قال: والاستغفار يزيد في الرزق.
١٥ ـ في كتاب طب الائمةعليهمالسلام باسناده إلى سليمان بن جعفر
__________________
(١) وفي المصدر «عن شيخ مدني عن زرارة عن أبي جعفر اه» وعن بعض النسخ «عن شيخ مدني عمن رواه. اه».
الجعفري عن الباقرعليهالسلام ان رجلا شكا إليه قلة الولد وانه يطلب الولد من الإماء والحرائر فلا يرزق له وهو ابن ستين سنة، فقالعليهالسلام : قل كل ثلاثة أيام في دبر صلواتك المكتوبة صلوة العشاء الاخرة، وفي دبر صلوة الفجر، سبحان الله سبعين مرة، واستغفر الله سبعين مرة، تختمه بقول اللهعزوجل :( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) .
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله لا ترجعون لله وقارا قال: لا تخافون لله عظمة.
١٧ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله: سبع سماوات طباقا يقول: بعضها فوق بعض.
١٨ ـ في نهج البلاغة وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته ان جعل ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف(١) يبسا جامدا، ثم فطر منه اطباقا، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها، فاستمسك بأمره وقامت على حده.
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً ) قال: اتبعوا الأغنياء.
٢٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده عن جعفر بن محمدعليهماالسلام في قول اللهعزوجل ( وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ) قال: كانوا يعبدون اللهعزوجل فماتوا فضج قومهم، فشق ذلك عليهم، فجاءهم إبليس لعنة الله فقال لهم: أتخذ لكم أصناما على صوركم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله، فأعد لهم أصناما على مثالهم، فكانوا يعبدون اللهعزوجل وينظرون إلى تلك الأصنام، فلما جاءهم الشتاء والأمطار ادخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون اللهعزوجل حتى هلك ذلك القرون ونشأ أولادهم، فقالوا: ان آبائنا كانوا يعبدون هؤلاء
__________________
(١) البحر الزاخر: الذي قد امتد جدا وارتفع والمتراكم: المجتمع بعضه على بعض. والمتقاصف: الشديد الصوت.
فعبدوهم من دون اللهعزوجل : فذلك قول الله تبارك وتعالى: «و( لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً ) الاية.
٢١ ـ وباسناده إلى بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : سمى العود خلافا لان إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا.
٢٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي يوسف يعقوب ابن عبد الله من ولد فاطمة عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أمير المؤمنين حديث طويل يذكر فيه مسجد الكوفة وفيه يقولعليهالسلام : وكان فيه نسر ويغوث ويعوق.
٢٣ ـ محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة، وكان نسر عن يسارها، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستدبرون بحيالهم إلى يعوق، ثم يستدبرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ؛ ثم يلبون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: «و( لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ) قال: كان ود صنما لكلب، وسواع صنما لهذيل، وكان يغوث لمراد، وكان يعوق لهمدان، وكان نسر لحصين.
٢٥ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها. وفيه فالتفت عن يساره واشاره بيده إلى موضع دار الداريين(١) وهو موضع دار ابن حكيم وذاك فرات اليوم، فقال لي: يا مفضل وهنا نصبت أصنام قوم نوحعليهالسلام ( يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ) .
__________________
(١) باليائين أي العطارين.
٢٦ ـ في كتاب الخرائج والجرائح روى عن سليمان بن جعفر قال: كنت عند الرضاعليهالسلام بالحمرا في مشربة مشرفة على البر والمائدة بين أيدينا، فرأىعليهالسلام رجلا مسرعا فرفع يده عن الطعام فما لبث ان جاء فصعد إليه فقال، مات الزبيري، فأطرق إلى الأرض وتغير لونه، فقال: انى لاحسبه قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر من ذنوبه، قال الله تعالى:( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ) ثم مد يده فأكل فما لبث ان جاء مولى له فقال: مات الزبيري قال: فما سبب موته؟ قال: شرب الخمر البارحة فغرق فيها فمات.
في بصائر الدرجات معاوية بن حكيم عن سليمان ابن جعفر الجعفري قال: كنت عند الرضاعليهالسلام بالحمراء وذكر مثل ما في الخرائج والجرائح سواء.
٢٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام : وكان نوح صلوات الله عليه رجلا نجارا فجعله اللهعزوجل نبيا وانتجبه، ونوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء، قال: ولبث نوح في قومه الف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز ذكره، فيهزءون به ويسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال:( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) فأوحى اللهعزوجل إلى نوح ان اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها، فعمل نوح سفينة في مسجد كوفة بيده الحديث.
٢٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفر عن أبي جعفرعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام : وقد ذكر نوحا: فأوحى اللهعزوجل إليه( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) فلذلك قال نوح: ولا يلدوا إلّا فاجرا كفارا فأوحى اللهعزوجل اليه:( أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ) .
٢٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت
لأبي جعفرعليهالسلام : أرأيت نوحا حين دعا على قومه فقال:( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) قالعليهالسلام علم انه لا ينجب من بينهم أحد قال: قلت: وكيف علم ذلك؟ قال: أوحى الله إليه انه( لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) فعندها دعا عليهم بهذا الدعاء.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: حدّثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: حدّثنا محمد بن حماد عن علي بن إسماعيل النخعي عن فضيل الرسان عن صالح بن ميثم قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : ما كان علم نوح حين دعا على قومه انهم( لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) ؟ فقال: اما سمعت قول الله لنوح:( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) .
٣١ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: بقي نوح في قومه ثلاثمأة سنة يدعوهم إلى الله فلم يجيبوه، فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنى عشر الف قبيلة من قبائل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح: ما أنتم؟ فقالوا: نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا، وان مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام، ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت، فنسألك ان لا تدعو على قومك قال نوح: أجلتهم ثلاثمأة سنة، فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر الف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، فقال نوح: من أنتم؟ قالوا: نحن اثنى عشر ألف قبيل من قائل ملائكة السماء الثانية. وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الثانية إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك ان لا تدعو على قومك، فقال نوح: قد أجلتهم ثلاثمأة سنة، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا همّ أن يدعو فأنزل اللهعزوجل :( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا
يَفْعَلُونَ ) فقال نوح:( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) .
٣٢ ـ في كتاب الخصال عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لـمّا دعا نوحعليهالسلام ربهعزوجل على قومه أتاه إبليس فقال له: يا نوح ان لك عندي يدا أريد أن أكافيك عليها، فقال نوح: والله انى ليبغض إلى ان يكون لي عندك يد فما هي؟ قال: بلى دعوت الله على قومك فأغرقهم فلم يبق لي أحد أغويه، فأنا مستريح حتى ينشأو قرن آخر فأغويهم، قال له: فما الذي تريد ان تكافئني به؟ قال له: اذكرني في ثلاث مواطن فإنّي أقرب ما أكون من العبد إذا كان في إحداهن: اذكرني عند غضبك، واذكرني إذا حكمت بين اثنين، واذكرني إذا كنت مع امرأة جالسا ليس معكما أحد.
٣٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قولهعزوجل ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ) يعنى الولاية من دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياءعليهمالسلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام ان إبراهيم دعا للمؤمنين والمؤمنات والمذنبين من يومه ذلك [الى يوم القيامة] بالمغفرة والرضا عنهم، قال: وأمن الرجل على دعائه: قال أبو جعفرعليهالسلام : فدعوة إبراهيمعليهالسلام بالغة للمذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(١) .
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ) التبار: الخسار.
__________________
(١) ومن أراد الوقوف على تمام القصة فليراجع بحار الأنوار ج ٢١ صفحة ٨٠ ـ ٨١ من الطبعة الحديثة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أكثر قراءة قل اوحى إلى لم يصبه في الحياة الدنيا من أعين الجن ولا نفثهم ولا سحرهم ولا من كيدهم، وكان مع محمدصلىاللهعليهوآله فيقول: يا رب لا أريد به بدلا ولا أبغى عنه حولا.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ومن قرء سورة الجن اعطى بعدد كل جنى وشيطان صدق بمحمد وكذب به عتق رقبة.
٣ ـ وروى الواحدي باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرء رسول اللهصلىاللهعليهوآله على الجن وما رآهم انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء(١) فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبى خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلّا من شيء حدث؟ فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبيصلىاللهعليهوآله وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلّي بأصحابه صلوة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا:( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ) فأوحى إلى نبيهصلىاللهعليهوآله :( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ ) . ورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح.
٤ ـ وعن علقمة بن قيس قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع النبيصلىاللهعليهوآله ليلة الجن؟ فقال: ما كان منا معه أحد فقد ناه ذات ليلة ونحن بمكة
__________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «جن السماء» بدل «خبر السماء» في المواضع والظاهر انه مصحف.
فقلنا: اغتيل رسول الله أو استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء فقلنا: يا رسول الله اين كنت؟ لقد أشفقنا عليك وقلنا له بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقد ناك، فقال: انه أتانى داعي الجن فذهبت اقرئهم القرآن، فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، فأما ان يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه.
٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الجن على ثلاثة أجزاء: فجزء مع الملائكة وجزء يطيرون في الهواء وجزء كلاب وحيات.
٦ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا عن محمد بن علي عن يحيى بن مساور عن سعد الإسكاف قال: أتيت أبا جعفرعليهالسلام في بعض ما أتيته فجعل يقول: لا تعجل(١) حتى حميت الشمس على وجعلت اتتبع الأفياء،(٢) فما لبثت ان خرج على قوم كأنهم الجراد الصفر عليهم البتوت(٣) قد انتهكتم العبادة قال: فو الله لأنساني ما كنت فيه من حسن هيئة القوم، فلما دخلت عليه قال لي: أرانى قد شققت عليك قلت: والله لقد أنساني ما كنت فيه قوم مروا بى لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زي رجل واحد، كان ألوانهم الجراد الصفر، قد انتهكتم العبادة؟ فقال: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم، قال: أولئك إخوانك من الجن قال. فقلت: يأتونك؟ قال: نعم يأتونا يسألونا عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم.
٧ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن جبل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط عليهم(٤) أزر وأكسية. فسألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عنهم فقال: هؤلاء إخوانكم من الجن.
__________________
(١) أي كلّما استأذنت للدخول عليه يقول لي: لا تعجل فلبثت على الباب حتى حميت الشمس أي اشتد حرها.
(٢) الأفياء، جمع الفيء وهو الظل.
(٣) البتوت جمع البت: الطيلسان قوله قد «انتهكتهم» أي هزلتهم.
(٤) الزط: بضم الزاء أي صنف من الهنود.
٨ ـ أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن سعد الإسكاف قال: أتيت أبا جعفرعليهالسلام أريد الاذن عليه، فاذا رحال إبل على الباب مصفوفة، وإذا الأصوات قد ارتفعت ثم خرج قوم معتمين بالعمائم يشبهون الزط، قال: فدخلت على أبي جعفرعليهالسلام فقلت: جعلت فداك أبطأ اذنك على اليوم ورأيت قوما خرجوا على معتمين بالعمائم فأنكرتهم؟ قال: وتدري من أولئك يا سعد؟ قال: قلت: لا، فقال: أولئك إخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم.
٩ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير الصيرفي قال: وصاني أبو جعفرعليهالسلام بحوائج له بالمدينة ؛ فخرجت فبينما أنا بين فج الروحاء(١) على راحلتي إذا إنسان يلوى بثوبه(٢) قال: فملت إليه وظننت انه عطشان، فناولته الاداوة(٣) فقال لي: لا حاجة لي بها وناولني كتابا طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفرعليهالسلام فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب قال: الساعة وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها ثم التفت فاذا ليس عندي أحد، قال ثم قدم أبو جعفرعليهالسلام فلقيته فقلت: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب؟ فقال: يا سدير ان لنا خدما من الجن فاذا أردنا السرعة بعثناهم.
وفي رواية اخرى قال: إنّ لنا أتباعا من الجن كما لنا اتباعا من الانس. فاذا أردنا امرا بعثناهم.
١٠ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عمن ذكره عن محمد ابن جحرش قال: حدثتني حكيمة بنت موسى قال: رأيت الرضاعليهالسلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي ولست ارى أحدا فقلت: سيدي لمن تناجي؟ فقال: هذا
__________________
(١) الفج: الطريق الواسع. والروحاء: موضع بالحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة.
(٢) أي يشير به.
(٣) الاداوة: الإناء الذي يسقى منه.
عامر الزهراني أتانى يسألني ويشكوا لي فقلت: يا سيدي أحب أن أسمع كلامه. فقال لي: انك ان سمعت به حممت سنة، فقلت: يا سيدي أحب أن أسمعه فقال لي: استمعى فاستمعت فسمعت شبه الصفير وركبتني الحمى فحممت سنة.
١١ ـ أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: بينا أمير ـ المؤمنينعليهالسلام على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه ؛ فأرسل أمير المؤمنينعليهالسلام أنْ كفوا فكفّوا وأقبل الثعبان ينساب(١) حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلّم على أمير المؤمنينعليهالسلام فأشار أمير المؤمنين اليه: أنْ يقف حتى يفرغ من خطبته، ولما فرغ من خطبته أقبل عليه فقال: من أنت؟ قال: أنا عمر بن عثمان خليفتك على الجن، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو وذاك الواجب عليه؟ قال: نعم.
١٢ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مالك ابن عطيّة عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت استأذن على أبي جعفرعليهالسلام فقيل: إنّ عنده قوما فأثبت قليلا حتى يخرجوا فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم ثم اذن فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا زمان بني أميّة وسيفهم يقطر دما؟ فقال يا أبا حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من الجن جاءوا يسألوننا عن معالم دينهم.
١٣ ـ وحدّثني محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطيّة عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبد اللهعليهالسلام فيما بين مكّة والمدينة إذا التفت عن يساره فاذا كلب أسود فقال: مالك قبّحك الله ما أشدّ مسارعتك؟! وإذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هذا جعلت فداك؟ فقال: هذا عثمان بريد الجن مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلد.
١٤ ـ علي بن حسان عن بكر عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يوم الأحد للجن ليس تظهر فيه لأحد غيرنا.
١٥ ـ محمد عن علي بن حديد عن منصور بن حازم عن سعد الإسكاف قال :
__________________
(١) الانسباب: مشى الحية وما يشبهها.
أتيت باب أبي جعفرعليهالسلام مع أصحاب لنا لندخل فاذا ثمانية نفر كأنهم من أب وأم، عليهم ثياب زرابى وأقبية طاق(١) وعمائم صفر دخلوا فما احتسبوا حتى خرجوا، فقال لي: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: أولئك إخوانكم من الجن أتوا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم كما تأتوننا وتستفتوننا في حلالكم وحرامكم.
١٦ ـ وعنه عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد الإسكاف قال: طلبت الاذن على أبي جعفرعليهالسلام فبعث إليَّ: لا تعجل فانّ عندي قوما من إخوانكم، فلم ألبث أنْ خرج على اثنا عشر رجلا يشبهون الزط، عليهم اقبية طبقين(٢) وخفاف فسلّموا ومروا فدخلت على أبي جعفرعليهالسلام فقلت ما أعرف هؤلاء جعلت فداك الذين خرجوا من عندك؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) إلى قوله( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) وكان سبب نزول هذه الآية ان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله، ثمّ رجع إلى مكّة فلما بلغ موضعا يقال له: وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمرّ به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ
__________________
(١) الزرابي جمع الزربية: الطنفسة المخملة. وطاق: ضرب من الثياب. والطيلسان وقيل: الأخضر وفي المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «طاق طاق» بتكرير لفظ الطاق. قال المجلسي (ره) وقوله «طاق طاق» أي لبسوا قباء مفردا ليس معه شيء آخر من الثياب كما ورد في الحديث: الاقامة طاق طاق، أو انه لم يكن له بطانة ولا قطن ثم نقل عن القاموس ما ذكرناه في معنى الطاق ثم قال: وما ذكرناه أظهر في المقام لا سيما مع التكرار.
(٢) قال المجلسي (ره): لعل المراد بالطبقين ان كل قباء كان من طبقين غير محشو بالقطن.
مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ ) إلى قوله:( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) فجاؤا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله شرائع الإسلام، فانزل الله على نبيه:( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) السورة كلها، فحكى الله قولهم وولى عليهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله منهم وكانوا يعودون إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في كل وقت، فأمر رسول الله أمير المؤمنينعليهالسلام أن يعلمهم ويفقهم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.
١٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّعليهمالسلام أنّ عليّاعليهالسلام قال لبعض اليهود: إنّ الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ؛ وقد سخرت لنبوة محمّدصلىاللهعليهوآله الشياطين بالايمان فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم وأحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الاحجة(١) منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونضاة وهاصب وهاضب وعمرو(٢) وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) وهم التسعة( يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) . أقول وستسمع لهذا تتمة في محله قريبا إنشاء الله تعالى.
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ) أي بخت ربنا حدّثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الجن:( وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ) فقال: كل شيء كذبه الجن فقصه الله كما قال.
٢٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليهالسلام قال: شيئان يفسد الناس بهما صلوتهم: قول الرجل تبارك اسمك وتعالى جدك، وإنّما هو شيء قاله الجن بجهالة، فحكى
__________________
(١) قال في البحار: «من الاحجة» جمع حجيج بمعنى مقيم الحجة على مذهبه وفي بعض النسخ «من الاجنحة» أي الرؤساء، أو اسم قبيلة منهم.
(٢) في ضبط هذه الأسماء خلاف راجع البحار ج ١٠ صفحة ٤٤ من الطبعة الحديثة والمصدر صفحة ١١.
الله عنهم وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
٢١ ـ في مجمع البيان وعن الربيع بن انس قال: ليس لله تعالى جد وإنّما قالته الجن بجهالة، فحكاه الله سبحانه كما قالت، وروى ذلك عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام .
٢٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا اعنى يستمعون القرآن فأقبل إليه الجن والنبيصلىاللهعليهوآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم( ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً ) ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصوم والصلوة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين، فاعتذروا بأنهم «قالوا على الله شططا».
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله( وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ) قال: كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي يوحى إليه الشيطان فيقول: قل للشيطان فلان قد عاذ بك.
أقول: قد سبق قريبا عن كتاب الاحتجاج قول أمير المؤمنينعليهالسلام فأقبل إليه الجن والنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ببطن النخل فاعتذر بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا.
قال عز من قائل:( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً )
٢٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله حديث طويل عن أمير المؤمنينعليهالسلام يذكر فيه مناقب الرسولصلىاللهعليهوآله وفيه: ولقد رأيت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لـمّا رأى من الأعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع فاذا هم قد حجبوا عن السماوات كلها ؛ ورموا بالشهب جلالة لنبوة
محمدصلىاللهعليهوآله .(١)
٢٥ ـ وعن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وأمّا أخبار السماء فان الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم، وإنّما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء، ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله لاثبات الحجة ونفى الشبهة، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء، ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن فاذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحق بالباطل فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو مما اداه إليه شيطانه مما سمعه، وما اخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة، فقال: كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داودعليهماالسلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال: غلظوا لسليمان لـمّا سخروا، وهم خلق رقيق غذاءهم التنسم، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليه إلّا بسلم أو بسبب.
٢٦ ـ في نهج البلاغة واقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها.
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى الحسين بن زياد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام في قوله:( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) فقال: لا والله شر أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن عليعليهالسلام وقوله: كنا طرائق قددا أي على مذاهب مختلفة.
أقول: قد تقدم عن علي بن إبراهيم في بيان سبب النزول، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.
٢٨ ـ وفيه قوله:( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ) قال: البخس النقصان، والرهق العذاب، وسئل العالمعليهالسلام عن مؤمني الجن أيدخلون
__________________
(١) وفي البحار «دلالة لنبوتهصلىاللهعليهوآله ».
الجنة؟ فقال: لا ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنوا الجن وفساق الشيعة.
٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت قوله:( لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ ) قال: الهدى الولاية آمنا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه( فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ) قلت: تنزيل؟ قال: لا، تأويل.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى عبادة بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهماالسلام في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ) أي الذين أقروا بولايتنا( فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) معاوية وأصحابه( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ) ماءا غدقا الطريقة والولايةلعليٍّ.
٣١ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم عن جابر قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول في هذه الاية:( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) يعنى من جرى من شرك الشيطان على الطريقة يعنى على الولاية في الأصل عند الاظلة حين أخذ الله ميثاق ذرية آدم( لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) يعنى لكنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات العذب.
٣٢ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن موسى بن محمد عن يونس بن يعقوب عمن ذكره عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله:( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) قال: يعنى لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين على والأوصياء من ولدهعليهمالسلام وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم( لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) يقول: لأشربنا قلوبهم الايمان، والطريقة هي الايمان بولاية على والأوصياء.
٣٣ ـ في مجمع البيان وفي تفسير أهل البيتعليهمالسلام عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام قول الله:( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) قال: هو والله ما أنتم عليه( وَأَنْ
لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) .
٣٤ ـ وعن بريد العجلي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الائمة.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قوله: لنفتنهم فيه قتل الحسينعليهالسلام ( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) أي الأحد من آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم وليا.
٣٦ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليهالسلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: يا بنى لا تقل ما لا تعلم إلى قوله: وقال اللهعزوجل :( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) يعنى بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والإبهامين.
٣٧ ـ في تفسير العياشي عن أبي جعفرعليهالسلام (١) انه سأله المعتصم عن السارق من أي موضع يجب ان يقطع؟ فقال ان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف، فقال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : السجود على سبعة أجزاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فاذا قطعت يده من الكر سوع(٢) أو المرفق لم يدع له يد يسجد عليها، وقال الله:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ) يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) وما كان لله فلا يقطع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضل عن أبي الحسنعليهالسلام في قوله:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) قال: هم الأوصياء.
٣٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام بعد
__________________
(١) يعنى أبا جعفر الثاني محمد بن علي الجواد (عليه السلام)
(٢) الكر سوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر.
أن قال: إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها: وفرض على الوجه السجود بالليل والنهار في مواقيت الصلوة، فقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) .
٤٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه: وسجد يعنى أبا عبد اللهعليهالسلام على ثمانية أعظم: الكفين والركبتين وإبهامي الرجلين والجبهة والأنف، وقال: سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان، ووضع الأنف على الأرض سنة.
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: المساجد الائمة صلوات الله عليهم وانه لـمّا قام عبد الله يدعوه يعنى محمّدا يدعوهم إلى ولاية عليٍّ كادوا قريش يكونون عليه لبدا يتعاونون عليه.
٤٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ لرسول اللهصلىاللهعليهوآله عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن فاما التي في القرآن فمحمد واحمد وعبد الله ويس ون.
٤٣ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت: قوله:( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دعا الناس إلى ولاية عليٍّ فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: يا محمدا عفنا من هذا، فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله : هذه إلى الله ليس إلى فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل اللهعزوجل :( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) .
٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) ان توليتم عن ولايته
( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ ) ان كتمت ما أمرت به ولم أجد من دونه ملتحدا يعنى مأوى إلّا بلاغا من الله أبلغكم ما أمرنى الله به من ولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
٤٥ ـ في أصول الكافي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله «( ضَرًّا وَلا رَشَداً «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ ) ان عصيته( أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ ) في على» قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، ثم قال توكيدا:( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) في ولاية عليٍّ( فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) قلت:( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) يعنى بذلك القائم وأنصاره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) في ولاية عليٍّ( فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا عليُّ أنت قسيم الجنة والنار تقول: هذا لي وهذا لك، قالوا: فمتى تكون ما تعدنا به يا محمد من أمر على والنار؟ فأنزل الله( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) يعنى الموت والقيامة( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) يعنى فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو بن عاص وأصحاب الضغائن من قريش.
٤٧ ـ وفيه قوله:( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) قال: القائم وأمير المؤمنينعليهماالسلام في الرجعة( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) قال: هو قول أمير المؤمنينعليهالسلام لزفر:(١) والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا( أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) ، قال: فلما أخبرهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا؟ قال الله: «قل يا محمّد( إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ) .
٤٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفرعليهالسلام عن قوله جل ذكره:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً )
__________________
(١) الزفر هو الثاني كما ورد في غير واحد من الروايات.
فقال أبو جعفرعليهالسلام :( إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) وكان والله محمد ممن ارتضاه، وأمّا قوله: عالم الغيب فان اللهعزوجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شيء ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يقضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره اللهعزوجل ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم إلينا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ للهعزوجل علمين علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلما نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد انتهى إلينا.
٥٠ ـ علي بن إبراهيم عن الصالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن ضريس قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ للهعزوجل علمين علم مبذول وعلم مكفوف، فأما المبذول فانه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرسل إلّا نحن نعلمه، وأمّا المكفوف فهو الذي عند اللهعزوجل في أم الكتاب إذا خرج نفذ.
٥١ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن سويد القلا عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ للهعزوجل علمين علم لا يعلمه إلّا هو، وعلم علمه ملائكته ورسلهعليهمالسلام فما علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه.
٥٢ ـ علي بن محمد وغيره عن سهل بن زياد عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الامام إذا شاء ان يعلم علم.
٥٣ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الامام إذا شاء ان يعلم علم.
٥٤ ـ محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد المدائني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أراد الامام ان يعلم شيئا أعلمه الله ذلك.
٥٥ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : أي امام لا يعلم ما يصيبه والى ما يصير، فليس ذلك بحجة الله على خلقه.
٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عبد الله بن سليمان عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله قال: إنّ جبرئيل أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله برمانتين فأكل رسول اللهصلىاللهعليهوآله إحداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا واطعم علياعليهالسلام نصفا، ثم قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان؟ قال: لا، قال: اما الاولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب وأمّا الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه فقلت: أصلحك الله وكيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمداصلىاللهعليهوآله علما إلّا وامره أن يعلمه عليّـا.
٥٧ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: نزل جبرئيلعليهالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما، فأكل واحدة وكسر الاخرى بنصفين فأعطى علياعليهالسلام نصفها فأكلها، فقال: يا عليُّ الرمانة الاولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شيء، وأمّا الاخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه.
٥٨ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن منصور ابن يونس عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: نزل جبرئيلعليهالسلام على محمدصلىاللهعليهوآله برمانتين من الجنة، فلقيه علىعليهالسلام فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟ فقال: اما هذه النبوة ليس لك فيها نصيب، وأمّا هذه فالعلم ثم فلقها رسول اللهصلىاللهعليهوآله بنصفين، فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله نصفها، ثم قال: أنت شريكي فيه وانا شريكك فيه، قال: فلم يعلم والله رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حرفا مما علمه اللهعزوجل إلّا وقد علّمه عليّاعليهالسلام ، ثمّ انتهى العلم إلينا ثمّ وضع
يده على صدره.
٥٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده، وبأن لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال:( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم، مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.
٦٠ ـ في الخرائج والجرائح روى محمد بن الفضل الهاشمي عن الرضاعليهالسلام نظر إلى ابن هذاب فقال: إنّ انا أخبرتك انك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك لكنت مصدقا لي؟ قال: لا فان الغيب لا يعلمه إلّا الله تعالى، قالعليهالسلام : أو ليس انه يقول:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) فرسول اللهصلىاللهعليهوآله عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار النادرة في فنون شتى باسناده إلى الحارث بن الدلهاث(١) مولى الرضاعليهالسلام قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله تعالى:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) وأمّا السنة من نبيه فمداراة الناس، فان اللهعزوجل أمر نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم بمداراة الناس فقالعزوجل :( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) وأمّا السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء قال اللهعزوجل :( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ) .
__________________
(١) دلهاث ـ على زنة دحراج ـ بمعنى الأسد.
٦٢ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال أمير المؤمنينعليهالسلام : وأمّا الثالثة والثلاثون فان رسول اللهصلىاللهعليهوآله النقم اذنى فعلمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فساق اللهعزوجل ذلك لي على لسان نبيه.
٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) يعنى عليا المرتضى من الرسولصلىاللهعليهوآله وهو منه قال الله تعالى:( فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) قال: في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلمه علمه ويزقه العلم زقا، ويعلمه الله إلهاما، والرصد التعليم من النبيصلىاللهعليهوآله «ليعلم النبي أن قد ابلغوا رسالات ربه وأحاط على بما لدى الرسول من العلم واحصى كل شيء عددا» ما كان وما يكون منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف، أو قذف أو امة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، وكم من امام جائر وعادل يعرفه باسمه ونسبه، ومن يموت موتا أو يقتل قتلا، وكم من امام مخذول لا يضره خذلان من خذله، وكم من امام منصور لا ينفعه نصر من نصره.
وفيه وقوله:( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من أخبار القائم والرجعة والقيامة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء سورة المزمل في العشاء الاخرة في آخر الليل كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل وأحياه الله حياة طيبة وأماته ميتة طيبة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ومن قرء سورة المزمل دفع عنه العسر في الدنيا والاخرة.
٣ ـ في جوامع الجامع وروى انه قد دخل على خديجة وقد جئت(١) فرقا فقال زملوني، فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبرئيل:( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) .
٤ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن منصور عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن قول الله تعالى:( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ) قال: أمره الله ان يصلّي كل ليلة إلّا أن تأتى عليه ليلة من الليالي لا يصلّي فيها شيئا.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ ) قال: هو النبيصلىاللهعليهوآله كان يتزمل بثوبه وينام، فقال:( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ) قال: انقص من القليل أو زد عليه أي على القليل قليلا.
٦ ـ في مجمع البيان وقيل: ان نصفه بدل من القليل، فيكون بياتا للمستثنى ويؤيد هذا القول ما روى عن الصادقعليهالسلام قال: القليل، النصف، أو انقص من القليل قليلا، أو زد على القليل قليلا.
٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) قال: قال: أمير المؤمنينعليهالسلام : بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل(٢) ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان القرآن لا يقرء هذرمة(٣) ولكن يرتل ترتيلا، فاذا
__________________
(١) كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا.
(٢) الهذ: سرعة القرائة قال الفيض (ره): أي لا بتسرع فيه كما يتسرع في قراءة الشعر ولا تفرغ كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل.
(٣) الهذرمة: الاسراع في القرائه.
مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها ؛ واسأل اللهعزوجل الجنة، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار.
٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان القرآن لا يقرء هذرمة ولكن يرتل ترتيلا، إذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت بالله من النار، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
١٠ ـ في مجمع البيان وقيل: رتل معناه ضعف والرتل اللين عن قطرب. قال: والمراد بهذا تحزين القلب أي اقرأه بصوت حزين، ويعضده ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في هذا، قال: هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك، وروى عن أم سلمة انها قالت: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقطع قراءة آية آية، وعن انس قال: كان يمد صوته مدا.
١١ ـ وعن عبد الله بن عمر قال: رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : يقال لصاحب القرآن: اقرأ وأرق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فان منزلتك عن آخر درجة تقرأها( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) أي سنوحى إليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك إلى قوله وقيل: قولا ثقيلا نزوله، فانهصلىاللهعليهوآله كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق وإذا كان راكبا تبرك راحلته ولا تستطيع المشي.
١٢ ـ وسأل الحارث بن هشام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقالصلىاللهعليهوآله : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس فهو أشد على فيفصم عنى(١) وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعى ما يقول، قالت عائشة: انه كان ليوحى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو على راحلته فتضرب بجرانها(٢) قالت: ولقد رأيته ينزل في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا.
١٣ ـ وروى العياشي باسناده عن عيسى بن عبيد عن أبيه عن جده عن عليٍّعليهالسلام قال :
__________________
(١) قال الجزري: أي يقلع عنى.
(٢) الجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره.
كان القرآن ينسخ بعضه بعضا وإنّما يؤخذ من أمر رسول الله بآخره، وكان من أمر آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها، ولم ينسخها شيء، لقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليها الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في بيان نزول سورة المنافقين فما ساره إلّا قليلا حتى أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كان يأخذه من البرحاء ـ(١) عند نزول الوحي عليه، فثقل حتى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي فسرى عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يسكب العرق عن جبهته(٢) .
وفيه قوله:( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) قال: قيام الليل وهو قوله:( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: أصدق القول.
١٥ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: يعنى بقوله:( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قيام الرجل عن فراشه، يريد به اللهعزوجل لا يريد به غيره.
١٦ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أيوب بن نوح عن صفوان عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: قيامه عن فراشه لا يريد إلّا الله.
١٧ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: يعنى بقوله:( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قيام الليل عن فراشه بين يدي اللهعزوجل لا يريد به غيره.
١٨ ـ في الكافي علي بن محمد باسناده عن بعضهمعليهمالسلام قال: في قول الله
__________________
(١) البرحاء ـ كعلماء ـ: شدة الأذى والمشقة.
(٢) سكب الماء: صبه. لازم متعد.
عزوجل :( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) قال: هي ركعتان بعد المغرب، يقرء في أول ركعة بفاتحة الكتاب وعشر من أول البقرة وآية السخرة من قوله( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إله إلّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) إلى قوله:( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) وخمس عشرة مرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآخر البقرة من قوله:( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) إلى ان تختم السورة، وخمس عشرة مرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، ثم ادع بعدها بما شئت، قال: ومن واظب عليه كتب له بكل صلوة ستمائة الف حجة.
١٩ ـ في مجمع البيان( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) والمروي عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام انهما قالا: هي القيام في آخر الليل.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ) يقول: فراغا طويلا لنومك وحاجتك، قوله: و( تَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلاً ) يقول: أخلص النية إخلاصا وفيه قوله:( وَتَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلاً ) قال: رفع اليدين وتحريك السبابتين.
٢١ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال: التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت.
٢٢ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي إسحاق عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( وَتَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلاً ) قال: الدعاء بإصبع واحدة تشير بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣ ـ وباسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: هكذا التبتل ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إلى قوله: وقال: والتبتل تحرك السبابة
ترفعها إلى السماء وتضعها.
٢٥ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: وأمّا التبتل فإيماء بإصبعك السبابة.
٢٦ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم وزرارة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : والتبتل الإيماء بالإصبع.
٢٧ ـ في مجمع البيان وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام ان التبتل هذا رفع اليدين في الصلوة.
وفي رواية أبي بصير قال: هو رفع يدك إلى الله وتضرعك.
٢٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت: فاصبر على ما يقولون قال يقولون فيك واهجرهم هجرا جميلا وذرني يا محمد والمكذبين بوصيك( أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) قلت: ان هذا تنزيل؟ قال: نعم.
٢٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان اللهعزوجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق، فقال:( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ) فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٣٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام بعد ان ذكر المنافقين: وما زال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتى اذن اللهعزوجل له في ابعادهم بقوله:( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ) .
٣١ ـ في مجمع البيان: وطعاما ذا غصة روى عن حمران بن أعين عن
عبد الله بن عمر أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم سمع قاريا يقرء هذه فصعق.
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ) أي تخسف قوله: و( كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ) قال: مثل الرمل ينحدر قوله:( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ) يقول: كيف ان كفرتم تتقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبا.
٣٣ ـ في نهج البلاغة احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ويكثر فيه الزلزال وتشيب فيه الأطفال.
٣٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن سلام مولى رسول الله عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه: فيأمر اللهعزوجل نارا يقال لها الفلق أشد شيء في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال، فيأمرها اللهعزوجل ان تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم، وتجمد البحار، وتزول الجبال، وتظلم الأبصار، وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ) ففعل النبيصلىاللهعليهوآله ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وعلم أن لن تحصوه وكان الرجل يقوم ولا يدرى متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه فأنزل الله ان ربك يعلم انك تقوم إلى قوله:( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) يقول: متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية فاقرأوا ما تيسر من القرآن واعلموا انه لم يأت نبي قط إلّا خلا بصلوة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل.
٣٦ ـ في مجمع البيان( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) روى عن الرضاعليهالسلام عن أبيه عن جده قال: ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر.
٣٧ ـ في كتاب الخصال عن ابن فضال عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال ثلاثة يشكون إلى الله تعالى إلى قوله: ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرء فيه.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين ابن سعيد عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن قول الله:( وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً ) قال: هو غير الزكاة.
قال: عز من قائل:( وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ ) ـ الاية.
٣٩ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق، وقدموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام قال: من قرء في الفريضة سورة المدثر كان حقا على اللهعزوجل أن يجعله مع محمدصلىاللهعليهوآله في درجة ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا إنْ شاء الله.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ومن قرء سورة المدثر أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذب به.
٣ ـ قال الأوزاعي: سمعت يحيى بن كثير يقول: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن انزل قبل؟ قال:( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) ، فقلت: أو «اقرء»؟(١) فقال جابر: أحدثكم ما حدّثنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنودي فنظرت امامى وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسى فاذا هو على العرش في الهواء يعنى جبرئيلعليهالسلام ، فقلت :
__________________
(١) أراد سورة( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) .
دثروني دثروني فصبوا على ماء، فأنزل اللهعزوجل ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) . وفي رواية اخرى فجثيت(١) منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت: زملوني فنزل( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ) .
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: قم فأنذر قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها.
٤ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه تشمير الثياب طهور لها، قال الله تبارك وتعالى: وثيابك فطهر يعنى فشمر.
٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: فشمر.
٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد ابن عائذ عن أبي خديجة عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ عليا صلوات الله عليه كان عندكم فأتى بنى ديوان فاشترى ثلاثة أثواب بدينار القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى ألييه، ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين ان يلبسوه. قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم ولو فعلنا لقالوا مجنون ولقالوا مرائى واللهعزوجل يقول:( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: وثيابك ارفعها لا تجرها، فاذا قام قائمنا كان هذا اللباس.
٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان ابن عثمان عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسنعليهالسلام أيام حبس ببغداد قال: قال أبو الحسنعليهالسلام : ان اللهعزوجل قال لنبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم :( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) وكانت ثيابه طاهرة وإنّما أمره بالتشمير.
__________________
(١) وفي البحار «فخشيت» مكان «فجثيت» وفي بعض النسخ «فحييت».
٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن رجل عن سلمة بياع القلانس قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام إذ دخل عليه أبو عبد اللهعليهالسلام فقال أبو جعفرعليهالسلام : يا بنى ألا تطهر قميصك؟ فذهب فظننا أن ثوبه اصابه شيء فرجع فقال: انه هكذا فقلنا: جعلنا فداك ما لقميصه؟ فقال: كان قميصه طويلا فأمرته ان يقصره ان اللهعزوجل يقول: «فثيابك فطهر».
٩ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام غسل الثياب يذهب الهم والحزن، وهو طهور الصلوة، وتشمير الثياب طهورها، وقد قال الله سبحانه( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) أي فشمر.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: التطهير هنا تشميرها، ويقال: شيعتنا يطهرون، قوله: والرجز فاهجر الرجز الخبيث قوله: ولا تمنن تستكثر وفي رواية أبي الجارود يقول: لا تعط تلتمس أكثر منها.
١١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من اعطى لسانا ذاكرا فقد اعطى خير الدنيا والاخرة، وقال في قوله تعالى:( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: تستكثر ما عملت من خير الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢ ـ في نهج البلاغة وإياك والمن على رعيتك بإحسانك، أو التزيد فيما كان من فعلك، فان المن يبطل الإحسان، والتزيد يذهب بنور الحق.
١٣ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفةقدسسره وأخبرنى جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن تفسير جابر، فقال: لا تحدث به السفل فيذيعوه أما تقرء كتاب الله( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) ان منا إماما مستترا فاذا أراد إظهار امره، نكت في قلبه نكتة فيظهر فقام بأمر الله.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أبو العباس قال: حدّثنا يحيى بن زكريا
عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) قال: الوحيد ولد الزنا وهو عمر وجعلت له ما لا ممدودا قال: أجلا إلى مدة وبنين شهودا قال: أصحابه الذين شهدوا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يورث و( مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ) ملكته الذي ملك مهدت له( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ ) لاياتناها عنيدا قال: لولاية أمير المؤمنينعليهالسلام جاهدا ومعاندا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله فيها سأرهقه( صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) فكر فيما أمر به من الولاية «وقدر» أي ان مضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان لا يسلم لأمير المؤمنينعليهالسلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائمعليهالسلام ثم نظر إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وأمير المؤمنينعليهالسلام فعبس وبسر مما أمر به( ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فقال: إنّ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) قال عمر: ان النبي سحر الناس لعليٍّ( إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ) أي ليس هو وحي من اللهعزوجل سأصليه سقر إلى آخر الآية ففيه نزلت.
١٥ ـ وفيه أيضا وقال علي بن إبراهيم في قوله:( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) إلى قوله( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) فانها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان رسول الله يقعد في الحجر ويقرء القرآن، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا: يا أبا عبد ـ شمس ما هذا الذي يقول محمد؟ أشعر هو أم كهانة أم خطب؟ فقال: دعوني اسمع كلامه فدنا من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: يا محمد انشدنى من شعرك، قال: ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله، فقال: اتل على ـ منه شيئا فقرأ عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم «حم السجدة» فلما بلغ قوله:( فَإِنْ أَعْرَضُوا ) يا محمد قريش «فقل لهم( أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ) قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا :
يا أبا الحكم ان أبا عبد شمس صبا(١) إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا واشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد؟! فقال: ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له أبو جهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا، قال: أفشعر هو؟ قال: لا أما انى لقد سمعت اشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال: فما هو؟ قال: دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسولهصلىاللهعليهوآله في ذلك:( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) وإنّما سمى وحيدا لأنه قال لقريش: أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، وتلك القنطار في ذلك الزمان، ويقال: ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فأنزل الله:( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) إلى قوله:( صَعُوداً ) قال: جبل يسمى صعودا( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) يعنى خلقه الله كيف سواه وعدله( ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) قال: عبس وجهه( وَبَسَرَ ) قال: ألقى شدقه(٢) .
١٦ ـ في جوامع الجامع وروى ان الوليد قال لبني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمعذق(٣) وانه يعلو وما يعلى، فقالت قريش: صبا والله الوليد، والله ليصبأن قريش، فقال أبو جهل انا أكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه، فقام فأتاهم فقال: تزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق(٤)
__________________
(١) صبا فلان: خرج من دين إلى دين آخر.
(٢) الشدق: زاوية الفم من باطن الخدين.
(٣) الطلاوة: الحسن والبهجة والقبول والعذق: النخلة. وأعذق بمعنى أزهر.
(٤) حنق: اغتاظ.
وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يحدث بما يحدث به الكهنة؟ وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك: أللّهم لا قالوا له: فما هو؟ ففكر فقال: ما هو إلّا ساحر ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل فتفرقوا معجبين منه.
١٧ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام ان الوحيد الوليد ولد زنا قال زرارة: ذكر لأبي جعفرعليهالسلام عن أحد بنى هاشم أنّه قال في خطبة: انا الوليد الوحيد فقال: ويله لو علم ما الوحيد ما فخربها، فقلنا له: وما هو؟ قال: من لا يعرف له أب.
١٨ ـ وفيه قيل: «صعود» جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه، فاذا وضع يده عليه ذابت، فاذا رفعها عادت وكذلك رجله، في خبر مرفوع.
١٩ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقرعليهالسلام : ان في جهنم جبلا يقال له صعود، وان في صعود لواديا يقال له سقر، وان في سقر لجبا يقال له هبهب، كلّما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره، وذلك منازل الجبارين.
٢٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى اللهعزوجل شدة حره، وسأله أن يأذن له ان يتنفس فتنفس فأحرق جهنم.
٢١ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) قال: يستيقنون ان الله ورسوله ووصيه حق، قلت:( وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ) قال: يزدادون لولاية الوصي ايمانا، قلت:( وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: بولاية على قلت ما هذا الارتياب؟ قال: يعنى بذلك أهل الكتاب والمؤمنين
الذين ذكر الله فقال له: ولا يرتابون في الولاية قلت:( وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ) قال: نعم ولاية على، قلت:( إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ) قال: الولاية.
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ ) قال: يعنى فاطمةعليهاالسلام .
أقول: في الأصول متصل بآخر ما نقلنا قريبا اعنى قوله: قال الولاية قلت( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) قال: من تقدم إلى ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر.
٢٣ ـ وفيه عنه رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : اقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها، كما تسعى في طلب معيشتك، فان نفسك رهينة بعملك.
أقول: متصل بآخر ما نقلنا من حديث محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام اعنى قوله: تقدم إلى سقر( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) قال: هم والله شيعتنا.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) قال: اليمين أمير المؤمنينعليهالسلام وأصحابه شيعته، فيقول لأعداء آل محمد،( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) فيقولون:( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) أي لم نكن من اتباع الائمة.
٢٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) قال: انا لم نتول وصيّ محمّد والأوصياء من بعده ولا يصلون عليهم.
٢٦ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن القمّي عن إدريس بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) قال: عنى به لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ألآ ترى الناس
يسمون الذي يلي السابق في الحلبة(١) مصليا فذلك الذي عنى حيث قال:( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) أي لم نك من اتباع السابقين.
٢٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول: تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) وقد عرف حقها من طرقها(٢) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٨ ـ في نهج البلاغة تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ألآ تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) .
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ) قال: حقوق آل محمد من الخمس لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وهم آل محمد صلوات الله عليه، وقوله:( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) قال: لو ان كل نبي مرسل وكل ملك مقرب شفعوا في ناصب آل محمد ما شفعوا فيه.
٣٠ ـ في مجمع البيان( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) أي شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين عن ابن عباس. قال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا مؤمن ويعضدها الإجماع على ان عقاب الكفار لا يسقط بالشفاعة، وعن الحسن عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة: أي رب عبدك فلان سقاني شربة من ماء في الدنيا فشفعني فيه، فيقول: اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس في النار حتى يخرجه منها.
__________________
(١) الحلبة: خيل تجمع للسباق.
(٢) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول «وقد عرف حقها من طرقها» أي أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الإتيان بالليل، أي واظب عليها في الليالي، وقيل: جعلها دأبه وصنعه.
٣١ ـ وقالعليهالسلام : ان من أمتي من سيدخل الله الجنة بشفاعته أكثر من مضر.
٣٢ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) قال عن الولاية معرضين.
٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) قال: عما يذكر لهم من موالاة أمير المؤمنينعليهالسلام .
٣٤ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله من كلام لأمير المؤمنينعليهالسلام ايها الناس انى استنفرتكم بجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، شهود كالغيب اتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون منها كأنكم( حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) .
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ) وذلك انهم قالوا: يا محمد قد بلغنا ان الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته، فنزل جبرئيل على رسول الله وقال: يسألك قوم سنة بني إسرائيل في الذنوب، فان شاؤا فعلنا ذلك بهم، وأخذناهم بما كنا نأخذ به بنى إسرائيل، فزعموا ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كره ذلك لقومه.
٣٦ ـ أقول في رواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قلت:( كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ) قال: الولاية.
٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) قال: هو أهل ان يتقى وأهل ان يغفر.
٣٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا أهل ان اتقى ولا يشرك عبدي شيئا، وانا أهل ان لم يشرك بى عبدي شيئا أن أدخله الجنة.
٣٩ ـ وقالعليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى اقسم بعزته وجلاله ان لا يعذب أهل توحيده بالنار.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من أدمن قراءة لا اقسم وكان يعمل بها بعثه اللهعزوجل مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله من قبره في أحسن صورة ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط والميزان.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من قرأ سورة القيامة شهدت انا وجبرئيل يوم القيامة انه كان مؤمنا بيوم القيامة وجاء ووجهه مفسر على وجوه الخلائق يوم القيامة.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) يعنى اقسم بيوم القيمة( وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) قال: نفس آدم التي عصت فلامها اللهعزوجل ، قوله:( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ) قال: يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول: سوف أتوب( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ) قال: يبرق البصر فلا يقدر أن يطرق.
٤ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى علي بن مهزيار حديث طويل يذكر فيه دخوله على القائمعليهالسلام وسؤاله إياه. وفيه: فقلت يا سيدي متى يكون هذا الأمر؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم ـ فقلت: متى يا ابن رسول الله؟ فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة، معه عصى موسى وخاتم سليمان يسوق الناس إلى المحشر.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: كلا لا وزر أي لا ملجأ، قوله:( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) بما قدم من خير وشر وما أخر، فما سن من سنة ليستن بها من بعده فان كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا، وان كان
خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ) قال ؛ يعلم ما صنع وان اعتذر.
٦ ـ في من لا يحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام؟ فقال:( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) هو أعلم بما يطيقه.
٧ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن فضل أبي العباس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا؟ أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك؟ واللهعزوجل يقول:( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) ان السريرة إذا صحت قويت العلانية.
٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عمر بن يزيد قال: انى لأتعشى عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ تلا هذه الاية: «( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ «وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ) يا أبا حفص ما يصنع الإنسان ان يتقرب إلى الله جل وعز بخلاف ما يعلم الله جل وعز، ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يقول: من أسر سريرة رداه الله جل وعز ان خيرا فخير، وان شرا فشر.
٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عمر بن يزيد قال: انى لا تعشى مع أبي عبد اللهعليهالسلام وتلا هذه الاية:( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ) يا أبا حفص ما يصنع الإنسان ان يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه، ان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول: من أسر سريرة ألبسه الله رداها ان خيرا فخيرا وان شرا فشر.
١٠ ـ في الكافي علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق عن الحسن بن علي ابن سليمان عن محمد بن عمران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أتى أمير المؤمنينعليهالسلام وهو جالس بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنينعليهالسلام أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: يهود أنتم؟ قالوا: لا، قال: فنصارى؟ قالوا: لا، قال: فعلى أي شيء من هذه الأديان مخالفين للإسلام؟ قالوا: بل
مسلمون قال: فسفر أنتم؟ قالوا لا قال: فيكم علة استوجبتم الإفطار لا شعر بها فانكم ابصر بأنفسكم لان الله تعالى يقول:( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) قالوا: بل أصبحنا ما بنا علة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قيل لأبي عبد اللهعليهالسلام : انا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟ فقال: إنّ كان في دخولكم عليه منفعة لهم فلا بأس، وان كان فيه ضرر فلا. وقال( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) فأنتم لا يخفى عليكم، وقد قال اللهعزوجل :( وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) .
١٢ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي ـ عبد اللهعليهالسلام قال: ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا؟ أليس إذا رجع يعلم انه ليس كذلك، والله سبحانه يقول:( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) ان السريرة إذا صلحت قويت العلانية.
١٣ ـ وعن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ما حد المرض الذي يفطر صاحبه؟ قال:( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) هو اعلم بما يطيق.
وفي رواية اخرى هو أعلم بنفسه ذاك اليه.
١٤ ـ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) قال ابن عباس كان النبيصلىاللهعليهوآله إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة ان ينساه فنهاه الله عن ذلك.
١٥ ـ وفي رواية سعيد بن جبير عنه انهعليهالسلام كان يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه فكان يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبرئيل من قراءة الوحي ؛ فقال سبحانه:( لا تُحَرِّكْ بِهِ ) أي بالوحي أو بالقرآن( لِسانَكَ ) يعنى القرائة.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: «فلا صدق ولا صلى» فانه كان سبب نزولها
أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دعا إلى بيعة عليٍّعليهالسلام يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في عليٍّ ما أراد الله أن يخبرهم به رجعوا الناس، فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبى موسى الأشعري ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعليٍّ بالولاية أبدا، ولا نصدق محمدا مقالته فيه، فأنزل الله جل ذكره( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّىوَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) وعيد الفاسق فصعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنبر وهو يريد البرائة منه، فأنزل الله:( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) فسكت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولم يسمه قوله:( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) قال: على آل محمد جمع القرآن وقراءته.
١٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل إلّا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله إلّا عليّ بن أبي طالب والائمةعليهمالسلام .
١٨ ـ في مجمع البيان: فاذا قرأناه أي قرأه جبرئيل عليك بأمرنا فاتبع قرآنه عن ابن عباس والمعنى اقرأه إذا فرغ جبرئيل من قراءته، قال: فكان النبيصلىاللهعليهوآله بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيلعليهالسلام أطرق فاذا ذهب قرأ.
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ) قال: الدنيا الحاضرة وتذرون الاخرة قال: تدعون( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) أي مشرقة( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) قال: ينظرون إلى وجه الله أي رحمة الله ونعمته.
٢٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار في التوحيد باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال: قال علي بن موسى الرضاعليهالسلام في قوله تعالى:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) يعنى مشرقة تنتظر ثواب ربها.
٢١ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام يقول فيه: وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات. فأما قولهعزوجل ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
فان ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء اللهعزوجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون ويشربون منه ويدخلون الجنة، فذلك قولهعزوجل في تسليم الملائكة عليهم:( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم فذلك قوله:( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) وإنّما يعنى بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى.
٢٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله مثله سواء إلى قوله( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) دون انما يعنى ـ إلخ ـ وفيه بعد قوله: «ناظرة» والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى:( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) أي منتظرة( بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) .
٢٣ ـ في مجمع البيان: وأمّا من حمل النظر في الآية على الانتظار فإنهم اختلفوا في معناه على أقوال، أحدها أن المعنى منتظرة لثواب ربها، وروى ذلك عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحاك وهو المروي عن عليٍّعليهالسلام .
في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) قال: يعنى النفس إذا بلغت الترقوة( وَقِيلَ مَنْ راقٍ ) قال: يقال له: من يرقيك قوله:( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ) علم انه الفراق.
٢٥ ـ في مجمع البيان( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ) وجاء في الحديث ان العبد ليعالج كرب الموت وسكراته، ومفاصله يسلم بعضها على بعض، يقول: عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة.
٢٦ ـ في الكافي باسناده إلى جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ) قال: فان ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال: هل من طبيب انه الفراق وأيقن بمفارقة الأحبة، قال:( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) قال: التفت الدنيا بالآخرة ثم( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) قال: المصير إلى رب العالمين.
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) قال: التفت الدنيا
بالآخرة( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) قال: يساقون إلى الله وقوله: فلا صدق ولا صلى فانه كان سبب نزولها ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله دعا إلى بيعة على يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في عليٍّ ما أراد ان يخبر رجعوا الناس، فاتكى معاوية على المغيرة ابن شعبة وأبى موسى الأشعري ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعليٍّ بالولاية أبدا ولا نصدق محمّدا مقالته فيه، فأنزل الله جل ذكره:( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) وعيد الفاسق فصعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنبر ويريد البرائة منه، فأنزل الله( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) فسكت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولم يسمه.
٢٨ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة وبهذا الاسناد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: سألت محمد بن علي الرضاعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) قال: يقول اللهعزوجل بعدا لك من خير الدنيا، وبعدا لك من خير الاخرة.
٢٩ ـ في مجمع البيان وجاءت الرواية أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أخذ بيد أبي جهل ثم قال له:( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) فقال أبو جهل: بأى شيء تهددنى لا تستطيع أنت ولا ربك ان تفعلا بى شيئا، وانى لأعز أهل هذا الوادي فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) قال لا يحاسب ولا يعذب ولا يسئل عن شيء.
٣١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام فقلت: لم خلق الله الخلق؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم طاعته، فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة، ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم.
٣٢ ـ وباسناده إلى مسعدة بن زياد قال: قال رجل لجعفر بن محمدعليهالسلام : يا أبا عبد الله
انا خلقنا للعجب قال: وما ذلك لله أنت؟ قال: خلقنا للفناء؟ فقال: يا ابن أخ خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبيد ونار لا تخمد ولكن قال انما نتحول من دار إلى دار.
٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ) قال: إذا نكح أمناه.
٣٤ ـ في مجمع البيان وجاء في الحديث عن البراء بن عازب قال: لـمّا نزلت هذه الاية:( أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله سبحانك أللّهم وبلى. وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام .
٣٥ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر أخلاق الرضاعليهالسلام ووصف عبادته: وكان إذا قرء( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) قال عند الفراغ: سبحانك أللّهم بلى.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قرء هل أتى على الإنسان في كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمأة عذراء وأربعة آلاف ثيب وحوراء من الحور العين، وكان مع محمدصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ في مجمع البيان وقال أبو جعفرعليهالسلام : من قرء سورة هل أتى في كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين مأة عذراء وأربعة آلاف ثيب وكان مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٣ ـ أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء سورة هل أتى كان جزائه على الله جنة وحريرا.
٤ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى علي بن عمر العطار قال: دخلت على أبي الحسن العسكريعليهالسلام يوم الثلثاء فقال لم أرك أمس؟ قال: كرهت الحركة في يوم الاثنين قال: يا عليُّ من أحب ان يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداة:( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ) ثم قرء أبو الحسنعليهالسلام ( فَوَقاهُمُ اللهُ
شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) .
٥ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) في سورة الإنسان مكية في قول ابن عباس وضحاك وقال قوم: هي مدنية وهي احدى وثلاثون آية بلا خلاف يقول علي بن موسى بن طاوس: ومن العجب العجيب أنهم رووا من طريق الفريقين ان المراد بنزول سورة( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ) مولانا عليا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وقد ذكرنا في كتابنا هذا بعض روايتهم لذلك، ومن المعلوم ان الحسن والحسينعليهماالسلام كانت ولادتهما بالمدينة ومع هذا فكأنهم نسوا ما رووه على اليقين، وأقدموا على القول بأن هذه السورة مكية وهو غلط عند العارفين.
٦ ـ في مجمع البيان حدّثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسنى إلى قوله: وباسناده عن سعيد بن المسيب عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام انه قال: سألت النبيصلىاللهعليهوآله عن ثواب القرآن فأخبرنى بثواب سورة على نحو ما نزلت من السماء فأول ما نزل عليه بمكة فاتحة الكتاب ثم اقرأ باسم، إلى أن قال: وأول ما نزل بالمدينة سورة الأنفال ثم البقرة، ثم آل عمران ثم الممتحنة ثم النساء ثم إذا زلزلت ثم الحديد ثم سورة محمد ثم الرعد ثم سورة الرحمن ثم هل أتى إلى قوله: فهذا ما انزل بالمدينة.
٧ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن علي بن أسباط عن خلف بن حماد عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قوله:( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) فقال: كان مقدرا غير مذكور.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) قال: لم يكن في العلم ولا في الذكر، وفي حديث آخر كان في العلم ولم يكن في الذكر.
٩ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قوله:( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) قال: كان شيئا ولم
يكن مذكورا.
١٠ ـ وباسناده عن سعيد الحذاء عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق.
١١ ـ وعن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) فقال: كان شيئا ولم يكن مذكورا.
١٢ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى أبي جعفر الباقرعليهالسلام حديث طويل وفيه أن النبيصلىاللهعليهوآله قال لعليٍّعليهالسلام : قل: ما أول نعمة أبلاك اللهعزوجل وأنعم عليك بها؟ قال: إنّ خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله: أمشاج نبتليه قال: ماء الرجل والمرأة اختلطا جميعا.
١٤ ـ في نهج البلاغة عالم الغيب من ضمائر المضمرين إلى أن قالعليهالسلام : ومحط الأمشاج من مشارب الأصلاب.
١٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) قال: عرفناه إمّا آخذا وإمّا تاركا.
١٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قولهعزوجل :( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) قال: إمّا آخذ فهو شاكر وإمّا تارك فهو كافر.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله:( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) قال: إمّا آخذ فشاكر وإمّا تارك فكافر.
١٨ ـ في مجمع البيان قد روى الخاص والعام أن الآيات من هذه السورة وهي قوله:( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ ) إلى قوله: و( كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) نزلت في عليٍّ وفاطمة
والحسن والحسينعليهمالسلام وجارية لهم تسمى فضة، وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وابى صالح والقصة طويلة جملتها أنهم قالوا: مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما ووجوه العرب وقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا؟ فنذر صوم ثلاثة أيام ان شفاهما الله سبحانه، ونذرت فاطمةعليهاالسلام وكذلك الفضة فبرءا وليس عندهم شيء، فاستقرض علىعليهالسلام ثلاثة أصوع من شعير من يهودي وروى انه أخذها ليغزل له صوفا، وجاء به إلى فاطمة فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلى علىعليهالسلام المغرب وقربته إليهم فأتاهم مسكين يدعوهم وسألهم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء، فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا وطحنته واختبزته وقدمته إلى عليٍّعليهالسلام فاذا يتيم بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء، فلما كان اليوم الثالث عمدت الباقي فطحنته واختبزته وقدمته إلى عليٍّعليهالسلام فاذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء، فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى على ومعه الحسن والحسينعليهمالسلام إلى النبيصلىاللهعليهوآله وبهما ضعف فبكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونزل جبرئيل بسورة هل أتى.
١٩ ـ وفي رواية عطاء عن ابن عباس ان عليّ بن أبي طالبعليهالسلام آجر نفسه ليسقى نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح فلما أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة(١) فلما تم إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الثالث فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا(٢) يومهم ذلك ذكره الواحدي في تفسيره.
٢٠ ـ وذكر علي بن إبراهيم ان أباه حدثه عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عند فاطمةعليهالسلام شعير فجعلوه عصيدة(٣) فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال المسكين: رحمكم الله فقام علىعليهالسلام ، فأعطاه ثلثا فلم
__________________
(١) الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم.
(٢) طوى فلان: جاع ولم يأكل شيئا.
(٣) العصيدة: دقيق يلت بالسمن ويطبخ.
يلبث أن جاء يتيم فقال اليتيم: رحمكم الله فقام علىعليهالسلام فأعطاه الثلث، ثم جاء أسير فقال الأسير: رحمكم الله فأعطاه علىعليهالسلام الثلث وما ذاقوها، فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم، وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك للهعزوجل .
٢١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وروى أبو صالح ومجاهد والضحاك والحسن وعطا وقتادة ومقاتل والليث وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعمرو ابن شعيب والحسن بن مهران والنقاش والقشيري والثعلبي والواحدي في تفسيرهم وصاحب أسباب النزول والخطيب المكي في الأربعين وابو بكر الشيرازي في نزول القرآن في أمير المؤمنينعليهالسلام والأشنهي في اعتقاد أهل السنة وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل النحوي في العروس في الزهد وروى أهل البيتعليهمالسلام عن الأصبغ بن نباتة وغيرهم عن الباقرعليهالسلام واللفظ له في قوله تعالى:( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) انه مرض الحسن والحسينعليهماالسلام فعادهما رسول الله في جميع.
أصحابه وقال لعليٍّ: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا عافاهما الله، فقال: أصوم ثلاثة أيام وكذلك قالت فاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة فبرئا فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام. فانطلق على إلى جار له من اليهود يقال له فنحاص بن الحارا وفي رواية شمعون بن حاريا يستقرضه وكان يعالج الصوف، غأعطاه جزة من صوف(١) وثلاثة أصوع من شعير، وقال: تغزلها ابنة محمد فجاء بذلك فغزلت فاطمة ثلث الصوف ثم طحنت صاعا من الشعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علىعليهالسلام إذا مسكين على الباب يقول: السلام عليكم يا أهل بيت محمد انا مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده وقال :
فاطم ذات المجد واليقين |
يا بنت خير الناس أجمعين |
|
اما ترين البائس المسكين |
قد قام بالباب له حنين |
|
يشكو إلينا جائع حزين |
كل امرئ بكسبه رهين |
__________________
(١) الجزة: صوف شاة في السنة.
فقالت فاطمة :
أمرك سمعا يا ابن عم وطاعة |
ما في من لؤم ولا وضاعة |
|
أطعمه ولا أبالى الساعة |
أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة |
|
ان ألحق الأخيار والجماعة |
وادخل الخلد ولي شفاعة |
ودفعت ما كان على الخوان إليه وباتوا جياعا. وأصبحوا صياما ولم يذوقوا إلّا الماء القراح، فلما أصبحوا غزلت الثلث الثاني وطحنت صاعا من الشعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم وكسر على لقمة إذا يتيم على الباب يقول السلام عليكم أهل بيت محمد، انا يتيم من يتامى المسلمين أطعمونى مما تأكلون أطعمكم الله من موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده وقال :
فاطم بنت السيد الكريم |
بنت نبي ليس بالذميم |
|
قد جاءنا الله بذا اليتيم |
من يرحم اليوم فهو رحيم |
|
موعده في جنة النعيم |
حرمها الله على اللئيم |
فقالت فاطمة :
انى أعطيه ولا أبالي |
وأوثر الله على عيالي |
امسوا جياعا وهم أشبالى ثم دفعت ما كان على الخوان إليه وباتوا جياعا، لا يذوقون إلّا الماء القراح، فلما أصبحوا غزلت الثلث الباقي وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علىعليهالسلام إذا أسير من أسراء المشركين على الباب يقول: السلام عليكم أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع علىعليهالسلام اللقمة من يده وقال :
فاطم يا بنت النبي أحمد |
بنت نبي سيد مسدد |
|
هذا أسير للنبي المهتدى |
مكبل في غلة مقيد(١) |
|
يشكو إلينا الجوع قد تقدد |
من يطعم اليوم يجده في غد |
عند العليِّ الواحد الممجد
__________________
(١) الكبل: القيد أو أعظم ما يكون من القيود.
فقالت فاطمة :
لم يبق مما كان غير صاع |
قد رميت كفى مع الذراع |
|
وما على رأسى من قناع |
الا عباء نسجه بصاع |
|
ابناي والله من الجياع |
يا رب لا تتركهما ضياع |
|
أبوهما للخير ذو اصطناع |
عبل الذراعين شديد الباع(١) |
وأعطته ما كان على الخوان وباتوا جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء، فرآهم النبيصلىاللهعليهوآله جياعا فنزل جبرئيلعليهالسلام ومعه صحفة(٢) من الذهب مرصعة بالدر والياقوت مملوة من الثريد وعراقا(٣) تفوح منها رائحة المسك والكافور، فجلسوا وأكلوا حتى شبعوا ولم تنقص منها لقمة، وخرج الحسين ومعه قطعة عراق فنادته امرأة يهودية يا أهل بيت الجوع من اين لكم هذا أطعمنيها؟ فمد يده الحسين ليطعمها فهبط جبرئيل وأخذها من يده ورفع الصفحة إلى السماء. فقال النبيصلىاللهعليهوآله : لو لا ما أراد الحسين من إطعام الجارية تلك القطعة لتركت تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة، ونزل: يوفون بالنذر وكان الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجة، ونزلت «هل أتى» في اليوم الخامس والعشرين منه.
٢٢ ـ وباسناده عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهماالسلام قال: كل ما في كتاب اللهعزوجل من قوله:( إِنَّ الْأَبْرارَ ) فو الله ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة وانا والحسين، لأنا نحن أبرار بآبائنا
__________________
(١) يقال: رجل عبل الذراعين أي ضخمهما. والباع: قد رمد اليدين وربما عبر بالباع عن الشرف والفضل والقدرة.
(٢) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة، قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع الرجل أو الثلاثة، ثم الصحفة تشبع الرجل.
(٣) العراق ـ بالضم ـ جمع العرق: العظم الذي أخذ عنه اللحم.
وأمهاتنا، وقلوبنا عملت بالطاعات والبر، ومبراة من الدنيا وحبها وأطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله.
٢٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزل فيه وفي ولده( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ) إلى آخر السورة غيري؟ قالوا: لا.
٢٤ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيهعليهماالسلام في قولهعزوجل :( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) قالا: مرض الحسن والحسينعليهماالسلام وهما صبيان صغيران فعادهما رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومعه رجلان فقال: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا ان الله عافاهما؟ فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا للهعزوجل ، وكذلك قالت فاطمةعليهاالسلام وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق علىعليهالسلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمةعليهاالسلام فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا، وصلى علىعليهالسلام مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم المغرب ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علىعليهالسلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده ثم قال :
فاطم ذات المجد واليقين |
يا بنت خير الناس أجمعين |
|
أما ترين البائس المسكين |
قد جاء إلى الباب له حنين |
|
يشكو إلى الله ويستكين |
يشكو إلينا جائعا حزين |
|
كل امرئ بكسبه رهين |
من يفعل الخير يقف سمين |
موعده في جنة دهين(١) |
حرمها الله على الضنين |
|
وصاحب النجل يقف حزين |
تهوى به النار إلى سجين |
شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة تقول :
أمرك سمع يا ابن عم وطاعة |
ما بى من لؤم ولا ضراعة(٢) |
|
غذيت باللب وبالبراعة |
أرجو إذا أشبعت من مجاعة |
|
ان ألحق الأخيار والجماعة |
وادخل الجنة في شفاعة |
وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعا، وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلّا الماء القراح، ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة اقراص لكل واحد قرصا، وصلى علىعليهالسلام المغرب مع النبيصلىاللهعليهوآله ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علىعليهالسلام إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعمونى مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علىعليهالسلام اللقمة من يده ثم قال :
فاطم بنت السيد الكريم |
بنت نبي ليس بالزنيم(٣) |
|
قد جاءنا الله بذا اليتيم |
من يرحم اليوم فهو رحيم |
|
موعده في جنة النعيم |
حرمها الله على اللئيم |
|
وصاحب البخل يقف ذميم |
تهوى به النار إلى الجحيم |
شرابه الصديد والحميم
__________________
(١) قولهعليهالسلام «دهين» كناية عن النضارة والطراوة كأنه صب عليه الدهن يقال «قوم مدهنون» عليهم آثار النعم.
(٢) الضراعة: الذل والاستكانة والضعف.
(٣) الزنيم: اللئيم الذي يعرف بلؤمه.
فأقبلت فاطمةعليهاالسلام وهي تقول :
فسوف أعطيه ولا أبالي |
وأوثر الله على عيالي |
|
امسوا جياعا وهم أشبالى |
أصغر هما يقتل في القتال |
|
بكربلا يقتل باغتيال |
لقاتليه الويل مع وبال |
|
يهوى في النار إلى سفال |
كبوله زادت على الأكبال |
ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا إلّا الماء القراح، وأصبحوا صياما وعمدت فاطمةعليهاالسلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، وصلى علىعليهالسلام المغرب مع النبيصلىاللهعليهوآله ثم أتى منزله فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علىعليهالسلام إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا؟ فوضع علىعليهالسلام اللقمة من يده ثم قال :
فاطم يا بنت النبي أحمد |
بنت نبي سيد مسدد |
|
قد جاءك الأسير ليس يهتدى |
مكبلا في غله مقيد |
|
يشكو إلينا الجوع قد تقدد |
من يطعم اليوم يجده في غد |
|
عند العليِّ الواحد الموحد |
ما يزرع الزارع سوف يحصد |
فأطعمى من غير من أنكد(١) فأقبلت فاطمةعليهاالسلام وهي تقول :
لم يبق مما كان غير صاع |
قدد برت كفّي مع الذراع(٢) |
|
شبلاي والله هما جياع |
يا ربّ لا تتركهما ضياع |
|
أبوهما للخير ذو اصطناع |
عبل الذراعين طويل الباع |
|
وما على رأسى من قناع |
الا عبا نسجتها بصاع |
__________________
(١) نكد عيشتهم: اشتد وعسر.
(٢) الدبر: الجرح.
وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين، وليس عندهم شيء، قال شعيب في حديثه وأقبل على بالحسن والحسينعليهماالسلام نحو رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهما يرتعشان كالفراخ(١) من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما ارى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها(٢) فلما رآها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ضمها إليه وقال: وا غوثاه بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيلعليهالسلام فقال: يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك، فقال وما آخذ يا جبرئيل قال:( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) حتى بلغ( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً، وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي حتى دخل منزل فاطمةعليهاالسلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكى ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟! فهبط جبرئيلعليهالسلام بهذه الآيات( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) قال: هي عين في دار النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين يوفون بالنذر يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام وجاريتهم( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) يقول عابسا كلوحا(٣)
٢٥ ـ في كتاب الخصال في احتجاج علىعليهالسلام على أبي بكر قال: أنشدك بالله أنا صاحب الآية( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) أم أنت؟ قال: بل أنت.
٢٦ ـ في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) الذي أخذ عليهم من ولايتنا.
__________________
(١) الفراخ جمع الفرخ: ولد الطائر.
(٢) غارت عينه: دخلت في الرأس وانحسفت.
(٣) الكلوح بمعنى العبوس.
على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت قوله:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) قال: يوفون بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) قال: المستطير العظيم.
٢٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المغرا عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت: قوله: و( يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) قال: ليس من الزكاة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: ينبغي للرجل ان يوسع على عياله لئلا يتمنوا موته، وتلا هذه الآية( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) قال: الأسير عيال: الرجل ينبغي للرجل إذا زيد في النعمة ان يزيد أسرائه في السعة عليهم، ثم قال: إنّ فلانا أنعم الله عليه بنعمة فمنعها أسراء وجعلها عند فلان فذهب بها قال معمر: وكان فلان حاضرا.
٣١ ـ في كتاب الخصال عن المنكدر باسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى والناس نيام.
٣٢ ـ عن أحمد بن عمر الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهانة وسماح بلا طلب مكافاة، وتشاغل بغير متاع الدنيا.
٣٣ ـ في مجمع البيان( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ) أي على حب الطعام، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلّا أطعمه الله من ثمار الجنة، وما من مسلم كسا أخاه على عرى إلّا كساه الله من خضر الجنة، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق.
٣٤ ـ وفيه وقال أهل التحقيق، القرض الحسن يجمع عشرة أوصاف، إلى قوله: وان يتصدق وهو يحب المال ويرجو الحياة، لقولهصلىاللهعليهوآله لـمّا سئل عن أفضل الصدقة ان تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت: لفلان كذا ولفلان كذا.
٣٥ ـ في أمالي الصدوق (ره) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا اعنى قوله: عابسا كلوحا:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ) يقول: على شهواتهم للطعام وإيثارهم له مسكينا من مساكين المسلمين، ويتيما من يتامى المسلمين، وأسيرا من أسارى المشركين، ويقولون إذا أطعموهم:( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ) قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاء تكافوننا به، ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا انما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.
٣٦ ـ في كتاب الخصال عن أحمد بن عمران الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافاة، وتشاغل بغير متاع الدنيا.
٣٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي الحسن علي بن يحيى عن أيوب بن أعين عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له: احتج فيقول: يا رب خلقتني وهديتني فأوسعت على، فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره؟ فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره: صدق عبدي أدخلوه الجنة.
٣٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك وذكر حديثا قدسيا طويلا وفيه يقولعزوجل : فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الاخرة لا محالة.
٣٩ ـ في نهج البلاغة هذا ما أمر به عبد الله عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة، ويعطيني الامنة.
٤٠ ـ وفيه: وليس رجل فأعلم أحرص على جماعة امة محمد وألفتها منى، ابتغى بذلك حسن الثواب وكريم المآب.
٤١ ـ في أمالي الصدوقرحمهالله باسناده إلى النبيصلىاللهعليهوآله قال: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة.
٤٢ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى علي بن عمر بن العطار قال: دخلت على أبي الحسن العسكريعليهالسلام يوم الثلثاء فقال: لم أرك أمس؟ قال: كرهت الحركة في يوم الاثنين، قال: يا عليُّ من أحب ان يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلوة الغداة هل أتى على الإنسان ثم قرء أبو الحسنعليهالسلام ( فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) .
٤٣ ـ في أمالي الصدوق (ره) متصل بآخر ما نقلنا عنه اعنى قوله وطلب ثوابه قال الله تعالى ذكره:( فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ) في الوجوه وسرورا في القلوب و( جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً ) يسكنونها وحريرا يفترشونه ويلبسونه( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ ) والاريكة السرير( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ) قال ابن عباس: بينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان فيقول أهل الجنة: يا رب انك قلت في كتابك( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ) فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت «هل أتى» فيهم إلى قوله:( وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) .
٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) قال: ذلك في الدنيا قبل القيامة، وذلك ان في القيامة لا يكون غدو وعشى، لان الغدو والعشى انما يكون في الشمس والقمر وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر.
٤٥ ـ حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام انه قال: ان
الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له وضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما، وعاد إلى النار حرهما.
فلا يكون شمس ولا قمر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : في الشمس أربع خصال: تغير اللون، وتنتن الريح، وتخلق الثياب، وتورث الداء.
٤٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله سئل عن قول اللهعزوجل :( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار فيه وهو متكئ وان الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ الله يا ولي الله كلني قبل ان تأكل هذه قبلي.
٤٨ ـ في مجمع البيان كانت تلك الأكواب قواريرا أي زجاجا قوارير من فضة قال الصادقعليهالسلام : ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج.
٤٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا ؛ أعطانى الكوثر وأعطاه السلسبيل، الحديث.
٥٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن مرة عن ثوبان قال يهودي للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : فما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت قال: فما شرابهم على أثر ذلك؟ قال: السلسبيل قال: صدقت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: ولدان مخلدون قال: مستورون.
٥٢ ـ في كتاب معاني الأخبار أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن يزيد بن إسحاق عن عباس بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ـ وكنت عنده ذات يوم: ـ أخبرني عن قول اللهعزوجل :
( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ) ما هذا الملك الذي كبر اللهعزوجل حتى سماه كبيرا؟ قال: إذا ادخل الله أهل الجنة الجنة أرسل رسولا إلى ولي من أوليائه فيجد الحجبة على بابه، فتقول له: قف حتى نستأذن لك ؛ فما يصل إليه رسول ربه إلّا بإذن، فهو قولهعزوجل :( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ) .
٥٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله سئل عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلى الرَّحْمنِ وَفْداً ) فقال: يا عليُّ إنّ الوفد لا يكون إلّا ركبانا إلى قوله: فقال علىعليهالسلام يا رسول الله أخبرنا عن قول اللهعزوجل : «غرف مبنية من فوقها غرف» بما ذا بنيت يا رسول الله؟ فقال يا عليُّ تلك غرف بناها اللهعزوجل لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة(١) لكل غرفة منها الف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها الكافور والعنبر وذلك قول اللهعزوجل ( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ) إذا ادخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة البس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظومة في الإكليل(٢) تحت التاج قال: فألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قولهعزوجل :( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فاذا استقر لوليّ اللهعزوجل منازله في الجنان استأذن عليه الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة اللهعزوجل إياه، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء
__________________
(١) الحبك: الشد والأحكام وتحسين اثر الصنعة في الثوب.
(٢) الإكليل: تحت التاج وشبه العصابة تزين بالجواهر.
والوصائف:(١) مكانك فان ولي الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء تهيأ له، فاصبر لوليّ الله قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد، وهي من مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة وعليها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولي الله فهمَّ أن يقوم إليها شوقا فتقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، انا لك وأنت لي، فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فاذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فاذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولي الله حبيبي وانا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي والى تناهت نفسك، ثم يبعث الله إليه ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه استأذن على ولي الله فان الله بعثنا نهنئه، فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاثة جنان حتى ينتهى إلى أول باب فيقول للحاجب: ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ليهنئوا ولي الله وقد سألونى أن آذن لهم عليه، فيقول الحاجب: انه ليعظم عليَّ أن استأذن لأحد على وليّ الله وهو مع زوجته الحوراء، قال: وبين الحاجب وبين وليّ الله جنتان قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون وليّ الله فاستأذن [لهم فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم: ان رسل الجبار على باب العرصة وهم الف ملك أرسلهم الله يهنئون وليّ الله] فأعلموه بمكانهم [قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على وليّ الله وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل. فاذا اذن للملائكة بالدخول على وليّ الله فتح كل ملك بابه الموكل به] قال: فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل
__________________
(١) الوصفاء جمع الوصيف: الخادم والخادمة.
وعز وذلك قول اللهعزوجل :( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ) من أبواب الغرفة «سلام عليكم» إلى آخر الآية قال: وذلك قولهعزوجل :( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ) يعنى بذلك وليّ الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير، ان الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلّا باذنه، فذلك الملك العظيم الكبير، قال: والأنهار تجري من تحت مساكنهم وذلك قول اللهعزوجل :( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ) .
٥٤ ـ في مجمع البيان( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ) لا يزول ولا يفنى عن الصادقعليهالسلام .
٥٥ ـ وعن أبي الدرداء قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابي فجثا لركبتيه وقال: يا رسول الله هل في الجنة من سماع؟ قال: نعم، يا أعرابي، ان في الجنة نهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط، فذلك أفضل نعيم الجنة.
٥٦ ـ عن أبي أمامة الباهلي ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: ما من عبد يدخل الجنة إلّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الانس والجن، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وتقديسه.
٥٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك يا ابن رسول الله شوقني فقال: يا أبا محمد ان من أدنى نعيم أهل الجنة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدنيا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمهالله عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: فكيف يتنعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد إلّا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمّه، فاذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار فيما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب؟ قالعليهالسلام : ان أهل العلم
قالوا: انهم ينسون ذكرهم وقال بعضهم انتظروا قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف.
٥٩ ـ في مجمع البيان:( عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ ) وروى عن الصادقعليهالسلام في معناه تعلوهم الثياب فيلبسونها.
٦٠ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله سئل عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلى الرَّحْمنِ وَفْداً ) فقال: يا عليُّ إنّ الوفد لا يكونون إلّا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله عز ذكره، واختصهم ورضى أعمالهم فسماهم المتقين، ثم قال له: يا عليُّ أما والذي فلق الحبة وبرىء النسمة انهم ليخرجون من قبورهم وان الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، وجلائلها الإستبرق والسندس وخطمها جذل الأرجوان(١) تطير بهم إلى المحشر مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفونهم زفا(٢) حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم، وعلى باب الجنة شجرة ان الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية، قال: فيسقون منها شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، ويسقط عن أبشارهم(٣) الشعر وذلك قول اللهعزوجل :( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) من تلك العين المطهرة قال: ثم يصرفون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة
__________________
(١) «مكللة» أي محفوفة. وقوله «جلائلها» كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا لكن في تفسير علي بن إبراهيم «جلالها» وهو بالكسر جمع جل بالضم: وهو للدابة كالثوب للإنسان تصان به «والإستبرق»: الديباج الغليظ. والسندس: الديباج الرقيق. والخطم، اللجام. والجذل ـ بالكسر والفتح ـ: أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا. والأرجوان معرب أرغوان.
(٢) أي يذهبون بهم على غاية الكرامة كما يزف العروس زوجها، أو يسرءون بهم.
(٣) جمع بشرة.
فلا يموتون أبدا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦١ ـ في أصول الكافي عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ) قال: بولاية على تنزيلا، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. ذا تأويل.
٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: بكرة وأصيلا قال: بالغداة ونصف النهار و( مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) قال: صلوة الليل.
٦٣ ـ في مجمع البيان( وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) وروى عن الرضاعليهالسلام انه سأله أحمد بن محمد عن هذه الآية وقال: ما ذلك التسبيح؟ قال: صلوات الليل.
٦٤ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت: ان هذه تذكرة قال: الولاية.
٦٥ ـ في الخرائج والجرائح عن القائمعليهالسلام حديث طويل فيه يقول لكامل بن إبراهيم المدني: وجئت تسأل من مقالة المفوضة، كذبوا بل قلوبنا اوعية لمشية اللهعزوجل ، فاذا شاء شئنا، والله يقول:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ) .
٦٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل يقولعليهالسلام ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله وكل ما يأتونه منسوب اليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، وفعل ملك الموت فعل الله، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء، ويعطى ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء، وان فعل امنائه فعله، كما قال:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ) .
٦٧ ـ في نهج البلاغة وان الله يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة.
٦٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت: يدخل من يشاء في
رحمته قال: في ولايتنا، قال:( وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) ألآ ترى أنّ الله يقول: «( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) قال: إنّ الله أعز وأمنع من أن يظلم، وأن ينسب نفسه إلى الظلم، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، ثم انزل بذلك قرآنا على نبيه فقال:( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) قلت: هذا تنزيل؟ قال نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ) عرف الله بينه وبين محمدصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرء سورة «والمرسلات» كتب ليس من المشركين.
٣ ـ في كتاب الخصال عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: أسرع الشيب إليك يا رسول الله؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: والمرسلات عرفا قال: آيات يتبع بعضها بعضا.
٥ ـ في مجمع البيان( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ) يعنى الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس(١) عن ابن مسعود وابن عباس إلى قوله: وقيل انها الملائكة أرسلت بالعرف أمر الله ونهيه في رواية الهروي عن ابن مسعود وأبى حمزة الثمالي عن أصحاب علىعليهالسلام .
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: والعاصفات عصفا قال: القبر والناشرات نشرا قال: نشر الأموات فالفارقات فرقا قال: الدابة فالملقيات ذكرا قال: الملائكة( عُذْراً أَوْ نُذْراً ) أعذركم وأنذركم بما أقول وهو قسم وجوابه( إِنَّما
__________________
(١) العرف: شعر عنق الفرس.
تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) قوله:( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) قال: يذهب نورها وتسقط.
٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن سلام مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن رسول الله حديث طويل وفيه فيأمر اللهعزوجل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ ؛ فمن شدة نفختها تنقطع السماء، وتنطمس النجوم، وتجمد البحار، وتزول الجبال، وتظلم الأبصار وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) فطمسها ذهاب ضوءها( وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ) قال: تفرج وتنشق( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) قال: بعثت في أوقات مختلفة.
٩ ـ في مجمع البيان وقال الصادقعليهالسلام : «اقتت» أي بعثت في أوقات مختلفة.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ) قال: أخرت ليوم الفصل.
١١ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) قال يقول: ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك من ولاية عليٍّعليهالسلام ( أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ) قال: الأولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء( كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) قال: من أجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) قال: منتن( فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) قال في الرحم وأمّا قوله:( إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ) يقول: منتهى الأجل.
١٣ ـ في نهج البلاغة ايها المخلوق السوي والمنشأ المرعى في ظلمات الأرحام، ومضاعفات الأستار، بديت من سلالة من طين، ووضعت( فِي قَرارٍ
مَكِينٍ، إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ) ، وأجل مقسوم. تمور في بطن أمك جنينا، لا تخبر دعاء ولا تسمع نداء.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) قال: الكفات المساكن وقال: نظر أمير المؤمنينعليهالسلام في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال: هذه كفات الأموات أي مساكنهم، ثم نظر إلى بيوت الكوفة، فقال: هذه كفات الأحياء، ثم تلا قوله:( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) .
١٥ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه نظر إلى المقابر فقال: يا حماد هذه كفات الأموات ونظر إلى البيوت فقال: هذه كفات الأحياء ثم تلا هذه الاية:( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ) .
١٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي كهمس عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) قال: دفن الشعر والظفر.
١٧ ـ في م علي بن إبراهيم وقوله:( وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ ) قال: جبال مرتفعة.
١٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل في بيان الأيام وفيه قال: قلت: فالثلثاء؟ قال: خلقت النار فيه، وذلك قوله تعالى:( انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ ) قال: قلت: فالأربعاء؟ قال: بنيت أربعة أركان النار يوم الأربعاء.
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قولهعزوجل ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) فبلغنا والله أعلم انه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم: ادخلوا( إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) من دخان النار، فيحسبون انها الجنة ثم يدخلون النار أفواجا وذلك
نصف النهار.
٢٠ ـ وفيه وقوله:( انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) قال فيه ثلاث شعب من النار وقوله:( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) قال: شرر النار مثل القصور والجبال.
٢١ ـ في إرشاد المفيد (ره) عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقولصلىاللهعليهوآله وتزفر النار بمثل الجبال شررا.
٢٢ ـ في روضة الكافي باسناده إلى حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في قولهعزوجل :( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) فقال: الله أجل واعدل وأعظم من ان يكون لعبده عذر ولا يدعه يعتذر به، ولكنه فلج فلم يكن له عذر.
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ) قال: في ظلال من نور أنور من الشمس.
٢٤ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي قال: قلت: «ان المتقين» قال: نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا وساير الناس منها براء.
٢٥ ـ في مجمع البيان( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ) أي لا يصلون قال، مقاتل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بالصلوة فقالوا لا ننحنى، والرواية لا نحني فان ذلك سبة علينا فقالعليهالسلام : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود.
٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ) قال: إذا قيل لهم تولوا الامام لم يتولوه.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء «عم يتساءلون» لم تخرج سنته إذا كان يد منها في كل يوم حتى يزور بيت الله الحرام.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ومن قرء عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة.
٣ ـ في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله أسرع إليك الشب؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون.
٤ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة ومحمد بن عبدالله عن علي بن حسان عن عبد الله بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) قال: النبأ العظيم الولاية.
٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبي عمير وغيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك ان الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) ؟ قال: ذلك إلى ان شئت أخبرتهم وان شئت لم أخبرهم، ثم قال: لكني أخبرك بتفسيرها، قلت: عم يتساءلون؟ قال: فقال: هي في أمير المؤمنينعليهالسلام . كان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: ما للهعزوجل آية هي أكبر منى، ولا لله من نبأ أعظم منى.
٦ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين هي خطبة الوسيلة قالعليهالسلام فيها: وانى النبأ العظيم.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام في قوله:( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ما لله نبأ أعظم منى، وما لله آية أكبر منى، ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي.
٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليهالسلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليٍّعليهالسلام : يا عليُّ أنت حجة الله وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى، الحديث.
٩ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليهالسلام شهدنا بمنك ولطفك بأنك أنت الله لا إله إلّا أنت ربنا، ومحمد عبدك ورسولك نبينا وعلى أمير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبرى والنبأ العظيم الذي هم فيه يختلفون.
١٠ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبيصلىاللهعليهوآله إذ هبط عليه الأمين جبرئيل ومعه جام من البلور الأحمر مملوء مسكا وعنبرا، وكان إلى جنب رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وولداه الحسن والحسين، إلى قوله: فلما صارت في كف الحسنعليهالسلام قالت:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ) قال: يمهد فيها الإنسان والجبال أوتادا أي أوتاد الأرض.
١٢ ـ في نهج البلاغة قالعليهالسلام : ووتد بالضحور ميدان أرضه.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ) قال: يلبس على النهار.
١٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: أخبرني لم سمى الليل ليلا؟ قال: لأنه يلايل الرجال من النساء(١) جعله اللهعزوجل ألفة ولباسا وذلك قول اللهعزوجل :( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ) قال: صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وجعلنا سراجا وهاجا قال: الشمس المضيئة( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ) قال: من السحاب ماء ثجاجا قال: صبا على صب
١٦ ـ وفيه وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : قرء رجل على أمير المؤمنينعليهالسلام
__________________
(١) لايله ملايلة: استأجره لليلة.
( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) فقال: ويحك أي شيء يعصرون؟ يعصرون الخمر؟ قال الرجل: يا أمير المؤمنين كيف اقرأها؟ فقال: انما نزلت «عام( يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) (١) أي يمطرون بعد سنى المجاعة، والدليل على ذلك قوله:( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) .
١٧ ـ في تفسير العياشي عن محمد بن علي الصيرفي عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام ( عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) بالياء(٢) يمطرون ثم قال: اما سمعت قوله:( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) .
١٨ ـ عن علي بن معمر عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) مضمومة ثم قال:( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) .
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: جنات ألفافا قال: بساتين ملتفة الشجر.
٢٠ ـ في مجمع البيان وفي الحديث عن البراء بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى:( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ) الآيات فقال: يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر ثم أرسل عينيه ثم قال: يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من المسلمين وبدل صورهم بعضهم على صورة القردة ؛ وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق، ووجوههم من تحت، ثم يسحبون عليها، وبعضهم عمى يترددون، وبعضهم صم وبكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم تسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأما الذين
__________________
(١) أي «يصرون» بضم الياء.
(٢) وفي البحار «بضم الياء».
بصورة القردة فالفتات من الناس(١) وأمّا الذين على صورة الخنازير فأهل السحت وأمّا المنكسون على رؤسهم فآكلة الربا والعمى الجائرون في الحكم، والصم البكم المعجبون بأعمالهم والذين يمضغون بألسنتهم العلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، والذين أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات. ويمنعون حق الله تعالى في أموالهم، والذينهم يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ) قال: تفتح أبواب الجنان قوله( وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ) قال: تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع في المفازة.
٢٢ ـ في نهج البلاغة وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقراقا ومعهدها قاعا سملقا(٢)
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ) قال: قائمة قوله:( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ) قال: الاحقاب السنين والحقب سنة، والسنة عددها ثلاثمأة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد ابن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن درست بن أبي منصور عن الأحول عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ) قال: هذه في الذين لا يخرجون من النار.
__________________
(١) أي النامون.
(٢) الشم الشوامخ: الجبال العالية وذلها: تدكدكها، وهي أيضا: الصم الرواسخ، فيصير صلدها وهو الصلب الشديد الصلابة سرابا وهو ما يتراءى في النهار فيظن ماء والرقراق: الخفيف ومعهدها ما جعل منها منزلا للناس. والقاع: الأرض الخالية، والسملق: الصفصف المستوى ليس بعضه أرفع وبعضه أخفض.
٢٤ ـ في كتاب معاني الأخبار أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن جعفر بن محمد بن عقبة عمن رواه عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ) قال: الاحقاب ثمانية احقاب والحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمأة وستون يوما، واليوم( كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) .
٢٥ ـ في مجمع البيان روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا، والحقب بضع وستون سنة، والسنة ثلاثمأة وستون يوما، كل يوم( أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) فلا يتكلمن أحد على أن يخرج من النار.
٢٦ ـ وروى العياشي باسناده عن حمران قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن هذه الآية فقال: هذه في الذين يخرجون من النار، وروى عن الأحول مثله.
٢٧ ـ ورووا عن عليٍّعليهالسلام و( كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ) خفيفة والقرائة المشهورة( وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ) بالتثقيل.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ) قال: يفوزون قوله: وكواعب اترابا قال: جوار وأتراب لأهل الجنة، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال في قوله:( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ) قال: هي الكرامات( وَكَواعِبَ أَتْراباً ) أي الفتيات النواهد.(١)
٢٩ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : حتى إذا كان يوم القيامة حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشرا أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال اللهعزوجل ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) وقال:( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) .
٣٠ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ ) الآية قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون
__________________
(١) النواهد: النسوة اللاتي كعب ثديهن وأشرف.
صوابا، قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا، ونشفع لشيعتنا، ولا يردنا ربنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١ ـ في مجمع البيان( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) الآية اختلف في معنى الروح هنا على أقوال إلى قوله: وروى علي بن إبراهيم باسناده إلى الصادقعليهالسلام قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل.
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) قال: الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو مع الائمةعليهمالسلام .
٣٣ ـ في مجمع البيان( يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن هذه الآية فقال: نحن والله المأذونون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا، قال: جعلت فداك ما تقولون؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا رواه العياشي مرفوعا.
٣٤ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام حاكيا أحوال موقف أهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن أخر فليستنطقون فيفر بعضهم من بعض، ذلك قولهعزوجل :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) فليستنطقون( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) فيقوم الرسولعليهمالسلام فيشهدون في هذا الموطن فذلك قولهعزوجل :( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) .
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله( إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً ) قال في النار وقال:( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) أي علويا وقال: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: المكنى أمير المؤمنين أبو تراب.
٣٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عباية بن ربعي قال: قلت لعبد الله ابن عباس: لم كنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليا أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض وحجة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها واليه سكونها، ولقد سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول :
إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة على من الثواب والزلفى والكرامة قال:( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) أي من شيعة علىعليهالسلام ، وذلك قول اللهعزوجل ( وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء والنازعات لم يمت إلّا ريانا ولم يبعثه الله إلّا ريانا.
٢ ـ في مجمع البيان وقال أبو عبد اللهعليهالسلام من قرءها لم يمت إلّا ريان، ولم يبعثه الله إلّا ريان، ولم يدخل الجنة إلّا ريان.
٣ ـ أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء سورة والنازعات لم يكن حبسه وحسابه يوم القيامة إلّا كقدر صلوة مكتوبة حتى يدخل الجنة.
٤ ـ والنازعات غرقا اختلف في معناه على وجوه: أحدها انه يعنى الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم بالشدة كما يغرق النازع بالقوس فيبلغ بها غاية المد وروى ذلك عن عليٍّعليهالسلام .
٥ ـ وقيل هو الموت ينزع النفوس وروى ذلك عن الصادقعليهالسلام .
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ) قال نزع الروح والناشطات نشطا قال: الكفار ينشطون في الدنيا.
٧ ـ في مجمع البيان( وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ) في معناه أقوال وثانيها انها الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أجوافهم بالكرب والغم عن علىعليهالسلام يقال: نشط الجلد نشطا: نزعها.
٨ ـ والسابحات سبحا فيه أقوال: أحدها الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشيء في الماء يرمى به عن عليٍّعليهالسلام .
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قوله فالسابقات سبقا يعنى أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنة بمثل الدنيا، وأرواح الكافرين بمثل ذلك إلى النار.
١٠ ـ في مجمع البيان( فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ) فيه أقوال أيضا أحدها انها الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير والايمان والعمل الصالح عن مجاهد، وقيل انها تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء، وقيل: انها تسبق أرواح المؤمنين إلى الجنة عن عليٍّعليهالسلام ومقاتل. (وثانيها) انها أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها وقد عاينت السرور شوقا إلى رحمة الله ولقاء ثوابه وكرامته عن ابن مسعود.
١١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عن أبيه موسى بن جعفرعليهمالسلام قال: كان قوم من خواص الصادقعليهالسلام جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة مصبحة(١) فقالوا: يا ابن رسول الله ما أحسن أديم(٢) هذه السماء ونور هذه النجوم والكواكب؟ فقال الصادقعليهالسلام : انكم لتقولون هذا وان المدبرات الاربعة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموتعليهمالسلام ينظرون إلى الأرض فيرونكم وإخوانكم في أقطار الأرض، ونوركم إلى السماوات وإليهم أحسن من نور هذه الكواكب، وانهم ليقولون كما تقولون: ما أحسن أنوار هؤلاء المؤمنين؟.
١٢ ـ في مجمع البيان فالمدبرات امرأ فيه أقوال أيضا أحدها انها الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة عن عليٍّعليهالسلام .
١٣ ـ وثالثها انها الأفلاك يقع فيها أمر الله تعالى فيجري به القضاء في الدنيا رواه علي بن إبراهيم، أقسم الله بهذه الأشياء التي عددها، وقيل تقديره ورب النازعات، وما ذكره بعدها، وهذا ترك الظاهر بغير دليل، وقد قال الباقر والصادقعليهماالسلام : ان لله تعالى ان يقسم بما شاء من خلقه، وليس لخلقه ان يقسموا إلّا به.
١٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : قول اللهعزوجل :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
__________________
(١) كذا في الأصل وفي المصدر «مضحية» مكان «مصبحة».
(٢) أديم السماء: وجهها.
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) وما أشبه ذلك قال: إنّ للهعزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به.
١٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : قولهعزوجل :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) وقولهعزوجل :( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) وما أشبه هذا، فقال: إنّ للهعزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به.
١٦ ـ وفي تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) قال: تنشق الأرض بأهلها، والرادفة الصيحة( يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ) قال: قالت قريش أنرجع بعد الموت( أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ) أي بالية( تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ) قال: قالوا هذه على حد الاستهزاء، فقال الله:( فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) قال: الزجرة النفخة الثانية في الصور، والساهرة موضع بالشام عند بيت المقدس.
١٧ ـ في نهج البلاغة وصارت الأجساد شحبة بعد بضتها، والعظام نخرة بعد قوتها.(١)
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قوله:( أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ) يقول: في الخلق الجديد وأمّا قوله( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) والساهرة الأرض كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض.
١٩ ـ في مجمع البيان روى أبو هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآله ( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي(٢) ( لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) ثم يزجر الله الخلق زجرة فاذا هم في هذه المبدلة في مثل مواضعهم من الاولى ،
__________________
(١) الشحب: الهلاك. والبض: الرخص الجسد الرقيق الجلد الممتلئ.
(٢) منسوب إلى عكاظ وهي سوق من أسواق العرب كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما وقيل شهرا.
ما كان في بطنها كان في بطنها، وما كان في ظهرها كان على ظهرها.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: فحشر فنادى يعنى فرعون( فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ ) الاخرة والاولى والنكال العقوبة، والاخرة هو قوله:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) والاولى قوله:( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) فأهلكه الله بهذين القولين.
٢١ ـ في كتاب الخصال عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال املى الله لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه الله نكال الاخرة والاولى، فكان بين أن قال الله تعالى لموسى وهارون:( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) وبين أن عرفه الاجابة أربعين سنة، ثم قال: قال جبرئيلعليهالسلام : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة، فقلت: يا رب تدعه وقد قال( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) ؟ فقال: انما يقول هذا عبد مثلك.
٢٢ ـ عن رجل من أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه إلى قوله: وفرعون الذي قال:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) الحديث.
٢٣ ـ في مجمع البيان( فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ) بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الاخرة، وقيل معناه فعاقبه الله بكلمة الاخرى وكلمة الاولى، فالاخرى قوله:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) والاولى قوله:( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) فنكل به نكال هاتين الكلمتين، وجاء في التفسير عن أبي جعفرعليهالسلام انه كان بين الكلمتين أربعون سنة.
٢٤ ـ وروى أبو بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قال جبرئيل قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) ؟ فقال: انما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت.
٢٥ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) نقلا عن تفسير الكلبي محمد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن جبرئيل قال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا محمد لو رأيتنى وفرعون يدعو بكلمة الإخلاص( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وانا ارسه في الماء والطين لشدة غضبى عليه مخالفة ان
يتوب فيتوب اللهعزوجل عليه؟ قال رسول الله: ما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟ قال: لقوله( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) وهي كلمته الاخرى منهما قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته الاولى( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) فكان بين الاولى والاخرة أربعون سنة وإنّما قال ذلك لقومه( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه الطريق فقال لقومه: ترون البحر قد يبس من فرقي فصدقوه لـمّا رأوا وذلك قولهعزوجل :( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ) .
٢٦ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفرعليهالسلام أنّه قال لرجل من أهل الشام: وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل الله إذا ومعه شيء وليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لا شيء غيره، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل الماء نسبا يضاف اليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب، وذلك قوله:( أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ) قال: ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض، ثم نسب الخلقتين فرفع السماء قبل دحو الأرض فذلك قوله عز ذكره:( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) يقول بسطها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٧ ـ في نهج البلاغة كلام طويل يذكر فيهعليهالسلام ابتداء خلق السماوات السبع وفيه قالعليهالسلام : جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا.
٢٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن الحسين بن علي بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام أنّه قال كذلك
ذكر البيت العتيق ان الله خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.
٢٩ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن صالح اللفائفي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تعالى دحا الأرض من تحت الكعبة إلى منى، ثم دحاها من منى إلى عرفات، ثم دحاها من عرفات إلى منى، فالأرض من عرفات، وعرفات من منى، ومنى من الكعبة.
٣٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي زرارة التميمي عن أبي حسان عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لـمّا أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا عن زبد ثم دحا الأرض من تحته وهو قول الله تعالى:( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) .
ورواه أيضا عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
٣١ ـ محمد بن أحمد عن الحسين بن علي بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام في المسجد الحرام: لأي شيء سماه الله العتيق؟ فقال: انه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض إلّا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت، فانه لا رب له إلّا الله تعالى، وهو الحرم. ثم قال: إنّ الله تعالى خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد اللهعليهالسلام في المسجد الحرام فقال هشام للأبرش: تعرف هذا؟ قال: لا. قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه، فقال الأبرش: لاسئلنه عن مسئلة لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصيّ نبي، فقال وددت انك فعلت ذلك فلقي الأبرش أبا عبد اللهعليهالسلام فقال يا أبا عبد الله أخبرنى عن قول الله( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام يا ابرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لاتحد ،
ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا. فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته فقال الله تعالى:( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسينعليهماالسلام ونقل حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام : وتبدل الأرض غير الأرض، يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها الجبال ولا نبات كما دحاها أول مرة.
٣٤ ـ في نهج البلاغة كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة، ولجج بحار زاخرة ؛ يلتطم أو أذى أمواجها، وتصطفق متقاذفات اثباجها، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، وسكن هيج ارتمائه إذ وطأته بكلكلها، وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا. وفي حكمة الذي منقادا أسيرا، وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره، وردت من نخوة بأوه واعتلائه، وشموخ أنفه وسمو غلوائه، وكعمته على كظة جريئة فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته(١) .
__________________
(١) كبس الأرض: أي أدخلها في الماء بقوة واعتماد شديد. والمور: مصدر مار: أي ذهب وجاء. قولهعليهالسلام «مستفحلة» أي هائجة هيجان الفحول. واستفحل الأمر. تفاقم واشتد. زخر الماء امتد جدا وارتفع. والاواذى جمع آذى وهو الموج. وتصطفق: يضرب بعضها بعضا. والاثباج هاهنا أعالى الأمواج وأصل القبج: ما بين الكاهل إلى الظهر فنقل إلى هذا الموضع استعارة والرغاء: صوت البعير وغيره من ذوات الخف. وجماح ـ
٣٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: فخلق النهار قبل الليل؟ قال: نعم خلق النهار قبل الليل، والشمس والقمر والأرض قبل السماء.
قال عز من قائل:( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) .
٣٦ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي الربيع عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى اهبط آدم إلى الأرض وكانت السماء رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب اللهعزوجل على آدمعليهالسلام أمر السماء فتفطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عز إليها(١) ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار، وتفيهت بالأنهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.
٣٧ ـ وباسناده إلى محمد بن عطية عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام فان قول اللهعزوجل ( كانَتا رَتْقاً ) يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيهما
__________________
ـ الماء: صعوده وغليانه واصله من جمح الفرس: ركب رأسه لا يثنيه شيء، يقال رجل جموح لمن يركب هو له فلا يمكن رده. وهيج الماء: اضطرابه. وارتمائه: تلاطمه. وكلكلها: صدرها. والمستخذي، الخاضع وتمعكت: تمرغت. والكواهل جمع كاهل وهو ما بين الكتفين والاصطخاب: افتعال من الصخب وهو الصياح والجلبة. والساجي: الساكن. وحكمة ـ محركة ـ: ما أحاط من اللجام بحنك الدابة. قولهعليهالسلام «مدحوة» أي مبسوطة. والتيار: أعظم الموج. ولجته: أعمقه. والبأو: الكبر والفخر. والشموخ: العلو. قوله عليهالسلام «غلوائه» أي غلوه وتجاوزه الحد، وكعمته أي شدت فمه لـمّا هاج، من الكعام وهو شيء يجعل في فم البعير. والكظة: الجهد والثقل الذي يعترى الإنسان عند الامتلاء من الطعام. وهمد بمعنى سكن. والنزقة: الخفة والطيش. ولبد الشيء بالأرض: لصق بها. والزيفان: شدة هبوب الريح.
(١) كناية عن شدة وقع المطر. وقد مر الحديث بمعناه في صفحة ١٠٦ من هذا المجلد أيضا فراجع.
من كل دابة فتق السماء بالمطر، والأرض بنبات الحب.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وقد ذكر السماء والأرض وكانتا رتقا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها، فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات.
٣٩ ـ في نهج البلاغة وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها، فأرساها في مراسيها فألزمها قرارتها، فمضت رؤسها في الهواء، ورست أصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها فأشهق قلالها، وأطال أنشازها، وجعلها للأرض عمادا وأرزها فيها أوتادا، فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها(١) .
٤٠ ـ وفيه فلما ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها، اخرج به من هو أمد الأرض النبات، ومن زعر الجبال الاعشاب، فهي تبهج بزينة رياضها، وتزد هي بما ألبسته من ريط أزاهيرها، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها، وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للانعام.(٢)
__________________
(١) قولهعليهالسلام «وجبل جلاميدها» أي خلق صخورها. والنشوز جمع نشز وهو المرتفع من الأرض. ومتونها: جوانبها وأطوادها: جبالها. قولهعليهالسلام فأرساها في مراسيها أي أثبتها في مواضعها قولهعليهالسلام ـ «فألزمها قرارتها» أي أمسكها حيث استقرت قولهعليهالسلام «فأنهد جبالها» أي أعلاها من نهد ثدى الجارية إذا أشرف وكعب. وقولهعليهالسلام «وأساخ اه» أي غيب قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض. «والأنصاب» الأجسام المنصوبة. قولهعليهالسلام «فأشهق قلالها» جمع قلة وهي ما علا من رأس الجبل. واشهقها أي جعلها شاهقة أي عالية. والنشز: المرتفع من الأرض ـ وقد مر أيضا ـ «وأرزها» أي أثبتها فيها.
(٢) البرك: الصدر. وبوانيها تثنية بوان ـ على زنة فعال بكسر الفاء ـ وهو عمود الخيمة. وبعاع السحاب: ثقله بالمطر. والعبء: الثقل. واستقلت أي ارتفعت ونهضت ـ
٤١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى النزال بن سيارة عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر الدجال ومن يقتله وأين يقتل: ألا إنّ بعد ذلك الطامة الكبرى قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين قال: خروج دابة الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصى موسىعليهماالسلام ، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا كافر، حتى أن المؤمن لينادي: الويل لك حقا يا كافر، وان الكافر ينادى: طوبى لك يا مؤمن وددت انى كنت مثلك( فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) ، ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جل جلاله، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع، و( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) ، ثم قالعليهالسلام :لا تسألونى عما يكون بعد هذا، فانه عهد إلى حبيبي رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان لا أخبر به غير عترتي.
٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن النبيصلىاللهعليهوآله وفيه يقول: كفى بالموت طامة(١) يا جبرئيل فقال جبرئيل: ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت قوله:( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ) قال: يذكر ما عمله كله وبرزت الحجيم لمن يرى قال: أحضرت.
٤٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : ومن طغى ضل على عمل بلا حجة.(٢)
__________________
ـ وهو أمد الأرض: التي لانبات بها. وزعر الجبال جمع ازعر والمراد به قلة العشب والكلاء وأصله من الزعر وهو قلة الشعر في الرأس. والبهج والسرور. وتزدهي أي تتكبر. والريط جمع ريطة: كل ملاءة لست ذات لفقين أي قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة والأزاهير: النور ذو الالوان. «وسمطت به» علق عليها السموط جمع سمط وهو العقد وفي نسخة الأصل «شمطت» أراد ما خالط سواد الرياض من النور الأبيض كالاقحوان ونحوه والنار ذو النضارة وهي الحسن والطراوة.
(١) الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لأنها تطم كل شيء أي تعلوه وتغطيه.
(٢) كذا.
٤٤ ـ وباسناده إلى داود الرقى عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ) قال من علم ان الله يراه ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي( خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) .
٤٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قال لي أبو الحسنعليهالسلام : اتق الله مرتقى السهل إذا كان منحدره وعرا(١) قال: وكان أبو عبد اللهعليهالسلام يقول: لا تدع النفس وهواها فان هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى داءها، وكف النفس عما تهوى دواءها.
٤٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن حمزة بن حمران عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الجنة محفوفة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات، فمن اعطى نفسها لذتها وشهوتها دخل النار.
٤٧ ـ وباسناده إلى يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : انما أخاف عليكم الاثنين اتباع الهوى وطول الأمل، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسى الاخرة.
٤٨ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يقول اللهعزوجل : وعزتي وجلالي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا شتتت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم اوته منها إلّا ما قدرت له، وعزتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر
__________________
(١) الوعر: المكان الصلب ضد السهل. قال الفيض (ره): ولعل المراد بصدر الحديث النهى عن طلب الجاه والرياسة وساير شهوات الدنيا ومرتفعاتها فانها وان كانت مواتية على اليسر والخفض إلّا ان عاقبتها عاقبة سوء والتخلص من غوائلها وتبعاتها في غاية الصعوبة، أعاذنا الله وساير المؤمنين من شرور الدنيا وغرورها.
عبد هواي على هواه إلّا واستحفظته ملائكتى، وكفلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة.
٤٩ ـ وباسناده إلى أبي محمد الوابشي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: احذروا اهوائكم كما تحذرون أعدائكم، فليس شيء أعدى للرجال، من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم.
٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «و( أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) قال: هو العبد إذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى الله ونهى النفس عنها فمكافاته الجنة. قوله: يسألونك أيان مرساها قال: متى تقوم فقال الله:( إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ) . أي علمها عند الله قوله:( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ) قال: بعض يوم.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء عبس وتولى و( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) كان تحت جناح الله من الجنان، وفي ظل الله وكرامته وفي جنانه. ولا يعظم ذلك على الله إنْ شاء الله.
٢ ـ في تفسير مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ومن قرأ عبس جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ) قال: نزلت في عثمان وابن أم مكتوم مؤذن لرسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان أعمى، وجاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعنده أصحابه وعثمان عنده فقدمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله على عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه، فأنزل الله «عبس وتولى» يعنى عثمان( أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) أي يكون طاهرا ازكى أو يذكر قال: يذكره رسول اللهصلىاللهعليهوآله فتنفعه الذكرى
٤ ـ في مجمع البيان قيل نزلت الآية في عبد الله بن أم مكتوم وهو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لوى. وذلك انه أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأبيا وامية إبني خلف يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم، فقال: يا رسول الله اقربنى وعلمني مما علمك الله، فجعل يناديه وكرر النداء ولا يدرى انه مشتغل مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لقطعه كلامه. وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد انما اتباعه العميان والعبيد فأعرض وأقبل على القوم يكلمهم، فنزلت الآيات وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا رآه قال: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ويقول: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين، قال أنس بن مالك: فرأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء. وروى عن الصادقعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا راى أم مكتوم قال: مرحبا لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا وكان يصنع من اللطف حتى كان يكف عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مما يفعل به، قال المرتضى علم الهدىقدسسره : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبيصلىاللهعليهوآله بل هي خبر محض لم يصرح به المخبر عنه، وفيها ما يدل على ان المعنى بها غيره، لان العبوس ليس من صفات النبيصلىاللهعليهوآله مع الأعداء المتبائنين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة، ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفهعليهالسلام :( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وقوله:( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) والظاهر أن قوله: عبس وتولى المراد به غيره وروى عن الصادقعليهالسلام انها نزلت في رجل من بني أميّة كان عند النبيصلىاللهعليهوآله ، فجائه ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وعبس وجمع نفسه وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب عثمان فقال:( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) قال: أنت إذا جاءك غنى تتصدى له وترفعه( وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) أي لا تبالي أزكيا كان أو غير زكى إذا كان غنيا و( أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ) يعنى ابن
أم مكتوم( وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) أي تلهو ولا تلتفت اليه.
٦ ـ في مجمع البيان وفي الشواذ قراءة الحسن «آن جاءه» وقراءة أبي جعفرعليهالسلام «تصدى» بضم التاء وفتح الصاد و «تلهى» بضم التاء أيضا.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ) قال: القرآن( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ ) قال: عند الله( مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ) قال: بأيدى الائمةعليهمالسلام كرام بررة.
٨ ـ في مجمع البيان( كِرامٍ بَرَرَةٍ ) وقال قتادة: هم القراء يكتبونها ويقرءونها، قال: وروى الفضيل بن يسار عن الصادقعليهالسلام قال: الحافظ للقرآن العالم به مع السفرة الكرام البررة (انتهى).
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) قال: هو أمير المؤمنينعليهالسلام قال:( ما أَكْفَرَهُ ) أي ما فعل وأذنب حتى قتلوه، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن جميل بن دراج عن أبي اسامة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن قول الله:( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) قال نعم. نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام ما أكفره؟ يعنى بقتلكم إياه.
١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) أي لعن الإنسان.
١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا من الرواية عنه اعنى قوله: بقتلكم إياه ثم نسب أمير المؤمنينعليهالسلام ونسب خلقه وما أكرمه الله به فقال:( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) يقول: من طينة الأنبياء خلقه فقدره للخير( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) يعنى سبيل الهدى ثم أماته ميتة الأنبياء( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ) قلت: فما قوله:( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ) ؟ قال يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضى ما أمره.
وفيه أي في تفسيره أيضا( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) قال: يسر له طريق الخير.
قال عز من قائل:( ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) .
١٢ ـ في كتاب علل الشرائع في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه
سمعها من الرضاعليهالسلام فان قال: فلم أمر بدفنه؟ قيل: لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه، ولا تتأذى به الأحياء بريحه وبما يدخل به الافة والدنس والفساد، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ) أي لم يقض أمير المؤمنينعليهالسلام ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضى ما( أَمَرَهُ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ) إلى قوله:( وَقَضْباً ) قال: القضب القت(١) قوله: وفاكهة وأبا قال: الأب الحشيش للبهائم.
١٤ ـ في إرشاد المفيدرحمهالله وروى أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى:( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) فلم يعرف معنى الأب من القرآن، وقال: أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف أصنع ان قلت في كتاب الله بما لا أعلم، أمّا الفاكهة فنعرفها، وأمّا الأب فالله أعلم، فبلغ أمير المؤمنينعليهالسلام مقاله في ذلك فقال: سبحان الله اما علم أن الأب هو الكلاء والمرعى؟ وان قوله تعالى( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) اعتداد من الله بانعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما تحيى به أنفسهم، وتقوم به أجسادهم.
أقول قد نقلنا في سورة والنازعات عند قولهعزوجل ( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) ما يكون بيانا لقولهعزوجل :( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ) إلى قوله:( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ) فليراجع.
١٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وقام رجل يسأله فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله تعالى( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) من هم؟ قال: قابيل وهابيل. والذي يفر من امه موسى، والذي يفر من أبيه إبراهيم يعنى الأب المربي لا الوالد، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح وابنه كنعان.
__________________
(١) القت: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب.
في كتاب الخصال عن الحسين بن عليعليهالسلام قال: كان عليّ بن أبي طالبعليهالسلام بالكوفة في الجامع إذ جاء إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، وكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن قول الله تعالى:( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ) وذكر مثل ما في عيون الأخبار سواء ؛ إلّا انه ليس فيه يعنى الأب المربي لا الوالد وبعده قال مصنف هذا الكتابرحمهالله : انما يفر موسى من امه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها، وإبراهيم انما يفر من الأب المربي المشرك لا من الأب الوالد وهو تارخ
١٦ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام عن أهل المحشر: ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض ؛ فذلك قولهعزوجل :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) قال شغل يشغله عن غيره.
١٨ ـ في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قالت: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : يبعث الناس حفاة عراة غر لا(١) يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الأذان، قالت قلت: يا رسول الله وسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض إذا جاء؟! قال: شغل الناس عن ذلك، وتلا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) .
١٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليٍّعليهالسلام قال: ومن وقر مسجدا لقى الله يوم يلقاه ضاحكا مستبشرا وأعطاه كتابه بيمينه.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء عبس وتولى و( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) كان تحت جناح الله من الجنات، وفي ظل الله وكرامته وفي
__________________
(١) الغرل جمع الأغرل: الأقلف وهو الذي لم يختن.
جناته، ولا يعظم ذلك على الله إنْ شاء الله.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) أعاذه الله ان يفضحه حين ينشر صحيفته.
٣ ـ ابن عمر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أحب ان ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) .
٤ ـ وروى أبو بكر قال: قلت: يا رسول الله أسرع إليك الشيب؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت.
٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي ذر الغفاريرحمهالله قال: كنت آخذا بيد النبيصلىاللهعليهوآله ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت يا رسول الله أين تغيب؟ قال: في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول: يا رب من أين أطلع؟ أمن مغربي أم من مطلعي؟ فذلك قولهعزوجل :( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) يعنى صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه، قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وقصره في الشتاء وما بين ذلك في الخريف والربيع قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبيصلىاللهعليهوآله : فكأني بها قد جلست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوء وتؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قولهعزوجل :( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل من نور الكرسي، فذلك قولهعزوجل :( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) .
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قال: تصير سوداء مظلمة( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قال: يذهب ضوءها.( وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ) قال تسير كما قال:( تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) قوله:( وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ )
قال الإبل تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها قوله:( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) قال: تتحول البحار التي حول الدنيا كلّما نيرانا( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: من الحور العين.
٧ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قال: اما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، وأمّا أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان يعنى قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرنائهم.
٨ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ) بفتح الميم والواو وروى عن أمير المؤمنينعليهالسلام ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) .(١)
٩ ـ وفيه ومن قرء «وإذا الموؤدة سألت بفتح السين» جعلت الموؤدة موصوفة بالسؤال، وبالقول( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) . ويمكن ان يكون الله تعالى أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك القول، ويعضده ما روى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه يجيء المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم، والريح ريح المسك، متعلقا بقاتله يقول: يا رب سل هذا فيما قتلني، وأمّا من قرء الموؤدة بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة، وانه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: يعنى قرابة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن قتل في جهاد.
وفي رواية اخرى قال: هو من قتل في مودتنا وولايتنا.
١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقرعليهالسلام في قوله:( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ) يقول: اسئلكم عن المودة التي انزل عليكم فضلها مودة ذي القربى، وحق الواجب على الناس، وحبنا الواجب على الخلق، قتلوا موءودنا بأى ذنب قتلتمونا.
١١ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل
__________________
(١) أي بفتح السين في «سئلت» والقاف في «قتلت».
بن حسان وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : ثم قال جل ذكره:( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) وكان علىعليهالسلام وكان حقه الوصية التي جعلت والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة، فقال:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ثم قال:( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) يقول اسئلكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها مودة القربى بأى ذنب قتلتموهم.
١٢ ـ محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول إلى أن قال: ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم أو لا يختارون دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا، حيهم أعمى نجس وميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى.
١٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين: وأمّا الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه(١) أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ومسحة بكف أو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء(٢) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة، ثم يبعثهم للحساب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد ابن محمد عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) قال: من قتل في مودتنا، وقال علي بن إبراهيم في قوله:( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) قال: صحف الأعمال قوله :
__________________
(١) لعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وحسابه.
(٢) نطحه ـ كمنعه ـ: أصابه بقرنه. والجماء: الشاة لا قرن لها.
( وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ) قال: أبطلت.
١٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي وذكر حديثا طويلا وفيه قال عليٌّعليهالسلام : ويلك يا ابن الخطاب لو تدري مما خرجت وفيما دخلت وما ذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟ فقال أبو بكر: يا عمر اما إذا بايع وأمنا شره وفتكه وغائلته فدعه يقول ما يشاء فقال علىعليهالسلام لست بقائل غير شيء واحد. أذكركم بالله أيها الاربعة يعنيني والزبير وأبا ذر والمقداد: أسمعتم رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: إنّ تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج(١) ذلك الجب فسألناه عنهم وأنتم شهود فقالصلىاللهعليهوآله : اما الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، اما أحدهما فهود اليهود، والاخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم، والدجال في الآخرين وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي وتظاهروا عليك بعدي، هذا وهذا وهذا حتى عدهم وسماهم؟ فقال سلمان: فقلنا صدقت نشهد انا سمعنا ذلك من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
١٦ ـ وعن سليم بن قيس الهلالي قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام للزبير وقد ادعى ان سعيد بن عمرو بن نفيل سمع رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول في العشرة: انهم من أهل الجنة: ووالله ان بعض من سميته لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم ؛ على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله ان يسعر جهنم رفع تلك الصخرة، سمعت ذلك من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: فلا اقسم بالخنس قال: أي واقسم بالخنس وهو اسم النجوم الجوار الكنس قال: النجوم
__________________
(١) الوهج ـ محركة ـ: اتقاد النار والشمس وحرهما من بعيد.
تكنس(١) بالنهار فلا تبين.
١٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن عطية عن أم هانى الثقفية قال: غدوت على سيدي محمد بن علي الباقرعليهماالسلام فقلت: يا سيدي آية من كتاب اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) قال: نعم المسئلة سئلتنى يا أم هانى هذا مولود في آخر الزمان هو المهدي من هذه العترة، يكون له حيرة وغيبة يضل فيها قوم ويهتدى فيها قوم، فيا طوبى لك ان ادركتيه ويا طوبى لمن أدركه.
١٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن جعفر بن محمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن وهب بن شاذان عن الحسن بن أبي الربيع عن محمد بن إسحاق عن أم هانى قال: سألت أبا جعفر محمد بن عليعليهماالسلام عن قول اللهعزوجل :( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) قالت: فقال: امام يخنس(٢) سنة ستين ومأتين، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء، وان أدركت زمانه قرت عينك.
٢٠ ـ عدة من أصحابنا عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن عن عمر بن يزيد عن الحسن بن الربيع الهمداني قال حدّثنا محمد بن إسحاق عن أسيد بن ثعلبة عن أم هانى قال: لقيت أبا جعفر محمد بن عليعليهماالسلام فسألته عن هذه الآية( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) قال الخنس امام يخنس في زمانه عند انقطاع علمه من عند الناس سنة ستين ومأتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل، فان أدركت ذلك قرت عينك.
٢١ ـ في مجمع البيان «بالخنس» وهي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل والجوار صفة لها، لأنها تجري في أفلاكها «الكنس» من صفتها أيضا لأنها تكنس أي تتوارى في بروجها كما تتوارى الظباء في كناسها(٣) وهي خمسة أنجم: زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد عن عليٍّعليهالسلام .( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) أي إذا
__________________
(١) أي تستر.
(٢) أي يستر.
(٣) الكناس ـ ككتاب ـ: بيت الطبي يستتر فيه.
أدبر بظلامه عن عليٍّعليهالسلام .
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) قال: إذا أظلم( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) قال: إذا ارتفع.
٢٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله عن شيء تنفس ليس له لحم ولا دم؟ فقال: ذاك الصبح إذا تنفس.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) قال: يعنى جبرئيل قلت: قوله:( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) قال: يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة.
٢٥ ـ في مجمع البيان وفي الحديث ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لجبرئيل: ما أحسن ما اثنى عليك ربك( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) فما كانت قوتك وما كانت أمانتك؟ فقال: أمّا قوّتي فإنّي بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن، في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فحملتهم من الأرض حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن وأمّا أمانتى فإنّي لم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره.
٢٦ ـ وفيه عند قوله تعالى:( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) روى أن النبيصلىاللهعليهوآله قال لجبرئيل لـمّا نزلت هذه الاية: هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال: نعم انى كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما اثنى الله عليَّ بقوله:( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) .
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الحديث أعنى قوله يوم القيامة: قلت: وما صاحبكم بمجنون قال: يعنى النبيصلىاللهعليهوآله في نصبه أمير المؤمنينعليهالسلام علما للناس.
٢٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قال في كل يوم من
شعبان سبعين مرة: استغفر الله الذي لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب اليه، كتب في أفق المبين، قال: قلت: وما الأفق المبين؟ قال: قاع(١) بين يدي العرش فيه أنهار تطرد، وفيه من القدحان عدد النجوم.
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا اعنى قوله «علما للناس» قلت( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) قال: ما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه، قلت قوله:( وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) قال: يعنى الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم، يتكلمون على ألسنتهم، فقال:( وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) مثل أولئك، قلت قوله:( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ ) أخذ الله ميثاقه على ولايتهعليهالسلام قلت:( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قال: في طاعة على والائمة من بعده قلت قوله:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) قال: لان المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس.
٣٠ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد السياري عن فلان عن أبي الحسنعليهالسلام قال: إنّ الله جعل قلوب الائمة موردا لإرادته، فاذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قوله:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) .
٣١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنينعليهالسلام يذكر فيه جواب بعض الزنادقة عما اعترض به على التنزيل أجابعليهالسلام عما توهمه من التناقض بين قوله:( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) وقوله: «( يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ) ، وتوفته رسلنا، وتتوفاهم الملائكة» بقوله: «فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة» الرحمة والنقمة يصدرون عن امره فعلهم فعله، وكل ما يأتونه منسوب اليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، وفعل ملك الموت فعل الله، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء، ويعطى ويمنع ويثيب
__________________
(١) القاع: ارض سهلة مطمئنة.
ويعاقب على يد من يشاء، وان فعل امنائه فعله، كما قال:( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) و( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) لم يحجبه الله من حاجبة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر إلى الله وينظر الله إليه حتى يفرق من حساب الناس.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ومن قرأها أعطاه الله من الأجر بعدد كل قبر حسنة، وبعدد كل قطرة ماء حسنة، وأصلح له شأنه يوم القيامة.
٣ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدسسره في دعاء مروي عن الصادقعليهالسلام واسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت، ووضعته على السماء فانشقت، وعلى النجوم فانتشرت.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) قال: تنشق فيخرج الناس منها( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) أي ما عملت من خير وشر.
٥ ـ في مجمع البيان( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) هذا كقوله:( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) وقد مر ذكره وعن عبد الله بن مسعود قال: ما قدمت من خير أو شر وما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله أجر من اتبعه من غير ان ينقص من أجورهم، أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، ويؤيد هذا القول ما جاء في الحديث ان سائلا قام(١)
__________________
(١) وفي نسخة الأصل «قدم» بدل «قام».
على عهد النبيصلىاللهعليهوآله فسأل، فسكت القوم ثمّ إنّ رجلا أعطاه فأعطاه القوم، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : من استن خيرا فله اجره ومثل اجوره من اتبعه غير منتقص من أجورهم ومن استن شرا فاستن فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم.
قال: فتلا حذيفة بن اليمان( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) أي أى شيء غرك بخالقك وخدعك وسول لك الباطل حتى عصيته وخالفته، وروى أن النبيصلىاللهعليهوآله لـمّا تلا هذه الآية قال: غره جهله.
٦ ـ وقال أمير المؤمنين: كم من مغرور بالستر عليه ومستدرج بالإحسان اليه.
٧ ـ في نهج البلاغة من كلامهعليهالسلام قال عند تلاوته( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) ادحض مسئول حجة وأقطع مغتر معذرة لقد أبرح جهالة بنفسه إياه يا ايها الإنسان ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك، وما آنسك بهلكة نفسك، اما من دائك بلول أم ليس من نومتك يقظة؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربما ترى الضاحي من حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكى رحمة له فما صبرك على دائك، وجلدك على مصابك، وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته.(١)
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة.
٩ ـ في مجمع البيان وروى عن الرضا عن آبائه عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال لرجل ما ولد لك؟ قال: يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إمّا غلام وإمّا جارية، قال: فمن يشبه؟ قال: يشبه امه أو أباه، فقالصلىاللهعليهوآله . لا تقل هكذا ان النطفة إذا استقرت
__________________
(١) يقال هذا الأمر أبرح من هذا أي أشد. و «جهالة» منصوب على التميز. والبلول مصدر بل الرجل من مرضه إذا برىء والضاحي لحر الشمس: البارز. ومض بمعنى أحرق. وبيات نقمة ـ بفتح الباء ـ: طروقها ليلا. وتورط: وقع في الورطة وهي الهلاك. والمدارج: الطرق والمسالك.
في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدمعليهالسلام ، اما قرأت هذه الآية( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) ؟ أي فيما بينك وبين آدم.
١٠ ـ وقال الصادقعليهالسلام : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة.
١١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الشيرازي في كتابه باسناده إلى الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال في قوله:( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) قال: صور اللهعزوجل عليّ بن أبي طالب في ظهر أبي طالب على صورة محمّد، فكان عليّ بن أبي طالب أشبه الناس برسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان الحسين بن عليّ أشبه الناس بفاطمة وكنت أشبه الناس(١) بخديجة الكبرى.
١٢ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى أبي جعفر الباقرعليهالسلام حديث طويل وفيه أن النبيصلىاللهعليهوآله قال لعليٍّعليهالسلام : قل: ما أول نعمة أبلاك اللهعزوجل وأنعم عليك بها؟ قال: إنّ خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت إلى قوله: فما الثالثة قال: إنّ أنشأنى فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب قال: صدقت.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) قال برسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنينعليهالسلام و( إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ) قال: الملكان الموكلان بالإنسان.
١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه يقول السائل: فما علة الملكين الموكلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم، والله عالم السر وما هو أخفى؟ قال: استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة وعن معصيته أشد انقباضا، وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهما فارعوى وكف، فيقول: ربي يراني وحفظنى على بذلك تشهد، وان الله برأفته ولطفه وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين وهو أم الأرض وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله إلى ان يجيء أمر اللهعزوجل .
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن محمد بن قيس عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يوما واضعا
__________________
(١) كذا في الأصل ولم أقف على الحديث في المصدر.
يده على كتف العباس فاستقبله أمير المؤمنين صلوات الله عليه فعانقه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقبل بين عينيه ثم سلم العباس على عليٍّ فرد عليه ردا خفيا فغضب العباس فقال: يا رسول الله لا يدع على زهوه(١) فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تقل ذلك في عليٍّ فإنّي لقيت جبرئيل آنفا فقال: لقيني الملكان الموكلان بعلى الساعة فقالا: ما كتبا عليه ذنبا منذ يوم ولدا لي هذا اليوم.
١٦ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوسرحمهالله فصل فيما يذكر من كتاب قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيصم بن محمد بن الهيصم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين دخل عثمان بن عفان على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك وواحد على الشمال، فاذا عملت حسنة كتب عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب فاذا قال ثلاثا قال نعم أكتب أراحنا الله منه فلبئس القرين ما أقل مراقبته للهعزوجل وأقل استحيائه منا يقول الله تعالى:( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) وملك قابض على ناصيتك فاذا تواضعت للهعزوجل رفعك. وإذا تجبرت لله فضحك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلّا الصلوات على محمّد، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدب الحية في فيك، وملكان على عينيك فهذا عشرة أملاك في كل آدمي يعد ان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل قال الله سبحانه( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ) الآية وقالعزوجل :( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ ) الاية.
١٧ ـ وفي كتاب سعد السعود أيضا بعد أن ذكر ملكي الليل وملكي النهار وفي رواية انهما يأتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر، فاذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فاذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابة الليل، ويصعد
__________________
(١) الزهو: الكبر والفخر.
الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى اللهعزوجل ، فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور اجله، فاذا حضر اجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، وكم من قول حسن أسمعتناه، وكم من مجلس خير أحضرتناه، فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك، وان كان عاصيا قالا له: جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أريتناه وكم من قول سيئ أسمعتناه، ومن مجلس سوء أحضرتناه، ونحن اليوم لك على ما تكره وشهيدان عند ربك.
١٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال: ريح الكنيف والطيب سواء؟ قلت: لا قال: إنّ العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فانه قد هم بالحسنة، فاذا فعلها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، وأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فانه قد هم بالسيئة فاذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه.
١٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلّا هالك، يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها أجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فان اللهعزوجل يقول: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ .» أو الاستغفار فان هو قال: استغفر الله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والإكرام وأتوب اليه، لم يكتب عليه شيء وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: أكتب على الشقي المحروم(١) .
٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن
__________________
(١) لهذا الحديث بيان في أصول الكافي ج ٢ ص ٤٢٩.
زرارة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل، فان استغفر الله لم يكتب عليه.
٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وابو على الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن الحسين بن إسحاق عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا اجله الله سبع ساعات فان استغفر لم يكتب عليه شيء، وان مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وان المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وان الكافر لينساه من ساعته.
٢٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد عن أحمد بن محمد بن قيس أبي نصر عن درست قال: سمعت أبا إبراهيمعليهالسلام يقول: إذا مرض المؤمن اوحى اللهعزوجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين: ان أكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.
٢٣ ـ وباسناده إلى سدير عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام قال: من أحب ان يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير.
٢٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلوة؟ قال: لأنه تحليل الصلوة، قلت: فلأي علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟ قال: لان الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلوة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار، قلت: فلم لا يقال: السلام عليك والملك على اليمين واحد، ولكن يقال: السلام عليكم؟ قال: ليكون قد سلم عليه وعلى مَن على اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالإيماء اليه، قلت: فلم لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كله ولكن كان بالأنف لمن يصلّي وحده وبالعين لمن يصلّي بقوم؟ قال: لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين(١) فصاحب
__________________
(١) الشدق ـ بالكسر والفتح ـ: زاوية الفم من باطن الخدين.
اليمين على الشدق الأيمن، وتسليم المصلى عليه ليثبت له صلوته في صحيفته، قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال: يكون واحدة ردا على الامام، ويكون عليه وعلى ملائكته، ويكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به، ويكون الثالثة على مَن على يساره والملكين الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلّا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى مصلي معه خلف الامام فيسلم على يساره قلت: فتسليم الامام على من يقع؟ قال: على ملائكته(١) والمأمونين، يقول لملائكته: اكتبا سلامة صلاتي لـما يفسدها ويقول لمن خلفه: سلمتم وامنتم من عذاب اللهعزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٥ ـ وباسناده إلى محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: سمعت النبيصلىاللهعليهوآله يقول ان حافظي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ليفتخران على جميع الحفظة لكينونتهما مع ذلك انهما لم يصعدا إلى اللهعزوجل بشيء يسخط الله تبارك وتعالى.
٢٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن واصل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال له: يا أبا ذر كيف ترى حالنا عند الله؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب ان الله يقول:( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) فقال الرجل فأين رحمة الله؟ قال: رحمة الله قريب من المسلمين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٧ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بالإسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: كل ما في كتاب اللهعزوجل من قوله:( إِنَّ الْأَبْرارَ ) فو الله ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين، لأنا نحن أبرار آبائنا وأمهاتنا، وقلوبنا علمت بالطاعات والبر وتبرأت من الدنيا وجيها، وأطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته، وصدقنا برسوله.
__________________
(١) وفي المصدر «على ملكيه» بصيغة التثنية.
٢٨ ـ في مجمع البيان: والأمر يومئذ لله وحده أي الحكم له في الجزاء والثواب والعفو والانتقام ؛ وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام انه قال:( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) والأمر كله لله، يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت(١) الحكام فلم يبق حاكم إلّا الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء في فرائضه( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) أعطاه الله الأمن يوم القيامة من النار ولم تره ولم يرها، ولم يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيامة.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأها سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ويل للمطففين قال: الذين يبخسون المكيال والميزان. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال: نزلت على نبي اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حين قدم المدينة، وهم يومئذ أسوء الناس كيلا فأحسنوا الكيل فأما الويل فبلغنا والله أعلم انه بئر في جهنم.
٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد عن بعض أصحابنا عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيه: وانزل في الكيل( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) ولم يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافرا، قال اللهعزوجل :( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) .
٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيه وانه رب شيء من كتاب اللهعزوجل يكون تأويله على تنزيله، ولا يشبه تأويل كلام البشر ولا فعل البشر، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفى به ان شاء الله ،
__________________
(١) باد: هلك.
الى قوله:( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) فسمى فعل النبيصلىاللهعليهوآله فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله؟ ومثل قوله:( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ) فسمى البعث لقاء وكذلك قوله:( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) أي يوقنون( أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) ومثله قوله:( أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) أي أليس يوقنون انهم مبعوثون.
٦ ـ وفيه أيضا عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام وأمّا قوله:( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) يعنى تيقنوا انهم دخلوها وكذلك قوله( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) وأمّا قوله للمنافقين( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) فهو ظن شك وليس ظن يقين ؛ والظن ظنان ظن شك وظن يقين فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو على الشك.
٧ ـ في عوالي اللئالى وفي الحديث انهصلىاللهعليهوآله لـمّا قرء( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) قال يقومون حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى انصاف أذنيه.
٨ ـ في مجمع البيان( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) وجاء الحديث انهم يقومون في رشحهم إلى انصاف آذانهم، وفي حديث آخر يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم.
وفي الحديث عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشمس بمقدار ميل أو ميلين، قال سليم: فلا أدري أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين؟ ثم قال: صهرتهم الشمس فيكونون في العرق بمقدار أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ومنه من يلجمه الجاما، قال: فرأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يشير بيده إلى فيه قال: يلجمه الجاما أورده مسلم في الصحيح.
٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب، ليس له من الأرض إلّا موضع
قدرته كالسهم في الكنانة، لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا.
١٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم، مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، قلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ ) .
١١ ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ اللهعزوجل خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وذكر إلى آخر ما سبق وزاد( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) .
١٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن إسماعيل رفعه إلى محمد ابن سنان عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه، ثم قرء( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) وان الله تبارك خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم قلوبهم تهوى إليهم، ثم قرء( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) .
١٣ ـ في مجمع البيان عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : سجين أسفل سبع أرضين، وقيل: ان سجين جب في جهنم مفتوح، والفلق جب
في جهنم مغطى، رواه أبو هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
١٤ ـ وروى عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام انه قال: اما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء، فتنفتح لهم أبوابها، وأمّا الكافر فيصعد بعلمه وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد: اهبطوا به إلى سجين، وهو واد بحضر موت يقال له برهوت.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ) قال: ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال: السجين الأرض السابعة وعليون السماء السابعة.
١٦ ـ وباسناده إلى الكلبي عن جعفر بن محمدعليهالسلام في قوله:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ) قال: هو فلان وفلان.
١٧ ـ وفيه عن الامام الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المعتبر، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين.
١٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ) قال: هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فاذا صعد بحسناته يقول اللهعزوجل : اجعلوها في سجين انه ليس إياي أراد فيها.
٢٠ ـ باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: مر عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها: فقال: اما انهم لم يموتوا إلّا بسخط، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا، فقال الحواريون: يا روح الله وكلمته ادع الله ان يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت
أعمالهم فنجتنبها فدعا عيسىعليهالسلام ربه فنودي من الجو: أن نادهم، فقام عيسىعليهالسلام بالليل على شرف من الأرض، فقال: يا أهل هذه القرية، فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله وكلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب، فقال: كيف كان حبكم للدنيا؟ قال: كحب الصبى لامه إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت بكينا وحزنا. قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي قال: كيف كان عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، فقال: وما الهاوية؟ فقال سجين قال: وما سجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الرواية قريبا اعنى قوله: فلان وفلان( وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ) إلى قوله:( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) الاول والثاني( وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) وهو الاول والثاني كانا يكذبان رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٢٢ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن عيسى بن أيوب عن علي بن مهزيار عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء، فاذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء، فان تاب ذهب ذلك السوداء، وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا، وهو قول اللهعزوجل ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .
٢٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : تذاكروا وتلا قوا وتحدثوا، فان الحديث جلاء للقلوب، ان القلوب لترين كما يرين السيف وجلاءه الحديث.
٢٤ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقرعليهالسلام : ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة، ان القلب لتواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله
أعلاه وأعلاه أسفله، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ان المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منه وان ازداد زادت فذلك الران الذي ذكره الله تعالى في كتابه( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .
٢٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسنعليهالسلام لحبيب بن مسلمة الفهري: رب مسير لك في غير طاعة، قال: اما مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللهعزوجل :( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) ولكنك كما قال( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .
٢٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن الحسين بن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضاعليهالسلام عن قول الله تعالى:( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) فقال: إنّ الله تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعنى انهم عن ثواب ربهم محجوبون.
٢٧ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام يقول: فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأمّا قوله:( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) فانما يعنى يوم القيامة انهم عن ثواب ربهم محجوبون.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بما نقلنا من قوله: كانا يكذبان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى قوله:( إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ) هما( ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعنى هما ومن تبعهما.
٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: قلت:( ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) قال: يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام ، قلت: تنزيل؟ قال: نعم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠ ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت
أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ اللهعزوجل خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك وقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) .
٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل قال: حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم قرأ هذه الآية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٣٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن إسماعيل رفعه إلى محمد بن سنان عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم قرء( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في كتابه بالإسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال: كلّما في كتاب اللهعزوجل من قوله:( إِنَّ الْأَبْرارَ ) فو الله ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة وانا والحسين، وقد تقدم في سورة الانفطار.
٣٤ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليٍّعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصيته له يا عليُّ إنّ الله تبارك وتعالى أعطانى فيك سبع خصال إلى قوله: وأنت أول من يشرب من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك.
٣٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن إبراهيم عن أبى
حمزة عن علي بن الحسينعليهماالسلام قال: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم.
٣٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حسين بن نعيم عن مسمع أبي سيار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: من نفس عن مؤمن كربة إلى قوله: ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم.
٣٧ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لعليٍّعليهالسلام : يا عليُّ من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، فقال على: لغير الله؟ قال: نعم والله صيانة لنفسه فيشكره الله تعالى على ذلك.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ ) قال: ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه، وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، قال: يا ابن رسول الله من تركه لغير الله؟ قال: نعم صيانة لنفسه.
٣٩ ـ في مجمع البيان وفي الحديث من صام لله في يوم صائف سقاه الله من الظمأ من الرحيق المختوم.
٤٠ ـ وفي وصية النبيصلىاللهعليهوآله لأمير المؤمنينعليهالسلام : يا عليُّ من ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم.
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: وفي ذلك فليتنا فس المتنافسون قال: فيما ذكرناه من الثواب الذي يطلبه المؤمن.
٤٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن أسباط عنهمعليهمالسلام قال: فيما وعظ اللهعزوجل به عيسىعليهالسلام : يا ابن مريم ولو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا(١) فليس كدار الاخرة دار تجاور فيها الطيبين، ويدخل عليهم فيها الملائكة المقربون مما يأتى يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغير فيها النعيم، ولا يزول عن أهلها، يا ابن مريم نافس فيها
__________________
(١) زهقت نفسه: خرجت.
مع المتنافسين فانها امنية المتمنين حسنة المنظر. طوبى لك يا ابن مريم ان كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغي بها بدلا ولا تحويلا، كذلك افعل بالمتقين، وفي هذا الحديث أيضا: فنافس في الصالحات جهدك وفيه فنافس في العمل الصالح.
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ) وهو مصدر سنمه إذا رفعه لأنها أرفع شراب أهل الجنة، أو لأنها تأتيهم من فوق، أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عال يتسنم عليهم في منازلهم، وهي عين( يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) وهم آل محمد صلوات الله عليهم يقول الله:( السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) رسول الله وخديجة وعلي بن أبي طالب وذرياتهم تلحق بهم يقول الله( أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا، وساير المؤمنين ممزوجا.
٤٤ ـ وفيه( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) إلى قوله:( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) وهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمةعليهمالسلام .
٤٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقرعليهالسلام في قوله:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ ) إلى قوله:( الْمُقَرَّبُونَ ) وهو رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعلى وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام .
٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) الاول والثاني ومن تابعهما( كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) قيل نزلت في عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وذلك انه كان في نفر من المسلمين جاؤا إلى النبيصلىاللهعليهوآله ، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع(١) فضحكنا منه، فنزلت الآية قبل أن يصل على وأصحابه إلى النبيصلىاللهعليهوآله عن مقاتل والكلبي. وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن أبي صالح عن ابن عباس قال:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) منافقوا
__________________
(١) الأصلع هو الذي انحسر مقدم شعر رأسه.
قريش «والذين آمنوا» عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) إلى قوله:( فَكِهِينَ ) قال: يسخرون.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) و( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) لم يحجبه الله من حاجة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر إلى الله وينظر الله إليه حتى يفرغ من حساب الناس.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء «انشقت» أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) قال: يوم القيامة.
٤ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدسسره في دعاء مروي عن الصادقعليهالسلام : واسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت، ووضعته على السماء فانشقت.
٥ ـ في جوامع الجامع والاذن الاستماع قال عدى :
وسماع يأذن الشيخ له |
وحديث مثل ما ذي مشار(١) |
ومنه قولهعليهالسلام : ما اذن الله لشيء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ) قال: تمد الأرض فتشق فيخرج الناس منها.
٧ ـ في مجمع البيان وروى أبو هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآله قال:( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي(٢) ( لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) .
__________________
(١) الماذي: العسل الأبيض. والمشار بمعنى الأبيض.
(٢) مر الحديث بمعناه قريبا فراجع.
٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه يقول: والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حسابا( وَيَنْقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لأنهم لم يلبسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنّما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير.
٩ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن ابن سنان عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : كل محاسب معذب، فقال له قائل: يا رسول الله فأين قول اللهعزوجل ( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ) قال ذلك العرض يعنى التصفح.
١٠ ـ في مجمع البيان( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ) يريد انه لا يناقش في الحساب ويوقف على ما عمل من الحسنات، وما له عليها من الثواب وما حط عنه من الأوزار، اما بالتوبة أو بالعفو، وقيل: الحساب اليسير التجاوز عن السيئات والاثابة على الحسنات، ومن نوقش الحساب عذب، في خبر مرفوع.
١١ ـ وفي رواية اخرى يعرف بعلمه ثم يتجاوز عنه.
١٢ ـ وفي حديث آخر: ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: تعطى من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك.
١٣ ـ في محاسن البرقي عن الحسن بن علي بن يقطين عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال: انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا.
١٤ ـ في جوامع الجامع: حسابا يسيرا أي سهلا مهينا لا تناقش فيه وروى أن الحساب اليسير هو الاثابة على الحسنات والتجاوز عن السيئات ومن نوقش الحساب عذب.
١٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
الحسن بن محبوب عن سدير الصيرفي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : في حديث طويل: إذا بعث اللهعزوجل المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه امامه، كلّما رأى المؤمن هو لا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله جل وعز، حتى يقف بين يدي الله جل وعز فيحاسبه حسابا يسيرا، ويأمر به إلى الجنة والمثال امامه، فيقول له المؤمن: رحمك الله نعم الخارج خرجت معى من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من ربي حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت؟ فيقول: انا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله جل وعز منه لا بشرك انتهى.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله: وأمّا من اوتى كتابه بيمينه فهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود بن هلال المخزومي وهو من بنى مخزوم.( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ) فهو اخوه الأسود بن عبد الأسود بن هلال المخزومي فقتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر.
١٧ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وانزل في «( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) بلى فهذا مشرك.
١٨ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى صفوان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لجبرئيلعليهالسلام : يا جبرئيل أرنى كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم القيامة، قال: نعم فخرج إلى مقبرة بنى ساعدة فأتى قبرا فقال له اخرج بإذن الله، فخرج رجل ينفض رأسه من التراب، وهو يقول: والهفاه واللهف الثبور ثم قال: ادخل فدخل، الحديث وهو بتمامه مذكور في الحج عند قوله تعالى:( يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) .
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ) والثبور الويل( إِنَّهُ
ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى ) يقول: ظن ان لن يرجع بعد ما يموت قوله:( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) والشفق الحمرة بعد غروب الشمس والليل وما وسق يقول: إذا ساق كل شيء من الخلق إلى حيث يهلكوا بها( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) إذا اجتمع( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) يقول: حالا بعد حال يقول: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة(١) لا تخطون طريقهم، ولا يخطى شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع(٢) حتى أن لو كان من دخل حجر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله؟ قال: فمن أعنى لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الامامة وآخره الصلوة.
٢٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حنان عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ للقائم غيبة يطول أمدها فقلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لان اللهعزوجل أبي أنّ لا يجرى فيه سير الأنبياءعليهمالسلام في غيباتهم، وانه لا بد له يا سدير من انتهاء مدة غيباتهم، قال الله تعالى:( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) أي سير من كان قبلكم.
٢١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله:( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) قال: يا زرارة أو لم تركب هذه الامة بعد نبيها( طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) في أمر فلان وفلان وفلان؟ ٢٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا إله إلّا الله وان محمدا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ويدفعون عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بما عهد به من دين الله، وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهية لذلك، والنقض لـما أبرمه عند إمكان الأمر لهم فيه ما قد بينه
__________________
(١) القذة: ريش السهم. يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.
(٢) الباع: قدر مدالدين وما بينهما من البدن.
الله لنبيه، مثل قوله:( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء، وهذا كثير في كتاب اللهعزوجل .
٢٣ ـ في جوامع الجامع وعن أبي عبيدة لتركبن سنن كان قبلكم من الأولين وأحوالهم، وروى ذلك عن الصادقعليهالسلام .
٢٤ ـ في مجمع البيان( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) أي لتركبن يا محمد سماء بعد سماء تصعد فيها عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والشعبي والكلبي إلى قوله: وقيل: معناه شدة بعد شدة، حياة ثم موت، ثم بعث ثم جزاء، وروى ذلك مرفوعا.
٢٥ ـ( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) وفي خبر مرفوع عن أبي هريرة قال: قرء رسول اللهصلىاللهعليهوآله :( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) فسجد.
٢٦ ـ في جوامع الجامع روى ان النبيصلىاللهعليهوآله قرء ذات يوم( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) فسجد هو ومن معه من المؤمنين، وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر فنزلت.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) في فرائضه فانها سورة النبيين كان محشره وموقفه مع النبيين والمرسلين والصالحين.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرءها أعطاه الله من الأجر بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة يكون في دار الدنيا عشر حسنات.
٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : ولقد سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وانا عنده عن الائمة بعده فقال للسائل:( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) ان عددهم بعدد البروج ورب الليالي والأيام والشهور، ان عدتهم كعدة الشهور.
٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الصباح الكناني عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ان للشمس ثلاثمأة وستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب، وتنزل يوم على برج منها، فاذا غابت انتهت إلى بطنان العرش فلم تنزل ساجدة إلى الغد ثم ترد إلى موضع مطلعها، ومعها ملكان يهتفان معها.
٥ ـ في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذا دخل عليه رجل من أهل اليمن إلى قولهعليهالسلام : يا أخا أهل اليمن عندكم علم؟ فقال اليماني: نعم جعلت فداك ان في اليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : وما يبلغ من علم عالمهم؟ قال له اليماني: ان علم عالمهم ليزجر الطير ويقفو الأثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجد فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : فان عالم المدينة أعلم من عالم اليمن. قال اليماني: وما بلغ من علم عالم المدينة؟ فقال: إنّ عالم المدينة ينتهى إلى حيث لا يقفو الأثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر عالما ؛ فقال له اليماني: جعلت فداك ما ظننت ان أحدا يعلم هذا أو يدرى ما كنهه؟ قال: ثم قام اليماني وخرج.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واليوم الموعود أي يوم القيامة.
٧ ـ في مجمع البيان( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) يعنى يوم القيامة في قول جميع المفسرين، وهو الذي تجازى فيه الخلائق ويفصل فيه القضاء.
أقول: وستقف قريبا إنشاء الله على حديثين في أن اليوم الموعود يوم القيامة.
٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله: وشاهد ومشهود قال: النبيصلىاللهعليهوآله ، وأمير المؤمنينعليهالسلام .
٩ ـ في كتاب معاني الأخبار سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة.
١٠ ـ وباسناده إلى عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة.
١١ ـ وباسناده إلى يعقوب بن سعيد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال: الشاهد يوم عرفة.
١٢ ـ وباسناده إلى محمد بن هاشم عمن روى عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول اللهعزوجل :( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) فقالعليهالسلام : ما قيل لك؟ فقال: قالوا: شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة، فقال أبو جعفرعليهالسلام : ليس كما قيل لك، الشاهد يوم عرفة، والمشهود يوم القيامة، أما تقرء القرآن قال اللهعزوجل ( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) .
١٣ ـ عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن أبي الجارود عن أحدهماعليهماالسلام في قول اللهعزوجل ( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
١٤ ـ أبيرحمهالله قال: حدّثنا أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبي جعفر محمد بن علي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال: النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وأمير المؤمنينعليهالسلام .
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم القيامة.
١٦ ـ في مصباح شيخ الطائفة خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام خطب بها يوم الغدير يقول فيهاعليهالسلام : ان هذا يوم عظيم الشأن إلى قولهعليهالسلام : ويوم شاهد ومشهود.
١٧ ـ في مجمع البيان( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) فيه أقوال: أحدها ان الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وقتادة وروى ذلك عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى قوله.
١٨ ـ وثانيها ان الشاهد محمدصلىاللهعليهوآله والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وهو المروي عن الحسن بن عليعليهماالسلام .
١٩ ـ وروى ان رجلا دخل مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاذا رجل يحدث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: فسألته عن الشاهد والمشهود فقال: نعم، الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة، فجزته إلى آخر يحدث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسألته عن ذلك فقال: اما الشاهد فيوم الجمعة وأمّا المشهود فيوم النحر فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار، وهو يحدث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقلت: أخبرنى عن شاهد ومشهود فقال: نعم اما الشاهد فمحمد وأمّا المشهود فيوم القيامة، أما سمعت الله سبحانه يقول:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) وقال:( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) فسألت عن الاول، فقالوا: ابن عباس وسألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر، وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن عليعليهماالسلام
٢٠ ـ وقيل: الشاهد الأيام والليالي والمشهود بنو آدم، وينشد للحسين بن علىعليهماالسلام :
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا |
وخلفت في يوم عليك شهيد |
|
فان أنت بالأمس اقترفت اسائة |
فقيد بإحسان وأنت حميد |
|
فلا ترج فعل الخير يوما إلى غد |
لعل غدا يأتى وأنت فقيد |
٢١ ـ في الصحيفة السجادية في دعائهعليهالسلام عند الصباح والمساء: وهذا يوم حادث جديد، وهو علينا شاهد عتيد، ان أحسنا ود عنا بحمد، وان أسأنا فارقنا بذم.
٢٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن إسماعيل القرشي عمن حدثه أن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه وقد ذكر بخت النصر: وملك بعده مهرويه بن بخت نصر ستة عشر سنة وعشرين يوما وأخذ عند ذلك دانيال. وحفر له جبا في الأرض وطرح فيه دانيالعليهالسلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين، فألقى عليهم النيران، فلما رأى أن النار ليست
تقربهم ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه الأسد والسباع بكل لون من العذاب حتى خلصهم اللهعزوجل منه، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه فقال جل وعز:( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ) .
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ) قال: كان سببهم ان الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير. تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية وسمى نفسه يوسف، وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثم أخبر ان بنجران بقايا قوم على دين النصرانية وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الإنجيل، ورأس ذلك الدين عبد الله بن بريا من، فحمله. أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل. فاتخذ لهم أخدودا وجمع فيه الحطب اشتعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار، ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا وأفلت منهم(١) رجل يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له ركضه، واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعة من جنوده فقال الله:( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ) إلى قوله:( الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )
٢٤ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن هارون بن الجهم عن مفضل بن صالح عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: بعث الله نبيا حبشيا إلى قومه فقاتلهم فقتل أصحابه وأسروا وخدوا لهم أخدودا من نار، ثم نادوا: من كان من أهل ملتنا فليعتزل، ومن كان على دين هذا النبي فليقتحم النار، فجعلوا يقتحمون النار، وأتت امرأة معها صبي لها فهابت النار، فقال لها صبيها: اقتحمي، قال: فاقتحمت النار وهم أصحاب الأخدود.
__________________
(١) أي خلص.
٢٥ ـ في مجمع البيان روى مسلم في الصحيح عن هدية(١) بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن صهيب عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر، فلما مرض الساحر قال: انى قد حضر اجلى فادفع إلى غلاما أعلمه السحر، فدفع إليه غلاما وكان يختلف اليه. وبين الساحر والملك راهب، فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وامره، فكان يطيل عنده القعود، فاذا ابطأ عن الساحر ضربه وإذا ابطأ عن اهله ضربوه فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: يا بنى إذا استبطأك الساحر فقل حبسني أهلي وإذا استبطأك أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد غشيهم دابة عظيمة فظيعة فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم أمر الراهب، فأخذ حجرا فقال: أللّهم ان كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة، فرمى فقتلها ومضى الناس، فأخبر بذلك الراهب فقال: يا بنى انك ستبتلى فاذا ابتليت فلا تدل على، قال: وجعل يداوي الناس فيبرئ الأكمه والأبرص، فبينما هو كذلك إذ عمى جليس للملك فأتاه وحمل إليه مالا كثيرا، فقال: اشفني ولك ما هاهنا، فقال: انا لا أشفى أحدا ولكن الله يشفى فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك، قال: فآمن فدعا الله فشفاه فذهب فجلس إلى الملك فقال: يا فلان من شفاك؟ فقال: ربي قال: انا؟ قال: لا، ربي وربك الله ؛ قال: أو ان لك ربا غيري؟ قال: نعم ربي وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى له على الغلام ؛ فبعث إلى الغلام فقال: لقد بلغ من أمرك أن تشفى الأكمه والأبرص قال: ما أشفى أحدا ولكن الله يشفى قال: أو ان لك ربا غيري؟ قال: نعم ربي وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب فوضع المنشار عليه فنشر حتى وقع شقتين فقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فأرسل معه نفرا قال اصعدوا به جبل كذا وكذا فان رجع عن دينه والا فدهدهوه(٢)
__________________
(١) كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا والظاهر انه مصحف «هدبة» بالباء الموحدة روى عنه البخاري ومسلم وترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب وغيره في غيره فراجع.
(٢) أي دحرجوه.
منه قال: فعلوا به الجبل فقال: أللّهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون وجاء إلى الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله فأرسل به مرة اخرى قال: انطلقوا به فلججوه في البحر، فان رجع والا فأغرقوه فانطلقوا به في قرقور(١) فلما توسطوا به البحر قال: أللّهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت(٢) بهم السفينة وجاء حتى قام بين يدي الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، ثم قال: انك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به أجمع الناس ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس، ثم قل: باسم رب الغلام فانك ستقتلني، قال فجمع الناس وصلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس وقال: باسم رب الغلام ورمى فوقع السهم في صدغه(٣) ومات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل له: أرأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك من الناس، فأمر بالأخدود فخددت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا فقال من رجع عن دينه فدعوه، ومن أبى فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها، وجاءت امرأة بابن لها فقال لها: يا امة اصبري فانك على الحق.
قال ابن المسيب كنا عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه انهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام وهو واضع يده على صدغه، فكلما مدت يده عادت إلى صدغه، فكتب عمر: واروه حيث وجدتموه.
٢٦ ـ وروى سعيد بن جبير قال: لـمّا انهزم أهل إسفندهان قال عمر بن الخطاب: ما هم يهود ولا نصارى ولا لهم كتاب وكانوا مجوسا، فقال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : بلى قد كان لهم كتاب رفع، وذلك ان ملكا لهم سكر فوقع على ابنته ـ أو قال: على أخته ـ فلمّا أفاق قال لها: كيف المخرج مما وقعت فيه؟ قال: تجمع أهل مملكتك وتخبرهم أنّك ترى نكاح البنات وتأمرهم أن يحلوه، فجمعهم فأخبرهم فأبوا
__________________
(١) القرقور ـ بالضم ـ: السفينة الطويلة.
(٢) أي فانقلبت.
(٣) الصدغ ـ بضم الصاد ـ ما بين العين والاذن.
ان يتابعوه فخد لهم أخدودا في الأرض وأوقد فيه النيران وعرضهم عليها فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار ومن أجاب خلى سبيله، وقال الحسن كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا ذكر عنده أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء.
٢٧ ـ وروى العياشي باسناده عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: أرسل علىعليهالسلام إلى اسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود فأخبره بشيء فقالعليهالسلام : ليس كما ذكرت ولكن سأخبرك عنهم ان الله بعث رجلا حبشيا نبيا وهم حبشية فكذبوه فقاتلهم فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه، ثم بنوا له جسرا ثم ملأه نارا ثم جمعوا الناس فقالوا: من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار، فجعل أصحابه يتهافتون في النار، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر فلما هجمت هابت ورقت على ابنها فنادى الصبى: لا تهابي وارمينى ونفسك في النار، فان هذا والله في الله قليل، فرمت بنفسها في النار وصبيها وكان ممن تكلم في المهد.
٢٨ ـ وباسناده عن ميثم التمار قال: سمعت أمير المؤمنين وذكر أصحاب الأخدود فقال: كانوا عشرة وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق.
٢٩ ـ في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن النيران فقالعليهالسلام : اربعة: نار تأكل وتشرب، ونار تأكل ولا تشرب، ونار تشرب ولا تأكل، ونار لا تأكل ولا تشرب. فالتي تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع الحيوان ؛ والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجر، والتي لا تأكل ولا تشرب فهي نار القداحة والحباحب.
٣٠ ـ في روضة الكافي محمد بن سالم بن أبي سلمة عن أحمد بن الريان عن أبيه عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها فما يردهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى، بل( ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) ، فاسئلوا ربكم درجاتهم واصبروا على نوائب دهركم
تدركوا سعيهم.
٣١ ـ في جوامع الجامع:( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) أي أحرقوهم وعذبوهم بالنار وهم أصحاب الأخدود فلهم في الاخرة عذاب جهنم بكفرهم و( لَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ) وهي نار اخرى عظيمة بإحراقهم المؤمنين( فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ ) في الاخرة( وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ) في الدنيا لـِمــا روي أنّ النار انقلبت عليهم فأحرقتهم.
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله ذا العرش المجيد فهو الله الكريم المجيد حدّثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله جالس وعنده جبرئيل إذا حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال: قال جبرئيلعليهالسلام : ان هذا إسرافيل صاحب الرب وأقرب خلق الله منه، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم ألقاه إلينا نسعى به في السموات والأرض.
٣٣ ـ وفيه قال علي بن إبراهيم في قوله:( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) قال: اللوح المحفوظ، له طرفان، طرف على يمين العرش على جبهة إسرافيل فاذا تكلم الرب جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل. فنظر في اللوح فيوحى بما في اللوح إلى جبرئيلعليهالسلام .
٣٤ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى محمد بن يعقوب النهشلي قال: حدّثني علي بن موسى الرضاعليهالسلام عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالبعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله ونقل حديثا طويلا.
وباسناده إلى علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن على
بن أبي طالبعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيلعليهمالسلام عن اللوح عن القلم قال: يقول اللهعزوجل : ولاية عليّ بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني امن من ناري.
٣٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب العقد، كتب ملك الروم إلى عبد الملك: أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة لأغزونك بجنود مأة ألف، ومأة ألف ومأة ألف، فكتب عبد الملك إلى الحجاج ان يبعث إلى زين العابدينعليهالسلام ويتوعده ويكتب إليه ما يقول ففعل فقال علي بن الحسين: ان لله لوحا محفوظا يلحظه في كل يوم ثلاثمأة لحظة ليس منها لحظة واحدة إلّا يحيى فيها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء، وانى لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة، فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الروم، فلما قرأه قال: ما خرج هذا إلّا من كلام النبوة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من كانت قراءته في فرائضه بالسماء والطارق كانت له عند الله يوم القيامة جاها ومنزلة، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة.
٢ ـ في مجمع البيان عن أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله من قرأها أعطاه الله بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: والسماء والطارق قال: الطارق النجم الثاقب وهو نجم العذاب، ونجم القيامة وهو زحل في أعلى المنزل حدّثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ) قال: السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين، والطارق الذي يطرق الائمة من عند الله مما يحدث بالليل والنهار ،
رو هو الروح الذي مع الائمة يسددهم قلت ؛ والنجم الثاقب؟ قال: ذاك رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٤ ـ في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن وذكر حديثا طويلا وفيه فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : فما زحل عند كم في النجوم؟ قال اليماني: نجم نحس فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : لا تقولن هذا فانه نجم أمير المؤمنين وهو نجم الأوصياءعليهمالسلام ؛ وهو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه، فقال له اليماني: فما يعنى بالثاقب؟ قال: لان مطلعه في السماء السابعة، وانه ثقب(١) بضوءه حتى أضاء السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) قال: الملائكة قال علي بن إبراهيم في قوله:( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ) قال: النطفة التي تخرج بقوة( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ) قال الصلب الرجل والترائب المرأة وهو صدرها.
٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد الحسن العسكريعليهالسلام سأل عبد الله بن صور يا رسول الله فقال: أخبرنى يا محمد الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : أمّا العظام والعصب والعروق فمن الرجل وأمّا اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمد، ثم قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، ويشبه أخواله، وليس فيه من شبه أعمامه شيء فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أيهما علمائه ماء صاحبه كان الشبه له فقال: صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧ ـ وعن ثوبان قال: إنّ يهوديا قال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : أفلا اسألك عن شيء لا يعلمه إلّا نبي؟ قال: وما هو؟ قال: عن شبه الولد بأبيه وامه، قال: ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فاذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد
__________________
(١) ثقب الكوكب: أضاء.
ذكرا بإذن اللهعزوجل : ومن قبل ذلك يكون الشبه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد أنثى بإذن اللهعزوجل ، ومن قبل ذلك يكون الشبه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أنس بن مالك عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل: وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه(١) .
٩ ـ وباسناده إلى محمد بن عبد الله بن زرارة عن علي بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله، وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه، وقال: تجول النطفة في الرجل أربعين يوما فمن أراد أن يدعو اللهعزوجل ففي تلك الأربعين قبل ان يخلق، ثم يبعث اللهعزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللهعزوجل ، فيقف ما شاء الله فيقول: يا الهى أذكر أم أنثى؟ فيوحى اللهعزوجل ما يشاء ويكتب الملك.
١٠ ـ وباسناده إلى داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني عن الحسن بن علىعليهمالسلام أنّه قال مجيبا للخضر بأمر أمير المؤمنين وقد سأل أمير المؤمنينعليهالسلام عن مسائل: وأمّا ما ذكرت من أمر الرجل يشبه أعمامه وأخواله فان الرجل إذا أتى اهله بقلب ساكن وعروق هادئة(٢) وبدن غير مضطرب أسكنت تلك النطفة في تلك الرحم، فخرج الولد يشبه أباه وامه وان هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم، فوقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، فان وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.
١١ ـ وباسناده إلى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
__________________
(١) نزع الولد أي أبيه أي أشبهه.
(٢) أي ساكنة.
فقلت: ان الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه أباه وربما أشبه عمومته؟ فقال: إنّ نطفة الرجل بيضاء ونطفة المرأة صفراء رقيقة فان غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه وعمومته، وان غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله.
١٢ ـ وباسناده إلى ابن بكير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: المولود يشبه أباه وعمه؟ قال: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فالولد يشبه أباه وعمه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه الولد، امه وخاله.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ) كما( خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ ) يقدر ان يرده إلى الدنيا والى القيامة، وقوله( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) قال: يكشف عنها.
١٤ ـ في مجمع البيان والسرائر أعمال ابن آدم والفرائض التي أوجبت عليه، وهي سرائر بين الله والعبد و «تبلى» أي تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتى يظهر خيرها من شرها ومؤديها من مضيعها روى ذلك مرفوعا عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ضمن الله خلقه أربع خصال: الصلوة والزكاة وصوم شهر رمضان والغسل من الجنابة وهي السرائر التي قال الله تعالى:( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) .
١٥ ـ وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الاخرة؟ فقال: سرائركم هي أعمالكم من الصلوة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة، وكل مفروض، لان الأعمال كلها سرائر خفية فان شاء الرجل قال: صليت ولم يصل، وان شاء قال: توضأت ولم يتوضأ، فذلك قوله:( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) .
١٦ ـ في مصباح شيخ الطائفةقدسسره خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول: إنّ هذا يوم عظيم الشأن إلى قوله: ويوم كمال الدين هذا يوم إبلاء السرائر.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد بن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير في قوله:( فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ )
قال:( فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ ) يهوى بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره ان أراد به سوءا( وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ) قال: ذات المطر( وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ) أي ذات النبات.
١٨ ـ في مجمع البيان:( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ) يعنى ان القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما وروى ذلك عن الصادقعليهالسلام .
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: ان أراد به سوءا قلت:( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ) قال: كادوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكادوا علياعليهالسلام وكادوا فاطمةعليهاالسلام ، فقال الله: يا محمد( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) لو قد بعث القائمعليهالسلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبنى امية وساير الناس، وفيه( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) قال: دعهم قليلا.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال وباسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) في فرائضه أو نوافله قيل له يوم القيامة: ادخل الجنة من أي أبواب الجنة شئت إنْ شاء الله.
٢ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة ان يقرء في ليلة الجمعة بالجمعة و( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، الحديث.
٣ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله من قرءها أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف انزل الله على إبراهيم وموسى ومحمد صلوات الله عليهم
٤ ـ وعن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يحب هذه السورة( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) . وأول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل.
٥ ـ عن ابن عباس كان النبيصلىاللهعليهوآله إذا قرء( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) قال: سبحان ربي الأعلى ؛ وكذلك روى عن عليٍّعليهالسلام .
٦ ـ وفيه قال الباقرعليهالسلام : إذا قرأت( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) فقل: سبحان ربي الأعلى
وان كنت في الصلوة فقل فيما بينك وبين نفسك.
٧ ـ وروى العياشي باسناده عن ابن أبي حميصة عن عليٍّعليهالسلام قال: صليت خلفه عشرين ليلة وليس يقرء إلّا سبح الاسم ربك الأعلى. وقال: لو تعلمون ما فيها لقرءها الرجل كل يوم عشرين مرة ؛ وان من قرءها فكأنما قرء صحف موسى وإبراهيم الذي وفى.
٨ ـ وفي تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباته قال: لـمّا تقدم أمير المؤمنينعليهالسلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرء بهم( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) .
٩ ـ وعن عقبة بن عامر الجهني قال: لـمّا نزلت( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) قال: اجعلوها في سجودكم.
١٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : اقرء في ليلة الجمعة بالجمعة، وسبح( اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) .
١١ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر الأخلاق الرضاعليهالسلام ووصف عبادته، فاذا قرء( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) قال سرا: سبحان ربي الأعلى.
١٢ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: إذا قرأتم من المسبحات الاخيرة فقولوا: سبحان الله الأعلى.
١٣ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جدهعليهمالسلام انه قال: وان لله ملكا يقال له: حزقائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام، ثم اوحى الله إليه ايها الملك: طر فطار مقدار عشرين الف عام لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش، ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة، وامره ان يطير فطار مقدار ثلثين الف عام لم ينل أيضا، واوحى الله اليه: ايها الملك لو طرت إلى نفخ الصور ومع أجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق عرشي، فقال الملك
سبحان ربي الأعلى، فأنزل اللهعزوجل ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : اجعلوها في سجودكم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة انه سأل أمير المؤمنينعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) فقال: مكتوب على قائمة العرش قبل ان يخلق الله السماوات والأرضين بألفى عام، لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فاشهدوا بهما وان عليا وصيّ محمّدصلىاللهعليهوآله .
وفيه( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) قال: قل سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى قال: قال: قدر الأشياء بالتقدير الاول ثم هدى إليها من يشاء.
١٥ ـ في مجمع البيان قرء الكسائي «قدر» بالتخفيف وهو قراءة علىعليهالسلام والباقون «قدر» بالتشديد.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ) قال: أي النبات فجعله بعد إخراجه غثاء أحوى قال: يصير هشيما بعد بلوغه ويسود.
قوله: سنقرئك فلا تنسى أي نعلمك فلا تنسى ثم استثنى فقال: إلّا ما شاء الله لأنه لا يؤمن النسيان اللغوي وهو الترك لان الذي لا ينسى هو الله.
١٧ ـ في مجمع البيان( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) قال ابن عباس: كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا نزل عليه جبرئيلعليهالسلام بالوحي يقرئه مخافة ان ينساه فكان لا يفرغ جبرئيلعليهالسلام من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله، فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) فان من تطهر من الشرك وقال: لا إله إلّا الله إلى قوله: وقيل: أراد صدقة الفطرة وصلوة العيد وروى ذلك مرفوعا.
ومتى قيل: على هذا القول كيف يصح والسورة مكية ولم يكن هناك صلوة العيد ولا زكوة فطر؟ قلنا يحتمل ان يكون أولها بمكة وختمت بالمدينة.
١٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن أحمد بن الحسين عن علي بن ريان عن
عبيد الله بن عبد الله الدهقان قال: دخلت على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فقال لي: ما معنى قوله( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) فقلت: كلّما ذكر اسم ربه قام فصلى، فقال لي لقد كان اللهعزوجل كلف هذا شططا! فقلت: جعلت فداك فكيف هو؟ فقال: كلّما ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله.
١٩ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من اخرج الفطرة. قيل له:( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) قال: خرج إلى الجبانة(١) فصلى.
٢٠ ـ وروى حماد بن عيسى عن حريز عن أبي بصير وزرارة قالا: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان من إتمام الصوم إعطاء الزكاة يعنى الفطرة، كما ان الصلوة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من تمام الصلوة، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ولا صلوة له إذا ترك الصلوة على النبي وآله، ان اللهعزوجل قد بدء بها قبل الصوم قال( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) .
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: زكوة الفطرة، فاذا أخرجها قبل صلوة العيد( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) قال: صلوة الفطر والأضحى.
٢٢ ـ في مجمع البيان: بل تؤثرون الحيوة الدنيا والاخرة خير وأبقى وفي الحديث من أحب آخرته أضر بدنياه، ومن أحب دنياه أضر بآخرته.
٢٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام :( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) قال: ولاية شبوية(٢) ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) .
٢٤ ـ باسناده إلى درست بن أبي منصور عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام وهشام
__________________
(١) الجبانة: الصحراء.
(٢) الشبوة: العقرب والنسبة إليها شبوية قال الفيض (ره): كأنه شبه الجائر بالعقوب «انتهى» وفي المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «ولايتهم» مكان «ولاية شبوية».
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال رأس كل خطيئة حب الدنيا.
٢٥ ـ وباسناده إلى مسلم بن عبد الله قال: سئل علي بن الحسينعليهماالسلام أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال: ما من عمل بعد معرفة اللهعزوجل ومعرفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله أفضل من بغض الدنيا، فان لذلك شعبا كثيرة وللمعاصي شعب، فأول ما عصى الله به الكبر معصية إبليس حين( أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) ، ثم الحرص وهي معصية آدم وحواعليهماالسلام حين قال اللهعزوجل لهما: «كلا( مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) فأخذا ما لا حاجة بهما اليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والدنيا دنيائان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال.
قال مؤلف هذا الكتاب والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ومفادها لا يخفى على من( كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) رزقنا الله وإياكم دوام التفكر في حقيقة أحوال الدارين.
٢٦ ـ في كتاب الخصال عن عتبة بن عمر الليثي عن أبي ذررحمهالله عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه قلت: يا رسول الله فما في الدنيا مما أنزل الله عليك شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) .
٢٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال لي: يا أبا محمد ان اللهعزوجل لم يعط الأنبياء شيئا إلّا وقد أعطاه
محمدا، وقال: وقد اعطى محمدا جميع ما اعطى الأنبياء وعندنا الصحف التي قال اللهعزوجل :( صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) قلت: جعلت فداك: هي الألواح؟ قال: نعم.
٢٨ ـ وباسناده إلى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسولصلىاللهعليهوآله إلى أن قال: فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى، وتصديق الذي بين يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم.
٢٩ ـ وباسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: وقد ذكر المسيحعليهالسلام وجرت بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنّما سماهم اللهعزوجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء، الذي كان مع الأنبياءعليهمالسلام ، يقول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ ) الكتاب الاسم الأكبر، وإنّما عرف مما يدعى الكتاب التوراة، والإنجيل والفرقان، فيها كتاب نوحعليهالسلام وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم فأخبر اللهعزوجل :( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) فأين صحف إبراهيم انما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى الاسم الأكبر.
٣٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : نزل صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان.
٣١ ـ في الكافي باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أنزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنى عشر ليلة من شهر رمضان، وانزل الزبور في ليلة ثمان عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر.
٣٢ ـ في روضة الكافي أحمد بن محمد بن الكوفي عن علي بن الحسن التيمي عن علي بن أسباط عن علي بن جعفر قال: حدّثني معتب أو غيره قال: بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد اللهعليهالسلام يقول لك أبو محمد: انا أشجع منك وأنا أسخى منك وانا أعلم منك فقال لرسوله: اما الشجاعة فو الله ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك، وأمّا السخي فهو الذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقه، وأمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم وأنت عالم، فعاد إليه فأعلمه ثم عاد اليه، فقال له: يقول لك انك رجل صحفي فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام قل له: أي والله صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائيعليهمالسلام .
٣٣ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : عندنا الصحف التي قال الله:( صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) قلت: الصحف هي الألواح؟ قال: نعم.
٣٤ ـ محمد بن عيسى عمن رواه عن محمد قال: حدّثني عبد الله بن إبراهيم الأنصاري الهمداني عن أبي خالد القماط عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لنا ولادة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله طهر، وعندنا( صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) ورثناها عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٣٥ ـ محمد بن عبد الجبار عن الحسين عن أحمد بن الحسن التيمي عن فيض بن المختار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أفضت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليا، فائتمن عليها على الحسن، وائتمن عليها الحسن الحسين حتى انتهى إلينا.
٣٦ ـ أحمد بن محمد عن ابن سنان عن عبد الله بن مسكان وشعيب الحذاء عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : عندي الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى، قال ضريس أليست هي الألواح؟ قال: نعم.
٣٧ ـ إبراهيم بن هاشم عن البرقي عن ابن سنان وغيره عن بشر عن حمران
ابن أعين قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : عندكم التوراة والإنجيل والزبور وما في الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى؟ قال: نعم قلت: ان هذا لهو العلم الأكبر؟ قال: يا حمران ولكن ما يحدث بالليل والنهار علمه عندنا أعظم.
٣٨ ـ إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي خالد القماط عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: عندنا صحف إبراهيم وموسى ورثناها من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٣٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهمالسلام قال: قال عليٌّعليهالسلام لبعض أحبار اليهود وقد ذكر النبيصلىاللهعليهوآله ومناقبه: واعطى سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم وصحف موسىعليهماالسلام .
٤٠ ـ في مجمع البيان في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة قال: لـمّا قدم أمير المؤمنينعليهالسلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرء بهم( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) فقال المنافقون: لا والله ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، ولو أحسن ان يقرء لقرء بنا غير هذه السورة، قال: فبلغه ذلك فقال: ويلهم انى لأعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه، وفصله وفصاله وحروفه من معانيه، والله ما من حرف نزل على محمدصلىاللهعليهوآله ألآ إنّي أعرف فيمن أنزل وفي أي يوم وايِّ موضع، ويل لهم أما يقرؤن( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) والله عندي ورثتها من رسول اللهصلىاللهعليهوآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن أبي محمد الأنصاري عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة المزني عن الأصبغ بن نباتة نحو ما في تفسير العياشي.
٤١ ـ في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثي عن أبي ذررحمهالله قال: دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته إلى أن قال: قلت: يا رسول الله كم انزل الله من كتاب؟ قال: مأة كتاب واربعة كتب، انزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين
صحيفة، وانزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، قلت: يا رسول الله وما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها، وكان فيها: ايها الملك المبتلى المغرور انى لم أبعثك تجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فإنّي لا أردها وان كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا ان يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها صنع اللهعزوجل اليه، وساعة يخلو فيها لحظ نفسه من الحلال، فان هذه الساعة عون لتلك الساعات، واستحمام للقلوب وتوديع لها، وعلى العاقل ان يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فانه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلّا فيما يعنيه، وعلى العاقل ان يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو تلذذ في غير محرم، قلت: يا رسول الله فيما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ولمن أيقن بالنار كيف يضحك؟ ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب؟ ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل؟
٤٢ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي قال أبو ذر: قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيمعليهالسلام ؟ قال: كانت أمثالا كلها: ايها الملك المسلط المبتلى المغرور انى لم أبعثك لتجمع المال بعضه على بعض، وإنّما بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فإنّي لا أردها وان كانت من كافر أو فاجر فجوره على نفسه ؛ وكان فيها أمثال وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله، وساعة يحاسب نفسه فيما قدم وأخر، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال ومن المطعم والمشرب، وعلى العاقل ان يكون طاعنا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا في زمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلّا في ما يعنيه، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسىعليهالسلام ؟ قال: كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالنار ثم ضحك، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ،
عجبت لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال وهو يطمئن إليها؟ عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لم يعمل قلت: يا رسول الله فهل في أيدينا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسىعليهماالسلام فيما أنزل الله عليك؟ قال: أقرأ يا أبا ذر( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) .
٤٣ ـ في مجمع البيان روى عن أبي ذر أنه قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء قال: مأة الف نبي وأربعة وعشرون ألفا قلت: يا رسول الله كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثمأة وثلاثة عشر وبقيتهم أنبياء، قلت: كان آدم نبيا؟ قال: نعم كلمه الله وخلقه بيده، يا أبا ذر أربعة من الأنبياء عرب: هود وصالح وشعيب ونبيك، قلت: يا رسول الله كم انزل الله من كتاب؟ قال: مأة وأربعة كتب، انزل منها على آدم عشرة صحف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وهو أول من خط بالقلم ؛ وعلى إبراهيم عشر صحائف، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
٤٤ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : بعثت على اثر ثمانية آلاف نبي. منهم أربعة آلاف من بنى إسرائيل.
٤٥ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أحب ان يصافحه مأتا الف نبي وعشرون الف نبي فليزر قبر الحسين بن عليعليهماالسلام في النصف من شعبان، فان أرواح النبيين تستأذن الله في زيارة قبره فيؤذن لهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أدمن قراءة( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) في فريضة أو نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والاخرة، و
آتاه الأمن يوم القيامة من عذاب النار.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله من قرءها حاسبه الله حسابا يسيرا.
٣ ـ في روضة الكافي عن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت:( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) قال: يغشاهم القائم بالسيف، قال: قلت:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ) قال: خاضعة لا تطيق الامتناع، قال: قلت: عاملة قال: عملت بغير ما انزل الله قال: قلت ناصبة قال: نصبت غير ولاة الأمر قال: قلت:( تَصْلى ناراً حامِيَةً ) قال: تصلى نارا الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الاخرة نار جهنم.
٤ ـ علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن محمد بن الكناسي قال: حدّثنا من رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) قال: الذين يغشون الامام.
٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن حنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يبالي الناصب صلى أم زنا، وهذه نزلت فيهم:( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) .
٦ ـ علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال أبي قال أمير المؤمنينعليهالسلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الاية:( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧ ـ في كتاب ثواب الأعمال أبيرحمهالله قال: حدّثني أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد قال: حدّثني أبو عبد الله الرازي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صالح بن سعيد القماط عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد يصير إلى هذه الغاية:( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) .
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدّثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة: قال
سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: كل من خالفكم وان تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الاية:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) .
٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي إسحاق الليثي عن الباقرعليهالسلام حديث طويل يقول فيه أبو إسحاق بعد ان قال: وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضى حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش؟ وان ناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال، ولو ضربت خياشيمه(١) بالسيوف فيهم ولو فعل فيهم ما ارتدع ولا رجع، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه وراى كراهة ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم، قال: فتبسم الباقرعليهالسلام ثم قال: يا إبراهيم هاهنا هلكت «العاملة الناصبة( تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) ومن ذلك قالعزوجل :( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) .
١٠ ـ في أمالي الصدوقرحمهالله حدّثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليهالسلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد فمنسوب إلى هذه الاية:( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) .
١١ ـ في مجمع البيان وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : كل ناصب وان تعبد واجتهد يصير إلى هذه الاية:( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) .
١٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن الحسن بن عليٍّ
__________________
(١) الخياشيم جمع الخيشوم: أقصى الأنف.
عليهماالسلام يتكلم فيه على جمع كثير في مجلس معاوية بن أبي سفيان وعلى معاوية أيضا وفيه: وأمّا أنت يا عقبة بن أبي سفيان فو الله ما أنت بحصيف(١) فأجاوبك ولا عاقل فأعاتبك، وما عندك خير يرجى ولا شر يخشى، وما كنت -ولو سببت عليا- لأعير به عليك لأنك عندي لست بكفو لعبد عند عليّ بن أبي طالب فأرد عليك وأعاتبك، ولكن اللهعزوجل لك ولأبيك ولأمك وأخيك بالمرصاد، فأنت ذرية آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال:( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) إلى قوله:( مِنْ جُوعٍ ) .
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) وهم الذين خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنينعليهالسلام وهو قوله:( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) عملوا ونصبوا فلا يقبل شيء من أفعالهم و «( تَصْلى ) وجوههم( ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) قال: لها أنين من شدة حرها( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال: عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزواني.
١٤ ـ في مجمع البيان عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة، وأشد حرا من النار سماه الله الضريع.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: يا ابن رسول الله خوفني فان قلبي قد قسا، فقال: يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة فان جبرئيل جاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو قاطب(٢) وقد كان قبل ذلك يجيء وهو متبسم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا؟ فقال يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل فقال: يا محمد ان اللهعزوجل أمر بالنار فنفخ عليها الف عام حتى ابيضت، ثم نفخ عليها الف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لو ان قطرة من
__________________
(١) الحصيف: المحكم العقل.
(٢) قطب الرجل: زوي ما بين عينيه وكلح.
الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) قال: تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال الأبرش: ان الناس لفي شغل عن الاكل؟ فقال أبو جعفرعليهالسلام : هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم في العذاب فكيف يشتغلون عنه في الحساب
١٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب، فقال له قائل: انهم لفي شغل يومئذ عن الاكل والشرب؟ فقال: إنّ اللهعزوجل خلق ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام والشراب، أهم أشد شغلا يومئذ أم في النار؟ فقد استغاثوا واللهعزوجل يقول: «و( إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ ) .
١٨ ـ في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب فقال قائل: انهم لفي شغل عن الاكل والشرب؟ فقال له: ان ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام والشراب أهم أشد شغلا أم هم في النار؟ فقد استغاثوا فقال: «و( إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ ) .
١٩ ـ وفيه بعد ان ذكر حديثا عن أبي جعفرعليهالسلام وفي خبر آخر عنه فقال: وهم في النار لا يشغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب، كيف يشغلون عنه في الحساب؟
٢٠ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن محمد الكناسي قال: حدّثنا من رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله «هل أتيك حديث الغاشية
قال: الذين يغشون الامام إلى قولهعزوجل ( لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) قال: لا ينفعهم ولا يغنيهم ولا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ذكر اتباع أمير المؤمنينعليهالسلام فقال:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ ) يرضى الله بما سعوا فيه( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ) قال: الهزل والكذب.
٢٢ ـ في مجمع البيان وعن عاصم بن ضمرة عن عليٍّعليهالسلام انه ذكر أهل الجنة فقال: يجيئون فيدخلون فاذا أساس بيوتهم من جندل اللؤلؤ و( سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) ولو لا أن الله تعالى قدرها لهم لا لتمعت أبصارهم بما يرون، ويعانقون الأزواج ويقعدون على السرر، ويقولون: الحمد لله الذي هدانا لهذا.
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) قال: البسط والوسائد( وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) قال: كل شيء خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا إلّا الزرابي فانه لا يدرى ما هي؟
٢٤ ـ في مجمع البيان وروى عن عليٍّعليهالسلام ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إلى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) بفتح أوائل هذه الحروف كلها وضم التاء.
٢٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرا، وسكوته فكرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته وأمن الناس شره.
٢٦ ـ في كتاب التوحيد قال هشام: فكان من سؤال الزنديق ان قال: فما الدليل عليه؟ قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها ألا ترى انك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وان كنت لم تر الباني
ولم تشاهده وفي أصول الكافي مثله سواء.
٢٧ ـ في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام في الرد على من أنكر وجود الصانع قالعليهالسلام لمن كان منكرا للصانع: إذا رأيت بناء أتقر ان له بانيا، وإذا رأيت صورة أتقر أن لها مصورا؟ قال لا بد من ذلك.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله:( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) قال: بحافظ ولا كاتب عليهم.
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتى وكفر نعمتي( فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ) يريد الغليظ الشديد الدائم( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ) يريد مصيرهم( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) يريد جزاءهم.
٢٩ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله ان يهبه فهو لهم وما كان لنا فهو لهم ثم قرء أبو عبد اللهعليهالسلام :( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثمّ إنّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) .
٣٠ ـ في روضة الكافي سهل بن زياد عن ابن سنان عن سعدان عن سماعة قال: كنت قاعدا مع أبي الحسن الاولعليهالسلام والناس في الطواف في جوف الليل، فقال لي: يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين اللهعزوجل حتمنا على اللهعزوجل في تركه لنا، فأجابنا إلى ذلك، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فأجابوا إلى ذلك وعوضهم اللهعزوجل .
٣١ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال: يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع اللهعزوجل الأولين والآخرين لفصل الخطاب، دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ودعا أمير المؤمنينعليهالسلام فيكسى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حلة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علىعليهالسلام مثلها، ويكسى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حلة وردية يضيء لها ما بين المشرق و
المغرب، ويكسى علىعليهالسلام مثله ثم يصعدان عندها، ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٢ ـ في بصائر الدرجات الحسن بن علي بن صباح عن زيد بن الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: إلينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ في من لا يحضره الفقيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة صلوات الله عليهم المنقولة عن محمد بن علي الجوادعليهالسلام : وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم.
٣٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : وأمّا الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض، ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه اقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ومسحة بكف ولو نطحة ما بين الجماء إلى القرناء فيقضى للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ثم يبعثهم للحساب(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل القيامة يقول فيهعليهالسلام : والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهل مسرورا، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنّما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير.
٣٦ ـ في نهج البلاغة وسئلعليهالسلام كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم؟ قال كما يرزقهم على كثرتهم، قيل: فكيف يحاسبهم ولا يرونه؟ قال: كما يرزقهم ولا يرونه ٣٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من اخبار هذه المجموعة
__________________
(١) مضى الحديث في تفسير سورة الانفطار فراجع.
وباسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان الله تعالى يحاسب كل خلق إلّا من أشرك بالله فانه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار.
٣٨ ـ في كتاب علل الشرائع أبيرحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ قال: تجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا، انما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل ويرجع الناس، فانما جعل السعاف لذلك ولا عذاب ولا حساب بعد جفوفها إنْ شاء الله.
٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي يلي حسابه، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه وتفزع نفسه ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه، ثم يقول الله للملائكة: هلموا بالصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها، قال: فيقرءونها فيقولون: وعزتك انك لتعلم انا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتكم لكنكم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها.
٤٠ ـ وفيه فقال الصادقعليهالسلام : كل امة يحاسبها امام زمانها، ويعرف الائمة أوليائهم وأعدائهم بسيماهم، وهو قوله: «( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) أفيعطوا أولياءهم كتابهم بيمينهم، فيمروا إلى الجنة بغير حساب، ويعطوا أعدائهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بغير حساب.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: اقرؤوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فانها سورة الحسين بن عليعليهماالسلام ، من قرءها كان مع الحسينعليهالسلام يوم القيامة في درجته من الجنة ان الله عزيز حكيم.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأها في ليالي عشر غفر له، ومن قرأها ساير الأيام كانت له نورا يوم القيامة.
٣ ـ والفجر أقسم الله سبحانه بفجر النهار إلى قوله: وقيل: أراد بالفجر النهار كله عن ابن عباس وليال عشر يعنى العشر من ذي الحجة عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك والسدي وروى ذلك مرفوعا والشفع والوتر قيل: الشفع لأنه قال: وخلقناكم أزواجا والوتر الله تعالى عن ابن عباس، وهو رواية أبي سعيد الخدري عن النبيصلىاللهعليهوآله وقيل الشفع والوتر الصلوة منها شفع ومنها وتر وهو رواية ابن حصين عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقيل: الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة عن ابن عباس وعكرمة وضحاك وهو رواية جابر عن النبيصلىاللهعليهوآله وقيل: الشفع يوم التروية ؛ والوتر يوم عرفة روى ذلك عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام :
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَالْفَجْرِ ) قال: ليس فيها واو انما هو «الفجر»( وَلَيالٍ عَشْرٍ ) قال: عشر ذي الحجة( وَالشَّفْعِ ) قال: الشفع ركعتان والوتر ركعة. وفي حديث آخر قال: «الشفع» الحسن والحسين و «الوتر» أمير المؤمنينعليهمالسلام .( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) قال: هي ليلة جمع.
٥ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله لذي حجر يقول: لذي عقل.
٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبان الأحمر قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ) لأي شيء سمى ذا الأوتاد؟ فقال :
لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض على وجهه ومد يده ورجليه فأوقدها بأربعة أوتاد في الأرض، وربما بسطه على خشب منبسط، فوتد رجليه ويديه بأربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت فسماه اللهعزوجل فرعون ذا الأوتاد.
٧ ـ في كتاب الخصال عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال: سمعت النبيصلىاللهعليهوآله يقول: شر خلق الله خمسة: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون ذو الأوتاد، ورجل من بني إسرائيل ردهم عن دينهم، ورجل من هذه الامة يبايع على كفر عند باب لد(١) ثم قال إنّي لـمّا رأيت معاوية يبايع عند باب لد ذكرت قول النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلحقت بعليٍّعليهالسلام كنت معه.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ) عمل الأوتاد التي أراد ان يصعد بها إلى السماء.
٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال النبيصلىاللهعليهوآله : أخبرني الروح الأمين ان الله لا اله غيره إذا وقف الخلائق وجميع الأولين والآخرين أتى بجهنم ثم يوضع عليها صراط أدق من الشعر وأحد من السيف عليه ثلاثة قناطر الاولى عليها الامانة والرحمة، والثانية عليها الصلوة، والثالثة عليها عدل رب العالمين لا اله غيره فيكلفون الممر عليها فتحبسهم الرحم والامانة، فان نجوا منها حبستهم الصلوة، فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل ذكره وهو قول الله تبارك وتعالى( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي جعفرعليهالسلام حديث ستقف عليه مسندا قريبا عند قوله تعالى: و( جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) في هذه السورة وفيه مثل ما في روضة الكافي سواء.
١١ ـ في نهج البلاغة ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت اخذه وهو له ،
__________________
(١) قال الحموي: اللد ـ بالضم والتشديد ـ: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين.
بالمرصاد على مجاز طريقة، وبموضع الشجا من مساغ ريقه.(١)
١٢ ـ في مجمع البيان( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) وروى عن عليٍّعليهالسلام أنّه قال ان معناه ان ربك قادر ان يجزى أهل المعاصي جزاءهم.
١٣ ـ وعن الصادقعليهالسلام انه قال: المرصاد قنطرة على الصراط، لا يجوزها عبد بمظلمة عبد.
١٤ ـ في غوالي اللئالى وقال الصادقعليهالسلام في تفسير قوله تعالى:( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ) انما ظن بمعنى استيقن ان الله تعالى لن يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله تعالى: و( أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ) أي ضيق عليه.
١٥ ـ وفيه في باب ذكر مجلس الرضاعليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء حديث طويل يقول فيهعليهالسلام عند قوله:( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ) الآية فظن بمعنى استيقن( أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) أي لن يضيق عليه رزقه ومنه قولهعزوجل ( وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ) أي ضيق عليه وقتر.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) أي لا تدعون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وأكلوا مال اتباعهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم.
١٧ ـ في مجمع البيان( لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) وهو الطفل الذي لا أب له، أي لا تعطونهم مما أعطاهم الله حتى تغنوهم عن ذل السؤال وخص اليتيم لأنه لا كافل لهم يقوم بأمرهم، وقد قال: انا وكافل اليتيم كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ) قال: هي الزلزلة.
١٩ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى داود بن سليمان قال: حدّثني علي بن موسى عن أبيه عن جعفر عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليِّ بن
__________________
(١) قوله (عليه السلام)«مجاز طريقه» أي مسلكه وموضع جوازه. والشجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه. ومساغ: موضع الاساغة.
ابى طالبعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : هل تدرون ما تفسير هذه الاية:( كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ) قال: إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين الف زمام بيد سبعين الف ملك ؛ فتشرد شردة لو لا ان الله تعالى حبسها لأحرقت السموات والأرض
٢٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار في التوحيد باسناده إلى علي بن الحسين عن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضاعليهالسلام عن قول اللهعزوجل ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) فقال: إنّ الله سبحانه لا يوصف بالمجيء والذهاب، تعالى عن الانتقال انما يعنى بذلك «وجاء أمر ربك» والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام وأمّا قوله:( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) وقوله:( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) فذلك كله حق وليست له جثة جل ذكره كجثة(١) خلقه وانه رب كل شيء ورب شيء من كتاب اللهعزوجل يكون تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه تأويل كلام البشر ولا فعل البشر، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفى إنشاء الله وهو حكاية اللهعزوجل عن إبراهيمعليهالسلام حيث قال:( إِنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي ) فذهابه إلى ربه توجيهه إليه وعبادته واجتهاده، ألآ ترى أنّ تأويله غير تنزيله؟ وقال:( أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) وقال:( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) فانزاله ذلك خلقه وكذلك قوله:( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) أي الجاهدين فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره.
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ) قال: حدّثني أبي عن عمرو بن عثمان عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لـمّا نزلت هذه الآية( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) سئل عن ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال بذلك أخبرني الروح الأمين أنّ الله لا إله غيره إذا برز للخلائق وجمع الأوّلين والآخرين أتى بجهنّم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام الف ملك تقودها من الغلاظ
__________________
(١) في المصدر «جيئة كجيئة خلقه».
الشداد، لها هدة(١) وغضب وزفير وشهيق، وانها لتزفر الزفرة فلو لا ان الله اخرهم للحساب لأهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق(٢) فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر. فما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا إلّا ينادى رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي أمتي أمتي، ثم يوضع عليها الصراط أدق من حد السيف عليه ثلاثة قناطر، فأما واحدة فعليها الامانة والرحم، والثانية فعليها الصلوة، وأمّا الثالثة فعليها رب العالمين لا اله غيره، فيكلفون الممر عليها فيحسبهم الرحم والامانة، فان نجوا منها حبستهم الصلوة. فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين وهو قوله:( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) والناس على الصراط فمتعلق بيد وتزول قدم وتستمسك بقدم والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم سلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها، فاذا نجا ناج برحمة ومر بها فقال: الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكوا الحسنات، والحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله، ان ربنا لغفور شكور.
٢٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيهصلىاللهعليهوآله وقد سأله بعض اليهود عن مسائل: ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله، وهي الساعة التي يصلّي فيها ربي، ففرض اللهعزوجل على أمتي فيها الصلوة، وقال:( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة ان يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلّا حرم اللهعزوجل جسده على النار.
٢٤ ـ في مجمع البيان( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) وروى مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال: لـمّا نزلت هذه الآية تغير وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعرف حتى اشتد على
__________________
(١) الهدة: صوت وقع الحائط ونحوه.
(٢) أي طائفة من النار.
أصحابه ما رأوا من حاله، وانطلق بعضهم إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فقالوا: يا عليُّ لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله فجاء علىعليهالسلام فاحتضنه من خلفه وقبل بين عاتقيه ثم قال: يا نبي الله بأبي أنت وأمّي ما الذي حدث اليوم؟ قال: جاء جبرئيل فاقرأنى( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) قال: فقلت يجاء بها؟ قال: يجيء بها سبعون ألف يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثمّ أتعرض لجهنّم فتقول: ما لي ولك يا محمّد فقد حرم الله لحمك عليَّ فلا يبقى أحد إلّا قال: نفسي نفسي وان محمّدا يقول: أمّتي أمّتي.
في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي مثل ما في مجمع البيان سواء
٢٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي ونقل كلاما طويلا وفيه قال: قال لي عمر بن الخطاب: قل ما شئت أليس قد عزلها اللهعزوجل عن أهل هذا البيت الذين قد اتخذتموهم أربابا قال قلت فإنّي اشهد انى سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول: وقد سألته عن هذه الآية( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ) فقال: انك أنت هو، فقال اسكت اسكت الله نامتك ايها العبد يا ابن اللخناء فقال لي علىعليهالسلام : اسكت يا سلمان فسكت، وو الله لو لا انه أمرنى بالسكوت لأخبرته بكل شيء نزل فيه وفي صاحبه، فلما رأى ذلك عمر انه قد سكت قال: انك له مطيع مسلم.
٢٦ ـ في مجمع البيان وأمّا القرائة بفتح العين في يعذب ويوثق فقد وردت الرواية عن أبي قلابة قال: اقرأنى من اقرأه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ) والمعنى لا يعذب أحد تعذيب هذا الكافر ان قلنا انه كافر بعينه، أو تعذيب هذا الصنف من الكفار وهم الذين ذكروا في قوله:( لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) الآيات.
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ) قال: هو الثاني.
٢٨ ـ قوله:( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
قال: إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند الله:( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي ) بولاية على مرضية بالثواب( فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) فلا يكون له همة إلّا اللحوق بالنداء.
حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن موسى عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) الآية يعنى الحسين ابن علىعليهماالسلام .
٢٨ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا والله انه إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك فيقول ملك الموت: يا وليّ الله لا تجزع فو الذي بعث محمدا لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر قال: ويمثل له رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهمعليهمالسلام فيقال له: هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمةعليهمالسلام رفقاؤك، قال: فيفتح عينيه فينظر فينادى روحه مناد من قبل رب العزة فيقول:( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) إلى محمد وأهل بيته،( ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً ) بالولاية مرضية بالثواب،( فَادْخُلِي فِي عِبادِي ) يعنى محمدا وأهل بيته، وادخلى جنتي، فما من شيء أحب إليه من استدلال روحه واللحوق بالمنادي
٢٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن محمد بن علي عن محمد بن أسلم عن الخطاب الكوفي ومصعب الكوفي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال لسدير: والذي بعث محمّدا بالنبوة وعجّل روحه الجنة ما بين أحدكم وبين ان يغتبط ويرى السرور أو تبين له الندامة إلّا ان يعاين ما قال اللهعزوجل في كتابه:( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ) وأتاه ملك الموت بقبض روحه فينادى روحه فتخرج من جسده، فاما المؤمن فلا يحس بخروجها، وذلك قول الله تبارك وتعالى:( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ثم قال :
ذلك لمن كان ورعا مواسيا لإخوانه وصولا لهم، وان كان غير ورع ولا وصول لإخوانه قيل له: ما منعك عن الورع والمواساة لإخوانك أنت ممن اتخذ المحبة بلسانه ولم يصدق ذلك بفعله، وإذا لقى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنينعليهالسلام لقيهما معرضين مغضبين في وجهه، غير شافعين له قال سدير من جدع [الله] انفه(١) قال أبو عبد اللهعليهالسلام : فهو ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من كان قراءته في فريضته( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) كان في الدنيا معروفا انه من الصالحين، وكان في الاخرة معروفا أن له من الله مكانا، وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من قرأها أعطاه الله إلّا من غضبه يوم القيامة.
٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله رفعه في قوله تعالى:( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ) قال: أمير المؤمنينعليهالسلام وما ولد من الائمة.
٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كانت الجاهلية يعظمون المحرم ولا يقسمون به، ولا شهر رجب ولا يعرضون فيهما لمن كان فيهما ذاهبا أو جائيا وان كان قتل أباه. ولا لشيء يخرج من الحرم دابة أو شاة أو بعيرا أو غير ذلك، فقال اللهعزوجل لنبيهصلىاللهعليهوآله :
__________________
(١) قال المجلسي (ره): جدع الأنف أي قطعه، كناية عن المذلة أي من أذله الله يكون كذلك، ويحتمل أن يكون «من» استفهاما أي من يكون كذلك؟ فقوله: جدع الله انفه جملة دعائية، فأجاب (عليه السلام)بأنه هو الذي ذكرت لك سابقا.
( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) قال: فبلغ من جهلهم انهم استحلوا قتل النبيصلىاللهعليهوآله وعظموا أيام الشهر حيث يقسمون به فينقضون.
٥ ـ علي بن إبراهيم عن إسماعيل بن مهران عن يونس عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول اللهعزوجل ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) قال: عظم اثم من يحلف بها، قال: وكان أهل الجاهلية يعظمون الحرم ولا يقسمون به ويستحلون حرمة الله فيه، ولا يعرضون لمن كان فيه ولا يخرجون منه دابة، فقال الله تبارك وتعالى:( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ) قال: يعظمون البلدان يحلفون به ويستحلون فيه حرمة رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٦ ـ في مجمع البيان( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) اجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة( وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) تشرف من حل به من الرسول الداعي إلى توحيده وإخلاص عبادته، وقيل معناه وأنت محل بهذا البلد وهو ضد المحرم، والمراد أنت حلال لك قتل من رأيت من الكفار، وذلك حين أمر بالقتال يوم فتح مكة فأحلها الله له حتى قاتل وقتل وقد قالصلىاللهعليهوآله : لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لا حد بعدي ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار، عن ابن عباس ومجاهد وعطا وهذا وعد من الله لنبيهصلىاللهعليهوآله أن يحل له مكة حتى يقاتل فيها ويفتحها على يده ويكون بها يصنع بها ما يريد من القتل والأسر، وقد فعل سبحانه ذلك فدخلها غلبة وكرها وقتل ابن أخطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ومقيس بن صبابة(١) وغيرهما وقيل: معناه: لا اقسم بهذا البلد وأنت حلال منتهك الحرمة مستباح العرض لا تحترم فلا يبقى للبلد حرمة حيث هتكت عن أبي مسلم وهو المروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا فيه، فقال:( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) يريد انهم استحلوك فيه وكذبوك وشتموك، وكانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه فاستحلوا
__________________
(١) وفي المصدر «سبابة» بالسين لكن الظاهر الموافق للسيرة لابن هشام وغيره هو المختار.
من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما لم يستحلوا من غيره فعاب الله ذلك عليهم.( وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ) يعنى آدم وذريته إلى قوله وقيل آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء وأتباعهم عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) والبلد مكة( وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) قال: كانت قريش لا يستحلون ان يظلموا أحدا في هذا البلد ويستحلون ظلمك فيه( وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ) قال: آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) أي منتصبا.
٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام انا نرى الدواب في بطون أيديها الرقعتين مثل الكي فمن أي شيء ذلك؟ فقال: ذلك موضع منخريه في بطن امه، وابن آدم منتصب في بطن امه، وذلك قول اللهعزوجل :( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه.
٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام : وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء، ولكن قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل القائم بأمرنا فلان.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) يعنى يقتل في قتله ابنة النبيصلىاللهعليهوآله ( يَقُولُ: أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ) يعنى الذي جهز به النبيصلىاللهعليهوآله في جيش العسرة.
وفيه( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ) قال: اللبد المجتمع.
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ) قال: هو عمرو بن عبد ود حين عرض عليه عليّ بن أبي طالبعليهالسلام الإسلام يوم الخندق وقال: فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا، وكان أنفق مالا في الصد عن سبيل الله فقتله
علىعليهالسلام ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) قال: في فساد كان في نفسه.( أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ) رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ولسانا يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام وشفتين يعنى الحسنينعليهماالسلام .
١١ ـ في مجمع البيان وروى عبد الحميد المدائني عن أبي حازم أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إنّ الله تعالى يقول: يا ابن آدم ان نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وان نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وهديناه النجدين أي سبيل الخير وسبيل الشر، عن عليٍّعليهالسلام .
١٢ ـ وروى انه قيل لأمير المؤمنينعليهالسلام : ان أناسا يقولون في قوله:( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) انهما الثديان فقال: لا، هما الخير والشر.
١٣ ـ وقال الحسن بلغني أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ايها الناس هما نجدان نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير؟ ١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا اعنى قوله: يعنى الحسن والحسين( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) إلى ولايتهما.
١٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى حمزة بن محمد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن قول الله تعالى:( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: نجد الخير والشر.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: بينا له طريق الخير وطريق الشر.
١٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرنى من رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام في قولهعزوجل :( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ) يعنى بقوله: فك رقبة ولاية أمير المؤمنين، فان ذلك فك رقبة.
١٨ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي
عن أبيه عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك قوله:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) قال: من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، قال: فسكت فقال لي: فهلا أفيدك حرفا خيرا لك من الدنيا وما فيها؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: قوله:( فَكُّ رَقَبَةٍ ) ثم قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك، فان الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت.
١٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن محمد بن عمرو بن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضاعليهالسلام انى أصبت بابنين وبقي لي ابن صغير قال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامي مر الصبى فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشيء وان قل، فان كل شيء يراد به الله وان قل بعد أن تصدق النية فيه عظيم، ان الله تعالى يقول:( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) وقال:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) علم اللهعزوجل ان كل أحد لا يقدر على فك رقبة فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه.
٢٠ ـ أحمد بن محمد عن أبيه عن جعفر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضاعليهالسلام إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به، فيأخذ من كل شيء شيئا، فيضع في تلك الصحفة، ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الاية:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) ثم يقول: علم اللهعزوجل انه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ) قال: العقبة الائمة من صعدها فك رقبته من النار.
٢٢ ـ وفيه( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ) يقول: ما أعلمك وكل شيء في القرآن وما ادراك فهو ما أعلمك. حدّثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا
عبد الله بن مسعود عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( فَكُّ رَقَبَةٍ ) قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع والمسغبة.
٢٣ ـ في مجمع البيان وأمّا المراد بالعقبة ففيه وجوه: أحدها انه مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في اعمال الخير والشر إلى قوله: وثانيها انها عقبة حقيقة، قال الحسن وقتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة اللهعزوجل ، وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: إنّ أمامكم عقبة كئودا(١) لا يجوزها المثقلون وانا أريد ان أخفف عنكم لتلك العقبة.
٢٤ ـ وروى مرفوعا عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة، قال: إنّ كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسئلة أعتق النسمة وفك الرقبة فقال: أو ليسا واحدا؟ قال: لا، عتق الرقبة ان تتفرد بعتقها، وفك الرقبة ان تعين في ثمنها، والفيء على ذي الرحم الظالم، فان لم يكن ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن،( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ، فان لم تطق ذلك فكف لسانك إلّا من خير.
٢٥ ـ وروى محمد بن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : ان لي ابنا شديد العلة قال: مره تتصدق بالقبضة من الطعام بعد القبضة، فان الله تعالى يقول:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) وقرأ الآيات.
٢٦ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن سعدان بن مسلم العامري عن بعض أصحابه قال: رأيت أبا الحسن الرضاعليهالسلام يأكل فتلا هذه الآية( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ) إلى آخر الآية ثم قال: علم الله أن ليس كل خلقه يقدر بعتق رقبة، فجعل لهم سبيلا إلى الجنة بإطعام الطعام.
٢٧ ـ في مجمع البيان:( فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) وفي الحديث عن معاذ بن جبل
__________________
(١) أي صعبة شاقة المصعد.
قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أشبع جائعا في يوم مسغب(١) ادخله الله يوم القيامة من باب من أبواب الجنان لا يدخلها إلّا من فعل مثل ما فعل.
٢٨ ـ وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان(٢) .
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ) يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم المقربة قرباه( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) يعنى أمير المؤمنينعليهالسلام مترب بالعلم، وفيه( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) قال: لا يقيه من التراب شيء.
٣٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من اطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ما له من الأجر في الاخرة، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا الله رب العالمين، ثمّ قال: من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان، ثم تلا قول اللهعزوجل :( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) .
وفي محاسن البرقي مثله سواء مع زيادة الجنة بعد موجبات و( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) أخيرا.
٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: أصحاب الميمنة أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام والذين كفروا بآياتنا قال: الذين خالفوا أمير المؤمنينعليهالسلام ( هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ) وقال: المشأمة أعداء آل محمدعليهمالسلام نار مؤصدة أي مطبقة.
__________________
(١) يوم مسغب أو مسغبة أي مجاعة.
(٢) السغبان: الجائع.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أكثر قراءة «والشمس، والليل إذا يغشى، والضحى، وألم نشرح» في يوم أو ليلة لم يبق شيء بحضرته إلّا شهد له يوم القيامة حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه وعصبه وعظامه، وجميع ما أقلت الأرض منه، ويقول الرب تبارك وتعالى: قبلت شهادتكم لعبدي وأجزتها له، انطلقوا به إلى جناتى حتى يتخير منها حيث ما أحب فأعطوه من غير من ولكن رحمة منى وفضلا عليه وهنيئا لعبدي.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس والقمر.
٣ ـ في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الرجل إذا قرء والشمس وضحاها فختمها أن يقول: صدق الله وصدق رسوله، قلت: فان لم يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ؟ قال: ليس عليه شيء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤ ـ في روضة الكافي جماعة عن سهل عن محمد عن أبيه عن أبي محمد عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ) قال: الشمس رسول اللهصلىاللهعليهوآله به أوضح اللهعزوجل للناس دينهم، قال: قلت:( وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ) قال ذلك أمير المؤمنينعليهالسلام تلا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونفثه رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالعلم نفثا، قال: قلت:( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ) قال: ذلك أئمة الجور الذين استبد وأبا الأمر دون آل الرسولصلىاللهعليهوآله ، وجلسوا مجلسا كان آل الرسول اولى به منهم، فغشوا دين الله بالظلم والجور، فحكى الله فعلهم فقال:( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ) قال: قلت:( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) قال: الامام من ذرية فاطمة صلوات الله عليها يسأل عن دين رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيجليه لمن سأله، فحكى اللهعزوجل قوله: فقال:( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) .
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: أخبرنى أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ) ونقل نحو ما نقلنا عن الروضة.وفيه متصل بآخر ما نقل اعنى( إِذا جَلَّاها ) وقوله: ونفس وما سواها قال: خلقها وصورها( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) أي عرفها وألهمها ثم خيرها فاختارت.
٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام وقال:( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) قال: بين لها ما تأتى وما تترك.
٧ ـ في مجمع البيان وروى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام في قوله:( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) قال: بين لها ما تأتى وما تترك وفي قوله:( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) قال: قد أفلح من أطاع( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) قال: قد خاب من عصى.
٨ ـ وجاء الرواية عن سعيد بن أبي هلال قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا قرء هذه الآية( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) وقف ثم قال: أللّهم آت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها، وزكها أنت خير من زكاها.
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) يعنى نفسه طهرها( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) أي أغواها.
حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الله قال: حدّثنا الحسن بن جعفر قال حدّثنا عثمان بن عبيد الله الفارسي قال حدّثنا محمد بن علي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) قال أمير المؤمنينعليهالسلام زكاه ربه( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) قال: هو الاول والثاني في بيعته إياه حيث مسح على كفه.
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ) يقول الطغيان حملها على التكذيب، وقال علي بن إبراهيم في قوله:( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ) قال الذي عقر الناقة.
١٠ ـ في مجمع البيان والأشقى عاقر الناقة وهو أشقى الأولين على لسان
رسول الله واسمه قذار بن سالف وقد صحت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب عن أبيه قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليِّ بن أبي طالبعليهالسلام : من أشقى الأولين؟ قال عاقر الناقة قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قال: قلت: لا اعلم يا رسول الله قال: الذي يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه(١) .
١١ ـ عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلي بن أبي طالبعليهالسلام في غزوة العسرة نائمين في صور من النخل ودقعاء من التراب(٢) فو الله ما أهبنا إلّا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحركنا برجله، وقد تتربنا من تلك الدقعاء ؛ فقال: ألآ أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليُّ على هذه، ووضع يده على قرنه حتى يبل منها هذه وأخذ بلحيته.
١٢ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو بكر مردويه في فضائل أمير المؤمنين وأبو بكر الشيرازي في نزول القرآن أنّه قال سعيد بن المسيب كان على يقرء إذا انبعث أشقاها قال: فو الذي نفسي بيده ليخضبن هذه من هذه وأشار بيده إلى لحيته ورأسه.
١٣ ـ وروى الثعلبي والواحدي بإسنادهما عن عمار عن عثمان بن صهيب وعن الضحاك وروى ابن مردويه باسناده عن جابر بن سمرة وعن صهيب وعن عمار وعن ابن عدى وعن الضحاك والخطيب في التاريخ عن جابر بن سمرة وروى الطبري والموصلي عن عمار وروى أحمد بن حنبل عن الضحاك أنّه قال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليُّ أشقى الأوّلين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين قاتلك، وفي رواية من يخضب هذه من هذا.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ ) قال أخذهم بغتة وغفلة بالليل ولا يخاف عقباها قال: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا يخافون.
__________________
(١) اليافوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل.
(٢) الصور: المجتمع من النخل. والدقعاء: التراب الدقيق على وجه الأرض.
١٥ ـ في مجمع البيان قرء أهل المدينة وابن عامر «فلا يخاف» بالفاء وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أكثر قراءة «والشمس والليل» الحديث وقد تقدم في سورة الشمس.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها أعطاه الله حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر.
٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن محمد ابن مسلم قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : قول اللهعزوجل :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) و( النَّجْمِ إِذا هَوى ) وما أشبه ذلك قال: إنّ للهعزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به.
٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى علي بن مهزيار قال: قلت لأبي جعفر الثاني قولهعزوجل :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) وقولهعزوجل :( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) وما أشبه هذا فقال: إنّ للهعزوجل ان يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا ـ جعفرعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) قال: الليل في هذا الموضع الثاني غشي أمير المؤمنينعليهالسلام في دولته التي جرت لهعليهالسلام ، وأمير المؤمنينعليهالسلام يصبر في دولتهم حتى تنقضي، قال:( وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) قال: النهار هو القائم منا أهل البيت إذا قام غلب دولة الباطل، والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب نبيه ونحن، فليس يعلمه غيرنا.
٦ ـ في جوامع الجامع وفي قراءة النبيصلىاللهعليهوآله وعلىعليهالسلام وابن عباس «والذكر والأنثى».
٧ ـ في مجمع البيان في الشواذ قراءة النبيصلىاللهعليهوآله وقراءة عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ( وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) وخلق الذكر والأنثى» بغير «ما» روى ذلك عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
٨ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقرعليهالسلام في قوله:( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ) فالذكر أمير المؤمنين والأنثى فاطمةعليهاالسلام ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) لمختلف( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) بقوته وصام حتى وفى بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه، قال:( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) وهي الجنة والثواب من الله بنفسه فسنيسره لذلك بأن جعله إماما في القبر وقدوة بالأئمة يسره الله لليسرى.
٩ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سمعته يقول في تفسير( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) قال: إنّ رجلا من الأنصار كان لرجل في حائطه نخلة فكان يضر به فشكا ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فدعاه فقال: أعطني نخلتك بنخلة في الجنة فأبى فسمع ذلك رجل من الأنصار يكنى أبا الدحداح فجاء إلى صاحب النخلة فقال: يعنى نخلتك بحائطى فباعه فجاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلان بحائطى، قال: فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : فلك بدلها نخلة في الجنة، فأنزل الله تعالى على نبيه:( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى ) يعنى النخلة( وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) بموعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) إلى قوله تردى.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) قال: نزلت في رجل من الأنصار، كانت له نخلة في دار رجل آخر وكان يدخل عليه بغير اذن فشكا ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال رسول الله لصاحب النخلة: يعنى نخلتك هذه بنخلة في الجنة ،
فقال: لا أفعل، فقال: بعينها بحديقة في الجنة، فقال: لا أفعل وانصرف فمضى إليه أبو الدحداح واشتراها منه وأتى أبو الدحداح إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة التي قلت لهذا فلم يقبلها. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لك في الجنة حدائق وحدائق فأنزل الله في ذلك:( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) يعنى أبا الدحداح( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ) يعنى إذا مات.
١١ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عن أبي الخطاب عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) قال: بالولاية( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ) فقال: بالولاية( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ) .
١٢ ـ في مجمع البيان روى الواحدي بالإسناد المرفوع المتصل عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فرعا سقطت التمر فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم، فان وجدها في فيّ أحدهم أدخل إصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه، فشكا الرجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبيصلىاللهعليهوآله : اذهب ولقى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم صاحب النخلة فقال: تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة؟ فقال له الرجل: ان لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إلى تمرة منها، قال: ثمّ ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع كلام رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا رسول الله أتعطينى بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة إنْ أخذتها؟ قال: نعم فذهب الرجل ولقى صاحب النخلة فساومها(١) منه فقال له: أشعرت أنّ محمّدا أعطاني
__________________
(١) ساوم السلعة: غالى بها أي عرضها بثمن ودقع له المشترى أقل منه وهكذا إلى أن ينفقا على ثمن متوسط بين ما يطلبه البائع ويدفعه الشاري.
بها نخلة في الجنة فقلت له: يعجبني تمرها وان لي نخلا فما فيه نخلة أعجب إلى تمرة منها؟ فقال الاخر: أتريد بيعها فقال: لا إلّا أنْ أعطى قال: فما هناك؟ قال: أربعون نخلة، فقال الرجل: جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟ ثمّ سكت عنه فقال له: إنْ أنا أعطيك أربعين نخلة؟ فقال له: أشهد إنْ كنت صادقا فمر إلى الناس فدعاهم فاشهدهم بأربعين نخلة، ثمّ ذهب إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله إنّ النخلة قد صارت في ملكي فهي لك، فذهب رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى صاحب الدار فقال له: النخلة لك ولعيالك، فأنزل الله تعالى:( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) السورة.
عن عطاء قال: اسم الرجل أبو الدحداح( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ) وهو أبو الدحداح( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ) وهو صاحب النخلة وقوله: لا يصليها إلّا الأشقى هو صاحب النخلة وسيجنبها الأنقى هو أبو الدحداح ولسوف يرضى إذا دخل الجنة قال: فكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يمر بذلك الحش(١) وعذوقه دانية فيقول: عذوق وعذوق لأبي الدحداح في الجنة.
١٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: مر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم برجل يغرس غرسا في حائط فوقف له وقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا(٢) وأطيب ثمرا وأبقى قال: بلى فدلني يا رسول الله، فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر فان لك إنْ قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهو من الباقيات الصالحات، قال: فقال الرجل: فإنّي أشهدك يا رسول الله أنّ حائطى هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة، فأنزل اللهعزوجل آيات من القرآن( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) .
١٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مهران بن
__________________
(١) الحش: النخل القصير.
(٢) أينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه.
محمد عن سعدان بن طريف عن أبي جعفرعليهالسلام في قول اللهعزوجل ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) بان اللهعزوجل يعطى بالواحد عشرة إلى مأة ألف فما زاد( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) قال: لا يريد شيئا من الخير إلّا يسره الله له( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ) قال بخل بما آتاه اللهعزوجل ( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ) بان الله يعطى بالواحد عشرة إلى مأة الف فما زاد( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ) قال: لا يريد شيئا من الشر إلّا يسره له( وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ) قال أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ولكن تردى في نار جهنم.
١٥ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قلت له قول الله تبارك وتعالى( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) قال: الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء ؛ فقلت له: أصلحك الله ان قوما من أصحابنا يزعمون ان المعرفة مكتسبة وانهم ان ينظروا من وجه النظر أدركوه، فأنكر ذلك قال لهؤلاء القوم: لا يكتسبون الخير لأنفسهم ليس أحد من الناس إلّا وهو يحب ان يكون هو خير ممن هو منه، هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم وقرابتهم قرابتهم وهم أحق بهذا الأمر منكم، أفترون انهم لا ينظرون انهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا قال أبو جعفر: لو استطاع الناس لأحبونا.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) قال: علينا ان نبين لهم قوله:( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ) أي تتلهب عليهم، حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) قال: في جهنم واد فيه نار لا يصليها إلّا الأشقى فلان الذي كذب رسول اللهصلىاللهعليهوآله في عليٍّ وتولّى عن ولايته، ثمّ قال: النيران بعضها دون بعض فما كان من نار لهذا الوادي فللنصاب.
وفيه( لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ) يعنى هذا الذي بخل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) الذي قال أبو الدحداح.
١٧ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : وانزل في «( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) فهذا مشرك.
أقول: قد تقدم فيما نقلنا من مجمع البيان عن ابن عباس بيان للاشقى والا تقى فأطلبه.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال الله( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) قال: ليس لأحد عند الله يدعى ربه بما فعله لنفسه، وان جازاه فبفضله يفعل وهو قوله( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى ) أي يرضى عن أمير المؤمنينعليهالسلام ويرضى عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أكثر قراءة «والشمس، والليل إذا يغشى، والضحى» الحديث وقد تقدم في والشمس والضحى.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: ومن قرأها كان ممن يرضاه الله، ولمحمد ان يشفع له، وله عشر حسنات بعدد كل يتيم وسائل.
٣ ـ وروى العياشي باسناده عن المفضل بن صالح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا يجمع سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى وألم نشرح، وألم تر كيف ولإيلاف قريش.
وفيه وروى أصحابنا ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة، لتعلق إحديهما بالأخرى.
٤ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن زيد الشحام قال: صلى بنا أبو عبد اللهعليهالسلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة.
٥ ـ في مجمع البيان في الشواذ عن النبيصلىاللهعليهوآله ما ودعك بالتخفيف والقراءة المشهورة بالتشديد.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) وذلك ان جبرئيلعليهالسلام أبطأ على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وانه كانت أول سورة نزلت( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ثم ابطأ عليه فقالت خديجة رضى الله عنها: لعل ربك قد تركك فلا يرسل إليك، فأنزل الله تبارك وتعالى( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) .
٧ ـ في مجمع البيان وقيل ان المسلمين قالوا ما ينزل عليك الوحي يا رسول الله؟ فقال: وكيف ينزل على الوحي وأنتم لا تتقون براجمكم(١) ولا تقلمون أظفاركم، ولما نزلت السورة قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لجبرئيلعليهالسلام : ما جئت حتى اشتقت إليك؟ فقال جبرئيلعليهالسلام : وانا كنت أشد إليك شوقا ولكني عبد مأمور( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) .
٨ ـ في جوامع الجامع وروى ان الوحي كان قد احتبس عنه أياما فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت.
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ) قال يعنى الكرة وهي الاخرة للنبيصلىاللهعليهوآله قلت: قوله( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) قال: يعطيك من الجنة حتى ترضى.
١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمدعليهماالسلام وتفسير القشيري عن جابر الأنصاري انه قال: راى النبيصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام وعليها كساء من اجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الاخرة، فقالت: يا رسول الله
__________________
(١) البراجم: العقد التي تكون في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ.
الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه فأنزل الله:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) .
١١ ـ في مجمع البيان وعن الصادقعليهالسلام قال: دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله على فاطمةعليهاالسلام وعليها كساء من ثلة الإبل(١) وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله لـما أبصرها فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الاخرة فقد انزل الله على( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) وقال الصادقعليهالسلام : رضا جدي ان لا يبقى في النار موحد.
١٢ ـ وروى حريث بن شريح عن محمد بن على، ابن الحنفية انه قال: يا أهل العراق تزعمون ان أرجى آية في كتاب اللهعزوجل :( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) الآية وانا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) وهي والله الشفاعة ليعطينها في أهل لا إله إلّا الله حتى يقول: رب رضيت.
١٣ ـ وروى العياشي باسناده عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام في قوله:( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ) قال: فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك ووجدك ضالا أي ضالا في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك ووجدك عائلا تعول أقواما بالعلم فأغناهم الله بك وروى ان النبيصلىاللهعليهوآله قال: مَن على ربي وهو أهل المن.
١٤ ـ وسئل الصادقعليهالسلام لم اوتم النبيصلىاللهعليهوآله عن أبويه؟ فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه حق.
١٥ ـ وفيه( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) قيل في معناه أقوال إلى قوله وثانيها ان المعنى وجدت متحيرا لا تعرف وجوه معاشك، فهداك إلى وجوه معاشك، فان الرجل إذا لم يهتد طريق كسبه ووجه معيشته يقال له انه ضال لا يدرى إلى اين يذهب ومن أي وجه يكتسب، وفي الحديث نصرت بالرعب وجعل رزقي في ظل رمحي يعنى الجهاد.
١٦ ـ وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لقد
__________________
(١) الثلة ـ بفتح الثاء ـ: الصوف.
سألت ربي مسئلة وددت انى لم أسئله، قلت: أي رب انه قد كانت أنبياء قبلي منهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيى الموتى؟ قال: فقال الم أجدك يتيما فآويتك؟ قال: قلت بلى، قال: الم أجدك ضالا فهديتك؟ قال: قلت بلى أي رب، قال: الم اشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قال: قلت بلى أي رب.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن خالد بن يزيد عن أبي الهيثم الواسطي عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام في قول الله:( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً ) فآوى إليك الناس( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) أي أهدى إليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك( وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ) أي وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك قال علي بن إبراهيم: في قولهعزوجل ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ) قال: اليتيم الذي لا مثل له، ولذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها( وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ) قال: فأغناك بالوحي فلا تسئل عن شيء أحدا( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) قال: وجدك ضالا في قوم لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم الله بك.
١٨ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهمالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام للمأمون وقد قال اللهعزوجل لنبيه محمدصلىاللهعليهوآله :( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ) يقول ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس( وَوَجَدَكَ ضَالًّا ) يعنى عند قومك( فَهَدى ) أي هديهم إلى معرفتك( وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ) يقول: بان جعل دعاك مستجابا قال المأمون بارك الله فيك يا ابن رسول الله.
١٩ ـ في روضة الكافي باسناده عنهمعليهمالسلام فيما وعظ اللهعزوجل به عيسىعليهالسلام يا عيسى انا ربك إلى قولهعزوجل في صفة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم : النور في صدره، والحق على لسانه، وهو على الحق حيث ما كان أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) أي لا تظلم والمخاطبة للنبيصلىاللهعليهوآله والمعنى للناس.
٢١ ـ في مجمع البيان وكان النبيصلىاللهعليهوآله يحسن إلى اليتامى ويبرهم و
يوصى بهم، وجاء في حديث عن ابن أبي اوفى قال: كنا جلوسا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأتاه غلام فقال: غلام يتيم وأخت لي يتيمة وأم لي ارملة(١) أطعمنا مما أطعمك الله، أعطاك الله مما عنده حتى ترضى قال: ما أحسن ما قلت يا غلام، اذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا، فجاء بواحدة وعشرين تمرة فقال سبع لك وسبع لأختك وسبع لأمك، فقام إليه معاذ بن جبل تمسح رأسه وقال: جبر الله يتمك وجعلك خلفا من أبيك وكان من أبناء المهاجرين. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : رأيتك يا معاذ وما صنعت قال رحمته قال: لا يلي منكم يتيما فيحسن ولايته ويضع يده على رأسه إلّا كتب الله له بكل شعرة حسنة، ومحى عنه بكل شعرة سيئة، ورفع له بكل شعرة درجة.
٢٢ ـ وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر به على يده نور يوم القيامة.
٢٣ ـ وقالعليهالسلام : انا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة إذا أتقى اللهعزوجل ، وأشار بالسبابة والوسطى.
٢٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال: سمعت زين العابدين علي بن الحسينعليهماالسلام يقول: الذنوب التي تحبس غيث السماء جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون وقساوة القلوب على أهل الفقر والفاقة، وظلم اليتيم والارملة وانتهار السائل ورده بالليل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا طرقكم سائل ذكر بالليل فلا تردوه.
٢٦ ـ وسئل الصادقعليهالسلام عن السائل يسأل فلا يدرى ما هو فقال: أعط من وقعت في قلبك الرحمة له.
٢٧ ـ وروى الوصافي عن أبي جعفر قال: كان فيما ناجى الله به موسى ان قال
__________________
(١) الأرملة: المرأة التي مت زوجها وهي فقيرة.
يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل انه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ملائكة من ملائكة الرحمن، يبلونك فيما خولتك ويسئلونك مما نولتك(١) فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران.
٢٨ ـ وقالعليهالسلام : أعط السائل ولو ظهر فرس.
٢٩ ـ وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : لا تقطعوا على السائل مسئلته، فلو لا ان المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم.
٣٠ ـ وقال أبو جعفرعليهالسلام : لو يعلم السائل ما في المسئلة ما سئل أحد أحدا، ولو يعلم المعطى ما في العطية ما رد أحد أحدا.
٣١ ـ وروى عن الوليد بن صبيح قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام ، فجاء سائل فأعطاه، ثم جاء آخر فأعطاه، ثم جاء آخر فأعطاه، ثم جاء آخر فأعطاه، فقال: وسع الله عليك.
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) أي لا تطرد قوله وأمّا ما بنعمة ربك فحدث قال: بما أنزل الله عليك وأمرك به من الصلوة والزكاة والصوم والحج والولاية وبما فضلك الله به فحدث.
٣٣ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب: ألبسوا ثياب القطن فانها لباس رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ولم يكن يلبس الشعر والصوف إلّا من علة، وقال: ان الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
٣٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن عليعليهماالسلام قال: خطب أمير المؤمنينعليهالسلام بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه ان معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال لو لا آية من كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكر في مقامي هذا، يقول اللهعزوجل :( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ
__________________
(١) خوله الله: أعطاه ونوله أيضا بمعناه.
رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) أللّهم لك الحمد على نعمتك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، يا ايها الناس انه بلغني ما بلغني وانى أرانى قد اقترب أجلى، وكأني بكم وقد جهلتم أمرى وانى تارك فيكم ما تركه رسول اللهصلىاللهعليهوآله كتاب الله وعترتي، وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى يا ايها الناس لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلّا مفتر، أنا أخو رسول الله وابن عمّه وسيف نقمته وعماد نصرته وبأسه وشدته، انا رحى جهنم الدائرة وأضراسها الطاحنة انا موتم البنين والبنات، انا قابض الأرواح وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين، انا مجدل الابطال وقاتل الفرسان ومبير من كفر بالرحمن، وصهر خير الأنام، انا سيد الأوصياء ووصى خير الأنبياء، انا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ووارثه، وانا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية الزكية البرة المهدية حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته، وريحانة رسول الله سبطاه خير الأسباط، وولداي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟ اين مسلموا أهل الكتاب، انا رسمي في الإنجيل إليا وفي التورية «بريى» وفي الزبور «ارى» وعند الهند «كبكر» وعند الروم «بطريسا» وعند الفرس «جبتر» وعند الترك «بثير» وعند الزنج «حيتر» وعند الكهنة «بويئ» وعند الحبشة «بثريك» وعند أمّي «حيدرة» وعند ظئرى «ميمون» وعند العرب «عليٌّ» وعند الأرمن «فريق» وعند أبي «ظهير»(١) الآ وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، يقول اللهعزوجل : «ان الله مع الصادقين» انا ذلك الصادق وانا المؤذن في الدنيا والاخرة قال اللهعزوجل :( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) انا ذلك المؤذن وقال:( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) وانا ذلك الأذان، وانا المحسن يقول اللهعزوجل ( إِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) وانا ذو القلب يقول اللهعزوجل :( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) وانا الذاكر يقول اللهعزوجل ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً
__________________
(١) في ضبط بعض تلك الأسماء خلاف راجع المصدر صفحة ٥٨ ـ ٥٩ من الطبعة الجديدة. وفيه شرح للأسماء أيضا.
وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمى وأخي وابن عمى، و( اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول اللهعزوجل :( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) وانا الصهر يقول اللهعزوجل ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) وانا الاذن الواعية يقول اللهعزوجل :( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) وانا السلم لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول اللهعزوجل ( وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ ) ومن ولدي مهدي هذه الامة ألآ وقد جعلت حجتكم(١) ، ببغضى يعرف المنافقون، وبمحبتي امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبي الأمّي إليَّ انّه لا يحبك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق، وانا صاحب لواء رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في الدنيا والاخرة، ورسول الله فرطي وأنا فرط شيعتي(٢) والله لا عطش محبي ولا خاف وليي، انا وليّ المؤمنين والله وليي، حسب محبي أن يحبوا ما أحبَّ الله، وحسب مبغضي أنْ يبغضوا ما أحب الله، ألآ وانه بلغني انّ معاوية سبني ولعنني، أللّهم اشدد ووطأتك(٣) عليه وانزل اللعنة على المستحق آمين ربّ العالمين، بربِّ اسمعيل وباعث إبراهيم، انك حميد مجيد، ثمّ نزل عن أعوادها فما عاد إليها حتّى قتله ابن ملجم لعنه الله.
٣٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملا وشكاه اخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنينعليهالسلام انه قد غم اهله وحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين: على بعاصم بن زياد فجيء به، فلما رآه عبس في وجهه فقال له: اما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول:( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ
__________________
(١) وفي المصدر «محنتكم» مكان «حجتكم».
(٢) الفرط: العلم المستقيم يهتدى به.
(٣) الوطأة: الاخذة الشديدة.
ذاتُ الْأَكْمامِ ) أو ليس يقول:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) إلى قوله:( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذاله لها بالمقال، فقد قالعزوجل :( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك ان اللهعزوجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره(١) فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء.
٣٦ ـ أحمد بن أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن فضل البقباق قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) قال: الذي أنعم عليك بما فضلك وأعطاك، ثم قال: فحدث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه.
٣٧ ـ في نهج البلاغة وله عليك اثر ما أنعم الله به عليك.
٣٨ ـ في مجمع البيان( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) قال الصادقعليهالسلام معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك.
٣٩ ـ وفي الحديث: من لم يشكر الناس لم يشكر الله، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير.
٤٠ ـ في الكافي باسناده إلى أبي بصير قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : ان الله جميل يحب الجمال، ويحب ان يرى اثر النعمة على عبده.
٤١ ـ علي بن محمد رفعه عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: إذا أنعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمى حبيب الله، محدث بنعمة الله، وإذا أنعم الله على عبده بنعمة فلم تظهر عليه سمى بغيض الله، مكذب بنعمة الله(٢) .
٤٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : اننى لأكره للرجل ان يكون عليه من الله نعمة فلا يظهرها.
__________________
(١) التبيغ: الهيجان والغلبة.
(٢) وفي المصدر «محدثا بنعمة الله» في المصدر و «مكذبا بنعمة الله» في الذيل.
٤٣ ـ وباسناده إلى بريد بن معاوية قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لعبيد بن زياد: إظهار النعمة أحبّ إلى الله من صيانتها، فإياك ان تزين إلّا في أحسن زي قومك، فما رئي عبيد إلّا في أحسن زيّ قومه حتى قامت.
٤٤ ـ في محاسن البرقي عن الوشاء عن عاصم بن حميد عن عمرو بن أبي نصير قال: حدّثني رجل من أهل البصرة قال: رأيت الحسين بن عليعليهماالسلام وعنده ابن عمر يطوفان بالبيت، فسألت ابن عمر فقلت: قول الله:( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) قال: امره ان يحدث بما أنعم الله عليه، ثم انى قلت للحسين بن عليعليهالسلام قول الله( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) قال: امره ان يحدث بما أنعم الله عليه من دينه.
٤٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: حدّثني أبي عن جده عن آبائهعليهمالسلام قال: إنّ أمير المؤمنينعليهالسلام قال: أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها فانها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أكثر قراءة «والشمس، والليل إذا يغشى، والضحى، وألم نشرح» الحديث وقد تقدم في والشمس وضحيها.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عنهصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها اعطى من الأجر كمن لقى محمدا مغتما ففرح عنه.
٣ ـ وروى أيضا أصحابنا ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة لتعلق إحديهما بالأخرى.
أقول: وقد قدمنا في أول الضحى بعض الأحاديث في هذا المعنى فأطلبه.
٤ ـ في مجمع البيان روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله
صلىاللهعليهوآله : لقد سألت ربي مسئلة وددت انى لم أسئله، قلت: أي رب انه قد كان أنبياء قبلي، منهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيى الموتى؟ قال: فقال: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قال: قلت: بلى، قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قال: قلت بلى أي رب، قال:( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ) ؟ قال: قلت: بلى أي رب.
٥ ـ وعن ابن عباس قال: سئل النبيصلىاللهعليهوآله فقيل: يا رسول الله أينشرح الصدر؟ قال: نعم، قالوا: يا رسول الله وهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال نعم التجافي عن دار الغرور والانابة إلى دار الخلود والاعداد للموت قبل نزول الموت.
٦ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن جميل عن الحسن بن راشد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى:( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) قال: بولاية أمير المؤمنينعليهالسلام .
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) قال: بعلى فجعلناه وصيك. قال: حين فتح مكة ودخلت قريش في الإسلام شرح الله صدره وسره( وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ) قال: بعلى الحرب( الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) أي أثقل ظهرك ورفعنا لك ذكرك قال: تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس أشهد أنْ لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله.
٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعليٍّعليهالسلام : هذا إدريسعليهالسلام أعطاه اللهعزوجل مكانا عليا؟ قال له علىعليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمدصلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا، ان الله جل ثناؤه قال فيه:( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) فكفى بهذا من الله رفعة قال له اليهودي: فقد القى الله على موسى محبة منه؟ قال له علىعليهالسلام : لقد كان كذلك وقد أعطى الله محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم ما هو أفضل من هذا، لقد ألقى اللهعزوجل عليه محبة منه. فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من اللهعزوجل به الشهادة، فلا تتم الشهادة إلّا أن يقال أشهد أنْ لا إله إلّا الله وأشهد
أنَّ محمّدا رسول الله، ينادى على المنار، فلا يرفع صوت بذكر اللهعزوجل إلّا رفع بذكر محمّدصلىاللهعليهوآله معه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ في مجمع البيان: وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبيصلىاللهعليهوآله في هذه الآية قال: قال لي جبرئيل: قال اللهعزوجل : إذا ذكرت ذكرت معى( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) روى عن عطاء عن ابن عباس قال: يقول الله تعالى: خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين، فلن يغلب عسر يسرين.
١٠ ـ وعن الحسن قال: خرج النبيصلىاللهعليهوآله مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) قال الفراء: ان العرب يقول إذا ذكرت نكرة ثم أعدتها نكرة مثلها صارتا اثنتين، كقولك إذا كسبت درهما فأنفق درهما فالثاني غير الاول، وإذا أعدتها معرفة فهي هي كقولك: إذا اكتسبت درهما فأنفق الدرهم، فالثاني هو الاول، ونحو هذا ما قاله الزجاج انه ذكر العسر مع الالف واللام، ثم ثنى ذكره فصار المعنى ان مع العسر يسرين.
١١ ـ في تهذيب الأحكام ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليٍّعليهمالسلام ان امرأة استعدت على زوجها انه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى عليٌّعليهالسلام أن يحبسه وقال:( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) .
١٢ ـ في كتاب طب الائمةعليهمالسلام باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: انى لأعرف آيتين من كتاب الله المنزل يكتبان للمرأة إذا عسر عليها ولدها يكتبان في رق ظبي وتعلقه عليها في حقويها(١) «بسم الله وبالله( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) سبع مرات( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ ) .
١٣ ـ في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى النبيصلىاللهعليهوآله قال: واعلم ان مع
__________________
(١) الرق: جلد رقيق يكتب فيه. والحقو: الخصر.
العسر يسرا وان مع الصبر النصر وان الفرج مع الكرب و( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) .
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) قال: ما كنت فيه من العسر أتاك اليسر( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) قال: إذا فرغت من حجة الوداع فانصب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
١٥ ـ حدّثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله: «فاذا فرغت من نبوتك فانصب عليا( وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) في ذلك».
١٦ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام حاكيا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاحتج عليهم حين اعلم بموته ونعمت إليه نفسه فقال الله جل ذكره:( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) يقول:( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) علمك وأعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقالعليهالسلام : من كنت مولاه فعلى مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات، ثم قال: لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار، يعرض بمن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه.
وقالصلىاللهعليهوآله : على سيد المؤمنين وقال: على عمود الدين وقال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي. وقال: الحق مع على أينما مال.
وقال: انى تارك فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلوا كتاب اللهعزوجل وأهل بيتي عترتي ايها الناس اسمعوا وقد بلغت انكم ستردون على الحوض، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين، والثقلان كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم انهم أعلم منكم.
١٧ ـ في مجمع البيان( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) معناه
فاذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسئلة يعطك عن مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل والكلبي وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهماالسلام ، وقال الصادقعليهالسلام : هو الدعاء في دبر الصلوة وأنت جالس.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ والتين في فرائضه ونوافله اعطى من الجنة حيث يرضى.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها أعطاه الله خصلتين العافية ما دام في الدنيا، فان مات أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة صيام يوم.
٣ ـ وعن البراء بن عازب قال: سمعت النبيصلىاللهعليهوآله يقرأ في المغرب والتين والزيتون فما رأيت إنسانا أحسن قراءة منه رواه مسلم في الصحيح عن مقاتل قال عمر بن ميمون: سمعت عمر بن الخطاب يقرأ بمكة في المغرب والتين والزيتون وطور سينا قال: فظننت انما قرأها ليعلم حرمة البلد، وروى ذلك عن موسى بن جعفر أيضا.
٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي الحسن الاولعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شيء اربعة إلى ان قال: واختار من البلدان اربعة فقال تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، وهذا البلد مكة.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) قال: «التين» رسول اللهصلىاللهعليهوآله ،( وَالزَّيْتُونِ ) أمير المؤمنينعليهالسلام .( وَطُورِ سِينِينَ ) الحسن والحسين( وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) الائمةعليهمالسلام .
٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد أن نقل قوله تعالى:( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) وانها نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام خاصة، وان الأزواج فاطمة وذرياتنا الحسن والحسين، قال: وقد روى ان «والتين والزيتون» نزلت فيهما.
٧ ـ مقاتل عن مرازم عن موسى بن جعفرعليهماالسلام في قوله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) قال: الحسن والحسين،( وَطُورِ سِينِينَ ) قال: عليّ بن أبي طالب،( وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) قال: محمدصلىاللهعليهوآله .
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقد روى أبو ذر ان النبيصلىاللهعليهوآله قال في التين: لو قلت ان فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه هي، لان فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها فانها تقطع البواسير وتنفع من النقرس، وأمّا الزيتون فانه يعتصر منه الزيت الذي يدور في أكثر الاطعمة وهو أدم ؛ والتين طعام وفيه منافع كثيرة.
٩ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب متصل بآخر ما نقلنا أعنى محمداصلىاللهعليهوآله ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) قال: الاول( ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ) ببغضه أمير المؤمنين.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) قال: نزلت في الاول «( ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ) .
١١ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: قوام الإنسان وبقاؤه بأربعة: بالنار والنور والريح والماء فبالنار يأكل ويشرب. وبالنور يبصر ويعقل، وبالريح يسمع ويشم، وبالماء يجد لذة الطعام، ولو لا ان النار في مقعدته لـما هضمت الطعام والشراب، ولو لا ان النور في بصره لـما أبصر ولا عقل، ولو لا الريح لـما التهب نار المعدة، ولو لا الماء لـما وجد لذة الطعام.
١٢ ـ عن أبي عبد اللهعليهمالسلام قال: بني الجسد على أربعة أشياء على الروح والعقل والدم والنفس، فاذا خرجت الروح تبعها العقل، وإذا رأى الروح شيئا حفظه عليه العقل وتبقى الروح والنفس.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) قال: ذاك أمير المؤمنين( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) أي لا يمن عليهم به.
١٤ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب متصل بآخر ما نقلنا من قوله: ببغضه أمير المؤمنين( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) عليّ بن أبي طالب فما يكذبك بالدين ولاية علي بن أبي طالب.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال لنبيهصلىاللهعليهوآله ( فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) قال: بأمير المؤمنين( أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) .
١٦ ـ في مجمع البيان وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا ختم هذه قال: بلى وانا على ذلك من الشاهدين.
١٧ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر أخلاق الرضاعليهالسلام ووصف عبادته وإذا قرأ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) قال: عند الفراغ منها بلى وانا على ذلك من الشاهدين.
١٨ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، إذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها: ونحن على ذلك من الشاهدين.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ في يومه أو ليلته( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ثم مات في يومه أو ليلته مات شهيدا، وبعثه الله شهيدا وأحياه شهيدا، وكان كمن ضرب بسيفه في سبيل اللهعزوجل مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها فكأنما قرأ المفصل كله.
٣ ـ وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: العزائم: «الم تنزيل، وحم السجدة، والنجم إذا هوى، واقرأ باسم ربك» وما عداها في جميع القرآن
مسنون ليس بمفروض.
٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام ان العزائم اربع: «( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة».
٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد قال: قال الرضاعليهالسلام : سمعت أبي يحدّث عن أبيهعليهالسلام إنّ أوّل سورة نزلت( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) وآخر سورة نزلت( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ) .
٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد عن منصور بن العباس ومحمد بن الحسن بن السري عن عمه علي بن السري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أول ما نزل على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) وآخره( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ) .
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام وانه كانت أول سورة نزلت( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) الحديث وقد تقدم عند قوله تعالى:( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) .
٨ ـ حدّثنا أحمد بن محمد الشيباني قال: حدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن علي قال: حدّثنا عثمان بن يوسف عن عبد الله بن كيسان عن أبي جعفرعليهالسلام قال: نزل جبرئيل على محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: يا محمد اقرأ قال: وما اقرء؟ قال:( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) يعنى خلق نورك القديم قبل الأشياء( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) يعنى خلقك علقة وشق منك عليا( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) يعنى علم علي بن أبي طالبعليهالسلام ( عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) يعنى علم عليا من الكتاب ما لم يعلم قبل ذلك.
قال علي بن إبراهيم: في قوله:( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) قال: اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم الذي خلق( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) قال: من دم( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) قال: علم الإنسان بالكتابة التي بها تتم أمور الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها ثم قال:( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ) قال: إنّ الإنسان إذا
استغنى يكفر ويطغى وينكر.
قولهعزوجل ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى ) .
٩ ـ في من لا يحضره الفقيه روى عبد الواحد بن المختار الأنصاري عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن صلوة الضحى؟ فقال: أول من صلاها قومك، انهم كانوا من الغافلين فيصلونها ولم يصلها رسول الله.
١٠ ـ وقال: ان علياعليهالسلام مر على رجل وهو يصليها، فقال علىعليهالسلام ما هذه الصلوة؟ قال: ادعها يا أمير المؤمنين؟ فقال يا عليُّ: أكون انهى( عَبْداً إِذا صَلَّى ) ؟.
١١ ـ في مجمع البيان وجاء في الحديث ان أبا جهل قال: هل يغفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم قال: فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فقيل له: ها هو ذلك يصلى، فانطلق ليطأ على رقبته فما فجئهم إلّا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه(١) فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إنّ بيني وبينه خندقا من نار وهو لا وأجنحة.
وقال نبي اللهصلىاللهعليهوآله والذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملئكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ) إلى آخر السورة رواه مسلم في الصحيح.
١٢ ـ وقد روى عن عليٍّعليهالسلام انه خرج في يوم عيد فرأى أناسا يصلون فقال: يا أيها الناس قد شهدنا نبي اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في مثل هذا اليوم فلم يكن أحد يصلّي قبل العيد ـ أو قال النبي ـ فقال رجل: يا أمير المؤمنين ألآ تنهى أنْ يصلوا قبل خروج الامام؟ فقال: لا أريد ان انهى( عَبْداً إِذا صَلَّى ) ، ولكنا نحدّثهم بما شهدنا من النبي أو كما قال.
١٣ ـ قال ابن عباس لـمّا أتى أبو جهل رسول اللهصلىاللهعليهوآله انتهره رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمّد فو الله لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منى(٢)
__________________
(١)( نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ) : رجع عما كان عليه.
(٢) النادي: المجس. قال الطبرسي (ره): فليدع ناديه أي أهل ناديه يعنى عشيرته فحذف المضاف.
فأنزل الله سبحانه فليدع ناديه.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ) قال: لـمّا مات أبو طالب نادى أبو جهل والوليد عليهما لعائن الله: هلموا فاقتلوا محمّدا فقد مات الذي كان ناصره، فقال الله:( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) قال: كما دعا إلى قتل محمّد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم نحن أيضا ندع الزبانية، ثم قال:( كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) أي لا يطيعون لـِما دعاهم إليه لانّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ولم يجسر عليه أحد.
١٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشا قال: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: أقرب ما يكون العبد من اللهعزوجل وهو ساجد، وذلك قوله تبارك وتعالى:( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) .
١٦ ـ في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الوشا قال: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: أقرب ما يكون العبد من اللهعزوجل وهو ساجد، وذلك قولهعزوجل :( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) .
١٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن يعقوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده وسجدت لك تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل انا عبد ذليل خائف مستجير.
١٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال الصادقعليهالسلام : أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد قال اللهعزوجل ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) . وقد روى انه يقول في سجدة العزائم لا إله إلّا الله حقا حقا، لا إله إلّا الله ايمانا وتصديقا، لا إله إلّا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستنكفا ولا مستنكرا بل انا عبد ذليل خائف مستجير، ثم يرفع رأسه ثم يكبر.
١٩ ـ في مجمع البيان وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود ان رسول الله
صلىاللهعليهوآله قال: أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا.
٢٠ ـ في غوالي اللئالى وروى في الحديث انه لـمّا نزل قوله تعالى:( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) سجد النبيصلىاللهعليهوآله فقال في سجوده: أعوذ بالله برضاك من سخطك وبما فاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن سيف بن عميرة عن رجل عن أبي جعفرعليهالسلام من قرء( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) فجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل اللهعزوجل ، ومن قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله، ومن قرأها عشر مرات محى الله عنه ألف ذنب من ذنوبه.
٢ ـ وفي أصول الكافي مثله إلّا أنّ في آخره ومن قرأها عشر مرات مرت له(١) على [محو] ألف ذنب من ذنوبه.
٣ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) في فريضة من فرائض الله نادى مناد: يا عبد الله غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل.
٤ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله من قرأها اعطى من الأجر كمن صام رمضان وأحيى ليلة القدر.
٥ ـ في مهج الدعوات لابن طاوسرحمهالله انه قيل للصادقعليهالسلام : بما احترست من المنصور عند دخولك عليه؟ فقال: بالله وبقراءة انا أنزلناه، ثم قلت: يا الله يا الله سبعا انى أتشفع إليك بمحمد وآلهصلىاللهعليهوآله من أن تقلبه لي فمن ابتلى بذلك فليصنع مثل صنعي، ولو لا أننا نقرأها ونأمر بقرائتها شيعتنا لتخطفهم الناس ولكن هي والله لهم كهف.
__________________
(١) وفي المصدر «غفرت له اه».
٦ ـ في كتاب طب الائمة باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: شكا رجل من همدان إلى أمير المؤمنين وجع الظهر وانه يسهر الليل، فقال: ضع يدك على الموضع الذي تشتكي منه واقرأ ثلثا( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) واقرأ سبع مرات( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إلى آخرها فانك تعافى من العلة إنْ شاء الله تعالى.
٧ ـ وباسناده إلى بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللهعليهالسلام وأوصى أصحابه وأولياءه من كانت به علة فليأخذ قلة جديدة(١) وليجعل فيه الماء، وليسقى الماء بنفسه، وليقرأ على الماء سورة انا أنزلناه على الترتيل ثلاثين مرة ثم يشرب من ذلك الماء وليتوض وليمسح به. وكلما انقص زاد فيه، فانه لا يظهر ذلك ثلاثة أيام إلّا ويعافيه الله من ذلك الداء.
٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى بكر بن محمد الأزدي عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في العوذة قالت: تأخذ قلة جديدة فيجعل فيها ماء ثم تقرأ عليها( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ثلاثين مرة، ثم تعلق ويشرب منها ويتوضأ ويزاد فيها ماء إنشاء الله تعالى.
٩ ـ في تهذيب الأحكام أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم نادى مناد، تلك الليلة من بطنان العرش: ان الله تعالى قد غفر لمن أتى قبر الحسينعليهالسلام في هذه الليلة.
١٠ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى قال: كنت بفيد(٢) فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن اسمعيل بن بزيع قال: فقال لي علي بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر عن الرضاعليهالسلام : من أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية يضع يده وقرأ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) سبع مرات
__________________
(١) القلة: الحبّ العظيم. وقيل: الكوز الصغير، ضد.
(٢) فيد: منزل بطريق مكة.
امن من الفزع الأكبر.
١١ ـ الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: مررت مع أبي جعفرعليهالسلام بالبقيع، فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة فقلت لأبي جعفرعليهالسلام : جعلت فداك هذا قبر رجل من الشيعة؟ قال: فوقف عليه ثم قال أللّهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك، والحقه من كان يتولاه. ثم قرأ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) سبع مرات.
١٢ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الرضاعليهالسلام : ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) سبع مرات إلّا غفر الله له ولصاحب القبر.
١٣ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه فاذا كانت ليلة القدر يأمر الله تبارك وتعالى جبرئيلعليهالسلام فيهبط في كبكبة من الملائكة ومعهم لواء أخضر، فيركن اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلّا في ليلة القدر فيجاوزان المشرق والمغرب ويثبت جبرئيل الملائكة في هذه الامة فيسلمون على كل قاعد وقائم ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فاذا طلع الفجر نادى جبرئيل: معشر الملئكة الرحيل الرحيل فيقولون: يا جبرئيل ما صنع الله تعالى في حوائج المؤمنين من امة محمدصلىاللهعليهوآله فيقول: ان اللهعزوجل نظر إليهم هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلّا أربعة، فقيل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : من هذه الاربعة؟ قال: رجل مات مدمن خمر، وعاق لوالديه، وقاطع رحم، وشاجن، قيل: يا رسول الله وما الشاجن؟ قال: الصارمة(١) .
١٤ ـ في مجمع البيان روى عن ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: إذا كانت ليلة القدر تنزل الملئكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرئيل، فينزل جبرئيل ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري، ولواء على بيت المقدس، ولواء في المسجد
__________________
(١) كذا في الأصل ومصدر الحديث مخطوط لم اظفر عليه.
الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلّا سلَّم عليه إلّا مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران.(١)
١٥ ـ وعنهصلىاللهعليهوآله قال: إنّ الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها، ولا يستطيع فيها ان ينال أحدا بخبل(٢) أو داء أو ضرب من ضروب الفساد، ولا ينفذ فيه سحر ساحر.
١٦ ـ وذكر عطاء عن ابن عباس قال: ذكر لرسول اللهصلىاللهعليهوآله رجل من بني إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله الف شهر، فعجب من ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عجبا شديدا وتمنى ان يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي اقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر وقال:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) الذي حمل الاسرائيلى السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.
١٧ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، من قرء:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) من قبل ان تطلع الشمس ومثلها «انا أنزلناه» ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف، من قرء «قل هو الله أحد» و «انا أنزلناه» قبل ان تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وان جهد إبليس ؛ إذا أراد أحدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس فان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: أللّهم بارك لامّتي في بكورها يوم الخميس، وليقرء إذا خرج من بيته الآيات الاخرة من آل عمران وآية الكرسي وانا أنزلناه وأم الكتاب، فان فيها قضاء الحوائج للدنيا والاخرة، إذا كسا الله مؤمنا ثوبا [جديدا] فليتوض وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد وانا أنزلناه في ليلة القدر، وليحمد الله الذي ستر عورته وزينه في الناس، وليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم، فانه لا يعصى الله فيه، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له و
__________________
(١) التضمخ: التلطخ بالطيب ونحو والإكثار منه.
(٢) الخبل ـ بالتحريك ـ: فساد الأعضاء. الجنون.
يستغفر له ويترحم عليه.
١٨ ـ في الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن غير واحد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ انا أنزلناه ثنتين وثلثين مرة في إناء جديد ورش بثوبه الجديد إذا ألبسه لم يزل يأكل في سعة وما بقي.
١٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة عمة أبي محمّد الحسنعليهالسلام انها قالت أمرني أبو محمّدعليهالسلام بالمبيت عنده ليلة ولد القائمعليهالسلام ، فكنت مع نرجس أم القائمعليهالسلام فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا عن جنب إلى جنب، حتى إذا كان آخر الليل وقت الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح إلى أبو محمدعليهالسلام وقال: اقرئي عليها( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ، فأقبلت اقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر بى الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت اقرأ عليها كما أمرني فأجابنى الجنين من بطنها يقرأ مثل ما اقرأ وسلم عليَّ قالت حكيمة: ففزعت لـِما سمعت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان الله اختار من الليالي ليلة القدر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل وفيه يقولعليهالسلام حاكيا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن ربه جل جلاله انه قال: اقرأ «انا أنزلناه» فانها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة.
٢٢ ـ وباسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد الله قال: من نام(١) في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة وهي ليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان، لان فيها تكتب وفد الحاج، وفيها يكتب الأرزاق والآجال، وما يكون من السنة إلى السنة، قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر
__________________
(١) كذا في الأصل وفي المصدر «من لم يكتب له اه» مكان «من نام اه».
لم يستطيع الحج؟ فقال: لا، قلت: كيف يكون هذا؟ قال: لست في خصومتكم من شيء هكذا الأمر.
٢٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى المفضل بن عمر قال: ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام انا أنزلناه في ليلة القدر قال: ما أبين فضلها على المشهود قال: قلت: وأى شيء فضلها؟ قال: نزلت ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام فيها، قلت: في ليلة القدر التي نرتجيها في شهر رمضان؟ قال: نعم هي ليلة قدرت فيها السموات والأرض، وقدرت ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام فيها.
٢٤ ـ في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن عبدوس عن محمد بن زاوية عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : جعلت فداك انك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه ان أفضل ما يقرء في الفرائض بانا أنزلناه وقل هو الله أحد، وان صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقالعليهالسلام : لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما.
٢٥ ـ سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن اسمعيل بن سهل قال: كتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام انى قد لزمني دين فادح(١) فكتب إلى أكثر من الاستغفار ورطب لسانك بقراءة انا أنزلناه.
٢٦ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن سليمان عن أحمد بن الفضل أبي عمر الحذاء قال: سائت حالي فكتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام ، فكتب إلى أدم قراءة( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) قال: فقرأتها حولا فلم أر شيئا فكتبت إليه أخبره بسوء حالي وانى قد قرأت( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) حولا كما أمرتني ولم أر شيئا؟ قال: فكتب إلى قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قراءة انا أنزلناه قال: ففعلت فما كان إلّا يسيرا حتى بعث ابن أبي داود فقضى عنى ديني واجرى على وعلى عيالي، ووجهني إلى البصرة في وكالة بباب كلاء(٢) واجرى على
__________________
(١) فدحه الدين: أثقله.
(٢) الكلاء ـ ككتان ـ: موضع بالبصرة ويقال لكل ساحل نهر.
خمسمائة درهم، وكتبت من البصرة على يدي علي بن مهزيار إلى أبي الحسن صلوات الله عليه، انى كنت سألت أباك عن كذا وشكوت كذا وانى قد نلت الذي أحببت، فأحببت أن تخبرني يا مولاي كيف اصنع في قراءة «انا أنزلناه» أقتصر عليها وحدها في فرائضي وغيرها أم اقرء معها غيرها؟ أم لها حد أعمل به؟ فوقععليهالسلام وقرأت التوقيع: لا تدع من القرآن قصيره وطويله ويجزيك من قراءة «انا أنزلناه» يومك وليلتك مأة مرة.
٢٧ ـ علي بن محمد رفعه قال: الختم على طين قبر الحسينعليهالسلام ان يقرأ عليه( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) .
٢٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمر الشامي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره، وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.
٢٩ ـ وباسناده إلى المسمعي انه سمع أبا عبد اللهعليهالسلام يوصى ولده: إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون اليه، وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.
٣٠ ـ وباسناده إلى أبي الورد عن أبي جعفرعليهالسلام قال: خطب رسول اللهصلىاللهعليهوآله في آخر جمعة من شعبان فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس انه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان الحديث.
٣١ ـ وباسناده إلى عبد الله بن عبد الله عن رجل عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لـمّا حضر شهر رمضان وذلك في ثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد في الناس، فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور ليلة فيه خير من الف شهر الحديث.
٣٢ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع وعشرة من شهر رمضان إلى قوله: وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر.
٣٣ ـ وعن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن ليلة القدر؟ قال: التمسها ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من رمضان.
٣٤ ـ عن جابر بن عبد الله عن النبيصلىاللهعليهوآله انه ذكر شهر رمضان فقال رجل: فيه ليلة القدر يا رسول الله؟ قال: نعم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نصر عن حماد عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة ثم يتحول عنه ان شاء إلى غيره، وذلك ان ليلة القدر تكون فيها في عامة ذلك ما شاء الله أن يكون.
٣٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن أبي عبد الله ومحمد ابن الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام ان أمير المؤمنينعليهالسلام قال: لابن العباس ان ليلة القدر في كل سنة، وانه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال ابن عباس: من هم؟ قال: انا واحد عشر من صلبي.
٣٧ ـ وعن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال لي أبيعليهالسلام : قلت لابن عباس: أنشدك هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟ قال: فقال: لا فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثمّ ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفّه فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّه. وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل، قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عزّ ذكره ونقضت القول الاوّل، أبى الله عزّ ذكره أنْ يُحْدِثَ في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا، ثمّ أعطه دية الأصابع هذا حكم الله ليلة يَنْزِل فيها أمْرُهُ إنْ جحدتها بعد ما سمعت من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فأدخلك الله النار كما أَعْمَى بصرك يوم جحدتها عليّ بن أبي طالب، قال: فلذلك عَمِيَ
بصرى؟ قال: وما عِلْمُكَ بذلك فو الله إنْ عَمِيَ بصره إلّا من صفقة جناح الملك، قال فاستضحكت ثمّ تركته يوم ذلك لسخافة عقله، ثمّ لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلّمت بصدق مثل أمس. قال لك عليّ بن أبي طالب: إنّ ليلة القدر في كل سنة وانه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وان لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقلت: من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدَّثون، فقلت: لا أراها كانت إلّا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فتبدأ لك الملك الذي يحدّثه، فقال: كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدَّثكَ به عليٌّ ولم ترهُ عيناهُ، ولكن وعى قلبهُ ووقر في سمعه ثمّ صفَقكَ بجناحه فعميتَ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٨ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كان علي بن الحسينعليهالسلام يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل انزل القرآن في ليلة القدر إلى ان قال: ثم قال في بعض كتابه:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) في انا أنزلناه في ليلة القدر، وقال في بعض كتابه( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) يقول في الآية الاولى ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللهعزوجل : مصنت ليلة القدر مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم ان قالوا لم تذهب فلا بد أن يكون للهعزوجل فيها أمر وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.
٣٩ ـ في مجمع البيان جاءت الرواية عن أبي ذر انه قال: قلت يا رسول الله ليلة القدر هي شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فاذا قبضوا دفعت؟ قال: لا بل هي إلى يوم القيامة.
٤٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفرعليهالسلام عن
قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، الحديث وسيأتى بتمامه ان شاء الله تعالى.
٤١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن السياري عن بعض أصحابنا عن داود بن فرقد قال: حدّثني يعقوب قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن ليلة القدر؟ فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.
٤٢ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد ابن يونس بن يعقوب عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ارى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في منامه بني أميّة يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيبا حزينا قال: فهبط عليه جبرئيلعليهالسلام فقال: يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ قال: يا جبرئيل انى رأيت بني أميّة في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا انى ما اطلعت عليه، فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل بآي من القرآن يونسه بها قال:( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) وانزل عليه( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) جعل الله تعالى ليلة القدر لنبيهعليهالسلام خيرا من ألف شهر ملك بنى امية.
٤٣ ـ في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن يونس عن علي بن عيسى القماط عن عمه قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: هبط جبرئيلعليهالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ورسول الله كئيب حزين فقال: يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال: انى رأيت الليلة رؤيا قال: وما الذي رأيت؟ قال: رأيت بني أميّة يصعدون المنابر وينزلون منها؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما علمت بشيء من هذا وصعد جبرئيل إلى السماء ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن يعزيه(١) بها قوله:( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا
__________________
(١) أي يسليه بها.
يُمَتَّعُونَ ) وأنزل الله جل ذكره( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) للقوم فجعل الله ليلة القدر [لرسوله] خير من ألف شهر.
٤٤ ـ في سند الصحيفة السجادية عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جده عن عليٍّعليهالسلام ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة(١) يردون الناس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول اللهصلىاللهعليهوآله جالسا والحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيلعليهالسلام بهذه الآية( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) يعنى بني أميّة قال: يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمنى؟ قال: لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الإسلام على أرس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة، قال: وأنزل الله تعالى في ذلك( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) يملكها بنو أميّة ليس فيها ليلة القدر، قال: فاطلع اللهعزوجل نبيهصلىاللهعليهوآله ان بني أميّة تملك سلطان هذه الامة، وملكها طول هذه المدة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في ايامهم وملكهم.
٤٥ ـ في مجمع البيان وذكر عطاء عن ابن عباس قال: ذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله رجل من بني إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر وقال:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) الذي حمل الاسرائيلى السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.
٤٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن عليعليهماالسلام حديث
__________________
(١) نزى بمعنى وثب.
طويل يقول فيه لمعاوية ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال الله بينهم دولا، وعباده خولا وكتابه دخلا(١) فاذا بلغوا ثلاثمائة وعشرا حقت اللعنة عليهم ولهم، فاذا بلغوا أربعمائة، وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة(٢) فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام ؛ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : احفظوا أصواتكم فان الوزغ تسمع، وذلك حين رآهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن يملك بعده منهم هذه الامة يعنى في المقام، فساءه ذلك وشق عليه، فأنزل اللهعزوجل (٣) في كتابه( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) فاشهد لكم واشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل على الالف شهر التي أجلها اللهعزوجل في كتابه.
٤٧ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن علامة ليلة القدر؟ فقال: علامتها أن تطيب ريحها، وان كانت في برد دفئت(٤) وان كانت في حر بردت فطابت.
٤٨ ـ في مجمع البيان وروى الحسن عن النبيصلىاللهعليهوآله قال في ليلة القدر أنها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع.
٤٩ ـ في أصول الكافي وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا إلى قوله: قال: وقال رجل لأبي جعفرعليهالسلام : يا ابن رسول الله لا تغضب قال: ولا اغضب، قال: أرأيت قولك في ليلة القدر إلى قوله: قال السائل: يا ابن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال :
__________________
(١) الخول: العبيد والإماء. والدخل: العيب والغش والفساد، قال الطريحي (ره) وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجربها السنة.
(٢) لاك لو كا ـ اللقمة ـ: مضغها أهون المضغ وأدارها في فمه.
(٣) وفي المصدر زيادة وهي قوله: «فانزل الله في كتابه:( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) يعنى بنى امية، وأنزل أيضا في كتابه اه».
(٤) أي سخنت.
أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.
٥٠ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كان علي بن الحسينعليهالسلام يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل انزل القرآن في ليلة القدر الحديث ستسمع تمامه إنْ شاء الله.
٥١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لـمّا قبض أمير المؤمنينعليهالسلام : قام الحسن بن علي في مسجد الكوفة فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبيصلىاللهعليهوآله ثم قال: ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في ليلة التي قبض فيها وصيّ موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله عن محمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ نزل في طول عشرين سنة، ثمّ قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : أنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ
وَالْأَرْضَ ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.
٥٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أنزلت التورية في ست مضت من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنى عشر ليلة مضت من شهر رمضان، ونزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان ونزل القرآن في ليلة القدر.
٥٦ ـ وباسناده إلى حمران انه سأل أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر.
٥٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان بن مهران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن ليلة القدر؟ قال: التمسها ليلة احدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين.
٥٨ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ فقال: في احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فان لم أقو على كلتيهما فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، قلت: فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض اخرى، فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني(١) فقال: إنّ ذلك ليقال، فقلت: جعلت فداك ان سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال لي: يا أبا محمّد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في
__________________
(١) سيأتى حديث الجهني تحت رقم ٦٧.
كل واحدة منهما مأة ركعة وأحيهما ان استطعت إلى النور(١) واغتسل فيهما قال: قلت: فان لم أقدر على ذلك وانا قائم؟ قال: فصل وأنت جالس، قال: قلت: فان لم أستطع قال: فعلى فراشك لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم، ان أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد(٢) الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان، كان يسمى على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم المرزوق.
٥٩ ـ وباسناده إلى حمران أنه سأل أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر.
٦٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في حديث طويل: وغسل ليلة احدى وعشرين وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة لا تتركها، فانه يرجى في إحديهن ليلة القدر.
٦١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن إسحق بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه، يقولون: الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان؟ قال: فقال: لا والله ما ذلك إلّا في ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، واحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، فان في تسعة عشر يلتقي الجمعان، وفي ليلة احدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله تعالى من ذلك، وهي ليلة القدر التي قال الله تعالى( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) قال: قلت: ما معنى قوله: يلتقي الجمعان؟ قال: يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين؟ قال: انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين إمضاؤه، ويكون له فيه البداء، فاذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.
٦٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابن بكير عن زرارة
__________________
(١) قال الفيض (ره): النور كناية عن انفجار الصبح بالفلق.
(٢) الصد: القيد والشد.
قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : التقدير في ليلة القدر تسعة عشر والإبرام في ليلة احدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين.
٦٣ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها(١) .
٦٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن ربيع المسلي وزياد ابن أبي الحلال ذكراه عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان التقدير، وفي ليلة احدى وعشرين القضاء، وفي ليلة ثلاث وعشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها لله جل ثناؤه وسيفعل ما يشاء في خلقه.
٦٥ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أيوب بن يقطين أو غيره منهمعليهمالسلام دعاء العشر الأواخر تقول في الليلة الاولى إلى ان قال: وتقول في الليلة الثالثة يا رب ليلة القدر وجاعلها خيرا من ألف شهر ورب الليل والنهار، الدعاء.
٦٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن حمران عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : الليالي التي يرجى فيها من شهر رمضان؟ فقال: تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، قلت. فان أخذت إنسانا الفترة أو علة ما المعتمد عليه من ذلك؟ فقال: ثلاث وعشرين.
٦٧ ـ وفي رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهماعليهالسلام قال: سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان؟ فقال: ليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وقال: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهني
__________________
(١) قال المجلسي (ره). قال الوالد العلامة: الظاهر ان الاولية باعتبار التقدير أي أول السنة التي يقدر فيها الأمور لليلة القدر، والاخرية باعتبار المجاورة، فان ما قدر في السنة الماضية انتهى إليها كما وردان أول السنة التي يحل فيها الاكل والشرب يوم الفطر، أو أن عملها يكتب في آخر السنة الاولى، وأول السنة الثانية كصلاة الصبح في أول الوقت، أو يكون أول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الآتية وآخر السنة المقدر فيها الأمور.
وحديثه أنّه قال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان منزلي ناء عن المدينة، فمرني بليلة ادخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين، قال مصنف هذا الكتابرحمهالله : واسم الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري، انتهى.
٦٨ ـ في أصول الكافي عن أبي جعفرعليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: يا بن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.
٦٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من نام في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، الحديث وستقف عليه بتمامه إنْ شاء الله.
٧٠ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن ليلة القدر؟ قال: في ليلتين ليلة ثلاث وعشرين واحدى وعشرين، فقلت: أفرد لي إحديهما فقال: وما عليك ان تعمل في ليلتين هي إحديهما.
٧١ ـ وعن شهاب بن عبد ربه قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أخبرني بليلة القدر فقال: ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين.
٧٢ ـ وعن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي على قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ليلة القدر، قال: اطلبها في تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين.
٧٣ ـ وقيل انها ليلة سبع وعشرين عن أبيّ بن كعب وعائشة وروى عن ابن عباس وابن عمر قال ابن عمر: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : تحروها ليلة سبع وعشرين.
٧٤ ـ وعن زر بن حبيش قال: قلت لأبي يا أبا المنذر من أين علمت انها ليلة سبع وعشرين؟ قال: بالاية التي أنبأ بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: تطلع الشمس غداتئذ
كأنها طشت ليس لها شعاع.
٧٥ ـ وروى عن أبي بكرة قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة.
٧٦ ـ وروى انها ليلة الفرقان في صبيحتها التقى الجمعان وروى مرفوعا عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان.
٧٧ ـ قال أبو سعيد الخدري: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، ورأيتنى اسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر قال: فأبصرت عيناي رسول اللهصلىاللهعليهوآله انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة احدى وعشرين أورده البخاري في الصحيح.
٧٨ ـ وعن علىٍّعليهالسلام ان النبيصلىاللهعليهوآله كان يوقظ اهله في العشر الأواخر من رمضان.
٧٩ ـ عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: يا رسول الله: انى رأيت في النوم كان ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى؟ فقالصلىاللهعليهوآله : ارى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين وعن عمر بن الخطاب أنّه قال لأصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قد علمتم ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال في ليلة القدر: اطلبوها في العشر الأواخر وترا.
٨٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليُّ أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت: لا يا رسول الله، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكان فيما قدرعزوجل ولايتك وولاية الائمة من ولدك إلى يوم القيامة.
٨١ ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) قال: ما أبين فضلها على الشهور، قال قلت وأى شيء فضلها؟ قال نزلت ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام فيها، قلت في ليلة القدر التي ترتجيها في شهر رمضان؟ قال نعم هي ليلة القدر قدرت فيها السموات والأرض، وقدرت ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام فيها.
٨٢ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليهالسلام مع سليمان المروزي قال سليمان للرضا: ألا تخبرني عن( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) في أي شيء نزلت؟ قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر اللهعزوجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة، من حياة أو موت أو خيرا أو شر أو رزق، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم، قال سليمان: الآن فهمت جعلت فداك.
٨٣ ـ وفي باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضاعليهالسلام فان قيل: فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ قيل: لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن [وفيه فرق بين الحق والباطل كما قال اللهعزوجل :( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ) ] وفيه نبئ محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهو رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت ليلة القدر.
٨٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر، قال الله تعالى:( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة (الليلة خ ل) إلى مثلها من قابل، خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق، فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله تعالى فيه المشية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وستقف على تمامه ان شاء الله تعالى عند قولهعزوجل : «( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) .
٨٥ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: وسأل عن ليلة القدر؟ فقال: تنزل فيها الملئكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في أمر السنة وما
وما يصيب العباد، وامره عنده موقوف وفيه المشية، فيقدم ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملئكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة، فاذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء، ثم اثبت الذي أراد قلت: وكل شيء هو عنده ومثبت في كتاب؟ قال: نعم قلت: فأى شيء يكون بعده؟ قال: سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى.
٨٧ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله:( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) قال: إنّ عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر، فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شيء يكون إلى مثلها، فذلك قولهعزوجل :( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها ) إذا أنزله وكتبه كتاب السموات، وهو الذي لا يؤخره.
٨٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من نام في الليلة التي يفرق كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان. لان فيها يكتب وفد الحاج وفيها تكتب الأرزاق والآجال وما يكون من السنة إلى السنة قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطيع الحج؟ فقال: لا، فقلت: كيف يكون هذا؟ قال: لست في خصومتكم في شيء، هذا الأمر.
٨٩ ـ في أصول الكافي محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كان علي بن الحسينعليهالسلام يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر( وَما
أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : لا أدري قال اللهعزوجل ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ليس فيها ليلة القدر.
٩٠ ـ في الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحق بن عمار عن المسمعي انه سمع أبا عبد اللهعليهالسلام يوصى ولده إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون اليه. وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.
٩١ ـ وباسناده إلى أبي الورد عن أبي جعفرعليهالسلام قال: خطب رسول اللهصلىاللهعليهوآله الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر، وهو شهر رمضان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قالوا: قال له بعض أصحابنا ـ قال: ولا أعلمه إلّا سعيد السمان ـ كيف تكون( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ؟ قال: العمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.
٩٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) أي شيء عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلوة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) قال: رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك، فأنزل الله سورة القدر( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) تملكه بنو أميّة ليس فيها ليلة القدر.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن الكافي وعن سند الصحيفة السجادية، وعن مجمع البيان، وعن كتاب الاحتجاج لبيان سبب النزول ما فيه بيان لقولهعزوجل :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) فليراجع فهو مسطور سابقا على هذا الترتيب.
٩٥ ـ في أصول الكافي وعن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عليٌّعليهالسلام كثيرا ما يقول: اجتمع التيمي والعديّ: عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يقرأ «انا أنزلناه» بتخشّع وبكاء، فيقولان: ما أشدّ دقتك لهذه السورة؟ فيقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله لـما رأت عيني ووعى قلبي ولـما يرى قل هذا من بعدي، فيقولان: وما الذي رأيت؟ قال: فيكتب لهما في التراب( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) قال: ثم يقول هل بقي شيء بعد قولهعزوجل : «كل امر»؟ فيقولان: لا فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول الله، فيقول نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ فيقولان: نعم قال فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟ فيقولان نعم قال: فيقول: إلى من؟ فيقولان: لا ندري فيأخذ برأسي ويقول ان لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي، قال: فان كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من شدة ما يداخلهما من الرعب.
٩٦ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وذكر كلاما طويلا بين الياس والباقرعليهماالسلام وفي أثنائه قال الياس للباقرعليهالسلام : ما سألتك عن أمرك وبى منه جهالة غير انى أحببت ان يكون هذا الحديث قوة لأصحابك وسأخبرك بآية أنت تعرفها ان خاصموا بها فلجوا(١) قال: فقال له أبي إنْ شئت أخبرتك بها! قال: قد شئت قال: إنّ شيعتنا ان قالوا لأهل الخلاف لنا: ان اللهعزوجل يقول لرسولهصلىاللهعليهوآله ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إلى آخرها فهل كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة أو
__________________
(١) أي ظفروا.
يأتيه به جبرئيلعليهالسلام في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا فقل لهم: فهل كان لـما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول اللهصلىاللهعليهوآله من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فيقولون: نعم، فان قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم، فقل لهم: ما يعلم تأويله إلّا الله والراسخون في العلم، فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه فان قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله صاحب ذلك، فهل بلغ أو لا؟ فان قالوا: قد بلغ فقل: فهل ماتصلىاللهعليهوآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل: ان خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله مؤيد ولا يستخلف رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلّا من يحكم بحكمه، وإلّا من يكون مثله إلّا النبوة، وان كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فان قالوا لك: فان علم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان من القرآن، فقل: «( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ ) القدر» إلى قوله:( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) فان قالوا لك لا يرسل اللهعزوجل إلّا إلى نبي فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملئكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض، فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فان قالوا: من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا: فان الخليفة هو حكمهم، فقل:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ) إلى قوله:( خالِدُونَ ) ولعمري ما في الأرض ولا في السماء وليٌّ لله عز ذكره إلّا وهو مؤيد، ومن أيد لم يخط. وما في الأرض عدو لله عزّ ذكره إلّا وهو مخذول ومن خذل لم يصب، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لا بد من وال، فان قالوا: لا نعرف هذا فقل: قولوا: ما أحببتم، أبى اللهعزوجل بعد محمّد أن يترك العباد ولا حجة عليهم.(١)
__________________
(١) لهذا الحديث وكذا الأحاديث الآتية المنقولة عن أصول الكافي شرح طويل عن المجلسي (ره) راجع ج ٧ من كتاب بحار الأنوار صفحة ٢٠١ ـ ٢٠٦ ط كمبانى.
٩٧ ـ وباسناده إلى أبي جعفرعليهالسلام قال: قال اللهعزوجل : في ليلة القدر:( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين انما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللهعزوجل . ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى انه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت، انه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ؛ ثم قرأ: «( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .
٩٨ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عليّ بن الحسين صلوات الله عليه يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر:( وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا أدرى قال اللهعزوجل :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ليس فيها ليلة القدر قال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : وهل تدري لم هي خير من الف شهر؟ قال لا قال: لأنها( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) وإذا اذن اللهعزوجل بشيء فقد رضيه إلى قوله ثم قال في بعض كتابه( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) في( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وقال في بعض كتابه:( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) يقول في الآية الاولى: ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللهعزوجل : مضت ليلة القدر مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم ان قالوا: لم تذهب فلا بد ان يكون للهعزوجل فيها امر، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.
٩٩ ـ وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلحوا، فو الله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؛ وانها لسيدة دينكم، وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا «بحم والكتاب،( إِنَّا أَنْزَلْناهُ
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) فانها لولاة الأمر خاصة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
١٠٠ ـ وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الله الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون وأول وصيٍّ يكون، ولقد قضى ان يكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على اللهعزوجل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون إلّا ان تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التي يأتيهم بها جبرئيلعليهالسلام قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملئكةعليهمالسلام ، قال: اما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا ان تكون على وجه الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده، وايم الله لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم، وايم الله ما مات آدم إلّا وله وصيٌّ وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وايم الله ان كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمدصلىاللهعليهوآله ان أوص إلى فلان، ثم قال أبو جعفرعليهالسلام : فضل ايمان المؤمن بحمله «انا أنزلناه» وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الإنسان على البهائم وان اللهعزوجل ليدفع بالمؤمنين بها على الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الاخرة لمن علم انه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا اعلم ان في هذا الزمان جهاد إلّا الحج والعمرة والجوار.
١٠١ ـ قال: وقال رجل لأبي جعفرعليهالسلام : يا ابن رسول الله لا تغضب عليَّ قال: لماذا؟ قال: لـِما أريد ان أسئلك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال: ولا اغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملئكة والروح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد علمه، أو يأتونهم بأمر كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعلمه وقد علمت ان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مات وليس شيء من علمه إلّا وعليٌّعليهالسلام له واع؟ قال أبو جعفرعليهالسلام : ما لي ولك أيها الرجل ومن أدخلك عليَّ؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما أقول لك ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما أسرى به لم يهبط حتى أعلمه الله
جل ذكره ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قد علم جمل العلم وباقي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسير قال بلى ولكنه انما يأتى بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم والى الأوصياء افعل كذا وكذا، لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لي هذا، قال: لم يمت رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلّا حافظا لجملة العلم وتفسيره قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الأمر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما قد أمروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سئلت عنه إلّا اللهعزوجل ، قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصيّ غير علم ما أوصى الله اليه؟ قال السائل: فهل يسعنا ان نقول ان أحدا من الوصاة يعلم ما لم يعلم الاخر؟ قال: لا لم يمت نبي إلّا وعلمه في جوف وصيه، وإنّما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل: وما كان علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع انكار هذا.
قال أبو جعفرعليهالسلام : من أنكره فليس منا في شيء، قال السائل: يا أبا جعفر أرايت النبيصلىاللهعليهوآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك ان تسأل عن هذا، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصيٌّ إلّا والوصيّ الذي بعده يعلمه اما هذا العلم الذي تسأل عنه، فان الله عزّ وعلا أبى أنْ يطلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم.
١٠٢ ـ وقال: قال أبو جعفرعليهالسلام : لـما ترون من بعثه اللهعزوجل : للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما ترون مع خليفة الله الذي بعثه للعدل والثواب من الملائكة، قيل: يا أبا جعفر وكيف يكون شيء أكثر من الملائكة قال كما شاء اللهعزوجل ، قال السائل: يا أبا جعفر انى لو حدّثت بعض الشيعة بهذا الحديث
لأنكروه؟ قال: وكيف ينكروه قال: يقولون ان الملائكةعليهمالسلام أكثر من الشياطين؟ قال صدقت افهم عنى ما أقول، انه ليس من يوم ولا ليلة إلّا وجميع الجن والشياطين يزورون أئمة الضلال وتزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر، فهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر خلق الله ـ أو قال قبض الله ـعزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح، فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل وليّ الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها، وأيم الله ان من صدَّق بليلة القدر ليعلم انها لنا خاصة، لقول رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لعليٍّعليهالسلام حين دنا موته: هذا وليكم من بعدي، فان أطعتموه رشدتم ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر. ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فانه لا يسعه في الصدق إلّا أن يقول انها لنا، ومن لم يقل فانه كاذب، ان اللهعزوجل أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق، فان قال: انه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشيء وان قالوا: انه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون أن ينزل شيء إلى غير شيء، وان قالوا: سيقولون ليس هذا بشيء فقد ضلوا ضلالا بعيدا.
وفي الحديث كلام يسير حذفناه لعدم مسيس الحاجة اليه.
١٠٣ ـ محمد بن الحسن عن محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سمعته يقول: ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلّا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر.
١٠٤ ـ علي بن محمد عن عبد الله بن إسحق العلوي عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح أعظم من جبرئيل، ان جبرئيلعليهالسلام من الملائكة وان الروح هو خلق أعظم من الملائكةعليهمالسلام ، أليس يقول الله تبارك وتعالى( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ )
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن كتاب معاني الأخبار في بيان معنى ليلة القدر، ثم ما نقلناه عن عيون الاخبار، وعن الكافي، وعن تفسير علي بن إبراهيم، وعن كتاب علل الشرائع، ما فيه بيان لقولهعزوجل :( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) فليراجع وهو مسطور سابقا بهذا الترتيب.
١٠٥ ـ في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبي عمير الهمداني عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي الهذيل عن أبي جعفر قال: قال يا أبا هذيل انا لا نخفى علينا ليلة القدر، ان الملائكة يطوفون بنا فيها.
١٠٦ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال: كنت عند المعلى بن خنيس إذ جاء رسول أبي عبد اللهعليهالسلام فقلت له: سله عن ليلة القدر. فلما رجع قلت: سألته؟ قال: نعم فأخبرني بما أردت وما لم أرد فقال: إنّ الله يقضى فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به إلى الأرض فقلت: إلى من؟ قال: إلى من ترى يا عاجز ـ أو يا ضعيف ـ.
١٠٧ ـ عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ نطفة الامام من الجنة، وإذا وقع من بطن امه إلى الأرض وقع وهو واضع يده على الأرض رافع رأسه إلى السماء، قلت جعلت فداك ولم ذاك؟ قال: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الأفق الأعلى: يا فلان بن فلان ثبت فانك صوتي من خلقي وعيبة علمي لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي وان أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فاذا انقضى صوت المنادي أجابه هو:( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إله إلّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إله إلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ، فاذا قالها أعطاه العلم الاول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.
١٠٨ ـ الحسن بن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسن بن عباس بن جريش انه عرضه على أبي جعفرعليهالسلام فأقر به. قال: وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان القلب الذي
يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن، قيل: وكيف ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: يشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه ويكتب عليه بمداد النور ذلك العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر ويكون الاذن واعية للبصر، ويكون اللسان مترجما للاذن، إذا أراد ذلك الرجل علم شيء نظر ببصره وقلبه فكأنه تنظر في كتاب، فقلت له بعد ذلك: فكيف العلم في غيرها أيشق القلب فيه أم لا؟ قال: لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل إلى الاذن انه تكلم بما شاء الله من علمه والله واسع عليم.
١٠٩ ـ عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن عبد الله عن يونس عن عمرو بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أرأيت من لم يقر بما يأتكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده؟ قال: إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، وأمّا من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع، ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين.
١١٠ ـ وفيه بعد ان قال الحسن بن أحمد عن أحمد بن محمد عن العباس بن جريش عن أبي جعفرعليهالسلام : وبهذا الاسناد قال: لـمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذي كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لأمير المؤمنينعليهالسلام بصره، فرآهم في منتهى السموات إلى الأرض يغسلون النبيصلىاللهعليهوآله معه ويصلون عليه ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا فوضعوه، فتكلم وفتح لأمير المؤمنينعليهالسلام فسمعه يوصيهم، فبكى وسمعهم يقولون لا يألونه جهدا وإنّما هو صاحبنا بعدك إلّا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، قال. فلما مات أمير المؤمنين رأى الحسن والحسينعليهماالسلام مثل الذي كان رأى ورأيا النبيصلىاللهعليهوآله أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعه بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، وراى النبي وعليا يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسينعليهالسلام رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك، ورأى النبيصلىاللهعليهوآله وعليا والحسن يعينون الملائكة حتى إذا مات علي بن الحسين
عليهالسلام رأى محمد بن عليعليهالسلام مثل ذلك، وراى النبيصلىاللهعليهوآله وعليا والحسن والحسينعليهالسلام يعينون الملائكة حتى إذا مات محمد بن عليعليهالسلام رأى جعفر مثل ذلك وراى النبيصلىاللهعليهوآله وعليا والحسن والحسين وعلي بن الحسينعليهمالسلام يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر وراى موسىعليهالسلام مثل ذلك وهكذا يجرى إلى آخرنا.
١١١ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال عليٌّعليهالسلام في صبيحة أول ليلة القدر التي كانت بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله : سلوني فو الله لا تسألونى عن شيء إلّا أخبرتكم بما يكون إلى ثلاثمأة وستين يوما من الذر فما دونها وما فوقها، ثم لأخبرتكم بشيء من ذلك لا بتكلف ولا برأي ولا بادعاء في علم إلّا من علم الله تبارك وتعالى وتعليمه، والله لا يسألني أهل التوراة ولا أهل الإنجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلّا فرقت بين أهل كل كتاب بحكم ما في كتابهم.
١١٢ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل أرأيت ما تعلمونه في ليلة القدر هل تمضى تلك السنة وبقي منه شيء لم تتكلموا به؟ قال: لا والذي نفسي بيده لو انه فيما علمنا في تلك الليلة ان أنصتوا لأعدائكم فنصتنا فالنصت أشد من الكلام.
١١٣ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) قال: ينزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت أو مولود، قلت له: إلى من؟ قال: إلى من عسى ان يكون، ان الناس في تلك الليلة في صلوة دعاء ومسألة، وصاحب هذا الأمر في شغل نزول الملائكة إليه بأمور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل أمر سلام هي له إلى ان يطلع الفجر.
١١٤ ـ في الصحيفة السجادية في دعائهعليهالسلام إذا دخل شهر رمضان: ثمّ فضل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر وسماها ليلة القدر،( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ ) دائم البركة إلى طلوع الفجر على ما يشاء من عباده بما أحكم من قضائه.
١١٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام قال: قال أبو عبد الله
عليهالسلام : كان عليّ بن الحسينعليهالسلام يقول:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) صدق اللهعزوجل انزل القرآن في ليلة القدر إلى ان قال:( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) يقول تسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم في أوائل ما نقلنا في بيان هذه السورة مما أخذنا من كتاب جعفر بن محمد الدوريستي، ثم ما أخذنا من مجمع البيان بعده بلا فصل، ما يصلح ان يكون بيانا لقولهعزوجل :( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قرأ سورة «لم يكن الذين» كان بريئا من الشرك، وادخل في دين محمدصلىاللهعليهوآله وبعثه اللهعزوجل مؤمنا وحاسبه حسابا يسيرا.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأها كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا ومقيما.
٣ ـ عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : لو يعلم الناس ما في( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) لعطلوا الأهل والمال وتعلموها، فقال رجل من خزاعة: ما فيها من الأجر يا رسول الله؟ قال: لا يقرأها منافق أبدا ولا عبد في قلبه شك في اللهعزوجل ، والله ان الملائكة المقربين ليقرؤنها منذ خلق الله السماوات والأرض لا يفترون من قراءتها، وما من عبد يقرأها بليل إلّا بعث الله ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون له بالمغفرة والرحمة، فان قرأها نهارا أعطى عليها من الثواب مثل ما أضاء عليها النهار وأظلم عليه الليل.
٤ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر قال: رفع إلى أبو الحسنعليهالسلام مصحفا وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه:( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و
أسماء آبائهم، قال: فبعث الى: ابعث إلى بالمصحف.
٥ ـ في تفسير العياشي عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال: مما قال هارون لأبي الحسن موسىعليهالسلام حين أدخل عليه: ما هذه الدار ودار من هي؟ قال: لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة، قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال: أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلّا معمورة، فقال: اين شيعتك فقرأ أبو الحسنعليهالسلام :( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) قال: فنحن كفار؟ قال: لا ولكن كما قال:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) فغضب عند ذلك وغلظ عليه.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) يعنى قريشا( وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ ) قال: هم في كفرهم( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) .
٧ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام قال: البينة محمدصلىاللهعليهوآله .
٨ ـ في مجمع البيان( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) اللفظ لفظ الاستقبال ومعناه المضي وقوله: «البينة» يريد محمداصلىاللهعليهوآله عن ابن عباس ومقاتل وقوله: رسول من الله بيان للبينة وتفسيرها، أي رسول من حبل الله يتلو عليهم صحفا مطهرة يعنى مطهرة في السماء ولا يمسها إلّا الملائكة المطهرون من الأنجاس عن الحسن والجبائي وهو محمدصلىاللهعليهوآله أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى التوحيد والايمان فيها أي في تلك الصحف كتب قيمة أي مستقيمة عادلة غير ذات عوج تبين الحق من الباطل وقيل مطهرة عن الباطل والكذب والزور يريد القرآن عن قتادة ويعنى بالصحف ما تضمنه الصحف من المكتوب فيها ويدل على ذلك ان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب، وقيل معناه رسول من الملائكة يتلو صحفا من اللوح المحفوظ عن أبي مسلم.
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) قال: لـمّا جاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده قوله: حنفاء قال: طاهرين قال: قوله: ذلك
دين القيمة أي دين قيم( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ ) قال: انزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين( أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: نزلت في آل محمدعليهمالسلام .
١٠ ـ في مجمع البيان وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكانيرحمهالله قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علىعليهالسلام قال: سمعت علياعليهالسلام يقول: قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا عليُّ ألم تسمع قول الله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ؟ هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا اجتمعت الأمم للحساب يدعون غرا محجلين.
١١ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبيصلىاللهعليهوآله فأقبل عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فقال النبيصلىاللهعليهوآله : قد أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: انه أولكم ايمانا معى وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية، قال: فنزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: فكان أصحاب محمدصلىاللهعليهوآله إذا أقبل علىعليهالسلام قالوا: جاء خير البرية.
١٢ ـ وباسناده إلى المنذر بن محمد أن أباه أخبره عن عليِّ بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليِّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما من هدهد إلّا وفي جناحه مكتوب بالسريانية: آل محمّد خير البرية.
١٣ ـ وباسناده إلى يعقوب بن ميثم التمار مولى علي بن الحسين قال: دخلت على أبي جعفر فقلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله انى وجدت في كتب أبي أنّ عليّا قال لأبي ميثم أحبب حبيب آل محمّد وان كان فاسقا زانيا وأبغض مبغض آل
محمّد وان كان صواما قواما فإنّي سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يقول:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ثمّ التفت إليَّ وقال: هم والله أنت وشيعتك يا عليُّ، وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرا محجّلين متوّجين، فقال أبو جعفر: هكذا هو عيان في كتاب عليٍّ.
١٤ ـ في روضة الواعظين للمفيدرحمهالله وقال الباقرعليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليٍّ مبتدئا:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) هم أنت وشيعتك، وميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك شباعا مرويين غرا محجلين.
١٥ ـ في اعتقادات الامامية للصدوقرحمهالله وقال النبيصلىاللهعليهوآله : انا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ومن جميع الملائكة المقربين، وانا خير البرية وسيد ولد آدم.
١٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن طاهر قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام فأقبل جعفرعليهالسلام ، فقال أبو جعفر: هذا خير البرية أو أخير.
١٧ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن طاهر قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام فأقبل جعفرعليهالسلام فقال: هذا خير البرية.
١٨ ـ أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن فضيل بن عثمان عن طاهر قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر فأقبل جعفرعليهالسلام فقال أبو جعفرعليهالسلام : هذا خير البرية
١٩ ـ في روضة الكافي أحمد بن محمد عن علي بن الحسن التيمي عن محمد ابن عبد الله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لرجل من الشيعة: أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم، والملائكة إخوانكم في الخير، فاذا اجتهدتم ادعوا، وإذا غفلتم اجهدوا، وأنتم خير البرية، دياركم لكم جنة(١) وقبوركم لكم جنة. للجنة خلقتم وفي الجنة نعيمكم
__________________
(١) الجنة ـ بضم الجيم ـ: الستر.
والى الجنة تصيرون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ وفي محاسن البرقي عنه عن يعقوب بن يزيد عن بعض الكوفيين عن عنبسة عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: هم شيعتنا أهل البيت.
٢١ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) من كتاب محمد بن العباس بن مروان في تفسير قوله تعالى:( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) وانها في مولانا علىعليهالسلام وشيعته، ورواه مصنف الكتاب من نحو ستة وعشرين طريقا أكثرها من رجال ونحن نذكر منها طريقا واحدا بلفظها.
حدثنا أحمد بن محمد المحذور قال: حدّثنا الحسن بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي قال: حدّثني محمد بن مسكين قال: حدّثني خالد بن السري الأودي قال: حدّثني النضر بن الياس قال: حدّثني عامر بن واثلة قال: خطبنا أمير المؤمنينعليهالسلام على المنبر بالكوفة وهو اجيرات مجصص فحمد الله واثنى عليه وذكر الله بما هو اهله وصلى على نبيه ثم قال: ايها الناس سلوني فو الله لا تسألوني عن آية من كتاب الله إلّا حدّثتكم عنها متى نزلت بليل أو أنهار أو في مقام أو في سفر أم في سهل أم في جبل وفيمن نزلت أفي مؤمن أو منافق وما عنى بها أخاص أم عامة ولئن فقد تمونى لا يحدثكم أحد حديثي، فقام إليه ابن الكوا فلما بصر به قال بتعنت لا تسأل تعلما هات سل: فاذا سئلت فاعقل ما تسأل عنه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فسكت أمير المؤمنين فأعادها ثانية ابن الكوا فسكت فأعادها الثالثة فقال علىعليهالسلام ورفع صوته: ويحك يا ابن الكوا أولئك نحن واتباعنا يوم القيامة غرا محجلين رواه مرويين يعرفون بسيماهم.
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) لا تصف الواصفون خير ما فيها( خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ) يريد رضى الله أعمالهم ورضوا عنه رضوا بثواب الله( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) يريد لمن يخاف ربه وتناهي عن معاصي اللهعزوجل .
٢٣ ـ في روضة الكافي أحمد بن محمد عن علي بن الحسن التيمي عن محمد بن عبد الله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لرجل من الشيعة: أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم والملئكة إخوانكم في الخير فاذا اجتهدتم ادعوا، وإذا غفلتم اجهدوا، وأنتم خير البرية، دياركم لكم جنة وقبوركم لكم جنة. للجنة خلقتم وفي الجنة نعيمكم، والى الجنة تصيرون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تملوا من قراءة( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ) فان من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله بزلزلة أبدا ولم يمت بها، ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا، فاذا مات أمر به إلى الجنة، فيقول اللهعزوجل : عبدي أبحتك جنتي فاسكن منها حيث شئت وهويت، لا ممنوعا ولا مدفوعا.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها فكأنما قرأ البقرة وأعطى من الأجر كمن قرأ ربع القرآن.
٣ ـ وعن أنس بن مالك قال: سأل النبيصلىاللهعليهوآله رجلا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا وليس عندي ما أتزوج به. قال: أليس معك( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ؟ قال: بلى قال: ربع القرآن، قال: أليس معك إذا زلزلت؟ قال: بلى قال: ربع القرآن ثم قال: تزوج تزوج تزوج.
٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: لا تملوا من قراءة( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) فانه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه اللهعزوجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها
ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت، وإذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربه فيقعد عند رأسه فيقول: يا ملك الموت ارفق بولي الله، فانه كان كثيرا ما يذكرني ويذكر تلاوة هذه السورة، وتقول له السورة مثل ذلك، ويقول ملك الموت: قد أمرنى ربي ان اسمع له وأطيع ولا أخرج روحه حتى يأمرني بذلك، فاذا أمرني أخرجت روحه، ولا يزال ملك الموت عنده حتى يأمره بقبض روحه، وإذا كشف له الغطاء فيرى منازله في الجنة، فيخرج روحه في ألين ما يكون من العلاج ثم يشبع روحه إلى الجنة سبعون الف ملك يبتدرون بها إلى الجنة.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ؛( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ) قال: من الناس( وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ) قال: ذلك أمير المؤمنينعليهالسلام .
٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى تميم بن حاتم قال: كنا مع علىعليهالسلام حيث توجهنا إلى البصرة قال: فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض ؛ فضربها علىعليهالسلام بيده الشريفة وقال لها: ما لك؟ ثم أقبل علينا بوجهه الكريم ثم قال لنا: اما انها لو كانت الزلزلة التي ذكرها اللهعزوجل في كتابه العزيز لأجابتني ولكنها ليست بتلك في روضة الكافي علي بن محمد عن صالح عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بكر الحضرمي عن تميم بن حاتم مثل ما في كتاب العلل بتغيير يسير غير مغير للمعنى المقصود.
٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى هارون بن خارجة رفعه عن فاطمةعليهاالسلام قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى عليٍّعليهالسلام ، فتبعهما الناس إلى ان قال: انتهوا إلى باب علىعليهالسلام فخرج عليهم عليّعليهالسلام غير مكترث لـما هم فيه(١) فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة(٢) فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم عليّعليهالسلام : كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: وكيف
__________________
(١) يقال «هو لا يكترث لهذا الأمر» أي لا يعبأ به ولا يباليه.
(٢) التلعة: التل.
لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟ قال: فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده الشريفة ثم قال: ما لك؟ اسكني فسكنت بإذن الله، فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم اولا حيث خرج إليهم، قال لهم: فانكم قد تعجبتم من صنعي؟ قالوا: نعم، قال: انا الرجل الذي قال الله:( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ) فانا الإنسان الذي يقول لها مالك( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) إياي تحدث.
٨ ـ في مجمع البيان وجاء في الحديث ان النبيصلىاللهعليهوآله قال: أتدرون ما اخبارها؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: اخبارها ان تشهد على كل عبد وامة بما عملوا على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا ويوم كذا وكذا فهذا اخبارها.
٩ ـ وروى الواحدي باسناده مرفوعا إلى ربيعة الحرشي قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلوة وتحفظوا من الأرض فانها أملكم وليس فيها أحد يعمل خيرا أو شرا إلّا وهي مخبرة به.
١٠ ـ وقال أبو سعيد الخدري: إذا كنت بالبوادي فارفع صوتك بالأذان، فإنّي سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: لا تسمعه جن ولا انس ولا حجر إلّا يشهد له.
١١ ـ في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة روى أبو حمزة الثمالي عن أبي ـ جعفرعليهالسلام قال: قرأت عند أمير المؤمنينعليهالسلام :( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) إلى ان بلغ قوله:( وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) قال: انا الإنسان أيا تحدث اخبارها.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) إلى قوله: «أشتاتا» قال: يجيئون أشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين، ليروا أعمالهم قال: يقفوا على ما فعلوه.
١٣ ـ في توحيد المفضل المنقول عن جعفر بن محمدعليهماالسلام في الرد على منكري الصانع: الحمد لله مدبر الأدوار، ومعيد الأكوار، طبقا عن طبق وعالما بعد عالم،( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) عدلا منه
تقدست أسماؤه. وجلت آلاؤه، ولا يظلم الناس شيئا ولكن أنفسهم يظلمون. يشهد بذلك قولهعزوجل :( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) في نظائر لها في كتابه.
١٤ ـ في مجمع البيان في بعض الروايات عن الكسائي «خيرا يره وشرا يره» بضم الياء فيها وهو رواية أبان عن عاصم أيضا وهي قراءة علىعليهالسلام .
١٥ ـ وعن أبي عثمان المازني عن أبي عبيدة قال قدم صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في وفد بنى تميم فقال: بأبي أنت [وأمّي] يا رسول الله أوصني قال: أوصيك بأمك وأبيك ودابتك(١) قال: زدني يا رسول الله قال: احفظ ما بين لحييك ورجليك، ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما شيء بلغني عنك فعلته؟ فقال: يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه ولم أدر أين الصواب غير أنى علمت انهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون بناتهم(٢) فعرفت ان اللهعزوجل لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم يئدون وفديت ما قدرت.
وفي رواية اخرى انه سمع:( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) فقال: حسبي ما أبالي ان اسمع من القرآن غير هذا.
١٦ ـ وقال عبد الله بن مسعود: أحكم آية في القرآن( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) إلى آخر السورة، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يسميها الجامعة.
١٧ ـ في روضة الكافي كلام لعليٍّعليهالسلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيهعليهالسلام : واعلم يا بن آدم ان وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، يوم لا تقال فيه عثرة، ولا يؤخذ من أحد فدية، ولا تقبل من أحد معذرة، ولا لأحد فيه مستقبل توبة، ليس إلّا الجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.
__________________
(١) كذا في الأصل وفي المصدر «وادانيك».
(٢) وأدبنته: دفنها في القبر وهي حية.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) يقول: إنّ كان من أهل النار وقد كان عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله،( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) يقول: إنّ كان من أهل الجنة راى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له.
١٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن محمد بن عمر بن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضاعليهالسلام انى أصبت بابنين وبقي لي بنى صغير؟ فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامي: مر الصبى فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشيء وان قل فان كل شيء يراد به الله وان قل بعد ان تصدق النية فيه عظيم، ان الله تعالى يقول:( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مأة عام، وانه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ سورة العاديات وأدمن قراءته بعثه اللهعزوجل مع أمير المؤمنينعليهالسلام يوم القيامة خاصة وكان في حجره ورفقائه.
٢ ـ في مجمع البيان أبيّ بن كعب عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأها اعطى من الأجر عشر حسنات، بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا.
٣ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره إبراهيم بن إسحق الأحمري قال :
حدثنا محمد بن ثابت وأبو المغراء العجلي قال: حدّثني الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل والعاديات ضبحا قال: وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عمر بن الخطاب في سرية فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه أصحابه، فلما انتهى إلى النبيصلىاللهعليهوآله قال لعليٍّ: أنت صاحب القوم فتهيأ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والأنصار، فوجهه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال له: أكمن النهار وسر الليل ولا تفارقك العين، قال: فانتهى علىعليهالسلام إلى ما أمره رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسار إليهم، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم فأنزل الله على نبيهصلىاللهعليهوآله ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) إلى آخرها.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد عن عبيد بن موسى قال: حدّثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس، قال: قلت: وما كان حالهم وقصّتهم؟ قال: إنّ أهل وادي اليابس اجتمعوا إثنى عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا أن لا يتخلّف رجل عن رجل، ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد، ويقتلوا محمّداصلىاللهعليهوآله وعليّ بن أبي طالبعليهالسلام (١) فنزل جبرئيلعليهالسلام على محمّدصلىاللهعليهوآله فأخبره بقصّتهم وما تعاقدوا عليه وتوافقوا وامره أن يبعث أبا بكر إليهم في اربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار، فصعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنبر فحمد الله واثنى عليه ثمّ قال: يا معشر المهاجرين والأنصار إنّ جبرئيل قد أخبرني أنّ أهل وادي اليابس اثنى عشر ألفا قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا على ان لا يغدر رجل منهم بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي عليّ بن أبي طالب، وأمرني ان أسيّر إليهم أبا بكر في اربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوّكم وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين ان شاء الله فأخذ المسلمون في عدّتهم وتهيئوا وامر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أبا بكر بامره، وكان فيما امره به انه إذا رآهم ان يعرض عليهم الإسلام فان بايعوا والا وافقهم فاقتل مقاتليهم واسب ذراريهم واستبح أموالهم وخرب ضياعهم وديارهم فمضى أبو بكر ومن
__________________
(١) وفي المصدر وكذا المنقول عنه في البرهان «محمدا وعلياعليهماالسلام ».
معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس، فلمّا بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا منهم خرج إليهم من أهل وادي اليابس مأتا رجل مدحجين بالسلاح(١) فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ومن اين أقبلتم واين تريدون ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه، فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: أمرنيصلىاللهعليهوآله ان اعرض عليكم الإسلام وان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم والا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: واللّات والعزى لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية، فانا انما نريد صاحبكم بعينه وأخاه عليّ بن أبي طالب، فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت يا أبا بكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال:( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف وانصرف الناس أجمعون.
فأخبر النبيصلىاللهعليهوآله بمقالة القوم له وما رد عليهم أبو بكر فقالصلىاللهعليهوآله : يا أبا بكر خالفت أمري ولم تفعل ما امرتك وكنت لي والله عاصيا فيما امرتك، فقام النبيصلىاللهعليهوآله وصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه ثمّ قال: يا معشر المسلمين انى أمرت أبا بكر ان يسير إلى أهل وادي اليابس وان يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إلى الله فان أجابوا والا واقعهم وانه سار إليهم وخرج منهم مأتا رجل، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري، وان جبرئيل أمرني عن الله ان أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في اربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك فانه قد عصا الله وعصاني وامره بما أمر به
__________________
(١) المدحج: الشاك في السلاح.
أبا بكر، فخرج عمر والمهاجرين والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقصدونهم في مسيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا بحيث يراهم ويرونهم، وخرج إليهم مأتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر فانصرف وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع يهرب منهم، فنزل جبرئيل وأخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بما صنع عمر وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم المنبر فحمد الله واثنى عليه وأخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك، وان جبرئيلعليهالسلام قد أمرني ان ابعث عليّ بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين وأخبرني ان الله يفتح عليه وعلى أصحابه فدعا عليّاعليهالسلام وأوصاه بما اوصى أبا بكر وعمر وأصحابه الاربعة آلاف، وأخبره ان الله سيفتح عليه وعلى أصحابه.
فخرج عليٌّ ومعه المهاجرون والأنصار وسار بهم غير سير أبي بكر وعمر وذلك انه اعنف(١) في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم(٢) فقال لهم: لا تخافوا فانّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد أمرني بأمر وأخبرني أنّ الله سيفتح عليَّ وعليكم فأبشروا فانكم على خير والى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير المتعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونه ويراهم أمر أصحابه ان ينزلوا، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم عليّ بن أبي طالب وأصحابه فخرج إليه منهم مأتا رجل شاكين في السلاح، فلما رآهم عليٌّعليهالسلام خرج إليهم في نفر من أصحابه فقالوا لهم: من أنتم ومن أنّى أقبلتم واين تريدون؟ قال: انا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأخوه ورسوله إليكم. أدعوكم إلى شهادة أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، ولكم إنْ آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على
__________________
(١) أي أشد ولم يرفق بهم.
(٢) حفي الفرس: دقت حافره من كثرة السير.
المسلمين من خير وشر، فقالوا له: إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد للحرب العوان(١) واعلم انا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك، فقال لهم عليٌّعليهالسلام : ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف عليٌّعليهالسلام إلى مركزه، فلمّا جنّه الليل أمر أصحابه أنْ يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا(٢) ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلّى بالناس بغلس(٣) ثمّ غار عليهم وبأصحابهم فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم واقبل بالأسارى والأموال معه، فنزل جبرئيلعليهالسلام فأخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله بما فتح الله على عليٍّ وجماعة المسلمين، وصعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنبر فحمد الله واثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم(٤) إلّا رجلان ونزل فخرج يستقبل عليّا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه عليٌّ مقبلا نزل عن دابته ونزل النبيصلىاللهعليهوآله حتى التزمه وقــبّـل ما بين عينيه فنزل جماعة من المسلمين إلى عليٍّعليهالسلام حيث نزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله واقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله من أهل وادي اليابس ثمّ قال جعفر بن محمّدصلىاللهعليهوآله : ما غنم المسلمون مثلها قطّ إلّا ان يكون من خيبر فانها مثل خيبر وانزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) يعنى بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها.
٥ ـ في مجمع البيان( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) قيل هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله
__________________
(١) الحرب العوان: التي قوتل فيها مرة، والحرب العوان أشد الحروب.
(٢) القضم: أكل الشيء اليابس. واللفظ كناية.
(٣) الغلس ـ بفتحتين ـ: ظلمة آخر الليل.
(٤) أي لم يقتل منهم. وفي البرهان «لم يقتل منه» مكان «لم يصب منهم».
الى قوله: وقيل هي الإبل حين ذهب إلى غزوة بدر، تمد أعناقها في السير فهي تضبح أي تضبع روى ذلك عن عليٍّعليهالسلام .
٦ ـ وروى أيضا انها إبل الحاج تغدو من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى واختلفت الروايات فيه فروى عن أبي صالح انه قال: قاولت فيه عكرمة فقال عكرمة: قال ابن عباس: هي الخيل في القتال فقلت انا: قال عليٌّعليهالسلام : هي الإبل في الحج وقلت: مولاي اعلم من مولاك.
٧ ـ وفي رواية اخرى ان ابن عباس قال: هي الخيل ألا تراه قال:( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) فهل تثيره إلّا بحوافرها، وهل تضبح الإبل انما تضبح الخيل، فقال علىعليهالسلام : ليس كما قلت لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا إلّا فرس أبلق للمقداد بن الأسود.
٨ ـ وفي رواية اخرى لمرثد بن أبي مرثد الغنوي وروى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال: بينما انا في الحجر جالس إذا أتاني رجل فسأل عن( الْعادِياتِ ضَبْحاً ) فقلت له: الخيل حين تغزو في سبيل الله ثم تأوى إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم، فانفتل عنى وذهب إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن( الْعادِياتِ ضَبْحاً ) فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغزو في سبيل الله قال: فاذهب فادعه لي، فلما وقف على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به؟ والله ان كانت لاول غزوة في الإسلام بدر وما كان معنا إلّا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف يكون العاديات الخيل؟ بل العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى، قال ابن عباس: فرغبت عن قولي ورجعت إلى الذي قاله علىعليهالسلام .
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال علي بن إبراهيم في قوله:( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) أي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب صوتها فالموريات قدحا كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطئتها سنابك الخيل(١) كاد تنقدح منها النار فالمغيرات صبحا أي صبحهم بالغارة.
__________________
(١) السنابك جمع السنبك ـ كقنفذ: طرف الحافر.
١٠ ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا من الحديث السابق أعنى قوله ولجمها( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ) فقد أخبرك انها غارت عليهم صبحا قلت: قوله( إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) قال: الكفور( وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ) قال: يعنيهما قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحيوة حريصان قلت: قوله:( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) قال: يعنى الخيل يأثرن بالوادي( نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) قد شهدا جميعا وادي اليابس.
١١ ـ وفيه متصل بقوله قريبا أي صبحهم بالغارة( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) قال: توسط المشركون بجمعهم.
١٢ ـ في مجمع البيان في الشواذ قراءة علىعليهالسلام «فوسطن» بتشديد السين.
١٣ ـ( إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) روى أبو أمامة عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: أتدرون من الكنود؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: بجمعهم( إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) أي كفور وهما الذين امرا واشارا على أمير المؤمنينعليهالسلام ان يدع الطريق مما حسداه وكان على صلوات الله عليه قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر وعمر، فعلما انه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: ان عليا غلام حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع(١) لا يأمن فيه من السباع، فمشيا إليه وقالا له: يا أبا الحسن هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق؟ فقال لهما أمير المؤمنينعليهالسلام : الزما رحالكما وكفا عما لا يعينكما واسمعا وأطيعا فإنّي اعلم بما اصنع فسكتا، قوله( وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ) أي على العداوة( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) يعنى حب الحيوة حيث خافوا السباع على أنفسهما فقال اللهعزوجل :( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ) أي يجمع ويظهر( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) .
__________________
(١) أي تكثر فيه السباع.
١٥ ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا من الحديث اعنى قوله: حريصان قلت: قوله:( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) قال: نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما ؛ فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قرأ وأكثر من قراءة القارعة آمنه اللهعزوجل من فتنة الدجال ان يؤمن به ومن قيح جهنم(١) يوم القيامة إنْ شاء الله.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأها ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: القارعة ما القارعة وما أدريك ما القارعة يرددها الله لهولها وفزع بها الناس( وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) قال: العهن: الصوف.
٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : ومعنى قوله: فمن ثقلت موازينه و( مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ) فهو قلة الحسنات وكثرته.
٥ ـ وفيه في احتجاج أبي عبد اللهعليهالسلام قال السائل: أو ليس توزن الأعمال؟ قال: لا لان الأعمال ليست أجساما وإنّما هي صفة ما عملوا، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها، وان الله لا يخفى عليه شيء، قال: فما معنى الميزان؟ قال: العدل قال: فما معناه في كتابه( مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) قال: فمن رجح عمله.
٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن أسباط
__________________
(١) القيح: لمدة البيضاء التي لا يخالطها دم.
عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ الله ثقل على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة، وان اللهعزوجل خفف الشر على أهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة.
٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: ما في الميزان شيء أثقل من الصلوة على محمد وآل محمد، وان الرجل لتوضع اعماله في الميزان فيميل به فيخرج الصلوة فيضعها في ميزانه فيرجح.
٨ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهعليهالسلام : وأشهد أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه ؛ وثقل ميزان توضعان فيه
٩ ـ في نهج البلاغة ونشهد أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله شهادتين تصعد ان القول وترفعان العمل، لا يخف ميزانه توضعان فيه، ولا يثقل ميزان ترفعان منه.
١٠ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن موسى قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إنّ الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة، وان الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة.
١١ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأمّا قوله:( مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) وخفت موازينه فانما يعنى الحسنات توزن الحسنات والسيئات والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان
١٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر وفيه قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وقوله: لا إله إلّا الله يعنى بوحدانيته لا يقبل الله الأعمال إلّا بها، وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة.
١٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن أبي عمير عن عيسى الفراء عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال أبو جعفرعليهالسلام : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه.
١٤ ـ وروى المفضل عن الصادقعليهالسلام انه قال: وقع بين سلمان الفارسي رحمة الله عليه وبين رجل حضره فقال الرجل لسلمان: من أنت وما أنت؟ فقال سلمان: أمّا أوّلي وأوّ لكَ فنطفة قذرة، وأمّا آخري وآخرك فجيفة منتنة، فاذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين ف( مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) فهو الكريم، و( مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ) فهو اللئيم.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: فأمه هاوية قال: أم رأسه يقلب في النار على رأسه، ثم قال: وما أدريك يا محمد ماهية يعنى الهاوية ثم قال: نار حامية.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ سورة التكاثر في فريضة كتب الله له ثواب أجر مأة شهيد، ومن قرأها في نافلة كتب له ثواب خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته أربعون صفا من الملائكة إنْ شاء الله.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: ومن قرأها لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ الف آية.
٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد ابن بشير عن عبد الله الدهقان عن درست عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من قرأ ألهيكم التكاثر عند النوم وقى فتنة القبر.
٤ ـ في مجمع البيان وروى قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يقول: ألهيكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي مالي وما لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت أورده
مسلم في الصحيح.
٥ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : والتكاثر لهو وشغل واستبدال الذي هو ادنى بالذي هو خير.
٦ ـ في نهج البلاغة من كلام لهعليهالسلام قال بعد تلاوته( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) يا له مراما ما أبعده، وزورا ما اغفله، وخطرا ما أفظعه. لقد استخلوا منهم أي مدكر، وتناوشوهم من مكان بعيد، أفبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت. وحركات سكنت، ولان يكونوا عبرا أحق من ان يكونوا مفتخرا، ولا يهبطوا بهم جناب ذلة احجى من ان يقوموا بهم مقام عزة، لقد نظروا إليهم بابصار العشوة، وضربوا منهم في غمرة جهالة، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية، والربوع الخالية، لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا، وذهبتم في أعقابهم جهالا، تطؤون في هامهم وتستنبتون في أجسادهم. وترتعون فيما لفظوا وتسكنون فيما خربوا(١)
٧ ـ في مجمع البيان:( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) قال الحسن ومقاتل هو وعيد بعد وعيد، قيل: معناه سوف تعلمون في القبر ثم سوف تعلمون في الحشر، رواه زر بن حبيش عن عليٍّعليهالسلام ، قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهيكم التكاثر إلى قوله:( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) يريد في القبر ثم كلا سوف
__________________
(١) المراد بالمرام هو ما كان مقصدهم من التفاخر من إثبات الفخر والمنقبة لأنفسهم فبين (عليه السلام) ان ذلك المرام بعيد جدا لان الفخر بالميت كالفخر بالجماد. قوله (عليه السلام)«وزورا ما أغفله» المراد بالزور: الزائرون للمقابر المتفاخرون بهم، اسم للواحد والجمع. و «تناوشوهم» أي تناولوهم. قوله (عليه السلام)«يرتجعون ...» أي يطلبون رجوع أجسادهم وقد «خوت» أي خلت من الأرواح. والجناب: الفناء. والحجى: العقل والفتنة. والعشوة: سوء البصر بالليل وغمرة الشيء: شدته ومعظمه. والربوع جمع الربع: الدار حيث كانت والمنزل. والهام جمع الهامة: الرأس «وتستنبتون.» من النبات. أي تزرعون النبات في أجسادهم. واللفظ: أرمي من الفم يقال: لفظت الشيء: رميته من فمي.
تعلمون بعد البعث.
٨ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال ابن عباس قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) قال: التكاثر الأموال جمعها من غير حقها ومنعها من حقها وشدها في الاوعية( حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) حتى دخلتم قبوركم( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) لو قد دخلتم قبوركم( ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) قال: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين جسري جهنم.
٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله:( لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) قال: المعانية.
١٠ ـ في مجمع البيان قرأ ابن عامر والكسائي «لترون» بضم التاء وروى ذلك عن علىعليهالسلام ، والباقي( لَتَرَوُنَّ ) بالفتح.
١١ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى جسر جهنم( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال: عن خمس عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذة النوم، وظلال المساكين، واعتدال الخلق.وروى في أخبارنا ان النعيم ولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
١٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن أبي سعيد عن أبي حمزة قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام جماعة فدعا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة وطيبا وأتينا بتمر ننظر فيه أوجهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل: لتسئلن عن هذا النعيم الذي تنعمتم به عند ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام ان اللهعزوجل أكرم وأجل ان يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسئلكم عنه، ولكن يسئلكم عما أنعم به عليكم بمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وبآل محمدعليهمالسلام .
١٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري الحارث بن جرير عن سدير الصيرفي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام فدعا بالغدا فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط أطيب منه ولا أنظف فلما فرغنا من الطعام قال: يا أبا خالد كيف رأيت طعامك أو قال طعامنا
قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قط ولا أنظف، ولكني ذكرت الآية في كتاب اللهعزوجل «و( لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال أبو جعفرعليهالسلام انما يسئلكم عما أنتم عليه من الحق.
١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام والزمهم الحجة بان خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده، وبان لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون، وهم النعيم الذي يسأل عنه، ان الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم، قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن حل محله من أصفياء ـ الله الذين قال:( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.
١٥ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد اللهعليهالسلام عن هذه الآية فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال: لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسئلك عن كل اكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد ان كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد ان كانوا أعداء وبنا هداهم الله للإسلام وهو النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبي وعترته.
١٦ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليهالسلام أللّهم وكما كان من شأنك يا صادق الوعد، يا من لا يخلف الميعاد، يا من هو كل يوم في شأن، ان أنعمت علينا بموالاة أولياءك المسئول عنها عبادك، فانك قلت وقولك الحق:( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) وقلت:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) .
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: قول الله :
( لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال: تسئل هذه الامة عما أنعم الله عليهم برسول الله ثم بأهل بيته.
١٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى إبراهيم بن عباس الصوفي الكاتب قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضاعليهالسلام فقال: ليس في الدنيا نعيم حقيقى، فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره: فيقول اللهعزوجل :( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) اما هذه النعيم في الدنيا وهو الماء البارد؟ فقال له الرضاعليهالسلام وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو طيب النوم، ولقد حدّثني أبي عن أبيه أبي عبد اللهعليهالسلام ان أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول اللهعزوجل :( لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) فغضب وقال: ان اللهعزوجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به، ولا يمن بذلك عليهم، والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالقعزوجل ما لا يرضى المخلوقين به؟ ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة، لان العبد إذا وفي بذلك اداه إلى نعيم الجنة الذي كان لا يزول ولقد حدّثني بذلك أبي عن أبيه عن محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن الحسين بن عليّعليهالسلام انه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أول ما يسئل عنه العبد بعد موته شهادة أنْ لا إله إلّا الله، وان محمدا رسول الله، وانك وليّ المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك. فمن أقر بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له.
١٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل عن( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله والميم ملك الله، قال: قلت: الله، قال: الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله في قوله:( لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال ان الله أكرم ان يسأل مؤمنا
عن اكله وشربه.
٢١ ـ عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثلثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن، طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه.
٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة بالإسناد قال: قال عليٌّعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال: الرطب والماء البارد.
٢٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : كل نعيم مسئول عنه صاحبه إلّا ما كان في غزو أو حج.
٢٤ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادقعليهالسلام قال: من ذكر اسم الله على الطعام لم تسئل عن نعيم ذلك الطعام.
٢٥ ـ في مجمع البيان( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) الصحة والفراغ، عن عكرمة ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ.
٢٦ ـ وقيل: هو الأمن والصحة عن عبد الله بن مسعود ومجاهد، وروى ذلك عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهماالسلام وقيل: يسئل عن كل نعيم إلّا ما خصّه، الحديث، وهو قوله: ثلاث لا يسئل عنها العبد: خرقة يوارى بها عورته وكسرة يسد بها جوعته، وبيت يكنه من الحر والبرد.
٢٧ ـ وروى ان بعض الصحابة أضاف النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وجماعة من أصحابه فوجدوا عنده تمرا وماء باردا فأكلوا، فلما خرجوا قال: هذا من النعيم الذي تسئلون عنه.
٢٨ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى حفص الصائغ عن جعفر بن محمدعليهماالسلام في قوله:( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال: نحن من النعيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ والعصر في نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه، ضاحكا سنه قريرا عينه حتى يدخل الجنة.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: ومن قرأها ختم له بالصبر، وكان مع أصحاب الحق يوم القيامة.
٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى محمد بن علي الباقرعليهماالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها وفي على والله نزلت سورة العصر:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ) إلى آخره.
٤ ـ في مجمع البيان وقيل: ان في قراءة ابن مسعود «( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) وانه فيه إلى آخر الدهر» وروى ذلك عن عليٍّعليهالسلام .
٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: سألت الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) قال: العصر عصر خروج القائمعليهالسلام ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) يعنى اعدانا إلّا الذين آمنوا يعنى بآياتنا وعملوا الصالحات يعنى بمواساة الاخوان وتواصوا بالحق يعنى الامامة وتواصوا بالصبر يعنى بالعترة.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) قال: قسم بان الإنسان خاسر وقرأ أبو عبد اللهعليهالسلام «( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) وانه فيه إلى آخر الدهر( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر.
٧ ـ حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثني يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه، حيث قال:( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) يقول
آمنوا بولاية أمير المؤمنين( وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ ) ذرياتهم ومن خلقوا بالولاية وتواصوا بها وصبروا عليها.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) في فريضة من فرائض الله بعد الله عنه الفقر، وجلب عليه الرزق، ويدفع عنه ميتة السوء.
٢ ـ في مجمع البيان وفي حديث أبي: من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من استهزء بمحمدصلىاللهعليهوآله وأصحابه.
٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن جدهعليهمالسلام قال: المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى أن قال: وأمّا العقرب فكان رجلا همازا لمازا(١) فمسخه الله عقربا.
٤ ـ وفيه أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن المسوخ فقال: هي ثلثة عشر: الفيل والدب إلى أن قالصلىاللهعليهوآله : وأمّا العقرب فكان رجلا لداغا لا يسلم من لسانه.
٥ ـ في عوالئى اللئالى وقالصلىاللهعليهوآله : رأيت ليلة الإسراء قوما يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه، ويقال: كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون، وفي تفسير علي بن إبراهيم نحوه.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) قال: الذين يغمز الناس ويستحقر الفقهاء وقوله لمزة يلوى عنقه ورأسه ويغضب إذا راى فقيرا أو سائلا الذي جمع مالا
__________________
(١) الهمز: الطعن. واللمز: العيب، قيل: والفرق بينهما هو ان الهمزة: الذي يعيبك بظهر الغيب واللمزة: يعيبك في وجهك، وقيل: الهمزة: الذي يؤذى جليسه بسوء لفظه واللمزة: الذي يكسر عينه على جليسه وشير برأسه ويؤمي بعينه.
وعدده قال: أعده ووضعه.
٧ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: لا يجتمع المال إلّا بخمس خصال: بخل شديد وأمل طويل، وحرص غالب، وقطيعة رحم، وإيثار الدنيا على الاخرة.
٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الأحمر عن الصادقعليهالسلام انه جاء إليه رجل فقال له بأبي أنت وأمّي عظني موعظة. فقالعليهالسلام : ان كان الحسنات حقا فالجمع لماذا؟ وان كان الخلف من اللهعزوجل حقا فالبخل لـماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ) ويبقيه ثم قال:( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) والحطمة النار التي تحطم كل شيء، ثم قال:( وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ) قال: تلتهب على الفؤاد قال أبو ذر رضى الله عنه: بشر المتكبرين بكى في الصدور وسحب على الظهور(١) قوله:( إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) قال: مطبقة( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) قال: إذا مدت العمد عليهم أكلت والله الجلود.
١٠ ـ في مجمع البيان وروى العياشي عن محمد بن النعمان الأحول عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إنّ الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ويقولون: ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما نحن وأنتم الأسواء؟ قال: فيأنف لهم الرب تعالى، فيقول للملائكة: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ثم يقول للنبيين: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ويقول الله: انا ارحم الراحمين اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش، ثم قال أبو جعفرعليهالسلام : ثم مدت العمد وأو صدت عليهم وكان والله الخلود.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ في
__________________
(١) الكي: إحراق الجلد بحديدة ونحوها. والسحب: الجر على وجه الأرض.
فرائضه الم تر كيف فعل ربك شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بأنه كان من المصلين، وينادى له يوم القيامة مناد: صدقتم على عبدي قبلت شهادتكم له وعليه، أدخلوه الجنة ولا تحاسبوه فانه ممن أحبه الله وأحب عمله.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأها عافاه الله أيام حيوته من المسخ والقذف.
٣ ـ وروى العياشي باسناده عن المفضل بن صالح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا تجمع سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى والم نشرح، والم تر كيف ولإيلاف قريش.
٤ ـ وعن أبي العباس عن أحدهماعليهمالسلام قال:( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ ) و( لِإِيلافِ ) سورة واحدة.
٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه عن جدهعليهمالسلام قال: المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى ان قال: وأمّا الفيل فكان ينكح البهائم فمسخه الله فيلا.
٦ ـ وفيه أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن المسوخ فقال: هي ثلثة عشر: الفيل والدب إلى ان قالصلىاللهعليهوآله : اما الفيل كان رجلا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا.
٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن الحسن وعلان عن أبي الحسنعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام فاما الفيل فانه كان ملكا زناء لوطيا.
٨ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال علي بن الحسينعليهالسلام كان أبو طالب يضرب عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله بسيفه إلى ان قال: فقال أبو طالب: يا ابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك خاصة؟ قال: لا بل إلى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي، والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار، ولأدعون السنة فارس والروم فحيرت قريش واستكبرت وقالت: أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول والله لو
سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا، فأنزل الله تبارك وتعالى:( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إليه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) إلى آخر الآية وانزل في قولهم لقلعت الكعبة حجرا حجرا( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) إلى آخر الآية.
٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لـمّا ان وجه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مروا بابل لعبد المطلب فساقوها، فبلغ ذلك عبد المطلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن فقال: هذا عبد المطلب بن هاشم قال: وما يشاء؟ قال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها يسئلك ردها؟ فقال ملك الحبشة لأصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني اطلاق ابله؟ اما لو سألنى الإمساك عن هدمه لفعلت ردوا عليه ابله فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال الملك؟ فأخبره فقال عبد المطلب: انا رب الإبل ولهذا البيت رب يمنعه فردت عليه ابله وانصرف عبد المطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه فقال للفيل: يا محمود فحرك الفيل رأسه، فقال له: أتدري لم جاءوك؟ فقال الفيل برأسه: لا، فقال عبد المطلب: جاؤا بك لتهدم بيت ربك أفتراك فاعل ذلك؟ فقال برأسه: لا، فانصرف عبد المطلب إلى منزله فلما أصبحوا غدوا به لدخول الحرم فأبى وامتنع عليهم فقال عبد المطلب لبعض مواليه عند ذلك: اعل الجبل فانظر ترى شيئا؟ فقال: ارى سوادا من قبل البحر فقال له يصيبه بصرك اجمع؟ فقال له: لا ولا شك ان يصيب، فلما ان قرب قال: هو طير كثير ولا أعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف(١) أو دون حصاة الخذف فقال عبد المطلب: ورب عبد المطلب ما تريد إلّا القوم حتى لـمّا صار فوق رؤسهم
__________________
(١) الخذف ـ بالمعجمتين ـ: الرمي بحصاة أو نواة أو نحوهما تؤخذ بين السبابتين يرمى بها.
اجمع القت الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة(١) رجل فخرجت من دبره فقتلته فما انفلت منهم إلّا رجل واحد يخبر الناس، فلما ان أخبرهم القت عليه فقتلته.
١٠ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران وهشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لـمّا أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بابل عبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد ابله عليه، فاستأذن عليه فاذن له، وقيل: ان هذا شريف قريش أو عظيم قريش فهو رجل له عقل ومروة فأكرمه وأدناه، ثم قال لترجمانه: سله ما حاجتك؟ فقال له: ان أصحابك مروا بابل لي فاستاقوها فأحببت ان تردها على قال فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل وقال: هذا الذي زعمتم انه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع ان يسألني ان انصرف عن بيته الذي يعبده اما لو سألنى ان انصرف عن هذه(٢) لانصرفت له عنه فأخبره الترجمان بمقالة الملك، فقال له عبد المطلب: ان لذلك البيت ربا يمنعه، وإنّما سألتك رد ابلى لحاجتي إليها، فامر برده عليه ومضى عبد المطلب حتى لقى الفيل على طرف الحرم فقال له: محمود، فحرك رأسه فقال له أتدري لـِما جيء بك؟ فقال برأسه: لا، فقال جاؤا بك لتهدم بيت ربك فتفعل؟ فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب وجاؤا بالفيل ليدخل الحرم فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول، [فضربوه فامتنع]، فأداروا به نواحي الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم، فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها، فكانت تحاذى برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد، إلّا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما راى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال: هذا الطير منها وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات.
١١ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن
__________________
(١) الهامة: الرأس.
(٢) الهد: الهدم الشديد.
بن محبوب عن جميل بن دراج عن أبي مريم عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن قول اللهعزوجل :( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) قال كان طير ساف(١) جاءهم من قبل البحور رؤسهم كأمثال رؤس السباع، وأظفارها كأظفار السباع من الطير، مع كل طائر ثلثة أحجار، في رجليه حجران، وفي منقاره حجر، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسامهم فقتلهم بها، وما كان قبل ذلك رؤي شيء من الجدري ولا رأوا ذلك من الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده، قال: ومن أفلت منهم يومئذ انطلق حتى إذا بلغوا حضرموت وهو واد دون اليمن أرسل الله عليهم سيلا فغرقهم أجمعين، قال: وما راى في ذلك الوادي ماء قبل ذلك اليوم بخمس عشرة سنة، قال: فلذلك سمى حضرموت حين ماتوا فيه.
١٢ ـ في مجمع البيان أجمعت الرواة على ان ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح الاشرم.
١٣ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى موسى بن جعفرعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبيصلىاللهعليهوآله وفيه: ومن ذلك ان أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه، فقال عبد المطلب: ان لهذا البيت ربا يمنعه، ثم جمع أهل مكة فدعا وهذا بعد ما أخبره سيف بن ذي يزن، فأرسل الله تبارك وتعالى طيرا أبابيل ورفعهم عن مكة وأهلها.
١٤ ـ في الكافي ولد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول في عام الفيل مع الزوال، وروى أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة.
١٥ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه عن جده قال: لـمّا ان قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت تسرعت الحبشة فأغاروا عليها، فأخذوا سرحا(٢) لعبد المطلب بن
__________________
(١) سف الطائر: مر على وجه الأرض.
(٢) السرح: المال السائم.
هاشم فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه فاذن له، وهو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فرد أبرهة السلام وجعل ينظر في وجهه، فراعه حسنه وجماله وهيئته، فقال له: هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك والجمال؟ قال: نعم أيها الملك كل آبائي كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء، فقال له أبرهة لقد فقتم فخرا وشرفا ويحق لك أن تكون سيد قومك، ثم أجلسه معه على سريره وقال لسايس فيله الأعظم وكان فيلا ابيض عظيم الخلق له نابان مرصعان بأنواع الدر والجواهر، وكان الملك يباهي به ملوك الأرض: ايتني به فجاء به سايسه وقد زين بكل زينة حسنة، فحين قابل [وجه] عبد المطلب سجد له ولم يكن سجد لملكه وأطلق الله لسانه بالعربية، فسلم على عبد المطلب، فلما راى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا فقال: ردوا الفيل إلى مكانه، ثم قال لعبد الملك: فيم جئت؟ فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك، ورأيت من هيئتك وجمالك وجلالك ما يقتضي ان انظر في حاجتك فسلني ما شئت، وهو يرى انه يسأله في الرجوع عن مكة؟ فقال له عبد المطلب: ان أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم برده على قال: فتغيظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب لقد سقطت من عيني جئتني تسألنى في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم التي تتميزون بها من كل جبل؟ وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض(١) فتركت مسألتى في ذلك وسألتنى في سرحك؟ فقال له عبد المطلب: لست برب البيت الذي قصدت لهدمه وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك فجئت أسئلك فيما أنا ربه وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم وأولى به منهم، فقال الملك: ردوا عليه سرحه وانصرف إلى مكة واتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ وإذا تركوه رجع مهرولا، فقال عبد المطلب لغلمانه: ادعوا إلى إبني فجيء بالعباس فقال: ليس هذا أريد، ادعوا إلى إبني فجيء بأبي طالب، فقال: ليس هذا أريد أدعو إلى إبني فجيء بعبد الله أب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما أقبل إليه قال: اذهب يا بنى حتى تصعد أبا قبيس ثم اضرب ببصرك
__________________
(١) الصقع: الناحية.
ناحية البحر فانظر أي شيء يجيء من هناك وأخبرنى به، قال: فصعد عبد الله أبا قبيس فما لبث أن جاء طيرا أبابيل مثل السيل والليل، فسقط على أبي قبيس ثم صار إلى البيت فطاف سبعا ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر، فقال: انظر يا بنى ما يكون من أمرها بعد فأخبرنى به، فنظرها فاذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة فأخبر عبد المطلب بذلك، فخرج عبد المطلب وهو يقول: يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم، قال: فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة وليس من الطير إلّا ومعه ثلثة أحجار في منقاره ويديه، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير فلم ير قبل ذلك ولا بعده، فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلق بأستاره وقال :
يا حابس الفيل بذي المغمس |
حبسته كأنه مكوس(١) |
في مجلس تزهق فيه الأنفس فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة :
طارت قريش إذ رأت خميسا |
فظلت فردا لا أرى أنيسا |
|
ولا أحس منهم حسيسا |
الا أخا لي ماجدا نفيسا |
|
مسودا في أهله رئيسا |
١٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي مريم عن أبي جعفرعليهالسلام ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) فقال: هؤلاء أهل مدينة كانت على ساحل البحر إلى المشرق فيما بين اليمامة والبحرين يخيفون السبيل ويأتون المنكر فأرسل الله عليهم طيرا جائتهم من قبل البحر رؤسهما كأمثال رؤس السباع، وابصارها كابصار السباع من الطير، مع كل طير ثلثة أحجار حجران في مخاليبه وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلهم اللهعزوجل بها، وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطير ولا من الجدر، ومن انفلت منهم انطلقوا حتى بلغوا حضرموت
__________________
(١) قال الفيروزآبادي: المغمس ـ كمعظم ومحدث ـ: موضع بطريق الطائف فيه قبر أبي رغال دليل أبرهة ويرجم، وقال: المكوس ـ كمعظم ـ: حمار.
واد باليمن، أرسل اللهعزوجل عليهم سيلا فغرقهم ولا رأوا في ذلك الوادي ماءا قبل ذلك، فلذلك سمى حضر موت حين ماتوا فيه.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( أَلَمْ تَرَ ) الم تعلم يا محمد( كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) قال: نزلت في الحبشة حين جاؤا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما أدنوه من باب المسجد قال له عبد المطلب: تدري اين يؤم بك؟ قال: برأسه لا، قال: أتوا بك لنهدم كعبة الله أتفعل ذلك؟ فقال برأسه: لا فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فامتنع فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه «فأرسل الله( عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ) قال: بعضها على اثر بعض( تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) قال: كان مع كل طير ثلثة أحجار، حجر في منقاره وحجران في مخاليبه، وكانت ترفرف على رؤسهم وترمى في دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من ادبارهم وتنقض أبدانهم فكانوا كما قال الله( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) قال: العصف التين والمأكول هو الذي يبقى من فضله.
قال الصادقعليهالسلام : وأهل الجدري من ذلك الذي أصابهم في زمانهم جدري.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من أكثر قراءة لإيلاف قريش بعثه الله يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة حتى يقعد على موائد النور يوم القيامة.
٢ ـ في مجمع البيان وفي حديث أبي: من قرأها اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها.
٣ ـ وروى العياشي باسناده عن المفضل بن صالح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى والم نشرح، والم تر كيف ولإيلاف قريش.
٤ ـ وعن ابن العباس عن أحدهماعليهماالسلام قال: «الم تر كيف فعل ربك، ولإيلاف»
سورة واحدة.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ ) قال: نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكانوا يحملون من مكة الأدم واللب وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره فيشتروا بالشام الثياب والدرمك(١) والحبوب وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك، فلما بعث الله نبيهصلىاللهعليهوآله استغنوا عن ذلك لان الناس وفدوا على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وحجوا إلى البيت، فقال الله:( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ) لا يحتاجون ان يذهبوا إلى الشام( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) يعنى خوف الطريق.
٦ ـ في مجمع البيان وقال سعيد بن جبير مر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومعه أبو بكر بملاؤهم ينشدون :
يا ذا الذى طلب السماحة والندى |
هلا مررت بآل عبد الدار |
|
لو ان مررت بهم تريد قراهم |
منعوك من جهد ومن إقتار(٢) |
فقال لأبي بكر: أهكذا قال الشاعر؟ قال: لا والذي بعثك بالحق بل قال :
يا ذا الذي طلب السماحة والندى |
هلا مررت بآل عبد مناف |
|
لو ان مررت بهم تريد قراهم |
منعوك من جهد ومن إيجاف(٣) |
|
الرايشين وليس يوجد رايش |
والقائلين هلم للاضياف(٤) |
|
والخالطين غنيهم بفقيرهم |
حتى يصير فقيرهم كالكافي |
|
والقائلين بكل وعد صادق |
ورجال مكة مسنتين عجاف(٥) |
__________________
(١) الدرمك: الدقيق الحوارى أي الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق.
(٢) الإقتار: الفقر وضيق المعيشة.
(٣) الإيجاف: سرعة السير.
(٤) راشه: أعانه وأغناه.
(٥) المسنتون: الذين أصابتهم السنة وهي الجوع والقحط والعجاف: من العجف وهو الهزال والضعف.
سفرين سنهما له ولقومه |
سفر الشتاء ورحلة الأصياف |
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قرأ سورة( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) في فرائضه ونوافله قبل اللهعزوجل صلوته وصيامه، ولم يحاسبه بما كان معه منه في الحيوة الدنيا.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأها غفر الله له ان كان للزكوة مؤديا.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) قال: نزلت في أبي جهل وكفار قريش( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) أي يدفعه عن حقه( وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) أي لا يرغبه في إطعام المساكين ثم قال:( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) قال: عنى به تاركون، لان كل إنسان يسهو في الصلوة، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : تأخير الصلوة عن أول وقتها لغير عذر.
٤ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: ليس عمل أحب إلى اللهعزوجل من الصلوة، فلا يشغلنكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا، فان اللهعزوجل ذم أقواما فقال:( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) يعنى انهم غافلون استهانوا بأوقاتها.
٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن محمد بن الفضيل قال: سألت عبدا صالحاعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) قال: هو التضييع.
٦ ـ في مجمع البيان( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) وهم الذين يؤخرون الصلوة عن أوقاتها عن ابن عباس ومسروق، وروى ذلك مرفوعا، وقيل يريد المنافقين الذين لا يرجون ثوابا ان صلوا، ولا يخافون عليها عقابا ان تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فاذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياء وإذا لم يكونوا
معهم لم يصلوا، وهو قوله:( الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ) عن عليٍّعليهالسلام وابن عباس.
٧ ـ وروى العياشي باسناده عن يونس بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن قول الله:( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) أهي وسوسة الشيطان؟ فقال: لا كل أحد يصيبه هذا ولكن ان يفعلها ويدع ان يصلّي في أول وقتها.
٨ ـ وعن أبي أسامة زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله:( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) قال: هو الترك لها والتواني عنها.
٩ ـ وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليهالسلام قال: هو التضييع.
١٠ ـ في جوامع الجامع ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح ان كان فريضة، فمن حق الفرايض الإعلان بها وتشهيرها لقولهعليهالسلام : ولا غمة في فرائض الله لأنها شعار الدين وأعلام الإسلام.
١١ ـ وقولهعليهالسلام : من صلى الخمس جماعة فظنوا به كل خير.
١٢ ـ وقولهعليهالسلام لأقوام لم يحضروا الجماعة: لتحضرن المسجد أو لأحرقن عليكم منازلكم.
١٣ ـ ولان تاركها يستحق الذم والتوبيخ فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وان كان تطوعا فالاولى فيه الإخفاء لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فيكون ابعد من الرياء فان أظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا، فان الرياء ان يقصد بإظهاره ان يراه الناس فيثنوا عليه بالصلاح، على ان اجتناب الرياء أمر صعب إلّا على المخلصين ولذلك قال النبيصلىاللهعليهوآله : الريا أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الأسود(١) .
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ) فيما يفعلون ويمنعون الماعون مثل السراج والنار والخمير وأشباه ذلك من الآلات الذي يحتاج إليه الناس.
١٥ ـ وفي رواية اخرى الخمس والزكاة.
١٦ ـ في مجمع البيان( وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) اختلف فيه فقيل هو الزكاة
__________________
(١) المسح ـ بكسر الميم ـ: البلاس يقعد عليه. الكساء من شعر.
المفروضة عن عليٍّعليهالسلام ، وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
١٧ ـ وقيل هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس(١) والقدر وما لا يمنع كالماء والملح وروى ذلك مرفوعا.
١٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: والماعون أيضا هو القرض يقرضه، والمتاع يعيره، والمعروف يصنعه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المغرا عن أبي بصير قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام ومعنا بعض الأموال فذكروا الزكاة فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان الزكاة ليس يحمد بها صاحبها، وإنّما هو شيء ظاهر انما حقن الله بها دمه وسمى بها مسلما، ولو لم يردها لم تقبل له صلوة، وان عليكم في أموالكم غير الزكاة، فقلت: أصلحك الله وما علينا ما في أموالنا غير الزكاة؟ فقال: سبحان الله اما تسمع اللهعزوجل يقول في كتابه( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) إلى قوله وقولهعزوجل :( وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكاة، فقلت له: ان لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه، فعلينا جناح أن نمنعهم؟ فقال: لا ليس عليكم جناح ان تمنعوهم إذا كانوا كذلك.
٢٠ ـ في من لا يحضره الفقيه ونهى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ان يمنع أحد الماعون جاره وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه ومن وكله إلى نفسه فما أسوء حاله.
__________________
(١) الفأس: آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره ويقال له بالفارسية «تبر».
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرء( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) في فرائضه ونوافله سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، وكان محدثه عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله في أصل طوبى.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأها سقاه الله من أنهار الجنة واعطى من الأجر بعدد كل قربان قربه العباد في يوم عيد، ويقربون من أهل الكتاب والمشركين.
٣ ـ خاطب الله سبحانه نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم على وجه التعداد لنعمه عليه فقال( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة عن عائشة وابن عمر
قال ابن عباس لـمّا نزل:( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) صعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنبر فقرأها على الناس فلما نزل قالوا: يا رسول الله ما هذا الذي أعطاكه الله؟ قال: نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأشد استقامة من القدح حافتاه قباب الدر والياقوت، ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت(١) قالوا: يا رسول الله ما أنعم تلك الطير قال: أفلا أخبركم بأنعم منها؟ قالوا: بلى قال من أكل الطائر وشرب الماء(٢) وفاز برضوان الله.
٤ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه.
٥ ـ وقال أنس: بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلت: ما أضحك يا رسول الله؟ قال: أنزلت على آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله اعلم، قال: فانه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج القرن منهم فأقول: يا رب أمتي؟(٣) فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا
__________________
(١) البخت: الإبل الخراسانية.
(٢) الالف واللام في «الطائر» والماء للعهد.
(٣) وفي المصدر «يا رب انهم من أمتي اه».
بعدك أورده مسلم في الصحيح.
٦ ـ وقيل هو الشفاعة رووه عن الصادقعليهالسلام .
٧ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: انا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومعى عترتي على الحوض فمن أرادنا فليأخذ بقولنا، وليعمل بعملنا، فان لكل أهل نجيبا ولنا نجيب ولنا شفاعة. ولأهل مودتنا شفاعة، فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فانا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أحباءنا وأولياءنا، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا حوضنا فيه مثعبان(١) ينصبان من الجنة، أحدهما من تسنيم والاخر من معين، على حافتيه الزعفران، وحصاه اللؤلؤ [والياقوت] وهو الكوثر.
٨ ـ عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: أعطاني الله تبارك وتعالى خمسا واعطى عليا خمسا، أعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، الحديث ٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الحسين بن أعين أخي مالك بن أعين قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا ما يعنى به؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان الخير نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسين بن أعين وذكر مثل ما كتاب معاني الأخبار سواء.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل ذكرناه بتمامه أول الإسراء وفيه يقولصلىاللهعليهوآله : ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، وآخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل أصحاب الجدد وجلس أصحاب الخلقان، ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر ونهر يسمى الرحمة، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة، ثم انقاد لي جميعا حتى دخلت الجنة.
__________________
(١) المثعب: مسيل الماء.
١١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا: نوح خير منك؟ قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولم ذاك؟ قالوا: لأنه ركب في السفينة فجرت على الجودي؟ قال النبيصلىاللهعليهوآله : ولقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: وما ذاك؟ قال: إنّ اللهعزوجل أعطانى نهرا في السماء مجراه من تحت العرش وعليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران ورضراضها(١) الدر والياقوت وأرضها المسك الأبيض، فذلك خير لي ولامتى، وذلك قوله تعالى:( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) قالوا: صدقت يا محمد، وهو مكتوب في التوراة: هذا خير من ذاك.
١٢ ـ في أمالي الصدوق (ره) عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه قال عليٌّعليهالسلام : يا رسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا، فابطئا على فاستلقيت على قفاي فاذا انا بهاتف من سواد البيت: قم يا عليُّ وخذ السطل واغتسل، فاذا انا بسطل من ماء مملو، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي فقال النبيصلىاللهعليهوآله : بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرئيل، اما الماء فمن الكوثر، وأمّا السطل والمنديل فمن الجنة كذا أخبرني جبرئيل كذا أخبرني جبرئيل.
١٣ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى عبد الله بن العباس قال: لـمّا نزل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) قال له علي بن أبي طالب: ما هو الكوثر يا رسول الله؟ قال: نهر أكرمني الله به، قال عليٌّعليهالسلام : ان هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا عليّ الكوثر نهر يجرى تحت العرش ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الأذفر، قواعده تحت عرش الله
__________________
(١) الرضراض: ما صغر ودق من الحصى.
عزوجل ، ثم ضرب رسول اللهصلىاللهعليهوآله على جنب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: يا عليُّ هذا النهر لي ولك ولمحبيك من بعدي.
١٤ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن يوسف بن مازن الراسبي انه لـمّا صالح الحسن بن عليٍّعليهماالسلام عذل وقيل: يا مذل المؤمنين ومسود الوجوه فقالعليهالسلام : لا تعذلوني فان فيها مصلحة، ولقد راى النبيصلىاللهعليهوآله في منامه تخطب بنو أميّة واحد بعد واحد، فحزن فنزل جبرئيل بقوله:( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) و( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) .
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) قال: الكوثر نهر في الجنة اعطى الله محمدا عوضا عن ابنه إبراهيمعليهالسلام .
١٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن آبائهعليهمالسلام ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: السخي محبب في السموات محبب في الأرض، خلق من طينة عذبة، وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر، والبخيل مبغض في السموات، مبغض في الأرض، خلق من طينة سبخة وخلق ماء عينيه من ماء العوسج(١)
١٧ ـ في مجمع البيان:( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في قوله:( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) هو رفع يديك حذاء وجهك. وروى عنه عبد الله بن سنان مثله.
١٨ ـ وعن جميل قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام :( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) فقال بيده هكذا يعنى استقبل بيديه حذاء وجهه القبلة في افتتاح الصلوة.
١٩ ـ وروى عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: لـمّا نزلت هذه السورة قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لجبرئيلعليهالسلام : ما هذه النحيرة التي أمرنى بها ربي، قال: ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلوة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت، فانه صلوتنا وصلوة الملائكة في السماوات السبع ؛ فان لكل شيء زينة وان زينة الصلوة رفع
__________________
(١) السبخة: الأرض المالحة. والعوسج: الشوك.
الأيدي عند كل تكبيرة.
قال النبيصلىاللهعليهوآله : رفع الأيدي من الاستكانة. قلت: وما الاستكانة؟ قال: ألا تقرأ هذه الاية:( فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ) أورده الثعلبي والواحدي في تفسيريهما.
٢٠ ـ وأمّا ما رواه عن عليٍّعليهالسلام ان معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلوة فمما لا يصح عنه، لان جميع عترته الطاهرينعليهمالسلام قد رووه عنه بخلاف ذلك، وهو ان معناه ارفع يديك إلى النحر في الصلوة.
٢١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد عن حريز عن رجل عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له:( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره.
٢٢ ـ في عوالي اللئالى وروى عن مقاتل عن حماد بن عثمان قال: سألت الصادقعليهالسلام ما النحر؟ فرفع يده إلى صدره فقال: هكذا ثم رفعهما فوق ذلك فقال: هكذا استقبل القبلة في استفتاح الصلوة.
٢٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن عليعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام وأمّا أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللعين الأبتر فانما أنت كلب (كنت ظ) أول أمرك، ان أمك لبغية وانك ولدت على فراش مشترك، فتحا كمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة، وعثمان بن الحارث، والنضر بن الحارث بن كلدة، والعاص بن وائل، كلهم يزعم انك ابنه، فغلبهم عليك من بين قريش الأمهم حسبا وأخبثهم منصبا وأعظمهم بغية، ثم قمت خطيبا وقلت انا شانئ محمد، وقال العاص وائل: ان محمد رجل أبتر لا ولد له، فلو قد مات انقطع ذكره، فأنزل الله تبارك وتعالى:( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) وكانت أمك تمشي إلى عبد قيس تطلب البغية، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم.
٢٤ ـ في كتاب الخصال فقال أبو ذررحمهالله أنا أحدثكم بحديث سمعتموه ألستم تشهدون ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: شر الأولين والآخرين اثنا عشر، ستة
من الأولين وستة من الآخرين؟ إلى أن قال: وأمّا السنة من الآخرين فالعجل وهو نعثل وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الامة زياد، وقارونها وهو سعيد(١) والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامرى قوم موسى «لا مساس» أي لا قتال، والأبتر وهو عمرو بن العاص.
٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن أبي العاص فقال عمرو: يا أبا الأبتر وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمى أبتر، ثم قال عمرو: انى لأشنأ محمدا أي أبغضه، فأنزل الله على رسولهصلىاللهعليهوآله :( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ ) أي مبغضك عمرو بن العاص( هُوَ الْأَبْتَرُ ) يعنى لا دين له ولا نسب.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام من قرأ: «( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه وما ولد وان كان شقيا محى من ديوان الأشقياء، وأثبت في ديوان السعداء ؛ وأحياه الله سعيدا وأماته شهيدا وبعثه شهيدا.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) كأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت عنه مردة الشياطين، وبرىء من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر.
٣ ـ وعن أنس بن مالك قال: سأل النبيصلىاللهعليهوآله رجلا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا وليس عندي ما أتزوج به. قال: أليس معك( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن قال: ليس معك( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ؟ قال: بلى قال: ربع القرآن، قال: ليس معك «إذا زلزلت»؟ قال: بلى قال: ربع القرآن ثم قال: تزوج تزوج تزوج.
__________________
(١) أي سعيد بن العاص.
٤ ـ وعن جبير بن مطعم قال: قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أتحب يا جبير إذا خرجت في سفر أن تكون من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا؟ قلت: نعم بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، قال: فاقرأ هذه السور الخمس: «( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ، و( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) ، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) . و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) وافتتح قراءتك ببسم الله الرحمن الرحيم قال جبير: وكنت غير كثير المال، وكنت اخرج مع من شاء الله ان اخرج فأكون أكثرهم همة، وأقلهم زادا حتى ارجع من سفري ذلك.
٥ ـ وعن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه انه أتى النبيصلىاللهعليهوآله فقال جئت يا رسول الله لتعلمني شيئا أقوله عند منامي، قال: إذا أخذت مضجعك فاقرأ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ثم نم على خاتمتها فانها براءة من الشرك.
٦ ـ الحذاء عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أبي يقول:( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ربع القرآن وكان إذا فرغ منها قال: اعبد الله وحده، اعبد الله وحده.
٧ ـ وعن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قلت:( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) فقل ولكني اعبد الله مخلصا له ديني، وإذا فرغت منها فقل: ديني الإسلام ثلاث مرات.
٨ ـ وروى داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قرأت( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) فقل:( يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) وإذا قلت:( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) فقل اعبد الله وحده وإذا قلت:( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) فقل ربي الله وديني الإسلام.
٩ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليهالسلام من الأخبار المجموعة بهذا الاسناد قال: قال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : صلى بنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله صلوة السفر فقرأ في الاولى:( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) وفي الاخرى( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن وربعه.
١٠ ـ وفي باب ذكر أخلاق الرضاعليهالسلام ووصف عبادته وكان إذا قرأ:( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) قال في نفسه سرا:( يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ، فاذا فرغ منها قال: ربي
الله، ديني الإسلام ثلاثا.
١١ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أبيعليهالسلام يقول:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ثلث القرآن «و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ربع القرآن.
١٢ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: من قرأ إذا آوى إلى فراشه( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) كتب اللهعزوجل له برائة من الشرك.
١٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة قال: حدّثني معاذ بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: لا تدع ان تقرا( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) في سبع مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، والركعتين بعد المغرب، وركعتين من أول صلوة الليل، وركعتي الإحرام والفجر إذا أصبحت بها.
١٤ ـ وفي رواية اخرى انه يبدأ في هذا كله بقل هو الله أحد وفي الركعة الثانية بقل يا ايها الكافرون إلّا في الركعتين قبل الفجر فانه يبدأ بقل يا ايها الكافرون ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله أحد.
١٥ ـ الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : الرجل يقوم في الصلوة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) فقال: يرجع من كل سورة إلّا من( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) .
١٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا قال: قال أحدهماعليهماالسلام : يصلّي الرجل ركعتي الطواف طواف الفريضة والنافلة بقل هو الله أحد و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) .
١٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن عمرو بن يزيد انه قال: شكوت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام السهو في المغرب فقال: صلها بقل هو الله أحد و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )
ففعلت فذهب عنى.
١٨ ـ روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال له: اقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) عند منامك فانها براءة من الشرك، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) نسبة الربعزوجل .
١٩ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى سعيد بن مينا عن غير واحد من أصحابه ان نفرا من قريش اعترض لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : عتبته بن ربيعة وامية بن خلف والوليد بن المغيرة والعاص بن سعيد فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد فتعبد ما نعبد فنشرك نحن وأنت في الأمر، فان يكن الذي نحن عليه الحق فقد أخذت بحظك منه، وان يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا منه فأنزل الله تبارك وتعالى( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) إلى آخر السورة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠ ـ في قرب الاسناد باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام في( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) اعبد ربي ولي ديني، ديني الإسلام عليه أحيى وعليه أموت إنْ شاء الله.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله:( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرر مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب فدخل المدينة فسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك، فقال كان سبب نزولها وتكرارها ان قريشا قالت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) وفيما قالوا: نعبد إلهك سنة( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) وفيما قالوا تعبد آلهتنا سنة( وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ) وفيما قالوا وتعبد إلهك سنة( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) قال: فرجع أبو جعفر الأحول الى
ابى شاكر فأخبره بذلك، فقال أبو شاكر: هذا حملته الإبل من الحجارة، قال: وكان أبو عبد اللهعليهالسلام إذا فرغ من قراءتها يقول: ديني الإسلام ثلاثا.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق، قد أخرجه الله من جوف قبره، فيه أمان من جسر جهنم ومن النار ومن زفير جهنم، فلا يمر على شيء يوم القيامة إلّا بشره وأخبره بكل خير حتى يدخل الجنة، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن ولم يخطر على قلبه.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأها فكأنما شهد مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فتح مكة.
٣ ـ وعن عبد الله بن مسعود قال: لـمّا نزلت السورة كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول كثيرا: سبحانك أللّهم اغفر لى انك أنت التواب الرحيم.
٤ ـ وعن أم سلمة قالت: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بالأخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلّا قال: سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب اليه، فسألناه عن ذلك؟ فقال: انى أمرت بها، ثم قرأ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ) .
٥ ـ وفي رواية عائشة انه كان يقول: سبحانك أللّهم وبحمدك استغفر الله وأتوب إليك قال مقاتل: لـمّا نزلت هذه السورة قرأهاصلىاللهعليهوآله على أصحابه ففرحوا واستبشروا، وسمعها العباس فبكى فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : ما يبكيك يا عم؟ فقال: أظن انه قد نعت إليك نفسك يا رسول الله، فقال: انه لكما تقول، فعاش بعدها سنتين ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا قال: وهذه السورة تسمى سورة التوديع.
٦ ـ وقال ابن عباس: لـمّا نزلت( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) قالصلىاللهعليهوآله : نعيت إلى نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة.
٧ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد قال: قال الرضاعليهالسلام : سمعت أبي يحدّث عن أبيهعليهماالسلام : أنّ أول سورة نزلت( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) وآخر سورة نزلت( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ) .
٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن محمد بن العباس بن السري عن عمه علي بن السري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أول ما نزل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) وآخره( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ) .
٩ ـ في أمالي شيخ الطائفةقدسسره باسناده إلى محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال: نزلت على النبيصلىاللهعليهوآله ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) قال: يا عليُّ لقد جاء نصر الله والفتح، فاذا( رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ) ، قال: يا عليُّ إنّ الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي، كما كتب عليهم جهاد المشركين معى، فقلت: يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون ان لا إله إلّا الله وانى رسول الله وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني، فقلت: فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون ان لا إله إلّا الله وانك رسول الله؟ فقال: على احداثهم في ديني وفراقهم لأمري واستحلالهم دماء عترتي. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم:( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) قال: نزلت بمنى في حجة الوداع( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) فلما نزلت قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه فليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم، إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم، فان دعوتهم محيطة من ورائهم، ايها الناس انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا ولن تزلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع
بين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه.
١١ ـ في جوامع الجامع وعن جابر بن عبد الله انه بكى ذات يوم فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول: دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا أراد بالناس أهل اليمن، ولما نزلت قالصلىاللهعليهوآله : الله أكبر جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية وقال: أجد نفس ربكم من قبل اليمن.
١٢ ـ في مجمع البيان «قصة فتح مكة» لـمّا صالح رسول اللهصلىاللهعليهوآله قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم انه من أحب أن يدخل في عقد رسول اللهصلىاللهعليهوآله دخل فيه، فدخلت خزاعة في عقد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ودخلت بنو بكر في عقد قريش وكان بين القبيلتين شر قديم، ثم وقعت فيما بعد بين بنى بكر وخزاعة مقاتلة فرفدت قريش بنى بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا وكان من أعان بنى بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو، فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكّة، فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهرانى القوم فقال :
لا همّ إني ناشد محمّدا |
حلف أبينا وأبيه الأتلد(١) أ |
|
ان قريشا أخلفوك الموعدا |
ونقضوا ميثاقك الموكّدا |
|
وقتلونا ركّعا وسجّدا |
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : حسبك يا عمرو ثمّ قام فدخل دار ميمونة وقال: اسكبي لي ماء، فجعل يغتسل وهو يقول: لا نصرت ان لم أنصر بنى كعب وهم رهط عمرو بن
__________________
(١) الناشد: الطالب والمذكر. والأتلد: القديم ـ وفي بعض الكتب بعد قوله «ميثاقك الموكدا» :
وزعموا ان لست تدعو أحدا |
فانصر هداك الله نصرا أبدا |
|
واع عباد الله يأنوا مددا |
فيهم رسول الله قد تجردا |
|
ابيض كالبدر ينمى أبدا |
ان سيم خسفا وجهه تربدا. |
سالم، ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال للناس: كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة وسيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان(١) وقد بعثته قريش إلى النبيصلىاللهعليهوآله ليشدد العقد فلما ألقى أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل قال: سرت في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: ما أتيت محمدا؟ قال: لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته وأخذ من بعرها ففت فرأى فيه النوى فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: يا محمد احقن دم قومك وأجر بين قريش وزدنا في المدة، فقال: أغدرتم يا أبا سفيان؟ قال: لا قال: فنحن على ما كنا عليه، فخرج فلقي أبا بكر فقال: أجر بين قريش قال: ويحك واحد يجير على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ ثم لقى عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك، ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال: يا بنية أرغبة بهذا الفراش عنى؟ فقالت: نعم هذا فراش رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك، ثم خرج فدخل على فاطمة فقال: يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس؟ فقالت: جواري جوار رسول الله فقال أتأمرين ابنيك ان يجيرا بين الناس؟ قالت: والله ما بلغ ابناي ان يجيرا بين الناس وما يجير على رسول الله أحد، فقال: يا أبا الحسن إني ارى الأمور قد اشتدت على فانصحني، فقال: أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد وأجر بين قريش ثم ألحق بأرضك، قال: وترى ذلك مغنيا عنى وشيا؟ قال: لا والله ما أظن ذلك ولكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد فقال: ايها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق، فلما أن قدم على قريش قالوا: ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا: والله ان زاد ابن أبي طالب على ان لعب بك فما يغني عنا ما قلت، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك، قال: فأمر رسول الله
__________________
(١) عسفان ـ كعثمان ـ: موضع بين مكة والمدينة، بينة وبين مكة مرحلتان.
صلىاللهعليهوآله بالجهاد لحرب مكة وامر الناس بالتهيؤ وقال: أللّهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها(١) في بلادها، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الخبر من السماء، فبعث علياعليهالسلام والزبير حتى أخذا كتابه من امرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.
ثم استخلف رسول اللهصلىاللهعليهوآله ابارهم الغفاري وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من اربعماة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن امية بن المغيرة قد لقيا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك؟ قال: لا حاجة لي فيهما اما ابن عمى فهتك عرضي، وأمّا ابن عمى وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بنى له فقال: والله ليؤذنن لي أو لآخذن بيد إبني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله رق لهما فأذن لهما، فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله مر الظهران وقد غمت الأخبار(٢) عن قريش فلا يأتيهم عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار، وقد قال العباس للبيد: يا سوء صباح قريش، والله لئن بغتها رسول اللهصلىاللهعليهوآله في بلادها فدخل مكة عنوة انه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، فخرج على بغلة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال: اخرج إلى الأراك لعلّي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيأتونه فيستأمنونه، قال العباس: فو الله إني لأطوف في الأراك التمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي ـ سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، وسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا؟ فقال بديل: هذه نيران خزاعة، فقال أبو سفيان: خزاعة ألأم من
__________________
(١) من البغتة.
(٢) مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة. وغم عليه الأمر: خفي.
ذلك، قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة يعنى أبا سفيان فقال: يا أبو الفضل؟ فقلت: نعم قال: لبيك فداك أبي وأمّي ما وراك؟ فقلت: هذا رسول الله وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين، قال: فما تأمرنى؟ فقلت: تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك.
فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: هذا عم رسول اللهصلىاللهعليهوآله على بغلة رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب. فقال: يعنى عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة وسبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله انى قد أجرته ثم جلست إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأخذت برأسه، وقلت: لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلا يا عمر ما تصنع هذا بالرجل إلّا انه رجل من بنى عبد مناف، ولو كان من عدى بن كعب ما قلت هذا؟ قال: مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم، فقالصلىاللهعليهوآله : اذهب فقد آمناه حتى تغدو به عليَّ بالغداة، قال: فلما أصبح غدوت به على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان الم يأن لك أن تعلم ان لا إله إلّا الله؟ فقال: بأبي أنت وأمّي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك، والله لقد ظننت أن لو كان معه اله لاغنى يوم بدر ويوم أحد، فقال: ويحك يا أبا سفيان الم يأن لكان تعلم أني رسول الله؟ فقال: بأبي أنت وأمّي أمّا هذه فانّ في النفس منها شيئا؟ قال العباس: فقلت له؟ ويلك إشهد بشهادة الحق قبل أنْ تضرب عنقك فتشهد، فقالصلىاللهعليهوآله للعباس: إذهب يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنودا الله، فحبسه عند خطم الجبل(١) بمضيق الوادي ومر عليه القبايل
__________________
(١) الخطم والخطمة: رعن الجبل وهو الأنف النادر منه، أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) بحبسه في الموضع المتضايق الذين يزعم الخيل بعضها بعضا فيراها جميعا وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق، فان الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه.
قبيلة قبيلة وهو يقول: من هؤلاء [من هولاء؟] وأقول: أسلم وجهينة وفلان حتى مرّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله في الكتيبة الخضراء(١) من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى إلّا الحدق فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول اللهصلىاللهعليهوآله في المهاجرين والأنصار، فقال: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما؟ فقلت: ويحك انها النبوة فقال: نعم إذا، وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول اللهصلىاللهعليهوآله بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام وقال: من دخل دار أبي سفيان وهي بأعلى مكّة فهو آمن، ومن دخل دار حكيم وهي بأسفل مكّة فهو آمن، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن.
ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير وأمره على خيل المهاجرين وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالجحون، وقال: لا تبرح حتى آتيك ثم دخلصلىاللهعليهوآله بمكة وضربت خيمته هناك، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة من الأنصار في مقدمته وبعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبنى سليم وأمره أن يدخل من أسفل مكة ويغرز رايته دون البيوت، وأمرهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله جميعا أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلّا من قاتلهم، وأمرهم بقتل اربعة نفر: سعد بن أبي سرح، والحويرث بن نفيل وابن خطل(٢) ومقيس بن صبابة، وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال: اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ؛ فقتل علىعليهالسلام الحويرث بن نفيل واحدى القينتين وأفلتت الاخرى، وقتل مقيس بن صبابة في السوق وأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله، وسعى أبو سفيان إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأخذ غرزه(٣) فقبله ثم قال :
__________________
(١) كتبية خضراء: إذا غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضرة والعرب تطلق الخضرة على السواد.
(٢) واسمه عبد الله.
(٣) أي ركابه.
بأبى أنت وأمي اما تسمع ما يقول سعد؟ انه يقول :
واليوم يوم الملحمة |
اليوم تسبى الحرمة(١) |
فقالصلىاللهعليهوآله لعليٍّعليهالسلام : أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي يدخل بها وأدخلها إدخالا رفيقا، فأخذها علىعليهالسلام وأدخلها كما امر، ولما دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون ان السيف لا يرفع عنهم، وأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ووقف قائما على باب الكعبة فقال: لا إله إلّا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألآ إنّ كل مال ومأثرة(٢) ودم يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلّا سدانة الكعبة وسقاية الحاج، فإنهما مردودتان إلى أهليهما، ألآ إنّ مكّة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار وهي محرمة إلى ان تقوم الساعة، لا يختلى خلاها(٣) ولا يقطع شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلّا لمنشد، ثمّ قال: ألآ لبئس جيران النبي كنتم لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم ثمّ ما رضيتم حتّى جئتمونى في بلادي تقاتلوني فاذهبوا فأنتم الطلقاء فخرج القوم كأنما أنشروا من القبور ودخلوا في الإسلام، وكان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة، كانوا له فيئا فلذلك سمى أهل مكّة الطلقاء وجاء ابن الزبعرى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال :
يا رسول الإله ان لساني |
راتق ما فتقت إذ أنا بور(٤) |
|
إذ أبارى الشيطان في سنن |
الغى ومن مال مثله مثبور(٥) |
|
من اللحم والعظام لربي |
ثم نفسي الشهيد أنت النذير. |
١٣ ـ وعن ابن مسعود قال: دخل النبيصلىاللهعليهوآله يوم الفتح وحول البيت ثلثمائة
__________________
(١) الملحمة: الوقعة العظيمة والقتل.
(٢) الماثرة: المفاخرة.
(٣) الخلا ـ مقصورا ـ: النبات الرقيق ما دام رطبا، واختلاؤه: قطعه.
(٤) رجل بور: أي هالك.
(٥) قوله أبارى أي أعارض وأجارى. والسنن: وسط الطريق والثبور: الهلاك.
وستون صنما، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: «جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ » «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
١٤ ـ وعن ابن عباس قال: لـمّا قدم رسول اللهصلىاللهعليهوآله مكة أبى أنْ يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت صورة إبراهيم واسمعيلعليهماالسلام وفي أيديهما الأزلام. فقالصلىاللهعليهوآله : قاتلهم الله اما والله لقد علموا انهما لم يستقسما بها قط.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى علي بن شجرة عن بعض أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قرأتم( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) فادعوا على أبي لهب فانه كان من المكذبين الذين يكذبون بالنبيصلىاللهعليهوآله وبما جاء به من عند اللهعزوجل .
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأها رجوت ان لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة.
٣ ـ سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه(١) فأقبل إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتم لو أخبرتكم ان العدو مصبحكم أو ممسيكم اما تصدقون؟ قالوا: بلى، قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك لهذا دعوتنا جميعا فأنزل الله هذه السورة أورده البخاري في الصحيح.
٤ ـ ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لـمّا نزلت هذه السورة أقبلت العوراء
__________________
(١) قال ابن منظور: والعرب تقول: إذا نذرت بغارة من الخيل تفجؤهم صباحا: يا صباحاه، ينذرون الحي اجمع بالنداء العالي ثم ذكر الحديث وقال: هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه يقول قد غشينا العدوة.
أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر(١) وهي تقول: مذمما أبينا* ودينه قلينا* وامره عصينا(٢) والنبىصلىاللهعليهوآله جالس في المجلس ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله قد أقبلت وانا أخاف ان تراك؟ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لن تراني وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وقرأ:( وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ) فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله فقالت: يا أبا بكر أخبرت ان صاحبك هجانى؟ فقال: لا ورب البيت ما هجاك، فولت وهي تقول «قريش تعلم أني بنت سيدها».
٥ ـ وروى ان النبيصلىاللهعليهوآله قال: صرف الله سبحانه عنى ثم انهم يذمون مذمما وانا محمد.
٦ ـ وفيه عند قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) وعن ابن عباس قال: لـمّا نزلت هذه الآية صعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله على الصفا فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك فقال؟ أرأيتكم ان أخبرتكم ان العدو مصبحكم وممسيكم ما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى قال: «فانى( نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) قال أبو لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا؟ فانزل اللهعزوجل ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) .
٧ ـ في قرب الاسناد باسناده إلى أبي الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبيصلىاللهعليهوآله وفيه: من ذلك ان أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبت ومع النبيصلىاللهعليهوآله أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: يا رسول الله هذا أم جميل محفظة أي مغضبة تريدك ومعها حجر تريد ان ترميك به؟ فقال: انها لا تراني فقالت: لأبي بكر اين صاحبك؟ قال حيث شاء الله قالت: جئته ولو أراه لرميته فانه هجانى واللات والعزى إني لشاعرة فقال أبو بكر: يا رسول الله لم ترك، قال: لا ضرب الله بيني وبينها حجابا.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) قال: أي خسرت لـمّا اجتمع
__________________
(١) الفهر: حجر قدر ملاء الكف.
(٢) كانت قريش تسمى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مذمما. وقلينا أي أبغضنا.
مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان كثير المال فقال الله:( ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) عليه فتحرقه وامرأته قال: كانت أم جميل بنت صخر وكانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتنقل أحاديثه إلى الكفار حمالة الحطب أي احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في جيدها أي في عنقها( حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) أي من نار وكان اسم أبي لهب عبد مناف فكناه الله لان منافا صنم يعبدونه.
٩ ـ في نهج البلاغة من كتاب لهعليهالسلام إلى معاوية جوابا ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من مضى به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرء بقل هو الله أحد قيل له: يا عبد الله لست من المصلين.
٢ ـ في مجمع البيان في حديث أبي: من قرأها فكأنما قرء ثلث القرآن، واعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر.
٣ ـ وعن أنس بن مالك قال: سأل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم رجلا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا وليس عندي ما أتزوج به قال: أليس معك( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ؟ قال: بلى، قال ربع القرآن، قال: أليس معك:( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ؟ قال: بلى قال: ربع القرآن قال: أليس معك «إذا زلزلت»؟ قال: بلى قال: ربع القرآن، ثم قال: تزوج تزوج تزوج.
٤ ـ وفي الحديث انه كان يقال لسورتى «( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) المقشقشتان(١) .
__________________
(١) وقال في وجه تسميتهما بذلك ما لفظه: سميتا بذلك لأنهما يبرئان من الشرك والنفاق، يقال: تقشقش المريض من علته إذا أفاق وبرىء، وقشقشه: أبرأه، كما يقشقش الهناء الجرب.
٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد العزيز بن المهتدى قال: سألت الرضاعليهالسلام عن التوحيد فقال: كل من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ ) وامر بها فقد عرف التوحيد قلت: كيف يقرأها؟ قال: كما يقرء الناس ؛ وزاد فيه: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي، كذلك الله ربي.
٦ ـ وفي باب ذكر أخلاق الرضاعليهالسلام ووصف عبادته وكان إذا قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قال: هو أحد، فاذا فرغ منها قال: كذلك الله ربنا ثلاثا.
٧ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليهالسلام رأيت الخضرعليهالسلام في المنام قبل بدر بليلة فقلت له: علمني شيئا انصر به على الأعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلّا هو، فلما أصبحت قصصتها على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال لي: يا عليُّ علمت الاسم الأعظم، فكان على لساني يوم بدر. وان أمير المؤمنينعليهالسلام قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فلما فرغ قال: يا هو يا من لا هو إلّا هو اغفر لى وانصرني على القوم الكافرين.
٨ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد ثم مات مات على دين أبي لهب.
٩ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من اصابه مرض أو شدة ولم يقرأ في مرضه أو شدته بقل هو الله أحد ثم مات في مرضه، أو في تلك الشدة التي نزلت به فهو من أهل النار.
١٠ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال:( مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فلا يدع أنْ يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد فانه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والاخرة وغفر له ولوالديه.
١١ ـ وباسناده عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مأة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة.
١٢ ـ وباسناده عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهماالسلام قال: إنّ النبيصلىاللهعليهوآله صلى على سعد بن معاذ فقال: لقد وافى من الملئكة تسعون ألف ملك، وفيهم جبرئيلعليهالسلام يصلون عليه فقلت له: يا جبرئيل بما استحق صلوتك عليه؟ فقال: بقراءة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )
أحد قائما وقاعدا وراكبا وما وشيا وذاهبا وجائيا.
١٣ ـ وباسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من آوى إلى فراشه فقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) احدى عشر مرة حفظ في داره وفي دويرات حوله.
١٤ ـ وباسناده عن عبد الله بن حي قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) عشرة مرة في دبر الفجر لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وان رغم أنف الشيطان.
١٥ ـ وباسناده عن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسنعليهالسلام يقول: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) بينه وبين جبار منعه الله منه بقراءته بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فاذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شره.
١٦ ـ وباسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله قيل له: يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.
١٧ ـ وباسناده إلى سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: من مضت به ثلثة أيام لم يقرأ فيها( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فقد خذل ونزع ربقة الايمان من عنقه، فان مات في هذه الثلاثة أيام كان كافرا بالله العظيم.
١٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن حصين أنّ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بعث سرية واستعمل عليها عليّاعليهالسلام فلما رجعوا سألهم فقالوا: كل خير غير انه قرأ بنا في كل الصلوة بقل هو الله أحد، فقال: يا عليُّ لم فعلت هذا؟ فقال: لحبي لقل هو الله أحد، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : ما أحببتها حتى أحببك اللهعزوجل .
١٩ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن، وثلث التوراة، وثلث الإنجيل، وثلث الزبور.
٢٠ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال:عليهالسلام : وأمّا الحادية والستون فإنّي سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: يا عليُّ مثلك مثل( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) من أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله
٢١ ـ وفيه عن أمير المؤمنينعليهالسلام من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين الف ملك يحرسونه ليلته.
٢٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الدنيا المغربي قال: حدّثني عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله.
٢٣ ـ في صحيفة الرضا وباسناده قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من مر على المقابر وقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) احدى عشرة مرة ثم وهب اجره للأموات اعطى من الأجر بعدد الأموات.
٢٤ ـ في أصول الكافي باسناده إلى بكر بن محمد عمن رواه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قال هذه الكلمات عند كل صلوة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده: أجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ما هو منى بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأجير نفسي ومالي وولدي وكل ما هو منى برب الفلق من شر ما خلق إلى آخرها، وبرب الناس إلى آخرها، وبآية الكرسي إلى آخرها.
٢٥ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يكره أنْ يقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) بنفس واحد.
٢٦ ـ وباسناده إلى صالح بن سليمان الجعفري عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سمعته يقول ما من أحد في أحد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة( قُلْ هُوَ اللهُ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) كل واحدة ثلاث مرات، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مأة مرة، فان لم يقدر فخمسين إلّا صرف اللهعزوجل عنه كل لمم أو عرض من اعراض الصبيان، والعطاش(١) وفساد المعدة، وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فان تعهد نفسه
__________________
(١) اللمم: ضرب من الجنون. والعطاش ـ بالضم: داء لا يروى صاحبه ولا يتمكن من ترك شرب الماء طويلا.
بذلك أو تعوهد(١) كان محفوظا إلى يوم يقبض اللهعزوجل نفسه.
٢٧ ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا مفضل احتجز من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم وبقل هو الله أحد، اقرءها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك، وإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات واعقد بيدك اليسرى، ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده.
٢٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلوة مثل( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، فقال: إذا كنت تدعو بها فلا بأس.
٢٩ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : الحمد سبع آيات، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ثلاث آيات، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠ ـ أبو داود عن علي بن مهزيار باسناده عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: صلوة الأوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد.
٣١ ـ وباسناده إلى مثنى الحناط عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: من صلى أربع ركعات بمأتى مرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) في كل ركعة خمسون مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب إلّا غفر له.
٣٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن البرقي عن سعدان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب.
٣٣ ـ محمد بن يحيى باسناده رفعه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من صلى ركعتين بقل هو الله أحد في كل ركعة ستين مرة، انفتل وليس بينه وبين الله ذنب
__________________
(١) قال المجلسي (ره): كان الترديد من الراوي أو يكون المراد يقرأ عليه إذا لم يمكنه القراءة والأخير أظهر.
٣٤ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: من صلى المغرب وبعدها أربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلّي عشر ركعات يقرا في كل ركعة بالحمد و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) كانت عدل عشر ركعات.
٣٥ ـ أحمد عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عمر بن بزيع قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام (١) وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) .
٣٦ ـ علي بن محمد رفعه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كان النصف من شعبان فصل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة، و( قُلْ هُوَ اللهُ ) مأة مرة.
٣٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : من أحب أنْ يخرج من الدنيا وقد تخلّص من الذنوب كما يتخلّص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى(٢) اثنى عشر مرة ثم يبسط يده ويقول: أللّهم إني أسئلك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك وأسئلك باسمك العظيم وسلطانك القديم أنْ تصلّي على محمّد وآل محمّد، يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكاك الرقاب من النار أسئلك ان تصلّي على محمّد وآل محمّد، وان تعتق رقبتي من النار، وان تخرجني من الدنيا آمنا وأن تدخلني الجنة سالما، وان تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك أنت علام الغيوب ثم قال أمير المؤمنينعليهالسلام : هذا من المخيبات مما علمني رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمرنى أنْ أعلم الحسن والحسينعليهماالسلام .
٣٨ ـ في مصباح الكفعمي روى أنّ النبيصلىاللهعليهوآله لذعته عقرب وهو في الصلوة فلما فرغ قال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره إلّا لذعته وتناول نعله فقتله بها، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح ذلك عليها ويقرأ التوحيد والمعوذتين.
__________________
(١) وفي الوافي «ابى جعفر (عليه السلام)» مكان «أبى عبد الله (عليه السلام)».
(٢) يعنى سورة التوحيد وفي وجه تسميته بذلك بيان للمحدث الكاشاني (ره) في الوافي ذكره في كتاب التوحيد ج ١ صفحة ٨٠ فراجع إنْ شئت.
٣٩ ـ في كتاب: طب الائمةعليهمالسلام باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: شكوت إليه وجع أضراسى وانه يسهر بى الليل، قال: فقال: يا أبا بصير إذا أحسست بذلك فضع يدك عليه وأقرأ سورة الحمد و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ثم اقرأ: «وترى الجبال( جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما ) يفعلون» فانه يسكن ثم لا يعود.
٤٠ ـ وباسناده إلى عمر بن يزيد الصيقل عن الصادقعليهالسلام قال شكى إليه رجل من أوليائه الفراغ فقال: كتب له أم القرآن وسورة الإخلاص والمعوذتين ثم تكتب أسفل ذلك أعوذ بوجه الله العظيم وبعزته التي لا ترام وبقدرته التي لا يمتنع منها شيء من شر هذا الوجع ومن شر ما فيه، ثم نشر به على الريق بماء المطر، تبرأ بإذن الله تعالى.
٤١ ـ وباسناده إلى سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: من لم تبرئه سورة الحمد و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) لم يبرأه شيء، وكل علة تبريها هاتين السورتين
٤٢ ـ في مجمع البيان وعن أبي الدرداء عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: أيعجز أحدكم أنْ يقرء ثلث القرآن في ليلة؟ قلت: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: اقرأوا( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) .
٤٣ ـ وعن أنس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: من قرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة بورك عليه، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى اهله، فان قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى اهله وعلى جميع جيرانه، فان قرأها اثنتى عشرة مرة بنى له اثنى عشر قصرا في الجنة وتقول الحفظة: انطلقوا بنا ننظر إلى قصر أخينا، فان قرأها مأة مرة كفر عنه ذنوب خمس وعشرين سنة ما خلا الدماء والأموال، فان قرأها اربعمأة مرة كفرت عنه ذنوب اربعمأة سنة، فان قرأها الف مرة لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة أو يرى له.
٤٤ ـ وعن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآله فشكا إليه الفقر وضيق المعاش، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا دخلت بيتك فسلم إنْ كان فيه أحد ؛ وإنْ لم يكن فيه أحد فسلّم واقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مرة واحدة ففعل الرجل فأفاض الله
عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد ذكرنا طرفا من الأخبار في أوائل ما ذكرنا في سورة الجحد، فيه بيان لهذه السورة وفضل قراءتها فليراجع.
٤٥ ـ في مجمع البيان وروى في الحديث لكل شيء نسبة ونسبة الله سورة الإخلاص.
٤٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: سئل علي بن الحسين صلوات الله عليه عن التوحيد فقال: إنّ اللهعزوجل علم انه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون، فأنزل الله تعالى:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) والآيات من سورة الحديد إلى قوله( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك.
٤٧ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن [ابى] أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ اليهود سألوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا يجيبهم ثم نزلت( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) إلى آخرها.
٤٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد الحسن العسكريعليهالسلام : سأل عبد الله بن صور يا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) إلى آخرها فقال ابن صوريا: صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩ ـ في الخرائج والجرائح قال أبو هاشم: قلت في نفسي اشتهى أنْ أعلم ما يقول أبو محمّدعليهالسلام في القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق؟ فاقبل عليَّ وقال: أو ما بلغك ما روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام لـمّا نزلت( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) خلق الله اربعة آلاف جناح، فما كانت تمر بملاء من الملائكة إلّا خشعوا لها، وقال: هذه نسبة الرب تبارك وتعالى.
٥٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : نسبة اللهعزوجل ( قُلْ هُوَ اللهُ ) .
٥١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل ذكرته بتمامه أول الإسراء مسندا وفيه يقول أبو عبد اللهعليهالسلام حاكيا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعن الله جل جلاله أنّه قال له: اقرأ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) كما أنزلت فانها نسبتي ونعتي.
٥٢ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام حديث طويل ذكرنا بتمامه أول الإسراء أيضا وفيه يقولعليهالسلام حاكيا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعن الله جل جلاله: ثم أمره أنْ يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ ) ثم أمسك عنه القول فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ ) فقال: قل:( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) فأمسك عنه القول فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : كذلك الله ربي، كذلك الله ربي، كذلك الله ربي.
٥٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضاعليهالسلام فقال لي: قل للعباسي يكف عن الكلام في التوحيد وغيره، ويكلم الناس بما يعرفون، ويكف عما ينكرون. وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال اللهعزوجل :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) وإذا سألوك عن الكيفية قل كما قال اللهعزوجل :( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال اللهعزوجل ( هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) كلم الناس بما يعرفون.
٥٤ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضاعليهالسلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء، قال قائل: فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بان الله واحد أحد؟ قيل: العلل، منها انه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة لجاز أنْ يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهم لا يدري لعله انما يعبد غير الذي خلقه، ويطيع غير الذي أمره، فلا يكون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهى ناه إذا لا يعرف الأمر بعينه ولا الناهي من غيره.
ومنها انه لو جاز أنْ يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين اولى بان يعبد ويطاع من الاخر، وفي اجازة أنْ يطاع ذلك الشريك اجازة أنْ لا يطاع الله، وفي اجازة
أنْ لا يطاع اللهعزوجل كفر بالله وبجميع كتبه ورسله، وإثبات كل باطل، وترك كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة، وإباحة كل فساد وابطال كل حق.
ومنها انه لو جاز أنْ يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أنْ يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه، ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق.
٥٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي البختري وهب بن وهب عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي الباقرعليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قال: قل أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك بتأليف الحروف التي قرأنا هالك ليهتدى به من( أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ، و «هو» اسم مكنى ومشار إلى غائب فالهاء تنبيه عن معنى ثابت، والواو اشارة إلى الغايب عن الحواس، كما أنّ قولك «هذا» اشارة إلى الشاهد عند الحواس، وذلك أنّ الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف اشارة الشاهد المدرك، فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه. فأنزل الله تبارك وتعالى( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فالهاء تثبيت للثابت، والواو اشارة إلى الغايب عن درك الأبصار، ولمس الحواس ؛ وانه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس
٥٦ ـ وفيه وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله اليه، والله هو المستور عن درك الأبصار والمحجوب عن الأوهام والخطرات.
٥٧ ـ قال الباقرعليهالسلام : معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك مائيته والاحاطة بكيفيته، ويقول العرب: اله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما، ووله: إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه، فالإله هو المستور عن حواس الخلق.
٥٨ ـ وفيه كلام للرضاعليهالسلام في التوحيد وفيه أحد لا بتأويل عدد.
٥٩ ـ قال الباقرعليهالسلام : الأحد الفرد المتفرد والأحد والواحد بمعنى واحد، وهو المتفرد الذي لا نظير له، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد، والواحد
المتباين الذي لا ينبعث من شيء، ولا يتحد بشيء، ومن ثم قالوا: أنّ بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد، لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله: «الله أحد» أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والاحاطة بكيفيته. فرد بالالهية متعال عن صفات خلقه.
٦٠ ـ وباسناده إلى المقدام بن شريح بن هانى عن أبيه قال: إنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: أنّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : دعوه فانّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثمّ قال: يا أعرابى: إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوز ان على اللهعزوجل ، ووجهان يثبتان فيه، فاما اللذان لا يجوز ان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد، ألآ ترى أنّه كفر من قال: ثالث ثلاثة، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه وجلَّ ربنا عن ذلك وتعالى، وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا، وقول القائل انه ربناعزوجل احدى المعنى يعنى به انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربناعزوجل .
٦١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد المختار الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله الحسن العلوي جميعا عن الفتح لابن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سمعته يقول: و( هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وانشأه إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا، قلت: أجل جعلني الله فداك لكنك قلت: الأحد الصمد، وقلت: لا يشبهه شيء والله واحد
والإنسان واحد، أليس قد تشابهت الواحدانية؟ قال: يا فتح أحلت(١) ثبتك الله انما التشبيه في المعاني، فاما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمى، وذلك أنّ الإنسان وان قيل واحد فانه يخبر انه جثة واحدة وليس باثنين، والإنسان نفسه ليس بواحد لانّ أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد، وهو أجزاء مجزاة ليس بسواء، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه، وكذلك ساير جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى، والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فاما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير انه بالاجتماع شيء واحد، قلت: جعلت فداك فرجت عنى فرج الله عنك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام انه قال: من صفة القديم انه واحد أحد صمد أحدى المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة.
٦٣ ـ في نهج البلاغة الأحد لا بتأويل عدد.
٦٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ما معنى الأحد؟ قال: المجمع عليه بالوحدانية. اما سمعته يقول:( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) بعد ذلك له شريك وصاحبة؟
٦٥ ـ في مجمع البيان وعن عبد خير قال: سأل رجل علياعليهالسلام عن تفسير هذه السورة فقال: هو الله أحد بلا تأويل عدد، الصمد بلا تبعيض بدد.
٦٦ ـ في أصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه(٢) في القليل والكثير.
__________________
(١) أي أتيت بالمحال.
(٢) أي المقصود اليه.
٦٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسن بن السري عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن شيء من التوحيد؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى أسماؤه التي يدعى بها، وتعالى في علو كنهه، واحد توحيد بالتوحيد في توحده(١) ثم أجراه على خلقه فهو واحد صمد قدوس، يعبده كل شيء ويصمد إليه كل شيء، ووسع كل شيء علما فهذا هو المعنى الصحيح(٢) في تأويل الصمد لا ما ذهب إليه المشبهة ولو كان تأويل الصمد في صفة اللهعزوجل المصمت لكان مخالفا لقولهعزوجل :( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) لان ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فاما ما جاء في الأخبار من ذلك العالمعليهالسلام أعلم بما قال «انتهى».
٦٨ ـ في كتاب التوحيد قال الباقرعليهالسلام : حدّثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن عليعليهمالسلام أنّه قال الصمد الذي لا جوف له، والصمد الذي لا ينام، والصمد الذي لم يزل ولا يزال.
قال الباقرعليهالسلام : كان محمد بن الحنفية (رضى الله عنه) قال: الصمد القائم بنفسه الغنى عن غيره، وقال غيره: الصمد المتعالي عن الكون والفساد، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير.
قال الباقرعليهالسلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه أمر وناه.
قال: وسئل علي بن الحسين زين العابدينعليهماالسلام عن الصمد؟ فقال: الصمد الذي لا شريك له، ولا يؤده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء.
٦٩ ـ قال وهب بن وهب القرشي: قال زين العابدينعليهالسلام : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها اضدادا واشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.
٧٠ ـ قال وهب بن وهب القرشي: وحدثني الصادق جعفر بن محمد عن أبيه
__________________
(١) للمجلسي (ره) لهذا الكلام بيان طويل راجع المصدر ج ١: ١٢٣.
(٢) هذا من كلام الكليني (ره)
الباقر عن آبائهعليهمالسلام أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّعليهالسلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدّي رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وأنّ الله سبحانه قد فسّر الصمد فقال:( اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ ) ، ثمّ فسّره فقال:( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) وستسمع تمام هذا الخبر عند قوله( لَمْ يَلِدْ ) إلخ إنْ شاء الله تعالى.
٧١ ـ قال وهب بن وهب القرشي سمعت الصادقعليهالسلام يقول: قدم وفد من أهل فلسطين على الباقرعليهالسلام فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سئلوه عن الصمد؟ فقال: تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف، فالالف دليل على انيته، وهو قولهعزوجل :( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إله إلّا هُوَ ) وذلك تنبيه واشارة إلى الغايب عن درك الحواس، واللام دليل على إلهيته، بأنه هو الله، والالف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان، ولا يقعان في السمع، ويظهر ان في الكتابة ودليلان على أنّ إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس، ولا يقع في لسان واصف، ولا اذن سامع. لأنّ تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس، وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة، فهو دليل على أنّ الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فاذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه، كما أنّ لام الصمد لا تبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس، فاذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف، فمتى تفكر العبد في ماهية الباري وكيفيته أله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشيء يتصور له، لأنهعزوجل خالق الصور، فاذا نظر إلى خلقه ثبت له انهعزوجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم، وأمّا الصاد فدليل على انهعزوجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق ؛ ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق، وأمّا الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه ؛ وأمّا الدال فدليل على دوام ملكه وانهعزوجل دائم تعالى عن الكون والزوال، بل هو اللهعزوجل مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن.
ثمّ قالعليهالسلام : لو وجدت لعلمي الذي أتاني اللهعزوجل حملة لنشرت التوحيد والدين والإسلام والشرائع من الصمد، وكيف بي بذلك ولم يجد جدّي أمير المؤمنينعليهالسلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء(١) ويقول على المنبر: سلوني قبل أنْ تفقدوني، فانّ بين الجوانح منّي علما جمّا، هاه هاه، لا أجد من يحمله، ألآ وانى عليكم من الله الحجة البالغة ف( لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ) ثمّ قال الباقرعليهالسلام : الحمد لله الذي منّ علينا ووفقنا لعبادته الأحد الصمد الذي( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ، وجنّبنا عبادة الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا.
٧٢ ـ وباسناده إلى الربيع بن مسلم قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام وسئل عن الصمد فقال: الصمد الذي لا جوف له.
٧٣ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ اليهود سألوا رسول الله فقالوا: انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها فقلت: ما الصمد؟ فقال: الذي ليس بمجوف.
٧٤ ـ أبي: رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن الحلبي وزرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أحد صمد ليس له جوف، وإنّما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوة يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين.
٧٥ ـ وباسناده إلى هارون بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: في حديث طويل: والله نور لا ظلام فيه وصمد لا مدخل فيه.
٧٦ ـ وفيه قال وهب بن وهب القرشي: وحدثني الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيهعليهمالسلام أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّعليهماالسلام يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول: من
__________________
(١) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب.
قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال: الله أحد الله الصمد ثم فسره فقال:( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وساير الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب من البداوات(١) كالسنة والنوم، والخطرة والهم والحزن والبهجة، والضحك والبكاء والخوف والرجاء، والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالى أنْ يخرج منه شيء وان يتولد منه شيء كثيف أو لطيف، و( لَمْ يُولَدْ ) لم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والاثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، والسمع من الاذن، والشم من الأنف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، والمعرفة والتميز من القلب، وكالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا أحد.
٧٧ ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا من جواب الباقرعليهالسلام لأهل فلسطين اعنى قوله واصبا وقولهعزوجل ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) يقول: لم يلدعزوجل فيكون له ولد يرثه في ملكه، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) فيعازه في سلطانه.
٧٨ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليهالسلام يقول فيها: الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون موروثا مالكا.
٧٩ ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: الحمد لله الذي لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.
٨٠ ـ وفيه خطبة لعليٍّعليهالسلام أيضا وفيها: تعالى عن أنْ يكون له كفو فيشبه به.
__________________
(١) البداوات: الآراء المختلفة، ولعله أراد به الحالات المختلفة.
٨١ ـ وباسناده إلى يعقوب السراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام يقول: الحمد لله الذي لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.
٨٢ ـ وباسناده إلى يعقوب السراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال في حديث لم يلد لان الولد يشبه أباه، ولم يولد فيشبه من كان قبله، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد، تعالى عن صفة من سواه علوا كبيرا.
٨٣ ـ وباسناده إلى حماد بن عمرو النصيبي قال: سألت جعفر بن محمدعليهماالسلام عن التوحيد؟ فقال: واحد صمد أزلى صمدي لا ظل له يمسكه، وهو يمسك الأشياء بأظلتها، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك،( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) .
٨٤ ـ وباسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفرعليهماالسلام انه قال: واعلم أنّ الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك.
٨٥ ـ في مجمع البيان وعن عبد خير قال: سأل رجل عليّاعليهالسلام عن تفسير هذه السورة، فقال: هو الله أحد بلا تأويل عدد، الصمد بلا تبعيض بدد، لم يلد فيكون موروثا هالكا، ولم يولد فيكون إلها مشاركا، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد.
٨٦ ـ في نهج البلاغة لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون مورثا هالكا.
٨٧ ـ وفيه لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا، أجل عن اتخاذ الأبناء
٨٨ ـ وفيه ولا كفو له فيكافيه.
٨٩ ـ في أصول الكافي باسناده إلى حماد بن عمرو النصيبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقولعليهالسلام في آخره لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك،( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) .
٩٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( لَمْ يَلِدْ ) أي لم يحدث، وقوله:( وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) قال: لا له كفو ولا شبه ولا شريك ولا ظهير ولا معين
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من أوتر بالمعوذتين و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قيل له يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.
٢ ـ في مجمع البيان وفي حديث أبي ومن قرأ:( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء.
٣ ـ وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أنزلت على آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان أورده مسلم في الصحيح.
٤ ـ وعنه عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: يا عقبة ألآ أعلمك سورتين هما أفضل القرآن؟ قلت: بلى يا رسول الله، فعلمني المعوذتين ثمّ قرأ بهما في صلوة الغداة وقال لي: إقرأهما كلّما قمت ونمت.
٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى سليمان الجعفري عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سمعته يقول: ما من أحد في حد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، كل واحد ثلاث مرات، و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مأة مرة، فان لم يقدر فخمسين، إلّا صرف اللهعزوجل عنه كل لمم أو عرض من أعراض الصبيان والعطاش وفساد المعدة وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فان تعهد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا إلى يوم يقبض اللهعزوجل نفسه(١) .
٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران عن صفوان الجمال قال: صلى بنا أبو عبد اللهعليهالسلام المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين.
٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن جابر مولى بسطام قال أمنا أبو عبد اللهعليهالسلام في صلوة المغرب، فقرأ المعوذتين ثم قال: هما من القرآن.
__________________
(١) مر الحديث بمعناه في صفحة ٧٠٢.
٨ ـ في مجمع البيان الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله اشتكى شكوة شديدة ووجع وجعا شديدا فأتاه جبرئيل وميكائيل عند رجليه فعوذه جبرئيل بقل أعوذ برب الفلق، وعوذة ميكائيل بقل أعوذ برب الناس.
٩ ـ أبو خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاء جبرئيل إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو شاك فرقاه بالمعوذتين و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) .
١٠ ـ وروى أنّ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كان كثيرا ما يعوذ الحسن والحسين بهاتين السورتين.
١١ ـ وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قرأت( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) فقل في نفسك: أعوذ برب الفلق، وإذا قرأت( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) فقل في نفسك أعوذ برب الناس.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان سبب نزول المعوذتين انه وعك(١) رسول اللهصلىاللهعليهوآله فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما.
١٣ ـ حدّثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت: لأبي جعفرعليهالسلام : أنّ ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف؟ فقال: كان أبي يقول: انما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهو من القرآن.
١٤ ـ في كتاب طب الائمة عن جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أراد إنسان بسوء فأراد أنْ يحجزه الله بينه وبينه، فليقل حين يراه أعوذ بحول الله وقوته من حول خلقه وقوتهم، وأعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ثم يقول: ما قال اللهعزوجل لنبيهصلىاللهعليهوآله ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إله إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) صرف الله عنه كيد كل كائد ومكر كل ماكر وحسد كل حاسد، ولا يقولن هذه الكلمات إلّا في وجهه فان الله يكفيه بحوله.
__________________
(١) الوعك: الحمى.
١٥ ـ عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام انه راى مصروعا فدعا بقدح فيه ماء ثم قرأ الحمد والمعوذتين ونفث في القدح ثم أمر فصب الماء على رأسه ووجهه فأفاق، وقال له: لا يعود إليك أبدا.
١٦ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إنّ جبرئيل أتى النبيصلىاللهعليهوآله وقال له: يا محمّد قال: لبيك يا جبرئيل، قال: إنّ فلان سحرك وجعل السحر في بئر بنى فلان فابعث إليه يعنى البئر أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر، قال: فبعث النبيصلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالب وقال: انطلق إلى بئر أزوان فان فيها سحرا سحرني به لبيد بن اعصم اليهودي فأتنى به قالعليهالسلام : فانطلقت في حاجة رسول اللهصلىاللهعليهوآله فهبطت فاذا ماء البئر قد صار كأنها الحناء من السحر، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب فلم اظفر به، قال الذين معى: ما فيه شيء فاصعد، فقلت: لا والله ما كذبت وما كذبت وما نفسي به مثل أنفسكم يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبيصلىاللهعليهوآله فقال: افتحه ففتحته وإذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليها أحد وعشرون عقدة، وكان جبرئيلعليهالسلام انزل يومئذ المعوذتين على النبيصلىاللهعليهوآله فقال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليُّ اقرءها على الوتر، فجعل أمير المؤمنينعليهالسلام كلّما قرء آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف اللهعزوجل عن نبيه ما سحر وعافاه(١) .
١٧ ـ ويروى أنّ جبرئيل وميكائيلعليهماالسلام أتيا إلى النبيصلىاللهعليهوآله فجلس أحدهما عن يمينه والاخر عن شماله، فقال جبرئيل الميكائيل ما وجع الرجل؟ فقال ميكائيل: هو مطبوب(٢) فقال جبرئيلعليهالسلام : ومن طبه؟ قال: لبيد بن اعصم اليهودي ثم ذكر الحديث إلى آخره.
__________________
(١) في هذا الحديث وأضرابه كلامه للطبرسي (ره) وغيره وسيأتى كلامه بعد حديث مجمع البيان فانتظر.
(٢) المطبوب: المسحور.
١٨ ـ وعن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام انه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ فقال: نعم هما من القرآن، فقال الرجل: ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : اخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود، هما من القرآن قال الرجل: فأقرء بهما يا بن رسول الله في المكتوبة؟ قال: نعم، وهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أيّ شيء أنزلنا؟ إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي فقال أبو بصير: وما كاد أو عسى أنْ يبلغ من سحره؟ قال أبو عبد الله الصادقعليهالسلام : بلى كان النبيصلىاللهعليهوآله يرى انه يجامع وليس يجامع، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده، والسحر حق وما يسلط السحر إلّا على العين والفرج، فأتاه جبرئيلعليهالسلام فأخبره بذلك، فدعا عليّاعليهالسلام وبعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان، وذكر الحديث بطوله إلى آخره.
١٩ ـ في مجمع البيان قالوا أنّ لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثمّ دفن ذلك في بئر لبني زريق، فمرض رسول اللهصلىاللهعليهوآله فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والاخر عند رجليه، فأخبراه بذلك وانه في بئر أزوان في جف طلعة وتحت راعوفة، والجف قشر الطلع، والراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح(١) فانتبه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وبعث علياعليهالسلام والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة واخرجوا الجف، فاذا فيه مشاطة رأس وأسنان من مشط، وإذا معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر، فنزلت هاتان السورتان، فجعل كلّما يقرء آية انحلت عقدة، ووجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله خفة، فقام فكأنما انشط من عقال، وجعل جبرئيل يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد وعين، والله تعالى يشفيك ورووا ذلك عن عائشة وابن عباس. وهذا لا يجوز لان من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله:( وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا ) ولكن يمكن أنْ يكون اليهودي أو بناته على ما روى اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه، واطلع
__________________
(١) الماتح: الذي يستخرج الماء من البئر.
الله نبيه على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج، وكان ذلك دلالة على صدقهصلىاللهعليهوآله وكيف يجوز أنْ يكون المرض من فعلهم، ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.
٢٠ ـ وفيه وقيل: أنّ سجين جبّ في جهنّم مفتوح، والفلق جبّ في جهنّم مغطى رواه أبو هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآله .
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن الامام الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام : فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس. فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المتقين، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيه الفلق والسجين.
٢٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال: حدّثني رجل من أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيمعليهالسلام في ربه واثنان من بني إسرائيل هودا قومهما ونصراهما، وفرعون الذي قال:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) ، واثنان من هذه الامة أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار.
٢٣ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا محمد بن القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن معاوية بن وهب قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقرأ رجل:( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) فقال الرجل: وما الفلق؟ قال: صدع في النار فيه سبعون الف دار، في كل دار سبعون الف بيت، في كل بيت سبعون الف اسود، في جوف كل اسود، سبعون الف جزء من سم، لا بد لأهل النار أنْ يمروا عليها.
٢٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد اللهعليهالسلام بن سلام مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت: أخبرني أيعذب اللهعزوجل خلقا بلا حجة؟ فقال: معاذ الله، قلت: فأولاد المشركين في الجنة أم في النار؟ فقال: الله تبارك و
تعالى اولى بهم، انه إذا كان يوم القيامة وجمع اللهعزوجل الخلائق لفصل القضاء يأتى بأولاد المشركين فيقول لهم، عبيدي وإمائي من ربكم وما دينكم وما أعمالكم؟ قال: فيقولون: أللّهم ربنا أنت خلقتنا ولم نخلق شيئا، وأنت أمتنا ولم نمت شيئا، ولم تجعل لنا ألسنة ننطق بها ولا اسماعا نسمع ولا كتابا نقرؤه ولا رسولا فنتبعه، ولا علم لنا إلّا ما علمتنا، قال: فيقول لهمعزوجل : عبيدي وإمائي إنْ أمرتكم بأمر أتفعلونه؟ فيقولون: السمع والطاعة لك يا ربنا، قال: فيأمر اللهعزوجل نارا يقال لها الفلق أشد شيء في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال، فيأمرها اللهعزوجل أنْ تنفخ في وجوه الخلايق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الأبصار وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أنْ يأذن له أنْ يتنفس، فاذن له فتنفس فأحرق جهنم قال: وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل تلك الجب من حر ذلك الصندوق وهو التابوت، وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين، فاما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود إبراهيم الذي القى إبراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هود اليهود والذي نصر النصارى، وأمّا الستة من الآخرين فهو الاول والثاني، والثالث والرابع، وصاحب الخوارج، وابن ملجم( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) قال: الذي يلقى في الجب يقب فيه(١) .
٢٦ ـ في جوامع الجامع:( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ ) وهو الليل إذا اعتكر ظلامه من قوله( إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ووقوبه دخول ظلامه في كل شيء، يقال: وقبت الشمس إذا غابت. وفي الحديث: لـمّا رأى الشمس قد وقبت هل هذا حين حلها يعنى صلوة المغرب
__________________
(١) أي يدخل فيه. والوقوب: الدخول.
٢٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد اللهعليهالسلام في خطبة له يذكر فيها حال الائمةعليهمالسلام وصفاتهم قالعليهالسلام بعد أنْ ذكر الامام: لم يزل مرعيا بعين الله، يحفظه ويكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده، مدفوعا عنه وقوب الفواسق، ونفوث كل فاسق(١) .
٢٨ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير رفعه في قول اللهعزوجل :( مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) قال: اما رأيته إذا فتح عينيه وهو ينظر إليك هو ذاك.
٢٩ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل عن الحسد فقال: لحم ودم يدور في النار، إذا انتهى إلينا يئس وهو الشيطان.
٣٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : رقى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حسنا وحسينا فقال: أعيذكما بكلمات الله التامات وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة ومن شر كل عين لامة(٢) و( مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) ثم التفت النبيصلىاللهعليهوآله إلينا فقال: هكذا كان يعوذ إبراهيم اسمعيل واسحقعليهمالسلام .
٣١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : كاد الفقر أنْ يكون كفرا وكاد الحسد أنْ يغلب القدر.
٣٢ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن سليمان السلطى قال: حدّثنا علي بن موسى الرضاعليهالسلام قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالبعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : كاد الحسد أنْ يسبق القدر ،
__________________
(١) النفث: النفخ.
(٢) السامة: ذات السم. والهامة واحدة الهوام ولا يقع هذا الاسم الأعلى المخوف. والعين اللامة: التي تصيب بسوء.
٣٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال لقمان لابنه: يا بنى لكل شيء علامة تعرف بها ويشهد عليها إلى قوله: وللحاسد ثلاث علامات يغتاب إذا غاب ويتملق إذا شهد ويشمت بالمصيبة.
٣٤ ـ عن الحارثي عن أبي عبد اللهعليهالسلام لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن ؛ ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا.
٣٥ ـ عن سالم عن أبيه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : لا حسد إلّا في اثنين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم آناء الليل وآناء النهار.
٣٦ ـ عن سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال اربعة من جار يؤذيه وشيطان يغويه ومنافق يقفو أثره ومؤمن يحسده ثم قال: يا سماعة اما أنه أشدهم عليه قلت: كيف ذلك؟ قال: انه يقول فيه القول فيصدق عليه.
٣٧ ـ وباسناده إلى حريز بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر والوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة.
٣٨ ـ وباسناده إلى عمران الأشعري باسناده يرفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثلاثة لم يعر منها نبي ومن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق(١) ،
__________________
(١) قال الصدوق (ره) بعد ذكر الحديث ما لفظه: قال مصنف هذا الكتاب: معنى الطيرة في هذا الموضع هو أنْ يتطير منهم وأمّا هم فلا يتطيرون، وذلك كما قال الله عزوجل عن قوم صالح:( قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ ) وكما قال آخرون لانبيائهم( إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ) الآية وأمّا الحسد في هذا الموضع هو أنْ يحسدوا لا انهم يحسدون غيرهم وذلك كما قال الله عزوجل:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ ) *
٣٩ ـ عن زيد بن علي عن عليٍّعليهالسلام قال: شكوت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حسد من يحسدني فقال: يا عليُّ أما ترضى أنّ أوّل أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت وذرارينا خلف ظهورنا وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا.
٤٠ ـ في صحيفة الرضاعليهالسلام وباسناده قال: حدّثني عليّ بن الحسينعليهماالسلام قال: أخذنا ثلاثة عن ثلاثة أخذنا الصبر عن أيوب، والشكر عن نوح والحسد عن بنى يعقوب.
٤١ ـ في روضة الكافي على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي مالك الحضرمي عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثلاثة لم ينج منها بنيّ فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد إلّا أنّ المؤمن لا يستعمل حسده.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من أوتر بالمعوذتين و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قيل له: يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.
٢ ـ في مجمع البيان الفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم اشتكى شكوة شديدة فأتاه جبرئيل وميكائيل، فقعد جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، فعوذه جبرئيلعليهالسلام بقل أعوذ برب الفلق، وعوذة ميكائيلعليهالسلام بقل أعوذ برب الناس.
٣ ـ أبو خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاء جبرئيل إلى النبيصلىاللهعليهوآله وهو شاك فرقاه بالمعوذتين و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وقال: بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك خذها فلتهنيك فقال:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ
__________________
* والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وأمّا التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم بأهل الوسوسة لا غير ذلك كما حكى الله عن الوليد بن المغيرة المخزومي: انه فكر وقدر فقتل كيف قدر يعنى قال للقرآن إنْ هذا إلّا سحر يؤثر إنْ هذا إلّا قول البشر.
بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قد ذكرنا في اوايل ما أسلفنا في( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) ما فيه بيان شاف لهذه السورة أيضا فليراجع.
٤ ـ في مجمع البيان وقوله:( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ ) فيه أقوال: أحدها أنّ معناه إلى قوله: وثانيها أنّ معناه من شرّ ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الحديث انه يوسوس فاذا ذكر العبد ربه خنس(١) .
٥ ـ وروى عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أنّ الشيطان واضع خطمه(٢) على قلب ابن آدم فاذا ذكر الله خنس، وإذا نسي التقم فذلك الوسواس الخناس.
٦ ـ وروى العياشي باسناده عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما من مؤمن إلّا ولقلبه في صدره أذنان، اذن ينفس فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، وهو قوله: سبحانه( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) .
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال الصادقعليهالسلام : ما من قلب إلّا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد، وعلى الاخرى شيطان مفتر، هذا يأمره وهذا يزجره، وكذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن.
٨ ـ وفيه عن العالمعليهالسلام حديث طويل ذكر فيهعليهالسلام : ما طلب إبليس من الله اجابته له وفيه قال: قال: يا رب زدني قال جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا قال: حسبي وقد ذكرنا أكثر الحديث في أول الأعراف(٣) .
٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن
__________________
(١) الخنوس: الاختفاء بعد الظهور.
(٢) الخطم: أنف الإنسان ومن الدابة: مقدم أنفها وفمها.
(٣) راجع المجلد الثاني صفحة ٩ ـ ١٠.
الحكم عن سيف بن عميرة عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان في جوفه، اذن ينفث فيها الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك فذلك قوله:( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ )
١٠ ـ في الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أكل حبة من الرمان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين يوما.
١١ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادقعليهالسلام قال: لـمّا نزلت هذه الآية( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثوير، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: انا لها بكذا وكذا، قال: لست لها، فقام آخر فقال: مثل ذلك، فقال لست لها، فقال الوسواس الخناس: انا لها قال: بماذا؟ قال: أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا وقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال: أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة.
١٢ ـ في كتاب الخصال فيما اوصى به النبي عليهاعليهماالسلام يا عليُّ ثلاث من الوسواس أكل الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان، وأكل اللحية.
١٣ ـ عن أبي الحسن الاولعليهالسلام قال: اربعة من الوسواس: أكل الطين، وفت الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان، وأكله اللحية.
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعليٍّ صلوات الله عليه: يا عليُّ القرآن خلف فراشي في الصحف الحرير والقراطيس فخذوه واجمعوا ولا تضيعوه كما ضيع اليهود التوراة، فانطلق على صلوات الله عليه فجمعه في ثوب اصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا ارتدى حتى اجمعه فانهعليهالسلام كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه.
١٥ ـ قال: وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لو أنّ الناس قرءوا القرآن كما أنزل الله
عزوجل ما اختلف اثنان.
١٦ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلّا وصيّ محمّد صلوات الله عليهما.
قد تمَّ الجزء الخامس حسب تجزئتنا من كتاب تفسير نور الثقلين وبه تمّ الكتاب بعون الله الملك الوهّاب وقد وقع الفراغ من طبعه وتصحيحه والتعليق عليه في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير سنة ١٣٨٥ على يد العبد المذنب الفاني السيد هاشم بن السيد حسين الحسيني المحلّاتى المشتهر برسولي عفي عنه وعن والديه بحقّ محمّد وآله.
الفهرست
سورة الجاثية وفيها ٢٢ حديثا ـ فضلها
قوله تعالى:( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (الى)يَكْسِبُونَ ) (٢ ـ ١٤) ٣
قوله تعالى:( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ (الى)يَظُنُّونَ ) (١٨ ـ ٢٤) ٣
قوله تعالى:( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) اه (٢٨) ٤
قوله تعالى:( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) اه (٢٩) ٥
قوله تعالى:( ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً ) اه (٣٥) ٧
سورة الاحقاف وفيها ٤٩ حديثا ـ في فضلها ٧
قوله تعالى:( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ (الى)افِرِينَ ) (١ ـ ٦) ٨
قوله تعالى:( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ ) اه (٨) ١٠
قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا (الى)مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (١٣ ـ ١٥) ١١
قوله تعالى:( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ) اه (١٧) ١٤
قوله تعالى:( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) اه (٢٠) ١٥
قوله تعالى:( وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ) اه (٢١) ١٧
قوله تعالى:( قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا (الى)أَلِيمٌ ) (٢٢ ـ ٢٤) ١٨
قوله تعالى:( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ (الى)فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (٢٥ ـ ٣٢) ١٩
قوله تعالى:( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) اه (٣٥) ٢٢
سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيها ٩١ حديثا ـ فضلها ٢٥
قوله تعالى:( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) اه (١) ٢٦
قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) اه (٢) ٢٧
قوله تعالى:( ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ ) اه (٣) ٢٨
قوله تعالى:( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) اه (٤) ٢٩
قوله تعالى:( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) (٨) ٣٠
قوله تعالى:( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ (الى)أَهْواءَهُمْ ) (١٠ ـ ١٤) ٣١
قوله تعالى:( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) اه (١٥) ٣٢
قوله تعالى:( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) اه (١٦) ٣٤
قوله تعالى:( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) (١٩) ٣٧
قوله تعالى:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) اه (٢٢) ٤٠
قوله تعالى:( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) اه (٢٤) ٤١
قوله تعالى:( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ) اه (٢٦) ٤٢
قوله تعالى:( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ ) اه (٢٨) ٤٣
قوله تعالى:( وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) اه (٣٠) ٤٤
قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) اه (٣٢) ٤٥
قوله تعالى:( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ ) (الى آخر السورة) (٣٥) ٤٦
سورة الفتح وفيها ١٠٠ حديثا ـ فضلها ٤٦
قوله تعالى:( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) (١) ٤٧
قوله تعالى:( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ) اه (٢) ٥٤
قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) (٤) ٥٨
قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ ) اه (١٠) ٦٠
قوله تعالى:( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ (الى)قَلِيلاً ) (١١ ـ ١٥) ٦٣
قوله تعالى:( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) اه (١٨) ٦٤
قوله تعالى:( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ (الى)أَلِيماً ) (٢٤ ـ ٢٥) ٦٥
قوله تعالى:( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ ) اه (٢٦) ٧٠
قوله تعالى:( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ ) اه (٢٧) ٧٤
قوله تعالى:( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) اه (٢٩) ٧٦
سورة الحجرات وفيها ١١٢ حديثا ـ فضلها ٧٩
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا (الى)عَظِيمٌ ) (١ ـ ٣) ٨٠
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) اه (٦) ٨١
قوله تعالى:( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ ) (٧) ٨٣
قوله تعالى:( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) (٩) ٨٤
قوله تعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) اه (١٠) ٨٨
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) اه (١١) ٨٩
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ ) اه (١٢) ٩٠
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) اه (١٣) ٩٦
قوله تعالى:( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ) اه (١٤) ١٠٠
قوله تعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ) اه (١٥) ١٠٣
قوله تعالى:( إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) اه (١٨) ١٠٤
سورة ق وفيها ٦٨ حديثا ـ في فضلها ١٠٤
قوله تعالى:( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) (١) ١٠٤
قوله تعالى:( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ (الى)الْخُرُوجُ ) (٢ ـ ١١) ١٠٥
قوله تعالى:( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ) اه (١٢) ١٠٦
قوله تعالى:( أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ) اه (١٥) ١٠٨
قوله تعالى:( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (١٨) ١٠٩
قوله تعالى:( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ (الى)وَشَهِيدٌ ) (١٩ ـ ٢١) ١١١
قوله تعالى:( وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَ (الى)عَنِيدٍ ) (٢٣ ـ ٢٤) ١١٢
قوله تعالى:( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ (الى)هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) (٢٥ ـ ٣٠) ١١٤
قوله تعالى:( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ (الى)مَزِيدٌ ) (٣١ ـ ٣٥) ١١٥
قوله تعالى:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) اه (٣٨) ١١٦
قوله تعالى:( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) اه (٣٩) ١١٧
قوله تعالى:( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ (الى)قَرِيبٍ ) (٤٠ ـ ٤١) ١١٨
قوله تعالى:( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ (الى)يَسِيرٌ ) (٤٢ ـ ٤٤) ١١٩
سورة الذاريات وفيها ٧٢ حديثا ـ فضلها ١٢٠
قوله تعالى:( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) (٧) ١٢١
قوله تعالى:( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (الى)يَسْتَغْفِرُونَ ) (٨ ـ ١٨) ١٢٢
قوله تعالى:( وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌ (الى)لِلْمُوقِنِينَ ) (١٩ ـ ٢٠) ١٢٣
قوله تعالى:( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) (٢٢) ١٢٤
قوله تعالى:( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ ) اه (٢٣) ١٢٥
قوله تعالى:( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً (الى)مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (٢٨ ـ ٣٦) ١٢٧
قوله تعالى:( وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) (٤١) ١٢٨
قوله تعالى:( ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ) اه (٤٢) ١٢٩
قوله تعالى:( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ (الى)مُبِينٌ ) (٤٩ ـ ٥٠) ١٣٠
قوله تعالى:( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (الى)الْمُؤْمِنِينَ ) (٥٤ ـ ٥٥) ١٣١
قوله تعالى:( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ) اه (٥٦) ١٣٢
قوله تعالى:( إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) (٥٨) ١٣٣
سورة الطور وفيها ٤٣ حديثا ـ في فضلها ١٣٥
قوله تعالى:( وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ) اه (١ ـ ٢) ١٣٦
قوله تعالى:( وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (الى)دَعًّا ) (٥ ـ ١٣) ١٣٨
قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ) اه (٢١) ١٣٩
قوله تعالى:( لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (الى)مُشْفِقِينَ ) (٢٣ ـ ٢٦) ١٤١
قوله تعالى:( فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا وَوَقانا (الى)الْبَنُونَ ) (٢٧ ـ ٣٩) ١٤٢
قوله تعالى:( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ (الى)النُّجُومِ ) (٤٥ ـ ٤٩) ١٤٣
سورة النجم وفيها ١١١ حديثا ـ في فضلها ١٤٤
قوله تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) اه ١٤٥
قوله تعالى:( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (الى)أَوْ أَدْنى ) (٥ ـ ٩) ١٤٨
قوله تعالى:( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (الى)يَرى ) (١١ ـ ١٢) ١٥٢
قوله تعالى:( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (الى)الْكُبْرى ) (١٣ ـ ١٨) ١٥٣
قوله تعالى:( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ) اه (١٩) ١٥٩
قوله تعالى:( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ) اه (٣٢) ١٦٠
قوله تعالى:( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (الى)وَفَّى ) (٣٣ ـ ٣٧) ١٦٧
قوله تعالى:( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) (٣٩) ١٦٨
قوله تعالى:( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ) (٤٣) ١٧١
قوله تعالى:( مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (الى)أَهْوى ) (٤٦ ـ ٥٣) ١٧٢
قوله تعالى:( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ) (الى آخر السورة) (٥٥) ١٧٣
سورة القمر وفيها ٤١ حديثا ـ في فضلها ١٧٤
قوله تعالى:( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (الى)مُسْتَمِرٌّ ) (١ ـ ٢) ١٧٥
قوله تعالى:( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ) اه (٦) ١٧٦
قوله تعالى:( فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) (١٠) ١٧٧
قوله تعالى:( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ (الى)دُسُرٍ ) (١١ ـ ١٣) ١٧٨
قوله تعالى:( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ) اه (١٨) ١٨١
قوله تعالى:( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (الى)أَشِرٌ ) (٢٣ ـ ٢٥) ١٨٢
قوله تعالى:( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ (الى)الْمُحْتَظِرِ ) (٢٩ ـ ٣١) ١٨٤
قوله تعالى:( فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ (الى)بِقَدَرٍ ) (٣٧ ـ ٤٩) ١٨٥
قوله تعالى:( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ) (الى آخر السورة) (٥٣) ١٨٦
سورة الرحمن وفيها ٨٤ حديثا ـ في فضلها ١٨٧
قوله تعالى:( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ (الى)الْمِيزانِ ) (١ ـ ٨) ١٨٨
قوله تعالى:( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ (الى)تُكَذِّبانِ ) (٩ ـ ١٣) ١٨٩
قوله تعالى:( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ (الى)الْمَغْرِبَيْنِ ) (١٤ ـ ١٧) ١٩٠
قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (الى)الْمَرْجانُ ) (١٩ ـ ٢٢) ١٩١
قوله تعالى:( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ ) اه (٢٤) ١٩٢
قوله تعالى:( يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (الى)الثَّقَلانِ ) (٢٩ ـ ٣١) ١٩٣
قوله تعالى:( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ (الى)جَانٌ ) (٣٧ ـ ٣٩) ١٩٥
قوله تعالى:( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ (الى)جَنَّتانِ ) (٤١ ـ ٤٦) ١٩٦
قوله تعالى:( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) (٦٠) ١٩٨
قوله تعالى:( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (الى)رُمَّانٌ ) (٦٢ ـ ٦٨) ٢٠٠
قوله تعالى:( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) اه (٧٠) ٢٠١
قوله تعالى:( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) اه (٧٢) ٢٠٢
سورة الواقعة وفيها ١١٦ حديثا ـ في فضلها ٢٠٣
قوله تعالى:( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) اه (١) ٢٠٤
قوله تعالى:( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) اه (٨) ٢٠٥
قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) اه (١٠) ٢٠٩
قوله تعالى:( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (الى)مُخَلَّدُونَ ) (١٣ ـ ١٧) ٢١١
قوله تعالى:( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (الى)الْيَمِينِ ) (٢١ ـ ٢٧) ٢١٢
قوله تعالى:( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) اه (٢٨) ٢١٥
قوله تعالى:( لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ) اه (٣٣) ٢١٦
قوله تعالى:( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (الى)لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ) (٣٤ ـ ٣٨) ٢١٧
قوله تعالى:( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) (٣٩ ـ ٤٠) ٢١٩
قوله تعالى:( وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (الى)الْهِيمِ ) (٤١ ـ ٥٥) ٢٢١
قوله تعالى:( هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (الى)الزَّارِعُونَ ) (٥٦ ـ ٦٤) ٢٢٣
قوله تعالى:( أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ (الى)لِلْمُقْوِينَ ) (٦٩ ـ ٧٣) ٢٢٤
قوله تعالى:( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) (٧٥) ٢٢٥
قوله تعالى:( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (الى)صادِقِينَ ) (٨٣ ـ ٨٧) ٢٢٧
قوله تعالى:( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) اه (٨٨) ٢٢٨
قوله تعالى:( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (الى)جَحِيمٍ ) (٩٠ ـ ٩٤) ٢٢٩
سورة الحديد وفيها ١١٣ أحاديث ـ في فضلها ٢٣١
قوله تعالى:( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (الى)عَلِيمٌ ) (١ ـ ٣) ٢٣١
قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) اه (٤) ٢٣٨
قوله تعالى:( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً ) اه (١١) ٢٣٩
قوله تعالى:( يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) اه (١٢) ٢٤٠
قوله تعالى:( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ (الى)الْمَصِيرُ ) (١٣ ـ ١٥) ٢٤١
قوله تعالى:( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ (الى)تَعْقِلُونَ ) (١٦ ـ ١٧) ٢٤٢
قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ) اه (١٩) ٢٤٣
قوله تعالى:( سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) اه (٢١) ٢٤٦
قوله تعالى:( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ ) اه (٢٢) ٢٤٧
قوله تعالى:( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) اه (٢٣) ٢٤٨
قوله تعالى:( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ (الى)عَزِيزٌ ) (٢٤ ـ ٢٥) ٢٤٩
قوله تعالى:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ ) اه (٢٦) ٢٥٠
قوله تعالى:( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا ) اه (٢٧) ٢٥١
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ) اه (٢٨) ٢٥٢
قوله تعالى:( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) اه (٢٩) ٢٥٣
سورة المجادلة وفيها ٧٣ حديثا ـ في فضلها ٢٥٤
قوله تعالى:( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ ) اه (١) ٢٥٤
قوله تعالى:( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ (الى)أَلِيمٌ ) (٢ ـ ٤) ٢٥٥
قوله تعالى:( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) اه (٧) ٢٥٨
قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى (الى)الْمُؤْمِنُونَ ) (٨ ـ ١٠) ٢٦١
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا ) اه (١١) ٢٦٣
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) اه (١٢) ٢٦٤
قوله تعالى:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ ) اه (١٣) ٢٦٥
قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ (الى)الْكاذِبُونَ ) (١٤ ـ ١٨) ٢٦٦
قوله تعالى:( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ ) اه (١٩) ٢٦٧
قوله تعالى:( كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) اه (٢١) ٢٦٨
قوله تعالى:( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ) اه (٢٢) ٢٦٨
سورة الحشر وفيها ١٠٦ أحاديث ـ في فضلها ٢٧١
قوله تعالى:( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) اه (١) ٢٧٢
قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) اه (٢) ٢٧٣
قوله تعالى:( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها ) اه (٥) ٢٧٤
قوله تعالى:( وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ) اه (٦) ٢٧٧
قوله تعالى:( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) اه (٧) ٢٧٩
قوله تعالى:( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) اه (٩) ٢٨٤
قوله تعالى:( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ) اه (١٠) ٢٩١
قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ (الى)الْفائِزُونَ ) (١١ ـ ٢٠) ٢٩٢
قوله تعالى:( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ) اه (١) ٢٩٣
قوله تعالى:( هُوَ اللهُ الَّذِي لا إله إلّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ) اه (٢٣) ٢٩٦
سورة الممتحنة وفيها ٣٦ حديثا ـ في فضلها ٢٩٩
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ ) اه (١) ٢٩٩
قوله تعالى:( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ ) اه (٣) ٣٠٠
قوله تعالى:( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ (الى)حَكِيمٌ ) (٧ ـ ١٠) ٣٠٢
قوله تعالى:( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) اه (١١) ٣٠٦
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ ) (١٢) ٣٠٧
سورة الصف وفيها ٣٨ حديثا ـ في فضلها ٣٠٩
قوله تعالى:( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (الى)مَرْصُوصٌ ) (١ ـ ٤) ٣١٠
قوله تعالى:( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ ) اه (٥) ٣١١
قوله تعالى:( وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) اه (٦) ٣١٢
قوله تعالى:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ ) اه (٨) ٣١٦
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ (الى)الْمُؤْمِنِينَ ) (١٠ ـ ١٣) ٣١٨
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ ) اه (١٤) ٣١٩
سورة الجمعة وفيها ٦٠ حديثا ـ في فضلها ٣٢٠
قوله تعالى:( يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) اه (١) ٣٢١
قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) (٢) ٣٢٢
قوله تعالى:( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (٣) ٣٢٣
قوله تعالى:( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها (الى)تَعْمَلُونَ ) (٥ ـ ٨) ٣٢٤
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ ) اه (٩) ٣٢٥
قوله تعالى:( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) اه (١٠) ٣٢٧
قوله تعالى:( وَإِذا رَأَوْا تِجارَ ةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) اه (١١) ٣٢٩
سورة المنافقون وفيها ٢٢ حديثا ـ في فضلها ٣٣١
قوله تعالى:( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ ) اه (١) ٣٣١
قوله تعالى:( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا (الى)يُؤْفَكُونَ ) (٣ ـ ٤) ٣٣٠
وله تعالى:( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ (الى)لا يَعْلَمُونَ ) (٥ ـ ٨) ٣٣٥
قوله تعالى:( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ (الى)بِما تَعْمَلُونَ ) (١٠ ـ ١١) ٣٣٧
سورة التغابن وفيها ٣٧ حديثا ـ في فضلها ٣٣٨
قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) اه (٢) ٣٣٨
قوله تعالى:( ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ (الى)خَبِيرٌ ) (٦ ـ ٨) ٣٤١
قوله تعالى:( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ (الى)عَظِيمٌ ) (١٤ ـ ١٥) ٣٤٢
قوله تعالى:( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) اه (١٦) ٣٤٣
سورة الطلاق وفيها ٩٣ حديثا ـ في فضلها ٣٤٩
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) اه (١) ٣٤٧
قوله تعالى:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) اه (٢) ٣٥٢
قوله تعالى:( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) اه (٤) ٣٥٩
قوله تعالى:( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) اه (٦) ٣٦١
قوله تعالى:( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) اه (٧) ٣٦٣
قوله تعالى:( فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ (الى)عِلْماً ) (١٠ ـ ١٢) ٣٦٤
سورة التحريم وفيها ٤٩ حديثا ـ في فضلها ٣٦٧
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) اه (١) ٣٦٧
قوله تعالى:( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ) اه (٢) ٣٦٩
قوله تعالى:( إِنْ تَتُوبا إلى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) اه (٤) ٣٧٠
قوله تعالى:( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً ) اه (٥) ٣٧١
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ ) اه (٦) ٣٧٢
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ ) اه (٨) ٣٧٣
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ (الى)مَعَ الدَّاخِلِينَ ) (٩ ـ ١٠) ٣٧٥
قوله تعالى:( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) اه (١٢) ٣٧٧
سورة الملك وفيها ٤١ حديثا ـ في فضلها ٣٧٨
قوله تعالى:( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ) اه (٢) ٣٧٩
قوله تعالى:( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (الى)أَصْحابِ السَّعِيرِ ) (٣ ـ ١٠) ٣٨١
قوله تعالى:( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى ) اه (٢٢) ٣٨٣
قوله تعالى:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) اه (٢٧) ٣٨٤
قوله تعالى:( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (٢٩) ٣٨٥
قوله تعالى:( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ) اه (٣٠) ٣٨٦
سورة القلم وفيها ٦٦ حديثا ـ في فضلها ٣٨٧
قوله تعالى:( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) (١) ٣٨٨
قوله تعالى:( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٤) ٣٨٩
قوله تعالى:( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (الى)الْمَفْتُونُ ) (٥ ـ ٦) ٣٩٢
قوله تعالى:( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (الى)زَنِيمٍ ) (٩ ـ ١٢) ٣٩٣
قوله تعالى:( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا (الى)الْخُرْطُومِ ) (١٥ ـ ١٦) ٣٩٤
قوله تعالى:( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها (الى)فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) (١٧ ـ ٤٢) ٣٩٥
قوله تعالى:( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) اه (٤٣) ٣٩٦
قوله تعالى:( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ (الى)مَكْظُومٌ ) (٤٤ ـ ٤٨) ٣٩٧
قوله تعالى:( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ) اه (٥١) ٣٩٩
سورة الحاقة وفيها ٥٢ حديثا ـ في فضلها ٤٠١
قوله تعالى:( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ (الى)عاتِيَةٍ ) (١ ـ ٦) ٤٠١
قوله تعالى:( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ (الى)واعِيَةٌ ) (٧ ـ ١٢) ٤٠٢
قوله تعالى:( وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ) اه (١٤) ٤٠٣
قوله تعالى:( وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) اه (١٧) ٤٠٤
قوله تعالى:( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (الى)راضِيَةٍ ) (١٩ ـ ٢١) ٤٠٧
قوله تعالى:( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً (الى)الْعَظِيمِ ) (٢٤ ـ ٣٣) ٤٠٨
قوله تعالى:( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ) (الى آخر السورة) (٣٥) ٤١٠
سورة المعارج وفيها ٤٤ حديثا ـ في فضلها ٤١١
قوله تعالى:( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) (١) ٤١١
قوله تعالى:( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ) اه (٤) ٤١٣
قوله تعالى:( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (الى)دائِمُونَ ) (٥ ـ ٢٣) ٤١٤
قوله تعالى:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) اه (٢٤) ٤١٥
قوله تعالى:( وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (الى)يُحافِظُونَ ) (٢٦ ـ ٣٤) ٤١٩
قوله تعالى:( فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ) (الى آخر السورة) (٣٦) ٤٢٠
سورة نوح وفيها ٣٥ حديثا ـ في فضلها ٤٢٠
قوله تعالى:( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) اه (١) ٤٢١
قوله تعالى:( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ) (١٠) ٤٢٣
قوله تعالى:( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (الى)وَنَسْراً ) (١٣ ـ ٢٣) ٤٢٥
قوله تعالى:( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا (الى)كَفَّاراً ) (٢٥ ـ ٢٧) ٤٢٧
قوله تعالى:( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ ) اه (٢٨) ٤٢٩
سورة الجن وفيها ٦٣ حديثا ـ في فضلها ٤٣٠
قوله تعالى:( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ ) اه (١) ٤٣١
قوله تعالى:( وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ) اه (٣) ٤٣٥
قوله تعالى:( وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ (الى)شُهُباً ) (٦ ـ ٨) ٤٣٦
قوله تعالى:( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ (الى)وَلا رَهَقاً ) (١٠ ـ ١٣) ٤٣٧
قوله تعالى:( فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (الى)غَدَقاً ) (١٤ ـ ١٦) ٤٣٨
قوله تعالى:( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ ) اه (١٧) ٤٣٩
قوله تعالى:( وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ (الى)رَشَداً ) (١٩ ـ ٢١) ٤٤٠
قوله تعالى:( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ (الى)أَحَداً ) (٢٣ ـ ٢٦) ٤٤١
قوله تعالى:( إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) اه (٢٧) ٤٤٢
سورة المزّمّل وفيها ٢٩ حديثا ـ في فضلها ٤٤٥
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (الى)تَرْتِيلاً ) (١ ـ ٤) ٤٤٦
قوله تعالى:( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) (٥) ٤٤٧
قوله تعالى:( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ) اه (٦) ٤٤٨
قوله تعالى:( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً (الى)تَبْتِيلاً ) (٧ ـ ٨) ٤٤٩
قوله تعالى:( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ (الى)أَلِيماً ) (١٠ ـ ١٣) ٤٥٠
قوله تعالى:( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ (الى)سَبِيلاً ) (١٤ ـ ١٩) ٤٥١
قوله تعالى:( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ) اه (٢٠) ٤٥٢
سورة المدّثّر وفيها ٣٩ حديثا ـ في فضلها ٤٥٢
قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (الى)فَطَهِّرْ ) (١ ـ ٤) ٤٥٣
قوله تعالى:( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (الى)فِي النَّاقُورِ ) (٥ ـ ٨) ٤٥٤
قوله تعالى:( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (الى)سَقَرَ ) (١١ ـ ٢٦) ٤٥٥
قوله تعالى:( إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (الى)الْمُصَلِّينَ ) (٣٥ ـ ٤٣) ٤٥٨
قوله تعالى:( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (الى)الشَّافِعِينَ ) (٤٦ ـ ٤٨) ٤٥٩
قوله تعالى:( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (الى)الْمَغْفِرَةِ ) (٤٩ ـ ٥٤) ٤٦٠
سورة القيامة وفيها ٣٥ حديثا ـ في فضلها ٤٦١
قوله تعالى:( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (الى)وَأَخَّرَ ) (١ ـ ١٣) ٤٦١
قوله تعالى:( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) (١٤) ٤٦٢
قوله تعالى:( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) (١٦) ٤٦٣
قوله تعالى:( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (الى)ناظِرَةٌ ) (١٧ ـ ٢٣) ٤٦٤
قوله تعالى:( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (الى)الْمَساقُ ) (٢٦ ـ ٣٠) ٤٦٥
قوله تعالى:( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (الى)سُدىً ) (٣١ ـ ٣٦) ٤٦٦
قوله تعالى:( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍ ) (الى آخر السورة) (٣٧) ٤٦٧
سورة الدهر وفيها ٦٨ حديثا في فضلها ٤٦٧
قوله تعالى:( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) اه (١) ٤٦٨
قوله تعالى:( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ (الى)سَعِيراً ) (٣ ـ ٤) ٤٦٩
قوله تعالى:( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ (الى)مُسْتَطِيراً ) (٥ ـ ٧) ٤٧٧
قوله تعالى:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ) اه (٨) ٤٧٨
قوله تعالى:( فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ (الى)زَمْهَرِيراً ) (١١ ـ ١٣) ٤٨٠
قوله تعالى:( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها (الى)مَنْثُوراً ) (١٤ ـ ١٩) ٤٨١
قوله تعالى:( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ) اه (٢٠) ٤٨٢
قوله تعالى:( عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ ) اه (٢١) ٤٨٠
قوله تعالى:( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ) (الى آخر السورة) (٢٣) ٤٨٦
سورة المرسلات وفيها ٢٦ حديثا ـ في فضلها ٤٨٧
قوله تعالى:( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (الى)نُذْراً ) (١ ـ ٦) ٤٨٧
قوله تعالى:( إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (الى)مَعْلُومٍ ) (٧ ـ ٢٢) ٤٨٨
قوله تعالى:( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (الى)مِنَ اللهَبِ ) (٢٥ ـ ٣١) ٤٨٩
قوله تعالى:( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) (الى آخر السورة) (٣٢) ٤٩٠
سورة النبأ وفيها ـ ٣٦ حديثا ـ في فضلها ٤٩٠
قوله تعالى:( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) اه (١ ـ ٢) ٤٩١
قوله تعالى:( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (الى)ثَجَّاجاً ) (٦ ـ ١٤) ٤٩٢
قوله تعالى:( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) اه (١٨) ٤٩٣
قوله تعالى:( وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ) (١٩) ٤٩٤
قوله تعالى:( وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (الى)صَواباً ) (٢٨ ـ ٣٨) ٤٩٥
قوله تعالى:( إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً ) اه (٤٠) ٤٩٦
سورة النازعات وفيها ٥٠ حديثا ـ في فضلها ٤٩٧
قوله تعالى:( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (الى)سَبْحاً ) (١ ـ ٣) ٤٩٧
قوله تعالى:( فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (الى)أَمْراً ) (٤ ـ ٥) ٤٩٨
قوله تعالى:( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (الى)بِالسَّاهِرَةِ ) (٦ ـ ١٤) ٤٩٩
قوله تعالى:( فَحَشَرَ فَنادى ) اه (٢٢) ٥٠٠
قوله تعالى:( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (الى)دَحاها ) (٢٧ ـ ٣٠) ٥٠١
قوله تعالى:( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) اه (٣١) ٥٠٤
قوله تعالى:( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ) اه (٣٥) ٥٠٦
قوله تعالى:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ) اه (٤٢) ٥٠٨
سورة عبس وفيها ١٩ حديثا ـ في فضلها ٥٠٨
قوله تعالى:( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) اه (١) ٥٠٨
قوله تعالى:( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (الى)يَسْعى ) (٥ ـ ٨) ٥٠٩
قوله تعالى:( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (الى)فَأَقْبَرَهُ ) (١٠ ـ ٢١) ٥١٠
قوله تعالى:( كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (الى)وَبَنِيهِ ) (٢٣ ـ ٣٦) ٥١١
قوله تعالى:( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) (٣٧) ٥١٢
سورة التكوير وفيها ٣١ حديثا ـ في فضلها ٥١٢
قوله تعالى:( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (الى)عُطِّلَتْ ) (١ ـ ٤) ٥١٣
قوله تعالى:( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (الى)سُئِلَتْ ) (٦ ـ ٨) ٥١٤
قوله تعالى:( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) اه (١٠) ٥١٥
قوله تعالى:( وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (الى)الْكُنَّسِ ) (١١ ـ ١٦) ٥١٦
قوله تعالى:( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (الى)بِمَجْنُونٍ ) (١٧ ـ ٢٢) ٥١٨
قوله تعالى:( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (الى)رَبُّ الْعالَمِينَ ) (٢٤ ـ ٢٩) ٥١٩
سورة الإنفطار وفيها ٢٨ حديثا ـ في فضلها ٥٢٠
قوله تعالى:( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) اه (٤) ٥٢٠
قوله تعالى:( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (الى)رَكَّبَكَ ) (٥ ـ ٨) ٥٢١
قوله تعالى:( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (الى)لَحافِظِينَ ) (٩ ـ ١٠) ٥٢٢
قوله تعالى:( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) (١٣) ٥٢٦
قوله تعالى:( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) (١٩) ٥٢٧
سورة المطففين وفيها ٤٧ حديثا ـ في فضلها ٥٢٧
قوله تعالى:( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) (١) ٥٢٧
قوله تعالى:( أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (الى)الْعالَمِينَ ) (٤ ـ ٦) ٥٢٨
قوله تعالى:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (الى)لِلْمُكَذِّبِينَ ) (٧ ـ ١٠) ٥٢٩
قوله تعالى:( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (الى)يَكْسِبُونَ ) (١١ ـ ١٤) ٥٣١
قوله تعالى:( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ (الى)تُكَذِّبُونَ ) (١٥ ـ ١٧) ٥٣٢
قوله تعالى:( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (الى)مَرْقُومٌ ) (١٨ ـ ٢٠) ٥٣٣
قوله تعالى:( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (الى)الْمُتَنافِسُونَ ) (٢٥ ـ ٢٦) ٥٣٤
قوله تعالى:( وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (الى)يَضْحَكُونَ ) (٢٧ ـ ٢٩) ٥٣٥
سورة الانشقاق وفيها ٢٦ حديثا ـ في فضلها ٥٣٦
قوله تعالى:( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (الى)وَتَخَلَّتْ ) (١ ـ ٤) ٥٣٦
قوله تعالى:( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (الى)مَسْرُوراً ) (٨ ـ ٩) ٥٣٧
قوله تعالى:( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (الى)لَنْ يَحُورَ ) (١٠ ـ ١٤) ٥٣٨
قوله تعالى:( وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (الى)عَنْ طَبَقٍ ) (١٧ ـ ١٩) ٥٣٩
قوله تعالى:( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) (٢١) ٥٤٠
سورة البروج وفيها ٣٥ حديثا ـ في فضلها ٥٤٠
قوله تعالى:( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) اه (١) ٥٤٠
قوله تعالى:( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (الى)مَشْهُودٍ ) (٢ ـ ٣) ٥٤١
قوله تعالى:( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ) اه (٤) ٥٤٤
قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ ) (الى آخر السورة) (١٠) ٥٤٨
سورة الطارق وفيها ١٩ حديثا ـ في فضلها ٥٤٩
قوله تعالى:( وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ) (١) ٥٤٩
قوله تعالى:( النَّجْمُ الثَّاقِبُ (الى)وَالتَّرائِبِ ) (٣ ـ ٧) ٥٥٠
قوله تعالى:( إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (الى)ناصِرٍ ) (٨ ـ ١٠) ٥٥٢
قوله تعالى:( وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ) (الى آخر السورة) (١١) ٥٥٣
سورة الأعلى وفيها ٤٥ حديثا ـ في فضلها ٥٥٣
قوله تعالى:( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (الى)تَزَكَّى ) (١ ـ ١٤) ٥٥٥
قوله تعالى:( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (الى)وَمُوسى ) (١٥ ـ ١٩) ٥٥٦
سورة الغاشية وفيها ٤٠ حديثا ـ في فضلها ٥٦٢
قوله تعالى:( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (الى)حامِيَةً ) (١ ـ ٤) ٥٦٣
قوله تعالى:( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) (٦) ٥٦٥
قوله تعالى:( لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (الى)سُطِحَتْ ) (٧ ـ ٢٠) ٥٦٧
قوله تعالى:( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (الى)حِسابَهُمْ ) (٢٢ ـ ٢٦) ٥٦٨
سورة الفجر وفيها ٢٩ حديثا ـ في فضلها ٥٧١
قوله تعالى:( وَالْفَجْرِ (الى)ذِي الْأَوْتادِ ) (١ ـ ١٠) ٥٧١
قوله تعالى:( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) (١٤) ٥٧٢
قوله تعالى:( وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ (الى)دَكًّا ) (١٦ ـ ٢١) ٥٧٣
قوله تعالى:( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا (الى)لَهُ الذِّكْرى ) (٢٢ ـ ٢٣) ٥٧٤
قوله تعالى:( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (الى)مَرْضِيَّةً ) (٢٥ ـ ٢٨) ٥٧٦
سورة البلد وفيها ٣١ حديثا ـ في فضلها ٥٧٨
قوله تعالى:( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) اه (١) ٥٧٨
قوله تعالى:( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (الى)لُبَداً ) (٤ ـ ٦) ٥٨٠
قوله تعالى:( أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (الى)رَقَبَةٍ ) (٨ ـ ١٣) ٥٨١
قوله تعالى:( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) (١٤) ٥٨٣
قوله تعالى:( يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ) (الى آخر السورة) (١٥) ٥٨٤
سورة الشمس وفيها ١٥ حديثا ـ في فضلها ٥٨٥
قوله تعالى:( وَالشَّمْسِ وَضُحاها (الى)يَغْشاها ) (١ ـ ٤) ٥٨٥
قوله تعالى:( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (الى)بِطَغْواها ) (٧ ـ ١١) ٥٨٦
قوله تعالى:( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (الى)عُقْباها ) (١٢ ـ ١٥) ٥٨٧
سورة الليل وفيها ١٨ حديثا ـ في فضلها
قوله تعالى:( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) (١ ـ ٢) ٥٨٨
قوله تعالى:( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (الى)لِلْيُسْرى ) (٤ ـ ٧) ٥٨٩
قوله تعالى:( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (الى)تَرَدَّى ) (٨ ـ ١١) ٥٩٠
قوله تعالى:( لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (الى)يَرْضى ) (١٥ ـ ٢١) ٤٩١
سورة الضحى وفيها ٤٥ حديثا ـ في فضلها ٥٩٣
قوله تعالى:( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (الى)فَتَرْضى ) (١ ـ ٥) ٥٩٤
قوله تعالى:( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (الى)فَأَغْنى ) (٦ ـ ٨) ٥٩٥
قوله تعالى:( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) (٩) ٥٩٦
قوله تعالى:( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) (١١) ٥٩٨
سورة الانشراح وفيها ١٧ حديثا ـ في فضلها ٦٠٢
قوله تعالى:( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (الى)ذِكْرَكَ ) (١ ـ ٤) ٦٠٣
قوله تعالى:( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. ) (٥) ٦٠٤
قوله تعالى:( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) اه (٧) ٦٠٥
سورة التين وفيها ١٨ حديثا ـ في فضلها ٦٠٦
قوله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (الى)الْأَمِينِ ) (١ ـ ٣) ٦٠٦
قوله تعالى:( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (الى)سافِلِينَ ) (٤ ـ ٥) ٦٠٧
قوله تعالى:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) (الى آخر السورة) (٦) ٦٠٨
سورة العلق وفيها ٢٠ حديثا ـ في فضلها ٦٠٨
قوله تعالى:( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (الى)اسْتَغْنى ) (١ ـ ٧) ٦٠٩
قوله تعالى:( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ) اه (٩) ٦١٠
قوله تعالى:( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ) (الى آخر السورة) (١٧) ٦١١
سورة القدر وفيها (١١٥) أحاديث في فضلها ٦١٢
قوله تعالى:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (١) ٦١٩
قوله تعالى:( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (٣) ٦٣٢
قوله تعالى:( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ) اه (٤) ٦٣٣
قوله تعالى:( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (٥) ٦٤٢
سورة البينة وفيها ٢٣ حديثا ـ في فضلها ٦٤٢
قوله تعالى:( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا (الى)الْبَيِّنَةُ ) (١ ـ ٤) ٦٤٣
قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ (الى)خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٦ ـ ٧) ٦٤٤
قوله تعالى:( جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ) اه (٨) ٦٤٦
سورة الزلزلة وفيها ٢٠ حديثا ـ في فضلها ٦٤٧
قوله تعالى:( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (الى)ما لَها ) (١ ـ ٣) ٦٤٨
قوله تعالى:( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (الى)أَعْمالَهُمْ ) (٤ ـ ٦) ٦٤٩
قوله تعالى:( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) اه (٧) ٦٥٠
سورة العاديات وفيها ١٥ حديثا ـ في فضلها ٦٥١
قوله تعالى:( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) (١) ٦٥٢
قوله تعالى:( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ) (٢) ٦٥٦
قوله تعالى:( إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) (الى آخر السورة) (٦) ٦٥٧
سورة القارعة وفيها ١٥ حديثا ـ في فضلها ٦٥٨
قوله تعالى:( الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ (الى)مَوازِينُهُ ) (١ ـ ٦) ٦٥٨
قوله تعالى:( فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ) (الى آخر السورة) (٩) ٦٦٠
سورة التكاثر وفيها ٢٨ حديثا ـ في فضلها ٦٦٠
قوله تعالى:( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (الى)تَعْلَمُونَ ) (١ ـ ٤) ٦٦١
قوله تعالى:( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) (الى آخر السورة) (٥) ٦٦٢
سورة العصر وفيها ٧ أحاديث ٦٦٦
فضلها ـ وتفسيرها ٦٦٦
سورة الهمزة وفيها ١٠ أحاديث ـ في فضلها ٦٦٧
قوله تعالى:( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) (الى آخر السورة) (١) ٦٦٧
سورة الفيل وفيها ١٧ حديثا ـ في فضلها ٦٦٩
قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) (١) ٦٧٠
قوله تعالى:( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ) (٣) ٦٧٢
قوله تعالى:( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) (٥) ٦٧٥
سورة الايلاف وفيها ٦ أحاديث ـ في فضلها ٦٧٥
قوله تعالى:( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ ) (الى آخر السورة) (١) ٦٧٦
سورة الماعون وفيها ٢٠ حديثا ـ في فضلها ٦٧٧
قوله تعالى:( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (الى)ساهُونَ ) (١ ـ ٥) ٦٧٧
قوله تعالى:( الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ) (الى آخر السورة) (٦) ٦٧٨
سورة الكوثر وفيها ٢٥ حديثا ـ في فضلها ٦٨٠
قوله تعالى:( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) (١) ٦٨٠
قوله تعالى:( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (٢) ٦٨٣
قوله تعالى:( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) (٣) ٦٨٤
سورة الكافرون وفيها ٢١ حديثا ـ في فضلها ٦٨٥
قوله تعالى:( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) (الى آخر السورة) (١) ٦٨٨
سورة النصر وفيها ١٢ حديثا ـ في فضلها ٦٨٩
قوله تعالى:( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) (الى آخر السورة) (١) ٦٩٠
سورة اللهب وفيها ٩ أحاديث ـ في فضلها ٦٩٧
قوله تعالى:( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) (الى آخر السورة) (١) ٦٩٨
سورة الإخلاص ٩٠ حديثا ـ في فضلها ٦٩٩
قوله تعالى:( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) (١) ٧٠٧
قوله تعالى:( اللهُ الصَّمَدُ ) (٢) ٧١٠
قوله تعالى:( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) (الى آخر السورة) (٣) ٧١٤
سورة الفلق وفيها ٤١ حديثا ـ في فضلها ٧١٦
قوله تعالى:( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) (١) ٧٢٠
قوله تعالى:( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) (٣) ٧٢١
قوله تعالى:( وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) (٥) ٧٢٢
سورة الناس وفيها ١٦ حديثا ـ في فضلها ٧٢٤
قوله تعالى:( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ) (٤) ٧٢٥