سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام- الجزء 4
التجميع الإمام الحسين عليه السلام
الکاتب الشيخ محمَّد الهنداوي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

سِلْسلَة

مَجْمعْ مَصَائِبْ أَهْل البَيْتعليهم‌السلام

الجزءْ الرابع

النَّبي وَآله

الخَطيبْ الشَّيخ محمَّدْ الهنْداويْ

دارُ المحجَّة البيضَاء


ملاحظة

هذا الكتاب

طبع ونشر الكترونياً وأخرج فنِيّاً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلميّة في الشبكة

سِلْسلَة

مَجْمَع مَصائِب أَهْل البَيْتعليهم‌السلام


بسم الله الرحمن الرحيم



جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

١٤٢٤ه - ٢٠٠٤م


الإهداء

إلى أمل المستضعفين

إلى مجدد شريعة سيد المرسلين

إلى مظهر الإيمان

وشريك القرآن

إلى المصلح الأكبر

إلى الإمام الغائب المنتظر

أقدم كتابي هذا

المنتظِر بشغف

لظهروك المبارك

محمد


المقدمات



(١)

توطئة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على أفضل الخلق أجمعين رسول رب العالمين محمد وعلى آله الهداة الميامين.

وبعد....

فإني أقدم بين يدي القارئ الجزء الأخير من كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام المتعلق ببقية المعصومين بدءا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الإمام محمد المهدي الحجة بن الحسين أرواحنا له الفداء.

وفي الكتاب أيضا عدة مجالس تتضمن مأساة جماعة من عترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أصيبوا جميعا في سبيل الله حتى قضوا بين شهيد بحر السيوف وغريب مات متواريا عن الأنطار.

وأنا إذ أكتب هذه السطور مقدمة للجزء الأخير أطرح سؤالا وهو: ما مدى صحة ما جاء في كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام بأجزائه الأربعة؟ أكله صحيح؟ أم أن بعضا منه؟

الجواب ليس هناك كتاب صحيح كله إلا كتاب الله الذي نزل على قلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو كما يسمى قطعي الصدور وما عداه فلابد من اخضاعه إلى شروط الأخذ بالحديث فلا كتاب البخاري كله صحيح وإن سمي


صحيحا ولا كتاب الكافي كله صحيح وهذا ما عليه إجماع علمائنا الأصوليين ومن هذه القاعدة فلابد من القول: ان مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام ليس كله صحيحاً ففيه الصحيح والضعيف ولكن يجب القول ان التاريخ لا يشترط فيه ما يشترط في الحديث الشريف لما يترتب على الثاني من آثار شرعية وهي الأحكام.

وان أهم الشروط في أخذ التاريخ هي أن لا يخالف القرآن والسنة والعقل وهو ما اعتبره شرطا بل منهجا لي أسير عليه في كتاب التاريخ والتعامل معه بشكل مطلق.

ومن هنا أستطيع القول ان أغلب ما في مجمع مصائب أهل البيت قد خضع لهذه الشروط وان كانت بعض النصوص فيها خلل من حيث السند وإنني ذكرتها لشهرتها.

وخلاصة القول: إن كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام هو بين يدي القارئ الكريم وله القبول الفصل فما ارتآه منه أخذه وما أباهُ تركه.

وأدعو ربي جل وعلا بقوله سبحانه:(رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب) .

***

جوار السيدة زينب

١٥/ذو القعدة/١٤٢١ه

محمد الهنداوي


(٢)

معاشر الخطباء اكتبوا تجاربكم

ان المسؤولية الأخلاقية والثقافية والمهنية كلها تقتضي أن يكتب كل واحد من الخطباء تجربته لكي تحفظ من النسيان والضياع ولتنقل إلى الأجيال الآتية، وليساهم كل واحد منا في إدامة هذه المسيرة المباركة. وليتذكر كل منا الساعة التي فكر فيها ان يكون خطيبا، ما كان يدور في ذهنه من أسئلة وأهمها من أين أبدأ وما هو الوقت الذي أحتاجه لأكون خطيبا ناجحا وما هي الكتب التي أقرأها؟ فترى الواحد منا حائرا يومها بينما إذا وضعنا بين يديه تجربتنا سوف يجد أمامه جواب تلك الأسئلة.

والتساؤلات التي تدور في ذهني هي لماذا لم يكتب الشيخ كاظم السبتي والسيد صالح الحلي والشيخ صالح الحلي والشيخ محمد علي اليعقوبي وغيرهم من المشاهير تجاربهم الخطابية وهي تجارب ضخمة على ما سمعت فقد كان الثلاثة رواد النهضة الخطابية الحديثة السابقة على عهد رائد الخطابة وأمير المنبر الحسيني الحالي فضيلة الخطيب الشيخ أحمد الوائلي الذي دوّن - مشكورا - قسما من تجربته وهي الآن منهل عذب للناشئة من الخطباء.

* * *


(٣)

معاشر الخطباء اجمعوا شتاتكم

ان من المسائل التي يجب على الخطباء التفكير بها بشكل جدي تشكيل رابطة تجمعهم حالهم في ذلك حال الفنانين والمحامين والأطباء والمهندسين والعمال والفلاحين وغيرهم.

ولا أدري ما يمنعهم من ذلك مع توفر كل الأسباب فالخطيب بحاجة إلى مثل هذه الرابطة لانها تنظم له شئونه فيها يخص مواسم التبليغ وتخفظ حقوقه في حال تعرضها إلى مصادرة.

كما أنها تكون ضمانا لأسرته في حال عجزه او وفاته مثل ما يحدث للنقابيين الآخرين فعند ما يمرض أحدهم او يعجز عن التكسب باختصاصه فان النقابة تخصص له بيتا وراتبا شهريا يعيش منه بقية عمره ولا تُنسى عائلته من بعده.

وليس الخطباء في كل بلد أقل عددا من غيرهم ولا أقل خطرا منهم على حياة المجتمع فلماذا لا نكون مثلهم؟

كما يجب ان نكون القدوة لهم والسباقين إلى ذلك ولكن وللأسف الشديد فقد سبقنا الجميع مع العلم نحن أصحاب التنظير والأطروحات ولكن يبدو من فوق المنابر فقط!!

***


النبي الأكرم

محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم



المجلس الأول: القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان

البلادي البحراني ت: ١٢٨١ه

المجلس الثاني: القصيدة: للسيد صالح الحلي

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري المولود سنة ١٣٥٠ه

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي ت: ١٣٧٦ه

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني

الملقب بالتاجر ت: ١٣٤٢ه



المجلس الأول

القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان

البلادي البحراني ت: ١٢٨١ه

هو الدهرُ بالإعجال تَسري ركائِبُهْ

كما كان بالآجال تسعى نوائبُه

تولَّعَ بالسادات في كلِّ كربةٍ

فما سيِّدٌ إلا رمتْه صوائبه

وحسبُك موتُ المصطفى خيرِ سيدٍ

ومَن عمَّتِ الأكوانَ طرّا مواهبه

قضى فقضى من بعده الحقُّ واختفت

بأستار ليلِ الجورِ منه كواكبه

وجَلَّلَ ثوبَ الدينِ ثوبُ كسوفِها

كما خَسَفَتْ بدرَ الوجودِ غياهبه

ولم أنس مهما أنسى فاطمَ مذ دعت

أباها بدمع أَقرح الطرفَ ساكبه

لقد كنتَ يا خيرَ الخلائقِ مَعقِلا

تُجِلُّ عقالَ النائباتِ جوانبه

بنورك كانت تستضيء أولوا الحِجا

فبعدك نورُ الحقِ أظلَم لا حبه

فوا ضيعةَ الإسلامِ بعد كفيلِها

وخيبةَ مَن أضنتْ عليه مآربه

ومن أين تعلو للمحامد رايةٌ

وأحمدُها في الترب رُضَّت ترائبه

فهذا هو الرزءُ العظيمُ الذي به

عظيمُ البلا يُنسى وتَسلى مصائبه(١)

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص١٨١ حسين بن علي البلادي البحراني.


(فائزي)

حضرت وفاته يا علي شيل الوساده

وغمض اعيونه او جبّله اوگره الشهادة

اگره الشهادة او مدد اشماله او يمينه

ارسوم المنيه بينت عاين جبينه

يرشح عرگ منه او بعد سكَّن ونينه

ذنّي علايم موت للمؤمن او عاده

الله يساعد گلب ابو احسين او يجبره

فاضت نفس طاها او سبط فوگ صدره

شاله او توجَّه للذي حاضر ابكتره

آجركم الله ايگول يا شيعة او يساده

اجنازة نبينه لجل غايه امعطّليها

اوكاتٍ ثلاثه كل مَلَك صلى عليها

ليش الجنازة البلعوادي امرضرضيها

ظلت لجل تظهر كرامات الشهادة

(نصاري)

ثلث تيام برض الغاضريه

ابو السجاد ظل جسمه رميه

او راسه منگطع چبد الزچيه

وابدمه عزيز امه امعفر


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يودع أهل بيتهعليهم‌السلام

ذكر في مثير الأحزان عن ابن عباس قال: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان في ذلك المرض يقول: ادعوا لي حبيبي فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيُعرض عنه فقيل لفاطمةعليها‌السلام : أمضي لعلي فما نرى رسول الله يريد غيره فبعثت فاطمة إلى عليعليه‌السلام فلما دخل فتح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه وتهلل وجهه وقال: إليَّ يا علي فما زال يدنيه حتى أخذ بيده وأجلسه عند رأسه ثم اُغمي عليه فجاء الحسن والحسينعليه‌السلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأراد علي أن ينحيهما عنه فأفاق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا علي دعني أشمهما ويشماني ويتزودا مني أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلا فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا.

يا رسولَ الإلهِ الأمينَ على الوحـ

ي لقد خانكَ الملا والقبيلُ

إن يوما مضيتَ فيه ليومٌ

ليس يسلوهُ للقيامةِ جيل

وسَقوا أكؤسَ المنيةِ سبط

يكَ ولم أدرِ بعدُ ماذا أقول

أدركوا وِترهمْ فذاكَ مسمو

مٌ وهذا بثأرِ بدرٍ قتيل

بسنا رأسهِ تنوءُ العوالي

وعلى صدرهِ تجولُ الخيول

ثم مد يده إلى علي فجذبه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه طويلا حتى خرجت روحه الطيبة فانسل علي من تحت ثيابه وقال: عظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه فارتفعت الأصوات بالصيحة رحم الله من نادى وا محمداه، وا أبا القاسماه، وا نبياه....


(مجردات)

نورك يبو ابراهيم من غاب

اظلم عله افراگك المحراب

او چبدي عليك انصدع وانعاب

او لبست الحزن والهمِّ جلباب

او دمع الحسن والحسين سچّاب

(نصاري)

عمت عيني غدت تصرخ الزهره

تون يم راس ابوها او تجر حسره

هوت فوگه تنوح او تشم نحره

او گلبها امن الونين انجسم نصين

يبو ابراهيم ما تگعد وحاچيك

تره روحي يعگلي ذابت اعليك

چنت عزنه يبويه نحتمي بيك

يومك صعب كيف انفارگه اسنين

تقول الروايات: بقي جسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما وليلة لم يوار الثرى، وسبب ذلك ليصلي عليه أهل المدينة وضواحيها وسمع هاتف في السماء ينادي ذلك اليوم: يا معشر المسلمين صلوا على نبيكم، فصلى عليه الناس يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح صلى عليه الكبير والصغير والرجل والمرأة أهل المدينة ومن حولها(٢) .

أما الحسينعليه‌السلام فقد بقي ثلاثة أيام لم يوار جثمانه الطاهر ولم يصلِ عليه أحد ولكن:

صلَّت على جسم الحسينِ سيوفُهم

فغدا لساجدة الضبا محرابا

ومضى لهيفا لم يجد غيرَ القنا

ظِلاً ولا غيرَ النجيعِ شرابا

ظمآنَ ذاب فؤادهُ من غُلَّة

لو مسّتِ الصخرَ الأصمَّ لذابا

____________________

(١) - مثير الأحزان ص١٨٠ للشيخ شريف الجواهري. الدمعة الساكبة ج١، ص٢٢٠.


لهفي لجسمِك في الصعيد مجردا

عُريان تكسوه الدماءُ ثيابا


المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح الحلي

رُزءٌ أطلَّ فجلَّ في الأرزاءِ

زفراتُه هبَّت على الغبراءِ

يا نكبة عمَّت على كلِّ الورى

عمَّت على الآفاقِ والأرجاء

تاللهِ رزءُ محمدٍ أوهى القوى

وطوى الضلوعَ ومضَّ في الأحشاء

اليومَ قد فقدت أباها فاطمٌ

فقدت أباها أرأفَ الآباء

من ذا يعزي المرتضى في المصطفى

والأنبياءَ بسيدِ الأمناء

من ذا يعزي المجتبى في جده

حسنَ الزكي وسيدَ الشهداء

ومهابطَ الوحي التي قد عُطِّلت

لرزيةٍ عمَّت على (البطحاء)

وتَعُجُّ فاطمةُ بقلب والهٍ

وحشىً مسجَّرةٍ بلا إطفاء

أبتاه قد أصبحتُ نهبَ حوادثٍ

هتكت صروفُ الدهر سِترَ عَزائي

دارت عليَّ النائباتُ بأسرها

لم يُلفَ لي جَلَدٌ على البلواء(١)

(نصاري)

تصيح ام الحسين ابدمع جاري

يبويه اظلم على افراگك نهاري

يبو ابراهيم يا رحمة الباري

عگب عيناك ريت الكون يعدم

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام .


يبو ابراهيم يا مخدوم الاملاك

دگلي اشلون صبري اخلاف عيناك

يبويه منبرك موحش الفرگاك

او صار الفگدك المحراب أظلم

يبو ابراهيم نورك من خفه او غاب

غدت ظلمه المدينه ابكثر المصاب

عليك الحسن يبچي او گلبه انعاب

وخوه حسين يبچي ابدمع من دم

(أبوذية)

عگب عينك يبويه انگطع وحياك

أو رحمه اُوجِدَك للخلگ وحياك

لخل دارك محل للحزن وحياك

مهظومه اصبحت وانگطع بيه

رسول الله يوصي عليا بفاطمة (عليهم‌السلام )

قال في الكوكب الدري: إنه لما دنت الوفاة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالت فاطمة الزهراء مخاطبة أباها: يا أبتاه ألا تكلمني كلمة فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً. ففتح عينيه وقال: بنية نعم وإني مفارقك فسلام عليك مني. وفي ذلك اليوم التفت الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ويد فاطمة بيده فوضعها في يد علي وقال: يا أبا الحسن هذه وديعة الله ورسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها وإنك لفاعله، يا علي هذه والله سيدة النساء من الأولين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني فيما سألت واعلم يا علي إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربي وملائكته، يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها وويل لمن هتك حرمتها وويل لمن أحرق بابها وويل لمن آذى خليلها وويل لمن شاقها وبارزها وهم مني براء.


(نصاري)

ويلٍ ويل اللي يظلموها

اثنين اضلوع منها ايكسروها

او وره الباب لمن يعصروها

يموت اجنينها او تصبح عليله(١)

وقال المفيد: إن النبي لما ثقل وحضره الموت كان أمير المؤمنين حاضرا عنده فلما قرب خروج نفسه قال له: يا علي ضع رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة وتولَّ أمري وصلِّ عليَّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، فأخذ عليّ رأسه ووضعه في حجره فأغمي عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانكبت فاطمةعليها‌السلام تنظر في وجهه وتقول:

وأبيضُ يُستسقى الغَمام بوجهه

ثِمال اليتامى عصمةٌ للأراملِ

ففتح رسول الله عينيه وقال بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي:( وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِکُمْ ) (٢) ، فبكت طويلا وأومأ إليها بالدنو فدنت منه فأسر إليها شيئا تهلل وجهها منه قال لها: (إنك أول أهل بيتي لحوقا بي) ثم ضعف حاله وعرق جبينه وسكن أنينه وفاضت روحه الطاهرة. رحم الله من نادى: وا محمداه، وا نبياه، وا أبا القاسماه، ولسان حال الزهراء يقول:

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - سورة آل عمران، آية: ١٤٤.


(فائزي)

اسم الله اعله طولك يا جمال الهاشميه

عالمغتسل ممدود يا خير البريه

يالمرتضى اكشف لي عن الوالي او جماله

او شيل الچفين عن غرته اتودعه اشباله

هذا الحسن مشعوب گلبه انظر الحاله

او هذا الشهيد احسين عبراته جريه

ياللي تهيلون الثرى دفنوني وياه

مگدر اشوف البيت خالي من محيَّاه

گشره تراهي اتصير عيشتنه بلياه

بعد النبي ماريد هالدنيه الدنيه

(نصاري)

تهل ابدم دمعها الفگد ابوها

او بيها اتشمَّت اخلافه عدوها

تشوف اجنازته الوادم خذوها

صاحت وين بالمختار ناوين

غابت روحها او طاحت الزهره

او شاله المرتضى او وسِّده ابگبره

رد ليها علي او گعدت ابعبره

يهل ابدم دمعها على الخدين

قام أمير المؤمنينعليه‌السلام بتجهيز رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أحسن ما يرام فواراه في ملحودة قبره، ولما أهال التراب عليه جلس يبكي على قبره وأنشأ يقول:

الموتُ لا والداً يُبقي ولا ولدا

هذا السبيل إلى أنْ لا ترى أحدا

هذا النبيُّ ولم يخلد لأمته

لو خلَّد الله خلقا قبله خلدا


للموت فينا سهام غيرُ طائشةٍ

مَن فاته اليومَ سهمٌ لم يفته غدا(١)

سيدي أمير المؤمنين، جهزت رسول الله خير تجهيز، وسلمان جئت إلى تجهيزه من المدينة إلى المدائن.

(تخميس)

فأما الذي يَحيى الهدى بحياتِه

وكان لباني الدينِ سرَّ نجاته

على رأسهِ انهالت سيوفُ عِداته

ورأسٌ هوى للهِ في صلواته

يُدارُ به بالرمحِ بينَ العشائر

_____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج١. الإرشاد للشيخ المفيد. الكواكب الدري للشيخ محمد مهدي الحائري المازندراني.


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري

المولود سنة ١٣٥٠ه

مَن ذا الفقيدُ علا عليه عويلُ

فعرى جميعَ العالمينَ ذُهولُ

ولفقدِه جبريلُ نادى في السما

صوتا وجبريلٌ به مثكول

يا خاتمَ الرسلِ الكرامِ ومَن إلى

هدي الأنام مِن الإله رسول

إن البسيطة أظلمت إرجائُها

من بعد شخصِك فالَخصيبُ مَحيل

قد كنتَ يا خيرَ البريةِ حاجتي

فيها فمالي مذ رحلتَ نزول

بينا اُسايلُ إذ سمعت بأنَّ ذا

الهادي وهذا نعشُه محمول

يا من تُسايل أيُّ خطبٍ قد عَرى

وتكاد منه الراسياتُ تزول

أما ما ترى الزهراءَ تندب خلفه

ودموعُها سيلُ الغمامِ تَسيل

وتَحِنُّ من قلبٍ مليءٍ بالأسى

طورا وطورا تنثني فتَقول

حزني لفقدك سرمدٌ لا تنقضي

أيامُه حتى يَحينَ رحيل

أبتاه بعدك لا يَطيب ليَ الكرى

كلا ولا عيني إليه تميل

أبتاه تنعاك الصلاةُ وفرضُها

وكذلك التكبيرُ والتهليل(١)

_____________________

(١) - ديوان ميراث المنبر ص١٣.


(نصاري)

ياهو ايلومني لو بچت عيناي

او گمت اصفج يميني فوگ يسراي

يبويه امصاب فگدك گطّع احشاي

ابسيف الحزن واگليبي ايتمرد

يبويه اشلون أتحمل اغيابك

واتسله او سهم البين صابك

يبويه اتجسر اعلينه اليهابك

بعدك والذي ايودنه تبعَّد

المكانك من تصد وتشاهد العين

خالي او بيه يبچي الحسن واحسين

ذيچ السا اگوم اعتب على البين

المثل الليل خلَّه انهاري اسود

شگلك عن حزن گلبي والالام

اعليك الما نزول ابشهر وابعام

ما غمَّض جفن عيني ولا نام

لحظه او لا ونيني اعليك هوَّد

(أبوذية)

اتيتم سيدي الإسلام بعداك

او طاحت بضعتك مولاي بعداك

صار اعله اليحبك كلف بعداك

حزن يومك يبو الزهره الزچيه

هكذا قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

قال في الكواكب الدرّي: لما اشتد به (برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) المرض ونُعيت إليه نفسه بكى بكاء شديدا، فقيل يا رسول الله أوتبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أين هول المطَّلع، وأين ضيق القبر وظلمة اللحد، وأين القيامة والأهوال، ثم نزل جبرئيل وقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني فدنا منه فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند الشدائد لا تخذلني، ثم نزل ملك الموت وأقبل حتى وقف بين يديه وقال: يا


أحمد إن الله أرسلني وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، أتأمرني بقبض نفسك، قبضتها، وإن كرهت، كرهتها، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا جبرئيل فما الذي ترى فقد خيرني ربي بين لقائه والرجوع إلى الدنيا؟ فقال جبرئيل:( لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَکَ مِنَ الْأُولَى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيکَ رَبُّکَ فَتَرْضَى ) إن الله اشتاق إلى لقائك، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يا ملك الموت امض لما أمرت به، ثم جلس جبرئيل عن يمين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وميكائيل عن يساره، وملك الموت بين يديه، وجعل يقبض روحه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، ثم مد النبي يده إلى علي وقال: ادن مني يا علي فقد جاء أمر ربي، ثم جذب عليا تحت ثوبه وتحت فراشه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى فارقت روحه الشريفة جسده، فانسل علي من تحت الفراش باكيا حزينا ويقول: عظم الله أجوركم في نبيكم، فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء، وضج أهل المدينة وجعلوا يحثون التراب على رؤوسهم وينادون: وا سيداه، وا نبياه، وا محمداه، وا أبا القاسماه(١) .

(هجري)

نفسه الطيبه فاضت، او علي بيده تلگاها

مسح وجهه اوتضوع طيب نفس المصطفى طاها

ناده والحزن چبده، لخوه، اوصال سواها

يعزي هاشم او عدنان، بالهادي او يهل دمعه

_____________________

(١) - الكوكب الدري ج١، ص١١٤ للشيخ محمد مهدي الحائري.


او يمه گصدت الزهره تگله والدمع يجري

سوري العالي اتهدم،يبويه وانهدم صبري

يبويه المن ابث شكواي، لوهمي شحن صدري

انگطع عنه الوحي ابموتك اوعلينه ضاگت الوسعه

(نصاري)

وگع فوگه الحسن ويصيح يا جد

گلبي امن الحزن لجلك تمرَّد

ابعيني الكون يا جد صار اسود

اعيش ايتيم جدي ابين عدوان

شهيد الطف وگع ويلي إعله صدره

يشمه او يندبه والعين عبره

يجدي امصابك المرمر يفسره

حزني اعليك منه ايسيخ ثهلان

***

لله يا يومَ النبيِّ فإننا

منه أتينا بالبلاء الأشنعِ


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي

ت: ١٣٧٦ه

عرِّجْ على جَدَثِ المختارِ في القِدَمِ

والمصطفى قبل خلق اللوحِ والقَلَمِ

واسقِ العراصَ من الأجفان من كَبِد

تحولت بالجوى دمعا عَقيبَ دم

وأرْسِلِ الزفراتِ القاتلاتِ شجىً

لفقده ولـِما لاقى من الأمم

لم أنسه فوق فُرشِ السُقمِ حفَّ به

أهلوه من رهطه الأدنى أولي الكرم

يُصَعِّدُ الطرفَ علما منه أنهمُ

يُمسون ما بين مسمومٍ ومهتَضم

فلم يزل تارةً يغشى عليه أسىً

وإن يُفِق تارةً يوصي الورى بِهِمِ

حتى قضى وبعينَيه قذىً وشجىً

بحلقه أسفا والقلبُ في ضرم

والهفتاه لخير المرسلينَ قضى

مقطَّعَ القلبِ من سُمٍّ(١) ومن ألم

يا راحلا زهرةُ الدنيا به رحلت

والروضُ زهرتُه من وابلِ الدِيَم

_____________________

(١) - يؤكد الشاعر هنا الرواية القائلة أن رسول الله مات بسبب سم دسته إليه إحدى النساء اليهوديات، راجع البحار فهناك أكثر من رواية تبين كيفية موتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالسم وقد قال البهبهاني صاحب الدمعة الساكبة عن تلك الروايات بأنها معتبرة ونص كلامه: قد وردت أحاديث معتبرة أن النبي مات شهيدا مسموما ج١، ص٢٢٣.


وقد بكى كلُّ شيءٍ في الوجود أسىً

حتى الحَمامُ بقَرعِ السِنِّ بالندم

كلٌّ مصابٌ به لكنَّ عترتَه

أشكى الورى فهم الأدنون في الرحم(١)

(نصاري) (٢)

شبگ فوگ الحسن ويلي والحسين

الكل منهم يحبه او تجري العين

من بعدك يجدنه اوجوهنه وين

او هاي الناس تدري اشلون غِدَّر

من ينغر علينه اهنا يجدنه

من بعدك تراهو ايزول عزنه

من بعدك تره ايهظمون أمنه

أو يبگه المرتضى وحده امحير

(أبوذية)

اشكثر حامي الحمه صابر ويتنه

الداري اعداك متعنيه ويتنه

ابقسوه امن اوصلت لينه ويتنه

صحت يابا الحسن لحّگ عليه

أين وصية رسول الله في أهل بيته يا أمة رسو الله؟

قال في كشف الغمة: دخلت فاطمةعليها‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في سكرات الموت فانكبت عليه تبكي ففتحصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه وافاق وقال: يا بنية أنت المظلومة بعدي وأنت المستضعفة بعدي فمن آذاك فقد آذاني ومن غاظك فقد غاظني ومن سرك فقد سرني ومن برك فقد برني ومن جفاك فقد جفاني ومن ظلمك فقد ظلمني لأنك مني وأنا منك وأنت بضعة مني ورحي التي بين جنبيَّ. ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الله أشكو ظالميك من أمتي، ثم التفت إلى أمير المؤمنين

_____________________

(١) - شعراء القطيف ص٢٨٢ علي المرهون.

(٢) - للمؤلف.


عليه‌السلام (بعدما أخبره بأن ابنيه الحسن والحسين سيقتلان) قال: يا علي وأنت المظلوم المقتول بعدي وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة(١) . أقول: ومما ينسب إلى أمير المؤمنين من شعر فهو حق فيما جرى على أهل البيتعليهم‌السلام :

فيا خيرَ مَن ضمَّ الجوانحَ والحشى

ويا خيرَ ميتٍ ضمَّه التربُ والثرى

لقد غَشِيتْنا ظلمةٌ بعد موته

نهارا فقد زادت على ظلمة الدُجى

(نصاري) (٢)

ريته ايشاهد البضعة الزهره

او يشوف الضلع منها اشلون كسره

او يوم اللي وصيه انطبر طبره

او يشوف الدم نزل واللون مصفر

او يشوف الحسن من چبده تخذّم

ابسم واحسين يبچي ابدمع من دم

او يوم احسين ابد مثله فلا تم

انذبح عطشان وابدمه تعفَّر

نعم لقد كان أهل البيتعليهم‌السلام كلما ظلموا رفعوا أصواتهم بالنداء مخاطبين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهذه مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء تقف عند القبر بعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأيام بعد هجوم القوم على دارها قائلة:

قد كان بعدَك أنباءٌ وهَنْبثةٌ

لو كنتَ شاهدَها لم تكُثرِ الخُطُبُ

إنا فقدناك فقدَ الأرضِ وابلَها

واختل قومُك فاشهدْهم فقد نَكَبوا

أبدت رجالٌ لنا نجوى صدورِهمُ

لما مضيتَ وحالت دونك التُرُبُ

تجهمتنا رجال واستُخف بنا

لما فُقدتَ وكلُّ الإرثِ مغتَصب

_____________________

(١) - كشف الغمة.

(٢) - للمؤلف.


فليت قبلَك كان الموتُ صادفنا

لما مضيتَ وحالت دونَك الكُثُب

إنّا رزينا بما لم يُرزَ ذو شَجَنٍ

من البرية لا عَجْمٌ ولا عرب(١)

(نصاري)

يبو ابراهيم من عگبك مظلمه الدار

تدري ابيوم بويه هجمت الأشرار

البيت ابحطب رادت تحرجه ابنار

والدخان من گبّر غدت رنَّه

گمت للباب لاكن ما عليّه احجاب

اوحس بيه الرجس من لذت خلف الباب

عصرني واسگطه المحسن او صدري انعاب

اكسروا ضلعي او جنيني ايست منه

نعم كان ذكرت قبل قليل بأن سيدتنا فاطمة قد نادت وا أبتاه وهكذا فإن ابنتها سيدتنا زينب أيضا نادت في كربلاء يا جداه يا رسول الله صلى عليك مليك السماء هذا حسين بالعراء محزوز الرأس من القفا.

(تخميس)

نصبوا السقيفةَ للخلافة سُلَّما

ظلما وأجروا دمعَ فاطمةٍ دما

قسما برب الخلق طُرَّا والسما

لولا سقوطُ جنينِ فاطمةٍ لَـما

أَودى لها في كربلاءَ جنينُ

_____________________

(١) - فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد ص٥٠٢ للسيد كاظم القزويني.


(تخميس)

عن فاطمٍ قتلُ ابنِها متفرِّعُ

وبسقطها بالطف أودتْ رُضَّعُ

وبسيل أدمُعِها اُسيلت أدمعُ

وبكسر ذاك الضِلع رُضَّت أضلُعُ

في طيِّها سرُ الإلهِ مصون


المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني

الملقب بالتاجر ت: ١٣٤٢ه

أتبكي على رسمٍ بدارةِ ثهمدِ

عفتْه الليالي فهو كالوَشْم في اليدِ

وتصبو إلى تِذكارِ مسرحِ لذةٍ

بملعب أفراحٍ لشادٍ وأغيَد

لك الويلُ فاعزُبْ عن ضلالك واتخذْ

من الوجد سِربالا لحزنٍ مجدَّد

فلستَ ترى واللهِ ما عشتَ فادحا

بأفجعَ من رزءِ النبيِّ محمد

نعمته إلى علياهُ علياءُ نفسِه

وعزّا به التوحيدُ كلِّ موحِّد

وهمّ بأن يوصي بثقلَيه قومَه

وبالعكس هُمْ فيما يريد بمقصَد

وقال اُناسٌ ظلَّ يهجُرُ أحمدٌ

ونجمِ هوىً ما ضلَّ بل وحيُ مرشد

وكم غصصٍ قد جرَّعوه أقلّها

ليُشعلَ نارا في حشى كلِّ جَلْمَد

إلى أنْ قضى فانقضَّتِ الشُهبُ للثرى

لتشييعه في بنت نعشٍ وفرقَد

قضى نحبَه فلتنتَحِبْ لافتقادِه

أراملُ كانت منه في خير مسنَد(١)

(موشح)

مات مهموم او گضه الهادي الأمين

مات راعي الوحي او سيد المرسلين

_____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٤٣١.


اليوم مفجوعه جميع المسلمين

اليوم باچي او ينتحب كرارها

اليوم شمس الدين مكسوفه اصبحت

اليوم احكام الشريعه اتعطلت

اليوم ابيات التلاوة گوضت

شال ابو ابراهيم نور اديارها

من غمض عينه او سبل رجليه

اظهرت روحه او هوت فاطم عليه

هاشم ابجنبه لطم واحتفت بيه

او فاطمه ضجَّه او نحيب ابدارها

حالة الزهراءعليها‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

نقل الكليني في الكافي بسنده عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما قبض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بات آل محمد بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم، ولا أرض تقلهم، لأن رسول لاله وتر الأقربين والأبعدين في الله. ودخل على فاطمة من الحزن مالا يعلمه إلا الله عز وجل.

وفي الكوكب الدري عن أنس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقبلت علي فاطمة وقالت: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول الله التراب. ثم بكت ونادت يا أبتاه(١) .

وكأني بها تلتفت إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قائلة:

(فائزي)

غمَّض اعيونه المصطفى خير البريه

واسبل ايديه حين الدنت منه المنيه

____________________

(١) - الكافي للكليني. الكوكب الدري للحائري.


الزهره تنادي او تصفج ابراحٍ على راح

اتنادي يبويه اليوم عزي گوض او راح

من بعد عينك يا ولينه اشلون نرتاح

عگبك فلا يهنه الشرب والعيش ليه

اتنادي يبو الحسنين يا حلو الجهامه

غمّض اعيونه او شيل عن راسه العمامه

سافر او خلانه عگب عينه يتامه

اشلون الصبر من بعد عينك يا شفيه

گلها او دمع العين فوگ الخد همَّال

الله يعينچ يا حزينه ابكل الأحوال

عزچ يزهره اليوم عنچ گوّض او شال

او حلّت علينه اليوم بعده كل رزيه

جلَّت علينه من عگب عينه المصايب

گلبي او گلبچ يا حزينه اليوم ذايب

من گبل لا يندفن عودچ بالترايب

اتشوفين شنهو التعمله اويانه الدنيه

واما الحسن شنهو اوصفلك احواله

من شاف جده المصطفى ابهذي الحاله


ظل ينحب او يبچي يويلي الدمع ساله

اينادي يجدي ضاگت الدنيه عليه

واما الشفيع احسين ظل ينحب ابعبره

ذب نفسه فوگ المصطفى اتمدد ابكتره

ينادي يجدي عيشتي اصبحت گشره

من بعد عينك ما بگت عيشه هنيه

واما المدينه يا خلگ ما جت بهلها

كلمن تشوفه دمعته ابخده يهلها

اينادي الف وسفه على سيد رسلها

اشلون المدينه چانت ابنوره زهيه

چانت زهيه ابنور ابو ابراهيم الأوطان

او حلَّت علينه من عگب عينه الاحزان

افراگك صعب يلمصطفى يا نور الأكوان

هاي الخلگ نصبت على امصابك عزيه

نصبت على امصابك عزيه او تهمل العين

تبچي او تحن وتنوح يا خير النبيين

بس ابنك المظلوم ظل ابكربلا اطعين

مرمي ثلث تيام برض الغاضريه


(تخميس)

صبروا يا كربلا ما جزعوا

وعن الماءِ جميعا مُنعوا

آلُ طه أيَّ جرمٍ صنعوا

كم على تربك لما صُرِّعوا

من دم سال ومن دمع جرى


سيدة نساء العالمين

فاطمة الزهراءعليها‌السلام



المجلس الأول: القصيدة: للسيد باقر الموسوي الشهير بالهندي ت: ١٣٢٩ه

المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي

الشهير بالكمباني ت: ١٣٦١ه

المجلس الثالث: القصيدة: للسيد صالح الحلي

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي

المجلس الخامس: القصيدة: للشريف قتادة بن أدريس بن مطاعن

المجلس السادس: القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

المجلس السابع: القصيدة: للسيد علي الترك الموسوي النجفي ت: ١٣٢٤ه

المجلس الثامن: القصيدة: للشيخ حبيب ابن الحاج مهدي النجفي ت: ١٣٣٦ه

المجلس التاسع: القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

المجلس العاشر: القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ت: ١٣٨٧ه

المجلس الحادي عشر: القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج عباس البحراني

الشهير بالتاجر

المجلس الثاني عشر: القصيدة: للسيد خضر القزويني النجفي ت: ١٣٥٧ه

المجلس الثالث عشر: القصيدة: للشيخ محمد حسن سميسم



المجلس الأول

القصيدة: للسيد باقر الموسوي الشهير بالهندي

ت: ١٣٢٩ه

كلُّ غدرٍ وقولِ إفكٍ وزورِ

هو فرعُ عن حَجدِ نصَّ الغديرِ

فتبصَّرْ تُبصرْ هداك إلى الحقِّ

فليس الأعمى به كالبصير

يومَ أوحى الجليلُ يأمر طه

وهو سارٍ أنْ مُرْ بترك المسير

حُطَّ رحلَ السُرى على غير ماءٍ

وكلاً في الفلا وحرِّ الهجير

ثم بلّغهمُ وإلا فما بلغتَ

وحيا عن اللطيف الخبير

أَقِمِ المرتض إماما على الخلق

ونورا يجلو دُجى الدَيجور

فرقى آخذا بكفِّ عليٍّ

منبرا كان من حُدوجٍ وكُور

إنَّ هذا أميرُكم ووليُّ الأمرِ

بعدي ووارثي ووزيري

هو مولىً لكلِّ من كنتُ مولاه

مِن اللهِ في جميع الأمور

فأج ا بوا بألسُنٍ تُظهرُ الطاعةَ

والغدرُ مضمرٌ في الصدور

بايعوه وبعدها طلبوا البيعةَ

منه لله ريبُ الدهور

أسرعوا حين غاب أحمدُ للغدرِ

وخافوا عواقبَ التأخير

لستَ تدري لمْ أحرقوا البابَ

بالنار أرادوا إطفاءَ ذاك النور


لست تدري ما صدرُ فاطمَ ما

المسارُ ما حالُ ضلعِها المكسور

ما سُقوطُ الجنينِ ما حمرةُ العين

وما بالُ قُرطِها المنثور

دخلوا الدارَ وهي حسرى بمرأىً

من علىِّ ذاك الأبيِّ الغيور(١)

(بحر طويل)

يحامي الجار بيك اشصار للزهره متحميها

تشكي اوتبكي اوتسمع شكاويها اوبواچيها

للزهره متحميها يحامي الجار بيك اشصار

سيفك كلَّت احدوده يو فرَّيت يا كرار

يوم الگوم اجوا ليكم وجَّوا بابكم بالنار

والزهره تدافعهم ما تنغر يواليها

بيديها تدافعهم خوف او روحها راحت

عنهم لوّذت بالباب عصروها لَما طاحت

كسروا للضلع بالباب طرحت محسن اوصاحت

تعالي لي يفضه اتريد بس واحده تباريها

(أبوذية)

الخصم ما عنده امروّه ولاذات

او حلت دنياه بعيونه ولاذات

الزهره اختفت من عنده ولاذات

وره الباب او عصرها ابن الدعيه

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٢٨٠.


الهجوم على دار الزهراءعليها‌السلام

دخلت فاطمةعليها‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي توفي فيه فقال لها: بنية أنت مظلومة بعدي وأنت المستضعفة، فمن آذاك فقد آذاني ومن غاضك فقد غاضني ومن جفك فقد جفاني ومن قطعك فقد قطعني ومن ظلمك فقد ظلمني ومن سرك فقد سرني ومن وصلك فقد وصلني، لأنك مني وأنا منك، وأنت بضعة مني وروحي التي بين جنبيَّ، إلى الله أشكو ظالميك من أمتي وكأني بك يا بنية تستغيثين فلا يغيثك أحد من أمتي. فبكت فاطمةعليها‌السلام فقال لها: لا تبكي يا بنية قالت: لست أبكي لما يصنع بي ولكن أبكي لفراقك يا رسول الله. فقال لها: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي.

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في تلك الأيام كثيرا ما يبكي إذا نظر إلى أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم‌السلام ) فإذا سألوه عن بكائه يقول إني أتذكر ضربة علي على رأسه ولطم فاطم على خدها وطعن الحسن في فخذه والسم الذي يسقاه وقتل الحسين.

أقول: كما أخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقد تحقق كل شيء حيث جرت المصائب على أهل البيت الواحد بعد الآخر وأولهم ظلامة فاطمة الزهراءعليها‌السلام التي اقتحم القوم عليها دارها.

يقول السيد المقرم في وفاته الصديقة نقلا عن البحار: فأصر أن يبعث إليه (إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام ) فأرسل قنفذا أحد بني كعب بن عدي من


الطلقاء، ومعه جماعة فاتوا بيت أمير المؤمنين فلم يأذن لهم في الدخول فرجع الجماعة وثبت قنفذ على الباب ولما سمع... من الجماعة ذلك غضب وأمرهم بحمل حطب ليضعوه على الباب فإن خرج أمير المؤمنين إلى البيعة وإلا أحرقوا البيت على من فيه ووقف... على الباب وصاح بصوت رفيع يسمع علياً وفاطمة لتخرجن يا علي إلى البيعة وإلا أضرمت عليك النار فصحت فاطمة مالنا ولك فأبى أن ينصرف أن تفتح الباب له ولما رأى منهم الامتناع أضرم النار في الحطب ودفع الباب وكانت ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلفها فمانعته من الدخول فركل الباب برجله وألصقها إلى الجدار ثم لطمها على خدها من ظاهر الخمار حتى تناثر قرطها وضرب كفها بالسوط فندبت أباها وبكت بكاءا شديدا عاليا ثم عصرها إلى الجدار ثانية فنادت أهكذا يفعل بحبيبتك وأستغاثت بجاريتها فضة وقالت لقد قتل ما في بطني من حمل(١) وأقبلت إليها فضة فأخرجتها من وراء الباب وجاءت بها إلى حجرتها وهناك أسقطت جنينها فأغمي عليها.

(نصاري)

غدت تصرخ يفضّه صدري انعاب

او حملي سگط مني ابعتبة الباب

اجت فضه او لگتها فوگ التراب

يسيل امن الصدر واضلوعها الدم

(أبوذية)

آه اكتاب حزني من يفضّه

ابد ما يفض نوحي من يفضه

على الصاحت تعالي لي يفضّه

الحمل طاح او سگط فوگ الوطيه

____________________

(١) - وفاة الصديقة ص٦١ عبد الرزاق المقرم.


(أبوذية)

لبست الحزن طول العمر يلباب

ذهيل او مابگ ت لي افكار يلباب

انشدك وين محسن سگ ط يلباب

يوم العصروا الزهره الز چ يه

(أبوذية)

كتلها ابعصرته الظالم ولمها

او ما يبره الضلع كسره ولمها

الزهره من حضر يمها ولمها

من صاحت يفضه اتعاي ليه

(أبوذية)

يفضه صاحت ام احسين ونهه

او من طاح الجنين ان گطع ونهه

خفّه صوتها البسمار ونهه

او كسر ضلعين من عدها الز چ يه

***

أفاطمُ يُسقَطُ منها الجنينُ

و تُدفَعُ عن حقّها راغمهْ

و تُحرَقُ بابَ فِناها الطَغامُ

و تأتي علي خدرها هاجمهْ

فتبت يدٌ كسرتْ ظِلعَها

و مُدَّتْ علي وجهها لاطمه


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي

الشهير بالكمباني ت: ١٣٦١ه

جوهرةُ القدسِ من الكنز الخفي

باءت فابدت عالياتِ الأحرفِ

وقد تجلَّى من سماء العظمهْ

في عالم الأسماء أسما كلمهْ

فإنها الحوراءُ في النزولِ

وفي الصعود محورُ العقولِ

صدِّيقةٌ لا مثلُلها صديقهْ

تُفرغُ بالصدقِ عنالحقيقهْ

هي البتولُ الطهرُ والعذراءُ

كريمةُ الطهرِ ولا سَواءُ

فإنها سيدةُ النساءِ

ومريمُ الكبرى بلا خَفاءِ

لهفي لها لقد اُضيعَ قدرُها

حتى توارى بالحجاب نورُها

تجرَّعت من غُصص الزمانِ

ما جاوز الحدَّ من البيانِ

وما أصابها من المصابِ

مفتاحُ بابِه حديثُ البابِ

إنَّ حديثَ البابِ ذو شجونِ

مما جنت به يدُ الخئونِ

أيهجمُ العدى على باب الهدى

ومهبطِ الوحيِ ومنتدى النَدى

أَتُضرمُ النارُ بباب دارِها

وآيةُ النورِ على منارها

وإنَّ كسرَ الضلعِ ليس يَنجبرْ

إلا بصُمصام عزيزٍ مقتَدرْ


إذ رَضَّ تلك الأضلعَ الزكّيةْ

رزيةٌ لا مثلُها رزيَّةْ

ومن نبوعِ الدمِ من ثديَيها

يُعرفُ عُظمُ ما جرى عليها

وجاوز الحدَّ بلطم الخدِّ

شُّلَّت يدُ الطغيانِ والتعدي

فاحمرّتِ العينُ وعينُ المعرفهْ

تَذرِفُ بالدمع على تلك الصفهْ

والأثرُ الباقي كمثل الدُملُجِ

في عضُد الزهراءِ أقوى الحججِ

والبابُ والجدارُ والدماءُ

شهودُ صدُقٍ ما له خفاءُ(١)

(فائزي)

كسر الضلع ما ينجبر يا ناس كسره

منه الگلوب اتفور والنارِ كبره

فوگ الأعتاب إشأسگطت ويلي الزهره

او ظلت تنخّي يا علي دلحگ عليه

اومن شاف أم الحسن مطروحه بالإعتاب

ظل ينحب اعليها او دمع العين سچاب

بنتك يطاها اسگطت محسن وره الباب

هذا جزاء المصطفى خير البريه

ويلاه يوم الشاهدوها حسن وحسين

شنهو الجره للوالده او تهمل العينين

____________________

(١) - الأنوار القدسية ديوان الشيخ محمد حسين الاصفهاني.


گ لهم علي المرتضى واصفج ال چ فين

راحت امنيدى وامنديكم هلز چ يه

(أبوذية)

إخذ صك يالتريد اتعبر منهاي

ابوها الشرع للإسلام منهاي

اتعرفها اللاذت اويه الباب منهاي

او س گ ط منها الجنين اعله الوطيه

بلال يؤذن والسيدة الزهراءعليها‌السلام

تتذكر أباها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

قال في الدمعة الساكبة نقلا عن البحار: أنها - أي السيدة فاطمةعليها‌السلام - ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة و تقول لولديها: أين أبوكما الذي كان يكرمكما و يحملكما مرة بعد مرة؟ أين أبو كما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما يزل بكما(١) .

ولله در القائل عن لسان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

أيها القومُ إنَّ بعدَ كتابِ اللهِ

فيكم وعترتي لن تُضاهي

فغدا منهمُ يُقاسي كتابُ اللهِ

هجرا و الآلُ فَرطَ جفاها

حاربوا فاطما وقد فرض اللهُ

على الخلق حُبَّها ووِلاها

لقيت منهمُ خطوبا عظاما

لا يُطيقُ الطودُ الأشمُّ لِقاها

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج١، ص ٣٠٠.


كسرَ ضلعٍ و غصبَ إرثٍ و لطماً

واهتظاماً منه استطال عَناها

(أبوذية)

شرابي من رزايا الدهر بسمار

بوادچ يي ابدار الحزن بسمار

على اللي صابها بالباب بسمار

او نخت يا با الحسن لحّگ عليه

وكانت سلام الله عليها تطلب من أمير المؤمنينعليه‌السلام أن يريها قميص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي غسله فيه فكانتعليه‌السلام إذا رأته شمته فلم تزل هكذا حتى يغشى عليها فلما رأى ذلك أمير المؤمنينعليه‌السلام غيبه عنها(١) .

وروي أنها قالت ذات يوم: إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي بالأذان فبلغ ذلك بلالا و كان امتنع من الأذان بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخذ في الإذان فلما قال: الله أكبر، الله أكبر ذكرت أباها و أيامه فلم تتمالك من البكاء فلما بلغ إلى قوله: أشهد أم محمد رسول الله شهقت فاطمة و سقطت لوجهها وغشي عليها فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله الدنيا وظنوا أنها قد ماتت فقطع أذانه ولم يتم فأفاقت فاطمةعليها‌السلام فسألته أن يتم الأذان فلم يفعل وقال لها: يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تترلينه بنفسك إذا سمعت صوتى بالأذان فأعفته من ذلك(٢) .

وورد أيضا: أنها عاشت بعد رسول الله لم تُرَ كاشرة ولا ضاحكة و كانت تأتي قبور الشهداء في كل جمعة (أسبوع) مرتين، الاثنين والخميس فتقول: هاهنا كان رسول الله وكانت تصلي هناك وتدعو حتى ماتت

____________________

(١) - بيت الأحزان ص١٤٠ عباس القمي.

(٢) - بيت الأحزان ص ١٤٠/١٤١.


صلوات الله عليها و إذا قيل لها في ذلك تجيب قائلة: يحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الآباء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وا شوقاه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم و كانت تقول:

إذا اشتدَّ شوقي زرتُ قبرَكَ باكيا

أنوحُ وأبكي لا أراكَ مجاوبي

فيا ساكنَ الغبراءِ علمتني البكا

وذكرُك أَنساني جميعَ المصائبِ

فإن كنتَ عني في التراب مغيبَّا

فما كنتَ عن قلبي الحزينِ بغائب(١)

(مجردات)

عگ بك غدت وحشه الليالي

والحزن خيم على اطفالي

وانهدم سوري ال چان عالي

إگ عد او شوف اشلون حالي

وشوف السده اعليه او جرالي

مكسورة ضلع يا بوي تالي

والعين حمره اهنا يوالي

او محسن سگط هذا الصفالي

(أبوذية)

الزهره ابدفعته الظالم ولاها

عصرها إو نِكر كل حگ ها ولاها

العدو منه النبي اتبره ولاها

ابسقر طاح الكسر ضلع الزچ يه

* * *

بنفسي التي ليلا توارت بلَحدِها

وكان بعينِ اللهِ أن دُفنت سرا

بنفسي التي أوصت بإخفاء قبرِها

ولولا همُ كانت بإظهاره أحرى

بنفسي التي ماتت وملأُ بُرودِها

من الوجد مالم تحوِهِ سِعةُ الغَبرا

رموها بسهم عن قِسيِّ حُقودِهْم

فأصبح فيما بينهم دمُها هَدْرا

____________________

(١) - المصدر السابق ص١٤١.


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد صالح الحلي

لمصائبِ الزهرا هجرتُ المضجعا

وأذلتُ قلبيَ من جفوني أدمُعا

أفكان من حكم النبيِّ و شرعِه

أنَ تُضرَبَ الزهراءُ ضربا موجِعا

أوصى الإلهُ بوصل عترةِ أحمدٍ

فكأنما أوصى بها أنْ تُقطَعا

اللهُ ما فعلوا بآلِ نبيِّهم

فعلا له عرشُ الإلهِ تضعضعا

أبدوا عداوتَهم لها وعَدَوا على

ميراثها فابتُزَّ منها أجمعا

قادوا عليا بعده بنِجادِه

ومن البتول الطهرِ رضُّوا الأضلعا

وضعت وراءَ البابِ حملا لم يكن

قد آن لولا عصرُها أن يوضَعا

ومضوا بكافلها يُهرولُ طَيِّعا

لولا الوصيةُ لم يُهرولْ طيِّعا

خرجت تَعثَّرُ خلفهم تدعوهمُ

خلوا ابنَ عمي او لأكشفُ للدعا

رجعوا إليها بالسياط فسودوا

بالضرب منها متنَها كي ترجعا

كم أضمرت من علَّةٍ وتجرعت

ياللهدى من غُصَّةٍ لن تُجرعا(١)

(مجردات)

آمر على عبده ضربني

او من ضربته للارض ذبني

اولا انكسر گ لبه اولا رحمني

امن الناس ما واحد حشمني

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام .


وين انته رحت يابويه عني

ماتشوف گوم المرمرتني

الكسرت اضلوعي او سگ طتني

وامن الب چ ه اعليك امنعتني

(أبوذية)

اشلون العلخگ واجب ولاها

انكروها اولا اعرفوا ح گ ها ولاها

مبين الباب والحايط ولاها

او كسر منها الضلع نسل الدعيه

(أبوذية)

يفضه صاحت الزهره لبنها

هاذي الطاهره الزاچي لبنها

الكسر الضلع ماونت لبنها

الجنين الس گ ط منها اعلى الوطيه

خروجها خلف أمير المؤمنينعليه‌السلام

قال الراوي: لما أسقطت فاطمة جنينها أغمي عليها ودخل القوم فاقتادوا علياً إلى المسجد لأجل البيعة فلما أفاقتعليه‌السلام التفتت إلى ابنتها زينب وقالت بنية أين أبوك عليّ؟ قالت:أماه لقد أخرجوه من الدار فقامت فاطمة وخرجت خلف أمير المؤمنينعليه‌السلام تقع تارة وتقوم أخرى. أقول: بأية حالة قادوا أمير المؤمنين؟ يقول المؤرخون وضعوا حبالا في عنقه وأخرجوه إلى المسجد قهرا وعندما تراءى له قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صاح: (يابن أم إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني).

هذا وفاطمة من خلفه ومعها الحسنان ونساء بني هاشم وهي تنادي، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لئن لم تخلوا عن ابن عمي لأنشرن شعري وأضعن قميص رسول الله على رأسي وأصرخن إلى الله فما صالح بأكرم على


الله من أبي، ولا الناقة بأكرم مني، ولا الفصيل بأكرم من ولدي.

وأقبلت فاطمُ تعدو خلفه

والعينُ منها تستهلُّ أدمعها

فانتهروها بسياطِ قنفذٍ

وكسَّروا بالضربِ منها أضلعا

فانعطفت تدعو أباها بحشىً

تساقطت مع الدموعِ قطعا

(بحر طويل)

تاليها الشجاني اوزاد همّي او هيَّجه الغمِّي

وارخصغالي ادموعي واجرهامن الجفن دمِّي

يوم الصاحت الزهره خلوا عن ابن عمى

صاح افلان يا قنفذ ولك بالسوط رد ليها

رد ليها اولوعها او روعها وهي اتنادي

لفرع واشتكي لله ابكل اللي عَلَي سادي

يو خلوا علي الكرار لا اتيتمون ويلادي

تصرخ والعصه ويلاه تتلوه على ايديها

(أبوذية)

انشد عن مصابيها وسلها

كتلها ابعصرته الظالم وسلها

يشيعي ابچي اعله عملتها وسلها

او صب ادموع علزهره الزچيه

نعم لقد أخذوا أمير المؤمنين إلى مجلس الرجل والقوم يقولون له يا علي بايع وإلا ضرت عنقك، فلما سمع الحسنان قول القائل يا على بايع أو تضرب عنقك رفعا أصواتهما بالبكاء فلما سمع أمير المؤمنينعليه‌السلام ذلك قال لهما لا


تبكيا إنهما لن يقدرا على قتل أبيكما(١) .

(نصاري)(٢)

لحسن وحسين دمعتهم جريه

يريت ايشوفهم سيد البرية

وابوهم علي حامي الحميه

راسه امكشّف او بالحبل ينجر

(أبوذية)

اشلون الخصم للزهره تجره

دفعها او من صدرها الدم تجره

ألف ما تگ در الحيدر تجره

وحذوه مكتوف حمّاي الحميه

***

قادوه بالحبل قهرا وهي خلفهمُ

تدعوا وأدمعها كالغيث ينكسبُ

يا قومُ خلّوا ابنَ عمي قبل أنْ تقعَ

الخضراءُ فوق الثرى والكون ينقلب

فقنَّعوها بقرعِ الأصبحيةِ لا

عداهمُ سخطُ الجبارِ والغضب

ووشحوا مَتنها بالسوط فانكفأتْ

لدارها وحشاها ملؤُه عَطَب

____________________

(١) - وفاة الصديقة ص ٦٣.

(٢) - للمؤلف.


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي

الواثبينَ لظلمِ آل محمدٍ

ومحمدٌ ملقى بلا تكفينِ

والقائلينَ لفاطمٍ آذيِتنا

في طولِ نَوحٍ دائمٍ وحنين

والقاطعين اراكةً كيما تقيلُ

بظل أرواقٍ لها وغصون

ومجمِّعي حطبٍ على البيت الذي

لم يجمع لولاه شملُ الدين

والداخلينَ على البتولةِ بيتَها

والمسقطينَ لها أعزَّ جنين

والقائدين إمامَهم بِنجاده

والطهرُ تعدو خلفهم برنين

خلوا ابنَ عمي أو لأكشفُ للدعا

رأسي وأشكوْ للإله شجوني

ما كان ناقةُ صالحٍ وفصيلُها

بالفضل عند اللهِ إلا دوني

ورنَتْ إلى القبر الشريفِ بمقلةٍ

عبرى وقلب مكمَدٍ محزون

نادت وأظفارُ المصابِ بقلبها

أبتاه قلَّ على العِداةِ معيني

أيِّ الرزايا اتقي بتجلُّدي

هي في النوائب ما حييتُ قريني

فقدي أبي أم غصبَ بعلي حقَّه

أم كسرَ ضلعي أم سقوطَ جنيني

أم أخذَهم إرثي وفاضلَ نِحلتي

أم جهلَهم حقي وقد عرفوني

قهروا يتيميك الحسينَ وصنوَه

وسألتُهم حقي وقد نهروني(١)

____________________

(١) - ديوان الشيخ صالح الكواز.


(أبوذية)

تون والگ لب يابو احسين داوي

او من عدها ضلع مكسور داوي

احرگوا بابك او ظل الباب داوي

او دمعها او طاح ابنها اعله الوطيه

(أبوذية)

لعد دار النبوه الربع ياريت

ع گ ب طه او على ام الحسن يارت

عدل وابعينه ابوها ايشوف يارت

ضلعها او حالها الزهره الزجيه

(أبوذية)

سطرني او دم تسيل العين واجرت

او مثل امصيبتي ما سدت واجرت

ابني والضلع والباب واجرت

او علي گ ادوه وآنه انغشه اعليه

خروجها إلى قبر إبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

كانتعليه‌السلام تخرج بين الحين و الآخر إلى قبر أبيها و معها الحسن و الحسينعليه‌السلام و في بعض الأحيان يكون أمير المؤمنينعليه‌السلام معها، وكان السبب في زيارتها لقبر أبيها، الشكوى لما حل بها من مصائب، واستمرت على ذلك المنوال حتى في الليالي الأخيرة التي كانت فيها وفاتها تخرج مع ما بها من علّة.

قالت لعليعليه‌السلام ذات ليلة: كم مضى من الليل يا ابن العم، قال ثلثه، قالت ائذن لي بالخروج إلى قبر أبي لأودعه قبل الموت فقد حان الفراق لك يا ابن العم، فبكى وقال: إنك وبهذه الحالة لم تستطيعي القيام فقالت: لابد من وداع قبر رسول الله. فقال الأمر إليك، فنهضت وتوجهت نحو القبر المقدس فتارة تمشي و تارة تجلس، حتى وصلت إلى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم و عليعليه‌السلام معها فلما نظرت إلى القبر أنَّت أنة تزلزلت لها الأرضون و قالت: يا أبتاه


سكنت التراب، وفارقت الأحباب، وأسلمتنا للخطوب وفوادح الكروب.

(مجردات)(١)

عگ ب يبويه اشصار بيه

مكسور ضلعي الح گ عليه

او محسن س گط فوگ الوطيه

وبكت حتى انصدع قلبها، فقال لها أمير المؤمنينعليه‌السلام : أقلي من البكاء وتعزى بالعزاء فإني أخشى عليك أن تكوني من الهالكين قالت: يا ابن العم، لا تلمني، واعذرني، فإن الفراق مرَّ المذاق خصوصا فراق أبي، سلطان الرسل، وهادي السبل، و حبيب قلبي ونور عيني وسيدي و سنادي، وملجئي و ملاذي، و عصمة أمري وقوة ظهري رسول الله ثم أخذت قبضة من صعيد قبره الشريف، ووضعتها على أنفها و عينيها وشتمتها و أنشأت تقول:

ماذا على مَن شَمَّ تربةَ أحمدٍ

لا يَشَمَّ مدى الزمانِ غواليا

صُبَّت عليَّ مصائبٌ لو أَنها

صبت على الأيامِ صِرنَ لياليا

قد كنتَ لي جبلا ألوذ بظلِّه

واليوم تُسلمني إلى أعدائيا(٢)

(نصاري)

طبت دارها او ظلت عليله

او جفنها امن الو لم ما غمض ليله

تروح الگبر ابوها تشتكيله

وهو ابگ بره على الزهره ايتو لم

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - بيت الأحزان للشيخ عباس القمي.


(فائزي)

گ ومك يبويه خالفوا فينا الوصيه

بس غبت عنه اتواثبوا كلهم عليه

اخبرك يبويه نحلتي مني خذوها

وبنتك يبويه بعد عينك ما رعوها

اضلوعي يبويه ابساتر الباب اكسروها

واتجمعوا كلهم على بعلي او عليه

ريتك تراهم يوم دخلوا وسطة الدار

من بعد ما وجّوا يبويه الباب بالنار

او حامي الحمه جالس يبو ابراهيم محتار

وآني حزينه واذرف ادموعي جريه

(نصاري)

گ ومك يبويه ما رعوني

واخلاف عينك مرموني

وامن الب چه اعليك امنعوني

او وره الباب لمن هيِّسوني

للحايط اوليهه اعصروني

كسروا اضلوعي او سگ طوني

او بره المدينة طلَّعوني

* * *

رضّوا أضالعَها أجروا مدامعَها

أدموا نواظرَها ميراثَها غصبوا


المجلس الخامس

القصيدة: للشريف قتادة بن أدريس بن مطاعن(١)

وأتتْ فاطمُ تُطالبُ بالإر

ثِ من المصطفى فما ورَّثاها

ليت شعري لِمْ خُولفتْ سُنَنُ القرآنِ

فيها واللهُ قد أبداها

نُسِختْ آيةُ المواريثِ فيها

أم هما بعد فرضِها بدّلاها

أم ترَى آيةَ المودةِ لم تأ

تِ بودِّ الزهراءِ في قُرباها

سلْ بإبطال قولِهم سورةَ النمـ

ـلِ وسلْ مريمَ التي قبلَ طاها

فهما ينبئانِ عن إرث يحيى

وسليمانَ لمن أراد انتباها

فدعت واشتكت إلى الله مِن ذا

ك وفاضت بدمعها مقلتاها

جرّعاها من بعد والدِها الغيـ

ـضَ مرارا فبئس ما جرّعاها

بنتُ مَن أمُّ مَن حليلةُ مَن

ويلٌ لمن سنَّ ظلمَها وأذاها

شَيَّعَتْ نعشَها ملائكةُ الرحمنِ

رِفقاً بها و ما شيَّعاها

أمْ لأنَ البتولَ أوصت بأن لا

يشهدا دفَنَها فما شَهِداها

أغضباها و أغضبا عند ذاك الإلهَ

ربَّ السماءِ إذ أغضباها(٢)

____________________

(١) - كما يري ذلك الشيخ محمد علي اليعقوبي وقد رأى غيره أنها للخدوعي والصحيح أن الخدوعي منشدها و شريف مكة منشأها.

(٢) - وفاة الصديقة الزهراءعليها‌السلام ص١١٧ عبد الرزاق المقرم.


(تجليبة)

حزينه امعصبه الراس او تون واتنوح

كل ساعة التگ ع واتغيب منها الروح

لمـَّن گ ضت مهظومه اب گ لب مجروح

والزينب او كلثومه غدت رنه

طلعن يب چ ن اعله امهن ابذاك الحين

وبوهن نده يولادي او تهل العين

ردوهن اورد ليهن حسن و حسين

صاحن ويل گ لبي او گ طعن الظنه

نِصّ الليل حيدر گ ام غسَّلها

او هاجت نار گ لبه ابيوم نزلها

هال الترب بيده او دمعته ايهلها

او رد للدار يب چي الليث المچنَّه

فاطمة الزهراءعليها‌السلام قبيل الوفاة

كانت الزهراءعليها‌السلام تحدث أمير المؤمنينعليه‌السلام حول وفاتها وأنها راحلة إلى ربها، فلما سمع منها أمير المؤمنينعليه‌السلام كلمة الفراق جعل يبكي بأسف واحتراق، وقال: يا فاطمة حزن أبيك حينئذ باق في صميم قلبي، فكيف لي أن أزيده بفراقك. فقالت له: يا ابن العم، اصبر على فراقي، كما صبرت على فراق أبي، فإن الله مع صابرين. وهي مع ذلك تبكي وتغسل قميصي ولديها وتمشط رأسيهما، ثم قالت لهما: يا قرة عينَيَّ، امضيا إلى قبر جدكما واسألا الله أن يمن علي بالشفاء - لأنها ما أرادت أن يحضرا وصيتها لأمير المؤمنينعليه‌السلام لئلا يصيبهما جزع - فمضيا من عندها فأمرت فضة أن تفرش لها فراش المرض، فاضطجعت عليه وطلبت من أمير المؤمنين أن يجلس إلى جنبها، فبينما هم كذلك إذ سمعوا أصواتا عالية، وبكاء عاليا، وعويلا وهم يقولون: واويلاه، وامصيبتاه، واحزناه، واكربتاه، فخرجت فضة فإذا هي بالحسن والحسين


يبكيان، فقال لهما أبوهما: ما بالكما تبكيان يا قرة عيني؟ فقالا: يا أبتاه لما وصلنا إلى القبر سمعنا هاتفا يقول: إن يتاما فاطمة قد أتيا، وهذا محمد المصطفى يقول: إن ولديَّ وقرة عينيَّ قد أقبلا، فلما سمعنا تلك الأصوات أتينا إلى قبر جدنا، فسمعنا من داخل القبر قائلا يقول: ارجعا يا والداي إلى أمكما وودعاها قبل وفاتها، فإني قد جئت مع جمع من الأنبياء لاستقبال روح أمكما.

فرجعا ثم أتيا إلى أمهما فرأياها متكئة على فراشها وهي تجود بنفسها الشريفة، فجعلا يقبلان يديها ورجليها، وهما يقولان: يا أماه افتحي عينيك وانظري إلي يتيميك، فلما سمعت صوتهما فتحت عينيها فرأتهما يبكيان، فضمتهما إلى صدرها وهي تبكي ثم أمرت بإحضار بناتها و أوصت الحسن والحسين بكفالتهن والالتفات إلى أحوالهن، ثم أخذت تخبر الحسن والحسين بما يجري عليهما من المصائب(١) .

(فائزي)

يا حسين يبني عيني اتروح مسموم

شبيت في گ لبي تره نيران الهموم

او حزني على اللي ابكربله ينذبح مظلوم

الله يعينك يا غريب الغاضريه

تبگ ه ثلث تيام لا سدر او كافور

او جملة اخوانك بالثره كلهم بلا ا گب ور

____________________

(١) - وفاة فاطمةعليها‌السلام للبلادي.


والخيل يبني منكم اترض ذيچ الصدور

والروس كلها فوگ روس السمهريه

واخيامكم بالنار يبني يحر گ وها

او كل الحراير يا عزيزي ايسلِّبوها

او تالي على الهزل سبايا ايركّبوها

تبدي حنين ايفسّر اصخور القويه

أقول ليت سيدتي و مولاتي فاطمة نظرت إلى عزيزيها الحسن والحسين هذا مسموم وذاك مذبوح عاري على رمضاء كربلاء:

(فائزي)(١)

نوحي يزهره اعله الولد والگ لب مجروح

واحد گضه بالسم او واحد راح مذبوح

گ ومي يزهره عايني لحسين مطروح

لا غسل لا تكفين مرمي اعله الوطيه

وليتها نظرت إلى عزيزاتها فوق النياق الهزل.

يا ليتَها نظرت حرائرَها وقد

سِيقَتْ على عُجف المطايا حُسَّرا

وروؤسُ فتيتِها بأطراف القنا

كالشُهب بل كانت أشعَّ وأنورا

وإمامُها يتلو الكتابَ أَمامَها

فوق السنانِ مهلِّلا ومكبِّرا

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس السادس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

ربيبةُ حُجرِ المصطفى عزَّ شأنُها

بعلمِ مدى العشرِ العقولِ غمارَها

أقرَّت من الإيمان عيناً بشخصها

وفد سَلَبَتْ أيدي العداةِ قرارَها

عصائبُ في ليلِ الضَلالِ تسكَّعت

لإطفاء نور اللهِ تُوقِدُ نارها

صبيحةَ دارَ القومُ حولَ رَواقِها

وراحت بنار الحقد تُحرقُ دارها

وقد دخلت من غير إذنٍ خباءَها

وعنها أماطت حُجبَها وستارها

فما أمهل الأقوامُ بنتَ محمدٍ

تلوثُ عليها مُرطَها وخمارها

إذا كنتَ لم تعلمْ على الطهر ما جرى

بدار الحمى سلْ بابَها وجدارها

لقد أَسقطت منها الجنينَ بحنَّةٍ

من الهمِّ تُشجي خُمسها وعِشارها

ورِيعتْ بوكر القدسِ منها فراخُها

وأعينُها رعبُ الرجالِ أطارها

فما هجعت عينٌ لها ذاتَ عَبرةٍ

أطالت شجاها ليلَها ونهارها

أَتكسرُ كفَّ البغيِ أضلعَ فاطمٍ

وما أصلح الإسلامُ منها انجبارها

وفي صدرِها المسمارُ قد ظلَّ ثابتا

وقد لقيت منها الضلوعُ انكسارها

أفاطمةُ بالسوطِ بسودُّ متنُها

وأعينُها باللطم تُبدي احمرارها

فما بَرِحت مسجورةَ القلبِ بالشجى

تُصوِّبُ من حمر الدموع غزارها(١)

____________________

(١) - ديوان الحويزي ج٢، ص٦٧.


(مجردات)

يا باب فاطم يمّ الأطياب

السدلت اعليك ايد الهدى احجاب

جيت ارد انشدك واسمع اجواب

اعليك اشجره او متردد الأصحاب

الگصدوك يوم المصطفى غاب

واتجسْروا اعله الطهر الأذناب

او كسروا ضلعها كسر ما طاب

او محسن سگط في عتبة الباب

واظن ما دره البسمار منصاب

صدرها لعد صدر النبي صاب

(أبوذية)

علي بالليل غطه النعش من شال

او من شيّع الزهره اوياه من شال

عسنه الي دفع للباب من شال

الكتلها او فجع لاولاد الزكيه

وصية الصديقة فاطمةعليها‌السلام

لما حانت وفاتها طلبت من أمير المؤمنينعليه‌السلام أن يجلس إلى جنبها لتوصيه بما تريد قائلة له يا ابن العم اجلس عندي هنيئة فقد حان الفراق فأخذ برأسها ووضعه في حجره وجعل يقول:

هو الدهرُ لا تَفنى عجائبُهُ

عن الكرام ولا تهدو نوائبُهُ

فليت شعري إلى كم ذا تُجاذُبنا

فنونُه وإلى كم ذا نُجاذبُهُ

فقالت: يا ابن العم هذا وقت الوصية لا وقت التعزية. فقال: ما وصيتك يا ابنة العم؟

قالت: أولا إن كان وقع مني في مدة حياتي تقصير فاعف عني. فقال: حاشاك يا سيدة نساء العالمين والتقصير بل كنت في نهاية المحبة لي والمودة


والشفقة علي والرضا والشكر والقناعة بما يأتيك مني.

فقالت: والوصية الثانية: فإني أوصيك يا ابن العم، أن تلتفت إلى أولادي، فإنهما سيقتلان بعدنا وتشرد ذراريهما.

والوصية الثالثة: أن تتزوج بأمامة ابنة أختي لتقوم بخدمة أولادي.

والوصية الرابعة قالت يا أبا الحسن: غسلني من وراء الثياب ولا تكفني فإني طاهرة مطهرة. (وتعلل بعض الأخبار لئلا يرى أمير المؤمنين ضلعها المكسور ومتنها المسود من ضرب السياط).

قال بعضهم فلما غسلها أمير المؤمنينعليه‌السلام من وراء الثياب ومر بيده على صدرها أحسّ بخسف فيه فإذا هو ضلع من أضلاعها مكسور فاعتزلها وجلس ناحية يبكي فأقبل إليه الحسنان وهما يبكيان وكانت أسماء تعينه على تغسليها فلما رأته كذلك أتت إليه وقالت: سيدي لِمَ تركت تغسيلها سيدي أتبكي لفراقها؟ فقال لا يا أسماء وإن عزّ عليّ فراقها، ولكن انظري هذا ضلع من أضلاعها مكسور وكانت تخفي عليّ ذلك.

أقول: يا أمير المؤمنين:

(أبوذية)

مصايب فاطمه اعظامي بدنها

واشوف البيت صار اظلم بدنها

او حين الغسَّلت بيدي بدنها

كِسر ضلعي كسر ضلع الزچيه

(أعود إلى وصيتهاعليه‌السلام ) ثم أوصته أن يتخذ لها نعشا لأنها رأت الملائكة صوروا صورته ووصفته له. بعد بماذا أوصته؟

وأن لا يشهد أحد جنازتي ممن ظلمني ومنعني ميراثي، ولا يصلوا علي،


وإذا قضيت نحبي فغسلني وحنطني من فاضل حنوط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكفني وصل علي وادفني بالليل إذا هدأت الأصوات ونامت الأبصار، ولا تقطعني من زيارتك، لأن لي بك أنسا عظيما.

أما الوصية الأخيرة: فهي إذا أنزلتني في القبر وسويت علي التراب فاجلس عند رأسي قبالة وجهي وأكثر من تلاوة القرآن والدعاء فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى اُنس الأحياء.

أقول لقد سمع أمير المؤمنينعليه‌السلام وصيتها ودموعه جارية وقام بتنفيذها كما أرادت ولذا عندما قضت نحبها قام الإمام فغسلها و كفنها ثم صلي عليها و دفنها ليلا و ما معه إلا نفر قليل كعمار و سلمان و المقداد و أبي ذر(١) .

(بحر طويل)

مثل ما وصت الكرار بالليل النعش شاله

شگ بيده ضريح الها اودمعه اعله الوجن ساله

نزلها او تشب ناره او ينحب والترب هاله

عليها اوصاح يالمختارامست عندك الزهره

وهي التنبيك عن حالي او عليها بالجره والصار

من غضب الفدك والجور وابچاها اوهجوم الدار

ياابن الحسن(يافرج الله)سل السيف بيمينك وخذبالثار

او دلينه اعلى حفرتها علينه ضاعت الحفره

____________________

(١) - وفات الصديقة الزهراء، عبد الرزاق المقرم. وفاة فاطمةعليه‌السلام للبلادي.


(أبوذية)

ابهظم وابضيم هالدنيه نعشها

ولا يوم الدهر روحي نعشها

عله الشالوا ابليل اظلم نعشها

او دفنها ابليل حماي الحميه

***

ماتت ولم يشهدوا ليلا جنازتَها

سوى عليٍّ وعمارٍ وسلمانِ

وفي الصحيحِ رووا أن النبيَّ بها

قد قال فاطمُ روحي وجثماني


المجلس السابع

القصيدة: للسيد علي الترك الموسوي النجفي

ت: ١٣٢٤ه

لا صبرَ يابنَ العسكري فِشرعةُ الـ

ـهادي النبيِّ استنصرت أنصارَها

هُدِمتْ قواعدُها وطاح منارُها

فأقِمْ بسيفك ذي الفقار منارها

فإلامَ تُغضي والطغاةُ تحكّمت

في المسلمين وحكّمت أشرارها

مولايَ ما سنَّ الضَلالَ سِوى الأُلى

هجموا على الطهر البتولةِ دارها

منعوا البتولَ عن النياحةِ إذ غدت

تَبكي أباها ليلَها ونهارها

قالوا لها قَرِّي فقد آذيتِنا

أنّى وقد سلب المصابُ قرارها

قطعوا أراكتَها ومن أَبنائها

قطعت اُمَيُّ يمينَها ويسارها

جمعوا على بيت النبيِّ محمدٍ

حَطباً و أوقدتِ الظغائنُ نارها

رضَّوا سليلةَ أحمدٍ بالباب حتى

انبتوا في صدرها مِسمارها

عصروا ابنةَ الهادي الأمين وأسقطوا

منها الجنينَ وأخرجوا كرارها

قادوه والزهراءُ تعدو خلفهم

عبرى فليتك تنظر استعبارها

والعبدُ سوَّد متنَها فاستنصرت

أسفا فليتك تسمع استنصارها


فقضت وآثارُ السياطِ بمتنها

يا ليت عينَك عاينت آثارها(١)

(مجردات)

يابن الحسن يا مدرك الثار

تصبر او عندك كل الاخبار

ابگوم العده وگفوا على الدار

او رادوا حريج الباب بالنار

او حيدر جليس الدار محتار

الزهره اطلعت مذهوله الأفكار

تتستر اولا فوگها ايزار

عصرها النذل وابعصرته جار

او تكسَّر ضلع بضعة المختار

او بالصدر ويلي نبت مسمار

او جنين اسگطت والدمع دم فار

او بالحبل جرّوا حامي الجار

او وراه اطلعت بت نور الأنوار

تنخه او تنادي اجموع الأنصار

اولا شافت امن الگوم نغّار

رد العبد بالسوط واندار

(موال)

يوم الدفع فاطمه لحگوا نخت ياهلي

بالباب صدري انكسر او مني وگع ياهلي

وتصيح راح اليگف يوم الشدد ياهلي

طاحت او گامت تون او عبره الدمع ينسل

ياريت گلب الكسر منها الضلع ينسل

____________________

(١) - نقلا عن مجموعة الخطيب الفاضل الشيخ على حيدر المؤيد (حفظه الله) يذكر أن الشيخ يعكف حاليا على إعداد موسوعة شعرية تضم كل ما قيل من شعر في السيدة فاطمة الزهراء عليها‌السلام .


ما هزّتك يا علي او سيفك عليه ينسل

او تندب يحامي الحمه غيرك بعد ياهولي

وفاة الصديقة فاطمةعليها‌السلام

يقول السيد المقرم: رأت الزهراءعليها‌السلام أباها في المنام فشكت إليه ما نالها من بعده، فقال لها: انك قادمة عن قريب. وما زالت تقول في تلك الأيام والليالي: يا حي يا قيوم برحمتك استغيث فأغثني اللهم زحزحني عن النار وأدخلني الجنة وألحقني بأبي محمد. فإذا قال لها أمير المؤمنين عافاك الله وأبقاك. تقول: يا أبا الحسن ما أسرع اللحقا برسول الله.

ولما كان اليوم الذي توفيت فيه أتاها جبرئيل ومعه الملائكة فسلم عليها فأخبرت أمير المؤمنينعليه‌السلام بذلك وبعد هنيئة سمعها تقول: عليكم السلام يا رسول ربي فسألها أمير المؤمنين عمن سلم عليها فأخبرته بأن ميكائيل سلم عليها وهو يقول: إن الله تعالى يقرؤك السلام يا حبيبة حبيب الله وثمرة فؤاده اليوم تلحقين بالرفيق الأعلى وجنة المأوى.

وفي ذلك اليوم وقبيل المغرب قالت لأم سلمى زوجة أبي رافع التي كانت تمرضها أيام علتها: يا أماه اسكبي لي غسلا فاغتسلت ثم قالت: يا أماه أعطني ثيابي الجدد فلبستها وأمرتها أن تقدم فراشها وسط البيت ففعلن ثم نامت مستقبلة القبلة وقالت: يا أماه إني مقبوضة الآن فلا يكشفني أحد. قالت أسماء بن عميس - وكانت تمرضها أيضا - فخرجتُ عنها وانتظرتها ساعة فناديتها بعد ذلك: يا بنت محمد المصطفى يا بنت أكرم من حملته النساء... يا


بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى. فلم تجب فدخلتُ البيت وكشفتُ الرداء عنها فإذا بها قد قضت نحبها وفارقت روحها الدنيا. رحم الله من نادى: وا فاطمتاه، وا سيدتاه، وا مظلومتاه.

(فائزي)

بنت النبي ماتت ابعلتها خفيه

وآجرك الله يا علي في هالرزيه

ظلوا يتامه من بعدها حسن وحسين

كلمن يگول امنه البتول خوي چا وين

نادى اعلى المرتضى والطم الخدين

آجركم الله يا ولادي بالزچيه

مكسورة الأضلاع واحزني عليها

دهري فجعني بالنبي واليوم بيها

گوموا دعينوني او جيبوا النعش ليها

او ظلت نواديها ابظلمه هالعشيه

قال الإمامعليه‌السلام بتغسيلها وكانت تساعده على ذلك أسماء بنت عميس ولما غسلها أخذ في تكفينها وقبل أن يعقد الرداء عليها صاح: يا حسن يا حسين يا زينب يا أم كلثوم ويا فضة هلموا وتزودوا من أمكم الزهراء فهذا الفراق واللقاء في الجنة فأقبل الحسنان يقولان: وا حسرتاه لا تنطفي من فقد جدنا المصطفى وأمنا الزهراء إذا لقيتي جدنا فاقرئيه منا السلام وقولي له إنا بقينا يتيمين غريبين في دار الدنيا.


(نصاري)

گضت وامصابها ما مر شبيهه

بچوا سبطينها او شبگوا عليها

حنت آه شبگتهم بديها

او هتف بالعرش نحيهم يبو احسين

يحيدر شيل سبطين الزكيه

شيل احسين يا حيدر واخيه

ارضها والسمه حنَّت سويه

الفگد بضعة الهادي او ينحب الدين

ولما سمع الناس بالخبر علا صراخهم وبكاؤهم ثم أقبلوا إلى دار الزهراءعليها‌السلام ينتظرون خروج الجنازة فخرج إليهم أبو ذر وقال انصرفوا، إن ابنة رسول الله أخّر إخراجها هذه العشية.

وعندما نامت العيون وهدأت الأصوات خرج أمير المؤمنين وأصحابه يحملون نعش فاطمة.

أقول: ولا أدري ما حال أولاد الزهراء وهم ينظرون إلى نعشها(١) .

(فائزي)

الله زينب نايحه واتصيح يا باب

لا تدفنون امنه البتوله تحت التراب

يظلم عليّه منزلي يا داحي الباب

الدنيه علينه مظلمه بعد الزچيه

شالوا نعشها والنسه كلها ايتباچون

او زينب تنادي يا علي دمشوا على هون

____________________

(١) - وفاة الصديقة للمقرم. وفاة فاطمة للبلادي.


اضلوع منها امكسره يا بوي تدرون

وايامها كلها گضتها بالعزيه

***

واهاً لبنت المصطفى لِمْ جُهزت

ليلاً ولمْ عفَّى الوصيُّ مزارها

ما شيّعوا بنتَ الرسولِ وأسَّسوا

ظلمَ البتولِ وهتَّكوا أستارها


المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ حبيب ابن الحاج مهدي النجفي

ت: ١٣٣٦ه

سقاكِ الحيا الهطالُ يا معهدَ الإلفِ

ويا جنةَ الفردوسِ دانيةَ العِطفِ

فكم مرَّ لي عيشٌ حلا فيكِ طعمُه

لياليَ أصفى الود فيها لمن يصفي

بسطنا أحاديثَ الهوى وانطوت لنا

قلوبٌ على ما في المودَّةِ والعطف

فشتتنا صرفُ الزمانِ وإنَّه

لمنتقدٌ شملَ الأحبةِ بالصَرف

كأنْ لم تَدُرْ ما بيننا أكؤسُ الهوى

ونحن نَشاوى لا نَمُلُّ من الرَشْفِ

ولم نقضِ أيامَ الصِبا وبها الصَّبا

تمرُّ علينا وهي طيِّبةُ العُرف

أيام منزلَ الأحبابِ مالَك موحشا

بزَهرتِكَ الأرياحُ أَودت بما تَسفي

تَعفَّيتَ يا ربعَ الأحبةِ بعدهم

فذكرتَني قبرَ البتولةِ إذ عُفِّي

رمتْها سهامُ الدهرِ وهي صوائبٌ

بشجوٍ إلى أن جُرِّعت غُصَصَ الحتف

شجاها فراقُ المصطفى واحتقارُها

لدى كلِّ رجسٍ من صحابته جِلْفِ

لقد بالغوا في هظمها وتحالفوا

عليها وخانوا الله في ذلك الحِلف

وما ورّثوها من أبيها وأثبتوا

حديثا نفاه اللهُ في محكَم الصُحف

فآبت وزندُ الغيظِ يَقدحُ في الحشا

تَعثَّرُ بالأذيال مَثنيةَ العِطف


وجاءت إلى الكرار تشكو اهتظامَها

ومدَّت إليه الطرفَ خاشعةَ الطَرف

أبا حسنٍ يا راسخَ الحلمِ والحِجى

إذا فَرَّتِ الأبطالُ رعبا من الخسف

أراك تراني وابنُ تَيمٍ وصحبُه

يسومونني مالا اُطيقَ من الخسف

ويَلطِمُ وجهي نصبَ عينيكَ ناصبُ

العداوةِ ليْ بالضرب منيَّ يستشفي

لمن أشتكي إلا إليك ومَن به

ألوذ وهل لي بعد بيتِك من كهفِ

وقد أضرموا النيران فيه وأسقطوا

جنيني فوا ويلاه منهم ويا لَهف

وما برحت مهظومةً ذاتَ علةٍ

تُؤرِّقُها البلوى وظالمـُها مُغفي(١)

(مجردات) (٢)

تصيح ابصوت والدمعه جريه

يحيدر گوم ما تلحگ عليه

تراني اصبحت باعظم رزية

او لمن وصل شاف الزكيه

ضلع مكسور والونه خفيه

او محسن سگط والحاله شجيه

حن او بچه او گال اشبديه

ابوچ ابصبر وصاني وصيه

(أبوذية)

صدگ ضلع أم الحسن وحسين ينصاب

او نخت يا با الحسن والدمع ينصاب

لخلي ماتم ابكل دار ينصاب

او عليها انّوح كل صبح او مسيه

وفاة الصديقة فاطمةعليها‌السلام ووصيتها

(رواية ثانية)

نقل عن ابن عباس أنه قال: لما توفيت فاطمةعليها‌السلام شقت أسماء جيبها

____________________

(١) - وفاة الصديقة الزهراءعليها‌السلام ص١٤٤ عبد الرزاق المقرم.

(٢) - للمؤلف.


وخرجت فتلقاها الحسن والحسينعليه‌السلام فقالاعليه‌السلام : أين أمنا فسكتت فدخلا البيت فإذا هي ممددة فحركها الحسينعليه‌السلام فإذا هي ميتة فقال الحسن للحسين: يا أخا آجرك الله في الوالدة وخرجا يبكيان ويناديان يا محمداه، يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت أمنا.

وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام في المسجد فمضى الحسنان إليه حتى إذا قربا من المسجد رفعا صوتيهما بالبكاء وابتدر لهما جمع من الصحابة فقالوا ما يبكيكما لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه فقالا أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة الزهراء فوقع علي على وجهه.

ما بارحت قلبَها الأحزانُ ذاتَ حشىً

حرَّى إلى أن اُهيلت فوقها التُرُبُ

ما شيَّعوا نعشها السامي علاً ولقد

تزاحمت خلفها الأملاكُ تنتحب

(أبوذية)

الماتم على الزهره اليوم ينصاب

او عليها ادموم دمع العين ينصاب

ابنها والضلع بسمار ينصاب

او تغسل من دمه صدر الزچيه

فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما البيت فرأى فاطمة وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وا يتامى محمد كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدكما ففيمن نتعزى بعدك فكشف عليعليه‌السلام عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها فنظر إليها فإذا فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله، أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.


يا علي أنا فاطمة بنت محمد زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة أنت أولى بي من غيرك حنطني وغسلني وكفني بالليل وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحدا واستودعك الله وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة(١) .

(مجردات) (٢)

آه على فاطم الزهره

ماتت بالهظم ويلي او حسره

او يتاماها تون والعين عبره

اشلون الضلع مكسور كسره

والعين ذيچه الغدت حمره

حين السطرها ابيده سطره

(أبوذية)

علي شيّع الزهره او شال بالليل

او عليها گام ينعه ابحزن بالليل

او شيبه من دموع العين بالليل

على الضيّع گبرها او ظل خفيه

***

دُفنتْ في الدجى وعَفّى عليٌ

قبرَها ليته استطال دُجاها

أفمثلُ ابنةِ النبيّ يوارى

شخصُها في الدجى ويُعفى ثراها

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج١، ص٣٣٩.

(٢) - للمؤلف.


المجلس التاسع

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

يومٌ قضى فيه النبيُّ نحبَه

فظلَّتِ الدنيا له تنتحبُ

وانقلبَ الناسُ على أعقابِهم

ولن يَضُرَّ اللهُ من ينقلب

وأقبلوا إلى البتول عنوةٍ

وحول دارِها اُديرَ الحطب

فاستقبلتْهم فاطمٌ وظنُّها

إنْ كلمتهمْ رجعوا وانقلبوا

حتى إذا خلَّت عن الباب وقد

لاذت وراها منهمُ تحتجب

فكسّروا أضلاعَها واغتصبوا

ميراثَها وللشهود كذَّبوا

وأخرجوا الكرارَ من منزله

وهو بِبَندِ سيفِه مُلبَّب

وخلفهم فاطمةُ تَعثَر في

أذيالها وقلبُها منشعب

تصيح خلُّوا عن عليٍّ قبل أن

أدعو وفيكم أرضُكم تنقلب

فأقبل العبدُ لها يضربها

بالسوط وهي بالنبيِّ تَندب

يا والدي هذا عليٌّ بعد عيـ

ـنيكَ على اغتصابه تألَّبوا

ولو تراني والعدى تخالفوا

عليَّ لما غيبتْك الترب

وجرعوني صحبك الصابَ وقد

تراكمت منهم عليَّ الكُرب


ولم تزل تجرَعُ منهم غصصا

تَندكُّ منها الراسياتُ الهُضَّب

حتى قضت بحسرة مهظومةٍ

حقوقُها وفيؤُها مستَلب(١)

(بحر طويل)

هلن يالعيون ابدم واجذب يالگلب حسره

اويروحي كلوكت نوحي على المظلومه الزهره

شاب الراس من عدها اودم تسكبدموع العين

تصبح للبقيع اتروح وياها الحسن واحسين

لو خيَّم عليها الليل ترد بيهم ابذاك الحين

اوبيت الهه بني الكرار يوم الگطعوا الشجره

يوم الجدمت ليها المنيه او روحها رَوْحت

حيدر ينحب اعليها اوعليه بعيونها صدت

يابن العم تگله ابليل شيل اجنازتي وصت

لا واحد عَلَيْ منهم يصلي اونعشي ايحضره

وديعه عندك السبطين آه او گضت مظلومه

بالشوغات والحسرات وامن الجور مهظومه

غسَّلها علي بيده او عليها هاجت اهمومه

اوعنهااعتذر بالتغسيلمن شاف الضلع كسره

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام .


دفن الصديقة فاطمةعليها‌السلام

قال الراوي لما فرغ أمير المؤمنينعليه‌السلام من تجهيزها خرج مع الجنازة يمشي ليلا وأشعل النار يجرائد النخل ومشى مع الجنازة بالنار حتى صلى عليها ودفنها وساوى قبرها مع الأرض وقد ذكر المؤرخون انهعليه‌السلام لما وضعها في لحدها قال: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله محمد بن عبد الله سلمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى مني ورضيت لك بما رضي الله ثم قرأ (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى).

ولما دفنها وقف على موضع قبرها ونفض يده من تراب القبر وهاج به الحزن فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله فقال: السلام عليك يا رسول الله مني ومن ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك. قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري وضعف عن سيدة النساء تجلدي... قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء. يا رسول الله أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم.

وستنبؤك ابنتك بتظاهر أمتك عليَّ وعلى هظمها حقها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج في صدرها لم تجد إلى بثه سبيلا(١) .

ورحم الله شاعرنا الملا عطية:

____________________

(١) - وفاة الصديقة الزهراء للسيد المقرم. وفاة الزهراءعليها‌السلام للبلادي ٨٣ص/٨٤.


(فائزي)

حيدر على گبر النبي اينادي يمختار

هذي الوديعه ما دريت ابحالها اشصار

يا سيد الكون الوصيه ما رعوها

هجموا على دار البتوله او روعوها

طلعت تدافعهم او بالباب اعصروها

وانكسرت الأضلاع منها اوصار ما صار

عاشت عگب فرگاك مهظومه او ذليله

من كثر ترويع النذل صارت عليله

شحچي شعدد من مصايبها الجليله

او كلما شفت هالحال گلبي يلتهب نار

سلمت لله او كسروا اضلوع الوديعه

او ضعنه عگب عينك يبو ابراهيم ضيعه

جاروا علينه او ضيّگوا بينه الوسيعه

بس غبت عنه الكل علينه اتجسر او جار

***

أفبعدَ فاطمةَ البتولِ ودفنِها

بالليل عينٌ لا تجود بمائِها

فلقد قضت مكظومةً وتراثُها

ترنوه شَزْراً في يَدَي أعدائها

مضروبةً بالسوط حتى أَنها

أبدت نحيبا من عظيم أَذائها


مسقوطةً لجنينها تُبدي أسىً

لأنينِها وجداً على أبنائها

فلتبكها عين المحب بمدمع

جارٍ كعين السُحبِ في إجرائها


المجلس العاشر

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي

ت: ١٣٨٧ه

ولقد يعِزُّ على رسول الله

ما جنت الصحابَهْ

منعوا البتولةَ أنْ تنوحَ

عليه أو تبكي مصابه

لم يحفظوا للمرتضى

رحمَ النبوةِ والقرابه

قد أطفأوا نورَ الهدى

مذ أضرموا بالنار بابه

أسدُ الإلهِ فيكف قد

وَلَجَتْ ذئابُ القومِ غابه

وعدَوا على بنتِ الهدى

ضربا بحضرته المـُهابه

بيتُ النبوةِ بيتُها

شادت يدُ الباري قِبابه

أذِنَ الإلهُ برفعه

والقومُ قد هَتَكوا حجابه

بأبي وديعةَ أحمدٍ

جُرَعا سقاها الظلمُ صابه

عاشت معصَّبةَ الجبينِ

تَئِنُ من تلكَ العِصابه

حتى قضت وعيونُها

عبرى ومهجتُها مُذابه

وامضُّ خطبٍ في حشى الإسـ

ـلام قد أَورى التهابه

بالليل واراها الوصيُّ

وقبرُها عفّى ترابه(١)

____________________

(١) - وفاة الصديقة.


(نصاري)

يعيني ابچي او دمعچ خل يهل دم

على الزهره او ظلعها اللي تهشم

گبعت بالهظيمه اخلاف أبوها

او حتى امن البچه اصحابه امنعوها

تعنّوا دارها او بيها اعصروها

لمن طگ الضلع منها او تهشم

ظلت تون والونه خفيه

او يون يمها الحسن واحسين اخيه

لمن دنت من عدها المنيه

وصت تندفن بالليل الأظلم

خروج أمير المؤمنين إلى قبر الزهراءعليها‌السلام

روى الشيخ الصدوق في مجالسه عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني عن أبيه قال: لما دفن علي فاطمة قام على شفير القبر وذلك في جوف الليل لأنه كان دفنها ليلا فأنشأعليه‌السلام يقول:

لكلِّ اجتماعٍ من خليلين فُرقةٌ

وكلُّ الذي دون الفراق قليلُ

وإن افتقادي فاطماً بعد أحمد

دليلٌ على ان لا يدومَ خليل

ويروى أنهعليه‌السلام كان يأتي إلى قبر السيدة فاطمةعليها‌السلام ليلا ويجلس عند قبرها وينادي وا حبيبتاه يا حبيبة قلباه فلم يجبه أحد فلما كان بعد ستة أشهر اشتد شوقه جدا فبكى وجعل يقول:

ماليْ وقفتُ على القبورِ مسلِّما

قبرَ الحبيبِ فلم يردَّ جوابي

أحبيبُ مالك لا تردُّ جوابَنا

أنسيت بعدي خُلَّةَ الأحبابِ

فأجاب عن نفسه وقيل بل أجابه هاتف:

قال الحبيبُ وكيف لي بجوابكم

وأنا رهينُ جَنادلٍ وترابِ


أكل الترابُ محاسني فنسيتكم

وحُجبتُ على أهلي وعن أصحابي

وكانعليه‌السلام يجلس عند قبرها ليلا فيقرأ القرآن بناء على وصيتها وفي ليلة من الليالي قرأ شيئا من القرآن ثم غفا قليلا وإذا بالزهراءعليها‌السلام تقول له في الرؤيا: شكر الله سعيك يا ابن العم لقد نفذت الوصية يا أبا الحسن ثم قالت: ارجع يا أبا الحسن إلى البيت لأن زينب جلست من نومها ونظرت إلى مكاني فرأته خاليا فأخذت بالبكاء.

يحيدر بالله زينب روح ليها

او مش ادموعها او صبّر عليها

اخافن عله ابنيتي من بچيها

تموت او من يباري اعيال الحسين

فلما سمع الإمامعليه‌السلام كلامها رجع إلى البيت مسرعا فوجد زينبعليها‌السلام جالسة وهي تنظر إلى مكان أمها الزهراء وعيونها تتحادر دموعا فلما وقع بصرها على أمير المؤمنين صاحت وا أماه وا فاطمتاه(١) .

(نصاري)

ييمه ابگينه من عگبچ يتامه

ييمه الدهر صوبنه ابسهامه

ييمه الليل كله ما أنامه

وشوف اگبال عيني طولچ ايلوح

دحاچيني ييمه او جاوبيني

ياهو اخلاف عينچ يسليني

يصبرني وينشف دمع عيني

او يداوي اصواب دلالي والجروح

(أبوذية)

اريد اگعد ونوحن بيك يابيت

على الكسروا ضلها او غصب يابيت

____________________

(١) - البحار ج٤٣ للعلامة المجلسي (رحمه‌الله ). وفاة فاطمة الزهراء ص٨٨/٨٩ عن بعض الخطباء.


يا امّ احسين تبچي اعليچ يابت

اظنها اللي انسبت بالغاضريه

***

بأبي التي ماتت وما

ماتت مكارمُها السنيَّهْ

بأبي التي دُفنت وعُفِّي

قبرُها السامي تقيَّهْ


المجلس الحادي عشر

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج عباس البحراني

الشهير بالتاجر

قفْ على قبرِ فاطمٍ بالبقيعِ

بعد مَزْقِ الحَشا وسكبِ الدموعِ

والثِمِ التربَ من حوالَيه وأنشِقْ

من شذاه نسيمَ زهرِ الربيعِ

وأبلِغَنْها السلامَ عنّي فإني

لمروعٌ فيها بخطبٍ مروع

وتذكَّرْ أذيةَ القومِ فيها

وابكِ حزنا وعُجْ بقبرِ الشفيع

قف به موقفَ الحزينِ ولكن

لابسا بُردَتي تُقىً وخشوع

واشكُ ما نال بنتَه من كروب

مفجعاتٍ تُشيبُ رأسَ الرضيع

قل له أيها النبيُّ شكاةٌ

لك عندي مشفوعةٌ بدموعي

فأعرني منكَ المسامعَ فيها

فصداها يُصِمُّ أذنَ السميع

إنّ تلك التي على بابِها الأمـ

ـلاكُ تُبدي الخشوعَ بعد الخضوع

قد أحاطوا بالنار منزلَها السا

مي بتطهيره بشأنٍ رفيع

أسقطوا بالباب محسنَ عصرا

بعد تأليمِها بكسر الضلوع

دخلوا بيتَها عليها وقادوا

بعلَها المرتضى بحالٍ فضيع

عجبا كيف في نِجادٍ له قِيْدَ

وقد كان قائدا للجميع(١)

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٤٢٨.


(أبوذية)

المثلك سورها او عزها او حملها

يضربوها او سگط منها حملها

لون غيرك فلا والله حملها

ولا يصبر على هذي الرزيه

(أبوذية)

وصي اولا نبي گبلك حملها

ابتلاك او انته عز الها او حملها

اشلون ابسگطت الزهره حملها

بين الباب والحايط رميه

حالة أمير المؤمنين بعد وفاة الزهراءعليها‌السلام

مما لا شك فيه أن أكبر مصيبة حلت بالإمام عليعليه‌السلام بعد فقده رسول الله هي مصيبة فاطمة وفقدانها لأنها كانت تحكي شمائل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي التي كانت تسليه وتصبره على فراق رسول الله، ولهذا عندما سمع برحيل فاطمة وكان في المسجد وقع على وجهه مغشيا عليه فلما أفاق من غشوته أقبل إلى البيت منهد القوى ينادي بصوت حزين: بمن العزاء يا بنت محمد كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ولما دفنها بقي يردد هذه الكلمات ممزوجة بدموع من دم:

نفسي على زفراتِها محبوسةٌ

ياليتها خرجت مع الزفرات

لا خيرَ بعدَكِ في الحياة وإنما

أبكي مخافةَ أن تطولَ حياتي

أقول إن الإمام بعد سيدة النساء يطلب الموت مخافة أن يبقى بعدها طويلا... ويقال أنه احتجب عن الناس عشرة أيام بعد دفنها قضاها ليلا ونهارا بين البكاء والنحيب ورثائه لفاطمةعليها‌السلام .


وفي تلك الأيام اجتمع شيعة الإمام في المسجد وتذاكروا فيما بينهم أمر إمامهم فقالوا مضت عشرة أيام ولم نر للإمام شخصا ولم نسمع له صوتا واتفقوا على ان يرسلوا إليه عمارا للاطلاع على أحواله وتخفيف وطأ المصيبة عليه فلما دخل عمار إلى بيت الإمام رآه جالسا جلسة الحزين ومن حوله أولاد فاطمة يقول عمار اختنقت بعبرتي لما رأيته وقلت: سيدي أنت الذي تعلمنا الصبر فما لي أراك تصنع هكذا؟ قال: هذا صحيح ولكن يا عمار لا تلمنا فإن الصبر عمن فقدته لعزيز يا عمار فقدت رسول الله بفقد فاطمة، يا عمار كانت لي فاطمة عزاء وسلوة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا عمار والذي آلمني أني لما وضعت فاطمة على ساجة المغتسل رأيت ضلعا من أضلاعها مكسورا ومتنها قد اسود من ضرب السياط.

هذا الضلع كانت تخفيهعليه‌السلام عن أمير المؤمنين لئلا يشتد وجده(١) .

(بحر طويل)

عشر تيام ظل مغلج عليه الباب

ما يظهر او چبده امن المصايب ذاب

طب عمار لاكن شاف ليث الغاب

راسه امهبطه او للموت يتمنه

ضلع واحد عليه رخّص ادموع العين

اوظل يجذب الحسره يويلي اويصفج الچفين

____________________

(١) - المنتخب للطريحي. عن بعض الخطباء.


بالله اشولن لو عاين اضلوع احسين

او خيل الگوم ذاك الوكت رضّنه

(أبوذية)

همومي طود يذبل ما حملها

على المابگه ابوادي الطف حملها

لو ما يسگط الزهره حملها

ما طاح السبط بالغاضريه

***

وبكسرِ ذاك الضلعِ رُضَّت أضلعٌ

في طيِّها سرُّ الإلهِ مصونُ

لولا سقوطُ جنينِ فاطمةٍ لما

أودى لها في كربلاءَ جنين

وكما لفاطمَ رنّةٌ من خلفه

لبناتها خلفَ العليلِ رَنين


المجلس الثاني عشر

القصيدة: للسيد خضر القزويني النجفي

ت: ١٣٥٧ه

إلى مَ التوانيْ صاحبَ الطلعةِ الغرَّا

أما آنَ من أعداك أن تطلُب الوتوا

فديناك لِمْ أغضيتَ عمَّا جرى على

بني المصطفى منها وقد صَدَعَ الصخرا

أتُغضي وتنسى أمَّك الطهرَ فاطما

غداةَ عليها القومُ قد هجموا جهرا

أتُغضي وشبوا النارَ في باب دارِها

وقد أوسعوا في عصرِهم ضلعَها كسرا

أتُغضي ومنها أسقطوا الطهرَ محسنا

وقادوا عليَّ المرتضى بعلَها قسرا

أتُغضي وسوطُ (العبدِ) وشَّح متنَها

ومن لطمة الطاغي غدت عينُها حمرا

أتُغضي وقد ماتت وملؤُ فؤادِها

شجىً وعليٌّ بعدُ شيَّعها سرا(١)

(بحر طويل)

يراعي الثار فات الثار دنشر رايتك واظهر

تدري والخبر عندك ابصير الباب شتكسر

تصير والخبر عندك من بعد الرسول اشصار

صارالحكم لعداكم اوظل جدك جليس الدار

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام .


تنسى امن اوجروا باب الزهره جدتك بالنار

هاي اگلوبنا للسا ابذيچ النار تتوجر

من نار الگلوب اتهيج غيرك ما لنا چاره

انلومك واحناندري اشلون گلبك تلتهب ناره

ندري بيك من تذكر صدر امك او مسماره

اتهيج اوتنتظررخصه امن الله اتريد بس تظهر

يربي اصدورنا ضاگت حسره انجر باثر حسره

عجل فرج والينا ابجاه الضلع وابكسره

ابجاه السقط وامصابه ابجاه البضعة الزهره

المتنها بالضرب مسوداوخدهاامن اللطم محمر

(أبوذية)

اخبرك سيدي ابروحي شمسها

الهظم والحزن وافراگك شمسها

متى تشرج من المغرب شمسها

او تطلب ثارها الزهره الزچيه

آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومصيبة فاطمةعليها‌السلام

ورد في البحار عن زكريا بن آدم قال: كنت عند الرضاعليه‌السلام إذ جيء بأبي جعفر الجواد وسنة أقل من أربع سنين فضرب بيده الأرض ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر فقال له الرضاعليه‌السلام بنفسي فلم طال فكرك؟ فقال: فكرت فيما صنع بأمي فاطمة... قال فاستدناه فقبل الرضا بين عينيه وقال:


بأبي أنت وأمي لها يعني الإمامة.

هذا إمامنا الجوادعليه‌السلام أما إمامنا الحجة المنتظر روحي له الفداء فكذلك هو حاله فقد رآه المرحوم السيد باقر الهندي في الرؤيا ليلة الغدير كئيبا باكيا فقال له سيدي الليلة ليلة فرح الليلة تنصيب جدك أمير المؤمنين خليفة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . قالعليه‌السلام نعم ولكن:

لا تراني اتخذت لا وعلاها

بعد بيت الأحزان بيت سرور

أقول: إن إمامنا المنتظر نظر إلى مصيبة جدته فاطمة بعين القلب ولم ينظر بعينه إلى بيت الأحزان ولكن ساعد الله قلب سيدي ومولاي أمير المؤمنين الذي بنى بيده لفاطمة ذلك البيت كيف هو حاله وهو يرى تلك المصائب؟

نعم هذا هو حال الإمامعليه‌السلام (١) :

فراقُكِ أعظمُ الأشياءِ عندي

وفقدُك فاطمٌ أدهى الثكول

سأبكي حسرةً وأنوح شجوا

على خِلٍّ مضى أسنا سبيلِ

ألا يا عينُ جودي واسعديني

فحزني دائما أبكي خليلي

ولسان حال أمير المؤمنين مخاطبا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

(هجري)

يا رسول الله عصرها اوطگت اضلوع الطهر

يارسول الله اونبت مسمار بابك بالصدر

يارسول الله اوسگط محسن حملها امن العصر

وانغشه اعليهاعداها اللوم يابن امي اوعداك

____________________

(١) - وفاة الصديقة الزهراءعليها‌السلام للمقرم. الكوكب الدري للحائري.


يارسول الله اوگلت لي الصبر وابأمرك رضيت

اتجرعت هلهظم كله اوعن هلمْصايب غضيت

عاد گلي اشلون يابن امي خذوني مِنِ البيت

بالحبل مكتوب خاب اللي عصه ربه اوعصاك

فزَّت او ركضت ورايه خايفه لن انچتل

ريتني بالچتل بس لا شاهدت ذاك الفعل

شفت متن البضعه تلعب فوگه اسياط النذل

او رد سطرها عله العين اوعلوجن وهي تنخاك

(بحر طويل)

منضرب العصه ماضل حال الهه ولاضل حيل

لما ماتت ابغصتها يويلي اولا يفيد الويل

غسلها علي بيده او كفنها او دفنها ابليل

اورد بس يجذب الحسره اوبس يتوسف اعليها

(أبوذية)

ادموعك يا المحب ادموم سلها

على الماتت ونين الليل سلها

إذا تنسه المصاب الباب سلها

على المحسن او عن ضلع الزچيه

***

ثم انثنت عبرى تُجرُّ ردائَها

تحكي بِمشيتِه البشيرَ المنذرا

فمن المعزِّي للرسول ببضعةٍ

أوصى بها ومَن المعزِّي حيدرا


المجلس الثالث عشر

القصيدة: للشيخ محمد حسن سميسم

من مبلغٌ عني الزمانَ عتابا

ومقرَّعٌ مني له أبوابا

دهرٌ تعامى عن هداه كأنه

أصحابُ أحمد أخلفوا مذ غابا

وأمضُّ ما يُدمي الفؤادَ من الأسى

ويُذيبُ من صمِّ الصخورِ صِلابا(١)

لما على بيت النبوةِ أقبلوا

ظلما كأنَّ لهم بذاك طِلابا

يا بابَ فاطمَ لا طُرقتَ بريبة

ويدُ الهدى سَدَلَتْ عليكَ حجابا

أولستَ أنت بِكل آنٍ مهبطَ الـ

ـملاك فيكَ تُقبِّلُ الأعتابا

نفسي فداك أَمَا علمتَ بفاطمٍ

وقفَتْ وراكَ تُناشد الأصحابا

أو ما رققتَ لضلعها لما انحنى

كسرا وعنه تزجُرُ الخطَّابا

أفهل درى المسمارُ حين أصابها

من قبلها قلبَ النبيِّ أصابا

عتبي على الأعتابِ اُسقط محسنٌ

فيها وما انهالت لذاك ترابا(٢)

____________________

(١) - البيتان الثالث والرابع لفضيلة الخطيب الشاعر الشيخ جعفر الهلالي حفظه الله أضافها للقصيدة ليستقيم المعنى لوجود تحول مفاجئ في القصيدة من الحديث حول ظلم الأصحاب للعترة الطاهرة إلى الهجوم على بيت الزهراءعليها‌السلام .

(٢) - ديوان محمد حسن سميسم.


(نصاري) (١)

بگت من بعد أبوها ابحزن وبهم

ليل انهار تبچي ادموع من دم

تحن والحسن يمها ايحن والحسين

ولا هجعت من الون او غفت عين

الضلع مكسور منها او على المتنين

أثر معلوم ضرب السوط وسَّم

بس تلهج ببوها اخلاف فگده

او من اشواگها الگبره تگصده

إعله هلحاله بگت ويلاه مده

لما ويّاه وافاها المحتم

ابهظايمها او دمعها الدايم ايسيل

گضت واشتنفع الحسرات والويل

مظلومه او دفنها صار بالليل

مثل ما وصت الليث المشيم

دفنها او من دفنها رجع للدار

وگعد يبچي الشفيه ابدمع مدرار

ركن سوره الفگدها انهدم وانهار

او گلبه من الهظم والهم تجسّم

عشر تيام ظل گاعد ابداره

او ناصب ماتمه ابليله او نهاره

صابر والگلب تلتهب ناره

الضربة عينها او ضلع التهشم

ضرب امرأة لمحبتها فاطمة الزهراءعليها‌السلام

وروايات أخرى

عن بشار المكاري قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام بالكوفة وقد قدم له طبق رطب طبرزد(٢) وهو يأكل فقال: يا بشار ادن فكل فقلت: هنّأك الله

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - نوع من التمر سمي به لشدة حلاوته تشبيها بالسكر الطبرزد ويصطلح عليه اليوم تمر الطبرزل.


وجعلني فداك قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي أوجع قلبي وبلغ مني فقال لي: بحقي لما دنوت فأكلت قال: فدنوت فأكلت فقال لي: حدثني، قلت: رأيت جلوازا(١) يضرب رأس امرأة ويسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها: (المستغاث بالله ورسوله) ولا يغيثها أحد قال: ولم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت: (لعن الله ظالميك يا فاطمة) فارتكب منها ما ارتكب.

قال: فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ولحيته وصدره بالدموع ثم قال: يا بشار قم بنا إلى المسجد السهلة(٢) فندعوا الله (عز وجل) ونسأله خلاص هذه المرأة.

قال ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله فإن حدث بالمرأة حدث صار إليه حيث كنا، قال: فصرنا إلى مسجد السهلة وصلى كل واحد منا ركعتين ثم رفع الإمام الصادقعليه‌السلام يده إلى السماء بالدعاء ثم قال: خرّ ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ثم رفع راسه فقال: قم فقد أطلقت المرأة.

قال: فخرجنا جميعا فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهناه إلى باب السلطان فقال لهعليه‌السلام ما الخبر؟ قال: قد أطلق عنها، قال: كيف كان إخراجها؟ قال لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان إذ

____________________

(١) - شرطي.

(٢) - مسجد السهلة في الكوفة وكان الإمامعليه‌السلام أنذاك فيها.


خرج صاحب فدعاها وقال لها: ما الذي تكلمت؟ قالت: عثرت فقلت: لعن الله ظالميك يا فاطمة، ففعل بي ما فعل.

قال: فأخرج مائتي درهم وقال: خذي هذه واجعلي الأمير في حل فأبت أن تأخذها فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك ثم خرج فقال: انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أبت أن تأخذ المائتي درهم؟ قال: نعم وهي والله محتاجة إليها قال: فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير قال: فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام فقالت: بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام؟ فقلت لها: رحمك الله والله إن جعفر بن محمد أقرأك السلام فشقت جيبها ووقعت مغشية عليها.

قال: فصبرنا حتى أفاقت وقالت: أعدها علي، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا لها: خذي ما أرسل به إليك وأبشري بذلك فأخذته منا وقالت: سلوه أن يستوهب أمَتَه من الله فما أعرف أحدا توسل به إلى الله أكثر منه ومن آبائه وأجدادهعليهم‌السلام .

قال فرجعنا إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فجعلنا نحدثه بما كان منها فجعل يبكي ويدعو لها(١) .

وكان الإمام الصادقعليه‌السلام يبكي إذا ذكرت عنده جدته فاطمة ويذكّر

____________________

(١) - البحار ج٤٧، ص٣٧٩/٣٨١.


أصحابه بما جرى عليها وكان يأمر بإكرام من تسمى فاطمة وينهى عن إهانتها وإيذائها.

قال السكوني: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا مغموم مكروب فقال لي يا سكوني: ما غمك؟ فقلت: ولدت لي ابنة فقال: يا سكوني على الأرض ثقلها وعلى الله رزقها تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك فسُرِّيَ والله عني فقال ما سيتها؟ قلت: فاطمة، قال: آه آه آه - ثلاثا- ثم وضع يده على جبهته ثم قال: أمّا إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها(١) .

وفي بعض الروايات هذه الزيادة: إكراما لجدتي فاطمة.

وفي خبر عن الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال - قرب وفاته - ألا إن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي فمن هتكه فقد هتك حجاب الله. قال الراوي: فبكى أبو الحسنعليه‌السلام - موسى بن جعفر - طويلا وقطع بقية كلامه وقال: هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله(٢) .

(تخميس)

ويل لقوم حاربوا ابنةَ أحمدِ

هتكوا حماها قبل دفنِ محمدِ

فغدت تنادي بقلبٍ مكمدِ

أيَّ الرزايا أتقي بتجلدي

هي في النوائب ما حييت قريني

____________________

(١) - وسائل الشيعة ج١٥، ص٢٠٠ باب ٨٧ للحر العاملي.

(٢) - سفينة البحار ج١، ص٦٦٢.


(مجردات)

الزهره المصاب المر عليها

من بعد أبوها من اعاديها

ما صار علوادم شبيها

غصبوا ارثها الچان ليها

امن المصطفى الهادي نبيها

او ضلعها اكسروه او فوگ إيديها

ضربوها اولا سمعوا حچيها

(تخميس)

وجدي تناهى ليس وجدٌ فوقَه

وشجايَ أبعد من لساني نطقه

أيُّ الخطوبِ أقلُّه أن ألقه

فقدي أبي أم غصبَ بعلي حقه

أم كسرَ ضلعي أم سقوط جنين

(تخميس)

يا ليتني قدْ مُتُّ قبل منيتي

أو أنني اُلحدثُ دون مذلَّتي

أيُّ الخطوبِ له أنوح أَذِلَتي

أم أخذَهم إرثي وفاضلَ لخلتي

أم جهلَهم قدري وقد عرفوني


الإمام أمير المؤمنين

علي بن أبي طالبعليه‌السلام



المجلس الأول: القصيدة: للسيد جعفر الحلي

المجلس الثاني: القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي ت: ١٣٩٢ه

المجلس الثالث: القصيدة: لبعضهم

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ

سليمان البحراني الشهير بالبلادي

المجلس الخامس: القصيدة: تنسب إلى أبي الأسود الدؤلي صاحب

أمير المؤمنين ت:٦٩ه

المجلس السادس: القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي



المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي

لَبسَ الإسلامُ إبرادَ السوادِ

حين أردى المرتضى سيفُ المرادي

ليلَةٌ ما أصبحت إلا وقد

غلب الغيُّ على أمر الرشاد

والصلاح انخفضت أعلامُه

فغدت تُرفَع أعلامُ الفساد

ما رعى الغادرُ شهرَ اللهِ في

حجَّة اللهِ على كل العباد

وببيت اللهِ قد جدَّ له

ساجدا يَنشُجُ من خوف المـَعاد

يا ليالٍ أَنزل اللهُ بها

سُورَ الذكرِ على اكرم هاد

مُحيت فيكِ على رغم الهدى

آيةٌ في فضلها الذكرُ ينادي

قتلوه وهو في محرابه

طاويَ الأحشاءِ عن ماءٍ وزاد

سل بعينيه الدجى هل جفّتا

من بكاً أو ذاقتا طعمَ الرقاد

وسَلِ الأنجمَ هل أبصرْته

ليلةً مضطجعا فوقَ الوساد

وسَلِ الصبحَ أَهَلْ صادفه

ملَّ من نَوحٍ مُذيبٍ للجماد

وهو للمحراب والحربِ أخٌ

فجفا النومَ على لِين المِهاد

نفسُه الحرَّةُ قد عرَّضها

للضبا البيض وللسمر الصِعاد

سلبوه وهو في غُرَّتِه

حيث لا حربٌ ولا قَرعُ جِلاد


عاقرُ الناقةِ معْ شِقوته

ليس بالأشقى من الرجس المرادي

فلقد عمَّمَ بالسيف فتىً

عمَّ خلق الله طرّاً بالأَياد

فبكته الإنسُ والجنُّ معا

وطيورُ الجوِّ معْ وحش البوادي

وبكاه الملأُ الأعلى دماً

وغدا جبريلُ بالويل ينادي

هُدِّمت واللهِ أركانُ الهدى

حيث لا من منذرٍ فينا وهاد(١)

(موشح)

نوح يا ناعي او دمعتك سليها

او صيح طاح الليث حامي ادخيلها

طاح والدنيا الفگده مظلمه

واهل بيته تهل دمعتهم دمه

والأملاك اتنوح لجله بالسمه

اتبدل ابنوح او بچه تهليلها

اتبدل التهليل منها بالعويل

لجل ابو الحسنين حمّاي الدخيل

ويل گلبي من وگع دمه يسيل

فيَّض المحراب واشبه سيلها

فيَّض المحراب دمه او هامته

غدت نصين او تحنَّت شيبته

او ضجَّت الأملاك كلها الوگعته

او صاح واعول بالسمه جبريلها

صاح طاح الدين ركنه وانهدم

او راس أبو الحسنين نصين انجسم

من سمع صوته الحسن دمعه انسجم

صرخ وام كلثوم زاد اعويلها

(أبوذية)

ان ملجم عليك السيف سلَّه

ابكتلك كل محب يا علي سلَّه

الگلب زينب منو ابهلليل سلَّه

تسلَّه ابونته هاي المسيه

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٢١٩.


(أبوذية)

الحگوا انطبر حامي الجار يبناه

او يكت دمّه امن المحراب يبناه

انهدم من بعده للإسلام يبناه

او رحت يلچنت ظل اعله البريه

الليلة التاسعة عشرة (جرح الإمام عليعليه‌السلام )

لما كانت الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان أتى أمير المؤمنينعليه‌السلام - بعد أن صلى المغرب وما شاء من النفل - ليفطر في بيت ابنته زينب زوجة عبد الله بن جعفر الطيار وكانعليه‌السلام يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عن عبد الله بن جعفر فقدمت إليه ابنته أم كلثوم(١) (زينب) قرصين من شعير وقصعة فيها لبن وجريش ملح فقال لها: قدمت لأبيك إدامين في طبق واحد وقد علمت أنّي متبع ما كان يصنع ابن عمي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما قدم إليه إدامان في طبق واحد حتى قبضه الله إليه مكرما، ارفعي أحدهما فإنّ من طاب مطعمه ومشربه طال وقوفه بين يدي الله. فرفعت اللبن الحامض بأمر منه ثم أكل قليلا وحمد الله كثيرا وأخذ في الصلاة والدعاء إلى أن هودت عيناه فاستيقظ وقال لأولاده رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فشكوت إليه ما أنا فيه من التبلد بهذه الأمة فقال لي: ادع عليهم فإن الله تعالى لا يرد دعاءك. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا وأبدلهم بي شرا.

____________________

(١) - المقصود بها زينب الكبرى هكذا نص المؤرخون وقالوا إذا ما قيل السيدة زينب أو أم كلثوم فالمقصود بها زينب الكبرى وإلا فلابد من ذكر قرينة مثل الصغرى أو ما يدل على المقصود.


وكانعليه‌السلام - في تلك الليلة - يكثر الدخول الخروج وينظر إلى السماء ويقول: هي والله الليلة التي وعدنيها حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وكان يكثر من قول(لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) حتى ذهب بعض الليل ثم جلس للتعقيب فهودت عيناه وهو جالس ثم انتبه مرعوبا فقال لأولاده: إني رأيت رؤيا أهالتني وأريد أن أقصها عليكم، قالوا: وما هي؟ قال: إني رأيت الساعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي وهو يقول: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب يجيء إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك وأنا والله مشتاق إليك وإنك عندنا في العشر الأواخر من شهر رمضان فهلمّ إلينا فما عندنا خير لك وأبقى. فلما سمع أولاده كلامه ضجوا بالبكاء والنحيب وأبدوا العويل فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا.

ثم عاد إلى البكاء من خشية الله والتضرع والعبادة. تقول أم كلثوم: سمعته يقول بعدما نظر إلى الكواكب. والله ما كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ وإنها الليلة التي وعدت بها. إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى على النبي وآله واستغفر الله كثيرا، فلما رأيته كذلك قلقا متململا أرَّقت معه ليلتي وقلت: يا أبتاه مالي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد؟ قال: يا بنية إن أباك قتل الأبطال وخاض الأهوال وما دخل الخوف له جوفا وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل هذه الليلة، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقلت: يا أبتاه مالك تنعى نفسك هذه الليلة؟ قال: يا بنية قد قرب الأجل وانقطع الأمل، تقول أم كلثوم: فبكيت، فقال لي: يا بنية لا تبكي فإني لم أقل ذلك إلا بما عهد إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ثم قال: يا بنية إذا قرب الأذان


فاعلميني فجعلت أراقب الأذان فلما لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء فأسبغ الوضوء، وقام ولبس ثيابه وفتح الباب ونزل إلى الدار وكان في الدار إوَزٌ أهدي إلى أخوي الحسن والحسين فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه ولم يكنَّ قد صحن في وجه من قبل فقالعليه‌السلام لا إله إلا الله صوائح تتبعها نوائح وفي غداة غدٍ يظهر القضاء فلما وصل إلى الباب وعالجه ليفتحه تعلق مئزره بالباب فانحل حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:

اُشْدُدْ حيازيمَكَ للموت

فإنَّ الموتَ لافيكا

ولا تجزع من الموت

إذا حلَّ بناديكا

كما أضحكك الدهرُ

كذاك الدهرُ يُبكيكا

ثم فتحعليه‌السلام الباب وخرج متوجها إلى المسجد، وكان عدو الله ابن ملجم الخارجي متخفيا في بيوت الخوارج بالكوفة يتحين الفرصة بأمير المؤمنينعليه‌السلام وقد اتفقت معه قطام الخارجية إنْ هو قتل علياً تتزوجه لأن ذلك يشفي غليلها ويطفئ جمرة غيظها حيث أن أمير المؤمنين قتل أباها وأخاها في النهروان، وانبرى لمساعدة ابن ملجم شخصان آخران من الخوارج هما شبيب ابن بحرة ووردان ابن مجالد، واتفقوا جميعا على أن تكون الليلة التاسعة عشرة موعدا لاغتيال الإمامعليه‌السلام .

فجاء ابن ملجم إلى المسجد ونام مع الناس مخفيا سيفه تحت إزاره ولما وصل الإمام إلى مسجد صلى ركعتين ثم صعد المأذنة فأذَّن ثم نزل وهو يسبح الله ويكثر من الصلاة على النبي وآله وكان من عادتهعليه‌السلام يتفقد النائمين في المسجد وهو يقول: الصلاة يرحمك الله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر


حتى وصل إلى ابن ملجم وهو نائم على وجهه فقال له: يا هذا قم من نومتك هذه فإنها نومة يمقتها الله وهي نومة الشيطان. ثم اتجه نحو المحراب يصلي وكان يطيل الركوع والسجود في صلاته فقام الشقي ابن ملجم حتى وقف بإزاء الأسطوانة التي يصلي عندها الإمام فأمهله حتى ركع وسجد السجدة الأولى ورفع رأسه منها فتقدم اللعين وأخذ السيف وهزَّه ثم ضرب الإمام على رأسه الشريف فوقع الإمام على وجهه يخور بدمه قائلا: بسم لاله وبالله وعلى ملة رسول الله، فزت ورب الكعبة قتلني ابن اليهودية لا يفوتنَّكم الرجل.

(نصاري)

بالمحراب اويلي طاح ابو احسين

او دم الراس يتفايض على العين

يومٍ طاح ابو الحسين مجروح

ثار اصياح لهل العرش بالنوح

طبره اشلون طبره تشعب الروح

تشوف السم او دم الراس لونين

(أبوذية)

إلك ماتم يحامي الجار ينصاب

او دمعي اعليك مثل السيل ينصاب

يريت الصوبك بالگلب ينصاب

او سالم تظل يا حامي الحمية

فبادر الناس إلى أمير المؤمنين وإذا به قد شق رأسه والدماء ملئت المحراب فجمعوا ينادون وا سيداه...

(نصاري)

يخوّاض المنايه من وصل يمّك

وانته الموت يرجف لو سمع باسمك

اشلون السيف خضّب شيب دمك

او ظلت شيعتك تلطم الخدين

(أبوذية)

يضربونك يليث العرب ياصل

واسمك بالعرش متكوب ياصل


ابن ملجم اشلون اعليك ياصل

او طبر راسك يحمّاي الحميه

آجركم الله فأصطفقت أبواب الجامع وضجت الملائكة في السماء وهبت ريح عاصفة سوداء مظلمة ونادى جبرئيل بين السماء والأرض بصوت يسمعه كل مستيقظ: تهدمت والله أركان الهدى وانطمست والله نجوم السماء وأعلاام التقى وانفصمت والله العروة الوثقى قتل ابن عم المصطفى قتل الوصي المجتبى قتل على المرتضى قتل سيد الأوصياء قتله أشقى الأشقياء فلما سمعت أم كلثوم نعي جبرئيل لطمت وجهها وخدها وصاحت وا أبتاه وا علياه.

(فائزي)

الله يالناعي افجعت گلبي او مردته

ياريت صوتك لا عَلَيْ مرّ او سمعته

چن عودي ماتم ابمحرابه سجدته

الله يالناعي افجعتنه ابهذا المصاب

گلها يويلي راح ابوچ او هلي العين

صابه المرادي ابسيفه او طرَّ راسه نصين

من سمعته صاحت يخويه حسن واحسين

گوموا لبونه اتلاحگوا بالمسجد انصاب

(نصاري)

الحسن واحسين اجوها عالچه ابساع

يختنا الگلب منچ ليش مرتاع


نسمع صوت منه ارتجت الگاع

اخبرينه يخويه ليش تبچين

تگللهم يخوتي راح ابوكم

عگب عينه يخوتي اشلون بيكم

عزكم راح يا ويلي عليكم

كهف هاي الأرامل والمساكين

فخرج الحسنان إلى المسجد وهما يناديان: وا أبتاه وا علياه ليت الموت أعدمنا الحياة حتى وصلا إلى المسجد وإذا بالإمام في محرابه والدماء تسيل من رأسه على وجهه وشيبته فتقدم الحسنعليه‌السلام وصلى بالناس وصل أمير المؤمنينعليه‌السلام إيماء وجلوس وهو يمسح الدم عن وجهه وكريمته يميل تار ويسكن أخرى والحسين ينادي: وا انقطاع ظهراء يعز علي أن أراك هكذا. ثم شاع الخبر في الكوفة فهرع الناس رجالا ونساء حتى المخدرات خرجن من خدورهن إلى الجامع وهم ينادون: وا إماماه قتل والله إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم كان أشبه الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدخل الناس إلى المسجد فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره وكان الحسينعليه‌السلام قد شدَّ الضربة بمنديل أصفر وهي لم تزل تشخب دما ووجهه قد زاد بياضا بصفرة وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبح الله ويوحده ثم أمر أن يحملوه من ذلك المحراب إلى موضع مصلاه في منزله.

قال محمد بن الحنفية: فحملناه إليه والناس حوله وهم في أمر عظيم


باكون محزونون قد أشرفوا على الهلاك من شدة البكاء والنحيب وكان الحسينعليه‌السلام يبكي ويقول: وا أبتاه من لنا بعدك ولا يوم كيومك إلا يوم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) .

(أبوذية)

المنادي اگلوبنه ابصوته فرضها

انطبر حامي الحمى ابراسه فرضها

صلاة الصبح ماتمم فرضها

او عنه راح حماي الحميه

وقال بعضهم حملوه ببساط إلى منزله حتى إذا قاربوا البيت التفقتعليه‌السلام إلى أولاده وقال أنزلوني ودعوني أمشي على قدمي قالوا لماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: أخشى أن تراني ابنتي زينب بهذه الحالة فينصدع قلبها ولما نظرت إليه زينب مشقوق الرأس والدماء تسيل على لحيته كأني بها صاحت:

(مجردات)

ونت او نادت يلمجبلين

هلشايلينه اوياكم امنين

اسمع هضل واصياح صوبين

خوفي انكتل عودي يطيبين

لمـّن سمعها الحسن وحسين

صاحوا يزينب زيدي الونين

أبوچ انطبر والراس نصين

صاحت او هلت دمعة العين

يا عيد الاگشر علمسلمين

عگبك يبويه اوجوهنه وين

(أبوذية)

اشلون اللي رسول الله وصابه

عليه سل سيفه المرادي وصابه

____________________

(١) - وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للشيخ علي آل سيف الخطي. علي من المهد إلى اللحد للسيد كاظم القزويني.


على امصابه الدمع سيله وصابه

مثل ما سال دمع اعلى الوطيه

***

يا ضربةً للدين هَدَّتْ جانبا

وله أماتت سنةً وكتابا

اليومَ عرشُ الدينِ ثَلَّ قوائما

وبه تداعى أعمُدا وقِبابا

والعروةُ الوثقى به انفصمت وقد

هتكَ الضلالُ من الجلال حجابا

ونعاه جبريلٌ بلوعةِ ثاكلٍ

لو مسَّتش الصخرَ الأصمَّ لذابا


المجلس الثاني

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي

ت: ١٣٩٢ه

ذكرى لها نفسُ الشريعةِ تَجزَعُ

وأسىً له عينُ الهدايةِ تَدمعُ

رُزءٌ له الإسلامُ ضجَّ وحادثٌ

من وقعه قلبُ الهدى يتصدَّع

يا ليلةَ القدرِ اذهبي مفجوعةً

فلقد قضى فيكِ الإمامُ الأنزع

أدَرَى ابنُ ملجَمَ حين سَلَّ حسامَه

للفتك بالإيمان ماذا يصنع

أردى به التوحيدَ في ملكوته

فالعرشُ مما قد جنى متفجع

جُرح أصابَ الطهرَ في محرابه

من وقعة قلبُ الهدى يتوجع

لاقى الإلهَ وذكرُه بلسانه

ومضى إليه ساجدا يتضرع

بين الصلاة وتلك أرفع شارةٍ

يقضى شهيدا بالدماء يُلَفَّع

قد كان ما بين الأنام وديعةً

رجعت وأيُّ وديعةٍ لا ترجع

ونعاه للملأ المقدَّسِ صارخا

جبريلُ قد مات الإمامُ الأورع

وتهدمت في الأرض أركانُ الهدى

فكيانُه من بعده متضعضع

قد قُلَّ سيفٌ للحقيقةِ صارمٌ

وانهدَّ حِصنٌ للشريعة أمنع(١)

____________________

(١) - ديوان مع النبي وآله مجموعة قصائد للشاعر في مدح ورثاء النبي وآله.


(نصاري)

شبح للموت عينه او عدل رجليه

وولاده او عمامه داروا اعليه

صاح اوداعة الله او مدد إيديه

او گضت روحه العزيزه او غمّض العين

بچت زينب او نادت يا ضمدنه

يا سور الحمه او عزنه او عمدنه

يبو الحسنين منته الدللتنه

من عگبك يبويه اتهدم الدين

عگب ما نعت عد ليث العرينه

غابت روحها او گعدت حزينه

شافت نعش ابوها شايلينه

نادت وين نيتكم يماشين

(أبوذية)

نار الفاجعه يا علي كبره

او جبرائيل صوت الحزن كبره

حسن وحسين وي زينب الكبره

دمعهم سال وي دمك سويه

أمير المؤمنينعليه‌السلام ليلة العشرين من شهر رمضان

في هذه الليلة كان أمير المؤمنينعليه‌السلام في داره بين أولاده وأهل بيته والدماء كانت تنزف من رأسه الشريف.

يقول محمد بن الحنفية: فبينما نحن ليلة العشرين من شهر رمضان عند أبي عليٍّعليه‌السلام وقد سرى السم(١) في بدنه الشريف وكان تلك الليلة يصلي من جلوس وهو يعزينا على نفسه ويوصينا بما هو أهله من أفعال الخيرات واجتناب الشرور ويكثر من ذكر الله تعالى وقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

____________________

(١) - لأن السيف كان مسمما أثناء الضربة.


قال الأصبغ بن نباته: غدونا على أمير المؤمنينعليه‌السلام ونحن نفر من أصحابه فسمعنا البكاء في منزله فبكيت حتى ارتفع صوتي بالبكاء، فخرج الحسنعليه‌السلام وقال: ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت: لا والله يابن رسول الله لا تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أن أنصرف ولم أر سيدي ومولاي وبكيت. ودخل الحسن فلم يلبث أن خرج إليه فأدخلني، فإذا هو - أمير المؤمنين - مستند ومعصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمه واصفر وجهه فما أدري وجهه أشد صفرة أم العمامة فاكببت عليه فقبلته فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها الجنة فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين إني أعلم انك صائر إلى الجنة ولكن أبكي لفراقك يا أمير المؤمنين ثم نظر الإمام إلى أولاده فرآهم تكاد أنفسهم تزهق من النوح والبكاء فجرت دموعه على خديه حتى امتزجت بدمه قالعليه‌السلام : أتبكيا عليّ؟ ابكيا كثيرا واضحكا قليلا أما أنت يا أبا محمد ستقتل مظلوما مسموما مضطهدا وأما أنت يا أبا عبد الله فشهيد هذه الأمة وسوف تذبح ذبح الشاة من قفاك وترض أعضاؤك بحوافر الخيل ويطاف برأسك في مماليك بني أمية، وحريمُ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسبى وإن لي ولهم موقفا يوم القيامة(١) .

وأقبلت إليه أم كلثوم زينب وهما يندبانه ويقولان من للصغير حتى يكبر؟ ومن للكبير بين الملأ يا أبتاه حزننا عليك طويل وعبرتنا لا تبرح ولا ترقأ فضج من كان حاضرا بالبكاء وفاضت دموع أمير المؤمنينعليه‌السلام على خديه وهو يقلب طرفه وينظر إلى أهل بيته.

____________________

(١) - وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للشيخ علي الخطي.


(مجردات)

صاحت يبويه اشهل مصيبه

مطبور والهامه خضيبه

راح الأبو وامنين اجيبه

وكأني بها هذه الليلة:

(مجردات)

هالليلة ابونه امسى ابشده

او جرحه الذي ابراسه مضهده

والسم لعد جسمه تعده

وابروحه اشوفه ايلوج وحده

(مجردات)

لونكم يخوتي تجعدونه

او جرح البراسه تشدونه

بهداي بس لا تلچمونه

او شنهو اليهيسه اتسايلونه

بلكن اصوابه اتعالجونه

او عيناك بس تغمض اعيونه

الوادم بعدما يعرفونه

او عند الشدايد يخذلونه

(أبوذية)

ابهيده لا تلچمه الجرح شدّه

تدري اشسال منه ادموم شدَّه

مثلها ما جرت بالكون شدّه

انطبر ويلاه حماي الحميه

وفي هذه الليلة أحضر عنده عروة السلولي وكان أعرف أهل زمانه بالطب فذبح شاة وأخرج منها عرقا فأدخله في جراحة الإمام ثم أخرجه وإذا عليه بياض الدما فقال الطبيب بعد أن استعبر وبكى: إعهد عهدك يا أمير المؤمنين فإن الضربة وصلت إلى الدماغ(١) .

____________________

(١) - عليعليه‌السلام من المهد إلى اللحد للسيد كاظم القزويني. وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للشيخ الخطي.


(مجردات)

بس ما فحص جرحه طبيبه

صاح او دمعته عالخد سچيبه

يشراف مكه او فخر طيبه

امن الطبره والدكم الهيبه

مسموم جسمه ابهلمصيبه

عزوا النبي الهادي او حبيبه

وكأني بزينب تسأل أخاها الحسن عن أبيها.

(مجردات)

يا حسن والدنه او ذخرنه

جرحه الطبيب اشگال عنه

حين السمع منها المچنه

هل دمعته او ظهره تحنه

گلها الجسم مسموم منه

امن الطبره يختي وحگ جدنه

او من والدچ گطعي الظنه

(أبوذية)

دوه ميفيد راسك بعد وطيّب

او بعد ما شوف يبره الجرح وطّيب

نكر زينك يبويه اوياه وطّيب

او يطبرك يا امين الله او وصيه

***

مصابٌ قد لوى للدين جِيدا

وهَدَّ من الهدى رُكنا مشيدا

مصابٌ كُوِّرت شمسُ المعالي

له فغدت له الأيامُ سودا

به بات الهدى ينعى عميدا

وفِسطاطُ التقى ينعى عمودا


المجلس الثالث

القصيدة: لبعضهم

كسى الدينَ طولَ الدهرِ ثوبُ المصائبِ

مصابٌ رقى من غالبٍ أيَّ غاربِ

فيالَك من رزءٍ أطلَّ بروعةٍ

وأضرم نارَ الحزنِ بين الجوانب

غداةَ أصاب الدينَ سيفُ ابنِ ملجَمٍ

وأردى عليا خيرَ ماشٍ وراكب

وراح عليه الروحُ جبريلُ ناعياً

وطبَّق حزنا شرقَها بالمغارب

وضَجَّت عليه الجنُّ والأنسُ بالبكا

بدمعٍ سَفوحٍ كالسحائب ساكب

مدارسُه أضحت دوارسَ بعده

وليس بها غيرُ الصدى من مجاوب

وظلت يتامى المسلمين نوادبا

تحِنُّ حنينَ اليعمُلاتِ(١) السواغب

ولم أدرِ لمـّا أنْ سرى فيه نعشُه

وحفَّت به أبنا لويِّ ابنِ غالب

هو المرتضى في نعشه يحملونه

أم العرشُ ساروا فيه فوق المناكب

وما مرَّ إلا وانحنى كلُّ شاهقٍ

عليه وأَهوتْ زاهراتُ الكواكب

وقد دفنوا في قبره الدينَ والتقى

وبدرا يُجلِّي داجياتِ الغياهب(٢)

بني مضرٍ نَضِّي الفَخارَ لفقده

وقومي البَسي للحزن ثوبَ المصائب(٣)

____________________

(١) - النياق الجائعة.

(٢) - جمع غيهب: الظلمة.

(٣) - رياض المدح والرثاء ص٢١٧.


(مجردات)

فرگاك مو هين علينه

يراعي المحنه يا ولينه

هاي آنه يالوالد حزينه

لو تنفدي او يحصل بدينه

فديناك يا ليث العرينه

والأرواح الك ما هي ثمينه

هذا الحسن يفجع ونينه

وحسين يمه او تهل عينه

دگعد او شوف الصار بينه

بالهم عگب عينك بگينه

(أبوذية)

اطفال وحرم بويه اعليك هاوين

اتريد اتعوفنه واتروح هاوين

بالله يالمحب اوياي هاوين

او كلنه انصيح يا راعي الحميه

(أبوذية)

أركان الهدى من صاح هدّام

او من راسك يحامي الجار هدّام

او عليك الحزن طول الدهر هدّام

او ما ننساك يا حامي الحميه

بعض التفاصيل من مصيبة أمير المؤنينعليه‌السلام

عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما أفضل الأعمال في شهر رمضان؟ قال: الورع عن محارم الله، ثم بكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي لما يحل عليك من بعدي في شهر رمضان، كأني بك وأنت في محرابك إذ انبعث إليك أشقى الخلق من الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح فيضربك ضربة على مفرق رأسك ويشقه نصفين ويخضب لحيتك من دم رأسك، فقلت له: يا سيدي أفي سلامة من ديني؟ فقال: نعم يا علي، من قتلت


فقد قتلني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني وأنا منك، وروحك روحي وروحي روحك، إلى أن قال: وإنه لا يقرب الحوض مبغض لك أبدا، ولن يغيب عنه محب لك أبدا، فَخرَّ عليعليه‌السلام ساجدا لله تعالى وقال: الحمد لله الذي منَّ عليَّ بك يا مولاي. فلما مضى من شهر رمضان شطره دخل المسجد يوما فصلى ركعتين ثم صعد المنبر وخطب خطبة حسناء، أكثر من الحمد والثناء ثم التفت إلى ولده الحسن فقال له: يا أبا محمد كم بقي من شهرنا هذا؟ فقال الحسنعليه‌السلام : ثلاثة عشر يوما يا أمير المؤمنين، ثم التفت إلى ولده الحسينعليه‌السلام وقال: يا أبا عبد الله كم مضى من شهرنا هذا؟ فقال الحسينعليه‌السلام : سبع عشرة ليلة يا أمير المؤمنين، فضرب على لحيته وهي يومئذ بيضاء، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ليخضبنها بدمها إذا انبعث أشقاها(١) .

أقول: لقد انبعث أشقاها وهاهي لحية أمير المؤمنين الكريمة مخضبة بدماء رأسه، وهاهو أم مكبوب على وجهه في محراب العبادة.

قال أرباب التاريخ: لما ضرب أمير المؤمنينعليه‌السلام في محرابه ونعاه جبرئيل أقبل أولاده إلى المسجد والناس يهرعون فامتلأ المسجد بالناس وجاءه الحسنعليه‌السلام فرآه والدم يسيل على كريمته المباركة هو ينظر في الآفاق.

وأخرج الحسينعليه‌السلام من جيبه منديلا أصفرا وعصَّب به رأس والده فقال: له الحسنعليه‌السلام يا أبتاه من قتلك؟

قال:عليه‌السلام ابن ملجم، فقال الحسنعليه‌السلام : من أي طريق مضى؟

____________________

(١) - وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للخطي، ص٨٢/٨٣.


قال لا يمضي أحد في طلبه فإنه سيطلع عليكم من هذا الباب وأشار إلى باب كندة.

واشتغل الناس بالنظر إلى باب كندة وإذا بالضجة قد ارتفعت وقد جاءوا باللعين ابن ملجم مكشوف الرأس مكتوفا وقد ألقي عليه القبض في حارة الكوفة وكان يريد الهروب إلى الحيرة فوقع الناس بعضهم على بعض هذا يلطمه وهذا يصفعه وهم يقولون يا عدو الله أهلكت الأمة وقتلت خير الناس وهو ساكت لا يتكلم وسأله الحسنعليه‌السلام : يا لعين قتلت أمير المؤمنين وإمام المسلمين؟ هذا جزاؤه منك حين آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك. فبكى اللعين وقال: يا أبا محمد أفأنت تنقذ من في النار؟

(مجردات)

اشسويت بينه يبن ملجم

ابسيفٍ ضربته ناجع ابسم

او من ضربتك راسه تهشم

(أبوذية)

انطبر حامي الحمه المعروف طيبه

او بعد ما شوف ابونه بيه طيبه

خبروا اهل مكه واهل طيبه

انچتل وايسيل دمه اعله الوطيه

ثم انكب الحسن على أبيه يقبله ويقول له: يا أبه هذا عدو الله ابن ملجم جيء به مكتوفا فقال له: يا بني ارفق بأسيرك فأطعمه مما تأكل واسقه مما تشرب. قال الراوي: وأمر الحسن به أن يسجن فسجن ثم حملوا أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى داره فخرجن بناته صارخات معولات وباتوا تلك الليلة في بكاء وحزن.


وكانت أم كلثوم تبكي أباها فقال لها أمير المؤمنينعليه‌السلام : بنية ما يبكيك قالت أبه أنت فخر الهاشميين وشمس الطالبيين وعضبها اليماني عزُّنا إذا شاهت الوجوه ذلا وجمعنا إذا الموكب الكثير قلَّا. فقال لها: بنية لو رأيتِ كما رأيتُ لما بكيت على أبيك قالت: ما رأيت يا أبه؟ قال: رأيت حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هبط إلى الأرض في كتيبة من الأنبياء ورعيل من الملائكة على نجيب من نجب الجنة بأيديهم مجامر من نور أحدقوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قالت: يا أبه وما يريدون؟ قال: يريدون أن يزفوا روح أبيك إلى الجنة فلما سمعت ذلك صاحت وأ أبتاه، وا علياه:

عاش غريبا بينها وقد قضى

بسيف أشقاها على اغترابِهِ

قتلتُم الصلاةَ في محرابِها

يا قاتليهِ وهو في محرابه

والتفت عليعليه‌السلام إلى ولده الحسينعليه‌السلام فرآه يبكي فقال له: ولدي تبكي على أبيك وفيه جرح واحد وكأني بك يوم عاشوراء وبدنك كله جراحات(١) .

(نصاري) (٢)

يگله والدمع تيار بالعين

لا تبچي يبويه او بَطْلِ الاونين

تره گلبي انصدع لجلك يلحسين

او جرح راسي عليّه گام يسعر

يبويه مصيبتي ما هي عجيبه

عجيبه اسهامهم جسمك تصيبه

____________________

(١) - المطالب المهمة ص٤٢/٤٥ علي الهاشمي.

(٢) - للمؤلف.


عجيبه من تظل زينب غريبه

او يسلبون العده ذيچه الخدر

عجيبه من تحز الگوم نحرك

عجيبه من تدوس الخيل صدرك

عجيبه من تلوذ النسه ابكترك

او جسمك بالثره اموزع امعفر

(تخميس)

لهفي على الشيب المخضَّب بالدما

والصدرِ يا سبط الرسول مهشَّما

والقومُ بعد حماته هتكوا الحمى

ويكبرون بأن قتلت وإنما

قتلوا بك التكبير والتهليلا


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان

البحراني الشهير بالبلادي

هو نقطةُ العلم الغزيرِ ومَن له

نصُّ الغديرِ هو الهدى والهادي

هو آيةُ اللهِ العظيمةُ في الورى

والصدرُ في الإصدار والإيراد

مَن أيَّد اللهُ النبيَّ بسيفه

جهرا وسرا سائرَ الأمجاد

صنوُ الرسولِ ونفسُه وشريكُه

فيما عدا الإرسال للإرشاد

حارت جميعُ الخلقِ في أحواله

مِن ثاقبي الإفهام والنُقَّاد

إذ كان لم يعرفه إلا ربُّه

ونبيُّه ربُ الفخارِ البادي

بينا عزيمتُه تدانى دونَها

أعلا العُلاةِ وشامخُ الأطواد

إذ قاده أدنا الدُناة ملبَّبا

للسامري وعجلِه بمقاد

ويرومُ حرقَ خِبائِه ويرضُّ جنـ

ـبي زوجِه الزهراءِ ركنُ فساد

ويُدَبُّ عن رتب الخلافة موهَنا

ويُسَّبُ بالأعياد في الأَعواد

ويُشَجُّ في الشهر الكريمِ كريمُه

في وِردِه ظلما بسيف مرادي

قد غاله وسطُ الصلاةِ مناجيا

لله في المحرابِ شرُّ معادي

لهفي له لما علاه بضربة

نجلاءَ قد سُقيت بسُمِّ عناد


وبقي ثلاثا مدنفا لا شاكيا

بل شاكرا إذ حاز خيرَ مفاد

متبتلا ومحمدلاً ومهلِّلا

ومكبِّراً قد فُزتُ باستشهاد

فارتام يوصي بالذي يختاره

خيرُ الوصيةِ خِيرةَ الأولاد

حتى أراد اللهُ إنفاذ القضا

فمضى من الفاني إلى الإخلاد

فتشرفت أرضُ الغريِّ بقبره

فاختار منها التربُ نورا بادي

إذ قد حوت بدرَ البدورِ ونورَها

فاعجَبْ لبدرٍ حلَّ في الأَلحاد

فبكى جميعُ العالمينِ لرزئِه

والنيراتُ تجلَّلت بسواد(١)

(مجردات)

ابعيد البله ابچتلك ينادون

او محزْنين ويلادك يصيحون

او يتاماك لفراگك ينوحون

او عليك السمه والكون مرجون

ريت الفجر لا بين ايكون

اولا بيه عدوانك يعيدون

(مجردات)

ام كلثوم اجت والدمع نفاح

او صاحت ابصوت ايفت الأرواح

يا ليت لا بيّن المصباح

والذل علينه بين اولاح

(أبوذية)

ولي امن الله على المخلوگ ينصاب

او راسه ابسيف اشقى الناس ينصاب

او مخه اويه الدمه اعله العين ينصاب

او جرحه ايعصبه حسين الشفيه

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص١٨٦.


(أبوذية)

أبونه ايلوج من طبيت شفته

او عن صحته الطبيب اشگال شفته

واشوفه زورگت يحسين شفته

امعصب راسه وبوجهه المنيه

الليلة الحادية والعشرون من شهر رمضان

(شهادة الإمام عليعليه‌السلام )

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ليلة الحادي والعشرين لأولاده وأصحابه: بالأمس أنا صاحبكم واليوم أنا عبرة لكم وغدا أنا مفارقكم.

وفي هذه الليلة أوصى ولديه الحسن والحسين بجملة وصايا منها أوصيكما: بتقوى الله وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تأسفا على شيء زوي عنكما وقولا بالحق واعملا للأجر وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا، أوصيكما وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغهم كتابي هذا. بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنت مسلمون - إلى أن قال - وإصلاح ذات بينكم فإني سمعت رسول الله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، الله الله في الأيتام لا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، الله الله في القرآن فلا يسبقكم إلى العمل به غيركم، الله الله في جيرانكم فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوصى بهم حتى ظننا أنه سيورثهم، الله الله في الصلاة فإنها خير العمل وإنها عمود الدين، الله الله في الزكانة فإنها تطفئ غضب ربكم، الله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، الله الله في ذرية نبيكم فلا يظلمون بين أظهركم. ثم التفت إلى بني عبد المطلب قائلا لهم: يا بني عبد المطلب لا


ألفينَّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلنَّ بي إلا قاتلي.

وفي خبر قال: أَبصروا ضاربي وأطعموه من طعامي واسقوه من شاربي ثم إذا أنا مت فاقتص منه - يا حسين - واضربه ضربة واحدة او ضربة بضربة ولا تحرقه بالنار ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إياكم والمـُثلة ولو بالكلب العقور وإن أنا عشت فأنا أولى به. ثم عرق جبينه فجعل يمسح العرق بيده فقالت ابنته زينب: يا أبه أراك تمسح جبينك، قال: يا بنية سمعت جدك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إن المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وسكن أنينه. فقامت زينب وألقت بنفسها على صدر أبيها وقالت: يا أبه حدثتني أم أيمن بحديث كربلاء وقد أحببت أن أسمعه منك فقال: يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن وكأني بك وبنساء أهلك سبايا بهذا البلد خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس فصبرا صبرا.

(مجردات) (١)

تمشين يا زينب سبيه

او وياچ كل الفاطميه

يو دونچن لبن الدعيه

واحسين يبگه اعله الوطيه

او عباس علشاطي رميه

ثم نظر إلى أولاده فرآهم تكاد تزهق أرواحهم من شدة البكاء والنحيب فقال لهم: أحسن الله لكم العزاء ألا وإني منصرف عنكم وراحل في ليلتي هذه

____________________

(١) - للمؤلف.


ولاحق بحبيبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما وعدني فإذا أنا مت يا أبا محمد فغسلني وكفني وحنطني ببقية حنوط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل إليه، ثم ضعني على سريري ولا يتقدم أحد منكم مقدم السرير واحملوا مؤخره واتبعوا مقدمه وصلِّ عليَّ يا بني يا حسن وكبّر عليَّ سبعا واعلم أنه لا يحل ذلك لأحد غيري إلا لرجل يخرج آخر الزمان اسمه القائم المهدي من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق. فإذا أنت صليت عليَّ فنحِّ السرير عن موضعه ثم اكشف التراب عنه سترى قبرا محفورا ولحدا مثقوبا وساجة منقوبة فاضجعني فيها ثم اشرح اللحد باللبن وأَهِلِ التراب عليَّ ثم غيب قبري. فلما سمعت زينب وصية أبيها لطمت وجهها ثم أهوت عليه تشمه وتقبل يديه وتتزود من النظر إليه.

(أبوذية)

انشلع يمثبت الإسلام ودنه

يليث الما گربلك بطل ودنه

گبلك يا علي احنه انموت ودنه

ينور العرش يمضوِّي البريه

ثم دفع كتبه وسلاحه إلى الحسن وأمره أن يدفعها إلى الحسين إذا حضرته الوفاة وأمر الحسين أن يدفعها إلى ولده علي بن الحسين، وأقبل على علي بن الحسين فقال له: وأمرك رسول الله أن تدفع وصيتك إلى ولدك محمد بن علي فاقرأه من رسول الله ومني السلام.

ثم أخذ يودع أولاده الواحد بعد الآخر حتى أغمي عليه ساعة وأفاق وقال: هذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله كلهم يقولون عجل قدومك علينا فإنّا إليك مشتاقون.


ثم أدار عينيه في أولاده وأهل بيته وقال: أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا وحفظكم الله جميعا، الله خليفتي عليكم وكفى بالله خليفة.

ولم يزل وهو بتلك الحال يسبّح الله ويذكره كثيرا ثم استقبل القبلة وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رفقا بي ملائكة ربي، ثم عرق جبينه وسكن أنينه وغمض عينيه وأسبل يديه ومد رجليه وقضى نحبه ولقي ربه شهيدا مظلوما. رحم الله من نادى وا إماماه وا علياه وا سيداه وا مظلوماه.

(مجردات) (١)

(ابو احسين ما تمم اصيامه

لفه العيد وولاده يتامه)

او صاحت زينب او لطمت الهامه

فگدك صعب يا راعي الشهامه

الله اوياك يا حلو الجهامه

عزنه راح من راحت أيامه

(مجردات)

ابعيد البله يا حارس الدين

يملفه الأرامل والمساكين

عگبك يبويه اوجوهنه وين

يا عيد الاگشر علمسلمين

وأما بناته فإنهن ألقين بأنفسهن عليه ونادين وا أبتاه وا علياه.

(مجردات)

امصابك يبويه عم الاسلام

يا راعي أراملها والايتام

چنه ابفرح والفرح مادام

بينه اشعمل دولاب الأيام

____________________

(١) - الأشطر الأربعة للمؤلف من الثالث إلى السادس.


(مجردات)

اجه العيد ريته لا اجانه

اولا بيَّن اهلاله ابسمانه

احنه ابمياتمنه او بچانه

من المصاب اللي دهانه

البيه انفگد منه حمانه

أقبل الناس رجالا ونساءً نحو بيت الإمامعليه‌السلام وهم ينادون وا إماماه فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب فكان ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال محمد بن الحنفية: ثم أخذنا بجنازته ليلا وكان الحسن يغسله والحسين يصب الماء عليه وكان لا يحتاج إلى من يقلبه بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا وشمالا وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك والعنبر. ثم نادى الإمام الحسن أخته زينب وقال: يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم لفون بخمسة أثواب كما أمر، ووضعوه على السرير وتقدم الحسن والحسينعليه‌السلام إلى السرير وحملوا مؤخره وإذا مقدمه قد ارتفع ولا يرى حامله وكان حامله من مقدمه جبرئيل وميكائيل - كما نصت الروايات - وسارا يتعقبان مقدمه. قال محمد بن الحنفية لقد نظرت إلى السرير فما مر بشيء على وجه الأرض إلا انحنى له.

هو المرتضى في نعشه يحملونه

أم العرشُ ساروا فيه فوق المناكبِ

وما مرَّ إلا وانحنى كلُّ شاهقٍ

عليه وأهوت زاهراتُ الكواكبِ

ومضوا به إلى النجف إلى موضع قبره الآن وضجت الكوفة بالبكاء والعويل وخرجت النساء يتبعنه لاطمات حاسرات فمنعهن الحسن وردهن إلى


أماكنهن، والحسين ينادي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إنا لله وإنا إليه راجعون وا أبتاه، وا انقطاع ظهراه من أجلك تعلمت البكاء إلى الله المشتكى فلما انتهيا إلى قبر وإذا مقدم السرير في وضع فوضع الحسن والحسين مؤخره ثم قام الحسن وصلى عليه والجماعة من خلفه وكبَّر سبعا كما أمره أبوه ثم زحزحنا سريره وكشفنا التراب وإذا نحن بقبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقورة مكتوب عليها هذا ما ادخره جده نوح النبي للعبد الصالح الطاهر المطهر فلما أرادوا إنزاله سمعوا هاتفا يقول أنزلوه إلى التربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب فدهش الناس وألحدوا أمير المؤمنينعليه‌السلام قبل طلوع الفجر.

(أبوذية)

بعدك ما غفتلي عين ونسه

زلم واطفال تبچي اعليك ونسه

رحت يالچنت للمخلوگ ونسه

فگدتك والگلب ناره سريه

ثم وقف صعصعة بن صوحان العبدي على القبر ووضع إحدى يديه على فؤاده ثم قال: هنيئا لك يا أبا الحسن فلقد طاب مولدك وعظم جهادك وربحتْ تجارتك وقدمتَ على خالقك فتلقاك الله ببشارته وحفتك ملائكته واستقررت في جوار المصطفى وشربت بكأسه الأوفى، فاسألِ اللهُ أن يمن علينا باقتفائك والعمل بسيرتك والموالاة لأوليائك والمعاداة لأعدائك ثم أنشأ يقول:

ألا مَن لي باُنسك يا اُخَيَّا

ومَن لي أن أبثُّك ما لديَّا

بكيتكَ يا عليُّ بدَرِّ عيني

فلم يُغنِ البكاءُ عليك شَيَّا

كفى حزنا بدفنِك غيرَ أني

نفضتُ ترابَ قبرِك من يديَّا


وكانت في حياتِك لي عظاتٌ

فأنت اليومَ أوعظُ منك حيَّا

فيا أسفي عليك وطولَ شوقي

ألا لو أنَّ ذلك ردَّ شيَّا(١)

____________________

(١) - وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للخطي. عليعليه‌السلام من المهد إلى اللحد للقزويني.


المجلس الخامس

القصيدة: تنسب إلى أبي الأسود الدؤلي صاحب

أمير المؤمنين ت: ٦٩ه

ألا يا عينُ جودي واسعِدينا

ألا فابكي أميرَ المؤمنينا

وابكي خيرَ مَن ركب المنايا

وفارسها ومَن ركب السفينا

ومن صام الهجيرَ وقام ليلا

وناجي اللهَ ربَّ العالمينا

إمامٌ صادقٌ بَرٌّ تقيٌّ

فقيهٌ قد حوى علما ودينا

وبات على الفِراش يقي أخاه

ولم يَعبأْ بكيدِ الكافرينا

مضى بعد النبيِّ فدتْه نفسي

أبو حسنٍ وخيرُ الصالحينا

إذا استقبلتَ وجهَ أبي حسينٍ

رأيتَ البدرَ راعَ الناظرينا

وكنا قبلَ مقتِله بخير

نرى المولى رسولَ اللهِ فينا

فلا واللهِ لا أنسى عليا

وحسنَ صَلاتِه في الراكعينا

ألا أبلِغْ معاويةَ بنَ حربٍ

فلا قَرَّتْ عيونُ الشامتينا

وقُلْ للشامتين بنا رويدا

سيلقى الشامتون كما لقينا

أفي شهرِ الصيامِ فَجِعْتمونا

بخير الخلقِ طُرّاً أجمعينا(١)

____________________

(١) - وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للشيخ علي الخطي.


(نصاري)

يجدي لو تجينه او امنه ويّاك

او تعصِّب كون راس الولي ابيمناك

بلچن من يشوفك صاحب الواك

ترد روحه او تگر بيكم اعيونه

من حرگت گلبها اتصيح يا جد

او گلبها امن الحزن والهم تمرد

اشما نادت تشوف اجواب مارد

صاحت صوت من بعدك ولونه

دارت صوب ابوها والوت الجيد

تحبه او نوب تصفج إيد فوگ إيد

يبويه العيد اجانه لالفه العيد

بعدك يالذي اسمك يهابونه

(أبوذية)

علي يلما تچهبك زلم تنصاب

او عليك امن البواچي اعبار تنصار

مآتم إلك يوم العيد تنصاب

او منّك صبَّحت دارك خليه

مقتطفات من مصيبة أمير المؤمنينعليه‌السلام

روي عن أنس بن مالك قال: مرض علي في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعدته وعنده أبو الفضيل وعمر، فدخل علينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونظر في وجهه فبكى، فقال أبو الفضيل وعمر: لقد تخوفنا عليه يا رسول الله، فقال: لا بأس عليه وإنه لن يموت إلا مقتولا مضروبا على أم رأسه، مخضوبا بدمائه في شهر الله، شهر رمضان، في أثناء صلاته، في بيت من بيوت الله، فواشوقاه، ووا أسفاه، ووا حزناه، ثم بكى بكاء شديداً(١)

أقول: يا رسول الله ليتك كنت حاضرا يوم ضرب أخوك ووصيك

____________________

(١) - وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للخطي.


وخليفتك علي بن أبي طالب على رأسه بسيف غادر وقد اجتمع حوله أولاده وأهل بيته وأصحابه وهم في أمر عظيم باكون محزونون.

قال الراوي: لما حملوهعليه‌السلام إلى البيت كان الحسين يبكي ويقول يا أبتاه من لنا بعدك ولا يوم كيومك إلا يوم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أجلك تعلمت البكاء يعز والله علي أن أراك هكذا.

فناداه أمير المؤمنين يا حسين يا أبا عبد الله ادن مني فدنا وقد خرجت أجفان عينيه من البكاء فمسح الدموع من عينيه ووضع يده على قلبه وقال يا بني ربط الله على قلبك وأجزل لك ولأخوتك عظيم الأجر فسكّن روعتك واهدأ من بكائك فإن الله قد آجرك على عظيم مصابك ثم أدخل في حجرته فأقبلت زينب وأم كلثوم حتى جلستا معه على فراشه وهما تندبان وتقولان يا أبتاه من للصغير حتى يكبر ومن للكبير بين اللئام يا أبتاه حزننا عليك طويل وعبرتنا لا ترقأ(١) .

(مجردات)

شفتك يبويه او خلص صبري

او عبراتي متكسِّره ابصدري

ياليت گبلك خلص عمري

اولا شوف دم طبرتك يجري

من هلمصايب تاه فكري

انته الچنت بالشدد ذخري

يلهب ابوسط الگلب جمري

او نار الحزن بحشاي تسري

تدري يبويه ابحالي تدري

فوَّضت للمعبود أمري

____________________

(١) - الكوكب الدري للحائري.


أقول: فما أعظم مصابهن وهن يودعهن إلى قبره.

بنفسي ومالي ثم أهلي وأسرتي

فداءً لمن أضحى قتيلَ ابنِ ملجمِ

عليٌ رقى فوق الخلائق في الوغى

فهُدَّت له أركان بيتِ المحرَّم

عليٌ أميرُ المؤمنينَ ومَن بكت

لمقتله البطحا واكنافُ زمزم

وناحت عليه الخلقُ إذ فُجعت به

حنينا كثكلى نوحُها بترنم

(مجردات)

يومين إلَه المحراب خالي

بويه اشكثر وحشه الليالي

تفت الصخر ونة الوالي

عسى لا گرب يومك يغالي

(مجردات)

بويه اعلِّل اطفالك بالمواعيد

وگلهم ذخرنه بلكن ايعيد

وانته الفجيده اهنا يهل حيد

***

فيا أسفي على المولى التقيِّ

أبي الأطهارِ حيدرةِ الزكيِّ


المجلس السادس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

بكى الدينُ والدنيا عليك فافجعا

وفيك أسالا من دم القلبِ أدمعا

وصلتها بالعدل والفضل فارتمت

سهامُ الردى قلبَيهما فتقطعا

فيا ثاوياً في مرقد ودَّتِ العلى

على تُربه تحنو من الشوق أضلعا

لقد ثبت الإسلامُ فيك موطَّداً

ورزؤُك أوهى جنبَه فتضعضعا

قواعدُ بيتِ اللهِ فيكَ تدافعت

وجانِبُ طورِ المجدِ فيكَ تصدَّعا

فيا دهرُ أرديتَ الذي بنَوالِه

إذا العامُ أكدى مجدِبا عاد ممرعا

أبا حسنٍ كيف الردى حلَّ موقفا

وما ضاق ذَرعا مذ دنا منك أذرُعا

فلم يُردِ حدُّ السيف عزمَك وحدَه

ولكنه أردى أولي العزمِ أجمعا

لقد قُتلت فيك الصلاةُ وغُودرت

فرائضُ دينِ اللهِ حولَك صُرَّعا

بل انفصمت للدين أوثقُ عروةٍ

وطاح الهدى والعرشُ فيك تزعزعا

وثارت بآفاق السماواتِ غُبرةٌ

بها الفلك الدوَّارُ حزنا مبرقعا

وأسرع جبريلٌ بترديد صوتِه

جميعَ البرايا حين بالرزء قد نعى

تهدّم ركنُ الدينِ وانطمسِ الهدى

ودَكَّ الردى طوداً من النجم أرفعا

كفى بك فخرا أنَّ جبريلَ حاملٌ

سريرَك من ثِقلِ الحِجا قد ترعرعا


ومن خلفه الأملاكُ تندب بالأسى

وتهوي له الأفلاكُ بالطوع خُضَّعا

عجبت لقبر ضمَّ شخصَك لَحدُه

ومجدُك من صدر الغَضا كان أوسعا

فأيُّ فؤادٍ لم يذُبْ لك حسرةً

وأيُّ مآقٍ لم تَسِلْ لك أدمعا(١)

(مجردات)

بالله عليكم يلتشيعون

ابنعش ابونه وين تردون

انچان نيتكم تدفنون

خلُّوا ابونه يلتحبون

لمن نودعه نور العيون

عگبه اليتامه وين يرحون

(أبوذية)

انه الچفي چفوف الدهر لاوين

غلبني او گمن انّخي الناس لاوين

يشايل نعش أبوي اتريد لاوين

دريّض خل نودعه ابهل ثنيه

(أبوذية)

اصوابك أثّر ابگلبي وفتني

او وحده من بعد وحده وفتني

المنيَّه ريت من گبلك وفتني

او گبلك اندفن حدر الوطيه

(أبوذية)

عليك الأجل يابا الحسن دارك

اشلون الموت من دنياك دارك

بگت ظلمه يبو الأنوار دارك

او غدت وحشه الگبل چانت زهية

حكاية رجل من محبي أمير المؤمنينعليه‌السلام

يموت على قبره

ذكر في بعض الكتب: انه بعد دفن أمير المؤمنينعليه‌السلام رجع الحسنان

____________________

(١) - ديوان عبد الحسين الحويزي.


ومعهما من خواصهما وأهل بيتهما جماعة فمروا على خربة في الكوفة فسمعوا أنينا فقفوا أثره فإذا به رجل قد توسد لبنة وهو يحن حنين الثكلى الواهلة فوقف عنده الحسن والحسين وسألاه عن حاله فقال إني رجل غريب لا أهل لي قد اعوزتني المعيشة وأتيت إلى هذه البلدة منذ سنة ولك ليلة يأتيني شخص إذا هدأت العيون بما اقتات من طعام وشراب ويجلس معي يؤنسني ويسليني عما أنا فيه من الهم والحزن وقد فقدته منذ ثلاثة أيام فقالا له وهما يبكيان صفه لنا فقال: إني مكفوف البصر لا اُبصره فقالا ما أسمه؟ قال كنت أسأله عن اسمه فيقول إنما أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقالا: أسمعنا من حديثه، قال: دأبه التسبيح والتقديس والتكبير والتهليل وإن الأحجار والحيطان تجيب بإجابته وتسبح بتسبيحه. فقالا: هذه صفات سيدنا ومولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام .

عليك أميرَ المؤمنينَ تأسفي

وحزني وإن طال الزمانُ طويلُ

مصابٌ اُصيبَ الدينُ منه بفادح

تكاد له شُمُّ الجبالِ تزول

فليس بمجدٍ فيك وجدي ولا البكا

مفيدٌ ولا الصبرُ الجميلُ جميل

فقال الرجل ما فعل الله به فقالا وهما يبكيان قد أفجعنا فيه أشقى الأشقياء ابن ملجم وها نحن راجعون من دفنه فلما سمع الرجل ذلك منهما لم يتمالك دون أن رمى بنفسه على الأرض وجعل يضرب برأسه الصخور ويحثو على رأسه التراب ويصرخ صراخِ المعولة الفاقدة فأبكى من كان حاضرا:

وإن سَئِمَ الباكون فيك بكاءَهم

مَلالا فإني للبكاءِ مطيلُ

وما هي إلا فيك نفسٌ نفيسةٌ

يجلِّلها حرُّ الأسى فتسيل


عليك سلامُ اللهِ ما اتضح الضحى

وما عاقبت شمسَ الأصيلِ اُفول

ثم قال لهما بالله ما اسمكما واسم أبيكما فقالا له أبونا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأنا الحسن وهذا أخي الحسين وهؤلاء بقية أولاده وأقرباؤه وجملة من أصحابه راجعون من دفنه. فقال سألتكما بالله وبجدكما رسول الله وأبيكما ولي الله إلا ما عرجتما بي على قبره لأجدد به عهدا فقد تنغَّص عيشي بقتله وتكدرت حياتي بعد دفنه فأخذه الحسنعليه‌السلام بيده اليمنى والحسين بيده اليسرى والناس من وراءهما بالبكاء والعويل حتى أتوا إلى قبره المنور فإنحنى عليه ذلك الرجل وجعل يمرغ جسمه عليه ويحثو التراب على رأسه حتى غشي عليه وهم حوله يبكون وقد أشرفوا على الهلاك من كثرة البكاء والنحيب فلما أفاق من غشوته رفع كفيه إلى السماء وقال اللهم إني أسألك بحق من سكن هذه الحفرة المنورة أن تلحقني به وتقبض روحي إليك فإني لا أقدر على فراقه. فاستجاب الله دعاءه فما وجدوه إلا مثل الخشبة اليابسة قد قضى نحبه فجهزوه ودفنوه بجنب أمير المؤمنينعليه‌السلام (١) .

(موشح)

او قصة السبطين من بعد الدفن

بالخرابه من لگوا شايب يون

گال طيب چان يفگدني او يحن

او هذا ثالث يوم مدري اشعطله

والحسن واحسين من سمعوا اشگال

على الوجنه الدمع سيل المطر سال

يالتريد اجواب عن هذا السؤال

إلْيفگْدك راح موحش منزله

____________________

(١) - وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام للبلادي.


من سمعهم صاح يا طيب الصفات

بعد عينك ابد ما تحله الحياة

لطم راسه وشهگ من حرگته او مات

چنت مثل الأبو يا حيدر إله

چنت خيمه للأرامل والايتام

من تنام الناس عينك ما تنام

على الفقره اتحوم تنطيها الطعام

والفقير اخلاف عينك منهواله

(أبوذية)

وحگ سبعه العله راسك ورضها

افراگك نحل اعظامي ورضها

تهيم الروح يا حيدر ورضها

واگلها المرتضى ايطوف المسيه

(أبوذية)

المصايب بس عليّه سدن واجرن

نار اشعلن بالدلال واجرن

ادموعي الك دم اتسيل واجرن

او بگه ثوب الحزن راگد عليه

***

جَلَلَتَ فجلَّ الرزءُ فيك على الورى

كذا كلُّ رزءٍ للجليل جليل



الإمام

الحسن بن علي

عليه‌السلام



المجلس الأول

القصيدة: للشاعر الشيخ سلمان بن أحمد

الشهير بالتاجر

اقصري عن ملامتي وعِتابي

لستِ تدرين يا اُمَيْمُ بما بي

لو تذوقين ما أذوقُ من الو

جد لَما لُمتُ فاشربي من شرابي

ثم ما شئتُ فاعذُري أو فلومي

واقرَعي بالعتاب والعَذلِ بابي

أوَلَمْ تنظري برأسي اشتعالَ الـ

ـشيبِ مثلَ المصباحِ أو كالشِهاب

يا اُميمُ ابيضتْ من الحزنِ عيني

فارفِقي بي وراقبي في ثيابي

أو فَكُفي عن المـَلام فإني

لأخو زَفرةٍ وحِلفِ اكتئاب

إنَّ رزئي بالسبط رزءٌ عظيمٌ

ومصابٌ مرُّ المذاقِ كَصاب(١)

غِيلَ في ناقعٍ من السمِّ دافتـ

ـه إليه ضغائنُ الأحزابِ

فقضى بعدَ قذفِ أحشاهُ في الطشت

شهيدا تنعاه آيُ الكتاب

وبكاه المحرابُ والمسجدُ الأعـ

ـظمُ والمنبرُ الفخيمُ الجنابِ

والحسينُ الشهيدُ مما دهاه

من مصابٍ أذاب صمَّ الصِلاب

شقَّ جيبَ الفؤادِ والصبرِ حزنا

وحثى فوقَ رأسِه بالتراب

ومشى خلف نعشِه حاسرَ الرأ

سِ حزينا ينعاه للأحباب

____________________

(١) - الصاب: شجر مر.


وبنو هاشمٍ ت َ حُفُّ كما حفَّـ

ـتْ نجومٌ بكوكبٍ وشِهاب

بحسينٍ وبالسريرِ الذي قد

رفعتْه الأملاكُ قبلَ الصِحاب(١)

(نصاري) (٢)

يدمعي سيل يا گلبي تحسَّر

على المسموم اويلي الله اكبر

اريد الطم وانوح ابگلب مالوم

اريد ابچي وحرم لذة النوم

على نجل الزكيه المات مسموم

واخوه احسين گلبه اعليه تفطَّر

راس الحسن حطه ابحجره احسين

او على خيه يويلي دمعت العين

او لنها صارخه ذيچ النساوين

او منها الصوت طر گلب الصخر طر

او زينب نشدت احسين ابو اليمه

يخويه احسين اخيَّك شنو امألمه

يگلها السم تراهو مرد جسمه

غدت تبچي أخيها ابدمع محمر

دارت صوب اخوها واحنت اعليه

لو يحصل دوه الجرحك وداويه

يخويه العمر دونك چنت افدّيه

لچن اشبيدنه هذا المگدر

او من شبحت لعند الموت عينه

او حين اللي عرگ منه جبينه

شاف امه المظلومه الحزينه

تبچي او لازمه الضلع المكسَّر

ييمه من مرد بالسم چبدتك

ييمه من الولم ذابت مهجتك

او هاذي صارخه يم راسك اختك

واطفالك گلبها جمر يسعر

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٤١١.

(٢) - للمؤلف.


وفاة الإمام الحسنعليه‌السلام يسقى السم

قال في البحار:

دخل الحسن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما رآه بكى ثم قال: إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيمن وسأل - رسول الله - عن بكائه فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما الحسن فإنه ابني وولدي ومني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة أمره أمري وقوله قولي فمن تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني وإني لما نظرت إليه ذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في البقيع ثبتت قدماه على الصراط يوم تزل الأقدام(١) .

لله قلبُك ما لقيتَ من

الأذى من كلِّ ناصبْ

حتى سَئِمتَ جوارَهم

ورغبتَ من أسنى المراتِبْ

سمتك جعدةُ صائما

افديك من ظامٍ وساغِبْ

فتقطعت منك الحَشا قِطعا

وعاد اللونُ شاحِبْ

وفي نفس المصدر: دخل عليه - الحسن - الحسينعليه‌السلام في مرضه وقال يا أخي: كيف تجد نفسك؟

قال: أنا في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ثم أوصى

____________________

(١) - معالي السبطين ج١، ص٥٢/٥٣ نقلا عن البحار.


إليه وقال يا أخي: إذا مت فغسلني وحنطني وكفني واحملني إلى قبر جدي حتى تلحدني إلى جانبه، فإن مُنعت من ذلك فبحق جدك رسو اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبيك أمير المؤمنينعليه‌السلام وأمك الزهراءعليها‌السلام أن لا تخاصم أحدا واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع أمي - تؤكد هذه الرواية أن الزهراءعليها‌السلام مدفونه في البقيع - فقال الحسينعليه‌السلام يا أخي أريد أن أعلم حالك عند الموت فقال الحسنعليه‌السلام : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دامت الروح فينا، فضع يدك في يدي حتى إذا عاينت ملك الموت إغمز يدك. فوضع (الحسين) يده في يده فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزاً خفيفا فقرب الحسينعليه‌السلام أذنه من فيه فقال الحسنعليه‌السلام أخي هذا ملك الموت يقول لي أبشر فإن الله عنك راض ثم سكن أنينه وعرق جبينه ومال وجهه إلى الخضرة ومد يديه ورجليه وغمض عينيه وفارقت روحه الطيبة(١) .

يومٌ به الحسنُ الزكيُّ

قضى بسمٍّ في المشاربْ

يومٌ به الإسلامُ يبكي

هاتفا شجواً ونادبْ

يومٌ به أفقُ الهدى

عادت كواكبُه غواربْ

وبه الملائكُ أعولت

والجنُّ تنعاه نوادبْ

(نصاري) (٢)

الونه احسين عنده او مدد ايديه

تشاهد ويل گلبي وانغشه اعليه

____________________

(١) - المصدر السابق ج١، ص٥٣/٥٤. الدمعة الساكبة ج٣، ص٣٣٣.

(٢) - للمؤلف.


روحه فاضت او ما ظل نفس بيه

او لفوه اهل المدينه ابروس حسَّر

ثم قام الحسينعليه‌السلام فغسله وحنطه وكفنه وحمل جنازته على السرير وتزاحمت الرجال والنساء خلف الجنازة وكان كيوم مات في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أن أتى به إلى مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المكان الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصُليَ على الحسن(١) .

(نصاري) (٢)

شالوا نعش ابو محمد الگبره

او رادوا دفنه عد والد الزهره

او لن أهل الحقد ذيچه الزمره

مخلَّت يندفن ليث المشكَّر

نعم: عندما مانعت عائشة ومن معها دفنه عند جده وكانوا رموا جناز الحسن بالسهام حتى سُلَّ منها سبعون سهما عندها كادت أن تقع الفتنة فصاح الحسين بمن معه: الله الله لا تضيعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم عليَّ إن أنا منعت من دفنه مع جده أن لا أخاصم فيه أحدا فعدلوا به ودفنوه بالبقيع.

(أبوذية)

الليله ماتم المسموم ينصاب

او خل دمعك عليه ادموم ينصاب

مثل چبد الحسن ما شفت ينصاب

ابنبل يرموه نعش ابن الزكيه

(أبوذية)

فرح ما شفت طول العمر بس هم

ولا جفِّ الدمع بالعين بسهم

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٣، ص٣٣٢.

(٢) - للمؤلف.


وسافه الحسن نعشه انضرب بسهم

او دفنه انمنع يم سيد البريه

***

فَمَنِ المخبِّر أحمدا

حلَّت بعترته النوائبْ

فلبئسما خَلَفُوكُ قومُكَ

في بنيك أولي المراتبْ

منعوا أحبتَك الجوارَ

وقد رَضَوهُ للأجانبْ


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محمد الملا الحلي

قد جلَّ رزءُ المجتبى حسنٍ

لكن رزءَ حسينٍ قد سما رُتَبَا

إن قَطَّعَ السمُّ منه في مرارته

أحشاه والقلبُ منه كابد الوَصبا

فإنَّ حرَّ الظما من صِنوِهِ قطَّع الـ

ـالأحشاءَ من حيث قد أذكى بها لهبا

وإنْ اُصيبَ له في خِنجَرٍ فَخِذٌ

فالسبط بالباترات البيضِ قد ضُربا

أو صيرت نعشَه حربٌ لأَسهمها

مرمى ولم يرعَوُوا أو يرعَوا النسبا

فإنَّ جسمَ حسينٍ يومَ مصرعِه

دَريَّةٌ لسهام القومِ قد نُصبا

أو أنهم سلبوا منه عَمامتَه

فبعد قتلِ حسينٍ جسمُه سُلبا

وإنْ قضى حسنٌ ألفَتْ جنازتُه

التشييعَ والندبَ حتى اُودِعَ التُرُبا

والسبطُ لما قضى لم يُلفِ من أحد

سوى نساه تَصوبُ الدمعَ منسكبا

أو دفنَه القومُ تِلقا جدِّه منعوا

وغيرُه جاور المختارَ مغتصبا

فالسبطُ عن دفِنه أعداؤُه منعوا

حتى أقام ثلاثا بالعرا تَرِبا(١)

(نصاري) (٢)

مصايب عترة الهادي چثيره

بين المات منهم غرب ديره

____________________

(١) - أدب الطف ج٨، ص١٨١.

(٢) - للمؤلف.


او بين اللي گضه ابهظمه چبيره

او منهم من تفتت چبده بسموم

لاچن يا خلگ أم الرزايه

يوم احسين واعياله ظمايه

يوم اللي غدوا كلهم ضحايه

او گلب زينب الحر امجسم اجسوم

(يجدي احسينكم منحور نحره)

يجدي وگطعوا منه خنصره

او هاذي خيلهم هشمت صدره

واعلينه يجدي دارت الگوم

(أبوذية)

كلف جرح الحسن يحسين يبره

او بعد ما شوف منه الألم يبره

راح الچان للوفّاد يبره

او بگت دار الكرم ظلمه او خليه

جعدة(١) تسم الإمام الحسنعليه‌السلام

قال المازندراني: ان معاوية بذل لجعدة بنت الأشعث عشرة آلاف دينار وقطاعات كثيرة من سواد الكوفة وحمل إليها سما فجعلته في طعام ووضعته بين يدي الحسنعليه‌السلام فلما أكله جرى السم في بدنه فيئس من نفسه وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء. فاستمسك في بطنه حتى قَطع أحشائه قطعة قطعة فمكث شهرين يرفع من تحته في اليوم كذا وكذا مرة طشت من دم وكان يقول: سقيت السم مرارا ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها

____________________

(١) - جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي زوجة الإمام الحسنعليه‌السلام .


بعود معي(١) .

ما زال مضطَهَدا يقاسي منهمُ

محنا تُطبِّقُ سهلَها بحزون

حتى قضى صبرا بسم جُعيدةٍ

في أمر ملتَحِفِ الضلالِ أَفين

وفي مرضه دخل عليه الحسينعليه‌السلام فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه فلما أفقا قال له الحسنعليه‌السلام يا أخاه لا تحزن عليّ فإن مصابك أعظم من مصيبتني ورزئك أعظم من رزئي فإنك تقتل يا أبا عبد الله بشط الفرات بأرض كربلاء عطشانا لهيفا وحيدا فريدا مذبوحا يعلو صدرك أشقى الأمة ويحمحم فرسك ويقول في تحميمه الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها وتسبى حريمك ويؤتم أطفالك ويسيرون حريمك على الأقتاب بغير وطاء ولا فراش ويحمل رأسك يا أخي على رأس القنا بعد أن تقتل ويقتل أنصارك فيا ليتني كنت عندك أذب عنك كما يذب عنك أنصارك بقتل الأعداء ولكن هذا الأمر يكون وأنت وحيد لا ناصر لك منا ولكن لكل أجل كتاب( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْکِتَابِ ) فعليك يا أخي بالصبر حتى تلحق بنا. فبكى الحسينعليه‌السلام بكاء شديدا وقال يا أخي يعز عليّ فراقك ثم أنه بكى بأعلى صوته فمنعه الحسنعليه‌السلام من البكاء بعد ما كثرت الرنَّة عليه والصياح من أخوته وأخواته ونسائه وأولاده وجميع أهل بيته وشيعته(٢) . وبينما الحسينعليه‌السلام وأهل بيته عنده وإذا بالحسنعليه‌السلام يقضي نحبه مظلوما مسموما أي وا

____________________

(١) - معالي السبطين ج١، ص٥٠.

(٢) - معالي السبطين ج١، ص٤٧/٤٨.


إماماه وا سيداه وا حسناه وكأني بالحسينعليه‌السلام :

(مجردات)

تدري اشكثر گلبي تولَّم

وشگد حمل من فرگتك هم

من أصد لمچانك وحش تم

اعليه الحزن كله ايتلملم

يا ريت انه المقتول بالسم

گلبك يخويه وانته تسلم

(نصاري) (١)

يصيح احسين والدمعه جريه

يا ناس الحسن راح امنديه

نار السم تره ابگلبي سريه

اويليت الحين يلفيني المحتم

(أبوذية)

مصاب الحسن مني الحيل هدّم

او من چبده يكت اعبار هدم

عزانه ما يفل واللطم هدم

تسم جعده عزيز الهاشميه

***

من مبلغُ المصطفى والطهرِ فاطمةٍ

إنَّ الحسينَ دما يبكي على الحسنِ

يدعوه يا عضُدي في كلِّ معضلةٍ

ومُسعدي إن رماني الدهرُ بالوَهَنِ

لم أنس زينبَ تدعوه ومقلتُها

عبرى وأدمُعُها كالعارض الهَتِنِ

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد محمد حسين الطباطبائي

الشهير بالكيشوان

جحدوا ولاءَ المرتضى ولَكَمْ وعى

منهم له قلبٌ وأصغى مسمعُ

وبما جرى من حقدِهم ونفاقِهم

في بيته كُسرت لفاطمُ أضلع

وعدَوا على الحسن الزكيِّ بسالف

الأحقادِ حين تألَّبوا وتجمعوا

ما زال مضطهدا يُقاسي منهمُ

غصصا بها كاسَ الردى يتجرع

حتى إذا نفذ القضاء محتَّما

أضحى يُدَسُّ إليه سمٌ منقَع

وتفتت بالسمِّ من أحشائِه

كبدٌ لها حتى الصفا يتصدع

وقضى بعينِ اللهِ يَقذف قلبَه

قطعا غدت مما بها تتقطع

لله أيُّ رزيةٍ كادت لها

أركانُ شامخةِ الهدى تتضعضع

رزءٌ بكت عينُ الحسينِ له ومِن

ذوب الحشا عبراتُه تتدفع

يومَ انثنى يدعو ولكن قلبُه

ذاوٍ ومقلتُه تفيض وتدمع

أترى يَطيفُ بي السلوُ وناظري

من بعد فقدك بالكرى لا يهجع

خلفتني مرمى النوائب ليس لي

عضدٌ أرد به الخطوبَ وأدفع

وتركتني أَسَفا اُردد بالشجى

نَفَسَاً تُصعده الدموعُ الهُمَّعُ(١)

____________________

(١) - مثير الأحزان ص١٠٨.


(فائزي)

واحسين نادى عيشتي گشره بليَّاك

خذني يخويه للگبر روحي فداياك

ايذوب گلبي لو بچت حولي يتاماك

ما أوحش الدنيه عگب عينك يمسموم

ويلاه يوم احسين ودَّع للشفيه

او نادى يخويه اتشمتت العدوان بيه

انته برض طيبه وانا في الغاضريه

جسمي امجدَّل والغسل من فيض الدموم

خويه ابهوادي الليل تنعاك المحاريب

خويه المنابر عگب عينك شگت الجيب

ياخوي عيشي من بعد عينك فلا ايطيب

او عيني عگب عينك ابد ما تگبل النوم

مرض الإمام الحسن الزكيعليه‌السلام

روي أن الحسينعليه‌السلام دخل على أخيه الحسنعليه‌السلام في مرضه الذي استشهد فيه فلما رأى ما به بكى، فقال له الحسنعليه‌السلام ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقال: أبكي لما صنع بك فقال الحسنعليه‌السلام إن الذي أوتي إلي سم أقتل به ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وقد ازدلف إليك ثلاثون ألفا يدعون


الإسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار.

هذا وقد أثر السم في الحسن وكان رأسه في حجر الحسينعليه‌السلام وهو يقذف بين الحين والآخر أحشاءه في الطشت قطعة قطعة.

(نصاري)

اشكثر الدهر فرّگ بين الاحباب

او سهمه اعله ابو امحمد بالگلب صاب

گعد ينحب ولن الدگ على الباب

صاح الحسن شيل الطشت يحسين

وإذا بالباب يطرق فقال الحسينعليه‌السلام : من الطارق؟ فقالت زينب: أنا أختك.

(نصاري)

أنا الفاجدة أمي وأبييّ

وانا الجايه التعافه لخييّ

يخويه احسين اخاف ايزول فييّ

لو مات الحسن هاليوم يحسين

فقال الحسن لأخيه الحسين: يا أخي ارفع الطشت لكي لا تراه أختنا زينب وباقي بنات أمير المؤمنين.

(مجردات)

يحسين شيل الطشت عني

خواتك يبو السجاد اجني

يردن يشبعن شوف مني

او يردن يخويه ايودعني

او ينوحن عليه او يندبني

ففتح الباب فدخلت زينبعليها‌السلام صارخة:


(نصاري)

ولن اتشوف اخوها الحسن مطروح

ويده اعله الكبد ويجود بالروح

بچت زينب او گامت تحن واتنوح

واتنادي الحنينه ابدمع سچاب

وتلتفت إلى أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام وتخاطبه(١) :

(نصاري)

يحسين تچي له ابصدرك

ابن والدك واحزام ظهرك

اخاف الدهر من بعده يغدرك

او تظل بعده يخويه اولا لك امعين

(أبوذية)

تصيح ابصوت يبن امي وجدته

يخويه سمتك جعده وجدته

امگَطَّع بالطشت چبده وجدته

الحسن يحسين مشرف عالمنيَّه

***

قمْ وانعَ للزهراءِ مهجةَ قلبِها الـ

ـحسنَ الزكيَّ بزفرةٍ وحنينِ

واكتُم حديثَ الطشتِ عنها إنني

أخشى انخلاعَ فؤادِها المحزون

____________________

(١) - معالي السبطين ج١، للشيخ محمد مهدي الحائري.


المجلس الرابع

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

قضى الزكيُّ فنوحوا يا محبيهِ

وابكوا عليه فذي الأملاكُ تبكيه

قضى ابنُ فاطمةَ الطهرِ البتولةِ مَن

عمَّ البرايا جميعا في أياديه

قضى وقد قُطِّعت أحشاؤُه قِطعا

وصار يقذفُها بالطشت من فيه

قضى واظلمَّ وجهُ الكائناتِ أسىً

لما أصات بصوت الحزنِ ناعيه

ولم يزل كاظما للغيظِ محتسبا

على الأذى صابرا في جَنْب باريه

حتى قضى بنقيع السمِّ مضطَهدا

وجُرِّعَ الحتفَ قسرا من أعاديه

وأصبح المجدُ قد هُدَّت قواعدُه

والجودُ أصبح ينعاه ويبكيه(١)

(نصاري)

يگلبي امن الحزن ذوب او تولم

على اللي ذاب كبده او خلص بالسم

وسافه اعلى ابو امحمد منهل الجود

گضه نحبه او منه الكبد ممرود

اشحال احسين لمن عاين العود

يجلب بيه كبده اللي تخذم

يبو امحمد نحل جسمي اعلى فرگاك

اشيصبرني يخويه اخلاف عيناك

عسانه انروح كل احنه فداياك

بس انته يبحر الجود تسلم

عگب ذيچ الهظيمه او ذيچ الهموم

تاليها اظعنت والكبد مسموم

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام .


عيد اصبح لهالي الشام هاليوم

يخويه او علهواشم اصبح اظلم

(أبوذية)

صحت بسمك يبو محمد وناجيك

آني ام الحزن زينب وناجيك

مسموم او زعت چبدك وناجيك

او تتگلب على افراش المنيه

وفاة الإمام الحسن الزكيعليه‌السلام

قال المجلسي في البحار: سقي الحسن السم ست مرات وفي السادسة اشتد على الحسن المرض، ولما حضرته الوفاة قال لأخيه الحسنعليه‌السلام : احضر لي يا أخي أولادي وأهلي فأحضرهم الحسينعليه‌السلام عنده فأدار عينيه فيهم وقال لهم: أيها الحاضرون اسمعوا وانصتوا ما أقول لكم هذا الحسين إمام بعدي فلا إمام غيره ألا فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد والحر والعبد والذكر الأنثى وهو خليفتي علكيم لا أحد يخالفه منكم، ثم التفت إلى الحسينعليه‌السلام وإلى أخوته وحرمه وأولاده وقال: حفظكم الله استودعكم الله، الله خليفتي عليكم وكفى به خليفة، وإني منصرف عنكم ولا حق بجدي وأبي وأمي وأعمامي ثم قال: عليكم السلام يا ملائكة ربي ورحمة الله وبركاته ثم وجه وجهه إلى القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه بنفسه مستلقيا مصرحا بشهادة ألّا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الخليفة من بعده بلا فصل علي بن أبي طالب. ثم قضى نحبه ولقى ربه وفاضت روحه المقدسة فقام الحسين معولا ونادى وا أخاه، وا حسناه، وا قلة ناصراه، من لي عون بعدك يا أخي.


(نصاري)

حنّ احسين اويلي او صفگ بيده

او ون ونات المفارج عضيده

يگله العمر من بعدك مريده

يخويه اليوم عدوانك امعيدين

ابو امحمد ضعف حيله ابونينه

وظل يرشح عرگ منه جبينه

تشاهد ويل گلبي او غمض عينه

وبالسم خلص عز الهاشميين

فضج الناس كلهم بالبكاء والنحيب وارتجت المدينة بأسرها وضجت عليه ضجة واحدة وعلا نحيب أولاده ونسائه وأخواته فصاحت أم كلثوم ولطمت خدها ونشرت شعرها ونادت وا حسناه، وا محمداه، وا علياه، وا فاطمتاه، وصاحت زينب: او أخاه، وا حسناه، وا سنداه، وا لهفاه، وا قلة ناصراه، يا أخي من ألوذ به بعدك وحزني لا ينقطع عليك طوال دهري ثم أنها بكت على أخيها وهي تثلم خديه وتتمرغ عليه(١) .

(مجردات)

شنهوا العذر للوفد لوجت

لينه او لعادتها تعنّت

شنگول كبده ابسم تفتت

لو نعتذر شملك تشتت

رزيتك لكل الناس عمَّت

(مجردات)

زينب تنوح او تلعى كلثم

اينادن يخويه يا مشيَّم

يالبيك چان الشمل ملتم

عگبك علانه الهظم والهم

____________________

(١) - البحار ج٤٥ للعلامة المجلسي. معالي السبطين للشيخ الحائري.


(مجردات)

اليوم المجد والجود ينعه

والفخر يحمر يكت دمعه

مات الحسن گوموا نشيعه

ابنوح او بچه العالم يفجعه

(أبوذية)

كريم أهل العبه كالسيل يده

شبل حيدر او سيد الرسل يده

على امصابه دليلي جرح يده

دمه وادموعي الهظمه سويه

(أبوذية)

رفعنه نعش ابو محمد وشنه

او عليه امن البچه صفَّت وشنه

يم جده انمنع دفنه وشنه

ابحرب عباس لولا احسين اخيه

***

قضى فقُوِّضت العلياءُ وانهدمتْ

للوحي أركانُ بيتِ للفَخار بُنبي

واهتزَّ عرشُ العلى من بعده حُزنا

والبيتُ أصبح فيه واهيَ الركن

مات الندى بعده والمكرماتُ عَفَتْ

وعيسُ ركبِ الرجا أضحت بلا عَطن

فلا ذَكَتْ بعده في العرب نارُ قِرىً

ولا تَرنَّمَ حادي الجودِ في ظعن


المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

لله رزءٌ به كَمْ للرشاد هوى

ركنٌ وكم فيه بيتٌ للضلال بُني

رزء به عَرَصاتُ العلمِ قد بقيتْ

دَوارسا من فروض اللهِ والسُنَن

لا غُروَ إن تكنِ الأكوانُ قد خَلَعَتْ

ثوبَ المحاسنِ من حزنٍ على الحسن

فإنه كان في الأحشاء بهجتَها

قد قام فيها مقامَ الروحِ في البدن

ما للقضاء وللأَقدارِ فيه مضت

وهو الذي أبدا لولاه لم تَكن

لله كم أَقرحتْ جفنَ النبيِّ وكم

قد أَلبستْ فاطما ثوباً من الحُزن

لم أنس يومَ عميدُ الدينِ دَسَّ له

لجعدةَ السمَّ سرا عابدُ الوثن

فقطَّعت كَبِدا ممن غدا كَبِدا

لفاطمٍ وحشاً مِن واحدِ الزَمن

حتى قضى بنقيعِ السُمِّ ممتثلا

لأمر بارئِه في السرِّ والعلن

من مبلغُ المصطفى والطهرِ فاطمةٍ

إن الحسينَ دما يبكي على الحسن

يدعوه يا عضُدي في كل نائبةٍ

ومُسعِدي إنْ رماني الدهرُ بالوهن

لهفي لزينبَ تدعوه ومقلتُها

عبرى وأدمعُها كالعارض الهَتن(١)

____________________

(١) - ديوان عبد الحسين شكر ص٧٠.


(فائزي)

اويلي اعله ابو محمد الظل ايجود بالروح

شهر او عشر تيام واعله افراشه مطروح

واحسين اخيه اعله الرمح راسه بگه ايلوح

هم مثله ظل او دفنته يوم اربعينه؟

الله يساعد زينب ابهاي الرزيه

طشتين بيهن شاهدت غُصْةِ المنيه

كبد الحسن ويلي او راس احسين اخيه

بالشام هذا او ذاك ويلي بالمدينه

(أبوذية)

انه ابوجهي هالدهر ما يوم بسام

عسن عمري گبل هالعام بسام

ولا شاهد عضيدي الحسن بسام

چَبِدْتَه اتمردت واصفج بديه

دفن الإمام الحسنعليه‌السلام

لما جاء الحسينعليه‌السلام بأخيه أبي محمد الحسنعليه‌السلام لمواراته صنع عدة أشياء تعبيرا عن فجيعته بأخيه وأهمها لما وضع الجنازة على الأرض وقد سل منها سبعين نبلا فلما واراه في لحده وأهال التراب عليه أخذ العمامة من رأسه وهي أشرف شيء يرفع للحزن ورمى بها إلى الأرض وألقى بنفسه على القبر ومنها: أنه أنشأ قائلا:

أأدِهنُ رأسي أن تطيبُ محاسني

وخدُّك معفورٌ وأنت سليبُ


بكائي طويلٌ والدموعُ غزيرةٌ

وأنت بعيدٌ والمزارُ قريب

غريب وأطرافُ البيوتِ تحوطُه

ألا كلٌّ من تحت الترابِ غريب

فليس حريبا من أصيب بماله

ولكنَّ مَن وراى أخاه حَريب

(نصاري)

مدري اشگال من نزله ابگبره

فوگ الوجن ظل يسكب العبره

عفه گلب الحسين اشكثر صبره

لَونّه من صخر چا صار نصين

(فائزي)

اتخوصر عله گبر الحسين مهجة المختار

يجذب الونه والدمع بالخدِّ نثّار

اينادي يخويه موحشه ابيوتك عليه

والدهر بعدك يا عضيدي خان بيه

مگدر على طبة المنزل هالعشيه

وانظر أيتامك بالكسيره يا حمه الجار

شاگول لو گالوا يعمي وين ابونه

او شلبصر لو زينب تلگتني حزينه

تلطم على الهامه او تگول الحسن وينه

اتضيِّق عليه الواسعه واتزيد الافكار

أقول: هذا موقف الحسين على قبر أخيه الحسن أما محمد بن الحنفية فقد وقف على قبر أخيه باكيا وهو يقول: رحمك الله يا أبا محمد لئن عزت حياتك فلقد هدت وفاتك وكيف لا وأنت سليل الهدى وحليف أهل التقى ورابع


أهل الكساء رُبيت في حجر الإسلام ورضعت من ثدي الإيمان ولك السوابق العظمى والغايات القصوى فعليك السلام فلقد طبت حيا وميتا(١) .

(نصاري)

يگله يا عضيدي يبو امحمد

كبدك من نجيع السم تمرَّد

يخويه اليوم طاغي الشام عيَّد

وعله گلبي يخويه اتراكم الهم

(أبوذية)

يخويه يمن للدين منساك

ياهو اللي تجره اعليك منساك

يبحر الجود طول العمر منساك

الگلب ينعاك والدمعه جريه

***

لهفي لنعشك والعداةُ تنوشُه

بسهامِ حقدٍ بارزٍ وكَمين

أَاُخيَّ إنّ الحزنَ بعدك سرمدٌ

والوجدَ مني ما حَيَيتُ قريني

____________________

(١) - معالي السبطين ج١ للحائري (ره).


الإمام

علي بن الحسين

عليه‌السلام



المجلس الأول: القصيدة: من أرجوزة للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي

المجلس الثاني: القصيدة: لأحد الأدباء

المجلس الثالث: القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ محمد رضا العزاوي النجفي ت: ١٣٨٥ه



المجلس الأول

القصيدة: من أرجوزة للشيخ محمد حسين

الأصفهاني النجفي

سبحانَ مَن أبدع في الإيجادِ

بسرِّه المودَعِ في السجادِ

أبان سرَّ الحقِّ والحقيقهْ

بصورةٍ بديعةٍ أنيقهْ

يُفصح عن مقام سرِّ الذاتِ

يُعرب عن حقائق الصفاتِ

وفي العبودية والعبادهْ

في غاية السموِّ والسيادهْ

وصبرُهُ الجميل في المصائبِ

وحملُه من أعجب العجائبِ

ونال من ذوي القلوب القاسيهْ

مالا تُطيقه الجبالُ الراسيهْ

شاهد بالطف من الضائعِ

مالا امضَّ منه في الفجائعِ

شاهد رضَّ هيكلِ التوحيدِ

بعاديات الشركِ والجحودِ

رأى اضطرامُ النارِ في الخباءِ

وهو خِباء العزِّ والإباءِ

رأى هجومَ الكفر والضلالهْ

على بنات الوحيِ والرسالهْ

رأى فرارَهن في البيداءِ

وهو عليه أعظمُ الأرزاءِ

شاهد في عقائل النبوهْ

ما ليس في شريعة المروَّهْ

من نهبها وسلبِها وضربِها

ولا مجيرّ قطُّ غيرَ ربِها

وما رآه في دمشقَ الشامِ

أدهى من الكلِّ على الإمامِ


ولا تَسَل عمَّا رأى من الأذى

يا حبذا الموتُ المريحُ حبَّذا

وما انقضى بكاؤه حتى قضى

حياتَه وهو حليفُ للرضا

وكيف لا يبكي وقد شاهد ما

بكت به عينُ السماءِ بالدما

وفي ذُرى العوالمِ العُلويهْ

اُقيمتِ المآتمُ الشجيهْ(١)

(مجردات) (٢)

ليل انهار والدمعه جريه

على والده نجل الزچيه

الخلوه عاري اعله الوطيه

او زينب تنخّي أهل الحميه

داست احسين اخيول اميه

او يبچي العماته السبيه

المشوها للطاغي هديه

او هاذي عليه اعظم رزيه

ظل يبچي لحدود المنيه

لمن سموه اولاد الدعيه

(أبوذية)

المصايب بس على السجاد تنصاب

ابيوم الموزمه بالمرض تنصاب

المآتم الك يا مولاي تنصاب

اشچم شده شفت واشچم رزيه

مقتطفات من مصائب كربلاء المتعلقة

بالإمام علي بن الحسينعليه‌السلام

لقد ذكرت الأخبار المستفيضة: أن الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام بكى على أبيه الحسينعليه‌السلام بقية عمره الذي عاشه بعد واقعة الطف وهو أربع وثلاثون سنة وكانعليه‌السلام يقول: كلما نظرت إلى أخواتي وعماتي خنقتني العبرة

____________________

(١) - ديوان محمد حسين الأصفهاني، الموسوم بالأنوار القدسية.

(٢) - للمؤلف.


وذكرت فرارهن من خيمة إلى خيمة والمنادي ينادي أحرقوا بيوت الظالمين على أهلها.

والسر في حزنه وبكائهعليه‌السلام معلوم لأن هذا الإمام عايش أحداث كربلاء كلها فما من مصيبة وقعت في تلك الواقعة إلا وكان هو أحد المفجوعين بها فقد رأىعليه‌السلام مصرع أصحاب أبيه الواحد بعد الآخر ومصرع أخوته وعمومته وابناء عمومته كما كان يسمع نداءات أبيه: هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله وبعينيه رأى كيف تعلقت تلك النساء الفاقدات بأبيه عند الوداع هذه تقبل يديه وتلك تقبل رأسه وتلك تصرخ إلى أين يا حمانا إلى أين يا رجانا والحسينعليه‌السلام يرد عليهن عليكن بالصبر فهذا آخر الوداع وقد قرب منكن الافتجاع.

أما المصيبة العظمى فكانت مذبح أبيهعليه‌السلام الذي ذبحه شمر بن ذي الجوشن وداست الخيول على صدره وعندما جاءت إليه عمته زينبعليها‌السلام وكان القوم أحرقوا الخيام بالنار وهي تقول: عمة ماذا نصنع؟ قال:عليه‌السلام عمة فروا على وجوهكن في البيداء.

يبكي أباه بلوعة

والجسم بالأسقام ناحلْ

أتراه ينسى ما جنت

حرب على الصيد الاماثل

ينسى الجسوم على الثرى

نهب القواضب والعواسل

والقوم فوق صدورها

من فارس يعدو وراجل

ينسى كريماتِ الرسالةِ

حسراً فوق الهوازل

وقد رأىعليه‌السلام العديد من أطفال بني هاشم قد ماتوا سحقاً بأرجل


الخيل(١) أو ماتوا من العطش(٢) .

وأما سلب عماته وأخواته فإنهعليه‌السلام شاهد كل ذلك وهو لا يستطيع حتى القيام من شدة المرض الذي ألمَّ به فضلا عن أن يرد عنهن الأعداء ولكن هذه المشاهد كانت تؤلمه كلما تذكرها بل ما كانت تغيب عن باله.

لقد تحمَّل من أرزائِها محنا

لم يحتملها نبيٌّ أو وصيُّ نبي

ولما حملوا مخدرات الرسالة إلى الكوفة لسبيهن كانعليه‌السلام معهن وكان عليلا قد أخذ الضعف مأخذا من جسده. قال الراوي فلم يتمالك الإمام الركوب من شدة الضعف فأخبروا ابن سعد فقال: قيدوا رجليه من تحت بطن الناقة ففعلوا ذلك(٣) . هذا وقد سمععليه‌السلام ينشد في الشام:

اُقاد أسيرا في دمشقَ كأنني

من الزنج عبدٌ غاب عنه نصيرُ

وجدي رسولُ اللهِ في كلِّ مشهدٍ

وشيخي أميرُ المؤمنينَ وزير

فيا ليت أمي لم تلدني ولم أكنْ

يراني يزيدٌ في البلاد أسير

وعن دخولهم على يزيد يقولعليه‌السلام أدخلونا ونحن مربقون بالحبال الحبل ممدود من عنقي إلى كتف عمتي زينب وباقي البنيات.

نعم: فيا بنفسي كم كابدعليه‌السلام من مصائب عظيمة وتحمل من رزايا

____________________

(١) - منهم: عاتكة بنت مسلم بن عقيل وأمها رقية بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ومنهم أم الحسن وأم الحسين بنتا الإمام الحسن المجتبى وأمهما أم بشر بنت مسعود الأنصارية. راجع كتاب وفاة الإمام السجاد ص٢١ للشيخ حسين القديحي البلادي.

(٢) - سعد وعقيل ابنا الرحمن بن عقيل بن أبي طالبعليه‌السلام وأمهما خديجة بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام المصدر السابق نقلا عن مقتل الشويكي.

(٣) - وفاة الإمام السجادعليه‌السلام ص٢٥.


جسيمة تندك لبعضها شامخات الجبال وتشيب لقليلها رؤوس الأطفال.

لله قلبُ ابنِ الحسينِ

وصاحبِ الحزنِ الطويلِ

ماذا تحمَّل من مصائبَ

بعد والدِه القتيل

أقول بعد تلك المصائب العظيمة يدس إليه الوليد بن عبد الملك لعنه الله السم القاتل فيرديه صريعا على فراشه يقبض يمينا ويمد شمالا من ألم السم، أي وا إماماه، وا سيداه، وا علياه، وا مسموماه.

حتى قضى بعد العنا

بالسم مفطور الغَليلِ

ومضى عن الدنيا نقيَّ الثوبِ

ذو المجدِ الأَثيل

(مجردات) (١)

گوَّض علي السجاد مهموم

او منه الچبد ويلاه مسموم

والباقر ابنه اشلون مالوم

والدمع ويلي اعليه مسجوم

واينادي بويه اهنا يمظلوم

هاذي مظلمه دار العلوم

او تبچي العيال اعليك بدموم

(تخميس)

بقتلك لا كهفٌ إذا الدهرُ نابني

وبعدك لا أقوى على ما أصابني

ومن يَرعَني قَدما أراه أراعني

أبي قد سطا دهري عليَّ وخانني

وما كان عهدي بالزمان يخون

____________________

(١) - للمؤلف.


المجلس الثاني

القصيدة: لأحد الأدباء

فوا لهفاهُ للسجاد مضىً

برته سمومُه بريَ القُداحِ

تُذكِّره السمومُ لظى سمومٍ

يكابدها أبوه لدى الكفاح

فيسلو سمَّه بلظى أبيه

وما ذكرُ السمومِ بمستراح

ويذكر إذ تُجرعه سمومٌ

أباه حين اُثخن بالجراح

إلى أنْ سمُّه استوفي قُواه

فاُطفأ منه مصباحُ الفلاح

قضى السجادُ مظلوما بسمٍّ

فما طِيبُ الكَرى لي من مباح

قضى السجادُ فالصدقاتُ سرا

تُقيم عليه مأدُبةَ النياح

قضى عينُ الحياةِ فأيُّ عينٍ

عقيبَ العينِ تَبخَل بالسَفاح

قضى فالحقُّ منه في مَضيقٍ

وضيقُ الكفرِ منه في انفساح

وصدرُ العلم في حَرَجِ اكتئابٍ

وصدرُ الجهلِ منه في انشراح

بكتْه الجامداتُ فلا عجيبٌ

بأنْ تبكي بألسنةٍ فِصاح(١)

(موشح)

هم مصايب كربله او هم علته

وفگد اخوته او ذبح ابوه او غربته

وگطَّعوا بالسم يويلي كبدته

ليش ابن حامي الحمه يسمونه

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٧٤٨.


يا علي السجاد تبگه امصيبتك

او كل وكت تنصب مناحه شيعتك

سيدي او لازم نشيِّد حضرتك

او نوصلك رغم الذي ايمنعونه

بعد يا جرح البقيع انزف او جور

اشوكت يخمد غضب حسرات الصدور

يا وسافه موشحه اربع اگبور

ابحكم زمره حاقده او ملعونه

يا فرج الله يا صاحب العصر والزمان متى تظهر لتطلب بثارات أجدادك؟!

(تخميس)

جرّد حسامك جدد في الورى أملا

بالعدل والقسط واعمر بالهدى دولا

واطلب من القوم يا ابن الأوصيا ذحلا

واكحل بطلعتك الغرا لنا مقلا

يكاد يأتي على إنسانها الرمدُ

شهادة الإمام زين العابدينعليه‌السلام

قال الحائري في نور الأبصار: كتب الحجاج - وكان واليا على الحجاز - إلى عبد الملك بن مروان: إذا أردت أن تثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين، فكتب إليه عبد الملك:

أما بعد فجنبني دماء بني هاشم وأحقنها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولغوا فيها لم يلبثوا إلى أن أزال الله الملك.

فلما هلك عبد الملك وجلس ابنه الوليد على سرير الخلافة جعل يحتال في قتل إمامنا زين العابدينعليه‌السلام ولذلك بعث سماً قاتلاً إلى والي المدينة وأمره أن يقتله بالسم سرا، ففعل الوالي فلما سُقي إمامنا زين العابدين السم مرض مرضا


شديدا وصار يغشى عليه ساعة بعد ساعة حتى كانت ليلة وفاته(١) غشى عليه في تلك الليلة ثلاث مرات فلما أفاق من غشيته الأخيرة تلا هذه الآية: (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العالمين).

ثم دعا ولده الباقرعليه‌السلام وأوصى إليه بوصاياه فأول ما أوصاه كما قال الباقرعليه‌السلام ضمني أبي إلى صدره الشريف وقال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي الحسين حين حضرته الوفاة وقال: إن أباه أوصاه به، قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله، وقال: يا بني إذا مت فلا يلي غسلي غيرك، فإن الإمام لا يلي غسله إلا إمام مثله يكون بعده.

وقال السيد المقرم في كتابه (حياة الإمام زين العابدينعليه‌السلام ) ثم أخرج سفطا وصندوقا وأمر أبا جعفر الباقرعليه‌السلام بحمله إليه ولما طلب منه بعض أخوته الميراث مما فيه قالعليه‌السلام : لم يكن فيه مما ترثونه، إن فيه سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإذا أراد أن لا يصل إلى المسلمين من المشركين نشابة وضعه بينهم والتابوت الذي جاءت به الملائكة وإن مثل السلاح فينا كمثل السلاح في بني إسرائيل فمن وقف التابوت على باب دارهم أوتوا النبوة فكذلك السلاح في أهل البيتعليهم‌السلام فمن كان عنده أوتي الإمامة وإن الدرع الذي يلبسه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يكون على كل إمام بلا زيادة ولا نقصان، وإن صاحب هذا الأمر لو أراد أهل السماوات والأرض أن يحملوه عن موضعه الذي وضعه الله لم يستطيعوا ثم دعا بماء ليتوضأ فجاء الإمام الباقر إليه بالماء فتوضأ وكان في تلك

____________________

(١) - الليلة الخامسة والعشرون من سنة ٩٥ه.


الليلة يقول لولده الباقرعليه‌السلام هذه الليلة هي التي وعدتها فإذا قضيت نحبي فغسلني وحنطني وادفني، ثم مدوا عليه الثوب وفاضت روحه، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا مسموماه، وا سيداه(١) .

(نصاري)

طول الليل ما فتر ونينه

بعد ما صد لبو جعفر ابعينه

يبويه امودعين الله گضينه

بچوا حنَّوا حنين افراگ شفجين

اويلي من گضه السجاد يومه

حن امحمد او هاجت اهمومه

يحگله لو بچه او منهو اليلومه

فارگ طود عز او علم للدين

(مجردات)

يگلبي اعله ابو الباقر تسلّه

خلَّف ابلب احشاي علَّه

وارتج عليه الكون كله

والباقر اينوح او يگلَّه

اخلافك تصيب الدين خلَّه

او تمسي أهل بيتك ابذلَّه

(أبوذية)

علي حايز مراجلها وسمها

علامه الغصص يجرعها وسمها

گضه والجامعه ابچبده وسمها

او سمّه بالچبد ناره سريه

***

لهفَ نفسي عليه ما زال يبكي

فتيةً في الطفوف تلقى المنونا

____________________

(١) - نور الأبصار للشيخ محمد مهدي الحائري. حياة الإمام زين العابدينعليه‌السلام للسيد عبد الرزاق المقرم.


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

ألا يا أمينَ اللهِ وابنَ أميِنه

على خلقه العافي به والمقاقبُ

لك الحَجَرُ الميمونُ دون محمدٍ(١)

مقرٌ بفرض الودِّ جهرا مخاطب

ولما استلمت الركنَ للهِ ساعيا

عليك انحنت بالاستلام الجوانب

فدان ابنُ مروانٍ لعزِّك خاضعا

كما لك دانت عجمُها والأعارب

رضاكَ رضا الباري وسخطك سخطه

وفي محكم التنزيل وُدك واجب

فيا ليت لا كان الطريدُ ولم تكن

تنوبُك من آل الطريدِ النوائب

ودسَّ إليك السمَّ غدرا بمشرب

وليدٌ فلا ساغت لديه المشارب

فيالأَمامٍ محكمُ الذكرِ بعده

تداعت له أركانُه والجوانب

____________________

(١) - هو محمد بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام الشهير بابن الحنفية والقصة كما ذكر أن خصومة وقعت بينه وبين الإمام السجاد أيهما أحق بميراث عليعليه‌السلام فاتفقا على أن يذهبا إلى البيت الحرام ويسلما على الحجر الأسود فمن ردعليه‌السلام فهو أحق بالميراث (الإمامة) فلما سلم محمد على الحجر الأسود لم يجب ولما سلم علي بن الحسينعليه‌السلام أتاه الجواب فكان ذلك سببا لإقرار محمد بالحق وقال بعضهم: ان محمدا اصطنع ذلك ليظهر فضل الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام بهذه الوسيلة وهو لم يكن شاكا في إمامته وهذا ما أميل إليه لوجود شواهد كثيرة تؤكد على ان ابن الحنفية فوق كل الشبهات وأقل ما نقول في حقه انه وصي الحسينعليه‌السلام على المدينة والنائب عنه في إدارة شئون الثورة والثوار.


ويالسقيمٍ شفَّه السُقمُ والبكا

ويالنحيلٍ أنحلتْه المصائب

ويا لفقيدٍ قد أقامت مآتما

عليه المعالي فهي ثكلى نوادب

فلا عجبٌ بيتُ النبوةِ إن دَجا

ومن أفقه بدرُ الإمامةِ غارب

ولله أفلاكُ البقيعِ فكم بها

كواكبُ من آلِ النبيِّ غوارب

حوت منهمُ ما ليس تَحويه بقعةٌ

ونالت بهم ما لم تَنلْه الكواكب(١)

(نصاري)

اويلي اعلى العليل المات بالسم

عگب ذاك اليسر والهظم والهم

عگب ذيچ الهظيمه ومحنة الطف

او يسره البي تگيَّد والتكتف

ونّه ما بطل ساعه ولا خف

لمن كبده يويلي انمرد بالسم

گام او غسله الباقر ابايده

او شاف الجامعه امأثره ابجيده

او شاف الساگ بيه اشعمل گيده

گعد يبكي او على حاله ايتهظم

الإمام زين العابدين يحدث ابنه الباقر

(عليهما‌السلام )

قال الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام لولده أبي جعفر الباقرعليه‌السلام مر بي أبي الحسين(٢) وهو يقول: ولدي عجل فإنّا منتظرون فما أمامك خير. وفي كتاب وفاة الإمام السجاد للمرحوم سليمان البلادي: فلما سرى السم في بدنه الشريف وتيقن حلول أمر الله تعالى به وانقطاع أجله أقبل على ولده وخليفة الله من بعده أبي جعفر محمد الباقرعليه‌السلام وقال له يا بني إن الوعد الذي وعدته

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢، ص٤٣٤ محسن الأمين.

(٢) - المقصود في عالم الرؤيا.


قد قرب فأوصيك يا بني في نفسك خيرا واصبر على الحق وإن كان مرا فإنه لتحدثني نفسي بسرعة الموت لقوله تعالى:( أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَ اللَّهُ يَحْکُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُکْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ‌ ) (١) وكانعليه‌السلام يقرأ القرآن وهو في حالة الاحتضار ثم أشرق من وجهه الشريف نور ساطع يكاد يخطف الأبصار ثم نادى يا أبا جعفر عجل ففاضت نفسه الشريفة فلطم الباقر رأسه ورفع صوته بالبكاء وضج أهله وعياله وضجت المدينة بالبكاء والعويل وكان كيوم مات فيه رسول الله فأخذ في تجهيزه ولده الباقر وأعانته على غسله أم ولد له وبينما كان إمامنا زين العابدين على ساجة المغتسلا ممدودا وأبو جعفر يغسله إذ تنحى أبو جعفر جانبا وأخذ في البكاء فقيل له ما يبكيك يا ابن رسول الله؟ قالعليه‌السلام : أبكي لما أرى من آثار الجامعة التي وضعت على صدره والغل الذي في يديه(٢) .

(مجردات)

من غسّله او دمعه يهله

صد او نظر لن السنسله

ابرگبته امأثره او اثر غلّه

يوم السحب نطعه خولَّه

چتّفه او لحّد گال خلّه

وبعد التغسيل والتكفين أخرجت جنازة الإمام للصلاة عليها فصلى عليه الإمام الباقرعليه‌السلام وصلى الناس عليه البر والفاجر والصالح والطالح وانهال الناس يتبعون الجنازة حتى لم يبق أحد إلا وشارك في تشييعه ودفن في البقيع مع عمه

____________________

(١) - سورة الرعد ، الآية: ٤١.

(٢) - وفاة السجاد للشيخ حسين القديحي.


الحسنعليه‌السلام (١) .

بأبي الذي عاشت بنعماه

اليتامى والأراملْ

حتى قضى وبجيده

أثر الجوامع والسلاسل

ومضى قتيلا وابن مروا

ن له بالسم قاتل

لم يبق مذ هتف النعيُّ

بفقده أمل لآمل

فقدت بفقد أبي محـ

ـمد كل معروف ونائل

(نصاري)

شاله للبقيع او حفر گبره

يم عمه الحسن وامه الزهره

ظل اعليه يجري الدمع عبره

لمن سمّه هشام او مات بالسم

عليه صاحت الوادم فرد صيحه

او گام او غسله او حطه ابضريحه

بس جثة السبط ظلت طريحه

او بالخيل الصدر منه تهشم

(أبوذية)

الك شيعه بچت يحسين ورثت

او نارك بالگلب يحسين ورثت

يخويه داركم للحزن ورثت

او عليك النوح كل صبح او مسيه

(تخميس)

لقد برزت ولهى تنوح عميدها

وقد خدَّ قاني الدمع بالحزن خدَّها

فواحدة تشكو إلى الجَدِّ وجدها

وأخرى بفيض النحر تصبغ وجهها

وأخرى تفدِّيه وأخرى تقبّلُ

____________________

(١) - الإمام زين العابدينعليه‌السلام للسيد المقرم. نور الأبصار للحائري. المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين.


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ محمد رضا العزاوي النجفي

ت: ١٣٨٥ه

ما للهموم تراكمتْ بفؤادي

أظعونَ مَن أهوى حداها الحادي

وديارُهم ظلَّتْ غواسقَ بعدما

كانت شوارقَ من سناها الودي

فكأنها أبياتُ آلِ المصطفى

لما خَلَتْ عن أهلها الأمجاد

حيرانَ حرّانَ الحشا مما لَقِيْ

من محنةٍ هارت ذُرى الأطواد

أعني به زينَ العبادِ ومَن دُعي

دون الورى بالسيِّد السجاد

هو حجةُ اللهِ ارتضاه لخلقِه

وأبو الأئمةِ عِلَّةُ الإيجاد

ومَن الذي عاشت بنيل أكفِّه

أهلُ الرجا من عاكفٍ أو بادي

ويُنيلها الأقواتَ لا يدرونها

من أيِّ بيتٍ قد أتت أو نادي

حتى سقته السمَّ آلُ أميةٍ

فقضى سميمَ الضِعنِ والأحقاد

لم يَكفهم ما جرَّعوه بكربلا

من فادحٍ قد فتَّ للأكباد

قد قطَّع السمَّ الذُعافُ فؤادَه

قطعا فليت به اُصيبَ فؤادي

فمضى حميدَ الذكرِ غيرَ مذمَّمِ

عفَّ المآزرِ طاهرَ الأَبراد

قد أعولت أملاكُها لمصابه

وتبدَّلَ التسبيحُ بالتعداد(١)

____________________

(١) - حياة الإمام زين العابدين ص٤٢٦ عبد الرزاق المقرم.


(نصاري)

آيا علّة السجاد علّه

مدامه اينوح ما والله تسلّه

لما بالنوح گضّه العمر كله

ما هوّد اولا نشفت الجفنين

اشكثر لوعات ضاگ امن آل اميه

ما خلوه بس يبچي اعله ابيه

تالي الوكت ودّوله خفيه

ابسم ساعه اشكثر جاروا اعله الدين

بين ناقة الإمام السجاد وجواد الحسين

(عليهما‌السلام )

قال إمامنا السجادعليه‌السلام عند الوفاة لأبي جعفر الباقرعليه‌السلام : إني حججت على ناقتي هذه عشرين حجة لم أقرعها بسوط فإذا نفقت فادفنها ولا يأكل لحمها السباع فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله فلما دفن الإمام زبن العابدينعليه‌السلام فلم تلبث أن خرجت الناقة إلى القبر فضربت بجرانها الأرض ورغت رغاء عاليا وهملت عيناها فأخبر بذلك الإمام الباقرعليه‌السلام فجاء إليها وقال لها: مه الآن وقومي فقامت ودخلت موضعها فما مضت إلا هنيئة إذ خرجت الناقة ثانية ورغت رغاء عاليا وضربت بجرانها القبر وهملت عيناها فأخبر الباقرعليه‌السلام ثانية فقالعليه‌السلام : دعوها فإنها مودعة فلم تلبث إلا ثلاثة أيام حتى نفقت وماتت فأمر الباقرعليه‌السلام بدفنها فدفنت.

أقول: وأعجب مما فعلته هذه الناقة ما فعله جواد الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء وماذا فعل الجواد؟ قال الراوي: لما سقط الحسين من على ظهر ذلك الجواد إلى الأرض نادى عمر بن سعد عليّ بالفرس فإنه من جياد خيل رسول


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فركبت الفرسان في طلبه فجعل الفرس يرمح بيديه ورجليه فقال ابن سعد دعوه لننظر ما يصنع؟ فلما أمن الطلب جاء يتخطى القتلى قتيلا بعد قتيل حتى وصل إلى مصرع الحسين فصار يجمع العنان بفمه ويضعه في كف الحسين - ليقوم - فلما آيس من نهوض الحسين جعل يشم الحسين عرفه ويلطخ ناصيته بدم الحسين وتوجه نحو الخيام وهو يقول بصهيله: الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها. فلما وصل إلى خيمة النساء جعل يضرب برأسه الأرض عند باب الخيمة ولم يزل يضرب حتى مات وإلى هذا أشار الإمام الحجة (عج) في زياة الناحية المنسوبة إليه: فلما نظرن النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويا خرجن من الخدور ناشرات الشعور على الخدود لاطمات وللوجود سافرات وبالعويل داعيات وبعد العز مذللات وإلى مصرع الحسين مبادرات.

(تخميس)

ونعشٍ بنات الوحي حسرى تؤمُهُ

بعبرة ثكلى راعها الخطب عُظمه

كأن رسول الله بالطف جسمه

فواحدة تحنو عليه تضمه

وأخرى عليه بالرداء تضلل

(نصاري)

تشم احسين تتخضب ابجرحه

او لن الشمر يدفعها ابرمحه

گومي يو أذبحچ فوگ ذبحه

وأخلّيها ابطول الدهر تذكر

ثم التفتت زينب إلى عمر بن سعد فصاحت: أي عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه فصرف وجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته ثم قالت: ويحكم أما فيكم مسلم؟ فنادوا بجوابها: انزلوا إلى الحسين وأريحوه فنزل إليه شمر


وزينب تنادي: وا أخاه، وا حسيناه، وكأني بها تخاطب الشمر(١) :

(نصاري)

هوت يمه تشم كسر البضلعه

أخوي الما طبع يشبه الطبعه

غابت روحها او فزت تودعه

او لن راسه ابراس الرمح يزهر

(أبوذية)

يظالم شلك عند احسين يرعن

ابيتاماه بگت نسوان يرعن

امصايب فوگ ذاك الحزن يرعن

ابيوم الطاع واشرف عالمنيه

(تخميس)

نثرتُ دموع الحزن من دون منَّةٍ

تردت رداء الأرجوانٍ بحرقةٍ

ويممت طرفي للطفوف بحجَّةٍ

وإن قصد الحجاج بيتاً بمكةٍ

وطافوا عليه والجريح ذبيحه

(تخميس)

وقفتُ على خير الديار مسلِّما

ونفلي بها بعد الفروض متمِّما

وقد صار غسلي دون ماء تيمما

فإني بوادي الطف أصبحت محرما

أطوف ببيت والحسين ذبيحه

____________________

(١) - الإمام زين العابدينعليه‌السلام للسيد عبد الرزاق المقرم. نور الأبصار للحائري. مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرم.



الإمام

محمد الباقر

عليه‌السلام



المجلس الأول

القصيدة: للسيد محسن الأمين

يا أقُبراً منها البقيعُ اغتدى

يسمو سنام الفلكِ الدائرِ

سقاكِ يا أقبرا ربُّ السما

من الحَيا بالصيِّبِ الماطر

لا ينقضي وجدي ولا حسرتي

لساكني مربَعِكِ العاطر

جلت مصيبتُه على كلّ الورى

فالكل بات لها بطرف ساهرِ

يذري الدموعَ على مصيبة سيدٍ

من آلِ احمدَ بَزَّ كلَّ مُفاخر

لله أيُّ مصيبة جلَّت فلا

يُلفى لها في الكون بعضُ نظائر

ذهبت بركن الدينِ مصباحِ الهدى

غوثِ المؤمَّلِ والإمامِ الطاهر

الصبرُ عزَّ لها فكم من جازع

تهفو جوانحُه ولا مِن صابر(١)

(موشح)

يالتناشدني ابهليوم اشسده

والد الصادق گضه ابسم العده

غسِّله او كفّنه الصادق والدموع

تجري واعليه انحنت منه الضلوع

شيّعه او واراه واخلافه الربوع

بگت وحشه امن انفگد بحر النده

صدگ إلنه اعليه نوح او إلنه ويد

لكن ابتشييعه من نسمع نهيد

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢، ص ٤٥٨/٤٥٩.


ما بگت جثْته على حر الصعيد

مثل جده من الثياب امجرده

الباقر اعليه بالمدينه النوح ثار

والمياتم ليل منصوبه او نهار

او جدهّ وجّوا بالخيم من بعده نار

شِي او شِي هجمت الثقله اتفرهده

(أبوذية)

بيني او بين اخوي الگوم حاله

يجدي اتعال شوف احسين حاله

گطع راسه عليه الشمر حاله

وهو عطشان ما ضاگ الاميه

الإمام محمد الباقرعليه‌السلام ومأساة كربلاء

لقد مرت على صاحب الذكرى الإمام محمد الباقرعليه‌السلام مصائب كثيرة وكبيرة رافقته منذ سني حياته الأولى فإنهعليه‌السلام ولد في سنة ٥٧ ه وفي النصف الثاني من سنة ٦٠ ه بدأت فصلو كربلاء تلوح في الأفق والإمامعليه‌السلام يرصد ذلك وهو يعلم أن المأساة الكبرى تقترب من أهل البيت بمن فيهم هو سلام الله عليه. ولما كانت هجرة جده الإمام الحسينعليه‌السلام من المدينة إلى مكة كان الإمام الباقر وهو ابن ثلاث سنين معه يسمع مخاطباته وما يريده القوم منه وتهديدهم له بالموت. ولما أرادوا قتل جده في مكة كان قريبا من ذلك الحدث وكان يسمع كلماته التي ملأت الأسماع: كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربه سغبا.

وفي الطريق إلى كربلاء كان يرى بأم عينيه محاصرة الجيش الأموي لهم. ولما وقعت الواقعة وحدثت الجزرة بحق آل محمد كانعليه‌السلام يومها طفلا صغيرا ولكن ليس كبقية الأطفال كان يرى عمه علي الأكبر تارة يقع على الأرض


صريعاً ويرى جده واقفا على رأسه ينادي ولدي علي على الدنيا بعدك العفا... وا ولداه، وا علياه.

وأخرى ينظر بعينيه إلى جده وقد أتى بغلام لم يبلغ الحلم ذلك هو القاسم حاملا له على صدره ورجلاه تخطان في الأرض لعظم المصيبة على أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام وإذا بالغلام مفلوق الهامة قد أصطبغ جمال وجهه بالدماء والحسين عند رأسه يبكي ويقول: هذا يوم كثر واتره والله وقلَّ ناصره بني قاسم بعداً لقوم قتلوك أتراهم ما عرفوا من جدك وأبوك.

وتارة أخرى ينظر إلى جده وهو منحن على عضيده وقائد جيشه أبي الفضل العباس وهو مقطوع الكفين والسهم نابت في العين مناديا الآن انكسر ظهري وقلَّت حيلتي وشمت بي عدوي.

ثم رأى جده وحيدا لا ناصر له ولا معين وهو يسمعه مستغيثاً: هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب فيذب عنا هل من راحم يرحم آل الرسول فلم يجبه أحد من القوم وكانت استغاثات جده تمزق قلبه المقدس.

وعندما دعا إلى الوداع أحاطت به نساؤه من كل جانب وكان الباقر من جملة من ودع جده. وكأني به مخاطبا جده إلى أين تمضي وتتركنا بين هؤلاء القوم الذين لا رحمة عندهم ولا رأفة في قلوبهم؟

وبرز الحسينعليه‌السلام إلى القتال فما هي إلا سويعات حتى علت غبرة واسود الفضاء وزلزلت الأرض فجاء الإمام الباقر مع بقية الأطفال والنساء إلى الإمام السجاد الذي كان عليلا لا يقوى على القيام وهم يقولون: ماذا نصنع؟ وإذا بالجواب فروا على وجوهكم في البيداء فقالوا له: ولِمَ؟ ماذا جرى؟ قال


عليه‌السلام ذلك رأس والدي الحسين على رمح طويل.

وزُلزلت الأرضون وارتجتِ السما

وكادت لها أفلاكُها تتعطل

ورأى سلب النساء وضربهن بالسياط وسبيهن من بلدة إلى بلدة ومن ظالم إلى ظالم:

ومن بلدةٍ تُسبى إلى شرَّ بلدةٍ

ومن ظالم تُهدى إلى شرِّ ظالمِ

(أبوذية)

الباقر چم رزيه وگف ياره

ابيوم الطاح جدَّه احسين ياره

يا مولاي بسَّك صاح ياره

أخاف اعليك تدناك المنيه

وبعد تلك المشاهدات الأليمة رأى مصائب عظيمة جرت على أهل البيتعليه‌السلام لاسيما على أبيه الذي قتلوه مسموما وكان الإمام الباقرعليه‌السلام هو الذي جهز والده فغسله وحنطه وكفنه وصلى عليه ودفنه. وبعد ذلك عمد اللئم هشام بن عبد الملك إلى إمامنا الباقر فوضع له سما قاتلا أرداه صريعا وكانعليه‌السلام أثناء مرضهعليه‌السلام يقبض يمينا ويمد شماله من شدة الألم حتى قضى نحبه ولقي ربه رحم الله من نادى وا إماماه وا سيداه وا مسموماه.

أفديه مسموما بسمٍّ قاتلٍ

أصمى الحُشاشة من بني ياسين

(نصاري) (١)

او الصادق گضه والچبد مسموم

(عگب ذيچ الهظيمه او ذيچ الهموم)

او عليه تنحب يويلي دار العلوم

والمحراب يبچي ابدمع أحمر

____________________

(١) - للمؤلف.


على الباقر تهل ادموع العيون

او لاجله الصادق ابهليوم محزون

واهل بيته عليه كلهم ينوحون

او لفوا أهل المدينه ابروس حسَّر

(أبوذية)

على الباقر لجيم النوح ولون

انسم او صار مثل النيل ولون

شيال نعشه تريد ولون

ابعزه انشيله او لطم لابن الزچ يه

***

ثوى باقرُ العلمِ في مَلْحَدِ

إمامُ الورى طَيِّبِ المولدِ

فمَن لي سوى جعفرٍ بعده

إمامِ الورى الأوحدِ الأمجدِ


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ علي الجشي

ت: ١٣٧٦ه

مِمَ العوالُم نُكِّسَتْ أعلامُها

واسودَّ من صَبغِ الأسى أيامُها

ما راعني إلا انقلابُ حقائقِ الأ

كوانِ إذ ملأ الفَضا إلمامها

قد اُعجِمَ النطق الفصيحُ لقوله

وبندبه قد أَفصحتْ أَعجامها

وإذ العوالُم عن لسانٍ واحدٍ

تدعوا أسىً اليومَ مات إمامها

اليومَ باقرُ علمِ آلِ محمدٍ

منه شفت غِلَّ القلوبِ طَغامها

ولطالما قاسى الأذى بحياته

لمـّا تحكَّم في الكرام لئامها

آلت أميةُ أنْ تُبيدَ عداوةً

آلَ النبيِّ سُمامُها وحسامها

الله أكبر كم من حرمةٍ في الشام

قد هتك الغويُّ هِشامها

أمسى بها في السجن طورا ليتها

ساخت وعُوجلَ بالبلا أقوامها

أهدت له في السرج سُمَّا قاتلا

غدار وهل يخفى عليه مَرامها

بأبي وبي أفديه إذ بلغ العدى

فيه الـمُنى وبه أضرَّ سُمامها

لكنما سبق القضا وله ارتضى

وهو العليم بما جرت أقلامها

فغدا على فُرُش السُقامِ يُجاذب

الأنفاسَ إذ أوهت قواه سُقامها


اليومَ باقرُ علمِ آلِ محمدٍ

كفُّ المنيةِ قد رمته سِهامها

اليومَ نجمُ الدينِ خرَّ وشمسُه

أفِلَتْ عن الدنيا فعمَّ ظلامها(١)

(نصاري)

على الباقر يدمع العين سح دم

گضه عمره ابهظيمه او مات بالسم

عليه مرت مصايب مالها احساب

دليله من عظمها اتفطر او ذاب

شاف ابكربله كل گومه الأطياب

ضحايه او نار تلهب بالمخيم

او مشه ويه الاطفال امگيدينه

يسير او ينضرب او بچت عينه

ينظر والده او يسمع ونينه

على الناگه او عليه يتكوّر الهم

(موشح)

باقر اعلوم النبي سيد البشر

شاف كم لوعه وحزن من الدهر

فاق صبر ايوب بالمحنه او صبر

يشكي للباري جميع اهمومه

من زغر سنه قسه اوياه الزمن

شاف عملت كربله او عاش المحن

وباليسر مكتوف راح اويه الظعن

وسمع ونَّة عمته المهظومه

شاف جده احسين بالحومه وحيد

او من دخل ظعن السبي المجلس يزيد

او شاف ابوه مگيد ابذاك الحديد

اينازع ابروحه الغدت مالومه

او من بعد فگد الأبو او كلما جره

عاش وي حكم آل اميه الغادره

او سگم احكامه هشام الجائره

غاب نوره او چبدته مسمومه

____________________

(١) - شعراء القطيف ج١، ص٢٨٦ علي المرهون.


بين يدي شهادة الإمام الباقرعليه‌السلام

قال المؤرخون: إن سبب وفاة الإمام الباقرعليه‌السلام هو سم دسه إليه هشام بن عبد الملك فقد قيل: وضعه له في طعام. وقيل: في شراب. وقيل: في سرج دابته كما يروى عن الإمام الصادقعليه‌السلام . فوقع من ذلك السم في فراشه متورم الجسد ثم عاش بعد ذلك ثلاثة أيام فلما كانت ليلة وفاته جعل يناجي ربه وأمر بأكفان له وكان فيه ثوب إحرام قال اجعلوه في أكفاني. قال الإمام الصادقعليه‌السلام : ناداني أبي بعد فراغه من مناجاته وقال لي بني إن هذه الليلة التي أقبض فيها؟

فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بنيَّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع وأن يحل عنه اطماره عند دفنه ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله فقلت له: يا أبت ما كان في هذا بأن يُشهد عليه فقال: يا بني كرهت أن تغلب وأن يقال: لم يوصَ إليه فأردت أن تكون لك الحجة.

أيها المحبون أيها الموالون: فلما أكمل إمامنا وصيته تهيأ للقاء ربه فغمض عينيه وأسبل يديه ومدّ رجليه وعرق جبينه وسكن أمينه وفاضت روحه الطيبة، أي وا إماماه، وا سيداه، وا باقراه(١) .

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري.


(نصاري)

سره السم ابدن راعي الحميه

طول الليل ما نام الشفيه

يون ايلوج لوجات المنيه

حن ابنه عليه او هملت العين

حب ابنه او وضع ليه الوصيه

گام ايودعه اوداع المنيه

يوم المات ابن سيد البريه

دوت بالنوح دور الهاشميين

دوت بالنوح كل الهاشميات

صاحن حيف ابو جعفر گضه او مات

فك عينه اعله ضيم او ضاگ لوعات

عاش ابكدر لمن ما گضه البين

آيمصاب ابو جعفر المظلوم

عاش او مات ما شاف الفرح يوم

تاليها گضه ويلاه مسموم

بعدنه امصايب اهله موش ناسين

الله ايساعد ابنه يوم شاله

گام ايغسله او يبچي اعله حاله

ألف وسفه على أولاد الرساله

يگضون ابذبح وابسم على الدين

(أبوذية)

دموعي دمه اعله الباقر مصبها

عليه اوي هله بالطف مصبها

جن او انس تتباچه ابمصبها

بالسم والچتل راحوا سويه

***

لم يبقَ ثاوٍ بالعراءِ كجدِّه

دامٍ تغسله دماء وريدِ

قد بُدِّدت أوصاله يا للهدى

بشبا الصفاحِ أيما تبديد


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

يا إمامنا آياتُه كرزايا

هُ جسامٌ لا تنتهي بعِدادِ

وفقيدا أجرى العيونَ وأورى

أبدا في القلوب قدحُ زِناد

عجبا للردى عليك تعدَّى

بعدما كان ملتقى الانقياد

عجبا للبلاد بعدك قرَّت

وبها انهدَّ شامخُ الأطواد

عجبا للورى وقد غِبْتَ عنها

للهدى تهتدي وأنت الهادي

عجبا للوجود بعدك باقٍ

وله كنتَ علةَ الإيجاد

هل درى هاشمٌ بأبناه أودت

بِحَسا السمِّ غيلةً والحداد

أم درى أحمدُ تُذادُ ذراريه

وتُدنى منه ذراري الـمُذاد

أم درى حيدرٌ من الآل قادت

آلُ مروان كلَّ صعبِ القياد

بأبي مَن عليه أعولتِ الأملاكُ

حزنا فوق الطباقِ الشداد

بأبي من تردَّتِ الشِرعةُ البيضاءُ

شجواً له ثيابَ الحداد

مِن عوادي الزمانِ كنتَ مجيرا

كيف جارت عليك منه العوادي(١)

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢، ص٤٥٦ محسن الأمين.


(نصاري)

ركن الدين عالباقر تهدم

لمن سمه هشام او مات بالسم

تحمل من زغر سنه النوايب

او شاف ابكربله ابعينه المصايب

للشامات راح اويه الغرايب

او من ذل اليسر كبده تولم

ظل من عگب هظم الغاضريه

مكظم علصبر من جور اميه

لمن جرعوه كاسات المنيه

اوكبده ذاب واتگطَّع امن السم

مرض الإمام الباقرعليه‌السلام ورحيله

عن أبي بصير قال: سمعت الصادقعليه‌السلام يقول: إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه فبكى عند رأسه بعض أصحابه فنظر إليه وقال: إني لست بميت في وجعي هذا قال فبكى ومكث ما شاء الله من السنين فبين ما هو صحيح ليس به بأس فقال: يا بني إني ميت يوم كذا فمات في ذلك اليوم وهو يوم الاثنين سابع ذي الحجة قيل وبقيعليه‌السلام سبعة أيام وآثار السم تزداد في جسده إلى أن قضى نحبه فقام الإمام الصادقعليه‌السلام لتجهيزه فغسله وحنطه وكفنه وصلى عليه.

وقيل: إن رجلا كان على أميال من المدينة كان نائما فسمع في منامه قائلا يقول: انطلق وصل على أبي جعفر الباقر فإن الملائكة تغسله في البقيع فجاء الرجل فوجد أبا جعفر قد توفي حتى صلى عليه ثم أن الصادقعليه‌السلام بعد أن صلى عليه دفنه عند والده زين العابدينعليه‌السلام ولسان حال بني هاشم وسائر


الناس: وا إماماه، وا ضيعتنا بعدك(١) .

هلمَّا بنا نبكي على باقرِ العلمِ

سليل النبي المصطفى الصادق الأُمِّيْ

على لذةِ العيشِ العَفا بعدما قضى

شهيدا بلا ذنبٍ أتاه ولا جُرمِ

لو طولُ حزني ما حَيَيّتُ وحُرقتي

ونوحي ولو أنَّ البكا قد برى عظمي

سقاه على رَغم الوفى السمَّ خِفيةً

هِشامٌ ردىُّ الأبِ والجدِّ والأمِّ

(نصاري)

عليه صاحت الوادم فرد صيحه

الصادق غسله او حطه ابضريحه

بس جثة السبط ظلت طريحه

او بالخيل الصدر منه تهشم

ولسان حال زينب بنت عليعليها‌السلام :

(نصاري)

اشوفن خيل تلعب بالميادين

اخاف اتدوس صدر ابن امي احسين

شلچ يمگصره عنده او تدوسيه

او كل اعظامه او صدره تحطميه

اهو يوم الحرب ما ظل عظم بيه

سالم بالقنا او ماضي الحدين

آيا ساعة الگشره عليّه

عسن يا ريت زارتني المنيّه

ولا اشوفن يويلي الأعوجيّه

ابحوافرها تحطّم صدر الحسين

(أبوذية)

يخويه امعين ما ظلك وناصر

او عله چتلى لگف دونك وناصر

____________________

(١) - نور الأبصار للحائري.


يريت الخيل تسحگني وناصر

فده لحسين يوم الغاضريه

(تخميس)

سبيت بنات الوحي بعد فصيلها

والسوط ألهب وقعة لغليلها

فغدت تسائل عن سراة قبيلها

ويتيمةٍ فزعت لجسم كفيلها

حسرى القناع تعج في أصواتها

(تخميس)

منه دنت تهمي الدموع بثغرِهِ

وتضج باكية تنوء بصبره

لما رأت رضَّ الجياد لصدره

وقعت عليه تشَمُّ موضع نحره

وعيونها تنهلُّ في عبراتها


المجلس الرابع

القصيدة: الأبيات الأربعة الأولى للشيخ علي بن الحسين الأربلي

والأربعة الأخيرة للسيد محسن الأمين

يا راكبا يقطعُ جوزَ الفلا

على أَمونٍ جَسرةٍ ضامرِ

عرِّجْ على طيبةَ وأنزِلْ بها

وقِف مقامَ الضارعِ الصاغر

وقبِّلِ الأرضَ وسِفْ تربَها

واسجُدْ على ذاك الثرى الطاهر

وعُج على أرض البقيعِ الذي

ترابُه يجلو قَذى الناظر

واذرِ دموعَ العينِ فيها دما

على ضريحِ السيدِ الباقر

على إمامٍ ما جرى ذكرُه

في خاطري إلا جرى ناظري

على إمام لم يَدَعْ رزؤُه

صبرا الجلْدٍ في الورى صابر

على إمام هدَّ ركنَ الهدى

مصابُه بالقاسم الفاقر(١)

(فائزي)

بطل ونينه اوغمض الباقر العينين

او ضجت عليه اهل المدينه او زاد الحنين

ارض المدينه اعليه ضجت كل اهلها

او بعده الهواشم مظلمه او موحش نزلها

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢، ص٤٥٧.


الزلم تبكي والنسه اتحير ابونها

والكل ينادي سدوا ابواب الميادين

شالوه الگبره او گامت اتنوح النوايح

او كل البلاد ارتجت ابكثر الصوايح

وسّده الصادق ما بگه اعله الترب طايح

مثل السبط جده وهل بيته الميامين

وسّد الصادق والده الباقر ابلحده

ابيومه اونصب ماتم ابداره اخلاف فگده

لاكن انشدني عن ابو السجاد جده

يمته اندفن والماتم اعليه انصب وين

(أبوذية)

هظمنه ماسده اعله احد وشافه

اولا مجروح طاب النه وشافه

انوح اعله اليبس چبده وشافه

او جسمه اموذر امعفر رميه

وصايا الإمام محمد الباقرعليه‌السلام

قال المؤرخون: إنه لما حان حينهعليه‌السلام وتيقن وفاته أوصى إلى ابنه أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام بجميع ما يحتاج إليه الناس وسلم إليه ما كان عنده من مواريث الأنبياء وسلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . قال الإمام الصادقعليه‌السلام : كنت عند أبيعليه‌السلام في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وكفنه وفي إدخال قبره، قلت: جعلت فداك والله يا أبتاه ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن هيئة من


اليوم وما أرى عليك أثر الموت.

وفي بعض الكتب أنهعليه‌السلام أوصى بثلاثمائة درهم لمأتمه وذلك لتستأجر له نوادب يندبنه في منى أيام منى. وكانعليه‌السلام يرى ذلك من السنة لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا.

وفي نور الأبصار: أوصى الباقرعليه‌السلام لولده جعفر: أوقف لي من مالي كذا وكذا للنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى(١) .

(أبوذية)

الباقر بالعرش مكتوب يسمه

صدگ من مات سم مسموم يسمه

الكل الناس هالمنشور يسمه

او خل تعلم ابموته الجعفريه

أقول: والحسينعليه‌السلام سمعته ابنته سكينه يوصي شيعته أن تندبه مدى الزمان.

شيعتي مهما شربتم عذبَ ماءٍ فاذكروني

او سمعتم بغريب او شهيدٍ فاندبوني

فأنا السبطُ الذي من غير جُرمٍ قتلوني

وبجردِ الخيلِ بعد القتلِ عمدا يحقوني

ليتكم في يوم عاشورا جميعا تنظروني

كيف استسقي لطفلي فأبوا أن يرحموني

وسقوه سهمَ بغيٍ بدَلَ الماءِ المعين

____________________

(١) - نور الأبصار للحائري. المجالس السنية ج٢ للسيد الأمين. مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري.


(مجردات)

عيدي الوصيه الشيعتي هاي

مياتم ينصبون العزاي

عله غربتي او محنتي او بلواي

او يذكرونّي عد شربة الماي

حر او عطش ذوّبن لحشاي

(مجردات)

عذب ماي بارد من تشربون

العطش كربله او يومه تذكرون

غريب اچتلت ياللي تحبُّون

مصابي عليكم ما ظن ايهون

انه ابكربله ظلَّيت مرهون

ليالي ثلاثه موش مدفون

(تخميس)

وبقى وحيدا طوقته حتوفهم

وذحول جيش المرغَمات انوفهم

حتى إذا سارت إليه صفوفهم

صلت على جسم الحسين سيوفهم

فغدى لساجدة الظبا محرابا

(تخميس)

فهوى شهيداً صابراً لرزيةٍ

اورت حنايا الخافقين بحرقةٍ

كيف ابن من أحيى النفوس بشرعةٍ

ظمآنَ ذاب فؤاده من غلَّةٍ

لو مستِ الصخر الأصمَّ لذابا



الإمام

جعفر بن محمد

الصادقعليه‌السلام



المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

يا بدورا قد غالها الخسفُ لكن

لم تزل في الهدى بدورا تماما

حاولت نقصَها العدى فأبى الرحـ

ـمنُ إلا لنورها الإتماما

حرَّ قلبي لسادةٍ أزكياءٍ

في الطواميرِ خُلّدوا أعواما

أرضعوا طفلَهم لُبانَ الرزايا

واعدَّوا له الحسامَ فِطاما

قتلوهم وما رَعَوا لرسول اللهِ

إلَّاً في آله وذماما

لم يُمتْ حتفَ أنفِه من إمامٍ

منكمُ عاش بينهم مستظاما

ما كفاها قتلُ الوصيِّ وشبلَـ

ـيه وأبنائِهم إماما إماما

والتعدِّي على الميامينِ حتى

لم تُغادر من تابعيهم هُماما

ورمت جعفرا رزايا أرتْنا

بأبيه تلك الرزايا الجساما

بأبي من بكى عليه المعادي

والموالي له بكاءَ الأيامى

بأبي من عليه جبريلُ حزنا

في السماوات مأتما قد أقاما

يا حميَّ الدينِ إنَّ فقدكَ أورى

في حشى الدينِ جذوةً وضراما

ومن المؤمنينَ أسهر طرفا

ومن الكاشحينَ طرفا أناما

لا مقامَ لأهلِ يثربَ فيها

يومَ أبكيتَ يثربا والمقاما(١)

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢، ص٥١٤.


(نصاري)

حن الكاظم او صب دمعة العين

ونينك صدَّع اگلوب الخواتين

تحن اتلوج تتگلب او تنهب

تراني الونتك گلبي تفتت

صد ليه ابرفج والعين حسَّت

يبويه اوداعة الله اليوم ماشين

مد ايده على ابنه او جذب حسره

يشم خده او يحبه او تكت عبره

حن الكاظم او طاح اعلى صدره

اشلون اوداع محزن بين الأثنين

من خلّص اوداعه وگعد دونه

مد ايده او غمَّض له اعيونه

مات او گاموا اهله يندبونه

الله وياك يالتاعب على الدين

صرخن فرد صرخه الهاشميات

صاحن حيف او الكاظم گضه او مات

فزعت كل أهل طيبه اعلى الأصوات

تصيح اتگول مات ابن الميامين

المنصور يأمر بحرق بيت الإمام الصادقعليه‌السلام

كان المنصور العباسي شديد العداوة لآل محمد فقد تتبع آثارهم وقتل كثيرا منهم وبنى آخرين منهم في الاسطوانات لما بنى عاصمته بغداد وأباد كثيراً من أبناء الحسنعليه‌السلام وكان يقول: لقد هلك من أولاد فاطمةعليها‌السلام مقدار مائة وقد بقي سيدهم وإمامهم فقيل له: من ذلك؟ قال: جعفر بن محمد الصادق.

وكان يبعث جلاوزته على الإمام فيؤتى به إلى العراق وفي كل مرة يهم بقتله ولكن الله كان يحول بينه وبين قتل الإمامعليه‌السلام . وبلغ من حقده أنه أمر عامله على المدينة محمد بن سليمان أن يحرق على أبي عبد الله الصادق داره


فجاء هو وجماعته بالحطب الجزل ووضعوه على باب الدار وأضرموه بالنار فلما أخذت النار ما في الدهليز تصايحت العلويات داخل الدار وارتفعت أصواتهن فخرج الإمام الصادقعليه‌السلام وعليه قميص وإزار وفي رجليه نعلان وجعل يخمد النار ويطفئ الحريق وهو يقول أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن علي المرتضى أنا ابن فاطمة الزهراء، حتى أخمد النار فلما كان الغد دخل عليه بعض شيعته يسلونه فوجدوه حزينا باكيا فقالوا: ممن هذا التأثر والبكاء أمن جراة القوم عليكم أهل البيت وليس منهم بأول مرة؟ (ليست هذه المرة الأولى التي تحرق فيها دوركم).

فقال الإمامعليه‌السلام اعلموا انه لما أخذت النار ما في الدهليز نظرت إلى نسائي وبناتي يتراكضن في الدار من حجرة إلى حجرة ومن مكان إلى مكان هذا وأنا معهن فتذكرت روعة عيال جدي الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء لما هجم القوم عليهن والمنادي ينادي: أحرقوا بيوت الظالمين(١) .

(نصاري)

عگب ما فرهدوا ذيچ الصواوين

شبو نارهم بخيام الحسين

او طلعت هايمه ذيك النساوين

يتاماها اتعثر ما بين الصخور

تصيح امذعرات ابگلب حرّان

چي ترضه شيمكم يال عدنان

يشبّون ابخمينه العده نيران

او نبگه ضايعات ابولية اشرور

چي ترضون يهل الشيم والزود

تبگه ابناتكم للگوم فرهود

____________________

(١) - مأساة الحسين بين السائل والمجيب للشيخ عبد الوهاب الكاشي.


او على السجاد ويه الحرم مگيود

اشلون ايروح بيد العده ميسور

(أبوذية)

ادموعك يالمحب ادموم سلهن

الشمر لَوّع اگلوب الحرم سلهن

او هاي اعيال ابو السجاد سلهن

ولا واحد عليهم بيه حميه

(أبوذية)

ابيا حاله گضت زينب نهرها

ابدمهم كربله يجري نهرها

الشمر يحسين من بعدك نهرها

او خذوها اميسره لابن الدعيه

(تخميس)

أحسين يا بحر الفضائل والندى

ابكيت يوم ولدت جدك احمدا

واليوم تنعاك الملائك والهدى

لهفي لجسمك في الصعيد مجرَّدا

عريان تكسوه الدماء ثيابا


المجلس الثاني

القصيدة: للسيد محسن الأمين

تبكي العيون بدمعِها المتورِّدِ

حزناً لثاوٍ في بقيع الغرقدِ

تبكي العيونُ دما لفقد مبرَّزٍ

من آل أحمدَ مثلُه لم يُفقَد

أيُّ النواظرِ لا تفيضُ دموعُها

حزنا لمأتمِ جعفرِ بنِ محمد

الصادقِ الصدِّيقِ بحرِ العلمِ مصـ

ـباحِ الهدى والعابدِ المتهجد

رزءٌ له أركانُ دينِ محمدٍ

هُدَّت ونابَ الحزنُ قلبَ محمد

رزءٌ له تبكي شريعةُ أحمدٍ

وتنوح معولةً بقلب مكمَد

رزءٌ بقلب الدينِ أثبتَ سهمَه

ورمى حُشاشةَ قلبِ كلِّ موحِّد

ماذا جنت آلُ الطليقِ وما الذي

جرَّت على الإسلام من صُنعٍ ردي

كم أنزلت مرَّ البلاءِ بجعفر

نجمِ الهدى مأمونِ شِرعةِ أحمد

كم شردتْه عن مدينةِ جدِّه

ظلما تجشِّمُه السرى في فَدفَد

لم يحفظوا المختارَ في أولاده

وسواهمُ من أحمد لم يُولَد(١)

(نصاري)

على المسموم يا گلبي تفطّر

او ذوب امن الهظم لاجله او تحسّر

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢، ص٥١٦.


تفطّر يا گلب لمصاب جعفر

وانته يا جفن هل دمعتك دم

ابد ما عفه المنصور عنّه

لمن بالسم تگاضه النذل منه

گعد عنده اوليده او جذب ونّه

او سالت دمعته والدمع عندم

(أبوذية)

الما يعترف بسم الله وسمّه

ابسقر طاح السعه ابكتله وسمّه

اشلون اتجرع الصادق وسّمه

او عليه تنعى او تون الجعفريه

(أبوذية)

يالصادق يسمونك وتنصاب

او مآتم شيعتك تبني وتنصاب

او عليك ادموع تتجاره وتنصاب

او بسمك كل بلد نصبوا عزيه

محاولات المنصور العباسي لقتل الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام

قال العلامة المجلسي في بحاره: قال الربيع صاحب المنصور حججت مع أبي جعفر المنصور فلما كان في بعض الطريق قال لي: يا ربيع إذا نزلت المدينة فاذكر لي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فو الله العظيم لا يقتله أحد غيري احذر أن تدع تذكرتي به قال: لما صرنا إلى المدينة أنساني الله عز وجل ذكره فلما صرنا إلى مكة قال لي: يا ربيع ألم آمرك أن تذكّرني بجعفر بن محمد إذا دخلت المدينة قال فقلت: نسيت ذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين، قال: فقال لي: إذا رجعت إلى المدينة فذكرني به فلابد من قتله فإن لم تفعل لأضربن عنقك فقلت: نعم يا أمير المؤمنين ثم قلت: لغلامي وأصحابي ذكروني بجعفر بن محمد إذا دخلت المدينة فلم يزل غلماني وأصحابي يذكرونني به في كل


وقت بين يديه وقتل: يا أمير المؤمنين جعفر بن محمد، قال: فضحك، وقال لي: نعم يا ربيع فاتني به ولا تأتني به إلا مسحوبا قال فقلت: يا مولاي حبا وكرامة وأنا أفعل ذلك طاعة لأمرك، قال: ثم نهضت وأنا في حال عظيم من ارتكابي ذلك، قالت: فأتيت الإمام الصادق جعفر بن محمد وهو جالس في وسط داره فقلت له: جعلت فداك إن أمير المؤمنين يدعوك قال دعني ألبس ثيابي، قلت: ليس إلى ذلك سبيل، قال: فأخذت بطرف كمه أسوقه حافيا حاسراً إليه فلما أدخلته عليه رأيته وهو جالس على سريره وفي يده عمود من حديد يريد أن يقتله به ونظرت إلى جعفر وهو يحرّك شفتيه فلم اشك أنه قاتله ولم أفهم الكلام الذي كان جعفر يحرك شفتيه به فوقفت أنظر إليهما.

فلما قرب منه جعفر بن محمد قال له المنصور ادن مني يا ابن عمي وتهلل جهه وقرَّبه منه حتى أجلسه معه على السرير ثم قال: يا غلام ائتني بالحقة فأتاه بالحقة فيه قدح الغالية فغلفه منها بيده ثم حمله على بغلة وأمر له ببدرة وخلعة ثم أمره بالانصراف.

هذه مرة دفع الله عز وجل عن إمامنا أبي عبد الله كيد المنصور ومرة أخرى دفع الله عنه كيده لما آلى على نفسه أو لا يمسي عشيته او يقضي على أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام .

يقول محمد بن عبد الله الاسكندري: قال المنصور الدوانيقي: آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه أو أفرغ منه (من جعفر بن محمد) ثم دعا سيافا وقال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد الله الصادق وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي عن رأسي فهي العلامة بيني وبينك فاضرب عنقه.


ثم أحضر أبا عبد الله في تلك الساعة ولحقته في الدار وهو يحرك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار فرأيت المنصور وهو يمشي بين يديه حافي القدمين مكشوف الرأس قد اصطكت أسنانه وارتعدت فرائصه يحمر ساعة يصفر أخرى وأخذ بعضد أبي عبد الله الصادق وأجلسه على سرير ملكه وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال: يا ابن رسول الله ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟ قال: أنت دعوتني. قال ما دعوتك والغلط من الرسول ثم قال: سل حاجتك فقال: أسألك أن لا تدعوني لغير شغل قال: لك ذلك وغير ذلك ثم انصرف أبو عبد الله.

وهكذا بقي المنصور يرسل خلف الإمام جعفر بن محمدعليه‌السلام وفي كل مرة يريد قتله ولكن لم يتمكن من قتله بنفسه لذا بعث سما قاتلا إلى والي المدينة محمد بن سليمان وأمره أن يعطيه السم بواسطة العنب فأخذ عنبا ووضعه في السم حتى صار مسموما فقدمه للإمام. وفعلا سمعليه‌السلام بذلك العنب المسموم ومرض مرضا شديدا ووقع في فراشه.

قيل: فدخل عليه أحد أصحابه فلما رأى الإمام مسجى على فراش الموت وقد ذبل فبكى فقالعليه‌السلام : لأي شيء تبكي؟ فقال: ألا أبكي وأنا أراك على هذه الحالة؟ فقال: لا تفعل فإن المؤمن يعرض عليه كل خير إن قطعت أعضاؤه كان خيرا له وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له.

وفي جنات الخلود: سقي السم مرارا عديدة وفي آخر مرة سقي سما نقيعا


في عنب ورمان(١) فمرض مرضا شديدا وعارضه وجع شديد في بطنه وأحشائه وأمعائه.

قال عمرو بن زيد: دخلت عليه أعوده فرأيته متكئا وقد أدار وجهه إلى الحائط والباب وراء ظهره فلما دخلت عليه قال: وجهني إلى القبلة، فوجهته وأردت أن أسأله عن الإمام بعده وعن الحجة فقال: لا أجيب الآن وستعلمن نبأه بعد حين ثم عرق جبينه وسكن أنينه وقضى نحبه ولقي ربه مسموما شهيدا صابرا محتسبا، أي وا إماماه، وا سيداه، وا صادقا.

(نصاري)

رده اليثرب او آمر بسمه

عگب ذيچ الهظيمه او فوگ همَّه

گضه مسموم وابنه اينوح يمه

او نصب له للعزه ابفرگاه ماتم

ثم غسله ولده الإمام الكاظم وحنطه وكفنه في خمسة أثواب وصلى عليه ثم دفنه عند والده وجده في البقيع وكان يوماً عظيما على المسلمين.

أقول وقد راحوا به يحملونه

على كاهل من حامليه وعاتقِ

أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى

ثبيرا ثوى من رأسِ علياءَ شاهق

غداة حثا الحاثون فوق ضريحِه

ترابا وأولى كان فوق المفارق

يقول الراثي: أيها المشيعون أتحثون التراب على إمامكم وملاذكم وسيدكم لقد كان الأحرى بكم أن تحثوا التراب على رؤوسكم لأنكم دفنتم إمامكم بأيديكم وواريتموه تحت أطباق الثرى(٢) .

____________________

(١) - وفاة الإمام جعفر الصادق ص٣٧ للشيخ حسين بن الشيخ محمد البحراني.

(٢) - نور الأبصار للحائري. أئمتنا ج٢ للشيخ علي محمد علي دخيل.


(موشح)

گام او غسله الكاظم او شگ لحده

او بيده نزله او ظل ينتحب عنده

بس احسين محد غسله وحده

ثلث تيام مطروح ابشهر عاشور

(أبوذية)

الچتل احسين دوم الدمع ينسل

او كل شيعي يحگله اعليه ينسل

متى سيفك يشبل الحسن ينسل

او تاخذ ثارك امن اعلوج اميه

(تخميس)

مولايَ يا أملاً ما غادر الزمنا

الظلم أجهدنا والصبر أرَّقنا

والهجر أرهقنا والكفر حاط بنا

يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا

ورد هنيُّ ولا عيش لنا رغد


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي

بأبي عترةَ النبيِّ ورهطٍ

من كهول وصبيةٍ وشبابِ

قد خلت منهمُ الربوعُ فأمسَوا

في بطون الثرى وبين الشِعاب

ولقد أسهر العيونَ وأورى

في قلوب الأنامِ نارُ المصاب

رزءُ خيرِ الأنامِ صادقِ أهلِ

البيت بل خيرُ ناطقٍ بالصوابِ

تلك آلُ العباسِ آلت بأنْ لا

يبقَ من آل أحمدٍ ذو انتداب

ويلَ منصورِهم وما العويل بمجد

في شِفا قلبِ مَن رُمِي بالمصاب

ويلَه ما رعى المشيبَ وضعفاً

في القوى إذ أقامه للعتاب

يا أبا عبدِ اللهِ تفديك نفسي

من شهيد وصابرٍ أواب

بأبي جعفراً فكم سِيمَ ضَيما

من اُميٍّ يشيبُ رأسَ الشباب

ثم مِن بعدهم توالت عليهم

محنٌ زعزعت رواسي الهضاب

وقضى حينما قضى وهو للسُّمِّ

يُقاسي وقلبُه في التهاب

مات بالسم جعفرٌ ليت نفسي

آذنب قبل نفسِه بالذهاب

فلتنُح بعده الشريعةُ حزنا

دَرِسَتْ بعده رسومُ الكتاب(١)

____________________

(١) - شعراء القطيف ص٢٨٨.


(تجليبة)

بحشاك النوايب خلفت شطار

والهم جرح دلالك يراعي الثار

اول جرح كسر الضلع والمسمار

ومغيبك يبدر العصر تاليَّهْ

گلبك خلص من كثر الهظم والهم

من خلصوا هلك ما بين چتل او سم

حتى الطفل يوم الطف سبح بالدم

يالغايب شله اويه الگوم من سيه

(أبوذية)

تفسر الصخر يمحمد لونه

اذكرت يوم التشابچنه لونه

متى يابن الحسن تنشر لونه

او تشل اطرادها بالغاضريه

(تخميس)

حتى متى مُقلي منها الدموعُ تُطلْ

والشوق بين حنايا الثائين شُعَل

لم يبق في القلب للصبر الجميل محل

طالت علينا ليالي الانتظار فهل

يا ابن الزكيِّ لليل الانتظار غد

الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام يوصي شيعته بالصلاة

نقل السيد الأمين في المجالس السنية عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة(١) أعزيها بأبي عبد الله فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة فلم نترك أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا

____________________

(١) - زوجة الإمام الصادقعليه‌السلام أم الإمام الكاظمعليه‌السلام كان الصادق يحبها ويحترمها ويلقبها بالمصفاة.


تنال مستخفا بصلاته.

وكانعليه‌السلام وهو على فراش الموت يقول: اعطوا لفلان كذا من المال ولفلان كذا حتى قسّم ما عنده من مال بين أقربائه وفقراء المسلمين وكان يعيل جملة من فقراء المدينة، ولهذا لما قضى نحبهعليه‌السلام ولقي ربه شهيدا مظلوما تزلزلت المدينة بأهلها وخرجت المخدرات من خدورها خامشات الوجوه لاطمات الخدود وخرج الرجال حاسري الرؤوس حفاة الأقدام كل ينادي وا جعفراه، وا سيداه، وا إماماه، أما المساكين والأيتام فكان صراخهم عالياً وندائهم: وا ضيعتاه، وا محنتاه، وا قلة ناصراه.

سأبكيكَ ما دامت عيوني في الثرى

إلى يوم حشري عند ربي وخالقي

سألبس أثوابَ الضنا مدة البقا

وأهجر صفوَ العيشِ غيرَ مرافق

وكيف تَلَذُّ العينُ غمضا وقد جرى

على خير خلق الله شمسِ المشارق

فيا نكبةٌ ما مثلُها قطُّ نكبةٌ

لقد عُطِّلت تلك السما بعد طارق

(نصاري) (١)

مسموم ابعنب ويلي او رمان

گبعت هالمدينه اليوم بحزان

او كلها باچيه او تنحب النسوان

واگلوب الزلم جمرٍ تسعَّر

***

قضى فقُوّض ركنُ الدينِ منصدعا

وخّر بدرُ العلا للأرض منكسفا

وليس تنظر من أهل التقى أحداً

لفقد جعفرَ إلا قال وا أسفا

____________________

(١) - للمؤلف.


وفي المجالس أيضا روى أنه لما قبض الباقرعليه‌السلام أمر الصادق بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض الصادق ثم أمر الكاظم بالسراج في بيت الصادقعليه‌السلام حتى خرج به إلى العراق(١) .

أقول: أما سراج الحسينعليه‌السلام في كربلاء في تلك الليالي التي قضاها طريحا على التراب كان النور الذي يسطع من جسده كالعمود المتصل بالسماء ومن خلاله اهتدت الحوراء زينبعليها‌السلام إلى جسد أخيها ليلة الحادي عشر من المحرم حيث نزلت في تلك الليلة تتخطى القتلى وتعثر بأشلائهم وهي تنادي: وا حسيناه، وا أخاه، وا ضيعتنا بعدك.

(مجردات)

إليك جيت خويه ابهودة الليل

اشرب دمع واگبع بالعويل

واتعثّر ابّين المچاتيل

او تميل الرزايا امنين ما ميل

يحسين يا حد الزياجيل

صفينه حرم ما مش لنا اكفيل

كفيل الحرم وجعان واعليل

وصلت إليه رأته عاري الجسد مقطع الأعضاء جثة بلا رأس صاحت:

(مجردات)

نايم اخويه اشولن نومه

او حر الشمس غيّر ارسمومه

او سلبت بني أميه اهدومه

(تخميس)

اخلدْتَ للأرض تروبها رحيق هدى

للأنبياء بها أصبحت رجع صدى

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للشيخ محمد مهدي الحائري.


بعث في الدين روح الله مجتهدا

ولو رآك بأرض الطف منفردا

عيسى لما اختار أن ينجو ويرتفعا


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي

قصدتكمُ يا عترةَ الوحي زائرا

ومالي سوى الزلفى لدى الله من قصدِ

سقى الغيثُ منكم بالبقيع مراقدا

حوت أبحرا من جودها الغيثُ يستجدي

سلام على تلك العِراص ومَن بها

وإن كان لا يغني السلامُ ولا يجدي

عطفنا عليها والدموع سواجمٌ

وأضلاعُنا تطوى على حُرقِ الوجد

وعاثت بها أيدي الطغامِ تنكَّبت

إلى الغيِّ عن سُبْلِ الهداية والرشد

فآذت رسول الله حيا برهطه

وسائته فيهم ميتا في ثرى اللحد(١)

و يقول في قصيدة أخرى:

____________________

(١) - الذخائر، ص٧٩.


أيهنأ عثيرٌ أن تطيب مواردٌ

ويرتاح قلب أم تقرُّ نواظر

وأجداثُ آلِ المصطفى وقبورُهم

دوارسُ ياللمسلمينَ دواثر

(مجردات) (١)

اگبور الأيمه ايهدوموها

او تالي دوارس يخلوها

والشيعه ويلي يمنعوها

او لو گصدتلهم يأذوها

للعتره ليش ايحاربوها؟

قبور الأئمة الأربعةعليهم‌السلام من أهل البيت في البقيع

أيها المسلمين أيها المؤمنون إن القلب لينصدع وإن الدموع لتنهمر إذا وفد الوافد على المدينة المنورة فإنه يتألم لشيئين احدهما مفقود والآخر موجود أما الأول فهو قبر مولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراءعليها‌السلام حيث غُيّب قبرها عن أبصارنا بوصية من مولاتناعليه‌السلام (وادفني ليلا وغيب قبري) لأنها أرادت أن تخلد مظلوميتها في ذاكرة كل مسلم، وقد عمل الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام بتلك الوصية، ولهذا فلا نعم أين قبرها أهو في البقيع؟ أو هو في بيتها؟ أو هو بين قبر أبيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنبره؟ آهٍ ثم آهٍ ثم آه.

أوِّه لبنت محمد

ماتت بغصتها أسيفه

____________________

(١) - للمؤلف.


ولأي حال أُلحدت

بالليل فاطمة الشريفه

(نصاري) (١)

يا ابن الحسن ما تسرع تجينه

او تطلب ثارها الزهره الحزينه

واعلى الگبر خاطر تدلينه

نريد انزورها الزهره الزچيه

وأما الثاني وهو الموجود فهو أيضا يؤلمنا، إذا ما دخلنا المدينة وتلكم هي قبور أئمتنا في البقيع أربعة قبور مهدمة لا يسمح لنا بالاقتراب منها ولا يسمح لنا أن نلثمها، لقد هدموها في الثامن من شوال في سنة ١٣٤٤ه.

أثامنَ شوالٍ بعثتَ لنا الأسى

كأنك من شهرِ المحرمِ عاشرُ

أطلَّت على الإسلامِ فيك مُلمَّةٌ

ودارت على الدين الحنيف دوائر

مصابٌ بكى البيت الحرامُ لوقعِه

ومادت له أركانُه والمشاعر

أيها المؤمنون إن أئمتنا جميعا مظلومون قد قضوا ما بين مذبوح ومسموم ولكن ظلامة هؤلاء الأئمة زادت على غيرها من الظلامات لماذا؟ لهدم قبورهم فلا أضرحة لهم ولا قباب ولا ضياء فإذا مررت بها نهارا فما ترى إلا قليلا من التراب فوقها وصخرة صغيرة تعلوها، وإذا مررت بها ليلا فإنك تراها مظلمة أي وا أئمتاه، وا سادتاه.

(نصاري) (٢)

كلهم گضوا ويلاه بسموم

او عليهم تكتب اعيونه ادموم

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - للمؤلف.


ما ينهض ابن الحسن وايگوم

يشفّي اصدورنا امن اهل الرديه

***

ماذا يهيجك إن صبرت لوقعةٍ

ملأتْ قلوبَ المسلمين ضراما



الإمام

موسى بن جعفر

الكاظمعليه‌السلام



المجلس الأول

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

يا جنَّةَ الفردوسِ ما بالُ الحشى

قد بات يَصلى منكِ ذاتَ وَقودِ

ذهبت بزهرتِكِ الليالي السودُ يا

تبَّاً لهاتيكِ الليالي السود

لم تحتفل لك في عهودٍ مثلَ ما

لأبي (الرضا) لم تحتفل بعهود

جلبوه قسرا من مدينة جدِّه

نحوَ المدائنِ موثَقا بقيود

حبسوه في (طامورةٍ) لم ينفجر

ليلُ الشِقا عن صبحِها بعمود

تبت يدُ الرجسِ (الرشيدِ) بفعله

إذ ليس فيما قد جنى برشيد

أوحى إلى (سنديِّه) ليسُمَّه

سما تذوب به صخورُ البِيد

فقضى سميما في السجون مشرَّدا

في منزل عمَّن يُحبُّ بعيد

وضعوا على جسر الرصافة نعشَه

وعليه جهرا بالإهانة نودي(١)

(نصاري)

عليه ضاگ الهوه او مل من حياته

ولا يعرف وكت بيه الصلاته

لمن سموه او بيه صارت وفاته

عگب ما ذاب چبه وخلص بالسم

ثلث تيام ظل من غير تغسيل

ما عنده عشيره النعشه اتشيل

شالوا للجسر اربع احماميل

اوبي سمعت الناس او غدت تلتم

____________________

(١) - ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام .


اشحال ابنه الرضا لمن گصد ليه

او عاين للحديد او شاف رجليه

ظل يبكي اعله حاله او ينحب اعليه

حتى انچتل بخريسان بالسم

(أبوذية)

يسمونك يبن جعفر علامه

الكتل والسم صبح بيكم علامه

عليك انشد عزه او نرفع علامه

او نشيع اجنازتك يبن الزچيه

هارون العباسي يدس السم للإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

لما كثرت الوشاية بالإمام موسى الكاظمعليه‌السلام إلى هارون صمم الأخير على اعتقال الإمام موسى بن جعفر وإيداعه السجن ولذا فقد أصدر حكمه إلى الشرطة باعتقاله فجاؤوا يبحثون عن الإمام فوجدوه قائما يصلي عند قبر جده رسول الله فقطعوا عليه صلاته ولم يمهلوه من إتمامها وحملعليه‌السلام من هناك إلى سجن البصرة مقيدا بالحديد وعيناه تسيلان دموعا وهو يقول: إليك أشكو يا رسول الله.

قطع الرشيدُ عليه فرضَ صلاتِه

قسرا وأظهر كامنَ الأحقادِ

ولما أوصلوه إلى البصرة سجن عند عيسى بن جعفر مدة مقفلا عليه السجن لا يفتح له إلا للطهور وإدخال الطعام، وكانعليه‌السلام يقضي أوقاته في السجن بالعبادة والتضرع إلى الله وسمع يقول: اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك اللهم فلقد فعلت فلك الحمد.

وبعد تلك المدة طلب عيسى بن جعفر من هارون نقل الإمام إليه لأنه ما رأى من الإمام إلا العبادة والبكاء من خشية الله وكان محرجا بسبب وجود


الإمام عنده فقبل الطاغية طلب عيسى ونقل الإمام إلى بغداد مقيدا بالحبال والحديد تحف به الشرطة والحراس حتى أوصلوه إلى بغداد فأودع في سجن الفضل بن الربيع.

ما زال ينقل في السجون معانيا

عضّ القيود ومثقل الأصفاد

(نصاري)

امن البصره السجن بغداد جابه

ابحديد او گيد ويدوّر ذهابه

ذبَّه ابسجن اظلم غلگ بابه

او نهه السجان يمّه الناس يصلون

(مجردات)

عجيبه امصيبته والله عجيبه

من سجن السجن ظالم يجيبه

او كبده امن الولم زايد لهيبه

ولم يزلعليه‌السلام يُنقل من سجن إلى سجن فقد نقل من سجن الفضل بن الربيع إلى سجن الفضل بن يحيى وفي كل مرة كان الطاغية يأمر جلاوزته أن يضيقوا على الإمام، حتى قضى إمامنا نحبه صابرا محتسبا مسموما في سجن السندي بن شاهك(١) ، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه.

(مجردات)

هلن دمه ابدال الدمع يعيون

على الگوَّض غريب ابسجن هارون

امگيد بالحديد او زرگ المتون

چاوين هاشم ما يحضرون

الجثة الكاظم خل يشيعون

____________________

(١) - حياة الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام للشيخ باقر شريف القرشي. المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين.


(مجردات)

والسندي فوگ اجنازته ايحوم

او نادى عليه ابلفظ ميشوم

إمام الروافض مات هليوم

(أبوذية)

چف الدهر ريته اليوم ينشال

جرح گلبي ولا اظن بعد ينشال

نعش موسى عله احماميل ينشال

او يظل فوگ الجسر ثاوي رميه

***

ودس له سما فأورى فؤادَه

وكلُ فؤادٍ منه حزناً توقَّدا

وهاك استمع ما يُعقِبُ القلبَ لوعة

ويَنضحه دمعا على الخدِّ خدَّدا

غداة المنادي أعلن الشتمَ شامتا

على النعش يا للناسِ ما أفضعَ الندا

أيُحمل موسى والحديدُ برجله

كما حُمل السجادُ عانٍ مقيَّدا


المجلس الثاني

القصيدة: للحاج منصور بن محمد مجلي الجشي

ت: ١٣٦٠ه

مصاب أطل على الكائنات

فأوحش بالثَكل أزمانَها

وافجعنا وجميعَ الورى

وأوقدَ في القلب نيرانها

فلله سهمٌ رمى المكرماتِ

فهدَّ علاها وبنيانَها

ألم تر يا دهرُ من ذا رميتَ

أصبتَ بسهمك فُرقانها

أصبت بسهمك قلبَ الوجودِ

وهدَّمتَ والله أركانها

غداة ابنُ جعفرَ موسى قضى

مذابَ الحُشاشةِ حرانها

قضى مستضاما بضيقِ السجونِ

يكابد بالهمِّ أشجانها

فتلك الإمامةُ تبكي على

فقيد تضمَّن برهانها

أَيَهنئ لعينيَ طيبُ الكرى

وهل تألَفُ النفسُ سُلوانها

وبابُ الحوائج في محبَس

عليه الفضا ضاق حيرانها

أتاح له السمُّ أشقى الورى

فألهب أحشاه نيرانها

وآلَمَهُ بثقيل القيودِ

ولم يَرعَ في الحقِّ ديانها

على الجسر ملقى برمضائِها

به أشفتِ القومُ أضغانها(١)

____________________

(١) - شعراء القطيف ص٢٣٦.


(فائزي)

يا گلب ذوب او يا دمع عيني تفجر

للي گضه ابسجن الرجس گلبه تفطر

آمر الطاغي اتشيل ابن جعفر حماميل

شالوا الجنازه او لا مشت خلفه رياجيل

واعله الجسر ذبوه وابرجله زناجيل

واگلوب شيعتهم عليه ابنار تسعر

شيعة علي الكرار فجعتهم شديده

من عاينوه امغلل او بالساگ گيده

مطروح فوگ الجسر ما فكَّوا حديده

صاحت يبو ابراهيم يومك صار أگشر

(هجري)

جهزوا شيخ العشيره بالمعزه غسلوه

اوبُردَهِ ابعشرين ألف جسم ابن جعفر كفّنوه

او صاح المحشّم يشيعه إمامكم گوموا احملوه

طلعت الشيعه ابضجه للسراير معرضه

يا عظم مشية الشيعه من وره نعش الإمام

كاشفين الروس جملة امنشره سود الأعلام


والنسه نشرت شعرها والزلم تلطم الهام

علإمامٍ ميتٍ بالسجن محّد غمّضه

او عن غريب الغاضريه وين غابت شيعته

ليت حضروا گبل متدوس العوالي جثته

او عاينوا زينب تنخّى من يشيل اجنازته

جثته ظلت على حر الصعيد أمر ضرضه

الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام في السجن

لما كان الإمام الكاظمعليه‌السلام في سجن الفضل بن الربيع كان الرشيد يراقب حال الإمام بنفسه فأطل يوما من أعلى القصر على السجن فرأى ثوبا مطروحا في مكان لم يتغير عن موضعه فقال للفضل: ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع؟ قال الفضل: ما ذاك بثوب وإنما هو موسى بن جعفر له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال. فقال هارون: أما إن هذا من رهبان بني هاشم فقال له الفضل: ما لك قد ضيقت عليه بالحبس؟ قال هيهات لابد من ذلك. وكان الطاغية يطلب بين الحين والآخر من الفضل أن يفتك بالإمام موسى بن جعفر والفضل لم يجبه إلى ذلك ولما طال بقاء الإمام في السجن قام في غلس الليل فجدد طهوره وصلى لربه أربع ركعات وأخذ يناجي الله ويدعوه: يا سيدي نجني من حبس هارون وخلصني من يده يا مخلص الشجر من بين رمل وطين ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ويا مخلص الولد من بين


مشيمة ورحم ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء خلصني من يدي هارون).

وما إن أتم دعاءهعليه‌السلام حتى استجاب الله له ذلك. لذلك أمر الطاغية جلاوزته فأطلقوا سراح الإمام وذلك لرؤيا رآها: كأن حبشيا قد أتاه ومعه حربة قائلا له: إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة نحرتك بهذه الحربة.

ولكن إطلاق سراح الإمام كان مؤقتا دام عدة أيام عاشها الإمام مكرها في بغداد وكان الطاغية في تلك المدة يتهدد الإمام بالقتل. بعد ذلك أرجعه إلى سجن الفضل بن يحيى وأمره بالتضييق عليه ولكن الفضل فعل عكس ذلك ولم يضيق على الإمام ولما علم الطاغية بذلك أمر بنقل الإمام إلى سجن السندي ابن شاهك (وكان السندي عدوا لآل محمد ناصبيا قاسي القلب) وأمره بالتضييق على الإمام وتقييده بثلاثين رطلا من الحديد وأن يقفل عليه الأبواب ولا يدعه يخرج فامتثل السندي أمر طاغيته هارون فوضعه في طامورة لا يعرف فيها الليل من النهار وأوثقه بالحديد حتى أثر ذلك في جسده الشريف لذا ورد في زيارته: وصلِّ على موسى بن جعفر المعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذي الساق المرضوض بحلق القيود.

(نصاري)

ابسجن والسندي بن شاهك السجان

عليه ابكل وكت مغلج البيبان

تم اسنين للوادم فلابان

ما يدرون ميت ولّه مسجون

(نصاري)

ظل جور او هظم يجرع من اعداه

او كل عام الرشيد السجن وداه


لمـّن وصل للسندي او تولاه

ذبه ابسجن مثل الليل أظلم

عانى الإمامعليه‌السلام في حبس السندي أشد الآلام والأذى وكان إذا ضاق نفس الإمام لضيق الطامورة يأتي إلى بابها وكان فيها فتحة ليستنشق الهواء منها فإذا رآه السندي لطم الإمام على وجهه وأرجعه إلى داخل الطامورة:

أفي أيِّ كفٍّ يَلطمُ الرجسُ وجهَه

وما هي إلا فرعُ لطمةِ فاطمِ

وكتب الإمام من تلك الطامورة إلى علي بن سويد وكان ابن سويد قد سأل الإمام عن مسائل كثيرة فكتب إليه الإمام بعد ما أجابه عن مسائله: (إني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن من قضاء الله جل وعز وحتم فاستمسك بعروة الدين آل محمد فما مضت تلك الليالي حتى بعث الطاغية هارون إلى السندي رطبا مسموما لكي يقدمه للإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام فامتثل أمر طاغيته وقدم الرطب إلى الإمام وأجبره على أكله فرفع باب الحوائج يده إلى السماء وقال: يا رب إنك تعلم إني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي ثم تناول سبع رطبات فأكلها وقيل عشرا ثم امتنع فقال له السندي: زد على ذلك فرمقه الإمام بطرفه وقال: حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه.

بعد ذلك أخذ السم يسري في بدنه والإمام يعاني أشد الآلام في تلك الطامورة وأحاط به الأسى والحزن حيث لا أحد من أولاده وأهله وأحبته عنده.

(نصاري)

يا گلب علكاظم تلچم

يعيني اعليه سحي الدمع من دم


غريب او بالحبس ويلوج بالسم

يتگلب يسار او نوبه ايمين

(مجردات)

يهاشم لا حله بعيونكم نوم

يحگ لي اعتب عليكم واكثر اللوم

من بغداد ما وصلتكم اعلوم

تخبركم الكاظم راح مسموم

بقي الإمام على هذه الحالة ثلاثة أيام وبينما هو يسمع أخشن الكلام وأغلظه من السندي بن شاهك وهو في تلك الحالة إذ أدخل عليه السندي ثمانين رجلا من وجوه بغداد وأعيانها وقال لهم: انظروا إلى هذا الرجل هل حدث فيه حدث فقال الإمام لهم: اشهدوا أني صحيح في الظاهر ولكني مسموم وسأحمرُّ حمرة شديدة وأبيضُّ بعد غد وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه.

ولما ثقل حال الإمام وأشرف على الموت استدعى المسيب بن زهرة وقال له: إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فأخبر الطاغية بوفاتي يا مسيب إن هذا الرجس (يعني السندي بن شاهك) سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقبرة قريش فالحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن عليعليه‌السلام فإن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا.

قال المسيب: فلم أزل أراقب وعده حتى دعا بشربة فشربها ثم تغير وجه الإمام من لون إلى آخر وعرق جبينه وسكن أنينه وأسبل يديه ومدّ رجليه


وفارقت روحه الدنيا(١) ، رحم الله من نادى: وا إماماه، رحم الله من نادى: وا سيداه، رحم الله من نادى: وا مسموماه.

(مجردات)

يا عين سيلي الدمع غدران

او يا گلب ذوب ابنار الأحزان

الباب الحوايج سر الأكوان

وسافه اعله موسى ماله اعوان

محبوس گضه العمر ما بان

من حبس ابن شاهك السجان

لَمن سمه او چبده صار نيران

وخلّاه يلوج اوحيد نحلان

لمن گضه والچبد خلصان

(أبوذية)

الكاظم من حضر يمّه وشاله

على السمَّه انمرد چبده وشاله

على الماضلّت ابعيني وشاله

او صاحوا خل تشيعه الرافضيه

***

حتى إليه دس سُما قاتلا

فأصاب أقصى منيةٍ ومراد

____________________

(١) - مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري. حياة الإمام موسى بن جعفر للشيخ باقر شريف القرشي. عن بعض الخطباء.


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي

بنفسي الذي لاقى من القوم صابرا

أذى لو يُلاقي يَذبلا ساخ يَذْبُلُ

بعيدا عن الأوطان والأهلِ لم يزل

ببغدادَ من سجن لآخرَ يُنقل

يعاني وحيداً لوعةَ السجنِ مرهقا

ويرفُلُ بالأصفاد وهو مكبل

ودس له السمَّ ابنُ شاهكَ غيلةً

فأدرك منه الرجسُ ما كان يأمل

ومات سميما حيث لا متعطِّفٌ

عليه ولا حانٍ هناك يعلل

قضى فغدى ملقىً على الجسر نعشُه

له الناسُ لا تدنوا ولا تتوصل

ونادَوا على جسر الرصافةِ حوله

نداءً له السبعُ الطباقُ تَزلزل(١)

(نصاري)

على الكاظم ينوح ابو يبچي الدين

وگع بالحبس وحده او ماله امعين

بس ما طاح سدَّوا بابه اعليه

ظل وحده ولا واحد گرب ليه

تگبل مدد ايده او عدل رجليه

گضت روحه يويلي او فرّگ البين

نهض نهضة فرح من تالي الليل

لعد باب الحوايج عازم ايشيل

____________________

(١) - الذخائر.


شال اجنازته اعله اربع حماميل

فوگ الجسر تتفرج الصوبين

(مجردات)

اتمنيت لن اولاد عدنان

يشوفون هظمة عالي الشان

او يسوون له ابغداد ميدان

او يشيلون نعشه شيوخ شبان

لا يظل مثل البات عريان

جسمه او راسه ابراس السنان

او خواته يسر راحن الكوفان

(أبوذية)

گوموا شيعوا ابن جعفر ويانه

املاك البالسمه صاحت ويانه

ولا راح الهله طارش ويانه

غريب اعله الجسر جثته رميه

جنازة الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

على جسر الرصافة

قال الراوي: أن علي بن سويد قد اتصل بالإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام وهو في طامورة السندي بن شاهك فسأله: سيدي متى الفرج لقد ضاقت صدورنا؟ قال له الإمام: إن الفرج قريب يا ابن سويد، قال: متى سيدي. قال: يوم الجمعة ضحىً على الجسر بغداد. يقول علي بن سويد: ذهبت إلى بيوت الشيعة أطرقها بابا بابا ابشرهم بموعد خروج الإمام من السجن فلما جئت أنا وجمع كثير من الشيعة في ذلك اليوم إلى جسر الرصافة وإذا بجنازة مطروحة والمنادي ينادي: هذا إمام الرافضة قد مات حتف أنفه فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه يقول علي بن سويد: جئت لأنظر إليه وإذا به


سيدي ومولاي موسى بن جعفرعليه‌السلام ، وا إماماه، وا كاظماه، وا سيداه.

(تخميس)

ألقاء في ظُلَم الحبوسِ مُنكِّلا

بابن الرسول وبالقيود مكبِّلا

ومضى ليطفي نوره مسترسلا

حتى إليه دسَّ سما قاتلا

فأصاب أقصى منية ومراد

(تخميس)

قتل الهدى غدرا ليحفظ عرشه

ويذيق راهب آل أحمدَ بطشه

واستبدلوا لسميِّ موسى فرشه

وضعوا على جسر الرصافة نعشه

وعليه نادى بالهوان منادِ

فأخذ علي بن سويد بالبكاء والنحيب عند رأس الإمام فبينما هو كذلك إذ مر به طبيب نصراني كانت بينهما صحبة فقال له ابن سويد: أقسمت عليك بالمسيح إلا ما رأيت ما سبب موت هذا المسجى؟ قال: اكشف لي عن باطن كفه فكشف له عن باطن كف الإمام فأخذ ينظر فيها وهو يهز رأسه قال ابن سويد: اخبرني ما رأيت؟ قال: يا ابن سويد ألهذا الرجل من عشيرة؟ قال: بلى هذا موسى بن جعفر سيد بني هاشم، قال: يا ابن سويد ابعث إلى أهله فليحضروا وليطلبوا بدمه فإن الرجل مات مسموماً.

(نصاري)

ألف يا حيف ألف واكثر وسافه

يظل نعشك على جسر الرصافه

وطبيب الگلب ابچفك وشافه

ايگول اولا عشيره الهاذ تظهر


(هجري)

وگف يم اجنازته ابن سويد وياه الطبيب

شال كف ايده او شمه وارتفع منه النحيب

گال هذا من عشيره لو ابلدتكم غريب

إن كانتسأل عن سبب موته تره بالسم گضه

وسمع النداء على جنازة الإمام، سليمان عم الطاغية هارون فقال: ما الخبر؟ قيل له: إن على جسر جنازة أحد الناس مات في سجن الخليفة، فقال: ما أكثر الذين يموتون في السجن ولكن مالي أرى بغداد تموج بأهلها؟ ويحكم انظروا جنازة من هذه؟ فذهبوا وسرعان ما رجعوا وهم يقولون: يا أمير إنها جنازة رجل حجازي فقال: انظروا من أين؟ فقالوا: إنه من بني هاشم فقال: ويحكم أنا من بني هاشم من تكون هذه الجنازة؟ قالوا: هي جنازة موسى بن جعفر فصاح بولده وغلمانه: انزلوا إليهم وخذوه من أيديهم فإن مانعوكم فاضربوهم وخرقوا ما عليهم من سواد فنزلوا إليهم وأخذوه من أيديهم فأمرهم سليمان أن يضعوه على مفترق أربع طرق ثم أفام المنادين ينادون: ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليحضر.

(نصاري)

او لن امن الگصر مشرف سليمان

نعش باب الحوايج لاح له اوبان

يگلهم هالجنازة ما لها اعوان

غريبه ولا وراها ناس يمشون

گالوله غريب اهله إمبينين

لاكن بالمدينه إعليه ابعيدين

ابن عمك الكاظم گال هالحين

دروحوا جيبوا نعشه اولا تخافون


وابمفرگ طرقها اعليه ناده

هذا الطيب او طيبه اجداده

او سوه ابعكس ما هارون راده

نادى اعليه هذا البيه تنجون

ثم جهز الإمام وكان الذي جهزه في السر هو الإمام الرضاعليه‌السلام كما يقول المسيب: والله لقد رأيت القوم بعيني (يعني سليمان وأصحابه) وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنطونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئا ورأيت شخصا يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره التفت إليّ فقال: يا مسيب منهما شككت في شيء لا تشكنَّ فّي فإني إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبي.

ثم لف الإمام ببردة كتب عليها القرآن الكريم كان سليمان أعدها لنفسه ثم صُلي عليه وحملعليه‌السلام إلى مثواه الأخير إلى مقابر قريش ومشى خلف جنازته سليمان حافي القدمين حاسر الرأس مشقوق الجيب ومن ورائه الوجهاء والأعيان حتى جاءوا بالإمام إلى قبره الذي أعد له فدفنوه هناك وجلس سليمان على قبره باكيا والناس يعزونه بالمصاب العظيم والخطب الأليم(١) .

(نصاري)

النسب والرحم لسليمان جابه

عليه او دحچته اهروش النجابه

بس لحسين ما بين گرابه

يغسلونه او يچفونه او يدفنون

***

____________________

(١) - نور الأبصار للحائري. المجالس السنية للسيد الأمين. حياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي.


لم يبق ثاو بالعراء كجدِّه

دامٍ تُغسِّلُه دماءُ وريدِ


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ علي الجشي

إذا نفحتْ من جانبِ الكرخِ رَيَّاه

هَدَتْنا إليه في الدجى فنحوناهُ

فإنّ بجنب الكرخِ قبرا لسيدِّ

ينالُ له الراجي من السؤلِ أقصاه

إمامُ هدىً فيه اهتدى كلُّ مهتدٍ

وكان به بدءُ الوجودِ وإبقاء

وغُيّب في تلك الطواميرِ شخصُه

ونورُ هداه عَمَتِ الكونَ أضواه

فلم يبلغوا ما أمّلوه فحاولوا

بإزهاقِهم نفسَ الهدايةِ إطفاه

إلى أنْ قضى بابُ الحوائجِ نازحا

وما حضرتْه وِلْدُه وأحبِّاه

فراح وحمالون تحمل نعشَه

وقد أدرك الأعداءُ ما تتمناه

فلم نر نعشا كان سجنا فقد سرى

وأقيادُه ما بارحتْهن رجلاه

كأنهمُ آلوا ولو كان ميتا

من السجن لا ينفكُّ حتى بمثواه

وسارت وراءَ النعشِ بِشرا ولم تسر

لتشييعِه والكون زُلزل أرجاه

فلهفي له والشمسُ تصهر جسمَه

على الجسم مطروحا به حفَّ أعداه

بنفسي إمامَ الكائناتِ لفقده

أسىً أصبحت تلك العوالُم تنعاه(١)

____________________

(١) - شعراء القطيف ص٢٨٩.


(أبوذية)

ابن جعفر السمه اشلون منشال

اوياهو الشيعه امن الجسر منشال

الف وسفه ابعبا ملفوف منشال

حماميل التشيل ابن الزچيه

(أبوذية)

ابسجن يالكاظم العدوان سموك

وانته قاضي الحاجات سموك

بالله بالتشيل النعش ساموك

صدگ ظل ابحديده ابن الزچيه

(أبوذية)

الكاظم راح عمدتنه ويانه

يشيعه صاح المخبر ويانه

گوموا شيعوا ابن جعفر ويانه

ارفعوا اجنازته لابن الزچيه

رثاء الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

من خلال زيارته

أيها المؤمنون لقد عرضت أحدى زيارات الإمام المظلوم مولانا موسى بن جعفرعليه‌السلام جانبا واسعا من ظلامته لاسيما ما يتعلق بحبسه وما كان يفعله أثناء الحبس وقد اقتطعت جوانب من تلك الزيارة المروية في كتب الزيارات مثل الإقبال ومفاتيح الجنان.

وفيها ذكر: (وصل على موسى بن جعفر وصي الأبرار وإمام الأخيار وعيبة الأنوار ووارث السكينة والحكم والآثار الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة والمناجاة الكبيرة والضرعات المتصلة).

رأى فراغتَه في السجن منيتَه

ونعمةً شكر الباري بها حينا


طالت لطول سجودٍ منه ثفنتُه

فقرَّحت جبهةً منه وعِرنينا

نقل الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضاعليه‌السلام عن عبد الله القزويني قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على السطح فقال لي ادن مني فدنوت منه حتى حاذيته فقال لي أشرف في الدار فأشرفت من على السطح فقال لي ما ترى في البيت فقلت أرى ثوبا مطروحا فقال لي انظر حسنا فتأملت فقلت رجلا فقال لي: تعرفه؟ فقلت: لا، فقال: هذا مولاك فقلت: ومن هو مولاي، فقال: تتجهل علي؟ فقلت: لا أتجهل عليك ولكن لا أعرف لي مولاي إلا أبا الحسن موسى بن جعفر واني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات فقال: هاهو في الحبس عندي ولا أراه إلا على الحال الذي تراه فيه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلم يزل ساجدا حتى تزول الشمس وقد جعل من يترصد له الزوال فلا يدري متى يقول له الغلام قد زالت الشمس فيبتدأ في الصلاة(١) .

أبكيك رهن السجون المظلمات وقد

ضاق الفضا وتوالى حولك الرصدُ

لبثت فيهن أعواما نمانية

ما بارحتك القيود الدُهم والصفد

ونواصل نقل مقاطع من زيارته: (والمضطهد بالظلم والمقبور بالجور والمعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذو الساق المرضوض بحلق القيود والجنازة المنادى عليها بذُل الاستخفاف الوارد على جده المصطفى وأبيه المرتضى وأمه سيدة النساء بإرث مغصوب وولاء مسلوب وأمر مغلوب ودم

____________________

(١) - نقلا عن كتاب وفاة الإمام موسى بن جعفر ص٢٦ للشيخ حسين الدرازي.


مطلوب وسم مشروب)(١) .

من مبلغُ الإسلامِ أن زعيمَه

قد مات في سجن الرشيدِ سميما

ملقى على جسر الرصافة نعشُه

فيه الملائكُ أحدقوا تعظيما

فعليه روحُ الله أزهقَ روحَه

وحشا كليمِ اللهِ بات كليما

مَنحَ القلوبَ مصابُه سُقما كما

منع النواظرَ في الدجى التهويما

(أبوذية)

اشلون الكاظم ايطب بيچ يسجون

وابن جعفر ابطامورات يسجون

وسم القاضي الحاجات يسجون

او ماله احد يشيله ابن الزچيه

أيها المؤمنون لقد روى المؤرخون أن السم الذي سرى في بدن مولانا موسى بن جعفر كان كأنما من فمه إلى سرته تقطع بالسكاكين وتشرّح بالمواسي.

دسوا إليك نقيع السم في رطب

فاخضرَّ لونك مذ ذابت به الكبد

حتى قضيت غريب الدار منفردا

لله ناءٍ غريب الدار منفرد

أبكي لنعشك والأبصار ترمقه

ملقىً على الجسر لا يدنو له أحد

أبكيك ما بين حمالين أربعة

تشال جهرا وكل الناس قد شهدوا

(مجردات) (٢)

آيا عملة الكاظم عملته

بالسم گطَّعوا ويلي چبدته

او فوگ الجسر حطوها جثته

والشيعه جيّه اشلون اجته

____________________

(١) - مفاتيح الجنان ص٥٥٣ عباس القمي.

(٢) - للمؤلف.


بحديد اهو امگيد لگته

كل شيعي دم اتهل دمعته

(أبوذية)

نشيع نعش ابن جعفر بدينه

غريب اقسم او ماله احد بدينه

او نشيل اجنازته او نلطم بدينه

او نواسي جده حماي الحميه

(تخميس)

يا من أذاب القلب في عبراته

حزنا على المسموم في غرباته

اعلمت كم قاسى قبيل وفاته

قطع الرشيد عليه فرض صلاته

قسرا وأظهر كامن الحقاد


الإمام

علي بن موسى

الرضاعليه‌السلام



المجلس الأول: القصيدة: للسيد صالح القزويني

المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ أحمد بن صالح

الطعان البحراني القطيفي ت: ١٣١٥ه

المجلس الثالث: القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ علي منصور المرهون المولود ١٣٣٤ه



المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني

يا أرضَ طوسٍ تجاوزتِ السماءَ عُلاً

إذا لابن موسى الرضا ضُمّنتِ جثمانا

فيا غريبا قضى بالسم منفردا

أبكى الأعادي وأَصمى الإنسَ والجانا

فهل درى البيتُ بيتُ اللهِ أنْ هَدَمَتْ

منه عتاةُ بني العباسِ أركانا

وهل درت هاشمٌ أَنَّ ابنَ سيدِها

قضى غريبا مَروعَ القلبِ حرّانا

وهل درت يثربٌ أَلوتْ نضارتها

وسامها الدهر بعد العزِّ نقصانا

وهل درى مَن به كوفانُ قد فَخَرت

بما انطوى من فَخار في خراسانا

وهل درى الكرخُ ما في طوس من نوب

جلَّت وقوعا وما منها الرضا عانا

وهل درى من بسامراءَ أنْ غدرت

أعداؤُهم بالرضا ظلما وعدوانا

فلتبكِه الأرضُ حزنا والسماءُ دما

والأنسُ والجنُّ والأملاكُ أشجانا(١)

(نصاري)

يعيني اعلى الرضا صبّي الدمع دم

عزيز الروح بفراش المرض تم

خلص گلبه ابونينه او مرّده السم

وگع من ساعته او مدد الرجلين

وگع من ساعته الله أكبر

على افراش المرض گلبه تفسر

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢، ص٦١٢.


ونِّ اونين طر گلب الصخر طر

على صوب المدينه مد اليمين

شبح عينه او نظر صوب المدينه

چنه يومي اعليها ابيمينه

لن ابنه دخل ليه ابونينه

هو فوگه يحبه على الخدين

شبگ فوگه الجواد ابگلب ملهوف

او عاين حالته واللون مخطوف

يبويه موتكم بسموم واسيوف

او لابد ماتواسيكم العدلين

الإمام الرضاعليه‌السلام يموت مسموما بالعنب

(الرواية الأولى)

قال الحائري في نور الأبصار: رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامه رجل من أهل خراسان فلما انتبه من نومه جاء إلى الرضاعليه‌السلام وقال: يا ابن رسول الله رأيت رسول الله في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغُيّب في ثراكم نجمي؟ فقال له الإمام الرضاعليه‌السلام : أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة نبيكم وأنا الوديعة والنجم ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجى ولو كان عليه وزر الثقلين الإنس والجن. وقالعليه‌السلام : والله ما منا إلا متقول شهيد. فقيل: فمن يقتلك يا ابن رسول الله؟ قال: شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عز وجل له أجر مائة ألف شهيد ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد وحشر في زمرتنا وجعل في الدرجات العلى رفيقنا.


يا أرضَ طوسٍ سقاكِ اللهُ رحمتَه

ماذا جنيتِ من الخيراتِ يا طوسُ

طابت بقاعُك في الدنيا وطيَّبها

شخصٌ ثوى بسَنا آبادَ مرموس

شخصٌ عزيزٌ على الإسلام مصرعُه

في رحمة اللهِ مغمورٌ ومغموس

وفي روضة الواعظين عن أبي الصلت الهروي أنه قال: بينما أنا واقف بين يدي الرضاعليه‌السلام إذ قال لي: يا أب الصلت ادخل إلى هذه القبة التي فيها قبر هارون وأتني بتراب من أربع جوانبها، فقال: فأتيت به فأخذ يشمه ثم رمى به وقال: سيحفر لي هاهنا قبر ثم أوصى بما أوصى وجلس في محرابه.

يا قبرُ إنَّك قبر قد تضمنه

علم وحلم وتطهير وتقديس

قال الراوي: إذ دعاه المأمون فلما أتاه، وثب إليه وعانقه ما بين عينيه وأجلسه معه وناوله عنقود عنب وكان بيده قد أكل بعضه وقال: يا ابن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا قال الرضاعليه‌السلام ربما كان عنبا حسنا فيكون في الجنة فقال له: كل منه، فقال: تعفيني منه قال: لابد من ذلك ما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء فتناولعليه‌السلام العنقود فأكل منه ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال: المأمون: إلى أين؟ قال: إلى حيث وجهتني وخرج حتى دخل الدار وأمر أن يغلق الباب ونام على فراشه فمكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا والإمام بين قائم وقاعد من شدة السم إذ دخل عليَّ شاب حسن الوجه أشبه الناس بالرضا فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟ قال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار فقلت: ومن أنت؟ قال أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه


فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضاعليه‌السلام وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا في فراشه وجعل يكلمه شيئا لم أفهمه وبينما ولده الجواد عنده وإذا بإمامنا الرض ا قد غمض عينيه وأسبل يديه ومدّ رجليه وعرق جبينه وسكن أنينه وفاضت روحه الطاهرة(١) ، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا سيداه، وا مسموما.

(نصاري)

اويلي اعلى الرضا من عدل رجليه

تشاهد ويل گلبي واسبل ايديه

روحه خلصت او ما ظل نفس بيه

أثاري مات اويلي او فرّگ البين

نهض عنه الجواد او جذب ونّه

حزين او عگب أبوه النوح فَنَّه

بعد ما كفّنه او من فرغ منَّه

اجوه اهل البلد كلهم محزنين

يويلي اشلون ضجه صارت ابطوس

اجت الناس بس تلطم على الروس

الله اوياك آيا شمس الشموس

رحت واحنه بعد نورك مظلمين

تگول من العزه انگلبت إخريسان

لفت له للگبر بثياب الاحزان

بس احسين ظل مطروح عريان

ظل ابكربله واهله مظعنين

(فائزي)

او من عگب موته ما سبوها امخدراته

وامن الخدر للهتك ما طلعن بناته

شافن بواچي اعليه ما شافن شماته

اولا طفل عند للرضا ظل فوگ تربان

____________________

(١) - المجالس السنية للسيد محسن الأمين. المناقب ج٢ لابن شهر آشوب.


والغضريه اشكم طفل بيها تعفر

فوگ التراب او كم بدربيها تكوَّر

غارگ ابدمه او كم يتيمه ابحبل تنجر

بين العده او كم راس لاح ابراس السنان

(تخميس)

حكم القضاء بفرقةٍ وتشرذمِ

وبأن يُراق لحفظ معتقدي دمي

فتجلَّدي ولحزنك الآن اكتُمي

سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي

منك البكاء إذا الحِمام دهاني


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ أحمد بن صالح الطعان البحراني القطيفي

ت: ١٣١٥ه

اللهُ أكبرُ إنَّ الدينَ قد كسَفت

ذُكاه لما ابنُ موسى حلَّ تربانا

الله أكبرُ إن العلمَ قد نَضَبَتْ

بحارُه لابن موسى بعد ما بانا

يا غيرةَ اللهِ قلبُ الكونِ قلَّبه

سمٌّ يُقطِّع للأحشاء ألوانا

قضى الرضا نحبَه سُمَّاً فحين قضى

قضى الهدى عادما للحقّ بنيانا

قضى غريبُ خراسانٍ بغصّته

نفسي الفدا لغريبٍ في خراسانا

ليت النبيَّ يراه قاذفا كبدا

كانت لدين الهدى قلبا وعنوانا

ليت النبيَّ يراه للردى غرضا

معالجا سكراتِ الموتِ لهفانا

لقد ذوى عودُ ريحانِ النبوةِ إذ

قضى الذي كان للأملاك ريحانا

وعزَّ أن تنظرَ الزهراءُ مهجتَها

مضرومةً بضرام السمّ عدوانا

وإنَّ سماً سرى للجسم منه سرى

في قلب كلِّ واليِّ طاب إيمانا

فيا بني الحقّ حَقٌّ أن يُجرِّحَكم

خطب يُجرِّح للمختار جثمانا

وإنْ يَشِبَّ ضرامٌ في قلوبكُمُ

فقلبه شبَّ فيه السمُّ نيرانا

ولا تَهنُوا برمانٍ ولا عنبٍ

فسمُّه شاب أعنابا ورمانا


وفجّري يا عيونَ المجدِ مني دما

بصحن خدِّ العلا لا زال هتّانا(١)

(هجري)

أصبحت طوس ابزلازل والخلگ كلها ابعويل

لجل أبو محمد تزلزل يا خلگ عرش الجليل

الاعلام السود منشوره او مدامعهم تسيل

اهتزت السبع العليه او بالأرض صار انقلاب

او گام شبله ايغسله والدمع من عينه همه

مدده اعله المغتسل والماي جاه امن السمه

اوبالطفوف احسين جده اتغسل ابفيض الدمه

اوشافت اعياله ابيسرهامن عگب عينه العذاب

(أبوذية)

اشفنه من رزايا الدهر يامر

عليّه الشمر گام ابشتم يامر

ولا من الهواشم شخص يامر

او يجي ويشوف بت حامي الحميه

الإمام الرضاعليه‌السلام يموت مسموما بالرمان

(الرواية الثانية)

قال المفيد في الإرشاد: كان علي بن موسى الرضاعليه‌السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله ويقيم له ما يدليه من خلافه وكان المأمون يظهر قبلو ذلك منه ويبطن كراهيته واستثقاله ودخل الرضاعليه‌السلام يوما عليه

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٢٠٠.


فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب الماء على يديه فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا. فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده.

لقد كان هذا سببا من أسباب كثيرة دعت المأمون إلى قتل الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام فأخذ يتربص الفرصة المناسبة ليقضي عليه فاغتنم فرصة مرض الرضاعليه‌السلام فدعا غلامه له اسمه عبد الله بن بشر وأمره أن يطوّل أظافره ولا يظهر لأحد ثم استدعاه فأخرج سما شبيها بالتمر الهندي وقال له: اعجن هذا بيديك جميعا وسر معي ففعل الغلام وقام المأمون وركب حتى دخل على الرضاعليه‌السلام وجلس عنده وقال: ما خبرك؟ قالعليه‌السلام : أرجو أن أكون صالحا، قال له: أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح فهل جاءك أحد من المترفقين(١) في هذا اليوم؟ قال: لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه وقال: خذوا ماء الرمان الساعة فإنه ماء لا يستغنى عنه.

قال عبد الله بن بشر: ثم دعاني المأمون وقال: ائتني بالرمان فأتيته به فقال لي: اعصره بيديك ففعلت فأخذ المأمون ماء الرمان بيده وناوله الإمام فشرب منهعليه‌السلام قليلا ثم امتنع فطلب منه المأمون الزيادة، قال لهعليه‌السلام حسبك قد أتيت على ما احتجت إليه وبلغت مرادك فنهض المأمون وخرج.

قال أبو الصلت: دخلت عليه وقد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها وجعل يوحّد الله ويمجده فما صلينا العصر حتى قام

____________________

(١) - المترفقون: الأطباء.


الرضاعليه‌السلام خمسين مجلسا - من شدة الألم - وزاد الأمر في الليل فلم يلبث إلا يومين حتى قضى نحبه ولقي ربه شهيدا مسموما صابرا محتسبا(١) ، أي وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه.

(فائزي)

مات الرضا وارتجت الفگده أرض طوس

اوطلعت الشيعه امفرّعه اوتلطم على الروس

وارجالها اتنادي علي تفداك النفوس

او نسوانها بالدور نصبت له عزيه

الله يعين امحمد ابهاذي المصيبه

مرة يجي الطوس او يرد مره الطيبه

ايسلي العيله اللي بگت لجله امريبه

متخوفه الغايب جرح كاس المنيه

فوگه انحنى ايودعه او يحب خده او نحره

لمن گضه نحبه نهض مكسور ظهره

اتوله جهازه او شيعه ابنفسه الگبره

او رد للمدينه اينشف ادموعه الجريه

***

حتى إذا أزف المقدور جاء له

الجواد والدمع يجري من مآقيه

____________________

(١) - الإرشاد للشيخ المفيد. نور الأبصار للحائري. المجالس السنية للسيد محسن الأمين.


لكن جسم حسين في الطفوف ثوى

عارٍ ثلاثا ووحش القفر تبكيه

ظمآن لم يروِ عذبُ الماء غلته

والسمر تروي نجيعا من بوانيه

عريان بات بلا غسل ولا كفن

وما دنا أحد منه يواريه

(فائزي)

حصل غسل حصل كفن واتشيع ابساع

ودوه الگبره واندفن ما حصل منّاع

لاكن احسين الما حصل شيله عن الگاع

محّد حضر جثته او عَنِ الرمضه رفعها

ظل بالشمس مطروح محّد وصل يمّه

بس الحريم اتنوح والأطفال لَمّه

هاي اتجيه اتقبله او ذيچ التشمه

شيفيد لّمة هالحرم يمه او جمعها

(أبوذية)

وگفن عالچفيل الحرم وهوان

ما تدري اشحملنه هظم وهوان

يخويه اسهل علينه الموت وهوان

من افراگك امطبر عالوطيه

(تخميس)

وشهيدا فم الزمان قبَّلته

وحواس الرسول قد رضعته

كيف تلك السيوف قد فرقته

حرَّ قلبي لزينب إذ رأته

ترب الجسم مثخناً بالجراح


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

وَلاؤُك يسعى بي ما زال ساعيا

وحسبيَ فخرا أنْ تراني مواليا

قصدتُك والأحداثُ تَتبعُ موكبي

ولم أر منها غيرَ بابِك حاميا

بُليتُ بعصرٍ ضاع في الغيِّ رشده

يرى الشرَّ خيرا والمعالي مخازيا

فأَنقِذْ حياتي من زماني فإنه

يحاول أنْ لا تستقرَّ كما هيا

فقد طلعتْ آثارُك الغرُّ أنجما

بها عاد تاريخُ الإمامةِ زاهيا

وفي طوسَ لما الغيثُ شحَّ سحابُه

وبات الثرى ظامي الجوانح صاديا

وسَّيرك المأمونُ كي تسألَ السما

لتُرخي على الغبراءِ منك العزاليا

ومذ سرتَ للصحراء واهتزَّ جنبُها

خشوعا وذاب الأفقُ فيك تفانيا

وأرْخَتْ عزاليها السماءُ إجابةً

لأمرك وانسابت على الأرض واديا

هناك دعا المأمونُ يُنقذ عرشَه

ويُخفي مقاما منك كالفجر باديا

وأصبح يخشى منك ثورةَ أمةٍ

اطاعته مهديا وولَّتْه هاديا

فَدسَّ إليك السمَّ في العِنَبِ الذي

قَضيتَ به صبرا عن الأهل نائيا

غريبا تُلاقي الموتَ ظمآنَ صاديا

كجدِّك مذ لاقاه ظمآنَ طاويا


تُصارع حرَّ السمِّ كالسبط مذ غدا

يصارع حرَّ المرهفاتِ المواضيا

فلهفي لمولايَ الجوادِ وقد أتى

ليُلقي وداعاً منك للقلب داميا

فأودعتَه ثقلَ الإمامةِ وانتهى

بموتك عهدٌ لم يزل بك ساميا(١)

(فائزي)

هلت اعيوني اعله الرضا من دم دمعها

من أكل حبات العنب كبده گطعها

يا عين هلّي اعله الرضا ادموع من دم

من أكل حبات العنب والعنب منسم

اتگطَّع افاده والجسد منه تألّم

واحزن الشيعه او هدم أركانه شرعها

هدم أركان الدين يوم اشرف على الموت

يتگلب اعله الفرش منه الگلب مفتوت

يوصي الجواد ابشيعته او ما يطلع الصوت

أذبل اشفافه الألم والچبده شلعها

(نصاري)

أيا ساعة اللي طبت الناس

على العاده لگوه ابحاله الياس

على افراشه يلوج امعصب الراس

يتگلب يسار او نوبه ايمين

لبن موسى تكدَّر كل البلاد

زلم نسوان شيخ او كهل وولاد

____________________

(١) - ديوان الهاشمي (مع النبي وآلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ص٢٨٨.


وبو السجاد مرمي فوگ الوهاد

مشت عنه هله ابولية الجاسين

تشييع جنازة الإمام الرضاعليه‌السلام ودفنه

عن ياسر الخادم قال: لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتلَّ أبو الحسن الرضا فبقينا بطوس أياما فكان المأمون يأتي في كل يوم مرتين فلما كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم فقال لي بعدما صلى الظهر: يا ياسر أكل النساء شيئا؟ قلت: سيدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه فانتصبعليه‌السلام ثم قال: هاتوا المائدة ولم يترك من حشمه أحدا إلا أقعده معه على المائدة يتفقد واحدا واحدا فما أكلوا قال: ابعثوا إلى النساء بالطعام فحمل الطعام إلى النساء فلما فرغوا من الأكل أغمى عليه وضعف فوقعت الصيحة وا إماماه وا سيداه وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ووقعت الضجة بطوس وجاء المأمون حافيا حاسراً يضرب على رأسه ويقبض على لحيته ويتأسف ويبكي وتسيل الدموع على خديه فوقف على الرضاعليه‌السلام وقد أفاق فقال: يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم عليَّ فقدي لك وفراقي إياك أو تهمة الناس لي أني اغتلتك فرفع الرضاعليه‌السلام طرفه إليه ثم قال: أحسن معاشرة أبي جعفر (محمد الجواد) فلما كانت تلك الليلة قضى بأبي وأمي غريبا شهيدا مسموما بعدما ذهب من الليل بعضه.

ثم أحضر المأمون محمد بن جعفر الصادقعليه‌السلام وجماعة من آل أبي طالب كانوا في طوس فلما حضروا نعاه اليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجدا وأراهم إياه صحيح البدن وقال: يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال قد


كنت اُاَمِّل أن أقدم قبلك فأبى الله إلا ما أراد. ثم أمر بتغسيله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازة الإمام حافيا حاسرا يقول: يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب تقديري فيك حتى انتهى إلى الموضع الذي فيه قبره والناس يعزونه بالمصاب الأليم(١) .

قضى شهيدا صابراً محتسبا

وهو غريبٌ بل غريبُ الغربا

تقطعت أمعاؤُه بالسمِّ

فداه نفسي وأبي واُمِّي

ويقول آخر:

سقاه الردى المأمونُ بالسمِ غادراً

إلى أن قضى في هذه العرصاتِ

غريبا عن الأوطان والأهلِ نائيا

جريحَ الحشا من حقد شرِّ جُناة

توفّيَ مسموما بطوسَ فليتني

(توفيت فيها قبل حين وفاتي)

أقول: إن من ألقاب إمامنا الرضاعليه‌السلام غريب الغرباء ولكن غربته لم تكن سوى غربة عن الأهل والأحبة والوطن ولكن بالله أسألكم أيها المؤمنون هل بقي غريب الغرباء بلا غسل ولا كفن ولا دفن وهل قطعت أوصاله قطعا بعد مقتله؟ أم انه غسل وكفن ودفن ولم يصل إليه أحد بمكروه بعد موته؟ لذا أقول لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وكما يقول الشاعر:

ليس الغريبُ غريبَ الأهلِ والوطنِ

بل الغريبُ غريبُ الغسلِ والكفنِ

آهٍ آهٍ آه وكأني بزينب:

(مجردات)

تعالوا لبنكم غسلوه

والچفن وياكم دجيبوه

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري.


واحسين فوگ الروس شيلوه

او وسط الگبر لمن تنزلوه

بهداي جرحه لا تلچموه

***

إن يبقَ ملقىً بلا دفن فإنّ له

قبرا بأحشاء من ولاه محفورا


المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

لله رزءٌ هدَّ أركانَ الهدى

من بعده قلْ للرزايا هوني

حُطمت قناةُ الشرعِ حزنا بعده

وبكت بقاني الدمعِ عينُ الدين

لله يومٌ لابنِ موسى زلزل السبـ

ـ عَ الطباقَ فأعولت برنين

يومٌ به أضحى الرضا متجرعا

سما بكأس عداوةٍ وظغون

جعلوه في عنب ورمان لكي

يخفى على علَّامِ كلِّ مصون

أوَ ما دروا أنَّ الخلائقَ طوعُه

في عالم التكوين والتدوين

لكنه لما دعاه مَن ارتضى

مثوىً له في دار علِّيين

فقضى عليه المجدُ حزنا إذ قضى

والدينُ ناح ومحكمُ التبيين

فمن المعزِّي في نِزار اُسرةً

أَلفت شَبا بيضٍ وقُبَّ بطون

هُبُّوا من الأجداث إنّ عداكُمُ

سَخَطَتْ لكم ضيما على العِرنين

تركت بني طه وهم أمراؤُكم

قد غُيّبت منكم شموسُ الدين

وبطوسَ قبرً ضمَّ أيَّ معظمٍ

أبكى الأمينَ عليه أيُّ خئون(١)

(تخميس)

أعلام هديٍ مدى الأيام مشرعةٌ

وربع أمن إلى اللاجي به سعةٌ

____________________

(١) - ديوان عبد الحسين شكر ص٧٦.


يا من ببيتِكُم الأسرارُ مودعةٌ

غابت ثمانيةٌ منكم وأربعةٌ

تُرجى منافعُها ما حنَّتِ العيسُ

(مجردات)

اليوم الرضا المأمون سمه

چبده تمرد ذاب جسمه

امن السم مضلّت بيه همّه

غريب او بعيده اولاد عمّه

(أبوذية)

الرضا مات ابغرب مسموم وحده

ولا واحد نعاه ابحزن وحده

ما سمعت امن النسوان وحده

او عليه تنصب عزه لابن الزچيه

دعبل بن علي الخزاعي في مجلس الإمام الرضاعليه‌السلام

قال في البحار: دخل دعبل بن علي الخزاعي على علي بن موسى الرضاعليه‌السلام بمرو فقال: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وأليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال: هاتها يا دعبل فأنشده:

مدارس آيات خلت من تلاوة

ومنزل وحي مقفر العرصات

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا

وقد مات عطشاناً بشط فرات

إذن للطمت الخد فاطم عنده

وأجريت دمع العين في الوجنات

أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي

نجوم سماوات بأرض فلات...

قبور بكوفان وأخرى بطيبة

وأخرى بفخ نالها صلواتي

قال في كتاب وفاة الرضاعليه‌السلام : قال دعبل: فعلت زفرات الرضاعليه‌السلام وتأججت حسراته وتحدرت دموعه وقال: وا قتيلاه، وا غيريباه، وا حسيناه، وا


عظم مصيبتاه، ليت الموت أعدمني الحياة، بنفسي أفدي جدي أسير الكربات وساكب العبرات وقتيل الطغاة يا لها من مصيبة ما أعظمها من رزية ما أكبرها يا دعبل هيجت عليّ أحزانا ساكنة وقد كانت في فؤادي كامنة لقد حل بهم الرزء العظيم والخطب الجسيم والمصيبة العظمى التي تزلزلت لها الجبال الرواسي وبكت لها السماء دما. فلما بلغ دعبل إلى قوله هذا:

أرى فيأَهم في غيرهم متقسما

وأيديهمُ من فيئِهم صَفِراتِ

بكى أبو الحسن الرضاعليه‌السلام وقال: صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله:

إذا وُتروا مدُّوا إلى واتريهمُ

أكفاً عن الأوتار منقبضات

جعل أبو الحسن الرضاعليه‌السلام يقلب كفه ويقول: أجل والله منقبضات فلما بلغ إلى قوله:

لقد خفتُ في الدنيا وأيامِ سعيها

وإني لأرجو الأمنَ بعد وفاتي

قال الرضاعليه‌السلام آمنك الله يوم الفزع الأكبر. ثم قال دعبل:

وقبرٌ ببغدادٍ لنفسٍ زكيةٍ

تضمَّنها الرحمنُ في الغرفات

قال له الرضاعليه‌السلام : أفلا اُلحق لك هذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقالعليه‌السلام :

وقبرٌ بطوسٍ يالها من مصيبةٍ

أَلحَّت على الأحشاء بالزفرات

إلى الحشر يبعثَ اللهُ قائما

يُفرِّج عنا الهمَّ والكربات

فقال دعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر بطوس قبر من هو؟ فقال له: ذلك قبري ولا تمضي الأيام والليالي حتى يصير مختلف شيعتي وزواري ألا فمن


زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة(١) .

ما شجاني ذكرايَ رسماً دريسا

أقفر البيتُ ربعَه المأنوسا

لا ولام تَجرِ أدمعي لضعونٍ

سار فيها الحادي يسوق العيسا

بل بكائي وحسرتي لغريبٍ

شردوه فحلَّ بالرغم (طوسا)

أقول: فما مضت الأيام والليالي إلا والإمام يسقى السم ويقضي نحبه ويحمل نعشه إلى قبره والناس ينادون: وا إماماه، وا سيداه.

(هجري)

مدرياشگال ابوالهادي من ودعه اومد رجلِيهْ

غريب الوطن عوده مات كلالأسف والله اعليِهْ

ظل البلد بالوادم يموج امن اوله التالِيهْ

او نجم المصطفى صارت برج الغيبته اخريسان

(أبوذية)

ابوجهي هالدهر ما يوم بسم

من هظمه غديت انلظم بالسم

مثل الرضا الضامن مات بالسم

غريب الدار ما عنده تچيه

أقول ان مصيبة الإمام الرضاعليه‌السلام مصيبة عظيمة ولكنها لم تكن بأعظم من مصيبة أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام لأن الإمام الرضاعليه‌السلام لما مات مسموما قام إليه الناس ومن بينهم قاتله المأمون فواروه الثرى وخرجوا جميعا يبكون عليه ولله در القاتل:

____________________

(١) - البحار ج٤٩ للمجلسي. نور الأبصار للحائري. سيرة الأئمة الاثني عشر للحسني. وفاة الإمام الرضاعليه‌السلام للخطي.


(موشح)

اسأل امن الناس من شالوا النعش

للگبر ما شين كل خده خمش

بالدمع گبره ابدال الماي رش

اورش ضريح احسين سجاد ابدموع

اسأل اعله احسين منهو الغسله

من حفر گبره او ياهو النزله

لو بگه مطروح عاري ابكربله

والعوادي هشمت منه الضلوع

(تخميس)

وآليت أن تعطي المذلة عن يدٍ

صَغَراً لهم يا سبط أشرف سيدٍ

لكنَّ من قتلوك دون ترددٍ

جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمدٍ

مترملا بدمائه ترميلا


المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ علي منصور المرهون

المولود ١٣٣٤ه

لله خطبٌ على الإسلام قد وقعا

فأحزن المصطفى مَن للهدى شَرَعا

وأصبحت فاطمُ الزهراءُ ثاكلةً

عبرى تَحنُّ ومنها الدمعُ قد هَمعا

والمرتضى وبنوه في شجىً وأسىً

يبكون حيث الرضا للسم قد جَرعا

وا فجعةَ الدينِ من بعد ابنِ فاطمةٍ

لا زال يبكي عليه مذ قضى جزعا

رزء به عرصاتُ العلمِ نادبةٌ

لله من حادث للدين قد صَدعا

دسَّوا له السمَّ في الرمان في العنب الـ

ـمسمومِ حتى غدت أحشاؤُه قطعا

لهفي على ابن رسول اللهِ مضطَهدا

بين اللئام وعن حقِّ له مُنعا

قضى غريبا فياللهِ من خطر

على الهدى حلَّ والعليا اكتست هَلعا

والكائناتُ غدت تنعى وندبتُها

يا عُروةً فُصمت للدين فانصدعا

هدَّت مصيبتُه الأكوانُ قاطبةً

وعُطِّل الشرعُ والإيمانُ قد فُجعا

فضجَّ من في السما والأرضِ يومَ قضى

مقطَّعَ القلبِ مِن سُمٍّ له نَقَعا(١)

____________________

(١) - شعراء القطيب ج٢، ص٧٧.


(نصاري) (١)

مات اليوم ابو محمد او مهظوم

فوگ الهظم ويلي ايموت مسموم

عجيبه إشهلمصيبه الله اكبر

غربه او هظم شاف او بعد اكثر

من سمَّه الچبد منه توذر

او على افراش المنيه ايموت مهموم

ابذاك الحال آمر سدوا الباب

او گعد ينحب او دمع العين سچاب

يبچي الغربته او لفراگ الاحباب

او لن ابنه دخل وادموعه ادموم

شبگ فوگه الجواد او جذب ونه

او صارت للأبو والابن حنه

يبويه فدوه الك كلنه عسنه

وابوه يبچي عليه ابدمع مسجوم

او لمـّن دنت من عنده المنيه

عگب ما ودع او وصّه الوصيه

جذب حسره او ون ونه خفيه

أثاري مات اويلي او چبده مثلوم

بعض المنامات في فضل القبر المقدس

للإمام الرضاعليه‌السلام في خراسان

نقل الشيخ محمد السماوي في ظرافة الأحلام عن الشيخ محمد بن نصّار (صاحب ديوان النصاريات) قال: زرت الرضاعليه‌السلام سنة ١٢٨٥ه فامتدحته بقصيدة وأنا في الطريق على عادة الشعراء في قصدهم الملوك وأكملت القصيدة قبل دخولي المشهد بيوم فكان مطلعها:

يا خليليَّ هجْرا لا تُريحا

اوشكت قُبةُ الرضا أن تلوحا

واستمدا من ذلك الفيضِ حتى

تأتيا ذلك الجَنابَ الفسيحا

____________________

(١) - للمؤلف.


إن تنائيتُ يا ابنَ موسى فإنّا

قد شققنا لك القلوبَ ضريحا

إن قبرا لاطفتُ فيه ثراهُ

منع المسكَ طيبُه أن يفوحا

قال فلما دخلت المشهد وزرتهعليه‌السلام ونمت تلك الليلة رأيت في منامي الرضاعليه‌السلام جالسا على كرسي في روضته الشريفة فسلمت عليه وقبلت يديه فرحب بي وأدناني وأعطاني صرة وقال افتحها ففيها مسك أذفر ففتحتها فوجدت فيها فتاتا لا رائحة له فقلت: لا رائحة له فتبسمعليه‌السلام وقال: ألست القائل:

إن قبرا لاطفات فيه ثراه

منع المسك طيبه أن يفوحا

فهذا مسك أذفر منع طيبُ ثرى قبري رائحَته فانتبهت وأنا في فرح بما شاهدت وترح على ما فارقت(١) .

وفي نفس الكتاب عن أبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال: كنت أنكر على من يقصد المشهد بطوس للزيارة وأصر على الإنكار فاتفق أني رأيت ليلة فيما يرى النائم كأني كنت بطوس في المشهد فرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائما وراء صندوق القبر يصلي وسمعت هاتفا من فوق ينشد هذين البيتين:

مَن سرَّه أن يرى قبرا برؤيته

يُفرِّج اللهُ عمن زاره كُرَبَه

فليأتِ ذا القبرَ إن الله أسكنه

سُلالةً من رسول اللهِ منتجبه

وكان يشير في الخطاب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاستيقظت من نومي وأنا غريق في العرق فناديت غلامي ليسرج دابتي في الحال فركبتها وقصدت الزيارة

____________________

(١) - ظرافة الأحلام ص٧٩/٨٠ محمد السماوي.


وتعودت أن أزوره كل سنة مرتين(١) .

أقول: إن زيارة قبور الأئمةعليهم‌السلام من أهل البيت ومنها قبر الإمام الرضاعليه‌السلام تأتي استجابة لوصايا الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ما زارها مكروب إلا نفَّس الله كربته ولا مذنب إلا غفر الله له ذنبه(٢) .

وفي حديث آخر عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عز وجل له الجنة وحرَّم جسده على النار(٣) .

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابن عمران موسىعليه‌السلام فمن زاره في غربته غفر الله تعالى ذنوبه ما تقدم وما تأخر ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار(٤) .

أقول لم يمنح هذا المقام العظيم من الشفاعة لهذا الإمامعليه‌السلام إلا بما تحمله من أجل دين الله سبحانه فبعد تلك المحن العظيمة التي عاناها من سجن والده في سجون الطاغية هارون العباسي وقتله بالسم وهجوم العباسيين على بيته وتوالت المحن محنة بعد محنة ولم تنقض محنه إلا بقتله مسموما غريبا في خراسان بعيدا عن أهله وولده:

____________________

(١) - ظرفة الأحلام ص٨٠/٨١ محمد السماوي.

(٢) - الدمعة الساكبة ج٧، ص٣٨٤/٣٨٥.

(٣) - الدمعة الساكبة ج٧، ص٣٨٤/٣٨٥.

(٤) - الدمعة الساكبة ج٧، ص٣٨٤/٣٨٥.


لم أنس مذ غاله المأمون حث غدا

يبدي له غير ما في القلب يخفيهِ

ودس بالعنب السمَّ النقيعَ له

فبات مضطهدا مما يعانيهِ

(مجردات) (١)

ويلي الرضا مات ابخراسان

او گلب الجواد التهب نيران

او من عينه فاض الدمع غدران

اينادي تعالوا يال عدنان

غسلوا او شيعوا عالي الشان

لا يضل مثل المات عطشان

واعله الثره مذبوح عريان

وابنه علي السجاد وجعان

او گلبه التهب من نار الأحزان

او زينب تصيح ابصوت وليان

يهلي تره بينه الدهر خان

(تخميس)

قد كابدَ الهمَّ من أبناءِ جِلدته

حتى قضى نائيا في دار غربِته

طوبى لقبرٍ مسجَّى وسطَ حفرته

فخرا فذلك مغبوط بجثِته

وبالملائكة الأبرارِ محروسُ

____________________

(١) - للمؤلف.



الإمام

محمد الجواد

عليه‌السلام



المجلس الأول

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

يا تاسعَ الأمناءِ الغرِّ قد وفدت

إليكَ شيعةُ أهلِ البيتِ تبتدرُ

فأنت مَفزَعُها دنياً وآخرةً

وفيك يُكشَفُ عنها الضرُّ والضرر

ألست أنت الذي بانت معاجزُه

كالشمس آمن فيها البدوُ والحضر

أمسى ابنُ أكثمَ مذهولا بما سمعت

اُذناهُ منك وأعيى نطقَه الحَصَر

لقد علمتمْ علومَ الأنبياءِ وما

تَضُمُّ في سرها الآياتُ والسور

من أين يُدركَ من كانت معارفُه

محدودةً عالَما بالغيب يستتر

قد رام إطفاءَ نورِ اللهِ (معتصِمٌ)

بمنهجٍ شقَّه آباؤُه الغُدُر

فدس سمَّ الردى في كفّ غاويةٍ

إليك كي تحتفي آياتُك الغرر

لا عافتِ النارُ أمَّ الفضلِ حيث بما

قامت به يلتظي في روحنا شرر

سمت إمامَ الهدى فالأرضُ راجفةٌ

منه ووجهُ السما من ذاك مُعتكِر

يبقى ثلاثا بلا غُسلٍ ولا كفنٍ

كجدِّه فهو فوق السطحِ منعفر(١)

(نصاري)

يعيني اعلى الجواد ابچي ابدمع دم

يگلبي اعله ابو الهادي تلچّم

____________________

(١) - ديوان مع النبي وآله ص٢٩١.


شباب او صايم او يفطر على السم

وحيد ابدار غربه مثل الحسين

يصيح الماي والسم مرد كبده

طلعت من وكت ما بگت عنده

ظل نايم ابسطح الدار وحده

على افراش المرض يصفج الكفين

ثلث تيام ظل ميت ابداره

على افراشه بگه ليله او نهاره

مثل احسين ظل وسط المعاره

على الرمضه او محد ينشد امنين

ولسان حال الحوراء زينبعليها‌السلام :

(أبوذية)

اشچم اصواب انه ابگلبي ولمچان

انه ابكل دار الي ماتم ولمچان

اريد انعه اعله ابو اليمه ولمچان

او ننوح اعليه كل احنه سويه

الإمام محمد الجوادعليه‌السلام يموت مسموماً

بعد موت المأمون بويع المعتصم بالخلافة فلما جلس على سرير الملك أخذ يتحين الفرصة لقتل الإمام محمد الجوادعليه‌السلام الذي ظهرت فضائله ومناقبه للناس فراحوا يؤمنون به ويعتقدون بإمامته وهذا أمر يخيف السلاطين لذلك دعا المعتصم الإمام الجواد من المدينة المنورة إلى بغداد فلما عزم الإمامعليه‌السلام ترك المدينة والتوجه إلى بغداد خلف ابنه أبا الحسن الهاديعليه‌السلام عليها وهو صغير السن وسلم إليه المواريث والسلاح ونص على إمامته بمشهد من ثقاته وأصحابه ثم ودعه وودع قبر جده رسول الله وقبور آبائه (عليهم‌السلام ) وكأنه يعلم سوف لا يعود إليها وانصرف إلى بغداد فلما وردهاعليه‌السلام جعل المعتصم يعمل الحيلة في قتله وأشار على ابنة المأمون أم الفضل أن تسقيه السم


وكانت منحرفة عن الإمام شديدة العداوة له لحب الإمامعليه‌السلام لوالدة الإمام الهادي السيدة سمانة المغربية التي كانت عارفة بحق الإمام الجوادعليه‌السلام فأجابته إلى ذلك فأرسل المعتصم إليها سماً قاتلاً فأخذت السم وجعلته في عنب رازقي وقيل في شراب الاترنج وكان الإمامعليه‌السلام صائما وعند الإفطار(١) وضعته بين يديه فلما تناول منه شيئا تغير حاله وأحس بذلك فقالعليه‌السلام : ويلك قتلتيني قاتلك الله.

ثم أخذ إمامنا يتقلب على الأرض يمينا وشمالا من شدة الوجع ويجود بنفسه ويطلب جرعة من الماء ويقول بصوت ضعيف: ويلك إذا قتلتيني فاسقيني شربة من الماء فما سقت الإمامعليه‌السلام الماء بل أغلقت الباب وخرجت من الدار فبقي الإمام يوما وليلة يعالج سكرات الموت حتى قضى نحبه ولقي ربه، رحم الله من نادى: وا سيداه، وا إماماه، وا مسموماه.

(نصاري)

ظل نايم طريح اشلون محتار

طول الليل وحده ايون على الدار

بس صلى الفجر واتگبل او دار

راسه وحَّده او مدد الرجلين

ضعفت مهجته ابونه شديده

حين الوى لعد الموت جيده

عدل رجله يويلي او مدد إيده

تشاهد شهگ مات او فرّگ البين

اويلي سمته او طلعت من الدار

او ظل وحده يعالج ليل وانهار

عگب موته اليهل ادموعنه اعبار

ثلث تيام جسمه إبلا دفن تم

____________________

(١) - المطالب المهمة ص٢٧٤ علي الهاشمي.


قال في نور الأبصار: فلما قضى نحبه أمر المعتصم بأن يرموا جسده الشريف من أعلى السطح إلى الأرض ومنع الناس أن يحملوه ويشيعوه ويدفنوه ويدنوا منه وبقي جسده على الأرض أياما بلا غسل ولا كفن ولا دفن فاجتمعت الشيعة وحلفوا على أن يقتلوا دونه أو يدفنوه فقال المعتصم: دعوهم وما يريدون فعملوا له شأنا عظيما حتى دفنوه.

(نصاري)

اجوا يمه ابحنين او لطم عالراس

طلعوا بالجواد او فزعت الناس

لمـّن غسّلوا صاحب النومان

حفّوا بالگبر كلهم محزنين

أقل لم يبق كجده أبي عبد الله الحسين بعد موته ما حز رأسه ما رضت لخيل صدره.

وكأني بأخته الحوراء زينبعليها‌السلام :

(نصاري)

يا ناس ضيعت البصيره

او مثل حيرتي ما جرت حيره

ابن والدي ماله عشيره

يغسلونه او يچفنونه او يدفنون

***

قد قطعت أوصاله يا للهدى

بشبا الأعادي أيما تبديد


المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح القزويني

ونصَّ الرضا أنَّ الجوادَ خليفتي

عليكم بأمرِ اللهِ يقضي ويَحكمُ

هو ابنُ ثلاثٍ كلَّم الناسَ هاديا

كما كان في المهد المسيحُ يكلِّم

سلوه يُجبْكم وانظروا ختمَ كتفِه

ففي كتفه ختمُ الإمامةِ يُختَم

وكم لك يا ابنَ المصطفى بان معجزٌ

به حيث كلٌ من أعاديك مرغَم

أقمتَ وقوَّمتَ الهدى بعد سادةٍ

أقاموا الهدى من بعد زيغٍ وقوَّموا

فطوسٌ لكم والكرخُ شجوا وكربلا

وكوفانُ تبكي والبقيعُ وزمزم

وكم أبرموا أمرا وكادوا فكدتَهم

بنقضك ما كادوك فيه وأبرموا

فما منكمُ قد حرَّم اللهُ حلَّلوا

وما لكمُ قد حلَّل اللهُ حرَّموا

فصمتمْ من الدين الحنيفيِّ حبلَه

وعروتَه الوثقى التي ليس تُفصم

وسمته أمُّ الفضلِ عن أمر عمِّها

فويلٌ لها من جدِّه يومَ تقدم

على قلّة الأيامِ والمكث لم يزل

بكمّ كل يومٍ يُستضام ويُهظم

فيا لقصيرِ العمر طال لموتِه

على الدين والدنيا البكا والتألُّم

بفقدك قد أثكلتَ شِرعةَ أحمدٍ

فشِرعتُه الغراءُ بعدك أَيِّمُ


عفا بعدك الإسلامُ حزنا وأُطفأت

مصابيحُ دينِ اللهِ فالكون مظلم

فيا لك مفقودا ذوت بهجةُ الهدى

له وهوت من هالة المجد أنجم(١)

(موشح)

بالعنب سم الجواد المعتصم

والمجد شال او نشف بحر العلم

نشف بحر الجود من مات الجواد

بأرض بغداد او عليه سبع الشداد

ناحت او لبست الإسلام السواد

والسمه اظلم او كشف ضي النجم

اظلمت ونور البدر لأجله انخسف

يوم گوَّض والشمس ضيها انكسف

والإنس والجن غدت تصفج وسف

عگب أبو الهادي دمعهم منسجم

رواية ثانية لقتل الإمام الجوادعليه‌السلام بالسم

روى المؤرخون: أنه وقعت حادثة سرقة في زمن المعتصم واختلف العلماء في مكان القطع فقال أحدهم تقطع اليد من المرفق وقال آخر تقطع من الزند فالتفت المعتصم إلى الإمام الجواد وسأله عن الحكم فقال له الإمامعليه‌السلام : لقد سمعت جوابهم، قال: أريد جوابك أنت قالعليه‌السلام : السنة أن تقطع اليد من أوصال الأصابع، فقال له المعتصم: ما الدليل؟ قال الإمام: لقوله تعالى:( وَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) واليد من مساجد الله فلا تقطع فأمر المعتصم بقطع يد السارق من الموضع الذي عينه الإمام وشكره على موقفه، فاستشاط قاضي القضاة ابن أبي دؤاد غضبا وأخذ يحرض المتعصم على قتل الإمام الجواد فأتى المعتصم ذات يوم فقال له: إنك أذعنت لحكمه وبذلك

____________________

(١) - المجالس السنية.


جعلته أحق منك بالخلافة ولو علم بذلك وزراؤك وجيشك فإنهم سيطيعونه فرد عليه المعتصم بقوله جزاك الله عن نصيحتك هذه خيرا وأمر على الإمام الجواد أن يؤتى به فرفضعليه‌السلام قائلا: إنكم تعلمون أني لا أحضر مجالسكم، فقال: إنما أدعوك إلى الطعام فقد أحب فلان وفلان لقاءك - وهم من وزراء المعتصم - فلما أصر المعتصم على الإمام الجوادعليه‌السلام إلى بيت من بيوت الدولة وهناك كانت الخطة مدبرة لقتله بالسم وقدم الطعام فلما أكل الإمام من طعام المعتصم أحس بالسم يسري في جسمه فدعا بدابته وخرج مسرعا فلم يزل يومه ذلك وليلته يعاني آلام السم حتى قبضعليه‌السلام مسموما غريبا. وا إماماه، وا جواداه(١) .

أتقتَل يا ابنَ الشفيعِ المطاعِ

ويا ابنَ المصابيحِ وابنَ الغررْ

ويا ابنَ الشريعةِ وابنَ الكتاب

ويا ابنَ الروايةِ وابنَ الأثرْ

قال في نور الأبصار: كان مولانا أبو الحسن الهاديعليه‌السلام جالسا بالمدينة مع صاحب له يقال له أبا زكريا إذ بكى بكاء شديدا فسأله الرجل ما بكاؤك؟ فلم يجبه فتركه ودخل البيت باكيا وهو يقول: إن أبي توفي الساعة فارتفعت الأصواب بالبكاء والنياح ثم خرج أبو الحسن ودموعه تجري على خديه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فسُئل عن ذلك فقال: إن أبي توفي الساعة في بغداد قفلنا: بما علمت؟ قال: دخلني من إجلال الله تعالى ما لم أكن أعرفه قبل ذلك فعلمت أنه قد مضى.

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين العاملي.


وفي جلاء العيون: أن علي الهاديعليه‌السلام أقبل بطيّ الأرض إلى بغداد وغسَّل أباه وحنطه وكفنه في مقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفر (عليهما‌السلام ) ولسان حاله: وا أبتاه، وأعظم مصيبتاه والناس معه يصرخون، وا إماماه، وا سيداه.

لهفي لمسموم قضى بعد ما

قاسى عظيم الجور والاضطهادْ

ملقىً ثلاثا ليس يدري به

هل هو ميت أم عليل يعادْ

لله خطب من شجا وقعه

قد مارت الغبراء والعرش مادْ

ثُلَّت عروش الدين فيه ولا

بدع فقد قوّض منا العماد

(موشح)

منسجم وينوح لمصابه العرش

والملايك تحن واينوح الوحش

آه يوم الحفَّت ابذاك النعش

او ضجت اتصيح النسه او تبچي الزلم

بچت كلها او حنَّت اطيور الفله

او علي الهادي اتعنه ليه او غسّله

بس أبو السجاد ظل ابكربله

او بالشمس مطروح من عنده الجسم

أقول: وبعد عودة مولانا الإمام الهادي إلى المدينة ارتفعت الأصوات من كل ناحية وا إماماه وا سيداه.

كما ارتفعت الأصوات من الهاشميات يوم رجع زين العابدين مع عماته إلى المدينة ووقف ناعي الحسين ينادي:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها

قتل الحسين فأدمعي مدرار

الجسم منه بكربلاء مضرج

والرأس منه على القناة يدار


(فائزي)

يا أهل يثرب لا مُقامِ الكم ابطيبه

انذبح سبط المصطفى وانخضب شيبه

جسمه صفه ميدان في وسط الحريبه

او راسه ابراس الرمح داروا بيه ملاعين

وابنه او خواته اركبوهم فوگ الجمال

من غير ظل اولا ستر ما بين الانذال

بعد الخدر والصون صاروا في أذل حال

من بعد عزتهم بگوا اسرى ذليلين

***

مثلُ الحسينِ على الصعيدِ مجردٌ

ويزيدُ يرفُلُ بالبرود الضافيه

مثل الحسين على الصعيد موسدٌ

ويزيدُ تحمله الكراسي العاليه

ونساءُ نذلِ سميةٍ محجوبةٌ

والسبطُ نسوتُه سوافرَ باديه


المجلس الثالث

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

إنْ أردتَ النجاةَ يومَ المعادِ

جُدْ بدمعٍ على الإمامِ الجوادِ

لستُ أنساه حين أشخصه

المأمونُ من يثربٍ إلى بغداد

قد قضى ببغدادَ وهو غريبٌ

بفؤاد من شُعلةِ السمِ صادي

والتي قدمت له السمَّ أمُ الفضلِ

بغضا منها لأمِّ الهادي

تركوا نعشَه بقَنطرة الريَّانِ

ملقىً آلُ الشِقا والعناد

فاستماتت أشياعه نحوَ حملِ

النعش كي لا يبقى رهينَ الوهاد

وسرى فيهمُ الحماسُ إلى أنْ

حملوه رفعا على الأجياد

ما بقيْ مثلَ جدِّه السبطِ عاري

الجسمِ تعدو على قِراه العوادي

تركوا جسمَه ثلاثا وعلَّوا

رأسَه في رؤوسِ سمرِ الصِعاد

وسروا في نسائه حاسراتٍ

يالقومي بين الرجال بوادي

لو تراها يا خِيرةَ اللهِ في السبي

وسُتر الوجوهِ منها الأيادي(١)

(مجردات) (٢)

بالسوط زينب روّعوها

او كل اليتامه عذّبوها

____________________

(١) - المطالب المهمة ص٢٧٤.

(٢) - للمؤلف.


وبالخيل شي منها اسحگوها

او للشام لمن سيروها

(خوارج يصيحون السبوها)

گوموا يهلها ما تجوها

(امنيد الأعادي اتخلصوها)

(تخميس)

تلك أطفالُكم مذابحُ جمعا

تلك نسوانُكم على النِيبِ تنعى

تلك شُبّانُكم إلى السيف مرعا

تلك أشياخُكم على الترب صرعى

لم يبلَّ الشفاهَ منها الزلالُ

تفاصيل أخرى عن كيفية شهادة

الإمام محمد الجوادعليه‌السلام

قال الشيخ حسين الدرازي في كتابه وفاة الإمام محمد الجوادعليه‌السلام : وكان يجري السم في بدنه فلم تطل لذلك مدة له حتى قضى به شهيدا وقامت الواعية في داره وعلا الضجيج والبكاء والعويل من الهاشميين والعلويين فهم بين نادب ونادبة وباك وباكية بأصوات عالية ونوح وعويل وصارت الشيعة في حزن شديد وكل منهم ينادي: وا إماماه، وا سيداه، وا محمداه، وا كفيل اليتامى والمساكين وثمال المنقطعين ومأوى الضائعات والضائعين.

مضى الجوادُ فوا لهفي على الدينِ

خذوا حدادَكمُ يا آلَ ياسينِ

فإنَّ مولى الورى قد قام نادبُه

يقول مَن ليتيم أو لمسكين

ثم إن ابنه أبا الحسن علي الهاديعليه‌السلام قام في جهازه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه ثم صلى عليه في جماعة من شيعته ومواليه فلما فرغوا من الصلاة عليه


حملوه على سريره وساروا به وهم يبكون ويلطمون عليه الخدود ويندبونه في حزن إلى مقابر قريش ثم انهم دفنوه إلى جنب جده موسى بن جعفرعليه‌السلام فوقف ابن علي الهاديعليه‌السلام على قبره قائلا: وا أبتاه، وا محمداه، وا وحدتناه، وا قلة ناصراه، وا انقطاع ظهراه، ليتني كنت لك الفدا، يا أبتاه من لنا بعدك، وا وحشتاه، فراقك قد هيج حزني وقطع نياط قلبي، يا أبتاه أقرِأ آبائك عني السلام وأخبرهم بما نحن فيه من الهوان، يا أبتاه مضيت عنا ولم يطل لك العمر في الحياة ثم انكفأ عنه سخين العين باكي النواظر وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون(١) .

البَسي يا قلوبُ ثوبَ الحدادِ

واقبَعي بالأسى لفقد الجوادِ

لهفَ نفسي بالسم يُقتَل عمدا

ظاميَ القلبِ أشرفُ الأحفادِ

(مجردات) (٢)

مات الجواد اليوم مسموم

عگب الهظيمه او كل الهموم

والهادي يبچي ابگلب مالوم

وايصيح بويه اهنا يمحروم

شنهو السبب سمتك هلگوم

والشيعه تبچي دمه ابهليوم

لجل الجواد الراح مظلوم

***

أمثلُ ابنِ الرضا يبقى ثلاثا

رهينَ الدارِ في كُرَبٍ شِدادِ

____________________

(١) - المصدر السابق المذكور ص٣١/٣٣.

(٢) - للمؤلف.


ويقضي فوق سطحِ الدار فردا

وأنتِ(١) من الغواية في تمادي

إلا أن الخطب يهون عندما نتذكر مصيبة أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام وما جرى على أهل بيته حيث قتلوا جميعا ثم عمد أعداء الله وأعداء رسوله إلى النساء فسلبوا ما عليهن من حلي وانتهبوا ما في الخيام ثم أحرقوها على النساء والأطفال فهربن مخدرات الرسالة في تلك البيداء نادبات صائحات: وا محمداه ولا محمد لنا اليوم، وا علياه ولا علي لنا اليوم.

(تخميس)

سافراتٍ للقيدِ والغلِّ عانت

بعد خدرٍ به الصيانةُ بانت

فتمنَّت أن المنيةَ حانت

هذه زينبُ ومن قبلُ كانت

بفِنا دارِها تُحَطُّ الرحالُ

____________________

(١) - الشاعر يخاطب أم الفضل بنت المأمون التي دست السم إلى الإمام الجوادعليه‌السلام .



الإمام

علي الهادي

عليه‌السلام



المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني

لقد مُني الهادي على ظلمِ جعفرٍ

بمعتمِدٍ(١) في ظلمه والجرائمِ

أتاحت له غدرا يدا متوكلٍ

ومعتمِدٍ في الجور غاشٍ وغاشم

وأُشخص رغماً عن مدينة جدّهِ

إلى الرجسِ إشخاصَ العدوِّ المخاصم

ولاقى كما لاقى من القوم أهلُه

جفاءً وغدرا وانتهاكَ محارم

وعاش بسامراءَ عشرينَ حجةً

يُجرَّعُ من أعداهُ سمَّ الأراقم

بنفسيَ مسجونا غريبا مشاهِدا

ضريحا له شقَّته أيدي الغواشم

بنفسيَ مسموما قضى وهو نازح

عن الأهل والأوطانِ جمَّ المهاضم

فهل علم الهاديْ إلى الدين والهدى

بما لقيَ الهادي ابنُه من مظالم

وهل علم المولى عليٌّ قضى ابنُه

عليٌّ بسمّ بعد هتك المحارم

وهل علمتْ بنتُ النبيِّ محمدٍ

رمتها الأعادي في ابنِها بالقواصم

سقى أرضَ سامراء منهمرُ الحيا

وحيّى مغانيها هبوبُ النسائم

معالم قد ضُمّن أعلام حكمة

بنور هداه يهتدي كلُّ عالم

لئن أظلمت حزنا لكم فلقُربما

تُضيء هنا منكم بأكرمِ قائم

____________________

(١) - لعل الشاعر يقصد بالمعتمد الأمير وولي العهد الذي كان يتولى إيذاء الإمامعليه‌السلام في ظل خلافة المعتز الخليفة الذي استشهد الإمام الهاديعليه‌السلام في زمانه.


به تُدرك الأوتارُ من كلّ واترٍ

ويُنتصفُ المظلومُ من كلّ ظالم(١)

(نصاري)

غريب الدار أبو العسكري العابد

قضى عشرين عام ابلد واحد

گلي اشچان ذنبه اشچان رايد

تسمونه غدر يلمالكم دين

غريب ابن الجواد اشتطلبونه

شنهو كان ذنبه تِسِمّونه

آه الله اكبر تخلونه

يون الليل ما طبّگ الجفنين

شلك وياه يا معتز تظلمه

دوم دوم بالمجلس تهظمه

ما يجزيك تاليها تسمَّه

غريب ابداركم جاوركم اسنين

ثگل حاله وضعف منه ونينه

شبح للعسكري الزاكي ابعينه

الله اوياك يا بويه گضينه

يبويه اتعب بعد عيني على الدين

(أبوذية)

الهاي امن المدينه الدهر داره

او يسمونه او تظل للحزن داره

اشكثر بيها حرم وايتام داره

او غدت ظلمه الگبل چانت ضويه

الإمام الهاديعليه‌السلام يؤتى به إلى سامراء

بقي الإمام علي الهاديعليه‌السلام بعد أبيه في المدينة ثلاث عشرة سنة فأحبه الناس واجتمعوا عليه والتف حوله العلماء وطلاب العلم كما كان يتصل به الشيعة وكانوا في عصره أكثر من أي زمان مضى يتصلون معه بالمباشرة ومن

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢.


خلال المراسلة يستفتونه في أمور دينهم ويسألونه الحلول لأمورهم ومشاكلهم ويحملون إليه أموالهم فأحس جهاز السلطة حينئذٍ بالخطر فكتب بريحة العباسي أحد أنصار المتوكل إليه: إن كان لك بالحرمين حاجة فاخرج منها على بن محمد فإنه دعا الناس إلى نفسه وتبعه خلق كثير.

ورفعوا تقارير إلى المتوكل على أن علي ابن محمد يجمع السلاح في بيته وهو يعد للثورة على الحكم فما كان من المتوكل إلا أن بعث قائده يحيى بن هرثمة إلى دار الإمامعليه‌السلام وأمره بتفتيش البيت تفتيشا دقيقا وأمر بترحيله إلى سامراء.

يقول يحيى بن هرثمة: دخلت منزله فتشته كما أمرني المتوكل فلم أجد إلا مصباحا وكتب العلم فعظم في عيني ولما تجهر وخرجنا من المدينة توليت خدمته إلى أن قدمت به بغداد ثم أخذوه إلى سامراء فانزل في خان يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه وفي اليوم الثاني أذن له بالدخول على المتوكل وأفرد له دارا ليسكن فيها.

وفي تلك الفترة كان الحاقدون على الإمام الهادي يشحنون المتوكل بالحقد على الإمام فقالوا له يوما: إن في منزل علي بن محد سلاحا وأموالا وكتباً من شيعته يستحثونه فيه على الثورة وهو يعد العدة لذلك.

فوجه إليه جماعة من الأتراك وغيرهم من قساة القلب فهاجموا دار الإمامعليه‌السلام في جوف الليل فوجدوه في بيته وحده مغلقا عليه وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو يترنم بآيات القرآن في الوعد والوعيد فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي


وجدوه عليها فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه وقال من أتى به: يا أمير المؤمنين لم يكن في منزله شيء مما قيل فيه ولا حالة يتعلل عليه بها فناوله الكأس الذي في يده فقال الإمامعليه‌السلام : والله ما خامر لحمي ودمي، فقال له: أنشدني شعرا استحسنه فاعتذر الإمامعليه‌السلام وقال: إني لقليل الرواية للشعر، فألح عليه ولم يقبل له عذرا فانشده:

باتوا على قُلَلِ الأحبالِ تَحرسُهم

غُلبُ الرجالِ فما أغنتهم القُلَلُ

واستُنزلوا بعد عزٍ من معاقلهم

فاُودعوا حفرا يا بئسَ ما نزلوا

ناداهمُ صارخٌ من بعد ما قُبروا

أين الأسرَّةُ والتيجانُ والحُلَلُ

أين الوجوهُ التي كانت منعَّمةً

من دونها تُضربُ الأستارُ والكِلَلُ

فأفصح القبرُ عنهم حين ساءلهم

تلك الوجوهُ عليها الدودُ يقتتل

قد طالما أَكلوا دهرا وقد شَرِبوا

فأصبحوا بعد طولِ الأكلِ قد أُكلوا

وطالما عمَّروا دورا لتحصنَهم

ففارقوا الدورَ والأهلينَ وانتقلوا

وطالما كنزوا الأموالَ وادخروا

فخلَّفوا على الأعداء وارتحلوا

أضحت منازلُهم قَفْرا معطَّلةً

وساكنوها إلى الأجداث قد وصلوا

فأشفق من حضر على أبي الحسن الهاديعليه‌السلام وبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بَلَّت دموعه لحيته وبكى من حضر ثم أمر برفع الشراب وقال: أعليك يا أبا الحسن دين؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله من ساعته مكرما.


وهكذا كان المتوكل يستدعيه بين الحين والآخر بقصد الإساءة إليه وربما ليقتله ولكن الله سبحانه كان يصرف كيده عنه.

وكان المتوكل يقول: والله لأقتلن هذا المرائي... الذي يدعي الكذب ويطعن في دولتي... والله لأحرقنه بعد قتله.

وبعد وفاة المتوكل الذي جرَّع الإمام الغصص طيلة أربعة عشر عاما عاش الإمام بقية عمره مع حكام عرفوا بالظلم فقد أجبروه على البقاء في سامراء فعاش سبعة أعوام مع المنتصر والمستعين والمعتز في سامراء.

بقيعليه‌السلام ملازما بيته كاظما غيظه صابرا على ما مسه من الأذى من حكام زمانه حتى قضى نحبه ولقي ربه شهيدا مسموماً، رحم الله من نادى وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه، وكانت وفاته في خلافة المعتز وذلك يوم الاثنين لثلاث خلت من رجب سنة ٢٥٤ه متأثرا بسم دسه إليه المعتز وسمعت جارية له تقول - أثناء تشييعهعليه‌السلام - : ماذا لقينا من يوم الاثنين قديما وحديثا.

وفي إثبات الوصية قال: وقد اجتمع في دار أبي الحسن الهادي جل بني هاشم من الطالبين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود ثم خرج من بعده أبو محمدعليه‌السلام حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكأني به ينادي: وا أبتاه، وا علياه، وا مسموماه، فأجابته الشيعة: وا إماماه، وا عظم مصيبتاه.

(نصاري)

سگاه السم يويلي او مرد كبده

اولا راقب الباري او هاب جده

ظل ابنه الحسن يبكي اعله فگده

اشيفيد النوح لو يجري الدمع دم


(أبوذية)

على الهادي مياتم حزن تنصب

الدموع ادموم عالمسموم تنصب

المرد چبدك چبدته ريت تنصب

ولا اشوفك تلوج اعله الوطيه

(أبوذية)

يناعي اشبيك گلي اشصار شدهاك

دگلي يا مصاب الذي شدهاك

علي الهادي لون مجروح شدهاك

جرح اولا تصيح ابهل رزيه

ثم أخرجت الجنازة وخرج الإمام العسكري يمشي خلفها والناس من خلفه وكان الإمام صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس وصلى عليه لما خرج المعتمد ثم دفنعليه‌السلام في دار من دوره بسر من رأي(١) .

(تجليبة)

شبله يغسله او تتصارخ اعياله

او شاله او نزله او فوگه الترب هاله

بس احسين محد غسله او شاله

ثلث تيام ظل مطروح بالوادي

(تخميس)

طبت يا مدلجاً جسور المِهارِ

عج على طيبةٍ ربوع الفخار

ناد فيها بلوعة وانكسار

قوضي يا خيام عليا نزار

فلقد قُوِّض العماد الرفيعُ

____________________

(١) - المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري. مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري. سيرة الأئمة الاثني عشر للسيد هاشم معروف الحسني.


المجلس الثاني

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي

رمزُ الأسى ذكرى الإمامِ الهادي

عادت لتَغمُرَ بالشجون فؤادي

عادت لتوقضَ روحنا من بعدما

قد خدَّرتْه مطامعُ الأجساج

عادت لتُلهبَنا بعَرضِ مصيبةٍ

تَصلى القرونَ بجمرها الوقّاد

فشهادةُ الهادي تُسيلُ دموعَنا

حزنا وتُدمي قُرحةَ الأكباد

مَن سمَّه المعتزُّ بغياً تابعاً

فيه خطى الآباءِ والأجداد

قد رام أنْ يُطفي شُعاعَ مواقفٍ

أَعمت بذلك كلَّ عينِ معادي

ظَنّت بأنَّ السمَّ يُطفيء للهدى

نورا يَشُعُّ من الإمام الهادي

خابت فذاك النورُ أصبحَ جَذوةً

تُوري القلوبَ بأَعتقِ الأحقاد

يا عاشرَ الأمناءِ يومُك هزَّني

فبكَيتُ في شعري وفي إنشادي

أفمثلُ شخصِك تنطفيْ أيامُه

برقابةٍ وكآبةٍ وطِراد

وتضايق المعتزُّ فيك فدسَّه

سما يدُكُّ شوامخَ الأطواد(١)

(بحر طويل)

مصايب هلك يالمحجوب

من عدها تشوغ الروح

وحده اتزود عن وحده

البلسم مات والمذبوح

____________________

(١) - ديوان مع النبي وآله ص٢٩٣.


لاچن هظمة الهادي

خلت كل گلب مجروح

من يثرب يجلبونه

امكان الذل يحطونه

مگصدهم يهينونه

خلّوه اعله هالذله

او خصمه ابوسط مگصوره

***

من يثرب السامره

الطاغي جاب ابو امحمد

حطه ابدار لاكن ليه

أبداً ما يطب أحد

حته الرجس جار اعليه

او سمه او كبده اتمرد

مات ابديرة الغربه

والسم مرّده الگلبه

عودك دمعه ايصبه

ينوح اعليه وادموعه

عالخدين منثوره

***

گام او غسله بيده

او شاله او نزله ابگبره

ما ظل بالفله مطروح

ثلث اليال عالغبره

لاكن سلوة الهادي

او مهجة آية الكُبره

جثته رميه اعلى الثره

او تجري الدمه من منحره

وابفيض دمها امعفره


واخيام الغريب احسين

بيها النار مسجوره

حالة سامراء عند موت الإمام علي الهاديعليه‌السلام

ذكر المؤرخون أن سر من رأى صاحب يوم موت أبي الحسن الهادي صيحة واحدة وهيج عواطف الناس أكثر من كل شيء الهيئة التي خرج عليها مولانا أبو محمد العسكريعليه‌السلام فقد خرج حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئا.

(نصاري) (١)

گضه الهادي او منّه الچبد مسموم

واهل بيته يتوح ابگلب مالوم

وهاذي شيعته والدمع مسجوم

او نار العسكري بالچبد تسعر

قيل: وعاب بعض الناس على الإمام هيئته قائلا: أرأيتم أحدا من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحالة؟ فقالعليه‌السلام : يا أحمق ما يدريك ما هذا قد شق موسى على هارون، يعني وكيف لا أشق ثوبي وأنا قد أصبت بوالدي(٢) .

ثم نال المعتز ما شاء منه

إذ سقاه السم النقيع جهارا

فاستشاطت له البلاد وصارت

صيحة طبقت بها الأقطارا

وفي منتهى الآمال: ولم يكن عنده حين وفاته غير ابنه الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام فلما توفي حضر جميع الأشراف والأمراء ثم انصرف - الإمام

____________________

(١) - للمؤلف.

(٢) - المجالس السنية ج٢ للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري. نفس المهموم للشيخ عباس القمي.


العسكريعليه‌السلام - إلى غسله وتكفينه ودفنه في الحجرة التي كانت محلا لعبادته.

(أبوذية)

على الهادي يحادي صيح بالليل

او للمسموم خلي انشيعه بالليل

وعليه امن البواچي الدمع بليل

وصحت مات او بگت داره خليه

أقول ليت الذي حصل لأبي الحسن الهادي من دفن وتشييع مهيب كما تنقل الروايات انه من شدة الزحام في تشييعهعليه‌السلام اشتد الحر على أبي محمد العسكري، أقول ليت ذلك حصل لجده أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ويم يبق ثلاثة أيام على رمضاء كربلاء تصهره الشمس بحرارتها.

(مجردات)

أنه واجفه واتناك يحسين

واتربه الطريجك شابحه العين

صديت لن الفزع صوبين

خيل او زلم تركض ابصفين

يطلبون ثار ابدر واحنين

فزعوا فرد فزعه على احسين

امنين اجيب المرتضى امنين

وكأني بزينب لما وقفت على أخيها:

(مجردات)

يخويه ابحليب امي عليك

بطّل الونه او رفس رجليك

يا ماي عيني اشبيدي اعليك

خواتك اتريد المِعْتِنِه ليك

او لو جتّك ابيا حال تلگيك

عريان عدوانك مسلبيك

(تخميس)

يا واديَ الطف من وارى الحسين وهلْ

صُلِّي عليه ومن نعشَ الحسينِ حَمَلْ


أجابَني بانكسار لا وربيَ بل

عاري اللباس قطيعَ الرأسِ منخمدَ ال

أنفاسِ في جَندل كالجمرِ مضطَرمِ


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ حسن فرج العوامي

ت: ١٣٦٤ه

يا تقيَّ العبادِ يا ابنَ الجوادِ

رزؤُك اليومَ قد أذاب فؤادي

ودعت مقلتي تصبُّ دموعا

بالتهابٍ وزفرةٍ واتقاد

إنّ همّاً أذاب قلبيَ وجدا

ليس يُقضى وماله من نَفاد

كيف يقضي وفادحاتُ الليالي

مالهنَّ انتها بلْ في ازديار

حسبُك اللهُ يا صروفَ الليالي

قد تركتيَ جفِني حليفَ السُهاد

وتركتني قلبي يشب ضراما

للذي ناله عليُّ الهادي

أخرجوه من أرض طيبةَ كُرها

أَحرموه الجوار للأجداد

بعد ذا أنزلوه خانَ الصعاليكِ

ونالَوه بالأذى والعناد

صيَّروه في السجن كُرها يريـ

ـدون إطفاءَ نورهِ الوقَّاد

جرَّعوه سما فلهفي عليه

أَفتديه بالأهل والأولاد

فقضى نحبَه عليٌّ فأضحى

بعده الدينُ فاقدا للعماد

وله الكون كاسفُ اللون حزنا

وله المجد لابسٌ للسواد

وله العسكريُّ أصبح يدعو

آهِ وا والدي وا سِنادي(١)

____________________

(١) - شعراء القطيف ص٢٥٩.


(أبوذية)

صحت ابصوت يا بالحسن ماته

هله عدهم خبر مسموم ماته

ابو العسكري انشيعه انريد ماته

او لا يبگه طريح اعله الوطيه

(أبوذية)

على الهادي عزه هليوم يارن

او عليه امن البواچي اگلوب يارن

الشيعة اعيونها عالنعش يارن

وتشيل اجنازته لبن الزكيه

(أبوذية)

صاح الناعي والشيعه علمها

او نشرت للحزن أسود علمها

علي الهادي گضه معدن علمها

او تيتم شرع دين الله او نبيه

رواية ثانية حول شهادة الإمام علي الهاديعليه‌السلام

نقل الدرازي في كتابه وفاة الإمام علي الهاديعليه‌السلام ، عن أحمد بن داود بن محمد بن عبد الله الطلحي القمي قال: حملنا مالا من خمس ونذر من عين ووَرِق ودنانير وحلي وجواهر وثياب من (قم) وما يليها فخرجنا نريد أبا الحسنعليه‌السلام فلما صرنا إلى دسكرة الحكم تلقانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة فَقَصَدَنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجمله فقال: يا أحمد بن داود ويا محمد بن إسحاق معي رسالة إليكما فقلنا ممن؟ فقال: مِن سيدكما أبي الحسن الهاديعليه‌السلام ، يقول لكما إني راحل إلى الله تعالى في هذه الليلة فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر من أبي محمد الحسنعليه‌السلام فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ولم نظهره ونزلنا دسكرة الملك واستأجرنا منزلا وأحرزنا ما كان معنا فيه وأصبحنا والخبر شائع بوفاة إمامِنا


عليه‌السلام فلما تعالى النهار رأينا قوما من شيعة علي أشد قلقا مما نحن فيه فلما جن الليل جلسنا بلا ضوء ولا سراج حزنا على الهاديعليه‌السلام نبكي ونشكو إلى الله فقده.

شفَّ قلبي الأسى وذاب فؤادي

ودموعي جرت كسُحبِ الغوادي

لمصاب الإمامِ كنزِ العطايا

معدنِ الجودِ كعبةِ الوفَّاد

مَظهرِ المعجزاتِ شمسِ المعالي

مَفزَعِ الخلقِ علَّةِ الإيجاد

ركنِ دينِ الإلهِ بدرِ الدياجي

بضعةِ المصطفى نجاةِ العباد

سيدِ الكائناتِ غوثِ البرايا

شبلِ حامي الحمى عليِّ الهادي

قال القمي: وإذا نحن بيد داخلة علينا من الباب فأضائت بنا كما يضيء المصباح وقائل يقول: يا أحمد يا محمد هذا التوقيع فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسن المستكين لرب العالمين إلى شيعته المساكين أما بعد فالحمد لله على ما نزل بنا منه ونشكره إليكم على جميل الصبر إليه وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل(١) .

قال الراوي: ولما انتقل الإمام علي الهاديعليه‌السلام إلى روح الله ورضوانه وقد سمه (المعتمد) في رمان وقيل في ماء فلما فاضت روحه المقدسة علا الصياح في داره وقامت الواعية في الهاشميين يلطمون الخدود ويخدشون الوجوه وينادون وا ضيعتاه، وا وحدتاه، من لليتامى والمساكين، من للفقراء والمنقطعين(٢) .

____________________

(١) - ٦٠/٦١.

(٢) - المصدر السابق والصحيح هو المعتز لأن المعتمد بويع له سنة ٢٥٦ه.


مات في سُرَّ من رأى مستظاما

نازحَ الدارِ لم يجد من مفادي

فبكته السماءُ والأرضُ حزنا

وله ذاب قَلبُ صمِّ الجماد

وأقامت له الملائكُ طرا

مأتمَ الحزنِ فوق سبعٍ شداد

والنبيون في الجنان عليه

لبسوا للعزا ثيابَ حداد

وعليه البتولُ ناحت بدمع

يجري كالسيل من صميم الفؤاد

مات خيرُ الأنامِ أزكى البرايا

خيرُ داع إلى الإله وهادي

لكن أيها المحب كما علمت لقد قام الأعيان والوزراء وجمع من بني العباس بالإضافة إلى جمع من بني هاشم وسائر الشيعة من سامراء يتقدمهم الإمام العسكريعليه‌السلام هؤلاء جميعا قاموا بتجهيز الإمام الهادي على أكمل وجه حتى دفنوه في داره.

وكما ذكرت الروايات أن الإمام الهادي صُلِّيَ عليه مرتين مرة من قبل الإمام العسكريعليه‌السلام وأخرى من قبل الواثق والي العهد العباسي والحسينعليه‌السلام صلي عليه مرتين مرة من قبل الإمام السجاد ومرة من قبل السيوف والنبال والرماح كما يقول الشاعر:

صلت على جسم الحسين سيوفهم

فغدا لساجدة الضبا محرابا

(مجردات) (١)

صلت عليه اسيوف اميه

او داست الخيل ابن الزچيه

والأشد واعظم كل رزيه

سكنه تصيح الحگ عليه

____________________

(١) - للمؤلف.


بويه يبن راعي الحميه

لا والي عندي او لا تچيه

يضربوني واشگف بديه

***

أُبرِزتْ حاسرةً لكن على

حالة لم تبقِ للجَلَدِ اصطبارا

لا خمارٌ يسترُ الوجه وهل

لكريماتِ الهدى أبقوا خمارا

لم تدع (يا شُلَّت الأيدي) لها

من حجابٍ فيه عنهم تتوارى


الإمام

الحسن العسكري

عليه‌السلام



المجلس الأول: القصيدة: للسيد صالح القزويني

المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ حسين الشبيب القطيفي



المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني

أيا صفوةَ الهادي ويا محيي الهدى

ومُحكِمَ دين المصطفى وهو دارسُ

ولما مضى الهادي أَريتَ معاجزا

بها اُرغمت من شانئيك المعاطس

بنفسيَ ما نالت به سُرَّ مَن رأى(١)

فخارا له تعنوا النجومُ الكوانس

بنفسيَ من أبكى النبيَّ مصابُه

وأظلم فيه دينُه وهو شامس

بنفسيَ محبوسا على حبس حقّه

مضى وعليه المكرماتُ حبائس

____________________

(١) - قال في منتهي الآمال: روى الشيخ الطوسي عن الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام انه قال ما مضمونه: ان قبري بسامراء أمان من البلاء والمصائب لأهل الجانبين.

قل المجلسي الأول: ان أهل الجانبين هم الشيعة و السنة وقد أحاطت بركتهعليه‌السلام الصديق والعدو كما كان قبر الكاظمعليه‌السلام أماناً لأهل بغداد.

قال الشيخ الأجل على بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمّة: حكى لي بعض الأصحاب ان الخليفة المستنصر مشى مرة إلى سر من رأى وزار العسكريين وخرج فزار التربة التي دفن فيها الخفاء من آبائه وأهل بيته وهم في قبة خربة مصيبها المطر وعليها زرق الطيور فقيل له: انتم خلفاء الأرض وملوك الدنيا ولكم الأمر في العالم وهذه قبور آبائكم بهذه الحال لا يزورها زائر ولا يخطر بها خاطر وليس فيها أحد يميط عنها الأذى وقبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور


بنفسي َ مَن في كل يومٍ تسومُه

هوانا بنو العباسِ وهي عوابس

بنفسيَ مسموما تشفَّت به العدى

قضى وبها لم تُشفَ منه النسائس

بنفسيَ مكروبا قضى بعد سمّه

بكاه الموالي والعدوُّ المشاكس

فلا كان يومُ العسكريِّ فإنه

لَيومٌ على الدينِ الحنيفيّ ناحس

حكى جدَّه عمرا وسُمَّا وغربةً

ومارس من أعدائه ما يمارَس(١)

(نصاري)

اعلى ابو محمد يويلي اتراكم الهم

عگب ما كبده أبوه انمرد بالسم

عليه المعتمد كل يوم يشتد

يويلي او ظل يجور اعلى ابو امحمد

سگاه السم لمن كبده تمرَّد

اولا راقب الباري اولا تندَّم

يهل بيت المجد والجود والباس

شلها اعليكم إمن اديون هالناس

ولوكم آل اميه او بني العباس

او حته البلمهد شرهم عليه عم

يبو صالح جزاك العتب واللوم

تظل صابر على أخذ الثار لليوم

ياهو المن هلك ما راح مظلوم

يو مذبوح يو مچتول بالسم

عجب كل العجب منك يمحجوب

ما تنهض تجيم اعليها الحروب

نسيت اللي سبوها او گطعت ادروب

يو ناسي الضلع لـمّن تهشّم

الإمام أبو محمد الحسن العسكريعليه‌السلام وطغاة زمانه

عاصر الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام - بعد وفاة أبيه - ثلاثة من الخلفاء المعتز، المهتدي، المعتمد.

____________________

(١) المجالس السنيه ج ٢.


وعاشعليه‌السلام فترة قاسية ومحنة شديدة بحيث كان يوصى أصحابه: إذا رأيتموني في الطريق فلا يسلم عليّ أحد ولا يشير إليّ بيده ولا يومي إليّ ببنانه فإنكم لا تأمنون على أنفسكم. ويقول لبعض غلمانه: إذا سمعت لا شاتما فامض لسبيلك التي أمرت بها وإياك أن تجاوب من يشتمنا أو تعرّفه من أنت فإنّا ببلد سوء ومصر سوء وامضِ في طريقك.

وكل واحد من ملوك عصره كان يريد الفتك به فهذا المعتز يأمر سعيد الحاجب بقتل أبي محمد العسكريعليه‌السلام بعيدا عن أعين الناس قال لسعيد: أخرجْ أبا محمد إلى الكوفة ثم اضرب عنقه في الطريق من حيث لا يراك أحد. ولكن الله تعالى منع كيد الظالمين حيث قتل المعتز بعد ثلاثة أيام.

أما المهتدي فكان يقول كلما رأى الإمام العسكريعليه‌السلام والله لأجلونكم العلويين وعزم على قتل الإمام العسكري ولكن قبل أن ينفذ وعيده ثار عليه الأتراك وقتلوه.

ولما تولى المعتمد كرسي الملك جعل القضاء على الإمام هدفا من أهدافه فحبس الإمامعليه‌السلام مرة عند علي ابن واتامش وكان شديدا على آل أبي طالب ولكن الإمامعليه‌السلام وعظه وحذره غضب الجبار فما مضى على وجود الإمام عنده إلا أيام حتى وضع خده لأبي محمد وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا وإعظاما له. وخرج الإمام من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولا فيه ثم سلموا الإمامعليه‌السلام إلى شخص آخر شديد العداوة لآل محمد وكان يضيق على الإمام ويؤذيه فقالت له امرأته: ويلك اتق الله فإنك لا تدري من


في منزلك وإني أخاف عليك منه وذكرت له صلاحه وعبادته فاشتد عداوة وقال: والله لأرمينه بين السباع ثم استأذن في ذلك المعتمد فأن له فرمى الإمام بين السباع والأسود ولم يشكوا في أكلها إياه فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوا الإمام قائما يصلي والسباع حوله تلوذ به ولم يزل ثلاثة أيام بين الأسود وهو يصلي فأخرج بعد ذلك ولكن إلى سجن آخر فما زال ينقل من سجن إلى آخر حتى دس إليه المعتمد سما قاتلا وضعه له في الطعام فوقع الإمام مريضا وطال مرضه عشرة أيام وجسمه يزداد ضعفا والآلام تشتد عليه يُغشى عليه ساعة بعد ساعة.

وفي ليلة وفاته لم يكن عنده إلا صقيل الجارية وعقيد الخادم وولده الحجة (عج) وهو ابن خمسة سنين وفي تلك الليلة كتب بيده الشريفة كتبا كثيرة إلى المدينة هذا وقد اعتراه ضعف شديد في بدنه حتى أضحى عاجزا عن تهيئة مقدمات الصلاة بنفسه، قال عقيد: فدعاعليه‌السلام بماء قد أغلى بالمصطكي فجئنا به إليه فقالعليه‌السلام : ابدأ بالصلاة جيؤني بماء لأتوضأ فجئنا به وبسط في حجره المنديل فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فشرب منه جرعة وأخذت صقيل القدح من يده ثم أخذ ولده الحجة (عج) وضمه إلى صدره الشريف وجعل يقبله ويودعه ويبكي ويوصيه بوصاياه وسلمه ودائع الإمامة ثم سكن أنينه وعرق جبينه وغمض عينيه وأسبل يديه ومدّ رجليه ومضى إلى ربه شهيدا مسموما مظلوما، أي وا إماماه، وا سيداهِ، وا مظلوماه.

(نصاري)

تراده بالمرض حاله او تلاشه

ظل الحسن واگع على افراشه


والله ما بگت عنده حشاشه

ضعفت ونته والگلب نصين

بعد ما ودع ابنه ابگلب مجروح

تشاهد ويلي گلبي او فاضت الروح

ثار اصياح اهل بيته او عِلَه النوح

اثاري مات اويلي او فرَّگ البين

قال الراوي: فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة ثم أخذوا في تجهيزه وعُطلت الأسواق وركب بنو هاشم والقؤاد والكتاب والقضاة وسائر الناس إلى جنازته وكانت سر من رأى يومئذ شبيهة بالقيامة(١) .

(نصاري)

اجت الناس تتراكض ابدهشه

لگوا دار العلوم اشلون وحشه

بچوا عالباب لمن طلع نعشه

تلگوه ابلطم يدمي الخدين

أقول: وإن قتل الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام مسموما ولكنه جهز على أحسن ما يرام وشُيِّع على أطراف الأنامل من قبل كافة الناس في سرّ من رأى.

(نصاري)

سارت بالنعش تبچي حواليه

لما دفنوه ردوا للعزه اعليه

بس احسين ما واحد وصل ليه

ثلث تيام عاري ابغير تكفين

(أبوذية)

مصيبتكم يشبل الحسن ياليت

او على جدّك اخيول الگوم ياليت

ودتك حاضر ابكربله ياليت

او تنظر عمّتك بين آل اميه

____________________

(١) - سيرة الأئمة الاثني عشر للسيد الحسني. أئمتنا للشيخ علي محمد علي الدخيل. نور الأبصار للحائري. المطالب المهمة للسيد علي الهاشمي.


***

فانهضْ ولا تبقِ عليهم إنهم

واللهِ ما أبقوا لكم عيشاً مَرِي

آلتْ بأن لا تُبقي منكم سيداً

بالتاج يعلو فوقَ هامِ المنبر


المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

حتَّى مَ طيُّكَ لليَبابِ المقفرِ

فَأرِحْ بسامراءَ نبكي العسكري

نبكي إماماً أحزن الأملاكَ في

ملكوتها ودهى الصفا بتكدر

حطم الحطيمَ مصابُه وله الهدى

بالنوح يُشعر معلنا بالمشعر

نبكي فتى أبكى البتولةَ فاطما

وأذاب أحشاءَ الرسولِ وحيدر

لهفي لمولىً قد مضى فيه القضا

وهو الذي لولاه لـمّا يَصدُر

ما زال في سجن الطغاةِ مكابدا

همَّاً فيا عينَ الفَخارِ تفجَّري

أرداه مُعتمِدُ الضلالِ بسمِّه

فقضى شهيدا يا سماءُ تفطَّري

يا أبحرَ الأفضالِ غِيضي بعده

فلقد قضى سما ممدُّ الأبحر

يا صاحبَ الأمرِ الذي قد كان عن

مولاهُ خيرَ مترجمٍ ومعبِّر

بأبيك آجرك الإلهُ فبعده

قد حلَّ كسرٌ بالهدى لم يُجبر

كيف اصطبارُك والقعودُ وقد قضت

أهلوك صبرا ما رأوا عيشا مَرِي

ما بين مسمومٍ سُقيْ جُرَعَ الردى

ومجزَّرٍ بدم الوريدِ معفَّر

مولايَ هل اُخبرتَ أنَّ نسائَكم

سُبيت على الأعجاف أَم لم تُجبَر(١)

____________________

(١) - ديوان عبد الحسين شكر ص٤١.


(أبوذية)

ابفگد العسكري اتيتم شرعها

سفينه چان ما ينصه شرعها

يا ظالم چتل نفسه شرعها

او هِدَمْ ركن الشريعه الأحمديه

(أبوذية)

البني العباس عدنه اعتاب وجهه

سِمهم نار بينه اليوم وجهه

اضحه العسكري مطعون وجهه

لـمّن بيه سره سم المنيه

(أبوذية)

وحگ العسكري او عوده وسمهم

علامه ابكل گلب يضوي وسمهم

حيف اتجاسر الظالم وسمهم

ابذاك السجن واندفنوا سويه

رواية ثانية في كيفية شهادتهعليه‌السلام

قال في نور الأبصار: لم سقي الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام السم مرض مرضا شديدا فبلغ ذلك المعتمد في مرضه فقد قيل له: إن ابن الرضا قد اعتل ومرض فأمر نفرا من المتطببين بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً وبعث خمسة نفر كلهم من ثقافة وخاصته وأمرهم بلزوم دار أبي محمد العسكري وتعرف خبره وحاله فلما كان بعد ذلك بيومين جاء من أخبره بأن العسكري قد ضعف فركب المعتد حتى بكر إليه ثم أمر المتطببين بلزومه وبعث إلى قاضي القضاة وعشرة من أصحابه ممن يثق به وأرسلهم إلى الحسن العسكريعليه‌السلام وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا فلم يزالوا هناك حتى كانت الليلة التي قبض فيها فرأوه وقد اشتد به المرض يغشى عليه ساعة بعد ساعة علموا أنه قد قرب


به الموت فتفرقوا عنه.

قال أبو إسماعيل بن علي النوبختي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي في مرضته التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد وكان أسودا نوبيا قدم خدم من قبله علي بن محمدعليه‌السلام فقال له: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له ثم جاءت به صقيل(١) الجارية (أم الخلف) فلما صار القدح في يديه وهمَّ بشربه جعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسنعليه‌السلام فتركه من يده وقال لعقيد: ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به. قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابتيه نحو السماء فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه إذ جاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسنعليه‌السلام فلما مثل الصبي بين يديه سلم وهو دري اللون وفي شعره قطط مفلج الأسنان فلما رآه الحسن بكرى وقال له: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي فأخذ الصبي القدح بيده وحرك شفتيه بيده الأخرى ثم سقاه فلما شربه قال: هيؤني للصلاة فَطَرَحَ في حجره منديلاً فوضّأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمد: أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان وأنت المهدي وأنت حجة الله في أرضه وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم‌السلام ) ولدك رسول الله وأنت خاتم الأئمة الطاهرين صلى

____________________

(١) - اسم مستعار لهذه السيدة واسمها نرجس.


الله عليهم أجمعين. آجركم الله أيها المؤمنون ثم عرق جبينه وسكن أنينه وقضى إمامنا العسكري نحبه وعرجت روحه إلى بارئها راضية مرضية.

أين المنادي وا سيداه، أين المنادي وا إماماه، أين المنادي وا مسموماه.

(تجليبة)

عله العسكري المسلم تلتهب ناره

سمه المعتمد وامست تحن داره

امست تحن والصايح عليه گبَّر

گلبه من المصايب ذاب واتفطر

لو هم البگلبه ابطور كان انطر

من الأرض كان اندرست آثاره

(أبوذية)

حوت بدرين سامره عزلها

تنوح او تلطم الشيعه عزلها

العسكري مهجته بالسم عزلها

وصل صارت وحگ رب البريه

ثم قام إمامنا الحجة (عج) فجهز أباه وصلى عليه ولم تره العيون ودفنعليه‌السلام في الدار التي دفن فيها أبوه الإمام الهاديعليه‌السلام (١) .

(تجليبة)

گام او غسله المهدي ابگلب مالوم

ينوح اعليه او حرَّم طيّب النوم

او ظل ابن الحسن غايب لهذا اليوم

يمته ايلوح غوجه او ياخذ ابثاره

يمته ابن الحسن يظهر او يطلب ثار

يوم الغاضريه او يشب بيه النار

ياخذ ثار جده او چتلة الأنصار

وأهله الغرّبت ويه العده ايساره

____________________

(١) - سيرة الأئمة الاثني عشر للحسني. المجالس السنية للسيد الأمين. نور الأبصار للحائري. منتهى الآمال ج٢، ص٦٨١/٦٨٢ عباس القمي.


***

ماذا يهيجك إن صبرت لوقعةٍ

ملأت قلوب المسلمين ضراماً


المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ حسين الشبيب القطيفي

ت: ١٣٦٩ه

يا صاحبَ العصرِ احسنَ اللهُ العزا

لك في أبيك سليلِ طه الأطهرِ

قد جرّعوه القومُ كاساتِ الردى

فقضى شهيدا والأنامُ بمنظر

ولئن صبرتَ لهذه ونطيرِها

فأنا وحقَّك جفَّ بحرُ تصبري

فإلى متى يا ابنَ النبيِّ أمَا ترى

كلُّ ابنِ أفّاكٍ عليكمْ يجتري

نهضا فما ترضى العُلا بدمائِكم

هدرا يكون وكسرُكم لم يُجبَر

أفلا يُهيجُك أن أهلَك قد قضوا

ما بين مسمومٍ وبين معفَّر

ومجدلٍ فوقَ البسيطةِ عاريا

ملقىً ثلاثا بالعرا لُم يُقبر

شلوا مَغارا للخيول ورأسُه

كالبدر يزهَرُ فوق رأسِ الأسمر

يا ابن النبيِّ المصطفى حزني لكم

أجرى عِتابي في دوام الأعصُر

عذرا إليك ففي فؤادي قُرحةٌ

قد أوهنت كَبِدي وأدمت مِحجري(١)

(تجليبة)

يبن الحسن ما تنهض يوالينه

ما تدري عدانه اتشمتت بينه

____________________

(١) - شعراء القطيف ص٢٦٦/٢٦٧.


يبن الحسن ما تنهض يراعي الثار

چي تصبر او للسا مغمد البتار

أخبرك وانته تدري بالجره والصار

حگّم ليش للساعه امخلينه

حگكم ضاع يبن الحسن المندوب

يا آية هدى ابلوع العرش مكتوب

گلبي ابيا ذنب جدك علي المطلوب

من بعد النبي ابداره امجنبينه

من بعد النبي دارت عليه الگوم

ظل جاعد ابداره يبچي او مهظوم

على افراگ النبي حرّم لذيذ النوم

يگول العفه اعلى الدنيا عگب عينه

على الدنيا العفه عگب النبي الهادي

اوليت الغيث لا سال اوروه الوادي

والزهره تلوع او تبچي واتنادي

ابونه المصطفى سيد الرسل وينه

أول ثار غصبوا نحلت الزهره

والثاني ابحيدر وادوا الغدره

والثالث يبو صالح صعب ذكره

ما شفنه ضلع گبله امكسرينه

ما شفنه ضلع گلبه انكسر بالباب

ولا شفنه تمزّق گبل صكها اكتاب

يبن الحسن يوصل ليك مني اعتاب

چي تنسه جنين اللي امسگطينه

چي تنسه الذي واطوا گبرها ابليل

چي تنسه الحسن بالسم گضه ياويل

اوچي تنسه الحسين الرضرضنّه الخيل

او چي تنسه العليل اللي امگيدينه

شهادة الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام

وخلافة الإمام المهدي (عج)

قال القمي في منتهى الآمال: روى ابن بابويه بسند معتبر عن أبي الأديان انه قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد... وأحمل كتبه إلى الأمصار


فدخلت عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتابا وقال امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل.

قال أبو الأديان فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فَمَن؟ قال من طالبك بجواباك كتبي فهو القائم من بعدي فقلت: زدني فقال: من يصلي عليّ فهو القائم بعدي فقتل: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان، وخرجت بالكتاب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر ليعليه‌السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل - أي وا إماماه، وا سيداه -

باحت بسم أبي محمد غيلة

بكوامن الأحقاد والشنآن

بأبي الذي ختمت رزايا أهله

فيه فليس لرزئه من ثان

وقضى قصيَّ الدار لم ير حوله

أحداً من الأنصار والأعوان

وإذا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه(١) فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد (خادم الإمام) فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما همّ بالتكبير خرج

____________________

(١) - يهنونه بالإمامة والمقصود بالشيعة عوام الشيعة لا علمائها فإن أهل البصيرة الذين لا تخفى عليهم مثل هذه المسائل الخطيرة لاسيما أن الأئمة معروفة أسمائهم وأوصافهم قبل أن يولدوا.


صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج.

يا غَيرةَ اللهِ اهتِفي

بحميِّةِ الدينِ المنيعه

ما ذنبُ أهلِ البيتِ

حتى منهمُ اخلَوا ربوعه

تركوهُم شتي مصا

رعُهم واجمعُها فظيعه

فمكابدٌ للسمِّ قد

سُقيت حُشاشتُه نقيعه

ومضرَّجٌ بالسيف آثر

عزَّه وأبى خضوعه

ولكن لم يمثل بجسد أحد منهم كما مثل بجسد جدك الحسين ولم يقطع رأسه أحدهم كما قطع رأس الحسين ولم تحمل نساء إمام كما حملت نساء الحسين، يا بقية الله يا حجة الله متى ترانا ونراك متى نرى تلك الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة؟

متى نرى وجهَك ما بيننا

كالشمس ضاءت بعد طولِ استتارْ

لنا قلوبٌ لك مشتاقةٌ

كالنبت إذ يشتاق صَوبَ القَفار

فجذب برداء جعفر بن علي وقال تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفر.

فتقدم الصبي وصلّى عليه. ودفن إلى جانب قبر أبيهعليه‌السلام ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتاب التي معك فدفعتها إليه فقلت في نفسي هذه بينتان بقي الهميان... فنحن جلوس إذ قدم نفر من (قم) فسألوا عن الحسن بن عليعليه‌السلام فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلّموا عليه وعزوه وهنّوه وقالوا: ان معنا كتبا ومالا فتقول ممن الكتب وكم


المال؟

فقام ينفض أثوابه ويقول: أتريدون منا أن نعلم الغيب؟ فخرج الخادم فقال معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام(١) .

نعم لقد فجع مولانا صاحب العصر والزمان بشهادة أبيه والذي كان يحز في نفسه المقدسة انه كان لا يستطيع الظهور أمام الملأ ولم يكن يتمكن من إظهار الحزن والفجيعة بأبيه انها مصيبة عظيمة ولكن المصيبة الأعظم مصيبة أبي عبد اللهعليه‌السلام لأن أهل البيت قد قضوا بين مذبوح بسيف ومقتول بسم.

(موال)

يا يوم تروي ظمانه من عذب منهلك

واتشد على اعداك للثار او تكر منهلك

تعتب عليك النواعي والعتب منهلك

ما تعن غوجك او تلبس للحرب لامته

تبگه اعله هذا الصبر يا سيدي لامته

لتلوم ناس الجنابك بالعتب لامته

يو چتل يو سم ياهو الماگضه من هلك

ولكن يا فرج الله إن جدك الحسين قتل بالسيف وقطع جسده ي صحراء كربلاء بحوافر الخيول وفصل رأسه عن الجسد وتركوه ثلاثة أيام بلا دفن وسيروا نساءه على أقتاب الإبل بلا غطاء ولا وطاء ورؤوس الشهداء أمامهن وإذا بكت منهن واحدة أسكته القوم بكعب الرمح فتستغيث بأهلها ولا من مغيث، فهذا هوالمصاب الأعظم ولا مصاب أعظم منه.

____________________

(١) - منتهى الآمال ج٢، ص٦٧٨/٦٨٠.


(أبوذية)

راعي الثار ما يظهر علامه

وينشر لليتانونه علامه

نسه بمتون عماته علامه

ابضرب اسياط زجر او جور اميه

***

أدرك تراتك أيها الموتور

فلكم بكل يد دم مهدور



الإمام

الحجة المنتظر

(عج)



الإمام الحجة بن الحسن (عج)

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

إن ضاع وِترُك يا ابنَ حامي الدينِ

لا قال سيفُك للمنايا كوني

أو لم تُناهض آلَ حربٍ هاشمٌ

لا بُشّرت علويةٌ بجنين

طال انتظارُ السمر طعنتَك التي

تلد المنونَ بنفس كلّ طعين

عجبا لسيفك كيف يألف غمده

وشَباهُ كافلُ وترِه المضمون

لله قلب وهو أَغضبُ للهدى

ما كان أصبرَه لهتك الدين

فيما اعتذارُك للنهوضِ وفيكُمُ

للظيم وشمٌ فوق كلِّ جبين

أَيمنُكم فقدت قوائمَ بيضِها

أم خيلُكم أضحت بغير متون

لا مثلُ يومِكُمُ بعرصة كربلا

في سالفات الدهر يومُ شجون

قد ارهفوا فيه لجدِّك انصلاً

تركت وجوهكمُ بلا عرنين

يومٌ أبيُّ الضيمِ صابَرَ محنةً

غضب الإلهُ لوقعها في الدين

سلبتْه أطرافُ الأسنةِ مهجةً

تُفدى بجملة عالَم التكوين

فثوى بضاحية الهجيرِ ضريبةً

تحت السيوف لحدِّها المسنون

وقفت له الأفلاكُ حين هُويِّه

وتبدلت حركاتُها بسكون


أضميرَ عَيبِ اللهِ كيف لك القنا

نفذت وراء حجابِها المخزون

وتصِكُّ جبهتَك السيوفُ وإنها

لو لا يمينُك لم تكن ليمين

وأجلِّ يومٍ بعد يومِك حلَّ في

الإسلام منه يَشيبُ كلّ جنين

يومٌ سرت أسرى كما شاء العدى

فيه الفواطمُ من بني ياسين

أبرزنا من حرم النبي وانه

حرم الإله بواضح التبيين

من كلِّ محصنةٍ هناك برغمِها

أضحت بلا خدرٍ ولا تحصين(١)

(مجردات) (٢)

يبن الحسن دنهض يمندوب

او عاين ضلع امك المصيوب

او حيدر علي بدماه مخضوب

او بسموم چبد الحسن معيوب

او للطف تعال او عاين النوب

جدك ذبيح او ما عليه ثوب

شنهو الجناه او چان مطلوب

والحرم يمه اتنوح واتلوب

(وينك يمن عن عيني محجوب)

دنهض او جيم اعليها الحروب

(موال)

يبن الحسن بالعتب، طول الدهر بسهم

ما ضگت مِنّ الدهر، طعم الفرح بسهم

خلْ نرشد الكربله، يكفي الدمع بسهم

ودموع جدّك تهب، نسمات هاشمها

____________________

(١) - ديوان السيد حيدر الحلي ص١١١/١١٤.

(٢) - للمؤلف.


حافر اخيول العده، لظلوعه هاشمها

وانچان ثاره انّسه، يا فرع هاشمها

گوم اطلب ابثار، طفله المنفطم بسّهم

عزاء وندبة للإمام المنتظر المهدي (عج)

أعزيك يا فرج الله بجميع أهلك (سلام الله عليهم) الذين قضوا ما بين مسموم ومذبوح:

فلهفي عليهم ما قضى حتفَ أنفِه

كريمٌ لهم إلا بسمِّ وصارمِ

ويقول آخر:

أبادوهم قتلا وسما ومُثلةً

كأنَّ رسولَ اللهِ ليس لهم أبُ

كأن رسول الله من حكم شَرعِه

على آله أن يُقتلوا أو يُصلَّبوا

أما أمك الزهراءعليها‌السلام فقد ظلموها واغتصبوا حقها وعصروها بين الحائط والباب وأسقطوا جنينها وكسروا ضلعها.

والبضعةُ الزهراءُ أمُّك قد قضت

قرحى الفؤادِ وضلعُا مكسورُ

وكأني بسيدي ومولاي الحجة بن الحسن يجيبني قائلا:

لا تراني اتخذتُ لا وعلاها

بعد بيتِ الأحزانِ بيتَ سرورِ

سيدي يا حجة الله وأما جدك أمير المؤمنينعليه‌السلام فقد اغتصبوا حقه من الخلافة وتركوه جليس داره ولما نهض بالأمر بعد خمس وعشرين سنة حاربوه وبينما هو يؤدي فريضة الصلاة في مسجد الكوفة ضربوه على رأسه بالسيف حتى فلقوا هامته وبقي ينزف دما لثلاثة أيام حتى قضى نحبه مظلوما.


لقد أراقوا ليلةَ القدرِ دما

دماؤُهم انصببنَ في انصبابِهِ

قتلتم الصلاةَ في محرابها

يا قاتليه وهو في محرابه

سيدي يا ابن الحسن وأما عمك الحسنعليه‌السلام فقد جرعوه الغصص والمحن فمن طعنة في فخذه طعنوه بها إلى السم الذي سقوه وهو صائم فلما قضى نحبه أتى به أخوه الحسين ليدفنه عند جدكم المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، منعته المرأة ومن معها من بني أمية من دفنه عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورموا جنازته بالسهام حتى سل منها سبعون سهما.

وعدوا على الحسن الزكي بأن

يرى مثواه حيث محمد مقبور

سيدي يا صاحب الأمر: وأما جدك الحسينعليه‌السلام فقد حاصروه في كربلاء بجيش جراء ولم يكن معه إلا ثلة قليلة.

وليس له من ناصر سوى نيف

وسبعين ليثا ما هناك مزيد

سطت وأنابيب الرماح كأنها

آجامٌ وهم تحت الرماح أسود

فمنعوه ومن معه من شرب الماء حتى تفطرت أكبادهم من الظما ثم هجموا عليه يقاتلونه فما انجلت الغبرة وما انقضى يوم عاشوراء حتى صرع جميع من معه فبقي وحيدا فريدا تارة يقاتل القوم وأخرى يطمئن على النساء ويصبرهن حتى أثخن بالجراح وبقي مطروحا على وجه الأرض ثلاث ساعات حتى أتى إليه الشمر واحتز رأسه الشريف ثم حملوه على رمح طويل ومن خلفه نساؤكم سبايا إلى ابن زياد ويزيد.

سيدي لدي أبيات استميحك العذر في إنشادها:


مثلُ الإما يَدخلنَ في مجلس

به يزيدٌ ضاحكا مطربا

مستهزأً يرنو لها شامتا

وهو يدير الكأس كي يشربا

ورأس المظلوم أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام بين يديه والنساء تنظر إليه.

عترة الوحي غدت في قتلها

حرماتُ الله في الطفّ حلالا

قتلت صبرا على مشرعة

وجدت فيها الردى أضحى سجالا

(مجردات) (١)

ماتوا هلك ما بين مسموم

او مذبوح منه تجري الدموم

واعظم واشد گلهم المظلوم

الذبحوه وامن الماي محروم

او عگبه سبوا زينب او كلثوم

اوياها العليل او گلبه مالوم

دنهض او شيل اللوه ابهليوم

***

يا غائبا طال انتظارُ محبِّه

لظهورِه وخصومُه تُؤذيهِ

عجِّل فديتُك والمصائبُ جَّمةٌ

منها كتمنا ضِعفَ ما نُبديه

____________________

(١) - للمؤلف.



زيد الشهيد

بن علي بن الحسين

عليه‌السلام



زيد بن علي الشهيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: للشيخ جعفر العماري النجفي الشهير بالنقدي

جار الزمانُ على أهل الهدى وغدا

مَن كان من شيعة الكرارِ يظلمهُ

أعطى يدا لبني مروانَ فانقلبت

بمِعولِ الشركِ للتوحيد تهدمهُ

تحكمت فاستباحت مايحلِّلُه

دينُ الهدى وأباحت ما يحرِّمه

وقدَّمت بهواها مَن يؤخّره

وأخَّرت بأذاها مَن يُقدِّمه

فأنهضتْ بالضُبا زيدا حمِّيتُه

لرغم مَن بات للإسلام يُرغمه

وثار كالليث لا تُلوى عزيمتُه

وقلبُه الغيظُ يذكيهِ ويُضرمه

وشبَّها للسما حمراءَ ساطعةً

كادت لملك بني مروانَ تَلهمه

لكنَّ صرفَ القضا أمضى مقدَّرُه

وعاق مسعاه ما يُفضي محتَّمه

أَصابه السهمُ مسموما بجبهتِه

فسال فوق الثرى من وجهِه دمه

هوى وقد نال منه السمُ قل جبل

عالي الذري طاح فوق الأرض معظمه

يا ميتا ناح أصحاب الكساء له

كما بكاه من التنزيل محكمه

ويا قتيلا له عينُ الوجودِ هَمَتْ

دما يُخضِّب وجهَ الكونِ عَندمُه


لم يرضَ بالأرض أنْ تغدو له سكنا

فراح ينحو السما والجِذعُ سُلِّمه

له الفضاء ارتدى بردَ الحداد وقد

اُقيم في العالم العلويِّ مأتمه

تُظلُّه الطيرُ مصلوبا وقد بَعثت

أشعة الشمسِ للإبصار أعظُمه

يا جِذْعَه طُلْ على الأفلاك متتخرا

بجسمِ مَن ودتِ الأملاكُ تخدمه

أبا الحسين بكت عينُ السماء دما

عليكَ والأفقُ سودا غِبْنَ أنجمه

يا ليت مَن سهمُه أرداك حين رمى

تُصيب قبلَك منه القلبَ أسهمه

وليت من أحرقوا تلك العظامَ بهم

هوت من الله في الدنيا جهنمه(١)

(بحر طويل)

أنشدني عن أبويحيى التحت الساجيه دفنوه

عليه دلوه بني مروان اجوامن حفرته شالوه

چتله ما كفاهم ذاك بغضا للجذع صلبوه

ثلث اسنين اهوامعلَّگ شوف الكُرِه والتعنيد

هذي اصياحهايازيد خلها اتنوح بت الدوح

انشدني عن بگايه الطير بعد المن يون وينوح

نوحه اعله الغريب المات عاري ابكربله مطروح

اوراسه اعلى الرمح شالوه واعياله مشت ليزيد

____________________

(١) - شعراء الغري ج٢، ص١٠١ علي الخاقاني.


(نصاري) (١)

على زيد الشهيد اتسح العيون

مثل احسين جده موش مدفون

والاعظم للجسم تالي يحرگون

او لاهل الشام راسه يصير منظر

شهادة زيد بن الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام

لقد قام زيد (رض) بثورة عظيمة في الكوفة وأسبابها بشكل مختصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة بثأر الحسينعليه‌السلام شهيد كربلاء، ورفع الظلم عن عامة المسلمين وإعادة الخلافة إلى أهل البيت بقيادة الإمام المعصومعليه‌السلام وكان آنذاك هو الإمام الصادقعليه‌السلام لان الإجتماع قام على أن زيداً دعى إلى الرضا من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الإمام المعصوم.

وكانت ثورته في زمن هشام بن عبد الملك سنة ١٢٢ه وأجهضت بسبب قلة الأنصار والاغتيال الذي حصل له من خلال سهم غادر وقع في جبهته وبعد مقتله تسلم قيادة الثورة ابنه الشاب يحيى الذي انتقل مع عدد من أصحابه إلى بلاد إيران.

وهذه روايات شريفة في فضل زيد بن عليعليه‌السلام :

١- عن حذيفة بن اليمان قال: نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى زيد بن حارثة فقال: المظلوم من أهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من أمتي سميُّ هذا وأشار إلى زيد بن حارثة ثم قال: ادن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سميُّ الحبيب من أهل بيتي.

____________________

(١) - للمؤلف.


٢- وروي عن الإمام الحسينعليه‌السلام قال: سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا تلقى روحه ليرفعه أهل كل السماء إلى سماء الخير.

٣- وعن الفضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله بعدما قتل زيد بن علي فقال يا فضيل: قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: رحمه الله، أما انه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما صدوقا أما انه لو ظفر لوفى أما انه لو ملك لعرف كيف يضعها إلى أحاديث أخرى(١) .

لقد أبدى زيد بن علي شجاعة فائقة أثناء المعارك، بحيث أعاد للأذهان بطولات أجداده الطاهرين واستطاع أن يلحق الهزائم بالعدو مرات عديدة، فكانت الحرب تسير لصالحه لولا ذلك السهم الغادر الذي أصاب جبهته.

تقول الروايات: فبينما زيد (رض) يقاتل جنود الأمويين في الكوفة وقد أصيب بثلاثة عشر سهما إذ رُمي بسهم وقع في جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع ورجع أصحابه إلى بيت حران بن أبي كريمة وجاءوا له بطبيب فقال له: إنك إن نزعته من رأسك مت قال زيد (رض): الموت أيسر عليّ مما أنا فيه وانتزع السهم من جبينه فما أن انتزعه حتى قضى نحبه (رض).

قال أصحابه: أين ندفنه وأين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء وقال بعضهم: لا بل نحتز رأسه وقال بعضهم: نحمله إلى العباسية فندفنه فيها فقبلوا رأيه، فانطلقوا به إلى العباسية فدفنوه وأجروا عليه الماء وكان

____________________

(١) - راجع كتاب عوامل خلود الثورة الحسينية ١٨٦ للمؤلف.


معهم غلام سندي فذهب إلى السلطة وأخبرهم بالخبر فاستخرجوه وحزوا رأسه وسيروه إلى دمشق فنصب في أحد شوارعها.

قال بعضهم: فنظرت إليه حين أقبلوا به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص أصفر فألقى من البعير على باب القصر فخر كأنه جبل فامر به فصلب بالكناسة عاريا ومكث مصلوبا أربع سنين حتى أن الفاختة عششت في جوفه.

فلما ظهر يحيى ابن زيد كتب الوليد إلى يوسف بن عمرو أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فأحرقه وأنسفه في اليم نسفا فأمر يوسف عند ذلك أحد أصحابه فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر(١) ثم حمله في سفينة ثم ذرّاه في الفرات.

وشوهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الرؤيا متساندا إلى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس: أهكذا تفعلون بولدي؟

نعم: إن مصيبة زيد أحرقت قلوب أهل البيتعليهم‌السلام لاسيما سيدنا وإمامنا أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام الذي كان يبكي عمه بحرقة. يقول الأمين في كتابه: (زيد الشهيد) عن حمزة بن حمران قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت من الكوفة فبكى حتى بُلَّت لحيته فقلت له: يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء؟ قال: ذكرت عمي زيدا وما صُنع في فبكيت فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه السهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال: أبشر يا أبتاه فإنك ترد

____________________

(١) - جمع قوصرة، وعاء معروف يصنع من سعف النخيل يستخدم لكبس التمور الجافة.


على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) قال: أجل يا بني ثم عاد بطبيب فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه(١) .

أقول: رحم الله الشيخ يعقوب النجفي إذ يقول:

يبكي الإمام لزيد حين يذكره

وإن زيدا بسهم واحد ضُربا

فكيف حال علي بن الحسين وقد

رأى أباه لنبل القوم قد نصبا

ويقول المؤلف:

(بحر طويل) (٢)

الصادق من ذكرعمه حن اوسچب دمع العين

الله ايساعدالسجاد من عاين لبوه احسين

شافه للنبل مرمي او ماله من اخوته امعين

ظل الحالته يبكي او ينوح ابليله وانهاره

اشلون اهجمع وبطل النوح وانته اموسد الغبره

اشلون التذابشرف الماي بويه اومااجر حسره

وانته امن العطش ياحيف كبدك بيه ألف جمره

شيطفيه جمر كبدي او كبدك ما طفت ناره

____________________

(١) - مقتل الطالبيين لأبي الفرج الأَصفهاني. أبو الحسين زيد الشهيد للسيد محسن الأمين. شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.

(٢) - للمؤلف.


لحرم او سادتي للنوم يلمتوسد التربان

وخلي ادموعي تجري ادموم لجلك يالرحت عطشان

حگي لو گضه صبري اوبگيت ابلوعة الأحزان

ماني الفاگد احبابي ابوي احسين وانصاره

(أبوذية)

جرى دمعي على الوجنه وشاله

الگلب يجري ولاتم بيه وشاله

على المحَّد دنه النعشه وشاله

گبل ما ترض صدره اخيول اميه

(تخميس)

أفاطم إن الوحيَ قد قام معوِلا

لرزءٍ به أبكى السماءَ وزلزلا

اتدرين ماذا قد دهاكِ بكربلا

أفاطمُ لو خلتِ الحسينَ مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات

(تخميس)

ومن جسمه الأعداءُ تسلب بردَه

وفيها جنت لم ترع في السبط جدَّه

فو الله لو شاهدتِ في التربِ خدَّه

إذاً للطمت الخدَ فاطمُ عندَه

وأجريت دمع العين في الوجنات



الشهيد

يحيى بن زيد

(رض)



الشهيد يحيى بن زيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: لشاعر أهل البيت دعبل بن علي الخزاعي

أفاطمُ قومي يا ابنةَ الخيرِ واندبي

نجومَ سماواتٍ بأرضِ فلاة

قبور بكوفانٍ وأخرى بطَيبةٍ

وأخرى بفخٍّ نالها صلواتي

وأخرى بأرض الجوزجانِ(١) محلُّها

وقبرٌ بباخمرا لدى الغربات

وقبر ببغدادٍ لنفسٍ زكيةٍ

تضمنّها الرحمنُ بالغرفات

وقبر بطوسٍ يالها من مصيبةٍ

ألحَّتْ على الأحشاء بالزفرات

إلى الحشر حتى يبعثَ اللهُ قائما

يُفرِّج عنا الَهمَّ والكربات

قبور بجنب النهر من أرض كربلا

معرَّسُهم فيها بشطِّ فرات

توفوا عطاشا بالعراء فليتني

توفيتُ فيهم قبل حين وفاتي

رزايا أرتنا خُضرةَ الأفقِ حمرةً

وردَّت أُجاجا طعمَ كلِّ فرات

____________________

(١) - جُوزجان: كورة واسعة من كور بلخ بخراسان وبها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وفتح الجوزجان عنوة في سنة ٣٣ه. معجم البلدان ج٣، ص١٨٢ الياقوت الحموي.


بنفسيَ أنتمْ من كهول وفتية

لفكِّ عُناةٍ أو لحملِ دِيات

إلى الله أشكو لوعةً عند ذكرِهم

سقتني بكأسِ الثُكل والفَضُعات

سأبكيهمُ ما حجَّ لله راكبٌ

وما ناح قُمريٌّ على الشجرات(١)

(مجردات)

خلصوا چتل منهم او منهم

بالسم گضوا ويلي عليهم

واهل المطامع شتّتهم

بالغرب عن اديار اهلهم

واهل الخيانه من حسدهم

بالطف سعوا ويلي ابچتلهم

والنار شبوها ابخيمهم

او بالخيل رضوا كل جثثهم

او حتى الطفل مرمي ابسهمهم

او للشام مشوهن حرمهم

واشعطل ابن الحسن عنهم

ما ينهض او يطلب ابدمهم

الشهيد يحيى بن زيد بن الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام

لقد نقل المؤرخون: أن زيداً وهو كرب الموت قال: ادعوا لي ابني يحيى فلما دعي له ودخل جمع يحيى قميصه في كمه وجعل بمسح ذلك الكرب عن وجهه وقال: أبشر يا ابن رسول الله فإنك تقدم على رسول الله وعلي والحسن والحسين وخديجة وفاطمة (عليهم‌السلام ) وهم عنك راضون قال: صدقت يا بني فما في نفسك؟ قال: أن أجاهد القوم والله إلا أن لا أجد أحدا يعينني قال: نعم يا بني جاهدهم فوالله إنك على الحق وإنهم لعلى الباطل وأن

____________________

(١) - الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد لمحسن الأمين.


قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار.

فانطلق يحيى فأعلنها حربا على أعداء الله ولامه عشرة من أصحاب أبيه وراح أعداؤه يبحثون عنه في الكوفة والمدائن فلم يجدوا له أثرا لأنه ترك العراق وتوجه إلى بلاد إيران مع جماعة من أصحابه حتى حصلت بينه وبين نصر بن سيار معركة في الجوزجان بقي الفريقان يتقاتلان ثلاثة أيام بلياليها أشد القتل حتى قتل أصحاب يحيى جميعهم وأتت إليه نشابة في جبهته فخر إلى الأرض صريعا فجاؤوا إليه واحتزوا راسه وسلبوه ملابسه - كجده الحسينعليه‌السلام - وصلب يحيى (رض) على باب مدينة الجوزجان وبعث برأسه إلى الوليد (في الشام) ثم بعث الوليد برأسه إلى المدينة فجعل في حجر أمه (ريطة) بنت أبي هاشم بن محمد بن الحنفية فنظرت إليه وهو ابن العشرين عاما، ووجهه كفلقة قمر وقالت: شردتموه عني طويلا وأهديتموه إليّ قتيلا(١) .

____________________

(١) - مقاتل الطالبين للأصفهاني. شجرة طوبى للحائري. أقول: وكان مصرعه سنة ١٢٥ ه، قال في مقاتل الطالبيين: قال جعفر الأحمر: رأيت أحمر يحيي بن زيد مصلوبا على باب الجوزجان... فلم يزل مصلوبا حتى إذا جاءت المسودة - العباسيون- فأنزلوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم دفنوه وأراد أبو مسلم أن يتبع قتله يحيي بن زيد فقيل له: عليك بالديوان - السجل الذي دونت فيه أسماء الذين شاركوا في القتال ضد يحيي- فوضعه بين يديه وكان إذا مرّ به رجل ممن أعان على يحيى قتله حتى لم يدع أحدا قدر عليه ممن شهد قتله.(ص١٠٨)

ومن شدة حب أصحاب تلك الديار لعترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما ذكره في المقاتل أيضا قال: لما أطلق يحيى - و كان اعتقل في بادئ أمره عند نصر بن سيار - وفك حديده وصار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحداد الذي فك قيده من رجله فسألوه أن يبيعهم إياه وتنافسوا فيه وتزايدوا=


ساعد الله قلبها ولا أعلم مصاباً أعظم من هذا المصاب إلا ما جرى لأم علي الأكبر التي نظرت إلى جثته مقطعا إربا أربا ونظرت إلى رأسه محمولا على السنان.

قيل أن ليلى جلست يوم الحادي عشر من المحرم عند جسد ولدها علي الأكبر لتودعه فبينما هي جالسة تبكي عند جسده وإذا بمنقذ العبدي يضربها بالسياط حتى غشي عليها من كثرة الضرب وكأني بها تخاطب ولدها.

(مجردات)

جيت ارد اودعك وامشي يبني

واسياط عدوانك ولتني

كل هاي يبني اولا تهمني

لاچن الهد حيلي او كتلني

امصابك او طبراتك هذنِّي

لا تغض يبني الشوف عني

يا ما ضحك سنك ابسني

او بديار غربه لا تذبني

ثم أخذوها قسرا وأبعدوها عن جسده وأركبوها على الناقة ولسان حالها

____________________

حتى بلغ عشرين ألف درهم فخاف - الحداد - ان يشيع خبره فيؤخذ منه المال فقال لهم: اجمعوا ثمنه بينكم فرضوا بذلك وأعطوه المال فقطعه قطعة قطعة وقسمه بينهم فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتركبون بها.(ص١٠٥)

وفي أمه ريطة بنت أبي هاشم بن عبد الله بن محمد ابن حنفية يقول أبو ثميلة:

فلعل راحم أم موسى والذي

نجّاه من لججٍ خِضَمٍّ مُزبِدِ

سيسر ريطة بعد حزن فؤادها

يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي

(المقاتل ص ١٠٣)


يقول:

(مجردات)

من عله الناگه ابني ارد اودعه

يالحادي لا تمشي ابسرعه

بلكن عَلِيْ يحچي واسمعه

ويگوم وينشف الدمعه

(أبوذية)

امصابك ما جره مثله ولا ادها

او ردتك بالحرب تمشي ولا ادها

يبني الوالده تنخى ولدها

الحمل لو طاح منها اعله الوطيه

أما ليلى أم علي الأكبر بعد رجوعها إلى المدينة، فهي كما ذكرت بعض المصادر عن رجل يقول: كنت أتمشى في أزقة المدينة بعد واقعة الطف وإذا بي أسمع حنينا وأنينا لامرأة ينبعث من احدى الدور، فسألت: من تكون هذه المرأة؟ فقيل لي: إنها أم علي الأكبر بن الحسين بن علي (عليهم‌السلام )، هذا دأبها منذ قتل ولدها، تبكي عليه ليلا ونهارا، ولسان حالها:

(مجردات)

فگد الولد شتت احوالي

او من يومه سهرانه الليالي

ما حسبت بالبين تالي

أبگه وحيده ابغير والي

***

لهفي على ذاك المحيا معفرا

ولهفي على تلك الخدود النواعم



عيسى

بن زيد الشهيد

(رض)



عيسى بن زيد الشهيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

أَربُعٌ قضيت فيها زمانا

بين شمسِ الطُلا وبدرِ التمامِ

حيث كانت فيها الليالي أيا

ما فعادت ليالياً أيامي

فكأنَّ الزمانَ يطلُب ثأرا

بيَ إذ لم يكن يُراعي ذمامي

خانني وهو لا يزال خئونا

مثلَ ما خال آلَ خيرِ الأنام

فقضوا بين من تعمَّم بالسيـ

ـف بمحرابه بشهرِ الصيام

وقتيلٍ سقته جعدةُ سما

فأذاقته فيه كأسَ الحِمام

وصريعٍ قد صار للبيض نَهبا

وسهاما لِواردات السهام

وشريدٍ يطوي الفيافي غريبا

مختفٍ في الكهوفِ والآجام

يَتحرَّى الأحياءَ كيما يواري

شخصَه عن بني الخَنا واللئام

(فائزي)

منهم ابسامرا او منهم في خراسان

او منهم برض طيبه او منهم برض كوفان


واعظم مصيبه امصيبة المذبوح عطشان

يحسين وين اللي يواسيني على احسين

لا تحسبوني للرضا في طوس ما جيت

ولا إلى بغداد مارحت او تعنيت

كلهم عليهم نوَّحت والدمعي هليت

واعظم مصاب امصاب محزوز الوريدين

(مجردات) (١)

من فاطم العبره جريه

واتصيح دهري اشعمل بيه

واشّفت من الغاضريه

اوليدي ترضّه الأعوجيه

والراس للطاغي هديه

او زينب يمشّوها سبيه

عيسى بن زيد ابن الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام

لقد توارى هذا العبد الصالح في الأحياء مخفيا نفسه عن عيون السلطة العباسية، لذلك لاشتراكه في بعض الثورات الحسنية التي قامت آنذاك وأجهضت. وكان عيسى (رض) كما يقول الأصفهاني في المقاتل أفضل من بقي من أهله دينا وعلماوورعا وزهدا وتقشفا وأشدهم بصيرة في أمره ومذهبه مع علم كثير ورواية للحديث. لقد هرب عيسى من المهدي العابسي واختبأ في الكوفة في دار أحد الشيعة وهو علي بن صالح ثم رأى أن يتخذ

____________________

(١) - للمؤلف.


عملا يعتاش منه ولا يكون كلَّا على أحد وكان أهل الكوفة ينقلون الماء من الفرات إلى بيوتهم على الجمال وسائر الحيوانات فاتفق عيسى مع صاحب جمل على أن يسقي الماء على الجمل ويدفع له كل يوم أجرا معينا ويتقوت هو بما يبقى وهكذا بقي أمدا طويلا وهو متنكر وتزوج امرأة من فقراء الكوفة ولا تعرف عن زوجها شيئا، من هو؟ ولا تعرف من هم أهله.

وكان لعيسى أخ اسمه الحسين - ذو الدمعة - وله ولد يدعى يحيى فقال يحيى يوما لأبيه: إني أشتهي أن أرى عمي عيسى فإنه يقبح بمثلي أن لا يرى مثله من أشياخه فقال له: إن هذا الأمر يثقل عليه وأخشى أن ينتقل من منزله كراهية للقائك فتزعجه فمازال يحيى يلح على أبيه حتى طابت نفسه وقال له: اذهب إلى الكوفة فإذا بلغتها فسل عن دور بني حي وهناك سكة تسمى باسمهم وسترى دارا لها باب صفته كذا وكذا فاجلس بعيدا منها فإنه سيقبل عند المغرب كهل طويل مسنون الوجه قد أثر السجود في جبهته عليه جبة صوف يسقي الماء على جمل لا يضع قدما ولا يرفعها إلا ذكر الله ودموعه تنحدر فقم وسلم عليه وعانقه فإنه سيذعر منك كما يذعر الوحش فعرفه نفسك وانتسب له فإنه يسكن إليك ويحدثك طويلا ويسألك عنّا جميعا ويخبرك بشأنه ولا يضجر بجلوسك معه ولا تظل عليه وودعه فإنه سوف يستعفيك من العودة إليه فافعل ما يأمرك به من ذلك فإنك إن عدت إليه تواري عنك واستوحش منك وانتقل من موضعه وعليه في ذلك مشقة.

قال يحيى: أفعل كما أمرتني ثم جهزني إلى الكوفة وودعته وخرجت فلما وردت الكوفة قصدت سكة بني حي بعد العصر فجلست خارجها بعد أن


تعرفت الباب الذي نعته لي فلما غربت الشمس إذا أنا به قد أقبل يسوق الجمل وهو كما وصف لي أبي لا يرفع قدما ولا يضعها إلا حرَّك شفتيه بذكر الله ودموعه تترقرق من عينيه وتذرف أحيانا فقمت وعانقته فذعر مني كما يذعر الوحش من الإنس فقلت: يا عم أنا يحيى بن الحسين بن زيد ابن أخيك فضمني إليه وبكى حتى قلت قد جادت نفسه ثم أناخ جمله وجلس معي فجعل يسألني عن أهله رجلا رجلا وامرأة امرأة وصبيا صبيا وأنا أشرح له أخبارهم وهو يبكي ثم قال: يا بني أنا أستقي على هذا الجمل الماء فاصرف ما اكتسب إلى صاحبه وأتقوت باقيهِ وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج اليى البرية (يعني بظهر الكوفة) فألتقط ما يرمي الناس من البقول فأتقوته.

وقد تزوجتُ ابنة رجل وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا فولدت مني بنتا فنشأت وبلغت وهي أيضا لا تعرفني ولا تدري من أنا فقالت لي أمها: زوِّج ابنتك بابن فلان السقاء فإنه أيسر منا وقد خطبها وألحت عليّ فلم أقدر على إخبارها بأن ذلك غير جائز(٢) ولا هو بكفء لها فيشيع خبري فجعلت تلح عليّ فلم أزل استكفي الله أمرها حتى ماتت بعد أيام فما أجدني آسى على شيء من الدنيا أساي علىّ أنها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال: ثم أقسم عليّ أن أنصرف ولا أعود إليه وودعني فلما كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره وكان آخر عهدي به.

____________________

(١) - يبدو من خلال هذه الرواية أن رأي عيسى الفقهي هو عدم جواز تزويج العلوية من غير العلوي إذا لم يكن يعلم بنسبها وهذا رأي لم يقل به أحد من الفقهاء حسب علمنا.


وبقي عيسى (رض) متواريا حتى وافته المنية أيام المهدي العباسي في الكوفة تاركا وراءه طفلين هما أحمد وزيد حملهما إلى المهدي رجل من أصحاب أبيهما يقال له: ابن علاق الصيرفي ليأخذ لهما الأمان من السلطان فدخل على المهدي وقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك عيسى فقال له: ويحك ما تقول؟ قال: الحق والله أقول فقال ومتى مات؟ فعرَّفه فقال له: لئن كنت صادقا لأحسنن صلتك ولأوطئن الرجال عقبك قال: ليس هذا قصدت قال فسلني حاجتك قال: ولده تحفظهم فوالله مالهم من قليل ولا كثير فأتاه أحمد وزيد إبنا عيسى فنظر إليهما وأجرى لها أرزاقا ومضيا بإذنه إلى المدينة(١) .

أقول: كيف حال العلويات لما عاد إليهن ولدا عيسى، أحمد وزيد يتيمين، يا ساعد الله تلك العلويات لما سمعن بوفاة عيسى بن زيد بعد تلك الغيبة الطويلة وبطبيعة الحال ارتفع الصراخ والبكاء من دور الهاشميين ولكن الخطب يهون إذا علمنا أن الشيعة في الكوفة قاموا إلى عيسى فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ثم واروه الثرى:

لم يبقَ ثاوٍ بالعراء كجدِّه

دامٍ تغسله دماءُ وريد

ويقول آخر:

ثاوٍ قطيعَ محياً عاريا نُسجت

أكفانُه من ثرى أيدي الأعاصيرِ

قد غسَّلته الضُبا من دمّ منحرِه

وقلَّبت جسمَه أيدي المحاضير

____________________

(١) - المقاتل لأبي الفرج الاصفهاني. الشيعة والحاكمون للشيخ محمد جواد مغنيه.


صلت عليه رماحُ القومِ ساجدةً

وفي هَويّ المواضي صوتُ تكبير

ورأسُه فوق رأسِ الرمحِ مرتفعٌ

بنوره قد جلا غَسقَ الدياجير

وكأني بزينبعليها‌السلام :

(مجردات)

نايم اخوي اشلون نومه

او حر الشمس غيّر ارسومه

او عگب الذبح سلبوا اهدومه

والغسل صارت له ادمومه

(أبوذية)

لون بيدي اطر گبرك وسكنه

واضمد جرحك اليسعر وسكنه

يبو السجاد آنه اختك وسكنه

عليك ادموعنه انصبها سويه

(أبوذية)

يعمه افراگ ابوي احسين چاوين

يا سكنه لون بيه روح چاوين

يعمه جدّموا هلنوگ چاوين

او يساره نطب ديوان اميه

(تخميس)

كم دافعتْه وضربُ السوطِ لوّعها

وللرحيل منادي القومِ أفزعَها

فمن بعيدٍ بلحظِ الطَرفِ ودعها

ففارقته ولكن رأس معها

وغاب عنها ولكن قلبُها معهُ


الحسين

بن علي صاحب فخ

(رض)



الحسين بن علي صاحب فخ (رضوان الله عليه)

القصيدة: لشاعر أهل البيت الأمير أبي الفراس الحمداني



الحسين بن علي صاحب فخ

(رضوان الله عليه)

القصيدة: لشاعر أهل البيت الأمير أبي الفراس الحمداني

يا للرجالِ أما للهِ منتصرٌ

من الطغاة أما لله منتقمُ

بنو علي رَعايا في ديارهمُ

والأمرُ تملكه النسوانُ والخدم

قام النبيُّ بها يومَ الغديرِ لهم

واللهُ يشهد والأملاكُ والأمم

ثم ادعاها بنو العباسِ ملكَهمُ

وما لهم قَدمٌ فيها ولا قِدم

لا بيعةٌ ردعتكم عن دمائِهمُ

ولا يمينٌ ولا قربى ولا ذِمَم

هلا صفحتم عن الأسرى بلا سببٍ

للصافحين ببدرٍ عن أسيرِكُمُ

هلا كففتم عن الديباجِ سوطَكمُ

وعن بناتِ رسولِ اللهِ شتمكمُ

ما نال منهم بنو حرب وإن عظُمتْ

تلك الجرائمُ إلا دونَ نيلِكمُ

أأنتمُ آلُه فيما ترون وفي

أظفاركم من بنيه الطاهرين دم(١)

ويقول آخر في رثاء الشهداء من آل الحسن بن علي بن أبي طالب وعلى راسهم صاحب فخ (عليه الرضوان).

يا عينُ إبكي بدمعٍ منكِ منهتنِ

فقد رأيتِ الذي لاقى بنو حسنِ

____________________

(١) - أعيان الشيعة ج١٨، ص٥٧.


صرعى بفخٍّ تُجرُّ الريحُ فوقَهمُ

أذيالَها وغوادي الدُلّمِ المـُزُن

ماذا يقولون إن قال النبي لهم

ماذا صنعتم بنا في سالف الزمن

(هجري)

يا بني العباس شلكم دين عالهادي او طلب

كل فردمنكم على اهله جذبصمصام الغضب

انسيتوا فعل الهادي جدهم ويلي ابغزوة بدر

يوم اجه العباس جدكم جايبينه اويه الكفر

ما هجع ذيك المسيه حته فكَّه من اليسر

اوآمن منالخوف گلبه اوسكن روعه من الرهب

هي من عدكم جزايه اخلاف عينه ابعترته

ما تركتم شمل الهم إلا شركم شتته

والذي تولوه منهم گطع السم چبدته

او منهم الينچتل صاير والذي منهم هرب

نعم لقد تبجح خصوم آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأفعالهم الشنيعة ضد العترة الطاهرة ورحم الله ذلك الشاعر الذي يصور هذا المعنى:

(تخميس)

كم بيوم الطفوف قلباً أرعنا

ولحقدٍ كم مبسم قد قرعنا

لا عماداً تؤمليه تركنا

لك بيت عالي البناء هدمنا

وحزنا خفافه والثقالا


مصرع الحسين بن علي صاحب فخ (رض)

هو الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن. كان الحسين رجلا جليلا عظيما عالما فاضلا كريما سخيا جم الفضائل عظيم المناقب.

والحسين ممن بكاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل شهادته فقد ذكر الإمام الباقرعليه‌السلام أن النبي مرَّ بفخ فنزل وصلى ركعة فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة فلما رأى الناس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله قال: نزل علي جبرئيل لما صليت الركعة الأولى فقال: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان وأجر الشهيد معه أجر شهيدين.

وهكذا الإمام الصادقعليه‌السلام لما مر بهذه الأرض صلى وهو في طريقه إلى مكة، فسئل: أهذه الصلاة من مناسك الحج؟ قال: لا ولكن يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة.

لقد تعرض الحسين وسائر أولاد فاطمةعليها‌السلام لاسيما أبناء الحسنعليه‌السلام إلى ضغط شديد من قبل سلطة بني العباس الجائرة التي أدخلتهم السجون الرهيبة ووضعتهم في الاسطوانات وهم أحياء واستهانت ونكلت بهم ما دعى أبناء فاطمةعليها‌السلام لإعلان الثورة متى تهيأت ظروفها لهم، معبرين بذلك عن إبائهم للضيم وسخطهم على السلطة الظالمة وما بطل فخ إلا واحد من ثوار هذه الأسرة النبيلة فقد انتفض على حكم موسى الهادي.


وجاء هذا المجاهد الكبير يستشير الإمام موسى بن جعفر في إعلان الثورة فحثه الإمام على الاستماتة عندما قال له: إنك مقتول فأحدِّ الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانا ويضمرون نفاقا وكفرا فإنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله احتسبكم من عصبة.

ولما بايعه الناس خرج قاصدا مكة وقد احتف به أهل بيته وأصحابه وعددهم زهاء ثلاثمائة رجل حتى وصل إلى فخ فعسكر فيه ولحقته الجيوش العباسية بقيادة العباس بن محمد وموسى بن عيسى فحملت جيوش البغي والضلال على تلك القلة المؤمنة وبعد صراع رهيب قتل الحسين (رض) بسهم غادر رماه به حماد التركي واستشهد أكثر أصحاب الحسين وقطعوا رؤوسهم وحملوها مع الأسرى إلى الخليفة العباسي في بغداد وتركوا جسد الحسين وأجساد أصحابه مجزَّرة كالأضاحي بلا غسل ولا كفن كما ترك ابن سعد جسد الحسينعليه‌السلام وأجساد أصحابه في كربلاء.

ولما وصل خبر الفاجعة إلى الإمام الكاظم قالعليه‌السلام كلمتين الأولى: لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ.

والثانية، قالعليه‌السلام ناعيا الحسين: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى والله مسلما صالحاً قواماً صواماً آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ما كان في أهل بيته مثله.

وبعد هذه الفاجعة أوعزت السلطة إلى واليها على المدينة أن يضيق على العلويين وأن ينكل بهم ويجتهد في إيذائهم.


فعمد الوالي إلى دار الحسين ودور أهله فأحرقها ونهب أموالهم اقتداءاً بمن حاولوا أحراق دار علي وفاطمة وبمن أحرق خيام الحسينعليه‌السلام في يوم عاشوراء(١) .

نعم هذه المآسي هي من وجوه الشبه بين فخ وكربلاء وهناك شبه آخر بين زينب أم الحسين شهيد فخ زينب أخت الحسينعليه‌السلام شهيد كربلاء، فزينب أم الحسين قتل أبناؤها وزينب أخت الحسين قتل لها ولد أو أكثر مع الحسين وزينب أم الحسين فقدت أخوتها وزينب الكبرىعليه‌السلام فقدت أخوتها أيضا يوم عاشوراء وكذلك بقيت زينب أم الحسين تبكي على ولدها وأخوتها حتى كان يغشى عليها وكذلك كانت سيدتنا زينب بنت أمير المؤمنين.

شأنُها النوحُ ليس تهدأ آنا

عن بكاً في العشيِّ والإِبكارِ

حتى قيل: إن سبب وفاتها أنها ذكرت مصائب الحسين فأصيبت بعلة وماتت منها ولسان حالها:

(بحر طويل)

طحت يحسين بالحومه اوخيمتنه عمدها طاح

اوعگبك ما نشف دمعي ولا گلبي رضه يرتاح

ما يرضه الگلب يهدأ ولا ترضه العيون اتنام

او طيفك ما يفارگني ولا تنسيني الأيام

وحشه تاكل ابروحي اودمع ما ينگطع سجّام

ونين اهلك يذوبني اويهدني امن الايتام اصياح

____________________

(١) - المقاتل للأصفهاني. حياة الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام للقرشي. شجرة طوبى للحائري.


عمر ما فارگيتك بيه واذكر يوم واحنه ازغار

من حضن أمي الزهره الجوانح حيدر الكرار

عيني اتبحَّر ابوجهك اوگلبي اوياك ليل انهار

بسماتك ابعيني نوراوصوتك بالسمع صداح

انكان اتريدني انسه وبطل النوح وونيني

اخذ ذكراك من گلبي وخذ صورتك من عيني

ايام الكنت وياك اناغيك او تناغيني

اشبيدي عايشه وياي من ذيك الأيام اشباح

يا ثغر الرضعت اوياه الخوه من ثدايه امي

اويا وجه العله ملگاه يزول او ينجلي همي

اويا جسم الذي برداه ريحة والدي او عمي

اويا عشرة عمر راحت بعدها الفرح كله راح

(تخميس)

أأخيَّ يا روحَ النبيِّ المصطفى

بركانُ حزِنك في فؤادي ما انطفى

يا من عظمتَ بكل حالاتِ الوفى

أأخيَّ ما عودتني منك الجفا

فعلام تجفوني وتجفو من معي


القاسم

ابن الإمام موسى الكاظم

عليه‌السلام



القاسم ابن الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

القصيدة: للشيخ قاسم محيي الدين النجفي ت: ١٣٧٦ه



القاسم ابن الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

القصيدة: للشيخ قاسم محيي الدين النجفي

ت: ١٣٧٦ه

وانصاع من خوف العدى متخفيا

ومن الرزايا كاد أن لا ينهضا

إذ لم يجد لهفي له من خائف

إلا عدوَّا طالبا او مبغضا

حتى أتى حيا بباخمرا فلم

يبرح به مستخدَما حتى قضى

لم يعرفوه من سلالة أحمدٍ

والطهرِ فاطمَ والوصيِّ المرتضى

لكنما أوصى وأعلن أنه

فرعُ النبيِّ محمدٍ لمـّا قضى

فغدَوا له ما بين باكٍ حسرةً

ومكابدٍ لنواه وجدا مُبهِضا

فيحقُّ أن تُجري الدموعُ دما لمن

في فقده قلبُ البتولةِ اُمرضا

خطب بكاه المصطفى ووصيُّه

وأساء فادحُ رزئِه صَرفُ القضا

لم أنس طفلتَه وقد ناحت له

حرَّ الفؤادِ من الشجا لن تَغمضا

تدعوه من ليتيمةٍ غادرتَها

تطوي الضلوعَ بمثل صاليةِ الغضا

وأتوا بها تنحو مدينةَ جدِّها

حتى أتت دارا سَناها قد أضا

وببابها وقفت ونادت حسرةً

يا جدُّ قد ضاقت بنا سعة الفضا

فخرجن رباتُ الحجالِ بأدمُعٍ

منهلّةٍ تحكي الحيا إنْ أومضا


فتوسمت فيها شمائلَ قاسمٍ

واستشعرت منها المصابَ الممرضا

حتى إذا بلغ النعيُّ لأمِّه

وقعت ومن أسر الردى لن تنهضا(١)

(مجردات)

من جابها جدها الْمعنها

ما تدري غير النوح فنها

من سمعن اهل البيت منها

نوح او بچه طلعن خذنها

وگفن يمها ايناشدنها

والعين تجري الزغر سنها

صاحت او ناحت واعرفنها

ابنية القاسم ما انكرنها

او حين الاجن لمهه لگنها

متوجله يمها او گفنها

او من شافت ارسوم الابنها

واليتم لايح بيها چنها

أيّست منه او خاب ظنها

وگعت او ماتت من حزنها

القاسم ابن الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

القاسم فرع زاك من فروع الإمامة ونفحة قدسية من نفحات النبوة وحيد عصره في تقواه وصلاحه هكذا وصفه البعض لذلك كان الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام يكنَّ في نفسه أعظم الحب والود لولده القاسم وقد قال فيه: لو كان الأمر لي لجلعته في القاسم ابني لحبي ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله تعالى.

لقد تعرض هذا العبد الصالح إلى أشد أنواع المحنة والأذى من قبل الطاغية

____________________

(١) - شعراء الغري ترجمة الشاعر.


هارون العباسي الذي جعل يقطع الأيدي من أولاد فاطمة ويسمل في الأعين ويبني منهم في الاسطوانات حتى شردهم في البلدان ومن بينهم القاسم ابن الإمام باب الحوائجعليه‌السلام الذي خرج متواريا عن الأنظار يسير على شاطئ الفرات حتى وصل إلى (سورى) وكان متعبا فجلس ليستريح واذا هو ببنتين تلعبان في التراب إحداهما تقول للأخرى: لا وحق الأمر صاحب بيعة الغدير ما كان الأمر كذا وكذا وتعتذر من الأخرى فلما رأى عذوبة منطقها قال لها: من تعنين بهذا الكلام: قالت: أعني الضارب بالسيفين والطاعن بالرمحين أبا الحسن والحسين علي بن أبي طالبعليه‌السلام . قال لها: يا بنية هل لك أن تدليني إلى رئيس هذا الحي؟ قالت: نعم إن أبي هو كبيرهم فمشت ومشى القاسم خلفها حتى أتت إلى بيتهم فاستقبلوه بالحفاوة والتكريم فبقي القاسم ثلاثة أيام في بيتهم فلما كان اليوم الرابع دنى القاسم من الشيخ وقال له: يا شيخ إني سمعت ممن سمع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الضيف ثلاثة أيام وما زاد على ذلك فإنه يأكل صدقة وإني أكره أن آكل الصدقة. وأريد أن تختار لي عملا، فقال الشيخ: بني إن أعمالنا شاقة فلعلك لا تقوى عليها، فقال له القاسم: اجعلني أسقي الماء في مجلسك، فأذن له الشيخ بسقي الماء، فبقي القاسم على هذه الحال يأتي إلى الفرات فيملأ وعاءه ويعود به إلى كيزان مجلس الشيخ وكان كل مرة يقف على الفرات يقلب الماء بأنامله فيتذكر ما جرى لأجداده من العطش وهم إلى جنب الفرات، وكأني به يخاطب ماء الفرات فيقول: يا ماء أنت الذي قتل عنك جدي الحسين ظمآنا.

أيُقتل ظمآنا حسينُ بكربلا

وفي كل عضو من أنامله بحرُ


ووالدهُ الساقي على الحوض في غدٍ

وفاطمةُ ماءُ الفراتِ لها مهرُ

(مجردات)

يماي الفرات اشكان عذرك

يموت السبط ظامي ابكترك

لو تستحي ما فاض نهرك

بعد ذلك يعود بالماء. بقي على هذه الحالة فأحبه الناس حبا شديدا وكانوا يسمونه العبد الصالح وفي ذات ليلة خرج الشيخ في نصف الليل فرأى القاسم صافا قدميه يركع ويسجد فعظم في نفسه وقذف الله حب القاسم في قلب الشيخ فلما أصبح الصباح قال لعشيرته: أريد أن أزوج ابنتي من هذا العبد الصالح فما تقولون؟ قالوا: نعم ما رأيت فزوجه من ابنته ولم يعرف حسبه ونسبه فلما دخل على زوجته قالت له: يا ابن العم إن النساء يعيرنني ويقلن لي لقد تزوجتي رجلا لا تعرفين حسبه ولا نسبه فهلا أخبرتني من أنت ومن أبوك ومن أي بلد وعشيرة أنت؟ فدمعت عينا القاسم وقال: لا والله لا أخبرك بشيء من ذلك دعوني رجلا غريبا بين أظهركم. فبقي عندهم مدة من الزمن حتى رزقه الله بنتا وصار لها من العمر ثلاث سنين ومرض القاسم مرضا شديدا حتى دنى أجله وتصرمت أيامه جلس الشيخ عند رأسه يسأله عن نسبه فقال: يا عم لا تعجل لقد آن الأوان لأخبرك بحسبي ونسبي فأنا القاسم بن موسى بن جعفر.

(أبوذية)

على افراش المنيه من تدارك

ضوه حينه يعمي منته دارك

اشلون الدهر فرَّگ منته دارك

ابوك الكاظم او تخفي عليه


(أبوذية)

على القاسم اهلال الحزن هل وين

وخلي اعليه طول الدهر هلوين

انشدك يا غريب الدار هلوين

يعمي ليش تخفي اسمك عليه

فجعل الشيخ يبكي ويلطم على رأسه وهو يقول وا حيائي من أبيك موسى بن جعفرعليه‌السلام سيدي عشت بيننا ذليلا وأنت أعز الناس فقال له: لا بأس عليك يا عم إنك أكرمتني وإنك معنا في الجنة ياعم فإذا أنا مت فغسلني وحنطني وكفني وادفني وإذا صار موسم الحج أنت ستحج وابنتك - زوجتي - وابنتي هذه فإذا فرغت من مناسك الحج اجعل طريقك على المدينة فإذا أتيت باب المدينة أسأل عن محلة بني هاشم وأنزل ابنتي على باب دار عالية فتلك الدار دارنا فتدخل البنت وليس فيها إلا نساء وكلهن أرامل.

(مجردات)

يبني يگله وين اهلها

يگله اتعرف سيد رسلها

انه ضنوة الزهره او نجلها

القاسم وبن موسى نسلها

بچه او ناح وابلوم او رجلها

جره السوم واجدادك شگلها

يگلها ابعجل بنتي تصلها

او حين التصل طيبه او نزلها

اطلگها وهي ادلِّيك خلها

توجفها علعالي محلها

نسوان تلگه امن اراملها

واطفال تلگه ايتام كلها

تلگه كبيرة سن ابظلها

اهي الوالده بالله تصلها

تره ابنچ ابغربه مات گلها


وبينما عمه عنده ووجوه العشيرة واذا بالقاسم قضى نحبه، فارتفعت الصيحة لفقده وقام عمه بتغسيله وتكفينه وتجهيزه ودفن حيث قبره الآن، يؤمه الزائرون من كل مكان.

قضى غريباً في ديار غربة

وأحرَّ قلبي للغريب مذ قضى

فلما صار وقت الحج حج هو وابنته وابنة القاسم فلما قضوا مناسكهم جعلوا طريقهم على المدينة فلما وصلوا إلى المدينة أنزلوا البنت عند تلك الدار العالية فدخلت وبقي هو وابنته واقفين خلف الباب وخرجت النساء إليها واجتمعن حولها وقلن لها من تكونين فلم تجب إلا بالبكاء والنحيب.

(أبوذية)

على القاسم ابليل الحزن بتنه

حرم واطفال حاوي اليوم بتنه

اظن هلواگفه اعله الباب بتنه

وابوها گضه ابدبره اجنبيه

فعند ذلك خرجت أم القاسم فلما نظرت إلى شمائلها جعلت تبكي وتنادي: وا ولداه، وا قاسماه، والله هذه يتيمة ولدي القاسم.

(أبوذية)

يطفله عوديتي امنين عوداچ

وشوفن ذابل من اليتم عوداچ

يبعد ارويحتي چاوين عوداچ

اتگلها جيب وحدي ابهلثنيه

فقالت النساء لأم القاسم: من أين عرفتِ أنها ابنة القاسم؟ قالت: نظرت إلى شمائلها فعرفتها لأنها تشبه شمائل ولدي القاسم ثم أدخل جدها وأمها إلى الدار وعلا الصراخ والبكاء فما بقيت أم القاسم إلا ثلاثة أيام ثم مالت لما


علمت بموت ولدها(١) .

أقول: فما حال رملة أم القاسم حين نظرت إلى ولدها مفلوق الهامة مخضبا بدمه وكأني بها:

(أبوذية)

بسمك صحت يوليدي ونا بيك

او يمدلل شلت راسي ونا بيك

هذا اصوابك ابگلبي ونا بيك

يا عريِّيس يوم الغاضريه

***

بنيَّ في لوعةٍ خلفتَ والدةً

ترعى نجومَ الدجى في الليل بالسهرِ

____________________

(١) - حياة الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام للشيخ باقر شريف القرشي. شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.



السيدة المعصومة

فاطمة بنت

الإمام موسى بن جعفر

(عليهما‌السلام )



السيدة فاطمة المعصومة

(عليهما‌السلام )

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري

لهفَ نفسي لبنتِ موسى سقا

ها الدهرُ كأسا فزاد منه بلاها

فارقت والداً شفيقا عطوفا

حاربت عينُها عليه كراها

أودعتْه قعرَ السجونِ أناسٌ

أنكرت ربَّها الذي قد براها

وإلى أنْ قضى سميما فراحت

تُثكل الناسَ في شديد بكاها

وأتى بعده فراقُ أخيها

حين في مرو أسكنته عداها

كلُّ يومٍ يمرُّ كان عليها

مثلَ عام فأسرعت في سراها

أقبلت تقطع الطريق اشتياقا

لأخيها الرضا وحامي حماها

ثم لما بها الضعينة وافت

أرضَ قمٍّ وذاك كان مناها

قام موسى لها بحسنِ صنيعٍ

إذ وِلاءُ الرضا أخيها وِلاها

نزلت بيتَه فقام بما

اسطاع من خدمةٍ لها أسداها

ما مضت غيرَ برهةٍ من زمانٍ

فاعتراها من الأسى ما اعتراها

وإلى جنبه سُقامٌ أذاب الجسمَ

منها وثقلُه أظناها

فقضت نحبَها غريبةَ دارٍ

بعد ما قطَّع الفراقُ حشاها


طبقتْ جِفنَها إلى الموت لكن

ما رأت والدَ الجوادِ أخاها(١)

(مجردات)

من شوگها اتعنت لخوها

او وصلت بلد قم او اجوها

أهل المودة ايتلگوها

لاكن بعد مدة افگدوها

او للگبر لمـّن شيعوها

ذكروا امصاب اللي اعصروها

بالباب وامصاب السبوها

وللشام مسبيه خذوها

السيدة فاطمة المعصومةعليهما‌السلام

ولدت السيدة فاطمة في المدينة المنورة في عام ١٧٩ه وتوفيت في عام ٢٠١ه في مدينة قم وكانتعليهما‌السلام من أعظم نساء زمانها عبادة وفضلا وأخلاقا.

وكانتعليهما‌السلام تلقب بالمحدثة لكثرة علمها وتلقب بالمعصومة لشدة إيمانها وكانت تحب أخاها الرضاعليه‌السلام حبا جما. ولما حمله المأمون إلى خراسان قسرا بحجة تسليمه ولاية العهد التي كانت في حقيقة الأمر مؤامرة على الإمام الرضا وأهل البيتعليهم‌السلام اشتد شوقها إلى أخيها الرضاعليه‌السلام فخرجت في أثره وذلك في سنة ٢٠١ه فلما وصلت إلى (ساوة) مرضت مرضا شديدا فسألت عن المسافة بين المكان الذي هي فيه وبلدة (قم) التي تضم الكثير من وجوه الشيعة فقيل لها المسافة عشرة فراسخ فقالت: احملوني إلى قم فحملت ولما أشرفت على قم إذ مر بضعينتها راكب فسئل لمن هذه الضعينة فقيل له: هي لفاطمة

____________________

(١) - ديوان ميراث المنبر ص٣١٣.


بنت الإمام موسى بن جعفر وهي وافدة من الحجاز لغرض اللقاء بأخيها أبي محمد الرضاعليه‌السلام فأقبل ذلك الرجل إلى مجلس موسى بن خزرج الأشعري وهو من وجوه الشيعة في قم آنذاك وكان مجلسه حاشدا بالناس فقال الرجسل وهو باك يا موسى لقد حل الشرف في بلدكم ونزلت الخيرات والبركات بساحتكم فقال: موسى لا زلت مبشرا بخير ما لذي جرى؟ قال: ضعينة أخت الرضاعليه‌السلام دخلت أول قم فلما سمع موسى بكى فرحا وقام لاستقبالها مع أصحابه فلما وافى الضعينة تناول يد القائد لناقتها فقبلها وقال: لي إليك حاجة قال وما هي قال أن تشرفني بإعطائي زمام الناقة حتى أكون أنا القائد لنافة هذه الشريفة العفيفة لدى دخولها قم وهكذا سلم إليه زمام الناقة فقادها موسى بيده حتى أنزل السيدة فاطمة في بيته.

وبقيتعليه‌السلام في بيت موسى سبعة عشر يوما معززة مكرمة ثم توفيت سلام الله عليها وحزن الناس عليها أشد الحزن وأمر موسى بتغسيلها وتكفينها فتولت النساء ذلك ثم صلى عليها موسى في حشد كبير من شيعة أهل البيتعليهم‌السلام في قم. قال بعضهم واختلف أهل قم فيمن ينزلها في قبرها فبينما هم كذلك وإذا بفارس ملثم أقبل إلى الجنازة فتولى إنزالها في القبر ثم أهال التراب عليها وعاد من حيث أتى ولا أحد يدري من هو(١) .

(نصاري)

صار الهم عليها من البچه ويد

وبعض من الوسف ظل يصفج الإيد

____________________

(١) - ميراث المنبر. حياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي.


شريفه او گاصده الخيها امن ابعيد

او برض ثم گرّبت منها المنيه

نعم لقد ماتت السيدة فاطمة المعصومة غريبة ولكن شاء الله أن يكون لها قبر شامخ يقصده آلاف الناس كل يوم ولكن جدتها فاطمة الزهراءعليها‌السلام التي ماتت بين أهلها وأصحاب أبيها وليس لها قبر ظاهر!!! يقصده الزائرون.

ولايِّ الأمورِ تُدفن سرا

بضعةُ المصطفى ويُعفى ثراها

بنتُ مَن أمُّ مَن حليلةُ مَن

ويلٌ لمن سنَّ ظلمَها وآذاها

(أبوذية)

عگب عزها عليها الدهر ينصاب

فجعها او خله دمع العين ينصاب

اهي بتمن او منها الضلع ينصاب

او حماها امگيد ابحبل الوصيه

***

ماتت ولم يشهدوا ليلا جنازتَها

سوى عليٍّ وعمارٍ وسلمانِ

وفي الصحيح رووا أنَّ النبي بها

قد قال فاطمةُ روحي وجثماني


القاموس



بيان الألفاظ الشعبية الغامضة

إشارات توضيحية حول اللهجة العراقية



(١)

بيان الألفاظ الشعبية الغامضة

أضع بين يدي القارئ الكريم هذه المحاولة المتواضعة لبيان الألفاظ الغامضة في كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهم‌السلام ليتيسر لقرائه فهمه.

ورغم محاولتي عدم استخدام الشعر الغامض ذي الألفاظ الغريبة إلا أنني اضطررت إلى بعضها لسبب وآخر.

ومع ان اللهجة العراقية قد شاعت في العالم العربي لاسيما مع توفر وسائل الاعلام اليوم إلا ان المكتبات خالية من أي قاموس بها وهذا يكشف عن إهمال كبير لدى العراقيين بلهجتهم الشعبية.

وطالما سألني غير العراقيين عن مفردات شعبية تؤكد هذه الأسئلة عن توسع دائرة التعامل بهذه اللهجة فالبعض يسمع الخطباء والرواديد والبعض يسمع المغنيين العراقيين الذين يستعملون هذه اللهجة وعليه فإنها خرجت من داخل القطر إلى بقية الأقطار.

ومع غياب القاموس الشعبي وجدت في بعض الأحيان صعوبة لدى بيان بعض الألفاظ لتحديد المعنى الدقيق ولذلك أدعو ذوي الخبرة بموافاتي بالملاحظات حول هذا البيان وأنا شاكر لهم سلفا.

كما أدعو الأخوة الشعراء والأدباء الشعبيين لاسيما أهل الفرات الأوسط والجنوب بوضع قاموس شامل عن لهجتهم الجميلة ذات المعاني السامية والتي


وجدتها أقرب اللهجات الشعبية إلى لغة العرب الفصحى.

***


إشارات توضيحية حول اللهجة العراقية

ان هناك عدة إشارات أسجلها ربما تفيد القارئ غير العراقي لتوضيح بعض الغوامض في اللهجة العراقية وأهمها:

١- الحروف المقلوبة:

إن بعض الحروف تقلب إلى حروف ثانية كالقاف والكاف والسين والألف والذال في آخر الكلمة وإليك أمثلتها:

فالقاف تقلب إلى جيم فيقال:طِريج بدل طريق وتقلب إلى الگاف فيقال:گال بدل قال والكاف تقلب إلى چاء - الحرف الفارسي - فيقال:چِبير بدل كبير والسين تقلب إلى زاي فيقال:زِغير بدل صغير وتقلب إلى صاد مثلگصه أي قسى والألف في آخر الكملة تقلب إلى هاء فيقال:مشه أي مشى والذال تقلب إلى ضاد فيقال:ضخر أي ذخر.

مع ملاحظة ان التغيير في الحروف الثلاثة الأولى يستلزم كسر أوله بدل فتحه فيقال:طِريج، چِبير، زِغير، گِصه.

وبعد الاطلاع على كون الحروف مقلوبة يتعين عليك إرجاعها إلى الفصحى وعندها سيتضح المعنى.

٢- الحروف المحذوفة:

ان هناك حروفا تحذف ولم تعد تلفظ باللسان ولا تكتب بالقلم كالهمزة في آخر الكلمة والألف في أول الكلمة والألف في آخرها وإليك أمثلتها:

يقال:النداء، الحورا ويقصد بهما النداء والحوراء ويقال:مشفته أي ما


شفته ويقال:مَگدر والمعنى ماأگدر والحذف واضح في الثلاثة.

٣- الحروف المضافة:

ان هناك حروفا تضاف إلى الكلمة في اللهجة العراقية كالشين والألف والدال وإليك أمثلتها:

تضاف الألف والشين كثيرا إلى أول الكلمة مثل:اشسويت، اشعملت، اشصاير وتفيد الاستفهام والمعنى: (ماذا، أو (ما)).

وتضاف الدال في أول الكلمة وتفيد الأمر مثل:دگلّي، دخلّيه والمعنى: قل لي، خلّيه.

٤- التشديد والتخضخيم:

ان التشديد والتضخيم يستعملان كثيرا في اللهجة العراقية، ومعرفة ذلك تساعد على فهم بعض غوامضها وإليك الأمثلة:

يقال:إطّيه أي أعْطِهِ فانك تلاحظ ان العين حذف وشدد الطاء وعليه فإنك اذاعرفت سبب التشديد سيتضح لك المعنى.

ويقال في باب التضخيم:تگلّه فإذا قرأت اللام مرققة كان المعنى: تقول له وإذا قرأته مضخماً كان المعنى: قَلِيَ من القَلي. ولهذا فلابد من القراءة المتأنية للشعر الشعبي.

ان هذه اشارات أربع تتعلق باللهجة العراقية ذكرتها للقارئ العزيز آمل ان تسهم في توضيح بعض الغوامض.

في الختام أوجه نصيحة إلى الأخوة الخطباء وقراء العزاء من غير العراقيين لاسيما اللبنانيين والسوريين ان يكونوا دائمي الاتصال مع ذوي الاختصاص


من العراقيين أو مع من لهم الخبرة باللهجة العراقية لرفع الاشكالات التي تتلعق بها، فإن من الخطأ الفادح ان يتلكم المرء بشيء هو لا يفهمه أو لا يعرف كيف ينطق به ولذلك فقد وقعت اشكالات لبعضهم فقد حدثني أحدهم ان خطيبا كان يقرأ (دگْلِي ) والمقصود (دگِلّلي ) وآخر يقرأ كلبي يبو حمزه بدل گلبي.

وأنصح الخطباء وقراء العزاء العراقيين والخليجيين الذين يمارسون الخطابة في سوريا ولبنان ان يختاروا للمجتمعات الأخرى الشعر الشعبي الواضح وان يشرحوا لهم الغوامض فيه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اللهم صل وسلم على سيدنا ومقتدانا رسول الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

وعلى آله الطيبين الطاهرين

***

سوريا، جوار السيدة زينبعليها‌السلام

١٥/شعبان/١٤٢١ه

محمد الهنداوي


(٢)

- أ -

افادي : فؤادي

الحگ: الحِق، عجّل، أسرع

اطناب: جمع طنب، الخيمة

إشبيدي: أي شيء بيدي: تدخل الشين أو الألف مع الشين على الكلمة للاستفهام

أُوياي، ويّاي: معي

انشگ: انشق

إلنوحك: لِنوحِكَ، النوح من أجلك

الحزوم: جمع حزم، المرتفع من الأرض وربما يقصد به في العامية الأرض الوعرة

إلْهه: إلَه: لها، له

امذعَّر: مذعور

اصواب: من الإصابة الجرح

الزان جمع زانه: الرماح

إشبيح: شَبَحٌ

أويلي، يويلي: كلمات يقصد بها التوجع وهي من الويل وفي الفصحى يقال وا ويلاه


إشچان: أي شيء كان

استهل:نزل يقال استهل دمعي أي نزل

اسگصدتوا: ماذا قصدتم؟

المسناة: الساحل، الشاطئ الرصيف الذي يبنى على ضفتي النهر لحجز الماء

الاعوجية: الخيل

البِيد: البيداء

الخطّار: الضيف

اتنوني: انتظروني

اچماله: تكملة، تتمة

ابهيده: بهدوء

النوبه: المرة الواحدة وترد بمعنى الدور يقال نوبتي أي دوري

الگشره، الاگشر: المجدب الذي لا خير فيه، سنة گشرة: أي مجدبة لا خير فيها

وربما يقصد بالگشرة الصعبة من باب إطلاق السبب وارادة المسبب

اردانك: الردن، الكم

أُوچِبْ، أُوچَبْ: قفْ، وَقَفَ

اچفولي: قفوا لي

النحيب:الفرس

الحريبه: الحرب


الصواوين: جمع صيوانن الخمية

الهدوم: الملابس

المشكر: القائد، صاحب الأفعال الحسنة التي يشكر عليها

إسْجِتَه: سقته، يقال: يسجيه او يسگيه والمقصود يسقيه ومنشأ هذا

الاختلاف يعود إلى تعدد اللهجات العراقية

إلحيل: القوة

إتْهلْهِلْ: تزغرد، مفردها هلهولة

الگدَح: القدح، الإناء

الجهامة: الوجه يقال حلو الجهامة أي جميل الوجه

انلچم: الجرح إذا تعرض لصدمة

الخواتين: جمع خاتون وهي السيدة

الويد: الصوت

الجيمان: جمع جيمه المجموعة من الجيش

البيرغ: العلم

اشراحت: كم راحت يقال: اشراحت اعمار أي كم تلفت من الأعمار

إتلولح: تدلى

اگفاه: قفاه

أَوَدِّيه: اضعه، ابعثه

الرِمِيَّه : من الرمي ما يصيب الانسان من سهام الرمي ومعناها المصيبة


اليرتجيك: الذي يرجوك، يتوقع قدومك

الجبايل: جمع جبيلة، القبيلة

امفضَّخ: مهشم

اردود: مرة أخرى

ابيا: بأي

إبْرِشِد: بتأني

أجِعْده: اقعده، أجلسه

اتخوصر: وضع يده أو كلتا يديه على خاصرته وصار كالمائل إلى أحد جانبيه

العلقمي: النهر الذي استشهد على شاطئه ابو الفضل العباسعليه‌السلام

أَجَدّيه: اُبصره

اليباري: الذي يرعى

اتفلِّلت: انحلت

الدرب: الطريق

الورُّمتني: من الورم بمعنى التي اورمتني

اطواگه: جمع طوق من الحلي

الوِسيعه: الأرض

الصمصام: السيف

ام الولد: المرأة التي لها ولد واحد فتفقده وهي غير أم الولد الجارية


المملوكة التي تنكح فتلد ولدا فيقال لها أم ولد فتعتق من نصيب ولدها

الوكت: الوقت

أشو: ما، فإذا قال العراقي: اشو ما جيت أي ما أتيت وترد بصيغة الاستفهام

امشابگ: معانقة

إمريبه: مرتابه، خائفة، قلقة

الْيعگوب: ليعقوب نبي الله عليه السلام

أَتگوَّه: أتَقوّى

الگامه: قامة الشخص

إجدامه: أقدامه

اشخلِّيت: ما تركت؟

إلك: لك

إگفاه: قفاه

الصُميده: الصامد الذي يكر ولا يفر وهو بطل الإسلام علي بن أبي طالبعليه‌السلام والصميد من أشهر ألقابه لدى العامة

التم، يلتم: اجتمع، يجتمع

إيتوزَّم: يتكفَّل

أَنگِّط: من التنقيط، المحتضر توضع في فمه قطرات من الماء لاستحباب هذا العمل في الشرع


اهدعش، اثنعش، اتلطعش، اربعطعش، اخمصطعش، صطَّعش، اسبعطعش، اثمنطعش، اصعطعش : الأعداد من ١١-١٩ تلفظ كما هي مكتوبة

اشراك نعله: جمع شَرْك، الشسع

أحسّ، أمش: أمسح

أوَچِّد: أبصر

اشهل بلْوَه: أي بلاء

المُوزمه: الشدَّة

إصيارك: صيرورتك، ولادتك

الجِعيده: القعيدة، الجالسة في البيت

إبصمَّك: الصم، كف اليد مضموما

إزهيد: ضعيف

الفاجدات: الفاقدات لأولادهن

البَخَت: الاعتبار، المكانة الاجتماعية، الشرف العظيم

امشبَّح : من الشبح، اشرف على الموت

المراجل: جمع مرجله: الموقف الشجاع الذي يصدر من الرجل

إتياه: من التيمه، الضياع

الگومه: القيام

إتواردوه: احتوشوه


إنداي: ندائي

الحدَّاي: الحادي بالقافلة

أُحُدْها: معركة أحد التي دارت رحاها سنة ٤ للهجرة بين النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومشركي مكة بقيادة أبي سفيان

الگُطه: القَطا، حيوان طائر بحجم الحمام

إمعزِّم: من العزم

الملگه: الملتقى، اللقاء، الوجه البشوش

الإزرور: جمع زر ما يربط به طرفا الثوب

الله لحّد: الله الأَحَدُ ويقال في العامية:لَحَّد يربي أي أدركنا أغثنا يا رب.

إچلاي: كلاي أي كليتاي

المحتَّم: الموت

المِشِفْجين: المشفقون

الشِين: الرديء

المچيده: المؤلمة

إشرور: اشرار

إربات: يقال: اربات فلان أي تربية فلان وإذا قال اربات الادلال أي ربيبات الدلال

الصِّيت: الشهرة، السمعة

إتلوچ: تلوك


إمناي: مُنادي

إرداي: ردائي

إشيگل: ماذا يقول

إگماط: قماط الطفل، لفُّه بالقماش وربطه بحبل من القماش لئلا يتحرك وذلك في أيام الأولى

النِزِل: من النزول في الشيء ففي مثل الشعبي:هم نزل او هم إدَّبِّج ، أي أنت مستأجر وتؤذي بتصرفاتك أهل الدار ويقصد بالنزل أيضا الدار ومحل سكن الشخص وأصل الكلمة المنزل

إزلم: جمعة زِلِم، الرجل الشجاع

إربيَّه: العين، المراقب

الضِماير: الضمائر جمع ضمير

إوذور: جمع وِذرة، القطعة من اللحم

الإهيام: جمع هيمه، الصحراء التي لا يسكنها أحد

الشُفوف: جمع شَف، الثوب أو الستر الرقيق. كلمة عربية فصيحة استعملت في اللهجة العامية من غير تحريف

إِعگبت: تخلفت

إعزاز : جمع عزيز

إتصوِّت: من الصوت، تصيح

إمْجِهده: مجهده، متعبة


إمخِطرين : من الإخطار لم نتخطَّر، لم نتوقع

البراگِع : جمعبرگع - البرقع - ما تستر به المرأة وجهها

إمربّگه: مربَّقة، مربَّطة من رقابها

إحذاي: بحذائي، بجنبي

الزِنج: فئة من البشر سود البشرة كانوا يباعون ويشترون كأي سلعة ويستخدمون عبيدا لدى الأسياد

الروم : اوربيون بيض البشرة كان الاقطاعيون الأربيون يتاجرون بهم وقد اشترى العرب عددا كبيراً منهم واستخدموهم في بيوتهم

أثاري: تبين: اتضح

العساچر: جمع عسكر، الجيش

إهيْ: أهِيَ

إشمال: ما لَهم؟ يقال: اشمال الناس، أي مالهم؟ ما دهاهم؟

الفصل: الثأر يؤخذ بطريقة عشائرية وفقا لقوانين كل عشيرة وهناك بعض العشائر لا ترضى بالثأر إلا بتقطيع أوصال الشخص المطلوب لها وهذا ما عناه الشاعر:

يهلنه ما دريتوا ابعملة احسين

بالطف فصل لليطلب ابدين

والسؤال لماذا انتهك القوم حرمة الحسينعليه‌السلام حتى قتلوه بتلك الطريقة الوحشية؟ هل يطلبونه بدم؟ كلا، هل يطلبونه بجراحة؟ كلا هل قام بتغيير السنن وأتى بالبدع؟ كلا، الجواب طعما بجائزة عبيد الله بن زياد!!!


المـُطِلْبين: المطالبون

النادوب: النادِب

الدواوين: جمع ديوان، دار الضيافة: مجلس الرجال والديوان في الأصل كتاب تدون في الأسماء

المناشَد: من النِشِد، السؤال

الغِلِب: الغَلَبَة

السچچ: جمع سچه (سكّة)، الطريق

السِنسْله: السلسلة الحديدية

إچتلت: قُتلت

إشرور: جمع شرِّير

اهل الزود: مصطلح يراد به المدح للرجال الذين لا حدود لرجولتهم في الشجاعة والكرم والإيمان ومن الزيادة في كل شيء

إخريسان: مقاطعة خراسان في إيران

إلوِهاد: جمع وهدة، الأرض المنخفضة

الأَسلام: المسلمون، مصطلح خاص في اللهجة العراقية

إلمعنْها: أبصرنها

إليَمْته: إلى متى

المـَرار: من المر خلاف الحلو، ما يتجرعه الإنسان مجبرا ويقصد به المعاناة وسائر الأذى


إجاويد: جمع جواد، يقال: فلان إبن أجواد، أي رجل شريف كريم وفي لفظ العشائر هو مادون شيخ العشيرة

الرٍجاجيل، الرِياجيل: جمع رجل

البِل: الإبل

الكُور: الإبل

الشِريعه: المشرعة، محل أخذ الماء من النهر

الكون: ميدان الحرب

البهاليل: جمع بهلول، السيد الجامع لكل خير

الإحراب: جمع حربة، آلة قتال أكبر من السكين وأصغر من السيف

العَبره : الدمعة والأصل هي العين والعبرة تكون للنهر الصغير بمثابة السد وتحدث فيها ثغرة يتسرب الماء منها بتدفق

الأسمر : الرمح

إرسوم: جمع رسم، العلامة

إلِمْچنَّه: ذو الشأن العظيم

إندار: استدار، تحول

الغاضريَّه: اسم من أسماء كربلاء

الغَبره: الغبراء، الأرض

الگاع: الأرض

المامش أمثاله: الشخص الذي ليس له نظير في الخلق


- ب -

بِجِيَّه : بقية

بِيَّه، بيك، بيچ : فيَّ، فيكَ، فيكِ

بِت: بنت

بُطيَّه: بطيئة

بطِّل: اترك

بَس، بسْكم: كفى، كفاكم وترد بمعنى فقط ومثلها، فَدْ

بِيش: بأي شيء

بتَّارك: سيفك القاطع

بِزَغ: ظهر

بالي: عقلي

باهضينك: من البهض، الإشراف على الموت

بلچِي، بلچِن: عسى

برويحته: بروحه

باچر : غداً

إبرور: جمع بَر، الصحراء

باجي، بِجيَّه: الباقي، البقية. ويقال باجي للمرأة التي يراد احترامها وتكون دخيلة على الأسرة مثل زوجة الخال

بَخَت: عهد


باصرني: من البصيرة: أوضح لي، بيّن لي

إبليّاك: من دونك

برَّه: خارج كما يقول الشامي (برَّات)

بَثَر: بأثر

بالكِسيره: الانكسار

بيش: بكم، بماذا

- ت -

تالي، تاليها: الأخير، أخيرا، آخرها

تِناه، يتناه : انتظره، ينتظره

تَبَّة : المكان المرتفع من الأرض وأصلها فارسي (تَپّه)

تره : مصطلع عراقي يقصد به القطع، يقال: إذا فعلت كذا تره أفعل كذا أي أفعله قطعاً

تُطِّيه : تعطيه، أما إذا اريد الأمر تحذف التاء وتوضع مكانها دال فتكون دطيه اي أعطه وفي حالة الماضي توضع ألف قبل الطاء وتحذف التاء أيضا فيقال: إطاه، إطيته بضم الألف وكسرها تبعا لاختلاف اللهات

تِمرمر : من المـَرار، تعذَّب

تِلطُم : اللطم الضرب على الصدر او الوجه

تِلحگين: تلحقين، تبلغين الهدف المنشود

تِدانه: اقترب


تِخفَّاله: اختفى عن عينه ليغدر به

تِچيَّه: ما يُتكأ عليه، السند، المعتمد

تَهاووا: تساقطوا

تِفتَر: تتجول

تِربي: تنتظر، تتوقع، تراقب

تگلَّه: بتضخيم اللام من القِلِي

تراهي، تراهو : للمؤنث والمذكر لا تستخدم لذاتها بل تستخدم لغيرها مثل تراهوا إجه او تراهي إجت لتوكيد أي قد جاء وقد جاءت

تِشگُف: تصد الضرب

تِرَس: ملأ

تشاخب: سال، انبعث

تچوّم، تكوَّم: من الكوم وهو الشيء الكثير المجتمع وتچوم بمعنى تجمّع أو سقط يقال اتچوم على الأرض أي سقط

تِدنِّيت: من الدنو بمعنى اقتربت

تِجبل: تُقبل

تِلَوحه: تبرزه من لاح للناظر ويقال: اتِلُوحه بمعنى تناله

تروط: يقال اتروط الگاع أي تهتز الأرض لان الذي يطأها بقدميه له ثقل والثقل معنوي وليس ماديا

تِعْدي: من العدو، تركض


تِلعه: من اللوعة: احترق فؤادها من الهم

تعِدَّه: مرَّ، يقال اتعده عليه أي مرّ بي ويقال اتعدَّه أي تعدّى تجاوز عليه في حقه

تِسلَّه : صار مسلولا، ضعيفا

تِنهت : تتنفس بصعوبة

تُگبّل: إستقبل القبلة

- ث -

ثِگَل : ثقل، تعب

ثِجيل: ثقيل

ثلث تنعام: جملة شكر لمواقف حسنة، والعراقي يقول والنِّعم والنعمين والثلث تنعام والسبع تنعام وكل كلمة يقصد بها مرحلة من الشكر

ثَهلان: جبل عظيم

- ج -

جَدّْ: سار بسرعة، يقال: جدّ الضعن أي سار بسرعة

جِدامچ: أمامَك

جاسَوا: توغلوا

جَمُض: صلب، متماسك، صبور عند المصيبة

جمرة الكون: جمرة الحرب كناية عن البطولة الفائقة التي ترغب الأعداء وتجعلهم لا يقدمون على مواجهة صاحبها

جِرين: قرين


جِروانه: جريانه

- چ -

چَنَّه، چَنها: كأنه، كأنها

چَلثوم، چلثومه: يقصد بها السيدة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام

چِيف: كيف؟

چَتِل: قتل

چتِفوه: كتفوه، أوثقوه

چاره: وسيلة

چَبده: كَبِده

چَلْچَلْ: خيَّم، أظل يقال: چلچل الليل أي خيم

چانون: وعاء تضرم فيه النار وربما عبر عن النار بالكانون

چف المنية: كف الموت

چاسه: كأسه

چَلفلك: كالفلك

چُوتها: كوتها بالنار

چَلفات: جمع چَلفه، وچِلافه، المشقة يقال: الكلفة: ما تكلفته من أمر في نائبة أو حق

چا : إذن وبمعناها (لَعَدْ) لدى البغداديين


- ح -

حامي الدخيل: وحامي الحمى: يقصد به أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام حصرا

حِيد: اسم جامع لكل صفات الرجولة يطلق على الشخص المتميز على الآخرين بصفاته النبيلة

حِده: من الحِداء (الحدي) نوع من الشعر يقرأ بإيقاع خاص أثناء مسير القافلة

حِظَه: حظَي

حَلْگ: الحلق، الفم ويقالحلگه ويراد بها الدائرة

حوَّم: أحاط

حاتفني: من الحتف أي أخذك مني الموت

حَيفه: ثأره

حَدْنه: حدودنا، حرمنا

حَشاها: أحشاؤها وترد بمعنى حاشاها

- خ -

خلگ: خلق: أناس

خَلفه: بتضخيم اللام النسل

خِنياب: إذا علا منسوب المياه في الأنهر بسبب الأمطار يقال له: خنياب ويكون الماء شبيها بلون الطين

خَرَز: الظهر، فقراته


خوارج: جمع خارجي: طائفة مذهبية مارقة عن الدين الإسلامي

خُلگ: الخُلُق، التحمل، الطاقة

- د -

داحي الباب، دحّاي الأبواب: القالع لها وهو لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام الذي قلع باب خيبر وجاءه اللقب لهذا الفعل

دَگ: دق، ضرب، لطم

دِليلي: الدِليل، الدلّال، القلب مأخوذ من الفارسية يقال (دِل) أي قلب

دِيره: البلد، يقال ديرتي أي بلدتي

دُولبني: لعب بي كيف ما يشاء يقال: ذلك للأمور الرمزية مثل الدهر والزمان (دولبني زماني)

دُوني: خاطئ ويقال فلان دُوني للشخص الرديء في أخلاقه

دَحاچيني: أي كلمني

دَفَّاگ: دفّاق، متدفق

دايك: الداي هو الداء، المرض ويقصد به هنا العلَّة

دحاها: ساقها بين يديه (دعبلها)

دلِعته: من الدَلْع، إذا تدلى لسانه على شفتيه بسبب العطش أو بأي سبب آخر

دِرگه: ما يحمله المقاتل بيده لصد السهام والسيوف

دَحچْته: دفعته، حركته


- ذ -

ذيِچ، ذيچه: تلك

ذَبَّهْ: ألقاه

ذِچِر: ذِكر

ذنّي: هذه، هاي

ذُوله، هَذوله: هؤلاء

- ر -

ريت : ليت، يقال ياريت أو ريتك والمعنى: يا ليت، ليتك

رُگْبَة: رقبة

رَيّض: توقف وترد بمعنى السير ببطأ يقال: ما ريّض ابهيده أي ما سار ببطأ

رِچب، رچّبه: ركوب، أركبه ويقال: رِچْبَهْ الواحدة من الركوب

رِجَنها: هزها

رِعيد: من الرعد صوت البرق

رَجواي : رجائي

رَيسان: من الرئاسة، الزعيم السياسي والاجتماعي

- ز -

زور ارماح: الزور ملتقى الأطراف فإذا ما التقطت شكلت جدارا متينا لا يمكن اختراقه

زِرَگ: يقال زرگ عينه أي أدار بطرفه، نظر شزرا


زنجيل: زنجير، قيود حديدية

- س -

سويعه: مصغر ساعة

سَلْهَم: نام نوما خفيفا

سِيَّه: سيئة

- ش -

شِتهيّس: بماذا تحس

شَچواي، شكواي: شكايتي

شَرعُبت: ثارت

شِدَه: أذهَلَ

- ص -

صَكَّتْ: اجتمعت

صِدِگ: صدقا

صُوب: جهة

صَير: عتبة الباب ويقال في مناطق الفرات الأوسط للسور الذي يصنع من سعف النخيل (صِيره)

- ض -

ضِگِتْ: ذُقتُ

ضَنوه: الولد


- ط -

طَوَّع: من التطويح، قراءة الأشعار وبعض الأذكار الخاصة بالسفر

طَلَّگ: طلّق

طَيحته: من طاح سقط سقوطا وهنا يقصد كيفية السقوط

طُود: شامخ

طَفَّح: ساق

طَرّه: أبعده، دفعه

طُول: طولا، يقال امشابگ طول أي المعانقة وقوفا

طَرواك، طاريك: ذكراك، ذكرك

طبَّت: دخلت

طارِش: الرسول، المبعوث الذي يحمل كتابا او بلاغا إلى الغير جمعه طروش

طَبُگْ: جميعا، شملهم نفس المصير

طُبگت: أطبقت

طَرَّتها: قطعتها، والطَرَّه، الدائرة

طارِف: على طرف، جانب

طُرحت: أسقطت جنينها

- ع -

عُودَو: والده ويقال للكبير سناً العود

عَزَّيه: مجلس عزاء


عَفه، عَفْيَه: مصطلح يقصد به المدح لمن يتحمل المصائب أو تصدر منه مواقف رجولية عظيمة ويرد بمعنى التأسف و التعجب فيقال: عَفَه على فلان بعد كل الذي قدمته له من مساعدة يصدر منه هذا الموقف بحقى؟!

عُگبك: عقيبك، بعدك

عين الطليعه: المقدم في الجيش، البارز في كل تجمع

عَذْبِ الهوه: الهواء العذب

عَيب: مستحيل، هكذا يكون معناها إذا أضيفت إلى شيء مثل عيب ينطر أي يستحسل أن يخترق

عِطَّاب: أي معطوب بمعنى محترق

عَيَّت: أبت، رفضت

عينه مستديره: مصطلح يطلق على الخائف يخشى المتابعة من العدو

عَجِّ الخيل: الغبار الذي تثيره حوافر الخيل

عوالى: رماح

عَمْلَه: الصنيعة

عدل: حي، لم يمت

عسن: عسى

عيّت: أبت

عوَّان: المعين، المساعد والعوّانه: المجموعة من الرجال تعمل لصالح الغير


مجاناً لا سيما إذا كان فقيراً

- غ-

إغراب البين: الغراب الطائر المعروف، والبِين: هو الموت، يعتقد العوام أن صوت الغراب صوت شؤم ويقولون ان البيت إذا مات أهله أو ارتحلوا عنه تقف الغربان عليه و تصيح فيه

غَيض: الغضب، وربما يقصد به في اللهجة العامية الضيم أو ما في معناه

غِدران: جمع غدير، النهر

غُوجه: الغوج، الجواد

- ف-

فرُگه، إفراگ، فرگاك: الفراق، فراقك

فَضَه: الفضاء، الأرض الواسعه، الصحراء

فاير: فائر من الفوران أي يفور

يفلِّش: يهدّم

فرهود: النهب، الاستيلاء على أموال الغير

- ق-

قُنفذ: ويعبر عنه في الشعر العامي بـ( گ نفذ) أحد الأشخاص الذين اقتحموا بيت الزهراء وهو الذي ضربها بنعل السيف فأسقطت جنينها والقنفذ حيوان يغطي جسده الشوك

- ك-

كَريمه: الكريم الرأس يقال گطعوا كريمه أي قطعوا رأسه


كِتر: جانب، جهة

كِيفه: مزاجه، رغبته

كُون: لازم، يجب

كِسْرَت: فاقت يقال كسرت الصوبين أي فاقت الطرفين

- گ -

گَدَر: قَدَر، بمعنى التقدير الإلهي بِمعنى الكمية والمقدار إذا كانت مكسورة الأول

گِطيعه: قَطيعة، مقطوعة، ترد بصيغة الدعاء على الآخرين إذا كان الشخص يكره جماعة ويريد زوالهم يقول:گِطيعه أي الهم اقطع نسلهم، أهلكهم

گَید: قَيد

گَصّ: قطع

گَرَّت: قرَّت

گوَّض: ارتحل

گِلْبوها: قلبوها

گَلاب: قَلْباً

گَبَّر: ارتفع، يقال گ ّبر الصايح أي علا وارتفع

گُصه: قسى

گُوَّه: من القوة بمعنى قسرا، قهرا


- ل-

لَچَن، لَچَنَّه: لكن، لكنه

لازم: يجب

لمـَّه: اجتماع، يقال: التم الناس أي اجتمعوا

لِيث العرينه: تشبيه لأبي الفضل العباسعليه‌السلام بالأسد

لِگَف: لقف، أخذ وترد بمعنى جنَّ يقال فلان لا گ ف أي لقف من الخبل وبدأ يفقد عقله

لِكَد: شنّ

لَحظ: من لحظ العين، نظر

لِفاه: قصده

لِگاه: لَقِيَه

لاع: من اللوعة، أي احتراق فؤاده

لِبَّة: من اللباب، أصل الشيء، ويقابله القشر

لوليت: يقال: إمرأة تلولي لطفلها، إذا أنشدت الأشعار لطفلها الصغير عند ترقيصها له او عند بكاءه ونومه وربما كانت الأم تقرأ في أذن الولد أو قريبا منها وله إيقاع خاص يعرف بإيقاع(دِلِلولْ يالولد يبني)

لَعِدْ: إلى، يقال: ابعث لَعِد فلان كذا أي أرسل إلى فلان

لمـَّه ولملوم: اجتماع الناس على شيء

- م-

مياتم: جمع ماتم، مكان العزاء (الحسينية) في اصطلاح الخليجيين


مَلْهُم: ما لهم، ليس لهم، تكتب بحذف الهمزة

مِيدان: مكان السباق تلفظ مكسورة الأول وفي الفصحى تلفظ مفتوحة الأول

ماجتَّك، ماجاك: أما جاءتك؟ أما جاءك؟

مِنهو: مَن هو

ما يِندره: لايدرى

مِنسحن: متغير اللون

مِتعنِّي: قاصد

ملگاهم: لقاؤهم: رؤيتهم

مَخافي: ما أخاف منه

مِفرِّع: حاسر، يقال: إمفرِّع الرأس أي حاسر الرأس كناية عن السرعة في النصرة والاستبسال والاستماتة

مَطلَب: ما يكون سببا للمطالبة كالقتل وغيره

مُوش: ليسَ وتلفظ في اللهجة الشامية مُش

مَفرود، مِفْرِد: منفرد، بلا ناصر

مَحتضيت: لم أحض أنا، لم تحض انت

مجابَل: مقابل، وجها لوجه

مركزه: المركز، الموقع الذي ينطلق منه في حملاته

مِيمَر: الشهم ذو المواقف الشريفة


ماعت: ماعت الروح، غابت

مِچان: مكان

ماني: الست أنا؟

مِشمْتين: متشمتون

مِرتاع: من الروع، الخوف والقلق

مَخمود: خمدت انفاسه كناية عن الموت

مَمرود: محطَّم

مَوَّات: من الإماتة، يقال: صال مواتا أي هجم على عدوه مستميتا

مَنته: ما أنت والمعنى: ألست أنت؟

مِبدر: من البدر ويقصد القمر التام

مالوم: مألوم

مَهو: أليس، أَمَا

مَگدر: ما أقدر

ميحانك: ميعادك

مُوچبه: واقفة

ماطُول: مازال، ماطُولَك: مازلت

مِيِّل، مَيَّل: أزح، أزاح

متنومسه: مرتاحة والأصل الناموس أي الشرف

منواي: من النية، القصد إلى جهة، يقال: وين ناوي أي أين ذاهب؟


محاشِيم: جمع إمحشِّم، الذي يقوم بمهمة استنهاض الأهل والعشيرة لنجدة من يكون في مأزق منهم

مو: ليس

مالاش: ليس له ويقال في اللهجة الشامية مَلوش أو مالوش أو ملهوش

مِنطَر: مقسوم

مُستهلها: مبدأها ومستهل القصيدة: مطلعها

طاب: شفي، برئ الجرح

مِغلِج: مغلَق، من أغلق

مَدامه: مادام

- ن-

نابيني، انابيچ: أنبئيني، أنبئك

نِشَّاب: سهام

نِشامه: جمع نشمي يقصد به الرجل صاحب المواقف الشريفة

نِيشان: علامة

نُطّي: نعطي، مخذوف العين، استعمال شائع في اللهجة العراقية

نوَّت: سكتت، استراحت

نِدَه: نادى

- و-

وُطيَّه: الواطية، الأرض

وَسفه: أسفا


واج: مشتعل

وَصلك: وصالك

ويّاي، ويّاك ويّاكم: وتضاف لها ألف في بدايتها بمعنى: معي، معك، معه، معهم

وُلَك، وَلَك، وِلَك: كلمة ذم تستعمل للمخاطب مثل: ولك تعال، ولك إگ عد ويختلف لفظها باختلاف اللهجات العراقية. وعند الشاميين لا تعد ذما

ودُّوله: بعثوا له

- ه-

هَسَّا، أسّا: الآن

هاي: هذه

هُوه: هواء، هوى عشق وتأتي مشددة هوّه بمعنى هو

هَله: أهلا

هَبَّط: انحنى

هَوَّد: أطلّ

هدوة الليل: هدوء الليل

هلگطّع: هاهو قطّع وبدون الشدّة تكون بمعنى ترك يقال گ طَع بيّه أي تركني

هِرش: جمعه هروش، جذر النَبات، جذر كل شيء كما يعبر الشاميون


(شِرِش)

هَلَّةٍ هلَّه: الله الله تقال في مقام التوصية بالآخرين

هَلغرَّب: هاهو غرَّب، من الغرب أي سار غربا كناية عن البعد والغربة

هيِّسوني: أحسوا بي

- ي-

يابه، ييابه: يا أبتاه وهي خطاب لكل عزيز كالأخ وربما استخدمها المغنون والقراء الحسينيون للتعبير عن تفاعلهم مع الحدث الذي هم بصدده فيكون لها وقع في إثارة المستمع

يِخفج: يخفق

يِهْدَه: يهدأ

يِلْفيچ: يأتيكِ، يجيئكِ

يِنطر: يخترق

يِطّي، يطِّيه، يطُّون: يعطي، يعطيه، يعطون

ينلظم: يدخل، يقال: ينلظم يالسَم - فتحة إبرة الخياطة- أي يدخل فيها

يَمَّك: عندك، إلى جنبك

يَبعد الخال والعم: مصطلح يراد به أفديكَ بخالي وعمي

يگطر: يقطر، يقال ي گطر موت، كناية عن ان كل قطرة دم تقطر من سيفه هي علامة على موت أحد الأعداء

يِنهم: يأكل بنهم، كناية عن القتل الفضيع الذي أوقعه أبو الفضل العباس


(ع) بالأعداء

ياسَد: أيها المانع الذي يمنع من الخطر

يَشَم: من الأشم، السيد ذو الأنفة الكريم

ياهو؟: مَن هو؟

يَدَّب: أدّب

يِهفِّي: يروح بالمروحة عن الحر

يَخايب: من الخيبة كلمة عراقية تطلق في حق من يأكل حقوق الناس ويظن انه رابحُ تطلق على كل خاسر

يغاتي: أصلها فارسي من (آقا) و تلفظ (آغا) وتعني السيد واغاتي تعني سيدي

يو، لو: إمّا، أو

يريف: يا رؤوف، يقال: يريف اليتامه أي يا رؤوفا بهم

يفضه: يا فضة، امرأة سوداء جليلة القدر كانت خادمة في بيت السيدة فاطمة الزهراءعليها‌السلام

***


المصادر



- المصادر-

اسم الكتاب

اسم المؤلف

القرآن الكريم

ا الدمعة الساكبة ج١ - ٨

محمد باقر البهبهاني

الدر النضيد

محسن الأمين

البابليات ج١ - ٤

محمد علي اليعقوبي

أدب الطف ج١ - ١٠

جواد شبر

الأنوار القدسية

محمد حسين الأصفهاني

الخصائص الحسنية

جعفر التستري

ارشاد الخطيب

جاسم شبر

اللهوف في قتلى الطفوف

رضي الدين ابن طاووس

المجالس النسوية

لإحدى النساء

الشهيد مسلم بن عقيلعليه‌السلام

عبد الرزاق المقرم

أصحاب الحسينعليه‌السلام

علي محمد علي الدخيل

الإرشاد

الشيخ المفيد

إبصار العين

محمد السماوي

أسرار الشهادة

الفاضل الدربندي


الشهيد علي الأكبرعليه‌السلام

عبد الرزاق المقرم

المناهج الحسينية

جواد شبر

النص الجلي في مولد العباس بن عليعليه‌السلام

محمد علي الناصري البحراني

أمالي الصدوق

الشيخ الصدوق

الغدير ج١ - ١١

عبد الحسين الأميني

الكواكب الدري

محمد مهدي الحائري

أصول الكافي

الشيخ الكليني

المطالب المهمة

علي الهاشمي

المجالس السنية

محسن الأمين

أئمتنا ج١ - ٢

علي محمد علي الدخيل

المناقب ج١ - ٤

الشيخ ابن شهر آشوب

أبو الحسين زيد الشهيدعليه‌السلام

محسن الأمين

الشيعة والحاكمون

محمد جواد مغنية

أعيان الشيعة

محسن الأمين

ب بحار الأنوار ج٤٣ - ٤٥

محمد باقر المجلسي

بيت الأحزان

عباس القمي

ت تظلم الزهراء

رضي القزويني

تراث كربلاء

سلمان هادي طعمة

ث ثمرات الأعواد ج١ - ٢

علي الهاشمي


ح حياة العباس بن عليعليه‌السلام

عبد الرزاق المقرم

حياة الإمام الحسين بن عليعليه‌السلام ج١ -٢

باقر شريف القرشي

حكاية المختار في أخذ الثار

رضي الدين بن طاووس

حديث الأربعين

حياة الإمام زين العابدينعليه‌السلام

عبد الرزاق المقرم

حياة الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام ج١-٢

باقر شريف القرشي

د ديوان عبد الحسين شكر

ديوان شعراء الحسينعليه‌السلام

محمد باقر الإيرواني

ديوان هاشم الكعبي

ديوان عبد الحسين الحويزي

ديوان صالح الكواز

ديوان محمد حسن أبي المحاسن

ديوان السيد حيدر الحلي

ديوان الحاج كاظم الأزري

ديوان الشيخ محمد حسن سميسم

ر رياض المدح والرثاء

حسين القديحي

روضة الواعظين

الفتّال النيسابوري

ز زفرات الثقلين

محمد باقر المحمودي

س سحر بابل وسجع البلابل

ديوان السيد جعفر الحلي


سفينة البحار ج١ - ٢

عباس القمي

سيرة الأئمة الاثني عشر ج١ - ٢

هاشم معروف الحسني

ش شعراء القطيف ج١- ٢

علي المرهون

شعراء الغري ج١ - ١٢

علي الخاقاني

شجرة طوبى

محمد مهدي الحائري

ظ ظرافة الأحلام

محمد السماوي

ع عيون أخبار الرضاعليه‌السلام

الشيخ الصدوق

عدة الخطيب ج١- ٢

فاضل الحياوي

عليعليه‌السلام من المهد إلى اللحد

كاظم القزويني

ف فاطمة من المهد إلى اللحد

كاظم القزويني

ك كشف الغمة

الشيخ الأربلي

ل لواء الصدر (صحيفة) عدد ٢٥٧

م معالي السبطين ج١ - ٢

محمد مهدي الحائري

مثير الأحزان

شريف الجواهري

ميراث المنبر

محمد سعيد المنصوري

مقتل الحسينعليه‌السلام

لوط بن يحيى

مقتل الحسينعليه‌السلام

عبد الرزاق المقرم

مقتل الحسينعليه‌السلام

محمد تقي بحر العلوم

مع النبي وآله

ديوان محمد جمال الهاشمي


مقتل الحسينعليه‌السلام

محمد الهنداوي

مقتل الحسينعليه‌السلام

أبو الموفق الخوارزمي

مرقد العقيلة زينب

محمد حسنين السابقي

مفاتيح الجنان

عباس القمي

منتهى الآمال ج١ - ٢

عباس القمي

مقاتل الطالبيين

أبو الفرج الأصفهاني

منتخب الطريحي

فخر الدين الطريحي

مقتل الحسينعليه‌السلام

هاشم الكعبي

مثير الأحزان

الشيخ ابن نما الحلي

مأساة الحسينعليه‌السلام بين السائل والمجيب

عبد الوهاب الكاشي

نفس المهموم

عباس القمي

نور الأبصار

محمد مهدي الحائري

ن وفاة الصديقة الزهراءعليه‌السلام

عبد الرزاق المقرم

وفاة الصديقةعليه‌السلام

الشيخ البلادي

و وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام

علي آل سيف الخطي

وفات أمير المؤمنينعليه‌السلام

الشيخ البلادي

وفاة السجادعليه‌السلام

حسين القديحي

وفاة الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام

حسين بن علي البحراني

وفاة الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام

حسين الدرازي

وفاة الرضاعليه‌السلام

الشيخ الخطي

وسائل الشيعة ج١- ١٠

الشيخ الحر العاملي


الفهرس

الإهداء ٦

المقدمات ٧

توطئة ٩

النبي الأكرم محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٣

القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان البلادي البحراني ت: ١٢٨١ه ١٧

القصيدة: للسيد صالح الحلي ٢٢

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري المولود سنة ١٣٥٠ه ٢٧

القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي ت: ١٣٧٦ه ٣١

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني الملقب بالتاجر ت: ١٣٤٢ه ٣٦

سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها‌السلام ٤١

القصيدة: للسيد باقر الموسوي الشهير بالهندي ت: ١٣٢٩ه ٤٥

القصيدة: للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي الشهير بالكمباني ت: ١٣٦١ه ٥٠

القصيدة: للسيد صالح الحلي ٥٥

القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي ٥٩

القصيدة: للشريف قتادة بن أدريس بن مطاعن(١) ٦٣

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي ٦٧

القصيدة: للسيد علي الترك الموسوي النجفي ت: ١٣٢٤ه ٧٢

القصيدة: للشيخ حبيب ابن الحاج مهدي النجفي ت: ١٣٣٦ه ٧٨

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٨٢


القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ت: ١٣٨٧ه ٨٧

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج عباس البحراني الشهير بالتاجر ٩١

القصيدة: للسيد خضر القزويني النجفي ت: ١٣٥٧ه ٩٥

القصيدة: للشيخ محمد حسن سميسم ٩٩

الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ١٠٥

القصيدة: للسيد جعفر الحلي ١٠٩

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي ت: ١٣٩٢ه ١١٩

القصيدة: لبعضهم ١٢٤

القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان البحراني الشهير بالبلادي ١٣٠

القصيدة: تنسب إلى أبي الأسود الدؤلي صاحب أمير المؤمنين ت: ٦٩ه ١٣٩

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي ١٤٣

الإمام الحسن بن علي عليه‌السلام ١٤٩

القصيدة: للشاعر الشيخ سلمان بن أحمد الشهير بالتاجر ١٥١

القصيدة: للشيخ محمد الملا الحلي ١٥٧

القصيدة: للسيد محمد حسين الطباطبائي الشهير بالكيشوان ١٦١

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ١٦٥

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ١٦٩

الإمام علي بن الحسين عليه‌السلام ١٧٣

القصيدة: من أرجوزة للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي ١٧٧

القصيدة: لأحد الأدباء ١٨٢

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي ١٨٦

القصيدة: للشيخ محمد رضا العزاوي النجفي ت: ١٣٨٥ه ١٩٠


الإمام محمد الباقر عليه‌السلام ١٩٥

القصيدة: للسيد محسن الأمين ١٩٧

القصيدة: للشيخ علي الجشي ت: ١٣٧٦ه ٢٠٢

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي ٢٠٦

القصيدة: الأبيات الأربعة الأولى للشيخ علي بن الحسين الأربلي والأربعة الأخيرة للسيد محسن الأمين ٢١٠

الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام ٢١٥

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي ٢١٧

القصيدة: للسيد محسن الأمين ٢٢١

القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي ٢٢٧

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ٢٣٢

الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام ٢٣٧

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٢٣٩

القصيدة: للحاج منصور بن محمد مجلي الجشي ت: ١٣٦٠ه ٢٤٣

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ٢٥٠

القصيدة: للشيخ علي الجشي ٢٥٦

الإمام علي بن موسى الرضا عليه‌السلام ٢٦١

القصيدة: للسيد صالح القزويني ٢٦٥

القصيدة: للشيخ أحمد بن صالح الطعان البحراني القطيفي ت: ١٣١٥ه ٢٧٠

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي ٢٧٥

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ٢٨٠

القصيدة: للشيخ علي منصور المرهون المولود ١٣٣٤ه ٢٨٥

الإمام محمد الجواد عليه‌السلام ٢٩١


القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي ٢٩٣

القصيدة: للسيد صالح القزويني ٢٩٧

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٣٠٢

الإمام علي الهادي عليه‌السلام ٣٠٧

القصيدة: للسيد صالح القزويني ٣٠٩

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي ٣١٥

القصيدة: للشيخ حسن فرج العوامي ت: ١٣٦٤ه ٣٢٠

الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام ٣٢٥

القصيدة: للسيد صالح القزويني ٣٢٩

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ٣٣٥

القصيدة: للشيخ حسين الشبيب القطيفي ت: ١٣٦٩ه ٣٤٠

الإمام الحجة المنتظر (عج) ٣٤٧

القصيدة: للسيد حيدر الحلي ٣٤٩

زيد الشهيد بن علي بن الحسين عليه‌السلام ٣٥٥

القصيدة: للشيخ جعفر العماري النجفي الشهير بالنقدي ٣٥٧

الشهيد يحيى بن زيد (رض) ٣٦٥

القصيدة: لشاعر أهل البيت دعبل بن علي الخزاعي ٣٦٧

عيسى بن زيد الشهيد (رض) ٣٧٣

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٣٧٥

الحسين بن علي صاحب فخ (رض) ٣٨١

القصيدة: لشاعر أهل البيت الأمير أبي الفراس الحمداني ٣٨٥

القاسم ابن الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام ٣٩١

القصيدة: للشيخ قاسم محيي الدين النجفي ت: ١٣٧٦ه ٣٩٥


السيدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر ( عليهما‌السلام ) ٤٠٣

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري ٤٠٥

القاموس ٤٠٩

المصادر ٤٤٩

الفهرس ٤٥٦