القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام- الجزء 2
التجميع مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الکاتب آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

الْقَطْرَةُ

مِنْ بَحارَ مَناقِبْ النَّبِيّ وَالعِتْرة

الجُزءُ الثّاني

تاليف

آيَةُ اللهُ الْعَلّامَةِ السَّيِّدْ أحْمَدْ المسْتَنْبط قدس سره


القطرة

من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

تاليف

آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط قدس سره

الجزء الثّاني



بسم الله الرحمن الرحيم



قال أميرالمؤمنين علي عليه السلام:

علم الأنبياء في علمهم، وسرّ الأوصياء في

سرّهم وعزّ الأولياء في عزّهم، كالقطرة

في البحر، والذرّة في القفر


كتاب لوتأمّة ضرير

لعاد كريمتاه بلا إرتياب

ولو قد مرّ حامله بقبر

لصار الميّت حيّاً في التراب


القطرة


تفضّل فضيلة العلّامة الحجّة، صهري المعظّم، الميرزا محمّد تقى مصدر الاُمور «متين» ببيتين باللغة الفارسيّة، نشكر عواطفه الفيّاضة.

لطف تو به هر ذرّه که شامل گردد

خورشید صفت بچرخ نائل گردد

گر (قطره) ای از بحر مناقب بچشد

بی شبهه هم او بحر فضائل گردد

غمرنا(١) نخبة من الشعراء الموالين لأهل البيت عليهم السلام بغرر من شعرهم معبرين تجاه الكتاب عن شعورهم الفيّاض و عواطفهم الغالية الكريمة.

فقال العلّامة الحجّة، والشاعر الكبير الشيخ عبدالمنعم الفرطوسي:

كتاب محكم الآيات أضحى

لـ«أحمد» معجزاً فأبان قدره

جرى «مستنبط» الأحكام فيه

بحار مناقب من فيض «قطره»

ونقب عن أحاديث صحاح

رواها في مناقب خير عتره

وقال العلّامة المفضال، الشاعر الكبير، الشيخ أحمد الدجيلي:

مولاي إنّي إلى عرفانك العذب

ظام(٢) ومالي سواك اليوم من أرب(٣)

هب لي ولو «قطرة» ممّا تجود به

فعل اطفى بها قلبي من اللهب

فمنه «يستنبط» العرفان حيث به

فيض من العلم والإيمان والأدب

فديت عرفانك العذب الشهي أباً

فداه في موقف العرفان كلّ أبي

____________________

١- غمره: إذا علاه وغطّاه.

٢- ظام: عطشان، أو شديد العطش.

٣- الأرب: الإحتياج. اَرِب إليه: احتاج وافتقر.


وتفضّل الاُستاد الشاعر محمود البستاني، فشطر الأبيات المتقدّمه أبدع تشطير:

(مولاي إنّي إلى عرفانك العذب)

صاد كجدب(١) الثرى يهفو(٢) إلى السحب

ينبوع فضلك إن يروي الظماء فأنا

(ظام ومالي سواك اليوم من أرب)

(هب لي ولو «قطرة» ممّا تجود به)

روافد الخير من سلسالك الذهبي

يا «أحمد» الخلق سلسل لي عصارته

(فعل اطفى بها قلبي من اللهب)

(فمنه «يستنبط» العرفان حيث به)

من المعارف ما يروى التعطّش بي

قل للعطاشى رووا منه فإنّ به

(فيض من العلم والإيمان والأدب)

(فديت عرفانك العذب الشهي أباً)

وعزة اتبناها مدى الحقب

إن افتديه واستجلى أباه فقد

(فداه في موقف العرفان كلّ أبي)

____________________

(١) جدب المكان: يبس لاحتباس الماء عنه.

(٢) يهفو: يشتاق.


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة الكتاب

الحمدللَّه الّذي عرّفنا أولياءه، من عرفهم فقد عرف اللَّه، ومن جهلهم فقد جهل اللَّه، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللَّه، ومن تخلّى منهم فقد تخلّى من اللَّه عزّوجلّ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء محمّد وآله الأصفياء، وعلى محبّيهم ومحبّي محبّيهم أجمعين، واللعن الدائم على أعاديهم من الأوّلين والآخرين.

أمّا بعد، فيقول المؤلّف أقلّ خدمة أهل العلم، أحمد بن رضي الدين المستنبط اللائذ بحرم أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه وآله الطاهرين: قد عثرت بعد تأليفي المجلّد الأوّل من كتاب القطرة على أخبار شريفة من مناقبهم، فالتمس منّي بعض أحبّتي من أهل العلم أن أجعلها مجلّداً ثانياً من الكتاب، وأجبت مجيباً أن أذكر فيه أربعة عشر باباً-كالمجلّد الأوّل - من المناقب المبهجة والحكايات اللطيفة من مناقبهم، وإن كانت مناقبهم لايفي بها تحرير بنان ولاتقرير بيان، مستعيناً باللَّه جلّ وعلا، ومستمسكاً بذيل عنايات إمامنا المنتظر صلوات اللَّه عليه و [على] آبائه الطاهرين.


ای دل فضائل اسداللَّه طاعت است

مدح علیّ و آل شنیدن عبادت است

بودن به ذکر حیدر کرّار یک نفس

حقّا که درمقابل صدسال طاعت است

وفي الأحاديث الخمسة عشر الّتي رواها الحسن بن زكردان الفارسي رحمه الله هذا الحديث: حدّثني عليّ بن عثمان قال: حدّثنى قيس بن أحمد قال: حدّثني الحسن بن زكردان قال: سمعت أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه يقول:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما من عبد يرشد عبداً ويدلّه على معرفة أهل بيتي إلّا بعث اللَّه إليه ملكاً يوم خروجه من القبر، يحمله على جناحه حتّى يقف في الموقف، ثمّ ينادي مناد: من كان يعرف هذا فليأته.

قال: فيجتمع إليه معارفه، ثمّ يقول عزّوجلّ: اكسوا كلّ واحد من حلل الفردوس وتوّجوه من تيجان الجنّة.

ثمّ قال: يا بنيّ، حرّض الناس على حبّ أهل بيتنا.

وفي تفسير فرات ، قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ ذكره:( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) (١) يعني مودّتنا( بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) (٢) قال: ذلك حقّنا الواجب على الناس، وحبّنا الواجب على الخلق، قتلوا مودّتنا.(٣)

وفي مجموع الرائق : عن الزهري قال: حدّثني جدّي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:من نشر علماً فله مثل أجر من عمل به.(٤)

وفي خبر آخر : وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا.(٥)

____________________

(١) التكوير: ٩ و٨.

(٢) التكوير: ٩ و٨.

(٣) تفسير فرات: ٥٤٢ ح ٦، عنه البحار: ٢٥٦/٢٣ ح ١٢.

(٤) المجموع الرائق من أزهار الحدائق: ٤٠١/٢ ح ٢٥.

(٥) أمالي الطوسي: ٢٢٤ ح ٤٠ المجلس الثامن، عنه البحار: ٢٠٠/١ ح ٨، بشارة المصطفى:١١٠، عنه البحار: ٣٥٤/٧٤ ح ٣١.


وفي عدّة الداعي : قال أبوجعفر عليه السلام: إنّ ذكرنا من ذكراللَّه، وذكر عدوّنا من ذكرالشيطان.(١)

وقال أبوعبداللَّه عليه السلام : اكتب وبثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فورّث كتبك بنيك، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لايأنسون فيه إلّا بكتبهم.(٢)

وعن أبي محمّد الحسن عليه السلام : من أحبّنا بقلبه، ونصرنا بيده ولسانه، فهو معنا في الغرفة الّتي نحن فيها.(٣)

وفي كتاب الأمالي: قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة ستراً فيما بينه وبين النار، وأعطاه اللَّه تبارك وتعالى بكلّ حرف مكتوب عليها مدينة في الجنّة، أوسع من الدنيا سبع مرّات.(٤)

وأشكر اللَّه أن وفّقنى سبحانه وتعالى للفوز بهذه النعمة العظمى والموهبة الكبرى، وليس ذاك إلّا من إفاضات مجاورة مرقد الإمام الهمام سيّدنا ومولانا أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى أولاده ومحبّيه.

____________________

(١) عدّة الداعي: ٢٤١، عنه البحار: ٤٦٨/٧٥ ح ٢٠.

(٢) كشف المحجّة: ٣٥، عنه البحار: ١٥٠/٢ ح ٢٧.

(٣) أمالي المفيد: ٣٣ ح ٨، عنه البحار: ١٠١/٢٧ ح ٦٤.

(٤) أمالي الصدوق: ٩١ ح ٤ المجلس العاشر، عنه البحار: ١٤٤/٢ ح١.


ونحرّر قبل الخوض مقدّمة شريفة نذكر طائفة من الأخبار الّتي تشمل على أسرارهم عليهم السلام:

٦٧٣/١ - في تفسير فرات : بأسانيده المفصّلة عن زياد بن المنذر قال: سمعت أباجعفر محمّد بن عليّ عليه السلام وهو يقول: [نحن](١) شجرة أصلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفرعها عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأغصانها فاطمة عليها السلام بنت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وثمرتها الحسن والحسين عليهما السلام.

فإنّها شجرة النبوّة وبيت الرحمة ومفتاح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سرّ اللَّه ووديعته، والأمانة الّتي عرضت على السماوات والأرض والجبال، وحرم اللَّه الأكبر، وبيت اللَّه العتيق وذمّته، وعندنا علم المنايا والبلايا والقضايا والوصايا وفصل الخطاب ومولد الإسلام وأنساب العرب.

كانوا نوراً مشرقاً حول عرش ربّهم، فأمرهم فسبّحوا، فسبّح أهل السماوات لتسبيحهم، وأنّهم الصافّون، وأنّهم هم المسبّحون، فمن أوفى بذمّتهم فقد أوفى بذمّة اللَّه، ومن عرف حقّهم فقد عرف حقّ اللَّه، هؤلاء عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن جحد حقّهم فقد جحد حقّ اللَّه.

هم ولاة أمراللَّه وخزنة وحي اللَّه وورثة كتاب اللَّه، وهم المصطفون باسم اللَّه(٢) واُمناء(٣) على وحي اللَّه.

هؤلاء أهل بيت النبوّة ومضاض(٤) الرسالة، والمستأنسون بخفق(٥) أجنحة

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) في اليقين: بسرّ اللَّه، وفي البحار: بأمراللَّه.

(٣) في المصدر: واُمنائه، وفي البحار: والاُمناء.

(٤) المُضاض: الخالص، في البحار: مفاض، وفي اليقين: معدن.

(٥) بخفق: بتحرّك. وفي المصدر: بخفيق.


الملائكة، من كان يغذوهم(١) جبرئيل، بأمر الملك الجليل، بخبر التنزيل وبرهان الدليل(٢) .

هؤلاء أهل البيت(٣) أكرمهم اللَّه بشرفه، و شرّفهم بكرامته، وأعزّهم بالهدى وثبّتهم بالوحي، وجعلهم أئمّة هداة، ونوراً في الظلم للنجاة، واختصّهم لدينه وفضّلهم بعلمه، وآتاهم مالم يؤت أحداً من العالمين، وجعلهم عماداً لدينه ومستودعاً لمكنون سرّه، واُمناء على وحيه، [مطلبا من خلقه](٤) وشهداء على بريّته، واختارهم اللَّه واجتباهم، وخصّهم واصطفاهم، وفضّلهم وارتضاهم وانتجبهم وأسلفهم(٥) وجعلهم نوراً للبلاد، وعماداً للعباد [وأدلّاء للاُمّة على الصراط، فهم أئمّة الهدى، والدعاة إلى التقوى، وكلمة اللَّه العليا](٦) والحجّة(٧) العظمى.

هم النجاة(٨) والزلفى، هم الخيرة الكرام، هم القضاة الحكّام، هم النجوم الأعلام، هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم، الراغب عنهم مارق، والمقصّر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق، هم نوراللَّه في قلوب المؤمنين، والبحار السائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم، وأمان لمن تمسّك بهم، إلى اللَّه يدعون، وله يسلّمون، وبأمره يعملون، وببيانه يحكمون.

فيهم بعث اللَّه رسوله، وعليهم هبطت ملائكته، وبنبيّهم(٩) نزلت سكينته

____________________

(١) هكذا في البحار، وفي المصدر واليقين: يغدوهم.

(٢) في المصدر: الدلائل.

(٣) في المصدر واليقين: أهل بيت.

(٤) ليس في البحار، وفي بعض نسخ المصدر، واليقين: نجباء من خلقه.

(٥) في المصدر: وانتقلهم، وفي نسخة من المصدر، واليقين: وانتقاهم وفي البحار غير موجود.

(٦) من نسخة من المصدر واليقين.

(٧) في بعض نسخ المصدر: وحجّته العظمى.

(٨) في البحار: وأهل النجاة.

(٩) في المصدر والبحار: وبينهم، وفي اليقين: وفيهم.


وإليهم بعث الروح الأمين، منّاً من اللَّه عليهم، فضّلهم به وخصّهم بذلك، وآتاهم تقواهم، وبالحكمة قوّاهم، [هم](١) فروع طيّبة واُصول مباركة، مستقرّ قرار الرحمة، [و](٢) خزّان العلم وورثة الحلم، واُولوا التقى والنهى والنور والضياء، وورثة الأنبياء وبقيّة الأوصياء، منهم الطيّب ذكره، المبارك اسمه، محمّد المصطفى والمرتضى ورسوله الاُمّي صلى الله عليه وآله وسلم.

ومنهم الملك الأزهر والأسد المرسل(٣) حمزة بن عبدالمطّلب، ومنهم المستسقى به يوم الرمادة(٤) العبّاس بن عبدالمطّلب عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وصنو أبيه، وجعفر ذوالجناحين والقبلتين والهجرتين والبيعتين من الشجرة المباركة، صحيح الأديم، وضّاح البرهان.

ومنهم حبيب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه، والمبلّغ عنه من بعده البرهان والتأويل ومحكم التفسير، أميرالمؤمنين ووليّ المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب عليه من اللَّه الصلوات الزكيّة والبركات السنيّة.

هؤلاء الّذين افترض اللَّه مودّتهم وولايتهم على كلّ مسلم ومسلمة، فقال في محكم كتابه لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) (٥) .

قال أبوجعفر محمّد بن عليّ عليه السلام: اقتراف الحسنة حبّنا أهل البيت.(٦)

٦٧٤/٢ - في تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات اللَّه عليه: قال اللَّه عزّوجلّ:( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) (٧) .

____________________

(١) من البحار.

(٢) ليس في المصدر والبحار.

(٣) في البحار: والأسد الباسل.

(٤) يوم الرمادة: كانت في أيّام عمر، هلكت فيه الناس والأموال.

(٥) الشورى: ٢٣.

(٦) تفسير فرات: ٣٩٥ ح ١١، عنه البحار: ٢٤٤/٢٣ ح ١٦. اليقين في امرة أميرالمؤمنين عليه السلام: ٩٨ باب ١٢١، عنه البحار: ٢٥٠/٢٦ ح ٢٢.

(٧) البقرة: ٨٣.


قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل والديكم وأحقّهما لشكركم محمّد وعليّ عليهما السلام.

وقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا وعليّ أبوا هذه الاُمّة، ولحقّنا عليهم أعظم من حقّ أبوي ولادتهم، فإنّا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دارالقرار، ونلحقهم من العبوديّة بخيار الأحرار.

وقالت فاطمة عليها السلام: أبوا هذه الاُمّة محمّد و عليّ عليهما السلام يقيمان أودهم(١) وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما.

وقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: محمّد وعليّ عليهما السلام أبوا هذه الاُمّة، فطوبى لمن كان بحقّهما عارفاً، ولهما في كلّ أحواله مطيعاً، يجعله اللَّه من أفضل سكّان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه.

وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عرف حقّ أبويه الأفضلين محمّد و عليّ عليهما السلام وأطاعهما حقّ طاعته قيل له: تبحبح(٢) في أيّ الجنان شئت.

وقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: إن كان الأبوان إنّما عظم حقّهما على أولادهما لإحسانهما إليهم، فإحسان محمّد وعليّ عليهما السلام إلى هذه الاُمّة أجلّ وأعظم، فهما بأن يكونا أبويهم أحقّ.

وقال محمّد بن عليّ عليهما السلام: من أراد أن يعلم(٣) كيف قدره عنداللَّه، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين(٤) عنده محمّد وعليّ عليهما السلام.

وقال جعفر بن محمّد عليهما السلام: من رعى حقّ أبويه الأفضلين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام لم يضرّه ما أضاع من حقّ أبوي نفسه وسائر عباداللَّه، فإنّهما يرضيانهم بسعيهما.

وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي على

____________________

(١) إود: اعوجاج.

(٢) تبحبح الدار: تمكّن في المُقام والحلول بها.

(٣) يعرف، خ.

(٤) في المصدر: الأفضل.


أبويه الأفضلين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام.

وقال عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام: أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه واُمّه الّذين ولّداه؟ قالوا: بلى واللَّه.

قال: فليجتهد أن لاينفى عن أبيه واُمّه الّذين هما أبواه الأفضل من أبوي نفسه.

وقال محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام [حين] قال رجل بحضرته: إنّي لاُحبّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام حتّى لو قطعت إرباً إرباً، أو قرضت لم أزل عنه. قال محمّد بن عليّ عليهما السلام:

لاجرم أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام معطياك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك، إنّهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء مالا يفي ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف جزء [من ذلك].

وقال عليّ بن محمّد عليهما السلام: من لم يكن والدا دينه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام أكرم عليه من والدي نسبه، فليس من اللَّه في حلّ ولاحرام، ولاقليل ولاكثير.

وقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: من آثر طاعة أبوي دينه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام على طاعة أبوي نسبه، قال اللَّه عزّوجلّ له: لأوثرنّك كما آثرتني ولاُشرّفنّك بحضرة أبوي دينك، كما شرّفت نفسك بإيثار حبّهما على حُبّ أبوي نسبك.(١)

٦٧٥/٣ - في بصائر الدرجات : عمران بن موسى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن عليّ بن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب الهاشمي، عن حنّان بن سدير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ اللَّه عجن طينتنا وطينة شيعتنا، فخلطنا بهم وخلطهم بنا، فمن كان في خلقه شيء من طينتا حنّ إلينا(٢) فأنتم واللَّه منّا.(٣)

____________________

(١) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٣٣ - ٣٢٩، عنه البحار: ٢٥٩/٢٣ ح ٨، و٨/٣٦ ح ١١، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) حَنَّ إلينا: اشتاق إلينا.

(٣) بصائرالدرجات: ١٦ ح ٨، عنه البحار: ١١/٢٥ ح ١٧.


وفي خبر آخر، فيه : و سلمان خير من لقمان.(١)

٦٧٦/٤ - كمال الدين للصدوق قدس سره: العطّار، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن أبي الخطّاب، عن أبي سعيد العصفري، عن عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة قال:سمعت عليّ بن الحسين عليه السلام يقول:

إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق محمّداً وعليّاً والأئمّة الأحد عشر عليهم السلام من نور عظمته أرواحاً فى ضياء نوره، يعبدونه قبل خلق الخلق يسبّحون اللَّه عزّوجلّ ويقدّسونه، وهم الأئمّة الهادية من آل محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين.(٢)

٦٧٧/٥ - روى جابر بن عبداللَّه في تفسير قوله تعالى:( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) (٣) قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

أوّل ما خلق اللَّه نوري ابتدعه من نوره واشتقّه من جلال عظمته، فأقبل يطوف بالقدرة حتّى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثمّ سجد للَّه تعظيماً، ففتق منه نور عليّ عليه السلام فكان نوري محيطاً بالعظمة، ونور عليّ عليه السلام محيطاً بالقدرة.

ثمّ خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونورالأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري، ونوري مشتقّ من نوره.

فنحن الأوّلون ونحن الآخرون، ونحن السابقون، ونحن المسبّحون، ونحن الشافعون، ونحن كلمة اللَّه، ونحن خاصّة اللَّه، ونحن أحبّاء اللَّه، ونحن وجه اللَّه ونحن جنب اللَّه، ونحن يمين اللَّه، ونحن اُمناء اللَّه، ونحن خزنة وحي اللَّه

____________________

(١) البحار: ٣٣١/٢٢ ضمن ح ٤٢، و ١٢/٢٥ ضمن ح ٢٢.

(٢) كمال الدين: ٣١٨/١ ح ١، عنه البحار: ١٥/٢٥ ح ٢٨، ومنتخب الأثر: ٤٠ ح ٧٣. ورواه الكليني رحمه الله في الكافي: ٥٣٠/١ ح ٦ بإختلاف يسير.

(٣) آل عمران: ١١٠.


وسدنة(١) غيب اللَّه، ونحن معدن التنزيل و [عندنا](٢) معنى التأويل، وفي أبياتنا هبط جبرئيل، [ونحن مختلف أمراللَّه، ونحن منتهى غيب اللَّه](٣) .

ونحن محالّ قدس اللَّه، ونحن مصابيح الحكمة، ونحن مفاتيح الرحمة، ونحن ينابيع النعمة، ونحن شرف الاُمّة، ونحن سادة الأئمّة، [ونحن نواميس(٤) العصر وأحبار(٥) الدهر، ونحن سادة العباد ونحن ساسة(٦) البلاد](٧) ونحن الكفاة(٨) والولاة والحماة والسقاة والرعاة، وطريق النجاة، ونحن السبيل والسلسبيل، ونحن النهج القويم والطريق المستقيم.

من آمن بنا آمن باللَّه، ومن ردّ علينا ردّ على اللَّه، ومن شكّ فينا شكّ في اللَّه ومن عرفنا عرف اللَّه، ومن تولّى عنّا تولّى عن اللَّه، ومن أطاعنا أطاع اللَّه، ونحن الوسيلة إلى اللَّه، والوصلة إلى رضوان اللَّه، ولنا العصمة والخلافة والهداية، وفينا النبوّة والولاية والإمامة، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة وشجرة العصمة ونحن كلمة التقوى والمثل الأعلى، والحجّة العظمى، والعروة الوثقى الّتي من تمسّك بها نجا.(٩)

٦٧٨/٦ - في بصائر الدرجات : محمّد بن الحسين، عن أبي داود المسترق، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ اللَّه إذا أراد أن

____________________

(١) سَدَنَة: جمع سادن بمعنى الحاجب.

(٢) من المصدر.

(٣) من المشارق، وليس في البحار.

(٤) نواميس: جمع الناموس، وهو صاحب سرّ الرجل، والّذي يطلعه دون غيره على باطن أمره.

(٥) أحبار: جمع الحبْر، وهو العالم.

(٦) الساسة: جمع السائس: وهو من يدبّر الاُمور ويقوم بإصلاحها.

(٧) ليس في المشارق.

(٨) الكفاة: ما تكون به الكفاية.

(٩) البحار: ٢٢/٢٥ ح ٣٨، عن رياض الجنان: (مخطوط)، وأورده البرسي رحمه الله في المشارق: ٣٩ باختلاف يسير.


يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء المزن(١) فيقع على كلّ شجرة، فيأكل منه، ثمّ يواقع فيخلق اللَّه منه الإمام، فيسمع الصوت في بطن اُمّه، فإذا وقع على الأرض رفع له منار من نور يرى أعمال العباد، فإذا ترعرع(٢) كتب على عضده الأيمن:( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (٣) .(٤)

٦٧٩/٧ - وفيه : أحمد بن الحسين، عن المختار بن زياد، عن أبي جعفر محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبداللَّه عليه السلام في السنة الّتي ولدفيها ابنه موسى عليه السلام فلمّا نزلنا الأبواء(٥) وضع لنا أبوعبداللَّه عليه السلام الغداء ويلأصحابه وأكثره وأطابه، فبينا نحن نتغدّى إذ أتاه رسول حميدة أنّ الطلق(٦) قد ضربني، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا.

فقام أبو عبداللَّه عليه السلام فرحاً مسروراً ولم يلبث أن عاد إلينا حاسراً عن ذراعيه، ضاحكاً سنّه، فقلنا: أضحك اللَّه سنّك وأقرّ عينيك، ما صنعت حميدة؟ فقال: وهب اللَّه لي غلاماً وهو خير من برأ اللَّه، ولقد خبّرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها، قلت:جعلت فداك، وما خبّرتك عنه [حميدة]؟

قال: ذكرت أنّه لمّا وقع من بطنها وقع واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ تلك أمارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمارة الإمام من بعده.

فقلت: جعلت فداك، وما تلك من علامة الإمام؟

فقال: إنّه لمّا كان في الليلة الّتي علق بجدّي فيها أتى آت جدّ أبي وهو راقد،

____________________

(١) قال المجلسي رحمه الله: الأكثر فسّروا المزن بالسحاب، أو أبيضه، أو ذي الماء، ويظهر من الأخبار أنّه اسم للماء الّذي تحت العرش.

(٢) ترعرع: تحرّك ونشأ وشبَّ واستوت قامته.

(٣) الأنعام: ١١٥.

(٤) بصائر الدرجات: ٤٣١ ح ١، عنه البحار: ٣٨/٢٥ ح ٥.

(٥) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة ممّا يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، وبالأبواء قبر آمنة اُمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

(٦) الطَلْق: وجع الولادة.


فأتاه بكأس فيها شربة أرقّ من الماء، وأبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الثلج، فسقاه إيّاه، وأمره بالجماع، فقام فرحاً مسروراً فجامع فعلق فيها بجدّي.

ولمّا كان في الليلة الّتي علق بي فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقاه(١) جدّ أبي وأمره بالجماع، فقام فرحاً مسروراً فجامع فعلق بأبي؛

ولمّا كان في الليلة الّتي علق بي [فيها]، أتى آت أبي فسقاه وأمره كما أمرهم، فقام فرحاً مسروراً فجامع فعلق بي، ولمّا كان في اليلة الّتي علق فيها بابني هذا، أتاني آت كما أتى جدّ أبي وجدّي وأبي، فسقاني كما سقاهم، وأمرني كما أمرهم، فقمت فرحاً مسروراً بعلم اللَّه بما وهب لي، فجامعت فعلق بابني.

وإنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك، فإذا استقرّت في الرحم أربعين ليلة نصب اللَّه له عموداً من نور في بطن اُمّه، ينظر منه مدّ بصره، فإذا تمّت له في بطن اُمّه أربعة أشهر أتاه ملك يقال له: حيوان، وكتب على عضده الأيمن:( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (٢) .

فإذا وقع من بطن اُمّه وقع واضعاً يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء، فإذا وضع يده إلى الأرض فإنّه يقبض كلّ علم أنزله اللَّه من السماء إلى الأرض، وأمّا رفعه رأسه إلى السماء فإنّ منادياً ينادي من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة من الاُفق الأعلى باسمه واسم أبيه، يقول:

يا فلان، أثبت ثبّتك اللَّه فلعظيم ما خلقك(٣) أنت صفوتي من خلقي، وموضع سرّي وعيبه علمي، لك ولمن تولّاك أوجبت رحمتي، وأسكنت جنّتي وأحللت جواري. ثمّ وعزّتي لاُصلينّ(٤) من عاداك أشدّ عذابي، وإن أوسعت عليهم من

____________________

(١) في البحار: سقى.

(٢) الأنعام: ١١٥.

(٣) خلقتك، خ.

(٤) صلاة العذاب: شواه، أنضجه بمباشرة النار.


سعة رزقي.

فإذا انقضى صوت المنادي أجابه الوصيّ:( شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ ) (١) - إلى آخرها - فإذا قالها أعطاه اللَّه علم الأوّل وعلم الآخر، واستوجب زيارة الروح في ليلة القدر.

قلت: جعلت فداك، ليس الروح جبرئيل؟ فقال: جبرئيل من الملائكة، والروح خلق أعظم من الملائكة، أليس اللَّه يقول:( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ ) (٢) .(٣)

٦٨٠/٨ - وفيه وفي البرهان : بأسانيده قال: روى غير واحد من أصحابنا أنّه قال:لاتتكلّموا في الإمام(٤) فإنّ الإمام يسمع الكلام وهو جنين في بطن اُمّه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه:( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (٥) فإذا قام بالأمر رفع له في كلّ بلد مناراً [من نور](٦) ينظر منه(٧) إلى أعمال العباد.(٨)

وفي رواية يونس بن ظبيان قال - بعد تفسير الآية -: فإذا خرج إلى الأرض اُوتي الحكمة وزيّن بالعلم والوقار، واُلبس الهيبة، وجعل له مصباح من نور فعرف(٩) به الضمير، ويرى به أعمال العباد.(١٠)

٦٨١/٩ - في الكافي : عدّة من أصحابنا، عن سهل، عن عليّ بن مهزيار، عن

____________________

(١) آل عمران: ١٨.

(٢) القدر: ٤.

(٣) بصائر الدرجات: ٤٤٠ ح ٤، عنه البحار: ٤٢/٢٥ ح ١٧، والبرهان: ٥٤٩/١ ح١، وروى الكليني رحمه الله في الكافي: ٣٨٥/١ ح١ (نحوه).

(٤) قال المجلسي رحمه الله: لاتتكلّموا، أي في نصب الإمام وتعيينه بآرائكم، أوفي توصيفه، لأنّ أمره عجيب لاتصل إليه أحلامكم.

(٥) الأنعام: ١١٥.

(٦) ليس في المصدر والبحار.

(٧) في البصائر والبحار: به.

(٨) بصائر الدرجات: ٤٣٥ ح١، عنه البرهان: ٥٥٠/١ ح٥، والبحار: ٤٥/٢٥ ح ٢١.

(٩) في البصائر والبحار: يعرف.

(١٠) بصائر الدرجات: ٤٣٢ ح٤، عنه البرهان: ٥٥١/١ ح ١٠، والبحار: ٣٩/٢٥ ح٨.


ابن بزيع قال: سألته - يعني أباجعفر عليه السلام - عن شيء من أمر الإمام، فقلت: يكون الإمام ابن أقلّ من سبع سنين؟ فقال: نعم، وأقلّ من خمس سنين.

أقول : في الحديث إشارة إلى القائم عليه السلام، لأنّه عليه السلام على أكثر الروايات كان ابن أقلّ من خمس سنين بأشهر، أو بسنة وأشهر.(١)

٦٨٢/١٠ - في معاني الأخبار، والخصال، والعيون : الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قال: للإمام علامات، يكون أعلم الناس وأحكم الناس وأتقى الناس وأحلم الناس وأشجع الناس وأسخى الناس وأعبد الناس، ويولد مختوناً ويكون مطهّراً، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولايكون له ظلّ.

وإذا وقع إلى الأرض من بطن اُمّه وقع على راحتيه، رافعاً صوته بالشهادتين ولايحتلم، وتنام عينه ولاينام قلبه، ويكون محدِّثاً، ويستوي عليه درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا يُرى له بول ولاغائط، لأنّ اللَّه عزّوجلّ قد وكّل الأرض بإبتلاع مايخرج منه.

وتكون رائحته أطيب(٢) من رائحة المسك، ويكون أولى بالناس منهم بأنفسهم، وأشفق عليهم من آبائهم واُمّهاتهم، ويكون أشدّ الناس تواضعاً للَّه عزّوجلّ، ويكون آخذ الناس بما يأمره به، وأكفّ الناس عمّا ينهى عنه، ويكون دعاؤه مستجاباً حتّى أنّه لو دعا على صخرة لانشقّت بنصفين.

ويكون عنده سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسيفه ذوالفقار، وتكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة.

وتكون عنده الجامعة وهى صحيفة طولها سبعون ذراعاً، فيها جميع ما

____________________

(١) الكافي: ٣٨٤/١ ح٥، عنه البحار: ١٠٣/٢٥ ح٦.

(٢) في الخصال: ويكون له رائحة أطيب.


يحتاج إليه ولد آدم، ويكون عنده الجفر الأكبر والأصغر [و](١) إهاب(٢) ماعز(٣) وإهاب كبش فيهما جميع العلوم حتّى أرش الخدش، وحتّى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة، ويكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام.(٤)

٦٨٣/١١ - في الإختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد قدس سره، وبصائر الدرجات :محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، [عن عبداللَّه بن القاسم]، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: يا يماني، أفيكم علماء؟

قال: نعم، قال: فأيّ شيء يبلغ من علم علمائكم؟ قال: إنّه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهر(٥) يزجر الطير ويقفوا الآثار.

فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: فأيّ شيء يبلغ من علم عالمكم بالمدينة؟ قال: إنّه يسير في [كلّ](٦) صباح واحد مسيرة سنة كالشمس إذا اُمرت، إنّها اليوم غير مأمورة، ولكن إذا اُمرت تقطع إثني عشر شمساً، وإثني عشر قمراً، وإثني عشر مشرقاً، وإثني عشر مغرباً، وإثني عشر برّاً، وإثني عشر بحراً، وإثني عشر عالماً، قال: فما بقي في يدي اليماني، فما درى ما يقول، وكفّ أبوعبداللَّه عليه السلام.(٧)

٦٨٤/١٢ - وفي البصائر : عبداللَّه بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن داود

____________________

(١) ليس في الخصال والبحار، وفي الإحتجاج: وهو.

(٢) الإهاب - ككتاب -: الجلد.

(٣) الماعز: واحد المعز.

(٤) معاني الأخبار: ١٠١ ح٤، الخصال: ٥٢٧/٢ ح١، العيون: ١٦٩/١ ح١، الإحتجاج: ٤٣٧، عنهاالبحار: ١١٦/٢٥ ح١.

(٥) في البصائر، والبحار: شهرين.

(٦) ليس في المصادر.

(٧) الإختصاص: ٣١٢ بإختلاف يسير، بصائرالدرجات: ٤٠١ ح ١٤، عنه البحار: ٣٤٢/٥٧ ح٣٢، و٢٢٧/٥٨ ح٩.


النهدي، عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام أنّه سمعه يقول: لو اُذن لنا لأخبرناب فضلنا، قال: قلت له: العلم منه؟ قال: فقال لي: العلم أيسر من ذلك.(١)

٦٨٥/١٣ - وفيه : - في حديث طويل ومن جملته - قال أبوعبداللَّه عليه السلام لعبداللَّه بن بكر(٢) الأرجاني: يابن بكر، إنّ قلوبنا غير قلوب الناس، إنّا مصفّون مصطفون، نرى ما لايرى الناس، ونسمع ما لايسمعون، وإنّ الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتقلّب على فرشنا وتشهد [طعامنا](٣) وتحضر موتانا.

وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلّي معنا وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتهم، وتتقلّب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدوابّ أن تصل إلينا، وتأتينا ممّا في الأرض من كلّ نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كلّ أرض نجد ذلك في آنيتنا.

وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلّا وهى تنبّهنا لها، وما من ليلة تأتي علينا إلّا وأخبار كلّ أرض عندنا وما يحدث فيها، وأخبار الجنّ وأخبار أهل الهوا من الملائكة، وما ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلّا اُتينا بخبره(٤) وكيف سيرته في الّذين قبله، وما من أرض من ستّة أرضين إلى السابعة إلّا ونحن نؤتى بخبرهم.

فقلت له: جعلت فداك، أين منتهى هذا الجبل؟

قال: إلى الأرض السادسة وفيها جهنّم على وادٍ من أوديته، عليه حفظه أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثرى، قد وكّل كلّ ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لايفارقه.

قلت: جعلت فداك، إليكم [جميعاً] يلقون الأخبار؟

____________________

(١) بصائر الدرجات: ٥١٢ ح ٢٧، عنه البحار: ٣٧١/٢٥ ح ٢١، مختصر البصائر: ٦٨.

(٢) بكير، خ.

(٣) من الكامل.

(٤) في الكامل: إلّا أتانا خبره، وفي التأويل: إلّا أتتنا بخبره.


قال: لا، إنّما يلقى ذاك إلى صاحب الأمر، [و] إنّا لنحمل ما لايقدر العباد على [حمله ولاعلى](١) الحكومة فيه فنحكم فيه، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا، واُمرت الّذين يحفظون ناحيته أن يقسروه(٢) [على قولنا]، فإن كان من الجنّ من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذّبته حتّى تصير إلى ما حكمنا به.

قلت: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق [والمغرب]؟

قال: يابن بكر، فكيف يكون حجّة [على ما بين قطريها وهو لايراهم ولايحكم فيهم؟ وكيف يكون حجّة] على قوم غيّب لايقدر عليهم ولايقدرون عليه؟ وكيف يكون مؤدّياً عن اللَّه وشاهداً على الخلق وهو لايراهم؟ وكيف يكون حجّة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم؟ واللَّه يقول:( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ ) (٣) يعني به من على الأرض.

والحجّة من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مقامه، وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الاُمّة، والآخذ بحقوق الناس، والقيام بأمراللَّه والمنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول:( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ ) (٤) فأيّ آية في الآفاق غيرنا أراها اللَّه أهل الآفاق؟ وقال:( وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ) (٥) فأيّ آية أكبر منّا؟

واللَّه، إنّ بني هاشم وقريشاً لتعرف ما أعطانا اللَّه، ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس، وإنّهم ليأتونا(٦) إذا اضطرّوا وخافوا على أنفسهم، فيسألونا فنوضح لهم فيقولون: نشهد أنّكم أهل العلم، ثمّ يخرجون فيقولون: ما رأينا أضلّ ممّن اتّبع هؤلاء ويقبل مقالاتهم.

____________________

(١) من التأويل.

(٢) يقسروه: يقهروه.

(٣) سبأ: ٢٨.

(٤) فصّلت: ٥٣.

(٥) الزخرف: ٤٨.

(٦) في الكامل: ليأتوننا.


قلت: جعلت فداك، فأخبرني عن الحسين عليه السلام لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئاً؟

قال: يابن بكر، ما أعظم مسائلك؟ الحسين عليه السلام مع أبيه واُمّه وأخيه الحسن عليهم السلام في منزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحيون كما يحيى ويرزقون كما يرزق، فلو نبش في أيّامه لوجد، وأمّا اليوم فهو حيّ عند ربّه ينظر إلى معسكره، وينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله، وإنّه لعلى يمين العرش متعلّق يقول: يا ربّ، أنجز لي ما وعدتني.

وإنّه لينظر إلى زوّاره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم، وبدرجاتهم وبمنزلتهم عنداللَّه من أحدكم بولده وما في رحله، وإنّه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له، ويسأل أباه الإستغفار له ويقول: لو تعلم أيّها الباكي ما اُعدّلك لفرحت أكثر ممّا جزعت، ويستغفر له رحمة له كلّ من سمع بكاءه من الملائكة في السماء وفي الحائر، وينقلب وما عليه من ذنب.(١)

٦٨٦/١٤ - في البحار : من كتاب منهج التحقيق إلى سواء الطريق، عن البزنطي، عن محمّد بن حمران، عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال مبتدأ من غير أن أسأله: نحن حجّة الله، ونحن باب اللَّه، ونحن لسان اللَّه ونحن وجه اللَّه، ونحن عين اللَّه في خلقه، ونحن ولاة أمراللَّه في عباده.

ثمّ قال: يا أسود بن سعيد، إنّ بيننا وبين كلّ أرض ترّاً مثل ترّ البنّاء فإذا اُمرنا

____________________

(١) كامل الزيارات: ٥٤١ ضمن ح ٢، الإختصاص: ٣٤٠ إلى قوله: «وهو مقيم عليه لايفارقه »، عنهما البحار: ٣٧٤/٢٥ ضمن ح ٢٤.

وأورده في تأويل الآيات: ٨٨٤/٢ ح ١٢، ومدينة المعاجز: ١٤٢/٦ ح ٣٤٠، والبرهان: ١٤٨/٤ح١ عن الكامل. وأخرجه في البحار: ٣٠٠/٢٧ ح٤ و ٢٩٢/٤٤ ح ٣٥ عن الكامل (قطعة)، تقدّم ج ٣٥٠/١ ح ٣٨١ (قطعة).


في أمرنا(١) جذبنا ذلك الترّ فأقبلت إلينا الأرض بقلبها(٢) وأسواقها ودورها حتّى ننفذ فيها ما نؤمر فيها من أمراللَّه تعالى.(٣)

٦٨٧/١٥ - ومنه : يرفعه إلى ابن أبي عمير، عن المفضّل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:لو اُذن لنا أن نعلم الناس حالنا عنداللَّه ومنزلتنا منه لما احتملتم.

فقال له: في العلم؟ فقال عليه السلام: العلم أيسر من ذلك، إنّ الإمام وكر لإرادة اللَّه عزّوجلّ، لايشاء إلّا من يشاء اللَّه.(٤)

٦٨٨/١٦ - في الأمالي : لأبي علي ابن الشيخ الطوسي قدس سره: بأسانيده عن أبي حمزة، قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ منّا لمن ينكت في قلبه، وإنّ منا لمن يؤتى في منامه، وإنّ منّا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة في الطشت، وإنّ منّا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل.

وقال أبوعبداللَّه عليه السلام: منّا من ينكت في قلبه، [ومنّا من يقذف(٥) في قلبه]، ومنّا من يخاطب.(٦)

٦٨٩/١٧ - في الإرشاد والإحتجاج : كان الصادق عليه السلام يقول: علمنا غابر و مزبور، ونكت في القلوب، ونقر في الأسماع، وإنّ عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة عليها السلام، وعندنا الجامعة، فيها جميع ما يحتاج إليه الناس،

____________________

(١) في الإختصاص: فإذا أمرنا في الأرض بأمر، وفي الأصل: فإذا اُمرنا في أمر.

(٢) في الإختصاص: بقليبها.

(٣) المحتضر: ١٢٧، عنه البحار: ٣٨٤/٢٥ ح ٤٠، وأورده المفيد رحمه الله في الإختصاص: ٣١٨ من قوله عليه السلام: «يا أسود بن سعيد» وأورده الصفّار رحمه الله في البصائر: ٦١ ح١ إلى قوله: «يا أسود بن سعيد».

(٤) المحتضر: ١٢٨، عنه البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤١، وتقدّم ج ٣٤٩/١ ح ٣٧٩، وفي هذا المجلّد ح ٦٨٤ (نحوه).

(٥) قال المجلسي رحمه الله: لعلّ النكت والقذف نوعان من الإلهام.

(٦) أمالي الطوسي: ٤٠٧ ح ٦٣ المجلس الرابع عشر، عنه البحار: ١٩/٢٦ ح٣. وللحديث تتمّة.


فسئل عن تفسير هذا الكلام.

فقال: أمّا الغابر: فالعلم بما يكون، وأمّا المزبور: فالعلم بما كان.

وأمّا النكت في القلوب: فهو الإلهام، وأمّا النقر في الأسماع: فحديث الملائكة عليهم السلام نسمع كلامهم ولانرى أشخاصهم.

وأمّا الجفر الأحمر: فوعاء فيه سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت.

وأمّا الجفر الأبيض: فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود، وكتب اللَّه الاُولى.

وأمّا مصحف فاطمة عليها السلام: ففيه ما يكون من حادث، وأسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة.

وأمّا الجامعة: فهو كتاب طوله سبعون ذراعاً، إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من فلق(١) فيه وخطّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام بيمينه، فيها(٢) واللَّه، جميع ما تحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، حتّى أنّ فيه أرش الخدش، والجلدة ونصف الجلدة.(٣)

٦٩٠/١٨ - في الإختصاص : عن اليقطيني، عن زكريّا المؤمن، عن ابن مسكان وأبي خالد القماط وأبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبوجعفر عليه السلام:إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنال في الناس وأنال، وعندنا عرى العلم وأبواب الحكم ومعاقل العلم وضياء الأمر وأواخيه(٤) فمن عرفنا نفعته معرفته، وقبل منه عمله ومن لم يعرفنا لم ينفعه اللَّه بمعرفة ما علم، ولم يقبل منه عمله.(٥)

____________________

(١) الفَلْق: الشق. والفِلْق - بالكسر -: الأمر العجيب.

(٢) في المصادر: بيده، فيه.

(٣) الإحتجاج: ١٣٤/٢، الإرشاد: ٢٧٤، عنهما البحار: ١٨/٢٦ ح١.

(٤) الآخية: عروة تثبت في أرض أوحائط وتربط فيها الدابّة.

(٥) الإختصاص: ٣٠٣، عنه البحار: ٣٢/٢٦ ح ٤٧.


٦٩١/١٩ - في بصائر الدرجات : أحمد بن إسحاق، عن الحسن [بن العبّاس] بن جريش، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: إنّا أنزلناه نور كهيئة العين على رأس النبيّ والأوصياء، لايريد أحد منّا علم أمر من أمر الأرض، أو أمر من أمر السماء إلى الحجب الّتي بين اللَّه وبين العرش إلّا رفع طرفه إلى ذلك النور، فرأى تفسير الّذي أراد فيه مكتوباً.(١)

أقول : لعلّ المراد بالعين هنا عين الشمس، ويحتمل الديدبان والجاسوس.

٦٩٢/٢٠ - وفيه : عبداللَّه بن محمّد، عن الخشّاب، عن عبداللَّه بن جندب، عن عليّ بن إسماعيل الأزرق قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: إنّ اللَّه أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتجّ بحجّة ثمّ يغيّب عنه شيئاً من اُمورهم.(٢)

٦٩٣/٢١ - وفيه : إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبي الربيع الشامي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: بلغني عن عمرو بن الحمق(٣) حديث، فقال: أعرضه.

قال: دخل على أميرالمؤمنين عليه السلام فرأى صفرة في وجهه فقال: ما هذه الصفرة؟فذكر وجعاً به.

فقال له عليّ عليه السلام: إنّا لنفرح لفرحكم، ونحزن لحزنكم، ونمرض لمرضكم، وندعو لكم، وتدعون فنؤمّن.(٤)

قال عمرو: قد عرفت ما قلت، ولكن كيف ندعو فتؤمّن؟ فقال: إنّا سواء علينا

____________________

(١) بصائر الدرجات: ٤٤٢ ح٥، عنه البحار: ١٣٥/٢٦ ح ١١.

(٢) بصائر الدرجات: ١٢٣ ح١، عنه البحار: ١٣٨/٢٦ ح٥.

(٣) في المصدر: عمرو بن إسحاق.

(٤) أقول: ويؤيّده ما قال عليه السلام لرميله: يا رميله، ما من مؤمن ولامؤمنة يمرض إلّا مرضنا لمرضه، ولا حزن إلّا حزنّا لحزنه، ولا دعا إلّا آمنّا لدعائه (البحار: ١٥٤/٢٦ ح ٤٢).


البادى والحاضر، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: صدق عمرو.(١)

٦٩٤/٢٢ - في إرشاد القلوب : بالإسناد إلى المفيد يرفعه إلى سلمان الفارسي رضوان اللَّه عليه قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام:

يا سلمان، الويل كلّ الويل لمن لايعرفنا(٢) حقّ معرفتنا وأنكر فضلنا. يا سلمان، أيّما أفضل: محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أو سليمان بن داود عليه السلام؟

قال سلمان: بل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل.

فقال: يا سلمان، فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس إلى سبأ(٣) في طرفة عين وعنده علم من الكتاب، ولا أفعل أنا أضعاف ذلك وعندي ألف كتاب، أنزل اللَّه على شيث بن آدم عليه السلام خمسين صحيفة، وعلى إدريس [النبيّ عليه السلام] ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عليه السلام عشرين صحيفة، والتوراة والإنجيل والزبور [و] الفرقان. فقلت: صدقت يا سيّدي.

قال الإمام عليه السلام: يا سلمان، إنّ الشاكّ في اُمورنا وعلومنا كالمستهزىء(٤) في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض اللَّه ولايتنا في كتابه في غير موضع، وبيّن ما أوجب العمل به وهو [غير] مكشوف.(٥)

ورواه أيضاً الكراجكي رحمه الله في الكنز.(٦)

٦٩٥/٢٣ - في أمالي الصدوق قدس سره : أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن أسباط، عن البطائني، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه

____________________

(١) بصائر الدرجات: ٢٦٠ ح٢، عنه البحار: ١٤٠/٢٦ ح ١٢.

(٢) في البحار: لايعرف لنا.

(٣) في التأويل: من سبأ إلى فارس.

(٤) كالممتري، خ.

(٥) في البحار: وهو مكشوف.

(٦) إرشاد القلوب: ٣١٤/٢، عنه البحار: ٢٢١/٢٦ ح ٤٧، تأويل الآيات: ٢٤٠/١ ح ٢٤.


قال: يا أبا بصير، نحن شجرة العلم، ونحن أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفي دارنا مهبط جبرئيل، ونحن خزّان علم اللَّه، ونحن معادن وحي اللَّه، من تبعنا نجى، ومن تخلّف عنها هلك، حقّاً على اللَّه عزّوجلّ.(١)

٦٩٦/٢٤ - في التوحيد ومعاني الأخبار : أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ للَّه عزّوجلّ خلقاً خلقهم من نوره [ورحمته لرحمته](٢) فهم عين اللَّه الناظرة، واُذنه السامعة، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه، واُمناؤه على ما أنزل من عُذر أو نُذر أو حجّة.

فبهم يمحوا اللَّه السيّئات، وبهم يدفع الضَيم، وبهم يُنزل الرحمة، وبهم يُحيى ميتاً، وبهم يميت حيّاً، وبهم يَبتلي خلقه، وبهم يَقضي في خلقه قضيّته(٣) .

قلت: جعلت فداك، من هؤلاء؟ قال: الأوصياء.(٤)

٦٩٧/٢٥ - في بصائر الدرجات : أحمد بن محمّد، عن البزنطي، عن محمّد بن حمران، عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فأنشأ يقول ابتداءً من غير أن يُسئل: نحن حجّةالله، ونحن باب اللَّه، ونحن لسان اللَّه، ونحن وجه اللَّه، ونحن عين اللَّه في خلقه، ونحن ولاة أمراللَّه في عباده.(٥)

٦٩٨/٢٦ - وفيه : أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ ابن حسّان، عن عبدالرحمان بن كثير قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: نحن ولاة

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٣٨٣ ح ١٥ المجلس الخمسون، عنه البحار: ٢٤٠/٢٦ ح١.

(٢) هكذا في البحار، وفي المعاني ونسخة من التوحيد: ورحمةً من رحمته لرحمته، وفي نسخة اُخرى: من رحمته لرحمته.

(٣) في البحار والمعاني: قضيّة، وفي الأصل: قضاءه.

(٤) التوحيد: ١٦٧ ح١، معاني الأخبار: ١٤ ح ١٠، عنهما البحار: ٢٤٠/٢٦ ح ٢.

(٥) بصائر الدرجات: ٦١ ح١، عنه البحار: ٢٤٦/٢٦ ح ١٣، تقدّم ص ٢٨ ح ٦٨٦.


أمراللَّه، وخزنة علم اللَّه، وعيبة(١) وحي اللَّه، وأهل دين اللَّه، وعلينا نزل كتاب اللَّه، وبنا عبد اللَّه، ولولانا ما عرف اللَّه، ونحن ورثة نبيّ اللَّه وعترته.(٢)

أقول : قوله: «بنا عبد اللَّه» أي: نحن علّمنا الناس طريق عبادة اللَّه، أو نحن عبدنا اللَّه حقّ عبادته بحسب الإمكان، أو بولايتنا عبداللَّه فإنّها أعظم العبادات، أو بولايتنا صحّت العبادات فإنّها من أعظم شرائطها.

وقوله: «ولولانا ما عرف اللَّه» أي: لم يعرفه غيرنا، أو نحن عرّفناه الناس، أو بجلالتنا وعلمنا وفضلنا عرفوا جلالة قدر اللَّه وعظم شأنه.(٣)

٦٩٩/٢٧ - في البحار : قال: وروى البرسي رحمه الله، عن محمّد بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن جنب اللَّه، ونحن صفوة اللَّه، ونحن خيرة اللَّه ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن اُمناء اللَّه، ونحن وجه اللَّه، ونحن راية(٤) الهدى، ونحن العروة الوثقى.

وبنا فتح اللَّه، وبنا ختم اللَّه، ونحن الأوّلون ونحن الآخرون، ونحن أخيار الدهر ونواميس العصر، ونحن سادة العباد وساسة البلاد، ونحن النهج القويم، والصراط المستقيم، ونحن علّة(٥) الوجود، وحجّة المعبود، ولايقبل اللَّه عمل عامل جهل حقّنا.

ونحن قناديل النبوّة ومصابيح الرسالة، ونحن نور الأنوار، وكلمه الجبّار ونحن راية الحقّ الّتي من تبعها نجا، ومن تأخّر عنها هوى، ونحن أئمّة الدين وقائد(٦) الغرّ المحجّلين، ونحن معدن النبوّة، وموضع الرسالة، وإلينا تختلف

____________________

(١) العَيْبَة: وعاء من خوص ونحوه، الصندوق.

(٢) بصائر الدرجات: ٦١ ح٣، عنه البحار: ١٠٦/٢٦ ح٩.

(٣) قاله المجلسي رحمه الله ذيل الحديث، راجع البحار: ٢٤٧/٢٦ ح ١٤.

(٤) في البحار: آية، وفي المصدر: أئمّة.

(٥) في المصدر: عين.

(٦) في المصدر: قادة.


الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء، والسبيل لمن اهتدى، ونحن القادة إلى الجنّة، ونحن الجسور والقناطر، ونحن السنام الأعظم.

وبنا ينزل الغيث، وبنا ينزل الرحمة، وبنا يدفع العذاب والنقمة، فمن سمع هذا الهدى فليتفقّد في قلبه حبّنا، فإن وجد فيه البغض لنا والإنكار لفضلنا فقد ضلّ عن سواء السبيل، لأنّا حجّة المعبود وترجمان وحيه وعيبة علمه، وميزان قسطه.

ونحن فروع الزيتونة، وربائب(١) الكرام البررة، ونحن مصباح المشكاة الّتي فيها نور النور، ونحن صفوة الكلمة الباقية إلى يوم الحشر المأخوذ لها الميثاق والولاية من الذرّ.(٢)

٧٠٠/٢٨ - في قصص الأنبياء : الصدوق قدس سره، [عن القطّان](٣) عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن جابر الجعفي، عن الباقر صلوات اللَّه عليه قال: سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال عليه السلام أهو صحيح؟

قال: نعم، كان يوحى إليه وكان نبيّاً، وكان ممّن(٤) علّمه اللَّه تأويل الأحاديث، وكان صدّيقا حكيماً، وكان واللَّه يدين بمحبّتنا أهل البيت، قال جابر: بمحبّتكم أهل البيت؟

قال: إي واللَّه؛ وما من نبيّ ولاملك إلّا وكان يدين بمحبّتنا.(٥)

٧٠١/٢٩ - في الإختصاص : ابن سنان، عن المفضّل بن عمر قال: قال لي أبوعبداللَّه عليه السلام: إنّ اللَّه تبارك تعالى توحّد بملكه فعرّف عباده نفسه، ثمّ فوّض إليهم

____________________

(١) ربائب، جمع الربيبة: الحاضنة المربيّة الصبيّ.

(٢) مشارق الأنوار: ٥٠، عنه البحار: ٢٥٩/٢٦ ح ٣٦.

(٣) من المصدر، وليس في البحار.

(٤) في البحار: ممّا.

(٥) قصص الأنبياء: ٢٢٩ ح ٢٧٢، عنه البحار: ٣٧١/١٤ ح ١٠، و٢٨٤/٢٦ ح ٤١.


أمره وأباح لهم جنّته، فمن أراد اللَّه أن يطهّر قلبه من الجنّ والإنس عرّفه ولايتنا ومن أراد أن يطمس(١) على قلبه أمسك عنه معرفتنا.

ثمّ قال: يا مفضّل، واللَّه ما استوجب آدم أن يخلقه اللَّه بيده وينفخ فيه من روحه إلّا بولاية عليّ عليه السلام وما كلّم اللَّه موسى تكليماً إلّا بولاية عليّ عليه السلام ولا أقام اللَّه عيسى بن مريم آية للعالمين إلّا بالخضوع لعليّ عليه السلام.

ثمّ قال: أجمل الأمر، ما استأهل خلق من اللَّه النظر إليه إلّا بالعبوديّة لنا.(٢)

٧٠٢/٣٠ - في البحار : مشارق الأنوار: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السلام: يا عليّ، أنت الّذي احتجّ اللَّه بك على الخلائق أجمعين حين أقامهم أشباحاً في ابتدائهم وقال لهم:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ) (٣) فقال: ومحمّد نبيّكم؟ قالوا: بلى، وعليّ عليه السلام إمامكم؟

قال: فأبى الخلائق جميعاً عن ولايتك والإقرار بفضلك، وعتوا عنها إستكباراً إلّا قليلاً منهم، وهم أصحاب اليمين وهم أقلّ القليل(٤) .

وإنّ في السماء الرابعة ملكاً يقول في تسبيحه: سبحان من دلّ هذا الخلق القليل من هذا العالم الكثير على هذا الفضل الجليل.(٥)

٧٠٣/٣١ - الكراجكي قدس سره : وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: أنا أكرم عنداللَّه من

____________________

(١) طَمَسَ القلب: فسد ولايعي شيئاً. طمس عليه: شوّهه أومحاه وأزاله.

(٢) الإختصاص: ٢٤٤، عنه البحار: ٢٩٤/٢٦ ح ٥٦، وأخرجه في ٩٦/٤٠ عن سليم (نحوه). وتقدّم ج ٣٥٠/١ ح ٣٨٢.

(٣) الأعراف: ١٧٢.

(٤) في الأصل: إلّا أقلّ القليل.

(٥) مشارق الأنوار: ١٧ و ١٨، عنه البحار: ٢٩٤/٢٦ ح ٥٧. وأورد الطوسي رحمه الله في أماليه: ٢٣٢ح٤ المجلس التاسع (نحوه).


أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث، وهكذا عندنا حكم الأئمّة عليهم السلام.

قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لو مات نبيّ بالمشرق ومات وصيّه بالمغرب لجمع اللَّه بينهما.(١)

٧٠٤/٣٢ - كتاب القائم للفضل بن شاذان : بإسناده عن جابر بن عبداللَّه قال: اكتنفنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابنا الجنّة.

فقال أبو دجانة: يا رسول اللَّه، سمعتك تقول: الجنّة محرّمة على النبيّين وسائر الاُمم حتّى تدخلها.

فقال له: يا أبا دجانة، أما علمت أنّ للَّه تعالى لواء من نور وعموداً من نور خلقهما اللَّه قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام مكتوب على ذلك: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، آل محمّد خير البريّة» صاحب اللواء عليّ أمام القوم.

فقال عليّ عليه السلام: الحمدللَّه الّذي هدانا بك وشرّفك وشرّفنا بك، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أما علمت أنّ من أحبّنا وانتحل محبّتنا أسكنه اللَّه معنا، وتلا هذه الآية:( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) (٢) .(٣)

٧٠٥/٣٣ - قرب الإسناد : ابن عيسى، عن البزنطي قال: كتب إليّ الرضا عليه السلام: قال أبوجعفر عليه السلام: من سرّه أن لايكون بينه وبين اللَّه حجاب حتّى ينظر إلى اللَّه وينظر اللَّه إليه فليتولّ آل محمّد، ويبرء(٤) من عدوّهم، ويأتمّ بالإمام منهم، فإنّه إذا كان كذلك نظر اللَّه إليه، ونظر إلى اللَّه.(٥)

____________________

(١) كنز الفوائد: ١٤٠/٢، عنه البحار: ٢٩٨/١٨ و ٣٠٣/٢٦ و ١٣١/١٠٠.

(٢) القمر: ٥٥.

(٣) المحتضر: ٩٧، عنه البحار: ١٢٩/٢٧ ح ١٢٠. وأورده الاسترآبادي في تأويل الآيات: ٦٢٩/٢ح٢ باختلاف يسير.

(٤) يتبرّأ، خ.

(٥) قرب الإسناد: ٣٥١ ضمن ح ١٢٦٠، عنه البحار: ٨١/٢٣ ح ١٧، وفي ذيل الحديث قال رحمه الله:المراد بالنظر إلى اللَّه: النظر إلى رحمته وكرامته أو إلى أوليائه، أو غاية معرفته بحسب وسع =


٧٠٦/٣٤ - أمالي ابن الشيخ الطوسي قدس سره : المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة عن محمّد بن القاسم الحارثي، عن أحمد بن صبيح، عن محمّد بن إسماعيل الهمداني، عن الحسين بن مصعب قال: سمعت جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول:

من أحبّنا للَّه وأحبّ محبّنا لا لغرض دنيا يصيبها منه، وعادى عدوّنا لا لإحنة(١) كانت بينه وبينه، ثمّ جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحرغفر اللَّه تعالى له.(٢)

٧٠٧/٣٥ - أمالي الشيخ الصدوق قدس سره : ابن المتوكّل، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن الثمالي، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

من سرّه أن يجمع اللَّه له الخير كلّه فليوال عليّاً بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءه.(٣)

٧٠٨/٣٦ - في الخصال : [في حديث] الأربعمائة قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من تمسّك بنا لحق، ومن سلك غير طريقتنا غرق، لمحبّينا أفواج من رحمةالله ولمبغضينا أفواج من غضب اللَّه.(٤)

وقال عليه السلام: من أحبّنا بقلبه، وأعاننا بلسانه، وقاتل معنا أعداءَنا بيده، فهو معنا

____________________

= المرء وقابليّة. وأخرجه في ٥١/٢٧ ح٢. وقال رحمه الله في ذيل الحديث: نظره إلى اللَّه كناية عن غاية المعرفة بحسب طاقته وقابليّته، ونظر اللَّه إليه كناية عن نهاية اللطف والرحمة.

وأورده تمام الحديث في ٢٦٥/٤٩ ح ٨.

(١) الإحْنَة: الحقد والضغْن.

(٢) أمالي الطوسي: ١٥٦ ح ١١ المجلس السادس، عنه البحار: ٥٤/٢٧ ح٧، وأورده الطبري رحمه الله في بشارة المصطفى: ٩٠، عنه البحار: ١٠٦/٢٧ ح ٧٧، ورواه الديلمي رحمه الله في إرشاد القلوب:٧٧/٢.

(٣) أمالي الصدوق: ٥٦٠ ح٧ المجلس الثاني والسبعون، بشارة المصطفى: ١٥٠ و١٩٦. تقدّم في ج ٢١٨/١ ح ٢٣٦ بتخريجاته.

(٤) الخصال: ٦٢٧/٢.


[في الجنّة] في درجتنا، ومن أحبّنا بقلبه، وأعاننا بلسانه، ولم يقاتل معنا أعداءنا، فهو أسفل من ذلك بدرجة(١) ومن أحبّنا بقلبه ولم يعن علينا(٢) بلسانه ولابيده فهو في الجنّة.

ومن أبغضنا بقلبه، وأعان علينا بلسانه ويده، فهو مع عدوّنا في النار، [ومن أبغضنا بقلبه، وأعان علينا بلسانه، فهو في النار]، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولابيده، فهو في النار.(٣)

وقال عليه السلام: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة. واللَّه، لايحبّني إلّا مؤمن ولايبغضنى إلّا منافق.(٤)

٧٠٩/٣٧ - في المحاسن : عليّ بن الحكم أو غيره، عن حفص الدهّان قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: إنّ فوق كلّ عبادة عبادة، وحبّنا أهل البيت أفضل عبادة.(٥)

وفي خبر آخر: حبّ عليّ عليه السلام سيّد الأعمال.(٦)

٧١٠/٣٨ - وفيه : أبو محمّد الخليل(٧) بن يزيد، عن عبدالرحمان الحذاء، عن أبي كلدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

الروح والراحة والرحمة والنصرة واليسر واليسار والرضا والرضوان والفرج والمخرج والظهور والتمكين والغنم والمحبّة من اللَّه و [من] رسوله لمن والى عليّاً عليه السلام وائتمّ به.(٨)

وفي خبر آخر : عن الصادق عليه السلام قال: لكلّ شيء أساس، وأساس الإسلام حبّنا

____________________

(١) في المصدر: بدرجتين.

(٢) في المصدر: ولم يعنّا.

(٣) الخصال: ٦٢٩/٢.

(٤) الخصال: ٦٣٣/٢.

(٥) المحاسن: ١١٣ ح ٦٧.

(٦) وفي حديث قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: حبّى وحبّ عليّ بن أبي طالب سيّد الأعمال. راجع البحار:٥٤/٤٠ ضمن ح ٨٩.

(٧) في الأصل: محمّد بن خليل.

(٨) المحاسن: ١٠٧ ح ٣٧.


أهل البيت.(١)

٧١١/٣٩ - في البحار : من كتاب الشفاء والجلاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: كما لاينفع مع الشرك شيء فلا يضرّ مع الإيمان شيء.(٢)

٧١٢/٤٠ - كتاب منهج التحقيق إلى سواء الطريق : رواه من كتاب الآل لابن خالويه يرفعه إلى جابر الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ اللَّه عزّوجلّ خلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من نور واحد، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا، فسبّحنا فسبّحوا، وقدّسنا فقدّسوا، وهلّلنا فهلّلوا، ومجّدنا فمجّدوا، ووحّدنا فوحّدوا.

ثمّ خلق اللَّه السماوات والأرض وخلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لاتعرف تسبيحاً ولاتقديساً، فسبّحنا فسبّحت شيعتنا فسبّحت الملائكة، وكذا في البواقي.(٣)

فنحن الموحّدون حيث لاموحّد غيرنا، وحقيق على اللَّه عزّوجلّ كما اختصّنا واختصّ شيعتنا أن يزلفنا(٤) وشيعتنا في أعلى علّيّين، إنّ اللَّه اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساماً فدعانا فأجبناه، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر اللَّه عزّوجلّ.(٥)

٧١٣/٤١ - في معاني الأخبار : ابن البرقي، عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد بن

____________________

(١) المحاسن: ١١٣ ح ٦٦.

(٢) البحار: ١٣٢/٢٧ ح ١٢٦، و٦٦/٦٧ ح ٢٠، عن المؤمن والتمحيص: ٣٦ ح ٧٩.

(٣) أي في التقديس والتهليل والتمجيد والتوحيد، قدّسنا فقدّست شيعتنا فقدّست الملائكة، إلى آخرها.

(٤) ينزلنا، خ.

(٥) المحتضر: ١١٢، عنه البحار: ١٣١/٢٧ ح ١٢٢، جامع الأخبار: ١٠، عنه البحار: ٣٤٣/٢٦ ح١٦، وأخرجه في ٨٠/٣٧ ح ٤٩ عن كشف الغمّة.


خلف، عن يونس، عن عمرو بن جميع قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام مع نفر من أصحابه فسمعته وهو يقول: إنّ رحم الأئمّة عليهم السلام من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لتتعلّق بالعرش يوم القيامة، وتتعلّق بها أرحام المؤمنين تقول: يا ربّ، صل من وصلنا واقطع من قطعنا.

قال: فيقول اللَّه تبارك وتعالى: أنا الرحمان وأنت الرحم، شققت إسمك من إسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته، ولذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:الرحم شجنة(١) من اللَّه عزّوجلّ.(٢)

٧١٤/٤٢ - التوقيع الّذي خرج في من ارتاب في الحجّة المنتظر صلوات اللَّه عليه في الإحتجاج، عن الشيخ الموثّق أبي عمرو العمري رحمه الله(٣) قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف، فذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمّد عليه السلام مضى ولاخلف له، ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتاباً وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه بما تشاجروا فيه.

فورد جواب كتابهم بخطّه صلّى اللَّه عليه وعلى آبائه:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

عافانا اللَّه وإيّاكم من الضلال والفتن، و وهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإيّاكم من سوء المنقلب، إنّه أنهى(٤) إليّ ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشكّ والحيرة في ولاة أمرهم، فغمّنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا

____________________

(١) الشجْنَة: الغصن المشتبك، الشجر الملتفّ، الشعبة من كلّ شيء.

(٢) معاني الأخبار: ٢٨٧ ح١، عنه البحار: ٢٦٥/٢٣ ح١١.

(٣) هو عثمان بن سعيد العَمْري أوّل النوّاب الأربعة. قال الشيخ الطوسي في الغيبة: ٢١ ٤، أمّا السفراء الممدوحين في زمان الغيبة: فأوّلهم من نصبه أبوالحسن عليّ بن محمّد العسكري وأبومحمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العَمْري رحمه الله.

(٤) أنهى: بلغ.


فينا، لأنّ اللَّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا، ونحن صنائع ربّنا والخلق بعد صنائعنا.

يا هؤلاء، ما لكم في الريب تتردّدون، وفي الحيرة تنعكسون؟(١) أو ما سمعتم اللَّه عزّوجلّ يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ؟(٢) أو ما علمتم ما جاءَت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمّتكم على الماضين والباقين [منهم عليهم السلام]؟ أو ما رأيتم كيف جعل اللَّه لكم معاقل تأوون إليها وأعلاماً تهتدون بها، من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السلام كلّما غاب عَلم بدا عَلم وإذا أفل نجم طلع نجم، فلمّا قبضه اللَّه إليه ظننتم أنّ اللَّه أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلّا ما كان ذلك ولايكون حتّى تقوم الساعة، ويظهر أمر اللَّه وهم كارهون.

وإنّ الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل وفينا وصيّته وعلمه، ومنه خلفه ومن يسدّ مسدّه، ولا ينازعنا موضعه إلّا ظالم آثم، ولايدّعيه دوننا إلّا جاحد كافر.

ولولا أنّ أمر اللَّه لايغلب، وسرّه لايظهر ولايعلن، لظهر لكم من حقّنا ما تبهر(٣) منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنّه ما شاء اللَّه كان، ولكلّ أجل كتاب. فاتّقوا اللَّه وسلّموا لنا، وردّوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد، ولاتحاولوا كشف ما غطّي عنكم، ولاتميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة، فقد نصحت لكم، واللَّه شاهد عليَّ وعليكم.

ولولا ما عندنا من محبّة صلاحكم(٤) ورحمتكم والإشفاق عليكم، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل [- واللَّه -](٥) ممّا(٦) قد امتحنّا [به] من منازعة الظالم، العتلّ

____________________

(١) تنعكسون: تنقلبون.

(٢) النساء: ٥٩.

(٣) في الغيبة: تبين، وفي الإحتجاج: تبتزّ.

(٤) في الإحتجاج: صاحبكم.

(٥) ليس في المصادر.

(٦) في الغيبة: فيما.


الضالّ، المتابع(١) في غيّه، المضادّ لربّه، المدّعي ما ليس له، الجاحد حقّ من افترض اللَّه طاعته، الظالم الغاصب،

وفي ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لي اُسوة حسنة، وسيردي الجاهل رداءة عمله وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا اللَّه وإيّاكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلّها برحمته، فإنّه وليُّ ذلك والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليّاً وحافظاً.

والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته، وصلّى اللَّه على محمّد النبيّ وآله وسلّم تسليماً.(٢)

٧١٥/٤٣ - الحديث السابع من الباب السابع الآتي في فضل مناقب الباقر عليه السلام فراجع إليه، وقد ذكر فيه عن حدّ الإمام وقال عليه السلام: حدّه عظيم، إلى آخر الحديث.(٣)

٧١٦/٤٤ - الوارد في قوله تعالى:( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) (٤) عن عليّ بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثني أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن المثاني(٥) الّتي أعطاها اللَّه نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ونحن وجه اللَّه نتقلّب في الأرض بين

____________________

(١) في الإحتجاج والغيبة: المتتابع.

(٢) الإحتجاج: ٢٧٨/٢ و٢٧٩، غيبة الطوسي: ٢٨٥ ح ٢٤٥، عنهما البحار: ١٧٨/٥٣ ح٩، إلزام الناصب: ٤٣٨/١، الأنوار المضيئة: ١١٨.

(٣) يأتي ص ٣٥٧ ح ١٠٠٤ من هذا الكتاب.

(٤) الحجر: ٨٧.

(٥) قال الصدوق رحمه الله: قوله: «نحن المثاني» أي نحن الّذي قرننا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى القرآن، وأوصى بالتمسّك بالقرآن وبنا، وأخبر اُمّته إنّا لانفترق حتّى نرد حوضه.

وقيل: إنّ المراد بالسبع المثاني النبيّ والأئمّة وفاطمة عليهم السلام، فهم أربعة عشر، سبعة وسبعة لقوله: المثاني، فكلّ واحد من السبعة مثنى.


أظهركم، عرفنا من عرفنا فأمامه اليقين، ومن جهلنا فأمامه السعير.(١)

وعن سماعة قال : قال أبوالحسن عليه السلام:( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) (٢) قال: لم يعط الأنبياء إلّا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهم السبعة(٣) الأئمّة الّذين يدور عليهم الفلك، والقرآن العظيم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(٤)

أقول : اعتبار السبعة لايكون إلّا بعدّ الاسم المتكرّر منهم واحد، وهم عليّ عليه السلام والحسن والحسين ومحمّد وجعفر وموسى والمهدي صلوات اللَّه عليهم أجمعين.

ويحتمل أن يعتبر السبعة بعدّها مع فاطمة صلوات اللَّه عليها إمّا تغليبيّاً وإمّا بأخذ لفظة الأئمّة بالمعنى الأعمّ وهي المقتدى والحجّة، وعدّ اسم الحجّة عليه السلام ما يطابق اسم جدّه وهو محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

٧١٧/٤٥ - الوارد في قوله تعالى :( وَلِلَّـهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ) (٥) عن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد الأشعري ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ:( وَلِلَّـهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ) قال: نحن واللَّه الأسماء الحسنى(٦) الّتي لايقبل اللَّه من العباد [عملاً] إلّا بمعرفتنا.(٧)

____________________

(١) تفسير القمي: ٣٧٧/١، عنه البحار:١١٤/٢٤ ح١، العيّاشي: ٢٤٩/٢ ح٣٦، عنه البحار:١١٦/٢٤ ح٣ وعن التوحيد: ١٥٠ ح٦.

(٢) الحجر: ٨٧.

(٣) قال المجلسي رحمه الله: لعلّهم عليهم السلام سبعاً باعتبار أسمائهم، فإنّها سبعة وإن تكرّر بعضها، أو باعتبار أنّ انتشار أكثر العلوم كان من سبعة منهم، فلذا خصّ اللَّه هذا العدد منهم بالذكر.

(٤) العيّاشي: ٢٥١/٢ ح ٤١، عنه البحار: ١١٧/٢٤ ح٩، والبرهان: ٣٥٤/٢ ح ١٢.

(٥) الأعراف: ١٨٠.

(٦) قال في الوافي: كما أنّ الإسم يدلّ على المسمّى ويكون علامة له كذلك هم عليهم السلام أدلّاء على اللَّه، يدلّون الناس عليه سبحانه، وهم علامة لمحاسن صفاته وأفعاله وآثاره.

(٧) الكافي: ١٤٣/١ ح٤، عنه الوافي: ٤٩١/١ ح١، والبرهان: ٥٢/٢ ح٢، تأويل الآيات: ١٨٩/١ =


وعن العيّاشي رحمه الله وكذا المفيد قدس سره في الإختصاص : عن الرضا عليه السلام قال: إذا نزلت بكم شدّة(١) فاستعينوا بنا على اللَّه عزّوجلّ وهو قوله:( وَلِلَّـهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ) قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: نحن واللَّه، الأسماء الحسنى الّذي لايقبل من أحد إلّا بمعرفتنا.(٢)

وقال الطبرسي رحمه الله في سورة الحشر في تفسير قوله تعالى:( لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (٣) : وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إسم اللَّه الأعظم في ستّ آيات في آخر سورة الحشر.(٤)

____________________

= ح٣٦، وفيه ذيل الحديث: قد ورد عنهم صلوات اللَّه عليهم: أنّه ما سأل اللَّه تعالى أحد بهم إلّا استجاب اللَّه دعاءه.

(١) في الأصل والإختصاص: شديدة.

(٢) العيّاشي ٤٢/٢ ح ١١٩، عنه البحار: ٥/٩٤ ح٧، والبرهان: ٥٢/٢ ح٣. وأورده المفيد رحمه الله في الإختصاص: ٢٤٦ باختصار، عنه البرهان: ٥٢/٢ ح٤.

(٣) الحشر: ٢٤.

(٤) مجمع البيان: ٣٨/٦، وأخرجه المجلسي رحمه الله في البحار: ٢٢٤/٩٣ عن مهج الدعوات: ٣٩٥.


الباب الأوّل

في ذكر قطرة

من بحر مناقب رسول الله صلّى الله عليه وآله

٧١٨/١ - في مناقب الديلمي : عمر بن قميت الليثي(١) قال: سمعت أبي وكان من أوعية العلم قال: لمّا حضرت ولادة آمنة بنت وهب اُمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة، ولم يبق في الأرض ملك إلّا حضر ولادتها، وهم حافّون بها.

فلمّا ولدت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم امتلأت الدنيا نوراً وتباشرت به الملائكة في السماوات، وتنكّست(٢) الأصنام على وجوهها، وهو يقول:

ويل قريش جاءَهم الأمين، جاءَهم الصادق، جاءَهم الهدى، فلم يعلم ما يراد بذلك، وسمع من البيت صوتاً وهو يقول: الآن ردّ عليَّ نوري، الآن يجيء

____________________

(١) هكذا في الأصل، والّذي يوجد في الرجال عمرو بن عوف الليثي، وهو من أصحاب عليّ عليه السلام، راجع معجم رجال الحديث: ١٢١/١٣.

(٢) تنكّست: تقلّبت، جعلت أعلاها أسفلها.


زوّاري، الآن طهروا من الأرجاس.

ثمّ أخذت الناس الزلزلة ثلاثة أيّام ولياليها، وكان هذا أوّل علامات رأتها قريش عند ولادتها صلوات اللَّه عليه وآله.

٧١٩/٢ - فيه : قال ابن عبّاس: سمعت أبي يحدّث عن مولده قال: لمّا ولد لأبي «عبداللَّه» رأينا في وجهه نوراً يزهر كنور الشمس، فقال: إنّ لهذا الغلام شأناً عظيماً رأيت في منامي كأنَّ قد خرج من منخره طائر أبيض، فطار حتّى بلغ المشرق والمغرب، ثمّ رجع حتّى سقط على سطح الكعبة فسجدت له قريش بأسرها. فبينما الناس يتأمّلونه إذ صار نوراً بين السماء والأرض، ثمّ امتدّ بين المشرق والمغرب فأوّل من دخل في ذلك النور حدث من ولد أبي طالب يقال له: عليّ عليه السلام، ورأيته يعلو معه ويزداد.

ثمّ رأيت الناس على أثر ذلك، فسألت كاهنة بعد انتباهي في بني مخزوم فقالت:يا عبّاس، لئن صدقت ليخرجنّ من صلبه ولد يكون أهل المشرق والمغرب تبعاً له، ويكون لابن عمّه الّذي سبق.(١)

٧٢٠/٣ - ورد في النبويّ المشهور صلى الله عليه وآله وسلم : أوّل ما خلق اللَّه نوري، ثمّ فتق منه نور عليّ عليه السلام. فلم نزل نتردّد في النور حتّى وصلنا حجاب العظمة في ثمانين ألف ألف سنة، ثمّ خلق الخلائق من نورنا، فنحن صنائع اللَّه والخلق بعد لنا صنائع.(٢)

____________________

(١) كمال الدين: ١٧٥/١ ح ٣٣، أمالي الصدوق: ٣٣٥ ح ٢ المجلس الخامس والأربعون، عنهما البحار: ٢٥٦/١٥ ح٨، روضة الواعظين: ٦٤، الخرائج: ١٠٦٧/٣ ح٤، وأورده ابن شهراشوب رحمه الله في المناقب: ٢٣/١ مختصراً.

(٢) ما وجدتها في الكتب، ولعلّ أراد بالمشهور صدر الحديث، وهو مرويّ في كثير من الأخبار.

وأمّا الجملة الأخيرة موجودة في نهج البلاغة بهذه العبارة: «فإنّا صنائع ربّنا والنّاس بعد صنائع لنا» عنه البحار: ٥٨/٣٣ ضمن ح٨، وتوجد ضمن توقيع الشريف عن صاحب الأمر عليه السلام: «نحن صنائع ربّنا، والخلق بعد صنائعنا» تقدّم ص ٤٢ ضمن ح ٧١٤ من هذا المجلّد.


أقول : معنى كون الخلق صنائع لهم اُريد منه كونهم عللاً غائياً، ويشهد عليه خبر: «لولاك لما خلقت الأفلاك».(١)

٧٢١/٤ - في عدّة الداعي : قال الصادق عليه السلام: اشتدّت حال رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له امرأته: لو أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسألته، فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسمعه يقول: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه اللَّه، فقال الرجل: ما يعني صلى الله عليه وآله وسلم غيري، فرجع إلى امرأته فأعلمها، فقالت: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشر فأعلمه، فأتاه، فلمّا رآه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أعطاه اللَّه حتّى فعل ذلك ثلاث مرّات.

ثمّ ذهب الرجل فاستعار فأساً(٢) ثمّ أتى الجبل فصعده وقطع حطباً، ثمّ جاء به فباعه بنصف مدّ من دقيق، ثمّ ذهب من الغد فجاء بأكثر منه فباعه، ولم يزل يعمل ويجمع حتّى اشترى فأساً، ثمّ جمع حتّى اشترى بكرين وغلاماً، ثمّ أثرى(٣) وحسنت حاله، فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمعه فقال صلى الله عليه وآله وسلم: قلت لك: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه اللَّه.(٤)

٧٢٢/٥ - وفيه : عن سلمان الفارسي رضوان اللَّه عليه قال: سمعت محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم يقول:إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول: يا عبادي، أوليس من له إليكم حوائج كبار لاتجودون بها إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم.

____________________

(١) أقول: ويحتمل أن يكون المراد أنّ اللَّه خلقهم مباشرة، وخلق الخلق بسببهم وبواسطتهم فيحتاج إليهم الناس ولايحتاجون إلى الناس، لاستغنائهم باللَّه عمّن سواه.

(٢) الفأس: آله ذات يد ملساء من الخشب وسنٍّ عريضة من الحديد يحفر بها ويعزق. يقال بالفارسيّة: «تيشه».

(٣) أثرى: كثر ماله. وفي الكافي: أيسر. واليسر: ضدّ العُسر.

(٤) عدّة الداعي: ٩٠، عنه البحار: ١٤/١٠٣ ح ٦٦، الكافي: ١٣٩/٢ ح٧، عنه البحار: ١٧٧/٧٣ ح١٩ وأخرجه في ١٠٨/٧٥ ح ١١ عن فقه الرضا عليه السلام.


ألا فاعلموا، أنّ أكرم الخلق عليَّ وأفضلهم لديَّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه عليّ عليه السلام ومن بعده الأئمّة الّذين هم الوسائل إليَّ(١) . ألا فليدعنى من همّته حاجة يريد نفعها(٢) أو دهته داهية يريد كشف ضررها بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين، أقضها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون بأعزّ الخلق عليه.

فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم المستهزؤون به: يا أباعبداللَّه فما لك لاتقترح على اللَّه(٣) بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟

فقال سلمان: دعوت اللَّه وسألته ما هو أجلّ وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها، سألته بهم صلّى اللَّه عليهم أن يهب لي لساناً ذاكراً لتحميده وثنائه، وقلباً شاكراً لآلائه، وبدناً على الدواهي [الداهية](٤) صابراً، وهو عزّوجلّ قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة.(٥)

٧٢٣/٦ - وفيه : روى جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّ ملكاً من الملائكة سأل اللَّه أن يعطيه سمع العباد فأعطاه اللَّه، فذلك الملك قائم حتّى تقوم الساعة ليس أحد من المؤمنين يقول: صلّى اللَّه على محمّد وأهل بيته وسلّم إلّا قال الملك: وعليك السلام.

ثمّ يقول الملك: يا رسول اللَّه، إنّ فلاناً يقرؤك السلام، فيقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:و عليه السلام.(٦)

____________________

(١) في الأصل: إلى اللَّه.

(٢) في البحار: نجحها.

(٣) اقتَرَحْتُ عليه شيئاً: سألته إيّاه من غير رؤية.

(٤) ليس في الأصل، والداهية: الأمر المنكر العظيم. داهية دهواء: شديدة جدّاً.

(٥) عدّة الداعي: ١٥١، عنه البحار: ٢٢/٩٤ ح ٢٠، وأخرجه في ٣٦٩/٢٢ ح٩، عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٦٨ ح ٣٥.

(٦) أمالي الطوسي: ٦٧٨ ح ١٦ المجلس السابع والثلاثون، عنه البحار: ١٨١/١٠٠ ح٢.


قال أميرالمؤمنين عليه السلام: اُعطي السمع أربعة: النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والجنّة، والنار، والحور العين، فإذا فرغ العبد من صلاته فليصلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويسأل اللَّه الجنّة ويستجير باللَّه من النار، ويسأله أن يزوّجه من الحور العين، فإنّه من صلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، رفعت دعوته، ومن سأل [اللَّه](١) الجنّة، قالت الجنّة: يا ربّ، أعط عبدك ما سأل، ومن استجار باللَّه من النار، قالت النار: يا ربّ أجر عبدك ممّا استجارك منه، ومن سأل اللَّه الحور العين، قلن: يا ربّ، أعط عبدك ما سأل.(٢)

٧٢٤/٧ - في تفسير الإمام عليه السلام (٣) : خالد، عن ابن محبوب، عن محمّد بن يسار(٤) عن أبي مالك الأسدي، عن إسماعيل الجعفي قال: كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبوجعفر عليه السلام في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرّة، وإلى الكعبة مرّةً، ثمّ قال:( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) (٥) وكرّر ذلك - ثلاث مرّات - ثمّ التفت إليَّ فقال: أيّ شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟

قلت: يقولون: أسرى به من المسجد الحرام [إلى المسجد الأقصى](٦) إلى بيت المقدّس.

فقال: ليس هو كما يقولون، ولكنّه أسرى به من هذه إلى هذه(٧) - وأشار بيده

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) الخصال: ٦٣٠/٢ ضمن الحديث الأربعمائة، عنه البحار: ١٠٨/١٠ ضمن ح١، و١٩/٨٦ ح ١٧و٥٠/٩٤ ح ١٤. وروى الصدوق رحمه الله في الخصال: ٢٠٢/١ ح ١٧ (نحوه).

(٣) الظاهر أنّه تفسير القمي، وليس في تفسير الإمام.

(٤) في بعض نسخ المصدر: سيّار، وفي البرهان: سنان.

(٥) الإسراء: ١.

(٦) ليس في النوادر، والبحار والبرهان.

(٧) قال في هامش البحار: أراد عليه السلام أنّ إسراءه لم يكن مقصوراً على ذلك، بلى كان من الأرض إلى السماء، فكان إسراؤه أوّلاً إلى المسجد الأقصى، ثمّ منه إلى السماء.


إلى السماء - وقال: ما بينهما حرم.

قال: فلمّا انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئيل، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:يا جبرئيل، أفي مثل هذا الموضع تخذلني؟ فقال: تقدّم أمامك فواللَّه، لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه خلق(١) من خلق اللَّه قبلك، فرأيت نور ربّي(٢) وحال بيني وبينه السبحة.(٣)

قال: قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض وأومأ بيده إلى السماء، وهو يقول: جلال ربّي، جلال ربّي - ثلاث مرّات - قال: يا محمّد، قلت: لبّيك يا ربّ، قال: فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: سبحانك لاعلم لي إلّا ما علّمتني، قال: فوضع يده بين ثدييَّ فوجدت بردها بين كتفيّ قال: فلم يسألني عمّا مضى ولاعمّا بقي إلّا علمته فقال: يا محمّد، فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت:يا ربّ، في الدرجات والكفّارات والحسنات، فقال: يا محمّد، إنّه قد انقضت نبوّتك، وانقطع أكلك، فمن وصيّك؟

فقلت: يا ربّ، إنّي قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحداً أطوع لي من عليّ عليه السلام، فقال: ولي يا محمّد، فقلت: يا ربّ إنّي قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحداً أشدّ حبّاً لي من عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: ولي يا محمّد.

فبشّره بأنّه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، والكلمة [الباقية](٤) الّتي ألزمتها المتّقين، من أحبّه [فقد] أحبّني، ومن أبغضه [فقد] أبغضني، مع ما أنّي أخصّه بما لم أخصّ به أحداً.

فقلت: يا ربّ، أخي وصاحبي ووزيري ووارثي، فقال: إنّه أمر قد سبق، إنّه

____________________

(١) في المصدر: أحد.

(٢) في البحار: فرأيت ربّي، وقال المجلسي رحمه الله: المراد الرؤيه بالقلب، أو رأى عظمته.

(٣) أي حال بيني وبينه تنزّهه عن المكان والرؤية وإلّا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب.

(٤) ليس في المصدر.


مبتلى ومبتلى به، مع ما أنّي قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء، عقدها بيده ولايفصح بها عقدها.(١)

بيان: المراد بالمسجد الأقصى: البيت المأمور، لأنّه أقصى المساجد.

قوله: «فرأيت نور ربّي» أي: بالقلب عظمته.

قوله: «السبحة»: تنزّهه وتقدّسه تعالى.

و«وضع اليد» كناية عن غاية اللطف والرحمة، وإفاضة العلوم والمعارف على صدره الأشرف.

و«البرد» كناية عن الراحة والسرور.

فهو صلوات اللَّه عليه محلّ وضع يد الرحمة ومن الرحمة، والرحمة منه، كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «حسين منّي وأنا من حسين»(٢) ، وغذّته يد الرحمة، وربّي في حجر الرحمة ورضع من لسان الرحمة، ونبت لحمه ودمه من الرحمة، وجلده ما بين عيني الرحمة وريحانة الرحمة، ومجلسه صدر الرحمة، ومركبه كتف الرحمة ومرتحله على ظهر الرحمة، ومسيره بمشي الرحمة.

ومعدن خاصّ للرحمة، ومجمع لأسباب الرحمة، وجامع وسائل الرحمة ومنبع عيون الرحمة، ومشرع الواردين للرحمة، ومترع مناهل الرحمة، ومغرس حدائق الرحمة، ومظهر ثمرات الرحمة، ومنبت أغصان الرحمة، ومحرّك مواد الرحمة، وسحائب فيوض الرحمة وبه يتحصّل الكون في موضع العفو والرحمة والدخول في دائرة اتّساع الرحمة وبالرحمة عليه يتحقّق مكتوبيّة واسع الرحمة وهو الرحمة الموصولة والرحمة المرحومة.

٧٢٥/٨ - في الجعفريّات والأشعثيّات ، في باب فضل الهدية: بأسانيده عن

____________________

(١) تفسير القمي: ٢٤٣/٢، عنه البحار: ٣٧٢/١٨ ح ٧٩، والبرهان: ٦٣/٤ ح٤، وروى الطبري رحمه الله في نوادر المعجزات: ٦٦ ح ٣١ (نحوه).

(٢) البحار: ٢٦١/٤٣ ح١.


عليّ بن أبي طالب عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اُهديت له هدية وعنده جلساؤه، فقال: أنتم شركائي فيها.(١)

٧٢٦/٩ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى : بأسانيده المفصّلة عن عليّ ابن موسى الرضا، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

يا عليّ، إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة اللَّه عزّوجلّ، وأخذت أنت بحجزتي وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم، فترى أين يؤمر بنا؟(٢)

٧٢٧/١٠ - وفيه : بأسانيده المفصّلة عن أبي ذرّ الغفاري رحمه الله قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد ضرب كتف عليّ بن أبي طالب عليه السلام بيده وقال: يا عليّ، من أحبّنا فهو العربي، ومن أبغضنا فهو العلج(٣) ، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن(٤) والشرف، ومن كان مولده صحيحاً، وما على ملّة ابراهيم عليه السلام إلّا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها برآء، وإنّ للَّه ملائكة يهدمون سيّئات شيعتنا كما يهدم القوم(٥) البنيان.(٦)

٧٢٨/١١ - في الثاقب في المناقب : عن عبدالرزّاق، عن معمّر الزبيري، عن سعيد بن المسيّب قال: إنّ السماء طشت(٧) على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلاً.

____________________

(١) الجعفريّات: ١٥٣.

(٢) بشارة المصطفى: ١٣٦، عنه البحار: ١٣٤/٦٨ ح ٦٩، صحيفة الرضا عليه السلام: ٩٢ ح ٢٥، عنه البحار: ١٠٤/٦٨ ح ١٧، وروى الصدوق رحمه الله في التوحيد: ١٦٥ ح٢، ومعاني الأخبار: ١٤ ح٩ (نحوه)، وأخرجه الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام: ١٠٦، وفي المناقب: ٢٩٦ ح ٢٨٩.

(٣) العِلج: الرجل الضخم من كفّار العجم.

(٤) قال المجلسي رحمه الله: المراد بأهل البيوتات والمعادن القبائل الشريفة والأنساب الصحيحة.

(٥) في أمالي المفيد: القدوم، وهو بفتح القاف: آلة ينحت بها الخشب.

(٦) بشارة المصطفى: ١٠٢، أمالي الطوسي: ١٩٠ ح ٢٤ المجلس السابع، أمالي المفيد: ١٦٩ ح٤، عنها البحار: ٢٣/٦٨ ح ٤١، فضائل الشيعة: ٥٣ ح٩، كشف الغمّة: ٣٩٠/١.

(٧) طشت السماء: أي أتت بالمطر.


فلمّا أصبح قال لعلي عليه السلام: انهض بنا إلى العقيق ننظر إلى حسن الماء في حفر الأرض.

[قال على عليه السلام: فاعتمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على يدي فمضينا، فلمّا وصلنا إلى العقيق نظرنا إلى صفاء الماء في حفر الأرض].

قال عليّ عليه السلام: يا رسول اللَّه، لو أعلمتني من الليل لاتّخذت لك سفرة من الطعام، فقال: يا عليّ، إنّ الّذي أخرجنا إليه لايضيّعنا، وبينا نحن وقوف إذ نحن بغمامة قد أظلّتنا ببرق ورعد حتّى قربت منّا، فألقت بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سفرة عليها رمّان لم تر العيون مثلها على كلّ رمّانة ثلاثة أقشار: قشر من اللؤلؤ وقشر من الفضّة، وقشر من الذهب.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم لي: قل: بسم اللَّه وكُل يا عليّ، هذا أطيب من سفرتك، فكسرنا من الرمّان، فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحبّ: حبّ كالياقوت الأحمر وحبّ كاللؤلؤ الأبيض وحبّ كالزمرّد الأخضر، فيه طعم كلّ شيء من اللذة، فلمّا أكلت ذكرت فاطمة عليها السلام والحسن والحسين عليهما السلام فضربت بيدي إلى ثلاث رمّانات، فوضعتهن في كمّي، ثمّ رفعت السفرة.

ثمّ انقلبنا نريد منازلنا فلقينا رجلان من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال أحدهما:من أين أقبلت يا رسول اللَّه؟ قال: من العقيق، قال: لو أعلمتنا لاتّخذنا لك سفرة تصيب منها، فقال: إنّ الّذي أخرجنا لم يضيّعنا، وقال الآخر: يا أبا الحسن، إنّي أجد منكما رائحة طيّبة، فهل كان عندكم ثَمّ طعام؟ فضربت يدي إلى كمّي لاُعطيهما رمّانة فلم أر في كمّي شيئاً، فاغتممت لذلك.

فلمّا افترقنا ومضى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله وقربت من باب فاطمة عليها السلام وجدت في كمّي خشخشة، فنظرت فإذا الرمّان في كمّي، فدخلت وألقيت رمّانة إلى فاطمة عليها السلام والاُخريين إلى الحسن والحسين عليهما السلام، ثمّ خرجت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا رآني قال: يا أبا الحسن، تحدّثني أم اُحدّثك؟ فقلت: حدّثني يا رسول اللَّه، فإنّه


أشفى للغليل، فأخبر بما كان، فقلت: يا رسول اللَّه، كأنّك كنت معي.(١)

٧٢٩/١٢ - وفيه : عن حنش بن المعتمر، عن عليّ عليه السلام أنّه قال: دعاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فوجّهني إلى اليمن لاُصلح بينهم، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّهم قوم كثير ولهم سنّ وأنا شابّ حدث.

قال: يا عليّ، إذا صرت بأعلى عقبه [أفيق](٢) فناد بأعلى صوتك: يا شجر يا مدر يا ثرى، محمّد رسول اللَّه يقرؤكم السلام.

قال: فذهبت فلمّا صرت بأعلى عقبة أفيق أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي، مشرعون(٣) رماحهم مشهرون(٤) أسنّتهم(٥) ، متنكّبون قسيّهم(٦) شاهرون سلاحهم، فناديت بأعلى صوتي: يا شجر يا مدر يا ثرى محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرؤكم السلام.

[قال:](٧) فلم يبق شجر ولا مدر ولا ثرى إلّا ارتجّ بصوت واحد: وعلى محمّد رسول اللَّه السلام وعليك السلام، فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم(٨) فوقع السلاح من أيديهم، وأقبلوا إليّ مسرعين فأصلحت بينهم وانصرفت [عنهم].(٩)

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٥٨ ح ٢٩.

(٢) أفيق: قرية بين حوران والغور، ولها عقبة ينحدر منها إلى غور الاُردن.

(٣) مشرعون: مسدّدون.

(٤) وفي منتخب البصائر وأمالي الصدوق: مسوون، وفي الروضة: مصوبون.

(٥) أسنّة - جمع السنان -: نصل الرمح.

(٦) تنكّب قوسه: ألقاه على منكبه، وقسيّ جمع القوس.

(٧) من مختصر البصائر.

(٨) في الأصل: فاضطرب القوم وارتعدت قوائمهم وركبهم.

(٩) الثاقب في المناقب: ٦٨ ح ٥٠، بصائر الدرجات: ٥٠٣ ح٧، مختصر البصائر: ١٤، الخرائج: =


٧٣٠/١٣ - وفيه : عن نافع، عن ابن عمر قال: جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [قوم] فشهدوا على رجل بالزور أنّه سرق جملاً، فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقطعه، فولّى الرجل وهو يقول:

«اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى من الصلاة شيء، وبارك على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى من البركات شيء، وارحم على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى من الرحمة شيء، وسلّم على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى من التسليم شيء».(١)

قال: فتكلّم الجمل وقال: يا رسول اللَّه، إنّه بريء من سرقتي، فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بردّه وقال: يا هذا، ماقلت آنفاً؟ قال: قلت: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وذكر كلامه من الدعاء.

قال: كذلك نظرت إلى ملائكة [اللَّه] يخوضون سبل المدنية حتّى كادت تحول بيني وبينك لتردنّ عليَّ الحوض يوم القيامة، ووجهك أشدّ بياضاً من الثلج.(٢)

____________________

= ٤٩٢/٢ ح٦، أمالي الصدوق: ٢٩٣ ح١ المجلس الأربعون، روضة الواعظين: ١١٦، قصص الأنبياء: ٢٨٥ ح ٣٨٠، المناقب: ٣٢٧/٢ و٣٢٨، وأخرجه في البحار: ٣٧١/١٧ ح ٢٣ عن الأمالي والبصائر والخرائج، وفي ٣٦٢/٢١ ح٦ عن البصائر، وفي ٢٥٢/٤١ ح ١١ عن مختصر البصائر.

(١) أقول: ذكر المجلسي رحمه الله في البحار: ٦٧/٩٠ روايتين مع ملخّص قصّتها حول هذه الصلوات وكيفيّة الصلوات تختلف فيها، وأنا أذكرهما لمزيد الفائدة.

الرواية الاُولى: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد حتّى لاتبقى صلاة، اللهمّ وبارك على محمّد وآل محمّد حتّى لاتبقى بركة، اللهمّ وسلّم على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى سلام، اللهمّ وارحم محمّداً وآل محمّد حتّى لاتبقى رحمة.

الرواية الثانية: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى من صلواتك شيء، وارحم محمّداً وآل محمّد حتّى لايبقى من رحمتك شيء، وبارك على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى من بركاتك شيء، وسلّم على محمّد وآل محمّد حتّى لايبقى من سلامك شيء.

(٢) الثاقب في المناقب: ٧٤ ح ٥٨.


٧٣١/١٤ - وفيه : عن يزيد بن أبي حبيب قال: أقبلت امرأة ومعها ابن لها، وهو ابن شهر حتّى جاءت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاكفهرّت(١) عليه بوجهها، فقال الغلام من حجرها: السلام عليك يا رسول اللَّه، السلام عليك يا محمّد بن عبداللَّه.

قال: فأنكرت الاُمّ ذلك من إبنها.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: وما يدريك أنّي رسول اللَّه، وأنّي محمّد بن عبداللَّه؟ فقال:علّمنيه ربّ العالمين والروح الأمين جبرئيل عليه السلام، وهو قائم على رأسك ينظر إليك، فقال جبرئيل عليه السلام: هذا تصديق لك بالنبوّة، ودلالة لنبوّتك كي يؤمن بك بقيّة قومك.

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما اسمك يا غلام؟ قال: سمّوني عبدالعزّى وأنا به كافر فسمّني يا رسول اللَّه، قال: أنت عبداللَّه. قال: يا رسول اللَّه، اُدع [اللَّه] عزّوجلّ أن يجعلني من خدمك في الجنّة.

فقال جبرئيل عليه السلام: اُدع اللَّه عزّوجلّ يعطيه ما قال(٢) ، فقال الغلام: السعيد من آمن بك، والشقيّ من كذّبك، ثمّ شهق شهقة فمات.

فأقبلت الاُمّ عليه وقالت: يا رسول اللَّه، فداك أبي واُمّي، لقد كنت مكذّبة بك إلى لدن ما رأيت من آيات نبوّتك، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه، يا أسفي على ما فات منّي.

فقال لها: أبشري، فوالّذي ألهمك الإيمان، إنّي لأنظر إلى حنوطك وكفنك مع الملائكة، فما برحت حتّى شهقت وفاضت نفسها، فصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليهما ودفنهما جميعاً.(٣)

____________________

(١) اكفهرّت: عبست.

(٢) في المصدر: ما سأل.

(٣) الثاقب في المناقب: ٨٢ ح ٦٦، وأورده ابن شهراشوب في المناقب: ١٠١/١ مع اختلاف يسير. عنه البحار: ٣٩٠/١٧ ح١.


٧٣٢/١٥ - وفيه : عن عليّ عليه السلام أنّ أباجهل قال يوماً: أنا أقتل محمّداً ولو شاءت بنو عبدالمطّلب قتلوني به، قالوا: إنّك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً لاتزال تذكر به، قال: إنّه لكثير السجود حول الكعبة، فإذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته(١) به.

فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وطاف بالبيت اُسبوعاً، ثمّ صلّى فأطال في صلاته، وسجد وأطال في سجوده، فأخذ أبوجهل حجراً وأتاه من قبل رأسه، فلمّا أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاغراً فاه(٢) فلمّا رآه أبوجهل فزع وارتعدت يده، وطرح الحجر فشدخ رجليه، فرجع مدمياً متغيّراً لونه، يفيض عرقاً.

فقال أصحابه: ما رأيناك كاليوم! قال: ويحكم أعذروني، فإنّه أقبل من عنده فحل فاغراً فاه يكاد يبتلعني(٣) ، فرميت الحجر فشدخت رجلى.(٤)

٧٣٣/١٦ - وفيه : عن هند بنت الجون قالت: لمّا نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بخيمة اُمّ معبد توضّأ للصلاة، ومجّ(٥) ماءً في فيه على عوسجة(٦) يابسة، فاخضرّت وأنارت(٧) وظهر لي ورقها، وحسن حملها، وكنّا نتبرّك بها ونستشفي بها للمرضى، فلمّا توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذهبت بهجتها ونضارتها.

فلمّا قتل أميرالمؤمنين عليه السلام انقطع ثمرها، فلمّا كان بعد مدّة طويلة أصبحنا يوماً وإذا بها قد نبعت من ساقها دم عبيط(٨) وورقها ذابل(٩) يقطر منه مثل ماء

____________________

(١) شدخ: كسر، شجّ.

(٢) فغر فاه: فتحه.

(٣) في الأصل والبحار: يبلعني.

(٤) الثاقب في المناقب: ١١٠ ح ١٠٤، أخرجه المجلسي رحمه الله في البحار: ٢٨٥/١٧ ضمن حديث طويل.

(٥) مجّ الماء من فمه: رمى به.

(٦) عوسجة: واحدة العوسج: جنس الشجرات من فصيلة الباذنجانيات، أغصانه شائكة وأزهاره مختلفة الألوان.

(٧) أنارت: أخرجت النَور وهو الورد الأبيض (لسان العرب: ٢٤٣/٥).

(٨) دمٌ عبيطٌ: طريّ.

(٩) ذبل النبات: ذهبت نضارته.


اللحم، فعلمنا أنّه حدث حدث عظيم، [فبتنا] ليلتنا مهمومين فزعين نتوقّع الداهية.

فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا بكاءً وعويلاً من تحتها، ووجبة(١) شديدة وضجّة [ورجّه](٢) ، وصوت باكية تقول: يابن النبيّ، يابن الوصيّ، ويابن البتول، ويا بقيّة السادة الأكرمين، ثمّ كثرت الرنّات والأصوات، ولم أفهم كثيراً ممّا يقولون، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين عليه السلام ويبست الشجرة وجفّت وذهبت أثرها.(٣)

يقول مؤلّف القطرة : أورد هذا الخبر الزمخشري بأدنى تفاوت في بعض ألفاظه في ربيع الأبرار من الباب الثامن، ثمّ قال: والعجب لِمَ لم يشهر أمر هذه الشجرة كما اشتهر أمر الشاة في قصّة هي من أعلام القصص.(٤)

ونقلها أيضاً ابن شهراشوب قدس سره بأدنى تفاوت من كتاب أمالي الحاكم النيسابوري وهو من أعيان علماء العامّة.(٥)

أقول : لاغرو في سبب إخفائها لكونها ممّا تدلّ على مناقب أميرالمؤمنين والحسين عليهما السلام أيضاً، وذكرنا الحديث من ربيع الأبرار في المجلّد الثاني من كتابنا دلائل الحقّ.

٧٣٤/١٧ - في صحيفة الرضا صلوات اللَّه عليه: بإسناده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:أتاني ملك فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكّة ذهباً؟

قال: فرفع رأسه إلى السماء، فقال: يا ربّ أشبع يوماً فأحمدك وأجوع يوماً

____________________

(١) الوَجْبَةُ: صوت الساقط.

(٢) الرجَّةُ: رجّة القوم: اختلاط أصواتهم.

(٣) الثاقب في المناقب: ١١١ ح ١٠٧.

(٤) ربيع الأبرار: ٢٨٥/١، عنه كشف الغمّة: ٢٤/١.

(٥) المناقب: ١٢٢/١، عنه البحار: ٤١/١٨.


فأسألك.(١)

٧٣٥/١٨ - روى المحدّث البحراني: عن ابن أبي يعفور، [عن أبي حمزة] عن الباقر عليه السلام قال: قال له رجل: كيف سمّيت الجمعة [جمعة]؟

قال: إنّ اللَّه عزّوجلّ جمع فيها خلقه لولاية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه في الميثاق، فسمّاه يوم الجمعة لجمعة خلقه فيه.(٢)

٧٣٦/١٩ - الثاقب في المناقب : عن عليّ عليه السلام قال: اجتمع آل ذُريح في عيد لهم فجاءتهم بقرة لهم فصاحت: يا آل ذريح، أمر نجيح، مع رجل يصيح، بصوت فصيح فجاء بلا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، عجّلوا بلا إله إلّا اللَّه تدخلوا الجنّة.

قال: فواللَّه، ما شعرنا بآل ذريح إلّا قد أقبلوا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يطلبونه حتّى أسلموا.

وروى هذا الخبر أطول من ذلك.

وروى: أنّ القوم أحضروا ثوراً ليذبحوه، فقال ذلك.(٣)

وقد رواه أيضاً أحمد في مسنده.

وروى الصدوق قدس سره : بإسناده عن عبدالرحمان بن كثير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:كانت بقرة في نخل لبني سالم من الأنصار، فقالت: يا ذُريح عمل نجيح(٤) صالح(٥) يصيح بلسان عربيّ فصيح بأن لا إله إلّا اللَّه ربّ العالمين، ومحمّد رسول

____________________

(١) صحيفة الرضا عليه السلام: ١١٦ ح ٧٦، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٩/٢ ح ٣٦، عنهما البحار: ٢٢٠/١٦ح ١٢.

(٢) الكافي: ٤١٥/٣ ح ٧، عنه البرهان: ٣٣٤/٤ ح٧، والوسائل: ٦٤/٥ ح٧، ورواه الشيخ رحمه الله في التهذيب: ٣/٣ ح٤ والفتّال رحمه الله في روضة الواعظين: ٣٣١.

(٣) الثاقب في المناقب: ٧٥ ح ٥٩، البحار: ٤٠٨/١٧ ح ٣٣ مع اختصار.

(٤) قال المجلسي رحمه الله: «عمل نجيح» خبر مبتدء محذوف، أي ما أدلّكم عليه عملٌ يوجب النجح والظفر بالمطلوب، والنجيح: الصواب من الرأي.

(٥) صائح، خ.


اللَّه سيّد النبيّين، وعليّ وصيّه سيّد الوصيّين.(١)

وروى ثقة الإسلام في الروضة : عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ من وراء اليمن واد يقال له: وادي برهوت، ولايجاوز ذلك الوادي إلّا الحيّات السود، والبوم من الطيور(٢) ، في ذلك الوادي بئر يقال لها: بلهوت، يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين، يسقون من ماء الصديد، خلف ذلك الوادي قوم يقال لهم: الذريح.

لمّا أن بعث اللَّه عزّوجلّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم صاح عجل لهم فيهم، وضرب بذنبه فنادى فيهم: يا آل الذريح - بصوت فصيح - أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، قالوا: لأمر ما أنطق اللَّه هذا العجل! قال: فنادى فيهم ثانية، فعزموا على أن يبنوا سفينة فبنوها، ونزل فيها سبعة منهم، وحملوا من الزاد ما قذف اللَّه في قلوبهم، ثمّ رفعوا شراعها وسيّبوها(٣) في البحر، فما زالت تسير بهم حتّى رمت بهم بجدّة.

فأتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم أهل الذريح، نادى فيكم العجل؟ قالوا: نعم، قالوا: أعرض علينا يا رسول اللَّه، الدين والكتاب.

فعرض عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الدين والكتاب والسنن والفرائض والشرائع كما جاء من عند اللَّه جلّ وعزّ، وولّى عليهم رجلاً من بني هاشم سيّره معهم، فما بينهم اختلاف حتّى الساعة.(٤)

____________________

(١) قصص الأنبياء: ٢٨٧، عنه البحار: ٣٩٨/١٧ ح١١، بصائر الدرجات: ٣٥١ ح ١٣، عنه البحار:٢٦٦/٢٧ ذح ١٤، مختصر البصائر: ١٦، الإختصاص: ٢٨٩.

(٢) في الأصل والبحار: الطير.

(٣) سيّبوها: أجروها.

(٤) الكافي: ٢٦١/٨ ح ٣٧٥، عنه البحار: ٣٩٣/١٧ ح٤.


٧٣٧/٢٠ - في كتاب أربعين محمّد بن أبي الفوارس : أخبرنا محمّد البرذعي بإصفهان: قال عبداللَّه بن عامر التميمي بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: حدّثني اُمّ سلمة رضي اللَّه عنها قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

ما من قوم يذكرون فضل محمّد وآل محمّد عليهم السلام إلّا هبطت ملائكة من السماء تخبرهم وتحدّثهم، فإذا عرجت الملائكة إلى السماء فتقول لهم الملائكة: إنّا نشمّ منكم رائحة ما شممنا رائحة أطيب منها!

فيقولون: إنّا كنّا عند قوم يذكرون فضل محمّد وآل محمّد عليهم السلام فعبق(١) بنا من ريحهم، فيقولون: أهبطوا بنا إلى القوم، فيقولون: إنّهم قد تفرّقوا، فيقولون: أهبطوا بنا إلى المكان الّذي كانوا فيه لنتبرّك به.(٢)

٧٣٨/٢١ - وفيه : عن زيد بن العوام وعن أبي امامة قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حبّي عمود ميزان العالم، إذا كان يوم القيامة حبّي بميزان العالم، وحبّ عليّ عليه السلام كفّتاه، وحبّ الحسن والحسين عليهما السلام خيوطه، وحبّ فاطمة عليها السلام علاقته، يوزن به محبّة المحبّ والمبغض لي ولأهل بيتي، ثمّ قرأ( فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) (٣) .(٤)

____________________

(١) عَبِقَ: لزق.

(٢) أربعين أبي الفوارس: ٤٨ مخطوط، ينابيع المودّة: ٢٤٦ (ط اسلامبول)، عنهما الإحقاق:٥٠٢/٩، مودّة القربى: ٣٨ (ط لاهور)، عنه الإحقاق: ٥٢٢/١٨. الروضة: ١٥١ ح ٥٧، عنه البحار: ١٩٩/٣٨ ح٧، والبرهان: ٣٣٣/٤ ح٢.

(٣) القارعة: ٦ - ٩.

(٤) هكذا وفي أكثر النسخ: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنا ميزان العلم وعليّ كفّتاه، والحسن والحسين خيوطه، وفاطمة علاقته، والأئمّة من بعدي عموده، يوزن به أعمال المحبّين لنا والمبغضين علينا. راجع مودّة القربى: ٣٤ (ط لاهور)، عنه الإحقاق: ٤١٧/١٨، مقتل الخوارزمي: ١٠٧ (طالغري)، ذيل اللئالي للسيوطي: ٦٠، ينابيع المودّة: ٢٣٦ و٢٤٥، أرجح المطالب: ٣١٢ (ط لاهور)، عنها الإحقاق: ٢٥٦/٩، مفتاح النجاة: ١٦ مخطوط، عنه الإحقاق: ٧٩/١٣ و٨٠، جامع =


٧٣٩/٢٢ - في الثاقب في المناقب : أمّا صاحبة الحصاة الاُولى فهي اُمّ مسلم، -وقيل: اُمّ أسلم - جاءت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منزل اُمّ سلمة فسألتها عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت:خرج صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الحوائج، الساعة يجيء، فانتظرته عند اُمّ سلمة رضي اللَّه عنها حتّى جاء صلى الله عليه وآله وسلم فقالت اُمّ أسلم: بأبي أنت واُمّي يا رسول اللَّه، إنّي قد قرأت(١) الكتب وعلمت أنّ لكلّ نبيّ وصيّاً، فموسى عليه السلام [كان] له وصيّ في حياته ووصيّ بعد موته، وكذلك عيسى، [فمن] وصيّك يا رسول اللَّه؟

فقال لها: يا اُمّ أسلم، وصييّ في حياتي وبعد مماتي واحد، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجنها وختمها بخاتمه صلى الله عليه وآله وسلم.

ثمّ قال لها: يا اُمّ أسلم، من فعل بعدي مثل فعلي(٢) فهو وصيّي في حياتي وبعد مماتي.

فخرجت من عنده، وأتت أميرالمؤمنين عليه السلام وقالت له: بأبي أنت واُمّي، أنت وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: نعم يا اُمّ أسلم، ثمّ ضرب بيده إلى الحصاة فجعلها كهيئة(٣) الدقيق ثمّ عجنها وختمها بخاتمه، ثمّ قال: يا اُمّ أسلم، من فعل فعلي هذا فهو وصيّي.

فأتت الحسن عليه السلام وهو غلام، فقالت له: [سيّدي] أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم يا اُمّ أسلم، وضرب بيده إلى الحصاة ففعل بها كفعلهما.

فخرجت من عنده حتّى أتت الحسين عليه السلام وهي مستصغرة له عليه السلام فقالت له: بأبي أنت واُمّي(٤) ، أنت وصيّ أخيك؟ قال: نعم يا اُمّ أسلم، وفعل مثل فعل أخيه.

ثمّ لحقت بعليّ بن الحسين عليهما السلام بعد قتل الحسين عليه السلام في منصرفه فسألته:

____________________

= الأخبار: ٢١٠ فصل ١٤١، وأخرجه المجلسي رحمه الله في البحار: ١٣٩/٢٣ ح ٨٧ عن كتاب الفردوس، وص ١٠٦ ح٦ عن تأويل الآيات: ١٠٥/١ ح ١٠.

(١) في الأصل: قد رأيت.

(٢) في الأصل: مثل هذا.

(٣) في الأصل: مثل.

(٤) في الأصل: يا بنيّ.


أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم، ثمّ فعل كفعلهم عليهم السلام.(١)

٧٤٠/٢٣ - بصائر الدرجات : ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، قالوا: أمّا حياتك يا رسول اللَّه، فقد عرفنا، فما في وفاتك؟

قال: أمّا حياتي فإنّ اللَّه يقول:( وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّـهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (٢) وأمّا وفاتي فتعرض عليَّ أعمالكم فأستغفر لكم.(٣)

وروى هذا الخبر السيّد نعمة اللَّه قدس سره في الأنوار، وزاد في آخره: وأمّا مماتي فهو أنّ أعمالكم تعرض عليّ كلّ خميس وجمعة، فأستغفر اللَّه لكم وأسأله التجاوز عن ذنوبكم.

وفيه أيضاً : عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: ما لكم تسؤون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال له رجل: جعلت فداك، فكيف نسؤوه؟ فقال: أما تعلمون أنّ أعمالكم تعرض عليه؟ فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسؤوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسرّوه.(٤)

٧٤١/٢٤ - قصص الأنبياء : السيّد المرتضى ابن الداعي، عن جعفر الدوريستي، عن أبيه، بأسانيده المفصّلة عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا أن خلق اللَّه تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس، فألهمه اللَّه أن حمده، فقال اللَّه: يا آدم، أحمدتني(٥) فو عزّتي وجلالي لولا عبدان اُريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٥٦٢ ضمن ح ١، وأورد الكليني رحمه الله في الكافي: ٣٥٥/١ ح ١٥ (نحوه)، عنه الوافي: ١٤٥/٢ ح٥.

(٢) الأنفال: ٣٣.

(٣) بصائر الدرجات: ٤٤٤ ح٧، عنه البحار: ٣٤٩/٢٣ ح٥٤.

(٤) بصائر الدرجات: ٤٤٥ ح٨ و ٤٢٦ ح ١٧، عنه البحار: ٥٥١/٢٢ ح٦، و ٣٤٩/٢٣ ح ٥٥، الكافي: ٢١٩/١ ح٣، عنه البحار: ١٣١/١٧ ح٥، أمالي المفيد: ١٩٦ ح ٢٩، عنه البحار: ٣٦٠/٧٣ح ٨٥.

(٥) حمدتني، خ.


خلقتك.

قال آدم: يا ربّ، بقدرهما عندك ما سمّيتهما؟(١) فقال تعالى: يا آدم، اُنظر نحو العرش، فإذا بسطرين من نور.

أوّل السطر: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد نبيّ الرحمة، وعليّ مفتاح الجنّة».

والسطر الثاني: «آليت على نفسي أن أرحم من والاهما، واُعذّب من عاداهما».(٢)

٧٤٢/٢٥ - قال السيّد المحدّث المتبحّر نعمة اللَّه الجزائري في الأنوار : وفي الروايات: أنّه لمّا نظر آدم إلى حوّاء قال: يا ربّ، زوّجني منها، فقال جلّ اسمه: هات مهرها يا آدم، فقال آدم: يا ربّ ما أعلم.

قال اللَّه تعالى: يا آدم، صلّ على محمّد وآل محمّد عشر مرّات، فصلّى آدم كما أمره اللَّه جلّ جلاله فزوّجه بها، فإذا كانت الصلاة مهر حوّاء، فكيف لايكون مهرحور العين؟(٣)

٧٤٣/٢٦ - قال السيّد قدس سره أيضاً فيه : وفي الروايات أيضاً: إنّ اللَّه تعالى قد خلق ملائكة سيّاحين في الأرض، وليس لهم غرض إلّا تبليغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة من يصلّي عليه في أطراف الأرض، يقولون له: يا رسول اللَّه، فلان قد بلّغك السلام والصلاة، فيقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: وعلى فلان الصلاة والسلام.

وكذلك يبلّغونه زيارات الزائرين، كما يبلّغون الأئمّة الطاهرين عليهم السلام صلوات المصلّين وزيارات الزائرين وسلام المسلّمين.

٧٤٤/٢٧ - في إثبات الوصيّة للمسعودي قدس سره : روي عن العالم عليه السلام أنّه قال: لمّا أراد اللَّه عزّوجلّ أن يظهر سيّدنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم أنزل قطرة من تحت العرش فألقاها

____________________

(١) في المصدر: ما اسمهما.

(٢) قصص الأنبياء: ٥٢ ح ٢٧، عنه البحار: ١١٤/١١ ح ٣٩ و ٦/٢٧ ح ١٢.

(٣) الأنوار النعمانيّة: ١٣٢/١.


على ثمرة من ثمار الأرض فأكلها أبوه، فلمّا واقع آمنة وصارت في الموضع الّذي خلقه اللَّه جلّ وعلا فيه، ومضى لها أربعون يوماً سمع الصوت في بطن اُمّه.

فلمّا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن:( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (١) فلمّا ظهر بأمراللَّه جلّ وعزّ رفع له في كلّ بلدة عمود من نور، ينظر به إلى أعمال العباد.(٢)

٧٤٥/٢٨ - وفيه : روي: أنّ اللَّه عزّوجلّ علّم نبيّه كلّ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والشرائع، فقال:( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (٣) ، وقال:( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَ ) (٤) وقال:( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ) (٥) .

ثمّ وصفه اللَّه عزّ ذكره بما لم يصف به أحداً من أنبيائه وجميع خلقه فقال:( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٦) .(٧)

٧٤٦/٢٩ - وفيه : روي: أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان [ممّا قال] له في تلك الحال - أي في وصيّته صلى الله عليه وآله وسلم-: إذا أنا متُّ فغسّلني وكفّني وحنّطني، ثمّ أجلسني فسل عمّا بدا لك واكتب.(٨)

٧٤٧/٣٠ - وفيه : روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: اُعطيت ما اُعطي النبيّون والمرسلون جميعاً، واُعطيت خمسة لم يعطها أحد: نصرت بالرعب، وجعل لي ظهر الأرض مساجد وطهوراً، واُعطيت جوامع الكلم، وفضّلت بالغنيمة، واُعطيت الشفاعة في اُمّتي.

وأعطاه اللَّه عزّوجلّ كلّ ما أعطى الأنبياء من المعجزات والآيات والعلامات

____________________

(١) الأنعام: ١١٥.

(٢) إثبات الوصيّة: ١٠٩.

(٣) الحشر: ٧.

(٤) النجم: ٣ و ٤.

(٥) النساء: ٨٠.

(٦) القلم: ٤.

(٧) إثبات الوصيّة: ١٢٠.

(٨) إثبات الوصيّة: ١٢٢.


وفضّل بما لم يؤته أحد منهم، ثمّ أنزل اللَّه جلّ وتعالى:( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (١) فجمع صلى الله عليه وآله وسلم بني هاشم وهم في ذلك الوقت أربعون رجلاً من المشايخ والرؤساء، فأمر أميرالمؤمنين عليه السلام فأنضج(٢) لهم رجل شاة وخبز لهم صاعاً من طعام، ثمّ أدخل إليه منهم عشرة، فأكلوا حتّى تصدروا(٣) ثمّ جعل يدخل إليه عشرة بعد عشرة حتّى أكلوا وشربوا جميعاً وشبعوا، فإنّ فيهم من يأكل الجذعة(٤) ويشرب الزقّ(٥) .(٦)

٧٤٨/٣١ - وفيه : وروي: أنّ الإسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً، أعطى اللَّه آصف بن برخيا منه حرفاً واحداً، فكان من أمره في عرش بلقيس ما كان، وأعطى عيسى عليه السلام منه حرفين، فعمل بهما ما قصّ اللَّه به، وأعطى موسى عليه السلام أربعة أحرف، وأعطى إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف، وأعطى نوحاً عليه السلام خمسة عشر حرفاً، وأعطى محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم اثنين وسبعين حرفاً.

واستأثر اللَّه جلّ وتعالى بحرف واحد، فعلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما علّمه الأنبياء وما لم يعلّموه، إلى آخر الحديث.(٧)

٧٤٩/٣٢ - في البحار : قال الواقدي: فلمّا كان اليوم الرابع من ولادته صلى الله عليه وآله وسلم جاء سواد بن قارب إلى عبدالمطّلب، وكان عبدالمطّلب قاعداً على باب بيت اللَّه

____________________

(١) الشعراء: ٢١٤.

(٢) نَضِجَ، نَضْجاً: أدرك وطاب. يقال: نضج اللحم، وفي المصدر: فأطبخ.

(٣) تصدروا: انصرفوا.

(٤) الجَذَع - بفتحتين -: قال في مجمع البحرين: هو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية، وفي حياة الحيوان: الجذع من الضأن ماله سنة تامّة، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا.

(٥) الزِّقّ: وعاء من جلد يجزّ شعرهُ ولاينتف، للشراب وغيره.

(٦) إثبات الوصيّة: ١١٥.

(٧) إثبات الوصيّة: ١٢٠.


الحرام وقد حفّ به قريش وبنوهاشم، فدنا سواد بن قارب وقال: يا أبا الحارث [اعلم](١) أنّي قد سمعت أنّه قد ولد لعبداللَّه ذكر، وأنّهم يقولون فيه عجائب، فاُريد أن أنظر إلى وجهه هنيئة.

وكان سواد بن قارب رجلاً إذا تكلّم سمع منه، وكان رجلاً صدوقاً، فقام عبدالمطّلب ومعه سواد بن قارب، وجاء إلى دار آمنة رضي اللَّه عنها ودخلا جميعاً والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نائم.(٢)

فلمّا دخلا القبّة، قال عبدالمطّلب: اسكت يا سواد، حتّى ينتبه من نومه فسكت، فدخلا قليلاً قليلاً حتّى دخلا القبّة، ونظر إلى وجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو في مهده نائم وعليه هيبة(٣) الأنبياء، فلمّا كشف الغطاء عن وجهه برق من وجهه شقّ السقف بنوره، والتزق بأعنان(٤) السماء، فألقى عبدالمطّلب وسواد أكمامهما على وجههما من شدّة الضوء.

فعندها انكبّ سواد على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال لعبدالمطّلب: اُشهدك على نفسي أنّي آمنت بهذا الغلام، وبما يأتي به من عند ربّه، ثمّ قبّل وجنات(٥) النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وخرجا جميعاً، ورجع سواد إلى موضعه وبقي عبدالمطّلب عليه السلام فرحاً نشيطاً.

[قال محمّد بن عمر الواقدي](٦) فلمّا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شهر، كان إذا نظر إليه الناظرون توهّموا(٧) أنّه من أبناء سنة لوقارة جسمه وتمام فهمه صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا يسمعون من مهده التسبيح والتحميد(٨) والثناء على اللَّه تعالى.(٩)

____________________

(١) من المصدر والبحار.

(٢) في المصدر: كان نائماً.

(٣) في البحار: هيئة.

(٤) في المصدر: في عنان.

(٥) الْوَجْنَة: ما ارتفع من الخدّين.

(٦) من المصدر والبحار.

(٧) هكذا في البحار، وفي المصدر: إذا نظر إليه الناظر يتوهّم.

(٨) في المصدر: التمجيد.

(٩) الفضائل لابن شاذان: ٢٣، عنه البحار: ٢٩٣/١٥.


٧٥٠/٣٣ - في المناقب : عن ابن عبّاس قال: قال أبوطالب عليه السلام لأخيه: يا عبّاس اُخبرك عن محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إنّي ضممته فلم اُفارقه ساعة من ليل أو نهار فلم ائتمن أحداً حتّى نوَّمته في فراشي، فأمرته أن يخلع ثيابه وينام معي، فرأيت في وجهه الكراهيّة فقال: يا عمّاه، اصرف بوجهك عنّي حتّى أخلع ثيابي وأدخل فراشي فقلت له: ولم ذاك؟

فقال: لاينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي، فتعجّبت من قوله، وصرفت بصري عنه حتّى دخل فراشه، فإذا دخلت أنا الفراش إذا بيني وبينه ثوب، واللَّه، ما أدخلته في فراشي فأمسّه(١) فإذا هو ألين ثوب، ثمّ شممته كأنّه غمس في مسك وكنت إذاأصبحت فقدت الثوب، فكان هذا دأبي ودأبه، وكنت كثيراً ما أفتقده في فراشي فإذا قمت لأطلبه، بادرني من فراشي، ها أنا ذا يا عمّ، فارجع إلى مكانك.

وكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يأتي زمزم فيشرب منها شربة، فربما عرض عليه أبوطالب عليه السلام الغذاء، فيقول: لا اُريده أنا شبعان.

وكان أبوطالب عليه السلام إذا أراد أن يعشّي أولاده أو يغدّيهم يقول: كما أنتم حتّى يحضر ابني، فيأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيأكل معهم فيبقى الطعام.(٢)

٧٥١/٣٤ - في العدد للشيخ رضي الدين عليّ بن يوسف بن مطهّر الحلّي أخي العلّامة قدس سره: قالت حليمة السعدية: كانت في بني سعد شجرة يابسة ما حملت قطّ، فنزلنا يوماً عندها ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حجري، فما قمت حتّى اخضرّت وأثمرت ببركةٍ منه، وما أعلم أنّي جلست موضعاً قطّ إلّا كان له أثر، إمّا نبات، وإمّا خصب.

ولقد دخلت على امرأة من بني سعد يقال لها: اُمّ مسكين وكانت سيّئة الحال فحملتُه فأدخلتُه منزلها، فإذا هي قد أخصبت وحسن حالها، فكانت تجيء كلّ

____________________

(١) في الأصل: فلمسته.

(٢) المناقب: ٣٦/١، عنه البحار: ٣٣٥/١٥ ح٤.


يوم فتقبّل رأسه.

قالت حليمة: ما نظرت في وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم إلّا ورأيت عينيه مفتوحتين كأنّه يضحك، وكان لايصيبه حرّ ولا برد.

قالت حليمة: ما تمنّيت شيئاً قطُّ في منزلي إلّا اُعطيتُه من الغد، ولقد أخذ ذئب عنيزةً(١) لي، فدخلني(٢) من ذلك حزن شديد، فرأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رافعاً رأسه إلى السماء، فما شعرت إلّا والذئب والعنيزة على ظهره قد ردّها عليّ، ما عقر(٣) منها شيئاً.

قالت حليمة: ما أخرجته قطُّ في شمس إلّا وسحابة تظلّه، ولا في مطر إلّا وسحابة تكنّه(٤) من المطر.

قالت حليمة: فما زال من خيمتي نور ممدود بين السماء والأرض، ولقد كان الناس يصيبهم الحرّ والبرد، فما أصابني حرّ ولا برد منذ كان عندي، ولقد هممت يوماً أن أغسل رأسه، فجئته وقد غسل رأسه ودهّن وطيّب، وما غسلت له ثوباً قطّ وكلّما هممت بغسل ثوبه سُبقتُ إليه، فوجدت عليه ثوباً غيره جديداً.

قالت: ما كنت أخرج لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ثديي إلّا وسمعت له نغمة، ولاشرب قطّ [إلّا] وسمعته ينطق بشيء، فتعجّبت منه، حتّى إذا نطق وعقد، كان يقول: بسم اللَّه ربّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إذا أكل، وفي آخر ما يفرغ من أكله وشربه يقول: الحمدللَّه ربّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(٥)

٧٥٢/٣٥ - في البحار : عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعد رجلاً إلى الصخرة، فقال: أنالك هاهنا حتّى تأتي، فاشتدّت الشمس عليه، فقال له أصحابه:يا رسول اللَّه، لو أنّك تحوّلت إلى الظلّ، قال: وعدته إلى هاهنا، وإن لم

____________________

(١) العنز: الماعزة، وهي الاُنثى من المعز.

(٢) في المصدر والبحار: فتداخلني.

(٣) عقره: جرحه.

(٤) تكنّه: تستره.

(٥) العدد القويّة: ١٢٢ ح ٢٩ - ٢٤، عنه البحار: ٣٤١/١٥ ح ١٢.


يجيء كان منه المحشر.(١)

٧٥٣/٣٦ - عن عائشة قالت : قلت: يا رسول اللَّه، إنّك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت في أثرك(٢) فلم أرى شيئاً خرج منك غير أنّي أجد رائحة المسك.

قال: يا عائشة، إنّا معشر الأنبياء ينبت أجسادنا على أرواح أهل الجنّة، فما خرج منّا من شيء [إلّا](٣) ابتلعته الأرض.(٤)

٧٥٤/٣٧ - في روضة الواعظين : قال العيص بن القاسم: قلت للصادق عليه السلام:حديث يروى عن أبيك عليه السلام أنّه قال: ما شبع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من خبز برّ قطّ، أهو صحيح؟ فقال: لا، ما أكل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خبز برّ قطّ، ولاشبع من خبز شعير قطّ.(٥)

٧٥٥/٣٨ - في المناقب : قال في حديث نوح عليه السلام: جرت له السفينة على الماء وهي تجري للكافر والمؤمن، ولمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم جرى الحجر على الماء، وذلك أنّه كان على شفير غدير ووراء الغدير تلّ عظيم، فقال عكرمة بن أبي جهل: يا محمّد، إن كنت نبيّاً فادع من صخور ذلك التلّ حتّى يخوض الماء فيعبر.

فدعا بالصخرة فجعلت تأتي على وجه الماء حتّى مثّلث بين يديه، فأمرها بالرجوع فرجعت كما جاءَت، الحديث.(٦)

____________________

(١) البحار: ٢٣٩/١٦ ضمن ح ٣٥، عن مكارم الأخلاق: ٢٤، وأورده في ٩٥/٧٥ ح ١٣، عن علل الشرائع: ٧٨/١ ح٤.

(٢) في اَثرك - بفتحتين وبكسر الهمزة فالسكون -: أي تبعتك عن قريب.

(٣) من المناقب.

(٤) البحار: ٢٣٩/١٦ ضمن ح ٣٥ عن مكارم الأخلاق: ٢٤، وأورده ابن شهراشوب في المناقب:١٢٥/١ باختلاف يسير، عنه البحار: ١٧٨/١٦.

(٥) روضة الواعظين: ٤٥٦، عنه البحار: ٧١/٧٠ ح٢٠، وأخرجه في البحار: ٢٤٣/١٦ و ٢٧٥/٦٦ح٥، عن المكارم: ٢٨، و ٢١٦/١٦ ح٤، عن أمالي الصدوق: ٣٩٨ ح٧ المجلس الثاني والخمسون.

(٦) المناقب: ٢١٤/١، عنه البحار: ٤٠٣/١٦ ضمن ح١.


٧٥٦/٣٩ - في الخرائج للراوندى قدس سره كان لكلّ عضو من أعضاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معجزة: فمعجزة رأسه: أنّ الغمامة أظلّت على رأسه.

ومعجزة عينيه: أنّه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه.

ومعجزة اُذنيه: هي أنّه كان يسمع الأصوات في النوم كما يسمع في اليقظة.

ومعجزة لسانه: أنّه قال للضبي(١) : من أنا؟ قال: أنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

ومعجزة يديه: أنّه خرج من بين أصابعه الماء.

ومعجزة رجليه: أنّه كان لجابر بئر، ماؤها زعاق(٢) فشكا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فغسل رجليه في طشت، وأمر بإهراق(٣) ذلك الماء فيها، فصار ماؤها عذباً.

ومعجزة عورته: أنّه ولد مختوناً.

ومعجزة بدنه: أنّه لم يقع ظلّه على الأرض، لأنّه كان نوراً ولايكون من النور الظلّ كالسراج.

ومعجزة ظهره: ختم النبوّة، كان على كتفيه مكتوباً: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه».(٤)

٧٥٧/٤٠ - في تفسير العيّاشي : عن إسماعيل - رفعه - إلى سعيد بن جبير قال:كان على الكعبة ثلاثمائة وستّون صنماً، لكلّ حيّ(٥) من أحياء العرب الواحد والإثنان، فلمّا نزلت هذه الآية:( شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ - إلى قوله -الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (٦) خرّت [الأصنام] في الكعبة سجّداً.(٧)

٧٥٨/٤١ - في الخرائج : روى عمّار بن ياسر أنّه كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في

____________________

(١) في المصدر: للضبّ.

(٢) الزعاق: الماء المرّ.

(٣) هرق الماء: صبّه.

(٤) الخرائج: ٥٠٧/٢ ح ٢٠، عنه البحار: ٢٩٩/١٧ ح ١٠، ورواه في قصص الأنبياء: ٣١٤.

(٥) الحيّ: القبيلة.

(٦) آل عمران: ١٨.

(٧) العيّاشي: ١٦٦/١ ح٢٠، عنه البحار: ٣٦٦/١٧ ح ١٢، والبرهان: ٢٧٣/١ ح ٤.


بعض أسفاره قال: فنزلنا يوماً في بعض الصحاري القليلة الشجر، فنظر إلى شجرتين صغيرتين فقال لي: يا عمّار، صر إلى الشجرتين فقل لهما: يأمر كما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تلتقيا حتّى يقعد تحتكما، فأقبلت كلّ واحدة إلى الاُخرى حتّى التقيا فصارتا كالشجرة الواحدة ومضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خلفهما، فقضى حاجته.

فلمّا أراد الخروج قال: لترجع كلّ واحدة إلى مكانها، فرجعتا كذلك.(١)

٧٥٩/٤٢ - في قصص الأنبياء للراوندي قدس سره : الصدوق بأسانيده عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: بم أعرف أنّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أرأيت إن دعوت هذا العذق(٢) من هذه النخلة فأتاني، أتشهد أنّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال:نعم.

فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حتّى سقط على الأرض، فجعل يبقر(٣) حتّى أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال: ارجع فرجع حتّى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنّك لرسول اللَّه وآمن، فخرج العامري يقول: يا آل عامر بن صعصعة، واللَّه لا اُكذّبه بشيء أبداً.

وكان رجل من بني هاشم يقال له: ركانة - وكان كافراً من أفتك الناس - يرعى غنماً له بواد يقال له: وادي إضَم(٤) فخرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك الوادى فلقيه ركانة فقال: لولا رحم بيني وبينك ما كلّمتك حتّى قتلتك، أنت الّذي تشتم آلهتنا؟ ادع إلهك ينجيك منّي.

ثمّ قال: صارعني فإن أنت صرعتني فلك عشرة من غنمي، فأخذه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وصرعه وجلس على صدره، فقال ركانة: فلست بي فعلت هذا، إنّما فعله إلهك ثمّ قال ركانة: عد، فإن أنت صرعتني فلك عشرة اُخرى تختارها.

____________________

(١) الخرائج: ١٥٥/١ ح ٢٤٣، عنه البحار: ٣٦٤/١٧ ح٣.

(٢) العِذْق: كلّ غصن له شعب.

(٣) في الخرائج: ينقز، أي يثب.

(٤) اسم واد بين مكّة واليمامة.


فصرعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الثانية، فقال: إنّما فعله الهك، عُد، فإن أنت صرعتني فلك عشرة اُخرى، فصرعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الثالثة.

فقال ركانة: خذلت اللات والعزّى، فدونك ثلاثين شاة فاخترها، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما اُريد ذلك، ولكنّي أدعوك إلى الإسلام يا ركانة، وانفس ركانة(١) يصير إلى النار، إنّك إن تُسلم تسلم.

فقال ركانة: لا، إلّا أن تريني آية. فقال نبي اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: اللَّه شهيد عليك الآن إن دعوت ربّي فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك؟ قال: نعم.

وقربت منه شجرة ثمرة، قال: اقبلي بإذن اللَّه، فانشقّت باثنين، وأقبلت على نصفها بساقها حتّى كانت بين يدي نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال ركانة: أريتني شيئاً عظيماً، فمرها فلترجع، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: اللَّه شهيد إن أنا دعوت ربّي يأمرها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه؟ قال: نعم.

فأمرها فرجعت حتّى التأمت بشقّها، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: تسلم؟ فقال ركانة:أكره أن تتحدّت نساء مدينة أنّي إنّما أجبتك لرعب دخل في قلبي منك، ولكن فاختر غنمك.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم.(٢)

وفي المناقب : روى مثله وقال: في رواية فدعا العذق فلم يزل يأتي ويسجد حتّى انتهى إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتكلّم.(٣)

٧٦٠/٤٣ - في الكافي : العدّة، عن البرقي، عن التفليسي، عن النهدي، عن أبي

____________________

(١) قال العلّامة المجلسي رحمه الله: وانفس ركانه: «وا» كلمة نداء للندبة، ونفس مصاف إلى ركانة ويمكن أن يقرء: أنفس، على صيغة المتكلّم على الحذف والإيصال، من قولهم: نفس به كفرح، أي ضنّ.

(٢) قصص الأنبياء: ٢٩٧ ح ٣٧٠، عنه البحار: ٣٦٨/١٧ ح١٧. ورواه الراوندي رحمه الله في الخرائج:٥٠٣/٢ ح ١٤ صدر الحديث.

(٣) المناقب: ١٢٩/١.


عبداللَّه عليه السلام قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمصّ النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته.(١)

٧٦١/٤٤ - قال الواقدي في تفسير قوله تعالى:( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ ) (٢) الآية: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم غزا جمعاً من بني ذبيان ومحارب بذي أمر فتحصّنوا برؤوس الجبال، ونزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يراهم، فذهب لحاجته فأصابه مطرٌ فبلّ ثوبه فنشره على شجرة واضطجع تحته، والأعراب ينظرون إليه، فجاء سيّدهم دعثور بن الحارث حتّى وقف على رأسه بالسيف مشهوراً، فقال: يا محمّد، من يمنعك منّي اليوم؟ فقال: اللَّه.

فدفع جبرئيل في صدره، ووقع السيف من يده، فأخذه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقام على رأسه وقال: من يمنعك منّي اليوم؟ فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه، فنزلت الآية.(٣)

٧٦٢/٤٥ - في المناقب والخرائج : روي: أنّ أباجهل طلب غرّته(٤) فلمّا رآه ساجداً أخذ صخرة ليطرحها عليه ألزقها(٥) اللَّه بكفّه، فلمّا عرف أن لانجاة إلّا بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم سأله أن يدعو ربّه، فدعا اللَّه فأطلق يده وطرح بصخرته.(٦)

٧٦٣/٤٦ - في أمالي الصدوق قدس سره : أبي، عن سعد، عن محمّد بن عبدالحميد عن محمّد بن راشد، عن عمر بن سهل، عن سهيل بن غزوان قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ امرأة من الجنّ كان يقال لها: عفراء، كانت تنتاب(٧)

____________________

(١) الكافي: ٧٤/٥ ح٢، عنه البحار: ٣٨٨/١٧ ح ٥٦ و ٥٨/٤١ ح٨، والوسائل: ٢٢/١٢ ح٢.

(٢) المائدة: ١١.

(٣) مجمع البيان: ١٦٩/٣، عنه البحار: ٤٧/١٨، وروى ابن شهراشوب في المناقب: ٧٠/١مختصراً (نحوه).

(٤) الغرّة - بالكسر -: الغفلة.

(٥) في الخرائج: فألصقها.

(٦) الخرائج: ٢٤/١ ح٣، المناقب: ٧٨/١ باختلاف يسير، عنهماالبحار: ٥٦/١٨ ح١٠.

(٧) في الخصال: تأتي.


النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجنّ فيسلمون على يديها، وإنّها(١) فقدها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسأل عنها جبرئيل فقال: إنّها زارت اُختاً لها تحبّها في اللَّه.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى للمتحابّين في اللَّه، إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق في الجنّة عموداً من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف غرفة، خلقها اللَّه عزّوجلّ للمتحابّين والمتزاورين في اللَّه [وجاءت عفراء فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا عفراء أين كنت؟ فقال: زرت اُختاً لي، فقال: طوبى للمتحابّين في اللَّه، والمتزاورين](٢) .

ثمّ قال: يا عفراء، أيّ شيء رأيت؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب مارأيت؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء، مادّاً يديه إلى السماء وهو يقول: إلهي إذا بررت قسمك وأدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام إلّا خلّصتني منها وحشرتني معهم.

فقلت: يا حارث، ما هذه الأسماء الّتي تدعو بها؟ قال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللَّه آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنّهم أكرم الخلق على اللَّه عزّوجلّ، فأنا أسأله بحقّهم.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: واللَّه، لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم.(٣)

٧٦٤/٤٧ - في المناقب : لمّا سار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى وادي حنين للحرب إذا بالطلايع(٤) قد رجعت والأعلام والألوية قد وقفت، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا قوم، ما الخبر؟ فقالوا: يا رسول اللَّه، حيّة عظيمة قد سدّت علينا الطريق كأنّها جبل عظيم، لايمكّننا من المسير، فسار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى أشرف عليها، فرفعت رأسها

____________________

(١) في الأصل: وإذا.

(٢) من كشف الغمّة.

(٣) الخصال: ٦٣٨/٢ ح ١٣، عنه البحار: ٨٣/١٨ ح١، و١٣/٢٧ ح١، و٨٠/٦٣ ح٣٥، و٣٥٣/٧٤ح٢٥، كشف الغمّة: ٤٦٥/١، عنه البحار: ٢١/٩٤ ح١٥.

(٤) الطلايع - جمع الطليعة: مقدّمة الجيش.


ونادت:السلام عليك يا رسول اللَّه، أنا الهيثم بن طاح بن إبليس، مؤمن بك، قد سرت إليك في عشرة آلاف من أهل بيتي حتّى اُعينك على حرب القوم.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: انعزل عنّا وسر بأهلك عن أيماننا، ففعل ذلك وسارالمسلمون.(١)

٧٦٥/٤٨ - في قصص الأنبياء : الصدوق قدس سره بأسانيده المفصّلة عن أبي هريرة قال:كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً جالساً فاطّلع عليه عليّ عليه السلام مع جماعة، فلمّا رآهم تبسّم، قال: جئتموني [تسألوني] عن شيء، إن شئتم أعلمتكم بما جئتم، وإن شئتم تسألوني، فقالوا: بل تخبرنا يا رسول اللَّه.

قال: جئتم تسألوني عن الصنايع(٢) لمن تحقَّ، فلا ينبغي أن يصنع إلّا لذي حسب أو دين، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة، فإنّ جهاد المرأة حسن التبعّل لزوجها، وجئتم تسألوني عن الأرزاق من أين؟ أبي اللَّه أن يرزق عبده إلّا من حيث لايعلم، فإنّ العبد إذا لم يعلم وجه رزقه كثر دعاؤه.(٣)

٧٦٦/٤٩ - في الكافي : العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس قال: سمعت أباجعفر عليه السلام يقول - وهو يحدّث الناس بمكّة -: صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الفجر، ثمّ جلس مع أصحابه حتّى طلعت الشمس فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتّى لم يبق معه إلّا رجلان: أنصاري وثقفي.

فقال لهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: قد علمت أنّ لكما حاجة تريدان أن تسألا عنها فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فاسألا عنها، قالا: بل تخبرنا قبل أن نسألك عنها، فإنّ ذلك أجلى للعمى، وأبعد من الإرتياب وأثبت للإيمان.

____________________

(١) المناقب: ١٠٠/١، عنه البحار: ٩٠/١٨ ح ١٠.

(٢) الصنايع: جمع الصنيعة، وهي العطيّة والكرامة والإحسان.

(٣) قصص الأنبياء: ٢٩٣ ح ٣٩٢، عنه البحار: ١٠٦/١٨ ح٤.


فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أمّا أنت يا أخا ثقيف، فإنّك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك، ما لك في ذلك من الخير؟ أمّا وضوؤك فإنّك إذا وضعت يدك في إنائك ثمّ قلت: بسم اللَّه تناثرت منها ما اكتسبت من الذنوب.

فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب الّتي اكتسبتها عيناك بنظرها وفوك، فإذا غسلت ذراعك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب الّتي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك.(١)

٧٦٧/٥٠ - في العلل والعيون للصدوق قدس سره : وملخّص الحديث، أنّه أسرى برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الحجر في طرفة عين إلى بيت الأقصى، ثمّ أقام جبرئيل فوضع سبّابته اليمنى في اُذنه اليمنى فأذّن مثنى مثنى، ثمّ أقام مثنى مثنى، وقال في آخرها: «قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة» فبرق نور من السماء ففتحت به قبور الأنبياء، فأقبلوا من كلّ أوب(٢) يلبّون دعوة جبرئيل، فوافى أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة عشر نبيّاً، فأخذوا مصافّهم [ولا أشكّ أنّ جبرئيل سيتقدّمنا، فلمّا استووا على مصافّهم] أخذ جبرئيل بضبعي(٣) ثمّ قال لي:

يا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، تقدّم فصلّ بإخوانك، فالخاتم أحقّ من المختوم، فصلّى وفي يمينه إبراهيم عليه السلام عليه حلّتان خضراوان معه ملكان عن يمينه وملكان عن يساره، وفي يساره أميرالمؤمنين عليه السلام عليه حلّتان بيضاوان، معه أملاك أربع.

فلمّا انقضت الصلاة قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى إبراهيم عليه السلام فقام إبراهيم عليه السلام إليه، فصافحه وأخذ يمينه بكلتا يديه وقال: مرحباً بالنبيّ الصالح والإبن الصالح، والمبعوث الصالح في الزمان الصالح، وقام إلى عليّ بن أبي طالب عليهما السلام فصافحه وأخذ بيمينه بكلتا يديه، وقال: مرحباً بالإبن الصالح، ووصيّ النبيّ الصالح يا

____________________

(١) الكافي: ٧١/٣ ح٧، عنه البحار: ١٢٨/١٨ ح٣٧، والوسائل: ٢٧٦/١ ح ١٢.

(٢) الأوب: الناحية.

(٣) الضبع: العضد، وفي التأويل: بعضدي.


أباالحسن، فقلت له: يا أبت، كنّيته بأبي الحسن ولا ولد له؟ فقال: كذلك وجدته في صحفي، وعلم غيب ربّي باسمه عليّ عليه السلام وكنيته بأبي الحسن والحسين، ووصيّ خاتم أنبياء ربّي.(١)

أقول : قال السيّد بن طاووس قدس سره: إنّ هذا الإسراء لعلّ كان دفعة اُخرى غير ما هو مشهور، فإنّ الأخبار وردت مختلفة في صفات الإسراء.(٢)

وهذه الرواية الشريفة ممّا تدلّ على استحباب المصافحة بعد الفريضة.

٧٦٨/٥١ - في التوحيد للشيخ الصدوق قدس سره : أبي، عن محمّد العطّار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا اُسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكاناً لم يطأه جبرئيل قطّ، فكشف لي فأراني اللَّه عزّوجلّ من نور عظمته ما أحبَّ.(٣)

٧٦٩/٥٢ - في بصائر الدرجات : سلمة، عن عبداللَّه بن محمّد، عن الحسين المنقري، عن يونس بن أبي الفضل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: ما من ليلة جمعة إلّا ولأولياء اللَّه فيها سرور، قلت: كيف ذاك جعلت فداك؟

قال: إذا كانت ليلة الجمعة وافي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم العرش، [ووافي الأئمّة العرش](٤) ووافيت معه، فما أرجع إلّا بعلم مستفاد، ولو لا ذلك لنفد ما عندنا.(٥)

٧٧٠/٥٣ - في الكافي : عدّة من أصحابنا، عن البرقي، عن جعفر بن المثنّى الخطيب قال: كنت بالمدينة وسقف المسجد الّذي يشرف على القبر قد سقط

____________________

(١) سعد السعود: ١٠٠، عنه البحار: ٣١٧/١٨ ح ٣٢، وتأويل الآيات: ٢٦٧/١ ح١، والمستدرك:٤٣/٤ ح٦.

(٢) أقول: لكلام السيّد رحمه الله تتمّة، فراجع المصدر.

(٣) التوحيد: ١٠٨ ح٤، عنه البحار: ٣٨/٤ ح ١٥، و٣٦٩/١٨ ح ٧٤، الكافي: ٩٨/١ ح ٨، عنه الوافي: ٣٧٨/١ ح١.

(٤) من المصدر وليس في البحار.

(٥) بصائر الدرجات: ١٣١ ح ٥، عنه البحار: ٥٥٢/٢٢ ح٩، و٩٠/٢٦ ح٩.


والفعلة يصعدون وينزلون، ونحن جماعة.

فقلت لأصحابنا: مَن منكم له موعد يدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام الليلة؟ فقال مهران بن أبي نصر: أنا، وقال إسماعيل بن عمّار الصيرفي: أنا، فقلنا لهما: سلاه لنا عن الصعود لنشرف على قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

فلمّا كان من الغد لقيناهما فاجتمعنا جميعاً، فقال إسماعيل: قد سألناه لكم عمّا ذكرتم، فقال: ما اُحبّ لأحد منهم أن يعلو فوقه ولا آمنه أن يرى شيئاً يذهب منه بصره، أو يراه قائماً يصلّي، أو يراه مع بعض أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم.(١)

٧٧١/٥٤ - في أمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدس سره : ابن حشيش، عن محمّد بن عبداللَّه، عن محمّد بن القاسم بن زكريّا، عن الحسن بن عبدالواحد عن يوسف بن كليب، عن عامر بن كثير، عن أبي الجارود قال: حفر عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم(٢) عند رأسه وعند رجليه أوّل ما حُفر، فاُخرج(٣) مسك أذفر لم يشكّوا فيه.(٤)

٧٧٢/٥٥ - في الكافي : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: لمّا كان سنة إحدى وأربعين أراد معاوية الحجّ، فأرسل نجّاراً وأرسل بالآله، وكتب إلى صاحب المدينة أن يقلع منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويجعلوه على قدر منبره بالشام.

فلمّا نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الأرض فكفّوا، وكتبوا بذلك إلى معاوية، فكتب إليهم يعزم عليهم لمّا فعلوه، ففعلوا ذلك، فمنبر

____________________

(١) الكافي: ٤٥٢/١ ح١، عنه البحار: ٥٥٢/٢٢ ح١٠.

(٢) في المصدر المطبوع قديماً وحديثاً: قبر الحسين عليه السلام.

(٣) في الأصل: أوّل ما خرج.

(٤) أمالي الطوسي: ٣٢٤ (ط قديم) و٣١٧ ح ٩٠ (ط جديد)، عنه البحار: ٥٥٣/٢٢ ح١٢و١٩١ ح١.


رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المدخل الّذي رأيت [صورة خطّه](١) .(٢)

٧٧٣/٥٦ - في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : قام ثوبان مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: بأبي أنت واُمّي يا رسول اللَّه، متى قيام الساعة؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما أعددت لها إذ تسأل عنها؟ قال: يا رسول اللَّه ما أعددت لها كثير عمل إلّا أنّي اُحبّ اللَّه ورسوله.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: وإلى ماذا بلغ حبّك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: والّذي بعثك بالحقّ نبيّاً إنّ في قلبي من محبّتك ما لو قطّعت بالسيوف، ونشرت بالمناشير، وقرضت بالمقاريض، واُحرقت بالنيران، وطحنت بأرحاء الحجارة كان أحبّ إليّ وأسهل عليَّ من أن أجد لك في قلبي غشّاً أو غلّاً(٣) أو بغضاً، [أو] لأحد من أهل بيتك وأصحابك.

وأحبّ الخلق إليَّ بعدك أحبّهم لك، وأبغضهم إليَّ من لايحبّك ويبغضك أو يبغض أحداً من أصحابك. يا رسول اللَّه، هذا ما عندي من حبّك وحبّ من يحبّك وبغض من يبغضك أو يبغض أحداً ممّن تحبّه، فإن قبل هذا منّي فقد سعدت، فإن اُريد(٤) منّي عمل غيره فما أعلم لي عملاً أعتمده وأعتدّ به غير هذا، اُحبّكم جميعاً أنت وأصحابك وإن كنت لا اُطيقهم في أعمالهم.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أبشر فإنّ المرء يوم القيامة مع من أحبّه.

يا ثوبان، لو كان عليك من الذنوب ملاء ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت(٥) وزالت عنك بهذه الموالاة أسرع من انحدار الظلّ عن الصخرة الملساء المستوية إذا طلعت عليه الشمس ومن انحسار الشمس إذا غابت عنها

____________________

(١) ليس في الكافي والبحار.

(٢) الكافي: ٥٥٤/٤ ح٢، عنه البحار: ٥٥٣/٢٢ ح١٣.

(٣) في المصدر: دَغَلاً.

(٤) في الأصل: فإن أراد.

(٥) انحسرت: سقطت.


الشمس.(١)

أقول: انحسار الشمس، ذهاب شعاعها.

٧٧٤/٥٧ - في العيون : بالأسانيد الثلاثة(٢) عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ موسى سأل ربّه عزّوجلّ فقال: يا ربّ، اجعلني من اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. فأوحى اللَّه تعالى إليه: يا موسى، إنّك لاتصل إلى ذلك.

وروي أيضا في صحيفة الرضا صلوات اللَّه عليه وآله (مثله).(٣)

٧٧٥/٥٨ - في بصائر الدرجات : أحمد بن محمّد وأحمد بن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الّذين كانوا يهبطون في ليلة القدر.

قال: ففتح لأميرالمؤمنين عليه السلام بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يغسلون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معه، ويصلّون معه عليه، ويحفرون له، واللَّه، ما حفر له غيرهم حتّى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه، فتكلّم وفتح لأميرالمؤمنين عليه السلام سمعه فسمعه يوصيهم به فبكى، وسمعهم يقولون: لا نألوه جهداً، وإنّما هوصاحبنا بعدك إلّا أنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه، حتّى إذا مات أميرالمؤمنين عليه السلام رأى الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام مثل ذلك الّذي رأى ورأيا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً يعين الملائكة مثل الّذي صنعوه بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

حتّى إذا مات الحسن عليه السلام رأى منه الحسين عليه السلام مثل ذلك، ورأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام يعينان الملائكة حتّى إذا مات الحسين عليه السلام رأى عليّ بن الحسين عليهما السلام منه

____________________

(١) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٧٠ ح ٢٥٩، عنه البحار: ١٠٠/٢٧ ح ٦١.

(٢) راجع شرحها البحار: ٥١/١.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٣١/٢ ح ٤٧، صحيفة الرضا عليه السلام: ٢٩، عنهما البحار: ٣٤٤/١٣ ح ٢٧، و٣٥٤/١٦ ح ٣٩، و٢٦٨/٢٦ ح٣.


مثل ذلك، ورأى النبيّ وعليّاً والحسن عليهم السلام يعينون الملائكة، حتّى إذا مات عليّ بن الحسين عليهما السلام رأى محمّد بن عليّ عليهما السلام مثل ذلك، ورأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً والحسن والحسين عليهم السلام يعينون الملائكة، حتّى إذا مات محمّد بن عليّ عليهما السلام رأى جعفر عليه السلام مثل ذلك، ورأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً والحسن والحسين وعليّ بن الحسين عليهم السلام يعينون الملائكة، حتّى إذا مات جعفر عليه السلام رأى موسى عليه السلام منه مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا.(١)

٧٧٦/٥٩ - كتاب الأربعين عن الأربعين : للشيخ منتجب الدين أبي الحسن عليّ بن عبيداللَّه بن الحسن يروي عنه الشهيد قدس سره في حديث الثامن عشر من كتابه بأسانيده المفصّلة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه تعالى خلق في السماء الرابعة أربعمائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك، وفي السماء السادسة مائتي ألف ملك.

وخلق في السماء السابعة ملكاً رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى، وملائكة اُخر ليس لهم طعام ولاشراب إلّا الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام والإستغفار لمحبّيه وشيعته ومواليه.(٢)

٧٧٧/٦٠ - في عدّة الداعي : عن سلمان الفارسي رضوان اللَّه تعالى عليه قال: سمعت محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول:

يا عبادي، أوليس من له إليكم حوائج كبار لاتجودون بها إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق

____________________

(١) بصائر الدرجات: ٢٢٥ ح ١٧، عنه البحار: ٥١٣/٢٢ ح١٣، و٢٨٩/٢٧ ح ٣. وقال المجلسي رحمه الله ذيل الحديث: لعلّ آخر الخبر من كلام الراوي أو الإمام عليه السلام على الإلتفات، أو المرويّ عنه غير الصادق عليه السلام فصحّف النسّاخ.

(٢) الأربعين: ٤٣ الحديث الثامن عشر. وروى ابن شاذان في مائة منقبة: ١٦٣ المنقبة ٨٨ (نحوه)، عنه البحار: ٣٤٩/٢٦ ح ٢٢.


عليَّ وأفضلهم لديَّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه عليّ عليه السلام ومن بعده الأئمّة الّذين هم الوسائل إلى اللَّه.

ألا فليدعني من همّته حاجة يريد نفعها أودهته داهية يريد كشف ضررها بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين أقضها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون بأعزّ الخلق عليه.

فقال له قوم من المشركين والمنافقين - وهم المستهزؤن به -: يا أباعبداللَّه، فمالك لاتقترح على اللَّه بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟

فقال سلمان رضي الله عنه: دعوت اللَّه وسألته ما هو أجلّ وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها، سألته بهم صلّى اللَّه عليهم أن يهب لي لساناً ذاكراً لتحميده وثنائه، وقلباً شاكراً لآلائه، وبدناً على الدواهي الداهية صابراً، وهو عزّوجلّ قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة.(١)

٧٧٨/٦١ - وفيه : روى جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّ ملكاً من الملائكة سأل اللَّه أن يعطيه سمع العباد فأعطاه اللَّه، فذلك الملك قائم حتّى تقوم الساعة، ليس أحد من المؤمنين يقول: صلّى اللَّه على محمّد وأهل بيته وسلّم إلّا قال الملك: وعليك السلام.

ثمّ يقول الملك: يا رسول اللَّه، إنّ فلان يقرؤك السلام، فيقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: السلام.(٢)

٧٧٩/٦٢ - قال السيّد المحدّث المتبحّر نعمة اللَّه الجزائري في الأنوار: روى أبوسعيد في كتاب الوفا لشرف المصطفى عن عليّ عليه السلام أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

____________________

(١) عدّة الداعي: ١٥١، وتقدّم ص ٤٨ ح ٧٢٢.

(٢) البحار: ١٨١/١٠٠ ح٢، وتقدّم ص ٤٩ ضمن ح ٧٢٣.


أكثروا عليَّ الصلاة، قلت: وهل تبلغك الصلاة بعد أن تفارقنا؟

قال: نعم. يا عليّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى وكّل بقبري ملكاً يقال له: صلصائيل وهو في صورة الديك، متن عرفه(١) تحت عرش الرحمان، ومخالبه(٢) في تخوم الأرض السابعة، له ثلاث أجنحة إذا نشرها، واحد [ها] بالمشرق، والآخر بالمغرب، والآخر منتشر على أرض قبري.

فإذا قال العبد: «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد» لقطها(٣) كما يلقط الطير الحبّ، ثمّ يرفرف(٤) على قبري ويقول: يا محمّد، إنّ فلان بن فلان صلّى عليك وأقرأك السلام.

فيكتب له في رقّ من نور بالمسك الأذفر، ويرفع له عشرون ألف حسنة، ويمحى عنه عشرون ألف سيّئة، ويغرس له عشرون ألف شجرة.(٥)

٧٨٠/٦٣ - في الخصال للشيخ الصدوق قدس سره : أبوالحسن طاهر بن محمّد بن يونس، عن محمّد بن عثمان الهروي، عن أحمد بن نجدة، عن أبي بشر ختن المقري، عن معتمر(٦) بن سليمان، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها وقد سأل سؤلاً(٧) وقد أخبأت(٨) دعوتي لشفاعتي لاُمّتي يوم القيامة.(٩)

____________________

(١) العُرْف: شعر عنق الفرس، لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك، المكان المرتفع، يقال:عرف الجبل ونحوه، لظهره وأعلاه.

(٢) مخالب: جمع المِخْلَب: الظُفْر.

(٣) لقطها: أخذها من الأرض.

(٤) يرفرف: يبسط جناحه.

(٥) الأنوار النعمانيّة: ١٣٢/١.

(٦) في المصدر: معمّر.

(٧) السؤل - بالضمّ -: ما يسأل.

(٨) أخبأت: أخفيت، حفظت، وفي المصدر: خبّأتُ.

(٩) الخصال: ٢٩/١ ح ١٠٣، عنه البحار: ٣٤/٨ ح١.


٧٨١/٦٤ - في أمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدس سره : الحفّار، عن إسماعيل بن عليّ الدعبلي، عن محمّد بن إبراهيم بن كثير قال: دخلنا على أبي نؤاس الحسن بن هاني نعوده في مرضه الّذي مات فيه، فقال له عيسى بن موسى الهاشمي: يا أبا عليّ، أنت في آخر يوم من أيّام الدنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة وبينك وبين اللَّه هنات(١) فتب إلى اللَّه عزّوجلّ.

قال أبو نؤاس: سنّدوني(٢) فلمّا استوى جالساً قال: إيّاي تخوّفني(٣) باللَّه؟ وقد حدّثني حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لكلّ نبيّ شفاعة، وأنا خبّأت شفاعتي لأهل الكبائر من اُمّتي يوم القيامة، أفترى لا أكون منهم؟(٤)

٧٨٢/٦٥ - في العيون للشيخ الصدوق قدس سره : أحمد بن أبي جعفر البيهقي، عن عليّ بن جعفر المدني، عن عليّ بن محمّد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

إذا كان يوم القيامة ولّينا حساب شيعتنا، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين اللَّه عزّوجلّ حكمنا فيها فأجابنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنّا أحقّ من عفا وصفح.(٥)

يقول المؤلّف : إنّ مورد العفو والشفاعة في الخبر الشريف «حساب شيعتنا»

____________________

(١) هنات: شرور و فساد، يقال: في فلان هنات أي خصلات شرّ.

(٢) أسندوني، خ.

(٣) في المصدر: تخوّف.

(٤) أمالي الطوسي: ٣٨٠ ح ٦٦ المجلس الثالث عشر، عنه البحار: ٤٠/٨ ح ٢١، و٢٣٨/٤٩ ح٨، والمستدرك: ٣٦٥/١١ح٦.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٥٨/٢ ح ٢١٣، عنه البحار: ٤٠/٨ ح ٢٤، و٩٨/٦٨ ح ١، والبرهان:٤٥٥/٤ ح ٣.


القاصرين، لاغيرهم من المقصّرين المتهتّكين حقوق الناس وأعراضهم، ومن البديهي خروج تلك الطوائف عنه، وإلّا يلزم الترخيص في دخول القبائح والمعاصي والهرج والمرج، وهو قبيح عقلاً.

٧٨٣/٦٦ - في البحار : قال أبوالحسن البكري اُستاد الشهيد الثاني رحمه الله في كتاب الأنوار: روى عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:

كان اللَّه ولاشيء معه فأوّل ما خلق نور حبيبه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والأرض واللوح والقلم والجنّة والنار والملائكة وآدم وحوّا، بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام، فلمّا خلق اللَّه تعالى نور نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بقي ألف عام بين يدي اللَّه عزّوجلّ واقفاً يسبّحه ويحمده، والحقّ تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول:

يا عبدي، أنت المراد والمريد، وأنت خيرتي من خلقي، وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك، من أحبّك أحببته، ومن أبغضك أبغضته.

فتلألأ نوره وارتفع شعاعه، فخلق اللَّه منه اثني عشر حجاباً، أوّلها حجاب [القدرة، ثمّ حجاب](١) العظمة، ثمّ حجاب العزّة، ثمّ حجاب الهيبة، ثمّ حجاب الجبروت، ثمّ حجاب الرحمة، ثمّ حجاب النبوّة، ثمّ حجاب الكبرياء، ثمّ حجاب المنزلة، ثمّ حجاب الرفعة، ثمّ حجاب السعادة، ثمّ حجاب الشفاعة [والكرامة](٢) .

ثمّ إنّ اللَّه تعالى أمر نور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل في حجاب القدرة، فدخل وهو يقول: «سبحان العليّ الأعلى»، وبقي على ذلك إثنى عشر ألف عام.

ثمّ أمره أن يدخل في حجاب العظمة، فدخل وهو يقول: «سبحان عالم السرّ وأخفى» أحد عشر ألف عام.

____________________

(٢) من البحار وليس في الأصل.

(٣) ليس في البحار.


ثمّ دخل في حجاب العزّة وهو يقول: «سبحان الملك المنّان» عشرة آلاف عام، ثمّ دخل في حجاب الهيبة وهو يقول: «سبحان من هو غنيّ لايفتقر» تسعة آلاف عام.

ثمّ دخل في حجاب الجبروت وهو يقول: «سبحان الكريم الأكرم» ثمانية آلاف عام، ثمّ دخل في حجاب الرحمة وهو يقول: «سبحان ربّ العرش العظيم» سبعة آلاف عام.

ثمّ دخل في حجاب النبوّة وهو يقول: «سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون» ستّة آلاف عام، ثمّ دخل في حجاب الكبرياء وهو يقول: «سبحان العظيم الأعظم» خمسة آلاف عام.

ثمّ دخل في حجاب المنزلة وهو يقول: «سبحان العليم الكريم» أربعة آلاف عام، ثمّ دخل في حجاب الرفعة وهو يقول: «سبحان ذي الملك والملكوت» ثلاثة آلاف عام.

ثمّ دخل في حجاب السعادة وهو يقول: «سبحان من يزيل الأشياء ولايزول» ألفي عام، ثمّ دخل في حجاب الشفاعة وهو يقول: «سبحان اللَّه [العظيم](١) وبحمده سبحان اللَّه العظيم» ألف عام.

قال الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ثمّ إنّ اللَّه تعالى خلق من نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عشرين بحراً من نور، في كلّ بحر علوم لايعلمها إلّا اللَّه تعالى، ثمّ قال لنور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: أنزل في بحر العزّ، فنزل، ثمّ في بحر الصبر، ثمّ في بحر الخشوع، ثمّ في بحر التواضع، ثمّ في بحر الرضا، ثمّ في بحر الوفاء، ثمّ في بحر الحلم، ثمّ في بحر التقى، ثمّ في بحر الخشية، ثمّ في بحر الإنابة، ثمّ في بحر العمل، ثمّ في بحر المزيد، ثمّ في بحر الهدى، ثمّ في بحر الصيانة، ثمّ في بحر الحياء، حتّى تقلّب في

____________________

(١) ليس في البحار.


عشرين بحراً.

فلمّا خرج من آخر الأبحر قال اللَّه تعالى: يا حبيبي، ويا سيّد رسلي، ويا أوّل مخلوقاتي، ويا آخر رسلي، أنت الشفيع يوم المحشر.

فخرّ النور ساجداً، ثمّ قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة، فخلق اللَّه تعالى من كلّ قطرة من نوره نبيّاً من الأنبياء.

فلمّا تكاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كما تطوف الحجّاج حول بيت اللَّه الحرام، وهم يسبّحون اللَّه ويحمدونه ويقولون: «سبحان من هو عالم لايجهل، سبحان من هو حليم لايعجل، سبحان من هو غنيّ لايفتقر» فناداهم اللَّه تعالى: تعرفون من أنا؟

فسبق نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قبل الأنوار ونادى: «أنت اللَّه الّذي لا إله إلّا أنت، وحدك لاشريك لك، ربّ الأرباب وملك الملوك».

فإذاً بالنداء من قبل الحقّ: أنت صفيّي وأنت حبيبي وأنت خير خلقي، اُمّتك خير اُمّة اُخرجت للناس.

ثمّ خلق من نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم جوهرة، وقسّمها قسمين، فنظر إلى القسم الأوّل بعين الهيبة فصار ماء عذباً، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منه العرش، فاستوى على وجه الماء، فخلق الكرسي من نور العرش، وخلق من نور الكرسي اللوح، وخلق من نور اللوح القلم، وقال له: اكتب توحيدي، فبقي القلم ألف عام سكران من كلام اللَّه تعالى، فلمّا أفاق قال: اكتب. قال: يا ربّ، وما أكتب؟ قال:اكتب: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه».

فلمّا سمع القلم اسم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم خرّ ساجداً وقال: «سبحان الواحد القهّار سبحان العظيم الأعظم» ثمّ رفع رأسه من السجود وكتب: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه».

ثمّ قال: يا ربّ، ومن محمّد الّذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك؟


قال اللَّه تعالى له: يا قلم، فلولاه ما خلقتك، ولاخلقت خلقي إلّا لأجله، فهو بشير ونذير وسراج منير، وشفيع وحبيب، فعند ذلك انشقّ القلم من حلاوة ذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

ثمّ قال القلم: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال اللَّه تعالى: وعليك السلام منّي ورحمة اللَّه وبركاته، فلأجل هذا صار السلام سنّة والردّ فريضة.

ثمّ قال اللَّه تعالى: اكتب قضائي وقدري وما أنا خالقه إلى يوم القيامة، [ثمّ خلق اللَّه ملائكة يصلّون على محمّد وآل محمّد، ويستغفرون لاُمّته إلى يوم القيامة].

ثمّ خلق اللَّه تعالى من نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الجنّة، وزيّنها بأربعة أشياء: التعظيم والجلالة والسخاء والأمانة، وجعلها لأوليائه وأهل طاعته، ثمّ نظر إلى باقى الجوهرة بعين الهيبة، إلى آخره.

والحديث طويل اقتصرنا منه إلى موضع الحاجة.(١)

٧٨٤/٦٧ - الكافي : عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبداللَّه الصغير، عن محمّد بن إبراهيم الجعفري، عن أحمد بن عليّ بن محمّد بن عبداللَّه بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ اللَّه كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان، وخلق نور الأنوار الّذي نوّرت منه الأنوار، وأجرى فيه من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار، وهو النور الّذي خلق منه محمّداً وعليّاً عليهما السلام فلم يزالا نورين أوَّلين، إذ لاشيء كوّن قبلهما، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة، حتّى افترقا في أطهر طاهرين، في عبداللَّه وأبي طالب عليهما السلام.(٢)

أقول : قوله: «إذ لا كان» يعني لم يكن شيء من الممكنات، وكأنّه مصدر بمعنى الكائن كالقيل والقال، ولعلّ المراد بنور الأنوار أوّلاً نور النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ هو

____________________

(١) البحار: ٢٨/١٥ ح ٤٨، و١٩٨/٥٧ ح ١٤٥.

(٢) الكافي: ٤٤١/١ ح٩، عنه البحار: ١٩٦/٥٧ ح ١٤٣.


منوّر أرواح الخلائق بالعلوم والكمالات والهدايات والمعارف، بل سبب لوجود الموجودات وعلّة غائية لها.

وقوله: «أجرى فيه» أي: في نور الأنوار، «من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار» أي:نور ذاته سبحانه من إفاضاته وهداياته الّتي نوّرت منها الأنوار كلّها حتّى نور الأنوار المذكور أوّلاً، «وهو النور» أي: نور الأنوار المذكور أوّلاً.

قوله: «إذ لا شيء كوّن قبلهما» أي: قبل نورهما الّذي خلقا منه، أو سوى ذلك النور أوّلاً شيء من ذوات الأرواح، «أطهر طاهرين» أي: في زمانهما.

٧٨٥/٦٨ - ورد في خبر : لمّا خلق اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم سراجاً منيراً أشرق نوره حتّى ملأ العمق الأكبر يعني به عالم الإمكان.

(نظم)

وقد كان مجلى الذات نور محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

عليه سلام اللَّه في كلّ لحظة

وقد فتق اللَّه المهيمن نوره

ليظهر كلّ اسم وكلّ حقيقة

ومجلى صفات اللَّه روح محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

وكان به أرواح كلّ البريّة

٧٨٦/٦٩ - قال الإمام العسكري عليه السلام : قال اللَّه تعالى: [واذكروا] يا بني إسرائيل( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَـٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) (٢) [«إذ قلنا» لأسلافكم:«ادخلوا] هذه القرية» وهي أريحا من بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه «فكلوا منها» من القرية «حيث شئتم رغداً» واسعاً، بلا تعب «وادخلوا الباب» باب القرية «سجّداً».

مثّل اللَّه عزّوجلّ على الباب مثال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام وأمرهم أن يسجدوا [للَّه] تعظيماً لذلك المثال، ويجدّدوا على أنفسهم بيعتهما وذكر موالاتهما،

____________________

(١) البقرة: ٥٨.


وليذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما.

«وقولوا حطّة» أي قولوا: إنّ سجودنا للَّه تعالى تعظيماً لمثال محمّد وعلى عليهما السلام واعتقادنا لولايتهما حطّة لذنوبنا ومحو لسيّئآتنا.

قال اللَّه تعالى: «نغفر لكم» بهذا الفعل «خطاياكم» السالفة، ونزيل عنكم آثامكم الماضية «وسنزيد المحسنين» من كان منكم لم يقارف(١) الذنوب الّتي قارفها من خالف الولاية، وثبت على ما أعطى اللَّه من نفسه من عهد الولاية، فإنّا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات ومثوبات، وذلك قوله عزّوجلّ: «وسنزيد المحسنين».(٢)

٧٨٧/٧٠ - في تفسير فرات : قال: حدّثني عليّ بن أحمد بن عتاب، معنعناً عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ما بعث اللَّه نبيّاً إلّا أعطاه من العلم بعضه، ما خلا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه أعطاه من العلم كلّه، فقال:( تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) (٣) وقال:( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) (٤) وقال:( الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (٥) ولم يخبر أنّ عنده [علم الكتاب] والمنّ(٦) لايقع من اللَّه على الجميع.

وقال لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) (٧) فهذا الكلّ ونحن المصطفون.

وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما سأل [ربّه](٨) :( رَبِّ زِدْنى عِلْماً ) (٩) فهي الزيادة الّتي

____________________

(١) قارف الشيء: قاربه وخالطه.

(٢) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٢٥٩ ح ١٢٧، عنه تأويل الآيات: ٦٢/١ ح ٣٩، والبحار: ١٨٣/١٣ضمن ح ١٩، والبرهان: ١٠٢/١ صدر ح١.

(٣) النحل: ٨٩.

(٤) الأعراف: ١٤٥.

(٥) النمل: ٤٠.

(٦) في البحار: وَمن.

(٧) فاطر: ٣٢.

(٨) من البحار و ليس في المصدر.

(٩) طه: ١١٤.


عندنا من العلم الّذي لم يكن عند أحدٍ من الأنبياء والأوصياء(١) ولا ذرّيّة [الأنبياء] غيرنا، فهذا(٢) العلم علمنا المنايا والبلايا وفصل الخطاب.(٣)

٧٨٨/٧١ - في الكافي : الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن منصور بن العبّاس، عن عليّ بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بات آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بأطول ليلة حتّى ظنّوا أن لاسماء تظلّهم ولا أرض تقلّهم، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتر(٤) الأقربين والأبعدين في اللَّه، فبينما هم(٥) كذلك إذ أتاهم آت لايرونه ويسمعون كلامه.

فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمةالله وبركاته، إنّ في اللَّه عزاء من كلّ مصيبة، ونجاة من كلّ هلكة، ودركاً لما فات( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) (٦) .

إنّ اللَّه اختاركم وفضّلكم وطهّركم وجعلكم أهل بيت نبيّه واستودعكم علمه، وأورثكم كتابه، وجعلكم تابوت علمه، وعصا عزّه، وضرب لكم مثلاً من نوره، وعصمكم من الزلل، وآمنكم من الفتن، فتعزّوا بعزاء اللَّه، فإنّ اللَّه لم ينزع منكم رحمته، ولن يزيل عنكم نعمته.

فأنتم أهل اللَّه عزّوجلّ الّذين بهم تمّت النعمة، واجتمعت الفرقة، وائتلفت الكلمة، وأنتم أولياؤه، فمن تولّاكم فاز، ومن ظلم حقّكم زهق، مودّتكم من اللَّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين، ثمّ اللَّه على نصركم إذا يشاء قدير، فاصبروا

____________________

(١) في المصدر: من الأوصياء والأنبياء وفي البحار: من أوصياء الأنبياء.

(٢) في البحار وبعض نسخ المصدر: فبهذا.

(٣) تفسير فرات: ١٤٥ ح ١١، عنه البحار: ٦٤/٢٦ ح ١٤٧، والبرهان: ٣٦/٢ ح١.

(٤) وَتَر فلاناً: قتل حَميمَة، أدركه بمكروه، أخزعه.

(٥) في المصدر: فبيناهم.

(٦) آل عمران: ١٨٥.


لعواقب الاُمور فإنّها إلى اللَّه تصير، قد قبلكم اللَّه من نبيّه وديعة، واستودعكم أولياءَه المؤمنين في الأرض، فمن أدّى أمانته آتاه اللَّه صدقه.

فأنتم الأمانة المستودعة، ولكم المودّة الواجبة، والطاعة المفروضة، وقد قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد أكمل لكم الدين، وبيّن لكم سبيل المخرج، فلم يترك لجاهل حجّة، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى اللَّه حسابه، واللَّه من وراء حوائجكم، واستودعكم اللَّه، والسلام عليكم.

فسألت أباجعفر عليه السلام ممّن(١) أتاهم التعزية؟ فقال: من اللَّه تبارك وتعالى.(٢)

يقول المؤلّف : هذه الزيارة ممّا يناسب أن يزار بها سيّدنا وإمامنا أميرالمؤمنين والأئمّة الطاهرين عليهم السلام بعنوان تسليتهم عن مصيبة هذا اليوم، وهو اليوم الثامن والعشرين من صفر.

____________________

(١) في بعض نسخ المصدر: من أين.

(٢) الكافي: ٤٤٥/١ ح ١٩، عنه البحار: ٥٣٧/٢٢ ح ٣٩.


خاتمة الباب

نذكر فيها أمرين:

الأوّل : أبيات همزيّة لشرف الدين أبوعبداللَّه محمّد بن سعيد الدلاصي (البوصيري) ولقد حذفنا أواخرها أبياتاً خوفاً للإطناب وهي:

كيف ترقى(١) رقيّك(٢) الأنبياء

يا سماء ما طاولتها(٣) سماء

لم يساووك في علاك وقد حا

ل سنا(٤) منك دونهم وسناء

إنّما مثلوا صفاتك للنا

س كما مثل النجوم الماء

أنت مصباح كلّ فضل فما يصـ

ـدر إلّا عن ضوئك الأضواء

لك ذات العلوم من عالم الغيـ

ـب ومنها لآدم الأسماء

لم تزل في ضمائر الكون تختا

ر لك الاُمّهات والآباء

مامضت فترة من الرسل إلّا

بشّرت قومها بك الأنبياء

تتباهى بك العصور وتسموا

بك علياء بعدها علياء

وبدا للوجود منك كريم

من كريم آباؤه كرماء

نسب تحسب العلا بحلاه

قلدتها نجومها الجوزاء(٥)

حبّذا عقد سؤدد وفخار

أنت فيه اليتيمة العصماء

ومحيا كالشمس منك مضيء

أسفرت عنه ليلة غرّاء

ليلة المولد الّذي كان للديـ

ـن سرور بيومه وازدهاء

____________________

(١) ترقى: ترفع، تعلو، تصعد.

(٢) رقيّك: صعودك.

(٣) طاول في الشيء: غالبه وباراه.

(٤) السناء: العلوّ والارتفاع.

(٥) الجوزاء: نجم يقال: إنّها تعرّض في جوز السماء أي وسطها.


وتوالت بشرى الهواتف أن قد

ولد المصطفى وحقّ الهناء(١)

وتداعى ايوان كسرى ولولا

آية منك ما تداعى البناء

وغدا كلّ بيت نار وفيه

كربة من خمودها وبلاء

وعيون للفرس غارت(٢) فهل كا

ن لنيرانهم بها إطفاء

مولد كان منه في طالع الكفـ

ـر وبال عليهمو ووباء

فهنيئاً به لآمنة الفضـ

ـل الّذي شرّفت به حوّاء

من لحوّاء إنّها حملت أحمد

أو أنّها به نفساء

يوم نالت بوضعه ابنة وهب

من فخار مالم تنله النساء

وأتت قومها بأفضل ممّا

حملت قبل مريم العذراء

شمتته الأملاك إذ وضعته

وشفتنا بقولها الشفاء

رافعاً رأسه وفي ذلك الرفـ

ـع إلى كلّ سؤدد إيماء

رافعاً طرفه السماء ومرمى

عين من شأنه العلوّ العلاء

وتدلت زهر النجوم إليه

فأضاءَت بضوئها الأرجاء(٣)

وتراءت قصور قيصر بالرو

م يراها من داره البطحاء

وبدت في رضاعه معجزات

ليس فيها عن العيون خفاء

إذ أبته ليتمه مرضعات

قلن مافي اليتيم عنّا غناء

فأتته من آل سعد فتاة

قد أبتها لفقرها الرضعاء

أرضعته لبانها فسقتها

وبنيها ألبانهنّ الشاء

أصبحت شوّلاً(٤) عجافاً(٥) وأمست

مابها شائل ولا عجفاء

أخصب العيش عندها بعد محل

إذ غدا للنبيّ منها غذاء

____________________

(١) التهنئة: خلاف التعزية.

(٢) غارت العين: إنخسفت.

(٣) الأرجاء: جوانب، نواحي.

(٤) شوّلت: لحقت بطونها بظهورها من الجوع.

(٥) عَجِفَ: هزل.


يالها منّة لقد ضوعف الأجـ

ـر عليها من جنسها والجزاء

وإذا سخّر الإله اُناساً

لسعيد فإنّهم سعداء

حبّة أنبتت سنابل والعصـ

ـف لديه يستشرف الضعفاء

وأتت جدّه وقد فصلته

ولها من فصاله البرحاء(١)

إذ أحاطت به ملائكة اللَّه

فظنّت بأنّهم قرناء

ورأى وجدها به ومن الوجـ

ـد لهيب تصلى به الأحشاء

فارقته كرهاً وكان لديها

ثاوياً(٢) لايملّ منه الثواء

شقّ عن قلبه وأخرج منه

مضغة عند غسله سوداء

ختمته يمنى الأمين وقد أو

دع مالم يدع له أبناء

صان أسراره الختام فلا الفضـ

ـض ملمّ به ولا الإفضاء

ألف النسك والعبادة والخلـ

ـوة طفلاً وهكذا النجباء

وإذا حلّت الهداية قلباً

نشطت للعبادة الأعضاء

بعث اللَّه عند مبعثه الشهـ

ـب حراساً وضاق عنه الفضاء

تطرد الجنّ عن مقاعد للسمـ

ـع كما يطرد الذئاب الرعاء

فمحت آية الكهانة آيا

ت من الوحي مالهن انمحاء

ورأته خديجة والتقى والـ

ـزهد فيه سجيّة والحياء

وأتاها أنّ الغمامة والسر

ح أظلّته منهما أفياء

وأحاديث أن وعد رسول اللَّه

بالبعث حان منه الوفاء

فدعته إلى الزواج وما أحـ

ـسن ما يبلغ المنى الأذكياء

وأتاه في بيتها جبرئيل

ولذي اللب في الاُمور ارتياء

____________________

(١) البُرَحاء: الشدّة.

(٢) ثاوياً: مستقرّاً.


فأماطت عنها الخُمُر(١) لتدري

أهوى الوحي أم هو الإغماء

فاختفى عند كشفها الرأس جبريـ

ـل فما عاد أو اعيد الغطاء

فاستبانت خديجة أنّه الكنـ

ـز الّذي حاولته والكيمياء

ثمّ قام النبيّ يدعو إلى اللَّه

وفي الكفر نجدة واباء

اُمماً اُشربت قلوبهم الكفـ

ـر فداء الضلال فيهم عياء

ورأينا آياته فاهتدينا

وإذا الحقّ جاء زال المراء

ربّ إنّ الهدى هداك وآيا

تك نور تهدى بها من تشاء

كم رأينا ماليس يعقل قد ألـ

ـهم ما ليس يفهم العقلاء

إذ أبي الفيل ما أتى صاحب الفيـ

ـل ولم ينفع الحجا والذكاء

والجمادات أفصحت بالّذي أخـ

ـرس عنه لأحمد الفصحاء

ويح قوم جفوا نبيّاً بأرض

ألفته ضبابها والظباء

وسلوه وحنَّ جذع إليه

وقلوه وودّه الغرباء

أخرجوه منها وآواه غار

وحمته حمامة ورقاء

وكفته بنسجها عنكبوت

ما كفته الحمامة الحصداء

فاختفى منهم على قرب مرآ

ة ومن شدّة الظهور الخفاء

ونحا المصطفى المدينة فاشتا

قت إليه من مكّة الانحاء

وتغنّت بمدحه الجنّ حتّى

طرب الإنس منه ذاك الغناء

فاقتفى أثره سراقة فاستهـ

ـوته في الأرض صافن جرداء

ثمّ ناداه بعد ما سيمت الخسف

وقد ينجد الغريق النداء

فطوى الأرض سائراً والسماوا

ت العلى فوقها له إسراء

فصف الليلة الّتي كان للمخـ

ـتار فيها على البراق استواء

____________________

(١) الخُمر: جمع الخِمار: ما يغطّى به الرأس.


وترقى به إلى قاب قوسيـ

ـن وتلك السيادة القعساء(١)

رتب تسقط الأماني حسرى

دونها ماوراءهنّ وراء

ثمّ وافى يحدّث الناس شكراً

إذ أتته من ربّه النعماء

وتحدّى فارتاب كلّ مريب

أو يبقى مع السيول(٢) الغثاء(٣)

وهو يدعو إلى الإله وإن شق

عليه كفر به وازدراء

ويدلّ الورى على اللَّه بالتو

حيد وهو المحجّة البيضاء

فبما رحمة من اللَّه لانت

صخرة من ابائهم صماء

واستجابت له بنصر وفتح

بعد ذاك الخضراء والغبراء

وأطاعت لأمره العرب العر

باء والجاهليّة الجهلاء

وتوالت للمصطفى الآية الكبـ

ـرى عليهم والغارة الشعواء(٤)

وإذا ما تلا كتاباً من اللَّه

تلته كتيبة خضراء

وكفاه المستهزئين وكم ساء

نبيّاً من قومه استهزاء

ورماهم بدعوة من فناء الـ

ـبيت فيها للظالمين فناء

خمسة كلّهم اُصيبوا بداء

والردى من جنوده الادواء

فدهى الأسود بن مطلب أ

ي عمى ميّت به الأحياء

ودَهى الأسود بن عبد يغوث

أن سقاه كأس الردى استسقاء

وأصاب الوليد خدشة سهم

قصرت عنها الحيّة الرقطاء(٥)

وقضت شوكة على مهجة العا

ص فللّه النقعة الشركاء

____________________

(١) قَعِسَ فلان: مَنُع وعزَّ.

(٢) السيول: جمع السيل: الماء الكثير السائل.

(٣) الغُثاء: ما يجيء فوق السيل ممّا يحمل من الزبد والوسخ وغيره.

(٤) الشعواء: المنتشرة المتفرّقة.

(٥) الرُقْطَة: سواد يشوبه نقط بياض، ومنه «دجاجة رقطاء» و «حيّة رقطاء» (مجمع البحرين).


وعلى الحرث القيوح وقد سا

ل بها رأسه وساء الوعاء

خمسة طهرت بقطعهم الأر

ض فكفّ الأذى بهم شلّاء

فديت خمسة الصحيفة بالخمـ

ـسة إن كان للكرام فداء

فتية بيّتوا على فعل خير

حمد الصبح أمرهم والمساء

يا لأمرأتاه بعد هشام

زمعة أنّه الفتى الأتاء

وزهير والمطعم بن عدي

وأبوالبختري من حيث شاء

نقضوا مبرم الصحيفة إذ شد

دت عليه من العدا الأنداء

أذكرتنا بأكلها أكل منسا

ة سليمان الأرضة الخرساء

وبها أخبر النبيّ وكم أخـ

ـرج خبأ له الغيوب خباء

لاتخل جانب النبيّ مضاما

حين مسّته منهم الأسواء

كلّ أمر ناب النبيّين فالشدّ

ة فيه محمودة والرخاء

لو يمسّ النظار هون من النا

ر لما اختير للنضار الصلاء

كم يدعن نبيّه كفّها اللَّه

وفي الخلق كثرة واجتراء

إذ دعا وحده العباد وأمست

منه في كلّ مقلة أقذاء

همّ قوم بقتله فأبى السيف

وفاء وفاءت الصفواء

وأبوجهل إذ رأى عنق الفحـ

ـل إليه كأنّه العنقاء

واقتضاه النبيّ دين الاراشـ

ـى وقد ساء بيعة والشراء

ورأى المصطفى أتاه بما لم

ينج منه دون الوفاء النجاء

هو ما قد رآه من قبل لكن

ما على مثله يعدّ الخطاء

وأعدت حمّالة الحطب الفهـ

ـر وجاءت كأنّها الورقاء

يوم جاءت غضبى تقول أفي مثلي

من أحمد يقال الهجاء

وتولّت وما رأته ومن أين

ترى الشمس مقلة عمياء

ثمّ سمّت له اليهوديّة الشا

ة وكم سام الشقوة الأشقياء


فأذاع الذراع ما فيه من شرّ

بنطق إخفاؤه ابداء

وبخلق من النبيّ كريم

لم تقاصص بجرحها العجماء

منّ فضلاً على هوازن إذ كا

ن له قبل ذاك فيهم رباء

وأتى السبى فيه أخت رضاع

وضع الكفر قدرها والسباء

فحباها برّاً توهّمت النا

س به إنّما السباء هداء

بسط المصطفى لها من رداء

أيّ فضل حواه ذاك الرداء

وغدت فيه وهي سيّدة النسـ

ـوة والسيّدات فيه إماء

فتنزّه في ذاته ومعانيـ

ـه استماعاً أن عزّ منها اجتلاء

واملاء السمع من محاسن يمليـ

ـها عليك الإنشاد والإنشاء

كلّ وصف له ابتدأت به استو

عب خير الصفات منه ابتداء

سيّدٌ ضحكه التبسّم والمشـ

ـي الهوينا ونومه الاغفاء

ما سوى خلقه النسيم ولا غيـ

ـر محياه الروضة الغناء

رحمة كلّه وحزم وعزم

ووقار وعصمة وحياء

لاتحل البأساء منه عرى الصبـ

ـر ولاتستخفّه السرّاء

كرمت نفسه فما يخطر السو

ء على قلبه ولا الفحشاء

عظمت نعمة الإله عليه

فاستقلّت لذكره العظماء

جهلت قومه عليه فأغضى

وأخو الحلم دأبه الإغضاء

وسع العالمين علماً وحلماً

فهو بحر لم تعيه الاعياء

مستقل دنياك أن ينسب الإمـ

ـساك منها إليه والإعطاء

شمس فضل تحقّق الظنّ فيه

أنّه الشمس رفعة والضياء

فإذا ما ضحا محا نوره الظلّ

وقد أثبت الظلال الضحاء

فكان الغمامة استودعته

من أظلّت من ظلّه الدفقاء


خفيت عنده الفضائل وانجا

بت(١) به عن عقولنا الأهواء

أمع الصبح للنجوم تجل

أم مع الشمس للظلام بقاء

معجز القول والفعال كريم الـ

ـخلق والخلق مقسط معطاء

لاتقس بالنبيّ في الفضل خلقاً

فهو البحر والأنام أضاء

كلّ فضل في العالمين فمن فضـ

ـل النبيّ استعارت الفضلاء

شقّ عن صدره وشقّ له البد

رو من شرط كلّ شرط جزاء

ورمي بالحصى فأقصد جيشا

ما العصا عنده وما الإلقاء

ودعا للأنام إذ دهمتهم

سنة من محولها شهباء

فاستهلّت بالغيث سبعة أيّا

م عليهم سحابة وطفاء

تتحرّى مواضع الرعى والسقـ

ـى وحيث العطاش توهى السقاء

وأتى الناس يشتكون أذاها

ورخاء يؤذي الأنام غلاء

فدعا فانجلى الغمام فقل في

وصف غيث اقلاعه استسقاء

ثمّ أثرى الثرى وقرّت عيون

بقراها وأحييت أحياء

فترى الأرض غبه كسماء

أشرقت من نجومها الظلماء

تخجل الدرّ واليواقيت من نو

ر رباها البيضاء والحمراء

ليته خصّني برؤية وجه

زال عن كلّ من رآه الشقاء

مسفر يلتقى الكتيبه بسا

ما إذا أسهم الوجوه اللقاء

جعلت مسجداً له الأرض فاهتزّت

به للصلاة منها حراء

مظهر شبحة الجبين على البر

ء كما أظهر الهلال البراء

ستر الحسن منه بالحسن فأعجب

بجمال له الجمال وقاء

فهو كالزهرلاح من سجف(٢) الآكام(٣)

والعود شقّ عنه اللحاء(٤)

____________________

(١) انجابت: انخرقت.

(٢) السِجْف: الستر.

(٣) الآكام: جمع الأكَمَة: تلّ صغير.

(٤) اللحاء: قشر كلّ شيء.


كادها أن يغشي العيون سنى منه

لسرّفيه حكته ذكاء

صانه الحسن والسكينة أن تظهـ

ـهر فيه آثارها البأساء

وتخال الوجوه أن قابلته

ألبستها ألوانها الحرباء

فإذا شمت بشره ونداه

إذ هلتك الأنوار والانواء

أو بتقبيل راحة كان للَّه

وباللَّه أخذها والعطاء

تتّقي بأسها الملوك وتحظى

بالغنى من نوالها الفقراء

لاتسل سيل جودها إنّما يكـ

ـفيك من وكف سحبها الانداء

درّت الشاة حين مرّت عليها

فلها ثروة بها ونماء

نبع الماء أثمر النخل في عام

بها سبّحت بها الحصباء

أحيت المرملين من موت جهد

أعوز القوم فيه زاد وماء

فتغذّى بالصاع ألف جياع

وتروى بالصاع ألف ظماء

ووفى قدر بيضة من نضار

دين سلمان حين حان الوفاء

كان يدعى قنا فاعتق لما

أينعت من نخيله الاقناء

أفلا تعذرون سلمان لما

أن عرته من ذكره العرواء

أزالت بلمسها كلّ داء

أكبرته أطبّة واساء

وعيون مرت بها وهي رمد

فارتها مالم تر الزرقاء

وأعادت على قتادة عيناً

فهي حتّى مماته النجلاء

أو بلثم التراب من قدم لا

نت حياء من مشيها الصفواء

موطىء الأخمص الّذي منه للقلـ

ـب إذا مضجعى اقض وطاء

وخطى المسجد الحرام بممشا

ها ولم ينس خطوه إيلياء

ورمت إذ رمى بها ظلم الليـ

ـل إلى اللَّه خوفه والرجاء

دميت في الوغى لتكسب طيباً

ما أراقت من الدم الشهداء

فهي قطب المحراب والحرب كم دا

رت عليها في طاعة أرخاء


وأراه لو لم يسكن بها قبـ

ـل حراء ماجت بها الدأماء

عجباً للكفّار زادوا ضلالاً

بالّذي فيه للعقول اهتداء

والّذي يسألون منه كتابا

منزل قد أتاهموا وارتقاء

أو لم يكفهم من اللَّه ذكر

فيه للناس رحمة وشفاء

أعجز الإنس آية منه والجـ

ـنّ فهلّا تأتي به البلغاء

كلّ يوم تهدى إلى سامعيه

معجزات من لفظه القرّاء

تتحلّى به المسامع والأفـ

ـواه فهو الحليّ والحلواء

رق لفظاً وراق معنى فجأت

بحلاها وحليّها الخنساء

وأرتنا فيه غوامض فضل

رقة من زلالها وصفاء

إنّما تجتلى الوجوه إذا ما

جليت عن مراتها الأصداء

سور منه أشبهت صوراً منا

ومثل النظائر النظراء

والأقاويل عندهم كالتماثيـ

ـل فلا يوهمنّك الخطباء

كم أبانت آياته من علوم

عن حروف أبان عنها الهجاء

فهي كالحبّ والنوى أعجب الز

رّاع منه سنابل وزكاء

فأطالوا به التردّد والر

يب فقالوا سحر وقالوا افتراء

وإذا البيّنات لم تغن شيئاً

فالتماس الهدى بهنّ عناء

وإذا ضلّت العقول على علـ

ـم فماذا تقوله النصحاء

قوم عيسى عاملتمو قوم موسى

بالّذي عاملتكم الحنفاء

إلى أن قال:

وعليّ صنو النبيّ ومن ديـ

ـن فؤادي وداده والولاء

ووزير ابن عمّه في المعالي

ومن الأهل تسعد الوزراء

لم يزده كشف الغطاء يقيناً

بل هو الشمس ما عليه غطاء


إلى أن قال:

وباُمّ السبطين زوج علي

وبنيها ومن حوته العباء

إلى أن قال:

قد تمسّكت من ودادك بالحبـ

ـل الّذي استمسكت به الشفعاء

وأبى اللَّه أن يمسّنى السوء

بحال ولي إليك التجاء

إلى أن قال:

وبحبّ النبيّ فابغ رضا اللَّه

ففي حبّه الرضا والحياء

كيف يصدأ بالذنب قلب محبّ

وله ذكرك الجميل جلاء

هذه علّتي وأنت طبيبي

ليس يخفى عليك في القلب داء

إلى أن قال:

كيف يستوعب الكلام سجايا

ك وهل تنزح البحار الركاء؟(١)

ليس من غاية لمدحك ابغيـ

ـها وللقول غاية وانتهاء

فسلام عليك تترى من اللَّه

وتبقى به لك البأواء

وسلام عليك منك فما غيـ

ـرك منه لك السلام كفاء

وسلام من كلّ ما خلق اللَّه

لتحيا بذكرك الاملاء

وصلاة كالمسك تحمله منـ

ـني شمال إليك أو نكباء

وسلام على ضريحك تخضلـ

ـل به منه تربة وعساء(٢)

وثناء قدّمت بين يدى نجـ

ـواى إذ لم يكن لديّ ثراء

ما أقام الصلاة من عبداللَّه

وقامت بربّها الأشياء

____________________

(١) الركاء: جمع الركوة، وهي دلو صغير من جلد.

(٢) الأرض الوعساء: هي اللينة ذات الرمل.


الثاني

في فضل العلويّين

وقد ذكرنا نبذة من فضائلهم في المجلّد الأوّل من القطرة، ونبسط القول في هذا المجلّد إجابة لدعوة بعض أحبّتي وممتثلاً بقول اللَّه سبحانه وتعالى:( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) (١) ، ومقتصراً على أخبار غير مذكورة في ذاك المجلّد الأوّل وهي كثيرة.

٧٨٩/١ - في جامع الأخبار : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من رأى أولادي فصلّ عليّ طائعاً راغباً زاده اللَّه في السمع والبصر.(٢)

٧٩٠/٢ - في الروضة والفضائل : بحذف الإسناد، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أيّها الناس، أترجى شفاعتي لكم وأعجز عن أهل بيتي؟ أيّها الناس، ما من أحد يلقى اللَّه غداً مؤمناً لايشرك به شيئاً إلّا أدخله(٣) الجنّة، ولو كان ذنوبه كتراب الأرض.

[أيّها النّاس، إنّي آخذ بحلقة باب الجنّة، ثمّ يتجلّى لي اللَّه عزّوجلّ فأسجد بين يديه، ثمّ يأذن لي في الشفاعة فلم اُوثر على أهل بيتي أحداً].

أيّها الناس، عظّموا أهل بيتي في حياتي وبعد مماتي، وأكرموهم وفضّلوهم، لايحلّ لأحد أن يقوم لأحد غير أهل بيتي.(٤)

____________________

(١) الضحى: ١١.

(٢) عنه ينابيع الحكمة: ٢٢٠/٣ ح ٢٢.

(٣) في المصدر: أجره.

(٤) الفضائل: ١٣٥ بإختلاف يسير، عنه البحار: ٢٩٥/٣٦ ضمن ح ١٢٤.


٧٩١/٣ - في جامع الأخبار : عنه صلى الله عليه وآله وسلم: من رأى أولادي ولم يقم بين يديه فقد جفاني، ومن جفاني فهو منافق.

وفي حديث آخر: من رأى أولادي ولا يقوم قياماً تامّاً ابتلاه اللَّه تعالى ببلاء لادواء له.(١)

٧٩٢/٤ - في مقتل الخوارزمي : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يقوم الرجل للرجل إلّا بني هاشم، فإنّهم لايقومون لأحد.(٢)

٧٩٣/٥ - في فضائل السادات : عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من أكرم أولادي فقد أكرمني(٣) ، ومن أهانهم فقد أهانني.(٤)

٧٩٤/٦ - في كشف الغمّة : قال البرزون بن سيف النهدي واسمه جعفر قال: سمعت جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول: احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين [قال:]( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ) (٥) .

وقيل: إنّه كان جدّهما السابع رجلاً صالحاً.(٦)

٧٩٥/٧ - عن الشيخ الطوسي قدس سره في المصباح، والكفعمي في جنّة الأمان : في تعقيب صلاة العصر بعد سجدة الشكر وقال: ثمّ تدعو بدعاء [بعد] الفراغ من الصلاة والتعقيب، وفي آخره: «وصلّ على ذرّيّة نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم».(٧)

____________________

(١) عنه ينابيع الحكمة: ٢٢٠/٣ ح ٢٣.

(٢) مقتل الخوارزمي: ١٠٠.

(٣) المستدرك: ٣٧٦/١٢ ح ٨.

(٤) عنه ينابيع الحكمة: ٢٢٠/٣ ح ٢٤.

(٥) الكهف: ٨٢.

(٦) كشف الغمّة: ١٦٢/٢، أمالي الطوسي: ٢٧٣ح ٥٢المجلس العاشر، عنه البحار: ٢٠٣/٢٧ح٤. وفي كشف الغمّة: ٥١/١ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام في حديث قال: ألا إنّ اللَّه ذكر أقواماً بآبائهم فحفظ الأبناء بالآباء، قال اللَّه تعالى:( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ) ولقد أخبرني أبي، عن آبائه عليهم السلام:كان العاشر من ولده، ونحن عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاحفظوا لرسول اللَّه.

(٧) مصباح الكفعمي: ٥٥، عنه البحار: ٤٢/٨٦.


وقد وقع هذا التعبير في آخر دعاء الكامل المعروف بدعاء الحريق.(١)

وكذا في دعاء التسبيح الوارد في أدعية كلّ يوم من شهر رمضان.(٢)

وكذا في دعاء السمات، وفيه: وباركت لحبيبك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته وذرّيّته.(٣)

٧٩٦/٨ - في الفقيه : إنّ النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة والنظر إلى المصحف من غير قرائة عبادة، والنظر إلى وجه العالم عبادة، والنظر إلى آل محمّد عليهم السلام عبادة.(٤)

وعن الصدوق قدس سره أيضاً في العيون، عن الرضا عليه السلام أنّه قال: النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عبادة مالم يفارقوا منهاجه ولم يتلوّثوا بالمعاصي.(٥)

٧٩٧/٩ - روى العجلي في نكته : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: النظر إلى وجه عليّ عليه السلام عبادة.(٦)

____________________

(١) مصباح المتهجّد: ١٠٧.

(٢) البحار: ١١٠/٩٨.

(٣) البحار: ٩٩/٩٠.

أقول: قد ورد هذا التعبير في كثير من الأدعية، نذكر بعضها اختصاراً.

في دعاء ليلة الأحد: أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الطَّاهِرينَ، وَذُرِّيَّتِهِ أَجْمَعينَ، البحار:٢٩٦/٩٧.

في تعقيب صلاة المغرب: أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبيِّ وَعَلى ذُرِّيَّتِهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ، البحار:٩٧/٨٦.

في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب: أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَذُرّيَّتِهِ - البحار: ٩٥/٨٦ ح ٣، و٥٨/٩٤ ح ٣٨.

(٤) الفقيه: ٢٠٥/٢.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٥١/٢، عنه البحار: ٢١٨/٩٦ ح ٣.

(٦) أمالي الطوسي: ٣٥٠ ح ٦٢ المجلس الثاني عشر، عنه البحار: ١٩٥/٣٨ ح١، ورواه الخوارزمي في المناقب: ٣٦١ ح ٣٧٣.


وعن أبي اُمامة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من نظر إلى عليّ عليه السلام كتب اللَّه له بها ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيّئة، ورفع له بها خمسمائة درجة، ومن نظر إلى أحد أولاد الحسن والحسين عليهما السلام كتب اللَّه له بها مائة حسنة، ومحى عنه مائة سيّئة، ورفع له مائة درجة.

أقول : ويفهم من ذكر أولاد الحسن عليه السلام في الرواية التعميم لجميع الذراري ولايختصّ بالأئمّه عليهم السلام.

٧٩٨/١٠ - في باب النوادر من الكافي : قال محمّد بن يعقوب قدس سره في حديث المعراج: ثمّ أوحى إليه: يا محمّد، صلّ على نفسك وعلى أهل بيتك، فقال: صلّى اللَّه عليّ وعلى أهل بيتي، وقد فعل.

ثمّ التفت فإذا الصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيّين فقيل: يا محمّد، سلّم عليهم فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فأوحى اللَّه إليه: إنّي أنا السلام، والتحيّة والرحمة والبركات أنت وذرّيّتك.(١)

٧٩٩/١١ - في مكارم الأخلاق للطبرسي قدس سره: روي عن الفضل بن يونس قال: إنّي في منزلي يوماً فدخل عليَّ الخادم فقال: إنّ بالباب رجلاً يكنّى بأبي الحسن يسمّى موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت: يا غلام، إن كان الّذي أتوهّم فأنت حرٌّ لوجه اللَّه.

قال: فبادرت إليه، فإذا أنا به عليه السلام فقلت: أنزل يا سيّدي، فنزل ودخل المجلس فذهبت لأرفعه في صدر البيت، فقال لي: يا فضل، صاحب المنزل أحقُّ بصدر البيت إلّا أن يكون في القوم رجل [يكون](٢) من بني هاشم، فقلت: فأنت إذا جعلت فداك، الخبر.(٣)

____________________

(١) الكافي: ١٣٥/٣، عنه البحار: ٣٦٠/١٨ ذح ٦٦، و٢٤٢/٨٢ ح١.

(٢) ليس في البحار.

(٣) مكارم الأخلاق: ١٤٨، عنه البحار: ٤٢٣/٦٦ ذح ٣٧.


٨٠٠/١٢ - في كتاب عمدة صحاح الأخبار في مناقب الأئمّة الأبرار : تأليف أبي الحسين يحيى بن الحسن بن محمّد البطريق الأسدي الحلّي قدس سره بالإسناد قال:وأخبرنا يعقوب بن السرى، أخبرنا محمّد بن عبداللَّه الجنيد، حدّثنا محمّد بن عبداللَّه بن أحمد بن عامر، حدّثني أبي، حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، حدّثني أبي موسى بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمّد، حدّثني أبي محمّد بن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن الحسين، حدّثني أبي الحسين بن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومن صنع صنيعة إلى أحد من ولد عبدالمطّلب ولم يجازه عليها فأنا اُجازيه غداً إذا لقيني يوم القيامة.(١)

٨٠١/١٣ - في العلل : بإسناده عن محمّد بن مسلم أنّه قال: سمعت أباجعفر عليه السلام يقول: لفاطمة عليها السلام وقفة على باب جهنّم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ رجل مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة عليها السلام بين عينيه محبّاً فتقول: إلهي وسيّدي، سمّيتني فاطمة، وفطمت بي من تولّاني وتولّى ذرّيّتي [من النار]، ووعدك الحقّ وأنت لاتخلف الميعاد.

فيقول اللَّه عزّوجلّ: صدقت يا فاطمة، إنّي قد سمّيتك فاطمة، وفطمت بك من أحبّك وتولّاك وأحبّ ذرّيّتك وتولّاهم من النار، ووعدي الحقّ وأنا لا اُخلف الميعاد، وإنّما أمرت بعبدي هذا [إلى] النار لتشفعي فيه فاُشفّعك، فليتبيّن لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك منّي ومكانتك عندي، فمن قرأت بين عينيه مؤمناً فخذي بيده وأدخليه الجنّة.(٢)

____________________

(١) العمدة: ٥٢ ح ٤٩، عنه البحار: ٢٢٨/٢٦ ح ٨.

(٢) علل الشرائع: ١٧٩/١ ح ٦، عنه البحار: ٥٠/٨ ح ٥٨، و ١٤/٤٣ ح ١١.


٨٠٢/١٤ - في الصواعق : وفي حديث قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، إنّ اللَّه قد غفر لك ولذرّيّتك ولولدك وأهلك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك، فأبشر فإنّك الأنزع البطين(١) .(٢)

٨٠٣/١٥ - عن الشهيد الثاني قدس سره قال: وجدت في كتاب المدهش لأبي فرج بن الجوزي، قال بعض الصالحين: دخلت إلى مصر فوجدت بها حدّاداً يخرج الحديد من النار بيده ويقلّبه على السندان، ولايجد لذلك ألماً، فقلت في نفسي: هذا عبد صالح لاتعدو عليه النار.

فدنوت منه وسلّمت عليه، فردّ عليَّ السلام، فقلت: يا سيّدي، بالّذي منَّ عليك بهذه الكرامة إلّا ما دعوت لي، قال: فبكى وقال: واللَّه يا أخي ما أنا كما ظننت.

فقلت: يا أخي، إنّ هذا الّذي فعلته لايقدر عليه إلّا الصالحون، فقال: اسمع إنّ لهذا حديثاً عجيباً فقلت: إن رأيت أن تطرفني به فافعل.

فقال: نعم، كنت يوماً من الأيّام جالساً في هذا الدكّان، وكنت كثير التخليط، إذ وقفت على امرأة جميلة الصورة لم أرقطّ أحسن منها وجهاً، فقالت: يا أخي، هل عندك شيء للَّه عزّوجلّ، فلمّا نظرت إليها فتنت بها وقلت لها: هل لك أن تمضي معي إلى البيت وأرفع إليك ما يكفيك زماناً طويلا؟ فقالت: لست واللَّه، ممّن يفعل هذا، فقلت: فاذهبي عنّي، قال: فذهبت وغابت عنّي طويلاً، ثمّ رجعت وقالت: قد أحوجتني الضرورة إلى ما أردت.

____________________

(١) قال الجزري - في النهاية: ١٣٧/٤ - في صفة عليّ عليه السلام الأنزع البطين: وقيل: معناه الأنزع من الشرك، المملوء البطن من العلم والإيمان.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٤٧/٢ ح ١٨٢، عنه البحار: ٧٩/٢٧ ح ١٣، و ٥٢/٣٥ ح٦، أمالي الطوسي: ٢٩٣ ح ١٧ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٠١/٦٨ ح٩، وأخرجه في ٧٨/٤٠س٩ عن فردوس الأخبار، وأورده الديلمي رحمه الله في إرشاد القلوب: ٨٣/٢.


قال: فقفلت الدكّان ومضيت بها إلى البيت، قال: فقالت: يا هذا، إنّ أطفالاً قد تركتهم على فاقة، فإن رأيت أن تعطيني شيئاً أذهب به إليهم وأرجع إليك فافعل، فأخذت عليها العهود والمواثيق، ثمّ دفعت إليها دراهم، فمضت وغابت ساعة، ثمّ رجعت فدخلت إلى البيت وأغلقت الباب وسكرته، فقالت: لم فعلت هذا؟ فقلت:خوفاً من الناس، فقالت: ولم لاتخاف من ربّ الناس؟ فقلت: إنّه غفور رحيم.

ثمّ تقدّمت إليها فوجدتها تضطرب كما تضطرب السعفة(١) في يوم ريح عاصف، ودموعها تنحدر على خدّيها، فقلت: ممّا اضطرابك؟ قالت: يا هذا خوفاً من اللَّه عزّوجلّ.

ثمّ قالت: يا هذا، إن تركتني للَّه تعالى ضمنت لك أنّ اللَّه لايعذّبك بناره لا في الدنيا ولا في الآخرة، قال: فقمت ودفعت إليها جميع ما كان عندي وقلت: يا هذه اذهبي لسبيلك، قد تركتك خوفاً من اللَّه عزّوجلّ.

قال: فلمّا فارقتني غلبتني عيناي، فرأيت امرأة لم أر أحسن منها وجهاً، وعلى رأسها تاج من الياقوت! فقالت: يا هذا، جزاك اللَّه عنّا خيراً. فقلت لها: ومن أنت؟

قالت: اُمّ الصبيّة الّتي أتتك وتركتها خوفاً من اللَّه عزّوجلّ، لا أحرقك اللَّه بالنار لا في الدنيا ولا في الآخرة فقلت: ومن هي يرحمك اللَّه؟ فقالت: هي من نسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: فحمدت اللَّه عزّوجلّ إذ وفّقني وعصمني، ثمّ ذكرت قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢) ثمّ أفقت من ذلك الوقت لم تعد عليّ النار في دار الدنيا، وأرجو أن لاتعدو عليّ في الآخرة.(٣)

____________________

(١) السَعَف: ورق النخل اليابس.

(٢) الأحزاب: ٣٣.

(٣) الإثنا عشريّة: ٤٢٥، فضائل السادات: ٢٤٠.


٨٠٤/١٦ - في بشارة المصطفى للطبري قدس سره: عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث طويل - وفي آخره قال صلى الله عليه وآله وسلم: فمن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي ومن زار فاطمة عليها السلام فكأنّما زارني، ومن زار عليّ بن أبي طالب عليه السلام فكأنّما زار فاطمة عليها السلام، ومن زار الحسن والحسين عليهما السلام فكأنّما زار عليّاً عليه السلام، ومن زار ذرّيّتهما فكأنّما زارهما.(١)

٨٠٥/١٧ - عن والد الصدوق عليّ بن بابويه : حدّثنا سهل بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن محمّد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: عيادة بني هاشم فريضة وزيارتهم سنّة.(٢)

٨٠٦/١٨ - في ثواب الأعمال : عنه صلى الله عليه وآله وسلم: من زارني أو زار أحداً من ذرّيّتي زرته يوم القيامة فأنقذته من أهوالها.(٣)

وفي جامع الأخبار : عنه صلى الله عليه وآله وسلم: من زار واحداً من أولادي في الحياة وبعد الممات فكأنّما زارني، غفر له ألبتّة.

٨٠٧/١٩ - كتاب تحفة النجباء من مناقب أهل العباء، وكذا في الصواعق ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من أراد التوصّل(٤) إليّ وأن يكون له عندي يد أشفع [له] بها يوم القيامة فليصل مع ذرّيّتي(٥) ويدخل السرور عليهم.(٦)

____________________

(١) بشارة المصطفى: ١٣٩، عنه البحار: ٥٨/٤٣ س ١٢، و ١٢٢/١٠٠ ضمن ح ٢٨.

(٢) جامع الأحاديث للقمي: ١٨، عنه البحار: ٢٣٤/٩٦ ح ٣٣، والمستدرك: ٧٩/٢ ح ٢١، أمالي الطوسي: ٣٣٥ ح ١٨ المجلس الثاني عشر (نحوه).

(٣) كامل الزيارات: ٤١ ح٤، عنه البحار: ١٢٣/١٠٠ ح ٣١.

(٤) في المصادر: التوسّل، وَسَّلَ فلان إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: عمل عملاً تقرّب به إليه.

(٥) في الأمالي: أهل بيتي.

(٦) أمالي الصدوق: ٤٦١ ح٥ المجلس الستّون، أمالي الطوسي: ٤٢٣ ح ٤ المجلس الخامس عشر، عنهما البحار: ٢٢٧/٢٦ ح١، كشف الغمّة: ٣٩٩/١.


٨٠٨/٢٠ - في جامع الأخبار : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من أكل الطعام مع أولادي [الصالحون] حرّم اللَّه جسده على النار.

٨٠٩/٢١ - وفيه : عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: أكرموا أولادي الصالحون للَّه، والطالحون لي.(١)

٨١٠/٢٢ - في الروضة للكليني قدس سره: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عبداللَّه بن بكير وثعلبة بن ميمون وعليّ بن عقبة، عن زرارة، عن عبدالملك قال: وقع بين أبي جعفر عليه السلام وبين ولد الحسن عليه السلام كلام فبلغني ذلك، فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فذهبت أتكلّم.

فقال لي: مه، لاتدخل فيما بيننا، فإنّما مثلنا ومثل بني عمّنا كمثل رجل كان في بني إسرائيل، كانت له ابنتان فزوّج إحداهما من رجل زرّاع، وزوّج الاُخرى من رجل فخّار، ثمّ زارهما فبدأ بامرأة الزرّاع فقال لها: كيف حالكم؟ فقالت: قد زرع زوجي زرعاً كثيراً، فإن أرسل اللَّه السماء فنحن أحسن بني إسرائيل حالاً.

ثمّ مضى إلى امرأة الفخّار، فقال [لها]: كيف حالكم؟ فقالت: قد عمل زوجي فخاراً كثيراً، فإن أمسك اللَّه السماء فنحن أحسن بني إسرائيل حالاً، وانصرف وهويقول: اللهمّ أنت لهما، وكذلك نحن.(٢)

٨١١/٢٣ - في خلاصة المناقب - على ما نقل عنه القاضي نوراللَّه في مجالسه - عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إنّ اللَّه [له الحمد] عرض حبّ عليّ وفاطمة عليهما السلام وذرّيّتهما على البريّة، فمن بادر منهم بالإجابة جعل منهم الرسل، ومن أجاب بعد ذلك جعل منهم الشيعة، ومن أجاب بعد ذلك جعل منهم الأصفياء، و[أنّ] اللَّه جمعهم في الجنّة.(٣)

____________________

(١) جامع الأخبار: ٣٩٣ ح٤، أخرجه في المستدرك: ٣٧٦/١٢ ح٨ عن الدرّة الباهرة.

(٢) الكافي: ٨٥/٨ ح ٤٥، وله بيان. ورواه في البحار: ٤٨٨/١٤ ح ٣ عن قصص الأنبياء.

(٣) المناقب المرتضويّة: ٩٧، عنه الإحقاق: ١٩١/٩.


٨١٢/٢٤ - روى مؤلّف منتخب البصائر : عن كتاب الواحدة بإسناده عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام:

إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحدٌ واحد، تفرّد في وحدانيّته، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نوراً، ثمّ خلق من ذلك النور محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وخلقني وذرّيّتي.(١)

٨١٣/٢٥ - عن آية اللَّه الداماد في تقويم الإيمان : أنّه قال: في كثير من الكتب الجمهوريّة والخاصّة عن زيد بن أرقم: ماكنّا نعرف المنافقين ونحن مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ببغضهم عليّاً عليه السلام وولده.(٢)

٨١٤/٢٦ - في العيون الرضويّة : عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: بغض عليّ عليه السلام كفر، وبغض بني هاشم نفاق.(٣)

٨١٥/٢٧ - في جامع الأخبار : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: عليكم بحبّ أولادي يدخلكم الجنّة لا محالة، وإيّاكم وبغض أولادي يدخلكم النار.

٨١٦/٢٨ - في العلل للصدوق قدس سره ، عن الرضا عليه السلام: إنّ الوزغ كان سبطاً من أسباط بني اسرائيل يسبّون أولاد الأنبياء ويبغضونهم، فمسخهم اللَّه أوزاغاً.(٤)

٨١٧/٢٩ - في الأمالي للصدوق قدس سره : بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من اُمّتي، فيشفّعني اللَّه فيهم واللَّه لاتشفّعت فيمن آذى ذرّيّتي.(٥)

____________________

(١) مختصر البصائر: ٣٢، عنه البحار: ٤٦/٥٣ ح ٢٠، والبرهان: ٢٩٤/١ ح ٣، وأورده الاسترآبادي رحمه الله في تأويل الآيات: ١١٦/١ ح ٣٠، عنه البحار: ٢٩١/٢٦ ح ٥١ و ١٩٢/٥٧ح١٣٨.

(٢) رواه الخوارزمي في المناقب: ٣٣٢.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٦١/٢ ح ٢٣٩، عنه البحار: ٣٠٢/٣٩ ذح ١١٣، و ٢٢١/٩٦ ح ١١.

(٤) علل الشرائع: ٤٨٧/٢ ضمن ح٣، عنه البحار: ٢٢٢/٦٥ ح٣، وفي الأصل: وزغاً.

(٥) أمالي الصدوق: ٣٧٠ ح ٣ المجلس التاسع والأربعون، عنه البحار: ٢١٨/٩٦ ح٤.


وبإزاء هذه الأخبار طائفة اُخرى تنافي ظواهر تلك الأخبار، نذكر جملة منها والتوفيق بينهما.

منها : ما وردت بنحو التعليق.

منها : ما ذكر ابن بابويه رضوان اللَّه عليه في اعتقاداته: عن الصادق عليه السلام في بيان المِطمَر(١) قال عليه السلام: فمن خالفكم وجازه فابرؤا منه وإن كان علويّاً فاطميّاً.(٢)

وقال عليه السلام لحمران أيضاً: فمن خالفك في هذا الأمر فهو زنديق، فقال حمران:وإن كان علويّاً فاطميّاً؟ فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: وإن كان محمّديّاً علويّاً فاطميّاً.(٣)

وفي آخر، قال عليّ بن الحسين عليه السلام للأصمعي: يا أصمعي، إنّ اللَّه تعالى خلق الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشيّاً، وخلق النار لمن عصاه ولو كان شريفاً قرشيّاً.(٤)

أقول : إنّ هذه الأخبار كلّها وردت بنحو التعليق، ومن البديهي أنّ تعليق القضيّة من حيث هي لاتلازم وقوعها أو لا وقوعها، ولذا لايوجب ذلك الإزراء والمنقصة للمعلّق عليه.

ومنها : ما وردت بنحو المفهوم ونحوه، منه قوله تعالى:( فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ) (٥) .

والجواب عنه: أنّ الآية - كما في مسند فاطمة عليها السلام - مفسّرة بأنّه إذا قام القائم عليه السلام ورَّث الأخ في الدين، ولم يُورِّث الأخ في الولادة، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ في كتابه:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) (٦) ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ

____________________

(١) المطمر: خيط البنّاء.

(٢) معاني الأخبار: ٢٠٤ ح ٢، عنه البحار: ١٧٩/٤٦ ح ٣٨.

(٣) معاني الأخبار: ٢٠٤ ضمن ح١، عنه البحار: ١٧٩/٤٦ ح ٣٧، و ٤/٦٩ ضمن ح ٤و١٣٢/٧٢ح٦.

(٤) البحار: ٨٢/٤٦.

(٥) المؤمنون: ١٠١.

(٦) المؤمنون: ١.


وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ) (١) .(٢)

فحينئذ لاترتبط الآية بالمقام.

ومنه : ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة ابنة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، لا أغنى عنك من اللَّه شيئاً ويا خديجة ابنه خويلد، لا أغنى عنك من اللَّه شيئاً.

ومنه : ما روى الصدوق في معاني الأخبار في باب «معنى ما روي أنّ فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها فحرّم اللَّه تعالى ذرّيّتها على النار»: حدّثنا بأسانيده المفصّلة عن الحسن [بن] موسى الوشّاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في مجلسه، وزيد بن موسى حاضر، قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن، وأبوالحسن عليه السلام مقبل على قوم يحدّثهم، فسمع مقالة زيد، فالتفت إليه فقال:

يا زيد، أغرّك قول بقّالي(٣) الكوفة: إنّ فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها فحرّم اللَّه ذرّيّتها على النار، واللَّه، ما ذلك إلّا للحسن والحسين و ولد بطنها خاصّة، فأمّا أن يكون موسى بن جعفر عليهما السلام يطيع اللَّه ويصوم نهاره ويقوم ليله، وتعصيه أنت، ثمّ تجيئان يوم القيامة سواء، لأنت أعزّ على اللَّه عزّوجلّ منه، إنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب.

وقال الحسن الوشّاء: ثمّ التفت إليَّ فقال عليه السلام: يا حسن، كيف تقرؤون هذه الآية( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) (٤) ؟

[فقلت: من الناس من يقرأ «إنّه عملٌ غيرُ صالح»، ومنهم من يقرأ «إنّه عملُ غيرصالح»] فمن قرأ إنّه عملُ غير صالح نفاه عن أبيه.

____________________

(١) المؤمنون: ١٠١.

(٢) دلائل الإمامة: ٤٨٤ ضمن ح ٨٥، عنه المحجّة: ١٤٦.

(٣) في الأصل ومعاني الأخبار: ناقلي.

(٤) هود: ٤٦.


أقول : أراد عليه السلام قرائته بنحو الإضافة.

فقال عليه السلام: كلّا لقد كان إبنه، لكن لمّا عصى اللَّه عزّوجلّ نفاه اللَّه عن أبيه، كذا من كان منّا لم يطع اللَّه عزّوجلّ فليس منّا، و أنت إذا أطعت اللَّه فأنت منّا [أهل البيت].(١)

ومنه: ما في العيون : إنّ إسماعيل قال للصادق عليه السلام: يا أبتاه، ما تقول في المذنب منّا ومن غيرنا؟ فقال عليه السلام:( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) (٢) .(٣)

ويجاب بأنّ إرادة الحسن والحسين عليهما السلام من قوله عليه السلام: «حرّم اللَّه ذرّيّتها على النار» لايثبت عدم الحرمة لمطلق أولادها إلّا بالمفهوم وهو غير ثابت.

وكذا عدم مجيء موسى بن جعفر عليهما السلام والعاصي من مطلق أولاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة من حيث الجزاء بعملها، لايثبت مجازاة ما عداه بالنار كالسابق.

وقوله: «لمسيئنا ضعفان من العذاب» أعمّ من عذاب الدنيا والآخرة.

وقوله: «من لم يطع اللَّه فليس منّا» نفي الترخيص منهم على الذنب لا أنّهم يبقون كذلك إلى الممات.

وقوله تعالى:( مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) قد فسّر بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أبشروا وقاربوا وسدّدوا أنّه لايصيب أحداً منكم مصيبة إلّا كفّر اللَّه بها خطيئته حتّى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه.

أقول : معنى «قاربوا وسدّدوا»: اقتصدوا في اُموركم واطلبوا بأعمالكم السداد والإستقامة من غير غلوّ ولاتقصير.

وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام: إنّ اللَّه تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك له ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدّد

____________________

(١) معاني الأخبار: ١٠٤ ح١، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٣٤/٢ ح١، عنهماالبحار: ٢٢١/٩٦ ح ١٤.

(٢) النساء: ١٢٣.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٣٦/٢ ح٥، عنه البحار: ١٧٦/٤٦ ح ٢٩، و٢٢١/٩٦ ح ١٣.


عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب، الحديث.(١)

ونقول : حينئذ ليس بعزيز أنّ ذرّيّة الطيّبة الطاهرة أن يوفّقوا قبل موتهم - ولو بقدر فواق الناقة - على التوبة، كما اُشير إليه في تفسير قوله تعالى:( فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (٢) إكراماً وتعظيماً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

ولذا قد ورد النهي في الإزراء والتنقيص عليهم عنهم عليهم السلام بقولهم: مهلاً، ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلّا بسبيل الخير.(٣)

وروى ابن بطريق في العمدة من تفسير الثعلبي: بإسناده عن عمرو بن موسى، عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن(٤) عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم قال: شكوت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حسد الناس لي(٥) فقال صلى الله عليه وآله وسلم:

أما ترضى أن تكون رابع أربعة، أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا، وذرّيّاتنا(٦) خلف أزواجنا، وشيعتنا خلف ذرّيّاتنا(٧) .(٨)

____________________

(١) الكافي: ٤٤٤/٢ ح ١.

(٢) البقرة: ١٣٢.

(٣) البحار: ١٧٨/٤٦ ح ٣٦.

(٤) في المصدر: عن جدّه: عليّ عليه السلام.

(٥) في المصدر: إيّاي.

(٦) في المصدر: ذرارينا.

(٧) في المصدر: وشيعتنا من ورائنا.

(٨) العمدة: ٢٦٢، تاريخ ابن عساكر: ٣١٨/٤، الكشّاف: ٢٢/٣، كنز العمّال: ٢١٨/٦، مستدرك الحاكم: ١٥١/٣، الصواعق المحرقة: ٢٣٢، أسعاف الراغبين: ١٤١، فرائد السمطين: ٤٢/٢مقتل الخوارزمي: ١٠٩، ينابيع المودّة: ٢٦٩، عنها الإحقاق: ٢٢٣ - ٢١٩/٩.


تذييل

نذكر فيه اُموراً:

الأوّل: في كتاب مختار المختصر من تاريخ بغداد لأبي بكر أحمد بن عليّ الخطيب: دخل يحيى بن معاذ أبو زكريّا الرازي على علويّ ببلخ زائراً له ومسلّماً عليه، فقال له العلوي: أيّداللَّه الاستاذ، ما تقول فينا أهل البيت؟

قال: ما أقول في طين عجن بماء الوحي، وغرس بماء الرسالة، فهل تفوح منها إلّا مسك الهدى وعنبر التقى.

فحشى العلوي فاه بالدرّ، ثمّ زاره من الغد، فقال يحيى: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومزوراً.(١)

الثاني: في مناقب القاضي : قال اللَّه تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) (٢) .

قال أهل التفسير في ذلك: هذا في المؤمن تكون له الدرجة يبلغها بعمله في الجنّة، وتكون ذرّيّته لاتبلغ بأعمالها درجته تلك، فيرفعها اللَّه عزّوجلّ قد زادها اللَّه في الفضل مكانه، ولم يلته هو أي لم ينقصه، إذ ساوى بينها وبينه، لكنّه زاده بذلك فضلاً وشرفاً.

قال بعضهم : وإذا كان ذلك للمؤمنين فهو أحرى وأوجب أن يكون لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله الطيّبين، فيكون المؤمنون منهم المتّبعون لأمره، المسلّمون للفاضل منهم في كلّ عصر من بعده في الجنّة في درجته، وذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هم

____________________

(١) تاريخ بغداد: ٢١١/١٤.

(٢) الطور: ٢١.


ولد عليّ عليه السلام وفاطمة عليها السلام ما تناسلوا.

وفي المنهج : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إنّ اللَّه يرفع درجه ذرّيّة المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقرّبهم عنه.

الثالث: قال الحسن بن عليّ العسكري عليه السلام في تفسيره : إنّ رجلاً جاع عياله فخرج يبغي لهم ما يأكلون، فكسب درهماً فاشترى به خبزاً وأدماً(١) ، فمرّ برجل وامرأة من قرابات محمّد وعليّ عليهما السلام فوجدهما جائعين، فقال: هؤلاء أحقّ من قراباتي، فأعطاهما إيّاه، ولم يدر بماذا يحتجّ في منزله؟

فجعل يمشي رويداً يتفكّر فيما يعتذر(٢) به عندهم ويقول لهم ما فعل بالدرهم، إذ لم يجئهم بشيء، فبينما هو متحيّر في طريقه إذا بفيج(٣) يطلبه، فدلّ عليه، فأوصل إليه كتاباً من مصر، وخمسمائة دينار في صرّة وقال: هذه بقيّة ملك(٤) حملته إليك من مال ابن عمّك مات بمصر، وخلّف مائة ألف دينار على تجّار مكّة والمدينة، وعقاراً كثيراً ومالاً بمصر بأضعاف ذلك.

فأخذ الخمسمائة دينار، و وسّع على عياله، ونام ليلته، فرأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام فقالا له: كيف ترى إغناءَنا لك لمّا آثرت قرابتنا على قرابتك؟ ثمّ لم يبق بالمدينة ولابمكّة ممّن عليه شيء من المائة ألف دينار إلّا أتاه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليه السلام في منامه وقالا له:

إمّا بكّرت بالغداة على فلان بحقّه من ميراث ابن عمّه وإلّا بكّرنا عليك بهلاكك واصطلامك وإزالة نعمك وإبانتك من حشمك فأصبحوا كلّهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم، حتّى حصل عنده مائة ألف دينار وما ترك أحد بمصر ممّن له

____________________

(١) الأدم: ما يؤكل مع الخبز.

(٢) في المصدر: يعتلّ.

(٣) فيج: معرّب پيك، منه رحمه اللَّه.

(٤) في المصدر: مالك.


عنده مال إلّا وأتاه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام في منامه وأمراه أمر تهدّد بتعجيل مال الرجل أسرع مايقدر عليه.

وأتى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام لهذا المؤثر لقرابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في منامه فقالا له: كيف رأيت صنع اللَّه لك؟ قد أمرنا من بمصر(١) أن يعجّل إليك مالك، أفنأمر(٢) حاكمها بأن يبيع عقارك وأملاكك ويستنتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة قال: بلى.

فأتى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام حاكم مصر في منامه فأمراه أن يبيع عقاره والسفتجه(٣) بثمنه إليك، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى أهل المدينة.

ثمّ أتاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا عبداللَّه، هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، ولاُعطينّك في الآخرة بكلّ(٤) حبّة من هذا المال في الجنّة ألف قصر أصغرها أكبر من الدنيا، مغرز [كلّ](٥) إبرة منها خير من الدنيا وما فيها.(٦)

____________________

(١) في المصدر: في مصر.

(٢) في الأصل: وأمرنا.

(٣) السفتجة: وهي أن تعطي مالاً لأحد وللآخذ مال في بلد المعطى فيوفّيه إياه ثمّ، فيستفيد من الطريق، وقيل: هي أن تعطي مالاً لرجل، فيعطيك خطّاً يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر.

(٤) في المصدر: بدل كلّ.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٣٧ ح ٢١٢.


الباب الثاني

في ذكر قطرة من بحر مناقب

إمام الأنبياء السالفين، أبي الأئمّة الطاهرين

سيّد الموحّدين أخي رسول ربّ العالمين

عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين

صلوات اللَّه عليه وآله الطاهرين

٨١٨/١ - في كتاب الروضة في الفضائل : يرفعه إلى عمّار بن ياسر وزيد بن أرقم أنّهما قالا: كنّا بين يدي أميرالمؤمنين عليه السلام كان يوم الإثنين [تاسع عشر](١) خلت من صفر، فإذا بزعقة(٢) عظيمة قد ملأت المسامع، وكان عليّ عليه السلام على دكّة القضاء فقال: يا عمّار، ائتني بذي الفقار وكان وزنه سبعة أمنان وثلثي بالمكّي فجئت به، فانتضاه من غمده(٣) وتركه [على فخذه]، وقال: يا عمّار، هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة جميعاً الغمّة ليزداد المؤمن وفاقاً والمخالف نفاقاً.

____________________

(١) في الفضائل: لسبعة عشر ليلة، وفي البحار: لسبع عشر.

(٢) الزعقة: الصيحة.

(٣) نضى السيف من غمده: سلّه.


فقال: يا عمّار، ائت بمن على الباب، قال عمّار: فخرجت وإذا على الباب امرأة في قبّة على جمل، وهي [تبكي و](١) تصيح:

«يا غياث المستغيثين ويا غاية(٢) الطالبين، ويا كنز الراغبين، ويا ذا القوّة المتين، ويا [مطلق الأسير، ويا راحم الشيخ الكبير، ويا رازق الطفل الصغير، ويا قديم سبق قدمه كلّ قديم، ويا عون من لا عون له، ويا سند من لا سند له، ويا ذخر من لا ذخر له، ويا حرز من لا حرز له، يا عون الضعفاء، ويا كنز الفقراء](٣) إليك توجّهت [وبك توسّلت](٤) فبيّض وجهي، وفرّج همّي، واكشف غمّي.»

قال [عمّار]: وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها وقوم عليها في الكلام فقلت: أجيبوا أميرالمؤمنين عليه السلام [أجيبوا عيبه علم النبوّة، قال:](٥) فنزلت عن الجمل ونزل القوم معها، ودخلوا المسجد، ووقفت المرأة بين يدي أميرالمؤمنين عليه السلام وقالت: [يا عليّ](٦) إيّاك قصدت، فاكشف كربتي وما بي من الغمّة، إنّك وليّ ذلك والقادر عليه [وعالم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فعند ذلك](٧) .

قال أميرالمؤمنين عليه السلام: يا عمّار، ناد في الكوفة [لينظروا إلى قضاء

____________________

(١) ليس في الأصل، وفي البحار: تشتكي و.

(٢) في الفضائل والبحار: بغية.

(٣) بدل مابين المعقوفين في الفضائل والبحار: ويا مطعم اليتيم، ويا رازق العديم، ويا محيي كلّ عظم رميم، ويا قديم سبق قدمه كلّ قديم، ويا عون من ليس له عون ولا معين، يا طود من لاطود له، يا كنز من لا كنز له.

(٤) في الفضائل والبحار: وبوليّك توسّلت ولخليفة رسولك قصدت.

(٥) من الفضائل والبحار.

(٦) في الفضائل والبحار: يا مولاي، يا إمام المتّقين إليك أتيت و.

(٧) من البحار.


أميرالمؤمنين عليه السلام، فناديت فاجتمع الناس حتّى صار مقدم عليه أقدام كثيرة].(١)

ثمّ قال أميرالمؤمنين عليه السلام: سلوا عمّا بدا لكم يا أهل الشام.

فنهض من بينهم شيخ أشيب، عليه بردة يمانيّة(٢) وحلّة عدنيّة، وعمامة خزّ سوسنيّة(٣) فقال: السلام عليك يا كنز الفقراء ويا ملجأ اللهفاء، يا مولاي، هذه الجارية ابنتي وما قرنتها(٤) ببعل قطّ وهي عاتق(٥) حامل، وقد فضحتني في عشيرتي، وأنا معروف بالشدّة والنجدة والبأس والسطوة والبراعة واليراب(٦) أنا المس غفرنس(٧) وليث غموس(٨) ، لايخمد لي نار، ولا يضام لي جار، عزيز عند العرب بأسي ونجدتي وحملاتي وسطواتي.

وقد بقيت يا عليّ، حائراً في أمري فاكشف هذه الغمّة [فإنّ الإمام ترتجيه الاُمّة وهذه الغمّة عظيمة لم أر مثلها ولا أعظم منها].(٩)

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما تقولين يا جارية فيما يقول لك أبوك؟ فقالت: أمّا مايقول أبي: إنّي عاتق فقد صدق، وأمّا ما يقول: إنّي حامل، فواللَّه، ما أعلم من نفسي خيانة قطّ، يا أميرالمؤمنين أنت وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ووارثه، لايخفى

____________________

(١) بين المعقوفين في الفضائل هكذا: ألا من أراد أن ينظر إلى ما أعطى اللَّه عليّاً أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فليأت المسجد، قال: فاجتمع الناس حتّى امتلأ المسجد بالناس وصار القدم على القدم.

(٢) في النوادر والأصل: أتحميّة.

(٣) في الفضائل: عمامة خراسانيّة.

(٤) في النوادر: قرّبتها.

(٥) جارية عاتق: أي شابة أوّل ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج (هامش البحار).

(٦) في النوادر: النزاهة. وفي هامش الأصل: كذا في أصل النسخة، ولكنّ الظاهر أنّه الأراب بمعنى العقل.

(٧) في نسخة من المصدر: قلمس بن غفريس، وفي اُخرى: تلبس بن عفريس، وفي البحار: فليس بن عفريس.

(٨) عبوس، خ.

(٩) من الفضائل، وفي البحار: فإنّ الإمام خبير بالأمر.


عليك شيء، وتعلم أنّي ما كذبت فيما قلت، ففرّج عنّي غمّتي يا فارج الهمّ.

فصعد أميرالمؤمنين عليه السلام المنبر وقال: اللَّه أكبر، اللَّه اكبر( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) (١) فقال عليه السلام: وإليَّ التسليم، وعليَّ بداية(٢) الكوفة، فجاءَت امرأة يقال لها: خولاء(٣) وكانت قابلة نساء [أهل] الكوفة، فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجاباً وانظري الجارية هذه أعاتق حامل [أم لا]؟

ففعلت ما أمرها [به] أميرالمؤمنين عليه السلام [ثمّ خرجت وقالت: نعم، يا مولاي هي] عاتق حامل، [فقال عليه السلام: يا أهل الكوفة، أين الأئمّة الّذين ادّعوا منزلتي؟ أين من يدّعي في نفسه أنّه له مقام الحقّ فيكشف هذه الغمّة؟

فقال عمرو بن حريث لعنه اللَّه كالمستهزئ: ما لها غيرك يابن أبي طالب، اليوم تثبت لنا إمامتك](٤) .

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام لأب الجارية: يا أباالغضب المعطب(٥) ، ألست أنت من أعمال دمشق؟ قال: بلى. قال: من قرية يقال لها: أسعار؟ فقال: نعم، فقال: هل فيكم من يقدر على قطعة ثلج [في هذه الساعة]؟ فقال أبوالغضب: الثلج في بلادنا كثيرة [ولكن ما نقدر عليه هاهنا]، فقال عليه السلام: بيننا وبين بلادكم مائتان وخمسون فرسخاً؟ قال: نعم [يا مولاي، ثمّ قال: أيّها الناس انظروا إلى ما أعطى اللَّه عليّاً من العلم النبويّ الّذي أودعه اللَّه ورسوله من العلم الربّاني](٦) .

قال عمّار: فمدّ يده وهو على منبر جامع الكوفة وردّها وفيها قطعة من الثلج [يقطر منها، فعند ذلك ضجّ الناس وماج الجامع بأهله فقال: اسكتوا ولو شئت أتيت بجباله](٧) ثمّ قال لداية الكوفة: [خذي هذا الثلج واخرجي بالجارية من المسجد واتركي تحتها طشتاً، و](٨) ضعي هذا الثلج ممّا يلي فرج الجارية سترمي

____________________

(١) الإسراء: ٨١.

(٢) في الفضائل: بقابلة، وكذا مابعدها.

(٣) في البحار: تسمّى لبناء.

(٤) ليس في الفضائل والبحار.

(٥) في النوادر: المقطب.

(٦- ٨) ليس في الأصل.


علقة وزنها سبعة وخمسون مثقالاً(١) ودانقان.(٢)

فأخذت وخرجت بها من الجامع، وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع [كما أمرها عليه السلام](٣) فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال أميرالمؤمنين عليه السلام.

وأقبلت الداية مع الجارية، فوضعت العلقة بين يديه، فقال: وزّنتيها؟ قالت:نعم، فوزنها سبعة وخمسون مثقالاً ودانقان.

فقال عليه السلام: بلى( وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ) (٤) ثمّ قال: يا أباالغضب، إبنتك ما زنت وإنّما دخلت الموضع الّذي فيه الماء فدخلت هذه العلقة [في جوفها] وهي صبيّة بنت عشر سنين، قد لبثت(٥) في بطنها إلى وقتنا هذا، فنهض أبوها وهو يقول: أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر(٦) .(٧)

أقول : ورواه البحراني قدس سره عن السيّد المرتضى رحمه الله أيضاً بأدنى اختلاف وأغلاط في عباراته.(٨)

٨١٩/٢ - في مناقب عتيقة : حدّثنا أبوالتحف عليّ بن محمّد بن إبراهيم المصري، عن الأشعث بن مرّة، عن المثنّى بن سعيد، عن جلال بن كيسان الكرخي الخرّاز(٩) عن الطيّب الفواخري، عن عبداللَّه بن سلمة الفتحي، عن

____________________

(١) في الفضائل: درهماً، وفي البحار: سبعمائة وخمسون درهماً.

(٢) الدانق: سدس الدرهم.

(٣) في الأصل: على الموضع منها.

(٤) الأنبياء: ٤٧.

(٥) في النوادر: فربت.

(٦) في الأصل: الضمير.

(٧) فضائل ابن شاذان: ١٥٧ - ١٥٥، عنه البحار: ٢٧٧/٤٠ ح ٤٢، وأورده في ١٦٧/٦٢ ح٢باختصار، نوادر المعجزات: ٢٦ ح ١٠.

(٨) عيون المعجزات: ٢١، عنه مدينة المعاجز: ٥٣/٢ ح ٣٩٩.

(٩) في النوادر: هلال بن كيسان الكوفي [الكرخي، خ] الجزّار.


شقادة بن الأصيد العطّار البغدادي، عن عبدالمنعم بن الطيّب، عن العلا بن وهب بن قيس عن الوزير أبي محمّد سايلويه رضي الله عنه - فإنّه كان من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام - عن ابن جرير(١) ، عن أبي الفتح الغزالي(٢) ، عن أبي سالم ميثم التمّار قال:

كنت بين يدي مولاي أميرالمؤمنين عليه السلام إذ دخل علينا من الباب رجل مشذب(٣) عليه قباء أدكن(٤) قد اعتمّ بعمامة صفراء، [و] قد تقلّد بسيفين، فنزل من غير سلام ولم ينطق بالكلام، فتطاول إليه الناس بالأعناق، ونظروا إليه بالآماق [وقد وقف عليه النّاس من جميع الآفاق](٥) ، ومولانا أميرالمؤمنين عليه السلام لايرفع رأسه إليه.

فلمّا هدأ [ت] من الناس الحواسّ [أ] فصح عن لسانه كأنّه حسام صقيل جذب من غمده وقال:

أيّكم المجتبى بالشجاعة، المعمّم بالبراعة، والمدرع بالقناعة؟ أيّكم المولود في الحرم، والعالي في الشيم، [و] الموصوف بالكرم؟ أيّكم أصلع الرأس، الثابت الأساس، والبطل الدعاس(٦) والمضيّق للأنفاس، والآخذ بالقصاص؟

أيّكم غصن أبي طالب الرطيب والقسم النجيب؟ أيّكم الّذي نصر به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في زمانه فاعتزّ به سلطانه، وعظم به شأنه؟ أيّكم قاتل العمروين وآسر العمروين [العمروان اللذان قتلهما: عمرو بن عبدودّ وعمرو بن الأشعث المخزومي، والعمروان اللذان أسّرهما: فأبو ثور عمرو بن معدي كرب وعمرو بن

____________________

(١) في النوادر: ابن حريز، وفي عيون المعجزات: أبي جرير.

(٢) في النوادر: المغازلي.

(٣) مشذب: طويل ليس بكثير اللحم، وفي الفضائل والبحار: طويل.

(٤) أدكن: لون يضرب إلى السواد.

(٥) من البحار.

(٦) الدعاس: الطعان.


سعيد العشابي(١) أسره في يوم بدر](٢) .

قال أبو جعفر ميثم التمّار: فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أنا يا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة [بن الطيّب بن الأشعث بن أبي سمع بن الأحبل بن فزارة بن دعيل بن عمرو الدويني](٣) فقال: لبّيك يا عليّ.

فقال عليه السلام: سل عمّا بدا لك فأنا كنز الملهوف، وأنا الموصوف بالمعروف، أنا الّذي قرعني الصمّ الصلاب وهطل بأمرى السحاب، وأنا المبعوث بالكتاب(٤) أنا الطور(٥) والأسباب، أنا «ق» والقرآن المجيد، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط المستقيم [أنا البارع، أنا العسوس(٦) أنا القلمّس(٧) والعفوس(٨) أنا المداعس(٩) أنا ذوالنبوّة والسطوة، أنا العليم، أنا الحليم، أنا الحفيظ، أنا الرفيع، وبفضلي نطق كلّ كتاب وبعلمي شهدوا ذووا الألباب](١٠) أنا عليّ أخو رسول اللَّه، زوج ابنته، وأبو بنيه.

فقال الأعرابي: بلغنا أنّك تحيى الموتى وتميت الأحياء وتفقر وتغني وتقضي في الأرض، فقال صلوات اللَّه عليه: قل ما بدا لك.

فقال: إنّي رسول إليك من ستّين ألف رجل يقال لهم: العقيمة(١١) وقد حملوا معى ميّتاً قد مات منذ مدّة، وقد اختلفوا في سبب موته، وهو على باب المسجد

____________________

(١) العنباني، خ.

(٢) ليس في الفضائل والبحار.

(٣) بدل مابين المعقوفين في الفضائل: بن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن الأشعث بن السميمع الدوسي، وفي البحار: بن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن وعران بن الأشعث بن أبي السمع الرومي.

(٤) في الفضائل: وأنا المنعوت في كلّ كتاب، وفي النوادر: وأنا المنعوت بالكتاب.

(٥) الطود، خ.

(٦) العسوس: الطالب للصيد.

(٧) القلمّس - بتشديد الميم -: الرجل الخيّر للعطاء والسيّد العظيم.

(٨) العفوس: من عفس، إذا صرع، وفي النوادر: العفرس، وهو السابق السريع.

(٩) في النوادر: المدعس، وهو الطعان.

(١٠) ليس في الفضائل والبحار.

(١١) في الفضائل: العقيميّة.


فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل، وتحقّقنا أنّك حجّة اللَّه في الأرض وإن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه، وعلمنا أنّك تدّعي غير الصواب، وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه.

فقال عليه السلام: يا أبا جعفر، اركب بعيراً وطف في شوارع الكوفة ومجالها(١) وناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه اللَّه عليّاً أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعل فاطمة الزهراء عليها السلام في الفضل والعلم فليخرج إلى النجف غداً.

فلمّا رجع ميثم قال له أميرالمؤمنين عليه السلام: خذ الأعرابي إلى ضيافتك، فأخذت الأعرابي ومعه محمل فيه صاحبه الميّت وأنزلته منزلي، وأخدمته أهلي.

فلمّا صلّى أميرالمؤمنين عليه السلام صلاة الفجر خرج وخرجت معه، ولم يبق في الكوفة برّ ولا فاجر [إلّا] وقد خرج إلى النجف.

ثمّ قال الإمام عليه السلام: إئت يا أبا جعفر بالأعرابي وصاحبه الميّت، فأتى بهما إلى النجف، ثمّ قال أميرالمؤمنين عليه السلام: يا أهل الكوفة، قولوا فينا ما ترونه منّا، وارووا عنّا ما تسمعونه.

ثمّ قال عليه السلام: أبرك يا أعرابي جملك هذا، وأخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين من التابوت.

فقال ميثم: فأخرج من التابوت عصيب(٢) من ديباج أصفر، فاحلّ فإذا تحته عصيب ديباج أخضر، وأحلّ، فإذا تحته بدرة(٣) من اللؤلؤ فيها غلام بذوائب كذوائب المرأة الحسناء.

فقال عليه السلام: كم لميّتك هذا؟ فقال: أحد وأربعون يوماً، قال: وما كان [سبب] موته؟ فقال الأعرابي: إنّ أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم(٤) من قتله [فيعلموه]

____________________

(١) في الفضائل: محلّاتها، وفي النوادر والبحار: محالّها.

(٢) في النوادر: عصب، وهو ضرب من البرود.

(٣) في الأصل: بدنة.

(٤) في الأصل: ليعلموا.


لأنّه بات سالماً وأصبح مذبوحاً من اُذنه إلى اُذنه.

فقال عليه السلام: من يطلب بدمه؟ فقال: خمسون رجلاً من قومه يقصد(١) بعضهم بعضاً في طلب دمه، فاكشف الشكّ والريب يا أخا رسول اللَّه!

قال عليه السلام: قتله عمّه، لأنّه زوّجه بابنته فخلّاها، فتزوّج غيرها، فقتله حنقاً(٢) عليه قال الأعرابي(٣) : لسنا نرضى(٤) بقولك، وإنّما نريد أن يشهد هذا الغلام(٥) بنفسه عند أهله من قتله، ويرتفع من بينهم السيف والفتنة.

فقام عليه السلام فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال: يا أهل الكوفة، ما بقرة بني إسرائيل بأجلّ عند اللَّه تعالى من عليّ أخي رسول اللَّه، إنّها أحيى اللَّه بها ميّتاً بعد سبعة أيّام.

ثمّ دنا عليه السلام من الميّت وقال: إنّ بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميّت فعاش، وإنّي لأضربه ببعضي لأنّ بعضي عند اللَّه خير من البقرة، ثمّ هزّه برجله اليمنى، وقال: قم بإذن اللَّه يا مدركة بن حنظلة بن غسّان [بن] [بحر بن فهم](٦) بن سلامة بن طيّب بن [مدركة بن](٧) الأشعب بن الأخرص بن داهلة بن عمر بن الفضل بن حباب، فقم قد أحياك عليّ بإذن اللَّه.

فنهض غلام أحسن من الشمس أضعافاً، وأوضأ من القمر أوصافاً، فقال: لبّيك لبّيك [يا محيي العظام و](٨) يا حجّة اللَّه على الأنام، المتفرّد بالفضل والإنعام، يا أميرالمؤمنين، ويا وصيّ رسول ربّ العالمين، يا عليّ بن أبي طالب.

____________________

(١) في الفضائل: يعضد.

(٢) الحنق: الحقد والغيظ.

(٣) في الأصل والنوادر: فقالوا.

(٤) نقنع، خ.

(٥) في الأصل: أن نشهد الكلام.

(٦) في الفضائل: يحيى، وفي البحار: بحير بن فهر، وفي النوادر: بحير بن فهم.

(٧) من النوادر وبعده فيه: الأشعث بن الأحوص بن ذاهلة.

(٨) ليس في الفضائل والبحار.


فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: من قتلك يا غلام؟ قال: عمّي [حريث بن زمعة بن ميكال بن الأصم](١) ثمّ قال للغلام: انطلق إلى أهلك فقال: لا حاجة بي في القوم.

قال عليه السلام: ولِمَ؟ قال: أخاف أن يقتلني ثانياً [ولاتكون أنت، فمن يحييني؟(٢) فالتفت إلى الأعرابي فقال: امض أنت إلى أهلك، فقال الأعرابي: أنا معك ومعه إلى أن يأتي اليقين، فأقاما مع أميرالمؤمنين عليه السلام إلى أن قتلا بصفّين رحمهما اللَّه، فصارأهل الكوفة إلى أماكنهم، اختلفوا أقوالهم وأقاويلهم فيه عليه السلام.(٣)

٨٢٠/٣ - روى خالص بن ثعلبة، عن عمّار بن ياسر قال: كنت مع أميرالمؤمنين عليه السلام وقد خرج من الكوفة، إذ عبر بالضيعة الّتي يقال لها: النخلة(٤) على فرسخين من الكوفة، فخرج منها خمسون رجلاً من اليهود، وقالوا: أنت عليّ بن أبي طالب الإمام؟ فقال: أنا ذا، فقالوا: لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستّة من الأنبياء وها نحن نطلب الصخرة فلا نجدها، فإن كنت إماماً فأوجدنا الصخرة.

فقال عليه السلام: اتّبعوني، قال عمّار: سار القوم خلفه إلى [أن] استبطن البر(٥) وإذا بجبل من رمل عظيم، فقال عليه السلام: أيّتها الريح انسفى الرمل عن الصخرة، فما كان إلّا ساعة حتّى نسفت الريح الرمل عن الصخرة، وظهرت الصخرة، فقال عليه السلام: هذه صخرتكم.

فقالوا: عليها اسم ستّة من الأنبياء على ما سمعناه وقرأناه في كتبنا، ولسنا نرى

____________________

(١) في الفضائل: الحاسد، حبيب بن غسّان، وفي البحار: الحارث بن غسّان.

(٢) من الفضائل، وفي البحار: ولايكون عندي من يحييني.

(٣) نوادر المعجزات: ٣١ ح ١٢، عيون المعجزات: ٢٤، عنه مدينة المعاجز: ٢٤٧/١ ح ١٥٧، فضائل ابن شاذان: ٥ - ٢، عنه البحار: ٢٧٤/٤٠ ح ٤٠ باختلاف يسير.

(٤) النخيلة، خ: موضع بقرب الكوفة على سمت الشام.

(٥) في البحار: إلى أن استبطن فيهم البرّ، وفي الفضائل: إلى أن توسّط بهم البرّ.


عليها الأسماء.

فقال عليه السلام: الأسماء الّتي عليها فهي على وجهها الّتي على الأرض فاقبلوها فاعصوصب(١) عليها ألف رجل، فما قدروا على قلبها.

فقال عليه السلام: تنحّوا عنها، فمدّ يده إليها وهو راكب فقلّبها، فوجدوا عليها اسم ستّة من الأنبياء عليهم السلام أصحاب الشريعة: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلّى اللَّه عليهم، فقال نفر [من] اليهود: نشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه وأنّك أميرالمؤمنين وسيّد الوصيّين وحجّة اللَّه في الأرض، من عرفك سعد ونجا، ومن خالفك ضلّ وغوى وإلى الجحيم هوى، جلّت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعمك عن التعديد.(٢)

٨٢١/٤ - في مناقب عتيقة خطّيّة ، لعلّها نسخت منذ ثلاثمائة سنة أو أزيد وفيه:وقد ذكر أنّ أعثم الكوفي - وهو رجل معاند - قال: لمّا كان يوم صفّين برز رجل من أهل الشام فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: ارجع فلا يدخلنّك ابن آكلة الأكباد نار جهنّم.

قال الشامي: الساعة يبيّن أيّ منّا يدخل نار جهنّم، فطعنه أميرالمؤمنين عليه السلام برمحه ورفعه على الهواء، فصاح اللعين وقال: يا أميرالمؤمنين، لقد رأيت نار جهنّم وأصبحت من النادمين فقال:( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) (٣) .(٤)

٨٢٢/٥ - في مصباح الأنوار : حدّثنا محمّد بن عمر بإسناده عن جابر بن عبداللَّه أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما عصاني قوم من المشركين إلّا رميتهم بسهم اللَّه تعالى، فقيل: وما سهم اللَّه يا رسول اللَّه؟

____________________

(١) اعصوصب القوم: اجتمعوا وصاروا عصائب.

(٢) فضائل ابن شاذان: ٧٣، عنه البحار: ٢٥٧/٤١ ذ ح ١٨، نوادر المعجزات: ٤٠ ح ١٥، عيون المعجزات: ٣١.

(٣) يونس: ٩١.

(٤) نوادر المعجزات: ٦٢ ح ٢٦.


قال: هو عليّ بن أبي طالب ما أبرزته في طلب ثار، ولا بعثته في سريّة إلّا رأيت جبرئيل عليه السلام عن يمينه، وميكائيل عن يساره وملك الموت أمامه، وسحابة تظلّه حتّى يعطيه اللَّه خير النصر والظفر.

يقول مؤلّف كتاب القطرة : أورد الحديث صاحب الثاقب في المناقب أيضاً بعينه.(١)

٨٢٣/٦ - فيه : بالإسناد عن جابر بن عبداللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه يباهي بعليّ كلّ يوم الملائكة المقرّبين.(٢)

ونقله أيضاً من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي عن ابن عبّاس كذلك.

٨٢٤/٧ - فيه : عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لو أنّ البحر مداد والغياض أقلام، والإنس كتّاب، والجنّ حسّاب ما أحصوا فضائلكم يا أبا الحسن قال ذلك لعليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٣)

٨٢٥/٨ - فرات قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن عبداللَّه بن عبّاس قال: بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذ نظر إلى حيّة كأنّها بعير، فهمّ عليّ عليه السلام بضربها بالعصا، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه إبليس، وإنّي قد أخذت عليه شروطاً ما يبغضك مبغض إلّا شاركه في رحم اُمّه، وذلك قوله [تعالى]:( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ) (٤) .(٥)

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ١٢١ ح ٦، أمالي الطوسي: ٥٠٥ ضمن ح ١٣ المجلس الثامن عشر، عنه البحار: ٣١/٤٠ ضمن ح ٦٢.

(٢) المناقب: ٢٦٦/٣، عنه البحار: ٨٢/٣٩، وأخرجه في ٣٤٧/٢٦ ح ٢٠ عن الفردوس.

(٣) مصباح الأنوار: ١٢١ (مخطوط) رواه الخوارزمي في المناقب: ٣٢ ح ١ و ٣٢٨ ح ٣٤١، عنه الطرائف: ١٣٩ ح ٢١٦، وكشف الغمّة: ١١١/١، وأورده ابن شاذان رحمه الله في مائة منقبة: ١٧٥المنقبه ٩٩، والاسترآبادي رحمه الله في تأويل الآيات: ٨٨٨/٢ ح١٣، والحلّي رحمه الله في المحتضر: ٩٦.

(٤) الإسراء: ٦٤.

(٥) تفسير فرات: ٢٤٢ ح٧، عنه البحار: ١٧٢/٣٩ ح ١٢.


٨٢٦/٩ - فيه : بأسانيده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا عليّ، قد غفر اللَّه تعالى لك ولأهلك ولشيعتك ومحبّي شيعتك، ومحبّي محبّي شيعتك، فأبشر فإنّك الأنزع البطين، منزوع من الشرك، بطين من العلم.(١)

٨٢٧/١٠ - فيه : أخبرنا الحافظ أبوالفتح عبدالواحد بن الحسن البافوحي بأسانيده المفصّلة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبدود أفضل من عمل اُمّتي إلى يوم القيامة.(٢)

٨٢٨/١١ - فيه : بأسانيده عن أنس قال: بلغنا أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام اشتهى كبداً مشويّة على خبزة ليّنة، فأقام حولاً يشتهيها، ثمّ ذكر ذلك للحسن عليه السلام وهو صائم يوم من الأيّام فصنعها له.

فلمّا أراد أن يفطر قرّبها إليه، فوقف سائل بالباب فقال: يا بنيّ، احملها إليه لايقرء صحيفتنا غداً( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا ) (٣) .

٨٢٩/١٢ - فيه : عن أبي المغنم مسلم بن أوس، وجارية بن قدامة السعدي أنّهما حضرا مجلس أميرالمؤمنين عليه السلام وهو يخطب على المنبر بالكوفة وهو يقول:سلوني من قبل أن تفقدوني، فإنّي لا اُسئلُ إلّا اُجيب عمّا دون العرش، لايقولها بعدي إلّا كذّاب أو مفتري.

فقام رجل من جانب المسجد - في عنقه كتاب كالمصحف - [وهو رجل]

____________________

(١) رواه الخوارزمي في المناقب: ٢٩٤ ح ٢٨٤، وأورده الطوسي رحمه الله: ٢٩٣ ح ١٧ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٠١/٦٨ ح ٩. وأخرجه الديلمي في الإرشاد: ٨٣/٢، والطبري رحمه الله في بشارة المصطفى: ١٨٤.

(٢) مصباح الأنوار: ١٢٩ و ١٦١ (مخطوط) تأويل الآيات: ٦٩٠/٢ ح ١١، عنه البحار: ١٦٥/٣٦ ح١٤٧، والبرهان: ٣٣٠/٤ ح ٢، جامع الأخبار: ٥٣ ح ١٢. الطرائف: ٦٠ ح ٥٨، عنه البحار: ١/٣٩ح ١.

(٣) الأحقاف: ٢٠.


أدم(١) طويل جعد الشعر كأنّه من متهوّدة(٢) العرب، فقال رافعاً صوته لعليّ: يا أيّها المدّعي، ما لايعلم والمتقلّد(٣) ما لايفهم! أنا سائلك فأجب.

فوثب به أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام من كلّ جانب وهمّوا به فانتهرهم(٤) أميرالمؤمنين عليه السلام وقال: دعوة ولاتعجلوه، فإنّ الطيش لاتقوم به حجج اللَّه، ولابإعجال السائل يظهر براهين اللَّه تعالى.

ثمّ التفت إلى الرجل فقال: سل بكلّ لسانك ومبلغ فهمك وعلمك اُجبك إن شاء اللَّه تعالى.

قال: فقال الرجل: كم بين المشرق والمغرب؟ قال أميرالمؤمنين عليه السلام: مسافة الهواء، قال الرجل: وما مسافة الهواء؟ قال عليه السلام: قدر دوران الفلك، قال: وما قدر دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم للشمس، قال الرجل: صدقت، فمتى القيامة؟ قال:عند حضور المنيّة وبلوغ الأجل، قال الرجل: صدقت، فكم عمر الدنيا؟

قال أميرالمؤمنين عليه السلام: يقال: سبعة آلاف، ثمّ لا تحديد، قال الرجل: صدقت فأين بكّة من مكّة؟ قال عليه السلام: مكّة أكناف الحرم، وبكّة موضع البيت، قال الرجل:صدقت، فلِم سمّيت مكّة؟ قال عليه السلام: لأنّ اللَّه تعالى مدّ(٥) الأرض من تحتها، قال:فلِم سمّيت بكّة؟

قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لأنّها بكّت رقاب الجبّارين وعيون(٦) المذنبين، قال الرجل: صدقت، فأين كان اللَّه تعالى قبل أن يخلق العرش(٧) ؟ قال

____________________

(١) الأدم: الأسمر.

(٢) في إرشاد القلوب: يهود، وفي المحتضر: مهوّدة.

(٣) في إرشاد القلوب: المتقدّم وفي المحتضر: المقلّد.

(٤) في المحتضر وإرشاد القلوب: نهرهم، أي زجرهم.

(٥) مكّ، خ.

(٦) في إرشاد القلوب: عنوق.

(٧) عرشه، خ.


أميرالمؤمنين عليه السلام: سبحان اللَّه الّذي لايدرك كنه صفته حملة عرشه على قربهم(١) من كرسيّ كرامته، ولا الملائكة المقرّبين من أنوار سبحات جلاله، ويحك! لايقال للَّه:أين، ولا بِم(٢) ، ولا فيم، ولا أنَّى، ولا حيث، ولا كيف.

قال الرجل: صدقت، فكم مقدار لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق اللَّه تعالى الأرض والسماء؟

قال أميرالمؤمنين عليه السلام: أتحسن أن تحسب؟ قال الرجل: نعم، قال أميرالمؤمنين عليه السلام: أفرأيت لو كان صبّ في الأرض خردل حتّى سدّ الهواء وملأ مابين الأرض والسماء، ثمّ اُذن(٣) لك على ضعفك أن تنقله حبّة حبّة من مقدار المشرق إلى المغرب، ومدّ في عمرك واُعطيت القوّة في ذلك حتّى نقلته وأحصيته، لكان أيسر من إحصاء عدد [أعوام](٤) ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء، وإنّما وصفت لك ببعض عشر العشير(٥) من جزء من مائة ألف [ألف](٦) جزء، وأستغفر اللَّه من التقليل في التحديد.

قال: فحرّك الرجل رأسه وقال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنشأ الرجل يقول:

حُزت أقاصي العلوم فما

تبصر أن نوظرت(٧) مغلوباً

وأنت أصل العلم ياذاالهدى

تجلو من الشكّ الغيا هيبا

لاتنثني عن كلّ اُشكولة

تبدي إذا حلّت أعاجيبا(٨)

____________________

(١) في إرشاد القلوب: قرب ربواتهم، وفي المحتضر: قرب زفراتهم.

(٢) في المحتضر: ثَمّ.

(٣) في الأصل: قيل.

(٤) من إرشاد القلوب، وليس في الأصل.

(٥) في إرشاد القلوب: عشر عشر العشير، وفي المحتضر: عشر عشير العشير.

(٦) من الأصل وليس في المصادر.

(٧) في إرشاد القلوب: غولبت.

(٨) إرشاد القلوب: ٢٥٧/٢، عنه البحار: ١٢٦/١٠ ح٦، وأخرجه في البحار: ٢٣١/٥٧ ح ١٨٣ =


٨٣٠/١٣ - الشيخ أبو على تيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عديّ الكاتب ممّن(١) أذن له، حدّثنا الشيخ المفيد بأسانيده المفصّلة، عن عبدالواحد بن زيد قال:كنت حاجّاً إلى بيت اللَّه الحرام، فبينا أنا في الطواف إذ رأيت جاريتين واقفتين عندالركن اليماني، إحداهما تقول لاُختها: لا وحقّ المنتجب بالوصيّة والحاكم بالسويّة، والعادل في القضيّة، العالى البيّنة(٢) ، الصحيح النيّة، بعل فاطمة المرضيّة، ما كان كذا وكذا.

قال عبدالواحد: وكنت أسمع فقلت: يا جارية، من المنعوت بهذه الصفة؟ فقالت: ذلك واللَّه، علم الأعلام، وباب الأحكام، وقسيم الجنّة والنار، وقاتل الكفّار والفجّار، وربّانيّ الاُمّة، ورئيس الأئمّة، ذاك أميرالمؤمنين وإمام المسلمين، الهزبر(٣) الغالب أبوالحسن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فقلت: من أين تعرفين عليّاً؟ قالت: وكيف لا أعرف من قُتل أبي بين يديه في صفّين، ولقد دخل على اُمّي ذات يوم، فقال لها: كيف أصبحت يا اُمّ الأيتام؟ فقالت له اُمّي: بخير يا أميرالمؤمنين، ثمّ أخرجتني واُختي هذه إليه، وكان قد أصابني من الجدري(٤) ما ذهب به واللَّه بصري، فلمّا نظر إليَّ تأوّه، ثمّ طفق يقول:

ما إن تأوَّهت من شيء رزيت به

كما تأوّهت للأطفال في الصغر

قد مات والدهم من كان يكفلهم

في النائبات وفي الأسفار والحضر

ثمّ أمرّ بيده المباركة على وجهي، فانفتحت عيناي لوقتي وساعتي، فواللَّه يابن أخي، إنّي لأنظر إلى الجمل الشارد(٥) في الليلة الظلماء، كلّ ذلك ببركة

____________________

= عن المحتضر، و ٣٣٦/٥٧ ح ٢٧، عن المشارق.

(١) ممّا، فيما، خ.

(٢) البنيّة، خ.

(٣) الهِزَبْر: الأسد.

(٤) الجُدَري: مرض جلدي.

(٥) شرد الجمل: نفر.


أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ أعطانا شيئاً من بيت المال وطيّب قلوبنا ورجع.

قال عبدالواحد: فلمّا سمعت هذا القول قمت إلى دينار كان من نفقتي فأعطيتها وقلت: خذي يا جارية هذا واستعيني به على وقتك، فقالت: إليك عنّي يا رجل، فقد خلفنا خير سلف على خير خلف، نحن واللَّه، اليوم في عيال أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام فولّت وطفقت تقول:

ما نيط(١) حبّ عليّ في خناق(٢) فتى

إلّا له شهدت بالنعمة النعم

ولا له قدم زلّ الزمان به

إلّا له أثبتت من بعدها قدم

ما سرّني أن أكن من غير شيعته

لو أنّ لي ما حوته العرب والعجم(٣)

٨٣١/١٤ - حدّثنا السيّد الأصيل أبو حرب المجتبى بن الداعي بن القاسم الحسني رحمه الله بقراءَتي عليه، حدّثنا الشيخ المفيد الواعظ، بأسانيده المفصّلة عن الأعمش قال: كنت حاجّاً إلى بيت اللَّه الحرام فنزلت في بعض المنازل، فإذا أنا بامرأة محجوبة البصر وهي تقول: يا رادّ الشمس على عليّ بن أبي طالب بيضاء نقيّة بعد ما غابت، ردَّ عليَّ بصري.

قال الأعمش: فأعجبني كلامها فأخرجت دينارين وأعطيتها فلمستهما بيدها ثمّ طرحتهما في وجهي وقالت: يا رجل، أذللتني بالفقر، اُفّ لك إنّ من تولّى آل محمّد عليهم السلام لايكون ذليلاً.

قال الأعمش: فمضيت إلى الحجّ، وقضيت مناسكي، وأقبلت راجعاً إلى

____________________

(١) في البشارة والثاقب: مابثّ.

(٢) الخِناق: القلادة، وما يخنق به. في الثاقب: في جنان، وفي البشارة: في ضمير.

(٣) الأربعون حديثاً لشيخ الأقدم منتجب الدين: ٧٥ الحكاية الاُولى، الخرائج: ٥٤٣/٢ ح ٥، المناقب: ٣٣٤/٢، الثاقب في المناقب: ٢٠٤ ح ١١، بشارة المصطفى: ٧١، عنه البحار:٢٢٠/٤١ ح ٣٢.


منزلي وكانت المرأة من أكبر همّى حتّى صرت إلى ذلك المكان، فإذاً أنا بالمرأة لها عينان تبصر بهما، فقلت لها: يا إمرأة، ما فعل بك حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟

فقالت: يا رجل، إنّي أقسمت به على اللَّه ستّ ليال، فلمّا كان في الليلة السابعة وهي ليلة الجمعة، فإذا أنا برجل قد أتاني في نومي.

فقال لي: يا إمرأة، أتحبّين عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟

قالت: قلت: نعم، قال: ضعي يدك على عينك وقال: اللهمّ إن تكن هذه المرأة تحبّ عليّ بن أبي طالب عن نيّه صادقة فردّ عليها عينها، ثمّ قال: نحّي يدك، فنحيتها فإذا أنا برجل في منامي، فقلت: من أنت الّذي منّ اللَّه بك عليَّ؟ قال: أنا الخضر، أحبّي(١) عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فإنّ حبّه في الدنيا يصرف عنك الآفات، وفى الآخرة يعيذك من النار.(٢)

٨٣٢/١٥ - حدّثنا شيخنا الفقيه [منتجب] الدين أبوالحسن عليّ بن الحسين بن عليّ الحاستي بأسانيده عن قتادة: أنّ أروى بنت الحارث بن عبدالمطّلب دخلت على معاوية بالمدينة، وهي عجوز كبيرة، فلمّا رآها معاوية قال: مرحباً بك يا خاله، كيف أنت بعدي؟ قالت: كيف أنت يابن اُختي(٣) ؟ لقد كفرت النعمة، وأسأت لابن عمّك الصحبة، وتسمّيت بغير اسمك، وأخذت غير حقّك - إلى أن قالت آخرمقالتها -:

ثمّ قال معاوية لها: يا خالة، اقصدي بحاجتك ودعي عنك أساطير الأوّلين.

قالت: تعطيني ألفي دينار، وألفي دينار، وألفي دينار، قال: وما تصنعين بألفي

____________________

(١) في الأصل: أخي.

(٢) الأربعون حديثاً للشيخ منتجب الدين: ٧٧ الحكاية الثانية.

أخرجه في البحار: ٩/٤٢ ح ١١ عن كتاب صفوة الأخبار (مخطوط) و٤٤/٤٢ ح ١٧ عن تفسير فرات: ٢٢٨ ح٢ مع اختلاف.

(٣) في المصدر: يابن أخي.


دينار؟ قالت: أشتري بها عيناً خرّارة(١) في أرض خوّارة(٢) تكون لفقراء بني الحارث بن عبدالمطّلب، قال: هي لك، قال: فما تصنعين بألفي دينار؟ قالت:اُزوّج بها فقراء بني الحارث بن عبدالمطّلب من أكفائها، قال: هي لك.

قال: فما تصنعين بألفي دينار؟ قالت: أستعين بها على شدّة الأيّام وزيارة بيت اللَّه الحرام، قال: هي لك، أما واللَّه، لو كان ابن عمّك عليّ حيّاً لما أمر لك بهذا، قالت: صدقت، إنّ عليّاً حفظ للَّه أمانته، وضيّعتها وخنت في ماله.

ثمّ قالت: اترك(٣) عليّاً، فضّ اللَّه فاك، وأجهد بلاك، ثمّ علا نحيبها وبكاؤها وأنشدت شعر أبي الأسود الدؤلي، وقيل: إنّه لها:

ألا يا عين ويحك أسعدينا

ألا فابكي(٤) أميرالمؤمنيا

رزئنا خير من ركب المطايا

وجرّ(٥) بها ومن ركب السفينا

ومن لبس النعال، ومن حفاها(٦)

ومن قرأ المثاني والمئينا(٧)

إذا استقبلت وجه أبي حسين

رأيت البدر راق(٨) الناظرينا

ألا فابلغ معاوية بن حرب

فلا قرّت عيون الشامتينا

أفي الشهر الحرام فجعتمونا

بخير الناس طرّاً أجمعينا

نعى(٩) بعد النبيّ فدته نفسي

أبو حسن وخير الصالحينا

كأنّ الناس إذ فقدوا عليّاً

نعام ضلّ(١٠) في بلد عرينا(١١)

فلا واللَّه لا أنسى عليّاً

وحسن صلاته في الراكعينا

لقد علمت قريش حيث كانت

بأنّك خيرهم حسباً وديناً

____________________

(١) الخرير: صوت الماء، أي عيناً يكون لمائها صوت لكثرته.

(٢) الخوار: الضعف والإنكسار.

(٣) أتذكر، خ.

(٤) في المصدر: فابك.

(٥) وجال، خ.

(٦) حذاها، خ. (٧) المبينا، خ. (٨) رأي، خ.

(٩) مضى، خ. (١٠) جال، خ. (١١) سنينا، خ.


فلا يفرح معاوية بن حرب

فإنّ بقيّة الخلفاء فينا

قال: فبكى معاوية، وقال: كان واللَّه أبوالحسن يا خالة كما قلت، وأمر لها بماسألت.(١)

٨٣٣/١٦ - حدّثنا السيّد الزاهد أبوالحسين عليّ بن القاسم بن الرضا الحسني رحمه الله بأسانيده إلى محمّد [بن] سليمان، حدّثنا أبي - وكان ممّن شهد الصحب الأوّل -قال: سمعت زرّ بن حبيش يقول: لمّا استشهد أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أتى الناعي(٢) المدينة فضجّت المدينة بالبكاء والنحيب، كاليوم الّذي قبض فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل الناس يهرعون(٣) إلى باب منزل عائشة، فوجدوا الخبر قد سبق إليها، فخرجوا من عندها.

فلمّا كان غداة غد، قالوا: إنّ اُمّ المؤمنين!! عائشة غادية(٤) إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل الناس يهرعون إليها وهي لاتطيق الكلام، ولا تردّ الجواب من كثرة الدمعة وشدّة العبرة، والناس حولها محدقون، حتّى أتت إلى باب حجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخذت بعضادتي الباب ونادت:

السلام عليك يا سيّد الأنبياء، السلام عليك يا سيّد الشفعاء، السلام عليك يا أحسن من تقمّص وارتدى، وأكرم من انتعل واحتذى، السلام عليك وعلى صاحبيك أبي بكر وعمر، وأنا واللَّه ناعية أحبّ الخلق إليك، ونادبة أقرب الناس لديك، قتل واللَّه ابن عمّك الّذي فضله لاينسى، قتل واللَّه حبيبك المرتضى، قتل واللَّه من زوجته سيّدة النساء فاطمة الزهراء فلو كشف عنك يا رسول اللَّه الثرى لرأيتني والهة عبرى، باكية حيرى، ثمّ استرجعت وقالت: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون.

____________________

(١) الأربعون حديثاً للشيخ منتجب الدين: ٨٩، الحكاية العاشرة، المنتخب للطريحي: ٧٦، وأخرجه في البحار: ١١٨/٤٢ مرسلاً.

(٢) الناعي: الّذي يأتي بخبر الموت.

(٣) يهرعون: يسرعون.

(٤) غادية: ذاهبة.


ثمّ أمرت أن يضرب بينها وبين الناس بحجاب.

ثمّ قالت: معاشر الناس ما لكم، ولما [ذا] أنتم مجتمعون، وما أنتم قائلون؟ قالوا:يا اُمّ المؤمنين!! ما تقولين في عليّ بن أبي طالب؟

قالت: معاشر الناس، وما عسى أن أقول في عليّ؟ كان واللَّه سيّد الأوصياء، وابن عمّ خاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء والأصفياء، وزوج البتول الزهراء، وسيف اللَّه المسلول على الأعداء، أمير البررة، وقاتل الكفرة، وأحد العشرة المبشّرة، أقدمكم جهاداً وأسبقكم اجتهاداً، حليف السهر(١) ، ومعدن الفكر، مشيّد الدين ومولى المؤمنين، الأنزع البطين، العقل(٢) الركين، القويّ في دين اللَّه، القائم بأمر اللَّه.

معاشر الناس، ولقد كان بيني وبين عليّ هنات وهنات في ليال مظلمات في محال البصرة، فيا لها من كرّة وأية كرّة استوسق(٣) ظلامها، وهجع(٤) نوّامها، فرقت الكثبان(٥) وركبت القضبان حتّى أتيت خلل عسكره، فرأيته بعد كثيبين أحمرين، لايمنعه بعد السفر عن السهر، فدنوت حتّى صرت بين يديه، فإذا هو واضع خدّه على التراب يبكي وينتحب(٦) ويتململ تململ الثكلى، وهو يقول: سجد لك وجهي، وخضع لك قلبي، واستسلم لأمرك نفسي، فكيف المفرّ غداً من أليم عذابك، وشديد عقابك.

قالت: فدنوت منه، حتّى صرت بين يديه وأخذت برأسه في حجري ومسحت عوارضه من التراب، ثمّ رجعت من عنده، ولا أحد من خلق اللَّه أحبّ إليَّ منه.

____________________

(١) السَهَر: عدم النوم في الليل كلّه أو بعضه. والحليف: المعاهد.

(٢) العتل، خ. بمعنى الشديد من كلّ شيء وفي الأربعين: المعقل.

(٣) استوسق: اجتمع.

(٤) هجح: نام.

(٥) واحدة كثيب، بمعنى التلّ من الرمل.

(٦) ينتحب: يرفع صوته بالبكاء.


قال زرّ بن حبيش: ثمّ ألقت نفسها على قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تبكي وتنتحب وهي تقول: بأبي أنت واُمّي يا نبيّ الهدى، قتل واللَّه حامل لوائك غداً، ثمّ نظرت إلى الناس يبكون فقالت: أيّها الناس ابكوا، فاليوم واللَّه طاب البكاء، فاليوم قبض محمّد المصطفى وفاطمة الزهراء.

ثمّ رأت الناس يبكون فتنفّست الصعداء، ورمت بنفسها على القبر، فواللَّه، ما ظننتها إلّا أنّها فارقت الدنيا، فحملتها نساء قريش إلى منزلها وهي تقول:

عجبت لقوم يسألوني عن الّذي

فضائله مشهورة في المشاهد

فجدّد حزني واستهلّت مدامعي

لوجهك يا من يرتجى للشدائد(١)

٨٣٤/١٧ - إنّا ذكرنا مجمل هذا الحديث بنحو الحكاية بلا إسناد وتفصيل فيه في المجلّد الأوّل في صفحه ٥٣٤ [ح ٦٥١] وعثرت بعد ذلك على أصله أذكره هاهنا أيضاً لما لايخلو ذكره كذلك عن فائدة.

وليعلم أنّا نقلناه وأربعة أحاديث السابقة من نسخة عتيقة صحيحة، وفي آخرها ما هذا لفظه: حرّره محمّد بن عليّ الحمداني القزويني، أواخر رجب الأصبّ سنة ثلاث عشرة وستّمائة، كذا قيل بخطّ الشهيد عن كاتب الأصل، والحديث هو ذا:

حدّثنا أبوبكر محمّد بن عبدالكريم بن محمّد القلانسي العدل، بأسانيده عن إبراهيم بن مهران قال: كان بالكوفة في جيراننا رجل فامي(٢) وكان يكنّى أباجعفر وكان حسن المعاملة، وكان إذا أتاه إنسان من العلويّة يطلب ما عنده لايمنعه، فإن كان عنده ثمنه أخذه وإلّا قال لغلامه: اُكتب ما أخذه على عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فعاش على ذلك زماناً، ثمّ افتقر وجلس في بيته، [فكان] ينظر في دفاتر له

____________________

(١) الأربعون حديثاً للشيخ منتجب الدين: ٩٢ الحكاية الحادية عشر.

(٢) فامي: البقّال.


فإن وجد من غرمائه من هو حيّ يبعث إليه من يقبض منه، وإن وجد من قد مات وليس له شيء ضرب على اسمه.

فبينما هو ذات يوم جالس على باب داره ينظر في ذلك الدفتر إذ مرّ به من الناصبة، فقال له كالمستهزىء: ما فعل غريمك الكبير يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟واغتمّ الفامي بذلك، وقام ودخل منزله.

فلمّا كان من الليل رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، وكان الحسن والحسين صلوات اللَّه عليهما يمشيان بين يديه، فقال لهما: أين أبوكما؟ فأجابه أميرالمؤمنين عليه السلام وكان من ورائه فقال: ها أنا ذا يا رسول اللَّه، فقال: ما لك لاتدفع إلى هذا الرجل حقّه؟ فقال: يا رسول اللَّه، هذا حقّه في الدنيا قد جئت به، قال: فأعطه، فناولني كيساً من صوف وقال: هذا حقّك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: خذه، ولاتمنع من جاءَك من ولده يطلب من عندك، وامض لا فقر عليك بعد هذا اليوم.

فانتبهت والكيس بيدي، فناديت امرأتي: يا امرأة، أنائمة أنت أم يقظى؟

[قالت: بل يقظى]، قلت: أسرجي، فأسرجت فناولتها الكيس، فنظرت فإذا فيه ألف دينار.

فقالت: يا رجل، أشفق لايكون حملك الفقر على أن خدعت بعض هؤلاء التجّار، فأخذت ماله، قلت: لا واللَّه، ولكنّ القصّة هذه، فدعا بالدفتر الّذي فيه حسابه، فإذا ليس فيه ممّا كتب على عليّ بن أبي طالب عليه السلام قليل ولا كثير.(١)

٨٣٥/١٨ - من كتاب الأربعين لبعض العامّة : نقلت في المجموع الرائق من أزهار الحدائق من نسخة جلال الدين محمد بن المعمّر الطاهر وهو استخرجها ونسخها من خزانة مشهد أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب أربعين محمّد بن أبي الفوارس، وقال الذهبي في كتاب دول الإسلام: سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وفيها

____________________

(١) الأربعون حديثاً للشيخ منتجب الدين: ٩٥ الحكاية الثانية عشر. أورده ابن شاذان في فضائله:٩٥، وفي الروضة: ١١٩ مرسلاً، عنه البحار: ٧/٤٢ ح٨، فضائل السادات: ٣٤٣.


مات الحافظ أبوالفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس، في الحديث الرابع والثلاثون بأسانيده المفصّلة إلى ابن الأبقع الأسدي وكان من غلمان أميرالمؤمنين عليه السلام(١) قال:

كنّا مع أميرالمؤمنين عليه السلام في فلاة، فجاء الليل فطلب موضعاً يأوي إليه، فنزل ونزل الناس وأخذت بشكيمة(٢) بغلته، فما كان إلّا ساعة وإذا بالبغلة يرفع اُذنيها ويخبط بيديها ثمّ جذبتني، فأحسّ أميرالمؤمنين عليه السلام بالحركة فاستيقظ وقال: ماهذا؟ قلت: قد شخصت البغلة.

فقال: قد أحسست بسبع، وقام متقلّداً سيفه فرأى السبع فصاح به، فوقف فتقدّم إليه، فجعل السبع يلحس رجليه ويفعل كما يفعل السنّور(٣) من القرقرة فلزم اُذنه وقال: ما الّذي جاء بك إلينا؟ فسمعنا من السبع كلاماً لايفهم وهمهمة فالتفت إلينا وقال: أتدرون ما يقول؟ قلنا: لا، قال: إنّه قد استأذنني أن يمضي الليلة ويأكل سنان بن وابل(٤) بالقادسيّة، وأخبر أنّه مسلّط على من يبغض محمّداً وآل محمّد عليهم السلام وأنّ سناناً حاربني وعاهد فيّ وغدر.

ثمّ قال للسبع: امض لشأنك، فمضى السبع وبتنا تلك الليلة، ورجع أميرالمؤمنين عليه السلام إلى مستقرّه، فجاء الخبر من القادسيّة أنّ السبع أكل سناناً فمضى من كان مع عليّ عليه السلام إلى القادسيّة وأخبروا أهلها بما جرى لعليّ عليه السلام مع السبع فتعجّبت من ذلك.

فقال لي أميرالمؤمنين عليه السلام: ممّا تعجّب؟ هذا أعجب أم الشمس أم العين أم الكواكب؟ فوالّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة لو أحببت أن أرى الناس ممّا علّمني

____________________

(١) في الفضائل: كان رجلاً من خواصّ مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام.

(٢) الشكيمة: الحديدة المعترضة في فم الفرس من اللجام.

(٣) السِنّور - بكسر السين وفتح النون المشدّدة -: واحد السنانير، ويعبّر عنه بالهرّ.

(٤) سنان بن وائل، خ.


رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الآيات والمعجزات والعجائب لكان يرجعون كلّهم كفّاراً، الحديث.(١)

وفيه : بإسناده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة(٢) اللَّه عزّوجلّ وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذت شيعة ولدك بحجزتهم، فترى أين يؤمر بنا؟(٣)

٨٣٦/١٩ - ذكرنا في الحديث الواحد والثلاثين والمائة في المجلّد الأوّل في مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام حديثاً عن أنس وقد رواه بريدة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مزيلاً بما يرفع الإشكال على الحديث، أورده الحسن بن أبي الحسن بن محمّد الديلمي في مناقبه عن بريدة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام حسنة لايضرّ معها سيّئة مع أداء الفرائض، وبغضه سيّئة لاينفع معها حسنة ولو أدّى الفرائض.(٤)

٨٣٧/٢٠ - وفيه : عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حبّ عليّ عليه السلام حلقة معلّقة بباب الجنّة، من تعلّق بها دخل الجنّة.(٥)

٨٣٨/٢١ - وفيه : عن ابن عبّاس رحمه الله قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل عليّ بن أبي طالب عليه السلام واللَّه، ما رأيت ولا سمعت مثله في جميع أحواله، ولقد رأيته في بعض مواقف الصفّين وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأنّ عينيه سراجان وهو يقف

____________________

(١) المجموع الرائق: ٣٦٩/٢ ح ٣٧، الفضائل لابن شاذان: ١٧٠ (نحوه).

(٢) الحجزة: السبب. منه رحمه الله.

(٣) بشارة المصطفى: ١٣٦، رواه الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام: ١٠٦، وأخرجه في البحار:٧٩/٤٠ ضمن ح ١١٣، عن الفردوس.

(٤) إرشاد القلوب للديلمي: ٤٨/٢، الفردوس لابن شيرويه الديلمي: ١٤٢/٢ ح ٢٧٢٥، عنه كشف الغمّة: ٩٢/١، والبحار: ٢٤٨/٣٩ ح ١٠، المناقب للخوارزمي: ٧٥ ح ٥٦.

(٥) رواه الخوارزمي في المناقب: ٣٢٤ ح ٣٣١، وأورده ابن شهراشوب في المناقب: ١٦١/٢، عنه البحار: ٢٠٦/٣٩.


على شرذمة شرذمة من أصحابه حتّى إنتهى إليّ، [و] أنا في جماعة من الناس، فقال:

يا معاشر المسلمين، إستشعروا الخشية، وغضّوا الأصوات، وتَجَلْبَبوا السكينة، وأكملوا اللامة(١) وأقلقوا(٢) السيوف قبل السلّة، ونافحوا(٣) بالظبا، وَصِلوا بالخطى، والرماح بالنبال(٤) فإنّكم بعين اللَّه ومع ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

وعاودوا الكَرَّ، واستحيوا من الفرّ، فإنّه عار باق في الأعقاب، ونار حامية يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفساً، واطووا عن الحياة كشحاً، وامشوا إلى الموت مشياً سجحاً.(٥)

وعليكم بهذا السواد الأعظم، والرواق المطنَّب(٦) فاضربوا ثبجه(٧) فإنّ الشيطان كامن في كسره، قد نفج حضنيه(٨) مفترشاً ذراعيه، قد قدّم للوَثْبَة يداً، وأخّر للنكوب(٩) رجلاً، فَصَمْداً صمداً(١٠) حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ وأنتم

____________________

(١) اللأمة: الدرع، وإكمالها أن يزاد عليها البيضة ونحوها، وقد يراد من اللأمة آلات الحرب والدفاع، وإكمالها على هذا استيفاؤها.

(٢) أقلقوا السيوف: حرّكوها في أغمادها قبل أن يحتاجوا إلى سلّها، ليسهل عند الحاجة إليها.

(٣) المنافحة بالضبا: التناول بأطراف السيوف، وفائدته توسعة المجال، فإنّ القرب من العدوّ يمنع ذلك.

(٤) الرماح بالنبال: أي إذا لم تصل الرماح فاستعملوا النبال كأنّكم وصلتموها بها.

(٥) سجحاً: سهلاً.

(٦) الرواق المطنّب: الرواق: ككتاب: الفسطاط، والمطنّب: المشدود بالأطناب.

(٧) الثَبَج: وسط الشيء تجمّع وبرز.

(٨) نفج حضنيه: الحِضْن - بالكسر -: مادون الإبط إلى الكشح أو الصدر أو العضدين أو ما بينهما. نفجت الشيء أي: رفعته وعظمته.

قال في النهاية: كنّى به عن التعظّم والتكبّر والخيلاء.

(٩) للنكوص، خ.

(١٠) الصَمْد: القصد، أي: فأثبتوا على قصدكم.


الأعلون، واللَّه معكم ولن يتركم أعمالكم.(١)

يقول المؤلّف : قال الصفدي الشافعي: ذكر المؤرّخون أنّ عليّاً عليه السلام قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس، وكان يدخل فيضربه بسيفه حتّى ينثني ويخرج ويقول: لاتلوموني ولوموا هذا ويقومه بعد ذلك، ومن ضرباته على المشهور ضربته مرحباً فإنّه ضربه على البيضة ضربة فقدّها وقدّه نصفين.

٨٣٩/٢٢ - في معاني الأخبار : بأسانيده المعتبرة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام قال: خطب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيباً، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وذكر ما أنعم اللَّه على نبيّه وعليه.

ثمّ قال: لولا آية في كتاب اللَّه ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول اللَّه عزّوجلّ:( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) (٢) .

اللهمّ لك الحمد على نعمك الّتي لاتحصى، وفضلك الّذي لاينسى.

يا أيّها النّاس، إنّه بلغني مابلغني، وإنّي [أراني] قد إقترب أجلي، وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري، وأنا تارك فيكم ما تركه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتاب اللَّه وعترتي، وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء وسيّد النجباء والنبيّ المصطفى.

يا أيّها النّاس، لعلّكم لاتسمعون قائلاً يقول مثل قولي بعدي إلّا مفتر، أنا أخو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمّه، وسيف نقمته، وعماد نصرته، وبأسه وشدّته، أنا رحى جهنّم(٣) الدائرة وأضراسها الطاحنة، أنا مؤتم البنين والبنات، أنا قابض الأرواح و

____________________

(١) بشارة المصطفى: ١٤١، عنه البحار: ٦٠١/٣٢ ح ٤٧٦، نهج البلاغة: الخطبة ٦٦، مدينة المعاجز: ١٣٠/٣ ح ٧٨٧.

(٢) الضحى: ١١.

(٣) قال المجلسي رحمه الله: قوله عليه السلام: «أنا رحى جهنّم» أي صاحبها والحاكم عليها وموصل الكفّار إليها، ويحتمل أن يكون على الإستعارة أي: أنا في شدّتي على الكفّار شبيه بها. =


بأس اللَّه الّذي لايردّه عن القوم المجرمين، أنا مجدل الأبطال وقاتل الفرسان، ومبير من كفر بالرحمان، وصهر خير الأنام.

أنا سيّد الأوصياء ووصيّ خير الأنبياء، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول اللَّه ووارثه، وأنا زوج البتول سيّدة نساء العالمين فاطمة التقيّة الزكيّة البرّة(١) المهديّة، حبيبة حبيب اللَّه، وخير بناته وسلالته وريحانة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سبطاه خير الأسباط، وولداي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟

أين مسلموا أهل الكتاب؟ أنا اسمي في الإنجيل «إليا»، وفي التوراة برييء(٢) وفي الزبور «أري»، وعند الهند «كبكر»(٣) وعند الروم «بطريسا»، وعند الفرس «جبتر»(٤) وعند الترك «بثير»(٥) وعند الزنج «حيثر»(٦) ، وعند الكهنة «بوييء»، وعند الحبشة «بثريك»(٧) وعند اُمّي «حيدرة»، وعند ظئري «ميمون»، وعند العرب «عليّ»، وعند الأرمن «فريق»، وعند أبي «ظهير»(٨) .

ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء، إحذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم، يقول اللَّه عزّوجلّ:( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّادِقينَ ) (٩) أنا ذلك الصادق، وأنا المؤذّن

____________________

= وقال في قوله عليه السلام «أنا قابض الأرواح» أي أقتلها فأصير سبباً لقبضها، أو اُحضر عند قبضها ويكون بإذني ويحتمل الحقيقة، والأوسط أظهر.

(١) في المصدر: المبرّة.

(٢) في البحار: بريها، وفي البشارة: بريا، وفي الأصل: بريء.

(٣) في البحار: كلبن، وفي البشارة: كابر.

(٤) في البحار: جبير.

(٥) في البحار: تيبر، وفي البشارة: تبير، وفي الأصل: ثبتر.

(٦) في البحار: خبير، وفي المصدر: حبتر.

(٧) في البحار: تبريك، وفي البشارة: بتريك، وفي الأصل: سريك.

(٨) في البحار: زهير، وفي البشارة: ظهيرا.

(٩) كذا في المصادر والأصل، والآية الشريفة في المصحف الشريف هكذا:( كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة: ١١٩.


في الدنيا والآخرة، قال اللَّه عزّوجلّ:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (١) أنا ذلك المؤذّن، وقال عزّوجلّ:( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) (٢) فأنا ذلك الأذان.

وأنا المحسن يقول اللَّه عزّوجلّ:( إِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (٣) ، وأنا ذوالقلب يقول اللَّه عزّوجلّ:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) (٤) وأنا الذاكر يقول اللَّه عزّوجلّ:( الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) (٥) .

ونحن أصحاب الأعراف، أنا وعمّي وأخي وابن عمّي، واللَّه فالق الحبّ والنوى لايلج النار لنا محبّ، ولا يدخل الجنّة لنا مبغض، يقول اللَّه عزّوجلّ:( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ) (٦) وأنا الصهر، يقول اللَّه عزّوجلّ:( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) (٧)

وأنا الاُذن الواعيه [يقول اللَّه عزّوجلّ:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (٨) ] وأنا السلم لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم يقول اللَّه عزّوجلّ:( وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ ) (٩) ، ومن ولدي مهديّ هذه الاُمّة.

ألا وقد جُعلت محنتكم، ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبّتي إمتحن اللَّه المؤمنين، هذا عهد النبيّ الاُميّ إليّ أنّه لايحبّك إلّا مؤمن ولايبغضك إلّا منافق.

وأنا صاحب لواء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، ورسول اللَّه فرطي، وأنا فرط شيعتي، واللَّه، لاعطش محبّي ولاخاف وليّي، [و] أنا وليّ المؤمنين، واللَّه وليّي[و] حسب(١٠) محبّي أن يحبّوا ما أحبّ اللَّه، وحسب مبغضي أن يبغضوا ما أحبّ اللَّه.

____________________

(١) الأعراف: ٤٤.

(٢) التوبة: ٣.

(٣) العنكبوت: ٦٩.

(٤) سورة ق: ٣٧.

(٥) آل عمران: ١٩١.

(٦) الأعراف: ٤٦.

(٧) الفرقان: ٥٤.

(٨) الحاقّة: ١٢.

(٩) الزمر: ٢٩.

(١٠) في الأصل: يحسب. وكذا ما بعدها.


ألا وإنّه بلغني أنّ معاوية سبّني ولعنني، اللهمّ اشدد وطأتك عليه، وأنزل اللعنة على المستحقّ آمين يا ربّ العالمين، ربّ إسماعيل وباعث إبراهيم، إنّك حميد مجيد.

ثمّ نزل عليه السلام عن أعواده فما عاد إليها حتّى قتله ابن ملجم لعنه اللَّه.(١)

٨٤٠/٢٣ - في الكافي وإكمال الدين : بأسانيده المفصّلة عن أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضراً لمّا هلك أبوبكر واستخلف عمر، أقبل يهوديّ من عظماء يهود يثرب وتزعم يهود المدينة أنّه أعلم أهل زمانه حتّى رفع(٢) إلى عمر، فقال له: يا عمر، إنّي جئتك اُريد الإسلام، فإن أخبرتني عمّا أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمّد بالكتاب والسنّة وجميع ما اُريد أن أسأل عنه،

قال: فقال له عمر: إنّي لست هناك(٣) لكنّي اُرشدك إلى من هو أعلم اُمّتنا بالكتاب والسنّة وجميع ما قد تسأل عنه، وهو ذاك فأومأ إلى عليّ عليه السلام.

فقال له اليهودي: يا عمر، إن كان هذا كما تقول فما لك ولبيعة الناس، وإنّما ذاك أعلمكم؟! فزبره(٤) عمر.

ثمّ إنّ اليهودي قام إلى عليّ عليه السلام فقال له: أنت كما ذكر عمر؟ قال: وما قال عمر؟فأخبره، قال: فإن كنت كما قال سألتك عن أشياء اُريد أن أعلم هل يعلمه أحد منكم؟ فأعلم أنّكم في دعواكم خير الاُمم وأعلمها صادقين ومع ذلك أدخل في دينكم الإسلام.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: نعم، أنا كما ذكر لك عمر، سل عمّا بدا لك، اُخبرك به

____________________

(١) معاني الأخبار: ٥٦ ح٩، وفيه شرح و بيان ذيل الحديث، بشارة المصطفى: ١٢، عنه البحار:٢٨٢/٣٣ ح ٥٤٧.

(٢) رفع: أي قرب، منه رحمه الله.

(٣) لست هناك: أي لست في هذه المرتبة الّتي تقول، منه رحمه الله.

(٤) زبره: زجره، منه رحمه الله.


إن شاء اللَّه، قال: أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة، فقال له عليّ عليه السلام: يا يهودي ولم لم تقل أخبرني عن سبع؟

فقال له اليهودي: إنّك إن أخبرتني بالثلاث سألتك عن البقيّة وإلّا كففت، فإن أنت أجبتني في هذه السبع فأنت أعلم أهل الأرض وأفضلهم وأولى الناس بالناس.

فقال له: سل عمّا بدا لك يا يهودي.

قال: أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض، وأوّل شجرة غرست على وجه الأرض، وأوّل عين نبعت على وجه الأرض؟ فأخبره أميرالمؤمنين عليه السلام.

ثمّ قال له اليهودي: أخبرني عن هذه الاُمّة كم لها من إمام هدى؟ وأخبرني عن نبيّكم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أين منزله في الجنّة؟ وأخبرني من معه في الجنّة؟

فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّ لهذه الاُمّة اثني عشر إمام هدى من ذرّيّة نبيّنا وهم منّي، وأمّا منزل نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم في الجنّة، ففي أفضلها وأشرفها جنّة عدن، وأمّا من معه في منزله فيها: فهؤلاء الإثنا عشر من ذرّيّته واُمّهم وجدّتهم واُمُّ اُمُّهم وذراريهم، لايشركهم فيها أحد.(١)

أقول : هذا مطابق نسخة الكافي وأمّا ما في كتاب إكمال الدين بدل قوله: «فأخبره أميرالمؤمنين عليه السلام» إلى آخره هكذا: فقال أميرالمؤمنين عليه السلام:

أمّا سؤالك عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض: فإنّ اليهود يزعمون أنّها الزيتونة وكذبوا، وإنّما هي النخلة من العجوة، هبط بها آدم عليه السلام معه من الجنّة فغرسها، وأصل النخل كلّه منها.

وأمّا قولك: أوّل عين نبعت على وجه الأرض، فإنّ اليهود يزعمون أنّها العين الّتي ببيت المقدّس تحت الحجر(٢) وكذبوا، هي عين الحيوان الّتي ما انتهى إليها

____________________

(١) الكافي: ٥٣١/١ ح٨.

(٢) في الأصل: تحت الشجرة.


أحد إلّا حيي(١) وكان الخضر عليه السلام على مقدّمة ذي القرنين فطلب(٢) عين الحياة، فوجدها الخضر عليه السلام وشرب منها ولم يجدها ذوالقرنين.

وأمّا قولك: أوّل حجر وضع على وجه الأرض، فإنّ اليهود يزعمون أنّه الحجر الّذى ببيت المقدّس وكذبوا، وإنّما هو الحجر الأسود، هبط به آدم عليه السلام معه من الجنّة فوضعه في الركن، والناس يستلمونه، وكان أشدّ بياضاً من الثلج فاسودّ من خطايا بني آدم.(٣)

٨٤١/٢٤ - في مدينة المعجزات : مرفوعاً وفي بعض مناقب عتيقة لبعض الإماميّة بأسانيد مفصّلة عن حذيفة اليمان قال: كنّا بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ حفّنا صوت عظيم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

اُنظروا، ما دهاكم ونزل بكم، فخرجنا إلى ظاهر المدينة، فإذا بأربعين راكباً على أربعين ناقة، بأربعين مركباً من العقيق، على كلّ واحدة منهم بدنة من اللؤلؤة وعلى رأس كلّ واحد منهم قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة، يقدمهم غلام لانبات بعارضيه(٤) كأنّه فلقة قمر، وهو ينادي: الحذار الحذار، البدار البدار إلى محمّد المختار، المبعوث في الأقطار.

قال حذيفة: فرجعت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرته.

فقال: يا حذيفة، انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، وهازم العرب، الليث العقور(٥) واللسان الشكور، والعالم الصبور الّذي جرى إسمه في التوراة والإنجيل والزبور.

____________________

(١) هكذا في الأصل والبحار، وفي المصدر: هي عين الحيوان الّتي انتهى موسى و فتاه إليها فغسل فيها السمكة المالحة فحييت، وليس من ميّت يصيبه ذلك الماء إلّا حيي.

(٢) في المصدر: يطلب.

(٣) كمال الدين: ٢٩٧/١ ضمن ح ٥، عنه البحار: ٣٧٤/٣٦ ضمن ح ٥.

(٤) العارض: الخدّ.

(٥) في النوادر: الهصور، وهو الشديد.


قال حذيفة: فأسرعت إلى حجرة مولاي عليّ عليه السلام اُريد [إخباره] فإذا به قد لقيني وقال: يا حذيفة، جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا وولدوا؟

قال حذيفة: وأقبل سائراً وأنا خلفه حتّى دخل المسجد، والقوم حافّون برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

فلمّا رأوه نهضوا له قياماً، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: كونوا على أماكنكم، فلمّا استقرّ به المجلس قام الغلام الأمرد قائماً دون أصحابه وقال: أيّكم الراهب إذا انسدل(١) الظلام؟ أيّكم المنزّه عن عباده الأصنام والأوثان؟ أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان؟ أيّكم الصابر يوم الضرب والطعان؟ أيّكم قاتل الأقران ومهدّم البنيان وسيّد الإنس والجانّ؟ أيّكم أخو محمّد المختار ومبدّد(٢) المارقين في الأقطار؟ أيّكم لسان الحقّ الصادق ووصيّه الناطق؟ أيّكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد، والقاعد للظالمين بالرصد(٣) ؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، أجب الغلام وقم بحاجته، فقال عليه السلام: يا غلام، ادن منّي فإنّي اُعطيك سؤلك واُشفي غليلك بعون اللَّه سبحانه وتعالى ومشيّته، فانطق بحاجتك لاُبلّغك منيّتك [و]ليعلم المسلمون إنّي سفينة النجاة، وعصا موسى والكلمة الكبرى، والنبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون، والصراط المستقيم الّذي من حاد عنه ضلّ وغوى.

فقال الغلام: إنّ معي أخاً مولعاً بالصيد والقنص، فخرج في بعض الأيّام متصيّداً، فعارضته بقرات وحش، فرمى إحداهنّ فقتلها فانفلج بفيه(٤) في الوقت وقلّ كلامه حتّى ما يكلّمنا إلّا إيماء، وقد بلغنا أنّ صاحبكم يدفع عنه، ونحن من بقايا قوم عاد، نسجد للأصنام ونقسم بالأزلام، فإن شفى صاحبكم أخي آمنّا على

____________________

(١) انسَدَلَ: اُرْخي واُسْبِل.

(٢) بدّد الشيء: فرّقه.

(٣) الرصَد: الطريق.

(٤) في النوادر: فانفلج نصفه، والفالج: داء يحدث في أحد شقّي البدن فيبطل احساسه وحركته.


يده، ونحن تسعون ألفاً، فينا البأس والنجدة(١) ، والقوّة والشدّة، ولنا الكنوز من الذهب والفضّة، نحن سيّاف(٢) جِلاد(٣) ، سواعدنا شداد وأسيافنا حداد، وقد أخبرتكم بما عندي.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: وأين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج له فقال عليه السلام: إذا جاء أخوك شفيت علّته، فالناس على مثل ذلك، إذ أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا عليّ، جاء أخي.

فنهض عليه السلام ودنا من المحمل، وإذا فيه غلام له وجه صبيح، فلمّا نظر أميرالمؤمنين عليه السلام إليه، بكى الغلام وقال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ والمشتكى يا أهل بيت النبوّة.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أخرجوا الليلة إلى البقيع فتجدون من عليّ عجباً.

فقال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل.

ثمّ خرج إليهم أميرالمؤمنين عليه السلام وقال لهم: اتّبعوني فاتّبعوه، وإذا بنارين متفرّقة قليلة وكثيرة، فدخل في النار القليلة.

قال حذيفة: فسمعنا زمجرة(٤) كزمجرة الرعد، فقلّبها على النار الكثيرة، ودخل فيها ونحن بالبعد وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، [ثمّ خمدت النار](٥) ثمّ طلع منها - وقد كنّا آيساً منه - وبيده رأس [فيه] ذروه، [له] سبع عشر(٦) إصبعاً، له عين واحدة في جبهته.

فأقبل إلى المحمل الّذي فيه الغلام وقال: قم بإذن اللَّه يا غلام، فما عليك من

____________________

(١) النَجْدَة: الشجاعة.

(٢) سيّاف: صاحب سيف، وفي النوادر: سبّاق.

(٣) جِلاد: مفردّ جَلْد: قوي.

(٤) الزمجرة: الصياح والصخب.

(٥) من الفضائل.

(٦) في البحار: أحد عشر.


بأس، فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلاه سالمتان، فانكبّ على رجل أميرالمؤمنين عليه السلام وقبّلها وأسلم، وأسلم القوم الّذين كانوا معه والناس متحيّرون لايتكلّمون، فالتفت إليهم وقال:

أيّها الناس، هذا رأس عمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس، كان في اثنى عشر ألف فيلق(١) من الجنّ، وهو الّذي بالغلام ما فعل، فقاتلتهم وضربتهم بالإسم المكتوب على عصا موسى عليه السلام الّتي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثنى عشر طريقاً، فماتوا كلّهم، فاعتصموا باللَّه تعالى وبنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه.(٢)

٨٤٢/٢٥ - في إرشاد القلوب : من كفاية الطالب للحافظ الشافعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: مررت ليلة اُسرى بي إلى السماء، وإذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكه تحدق به، فقلت: يا جبرئيل، من هذا الملك؟ فقال: اُدن منه وسلّم عليه.

فدنوت منه وسلّمت عليه، فإذا أنا بأخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا جبرئيل، سبقنى عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى السماء الرابعة؟ فقال: لا محمّد، ولكنّ الملائكة شكت حبّها لعليّ عليه السلام فخلق اللَّه هذا الملك من نورٍ على صورة عليّ عليه السلام(٣) ، فالملائكة تزوره في كلّ ليلة جمعة ويوم جمعة سبعين [ألف] مرّة، يسبّحون اللَّه تعالى ويقدّسونه، ويهدون ثوابه لمحبّ عليّ عليه السلام.(٤)

٨٤٣/٢٦ - مناقب محمّد بن أحمد بن شاذان : بإسناده عن أبي هريرة قال: قال

____________________

(١) الفيلق: الجيش.

(٢) مدينة المعاجز: ٥٦/٢ ح ٤٠٠، عن عيون المعجزات: ٣٢، نوادر المعجزات: ٤١ ح ١٥، فضائل ابن شاذان: ١٥٩، عنه البحار: ١٨٦/٣٩ ح ٢٥ مع اختلاف في الألفاظ.

(٣) في الأصل وهكذا في البحار (١٨): من نور عليّ وصورة عليّ عليه السلام.

(٤) إرشاد القلوب: ٤٧/٢، عنه البحار: ٣٨٦/١٨ ح ٩٤، كشف الغمّة: ١٣٩/١، عنه البحار:١٠٩/٣٩ ح ١٥.


رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك، وفي السماء السابعة ملكاً رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى، وملائكة أكثر من ربيعة ومضر، ليس لهم طعام ولاشراب إلّا الصلاة على أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومحبّيه، والإستغفار لشيعته المذنبين ومواليه.(١)

٨٤٤/٢٧ - المناقب لابن شاذان استاذ الكراجكي : بإسناده عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

يا عليّ، إنّ جبرئيل أخبرني فيك بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي، قال لي: يا محمّد، إنّ اللَّه تعالى قال لي: إقرأ محمّداً منّي السلام وأعلمه أنّ عليّاً عليه السلام إمام الهدى، ومصباح الدجى، والحجّة على أهل الدنيا، وإنّه الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم.

وإنّي آليت بعزّتي أن لا اُدخل النار أحداً تولّاه وسلّم له وللأوصياء من بعده ولا اُدخل الجنّة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، وحقّ القول منّي لأملأنَّ جهنّم وأطباقها من أعدائه، ولأملأنَّ الجنّة من أوليائه وشيعته.(٢)

٨٤٥/٢٨ - من كتاب القائم للفضل بن شاذان : عن صالح بن حمزة، عن الحسين بن عبداللَّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة: واللَّه، إنّي لديّان الناس يوم الدين، وقسيم اللَّه بين الجنّة والنار، لايدخلها داخل إلّا على أحد قسميَّ، وأنا الفاروق الأكبر، وقرن من حديد، وباب الإيمان وصاحب الميسم وصاحب السنين، وأنا صاحب النشر الأوّل والنشر الآخر، وصاحب القضاء وصاحب الكرّات ودولة الدول.

وأنا إمام لمن بعدي، والمؤدّي من كان قبلي، ما يتقدّمني إلّا أحمد صلى الله عليه وآله وسلم وإنّ

____________________

(١) مائة منقبة: ١٦٣ المنقبة ٨٨، عنه البحار: ٣٤٩/٢٦ ح ٢٢.

(٢) مائة منقبة: ٥٦ المنقبة ٣٠، عنه البحار: ١١٣/٢٧ ح ٨٨.


جميع الملائكة والرسل والروح خلفنا، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليدعى فينطق، واُدعى فأنطق على حدّ منطقه.

ولقد اُعطيت السبع الّتي لم يسبق إليها أحد قبلي، بُصّرت سبل الكتاب [وفتحت لي الأسباب وعلمت الأنساب](١) ومجرى الحساب، وعلّمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، ونظرت في الملكوت فلم يعزب عنّي شيء غاب عنّي، ولم يفتني ما سبقني، ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الأشهاد، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي يتمّ موعد اللَّه وتكمل كلمته، وبي يكمل الدين، وأنا النعمة الّتي أنعمها اللَّه على خلقه، وأنا الإسلام الّذي ارتضاه لنفسه، كلّ ذلك منّ من اللَّه.(٢)

٨٤٦/٢٩ - في كتاب الأربعين عن الأربعين : الحديث الحادي والثلاثون بأسانيده عن ثوبان قال: شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد أقبل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال جبرئيل - وهو على يمينه -: يا محمّد، هذا عليّ عليه السلام يمشي الهوينا، هو إمام الهدى، وقائد البررة وقاتل الفجرة، والمتكلّم بالعدل والتوحيد، والنافي عن اللَّه الجور.

يا محمّد، إنّ ملائكة عليّ عليه السلام يفتخرون على سائر الملائكة، لأنّهم ما كتبوا على عليّ عليه السلام كذباً. وأقبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على عليّ عليه السلام فأخبره بمقالة جبرئيل.

فقال عليّ عليه السلام: إن شاء اللَّه أن يعذّبني فأنا عبده، وإن شاء أن يرحمني فبتفضّل منه عليّ.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: قال لي جبرئيل: لقد آلى ربّنا الرحمان على نفسه أن

____________________

(١) وفتحت لي الأبواب، وعلمت الأسباب، خ.

(٢) المحتضر: ٨٩ و٩٠، عنه البحار: ١٥٣/٢٦ ح ٤٢، وأخرجه المجلسي رحمه الله فى: ٣١٧/٢٦ ح ٨٥، عن تفضيل الأئمّة (مخطوط). وأورد فرات في تفسيره: ١٧٨ ح٥ (نحوه)، عنه البحار:٣٥٠/٣٩ ح ٢٤.


لايعذّب عليّاً بالنار، ولاشيعته ولا أحبّاءَه أبداً.

قال أبو ربيعة أحد رواه هذا الحديث: معنى آلى ربّنا: حلف، وأوجب.(١)

٨٤٧/٣٠ - في مناقب الديلمي : قال المأمون يوماً للرضا عليه السلام: أخبرني بأكبر فضيلة لأميرالمؤمنين عليه السلام يدلّ عليه القرآن؟

فقال الرضا عليه السلام: فضيلته في المباهلة وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم باهل بعليّ وفاطمة زوجته والحسن والحسين عليهم السلام وجعله منها كنفسه وجعل لعنةاللَّه على الكاذبين وقد ثبت أنّه ليس أحد من خلق اللَّه يشبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فوجب له من الفضل ما وجب له إلّا النبوّة، فأيَّ فضل وشرف وفضيلة أعلى من هذا؟

فقال المأمون: ما أنكرت أن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أشار بالنفس إلى نفسه.

فقال الرضا عليه السلام: لايجوز ذلك، لأنّه خرج بهم جميعاً وباهل بهم جميعاً، فلو كان أراد نفسه دون نفس عليّ عليه السلام لأخرجه من المباهلة، وقد ثبت بإجماع المسلمين دخوله فيها.

فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط الخطاب.(٢)

وفيه: قال بعضهم في ذلك شعراً وقد تصرّفنا ببعض أبياتها إصلاحاً لها:

إنّ النبيّ محمّداً ووصيّه

وابنيه والبتول الطاهرة

أهل العباء فإنّني بولائهم

أرجوا السلامة والنجاة في الآخرة

فهم الّذين الرجس عنهم ذاهب

تطهيرهم كالشمس إذ هي ظاهرة

فنفوسهم وجسادهم وثيابهم

أنقى وأطهر من بحار زاخرة

ما في القرابة والصحابة مثلهم

أبنائنا وأنفسنا هي عامرة

تنبئك عن هذا المباهله الّتي

في آل عمران الّتي هي قاهرة

____________________

(١) الأربعون حديثاً: ٦١ ح ٣١.

(٢) البحار: ٢٥٧/٣٥ عن الفصول المختارة للشيخ المفيد رحمه الله (نحوه).


ذلّت نصارى أهل نجران وقد

جاءَت لتطغى إذ هي كافرة

فثبت بآل محمّد توحيده

واعطواالجزاء(١) صاغرين وصاغرة

هذا دليل أنّهم أحبابه

الطاهرين الطيّبين عناصرة

بعصمتهم من لم يقرّ فكافر

وابن لفاجر، واُمّه هي فاجرة

وهم الحجج من بعد سيّد خلقه

فبهم قوام الدين لا بكوافرة

وعلى النبيّ وآله صلواته

فهم الشموس هم النجوم الزاهرة

وقال آخر:

لمن باهل اللَّه وكان الرسول بهم أبهلا

فهذاالكتاب وإعجازه على من وفي بيت من أنزلا

وقال آخر:

يا من يقيس به سواه جهالة

دع عنك هذا فالقياس مضيّع

لو لم يكن في النصّ إلّا أنّه

نفس النبيّ كفاه هذا الموضع

ولإبن حمّاد رحمه الله:

وسمّاه ربّ العرش في الذكر نفسه

فحسبك هذا القول إن كنت ذا خبر

وقال لهم: هذا وصييّ ووارثي

ومن شدّ ربّ العالمين به أزري

عليّ كزرّي من قميصي إشارة

بأن ليس يستغني القميص عن الزرّ

٨٤٨/٣١ - وفيه : إنّ لأميرالمؤمنين عليه السلام أسماء كثيرة في الكتاب العزيز، أنا أذكر منها مائة إسم.

____________________

(١) الجزاء: جمع الجزية.


فالأوّل: الولي ، لقوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ - إلى قوله -وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (١) .

الثاني: الحسنة ، في قوله تعالى:( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) (٢) اسم لولاية عليّ عليه السلام.(٣)

الثالث: المثل ، في قوله تعالى:( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) (٤) .(٥)

الرابع: الكفاية ، في قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) (٦) بعليّ بن أبى طالب عليه السلام، حيث قتل عمرو بن عبدود وانهزم المشركون.(٧)

الخامس: المنفق ، في قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ) (٨) قال ابن عبّاس: كان عند عليّ بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم، فتصدّق بدرهم في النهار، وبدرهم ليلاً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانيةً، فنزلت الآية.(٩)

____________________

(١) المائدة: ٥٥.

اتّفقت روايات العامّة والخاصّة على أنّ المراد بالّذين آمنوا أنّه أميرالمؤمنين عليه السلام وجاء في ذلك روايات، راجع تأويل الآيات: ١٥٤ - ١٥٠/١، والبرهان: ٤٨٥ - ٤٧٩/١، والبحار: ٢٠٦- ١٨٣/٣٥.

ونقل ابن طاووس رحمه الله في سعد السعود: ٩٦: أنّ محمّد بن العبّاس روى حكاية نزول الآية الكريمة، والولاية العظيمة من تسعين طريقاً، بأسانيد متّصلة، كلّها من رجال المخالفين لأهل البيت عليهم السلام.

(٢) النمل: ٨٩.

(٣) تأويل الآيات: ٤١١/١ ح ١٩، بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: الحسنة ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام.

(٤) الزخرف: ٥٧.

(٥) تأويل الآيات: ٥٦٨/٢ ح ٤١، بإسناده عن ابن أبي ليلى قال: قال لي عليّ عليه السلام: مثلى في هذه الاُمّة مثل عيسى بن مريم عليه السلام، الحديث.

(٦) الأحزاب: ٢٥.

(٧) راجع تأويل الآيات: ٤٥٠/٢، والبحار: ٢٨٠ - ٢٠٣/٢٠.

(٨) البقرة: ٢٧٤.

(٩) راجع تأويل الآيات: ٩٧/١ ح ٨٩ بتخريجاته من الخاصّة والعامّة.


السادس: الخصم ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) (١) قال: عليّ عليه السلام وبني اُميّة.(٢)

السابع: الشاري نفسه ، عن ابن عبّاس: نزلت آية( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ ) (٣) في عليّ عليه السلام.(٤)

الثامن: النسب والصهر ، في قوله تعالى:( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) (٥) عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: نزلت الآية في عليّ عليه السلام.(٦)

التاسع: الثلّة ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ) (٧) مؤمن آل فرعون( وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) (٨) عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٩)

العاشر: اللسان ، في قوله تعالى:( وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) (١٠) عن أبي الحسن عليه السلام: يعني به أميرالمؤمنين عليه السلام.(١١)

الحادي عشر: دابّة الأرض ، في قوله تعالى:( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) (١٢) عن أبي جعفر عليه السلام قال: تكلّمهم، تسمهم على

____________________

(١) الحجّ: ١٩.

(٢) البرهان: ٨٠/٣ ح٢.

(٣) البقرة: ٢٠٧.

(٤) البرهان: ٢٠٦/١ ح٥.

(٥) الفرقان: ٥٤.

(٦) تأويل الآيات: ٣٧٧/١ ح ١٥، والبرهان: ١٧٠/٣ ح٦، روضة الواعظين: ٧١.

(٧، ٨) الواقعه: ٣٩، ٤٠.

(٩) تأويل الآيات: ٦٤٣/٢ ح٨، وفيه: معنى الثلّة: الجماعة، وإنّما ذكر الواحد بمعنى الجمع تفخيماً لشأنه وإجلالاً لقدره، كما قال سبحانه:( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) النحل: ١٢٠.

(١٠) مريم: ٥٠.

(١١) تأويل الآيات: ٣٠٤/١ ح ١٠ بإسناده عن يونس بن عبدالرحمان قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّ قوماً طالبوني باسم أميرالمؤمنين عليه السلام في كتاب اللَّه عزّوجلّ، فقلت لهم: من قوله تعالى:( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) فقال: صدقت، هو هكذا.

(١٢) النمل: ٨٢.


آنافهم، وتسمّى الكافر باسمه، والمؤمن باسمه، وقال: دابّة الأرض عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(١)

الثاني عشر: صالح المؤمنين ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) قال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو صالح المؤمنين.(٣)

الثالث عشر: جنب اللَّه ، في قوله تعالى:( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ ) (٤) عن أبي الحسن عليه السلام قال: هو أميرالمؤمنين عليه السلام.(٥)

الرابع عشر: الذكر والمسؤول عنه ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (٦) قال: نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.(٧)

وقال في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) (٨) عن ولاية(٩) عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(١٠)

وقال عليه السلام في قوله تعالى:( بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ ) (١١) قال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو الذكر، ألا ترى إلى قوله تعالى:( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي ) قال: عنى عليّاً عليه السلام( وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ) (١٢) يعني ذكره عندهم لشدّة عداوتهم له ولأهل بيته.(١٣)

____________________

(١) تأويل الآيات: ٤٠٦/١ ح ٧، والبرهان: ٢٠٩/٣ ح١ (نحوه).

(٢) التحريم: ٤.

(٣) التحريم: ٤.

(٤) الزمر: ٥٦.

(٥) تأويل الآيات: ٥٢٠/٢ ح ٢٦، عنه البرهان: ٨٠/٤ ح ١٥.

(٦) الزخرف: ٤٤.

(٧) تأويل الآيات: ٥٦١/٢ ح ٢٤، عنه البرهان: ١٤٦/٤ ح ١٠.

(٨) الصافّات: ٢٤.

(٩) في الأصل: عن حبّ.

(١٠) تأويل الآيات: ٤٩٢/٢ ح ١، عنه البرهان: ١٧/٤ ح٥.

(١١) المؤمنون: ٧١.

(١٢) الكهف: ١٠١.

(١٣) تفسير القمي: ٤٧/٢، عنه البحار: ٣٧٧/٢٤ ح ١٠٤.


الخامس عشر: الزلفة ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (١) بما رأوا يوم القيامة من عظيم منزلته وزلفته عند اللَّه تعالى تسوّد وجوههم.(٢)

السادس عشر: النعمة ، قال أميرالمؤمنين عليه السلام: أنا واللَّه، نعمة اللَّه الّتي أنعم اللَّه تعالى على عباده، وبي وبأهل بيتي يفوز من فاز يوم القيامة.(٣)

السابع عشر: الهادي ، عن أبي جعفر عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السلام: أنا المنذر وأنت الهادي.(٤)

الثامن عشر: الاُذن الواعية ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (٥) قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: الاُذن الواعية اُذن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٦)

التاسع عشر: المؤذّن ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قوله تعالى:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (٧) قال: المؤذّن أميرالمؤمنين عليه السلام.(٨)

العشرون: الأذان ، عبداللَّه بن سنان قال: قال الصادق عليه السلام: إنّ لأميرالمؤمنين عليه السلام أسماء ما يعلمها إلّا العالمون، وإنّ منها الأذان عن اللَّه ورسوله، وهو الأذان.(٩)

الحادي والعشرون: الرادفة ، قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) الحسين بن عليّ عليهما السلام( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) (١٠) عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(١١)

____________________

(١) الملك: ٢٧.

(٢) تأويل الآيات: ٧٠٤/٢ ح ٤، عنه البرهان: ٣٦٥/٤ ح ٤.

(٣) تفسير القمي: ٣٧١/١، عنه البحار: ٥١/٢٤ ح ٢ و٣.

(٤) العيّاشي: ٢٠٣/٢ ح ٥، عنه البرهان: ٢٨١/٢ ح ١٤.

(٥) الحاقّة: ١٢.

(٦) البرهان: ٣٧٥/٤ ح ٢.

(٧) الأعراف: ٤٤.

(٨) البرهان: ١٦/٢ ح ١ و٢.

(٩) تأويل الآيات: ١٩٧/١ ح ٢.

(١٠) النازعات: ٦ و٧.

(١١) تأويل الآيات: ٧٦٢/٢ ح١، عنه البرهان: ٤٢٤/٤ ح١.


الثاني والعشرون: الشاهد ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام في قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (١) قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنا على بيّنة من ربّي وعليّ عليه السلام شاهد منّي.(٢)

الثالث والعشرين: الصدّيق ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ ) (٣) قال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو الصدّيق الشهيد.(٤)

الرابع والعشرون: الّذي عنده علم الكتاب ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٥) قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام وما كان علم الكتاب إلّا عنده.(٦)

الخامس والعشرون: الوالد ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ) (٧) قال: الوالد أميرالمؤمنين عليه السلام والولد الحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام.(٨)

السادس والعشرون: المؤمن ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) (٩) قال: المؤمن عليّ بن أبي طالب عليه السلام والفاسق الوليد بن عقبة.(١٠)

السابع والعشرون: العهد ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا ) (١١) قال: العهد ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام

____________________

(١) هود: ١٧.

(٢) هود: ١٧.

(٣) الحديد: ١٩.

(٤) الحديد: ١٩.

(٥) الرعد: ٤٣.

(٦) الرعد: ٤٣.

(٧) البلد: ٣.

(٨) تأويل الآيات: ٧٩٨/٢ ح ٢ و٣، عنه البرهان: ٤٦٢/٤ ح ٤ و٥.

(٩) السجدة: ١٨.

(١٠) السجدة: ١٨.

(١١) مريم: ٨٧.


والأئمّة من بعده عليهم السلام.(١)

الثامن والعشرون: الودّ والمبشّر به ، روي في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) هو أميرالمؤمنين عليه السلام فقال اللَّه تعالى:( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ - يعني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم -لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ - يعني أولياءَه المحبّين له -وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ) يعني أعداءَه الباغضين له.(٢)

التاسع والعشرون: القانت ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ) إلى آخر الآية(٣) .

قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام أخبر بفضله وعلمه وعبادته وعظيم منزلته عند اللَّه تعالى.(٤)

الثلاثون: العليّ ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) (٥) قال: هو أميرالمؤمنين عليه السلام.(٦)

وعن ابن عبّاس : في قوله تعالى:( الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (٧) قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٨)

الحادي والثلاثون: الصراط الحميد ، في قوله تعالى:( وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) (٩) قال: هم واللَّه، أولياء أميرالمؤمنين عليه السلام المحبّون له ولأهل بيته عليهم السلام.(١٠)

الثاني والثلاثون: سبيل اللَّه ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( الَّذِينَ كَفَرُوا

____________________

(١) تأويل الآيات: ٣٠٧/١ ضمن ح ١٣.

(٢) البرهان: ٢١/٣، والآيات في سورة مريم: ٩٧و ٩٦.

(٣) الزمر: ٩.

(٤) تأويل الآيات: ٥١١/٢ ح ٢.

(٥) الزخرف: ٤.

(٦) تأويل الآيات: ٥٥٢/٢ ح ١.

(٧) الفاتحه: ٦.

(٨) العيّاشي: ٢٤/١ ح ٢٥ عن الصادق عليه السلام (مثله)، تفسير القمي: ٢٨/١، تأويل الآيات:٢٨/١ح١٢.

(٩) الحجّ: ٢٤.

(١٠) تأويل الآيات: ٣٣٥/١ ح ٥ (نحوه).


وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ) (١) قال: هم بنو اُميّة صدّوا عن ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام وولاية أولاده، وهو سبيل اللَّه الّذي من تبعه كفى عذاب الجحيم.(٢)

الثالث والثلاثون: النور ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ) (٣) قال: «البرهان» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، و«النور [المبين]» عليّ بن أبي طالب عليه السلام، [والقرآن المجيد](٤) .(٥)

الرابع والثلاثون: حبل اللَّه ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا ) (٦) قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ولاتتفرّقوا عن ولايته.(٧)

الخامس والثلاثون: الثواب ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام: أنت وأنصارك الأبرار الّذين يعدكم اللَّه ثواب ما عنده في قوله تعالى:( وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) (٨) .(٩)

السادس والثلاثون: والهادى إلى الحقّ ، عن الصادق عليه السلام قال: قال سلمان لأميرالمؤمنين عليه السلام - وقد حكم بحكم لم يهتدوا إليه المزيلون له عن مقامه -: ما دعاك إلى إرشادهم إليه؟ وهلّا تركتهم في طغيانهم يعمهون؟

فقال عليه السلام: إنّما أردت إظهار الحقّ والردّ عليهم به تأكيداً للحجّة عليهم، وقد

____________________

(١) سورة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: ١.

(٢) تفسير القمي: ٣٠٠/٢ (نحوه)، عنه البحار: ٨٦/٣٦ ح ١٣.

(٣) النساء: ١٧٤.

(٤) كذا في الأصل.

(٥) تأويل الآيات: ١٤٤/١ ح ٢٧.

(٦) آل عمران: ١٠٣.

(٧) العيّاشي: ١٩٤/١ ح ١٢٢، عنه البحار: ١٥/٣٦ ح ١.

(٨) آل عمران: ١٩٥.

(٩) البرهان: ٣٣٣/١ ح ١٠.


أنزل اللَّه تعالى في كتابه:( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) (١) .(٢)

السابع والثلاثون: السابق المقرّب ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (٣) قال: هذه الآية خاصّة لأميرالمؤمنين عليه السلام لأنّه السابق إلى الإيمان دون كلّ الناس، ومدحه اللَّه تعالى لذلك.(٤)

الثامن والثلاثون: الآية ، عن أبي بصير قال: سمعت أباجعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى:( إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) (٥) قال: نزلت الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، ثمّ يظهر رجل يعرف بوجهه وحسبه ونسبه أمام الشمس، قلت: ومن هو؟

قال: عسى أن يكون واللَّه أميرالمؤمنين عليه السلام، وهو الآية.

وفي قوله تعالى:( لِتُنذِرَ بِهِ ) (٦) مخاطبة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يعني: لتخبر به وبمكانه أنّه حجّة اللَّه على خلقه.(٧)

التاسع والثلاثون: الكتاب المنزل ، بالسند في قوله تعالى:( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ) (٨) قال: المبارك أميرالمؤمنين عليه السلام يفسّر القرآن الّذي هو الكتاب المنزل، مبارك على اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

____________________

(١) يونس: ٣٥.

(٢) البحار: ٣٠٠/٤٠ ضمن ح ٧٤.

(٣) الواقعة: ١٠ و١١.

(٤) تأويل الآيات: ٦٤٢/٢ ح ٥ عن الصادق عليه السلام (نحوه).

(٥) الشعراء: ٤.

(٦) الأعراف: ٢.

(٧) تأويل الآيات: ٣٨٦/١ ح ٣، عنه البرهان: ١٨٠/٣ ح ١٠.

(٨) ص: ٢٩.


وقوله:( وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (١) يعني شيعة المأول(٢) له والمحبّون.(٣)

الأربعون: العروة الوثقى ، وبالسند في قوله تعالى:( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) (٤) قال: العروة الوثقى: أميرالمؤمنين والأئمّة من ولده عليهم السلام.(٥)

الحادي والأربعون: [الفضل] عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى:( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) (٦) ، قال: الرحمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والفضل أميرالمؤمنين عليه السلام.(٧)

الثاني والأربعون: اليد المبسوطة ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال في قوله تعالى:( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) (٨) يعني محمّداً وعليّاً الصلاة والسلام عليهما مبسوطتان في حقّه يدعوان إلى اللَّه تعالى ويأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر.

الثالث والأربعون: قدم صدق ، عن [أبي] عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) (٩) قال: ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام.(١٠)

الرابع والأربعون: الإحسان ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ ) (١١) .

قال: «العدل» شهادة الإخلاص وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم «والإحسان»

____________________

(١) ص: ٢٩.

(٢) المتولون، خ.

(٣) تفسير القمي: ٢٣٤/٢ (نحوه)، عنه البرهان: ٤٧/٤ ح ١.

(٤) البقرة: ٢٥٦.

(٥) البرهان: ٢٤٣/١ ح٦ و٩.

(٦) النساء: ٨٣.

(٧) البرهان: ٣٩٨/١ ح٣، وفي ح٢ عن أبي الحسن عليه السلام قال: الفضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورحمته عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

(٨) المائدة: ٦٤.

(٩) يونس: ٢.

(١٠) الكافي: ٤٢٢/١ ح ٥٠، تأويل الآيات: ٢١٣/١ ح١.

(١١) النحل: ٩٠.


ولاية عليّ عليه السلام، والإتيان بطاعتهما صلّى اللَّه عليهما «وإيتاء ذي القربى» الحسن والحسين والأئمّة من ولده صلّى اللَّه عليهم أجمعين( وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ) (١) عن ظلمهم وقتلهم [و] منعهم حقوقهم، وموالاة أعدائهم هي المنكر الشنيع [والأمر] الفظيع.(٢)

الخامس والأربعون: المصدّق ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) (٣) قال: «الّذى جاء بالصدق» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، والّذي صدّق به عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٤)

السادس والأربعون: المؤثر ، عن الصادق عليه السلام قال: قالت فاطمة لأميرالمؤمنين عليه السلام: اذهب إلى أبي فأت منه بشيء، قال: فمشى إليه، فأعطاه ديناراً وقال: إشتر به لأهلك طعاماً، فمضى ليشتري فلقيه المقداد، فشاوره شاكياً إليه سوءحاله، فأعطاه الدينار، وانطلق إلى باب المسجد فوضع رأسه ونام، فاستبطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج بطلبه فوجده نائماً.

فلمّا رآه قال: يا أباالحسن ما صنعت؟ قال: يا رسول اللَّه، خرجت من عندك فلقيني المقداد، فشاورني بحاله فأعطيته الدينار.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ جبرئيل قد أتاني وأنبأني بذلك، قد أنزل اللَّه تعالى فيك:( وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (٥) .(٦)

السابع والأربعون: المناجي ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) (٧) .

____________________

(١) النحل: ٩٠.

(٢) تأويل الآيات: ٢٦١/١ ح ٢٠.

(٣) الزمر: ٣٣.

(٤) تأويل الآيات: ٥١٧/٢ ح ١٨، كشف اليقين: ١٢٠.

(٥) الحشر: ٩.

(٦) تأويل الآيات: ٦٧٩/٢ ح٥.

(٧) المجادلة: ١٢.


قال: نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام وذلك أنّ الأغنياء كفّوا عن مناجاته شحّاً على أموالهم، والفقراء لأجل فقرهم.

وكان عند أميرالمؤمنين عليه السلام عشرة دراهم و رأسان من الغنم، فناجاه عشرة مرّات بصدقة عشرة دراهم وذبح رأسين من الغنم، وتصدّق بهما ولم يفعل ذلك غيره، فنزل قوله:( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) (١) فنسخها اللَّه، وتفرّد بعملها أميرالمؤمنين عليه السلام دون غيره.(٢)

الثامن والأربعون: المنتظر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) (٣) قال: نزلت في حمزة وعليّ عليه السلام وجعفر «فمنهم من قضى نحبه» حمزة وجعفر، «ومنهم من ينتظر» على عليه السلام انتظر الشهادة صلّى اللَّه عليه وآله وضاعف الأليم على قاتله.(٤)

التاسع والأربعون: السبيل المقيم ، قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ ) (٥) نحن المتوسّمون، وأميرالمؤمنين عليه السلام السبيل المقيم.(٦)

الخمسون: الرحمة ، قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ) (٧) قال: ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام هو رحمة اللَّه على عباده، من دخل فيها كان من الناجين المقرّبين، ومن تخلّف عنها كان من الهالكين.(٨)

الحادي والخمسون: العدل ، عن الصادق عليه السلام قال في قوله تعالى:( فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ) (٩) قال: عنى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(١) المجادلة: ١٣.

(٢) العمدة: ١٨٧، كشف اليقين: ١٠٤ (مختصراً)، البرهان: ٣٠٩/٤ ح٧ (نحوه).

(٣) الأحزاب: ٢٣.

(٤) البرهان: ٣٠٢/٣ ح٤.

(٥) الحجر: ٧٦.

(٦) تأويل الآيات: ٢٥٠/١ ح٧ و٨.

(٧) الإنسان: ٣١.

(٨) تفسير فرات: ٥٢٩ ح٤.

(٩) المائدة: ٩٥.


و أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه القائم مقامه بعده والحاكم بحكمه.(١)

الثاني والخمسون: العلم ، بالإسناد في قوله تعالى:( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ ) (٢) قال:يعني بذلك أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، أنت العلم لهذاالاُمّة مَن اتّبعك نجا ومَن تخلّف عنك هلك.(٣)

الثالث والخمسون: البلاغ ، وبالسند في قوله تعالى:( هَـٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ ) قال: «البلاغ» أميرالمؤمنين عليه السلام( وَلِيُنذَرُوا ) بولايته( وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (٤) شيعته هم اُولوا الألباب.

الرابع والخمسون: طور سينين، قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ ) (٥) قال: «التين والزيتون» الحسن والحسين عليهما السلام «وطورسينين» أميرالمؤمنين عليه السلام.(٦)

الخامس والخمسون: الكلمة التامّة ، قال الصادق عليه السلام: إنّ الإمام يسمع الصوت في بطن اُمّه فإذا سقط إلى الأرض كتب على عضده الأيمن:( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ) (٧) ، وإذا ترعرع نصب له عموداً من نور من السماء [إلى الأرض]، يرى به أعمال عباد اللَّه، وأنّ عليّاً عليه السلام كان كلمة من تلك الكلمات التامّات.(٨)

السادس والخمسون: الحقّ اليقين، قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ) (٩) قال: ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام فمن كذّب بها كانت عليه حسرة، كان قد كذّب بالحقّ اليقين من وجوب ولايته.(١٠)

____________________

(١) البرهان: ٥٠٣/١ ح٩.

(٢) الزخرف: ٦١.

(٣) تأويل الآيات: ٥٧٠/٢ ح ٤٥.

(٤) إبراهيم: ٥٢.

(٥) التين: ١ و٢.

(٦) تأويل الآيات: ٨١٣/٢ ح٢.

(٧) الأنعام: ١١٥.

(٨) البحار: ٣٩/٢٥ ح٧.

(٩) الحاقّة: ٥١.

(١٠) البرهان: ٣٨٠/٤ ح١ و٢.


السابع والخمسون: اللسان ، قال أبوجعفر عليه السلام في قوله تعالى:( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ) (١) ، قال: «العينان» رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «واللسان» أميرالمؤمنين عليه السلام «والشفتين» الحسن والحسين عليهما السلام.(٢)

الثامن والخمسون: القول المختلف ، قال أبوعبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ) (٣) يعني حيث أخبرهم بولاية أميرالمؤمنين عليه السلام اختلفوا.(٤)

وفي قوله تعالى:( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) (٥) يعني إنّ اللَّه تعالى يعلم ما أضمرتم من الضغائن له والعداوة.

وفي قوله تعالى:( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ ) (٦) معناه: وصّلنا إماماً بعد إمام.(٧)

التاسع والخمسون: الإنسان ، قال الرضا عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( الرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) (٨) عنى بذلك أميرالمؤمنين عليه السلام «علّمه البيان» [علّمه اللَّه سبحانه بيان] كلّ شيء ممّا يحتاج إليه [الناس].(٩)

الستّون: الحياة، قال أبوجعفر عليه السلام في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) (١٠) نزلت في ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام.(١١)

الحادي والستّون: التجارة ، قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (١٢) .

____________________

(١) البلد: ٨ و٩.

(٢) تأويل الآيات: ٧٩٨/٢ ح٤.

(٣) الذاريات: ٨.

(٤) البرهان: ٢٣١/٤ ح٣ عن أبي جعفر عليه السلام (مثله).

(٥) الملك: ١٣.

(٦) القصص: ٥١.

(٧) تأويل الآيات: ٤٢٠/١ ح ١٤.

(٨) الرحمن: ٤ - ١.

(٩) تأويل الآيات: ٦٣٠/٢ ضمن ح٢، مع اختلاف يسير.

(١٠) الأنفال: ٢٤.

(١١) الكافي: ٢٤٨/٨ ح ٣٤٩.

(١٢) الصفّ: ١٠.


قال أميرالمؤمنين عليه السلام: أنا التجارة العظمى المربحة المنجية من عذاب اللَّه الأليم الّتي دلّ اللَّه تعالى في كتابه.(١)

وعن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ ) (٢) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٣)

الثاني والستّون: الوصيّة ، قال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليلة اُسرى بي وأوحى اللَّه إليّ فقال: يا محمّد، عليّ وصيّك، يا محمّد، أنا اللَّه لا إله إلّا أنا عالم الغيب والشهادة، الرحمان الرحيم.

يا محمّد، عليّ وصيّك وهو أوّل من أخذت ميثاقه من الوصيّين، وآخر من أقبض روحه من الأوصياء، وهو الدابّة الّتي تكلّمهم، وليس لك أن تكتمه شيئاً من علمى، [ما خلقت من حلال أو حرام إلّا وعليّ عليم به].(٤)

الثالث والستّون: السِلْم ، قال أبوجعفر عليه السلام في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (٥) قال: السلم ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام وولاية أولاده الأئمّة عليهم السلام قال: اقبلوها كافّة ولاتنكروها.(٦)

وفي قوله:( إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) (٧) قال: عنى بذلك أميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من بعده عليه و عليهم السلام.

وفي قوله تعالى:( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) (٨) عنى بذلك أميرالمؤمنين عليه السلام وشكره اللَّه تعالى وعبادته.(٩)

____________________

(١) البرهان: ٣٣٠/٤ ح١، مع اختلاف في الألفاظ.

(٢) النور: ٥٢.

(٣) البرهان: ١٤٥/٣ ح٤.

(٤) البحار: ٣٧٧/١٨ ح ٨٢ و٦٨/٥٣ ح ٦٥ (نحوه).

(٥) البقرة: ٢٠٨.

(٦) البرهان: ٢٠٨/١ ح٣ و٦ و١٢.

(٧) النحل: ١٢٨.

(٨) آل عمران: ١٤٥.

(٩) البرهان: ٣١٩/١ ح٥.


الرابع والستّون: اليمين ، كثير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في قول اللَّه تعالى:( وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ) (١) قال: «اليمين» أميرالمؤمنين عليه السلام «وأصحاب اليمين» شيعته.(٢)

الخامس والستّون: السماء ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (٣)

قال: «السماء» مدح لعليّ عليه السلام «والأرض» فاطمة عليها السلام «وما بينهما» يعني ولده الأئمّة عليهم السلام.

السادس والستّون: الإيمان ، عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن قوله تعالى:( وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُُ ) (٤) قال: «الإيمان» عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وفي قوله تعالى:( وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) عنى به أميرالمؤمنين عليه السلام( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) ولاية أعدائه المتقدّمين عليه.(٥)

السابع والستّون: كلمة التقوى ، عن مالك قال: قلت للرضا عليه السلام:( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ) (٦) قال: هي ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام.(٧)

الثامن والستّون: الأمانة ، أبوبصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ) (٨) قال: هي واللَّه، ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام وما أخذ عليهم من العهد بالبيعة له والأئمّة من ولده عليهم السلام.(٩)

____________________

(١) الواقعة: ٩٠.

(٢) البرهان: ٢٨٥/٤ ح٤.

(٣) سورة ص: ٢٧.

(٤) المائدة: ٥.

(٥) البرهان: ٢٠٦/٤ ح٢ و٦، والآيه في سورة الحجرات: ٧.

(٦) الفتح: ٢٦.

(٧) تأويل الآيات: ٥٩٥/٢ ح٨، عنه البحار: ١٨٠/٢٤ ح ١٣.

(٨) النساء: ٥٨.

(٩) البحار: ٢٧٦/٢٣ ح٨ (نحوه).


التاسع والستّون: السائق ، عن جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في قول اللَّه تعالى:( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) (١)

قال: «السائق» أميرالمؤمنين عليه السلام «والشهيد» رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.(٢)

السبعون: الساعة ، أبوالصامت قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: [إنّ] الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة، وإنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أشرف ساعة من تلك الساعات، وذلك قوله تعالى:( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ) .(٣)(٤)

الحادي والسبعون: القسط ، جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( قَائِمًا بِالْقِسْطِ ) (٥) «القسط» العدل، أقامه اللَّه تعالى ل أميرالمؤمنين عليه السلام عدلاً بين الناس وقسطاً، يقيم الحقّ بينهم وبين اللَّه تعالى، إن أطاعوه هداهم.(٦)

الثاني والسبعون: الصراط السويّ ، حفص الكناسي قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يتلو:( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ ) (٧) قال: هو أميرالمؤمنين عليه السلام «ومن اهتدى» بولايته والآخذ عنه.(٨)

الثالث والسبعون: الماء المعين، جميل بن درّاج، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ ) (٩) .

قال: أرأيتم إن أذهب اللَّه تعالى عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام من بعده، يبيّن لكم ما اختلفتم فيه؟(١٠)

____________________

(١) سورة ق: ٢١.

(٢) تأويل الآيات: ٦٠٩/٢ ح٢، عنه البحار: ٣٥٢/٢٣ ح ٧٢.

(٣) الفرقان: ١١.

(٤) البرهان: ١٥٧/٣ ح٣.

(٥) آل عمران: ١٨.

(٦) العيّاشي: ١٦٥/١ ح ١٨ (نحوه)، عنه البحار: ٢٠٤/٢٣ ح ٥١.

(٧) طه: ١٣٥.

(٨) تأويل الآيات: ٣٢٣/١ ح ٢٤ و٢٥ عن جابر (نحوه).

(٩) الملك: ٣٠.

(١٠) تأويل الآيات: ٧٠٨/٢ ح ١٥ عن يحيى الحلبي عن الصادق عليه السلام (نحوه).


الرابع والسبعون: الأحسن ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم ) (١)

قال: هي ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام وما علم اللَّه تعالى فيه من مصالح الاُمّة.(٢)

الخامس والسبعون: المشهود ، عبدالرحمان بن كثير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) (٣) قال: «الشاهد» رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و«المشهود» عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٤)

السادس والسبعون: الاُمّة ، أبان، عن حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) (٥)

قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام سمّاه اللَّه تعالى اُمّة كما سمّي إبراهيم عليه السلام فى قوله تعالى:( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّـهِ ) (٦) .(٧)

السابع والسبعون: العرف ، أبوالخطّاب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) (٨) قال: «العرف» ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام.

وقوله تعالى:( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) (٩) الّذين تركوا ولايته ولم يقبلوها مع علمهم أنّها حقّ من اللَّه تعالى.(١٠)

الثامن والسبعون: الإستقامة ، جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ) (١١)

____________________

(١) الزمر: ٥٥.

(٢) تفسير القمي: ٢٥٠/٢، عنه البحار: ١٩٤/٢٤ ح ١٤.

(٣) البروج: ٣.

(٤) الكافي: ٤٢٥/١ ح ٦٩، معاني الأخبار: ٢٨٥ ح ٧.

(٥) الأعراف: ١٨١.

(٦) النحل: ١٢٠.

(٧) العيّاشي: ٤٢/٢ ح ١٢٠ عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام (نحوه)، والبرهان: ٥٣/٢ ح٤ بسندآخر (نحوه).

(٨ و٩) الأعراف: ١٩٩.

(١٠) العيّاشي: ٤٣/٢ ح ١٢٧، عن عبدالأعلى عن الصادق عليه السلام (نحوه)، عنه البرهان: ٥٥/٢ ح ٤.

(١١) فصّلت: ٣٠.


قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام والأئمّة من ولده، وشيعته.(١)

التاسع والسبعون: المستخلف ، عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) (٢) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام والأئمّة من ولده عليهم السلام قال:( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) (٣) عنى به ظهور القائم عليه السلام.(٤)

الثمانون: القلم ، محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى:( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) (٥) قال: «ن» رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و«القلم» أميرالمؤمنين عليه السلام.(٦)

الحادي والثمانون: فرع الشجرة ، عمر بن يزيد قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن قوله تعالى:( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) .(٧)

قال: الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من ولده عليهم السلام فرعها وأغصانها، وعلمهم ثمرها، وشيعتهم ورقها، وإنّ المؤمن ليموت فيسقط ورقة من تلك الشجرة، وأنّه ليولد فتورق ورقة فيها.

وقوله:( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) (٨) قال: ما يخرج إلى الناس من علم الإمام في كلّ حين يسئل عنه.(٩)

الثاني والثمانون: الطريقة ، أبوحمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه تعالى:( وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ) (١٠) قال: «الطريقة» حبّ عليّ

____________________

(١) البرهان: ١١٠/٤ ح ٨، عن أبي بصير (نحوه).

(٢و٣) النور: ٥٥.

(٤) تأويل الآيات: ٣٦٨/١ ح ٢١.

(٥) القلم: ١.

(٦) تأويل الآيات: ٧١٠/٢ ح١.

(٧) إبراهيم: ٢٤.

(٨) إبراهيم: ٢٥.

(٩) البحار: ١٤٠/٢٤ ح ٦ و١٤١ ح٧، عن عمر بن يزيد، عن الصادق عليه السلام باختلاف يسير في الألفاظ.

(١٠) الجنّ: ١٦.


بن أبي طالب عليه السلام والأوصياء من ولده عليهم السلام.(١)

الثالث والثمانون: الحقّ ، أبوبصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) (٢) قال: الحقّ أميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من ولده عليهم السلام.

قال: قلت: قوله تعالى:( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) (٣) قال: الحقّ موعد الإمام.

قال: قلت:( كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّـهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ) (٤) قال: الحقّ أميرالمؤمنين عليه السلام والباطل عدوّه.

قال: قلت: فقوله:( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن - يعني بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام -وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ - بتركها -)(٥) قال: قلت:( بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) (٦) فأكثرهم كارهون ولايته.(٧)

الرابع والثمانون: الهدى ، محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى:( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ) (٨) .

قال: «الهدى» ما أوعز عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام وأولاده الأئمّة عليهم السلام، مَن قبلها وأتى بها يوم القيامة فلا يخاف بخساً ولا رهقاً قال: قلت: تنزيل أم تأويل؟ قال: بل تأويل.(٩)

الخامس والثمانون: المقتدى ، عمّار بن ياسر في قوله تعالى:( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) (١٠) قال: أمر اللَّه تعالى أن يقتدوا بهم ويأخذوا بأقوالهم فيهتدوا بأفعالهم فيفلحوا وينجحوا، وذلك كلّه ظاهر في عليّ [و] الأئمّه من ولده

____________________

(١) البحار: ١١٠/٢٤ ح ٢١.

(٢) سبأ: ٤٨.

(٣) الإسراء: ٨١.

(٤) الرعد: ١٧.

(٥) الكهف: ٢٩.

(٦) المؤمنون: ٧٠.

(٧) المناقب: ٦١/٣ (نحوه).

(٨) الجنّ: ١٣.

(٩) البرهان: ٣٩٢/٤ ح ١ (نحوه).

(١٠) الأنعام: ٩٠.


عليه و عليهم السلام.

السادس والثمانون: المختصّ بالرحمة ، عن أبي صالح، عن حمّاد، عن الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن جعفر عليهم السلام في قوله تعالى:( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ) (١) .

قال: المختصّون بالرحمة نبيّ اللَّه ووصيّه وعترتهما عليه و عليهم السلام، إنّ للَّه مائة رحمة، تسعة وتسعون عنده مذخورة لمحمّد وعليّ وعترتهما عليه و عليهم السلام وجزء واحد مبسوط على سائر الموحّدين.(٢)

السابع والثمانون: القول المختلف ، يعني قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما أوحى اللَّه تعالى إليه عن ولاية عليّ عليه السلام.

وقوله:( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) (٣) عنى من خالف ما أمراللَّه تعالى به، أدخله النار.(٤)

الثامن والثمانون: النفس المطمئنّة ، عن عبدالرحمان بن الحجّاج، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً *فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِ ) (٥) يعني نفس أميرالمؤمنين عليه السلام راضية بما رأت في وليّها، ومرضيّة فيما رأت في عدوّها.(٦)

التاسع والثمانون: الإمام ، داود بن سليمان قال: حدّثني الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قول اللَّه تعالى:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) (٧) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام وولده عليهم السلام يدعى كلّ اُمّة بإمام زمانهم وكتاب ربّهم

____________________

(١) البقرة: ١٠٥.

(٢) البرهان: ١٤٠/١ ح ٢ باختلاف يسير في الألفاظ.

(٣) الذاريات: ٩.

(٤) تأويل الآيات: ٦١٤/٢ ح٢، المناقب: ٩٦/٣.

(٥) الفجر: ٣٠ - ٢٧.

(٦) تأويل الآيات: ٧٩٥/٢ ح ٦ عن عبدالرحمان بن سالم (نحوه).

(٧) الإسراء: ٧١.


وسنّة نبيّهم.(١)

ثمّ قال: يا عليّ، أنت سيّد الوصيّين وإمام المتّقين و أميرالمؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين ويعسوب الدين.

فقيل: يا رسول اللَّه، ألست إمام الناس كلّهم؟

فقال: أنا رسول اللَّه إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمّة على الناس من أهل بيتي، يقومون في الناس بالعدل، وتظلمهم أئمّة الكفر وأشياعهم وأتباعهم.

ألا فمن والاهم واتبعهم وصدّقهم فهو منّي ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذّبهم، فليس منّي ولا معي وأنا منه بريء.(٢)

التسعون: الملقي ، [عن شريك قال: كنت عند سليمان] الأعمش في مرضه الّذي مات فيه، إذ دخل علينا ابن أبي ليلي [وابن شبرمة] وأبوحنيفة، فقال له أبوحنيفة: يا أبامحمّد، اتّق اللَّه فإنّك في أوّل يوم من أيّام الآخرة وآخر يوم من أيّام الدنيا، وقد كنت تروي(٣) في عليّ بن أبي طالب عليه السلام أحاديث لو سكتَّ عنها كان خيراً لك.

فقال الأعمش: لمثلي يقال هذا، اسندوني [ثمّ أقبل على أبي حنيفة، فقال: يا أباحنيفة] حدّثني أبو المتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

إذا كان يوم القيامة يقول اللَّه تعالى لي ولعليّ: أدخلا النار من عاداكما وأبغضكما، وأدخلا الجنّة من والاكما وأحبّكما، وذلك قول اللَّه تعالى:( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) (٤)

وعن عباية بن ربعي قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: أنا قاسم الجنّة والنار

____________________

(١) تأويل الآيات: ٢٨٢/١ ح ١٦، المناقب: ٦٥/٣.

(٢) تأويل الآيات: ٢٨٣/١ ح ١٩.

(٣) في الأصل: تحدّث.

(٤) سورة ق: ٢٤.


أقول: هذا لي وهذا لك، وأبي ذر ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، جالسان على الصراط، فمن أنكر نبوّة النبيّ وأنكر ولايتي اُلقي في جهنّم، وذلك قوله تعالى:( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) الكفّار من جحد نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، والعنيد من جحد ولايتي وعاندني.(١)

وعن محمّد بن حمران قال: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه تعالى:( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) قال: إذا كان يوم القيامة وقف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على الصراط، فلا يجوز عليه إلّا من كان معه براءَة، قلت: وما براءة؟ قال: ولاية عليّ بن أبى طالب والأئمّة من ولده عليهم السلام.

ثمّ ينادي مناد: يا محمّد، يا عليّ،( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) بنبوّتك و( عَنِيدٍ ) لعليّ بن أبي طالب و ولده عليه و عليهم السلام.(٢)

الحادي والتسعون: المتّقي ، محمّد بن عليّ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ) (٣) .

[قال:] الموعود عليّ بن أبي طالب عليه السلام وعده [اللَّه تعالى] أن ينتقم له من أعدائه [في الدنيا]، و [وعده] الجنّة له ولعترته [ولأوليائه(٤) في الآخرة].(٥)

وذلك في قوله تعالى:( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) (٦) فالمتّقون عليّ والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام وذرّيّتهم، والفجّار الّذين تظهروا عليهم بالعداواة والعمى.(٧)

الثاني والتسعون: المنصور ، [عن] الفرج بن أبي شيبة قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام وقد تلا قوله تعالى:( وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ

____________________

(١) المناقب: ١٥٧/٢، بشارة المصطفى: ٤٩، البرهان: ٢٢٥/٤ ح ١١ و ٢٢٦ ح ١٢.

(٢) تأويل الآيات: ٦٠٩/٢ ح ٥.

(٣) القصص: ٦١.

(٤) في الأصل: ووليّه.

(٥) تأويل الآيات: ٤٢٢/١ ح ١٨.

(٦) سورة ص: ٢٨.

(٧) البرهان: ٤٦/٤ ح ١ (نحوه).


وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -وَلَتَنصُرُنَّهُ ) (١) عنى وصيّه أميرالمؤمنين عليه السلام.

ولم يبعث اللَّه نبيّاً ولا رسولاً إلّا وأخذ عليه الميثاق لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوّة ولعليّ عليه السلام بالإمامة.(٢)

الثالث والتسعون: اُولى الأمر ، أبو مريم الأنصاري قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (٣) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ولده عليهم السلام.(٤)

الرابع والتسعون: الزيتونة والشجرة المباركة ، محمّد بن عليّ الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:( يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) (٥) قال: الزيتونة عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

قال: قلت:( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ) (٦) قال: يكاد نور علمه ينتشر في الأرض.(٧)

الخامس والتسعون: البيت ، سلمان بن جعفر قال: سألت الرضا عليه السلام في قوله تعالى:( رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ) .(٨)

قال: إنّما عنى اللَّه تعالى بالبيت ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام من دخل فيها دخل بيوت الأنبياء عليهم السلام.(٩)

السادس والتسعون: القربى ، أبوالحسن المثنّى قال: حدّثني جعفر بن محمّد عليه السلام لمّا نزلت قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي

____________________

(١) آل عمران: ٨١.

(٢) تأويل الآيات: ١١٦/١ ح ٢٩.

(٣) النساء: ٥٩.

(٤) البرهان: ٣٨٥/١ ح ٣٢ عن عبداللَّه بن عجلان (نحوه).

(٥) النور: ٣٥.

(٦) النور: ٣٥.

(٧) البرهان: ١٣٤/٣ ضمن ح ٤ (نحوه).

(٨) نوح: ٢٨.

(٩) البرهان: ٣٩٠/٤ ح١ عن محمّد بن عليّ الحلبى، عن الصادق عليه السلام (مثله).


الْقُرْبَىٰ ) (١) قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال:

أيّها النّاس، إنّ اللَّه تعالى فرض عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه؟ فلم يجبه أحد، فقام فيهم من الغد مثل ذلك فلم يجبه أحد. فلمّا كان اليوم الثالث قام فيهم بمثل ذلك فلم يجبه أحد.

فقال: أيّها الناس، إنّه ليس بذهب ولافضّة ولامطعم ولامشرب ولا ملبس فقالوا:وما هو يا رسول اللَّه؟

فقال: إنّ اللَّه تعالى أنزل عليّ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قالوا: أمّا هذا فنعم.

قال أبوعبداللَّه عليه السلام: ما وفي منهم غير سبعة نفر: سلمان وأبوذر والمقداد وعمّار وجابر ومولى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزيد بن أرقم، وإنّما عنى بالقربى أميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من ولده عليهم السلام.(٢)

المائة: المبيضّ الوجه ، مالك بن ضمرة، عن أبي الخير قال: لمّا سيق أبوذر إلى الربذة اجتمع هو وعليّ بن أبي طالب عليه السلام والمقداد وحذيفة وعمّار وعبداللَّه بن مسعود، فقال أبوذر: ألستم تشهدون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ اُمّتي ترد عليّ الحوض [على] خمس رايات، أوّلها: راية العجل فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن تبعه.

ثمّ ترد عليّ راية عبداللَّه بن قيس، فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه ورجفت قدماه وخففت أحشاؤه ومن تبعه.

ثمّ ترد عليّ راية المخدج، فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه ورجفت قدماه وخففت أحشاؤه ومن تبعه.

____________________

(١) الشورى: ٢٣.

(٢) بشارة المصطفى: ٢٣١، والبرهان: ١٢٤/٤ ح ١٤ باختلاف السند (مثله).


ثمّ ترد عليّ راية رابعة فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون كلّهم مسودّة وجهوههم، لايردون الحوض، ولايشربون منه جرعة.

ثمّ يرد عليّ أميرالمؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين، فأقوم وآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: بماذا خلّفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: أتبعنا الأكبر وصدّقناه، ووازرنا الآخر ونصرناه، وقتلنا معه.

فأقول: ردّوا فيشربون شربة لايظمأون أبداً وينصرفون مبيضّة وجوههم كالشمس الطالعة وكالقمر ليلة تمامه.

فقال أبوذر لعليّ عليه السلام وللجماعة معه: ألستم تشهدون على ذلك؟ قالوا: بلى، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين، وذكر تأويله قوله تعالى:( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) (١) والحمد للَّه ربّ العالمين.(٢)

يقول المؤلّف : قد سقط بين السادس والتسعون والمائة في الأصل الّذي نسخت منه هذه النسخة، وكرّر «القول المختلف» من الأسماء في موضعين، فعلى هذا تنقص من المائة أربعة أسماء، لكن الّذي يصحّح النسخة أنّه عدّ في الثامن والعشرين وفي السابع والثلاثين وفي الثلاثين وفي التاسع والأربعين في كلّ واحد منها أسماء واحد، والحال أنّه ذكر في كلّ واحد منها اسمين، وإذا ضممنا الأربعة الزائدة إلى ستّة وتسعين فتكمل المائة.

وقال العلّامة المجلسي قدس سره في البحار: قال صاحب كتاب الأنوار: إنّ له عليه السلام في كتاب اللَّه ثلاثمائة اسم.(٣)

٨٤٩/٣٢ - في كتاب سليم بن قيس قال سليم: ثمّ سألت المقداد فقلت: حدّثني رحمك اللَّه بأفضل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في عليّ بن أبي

____________________

(١) آل عمران: ١٠٦.

(٢) البرهان: ٣٠٨/١ ح١ بهذا السند (نحوه).

(٣) البحار: ٦٢/٣٥.


طالب عليه السلام قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

إنّ اللَّه توحّد بملكه فعرّف أنواره نفسه، ثمّ فوّض إليهم أمره و أباحهم جنّته [فمن] أراد أن يطهّر قلبه من الجنّ والإنس عرّفه ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفة عليّ ابن أبي طالب عليه السلام.

والّذي نفسي بيده ما استوجب آدم أن يخلقه اللَّه وينفخ فيه من روحه، وأن يتوب عليه، ويردّه إلى جنّته إلّا بنبوّتي، والولاية لعليّ عليه السلام بعدي، والّذي نفسي بيده ما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، ولا اتّخذه خليلاً إلّا بنبوّتي والإقرار لعليّ عليه السلام بعدي.

والّذي نفسي بيده ما كلّم اللَّه موسى تكليماً، ولا أقام عيسى آية للعالمين إلّا بنبوّتي ومعرفة عليّ عليه السلام بعدي.

والّذي نفسي بيده ما تنبّأ نبيّ قطّ إلّا بمعرفته والإقرار لنا بالولاية، ولا استأهل خلق من اللَّه النظر إليه إلّا بالعبوديّة له والإقرار لعليّ عليه السلام بعدي، ثمّ سكت.

فقلت: فغير هذا رحمك اللَّه، قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: عليّ ديّان هذه الاُمّة والشاهد عليها والمتولّي لحسابها، وهو صاحب السنام الأعظم، وطريق الحقّ الأبهج، [والسبيل] وصراط اللَّه المستقيم، به يهدى بعدي من الضلالة، ويبصر به من العمى، به ينجو الناجون، ويجار من الموت، ويؤمن من الخوف، ويمحى به السيّئات ويدفع الضيم وينزل الرحمة.

وهو عين اللَّه الناظرة، واُذنه السامعة، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرحمة، و وجهه في السماوات والأرض، وجنبه الظاهر(١) اليمين، وحبله القويّ المتين، وعروته الوثقى الّتي لاانفصام لها، وبابه الّذي يؤتى منه، وبيته الّذي من دخله كان آمناً، وعلمه على الصراط في بعثه، من عرفه نجا

____________________

(١) الطاهر، خ.


إلى الجنّة، ومن أنكره هوى إلى النار.(١)

٨٥٠/٣٣ - في سعد السعود : ذكر أبو عمر الزاهد - واسمه محمّد بن عبدالواحد - في كتابه، بإسناده إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكذلك روى النقّاش أيضاً بعد إسناده، عن ابن عبّاس قال: قال لي عليّ عليه السلام: يا أبا عبّاس، إذا صلّيت العشاء الآخرة فالحقني إلى الجبّانة، قال: فصلّيت ولحقته، وكانت ليلة مقمرة(٢) قال: فقال لي: ماتفسير الألف من الحمد، والحمد جميعاً؟ قال: فما علمت حرفاً فيها اُجيبه، قال: فتكلّم في تفسيرها ساعة تامّةً.

ثمّ قال لي: فما تفسير اللام من الحمد؟ قال: فقلت: لا أعلم، قال: فتكلّم في تفسيرها ساعة تامّة.

[ثمّ قال: فما تفسير الحاء من الحمد؟ قال: فقلت: لا أعلم، قال: فتكلّم في تفسيرها ساعة تامّة].

ثمّ قال [لي]: فما تفسير الميم من الحمد؟ قال: فقلت: لا أعلم، قال: فتكلّم في تفسيرها ساعة [تامّة]، ثمّ قال: فما تفسير الدال من الحمد؟ قال: قلت: لا أدرى، فتكلّم فيها إلى أن برق عمود الفجر.

قال: فقال لي: قم يا أبا عبّاس، إلى منزلك، تتأهّب لفرضك، فقمت وقد وعيت كلَّ ما قال عليه السلام.

قال: ثمّ تفكّرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ عليه السلام كالقرارة في المثعنجر(٣) .قال: القرارة الغدير، والمثعنجر البحر.(٤)

وذكر النقّاش أيضاً وقال ابن عبّاس: عليّ عليه السلام علم علماً علّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(١) كتاب سليم بن قيس: ٢٤٧، عنه البحار: ٩٦/٤٠.

(٢) المقمرة: الليلة القمراء، ذوالقمر المضيء.

(٣) في الأصل: المنفجر وكذا ما بعده.

(٤) سعد السعود: ٢٨٦ س١، عنه البحار: ١٠٥/٩٢.


و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علّمه اللَّه، فعلم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من علم اللَّه، وعلم عليّ عليه السلام من علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعلمى من علم عليّ عليه السلام وما علمي وعلم أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في علم عليّ عليه السلام إلّا كقطرة في سبعة أبحر.(١)

٨٥١/٣٤ - في إثبات الوصيّة : روي عن العالم عليه السلام أنّه قال: الإسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً، اُعطي جميع [الأنبياء] منه خمسة عشر حرفاً، واُعطي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم اثنين وسبعين حرفاً، واُعطي أميرالمؤمنين عليه السلام ما اُعطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.(٢)

٨٥٢/٣٥ - المستدرك من الفردوس ، بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:إنّ اللَّه عزّوجلّ يباهي بعليّ بن أبي طالب عليه السلام كلّ يوم الملائكة المقرّبين حتّى تقول: بخّ بخّ هنيئاً لك يا عليّ.(٣)

٨٥٣/٣٦ - في معاني الأخبار للصدوق قدس سره : [قال جابر: أخبرني محمّد بن عليّ عليهما السلام] قال: كانت ظئر(٤) عليّ عليه السلام [الّتي] أرضعته امرأة من بني هلال، خلّفته في خبائها(٥) ومعه أخ له من الرضاعة، وكان أكبر منه سنّاً [بسنة] إلّا أيّاماً، وكان عند الخبأ قليب(٦) فمرّ الصبيّ نحو القليب، ونكس رأسه فيه، فحبا(٧) عليّ عليه السلام خلفه فتعلّقت رِجل عليّ عليه السلام بطنب الخيمة، فجرّ الحبل حتّى أتى على أخيه فتعلّق بفرد قدميه وفرد يديه، أمّا اليد ففي فيه، وأمّا الرجل ففي يده.

فجاءَته اُمّه فأدركته فنادت: ياللحي ياللحي يا للحي، من غلام ميمون أمسك عليّ ولدي، فأخذوا الطفل(٨) من عند رأس القليب وهم يعجبون من قوّته على

____________________

(١) المناقب: ٣٠/٢، عنه البحار: ١٤٧/٤٠.

(٢) إثبات الوصيّة: ١٤٨.

(٣) عنه البحار: ٣٤٧/٢٦، والمناقب: ٢٦٦/٣.

(٤) الظِئْر: المرضعة لغير ولدها.

(٥) الْخِباء: بيت من وبر أو شعر أو صوف، يكون على عمودين أو ثلاثة (الخيمة).

(٦) القليب: البئر.

(٧) حبا الصبيّ: زحف: مشى على بطنه.

(٨) في المصدر: الطفلين.


صباه، ولتعلّق رجله بالطنب، ولجرّه الطفل حتّى أدركوه، فسمّته اُمّه ميموناً - أي مباركاً - فكان الغلام في [بني] هلال يعرف بمعلّق ميمون وولده إلى اليوم.(١)

أقول : هذا قوّته وشجاعته في صباه، وقد ذكرنا في المجلّد الأوّل خبر نتره القماط وقتله الحيّة في مهده.

وأمّا حاله عليه السلام بعده، ففي خبر أنّه عليه السلام ضرب يده في الاُسطوانة حتّى دخل إبهامه في الحجر.

وقال [ابن] شهراشوب رحمه الله: هو باق في الكوفة وكذلك مشهد الكفّ بـ«تكريت» و«الموصل» وغير ذلك، وأثر سيفه عليه السلام في صخرة جبل ثور، وأثر رمحه عليه السلام في بعض الجبال، [والوائه قطب الرحى في عنق بعض](٢) .(٣)

وروي في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : أنّه عليه السلام أمسك الجدار الكبير حيث توقّف رجالاً خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط ويدفعونه على عليّ عليه السلام ومن معه ليموتوا تحته.

فجلس عليّ عليه السلام تحت الحائط فتلقّاه بيساره وأوقفه، وكان الطعام بين أيديهم، فقال عليه السلام: كلوا بسم اللَّه، وجعل يأكل معهم حتّى أكلوا وفرغوا وهو يمسك الحائط بشماله - والحائط ثلاثون ذراعاً طوله في خمسة عشر ذراعاً سمكه(٤) في ذراعين غلظة - وقال عليه السلام: إنّي لست أجد له من المسّ بيساري إلّا أقلّ ممّا أجد من ثقل هذه اللقمة بيميني.(٥)

____________________

(١) معاني الأخبار: ٥٨، عنه البحار: ٤٧/٣٥ و٤٨، وأخرجه في ٢٧٥/٤١ عن مناقب ابن شهراشوب: ٢٨٨/٢، تقدّم صدر الحديث في ص ١٤٧ح ٨٣٨.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) المناقب: ٢٨٩/٢ و ٢٩٠.

(٤) السَمْك: القامة من كلّ شيء، الإرتفاع بتعبير الهندسي.

(٥) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١٩٣، عنه البحار: ٣١/٤٢ ح٩، روى ابن شهراشوب في المناقب: ٢٩٣/٢ مختصراً.


وتقدّم منّا أنّه عليه السلام صعد على الكعبة وقلع الأصنام بحيث يهتزّ حيطان البيت ويرمى بها فتنكسر.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم، قال معاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: واللَّه ياعليّ، لو بارزك أهل الشرق والغرب لقتلتهم أجمعين.(١)

وقال الصفدي: ذكر المؤرّخون: أنّ عليّاً عليه السلام قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس وكان يدخل فيضرب بسيفه حتّى ينثنى ويخرج ويقول: لاتلوموني ولوموا هذا ويقومه بعد ذلك.

وقال بعض لفلان لمّا أراد أن يرسل جماعة لقتل عليّ عليه السلام في واقعة أشجع الثقفي: أتعلم إلى من توجّهنا؟ إلى الجزّار الأعظم الّذي يخطف الأرواح بسيفه خطفاً. واللَّه، إنّ لقاء ملك الموت أسهل علينا من لقاء عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

ولقد أجاد الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي في وصفه عليه السلام.

فخاض أميرالمؤمنين بسيفه

لظاها وأملاك السماء له جند

وصاح عليهم صيحة هاشميّة

تكاد لهاشم الشوانح تنهد

غمام من الأعناق تهطل بالدماء

ومن سيفه برق ومن صوته رعد

وصيّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وارث علمه

ومن كان في خمّ له الحلّ والعقد

لقد ضلّ من قاسى الوصيّ بضدّه

فذو العرش يأبى أن يكون له ندّ

٨٥٤/٣٧ - في العلل والخصال : ابن الوليد بالأسانيد عن الصادق عليه السلام قال: عرج بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلّا وقد أوصى اللَّه عزّوجلّ فيها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالولاية لعليّ والأئمّة عليهم السلام أكثر ممّا أوصاه بالفرائض.(٢)

____________________

(١) تفسير القمي: ٢٦٩/٢، عنه البحار: ٢٣٣/٣٣ ح ٥١٧.

(٢) الخصال: ٦٠٠/٢ح٣، عنه البحار: ٣٨٧/١٨ ح٩٦، و٦٩/٢٣ ح٤، وتأويل الآيات:٢٧٥/١ح٥.


٨٥٥/٣٨ - وفي إثبات الوصيّة : روي: أنّ الحسن عليه السلام قام خطيباً بعد دفنه، فعلا منبر الكوفة وعليه عمامة سوداء مسدولة(١) وطيلسان أسود، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال:

إنّه واللَّه، قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأوّلون ولايدركه الآخرون إنّه كان لصاحب راية رسول اللَّه، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره لاينثني حتّى يفتح اللَّه على يديه.

واللَّه، ما ترك بيضاء ولا حمراء إلّا سبعمائة درهم من فضل عطائه، ولقد قبض في الليلة الّتي نزل فيها القرآن، وفي الليلة الّتي قبض فيها يوشع بن نون، وفي الليلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم.(٢)

٨٥٦/٣٩ - في المناقب : سئل أميرالمؤمنين عليه السلام كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت وأنا الصدّيق الأكبر(٣) والفاروق الأعظم، وأنا وصيّ خير البشر، وأنا الأوّل، وأنا الآخر، وأنا الباطن، وأنا الظاهر، وأنا بكلّ شيء عليم، وأنا عين اللَّه، وأنا جنب اللَّه وأنا أمين اللَّه على المرسلين، بنا عبد اللَّه، ونحن خزّان اللَّه في أرضه وسمائه، وأنا احيي واُميت، وأنا حيّ لا أموت، فتعجّب الأعرابي من قوله.

فقال عليه السلام: أنا الأوّل: أوّل من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا الآخر: آخر من نظر فيه لمّا كان في لحده، وأنا الظاهر: ظاهر الإسلام، وأنا الباطن: بطين من العلم، وأنا بكلّ شيء عليم: فإنّي عليم بكلّ شيء، أخبر اللَّه به نبيّه فأخبرني به.

فأمّا عين اللَّه: فأنا عينه على المؤمنين والكفرة، وأمّا جنب اللَّه: فـ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ ) (٤) ومن فرّط فيَّ فقد فرّط في اللَّه.

ولم يجز لنبيّ نبوّة حتّى يأخذ خاتماً من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فلذلك سمّي خاتم

____________________

(١) سَدَلَ الثوب والسِتْر والشعر: أرخاه وأرسله.

(٢) إثبات الوصيّة: ١٥٤.

(٣) في المصدر: الأوّل.

(٤) الزمر: ٥٦.


النبيّين، محمّد سيّد النبيّين وأنا سيّد الوصيّين، وأمّا خزّان اللَّه في أرضه: فقد علمنا ما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقول صادق.

وأنا اُحيي: اُحيي سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا اُميت: اُميت البدعة، وأنا حيّ لا أموت: لقوله تعالى:( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (١) .(٢)

٨٥٧/٤٠ - في الإحتجاج للطبرسي قدس سره : قال سليم بن قيس رضي الله عنه: سأل رجل عليّ ابن أبي طالب عليه السلام فقال له - وأنا أسمع -: أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل اللَّه في كتابه، قال: وما أنزل اللَّه فيك؟ قال:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٣) قال: أنا الشاهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقوله:( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٤) إيّاي عنى بمن عنده علم الكتاب، فلم يدع شيئاً أنزله اللَّه فيه إلّا ذكره.

ومثل قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (٥) وقوله:( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (٦) وغير ذلك.

قال: قلت: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: نصبه إيّاي يوم غدير خم، فقام لي بالولاية بأمر اللَّه عزّوجلّ بقوله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، وسافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس له خادم غيري وكان له لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني

____________________

(١) آل عمران: ١٦٩.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٥/٢، عنه البحار: ٣٤٧/٣٩ ح ٢٠.

(٣) هود: ١٧.

(٤) الرعد: ٤٣.

(٥) المائدة: ٥٥.

(٦) النساء: ٥٩.


وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره.

فإذا قام إلى صلاة الليل يخط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتّى يمسّ اللحاف الفراش الّذي تحتنا.

فأخذتني الحمّى ليلة، فسهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسهري فبات ليلته بيني وبين مصلّاه يصلّي ما قدّر له، ثمّ يأتيني ويسألني وينظر إليّ فلم يزل ذلك دأبه حتّى أصبح فلمّا صلّى بأصحابه الغداة قال: اللهمّ اشف عليّاً وعافه فإنّه أسهر في الليلة ممّا به.

ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بمسمع من أصحابه -: أبشر يا عليّ، قلت: بشّرك اللَّه بخير يا رسول اللَّه وجعلني فداك.

قال: إنّي لم أسأل اللَّه الليلة شيئاً إلّا أعطانيه ولم أسأله لنفسي شيئاً إلّا سألت لك مثله، وإنّي دعوت اللَّه أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وليَّ كلّ مؤمن ومؤمنه ففعل.

فقال رجلان أحدهما لصاحبه: أرأيت ما سأل؟ فواللَّه، لصاع من تمر خير ممّا سأل، ولو كان سأل ربّه أن ينزل عليه ملكاً يعينه على عدوّه أو ينزل عليه كنزاً ينفعه وأصحابه - فإنّ بهم حاجة - كان خيراً ممّا سأل وما دعا عليّاً عليه السلام قطّ إلى خير إلّا استجيب له.(١)

٨٥٨/٤١ - في أمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدس سره : المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة اللَّه في أرضه؟

فيقوم داود النبيّ عليه السلام فيأتي النداء من عند اللَّه عزّوجلّ: لسنا إيّاك أردنا وإن كنت للَّه تعالى خليفة.

____________________

(١) الإحتجاج: ١٥٩.


ثمّ ينادي ثانية: أين خليفة اللَّه في أرضه؟ فيقوم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فيأتي النداء من قبل اللَّه عزّوجلّ: يا معشر الخلائق، هذا عليّ بن أبى طالب خليفة اللَّه في أرضه، وحجّته على عباده، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم يستضيء بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان.

قال: فيقوم الناس الّذين قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنّة.

ثمّ يأتي النداء من عند اللَّه جلّ جلاله: ألا من ائتمَّ بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذٍ «تبرّء(١) الّذين اُتُّبِعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب، وقال الّذين اتَّبعوا: لو أنّ لنا كرّة فنتبرّأ منهم كما تبرّؤوا منّا، كذلك يُريهم اللَّه أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار»(٢) .(٣)

٨٥٩/٤٢ - في الخصال : أبي، عن المؤدِّب، عن أحمد الإصبهاني، عن الثقفي عن جعفر بن الحسن العيسى، عن محمّد بن عليّ السلمي، عن عبداللَّه بن محمّد بن عقيل، عن جابر [بن عبداللَّه] الأنصاري قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:إنّ في عليّ عليه السلام خصالاً لو كانت واحدة منهنّ في جميع الناس لاكتفوا بها فضلاً.

قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليّ منّي كهارون من موسى» [وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليّ منّي وأنا منه»].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليّ منّي كنفسي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي» وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «حرب عليّ عليه السلام حرب اللَّه، وسلم عليّ عليه السلام سلم اللَّه»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وليّ عليّ عليه السلام وليّ اللَّه وعدوّ عليّ عليه السلام عدوّ اللَّه»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليّ حجّة اللَّه وخليفته على عباده»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «حبّ عليّ عليه السلام إيمان وبغضه كفر»

____________________

(١) في المصدر: يتبرّأ.

(٢) إشارة إلى الآيتين الشريفتين في البقرة: ١٦٦ و١٦٧.

(٣) أمالي الطوسي: ٦٣ ح١ المجلس الثالث، و ٩٩ ح ٧ المجلس الرابع، عنه البحار: ١٠/٨ ح٣.


وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «حزب عليّ عليه السلام حزب اللَّه، وحزب أعدائه حزب الشيطان».

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليّ مع الحقّ والحقّ معه، لايفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض» وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من فارق عليّاً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق اللَّه عزّوجلّ»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «شيعة عليّ عليه السلام [هم] الفائزون يوم القيامة».(١)

٨٦٠/٤٣ - في أمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدس سره : بأسانيده المفصّلة قال: أعطى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام خاتماً لينقش عليه «محمّد بن عبداللَّه» فأخذه أميرالمؤمنين عليه السلام فأعطاه النقّاش، فقال له: انقش عليه «محمّد بن عبداللَّه».

فنقش النقّاش وأخطأت يده، فنقش عليه: «محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» فجاء أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: ما فعل الخاتم؟ فقال: هو ذا، فأخذه ونظر إلى نقشه فقال: ما أمرتك بهذا؟ قال: صدقت ولكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام: يا رسول اللَّه، ما نقش النقّاش ما اُمرت به وذكر أنّ يده أخطأت.

فأخذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ونظر إليه فقال: يا عليّ، أنا محمّد بن عبداللَّه وأنا محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتختّم به.

فلمّا أصبح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى خاتمه، فإذا تحته منقوش «عليٌّ وليٌّ اللَّه» فتعجّب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا جبرئيل، كان كذا وكذا فقال: يامحمّد، كتبت ما أردت، وكتبنا ما أردنا.(٢)

٨٦١/٤٤ - في الروضة وفضائل ابن شاذان قدس سره : عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا عرج بي إلى السماء فلمّا وصلت إلى السماء الدنيا قال جبرئيل عليه السلام: يا محمّد، صلّ بملائكة السماء الدنيا فقد اُمرت بذلك، [فصلّيت]

____________________

(١) الخصال: ٤٩٦ ح ٥، بشارة المصطفى: ١٩، أمالي الصدوق: ١٤٩ ح ١ المجلس العشرون، عنه البحار: ٩٥/٣٨ ح ١١.

(٢) أمالي الطوسي: ٧٠٥ ح٢ المجلس الواحد والأربعين، عنه البحار: ٣٧/٤٠ ح ٧٢.


بهم، وكذلك في السماء الثانية والثالثة، فلمّا صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف نبيّ [وأربعة] وعشرين ألف نبيّ.

فقال جبرئيل عليه السلام: تقدّم وصلّ بهم، فقلت: يا أخي جبرئيل، كيف أتقدّم بهم وفيهم أبي آدم وأبي إبراهيم؟ فقال: إنّ اللَّه تعالى قد أمرك أن تصلّي بهم، فإذا صلّيت بهم فاسألهم بأيّ شيء بعثوا في وقتهم وفي زمانهم؟ ولم نشرتم قبل أن ينفخ في الصور؟ فقال: سمعاً وطاعة للَّه.

ثمّ صلّى بالأنبياء عليهم السلام فلمّا فرغوا من صلاتهم عليهم السلام قال لهم جبرئيل عليه السلام: بمَ بعثتم؟ ولمَ نشرتم الآن يا أنبياء اللَّه؟

قالوا بلسان واحد: بعثنا ونشرنا لنقرّ لك يا محمّد بالنبوّة، ولعليّ بن أبي طالب عليه السلام بالإمامة.(١)

٨٦٢/٤٥ - وفيهما : بالإسناد عن جابر، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: خرجت أنا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صحراء المدينة، فلمّا صرنا في الحدائق بين النخل صاحت نخلة بنخلة: «هذا النبيّ المصطفى، وذا عليّ المرتضى».

ثمّ صاحت ثالثة برابعة: «هذا موسى، وذا هارون» ثمّ صاحت خامسة بسادسة: «هذا خاتم النبيّين، وذا خاتم الوصيّين».

فعند ذلك تبسّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا أباالحسن أما سمعت؟ قلت: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: ما تسمّي هذا النخل؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: نسمّيه الصيحاني، لأنّهم صاحوا بفضلي وفضلك يا عليّ.(٢)

٨٦٣/٤٦ - من مناقب الخوارزمي : عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال

____________________

(١) الروضة في الفضائل: ١٢٨ ح ٥٥، عنه البحار: ٤٢/٤٠ ح ٧٩.

(٢) الفضائل: ١٤٦، والروضة في الفضائل: ١٤٤ ح ١٣١، عنهما البحار: ٤٨/٤٠ ح ٨٤، ومدينة المعاجز: ٣٩٨/١ ح ٢٦٢، وأورد ابن شاذان في مائة منقبة: ١٤٠، والخوارزمي في المناقب:٣١٣ ح ٣١٣، وابن شهراشوب في المناقب: ٣٢٧/٢ (نحوه).


رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو أنّ الرياض(١) أقلام والبحر مداد، والجنّ حسّاب، والإنس كتّابٌ ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٢)

وعنه مرفوعاً إلى ابن عبّاس وقد قال له رجل: سبحان اللَّه، ما أكثر مناقب عليّ عليه السلام وفضائله! إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف منقبة، قال ابن عبّاس: أو لا تقول إنّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب.(٣)

٨٦٤/٤٧ - في الخرائج للقطب الراوندى قدس سره : روي عن رميلة: أنّ عليّاً عليه السلام مرّ برجل يخبط(٤) هو هو، فقال: يا شابّ، لو قرأت القرآن لكان خيراً لك، فقال: إنّي لا أحسنه ولوددت أن اُحسن منه شيئاً.

فقال: اُدن منّي، فدنا منه، فتكلّم في اُذنه بشيء خفيّ، فصوّر اللَّه القرآن كلّه في قلبه فحفظ كلّه.(٥)

٨٦٥/٤٨ - وفيه : روي أنّه صعب على المسلمين قلعة فيها كفّار، ويئسوا من فتحها، فقعد عليه السلام في المنجنيق ورماه الناس إليها وفي يده ذوالفقار، فنزل عليهم وفتح القلعة.(٦)

أقول : وروي أنّه رمي إلى حصن ذات السلاسل في المنجنيق، ونزل على

____________________

(١) في المصدر: الغياض، بمعنى الشجر الملتف.

(٢) مناقب الخوارزمي: ٣٢ ح١، و٣٢٨ ح ٣٤١، عنه كشف الغمّة: ١١١/١، عنه البحار: ٤٩/٤٠ذح ٨٥. وأورده ابن شاذان رحمه الله في مائة منقبة: ١٧٥ المنقبة ٩٩، والكراجكي رحمه الله في الكنز:٢٨٠/١، والكنجي في كفاية الطالب: ٢٥١، والحمويني في فرائد السمطين: ١٦/١، وفي الأربعين: ٣٤ ح ٣٨، والاسترآبادي رحمه الله في تأويل الآيات: ٨٨٨/٢ ح ١٣.

(٣) مناقب الخوارزمي: ٣٣ ح٣، وأخرجه في البحار: ٤٩/٤٠ ذ ح ٨٥ عن كشف الغمّة: ١١٢/١.

(٤) هو من الخبط، وهو حركة على غير النحو الطبيعي وعلى غير اتّساق، وكأنّه كان يكرّر لفظة هو هو. وفي المصدر المطبوع ومدينة المعاجز: مرّ برجل يخيط وهو يغنّي.

(٥) الخرائج: ١٧٤/١ ح٧، عنه البحار: ١٧/٤٢ ح١، ومدينة المعاجز: ١٨/٢ ح ٣٦١.

(٦) الخرائج: ٢١٢/١ ح ٥٥، عنه البحار: ١٨/٤٢ ح٣.


حائط الحصن، وكان الحصن قد شدّ على حيطانه سلاسل، فيها غرائر(١) من تبن أو قطن حتّى لايعمل فيها المنجنيق إذا رمي الحجر، فقالت الغلاة: فمرّ في الهواء والترس تحت قدميه ونزل على الحائط وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها وسقطت الغرائر وفتح الحصن، وروت الغلاة أنّه نزلت فيه:( وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّـهِ فَأَتَاهُمُ اللَّـهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) (٢) وذلك إن صحّ مثل صعود الملائكة ونزولهم واسراء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.(٣)

٨٦٦/٤٩ - في المناقب : صالح بن كيسان وابن رومان رفعاه إلى جابر الأنصاري قال: جاء العبّاس إلى عليّ عليه السلام يطالبه بميراث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء يورث إلّا بغلته دلدل، وسيفه ذوالفقار، ودرعه، وعمامته السحاب، وأنا أربأ بك(٤) أن تطالب بما ليس لك، فقال: لابدّ من ذلك وأنا أحقّ عمّه ووارثه دون الناس كلّهم، فنهض أميرالمؤمنين عليه السلام ومعه الناس حتّى دخل المسجد، ثمّ أمر بإحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فاُحضر.

فقال للعبّاس: يا عمّ، إن أطقت النهوض بشيء منها فجميعه لك، فإنّ ميراث الأنبياء لأوصيائهم دون العالم ولأولادهم، فإن لم تطق النهوض فلا حقّ لك فيه قال: نعم.

فألبسه أميرالمؤمنين عليه السلام الدرع بيده، وألقى عليه(٥) العمامة والسيف ثمّ قال:انهض بالسيف والعمامة يا عمّ، فلم يطق النهوض، فأخذ السيف منه وقال له: انهض بالعمامة فإنّها آية من نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم فأراد النهوض فلم يقدر على ذلك، وبقي متحيّراً.

ثمّ قال له: يا عمّ، وهذه البغلة بالباب لي خاصّة ولولدي، فإن أطقت ركوبها

____________________

(١) الغرائر - جمع الغرارة -: وعاء من الخيش ونحوه، وهو أكبر من الجوالق.

(٢) الحشر: ٢.

(٣) المناقب: ٢٩٩/٢.

(٤) أربأ بك: اُحذّرك.

(٥) في المصدر: إليه.


فاركبها، فخرج ومعه عدوّي، فقال له: يا عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خدعك عليّ عليه السلام فيما كنت فيه، فلا تخدع نفسك في البغلة، إذا وضعت رجلك في الركاب فاذكر اللَّه وسمّ واقرأ:( إِنَّ اللَّـهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ) (١) .

قال: فلمّا نظرت البغلة إليه مقبلاً مع العبّاس نفرت وصاحت صياحاً ما سمعناه منها قطّ، فوقع العبّاس مغشيّاً عليه، واجتمع الناس وأمر بإمساكها فلم يقدر عليها.

ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام دعا البغلة بإسم ما سمعناه، فجاءت خاضعه ذليلة، فوضع رجله في الركاب ووثب عليها فاستوى عليها راكباً، فاستدعا أن يركبا الحسن والحسين عليهما السلام فأمرهما بذلك، ثمّ لبس عليّ عليه السلام الدرع والعمامة والسيف وركبها وسار عليها إلى منزله وهو يقول: هذا من فضل ربّي ليبلوني ءأشكر(٢) أنا وهما، أم تكفر أنت يا فلان.(٣)

٨٦٧/٥٠ - في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : إنّ رجلاً من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام كتب إليه من الشام: يا أميرالمؤمنين، أنا بعيالي مثقل(٤) وعليهم إن خرجت خائف، وبأموالي الّتي اُخلّفها إن خرجت ظنين(٥) وأخر(٦) اللحاق بك والكون في جملتك والخفوق(٧) في خدمتك، فجد لي يا أميرالمؤمنين.

فبعث إليه عليّ عليه السلام: أجمع أهلك وعيالك وحصّل عندهم مالك، وصلّ على

____________________

(١) فاطر: ٤١.

(٢) إشارة إلى قوله تعالى:( قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) ، النمل: ٤٠.

(٣) المناقب: ٣٢٥/٢، عنه البحار: ٣٢/٤٢ ح ١٠.

(٤) مشتغل، خ.

(٥) ظنين: متّهم، أو قليل الحيلة، وفي المصدر: ضنين، ومعناه البخيل.

(٦) هكذا في البحار، وفي المصدر: اُحبّ.

(٧) قال العلّامة المجلسي رحمه الله: الخفوق: التحرّك والإضطراب. وفي بعض المصادر: بالفائين بمعنى الإحاطة.


ذلك كلّه على محمّد وآله الطاهرين، ثمّ قل: «اللهمّ هذه كلّها ودائعي عندك بأمرعبدك ووليّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام» ثمّ قم وانهض إليَّ.

ففعل الرجل ذلك واُخبر معاوية بهربه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأمر معاوية أن يسبى عياله ويسترقّوا، وأن تنهب أمواله(١) فذهبوا، فألقى اللَّه تعالى عليهم شبه عيال معاوية [و] حاشيته وأخصّ حاشيته كيزيد بن معاوية(٢) يقولون: نحن أخذنا هذا المال وهو لنا، وأمّا عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق، فكفّوا لمّا رأوا ذلك، وعرّف اللَّه عياله أنّه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصّة يزيد فأشفقوا من أموالهم أن تسرقها اللصوص.

فسمخ اللَّه المال عقارب وحيّات، كلّما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا، فمات منهم قوم وضني(٣) آخرون ودفع اللَّه عن ماله بذلك - إلى أن قال - عليّ عليه السلام يوماً للرجل: أتحبّ أن يأتيك عيالك ومالك؟ قال: بلى.

قال عليّ عليه السلام: [اللهمّ] إئت بهم، فإذا هم بحضرة الرجل لايفقد من عياله وماله شيئاً، فأخبروه بما ألقى اللَّه تعالى من شبه عيال معاوية وخاصّته وحاشية يزيد عليهم، وبما مسخه من أمواله عقارب وحيّات تلسع اللص الّذي يريد أخذ شيء منه.

قال عليّ عليه السلام: إنّ اللَّه تعالى ربّما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته ولبعض الكافرين ليبالغ في الإعذار إليه.(٤)

٨٦٨/٥١ - في الإختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد قدس سره: محمّد بن عليّ

____________________

(١) في المصدر: وأن ينهب ماله.

(٢) هكذا في البحار، وفي المصدر: شبه عيال معاوية، وشبه أخصّ حاشية ليزيد.

(٣) ضني - كرضي -: اشتدّ مرضه حتّى نحل جسمه.

(٤) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٤٢٣ ح ٢٨٩، عنه البحار: ٣٩/٤٢ ح ١٣، والبرهان: ١٩٤/٢ ح٢والمناقب: ٣٢٩/٢، ومدينة المعاجز: ٤٣٤/١ ح ٢٩٤.


عن أبيه، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان الأحمر قال: قال الصادق عليه السلام: يا أبان، كيف ينكر الناس قول أميرالمؤمنين عليه السلام لمّا قال: «لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره» ولاينكرون تناول آصف وصيّ سليمان عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل أن يرتدّ إليه طرفه؟

أليس نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء ووصيّه عليه السلام أفضل الأوصياء؟ أفلا جعلوه كوصيّ سليمان؟ حكم اللَّه بيننا وبين من جحد حقّنا وأنكر فضلنا.(١)

٨٦٩/٥٢ - في المناقب : شكى أبوهريرة إلى أميرالمؤمنين عليه السلام شوق أولاده فأمره عليه السلام بغضّ الطرف، فلمّا فتحها كان في المدينة في داره، فجلس فيها هنيئة فنظر إلى عليّ عليه السلام في سطحه وهو يقول: هلمّ ننصرف، وغضّ طرفه فوجد نفسه في الكوفة، فاستعجب أبوهريرة، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّ آصف أورد تختاً من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان، وأنا وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.(٢)

٨٧٠/٥٣ - في الدلائل للطبري : بأسانيده إلى فاطمة صلوات اللَّه عليها قالت: أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: السلام عليك يا أبة، فقال: وعليك السلام يا بنيّة.

[قالت]: فقلت: واللَّه، ما أصبح يا نبيَّ اللَّه في بيت عليّ عليه السلام حبّة طعام ولادخل بين شفتيه طعام منذ خمس، ولا أصبحت له ثاغية ولا راغية(٣) ولا أصبح في بيته سُفَّة ولا هِفَّة(٤) .

فقال لها: اُدني منّي، فدنت(٥) منه، فقال [لها]: أدخلي يدك بين ظهري

____________________

(١) الإختصاص: ٢٠٧، عنه البحار: ١١٥/١٤ ح ١٢، و ٢٨/٢٧ ح٩، و ٥٠/٤٢ ح ١٩.

(٢) المناقب: ٣٢٤/٢، عنه البحار: ٣٨٠/٢٥ ح ٣١.

(٣) الثاغية: الشاة، والراغية: الناقة، أي ما له شيء.

(٤) السفة: ما ينسج من الخوص كالزبيل، والهفّة: السحاب الّذي لا ماء فيه، أي لامشروب في البيت ولا مأكول.

(٥) في الأصل: فدنوت.


وثوبي، فإذا [هي] بحجر بين كتفي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مربوط بعمامته إلى صدره، فصاحت فاطمة عليها السلام صيحةً شديدة وقال: ما اُوقدت في بيوت آل محمّد نارٌ منذ شهر.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: أتدرين ما منزلة عليّ عليه السلام؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يديَّ بالسيف وهو ابن ستّ عشرة سنة، وقتل الأبطال وهو ابن تسع عشرة سنة، وفرّج همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن نيّف وعشرين(١) وكان لايرفعه خمسون رجلاً.

فأشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقرّ قدماها مكانها حتّى أتت عليّاً عليه السلام، فإذا البيت قد أنار بنور وجهها، فقال لها عليّ عليه السلام: يا ابنة محمّد، لقد خرجت من عندي ووجهك على غير هذه الحال؟ فقالت: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حدّثني بفضلك، فما تمالكت حتّى جئتك.

فقال لها: كيف لو حدَّثك(٢) بكلّ فضلي.(٣)

٨٧١/٥٤ - في كتاب المجموع الرائق من أزهار الحدائق: وروي عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: لمّا نهضت إلى عمرو سمعت قائلاً يقول:

قتل عليّ عمرواً، قصم عليّ ظهراً

أبرم عليّ أمراً، هتك عليّ ستراً

فقلت: الحمد للَّه الّذي أظهر الإسلام وقمع الشرك.(٤)

٨٧٢/٥٥ - في البحار : قد ورد خبر عن بعض تأليفات القدماء ما حاصله: إنّ

____________________

(١) في الأمالي: ابن اثنتين وعشرين سنه، وفي نسخة: ابن عشرين سنة.

(٢) حدّثتك، خ.

(٣) دلائل الإمامة: ٦٩ ح٨، وأورد الصدوق رحمه الله في أماليه: ٤٨٢ ح ١٣ المجلس الثاني والستّون والشيخ الطوسي في أماليه: ٤٣٩ ح ٤٠ المجلس الخامس عشر (نحوه مختصراً)، عنهما البحار:٦/٤٠ ح ١٤.

(٤) المناقب: ١٤٥/٣ (نحوه)، عنه البحار: ٩٦/٤١ ضمن ح ١٤.


أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام اجتمعوا في جامع الكوفة وخطب بهم أميرالمؤمنين عليه السلام ثمّ أشار بيده إلى الجوّ فدمدم(١) وأقبلت غمامة فركبها مع عمّار، ثمّ غابا ورجعا بعد ساعة، ثمّ صعد أميرالمؤمنين عليه السلام المنبر وأخذ بالخطبة الشقشقيّة.

قال الناس له: يا أميرالمؤمنين، أعطاك اللَّه هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس لقتال معاوية؟ فقال: إنّ اللَّه تعبّدهم بمجاهدة الكفّار والمنافقين والناكثين والقاسطين والمارقين.

واللَّه، لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة، وضربت بها صدر معاوية بالشام، وأخذت(٢) بها من شاربه - أو قال: من لحيته - فمدّ يده وردّها وفيها شعرات كثيرة.

ثمّ وصل الخبر بعد مدّة أنّ معاوية سقط من سريره في اليوم الّذي كان عليه السلام مدّ يده وغشي عليه، ثمّ أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات.(٣)

٨٧٣/٥٦ - كنز الفوائد : روى شيخ الطائفة بإسناده عن أخطب خوارزم(٤) رفعه إلى ابن عبّاس رضي الله عنه قال: سأل قوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيمن نزلت هذه الآية( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (٥) ؟

فقال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيّد

____________________

(١) دمدم عليه: كلّمه مغضباً.

(٢) في البحار: وأجذب.

(٣) نوادر المعجزات: ٤٤ ح ١٦، عيون المعجزات: ٣٧، عنه مدينة المعاجز: ٤٧٦/١ ح ٣١٢والبحار: ٣٤٦/٥٧ ح ٣٦.

(٤) كذا في البحار: ٣٨٨/٢٣ ح ٩٥، وهذا كما ذكره في هامش البحار وهم واضح، فإنّ الشيخ رحمه الله مقدّم على أخطب زماناً ولايصحّ روايته عنه، إذ توفّي الشيخ رحمه الله في سنة ٤٦٠ وأخطب خوارزم في سنة ٦٥٨، ومنشأ التوهّم أنّ الشولستاني نقل الحديث عن أخطب خوارزم، ثمّ قال بعد تمام الحديث: وهذا ذكره الشيخ في أماليه، ومراده أنّ الشيخ أيضاً ذكره في أماليه. فتوهّم أنّه رواه فيه عن أخطب خوارزم.

(٥) الفتح: ٢٩.


المؤمنين ومعه الّذين آمنوا بعد بعث محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

فيقوم عليّ بن أبي طالب عليه السلام فيُعطى(١) اللواء من النور الأبيض بيده، وتحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لايخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويُعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطيه أجره ونوره، فإذا اُتي على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم(٢) ومنازلكم في الجنّة، إنّ ربّكم يقول: إنّ لكم عندي مغفرة وأجراً عظيماً يعني الجنّة.

فيقوم عليّ عليه السلام والقوم تحت لوائه معه حتّى يدخل بهم الجنّة، ثمّ يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة، وينزل(٣) أقواماً على النار، فذلك قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْْ - يعني السابقين الأوّلين والمؤمنين وأهل الولاية له -وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) (٤) يعني كفروا وكذّبوا بالولاية وبحقّ عليّ عليه السلام.(٥)

٨٧٤/٥٧ - في كتاب المجموع الرائق من أزهار الحدائق : المائة المنقبة المخصوصة ل أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام والتحيّة، [وذلك] ممّا رواه الشيخ السعيد أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن [موسى] بن بابويه قدس سره يوم الغدير من سنة إحدى وستّين وثلاثمائة، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممّا خصّ اللَّه تعالى به أميرالمؤمنين عليه السلام وأنا أنتخب منها [ثمانية و] عشرين منقبة إختصاراً.

____________________

(١) في الأمالي: فيعطي اللَّه.

(٢) في الأمالي: موضعكم.

(٣) في الأمالي والبحار: ويترك.

(٤) الحديد: ١٩.

(٥) تأويل الآيات: ٦٠٠/٢ ح ١٣، وأخرجه في البحار: ٤/٨ ح ٦، والبرهان: ٢٠٢/٤ ح ٦، عن أمالي الطوسي: ٣٧٨ ح ٦١ المجلس الثالث عشر، وفي آخره: هم الّذين قاسم عليهم النار فاستحقّوا الجحيم.


الأوّل : أنّ اللَّه [تبارك] وتعالى خلقه من نور عظمته، كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: خُلقت أنا وعليّ من نور واحد.

السابع : أنّه كان يعبداللَّه في أصلاب آبائه وأرحام اُمّهاته من لدن آدم.

العاشر : أنّه لمّا وُلد ظهر نور من عنان السماء إلى ظهر الكعبة، وسقطت الأصنام الّتي كانت على الكعبة [على وجوهها]، وصاح إبليس وقال: ويل للأصنام وعبدتها من هذا المولود.

الرابع عشر : أنّه [كان] يفسّر حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويذكر حديث كلّ نبيّ.

السابع والعشرون : أنّه عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الخامس والثلاثون : أنّه مفرّج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

التاسع والثلاثون : أنّه شبيه عيسى بن مريم عليه السلام في دلالته إلّا النبوّة.

الأربعون : أنّه شبيه أيّوب عليه السلام في صبره.

الثالث والأربعون : أنّه شبيه إبراهيم عليه السلام في سخائه.

الرابع والأربعون : أنّه شبيه داود عليه السلام في قوّته وصوته.(١)

الخامس والأربعون : أنّه شبيه سليمان عليه السلام في بهجته وملكه.

السادس والأربعون : أنّه شبيه لقمان عليه السلام في حكمته.

السابع والأربعون : أنّه شبيه إسماعيل عليه السلام في تسليمه وصدقه.

الثامن والأربعون : أنّه شبيه نوح عليه السلام في إجابة دعائه.

التاسع والأربعون : أنّه شبيه ذي النون في أمره.

الخمسون : أنّه شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قضائه إلّا النبوّة.

الثالث والخمسون : أنّه كان [فى الغزوات](٢) جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت بين يديه فلا يرجع حتّى يفتح اللَّه عليه.

____________________

(١) في المصدر: صولته.

(٢) في المصدر: إذا حارب يكون.


التاسع والخمسون : أنّه أوّل من يدعى باسمه يوم القيامة.

الخامس والستّون : أنّ الملائكة تتقرّب إلى اللَّه [تعالى] بولايته.

الحادي والسبعون : أنّه قالع باب خيبر الرامي به خلف ظهره أربعين ذراعاً ثمّ جعله جسراً، [حمله] على كفّه حتّى عبّر [عليه] جميع العسكر.

الخامس والسبعون : أنّ ولايته عرضت على بقاع الأرضين، فمن قبل ولايته طاب وزكا، ومن لم يقبل صار سباخاً.(١)

السابع والسبعون : أنّ ولايته عرضت على النبات، فما قبل ولايته صار نافعاً(٢) للناس، ومن لم يقبل صار سمّاً قاتلاً.

الثاني والثمانون : أنّ القمر كلّمه ليلة القدر.

السادس والثمانون : استغناؤه عن جميع الناس وافتقارهم إليه في العلوم.

الخامس والتسعون : أنّه كان مع كلّ نبيّ سرّاً ومع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جهراً.

السادس والتسعون : أنّ حلقة باب الجنّة إذا ضربت طنّت وقالت: يا عليّ.

السابع والتسعون : أنّ شجرة طوبى في الجنّة في داره، وأغصانها في دورالمؤمنين.

التاسع والتسعون : أنّه كتاب اللَّه الناطق.(٣)

٨٧٥/٥٨ - في الثاقب في المناقب : عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبداللَّه رضي الله عنه هل كان لعليّ صلوات اللَّه عليه آيات؟ فقال: إي واللَّه، كانت له [سيرة] حضرتها الجماعة والجماعات، لاينكرها إلّا معاند، ولايكتمها إلّا كافر.

منها: إنّا سرنا معه في مسير، فقال لنا: امضوا لأن نصلّي تحت هذه السدرة ركعتين، فمضينا ونزل تحت السدرة، فجعل يركع ويسجد، فنظرنا إلى السدرة

____________________

(١) سِباخاً: مالحة يعلوها الملوحة ولاتكاد تنبت إلّا بعض الأشجار.

(٢) في المصدر: منافعاً.

(٣) المجموع الرائق: ٣٢٠/٢.


وهي تركع إذا ركع، وتسجد إذا سجد، وتقوم إذا قام، فلمّا رأينا ذلك عجبنا ووقفنا حتّى فرغ من صلاته، ثمّ دعا فقال: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، فنطقت أغصان الشجرة تقول: آمين آمين.

ثمّ قال: اللهمّ صلّ على شيعة محمّد وآل محمّد، فقالت أوراقها وأغصانها وقضبانها: آمين آمين.

ثمّ قال: اللهمّ العن مبغضي محمّد وآل محمّد، ومبغضي شيعة محمّد وآل محمّد، فقالت الأوراق والقضبان والأغصان والسدرة: آمين آمين.

وفي الحديث طول.(١)

٨٧٦/٥٩ - وفيه : عن سفيان الثوري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال:دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة فأخذ منها ما يأخذ الرجل من المرأة فاستلقى صلى الله عليه وآله وسلم على السرير فنام، فجاءَت حيّة حتّى صارت على بطنه، فنظرت عائشة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والحيّة على بطنه، فوجّهت إلى أبي بكر، فلمّا أراد أبوبكر أن يدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثبت الحيّة في وجهه فانصرف.

ثمّ وجّهت(٢) إلى عمر بن الخطّاب، فلمّا أراد أن يدخل وثبت في وجهه فانصرف، فقالت لها ميمونة واُمّ سلمة رضي اللَّه عنهما: وجّهي إلى عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه.

قالت: فوجّهت إلى عليّ عليه السلام، فلمّا دخل عليّ عليه السلام قامت الحيّة في وجهه تدور حول عليّ عليه السلام وتلوذ به، ثمّ صارت في زاوية البيت، فانتبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أباالحسن، أنت هاهنا؟ فقليلاً ما كنت تدخل دار عائشة! فقال: يا رسول اللَّه دعيت.

فتكلّمت الحيّة وقالت: يا رسول اللَّه، إنّي ملك غضب عليَّ ربّ العالمين

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٢٤٥ ح ٣، عنه مدينة المعاجز: ٣٩٧/١ ح ٢٦١.

(٢) في المصدر: توجّهت.


فجئت إلى هذا الوصيّ أطلب إليه أن يشفع لي إلى اللَّه تعالى، فقال: ادع له حتّى اُؤمّن على دعائك، فدعا عليّ عليه السلام وأمّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت الحيّة: يا رسول اللَّه، قد غفر [اللَّه] لي، وردّ عليَّ جناحي.(١)

٨٧٧/٦٠ - وفيه : عن المفضّل، عن أبي عبداللَّه صلوات اللَّه عليه قال: إنّ مالك الأشتر رضي الله عنه قال: حدّثتني نفسي أنّي أشدّ أم(٢) أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه، فحرّك دابّته إلى ذي الكلاع الحميري فاستلبه من [فوق] سرجه، ورمى به إلى فوق وتلقّاه بسيفه، فقدّه نصفين، ثمّ قال: يا أشتر، أنا أم أنت؟

فقلت: بل أنت يا أميرالمؤمنين عليك الصلاة والسلام.(٣)

٨٧٨/٦١ - وفيه : وذكر عبداللَّه بن أحمد بن حنبل فيما رواه عن مشيخته، عن جابر رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دفع الراية إلى عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه وآله يوم خيبر بعد أن دعا له، فجعل عليّ [يسيرهم و](٤) يسرع السير، وأصحابه يقولون له: ارفق حتّى انتهى إلى الحصن، فاجتذب بابه، فألقاه في الأرض، ثمّ اجتمع عليه سبعون رجلاً، وكان جهدهم أن أعادوا الباب.(٥)

وروى أبوعبداللَّه الجدلي قال: سمعت أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه يقول: عالجت باب خيبر وجعلته مجناً(٦) لي، وقاتلت القوم، فلمّا أخزاهم اللَّه وضعت الباب على حصنهم طريقاً، ثمّ رميت به في خندقهم، فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلاً! فقال عليه السلام: ما كان إلّا مثل جُنّتي الّتي في عدتي(٧) في غير ذلك المقام، وقال

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٢٤٨ ح ٣، عنه مدينة المعاجز: ٢٩٩/١ ح ١٨٥.

(٢) في المصدر: مِن.

(٣) الثاقب في المناقب: ٢٥٧ ح ١.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) الثاقب في المناقب: ٢٥٧ ح ٢، ورواه ابن شهراشوب في المناقب: ٢٩٣/٢.

(٦) المجن: الترس.

(٧) في المصدر: في بدنى، وفي المناقب: في يدي.


الشاعر [في ذلك]:

إنّ امرءاً حمل الرتاج(١) بخبير

يوم اليهود بقدرة لمؤيّدُ(٢)

حمل الرتاج، رتاج باب فوقها(٣)

والمسلمون وأهل خيبر حشدوا(٤)

فرمى به ولقد تكلّف ردّه

سبعون كلّهم له متشدّد(٥)

ردّوه بعد مشقّة وتكلّف

ومقام(٦) بعضهم لبعض أرندوا(٧)(٨)

٨٧٩/٦٢ - وفيه: عليّ بن النعمان ومحمّد بن سنان، رفعاه إلى أبي عبداللَّه صلوات اللَّه عليه قال: إنّ عائشة(٩) قالت: التمسوا [لي] رجلاً شديد العداوة لهذا الرجل، حتّى أبعثه إليه. فاُتيت برجل، فمثّل بين يديها، فرفعت رأسها وقالت: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقال لها: كثيراً ما أتمنّى على ربّي أنّه وأصحابه فى [بطني و](١٠) وسطي فضُرِبْتُ ضربة بالسيف، فسبق السيف الدم.

قالت: فأنت له، فاذهب بكتابي هذا، فادفعه إليه ظاعناً(١١) كان أو مقيماً، أما إنّك لو رأيته راكباً على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متنكّباً قوسه، معلّقاً كنانته(١٢)

____________________

(١) الرتاج: الباب العظيم.

(٢) في الأصل: المؤيّد.

(٣) في المصدر: قصورها، وفي المناقب: قموصها.

(٤) في المناقب: شهدُ.

(٥) في الأصل: مشدّد، وفي المناقب: متسدّد.

(٦) في المصدر والمناقب: مقال.

(٧) في المصدر: أردد، وفي بعض النسخ: اربدوا، وفي المناقب: ازدد.

(٨) الثاقب في المناقب: ٢٥٧ ح ٣، ورواه ابن شهراشوب في المناقب: ٢٩٥/٢.

(٩) في الأصل: إنّ إمرأة.

(١٠) ليس في المصدر.

(١١) ظعن: سار ورحل.

(١٢) الكنانة: جعبة من جلد أو خشب تجعل فيها السهام.


بقربوس(١) سرجه، وأصحابه خلفه كأنّهم طير(٢) صواف.

ثمّ قالت له:(٣) إن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تتناول منه شيئاً، فإنّ فيه السحر، [فمضى] واستقبله راكباً، فناوله الكتاب ففضّ خاتمه، ثمّ قرأه وقال: «هذا واللَّه ما لايكون» فثنّى رجله ونزل، فأحدق به الناس - أي أصحابه(٤) -.

ثمّ قال: أسألك؟ قال: نعم، قال: وتجيبني؟ قال: نعم.

قال: اُنشدك باللَّه، هل قالت: التمسوا لي رجلاً شديد العداوة لهذا الرجل؟فاُتيت بك، فقالت: لك ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ قلت: كثيراً ما أتمنّى على ربّي أنّه وأصحابه في وسطي واُضرب بالسيف ضربة فسبق السيف الدم؟

ثمّ قال: اُنشدك باللَّه، أقالت [لك]: اذهب بكتابي [هذا فادفعه إليه] ظاعناً كان أو مقيماً، أما إنّك إن وافيته ظاعناً رأيته راكباً بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متنكّباً قوسه، معلّقاً كنانته بقربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنّهم طير صواف؟ قال: اللهمّ نعم.

قال: اُنشدك باللَّه، هل قالت لك: إن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تتناول منه شيئاً، فإنّ فيه السحر؟ قال: اللهمّ نعم.

قال: أفمبلّغ أنت عنّي؟ قال: اللهمّ نعم، فإنّي قد أتيتك وما على وجه الأرض خلق أبغض إليَّ منك، وأنا الساعة ما على وجه الأرض خلق أحبّ إليَّ منك فمرني بما شئت، قال: ادفع إليها كتابي، وقل لها: ما أطعت اللَّه ولا رسوله حيث أمرك بلزوم بيتك فخرجت تتردّدين في العساكر.

وقل لطلحة والزبير: ما أنصفتما اللَّه ولا رسوله حيث خلّفتما حلائلكما في بيوتكما وأخرجتما حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فجاء بكتابه حتّى طرحه إليها، وأبلغها(٥) رسالته، ثمّ رجع إلى أميرالمؤمنين

____________________

(١) القربوس: حنو السرج.

(٢) في المصدر: طيور.

(٣) في الأصل: فمتى.

(٤) في المصدر: فأحدق به أصحابه.

(٥) في المصدر: بلّغها.


صلوات اللَّه عليه فاُصيب بصفّين.

فقالت: ما نبعث إليه أحداً إلّا أفسده علينا.(١)

٨٨٠/٦٣ - في كتاب الأربعين لمحمّد بن أبي الفوارس : في الحديث السابع عشر بأسانيده عن أبي هريرة قال: مرّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام بنفر من قريش في المسجد فتغامزوا عليه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشكاهم إليه.

فخرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غضبان فقال: يا أيّها النّاس، مالكم إذا ذكر إبراهيم و آل إبراهيم أشرقت وجوهكم وطابت نفوسكم، وإذا ذكر محمّد وآل محمّد قست قلوبكم وغشيت(٢) وجوهكم، والّذي نفسي بيده لو عمل أحدكم عمل سبعين نبيّاً من أعمال البرّ ما دخل الجنّة حتّى يحبّ هذا وولده، وأشار إلى عليّ عليه السلام.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ للَّه حقّاً لايعلمه إلّا اللَّه وأنا وعليّ، وإنّ لي حقّاً لايعلمه إلّا اللَّه وعليّ، وإنّ لعليّ حقّاً لايعلمه إلّا اللَّه وأنا.(٣)

٨٨١/٦٤ - في أربعين أسعد بن إبراهيم الإربلي : الحديث الأوّل بسنده إلى أبي جعفر ميثم التمّار قال: كنت جالساً بين يدي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه بالكوفة، و حوله جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قدم عليه رجل طوال، عليه قباء خزّ أدكن(٤) وقد اعتمَّ بعمامة صفراء، وتقلّد بسيفين فنزل عن جواده، وحيّا تحيّة الملوك، ثمّ قال:

أيّكم الإمام الأورع، والبطين الأنزع، المولود في الحرم، العالي الهمم؟ أيّكم حيدر أبوتراب، قالع الباب، وهازم الأحزاب؟

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٢٦٣ ح٢، بصائر الدرجات: ٢٤٣ ح ٤، عنه مدينة المعاجز: ١٣٦/٢ ح٤٥٥، الخرائج: ٧٢٤/٢ ح ٢٨، المناقب: ٢٦٠/٢ مع اختلاف يسير بين المصادر.

(٢) في البحار: عبست.

(٣) الروضة في الفضائل: ١٤٧، عنه البحار: ١٩٦/٢٧ ح ٥٦.

(٤) أدكن: مائل إلى السواد.


فأشار بعض الحاضرين إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وقال: هذا مرادك وإرشادك، فتقدّم إلى عليّ عليه السلام وقال: إنّي رسول إليك من قوم لهم أعراق عميقة(١) وقبائل كريمة وفضائل رحيمة(٢) يقال لهم: «العقيمة» وكان لأميرهم المكنّى بطاعن الأسنّة ولد، ترى الشمس من غرّته، ولايحبّ الدنيا إلّا لمحبّته، وقد وجد الولد الجليل وهو قتيل، لايُعرف من قتله؟ ولا يُفهم من جدّله؟ وقد وقع بين القبائل بسببه الوقائع الدامغة(٣) بشياطين الفتن البازغة(٤) وتعدّت الفتن إلى رجم الغيب، وران على القلوب اختلاف الشكّ والريب.

وقد ارتضوا بإنفاذ المقتول إليك، والحكم بما يعتمدون في اتّباعه عليك، ولهم حسن الظنّ فيك، وفي معجزك أن تعرّفهم من قتله؟ وإلّا يقع السيف بين القبائل، وأنت جدير بحلّ المشكلات وحقن الدماء بين المسلمين والمسلمات.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: وأين المقتول؟ فأحضر تابوتاً وأخرج منه شابّاً مسجّى بالديباج والأطلس والخزّ، يضوع منه أرج(٥) العنبر والندّ(٦) ، فقام عليه السلام وصلّى وأطال في صلاته، ثمّ التفت وقال: هذا قتله عمّه حريث، وسببه أنّه زوّج ابنته وقد تزوّج عليها بحضرته(٧) فحنق عليه فقتله.

فقال الأعرابيّ: هو ذلك، وإنّما نريد أوضح من هذا أن تستنطقه ليبيّن معجزك والسرّ المودّع فيك.

فقام أميرالمؤمنين صلّى اللَّه عليه وجعل يصلّي ويتضرّع وسمعناه يقول: إلهي [أنت] أحييت ميّت بني إسرائيل ببعض لحم بقرة، وقلت:( اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا

____________________

(١) صميمة، خ، وفي الأصل: عميمة.

(٢) جسيمة، خ.

(٣) الدامغة: الهالكة والمهلكة.

(٤) البازغة: الطالعة.

(٥) الأرج: الرائحة.

(٦) الندّ - بالفتح والكسر: عود يتبخّر به.

(٧) في النوادر: قتله عمّه، لأنّه زوّجه بانبته فخلّاها وتزوّج غيرها.


كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّـهُ الْمَوْتَىٰ ) (١) وإنّي لأضربه ببعضي وأعلم أنّ بعضي عندك أكرم، و وكزه برجله اليمنى ثمّ ناداه: قل بإذن اللَّه: من قتلك؟ وأنا عليّ بن أبي طالب الوصيّ، ثمّ قال ثانية وثالثة.

فوالّذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحقّ لقد نطق الميّت بكلام خفيّ سمعه من كان حاضراً وقال: قتلني عمّي حريث، فأمسك، فوقع جماعة على وجوههم سجّداً لعليّ عليه السلام، قال عليه السلام: السجود للَّه، وإنّما تكلّم بإذن اللَّه، وادّعوا فيه ما ادّعوا.

وهذا الحديث رواه عامّة محدّثي الكوفة.(٢)

٨٨٢/٦٥ - في أربعين محمّد بن أبي الفوارس ، في الحديث الثاني والثلاثون:أخبرنا محمّد بن محمود بن شهريار في البصرة في جامعها يرفعه عن جماعة عن الصادقين يسندونه إلى عائشة أنّها قالت: ما رأيت رجلاً أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عليّ عليه السلام ومن فاطمة عليها السلام.

قالت: قالت فاطمة يوماً وأنا حاضرة: فدتك نفسي يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليك، أيّ شيء رأيت لي؟ فقال لي: يا فاطمة، أنت خير النساء في البريّة، وأنت سيّدة نساء أهل الجنّة وأهلها.

قالت: يا رسول اللَّه، فما لابن عمّك عليّ عليه السلام؟ فقال لها: لايقاس به أحد من خلق اللَّه.

قالت: والحسن والحسين عليهما السلام؟ قال: هما ولداي وسبطاي وريحانتاي أيّام حياتي وبعد وفاتي.

قالت: فبينما هما في الحديث إذ أتى عليّ عليه السلام، فقال له: فداك أبي واُمّي يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليك، أيّ شيء رأيت لي؟ فقال: يا عليّ، أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين في غرفة من درّة، أساسها من رحمة، وأطرافها من رضوان

____________________

(١) البقرة: ٧٣.

(٢) المجموع الرائق: ٣٤١/٢ ح ١.


وهي تحت عرش اللَّه.

يا عليّ، بينك وبين نور اللَّه باب فتنظر إليه وينظر إليك، وعلى رأسك تاج من نور، قد أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب، وأنت ترفل(١) في حلل حمر وردية، وخلقت وخلقني ربّي وخلق محبّينا من طينة تحت العرش، وخلق مبغضينا من طينة الخبال(٢) .(٣)

٨٨٣/٦٦ - وفيه : أخبرنا حمزة بن جعفر النيسابوري يرفعه عن الصادقين عليهما السلام يرفعونه إلى ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام فقضى بين صخرتين قد وقعت إحداهما على الاُخرى فخدشتها، قضى لها بالخدش مثله، فقلت: فاستغاثا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟

قال ابن عبّاس: إي والّذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً، لقد رأيت الحجران يستغيثان بعضهما على بعض، والسلام.(٤)

٨٨٤/٦٧ - في مجمع البحرين : في مادّة شيع قال قدس سره: وروي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جلس ليلاً يحدّث أصحابه في المسجد فقال: يا قوم، إذا ذكرتم الأنبياء الأوّلين فصلّوا عليَّ ثمّ صلّوا عليهم، وإذا ذكرتم أبي إبراهيم عليه السلام فصلّوا عليه ثمّ صلّوا عليّ قالوا: يا رسول اللَّه بما نال إبراهيم عليه السلام ذلك؟

قال: اعلموا أنّ ليلة عُرج بي إلى السماء فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور فجلست على رأس المنبر، وجلس إبراهيم تحتي بدرجة، وجلس جميع الأنبياء الأوّلين حول المنبر، فإذا بعليّ عليه السلام قد أقبل وهو راكب ناقة من نور ووجهه كالقمر، وأصحابه حوله كالنجوم.

فقال ابراهيم عليه السلام: يا محمّد، هذا أيّ نبيّ معظّم؟ أو أيّ ملك مقرّب؟ قلت:

____________________

(١) تَرْفَل: تبختر.

(٢) الْخَبال: صديد أهل النار.

(٣) أربعين ابن أبي الفوارس: ح ٣٢ (مخطوط).

(٤) أربعين ابن أبي الفوارس: ح ٣٢ (مخطوط).


لانبيّ معظّم ولا ملك مقرّب هذا أخي وابن عمّي وصهري ووارث علمي عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: وما هؤلاء الّذين حوله كالنجوم؟ قلت: شيعته.

فقال إبراهيم عليه السلام: اللهمّ اجعلني من شيعة عليّ عليه السلام، فأتى جبرئيل عليه السلام بهذه الآية:( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) (١) .(٢)

٨٨٥/٦٨ - روى الشيخ الفقيه محمّد بن جعفر المشهدي قدس سره في كتابه الموسوم بكتاب «ما اتّفق فيه من الأخبار في فضل الأئمّة الأطهار»: بإسناده إلى عبداللَّه بن العبّاس وعبدالرحمان بن عوف قالا: كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالساً في مسجده إذ هبط الأمين جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك: اقرأ. قال: وما أقرأُ؟

قال: اقرأ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) (٣) .

فقال: يا جبرئيل، وما هؤلاء القوم الّذين جعلهم اللَّه إخواننا(٤) على سرر متقابلين؟ فقال: أصحابك المنتجبون الّذين أوفوا بعهدك ولم ينقضوا عهدك، ألا وإنّ اللَّه يأمرك أن تؤاخيَ بينهم في الأرض كما واخى اللَّه بينهم في السماء، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي لا أعرفهم.

فقال له جبرئيل: ها أنا قائم بإزائك في الهواء، فإذا أقمت رجلاً مؤمناً قلت لك: فلان مؤمن أقمه فواخ بينهما، فإذا أقمت كافراً قلت لك: فلان كافر أقمه فواخ بينهما، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أفعل ذلك يا جبرئيل.

____________________

(١) الصافّات: ٨٣.

(٢) مجمع البحرين: ٥٧٢/١، شيع.

(٣) الحجر: ٤٨ - ٤٥.

(٤) إخوانا، خ.


وقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فواخى بين المؤمن والمؤمن وبين المنافق والمنافق، فضجّ المنافقون وقالوا: يا محمّد، أيش كان في هذا، قد كان من سبيلك أن تدعنا مختلفين ولا تجعلنا إخواننا مفترقين، فعلم اللَّه ما قالوا، فأنزل اللَّه على نبيّه( مَّا كَانَ اللَّـهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) (١) فتلاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسكت القوم.

وأقبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فواخى بينهم إلى أن فرغ منهم، فحانت منه التفاتة فنظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام جالساً ناحيةً وهو يرفع نفسه مرّة ويتقاصر اُخرى، والدموع تنحدر على خدّيه، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ممَّ بكاؤك يا أباالحسن؟ لا أبكى اللَّه عينيك.

فقال له عليّ عليه السلام: بكائي على نفسي، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ولِمَ ذاك يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: لأنّك يا رسول اللَّه، كلّما أقمت رجلاً من المؤمنين قلت: إنّك ستقيمني إليه وتؤاخي بيني وبينه فيعدل عنّي إلى غيري، فقلت في نفسي: لا أصلح لمؤاخاة رجل من المؤمنين.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما عدلت عنك ولانسيتك، ولكن وجدت اللَّه يعدل بي عنك فهذا جبرئيل عليه السلام قائم في الهواء كلّما أقمت رجلاً من المؤمنين وأردت أن اُقيمك يقول لي جبرئيل عليه السلام: اقعد عليّاً وأخّره في هذا المكان ولاتقدّمه، فظننت في نفسي مثل ما ظننت في نفسك، فغمّنى ذلك وأقلقني وساءَني وأحزنني، فهبط عليّ جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: قد علمت عزل عليّ فلا يغمّك ذلك فإنّما خبأته لك، وقرنته بك، وآخيت بينك وبينه في السماء والأرض.

ثمّ قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: أيّها النّاس، أنا عبداللَّه، أنا نبيّ اللَّه، أنا حجّة اللَّه، أنا

____________________

(١) آل عمران: ١٧٩.


رسول اللَّه، أنا نجيّ اللَّه، أنا صفيّ اللَّه، أنا حبيب اللَّه، أنا الحجّة إلى اللَّه، من خانني فقد خان اللَّه، قدَّمني اللَّه في المفاخر والمآثر، وآثرني في المفاخر، وأفردني في النظائر، فما من أحد إلّا وأنا وديعة عنده، وأنا وديعة اللَّه، أنا كنز اللَّه، أنا صاحب الشفاعة الكبرى، أنا صاحب الكوثر واللواء، أنا صاحب الكأس الأوفى، أنا ذوالدلائل والفضائل والآيات والمعجزات، أنا السيّد المسؤول في اليوم المشهود والمقام المحمود والحوض المورود واللواء المعقود.

أنا سادة(١) المتّقين وخاتم المرسلين، ذوالقول المتين، أنا راكب المنبر يوم الدين، أنا أوّل محبور وأوّل منشور وأوّل محشور وأوّل مبرور وأوّل من يدعى من القبور إذا نفخ في الصور، أنا تاج البهاء المستور، أنا المرسل المذكور في التوراة والإنجيل والزبور وكلّ كتاب مسطور، أنا صاحب المشاهد والمحامد والمزاهد والمقاصد وعلم اللَّه،

أنا المنذر المبلّغ عن اللَّه، أنا الآمر بأمراللَّه، أنا ذو الوعد الصادق عن اللَّه، أنا نجيّ السفرة، وأنا إمام البررة، أنا مبيد الكفرة، أنا المنتقم من الفجرة، أنا ذوالشامة والعلامة، أنا المكرم ليلة الإسرى، أنا الرفيع الأعلى، أنا المناجي عند سدرة المنتهى، أنا السفّاح(٢) أنا الرباح، أنا النفّاح، أنا الفتّاح، أنا الّذي يفتح أبواب الجنان، أنا المحفوف بالرضوان.

أنا أوّل قارع أبوابها، أنا المتفكّه بثمارها، أنا المحبو بأنوارها، أنا الصفاك(٣) أنا الهتاك، أنا ابن الفواطم من قريش الأكارم، أنا أوّل الفوائد من سليم، أنا ابن المرضعات، أنا القاسم وأبوالقاسم، أنا العالم وأنا الحكيم الحاكم، وأنا الجاسم، وأنا ينبوع المكارم.

____________________

(١) بشارة النفس، كذا في الأصل.

(٢) السفّاح: قادر على الكلام.

(٣) السفاك خ.


أنا ابن هاشم، أنا ابن شيبة الحمد واللواء والفخر والمجد والسينا والجدّ جدّي بالحمد وما كان له بطير أبابيل وأهلك اللَّه له جند الفيل، أنا لي زمزم والصفا، أنا لي العصابة واللوى، أنا لي المآثر والنهى، أنا لي المشاعر والربى، ولى من الآخرة الزلفى، ولي شجرة طوبى وسدرة المنتهى، ولي الوسيلة الكبرى.

أنا باب مطالع الهدى، أنا حجّة على جميع الورى، أنا الغلّاب، أنا الوهّاب، أنا الوثّاب، أنا على من أدبر وتولّى، أنا العجب العجاب، أنا المنزّل عليه الكتاب، أنا العطوف، أنا الرؤوف، أنا الشفيق، أنا الرفيق، أنا المخصوص بالفضيلة، أنا الموعود بالوسيلة، أنا أبو النور والإشراق، أنا المحمول على البراق، أنا المبعوث بالحقّ على الآفاق، أنا علم الأنبياء، أنا منذر الأوصياء، أنا منقذ الضعفاء.

أنا أوّل شافع، أنا صادق ناطق، أنا ذوالجمل الأحمر، أنا صاحب الدرع والمغفر، أنا ذوالقضيب الأبتر، أنا الفاضل، أنا الكامل، أنا المنازل، أنا قائل الصدق، أنا المبعوث بالحقّ، أنا الحمام، أنا الإمام، أنا السمام، أنا الخاتم، أنا الضرغام على من خالف الأحكام.

أنا داعية الساعة، أنا اقتربت، أنا الآزفة، أنا كلام إسماعيل، أنا صاحب التنزيل، أنا واضح الهدى، أنا الشاهد، أنا العابد، أنا ذوالمقاصد، أنا بالخير واعد، أنا الموعود بالسلامة لاُمّتي، أنا المبشّر بالكرامة لعترتي، أنا المنقذ بدعوتي، أنا المفلج بحجّتي.

أنا الإمام الأئمّة، أنا عصمه الأئمّة، أنا دافع النقمة، أنا المبشّر بالنعمة، أنا بحر الرضي وطود(١) النهى وكهف العفاف، وجّهت لي الزلفى وحفّت لي الجنّة، أنا طلة(٢) السكينة، أنا ابن الذبيحين المفتدين بالتحف من بحبوحة الشرف، أنا جادّة الإيمان وطريق الأمان وواضح البرهان، أنا ابن معد بن عدنان، أنا حسرة الشيطان

____________________

(١) الطود: الجبل العظيم.

(٢) الطلة: الحسن المعجب.


ولدنى تسعة من المرسلين، فسمّيت في قومي الأمين، أنا اُمّ القرآن المبين، أنا طه ويس، والتين والزيتون.

أنا أحمد في الأوّلين وفي صحف الماضين وفي الاُمم المتقدّمين وفي القرون السالفين، أنا محمّد في السماوات والأرضين، أنا صاحب الكوثر في المجمع والمصدر، أنا المجاب في المحشر، أنا الحبيب النجيب، أنا المصيب، أنا المزّمّل أنا المدَّثّر، أنا المذكّر، أنا الّذي ساهمني في ظهر آدم الورى وفضلتهم النبيّون ففضّلتهم أنا أجمعين.

أنا الّذي بشّرهم اللَّه بشفاعتي، وأمرهم بطاعتي، وأخذ عليهم العهد بتصديق رسالتي، أنا قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات النعيم.

أنا أفضل النبيّين قدراً وأعمّهم خطراً وأوضحهم خبراً وأعلاهم مستقرّاًوأكرمهم اُمّة وأجزلهم رحمة وأحفظهم ذمّة وأزكاهم ملّة، وما فيكم أحد إلّا وقد قرن بقرينه ووصل بخدينه(١) لتحقيق علم اللَّه تعالى فيكم، ومواهبه لديكم، لم يعدل بكم عن جد جناب أخوانكم وعن أعمال أشكالكم، وقد حاز اللَّه لكم ولهم وقد أحسن اللَّه ولطف بي إذ أخّرني كي اُذكّركم شيئاً.

ألا وإنّ عليّاً حقيق لمعرفته مخصوص به، حسبه من حسبي ونسبه من نسبي وسننه متعلّقة بسنني، فعليّ أخي وابن عمّي، اُوتيت الرسالة والحكمة، واُوتي عليّ العلم والعصمة، واُوتيت الدعوة والقرآن، واُوتي عليّ الوصيّة والبرهان، واُوتيت القضيب والناقة، واُوتي عليّ الحوض واللواء.

واُوعدت بالسجدة والشفاعة العظمى، وجعل عليّ قسيم الجنّة واللظى، واُعطيت الهيبة والوقار، واُعطي عليّ الشرف والفخار، ووهب لي السماحه والبهاء، ووهب لعليّ البراعة والحجى، بشّرت بالرسالة والكوثر، وبشّر عليّ

____________________

(١) خدينة: صديقة.


بالصراط المستقيم، خصصت بخديجة الكبرى، وخصّ عليّ بزوجته فاطمة خيرة النساء.

حملت على الرفرف في الهواء، وسمعت كلام عليّ في السماء، توخّيت عند سدرة المنتهى، سئلت عن عليّ في الرفيع الأعلى، اُرسلت بالنذار والخوف واُعطى عليّ البدارة والسيف، بشّرت بأعلى الجنان، طلبت أن لايفارقني عليّ حيث كنت وكان، وعدت المقام المحمود في اليوم المشهود ووعد عليّ بلواء الحمد في اليوم المشهود، وبعثت بالآيات على إحدى المعجزات، وفضّلت بالنصر فضّل عليّ بالقهر، حبيت بالرضوان حبي عليّ بالغفران، وهب لي حدّة النظر، وهب لعليّ البأس والظفر.

أنا سابق المرسلين، عليّ صالح المؤمنين، سطوت في المشاهد سطى عليّ في المراصد، أنا خاتم النبيّين، عليّ خاتم الوصيّين، أنا نبيّ اُمّتي، عليّ مبلّغ دعوتي، بعث أخي موسى بالعصا تتلقّف ما يأفكون، وبعثت بالسيف في كفّ عليّ يقسم ما يمكرون.

أنا باب الهدى، عليّ باب التقى، حزب اللَّه حزبي، وحزبي حزب عليّ، عليّ صفوة إسماعيل بعدي سبقت له دعوة الخليل وجنّب عبادة الأصنام والتماثيل، ثبت على عهد ربّ العالمين، وكسر أصنام المشركين، وأخرج بذلك الظالمين، إبراهيم صفوة اللَّه والمرسلين، وأنا صفوة إبراهيم وإسماعيل، خصّنا اللَّه بالتفضيل، وطهّرنا بالتنزيه عن فعل الحظاين، عجنت أنا وعليّ من طين، سكنت أنا وعليّ في ظهور المؤمنين.

أنا حجّة اللَّه، عليّ حجّتي ينطق على جناني ويخاطب على لساني، لايشتبه عليه ظلمة من الظلمات، ولايبلى في دينه بآفة من الآفات، وهب لي علم المشكلات، ووهب لعليّ علم المعضلات، ربّيت في حجر أبي عليّ، وربّي عليّ في حضني، وربّي في مهدي وحجري، ونشأ في صدري.


وسبق الناس كلّهم إلى أمري، فرح بالرضوان وحبي بالغفران، وأوعد بالجنان من قبل أن يؤمن إنسان، يضرب بحدّي ويفخر بجدّي ويسطو بسعدي، صلدم(١) وصنوي(٢) عالم حاكم صابر صائم، لايشغله الدنيا عن الذكر، ولاينقطع عند المصائب دائم الفكر، حديد النظر، عظيم الخطر، على الخبر صبور وقور ذكور شجاع إذا قلّت الأبطال، وهب نفسه في يوم النزال في سورة القتال ما انحدل(٣) قطّعنّي، ولا وقف بمحال عنّي، تقيّ نقيّ رضيّ سخيّ وليّ سنيّ زكيّ مضيّ.

عليّ أشبه الناس إذا قضى بنوح حكماً، وبهود حلماً، وبصالح عزماً، وبإبراهيم علماً، وبإسماعيل صبراً، وبإسحاق إزراً، وبيعقوب مصائباً، وبيوسف تكذيباً، محسود على مواهب اللَّه، معاند في دين اللَّه.

أشبه شيء بالكليم زهداً(٤) وبعيسى بن مريم رشداً، وبي خلقاً وخلقاً، جميل من الطوارق، لطيف من البوائق، جدام البوائق، عدوّ المنافق، لكلّ خير موافق ولكلّ شرّ مفارق، ملكوتيّ القلب، سماويّ(٥) اللبّ، قدسيّ الصحبة، يحبّ الربّ، مناجز مبارز غير فشل ولاعاجز، نبت في أعراقي وغذى بأخلاقي، وبارز بأسيافي، عدوّه عدوّي، ووليّه وليّي، وصفيّه صفيّي، سرادق الاُمّة، وباب الحكمة، وميزان العصمة، لايحبّه إلّا مؤمن نقيّ، ولا يبغضه إلّا منافق شقيّ.

حبيب نجيب وجيه عنداللَّه، معظم في ملكوت اللَّه، لم يزل عند اللَّه صادقاً وبسبيل الحقّ ناطقاً، الحقّ معه وفيه لايزايله(٦) يستبشر بذكره المؤمنين، ويسيء بذكره المنافقون، ويمقته القاسطون، ويبغضه الفاسقون، ويشنأه المارقون، منّي

____________________

(١) الصلدم: الأسد والصلب والشديد.

(٢) صنو: الأخ الشفيق وابن العمّ.

(٣) ما انحدل أي: ما مال.

(٤) هزا، خ.

(٥) أورد الديلمي قدس سره صاحب الإرشاد في كتاب مناقب له، أجزاء من هذه الخطبة، وفيه: سماويّ الصدر قدسيّ الجسد (هامش الأصل).

(٦) ولايعتديه، كذا في مناقب الديلمي (هامش الأصل).


مبدأه وإليّ منتهاه، وفي الفردوس مثواه، وفي علّيّين مأواه، كريم في طرفه، مهول في عطفه، سراج(١) في خلقه، معصوم الجناب طاهر الأثواب، تقيّ الحركات كثير البركات، زائد الحسنات، عال على الدرجات في يوم الهبات.

مهذّب نجيب مجلبب مطيب أديب مؤدّب مستأسد مجرّب حيدرة قسورة ضرّاب غلّاب وهّاب وثّاب.

أوّلكم سبقاً، وأوّلكم خلقاً، صاحب سرّي المكتوم وجهري المعلوم، وأمري المبروم، طويل الباع عبل الذراع، كشّاف القناع، في يوم القناع أديب لبيب حسيب نسيب، من ربّه في المنزلة قريب، غضنفر ضرغام ماجد هوام مبارز قمقام عذافر هشام ليث همهام.

به أسكن اللَّه الرعب في قلوب الظالمين، وأوحى إليّ أنّ الرعب لايسكن لعليّ قلباً، ولايمازج له لبّاً، خلقه اللَّه من طينتي، وزوّجه ابنتي وحرمتي، وأقام معي بسنّتي، وأوضح به حجّتي، وأنار به ملكي، وهو المحنة على اُمّتي، واساني بنفسه ليلة الرقد على فراشي، وحمل ابنتي زينباً جهراً، وردّ ما أخذه عدوّي منّي قهراً.

أربيت في بيت اُمّه فاطمة بنت أسد وحجرها وحضنها، وربّي عليّ بيتي وحجري وحضني، تولّيت تربيته وتولّت خديجة كفالته من غير رضاع أرضعته، تتابعت منه الحكم، وتقارنت أنا وهو في العدم محبّة أسعد الاُمم، وهو صاحب لواي والعلم، ما رُأي قطّ ساجد الصنم، ما ثبت لي في مكان قدم إلّا ولعليّ يد وقدم، آمن من غير دعوة برسالتي.

بعثت يوم الإثنين ضحوه، وصلّى عليّ في يومه معي صلاة الزوال، واستكمل من نوري ما كمل به الأنوار، قدره أعظم الأقدار، آنسني في ظهور الآباء الزاكيات

____________________

(١) سريع، خ.


وقارنني في الأوعية الطاهرات، وكتب إسمه وإسمي على السرادقات وفي السماوات، فعليّ شقيقي من ظهر عبدالمطّلب إلى الممات، ومحدّثي في جوار اللَّه والغرفات.

اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، خصّه اللَّه بالعلم والتقى، وحبّبه إلى أهل الأرض والسماء، وجعل فيه الورع والحياء، وجنّبه الخوف والردى، وفرض ولايته على كلّ من في الأرض والسماء، فمن أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللَّه.

عليّ خزانة علمي، ووعاء حلمي، ومنتهى همّي، وكاشف غمّي في حياتي ومغسّلي بعد مماتي، ومونسي في أوقاتي، عليّ غاسلي إذا قبضت، ومدرجي في أكفاني إذا تواريت، عليّ أوّل من يصلّي عليَّ من البشر، وممهدّي في لحدي إذا حضر، عليّ يكفيني في الشدائد، ويحمل عنّي الأوابد، ويدافع عنّي بروحه المكائد، لايؤذيني في عليّ إلّا حاسد، ولايردّ فضله إلّا شقيٌّ جاحد.

ثمّ رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهمّ إنّك قرنتني بأحبّ الخلق إليك وأعزمهم عندي وأوفاهم بذمّتي وأقربهم قرابة إليّ وأكرمهم في الدنيا والآخرة عليّ.

ثمّ قال لعليّ عليه السلام: اُدن منّي يا أباالحسن، حبى الناس بالأشكال والقرناء وحباني ربّي بك لأنّك صفوة الأصفياء، بك يسعد من سعد، وبك يشقى من شقى، أنت خليفتي في أهلي، وأنت المشتمل بفضلي، والمقتدى به بعدي، اُدن منّي يا أخي.

فدنا المرتضى من المصطفى فأكبّ عليه وضمّه إلى صدره وقال له:

يا أباالحسن، إنّ اللَّه خلقكم من أنواري كذاك وافق سرّك أسراري وضميرك أضماري تطالع روحي لروحك، شهد اللَّه لذلك والفائزون والصابرون وحملة العرش أجمعون، يشهدون بامتزاج أرواحنا إذ كنّا من نور واحد، قال اللَّه تعالى:


( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) (١) كفاك يا عليّ، من نفسك علم اللَّه فيك، وكفاني منك علمي فيك، وكلّ قرين ينصرف بقرينه وانصرف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعليّ عليه السلام.(٢)

أقول: وروي في تاريخ البلادري والسلامي وغيرهما عن ابن عبّاس وغيره أنّه لمّا نزل قوله تعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (٣) آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الأشكال والأمثال، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبدالرحمان، وبين سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، وبين طلحة والزبير، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ، وبين مصعب بن عمير وأبي أيّوب الأنصاري، وبين أبي ذرّ وابن مسعود.

وبين سلمان وحذيفة، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين أبي الدرداء وبلال وبين جعفر الطيّار ومعاذ بن جبل، وبين المقداد وعمّار، وبين عائشة وحفصة وبين زينب بنت جحش وميمونة، وبين اُمّ سلمة وصفيّة، حتّى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم.

ثمّ قال: أنت أخي وأنا أخوك يا عليّ.(٤)

٨٨٦/٦٩ - روي من طرقنا أنّه عليه السلام قال يوماً على منبر مسجد البصرة: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أهل المسجد وقال له: أين جبرئيل الآن يا أميرالمؤمنين؟ فنظر إلى السماء ونظر يميناً وشمالاً، فقال: أنت جبرئيل، فطار وشقّ سقف المسجد فصاح الناس: اللَّه أكبر، يا أميرالمؤمنين من أين علمت أنّه جبرئيل؟

فقال عليه السلام: لمّا نظرت إلى السماء خرق نظري أطباق السماوات حتّى العرش والكرسي فما رأيته، ونظرت الأرض كلّها فلم أره فعلمت أنّه جبرئيل.(٥)

____________________

(١) الفرقان: ٥٤.

(٢) نهج الإيمان: ٤١٣.

(٣) الحجرات: ١٠.

(٤) أمالي الطوسي: ٥٨٧ ح ٣ المجلس الخامس والعشرون، عنه البرهان: ٢٠٧/٤ ح ١.

(٥) الأنوار النعمانيّة: ٣٢/١.


٨٨٧/٧٠ - تفسير فرات قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد قال: حدّثنا أبوالعبّاس محمّد بن ذران(١) القطّان قال: حدّثنا عبداللَّه بن محمّد القيسي قال:حدّثنا أبو جعفر القمي محمّد بن عبداللَّه قال: حدّثنا سليمان الديلمي قال:

كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فلم نلبث أن سمعنا تلبية فإذا عليّ عليه السلام قد طلع، على عنقه حطب، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعانقه حتّى رئي بياض ما تحت إبطيها(٢) ثمّ قال: يا عليّ، إنّي سألت اللَّه أن يجعلك معي في الجنّة ففعل، وسألته أن يزيدني فزادني زوجتك، وسألته أن يزيدني فزادني ذرّيّتك، وسألته أن يزيدني فزادني محبّيك فزادني من غير أن أستزيده محبّ(٣) محبّيك.

ففرح بذلك عليّ عليه السلام ثمّ قال: بأبي أنت واُمّي محبّ محبّي؟

قال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، يا عليّ، إذا كان يوم القيامة وضع لي منبر من ياقوتة حمراء مكلّل بزبرجدة خضراء، له سبعون ألف مرقاة، بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس القارح(٤) ثلاثة أيّام، فأصعد عليه، ثمّ يدعى بك فيتطاول إليك الخلائق فيقولون: ما يعرف في النبيّين، فينادي مناد: هذا سيّد الوصيّين.

ثمّ تصعد فتعانقني عليه، ثمّ تأخذ بحجزتي وآخذ بحجزة اللَّه، ألا إنّ حجزة اللَّه هي الحقّ، وتأخذ ذرّيّتك بحجزتك، وتأخذ شيعتك بحجزة ذرّيّتك، فأين يذهب بالحقّ إلى الجنّة.

فإذا دخلتم إلى الجنّة، فتبوّأتم مع أزواجكم، ونزلتم منازلكم أوحى اللَّه إلى مالك: أن افتح باب جهنّم لينظر أوليائي إلى ما فضّلتهم على عدوّهم، فيفتح أبواب جهنّم ويطلعون عليهم.

____________________

(١) زادان، خ.

(٢) في المصدر: من تحت أيديهما.

(٣) في المصدر: محبّي.

(٤) القارح: ما كمل له خمس سنين.


فإذا وجدوا روح رائحة الجنّة قالوا: يا مالك، أنطمع اللَّه لنا في تخفيف العذاب عنّا؟ إنّا لنجد روحاً، فيقول لهم مالك: إنّ اللَّه أوحى إليَّ أن أفتح أبواب جهنّم لينظر أولياؤه إليكم، فيرفعون رؤوسهم فيقول هذا: [يا] فلان، ألم تك تجوع فاُشبعك؟ويقول هذا: يا فلان، ألم تك تعرى فأكسوك؟ ويقول هذا: يا فلان، ألم تك تخاف فآويك؟ ويقول هذا: يا فلان، ألم تك تحدّث فأكتم عليك؟ فتقولون: بلى، فيقولون: استوهبونا من ربّكم، فيدعون لهم فيخرجون من النار إلى الجنّة، فيكونون فيها [بلا مأوى] ملومين(١) ويسمّون «الجهنميّين».

فيقولون: سألتم ربّكم فأنقذنا من عذابه، فادعوه يذهب عنّا بهذا الإسم ويجعل لنا في الجنّة [مأوى] فيدعون، فيوحى اللَّه إلى ريح فتهبّ(٢) على أفواه أهل الجنّة فينسيهم ذلك الإسم، ويجعل لهم في الجنّة مأوى، ونزلت هذه الآيات:( قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّـهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ - إلى قوله -سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) (٣) .(٤)

٨٨٨/٧١ - تفسير فرات قال: حدّثني أحمد بن عليّ بن عيسى الزهري معنعناً عن الأصبغ بن نباتة قال: توجّهت نحو أميرالمؤمنين عليه السلام لاُسلّم عليه فلم ألبث أن خرج، فقمت قائماً على رجلي فاستقبلته، فضرب بكفّه إلى كفّي فشبّك أصابعه في أصابعي، فقال [لي]: يا أصبغ بن نباتة، فقلت: لبيّك وسعديك يا أميرالمؤمنين.

فقال: إنّ وليّنا وليّ اللَّه، فإذا مات كان في الرفيق الأعلى، وسقاه من نهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد، فقلت: جعلت فداك يا أميرالمؤمنين، وإن كان مذنباً؟

____________________

(١) في الأصل: فيكونون فيها ملاماً.

(٢) في الأصل: تهب.

(٣) الجاثية: ٢١ - ١٤.

(٤) تفسير فرات: ٤١١ ح ٥٥١، عنه البحار: ٣٣٣/٧ ح ١٧.


قال:نعم، ألم تقرأ كتاب اللَّه:( فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (١) .(٢)

٨٨٩/٧٢ - في تفسير الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام : قال عليه السلام - في ضمن حديث -: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في بعض أحاديثه: إنّ الملائكة أشرفها عنداللَّه أشدّها حبّاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، وإنّ قَسَم الملائكة فيما بينهم: والّذي شرّف عليّاً عليه السلام على جميع الورى بعد محمّد المصطفى.

ويقول مرّة: إنّ ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البارّ الشفيق، إلى آخر الحديث.(٣)

____________________

(١) الفرقان: ٧٠.

(٢) تفسير فرات: ٢٩٣ ح ٣٩٦.

وفي آخره: يا أصبغ، إنّ وليّنا لو لقي اللَّه وعليه من الذنوب مثل زبد البحر ومثل عدد الرمل لغفرها اللَّه له إن شاء اللَّه تعالى.

(٣) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٤٥٢ ضمن ح ٢٩٧ مع اختلاف يسير، عنه البحار: ٢٨٦/٩ ضمن ح ٢، و ١٠٥/٣٩ ضمن ح ١٢.


خاتمه الباب

نذكر فيها فوائد

الاُولى: في كتاب الصراط المستقيم، وكذا في كتاب الفضائل من نسخة عتيقة لعلّها كتبت منذ ستّمائة سنة، ويظهر منها أنّ مؤلّفه من أولاد صاحب كتاب نخب المناقب لآل أبي طالب، وفيه في آخر الفصل التاسع عشر ما هذا لفظه:

وقد ذكرت في الفصل الثاني عشر انتساب أهل كلّ علم اللَّه إليه عليه السلام وأخذهم عنه واقتباسهم منه، ألم تر أنّ عبدالحميد - كاتب بني اُميّة - لمّا كتب الكتب المشهورة إلى أبي مسلم الّذي كان يحمله جمل قيل له: من أين لك هذه البلاغة؟ قال: من حفظي لألف خطبة من أصيلع(١) بني هاشم - يعني به عليّاً عليه السلام - غاصت ثمّ فاضت - وأراد بقوله أصيلع: التعظيم لعليّ عليه السلام، لإنّ العرب إذا عظمت شيئاً صغّرته-.

وأمّا عمرو بن الجاحظ المكنّي بأبي عثمان الّذي هو طراز البلاغة والبيان الّذي ملك زمام الفصاحة، وكان علّامة الدهر، قد تحيّر قلبه ودهش لبّه فيما جمعة من مائة كلم الّتي اعترف بأنّها قد حوت متفرّق المعاني الحكميّة المتضمّنة لمكارم الأخلاق النفسانيّة الّتي أوّلها: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً» إلى آخرها.

ومعلوم أنّ كلامه عليه السلام إذا وقف عليه من رزق الهداية رآه منضوداً(٢) في عِقد(٣)

____________________

(١) في الصراط المستقيم: أصلع.

(٢) نَضَدَ الشيء: ضمّ بعضه إلى بعض متَّسقاً ومنظّماً.

(٣) العِقْد: خيطٌ يُنْظم فيه الخرز ونحوه.


من الألفاظ الرائقة(١) ، والأساليب الفائقة، لا بالمستعمل الخلق، ولا بالمشكل الغلق، بل هو أشهى إلى النفوس الخيّرة، والطباع الحسنة من الخرَّد الحسان وأعلق بالقلوب من [تعلّق] الجزع بالأمان.(٢)

وقال الجاحظ في «ج١» من كتاب البيان والتبيين: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: «قيمة كلّ امرء ما يحسن» ثمّ قال: فلو لم نقف من هذا الكتاب إلّا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية مجزية مغنية، بل وجدناها فاضلة على الكفاية وغير مقصّرة عن الغاية وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيرة، ومعناه ظاهر في لفظه، وكان اللَّه تبارك وتعالى قد ألبسه من الجلالة غشاوة من نور الحكمة على حسب نيّة صاحبه وهو قائله.

وقال أيضاً : هذه الكلمة في المائة كلمة الّتي جمعها من كلام أميرالمؤمنين عليه السلام وقال: كلّ كلمة منها تفي بألف كلمة من محاسن كلام العرب.(٣)

الثانية : قال صاحب كتاب «المجموع الرائق» فيه: من مدائح العودي رحمه الله للإمام أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه أحببت ذكره هاهنا.

بفنا(٤) الغري وفي عراص(٥) العلقم

تُمحَى الذنوب عن المسيء المجرم

قبران قبر للوصيّ وآخر

فيه الحسين فعجّ عليه وسلّم

هذا قتيل بالطفوف على ظمأ

وأبوه في كوفان ضُرِّج بالدم

وإذا دعا داعي الحجيج بمكّة

فإليهما قصد التقيّ المسلم

____________________

(١) راق الشيء: إذا صفا وخلص.

(٢) الصراط المستقيم: ٢٢١/١ مع إختلاف في الألفاظ.

(٣) البيان والتبيين: ٧٣/١.

(٤) الفِناء: الساحة في الدار أو بجانبها.

(٥) عراص، جمع العرصة: ساحة الدار.


فاقصدهما وقل: السلام عليكما

وعلى الأئمّة والنبيّ الأكرم

أنتم بنو طه وقافٍ والضحى

وبنو تبارك والكتاب المحكم

وبنو الأباطح والمصلح(١) والصفا

والركن والبيت العتيق وزمزم

بكم النجاة من الجحيم وأنتم

خير البريّة من سلالة آدم

أنتم مصابيح الدجى لمن اهتدى

والعروة الوثقى الّتي لم تفصم(٢)

وإليكم قصد الوليّ وأنتم

أنصاره في كلّ خطب(٣) مؤلم

وبكم يفوز غداً إذا ما اُضرمت

في الحشر للعاصين نار جهنّم

من مثلكم في العالمين وعندكم

علم الكتاب، وعلم ما لم يعلم

جبريل خادمكم وخادم جدّكم

ولغير كم فيما مضى لم يخدم

ابني رسول اللَّه إنّ أباكم

من دوحة(٤) فيها النبوّة تنتمي

آخاه من دون البريّة أحمد

واختصّه بالأمر لولا يُظلم

نصّ الولاية والخلافة بعده

يوم الغدير له برغم اللؤَم

ودعا له الهادي وقال ملبّياً

ياربّ قد بلّغت فاشهد واعلم

حتّى إذا قُبض النبيّ وأصبحوا

مثل الذئاب تلوب حول المطعم

إلى أن قال رحمه الله:

وأتو على آل النبيّ بأكبد

حرّى وحقد بعد لم يتصرّم(٥)

فسبوا ذراريهم، وأفنوا ولده

ويل لهم من هول يوم مؤلم

تركوهم فوق الثرى ورؤوسهم

فوق [القنا](٦) مثل الأنجم

____________________

(١) في المصدر: والمسلّخ.

(٢) انفَصَم العروة: انقطعت.

(٣) الخَطْب: الأمر الشديد.

(٤) الدوحة: الشجرة العظيمة المتشعبّة ذات الفروع الممتدة.

(٥) تصرّم: تقطّع.

(٦) في المصدر: الرماح تلوح.


وسروا بهم نحو السئام يؤمّهم

رأس الحسين عليه السلام مركّب في لهذم(١)

بئس الجزاء جزوه في أولاده

تاللَّه ما هذي فعائل مسلم

لو سلّموا أمر الخلافة بينهم

لوليّها وتحرّجوا من مأثم

لم يستثر(٢) يوم الطفوف اُميّة

من ولد فاطمة ولم تستقدم

كلّا ولا وقع الخلاف وأصبحوا

في الدين بين محلّل ومحرّم

لكنّهم سلّوا صوارم بغيهم

وعدوا عليه بالسواد الأعظم

واللَّه، لولا نقض بيعة حيدر

ما استوهبت تلك الحقود(٣) النوّم

قتلوا الوصيّ ببغيهم وتهجّموا

جهلاً على المختار أيّ تهجّم

لم يرقبوا ما قاله في حقّه الـ

ـهادي ولم يرعوا له من محرم

يا لائمي في حبّ آل محمّد

أقصر هبلت من الملامة أولم

كيف النجاة لمن عليّ خصمه

يوم القيامة بين أهل الموسم

هو آية اللَّه الّذي في خلقه

وحسامه الغضب الّذي لم يلهم(٤)

وهو الدليل إلى الحقائق عارضت

فيها الشكوك من الظلال(٥) المظلم

[و] اختاره المختار دون صحابة

صنواً وزوّجه الإله بفاطم

سل عنه في بدر وسل في خيبر

والخيل تعثر(٦) في القنا المتحطّم

كم كاد في الأبطال من متعثرم(٧)

وأباد من متمرّد متعثرم

____________________

(١) اللهذم: كلّ شيء قاطع، من سنان أو سيف أو ناب.

(٢) في الأصل: لم يشتروا.

(٣) في المصدر: ما استهبنت تلك اللحقوم.

(٤) في المصدر: وحسامه الغصب الّذي.

(٥) في الأصل: الضلال.

(٦) تعثر به فرئه: تَعِسَ، سقط وأكبّ على وجهه.

(٧) في المصدر: متغشرم، وكذا مابعده.


وحمى عن الإسلام وهو من الصبا

متكنّفاً(١) في برده لم يحلم

يا من يجادل في عليّ عليه السلام عانداً

هذا المناقب فاستمع وتقدّم

كيما أردّك عن جدالك صاغراً

متقاعساً عنه بأنف مُرغَم

يا آل يس الّذين بحبّهم

نرجو النجاة من السعير المضرم(٢)

مازال هاشم في قريش أعزّة(٣)

لهم وأنتم عزّة في هاشم

ها قد بعثت بها إليك فبح بها

يا هاشمي فمثلها لم يُنظم

لولاهم ما كان يعرف عابد

للَّه بالدين الحنيف القيّم

لكم الشفاعة في غد وإليكم

في الحشر كشف ظلامة المتظلّم

مولاكم «العودي» يرجو في غد

بكم الثواب من الإله المنعم

فتقبّلوا منه المديح فما له

إلّا المديح وحبّكم في المقدم(٤)

الثالثة: قال إمام أئمّة الأدب الشيخ صالح التميمي في مدحه صلوات اللَّه عليه وآله:

غاية المدح في علاك ابتداء

ليت شعري ما تصنع الشعراء

يا أخا المصطفى وخير ابن عمّ

وأمير إن عدت الاُمراء

ما نرى ما استطال إلّا تناهى

ومعاليك مالهنّ انتهاء

فلك دائر إذا غاب جزء

من نواحيه أشرقت أجزاء

أو كبدر ما يعتريه خفاء

من غمام الأعراه انجلاء

يحذر البحر صولة الجزر لكن

غارة المدّ غارة شعواء

ربّما رمل عالج يوم يحصى

لم يضق في رماله الإحصاء

____________________

(١) أكنف الشيء: صانه وحفظه.

(٢) المضرم: المشتعل.

(٣) في المصدر: عزّة.

(٤) المجموع الرائق: ٩٦ (مخطوط)، وج ٤٧١/١ (مطبوع).


وتضيق الأرقام عن معجزات

لك يا من إليه ردّت ذكاء

يا صراطاً إلى الهدى مستقيماً

وبه جاء للصدور الشفاء

بني الدين فاستقام ولولا

ضرب ماضيك ما استقام البناء

أنت للحقّ سلم مالراق

يتأبّى بغيره الإرتقاء

أنت هارون والكليم محلّاً

من نبيّ سمت به الأنبياء

أنت ثاني ذوي الكسا ولعمري

أشرف الخلق من حواه الكساء

ولقد كنت والسماء دخان

ما بها فرقد، ولا جوزاء

في دجا بحر قدرة بين بردى

صدف فيه للوجود الضياء

لا الخلا يوم ذاك فيها خلاء

فيسمّى ولا الملاء ملاء

قال زوراً من قال ذلك زور

وافترى من يقول ذاك افتراء

آية في القديم صنع قديم

قاهر قادر على ما يشاء

نبأ والعظيم قال عظيم

ويل قوم لم يغنها الأنباء

لم تكن في العموم من عالم الذ

رّ وينهى عن العموم النهاء

معدن الناس كلّها الأرض لكن

أنت من جوهر، وهم حصباء

شبه الشكل ليس يقضي تساوى

إنّما في الحقائق الإستواء

لاتفيد الثرى حروف الثريّا

رفعة أو يعمّه استعلاء

شمل الروح من نسيمك روح

حين من ربّه أتاه النداء

قائلاً من أنا فروى قليلاً

وهو لولاك فاته الإهتداء

لك اسم رآه خير البرايا

مذ تدلّى وضمّه الإسراء

خطّ مع اسمه على العرش قدماً

في زمان لم تعرض الأسماء

ثمّ لاح الصباح من غير شكّ

وبدا سرّها وبان الخفاء

وبرئ اللَّه آدماً من تراب

ثمّ كانت من آدم حوّاء


الرابعة: قال الأديب عبدالباقي العمري في مدحه عليه السلام:

يا أبا الأوصياء، أنت لطه

صهره وابن عمّه وأخوه

إنّ للَّه في معانيك سرّاً

أكثر العالمين ما علموه

أنت ثاني الآباء في منتهى الدو

ر وآباؤه تعدّ بنوه

خلق اللَّه آدماً من تراب

فهو ابن له، وأنت أبوه

وقال هو أيضاً في وصف صندوق مرقده المقدّس:

ألا إنّ صندوقاً أحاط بحيدر

وذي العرش قد أربى إلى حضرة القدس

فإن لم يكن للَّه كرسيّ عرشه

فإنّ الّذي في ضمنه آية الكرسي

ونعم ما قال الشاعر في المقام:

شهد الأنام بفضله حتّى العدا

والفضل ما شهدت به الأعداء

فتلألأت أنواره لذوي النهى

فتزحزت عن غيّها الظلماء

وقال آخر:

يروي مناقبهم لنا أعداؤهم

لا فضل إلّا ما رواه حسود

وإذا رأوها مبغضوهم لم يكن

للعالمين عن الولاة مجيد

الخامسة: في كتاب «المجموع الرائق من أزهار الحدائق» ما نقلته من كلام أميرالمؤمنين عليه السلام عقيب خطبته المعروفة بالطثنجيّة(١) وهي:

«تَحَصَّنْتُ بِالْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذي لايَمُوتُ، وَاعْتَصَمْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَالْعَدْلِ وَالْجَبَرُوتِ،

____________________

(١) في المصدر والمشارق: التطنجيّة، وفي الصحيفة: الطتنجيّة.


وَاسْتَعَنْتُ بِذِي الْعَظَمَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْمَلَكُوتِ، مِنْ كُلِّ ما أَخافُهُ وَأَحْذَرُهُ ».

قال عليه السلام: ما ذكر أحدكم هذه الكلمات عند نازلة أو شدّة إلّا أزاحها اللَّه عزّوجلّ [عنه] إلّا الموت، فقال له جابر: يا أميرالمؤمنين وحدها؟

قال عليه السلام: وأضف إليها الثلاثة عشر إسماً - إشارة إلى اسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإسمه وأسماء ذرّيّته عليهم السلام آخرهم الحجّة محمّد بن الحسن صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه-.(١)

السادسة: قال شبلي الشميل: الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام عظيم العظماء نسخة مفردة، لم ير لها الشرق ولا الغرب صورة طبق الأصل، لا قديماً ولاحديثاً.(٢)

السابعة: قال جورج جرداق - بعد ذكر حادثة الصفّين وكيفيّة القتال -: وكأنّي بعملاق القتال وأخي غمرات الموت ما ضرب أو طعن أو كرّ إلّا وددت في جنبات الأرض ألف صيحة هنا وألف صيحة هناك تنطلق من حناجر وأفواه، وكلّها تقول:

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام بطل معركة الإسلام ومعركة الحقّ ومعركة العدالة الإنسانيّة.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام صارع عمرو بن ودّ أسد الجزيرة المخيف يوم كانت الجنّة تحت ظلال السيوف وهو صبيّ إلّا بإيمانه.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي تخلّعت بيديه أبواب القلاع والأبطال يهلعون ويزلزلون فتترس بها وهي على كفّه أخفّ من ريشة في جناح الطير.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي لو لقى الآدميّين واحداً وهم ملء الأرض

____________________

(١) المجموع الرائق: ٤٥٢/١، عنه الصحيفة العلويّة الثانية: ٧٥، وروى البرسي رحمه الله في مشارق الأنوار: ١٧٠ - ١٦٦ تمام الخطبة وهذا الدعاء.

(٢) صوت العدالة: ٣٧/١.


كلّها لما بالى ولا استوحش ولا حدّثته نفسه إلّا بصادق البأس.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي ما يبالي أدخل على الموت، أو خرج الموت إليه.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي تيسّر له في معنى القتال ما لم يتيسّر لبشر سواه، إذ فتح له الزهد باب الجهاد، وما فتح الزهد لغيره إلّا باب الإنكفاء والإنزواء وخلع له العطف على المستضعفين مغاليق الحصون، ودك به الحب صروح البغضاء وحملته المثالية الرفيعة على القتال، ودفعه حبّ الناس دفعاً إلى هذا الصراع الرهيب.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي تتمزّق بسيفه الظلمات، وتنقّض على هام عدوّه الرعود الصاعقات، وتذروهم الرياح السافيات، فإذا به هول يدفع هولاً.

وفي عينيه دموع تحوّلت شراراً

وفي حناه عطف توقّد ناراً

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي ما امتشق سيفه في وجه جائر إلّا ضحك السيف ضحك العف من متهتّك أثيم.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي ما توامض سيفه بالفضاء وهو إلّا وصاح معذب في الحجاز أو العراق أو أرض الشام يقول: بأبي أنت سيف الحقّ و منصف المظلوم والمحروم.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام مخباء الفقير من الريح وسترة الضعيف من السيل، وموئل العاجز من الزوبعة المهلكة، وصاحب الظلّ في الظهيرة المحرقة كالليل.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي تخضر الأرض حيث حطّت له قدم، ويسقط الغيث، فمن وجهه مياه النهر ومن حبّه أمواج البحر تعجّ عجيجاً.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي تنبسط له القلوب أما صفت وطابت وتنقبض عنه أما خلت من صفاء.


ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي سيقول فيه الدهر: وفي سيفه مع القائلين:لاسيف إلّا ذوالفقار ولافتى إلّا عليّ عليه السلام.

ألا إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام فانهزموا يا ضواري الفتنة وإلّا فما تعصمكم سهول ولا جبال.

الثامنة: ذكر جورج جرداق المسيحى في كتاب «صوت العدالة» من كلماته صلوات اللَّه عليه اللطيفة ونذكر نبذة منها:

١ - قال : دخل الإمام على العلاء بن زياد الحارثي - وهو من أصحابه - [يعوده] فلمّا رأى سعة داره قال له: ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا؟ أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبَلى إن شئت بلغت بها الآخرة تَقري فيها الضيف وتصل فيها الرحِم، وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة.(١)

٢ - منها قال: لمّا بلغه - أي عليّاً عليه السلام - أنّ عاملاً آخر يأكل ما تحت يديه من أموال العامّة، بعث إليه على عجل يقول: فاتّق اللَّه، واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لاُعذرنّ إلى اللَّه فيك، [ولأضربنّك بسيفي الّذي ماضربت به أحداً إلّا دخل النار].

واللَّه، لو أنّ الحسن والحسين عليهما السلام فعلا مثل الّذي فعلت، ما كانت لهما عندي هوادة(٢) ولا ظفراً منّي بإرادة(٣) حتّى آخذ الحقّ منهما واُزيح(٤) الباطل عن مظلمتهما.(٥)

____________________

(١) نهج البلاغة: الخطبة ٢٠٩، عنه البحار: ٣٣٦/٤٠ ح ١٩، و١١٨/٧٠ ح٨، و١٥٥/٧٦ ح ٣٦.

(٢) الهوادة: الرخصة والسكون.

(٣) بإرادة: بمراد.

(٤) الإزاحة: الإزالة والإبعاد، وفي الأصل: اُزيل.

(٥) نهج البلاغة: الكتاب ٤١، عنه البحار: ١٨٢/٤٢ ضمن ح ٤٠.


٣ - منها قال: وقد يدعى أحد الولاة إلى وليمه فيمض إليها، فإذا بالإمام يؤنّبه أشدّ تأنيب، ويوبّخه أعنف توبيخ: أفلإقامة حقّ يريدون أن يرشوه بالدعوة، والحقّ يقام بدون رشوة، أم لإنزال الباطل منزلة الحقّ؟ وليس للوالي أن يفعل ذلك ولو اُعطي سلطان الأرض، ثمّ كيف يمضي إلى وليمة يدعى إليها الثري(١) ويبعد عنها الفقير والمعوز، وفي ذلك مظهر من مظاهر التفرقة بين الناس ثمّ إشعار لهم بهذه التفرقة ممّا يجرح بعض الخواطر ويجرح قلب عليّ، أما حين يستقيم المجتمع فليدع قوم وليبعد آخرون فما في ذلك غبن.

٤ - منها : لمّا قتل أصحاب معاوية محمّد بن أبي بكر فبلغه خبر مقتله قال عليه السلام:إنّ حزننا عليه [على] قدر سرورهم به، إلّا أنّهم نقصوا بغيضاً ونقصنا حبيباً.(٢)

٥ - منها : سئل عليه السلام أيّهما أفضل: العدل أم الجود؟ فقال عليه السلام: العدل يضع الاُمور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها، والعدل سائس عامّ، والجود عارض خاصّ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما.(٣)

٦ - منها : قال عليه السلام في صفة المؤمن مرتجلاً: المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدراً، وأذلّ شيء نفساً، يكره الرفعة ويشنأ السمعة، طويل غمّه بعيد همّه، كثير صمته، مشغول وقته، شكور صبور، [مغمور بفكرته(٤) ضنين(٥) بخلّته](٦) سهل الخليقة(٧) لين العريكة(٨) .(٩)

____________________

(١) الثري: كثير المال.

(٢) نهج البلاغة: قصار الحكم ٣٢٥، عنه البحار: ٥٩٢/٣٣ ح ٧٣٦.

(٣) نهج البلاغة: قصار الحكم ٤٣٧، عنه البحار: ٣٥٧/٧٥ ح ٧٢.

(٤) مغمور بفكرته: أي غريق في فكرته لأداء الواجب عليه.

(٥) ضنين: بخيل.

(٦) الخلّة - بالفتح -: الحاجة.

(٧) الخليقة: الطبيعة.

(٨) العريكة: النفس.

(٩) نهج البلاغة: قصار الحكم ٣٣٣، عنه البحار: ٣٠٥/٦٧ ح ٣٧ و٤١٠/٦٩ ح ١٢٧.


٧ - منها : قال عليه السلام: يأتي على الناس زمان لايقرَّب فيه إلّا الماحل، ولايظرَّف فيه إلّا الفاجر، ولا يضعَّف فيه إلّا المنصف.(١)

بيان : «الماحل»: الساعي في الناس بالوشاية عند السلطان. «لايظرّف»: لايعدّ ظريفاً. «لايضعّف»: لايعدّ ضعيفاً.

التاسعة: ومنها : خطبتان له صلوات الله عليه إحديهما بلا ألف والاُخرى بلا نقطة.

الاُولى: في المناقب : روى الكلبي عن أبي صالح، وأبو جعفر بن بابويه قدس سره: بإسناده عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام أنّه اجتمعت الصحابة فتذاكروا أنّ الألف أكثر دخولاً في الكلام، فارتجل عليه السلام الخطبة المونقة وهي:

«حمدتُ من عظمت منّته، وسبغت(٢) نعمته، وسبقت رحمته غضبه، وتمّت كلمته، ونفذت مشيّته، وبلغت قضيّته، حمدته حمد مقرّ بربوبيّته [متخضّع لعبوديّته](٣) متنصّل(٤) من خطيئته [متفرّد بتوحيده](٥) مؤمّل منه مغفرة تنجيه، يوم يشغل [كلٌّ](٦) عن فصيلته(٧) وبنيه.

ونستعينه ونسترشده ونستهديه(٨) ونؤمن به ونتوكّل عليه، وشهدت له شهود [عبد](٩) مخلص موقن، وفرَّدته تفريد مؤمن متيقّن، ووحّدته توحيد عبد مذعن(١٠) ليس له شريك في ملكه، ولم يكن له وليّ في صنعه، جلّ عن مشير ووزير، وعن عون ومعين، ونصير ونظير.

____________________

(١) نهج البلاغة: قصار الحكم ١٠٢، عنه البحار: ٢٧٨/٥٢.

(٢) سبغت: تمّت.

(٣) ليس في الأصل.

(٤) متنصّل: متبرّئ منها.

(٥) في البحار: معترف بتوحيده، مستعيذ من وعيده.

(٦) من البحار.

(٧) فصيلته: عشيرته.

(٨) نستهديه: نطلب منه الهداية والتوفيق.

(٩) من البحار.

(١٠) مذعن: خاضع مقرّ.


علم فستر وبطن فخبر، وملك فقهر، وعُصي فغفر، [وعُبد فشكر](١) وحكم فعدل [وتكرّم وتفضّل](٢) لم يزل ولن يزول، ليس كمثله شيء، وهو [قبل كلّ شيء، و](٣) بعد كلّ شيء، ربٌّ متعزّز بعزّته، متمكّن بقوّته، متقدّس بعلوّه، متكبّر بسموّه.

ليس يدركه بصر، ولم يحط به نظر، قويٌّ منيع، بصيرٌ سميع، رؤوف رحيم، عجز عن وصفه من يصفه(٤) وضلّ عن نعته من يعرفه(٥) قرب فبعد، وبعد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه، ويرزقه ويحبوه(٦) ذو لطف خفيّ، وبطش(٧) قويّ، ورحمة موسعة، وعقوبة موجعة، رحمته جنّة عريضة مونقة(٨) ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة(٩) .

وشهدت ببعث محمّد رسوله وعبده وصفيّه، ونبيّه و نجيّه(١٠) وحبيبه وخليله، بعثه في خير عصر وحين فترة وكفر، رحمة لعبيده، ومنّة لمزيده، ختم به نبوّته، وشيَّد(١١) به حجَّته فوعظ ونصح وبلغ وكدح(١٢) ، رؤوف بكلّ مؤمن، رحيم [سخيٌّ] رضيٌّ وليٌّ زكيٌّ، عليه رحمة وتسليم، وبركة وتكريم، من ربّ غفور رحيم، قريب مجيب.

وصّيتكم معشر من حضرني بوصيّة ربّكم، وذكّرتكم بسنّة نبيّكم(١٣) فعليكم برهبة تسكن قلوبكم، وخشية تذري(١٤) دموعكم، وتقيّة تنجيكم قبل يوم يبليكم

____________________

(١ - ٣) من البحار.

(٤) في البحار: وصفه.

(٥) في البحار: عرفه.

(٦) يحبوه: يعطي عبده بلا مكافاة.

(٧) البَطْش: الأخذ بشدّة وعنف.

(٨) مونقة: حسنة، جميلة.

(٩) موبقة: مهلكة.

(١٠) ليس في البحار، وفي شرح النهج: نجيبه.

(١١) شيّد: أحكم.

(١٢) كدَح: سعى بجهد وتعب.

(١٣) سنّة نبيّكم: ما صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم من قول وفعل.

(١٤) تذري: تسيل.


ويذهلكم(١) يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته، وخفّ وزن سيّئته، ولتكن مسألتكم وتملّقكم مسألة ذلّ وخضوع، وشكر وخشوع، بتوبة(٢) ونزوع(٣) وندم ورجوع.

وليغتنم كلّ مغتنم منكم صحّته قبل سقمه، وشيبته قبل هرمه(٤) وسعته قبل فقره، وفرغته قبل شغله، وحضره قبل سفره [قبل تكبّر وتهرّم وتسقم](٥) يملّه(٦) طبيبه، ويعرض عنه حبيبه، وينقطع عمره، ويتغيّر عقله.

ثمّ قيل: هو موعوك(٧) وجسمه منهوك(٨) ثمّ جُدَّ في نزع(٩) شديد، وحضره كلّ قريب وبعيد، فشخص بصره(١٠) وطمح نظره(١١) ورشح(١٢) جبينه، وعطف(١٣) عرينه(١٤) وسكن حنينه(١٥) وحزنته نفسه، وبكته عرسه(١٦) وحفر(١٧) رمسه(١٨) ويُتم منه ولده، وتفرّق عنه عدده، وقُسم جمعة(١٩) وذهب بصره وسمعه، ومدّد وجُرّد و

____________________

(١) ذَهَله:نسيه وغفل عنه.

(٢) في البحار: وتوبة.

(٣) النزوع: الكفّ عن الشيء.

(٤) قبل هرمه: بلوغه أقصى الكبر.

(٥) في البحار: وحياته قبل [موته، قبل] يهن ويهرم، ويمرض ويسقم.

(٦) يملّه: يضجر منه.

(٧) الموعوك: المحموم، الحمّى اشتدّت عليه.

(٨) المنهوك: المهزول الشديد.

(٩) نَزَع: أشرف على الموت.

(١٠) شخص بصره: فتح عينيه ولم يطرف بهما متأمّلاً أو منزعجاً.

(١١) طمح نظره: ارتفع ببصره.

(١٢) رشح: عرق.

(١٣) عطف: مال وانحنى، وفي البحار: خُطفت، أي: ضَمُرت.

(١٤) عرينه: أنفه.

(١٥) حنينه: صوته.

(١٦) عرسه: زوجته.

(١٧) في البحار: حضر.

(١٨) رمسه: قبره.

(١٩) جمعُه: ماجمعه من مال وعقار.


عُرّي وغُسّل ونُشّف(١) .

وسُجّي(٢) وبُسط له وهُيّئ، ونُشر عليه كفنه، وشُدّ منه ذقنه(٣) وقُمّص وعُمّم ووُدّع وسُلّم وحُمّل فوق سرير، وصُلّى عليه بتكبير [بغير سجود وتعفير](٤) ونقل من دور مزخرفة، وقصور مشيّدة، وحجر [منضّدة، وفرش](٥) منجّدة(٦) .

وجُعل في ضريح ملحود(٧) وضيّق مرصود(٨) بلبن منضود(٩) مسقّف بجلمود(١٠) وهيل عليه حفره(١١) وحشى(١٢) عليه مدره، وتحقّق حضره(١٣) ونسي خبره، ورجع عنه وليّه وصفيّه، ونديمه ونسيبه.

وتبدّل به قرينه وحبيبه، فهو حشو قبر، ورهين قفر(١٤) يسعى بجسمه(١٥) دود قبره، ويسيل صديده(١٦) من منخره، يسحق برمّته(١٧) لحمه(١٨) وينشف دمه،

____________________

(١) نَشِفَ: جفّ.

(٢) سَجَّى الميّت: غطّاه.

(٣) الذقن: مجتمع اللحيين من أسفلهما.

(٤و ٥) من البحار.

(٦) منجّدة: مزيّنة.

(٧) ملحود: محفور، اللَحْد: الشقّ يكون في جانب القبر للميّت.

(٨) مرصود: مراقب.

(٩) منضود: ضمّ بعضه إلى بعض.

(١٠) بجلمود: بصخر.

(١١) في البحار: عفره.

(١٢) في بعض المصادر: حُثِيَ أي: صبّ عليه.

(١٣) في سائر المصادر: حَذَره أي: تحرّزه.

(١٤) قفر: مكان خلا من الناس والماء والكلأ، وفي البحار: رهين حشر.

(١٥) يسعى بجسمه: يمشي ويعدو على جسمه، وفي البحار: يدبّ في جسمه.

(١٦) صديده: القيح المختلط بدمه.

(١٧) برمّته: بجملة.

(١٨) في البحار: وتسحق تربته لحمه، وفي المصباح: يُسحق ثوبه ولحمه، وفي بعض المصادر:يسحق تربة لحمه.


ويرمّ(١) عظمه، حتّى يوم حشره فنشره(٢) من قبره حين ينفخ في صور، ويدعى بحشر(٣) ونشور، فثمَّ بُعثرت قبور(٤) وحُصّلت سريرة صدور.

وجيء بكلّ نبيّ وصدّيق وشهيد، وتوحّد للفصل(٥) قدير، بعبده خبير بصير فكم من زفرة تغنيه(٦) [وحسرة تنضيه](٧) في موقف مهول(٨) ومشهد جليل بين يدي ملك عظيم، بكلّ صغيرة وكبيرة عليم، فحينئذ يُلجمُه عرقه، ويحصره(٩) قلقه.

[فعبرته] غير مرحومة، وصرخته غير مسموعة، وحجّته غير مقبولة، [وبرزت صحيفته، وتبيّنت جريرته، و](١٠) نظر في سوء عمله، وشهدت عليه عينه بنظره، ويده ببطشه، ورجله بخطوه، وفرجه بلمسه، وجلده بمسّه [ويهدّده منكر ونكير، وكشف له حيث يصير](١١) .

فسلسل جيده، وغلّت يده، وسيق فسحب(١٢) وحده، فورد جهنّم بكرب وشدّة(١٣) فظلَّ يعذّب في جحيم، ويسقى شربة من حميم، تشوي وجهه، وتسلخ

____________________

(١) يَرِمُّ: بُلي.

(٢) في البحار: فينشره، وفي المصباح: فيُنشَر.

(٣) في البحار وبعض المصادر: لحشر.

(٤) بعثرت قبور: انتثرت ونبشت.

(٥) الفصل: القضاء بين الحقّ والباطل.

(٦) في المصباح: تُضنيه، أي تهزله وتضعفه.

(٧) من المصباح وبعض المصادر، وليس في الأصل.

(٨) في البحار: مهيل.

(٩) في البحار: يخفره، وفي المصباح: يحفزه، أي يشتدّ به.

(١٠) من البحار: وفي الأصل: نشر صحيفته.

(١١) من البحار، وليس في الأصل.

(١٢) في البحار: يسحب.

(١٣) في البحار: بكره شديد.


جلده، وتضربه زبنتية بمقمع من حديد، ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد، يستغيث فتعرض عنه خزنة جهنّم، ويستصرخ فيلبث حقبة بندم.

نعوذ بربّ قدير من شرّ كلّ مصير(١) ونسأله عفو من رضي عنه، ومغفرة من قبله، فهو وليُّ مسألتي، ومنجح طلبتي، فمن زُحزح(٢) عن تعذيب ربّه جُعل في جنّته بقربه(٣) وخُلّد في قصور مشيّدة، ومُلّك بحور عين وحفدة(٤) وطيف عليه بكؤوس(٥) وسكن حظيرة قدس، وتقلّب في نعيم، وسُقي من تسنيم وشرب من عين سلسبيل ومزج له بزنجبيل مختّم(٦) بمسك وعبير(٧) مستديم للملك(٨) مستشعر للسرور، يشرب من خمور في روض مغدق(٩) ليس يصدع من شربه، وليس ينزف [لبّه].

هذه منزلة من خشي ربّه، وحذّر نفسه معصيته، وتلك عقوبة من جحد مشيئته(١٠) وسوّلت له نفسه معصيته(١١) ، فهو قول فصل(١٢) وحكم عدل وخير(١٣)

____________________

(١) مصير: تحوّل من حالة إلى اُخرى.

(٢) زُحْزح: تباعد.

(٣) في الأصل: في جنّة بعزّته.

(٤) حفدة: جمع حافد، الأعوان والخدم.

(٥) كؤوس: جمع كأس، وهو إناء بما فيه من الشراب.

(٦) في البحار: مختوم.

(٧) في البحار وفي بعض المصادر: عنبر.

(٨) في المصباح: للحبور.

(٩) مغدق: مخصب.

(١٠) في البحار: من عصى مُنشئه.

(١١) في البحار: معصية مبدئه.

(١٢) قول فصل: حقّ ليس بباطل.

(١٣) خبر، خ.


قصص قصّ، ووعظ [به] نصّ، تنزيل من حكيم حميد(١) نزل به روح قدس مبين على قلب نبيّ مهتد رشيد، صلّت عليه رسل سفرة مكرمون بررة.

عذت بربّ عليم رحيم كريم من شرّ كلّ عدوّ لعين رجيم، فليتضرّع متضرّعكم، وليبتهل مبتهلكم، وليستغفر كلّ مربوب منكم لي ولكم، حسبي ربّي وحده.(٢)

البيان : فصيلة الرجل: رهطه الأدنون، و«كدح»: سعى سعياً فيه تعب.

و«فرغته»: الواحدة من الفراغ، «سجّى» الميّت: بسط عليه ردائه.

و«زبنيته» على وزن عقربة: واحد الزبانية، وهم عند العرب الشّرط، سمّي بعض الملائكة به لدفعهم أهل النار إليها، وقيل: واحد الزبانية، زباني، قال بعضهم: زابن، وقيل: هو جمع لا واحد له، نحو: أبابيل وعباديد.

و«تسنيم»: عين في الجنّة، سمّي بذلك لأنّه يجري من فوق الغرف والقصور.

و«السلسبيل»: عين في الجنّة ليس ينزف ولايخمر كما يخمر شارب الخمر في الدنيا.

ثمّ ارتجل خطبه اُخرى خالية من النقط وهي على نسختين:

الاُولى : الحمد للَّه الملك المحمود، المالك الودود، مصوِّر كلّ مولود، ومآل(٣) كلّ مطرود، ساطح(٤) المهاد(٥) وموطد(٦) الأطواد(٧) ومرسل الأمطار،

____________________

(١) إلى هنا في البحار: ٣٤٢/٧٧ ح ٢٨.

(٢) المناقب: ٤٨/٢، الخرائج: ٧٤٠/٢ ح ٥٦، الصراط المستقيم: ٢٢٢/١، ورواها الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٣٩٣، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ١٤٠/١٩ والفيروزآبادي في فضائل الخمسة: ٢٥٦/٢، والكفعمي في المصباح: ٩٦٨، والسيّد ميرجهاني رحمه الله في مصباح البلاغة: ٢٨/١.

(٣) مآل: ملجأ.

(٤) ساطح: باسط، يقال: سطح اللَّه الأرض، وفي القرآن المجيد:( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) ، الغاشية: ٢٠.

(٥) المِهاد: الأرض المنخفضة.

(٦) وَطَده: ثبته وقوّاه.

(٧) الأطواد: الجبال.


ومسهل الأوطار(١) عالم الأسرار ومدركها، ومدمّر الأملاك ومهلكها، ومكوّر الدهور(٢) ومكرّرها، ومورد الاُمور ومصدرها، عمّ سماحه(٣) وكمل ركامه(٤) وهمل(٥) وطاوع السؤال والأمل، وأوسع الرمل وأرمل.

أحمده حمداً ممدوداً، وأوحده كما وحّد الأوّاه(٦) وهو اللَّه لا إله للاُمم سواه ولا صادع(٧) لما عدّله وسوّاه، أرسل محمّداً علماً للإسلام، وإماماً للحكّام، مسدّدا ًللرعاء(٨) ومعطّل أحكام ودّ وسواع(٩) أعلم وعلم وحكم وأحكم، وأصّل الاُصول ومهد، وأكّد الموعود(١٠) وأوعد، أوصل اللَّه له الإكرام، وأودع روحه السلام، ورحم آله وأهله الكرام، ما لمع رائل(١١) وملع(١٢) دال، وطلع هلال وسمع أهلال.

إعملوا رعاكم اللَّه أصلح الأعمال، واسلكوا مسالك الحلال، واطرحوا الحرام ودعوه، واسمعوا أمر اللَّه وعوه، وصلوا الأرحام وراعوها، وعاصوا الأهواء

____________________

(١) الأوطار: الحاجات.

(٢) الأمور، خ، مكوّر الدهور، في القرآن المجيد:( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ) ، الزمر:٥ أي أدخل هذا في هذا.

(٣) سماحه: جوده، عطاؤه.

(٤) الركام: ما اجتمع من الأشياء وتراكم بعضه فوق بعض، يقال: ركام من رمل وركام من سحاب.

(٥) همل: فاض وسال.

(٦) الأوّاه: كثير الدعاء والبكاء، وفي القرآن المجيد:( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) ، التوبة: ١١٤.

(٧) صَدَعَ الأمر: بيّنه وجهر به، وفي القرآن المجيد:( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) . الحجر: ٩٤.

(٨) للرعام، خ.

(٩) وَدّ وسُواع: إسمان لصنمين، وفي القرآن العزيز:( وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا ) نوح: ٢٣.

(١٠) الموعود: يوم القيامة.

(١١) لمع رائل: لمع: ضرع الناقة، الرأل: ولد النعام.

(١٢) ملع دال: ملع الفصيل اُمّه، أي: رضعها، الدأل: ابن آوى، الذئب.


واردعوها، وصاهروا أهل الصلاح والورع، وصارموا(١) رهط اللهو والطمع ومصاهركم(٢) أطهر الأحرار مولداً، وأسراهم سؤدداً، وأحلاهم مورداً.

وهاهو أمّكم(٣) وحلّ حرمكم، مملكاً عروسكم المكرمة، وماهر لها كما مهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اُمّ سلمة، وهو أكرم صهر أودع الأولاد، وملك ما أراد وما سها مملكه ولا وهم، ولا وكس(٤) ملاحمه(٥) ولا وصم(٦) سأل اللَّه(٧) لكم احماد(٨) وصاله ودوام إسعاده، وألهم كلا إصلاح حاله والإعداد لمآله ومعاده، وله الحمد السرمد والمدح لرسوله أحمد صلى الله عليه وآله وسلم.(٩)

البيان : الرائل: كواكب.

وفي القاموس: ملع من أملعت الناقة وامتلعت مرت مسرعة، وفيه: دال من دأل دألاً، وهو مشيه فيها ضعف أو عدد متقارب، أو مشى نشيط.

الثانية: في المناقب : روى الكلبي عن أبي صالح، وأبو جعفر بن بابويه، بإسناده عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام: أنّ أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ارتجل إلى خطبة اُخرى من غير النقط الّتي أوّلها:

الحمد للَّه أهل الحمد ومأواه، و [له] أوكد الحمد وأحلاه، وأسرع الحمد وأسراه وأطهر الحمد وأسماه، وأكرم الحمد وأولاه، إلى آخرها.

وقد أوردتهما في المخزون المكنون.(١٠)

أقول : لم يصل إلينا كتاب المخزون المكنون.

____________________

(١) صارموا: قاطعوا.

(٢) مصاهركم: المتزوّج منكم.

(٣) أمّكم: جاءكم.

(٤) وكس: نقض.

(٥) ملاحم: جمع ملحمة، وهي الوقعة العظيمة.

(٦) الوصم:العيب، والعار.

(٧) في الأصل: أسأل اللَّه.

(٨) احماد: الغاية ومبلغ الجهد.

(٩) فضائل آل الرسول عليهم السلام لمؤلّفه حسون الدلفي: ٦.

أقول: جمع هاتين الخطبتين الاُستاذ على محمّد على دخيّل في رسالة وفسّر لغاتها المشكلة، فراجع.

(١٠) المناقب: ٤٨/٢.


العاشرة: روي عن الصادق عليه السلام أنّه ذكر أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: يابن مارد، من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب اللَّه له بكلّ خطوة حجّة مقبولة وعمرة مبرورة.

يابن مارد، واللَّه، ما يطعم اللَّه النار قدماً تغبَّرت في زيارة أميرالمؤمنين عليه السلام ماشياً كان أو راكباً.

يابن مارد، اكتب هذا الحديث بماء الذهب.(١)

الحادي عشر: في تفسير الإمام عليه السلام في تفسير قوله تعالى:( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) (٢) .

قال موسى بن جعفر صلوات اللَّه عليهما: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا اعتذر هؤلاء بما اعتذروا، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكنّ جبرئيل عليه السلام أتاه فقال:

يا محمّد، [إنّ] العليّ الأعلى يقرأ عليك(٣) السلام ويقول لك: أخرج هؤلاء المردة الّذين اتّصل بك عنهم في عليّ عليه السلام ونكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّاً ليظهر(٤) من العجائب ما أكرمه اللَّه به من طواعية(٥) الأرض والجبال والسماء له وسائر ما خلق اللَّه لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعلموا أنّ وليّ اللَّه عليّاً عليه السلام غنيٌّ عنهم، وأنّه لايكفُّ عنهم انتقامه إلّا بأمر اللَّه الّذي له فيه وفيهم التدبير الّذي هو بالغه، والحكمة(٦) الّتي هو عامل بها، وممض لما يوجبها.

فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجماعة الّتي اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ عليه السلام والمواطاة على مخالفته بالخروج.

____________________

(١) فرحة الغري: ٧٥، عنه البحار: ٢٦٠/١٠٠ ح ١٠، والوسائل: ٢٩٤/١٠ ح٣.

(٢) البقرة: ١٠.

(٣) في البحار: يقرؤك.

(٤) في الأصل: أن يظهر.

(٥) في الأصل: طاعة.

(٦) في البحار: الّذي بالغه بالحكمة.


فقال لعليّ عليه السلام - لمّا استقرّ عند سفح(١) بعض جبال المدينة -: يا عليّ، إنّ اللَّه عزّوجلّ أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك، والمواظبة على خدمتك والجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان اللَّه ملوكاً خالدين ناعمين وإن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين.

ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتلك الجماعة: اعلموا، أنّكم إن أطعتم عليّاً عليه السلام سعدتم وإن خالفتم(٢) شقيتم وأغناه اللَّه عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه.

[ثمّ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، سل ربّك بجاه محمّد وآله الطيّبين الّذين أنت بعد محمّد سيّدهم، أن يقلّب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربّه تعالى ذلك فانقلبت فضّة، ثمّ نادته الجبال: يا عليّ، يا وصيّ رسول ربّ العالمين، إنّ اللَّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك(٣) وتنفذ فينا قضاءَك.

ثمّ انقلبت ذهباً أحمر كلّها، وقالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكاً وعنبراً وعبيراً وجواهر ويواقيت، وكلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه: يا أباالحسن يا أخا رسول اللَّه، نحن مسخّرات لك، اُدعنا متى شئت [لتنفقنا فيما شئت نجبك ونتحوّل لك إلى شئت.

ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيتم قد أغنى اللَّه عزّوجلّ عليّاً - بما ترون - عن أموالكم؟]

ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [يا عليّ،] سل اللَّه عزّوجلّ بمحمّد وآله الطيّبين الّذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقلّب لك أشجارها رجالاً شاكين

____________________

(١) في البحار: صفح.

(٢) في المصدر: خالفتموه.

(٣) في الأصل: أمرك.


السلاح(١) وصخورها اُسوداً ونموراً وأفاعي.

فدعا اللَّه عليّ عليه السلام بذلك، فامتلأت تلك الجبال [والأرضون](٢) والهضبات(٣) وقرار الأرض من الرجال الشاكين السلاح الّذين [لا] يفي واحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ومن الاُسود والنمور والأفاعي حتّى طبقت تلك الجبال والأرضون والهضبات بذلك كلّ ينادي:

يا عليّ يا وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ها نحن سخّرنا اللَّه لك، وأمرنا بإجابتك كلّما دعوتنا إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، وبما شئت فأْمرنا به نطعك.(٤)

يا عليّ يا وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إنّ لك عنداللَّه من الشأن العظيم ما لو سألت اللَّه أن يصيّر لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس(٥) لفعل، أو يحطّلك السماء إلى الأرض لفعل، أو ينقل(٦) لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها الاُجاج ماء عذباً أو زئبقاً أو باناً، أو ما شئت من أنواع الأشربة والأدهان لفعل.

ولو شئت أن يجمّد البحار، أو يجعل سائر الأرض مثل البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، وخلاف هؤلاء المخالفين فكأنّهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، وكأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها.

____________________

(١) في المصدر: شاكي الأسلحة، وفي البحار: شاكين الأسلحة.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر: الهضاب، وكذا ما بعده.

(٤) في الأصل: وتأمرنا به نطيعك.

(٥) في نسخة من المصدر: كصورة كبش، كضوة كيس. خ ل.

(٦) في المصدر والبحار: يرفع.


يا عليّ، إنّ [الّذي] أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمرّدهم(١) عن طاعتك هو الّذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، ونمرود بن كنعان، ومن ادّعى الإلهيّة من ذوي الطغيان، وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، ما خلقت أنت وهم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء ولكنّكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة بربّك إلى من يسوسهم ويرعاهم، [و] لكنّه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك بالفضل فيهم، ولو شاء لهداهم.

قال: فمرضت قلوب القوم لمّا شاهدوا من ذلك(٢) مضافاً إلى ما كان من مرض أجسامهم(٣) له ولعليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال اللَّه عند ذلك:( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ) أي قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما اُخذت عليهم من بيعة عليّ عليه السلام( فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضًا ) بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) [محمّداً ويكذبون] فى قولهم: إنّا على البيعة والعهد مقيمون.(٤)

الثاني عشر: يروي السيّد نعمة اللَّه قدس سره في الأنوار : قال عليه السلام لشيعته: إذا أتتني صحيفة سيّئاتكم فلتكن صحيفة قابلة للإصلاح يعني أن يكون كالكتاب الّذي فيه غلط لا أن يكون كلّه غلطاً، فإنّه لايقبل الإصلاح.

____________________

(١) في الأصل: وفسوقهم وتمرّدهم.

(٢) في المصدر: لما شاهدوه من ذلك.

(٣) في بعض نسخ المصدر: حسدهم.

(٤) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١١٤ ح ٦٠، عنه البحار: ١٤٤/٣٧ ضمن ح ٣٦، والبرهان: ٦٠/١ح١، ومدينة المعاجز: ٤٣٤/١ ح ٢٩٤.


الثالث عشر: الشيخ الطوسي قدس سره في أماليه : عن جماعة، عن أبي المفضّل عن جعفر بن محمّد الموسوي، عن عبيداللَّه بن أحمد بن نهيك، عن عبداللَّه بن جبلّة، عن حميد بن شعيب الهمداني، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:لمّا احتضر أميرالمؤمنين عليه السلام جمع بنيه حسناً وحسيناً عليهما السلام وابن الحنفيّة والأصاغر من ولده فوصّاهم، وكان في آخر وصيّته: يا بنيَّ، عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم وإن فقدتم بكوا عليكم، الخبر.(١)

الرابع عشر: في فضائل ابن شاذان قدس سره والروضة : بالإسناد عن الأصبغ قال: قال لي أميرالمؤمنين عليه السلام - في الضربة الّتي كانت وفاته فيها -: اقعد فما أراك تسمع منّي حديثاً بعد يومك هذا، إعلم يا أصبغ، إنّي أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عائداً كما جئت الساعة، فقال: يا أباالحسن، اخرج فناد في الناس: الصلاة جامعة واصعد المنبر، وقم دون مقامي بمرقاة، وقل للناس:

ألا من عقّ والديه فلعنة اللَّه عليه، ألا من أبق من مواليه فلعنة اللَّه عليه، ألا من ظلم أجيراً اُجرته فلعنه اللَّه عليه.

يا أصبغ، ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أباالحسن، تكلّمت بثلاث كلمات وأوجزتهنّ فاشرحهنّ لنا، فلم أردّ جواباً حتّى أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت ما كان من الرجل.

قال الأصبغ: ثمّ أخذ بيدي عليه السلام وقال: يا أصبغ، أبسط يدك، فبسطت يدي فتناول إصبعاً من أصابع يدي، وقال: يا أصبغ، كذا تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إصبعاً من أصابع يدي، كما تناولت إصبعاً من أصابع يدك.

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٥٩٥ ح٦ المجلس السادس والعشرون، عنه البحار: ٢٤٧/٤٢ ح ٥٠و١٦٣/٧٤ ح ٢٦.


ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا أباالحسن، ألا وإنّي وأنت أبوا هذه الاُمّة فمن عقّنا فلعنة اللَّه عليه، ألا وإنّي وأنت موليا هذه الاُمّة فعلى من أبق عنّا لعنة اللَّه، ألا وإنّي وأنت أجيرا هذه الاُمّة، فمن ظلمنا اُجرتنا فلعنة اللَّه عليه، ثمّ قال: آمين.

قال الأصبغ: ثمّ اُغمي عليه، ثمّ أفاق فقال لي: أقاعد أنت يا أصبغ؟ قلت: نعم يا مولاي، قال: أزيدك حديثاً آخر؟ قلت: نعم، زادك اللَّه من مزيدات الخير.

قال عليه السلام: يا أصبغ، لقيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبيّن الغمّ في وجهي، فقال لي: يا أباالحسن، أراك مغموماً، ألا اُحدّثك بحديث لاتغتمّ بعده أبداً؟ قلت: نعم.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان يوم القيامة نصب اللَّه منبراً يعلو منابر النبيّين والشهداء، ثمّ يأمرني اللَّه أصعد فوقه، ثمّ يأمرك اللَّه أن تصعد دوني بمرقاة، ثمّ يأمر اللَّه ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فإذا استقللنا على المنبر لايبقى أحد من الأوّلين والآخرين إلّا حضر، فينادي الملك الّذي دونك بمرقاة:

معاشر الناس، ألا من عرفنى فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اُعرّفه بنفسي أنا رضوان خازن الجنان، ألا إنّ اللَّه بمنّه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنّة إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وإنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم [قد] أمرني أن أدفعها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فاشهدوا لي عليه.

ثمّ يقوم ذلك الّذي تحت ذلك الملك بمرقاة منادياً يسمع أهل الموقف:

معاشر الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اُعرّفه بنفسي، أنا مالك خازن النيران، ألا إنّ اللَّه بمنّه وفضله وكرمه وجلاله قد أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرني أن أدفعها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فاشهدوا لي عليه، فأخذ مفاتيح الجنان والنيران.

ثمّ قال: يا عليّ، فتأخذ بحجزتي، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك، وشيعتك


يأخذون بحجزة أهل بيتك.

قال: فصفقت بكلتا يديّ، وإلى الجنّة يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: إي وربّ الكعبة.

[قال الأصبغ: فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين، ثمّ توفّي صلوات اللَّه عليه](١) .(٢)

الخامس عشر: روى البرسي رحمه الله: وروي عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال للحسن والحسين عليهما السلام: إذا وضعتماني في الضريح فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا(٣) عليَّ التراب، وانظرا ما يكون.

فلمّا وضعاه في الضريح المقدّس فعلا ما اُمرا به ونظرا، وإذا الضريح مغطّى بثوب من سندس، فكشف الحسن عليه السلام ممّا يلي وجه أميرالمؤمنين عليه السلام فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآدم عليه السلام وإبراهيم عليه السلام يتحدّثون مع أميرالمؤمنين عليه السلام وكشف الحسين عليه السلام ممّا يلي رجليه، فوجد الزهراء وحوّا ومريم وآسية عليهنّ السلام ينحن على أميرالمؤمنين عليه السلام ويندبنه.(٤)

أقول : ولا غرو في ذلك بعد ورود الأخبار الكثيرة الدالّة على ظهورهم بعد موتهم في أجسادهم المثاليّة.

السادس عشر: في إثبات الوصيّة للمسعودي قدس سره : روي أنّ ابن عبّاس قال -

____________________

(١) من البحار.

(٢) الروضة: ٢٢ و٢٣، عنه البحار: ٤٤/٤٠ ح ٨٢، وأورد الشيخ في أماليه: ١٢٣ ح٤ المجلس الخامس، والمفيد أيضاً في أماليه: ٣٥١ ح٣ (نحوه)، عنهما البحار: ٢٠٤/٤٢ ح ٨.

(٣) تهيلا: تصبّا.

(٤) البحار: ٣٠١/٤٢.


في صبيحة اليوم الّذي قتل فيه أميرالمؤمنين عليه السلام -: إنّي رأيت البارحة في منامي كأنّ جبل أبي قبيس قد انهدّ وتقطّع وسقط حوالي الكعبة وأظلمت الكعبة ومكّة وما حولهما من غبار الجبل، حتّى لم ير الناس بعضهم بعضاً.

قال: فقلت: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، ما أخوفني أن يكون ذلك لشيء قد نال أميرالمؤمنين عليه السلام قال: فورد الخبر بقتله في تلك الليلة الّتي رأيت فيها هذه الرؤيا.(١)

____________________

(١) إثبات الوصيّة:١٥٣.


الباب الثالث:

في ذكر قطرة من بحر مناقب

رضيعة الوحي والتنزيل وفاطمة العلم

والشرف الجليل اُمّ الأئمّة الطاهرين

سيّدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء

عليها صلوات المصلّين

٨٩٠/١ - روى جابر بن عبداللَّه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّما سمّاها فاطمة الزهراء لأنّ اللَّه عزّوجلّ خلقها من [نور] عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات والأرض بضوء نورها، وغشيت أبصار الملائكة وخرّت الملائكة للّه ساجدين، وقالوا: إلهنا وسيّدنا ما هذا النور؟

فأوحى اللَّه إليهم: هذا نور من نوري، أسكنته في سمائي، وخلقته من عظمتي، اُخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي، اُفضّله على جميع الأنبياء، واُخرج من ذلك النور أمّة يقومون بأمري [ويهدون إليّ خلقي، وأجعلهم خلفاء في


أرضي].(١)(٢)

أقول : ورواه في كتاب مصباح الأنوار، وفيه: أئمّة.

٨٩١/٢ - قدر المهر ، روى المنهال [بن عمرو]، عن [أبي] ذرّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ضجّت الملائكة إلى اللَّه فقالوا: إلهنا وسيّدنا، أعلمنا ما مهر فاطمة عليها السلام(٣) لنعلم ونتبيّن أنّها أكرم الخلق عليك.

فأوحى اللَّه [تعالى] إليهم: ملائكتي وسكّان سماواتي، اُشهدكم أنّ مهر فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نصف الدنيا.(٤)

٨٩٢/٣ - في كتاب الألفين للعلاّمة قدس سره : عن يزيد بن عبدالملك النوفلي، عن أبيه، عن جدّه قال(٥) : دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبدأتني بالسلام، ثمّ قالت: [ما غدابك؟ قلت: طلب البركة، قالت: أخبرني] أبي وهو ذا: من سلّم عليه وعليّ ثلاثة أيّام [أوجب اللَّه له](٦) الجنّة.

قال: قلت لها: في حياته وحياتك أو بعد موته وموتك؟ قالت: في حياتنا، وبعد موتنا.(٧)

٨٩٣/٤ - في مصباح الأنوار في فضائل إمام الأبرار : عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ فاطمة عليها السلام لتشفع يوم القيامة فيمن أحبّها وتولّاهم وأحبّ ذرّيّتها وتولّاهم ويشفعها اللَّه فيهم ويدخلهم الجنّة

____________________

(١) بدل ما بين المعقوفين في البحار: يهدون إلى حقّي، وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.

(٢) مصباح الأنوار: ٢٢٣ (مخطوط)، علل الشرائع: ١٧٩/١، عنهماالبحار: ١٢/٤٣ ح٥.

(٣) في بعض نسخ المصدر وفي الأصل: مهرها.

(٤) دلائل الإمامة: ٩١ ح ٢٥، نوادر المعجزات: ٩٠ ح٩.

(٥) في الأصل: قال علي عليه السلام.

(٦) في الأصل: فله الجنّة.

(٧) المناقب: ٣٦٥/٣ مع إختلاف في الألفاظ، عنه البحار: ١٨٥/٤٣ ضمن ح ١٧، التهذيب: ٩/٦ح ١١، عنه البحار: ١٩٤/١٠٠ ح ٩، والوسائل: ٢٨٧/١٠ ح١، مزار المفيد: ١٥٤ ح٦.


بشفاعتها.(١)

يقول المؤلّف : نقلت الحديث من نسخة خطّية عتيقة، لعلّها كتبت منذ ثلاثمائة سنة أو أزيد.

٨٩٤/٥ - وفيه : عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا ولدت فاطمة بنت محمّد عليهما السلام أوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى ملك فانطلق(٢) لسان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فسمّاها فاطمة، ثمّ قال:إنّي فطمتك بالعلم، وفطمتك عن الطمث.

ثمّ قال أبوجعفر عليه السلام: واللَّه، لقد فطمها اللَّه تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث [بالميثاق].(٣)

٨٩٥/٦ - وفيه: عن أميرالمؤمنين عليه السلام عن فاطمة عليها السلام قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة، من صلّى عليك غفر اللَّه له، وألحقه بي حيث كنت من الجنّة.(٤)

٨٩٦/٧ - وفيه : نقلت من الجزء الأوّل من كتاب الفردوس لابن شيرويه في باب الألف بالإسناد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمة عليها السلام، مثلها في هذه الاُمّة مثل مريم بنت عمران في بني إسرائيل.(٥)

____________________

(١) مصباح الأنوار: (مخطوط) وفي حديث آخر تقول فاطمة عليها السلام: إلهي وسيّدي ذرّيّتي وشيعتي، وشيعة ذرّيّتي، ومحبّي ومحبّ ذرّيّتي فإذا النداء من قبل اللَّه جلّ جلاله: أين ذرّيّة فاطمة وشيعتها؟ والحديث طويل... راجع البحار: ٢١٩/٤٣ ح ١.

(٢) في الكافي: فأنطق به.

(٣) مصباح الأنوار: ٢٢٧ (مخطوط)، الكافي: ٤٦٠/١ ح٤، علل الشرائع: ١٧٩ ح٤، عنه البحار:١٣/٤٣ ح ٩.

(٤) مصباح الأنوار: ٢٢٨ (مخطوط)، عنه البحار: ١٩٤/١٠٠ ح ١٠، والمستدرك: ٢١١/١٠ ح٢.

(٥) فردوس الديلمي: ٦٩/١ ح ٨٣، عنه البحار: ٧٠/٣٧ س١، الفصول المهمّة: ١٢٧، مصباح الأنوار: ٢٣٠ (مخطوط)، المناقب: ١١٠/٣.


٨٩٧/٨ - فيه : عن عبداللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه عليه السلام: أنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا احتضرت نظرت نظراً حادّاً ثمّ قالت:

السلام على جبرئيل، السلام على رسول اللَّه، اللهمّ مع رسولك، اللهمّ في رضوانك وجوارك ودارك دارالسلام.

ثمّ قالت:أترون ما أرى؟ فقيل لها: ما ترى؟ قالت: هذه مواكب أهل السماوات، وهذا جبرئيل وهذا رسول اللَّه، ويقول: يا بنيّة، أقدمي فما أمامك خير لك.(١)

٨٩٨/٩ - وفيه : عن زيد بن عليّ عليه السلام: أنّ فاطمة لمّا احتضرت سلّمت على جبرئيل وعلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسلّمت على ملك الموت، وسمعوا حسَّ الملائكة، ووجدوا رائحة طيّبة كأطيب ما يكون من الطيب.(٢)

٨٩٩/١٠ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى : بأسانيده المفصّلة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، عن أبيه، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث طويل -: إنّ اللَّه قد وكّل بفاطمة عليها السلام رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن يسارها(٣) وهم معها في حياتها وعند قبرها بعد موتها، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

فمن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي، ومن زار فاطمة عليها السلام فكأنّما زارني، ومن زار عليّ بن أبي طالب عليه السلام فكأنّما زار فاطمة عليها السلام، ومن زار الحسن والحسين عليهما السلام فكأنّما زار عليّاً عليه السلام ومن زار ذرّيّتهما فكأنّما زارهما.(٤)

٩٠٠/١١ - وفيه: قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ عليهم السلام

____________________

(١) مصباح الأنوار: ٢٦١ (مخطوط)، عنه البحار: ٢٠٠/٤٣ ضمن ح ٣٠.

(٢) مصباح الأنوار: ٢٦٢ (مخطوط)، عنه البحار: ٢٠٠/٤٣ ضمن ح ٣٠.

(٣) في المصدر: شمالها.

(٤) بشارة المصطفى: ١٣٩، عنه البحار: ١٢٢/١٠٠ ح ٢٨.


قال: قالت فاطمة عليها السلام يوماً لي: أنا أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم، فقلت: لا، بل أنا أحبّ، فقال الحسن عليه السلام: لا، بل أنا، وقال الحسين عليه السلام: لا، بل أنا أحبّكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

يا بنيّة، فيم أنتم؟ فأخبرناه فأخذ فاطمة عليها السلام فاحتضنها وقبّل فاها وضمَّ عليّاً عليه السلام إليه وقبّل بين عينيه وأجلس الحسن عليه السلام على فخذه الأيمن، والحسين عليه السلام على فخذه الأيسر وقبّلهما وقال: أنتم أولى بي في الدنيا والآخرة، والى اللَّه من والاكم وعادى من عاداكم، أنتم منّي وأنا منكم.

والّذي نفسي بيده لايتولّاكم عبد في الدنيا إلّا كان اللَّه عزّوجلّ وليّه في الدنيا والآخرة.(١)

٩٠١/١٢ - في دلائل الإمامة للطبري : بأسانيده عن أبي بصير قال: سألت أباجعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام عن مصحف فاطمة عليها السلام فقال: اُنزل عليها بعد موت أبيها، قلت: ففيه شيء من القرآن؟ فقال: ما فيه شيء من القرآن، قلت: فصفه لي، قال: له دفّتان من زبرجدتين على طول الورق وعرضه حمراوين.

قلت: جعلت فداك، صف لي ورقه، قال: ورقه من درّ أبيض قيل له: كن فكان.

قلت: جعلت فداك فما فيه؟ قال: فيه خبر ما كان وخبر ما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما في السماوات من الملائكة وغير ذلك، وعدد كلّ مَن خلق اللَّه مرسلاً وغير مرسل وأسماؤهم وأسماء من اُرسل إليهم، وأسماء مَن كذّب ومَن أجاب [منهم]، و [فيه] أسماء جميع مَن خلق اللَّه من المؤمنين والكافرين، من الأوّلين والآخرين.

وأسماء البلدان، وصفة كلّ بلد في شرق الأرض وغربها، وعدد ما فيها من المؤمنين، وعدد ما فيها من الكافرين، وصفة كلّ من كذّب، وصفة القرون الاُولى

____________________

(١) بشارة المصطفى: ٢٠٦.


وقصصهم، ومن ولّي من الطواغيت ومدّة ملكهم وعددهم، و [فيه] أسماء الأئمّة وصفتهم، وما يملك واحداً واحداً(١) و [فيه] صفة كرّاتهم(٢) و [فيه صفة] جميع من تردّد في الأدوار [من الأوّلين والآخرين].

[قال:] قلت: جُعلت فداك، وكم الأدوار؟ قال: خمسون ألف عام وهي سبعة أدوار، وفيه أسماء جميع مَن خلق اللَّه [من الأوّلين والآخرين] وآجالهم، وصفة أهل الجنّة وعدد مَن يدخلها، وعدد من يدخل النار، و [أسماء] هؤلاء وأسماء هؤلاء، وفيه علم القرآن كما اُنزل وعلم التوراة كما اُنزلت، وعلم الإنجيل كما اُنزل، وعلم الزبور، وعدد كلّ شجرة ومدرة في جميع البلاد.

قال أبوجعفر عليه السلام: فلمّا أراد اللَّه تعالى أن ينزله عليها، أمر جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن يحملو [المصحف] فينزلوا به عليها(٣) ، وذلك في ليلة الجمعة من الثُلث الثاني من الليل، فهبطوا به [عليها] وهي قائمة تصلّي، فما زالوا قياماً حتّى قعدت، فلمّا فرغت من صلاتها سلّموا عليها وقالوا لها: السلام يقرؤك السلام. ووضعوا المصحف في حجرها، فقالت لهم: اللَّه السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعليكم يا رسل اللَّه السلام.

ثمّ عرجوا إلى السماء فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه حتّى أتت على آخره.

ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة(٤) على جميع من خلق اللَّه من الجنّ والإنس والطير والوحش(٥) والأنبياء والملائكة.

____________________

(١) في الأصل: وما يملك كلّ واحد واحد.

(٢) في الأصل: صفة كبرائهم.

(٣) في الأصل: أن يحملوه فينزلون به عليها.

(٤) في المصدر: طاعتها مفروضة.

(٥) البهائم، خ.


فقلت: جعلت فداك، فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيّها؟(١) قال: دفعته إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فلمّا مضى صار إلى الحسن عليه السلام ثمّ إلى الحسين عليه السلام ثمّ عند أهله حتّى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر عليه السلام.

فقلت: إنّ هذا العلم كثير! قال: يا أبامحمّد، إنّ هذا الّذي وصفته لك لفي ورقتين من أوّله، وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة ولا تكلّمتُ بحرف منه.(٢)

٩٠٢/١٣ - في الثاقب في المناقب : قال ابن عبّاس: لمّا سقطت فاطمة الزهراء عليها السلام الأرض أزهرت [الأرض] وأشرقت الفلوات، وأنارت الجبال والربوات، وهبطت الملائكة إلى الأرض، ونشرت أجنحتها في المشرق والمغرب، وضربت عليها سرادقات وحجب البهاء، وكنفتها بأظلّة السماء وغشي أهل مكّة ما غشيهم من النور.

ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خديجة وقال: يا خديجة، لاتحزني، إن كان قد هجرك نسوان مكّة ولن يدخلن عليك، فلينزلن عندك اليوم نسوان [نسرات](٣) بهجات عطرات عنجات(٤) ينقدح في أعلاهنّ نور يستقبل إستقبالاً ويلتهب إلتهاباً، وتفوح منهنّ رائحة تسرّ أهل مكّة جميعاً، فسلّمت الجواري، فأحسنّ وحيّين فأبلغن - في حديث طويل - حتّى وليت كلّ واحدة من حملها وغسلها في الطست الّذي كان معهنّ ونشفنها بالمنديل وتخليقها وتقميطها، فلمّا فرغن عرجن إلى السماء مثنيات عليها.

____________________

(١) في المصدر: فلمّا مضت، إلى من صار ذلك المصحف؟

(٢) دلائل الإمامة: ١٠٤ ح ٣٤.

(٣) ليس في المصدر، وفي هامش الأصل: النسرات، وهي القطعة من الجيش من المائة إلى المائتين.

(٤) عنجات: من عنج أي: عطف، وفي المصدر: غنجات. والْغُنْج: ملاحة العينين.


وفي رواية اُخرى : أنّ المرأة الّتي بين يدي خديجة غسّلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين أشدّ بياضاً من اللبن، وأطيب ريحاً(١) من المسك والعنبر، فلفّتها بواحدة، وقنعتها باُخرى، ثمّ استنطقتها فنطقت عليها السلام بالشهادة فقالت:

أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهد أنّ أبي محمّداً رسول اللَّه، وأنّ بعلي(٢) سيّد الأوصياء، وولدي سادة الأسباط.

ثمّ سلّمت عليهنّ وسمّت كلّ واحدة منهنّ باسمها وأقبلن فضحكن إليها، وتباشرت الحور العين، وبشّر أهل السماوات بعضهم بعضاً بولادة فاطمة عليها السلام.

وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة: خذيها ياخديجة، طاهرة مطهّرة زكيّة ميمونة، بورك لك فيها وفي نسلها. فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدرّ عليها، وكانت عليها السلام تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر، و [تنموا] في الشهر كما ينمو الصبي في السنة.(٣)

٩٠٣/١٤ - وفيه : عن عاصم بن الأحول عن زرّ بن حبيش، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: خرجت من منزلي يوماً بعد وفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت أميرالمؤمنين عليه السلام فقال لي: يا سلمان، جفوتنا بعد [وفاة] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فقلت: حبيبي [يا] أميرالمؤمنين، مثلك لايخفى عليه، غير أنّ حزني على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الّذي منعني من زيارتكم، فقال لي: يا سلمان، ائت إلى منزل فاطمة عليها السلام فإنّها إليك مشتاقة، وتريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنّة.

قال سلمان: قلت: يا أميرالمؤمنين، أتحفت بتحفة من الجنّة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم يا سلمان.

____________________

(١) في المصدر: رائحة.

(٢) في المصدر: عليّاً عليه السلام.

(٣) الثاقب في المناقب: ٢٨٦ ح ٢ مع إختلاف يسير.


قال: فهرولت هرولة إلى منزل فاطمة عليها السلام وقرعت الباب، فخرجت إليّ فضّة فأذنت لي، فدخلت وإذا فاطمة عليها السلام جالسة وعليها عباءة قد اعتجرت(١) بها واستترت فلمّا رأتني قالت: [يا] سلمان، اجلس واعقل واعلم أنّي كنت جالسة بالأمس مفكّرة في وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحزن يتردّد في صدري، وقد كنت رددت باب حجرتي بيدي، فانفتح من غير أن يفتحه أحد، وإذا أنا بأربع(٢) جواري، فدخلن عليّ، لم ير الراؤون بحسنهنّ ونضارة وجوههنّ، فلمّا دخلن قمت إليهنّ مستنكرة لهنّ، فقلت: أنتنّ من أهل المدينة أم من أهل مكّة؟ فقلن: لا من أهل المدينة ولا من أهل مكّة ولا من أهل الأرض، نحن من الحور العين، أرسلنا إليك ربّ العالمين يا ابنة رسول اللَّه لنعزّيك بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قالت فاطمة عليها السلام: قلت لإحداهنّ: ما اسمك؟ قالت: أنا ذرّة، قلت: حبيبتي لم سمّيت ذرّة؟ قالت: سمّيت ذرّة لأنّي لأبي ذر الغفاري صاحب أبيك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقلت للاُخرى: وأنت ما اسمك؟ قالت: أنا سلمى، قلت: لم سمّيت سلمى؟ قالت: لأنّي لسلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقلت للاُخرى: ما اسمك؟ قالت: مقدودة، قلت: حبيبتي لم سمّيت مقدودة؟ قالت: لأنّي للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [فقلت للاُخرى: ما اسمك؟ قالت: عمّارة، قلت: ولم سمّيت عمّارة؟ قالت: لأنّي لعمّار ابن ياسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] فأهدين إليّ هدية أخبأت لك منها.

ثمّ أخرجت لي طبقاً أبيض(٣) ، [فيه] رطب أكبر من الخشكنانج(٤) أبيض من الثلج، وأذكى من المسك، وأعطتني منها عشر رطبات، عجزت من حملها، فقالت:كلهنّ عند إفطارك وأعد إليّ بعجمهنّ.

____________________

(١) اعتجرت: لفّت رأسها.

(٢) في الأصل: بثلاثة.

(٣) في الأصل: أبيض أرزق.

(٤) الخشكنانج: خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكّر واللوز أو الفستق وتقلى.


قال سلمان: فخرجت من عندها اُريد منزلي، فما مررت بأحد ولابجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلّا قالوا: يا سلمان، ما رائحة المسك الأذفر معك، قال سلمان: كتمت أنّ معي شيئاً حتّى أتيت منزلي، فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليهنّ، فلم أجد لهنّ عجماً، فعدت على(١) فاطمة عليها السلام وقرعت الباب عليها، فأذنت لي بالدخول، فدخلت وقلت: يا بنت رسول اللَّه، أمرتني أن آتيك بعجمته وإنّي(٢) لم أجد لها عجماً، فتبسَّمت، ولم تكن ضحكت عليها السلام.

ثمّ قالت: يا سلمان، هي من نخيل غرسها اللَّه تعالى لي في دار السلام بدعاء علّمنيه أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنت أقوله غدوة وعشيّة، قلت: علّميني الكلام سيّدتي.

قالت: إن سرّك أن تلقى اللَّه تعالى وهو عنك راض غير غضبان، ولاتضرّك وسوسة الشيطان مادمت حيّاً فواظب عليه.

وفي رواية اُخرى: إن سرّك أن لاتمسّك الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه، فقال سلمان: فقلت علّميني، قالت عليها السلام:

«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، بسم اللَّه النور، بسم اللَّه نور النور، بسم اللَّه نور على نور، بسم اللَّه الّذي هو مدبّر الاُمور، بسم اللَّه الّذي خلق النور من النور، الحمد للَّه الّذي خلق النور [من النور]، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رقّ منشور، والبيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر المسجور، بقدر مقدور، على نبيّ محبور، بسم [اللَّه](٣) الّذي هو بالعزّ مذكور، وبالخير مشهور، وعلى السرّاء والضرّاء مشكور».

قال سلمان: فتعلّمته وقد لقّنت أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكّة

____________________

(١) فغدوت إلى، خ.

(٢) في المصدر: وأنا.

(٣) الحمدللَّه، خ.


ممّن بهم [علل] الحمّى، وكلّهم برؤوا بإذن اللَّه تعالى.(١)

٩٠٤/١٥ - وفيه : عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قد استقرض من يهوديّ شيئاً فاسترهنه فدفع إليه ملاءة(٢) فاطمة عليها السلام وكانت من الصوف، فأدخلها اليهودي [داره] فوضعها في بيت، فلمّا كان الليل دخلت زوجته البيت الّذي فيه الملاءة لشغل، فرأت نوراً ساطعاً في البيت، فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بما رأت في ذلك البيت، فتعجّب زوجها وقد نسي [أنّ] في بيته ملاءة فاطمة عليها السلام.

فنهض مسرعاً فدخل البيت فإذا ضياء الملاءة منتشرة، [و] شعاعها كأنّها تشتعل من بدر منير، يلمع من قريب، فتعجّب من ذلك فأمعن النظر في موضع الملاءة(٣) ، فعلم أنّ النّور من ملاءة فاطمة عليها السلام فخرج اليهودي إلى أقربائه(٤) وزوجته إلى أقربائها(٥) فاستحضراهم(٦) الدار، فاجتمع ثمانون من اليهود، فرأوا ذلك فأسلموا.(٧)

٩٠٥/١٦ - في الخرائج : روي عن عمران بن الحصين قال: كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالساً إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وقد تغيّر وجهها من الجوع، فقال لها: اُدني فدنت منه فرفع يده حتّى وضعها على صدرها - وهي صغيرة - في موضع القلادة ثمّ قال: «اللهمّ مشبع الجاعة ورافع الوضيعة، لاتجع فاطمة [بنت محمّد].»

قال: فرأيت الدم [قد غلب] على وجهها كما كانت الصفرة، فقالت: ما جعت بعد ذلك.(٨)

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٢٩٧ ح٣ مع إختلاف يسير في الألفاظ.

(٢) الملاءة - بالضمّ والمدّ -: الإزار والريطة.

(٣) في الأصل: الملاقاة.

(٤،٥) في المصدر: قرابته، قرابتها.

(٦) في المصدر: واستحضرهم.

(٧) الثاقب في المناقب: ٣٠١ ح٢، الخرائج: ٥٣٧/٢ ح ١٣، عنه البحار: ٣٠/٤٣ ح ٣٦.

(٨) الخرائج: ٥٢/١ ح ٨٠، عنه البحار: ٢٧/٤٣ ح ٢٩.


٩٠٦/١٧ - في صحيفة الرضا عليه السلام: بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تحشر ابنتي فاطمة عليها السلام يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بدم الحسين عليه السلام فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا ربّ، احكم بيني وبين قاتل ولدي.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فيحكم لابنتي وربّ الكعبة.(١)

٩٠٧/١٨ - في مناقب عتيقة لبعض علمائنا الإماميّة : بأسانيده المفصّلة رفعه إلى ابن عبّاس قال: جاء رجل من أشراف العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا رسول اللَّه بأيّ شيء فضّلتم علينا وأنت ونحن من ماء واحد؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا أخا العرب لمّا أحبّ اللَّه جلّ ذكره خلقنا تكلّم بكلمة صارت نوراً، وتكلّم باُخرى صارت روحاً، فخلقني وخلق عليّاً، وخلق فاطمة، وخلق الحسن والحسين عليهم السلام فخلق من نوري العرش وأنا أجلّ من العرش، وخلق من نور عليّ السماوات فعليّ أجلّ من السماوات، وخلق من نور الحسن القمر، فالحسن أجلّ من القمر، وخلق من نور الحسين الشمس فالحسين خير من الشمس.

ثمّ إنّ اللَّه تعالى ابتلى الأرض بالظلمات فلم تستطع الملائكة ذلك، فشكت إلى اللَّه عزّوجلّ، [فقال اللَّه] لجبرئيل عليه السلام: خذ من نور فاطمة عليها السلام وضعه في قنديل وعلّقه في قرط العرش، ففعل جبرئيل ذلك، فأزهرت السماوات السبع والأرضين السبع، فسبّحت الملائكة وقدّست.

فقال اللَّه: وعزّتي وجلالي وجودي ومجدي وإرتفاع مكاني لأجعلنَّ ثواب تسبيحكم وتقديسكم لفاطمة وبعلها وبنيها ومحبّيها إلى يوم القيامة، فمن أجل ذلك سمّيت الزهراء عليها السلام.(٢)

____________________

(١) صحيفة الرضا عليه السلام: ٨٩ ح ٢١، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٥/٢ ح ٦، عنهماالبحار:٢٢٠/٤٣ح٢.

(٢) مصباح الأنوار: ٦٩ (مخطوط) نحوه، عنه تأويل الآيات: ١٣٧/١ ح ١٦.


٩٠٨/١٩ - في تفسير القمي قدس سره : أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام فأنكرت ذلك عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عائشة، إنّي لمّا اُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى، وناولني من ثمارها فأكلته، فحوّل اللَّه ذلك ماءً في ظهري، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمه عليها السلام فما قبّلتها قطّ إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.(١)

٩٠٩/٢٠ - ابن شاذان : [بإسناده] عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

يا سلمان، من أحبّ فاطمة عليها السلام ابنتي فهو في الجنّة معي، ومن أبغضها فهو في النار.

يا سلمان، حبّ فاطمة عليها السلام ينفع في مائة موطن، أيسر تلك المواطن: الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة، فمن رضيت عنه [ابنتي فاطمة عليها السلام رضيت عنه] ومن رضيت عنه رضي اللَّه عنه، ومن غضبت عليه فاطمة عليها السلام، غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب اللَّه عليه.

يا سلمان، ويلٌ لمن يظلمها ويظلم ذرّيّتها وشيعتها.(٢)

٩١٠/٢١ - في تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي : وهو أحد علماء الحديث في القرن الثالث قال: حدّثني الحسين بن سعيد معنعناً، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ بنت حبيب اللَّه إلى قصرها، فتمرّ إبنتي فاطمة عليها السلام وعليها

____________________

(١) تفسير القمي: ٣٦٥/١، عنه البحار: ١٢٠/٨ ح ١٠، و ٣٦٤/١٨ ح ٦٨ و ٦/٤٣ ح٦.

(٢) مائة منقبة: ١٢٦ المنقبة ٦١، وفيه: ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام وويلٌ لمن يظلم ذرّيّتها وشيعتها.


ريطتان خضراوان، حواليهما سبعون ألف حوراء، فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن عليه السلام قائماً والحسين عليه السلام نائماً مقطوع الرأس.

فتقول للحسن: من هذا؟ فيقول: هذا أخي، إنّ اُمّة أبيك قتلوه، وقطعوا رأسه، فيأتيها النداء من عنداللَّه: يا بنت حبيب اللَّه، إنّي [إنّما] أريتك ما فعلت به اُمّة أبيك، إنّي ادّخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، وإنّي جعلت تعزيتك اليوم أنّي لاأنظر في محاسبة العباد حتّى تدخلي الجنّة أنت وذرّيّتك وشيعتك ومن أولاكم معروفاً ممّن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد.

فتدخل فاطمة عليها السلام ابنتي الجنّة وذرّيّتها وشيعتها ومن أولاها معروفاً ممّن ليس من شيعتها، فهو قول اللَّه عزّوجلّ:( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) (١) قال: هو يوم القيامة( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ) (٢) هي واللَّه، فاطمة وذرّيّتها وشيعتها ومن أولاهم معروفاً ليس هو من شيعتها.(٣)

٩١١/٢٢ - في تفسير فرات قال : حدّثنا سهل بن أحمد الدينوري معنعناً، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: قال جابر لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك يابن رسول اللَّه، حدّثني بحديث في فضل جدّتك فاطمة عليها السلام إذا أنا حدّثت به الشيعة فرحوا بذلك.

قال أبوجعفر عليه السلام: حدّثني أبي، عن جدّي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة نصب للأنبياء والرسل منابر من نور، فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة، ثمّ يقول اللَّه: يا محمّد أخطب، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأنبياء والرسل بمثلها، ثمّ ينصب للأوصياء منابر من نور، وينصب لوصيّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام في أوساطهم منبر من نور، فيكون منبر عليّ عليه السلام أعلا منابرهم، ثمّ يقول

____________________

(١، ٢) الأنبياء: ١٠٢ و١٠٣.

(٣) تفسير فرات: ٢٦٩ ح٤، عنه البحار: ٣٣٦/٧ ضمن ح ٢١، و٦٢/٤٣ ح ٥٩/٦٨ ٥٤ ح ١٠٩.


له: يا عليّ، أخطب، فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها.

ثمّ ينصب لأولاد الأنبياء والمرسلين منابر من نور، فيكون لابنيَّ وسبطيّ وريحانتيَّ أيّام حياتي منبران من نور، ثمّ يقال لهما: أخطبا، فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الأنبياء والمرسلين بمثلهما.

ثمّ ينادي مناد - وهو جبرئيل عليه السلام -: أين فاطمة بنت محمّد صلّى اللَّه عليهما؟ أين خديجة بنت خويلد؟ أين مريم بنت عمران؟ أين آسية بنت مزاحم؟ أين اُمّ كلثوم اُمّ يحيى بن زكريّا؟

فيقمن، فيقول اللَّه تبارك وتعالى: يا أهل الجمع، لمن الكرم اليوم؟ فيقول محمّد وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام: للَّه الواحد القهّار.

فيقول اللَّه جلّ جلاله: يا أهل الجمع، إنّي قد جعلت الكرم لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، يا أهل الجمع، طأطؤوا الرؤوس وغضّوا الأبصار فإنّ هذه فاطمة تسير إلى الجنّة.

فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنّة مدبّجة الجبين(١) خطامها من اللؤلؤ المحقّق(٢) الرطب، عليها رحل من المرجان، فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مائة ألف ملك، فيصيرون(٣) [على يمينها، ويبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون](٤) على يسارها، ويبعث إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتّى يسيروها(٥) عند(٦) باب الجنّة.

____________________

(١) في المصدر والبحار: الجنبين.

(٢) ليس في البحار: ٨، وفي البحار: ٤٣ «المخفق».

(٣) في البحار: ٨ ليسيروا، وفي البحار: ٤٣ فيسيرون.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) في نسخة من المصدر: يصيروها، وفي البحار: ٤٣ يسيّرونها.

(٦) في نسخة من المصدر والبحار: على.


فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت، فيقول اللَّه: يا بنت حبيبي، ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنّتي؟ فتقول: يا ربّ، أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم فيقول اللَّه تبارك وتعالى: يا بنت حبيبي، إرجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذرّيّتك خذي بيده فأدخليه الجنّة.

قال أبوجعفر عليه السلام: واللَّه، يا جابر إنّها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبّيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد من الحبّ الرديء، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة يلقي اللَّه في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا فيقول اللَّه: يا أحبّائي، ما التفاتكم وقدشفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي؟ فيقولون: يا ربّ، أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم، فيقول اللَّه: يا أحبّائي، ارجعوا وانظروا من أحبّكم لحبّ فاطمة، اُنظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حبّ فاطمة، اُنظروا من ردّ عنكم غيبة في حبّ فاطمة انظروا من كساكم لحبّ فاطمة خذوا بيده وأدخلوه الجنّة.

قال أبوجعفر عليه السلام: واللَّه، لايبقى [في] الناس إلّا شاكّ أو كافر أو منافق، فإذاصاروا بين الطبقات نادوا كما قال اللَّه تعالى:( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) (١) فيقولون:( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينََ ) (٢) .

قال أبوجعفر عليه السلام: هيهات هيهات! منعوا ما طلبوا( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) (٣) .(٤)

٩١٢/٢٣ - وفيه : قال: حدّثني موسى بن عليّ بن موسى بن محمّد بن عبدالرحمان المحاربي معنعناً، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن

____________________

(١، ٢) الشعراء: ١٠٢ - ١٠٠.

(٣) الأنعام: ٢٨.

(٤) تفسير فرات: ٢٩٨ ح ١٣، عنه البحار: ٥١/٨ ح ٥٩، و٦٤/٤٣ ح ٥٧.


جدّه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: معاشر الناس، تدرون لما خلقت فاطمة سلام اللَّه عليها؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: خلقت فاطمة حوراء إنسيّه، لا إنسيّة قال: خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه(١) .

قالوا: يا رسول اللَّه، أشكل(٢) ذلك علينا تقول: حوراء إنسيّة لا إنسيّة، ثمّ تقول:من عرق جبرئيل ومن زغبه.

قال: إذا أنا اُنبّئكم: أهدى إليَّ ربّي تفّاحة من الجنّة أتاني بها جبرئيل عليه السلام فضمّها إلى صدره، فعرق جبرئيل وعرقت التفّاحة فصار عرقهما شيئاً واحداً ثمّ قال:السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، قلت: وعليك السلام يا جبرئيل، فقال: إنّ اللَّه أهدى إليك تفّاحة من الجنّة فأخذتها فقبّلتها ووضعتها على عيني وضممتها إلى صدري.

ثمّ قال: يا محمّد كلها، قلت: حبيبي جبرئيل هدية ربّي تؤكل؟ قال: نعم، قد اُمرت بأكلها، فأفلقتها فرأيت منها نوراً ساطعاً فرعت(٣) من ذلك النور، قال: كل فإنّ ذلك نور المنصورة فاطمة.

قلت: يا جبرئيل، ومن المنصورة؟ قال: جارية تخرج من صلبك إسمها في السماء المنصورة، وفي الأرض فاطمة.

فقلت: يا جبرئيل ولم سمّيت في السماء منصورة، وفي الأرض فاطمة؟ قال:سمّيت فاطمة في الأرض، لأنّه فطمت شيعتها من النار وفطمت(٤) أعداؤها عن

____________________

(١) الزغب: الشعيرات الصغرى على ريش الفرخ.

(٢) في البحار: استشكل.

(٣) ففزعت، خ.

(٤) فطموا، خ.


حبّها، وذلك قول اللَّه في كتابه:( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّـهِ ) (١) ينصر(٢) فاطمة سلام اللَّه عليها.(٣)

____________________

(١) الروم: ٥ ٤.

(٢) بنصر، خ.

(٣) تفسير فرات: ٣٢١ ح ٦.


الباب الرابع

في ذكر قطرة من بحر مناقب رضيعي

الوحي والتنزيل وفطيمي العلم والشرف الجليل

الحسن والحسين صلوات الله عليهما

وتنقسم أخبار الباب إلى قسمين: القسم الأوّل: في الأخبار الواردة المشتركة بين الإمامين صلوات اللَّه عليهما، والقسم الثاني: فيما يختصّ بكلّ واحد منهما.

أمّا القسم الأوّل فنذكر منه عدّة أخبار:

٩١٣/١ - في الكافي : عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عليّ بن الحكم عن ربيع بن محمّد المسلي، عن عبداللَّه بن سليمان العامري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا عرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بالصلاة عشر ركعات، ركعتين ركعتين، فلمّا ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع ركعات شكراً للَّه، فأجاز اللَّه له ذلك.(١)

____________________

(١) الكافي: ٤٨٧/٣ ح ٢، عنه البحار: ٢٥٨/٤٣ ح ٤١، والوسائل: ٣٥/٣ ح ١٣.


٩١٤/٢ - في أمالي الصدوق قدس سره : أبي، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن يوسف بن الحارث، عن محمّد بن مهران، عن عليّ بن الحسن، عن عبدالرزّاق عن معمّر، عن إسماعيل بن معاوية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

إذا كان يوم القيامة زُيّن عرش ربّ العالمين بكلّ زينة، ثمّ يؤتى بمنبرين من نور، طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش، والآخر عن يسار العرش، ثمّ يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام فيقوم الحسن عليه السلام على أحدهما، والحسين عليه السلام على الآخر، يزيّن الربّ تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزيّن المرأة قُرطاها(١) .(٢)

٩١٥/٣ - في الخصال : الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي، عن جدّه، عن الزبيربن أبي بكر، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن إبراهيم بن عليّ الرافعي عن أبيه، عن جدّته زينب بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شكواه الّذي توفّي فيه فقالت: يا رسول اللَّه، هذان ابناك فورِّثهما شيئاً.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: أمّا الحسن عليه السلام فإنَّ له هيبتي وسؤددي(٣) وأمّا الحسين عليه السلام فإنّ له شجاعتي(٤) وجودي.(٥)

٩١٦/٤ - في كامل الزيارات : لابن قولويه اُستاذ الشيخ المفيد قدس سره: أبي، عن

____________________

(١) القرط: ما يعلّق في شحمة الاُذن من درّ أو ذهب أو فضّة أو نحوها.

(٢) أمالي الصدوق: ١٧٤ ح ١ المجلس الرابع والعشرون، عنه البحار: ٢٦١/٤٣ ح٣، وإرشاد القلوب: ١٤١/٢.

(٣) السؤدد - بضمّ السين وفتح الدال الاُولى -: السيادة والشرافة.

(٤) هكذا في البحار؛ وفي المصدر: جرأتي.

(٥) الخصال: ٧٧ ح١٢٢، إعلام الورى: ٤١٢/١، إرشاد المفيد: ٦/٢، عنها البحار: ٢٦٣/٤٣ح١٠.


الحميري، عن رجل من أصحابنا، عن عبداللَّه(١) بن موسى، عن مهلهل العبدي عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن أبي ذرّ الغفاري رحمه الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل الحسن والحسين عليهما السلام(٢) وهو يقول: من أحبّ الحسن والحسين عليهما السلام وذرّيّتهما مخلصاً لم تلفح النار وجهه، ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج(٣) ، إلّا أن يكون ذنباً يخرجه من الإيمان.(٤)

٩١٧/٥ - في البحار : عن ابن شاذان، بإسناده، عن زاذان، عن سلمان قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسلّمت عليه، ثمّ دخلت على فاطمة عليها السلام فقالت: يا أباعبداللَّه هذان الحسن والحسين جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدّهما، فأخذت بأيديهما وحملتهما حتّى أتيت بهما إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: مالكما يا حسناي؟

قالا: نشتهي طعاماً يا رسول اللَّه، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: اللهمّ أطعمهما، ثلاثاً.

قال: فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شبيهة بقُلّة من قِلال هجر(٥) أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ففركها بإبهامه فصيّرها نصفين، ثمّ دفع إلى الحسن عليه السلام نصفها، وإلى الحسين عليه السلام نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها.

قال: يا سلمان، هذا طعام من الجنّة، لا يأكله أحد حتّى ينجو من

____________________

(١) في المصدر: عبيداللَّه.

(٢) في البحار والأصل: يقبّل الحسين بن عليّ عليهما السلام.

(٣) رمل عالج: ما تراكم من الرمل.

(٤) كامل الزيارات: ١١٣ ح٤، عنه البحار: ٢٦٩/٤٣ ح ٢٩.

(٥) في مجمع البحرين: قِلال هَجَر: شبيهة بالحباب، والقُلّة: إناء للعرب كالجرّة الكبيرة، وفي الخرائج: مشبّهة بالجرّة الكبيرة.


الحساب(١) .(٢)

٩١٨/٦ - وفيه : حكي عن عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالساً وحوله غلامان يافعان(٣) وهو يقبّل هذا مرّة وهذا اُخرى، فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتّى يقضي وطره منهما، وما يعرفون لأيّ سبب حبّه إيّاهما، فجئته وهو يفعل ذلك بهما.

فقلت: يا رسول اللَّه، هذان ابناك؟ فقال: إنّهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمّي وأحبّ الرجال إليّ، ومن [هو] سمعي وبصري، ومن نفسه نفسي ونفسي نفسه، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني.

فقلت له: قد عجبت يا رسول اللَّه من فعلك بهما وحبّك لهما، فقال لي: اُحدّثك أيّها الرجل. إنّي لمّا عرج بي إلى السماء ودخلت الجنّة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنّة، فعجبت من طيب رائحتها، فقال لي جبرئيل: يا محمّد، لاتعجب من هذه الشجرة، فثمرها أطيب من ريحها، فجعل جبرئيل يُتحفني من ثمرها ويُطعمني من فاكهتها، وأنا لا أملُّ منها،

ثمّ مررنا بشجرة اُخرى، فقال لي جبرئيل: يا محمّد، كل من هذه الشجرة فإنّها يشبه الشجرة الّتي أكلت منها الثمر، فهي أطيب طعماً وأزكى(٤) رائحة.

قال: فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمُّني من رائحتها، وأنا لا أملُّ منها.

فقلت: يا أخي جبرئيل، ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من هاتين

____________________

(١) زاد في الخرائج: غيرنا، وإنّك على خير.

(٢) البحار: ٣٠٨/٤٣، روى الراوندي رحمه الله في الخرائج: ٥٣٦/٢ ح ١٢ (نحوه)، عنه البحار:١٠١/٣٧ ح٥ وروى الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام: ٩٧.

(٣) اليافع: دون المراهق.

(٤) أزكى: أطيب. وفي البحار: أذكى.


الشجرتين! فقال لي: يا محمّد، أتدري ما اسم هاتين الشجرتين؟ فقلت: لا أدري، فقال: أحدهما الحسن، والاُخرى الحسين، فإذا هبطت يا محمّد، إلى الأرض من فورك(١) فأت زوجتك خديجة، وواقعها من وقتك وساعتك، فإنّه يخرج منك طيب رائحة الثمر الّذي أكلته من هاتين الشجرتين، فتلد لك فاطمة الزهراء عليها السلام ثمّ زوّجها أخاك عليّاً عليه السلام فتلد له ابنين، فسمّ أحدهما الحسن والآخر الحسين عليهما السلام.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل، فكان الأمر ما كان، فنزل إليَّ جبرئيل بعد ما ولد الحسن والحسين عليهما السلام فقلت له: يا جبرئيل، ما أشوقني إلى تينك الشجرتين فقال لي: يا محمّد، إذا اشتقت إلى الأكل من ثمرة تينك الشجرتين فشمّ الحسن والحسين عليهما السلام.

قال: فجعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّما اشتاق إلى الشجرتين يشمُّ الحسن والحسين عليهما السلام ويلثمهما وهو يقول: صدق أخي جبرئيل عليه السلام ثمّ يقبّل الحسن والحسين عليهما السلام ويقول: يا أصحابي، إنّي أودّ أنّي اُقاسمهما حياتي، لحبّي لهما، وهما ريحانتاي من الدنيا.

فتعجّب الرجل من [الشجرة الّتي أكلت منها و](٢) وصف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للحسن والحسين عليهما السلام فكيف لو شاهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من سفك دماءَهم، وقتل رجالهم، وذبح أطفالهم، ونهب أموالهم، وسبى حريمهم، اُولئك عليهم لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.(٣)

٩١٩/٧ - وفيه : عن الرؤياني، أنّ الحسن والحسين عليهما السلام مرّا على شيخ يتوضّأ ولايحسن، فأخذا في التنازع يقول كلّ واحد منهما: أنت لاتحسن الوضوء فقالا:أيّها الشيخ، كن حكماً بيننا يتوضّأ كلّ واحد منّا، فتوضّئا ثمّ قالا: أيّنا يحسن؟

____________________

(١) من فورك: من قبل أن تسكن. الفَوْر: الوقت الحاضر الّذي لاتأخير فيه.

(٢) ليس في البحار.

(٣) البحار: ٣١٤/٤٣ و٣١٥.


قال: كلاكما تحسنان الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الّذي لم يكن يحسن، وقد تعلّم الآن منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على اُمّة جدّكما.(١)

٩٢٠/٨ - في المناقب : أبوجعفر(٢) المدائني في حديث طويل: خرج الحسن والحسين وعبداللَّه بن جعفر عليهم السلام حُجّاجاً ففاتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا فرأوا في بعض الشعوب خباءً رثّاً وعجوزاً، فاستسقوها فقالت: اطلبوا هذه الشويهة(٣) ففعلوا، واستطعموها فقالت: ليس إلّا هي، فليقم أحدكم فليذبحها حتّى أصنع لكم طعاماً، فذبحها أحدهم، ثمّ شوَّت لهم من لحمها فأكلوا وقيّلوا عندها، فلمّا نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا انصرفنا وعدنا فالممي(٤) بنا فإنّا صانعون بك خيراً ثمّ رحلوا.

فلمّا جاء زوجها وعرف الحال أوجعها ضرباً، ثمّ مضت الأيّام فأضرَّت بها الحال، فرحلت حتّى اجتازت بالمدينة، فبصر بها الحسن عليه السلام فأمر لها بألف شاة وأعطاها ألف دينار، وبعث معها رسولاً إلى الحسين عليه السلام فأعطاها مثل ذلك، ثمّ بعثها إلى عبداللَّه بن جعفر فأعطاها مثل ذلك.(٥)

٩٢١/٩ - في البحار : الحسن البصري واُمّ سلمة: إنّ الحسن والحسين عليهما السلام دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديه جبرئيل عليه السلام فجعلا يدوران حوله، يشبّهانه بدحية الكلبي، فجعل جبرئيل يؤمىء بيده كالمتناول شيئاً فإذا في يده تفّاحة

____________________

(١) المناقب: ٤٠٠/٣، عنه البحار: ٣١٩/٤٣.

(٢) في البحار: أبوالحسن.

(٣) الشويهة: مصغّر الشاة.

(٤) اَلَمّ بالقوم: أتاهم فنزل بهم. اللمام: اللقاء اليسير.

(٥) المناقب: ١٦/٤، عنه البحار: ٣٤١/٤٣ ح ١٥، كشف الغمّة: ٥٥٩/١، عنه البحار: ٣٤٨/٤٣، فصول المهمّة: ١٣٩.


وسفرجلة ورمّانة فناولهما وتهلّلت وجوههما، وسعيا إلى جدّهما فأخذ منهما فشمّها.

ثمّ قال: صيرا إلى اُمّكما بما معكما، وبدوكما بأبيكما أعجب(١) فصارا كما أمرهما فلم يأكلوا حتّى صار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إليهم فأكلوا جميعاً.

فلم يزل كلّما اُكل منه عاد إلى ما كان، حتّى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الحسين عليه السلام: فلم يلحقه التغيير والنقصان أيّام فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى توفّيت، فلمّا توفّيت فقدنا الرمّان، وبقي التفّاح والسفرجل أيّام أبي، فلمّا استشهد أميرالمؤمنين عليه السلام فقد السفرجل، وبقي التفّاح على هيئته عند الحسن حتّى مات في سمّه، وبقيت التفّاحة إلى الوقت الّذي حوصرت عن الماء، فكنت أشمّها إذا عطشت، فيسكن لهب عطشي، فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء.

قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، فلمّا قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين عليه السلام، ولقد زرت قبره، فوجدت ريحها يفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر، فإنّه يجده إذا كان مخلصاً.(٢)

٩٢٢/١٠ - في أمالي أبي الفتح الحفّار : ابن عبّاس وأبو رافع [قالا](٣) : كنّا جلوساً مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ هبط عليه جبرئيل ومعه جام من البلور الأحمر، مملوءً مسكاً وعنبراً، فقال له: السلام عليك، اللَّه يقرأ عليك السلام، ويحيّيك بهذه التحيّة ويأمرك أن تحيّي بها عليّاً عليه السلام وولديه عليهما السلام.

____________________

(١) في المناقب: وابدءا بأبيكما.

(٢) المناقب: ٣٩١/٣، عنه البحار: ٩١/٤٥ ح ٣١.

(٣) ليس في المصدر والبحار.


فلمّا صارت في كفّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هلّلت ثلاثاً وكبّرت ثلاثاً، ثمّ قال بلسان ذرب(١) :( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ *طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ) (٢) فأشتمها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ حيّا بها عليّاً عليه السلام.

فلمّا صارت في كفّ عليّ عليه السلام قالت: بسم اللَّه الرحمن الرحيم( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ) الآية(٣) ، فأشمّها(٤) عليّ عليه السلام وحيّابها الحسن عليه السلام فلمّا صارت في كفّ الحسن عليه السلام قالت:( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ * عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) الآية(٥) فأشمّها الحسن عليه السلام وحيّا بها الحسين عليه السلام.

فلمّا صارت في كفّ الحسين عليه السلام قالت: بسم اللَّه الرحمن الرحيم( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٦) .

ثمّ ردّت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: بسم اللَّه الرحمن الرحيم( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (٧) فلم أدر على السماء صعدت أم في الأرض نزلت بقدرة اللَّه تعالى.(٨)

٩٢٣/١١ - في البحار : روي في مؤلّفات بعض الأصحاب، عن اُمّ سلمة قالت:دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم و دخل في أثره الحسن والحسين عليهما السلام وجلسا إلى جانبيه، فأخذ الحسن عليه السلام على ركبته اليمنى، والحسين عليه السلام على ركبته اليسرى، وجعل يقبّل هذا تارةً وهذا اُخرى، وإذا بجبرئيل قد نزل وقال: يا رسول اللَّه، إنّك لتحبّ الحسن والحسين عليهما السلام؟ فقال: و كيف لا اُحبّهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقرّتا عيني.

فقال جبرئيل: يا نبيّ اللَّه، إنّ اللَّه قد حكم عليهما بأمر فاصبر له، فقال: وما هو

____________________

(١) الذرب: فصيح، وقال المجلسي رحمه الله: ذرابة اللسان: حدّته.

(٢) طه: ١، ٢.

(٣) المائدة: ٥٥.

(٤) في المصدر: فاشتمّها، وكذا ما بعده.

(٥) النبأ: ١، ٢.

(٦) الشورى: ٢٣.

(٧) النور: ٣٥.

(٨) المناقب: ٣٩٢/٣، عنه البحار: ٢٩٠/٤٣ ضمن ح ٥٢.


يا أخي؟ فقال: قد حكم على هذا الحسن عليه السلام أن يموت مسموماً، وعلى هذا الحسين عليه السلام أن يموت مذبوحاً، وإنّ لكلّ نبيّ دعوة مستجابة، فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين عليهما السلام فادع اللَّه أن يسلّمهما من السمّ والقتل، وإن شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من اُمّتك يوم القيامة.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل، أنا راض بحكم ربّي، لا اُريد إلّا ما يريده، وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من اُمّتي، ويقضي اللَّه في ولديَّ ما يشاء.(١)

٩٢٤/١٢ - عن آية اللَّه الشيخ جعفر التستري : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتعمّد(٢) النظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام، بل كان بعض الأوقات إذا جاع يقول: أذهب فأنظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام فيذهب ما بي من الجوع، وكذلك كان أبوه يتعمّد النظر إلى الحسين عليه السلام، وكذلك النظر إلى قبره عبادة.(٣)

____________________

(١) البحار: ٢٤١/٤٤ ح ٣٥.

(٢) في المصدر: كان يتعمّد ذلك.

(٣) الخصائص الحسينيّة: ٢٣٩.


القسم الثاني

ما يختصّ بالإمام الزكيّ

سيّد شباب أهل الجنّة الحسن بن عليّ عليهما السلام

ونذكر فيه عدّة أخبار:

٩٢٥/١ - في البحار : عن جابر، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: سمّي الحسن عليه السلام حسناً، لأنّ بإحسان اللَّه قامت السماوات والأرضون، واشتقّ الحسين عليه السلام من الإحسان، وعليّ والحسن إسمان من أسماء اللَّه، والحسين تصغير الحسن.(١)

٩٢٦/٢ - وفيه : قال المسهر مولى الزبير: تذاكرنا من أشبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أهله فدخل علينا عبداللَّه بن الزبير، فقال: أنا اُحدّثكم بأشبه أهله [إليه] الحسن بن عليّ رأيته يجيء وهو ساجد فيركب ظهره، فما ينزله حتّى يكون هو الّذي ينزل ورأيته يجيء وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتّى يخرج من الجانب الآخر.

وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هو ريحاني من الدنيا، وإنّ إبني هذا سيّد يصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين، وقال: إنّي اُحبّه واُحبّ من يحبّه.(٢)

____________________

(١) مائة منقبة: ٢١ المنقبة ٣، المناقب: ٣٩٨/٣، عنه البحار: ٢٥٢/٤٣ ح ٣٠.

(٢) العدد القويّة: ٤٢، عنه البحار: ٣١٧/٤٣ ذح ٧٤.


٩٢٧/٣ - وفيه : عن الباقر عليه السلام قال: ما تكلّم الحسين عليه السلام بين يدي الحسن عليه السلام إعظاماً له.(١)

٩٢٨/٤ - في المناقب : محمّد بن إسحاق بالإسناد، جاء أبوسفيان إلى عليّ عليه السلام فقال: يا أباالحسن، جئتك في حاجة، قال وفيم جئتني؟ قال: تمشي معي إلى ابن عمّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فتسأله أن يعقد لنا عقداً ويكتب لنا كتاباً.

فقال: يا أباسفيان، لقد عقد لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقداً لايرجع عنه أبداً وكانت فاطمة عليها السلام من وراء الستر، والحسن عليه السلام يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهراً فقال لها: يا بنت محمّد، قولي لهذا الطفل يكلّم لي جدّه فيسود بكلامه العرب والعجم.

فأقبل الحسن عليه السلام إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه والاُخرى على لحيته، ثمّ أنطقه اللَّه عزّوجلّ بأن قال: يا أباسفيان، قل: لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه حتّى أكون شفيعاً.

فقال عليه السلام: الحمد للَّه الّذي جعل في آل محمّد من ذرّيّة محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم نظير يحيى بن زكريّا( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (٢) .(٣)

٩٢٩/٥ - في البحار : ادّعى رجل على الحسن بن عليّ عليهما السلام ألف دينار كذباً ولم يكن له عليه، فذهبا إلى شريح، فقال للحسن عليه السلام: أتحلف؟ قال: إن حلف خصمي اُعطيه، فقال الشريح للرجل: قل باللَّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة.

فقال الحسن عليه السلام: لا اُريد مثل هذا، لكن قل: باللَّه إنّ لك عليّ هذا، وخذ الألف، فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير، فلمّا قام خرّ إلى الأرض ومات.

____________________

(١) المناقب: ٤٠١/٣، عنه البحار: ٣١٩/٤٣ ذح٢.

(٢) مريم: ١٢.

(٣) المناقب: ٦/٤، عنه البحار: ٣٢٦/٤٣ ح٦.


فسئل الحسن عليه السلام عن ذلك، فقال: خشيت أنّه لو تكلّم بالتوحيد، يغفر له يمينه ببركة التوحيد ويحجب عنه عقوبة يمينه.(١)

٩٣٠/٦ - في المناقب : وروي: أنّه دخلت عليه امرأة جميلة وهو في صلاته فأوجز في صلاته ثمّ قال لها: ألك حاجة؟ قالت: نعم، قال: وما هي؟ قالت: قم فأصب منّي فإنّي وفدت ولابعل لي، قال: إليك عنّي لاتحرقيني بالنار ونفسك فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول: ويحك إليك عنّي واشتدّ بكاؤه، فلمّا رأت ذلك بكت لبكائه.

فدخل الحسين عليه السلام ورآهما يبكيان، فجلس يبكي وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتّى كثر البكاء علت الأصوات، فخرجت الأعرابيّة وقام القوم وترحّلوا، ولبث الحسين عليه السلام بعد ذلك دهراً لايسأل أخاه عن ذلك إجلالاً له.

فبينما الحسن عليه السلام ذات ليلة نائماً إذا استيقظ وهو يبكي، فقال له الحسين عليه السلام: ما شأنك؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة، قال: وما هي؟ قال: لاتخبر أحداً مادمت حيّاً قال:نعم، قال: رأيت يوسف فجئت أنظر إليه فيمن نظر، فلمّا رأيت حسنه بكيت، فنظر إليّ في الناس، فقال: ما يبكيك يا أخي بأبي أنت واُمّي؟

فقلت: ذكرت يوسف وامرأة العزيز، وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب، فبكيت من ذلك، وكنت أتعجّب منه، فقال يوسف:فهلّا تعجّبت ممّا فيه المرأة البدويّة بالأبواء(٢) .(٣)

٩٣١/٧ - في البحار : قال أنس: حيّت جارية للحسن بن عليّ عليهما السلام بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرّة لوجه اللَّه، فقلت له في ذلك، فقال: كذا أدّبنا اللَّه تعالى

____________________

(١) المناقب: ٧/٤، عنه البحار: ٣٢٧/٤٣.

(٢) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة ممّا يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً.

(٣) المناقب: ١٤/٤، عنه البحار: ٣٤٠/٤٣ ح ١٤.


( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) (١) وكان أحسن منها اعتاقها.(٢)

٩٣٢/٨ - وفيه : ومن حلمه عليه السلام ما روى المبرّد وابن عائشة أنّ شاميّاً رآه راكباً فجعل يلعنه، والحسن عليه السلام لايردّ، فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السلام فسلّم عليه وضحك فقال: أيّها الشيخ، أظنّك غريباً، ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك.

فلو حرّكت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود(٣) عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً(٤) وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً.

فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة اللَّه في أرضه، اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللَّه إليّ، والآن أحبّ خلق اللَّه إليّ وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقداً لمحبّتهم.(٥)

أقول: استعتبته فاعتبني أي: استرضيته فأرضاني.

٩٣٣/٩ - في كشف الغمّة : ومن كرمه وجوده: أنّ رجلاً جاء إليه عليه السلام وسأله حاجة فقال له: يا هذا، حقّ سؤالك يعظم لديَّ، ومعرفتي بما يجب يكبر لديَّ(٦) ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات اللَّه عزّوجلّ قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور، ورفعت عنّى مؤنة الإحتفال(٧) والإهتمام بما أتكلّفه من واجبك فعلت.

____________________

(١) النساء: ٨٦.

(٢) المناقب: ١٨/٤، عنه البحار: ٣٤٣/٤٣، و٢٧٣/٨٤.

(٣) أعود: أنفع.

(٤) رَحْباً: واسعاً.

(٥) المناقب: ١٩/٤، عنه البحار: ٣٤٤/٤٣، كشف الغمّة: ٥٦١/١ باختلاف يسير.

(٦) في العدد: عليَّ.

(٧) في العدد: الاحتيال.


فقال: يابن رسول اللَّه، أقبل القليل، وأشكر العطيّة، وأعذر على المنع، فدعا الحسن عليه السلام بوكيله، وجعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها، [فكانت ثلاثمائة ألف درهم](١) فقال: هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفاً، قال: فما فعل لخمسمائة دينار؟ قال: هي عندي، قال: أحضرها فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل وقال: هات من يحملها لك، فأتاه بحمّالين فدفع الحسن عليه السلام إليه رداءه لكرى الحمّالين.

فقال مواليه: واللَّه، ما [بقي] عندنا درهم، فقال عليه السلام: لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللَّه أجرٌ عظيم.(٢)

٩٣٤/١٠ - في العدد للشيخ رضي الدين عليّ بن يوسف بن مطهّر أخي العلّامة رحمه الله: قيل: وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما السلام فقال: يابن أميرالمؤمنين بالّذي أنعم عليك بهذه النعمة الّتي ماتليها منه بشفيع منك إليه، بل إنعاماً منه عليك، إلّا ما أنصفتني من خصمي، فإنّه غشوم(٣) ظلوم، لايوقّر الشيخ الكبير ولايرحم الطفل الصغير.

وكان متّكئاً فاستوى جالساً وقال [له]: من خصمك حتّى أنتصف لك منه؟ فقال له: الفقر، فأطرق عليه السلام ساعة، ثمّ رفع رأسه إلى خادمه، وقال له: أحضر ما عندك من موجود، فأحضرت خمسة آلاف درهم، فقال: ادفعها إليه.

ثمّ قال له: بحقّ هذه الأقسام الّتي أقسمت بها عليّ متى أتاك خصمك جائراً إلّا ما أتيتني منه متظلّماً.(٤)

____________________

(١) من العُدد.

(٢) كشف الغمّة: ٥٥٨/١، عنه البحار: ٣٤٧/٤٣ ذح ٢٠، وروى الحلّي رحمه الله في العدد القويّة: ٢٩ ح١٩ (مثله).

(٣) الغشوم: الّذي يخبط الناس ويأخذ كلّ ما قدر عليه.

(٤) العدد القويّة: ٣٥٩ ح ٢٣، عنه البحار: ٣٥٠/٤٣، و ٢٣٧/٧٧.


٩٣٥/١١ - في تفسير فرات لشيخ الأقدم فرات بن إبراهيم الكوفي: أبوجعفر الحسني، والحسن بن عيّاش(١) معنعناً عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال:

قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام للحسن عليه السلام: يا بنيَّ، قم فاخطب حتّى أسمع كلامك، قال: يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك أستحيي منك؟

قال: فجمع عليّ بن أبي طالب عليه السلام اُمّهات أولاده، ثمّ توارى عنه حيث يسمع كلامه، فقام الحسن عليه السلام فقال:

الحمدللَّه الواحد بغير تشبيه، الدائم بغير تكوين، القائم بغير كلفة الخلق، الخالق بغير منصبة(٢) الموصوف بغير غاية، المعروف بغير محدوديّة، العزيز لم يزل قديماً في القدم، ودعت(٣) القلوب لهيبته، وذهلت العقول لعزّته، وخضعت الرقاب لقدرته.

فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته، ولا يبلغ الناس كنه جلاله، ولايفصح الواصفون منهم لِكُنه عظمته، [ولايقوم الوهم منهم على التفكّر على مضاسببه](٤) ولاتبلغه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكّر بتدبير اُمورها، أعلم خلقه به الّذي بالحدِّ لايصفه، يدرك الأبصار ولاتدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير.

أمّا بعد، فإنّ عليّاً باب من دخله كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه العظيم لي ولكم.

فقام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقبّل بين عينيه ثمّ قال:( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٥) .(٦)

____________________

(١) في المصدر والبحار: حُباش.

(٢) منصبة: تعب، منه رحمه اللَّه.

(٣) في البحار: ردعت، وفي نسخة من المصدر: روعت.

(٤) من المصدر: وليس في الأصل والبحار.

(٥) آل عمران: ٣٤.

(٦) تفسير فرات: ٧٩ ح ٢٦، عنه البحار: ٣٥٠/٤٣ ح ٢٤.


٩٣٦/١٢ - في البحار : روي أنّ غلاماً له جنى جناية توجب العقاب، فأمر به أن يضرب فقال: يا مولاي( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) (١) قال: عفوت عنك.

قال: يا مولاي،( وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (٢) قال: أنت حرّ لوجه اللَّه، ولك ضعف ما كنت اُعطيك.(٣)

٩٣٧/١٣ - في الكافي : العدّة، عن البرقي، عن أبيه وعمرو بن عثمان جميعاً، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أباجعفر وأباعبداللَّه عليهما السلام يقولان: بينا الحسن بن عليّ عليهما السلام في مجلس أميرالمؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبامحمّد، أردنا أميرالمؤمنين عليه السلام قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسأله، قال: وما هي؟ تخبرونا بها.

فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلمّا قام عنها قامت بحموتها(٤) فوقعت على جارية بكر، فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا؟

فقال الحسن عليه السلام: معضلة وأبوالحسن لها، وأقول: فإن أصبت فمن اللَّه ثمّ من أميرالمؤمنين عليه السلام وإن أخطأت فمن نفسي، فأرجوا أن لا اُخطئ إن شاء اللَّه.

يعمد إلى المرأة فيوخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة، لأنّ الولد لايخرج منها حتّى يشقّ فتذهب عذرتها، ثمّ ترجم المرأة، لأنّها محصنة وينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها، ويردّ إلى أبيه صاحب النطفة ثمّ تجلد الجارية الحدّ.

قال: فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: ما قلتم لأبي محمّد وما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنّني المسؤول ما كان عندى فيها أكثر ممّا قال ابني.(٥)

____________________

(١) آل عمران: ١٣٤.

(٢) آل عمران: ١٣٤.

(٣) البحار: ٣٥٢/٤٣ ورواه في مقتل الحسين عليه السلام: ١٣١.

(٤) بحموتها: أي قبل أن يبرد المني، منه رحمه اللَّه. وفي المناقب: بحرارة جماعة.

(٥) الكافي: ٢٠٢/٧ ح١، عنه البحار: ٣٥٢/٤٣ ح ٣٠، والوسائل: ٤٢٦/١٨ ح١.


٩٣٨/١٤ - في الصراط المستقيم : غلظ رجل من بني اُميّة عليه وسبّه وسبّ أباه فدعا ربّه فقلبه اُنثى، [وسقطت لحيته]، وشاع أمره، فجاءت امرأته إلى الحسن عليه السلام تبكي فدعا اللَّه تعالى فعاد كما كان.(١)

٩٣٩/١٥ - وفيه : أنّه عليه السلام نزل تحت نخلة يابسة، فقال رفيقه: لو كان عليها(٢) رطب لأكلنا، فدعا ربّه فاخضرَّت وحملت وأكلوا.(٣)

٩٤٠/١٦ - قال أبوجعفر : حدّثنا أبومحمّد عبداللَّه بن محمّد، قال: حدّثنا سلمة بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الجاشي، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبي عروبة، عن سعد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام وهو طفل والطير تظلّه، ورأيته يدعو الطير فتجيبه.(٤)

٩٤١/١٧ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى : قال: حدّثنا محمّد بن سيرين قال: سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة يقولون: لمّا فرغ عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الجمل عرض له مرض، وحضرت الجمعة فتأخّر عنها، قال لابنه الحسن عليه السلام: انطلق يا بنيّ، فجمع بالناس(٥) فأقبل الحسن عليه السلام إلى المسجد فلمّا استقلّ على المنبر حمد اللَّه وأثنى عليه وتشهّد وصلّى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال:

أيّها الناس، [إنّ اللَّه] اختارنا بالنبوّة(٦) واصطفانا على خلقه، وأنزل علينا كتابه ووحيه، وأيم اللَّه لاينقصنا أحد من حقّنا شيئاً إلّا ينقصه(٧) اللَّه [من حقّه](٨) في

____________________

(١) الصراط المستقيم: ١٧٧/٢.

(٢) في المصدر: فيها.

(٣) الصراط المستقيم: ١٧٧/٢.

(٤) نوادر المعجزات: ١٠٠ ح٢، دلائل الإمامة: ١٦٦ ح٦، عنه مدينة المعاجز: ٢٣٢/٣ ح ١٢.

(٥) في البحار: أجمع الناس فاجتمعوا.

(٦) في البحار: اختارنا لنفسه.

(٧) في البحار: انتقصه.

(٨) من البحار، وليس في المصدر.


عاجل دنياه وآجل آخرته، ولاتكون علينا دولة إلّا كانت لنا العاقبة( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (١) .

ثمّ [نزل فـ](٢) جمع بالناس وبلغ أباه عليه السلام كلامه، فلمّا انصرف إلى أبيه عليه السلام نظر إليه فما ملك عبرته أن سالت على خدّيه، ثمّ استدناه إليه، فقبّل بين عينيه، وقال: بأبي أنت واُمّي( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٣) .(٤)

٩٤٢/١٨ - في دلائل الإمامة للطبري : بأسانيده المفصّلة عن فاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليهما أنّها أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحسن والحسين عليهما السلام في مرضه الّذي تُوفّي فيه، فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ هذين لم تورّثهما شيئاً.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أمّا الحسن عليه السلام فله هيبتي وسؤددي، وأمّا الحسين عليه السلام فله جرأتي وجودي.(٥)

٩٤٣/١٩ - وفيه : قال أبوجعفر: حدّثنا أبومحمّد سفيان، عن أبيه قال: أخبرنا الأعمش، عن كثير بن سلمة قال: رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخرج من صخرة عسلاً ماذيّاً(٦) .

فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: أتُنكرون لابني هذا؟ وإنّه سيّد ابن سيّد، يصلح اللَّه به [بين] فئتين ويطيعه أهل السماء في سمائه، وأهل الأرض في أرضه.(٧)

____________________

(١) ص: ٨٨.

(٢) من البحار، وليس في المصدر.

(٣) آل عمران: ٣٤.

(٤) بشارة المصطفى: ٢٦٣، المناقب: ١١/٤، عنه البحار: ٣٥٥/٤٣.

(٥) دلائل الإمامة: ٦٨ ح٦، روضة الواعظين: ١٥٦، مقتل الخوارزمي: ١٠٥، كشف الغمّة:٥١٦/١، الخصال: ٧٧/١ ح ١٢٢، إعلام الورى: ٢١١، عنها البحار: ٢٦٣/٤٣ ح ١٠، المناقب:٣٩٦/٣، عنه البحار: ٢٩٣/٤٣ ح ٥٢، وتقدّم ص ٢٥٩ ح ٩١٤.

(٦) الماذي: العسل الأبيض.

(٧) دلائل الإمامة: ١٦٥ ح٥.


٩٤٤/٢٠ - في الثاقب في المناقب : روى الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على أميرالمؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام عنده، وهو ينظر إليهما نظراً شديداً قلت له: بارك اللَّه لك في فتيانك، وبلّغ بهما أملهما فيك، وبلّغ بك أملك فيهما.

فقال عليه السلام: خرجت يوماً وصلّيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا انصرفت قلت: يا رسول اللَّه، إنّي كنت في ضيعة لي، فجئت نصف النهار وأنا جائع، مُعْيٍ، فسألت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل عندها شيء تطعمني؟ فقامت لتهيّأ شيثاً، فأقبل إبناك الحسن والحسين عليهما السلام مظهرين، يقولان: حسبنا(١) جبرئيل و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: كيف حسبكما جبرئيل و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

فقال الحسن عليه السلام: كنت أنا في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسين عليه السلام في حجر جبرئيل، فكنت أنا أثب من حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجر جبرئيل، والحسين عليه السلام يثب من حجر جبرئيل إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صدق ابناي، ما زلت أنا وجبرئيل نلهو بهما منذ أصبحنا حتّى زالت الشمس، قلت: ففي أيّ الصورة كان جبرئيل؟ قال: في الصورة الّتي كان ينزل عليَّ فيها.

وأمثال ذلك لاتحصى كثرة. وقد جعل اللَّه تعالى عليّاً أميرالمؤمنين علماً بين الإيمان والنفاق، وبين من ولد لرشده، وبين من ولد لغيّه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حبّك إيمان وبغضك نفاق.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لايحبّك إلّا مؤمن ولايبغضك إلّا منافق(٢) .(٣)

٩٤٥/٢١ - وفيه : في فصل ما يشاكل إحياء الموتى، عن جابر بن عبداللَّه قال:

____________________

(١) هكذا في المصدر، ولعلّ الصحيح حَبسنا، أي منعنا وأمسكنا. وكذا ما بعده.

(٢) وقال ابن حجر: وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّاً. الصواعق المحرقة: ١٢٢، سنن الترمذي: ٦٣٥/٥.

(٣) الثاقب في المناقب: ١٢٢ ح ٩.


ولقد رأيت وحقّ اللَّه وحقّ رسوله من الحسن بن عليّ عليهما السلام أفضل وأعجب(١) [منها ومن الحسين بن عليّ عليهما السلام أفضل وأعجب منها].

أمّا الّذي رأيته من الحسن عليه السلام فهو: أنّه لمّا وقع [عليه] من أصحابه ما وقع وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية، فصالحه، واشتدّ ذلك على خواصّ أصحابه فكنت أحدهم فجئته فعذلته(٢) .

فقال: يا جابر، لا تعذلني، وصدّق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «إنّ إبني هذا سيّد، وإنّ اللَّه تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»(٣) فكأنّه لم يشف ذلك صدري، فقلت: لعلّ هذا شيء يكون بعد، وليس هذا هو الصلح مع معاوية، فإنّ هذا هلاك المؤمنين وإذلالهم، فوضع يده على صدري وقال: شككت وقلت كذا.

قال: أتحبّ أن استشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [الآن] حتّى تسمع منه؟ فعجبت من قوله، إذ سمعت هدّه(٤) ، وإذا الأرض من تحت أرجلنا انشقّت، وإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وجعفر وحمزة عليهم السلام قد خرجوا منها، فوثبت فزعاً مذعوراً.

فقال الحسن عليه السلام: يا رسول اللَّه، هذا جابر وقد عذلني بما قد علمت.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم لي: يا جابر، إنّك لاتكون مؤمناً حتّى تكون لأئمّتك مسلّماً، ولاتكون عليهم برأيك معترضاً، سلّم لابني الحسن ما فعل، فإنّ الحقّ فيه، إنّه دفع عن حياة المسلمين الإصطلام(٥) بما فعل، وما كان ما فعله إلّا عن أمر اللَّه وأمري.

____________________

(١) للحديث صدر ما ذكره المؤلّف.

(٢) العَذْل: الملامة.

(٣) تقدّم هذا الكلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ضمن روايتين ٣ و ١٩ من الباب.

(٤) الهَدَّة: صوت وقوع الشيء الثقيل كالحائط ونحوه.

(٥) الإصطلام: الإستيصال.


فقلت: قد سلّمت يا رسول اللَّه، ثمّ ارتفع في الهواء هو وعليّ وحمزة وجعفر عليهم السلام فما زلت أنظر إليهم حتّى انفتح لهم باب [من السماء] ودخلوها، ثمّ باب السماء الثانية، إلى سبع سماوات يقدمهم سيّدنا ومولانا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(١)

٩٤٦/٢٢ - وفيه وكذا في العدد تأليف العلّامة رضي الدين عليّ بن يوسف: عن الباقر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن حذيفة قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جبل اُحد في جماعة من المهاجرين والأنصار إذ أقبل الحسن بن عليّ عليهما السلام يمشي على هدوء [ووقار].

قال: فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرمقه(٢) من كان معه، فقال له بلال: يا رسول اللَّه، أما ترى بأحد؟(٣)

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ جبرئيل عليه السلام يهديه وميكائيل يسدّده، وهو ولدي والطاهر من نفسي، وضلع من أضلاعي، هذا سبطي وقرّه عيني بأبي هو، وقام صلى الله عليه وآله وسلم وقمنا معه وهو يقول: أنت تفّاحي، وأنت حبيبي وبهجة(٤) قلبي، وأخذ بيده فمشى معه، ونحن نمشي حتّى جلس وجلسنا حوله، فنظرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو لايرفع بصره عنه.

ثمّ قال: إنّه سيكون بعدي هادياً مهدياً، هدية من ربّ العالمين لي، ينبئ عنّي ويعرّف الناس آثاري ويحيي سنّتي، ويتولّى اُموري في فعله، وينظر اللَّه تعالى إليه ويرحمه، رحم اللَّه من عرف له ذلك وبرّني فيه، وأكرمني فيه.

فما قطع كلامه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى أقبل إلينا أعرابيّ يجرّ هراوة(٥) له، فلمّا نظر إليه

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٣٠٦ ح١، معالم الزلفى: ٤١٤.

(٢) رَمَقه بعينه: أطال النظر إليه.

(٣) في الثاقب: ما ترى أحداً باُحد؟

(٤) في العدد: مهجة.

(٥) الهِراوة: العصا الضخمة.


[رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] قال: قد جاءكم رجل يكلّمكم بكلام غليظ تقشعرّ منه جلودكم، وإنّه يسألكم عن اُمور إلّا أنّ لكلامه جفوة.

فجاء الأعرابيّ فلم يسلّم وقال: أيّكم محمّد؟ قلنا: ما تريد؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: مهلاً، فقال: يا محمّد [قد كنت] أبغضك ولم أرك والآن قد ازددت لك بغضاً، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغضبنا لذلك، فأردنا [للأعرابيّ] إرادة فأومأ إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أمسكوا(١) ، فقال الأعرابيّ: [يا محمّد]، إنّك تزعم أنّك نبيّ وأنّك قد كذبت على الأنبياء، وما معك من دلائلهم(٢) شيء.

قال له: يا أعرابي، وما يدريك؟ قال: فخبّرني ببراهينك، قال: إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك، وكيف كنت في نادي(٣) قومك، وإن أردت أخبرك عضو من أعضائي، فيكون ذلك أوكد لبرهاني، قال: أوَ يتكلّم العضو؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، يا حسن قم.

فازدرى الأعرابي نفسه(٤) وقال: هو لا يأتي ويأمر صبيّاً يكلّمني، قال: إنّك ستجده عالماً بما تريد.

فابتدر(٥) الحسن عليه السلام فقال: مهلاً يا أعرابي.

ما غبيّاً(٦) سألت وابن غبيّ

بل فقيهاً إذن وأنت الجهول

فإن تك قد جهلت فإنّ عندي

شفاء الجهل ما سأل السؤول

وبحراً لا تقسّمه الدَّوالي

تراثاً كان أورثه الرسول

____________________

(١) في العدد: اسكتوا.

(٢) في العدد: من برهانك.

(٣) النادي: مكان مهيّأ لجلوس القوم فيه.

(٤) أي احتقره الأعرابي لصغر سنّه عليه السلام.

(٥) بَدَر إلى الشيء: أسرع.

(٦) غَبيّ: من له غَباوة وجَهل.


لقد بسطت لسانك، وعدوت طورك(١) ، وخادعتك نفسك، غير أنّك لاتبرح حتّى تؤمن إن شاء اللَّه تعالى، فتبسّم الأعرابي وقال: هيهات.

فقال الحسن عليه السلام: قد اجتمعتم في نادي قومك، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم، فزعمتم أنّ محمّداً صنبور(٢) والعرب قاطبة تبغضه، ولا طالب له بثاره، وزعمت أنّك قاتله، وكاف قومك مؤونته، فحملت نفسك على ذلك، وقد أخذت قناتك(٣) بيدك تؤمّه وتريد قتله، فعسر عليك مسلكك، وعمي عليك بصرك، وأبيت إلّا ذلك، فأتيتنا خوفاً من أن يشتهروا بك(٤) وإنّما جئت لخير يراد بك.

اُنبّئك عن سفرك: خرجت في ليلة ضحياء(٥) إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها، وأطبقت(٦) سماؤها، وأعصر سحابها وبقيت محرنجماً(٧) كالأشقر إن تقدّم نُحر، وإن [تأخّر] عُقر(٨) لاتسمع لواطئ حسّاً، ولا لنافخ خرساً(٩) تدالت(١٠) عليك غيومها وتوارت عنك نجومها، فلا تهتدي بنجم طالع، ولا بعلم

____________________

(١) عدوت طَوْرَك: جاوزت حدّك وحالك الّتي تليق به.

(٢) صنبور: أبتر لا عقب له، فإذا مات انقطع ذكره.

(٣) هكذا في العدد والبحار، وفي الثاقب: قضاتك، وفي الأصل: فتناتك.

(٤) في العدد: يشتهر، وفي الثاقب: يستهزؤا بك.

(٥) ضحياء: مضيئة لا غيم فيها.

(٦) في العدد والبحار: وأطلت.

(٧) محرنجماً: مجتمعاً، والمراد إنطوى على نفسه.

(٨) من كلام لقيط بن زرارة يوم جبلة، وكان على فرس أشقر، يقول: إن جريت على طبعك فتقدّمت إلى العدوّ قتلوك، وإن أسرعت فتأخّرت منهزماً أتوك من ورائك فعقروك، فأثبت وألزم الوقار، هامش العدد والبحار، عن مجمع الأمثال: ١٤٠/٢.

(٩) خَرِسَ: انعقد لسانه عن الكلام. خرس السحاب: خلا من الرعد والبرق. خرس الماء: لم يُسمع لجريه صَوْتٌ.

(١٠) في البحار: تراكمت، وفي الأصل: تركت.


لامع، تقطع محجّة وتهبط لجّة بعد لجّة [في] ديمومة قفر، بعيدة القعر، مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعداً [ازددت بعداً](١) الريح تخطفك، والشوك تخبطك في ريح عاصف وبرق خاطف، قد أوحشتك قفارها(٢) وقطعتك سلامها فانصرفت(٣) فإذا أنت عندنا، فقرّت عينك، وظهرت زينك(٤) وذهب أنينك.

قال: [من أين قلت] يا غلام هذا؟ كأنّك قد كشفت عن سويداء قلبي(٥) وكأنّك كنت شاهدي وما خفي عليك شيء من أمري، وكأنّك عالم الغيب، يا غلام لقّني الإسلام.

فقال الحسن عليه السلام: اللَّه أكبر، قل: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لاشريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، فأسلم وحسن إسلامه وسرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسرّ المسلمون وعلّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً من القرآن.

فقال: يا رسول اللَّه، أرجع إلى قومي واُعرّفهم ذلك؟ فأذن له فانصرف، ثمّ رجع ومعه جماعة من قومه، فدخلوا في الإسلام.

وكان الحسن عليه السلام إذا نظر إليه الناس قالوا: لقد اُعطي هذا ما لم يعط أحد من العالمين.(٦)

٩٤٧/٢٣ - وفيه وفي الخرائج أيضاً: وروي أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان في الرحبة فقام إليه رجل وقال: أنا من رعيّتك وأهل بلادك.

____________________

(١) في الثاقب: وأرادت الريح.

(٢) في العدد: آكامها.

(٣) في العدد: فأبصرت.

(٤) في بعض نسخ الثاقب: ذهنك، وفي العدد: رينك.

(٥) في البحار: سويد قلبي، وفي الأصل: سويداء ما في قلبي.

(٦) الثاقب في المناقب: ٣١٦ ح٣، عنه مدينة المعاجز: ٣٥٩/٣ ح ٨٩، العدد القويّة: ٤٢ ح ٦٠عنه البحار: ٣٣٣/٤٣ ح٥ والسند فيهما هكذا: حدّث أبو يعقوب يوسف بن الجرّاح، عن رجاله، عن حذيفة بن اليمان.


فقال عليه السلام: لست من رعيّتي ولا من [أهل] بلادي، وإنّ ابن الأصفر(١) بعث إلى معاوية بمسائل أقلقته، فأرسلك إليّ بها، قال: صدقت يا أميرالمؤمنين، وكان في خفية وأنت قد اطّلعت عليها ولم يعلم غير اللَّه.

قال عليه السلام: سل أحد ابنيَّ هذين، فقال: أسأل ذا الوفرة(٢) يعني الحسن عليه السلام فأتاه.

فقال عليه السلام: جئت لتسأل(٣) كم بين الحقّ والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قُزَح؟ و [ما] المؤنّث؟ وما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض؟

قال الحسن عليه السلام: نعم، بين الحقّ والباطل أربعة أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحقّ وما سمعته(٤) باُذنيك باطل كثير، وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومدّ البصر وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، وقُزَح اسم الشيطان(٥) ، لا تقل: قوس قُزَح، هو قوس اللَّه، وعلامة الخصب، وأمان لأهل الأرض من الغرق.

و [أمّا] المؤنّث(٦) فهو [مَن] لايدري أذكر هو أم اُنثى، فإنّه سينظر فيه(٧) فإن كان ذكراً احتلم، وإن كان اُنثى حاضت وبدا ثديها، [و] إلّا قيل له: بُل، فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر، وإن انكتص بوله على رجليه كما ينتكص بول البعير فهو امرأة.

وأمّا عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض، فأشدّ شيء خلقه اللَّه الحجر [و] أشدّ

____________________

(١) ابن الأصفر: كناية عن ملك الروم، قيل: سمّي بذلك لأنّ أباه الأوّل كان أصفر اللون.

(٢) الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الاُذن.

(٣) في الأصل وبعض نسخ المصدر: أسألك.

(٤) في الأصل وبعض النسخ: وما تسمعه باُذنك باطل كثيراً، وفي الخرائج: وقد تسمع باُذنيك باطلاً كثيراً.

(٥) في الثاقب: للشيطان.

(٦) الخنثى، خ.

(٧) في المصدر: ينتظر فيه، وفي الخرائج: ينتظر به.


منه الحديد يقطع به الحجر، وأشدّ من الحديد النار تذيب الحديد، وأشدّ من النار الماء، يطفئ النار، وأشدّ من الماء السحاب [يحمل الماء]، وأشدّ من السحاب الريح تحمل السحاب، وأشدّ من الريح الملك الّذي يردّها، وأشدّ من الملك ملك الموت الّذي يميت الملك، وأشدّ من ملك الموت الموت الّذي يميت ملك الموت، وأشدّ من الموت أمر اللَّه تعالى [الّذى] يدفع الموت.(١)

٩٤٨/٢٤ - في المناقب : القاضي النعمان في شرح الأخبار، بالإسناد عن عبادة ابن صامت، ورواه جماعة عن غيره أنّه سأل أعرابيّ أبابكر فقال: إنّي أصبت بيض نعام فشوّيته وأكلته وأنا محرم فما يجب عليّ؟ فقال له: يا أعرابيّ أشكلت عليّ في قضيّتك، فدلّه على عمر، ودلّه عمر على عبدالرحمان، فلمّا عجزوا قالوا: عليك بالأصلع.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: سل أيّ الغلامين شئت؟

فقال الحسن عليه السلام: يا أعرابيّ ألك إبل؟ قال: نعم، قال: فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقاً فاضربهنّ بالفحول، فما فصل منها فأهده إلى بيت اللَّه العتيق الّذي حججت إليه.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّ من النوق السلوب ومنها ما يزلق، فقال: إن يكن من النوق السلوب وما يزلق فإنّ من البيض ما يمرق.

قال: فسمع صوت: معاشر الناس إنّ الّذي فهم هذا الغلام هو الّذي فهّما سليمان بن داود عليهما السلام.(٢)

بيان : السلوب من النوق الّتي ألقت ولدها بغير تمام، وأزلقت الناقة: أسقطت، والمراد هنا ما تسقط النطفة، ومرقت البيضة: فسدت.

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٣١٩ ح٤، الخرائج: ٥٧٢/٢ ح٢، عنه البحار: ٣٢٥/٤٣ ح٥، ورواه في الصراط المستقيم: ١٧٨/٢ مختصراً.

(٢) المناقب: ١٠/٤، عنه البحار: ٣٥٤/٤٣ ح ٢٢.


٩٤٩/٢٥ - في العدد لاخ العلّامة قدس سره : قيل: طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن عليّ عليهما السلام فقالوا: إنّه عيٌّ(١) لايقوم بحجّة، فبلغ ذلك أميرالمؤمنين عليه السلام فدعا الحسن فقال: يا بن رسول اللَّه، إنَّ أهل الكوفة قد قالوا فيك مقاله أكرهها، قال: ومايقولون يا أميرالمؤمنين؟ قال: يقولون: إنّ الحسن بن عليّ عيُّ اللسان لايقوم بحجّة، وإنّ هذه الأعواد فأخبر الناس.(٢)

فقال: يا أميرالمؤمنين عليه السلام لاأستطيع الكلام وأنا أنظر إليك، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّي متخلّف عنك، فناد أنّ الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون فصعد عليه السلام المنبر، فخطب خطبة بليغة وجيزة، فضجّ المسلمون بالبكاء.

ثمّ قال: أيّها الناس، اعقلوا عن ربّكم( إِنَّ اللَّـهَ - عزّوجلّ -اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٣) فنحن الذرّيّة من آدم، والاُسرة من نوح، والصفوة من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، وآل من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

نحن فيكم كالسماء المرفوعة، والأرض المدحوَّة، والشمس الضاحية، وَكالشجرة الزيتونة، لاشرقيّة ولاغربيّة، الّتي بورك زيتها، النبيّ أصلها، وعليّ فرعها، ونحن واللَّه، ثمرة تلك الشجرة، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن تخلّف عنها فإلى النار هوى.

فقام أميرالمؤمنين عليه السلام من أقصى الناس يسحب رداءَه من خلفه، حتّى علا المنبر مع الحسن عليه السلام فقبّل بين عينيه.

ثمّ قال: يابن رسول اللَّه، أثبتَّ على القوم حجّتك، وأوجبت عليهم طاعتك،

____________________

(١) عيّ: من عجز عن التعبير اللفظي بما يفيد المعنى المقصود.

(٢) في الأصل: والمنبر حاضر، فأصعد عليه، فأخبر الناس.

(٣) آل عمران: ٣٤ - ٣٣.


فويل لمن خالفك.(١)

٩٥٠/٢٦ - في تفسير فرات قال : حدّثني عبيد بن كثير قال: حدّثنا أحمد بن صبيح، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: قام رجل إلى عليّ عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين، أخبرنا عن الناس وأشباه الناس والنسناس؟ قال: فقال عليّ عليه السلام: أجبه يا حسن.

فقال له الحسن عليه السلام: سألت عن الناس فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس، لأنّ اللَّه [تعالى] يقول:( ثُمَّ أَفيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) (٢) ونحن منه، وسألت عن أشباه الناس فهم شيعتنا، وهم منّا وهم أشباهنا، وسألت عن النسناس فهم هذا السواد الأعظم وهو قول اللَّه [تعالى] في كتابه:( إِنْ هُمْ إِلّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبيلاً ) (٣) .(٤)

فائدة : في بعض كتب الإماميّة نسب هذا البيت إلى الحسن المجتبى صلوات اللَّه عليه.

أغن عن المخلوق بالخالق

تغن عن الكاذب بالصادق

واسترزق الرحمان من فضله

فليس غير اللَّه من رازق(٥)

____________________

(١) العدد القويّة: ٣١ ح ٢١، عنه البحار: ٣٥٨/٤٣ ح ٣٧.

(٢) البقرة: ١٩٩.

(٣) الفرقان: ٤٤.

(٤) تفسير فرات: ٦٤ ح ٣٠.

(٥) في مناقب الخوارزمي: ١٤٧ نسب إلى الحسين عليه السلام.


الباب الخامس

في ذكر قطرة من بحر مناقب

رضيع الوحي وفطيم العلم والشرف الجليل

الحسين الشهيد سيّد الشهداء صلوات الله عليه

٩٥١/١ - في الأمالي للشيخ قدس سره : بأسانيده المفصّلة، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أباجعفر وجعفر بن محمّد عليهما السلام يقولان: إنّ الله تعالى عوّض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيّته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعدّ أيّام زائريه جائياً وراجعاً من عمره.

قال محمّد بن مسلم: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هذه الخلال تنال بالحسين عليه السلام فماله في نفسه؟

قال: إنّ الله تعالى ألحقه بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فكان معه في درجته ومنزلته، ثمّ تلا أبوعبد الله عليه السلام:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) الآية(١) .(٢)

____________________

(١) الطور: ٢١.

(٢) أمالي الطوسي ٣١٧ ح ٩١ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ٢٢١/٤٤ ح١.


أقول : ورواه أيضاً الطبري في بشارة المصطفى.(١)

٩٥٢/٢ - في البحار، وكذا في الخصائص الحسينيّة : وقد رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوماً صبيّاً في الطريق، فجلس وأخذ [ه] ويلاطف معه، فسئل عن ذلك.

فقال: إنّي اُحبّه، لأنّه يحبّ ولدي الحسين عليه السلام، لأنّي رأيت أنّه يرفع التراب من تحت أقدامه ويضعه على وجهه، وأخبرني جبرئيل أنّه يكون من أنصاره في وقعة كربلا.(٢)

٩٥٣/٣ - في الكامل : أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمّد بن سنان، عن أبي سعيد القمّاط، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

بينا(٣) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منزل فاطمة عليها السلام والحسين عليه السلام في حجره إذ بكى وخرّ ساجداً ثمّ قال: يا فاطمة يا بنت محمّد، إنّ العليّ الأعلى تراءى لي في بيتك هذا [في](٤) ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيأ هيئة، وقال لي: يا محمّد، أتحبّ الحسين عليه السلام؟ فقلت: نعم قرّه عيني، وريحانتي، وثمرة فؤادي، وجلدة ما بين عيني.

فقال لي: يا محمّد - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قاتله(٥) وناصبه وناواه ونازعه.

أما إنّه سيّد الشهداء من الأوّلين والآخرين في الدنيا والآخرة، وسيّد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين، وأبوه أفضل منه وخير، فاقرأه السلام، وبشّره بأنّه

____________________

(١) بشارة المصطفى: ٢١١.

(٢) البحار: ٢٤٢/٤٤ ح ٣٦ (نحوه)، الخصائص الحسينيّة: ٥٣.

(٣) في كامل الزيارات: بينما.

(٤) ليس في البحار.

(٥) في كامل الزيارات والبحار: قتله.


راية الهدى، ومنار أوليائي وحفيظي وشهيدي على خلقي وخازن علمي وحجّتي على أهل السماوات وأهل الأرضين والثقلين الجنّ والإنس.(١)

بيان : «إنّ العليّ الأعلى» أي: رسوله جبرئيل، أو يكون «الترائي» كناية عن غاية الظهور العلمي، و«حسن الصورة» كناية، عن ظهور صفات كماله تعالى له و«وضع اليد» كناية عن إفاضة الرحمة.

٩٥٤/٤ - في دلائل الإمامة للطبري : حدّثنا أبومحمّد عبد الله بن محمّد قال: حدّثنا سعيد بن شرفي بن القطامي، عن زفر بن يحيى، عن كثير بن شاذان قال:

شهدت الحسين بن عليّ عليهما السلام وقد اشتهى عليه ابنه عليّ الأكبر عليه السلام عنباً في غير أوانه فضرب يده إلى سارية المسجد فأخرج له عنباً وموزاً فأطعمه، وقال: ما عند الله لأوليائه أكثر.(٢)

٩٥٥/٥ - وفيه: قال أبو جعفر: وحدّثنا سفيان بن وكيع، [عن أبيه]، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح السمّان يقول: سمعت حذيفة يقول: سمعت الحسين بن عليّ عليهما السلام يقول:

و الله ليجتمعنّ على قتلى طُغاة بني اُميّة، ويقدمهم عمر بن سعد، وذلك في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقلت له: أنبأك بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: لا.

فأتيت(٣) النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: علمي علمه، وعلمه علمي وإنّا(٤) لنعلم بالكائن قبل كينونته.(٥)

٩٥٦/٦ - وفيه : بإسناده عن المفضّل بن عمر قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: لمّا مُنِع

____________________

(١) كامل الزيارات: ١٤١ ح ١ (قطعة) و١٤٧ ح ٦، عنه البحار: ٢٣٨/٤٤ ح ٢٩.

(٢) دلائل الإمامة: ١٨٣ ح ٥.

(٣) في البحار: فقال: فأتيت.

(٤) في البحار: لأنّا.

(٥) دلائل الإمامة: ١٨٣ ح ٦، عنه البحار: ١٨٦/٤٤ ح١٤.


الحسين عليه السلام وأصحابه من الماء نادى فيهم: مَن كان ظمآن فليجئ. فأتاه أصحابه رجلاً رجلاً فجعل إبهامه في فم واحد فلم يزل يشرب الرجل بعد الرجل حتّى ارتووا كلّهم، فقال بعضهم [لبعض]: و الله، لقد شربت شراباً ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا.

فلمّا عزموا على القتال في الغد أقعد الحسين عليه السلام عند المغرب رجلاً رجلاً يسمّيهم بأسمائهم وأسماء آبائهم(١) [فيجيبه الرجل بعد الرجل فيقعدون حوله].

ثمّ دعا بمائدة فأطعمهم وأكل معهم تلك من طعام الجنّة وسقاهم من شرابها.(٢)

[ثمّ] قال أبوعبد الله عليه السلام: ولقد و الله رآهم(٣) عدّة من الكوفيّين [ولقد كرّر عليهم] لو عقلوا.

قال: ثمّ أرسلهم فعاد كلّ واحد منهم إلى بلاده، ثمّ أتى جبل رضوى فلا يبقى أحد من المؤمنين إلّا أتاه، وسيقيم هنا لك على سرير من نور، قد حفّ به إبراهيم وموسى وعيسى وجميع الأنبياء عليهم السلام، ومن ورائهم المؤمنون، [ومن ورائهم الملائكة] ينظرون ما يقول الحسين عليه السلام.

[قال:] فهم بهذا الحال حتّى يقوم المهدي عليه السلام(٤) ، فإذا قام القائم عليه السلام وافوا فيما بينهم الحسين عليه السلام [حتّى يأتي كربلاء] ووافوا الحسين عليه السلام، فلا يبقى [أحد] سماويّ ولا أرضيّ من المؤمنين إلّا حفّ به، [و] يزوره ويصافحه ويقعد معه على السرير.

____________________

(١) في المصدر: فلمّا قاتلوا الحسين عليه السلام، وكان في اليوم الثالث عند المغرب، أقعد الحسين عليه السلام رجلاً رجلاً منهم فيسمّيهم بأسماء آبائهم.

(٢) في المصدر: ثمّ يدعو بالمائدة فيطعمهم ويأكل معهم من طعام الجنّة ويسقيهم من شرابها.

(٣) في المصدر: و الله، لقد رآهم.

(٤) في المصدر: إلى أن يقوم القائم عليه السلام.


يا مفضّل، هذه و الله الرفعة الّتي ليس فوقها شيء ولا دونها شيء ولا وراءها لطالب مطلب.(١)

٩٥٧/٧ - في الثاقب في المناقب : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لمّا عزم الحسين [بن عليّ] عليهما السلام على الخروج إلى العراق أتيته، فقلت [له]: أنت ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحد سبطيه، لا أرى إلّا أنّك تصالح كما صالح أخوك الحسن عليه السلام فإنّه كان موفّقاً رشيداً(٢) .

فقال لي: يا جابر، قد فعل أخي ذلك بأمر الله وأمر رسوله، وإنّي أيضاً أفعل بأمر الله وأمر رسوله، أتريد أن استشهد لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [وعليّاً عليه السلام] وأخي الحسن بذلك الآن؟

ثمّ نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها، وإذا رسول الله وعليّ والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين عنها حتّى استقرّوا على الأرض، فوثبت فزعاً مذعوراً.

فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا جابر، ألم أقل لك في أمر الحسن قبل الحسين: لاتكون مؤمناً حتّى تكون لأئمّتك مسلّماً، ولاتكن معترضاً؟ أتريد أن ترى [إلى](٣) مقعد معاوية ومقعد الحسين [ابني] ومقعد يزيد قاتله لعنه الله؟ قلت: بلي يا رسول الله.

فضرب برجله الأرض فانشقّت [وظهر بحر فانفلق، ثمّ ضرب فانشقّت] هكذا حتّى انشقّت سبع أرضين وانفلقت سبعة أبحر، فرأيت من تحت ذلك كلّه النار، وفيها سلسلة قرن فيها الوليد بن مغيرة وأبوجهل ومعاوية الطاغية ويزيد، وقرن بهم مردة الشياطين، فهم أشدّ أهل النار عذاباً.

ثمّ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارفع رأسك، فرفعت فإذا أبواب السماء منفتحة،

____________________

(١) دلائل الإمامة: ١٨٨ ح ١٤.

(٢) في المصدر: راشداً.

(٣) ليس في المصدر.


وإذا الجنّة أعلاها.

ثمّ صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه إلى السماء فلمّا صار في الهواء صاح بالحسين: يا بنيّ، ألحقني، فلحقه الحسين عليه السلام وصعدوا حتّى رأيتهم دخلوا الجنّة من أعلاها.

ثمّ نظر إليّ من هناك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقبض على يد الحسين، وقال: يا جابر، هذا ولدي معي هاهنا فسلّم له أمره، ولاتشكّ لتكون مؤمناً.

قال جابر: فعميت عيناي إن لم أكن رأيت ما قلت [من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].(١)

٩٥٨/٨ - وفيه : عن محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: هبط على الحسين عليه السلام ملك وقد شكى إليه أصحابه العطش، فقال: إنّ الله يقرئك السلام و(٢) يقول: هل لك من حاجة؟

فقال الحسين عليه السلام: [هو السلام] ومن ربّي السلام، وقال: قد شكى إليّ أصحابي - ما هو أعلم به [منّي - من] العطش.

فأوحى الله تعالى إلى الملك: قل للحسين: خطّ لهم بإصبعك خلف ظهرك يرووا، فخطّ الحسين عليه السلام بإصبعه السبّابة فجرى نهر أبيض من اللبن، وأحلى من العسل فشرب منه [هو] وأصحابه.

فقال الملك: يابن رسول الله، تأذن لي أن اشرب منه [فإنّه] لكم خاصّة، وهو الرحيق المختوم الّذي( خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) (٣) .

قال الحسين عليه السلام: إن كنت تحب أن تشرب منه فدونك.(٤)

٩٥٩/٩ - وفيه : عن محمّد بن سنان قال: سئل عليّ بن موسى [الرضا] عليهما السلام، عن الحسين بن عليّ عليهما السلام وأنّه قتل عطشاناً؟ قال: مه، من أين ذلك؟ وقد بعث الله تعالى إليه أربعة أملاك من عظماء الملائكة، هبطوا إليه وقالوا [له]: الله ورسوله

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٣٢٢ ح١.

(٢) في المصدر: وهو.

(٣) المطفّفين: ٢٦.

(٤) الثاقب في المناقب: ٣٢٧ ح٢.


يقرءان عليك السلام ويقولان: إختر إن شئت إمّا تختار الدنيا بأسرها [وما فيها] ونمكّنك من كلّ عدوّ لك، أو الرفع إلينا.

فقال الحسين عليه السلام: على الله السلام وعلى رسول الله السلام، بل الرفع [الأعلى](١) إليه.ودفعوا إليه شربة من الماء فشربها، فقالوا له: أما إنّك لا تظمأ بعدها أبداً.(٢)

يقول مؤلّف القطرة: هذا الحديث لاينافي ما وقع في بعض الزيارات: «يا قتيل الظماء»ونحوه، وبعض الأخبار الدالّة على عطشه صلوات الله عليه، لأنّه يمكن وقوعه قريباً من موته صلوات الله عليه، ووقوع ذاك قبله بمدّة قريبة.

٩٦٠/١٠ - عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما، قال الحسين بن عليّ عليهما الصلاة والسلام : ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد.

قلت: أنّي يكون ذلك وهم يموتون على فرشهم؟ فقال: أما تتلو كتاب الله:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ ) (٣) .

ثمّ قال عليه السلام: لو لم تكن الشهادة إلّا لمن قتل بالسيف لأقلّ الله الشهداء.(٤)

٩٦١/١١ - في الخرائج : روي: أنّه لمّا ولد الحسين عليه السلام أمر الله تعالى جبرئيل أن يهبط في ملأ من الملائكة فيهنّىء محمّداً، فهبط فمرّ بجزيرة فيها ملك يقال له: فطرس بعثه الله في شيء فأبطأ فكسر جناحه، فألقاه في تلك الجزيرة، فعبد الله سبعمائة عام، فقال فطرس لجبرئيل: إلى أين؟ فقال: إلى محمّد، قال: أحملني معك لعلّه يدعو لي.

فلمّا دخل جبرئيل وأخبر محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بحال فطرس، قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: قل

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) الثاقب في المناقب: ٣٢٧ ح١.

(٣) الحديد: ١٩.

(٤) دعوات الراوندي: ٢٤٢ ح ٦٨١، عنه البحار:١٧٣/٨٢ ضمن ح ٦. وأورده أيضاً في البحار: ٥٣/٦٧ (نحوه).


له: يتمسّح(١) بهذا المولود [جناحه]، فتمسّح(٢) فطرس بمهد الحسين عليه السلام، فأعاد الله عليه في الحال جناحه، ثمّ ارتفع مع جبرئيل إلى السماء [فسمّي عتيق الحسين عليه السلام].(٣)

٩٦٢/١٢ - في المناقب : زرارة بن أعين قال: سمعت أباعبد الله عليه السلام يحدّث عن آبائه عليهم السلام: أنّ مريضاً شديد الحمّى عاده الحسين عليه السلام فلمّا دخل من باب الدار طارت الحمّى عن الرجل، فقال له: رضيت بما اُوتيتم به حقّاً حقّاً والحمّى تهرب عنكم.

فقال له الحسين عليه السلام: و الله ما خلق الله شيئاً إلّا وقد أمره بالطاعة لنا.

قال: فإذا [نحن](٤) نسمع الصوت ولانرى الشخص، يقول: لبّيك قال: أليس أميرالمؤمنين عليه السلام أمرك أن لاتقربي إلّا عدوّاً أو مذنباً لكي تكوني كفّارةً لذنوبه فما بال هذا؟

فكان المريض عبد الله بن شدّاد بن الهادي الليثي.(٥)

٩٦٣/١٣ - في تهذيب الشيخ قدس سره : محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن أيّوب بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إنّ امرأة كانت تطوف وخلفها رجل فأخرجت ذراعها فمال بيده حتّى وضعها على ذراعها، فأثبت الله يد الرجل في ذراعها حتّى قطع الطواف واُرسل إلى الأمير واجتمع الناس وأرسل إلى الفقهاء فجعلوا يقولون: اقطع يده فهو الّذي جنى الجناية.

____________________

(١) في المصدر: يمسح.

(٢) في المصدر: فمسح

(٣) الخرائج: ٢٥٢/١ ح٦، عنه البحار: ١٨٢/٤٤ ح٧.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) المناقب: ٥١/٤، عنه البحار: ١٨٣/٤٤ ح٨.


فقال: هاهنا أحد من ولد محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالوا: نعم، الحسين بن عليّ عليهما السلام قدم الليلة.

فأرسل إليه فدعاه فقال: انظر ما لقي ذان؟ فاستقبل القبلة(١) ورفع يديه فمكث طويلاً يدعو، ثمّ جاء إليهما حتّى خلّص(٢) يده من يدها.

فقال الأمير: ألا تعاقبه(٣) بما صنع؟ قال: لا.(٤)

٩٦٤/١٤ - في البحار : حدّث جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن أخيه قال: شهدت يوم الحسين عليه السلام فأقبل رجل من [بني](٥) تيم يقال له: عبد الله بن جويرة، فقال: يا حسين. فقال عليه السلام: ما تشاء؟ فقال: أبشر بالنار.

فقال عليه السلام: كلّا إنّي أقدم على ربّ غفور، وشفيع مطاع، وأنا من خير إلى خير من أنت؟ قال: أنا [ابن] جويرة.

فرفع يده الحسين عليه السلام حتّى رأينا بياض إبطيه وقال: اللهمّ جرّه إلى النار.

فغضب ابن جويرة فحمل عليه فاضطرب به فرسه في جدول وتعلّق رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذ يعدو به ويضرب رأسه بكلّ حجر وشجر وانقطعت قدمه وساقه وفخذه، وبقي جانبه الآخر متعلّقاً في الركاب فصار لعنه الله إلى نار الجحيم.(٦)

٩٦٥/١٥ - في جامع الأخبار : في أسانيد أخطب [خوارزم] أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول: أنّ أعرابيّاً جاء إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام فقال: يابن رسول الله، قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائه، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

____________________

(١) في المناقب والبحار: الكعبة.

(٢) في المناقب: ثمّ جاء إليها حتّى تخلصت.

(٣) في المناقب: نعاقبه.

(٤) المناقب: ٥١/٤، والبحار: ١٨٣/٤٤ ح ١٠.

(٥) ليس في البحار.

(٦) البحار: ١٨٧/٤٤ ضمن ح ١٦.


فقال الحسين عليه السلام: يا أخا العرب، أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن إثنتين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكلّ أعطيتك الكلّ؟

فقال الأعرابيّ: يابن رسول الله، أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل العلم والشرف؟

فقال الحسين عليه السلام: بلى، سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: المعروف بقدر المعرفة.

فقال الأعرابي: سل عمّا بدا لك، فإن أجبت وإلّا تعلّمت منك، ولا قوّة إلّا بالله.

فقال الحسين عليه السلام: أيّ الأعمال أفضل؟

فقال الأعرابي: الإيمان بالله.

فقال الحسين عليه السلام: فما النجاة من المهلكة؟

فقال الأعرابي: الثقة بالله.

فقال الحسين عليه السلام: فما يزيّن الرجل؟

فقال الأعرابي: علم معه حلم.

فقال: فإن أخطأه ذلك؟

فقال: مال معه مروءة.

فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: فقر معه صبر.

فقال الحسين عليه السلام: فإن أخطأه ذلك؟

فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه، فإنّه أهل لذلك.

فضحك الحسين عليه السلام ورمى بصرّة إليه فيه ألف دينار، وأعطاه خاتمه وفيه فصّ قيمته مائتا درهم.

وقال: يا أعرابي، أعط الذهب إلى غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك،


فأخذ الأعرابي، وقال:( اللَّـهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) (١) الآية.(٢)

٩٦٦/١٦ - في البحار : روي [في] بعض مؤلّفات أصحابنا عن أبي سلمة قال: حججت مع عمر بن الخطّاب، فلمّا صرنا بالأبطح فإذا بأعرابيّ قد أقبل علينا، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّي خرجت وأنا حاجّ محرم، فأصبت بيض النعام، فاجتنيت وشوّيت وأكلت، فما يجب عليّ؟ قال: ما يحضرني في ذلك شيء، فاجلس لعلّ الله يفرِّج عنك ببعض أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

فإذا أميرالمؤمنين عليه السلام قد أقبل و الحسين عليه السلام يتلوه، فقال عمر: يا أعرابي، هذا عليّ بن أبي طالب عليه السلام فدونك ومسألتك.

فقام الأعرابي وسأله، فقال عليّ عليه السلام: يا أعرابي، سل هذا الغلام عندك يعني الحسين عليه السلام.

فقال الأعرابي: إنّما يحيلني كلّ واحد منكم على الآخر، فأشار الناس إليه: ويحك، هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاسأله.

فقال الأعرابي: يابن رسول الله، إنّي خرجت من بيتي حاجّاً [محرماً](٣) - وقصّ عليه القصّة - فقال له الحسين عليه السلام: ألك إبل؟ قال: نعم. قال:خذ بعدد البيض الّذي أصبت نوقاً(٤) فاضربها بالفحولة، فما فصلت فاهدها إلى بيت الله الحرام.

فقال عمر: يا حسين، النوق يزلقن؟(٥) فقال الحسين عليه السلام: يا عمر، إنّ البيض يمرقن(٦) . فقال:صدقت وبررت.

____________________

(١) الأنعام: ١٢٤.

(٢) جامع الأخبار: ١٣٧، مع اختلاف يسير، عنه البحار:١٩٦/٤٤ ح ١١.

(٣) ليس في البحار.

(٤) الناقة: الاُنثى من الإبل، جمعة: ناقٌ ونوقٌ.

(٥) أَزْلَقَتِ الحامل: أسقطت الجنين.

(٦) مَرِقَتِ البيضة مَرَقاً: فسدت فصارت ماءاً.


فقام عليّ عليه السلام وضمّه إلى صدره وقال:( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) .(٢)

٩٦٧/١٧ - في كمال الدين : ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن الكوفي، عن أبي الربيع الزهراني، عن جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عبّاس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

إنّ للَّه تبارك وتعالى ملكاً يقال له: «دردائيل» كان له ستّة عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء [إلى] والأرض.

فجعل يوماً يقول في نفسه: أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال، فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثمّ أوحى الله عزّوجلّ إليه: أن طر، فطار مقدار خمسمائة(٣) عام، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش.

فلمّا علم الله عزّوجلّ إتعابه أوحى إليه: أيّها الملك عد إلى مكانك، فأنا عظيم فوق كلّ عظيم، وليس فوقي شيء، ولا اُوصف بمكان، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.

فلمّا ولد الحسين بن عليّ عليهما السلام وكان مولده عشيّة الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى مالك خازن النيران(٤) : أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان: أن زخرف الجنان: وطيّبها لكرامة مولود ولد لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم في دار الدنيا، وأوحى [الله تبارك وتعالى] إلى حورالعين: أن تزيّن وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم في دار الدنيا.

وأوحى الله إلى الملائكة: أن قوموا صفوفاً بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير، لكرامة مولود ولد لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم في دار الدنيا.

وأوحى الله عزّوجلّ إلى جبرئيل: أن أهبط إلى نبيّي محمّد في ألف قبيل،

____________________

(١) آل عمران: ٣٤.

(٢) البحار: ١٩٧/٤٤ ح ١٢.

(٣) في المصدر: خمسين.

(٤) في المصدر: النار.


في(١) القبيل ألف ألف ملك على خيول بُلق مسرّجة ملجمة، عليها قباب الدرّ والياقوت، معهم ملائكة يقال لهم: الروحانيّون، بأيديهم حراب(٢) من نور أن تهنؤا(٣) محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بمولوده.

وأخبره يا جبرئيل، إنّي قد سمّيته الحسين [وهنّئه] وعزّه وقل له: يا محمّد، يقتله شرار اُمّتك على شرار الدوابّ، فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد، قاتل الحسين عليه السلام أنا منه بريء وهو منّي بريء، لأنّه لايأتي أحد يوم القيامة إلّا وقاتل الحسين عليه السلام أعظم جرماً منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الّذين يزعمون أنّ مع الله إلهاً آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممّن أطاع الله إلى الجنّة.

قال: فبينما(٤) جبرئيل يهبط من السماء إلى الأرض، إذ مرّ بدردائيل، فقال له دردائيل: يا جبرئيل، ما هذه الليلة في السماء؟ هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟

قال: لا، ولكن ولد لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم مولود في دار الدنيا، وقد بعثني الله إليه لاُهنّئه بمولوده.

فقال الملك له: يا جبرئيل، بالّذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأقرأه منّي السلام وقل له: بحقّ هذا المولود عليك إلّا ما سألت الله ربّك أن يرضى عنّي ويردّ عليّ أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة.

فهبط جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهنّأه كما أمره الله عزّوجلّ وعزّاه، فقال [له] النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: تقتله اُمّتي؟ قال: نعم [يا محمّد]. فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما هؤلاء باُمّتي، أنا بريء منهم و الله [عزّوجلّ] بريء منهم، قال جبرئيل: وأنا بريء منهم يا محمّد.

فدخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة عليها السلام وهنّأها وعزّاها فبكت فاطمة عليها السلام وقالت: يا

____________________

(١) في المصدر: والقبيل.

(٢) في المصدر: أطباق.

(٣) في المصدر والبحار: هنّئوا.

(٤) في المصدر والبحار: فبينا.


ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار؟ وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:أنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنّه لايقتل حتّى يكون منه إمام تكون منه الأئمّة الهادية بعده.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: الأئمّة بعدي: الهادي علي، [و] المهتدي الحسن، [و] الناصر الحسين، [و] المنصور عليّ بن الحسين، [و] الشافع محمّد بن عليّ، [و] النفّاع جعفر بن محمّد، [و] الأمين موسى بن جعفر، [و] الرضا عليّ بن موسى، [و] الفعّال محمّد بن عليّ، [و] المؤتمن عليّ بن محمّد، [و] العلّام حسن بن عليّ ومن يصلّى خلفه عيسى بن مريم عليه السلام [القائم عليه السلام].

فسكتت(١) فاطمة عليها السلام من البكاء.

ثمّ أخبر جبرئيل عليه السلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقضيّة(٢) الملك وما اُصيب به.

قال ابن عبّاس: فأخذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء، ثمّ قال:

اللهمّ بحقّ هذا المولود عليك، لا بل بحقّك عليه، وعلى جدّه محمّد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إن كان للحسين بن عليّ بن فاطمة عندك حقّ(٣) فارض عن دردائيل وردّ عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.

فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك [وردّ عليه أجنحته وردّه إلى صفوف الملائكه]، والملك لايعرف في الجنّة إلّا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن عليّ [وابن فاطمة بنت] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.(٤)

بيان: [قال العلّامة المجلسي رحمه الله:] لعلّ هذا - على تقدير صحّة الخبر - كان بمحض خطور البال من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذا مكان، أو المراد بقوله:

____________________

(١) في البحار: فسكنت.

(٢) في المصدر: بقصّة.

(٣) في المصدر والبحار: قدر.

(٤) كمال الدين: ٢٨٢/١ ح ٣٦، عنه البحار: ٢٤٨/٤٣ ح٢٤ و ١٨٤/٥٩ ح ٢٧ (مختصراً).


«فوق ربّنا شيء»، فوق عرش ربّنا إمّا مكاناً أو رتبه فيكون ذلك منه تقصيراً في معرفة عظمته وجلاله، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربّما يتوهّم متوهّم، و الله يعلم.

٩٦٨/١٨ - في كتاب الغيبة : عن الصادق عليه السلام أنّه قال:

كان ملك من المؤمنين يقال له: «صلصائيل» بعثه الله في بعث فأبطأ، فسلبه ريشه ودقّ جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين عليه السلام، فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتهنئة أميرالمؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام فأذن الله لهم فنزلوا أفواجاً من العرش ومن سماء سماء(١) فمرّوا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة.

فلمّا نظروا إليه وقفوا فقال لهم: يا ملائكة الرحمان(٢) إلى أين تريدون؟ وفيمَ هبطتم؟فقالت له الملائكة: يا صلصائيل، قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبيه عليّ عليه السلام واُمّه فاطمة عليها السلام وأخيه الحسن عليه السلام وهو الحسين عليه السلام، وقد استأذنّا الله في تهنئة حبيبه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لولده فأذن لنا.

فقال صلصائيل: يا ملائكة الله، إنّي أسألكم بالله ربّنا وربّكم وبحبيبه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله وتسألونه، وأسأله أن يسأل الله بحقّ هذا المولود الّذي وهبه الله له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردّني إلى مقامي مع الملائكة المقرّبين.

[فحملوه وجاؤا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنّؤه بابنه الحسين عليه السلام وقصّوا عليه قصّه الملك وسألوه مسألة الله والأقسام عليه بحقّ الحسين عليه السلام أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه، ويردّه إلى مقامه مع الملائكة المقرّبين].

____________________

(١) كذا في الأصل والبحار.

(٢) في البحار: ربّي.


فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل على فاطمة عليها السلام فقال لها: ناوليني إبني الحسين فأخرجته إليه مقموطاً يناغي(١) ، جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن كفّه فهلّلوا وكبّروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه.

فتوجّه به إلى القبلة نحو السماء فقال:

اللهمّ إنّي أسألك بحقّ إبني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته، وتجبر كسر جناحه، وتردّه إلى مقامه مع الملائكة المقرّبين.

فتقبّل الله تعالى من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما أقسم به عليه، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسر جناحه، وردّه إلى مقامه مع الملائكة المقرّبين.(٢)

٩٦٩/١٩ - في البحار : روي في بعض الأخبار: أنّ أعرابيّاً أتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا رسول الله، لقد صدت خشفة(٣) غزالة وأتيت بها إليك هديّة لولديك الحسن والحسين عليهما السلام، فقبلها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ودعا له بالخير، فإذا الحسن عليه السلام واقف عند جدّه فرغب إليها فأعطاه إيّاها.

فما مضى ساعة إلّا والحسين عليه السلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها، فقال: يا أخي، من أين لك هذه الخشفة؟ فقال الحسن عليه السلام: أعطانيها جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فسار الحسين عليه السلام مسرعاً إلى جدّه، فقال: ياجدّاه، أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم يعطني مثلها، وجعل يكرّر القول على جدّه وهو ساكت، لكنّه يسلّي خاطره ويلاطفه بشيء من الكلام حتّى أفضى من أمر الحسين عليه السلام إلى أن همّ يبكي.

فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية

____________________

(١) ناغى الصبي: لاطفه بالمحادثة والملاغبة.

(٢) البحار: ٢٥٨/٤٣ ح ٤٧.

(٣) الخِشْف: ولد الظبية أوّل ما يولد، جمعة: خشوف وخِشْفة.


ومعها خشفها، ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتضربها بأحد أطرافها حتّى أتت بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ نطقت الغزالة بلسان فصيح وقالت: يا رسول الله، قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصيّاد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الاُخرى وأنا بها مسرورة، وإنّي كنت الآن اُرضعها فسمعت قائلاً يقول:

أسرعي أسرعي يا غزالة، بخشفك إلى [النبيّ] محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأوصليه سريعاً، لأنّ الحسين عليه السلام واقف بين يدي جدّه وقد همّ أن يبكي والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة، ولو بكى الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه.

وسمعت أيضاً قائلاً يقول: أسرعي يا غزالة، قبل جريان الدموع على خدّ الحسين عليه السلام، فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك.

فأتيت بخشفي إليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقطعت مسافة بعيده، ولكن طويت(١) لي الأرض حتّى أتيتك سريعة، وأنا أحمد الله ربّي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السلام على خدّه.

فارتفع التهليل والتكبير من الأصحاب ودعا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للغزالة بالخير والبركة، وأخذ الحسين عليه السلام الخشفة وأتى بها إلى اُمّه الزهراء عليها السلام فسرّت بذلك سروراً عظيماً.(٢)

٩٧٠/٢٠ - زهر الربيع للجزائري قدس سره : جوهرة: دفع رجل إلى الحسين عليه السلام رقعة، فقال عليه السلام: حاجتك مقضيّة.

فقيل له: يابن رسول الله، لو نظرت في رقعته ثمّ رددت الجواب على قدر ذلك.

____________________

(١) طَوي الأَرض والبلاد: قطعها وجازها.

(٢) البحار: ٣١٢/٤٣ ضمن ح ٧٣.


فقال: يسألني الله تعالى عن ذلّ مقامه بين يدي حتّى أقرء رقعته.(١)

٩٧١/٢١ - في الصراط المستقيم : قرأ رجل عند رأسه بدمشق:( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ) (٢) فأنطق الله الرأس بلسان عربي: أعجب من أهل الكهف قتلي وحملي.(٣)

٩٧٢/٢٢ - وفيه : رأى الأعمش رجلاً في الطواف يقول: اللهمّ اغفر لي وأنا أعلم أنّك لاتفعل، فسأله فقال: كنت ممّن حمل رأس الحسين عليه السلام إلى يزيد عليه اللعنة، فنزلنا عند دير فوضعنا الطعام لنأكل فإذا كفّ خرج(٤) من الحائط يكتب:

أترجو اُمّة قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

فجزعنا فأراد بعضنا أخذها فغابت، فلمّا دخلنا على يزيد جعلني في الحرس(٥) ليلاً، فهبط آدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم السلام في ملأ من الملائكة، فنفخ جبرئيل على أصحابي واحداً واحداً، فلمّا دنى منّي قال [له] النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: دعه لايغفر(٦) الله له، فتركني.(٧)

____________________

(١) معالي السبطين: ٦٥ (نحوه).

(٢) الكهف: ٩.

(٣) الصراط المستقيم: ١٧٩/٢ ح٧.

(٤) في المصدر: يخرج.

(١) الحَرَس: الّذين يرتبون لحفظ السلطان وحِراسته.

(٢) في المصدر: لا غفر.

(٣) الصراط المستقيم: ١٧٩/٢ ح٨.


[خاتمة الباب]

ثمّ إنّي أختم الباب بما ذكره آية الله الشيخ جعفر التستري حيث عدَّ له صلوات الله عليه خمسين خصلة، ونحن نذكر عدّة منها، مع ما نذكر مضافاً إليها ما ورد من الآسرار والثواب لزيارته صلوات الله عليه.

منها: قال رحمه الله: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد ضمن أن يزور من زاره يوم القيامة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ضمنت على الله وحقّ عليّ أن أزور من زاره فآخذ بعضده فاُنجيه من أهوال القيامة وشدائده حتّى اُصيره في الجنّة».(١)

ومنها: قال رحمه الله: روي عنه عليه السلام أنّه قال بعد قوله: «من زارني [فى حياته](٢) زرته بعد وفاته... وإن وجدته في النار أخرجته»(٣) ثمّ قال رحمه الله: فهذا آخر حالة للزائرين(٤) وأعظمهم ذنباً.(٥)

ومنها : إنّ الله خلق مكّة واتّخذها حرماً قبل دخول الأرض، ولكن قد ورد في كربلا عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه قال:

اتّخذ الله أرض كربلا حرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتّخذها حرماً بأربعة وعشرين ألف عام، وأنّه إذا زلزل الله تبارك وتعالى الأرض

____________________

(١) الخصائص الحسينيّة: ١٥٩، مع إختلاف يسير، البحار: ١٢٣/١٠٠ ح ٣٠ (نحوه).

(٢) من البحار.

(٣) البحار: ١٦/١٠١ ح ١٩.

(٤) في الخصائص: فهذا آخر حالة خلاص لأدنى الزائرين.

(٥) الخصائص الحسينيّة: ١٦٥.


وسيّرها رفعت، كما هي بتربتها نورانيّة صافية.

فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنّة، وأفضل مسكن في الجنّة لايسكنها إلّا النبيّون والمرسلون - أو قال: أولوا العزم من الرسل - فإنّها(١) لتزهر بين رياض الجنّة كما يزهر الكواكب الدرّي بين الكواكب لأهل الأرض، يغشى نورها أبصار أهل الجنّة جميعاً، وهي تنادي:

أنا أرض الله المقدّسة الطيّبة المباركة الّتي تضمّنت سيّدالشهداء وسيّد شباب أهل الجنّة.(٢)

ومنها : إنّ مكّة قد تكلّمت وتفاخرت بكرامة الله لها فقالت: من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري [و] يأتيني الناس من كلّ فجّ عميق [وجعلت حرم الله وأمنه]، [ولكربلاء فضل [على] ذلك أنّها لمّا تفاخرت](٣) أوحى الله إليها: أن كفّي وقرّي عيناً ما فضل، ما فضّلت به فيما أعطيت أرض كربلاء إلّا بمنزلة الأبرة غمست(٤) في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربة كربلاء ما فضّلتك، ولولا من تضمّنته أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الّذي به افتخرت، فقرّي واستقرّي وكوني دنيّاً متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف ولامستكبر لأرض كربلاء وإلّا سُخت بك(٥) وهويت بك في نارجهنّم.(٦)

ومنها : جعله مقناطيس الأفئدة تجذب القلوب إليه من المواضع البعيدة،

____________________

(١) في الكامل والخصائص: وإنّها

(٢) كامل الزيارات: ٤٥١ ح٥، عنه البحار: ١٠٨/١٠١ح ١٠، الخصائص الحسينيّة: ٢٤٠.

(٣) ليس في الكامل والبحار.

(٤) في البحار: غرست.

(٥) سُخت بك: خسفت بك.

(٦) كامل الزيارات: ٤٤٩ ح٢، عنه البحار: ١٠٦/١٠١ح٣، مع إختلاف في الألفاظ، الخصائص الحسينيّة:٢٤٠.


فالقلوب مشتاقة إليه وإلى أهله لقوله:( فَاجْعَلْ أَفْئِدَهً مِنَ الناسِ تَهْوى إلَيْهِم ) (١) والحسين عليه السلام مقناطيس قلوب الشيعة، فترى لقلوبهم ميلاً مخصوصاً به عليه السلام، بل ممتازاً عن محبّة غيره من الأئمّة عليهم السلام وهذا أمر وجداني.(٢)

أقول : وها أنا أذكر أيضاً عدّة من الأسرار الواردة في حقّه صلوات الله عليه:

ومنها : ما روى ابن قولويه في الكامل بأسانيده المفصّلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحسين بن عليّ عليهما السلام ذات يوم في حجر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [يلاعبه] ويضاحكه فقالت عائشة: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أشدّ إعجابك بهذا الصبيّ؟!

فقال لها: ويلك وكيف لا اُحبّه ولا اُعجب به، وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني؟ أما إنّ اُمّتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجّة من حججي.

قالت: يا رسول الله، حجّة من حججك؟ قال: نعم، [و](٣) حجّتين من حججي. قالت: يا رسول الله، حجّتين من حججك؟ قال: نعم، وأربعة.

قال: ولم تزل(٤) تزاده ويزيد ويضعّف حتّى بلغ تسعين حجّة من حجج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأعمارها.(٥)

ومنها : ما روى هو قدس سره أيضاً عن الصادق عليه السلام أنّه قال للمفضّل أو لجابر - كما في المزار الكبير ومزار ابن طاووس قدس سره -: كم بينك وبين قبر الحسين عليه السلام؟

[قال:] قلت: بأبي أنت واُمّي، يوم وبعض يوم آخر. قال: فتزوره؟ فقال: نعم.

قال: فقال: ألا اُبشّرك ألا اُفرّحك ببعض ثوابه؟ قلت: بلى جعلت فداك.

____________________

(١) إبراهيم: ٣٧.

(٢) الخصائص الحسينيّة: ٢٢٨.

(٣) ليس في الكامل.

(٤) في الكامل والبحار: فلم تزل.

(٥) كامل الزيارات: ١٤٣ ح١، عنه البحار: ٢٦٠/٤٤ ح١٠١.


قال: فقال [لي]: إنّ الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء، فإذا خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً وكّل الله به ألف آلاف(١) ملك من الملائكة يصلّون عليه حتّى يوافي قبر الحسين عليه السلام.

يا مفضّل، إذا أتيت قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام فقف بالباب وقل هذه الكلمات، فإنّ لك بكلّ كلمة كفلاً من رحمة الله - ثمّ ذكر الكلمات إلى آخرها - [ثمّ تسعي فلك بكلّ قدم رفعتها أووضعتها كثواب المتشحّط بدمه في سبيل الله فإذا سلّمت على القبر فالتمسه بيدك وقل:

السلام عليك يا حجّة الله في سمائه وأرضه].

ثمّ تمضي إلى صلاتك(٢) ولك بكلّ ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ واعتمر ألف مرّة، واعتق ألف رقبه، وكأنّما وقف في سبيل الله ألف مرّة مع نبيّ مرسل.

فإذا انقلبت من عند قبر الحسين عليه السلام ناداك مناد ولو سمعت مقالته لأقمت عمرك عند قبر الحسين عليه السلام، وهو يقول: طوبى لك أيّها العبد قد غنمت وسلّمت، [و] قد غفر لك ما سلف، فاستأنف العمل.

فإن هو مات من عامه أو في ليلته أو يومه لم يل قبض روحه إلّا الله، وتقبل الملائكة معه، ويستغفرون له ويصلّون عليه حتّى يوافي منزله، وتقول الملائكة: يا ربّ، هذا عبدك [و] قد وافى قبر ابن نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم وقد وافي منزله فأين نذهب؟

فيناديهم النداء من السماء: يا ملائكتي، قفوا بباب عبدي، فسبّحوا وقدّسوا واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم يتوفّى.

قال: فلا يزالون ببابه إلى يوم يتوفّى، يسبّحون الله ويقدّسونه ويكتبون ذلك في حسناته، فإذا توفّي شهدوا جنازته وكفنه وغسله والصلاة عليه، ويقولون: ربّنا وكّلتنا بباب عبدك وقد توفّي فأين نذهب؟

____________________

(١) في الكامل والبحار: أربعة آلاف.

(٢) في الكامل: صلواتك.


فيناديهم: يا ملائكتي، قفوا بقبر عبدي فسبّحوا وقدّسوا واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم القيامة.(١)

والكلمات هي الزيارة العاشرة المذكورة في التحفة للمجلسي رحمه الله.

ومنها : ما روى اُستاذ شيخي في المستدرك، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن أورمة، عن أبي عبد الله المؤمن، عن عبد الله بن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:

إنّ للَّه في كلّ يوم وليلة مائة ألف لحظة إلى الأرض يغفر لمن يشاء منه ويعذّب من يشاء منه، ويغفر لزائري قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام خاصّة ولأهل بيتهم ولمن يشفع له يوم القيامة كائناً من كان.

[قال:](٢) قلت: و إن كان رجلاً قد استوجب(٣) النار؟ قال: وإن كان، ما لم يكن ناصباً(٤) .(٥)

ومنها : ما رواه أيضاً فيه: عن حكيم بن داود، عن سلمة، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عمّن ذكره، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إنّ فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم تحضر زوّار(٦) قبر إبنها الحسين عليه السلام فتستغفر لهم [ذنوبهم].(٧)

____________________

(١) كامل الزيارات: ٣٧٤ ح٥، عنه البحار: ١٦٣/١٠١ح٨، مصباح الزائر: ٢٥٢، عنه البحار: ٢٢٩/١٠١ ح٣٦.

(٢) ليس في الكامل والبحار.

(٣) في الكامل: قد استوجبه.

(٤) في الكامل والبحار: ناصبيّاً.

(٥) كامل الزيارات: ٣١١ ح٤، عنه البحار: ٢٧/١٠١ ح٣٥، المستدرك: ٢٣٨/١٠ ح ١١٩٢٣.

(٦) في الكامل: لزوّار.

(٧) كامل الزيارات: ٢٣١ ح٩، عنه البحار: ٥٥/١٠١ ح١٤، المستدرك: ٢٤١/١٠ ح ١١٩٣١ مابين المعقوفين أثبتناه من المصدر.


ومنها : ما رواه أيضاً فيه: بأسانيده المفصّلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: زائر الحسين عليه السلام مشفّع يوم القيامة لمائة رجل، كلّهم قد وجبت لهم النار ممّن كان في الدنيا من المسرفين.(١)

ومنها : ما رواه أيضاً فيه: بأسانيده المفصّلة، عن بعض أصحابنا قال:

من سرّه أن ينظر إلى الله يوم القيامة(٢) ، وتهون(٣) عليه سكرة الموت(٤) وهول المطّلع(٥) فليكثر زيارة قبر الحسين عليه السلام، فإنّ زيارة الحسين عليه السلام زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.(٦)

ومنها : ما روى محمّد بن المشهدي في مزاره قال: وروي:

أنّ الله تعالى يخلق من عرق زوّار قبر الحسين عليه السلام من كلّ عرق سبعين ألف ملك يسبّحون الله ويستغفرون له ولزوّار الحسين عليه السلام إلى أن تقوم الساعة.(٧)

ومنها : حدّثني بعض أحبّتي من أهل العلم عمّن كان يثقه من العلماء السالفين أنّه رأى في المنام:

أنّ القيامة قد قامت وحشر الناس على أصناف وقام يسأل من الله سبحانه وتعالى عن مقام كلّ صنف صنف، وما أعدّ الله تبارك وتعالى لهم من الثواب إلى أن سأل عن مقام الشهداء وشوهد عليه كذا وكذا حتّى أن سأل عن سيّدهم

____________________

(١) كامل الزيارات: ٣٠٩ ح٢، عنه البحار: ٧٧/١٠١ ح٣٦، المستدرك: ٢٥٣/١٠ ح ١١٩٥٥.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمه الله: المراد بالنظر إلى الله، النظر إلى رحمته وكرامته، أو إلى أوليائه، أو غاية معرفته بحسب وسع المرء وقابليّته، (البحار: ٨١/٢٣ ذ ح ١٧).

(٣) هان الشيء عليه هوناً: تسهل.

(٤) سكرة الموت: شدّته الّتي تغلبه وتغيّر فهمه وعقله.

(٥) قال الطريحي رحمه الله: في الدعاء: أعوذ بك من هول المطّلع - بتشديد الطّاء المهملة والبناء للمفعول -:

أمر الآخرة وموقف القيامة الّذي يحصل الإطّلاع عليه بعد الموت (مجمع البحرين: ٥٥/٢).

(٦) كامل الزيارات: ٢٨٢ ح١، عنه البحار: ٧٧/١٠١ ح٣٤.

(٧) البحار: ٣٥٧/١٠١ ح٣.


سيّدالشهداء صلوات الله عليه فجاء الخطاب من الله سبحانه وتعالى: إنّ له مقاماً عندي لايعلمه إلّا أنا وإيّاه ولايطّلع عليه أحد.

ومنها : سألني بعض أحبّتي من أهل الحديث والتأليف ما السرّ في تقدير ثواب زيارته عليه السلام بالحجّ في كثير من الروايات؟

فأجبت: إنّ بني اُميّة وأعداء الدين قد كسروا قلبه سلام الله عليه وأخرجوه من مكّة قبل يوم عرفة بأيّام وقد قلّب الله حقيقة الحجّ وجعل ثواب زيارته أضعاف ثواب الحجّ رغماً على اُنوف شانئه(١) ومعاديه.

ونحمد الله جلّ وعلا على إعلاء كلمته وازدياده سنة بعد سنة وادحاض(٢) كلمة الباطل من الأوّلين والآخرين.

ومنها : سألني بعض الخطباء من أهل الأدب عن أسرار مهاجرة سيّد المجاهدين والشهداء عليه السلام بأهاليه إلى الطفّ وتضحيته برضيعه مع علمه بأنّه يقتل؟

فأجبت بأنّ كلّ قانون له مقام وإحترام يجب على أهله تقديسه وإتّباعه وإحتفاظه، والناس تقرّبهم في ذلك على مراتب ثلاث: أعلاها من أفدى نفسه لحفظ هذا الأصل الشريف، وأدناها من لم يبال به، وبينهما متوسّطات، ولأجل ذلك أنّ الشعب والحكومات العالميّة يقدرون أهل الخدمة لذلك على مراتب خدمته.

هذا في قانون دنيوي أصل محفوظ وممّالاينكر من أحد، فكيف إذا كان القانون من الله جلّ وعلا كالقرآن المجيد والحافظ له كسيّد المجاهدين الأبرار الّذي هاجر بأهاليه إلى الطفّ حيث بيّن بعمله المقدّس عظمة الدين والقانون وبطلان غير المستحقّين والمستأهلين؟

____________________

(١) شَنَأه شَنْئاً وشنآناً: أبغضه وتجنّبه.

(٢) أدحض الحجّة: أبطلها.


وصارت نهضته المقدّسة علّة محدثة للدين، وكأنّه أحياه بعد موته واندراسه بتضحية نفسه الكريمة العزيزة ومهجة(١) أعزّة أهاليه وأصحابه.

ولمّا كانت هذه النهضة الشريفة الوحيدة مشرفة لإنكار المرتابين المتغرضين - كسبيل إنكار بعض إمرة سيّد الموحّدين أميرالمؤمنين صلوات الله عليه يوم الغدير مع ما لها من الإشتهار بمرئى ومسمع آلاف من الرجال والنساء - فاحتاجت تلك العلّة إلى ضميمة علّة اُخرى مبقية لإحتفاظ هذه العلّة والنهضة الفريدة على سبيل الدوام والإستمرار، ولا تكاد تصان وتحفظتلك الخدمة العزيزة والعلّة المحدثة إلّا بقيام المحبّين بالعزاءات والقراءات بإقامة ذكراهم بجميع أنحائها، وهي الحقيقة العلّة المبقية لهذه النهضة الشريفة والمكملة لها.

فأصبح قوام الدين حينئذ بنهضتين:

الاُولى : نهضته المقدّسة الوحيدة الفريدة القائمة بنفسه العزيزة وعيالاته وأطفاله وأصحابه.

الثانية : تلك النهضات القادسة الطاهرة القائمة بالعزاءات والقراءات المذكورات المثبتات لهذه النهضة.

ولأجل ذلك يجب على كلّ أهل الدين، بل على كلّ بشر، القيام بتلك الاُمور الّتي هي المظاهر الإلهيّة وحياة أمر الأئمّة عليهم السلام، وكون هذا القيام إشارة إلى الأسف والأسى عمّا فاتهم من الجهاد بين يديه وتشييداً لدعوتهم وتأييداً لأحقّيتهم بالأمر ممّن دفعهم عن المقام المجعول لهم من الله سبحانه وتعالى، وتشكّراً لحقوقهم وصلة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأولاده الطيّبين الطاهرين وسروراً لهم عليهم السلام.

ولذا كانوا عليهم السلام يحثّون الناس على القيام بمثل هذه الاُمور بقولهم عليهم السلام:

«فإنّ في اجتماعكم ومذاكراتكم إحياء أمرنا، وخير الناس بعدنا(٢) من ذاكر

____________________

(١) المُهجَة: دم القلب.

(٢) في البحار: من بعدنا.


بأمرنا ودعا(١) إلى ذكرنا».(٢)

وفي خبر آخر: «هل العيش إلّا هذا».

وفي آخر: «شيعتنا منّا ومضافون إلينا فلهم معنا قرابة خاصّة، رضوا بنا أئمّة، ورضينا بهم شيعة، يحزنهم حزننا، ويسرّهم سرورنا، ونحن نطّلع على أحوالهم، ونتألّم لتألّمهم».

وعن أبي محمّد الحسن عليه السلام: «من أحبّنا بقلبه، وأخدمنا بيده ولسانه فهو معنا في الغرفة الّتي نحن فيها».(٣)

فالنصرة لهم لاتختصّ بمورد خاصّ، بل كلّ ما فيه تثبيت دعوتهم ولفت الأنظار إلى ما منحهم الباري جلّ وعلا من الخلافة الكبرى، فإنّه نصرة لهم.

ولايستشكل بها بإستلزام بعض أقسامها بنحو اللهو، لكونها في مقام الإبكاء والحزن وهوخارج عن موضوعه تخصّصاً.

وأمّا علمه عليه السلام بأنّه سيقتل.

فنقول : إنّ التكاليف الشرعيّة بالنسبة إليه عليه السلام مقصورة على ما يعلمه بالعلوم الظاهريّة دون العلوم الغيبيّة، فالحسين صلوات الله عليه لمّا ظهر له بذل الطاعة من أهل الكوفة وكاتبه وجوههم مرّة بعد اُخرى طائعين غير مكرهين ومبتدئين غير مجيبين لم يسعه في الظاهر إلّا الخروج والقيام في إعلاء دين الله وكلمته وإبقائه.

فيجب شرعاً وعقلاً شكر هذا الإحسان مستمرّاً بإقامة ذكرى إمامنا المظلوم الشهيد بجميع أنحائها كي نشاركه ونقدّسه ممتثلاً بقول الله سبحانه وتعالى:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (٤) .

____________________

(١) في البحار (ج ٧٤): عاد.

(٢) بشارة المصطفى: ١١٠، عنه البحار: ٣٥٤/٧٤ ح ٣١و ٢٠٠/١ ح٨ عن أمالي المفيد.

(٣) البحار: ١٠١/٢٧ ح ٦٤ مع إختلاف يسير.

(٤) الرحمن: ٦٠.


مضافاً إلى أنّها من أعظم شعار الدين وأجلاها( وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (١) ولاتنافي ما ذكرنا الرواية المرويّة في الكافي بأنّ أفعالهم عليهم السلام كلّها معهودة من الله تعالى(٢) بداهة أنّ عهد الحكيم المطلق عين الحكمة ومطلقها.

____________________

(١) الحجّ: ٣٢.

(٢) الكافي: ٢٨٠/١ ح٢.


الباب السادس

في ذكر قطرة من بحر [مناقب]

عين رسول الثقلين زين العابدين عليّ بن الحسين

عليه صلوات المصلّين

٩٧٣/١ - في كتاب المناقب للقاضي نعمان : قيل: إنّ الحسن بن الحسن بن عليّ وقف على عليّ بن الحسين عليهما السلام فأسمعه، [وشتمه وعنده جماعة]، فسكت عليّ بن الحسين عليهما السلام ولم يجبه [بحرف، وكان معه رجال من أصحابه فساءهم ذلك وغمّهم](١) فبعد أن مضى الحسن قال لهم عليّ بن الحسين صلوات الله عليه(٢) : قد سمعتم ما قال هذا الرجل؟

قالوا: [نعم](٣) سمعنا [وساءنا ما سمعناه] ذلك ولقد كنّا نحبّ أن تقول له [ونقول له](٤) .

فتلا صلّى الله عليه:( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) في المصدر: فلمّا مضى قال لمن معه.

(٣، ٤) ليس في المصدر.


الْمُحْسِنِينَ ) (١) .

ثمّ قال: اُحبّ أن تقوموا معي إلى منزله حتّى تسمعوا ردّي عليه، فإنّي(٢) لم ينبغ(٣) أن أردّ عليه في مجلسي. فقام القوم معه وهم يرون أنّه يستنصف منه، فلمّا أتى إلى منزله استأذن عليه فخرج إليه [الحسن وهو يرى ذلك](٤) [وظنّ أنّه إنّما جاء لينتصف منه، فبدأه] فواثبه بالكلام.

فقال: على رسلك يا أخي، قد سمعت ما قلت [لي](٥) في مجلسي ونحن في مجلسك، فاسمع ما أقول لك:

إن كان الّذي قلت لي كما قلت فإنّي أسأل الله أن يغفره لي، وإن لم يكن ذلك كما قلت، فأنا(٦) أسأل الله أن يغفره لك.

فاستحيى(٧) الحسن وقام إليه فقبّل رأسه ومابين عينيه، وقال: بل قلت فيك [و الله] ما ليس فيك، واستغفره وأعتذر إليه.(٨)

٩٧٤/٢ - وفيه : قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام كان يعمّر له(٩) ضيعة، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فساداً، فقرعه بسوط كان بيده قرعة واحدة ومضى.

ثمّ أرسل إليه فظنّ أنّه يريد عقوبته، فوجد السوط بين يديه. فقال: يا هذا؛ حملني الغضب على أن ضربتك فخذ السوط واقتصّ منّي.

فقال: يا مولاي؛ و الله إن ظننت إلّا أنّك تريد عقوبتي وإنّي لاستحقّ ذلك فكيف اقتصّ ذلك منك؟

فقال: ويحك اقتصّ منّي، فقال: يا مولاي معاذ الله أنت في حلّ وسعه، فكرّر

____________________

(١) آل عمران: ١٣٤.

(٢) في المصدر: فإنّه.

(٣) في المصدر زيادة: لي.

(٤، ٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر: فإنّي.

(٧) في المصدر: فاستحى.

(٨) شرح الأخبار: ٢٥٧/٣ ح ١١٥٧، وأورد المجلسي رحمه الله في البحار: ٥٤/٤٦ ح١ (نحوه).

(٩) في المصدر: يتولّى له عمارة.


ذلك عليه والمولى يحلّله، فلمّا لم يره يقتصّ منه قال:الضيعة صدقة عليك وأعطاه إيّاها.(١)

وكان عليه السلام يتصدّق بكسوة الشتاء إذا انقضى الشتاء، وبكسوة الصيف إذا انقضى الصيف.(٢)

٩٧٥/٣ - في الثاقب في المناقب : عن الزهري قال: كان لي أخ في الله تعالى وكنت شديد المحبّة له، فمات في جهاد الروم، فاغتبطت وفرحت أن استشهد وتمنّيت أنّي كنت استشهدت معه، فنمت ذات ليلة فرأيته في منامي، فقلت له: ما فعل بك ربّك؟

فقال: غفر الله لي بجهادي وحبّي محمّداً وآل محمّد، وزادني في الجنّة مسيرة مائة ألف عام من كلّ جانب من الممالك بشفاعة عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما.

فقلت له: قد اغتبطت أن استشهدت بمثل ما أنت عليه [قال: أنت] فوقي من مسيرة ألف ألف عام. فقلت: بماذا؟

فقال: ألست تلقى عليّ بن الحسين عليهما السلام في كلّ جمعة مرّة وتسلّم عليه، وإذا رأيت وجهه صلّيت على محمّد وآل محمّد ثمّ تروي عنه وتذكر في هذا الزمان النكد(٣) - زمان بني اُميّة - فتعرّض للمكروه ولكن الله يقيك؟

فلمّا انتبهت قلت: لعلّه أضغاث أحلام، فعاودني النوم فرأيت ذلك الرجل يقول:أشككت؟ لاتشكّ فإنّ الشكّ كفر، ولاتخبر بمارأيت أحداً، فإنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام يخبرك بمنامك هذا كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبابكر بمنامه في

____________________

(١) شرح الأخبار: ٢٦٢/٣ ح ١١٤٦، نقل المولّف رحمه الله منه باختصار، وأورد ابن شهراشوب في المناقب: ١٥٨/٤ (نحوه)، عنه البحار: ٩٦/٤٦ ضمن ح ٨٤.

(٢) شرح الأخبار: ٢٦٣/٣ ح ١١٦٧، مع إختلاف يسير، المناقب: ١٥٤/٤ (نحوه)، عنه البحار: ٩٠/٤٦ ضمن ح ٧٧.

(٣) نَكِدَ نَكَداً ونَكاداً: الشوم.


طريقه من الشام.

فانتبهت وصلّيت فإذا رسول عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما فصرت إليه فقال: يا زهري، رأيت البارحة كذا وكذا، المنامَيْن جميعاً على وجههما.(١)

٩٧٦/٤ - في كتاب الإستخارات للسيّد بن طاووس قدس سره : روى رضوان الله عليه بأسانيده عن الزهري قال: دخلت مع عليّ بن الحسين عليهما السلام على عبدالملك بن مروان.

قال: فاستعظم عبدالملك ما رأى من أثر السجود بين عيني عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال: يا أبامحمّد؛ لقد تبيّن(٢) عليك الإجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قريب النسب، وكيد السبب، وإنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك، ولقد اُوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك إلّا من مضى من سلفك، وأقبل عبدالملك يثني عليه ويفرطه.(٣)

قال: فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: كلّما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه، فأين شكره على ما أنعم يا أميرالمؤمنين؟! كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقف في الصلاة حتّى تورّم(٤) قدماه، ويظمأ في الصيام حتّى يعصب(٥) فوه. فقيل [له]: يا رسول الله؛ ألم يغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟(٦) فيقول صلى الله عليه وآله وسلم:

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٣٦٢ ح٤.

(٢) في المصدر والبحار: بيّن.

(٣) أفْرَطَ: جاوز الحدّ والقدر في قول أو فعل، وفي المصدر: ويقرظه؛ قرّظ فلاناً: مَدحه وأثنى عليه، وفي البحار: ويطريه، أطرأهُ، أحسن الثناء عليه وبالغ فيه.

(٤) في المصدر والبحار: يرم. ورم، يرم، وَرَماً وتَوَرَّمَ:انتفخ.

(٥) العصب: جفاف الريق في الفم.

(٦) إشارة إلى قوله تعالى:( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ) (الفتح: ٢).


أفلا أكون عبداً شكوراً؟

الحمد للَّه على ما أبلى وأولى(١) ، وله الحمد في الآخرة والاُولى، و الله لو تقطّعت أعضائي، وسالت مُقلتاي على صدري، لن أقوم للَّه جلّ جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمة الّتي لايحصيها العادّون، ولايبلغ حدّ نعمة منها جميع حمد الحامدين، لا و الله أو يراني الله(٢) لايشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهار، ولا سرّ ولا علانية.

ولولا أنّ لأهلي عليَّ حقّاً ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عليّ حقوقاً لايسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة [حتّى] أؤدّيها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء، وبقلبي إلى الله، ثمّ لا أردّهما(٣) حتّى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين.

وبكى عليه السلام وبكى عبدالملك، وقال: شتّان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته(٤) ما له في الآخرة من خلاق.

ثمّ أقبل يسأله عن حاجاته وعمّا قصد له فشفّعه فيمن شفّع ووصله بماله.(٥)

٩٧٧/٥ - في أمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدس سره : قال: روي أنّه قيل لزين العابدين صلوات الله عليه: كيف أصبحت، [يابن رسول الله]؟

قال عليه السلام: أصبحت مطلوباً بثمان: الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالسنّة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان بالمعصية(٦) ، والحافظان

____________________

(١) في المصدر والبحار: ما أولى وأبلى.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمه الله: كلمة «أو» في قوله: أو يراني الله، بمعنى إلى أن، أو إلّا أن، أي: لا و الله، لا أترك الإجتهاد إلى أن يراني الله على تلك الحال.

(٣) في البحار: لم أرددهما.

(٤) في المصدر: أجابته.

(٥) فتح الأبواب: ١٧١ - ١٧٠، عنه البحار: ٥٦/٤٦ ح١٠.

(٦) في المصدر والبحار: باتّباعه.


بحفظ العمل واللسان(١) ، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب.(٢)

٩٧٨/٦ - عن أبي حمزة الثمالي قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: خرجت فاعتمدت على حايطي هذا فإذا رجل ينظر في وجهي عليه ثوبان أبيضان، فقال: يا عليّ بن الحسين؛ ما لي أراك كئيباً حزيناً؟ أعلى الدنيا؟ فهو رزق حاضر يأكل منه البرّ والفاجر.

فقلت: ما على الدنيا حزني وإنّ القول لكما تقول.

قال: فعلى الآخرة حزنك؟ فهو وعد صادق يحكم به ملك قاهر.

فقلت: ولا على الآخرة حزني وإنّ القول لكما تقول.

قال لي: فعلى ما حزنك يا عليّ بن الحسين؟

فقلت: لما أتخوّف من فتنة ابن الزبير، فضحك.

ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين؛ فهل رأيت أحداً خاف الله فلم ينجه؟ فقلت: لا،

قال: رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه؟ فقلت:لا.

فقال: يا عليّ بن الحسين؛ فهل رأيت أحداً توكّل على الله فلم يكفه؟ فقلت: لا. فنظرت فلم أر أحداً.(٣)

٩٧٩/٧ - روى عن الباقر عليه السلام قال : قال عليّ بن الحسين عليهما الصلاة والسلام: مرضت مرضاً شديداً، فقال لي أبي عليه السلام: ما تشتهي؟

فقلت: أشتهي أن أكون ممّن لا أقترح على ربّي(٤) سوى ما يدبّره لي.

____________________

(١) في المصدر والبحار: بصدق العمل.

(٢) أمالي الطوسي: ٦٤١ ح ١٦ المجلس الثاني والثلاثون، عنه البحار: ٦٩/٤٦ ح ٤٢.

(٣) الكافي: ٦٣/٢ ح٢، مع إختلاف يسير في الألفاظ، وأورده في الخرائج: ٢٦٩/١ ح ١٣، عنه البحار: ١٤٥/٤٦ ح١، ورواه في التوحيد: ٣٧٣ح ١٧، وإرشاد المفيد: ٢٥٨، عنه البحار: ١٤٨/٧١ ح ٤٣.

(٤) في البحار: على الله ربّي.


فقال لي: أحسنت ضاهيت(١) إبراهيم الخليل صلوات الله عليه حيث قال له جبرئيل عليه السلام: هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح(٢) على ربّي، بل حسبي الله ونعم الوكيل.(٣)

٩٨٠/٨ - في ربيع الأبرار للزمخشري : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: للَّه من عباده خيرتان: فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس، وكان يقول عليّ بن الحسين عليه السلام: أنا ابن الخيرتين، لأنّ جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واُمّه بنت يزدجرد الملك، وأنشأ أبوالأسود:

وإنّ غلاماً بين كسرى وهاشم

لأكرم من نيطت عليه التمائم(٤)

بيان : ناطه: علّقه، والتمائم: جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلّقها على أولادهم يتّقون بها العين، أو الأعمّ منها ومن العوذ.

٩٨١/٩ - في العلل للشيخ الصدوق قدس سره :بأسانيده المفصّلة عن جابر الجعفي قال: قال أبوجعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام:

إنّ أبي عليّ بن الحسين عليهما السلام ما ذكر للَّه عزّوجلّ نعمه عليه(٥) إلّا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عزّوجلّ فيها سجود إلّا سجد، ولا دفع الله عزّوجلّ عنه سوءاً يخشاه، أو كيد كايد إلّا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلّا سجد، ولا وفّق لإصلاح بين اثنين إلّا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده، فسمّى السجّاد لذلك.(٦)

____________________

(١) يقال: ضاهيته، إذا فعلتَ مثل فعله.

(٢) اقترح الرأي: أعدّه وقدّمه للبحث.

(٣) دعوات الراوندي: ١٦٨ ح ٤٦٨، عنه البحار:٦٧/٤٦ ح ٣٤.

(٤) البحار: ٤/٤٦ ضمن ح٤.

(٥) في المصدر: ما ذكر نعمة الله عليه.

(٦) علل الشرائع: ٢٣٢/١ ح١، البحار: ٦/٤٦ ح ١٠.


٩٨٢/١٠ - في الخرائج للقطب الراوندي قدس سره : روي عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا قدمت ابنة(١) يزدجرد بن شهريار - آخر ملوك الفرس وخاتمتهم(٢) - على عمر وأدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة وأشرق المجلس بضوء وجهها ورأت عمر فقالت: أمر وزان(٣) ، فغضب عمر، وقال: شتمتني هذه العلجة(٤) وهمّ بها.

فقال له عليّ عليه السلام: ليس لك إنكار على ما لاتعلمه، فأمر أن ينادي عليها.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: لايجوز بيع بنات الملوك وإن كنّ كافرات(٥) ، ولكن أعرض عليها أن تختار رجلاً من المسلمين حتّى تتزوّج منه، وتحسب صداقها عليه من عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن.

فقال عمر: أفعل، وعرض عليها أن تختار، فجائت(٦) فوضعت يدها على منكب الحسين عليه السلام فقال لها [لها] عليه السلام: « چه نام داری ای کنیزک »؟ يعني: ما اسمك(٧) يا صبيّة؟ قالت: « جهان شاه »(٨) .

فقال عليه السلام: [بل](٩) شهربانويه؟ قالت: [« خواهرم شهربانویه ». أي:] تلك اُختي. قال:« راست گفتی » أي: صدقت.

ثمّ التفت إلى الحسين عليه السلام فقال [له]: احتفظ بها وأحسن إليها، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، وهي اُمّ الأوصياء الذريّة الطيّبة، فولدت عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام.

____________________

(١) في المصدر: لمّا قدموا ببنت.

(٢) في المصدر: وخاتمهم.

(٣) في المصدر: أفيروزان، وفي البحار: آه بيروز باد هرمز.

(٤) العلج - بالكسر فالسكون وجيم في الآخر -: الرجل الضخم من كفّار العجم، وبعضهم يطلقه على الكافر مطلقاً. (مجمع البحرين: ٢٣٠/٢.

(٥) في المصدر: وإن كانوا كافرين.

(٦) فجالت، خ والبحار، وجال جَوْلة: إذا دار.

(٧) في المصدر: أي: أيش اسمك.

(٨) في المصدر زيادة: بارخذاه.

(٩) ليس في المصدر.


ويروى أنّها ماتت في نفاسها به، وإنّما اختارت الحسين عليه السلام لأنّها رأت فاطمة عليها السلام [بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في النوم]، وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين.

ولها قصّة [عجيبة] وهي أنّها قالت: رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين [علينا] كأنّ محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل دارنا وقعد مع(١) الحسين عليه السلام وخطبني له وزوّجني [أبي] منه.

فلمّا أصبحت كان ذلك يؤثّر في قلبي وما كان لي خاطر(٢) غير هذا.

فلمّا كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وعليها [و] قد أتتني وعرضت عليّ الإسلام فأسلمت. ثمّ قالت: إنّ الغلبة تكون للمسلمين وأنّك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين عليه السلام سالمة لا يصيبك بسوء أحد.

قالت: وكان من الحال أنّي خرجت إلى المدينة ما مسّ يدي إنسان(٣) .(٤)

٩٨٣/١١ - في كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الإثنى عشر للشيخ أبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمّي: محمّد بن وهبان، عن أحمد بن محمّد الشرقي، عن أحمد بن الأزهر، عن عبداالرزّاق، عن معمّر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال:

كنت عند الحسين بن عليّ عليهما السلام إذ دخل عليّ بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين عليه السلام وضمّه إليه ضمّاً؛ وقبّل ما بين عينيه.

ثمّ قال: بأبي أنت؛ ما أطيب ريحك وأحسن خلقك؟!

فتداخلني من ذلك، فقلت: بأبي أنت واُمّي يابن رسول الله؛ إن كان ما نعوذ

____________________

(١) في المصدر: ومعه.

(٢) في المصدر: خاطب.

(٣) في المصدر: أن اُخرجت إلى المدينة.

(٤) الخرائج: ٧٥٠/٢ ح ٦٧، عنه البحار: ١٠/٤٦ ح٢١، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.


بالله أن نراه فيك فإلى من؟

قال: [إلى] عليّ إبني هذا، هو الإمام وأبوالأئمّة، قلت: يا مولاي؛ هو صغير السنّ؟

قال: نعم؛ إنّ ابنه محمّد يؤتمّ به وهو ابن تسع سنين. ثمّ يطرق،(١) . قال: ثمّ يبقر العلم بقراً.(٢)

٩٨٤/١٢ - في كتاب كمال الدين : ابن عصام، عن الكليني، عن عليّ بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه جعفر بن محمّد عليهما السلام، عن أبيه محمّد بن عليّ عليهما السلام:

إنّ حبابة الوالبيّة دعا لها عليّ بن الحسين عليهما السلام فردّ الله عليها شبابها، وأشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها، ولها يومئذ مائة سنة وثلاث عشرة سنة.(٣)

أقول : وسيأتي حديث في حبابة الوالبيّة: إنّ الباقر عليه السلام أعاد شبابها أيضاً(٤) .

ويمكن أن يوافق بينهما إمّا بحمل هذا الخبر إلى زوال مرتبة من الشباب وذاك بزوال مرتبة اُخرى، وإمّا نقول بزوال شبابها بعد مدّة وعوده أيضاً بدعاء الباقر عليه السلام ثانياً.

٩٨٥/١٣ - في المناقب : كتاب الإرشاد الزهري، قال سعيد بن المسيّب: كان الناس لايخرجون من مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين عليهما السلام، فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين سبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلّا سبّحوا معه، ففزعت منه فرفع رأسه، فقال: يا سعيد؛ أفزعت؟

____________________

(١) قال العلّامة المجلسي رحمه الله: ثمّ يطرق أي:يسكت ولايتكلّم حتّى يصير إماماً وبعده يبقر العلم بقراً.

(٢) كفاية الأثر: ٢٣٥ - ٢٣٤، عنه البحار: ١٩/٤٦ ح٨.

(٣) كمال الدين: ٥٣٧/٢ ح٢، عنه البحار: ٢٧/٤٦ ح١٣، وأورد ابن شهراشوب في المناقب: ١٣٥/٤، مع إختلاف يسير.

(٤) راجع الصفحة: ٣٥٥ ح ١٠٠٢ من هذا المجلّد.


قلت: نعم، يابن رسول الله. قال: هذا التسبيح الأعظم.(١)

٩٨٦/١٤ - في أمالي أبي جعفر الطوسي: قال:خرج عليّ بن الحسين عليهما السلام إلى مكّة حاجّاً حتّى انتهى إلى واد بين مكّة والمدينه، فإذا هو برجل يقطع الطريق، قال: فقال لعليّ عليه السلام أنزل. قال:تريد ماذا؟ قال: اُريد أن أقتلك وآخذ ما معك.

قال: فأنا اُقاسمك ما معي واُحلّلك، قال: فقال اللصّ: لا. قال: فدع(٢) معي ما أتبلّغ به(٣) ، فأبى [عليه](٤) . قال: فأين ربّك؟ قال: نائم.

قال: فإذا أسدان مقبلان بين يديه، فأخذ هذا برأسه، وهذا برجليه، قال [فقال:](٥) : زعمت أنّ ربّك عنك نائم.(٦)

يقول المؤلّف : ولقد اقتبس من هذه الأخلاق المملوءة بالعطف الإنساني أحد أولاده آية الله السيّد مرتضى الكشميري قدس سره حيث كان في طريقه إلى زيارة مسجد سهيل في احدى ليالي الأربعاء بأن صادفه أحد اللصوص وأراد يأخذ ملابسه منه بالقسر(٧) فقال له قدس سره: دعنى اُقدّمها لك هدية منّي لتصل إليك من طريق حلال بدلاً من الطريق الحرام فأعطاها إيّاه كذلك.

٩٨٧/١٥ - إعلام الورى والإرشاد : روي أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه، فلمّا(٨) أجابه في الثالثة فقال له: يا بنيّ؛ أما سمعت صوتي؟ قال: بلى.

____________________

(١) المناقب: ١٣٦/٤، عنه البحار: ٣٧/٤٦ ح ٣٣.

(٢) في الأمالي: دع.

(٣) تبلّغ بكذا: اكتفى به.

(٤) من الأمالي.

(٥) من الأمالي.

(٦) أمالي الطوسي ٦٧٣ ح ٢٨ المجلس السادس والثلاثون، عنه المناقب: ١٤٠/٤، والبحار: ٤١/٤٦ ح٣٦.

(٧) أخذت شيئاً قَسْراً: أي قهراً وإكراهاً.

(٨) في إعلام الورى والإرشاد: ثمّ.


قال: فما لك(١) لم تجبني؟ قال: أمنتك. قال: الحمدللَّه الّذي جعل مملوكي يأمنني.(٢)

٩٨٨/١٦ - في العيون للشيخ الصدوق قدس سره :الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن الجوهري(٣) ، عن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ، عن عمّه، عن الصادق عليه السلام قال:

كان عليّ بن الحسين عليهما السلام لايسافر إلّا مع رفقة لايعرفونه ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون [إليه].

فسافر مرّة مع قوم فرآه رجل فعرفه، فقال لهم: أتدرون من هذا؟ فقالوا: لا. قال: هذا عليّ بن الحسين عليهما السلام، فوثبوا [إليه](٤) فقبّلوا يده ورجله، وقالوا: يابن رسول الله؛ أردت أن تصلينا نار جهنّم لو بدرت(٥) منّا إليك يدأو لسان، أما كنّا قد هلكنا [إلى](٦) آخر الدهر؟ فما الّذي يحملك على هذا؟

فقال: إنّي كنت قد سافرت مرّة مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا استحقّ [به] فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك فصار كتمان أمري أحبّ إليّ.(٧)

٩٨٩/١٧ - في علل الشرائع للصدوق قدس سره : عنه، عن الصفّار، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عمر، عن أبيه، عن عليّ بن المغيرة، عن أبان بن تغلب

____________________

(١) في إعلام الورى والإرشاد: فما بالك.

(٢) إعلام الورى: ٤٩١، الإرشاد: ٢٥٨، عنهما البحار:٥٦/٤٦ ح٦، شرح الأخبار: ٢٦٠/٣ ح ١١٦٣ (نحوه).

(٣) في العيون: محمّد بن زكريّا الغلابي.

(٤) ليس في العيون.

(٥) بدرت منه توادر غضب: خطأ وسقطات عند ما احتدّ.

(٦) ليس في العيون.

(٧) العيون: ١٤٣/٢ ح ١٣، عنه البحار: ٦٩/٤٦ ح ٤١.


قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّي رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا قام في الصلاة غشي لونه لون آخر.

فقال لي: و الله؛ إنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يعرف الّذي يقوم بين يديه.(١)

٩٩٠/١٨ - دعوات الراوندي : عن الباقر عليه السلام قال: قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: مرضت مرضاً شديداً، فقال لي أبي عليه السلام: ما تشتهي؟

فقلت: أشتهي أن أكون ممّن لا أقترح على الله ربّي ما يدبّره لي.

فقال لي: أحسنت؛ ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات الله عليه حيث قال جبرئيل عليه السلام: هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح على ربّي، بل حسبي الله ونعم الوكيل.(٢)

٩٩١/١٩ - في فتح الأبواب، للسيّد بن طاووس : ذكر محمّد بن أبي عبد الله من رواه أصحابنا في أماليه، عن عيسى بن جعفر، عن العبّاس بن أيّوب، عن أبي بكر الكوفي، عن حمّاد بن حبيب العطّار الكوفي، قال:

خرجنا حجّاجاً فرحلنا من زُبالة(٣) ليلاً، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة فتقطّعت القافلة فتهت في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت إلى واد قفر، فلمّا أن جنّ(٤) الليل آويت إلى شجرة عادية، فلمّا [أن] اختلط الظلام إذا أنا بشابّ قد أقبل، عليه الخمار أبيض(٥) تفوح منه رائحة المسك.

فقلت في نفسي: هذا وليّ من أولياء الله [تعالى] متى ما أحسّ بحركتي خشيت نفاره وأن أمنعه عن كثير ممّا يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع فتهيّأ للصلاة، ثمّ وثب قائماً وهو يقول:

____________________

(١) العلل: ٢٣١/١ ح٧، عنه البحار: ٦٦/٤٦ ح ٣٠.

(٢) البحار: ٦٧/٤٦ ح ٣٤، وقد تقدّمت في الصفحة:٣٣٦ ح ٩٧٩ من هذا المجلّد.

(٣) زبالة: إسم موضع بطريق مكّة.

(٤) في المصدر: أن جنّني.

(٥) في المصدر والبحار: أطمار بيض، الطِمر - بالكسر -:الثوب الخلق العتيق.


يا من أحار(١) كلّ شيء ملكوتاً، وقهر كلّ شيء جبروتاً، أولج(٢) قلبي فرح الإقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك.

قال: ثمّ دخل في الصلاة، فلمّا أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الّذي تهيّأ للصلاة، فإذا بعين تفيض بماء أبيض فتهيّأت للصلاة، ثمّ قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت، فرأيته كلّما مرّ بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يردّدها بأشجان الحنين. فلمّا أن تقشّع(٣) الظلام وثب قائماً وهو يقول:

يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشداً، وأمّه(٤) الخائفون فوجدوه متفضّلاً ولجأ إليه العابدون فوجدوه [موئلاً](٥) نوالاً [متى راحة من نصب لغيرك بدنه ومتى فرح من قصد سواك بنيّته،

إلهي قد تقشّع الظلام ولم أقض من خدمتك وطراً ولا من حاض مناجاتك صدراً، صلّ على محمّد وآله، وافعل بي أولي الأمرين بك يا أرحم الرّاحمين](٦) .

فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى عليّ أثره فتعلّقت به فقلت له: بالّذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدّة شوق لذيذ الرعب إلّا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقّة، فإنّي ضالّ، وبغيتي(٧) كلّما صنعت، ومناي(٨) كلّما نطقت.

فقال: لو صدق توكّلك ما كنت ضالّاً، ولكن اتّبعني واقف أثري.

فلمّا أن صار بجنب(٩) الشجرة أخذ بيدي فخيّل لي(١٠) أنّ الأرض تمدّ من تحت قدمي، فلمّا انفجر عمود الصبح قال لي: أبشر فهذه مكّة.

____________________

(١) في البحار: أحاز.

(٢) في المصدر: ألج.

(٣) تقشّع السحاب: تصدّع وأتلع. وقشعت الريح السحاب:كشفته.

(٤) أمّه وأمّمه: قصده.

(٥) ليس في المصدر والبحار.

(٦) أثبتناه من البحار.

(٧) في المصدر: وبعيني.

(٨) في المصدر: وبأذني.

(٩) في المصدر: تحت.

(١٠) في المصدر: فتخيّل إليّ.


قال: فسمعت الضجّة(١) ورأيت المحجّة، فقلت: بالّذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة، من أنت؟

فقال لي: أمّا إذا أقسمت فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.(٢)

٩٩٢/٢٠ - في الإقبال : بإسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه بإسناده إلى محمّد بن عجلان قال: سمعت أباعبد الله عليه السلام يقول:

كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا دخل شهر رمضان لايضرب عبداً له ولا أمة، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده أذنب فلان، أذنبت فلانة يوم كذا وكذا، ولم يعاقبه فيجتمع عليهم الأدب، حتّى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله ثمّ أظهر الكتاب، ثمّ قال:يا فلان؛ فعلت كذا وكذا ولم اُؤدّ بك أتذكر ذلك؟

فيقول: بلى يابن رسول الله؛ حتّى يأتي على آخرهم، ويقرّرهم جميعاً. ثمّ يقوم وسطهم ويقول لهم: إرفعوا أصواتكم وقولوا: يا عليّ بن الحسين، إنّ ربّك قد أحصى عليك كلّما [عملت كما] أحصيت علينا كلّما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحقّ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ممّا أتيت إلّا أحصاها، وتجد كلّما عملت لديه حاضراً، كما وجدنا كلّما عملنا لديك حاضراً، فاعف واصفح كما ترجو من المليك العفو، وكما تحبّ أن يعفو المليك عنك فاعف عنّا تجده عفوّاً وبك رحيماً، ولك غفوراً ولا يظلم ربّك أحداً، كما لديك كتاب ينطق بالحقّ علينا لايغادر صغيرة ولا كبيرة ممّا أتيناها إلّا أحصاها.

فاذكر يا عليّ بن الحسين، ذلّ مقامك بين يدي ربّك الحكم [العدل] الّذي لايظلم مثقال حبّة من خردل، ويأتي بها يوم القيامة وكفى بالله حسيباً وشهيداً،

____________________

(١) في المصدر: الصيحة.

(٢) فتح الأبواب: ٢٤٨ - ٢٤٥، عنه البحار: ٧٧/٤٦ ح٧٣.


فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح، فإنّه يقول:( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (١) .

[قال:](٢) وهو ينادي بذلك على نفسه ويلقّنهم وهم ينادون معه وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول: ربّ إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا [فقد ظلمنا أنفسنا فنحن](٣) ، و [قد] عفونا عمّن ظلمنا كما أمرت فاعف عنّا فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين، وأمرتنا أن لانردّ سائلاً عن أبوابنا [وقد أتيناك سؤّالاً ومساكين](٤) وقد أنخنا بفنائك وببابك نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك، فامنن بذلك علينا ولاتخيّبنا فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤّالك وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك يا كريم.

ثمّ يقبل عليهم فيقول: قد عفوت عنكم، فهل عفوتم عنّي وممّا كلّف منّي إليكم(٥) من سوء ملكة، فإنّي مليك سوء لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل؟

فيقولون: قد عفونا عنك يا سيّدنا و [ما] أسأت.

فيقول لهم: قولوا: اللهمّ اعف عن عليّ بن الحسين كما عفا عنّا، وأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرقّ، فيقولون ذلك.

فيقول: اللهمّ آمين [يا] ربّ العالمين، إذهبوا فقد عفوت عنكم، وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عنّي وعتق رقبتي فيعتقهم.

فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عمّا في أيدي الناس وما من سنة إلّا وكان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان مابين العشرين رأساً إلى أقلّ أو أكثر.

____________________

(١) النور: ٢٢.

(٢، ٣) من المصدر.

(٤) من المصدر والبحار.

(٥) في المصدر: فهل عفوتم عنّي ممّا كان منّي إليكم.


وكان يقول: إنّ للَّه تعالى في كلّ ليلة من شهررمضان عند الإفطار سبعين ألف ألف عتيق من النار كلّاً قد استوجب(١) النار، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيهما مثل ما أعتق في جميعه، وإنّي لاُحبّ أن يراني الله وقد أعتقت رقاباً في ملكي في دار الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار.

وما استخدم خادماً فوق حول، كان إذا ملك عبداً في أوّل السنة أو في وسط السنة إذا كان ليلة الفطر أعتق واستبدل سواهم في الحول الثاني ثمّ أعتق، كذلك كان يفعل حتّى لحق بالله تعالى.

ولقد كان يشترى السودان وما به إليهم من حاجة يأتي بهم عرفات فيسدّ بهم تلك الفرج والخلال، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم وجوائزلهم من المال.(٢)

٩٩٣/٢١ - في مسكن الفؤاد للشهيد قدس سره : وروي أنّ قوماً كانوا عند عليّ بن الحسين عليهما السلام فاستعجل خادماً [له] بشواء كان في التنّور فأقبل به مسرعاً فسقط من يده على بن لعليّ بن الحسين عليهما السلام فأصاب رأسه فقتله.

فوثب عليّ بن الحسين عليهما السلام فلمّا رأى ابنه ميّتاً قال للغلام: أنت حرّ، أما إنّك لم تتعمّده، وأخذ في جهاز إبنه.(٣)

٩٩٤/٢٢ - روي : أنّه عليه السلام قال: إنّي لأدعو لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة مائة مرّة.

أقول : هل يقدر الموالي بعد أن يقرء هذاالعطف والحنان من الأئمّة عليهم السلام التأخّر عن القيام بنصرتهم بجميع أنحائها؟

٩٩٥/٢٣ - في الصراط المستقيم : لقيه عليه السلام عبدالملك بن مروان في الطواف، فقال: ما يمنعك أن تصير إلينا لتنال من دنيانا؟

____________________

(١) في المصدر: استوجبوا.

(٢) الإقبال: ٥٦١ - ٥٦٠، عنه البحار: ١٠٣/٤٦ ح ٩٣.

(٣) أورد الإربلى في كشف الغمّة: ٨١/٢ (نحوه)، عنه البحار: ٩٩/٤٦ ضمن ح ٨٧.


فبسط رداءه وقال: اللهمّ أره حرمة أوليائك، فإذا رداؤه مملوء درّاً.

فقال: من يكون هذه حرمته عند الله لايحتاج إلى دنياك. ثمّ قال: اللهمّ خذها فلا حاجة [لي] فيها.(١)

٩٩٦/٢٤ - وفيه : حبس هشام بن عبدالملك الفرزدق لمّا قال في زين العابدين عليه السلام:

هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته

[والبيت يعرفه والحلّ والحرم]

إلى آخرها.

فلمّا طال حبسه شكى ذلك إلى الإمام عليه السلام فدعا له فخلّص، فقال: إنّه محا إسمي من الديوان فأعطاه الإمام عليه السلام رزق أربعين سنة، وقال عليه السلام: لو علمت أنّك تحتاج أكثر منه لأعطيتك، فمات بعد الأربعين.(٢)

٩٩٧/٢٥ - في الوسائل : عن العلل، عن محمّدبن القاسم الاسترآبادي، عن عليّ بن محمّد بن يسار(٣) ، عن محمّد بن يزيد المنقري، عن سفيان بن عينية قال: قلت للزهري: لقيت عليّ بن الحسين عليهما السلام؟

قال: نعم، لقيته، وما لقيت أحداً أفضل منه و [الله] ما علمت له صديقاً في السرّ، ولا عدوّاً في العلانية.

فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأنّي لم أجد(٤) أحداً وإن كان يحبّه إلّا وهو لشدّة معرفته بفضله يحسده، ولا رأيت أحداً وإن كان يبغضه إلّا وهو لشدّة مداراته له يداريه.(٥)

____________________

(١) الصراط المستقيم: ١٨٠/٢ ح ١، وأخرج الراوندي في الخرائج: ٢٥٥/١ ح ١ (نحوه)، عنه البحار: ١٢٠/٤٦ح ١١.

(٢) الصراط المستقيم: ١٨١/٢ ح٩. الخرائج: ٢٦٧/١ ح١٠، عنه البحار: ١٤١/٤٦ ح ٢٢، مع اختلاف.

(٣) في العلل: سيار، وفى البحار: بشّار.

(٤) في المصدر والبحار: لم أر.

(٥) علل الشرائع: ٢٣٠/١ح٤، عنه البحار: ٦٤/٤٦ ح ٢١.


فائدتان يناسب ذكرهما الباب

الأوّل : وذكرت الصحيفة السجّاديّة عند بليغ في البصرة فقال: خذوا عنّي حتّى أملي عليكم، وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتّى مات.

أقول : ولا غرو في ذلك فإنّ في هذه الصحيفة الشريفة دورة كاملة لاُصول الإنسانيّة دنيويّة واُخرويّة، ومسحة من العلم الإلهي، وعتبة من الكلام النبوي.

كيف لا؟ وهي قبس من نور مشكاة الرسالة، ونفحة من شميم رياض الإمامة، حتّى قال بعض العارفين: إنّها تجري مجري التنزيلات السماويّة وتسير مسير الصحف اللوحيّة والعرشيّة لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفة، وثمار حدائق الحدائق الحكمة.

وكان أخيار العلماء وجهابذة(١) القدماء من السلف الصالح يلقّبونها بزبور آل محمّد عليهم السلام وإنجيل أهل البيت عليهم السلام.

وأمّا بلاغة بيانها؛ فعندها تسجد سحرة الكلام، وتذعن بالعجز مدارة الأعلام، وتعترف بأنّ النبوّة غير الكهانة، ولايستوى الحقّ والباطل في المكانة، ومن حام حول(٢) سمائها بغاسق(٣) فكرة الواقب(٤) رمي من رجوم الخلان بشهاب ثاقب.

الثانية: في الإحتجاج : بالإسناد إلى أبي محمّد العسكري عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام

____________________

(١) الجِهباذ: النقّاد الخبير بغوامض الاُمور، جمعة: جَهابذة.

(٢) حام حول الشيء: دار.

(٣) الغاسق: الليل إذا غاب الشفق واشتدّت ظلمته.

(٤) الوَقْبُ: النذل الدنيء.


قال: دخل محمّد بن مسلم بن شهاب الزهري على عليّ بن الحسين عليهما السلام وهو كئيب(١) حزين، فقال له زين العابدين عليه السلام: ما بالك مغموماً؟

قال: يابن رسول الله؛ غموم وهموم تتوالي عليّ لما امتحنت به من جهة حسّاد نعمي والطامعين فيّ وممّن أرجوه، وممّن أحسنت إليه فيخلف ظنّي.

فقال له عليّ بن الحسين عليهما السلام: إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك.

قال الزهري: يابن رسول الله؛ إنّي أحسن إليهم بما يبدر من كلامي.

قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات!إيّاك وأن تعجب من نفسك [بذلك]، وإيّاك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عنك(٢) إعتذاره فليس كلّ من تسمعه شرّاً يمكنك أن توسعه عذراً.

ثمّ قال: يا زهري؛ من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه.

ثمّ قال: يا زهري؛ أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك، فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم منهم منك بمنزلة ولدك، وتجعل تربك(٣) بمنزلة أخيك، فأيّ هؤلاء تحبّ أن تظلم؟ وأيّ هؤلاء تحبّ أن تدعو عليه؟ وأيّ هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره؟

وإن عرض لك إبليس لعنة الله بأنّ لك فضلاً على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير منّي، وإن كان أصغر منك فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير منّي، وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي وفي شكّ من أمره، فما لي أدع يقيني لشكّي.

وإن رأيت المسلمين يعظّمونك ويوقّرونك ويبجّلونك فقل: هذا فضل

____________________

(١) الكآبة والكآب: الغم وسوء الحال والإنكسار من الحزن.

(٢) في المصدر: عندك.

(٣) أي: مثلك.


أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاءاً وانقباضاً عنك فقل: هذا الذنب أحدثته، فإنّك إذا فعلت ذلك سهّل الله عليه عيشك، وكثر أصدقاؤك، [وقلّ أعداؤك](١) وفرحت بما يكون من برّهم ولم تأسّف على مايكون من جفائهم.

واعلم إنّ أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضاً، وكان منهم(٢) مستغنياً متعفّفاً، وأكرم الناس بعده عليهم من كان متعفّفاً(٣) ، وإن كان إليهم محتاجاً فإنّما أهل الدنيا يعتقبون(٤) الأموال، فمن لم يرحمهم(٥) فيما يعتقبونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكّنهم من بعضها كان أعزّ وأكرم.(٦)

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) في المصدر: عنهم.

(٣) في المصدر: مستعففاً.

(٤) في المصدر: يتعقبون.

(٥) في المصدر: لم يزدحمهم.

(٦) الإحتجاج: ٥٢ - ٥١/٢. وأورد المجلسي رحمه الله في البحار: ٢٢٩/٧١ ح٦ و٢٤٢/٩٢ و٢٤٣ ضمن ح ٤٨ (نحوه).


الباب السابع

في ذكر قطرة من بحر مناقب

باقر علم النبيّين محمّد بن عليّ بن الحسين

عليه صلوات المصلّين

٩٩٨/١ - في دلائل الإمامة للطبري : روى عليّ بن الحكم، عن مثنّى الحنّاط عن أبي بصير قال:دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: أنتم ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم.

قلت: ورسول الله وارث الأنبياء على ما علموا وعملوا؟ قال [لي]: نعم.

قلت: [فأنتم] فتقدرون على أن تحيوا الموتى، وتبرؤا الأكمه والأبرص؟ قال: نعم، بإذن الله.

ثمّ قال: أدن [منّي] يا أبامحمّد؛ فدنوت، فمسح يده على عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكلّ شيء في الدار.

ثمّ قال لي: أتحبّ(١) أن تكون على هذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم

____________________

(١) في المصدر: قال: فقال: تحبّ.


القيامة، أو تعودكما كنت ولك الجنّة خالصة؟

قلت: أعود كما كنت.

[قال]: فمسح يده على عيني فعدت [كما كنت].(١)

٩٩٩/٢ - في الثاقب في المناقب : قد سمعت شيخي أباجعفر محمّد بن الحسين(٢) الشوهاني رضي الله عنه بمشهد الرضا عليه الصلاة والسلام في داره وهو يقرأ في كتابه - وقد ذهب عنّي إسم الراوي -: أنّ فتى من أهل الشام كان يكثر الجلوس عند أبي جعفر صلوات الله عليه فقال ذات يوم: و الله، ما أجلس إليك حبّاً لك، وإنّما أجلس إليك لفصاحتك وفضلك. فتبسّم صلوات الله عليه ولم يقل شيئاً.

ثمّ فقده بعد ذلك بأيّام(٣) فسأل عنه فقيل له: مريض، فدخل عليه إنسان وقال له: يابن رسول الله؛ إنّ الفتى [الشامي](٤) الّذي كان يكثر الجلوس إليك قد قضى وقد أوصى إليك أن تصلي عليه.

فقال صلوات الله عليه: إذا غسّلتموه فدعوه على السرير ولا تكفّنوه حتّى آتيكم.

ثمّ قام فتطهّر وصلّى ركعتين ودعا وسجد بعده فأطال السجود، ثمّ قام فلبس نعليه وتردّى برداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومضى إليه، فلمّا وصل ودخل البيت الّذي يغسل فيه وهو على سريره [و] قد فرغ من غسله ناداه بإسمه فقال: يا فلان، فأجابه ولبّاه ورفع رأسه وجلس، فدعا صلوات الله عليه بشربة سويق فسقاه، ثمّ سأله: ما لك(٥) ؟

فقال: إنّه قد قبض روحي بلا شكّ منّي، وإنّي لمّا قبضت سمعت صوتاً ما

____________________

(١) دلائل الإمامة: ٢٢٦ ح ١٧، وأورد الراوندي في الخرائج: ٢٧٤/١ ح٥ (نحوه)، عنه البحار: ٢٤٩/٤٦ح ٤٢، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٢) في المصدر: الحسن.

(٣) في المصدر: أيّاماً.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) في المصدر: ما حالك؟


سمعت قطّ أطيب منه: ردّوا إليه روحه فإنّ محمّد بن عليّ قد سألناه.(١)

١٠٠٠/٣ - في الكافي : بأسانيده المفصّلة وكذا في نسخة مخطوطة عتيقة - لعلّها نسخت قبل ثلاثمائة سنة - عن بعض علمائنا الإماميّة وفيها:

روي عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: كانت اُمّي قاعدة عند جدار فتصدّع الجدار وسمعنا هدّة شديدة، فقالت بيدها: [لا] وحقّ المصطفى ما أذن الله لك في السقوط، فبقي معلّقاً [فى الجوّ] حتّى جازته، فتصدّق عنها أبي عليه الصلاة والسلام بمائة دينار.

[قال أبو الصباح:] وذكرها الصادق صلوات الله وسلامه عليه [جدّته اُمّ أبيه] يوماً، فقال: كانت صدّيقة لم تدرك في آل الحسن عليه الصلاة والسلام امرأة مثلها.(٢)

١٠٠١/٤ - عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّي امرء ضرير البصر كبير السنّ، والشقة فيما بيني وبينكم بعيدة، وإنّما(٣) اُريد أمراً أدين الله به واحتجّ به وأتمسّك به وأبلغه من خلّفت.

قال: فأعجب بقولي، فاستوى جالساً فقال: يا أبا الجارود؛ كيف قلت؟ ردّ عليَّ، قال: فرددت عليه.

فقال: نعم يا أبا الجارود؛ شهادة أن لا إله إلّا الله وحده لاشريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت، وولاية وليّنا، وعداوة عدوّنا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا عليه السلام، والورع والاجتهاد.(٤)

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٣٦٩ ح٢.

(٢) الكافي: ٤٦٩/١ ح١، وأورده الراوندي في الدعوات:٦٨ ح ١٦٥، عنه البحار: ٢١٥/٤٦ ح ١٤، وما بين المعقوفين عن الكافي.

(٣) في المصدر: وأنا.

(٤) الدعوات: ١٣٥ ح ٣٣٥، عنه البحار: ١٣/٦٩ ح ١٤، مع إختلاف يسير.


١٠٠٢/٥ - في بصائر الدرجات وعيون المعجزات : روي أنّ حبابة الوالبيّة رحمها الله بقيت إلى إمامة أبي جعفر عليه السلام فدخلت عليه، فقال: ما الّذي أبطأ بك يا حبابة؟ قالت: كبر سنّي وابيضّ رأسي وكثرت همومي.

فقال عليه السلام: أدني منّي، فدنت منه، فوضع يده عليه السلام في مفرق رأسها ودعا لها بكلام لم نفهمه، فاسودّ شعر رأسها وعاد حالكاً(١) وصارت شابّة، فسرّت بذلك وسرّ أبوجعفر عليه السلام لسرورها.

فقالت: بالّذي أخذ ميثاقك على النبيّين أيّ شيء كنتم في الأظلّة؟

فقال: يا حبابة؛ نوراً قبل أن خلق الله آدم عليه السلام نسبّح الله سبحانه فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ولم تكن قبل ذلك، فلمّا خلق الله تعالى آدم عليه السلام أجرى ذلك النور فيه.(٢)

١٠٠٣/٦ - في الإختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد وبصائر الدرجات الحسن بن محمّد بن سلمة: عن محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة، [قال](٣) : فقال: يا جابر؛ ما عندنا درهم.

[قال:](٤) فلم ألبث أن دخل عليه الكميت، فقال له: جعلت فداك، إن رأيت(٥) أن تأذن لي حتّى اُنشدك قصيدة؟

قال: فقال عليه السلام: اُنشد، فأنشده قصيدة، فقال:يا غلام، أخرج من ذلك البيت بدرّة فادفعها إلى الكميت.

قال: فقال له: جعلت فداك، إن رأيت أن تأذن لي اُنشدك قصيدة اُخرى؟

____________________

(١) أي سواداً.

(٢) البحار: ٢٨٤/٤٦ ح٨٧، بصائر الدرجات: ٢٧٠ ح٣، عنه البحار: ٢٣٧/٤٦ ح١٦ (قطعة).

(٣) ليس في الإختصاص.

(٤) من الإختصاص.

(٥) في الإختصاص: أرأيت، وكذا ما بعدها.


قال: اُنشد، فأنشده اُخرى فقال: يا غلام، أخرج من ذلك البيت بدرّة فادفعها إلى الكميت، قال: فأخرج بدرّة فدفعها إليه.

قال: فقال له: جعلت فداك، إن رأيت أن تأذن لي اُنشدك ثالثة؟ قال له: اُنشد [فأنشده](١) فقال:يا غلام اُخرج من ذلك البيت بدرّة فادفعها إليه، قال: فأخرج بدرّة فدفعها إليه.

فقال [له] الكميت: جعلت فداك، و الله ما أحبّكم لغرض الدنيا(٢) وما أردت بذلك إلّا صلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما أوجب(٣) الله عليّ من الحقّ.

قال: فدعا له أبو جعفر عليه السلام ثمّ قال: يا غلام ردّها مكانها.

قال [جابر](٤) : فوجدت في نفسي وقلت: قال ليس عندي درهم وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم.

[قال: فقام الكميت وخرج، قلت له: جعلت فداك، قلت: ليس عندي درهم وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم؟!](٥)

فقال لي: يا جابر؛ قم وأدخل البيت. قال: فقمت ودخلت البيت فلم أجد منه شيئاً، [قال:](٦) فخرجت إليه فقال لي: يا جابر؛ ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم.

فقام فأخذ بيدي وأدخلني البيت، ثمّ قال:وضرب برجله الأرض فإذا(٧) شبيه بعنق البعير قد خرجت من ذهب، ثمّ قال لي: يا جابر؛ انظر إلى هذا ولا تخبر به

____________________

(١) من الإختصاص.

(٢) في الإختصاص: ما امتدحتكم لغرض دنيا أطلبه منكم.

(٣) في الإختصاص: وما أوجبه.

(٤) من الإختصاص.

(٥) ليس في الإختصاص.

(٦) ليس في البصائر.

(٧) في الإختصاص: ثمّ أخذ بيدي فأدخلني البيت فضرب برجله فإذا.


أحداً إلّا من تثق به من إخوانك، إنّ الله أقدرنا على ما نريد، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها(١) لسقناها.(٢)

١٠٠٤/٧ - في الخرائج للقطب الراوندي قدس سره :روي عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام قال: دخل الناس على أبي عليه السلام قالوا: ما حدّ الإمام؟

قال: حدّ عظيم، إذا دخلتم عليه فوقّروه وعظّموه، وآمنوا بما جاء [به] من شيء، وعليه أن يهديكم، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملأ عينه منه إجلالاً وهيبة، لأنّ رسول [الله] صلى الله عليه وآله وسلم كذلك كان، وكذلك يكون الإمام.

قال:(٣) فيعرف شيعته؟ قال: نعم ساعة يراهم.

قالوا: فنحن لك شيعة؟ قال: نعم كلّكم.

قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك؟ قال: أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم وقبائلكم.

قالوا:أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت.

و [قال:] أخبركم عمّا أردتم أن تسألوا عنه في قوله تعالى:( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) (٤) [قالوا: صدقت، قال: نحن الشجرة الّتي قال الله تعالى:( أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) ](٥) نحن نعطي شيعتنا من نشاء من علمنا.

ثمّ قال: يُقنعكم؟ قالوا: في دون هذا نقنع(٦) .(٧)

أقول : وروي هذا الحديث أيضاً في الصراط المستقيم.(٨)

____________________

(١) الأزمّة: جمع زمام ككتاب: للبعير، وزممته زمّاً:شددت عليه زمامه.

(٢) الإختصاص: ٢٦٥ و٢٦٦، بصائر الدرجات: ٣٧٥ح٥، عنهما البحار: ٢٣٩/٤٦ ح ٢٣.

(٣) في بعض نسخ المصدر: قالوا.

(٤) إبراهيم: ٢٤.

(٥) أثبتناه من المصدر.

(٦) في المصدر: مقنع.

(٧) الخرائج: ٥٩٦/٢ ح٨، عنه البحار: ٢٤٤/٤٦ ح ٣٢.

(٨) الصراط المستقيم: ١٨٤/٢ ح ١٨ (مختصراً).


١٠٠٥/٨ - وفيه أيضاً : روي عن الأسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال - ابتداء من غير أن أسأله -: نحن حجّة الله، [ونحن باب الله، ونحن لسان الله] ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده.

ثمّ قال: إنّ بيننا وبين كلّ أرض تُرّاً مثل ترّ البنّاء، فإذا أمرنا في الأرض بأمر أخذنا ذلك التُرّ فأقبلت إلينا الأرض بكلّيتها وأسواقها وكورها حتّى ننفذ فيها من أمر الله ما أمر(١) ، وإنّ الريح كما كانت مسخّرة لسليمان فقد سخّرها الله لمحمّد وآله.(٢)

بيان : الترّ - بالضمّ -: خيط البنّاء. والكورة - بالضمّ -: المدينة والصقع.

١٠٠٦/٩ - في المناقب : حبابة الوالبيّة قالت:رأيت رجلاً بمكّة أصيلاً في الملتزم(٣) ، أو بين الباب والحجر على صعدة من الأرض، وقد حزم وسطه على المئزر بعمامة خزر(٤) ، [و] الغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم الرجال وقد صاعد كفّه وطرفه نحو السماء ويدعو.

فلمّا انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات ويستفتحون أبواب المشكلات، فلم يرم حتّى أفتاهم في ألف مسألة، ثمّ نهض يريدرحله ومناد ينادي بصوت صهل:

ألا إنّ هذا النور الأبلج المسرح(٥) والنسيم الأرج، والحقّ المرج.

وآخرون يقولون: مَن هذا؟

فقيل: محمّد بن عليّ الباقر عَلَم العلم والناطق عن الفهم محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام.

____________________

(١) في المصدر: ما نؤمر به.

(٢) الخرائج: ٢٨٧/١ ح ٢١، عنه البحار: ٢٥٥/٤٦ ح٥٣.

(٣) في المصدر: بالملتزم.

(٤) في المصدر والبحار: خزّ.

(٥) في المصدر والبحار: المسرّج.


وفي رواية أبي بصير : ألا إنّ هذا باقر علم الرسل، وهذا مبيّن السبل، هذا خير من رسخ في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة الغرّاء العذراء الزهراء، هذا بقيّة الله في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمّد وخديجة وعليّ وفاطمة عليهم السلام هذا منار الدين القائمة.(١)

البيان : الأصيل: وقت العصر وبعده.

والغزالة: الشمس.

والقمم - بكسر [القاف] وفتح الميم - جمع قمّة: وهي أعلى الرأس، أي كانت الشمس في رؤوس الجبال تتخيّل كأنّها عمامة على رأس رجل لاتّصالها برؤوسها وقرب اُفولها. والغرض بيان كون الوقت آخر اليوم، ومع ذلك أفتى في ألف مسألة.

ويقال: ما رِمت المكان - بالكسر - أي ما برحت.

والصهَل - محركة -: حدّة الصوت مع بحح.

والأبلج: الواضح والمضيء.

والتسريح: الإرسال والإطلاق أي المرسل لهداية العباد، أو بالجيم من الإسراج بمعنى إيقاد السراج، وهو أنسب.

والأرج - بكسر الراء - من الأرج بالتحريك:وهو توهّج ريح الطيب.

والمرج: إمّا بضمّ الميم وكسر الراء وتشديد الجيم من الرجّ وهو التحرّك والإهتزاز، لتحرّكه بين الناس، أو لاضطرابه من خوف الأعداء، أو بفتح الميم وكسر الراء وتخفيف الجيم من قولهم: مرج الّذين إذا فسد، أي الّذي ضاع بين الناس قدره.

و [قوله]: عَلم [العلم]، بتحريك المضاف.

____________________

(١) المناقب: ١٨٣ - ١٨٢/٤، عنه البحار: ٢٥٩/٤٦ ح٦٠.


والناموس: صاحب سرّ الملك، أي مخزن أسرار الله في الدهر.

١٠٠٧/١٠ - في البحار : عليّ بن أبي حمزة وأبوبصير قالا: كان لنا موعد على أبي جعفر عليه السلام فدخلنا عليه أنا وأبو ليلى فقال: يا سكينة؛ هلمّي المصباح، فأتت بالمصباح، ثمّ قال: هلمّي بالسفط(١) الّذي في موضع كذا وكذا، قال: فأتته بسفط هندي أو سندي، ففضّ خاتمه ثمّ أخرج منه صحيفة صفراء.

فقال عليّ: فأخذ يدرّجها من أعلاها وينشرها من أسفلها، حتّى إذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إليّ، فارتعدت فرائصي حتّى خفت على نفسي، فلمّا نظر إليّ في تلك الحال وضع يده على صدري فقال: أبرأت أنت؟ قلت: نعم جعلت فداك قال:ليس عليك بأس.

ثمّ قال: اُدنه فدنوت، فقال لي: ما ترى؟قلت: اسمي واسم أبي وأسماء أولادي(٢) لا أعرفهم.

فقال: يا عليّ لولا أنّ لك عندي ما ليس لغيرك ما اطّلعتك على هذا، أما إنّهم سيزدادون على عدد ما هاهنا.

قال عليّ بن أبي حمزة: فمكثت و الله بعد ذلك عشرين سنة ثمّ ولد لي أولاد بعدد ما رأيت بعيني في تلك الصحيفة، الخبر.(٣)

١٠٠٨/١١ - وفيه : أبوعيينة وأبوعبد الله عليه السلام: إنّ موحّداً أتى الباقر عليه السلام وشكى عن أبيه ونصبه وفسقه وأنّه أخفى ماله عند موته، فقال له أبوجعفر عليه السلام: أفتحبّ أن تراه وتسأله عن ماله؟ فقال الرجل: نعم وإنّي لمحتاج فقير.

فكتب إليه أبوجعفر عليه السلام كتاباً بيده في رقّ أبيض وختمه بخاتمه، ثمّ قال:

____________________

(١) السفط: وعاء يوضع فيه الأشياء.

(٢) في البحار: أولاد لي.

(٣) المناقب: ١٩٣/٤، عنه البحار: ٢٦٦/٤٦ ضمن ح٦٥.


إذهب بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه ثمّ تنادي: يا درجان.

ففعل ذلك فجاءه شخص فدفع إليه الكتاب، فلمّا قرأه قال: أتحبّ أن ترى أباك؟ فلا تبرح حتّى آتيك به فإنّه بضجنان(١) ، فانطلق فلم يلبث إلّا قليلاً حتّى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود مدلع لسانه(٢) يلهث وعليه سربال أسود، فقال لي: هذا أبوك، ولكن غيّره اللهب ودخان الجحيم وجرع الحميم.

فسألته [عن حاله]، قال: إنّي كنت أتوالى بنواُميّة، وكنت أنت تتوالى أهل البيت، وكنت اُبغضك على ذلك وأحرمتك مالي ودفنته عنك، فأنا اليوم على ذلك من النادمين فانطلق إلى جنّتي فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال وهو مائة وخمسون ألفاً، وادفع إلى محمّد بن عليّ خمسين ألفاً ولك الباقي.

قال: ففعل الرجل كذلك، فقضى أبوجعفر عليه السلام بها ديناً وابتاع بها أرضاً ثمّ قال: أمّا إنّه سينفع الميّت الندم على ما فرّط من حبّنا وضيّع من حقّنابما أدخل علينا من الرفق والسرور.(٣)

١٠٠٩/١٢ - الراوندي : عن أبي بصير، قال:دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السلام والناس يدخلون ويخرجون، فقال لي: سل الناس هل يرونني؟ وكلّ من لقيته قلت له: هل رأيت أباجعفر؟ يقول: لا، وهو واقف، حتّى دخل أبوهارون المكفوف قال: سل هذا؟

فقلت: هل رأيت أباجعفر عليه السلام؟ فقال: أليس هو واقفاً؟ قلت: وما علمك؟ قال: وكيف لا أعلم وهو نور ساطع.

____________________

(١) ضجنان: جبل بتهامة.

(٢) دلع لسانه دلعاً: أخرجه.

(٣) المناقب: ١٩٣/٤ و ١٩٤، عنه البحار: ٢٦٧/٤٦ضمن ح ٦٥.


قال: وسمعت(١) يقول رجل من أهل إفريقيّة(٢) : ما حال راشد؟ قال: خلّفته حيّاً صالحاً يقرؤك السلام، قال: رحمه الله، قال: مات؟ قال:نعم، قال: متى؟ قال: بعد خروجك بيومين، قال: و الله، ما مرض ولا [كان] به علّة؟

قال: وإنّما يموت من يموت من مرض أوعلّة، قلت: من الرجل؟ قال: رجل [كان] لنا موالياً ولنا محبّاً.

ثمّ قال: لئن ترون أنّه ليس لنا معكم أعين ناظرة وأسماع سامعة، لبئس ما رأيتم، و الله لايخفى علينا شيء من أعمالكم، فاحضرونا جميعاً(٣) ، وعوّدوا أنفسكم الخير، وكونوا من أهله تعرفون به(٤) فإنّي بهذا آمر ولدي وشيعتي.(٥)

١٠١٠/١٣ - في فلاح السائل للسيّد الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس قدس سره : روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت على أبي يوماً وهو يتصدّق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار، وأعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكاً، الخبر.(٦)

١٠١١/١٤ - في أمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدس سره : جماعة، عن أبي المفضّل بإسناده إلى شقيق البلخي، عمّن أخبره من أهل العلم، قال: قيل لمحمّد بن عليّ الباقر عليه السلام: كيف أصبحت؟

قال: أصبحنا غرقى في النعمة، موفورين بالذنوب، يتحبّب إلينا إلهنا بالنعم ونتمقّت إليه بالمعاصي، ونحن نفتقر إليه، وهو غنيّ عنّا.(٧)

١٠١٢/١٥ - في الكافي: محمّد بن أبي عبد الله ومحمّد بن الحسن، عن سهل

____________________

(١) في المصدر: وسمعته.

(٢) في المصدر:إفريقيا.

(٣) في بعض نسخ المصدر: جميلاً.

(٤) في البحار: تعرفوا.

(٥) الخرائج: ٥٩٥/٢ ح٧، عنه البحار: ٢٤٣/٤٦ ح ٣١.

(٦) فلاح السائل: ١٦٩، عنه البحار: ٣٠٢/٤٦ ح ٤٨.

(٧) أمالي الطوسي: ٦٤١ ح ١٧ المجلس الثاني والثلاثون (مرسلاً)، البحار: ٣٠٣/٤٦ ح ٥٢.


بن زياد، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال:

قال أبوعبد الله عليه السلام: بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر(١) قد قيّض له(٢) فقطع عليه اُسبوعه(٣) حتّى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إليّ فكنّا ثلاثة فقال: مرحباً يابن رسول الله، ثمّ وضع يده على رأسي وقال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه.

يا أبا جعفر، إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك، وإن شئت سلني وإن شئت سألتك، وإن شئت فاصدقني وإن شئت صدقتك، قال:كلّ ذلك أشاء.

قال: فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره.

قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، وإنّ الله عزّوجلّ أبي أن يكون له علم فيه اختلاف.

قال: هذه مسألتي وقد فسّرت طرفاً منها. أخبرني عن هذا العلم الّذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟

قال: أمّا جملة العلم فعند الله جلّ ذكره، وأمّا ما لابدّ للعباد منه، فعند الأوصياء.

قال: ففتح الرجل عجيرته(٤) واستوى جالساً وتهلّل وجهه(٥) وقال: هذه أردت ولها أتيت، زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟

قال: كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه إلّا أنّهم لايرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(١) اعتجر فلان بالعمامة: لفّها على رأسه وردّ طرفها على وجهه.

(٢) قَيَّضَ له كذا: قدّره له وهيّأه.

(٣) اسبوعه: طوافه.

(٤) عجيرته: يعني طرف العمامة الّذي اعتجر به.

(٥) تهلّل: استنار وظهرت عليه أمارة السرور، يقال: تهلّل وجه الرجل من فرحه.


يرى، لأنّه كان نبيّاً وهم محدّثون، وأنّه كان يفد(١) إلى الله جلّ جلاله فيسمع الوحي وهم لايسمعون.

فقال: صدقت يابن رسول الله، سآتيك بمسألة صعبة:

أخبرني عن هذا العلم ما له لايظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

قال: فضحك أبي عليه السلام وقال: أبي الله عزّوجلّ أن يطّلع على علمه إلّا ممتحناً للإيمان به، كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على أذى قومه، ولايجاهدهم إلّا بأمره، فكم من اكتتام قد أكتتم به حتّى قيل له:( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) (٢) ، وأيم الله(٣) أن لو صدع(٤) قبل ذلك لكان آمناً، ولكنّه إنّما نظر في الطاعة، وخاف الخلاف فلذلك كفّ، فوددت أنّ عينيك(٥) تكون مع مهديّ هذه الاُمّة، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذّب أرواح الكفرة من الأموات، ويلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء.

ثمّ أخرج سيفاً، ثمّ قال: ها إنّ هذا منها.

قال: فقال أبي عليه السلام: إي والّذي اصطفى محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم على البشر.

قال: فردّ الرجل اعتجاره، وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك ولي به(٦) جهالة غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك.

وساق الحديث بطوله إلى أن قال: ثمّ قام الرجل وذهب فلم أره.(٧)

____________________

(١) وَفَدَ، يَفِدُ: وَرَد رسولاً.

(٢) الحجر: ٩٤.

(٣) أيمُ الله: كلمة قسم، يقال: أيمُ الله لأفعلنّ كذا.

(٤) صَدَع الأمر: بيّنه وجهر به.

(٥) في المصدر: عينك.

(٦) في المصدر: وبي منه.

(٧) الكافي: ٢٤٢/١ ح١، عنه البحار: ٣٩٧/١٣ ح٤، و٧٤/٢٥ ح ٦٤، و٣٧١/٥٢ ح ١٦٣.


١٠١٣/١٦ - في المهج حرز آخر للباقر عليه السلام، [دعى فيه لشيعته ولأصحاب الكبائر منهم بقوله عليه السلام:](١) .

بسم الله الرحمن الرحيم، يا دان غير متوان، يا أرحم الراحمين، اجعل لشيعتي من النار وقاء(٢) ، ولهم عندك رضاً، واغفر ذنوبهم ويسّر اُمورهم، واقض ديونهم، واستر عوراتهم، وهب لهم الكبائر الّتي بينك وبينهم، يا من لايخاف الضيم، ولاتأخذه سنة ولانوم، اجعل لي من كلّ غمّ فرجاً ومخرجاً [إنّك على كلّ شيء قدير].(٣)

١٠١٤/١٧ - كنز الفوائد : محمّد بن العبّاس، عن المنذر بن محمّد، عن أبيه، عن عمّه الحسين بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن عليّ بن محمّد بن بشر قال: قال محمّد بن عليّ عليهما السلام لابن الحنفيّة(٤) :

إنّما حبّنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب المؤمن(٥) ، ومن كتبه الله في قلبه لايستطيع أحد محوه، أما سمعت الله سبحانه يقول:( أُولَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) إلى آخر الآية(٦) ؟ فحبّنا أهل البيت الإيمان.(٧)

١٠١٥/١٨ - في الخرائج : روي أنّ جماعة استأذنوا على أبي جعفر عليه السلام قالوا: فلمّا صرنا في الدهليز إذا قراءة سريانيّة بصوت حسن يقرأ ويبكي حتّى أبكى بعضنا وما نفهم ما يقول، فظنّنا أنّ عنده بعض أهل الكتاب استقرأه.

____________________

(١) ليس في المصدر والبحار.

(٢) في المصدر: وقاءً لهم.

(٣) مهج الدعوات: ٣٢ - ٣١، عنه البحار: ٢٦٨/٩٤ ح٢، وما بين المعقوفين أثبتناه من البحار.

(٤) في المصدر: قال محمّد بن عليّ عليهما السلام - ابن الحنفيّة -، وفى البحار: قال محمّد بن الحنفيّة.

(٥) في المصدر: قلب العبد.

(٦) المجادلة: ٢٢.

(٧) تأويل الآيات: ٦٧٦/٢ ح٨، عنه البحار: ٣٦٦/٢٣ح ١٧ و٣٨٩ ح ١٠.


فلمّا انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحداً، قلنا: [يابن رسول الله]، لقد سمعنا قراءة سريانيّة بصوت حسن.

قال: ذكرت مناجاة إليا(١) النبيّ فأبكتني.(٢)

١٠١٦/١٩ - في بصائر الدرجات : محمّد بن الحسين، عن أحمد بن أبي بشير، عن كثير، عن أبي عمران(٣) قال: قال أبوجعفر عليه السلام:

لقد سأل موسى العالم مسألة لم يكن عنده، جوابها ولقد سأل العالم موسى عليه السلام مسألة لم يكن عنده جوابها، ولو كنت بينهما لأخبرت كلّ واحد منهما بجواب مسألته، ولسألتهما عن مسألة لايكون عندهما جوابها.(٤)

١٠١٧/٢٠ - في الإختصاص المنسوب إلى المفيد قدس سره : أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان، عمّن حدّثه عن عبدالرحيم القصير قال: ابتدأني أبو جعفر عليه السلام فقال: أما إنّ ذا القرنين قد خيّر السحابتين فاختار الذلول وذخر لصاحبكم الصعب. فقلت: وما الصعب؟

فقال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق، فصاحبكم يركبه، أما إنّه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع خمس عوامر وثنتان خراب.(٥)

و فيه أيضاً : عن الصادق عليه السلام قال بعد ذكر الحديث: ولو اختار الصعب لم

____________________

(١) في بعض نسخ المصدر: إلياس.

(٢) الخرائج: ٢٨٦/١ ح ١٩، عنه البحار: ٢٥٤/٤٦ ح٥٠.

(٣) في البصائر: عن كثير بن أبي حمران، وفي الخرائج: عن كثير بن أبي عمران.

(٤) بصائر الدرجات: ٢٢٩ ح١، الخرائج: ٧٩٧/٢ ح٧، مع إختلاف يسير في الألفاظ، عنهما البحار: ١٩٥/٢٦ح٤.

(٥) بصائر الدرجات: ٤٠٨ ح ١، مع إختلاف يسير، و٤٠٩ ح ٣ (نحوه)، الإختصاص: ٣٢١ (نحوه)، عنهما البحار: ٣٢١/٥٢ ح ٢٧.


يكن له ذلك، لأنّ الله إدّخره للقائم عليه السلام.(١)

١٠١٨/٢١ - موعظة بليغة له عليه السلام : روي أنّه حضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم وحذّرهم وهم ساهون لاهون، فأغاظه ذلك فأطرق مليّاً، ثمّ رفع رأسه إليهم فقال:

إنّ كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميّتاً، ألا يا أشباحاً بلا أرواح، وذبالاً(٢) بلامصباح، [كأنّكم] خشب مسنّدة، وأصنام مربدة(٣) ، ألا تأخذون الذهب من الحجر؟ ألاتقتبسون الضياء من النور الأزهر؟ ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر؟ خذوا الكلمة الطيّبة ممّن قالها وإن لم يعمل بها، فإنّ الله تعالى يقول:( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) (٤) - إلى أن قال عليه السلام:

كأنّك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك، دعوته فاستجاب لك فاستوجبت(٥) بجميع صنيعه الشكر فنسيته فيمن ذكر، وخالفته فيما أمر.

ويلك إنّما أنت لصّ من لصوص الذنوب، كلّما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه، فارتكبته كأنّك لست بعين الله أو كأنّ الله ليس لك بالمرصاد.

يا طالب الجنّة؛ ما أطول نومك، وأكلّ مطيّتك، وأوهى همّتك، فللّه أنت من طالب ومطلوب.

ويا هارباً من النار ما أحثّ مطيّتك إليها، وما أكسبك لما يوقعك فيها.

انظروا إلى هذه القبور سطوراً بأفناء الدور - إلى قوله -: يابن الأيّام الثلاث:

____________________

(١) الإختصاص: ٣٢١، عنه البحار: ٣٢١/٥٢ ذيل الحديث ٢٨.

(٢) الذبالة جمعها ذبال: الفتيلة الّتي تُسرَجُ.

(٣) في البحار: مريدة.

(٤) الزمر: ١٨.

(٥) في البحار: فاستوجب.


يومك الّذي ولدت فيه، ويومك الّذي تنزل فيه قبرك، ويومك الّذي تخرج فيه إلى ربّك، فياله من يوم عظيم.

يا ذوي الهيئة المعجبة، والهيم(١) المعطنة(٢) ، ما لي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة؟ أما والله لو عاينتم ما أنتم ملاقوه، وما أنتم [إليه] صائرون لقلتم:( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣) ، وقال جلّ من قائل:( بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) (٤) .(٥)

____________________

(١) الهيم: العطشان.

(٢) عطنت الإبل: بركت عند الماء بعد شربها.

(٣) الأنعام: ٢٧.

(٤) الأنعام: ٢٨.

(٥) البحار: ١٧٠/٧٨ ح ٤.


الباب الثامن

في ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبد الله

جعفر بن محمّد الصادق صلوات الله عليه

١٠١٩/١ - في الثاقب في المناقب : روى المفضّل بن عمر قال: وجّه المنصور إلى الحسن بن زيد - وهو واليه على الحرمين -: أن أحرق على جعفر بن محمّد عليهما السلام داره، [فألقى النار في دار أبي عبد الله عليه السلام](١) ، فأخذت النار في الباب وفي الدهليز، فخرج أبوعبد الله عليه السلام يتخطّى النار ويمشي فيها ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، وأناابن إبراهيم خليل الله.(٢)

روي: أنّ النمرود لعنه الله لمّا ألقى إبراهيم عليه السلام في النار ورآها الناس إنّ النار ما تضرّه، فقال النمرود: إن هذا إلّا أعراق الثرى، وما عرقه إلّاعرق الثرى.

____________________

(١) من المصدر والبحار.

(٢) المناقب: ٢٣٦/٤، عنه البحار: ١٣٦/٤٧ ضمن ح١٨٦، وأورد ابن حمزة في الثاقب في المناقب: ١٣٧ (نحوه).


أقول : أعراق الثرى: كناية عن إسماعيل عليه السلام، ولعلّه إنّما كنّى عنه بذلك لأنّ أولاده انتشروا في البراري.

١٠٢٠/٢ - في مناقب الديلمي رحمه الله : حمّاد بن عيسى قال: سأل رجل أباعبد الله عليه السلام فقال له: الملائكة أكثر أم الناس؟

فقال له: والّذي نفسي بيده، ملائكة الله في السماوات أكثر من تراب الأرض، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيه ملك ساجد أو راكع، يسبّح الله تعالى ويمجّده ويقدّسه، ولا في الأرض شجرة إلّا وفيها ملك يحفظها، وكلّهم يستغفرون لمحبّينا ويدعون لهم، ويلعنون باغضينا ويسألون الله تعالى أن يرسل عليهم العذاب.(١)

١٠٢١/٣ - قرب الإسناد: بإسناده عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام [قال:] سمعت [أباعبد الله عليه السلام] يقول وهو ساجد: اللهمّ اغفر لي ولأصحاب أبي، فإنّي أعلم أنّ فيهم من ينتقصني.(٢)

١٠٢٢/٤ - في الثاقب في المناقب : روى أبوهارون العبدي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل وقال: بما تفتخرون علينا ولد أبي طالب؟

[قال:](٣) وكان بين يديه طبق فيه رطب فأخذه عليه السلام رطبه ففلقها واستخرج نواها ثمّ غرسها في الأرض وتفل عليها فخرجت من ساعتها، وربت حتّى أدركت وحملت، واجتنى منها رطباً فقدّم إليه في طبق، فاُخذ واحدة ففلقها فأكل، وإذا على نواها مكتوب: «لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خزّان الله في أرضه».

ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام: أتقدرون على مثل هذا؟

قال الرجل: و الله لقد دخلت عليك وما على بسيط الأرض أحد أبغض إليّ

____________________

(١) البحار: ١٧٦/٥٩ ح ٧ (نحوه).

(٢) قرب الإسناد: ١٦٦ ح ٦٠٧، عنه البحار: ١٧/٤٧ح٥، وفيه: من ينقّصني.

(٣) ليس في المصدر.


منك، وقد خرجت وما على بسيط الأرض أحد أحبّ إليّ منك.(١)

١٠٢٣/٥ - في الصراط المستقيم : دخل عليه عليه السلام العبدي وامرأته مجهودة في مرضها قد يئس منها، فأخبره خبرها، فأطرق مليّاً وكان عليه ثوبان ممصّران، ثمّ قال عليه السلام: قد دعوت الله لها ارجع فتجدها تأكل السكّر الطبرزد.

فرجع فوجدها كما قال، فسألها فقالت: دخل عليّ رجل عليه ثوبان ممصّران وقال: يا ملك الموت ألست اُمرت لنا بالسمع والطاعة؟ قال:بلى، قال عليه السلام: أخِّر أمرها عشرين سنة، فخرجا [من عندي] فأفقت.(٢)

١٠٢٤/٦ - وفيه : عن عبدالرحمان بن الحجّاج قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بين مكّة والمدينة، وهو على بغلة وأنا على حمار، وليس معنا أحد، فقلت: يا سيّدي ما يجب من عظم حقّ الإمام؟

فقال: يا عبدالرحمان، لو قال لهذا الجبل: سر، لسار، [قال:] فنظرت و الله، إلى الجبل يسير، فنظر [والله](٣) إليه فقال: إنّي لم أعنك [فوقف](٤) .(٥)

١٠٢٥/٧ - الثاقب في المناقب : ما حدّث به صالح بن الأشعث البزّاز [الكوفي] قال: كنت بين يدي المفضّل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق عليه السلام فنظر فيها فنهض قائماً واتّكأ عليّ.

ثمّ تياسرنا إلى باب حجرة الصادق عليه السلام فخرج إليه عبد الله بن وشاح فقال: اسرع يا مفضّل في خطواتك، أنت وصاحبك هذا.

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ١٢٦ ح ١٣.

(٢) الصراط المستقيم: ١٨٥/٢ ح٢، وأورد الراوندي في الخرائج: ٢٩٤/١ ح٢ (نحوه)، عنه البحار: ١١٥/٤٧ح ٥٢.

(٣، ٤) ليس في الخرائج والبحار.

(٥) الخرائج: ٦٢١/٢، عنه البحار: ١٠١/٤٧ ح ١٢٣، وأورده في الصراط المستقيم: ١٨٨/٢ ح ١٧ مرسلاً وباختصار.


فدخلنا فإذا بالمولى الصادق عليه السلام قد قعد على كرسيّ وبين يديه امرأة، فقال: يا مفضّل، خذ هذه الإمرأة وأخرجها إلى بريّة في ظاهر البلد وانظر ما يكون من أمرها وعد إليَّ مسرعاً.

قال المفضّل: فامتثلت ما أمرني به مولاي عليه السلام وسرت بها إلى البريّة(١) ، فلمّا توسّطتها سمعت منادياً ينادي: أحذر يا مفضّل، فتنحّيت عن المرأة، وطلعت غمامة سوداء ثمّ امطرت عليها حجارة حتّى لم أر للمرأة حسّاً ولا أثراً.

فهالني ما رأيته، ورجعت مسرعاً إلى مولاي عليه السلام وهممت إلى أن اُحدّثه بما رأيت، فسبق إلى الحديث وقال عليه السلام: يا مفضّل، أتعرف المرأة؟ فقلت: لا، يا مولاي.

قال: هذه امرأة الفضّال بن عامر، [و] قد كنت سيّرته إلى فارس ليفقّه أصحابي بها، فلمّا كان عند خروجه من منزله قال لامرأته: هذا مولاي جعفر عليه السلام شاهد عليك، لاتخونيني في نفسك، فقالت: نعم إن خنتك في نفسي أمطر الله عليّ من السماء عذاباً واقعاً، فخانته في نفسها من ليلتها فأمطر الله عليها ما طلبت.

يا مفضّل، المرئة سترها(٢) وكانت عارفة بالله، هتكت حجاب الله، وقصمت ظهرها، والعقوبة إلى العارفين والعارفات أسرع.(٣)

١٠٢٦/٨ - وفيه: سعد بن الكشّاف، عن سعد بن ظريف كان عند أبي عبد الله عليه السلام(٤) إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف، وكان ممّا اُهدي إليه جراب فيه قديد وخبز، فنشره أبوعبد الله عليه السلام قدّامه، ثمّ قال: خذ هذا القديد وأطعمه الكلب.

____________________

(١) في المصدر: إلى بريّة البلد.

(٢) في المصدر: إذا هتكت امرأة سترها.

(٣) الثاقب في المناقب: ١٦٠ ح ١٠.

(٤) في المصدر: سعد الإسكاف، عن سعد بن طريف قال:كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام.


فقال الرجل: ولِمَ؟ قال: إنّ هذا القديد ليس بذكيّ. فقال الرجل: لقد اشتريته من رجل مسلم وذكر أنّه ذكيّ.

قال: فردّه أبوعبد الله عليه السلام الجراب كما كان، ثمّ قال للرجل: قم فأدخله البيت وضعه في زاوية، ففعل الرجل وقد تكلّم أبوعبد الله بكلام لا أعرفه، ولا أدري ما هو.

فسمع الرجل القديد وهو يقول: يا عبد الله، ليس مثلي يأكله أولاد الأنبياء(١) إنّي لست بذكيّ.

فرفع الرجل الجراب وخرج إلى أبي عبد الله عليه السلام وأخبره بما سمع منه.

فقال له أبوعبد الله عليه السلام: أما علمت يا هارون، إنّا نعلم ما لايعلمه الناس؟!

قال: بلى، جعلت فداك، وخرج الرجل وخرجت أتبعه فعبر كلب(٢) فألقاه إليه فأكله حتّى لم يبق منه شيء.(٣)

١٠٢٧/٩ - وفيه : أبوالحسن عليّ بن محمّد النقي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال - في حديث طويل أنا اختصره -:إنّ ملك الهند بعث بجارية رائقة(٤) الجمال إلى أبي [جعفر بن محمّد] عليهما السلام مع بعض [ثقاته في] تحف وهدايا كثيرة، وكتب إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم.

من ملك الهند إلى جعفر بن محمّد الطاهر من كلّ نجس.

أمّا بعد، هداني الله على يدك فإنّي أهدى إليّ بعض عمّالي جارية لم أر

____________________

(١) في المناقب: ليس مثلي يأكله الإمام ولا أولاد الأنبياء.

(٢) في المصدر: حتّى لقينا كلب.

(٣) الثاقب في المناقب: ٤١٥ ح١، وأورد الراوندي في الخرائج: ٦٠٦/٢ ح١ (نحوه)، وابن شهراشوب في المناقب: ٢٢٢/٤ (نحوه)، عنهماالبحار: ٩٥/٤٧ ح١٠٧.

(٤) راقني جماله يروقني: أعجبني.


أحسن منها حسناً، ولا أجمل منها جمالاً، ولا أعظم منها [خطراً، ولا أعقل منها عقلاً، ولا أكمل منها كمالاً، أن اتّخذ منها] ولداً يكون له الملك بعدي، فأعجبتني وأعجبني شأنها، فأقامت بين يدي يوماً وليلة اُفكّر فيها وفي جلالتها، فلم أر أحداً يستأهلها غيرك، فبعثت بها إليك مع شيء من الحليّ والحلل والجواهر والطيب.

ثمّ جمعت من جميع وزرائي وعمّالي [واُمنائي] فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة، واخترت من الألف مائة، ومن المائة عشرة، ومن العشرة واحدة وهو ميزاب بن حبّاب(١) لم أجد في مملكتي رجلاً أعقل منه، ولا أشجع، فبعثت على يده هذه الهديّة و [هذه] الجارية.

فلمّا وصل الرجل بما بعث معه إليه بعد دفع كثير واستشفاع قال له: ارجع أيّها الخائن من حيث جئت بهديّتك.

فقال: أبعد شقّة بعيدة، ومشقّة شديدة، وإقامة حول الباب لايقبل هديّة الملك؟

فقال: ليس لك عندي جواب، وما كنت بالّذي أقبلها، لأنّك خائن فيما أتيت به وائتمنت عليه. فقال: و الله لا(٢) خنتك ولا خنت الملك.

فقال عليه السلام: فإن شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك تقرّ بالإسلام؟ قال: أو تعفيني عن ذلك وتسأل بما أحببت من بعد؟

فأمر به فخلع عن أعلاه فروة(٣) ثمّ أمر به فبسط [في] ناحية الدار. ثمّ قام عليه السلام فصلّى ركعتين وأطال [في](٤) الركوع والسجود، ودعا بما أحبّ ثمّ رفع رأسه وقد علاه نور وقال: أيّها الفرو الطائع للَّه تعالى تكلّم بما تعلم منه، وصف لنا ما جنى.

____________________

(١) في المصدر: ميزاب بن جنان، وفي المناقب: ميزان الهندي. وما هنا موافق مع الخرائج والبحار.

(٢) في المصدر: ما.

(٣) في المصدر: فخلع من أعلاه فرو.

(٤) ليس في المصدر.


وانبسطت الفروة(١) ثمّ انقبضت وانضمّت حتّى صارت كالكبش [الفاضل](٢) البازل(٣) ، فسمع من في المجلس وهو يقول:

يابن رسول الله الصادق، بعث إليك ملك الهند هذا الرجل وائتمنه على هذه الجارية، وما معنا من المال ووصّاه بحفظها وحياطتها، فلم يزل على ذلك حتّى صرنا إلى بعض الصحاري، فأصابنا المطر حتّى ابتلّ جميع ما معنا، فأقمنا في ذلك الموضع شهراً كاملاً حتّى طلعت الشمس واحتبس المطر، وعلّقنا ما معنا على [الحجر و] الأشجار، فنادى خادماً كان مع الجارية يخدمها يقال له: بشير، فقال: يا بشير، لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام إلى أن تجفّ رواحلنا كنّا قد أكلنا من طعام هذه المدينة. فدفع إليه دراهم كثيرة ودخل الخادم المدينة.

فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من خيمتها(٤) إلى مضرب قد نصب لها في الشمس وقال لها: لو خرجت إلى هذه المضرب ونظرت إلى هذه الأشجار وهذه المدينة الّتي قد أشرفنا عليها.

فخرجت الجارية فإذا في الأرض وحل(٥) ، فكشفت عن ساقيها وسقط خمارهما، فنظر الخائن إليها وإلى حسنها وجمالها، فراودها عن نفسها فأجابته، فبسطني في الأرض وأفسد على الجارية وفجر عليها(٦) وخانك يابن رسول الله.

وهذا ما كان من قصّتي(٧) وقصّتها، وأنا أسألك بالّذي جمع لك خير الدنيا

____________________

(١) في المصدر: فانبسط الفرو (بالتذكير). وكذا ما بعده.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) البازل: الكامل.

(٤) في المصدر: من قبّتها.

(٥) الوحل: الطين الرقيق ترتطم فيه النّاس والدوابّ.

(٦) في المصدر: وأفرش عليّ الجارية وفجر بها.

(٧) في المصدر: قصّته.


والآخرة إلّا سألت الله تعالى ألّا يعذّبني بما أتاني من فجورهما عليّ وفراشهما إيّاي.(١)

قال موسى عليه السلام: فبكى الصادق عليه السلام وبكيت وبكى من في المجلس واصفرّت ألوانهم.

قال: ففزع الميزاب وأخذ به(٢) رعدة شديدة وخوف، فخرّ ساجداً [للَّه] وقال: قد علمت أنّ جدّك كان بالمؤمنين رحيماً فارحمني رحمك الله، وليكن لك اُسوة بأخلاق جدّك فلم يعلم الملك بما كان حالي وقصّتي، وقد أخطأت.

فقال عليه السلام: لا رحمتك أبداً، ولا تعطفت عليك إلّا أن تقرّ [بما جنيت، قال: فأقرّ الهندي بما أخبرت به الفروة].

قال: فلمّا لبسها وصار [ت في عنقه انضمت] فى حلقه وخنقته حتّى اسودّ وجهه.

فقال الصادق عليه السلام: أيّها الفرو، خلّ عنه، فقالت [الفرو]: أسألك بالّذي جعلك إماماً إلّا أذنت لي أن أقتله؟ فقال له: خلّ عن النجس حتّى يرجع إلى صاحبه فيكون أولى به منّا.

وفي الحديث طول إقتصرنا منه على موضع الحاجة، فمن أراد الجميع طلبه في موضعه فإنّه [موضع](٣) مشهور.(٤)

١٠٢٨/١٠ - النجاشى في رجاله : روى الحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء، عن

____________________

(١) في المصدر: ألّا يعذبني بالنّار لفجورهما على تنجيسهما إيّاي.

(٢) في المصدر: وأخذته.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) الثاقب في المناقب: ٣٩٨ ح ٥، وأورد الراوندي في الخرائج: ٢٩٩/١ ح٦ (نحوه مفصّلاً)، و ابن شهراشوب في المناقب: ٢٤٢/٤، مع إختلاف وإختصار، عنهماالبحار: ١١٣/٤٧ ح ١٥٠، وفي الصراط المستقيم:١٨٦/٢ح٦ قطعة منه مرسلاً.ومابين المعقوفين أثبتناه من المصدر.


جدّه إلياس قال: لمّاحضرته الوفاة قال لنا: اشهدوا عليّ وليست ساعة الكذب هذه الساعة لسمعت أباعبد الله عليه السلام يقول: و الله لايموت عبد يحبّ الله ورسوله ويتولّى الأئمّة عليهم السلام فتمسّه النار، ثمّ أعاد الثانية والثالثة من غير أن أسأله.(١)

١٠٢٩/١١ - في الخرائج للقطب الراوندي قدس سره :روي أنّ أباجعفر عليه السلام كان في الحجّ(٢) ومعه ابنه جعفر عليه السلام فأتاه رجل فسلّم عليه وجلس بين يديه، ثمّ قال: إنّي اُريد أن أسألك، قال: سل إبني جعفر، قال: فتحوّل الرجل فجلس إليه.

ثمّ قال: أسألك؟ قال: سل عمّا بدا لك. قال: أسألك عن رجل أذنب ذنباً عظيماً؟

قال: أفطر يوماً في شهر رمضان متعمّداً؟ قال: أعظم من ذلك.

قال: زنا في شهر رمضان؟ قال: أعظم من ذلك. قال: قتل النفس؟ قال: أعظم من ذلك.

قال: إن كان من شيعة عليّ [بن أبي طالب] عليه السلام مشى إلى بيت الله الحرام وحلف(٣) أن لايعود، وإن لم يكن من شيعته فلا بأس.

فقال له الرجل: رحمكم الله يا ولد فاطمة -ثلاثاً - هكذا سمعته من رسول صلى الله عليه وآله وسلم.

ثمّ إنّ الرجل ذهب(٤) فالتفت أبوجعفر عليه السلام [إلى جعفر] فقال: عرفت الرجل؟ قال: لا، قال:ذلك الخضر عليه السلام، إنّما أردت أن اُعرّفكه.(٥)

[قال العلّامة المجلسي رحمه الله]: قوله: «لابأس» لعلّ المراد به أنّه ليس كفّارة ولاتنفعه، لإشتراط قبولها بالإيمان، وما فيه من الكفر أعظم من كلّ إثم.

____________________

(١) رجال النجاشي: ٣٩ الرقم ٨٠.

(٢) في المصدر: في الحجر.

(٣) في المصدر: مشى إلى بيت الله الحرام من منزله، ثمّ ليحلف عند الحجر.

(٤) في المصدر: ثمّ قام الرجل فذهب.

(٥) الخرائج: ٦٣١/٢ ح ٣٢، عنه البحار: ٢١/٤٧ ح٢٠.


١٠٣٠/١٢ - في البحار : قال الصادق عليه السلام: إنّ عندي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنّ عندي لراية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المغلبة، [وإنّ عندي لخاتم سليمان بن داود عليهما السلام](١) وإنّ عندي الطشت الّذي كان موسى يقرِّب بها القربان، وإنّ عندي الإسم الّذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشّابة(٢) ، وإنّ عندي لمثل الّذي جاءت به الملائكة، ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، يعني أنّه كان دلالة على الإمامة.(٣)

وفي رواية الأعمش قال الصادق عليه السلام: ألواح موسى عليه السلام عندنا، وعصا موسى عليه السلام عندنا، ونحن ورثة النبيّين.(٤)

وقال عليه السلام: علمنا غابر ومزبور، ونكت في القلوب، ونقر في الأسماع، وإنّ عندنا الجفر الأحمر، والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة عليها السلام، وإنّ عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه.(٥)

١٠٣١/١٣ - في المجالس للشيخ المفيد قدس سره :المظفّر بن محمّد، [عن محمّد] بن همام، عن أحمد بن مابنداد(٦) ، عن منصور بن العبّاس، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، عن عليّ بن عقبة، عن سالم بن أبي حفصة، قال: لمّا هلك أبوجعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام قلت لأصحابي: انتظروني حتّى أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام فاُعزّيه، فدخلت عليه فعزّيته، ثمّ قلت: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، ذهب و الله من كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يسأل عمّن بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا و الله لا يرى مثله أبداً.

قال: فسكت أبوعبد الله عليه السلام ساعة. ثمّ قال: قال الله عزّوجلّ: إنّ [من عبادي](٧)

____________________

(١) ليس في المناقب.

(٢) النُشّاب - بالضمّ و التشديد -: السهام، الواحدة: نشّابة.

(٣ - ٥) المناقب: ٢٧٦/٤، عنه البحار: ٢٥/٤٧ ضمن ح٢٦.

(٦) في المصدر: مابندار.

(٧) من المصدر.


من يتصدّق بشقّ تمره فاُربّيها له [فيها](١) كما يربّي أحدكم فُلُوَّه(٢) حتّى أجعلها له مثل اُحد.

فخرجت إلى أصحابي فقلت: ما رأيت أعجب من هذا! كنّا نستعظم قول أبي جعفر عليه السلام:قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا واسطة، فقال لي أبوعبد الله عليه السلام: قال الله عزّوجلّ بلا واسطة!(٣)

١٠٣٢/١٤ - من كتاب الدلائل للحميري : عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (٤) .

قال أبوعبد الله عليه السلام: أما و الله لربّما وسدنا لهم الوسائد في منازلنا.(٥)

١٠٣٣/١٥ - في المجاس للشيخ المفيد قدس سره والأمالي للشيخ عليّ بن الشيخ الطوسي : المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن محمّد بن أبي القاسم، عن البرقي عن أبيه قال: حدّثني من سمع حنّان بن سدير يقول: [سمعت أبا سدير الصيرفي يقول:](٦) رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطّى بمنديل فدنوت منه وسلّمت عليه، فردّ [عليَّ](٧) السلام، ثمّ كشف المنديل عن الطبق فإذا فيه رطب، فجعل يأكل منه فدنوت منه.

فقلت: يا رسول الله، ناولني رطبة، فناولني واحدة فأكلتها، [ثمّ قلت: يا

____________________

(١) من المصدر.

(٢) الفلوّ - بتشديد الواو وضمّ اللام -: المُهر يفصل عن اُمّه لأنّه يفتلي أي: يُفْطَم، و الجمع: أفلاء.

قال الطريحي: وإنّما ضرب المثل بالفلوّ، لأنّه يريد زيادة تربيتة (مجمع البحرين: ٤٣٠/٢).

(٣) أمالي المفيد: ٣٥٤ ح٧، عنه البحار: ٢٧/٤٧ ح ٢٧.

(٤) فصّلت: ٣٠.

(٥) كشف الغمّة: ١٨٧/٢، عنه البحار: ٣٣/٤٧ ضمن ح٣٠.

(٦) ليس في أمالي المفيد.

(٧) من أمالي المفيد.


رسول الله، ناولني اُخرى، فناولنيها فأكلتها](١) وجعلت كلّما أكلت واحدة سألته اُخرى، حتّى أعطاني ثماني رطبات فأكلتها، ثمّ طلبت منه اُخرى فقال لي: حسبك.

قال: فانتبهت من منامي، فلمّا كان من الغد دخلت على جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام وبين يديه طبق مغطّى بمنديل كأنّه الّذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، ثمّ كشف عن الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه فعجبت لذلك. فقلت: جعلت فداك، ناولني رطبة، فناولني فأكلتها، ثمّ طلبت اُخرى، فناولني فأكلتها، وطلبت اُخرى حتّى أكلت ثماني رطبات، ثمّ طلبت منه اُخرى.

فقال لي: لو زادك جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك، فأخبرته الخبر، فتبسّم تبسّم عارف [بما كان](٢) .(٣)

١٠٣٤/١٦ - في بصائر الدرجات للشيخ محمّد بن الحسن الصفّار القمّي رحمه الله: محمّد بن عبدالجبّار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن إبراهيم بن مهزم قال:خرجت من عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة ممسياً فأتيت منزلي بالمدينة، وكانت اُمّي معي فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت لها.

فلمّا أن كان من الغد صلّيت الغداة وأتيت أبا عبد الله عليه السلام، فلمّا دخلت عليه فقال لي مبتدئاً:يا أبا مهزم، ما لك والوالدة(٤) أغلظت في كلامها البارحة؟ أما علمت أنّ بطنها منزل قد سكنته، وأنّ حجرها مهد قد غمزته، وثديها وعاء قد شربته؟

____________________

(١) من المصادر.

(٢) من المصادر.

(٣) أمالي المفيد: ٣٣٥ ح٦، أمالي الطوسي: ١١٤ ح ٢٨ المجلس الرابع، عنهما البحار: ٦٣/٤٧ ح٢، وأورد في الثاقب في المناقب: ٤١٢ ح ١٢ (نحوه).

(٤) في المصدر: وللوالدة.


قال: قلت: بلى. قال: فلا تغلظ لها.(١)

١٠٣٥/١٧ - وفيه أيضاً : أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن غير واحد، عن أبي بصير قال: قدم إلينا رجل من أهل الشام فعرضت عليه هذا الأمر فقبله، فدخلت عليه وهو في سكرات الموت فقال [لي](٢) : يا أبابصير، قد قبلت ما قلت لي [فكيف لي](٣) بالجنّة؟ فقلت:أنا ضامن لك على أبي عبد الله عليه السلام بالجنّة، فمات.

فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأني فقال: قد وفي لصاحبك بالجنّة.(٤)

١٠٣٦/١٨ - وفيه أيضاً وفي الإختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد قدس سره: أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن الحميري، عن يونس بن ظبيان والمفضّل ابن عمر، وأبي سلمة السرّاج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا: كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: لنا خزائن الأرض ومفاتيحها، ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت.

قال: فقال: بإحدى رجليه فخطّها في الأرض خطّاً فانفجرت الأرض، ثمّ قال بيده فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها، فقال: انظروا فيها حسّاً حسناً حتّى لاتشكّوا.

ثمّ قال: انظروا في الأرض فإذا سبائك في الأرض كثيرة، بعضها على بعض يتلالأ. فقال له بعضنا: جعلت فداك، اُعطيتم(٥) كلّ هذا وشيعتكم محتاجون؟!

فقال عليه السلام: إنّ الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة، ويدخلهم جنّات النعيم

____________________

(١) بصائرالدرجات: ٢٤٣ح٣، عنه البحار:٧٢/٤٧ح٣٢، الثاقب في المناقب:٤١٠ح٨ (نحوه).

(٢، ٣) ليس في المصدر.

(٤) بصائر الدرجات: ٢٥١ ح٢، عنه البحار: ٧٦/٤٧ ح٤٤.

(٥) في البصائر: اعطيتكم، وفي الإختصاص: اعطيتم ما اعطيتم وشيعتكم.


ويدخل عدوّنا الجحيم.(١)

١٠٣٧/١٩ - في بصائر الدرجات : أحمد بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن محمّد بن عمّار، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فركض برجله الأرض(٢) فإذا بحر فيه سفن من فضّة، فركب وركبت معه حتّى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضّة، فدخلها ثمّ خرج، فقال: رأيت الخيمة الّتي دخلتها أوّلاً؟ فقلت: نعم.

قال: تلك خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والاُخرى خيمة أميرالمؤمنين عليه السلام، والثالثة خيمة فاطمة عليها السلام، والرابعة خيمة خديجة عليها السلام، والخامسة خيمة الحسن عليه السلام والسادسة خيمة الحسين عليه السلام، والسابعة خيمة عليّ بن الحسين عليهما السلام، والثامنة خيمة أبي عليه السلام، والتاسعة خيمتي، وليس أحد منّا يموت إلّا وله خيمة يسكن فيها.(٣)

١٠٣٨/٢٠ - في المناقب والخرائج : روي أنّ داود بن كثير الرقّي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه موسى عليه السلام ابنه وهو ينتفض(٤) [من البرد]، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت في كنف(٥) الله متقلّباً في نعم الله(٦) أشتهي عنقود عنب حرشى ورمّانة [خضراء]، [قال داود:] قلت: سبحان الله هذا الشتاء.

فقال: يا داود، إنّ الله قادر على كلّ شيء، ادخل البستان [فدخلته] فإذا شجرة عليها عنقود من عنب حرشى ورمّانة [خضراء] فقلت: آمنت بسرّكم وعلانيتكم.

____________________

(١) بصائر الدرجات: ٣٧٤ ح١، الإختصاص: ٢٦٣، عنهما البحار: ٨٧/٤٧ ح ٨٨، وأورد ابن شهراشوب في المناقب: ٢٤٤/٤ (نحوه باختصار).

(٢) ركض الأرض برجله: ضربها في أثناء مشيه.

(٣) بصائر الدرجات: ٤٠٥ ح٥، عنه البحار: ٩١/٤٧ ح٩٧.

(٤) انتفض الشيء: تحرّك واضطرب، يقال: فلان ينتفض من الرعدة.

(٥) الكنف: الحرز.

(٦) في الخرائج: في رحمة الله.


فقطعتهما وأخرجتهما إلى موسى، فقعد يأكل فقال: يا داود، و الله لهذا فضل من رزق قديم، خصّ الله به مريم بنت عمران من الاُفق الأعلى.(١)

١٠٣٩/٢١ - في البحار: روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إذا كان يوم القيامة وليّنا أمر شيعتنا فما كان عليهم للَّه فهو لنا، وما كان لنا فهو لهم، وما كان للناس فهو علينا.(٢)

يقول مؤلّف القطرة : لايغرّنّك الحديث أيّها الموالي، لأنّ موضع هذا العطف والحنان الشيعة دون مطلق الموالي والمحبّ.

نعم، إنّ الّذي رزق الهداية الخاصّة إذا صدر ما صدر منه ولم يتمكّن الخروج عن عهدته فهو مشمول لهذا الحديث المبارك وقابل للجبر منهم عليهم السلام.

١٠٤٠/٢٢ - في الصراط المستقيم والخرائج : روي عن عليّ بن أبي حمزة قال: حججت مع الصادق عليه السلام فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثمّ قال: يا نخلة، أطعمينا ممّا جعل الله فيك من رزق عباده.

قال: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام وعليها أوراقها، وعليها الرطب(٣) .

قال: ادن وسمّ وكل فأكلنا منها رطباً أعذب رطب وأطيبه، فإذا نحن بأعرابيّ يقول: ما رأيت كاليوم سحراً أعظم من هذا.

فقال الصادق عليه السلام: نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعو الله فيجيب، فإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلباً تهتدي إلى منزلك، وتدخل

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٤٢٠ ح٣ مع إختلاف يسير، الخرائج: ٦١٧/٢ ح ١٦، عنه البحار: ١٠٠/٤٧ ح١١٩.

(٢) البحار: ٣١٣/٢٧ ح ١٠.

(٣) في الخرائج: وعليها أعذاقها وفيها الرطب.


عليهم، وتبصبص(١) لأهلك؟ قال الأعرابي بجهله: بلى، فادع الله(٢) فصار كلباً في وقته ومضى على وجهه.

فقال لي الصادق عليه السلام: اتبعه، فاتّبعته حتّى صار إلى [حيّه، فدخل إلى](٣) منزله فجعل يبصبص لأهله و ولده، فأخذوا له عصاً فأخرجوه(٤) .

فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان [منه] فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق عليه السلام وجعلت دموعه تسيل [على خدّيه]، فأقبل يتمرّغ في التراب فيعوي، فرحمه فدعا الله [له]، فعاد أعرابيّاً.

فقال له الصادق عليه السلام: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم، ألفاً وألفاً.(٥)

١٠٤١/٢٣ - وفيه: روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة، فقلت:قول الله لإبراهيم عليه السلام:( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ ) (٦) أ[و] كانت أربعة من أجناس مختلفة؟ أو من جنس [واحد]؟ قال: أتحبّون إن اُريكم مثله؟ قلنا: بلى.

قال: يا طاووس، فإذا طاووس طار إلى حضرته، ثمّ قال: يا غراب، فإذا غراب بين يديه، ثمّ قال: يا بازي، فإذا بازي بين يديه، ثمّ قال: يا حمامة، فإذا حمامة بين يديه.

ثمّ أمر بذبحها كلّها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كلّه بعضه ببعض ثمّ أخذ برأس الطاووس [فقال: يا طاووس،](٧) ، فرأينا لحمه وعظامه وريشه

____________________

(١) بَصْبَصَ الكلب: حرّك ذَنَبه طمعاً أو ملقاً.

(٢) في الخرائج: فدعا الله.

(٣) من الخرائج.

(٤) في الخرائج: فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه.

(٥) الخرائج: ٢٩٦/١ ح٣، عنه البحار: ١١٠/٤٧ ح١٤٧، وأورد في الصراط المستقيم: ١٨٥/٢ ح٣ (باختصار).

(٦) البقرة: ٢٦٠.

(٧) من المصدر.


يتميّز من غيرها حتّى ألصق(١) ذلك كلّه برأسه، وقام الطاووس بين يديه حيّاً، ثمّ صاح بالغراب كذلك وبالبازي والحمامة كذلك، فقامت كلّها أحياء بين يديه.(٢)

١٠٤٢/٢٤ - وفيه : روي [أنّ] ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهريّة(٣) اتّفقوا على أن يعارض كلّ واحد منهم ربع القرآن، وكانوا بمكّة، [و] عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل.

فلمّا حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السلام أيضاً؛ قال أحدهم: إنّي لمّا رأيت قوله:( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ ) (٤) كففت عن المعارضة.

وقال الآخر: وكذا أنا لمّا وجدت قوله:( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ) (٥) آيست من المعارضة.

وكانوا يسرّون بذلك، إذ مرّ عليهم الصادق عليه السلام فألتفت إليهم وقرأ عليهم:( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) (٦) فبهتوا.(٧)

١٠٤٣/٢٥ - في المناقب: حدّث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن مأمون الرقّي قال: كنت عند سيّدي الصادق عليه السلام إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلّم عليه ثمّ جلس فقال له: يابن رسول الله، لكم الرأفة والرحمة، وأنتم أهل بيت الإمامة، ما الّذي يمنعك أن يكون لك حقّ تقعد عنه، وأنت تجد من شيعتك مائة ألف

____________________

(١) في المصدر: يتميّز من غيره حتّى التزق.

(٢) الخرائج: ٢٩٧/١ ح٤، عنه البحار: ١١١/٤٧ ح١٤٨.

(٣) الدهريّة: قوم يقولون: لا ربّ ولا جنّة ولا نار، ويقولون: ما يهلكنا إلّا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالإستحسان منهم على غير تثبّت، (مجمع البحرين: ٦٤/١).

(٤) هود: ٤٤.

(٥) يوسف: ٨٠.

(٦) الإسراء: ٨٨.

(٧) الخرائج: ٧١٠/٢ ح٥، عنه البحار: ١١٧/٤٧ ح١٥٦.


يضربون بين يديك بالسيف؟

فقال له عليه السلام: اجلس يا خراساني، رعى الله حقّك. ثمّ قال: يا حنيفة، اسجري التنّور(١) فسجرته حتّى صار كالجمرة وأبيض علوّه.

ثمّ قال: يا خراساني، قم فأجلس في التنّور، فقال الخراساني: يا سيّدي يابن رسول الله، لاتعذّبني بالنار، أقلني أقالك الله، قال: قد أقلتك.

فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكّي ونعله في سبّابته فقال: السلام عليك يابن رسول الله، فقال له الصادق عليه السلام: ألق النعل من يدك، واجلس في التنّور.

قال: فألقى النعل من سبّابته، ثمّ جلس في التنّور، وأقبل الإمام عليه السلام يحدّث الخراساني حديث خراسان حتّى كأنّه شاهد لها.

ثمّ قال: قم يا خراساني، وانظر ما في التنّور، قال: فقمت إليه فرأيته متربّعاً فخرج إلينا وسلّم علينا.

فقال له الإمام عليه السلام: كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقال: والله ولا واحداً فقال عليه السلام: لا والله ولا واحداً، فقال: أما إنّا لانخرج في زمان لانجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت.(٢)

١٠٤٤/٢٦ - في كشف الغمّة للشيخ بهاء الدين عليّ بن عيسى الإربلي من كتاب الدلائل : عن زيد الشحّام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا زيد، كم أتى لك سنة؟ قلت: كذا وكذا، قال: يا أبا اُسامة، أبشر فأنت معنا، وأنت من شيعتنا، أما ترضى أن تكون معنا؟ قلت: بلى يا سيّدي، فكيف لي أن أكون معكم؟

فقال: يا زيد، إنّ الصراط إلينا، وإنّ الميزان إلينا، وحساب شيعتنا إلينا، و الله يا زيد، إنّي أرحم بكم من أنفسكم، و الله لكأنّي أنظر إليك وإلى الحارث بن المغيرة

____________________

(١) سجر التنّور: ملأه وقوداً وأحماه.

(٢) المناقب: ٢٣٧/٤، عنه البحار: ١٢٣/٤٧ ح ١٧٢.


النضري في الجنّة في درجة واحدة.(١)

١٠٤٥/٢٧ - في مجموعة الورّام قدس سره: عن الفضل بن [أبي] قرّة قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير فيقول للرسول: إذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته وقل لهم: هذه بعث بها إليكم من العراق.

قال: فيذهب بها الرسول إليهم، فيقول ما قال، فيقولون: أمّا أنت فجزاك الله خيراً بصلتك قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّا جعفر فحكم الله بيننا وبينه.

قال: فخرّ أبوعبد الله - نضر الله وجهه - ساجداً ويقول: اللهمّ أذلّ رقبتي لولد أبي.(٢)

١٠٤٦/٢٨ - في المناقب والخرائج : عن هشام قال: كان رجل من ملوك أهل الجبل يأتي الصادق عليه السلام في حجّة كلّ سنة، فينزله أبوعبد الله عليه السلام في دار من دوره في المدينة، وطال حجّة ونزوله، فأعطى أباعبد الله عليه السلام عشرة آلاف درهم ليشتري له داراً وخرج إلى الحجّ، فلمّا انصرف قال: جعلت فداك، اشتريت لي الدار؟ قال: نعم، وأتى بصكّ فيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى جعفر بن محمّد عليهما السلام لفلان بن فلان الجبلي: اشترى له داراً في الفردوس، حدّها [الأوّل] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والحدّ الثاني أميرالمؤمنين عليه السلام، والحدّ الثالث الحسن بن عليّ عليه السلام، والحدّ الرابع الحسين بن عليّ عليهما السلام».

فلمّا قرأ الرجل ذلك قال: قد رضيت جعلني الله فداك.

قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنّي أخذت ذلك المال ففرّقته في ولد الحسن والحسين عليهما السلام، وأرجو أن يتقبّل الله ذلك ويثيبك به الجنّة.

قال: فانصرف الرجل إلى منزله وكان الصكّ معه، ثمّ اعتلّ علّة الموت، فلمّا

____________________

(١) كشف الغمّة: ١٩٠/٢، عنه البحار: ١٤٣/٤٧ ح١٩٧.

(٢) البحار: ٦٠/٤٧ ح ١١٤.


حضرته الوفاة جمع أهله وحلّفهم أن يجعلوا الصكّ معه، ففعلوا ذلك، فلمّا أصبح القوم غدوا إلى قبره، فوجدوا الصكّ على ظهر القبر مكتوب عليه:

«وفى لي - و الله - وليّ الله جعفر بن محمّد عليهما السلام بما قال».(١)

١٠٤٧/٢٩ - في الخرائج والجرائح : روي أنّ وليد بن صبيح قال: كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثمّ دخلت، فقالت: هذا عمّك عبد الله بن عليّ، فقال: أدخليه، وقال لنا: ادخلوا البيت، فدخلنا بيتاً [آخر] فسمعنا منه حسّاً، ظننّا أنّ الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض.

فلمّا دخل أقبل على أبي عبد الله عليه السلام فلم يدع شيئاً من القبيح إلّا قاله في أبي عبد الله عليه السلام، ثمّ خرج وخرجنا، فأقبل يحدّثنا من الموضع الّذي قطع كلامه [عند دخول الرجل]، فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشيء ما ظننّا أنّ أحداً يستقبل به أحداً حتّى لقد همَّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به، فقال عليه السلام: [مه]، لاتدخلوا فيما بيننا.

فلمّا مضى من الليل [ما مضى] طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثمّ عادت فقالت: هذا عمّك عبد الله بن عليّ، قال لنا: عودوا إلى مواضعكم، ثمّ أذن له، فدخل بشهيق(٢) ونحيب(٣) وبكاء وهو يقول: يابن أخي اغفر لي غفر الله لك، اصفح عنّي صفح الله عنك.

فقال: غفر الله لك يا عمّ، ما الّذي أحوجك إلى هذا [يا عمّ]؟

قال: إنّي لمّا أويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان غليظان فشدّا وثاقي، ثمّ قال أحدهما للآخر: انطلق به إلى النار، فانطلق بي، فمررت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(١) المناقب:٢٣٣/٤، الخرائج:٣٠٣/١ح٧مع اختلاف في الألفاظ، عنهما البحار:١٣٤/٤٧ح١٨٣.

(٢) الشهيق: الصوت الشديد.

(٣) النحيب: رفع الصوت بالبكاء.


فقلت: يا رسول الله، [أما ترى ما يفعل بي، قال: أولست الّذي أسمعت إبني ما أسمعت؟ فقلت: يا رسول الله] لا أعود، فأمره فخلّى عنّي، وإنّي لأجد ألم الوثاق.

فقال أبوعبد الله عليه السلام: أوص، قال: بم أوصي؟ما لي مال، وإنّ لي عيالاً كثيراً وعليَّ دين.

فقال أبوعبد الله عليه السلام: دينك عليّ و عيالك إلى عيالي فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتّى مات، وضمّ أبوعبد الله عليه السلام عياله إليه، وقضى دينه وزوّج ابنه ابنته.(١)

١٠٤٨/٣٠ - أمالي أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدس سره : المفيد، عن عليّ بن بلال عن عليّ بن سليمان، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد السياري، عن محمّد البرقي، عن سعيد بن مسلم، عن داود بن كثير الرقّي، قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ قال لي مبتدئاً من قبل نفسه:

يا داود، لقد عُرضت عليّ أعمالكم يوم الخميس، ورأيت فيما عُرض عليّ من عملك صلتك لابن عمّك فلان فسرّني ذلك، إنّي علمت [أنّ](٢) صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله.

قال داود: وكان لي ابن عمّ معانداً ناصباً خبيثاً، بلغني عنه وعن عياله سوء حاله، فصككت له بنفقة قبل خروجي إلى مكّة، فلمّا صرت بالمدينة أخبرني أبوعبد الله عليه السلام بذلك.(٣)

١٠٤٩/٣١ - كنز الفوائد : محمّد بن العبّاس، عن الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام:يا أبا محمّد، إنّ للّه ملائكة تسقط الذنوب عن ظهور(٤) شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر

____________________

(١) الخرائج: ٦١٩/٢ ح ١٩، عنه البحار: ٩٦/٤٧ ح١١٠.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) أمالي الطوسي: ٤١٣ ح ٧٧ المجلس الرابع عشر.

(٤) في المصدر: ظهر.


أوان سقوطه.

وذلك قوله عزّوجلّ:( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) (١) ، واستغفارهم و الله، لكم دون هذا الخلق. يا أبامحمّد، فهل سررتك؟ قال: فقلت:نعم.(٢)

وفي حديث آخر بالإسناد المذكور: وذلك قوله عزّوجلّ:( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا - إلى قوله عزّوجلّ -:عَذَابَ الْجَحِيمِ ) (٣) فـ«سبيل الله» عليّ عليه السلام، «والّذين آمنوا» أنتم ما أراد غيركم.(٤)

١٠٥٠/٣٢ - في بصائر الدرجات : محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن سماعة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اُحدّث نفسي فرآني فقال: ما لك تحدّث نفسك؟ تشتهى أن ترى أباجعفر عليه السلام؟ قلت: نعم قال: قم فادخل البيت، فدخلت فإذاهو أبوجعفر عليه السلام.

وقال: أتى قوم من الشيعة الحسن بن عليّ عليهما السلام بعد قتل أميرالمؤمنين عليه السلام فسألوه، فقال:تعرفون أميرالمؤمنين عليه السلام إذا رأيتموه؟ قالوا:نعم، قال: فارفعوا الستر، فرفعوه فإذاهم بأميرالمؤمنين عليه السلام لاينكرونه.

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: يموت من مات منّا وليس بميّت، ويبقى من بقي منّا حجّة عليكم.(٥)

١٠٥١/٣٣ - من كتاب السيّد حسن بن كبش :بإسناده عن أبي بصير قال:

قال أبوعبد الله عليه السلام: يا أبا محمّد، إنّ عندنا سرّاً من سرّ الله، وعلماً من علم الله لايحتمله ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.

____________________

(١، ٣) غافر: ٧.

(٢) تأويل الآيات: ٥٢٨/٢ ح٤، عنه البحار: ٢٠٩/٢٤ح٥، وأورد الكليني في الكافي: ٣٥ - ٣٣/٨ (نحوه) عنه البحار: ٤٩/٦٨ ضمن ح ٩٣.

(٤) تأويل الآيات: ٥٢٨/٢ ح٥، عنه البحار: ٢١٠/٢٤ح٦.

(٥) بصائر الدرجات: ٢٧٥ ح٤، عنه البحار: ٣٠٣/٢٧ح٤.


و الله ما كلّف الله [به] أحداً ذلك الحمل غيرنا ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا، وإنّ عندنا سرّاً من سرّ الله، وعلماً من علم الله، أمرنا الله بتبليغه فبلّغنا عن الله عزّوجلّ ما أمرنا بتبليغه ما نجد له موضعاً ولا أهلا ولا حمّالة يحملونه حتّى خلق الله لذلك أقواماً خلقوا من طينة خلق منها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وذرّيّته، ومن نور خلق الله منه محمّداً وذرّيّته، وصنعهم بفضل صنع رحمته الّتي صنع منها محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم فبلّغناهم عن الله عزّوجلّ ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك عنّا فقبلوه واحتملوه وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنّهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ولا و الله ما احتملوا.

ثمّ قال: إنّ الله خلق قوماً لجهنّم والنار، فأمرنا أن نبلّغهم كما بلغناهم فاشمأزّوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا به وقالوا: ساحر كذّاب فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثمّ أنطق الله لسانهم ببعض الحقّ فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة فيكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه فأمرنا بالكفّ عنهم والكتمان منهم، فاكتموا ممّن أمر الله بالكفّ عنهم واستروا عمّن أمر الله بالستر والكتمان منهم.

قال: ثمّ رفع يده وبكى وقال: اللهمّ إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا، ومماتهم مماتنا، ولاتسلّط عليهم أعداءك فتفجعنا بهم، فإنّك إن فجعتنا بهم لم تعبد أبداً في أرضك.(١)

١٠٥٢/٣٤ - في المناقب: بكير بن أعين قال: قبض أبوعبد الله عليه السلام على ذراع نفسه وقال: يا بكير، هذا و الله جلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه و الله عروق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا و الله عظمه، وهذا و الله لحمه، و الله إنّي لأعلم ما في السماوات وأعلم ما في الأرض، وأعلم ما في الدنيا، وأعلم ما في الآخرة.

____________________

(١) البحار:٢٠٩/٢ ح ١٠٥ (نحوه).


فرأى تغيّر جماعة، فقال: يا بكير، إنّي لأعلم ذلك من كتاب الله تعالى، إذ يقول:( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) (١) .(٢)

١٠٥٣/٣٥ - فيه: صفوان بن يحيى، عن بعض رجاله، عن الصادق عليه السلام قال: و الله لقد اُعطينا علم الأوّلين والآخرين، فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟

فقال له: ويحك إنّي لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم [ولتبصر أعينكم] ولتع قلوبكم، فنحن حجّة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلّا صدر كلّ مؤمن قوي قوّته كقوّة جبال تهامة إلّا بإذن الله.

و الله لو أردت أن أحصى لكم كلّ حصاه عليها لأخبرتكم، وما من يوم ولا ليلة إلّا والحصى يلد إيلاداً كما يلد هذا الخلق، و الله لتتباغون(٣) بعدي حتّى يأكل بعضكم بعضاً.(٤)

١٠٥٤/٣٦ - في تفسير فرات قال : حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً عن فيضة(٥) بن يزيد الجعفي قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام وعنده البوس بن أبي الدرس(٦) وابن ظبيان والقاسم بن [عبدالرحمان] الصيرفي فسلّمت وجلست وقلت: يابن رسول الله، قد أتيتك مستفيداً. قال: سل وأوجز.

قلت: أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنيّة وأرضاً مدحيّة وطوداً أو ظلمة ونوراً؟

قال: يا فيضة، لِم سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت؟ أما علمت أن حبّنا قد أكتتم، وبغضنا قد فشا، وأنّ لنا أعداء من الجنّ يخرجون حديثنا إلى

____________________

(١) النحل: ٨٩.

(٢) المناقب: ٢٥٠/٤، باختلاف يسير.

(٣) في المصدر: لتباغضون.

(٤) المناقب: ٢٥٠/٤.

(٥) في المصدر: قبيصة وكذا ما بعدها.

(٦) في بعض نسخ المصدر: أبي الدوس.


أعدائنا من الإنس، وأنّ الحيطان لها آذان كآذان الناس؟!

قال: قلت: قد سُئلت عن ذلك.

قال: يا فيضة، كنّا أشباح نور حول العرش نسبّح الله قبل أن يخلق آدم بخمسة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم فرغنا في صلبه فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهّر حتّى بعث الله محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم.

فنحن عروة الله الوثقى، من استمسك بنا نجا، ومن تخلّف عنّا هوى، لاندخله في باب ردى [ضلالة] ولانخرجه من باب هدى، ونحن رعاة شمس الله(١) ، ونحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن القبّة الّتي طالت أطنابها واتّسع فناؤها، من ضوى إلينا نجا إلى الجنّة، ومن تخلّف عنّا هوى إلى النار.

قلت: لوجه ربّي الحمد أسألك عن قول الله:( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) (٢) .

قال: فينا التنزيل، قلت: وإنّما أسألك عن التفسير.

قال: نعم يا فيضة، إذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا علينا، فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من الله، وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم أدّاه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، وما كان فيما بيننا وبينهم وهبناه لهم حتّى يدخلون الجنّة بغير حساب.(٣)

أقول : قد سبق البيان منّا في الحديث الواحد والعشرين من هذا الباب فليراجع إليه.(٤)

____________________

(١) في بعض نسخ المصدر: دين الله.

(٢) الغاشية: ٢٦ و ٢٥.

(٣) تفسير فرات: ٥٥٢ ح ٧٠٧.

(٤) راجع الصفحة ٢٥٤ من هذا الكتاب.


خاتمة الباب

نذكر فيها فوائد:

الاُولى: في مقتضب الأثر : قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد الوهبي قال: حدّثني ابن قادم، عن عيسى بن داب قال: لمّا حمل أبوعبد الله عليهما السلام على سريره واُخرج إلى البقيع ليدفن، قال أبوهريرة(١) :

أقول وقد راحوا به يحملونه

على كاهل من حامليه وعاتق

أتدرون من ذا تحملون إلى الثرى؟

ثبيراً(٢) ثوى(٣) من رأس علياء شاهق

غداة حثّى(٤) الحاثّون فوق ضريحه

تراباً وأولى كان فوق المفارق

أيا صادق ابن الصادقين أليّة(٥)

بآبائك الأطهار حلفة صادق

لحقّاً بكم ذوالعرش اُقسم في الورى

فقال: تعالى الله ربّ المشارق

نجوم هي إثنا عشرة كنّ سُبّقاً

إلى الله في علم من الله سابق(٦)

الثانية : يروى للصادق عليه السلام هذه الأبيات في الأصل:

كنّا نجوماً يستضاء بنا

وللبريّة نحن اليوم برهان

نحن البحور الّتي فيها لغائصكم

درّ ثمين وياقوت ومرجان

مساكن القدس والفردوس نملكها

ونحن للقدس والفردوس خزّان

من شذّ عنّا(٧) فبرهوت ساكنه

ومن أتاني فجنّات وولدان(٨)

____________________

(١) هو أبوهريرة العجلي الّذي عدّة ابن شهراشوب في المعالم من شعراء أهل البيت عليهم السلام.

(٢) ثبير - كأمير -: جبل بمكّة.

(٣) ثوى بالمكان: أقام واستقرّ.

(٤) حثّه، حثّاً: أعجله إعجالاً متّصلاً.

(٥) الأليّة: اليمين.

(٦) مقتضب الأثر: ٥٢، عنه البحار: ٣٣٢/٤٧ ح ٢٤.

(٧) شذّ عنه: انفرد عنه.

(٨) المناقب: ٢٧٧ - ٢٧٦/٤.


الثالثة: في الرجال الكبير : هشام بن محمّد بن السائب أبوالمنذر الناسب العالم المشهور بالفضل والعلم العارف بالأيّام كان مختصّاً بمذهبنا قال:

اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي، فجئت إلى جعفر بن محمّد عليهما السلام فسقاني العلم في كأس فعاد إليّ علمي، وكان أبو عبدالله عليه السلام يقرّبه ويدنيه وينشطه.(١)

وقال السمعاني وغيره عن قوّة حفظه: إنّه حفظ القرآن في ثلاثة أيّام.

أقول : لا بدع في ذلك فإنّ من سقاه الصادق عليه السلام العلم في كأس يحفظ القرآن بأقلّ من ثلاثة أيّام، فخلف رحمه الله نحو مائة كتاب وكان نسّابة ومن أعلم الناس به صلّى الله عليه وآله.

الرابعة : موعظة بليغة للإمام الصادق عليه السلام في تحصيل طريق العبوديّة

قال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار : وجدت بخطّ شيخنا البهائي قدس سره ما هذا لفظه: قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّي: نقلت من خطّ الشيخ أحمد الفراهاني رحمه الله، عن عنوان البصري - وكان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع وتسعون سنة - قال:

كنت اختلف إلى مالك بن أنس سنين، فلمّا قدم جعفر الصادق عليه السلام المدينة اختلفت إليه، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك.

فقال لي يوماً: إنّي رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل والنهار، فلا تشغلني عن وردي، وخذ عن مالك، واختلف إليه كما كنت تختلف إليه.

فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده وقلت في نفسي: لو تفرّس فيّ خيراً لما زجرني عن الإختلاف إليه والأخذ عنه، فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلّمت عليه، ثمّ رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين وقلت:أسألك يا الله يا الله أن تعطف عليّ قلب جعفر عليه السلام وترزقني من علمه ما أهتدي به

____________________

(١) تعليقات على منهج المقال: ٣٦٧.


إلى صراطك المستقيم.

ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما اُشرب قلبي من حبّ جعفر عليه السلام، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري(١) ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفراً عليه السلام وكان بعد ما صلّيت العصر.

فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال: [ما] حاجتك؟

فقلت: السلام على الشريف.

فقال: هو قائم في مصلّاه.

فجلست بحذاء بابه(٢) فما لبثت إلّا يسيراً إذ خرج خادم فقال: ادخل على بركة الله، فدخلت وسلّمت عليه فردّ السلام، وقال: اجلس غفر الله لك.

فجلست فأطرق مليّاً، ثمّ رفع رأسه وقال: أبومن؟ قلت: أبوعبد الله. قال: ثبّت الله كنيتك ووفّقك، يا أباعبد الله ما مسألتك؟ فقلت في نفسي: لو لم يكن لي من زيارته و التسليم غيرهذا الدعاء لكان كثيراً.

ثمّ رفع رأسه ثمّ قال: ما مسألتك؟ فقلت:سألت الله أن يعطف قلبك عليَّ ويرزقني من علمك، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته.

فقال: يا أباعبد الله، ليس العلم بالتعلّم، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أوّلاً في نفسك حقيقة العبوديّة واطلب العلم باستعماله، واستفهم الله يفهمك.

قلت: يا شريف، فقال: قل: يا أباعبد الله، قلت:يا أباعبد الله ما حقيقة العبوديّة؟

قال: ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله(٣) الله ملكاً، لأنّ العبيد لايكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبّر العبد

____________________

(١) عيل صبري: رفع.

(٢) حذاء الشيء: ما يحاذيه.

(٣) خوّله الشيء: أعطاه إيّاه متفضّلاً.


لنفسه تدبيراً، وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه.

فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى ملكاً، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره، هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه، لايتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس.

فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا، وإبليس، والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً، ولايطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً، ولايدع أيّامه باطلاً، فهذا أوّل درجة التقى، قال الله تبارك وتعالى:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (١) .

قلت: يا أباعبد الله، أوصني. قال: اُوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى، و الله أسأل أن يوفّقك لاستعماله، ثلاثة منها في رياضة(٢) النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها.

قال عنوان: ففرّغت قلبي له.

فقال: أمّا اللواتي في الرياضة: فإيّاك أن تأكل ما لاتشتهيه، فإنّه يورث الحماقة والبله، ولاتأكل إلّا عند الجوع، وإذا أكلت فكل حلالاً وسمّ الله، واذكر حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ما ملأ آدمي وعاءاً شرّاً من بطنه، فإن كان ولابدّ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.

وأمّا اللواتي في الحلم: فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً فقل: إن قلت عشراً لم تسمع واحدة، ومن شتمك فقل له: إن كنت صادقاً فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي، وإن كنت كاذباً فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لك، ومن وعدك بالخناء(٣) فعده بالنصيحة والرعاء.

____________________

(١) القصص: ٨٣.

(٢) الرياضة: تهذيب الأخلاق النفسيّة.

(٣) الخناء: الفحش في الكلام.


وأمّا اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ماجهلت، وإيّاك أن تسألهم تعنّتاً(١) وتجربة، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئاً، وخذ بالإحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلاً واهرب من الفتيا(٢) هربك من الأسد، ولاتجعل رقبتك للناس جسراً.

قم عنّي يا أباعبد الله، فقد نصحت لك ولاتفسد عليّ وردي، فإنّي إمرءٌ ضنين(٣) بنفسي، والسلام [على من اتّبع الهدى].(٤)

الخامسة: ومن مواعظه عليه السلام في أمالي الصدوق قدس سره: روي أنّه جاء إلى الصادق عليه السلام رجل فقال له: بأبي أنت واُمّي يابن رسول الله، علّمني موعظة.

فقال عليه السلام: إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفّل بالرزق، فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الرزق مقسوماً، فالحرص لماذا؟ وإن كان الحساب حقّاً، فالجمع لماذا؟ [وإن كان الثواب عن الله(٥) حقّاً، فالكسل لماذا؟](٦) وإن كان الخلف من الله عزّوجلّ حقّاً، فالبخل لماذا؟ وإن كانت العقوبة من الله عزّوجلّ النار(٧) ، فالمعصية لماذا؟ وإن كان الموت حقّاً، فالفرح لماذا؟ وإن كان العَرْض على الله حقّاً، فالمكر لماذا؟ [وإن كان الشيطان عدوّاً، فالغفلة لماذا؟](٨) وإن كان المَمرّ على الصراط حقّاً، فالعُجب لماذا؟ وإن كان كلّ شيء بقضاء وقدَر، فالحزن لماذا؟ وإن كانت الدنيا فانية، فالطمأنينة إليها لماذا؟(٩)

____________________

(١) لاتسأل تعنّتاً: لاتسأل لغير الوجه الّذي ينبغي طلب العلم له كالمغالبة والمجادلة.

(٢) الفتيا - بالياء وضمّ الفاء - والفتوى: ما أفتى به الفقيه.

(٣) الضنين: البخيل الشحيح، الشديد البخل.

(٤) البحار: ٢٢٤/١ ح ١٧.

(٥) في الأمالي: من الله.

(٦) ليس في التوحيد والخصال.

(٧) في الخصال: وإن كانت العقوبة من النار.

(٨) ليس في الخصال.

(٩) أمالي الصدوق: ٥٦ ح٥ المجلس الثاني، التوحيد:٣٧٦ ح ٢١، الخصال: ٤٥٠ ح ٥٥، البحار: ١٥٧/٧٣ح ١ (قطعة منه) و ١٦٠ ح ١ (قطعة منه) و ٣٠٠ ح ١ (قطعة منه) و ٢٨٤/٧٥ ح ١ (قطعة منه) و ١٩٠/٧٨ ح١.


الباب التاسع

في ذكر قطرة

من بحر مناقب العالم أبي إبراهيم

موسى بن جعفر الكاظم الحليم صلوات الله عليه

١٠٥٥/١ - في قرب الإسناد : محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى شلقان قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اُريدأن أسأله عن أبي الخطّاب فقال لي مبتدئاً قبل أن أجلس: يا عيسى، ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟

قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام وهو قاعد في الكُتّاب(١) وعلى شفتيه أثر المداد فقال لي مبتدئاً: يا عيسى، إنّ الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها أبداً، وأخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة فلم يتحوّلوا عنها أبداً، وأعار قوماً الإيمان زماناً ثمّ يسلبهم إيّاه، وأنّ أبا الخطّاب ممّن اُعير

____________________

(١) الكتّاب: موضع التعليم.


الإيمان و(١) سلبه الله.

فضممته إليَّ وقبّلت بين عينيه، ثمّ قلت: بأبي أنت و اُمّي،( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٢) .

ثمّ رجعت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟

قلت له: بأبي أنت واُمّي، أتيته فأخبرني مبتدئاً من غير أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله عنه فعلمت و الله، عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر.

فقال: يا عيسى، إنّ ابني هذا الّذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم.

ثمّ أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب، فعلمت ذلك اليوم أنّه صاحب هذا الأمر.(٣)

١٠٥٦/٢ - في الثاقب في المناقب وفي الصراط المستقيم أيضاً: روى المفضّل قال: لمّا توفّي جعفر الصادق عليه السلام إدّعى الإمامة عبد الله [بن جعفر] ولده، فأمر موسى عليه السلام فجمع حطباً كثيراً(٤) في وسط داره، وأرسل إلى عبد الله يسأله المصير إليه، فلمّا صار إليه ومع موسى عليه السلام جماعة من وجوه الإماميّة، أمر موسى عليه السلام أن يجعل النار في الحطب حتّى صار كلّه جمراً.

ثمّ قام موسى عليه السلام وجلس بثيابه في وسط النار، وأقبل نحو القوم(٥) ساعة، ثمّ قام و نفض ثوبه ورجع إلى المجلس، وقال لأخيه عبد الله: إن أنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، فرأينا عبد الله قد تغيّر لونه، فقام يجرّ

____________________

(١) في قرب الإسناد والبحار: ثمّ.

(٢) آل عمران: ٣٤.

(٣) قرب الإسناد: ٣٣٤ ح ١٢٣٧، عنه البحار: ٢٤/٤٨ح ٤٠، وأورد ابن شهراشوب في المناقب: ٢٩٣/٤ (قطعه منه)، عنه البحار: ٥٨/٤٨ ح ٦٨ مع اختلاف يسير في الألفاظ، وأورده في الخرائج: ٦٥٣/٢ ح٥ باختلاف.

(٤) في الثاقب: بجمع حطب كثير.

(٥) في الخرائج: يحدّث القوم.


رداءه حتّى خرج من دار موسى عليه السلام.(١)

١٠٥٧/٣ - في الثاقب في المناقب : ما اشتهر بين الخاصّ والعامّ من حديث أبي حنيفة حين دخل دار الصادق عليه السلام فرأى موسى صلوات الله عليه في دهليز داره وهو صبيّ، فقال في نفسه: إنّ هؤلاء يزعمون أنّهم يعطون العلم صبيّة وأنا أسأل من ذلك(٢) ، فقال له يا غلام: إذا دخل الغريب بلدة أين يحدث؟ فنظر إليه نظر مغضب وقال: ياشيخ، أسأت الأدب، فأين السلام؟

قال: فخجلت ورجعت حتّى خرجت من الدار وقد نبل(٣) في عيني، ثمّ رجعت إليه وسلّمت عليه، وقلت: يابن رسول الله، الغريب إذا دخل بلدة أين يحدث؟

فقال عليه السلام: يتوقّى شطوط البلد، ومشارع الماء، وفيئ النزال، ومسقط(٤) الثمار وأفنية الدور، وجوادّ الطرق، ومجاري المياه ورواكدها، ثمّ يحدث أين شاء.

قال: قلت: يابن رسول الله ممّن المعصيه؟

فنظر إليّ وقال: إمّا أن تكون من الله، أو من العبد، أو منهما معاً، فإن كانت من الله فهو أكرم من أن يؤاخذه بما لم يكتسبه، وإن كانت منهما فهو أعدل من أن يأخذ العبد بما هو شريك فيه، فلم يبق إلّا أن يكون من العبد، فإن عفا فبفضله، وإن عاقب فبعدله.

قال أبوحنيفة: فأغر(٥) ورقّت عيناي وقرأت:( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ١٣٧ ح١، وأورده في الصراط المستقيم: ١٨٩/٢ ح٢ بإختصار، الخرائج: ٣٠٨/١ ح٢ (نحوه)، عنه البحار: ٦٧/٤٨ ح ٨٩.

(٢) في المصدر: وأنا أسبر ذلك. أسبره، سبره: خَبَره ليعرف ماعنده.

(٣) نَبُلَ نُبْلاً ونَبالة: عظم وشرف.

(٤) في المصدر: ومساقط.

(٥) في المصدر: فغر.


سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) .(٢)

١٠٥٨/٤ - في الثاقب في المناقب : إسحاق بن أبي عبد الله قال: كنت مع أبي الحسن [موسى] عليه السلام حين قدم من البصرة، فبينما نحن نسير في البطائح في هول أرياح إذ سايرنا قوم في السفينة، فسمعنا لهم جلبة(٣) .

فقال عليه السلام: ما هذا؟ فقيل: عروس تهدى إلى زوجها.

قال: ثمّ مكثنا ما شاء الله تعالى فسمعنا صراخاً وصيحة، فقال: ما هذا؟ فقال: العروس أرادت تغرف ماءاً فوقع سوارها في الماء، فقال: [أحبسوا وقولوا لملّاحهم: يحبس، فحبسنا وحبس](٤) ملّاحهم فجلس ووضع أبو الحسن عليه السلام صدره على السفينة وتكلّم بكلام خفي. وقال للملّاح: إنزل، فنزل الملّاح بفوطة(٥) فلم يزل في الماء نصف ساعة وبعض ساعة فإذا هو بسوارها فأخرجه(٦) .

فلمّا أخرج الملّاح السوار قال له إسحاق أخوه: جعلت فداك، الدعاء الّذي قلت أخبرنا به. فقال له: استره إلّا ممّن تثق به.

ثمّ قال: «يا سابق كلّ فوت، ويا سامع كلّ صوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، و [يا] كاسي العظام لحماً بعد الموت، يا من لاتغشاه الظلمات الحندسيّة(٧) ولاتتشابه عليه الأصوات المختلفة، ويا من لايشغله شأن عن شأن، يا

____________________

(١) آل عمران: ٣٤.

(٢) الثاقب في المناقب: ١٧١ ح١، وأورد ابن شهراشوب في المناقب: ٣١٤/٤ (نحوه)، عنه البحار: ١٠٦/٤٨ضمن ح٨.

(٣) الجَلَبَة: الصياح والصَخَب.

(٤) في الأصل والمصدر: فقال: من ملّاحنا يحبس و ملاحهم، وما أثبتناه من البحار.

(٥) الفوطة: ثوب قصير غليظ يتّخذ مئزراً.

(٦) في المصدر: فجاء بها.

(٧) ليلة ظلماء حَنْدَس: شديدة الظلمة، والجمع:الحنادس.


من له عند كلّ شيء من خلقه سمع حاضر، وبصر نافذ، لايغلّطه كثرة المسائل ولايبرمه إلحاح الملحّين، يا حيّ [حين] لا حيّ في ديموميّة ملكه وبقائه، يا من سكن العلى واحتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرق بنوره دياجي الظلم، أسألك باسمك الواحد الأحد الفرد الوتر الصمد أن تصلي على محمّد وآل محمّد الطيّبين الأخيار(١) ».(٢)

١٠٥٩/٥ - وفيه: إسحاق بن منصور قال:سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول ناعياً(٣) إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: وإنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته؟

فالتفت إليّ وقال: اصنع ما أنت صانع، فإنّ عمرك قد فني، وقد بقي منه دون سنتين، وكذلك أخوك لايمكث بعدك إلّا شهراً واحداً حتّى يموت، وكذلك عامّة أهل بيتك ويتشتّت كلّهم، ويتفرّق جمعهم، ويشمت بهم أعداؤهم ويصيرون رحمة لإخوانهم، إن كان(٤) هذا في صدرك.

فقلت: استغفر الله ممّا عرض في صدري منكم.

فلم يستكمل منصور سنتين حتّى مات، ومات بعده بشهر أخوه، ومات أهل بيته، وأفلس بقيّتهم وتفرّقوا حتّى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة.(٥)

١٠٦٠/٦ - وفيه: إسحاق بن عمّار قال: دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلست عنده، إذ استأذن عليه رجل خراساني، فكلّمه بكلام لم أسمع بمثله،

____________________

(١) في المصدر: الطاهرين.

(٢) الثاقب في المناقب: ٤٥٩ ح٥، وأورد الإربلي في كشف الغمّة: ٢٣٩/٢ (نحوه)، عنه البحار: ٢٩/٤٨ح٢.

(٣) نعى فلاناً نعياً: أذاع خبر موته.

(٤) في الخرائج: أكان.

(٥) الثاقب في المناقب: ٤٦١ ح٨، وأورده الراوندي في الخرائج: ٣١٠/١ ح٣، عنه البحار: ٦٨/٤٨ ح ٩٠.


كأنّه كلام الطير.

قال إسحاق: فأجابه عليه السلام بمثل هذا الكلام وبلغته، إلى أن قضى وطره(١) من مسائله وخرج من عنده، فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام!

قال: هذا كلام قوم من أهل الصين، وليس كلّ كلام أهل الصين مثله، ثمّ إنّه تعجّب من كلامي بلغته، فقلت: هو موضع التعجّب.

قال: أخبرك بما هو أعجب منه، إنّ الإمام يعلم منطق الطير ومنطق كلّ ذي روح خلقه الله تعالى، وما يخفى على الإمام شيء.(٢)

١٠٦١/٧ - في الإرشاد للمفيد قدس سره وإعلام الورى للطبرسي - صاحب مجمع البيان - : الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن غير واحد من أصحابه ومشايخه أنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أباالحسن موسى عليه السلام ويسبّه إذا رآه ويشتم عليّاً عليه السلام.

فقال [له] بعض حاشيته(٣) يوماً: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي وزجرهم [أشدّ الزجر](٤) ، وسأل عن العمري فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه، فوجده في مزرعة له، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري: لاتوطئ زرعنا.

فتوطأه [أبوالحسن] عليه السلام بالحمار، حتّى وصل إليه، ونزل وجلس عنده، وباسطه وضاحكه وقال له: كم غرمت على زرعك هذا؟ قال: مائة دينار - إلى أن قال: - فأخرج له أبوالحسن عليه السلام صرّة فيها ثلاث مائة دينار، وقال: هذا زرعك على حاله، و الله يرزقك فيه ما ترجو.

____________________

(١) الوَطَر: الحاجة.

(٢) الثاقب في المناقب: ٤٦٢ ح٩، وأورد الراوندي في الخرائج: ٣١٣/١ ح٦، مع اختلاف يسير، عنه البحار:٧٠/٤٨ ح ٩٤.

(٣) في الإرشاد: بعض جلسائه.

(٤) من الإرشاد.


قال: فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه(١) ، فتبسّم إليه أبوالحسن عليه السلام وانصرف.

قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالساً، فلمّا نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته، قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا له: ما قضيّتك(٢) ؟ قد كنت تقول غير هذا.

قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم.

فلمّا رجع أبوالحسن عليه السلام إلى داره. قال لجلسائه الّذين سألوه في قتل العمري: أيّما كان خيراً ما أردتم؟ أم ما أردت؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الّذي عرفتم وكفيت به شرّه.(٣)

١٠٦٢/٨ - في الخرائج للقطب الراوندي قدس سره: روي عن ابن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكاً من الحبشة اشتروا له فتكلّم غلام منهم فكان جميلاً بكلام، فأجابه موسى عليه السلام بلغته، فتعجّب الغلام وتعجّبوا جميعاً وظنّوا أنّه لايفهم كلامهم.

فقال له موسى عليه السلام: إنّي لأدفع إليك مالاً، فادفع إلى كلّ منهم ثلاثين درهماً فخرجوا وبعضهم يقول لبعض: إنّه أفصح منّا بلغاتنا(٤) ، وهذه نعمة من الله علينا.

قال عليّ بن أبي حمزة: فلمّا خرجوا قلت: يابن رسول الله، رأيتك تكلّم هؤلاء الحبشيّين بلغاتهم، قال: نعم. وأمرت ذلك الغلام من بينهم بشيء دونهم؟

قال: نعم أمرته أن يستوصي بأصحابه خيراً، وأن يعطي كلّ واحد منهم في

____________________

(١) الفارط: السابق المتقدّم.

(٢) في الإرشاد وإعلام الورى: قصّتك.

(٣) الإرشاد للمفيد: ٢٩٧، إعلام الورى: ٢٦/٢ و ٢٧، عنهما البحار: ١٠٢/٤٨ ح ٧.

(٤) في المصدر: بلغتنا.


كلّ شهر ثلاثين درهماً، لأنّه لمّا تكلّم كان أعلمهم، فإنّه من أبناء ملوكهم، فجعلته عليهم وأوصيته بما يحتاجون إليه، وهو مع هذا(١) غلام صدق.

ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي إيّاهم بالحبشيّة؟ قلت: إي و الله.

قال: لاتعجب فما خفي عليك من أمري أعجب وأعجب، وما الّذي سمعته منّي إلّا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة، أفترى هذا الّذي يأخذه بمنقاره ينقص من البحر؟ والإمام بمنزلة البحر لاينفد ما عنده وعجائبه أكثر من عجائب البحر.(٢)

١٠٦٣/٩ - روى أبوالفرج في مقاتل الطالبيّين : عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن قال: كان موسى بن جعفر عليهما السلام إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير، وكانت صراره ما بين الثلاث مائة إلى المائتين دينار فكانت صرار موسى مثلاً.(٣)

١٠٦٤/١٠ - في أعلام الدين للديلمي : روي عن أبي حنيفة أنّه قال: أتيت الصادق عليه السلام لأسأله عن مسائل فقيل لي: إنّه نائم فجلست أنتظر انتباهه.

فرأيت غلاماً خماسيّاً أو سداسيّاً جميل المنظر ذا هيبة وحسن سمت فسألت عنه، فقالوا:هذا موسى بن جعفر عليهما السلام فسلّمت عليه وقلت له: يابن رسول الله ما تقول في أفعال العباد ممّن هي؟

فجلس ثمّ تربّع وجعل كمّه الأيمن على الأيسر وقال: يا نعمان، قد سألت فاسمع، وإذا سمعت فعه(٤) وإذا وعيت فاعمل، إنّ أفعال العباد لاتعدو من ثلاث خصال: إمّا من الله على انفراده، أو من الله والعبد شركة، أو من العبد بانفراده.

فإن كانت من الله على انفراده فما باله سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله

____________________

(١) في المصدر: مع ذلك.

(٢) الخرائج: ٣١٢/١ ح٥، عنه البحار: ٧٠/٤٨ ح ٩٣ و١٠٠ ح٤.

(٣) مقاتل الطالبيّين: ٤١٣، عنه البحار: ١٠٤/٤٨ ذ ح٧.

(٤) وَعَى الحديث: حفظه وفهمه.


مع عدله ورحمته وحكمته، وإن كانت من الله والعبد شركة فما بال الشريك القويّ يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه.

قال: استحال الوجهان يا نعمان؟ فقال: نعم. فقال له: فلم يبق إلّا أن يكون من العبد على انفراده، ثمّ أنشأ عليه السلام يقول:

لم تخل أفعالنا الّتي نذمّ بها

إحدى ثلاث خصال حين نبديها

إمّا تفرّد بارئنا بصنعتها

فيسقط اللوم عنّا حين نأتيها

أو كان يشركنا فيها فيلحقه

ما كان يلحقنا من لائم فيها

أو لم يكن لإلهي في جنايتها

ذنب فما الذنب إلّا ذنب جانيها(١)

١٠٦٥/١١ - قال العلّامة المحدّث المجلسي قدس سره: رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: روي أنّ الرشيد لعنه الله لمّا أراد أن يقتل الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام عرض قتله على سائر جنده وفرسانه فلم يقبله أحد منهم.

فأرسل إلى عمّاله في بلاد الأفرنج يقول لهم: التمسوا لي قوماً لايعرفون الله ورسوله فإنّي اُريد أن أستعين بهم على أمر، فأرسلوا إليه قوماً لايعرفون من الإسلام ولا من لغة العرب شيئاً وكانوا خمسين رجلاً.

فلمّا دخلوا إليه أكرمهم وسألهم من ربّكم؟ومن نبيّكم؟ فقالوا: لانعرف لنا ربّاً، ولا نبيّاً أبداً، فأدخلهم البيت الّذي فيه الإمام عليه السلام ليقتلوه، والرشيد ينظر إليهم من روزنة البيت.

فلمّا رأوه رموا أسلحتهم وارتعدت فرائصهم، وخرّوا سُجّداً يبكون رحمة له، فجعل الإمام عليه السلام يمرّ يده على رؤوسهم ويخاطبهم بلغتهم وهم يبكون.

فلمّا رأى الرشيد خشي الفتنة وصاح بوزيره أخرجهم، فخرجوا وهم يمشون

____________________

(١) أعلام الدين: ٣١٨، عنه البحار: ١٧٥/٤٨ ح ١٨.


القهقرى إجلالاً له، وركبوا خيولهم ومضوا نحو بلادهم من غير استيذان.(١)

١٠٦٦/١٢ - في الكافي : أحمد بن مهران وعليّ بن إبراهيم جميعاً، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض.

فقال له النصراني: [إنّي](٢) أتيتك من بلد بعيدوسفر شاقّ، وسألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم، وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلاً بعليا دمشق، فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته، فقال:أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم منّي.

فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك فإنّي لا أستعظم السفر ولاتبعد عليّ الشقّة، ولقد قرأت الإنجيل كلّها ومزامير داود، وقرأت أربعة أسفار من التوراة، وقرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه.

فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب والعجم بها، وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل(٣) السامري أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل والزبور وكتاب هود وكلّما اُنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك، وما نزل من السماء من خير(٤) فعلمه أحد، أو لم يعلم به أحد فيه تبيان كلّ شيء وشفاء للعالمين، وروح لمن استروح إليه، وبصيرة لمن أراد الله به خيراً، واُنس إلى الحقّ فأرشدك إليه، فأته ولو ماشياً(٥) على رجليك، فإن لم تقدر فحبواً على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفاً على إستك فإن لم تقدر فعلى وجهك.

فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال، قال: فانطلق من فورك

____________________

(١) البحار: ٢٤٩/٤٨ ذح ٥٧.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر: شراحيل.

(٤) في المصدر: وما أنزل من السماء من خبر.

(٥) في المصدر: مشياً.


حتّى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب.

فقال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الّذي بعث في العرب، وهو النبيّ العربيّ الهاشميّ فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك النجّار وهو عند باب مسجدها، وأظهر بزّة النصرانيّة وحليتها، فإنّ واليها يتشدّد عليهم، والخليفة أشدّ. ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير، ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر عليهما السلام وأين منزله؟ وأين هو؟ مسافر أم حاضر؟ فإن كان مسافراً فالحقه فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه، ثمّ أعلمه أنّ مطران عليا الغوطة- غوطة دمشق - هو الّذي أرشدني إليك، وهو يقرؤك السلام كثيراً ويقول لك: إنّي لاُكثر مناجات ربّي أن يجعل إسلامى على يديك، فقصّ هذه القصّة وهو قائم معتمد على عصاه.

ثمّ قال: إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت لك وجلست، فقال: آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفّر، فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه، ثمّ قال:جعلت فداك، تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم ما جئت إلّا له.

فقال له النصراني: اُردد على صاحبي السلام أو ما تردّ السلام؟ فقال: أبوالحسن عليه السلام: على صاحبك أن هداه الله، فأمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا. فقال النصراني: إنّي أسألك أصلحك الله، قال: سل.

قال: أخبرني عن كتاب الله [تعالى] الّذي اُنزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونطق به، ثمّ وصفه بما وصفه به فقال:( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) (١) ما تفسيرها في الباطن؟

فقال: أمّا( حم ) فهو محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو في كتاب هود الّذي اُنزل عليه وهو منقوص الحروف، وأمّا( الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) فهو أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام، وأمّا( الليلة) ففاطمة عليها السلام، وأمّا قوله:( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم.

____________________

(١) الدخان: ٤ - ١.


فقال الرجل: صف لي الأوّل والآخر من هؤلاء الرجال.

قال: إنّ الصفات تشتبه، ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنّه عندكم لفي الكتب الّتي نزلت عليكم، إن لم تغيّروا وتحرّفوا وتكفروا، وقديماً ما فعلتم.

فقال له النصراني: إنّي لا أستر عنك ما علمت، ولا اُكذّبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه، والله لقد أعطاك الله من فضله، وقسم عليك من نعمه ما لايخطره الخاطرون، ولايستره الساترون، ولايكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحقّ كلّما ذكرت فهو كما ذكرت.

فقال له أبو إبراهيم عليه السلام: أعجلك أيضاً خبراً لايعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم اُمّ مريم؟ وأيّ يوم نفخت فيه مريم؟ ولِكَم من ساعة من النهار؟ وأيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه السلام؟ ولِكَم من ساعة من النهار؟

فقال النصراني: لا أدري.

فقال أبوإبراهيم عليه السلام: أمّا اُمّ مريم فاسمها مرثا، وهي وهيبة بالعربيّة، وأمّا اليوم الّذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم الّذي هبط فيه الروح الأمين، وليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظّمه الله تبارك وتعالى، وعظّمه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأمر أن يجعله عيداً فهو يوم الجمعة.

وأمّا اليوم الّذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار.

والنهر الّذي ولدت عليه مريم عيسى عليه السلام هل تعرفه؟ قال: لا.

قال: هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم، وليس يساوي بالفرات شيء للكروم والنخيل.

فأمّا اليوم الّذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه، وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم، فقالوا لها: ما قصّ الله عليك في كتابه


وعلينا في كتابه، فهل فهمته؟ فقال: نعم وقرأته اليوم الأحدث. قال: إذاً لاتقوم من مجلسك حتّى يهديك الله.

قال النصراني: ما كان إسم اُمّي بالسريانيّة وبالعربيّة؟

فقال عليه السلام: كان اسم اُمّك بالسريانيّة عنقاليّة، وعنقورة كان اسم جدّتك لأبيك، وأمّا إسم اُمّك بالعربيّة فهوميّة، وأمّا اسم أبيك فعبدالمسيح، وهو عبد الله بالعربيّة وليس للمسيح عبد.

قال: صدقت وبررت، فما كان إسم جدّي؟

قال: كان اسم جدّك جبرئيل، وهوعبدالرحمان سمّيته في مجلسي هذا.

قال: أما أنّه كان مسلماً.

قال أبوابراهيم عليه السلام: نعم وقتل شهيداً، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والأجناد من أهل الشام.

قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟

قال: كان إسمك عبدالصليب. قال: فما تسمّيني؟ قال: اُسمّيك عبد الله.

قال: فإنّي آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، فرداً صمدا، ليس كما يصفه النصارى، وليس كما يصفه اليهود، ولاجنس من أجناس الشرك.

وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ فأبان به لأهله وعمي المبطلون، وأنّه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافّة إلى الأحمر والأسود كلّ فيه مشترك فأبصر من أبصر، واهتدى من اهتدى، وعمي المبطلون، وضلّ عنهم ما كانوا يدّعون.

وأشهد أنّ وليّه نطق بحكمته، وأنّ من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، وتوازروا على الطاعة للَّه، وفارقوا الباطل وأهله، والرجس وأهله، وهجروا سبيل الضلالة، ونصرهم الله بالطاعة له، وعصمهم من المعصية، فهم للَّه


أولياء، وللدين أنصار، يحثون على الخير، ويأمرون به، آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر، وآمنت بالله تبارك وتعالى ربّ العالمين.

ثمّ قطع زنّاره وقطع صليباً كان في عنقه من ذهب، ثمّ قال: مرني حتّى أضع صدقتي حيث تأمرني.

فقال عليه السلام: هاهنا أخ لك كان على مثل دينك، وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا، ولست أدع أن اُورد عليكما حقّكما في الإسلام.

فقال: و الله أصلحك الله، إنّي لَغنيّ ولقدتركت ثلاث مائة طروق بين فرس وفرسة، وتركت ألف بعير، فحقّك فيها أوفر من حقّي.

فقال له: أنت مولى الله ورسوله وأنت في حدّ نسبك على حالك، فحسن إسلامه وتزوّج امرأة من بني فهر، وأصدقها أبو إبراهيم عليه السلام خمسين ديناراً من صدقة عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأخدمه وبوّاه وأقام حتّى اُخرج أبوإبراهيم عليه السلام فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.(١)

بيان: [قال العلّامة المجلسي رحمه الله]: «العريض» - كزبير -: واد بالمدينة، و«عليا دمشق»: أعلاها، و«الشقّة»: السفر الطويل، و«السامرة»: قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم، «فعلمه أحد» أي غير الإمام، أو لم يعلم به أحد غيره، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم الدائبة.

[قوله:] «فيه تبيان كلّ شيء» الضمير راجع إلى الإمام عليه السلام، ويحتمل رجوعه إلى ما نزل، و«الروح» - بالفتح -: الرحمة، و«الاسترواح»:طلب الروح، وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجّه والاصغاء، و«الحبو»: المشي باليدين والرجلين، و«الزحف»: الإنسحاب على الاست، «فعلى وجهك»: أي بأن تجرّ نفسك على

____________________

(١) الكافي: ٤٧٨/١ ح٤، عنه البحار: ٨٥/٤٨ ح ١٠٦.


الأرض مكبوباً على وجهك، و«هو» كأنّ الضمير راجع إلى مصدر تسأل.

و«البِزَة» - بالكسر -: الهيئة، و«الحلية» - بالكسر -: الصفة، وضمير «عليهم» راجع إلى من يبعثه لطلبه وشيعته، «ممّا ضربت»: أي سافرت من بلدك إليه و«مطران النصارى» - بالفتح، وقد تكسر -: لقب للكبير والهِمّ منهم.

و«الغوطة» - بالضمّ -: مدينة دمشق أو كورتها، و«التكفير»: أن يخضع الإنسان لغيره، كما يكفّر العلج للدهاقين يضع يده على صدره ويتطأطأله، وكان إلقاء البرنس للتعظيم كما هو دأبهم اليوم.

«أو ما تردّ»: الترديد من الراوي، والهمزة للإستفهام الإنكارى، والواو للعطف وكأنّه أظهر، «على صاحبك أن هداه الله»: الظاهر كون أن بالفتح أي: نردّ أو ندعو على صاحبك أن يهديه الله إلى الإسلام، ويمكن أن يقرأ بالكسر أي: نسلّم عليه بشرط الهداية لا مطلقاً، أو بعدها لا في الحال.

«ثمّ وصفه» أي الربّ تعالى الكتاب بما وصفه به من كونه مبيّناً، وكونه منزلاً في ليلة مباركة، «وهو في كتاب هود» أي إسمه فيه كذلك.

«وهو منقوص الحروف» أي: نقص منه حرفان الميم الأوّل والدال.

وأمّا التعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة، فباعتبار عفافها ومستوريّتها عن الخلائق صورة ورتبة، «يخرج منها» بلا واسطه وبها، «خير»: بالتخفيف أو بالتشديد.

[أقول:] هذا بطن الآية لدلالة الظهر عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنّما هو لهداية الخلق وإرشادهم إلى شرائع الدين وإقامتهم على الحقّ إلى انقضاء الدنيا، ولايتأتّى ذلك إلّا بوجود إمام في كلّ عصر يعلم جميع مايحتاج إليه الخلق، وتحقّق ذلك بنصب أميرالمؤمنين عليه السلام وجعله مخزناً لعلم القرآن لفظاً ومعنىً وظهراً وبطناً، ليصير مصداقاً للكتاب المبين، ومزاوجته مع سيّدة النساء ليخرج منهما الأئمّة الهادون إلى يوم الدين، فظهر أنّ الظهر والبطن متطابقان ومتلازمان.


«صف لي»: كأنّ مراده التوصيف بالشمائل، «فإنّ الصفات تشتبه» أي: تتشابه لاتكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس، «ما يخرج من نسله» أي: القائم عليه السلام أو الجميع واستعمل «ما» في موضع «من»، و«قديماً»: ظرف لفعلتم، و«ما»:للإبهام، «فى صدق ما أقول» أي: من جهة صدق ما أقول وكذبه، أو في جملة صادقة وكاذبة.

«ما لايخطره الخاطرون» [بتقديم المعجمة على المهملة] أي: ما لايخطر ببال أحد، لكن في الإسناد توسّع، لأنّ الخاطر هو الّذي يخطر بالبال، ولذا قرأ بعضهم بالعكس أي: بتقديم المهملة على المعجمة بمعنى: لايمنعه المانعون، «ولايستره الساترون» أي: لا يقدرون على ستره لشدّة وضوحه.

«ولايكذب فيه من كذب» بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما، أو بالتشديد في الأوّل والتخفيف في الثاني، أو بالعكس والأوّل أظهر، فيحتمل وجهين:

الأوّل: أنّ المعنى: من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لوضوح الأمر، ومن أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى:( لَا رَيْبَ فِيهِ ) (١) أي: ليس محلّاً للريب.

والثاني: أن يكون المراد أنّه كلّ من يزعم أنّه يفرط في مدحك فليس بكاذب بل مقصّر عمّا تستحقّه من ذلك.

«نفخت» على المجهول أي: نفخ فيها، «فيه» قال الجوهري: نفخ فيه ونفخه أيضا لغة.

قوله: «فاسمه مرثا»، وفي بعض الروايات: أنّ إسمها حنة، كما في القاموس فيمكن أن يكون أحدهما إسماً والآخر لقباً، أو يكون أحدهما موافقاً للمشهور بين أهل الكتاب.

____________________

(١) البقرة: ٢.


«وهو اليوم الّذي هبط» أي: إلى مريم للنفخ، أو إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للبعثه، أو أوّلاً إلى الأرض. «حجبت فيه لسانها» أي: منعت عن الكلام لصوم الصمت «اليوم الأحدث» أي: هذا اليوم، فإنّ الأيّام السالفة بالنسبة إليه قديمة.

«وبررت» أي: في تسميتك إيّاه بعبدالله، أو صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل، لأنّه عليه السلام تبرّع بذكر إسم جدّته وأبيه.

«سمّيته» على صيغة المتكلّم أي: كان إسمه جبرئيل وسمّيته أنا في هذا المجلس عبدالرحمان بناءاً على مرجوحيّة التسمية بإسم الملائكة، أو بالخطاب بأن يكون إسم جدّه جبرئيل وسمّاه في نفسه في هذا المجلس عبدالرحمان طلباً للمعجزة، والأوّل أظهر.

«غيلة» - بالكسر - أي: فجأة وبغتة، «قبل كنيتي»: كأنّه كان له إسم قبل الكنية ثمّ كنّى واشتهر بها، فسأل عن الإسم المتروك لمزيد اليقين، «فأبان به»: ضمير «به» للحقّ، والباء لتقوية التعدية، «والأحمر والأسود»: العجم والعرب، أو الإنس والجنّ.

والمراد «بوليّه»: أبوالحسن عليه السلام، أو أميرالمؤمنين عليه السلام، أو كلّ أوصيائه عليهم السلام. «صدّقتي» كأنّ المراد بها الصليب الّذي كان في عنقه أراد أن يتصدّق بذهبه ويحتمل الأعمّ، «وهو في نعمة» أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر، «حقّكما» أي: من الصدقات.

والمراد «بالطروق» [هنا]: ما بلغ حدّ الطرق ذكراً كان أو اُنثى، «فحقّك فيها» أي: الخمس، أو بناء على أنّ الإمام عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، «أنت مولى الله [ورسوله]» أي:معتقهما، لأنّه بهما اُعتق من النار، ويحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم أو الناصر، «وأنت في حدّ نسبك» أي: لا يضرّ ذلك في نسبك ومنزلتك.

١٠٦٧/١٣ - في بصائر الدرجات للشيخ الجليل محمّد بن الحسن الصفّار


القمي: الهيثم النهدي، عن إسماعيل بن سهل، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد الله بن جعفر وأبوالحسن عليه السلام في المجلس قدّامه مرآة وآلتها مردّى(١) بالرداء موزّراً.

فأقبلت على عبد الله فلم اُسائله(٢) حتّى جرى ذكر الزكاة فسألته فقال: تسألني عن الزكاة؟! من كانت عنده أربعون درهماً ففيها درهم.

قال: فاستشعرته وتعجّبت منه، فقلت له:أصلحك الله، قد عرفت مودّتي لأبيك وانقطاعي إليه، وقد سمعت منه كتباً فتحبّ(٣) أن آتيك بها؟

قال: نعم، بنو أخ ائتنا.

فقمت مستغيثاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيت القبر فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلى من؟ إلى القدريّة، إلى الحروريّة، إلى المرجئة، إلى الزيديّة؟

قال: فإنّي كذلك، إذ أتاني غلام صغير دون الخمس، فجذب ثوبي فقال لي: أجب، قلت: من؟ قال: سيّدي موسى بن جعفر عليهما السلام.

فدخلت إلى صحن الدار فإذا هو في بيت وعليه كلّة. فقال: يا هشام، قلت: لبيّك، فقال لي:لا إلى المرجئة، ولا إلى القدريّة، ولكن إلينا ثمّ دخلت عليه.(٤)

أقول : المراد بالاستشعار النظر إليه على وجه التعجّب. والكلّة - بالكسر -: الستر الرقيق يخاطك البيت يتوقّى به من البقّ.

١٠٦٨/١٤ - في تفسير فرات : جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً عن الحسين بن عبد الله بن جندب قال:

خرج إلينا صحيفة فذكر أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك، إنّي

____________________

(١) في المصدر: فردى.

(٢) في المصدر: فلم أسأله، وفي البحار: فلم أزل اُسائله.

(٣) في المصدر: أفتحبّ.

(٤) بصائر الدرجات: ٢٥٠ ح١، عنه البحار: ٥٠/٤٨ ح٤٤.


قد كبرت وضعفت وعجزت عن كثير ممّا كنت أقوى عليه فاُحبّ جعلت فداك أن تعلّمني كلاماً يقرّبني بربّي ويزيدني فهماً وعلماً.

فكتب إليه: قد بعثت إليك بكتاب فأقرأه وتفهمه، فإنّ فيه شفاء لمن أراد الله شفاه، وهدى لمن أراد الله هداه، فأكثر من ذكر «بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوّه إلّا بالله العليّ العظيم» واقرأها على صفوان وآدم(١) .

قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: إنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين الله في أرضه، فلمّا انقبض(٢) محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم كنّا أهل البيت اُمناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام، وإنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق، وإنّ شيعتنا لمكتوبون [معروفون](٣) بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله الميثاق علينا وعليهم يردون مواردنا، ويدخلون مداخلنا، ليس على ملّة إبراهيم خليل الله(٤) غيرنا وغيرهم.

إنّا يوم القيامة آخذون(٥) بحجزة نبيّنا، ونبيّنا آخذ بحجزة ربّه، وإنّ الحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا(٦) ، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا، والجاحد لولايتنا كافر والمتّبع لولايتنا(٧) وتابع أوليائنا مؤمن، لايحبّنا كافر، ولا يبغضنا مؤمن، من مات وهو محبّنا كان حقّاً على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، ونور لمن اقتدى بنا، من رغب عنّا ليس منّا، ومن لم يكن معنا فليس من الإسلام في شيء.

____________________

(١) في البحار: قال أبو الطاهر: آدم كان إسم رجل من أصحاب صفوان.

(٢) في المصدر: قبض.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) في المصدر: خليل الرحمان.

(٥) في المصدر: آخذين. وكذا ما بعده.

(٦) في البحار: بحجزنا.

(٧) في المصدر: وشيعتنا وتابع ولايتنا، وفي البحار:متبعنا.


بنا فتح الله [الدين](١) ، وبنا يختمه، وبنا أطعمكم الله عشب(٢) الأرض، وبنا أنزل الله عليكم قطر السماء، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم، ومن الخسف في برّكم، وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان.

إنّ مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، والمشكاة في القنديل، فنحن المشكاة( فِيهَا مِصْبَاحٌ ) والمصباح هو محمّد صلى الله عليه وآله وسلم،( الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ) نحن( الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) لا منكرة ولا دعيّة( يَكَادُ زَيْتُهَا ) نور [ها](٣) ( يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) نور القرآن(٤) ( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ ) [لولايتنا]( مَن يَشَاءُ... وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (٥) ، بأن يهدي(٦) من أحبّ لولايتنا.

حقّاً على الله أن يبعث وليّنا مشرقاً وجهه، نيّراً برهانه، عظيما عند الله حجّته و [حقّاً على الله أن](٧) يجيء عدوّنا يوم القيامة مسودّاً وجهه، مدحضة عند الله حجّته، وحقّ على الله أن يجعل وليّنا رفيق النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن اُولئك رفيقاً(٨) .

[وحقّ على الله أن يجعل عدوّنا رفيقاً للشياطين والكافرين وبئس اُولئك

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) العُشب - بالضمّ فالسكون -: الكلاء الرطب في أوّل الربيع.

(٣) من المصدر.

(٤) في البحار: نور الفرقان.

(٥) النور: ٣٥.

(٦) في الأصل والمصدر: و الله على كلّ شيء قدير، على أن يهدي.

(٧) من المصدر.

(٨) إشارة إلى الآية الشريفة:( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا ) ، النساء: ٦٩.


رفيقاً، و](١) لشهيدنا فضل على الشهداء [غيرنا](٢) بعشر درجات، ولشهيد شيعتنا على شهيد غيرنا سبع درجات.

فنحن النجباء، ونحن [أفراط الأنبياء](٣) ، ونحن أبناء الأوصياء [ونحن خلفاء الأرض](٤) ، ونحن أولى الناس بالله، ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس بدين الله.

ونحن الّذين شرع الله لنا دينه فقال الله:( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) يا محمّد( وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ) فقد علمنا وبلّغنا ما علمنا [واستودعنا علمهم](٥) .

ونحن ورثة الأنبياء، ونحن ذريّة اُولى العزم من الأنبياء(٦) ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ) بآل محمّد عليهم السلام(٧) ( وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) وكونوا على جماعتكم( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ) من أشرك بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام( م مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ) من ولاية عليّ عليه السلام إنَّ( اللَّـهُ ) يا محمّد( يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ) (٨) [قال:](٩) من يجيبك إلى ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(١٠)

١٠٦٩/١٥ - من كتاب السيّد حسن بن كبش : مرفوعاً إلى سماعة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام:إذا كان لك يا سماعة عند الله حاجة فقل:

«اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وعليّ عليهماالسلام فإنّ لهما عندك شأناً من الشأن وقدراً من القدر، فبحقّ ذلك الشأن، وبحقّ ذلك القدر أن تصلي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا».

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) من البحار.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) من بعض نسخ البحار.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر: ونحن ذرّيّة اولى العلم.

(٧) في البحار: يا آل محمّد عليهم السلام.

(٨) الشورى: ١٣.

(٩) من المصدر.

(١٠) تفسير فرات: ٢٨٣ ح ٣٨٤، عنه البحار: ٣١٢/٢٣ ح٢٠.


فإنّه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرّب ولانبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان إلّا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم.(١)

١٠٧٠/١٦ - في بصائر الدرجات: الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى بن محمّد بن عبد الله، عن بشير، عن عثمان بن مروان، عن سماعة [بن مهران] قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام فأطلت الجلوس عنده فقال: أتحبّ أن ترى أبا عبد الله عليه السلام؟

فقال: وددت و الله، فقال: قم وادخل ذلك البيت، فدخلت البيت فإذا هو أبو عبدالله عليه السلام قاعد.(٢)

١٠٧١/١٧ - في كتاب صفات الشيعة للشيخ الصدوق قدس سره: حدّثنا أبي رحمه الله، عن عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران قال: سمعت أباالحسن عليه السلام يقول:

من عادى شيعتنا فقد عادانا، ومن والاهم فقد والانا، لأنّهم منّا، خلقوا من طينتنا، من أحبّهم فهو منّا، ومن أبغضهم فليس منّا.

[شيعتنا] ينظرون بنور الله، ويتقلّبون في رحمة الله، ويفوزون بكرامة الله.

ما من أحد من شيعتنا يمرض إلّا مرضنا لمرضه، ولا اغتمّ إلّا اغتممنا لغمّه، ولايفرح إلا فرحنا لفرحه، ولايغيب عنّا أحد من شيعتنا أين كان في الأرض شرقها أو غربها(٣) ، ومن ترك من شيعتنا ديْناً فهو علينا، ومن ترك منهم مالاً فهو لورثته.

شيعتنا الّذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحجّون البيت الحرام، ويصومون شهر رمضان، ويوالون أهل البيت عليهم السلام، ويتبرّؤون من أعدائهم، اولئك

____________________

(١) دعوات الراوندي: ١٢٧/٥١، مع إختلاف يسير، عنه البحار: ٥٩/٨ ح ٨١.

(٢) بصائر الدرجات: ٢٧٦ ح ٨.

(٣) في المصدر والبحار: في شرق الأرض أو غربها.


أهل الإيمان والتقى، وأهل الورع والتقوى، من ردّ عليهم فقد ردّ على الله، ومن طعن عليهم فقد طعن على الله، لأنّهم عباد الله حقّاً وأولياؤه صدقاً.

و الله إنّ أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر فيشفّعه الله تعالى فيهم لكرامته على الله تعالى.(١)

١٠٧٢/١٨ - في الإختصاص المنسوب للمفيد قدس سره: أبوالفرج، عن أبي سعيد سهل بن زياد، عن رجل، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي المعزا، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول:

من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا وأن يعرف موضعه من الله(٢) فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا فإنّه يرانا ويغفر له بنا ولايخفى عليه موضعه.

قلت: سيّدي، فإنّ رجلاً رآك في منامه وهو يشرب النبيذ.

قال: ليس النبيذ يفسد عليه دينه، إنّما يفسد عليه تركنا وتخلّفه عنّا، إنّ أشقى أشقياءكم من يكذّبنا في الباطن بما يخبر عنّا، يصدّقنا(٣) في الظاهر [ويكذّبنا في الباطن](٤) .

نحن أبناء نبيّ الله، وأبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبناء أميرالمؤمنين عليه السلام، وأحباب ربّ العالمين، نحن مفتاح الكتاب، [فبنا] نطق العلماء، ولولا ذلك لخرسوا، نحن رفعنا المنار وعرّفنا القبلة، نحن حجر البيت في السماء والأرض، بنا غفر لآدم، وبنا ابتلي أيّوب، وبنا افتقد يعقوب، وبنا حبس يوسف، وبنا دفع(٥) البلاء، وبنا أضاءَت الشمس.

نحن مكتوبون على عرش ربّنا، مكتوبون:(٦) محمّد خير النبيّين، وعليّ سيّد

____________________

(١) صفات الشيعة: ٨٢ ح٥، عنه البحار: ١٦٧/٦٨ ح٢٥.

(٢) في البحار: أن يعرف موضعه.

(٣) في البحار: ممّا يخبر عنّا ويصدّقنا.

(٤) ليس في البحار.

(٥) في البحار: رفع.

(٦) في البحار: مكتوب.


الوصيّين، وفاطمة سيّدة نساء العالمين، أنا خاتم الأوصياء، أنا طالب الباب، أنا صاحب صفّين، أنا المنتقم من أهل البصرة، أنا صاحب كربلاء.

من أحبّنا وتبرّأ من عدوّنا كان معنا، وممّن في الظلّ الممدود والماء المسكوب.

والحديث طويل وفي آخره: إنّ الله اشترك(١) بين الأنبياء والأوصياء في العلم والطاعة.(٢)

١٠٧٣/١٩ - وفيه : حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن رحمه الله عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن حمّاد بن عيسى قال: دخلنا(٣) على أبي الحسن الأوّل عليه السلام فقلت له: جلعت فداك، ادع الله لي أن يرزقني داراً وزوجة وولداً وخادماً والحجّ في كلّ سنة.

فقال: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وارزقه داراً وزوجة وولداً وخادماً والحجّ خمسين سنة.

قال حمّاد: فلمّا اشترط خمسين سنة علمت أنّي لا أحجّ أكثر من خمسين سنة، قال حمّاد: وحججت ثمان وأربعين حجّة وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذه خادمتي قد رزقت كلّ ذلك.

فحجّ بعد هذا الكلام حجّتين تمام الخمسين، ثمّ خرج بعد الخمسين حاجّاً فزامل(٤) أبا العباس النوفلي القصير، فلمّا صار في الموضع الإحرام دخل يغتسل في الوادي فحمله فغرّقه الماء رحمه الله وأباه قبل أن يحجّ زيادة على خمسين، عاش إلى وقت الرضا عليه السلام وتوفّي سنة تسع ومائتين، وكان من جهينة.(٥)

____________________

(١) في المصدر: أشرك.

(٢) الإختصاص: ٨٨ - ٨٧، عنه البحار: ٢٥٦/٢٦ ح٣٢، ولم ترد في البحار من قوله: أنا خاتم الأوصياء إلى آخره.

(٣) في البحار: دخلت.

(٤) الزميل: العديل الّذي يُزاملك أي: يعادلك في المحمل، ومنه زاملتُ أباجعفر عليه السلام في شقّ محمل.

(٥) الإختصاص: ٢٠١ و ٢٠٢، عنه البحار: ١٨٠/٤٨ ح٢٣.


خاتمة

فيها غرر من الشعر وبعض وصاياه عليه السلام

قال الأديب عبدالباقي العمري في مدح الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليه وآله:

خلعنا نفوساً قبل خلع نعالنا

غداة حللنا مرقداً منك مأنوسا

وليس علينا من جناح نجلعها

لأنّك بالوادي المقدّس يا موسى

قال هو أيضاً في مدحه:

لذو استجر متوسّلاً

إن ضاق أمرك أو تعسر

بأبي الرضا جدّاً لجوا

د محمّد موسى بن جعفر عليهم السلام

وقال أيضاً:

أيا ابن النبيّ المصطفى وابن صنوه(١)

عليّ ويابن الطهر سيّدة النسا

لئن كان موسى قد تقدّس في طوى

فأنت الّذي واديه فيه تقدّسا

وقال أيضاً بحضرة نديم بك أفندي:

سميّ الكليم أتاك النديم

بصدق الصميم وقلب سليم

تقبّل دعاه وابلغ مناه

واحسن قراه فأنت الكريم

بحقّ النبيّ وحقّ الوصيّ

أبيك وليّ العليّ العظيم

ومن معجزاته عليه السلام ما نظم قصيدة ابن الغار البغدادي:

وله معجز القليب فسل عنه

رواة الحديث بالنقل تخبر

ولدى السجن حين أبدى إلى السجن(٢)

قولاً في السجن والأمر مشهر

ثمّ يوم الفصاد حتّى أتى الآسي(٣)

إليه فردّه وهو يذعر(٤)

ثمّ نادى آمنت بالله لا غير

وأنّ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام

____________________

(١) الصنو: النظير، المثل.

(٢) في المصدر والبحار: السجّان.

(٣) الآسي: الطبيب.

(٤) ذَعَرَة: خوّفه وأفزعه.


واذكر الطائر الّذي جاء بالصك

إليه من الإمام وبشّر

ولقد قدّموا إليه طعاماً

فيه مستلمح أباه وأنكر

وتجافى عنه وقال حرام

أكل هذا فكيف تعرف منكر

واذكر الفتيتان أيضاً ففيهما(١)

فضله أذهل(٢) العقول وأبهر(٣)

عند ذاك استقال من مذهب

كان يوالي أصحابه وتغيّر(٤)

أبيات مشهورة ومجرّبة عند الخواصّ تكتب وتوجّه بها إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام للإستشفاع وقضاء الحوائج تطرح على قبره عليه السلام:

لم تزل للأنام تحسن صنعا

وتجير الّذي أتاك وترعى

وإذا ضاقت الفضاء بي ذرعي

يا سميّ الكليم جئتك اسمعي

والهوى مركبي وحبّك زادي

أنت غيث للمجد بين ولولا

فيض جدويكم الوجود اضمحلا

قسماً بالّذي تعالى وجلا

ليس تقضي لنا الحوائج إلّا

عند باب الرجا جدّ الجواد عليهما السلام

وصيّته عليه السلام لولده: في كشف الغمّة : روي أنّه عليه السلام أحضر ولده يوماً فقال [لهم]: يا بنيّ، إنّي موصيكم بوصيّة فمن(٥) حفظها لم يضع معها، إن أتاكم آت فأسمعكم في الاُذن اليمنى مكروهاً، ثمّ تحوّل إلى الاُذن اليسرى فاعتذر وقال: لم أقل شيئاً فاقبل(٦) عذره.(٧)

وموعظة نافعة له عليه السلام : روي أنّه كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: عظني وأوجز.

[قال:](٨) فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك(٩) إلّا وفيه موعظة.(١٠)

____________________

(١) في المصدر والبحار: وذكر الفتيان أيضاً ففيها.

(٢) ذَهَلَهُ: نسيه وغفل عنه.

(٣) بَهَر الشيء فلاناً: أدهشه وحيّره.

(٤) المناقب:٣٠٤/٤ و ٣٠٥، عنه ا البحار: ٧٩/٤٨ ح١٠١.

(٥) في المصدر: مَن. (٦) في المصدر:فاقبلوا. (٧) كشف الغمّة: ٢١٨/٢.

(٨) من المصدر.

(٩) في البحار:عينيك.

(١٠) أمالي الصدوق: ٥٩٩ ح ٨ المجلس السادس والسبعون، عنه البحار: ٣١٩/٧٨ح٢.


الباب العاشر

في ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الضامن المرتجى، ثامن أئمّة الهدى

مولانا أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا

صلوات اللَّه عليه

١٠٧٤/١ - في مناقب الديلمي قدس سره: محمّد بن الفرج قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك، [من] هؤلاء الصالحون الّذي يقول إبراهيم عليه السلام:( رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) (١) ؟

قال: جاء الجواب: يا عاجز، من تراهم، نحن هم.

١٠٧٥/٢ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى قال : حدّثنا سعد بن عبداللَّه عن أحمد بن محّمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب بن إسحاق عن أبي زكريّا الواسطي، عن هشام بن أحمد(٢) قال:

قال أبوالحسن الأوّل عليه السلام: هل علمت أحداً من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا.

____________________

(١) الشعراء: ٨٣.

(٢) في المصدر والخرائج: عن هشام بن أحمر.


فقال: بلى، قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب وركبنا معه حتّى انتهينا إلى الرجل فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق. فقال له: أعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار كلّ ذلك يقول أبوالحسن عليه السلام: لا حاجة لي فيها.

ثمّ قال له: أعرض علينا، قال: ما عندي شيء. فقال: بلى أعرض علينا، قال: لا واللَّه، ما عندي إلّا جارية مريضة. فقال له: ما عليك أن تعرضها فأبى عليه ثمّ انصرف.

ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه، فقال لي: قل له: كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل: قد أخذتها فأتيته [فقال: ما أريد أن انقصها من كذا وكذا؟ قلت: قد أخذتها وهو لك](١) . فقال: هي لك، ولكن من الرجل الّذي كان معك بالأمس؟ فقلت: رجل من بني هاشم. فقال: من أيّ بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا.

فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة، إنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني إمرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت: اشتريتها لنفسي فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض فلاتلبث عنده إلّا قليلاً حتّى تلد منه غلاماً يدين له شرق الأرض وغربها، قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلّا قليلاً حتّى ولدت عليّاً عليه السلام.(٢)

١٠٧٦/٣ - في دلائل الإمامة للطبري : أخبرني أبوالحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثنا أحمد، عن أبيه عن الحسن بن عليّ، عن محمّد بن صَدَقة قال: دخلت على الرضا عليه السلام فقال:

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) بشارة المصطفى: ٢١٥، وأورده الراوندي في الخرائج: ٦٥٣/٢ ح ٦ باختلاف يسير، عنه البحار: ٧/٤٩ ح ١١.


لقيت رسول اللَّه، وعليّاً، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعليّ بن الحسين، ومحمّد وجعفر، وأبي عليهم السلام في ليلتي هذه، وهم يحدّثون اللَّه عزّوجلّ، فقلت: اللَّه!

قال: فأدناني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأقعدني بين أميرالمؤمنين عليه السلام وبينه، فقال لي:كأنّي بالذرّيّة من أزل قد أصاب لأهل السماء ولأهل الأرض، بخٍّ بخٍّ لمن عرفوه حقّ معرفته، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، العارف به خير من كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل، وهم واللَّه، يشاركون الرسل في درجاتهم.

ثمّ قال لي: يا محمّد، بخٍّ بخٍّ، لمن عرف محمّداً وعليّاً عليهما السلام، والويل لمن ضلّ عنهم وكفى بجهنّم سعيراً.(١)

١٠٧٧/٤ - في الثاقب في المناقب : عليّ بن أسباط قال: ذهبت إلى الرضا عليه السلام في يوم عرفة فقال لي: إسرج لي حماري، فأسرجت له حماره، ثمّ خرج من المدينة إلى البقيع يزور فاطمة عليها السلام، فزار وكنت(٢) معه، فقلت: سيّدي على من اُسلّم(٣) ؟

فقال لي: سلّم على فاطمة الزهراء البتول، وعلى الحسن والحسين، و [على] عليّ بن الحسين، و [على] محمّد بن عليّ، و [على] جعفر بن محمّد، و [على] موسى بن جعفر عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيّات، فسلّمت على ساداتي ورجعت.

فلمّا كان في بعض الطريق، قلت: [يا] سيّدي فإنّي(٤) معدم، وليس عندي [ما أنفقه في عيدي] هذا.

فحكّ الأرض بسوطه ثمّ ضرب بيده، فتناول سبيكة ذهب فيها مائة دينار فقال [لي]: خذها، فأخدتها، فأنفقتها في اُموري.(٥)

____________________

(١) دلائل الإمامة: ٣٧٦ ح ٣٧.

(٢) في بعض نسخ المصدر: وزرت.

(٣) في المصدر: على كم اُسلّم؟

(٤) في المصدر: إنّي.

(٥) الثاقب في المناقب: ٤٧٣ ح١، وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.


١٠٧٨/٥ - وفيه : أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال: كنت شاكّاً في أبي [الحسن] الرضا عليه السلام وكتبت إليه كتاباً وسألت(١) الإذن عليه، و [قد] أضمرت في نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها.

قال: فأتاني جوابه(٢) - أي جواب كتابي -: كفانا(٣) اللَّه وإيّاك، أمّا ما طلبت من الإذن عليّ فإنّ الدخول عليّ صعب، وهؤلاء قد ضيّقوا عليّ في ذلك فلست تقدر عليه الآن، وسيكون إن شاء اللَّه تعالى.

وكتب عليه السلام بجواب ما أردت أن أسأله من الآيات الثلاث في الكتاب، ولا واللَّه ماذكرت له منهنّ شيئاً، وقد بقيت متعجّباً بما ذكر هو(٤) في الكتاب، ولم أدر أنّه جوابي إلّا بعد ذلك، فوقفت على معنى ما كُتب به عليه السلام.(٥)

١٠٧٩/٦ - وفيه: ابن أبي يحيى قال: لمّا توفّي أبوالحسن موسى عليه السلام وقف الناس(٦) فحججت تلك السنة، فإذا أنا بعليّ بن موسى الرضا عليهما السلام فأضمرت في نفسي أمراً فقلت:( أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ ) (٧) .

فمرّ كالبرق الخاطف عليّ فقال: أنا البشر الّذي يجب عليك أن تتّبعني.

فقلت: يا مولاي، معذرة إلى اللَّه تعالى وإليك. فقال: مغفور لك إن شاء اللَّه تعالى.(٨)

١٠٨٠/٧ - وفيه : روى مالك أبوتحف جدّة(٩) أبو محمّد الغفاري قال: لزمني

____________________

(١) في المصادر: أسأله فيه.

(٢) في المصادر: جواب ما كتبت به إليه.

(٣) في المصادر: عافانا.

(٤) في العيون والبحار: لما ذكرها.

(٥) الثاقب في المناقب:٤٧٧ح٤، عيون أخبار الرضا عليه السلام:٢١٣/٢ح١٨، عنه البحار: ٣٦/٤٩ح١٧.

(٦) في المصدر: وقفت.

(٧) القمر: ٢٤.

(٨) الثاقب في المناقب: ٤٧٧ ح٥.

(٩) كذا في الأصل، وفي المصدر: مالك بن نوبخت عن جدّه أبي محمّد الغفاري.


دين ثقيل، فقلت: ما لقضاء ديني إلّا(١) سيّدي ومولاي أبوالحسن الرضا عليه السلام.

فلمّا أصبحت أتيت منزله، واستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فقال لي ابتداءاً: [يا أبا محمّد،] قد عرفنا حاجتك وعلينا قضاء دينك.

فلمّا أمسينا أتى بطعام الإفطار، فأكلنا، فقال: يا أبامحمّد، تقف(٢) أو تنصرف؟ فقلت: يا سيّدي، إن قضيت حاجتي فالإنصراف أحبّ إليّ.

قال: فتناول عليه السلام من تحت البساط [قبضة] ودفعها إليّ، فخرجت ودنوت من السراج، فإذا هي دنانير حمر [و] صفر، فأوّل دينار وقع في يديّ رأيت نقشه كان عليه: يا أبامحمّد، الدينار(٣) خمسون، ستّة وعشرون [منها لقضاء دينك، وأربعة وعشرون] لنفقة بيتك.

فلمّا أصبحت فتّشت الدنانير، فلم أجد ذلك الدينار، وإذا [هي] لم ينقص شيئاً، وفيه ثلاث آيات.(٤)

١٠٨١/٨ - فيه : أحمد بن عليّ بن الحسن الثعالبي قال: حدّثني أبو أحمد عبداللَّه [بن عبدالرحمان] المعروف بالصفواني، قال: خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق، وأخذوا منهم [رجلاً] اتّهموه بكثرة المال وأقاموه في الثلج، وملأُوا فاه منه، فانفسد فمه ولسانه حتّى لم يقدر على التكلّم.

ثمّ انصرف إلى خراسان وسمع بخبر أبي الحسن الرضا عليه السلام بنيسابور، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلاً يقول له: إنّ ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نازل بخراسان فاسأله عن علّتك ليعلّمك الجواب في الدواء(٥) فتنفع به.

____________________

(١) في المصادر: غير سيّدي ومولاي أبي الحسن.

(٢) في المصادر: تبيت.

(٣) في المصادر: الدنانير.

(٤) الثاقب في المناقب:٤٧٧ح٦، عيون أخبار الرضا عليه السلام:٢١٩/٢ح٢٩، عنه البحار:٣٨/٤٩ح٢٢.

(٥) في بعض نسخ المصدر: ليعمل لك الدواء، وفي العيون والبحار: فربّما يعلّمك دواء ما.


قال: فرأيت كأنّي قد قصدته وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه(١) وأخبرته [بعلّتي](٢) فقال لي: خذ من الكمّون والشعير(٣) والملح ودقّه، وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثاً تعافى.

فانتبه الرجل من منامه ولم يفكّر فيما كان رأى في المنام حتّى ورد باب نيسابور فقيل له: إنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد، فوقع في قلبي أن أقصده وأصف له أمري، فأتيته فدخلت عليه وقلت(٤) : يابن رسول اللَّه، كان من أمري كيت وكيت، وقد انفسد فمي ولساني ولا أقدر(٥) على الكلام إلّا بجهد، فعلّمني دواء أنتفع به.

فقال عليه السلام: ألم اُعلّمك؟ فاذهب واستعمل ما وصفت لك في المنام. فقال الرجل:يابن رسول اللَّه إن رأيت أن تعيده عليّ.

فقال لي: خذ من الكمّون والشعير(٦) والملح ودقّه وخذ [منه] في فمك مرّتين أو ثلاثاً تعافى.

فقال الرجل: فاستعملت منه فعافاني اللَّه تعالى(٧) .(٨)

____________________

(١) في المصدر: وقعت فيه.

(٢) أثبتناه من العيون والبحار.

(٣) في المصدر والبحار: السعتر، وفي العيون: الزعتر.

(٤) في المصدر: فوقع في نفسه أن يقصده ويصف له أمره، فدخل عليه فقال، وفي العيون والبحار:فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ماينتفع به من الدواء، فقصده إلى رباط سعد، فدخل إليه فقال.

(٥) في العيون والبحار: حتّى لا أقدر.

(٦) في المصدر والبحار: السعتر، وفي بعض نسخ المصدر كما هنا، وفي العيون: الزعتر.

(٧) في العيون والبحار: فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت.

(٨) الثاقب في المناقب: ٤٨٤ ح٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢١١/٢ ح١٦، عنه البحار: ١٢٤/٤٩ح٦ و١٥٩/٦٢ ح١.


١٠٨٢/٩ - فيه: أبوالصلت الهروي، قال: بينا أنا واقف بين يديه عليه السلام(١) إذ قال لي: [يا] أباالصلت، اُدخل القبّة الّتي فيها قبر هارون، فأتني بتراب من أربعة جوانبه(٢) .

قال: فمضيت وأتيته به، فلمّا مثّلت بين يديه، قال لي: ناولني هذا التراب الّذي هو من عند قبره، فناولته فأخذه وشمّه ثمّ رمى به، وقال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتظهر صخرة لو جمع لها كلّ معول(٣) بخراسان لم يتهيّأ قلعها.

ثمّ قال: سيحفر [لي] في هذا الموضع فتأمرهم(٤) أن يحفروا لي سبع مراق إلى أسفل، وأن يشقّ لي ضريحة(٥) فإن أبوا إلّا أن يلحدوا فنأْمُرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبراً، فإنّ اللَّه عزّوجلّ سيوسّعه لي ما شاء، فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الّذي اُعلّمك فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلىء اللحد وترى فيه حيتاناً صغاراً، ففت(٦) لها الخبز الّذي أعطيك فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لايبقى منها شيء ثمّ تغيب، فإذا غابت فضع يدك على الماء ثمّ تكلّم بالكلام الّذي اُعلّمك، فإنّه ينضب الماء ولايبقى منه شيء، ولاتفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون.

ثمّ قال عليه السلام: يا أبا الصلت، غداً أدخل إلى هذا الفاسق [الفاجر]، فإن أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلّم، اُكلّمك، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني.

قال أبوالصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه، وجلس في محرابه ينتظر فبينا كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال: أجب أميرالمؤمنين، فلبس نعليه ورداءه، وأمرني أن أتبعه حتّى دخل على المأمون وبين يديه طبق وعليه عنب

____________________

(١) في المصادر: بين يدي أبي الحسن الرضا عليه السلام.

(٢) في المصادر: جوانبها.

(٣) المِعْوَل: آلة من الحديد ينقر بها الصخر.

(٤) في المصدر: فأمرهم.

(٥) في المصدر: وأن يشقّ في صخرة.

(٦) في المصدر والبحار: ففتّت.


وأطباق الفاكهة، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وأبقى(١) بعضه.

فلمّا بصر(٢) بالرضا عليه السلام وثب إليه، وعانقه وقبّل ما بين عينيه وأجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود وقال: يابن بنت رسول اللَّه، رأيت عنباً أحسن من هذا؟ فقال الرضا عليه السلام: ربّما يكون في الجنّة أحسن منه. فقال له: كل منه.

فقال الرضا عليه السلام: اعفني [منه](٣) فقال: لابدّ من ذلك، وما يمنعك منه؟ لعلّك تتّهمنا بشيء؟

فتناول العنقود وأكل منه ثمّ تناوله(٤) ، فأكل الرضا عليه السلام منه ثلاث حبّات ثمّ رماه وقام.

فقال المأمون: إلى أين؟ قال: إلى حيث وجّهتني.

فخرج عليه السلام وهو مغطّى الرأس فلم اُكلّمه حتّى دخل الدار، والحديث طويل.

فلمّا قبض عليه السلام [أمر المأمون بحفر قبره، فحفرت الموضع] فظهر كلّ شيء على ما وصف [الرضا عليه السلام] وفعلت ما أمرني [به].

فلمّا رأى المأمون ما ظهر من الماء والحيتان وغير ذلك قال: لم يزل الرضا عليه السلام يرينا من عجائبه في حياته حتّى أرانا [ها] بعد وفاته أيضاً.

وكان معه وزيره فقال له: أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السلام؟ قال: لا. قال: [أخبرك] إنّ مثلكم [يا] بني العبّاس(٥) على(٦) كثرتكم [وطول مدّتكم] مثل هذه الحيتان الصغار، حتّى إذا فنيت آجالكم وانقلبت آثاركم وذهبت دياركم(٧) ، سلّط اللَّه [تعالى] عليكم رجلاً منّا فأفناكم عن آخركم. قال: صدقت.

____________________

(١) في المصادر: وبقي.

(٢) في العيون والبحار: أبصر.

(٣) في العيون: تعفيني منه، والبحار: تعفيني عنه.

(٥) في المصادر: ناوله.

(٦) في العيون والبحار: إنّه قد أخبرك أنّ ملككم.

(٧) في المصدر: مع.

(٨) في المصدر: وانقضت أيّامكم، وفي العيون والبحار: وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم.


وفي الحديث طول.(١)

وروى هرثمة بن أعين ما يخالف بعضه ذلك(٢) وهذا هو الأكثر.

وقد روى ذلك من طريق العامّة أيضاً.(٣)

١٠٨٣/١٠ - فيه : أنّ أباالحسن الرضا عليه السلام دخل السوق فاشترى كلباً وديكاً وكبشاً فلمّا كتب صاحب الخبر بذلك [إلى] هارون الرشيد، قال: آمنّا جانبه.

وكتب إليه الزبيري: إنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قد فتح بابه ودعا إلى نفسه.

فقال الرشيد: واعجباه، إنّ على بن موسى عليهما السلام قد اشترى كلباً وديكاً وكبشاً ويكتب فيه بما يكتب.(٤)

فقال المصنّف [لهذا الكتاب رحمه الله]: إنّ هذا أمر عجيب حيث علم إن فعل ذلك لم يجد إلى قتله سبيلاً، ولا إلى التشبّث بذيله وسيلة.(٥)

١٠٨٤/١١ - فيه : إبراهيم بن أبي البلاد قال: كان لي جار يشرب المسكر وينتهك ما اللَّه به أعلم.

قال: فذكرته للرضا عليه السلام، وكان له محبّاً، فقال: يا أبا إسحاق، أما علمت أنّ وليّ عليّ عليه السلام لم تزلّ له قدم إلّا ويثبت له اُخرى؟

قال: فانصرفت، وإذا أنا بكتاب منه قد أتاني فيه حوائج له، فأمرني أن أشتريها بستّين ديناراً، فقلت في نفسي: واللَّه ما عودني أن يكتب إليّ، إذ لم يكن عندي شيء، ولا أعلم له عندي شيئاً.

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٤٨٩ ح٤، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٤٤/٢ ح١، عنه البحار:٣٠٠/٤٩ح١٠.

(٢) كشف الغمّة: ٢٦٦ - ٢٦٥/٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٤٨/٢ح١، عنه البحار: ٢٩٣/٤٩ح٨.

(٣) الثاقب في المناقب: ٤٩١ ح٥.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٠٥/٢ ح٤ باختلاف يسير، عنه البحار: ١١٤/٤٩ ح ٤.

(٥) الثاقب في المناقب: ٤٩٢ ح٨.


فلمّا كان من الليل إذا أنا برجل [جاءني] سكران، فدعاني من خلف الباب فنزلت إليه فقال [لي]: اُخرج، فقلت: وما أفعل(١) في هذه الساعة ما حاجتك؟ إذأتيت؟ [قال:] فأخرج يدك وخذ هذه الصرّة، وابعث بها إلى مولاي لينفقها في الحاجة، ولايقدر(٢) أن يتكلّم من السكر.

فأخذت ما أعطاني وانصرفت، فنظرت وزنها فإذا هي ستّون ديناراً، فقلت:واللَّه، هذا مصداق ما قال لي في وليّ عليّ عليه السلام وفي كتابه بحاجته. فاشتريت حوائجه، وكتبت إليه بفعل الرجل، فكتب: هذا من ذلك.(٣)

١٠٨٥/١٢ - فيه: أبو واسع محمّد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري، قال: سمعت جدّتي خديجة بنت حمدان قالت: لمّا دخل عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام نيسابور نزل محلّة قرفى ناحية [تعرف] بلاد سناباد في دار لجدّتي تعرف بـ«پسنده»، لأنّ الرضا عليه السلام ارتضاها من بين الدور، و«پسنده» كلمة فارسيّة معناها: مرضي.

فلمّا نزل الدار(٤) زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت وصارت شجرة، وأثمرت في سنته، فعلم الناس بذلك وكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة فمن أصابه علّة ويتبرّك بالتناول من تلك اللوز [مستشفياً به فعوفي] ومن أصابه رمد جعل من ذلك اللوز على عينيه عوفي.

وكانت الحامل إذا عسر ولادتها يتناول من تلك اللوز فتخفّ عنها(٥) الولادة وتضع من ساعتها.

و [كان] إذا أخذ القولنج دابّة من دوابّ الناس أخذ من قضبان تلك الشجرة

____________________

(١) في المصدر: لاأفعل.

(٢) في المصدر: وما يقدر.

(٣) الثاقب في المناقب: ٤٩٣ ح٩.

(٤) في المصدر: نزل عليه السلام دارنا.

(٥) في المصدر: تناولت من ذلك اللوز فتخفّ عنها.


فأمسه(١) على بطنها فتعافى، [ويذهب عنها ريح القولنج ببركة الرضا عليه السلام].

فمضت الأيّام على تلك الشجرة ويبست، فجاء جدّي حمدان فقطع أغصانها فعمي.

وروي في تلك الشجرة آيات كثيرة، ذكرها الحافظ أبو عبداللَّه في مؤلّفه [المسمّى بـ] مفاخر الرضا عليه السلام، وقد اقتصرنا هنا نحن على هذا القدر.(٢)

١٠٨٦/١٣ - وفيه : عليّ بن موسى العمّاني، قال: دخل الرضا عليه السلام على المأمون فوجد فيه همّاً فقال: إنّي أرى فيك همّاً؟ قال: نعم، بالباب بدوي وأنّه قد دفع سبع شعرات يزعم أنّها من لحية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد طلب الجائزة، فإن كان صادقاً ومنعت الجائزة فقد بخست شرفي، وإن كان كاذباً وأعطيته الجائزة فقد سخر بي وما أدري ما أعمل به؟

فقال الرضا عليه السلام: عليّ بالشعر. فلمّا رآه شمّه وقال: هذه أربعة من لحية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والباقي ليس من لحيته.

فقال المأمون: من أين قلت هذا؟ فقال: عليّ بالنار، وألقى الشعر في النار فأحرقت(٣) ثلاث شعرات وبقيت الأربع الّتي أخرجها [الرضا] عليه السلام لم يكن للنار عليها سبيل.

فقال المأمون: عليّ بالبدوي، [فاُدخل](٤) ، فلمّا مثّل بين يديه أمر بضرب رقبته فقال البدوي: ما ذنبي؟ قال: تصدّق عن الشعر، فقال: أربعة من لحية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وثلاثة من لحيتي، فتمكّن الحسد في قلب المأمون.(٥)

____________________

(١) في المصدر: فأمرّه.

(٢) الثاقب في المناقب: ٤٩٦ ح٤، ورواه في عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٣١/٢ ح ١ مع اختلاف في الألفاظ، عنه البحار: ١٢١/٤٩ ح ٢ وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٣) في المصدر: فاحترقت.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) الثاقب في المناقب: ٤٩٧ ح٣.


١٠٨٧/١٤ - في عيون أخبار الرضا عليه السلام : الهمداني، عن عليّ بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن أبي حبيب النباجي أنّه قال: رأيت رسول صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وقد وافى النباج ونزل بها في المسجد الّذي ينزله الحاجّ في كلّ سنة، وكأنّي مضيت إليه وسلّمت عليه ووقفت بين يديه، ووجدت عنده طبقاً من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحاني فكأنّه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني، فعددته فكان ثمانية عشر تمرة، فتأوّلت أنّي أعيش بعدد كلّ تمرة سنة.

فلمّا كان بعد عشرين يوماً كنت في أرض بين يديّ تعمر للزراعة حتّى جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة، ونزوله ذلك المسجد ورأيت الناس يسعون إليه، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الّذي كنت رأيت فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتحته حصير مثل ما كان تحته، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحاني، فسلّمت عليه فردّ السلام عليّ واستدناني، فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الّذي ناولني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت له: زدني منه يابن رسول اللَّه فقال عليه السلام: لو زادك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك.(١)

١٠٨٨/١٥ - فيه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: بعث الرضا عليه السلام إليّ بحمار فركبته وأتيته وأقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاءاللَّه.

فلمّا أراد أن ينهض قال: لا أراك أن تقدر على الرجوع إلى المدينة، قلت: أجل جعلت فداك، قال: فبت عندنا الليلة واغد على بركة اللَّه عزّوجلّ، قلت: أفعل جعلت فداك.

فقال: يا جارية، أفرشي له فراشي واطرحي عليه ملحفتي الّتي أنام فيها،

____________________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢١٠/٢ ح ١٥، عنه البحار: ٣٥/٤٩ ح ١٥.


وضعي تحت رأسه مخادّي(١) .

قال: قلت في نفسي: من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه، لقد جعل اللَّه لي من المنزلة عنده، وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحداً من أصحابنا، بعث إليّ بحماره فركبته، وفرش لي فراشه وبتّ في ملحفته، ووضعت لي مخادّه(٢) ما أصاب مثل هذا [أحد] من أصحابنا، قال: وهو قاعد معي وأنا اُحدّث في نفسي.

فقال عليه السلام: يا أحمد، إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده فافتخر على الناس بذلك.

[قال عليه السلام:](٣) فلاتذهبنّ نفسك إلى الفخر، وتذلّل للَّه عزّوجلّ، واعتمد على يده فقام عليه السلام.(٤)

١٠٨٩/١٦ - وفيه : محمّد بن أحمد السناني وغير واحد من المشايخ، عن الأسدي، عن سعد بن مالك، عن أبي حمزة، عن ابن أبي كثير، قال: لمّا توفّي موسى عليه السلام وقف الناس في أمره فحججت في تلك السنة فإذا أنا بالرضا عليه السلام فأضمرت في قلبي أمراً فقلت:( أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ ) الآية(٥) .

فمرّ [عليّ] عليه السلام كالبرق الخاطف عليّ، فقال: أنا واللَّه البشر الّذي يجب عليك أن تتّبعني، فقلت: معذرة إلى اللَّه [تعالى] وإليك، فقال: مغفور لك.(٦)

١٠٩٠/١٧ - روى البرسي في مشارقه: أنّ رجلاً من الواقفة جمع مسائل

____________________

(١) في المصدر: مخدّتي.

(٢) في المصدر: مخدّته.

(٣) ليس في المصدر والبحار.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢١٣/٢ ح ١٩، عنه البحار: ٣٦/٤٩ ح ١٨.

(٥) القمر: ٢٤.

(٦) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢١٩/٢ ح ٢٧، عنه البحار: ٣٨/٤٩ ح ٢١ وتقدّم نحوه في الصفحة ٢٨٦ ح ٦.


مشكلة في طومار، وقال في نفسه: إن عرف [الرضا عليه السلام](١) معناه فهو وليّ الأمر.

فلمّا أتى الباب وقف [ليخفّ الناس من] المجلس(٢) ، فخرج إليه الخادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخطّ الإمام عليه السلام، فقال له الخادم: أين الطومار؟

فأخرجه فقال له: يقول لك وليّ اللَّه: هذا جواب ما فيه، فأخذه ومضى.(٣)

١٠٩١/١٨ - وفيه : روي أنّه عليه السلام قال يوماً في مجلسه: «لا إله إلّا اللَّه» مات فلان فصبر هنيئة وقال: «لا إله إلّا اللَّه» غسل وكفّن، وحمل إلى حفرته.

ثمّ صبر هنيئة وقال: «لا إله إلّا اللَّه» وضع في قبره وسئل عن ربّه فأجاب، ثمّ سئل عن نبيّه فأقرّ، ثمّ سئل عن إمامه فعدّهم حتّى وقف(٤) عندي فما باله وقف؟ وكان الرجل واقفيّاً.(٥)

١٠٩٢/١٩ - وفيه : قال: إنّ الرضا عليه السلام لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف، وكان عليّ بن أسباط قد توجّه إليه بهدايا وتحف، فاُخذت القافلة واُخذ ماله وهداياه وضرب على فيه، فانتثرت نواجذه(٦) ، فرجع إلى قرية هناك فنام، فرأى الرضا عليه السلام في منامه، وهو يقول: لاتحزن إنّ هداياك ومالك وصلت إلينا، وأمّا فمك بثناياك(٧) فخذ من السعد المسحوق واحش(٨) به فاك.

قال: فانتبه مسروراً وأخذ من السعد وحشا به فاه فردّ اللَّه عليه نواجذه.

قال: فلمّا وصل إلى الرضا عليه السلام ودخل عليه قال: قد وجدت ما قلناه لك في

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) في المصدر: ليخفّ المجلس.

(٣) مشارق أنوار اليقين: ٩٦، عنه البحار: ٧١/٤٩ ح ٩٥.

(٤) في المصدر: ثمّ سئل عن إمامه فأخبر، وعن العترة فعدّهم ثمّ وقف.

(٥) مشارق أنوار اليقين: ٩٦، عنه البحار: ٧١/٤٩ ح ٩٥.

(٦) النواجذ من الأسنان: الضواحك، وهي الّتي تبدو عند الضحك.

(٧) في المصدر: وأمّا غمّك وثناياك، وفي البحار: وأمّا همّك بثناياك.

(٨) حَشا الوسادة ونحوها: ملأها بالقطن.


السعد حقّاً فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله وهداياه كلّها على حدته.(١)

١٠٩٣/٢٠ - في عيون أخبار الرضا عليه السلام : الورّاق والمكتّب وحمزة العلوي والهمداني جمعياً، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي، وحدّثنا جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن الهروي، قال:

رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام يقعد مجالس الكلام، والناس يفتنون(٢) بعلمه، فأمر محمّد بن عمرو الطوسي - حاجب المأمون - فطرد الناس عن مجلسه وأحضره.

فلمّا نظر إليه زبره واستخفّ به، فخرج أبوالحسن الرضا عليه السلام من عنده مغضباً وهو يدمدم بشفتيه(٣) ويقول: وحقّ المصطفى والمرتضى وسيّدة النساء لاستنزلنّ من حول اللَّه عزّوجلّ بدعائي عليه ما يكون سبباً لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه واستخفافهم به وبخاصّته وعامّته.

ثمّ إنّه عليه السلام انصرف إلى مركزه واستحضر الميضاة وتوضّأ وصلّى ركعتين وقنت في الثانية فقال:

أللهمّ يا ذا القدرة الجامعة، والرحمة الواسعة، والمنن المتتابعة، والآلاء المتوالية، والأيادي الجميلة، والمواهب الجزيلة.

يا من لايوصف بتمثيل، ولايمثّل بنظير، ولايغلب بظهير.

يا من خلق فرزق، وألهم فأنطق، وابتدع فشرع، وعلا فارتفع، وقدر فأحسن وصوّر فأتقن، واحتجّ(٤) فأبلغ، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل.

يا من سما في العزّ ففات خواطر(٥) الأبصار، ودنى في اللطف فجاز هواجس الأفكار، يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، وتوحّد بالكبرياء فلا

____________________

(١) مشارق أنوار اليقين: ٩٦، عنه البحار: ٧٢/٤٩ ضمن ح ٩٥.

(٢) في المصدر والبحار: يفتتنون.

(٣) دمدم عليه: إذا كلّمه مغضباً.

(٤) في المصدر: وأجنح.

(٥) في المصدر: خواطف.


ضدّ له في جبروت شأنه.

يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، يا عالم خطرات قلوب العالمين، و [يا](١) شاهد لحظات أبصار الناظرين.

يا من عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب لجلالته، ووجلت القلوب من خيفته، وارتعدت الفرائص من فرقه.

يا بديء يا بديع يا قويّ، يا منيع يا عليّ يا رفيع، صلّ على من شرّفت الصلاة [بالصلاة](٢) عليه، وانتقم لي ممّن ظلمني، واستخفّ بي وطرد الشيعة عن بابي، وأذقه مرارة الذلّ والهوان كما أذاقنيها، واجعله طريد الأرجاس وشريد(٣) الأنجاس.

قال أبوالصلت عبدالسلام بن صالح الهروي: فما استتمّ مولاي عليه السلام دعاءه حتّى وقعت الرجفة(٤) في المدينة، وارتجّ البلد، وارتفعت الزعقة(٥) والصيحة، واسفحلت(٦) النعرة وثارت الغبرة، وهاجت القاعة(٧) فلم اُزايل(٨) مكاني إلى أن سلّم مولاي عليه السلام فقال لي:

يا أباالصلت، إصعد السطح فإنّك سترى إمرأة بغية عثة(٩) رثّة(١٠) مهيّجة

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) من المصدر والبحار.

(٣) التشريد: الطرد

(٤) الرجفة: الزلزلة الشديدة.

(٥) الزعقة: الصياح.

(٦) في المصدر والبحار: واستفحلت، واستفحل الأمر: تفاقم وعظم.

(٧) القاعة: ساحة المدينة.

(٨) في المصدر: فلم أزل عن مكاني.

(٩) العثّة: العجوز والمرئة البذية والحمقاء، وفي المصدر: غثة.

(١٠) الرثة بالكسر: المرئة الحمقاء.


الأشرار، متّسخة الأطمار، يسمّيها أهل هذه الكورة «سمّانة» لغباوتها وتهتّكها قدأسندت مكان الرمح إلى نحرها قصباً، وقد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهى تقود جيوش القاعة، وتسوق عساكر الطغام(١) إلى قصر المأمون ومنازل قوّاده.

فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوساً تنتزع(٢) بالعصا، وهامات ترضخ(٣) بالأحجار ولقد رأيت المأمون متدرّعاً قد برز من قصر الشاهجان متوجّهاً للهرب، فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام قد رمي من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون، فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامّته فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك [هذا](٤) أميرالمؤمنين؟!

فسمعت سمّانة تقول: أسكت لا اُمّ لك ليس هذا يوم التميز والمحاباة، ولا يوم إنزال الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أميرالمؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار وطرد المأمون وجنوده أسوء طرد بعد إذلال واستخفاف شديد.(٥)

١٠٩٤/٢١ - وفيه : جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العبّاس قال: ما رأيت أباالحسن الرضا عليه السلام جفا أحداً بكلامه قطّ، وما رأيت قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه، وما ردّ أحداً عن حاجة يقدر عليها، ولا مدّ رجليه(٦) بين يدي جليس له قطّ، ولا إتّكأ بين يدي

____________________

(١) الطغام كسحاب: أوغاد الناس.

(٢) في المصدر: تزعزع.

(٣) الرضخ: الدقّ والكسر.

(٤) من المصدر.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٧٠/٢ ح١، عنه البحار: ٨٢/٤٩ ح ٢.

(٦) في المصدر: رجله.


جليس له قطّ، ولا رأيته شتم أحداً من مواليه ومماليكه قطّ، ولا رأيته تفل [قطّ](١) ولا رأيته يقهقه في ضحكه قطّ، بل كان ضحكه التبسّم.

وكان عليه السلام إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه [ومواليه](٢) حتّى البوّاب والسائس.

وكان عليه السلام قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، ويقول: ذلك صوم الدهر.

وكان عليه السلام كثير المعروف والصدقة في السرّ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلاتصدّقوه(٣) .(٤)

في مقتضب الأثر: لعليّ بن عبداللَّه الخواني(٥) ، وكان من أصحاب الرضا عليه السلام يرثيه ويذكر الأئمّة عليهم السلام من بعده وأسماءهم وأعدادهم عليهم السلام ولم يدركهم من الرضا عليه السلام إلى من بعده منهم، أنشدنيها عليّ بن هارون بن يحيى المنجّم.

يا أرض طوس سقاك اللَّه رحمته

ماذا ضمنت(٦) من الخيرات يا طوس

طابت بقاعك في الدنيا وطاب بها(٧)

شخص ثوى(٨) بسناباد مرموس(٩)

شخص عزيز على الإسلام مصرعه

في رحمة اللَّه مغمور(١٠) ومغموس(١١)

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) من المصدر.

(٣) في المصدر: فلا تصدّق.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٨٢/٢ ح٧، عنه البحار: ٩٠/٤٩ ح٤.

(٥) الخوافي خ، كذا في المصدر والعيون والبحار.

(٦) في المصادر: حويت.

(٧) في العيون والبحار: طيّبها.

(٨) ثوى بالمكان: إذا أقام فيه.

(٩) رَمَس الميّت: دفنه وسوّى عليه الأرض.

(١٠) غمره: علاه وستره.

(١١) غَمس النجم: غاب.


يا قبره أنت قبر قد تضمّنه

علم وحلم وتطهير وتقديس

فافخر(١) بأنّك مغبوط بجثّته

وبالملائكه الأبرار محروس(٢)

في كلّ عصر لنا منكم إمام هدى

فربعه آهل منكم ومأنوس

أمست نجوم سماء الدين آفلة

وظلّ أسد الثرى قد ضمّها الخيس(٣)

غابت ثمانية منكم وأربعة

يرجى مطالعها ما حنّت العيس

حتّى متى يزهر الحقّ المنير بكم

فالحقّ في غيركم داج ومطموس(٤)

١٠٩٥/٢٢ - في بصائر الدرجات: محمّد بن عليّ بن سعيد الزيّات، عن عبداللَّه بن أبان قال: قلت للرضا عليه السلام: إنّ قوماً من مواليك سألوني أن تدعو اللَّه لهم.

فقال عليه السلام: واللَّه، إنّي لتعرض عليَّ في كلّ يوم أعمالهم.(٥)

١٠٩٦/٢٣ - في العيون : في حديث طويل، عن أبي الصلت، عن الرضا عليه السلام قال: فقلت [له]: يابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فما معنى الخبر الّذي رووه: أنّ ثواب «لا إله إلّا اللَّه» النظر إلى وجه اللَّه تعالى؟

فقال عليه السلام: يا أباالصلت، من وصف اللَّه بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه اللَّه أنبياؤه [ورسله] وحججه عليهم السلام [هم] الّذين بهم يتوجّه إلى اللَّه عزّوجلّ وإلى دينه ومعرفته.

[وقال اللَّه تعالى:( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) (٦) ] وقال عزّوجلّ:( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) (٧) ، فالنظر إلى أنبياء اللَّه

____________________

(١) في المصادر: فخراً فإنّك.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٥٤/٢ ضمن ح١، عنه البحار: ٣١٧/٤٩ ضمن ح٢.

(٣) الخيس: موضع الأسد.

(٤) مقتضب الأثر: ٤٧ و٤٨، عنه البحار: ٣١٨/٤٩ ذح٢.

(٥) بصائر الدرجات: ٤٣٠ ح ١١.

(٦) الرحمان: ٢٦، ٢٧.

(٧) القصص: ٨٨.


تعالى ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة.

وقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة.(١)

١٠٩٧/٢٤ - في بصائر الدرجات : محمّد بن الحسين، عن محّمد بن الهيثم أو عمّن رواه عنه، [أو] عن بعض أصحابنا، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّي سألت أباك عن مسألة اُريد أن أسألك عنها.

قال: وعن أيّ شيء تسأل؟ قال: قلت له: عندك علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكتبه وعلم الأوصياء وكتبهم؟

قال: فقال: نعم، وأكثر من ذلك(٢) ، سل عمّا بدا لك.(٣)

١٠٩٨/٢٥ - في الإختصاص المنسوب للمفيد قدس سره قال : كتب المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال: عظني، فكتب عليه السلام [إليه]:

إنّك في دنيا لها مدّة

يقبل فيها عمل العامل

أما ترى الموت محيطاً بها

يسلب منها أمل الآمل

تعجّل الذنب بما تشتهي

وتأمل التوبة من قابل

والموت يأتي أهله بغتة

ماذاك فعل الحازم(٤) العاقل(٥)

١٠٩٩/٢٦ - موعظه نافعه له عليه السلام: كتاب الدرّ: قال عليه السلام:

إتّقوا اللَّه أيّها الناس في نعم اللَّه عليكم، فلاتنفروها عنكم بمعاصيه، بل

____________________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٩٤/١ ضمن ح٣، ومابين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٢) في المصدر والبحار: ذاك.

(٣) بصائر الدرجات: ٥١١ ح ١٩، عنه البحار: ١٧٦/٢٦ ح ٥٤.

(٤) حَزَم فلان رأيه حَزماً: أتقنه.

(٥) الإختصاص: ٩٤، ٩٥.


استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه.

واعلموا أنّكم لاتشكرون بشيء بعد الإيمان باللَّه ورسوله وبعد الاعتراف بحقوق أولياء اللَّه من آل محمّد عليهم السلام أحبّ إليكم من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم الّتي هي معبر لهم إلى جنّات ربّهم، فإنّ من فعل ذلك كان من خاصّة اللَّه.

من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف أمن، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم عقل.

وصديق الجاهل في تعب، وأفضل المال ما وقى به العرض، وأفضل العقل معرفة الإنسان نفسه.

والمؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حقّ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا قدر لم يأخذ أكثر من حقّه.

الغوغاء قتلة الأنبياء، والعامّة اسم مشتقّ من العمى، ما رضي اللَّه لهم أن شبّههم بالأنعام حتّى قال:( بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) (١) .

صديق كلّ امرء عقله، وعدوّه جهله، العقل حباء(٢) من اللَّه عزّوجلّ، والأدب كلفة فمن تكلّف الأدب قدر عليه، ومن تكلّف العقل لم يزده إلّا جهلاً.

التواضع درجات، منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لايحبّ أن يأتي إلى أحد إلّا مثل ما يؤتى إليه، إن أتى إليه سيّئة واراها بالحسنة كاظم الغيظ، عاف عن الناس، واللَّه يحبّ المحسنين.(٣)

____________________

(١) الفرقان: ٤٤.

(٢) حَبوت الرجل حِباء: أعطيته الشيء بغير عوض.

(٣) البحار: ٣٥٥/٧٨ ضمن ح٩، و٣٥٢ ح٩ (قطعة).


خاتمه الباب

قال عبدالباقي العمري مخمّساً لهذه الأربعة أبيات المنسوبات لأبي نواس قالها في مدح الرضا صلوات اللَّه عليه وآله:

من معاني البيان أظهرت سرّاً

شاع ما بين شيعة الآل جهراً

وغداة استحال شعري سحراً

قيل لي أنت أشعر الناس طرّاً

في المعاني وفي الكلام النبيه

فهو الدن وهي فيه مدام

بيد الفكر فضّ عنها ختام

وبسلك لايعتريه انفصام

لك من جوهر القريض نظام

يثمر الدرّ في يدي مجتنيه

بنفيس منه اشترين النفوسا

وعلى المشترى أدرت الشموسا

ومن الشعر قد ملأت الطروسا

فلماذا تركت مدح ابن موسى؟

والخصال الّتي تجمعن فيه

وهو القائد العلا بزمام

لمقام ما فوقه من مقام

فالتزم مدحه أشدّ التزام

قلت: لا أستطيع مدح إمام

كان جبرئيل خادماً لأبيه

وقال هو أيضا:

إن كنت تخشى نكبة

من جائر أو غادر

لذ بالرضا بن الكاظم بـ

ـن الصادق بن الباقر عليهم السلام


الباب الحادي عشر

في ذكر قطرة من بحر

مناقب أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد

صلوات اللَّه عليه

١١٠٠/١ - أبو جعفر محمّد بن جعفر الطبري : حدّثني أبوالمفضّل محمّد بن عبداللَّه قال: حدّثني جعفر [بن محمّد] بن مالك الفزاري قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الحسني، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام شديد الأدمة، ولقد قال فيه الشاكّون المرتابون - وسنّه خمس وعشرين شهراً -: إنّه ليس هو من ولد الرضا عليه السلام، وقالوا لعنهم اللَّه: إنّه من سفيف(١) الأسود مولاه وقالوا: من لؤلؤ، وإنّهم أخذوه والرضا عليه السلام عند المأمون.

فحملوه إلى القافة(٢) وهو طفل بمكّة في مجمع من الناس بالمسجد الحرام، فعرضوه عليهم، فلمّا نظروا إليه وزرقوه بأعينهم خرّوا لوجوههم سجدّاً.

____________________

(١) في المصدر: شُنيف.

(٢) القائف: هو الّذي يعرف الآثار ويلحق الولد بالوالد، والأخ بأخيه، والجمع: قافة.


ثمّ قاموا فقالوا لهم: يا ويحكم، مثل هذا الكوكب الدرّيّ، والنور المنير يعرض على أمثالنا، وهذا واللَّه الحَسَب الزكيّ، والنسب المهذّب الطاهر، واللَّه، ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية، وأرحام طاهرة، وواللَّه ما هو إلّا من ذرّية أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فارجعوا واستقيلوا اللَّه واستغفروه، ولاتشكّوا في مثله.

وكان في ذلك الوقت سنّه خمسة وعشرين شهراً، فنطق بلسان أرهف(١) من السيف، وأفصح من الفصاحة يقول:

الحمد للَّه الّذي خلقنا من نوره بيده، واصطفانا من بريّته، وجعلنا أمناءه على خلقه ووحيه.

معاشر الناس، أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وابن فاطمة الزهراء عليها السلام وابن محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ففي مثلي يشكّ؟ وعليَّ وعلى أبويَّ يفترى واُعرض على القافة؟

وقال: واللَّه، إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي واللَّه، لأعلم بواطنهم وظواهرهم، وإنّي لأعلم بهم أجمعين، وما هم إليه صائرون، أقوله حقّاً، واُظهره صدقاً وعدلاً، علماً ورّثناه اللَّه قبل الخلق أجمعين، وبعد بناء السماوات والأرضين.

وأيم اللَّه، لولا تظاهر الباطل علينا، وغلبة دولة الكفر، وتوثّب أهل الشكوك والشرك والشقاق علينا، لقلت قولاً يتعجّب منه الأوّلون والآخرون.

ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد، اصمت كما صمت آباؤك( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) إلى آخر الآية(٢) .

____________________

(١) رَهَفَه، رَهْفاً: رقَّقه وحدَّده. يقال: رهف سيفه.

(٢) الأحقاف: ٣٥.


ثمّ تولّى الرجل إلى جانبه، فقبض على يده ومشى يتخطّى رقاب الناس، والناس يفرجون له، قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه ويقولون:( اللَّـهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) (١) فسألت عن المشيخة؟ قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم من أولاد عبدالمطّلب.

وقال: وبلغ الخبر الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام، وما صنع بإبنه محمّد عليه السلام فقال: الحمدللَّه، ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال: هل علمتم ما قدرميت به مارية القبطيّة، وما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ ثمّ ذكر عليه السلام القصّة بطولها.(٢)

١١٠١/٢ - في الثاقب في المناقب : عليّ بن عبيدة، عن حكيمة بنت موسى عليه السلام قالت: لمّا حضرت ولادة الخيزران أدخلني أبو الحسن الرضا عليه السلام وإيّاها بيتاً، وأغلق علينا الباب والقابلة معنا.

فلمّا كان في جوف الليل إنطفأ المصباح فاغتممنا(٣) لذلك فما كان بأسرع أن بدر أبوجعفر عليه السلام فأضاء البيت نوراً، فقلت لاُمّه: قد أغناك اللَّه عن المصباح. فقعد في الطست وقبض عليه وعلى جسده شيء رقيق شبه التور.

فلمّا أن أصبحنا جاء الرضا عليه السلام فوضعه في المهد، وقال لي: إرمي(٤) مهده.

[قالت:] فلمّا كان يوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثمّ لمح يميناً وشمالاً، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لاشريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله.

فقمت رعدة فزعة، فأتيت الرضا عليه السلام فقلت له: رأيت عجباً! فقال: وما الّذي رأيت؟ فقلت: هذا الصبيّ فعل الساعة كذا وكذا.

____________________

(١) الأنعام: ١٢٤.

(٢) دلائل الإمامة: ٣٨٤ ح٢، وأورد ابن شهراشوب في المناقب: ٣٨٧/٤ (نحوه)، عنه البحار:٨/٥٠ ضمن ح ٩.

(٣) في المصدر: فاغتممت.

(٤) في المصدر: إلزمي.


قالت: فتبسّم الرضا عليه السلام وقال: ما ترين من عجائبه أكثر.(١)

١١٠٢/٣ - فيه : محمّد بن [أبي] العلاء قال: سمعت يحيى بن أكثم - قاضي القضاة - يقول: بعد ما جهدت به وناظرته غير مرّة وحاورته في ذلك [ولاطفته] وأهديت له طرائف، وكنت أسأله عن علوم آل محمّد عليهم السلام، قال: اُخبرك بشرط أن تكتم عليّ ما دمت حيّاً، ثمّ شأنك به [إذا متّ].

فبينا أنا ذات يوم بالمدينة فدخلت المسجد أطوف بقبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت محمّد بن عليّ التقيّ عليهما السلام يطوف بالقبر فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلى.

فقلت: واللَّه، إنّي اُريد أن أسألك عن مسألة، وإنّي واللَّه لأستحيي منك(٢) ، فقال لي: إنّي اُخبرك بها قبل أن تخبرني وتسألني عنها، تريد أن تسألني عن الإمام فقلت:هو واللَّه هذا، فقال: أنا هو.

فقلت: علامة، وكان في يده عصاه، فنطقت وقالت: إنّ مولاي إمام هذا الزمان، وهو حجة اللَّه.(٣)

١١٠٣/٤ - وفيه، وكذا في الإختصاص المنسوب إلى المفيد قدس سره : عليّ بن خالد قال:كنت بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجلاً محبوساً اُتي به من ناحية الشام مكبولاً(٤) ، فقالوا: إنّه تنبؤ حقّ.

قال: فأتيت الباب واستأذنت البوّاب حتّى وصلت إليه فإذا رجل له فهم وعقل فقلت له: يا هذا، ما قصّتك؟

قال: إنّي كنت رجلاً بالشام أعبد اللَّه تعالى في الموضع الّذي يقال: إنّه نصب

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٥٠٤ ح١.

(٢) في المصدر: من ذلك.

(٣) الثاقب في المناقب: ٥٠٨ ح١وفيه: وهو الحجّة عليهم، وأورد ابن شهراشوب في المناقب:٣٩٤ ٣٩٣/٤ (نحوه)، عنه البحار: ٦٨/٥٠ ح ٤٦.

(٤) الكَبْل: القيد، يقال: كبَلتُ الأسير: إذا قيّدته.


فيه رأس الحسين عليه السلام، فبينا أنا ذات ليلة مقبل على المحراب أذكر اللَّه تعالى إذ رأيت شخصاً بين يدي فنطرت إليه، فقال لي: قم، فقمت معه، فمشى بي قليلاً وإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ قلت: نعم، هذا مسجد الكوفة.

قال: فصلّى وصلّيت معه، ثمّ خرج وخرجت معه، ومشى [بي] قليلاً، وإذا أنا بمكّة، فطاف [بـ] البيت وطفت معه، ثمّ خرج ومشى قليلاً، وإذا أنا بالموضع الّذي كنت أعبد اللَّه [فيه] بالشام، وغاب الشخص عن عيني، فبقيت متعجّباً متهوّلاً ممّا رأيت.

فلمّا كان في العام المقبل رأيت ذلك فاستبشرت به ودعاني فأجبته، ففعل كما فعل في العام الماضي، فلمّا أراد مفارقتي بالشام قلت له: أسألك بالّذي أقدرك على ما رأيت منك إلّا أخبرتني، من أنت؟ فأطرق طويلاً ثمّ نظر إليّ [و] قال: أنا محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام.

وتوافى(١) الخبر إلى محمّد بن عبدالملك الزيّات فبعث إليّ وكبّلني في الحديد، وحملني إلى العراق وحبست كما ترى وادّعى عليّ المحال، فقلت له: فارفع قصّتك إلى محمّد بن عبدالملك؟ [فقال:] أفعل.

فكتبت عنه قصّته شرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمّد بن عبدالملك، فوقّع في ظهرها: قل للّذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومنها إلى المدينة ومنها إلى مكّة ومنها إلى الشام أن يخرجك من حبسك هذا.

قال عليّ بن خالد: فغمّني ذلك من أمره ورققت له، وانصرفت محزوناً عليه فلمّا كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال وآمره بالصبر والرضا فوجدت الجند وصاحب السجن وأصحاب الحرس وخلقاً عظيماً من الناس يهرعون،

____________________

(١) في الثاقب: وتراقى، تراقى الخبر: تصاعد وارتفع، وفي الكشف: فرقى.


فسألت عن حالهم؟ فقيل [لي]: إنّ المحمول من الشام المتنبّئ افتقد البارحة فلايدرى أخسفت به الأرض أم اختطفه الطير.

وكان عليّ بن خالد زيديّاً، فقال بالإمامة [لمّا رأى ذلك] وحسن إعتقاده.(١)

١١٠٤/٥ - وفيه : عليّ بن أسباط قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام من الكوفة وهو راكب على حمار، فمرّ بقطيع من الغنم، فتركت شاة القطيع(٢) ، وعدت إليه وهي ترعى(٣) ، فاحتبس [عليه السلام، وأمرني أن ادعو الراعي إليه، ففعلت، فقال] أبوجعفر عليه السلام: أيّها الراعي، إنّ هذه الشاة تشكوك وتزعم [أنّها لها رجلين و] أنّك تحيف(٤) عليها بالحلب، فإذا رجعت إلى صاحبها بالعشيّ لم يجد معها لبناً، فإن كففتها من ظلمها وإلّا دعوت اللَّه تعالى أن يبتر عمرك.

فقال الراعي: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه، وأنّك وصيّه أسألك لما أخبرتني من أين علمت هذا الشأن؟

فقال أبوجعفر عليه السلام: نحن خزّان اللَّه على علمه، وغيبه وحكمته، وأوصياء أنبيائه، وعباد مكرمون.(٥)

١١٠٥/٦ - وفيه : يوسف بن زياد، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام فقال: يابن رسول اللَّه، إنّ أبي قد مات وكان له ألف دينار، ففاجأه الموت، ولست أقف على ماله ولي عيال كثيرة، وأنا من مواليكم [فأغنني].

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٥١٠ ح٢، وأورد في الصراط المستقيم: ٢٠٠/٢ ح٦ باختصار، ورواه في كشف الغمّة: ٣٥٩/٢، المناقب: ٤٩٨/٣، البحار: ٣٨/٥٠ ح٣ مع اختلاف يسير، وما بين المعقوفين من الثاقب.

(٢) في المصدر: فمرّ بقطيع غنم، فتركت شاة الغنم.

(٣) في المصدر: ترغو، الرغاء - كغراب -: صوت ذوات الخفّ.

(٤) الحيف: الظلم والجور.

(٥) الثاقب في المناقب: ٥٢٢ ح٣، وما بين المعقوفين من المصدر.


فقال [أبوجعفر] عليه السلام: إذا صلّيت العشاء الآخرة فصلّ على محمّد وآل محمّد مائة مرّة، فإنّ أباك يأتيك ويخبرك بأمر المال.

ففعل الرجل ذلك، فأتاه أبوه في منامه فقال: يا بنيّ، مالي في موضع كذا فخذه.

فذهب الرجل وأخذ الألف دينار وأبوه واقف، فقال: يا بنيّ، إذهب إلى ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بأنّك قد أخذت المال وقد دللتك عليه(١) ، فإنّه كان أمرني بذلك، فجاء الرجل فأخبره بالمال، وقال: الحمدللَّه الّذي أكرمك واصطفاك.(٢)

١١٠٦/٧ - فيه: أبوالصلت الهروي، قال: حضرت مجلس الإمام محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام وعنده جماعة من الشيعة وغيرهم، فقام إليه رجل وقال:يا سيّدي، جعلت فداك، فقال عليه السلام: لاتقصّر [و] اجلس.

ثمّ قام إليه آخر وقال: يا مولاي، جعلت فداك، فقال عليه السلام: إن لم تجد أحداً فارم بها في الماء، فإنّها تصل إليه.

قال: فجلس الرجل. فلمّا انصرف من كان في المجلس قلت: جعلت فداك [يا سيّدي](٣) ، رأيت عجباً! قال: نعم، تسألني عن الرجلين؟ قلت: نعم يا سيّدي.

فقال عليه السلام: أمّا الأوّل، فإنّه قام يسألني عن الملّاح يقصّر في السفينة؟ فقلت:لا [يقصّر](٤) ، لأنّ السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها، و [أمّا](٥) الآخر فإنّه قام يسألني عن الزكاة إن لم يجد(٦) أحداً من شيعتنا فإلى من يدفعه؟ قلت له: إن لم تجد(٧) أحداً من الشيعة فارم بها في الماء، فإنّها تصل إلى أهلها.(٨)

____________________

(١) في المصدر: فأخبره بأنّي قد دللتك عليه.

(٢) الثاقب في المناقب: ٥٢٢ ح٥.

(٣-٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر: لم يصب.

(٧) في بعض نسخ المصدر: إن لم تصب لها.

(٨) الثاقب في المناقب: ٥٢٣ ح٦.


١١٠٧/٨ - وفيه : إسماعيل بن عبّاس الهاشمي، قال: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوماً(١) فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلّى، فأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها، فخرجت بها إلى السوق، فكان فيها ستّة عشر مثقالاً(٢) من الذهب.(٣)

١١٠٨/٩ - في تفسير العيّاشي: عن عليّ بن العبّاس(٤) قال: قدمت المدينة وأنا اُريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام، وهو إذ ذاك خماسيّ، فجعلت أنامله لأصفه لأصحابنا بمصر.

فنظر إليّ فقال: يا عليّ، إنّ اللَّه أخذ في الإمامه، كما أخذ في النبوّة،( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) (٥) ، وقال:( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (٦) فقد يجوز أن يعطي الحكم ابن أربعين سنة، ويجوز أن يعطيه الصبيّ.(٧)

١١٠٩/١٠ - في مناقب ابن شهراشوب: حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قالت: لمّا حضرت ولادة الخيزران - اُمّ أبي جعفر عليه السلام - دعاني الرضا عليه السلام فقال [لي]: يا حكيمة، إحضري ولادتها وادخلي وإيّاها والقابلة بيتاً، ووضع لنا مصباحاً وأغلق الباب علينا، فلمّا أخذها الطلق طفئ المصباح وبين يديها طست واغتممت بطفئ المصباح.

____________________

(١) في المصدر: يوم عيد.

(٢) في بعض نسخ المصدر: سبعة عشر ديناراً.

(٣) الثاقب في المناقب: ٥٢٦ ح ١٢، وأورده في الخرائج: ٣٨٣/١ ح ١٢، عنه كشف الغمّة:٣٦٨/٢ والبحار: ٤٩/٥٠ ح ٢٦.

(٤) كذا، والظاهر أنّ الصواب: على بن أسباط، كما ورد في مصادر اُخرى.

(٥) يوسف: ٢٢.

(٦) مريم: ١٢.

(٧) الخرائج: ٣٨٤/١ ح ١٤ (نحوه)، عنه البحار: ٢٠/٥٠ ح٦ و٣٧ ح١.


فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر عليه السلام في الطست وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتّى أضاء البيت، فأبصرناه، فأخذته فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء، فجاء الرضا عليه السلام وفتح الباب وقد فرغنا من أمره، فأخذه ووضعه في المهد وقال لي: يا حكيمة، إلزمي مهده.

قالت: فلمّا كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثمّ نظر يمينه ويساره، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه، فقمت ذعرة(١) فزعة فأتيت أباالحسن عليه السلام فقلت له: [لقد] سمعت من هذا الصبيّ عجباً!

فقال: وما ذاك؟ فأخبرته الخبر، فقال عليه السلام: يا حكيمة، ما ترون من عجائبه أكثر.(٢)

١١١٠/١١ - في إعلام الورى والإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمّر بن خلّاد قال: سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئاً فقال: ما حاجتكم إلى ذلك؟ هذا أبوجعفر عليه السلام قد أجلسته مجلسي، وصيّرته مكاني.

وقال عليه السلام: إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا أكابرنا القُذّة(٣) بالقُذّة.(٤)

أقول : قوله: «وذكر شيئاً» أي: من علامات الإمام وأشباهه.

١١١١/١٢ - في عيون المعجزات : عبدالرحمان بن محمّد، عن كليم بن عمران قال: قلت للرضا عليه السلام: اُدع اللَّه أن يرزقك ولداً، فقال: إنّما أرزق ولداً واحداً وهو يرثني.

____________________

(١) الذُعر: الخوف والفزع.

(٢) المناقب: ٣٩٤/٤، عنه البحار: ١٠/٥٠ ح ١٠، تقدّم نحوه في ح٢.

(٣) القُذّة - بالضمّ والتشديد -: ريش السهم، والجمع قُذَدٌ، و «حَذوَ القذّة بالقذّة» أي: كما يقدر كلّ واحدة منها على قدر صاحبتها وتقطع، ضرب مثلاً للشيئين يستويان ولايتفاوتان.

(٤) إعلام الورى: ٩٣/٢الإرشاد: ٣١٨، عنهما البحار: ٢١/٥٠ ح٩.


فلمّا ولد أبوجعفر عليه السلام قال الرضا عليه السلام لأصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران، فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم قدّست اُمّ ولدته، قد خلقت طاهرة مطهّرة.

ثمّ قال الرضا عليه السلام: يقتل غصباً فيبكي له وعليه أهل السماء، ويغضب اللَّه تعالى على عدوّه وظالمه، فلايلبث إلّا يسيراً حتّى يعجّل اللَّه به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد، وكان طول ليلته يناغيه في مهده.(١)

أقول : معنى «يناغيه» - كما قال الجوهري - أي: تكلّمه بما يعجبه ويسرّه.

١١١٢/١٣ - روى عليّ بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام وشكوت إليه كثرة الزلازل في الأهواز وقلت: ترى لنا التحوّل عنها؟

فكتب عليه السلام: لاتتحوّلوا عنها، وصوموا الأربعاء والخميس والجمعة واغتسلوا وطهّروا ثيابكم وأبرزوا يوم الجمعة، وادعوا اللَّه، فإنّه يدفع عنكم.

قال: ففعلنا فسكنت الزلازل.(٢)

١١١٣/١٤ - في عيون أخبار الرضا عليه السلام : أبي وابن الوليد معاً عن محمّد العطّار عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام إلى أبي جعفر عليه السلام:

يا أبا جعفر، بلغني أنّ الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير، وإنّما ذلك من بخل بهم لئلاّ ينال منك أحد خيراً، فأسألك بحقّي عليك لايكن مدخلك ومخرجك إلّا من الباب الكبير، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضّة، ثمّ لايسألك أحد إلّا أعطيته.

ومن سألك من عمومتك أن تبرّه فلاتعطه أقلّ من خمسين ديناراً، والكثير

____________________

(١) البحار: ١٥/٥٠ ح ١٩.

(٢) علل الشرائع: ٥٥٥/٢ ح ٦ مع إختلاف يسير، عنه البحار: ١٥٠/٩١ ضمن ح ٨، و١٠١/٥٠ ح١٤.


إليك، ومن سألك من عمّاتك فلاتعطها أقلّ من خمسة وعشرين ديناراً، والكثير إليك. إنّي [إنّما](١) اُريد أن يرفعك اللَّه، فأنفق ولاتخش من ذي العرش إقتارا.(٢)

١١١٤/١٥ - في البحار : أخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن عليّ الرازي، عن الحسين بن عليّ، عن أبي الحسن البلخي، عن أحمد بن مابندار الإسكافي، عن العلا المذاري، عن الحسن بن شمّون قال: قرأت هذه الرسالة على عليّ بن مهزيار، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام بخطّه:

[بسم اللَّه الرحمن الرحيم] يا عليّ، أحسن اللَّه جزاك، وأسكنك جنّته، ومنعك من الخزي في الدنيا والآخرة، وحشرك اللَّه معنا.

يا عليّ، قد بلوتك وخيّرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك، فلو قلت: إنّي لم أر مثلك لرجوت أن أكون صادقاً، فجزاك اللَّه جنّات الفردوس نزلاً.

فما خفي عليّ مقامك ولاخدمتك في الحرّ والبرد في الليل والنهار، فأسأل اللَّه إذا جمع الخلائق للقيامة أن يحبوك برحمة تغتبط بها، إنّه سميع الدعاء.(٣)

١١١٥/١٦ - في مقتضب الأثر : قال: حدّثني أبو محمّد عبداللَّه بن محمّد المسعودي، قال: حدّثني المغيرة بن محمّد المهلبي، قال: أنشدني عبداللَّه بن أيّوب الخريبي الشاعر، وكان انقطاعه إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام يخاطب ابنه أباجعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام بعد وفاة أبيه الرضا عليه السلام.

من كلمة له لم نكتبها على وجهها، بل ذكرنا منها موضع الشاهد، يقول:

يابن الذبيح ويابن عراق(٤) الثرى

طابت أرومته(٥) وطاب عروقا

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٧/٢ ح ٢٠، عنه البحار: ١٠٢/٥٠ ح ١٦، و١٢١/٩٦ ح ٢٤.

(٣) البحار: ١٠٥/٥٠ ذح ٢٢.

(٤) في المصدر والبحار: أعراق.

(٥) الأرومة: أصل الشجرة.


يابن الوصيّ وصيّ أفضل مرسل

أعني النبيّ الصادق المصدوقا

ما لفّ في خرق القوابل مثله

أسد يلفّ مع الخريق خريقا(١)

يا أيّها الحبل المتين متى أعذ(٢)

يوماً بعقولة(٣) أجده وثيقا

أنا عائذ بك في القيامة لائذ

أبغي لديك من النجاة طريقا

لايسبقني في شفاعتكم غداً

أحد فلست بحبّكم مسبوقا

يابن الثمانية الأئمّة غرّبوا

وأبا الثلاثة شرّقوا تشريقا(٤)

إنّ المشارق والمغارب أنتم

جاء الكتاب بذالكم تصديقا(٥)

ومن مواعظه عليه السلام : كيف يضيّع من اللَّه كافله؟ وكيف ينجو من اللَّه طالبه؟ ومن انقطع إلى غير اللَّه وكّله اللَّه إليه، ومن عمل على غير علم [ما] أفسد أكثر ممّا يصلح.(٦)

____________________

(١) رحيقاً خ.

(٢) أعد خ، وفي البحار: أغد.

(٣) بعقوته خ، كذا في المصدر والبحار. والعقوة: الموضع المتّسع أمام الدار.

(٤) قال العلّامة المجلسي رحمه الله: تغريب «الثمانية» لعلّه كناية عن وفاتهم، كما أنّ تشريق الثلاثة كناية عن كونهم ظاهرين، أو بمعرض الظهور. والتغريب كناية عن سكناهم غالباً أو ولادتهم في بلاد الحجاز ويثرب، وهي غربيّة بالنسبة إلى العراق فالتشريق ظاهر.

(٥) مقتضب الأثر: ٥٠ و٥١، عنه البحار: ٣٢٥/٤٩ ح٧.

(٦) البحار: ٣٦٤/٧٨ ح ٥.


الباب الثاني عشر

في ذكر قطرة من بحر

مناقب الإمام العاشر والنور الظاهر

والبدر الباهر ذي الشرف والكرم والمجد والأيادي

أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد النقيّ الهادي

صلوات اللَّه عليه

١١١٦/١ - في الثاقب في المناقب : في بيان آياته عليه السلام في إحياء الموتى؛

محمّد بن حمدان، عن إبراهيم بن بلطون، عن أبيه قال: كنت أحجب المتوكّل فأهدي له خمسون غلاماً من الخزر، وأمرهم(١) أن أتسلّمهم وأحسن إليهم.

فلمّا تمّت سنة كاملة كنت واقفاً بين يديه إذ دخل عليه أبوالحسن عليّ بن محمّد النقيّ عليهما السلام فأخذ(٢) مجلسه أمرني أن أخرج الغلمان من بيوتهم، فأخرجتهم فلمّا بصروا بأبي الحسن عليه السلام سجدوا له بأجمعهم، فلم يتمالك المتوكّل أن قام

____________________

(١) كذا، وفي المصدر: فأمرني.

(٢) في المصدر: فلمّا أخذ.


يجرّ رجله(١) حتّى توارى خلف الستر، ثمّ نهض [أبوالحسن] عليه السلام.

فلمّا علم المتوكّل بذلك خرج إليّ فقال: ويلك(٢) يا بلطون، ما هذا الّذي فعل هؤلاء الغلمان؟ فقلت: [لا] واللَّه ما أدري. قال: سلهم.

فسألتهم عمّا فعلوه، فقالوا: هذا رجل يأتينا كلّ سنة فيعرض علينا الدين، ويقيم عندنا عشرة أيّام، وهو وصيّ نبيّ المرسلين(٣) ، فأمرني بذبحهم [فذبحتهم] عن آخرهم.

فلمّا كان وقت العتمة صرت إلى أبي الحسن عليه السلام، فإذا خادم على الباب فنظر إليّ، فلمّا بصر بي قال: ادخل، فدخلت فإذا هو عليه السلام جالس فقال: يا بلطون، ما صنع القوم؟ فقلت: يابن رسول اللَّه، ذبحوا [واللَّه] عن آخرهم، فقال لي: كلّهم؟ فقلت: [نعم](٤) إي واللَّه.

فقال عليه السلام: [أ]تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يابن رسول اللَّه، فأومأ بيده إليّ ادخل(٥) الستر، فدخلت فإذا أنا بالقوم قعود [و] بين أيديهم فاكهه يأكلون.(٦)

١١١٧/٢ - وفيه : في بيان معجزاته في الرمل والحجر.

أبوهاشم الجعفري، قال: خرجت مع أبي الحسن عليه السلام إلى سرّ من رأى نتلقّى بعض القادمين فأبطأوا، فطرح لأبي الحسن عليه السلام غاشيه(٧) السرج فجلس عليها.

فنزلت من(٨) دابّتي وجلست بين يديه وهو يحدّثني. فشكوت إليه قصور

____________________

(١) في المصدر: رجليه.

(٢) في بعض نسخ المصدر: ويحك.

(٣) كذا في الأصل، وفي المصدر: المسلمين.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) في المصدر: فأومأ بيده أن أدخل.

(٦) الثاقب في المناقب: ٥٢٩ ح١، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٧) الغاشية: الغطاء.

(٨) في المصدر: عن.


يدي، فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالساً فناولني منه كفّاً، وقال: إتّسع بهذا يا أباهاشم، واكتم ما رأيت.

فجئت به معي، ورجعنا فأبصرته فإذا هو ذهب أحمر يتّقد كالنيران(١) .

فدعوت صائغاً إلى منزلي [وقلت له: اسبك لي هذا، فسبكه] وقال [لي]: ما رأيت ذهباً أجود منه، [وهو] كهيئة الرمل، [قال:](٢) فمن أين لك هذا؟ فما رأيت أعجب منه!

قلت: هذا شيء كان عندنا قديماً يذخر(٣) لنا عجائزنا على طول الأيّام.(٤)

١١١٨/٣ - وفيه : عنه أيضاً قال: حججت سنة [حجّ فيها بغا]، [فقال:](٥) لمّا صرت إلى المدينة [صرت](٦) إلى باب أبي الحسن عليه السلام فوجدته راكباً في استقبال [بغا] فسلّمت عليه فقال: إمض بنا إذا شئت، فمضيت معه حتّى خرجنا من المدينة، فلمّا أصحرنا [التفت] إلى غلامه وقال: إذهب فانظر في أوائل العسكر، ثمّ قال: أنزل بنا يا أباهاشم.

قال: فنزلت وفي نفسي أن أسأله شيئاً، وأنا أستحيي منه، واُقدّم واُؤخّر.

قال: فعمل بسوطه في الأرض خاتم سليمان، فنظرت فإذا في الآخر الأحرف مكتوب: «خذ» و في الآخر [«اكتم»، وفي الآخر] «اعذر»، ثمّ اقتلعه بسوطه وناولنيه، فنظرت فإذا نقرة صافية فيها أربعمائة مثقال.

فقلت: بأبي وأمّي، لقد كنت شديد الحاجة إليها، وأردت كلامك واُقدّم

____________________

(١) في المصدر: فإذا هو يتّقد كالنيران ذهباً أحمر.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر: تدّخره.

(٤) الثاقب في المناقب: ٥٣٢ ح١، وأورد الراوندي في الخرائج: ٦٧٣/٢ ح ٣ (نحوه)، عنه البحار:١٣٨/٥٠ ح ٢٢، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٥، ٦) ليس في المصدر.


واُؤخّر واللَّه يعلم حيث يجعل رسالاته(١) ، ثمّ ركبنا.(٢)

١١١٩/٤ - وفيه : الحسن بن محمّد بن جمهور العمي، [قال:] سمعت من سعيد الصغير الحاجب قال: دخلت على سعيد بن صالح الحاجب فقلت: يا أباعثمان، قد صرت من أصحابك - وكان [سعيد] يتشيّع - فقال: هيهات، فقلت: بلى واللَّه. فقال:وكيف ذلك؟

قلت: بعثني المتوكّل وأمرني أن أكبس(٣) على عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام فأنظر ما يفعل، ففعلت ذلك فوجدته يصلّي، فبقيت قائماً حتّى فرغ، فلمّا انفتل(٤) من صلاته أقبل عليّ وقال: يا سعيد، لايكفّ عنّي جعفر [- أي المتوكّل الملعون-] حتّى يقطع إرباً إرباً، إذهب واعزب، وأشار بيده [الشريفة].

فخرجت مرعوباً ودخلني من هيبته ما لا أحسن أن أصفه، فلمّا رجعت إلى المتوكّل سمعت الصيحة والواعية، فسألت عنه، فقيل: قتل المتوكّل، فرجعنا وقلت بها(٥) .(٦)

١١٢٠/٥ - وفيه : الحسن بن محمّد بن عليّ قال: جاء رجل إلى عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام وهو يبكي وترتعد فرائصه، فقال: يابن رسول اللَّه، إنّ فلاناً - يعني الوالي - أخذ ابني واتّهمه بموالاتك، فسلّمه إلى حاجب من حجّابه وأمره أن يذهب به إلى موضع كذا فيرميه من أعلى جبل هناك ثمّ يدفنه في أصل الجبل.

فقال عليه السلام: فما تشاء؟ فقال: ما يشاء الوالد الشفيق لولده.

قال: إذهب فإنّ إبنك يأتيك غداً إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من إفتراقه(٧)

____________________

(١) في المصدر: واللَّه أعلم حيث يجعل رسالته.

(٢) الثاقب في المناقب: ٥٣٢ ح٢.

(٣) كبس على فلان، أو دار فلان: هجم عليه واحتاط به.

(٤) انفتل: انصرف.

(٥) أي: بالإمامة.

(٦) الثاقب في المناقب: ٥٣٩ ح ٣.

(٧) في المصدر: من أمره.


فانصرف الرجل فرحاً.

فلمّا كان عند ساعة من آخر النهار غداً إذا [هو] بإبنه قد طلع عليه في أحسن صورة [قد رآ فسرّه] وقال: يا بنيّ أخبرني، فقال: يا أبت، إنّ فلاناً الحاجب صار بي إلى أصل ذلك الجبل فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك ثمّ يصعدني من غداة إلى [أعلى] الجبل ويدهدهني(١) لبئر حفر لي قبراً في هذه الساعة، فجعلت أبكي وقوم موكّلون بي يحفظونني.

فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوهاً، وأنظف منهم ثياباً، وأطيب منهم روائح، والموكّلون بي لايرونهم، فقالوا لي: ما هذا البكاء والجزع [والتطاول والتضرّع]؟

فقلت: ألا ترون قبراً محفوراً وجبلاً شاهقاً، وموكّلين لايرحمون يريدون [أن] يدهدهوني منه ويدفنوني فيه؟

قالوا: بلى، أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل ودفنّاه في القبر، أتحرر نفسك فتكون خادماً لقبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلت: بلى واللَّه.

فمضوا إلى الحاجب فتناولوه وجرّوه وهو يستغيث ولايسمع به أصحابه ولايشعرون [به]، ثمّ صعدوا به [إلى] الجبل ودهدهوه [منه]، فلم يصل إلى الأرض حتّى تقطّعت أوصاله، فجاء أصحابه فضجّوا عليه بالبكاء واشتغلوا عنّي.

فقمت وتناولني العشرة، فطاروا بي إليك في هذه الساعة، وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأكون خادماً، ومضى.

وجاء الرجل إلى عليّ بن محمّد عليهما السلام فأخبره، ثمّ لم يلبث إلّا قليلاً حتّى جاء الخبر بأنّ قوماً أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل ودفنه أصحابه في ذلك القبر، وهرب ذلك الصبي(٢) الّذي كان يريدون أن يدفنوه(٣) في ذلك القبر،

____________________

(١) دَهْدَهَ الحجر: دحرجه.

(٢) في المصدر: الرجل.

(٣) في المصدر: كان أراد أن يدفنه.


فجعل عليّ بن محمّد عليهما السلام يقول [للرجل: إنّهم] لايعلمون ما نعلم، ويضحك.(١)

١١٢١/٦ - وفيه : زرافة حاجب المتوكّل، قال: وقع رجل مشعبذ(٢) من ناحية الهند إلى المتوكّل يلعب لعب الحقّة [و] لم ير مثله، وكان المتوكّل لعّاباً، وأراد أن يُخجل عليّ بن محمّد بن الرضا عليهما السلام فقال لذلك الرجل: إن أخجلته أعطيتك ألف دينار.

قال: تقدّم بأن يخبز رقاقاً واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه، ففعل(٣) وأحضر عليّ بن محمّد عليهما السلام للطعام، وجعل له مسورة(٤) عن يساره، وكان عليها صورة أسد، وجلس اللاعب إلى جنب المسورة، فمدّ عليّ بن محمّد عليهما السلام يده إلى رقاقة فطيّرها ذلك الرجل، [فى الهواء] ومدّيده إلى اُخرى، فطيّرها [ذلك الرجل ومدّ يده إلى اُخرى فطيّرها]، فتضاحك الجميع.

فضرب [عليّ بن محمّد] عليهما السلام يده المباركة الشريفة على تلك الصورة [الّتي في] المسورة [و] قال: خذيه، فابتلعت الرجل، وعادت كما كانت إلى المسورة.

فتحيّر الجميع ونهض أبوالحسن [عليّ بن محمّد] عليهما السلام [يمضي](٥) ، وقال [له] المتوكّل: سألتك إلّا جلست ورددته. قال: واللَّه لاتراه بعدها، [أ] تسلّط أعداء اللَّه على أولياء اللَّه، وخرج من عنده [فلم ير الرجل بعد ذلك].(٦)

١١٢٢/٧ - في مروج الذهب: قال المسعودي : حدّثني محمّد بن الفرج - بمدينة جرجان في المحلّة المعروفة بغسان - قال: حدّثني أبودعامة قال: أتيت عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام عائداً في علّته الّتي كانت وفاته بها [فى هذه

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٥٤٣ ح٣ مع إختلاف يسير.

(٢) شَعْبَذَ، شعبذة: مهر في الإحتيال وأرى الشيء على غير حقيقته، معتمداً على خداع الحواس.

(٣) في المصدر: فقعدوا.

(٤) المِسْوَر: متّكأ من جلد.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) الثاقب في المناقب: ٥٥٥ ح ١٥، وأورده في الصراط المستقيم: ٢٠٣/٢ ح٧ باختصار.


السنة](١) فلمّا هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة، قد وجب [عليّ] حقّك أفلا اُخبرك(٢) بحديث تسرّ به؟ قال: فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يابن رسول اللَّه.

قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ. قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: [يا عليّ،] اكتب. قال: قلت: وما أكتب؟ قال: اكتب:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الإيمان ما وقّر في القلوب(٣) ، وصدّقته الأعمال، والاسلام ما جرى على اللسان، وحلّت به المناكحة.

قال أبو دعامة: فقلت: يا بن رسول اللَّه، ما أدري واللَّه أيّهما أحسن؟ الحديث أم الإسناد؟

فقال: إنّها لصحيفة بخطّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وإملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نتوارثها صاغراً عن كابر.(٤)

١١٢٣/٨ - في الخرائج للقطب الراوندي : روي عن محمّد بن الحسن بن الأشتر العلوي، قال: كنت مع أبي بباب المتوكّل - وأنا صبيّ - في جمع [من] الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي إلى غير ذلك، وكان إذا جاء أبوالحسن عليه السلام ترجّل الناس كلّهم حتّى يدخل.

فقال بعضهم لبعض: لم نترجّل لهذا الغلام؟ وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا

____________________

(١) ليس في البحار.

(٢) في البحار: ألا اُحدّثك.

(٣) أي: ثبت وسكن.

(٤) البحار: ٢٠٨/٥٠ ضمن ح ٢٢.


بأسنّنا ولا بأعلمنا(١) ؟ فقالوا: واللَّه لاترجّلنا له.

فقال لهم أبو هاشم: واللَّه لترجّلنّ له صغاراً وذلّة إذا رأيتموه، فما هو إلّا أن أقبل وبصروا به فترجّل له الناس كلّهم.

فقال لهم أبوهاشم: أليس زعمتم أنّكم لاتترجّلون له؟ فقالوا: واللَّه، ما ملكنا أنفسنا حتّى ترجّلنا.(٢)

١١٢٤/٩ - وفيه: روي عن أحمد بن عيسى الكاتب، قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم كأنّه نائم في حجري، وكأنّه دفع إليّ كفّاً من تمر عدده خمس وعشرون تمرة.

قال: فما لبثت إلّا وأنا(٣) بأبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام ومعه قائد، فأنزله في حجرتي وكان القائد يبعث ويأخذ من العلف من عندي فسألني يوماً: كم لك علينا؟قلت: لست آخذ منك شيئاً [من ثمنه](٤) .

فقال لي: أتحبّ(٥) أن تدخل إلى هذا العلوي فتسلّم عليه؟ قلت: لست أكره ذلك.

فدخلت فسلّمت عليه، وقلت له: إنّ في هذه القرية كذا وكذا من مواليك فإن أمرتنا بحضورهم فعلنا، قال: لاتفعلوا. قلت: فإنّ عندنا تموراً جياداً فتأذن لي أن أحمل لك بعضها. فقال: إن حملت شيئاً يصل(٦) إليّ، ولكن احمله إلى القائد فإنّه سيبعث إليّ منه.

____________________

(١) في المصدر: ولا أكبر منّا سنّاً ولا أعلمنا.

(٢) الخرائج: ٦٧٥/٢ ح ٧، عنه البحار: ١٣٧/٥٠ ح ٢٠.

(٣) في المصدر: فما لبثت حتّى أقدم.

(٤) من المصدر.

(٥) في المصدر: أفتحبّ.

(٦) في المصدر: لم يصل.


فحملت إلى القائد أنواعاً من التمر، وأخذت نوعاً جيّداً في كُمّي وسكرجة(١) من زبد فحملته إليه، ثمّ جئت فقال [لي] القائد: أتحبّ أن تدخل على صاحبك؟ قلت: نعم.

فدخلت فإذا قدّامه من ذلك التمر الّذي بعثت به إلى القائد، فأخرجت التمر الّذي كان معي والزبد، فوضعته بين يديه، فأخذ كفّاً من تمر فدفعه إليّ، وقال: لو زادك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك، فعددته فإذا هي كما رأيت في النوم لم يزد ولم ينقص.(٢)

١١٢٥/١٠ - وفيه : روى أبو محمّد البصري، عن أبي العبّاس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد، قال: كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي: يا أبا محمّد، لم أكن في شيء من هذا الأمر، وكنت أعيب على أخي وعلى أهل هذا القول عيباً شديداً بالذمّ والشتم إلى أن كنت في الوفد الّذين أوفد المتوكّل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى المدينة.

فلمّا خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا(٣) المنزل وكان منزلاً صائفاً(٤) شديد الحرّ، فسألناه أن ينزل، فقال: لا، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب، فلمّا اشتدّ الحرّ والجوع والعطش فبينما(٥) ونحن إذ ذلك في أرض ملساء(٦) لا نرى شيئاً ولا ظلّاً(٧) ولا ماءاً نستريح، فجعلنا نشخص بأبصارنا(٨) نحوه.

____________________

(١) السُكُرُّجَة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم.

(٢) الخرائج: ٤١١/١ ح ١٦، عنه البحار: ١٥٣/٥٠ ح ٣٩.

(٣) طَوَى الأرض والبلاد: قطعها وجازها.

(٤) في بعض نسخ المصدر: وكان يوماً صائفاً.

(٥) في المصدر: والعطش فينا.

(٦) المَلَس: المكان المستوي لانبات به.

(٧) في المصدر والبحار: ولا ظلَّ.

(٨) شخص بصره: فتح عينيه ولم يطرف بهما.


قال: وما لكم أحسبكم جياعاً وقد عطشتم؟، فقلنا: إي واللَّه، يا سيّدنا [و] قد عيينا. قال: عرّسوا(١) وكلوا واشربوا.

فتعجّبت من قوله، ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئاً نستريح إليه، ولانرى ماءاً ولا ظلّاً.

فقال: ما لكم؟ عرّسوا، فابتدرت إلى القطار لاُنيخ(٢) .

ثمّ التفتّ وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظلّ تحتهما عالم من الناس، وإنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفراء(٣) وإذا بعين تسيح(٤) على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده.

فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإنّ فينا من سلك ذلك الطريق مراراً، فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلاً وإذا نظرت إليه تبسّم وزوى(٥) وجهه عنّي.

فقلت في نفسي: واللَّه لأعرفنّ هذا كيف هو؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوّطت في ذلك الموضع، وتهيّأت للصلاة.

فقال أبوالحسن عليه السلام: استرحتم؟ قلنا: نعم. قال: فارتحلوا على اسم اللَّه فارتحلنا.

فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع فوجدت الأثر والسيف كما وضعت والعلامة، وكأنّ اللَّه لم يخلق ثَمَّ شجرة ولا ماءاً ولا ظلالاً ولا بللاً

____________________

(١) التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة.

(٢) أناخ الجمل: أبركه.

(٣) في المصدر: براح قفر. والبَراح: المتّسع من الأرض، لازرع فيه ولاشجر، والقَفْر: الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولاناس ولا كلأ.

(٤) ساح الماء: سالَ وجَرى.

(٥) زوى وجهه: نحاه.


فتعجّبت [من ذلك](١) ورفعت يديّ إلى السماء فسألت اللَّه الثبات على المحبّة والإيمان به والمعرفة منه، وأخذت الأثر فلحقت القوم.

فالتفت إليّ أبوالحسن عليه السلام وقال: يا أبا العبّاس فعلتها؟ قلت: نعم يا سيّدي، لقد كنت شاكّاً، و [لقد] أصبحت [و] أنا عند نفسي من أغنى الناس [بك] في الدنيا والآخرة.

فقال: هو كذلك، هم معدودون(٢) معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص.(٣)

١١٢٦/١١ - في كمال الدين للصدوق قدس سره: ابن الوليد، عن سعد، عن جعفر بن محمّد بن الحسن بن الفرات، عن صالح بن محمّد بن عبداللَّه بن محمّد بن زياد عن اُمّه فاطمة ابنة [محمّد بن] الهيثم، قالت: كنت في دار أبي الحسن [عليّ بن محمّد العسكري] عليه السلام في وقت الّذي ولد فيه جعفر، فرأيت أهل الدار قد سرّوا به [فصرت إلى أبي الحسن عليه السلام فلم أره مسروراً بذلك] فقلت [له]: يا سيّدي ما لي أراك غير مسرور [بهذا المولود]؟

فقال: يهوّن عليك أمره، فإنّه سيضلّ خلقاً كثيراً.(٤)

١١٢٧/١٢ - عن عليّ بن محمّد النوفلي، قال: سمعته عليه السلام يقول:

إسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، وإنّما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبا، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان، ثمّ بسطت له الأرض في أقلّ من طرفة عين، وعندنا منه إثنان

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمه الله: «هم معدودون» أي: الشيعة وأنت كنت منهم.

(٣) الخرائج: ٤١٥/١ ح ٢٠، عنه البحار: ١٥٦/٥٠ ح ٤٥، وما بين المعقوفتين من المصدر.

(٤) كمال الدين: ٣٢١/١ ذح ٢، عنه البحار: ٢٣١/٥٠ ح ٥، وأورد الإربلى في كشف الغمّة: ٣٨٥/٢ مع إختلاف يسير، عنه البحار: ١٧٦/٥٠ ضمن ح ٥٥.


وسبعون حرفاً، وحرف واحد عند اللَّه عزّوجلّ استأثر به في علم الغيب.(١)

١١٢٨/١٣ - في المناقب : أبو محمّد الفحّام بالإسناد عن سليمة(٢) الكاتب قال: قال خطيب - يلقّب بالهريسة - للمتوكّل: ما يعمل أحد بك ما تعمله بنفسك في عليّ بن محمّد عليهما السلام، فلا في الدار إلّا من يخدمه، ولا يتعبونه يشيل(٣) الستر لنفسه.

فأمر المتوكّل بذلك فرفع صاحب الخبر أنّ عليّ بن محمّد عليهما السلام دخل الدار فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه الستر، فهبّ هواء فرفع الستر حتّى دخل وخرج.

فقال: شيلوا له الستر بعد ذلك فلا نريد أن يشيل له الهواء.(٤)

١١٢٩/١٤ - قال المسعودي في مروج الذهب : سعي إلى المتوكّل بعليّ بن محمّد [الجواد] عليهما السلام أنّ في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم، وأنّه عازم على الوثوب بالدولة.

فبعث إليه جماعة من الأتراك، فهجموا داره ليلاً فلم يجدوا فيها شيئاً ووجدوه في بيت مغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف، وهو جالس على الرمل والحصا، وهو متوجّه إلى اللَّه تعالى يتلو آيات من القرآن.

فحمل على حاله تلك إلى المتوكّل وقالوا له: لم نجد في بيته شيئاً ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة، وكان المتوكّل [جالساً] في مجلس الشرب، فدخل عليه والكأس في يد المتوكّل.

____________________

(١) كشف الغمّة: ٣٨٥/٢، عنه البحار: ١٧٦/٥٠ ضمن ح ٥٥.

(٢) في المصدر والبحار: سلمة.

(٣) شالَهُ شَيْلاً: رفعه.

(٤) المناقب: ٤٠٦/٤، عنه البحار: ٢٠٣/٥٠ ح ١٢.


فلمّا رآه هابه(١) وعظّمه وأجلسه إلى جانبه، وناوله الكأس الّتي كانت في يده فقال عليه السلام: واللَّه ما يخامر لحمي ودمي قطّ، فاعفني، فأعفاه.

فقال: أنشدني شعراً، فقال عليه السلام: إنّي قليل الرواية للشعر، فقال: لابدّ فأنشده عليه السلام وهو جالس عنده:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم

غُلب الرجال فلم تنفعهم القلل

واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم

وأسكنوا حفراً يا بئسما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد دفنهم

أين الأساور والتيجان والحُلل

أين الوجوه الّتي كان منعّمة

من دونها تضرب الأستار والكلل؟

فأفصح القبر عنهم حين سائله

تلك الوجوه عليها الدود تنتقل(٢)

قد طال ما أكلوا دهراً وقد شربوا

وأصبحوا اليوم بعد الأكل قد اُكلوا

قال: فبكى المتوكّل حتّى بلّت لحيته دموع عينيه، وبكى الحاضرون، ودفع إلى عليّ عليه السلام أربعة آلاف دينار، ثمّ ردّه إلى منزله مكرماً.

وقال الكراجكي قدس سره في الكنز : فضرب المتوكّل بالكأس الأرض وتنغّص(٣) عيشه في ذلك اليوم.(٤)

١١٣٠/١٥ - في الصراط المستقيم: نزل عليه السلام عن الفرس ليكتب كتاباً، فصهل(٥) ثلاثاً فقال له الإمام عليه السلام بالفارسيّة: إذهب إلى موضع كذا فبُل ورُث وعُد، ففعل.

قال أحمد بن هارون: فوسوس إليَّ الشيطان، فقال الإمام عليه السلام: لا يعظّم عليك

____________________

(١) هابَه هَيْباً: أجلّه وعظّمه.

(٢) في البحار: تقتتل.

(٣) نغّض فلاناً: كدّر عيشه.

(٤) البحار: ٢١١/٥٠ ذ ح ٢٤.

(٥) صَهَل الفرس صَهيلاً: صوّت، والصهيل: صوت الفرس مثل النهيق.


إنّما أعطى اللَّه آل محمّد عليهم السلام أكبر ممّا أعطى داود وسليمان.(١)

١١٣١/١٦ - كشف الغمّة: للعالم النحرير بهاء الدين عليّ بن عيسى الإربلي من دلائل الحميري: عن فتح بن يزيد الجرجاني قال: ضمّني وأبا الحسن عليه السلام الطريق حين منصرفي من مكّة إلى خراسان، وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول:

من اتّقى اللَّه يتّقى، ومن أطاع اللَّه يطاع.

قال: فتلطفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، وأمرني بالجلوس وأوّل ما ابتدأني به أن قال:

يا فتح، من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحلّ به الخالق سخط المخلوق، وإنّ الخالق لايوصف إلّا بما وصف به نفسه، وأنّي يوصف الخالق الّذي يعجز الحواسّ أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار عن الإحاطة به.

جلّ عمّا يصفه الواصفون، وتعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال: كيف، وأيّن الأين فلايقال: أين، إذ هو منقطع الكيفيّة والأينيّة.

هو الواحد [الأحد](٢) الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فجلّ جلاله.

بل كيف(٣) يوصف بكنهه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقد قرنه الجليل بإسمه، وشركه في عطائه، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته؟ إذ يقول:( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) (٤) .

____________________

(١) الصراط المستقيم: ٢٠٤/٢ ح ١٢.

(٢) ليس في البحار.

(٣) في المصدر: أم كيف.

(٤) التوبة: ٧٤.


وقال: يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها( يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ) (١) .

أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله؟ حيث قال:( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (٢) ، وقال:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ) (٣) ، وقال:( إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ) (٤) ، وقال:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٥) .

يا فتح، كما لايوصف الجليل جلّ جلاله، والرسول [و] الخليل، وولد البتول فكذلك لايوصف المؤمن المسلّم لأمرنا، فنبيّنا أفضل الأنبياء، وخليلنا أفضل الأخلّاء، وصيّه(٦) أكرم الأوصياء، وإسمهما أفضل الأسماء، وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها(٧) ، لو لم يجالسنا إلّا كفو لم يجالسنا أحد، ولولم يزوّجنا إلّا كفو لم يزوّجنا أحد.

أشدّ الناس تواضعاً، أعظمهم حلماً، وأنداهم كفّاً، وأمنعهم كنفاً، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما، فاردد إليهم الأمر، وسلّم إليهم، أماتك اللَّه مماتهم، وأحياك حياتهم، إذا شئت(٨) رحمك اللَّه.

قال فتح: فخرجت فلمّا كان عن الغد(٩) تلطفّت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ [عليّ](١٠) السلام، فقلت: يابن رسول اللَّه، أتأذن في مسألة اختلج في صدري

____________________

(١) الأحزاب: ٦٦.

(٢) النساء: ٥٩.

(٣) النساء: ٨٣.

(٤) النساء: ٥٨.

(٥) النحل: ٤٣.

(٦) في المصدر: ووصيّنا.

(٧) في المصدر: وأجلاها.

(٨) إذا شئت يعني: إذا شئت أن تخرج فاخرج.

(٩) في المصدر: كان من الغد، وفي البحار: كان الغد.

(١٠) ليس في البحار.


أمرها ليلتي؟

قال: سل، وإن شرحتها فلي، وإن أمسكتها فلي، فصحّح نظرك، وتثبّت في مسألتك، وأصغ إلى جوابها سمعك، ولا تسأل مسألة تعنت(١) واعتن بما تعتنى به فإنّ العالم والمتعلّم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحه، منهيّان عن الغشّ.

وأمّا الّذي اختلج في صدرك [ليلتك](٢) فإن شاء العالم أنبأك، إنّ اللَّه لم يظهر على غيبة أحداً إلّا من ارتضى من رسول(٢) فكلّ ما كان عند الرسول كان عند العالم، وكلّ ما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصياءَه عليه لئلّا(٣) تخلو أرضه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته، وجواز عدالته.

يا فتح، عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك وشكّكك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللَّه، وصراطه المستقيم فقلتَ: متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب. معاذ اللَّه، إنّهم مخلوقون مربوبون مطيعون للَّه، داخرون(٥) راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به.

فقلت له: جعلت فداك، فرّجت عنّي وكشفت ما لبّس الملعون عليّ بشرحك فقد كان أوقع بخلدي(٦) أنّكم أرباب.

قال: فسجد أبوالحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده: راغماً لك يا خالقي،

____________________

(١) في المصدر: تعيّنت، وفي البحار: تعنيت.

(٢) ليس في البحار.

(٣) إشارة إلى قوله تعالى:( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) الآية، الجنّ: ٢٦، ٢٧.

(٤) في البحار: كيلا.

(٥) دَخَرَ، دُخوراً: صغر وذلّ وهان.

(٦) في المصدر والبحار: في خلدي، والخَلَد: البال والنَفْس.


داخراً خاضعاً، قال: فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي.

ثمّ قال: يا فتح، كدت أن تهلك وتهلّك، وما ضرّ عيسى عليه السلام إذا هلك من هلك(٢) إذا شئت فقم(٣) رحمك اللَّه.

قال: فخرجت وأنا فرح بما كشف اللَّه عنّي من اللبس بأنّهم هم، وحمدت اللَّه على ما قدرت عليه.

فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكىء وبين يديه حنطة مقلوّة يعبث بها، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنّه لاينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة، والإمام غير مأوف.(٣)

فقال: إجلس يافتح، فإنّ لنا بالرسل اُسوة كانوا يأكلون ويشربون، ويمشون في الأسواق، وكلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق، لأنّه جسّم الأجسام، وهو لم يجسّم ولم يحد بثنائه(٤) ، ولم يتزايد ولم يتناقص، مبرّء من ذاته ما ركّب في ذات من جسّمه.

الواحد الأحد الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، منشىء الأشياء، مجسّم الأجسام، وهو السميع العليم، اللطيف الخبير، الرؤف الرحيم تبارك وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.

لو كان كما وصف لم يعرف الربّ من المربوب، ولا الخالق من المخلوق ولا المنشى ء من المنشأ، [و] لكنّه فرّق بينه وبين من جسّمه، وشيّأ الأشياء إذ كان لايشبهه شيء يرى، ولا يشبه شيئاً.(٥)

____________________

(١) في بعض نسخ البحار: إذا هلك النصارى.

(٢) في البحار: انصرف إذا شئت، إذا شئت فاذهب، خ. وفي المصدر: فاذهب.

(٣) في البحار: غير ذي آفة.

(٤) لم يجز خ، وفي المصدر: ولم يجز ابتناه، وفي البحار: ولم يجزّء بتناه.

(٥) كشف الغمّة: ٣٨٨ - ٣٨٦/٢، عنه البحار: ١٧٧/٥٠ ح ٥٦.


خاتمة الباب

ثمّ إنّي أختم الباب بذكر أمرين:

الأوّل: قصيدة لمحمّد بن إسماعيل بن صالح الصيمري - ذكرها في المقتضب - يرثي بها مولانا أبا الحسن الثالث عليه السلام ويعزّي ابنه أبا محمّد عليه السلام، أوّلها:

الأرض حزناً(١) زلزلت زلزالها

وأخرجت من جزع أثقالها

يعدّد الأئمّة وتكمّلهم بالخلف عليه السلام وذلك قبل ميلاده عليه السلام:

عشر نجوم أفلت في فلكها

ويطلع اللَّه لنا أمثالها

بالحسن الهادي أبي محمّد

تدرك أشياع الهدى آمالها

وبعده من يرتجى طلوعه

يظلّ جوّاب الفلا جوالها(٢)

ذو الغيبتين المطوّل(٣) الحقّ الّتي

لايقبل اللَّه من استطالها

يا حجج الرحمان إحدى عشرة

آلت بثاني عشرها مآلها(٤) .(٥)

الثاني: في المهج: عن اليسع بن حمزة القمي، قال: أخبرني عمرو بن مسعدة - وزير المعتصم الخليفة - أنّه جاء عليّ بالمكروه الفظيع حتّى تخوّفته على إراقة دمي وفقر عقبي، فكتبت إلى سيدي أبي الحسن العسكري عليه السلام أشكوا إليه ما حلّ بي.

فكتب إليّ: لا روع عليك ولا بأس، فادع اللَّه بهذه الكلمات يخلّصك اللَّه

____________________

(١) في البحار: خوفاً.

(٢) في المصدر: جزالها، وفي البحار: أجزالها.

(٣) في المصدر والبحار: الطول.

(٤) في المصدر: ما آلها.

(٥) المقتضب: ٥٢ و ٥٣، عنه البحار: ٢١٤/٥٠ ضمن ح ٢٦.


وشيكاً(١) ممّا وقعت فيه، ويجعل لك فرجاً، فإنّ آل محمّد عليهم السلام يدعون بها عند إشراف البلاء، وشهور(٢) الأعداء، وعند تخوّف الفقر، وضيق الصدر.

قال اليسع بن حمزة: فدعوت اللَّه بالكلمات الّتي كتب إليّ سيّدي بها في صدر النهار، فواللَّه ما مضى شطره حتّى جاءني رسول عمرو بن مسعدة فقال لي: أجب الوزير.

فنهضت ودخلت عليه. فلمّا بصر بي تبسّم إليّ وأمر بالحديد ففكّ عنّي والأغلال فحلّت منّي، وأمرني(٣) بخلعة من فاخر ثيابه، وأتحفني بطيب، ثمّ أدناني وقرّبني وجعل يحدّثني ويعتذر إليّ، وردّ عليّ جميع ما [كان] استخرجه منّي وأحسن رفدي، وردّني إلى الناحية الّتي كنت أتقلّدها وأضاف إليها الكورة(٤) الّتي تليها.

قال: وكان الدعاء:

«يا من تحلّ بأسمائه عقد المكاره، ويا من يُفلّ بذكره حدّ الشدائد، ويا من يُدعى بأسمائه العظام من ضيق المخرج إلى محلّ الفرج، ذلّت بقدرتك(٥) الصعاب، وتسبّبت بلطفك الأسباب، وجرى بطاعتك القضاء، ومضت على ذكرك(٦) الأشياء، فهي بمشيّتك دون قولك مؤتمرة، وبإرادتك دون وحيك منزجرة.

وأنت المرجوّ للمهمّات، وأنت المفزع للملمّات، لايندفع منها إلّا ما دفعت ولاينكشف منها إلّا ما كشفت، وقد نزل بي من الأمر ما [قد](٧) فدحني ثقله، وحلّ بي منه ما بهضني(٨) حمله، وبقدرتك أوردت عليّ ذلك، وبسلطانك وجّهته إليّ،

____________________

(١) الوشيك: يقال: خرج وشيكاً: سريعاً.

(٢) في المصدر والبحار: وظهور.

(٣) في المصدر: أمر لي.

(٤) في المصدر: الكرة.

(٥) في المصدر والبحار: لقدرتك.

(٦) ذلك خ، وكذا في البحار.

(٧) ليس في المصدر.

(٨) في البحار: بهظني.


فلا مُصدر لما أوردت، ولا ميسّر لما عسّرت، ولا صارف لما وجّهت، ولا فاتح لما أغلقت، ولا مغلق لما فتحت، ولا ناصر لمن خذلت إلّا أنت، صلّ على محمّد وآل محمّد.

وافتح لي باب الفرج بطَوْلك، واصرف عنّي سلطان الهمّ بحولك، وأنلني حسن النظر فيما شكوت، وارزقني حلاوة الصنع فيما سألتك، وهب لي من لدنك فرجاً وَحِيّاً، واجعل لي من عندك مخرجاً هنيئاً، ولا تشغلني بالإهتمام عن تعاهد فرائضك، واستعمال سنّتك، فقد ضقت بما نزل بي ذرعاً، وامتلأت بحمل ماحدث عليّ جزعاً، وأنت القادر على كشف ما بُليت به، ودفع ما وقعت فيه، فافعل ذلك بي، وإن كنت غير مستوجبه منك، يا ذاالعرش العظيم، وذا المنّ الكريم، فأنت قادر يا أرحم الراحمين، آمين يا ربّ العالمين.(١)

____________________

(١) مهج الدعوات: ٣٢٦ - ٣٢٤، عنه البحار: ٢٢٤/٥٠ ح ١٢ (قطعة) و ٢٢٩/٩٥ ح ٢٧.


الباب الثالث عشر

في ذكر قطرة من بحر

مناقب الإمام الحادي عشر وسبط سيّد البشر

ووالد الخلف المنتظر وشافع المحشر الرضيّ الزكيّ

أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكرى عليهما السلام

١١٣٢/١ - في الثاقب في المناقب: عن أبي هاشم الجعفري، قال: ركب أبومحمّد عليه السلام يوماً إلى الصحراء، وركبت معه فبينا نسير وهو قدّامي وأنا خلفه، إذ عرض لي فكر في دين كان عليّ، فجعلت اُفكّر في أيّ وجه يكون قضاؤه.

فالتفت إليّ وقال: اللَّه يقضيه، ثمّ انحنى على قربوس سرجه، فخطّ بسوطه خطّة في الأرض، وقال: يا أبا هاشم، إنزل فخذ واكتم.

فنزلت فإذا بسبيكة ذهب، قال: فوضعتها في خفّي وسرنا، فعرض لي الفكر [فقلت:] إن كان فيها تمام الدين، وإلّا فإنّي أرضي صاحبه بها، ويجب أن ننظر الآن في وجه نفقة الشتاء، وما نحتاج إليه من كسوة وغيرها.

فالتفت إليّ ثمّ انحنى ثانية، وخطّ بسوطه خطّة مثل الاُولى، ثمّ قال: إنزل فخذ واكتم.


فنزلت فإذا سبيكة مثل الاُولى إلّا أنّها فضّة(١) ، فجعلتها في خفي الآخر، وسرنا يسيراً ثمّ انصرف إلى منزله، وانصرفت إلى منزلي، وجلست وحسبت ذلك [الدين]، وعرفت مبلغه، ثمّ وزنت سبيكة الذهب فخرجت بقسط ذلك الدين، [فإذا دارت](٢) مازادت ولانقصت.

ومن تأمّل ذلك عرف أنّ ذلك يزيد على ما أخبر عيسى عليه السلام(٣) بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم(٤) ، واللَّه الموفّق.(٥)

١١٣٣/٢ - روى ابن بابويه رضي الله عنه: عن أحمد بن إسحاق الوكيل القمي رضي الله عنه قال:دخلت على أبي محمّد عليه الصلاة والسلام فقلت: جعلت فداك، إنّي مغتمّ بشيء يصيبني في نفسي، وقد أردت أن أسأل أباك فلم يتّفق لي ذلك.

فقال: ما هو؟ فقلت: يا سيّدي روي لنا عن آبائك عليهم الصلاة والسلام أنّ نوم الأنبياء على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم المنافقين على شمائلهم، ونوم الشياطين على وجوههم.

فقال: كذلك، فقلت: يا سيّدي فإنّي أجهد أن أنام على يميني فلايمكنني ولايأخذني النوم عليها.

فسكت ساعة، ثمّ قال: يا أحمد، اُدن منّي، فدنوت منه، فقال: يا أحمد، أدخل يدك تحت ثيابك، فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه، وأدخلها تحت ثيابي ومسح بيده اليمنى على جانبي اليسرى، وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات.

قال أحمد: فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل عليه الصلاة والسلام ذلك بي.(٦)

____________________

(١) في المصدر: بسبيكة فضّة.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر: أخبرنا.

(٤) في المصدر: في بيوتكم.

(٥) الثاقب في المناقب: ٢١٧ ح ٢٠.

(٦) دعوات الراوندي: ٧٠ ح ١٦٩، عنه البحار: ١٩٠/٧٦ ح ٢١.


وفي نسخة الكافي بعده: وما يأخذني نوم عليها أصلاً.(١)

١١٣٤/٣ - في غيبة الطوسي قدس سره: الفزاري، عن محمّد بن جعفر بن عبداللَّه، عن محمّد بن أحمد الأنصاري، قال: وجّه قوم من المفوّضة والمقصّرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد عليه السلام.

قال كامل: فقلت في نفسي: [أسأله] لايدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي، وقال بمقالتي؟

قال: فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللَّه وحجّته يلبس الناعم من الثياب؟ ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان، وينهانا عن لبس مثله.

فقال متبسّماً: يا كامل، وحسر ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا للَّه وهذا لكم، الخبر.(٢)

١١٣٥/٤ - في الخرائج للقطب الراوندي قدس سره: قال أبو هاشم: [إنّي] قلت في نفسي: أشتهي أن أعلم ما يقول أبومحمّد عليه السلام في القرآن، أهو مخلوق أم(٣) غير مخلوق؟ [والقرآن سوى اللَّه].

فأقبل عليّ فقال: أما بلغك ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام لمّا نزلت( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ) (٤) خلق لها أربعة ألف(٥) جناح، فما كانت تمرّ بملاءٍ من الملائكة إلّا خشعوالها؟! وقال(٦) : هذه نسبة الربّ تبارك وتعالى.(٧)

____________________

(١) الكافي: ٥١٣/١ ح ٢٧ مع إختلاف يسير، عنه البحار: ٢٨٦/٥٠ ح ٦١.

(٢) غيبة الطوسي: ١٤٨، عنه البحار: ٢٥٣/٥٠ ح ٧.

(٣) في المصدر: أو إنّه.

(٤) التوحيد: ١.

(٥) في المصدر: أربعة آلاف.

(٦) في بعض نسخ المصدر: فقالوا.

(٧) الخرائج: ٦٨٦/٢ ح ٦، عنه البحار: ٢٥٤/٥٠ ح ٩، وما بين المعقوفتين من المصدر.


١١٣٦/٥ - وفيه وفي المناقب : روي عن عليّ بن الحسن بن سابور قال: قحط الناس بـ«سرّ من رأى» في زمن الحسن الأخير عليه السلام فأمر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الإستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيّام متوالية إلى المصلّى [يستسقون](١) ويدعون فما سقوا.

فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، ومعه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب، فلمّا مدّ يده هطلت(٢) السماء بالمطر [وخرج في اليوم الثاني، فهطلت السماء بالمطر](٣) ، فشكّ أكثر الناس، وتعجّبوا وصبوا(٤) إلى دين النصرانيّة.

فأنفذ(٥) الخليفة إلى الحسن عليه السلام، وكان محبوساً فاستخرجه من محبسه وقال: ألحق اُمّة جدّك فقد هلكت.

فقال: إنّي خارج في الغد ومزيل الشكّ إن شاء اللَّه [تعالى].

فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه وخرج الحسن عليه السلام في نفر من أصحابه، فلمّا بصر بالراهب - وقد مدّ يده - أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه، ففعل وأخذ من بين سبّابتيه(٦) عظماً أسود، فأخذه الحسن عليه السلام بيده ثمّ قال له: استسق الآن، فاستسقى وكان السماء متغيّماً(٧) فتقشّعت(٨) وطلعت الشمس بيضاء.

فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبامحمّد؟ قال عليه السلام: هذا رجل مرّ بقبر نبيّ من الأنبياء فوقع إلى يده هذا العظم، وما كشف من عظم نبيّ إلّا وهطلت السماء

____________________

(١) من الخرائج.

(٢) الهَطْل: تتابع المطر وسيلانه.

(٣) من الخرائج.

(٤) صبا إلى الشيء: مال.

(٥) في الخرائج: فبعث.

(٦) في الخرائج: سبّابتيه والوسطى.

(٧) في الخرائج: وكانت السماء متغيّمة.

(٨) تقشع السحاب: زال وانكشف.


بالمطر.(١)

١١٣٧/٦ - في رجال الشيخ الكشي قدس سره : وقال محمّد بن الحسن: لقيت من علّة عيني شدّة، فكتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله أن يدعو لي، فلمّا نفذ الكتاب، قلت في نفسي: ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلاً أكحلها.

فوقّع بخطّه يدعو لي بسلامتها، إذ كانت إحداهما ذاهبة، وكتب بعده:

أردت أن أصف لك كحلاً، عليك بصبر(٢) مع الإثمد(٣) كافوراً وتوتيا، فإنّه يجلوما فيها من الغشاء وييبس الرطوبة.

قال: فاستعملت ما أمرني به عليه السلام، فصحّت والحمدللَّه.(٤)

١١٣٨/٧ - وفيه : أحمد بن عليّ بن كلثوم، عن إسحاق بن محمّد، عن الفضل بن الحارث، قال: كنت بـ«سرّ من رأى» وقت خروج سيّدي أبي الحسن عليه السلام، فرأينا أبا محمّد عليه السلام ماشياً قد شقّ ثوبه(٥) ، فجعلت أتعجّب من جلالته، وهو(٦) له أهل، ومن شدّة اللون والأدمة، واُشفق عليه من التعب.

فلمّا كان من الليل رأيته عليه السلام في منامي، فقال: اللون الّذي تعجّبت منه إختيار من اللَّه لخلقه يجريه(٧) كيف يشاء، وأنّها هي لعبرة لاُولى الأبصار، لايقع فيه على المختبر ذمّ، ولسنا كالناس فنتعب ممّا يتعبون، نسأل اللَّه الثبات ونتفكّر(٨) في خلق اللَّه، فإن فيه متّسعاً، واعلم إنّ كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة.(٩)

____________________

(١) الخرائج: ٤٤١/١ ح ٢٣، وأورد في المناقب: ٤٢٥/٤ (نحوه)، عنهماالبحار: ٢٧٠/٥٠ ح ٣٧.

(٢) الصَبِر: عصارة شجر مرّ، واحدته: صَبِرَةٌ.

(٣) الإثْمِد: حجر يكتحل به، ومعادنه بالمشرق.

(٤) رجال الكشّي: ٨١٥/٢ ضمن الرقم ١٠١٨، عنه البحار: ٢٩٩/٥٠ ح ٧٣.

(٥) في المصدر: ثيابه.

(٦) في المصدر: وما هو.

(٧) في البحار: اختبار من اللَّه لخلقه، يختبر به.

(٨) في البحار: والتفكّر.

(٩) رجال الكشّي: ٨٤٣/٢ الرقم ١٠٨٧، عنه البحار: ٣٠٠/٥٠ ح ٧٥.


١١٣٩/٨ - في إعلام الورى للشيخ أبي عليّ الفضل بن الحسن - صاحب مجمع البيان - وفي الثاقب في المناقب أيضاً، وكذا في الصراط المستقيم : أحمد بن محمّد بن عيّاش، عن أحمد بن محمّد العطّار، ومحمّد بن أحمد بن مصقلة، عن سعد بن عبداللَّه، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمّد عليه السلام فاستوذن لرجل من أهل اليمن، فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم، فسلّم عليه بالولاية، فردّ عليه بالقبول وأمره بالجلوس، فجلس إلى جنبي.

فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال أبومحمّد عليه السلام: هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة الّتي طبع آبائي فيها [بخواتيمهم فانطبعت، فقد جاء بها معه يريدأن نطبع فيها].

ثمّ قال: هاتها، فأخرج حصاة، وفي جانب منها موضع أملس، فأخذها وأخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع، وكأنّي أقرء الخاتم الساعة «الحسن بن عليّ عليهما السلام».

فقلت لليماني: رأيته قطّ؟ قال: لا واللَّه، وإنّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كان الساعة أتاني شابّ لست أراه، فقال [لي]: قم فأدخل، فدخلت.

ثمّ نهض [اليماني] وهو يقول: رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت، ذرّيّة بعضها من بعض، أشهد أنّ حقّك لواجب كوجوب حقّ أميرالمؤمنين والأئمّة من بعده صلوات اللَّه عليهم أجمعين وإليك انتهت الحكمة والإمامة، وأنّك وليّ اللَّه الّذي لا عذر لأحد في الجهل بك.

فسألت عن إسمه؟ فقال: إسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن اُمّ غانم وهي الأعرابيّة اليمانيّة صاحبة الحصاة الّتي ختم فيها أميرالمؤمنين عليه السلام.

وقال أبوهاشم الجعفري في ذلك شعراً:

بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصى(١)

له اللَّه أصفى بالدليل وأخلصا

____________________

(١) في الثاقب: بدرت إلى مولانا يطبع الحصى.


وأعطاه آيات الإمامة كلّها

كموسى وفلق البحر واليد والعصا

وما قمّص اللَّه النبيّين حجّةً

ومعجزةً إلّا الوصيّين قمّصا

فمن كان مرتاباً بذاك فقصره

من الأمر أن تتلو الدليل وتفحصا(١)

١١٤٠/٩ - في الثاقب في المناقب: أبوهاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمّد عليه السلام يقول:

إنّ في الجنّة باباً يقال له: [المعروف، ولا يدخله إلّا أهل] المعروف فحمدت اللَّه تعالى في نفسي، وفرحت بما أتكلّف من حوائج الناس.

فنظر عليه السلام إليّ وقال: نعم، دُم على ما أنت عليه، فإنّ أهل المعروف في دنياهم هم أهل المعروف في الآخرة، جعلك [اللَّه] منهم يا أباهاشم ورحمك.(٢)

١١٤١/١٠ - وفيه : عن أبي هاشم قال: كنت عنده فسأله محمّد بن صالح الأرمني عن قول اللَّه تعالى:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ) (٣) الآية.

قال: ثبّتوا المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ومن رازقه.

قال أبوهاشم: فجعلت أتعجّب في نفسي من عظيم ما أعطى اللَّه [وليّه] ومن جزيل ما حمله، فأقبل أبو محمّد عليه السلام [عليّ] وقال: الأمر أعجب ممّا عجبت منه يا أباهاشم، وأعظم، ما ظنّك بقوم مَن عرفهم عرف اللَّه، ومَن أنكرهم أنكر اللَّه، ولايكون مؤمناً حتّى يكون لولايتهم مصدّقاً، وبمعرفتهم موقناً.(٤)

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٥٦١ ح١، وأورده في الصراط المستقيم: ٢٠٦/٢ ح ٥ باختصار، إعلام الورى: ١٣٨/٢، عنه البحار: ٣٠٢/٥٠ ح ٧٨ وما بين المعقوفين أثبتناه من الثاقب.

(٢) الثاقب في المناقب: ٥٦٤ ح١، ورواه في إعلام الورى: ١٤٣/٢، الخرائج: ٦٨٩/٢ ح ١٢المناقب: ٤٣٢/٤ مع إختلاف يسير، عنها البحار: ٢٥٨/٥٠ ح ١٦.

(٣) الأعراف: ١٧٢.

(٤) الثاقب في المناقب: ٥٦٧ ح٨، وأورده في كشف الغمّة: ٤١٩/٢ مع إختلاف يسير.


١١٤٢/١١ - وفيه : بهذا الإسناد، وكذا في الكافي بغير هذا الإسناد: إسحاق عن الأقرع قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله عن الإمام هل يحتلم؟ وقلت في نفسي بعدها: اللَّه أعاذ أولياءه من ذلك.

فورد الجواب: حال الأئمّة عليهم السلام في المنام حالهم في اليقظة، لايغيّر النوم منهم شيئاً، وقد أعاذ اللَّه عزّوجلّ أولياءه من الشيطان، كما حدّثتك نفسك.(١)

١١٤٣/١٢ - في إثبات الوصيّة للمسعودي قدس سره : عن عليّ بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن موسى قال: كنت جالساً في الشارع بـ«سرّ من رأى» فمرّ بي أبومحمّد عليه السلام وهو راكب وكنت أشتهي الولد شهوة شديدة، فقلت في نفسي: ترى أنّي اُرزق ولداً؟ فأومأ إليّ برأسه، نعم.

فقلت: ذكراً؟ فقال برأسه: لا، فحمل لي حمل وولدت لي بنت.(٢)

١١٤٤/١٣ - في الثاقب في المناقب : حدّث عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: صحبت أبا محمّد عليه السلام من دار العامّة إلى منزله، فصار إلى الدار وأردت الإنصراف قال: أمهل.

فدخل فأذن لي(٣) فدخلت فأعطاني مائة دينار، وقال: صيّرها في ثمن جارية فإنّ جاريتك فلانة قد ماتت.

وكنت خرجت من المنزل وعهدي بها أنشط ما كانت. فمضيت فإذا الغلام قال: ماتت جاريتك [فلانة] الساعة. قلت: ما حالها؟ قال: شربت ماء

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٥٧٠ ح ١٥، وروى الكليني في الكافي: ٥٠٩/١ ح ١٢ (نحوه)، وأورد الإربلي في كشف الغمّة: ٤٢٣/٢ (نحوه)، الخرائج: ٤٤٦/١ ح ٣١، عنهما البحار: ٢٩٠/٥٠ح٦٤.

(٢) إثبات الوصيّة: ٢٤٧، وروى الراوندي في الخرائج: ٤٣٨/١ ح ١٦ (نحوه)، عنه البحار:٢٦٨/٥٠ ح ٣٠.

(٣) في المصدر: ثمّ أذن لي.


فشرقت(١) فماتت.(٢)

١١٤٥/١٤ - عن أبي هاشم الجعفري : قال: سأل الفهفكي [أبا محمّد عليه السلام](٣) : ما بال المرأة المسكينة [الضعيفة] تأخذ سهماً واحداً، ويأخذ الرجل [القويّ] سهمين؟

فقال: لأنّ المرأة ليس عليها جهاد ولانفقة ولامعقلة(٤) إنّما ذلك على الرجال.

قال أبوهاشم: فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: إنّ ابن أبي العوجاء سأل أباعبداللَّه عليه السلام عن هذه المسألة، فأجابه بمثل هذا الجواب.

فأقبل أبو محمّد عليه السلام [عليّ] فقال: نعم، هذه مسألة ابن أبي العوجاء، والجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحداً، جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، وأوّلنا وآخرنا في العلم والأمر سواء، ولرسول اللَّه وأميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليهما وآلهما فضلهما.(٥)

١١٤٦/١٥ - في الأنوار البهيّة : روي أنّه وقع أبو محمّد عليه السلام - وهو صغير - في بئر الماء، وأبوالحسن عليه السلام في الصلاة، والنسوان يصرخن، فلمّا سلّم، قال: لابأس، فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر، وأبو محمّد عليه السلام على رأس الماء يلعب بالماء.(٦)

١١٤٧/١٦ - في الكافي : عن الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري

____________________

(١) شرق بريقه: غصّ واعترض في حلقه شيء منه فمنعه التنفّس.

(٢) الثاقب في المناقب: ٢١٦ ح ١٩، ورواه في الخرائج: ٤٢٦/١ ح٥ مع إختلاف يسير، وأورده في المناقب: ٤٣١/٣ باختصار، عنهما البحار: ٢٦٤/٥٠ ح ٢٣.

(٣) ليس في المصادر.

(٤) المعقلة: الدية.

(٥) الخرائج: ٦٨٥/٢ ح٥، المناقب: ٤٣٧/٣، عنهما البحار: ٢٥٥/٥٠ ح ١١، وما بين المعقوفين من الخرائج.

(٦) الأنوار البهيّة: ٣١١، الخرائج: ٤٥١/١ ضمن ح ٣٦، عنه البحار: ٢٧٤/٥٠ ح ٤٥.


مسألتان أردت الكتاب فيهما إلى أبي محمّد عليه السلام فكتبت: أسأله عن القائم عليه السلام إذا قام بما يقضي؟ وأين مجلسه الّذي يقضي فيه بين الناس؟ وأردت أن أسأله عن شيء لحمّى الربع، فأغفلت خبر الحمّى.

فجاء الجواب: سألت عن القائم عليه السلام، فإذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود عليه السلام لايسأل البيّنة، وكنت أردت أن تسأل لحمّى الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة وعلّقه على المحموم، فإنّه يبرأ بإذن اللَّه إن شاء اللَّه:( يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (١) ، فعلّقنا عليه ما ذكر أبو محمّد عليه السلام فأفاق.(٢)

البيان: الربع في الحمّى: أن تأخذ يوماً وتدع يومين تجيء في اليوم الرابع.

١١٤٨/١٧ - في الدروس : وروى أبوهاشم الجعفري قال: قال لي أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام: قبري بـ«سرّ من رأى» أمان لأهل الجانبين.(٣)

١١٤٩/١٨ - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان : روي أنّه وجد بخطّ مولانا أبي محمّد العسكري عليه السلام:

أعوذ باللَّه من قوم حذفوا محكمات الكتاب، ونسوا اللَّه ربّ الأرباب، والنبيّ وساقي الكوثر في مواقف الحساب، ولظى والطامّة الكبرى ونعيم دارالثواب، فنحن السنام الأعظم، وفينا النبوّة والولاية والكرم، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا، ويقتفون آثارنا، وسيظهر حجّة اللَّه على الخلق بالسيف المسلول لإظهار الحقّ.

وهذا خطّ الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسي بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ أميرالمؤمنين عليهم السلام.(٤)

____________________

(١) الأنبياء: ٦٩.

(٢) الكافي: ٥٠٩/١ ح ١٣، ورواه في الخرائج: ٤٣١/١ ح ١٠، مع إختلاف يسير، عنه البحار:٢٦٤/٥٠ ح ٢٤.

(٣) الأنوار البهيّة: ٣٣٠، البحار: ٥٩/١٠٢ ح١.

(٤) البحار: ٢٦٤/٢٦ ح ٤٩.


١١٥٠/١٩ - في الثاقب في المناقب : بأسانيده، وكذا أبو عبداللَّه بن عيّاش بأسانيده عن أبي هاشم قال: سمعت أبا محمّد عليه السلام [قال:] من الذنوب الّتي لاتغفر قول الرجل: ليتني لا اُواخذ إلّا بهذا.

فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق، وقد ينبغي للرجل أن يتفقّد من [أمره ومن](١) نفسه كلّ شيء. فأقبل عليّ أبو محمّد عليه السلام فقال: صدقت يا أباهاشم، إلزم ما(٢) حدّثتك به نفسك، فإنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ(٣) على الصفا في الليلة الظلماء، أو من(٤) دبيب الذرّ على المسح(٥) الأسود.(٦)

____________________

(١) من المناقب والبحار.

(٢) في الثاقب: نِعْمَ ما.

(٣) في الثاقب: النمل.

(٤) في الثاقب: ومن.

(٥) في الثاقب: الشبح.

(٦) الثاقب في المناقب: ٥٦٧ ح٩، المناقب: ٤٣٩/٤، عنه البحار: ٢٥٠/٥٠ ح٤.


خاتمة الباب

نذكر فيها نبذة من مواعظه فيها بلغة وكفاية.

منها : كتب إليه بعض شيعته يعرّفه إختلاف الشيعة، فكتب عليه السلام:

إنّما خاطب اللَّه العاقل، والناس فيّ على طبقات: المستبصر على سبيل نجاة، متمسّك بالحقّ، متعلّق بفرع الأصل، غير شاكّ ولا مرتاب، لا يجد عنّي ملجأ.

وطبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه.

وطبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ، ودفع الحقّ بالباطل حسداً من عند أنفسهم.

فدع من ذهب يميناً وشمالاً، فإنّ الراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأهون سعي، وإيّاك والإذاعة وطلب الرئاسة، فإنّهما يدعوان إلى الهلكة.(١)

منها : قال عليه السلام: من الفواقر(٢) الّتي تقصم الظهر: جار إن رأى حسنة أخفاها، وإن رأى سيّئة أفشاها.(٣)

منها : قال عليه السلام لشيعته: أوصيكم بتقوى اللَّه، والورع في دينكم، والإجتهاد للَّه، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر، وطول السجود وحسن الجوار، فبهذا جاء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، صلّوا في عشائرهم، وأشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم، وأدّوا حقوقهم.

فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق في حديثه، وأدّى الأمانة، وحسن

____________________

(١) البحار: ٣٧١/٧٨ ح٤.

(٢) الفواقر؛ جمع فاقره: الداهية.

(٣) البحار: ٣٧٢/٧٨ ح ١١.


خلقه مع الناس قيل: هذا شيعتي(١) فيسرّني ذلك.

اتّقوا اللَّه وكونوا زيناً ولاتكونوا شيناً، جرّوا إلينا كلّ مودّة، وادفعوا عنّا كلّ قبيح، فإنّه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك، لنا حقّ في كتاب اللَّه، وقرابة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وتطهير من اللَّه، لايدّعيه أحد غيرنا إلّاكذّاب.

واذكروا اللَّه(٢) ، وذكر الموت، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّ الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عشر حسنات، احفظوا ما وصّيتكم به، واستودعكم اللَّه وأقرء عليكم السلام.(٣)

منها : قال عليه السلام: ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنّما العبادة كثرة التفكّر في أمر اللَّه.(٤)

منها : قال عليه السلام: الغضب مفتاح كلّ شرّ.(٥)

وقال عليه السلام: أقلّ الناس راحة الحقود.(٦)

منها : قال عليه السلام: إنّكم في آجال منقوصة، وأيّام معدودة، والموت يأتي بغتة، من يزرع خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع شرّاً يحصد ندامة، لكلّ زارع ما زرع، لا يسبق بطيء بحظّه، ولايدرك حريص ما لم يقدّر له، من اُعطي خيراً فاللَّه أعطاه، ومن وقي شرّاً فاللَّه وقاه.(٧)

منها : قال عليه السلام: ما ترك الحقّ عزيز إلّا ذلّ، ولا أخذ به ذليل إلّا عزّ(٨) .

منها : قال عليه السلام: خصلتان ليس فوقهما شيء: الإيمان باللَّه، ونفع الإخوان.(٩)

____________________

(١) في البحار: شيعي.

(٢) في البحار: أكثروا ذكر اللَّه.

(٣) البحار: ٣٧٢/٧٨ ح ١٢.

(٤) البحار: ٣٧٣/٧٨ ح ١٣.

(٥) البحار: ٣٧٣/٧٨ ح ١٥.

(٦) البحار: ٣٧٣/٧٨ ح ١٧.

(٧) البحار: ٣٧٣/٧٨ ح ١٩.

(٨) البحار: ٣٧٤/٧٨ ح ٢٤.

(٩) البحار: ٣٧٤/٧٨ ح ٢٦.


منها : قال عليه السلام: التواضع نعمة لاتحسد عليها.(١)

منها : قال عليه السلام: من وعظ أخاه سرّاً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه.(٢)

منها : قال عليه السلام: ما من بليّة إلّا وللَّه فيها نعمة تحبط بها.(٣)

منها : قال عليه السلام: ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه.(٤)

____________________

(١) البحار: ٣٧٤/٧٨ ح ٣١.

(٢) البحار: ٣٧٤/٧٨ ح ٣٣.

(٣) البحار: ٣٧٤/٧٨ ح ٣٤ و ٣٥.

(٤) البحار: ٣٧٤/٧٨ ح ٣٤ و ٣٥.


الباب الرابع عشر

في ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الثاني عشر، بقيّة اللَّه في أرضه

وحجّته على عباده، كاشف الأحزان وخليفة الرحمان

المهديّ من آل محمّد، الحجّة بن الحسن صاحب الزمان

صلوات اللَّه عليه

١١٥١/١ - في كمال الدين للصدوق قدس سره: بأسانيده عن حكيمة - في حديث طويل يشتمل على أخبار ولادة الحجّة عليه السلام - إلى أن قالت:

فلم أزل أراقبها - يعني النرجس عليها السلام - إلى [وقت] طلوع الفجر [وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنباً إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر] وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها.

فصاح أبو محمّد عليه السلام وقال: اقرئي عليها( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (١) فأقبلت

____________________

(١) القدر: ١.


أقرأ عليها [وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي] الأمر الّذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها] كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ(١) وسلّم عليّ.

قالت حكيمة: ففزعت لمّا سمعت، فصاح بي أبو محمّد عليه السلام: لاتعجبي من أمراللَّه عزّوجلّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً، ويجعلنا حجّة في أرضه كباراً، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد عليه السلام وأنا صارخة، فقال لي: إرجعي يا عمّة، فإنّك ستجديها في مكانها.

قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب(٢) [الّذي كان] بيني وبينها وإذا أنابها وعليها من أثر النور ما غشى بصري، وإذا أنا بالصبيّ عليه السلام ساجداً على وجهه، جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه [نحو السماء](٣) ، وهو يقول:

أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ جدّي [محمّداً] رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّ أبي أميرالمؤمنين عليه السلام، ثمّ عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه فقال عليه السلام:

اللهمّ انجز لي وعدي(٤) وأتمم لي أمري، وثبّت وطأتي، واملأ الأرض بي عدلاً وقسطاً.

فصاح بي أبو محمّد الحسن عليه السلام فقال: يا عمّة، تناوليه فهاتيه، فتناولته وأتيت به نحوه، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن عليه السلام [منّي] والطير ترفرف على رأسه، [وناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى اُمّه لترضعه وردّيه إليّ.

____________________

(١) في المصدر: مثل ما أقرء.

(٢) في المصدر: الغطاء.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) في المصدر: ما وعدتني.


قالت: فتناولته اُمّه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه] فصاح بطير منها فقال له: إحمله واحفظه وردّه إلينا في كلّ أربعين يوماً فتناوله الطائر(١) وطار به في جوّ السماء، وأتبعه سائر الطير.

فسمعت أبا محمّد عليه السلام يقول: استودعك [اللَّه] الّذي استودعته(٢) اُمّ موسى [موسى]، فبكت نرجس عليها السلام فقال لها: اسكتي، فإنّ الرضاع عليه محرّم إلّا من ثديك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى اُمّه، وذلك قوله عزّوجلّ:( فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ) (٣) .

قالت حكيمة: فقلت: ما هذا الطائر(٤) ؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة عليهم السلام يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم.

قالت حكيمة: فلمّا أن كان بعد أربعين يوماً ردّ الغلام ووجّه إليّ ابن أخي عليه السلام فدعاني، فدخلت عليه فإذا أنا بصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: سيّدي؛ هذا ابن سنتين؟ فتبسّم عليه السلام، ثمّ قال:

إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشؤون بخلاف ما ينشؤ غيرهم، وإنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، وإنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن اُمّه ويقرأ القرآن ويعبد ربّه عزّوجلّ وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحاً ومساءً.(٥)

١١٥٢/٢ - في الثاقب في المناقب: السياري، قال: حدّثتني نسيم ومارية، قالتا: لمّا خرج صاحب الزمان عليه السلام من بطن اُمّه سقط جاثياً على رُكبتيه، رافعاً سبّابته نحو السماء، ثمّ عطس فقال: الحمد للَّه ربّ العالمين، وصلّى اللَّه على محمّد وآله عبداً ذاكراً للَّه غير مستنكف ولا مستكبر.

____________________

(١) في المصدر: الطير.

(٢) في المصدر: أودعته.

(٣) القصص: ١٣.

(٤) في المصدر: الطير.

(٥) كمال الدين: ٤٢٦/٢ ح٢، عنه البحار: ١١/٥١ ح ١٤، وما بين المعقوفين من المصدر.


ثمّ قال: زعمت الظلمة أنّ حجّة اللَّه داحضة(١) ، ولو اُذن لنا في الكلام لزال الشكّ.(٢)

أقول : ورواه الصدوق قدس سره في كمال الدين أيضاً.(٣)

١١٥٣/٣ - في مصباح الأنوار : حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

إنّ اللَّه اختار من الأيّام الجمعة، ومن الليالي القدر، ومن الشهور رمضان، واختارني نبيّاً واختار عليّاً لي وصيّاً ووليّاً واختار من عليّ الحسن والحسين عليهم السلام حجّة اللَّه على العالمين تاسعهم أعلمهم وأحكمهم.(٤)

١١٥٤/٤ - في منتخب البصائر : وقفت على كتاب خطب لمولانا أميرالمؤمنين عليه السلام وفي آخرها يذكر زمان ظهور القائم عليه السلام.

ثمّ يسير إلى مصر فيصعد منبره فيخطب الناس، فتستبشر الأرض بالعدل، وتعطي السماء قطرها، والشجر ثمرها، والأرض نباتها، وتتزيّن لأهلها، وتأمن الوحوش حتّى ترتعي في طرف الأرض كأنعامهم، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم، فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم، فيومئذ تأويل هذه الآية( يُغْنِ اللَّـهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ) (٥) .

وتخرج الأرض كنوزها ويقول القائم عليه السلام: كلوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيّام الخالية.(٦)

١١٥٥/٥ - في الخرائج : موسى بن عمر، عن ابن محبوب، عن صالح بن

____________________

(١) الداحضة: يقال: حجّة داحضة: باطلة.

(٢) الثاقب في المناقب: ٥٨٤ ح١، الصحيفة المباركة المهديّة: ٢٨٩.

(٣) كمال الدين: ٤٣٠/٢ ح ٥، عنه البحار: ٤/٥١ ح ٦.

(٤) مصباح الأنوار (مخطوط)، مقتضب الأثر:٩، عنه البحار:٣٧٢/٣٦و٢٧٣/٨٩ ذح١٨ و٨/٩٧ذح٩، كمال الدين: ٢٨١ ح ٣٢، غيبة النعماني: ٦٧ ح ٧، عنهما البحار: ٢٥٦/٣٦ ح٧٤.

(٥) النساء: ١٣٠.

(٦) البحار: ٨٥/٥٣ و ٨٦ ضمن ح ٨٦.


حمزة عن أبان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

العلم سبعة وعشرون حرفاً(١) فجميع ما جاءَت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتّى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا عليه السلام أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثّها في الناس، وضمّ إليها الحرفين حتّى يبثّها سبعة وعشرين حرفاً.(٢)

١١٥٦/٦ - روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري بأسانيده المفصّلة إلى أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

كأنّي بالقائم عليه السلام على ظهر النجف، لبس درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تتقلّص عليه، ثمّ ينتفض بها فتستدير عليه، ثمّ يغشّى(٣) بثوب استبرق، ثمّ يركب فرساً له أبلق بين عينيه شمراخ(٤) ينتفض به حتّى لا يبقى أهل له إلّا أتاهم بين ذلك الشمراخ حتّى تكون آية له.

ثمّ ينشر راية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهي المغلبة، عودها من عهد غرس اللَّه، وسيرها من نصر اللَّه، لا يهوي بها إلى شيء إلّا أهلكته.

قال: قلت: مخبئة هي أم يؤتى بها؟

قال: بل يأتي بها جبرئيل عليه السلام، وإذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب ووضع اللَّه يده على رؤوس العباد، فلايبقى مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد، واُعطى قوّة أربعين رجلاً، فلايبقى ميّت يومئذ إلّا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، حتّى يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بخروج القائم عليه السلام، فيهبط مع الراية إليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً.

قال: قلت: كلّ هؤلاء ملائكة؟

قال: نعم، كلّهم ينتظرون قيام القائم عليه السلام الّذين كانوا مع نوح في السفينة

____________________

(١) في المصدر: جزءاً، وكذا ما بعده.

(٢) الخرائج: ٨٤١/٢ ح ٥٩، عنه البحار: ٣٣٦/٥٢ ح ٧٣.

(٣) في الدلائل: يتغشّى.

(٤) الشمراخ: غرّة الفرس.


والّذين كانوا [مع إبراهيم حين اُلقي في النار، والّذين كانوا] مع موسى حين فلق البحر، والّذين كانوا مع عيسى حيث رفعه اللَّه [إليه]، وألف مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مسوّمين، وألف مردفين، وثلاثمائة وثلاث عشر كانوا مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر، وأربعة آلاف هبطوا إلى الأرض ليقاتلوا مع الحسين عليه السلام فلم يؤذن لهم، فرجعوا في الاستيمار، فهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام، فهم شُعث غُبر عند قبره يبكونه إلى يوم القيامة، وما بين قبر الحسين عليه السلام إلى السماء مختلف الملائكة.(١)

١١٥٧/٧ - وفيه : وأخبرني أبوالحسين جعفر بن محمّد الحميري، عن محمّد بن فضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

إذا قام القائم عليه السلام يأمر اللَّه الملائكة بالسلام على المؤمنين، والجلوس معهم في مجالسهم، فإذا أراد واحد حاجة أرسل القائم عليه السلام من بعض الملائكة أن يحمله [فيحمله] الملك حتّى يأتي القائم عليه السلام فيقضي حاجته ثمّ يردّه.

ومن المؤمنين مَن يسير في السحاب، ومنهم مَن يطير مع الملائكة، ومنهم مَن يمشي مع الملائكة مشياً، ومنهم مَن يسبق الملائكة، ومنهم مَن يتحاكم الملائكة إليه، والمؤمنون أكرم على اللَّه مَن الملائكة، ومنهم مَن يصيّره القائم عليه السلام قاضياً بين مائة ألف من الملائكة.(٢)

١١٥٨/٨ - ابن بابويه : عن عليّ بن عبداللَّه الورّاق، عن سعد بن عبداللَّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام وأنا اُريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئاً:

يا أحمد بن إسحاق، إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولايخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حجّة للَّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل

____________________

(١) دلائل الإمامة: ٤٥٧ ح ٤١، وروى في كامل الزيارات: ٢٣٣ ح٥ (نحوه)، عنه البحار:٣٢٨/٥٢ ح ٤٨، وما بين المعقوفين من الدلائل.

(٢) دلائل الإمامة: ٤٥٤ ح ٣٨.


الأرض، وبه ينزّل الغيث، وبه يخرج نبات الأرض(١) .

قال: فقلت له: يابن رسول اللَّه، فمن الخليفة والإمام بعدك؟

فنهض عليه السلام مسرعاً فدخل البيت، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء الثلاث سنين، وقال: يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتك على اللَّه عزّوجلّ وعلى حججه، ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكنيّه، الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

يا أحمد بن إسحاق، مثله [فى هذه الاُمّة مثل الخضر عليه السلام ومثله] مثل ذي القرنين، واللَّه ليغيبنّ غيبةً لاينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللَّه تعالى على القول بإمامته، ووفّقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه.

قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يامولاي، فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟

فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربيّ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللَّه في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلاتطلب أثراً بعد عين [يا أحمد بن إسحاق].

فقال أحمد [بن إسحاق]: فخرجت مسروراً فرحاً، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له: يابن رسول اللَّه، لقد عظم سروري بما مننت [به] عليّ(٢) فما السنّة الجارية فيه من الخضر عليه السلام وذي القرنين؟

فقال عليه السلام: طول الغيبة يا أحمد، فقلت له: يابن رسول اللَّه، وإنّ غيبته لتطول؟

قال: إي وربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، ولايبقى إلّا من أخذ اللَّه عزّوجلّ عهده لولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه.

يا أحمد بن إسحاق، هذا أمر من أمر اللَّه، وسرّ من سرّ اللَّه، وغيب من غيب اللَّه فخذ ما آتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين [تكن معنا غداً في علّيّين].(٣)

____________________

(١) في المصدر والبحار: بركات الأرض.

(٢) في البحار: بما أنعمت عليّ.

(٣) كمال الدين: ٣٨٤/٢ ح ١، عنه البحار: ٢٣/٥٢ ح ١٦.


١١٥٩/٩ - محمّد بن مسعود العيّاشي ، عن آدم بن محمّد البلخي، عن عليّ بن الحسن بن هارون الدقّاق، عن جعفر بن محمّد بن عبداللَّه بن القاسم بن إبراهيم [بن] الأشتر، عن يعقوب بن منقوش(١) قال: دخلت على أبي محمّد [الحسن بن عليّ عليهما السلام] وهو جالس على دكّان في الدار [و] عن يمينه بيت عليه ستر مسبّل فقلت له: سيّدي، من صاحب هذا الأمر؟

فقال عليه السلام: إرفع الستر، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسيّ له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، دُرّي المقلتين [شئن الكفّين، معطوف الركبتين](٢) في خدّه الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة(٣) ، فجلس على فخذ أبي محمّد عليهما السلام، ثمّ قال لي: هذا هو صاحبكم.

ثمّ وثب فقال له: يا بنيّ، اُدخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه.

ثمّ قال لي: يا يعقوب، اُنظر إلى من في البيت. فدخلت فما رأيت أحداً.(٤)

١١٦٠/١٠ - كمال الدين : بأسانيده، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يأتمّ به وبأئمّة الهدى من قبله، ويبرء إلى اللَّه عزّوجلّ من عدوّهم، اُولئك رفقائي وأكرم اُمّتي عليّ.(٥)

____________________

(١) في البحار: يعقوب بن منفوس.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمه الله في بيان ذلك: «دُرّي المقلتين» المراد به شدّة بياض العين، أو تلالؤ جميع الحدقة، «معطوف الركبتين» أي: كانتا مائلتين إلى القدام لعظمها وغلظها، كما أنّ «شئن الكفين» غلظهما.

(٣) الذؤابة: شعر مقدم الرأس.

(٤) كمال الدين: ٤٣٦/٢ ح ٥، عنه البحار: ٢٥/٥٢ ح ١٧، والخرائج: ٩٥٩ ٩٥٨/٢، وما بين المعقوفين من كمال الدين.

(٥) كمال الدين: ٢٨٦/١ ح ٣.


١١٦١/١١ - وفيه : بأسانيده، عن عليّ بن الحسين بن [عليّ بن] أبي طالب عليهم السلام أنّه قال:

فينا نزلت هذه الآية:( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ ) (١) ، وفينا نزلت هذه الآية:( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) (٢) ، والإمامة في عقب الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام إلى يوم القيامة.

وأنّ للقائم عليه السلام منّا غيبتين: إحداهما أطول من الاُخرى، أمّا الاُولى فستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّة سنين، وأمّا الاُخرى فيطول أمدها حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به فلايثبت عليه إلّا من قوي يقينه وصحّت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً ممّا قضينا، وسلّم لنا أهل البيت عليهم السلام.(٣)

قال العلّامة المجلسي رحمه الله: [قوله عليه السلام:] «فستّة أيّام» لعلّه إشارة إلى اختلاف أحواله عليه السلام في غيبته، فستّة أيّام لم يطّلع على ولادته إلّا خاصّ الخاصّ من أهاليه عليه السلام، ثمّ بعد ستّة أشهر اطّلع عليه غيرهم من الخواصّ، ثمّ بعد ستّ سنين عند وفات والده عليه السلام ظهر أمره لكثير من الخلق.

١١٦٢/١٢ - في الصراط المستقيم : عن حذيفة:

تبنى مدينة ممّا يلي المشرق و يكون فيها وقعة لم يسمع أهل ذلك الزمان بمثلها، ثمّ تنجلي هي، والوقعة(٤) الّتي [قبلها] في أهل الشام عن أربع مائة ألف قتيل، ثمّ يخرج المهدي في أثر ذلك في ثلاثمائة راكب، منصوراً لاتردّ له رايه.(٥)

١١٦٣/١٣ - وفيه : أسند إلى الصادق عليه السلام: زجر(٦) الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن

____________________

(١) الأحزاب: ٦.

(٢) الزخرف: ٢٨.

(٣) كمال الدين: ٣٢٣/١ ح ٨، عنه البحار: ١٣٤/٥١ ح١.

(٤) في المصدر: الواقعة.

(٥) الصراط المستقيم: ٢٥٧/٢.

(٦) في المصدر: تزجر.


معاصيهم، وتظهر في السماء حمرة، وخسف ببغداد والبصرة، ودماء تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لايكون لهم معه قرار.(١)

١١٦٤/١٤ - في الإختصاص المنسوب للمفيد رحمه الله : جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن أحمد بن مدير(٢) - من ولد الأشتر - عن محمّد بن عمّار الشعراني، عن أبيه، عن أبي بصير قال:

كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده رجل من أهل خراسان وهو يكلّمه بلسان لا أفهمه، ثمّ رجع إلى شيء فهمته، فسمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: اركض برجلك الأرض، فإذا بحر تلك الأرض على حافتيها فرسان قد وضعوا رقابهم على قرابيس سروجهم.

فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: هؤلاء [من](٣) أصحاب القائم عليه السلام.(٤)

١١٦٥/١٥ - في الصراط المستقيم: لمّا مات العسكري عليه السلام بعث المعتضد ثلاثة نفر يكبسوا داره، ومن لقيه(٥) فيها يأتونه برأسه، ففعلوا، فدخلوا الدار فرأوا سرداباً فوجدوا ماءاً(٦) ورجلاً على الماء يصلّي على حصير، [ولم يلتفت إلينا.

فسبق أحمد بن عبداللَّه] فطفر [أحدهم](٧) إليه، فهمّ أن يغرق فخلّصوه، فطفر آخر فكان كذلك فخلّصوه، فانتهروا وعادوا إلى المعتضد فاستكتمهم.(٨)

____________________

(١) الصراط المستقيم: ٢٥٠/٢.

(٢) في المصدر: أحمد بن مؤدّب.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) الإختصاص: ٣٢٠ ٣١٩.

(٥) في المصدر: لقوه.

(٦) في المصدر: وفي ذلك السرداب ماءاً.

(٧) ليس في المصدر.

(٨) الصراط المستقيم: ٢١٠/٢ ح ٥.


١١٦٦/١٦ - وفيه : يوسف بن أحمد الجعفري، قال: انصرفت من الحجّ إلى الشام فنزلت اُصلّي فرأيت أربعة في محمل فتعجّبت منهم فقال [لي] أحدهم: تركت صلاتك؟ قلت: وما أعلمك بذلك منّي؟

قال: أتحبّ أن ترى صاحب زمانك؟ قلت: إنّ له علامات. قال: فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء.(١)

١١٦٧/١٧ - وفيه : عن الصادق عليه السلام: يمدّ اللَّه لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتّى لايكون بينهم وبين قائمهم عليه السلام حجاب، يريد يكلّمهم فيسمعونه وينظرون إليه في مكانه.(٢)

١١٦٨/١٨ - في الثاقب في المناقب : سعد بن عبداللَّه بن أبي خلف القمي قال:- في حديث طويل، أنا اقتصر على الموضع المقصود منه - قال: مضيت إلى سرّ من رأى مع أحمد بن إسحاق لأزور أبا محمّد عليه السلام وأسأله عن مسائل اُشكلت عليّ.

فلمّا وصلنا [إليها] ووردنا باب أبي محمّد عليه السلام استأذنّا، فخرج الإذن بالدخول وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب غطّاه بكساء طبري، فيه مائة وستّون صرّة من الدنانير والدراهم على كلّ صرّة منها ختم لصاحبه.

قال سعد: فما شبّهت أبامحمّد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوى(٣) لياليه أربعاً بعد عشرة، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقه والمنظر، على رأسه فرق بين وفرة، كأنّه ألف بين واوين، وبين يديه رمّانة ذهبية تلمع ببدائع نقوشها، ووسطها [غرائب] الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها له بعض [رؤساء] أهل البصرة، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر فيه على البياض قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا عليه السلام يدحرج الرمّانة بين يديه

____________________

(١) الصراط المستقيم: ٢١١/٢ ح ١٠.

(٢) الصراط المستقيم: ٢٦٢/٢.

(٣) في المصدر: استوت.


ويشغله بردّها كى لايصدّه عن كتبة ما أراده.

فسلّمنا عليه فألطف بالجواب وأومأ إلينا بالجلوس. فلمّا فرغ من كتابه(١) الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يديه، فنظر المولى أبومحمّد عليه السلام إلى الغلام عليه السلام وقال: يا بنيّ، فضّ الخاتم(٢) على هدايا شيعتك [الّتى] بعثوها إليك.

فقال: يا مولاي، يجوز لي أن أمدّ يدي الطاهرة إلى هدايا نجسة، وأموال رجسة، قد خلط حلّها بحرامها.

فقال عليه السلام: يابن إسحاق، استخرج ما في الجراب ليميّز بين الحلال والحرام منها.

فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: هذا لفلان بن فلان من محلّة كذا(٣) يشتمل على اثنين وستّين ديناراً، منها من ثمن حجرة باعها، وكانت ورثها(٤) من أبيه خمسة وأربعين ديناراً، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر ديناراً وفيها من اُجرة الحوانيت ثلاثة دنانير.

فقال مولانا عليه السلام: يا بنيّ، فدلّ(٥) الرجل على الحرام منها.

[فقال: فتّش عن دينار منها] رازي السكّة، تاريخه سنة كذا، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آمليّة(٦) وزنها ربع دينار.

والعلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة(٧) وزن في شهر كذا [من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّاً وربع [منّ](٨) ، فأتت على ذلك مدّة قبض انتهاها لذلك الغزل سارقاً، فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه واستردّ منه بدل

____________________

(١) في المصدر: كتبة البياض.

(٢) في المصدر: الختم.

(٣) في المصدر: غلّة كذا.

(٤) في المصدر: إرثاً له.

(٥) في المصدر: دلّ.

(٦) في المصدر: وقراضة أصليّة.

(٧) في المصدر: الحلّة.

(٨) ليس في المصدر.


ذلك منّاً ونصف منٍّ مِن غزل أدقّ(١) ممّا كان دفعه إليه، فاتّخذ من ذلك ثوباً، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه.

فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة.

ثمّ أخرج صرّة اُخرى فقال الغلام عليه السلام: هذا لفلان بن فلان من محلّة كذا [وهو] تشتمل على خمسين ديناراً، لا يحلّ لنا مسّها.(٢)

قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنّها [من] ثمن حنطة قد حاف(٣) صاحبها على أكاريه في المقاسمة، وذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف وكال(٤) ما خصّ الأكّارون منها بكيل بخس.

فقال عليه السلام: صدقت يا بنيّ.

ثمّ قال: يا أحمد بن إسحاق، أحملها بأجمعها(٥) لتردّها، أو توصي بردّها على أربابها، ولا حاجة لنا في شيء منها، وأتنا بثوب العجوز.

قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقّة له(٦) فنسيته.

فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا عليه السلام فقال: ما جاء بك يا سعد؟ فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق [الخصيب] إلى لقاء مولانا.

قال: فالمسائل الّتي أردت أن تسأل عنها؟ فأقبلت على سؤالها(٧) .

____________________

(١) في المصدر: ونصفاً من غزل أوّل.

(٢) في المصدر: لايحلّ لنا شيء منها.

(٣) حاف عليه حيفاً: جارَ وظلم.

(٤) في المصدر: وكان ما خصّ الأكّارين.

(٥) في المصدر: جميعاً.

(٦) في المصدر: في حُقّ لي. والحُقّ: وعاء صغير ذو غطاء يتّخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما.

(٧) في المصدر: قلت: على حالها.


قال: سل قرّة عيني عنها - وأومأ إلى الغلام - فأسأله عمّا بدا لك، فسألته عنها فأجاب.

وقد تركت ذكر بعضها مخافة التطويل(١) .

فلمّا أجاب قام أبومحمّد عليه السلام مع الغلام وانصرفت عنهما، وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكياً، فقلت: ما أبكاك [وأبطأك]؟ فقال: [قد] فقدت الثوب الّذي سألني مولاي أحضره(٢) فقلت: ما عليك، فأخبره فانصرف من عنده متبسّماً، وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد.

فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولاي يصلّي عليه.

فقال سعد: حمدت(٣) اللَّه تعالى [وأثنى عليه على] ذلك، وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزله أيّاماً، ولانرى الغلام بين يديه.

فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق [وكهلان من أهل بلدنا] فانتصب أحمد بن إسحاق قائماً بين يديه، وقال: يابن رسول اللَّه، قد دنت الرحلة واشتدّت المحنة، ونحن نسأل اللَّه تعالى أن يصلّي على جدّك المصطفى، وعليّ المرتضى أبيك، وعلى سيّدة النساء اُمّك، وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك، وعلى الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ونرغب [إليه أن يعلي كعبك، ويكبت عدوّك و] [أن](٤) لا جعله اللَّه هذا آخر عهدنا من لقائك.

فلمّا قال هذه الكلمة استعبر عليه السلام حتّى انهملت دموعه، وتقاطرت عبراته.

ثمّ قال: يابن إسحاق، لا تكلّف في دعائك شططاً، فإنّك ملاق اللَّه تعالى في

____________________

(١) في المصدر: اسأل... وإنّي تركت ذكرها كراهيّة التطويل.

(٢) في المصدر: إحضاره.

(٣) في المصدر: فحمد.

(٤) ليس في المصدر.


صدرك هذا.

فخرّ أحمد مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق قال: سألتك باللَّه وبحرمة جدّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ما شرّفتني بخرقة أجعلها كفناً.

فأدخل عليه السلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً وقال: خذها، ولاتنفق على نفسك غيرها، فإنّك لن تعدم(١) ما سألت، [و] إنّ اللَّه تعالى لايضيّع أجر من أحسن عملاً.

قال سعد: فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق وصارت به علّة صعبة [آيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل](٢) بلده كان قاطناً بها(٣) ، ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة واتركوني وحدي، فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده.

قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة، ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم - خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام - وهو يقول: أحسن اللَّه بالخير عزاءكم، وجبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه فقوموا لدفنه، فإنّه من أكرمكم محلاًّ عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا.(٤)

١١٦٩/١٩ - وفيه: أحمد بن أبي روح، قال: وجّهت إليّ إمرأة فاطميّة من أهل دينور [فأتيتها] فقالت: يابن أبي روح، أنت أوثق من [فى] ناحيتنا ورعاً، وإنّي اُريد أن اُودّعك أمانة [و] أجعلها في رقبتك تؤدّيها وتقوم بها.

____________________

(١) في المصدر: لاتعدم.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) قَطَن في المكان: أقام به، قاطناً بها: مقيماً بها.

(٤) الثاقب في المناقب: ٥٨٥ ح١، ورواه الصدوق في كمال الدين: ٤٥٤/٢ ح ٢١ مع اختلاف في الألفاظ، عنه البحار: ٧٨/٥٢ ح١.


فقلت: أفعل إن شاء اللَّه تعالى.

فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحلّه ولاتنظر ما فيه حتّى تؤدّيه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير، وفيه ثلاث لؤلؤات تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الأمر عليه السلام حاجة [اُريد] أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها.

فقلت: ما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها اُمّي في عرسي، [ولا أدري ممّن استقرضتها، و] لا أدري إلى من أدفعها، [فإن أخبرك بها فادفعها] إلى من يأمرك به.

قال: وكنت أقول بجعفر بن على، فقلت: هذه المحنة بيني وبين جعفر.

فحملت المال وخرجت حتّى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشّاء فسلّمت عليه وجلست فقال: [أ] لك حاجة؟ فقلت: هذا مال دفع إليّ لأدفعه إليك، أخبرني كم هو؟ ومن دفعه إليّ؟ فإن أخبرتني دفعته إليك.

قال: لم أومر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك، فإذا فيها: لاتقبل من أحمد بن [أبي] روح، وتوجّه به إلينا إلى «سرّ من رأى».

فقلت: لا إله إلّا اللَّه، هذا أجلّ شيء أردته.

فخرجت به ووافيت «سرّ من رأى»، فقلت: أبدأ بجعفر، ثمّ تفكّرت وقلت: أبدأبهم، فإن كانت المحنة من عندهم وإلّا مضيت إلى جعفر.

فدنوت من [باب] دار أبي محمّد عليه السلام فخرج إليّ خادم، فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم.

قال: هذه الرقعة إقرأها [فقرأتها] فإذا فيها:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يابن أبي روح، أودعتك [حايل] بنت الديراني كيساً فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظنّ، وقد أدّيت فيه الأمانة، ولم


تفتح الكيس ولم تبرز(١) ما فيه، وإنّما فيه ألف درهم، وخمسون ديناراً صحاحاً ومعك قرطان زعمت المرأة أنّها تساوي عشرة دنانير صدقت مع الفصّين اللذين فيهما وفيهما ثلاث لؤلؤات وهما(٢) بعشرة دنانير وهي تساوي أكثر، فادفعهما إلى جاريتنا فلانة، فإنّا قد وهبنا هما لها، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى حاجز وخذمنه ما يعطيه لنفقتك إلى منزلك.

فأمّا العشرة دنانير الّتي زعمت أنّ اُمّها استقرضتها في عرسها، وهي لا تدري من صاحبتها [ولاتعلم لمن هي؟ هي لكلثوم بنت أحمد] وهي ناصبيّة فتحرّجت أن تعطيها، فإن أحببت أن تقسمها في إخوانها(٣) فاستأذنتها في ذلك، فلتفرقها على ضعفاء إخواننا(٤) ولاتعودنّ يابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له، وارجع إلى منزلك فإنّ عدوّك قد مات، وقد أورثك اللَّه أهله وماله.

فرجعت إلى بغداد وناولت الكيس حاجزاً فوزنه فإذا فيه ألف درهم صحاح وخمسون ديناراً، فناولني ثلاثون [ديناراً] وقال: أمرنا بدفعها إليك لتنفقها.

فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الّذي نزلت [فيه] فإذا أنا بفيج قد جاءَني من المنزل كتاباً مختوماً بأنّ حموي(٥) قد مات، وأنّ أهلي أمروني بالإنصراف إليهم فرجعت فإذا [هو] قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم.

وفي ذلك أيضاً عدّة آيات.(٦)

١١٧٠/٢٠ - وفيه: محمّد بن الحسن الصوفي، قال: أردت الخروج إلى الحجّ وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضّة، فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك

____________________

(١) في المصدر: تدر.

(٢) في المصدر: ثلاث حبّات لؤلؤ شراؤهما.

(٣، ٤) في المصدر: أخواتها.

(٥) في المصدر: قد جاءني من المنزل يخبرني بأنّ حموي.

(٦) الثاقب في المناقب: ٥٩٤ ح١.


و [ما] كان [معي] من فضّة نقراً وكان قد دفع [ذلك] المال إليه ليسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه.

قال: فلمّا نزلت بـ«سرخس» ضربت خيمتي على موضع فيه رمل، فجعلت أميز تلك الذهب والفضّة(١) فسقطت سبيكة من تلك السبائك منّي، وغاصت في الرمل وأنا لا أعلم.

قال: فلمّا دخلت همدان ميّزت تلك السبائك والنقر مرّة اُخرى اهتماماً منّي بحفظها، ففقدت منها بسكّة(٢) وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل، أو قال: ثلاثة وتسعون مثقالاً.

[قال:] فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك، فلمّا وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أباالقاسم الحسين بن روح فسلّمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر.

فمدّ يده لأن يميّز بين السبائك(٣) إلى السبيكة الّتي كنت سبكتها من مالي بدلاً ممّا ضاع منّي، فرمى بها إليّ وقال لي: ليست هذه السبيكة لنا، وسبيكتنا ضيّعتها بـ«سرخس» حيث ضربت الخيمة في الرمل، فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت، واطلب السبيكة هناك تحت الرمل، فإنّك ستجدها وستعود إليَّ هاهنا ولاتراني.

قال: فرجعت إلى سرخس ونزلت [حيث كنت نزلت] ووجدت السبيكة [تحت الرمل، فنبت عليها الحشيش، وأخذت السبيكة] وانصرفت إلى بلدي.

فلمّا كان من السنة القابلة توجّهت إلى مدينة السلام ومعي السبيكة، فدخلت مدينة السلام، وقد كان الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روح رضي الله عنه قد مضى، ولقيت

____________________

(١) في المصدر: تلك السبائك والنقر.

(٢) في المصدر: سبيكة.

(٣) في المصدر: فمدّ يده من بين السبائك.


أباالحسن عليّ بن [محمّد] السمري رضي الله عنه فسملّت السبيكة إليه.

وفي ذلك عدّة آيات.(١)

١١٧١/٢١ - وفيه : أحمد [بن محمّد] بن فارس الأديب، قال: سمعت ببغداد حكاية(٢) حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أكتبها بخطّي ولم أجد سبيلاً إلى مخالفته، وقد كتبتها، وعهدتها على من حكاها.

وذلك أنّ بهمدان اُناس يعرفون ببني راشد، وهم كلّهم يتشيّعون، ومذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحاً وسمتاً حسناً: إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الّذي ننتسب إليه خرج حاجّاً فقال: إنّه لمّا فرغ من الحجّ وساروا منازل في البادية.

قال: فنشطت للنزول والمشي، فمشيت طويلاً حتّى أعييت ووقفت(٣) وقلت في نفسي: أنام نومة [تريحني] فإذا جاءَت القافلة قمت.

قال: فما انتبهت إلّا بحر الشمس، ولم أر أحداً، فتوحّشت ولم أر طريقاً و [لا] أثراً، فتوكّلت على اللَّه تعالى وقلت: أتوجّه حيث وجّهني، ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها قريبة عهد بغيث، فإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف، فقلت [فى نفسي]: ليت شعري ما هذا القصر الّذي لم أعهده ولم أسمع به؟!

فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهما فردّا ردّاً جميلاً، وقالا: إجلس، فقد أتيت(٤) بك خيراً، وقام أحدهما [فدخل] فاحتبس غير بعيد ثمّ خرج، فقال: قم فادخل.

____________________

(١) الثاقب في المناقب: ٦٠٠ ح ١٢.

(٢) في المصدر: سمعت حكاية بهمدان.

(٣) في المصدر: وتعبت.

(٤) في المصدر: فقد أراد اللَّه.


فقمت ودخلت قصراً لم أر شيئاً أحسن ولا أضوء منه، وتقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثمّ قال لي: اُدخل، فدخلت البيت وقد علّق فوق رأسه من السقف سيفاً طويلاً يكاد ظبته(١) تمسّ رأسه، [و] كان الفتى يلوح في ظلام، فسلّمت، فردّ السلام بألطف كلامه وأحسنه، ثمّ قال: أتدري من أنا؟ فقلت: لا واللَّه.

قال: أنا القائم من آل محمّد عليهم السلام، أنا الّذي أخرج آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.

[قال:] فسقطت على وجهي وتعفّرت، فقال: لا تفعل، إرفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان، قلت: صدقت يا مولاي.

قال: أفتحبّ أن تؤوب إلى بلدك؟(٢) قلت: نعم يا مولاي، وأبشرهم بما أباحه اللَّه تعالى(٣) لي، فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرّة، وخرج بي ومشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة ومسجد، فقال: أتعرف هذا البلد؟ قلت: إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسدآباد، وهي تشبهها. فقال: أتعرف أسدآباد؟ فامض راشداً فالتفت ولم أره.

ودخلت أسدآباد، ونظرت فإذا في الصرّة أربعون - أو خمسون ديناراً - فوردت همدان وجمعت أهلي وبشّرتهم بما يسّر اللَّه تعالى لي فلم نزل بخير ما بقي لنا(٤) من [تلك] الدنانير.(٥)

١١٧٢/٢٢ - وفيه : الأزدي، قال: بينا أنا في الطواف، قد طفت ستّاً واُريد السابع وإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشابّ حسن الوجه طيّب الرائحة هيوب مع هيبة

____________________

(١) ظبة السيف: طرفه وحدّ السيف.

(٢) في المصدر: أهلك.

(٣) في المصدر: بما يسّر اللَّه تعالى.

(٤) في المصدر: معنا.

(٥) الثاقب في المناقب: ٦٠٥ ح١، ورواه الصدوق في كمال الدين: ٤٥٣/٢ ح ٢٠ مع إختلاف يسير، عنه البحار: ٤٠/٥٢ ح ٣٠.


متقرّب إلى الناس، يتكلّم، فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه.

فذهبت أكلّمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم: من هذا؟ فقالوا: ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، يظهر للناس [آخر الزمان ويظهر](١) في كلّ سنة لخواصّه يوماً يحدّثهم.

فقلت: يا سيّدي مسترشداً أتيتك، فأرشدني هداك اللَّه.

فناولني عليه السلام حصاة فحوّلت وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما الّذي ناولك؟(٢) فقلت: حصاة. وكشفت يدي عنها فإذا هي سبيكة ذهب.

فذهبت فإذا أنا به عليه السلام قد لحقني، فقال لي: ثبتت(٣) عليك الحجّة وظهر لك الحقّ وذهب عنك العمي، أتعرفني؟ فقلت: لا.

فقال عليه السلام: أنا المهدي، أنا القائم بأمر اللَّه، أنا قائم الزمان، أنا الّذي أملأها عدلاً كما ملئت [ظلماً] وجوراً، إنّ الأرض لاتخلو من حجّة، ولاتبقى الناس في فترة، [و] هذه أمانة تحدّث بها إخوانك من أهل الحقّ.(٤)

١١٧٣/٢٣ - وفي إثبات الوصيّة للمسعودي قدس سره: وحدّثنا علان قال: حدّثني أبو نصر ضرير الخادم، قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام، فقال [لي](٥) : عليّ بالصندل الأحمر، فأتيته به، فقال: أتعرفني؟ قلت: نعم.

قال: من أنا؟ فقلت: أنت سيّدي، وابن سيّدي، فقال: ليس عن هذا سألتك، قال طريف(٦) : فقلت: جعلت فداك، فسّر لي؟

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) في المصدر: بيدك.

(٣) في المصدر: بيّنت لك.

(٤) الثاقب في المناقب: ٦١٣ ح٧، ورواه الراوندي في الخرائج: ٧٨٤/٢ ح ١١٠ باختلاف يسير، عنه البحار: ١/٥٢ ح ١.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر: ضرير.


فقال: أنا خاتم الأوصياء، وبي رفع اللَّه البلاء عن أهلي وشيعتي.(١)

وقوله: «طريف» أي: لطيف وغريب المعجب للنفس، والمراد به طرف بصرة إذا أطبق أحد جفينه لأسرار، كما أصرّ الراوي، ويعلم أنّه من الأسرار، وكلاهما مناسب للمقام.

١١٧٤/٢٤ - وفيه : بهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:

يكون منّا بعد الحسين عليه السلام تسعة تاسعهم قائمهم وهو أفضلهم.(٢)

١١٧٥/٢٥ - في ثواب الأعمال : بالإسناد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

سيأتي على اُمّتي زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه، ولا من الإسلام إلّا إسمه، ليسمّون(٣) به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة، وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شرّ فقهاء تحت ظلّ السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود.(٤)

١١٧٦/٢٦ - أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن العبّاس بن عامر، عن العرزمي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلّا بالقتل والتجبّر، ولا الغنى إلّا بالغصب والبخل، ولا المحبّة إلّا باستخراج الدين واتّباع الهوى.

فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على

____________________

(١) إثبات الوصيّة: ٢٥٢، وأورد الصدوق في كمال الدين: ٤٤١/٢ ح ١٢ (نحوه)، عنه البحار:٣٠/٥٢ ح ٢٥.

(٢) إثبات الوصيّة: ٢٥٨.

(٣) في المصدر والبحار: يسمّون.

(٤) ثواب الأعمال: ٢٥٣، عنه البحار: ١٩٠/٥٢ ح ٢١.


البغضة وهو يقدر على المحبّة، وصبر على الذلّ وهو يقدر على العزّ، آتاه اللَّه ثواب خمسين صدّيقاً ممّن صدّق بي.(١)

١١٧٧/٢٧ - علل الشرايع للصدوق قدس سره : أبي، عن سعد، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن عليّ بن جعفر، عن جدّه محمّد، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فاللَّه اللَّه في أديانكم لا يزيلكم أحدعنها.

يا بنيّ، أنّه لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنّما هي محنة من اللَّه عزّوجلّ امتحن بها خلقه، ولو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصحّ من هذا لاتّبعوه.

فقلت: يا سيّدي، من الخامس من ولد السابع؟

قال: يا بنيّ، عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركوه(٢) .(٣)

١١٧٨/٢٨ - كمال الدين : بأسانيده عن عبدالعظيم الحسني رضي الله عنه عن محمّد بن عليّ عليهما السلام - في حديث وصف القائم - وقال في آخره: أفضل أعمال شيعتنا إنتظار الفرج.(٤)

وفي الخصال: عن عليّ عليه السلام قال: انتظروا الفرج ولاتيأسوا من روح اللَّه، فإنّ أحبّ الأعمال إلى اللَّه عزّوجلّ انتظار الفرج.(٥)

١١٧٩/٢٩ - في غيبة الطوسي : روى عن جابر الجعفي، قال: قلت لأبي

____________________

(١) الكافي: ٩١/٢ ح ١٢، عنه البحار: ١٤٦/١٨ ح ٨ و٧٥/٧١ ح ٩.

(٢) في البحار: تدركونه.

(٣) علل الشرائع: ٢٤٤ ح ٤، عنه البحار: ١٥٠/٥١ ح ١.

(٤) كمال الدين: ٣٧٧/٢ ضمن ح ١.

(٥) الخصال: ٦١٦/٢ ضمن ح ١٠، عنه البحار: ١٢٣/٥٢ ح ٧.


جعفر عليه السلام: متى يكون فرجكم؟

فقال: هيهات هيهات، لا يكون فرجنا حتّى تغربلوا ثمّ تغربلوا [ثمّ تغربلوا] - يقولها ثلاثاً - حتّى يذهب [اللَّه تعالى] الكدر ويبقى الصفو.(١)

وفي غيبية النعماني : بإسناده عن الرضا عليه السلام قال:

واللَّه، ما يكون ما تمدّون أعينكم إليه حتّى تمحّصوا وتميّزوا، وحتّى لايبقى إلّا الأندر فالأندر.(٢)

وفي خبر آخر : حتّى يشقى من شقي، ويسعد من سعد.(٣)

وفي خبر آخر : عن الحسن بن عليّ عليهما السلام: لايكون الأمر الّذي ينتظرون حتّى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتّى يلعن بعضكم بعضاً، وحتّى يسمّى بعضكم [بعضاً] كذّابين.(٤)

١١٨٠/٣٠ - الإحتجاج : عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ ابن الحسين عليهما السلام قال: تمتدّ الغيبة بوليّ اللَّه الثاني عشر من أوصياء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة بعده.

يا أباخالد، إنّ أهل زمان غيبته، القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كلّ زمان، لأنّ اللَّه تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف.

اُولئك المخلصون حقّاً، وشيعتنا صدقاً والدعاة إلى دين اللَّه سرّاً وجهراً.

____________________

(١) غيبة الطوسي: ٣٣٩ ح ٢٨٧، عنه البحار: ١١٣/٥٢ ح ٢٨.

(٢) غيبة النعمانى: ٢٠٨ ح ١٥، عنه البحار: ١١٤/٥٢ ح ٣٠.

(٣) غيبة الطوسي: ٣٣٥ ح ٢٨١، عنه البحار: ١١٢/٥٢ ح ٢٣.

(٤) البحار: ١١٤/٥٢ ح ٣٣.


وقال عليه السلام: انتظار الفرج من أعظم الفرج.(١)

١١٨١/٣١ - في بصائر الدرجات : ابن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي الجارود، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه: «أللهمّ لقّني إخواني» مرّتين.

فقال مَن حوله من أصحابه: أما نحن إخوانكم يا رسول اللَّه؟

فقال: لا، إنّكم أصحابي، وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا [بي] ولم يروني، لقد عرّفنيهم اللَّه بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام اُمّهاتهم، لأحدهم أشدّ بقيّة على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلما، أو كالقابض على جمر الغضاء(٢) ، اُولئك مصابيح الدجى، ينجيهم اللَّه من كلّ فتنة غبراء مظلمة.(٣)

١١٨٢/٣٢ - كمال الدين : بإسناده عن سيّد العابدين عليه السلام أنّه قال:

من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا عليه السلام أعطاه اللَّه أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر واُحد.(٤)

وفي دعوات الراوندي : مثله، وفيه: من مات على موالاتنا.(٥)

١١٨٣/٣٣ - غيبة الطوسي : عن الصادق عليه السلام أنّه قال: من عرف هذا الأمر ثمّ مات قبل أن يقوم القائم عليه السلام كان له مثل أجر من قتل معه.(٦)

١١٨٤/٣٤ - كمال الدين : ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقي، عن المغيرة، عن

____________________

(١) الإحتجاج: ٥٠/٢، عنه البحار: ١٢٢/٥٢ ح ٤.

(٢) الغضاء: شجر وجمرة يبقى زماناً طويلاً لاينطفئ.

(٣) بصائرالدرجات: ٨٤ ح ٤، عنه البحار: ١٢٣/٥٢ ح ٨.

(٤) كمال الدين: ٣٢٣/١ ح ٧، عنه البحار: ١٢٥/٥٢ ح ١٣.

(٥) دعوات الراوندي: ٢٧٤ ح ٧٨٧، عنه البحار: ١٢٥/٥٢ ذ ح ١٣.

(٦) غيبة الطوسي: ٤٦٠ ح ٤٧٤، عنه البحار: ١٣١/٥٢ ح ٣١.


المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام(١) أنّه قال:

يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان.

إنّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري عزّوجلّ: عبادي(٢) ، آمنتم بسرّي، وصدّقتم بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب منّي، فأنتم عبادي وإمائي حقّاً، منكم أتقبّل وعنكم أعفو ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث، وأدفع عنهم البلاء، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي.

قال جابر: فقلت: يابن رسول اللَّه، فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان؟

قال: حفظ اللسان، ولزوم البيت.(٣)

١١٨٥/٣٥ - ثواب الأعمال : أبي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

سيأتي على اُمّتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا، لايريدون به ما عند اللَّه عزّوجلّ، يكون أمرهم رياء لايخالطه(٤) خوف، يعمّهم اللَّه منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلايستجاب لهم.(٥)

١١٨٦/٣٦ - كمال الدين : ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن شعيب الحذّاء، عن صالح مولى بني العذراء قال: سمعت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام يقول:

____________________

(١) كذا، وفي المصدر: عن أبي جعفر عليه السلام.

(٢) في المصدر: يناديهم الباري جلّ جلاله فيقول: عبادي وإمائي.

(٣) كمال الدين: ٣٣٠/١ ح ١٥، عنه البحار: ١٤٥/٥٢ ح ٦٦.

(٤) في المصدر: لايخالطهم.

(٥) ثواب الأعمال: ٢٥٣، عنه البحار: ١٩٠/٥٢ ح ٢٠.


ليس بين قيام قائم آل محمّد عليهم السلام وبين قتل النفس الزكيّة إلّا خمسة عشر ليلة.(١)

وكذا رواه في غيبة الطوسي والإرشاد مثله.(٢)

١١٨٧/٣٧ - في غيبة الطوسي قدس سره : الفضل، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

خروج الثلاثة: الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحقّ.(٣)

١١٨٨/٣٨ - وفيه : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: يخرج بقزوين رجل إسمه إسم نبيّ يسرع الناس إلى طاعته، المشرك والمؤمن، يملأ الجبال خوفاً.(٤)

١١٨٩/٣٩ - وفيه : الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ثعلبة، عن بدر بن الخليل قال: قال أبوجعفر عليه السلام:

آيتان تكونان قبل القائم عليه السلام لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره.

فقال الرجل: يابن رسول اللَّه، تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف.

فقال أبوجعفر عليه السلام: إنّي لأعلم بما تقول، ولكنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام.(٥)

١١٩٠/٤٠ - الإرشاد : عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله

____________________

(١) كمال الدين: ٦٤٩/٢ ح ٢، عنه البحار: ٢٠٣/٥٢ ح ٣٠.

(٢) غيبة الطوسي: ٤٤٥ ح ٤٤٠، الإرشاد: ٣٦٠.

(٣) غيبة الطوسي: ٤٤٦ ح ٤٤٣، عنه البحار: ٢١٠/٥٢ ح ٥٢.

(٤) غيبة الطوسي: ٤٤٤ ح ٤٣٨، عنه البحار: ٢١٣/٥٢ ح ٦٦.

(٥) غيبة الطوسي: ٤٤٤ ح ٤٣٩، عنه البحار: ٢١٣/٥٢ ح ٦٧.


عزّوجلّ:( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ ) (١) .

قال: الفتن في آفاق الأرض والمسخ في أعداء الحقّ.(٢)

١١٩١/٤١ - جامع الأخبار للطبرسي قدس سره - صاحب مكارم الأخلاق -: روى جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال: حججت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حجّة الوداع، فلمّا قضى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما افترض عليه من الحجّ أتى مودّع الكعبة فلزم حلقة(٣) الباب، ونادى برفع(٤) صوته: أيّها الناس، فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:اسمعوا، إنّي قائل ما هو بعدي كائن فليبلّغ شاهدكم غائبكم.

ثم بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى بكى لبكائه الناس أجمعون، فلمّا سكت من بكائه قال: اعلموا رحمكم اللَّه، أنّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتّى لا يرى فيه إلّا سلطان جائر، أو غنيّ بخيل، أو عالم مراغب في المال، أو فقير كذّاب، أو شيخ فاجر، أو صبيّ وقح، أو إمرأة رعناء.

ثمّ بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقام إليه سلمان الفارسي رحمه الله وقال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، أخبرنا متى يكون ذلك؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا سلمان، إذا قلّت علماؤكم، وذهبت قرّاؤكم، وقطعتم زكاتكم وأظهرتم منكراتكم، وعلت أصواتكم في مساجدكم، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم، والعلم تحت أقدامكم، والكذب حديثكم، والغيبة فاكهتكم، والحرام غنيمتكم، ولايرحم كبيركم صغيركم، ولايوقّر صغيركم كبيركم، فعند ذلك تنزل

____________________

(١) فصّلت: ٥٣.

(٢) الإرشاد: ٣٥٩، عنه البحار: ٢٢١/٥٢ ح ٨٣.

(٣) في المصدر: بحلقة.

(٤) في المصدر: برفيع.


اللعنة عليكم، ويجعل بأسكم بينكم، وبقي الدين بينكم لفظاً بألسنتكم.

فإذا اوُتيتم(١) هذه الخصال توقّعوا الريح الحمراء، أو مسخاً، أو قذفاً بالحجارة وتصديق ذلك في كتاب اللَّه عزّوجلّ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) (٢) .

فقام إليه جماعة من الصحابة، فقالوا: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، أخبرنا متى يكون ذلك؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: عند تأخير الصلوات، واتّباع الشهوات، وشرب القهوات، وشتم الآباء والاُمّهات، حتّى ترون الحرام مغنماً، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته، وجفا جاره، وقطع رحمه، وذهبت رحمة الأكابر، وقلّ حياء الأصاغر، وشيّدوا البنيان، وظلموا العبيد والإماء، وشهدوا بالهوى، وحكموا بالجور، ويسبّ الرجل أباه، ويحسد الرجل أخاه، ويعامل الشركاء بالخيانة، وقلّ الوفاء، وشاع الزنا، وتزيّن الرجال بثياب النساء، وسلب عنهنّ قناع الحياء.

ودبّ الكبر في القلوب كدبيب السمّ في الأبدان، وقلّ المعروف، وظهرت الجرائم، وهوّنت العظائم، وطلبوا المدح بالمال، وأنفقوا المال للغناء، وشغلوا بالدنيا(٣) عن الآخرة، وقلّ الورع، وكثر الطمع والهرج [والمرج].

وأصبح المؤمن ذليلاً، والمنافق عزيزاً، مساجدهم معمورة بالأذان، وقلوبهم خالية من الإيمان، واستخفّوا(٤) بالقرآن، وبلغ المؤمن عنهم كلّ هوان، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميّين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كلامهم أحلى من

____________________

(١) في المصدر: أتيتم.

(٢) الأنعام: ٦٥.

(٣) في المصدر: في الدنيا.

(٤) في المصدر: بما استخفّوا.


العسل، وقلوبهم أمرّ من الحنظل، فهم ذئاب وعليهم ثياب.

ما من يوم إلّا يقول اللَّه تبارك وتعالى: أفبي تغترّون؟(١) أَم عليَّ تجبرون(٢) ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) (٣) .

فو عزّتي وجلالي، لولا من يعبدني مخلصاً ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبتّ ورقة خضراء.

فواعجباه(٤) لقوم آلهتهم أموالهم، وطالت آمالهم، وقصرت آجالهم، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم، ولايصلون إلى ذلك إلّا بالعمل، ولا يتمّ العمل إلّا بالعقل.(٥)

بيان : الوقاحة: قلّة الحياء، والرعناء: الحمقاء، والقهوة: الخمر.

١١٩٢/٤٢ - غيبة الطوسي قدس سره : الفضل، عن عليّ بن عبداللَّه، عن عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه، عن أبي الجارود قال: قال أبوجعفر عليه السلام:

إنّ القائم عليه السلام يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويفتح اللَّه له شرق الأرض وغربها، ويقتل الناس حتّى لايبقى إلّا دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، يسير بسيرة سليمان بن داود عليهما السلام، الخبر.(٦)

وفيه أيضا : عن الصادق عليه السلام أنّه سئل كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: سبع سنين

____________________

(١) في المصدر: أنّي تفترون.

(٢) في المصدر والبحار: أم عليّ تجترؤن.

(٣) المؤمنون: ١١٥.

(٤) في المصدر: فوا عجباً.

(٥) جامع الأخبار: ٣٩٥ ح ١١٠٠، عنه البحار: ٢٦٢/٥٢ ح ١٤٨.

(٦) غيبة الطوسي: ٤٧٤ ح ٤٩٦، عنه البحار: ٢٩١/٥٢ ح ٣٤.


يكون سبعين سنة من سنينكم(١) هذه.(٢)

وفي غيبة النعماني : عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سئل كم يقوم القائم عليه السلام في عالمه حتّى يموت؟ قال عليه السلام: تسع عشرة سنة [من يوم قيامه إلى يوم موته](٣) .(٤)

وفي [رواية اُخرى] : زيادة: أشهر.(٥)

أقول : يحمل الحديث الأوّل على زمن استقرار ملكه واستيلائه تمام الأرض والحديث [الثاني] والأربعون أعمّ من زمن ظهوره ومدّة بقائه في الرجعة و [الثاني و] الثالث كلّ واحد منهما محمول على أحد العالمين: إمّا زمن ظهوره فقط، وإمّا مدّة بقائه في الرجعة كذلك.

١١٩٣/٤٣ - كفايه الأثر في النصوص على الأئمّة الإثني عشر عليهم السلام : أبوالمفضّل الشيباني، عن الكليني، عن محمّد العطّار، عن سلمة بن الخطّاب، عن محمّد الطيالسي، عن ابن أبي عمير وصالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، إنّ قائمنا عليه السلام إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدد رجال بدر، فإذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود ناداه السيف: قم يا وليّ اللَّه، فاقتل أعداء اللَّه.(٦)

١١٩٤/٤٤ - بصائر الدرجات : أحمد بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي عن الحسن بن حمّاد الطائي، عن سعد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديثنا صعب

____________________

(١) في المصدر والبحار: سنيّكم.

(٢) غيبة الطوسي: ٤٧٤ ح ٤٩٧، عنه البحار: ٢٩١/٥٢ ح ٣٥.

(٣) من المصدر والبحار.

(٤) غيبة النعماني: ٣٣١ ح ٣، عنه البحار: ٢٩٨/٥٢ ح ٦١.

(٥) غيبة النعماني: ٣٣٢ ح ٤، عنه البحار: ٢٩٩ ح ٦٢.

(٦) كفاية الأثر: ٢٦٣، عنه البحار: ٣٠٣/٥٢ ح ٧٢.


مستصعب، لايحتمله إلّا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو مؤمن ممتحن، أو مدينة حصينة.

فإذا وقع أمرنا وجاء مهديّنا كان الرجل من شيعتنا أجرى من ليث، وأمضى من سنان، يطأ عدوّنا برجليه، ويضربه بكفّيه، وذلك عند نزول رحمة اللَّه وفرجه على العباد.(١)

١١٩٥/٤٥ - كمال الدين : بأسانيده عن المفضّل بن عمر، عن أبي بصير قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام:

إنّه إذا تناهت الاُمور إلى صاحب هذا الأمر رفع اللَّه تبارك وتعالى له كلّ منخفض من الأرض، وخفّض له كلّ مرتفع حتّى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته، فأيّكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها.(٢)

١١٩٦/٤٦ - في الإرشاد : روى أبوبصير قال أبوعبداللَّه عليه السلام:

إذا قام القائم عليه السلام هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، وحوّل المقام إلى الموضع الّذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة، وعلّقها على باب الكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة.(٣)

١١٩٧/٤٧ - وفيه : روى أبوالجارود، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - أنّه [قال:] إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر آلاف(٤) أنفس يدعون البتريّة(٥) عليهم السلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتّى يأتي على آخرهم.

____________________

(١) بصائر الدرجات: ٢٤ ح ١٧، عنه البحار: ٣١٨/٥٢ ح ١٧.

(٢) كمال الدين: ٦٧٤/٢ ح ٢٩، عنه البحار: ٣٢٨/٥٢ ح ٤٦.

(٣) الإرشاد: ٣٦٤، عنه البحار: ٣٣٨/٥٢ ح ٨٠، وروى الصدوق في علل الشرائع: ٤١٠/٢ ذح٥ (نحوه)، عنه البحار: ٣١٧/٥٢ ح ١٤.

(٤) في المصدر: ألف.

(٥) البُتْريّة - بضمّ الموحدة -: فرق من الزيديّة، قيل: نسبوا إلى المغيرة بن سعد، ولقبه الأبتر.


ثمّ يدخل الكوفة، فيقتل بها كلّ منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتليها حتّى يرضى اللَّه عزّ وعلا.(١)

١١٩٨/٤٨ - في غيبة النعمانى : أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبداللَّه بن حمّاد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن نباته قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول:

كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما اُنزل. قلت: يا أميرالمؤمنين أوليس هو كما اُنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبولهب إلّا للإزراء(٢) على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه عمّه.(٣)

١١٩٩/٤٩ - وفيه : أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبداللَّه بن حمّاد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

أصحاب القائم عليه السلام ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً أولاد العجم، بعضهم يحمل في السحاب نهاراً، يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على فراشه فيرى في مكّة على غير ميعاد.(٤)

١٢٠٠/٥٠ - في التهذيب : محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبّة العرني قال: خرج أميرالمؤمنين عليه السلام إلى الحيرة، فقال: ليتّصلنّ هذه بهذه - وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة - حتّى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير، وليبنينّ بالحيرة مسجداً له خمسمائة باب يصلّي فيه خليفة القائم عليه السلام، لأنّ مسجد الكوفة

____________________

(١) الإرشاد: ٣٦٤، عنه البحار: ٣٣٨/٥٢ ح ٨١.

(٢) في المصدر: إلّا إزراء.

(٣) غيبة النعماني: ٣١٨ ح ٥، عنه البحار: ٣٦٤/٥٢ ح ١٤١.

(٤) غيبة النعماني: ٣١٥ ح ٨، عنه البحار: ٣٦٩/٥٢ ح ١٥٧.


ليضيق عليهم، وليصلّينّ فيه إثنا عشر إماماً عدلاً.

قلت: يا أميرالمؤمنين، ويسع مسجد الكوفة هذا الّذي تصف الناس يومئذ؟

قال: تبنى له أربع مساجد: مسجد الكوفة أصغرها، وهذا، ومسجدان في طرفي الكوفة من هذا الجانب، وهذا الجانب، وأومأ بيده نحو نهر البصريّين والغريّين.(١)

١٢٠١/٥١ - وفيه : أحمد بن محمّد، عن يعقوب بن عبداللَّه، عن إسماعيل بن زيد مولى الكاهلي عنه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

قال أميرالمؤمنين عليه السلام في وصف مسجد الكوفة: في وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء [شراب للمؤمنين، وعين من ماء] طهور للمؤمنين.(٢)

١٢٠٢/٥٢ - كتاب العدد للشيخ رضي الدين عليّ بن يوسف بن مطهّر الحلّي أخي العلّامة: قال أبوعبداللَّه عليه السلام:

كأنّني بالقائم عليه السلام على ظهر النجف، لابس درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتقلّص عليه، ثمّ ينتفض بها فيستدير عليه، ثمّ يغشي الدرع بثوب إستبرق، ثمّ يركب فرساً له أبلق بين عينيه شمراخ، ينتفض به، لايبقى أهل بلد إلّا أتاهم نور ذلك الشمراخ حتّى يكون آية له، ثمّ ينشر راية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب.

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: كأنّني به عليه السلام قد عبّر من وادي السلام إلى مسيل السهلة على فرس محجّل(٣) له شمراخ يزهر [به](٤) ، يدعو ويقول في دعائه:

«لا إله إلّا اللَّه حقّاً حقّاً، لا إله إلّا اللَّه إيماناً وصدقاً، لا إله إلّا اللَّه تعبّداً ورقّاً،

____________________

(١) البحار: ٣٧٤/٥٢ ح ١٧٣.

(٢) البحار: ٣٧٤/٥٢ ح ١٧٢.

(٣) التحجيل: بياض في قوائم الفرس.

(٤) ليس في المصدر والبحار.


اللهمّ معزّ كلّ مؤمن وحيد، ومذلّ كلّ جبّار عنيد، أنت كنفي حين تعييني المذاهب، وتضيق عليّ الأرض بما رحبت.

اللهمّ خلقتني وكنت غنيّاً عن خلقي، ولولا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين، يا منشر الرحمة من مواضعها، ومخرج البركات من معادنها، ويا من خصّ نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزّة يتعزّزون، يا من وضعت له الملوك نير(١) المذلّة على أعناقهم، فهم من سطوته خائفون.

أسألك باسمك الّذي فطرت به خلقك، فكلّ لك مذعنون، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تنجز لي أمري، وتعجّل لي في الفرج، وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي، الساعة الساعة، الليلة الليلة، إنّك على كلّ شيء قدير».(٢)

١٢٠٣/٥٣ - قال السيّد بن طاووس قدس سره في المهج : رأيت [أنا] في المنام من يعلّمني دعاء يصلح لأيّام الغيبة وهذه ألفاظه:

يا من فضّل [آل](٣) إبراهيم وآل إسرائيل على العالمين باختياره، وأظهر في ملكوت السماوات والأرض عزّة اقتداره، وأودع محمّداً صلّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته غرائب أسراره، صلّ على محمّد وآله واجعلني من أعوان حجّتك على عبادك وأنصاره.(٤)

١٢٠٤/٥٤ - في كمال الدين للصدوق قدس سره : عن إبراهيم بن محمّد العلوي قال:حدّثتني نسيم خادم أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام قالت: دخلت على صاحب الأمر عليه السلام بعد مولده بليلة، فعطست عنده فقال لي: يرحمك اللَّه.

____________________

(١) النير: الخشبة المعترضة فوق عُنق الثور، أو عنقي الثورين المقرونين.

(٢) العدد القويّة:٧٤ح١٢٤و١٢٥، عنه البحار:٣٩١/٥٢ ح٢١٤، الصحيفة المباركة المهديّة:٢٩٨.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) مهج الدعوات: ٣٩٦ و٣٩٧، الصحيفة المباركة المهديّة: ٢٢٢.


قالت نسيم: ففرحت [بذلك].

فقال لي: ألا اُبشّرك في العطاس؟ قلت: بلى يا [مولاي].

قال عليه السلام: هو أمان من الموت ثلاثة أيّام.(١)

____________________

(١) كمال الدين: ٤٣٠/٢ ذح٥، عنه البحار: ٥/٥١ ح٧، الصحيفة المباركة المهديّة: ٢٥٧.


خاتمة الباب

وفيها ذكر توسّل واستشفاع، وتوقيعين شريفين، وفائدة لطيفة:

أمّا التوسّل : فذكره السيّد بن طاووس في المهج في ذيل دعاء العبرات أحببت أن أختتم بها الكتاب ليتشرّف بذكر أسمائهم، لأنّ أسماءهم الأسماء الحسنى الواردة في الكتاب الكريم حيث قال تبارك وتعالى:( وَلِلَّـهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ) (١) ، كما في الخبر(٢) ليكون ختامها مسك، وفي ذلك وليتنافس المتنافسون فهذا لفظه(٣) :

«إلهى وإذا قام ذو حاجة في حاجته شفيعاً فوجدته ممتنع النجاح مطيعاً، فإنّي أستشفع إليك بكرامتك والصفوة من أنبيائك(٤) الّذين لهم أنشأت ما يقلّ ويظلّ ونزَّلت(٥) ما يدقّ ويجلّ، أتقرّب إليك بأوّل من توَّجته تاج الجلالة، وأحللته من الفطرة محلّ السلالة، حجّتك في خلقك، وأمينك على عبادك، محمّد رسولك صلّى اللَّه عليه وآله، وبمن جعلته لنوره مغرباً، وعن مكنون سرّه مُعْرِباً، سيّد الأوصياء، وإمام الأتقياء، يعسوب الدين، وقائد الغرّ المحجّلين، أبي الأئمّة الراشدين عليّ أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه.

وأتقرّب إليك بخيرة الأخيار، واُمّ الأنوار، والإنسيّة الحوراء البتول العذراء فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها، وبقرّة عين الرسول، وثمرتَي فؤاد البتول، السيّدين الإمامين أبي محمّد الحسن وأبي عبداللَّه الحسين، وبالسجّاد زين العبّاد، ذي

____________________

(١) الأعراف: ١٨٠.

(٢) البرهان: ٥٢/٢.

(٣) ما ذكره المؤلّف أعلى اللَّه مقامه قسمة الأخير من دعاء العبرات، ومن شاء أن يقرء الدّعاء من النسخة الّتي فيها إضافات مهمّة فليراجع الصحيفة المباركة المهديّة: ٣٣٣.

(٤) في المصدر: أنامك.

(٥) برأت خ.


الثفنات، راهب العرب عليّ بن الحسين، وبالإمام العالم، والسيّد الحاكم، والنجم الزاهر، والقمر الباهر مولاي محمّد بن عليّ الباقر.

وبالإمام الصادق مبيّن المشكلات، مظهر الحقائق، والمفحم بحجّته كلّ ناطق، مخرس ألسنة أهل الجدال، مسكّن الشقاشق مولاي جعفر بن محمّد الصادق، وبالإمام التقيّ، والمخلص الصفيّ، والنور الأحمدي، والنور الأنور، والضياء الأزهر مولاي موسى بن جعفر.

وبالإمام المرتضى، والسيف المنتضى مولاي عليّ بن موسى الرضا، وبالإمام الأمجد، والباب الأقصد، والطريق الأرشد، والعالم المؤيّد، ينبوع الحكم، ومصباح الظلم، سيّد العرب والعجم، الهادي إلى [الحقّ](١) والرشاد، والموفّق بالتأييد والسداد مولانا محمّد بن عليّ الجواد.

وبالإمام منحة الجبّار، ووالد الأئمّة الأطهار عليّ بن محمّد، المولود بالعسكر الّذي حذّر بمواعظه وأنذر، وبالإمام المنزّه عن المآثم، المطهّر عن المظالم، الحبر العالم، بدر الظلام، ربيع الأنام، التقيّ النقيّ الطاهر الزكيّ مولاي أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري.

وأتقرّب إليك بالحفيظ العليم، الّذي جعلته على خزائن الأرض، والأب الرحيم الّذي ملّكته أزمّة البسط والقبض، صاحب النقيبة الميمونة، وقاصف الشجرة الملعونة، مكلّم الناس في المهد، والدالّ على منهاج الرشد، الغائب عن الأبصار، الحاضر في الأمصار، الغائب عن العيون، الحاضر في الأفكار، بقيّة الأخيار، الوارث لذي الفقار، الّذي يظهر في بيت اللَّه ذي الأستار، العالم المطهّر محمّد بن الحسن عليهم أفضل التحيّات وأعظم البركات وأتمّ الصلوات.

أللهمّ فهؤلاء معاقلي إليك في طلباتي ووسائلي، فصلّ عليهم صلاة لايعرف

____________________

(١) ليس في المصدر.


سواك مقاديرها، ولايبلغ كثير الخلائق صغيرها، وكن لي بهم عند أحسن ظنّي وحقّق لي بمقاديرك تهيئة التمنّي.

إلهي لا ركن لي أشدّ منك فآوي إلى ركن شديد، ولا قول لي أسدّ من دعائك فاستظهرك بقول سديد، ولا شفيع لي إليك أوجه من هؤلاء فآتيك بشفيع وديد فهل بقي يا ربّ غير أن تجيب وترحم منّي البكاء والنحيب؟

يا من لا إله سواه، يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه، يا راحم عبرة يعقوب، يا كاشف ضرّ أيّوب، إغفر لي وارحمني وانصرني على القوم الكافرين، وافتح لي وأنت خير الفاتحين، يا ذا القوّة المتين، يا أرحم الراحمين».(١)

وأمّا التوقيعان الشريفان : وهما قد خرجا من الناحية المقدّسة إلى رئيس الفرقة المحقّة العالم المتبحّر الشيخ المفيد قدس سره.

الأوّل : في الإحتجاج: ذكر كتاب ورد من الناحية المقدّسة في أيّام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ أبي عبداللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان قدس سره [ذكر موصله أنّه يحمله من ناحية متّصلة بالحجاز]، نسخته:

للأخ السديد، والوليّ الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبداللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان أدام اللَّه إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد.

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

أمّا بعد، سلام عليك أيّها الوليّ المولى المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فإنّا نحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا [و] نبيّنا محمّد وآله الطاهرين.

ونعلمك - أدام اللَّه توفيقك لنصرة الحقّ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق -: أنّه قد اُذن لنا في تشريفك بالمكاتبة، وتكليفك ما تؤدّيه عنّا إلى موالينا

____________________

(١) مهج الدعوات: ٤١١ - ٤٠٩.


قبلك، أعزّهم اللَّه بطاعته، وكفاهم المهمّ برعايته لهم وحراسته.

فقف أيّدك(١) اللَّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره(٢) واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء اللَّه تعالى.

نحن وإن كنّا ثاوين(٣) بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الّذي أراناه اللَّه تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنّا يحيط علمنا(٤) بأنبائكم، ولايعزب منّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل(٥) الّذي أصابكم مذ جنح(٦) كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً(٧) [تائهين](٨) ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنّهم لايعلمون.

إنّا غير مهملين لمراعاتكم(٩) ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء(١٠) و(١١) اصطلمكم(١٢) الأعداء، فاتّقوا اللَّه جلّ جلاله، وظاهرونا على(١٣) انتياشكم من فتنة قد أنافت(١٤) عليكم يهلك فيها من حمّ أجله(١٥) ويحمى عليه(١٦) من أدرك أمله، وهي أماره لأزوف(١٧) حركتنا ومبائنتكم(١٨) بأمرنا ونهينا

____________________

(١) في البحار: أمدّك.

(٢) في المصدر: أذكره.

(٣) ثوى بالمكان: أقام واستقرّ.

(٤) في المصدر: نحيط علماً.

(٥) في المصدر: بالذلّ.

(٦) جنح إليه: مال إليه وتابعه.

(٧) شَسَعَ بفلان: أبعده، فهو شاسع.

(٨) ليس في المصدر والبحار، وتاَه في الأرض: ضلّ وذهب متحيّراً.

(٩) لإعانتكم خ.

(١٠) اللأواء: الشدّة وضيق المعيشة، وفي بعض النسخ: البلواء.

(١١) في المصدر: أو.

(١٢) اصطلمكم: استأصلكم.

(١٣) في بعض نسخ المصدر: وظاهروا بأعلى.

(١٤) في بعض نسخ المصدر: أطافت.

(١٥) حمّ الشى ء: قرب.

(١٦) في المصدر: عنها.

(١٧) أزف الوقت: دنا.

(١٨) مباثّتكم خ ل، كذا في المصدر والبحار.


واللَّه متمّ نوره ولو كره المشركون.

اعتصموا بالتقيّة من شبّ(١) نار الجاهليّة، يحششها(٢) عصب اُمويّة، تهول بها فرقة مهديّة، أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها(٣) المواطن [الخفيّة](٤) ، وسلك في الطعن(٥) منها السبل المرضيّة، إذا حلّ جمادي الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الّذي يليه.

ستظهر لكم من السماء آية جليّة، ومن الأرض مثلها بالسويّة، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق، يضيق(٦) بسوء فعالهم على أهله الأرزاق.

ثمّ تتفرّج(٧) الغمّة من بعده ببوار طاغوت من الأشرار، ثمّ يسرّ بهلاكه المتّقون الأخيار، ويتّفق لمريدي(٨) الحجّ من الآفاق ما يأملونه منه على توفير غلبه(٩) منهم وإتّفاق، ولنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتّساق.

فليعمل(١٠) كلّ امرئ منكم ما يقرب به من محبّتنا، وليتجنّب(١١) ما يدنيه من كراهيّتنا(١٢) وسخطنا، فإنّ أمرنا بغتة فجأة حين لاتنفعه توبة ولاينجيه من عقابنا ندم على حوبة، واللَّه يلهمك(١٣) الرشد ويلطف لكم بالتوفيق برحمته.(١٤)

____________________

(١) شبّ النار: توقّدت.

(٢) حشّ النار: أوقدها وهيّجها.

(٣) منكم فيها خ، وفي المصدر: لم يرم فيها.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) الظعن خ: الإرتمال.

(٦) في بعض نسخ المصدر: فراق، فضيق.

(٧) تنفرج، خ، كذا في المصدر.

(٨) لمن يريد، خ.

(٩) عليه، خ. كذا في المصدر.

(١٠) في الأصل: فيعمل.

(١١) وليجتنب خ. وفي المصدر: ويتجنّب.

(١٢) في المصدر: كراهتنا.

(١٣) في المصدر: يلهمكم.

(١٤) الإحتجاج: ٣٢٤ - ٣١٨/٢، عنه البحار: ١٧٤/٥٣ ح٧.


الثاني : وفيه أيضاً: ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات اللَّه عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجّة سنة ٤١٢ نسخته:

[من عبداللَّه المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله](١)

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

سلام عليك أيّها الناصر للحقّ، الداعي إلى كلمة الصدق، فإنّا نحمد اللَّه إليك الّذي لا إله إلّا هو إلهنا وإله آبائنا الأوّلين، ونسأله الصلاة على [نبيّنا و](٢) سيّدنا ومولانا محمّد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.

وبعد فإنّا(٣) كنّا نظرنا مناجاتك عصمك اللَّه بالسبب الّذي وهبه لك من أوليائه وحرسك [به] من كيد أعدائه، وشفّعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا، ينصب في شمراخ من بهماء(٤) صرنا إليه آنفا من غماليل(٥) ألجأ إليه السباريت(٦) من الإيمان ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح(٧) من غير بعد من الدهر، ولاتطاول من الزمان ويأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال، واللَّه موفّقك لذلك برحمته.

فلتكن حرسك اللَّه بعينه الّتي لاتنام أن تقابل لذلك فتنة تسبّل نفوس قوم حرست(٨) باطلاً لاسترهاب المبطلين، [و](٩) تبتهج لذمارها(١٠) المؤمنون ويحزن

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر والبحار: فقد.

(٤) يهماء خ: الفلاة لايهتدي فيها.

(٥) الغماليل: الوادي أو الشجر أو كلّ مجتمع أظلم.

(٦) السَبْرات: الفقير والمسكين.

(٧) الصَحْصَحْ: الأرض المستوية الواسعة.

(٨) حرثت، كذا في المصدر والبحار.

(٩) ليس في المصدر.

(١٠) في البحار: لدمارها.


لذلك المجرمون.

وآية حركتنا من هذه اللوثة(١) حادثة بالحرم(٢) المعظّم من رجس منافق مذمّم مستحلّ للدم المحرّم، يعمد(٣) بكيده أهل الإيمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان، لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الّذي لايحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه، وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة لجميل(٤) صنع اللَّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهيّ عنه من الذنوب.

ونحن نعهد إليك أيّها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظالمين، أيّدك اللَّه بنصره الّذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدين وأخرج ممّا عليه إلى مستحقّيه كان آمناً من الفتنة المضلّة(٥) ومحنها المضلّة(٦) ومن بخل منهم بما أعاره اللَّه من نعمته، على من أمره بصلته فإنّه يكون خاسراً بذلك لاُولاه وآخرته.

ولو أنّ أشياعنا - وفّقهم اللَّه لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكرهه، ولانؤثره منهم، واللَّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيّدنا البشير النذير محمّد وآله الطاهرين وسلّم.(٧)

____________________

(١) اللزبة خ: الشدّة والقحط.

(٢) بالخصم خ، وفي المصدر: بالجرم.

(٣) في بعض النسخ: يغمد.

(٤) بجميع خ، وفي المصدر: بجميل.

(٥) في المصدر: المبطلة، وفي البحار: المظلّة.

(٦) في المصدر: المظلمة المظلّة، وفي البحار: المظلمة المضلّة.

(٧) الإحتجاج: ٣٢٥ - ٣٢٤/٢، عنه البحار: ١٧٦/٥٣ ح ٨.


وأمّا الفائدة:

وهي أنّا قد ذكرنا في الباب السابع في الحديث الثامن عشر من قول أبي جعفر الباقر عليه السلام: لقد سأل موسى عليه السلام العالم عليه السلام - أي الخضر عليه السلام - مسألة لم يكن عنده جوابها، ولقد سأل العالم عليه السلام موسى عليه السلام مسألة لم يكن عنده جوابها، ولو كنت بينهما لأخبرت كلّ واحد منهما بجواب مسألته ولسألتهما عن مسألة لايكون عندهما جوابها.(١)

وورد في كتاب كمال الدين للصدوق قدس سره: عن الرضا عليه السلام: أنّه - أي الخضر عليه السلام- ليحضر حيث ذكر، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه، وأنّه ليحضر المواسم(٢) فيقضي جميع المناسك، ويقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين، وسيونس اللَّه به وحشة قائمنا عليه السلام في غيبته ويصل به وحدته.(٣)

وورد في الكافي عن الصادق عليه السلام: لو كنت بين موسى عليه السلام والخضر عليه السلام لأخبرتهما أنّي أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما.(٤)

يقول مؤلّف القطرة : هذا مكانة العالم - أي الخضر عليه السلام - بالنسبة إلى الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام مع ما له من العلم والمقام وحضوره عليه السلام عند ذكره، وأنّه من توابع الإمام المنتظر - صلوات اللَّه عليه - ورعاياه، وكيف يكون أيّها الموالون مقام متبوعه وإمامه؟

وهل يعقل أن لايحضر عند ذكره المقدّس، مع أنّه قد ورد في الكافي في تفسير قوله تعالى:( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (٥) قال

____________________

(١) راجع الصفحة: ٣٣٦ ح ١٠١٥.

(٢) في المصدر: الموسم كلّ سنة.

(٣) كمال الدين: ٣٩٠/٢ ح ٤.

(٤) بصائر الدرجات: ٢٣٠ ح ٣ و٤، عنه البحار: ١٩٦/٢٦ ح ٦ و٧.

(٥) التوبة: ١٠٥.


عليّ عليه السلام: إيّانا عنى؟(١)

فما لنا أن لانتوسّل إليه دائماً بذكره الجليل الجميل كي يرزقنا اللَّه لقاءَه واتّباعه ولانراقب اللَّه سبحانه وتعالى وإيّاه - سلام اللَّه عليه - في سوء أعمالنا مع كوننا بمرأى ومسمع من إمامنا، وكيف من الخالق تقدّست أسماؤه وجلّت نعماؤه وآلاؤه.

وليكن هذا آخر ما أردنا ونقلنا في المجلّد الثاني من القطرة، وإن كان قليلاً من كثير، وقطرة من بحار، إلّا أنّ فيه الكفاية لمن طلب الهداية، واسأل اللَّه العفو عمّا اتّفق فيه من الزلل وعن جميع ذنوبنا.

والمرجوّ من إخواننا الناظرين فيه أن يذكرونا بخير ولاينسونا بالدعاء عند ما ينتفعون بشيء من مطالب هذا المجلّد أيضا.

واتّفق الفراق بعون اللَّه تبارك وتعالى بمشهد سيّدي ومولاي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه وعلى من يحبّه أفضل الصلاة والسلام - بيد مؤلّفه العبد الفقير إلى اللَّه تعالى أحمد بن رضي الدين الموسوى المستنبط التبريزي الغروي في الخامس والعشرين من ذي القعدة من شهور ستّة وسبعين وثلثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة صلّى اللَّه عليه وآله.

____________________

(١) البرهان: ١٥٨/٢.



الفهارس

١ - الآيات الكريمة.......................................................................................... ٥٤١

٢ - الأحاديث الشريفة...................................................................................... ٥٧٥

٣ - المصادر................................................................................................. ٦٥٧

٤ - الموضوعات............................................................................................. ٦٧١



١ - الآيات الكريمة

الفاتحة «١»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ

٢

١

٦٩

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

٦

١ و٢

١٦٧، ١٤٠و٨٤

الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

٧

١

٤٣

البقرة «٢»

لَا رَيْبَ فِيهِ

٢

٢

٤١٤

هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ

٢ و٣

١

٤٦١

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضًا

١٠

٢

٢٤٩ و٢٥٢

خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا

٢٩

١

٣٢

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ

٤٥

١

١٣٧ و١٣٨

وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ

٤٥

١

١٩٢


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ...

٤٩

١

١١٠

يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ

٤٩

١

١١٠ و٤٠٢

يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ

٤٩

١

١١١

إِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ

٥٠

١

١١١

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَـٰذِهِ الْقَرْيَةَ...

٥٨

٢

٩١

اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّـهُ الْمَوْتَىٰ

٧٣

٢

٢١٣

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...

٨٢

١

٤٤٤

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ...

٨٣

١

١١٢

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

٨٣

٢

١٦

وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ...

٨٩

١

١١٣

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ

١٠٥

٢

١٨١

فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّـهِ

١١٥

١

١٤٤ و٣٦٦

فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

١٣٢

٢

١١٩

فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ...

١٤٨

١

٤٦٣ و٥٠١

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ

١٩٩

٢

٣٠٢

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ...

٢٠٧

٢

١٦٣

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

٢٠٨

٢

١٧٥

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ...

٢٣٨

١

٢٥٠

مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا...

٢٤٥

١

٤٠٨

وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ...

٢٥٥

١

٥٦٣

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ...

٢٥٦

٢

١٧٠

اللَّـهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم...

٢٥٧

١

٣٦٠


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ

٢٥٩

١

٥١٩

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي...

٢٦٠

١

٤١

فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ

٢٦٠

٢

٣٨٤

الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ...

٢٦١

١

٢٦٥

الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

٢٧٤

٢

١٦٢

آل عمران «٣»

شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ

١٨

٢

٢٣ و٧٢

قَائِمًا بِالْقِسْطِ

١٨

٢

١٧٧

إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ

١٩

١

٥٠٤

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ...

٣١

١

٦٠ و٣٣٢ و٣٣٩ و٣٥١

إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا...* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا

٣٣ و٣٤

٢

٣٠١

ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

٣٤

١

٣٨٦

ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

٣٤

٢

٢٨٩ و٢٩٢ و٣١٤ و٤٠٠

أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا...

٦١

١

٢٤٤

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ...

٦٨

١

٣٦١ و٥٣٧

وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ...

٨١

٢

١٨٣

وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...

٨٣

١

٤٦٣

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ

٨٥

١

٥٠٤

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا

١٠٣

١ و٢

٢٩٥ و١٦٨

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ

١٠٦

٢

١٨٦


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...

١١٠

٢

١٩

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ

١٢٨

١

٤٧

وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ

١٣٤

١

٣٢٢

وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ

١٣٤

١ و٢

٣٢٢، ٢٩٠ و٣٣١

وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

١٣٤

١ و٢

٣٢٢، ٢٩٠

وَلِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ

١٤١

١

٤٧٧

وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ

١٤٥

٢

١٧٥

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا

١٦٩

٢

١٩٣

مَّا كَانَ اللَّـهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ

١٧٩

٢

٢١٧

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ

١٨٥

٢

٩٣

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا...

١٩١

٢

١٥١

وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ

١٩٥

٢

١٦٨

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا

٢٠٠

١

٤٦٤

النساء «٤»

إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا

٥٨

٢

١٧٦ و٤٧٣

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا...

٥٩

٢

٤٢ و١٨٤ و١٩٣ و٤٧٣

وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ

٦٩

٢

٤١٨

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا...

٧٧

١

٤٦٥

مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ

٨٠

٢

٦٦

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ

٨٣

٢

١٧٠


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ

٨٣

٢

٤٧٣

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ

٨٦

١ و٢

٣٠٨ و٤١٨، ٢٨٧

لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ

١١٤

١

٤٥٣

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ

١٢٣

٢

١١٨

يُغْنِ اللَّـهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ

١٣٠

٢

٤٩٦

وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ

١٥٧

١

٤٨٠

وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ

١٥٩

١

٥٣٠

وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ...

١٥٩

١

٤٦٤

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ...

١٧١

١

٤٥

قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ...

١٧٤

٢

١٦٨

المائدة «٥»

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ...

٣

١

٢٩٥ و٥٥٤

وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ

٥

٢

١٧٦

إِذْ هَمَّ قَوْمٌ...

١١

٢

٧٥

إِنَّا نَصَارَىٰ

١٤

١

٤٦٤

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ

٥٥

٢

١٦٢ و١٩٣ و٢٨٢

بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ

٦٤

٢

١٧٠

فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ...

٩٥

٢

١٧٢

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا...

١٠١

١

٥٢١ و٥٣٢


الأنعام «٦»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ

٩

١

٦٨

يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا

٢٧

٢

٣٦٨

وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ...

٢٨

٢

٢٧٢

بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ...

٢٨

٢

٣٦٨

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا...

٦٥

٢

٥٢١

وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ...

٧٥

١

٣٣٦

أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ

٩٠

٢

١٨٠

لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ

١٠٣

١

٣٢٩

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا...

١١٥

٢

٢١و٢٢و٢٣و٦٦و١٧٣

اللَّـهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ

١٢٤

٢

٣١٣و٤٤٩

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ

١٥٨

١

٤٦٤

يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ

١٥٨

١

٤٦٤و٤٩٦

الأعراف «٧»

لِتُنذِرَ بِهِ

٢

٢

١٦٩

فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ...

٤٤

٢

١٥١و١٦٥

وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ

٤٦

٢

١٥١

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ...

١٢٨

١

٤٥٣

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

١٢٨

١

٤٦٤

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ

١٤٥

٢

٩٢


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ

١٧٢

٢

٣٦

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ

١٧٢

٢

٤٨٥

وَلِلَّـهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا

١٨٠

٢

٤٤و٤٥و٥٢٩

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ...

١٨١

٢

١٧٨

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ

١٨٧

١

٤٦٠

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ

١٩٩-٢٠٢

١و٢

١٧٨،٢٩٩

الأنفال «٨»

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ...

٢٤

٢

١٧٤

وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ...

٣٣

٢

٦٤

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ

٣٩

١

٥٠٤

التوبة «٩»

وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ

٣

٢

١٥١

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ

٣٣

١

٤٥٩

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ...

٣٣

١

٥٠٤و٤٦٥

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ...

٥٩

١

٣٣

وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن...

٧٤

١و٢

٣٣،٤٧٢

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ...

١٠٥

١و٢

١٦٣،٥٣٦

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ

١١٤

٢

٢٤٧

كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ

١١٩

٢

١٥٠


يونس «١٠»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ...

٢

٢

١٧٠

أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ...

٣٥

٢

١٦٩

أَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ

٤١

١

١٧٨

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ...

٦٣و٦٤

١

٥٥٠

آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ

٩١

٢

١٣٣

هود «١١»

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ

٨

١

٤٦٥

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ...

١٧

٢

١٦٦و١٩٣

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا

٣٧

١

٤٨٢

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ

٤٤

٢

٣٨٥

قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ...

٤٦

٢

١١٧

بَقِيَّتُ اللَّـهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

٨٦

١

٤٦٠

يوسف «١٢»

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا

٢٢

٢

٤٥٤

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا

٨٠

٢

٣٨٥

إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ

٨٧

١

١٤

يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ...

٨٨

١

١٤


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ

٩١

١

٥٣٠

لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ...

٩٢

١

٣٠٠

حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ...

١١٠

١

٤٨٢

الرعد «١٣»

إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ

٧

١

٨٦و١٣٩

إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا...

١١

١

٣٧٠

كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّـهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ

١٧

٢

١٨٠

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا

٤٣

٢

١٩٣

قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي...

٤٣

١و٢

١٣٣،١٦٦

وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ

٤٣

١

١٧١

اللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا... مِنْ أَمْرِ...

٨-١١

١

١٣٩

إبراهيم «١٤»

وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّـهِ

٥

١

٤٦٩

كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ...

٢٤

٢

١٧٩،٣٥٧

تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا

٢٥

٢

١٧٩

مَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي

٣٦

١

١٦٠

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

٣٧

١و٢

١٠و٢٥،٣٢٣

مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ

٤٥

١

٤٦٥

هَـٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ...

٥٢

٢

١٧٣


الحجر «١٥»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ...

٣٧و٣٨

١

٥١٩

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ... وَمَا هُم...

٤٥-٤٨

٢

٢١٦

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ

٧٦

٢

١٧٢

وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ...

٨٧

١و٢

٤٤،٤٦٥

فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ...

٩٤

٢

٢٤٧و٣٦٥

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ

٩٩

١

٤٢١

النحل «١٦»

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

٤٣

٢

٤٧٣

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ

٨٩

٢

٩٢و٣٩٢

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّـهِ

١٢٠

٢

١٦٣و١٧٨

إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ...

٩٠

٢

١٧٠

وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ

٩٠

٢

١٧١

إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ

١٢٨

٢

١٧٥

الإسراء «١٧»

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ...

١

٢

٥٠

وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ

١٣

١

٤٧٩

وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا

٣٣

١

٤٦٥


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ

٦٤

١و٢

١٣٤،١٤٨

يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ

٧١

١و٢

١٨١،٤٩٤

جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ...

٨١

١و٢

١٨٠،١٢٦،٤٥٦،٩٤

قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن

٨٨

٢

٣٨٥

الكهف «١٨»

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ...

٩

٢

٣٢٠

وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن...

٢٩

٢

١٨٠

وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا

٨٢

٢

١٠٧

الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي...

١٠١

٢

١٦٤

قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ...

١٠٩

١

٣٢٨

مريم «١٩»

وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا

١٢

٢

٢٨٥و٤٥٤

وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ...

٥٠

٢

١٦٣

لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ

٨٧

٢

١٦٦

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

٩٦

٢

١٦٧

فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ...

٩٧

٢

١٦٧

طه «٢٠»

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ * طه * مَا أَنزَلْنَا...

١و٢

١و٢

٢٨٢،١٣٩


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ

٥

١

٥٦٣

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ...

٦

١

٥٦٢

لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ

٦٨

١

٧١

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ...

٨٢

١

٣٤٠و٣٨٠

رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا

١١٤

٢

٩٢

فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ

١٣٥

١و٢

١٧٧،٤٦٦

الأنبياء «٢١»

لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ

٢٣

١

٦٩و١٤١و٣٢٩

بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ...

٢٦و٢٧

١

٢٩٥و٤٥١

لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا

٢٢

١

٢٦٦و٢٦٧

وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا...

٤٧

٢

١٢٧

يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ

٦٩

٢

٤٨٨

لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

٨٧

١

٣٢١

وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ

١٠٢

٢

٢٧٠

لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ

١٠٣

٢

٢٧٠

الحجّ «٢٢»

تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ...

٢

١

٥٠٩

هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ

١٩

٢

١٦٣

وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ

٢٤

٢

١٦٧


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ

٣٢

٢

٣٣٠

وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ

٤٥

١

١٣٨و٤٦٠

المؤمنون «٢٣»

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ

١

١و٢

١١٦،١٥٧

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ

٦٠

١

٥٩

بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ

٧٠

٢

١٨٠

بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم...

٧١

٢

١٦٤

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ

١٠١

٢

١١٦

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا

١١٥

٢

٥٢٢

النور «٢٤»

وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ

٢٢

٢

٣٤٦

اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...

٣٥

١و٢

٢٨٢،٤٦٢و١٦٣

فِيهَا مِصْبَاحٌ... مَن يَشَاءُ ...وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ

٣٥

٢

٤١٨

يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ

٣٥

١و٢

١٨٤،٤٦٣

يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ...

٣٥

١و٢

١٨٤،٤٦٣

وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ

٤٣

١

٥٦٣

وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ

٥٢

٢

١٧٥

وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ...

٥٥

٢

١٧٩


الفرقان «٢٥»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن...

١١

٢

١٧٧

إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

٤٤

٢

٣٠٢و٤٤٥

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا...

٥٤

٢

١٥١و١٦٣و٢٢٥

فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ...

٧٠

١و٢

٣٣٩و٢٢٨،٥٥٣

الشعراء «٢٦»

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ

٤

١و٢

١٦٩،٤٦٦

أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ

٦٣

١

١١٢

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي

٨٣

٢

٤٢٥

فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ...

١٠١و١٠٢

١و٢

٢٧٢،٣٣٣

فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

١٠٢

٢

٢٧٢

أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ...

٢٠٥و٢٠٦

١

٤٦٦

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ

٢١٤

٢

٦٧

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ

٢٢٧

١

٢٩٣

النمل «٢٧»

يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي...

٣٨-٤٠

١

١٠

قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ...

٤٠

١و٢

٩٢،١٧١و١٣٣و١١

قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي...

٤٠

٢

٢٠٠


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ...

٦٢

١

٤٦١و٥٠١و٥٣٥

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ...

٨٢

٢

١٦٣

مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا...

٨٩

٢

١٦٢

القصص «٢٨»

فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا...

١٣

٢

٤٩٥

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا...

٣٥

١

١٢١و١٢٢

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا

٤٦

١

٥٤٧

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ

٥١

٢

١٧٤

أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ

٦١

٢

١٨٣

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ...

٨٣

١و٢

٣٣٥،٣٩٧

كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ

٨٨

٢

٤٤٣

العنكبوت «٢٩»

إِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ

٦٩

٢

١٥١

الروم «٣٠»

وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّـهِ

٤و٥

١و٢

٢٧٤،٢٧٥و٤٧١

لقمان «٣١»

وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً

٢٠

١

٤٥٩


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ...

٢٧

١

٣٢٩

السجده «٣٢»

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ...

١٧

١

٢٢٣

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ

١٨

١و٢

١٦٦،٢٢٣

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ...

٢١

١

٤٦٦

يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا...

٢٩

١

٤٦٦

الأحزاب «٣٣»

مَّا جَعَلَ اللَّـهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ

٤

١

٣٦و٢٣٤

وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ...

٦

٢

٥٠١

مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا...

٢٣

١

١٩٥

فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ

٢٣

٢

١٧٢

وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ

٢٥

١و٢

١٦٢،١٩٤و١٩٦

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ...

٣٣

٢

١١٢

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ...

٤٣

١

١٠٦

إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ

٥٦

١

١٠٤

وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ

٦٣

١

٤٦٠

يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا

٦٦

٢

٤٧٣


سبأ «٣٤»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ

١٢

١

١٢و٣٠٨

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ

٢٨

١و٢

٢٧،٩٧و٣٥٠

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ

٤٨

٢

١٨٠

فاطر «٣٥»

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا...

٣٢

١و٢

٩٢،٥٣٠،٥٢٩،٤٤٠

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ

٣٣

١

٥٢٩و٤٤١

الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ...

٣٤و٣٥

١

٢٧٤و٥٣٠

الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ...

٣٤

١

٥٣٠

إِنَّ اللَّـهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا

٤١

٢

٢٠٠

يس «٣٦»

يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ

١و٢

١

١٣٩

وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ...

٩

١

٤٣١

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ

١٢

١

١٥٢

يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ...

٣٠

١

٤٩١

يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا...

٥٢

١

٤٦٧

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن...

٨٢

١

١٦١


الصافّات «٣٧»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ

٢٤

١و٢

١٦٤،٢٩٥

أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ

٦٢

١

٢٠٦

وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ

٨٣

١و٢

٤٠و٤١،٢١٦

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ

١٠٧

١

٣٠٧

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي...

١٤٣،١٤٤

١

٥١٩

وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ...

١٦٥،١٦٦

١

٢٢٩

ص «٣٨»

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ

٢٧

٢

١٧٦

أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ

٢٨

٢

١٨٣

كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ

٢٩

٢

١٦٩

وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ

٢٩

٢

١٧٠

هَـٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ

٣٩

١

٣٦٣

مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ

٦٢

١

٣٦٧

مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ...

٦٩

١

١٧٠

يَا إِبْلِيسُ مَا أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ...

٧٥

١

٨٤

وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ

٨٨

١و٢

٤٦٧،٢٩٢

الزمر «٣٩»

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ...

٥

٢

٢٤٧


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا...

٩

٢

١٦٧

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ

١٨

٢

٣٦٨

وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ

٢٩

٢

١٥١

وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ

٣٣

٢

١٧١

لِيُكَفِّرَ اللَّـهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا...

٣٥

١

١٦٥

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم

٥٥

٢

١٧٨

أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ...

٥٦

٢

١٦٤و١٩٢

لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ

٦٥

١

٢٦٦

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا

٦٩

١

١٤و١٦٢و٤٦٢

الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا...

٧٤

١

٥٠٥

المؤمن (غافر) «٤٠»

وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا...

٧

٢

٣٩٠

يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ

١٥

١

١٤٠

فصّلت «٤١»

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ...

١٧

١

٤٦٧

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا...

٣٠

١و٢

١٧٨و٣٧٩،٥٥١

وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ نُزُلًا مِّنْ...

٣١و٣٢

١

٥٥١

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ...

٥٣

١و٢

٢٧،٤٦٧و٥٢٠


الشورى «٤٢»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

حم * عسق

١

١

٤٦٧

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

١١

١

٥١و٣٢٩

شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا...

١٣

١و٢

١٣٠،٤١٩

الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ

١٨

١

٤٦٠

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا...

١٨

١

٤٦٨

اللَّـهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ نَزِدْ لَهُ...

١٩و٢٠

١

٤٦٨

وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ

٢٠

١

٤٦٨

وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ...

٢١

١

٤٦٨

قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي...

٢٣

١و٢

٦٦،١٦،١٨٤،١٨٥،٢٨٢

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ...

٢٥

١

٤١٨

وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِم...

٤١

١

٤٦٨

وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ

٤٥

١

٤٦٩

وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا...

٥٢

١

٣٣٠

الزخرف «٤٣»

وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ

٤

٢

١٦٧

وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ

٢٨

٢

٥٠١

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ

٤٤

٢

١٦٤

وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا

٤٨

٢

٢٧

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا...

٥٧

٢

١٦٢


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ

٦١

٢

١٧٣

وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ

٨٥

١

٤٦٠

الدخان «٤٤»

حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ...

١-٤

٢

٤٠٩

الجاثيه «٤٥»

قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ... سَاءَ مَا...

١٤-٢١

٢

٢٢٧

الأحقاف «٤٦»

أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا...

٢٠

٢

١٣٥

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ...

٣٥

١و٢

٤١٣،٤٤٨

محمّد صلى الله عليه وآله وسلم «٤٧»

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ

١

٢

١٦٧

أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا

٢٤

١

٣٣

الفتح «٤٨»

لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ

٢

١و٢

١٧٧و٣٣٤،٣٨٣


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ...

١٠

١

٥٠٧

وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ

٢٦

٢

١٧٦

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ

٢٨

١

٤٥٩

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ

٢٩

١

٥١٧

وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...

٢٩

٢

٢٠٤

الحجرات «٤٩»

وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ...

٧

١و٢

١٧٦،٣٣٩

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

١٠

٢

٢٢٥

اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ

١٢

١

٣٨٠

ق «٥٠»

أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ...

١٥

١

٥٦٣

وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ

٢١

٢

١٧٧

أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ

٢٤

١،٢

١٧٩،١٨٠،١٨٢،١٨٣

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ...

٣٧

١و٢

١٥١،١٨١

الذاريات «٥١»

إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ

٨

٢

١٧٤

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ

٩

٢

١٨١


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ...

٢٢و٢٣

١

٤٦٩

الطور «٥٢»

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ

٢١

٢

١٢٠،٣٠٣

النجم «٥٣»

وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ

٣و٤

١و٢

٤٦،٦٦

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ

٨و٩

١

٢٢٠

لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ

١٨

١

١٧١

القمر «٥٤»

وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ

١٣

١

٨٦

أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ

٢٤

٢

٤٢٨و٤٣٧

فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ

٥٥

٢

٣٧

الرحمن «٥٥»

خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ

٣و٤

١

٤٠٢و٤٠٣

الرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ... عَلَّمَهُ الْبَيَانَ

١-٤

٢

١٧٤

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

١٣

١

٤٠٣

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ

١٩

١

٢٧٥


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ...

١٩و٢٠

١

١٤١و٢٧٥

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ

٢٢

١

٢٧٥

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ...

٢٦و٢٧

٢

٤٤٣

فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ

٣٩

١

٢٣٩و٣٤٣و٣٨٩

يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ

٤١

١

٤٦٩

هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ

٦٠

٢

٣٢٩

تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ

٧٨

١

٣٣٥

الواقعه «٥٦»

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ

١٠و١١

٢

١٦٩

ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ

٣٩

٢

١٦٣

وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ

٤٠

٢

١٦٣

وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ

٩٠

٢

١٧٦

الحديد «٥٧»

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ...

١٩

٢

١٦٦و٢٠٥و٣٠٩

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ...

٢٨

١

٢٨٩

المجادله «٥٨»

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ...

١٢

٢

١٧١


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ...

١٣

٢

١٧٢

أُولَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ...

٢٢

١و٢

٣٣٠،٣٦٦

الحشر «٥٩»

وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّـهِ...

٢

٢

١٩٩

وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ...

٧

١و٢

٤٦و٤٩،٦٦

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ

٩

١

٣٢

يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ

٩

١

٣٣٩

وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ

٩

٢

١٧١

لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي...

٢٤

٢

٤٥

الصفّ «٦١»

وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ

٨

١

٤٦٢

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ

٩

١

٤٥٩

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ...

١٠

٢

١٧٤

الطّلاق «٦٥»

لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ...

٧

١

٤٠٨

قَدْ أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولًا يَتْلُو...

١٠و١١

١

١٤٠

خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ

١٢

١

٥٦٢


التّحريم «٦٦»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ...

٤

٢

١٦٤

الملك «٦٧»

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ...

١٣

٢

١٧٤

فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا

٢٧

١و٢

١٥٩،١٦٥

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا...

٣٠

١و٢

١٧٧،٤٦٢

القلم «٦٨»

ن وَالْقَلَمِ

١

١

١٣٩

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ

١

٢

١٧٩

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ

٤

٢

٦٦

الحاقّه «٦٩»

وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ

١٢

٢

١٥١و١٦٥

وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ

٥١

٢

١٧٣

المعارج «٧٠»

سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ...

١و٢

١

٢٩٦و٤٦٩


النوح «٧١»

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا

٢٣

٢

٢٤٧

رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ...

٢٨

٢

١٨٤

الجنّ «٧٢»

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ

١٣

٢

١٨٠

وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ...

١٦

٢

١٧٩

عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ * إِلَّا مَنِ...

٢٦و٢٧

٢

٤٧٤

المدّثّر «٧٤»

فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ

٨

١

٤٦١

فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ

١٩و٢٠

١

٤٦٩

إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ

٣٥و٣٦

١

٢٦٧

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ

٤٦

١

٤٧٠

القيامة «٧٥»

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى

٣٦

١

٢٤٠

الإنسان «٧٦»

لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا

١٣

١

٢٦٣


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا

٢١

١

٥٣٨

وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ

٣٠

١

٤٩و٥١و٢٠١و٤٢٦

يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ

٣١

٢

١٧٢

النّبأ «٧٨»

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ * عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ *...

١و٢

٢

٢٨٢

عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ

٢،٣

١

١٤٠

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا

١٧

١

٢٤١

النازعات «٧٩»

يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ

٦

٢

١٦٥

تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ

٧

٢

١٦٥

التكوير «٨١»

وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ

٨

٢

١٢

بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ

٩

٢

١٢

فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ

١٥و١٦

١

٤٦٠،٤٩٢

المطفّفين «٨٣»

كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ

١٤

١

٣٣


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ

١٨

١

١٨٢

يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ... يَشْرَبُ بِهَا...

٢٥-٢٨

١

٥٣٨

خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ...

٢٦

٢

٣٠٨

الإنشقاق «٨٤»

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ

١٩

١

٢١٦

فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

٢٠

١

٢١٦

البروج «٨٥»

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ

١

١

٨٨

وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ

٣

٢

١٧٨

الطارق «٨٦»

يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ

٩

١

٥٠٩

إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا

١٥

١

٤٧٠

الأعلى «٨٧»

وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ

١٥

١

١٠٩

الغاشيه «٨٨»

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ

١

١

٤٧٠


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ

٢٠

٢

٢٤٦

إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم

٢٥،٢٦

١و٢

٣٥٥،٣٧٥،٣٩٣

الفجر «٨٩»

وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ... وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ

١-٤

١

٤٧٠

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *... وَادْخُلِي جَنَّتِي..

٢٧-٣٠

٢

١٨١

البلد «٩٠»

وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ

٣

٢

١٦٦

أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ

٨و٩

٢

١٧٤

فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ

١١

١

٣٥٣

فَكُّ رَقَبَةٍ

١٣

١

٣٥٣

الشمس «٩١»

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا

١

١

٤٦١

وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا

٢

١

٤٦١

وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا

٣

١

٤٦٢

الليل «٩٢»

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْـهُدَىٰ

١٢

١

١٩٦


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ

١٤

١

٤٧٠

الضحى «٩٣»

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

١١

١و٢

١٣،١٠٦و١٤٩

التين «٩٥»

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ

١،٢

١و٢

١٧٣،٢٨٩

القدر «٩٧»

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

١

١و٢

٢٧٠،٤٩٣

وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ

٢

١

٢٧٠

تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ

٤

١و٢

٢٣،٥٢٠

البيّنه «٩٨»

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ...

٥

١

١٣٦

وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

٥

١

١٣٨و٢٧٥و٤٦٢

القارعه «١٠١»

فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ

٦

٢

٦٢


الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ

٧

٢

٦٢

وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ

٨

٢

٦٢

فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ

٩

٢

٦٢

التكاثر «١٠٢»

لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

٨

١

٢٩٥

العصر «١٠٣»

وَالْعَصْرِ

١

١

٤٧١

الإخلاص «١١٢»

قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ

١

٢

٤٨١


٢ - الأحاديث الشريفة

(الف)

آيتان تكونان قبل القائم عليه السلام لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض......................... ٢/٥١٩

أبي اللَّه أن يكون وليّنا فاسقاً فاجراً، وإن عمل ما عمل...................................................... ١/١٧٨

أبشروا وقاربوا وسدّدوا أنّه لايصيب أحداً منكم مصيبة إلّا كفّر اللَّه بها خطيئته............................... ٢/١١٨

أبغض الخلق إلى اللَّه جيفة بالليل وبطّال بالنهار................................................................ ١/٣٩

أبوا هذه الاُمّة محمّد و عليّ عليهما السلام................................................................... ٢/١٧

أتى الحسين عليه السلام رجل فقال: حدّثني بفضلكم الّذي جعل اللَّه لكم................................... ١/٢٩٢

أتى يهوديّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقام بين يديه يحدّ النظر إليه.................................... ١/٧٠

أتاني ملك فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤك السلام............................................................. ٢/٥٩

أتت إمرأة من الجنّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فآمنت به......................................... ١/٦١

اتّخذ اللَّه أرض كربلا حرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق اللَّه أرض الكعبة.......................................... ٢/٣٢١

أتدرون ما يقول المؤذّن؟... فقوله: «اللَّه أكبر» معان كثيرة................................................... ١/٥٥٧

أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي بيوت أذن اللَّه أن ترفع...................................................... ١/٣٢٨


أتسلّط أعداء اللَّه على أولياء اللَّه؟.......................................................................... ٢/٤٦٤

أتقدر أن تمسك الشمس بيدك؟ فقال: لو شئت لحجبتها عنك.............................................. ١/٣٥٦

إتّقوا اللَّه أيّها الناس في نعم اللَّه عليكم، فلاتنفروها عنكم بمعاصيه............................................ ٢/٤٤٤

اتّقوا اللَّه وعظّموا اللَّه وعظّموا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم................................................ ١/٩٥

اتّقوا اللَّه وكونوا زيناً ولاتكونوا شيناً......................................................................... ٢/٤٩١

أتُنكرون لابني هذا؟ وإنّه سيّد ابن سيّد، يصلح اللَّه به [بين] فئتين........................................... ٢/٢٩٢

أتيت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكّراً............................................ ١/٤٧٣

أتيت الصادق عليه السلام لأسأله عن مسائل.............................................................. ٢/٤٠٦

أتيت منزل فاطمة عليها السلام وهي قائمة................................................................. ١/٢٦٨

أتيت مولاي يوماً فرآى في وجهي كآبة...................................................................... ١/١٦٨

أثبتكم على الصراط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي.................................................................... ١/٦٥

أثبتكم قدماً على الصراط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي.............................................................. ١/٧١

اجتمع آل ذُريح في عيد لهم فجاءتهم بقرة لهم فصاحت....................................................... ٢/٦٠

أحبب حبيب آل محمّد وإن كان مرهقاً ذيّالاً................................................................ ١/٣٦١

احتفظ بهذا القميص، فقد صلّيت فيه ألف ليلة [فى كلّ ليلة] ألف ركعة..................................... ١/٣٨٥

إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك...................................................................... ٢/٣٥١

احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين............................................................... ٢/١٠٧

أخبرني بأكبر فضيلة لأميرالمؤمنين عليه السلام يدلّ عليه القرآن.............................................. ٢/١٦٠

أخبرني عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان عامّاً للناس بشيراً......................................... ١/٩٧

أخبرني لماذا رفع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام على كتفه؟................................ ١/١٥٠

الأدب كلفة فمن تكلّف الأدب قدر عليه.................................................................. ٢/٤٤٥

ادّعى رجل على الحسن بن عليّ عليهما السلام ألف دينار كذباً............................................. ٢/٢٨٥


أدنى اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم منه فلم يكن بينه وبينه إلّا قفص لؤلؤ.............................. ١/٢٢٠

إذا أتتني صحيفة سيّئاتكم فلتكن صحيفة قابلة للإصلاح.................................................... ٢/٢٥٢

إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلّاك............................................... ١/٤٣٣

إذا أنا متُّ فغسّلني وكفّني وحنّطني، ثمّ أجلسني فسل عمّا بدا لك............................................. ٢/٦٦

إذا تناهت الاُمور إلى صاحب هذا الأمر رفع اللَّه تبارك وتعالى له كلّ منخفض................................ ٢/٥٢٤

إذا حشر اللَّه الناس في صعيد واحد أجّل اللَّه أشياعنا أن يناقشهم في الحساب................................ ١/٣٥٥

إذا خرج القائم عليه السلام من مكّة ينادي مناديه: ألا لايحملنّ أحد........................................ ١/٤٨٨

إذا دخل الغريب بلدة أين يحدث؟.......................................................................... ٢/٤٠١

إذا ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأكثروا الصلاة عليه................................................ ١/١٠٥

إذا رأيت الرجل لايحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام فاعلم أنّ أصله يهوديّ............................... ١/١٢٤

إذا رأيت القائم صلوات اللَّه عليه أعطى رجلاً مائة ألف... فلا يكبر في صدرك................................. ١/٤٩

إذا سألتم اللَّه لي فاسألوه الوسيلة........................................................................... ١/١٧٥

إذا سمّيتم الولد محمّداً فأكرموه................................................................................ ١/٩٩

إذا صلّيت العشاء الآخرة فصلّ على محمّد وآل محمّد مائة مرّة.............................................. ٢/٤٥٣

إذا فقد الخامس من ولد السابع فاللَّه اللَّه في أديانكم......................................................... ٢/٥١٥

إذا قال أحدكم لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه فليقل عليّ أميرالمؤمنين وليّ اللَّه................................. ١/٣٦٨

إذا قام القائم عليه السلام أشرقت الأرض بنور ربّها......................................................... ١/٤٦٢

إذا قام القائم عليه السلام بعث في أقاليم الأرض في كلّ إقليم رجلاً.......................................... ١/٤٨٣

إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل وارتفع في أيّامه الجور............................................... ١/٤٦٣

إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الإسلام الجديد.................................................... ١/٤٧٧

إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس............................ ٢/٥٢٤

إذا قام القائم عليه السلام وأصحابه نفذ الماء الّذي على وجه الأرض حتّى لايوجد ماء....................... ١/٣٥٧


إذا قام القائم عليه السلام هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه.......................................... ٢/٥٢٤

إذا قام القائم عليه السلام يأمر اللَّه الملائكة بالسلام على المؤمنين........................................... ٢/٤٩٨

إذا قام قائمنا عليه السلام وضع يده على رؤوس العباد................................................ ١/١٤و٥٠٢

إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من اُمّتي..................................... ١/٥٣١ و٢/١١٥

إذا كان عند خروج القائم عليه السلام ينادي مناد من السماء: أيّها الناس................................... ١/٤٨٥

إذا كان لك يا سماعة عند اللَّه حاجة فقل: أللهمّ إنّي أسألك.................................................. ٢/٤١٩

إذا كان يوم القيامة أمر اللَّه مالكاً أن يسعّر النيران السبع.................................................... ١/٢٣٨

إذا كان يوم القيامة جئت أنت وشيعتك ركباناً على نوق من نور البرق....................................... ١/٥٥٠

إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحد.......................................... ١/٦٣و٥٢٨

إذا كان يوم القيامة زُيّن عرش ربّ العالمين بكلّ زينة......................................................... ٢/٢٧٦

إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض................................................................. ٢/٢٠٤

إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيّها الخلائق أنصتوا.......................................................... ١/٥٣٠

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة اللَّه في أرضه؟.................................... ٢/١٩٤

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا معشر الخلائق، غضّوا.................................... ٢/٢٦٩

إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا عليّ، يا وليّ.............................................................. ١/١٥٦

إذا كان يوم القيامة نصب اللَّه منبراً يعلو منابر النبيّين والشهداء.............................................. ٢/٢٥٤

إذا كان يوم القيامة نصب للأنبياء والرسل منابر من نور..................................................... ٢/٢٧٠

إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه الأوّلين والآخرين ولّانا حساب شيعتنا.......................................... ١/٣٧٥

إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه تبارك وتعالى الخلائق كان نوح عليه السلام أوّل من يدعى به.................... ١/١٥٩

إذا كان يوم القيامة وقف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على الصراط...................................... ٢/١٨٣

إذا كان يوم القيامة وليّنا أمر شيعتنا فما كان عليهم للَّه فهو لنا............................................... ٢/٣٨٣

إذا كان يوم القيامة ولّينا حساب شيعتنا....................................................................... ٢/٨٦


إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على عجلة من نور............................................................ ١/١٦٩

إذا كان يوم القيامة يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين لفصل الخطاب............................................... ١/٢٠١

إذا كان يوم القيامة يقول اللَّه تعالى لي ولعليّ: أدخلا النار من عاداكما........................................ ٢/١٨٢

إذا كان يوم القيامة ينادي عليّ بن أبي طالب عليه السلام بسبعة أسماء....................................... ١/٢٢٨

إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين زين العابدين........................................................... ١/٣١٥

إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستّة صور........................................................... ١/٣٤١

«الاُذن الواعية» اُذن عليّ بن أبي طالب عليه السلام....................................................... ٢/١٦٥

إذهب إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّ ركعتين............................................. ١/٣١٣

إرادة الربّ في مقادير اُموره تهبط إليكم.................................................................. ١/٩ و ٥٠

أرأيتم إن أذهب اللَّه تعالى عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام من بعده؟......................................... ٢/١٧٧

أربعة أنا الشفيع لهم يوم القيامة ولو آتوني بذنوب أهل الأرض................................................. ١/٦٤

أردت الخروج إلى الحجّ وكان معي... ليسلمه إلى الشيخ أبي القاسم.......................................... ٢/٥٠٩

إرفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ، فإنّها تذهب بالنفاق.......................................................... ١/١٠٦

استأذن إبراهيم الجمّال رضي الله عنه على أبي الحسن عليّ بن يقطين الوزير فحجبه........................... ١/٣٧٤

إستأذن على أبي جعفر عليه السلام قوم من أهل النواحي من الشيعة........................................ ١/٤٠٩

استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها: أما تكرهي أن نقدم بك............................................... ١/١٠٠

استدعى الرشيد رجلاً يُبطل به أمر أبي الحسن موسى عليه السلام ويقطعه ويخجله............................ ١/٣٧٠

استدعى يوماً ماءً وعنده أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام................................. ١/١٦٨

استقرض من يهوديّ شيئاً فاسترهنه فدفع إليه ملاءة فاطمة عليها السلام.................................... ٢/٢٦٧

اُسري بي ليلة المعراج إلى السماء فرأيت ملكاً له ألف يد..................................................... ١/١٠٨

الإسلام عريان، فلباسه الحياء................................................................................. ١/٨٧

الإسلام ما جرى على اللسان، وحلّت به المناكحه........................................................... ٢/٤٦٥


أسماؤه صلى الله عليه وآله وسلم في الأخبار: العاقب: وهو الّذي.............................................. ١/٩٩

الإسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً...................................................................... ٢/١٨٩

إسم اللَّه الأعظم في ستّ آيات في آخر سورة الحشر........................................................... ٢/٤٥

اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً.............................................................. ١/٤٣٢و٢/٤٦٩

اشتدّت حال رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له امرأته.......................... ٢/٤٨

اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنماً كثيرة................................................................. ١/٤٢٣

أشدّ الناس تواضعاً، أعظمهم حلماً، وأنداهم كفّاً............................................................ ٢/٤٧٣

اشفعوا في محبّيكم وأهل مودّتكم وشيعتكم.................................................................. ١/٥٢٩

أصبحت في كنف اللَّه، متقلّباً في نعم اللَّه، أشتهي عنقود عنب حرشى........................................ ٢/٣٨٢

أصبحت مطلوباً بثمان: اللَّه تعالى يطلبني بالفرائض.......................................................... ٢/٣٣٥

أصبحت وأنا الصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم............................................................. ٢/١٩٢

أصبحنا غرقى في النعمة، موفورين بالذنوب................................................................. ٢/٣٦٣

اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوّكم، ورابطوا إمامكم المنتظر.......................................... ١/٤٦٤

أصحاب القائم عليه السلام ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً أولاد العجم.......................................... ٢/٥٢٥

اعترف الرجل الشامي المبغض له بحسن خلقه............................................................... ١/٣٢٧

اعتصموا بالتقيّة من شبّ نار الجاهليّة....................................................................... ٢/٥٣٣

اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي، فجئت إلى جعفر بن محمّد عليهما السلام فسقاني........................ ٢/٣٩٥

اعرف العلامة، فإذا عرفت لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أم تأخّر................................................ ١/٤٩٤

أعطى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام خاتماً لينقش عليه.................................... ٢/١٩٦

أعطاني اللَّه خمساً وأعطى عليّاً خمساً........................................................................ ١/١٧٤

اُعطيت ما اُعطي النبيّون والمرسلون جميعاً..................................................................... ٢/٦٦

اُعطي السمع أربعة: النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والجنّة، والنار، والحور العين................................ ٢/٥٠


اعلم يا أباالحسن، إنّ اللَّه تعالى خلق نوري وكان يسبّح اللَّه تعالى............................................. ١/٢٦٤

اعلموا، أنّكم إن أطعتم عليّاً عليه السلام سعدتم، وإن خالفتم شقيتم........................................ ٢/٢٥٠

اعلموا رحمكم اللَّه، أنّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه........................................... ٢/٥٢٠

أعوذ باللَّه من قوم حذفوا محكمات الكتاب، ونسوا اللَّه ربّ الأرباب......................................... ٢/٤٨٨

أفضل أعمال اُمّتي إنتظار الفرج............................................................................ ١/٤٥٣

أفضل أعمال شيعتنا إنتظار الفرج........................................................................... ٢/٥١٥

أفضل المال ما وقي به العرض.............................................................................. ٢/٤٤٥

أفضل والديكم وأحقّهما لشكركم محمّد وعليّ عليهما السلام.................................................. ٢/١٧

أقبل أميرالمؤمنين عليه السلام ومعه ابنه أبومحمّد الحسن عليه السلام......................................... ١/٢٨٦

أقبلت امرأة ومعها ابن لها،... حتّى جاءت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاكفهرّت...................... ٢/٥٧

أقلّ الناس راحة الحقود..................................................................................... ٢/٤٩١

اكتب وبثّ علمك في إخوانك................................................................................ ٢/١٣

أكثروا عليَّ الصلاة........................................................................................... ٢/٨٥

أكرموا أولادي الصالحون للَّه، والطالحون لي.................................................................. ٢/١١٤

ألا اُخبركم بما لايقبل اللَّه عزّوجلّ من العباد عملاً إلّا به؟..................................................... ١/٤٩٤

ألا إنّ اللَّه ذكر أقواماً بآبائهم فحفظ الأبناء بالآباء.......................................................... ٢/١٠٧

ألا اُنبّئكم بأكيس الكيّسين وأحمق الحمقاء؟................................................................... ١/٦٩

ألا أيّها الناس، اسمعوا عنّى حديثي ثمّ اعقلوه.................................................................. ١/٥٣

ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى... هو غداً في زمرتنا.......................................... ١/٥١١

ألا فاذكروا يا اُمّة محمّد، محمّداً وآله عند نوائبكم.............................................................. ١/٢٠

ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له...................................... ١/٣٩٥

ألا من سأل عن شيعة أهل البيت... فهم العارفون باللَّه...................................................... ١/٥٤١


ألا من عقّ والديه فلعنة اللَّه عليه............................................................................ ٢/٢٥٣

ألا وإنّ الحسين عليه السلام باب من أبواب الجنّة........................................................... ١/٣٠٣

ألا وإنّ عليّاً حقيق لمعرفته مخصوص به، حسبه من حسبي.................................................... ٢/٢٢٠

ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء.......................................................................... ٢/١٥٠

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام فقد أحبّني................................................................. ١/١٢٥

اللَّه، أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته الّذي هو موصوف............................................. ١/٥٥٦

اللَّه، أكبر من أن يوصف................................................................................... ١/٥٥٧

اللَّه، أكرم من أن جمع في قلب المؤمن بين رسيس الخمر وحبّنا أهل البيت.................................... ١/٣٩١

اللهمّ اخذل من خذله واقتل من قتله....................................................................... ١/٣٠٣

اللهمّ أره حرمة أوليائك، فإذا رداؤه مملوء درّاً............................................................... ٢/٣٤٨

اللهمّ اغفر لي ولأصحاب أبي، فإنّي أعلم أنّ فيهم من ينتقصني............................................... ٢/٣٧٠

اللهمّ انجز لي وعدي، وأتمم لي أمري، وثبّت وطأتي........................................................... ٢/٤٩٤

اللهمّ إنّ شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا................................................. ١/٤٨٨

اللهمّ إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون، فاجعل محياهم محيانا، ومماتهم مماتنا........................................... ٢/٣٩١

اللهمّ إنّي أسألك بحقّ إبني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته............................................... ٢/٣١٨

اللهمّ بحقّ هذا المولود عليك، لا بل بحقّك عليه... فارض عن دردائيل....................................... ٢/٣١٦

اللهمّ خلقتني وكنت غنيّاً عن خلقي، ولولا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين................................... ٢/٥٢٧

اللهمّ عجّل فرجه ومخرجه، وانصرنا به نصراً عزيزاً............................................................ ١/٤٨٧

أللهمّ فهؤلاء معاقلي إليك في طلباتي ووسائلي، فصلّ عليهم................................................. ٢/٥٣٠

اللهمّ لاتسلبني ما أنعمت به عليّ من ولايتك وولاية محمّد وآل محمّد عليهم السلام.......................... ١/٣٨٢

أللهمّ يا ذا القدرة الجامعة، والرحمة الواسعة.................................................................. ٢/٤٣٩

اللهمّ يا من خصّنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة... اغفر لي ولإخواني............................................ ١/٣٠٣


إلهي لولا الواجب من قبول أمرك لنزّهتك من ذكري إيّاك.................................................... ١/٥٦٨

التزقت يد رجل وامرأة على الحجر في الطواف.............................................................. ١/٣١٦

«الّذى جاء بالصدق» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، والّذي صدّق به عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ٢/١٧١

الّذي عنده علم الكتاب هو أميرالمؤمنين عليه السلام........................................................ ١/١٣٣

الّذي عنده علم الكتاب... هو عليّ بن أبيطالب عليه السلام............................................... ٢/١٦٦

ألزموا الأرض، واصبروا على البلاء ولاتحرّكوا بأيديكم وسيوفكم.............................................. ١/٤٩٤

«الألف» آلاء اللَّه على خلقه من النعيم بولايتنا............................................................. ١/٣٤٨

ألك إبل؟ قال: نعم، قال: خذ بعدد البيض الّذي أصبت نوقاً............................................... ٢/٣١٣

ألك حاجة؟ قال: أمّا إليك فلا............................................................................. ١/٥٧١

أما إنّا لانخرج في زمان لانجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت...................................... ٢/٣٨٦

أما إنّ ذا القرنين قد خيّر السحابتين، فاختار الذلول......................................................... ٢/٣٦٧

أما إنّه سيّد الشهداء من الأوّلين والآخرين في الدنيا والآخرة................................................. ٢/٣٠٤

أما إنّه ليس عبد... امتحن اللَّه قلبه بالإيمان إلّا وهو يجد مودّتنا على قلبه.................................... ١/١٤٧

أما إنّه ليس من بلد من البلدان أكثر محبّاً لنا من أهل الكوفة.................................................. ١/٢٨

أما ترضى أن تكون رابع أربعة، أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت................................................ ٢/١١٩

أما علمت أن حبّنا قد اكتتم، وبغضنا قد فشا............................................................... ٢/٣٩٢

أما علمت يا هارون، إنّا نعلم ما لايعلمه الناس؟!............................................................ ٢/٣٧٣

أما فاتّخذ للفقر جلباباً، فإنّ الفقر أسرع إلى شيعتنا............................................................. ١/٣٧

أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتنى حيث تحبّ............................................................... ١/١٤٩

أما واللَّه، لربّما وسدنا لهم الوسائد في منازلنا.................................................................. ٢/٣٧٩

أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه واُمّه الّذين ولّداه؟........................................................... ٢/١٨

أمر اللَّه تعالى أن يقتدوا بهم ويأخذوا بأقوالهم................................................................ ٢/١٨٠


أمر جبرئيل أن ينزل بياقوته من الجنّة... فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر.................................... ١/٤٣٥

أمّا أنت يا أخا ثقيف، فإنّك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك.............................................. ٢/٧٨

أمّا إنّه سينفع الميّت الندم على ما فرّط من حبّنا وضيّع من حقّنا............................................. ٢/٣٦٢

أمّا الحسن عليه السلام فإنَّ له هيبتي وسؤددي، وأمّا الحسين عليه السلام فإنّ له شجاعتي.................... ٢/٢٧٦

أمّا الحسن عليه السلام فله هيبتي وسؤددي، وأمّا الحسين عليه السلام فله جرأتي وجودي.................... ٢/٢٩٢

أمّا السابق، فيدخل الجنّة بغير حساب...................................................................... ١/٥٣٠

أمّا ظهور الفرج، فإنّه إلى اللَّه............................................................................... ١/٥٢١

إن سرّك أن لاتمسّك الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه............................................. ٢/٢٦٦

إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا.................................................................................. ١/٤٩

إن قدرتم أن لاتعرفوا فافعلوا.................................................................................. ١/٥٨

إن كان الأبوان إنّما عظم حقّهما على أولادهما لإحسانهما إليهم................................................ ٢/١٧

إن كان اللَّه تبارك وتعالى قد تكفّل بالرزق، فاهتمامك لماذا؟.................................................. ٢/٣٩٨

إن كان لك حاجة فحرّك شفتيك، فإنّ الجواب يأتيك....................................................... ١/٤٣٣

إنّ آصف أورد تختاً من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان.......................................... ٢/٢٠٢

أنّ أباالحسن الرضا عليه السلام دخل السوق فاشترى كلباً وديكاً وكبشاً..................................... ٢/٤٣٣

أنّ أبا جعفر الباقر عليه السلام إذا وعك استعان بالماء البارد ثمّ ينادي... يا فاطمة.......................... ١/٢٧٢

إنّ أبا جعفر عليه السلام لمّا توفّي والده عليّ الرضا عليه السلام قدم الخليفة إلى بغداد....................... ١/٤٠٥

أنّ أباجهل طلب غرّته، فلمّا رآه ساجداً أخذ صخرة ليطرحها................................................. ٢/٧٥

أنّ أباجهل قال يوماً: أنا أقتل محمّداً ولو شاءت بنو عبدالمطّلب قتلوني به...................................... ٢/٥٨

إنّ أباطالب عليه السلام قال لفاطمة بنت أسد... رأيته يكسّر الأصنام...................................... ١/٢١٨

إنّ أباعبداللَّه عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته....................................................... ١/٣٦٤

أنّ ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهريّة اتّفقوا على أن يعارض............................................. ٢/٣٨٥


إنّ إبني هذا سيّد كما سمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيّداً........................................ ١/٤٧٢

إنّ أبي عليّ بن الحسين عليهما السلام ما ذكر للَّه عزّوجلّ نعمة عليه إلّا سجد................................ ٢/٣٣٧

أنّ الأدنى غلاء السعر، والأكبر المهديّ بالسيف............................................................ ١/٤٦٦

إنّ الأرض لاتخلو من حجّة، ولاتبقى الناس في فترة.......................................................... ٢/٥١٣

أنّ أروى بنت الحارث بن عبد المطّلب دخلت على معاوية بالمدينة........................................... ٢/١٤٠

إنّ أرواح المؤمنين يرون آل محمّد عليهم السلام في جبال رضوى............................................. ١/٣٥٨

إنّ الإسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً.................................................................... ٢/٦٧

إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لاتدرون أين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر؟..................................... ١/٤٦٢

أنّ أعرابيّاً أتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا رسول اللَّه، لقد صدت خشفة غزالة............. ٢/٣١٨

أنّ أعرابيّاً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هل من آية فيما تدعو إليه؟.......................... ١/٩٦

أنّ أعرابيّاً قال للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما ثمن الجنّة؟.................................................. ١/٥٥

إنّ اللَّه أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتجّ بحجّة ثمّ يغيّب عنه...................................... ٢/٣١

إنّ اللَّه اختار من الأيّام الجمعة، ومن الليالي القدر........................................................... ٢/٤٩٦

إنّ اللَّه أدّب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى قوّمه على ما أراد............................................. ١/٤٦

إنّ اللَّه إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء المزن فيقع على كلّ شجرة.................................... ٢/٢٠

إنّ اللَّه أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا................................................................. ١/٢٦٩

إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحدٌ واحد، تفرّد في وحدانيّته........................................................... ٢/١١٥

إنّ اللَّه تبارك وتعالى توحّد بملكه، فعرّف عباده نفسه................................................ ٢/٣٥، ١/٣٥٠

إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام والأئمّة الأحدعشر عليهم السلام من نور ١/٨٧

إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من نور اخترعه................................... ١/٦٧

إنّ اللَّه تبارك وتعالى طيّب هذه النطفة، وسمّاها عنده جعفراً................................................... ١/٥٤٨

إنّ اللَّه تعالى أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بما كان من إيمان اليهود بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ١/١١٣


إنّ اللَّه تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله ذنب ابتلاه بالسقم.......................................... ٢/١١٨

إنّ اللَّه تعالى خلق في السماء الرابعة أربعمائة ألف ملك........................................................ ٢/٨٣

إنّ اللَّه تعالى خلق من نور وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ملائكة....................................... ١/٢١٧

إنّ اللَّه تعالى ربّما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته.................................................... ٢/٢٠١

إنّ اللَّه تعالى عوّض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيّته................................... ٢/٣٠٣

إنّ اللَّه تعالى قد خلق ملائكة سيّاحين في الأرض............................................................... ٢/٦٥

إنّ اللَّه تعالى لمّا خلق جنّة عدن قال لها: «تزيّني»............................................................ ١/٢٣١

إنّ اللَّه تعالى هو الّذي خلق الأجسام......................................................................... ١/٥١

أنّ اللَّه تعالى يخلق من عرق زوّار قبر الحسين عليه السلام... سبعين ألف ملك................................ ٢/٣٢٦

إنّ اللَّه تعبّدهم بمجاهدة الكفّار والمنافقين والناكثين والقاسطين والمارقين...................................... ٢/٢٠٤

إنّ اللَّه توحّد بملكه فعرّف أنواره نفسه...................................................................... ٢/١٨٧

إنّ اللَّه جعل قلب وليّه وكراً لإرادته........................................................................... ١/٥٠

إنّ اللَّه جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته................................................................ ١/٤٩و٤٢٦

إنّ اللَّه جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن.................................................................. ١/١٣

إنّ اللَّه حمّل رسوله ذنوب من أحبّ عليّاً من الأوّلين والآخرين إكراماً لعليّ عليه السلام....................... ١/١٧٧

إنّ اللَّه خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك...................................................... ٢/١٥٨ ١/٢٣١

إنّ اللَّه خلق قوماً لجهنّم والنّار، فأمرنا أن نبلّغهم كما بلغناهم................................................. ٢/٣٩١

إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام من نور............................ ١/٥٤٧

إنّ اللَّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره............................................... ١/٤٠

إنّ اللَّه سبحانه وتعالى حمّل محمّداً ذنوب شيعة عليّ عليه السلام ثمّ غفرها.................................... ١/١٧٧

إنّ اللَّه سبحانه يبعث شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما كان.............................................. ١/٣٤٤

إنّ اللَّه سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة.................................................................. ٢/٣٨١


إنّ اللَّه عجن طينتنا وطينة شيعتنا، فخلطنا بهم وخلطهم بنا..................................................... ٢/١٨

إنّ اللَّه عزّوجلّ جمع فيها خلقه لولاية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه في الميثاق......................... ٢/٦٠

إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق أربعة عشر نوراً من نور عظمته......................................................... ١/٣٤٤

إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق العرش أرباعاً، لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء............................................... ١/٥٦٥

إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق محمّداً وعليّاً والأئمّة الأحد عشر عليهم السلام من نور عظمته............................ ٢/١٩

إنّ اللَّه عزّوجلّ خلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من نور واحد........................ ٢/٤٠

أنّ اللَّه عزّوجلّ علّم نبيّه كلّ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة................................................ ٢/٦٦

إنّ اللَّه عزّوجلّ يباهي بعليّ بن أبي طالب عليه السلام كلّ يوم الملائكة................................ ٢/١٨٩و١٣٤

إنّ اللَّه غضب على الشيعة فخيّرني نفسي أو هم............................................................. ١/٣٨٣

إنّ اللَّه قد وكّل بفاطمة عليها السلام رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها............................... ٢/٢٦٠

إنّ اللَّه كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان.................................................................. ٢/٩٠

إنّ اللَّه لمّا خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستّين ألف ركن........................................................ ١/٧٧

إنّ اللَّه [له الحمد] عرض حبّ عليّ وفاطمة عليهما السلام وذرّيّتهما على البريّة............................. ٢/١١٤

إنّ اللَّه يبعثك وشيعتك يوم القيامة ركباناً غير رجال على نجائب.............................................. ١/٥٥٤

إنّ اللَّه يرفع درجة ذرّيّة المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقرّبهم عنه.......................................... ٢/١٢١

إنّ اللَّه يعطي وليّه عموداً من نور، بينه وبينه، يرى فيه سائر أعمال العباد..................................... ١/١٦٢

إنّ الإمام بعدي إبني عليّ، أمره أمري، وقوله قولي........................................................... ١/٤٧٤

أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان جالساً في الحرم في مقام إبراهيم عليه السلام فجاءه................ ١/٣٦٥

إنّ الإمام عليه السلام وكر لإرادة اللَّه عزّوجلّ................................................................. ١/٥٠

إنّ الإمام يسمع الصوت في بطن اُمّه........................................................................ ٢/١٧٣

إنّ الإمام يعلم منطق الطير، ومنطق كلّ ذي روح خلقه اللَّه تعالى............................................. ٢/٤٠٤

إنّ الإمامه أجلّ قدراً، وأعظم شأناً............................................................................ ١/٥٢


إنّ اُمّتي ترد عليّ الحوض [على] خمس رايات............................................................... ٢/١٨٥

إنّ إمرأة رأت بنتها في المنام، وهي معذّبة بأنواع العذاب...................................................... ١/١١٦

أنّ امرأة علويّة صالحة خرجت مع بناتها الأربع من قم........................................................ ١/٥٣٣

إنّ امرأة كانت تطوف وخلفها رجل، فأخرجت ذراعها فمال بيده............................................ ٢/٣١٠

إنّ امرأة من الجنّ كان يقال لها: عفراء، كانت تنتاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فتسمع من كلامه.......... ٢/٧٥

إنّ أمرنا مستصعب لايحتمله إلّا ملك مقرّب.................................................................. ١/٣٩

أنّ اُمّه «شاه زنان» توفّيت في نفاسها....................................................................... ١/٣١٣

إنّ أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام شرب ماءً فسجد النبى صلى الله عليه وآله وسلم........................... ١/١٢٣

أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال للحسن والحسين عليهما السلام: إذا وضعتماني في الضريح.................. ٢/٢٥٥

إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان يسعى... وإذا هو بدرّاج يدرج على وجه الأرض............................. ١/٢٠٢

إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام لمّا ولد في البيت الحرام خرّ ساجداً............................................... ١/١٥٦

أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام مرّ في طريق، فسايره خيبري..................................................... ١/١٦٧

إنّ الأوصياء لايطاف عنهم... فقال لي: طف ما امكنك.................................................... ١/٢٧٩

إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشؤون بخلاف ما ينشؤ غيرهم.................................... ٢/٤٩٥

أنّ ثلاثة رجال جاؤا إليه صلوات اللَّه عليه وسألوه ذلك..................................................... ١/٢٩٢

إنّ جبرئيل عليه السلام كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل عليّ عليه السلام............. ١/١٩٠

إنّ جبرئيل عليه السلام يهديه وميكائيل يسدّده،............................................................ ٢/٢٩٥

أنّ جماعة من أهل الكوفة سألوا أميرالمؤمنين عليه السلام أن يريهم من عجائب أسرار اللَّه..................... ١/١٧٣

أنّ جنّياً كان جالساً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أميرالمؤمنين عليه السلام.................. ١/١٢٢

إنّ حبابة الوالبيّة دعا لها عليّ بن الحسين عليهما السلام فردّ اللَّه عليها شبابها................................ ٢/٣٤٠

أنّ حبابة الوالبيّة رحمها اللَّه بقيت إلى إمامة أبي جعفر عليه السلام فدخلت عليه.............................. ٢/٣٥٦

إنّ حبّنا أهل البيت ليحطّ الذنوب عن العباد............................................................... ١/٣٦١


أنّ الحجّاج بن يوسف لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتله عبداللَّه... ثمّ عمّروها..................................... ١/٣١٥

إنّ حديث آل محمّد عليهم السلام عظيم صعب مستصعب..................................................... ١/٤٢

إنّ الحسن بن الحسن بن عليّ وقف على عليّ بن الحسين عليهما السلام فأسمعه................................ ٢/٣٣١

أنّ الحسن عليه السلام قام خطيباً بعد دفنه، فعلا منبر الكوفة................................................. ٢/١٩٢

إنّ الحسن والحسين عليهما السلام إسمان لشجرتين في رياض الجنّة............................................. ١/٢٨٥

إنّ الحسن والحسين عليهما السلام دخلا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديه جبرئيل عليه السلام ٢/٢٨٠

أنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانا يكتبان، فقال الحسن للحسين عليهما السلام: خطّي أحسن............ ١/٢٩٠

إنّ الحسن والحسين عليهما السلام مرّا على شيخ يتوضّأ ولايحسن.............................................. ٢/٢٧٩

أنّ الحسين بن عليّ عليهما السلام كان إذا جلس في المكان المظلم يهتدي إليه الناس.......................... ١/٣٠٣

إنّ الخاشع الذليل في صلاته، المقبل عليها رسول اللَّه وعليّ عليهما السلام..................................... ١/١٩٢

إنّ الدنيا لتمثّل للإمام في مثل فلقة الجوز..................................................................... ١/٣٤٩

إنّ دولتنا آخر الدول........................................................................................ ١/٤٦٣

إنّ دين اللَّه أعزّ من أن يرى في النوم............................................................................ ١/٧٤

إنّ ذكرنا من ذكر اللَّه.......................................................................................... ٢/١٣

إنّ ربّي عزّوجلّ حكم وأقسم أن لايجوزه ظلم ظالم.............................................................. ١/١٠٢

أنّ رجلاً أتى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له:... إنّ لي إليك حاجة................................... ١/٣٠٢

إنّ رجلاً جاع عياله فخرج يبغي لهم ما يأكلون، فكسب درهماً................................................. ٢/١٢١

إنّ رجلاً قال للصادق عليه السلام: يابن رسول اللَّه، إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم............................. ١/٤٤٩

أنّ رجلاً كان يعطي العلويّين ويكتبه على أميرالمؤمنين عليه السلام.............................................. ١/٥٣٤

إنّ الرجل ليحبّكم وما يدري ما تقولون فيدخله اللَّه الجنّة...................................................... ١/٣٥٢

أنّ رجلاً مؤمناً من أكابر بلاد بلخ كان يحجّ البيت ويزور النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم........................ ١/٣١٦

إنّ رجلاً من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام كتب إليه من الشام: يا أميرالمؤمنين،.......................... ٢/٢٠٠


إنّ رجلاً من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار.................................................. ٢/٤٣٧، ١/٣٨٧

أنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أباالحسن موسى عليه السلام............................. ٢/٤٠٤

أنّ رجلاً يؤتى به في القيامة واسمه محمّد.......................................................................... ١/٩٩

إنّ رحم الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام لتتعلّق بالعرش يوم القيامة............................................ ٢/٤١

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقطع يد لصّ..................................................... ١/٢٦٦

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنال في الناس وأنال، وعندنا عرى العلم................................. ٢/٣٠

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اُهديت له هدية وعنده جلساؤه......................................... ٢/٥٣

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث جيشاً وأمّر عليهم عليّاً عليه السلام.............................. ١/١٩٥

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم غزا جمعاً من بني ذبيان ومحارب.......................................... ٢/٧٥

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السلام: أنا المنذر وأنت الهادي......................... ٢/١٦٥

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه.......................... ١/٧٨

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً وعنده جنّي يسأله عن قضايا مشكلة....................... ١/١٢٢

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا اعتذر هؤلاء بما اعتذروا، تكرّم عليهم............................... ٢/٢٤٩

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعد رجلاً إلى الصخرة، فقال: أنالك هاهنا.............................. ٢/٧٠

أنّ الرشيد لعنه اللَّه لمّا أراد أن يقتل الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام عرض قتله.......................... ٢/٤٠٧

إنّ الرضا عليه السلام لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف................................... ٢/٤٣٨

إنّ شطيطة كانت إمرأة مؤمنة وكانت بنيسابور................................................................. ١/٣٧٨

إنّ شفاعتنا لاتنال مستخفّاً بالصلاة.......................................................................... ١/٣٤٨

أنّ شهادته عليه السلام كانت عوضاً عن ذنوب شيعته........................................................ ١/٣١١

إنّ الشيطان اثنان: شيطان الجنّ... وشيطان الإنس........................................................... ١/١٠٧

إنّ شيعتنا لمكتوبون [معروفون] بأسمائهم وأسماء آبائهم........................................................ ٢/٤١٧

أنّ شيعتنا هم الّذين يتّبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا........................................... ١/٤٤٣


إنّ الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأعمال..................................................... ١/١١٧

إنّ عائشة قالت: التمسوا [لي] رجلاً شديد العداوة لهذا الرجل................................................ ٢/٢١٠

إنّ عليّاً عليه السلام بحر العلم وفاطمة عليها السلام بحر النبوّة................................................ ١/٢٧٥

أنّ عليّاً عليه السلام حسنة من حسنات سيّد المرسلين........................................................ ١/١٠٠

إنّ عليّاً عليه السلام رآى حيّة تقصده وهو في مهده.......................................................... ١/١٣٤

إنّ عليّاً عليه السلام سمّي بأميرالمؤمنين من قبلي............................................................... ١/٢٠٧

إنّ عليّاً عليه السلام صاحب الجنّة والنار..................................................................... ١/١٦٣

إنّ عليّاً عليه السلام علم الهدى، والهدى طريقه............................................................... ١/١٧٢

أنّ عليّاً عليه السلام كان يحارب رجلاً من المشركين............................................................ ١/٢٣٢

أنّ عليّاً عليه السلام مرّ بحصن ذات السلاسل فدعا بسيفه ودرقته............................................ ١/١٧١

إنّ عليّاً وفاطمة عليهما السلام، بحران من العلم عميقان...................................................... ١/٢٧٥

إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وصيّي وإمام اُمّتي.......................................................... ١/٤٧٧

أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه.................................................. ٢/٣٤٢

إنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر........................................ ١/٥٣٢

إنّ عندي سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وإنّ عندي لراية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المغلبة ٢/٣٧٨

إنّ عيسى بن مريم عليه السلام اُعطي حرفين كان يعمل بهما..................................................... ١/٩٥

إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا... ويصلّي خلف المهديّ............................................ ١/٤٦٤

أنّ فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا احتضرت نظرت نظراً حادّاً ثمّ قالت.................... ٢/٢٥٩

إنّ فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم تحضر زوّار قبر إبنها الحسين عليه السلام....................... ٢/٣٢٥

إنّ فاطمة عليها السلام خلقت حوريّة في صورة إنسيّة......................................................... ١/٢٧٦

إنّ فاطمة عليها السلام لتشفع يوم القيامة فيمن أحبّها وتولاّهم................................................ ٢/٢٥٨

إنّ فاطمة عليها السلام لعظمتها على اللَّه حرم ذرّيّتها على النار............................................... ١/٥٢٩


أنّ فاطمة عليها السلام لمّا احتضرت سلّمت على جبرئيل وعلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم................ ٢/٢٦٠

إنّ فاطمة عليها السلام مسمّاة في السماء بمنصورة............................................................ ١/٢٧٥

إنّ فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوماً.................... ١/٢٦٤

أنّ فتى من أهل الشام كان يكثر الجلوس عند أبي جعفر صلوات اللَّه عليه...................................... ٢/٣٥٤

إنّ فوق كلّ عبادة عبادة، وحبّنا أهل البيت أفضل عبادة........................................................ ٢/٣٩

إنّ في الجنّة باباً يقال له: المعروف............................................................................. ٢/٤٨٥

إنّ في عليّ عليه السلام خصالاً لو كانت واحدة منهنّ في جميع الناس لاكتفوا بها فضلاً........................ ٢/١٩٥

إنّ القائم عليه السلام من آل محمّد عليهم السلام يولد في هذه الليلة.......................................... ١/٤٥٤

إنّ القائم عليه السلام من ولد عليّ عليه السلام له غيبة كغيبة يوسف......................................... ١/٤٧٢

إنّ القائم عليه السلام يملك ثلاثمائة وتسع سنين، كما لبث أهل الكهف في كهفهم............................. ٢/٥٢٢

إنّ قائمنا عليه السلام إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها........................................................ ١/٤٨٧

إنّ قوماً طالبوني باسم أميرالمؤمنين عليه السلام في كتاب اللَّه عزّوجلّ فقلت لهم................................. ٢/١٦٣

أنّ قوماً كانوا عند عليّ بن الحسين عليهما السلام فاستعجل خادماً له بشواء.................................. ٢/٣٤٧

إنّ الكرّوبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل.................................................................. ١/٣٥٣

إنّ كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميّتاً........................................................ ٢/٣٦٧

إنّ لأميرالمؤمنين عليه السلام أسماء كثيرة في الكتاب العزيز..................................................... ٢/١٦١

إنّ لأميرالمؤمنين عليه السلام أسماء ما يعلمها إلّا العالمون...................................................... ٢/١٦٥

إنّ للحسين عليه السلام في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة..................................................... ١/٢٩٨

إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسّك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد........................................ ١/٤٩٣

إنّ للشمس وجهين: وجه يلي أهل السماء... ووجه يلي لأهل الأرض.................................. ١/١٦٢و١٦٣

أنّ لـ«لا إله إلّا اللَّه» شروطاً، وإنّي وذرّيّتي من شروطها............................................................. ١/٨

إنّ للَّه تبارك وتعالى ملائكة لو أنّ ملكاً منهم هبط إلى الأرض ما وسعته........................................ ١/٥٦٤


إنّ للَّه تبارك وتعالى ملائكة ليس شيء من أطباق أجسادهم إلاّ وهو يسبّح اللَّه................................. ١/٥٦٥

إنّ للَّه تبارك وتعالى ملكاً يقال له: «دردائيل» كان له ستّة عشر ألف جناح..................................... ٢/٣١٤

إنّ للَّه تعالى ألف اسم واسم، وللنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ألف اسم......................................... ١/٩٩

إنّ للَّه تعالى بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة............................................................... ١/٥٧٢

إنّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة............................................................... ١/٥٦٦

إنّ للَّه حقّاً لايعلمه إلّا اللَّه وأنا وعليّ.......................................................................... ٢/٢١٢

إنّ للَّه عزّوجلّ خلقاً خلقهم من نوره [ورحمته لرحمته]............................................................ ٣٣/٢

إنّ للَّه عزّوجلّ خلقاً من رحمته، خلقهم من نوره ورحمته............................................................. ١/٩

إنّ للَّه عموداً من نور يضيء لأهل الجنّة... لايناله إلّا عليّ عليه السلام وشيعته................................ ١/١٥٦

إنّ للَّه في كلّ يوم وليلة مائة ألف لحظة... ويغفر لزائري قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام..................... ٢/٣٢٥

إنّ للَّه مائة رحمة، تسعة وتسعون عنده مذخورة لمحمّد وعليّ وعترتهما............................................ ٢/١٨١

إنّ لنا جاراً ينتهك المحارم كلّها حتّى أنّه ليترك الصلاة فضلاً عن غيرها.......................................... ١/٣٣٢

إنّ لنا دولة يجيء اللَّه بها إذا شاء.............................................................................. ١/٤٩٤

إنّ لهذه الاُمّة اثني عشر إمام هدى من ذرّيّة نبيّنا وهم منّي..................................................... ٢/١٥٣

إنّ الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة، وإنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أشرف ساعة........................... ٢/١٧٧

إنّ المؤمن في زمان القائم عليه السلام وهو بالمشرق ليرى أخاه الّذي في المغرب................................ ١/٥٠٣

إنّ مال الدنيا كلّما ازداد كثرةً وعظماً ازداد صاحبه بلاءً....................................................... ١/٢٤١

إنّ مالكاً الأشتر رضي الله عنه قال: حدّثتني نفسي أنّي أشدّ اُمّ أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه.................... ٢/٢٠٩

إنّ مثلنا في كتاب اللَّه كمثل المشكاة، والمشكاة في القنديل..................................................... ٢/٤١٨

إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين اللَّه في أرضه..................................................... ٢/٤١٧

أنّ المرأة الّتي بين يدي خديجة غسّلتها بماء الكوثر............................................................. ٢/٢٦٤

أنّ مريضاً شديد الحمّى عاده الحسين عليه السلام، فلمّا دخل من باب الدار طارت الحمّى..................... ٢/٣١٠


إنّ مكّة قد تكلّمت وتفاخرت بكرامة اللَّه لها.................................................................. ٢/٣٢٢

إنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبون ولن يجدوه........................................................... ١/٥٧٣

إنّ الملائكة أشرفها عند اللَّه أشدّها حبّاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام........................................ ٢/٢٢٨

إنّ ملكاً عظيم الشأن كان في مجلس له........................................................................ ١/٥٦٥

أنّ ملكاً من الملائكة سأل اللَّه أن يعطيه سمع العباد فأعطاه اللَّه............................................. ٢/٤٩و٨٤

إنّ ملك الهند بعث بجارية رائقة الجمال إلى أبي [جعفر بن محمّد] عليهما السلام................................ ٢/٣٧٣

إنّ منّا لمن ينكت في قلبه، وإنّ منا لمن يؤتى في منامه............................................................ ٢/٢٩

إنّ [من عبادى] من يتصدّق بشقّ تمرة فاُربّيها له.............................................................. ٢/٣٧٨

إنّ من النوق، السلوب ومنها ما يزلق......................................................................... ٢/٣٠٠

إنّ من ورائكم فتناً مظلمة عمياء منكسفة لاينجو منها إلّا النُوَمة.............................................. ١/٤٩١

إنّ من وراء اليمن واد يقال له: وادي برهوت................................................................... ٢/٦١

إنّ موحّداً أتى الباقر عليه السلام وشكى عن أبيه ونصبه وفسقه............................................... ٢/٣٦١

إنّ موسى سأل ربّه عزّوجلّ فقال: يا ربّ، اجعلني من اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم........................ ٢/٨٢

إنّ موسى عليه السلام نظر ليلة الخطاب إلى كلّ شجرة في الطور... تنطق بذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. ١/٤٩٢

إنّ مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام كان يتولّى عمارة ضيعة له............................................. ١/٣٢٣

إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام.................................... ١/٢٨٤

أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأبأ الحسن والحسين عليهما السلام......................................... ١/٢٨١

أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دفع الراية إلى عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه وآله يوم خيبر........... ٢/٢٠٩

إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمع صوتاً من قلّة جبل....................................................... ١/٩٦

أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان في أصحابه إذ جاء أعرابيّ ومعه ضبّ..................................... ١/٩٦

إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا جاءه جبرئيل ليلة الإسراء بالبراق... فقال: ما هذه؟..................... ١/١٧١

إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتعمّد النظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام............................. ٢/٢٨٣


إنّ النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة......................................................... ٢/١٠٨

إنّ نفوساً في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهّرتها......................................................... ١/١٧٠

أنّ نوم الأنبياء على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم........................................................ ٢/٤٨٠

إنّ الوزغ كان سبطاً من أسباط بني اسرائيل يسبّون أولاد الأنبياء............................................... ٢/١١٥

إنّ وليّنا وليّ اللَّه، فإذا مات كان في الرفيق الأعلى............................................................. ٢/٢٢٧

إنّ وليّنا وليّ اللَّه، فإذا مات وليّ اللَّه كان من اللَّه بالرفيق الأعلى................................................ ١/٥٥٣

إنّ هؤلاء الضلّال الكفرة ما اُوتوا إلّا من قبل جهلهم........................................................... ١/٤٤

إنّ هذه الأرض بمن فيها ومن عليها عند الّتي تحتها كحلقة في فلاة............................................. ١/٥٦٢

إنّ يوم القيامة يوم شديد الهول............................................................................... ١/١٥١

أنا ابن أعراق الثرى، وأنا ابن إبراهيم خليل اللَّه............................................................... ٢/٣٦٩

أنا ابن الخيرتين، لأنّ جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم................................................ ٢/٣٣٧

أنا أحبّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منكم....................................................... ٢/٢٦٠

أنا أديب اللَّه، وعليّ عليه السلام أديبي......................................................................... ١/٩٢

أنا أكرم عنداللَّه من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث......................................................... ٢/٣٦

أنا خاتم الأوصياء، وبي رفع اللَّه البلاء عن أهلي وشيعتي....................................................... ٢/٥١٤

أنا خاتم الأوصياء، وبي يدفع اللَّه البلاء عن أهلي وشيعتي...................................................... ١/٥١٤

أنا الرحمان وأنت الرحم، شققت إسمك من إسمي................................................................ ٢/٤١

أنا شافع يوم القيامة لأربعة ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا........................................................ ١/٦٦

أنا صاحب الجنّة والنار، أسكن أهل الجنّة الجنّة................................................................ ١/١٦٣

أنا صاحب هذا الأمر،... وإنّ القائم هو الّذي إذا خرج...................................................... ١/٤٧٦

أنا على بيّنة من ربّي، وعليّ عليه السلام شاهد منّي........................................................... ٢/١٦٦

أنا علم اللَّه، وأنا قلب اللَّه الواعي............................................................................. ١/٢٣٠


أنا القائم من آل محمّد عليهم السلام، أنا الّذي أخرج آخر الزمان بهذا السيف................................ ٢/٥١٢

أنا قاسم الجنّة والنار......................................................................................... ٢/١٨٢

أنا محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب........................ ١/٤٠٨

أنا المهدي، أنا القائم بأمر اللَّه، أنا قائم الزمان................................................................. ٢/٥١٣

أنا ميزان العلم وعليّ عليه السلام كفّتاه......................................................................... ٢/٦٢

أنا النقطة الّتي تحت الباء..................................................................................... ١/١١٩

أنا النقطة تحت الباء، يميّز العلوم ويبثّها....................................................................... ١/١٢٠

أنا واردكم على الحوض، وأنت يا عليّ الساقي.................................................................. ١/٧١

أنا واللَّه، البشر الّذي يجب عليك أن تتّبعني................................................................... ٢/٤٣٧

أنا واللَّه، نعمة اللَّه الّتي أنعم اللَّه تعالى على عباده.............................................................. ٢/١٦٥

أنا وعليّ أبوا هذه الاُمّة........................................................................................ ٢/١٧

أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين كنّا في سرادق العرش........................................................ ١/٨٤

أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة.......................................................... ٢/٣٩، ١/٥٣٦

إنّا أنزلناه نور كهيئة العين على رأس النبيّ والأوصياء............................................................. ٢/٣١

إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا أكابرنا القُذّة بالقُذّة............................................................. ٢/٤٥٥

إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم................................................................... ٢/٥٣٢

إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق....................................................... ٢/٤١٧

إنّا لنفرح لفرحكم، ونحزن لحزنكم، ونمرض لمرضكم.............................................................. ٢/٣١

إنّا معاشر الأئمّة إذا حملته اُمّه يسمع الصوت في بطن اُمّه أربعين يوماً.......................................... ١/٤١٥

إنّا نسمّي بأسمائكم... فينفعنا ذلك؟ فقال: اي واللَّه، وهل الدين الّا الحبّ..................................... ١/٣٥١

إنّا واللَّه لانعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتّى يلحن له فيعرف اللحن............................................. ١/٤٩١

أنّي يكون ذلك ولم يعضَّ الزمان؟.............................................................................. ١/٥٠٠


أنت أخي وأنا أخوك يا عليّ.................................................................................. ٢/٢٢٥

أنت سيّد الشعراء............................................................................................ ١/١٥٣

أنت في حزبه وفي زمرته، إذ كنت باللَّه مؤمناً................................................................... ١/٤٤٩

أنت في الظلمات الّتي رأى ذوالقرنين، ففتحت عيني فلم أر شيئاً............................................... ١/٣٣٧

أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.......................................................... ٢/١٩٣

أنت وأنصارك الأبرار الّذين يعدكم اللَّه ثواب ما عنده......................................................... ٢/١٦٨

انتظار الفرج من أعظم الفرج................................................................................. ٢/٥١٧

انتظروا الفرج ولاتيأسوا من روح اللَّه.......................................................................... ٢/٥١٥

أنتم أولى بي في الدنيا والآخرة، والى اللَّه من والاكم، وعادى من عاداكم........................................ ٢/٢٦١

أنتم في الجنّة، فاسألوا اللَّه أن لايخرجكم منها.................................................................. ١/٥٣٧

أنتم واللَّه، من آل محمّد...................................................................................... ١/٥٣٦

انصرفت من الحجّ إلى الشام فنزلت اُصلّي فرأيت أربعة في محمل فتعجّبت...................................... ٢/٥٠٣

إنّك أغثت ملهوفة من ولدي................................................................................. ١/٥٣٢

إنّكم في آجال منقوصة، وأيّام معدودة........................................................................ ٢/٤٩١

إنّكم لن تنالوا ولايتنا إلّا بالورع، والإجتهاد..................................................................... ١/٣٦

إنّما اتّخذ اللَّه تعالى إبراهيم خليلاً، لكثرة صلاته على محمّد وأهل بيته عليهم السلام............................. ١/١١٦

إنّما أردت إظهار الحقّ والردّ عليهم به تأكيداً للحجّة عليهم.................................................... ٢/١٦٨

إنّما حبّنا أهل البيت شيء يكتبه اللَّه في أيمن قلب المؤمن....................................................... ٢/٣٦٦

إنّما خاطب اللَّه العاقل، والناس فيّ على طبقات................................................................ ٢/٤٩٠

إنّما سمّاها فاطمة الزهراء، لأنّ اللَّه عزّوجلّ خلقها من [نور] عظمته............................................. ٢/٢٥٧

إنّما سمّوا آل اللَّه، لأنّهم في بيت اللَّه الحرام....................................................................... ١/٨٩

إنّما سمّي قم، لأنّ أهله يجتمعون مع قائم آل محمّد عليه السلام................................................... ١/٢٨


إنّما عنى اللَّه تعالى بالبيت ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام................................................. ٢/١٨٤

أنّه إذا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اخضرّ مرّة واصفرّ اُخرى.................................. ١/٩٣

إنّه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنّة الجنّة... مكث عبد في النّار............................................ ١/٧٧

أنّه أسرى برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الحجر في طرفة عين إلى بيت الأقصى......................... ٢/٧٨

إنّه الإمام وأبو الأئمّة، معدن الحلم........................................................................... ١/٣٢٧

أنّه - أي الخضر عليه السلام- ليحضر حيث ذكر........................................................... ٢/٥٣٦

أنّه تعالى سمّي «العظيم» لأنّه خالق الخلق العظيم.............................................................. ١/٥٥٥

أنّه دعا الرشيد رجلاً... وقال له: أنت الّذي تقول............................................................ ١/٣٧٢

أنّه سئل كم يقوم القائم عليه السلام في عالمه حتّى يموت؟...................................................... ٢/٥٢٣

أنّه سئل كم يملك القائم عليه السلام؟........................................................................ ٢/٥٢٢

أنّه سلام اللَّه عليه لمّا سمع اسم محمّد أقبل بخدّه نحو الأرض...................................................... ١/٩٣

أنّه عليه السلام قال يوماً في مجلسه: «لا إله إلّا اللَّه» مات فلان............................................... ٢/٤٣٨

إنّه عليه السلام كان قائماً يصلّي فوقف إبنه محمّد عليه السلام وهو طفل على حافّه بئر في داره............... ١/٣١٤

أنّه كان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من المعجزات أربعة آلاف............................................... ١/٩٦

أنّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة...................................................................... ١/٣١٢

أنّه عليه السلام كان يمرّ على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابّته........................................... ١/٣١٢

أنّه لمّا استيقظ من نومه ورآى حوّاء أراء أن يمدّ يده إليه....................................................... ١/١٠٤

إنّه لمّا تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قضيّة السفينة... سأله [أخوه...]............................... ١/٩٢

إنّه لمّا عجز عن السباحة، وأيقن بالهلاك انقطع إلى اللَّه، فنادى يا اللَّه.......................................... ١/٣٥٤

أنّه لمّا لحق هارون بأخيه موسى عليه السلام دخلا على فرعون يوماً............................................ ١/١٢١

أنّه لمّا نظر آدم إلى حوّاء قال: يا ربّ، زوّجني منها.............................................................. ٢/٦٥

أنّه ما سأل اللَّه تعالى أحد بهم إلّا استجاب اللَّه دعاءه........................................................... ٢/٤٤


أنّه وجد رجل لايدعو في الطواف... بغير الصلاة على محمّد وآله.............................................. ١/١٠٩

أنّه عليه السلام يتصدّق بالسكّر، لأنّه أحبّ الأشياء عنده.................................................... ١/٣٤٧

أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً.......................................................... ١/٤٥٣

أنّها عليها السلام ولدت الحسن والحسين عليهما السلام من فخذها الأيمن..................................... ١/٢٧٠

انهض بنا إلى العقيق ننظر إلى حسن الماء في حفر الأرض........................................................ ٢/٥٤

إنّي اُحبّه، لأنّه يحبّ ولدي الحسين عليه السلام................................................................ ٢/٣٠٤

إنّي اُخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لايتولّونكم........................................................... ١/٣٥٩

إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي،..................................................................... ١/٥٢٠

إنّي رأيت البارحة في منامي كأنّ جبل أبي قبيس قد انهدّ........................................................ ٢/٢٥٦

إنّي قليل الرواية للشعر....................................................................................... ٢/٤٧١

إنّي لأدعو لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة مائة مرّة.............................................................. ٢/٣٤٨

إنّي لست أجد له من المسّ بيساري إلّا أقلّ ممّا أجد من ثقل هذه اللقمة....................................... ٢/١٩٠

إنّي لمّا عرج بي إلى السماء ودخلت الجنّة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنّة...................................... ٢/٢٧٨

إنّي ما خلقت سماءً مبنيّة ولا أرضاً مدحيّة... إلّا لأجلكم........................................................ ١/٣٢

إنّي واللَّه اُحبّ ريحكم وأرواحكم، فأعينونا بورع واجتهاد....................................................... ١/٣٥١

اُوصيك بتسعة أشياء، فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللَّه تعالى................................................ ٢/٣٩٧

اُوصيك بمغفرة الذنب، وكظم الغيظ، وصلة الرحم............................................................. ١/٤٥٣

أوصيكم بتقوى اللَّه، والورع في دينكم......................................................................... ٢/٤٩٠

أوحى اللَّه عزّوجلّ إلى موسى عليه السلام... لايبتدؤن عملاً إلّا بالصلاة على محمّد وآله....................... ١/١١٠

أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة في دار الدنيا..................................................... ١/١٠٧

أوّل الحجب سبعة، غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة.................................................... ١/٥٦٧

أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمة عليها السلام................................................................. ٢/٢٥٩


أوّل ما خلق اللَّه نوري.......................................................................................... ٢/١٩

أوّل ما خلق اللَّه نوري، ثمّ فتق منه نور عليّ عليه السلام........................................................ ٢/٤٧

أوّل ما ينطق به هذه الآية: «بَقِيَّتُ اللَّـهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»............................................ ١/٤٦٠

أوّل من اتّخذ عليّ ابن أبي طالب أخاً من أهل السماء إسرافيل عليه السلام.................................... ١/٢٠٤

أهدى جبرئيل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اسم الحسن بن عليّ عليهما السلام في خرقة............ ١/٢٨٥

أهدى رجل ناقتين سمينتين إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.................................................. ١/١٨٠

إيّاك والإذاعة وطلب الرئاسة، فإنّهما يدعوان إلى الهلكة....................................................... ٢/٤٩٠

إيّاكم والتفكّر في اللَّه......................................................................................... ١/٥٥٧

إيّاكم والغلوّ فينا............................................................................................... ١/٥١

أيّتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة......................................................................... ٢/١٣٢

أيّما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعة... فأنا الكافئُ له عليها.............................................. ١/٥٣٢

«الإيمان» عليّ بن أبي طالب عليه السلام..................................................................... ٢/١٧٦

الإيمان ما وقّر في القلوب وصدّقته الأعمال................................................................... ٢/٤٦٥

أيّ شيء خير للمرأة؟........................................................................................ ١/٢٧٣

أيّ من شيعة عليّ عليه السلام لإبراهيم عليه السلام............................................................ ١/٤٠

أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة..................................................................... ١/٢١٣

أيّها الناس، أترجى شفاعتي لكم وأعجز عن أهل بيتي......................................................... ٢/١٠٦

أيّها الناس، اعقلوا عن ربّكم «إنَّ اللَّهَ - عزّوجلّ - اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً...»................................... ٢/٣٠١

أيّها النّاس، أنا عبد اللَّه، أنا نبيّ اللَّه، أنا حجّة اللَّه............................................................. ٢/٢١٧

أيّها الناس، [إنّ اللَّه] اختارنا بالنبوّة، واصطفانا على خلقه.................................................... ٢/٢٩١

أيّها النّاس، إنّ اللَّه تعالى فرض عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه؟................................................. ٢/١٨٥

أيّها الناس، من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم............................................................ ١/٥٠٠


أيّها الشيخ، أظنّك غريباً، ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك............................................... ٢/٢٨٧

(ب)

بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة اللَّه ولعنتي..................................................... ١/١٢

«البرهان» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، و«النور [المبين]» عليّ بن أبي طالب عليه السلام............. ٢/١٦٨

بشّر شيعتك ومحبّيك بخصال عشر............................................................................ ١/١٢٨

بعث أبوعبداللَّه عليه السلام غلاماً له في حاجة................................................................ ١/٣٦٥

بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام في سريّة........................................... ١/٢٣٠

بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مصدّقاً إلى قوم، فعدوا على المصدّق................................ ١/١٢١

بعث الرضا عليه السلام إليّ بحمار، فركبته وأتيته وأقمت عنده بالليل.......................................... ٢/٤٣٦

بعثت أنا والساعة كهاتين..................................................................................... ١/٥٢٦

بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأدعو عليّاً عليه السلام فأتيت بيته وناديته فلم يجبني................ ١/٢٦٨

بغض عليّ عليه السلام كفر، وبغض بني هاشم نفاق.......................................................... ٢/١١٥

«البلاغ» أميرالمؤمنين عليه السلام «وَلِيُنْذَروا» بولايته......................................................... ٢/١٧٣

بلغنا أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام اشتهى كبداً مشويّة على خبزة ليّنة........................................... ٢/١٣٥

بنا فتح اللَّه [الدين]، وبنا يختمه.............................................................................. ٢/٤١٨

بنفسي أنت، فيم طال فكرك؟ فقال: فيما صُنع باُمّي فاطمة عليها السلام..................................... ١/٤٠٩

بنفسي وبولدي وباُمّي و... وبأهل الأرض كلّهم جميعاً الفداء لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم............. ١/١٠٠

بني الإسلام على خمس......................................................................................... ١/٣٤

بي اُنذرتم، وبعليّ بن أبي طالب عليه السلام اهتديتم............................................................. ١/٨٦

بيت عليّ وفاطمة عليهما السلام حجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.................................. ١/٢١٨

بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيّض له............................................... ٢/٣٦٣

بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت محمّد بن عليّ................. ١/٤١١


بينا أنا في الطواف... وإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشابّ حسن الوجه....................................... ٢/٥١٢

بينا الحسن بن عليّ عليهما السلام في مجلس أميرالمؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم.............................. ٢/٢٩٠

بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجهاً.................... ١/١٥١

بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذ نظر إلى حيّة كأنّها بعير...................................... ٢/١٣٤

بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس وعنده جبرئيل عليه السلام.................................... ١/٥٦٠

بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على جبل اُحد في جماعة من المهاجرين والأنصار...................... ٢/٢٩٥

بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في منزل فاطمة عليها السلام والحسين عليه السلام في حجره إذ بكى.. ٢/٣٠٤

بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ملإٍ من أصحابه.................................................. ١/١٨٣

(ت)

تبنى مدينة ويكون فيها وقعة لم يسمع أهل ذلك الزمان بمثلها.................................................. ٢/٥٠١

تحشر ابنتي فاطمة عليها السلام يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بدم الحسين عليه السلام...................... ٢/٢٦٨

تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف....................................................... ٢/٤١

تفرّقت هذه الاُمّة بعد نبيّها صلى الله عليه وآله وسلم على ثلاث وسبعين فرقة................................. ١/٢٤٩

تكلّموا في خلق اللَّه ولاتكلّموا في اللَّه......................................................................... ١/٥٥٩

تمتدّ الغيبة بوليّ اللَّه الثاني عشر من أوصياء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة بعده................... ٢/٥١٦

التواضع درجات، منها أن يعرف المرء قدر نفسه.............................................................. ٢/٤٤٥

التواضع نعمة لاتحسد عليها.................................................................................. ٢/٤٩٢

توهّم رجل من الحاجّ أنّ هميانه سرق، فرأى الصادق عليه السلام يصلّي....................................... ١/٣٤٧

«التين والزيتون»، الحسن والحسين عليهما السلام.................................................. ١/٢٨٩و١٧٣/٢

(ث)

ثبّتوا المعرفة، ونسوا الموقف وسيذكرونه....................................................................... ٢/٤٨٥


ثلاثة عشر صنفاً... من اُمّة جدّي لايحبّوننا..................................................................... ١/٢٨

ثمّ يسير إلى مصر فيصعد منبره فيخطب الناس، فتستبشر الأرض بالعدل....................................... ٢/٤٩٦

(ج)

جاء إبليس لعنه اللَّه إلى موسى عليه السلام وهو يناجي ربّه...................................................... ١/٥٧

جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: بم أعرف أنّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟........ ٢/٧٣

جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [قوم] فشهدوا على رجل بالزور................................... ٢/٥٦

جاء العبّاس إلى عليّ عليه السلام يطالبه بميراث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم................................ ٢/١٩٩

جاء المولى أبوالحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام مذعوراً حتّى جلس......................................... ١/٤٣٢

جاء رجل إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له: ما بلغ علمكم؟............................................... ١/٣٥٦

جاء رجل إلى عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام وهو يبكي....................................... ٢/٤٦٢

جاء رجل إلى محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام فقال... إن أبي قد مات.................................. ٢/٤٥٢

جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هل ينفعني حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟.......... ١/١٢٤

جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهديّ عليه السلام............................................. ١/٤٩٧

جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوماً فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلّى................................. ٢/٤٥٤

جئت لتسأل كم بين الحقّ والباطل؟........................................................................... ٢/٢٩٩

جُبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها...................................................................... ١/٣٢

جرت له السفينة على الماء، وهي تجري للكافر والمؤمن.......................................................... ٢/٧١

جعلت جارية لعليّ بن الحسين عليهما السلام تسكب الماء وهو يتوضّأ........................................ ١/٣٢٢

(ح)

حال الأئمّة عليهم السلام في المنام حالهم في اليقظة، لايغيّر النوم منهم شيئاً.................................... ٢/٤٨٦


حبّ آل محمّد يوماً خير من عبادة سنة......................................................................... ١/٦٥

حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام حسنة لاتضرّ معها سيّئة....................................... ٢/١٤٧ ١/٢٣٣

حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام شجرة أصلها في الجنّة.................................................... ١/٢٠٦

حبّ عليّ عليه السلام حلقة معلّقة بباب الجنّة................................................................ ٢/١٤٧

حبّ عليّ عليه السلام سيّد الأعمال........................................................................... ٢/٣٩

حبّك إيمان، وبغضك نفاق................................................................................... ٢/٢٩٣

حبّنا أهل البيت يكفّر الذنوب، ويضاعف الحسنات........................................................... ١/٥٥٣

حبّي عمود ميزان العالم......................................................................................... ٢/٦٢

حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن....................................................................... ١/٦٥

حبّي وحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام سيّد الأعمال....................................................... ٢/٣٩

«الحبّة» فاطمة عليها السلام، و«السبع السنابل»، سبعة من ولدها............................................ ١/٢٦٥

حججت سنة... صرت إلى المدينة صرت إلى باب أبي الحسن عليه السلام..................................... ٢/٤٦١

حججت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حجّة الوداع، فلمّا قضى... ونادى برفع صوته............... ٢/٥٢٠

حججت مع الصادق عليه السلام فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة................................... ٢/٣٨٣

حججت مع عمر بن الخطّاب، فلمّا صرنا بالأبطح فإذا بأعرابيّ................................................ ٢/٣١٣

حديثنا صعب مستصعب، لايحتمله إلّا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل............................................. ٢/٥٢٤

حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي.......................................................... ٢/١١٠

الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام فقد كانت أخلاقه كأخلاق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم...... ١/٤٥٢

حسين منّي وأنا من حسين........................................................................... ٢/٥٢، ١/٣٠٦

حضرت مجلس الإمام محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام وعنده جماعة.............................. ٢/٤٥٣

حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام................................................. ١/٤٤١

حفر عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند رأسه وعند رجليه أوّل ما حُفر................................. ٢/٨٠


حقّاً على اللَّه أن يبعث وليّنا مشرقاً وجهه، نيّراً برهانه.......................................................... ٢/٤١٨

«الحقّ» أميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من ولده عليهم السلام............................................... ٢/١٨٠

حمدتُ من عظمت منّته، وسبغت نعمته....................................................................... ٢/٢٤٠

الحمد للَّه الّذي جعل النصارى أعرف بحقّنا من المسلمين....................................................... ١/٤٢٩

الحمد للَّه الّذي جعل محبّة عليّ عليه السلام والإيمان سببين.................................................... ١/٢٣٠

الحمد للَّه الّذي جعل مملوكي يأمنني........................................................................... ٢/٣٤٢

الحمد للَّه الّذي جعلهم على الطريق فلايزيغون عنه............................................................ ١/٣٩١

الحمد للَّه ربّ العالمين، اللّهمّ إنّ هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله وسلم................................ ١/٣٣

الحمد للَّه الملك المحمود، المالك الودود........................................................................ ٢/٢٤٦

الحمّى من فيح جهنّم......................................................................................... ١/٢٢٣

حمل إلى الرضا عليه السلام مالاً له خطر فلم أره سرّ به....................................................... ١/٣٨٧

حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم................................................................................ ٢/٦٤

حيّت جارية للحسن بن عليّ عليهما السلام بطاقة ريحان...................................................... ٢/٢٨٦

(خ)

خذ من الكمّون والشعير والملح ودقّه......................................................................... ٢/٤٣٠

خذ من نور فاطمة عليها السلام وضعه في قنديل وعلّقه في قرط العرش........................................ ٢/٢٦٨

خرج أبوجعفر عليه السلام... فجلس بين المسورتين........................................................... ١/٤١٥

خرج إلينا صحيفة، فذكر أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام............................................. ٢/٤١٦

خرج أميرالمؤمنين عليه السلام إلى الحيرة، فقال: ليتّصلنّ هذه بهذه............................................. ٢/٥٢٥

خرج الحسن والحسين وعبداللَّه بن جعفر عليهم السلام حُجّاجاً ففاتهم أثقالهم.................................. ٢/٢٨٠

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزاة تبوك، وخلّف عليّ بن أبي طالب عليه السلام على أهله..... ١/١٩٣

خرج عليّ بن الحسين عليهما السلام إلى مكّة حاجّاً........................................................... ٢/٣٤١


خرج موسى بن جعفر عليهما السلام في بعض الأيّام من المدينة إلى ضيعة...................................... ١/٣٧١

خرجت إلى مكّة فأصابني عطش شديد في الجحفة............................................................. ١/٢٧٢

خرجت أنا ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى صحراء المدينة........................................... ٢/١٩٧

خرجت حاجّاً في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية..................................................... ١/٣٧٩

خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يديّ قنبر.............................................................. ١/٢٢١

خرجت فاعتمدت على حائطي هذا، فإذا رجل ينظر في وجهي................................................ ٢/٣٣٦

خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص عليهم الطريق........................................... ٢/٤٢٩

خرجت مع أبي إلى بعض أمواله، فلمّا صرنا في الصحراء استقبله شيخ......................................... ١/٣٠٠

خرجت مع أبي جعفر عليه السلام من الكوفة وهو راكب على حمار........................................... ٢/٤٥٢

خرجت مع أبي الحسن عليه السلام إلى سرّ من رآى نتلقّى بعض القادمين...................................... ٢/٤٦٠

خرجنا حجّاجاً فرحلنا من زُبالة ليلاً، فاستقبلنا ريح سوداء..................................................... ٢/٣٤٣

خروج الثلاثة: الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة..................................................... ٢/٥١٩

خشيت أنّه لو تكلّم بالتوحيد، يغفر له يمينه ببركة التوحيد..................................................... ٢/٢٨٦

خصلتان ليس فوقهما شيء: الإيمان باللَّه...................................................................... ٢/٤٩١

خطب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان........................... ٢/١٤٩

خلق اللَّه تعالى من نور وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام سبعين ألف ملك.................................. ١/٢٢٣

خلق اللَّه العقل، فقال له: أدبر فأدبر........................................................................... ١/٩٢

خلق اللَّه ملكاً تحت العرش فأوحى إليه أن طر................................................................. ١/٥٥٩

خُلقت أنا وعليّ من نور واحد................................................................................ ٢/٢٠٦

خلقت من نور اللَّه عزّوجلّ، وخلق أهل بيتي من نوري........................................................... ١/٩٤

خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني.................................................................... ١/٤٩٩

خير العمل: الولاية........................................................................................... ١/٢٧٩


خير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا................................................................................ ٢/١٣

خيركم [منّي] خيركم لأهلي..................................................................................... ١/٦٥

(د)

دابّة الأرض عليّ بن أبي طالب عليه السلام................................................................... ٢/١٦٤

دخل الإمام على العلاء بن زياد الحارثي...[يعوده]........................................................... ٢٣٨/٢

دخل دعبل... على أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بمرو........................................ ١/٣٩٤

دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم و دخل في أثره الحسن والحسين عليهما السلام............ ٢/٢٨٢

دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة فأخذ.................................................. ٢/٢٠٨

دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على عليّ المرتضى عليه السلام مستبشراً، فسلّم عليه............... ١/١٨٧

دخل الرضا عليه السلام الحمّام، فقال له بعض الناس: دلّكني................................................. ١/٣٩٢

دخل الرضا عليه السلام على المأمون فوجد فيه همّاً........................................................... ٢/٤٣٥

دخل الصادق عليه السلام الحمّام، فقال صاحب الحمّام: أخليه لك؟......................................... ١/٣٤٧

دخل عبداللَّه بن عمر على عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام......................................... ١/٣١٩

دخل عليه عليه السلام العبدي وامرأته مجهودة في مرضها قد يئس منها........................................ ٢/٣٧١

دخل الناس على أبي عليه السلام قالوا: ما حدّ الإمام؟........................................................ ٢/٣٥٨

دخلت إلى مصر فوجدت بها حدّاداً يخرج الحديد من النار بيده................................................ ٢/١١١

دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: أنتم ورثة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟.................. ٢/٣٥٣

دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت:... في كلّ الاُمور أرادوا إطفاء نورك............................... ١/٤٢٤

دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلّمني بالهنديّة.......................................................... ١/٤٢٥

دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وعليّ ابنه عليه السلام في حجره...................... ١/٣٨٥

دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وأنا اُحدّث نفسي، فرآني................................................ ٢/٣٩٠

دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وأنا اُريد أن أسأله عن أبي الخطّاب....................................... ٢/٣٩٩


دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده البقباق........................................................... ١/٣٥٥

دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى عليه السلام...................... ١/٣٦٩

دخلت على أبي محمّد [الحسن بن عليّ عليهما السلام] وهو جالس على دكّان في الدار....................... ٢/٥٠٠

دخلت على أبي محمّد عليه السلام وكان يكتب كتاباً.......................................................... ١/٤٤٧

دخلت على أبي يوماً وهو يتصدّق على فقراء أهل المدينة..................................................... ٢/٣٦٣

دخلت على أميرالمؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام عنده................................... ٢/٢٩٣

دخلت على أميرالمؤمنين عليه السلام وهو ساجد يبكي........................................................ ١/١٨٢

دخلت على الرضا عليه السلام فقال: لقيت رسول اللَّه وعليّاً وفاطمة عليهم السلام........................... ٢/٤٢٦

دخلت على الرضا عليه السلام في بيت داخل في جوف بيت................................................. ١/٣٩٤

دخلت على سعيد بن صالح الحاجب فقلت: يا أباعثمان...................................................... ٢/٤٦٢

دخلت على السيّد بن محمّد الحميري عائداً في علّته الّتي مات فيها............................................ ١/١٨٦

دخلت على صاحب الأمر عليه السلام بعد مولده بليلة، فعطست عنده...................................... ٢/٥٢٧

دخلت على صاحب الزمان عليه السلام، فقال [لي]: عليّ بالصندل الأحمر................................... ٢/٥١٣

دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي: من بالباب؟...................................................... ١/٢١٦

دخلت على عبداللَّه بن جعفر وأبوالحسن عليه السلام في المجلس قدّامه مرآة................................... ٢/٤١٦

دخلت على فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فبدأتني بالسلام................................. ٢/٢٥٨

دخلت على الفضل بن ربيع وهو جالس على سطح.......................................................... ١/٣٨٢

دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلست عنده................................................... ٢/٤٠٣

دخلت على مولاي عليّ بن الحسين عليهما السلام وفي يده صحيفة........................................... ١/٤٧٥

دخلت عليه امرأة جميلة وهو في صلاته....................................................................... ٢/٢٨٦

دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة، [قال]: فقال: يا جابر؛ ما عندنا درهم..................................... ٢/٣٥٦

دخلت المدينة فرأيت الحسين بن عليّ عليهما السلام فأعجبني سمته........................................... ١/٢٩٩


دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السلام والناس يدخلون ويخرجون........................................... ٢/٣٦٢

دخلنا على أبي الحسن الأوّل عليه السلام فقلت له: جلعت فداك، ادع اللَّه لي................................. ٢/٤٢٢

دخلني من إجلال اللَّه شيء لم أكن أعرفه قبل ذلك........................................................... ١/٤٣٧

دفع رجل إلى الحسين عليه السلام رقعة، فقال عليه السلام: حاجتك مقضيّة................................... ٢/٣١٩

دنوت من ربّي قاب قوسين أو أدنى، وكلّمني ربّي............................................................... ١/٢٣٧

دياركم لكم جنّة، وقبوركم لكم جنّة........................................................................... ١/٣٥٢

(ذ)

ذكر اللَّه عزّوجلّ عبادة، وذكري عبادة.......................................................................... ١/٨٨

ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك، والأسقام.......................................................... ١/١٤٥و٢٢٣

ذهبت إلى الرضا عليه السلام في يوم عرفه فقال لي: إسرج لي حماري........................................... ٢/٤٢٧

(ر)

رآى الأعمش رجلاً في الطواف يقول: اللهمّ اغفرلي........................................................... ٢/٣٢٠

رأيت أباالحسن صاحب العسكر في اليوم الّذي توفّي فيه أبوه.................................................. ١/٤٣٧

رأيت أباعبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام وقد سئل عن مسألة............................................ ١/٣٦٢

رأيت [أنا] في المنام من يعلّمني دعاء يصلح لأيّام الغيبة....................................................... ٢/٥٢٧

رأيت ببلاد الهند شجر له ورد أحمر فيه مكتوب: «محمّد رسول اللَّه»............................................. ١/٧٢

رأيت بمكّة اُسقفاً... وهو يطوف بالكعبة........................................................................ ١/٧٢

رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول: اشربوا حبّاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام......................... ١/١٣٤

رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام بمكّة وهو يتكلّم بكلام وقد رفع البيت................................... ١/٢٨٣

رأيت الحسن بن عليّ السراج عليه السلام يمشي في أسواق سرّ من رأى ولا ظلّ له............................. ١/٤٥٢

رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام وقد علا في الهواء........................................................ ١/٢٨٢


رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام وقد مرّت به صريمة من الظباء........................................... ١/٢٨٣

رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام وهو طفل والطير تظلّه................................................... ٢/٢٩١

رأيت رجلاً بمكّة أصيلاً في الملتزم............................................................................. ٢/٣٥٩

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن بن عليّ عليه السلام............................... ١/٢٨١

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم كأنّه نائم............................................ ٢/٤٦٦

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم وبين يديه طبق...................................... ٢/٣٧٩

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام...فقال لي: يا فلان، سررت بما تصنع أولادي............... ١/٥٣٣

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وقد وافى النباج ونزل بها في المسجد........................ ٢/٤٣٦

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد سجد خمس سجدات بغير ركوع................................. ١/١٦٦

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يلبس ولده الحسين عليه السلام حلّة................................ ١/٢٩٨

رأيت الساعة جعفر بن أبي طالب عليه السلام في أعلى عليّين................................................. ١/٣١٩

رأيت الصادق عليه السلام وقد رفع منارة مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيده اليسرى................. ١/٣٥٥

رأيت فيما يرى النائم عمّي حمزة بن عبدالمطّلب وأخي جعفر بن أبي طالب..................................... ١/١٠٧

رأيت في المنام السجّاد - صلوات اللَّه عليه - فشكوت إليه عدم الإعتداد.................................... ١/١٠٩

رأيت في منامي وأنا في مشهد الإمام الرضا عليه السلام....................................................... ١/٣٩٤

رأيت في مودع الحجّ امرأة ضعيفة على دابّة نحيفة.............................................................. ١/٢٦٩

رأيت محمّد بن عليّ عليهما السلام يضرب بيده إلى وَرَق الزيتون............................................... ١/٤٢٢

رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام صعد إلى السماء ونزل ومعه حربة من نور............................... ١/٣٧٦

رجلاً من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبداللَّه عليه السلام................................................... ١/٣٥١

«الرحمة» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، و«الفضل» أميرالمؤمنين عليه السلام........................... ٢/١٧٠

رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام يقعد مجالس الكلام......................... ٢/٤٣٩

ركب أبو محمّد عليه السلام يوماً إلى الصحراء، وركبت معه.................................................... ٢/٤٧٩


الروح والراحة والرحمة... والمحبّة من اللَّه ومن رسوله لمن والى عليّاً عليه السلام.................................... ٢/٣٩

روي أنّ أباجعفر عليه السلام كان في الحجّ ومعه ابنه جعفر عليه السلام....................................... ٢/٣٧٧

روي أنّ جماعة استأذنوا على أبي جعفر عليه السلام........................................................... ٢/٣٦٦

روي أنّ غلاماً له جنى جناية توجب العقاب................................................................... ٢/٢٩٠

رويت حكاية سلمان رضي الله عنه وأنّه لمّا خرج عليه الأسد................................................... ١/١٧٠

(ز)

زائر الحسين عليه السلام مشفّع يوم القيامة لمائة رجل......................................................... ٢/٣٢٦

زجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم، وتظهر في السماء حمرة................................. ٢/٥٠١

زعمت الظلمة أنّ حجّة اللَّه داحضة، ولو اُذن لنا في الكلام لزال الشكّ....................................... ٢/٤٩٦

«الزيتونة» عليّ بن أبي طالب عليه السلام.................................................................... ٢/١٨٤

(س)

«السائق» أميرالمؤمنين عليه السلام، «والشهيد» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.......................... ٢/١٧٧

سأل أبوذرّ الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنه... ما معرفة أميرالمؤمنين عليه السلام بالنورانيّة؟.............. ١/١٣٦

سأل رأس الجالوت الرضا عليه السلام بأن قال: يا مولاي، ما الكفر والإيمان؟................................. ١/٤٠٢

سأل رجل عليَّ ابن أبي طالب عليه السلام فقال له: أخبرني بأفضل منقبة لك.................................. ٢/١٩٣

سأل الفهفكي أبا محمّد عليه السلام: ما بال المرأة المسكينة... تأخذ سهماً واحداً؟............................ ٢/٤٨٧

سأل المأمون الرضا صلوات اللَّه عليه: ما الدليل على خلافة جدّك؟........................................... ١/٤٠١

سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الّذي أتى بعرش بلقيس من سبأ...................................... ١/١٨٨

سألت أباجعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام عن مصحف فاطمة عليها السلام................................ ٢/٢٦١

سألت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام عن ستّة عشر ألف حديث فأجاب.................................... ١/٣٤٨

سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن حقّ المؤمن؟.................................................................. ١/٣٨


سألت جابر بن عبداللَّه رضي الله عنه هل كان لعليّ صلوات اللَّه عليه آيات؟................................... ٢/٢٠٧

سألت عن القائم عليه السلام، فإذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود عليه السلام...................... ٢/٤٨٨

سألت عن الناس فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الناس................................................. ٢/٣٠٢

سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال عليه السلام أهو صحيح؟..................................................... ٢/٣٥

سألته - يعني أباجعفر عليه السلام - عن شيء من أمر الإمام.................................................. ٢/٢٤

سأله محمّد بن مسلم عن ثلاثين ألف حديث فأجابه........................................................... ١/٣٢٧

سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن إسرافيل فقال: له جناح بالمشرق................................ ١/٥٥٩

سئل عليّ بن موسى [الرضا] عليهما السلام، عن الحسين بن عليّ عليهما السلام وأنّه قتل عطشاناً؟........... ٢/٣٠٨

ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلم يُرى ولا إمام هُدى........................................................... ١/٤٩٥

سجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال في سجوده: أعوذ برضاك من سخطك............................. ١/٥٦٩

سخط عليّ بن هبيرة على رفيد، فعاذ بالصادق عليه السلام................................................... ١/٣٦٢

سعي إلى المتوكّل بعليّ بن محمّد [الجواد] عليهما السلام أنّ في منزله كتباً وسلاحاً.............................. ٢/٤٧٠

السلام عليك أيّها الإمام الرؤف.............................................................................. ١/٣٩٢

سل عمّا بدا لك، فأنا كنز الملهوف، وأنا الموصوف بالمعروف.................................................. ٢/١٢٩

«السلم» ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام وولاية أولاده الأئمّة عليهم السلام.................................... ٢/١٧٥

سلمان خير من لقمان.......................................................................................... ٢/١٩

سلوني قبل أن تفقدوني....................................................................................... ٢/٢٢٥

سلوني من قبل أن تفقدوني................................................................................... ٢/١٣٥

«السماء» مدح لعليّ عليه السلام «والأرض» فاطمة عليها السلام............................................ ٢/١٧٦

سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول ناعياً إلى رجل من الشيعة نفسه................................... ٢/٤٠٣

سمّي الحسن عليه السلام حسناً، لأنّ بإحسان اللَّه قامت السماوات والأرضون................................. ٢/٢٨٤

سمّيت الزهراء زهراء، لأنّها كانت تزهر لأميرالمؤمنين عليه السلام................................................ ١/٢٦٨


سمّيت الزهراء، لأنّ اللَّه عزّوجلّ خلقها من نور عظمته......................................................... ١/٢٦٨

سمّي عليّ أميرالمؤمنين وآدم بين الروح والجسد................................................................. ١/٢٠٧

سمّي مهديّاً، لأنّه يهدي إلى أمر خفيّ.......................................................................... ١/٤٧٧

سيأتي زمان على اُمّتي لايبقى من القرآن إلّا رسمه................................................... ٢/٥١٤، ١/٤٩٩

سيأتي على اُمّتي زمان تخبث فيه سرائرهم........................................................... ٢/٥١٨، ١/٤٩٩

سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلّا بالقتل والتجبّر................................................... ٢/٥١٤

سيّدي غيبتك نفت رقادي، وضيّقت عليَّ مهادي............................................................. ١/٤٧٨

«السين» سناء المهدي عليه السلام.......................................................................... ١/٤٦٨

(ش)

«الشاهد» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، و«المشهود» عليّ بن أبي طالب عليه السلام.................. ٢/١٧٨

«الشجرة» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من ولده عليهم السلام فرعها ٢/١٧٩

شكى أبوهريرة إلى أميرالمؤمنين عليه السلام شوق أولاده....................................................... ٢/٢٠٢

شكوت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حسد الناس لي............................................... ٢/١١٩

الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسي................................................................ ١/٥٦٦

«الشمس» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، «وضحيها» نورها، واُوّلت بالقائم عليه السلام............... ١/٤٦١

شهدت الحسين بن عليّ عليهما السلام وقد اشتهى عليه ابنه عليّ الأكبر عليه السلام عنباً.................... ٢/٣٠٥

شهدت يوم الحسين عليه السلام فأقبل رجل من بني تيم....................................................... ٢/٣١١

شيعتنا الّذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة................................................................... ٢/٤٢٠

شيعتنا في الجنّة، وفي الشيعة أقوام يذنبون..................................................................... ١/٣٤٨

شيعتنا منّا ومضافون إلينا، فلهم معنا قرابة خاصّة............................................................. ٢/٣٢٩

شيعتي الذبل الشفاه، الخمص البطون......................................................................... ١/٥٣٩


(ص)

صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين عليهما السلام فقالوا له: أعندك عجائب؟....................... ١/٣٠٠

صحبت أبا محمّد عليه السلام من دار العامّة إلى منزله......................................................... ٢/٤٨٦

صديق كلّ امرء عقله، وعدوّه جهله.......................................................................... ٢/٤٤٥

«الصراط السويّ» هو القائم عليه السلام.................................................................... ١/٤٦٦

صعب على المسلمين قلعة فيها كفّار، ويئسوا من فتحها....................................................... ٢/١٩٨

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الفجر، ثمّ جلس مع أصحابه حتّى طلعت الشمس.................... ٢/٧٧

«الصلوات» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين وفاطمة عليها السلام........................... ١/٢٥٠

(ض)

ضجّت الملائكة إلى اللَّه فقالوا: إلهنا وسيّدنا، أعلمنا ما مهر فاطمة عليها السلام............................... ٢/٢٥٨

ضمنت على اللَّه وحقّ عليّ أن أزور من زاره فآخذ بعضده فاُنجيه.............................................. ٢/٣٢١

(ط)

«الطريقة» حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام والأوصياء من ولده عليهم السلام............................ ٢/١٧٩

طعم الماء طعم الحياة، وطعم الخبز طعم العيش................................................................ ١/٣٩٢

طلع علينا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ووجهه كالبدر مشرق...................................... ١/٢٠٧

طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا................................................................. ١/٤٩٢

طوبى للمتحابّين في اللَّه......................................................................................... ٢/٧٦

طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه......................................................... ٢/٥٠٠

طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتمّ به في غيبته قبل قيامه.................................................. ١/٤٧٦

(ظ)

ظاهرها الحمد وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام............................................. ١/٤٦٥


(ع)

عافانا اللَّه وإيّاكم من الضلال والفتن، و وهب لنا ولكم روح اليقين.............................................. ٢/٤١

عالجت باب خيبر وجعلته مجناً لي، وقاتلت القوم.............................................................. ٢/٢٠٩

عاهدت نفسي أن اُصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل النوم بعدد معيّن............................ ١/١١٦

عجزت عن نعته أوهام الواصفين............................................................................. ١/٥٦٩

«العدل» شهادة الإخلاص، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والإحسان ولاية عليّ عليه السلام. ٢/١٧٠

العدل يضع الاُمور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها........................................................ ٢/٢٣٩

«العذاب» خروج القائم عليه السلام، والاُمّة المعدودة أهل بدر............................................... ١/٤٦٥

عرج بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء مائة وعشرين مرّة............................................ ٢/١٩١

عرضت لي إلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حاجة.............................................. ١/٥٤٠

«العروه الوثقى»: أميرالمؤمنين والأئمّة من ولده عليهم السلام.................................................. ٢/١٧٠

عقمت النساء أن يأتين بمثل عليّ بن أبي طالب عليه السلام................................................... ٢/١٤٧

العلم أيسر من ذلك، إنّ الإمام وكر لإرادة اللَّه عزّوجلّ........................................................ ١/٣٤٩

العلم سبعة وعشرون حرفاً فجميع ما جاءَت به الرسل حرفان................................................. ٢/٤٩٧

علم ما كان وما يكون كلّه في القرآن.......................................................................... ١/١١٩

علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علم جميع النبيّين........................................................... ١/٩٥

علمنا غابر و مزبور، ونكت في القلوب.................................................................. ٢/٢٩و٣٧٨

علمي علمه، وعلمه علمي، وإنّا لنعلم بالكائن قبل كينونته.................................................... ٢/٣٠٥

على أبواب الجنّة مكتوب: لا إله إلاّ اللَّه........................................................................ ١/٦٥

عليّ بن أبي طالب عليه السلام حجّتي على خلقي، ونوري في بلادي.......................................... ١/١٢٤

عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو الذكر..................................................................... ٢/١٦٤

عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو صالح المؤمنين............................................................. ٢/١٦٤


عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو الصدّيق الشهيد......................................................... ٢/١٦٦

عليّ عليه السلام ديّان هذه الاُمّة، والشاهد عليها والمتولّي لحسابها............................................ ٢/١٨٧

عليّ عليه السلام في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض......................................... ١/١٦٤

عليك بحسن الخلق........................................................................................... ١/٣٤٦

عليك بالصبر وإنتظار الفرج.................................................................................. ١/٤٥٣

عليكم بحبّ أولادي يدخلكم الجنّة لا محالة................................................................... ٢/١١٥

«العهد» ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام والأئمّة من بعده عليهم السلام........................................ ٢/١٦٦

عياده بني هاشم فريضة، وزيارتهم سنّة......................................................................... ٢/١١٣

«العينان» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم «واللسان» أميرالمؤمنين عليه السلام............................ ٢/١٧٤

(غ)

الغضب مفتاح كلّ شرّ....................................................................................... ٢/٤٩١

الغلاة شرّ خلق اللَّه، يصغّرون عظمة اللَّه........................................................................ ١/٤٥

غلظ رجل من بني اُميّة عليه وسبّه وسبّ أباه، فدعا ربّه فقلبه اُنثى............................................. ٢/٢٩١

(ف)

فإذا خرج إلى الأرض اُوتي الحكمة وزيّن بالعلم والوقار........................................................... ٢/٢٣

فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته......................................................... ١/٢٢

فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لن يذهب بالدنيا حتّى يقوم منّا القائم.................................................... ١/٤٧١

فإنّ في اجتماعكم ومذاكراتكم إحياء أمرنا.................................................................... ٢/٣٢٨

فإنّا صنائع ربّنا، والنّاس بعد صنائع لنا.......................................................................... ٢/٤٧

فبينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان............................................. ١/٢٦٣

فتصوّر إبليس لعليّ بن الحسين عليهما السلام...بصورة أفعيّ................................................. ١/٣١٥


الفرات من شيعة على عليه السلام............................................................................. ١/٢٨

فرّق عليه السلام بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة............................................................... ١/٣٩٣

فقد فرضت عليكم المسألة والردّ إلينا........................................................................... ١/٤٩

الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا............................................................................ ١/٤٥٠

«الفضل» رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، و«رحمته» عليّ بن أبي طالب عليه السلام..................... ٢/١٧٠

فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيقاً........................................................................... ١/٣٢١

فلمّا كان اليوم الرابع من ولادته صلى الله عليه وآله وسلم جاء سواد بن قارب إلى عبدالمطّلب................... ٢/٦٧

فليعمل كلّ امرئ منكم ما يقرب به من محبّتنا، وليتجنّب ما يدنيه.............................................. ٢/٥٣٣

فما شيء منه إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل............................................................ ١/٣٣و٥٠

فمن خالفك في هذا الأمر فهو زنديق......................................................................... ٢/١١٦

فمن خالفكم وجازه فابرؤا منه وإن كان علويّاً فاطميّاً.......................................................... ٢/١١٦

فمن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي............................................................. ٢/١١٣و٢٦٠

في تسميتها فاطمة... لأنّها فطمت هي وشيعتها وذرّيّتها من النار.............................................. ١/٢٦٨

(ق)

قال أميرالمؤمنين عليه السلام في وصف مسجد الكوفة: في وسطه عين من دهن................................ ٢/٥٢٦

قال صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم لأميرالمؤمنين عليه السلام: ألا اُبشّرك؟................................ ١/١٠٥

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه جعل لأخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام فضائل............. ١/١٩

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه: أللهمّ لقّني إخواني............... ٢/٥١٧

قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: شيعتك مصابيح الدجى............................... ١/١٧٢

قالت فاطمة لأميرالمؤمنين عليه السلام: اذهب إلى أبي فأت منه بشيء......................................... ٢/١٧١

قام ثوبان مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم... حتّى قيام الساعة؟....................................... ٢/٨١

قام رجل إلى عليّ عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين، أخبرنا عن الناس......................................... ٢/٣٠٢


قبري بـ«سرّ من رأى» أمان لأهل الجانبين..................................................................... ٢/٤٨٨

قحط الناس بـ«سرّ من رأى» في زمن الحسن الأخير عليه السلام............................................... ٢/٤٨٢

قد اجتمعتم في نادي قومك، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل.............................................. ٢/٢٩٧

قد استجاب اللَّه دعاءك، وطوّل عمرك، وكثّرمالك وولدك..................................................... ١/٤٣٦

قد أعطاك اللَّه ذلك، لقد سألت أفضل شعار الصالحين........................................................ ١/٣٩٠

قد حكم على هذا الحسن عليه السلام أن يموت مسموماً..................................................... ٢/٢٨٣

قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة والولاية................................................................. ١/٤٤٥

قدم إلينا رجل من أهل الشام فعرضت عليه هذا الأمر فقبله.................................................. ٢/٣٨١

قرأ رجل عند رأسه بدمشق: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ...»............................................ ٢/٣٢٠

قرب إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام طهوره في وقت ورده................................................. ١/٥٥٧

«القسط» العدل، أقامه اللَّه تعالى لأميرالمؤمنين عليه السلام.................................................... ٢/١٧٧

قلت لأبي الحسن - أي الهادي عليه السلام -: أتقدر أن تصعد إلى السماء... فارتفع......................... ١/٤٢٦

قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّي سألت أباك عن مسألة.............................................. ٢/٤٤٤

قلت للحسن بن عليّ عليهما السلام: أرني معجزة خصوصيّة لك............................................. ١/٢٨٣

قلت للرضا عليه السلام: اُدع اللَّه أن يرزقك ولداً............................................................. ٢/٤٥٥

قلت للزهري: لقيت عليّ بن الحسين عليهما السلام؟......................................................... ٢/٣٤٩

قلت للصادق عليه السلام: من آل محمّد؟................................................................... ١/٥٢٧

قل لهم: لايبتدؤن عملاً إلّا بالصلاة على محمّد وآله........................................................... ١/١١٠

قوّاك اللَّه يا أباهاشم، وقوّى برذونك.......................................................................... ١/٤٢٥

قولوا: معاشر العباد، أرشدنا إلى حبّ محمّد وأهل بيته عليهم السلام............................................. ١/٨٤

قوله: «إنّا نَصارى» سيخرج مع القائم عليه السلام منّا عصابة منهم........................................... ١/٤٦٤

قوله تعالى: «إنَّها لإحْدَى الكُبَر» يعني بها فاطمة عليها السلام................................................. ١/٢٦٧


قوله تعالى: «ثُمَّ أوْرَثْنَا الكِتاب الَّذين...»... أراد اللَّه بذلك العترة الطاهرة..................................... ١/٥٢٩

قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ...» قال عليه السلام:كلّهم من آل محمّد عليهم السلام......................... ٤٤٠/١

قوله تعالى: «حم * عسق»... قال: إنّها عدد سني القائم عليه السلام.......................................... ١/٤٦٧

قوله تعالى: «فإذا نُقِرَ فِى الناقُور» فسّرها بظهوره عليه السلام................................................. ١/٤٦١

قوله تعالى: «فَاسْتَبِقُوا الخَيْرات...» قال: نزلت في القائم عليه السلام.......................................... ١/٤٦٣

قوله تعالى: «فأنْذَرْتُكُم ناراً تَلَظَّى»... قال: هو القائم عليه السلام............................................ ١/٤٧٠

قوله تعالى: «فقُتِلَ كَيف قدّر...»... إنّ المراد ظالم أميرالمؤمنين عليه السلام.................................... ١/٤٦٩

قوله تعالى: «لِيُظْهِرَه عَلَى الدّين كُلِّه» قال عليه السلام: واللَّه، ما نزل تأويلها بعد.............................. ١/٤٥٩

قوله تعالى: «مَرَجَ البَحْرَيْن يَلْتَقيان» عليّ وفاطمة عليها السلام................................................ ١/٢٧٥

قوله تعالى: «مَساكِنِ الَّذينَ...» إنّها مساكن القائم عليه السلام وأصحابه...................................... ١/٤٦٥

قوله تعالى: «وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِه» بولاية القائم عليه السلام......................................................... ١/٤٦٢

قوله تعالى: «وَإنّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ...» قال عليه السلام: إلى ولايتنا............................................ ١/٣٤٠

قوله تعالى: «وَذلكَ دينُ القَيِّمَة»... قال: ذلك دين القائم عليه السلام........................................ ١/٤٦٢

قوله تعالى: «وَذلك دينُ القَيِّمَة» قال عليه السلام: فاطمة عليها السلام....................................... ١/٢٧٥

قوله تعالى: «وَالْعَصْر»... قال: عصر خروج القائم عليه السلام............................................... ١/٤٧١

قوله تعالى: «وَالْفَجْر» روي أنّه القائم عليه السلام............................................................ ١/٤٧٠

قوله تعالى: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ...» قال عليّ عليه السلام: إيّانا عنى............................. ٢/٥٣٦

قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ...» نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام....................... ٢/١٨٤

قوله تعالى: «يَوْمَئذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون...» قال: في قبورهم بقيام القائم عليه السلام............................... ١/٤٧١

قوله عزّوجلّ: «سَنُرِيِهِمْ آياتِنا...» قال: الفتن في آفاق الأرض................................................. ٢/٥٢٠

قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام كان يعمّر له ضيعة.............................................. ٢/٣٣٢

قيمة كلّ امرء ما يحسن....................................................................................... ٢/٢٣٠


(ك)

كان إبليس لعنه اللَّه يخترق السماوات السبع.................................................................... ١/٨٨

كان أبو جعفر عليه السلام شديد الأدمة..................................................................... ٢/٤٤٧

كان أبوعبداللَّه عليه السلام يبسط رداءه، وفيه صرر الدنانير.................................................. ٢/٣٨٧

كان اللَّه عزّوجلّ أمر اليهود... إذا دهمهم أمر... أن يدعوا اللَّه عزّوجلّ بمحمّد وآله............................ ١/١١٣

كان اللَّه ولاشيء معه، فأوّل ما خلق نور حبيبه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق الماء.................... ٢/٨٧

كان أميرالمؤمنين عليه السلام جالساً في دكّة القضاء........................................................... ١/٢٠٨

كان بالكوفة في جيراننا رجل فامي... وكان إذا أتاه إنسان من العلويّة يطلب................................... ٢/١٤٤

كان باللّيل مقبلاً على القبلة لايفتر ساعة وعليه جبّة صوف................................................... ١/٤٣٥

كان الحسن عليه السلام إذا توضّأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه............................................... ١/٢٨٥

كان الحسن عليه السلام إذا حجّ، حجّ ماشياً................................................................. ١/٢٨٥

كان الحسن والحسين عليهما السلام طفلين يلعبان............................................................ ١/٢٨٦

كان الحسن عليه السلام يعظم الحسين عليه السلام حتّى كأنّه هو أسنّ منه..................................... ١/٣٠٢

كان الحسين بن عليّ عليهما السلام ذات يوم في حجر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [يلاعبه] ويضاحكه.... ٢/٣٢٣

كان رجل من ملوك أهل الجبل يأتي الصادق عليه السلام في حجّة كلّ سنة.................................... ٢/٣٨٧

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا رُئي في الليلة الظلماء رُئي له نور................................. ١/١٠١

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالساً في المسجد إذ أقبل عليّ عليه السلام والحسن عليه السلام.... ١/١٤٧

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيّد ولد آدم....................................................... ١/١٠١

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده، وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار.................... ١/١٩١

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأتي الحسين عليه السلام في كلّ يوم فيضع لسانه في فمه............. ١/٢٩٩

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقف في الصلاة حتّى تورّم قدماه..................................... ٢/٣٣٤

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام..................................... ٢/٢٦٩


كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمصّ النوى بفيه ويغرسه فيطلع........................................ ٢/٧٤

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً جالساً، فاطّلع عليه عليّ عليه السلام مع جماعة................... ٢/٧٧

كان الزهري إذا حدّث عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال: حدّثني زين العابدين............................ ١/٣١٥

كان عليه السلام شديد الأدمة فشكّ فيه المرتابون............................................................ ١/٤١٢

كان على الكعبة ثلاثمائة وستّون صنماً.......................................................................... ٢/٧٢

كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا دخل شهر رمضان لايضرب عبداً له ولا أمة.......................... ٢/٣٤٥

كان عليّ بن الحسين عليهما السلام شديد الإجتهاد في العبادة................................................ ١/٣١٣

كان عليّ بن الحسين عليهما السلام لايسافر إلّا مع رفقة لايعرفونه............................................ ٢/٣٤٢

كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة.......................................... ١/٣٢٤

كان عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بين يديه فرس صعب............................................... ١/٣٨٩

كان عند أميرالمؤمنين عليه السلام عشرة دراهم و رأسان من الغنم، فناجاه عشرة............................... ٢/١٧٢

كان عند عليّ بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم، فتصدّق................................................ ٢/١٦٢

كان لأميرالمؤمنين عليه السلام صاحب يهوديّ، وكان كثيراً ما يألفه............................................ ١/١٩٩

كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة لم تكن في أحد غيره........................................... ١/١١٧

كان لكلّ عضو من أعضاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معجزة............................................... ٢/٧٢

كان لنا موعد على أبي جعفر عليه السلام فدخلنا عليه أنا وأبو ليلى.......................................... ٢/٣٦١

كان لي أخ في اللَّه تعالى، وكنت شديد المحبّة له................................................................ ٢/٣٣٣

كان ليلة في محرابه قائماً في تهجّده فتمثّل له الشيطان في صورة ثعبان........................................... ١/٣١٤

كان ملك من المؤمنين يقال له: «صلصائيل» بعثه اللَّه في بعث فأبطأ........................................... ٢/٣١٧

كان موسى بن جعفر عليهما السلام إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير........................ ٢/٤٠٦

كان الناس لايخرجون من مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين عليهما السلام....................................... ٢/٣٤١

كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالساً في مسجده إذ هبط الأمين جبرئيل عليه السلام.................... ٢/٢١٦


كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم جالساً بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه....................... ١/٢٢٦

كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لاينام ليلة حتّى يضع وجهه بين ثديي فاطمة عليها السلام................. ١/٢٧٩

كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه....................................................................... ١/٣٤٨

كان يحضر مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم... فيسمع الوحي...................................... ١/٢٨٤

كانت اُمّي قاعدة عند جدار فتصدّع الجدار وسمعنا هدّة شديدة............................................... ٢/٣٥٥

كانت صدّيقة لم تدرك في آل الحسن عليه الصلاة والسلام امرأة مثلها......................................... ٢/٣٥٥

كانت ظئر عليّ عليه السلام [الّتي] أرضعته امرأة من بني هلال............................................... ٢/١٨٩

كانت فاطمة عليها السلام إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات............................................... ١/٢٧٢

كانت فاطمة عليها السلام إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال.................................... ١/٢٦٩

كانت في بني سعد شجرة يابسة ما حملت قطّ.......................................................... ٢/٧٩، ٢/٦٩

كأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام قد ظهر على نجف الكوفة................................................... ١/٥٠٢

كأنّي بالقائم عليه السلام على ظهر النجف، لبس درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.................... ٢/٤٩٧

كأنّي بالقائم عليه السلام على منبر الكوفة وعليه قباء......................................................... ١/٤٧١

كأنّي بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة وقد لبس درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم................. ١/٤٨٨

كأنّني بالقائم عليه السلام على ظهر النجف، لابس درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.................. ٢/٥٢٦

كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما اُنزل..................................... ٢/٥٢٥

كأنّي بسرير من نور قد وضع، وقد ضربت عليه قبّة من ياقوتة حمراء........................................... ١/٢٩٧

كأنّني به عليه السلام قد عبّر من وادي السلام إلى مسيل السهلة............................................. ٢/٥٢٦

كتب المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال: عظني............................................................. ٢/٤٤٤

كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام وشكوت إليه كثرة الزلازل في الأهواز........................................ ٢/٤٥٦

كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك، [من] هؤلاء الصالحون؟.............................. ٢/٤٢٥

كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله عن الإمام هل يحتلم؟.................................................. ٢/٤٨٦


كتبت في ظهر قرطاس: إنّ الدنيا ممثّلة للإمام كفلقة الجوزة..................................................... ١/٣٧٦

«الكفلين» الحسن والحسين عليهما السلام................................................................... ١/٢٨٩

كلّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم......................................................................... ١/٣٥٩

كلّ العلوم تندرج في الكتب الأربعة، وعلومها في القرآن....................................................... ١/١٢٠

كلّ مؤمن شهيد، وإن مات على فراشه فهو شهيد............................................................ ١/٤٩٤

كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى................................................................................ ١/١٠٩

كلّما في القرآن في الحمد، وكلّما في الحمد في البسملة......................................................... ١/١١٩

كما لاينفع مع الشرك شيء فلا يضرّ مع الإيمان شيء.......................................................... ٢/٤٠

الكمال كلّ الكمال، التفقّه في الدين......................................................................... ١/٣٤٥

كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي: يا أبا محمّد،................................................. ٢/٤٦٧

كنّا بين يدي أميرالمؤمنين عليه السلام... فإذا بزعقة عظيمة................................................... ٢/١٢٣

كنّا بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ حفّنا صوت عظيم....................................... ٢/١٥٤

كنّا بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده وقد صلّى بالناس صلاة الظهر................... ١/١٢٨

كنّا جلوساً في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل عليّ عليه السلام............................... ١/٢٧١

كنّا جلوساً مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ هبط عليه جبرئيل ومعه جام................................. ٢/٢٨١

كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام في ليلة إذ طرق الباب طارق................................................. ٢/٣٨٨

كنّا مع أميرالمؤمنين عليه السلام في فلاة، فجاء الليل فطلب موضعاً يأوي إليه................................. ٢/١٤٦

كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمنى إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرّع........................ ١/١٤٨

كنت أحجب المتوكّل فأهدي له خمسون غلاماً من الخزر...................................................... ٢/٤٥٩

كنت اختلف إلى مالك بن أنس... فلمّا قدم جعفر الصادق عليه السلام المدينة اختلفت إليه.................. ٢/٣٩٥

كنت أغار عليه كثيراً، وكنت زوجة محمّد بن عليّ عليهما السلام.............................................. ١/٤٠٦

كنت أقضي لعمر بن الخطّاب، فأتاني يوماً رجل............................................................... ١/٢٣٩


كنت أنا وعمر بن الخطّاب جالسين عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام جالس بجنبه........ ١/٥٣٥

كنت ببغداد عند قاضي بغداد... إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد...................................... ١/٢٣٧

كنت بـ«سرّ من رآى» أسيراً في درب الحصا.................................................................. ١/٤٣٣

كنت بـ«سرّ من رآى» وقت خروج سيّدي أبي الحسن عليه السلام............................................ ٢/٤٨٣

كنت بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجلاً محبوساً اُتي به من ناحية الشام............................................ ٢/٤٥٠

كنت بالمدينة وسقف المسجد الّذي يشرف على القبر قد سقط................................................. ٢/٧٩

كنت بمكّة والحسن بن عليّ عليهما السلام بها... فرأيته وقد تكلّم ورفع البيت حتّى علا....................... ١/٢٨٢

كنت بين يدي المفضّل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق عليه السلام................................... ٢/٣٧١

كنت بين يدي مولاي أميرالمؤمنين عليه السلام إذ دخل علينا من الباب رجل.................................. ٢/١٢٨

كنت جالساً بين يدي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام... إذ قدم عليه رجل........................ ٢/٢١٢

كنت جالساً بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم............................................... ١/٢٨٩

كنت جالساً في الشارع بـ«سرّ من رآى» فمرّ بي أبومحمّد عليه السلام وهو راكب.............................. ٢/٤٨٦

كنت حاجّاً إلى بيت اللَّه الحرام، فبينا أنا في الطواف إذ رأيت جاريتين.......................................... ٢/١٣٨

كنت حاجّاً إلى بيت اللَّه الحرام فنزلت في بعض المنازل، فإذا أنا بامرأة.......................................... ٢/١٣٩

كنت حاضراً لمّا هلك أبوبكر واستخلف عمر................................................................. ٢/١٥٢

كنت ذات يوم عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام............... ١/٥٥٢

كنت رأيت من عند رأس أبي محمّد عليه السلام نوراً ساطعاً.................................................... ١/٤٥٢

كنت شاكّاً في أبي [الحسن] الرضا عليه السلام وكتبت إليه كتاباً.............................................. ٢/٤٢٨

كنت عند أبي الحسن عليه السلام فأطلت الجلوس عنده...................................................... ٢/٤٢٠

كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني................................................. ٢/٤٠٨

كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكاً من الحبشة............................... ٢/٤٠٥

كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام قاعداً فاُتي بامرأة قد صار وجهها قفاها.............................. ١/٣٧٠


كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل... فقال:... إنّ لي أخاً............................................ ١/٣٦٠

كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل... وقال: بما تفتخرون علينا ولد أبي طالب؟........................ ٢/٣٧٠

كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فركض برجله الأرض فإذا بحر.............................................. ٢/٣٨٢

كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال لي: ما لي أرى لونك متغيّراً............................................ ١/٣٦٣

كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده رجل من أهل خراسان وهو يكلّمه................................... ٢/٥٠٢

كنت عند أبي محمّد عليه السلام فاستوذن لرجل من أهل اليمن............................................... ٢/٤٨٤

كنت عند الحسين بن عليّ عليهما السلام إذ دخل عليّ بن الحسين الأصغر................................... ٢/٣٣٩

كنت عند الحسين عليه السلام فدخلتْ عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان........................................ ١/٣٠٨

كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة، فقلت: قول اللَّه لإبراهيم عليه السلام............................. ٢/٣٨٤

كنت عند عليّ بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام فقضى بين صخرتين................................ ٢/٢١٥

كنت عند عليّ بن الحسين عليهما السلام وعصافير على الحائط.............................................. ١/٣١٩

كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالساً إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وقد تغيّر وجهها............... ٢/٢٦٧

كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعلى فخذه الأيسر إبنه إبراهيم..................................... ١/٣٠٥

كنت في دار أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام في وقت الّذي ولد فيه.......................... ٢/٤٦٩

كنت في الروضة الرضويّة صلوات اللَّه على مشرّفها ليلة جمعة أحييتها.......................................... ١/٤٠٠

كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام اُحدّثه وقد اجتمع إليه خلق كثير................................ ١/٣٨٦

كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبو جعفر عليه السلام في ناحية................................................. ٢/٥٠

كنت مع أبي بباب المتوكّل - وأنا صبيّ - في جمع [من] الناس................................................ ٢/٤٦٥

كنت مع أبي الحسن [موسى] عليه السلام حين قدم من البصرة............................................... ٢/٤٠٢

كنت مع أبي عبداللَّه عليه السلام بين مكّة والمدينة............................................................ ٢/٣٧١

كنت مع أميرالمؤمنين عليه السلام وقد خرج من الكوفة، إذ عبر بالضيعة...................................... ٢/١٣٢

كنت مع الحسن بن عليّ عليهما السلام وهو صائم........................................................... ١/٢٨٦


كنت مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان، فدعا يوماً بمائدة له........................................ ١/٣٩٣

كنت مع الرضا عليه السلام وقد أشرف على حيطان طوس و سمعت واعية.................................... ١/٣٩٠

كنت مع الصادق عليه السلام فارتفع حتّى غاب، ثمّ رجع ومعه عذق......................................... ١/٣٥٦

كنت نائماً على فراشي فما أحسست إلّا ورجل قد رفسني برجله............................................. ١/٣٧٧

كن محبّاً لآل محمّد وإن كنت فاسقاً........................................................................... ١/٣٨٩

كيف بك يا عليّ إذا وقفت على شفير جهنّم وقدمت الصراط؟............................................... ١/٢٠٣

كيف لايكون له من الأمر شيء، وقد فوّض اللَّه إليه............................................................ ١/٤٧

كيف يضيّع من اللَّه كافله؟ وكيف ينجو من اللَّه طالبه؟........................................................ ٢/٤٥٨

(ل)

لا اُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت........................................................................ ١/٥٦٩

لا إله إلّا اللَّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي............................................................. ١/٩

لاتتجاوزوا بنا العبوديّة ثمّ قولوا ما شئتم......................................................................... ١/٥٢

لاتتكلّموا في الإمام، فإنّ الإمام يسمع الكلام................................................................... ٢/٢٣

لاتدعوا صلة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من أموالكم................................................. ١/٥٣١

لاترفع البناء فوق طاقته، فينهدم، اجعلونا مخلوقين.............................................................. ١/٥٢

لاتستخفّوا بالفقير من شيعة عليّ عليه السلام فإنّ الرجل منهم يشفع في مثل ربيعة............................. ١/١٥٢

لاتعجبي من أمر اللَّه عزّوجلّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً....................................... ٢/٤٩٤

لاتقدِّر عظمةَ اللَّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين................................................ ١/٥٥٦

لاتلوموني ولوموا هذا ويقومه بعد ذلك................................................................ ٢/١٤٩و١٩١

لاجرم أنّ محمّدا ً صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام معطياك من أنفسهما ما تعطيهما.................. ٢/١٨

لا خير في الدنيا إلاّ لأحد رجلين................................................................................ ١/٥٩

لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من اللَّه................................................................. ١/٣٦٠


لا روع عليك ولا بأس، فادع اللَّه بهذه الكلمات يخلّصك اللَّه.................................................. ٢/٤٧٦

لايؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه..................................................................... ١/٣٦

لايتمّ الإيمان إلّا بمحبّتنا أهل البيت............................................................................. ١/٨٧

لايجوز بيع بنات الملوك وإن كنّ كافرات....................................................................... ٢/٣٣٨

لايحبّك إلّا مؤمن، ولايبغضك إلّا منافق....................................................................... ٢/٢٩٣

لايحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل.......................................................................... ١/١٤

لايحجبه عن اللَّه حجاب وهو السرّ والحجاب................................................................. ١/١٦٢

لايُرى منكم في النار اثنان، لا واللَّه ولا واحد.................................................................. ١/٣٨٨

لايزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة.......................................................................... ١/٥٥٠

لايعذّب اللَّه هذا الخلق إلّا بذنوب العلماء الّذين يكتمون الحقّ................................................ ١/١٦٥

لا يعظّم عليك إنّما أعطى اللَّه آل محمّد عليهم السلام أكبر ممّا أعطى داود وسليمان............................ ٢/٤٧١

لايقاس به أحد من خلق اللَّه.................................................................................. ٢/٢١٤

لايكون الأمر الّذي ينتظرون حتّى يبرأ بعضكم من بعض....................................................... ٢/٥١٦

لايوازيها خطر، ولايسموا إلى سمائها النظر....................................................................... ١/٥٠

لأبعثنّ إليكم رجلاً كنفسي، يفتح اللَّه به الخيبر................................................................ ١/١٩٩

لاُدخلنّ الجنّة من أطاع عليّاً وإن عصاني...................................................................... ١/١٢٥

لأنّك طردت ابن عمّنا عن بابك............................................................................. ١/٤٤٧

لزمني دين ثقيل، فقلت: ما لقضاء ديني إلّا سيّدي ومولاي.................................................... ٢/٤٢٩

لفاطمة عليها السلام وقفه على باب جهنّم................................................................... ٢/١١٠

لقد سأل موسى عليه السلام العالم عليه السلام - أي الخضر عليه السلام - مسألة لم يكن عنده جوابها ٢/٣٦٧و٥٣٥

لقيت أبا ابراهيم عليه السلام - ونحن نريد العمرة - في بعض الطريق.......................................... ١/٣٨٤

لقيت من علّة عيني شدّة، فكتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله أن يدعو لي................................. ٢/٤٨٣


لكلّ زارع ما زرع............................................................................................. ٢/٤٩١

لكلّ شيء أساس، وأساس الإسلام حبّنا أهل البيت............................................................. ٢/٤٠

لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها، وقد سأل سؤلاً، وقد أخبأت دعوتي لشفاعتي........................................ ٢/٨٥

لكلّ نبيّ شفاعة، وأنا خبّأت شفاعتي لأهل الكبائر من اُمّتي يوم القيامة.......................................... ٢/٨٦

للإمام علامات، يكون أعلم الناس وأحكم الناس............................................................... ٢/٢٤

للقائم عليه السلام منّا غيبة أمدها طويل...................................................................... ١/٤٨٣

للَّه دون العرش سبعون حجاباً لو دنونا من أحدها لأحرقتنا.................................................... ١/٥٦٧

للَّه من عباده خيرتان: فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس............................................. ٢/٣٣٧

لمّا أتى على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إثنان وعشرون شهراً من يوم ولادته رمدت عيناه................ ١/٩٨

لمّا احتضر أميرالمؤمنين عليه السلام جمع بنيه حسناً وحسيناً عليهما السلام وابن الحنفيّة........................ ٢/٢٥٣

لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله...................................... ١/٣٩٢

لمّا أراد اللَّه أن يهلك قوم نوح عليه السلام أوحى اللَّه إليه........................................................ ١/٨٥

لمّا أراد اللَّه عزّوجلّ أن يظهر سيّدنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم أنزل قطرة من تحت العرش................... ٢/٦٥

لمّا استشهد أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أتى الناعي............................................ ٢/١٤٢

لمّا اُسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل عليه السلام مكاناً لم يطأه جبرئيل قطّ.................................. ١/٥٦٦

لمّا اُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة.......................................................................... ١/٢١٩

لمّا أمر اللَّه تعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح... تمنّى إبراهيم عليه السلام..................................... ١/٣٠٦

لمّا انتهيت ليلة اُسري بي إلى السماء السابعة رأيت إسرافيل.................................................... ١/٥٥٩

لمّا أن خلق اللَّه تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس................................................................. ٢/٦٤

لمّا بلغه - أي عليّاً عليه السلام - أنّ عاملاً آخر يأكل ما تحت يديه...بعث إليه على عجل................... ٢/٢٣٨

لمّا تمّت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سنته تكلّم بكلام لم أسمع أحسن منه..................................... ١/٩٤

لمّا توفّي أبو الحسن موسى عليه السلام وقف الناس فحججت تلك السنة...................................... ٢/٤٢٨


لمّا توفّي جعفر الصادق عليه السلام إدّعى الإمامة عبداللَّه بن جعفر ولده....................................... ٢/٤٠٠

لمّا توفّي موسى عليه السلام وقف الناس في أمره فحججت في تلك السنة...................................... ٢/٤٣٧

لمّا توفّيت الزهراء عليها السلام كشف عليّ عليه السلام عن وجهها........................................... ١/٥٢٧

لمّا جاء أميرالمؤمنين عليه السلام ليغسّل سلمان وجده قد مات................................................ ١/١٦٨

لمّا جعل المأمون عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وليّ عهده... قصده الشعراء............................. ١/٣٩٨

لمّا حضرت ولادة آمنة بنت وهب اُمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فتحت أبواب السماء................. ٢/٤٦

لمّا حضرت ولادة الخيزران أدخلني أبو الحسن الرضا عليه السلام وإيّاها بيتاً.................................... ٢/٤٤٩

لمّا حضرت ولادة الخيزران - اُمّ أبي جعفر عليه السلام - دعاني الرضا عليه السلام............................ ٢/٤٥٤

لمّا خرج صاحب الزمان عليه السلام من بطن اُمّه سقط جاثياً على رُكبتيه...................................... ٢/٤٩٥

لمّا دخل دار المتوكّل قام يصلّي فقال بعض...إلى كم هذا الرياء؟ فوقع الرجل ميّتاً.............................. ١/٤٣٥

لمّا دخل عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام نيسابور نزل محلّة قرفى.......................................... ٢/٤٣٤

لمّا دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر عليّاً عليه السلام........................................ ١/١٩٨

لمّا سقطت فاطمة الزهراء عليها السلام الأرض أزهرت [الأرض].............................................. ٢٦٣/٢

لمّا سيق أهل الجنّة إلى الجنّة، قالت الجنّة: يا ربّ............................................................... ١/٢٨٢

لمّا صعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الغار طلبه عليّ بن أبي طالب عليه السلام....................... ١/٢١٣

لمّا عرج برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نزل بالصلاة عشر ركعات....................................... ٢/٢٧٥

لمّا عرج بي إلى السماء فلمّا وصلت إلى السماء الدنيا قال جبرئيل عليه السلام................................. ٢/١٩٦

لمّا عزم الحسين [بن عليّ] عليهما السلام على الخروج إلى العراق أتيته......................................... ٢/٣٠٧

لمّا فرغ عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الجمل عرض له مرض.............................................. ٢/٢٩١

لمّا فعل أولاد يعقوب عليه السلام بيوسف عليه السلام ما فعلوه............................................... ١/١٩٦

لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بات آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بأطول ليلة................ ٢/٩٣

لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح.................................. ٢/٨٢


لمّا قبض سيّدنا أبومحمّد العسكري عليه السلام وفد من قم والجبال وفود بالأموال.............................. ١/٥١٠

لمّا قتل أصحاب معاوية محمّد بن أبي بكر... قال عليه السلام: إنّ حزننا عليه.................................. ٢/٢٣٩

لمّا قدمت ابنة يزدجرد بن شهريار... على عمر............................................................... ٢/٣٣٨

لمّا كان سنة إحدى وأربعين أراد معاوية الحجّ..................................................................... ٢/٨٠

لمّا كان يوم صفّين برز رجل من أهل الشام فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: ارجع................................ ٢/١٣٣

لمّا مات العسكري عليه السلام بعث المعتضد ثلاثة نفر يكبسوا داره.......................................... ٢/٥٠٢

لمّا منع الحسين عليه السلام وأصحابه من الماء نادى فيهم: مَن كان ظمآن فليجئ.............................. ٢/٣٠٥

لمّا نزلت «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» خلق لها أربعة ألف جناح......................................................... ٢/٤٨١

لمّا نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بخيمة اُمّ معبد توضّأ للصلاة......................................... ٢/٥٨

لمّا نزل قوله تعالى: «إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة» آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم............................ ٢/٢٢٥

لمّا نهضت إلى عمرو سمعت قائلاً يقول: قتل عليّ عمرواً....................................................... ٢/٢٠٣

لمّا ولد الحسين عليه السلام أمر اللَّه تعالى جبرئيل أن يهبط في ملأ من الملائكة.................................. ٢/٣٠٩

لمّا ولد السيّد رأيت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه................................................................ ١/٤٩٦

لمّا ولد الصاحب عليه السلام بعث اللَّه عزّوجلّ ملكين فحملاه إلى سرادق العرش.............................. ١/٤٩٦

لمّا ولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اُلقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها.............................. ١/٩٤

لمّا ولد لأبي «عبداللَّه» رأينا في وجهه نوراً يزهر كنور الشمس..................................................... ٢/٤٧

لمّا ولدت فاطمة بنت محمّد عليهما السلام أوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى ملك.................................... ٢/٢٥٩

لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الاُمّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش..................................... ١/٤٩٧

لمبارزة عليّ بن أبي طالب عليه السلام لعمرو بن عبدود أفضل من عمل اُمّتي.................................. ٢/١٣٥

لم يبعث اللَّه نبيّاً ولا رسولاً إلّا وأخذ عليه الميثاق لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوّة........................ ٢/١٨٤

لم يجعل اللَّه له في نفسه واعظاً، فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه................................................. ١/٣٤٥

لم يعط الأنبياء إلّا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهم السبعة الأئمّة الّذين يدور عليهم الفلك.................. ٢/٤٤


لنا خزائن الأرض ومفاتيحها.................................................................................. ٢/٣٨١

لو أبغض عليّاً أهل السماوات والأرضين لأهلكهم اللَّه ببغضه.................................................. ١/٣٤٢

لو اجتمع الناس كلّهم على ولاية عليّ عليه السلام لما خلقت النار............................................ ١/٢٣٢

لو أحبّ رجل من الكفّار أو جميعهم رجلاً من آل محمّد عليهم السلام... لكافأه اللَّه........................... ١/٣٤٢

لو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم اللَّه عن محبّته بالخاتمة المحمودة..................................................... ١/٦٤

لو اختار الصعب لم يكن له ذلك، لأنّ اللَّه إدّخره للقائم عليه السلام.......................................... ٢/٣٦٧

لو اُذن لنا أن نعلّم الناس حالنا عنداللَّه ومنزلتنا عنده لما احتملوا............................................... ١/٣٤٩

لو اُذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند اللَّه ومنزلتنا منه، لما احتملتم....................................... ٢/٢٩، ١/٥٣

لو اُذن لنا لأخبرنا بفضلنا...................................................................................... ٢/٢٦

لو أراد الاُمّة لكانت بأجمعها في الجنّة......................................................................... ١/٤٤١

لو أنّ البحر مداد والغياض أقلام... ما أحصوا فضائلكم يا أبا الحسن،........................................ ٢/١٣٤

لو أنّ الرياض أقلام والبحر مداد،... ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام........................ ٢/١٩٨

لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت............................................................................. ١/٣٢

لو بقيت الأرض يوماً بلا إمام منّا لساخت بأهلها............................................................... ١/٣٢

لو زادك جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك.................................................... ٢/٣٨٠

لو زادك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك................................................... ٢/٤٣٦و٤٦٧

لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً في تفسير فاتحة الكتاب......................................................... ١/١٧٣

لو علمت أنّك تحتاج أكثر منه لأعطيتك...................................................................... ٢/٣٤٨

لو قتل وليّه أهل الأرض به ما كان مسرفاً، ووليّه القائم عليه السلام........................................... ١/٤٦٦

لو قد قام القائم عليه السلام لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله............................................... ١/٤٧١

لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً..................................................................... ٢/٢٢٩، ١/٤١

لو كنت بين موسى عليه السلام والخضر عليه السلام لأخبرتهما أنّي أعلم منهما................................ ٢/٥٣٦


لولا آية في كتاب اللَّه ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا............................................ ٢/١٤٩، ١/١٣

لولا أنا وأنت يا على، ما خلق اللَّه الخلق........................................................................ ١/٣٢

لولا أنا وعليّ ما عرف اللَّه...................................................................................... ١/٣٢

لولا أنّي خاتم الأنبياء لكنت شريكاً في النبوّة.................................................................. ١/٢٢٨

لولاك لما خلقت الأفلاك....................................................................................... ٢/٤٨

لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا عليّ لما خلقتك.............................................................. ١/٢٧٣

لولا ما تقدّم فيهم من أمر اللَّه عزّ ذكره ما أبقى القائم عليه السلام منهم واحداً................................ ١/٤٦٨

لو لم أخف أن تقول اُمّتي فيك ما قالت النصارى في المسيح... نقلت.......................................... ١/١٥٧

لو لم أخلق عليّاً لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض................................................... ١/٢٧٥

لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل......................................... ١/٥٢٦

لو مات نبيّ بالمشرق ومات وصيّه بالمغرب لجمع اللَّه بينهما...................................................... ٢/٣٧

لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللَّه عزّوجلّ حملة لنشرت التوحيد والإسلام...................................... ١/٣٢٨

له عليه السلام كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضّة.......................................................... ١/٤٨٥

ليس إلّا اللَّه ورسوله ونحن وشيعتنا والباقي في النار............................................................... ١/٤١

ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق.................................................................... ١/٤٨٤

ليس بين قيام قائم آل محمّد عليه السلام وبين قتل النفس الزكيّة إلاّ خمسة.......................... ٢/٥١٩، ١/٥٠٠

ليس رجل من ولد فاطمة عليها السلام يموت ولايخرج من الدنيا حتّى يقرّ للإمام بإمامته........................ ١/٥٣٠

ليس شيء أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في اللَّه....................................................... ١/٢٠

ليس لحملة العرش كلام إلّا أن يقولوا: قدّوس اللَّه............................................................. ١/٥٦١

ليس له في دولة الحقّ مع القائم عليه السلام نصيب........................................................... ١/٤٦٨

ليس من شيعتنا من لم يصلّ صلاة الليل......................................................................... ١/٣٩

ليس من عبد امتحن اللَّه قلبه بالإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه.......................................... ١/٢٣٤


ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنّما العبادة كثرة التفكّر في أمر اللَّه....................................... ٢/٤٩١

ليقوِّ شديدكم ضعيفكم، وليعد غنيّكم على فقيركم............................................................ ١/٤٨٤

ليلة اُسري بي إلى السماء لم أجد باباً ولا حجاباً...إلّا مكتوب عليها عليّ عليّ................................. ١/١٦٣

«الليلة» فاطمة عليها السلام، و«القدر» اللَّه................................................................. ١/٢٧٠

(م)

ما اُعطي أحد ممّن سأل أفضل ممّا اُعطيت.................................................................... ١/١١٧

ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه........................................................................ ٢/٤٩٢

ما أكثر مناقب عليّ عليه السلام وفضائله! إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف منقبة.................................... ٢/١٩٨

ما أنصفتما اللَّه ولا رسوله حيث خلّفتما حلائلكما في بيوتكما................................................. ٢/٢١١

ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لاتنفع......................................................................... ١/٥٣١

ما برأ اللَّه نسمة خيراً من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم........................................................ ١/٩٥

ما بعث اللَّه نبيّاً إلّا أعطاه من العلم بعضه، ماخلا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم................................ ٢/٩٢

ما بلغ بك من حبّك ابنك موسى عليه السلام................................................................ ١/٣٦٩

ما ترك الحقّ عزيز إلّا ذلّ..................................................................................... ٢/٤٩١

ما تكلّم الحسين عليه السلام بين يدي الحسن عليه السلام إعظاماً له.......................................... ٢/٢٨٥

ما خلق اللَّه عزّوجلّ خلقاً أفضل منّي............................................................................ ١/٥٦

ما الدنيا في الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ..................................................... ١/٣٥٩

ما ذكر أحدكم هذه الكلمات عند نازلة أو شدّة إلّا أزاحها اللَّه عزّوجلّ........................................ ٢/٢٣٦

ما رآني في هذه الدنيا على الحقيقة الّتي خلقني اللَّه عليها غير عليّ عليه السلام................................. ١/٢٣٨

ما رأيت أباالحسن الرضا عليه السلام جفا أحداً بكلامه قطّ................................................... ٢/٤٤١

ما رأيت رجلاً أحبّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من عليّ عليه السلام ومن فاطمة عليها السلام... ٢/٢١٤

ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول اللَّه من فاطمة عليها السلام................................ ١/٢٧٩


ما شبع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من خبز برّ قطّ، أهو صحيح؟...................................... ٢/٧١

ما عرف اللَّه من عصاه....................................................................................... ١/٣٤٣

ما عصاني قوم من المشركين إلّا رميتهم بسهم اللَّه تعالى......................................................... ٢/١٣٣

ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد...................................................... ١/١٠٦

ما كان في هذه الاُمّة أعبد من فاطمة عليها السلام............................................................ ١/٢٧٣

ما كنّا نعرف المنافقين ونحن مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ببغضهم عليّاً عليه السلام وولده............. ٢/١١٥

ما لكم تسؤون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟............................................................ ٢/٦٤

ما من أحد من شيعتنا يمرض إلّا مرضنا لمرضه................................................................. ٢/٤٢٠

ما من بليّة إلّا وللَّه فيها نعمة تحبط بها........................................................................ ٢/٤٩٢

ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة... وفاتحة ذلك كلّه معرفتنا............................................. ١/٨

ما من شيء تراه عينك إلّا وفيه موعظة....................................................................... ٢/٤٢٤

ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد................................................................................ ٢/٣٠٩

ما من عبد يرشد عبداً ويدلّه على معرفة أهل بيتي إلّا بعث اللَّه ملكاً............................................. ٢/١٢

ما من عبد... يموت وفي قلبه مثقال من حبّ عليّ عليه السلام إلّا أدخله اللَّه عزّوجلّ الجنّة.................... ١/٢٠٦

ما من قوم يذكرون فضل محمّد وآل محمّد عليهم السلام إلّا هبطت ملائكة من السماء........................... ٢/٦٢

ما من ليلة جمعة إلّا ولأولياء اللَّه فيها سرور..................................................................... ٢/٧٩

ما من نبيّ ولاملك إلّا وكان يدين بمحبّتنا........................................................................ ٢/٣٥

ما وفي منهم غير سبعة نفر: سلمان وأبوذر والمقداد........................................................... ٢/١٨٥

ما يخرج إلى الناس من علم الإمام في كلّ حين يسئل عنه....................................................... ٢/١٧٩

ما يعمل أحد بك ما تعمله بنفسك في عليّ بن محمّد عليهما السلام........................................... ٢/٤٧٠

المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حقّ..................................................................... ٢/٤٤٥

المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة ستراً فيما بينه................................... ٢/١٣


المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه......................................................................... ٢/٢٣٩

«المؤمن» عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و«الفاسق» الوليد بن عقبة......................................... ٢/١٦٦

«المبارك» أميرالمؤمنين عليه السلام يفسّر القرآن الّذي هو الكتاب المنزل...................................... ٢/١٦٩

متى قيام الساعة؟.............................................................................................. ٢/٨١

«المتّقون» شيعة عليّ عليه السلام و«الغيب» فهو الحجّة الغائب عليه السلام................................. ١/٤٦١

مثّل اللَّه عزّوجلّ على الباب مثال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام.......................... ٢/٩١/٢

مثلي في هذه الاُمّة مثل عيسى بن مريم عليه السلام........................................................... ٢/١٦٢

محمّد وعليّ عليهما السلام أبوا هذه الاُمّة...................................................................... ٢/١٧

المخلص الّذي لايسأل الناس شيئاً حتّى يجد..................................................................... ١/٥٥

مرّ إبليس لعنه اللَّه بنفر يتناولون أميرالمؤمنين عليه السلام فوقف أمامهم........................................ ١/١٣٤

مرحباً بك يا أباعبداللَّه، يا زين السماوات والأرضين........................................................... ١/٢٩٨

مرحباً بك يابن عاصم، اجلس هنيئاً لك...................................................................... ١/٤٤٨

مرحباً بمن خلقه اللَّه قبل آدم بأربعين ألف عام................................................................. ١/٢٢٩

مررت ليلة اُسري بي إلى السماء، وإذا أنا بملك جالس على منبر من نور....................................... ٢/١٥٧

مرّ رجل بأبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أعطني على قدر مروّتك..................................... ١/٣٩٢

مرضت مرضاً شديداً، فقال لي أبي عليه السلام: ما تشتهي؟........................................... ٢/٣٤٣، ٣٣٦

مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام................................................................... ١/٣٨٧

المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة............................................................................ ١/٣٨٦

مصحف فاطمة عليها السلام فيه مثل قرآنكم................................................................ ١/٢٦٥

مضيت إلى سرّ من رآى مع أحمد بن إسحاق لأزور أبامحمّد عليه السلام....................................... ٢/٥٠٣

معاشر عباد اللَّه، عليكم بخدمة من أكرمه اللَّه بالإرتضاء....................................................... ١/٢٠٤

معاشر الناس، تدرون لما خلقت فاطمة سلام اللَّه عليها؟....................................................... ٢/٢٧٣


معرفة آل محمّد عليهم السلام براءة من النار.................................................................. ١/٥٥٢

من آثر طاعة أبوي دينه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام على طاعة أبوي نسبه............. ٢/١٨/٢

من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة........................................................... ٢/٤٤٤

من اتّقى اللَّه يتّقى، ومن أطاع اللَّه يطاع....................................................................... ٢/٤٧٢

من أحبّ أن يجاور الجليل في داره و... فليتولّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام................................. ١/٢٣٣

من أحبّ أن يحيى حياة تشبه حياة الأنبياء... فليتولّ عليّاً....................................................... ١/١٠

من أحبّ أهل البيت وحقّق حبّنا في قلبه جرى ينابيع الحكمة على لسانه....................................... ١/٥١٨

من أحبّ الحسن والحسين عليهما السلام وذرّيّتهما مخلصاً لم تلفح النار وجهه.................................. ٢/٢٧٧

من أحبّك كان مع النبيّين في درجاتهم يوم القيامة.............................................................. ١/١٢٤

من أحبّك كان مع النبيّين في درجتهم يوم القيامة.............................................................. ١/١٧٣

من أحبّنا بقلبه، وأخدمنا بيده ولسانه، فهو معنا............................................................... ٢/٣٢٩

من أحبّنا بقلبه وأعاننا بلسانه... فهو معنا في الجنّة في درجتنا.................................................. ١/٥٣٥

من أحبّنا بقلبه، ونصرنا بيده ولسانه، فهو معنا.................................................................. ٢/١٣

من أحبّنا لا لدنيا يصيبها منّا... أتى اللَّه يوم القيامة مع محمّد صلى الله عليه وآله وسلم........................ ١/٥٥٣

من أحبّنا للَّه وأحبّ محبّنا لا لغرض دنيا... غفر اللَّه تعالى له........................................... ٢/٣٨، ١/٥٥٢

من أحبّنا وتبرّأ من عدوّنا كان معنا............................................................................ ٢/٤٢٢

من أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه............................................................................ ١/٣٦

من أراد أن يعلم كيف قدره عنداللَّه، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين........................................... ٢/١٧

من أراد التوسّل إليّ وأن تكون له عندي يد... فليصل أهل بيتي................................................. ١/٦٣

من أراد التوصّل إليّ وأن يكون له عندي يد أشفع [له] بها يوم القيامة فليصل................................. ٢/١١٣

من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يداً اُكافيه يوم القيامة......................................................... ١/٦٣

من اُعطي الخُلق والرفق فقد اُعطي الخير والراحة.............................................................. ١/٣٤٦


من اُعطي خيراً فاللَّه أعطاه، ومن وقي شرّاً فاللَّه وقاه........................................................... ٢/٤٩١

من أكرم أولادي فقد أكرمني، ومن أهانهم فقد أهانني......................................................... ٢/١٠٧

من أكل الطعام مع أولادي [الصالحون] حرّم اللَّه جسده على النار............................................ ٢/١١٤

من انقطع إلى غير اللَّه وكّله اللَّه إليه........................................................................... ٢/٤٥٨

من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا، كان معنا في درجتنا يوم القيامة.......................................... ١/٣٩٨

من تمسّك بنا لحق، ومن سلك غير طريقتنا غرق................................................................ ٢/٣٨

من تولّى أميرالمؤمنين عليه السلام.. ثمّ دخل في الذنوب ولم يتب.. عذّب لها في البرزخ................... ٢٣٩/١و٣٤٣

من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا عليه السلام أعطاه اللَّه أجر ألف شهيد.................................... ٢/٥١٧

من جالس لنا عائباً، أو مدح لنا والياً... فقد كفر بالّذي أنزل................................................... ١/٣٦

من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر................................................................. ٢/٤٤٥

من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار.................................................................. ١/١٠٤

من الذنوب الّتي لاتغفر قول الرجل: ليتني لا اُواخذ إلّا بهذا................................................... ٢/٤٨٩

من رآى أولادي فصلّ عليّ طائعاً راغباً زاده اللَّه في السمع والبصر............................................ ٢/١٠٦

من رآى أولادي ولا يقوم قياماً تامّاً ابتلاه اللَّه تعالى ببلاء لا دواء له........................................... ٢/١٠٧

من رآى أولادي ولم يقم بين يديه فقد جفاني.................................................................. ٢/١٠٧

من رزقه اللَّه حبّ الأئمّة من أهل بيتي، فقد أصاب خير الدّنيا والآخرة........................................... ١/٣٤

من رعى حقّ أبويه الأفضلين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام لم يضرّه ما أضاع................. ٢/١٧

من زارني أو زار أحداً من ذرّيّتي زرته يوم القيامة............................................................... ٢/١١٣

من زارني [فى حياته] زرته بعد وفاته... وإن وجدته في النار أخرجته............................................ ٢/٣٢١

من زار واحداً من أولادي في الحياة وبعد الممات فكأنّما زارني.................................................. ٢/١١٣

من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه اللَّه........................................................................ ٢/٤٨

من سرّه أن يجمع اللَّه له الخير كلّه فليوال عليّاً عليه السلام بعدي...................................... ١/١٤٦و٢٣٤


من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف... فليتولّ وليّي................................................ ١/٢٣٥

من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي.............................................................. ١/٥٤

من سرّه أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وهو مقبل عليه... فليتولّك يا عليّ.............................................. ١/٥١٧

من سرّه أن ينظر إلى اللَّه بغير حجاب وينظر اللَّه إليه... فليتولّ آل محمّد عليهم السلام........................ ١/٥٣٦

من سرّه أن ينظر إلى اللَّه يوم القيامة،... فليكثر زيارة قبر الحسين عليه السلام.................................. ٢/٣٢٦

من صافح عليّاً عليه السلام فكأنّما صافحني.................................................................. ١/٢٣١

من صافح محبّاً لعليّ عليه السلام غفر اللَّه له الذنوب......................................................... ١/٥٥٤

من صلّى على محمّد مائة مرّة، قضى اللَّه له مائة حاجة........................................................ ١/١٠٨

من صلّى على محمّد وآل محمّد عشراً، صلّى اللَّه عليه وملائكته مائة مرّة....................................... ١/١٠٦

من صلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّة واحدة بنيّة... قضى اللَّه له مائة حاجة...................... ١/١٠٦

من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمى في ذلك........................................ ١/١١٧

من صلّى عليّ كلّ يوم ثلاث مرّات... كان حقّاً على اللَّه عزّوجلّ أن يغفر له ذنوبه............................. ١/١٠٧

من صلّى عليّ مرّة فتح اللَّه عليه باباً من العافية............................................................... ١/١٠٧

من صلّى عليّ مرّة، لم يبق من ذنوبه ذرّة...................................................................... ١/١٠٧

من ضعف عن نصرتنا... ولعن في خلواته أعداءَنا بلّغ اللَّه صوته إلى... الملائكة................................ ١/٤٤٩

من عادى شيعتنا فقد عادانا، ومن والاهم فقد والانا.......................................................... ٢/٤٢٠

من عرف حقّ أبويه الأفضلين محمّد و عليّ عليهما السلام... قيل له: تبحبح.................................... ٢/١٧

من عرف هذا الأمر ثمّ مات قبل أن يقوم القائم عليه السلام كان له مثل أجر من قتل معه..................... ٢/٥١٧

من علّم خيراً فله بمثل أجر من عمل به......................................................................... ٢/١٢

من عمل على غير علم [ما] أفسد أكثر ممّا يصلح............................................................ ٢/٤٥٨

من الفواقر الّتي تقصم الظهر: جار إن رأى حسنة أخفاها..................................................... ٢/٤٩٠

من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد»........................................ ١/١١٦


من قال: «لا إله إلّا اللَّه» تفتّحت له أبواب السماء............................................................. ١/٧٠

من كانت له إلى اللَّه حاجة وأراد أن يرانا وأن يعرف موضعه من اللَّه فليغتسل................................... ٢/٤٢١

من كبرّ بين يدي الإمام وقال: «لا إله إلّا اللَّه...» كتب اللَّه له رضوانه الأكبر.................................. ١/٣٣٥

من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمّد وآله.......................................... ١/١٠٦

من لم يكن والدا دينه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام أكرم عليه من والدي نسبه.............. ٢/١٨

من مات وهو لايعرف إمامه مات ميتة الجاهليّة.................................................................... ١/٩

من مات وهو محبّنا كان حقّاً على اللَّه أن يبعثه معنا............................................................ ٢/٤١٧

من منَّ اللَّه عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع اللَّه له الخير كلّه................................................ ١/٧

من نشر علماً فله مثل أجر من عمل به......................................................................... ٢/١٢

من نظر إلى عليّ عليه السلام كتب اللَّه له بها ألف ألف حسنة................................................. ٢/١٠٨

من والاكم فقد والى اللَّه، ومن عاداكم فقد عادى اللَّه.................................................... ١/٤٦و١٨٥

من وعظ أخاه سرّاً فقد زانه.................................................................................. ٢/٤٩٢

من يزرع خيراً يحصد غبطة يحصد ندامة....................................................................... ٢/٤٩١

منكم واللَّه يقبل، ولكم واللَّه يغفر............................................................................. ١/٣٥٧

منّا من ينكت في قلبه، ومنّا من يقذف في قلبه.................................................................. ٢/٢٩

المنتظر لأمرنا كالمُتَشحِّط بدمه في سبيل اللَّه................................................................... ١/٥٠١

الموعود عليّ بن أبي طالب عليه السلام وعده [اللَّه تعالى] أن ينتقم له من أعدائه............................... ٢/١٨٣

المهديّ عليه السلام جواد بالمال، رحيم بالمساكين............................................................. ١/٥١٥

المهديّ عليه السلام من ولدي، إسمه إسمي، وكنيته كنيتي....................................................... ١/٤٧٥

المهديّ عليه السلام من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي....................................................... ١/٤٨٦

مه، لاتدخل فيما بيننا، فإنّما مثلنا ومثل بني عمّنا كمثل رجل................................................... ٢/١١٤

مهلاً، ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلّا بسبيل خير.............................................. ١/٥٣٣ و ٢/١١٩


مهلاً، يا أبا حازم، فإنّ العلماء هم الحلماء والرحماء........................................................... ١/٣٢٢

(ن)

ناظرت رجلاً من الثنويّة بالأهواز، ثمّ قدمت سرّ من رآى...................................................... ١/٤٥١

نحن أبناء نبيّ اللَّه، وأبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وأبناء أميرالمؤمنين عليه السلام................... ٢/٤٢١

نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون............................................................................... ٢/١٦٤

نحن الصلاة في كتاب اللَّه عزّوجلّ، ونحن الزكاة................................................................ ١/٣٦٦

نحن المتوسّمون، وأميرالمؤمنين عليه السلام السبيل المقيم........................................................ ٢/١٧٢

نحن المثاني الّتي أعطاها اللَّه نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم....................................................... ٢/٤٣

نحن جلال اللَّه وكرامته الّتي أكرم اللَّه العباد بطاعتنا............................................................ ١/٣٣٥

نحن جنب اللَّه، ونحن صفوة اللَّه، ونحن خيرة اللَّه....................................................... ٢/٣٤، ١/٣٤٠

نحن حجّة اللَّه، ونحن باب اللَّه، ونحن لسان اللَّه...................................................... ٢/٢٨و٣٣و٣٥٩

نحن خزّان اللَّه على علمه، وغيبه وحكمته..................................................................... ٢/٤٥٢

نحن شجرة أصلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفرعها عليّ بن أبي طالب عليه السلام................... ٢/١٤

نحن صنائع ربّنا، والخلق بعد صنائعنا............................................................................ ٢/٤٧

نحن كهف لمن إلتجأ إلينا، ونور لمن إستبصر بنا................................................................ ١/٤٥٠

نحن واللَّه الأسماء الحسنى الّتي لايقبل اللَّه من العباد [عملاً] إلّا بمعرفتنا........................................... ٢/٤٤

نحن واللَّه، الأسماء الحسنى الّذي لايقبل من أحد إلّا بمعرفتنا...................................................... ٢/٤٥

نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعو اللَّه فيجيب............................................. ٢/٣٨٣

نحن ولاة أمر اللَّه، وخزنة علم اللَّه، وعيبة وحي اللَّه............................................................... ٢/٣٣

نزل تحت نخلة يابسة، فقال رفيقه: لو كان عليها رطب لأكلنا.................................................. ٢/٢٩١

نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد...................... ١/١٠١

نزلت الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر.......................................................... ٢/١٦٩


نزّهونا عن الربوبيّة وارفعوا عنّا حظوظ البشريّة................................................................. ١/١٥٦

النظر إلى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عبادة........................................................... ١/٥٢٨

النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عبادة ما لم يفارقوا منهاجه................................. ٢/١٠٨

النظر إلى ذرّيّتنا عبادة........................................................................................ ١/٥٢٨

النظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام عبادة................................................................. ١/٢٠

النظر إلى وجه عليّ عليه السلام عبادة........................................................................ ٢/١٠٨

نظرت إلى سيّدي أبي محمّد عليه السلام أنا وجماعة من إخواننا................................................. ١/٤٥٠

نعم صومعة المسلم بيته، يكفّ فيه بصره........................................................................ ١/٥٩

نعم يا فيضة، إذا كان يوم القيامة جعل اللَّه حساب شيعتنا علينا............................................... ٢/٣٩٣

النعمة الظاهرة: الإمام الظاهر، والنعمة الباطنة: الإمام الغائب................................................. ١/٤٥٩

(و)

واللَّه، إنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يعرف الّذي يقوم بين يديه....................................... ٢/٣٤٣

واللَّه، إنّي لتعرض عليَّ في كلّ يوم أعمالهم..................................................................... ٢/٤٤٣

واللَّه، إنّي لديّان الناس يوم الدين، وقسيم اللَّه بين الجنّة والنار.................................................. ٢/١٥٨

واللَّه، إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي واللَّه، لأعلم بواطنهم................................................ ٢/٤٤٨

واللَّه، لايخفى علينا شيء من أعمالكم، فاحضرونا جميعاً....................................................... ٢/٣٦٣

واللَّه، لايموت عبد يحبّ اللَّه ورسوله ويتولّى الأئمّة عليهم السلام فتمسّه النار................................... ٢/٣٧٧

واللَّه، لترجّلنّ له صغاراً وذلّة إذا رأيتموه....................................................................... ٢/٤٦٦

واللَّه، لقد اُعطينا علم الأوّلين والآخرين....................................................................... ٢/٣٩٢

واللَّه، لقد خلّفني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في اُمّته................................................. ١/٢٣٦

واللَّه، لقد عظمت رتبة الصديق حيث قدّمه اللَّه على الحميم................................................... ١/٣٣٣

واللَّه، لقد فطمها اللَّه تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث [بالميثاق].............................................. ٢٥٩/٢


واللَّه، لكأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر............................................ ١/٥٠٠

واللَّه، لو أحبّنا حجر حشره اللَّه معنا، وهل الدين إلّا الحبّ.................................................... ١/٣٣٢

واللَّه، لو أردت أن أحصى لكم كلّ حصاة عليها لأخبرتكم.................................................... ٢/٣٩٢

واللَّه، لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم...................................................... ١/٦٢ و ٢/٧٦

واللَّه، ليجتمعنّ على قتلي طُغاة بني اُميّة، ويقدمهم عمر بن سعد.............................................. ٢/٣٠٥

واللَّه، ما أصبح يا نبيَّ اللَّه في بيت عليّ عليه السلام حبّة طعام................................................. ٢/٢٠٢

واللَّه، ما خلق اللَّه شيئاً إلّا وقد أمره بالطاعة لنا............................................................... ٢/٣١٠

واللَّه، ما يكون ما تمدّون أعينكم إليه حتّى تمحّصوا وتميّزوا...................................................... ٢/٥١٦

واللَّه، يا عليّ، لو بارزك أهل الشرق والغرب لقتلتهم أجمعين................................................... ٢/١٩١

الوالد أميرالمؤمنين عليه السلام والولد الحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام................................... ٢/١٦٦

وأدنى شيء من عجائب صنعته إنّ للَّه ملائكة لو نشر الواحد جناحه لملأ الآفاق............................... ١/٥٥٨

وأشهد أنّ ربّي نعم الربّ، وأنّ محمّداً نعم الرسول، وأنّ عليّاً نعم الوصيّ........................................ ١/٣٦٨

وأقيموا أيضاً الصلاة على محمّد وآله الطيّبين عند أحوال غضبكم............................................. ١/١١٣

والإمام بمنزلة البحر لاينفد ما عنده وعجائبه أكثر من عجائب البحر.......................................... ٢/٤٠٦

وإنّ عندنا سرّاً من سرّ اللَّه، وعلماً من علم اللَّه.................................................................. ١/٤٨

وأنّ للقائم عليه السلام منّا غيبتين: إحداهما أطول من الاُخرى................................................ ٢/٥٠١

وجد على ظهر الحسين عليه السلام يوم الطفّ أثر............................................................ ١/٣٠٢

وجّه قوم من المفوّضة والمقصّرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد عليه السلام............................... ٢/٤٨١

وجّهت إليّ إمرأة فاطميّة من أهل دينور [فأتيتها] فقالت: يابن أبي روح........................................ ٢/٥٠٧

وادع كلّ يوم من رجب «اللّهمّ إنّي أسألك»..................................................................... ١/٤٧

وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دية العين و دية النفس، وحرّم النبيذ.................................. ١/٤٦

وضع يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد................................. ١/٥٠٢


واعلم بأنّك لاتكون لنا وليّاً حتّى لو اجتمع عليك أهل مصرك................................................... ١/٣٧

وعندنا واللَّه علم الكتاب كلّه................................................................................... ١/١١

وفيّ الذمم، رضيّ الشيم، ظاهر الكرم......................................................................... ١/٣١١

والقائم عليه السلام إذا قام انتصر من بني اُميّة ومن المكذّبين والنصّاب........................................ ١/٤٦٨

وقد سألت اللَّه أن لايخيّب من دعا به في مشهدي بعدي...................................................... ١/٤٣٨

وقع أبو محمّد عليه السلام - وهو صغير - في بئر الماء، وأبوالحسن عليه السلام في الصلاة......... ٢/٤٨٧، ١/٤٤٦

وقع بين أبي جعفر عليه السلام وبين ولد الحسن عليه السلام كلام............................................. ٢/١١٤

وقع حريق في بيت هو فيه ساجد، فجعلوا يقولون: يابن رسول اللَّه، النار النار................................. ١/٣٢٢

والّذي رفع السماء وبسط الأرض لولا ما أمر اللَّه به من ردّ السلام لما رددت.................................. ١/٤١٨

والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّي لأملك من ملكوت السماوات والأرض........................................ ١/١٢

والّذي نفسي بيده لعدد الملائكة في السماوات أكثر من عدد التراب.......................................... ١/٣٥٨

والّذي نفسي بيده، ملائكة اللَّه في السماوات أكثر من تراب الأرض........................................... ٢/٣٧٠

ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام هو رحمة اللَّه على عباده........................................................ ٢/١٧٢

ولاية عليّ بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن [من] ناري........................................... ١/٢٣٢

ولايتنا ولاية اللَّه الّتي لم يبعث نبيّ قطّ إلّا بها................................................................... ١/٣٥١

ولايتي لآبائي أحبّ إليّ من نسبي............................................................................. ١/١٩٣

ولايتي لعليّ بن أبي طالب عليه السلام أحبّ إليّ من ولادتي منه............................................... ١/١٩٢

ولو أنّ أشياعنا... على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر.................................. ٢/٥٣٥

ولولا أنّ لأهلي عليَّ حقّاً ولسائر الناس... لرميت بطرفي إلى السماء........................................... ٢/٣٣٥

«وَالنَّهارِ إذا جَلَّيها» هو القائم عليه السلام................................................................... ١/٤٦٢

وهب اللَّه لي غلاماً وهو خير من برأ اللَّه......................................................................... ٢/٢١

ويحك يا عليّ بن صالح، إنّ اللَّه لايخلي أرضه من حجّة طرفة عين.............................................. ١/٣٧٤


(ه)

هبط على الحسين عليه السلام ملك وقد شكى إليه أصحابه العطش.......................................... ٢/٣٠٨

«الهدى» ما أوعز عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام................ ٢/١٨٠

هذا إبليس قد قصد عبدي فلاناً، أو أمتي فلانة................................................................. ١/٢١

هذا خير الأوّلين من أهل السماوات والأرضين................................................................ ١/٢٣٥

هذا صالح النبيّ عليه السلام وهذان القبران لاُمّه وأبيه......................................................... ١/٢١٢

هذا من العلم المكنون، لولا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم................................................... ١/١٠٤

هكذا كانوا يطوفون في الجاهليّة، إنّما اُمروا أن يطوفوا بها......................................................... ١/١٠

هل علمت أحداً من أهل المغرب قدم؟....................................................................... ٢/٤٢٥

هنيئاً لك وطوبى لك يا أباالحسن، إنّ اللَّه قد أنزل عليّ آية محكمة............................................. ١/٥٥٤

هو البئر المعطّلة في قوله تعالى: «وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشيدٍ».................................................... ١/٤٦٠

هو ريحاني من الدنيا، وإنّ إبني هذا سيّد يصلح اللَّه به بين فئتين................................................ ٢/٢٨٤

هو فوق ما يصفه الواصفون.................................................................................. ١/٥٦٩

هو واللَّه، المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا اللَّه فأجابه................................................... ١/٤٦١

هي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الاُولى...................................................... ١/٢٦٨

هيهات هيهات، لا يكون فرجنا حتّى تغربلوا ثمّ تغربلوا......................................................... ٢/٥١٦

(ى)

يا آدم، صلّ على محمّد وآل محمّد عشر مرّات.................................................................. ٢/٦٥

يا آدم، لو أحبّ رجل من الكفّار أو جميعهم... لكافأه اللَّه...................................................... ١/٦٤

يا أبا اُسامة، أبشر فأنت معنا، وأنت من شيعتنا............................................................... ٢/٣٨٦

يا أبا إسحاق، أما علمت أنّ وليّ عليّ عليه السلام لم تزلّ له قدم إلّا ويثبت له اُخرى؟......................... ٢/٤٣٣


يا أبا بصير، طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته..................................................... ١/٤٩٦

يا أبا بصير، نحن شجرة العلم، ونحن أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.................................... ٢/٣٣

يا أبا الجارود، شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وحده لاشريك له...................................................... ٢/٣٥٥

يا أبا جعفر، بلغني أنّ الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير............................................. ٢/٤٥٦

يا أبا الحارث، ما ادّخرت ليوم معادك؟........................................................................ ١/١٦٧

يا أبا الحسن، أتحبّ أن نريك كرامتك على اللَّه................................................................ ١/٢٢٢

يا أبا الحسن، ألا اُبشّرك بما بشّرني به جبرئيل؟................................................................. ١/٢٣٩

يا أبا الحسن، ألا وإنّي وأنت أبوا هذه الاُمّة، فمن عقّنا فلعنة اللَّه عليه.......................................... ٢/٢٥٤

يا أبا الحسن، إنّ اللَّه خلقكم من أنواري كذاك وافق سرّك أسراري............................................. ٢/٢٢٤

يا أبا الحسن، إنّ اللَّه عزّوجلّ قد أوجب... من الفضائل... ما لايعرفه غيره.................................... ١/٢٠١

يا أبا خالد، إنّ أهل زمان غيبته، القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره أفضل..................................... ٢/٥١٦

يا أبا دعامة، قد وجب [عليّ] حقّك أفلا اُخبرك بحديث تسرّ به؟............................................. ٢/٤٦٥

يا أباذرّ، لمّا اُسري بي إلى السماء مررت بملك................................................................... ١/٦٥

يا أباذرّ، هذا الإمام الأزهر، ورمح اللَّه الأطول................................................................ ١/١٢٩

يا أبا سفيان، لقد عقد لك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عقداً لايرجع عنه أبداً......................... ٢/٢٨٥

يا أبا الصلت، اُدخل القبّة الّتي فيها قبر هارون، فأتني بتراب.................................................. ٢/٤٣١

يا أبا الصلت، إصعد السطح، فإنّك سترى إمرأة بغية عثة..................................................... ٢/٤٤٠

يا أبا الصلت، غداً أدخل إلى هذا الفاسق [الفاجر].......................................................... ٤٣١/٢

يا أبا الصلت، من وصف اللَّه بوجه كالوجوه فقد كفر......................................................... ٢/٤٤٣

يا أبا عبّاس، إذا صلّيت العشاء الآخرة فالحقني إلى الجبّانة..................................................... ٢/١٨٨

يا أبا عبداللَّه، ليس العلم بالتعلّم، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللَّه........................................ ٢/٣٩٦

يا أبا عبداللَّه، هذان الحسن والحسين جائعان يبكيان........................................................... ٢/٢٧٧


يا أبا الغضب، إبنتك ما زنت، وإنّما دخلت الموضع الّذي فيه الماء............................................. ٢/١٢٧

يا أبا محمّد، إنّ عندنا سرّاً من سرّ اللَّه، وعلماً من علم اللَّه..................................................... ٢/٣٩٠

يا أبا محمّد، إنّ للّه ملائكة تسقط الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط........................................ ٢/٣٨٩

يا أبا محمّد، قد عرفنا حاجتك، وعلينا قضاء دينك........................................................... ٢/٤٢٩

يا أبا محمّد، لاتموت نفس إلّا ويشهدها....................................................................... ١/٢١٧

يا أبا مهزم، ما لك والوالده أغلظت في كلامها البارحة؟....................................................... ٢/٣٨٠

يا أبان، كيف ينكر الناس قول أميرالمؤمنين عليه السلام لمّا قال: لو شئت لرفعت............................... ٢/٢٠٢

يا أبان، هل بلغك من أحد فيها شيء؟ قلت: لا، فقال: نحن العقبة............................................ ١/٣٥٣

يا أبتاه، ما تقول في المذنب منّا ومن غيرنا؟.................................................................... ٢/١١٨

يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن إمائي وعبادي فإنّي أنا الغفور الرحيم............................................ ١/٣٣٧

يا إبراهيم، لاتهرب فإنّ اللَّه سيكفيك شرّه..................................................................... ١/٤٧٥

يا أحمد، إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام أتى زيد بن صوحان في مرضه............................................. ٢/٤٣٧

يا أحمد أنا شيء ليس كالأشياء... خلقتك من نوري وخلقت عليّاً من نورك.................................... ١/١٨٤

يا أحمد بن إسحاق، إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السلام.............................. ٢/٤٩٨

يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتك على اللَّه عزّوجلّ وعلى حججه، ما عرضت.................................. ٢/٤٩٩

يا أخا الأنصار، صن وجهك عن بذلة المسألة................................................................. ١/٣٠١

يا أخا العرب، أسألك عن ثلاث مسائل...................................................................... ٢/٣١٢

يا أخا العرب، اُعطي عليّ خمساً واحدة منهنّ خير من الدنيا وما فيها.......................................... ١/٢٢٤

يا أخا العرب، لمّا أحبّ اللَّه جلّ ذكره خلقنا تكلّم بكلمة صارت نوراً.......................................... ٢/٢٦٨

يا أخي جبرئيل، ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين.................................... ٢/٢٧٨

يا إدريس، «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُون»............................................................................... ١/٤٥١

يا أرحم الراحمين، اجعل لشيعتي من النار وقاء................................................................. ٢/٣٦٥


يا أصبغ، أتريد أن ترى مخاطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأبي دون.................................... ١/١٢

يا أصبغ، إنّي أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عائداً كما جئت الساعة............................... ٢/٢٥٣

يا أصمعي، إنّ اللَّه تعالى خلق الجنّة لمن أطاعه................................................................. ٢/١١٦

يا أعرابيّ، ألك إبل؟ قال: نعم، قال: فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقاً................................. ٢/٣٠٠

يا اُمّ أسلم، وصييّ في حياتي وبعد مماتي واحد.................................................................... ٢/٦٣

يا اُمّ هاني، إمامٌ يخنس نفسه سنة ستّين ومائتين................................................................ ١/٤٦٠

يا اُمّ هاني، هذا مولود في آخر الزمان، هو المهديّ من هذه العترة.............................................. ١/٤٩٢

يا اُمّاه، قلّ بياني، وكلّ لساني................................................................................. ١/٢٨٥

يا اُمّاه، لاتشدّي يديّ، فإنّي أحتاج أن اُبصبص لربّي بإصبعي.................................................. ١/١٣٤

يا أميرالمؤمنين، إنّ سليمان عليه السلام سأل ربّه ملكاً لاينبغي لأحد من بعده.................................. ١/٢٠٩

يا أميرالمؤمنين، لا أستطيع الكلام وأنا أنظر إليك.............................................................. ٢/٣٠١

يا أميرالمؤمنين، وكم تكون الحيرة والغيبة....................................................................... ١/٤٧٤

يا أيّها النّاس، ما لكم إذا ذكر إبراهيم و آل إبراهيم أشرقت وجوهكم......................................... ٢/٢١٢

يا بكير، هذا واللَّه جلد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه واللَّه، عروق رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ............ ٢/٣٩١

يابن آدم، لو أكل قلبك طائر لم يشبعه....................................................................... ١/٥٥٩

يابن أبي روح، أودعتك [حايل] بنت الديراني كيساً فيه ألف درهم............................................. ٢/٥٠٨

يابن إسحاق، لا تكلّف في دعائك شططاً، فإنّك ملاق اللَّه تعالى.............................................. ٢/٥٠٦

يابن أميرالمؤمنين، بالّذي أنعم عليك بهذه النعمة الّتي ماتليها منه بشفيع........................................ ٢/٢٨٨

يابن بكر، إنّ قلوبنا غير قلوب الناس، إنّا مصفّون مصطفون.................................................... ٢/٢٦

يابن بكر، فكيف يكون حجّة على ما بين قطريها وهو لايراهم................................................ ١/٣٥٠

يابن جبير، جئت تسألني عن خير هذه الاُمّة بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم............................... ١/١٥٣

يابن جرير، لعلّك ترتدّ فحلفت له ثلاثاً فرأيته غاب في الأرض................................................. ١/٤٥٢


يابن الخطّاب، واللَّه لقد ولّي على أربعين ألف ملك وقتل أربعين ألف عفريت................................... ١/١٧٢

يابن عمر، إنّ عليّاً منّي بمنزلة الروح من الجسد................................................................ ١/١٥٤

يابن مارد، من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب اللَّه له بكلّ خطوة حجّة مقبولة...................................... ٢/٢٤٩

يابن مسعود، إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّاً والحسن والحسين عليهم السلام من نور................................ ١/١٧٩

يابن نافع، يدخل عليك من هذا الباب من ورث ما ورثته ممّن هو قبلي........................................ ١/٤١٥

يابن النعمان، إنّ حبّنا أهل البيت ينزّله اللَّه من السماء.......................................................... ١/٢٤

يابن يزيد، أنت واللَّه منّا أهل البيت........................................................................... ١/٥٣٧

يابنت حبيبي، إرجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لك... خذي بيده......................................... ٢/٢٧٢

يا بنيّ، اُدخل إلى الوقت المعلوم.............................................................................. ٢/٥٠٠

يا بنيّ، أنّه لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر......................................... ٢/٥١٥

يا بنيّ، إنّي موصيكم بوصيّة، فمن حفظها لم يضع معها........................................................ ٢/٤٢٤

يا بنيّ، حرّض الناس على حبّ أهل بيتنا........................................................................ ٢/١٢

يا بنيَّ، عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم...................................... ٢/٢٥٣

يا بنيَّ، قم فاخطب حتّى أسمع كلامك......................................................................... ٢/٢٨٩

يا ثوبان، لو كان عليك من الذنوب... لانحسرت وزالت عنك بهذه الموالاة...................................... ٢/٨١

يا جابر، أتدري ما المعرفة؟ المعرفة إثبات التوحيد أوّلاً......................................................... ١/٣٢٨

يا جابر، انظر إلى هذا ولا تخبر به أحداً إلّا من تثق به من إخوانك............................................. ٢/٣٥٧

يا جابر، إنّك لاتكون مؤمناً حتّى تكون لأئمّتك مسلّماً........................................................ ٢/٢٩٤

يا جابر، إنّ هذا أمر من أمر اللَّه عزّوجلّ، وسرّ من سرّ اللَّه.................................................... ١/٤٧٧

يا جابر، بلّغ شيعتي عنّى السلام وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا... إلّا بالطاعة له.............................. ١/٣٨و٣٤٢

يا جابر، تأويل ذلك أنّ اللَّه عزّوجلّ إذا أفنى هذا الخلق........................................................ ١/٥٦٤

يا جابر، فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّانة فاحفر حفيرة.................................................. ١/٤٨و٣٣٦


يا جابر، قد فعل أخي ذلك بأمر اللَّه وأمر رسوله، وإنّي أيضاً أفعل بأمر اللَّه..................................... ٢/٣٠٧

يا جابر، لا تعذلني، وصدّق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: إنّ إبني هذا سيّد.................... ٢/٢٩٤

يا جارية، ضعي لي ماء، فاُتي به فتوضّأ........................................................................ ١/٣٦٧

يا جبرئيل، أفي مثل هذا الموضع تخذلني؟........................................................................ ٢/٥١

يا جبرئيل، إنّ هذا كان يحبّ اللَّه ورسوله وأهل بيت رسوله..................................................... ١/٣٥٧

يا جبرئيل، سبقنى عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى السماء الرابعة........................................... ٢/١٥٧

يا جبرئيل، ما هذه البقعة؟...................................................................................... ١/٢٨

يا جبرئيل، ولم سمّيت في السماء منصورة، وفي الأرض فاطمة؟.................................................. ٢/٢٧٣

يا جبرئيل، وما هؤلاء القوم الّذين جعلهم اللَّه إخواننا على سرر متقابلين؟...................................... ٢/٢١٦

يا حارث، ما هذه الأسماء الّتي تدعو بها؟........................................................................ ١/٦٢

يا حذيفة، انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، وهازم العرب..................................................... ٢/١٥٤

يا حسن، من سرّه أن يعلم أمحبّ لنا هو أم مبغض، فليمتحن.................................................... ١/٣٥

يا حسن بن هاني، قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد....................................................... ١/٤٠٠

يا حكيمة، ما ترون من عجائبه أكثر.......................................................................... ٢/٤٥٥

يا حمران، إنِ الدنيا عند الإمام والسماوات والأرضين إلّا هكذا.................................................. ١/٥٣

يا خديجة، لاتحزني، إن كان قد هجرك نسوان مكّة............................................................. ٢/٢٦٣

يا داود، لقد عُرضت عليّ أعمالكم يوم الخميس، ورأيت فيما عُرض........................................... ٢/٣٨٩

يا ذُريح، عمل نجيح صالح يصيح بلسان عربيّ فصيح............................................................ ٢/٦١

يا ذوي الهيئة المعجبة، والهيم المعطنة، ما لي أرى أجسامكم عامرة.............................................. ٢/٣٦٨

يا ربّ أشبع يوماً فأحمدك، وأجوع يوماً فأسألك................................................................. ٢/٦٠

يا رسول اللَّه، أتحبّ ولدي الحسين عليه السلام؟.............................................................. ١/٢٩٤

يا رسول اللَّه، إنّي ملك غضب عليَّ ربّ العالمين............................................................... ٢/٢٠٨


يا رسول اللَّه، لو أعلمتني من الليل لاتّخذت لك سفرة من الطعام................................................ ٢/٥٤

يا رميلة، ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلّا مرضنا لمرضه............................................... ٢/٣١، ١/١٤٤

يا زهري، رأيت البارحه كذا وكذا، المنامَيْن جميعاً على وجههما................................................. ٢/٣٣٤

يا زهرى، من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه........................................ ٢/٣٥١

يا زياد، ما لي أرى رجليك متفلّقتين؟.......................................................................... ١/٣٣٨

يا زيد، أغرّك قول بقّالي الكوفة............................................................................... ٢/١١٧

يا زيد، إنّ الصراط إلينا، وإنّ الميزان إلينا، وحساب شيعتنا إلينا................................................ ٢/٣٨٦

يا سابق كلّ فوت، ويا سامع كلّ صوت....................................................................... ٢/٤٠٢

يا سلمان، إذا قلّت علماؤكم، وذهبت قرّاؤكم، وقطعتم زكاتكم................................................ ٢/٥٢٠

يا سلمان، أنا الّذي دعيت الاُمم كلّها إلى طاعتي فكفّرت فعذّبت في النار..................................... ١/١٤٥

يا سلمان، جفوتنا بعد [وفاة] رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم............................................ ٢/٢٦٤

يا سلمان، حسبت نفسك كبيراً ورأيتنى صغيراً؟............................................................... ١/١٨٨

يا سلمان، لاتصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها............................................................... ١/٢٧٣

يا سلمان، من أحبّ فاطمة عليها السلام ابنتي فهو في الجنّة معي.............................................. ٢/٢٦٩

يا سلمان، الويل كلّ الويل لمن لايعرفنا حقّ معرفتنا، وأنكر فضلنا...................................... ٢/٣٢١٤٤/١

يا سلمان، هذا طعام من الجنّة، لا يأكله أحد حتّى ينجو....................................................... ٢/٢٧٧

يا سلمان، هي من نخيل غرسها اللَّه تعالى لي في دار السلام.................................................... ٢/٢٦٦

يا سماعة، من شرّ الناس؟..................................................................................... ١/٣٦٧

يا سهل، إنّ لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجّة... لأمنوا............................................. ١/٤٣٠

يا شابّ، لو قرأت القرآن لكان خيراً لك..................................................................... ٢/١٩٨

يا شيعة آل محمّد، أعطيتكم قبل أن تسألوني.................................................................. ١/٥٤٧

يا طارق، الإمام كلمة اللَّه، وحجّة اللَّه، ونور اللَّه، وحجاب اللَّه................................................. ١/١٦٠


يا طالب الجنّة؛ ما أطول نومك، وأكلّ مطيّتك................................................................ ٢/٣٦٨

يا طوسي، من زار قبر أبي عبداللَّه الحسين بن عليّ عليهما السلام...غفر اللَّه له................................ ١/٢٩٤

يا عائشة، إنّا معشر الأنبياء ينبت أجسادنا على أرواح أهل الجنّة................................................ ٢/٧١

يا عباد اللَّه، فاحذروا الإنهماك في المعاصي، والتهاون بها....................................................... ١/٣٤٣

يا عبادي، أوليس من له إليكم حوائج كبار لاتجودون بها............................................... ٢/٤٨ و ٢/٨٣

يا عبّاس، اُخبرك عن محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إنّي ضممته فلم اُفارقه ساعة من ليل........................... ٦٩

يا عبداللَّه، أحبب في اللَّه، وأبغض في اللَّه...................................................................... ١/١٨٥

يا عبداللَّه، لست من شيعة عليّ عليه السلام إنّما أنت من محبّيه................................................ ١/٤٤٤

يا عبدالرحمان، أنتم أصحابي، وعليّ بن أبي طالب منّي وأنا من عليّ............................................ ١/١٨١

يا عبدالعظيم، أبلغ عنّي أوليائي السلام....................................................................... ١/٤٠٠

يا عبدي، أنت المراد والمريد، وأنت خيرتي من خلقي............................................................ ٢/٨٧

يا عسكر، تشكّون فنبّئكم، وتضعفون فنقوّيكم............................................................... ١/٤١٤

يا عقبة، لايقبل اللَّه من العباد يوم القيامة إلاّ هذا الّذي أنتم عليه.............................................. ١/٥٤٩

يا عليّ، أحسن اللَّه جزاك، وأسكنك جنّته، ومنعك من الخزي................................................. ٢/٤٥٧

يا عليّ، إذا صرت بأعلى عقبة [أفيق] فناد بأعلى صوتك: يا شجر يا مدر...................................... ٢/٥٥

يا عليّ، إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة اللَّه عزّوجلّ............................................... ٢/٥٣ و ١/١٤٧

يا عليّ، إذا كان يوم القيامة جيء بك على نجيب من نور......................................................... ١٧٠

يا عليّ، إنّ اللَّه أخذ في الإمامة، كما أخذ في النبوّة............................................................ ٢/٤٥٤

يا عليّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى وكّل بقبري ملكاً يقال له: صلصائيل................................................ ٢/٨٥

يا عليّ، إنّ اللَّه عزّوجلّ أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك....................................................... ٢/٢٥٠

يا عليّ، إنّ اللَّه عزّوجلّ قد غفر لك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك.................................................. ١/٢٢٠

يا عليّ، إنّ اللَّه قد غفر لك ولذرّيّتك ولولدك................................................................. ٢/١١١


يا عليّ، إنّ اللَّه يحبّك ويحبّ من يحبّك........................................................................ ١/١٦٦

يا عليّ، إنّ جبرئيل أخبرني فيك بأمر قرّت به عيني، وفرح به قلبي............................................. ٢/١٥٨

يا عليّ، إنّ قائمنا عليه السلام إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً.................................. ٢/٥٢٣

يا عليّ، إنّي سألت اللَّه أن يجعلك معي في الجنّة، ففعل......................................................... ٢/٢٢٦

يا عليّ، إنّي سألت اللَّه عزّوجلّ أن لايحرم شيعتك التوبة........................................................ ١/١٧٧

يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم زوّجني اللَّه منك لأكون لك في الدنيا والآخرة........... ١/٥٢٧

يا عليّ، أنا محمّد بن عبداللَّه، وأنا محمّد رسول اللَّه............................................................. ٢/١٩٦

يا عليّ، أنت العلم لهذا الاُمّة، مَن اتّبعك نجا، ومَن تخلّف عنك هلك.......................................... ٢/١٧٣

يا عليّ، أنت سيّد الوصيّين، وإمام المتّقين، وأميرالمؤمنين....................................................... ٢/١٨٢

يا عليّ، أنت الّذي احتجّ اللَّه بك على الخلائق أجمعين.......................................................... ٢/٣٦

يا عليّ، أنت منّي وأنا منك، وأنت أخي ووزيري.............................................................. ١/٤٩٠

يا عليّ، بينك وبين نوراللَّه باب فتنظر إليه وينظر إليك......................................................... ٢/٢١٥

يا عليّ، سيلعنك بنواُميّة، ويردّ عليهم ملك بكلّ لعنة ألف لعنة................................................ ١/٤٧٢

يا عليّ، قد غفر اللَّه تعالى لك ولأهلك ولشيعتك ومحبّي شيعتك............................................... ٢/١٣٥

يا عليّ، لقد مثّلت لي اُمّتي في الطين حتّى رأيت صغيرهم وكبيرهم............................................... ١/٢٠٣

يا عليّ، لولا أنّ لك عندي ما ليس لغيرك ما اطّلعتك على هذا................................................ ٢/٣٦١

يا عليّ، ما ثبت حبّك في قلب امرء مؤمن فزلّت به قدم على الصراط إلّا ثبتت له............................. ١/١٤٧

يا عليّ، ما عرف اللَّه إلّا أنا وأنت............................................................................ ١/٢٣٨

يا عليّ، ما عرف اللَّه حقّ معرفته غيري وغيرك................................................................. ١/٥٧٢

يا عليّ، مثلك في اُمّتي كمثل «قل هواللَّه أحد»............................................................... ١/١٥٢

يا عليّ، من أحبّك ثمّ مات فقد قضى نحبه.................................................................... ١/١٩٤

يا عليّ، من أحبّنا فهو العربي، ومن أبغضنا فهو العلج........................................................... ٢/٥٣


يا عمّار، صر إلى الشجرتين فقل لهما: يأمر كما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تلتقيا.................... ٢/٧٣

يا عمّ، إن أطقت النهوض بشيء منها فجميعه لك............................................................ ٢/١٩٩

يا عمّتاه، أما علمتِ أنّا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا......................................... ١/٤٥٦

يا عيسى، إنّ ابني هذا الّذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك.................................. ٢/٤٠٠

يا عيسى، إنّ اللَّه تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة................................................... ٢/٣٩٩

يا فاطمة ابنه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، لا أغنى عنك من اللَّه شيئاً...................................... ٢/١١٧

يا فاطمة، إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يحبّني أكثر منك................................................. ١/٢٤٢

يا فاطمة، أنت خير النساء في البريّة.......................................................................... ٢/٢١٤

يا فاطمة، من صلّى عليك غفر اللَّه له........................................................................ ٢/٢٥٩

يا فتح، كما لايوصف الجليل جلّ جلاله، والرسول [و] الخليل، وولد البتول................................... ٢/٤٧٣

يا فتح، من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق.............................................................. ٢/٤٧٢

يا فضل، صاحب المنزل أحقُّ بصدر البيت................................................................... ٢/١٠٩

يا فيضة، كنّا أشباح نور حول العرش نسبّح اللَّه قبل أن يخلق آدم.............................................. ٢/٣٩٣

يا قوم، إذا ذكرتم الأنبياء الأوّلين فصلّوا عليَّ ثمّ صلّوا عليهم.................................................. ٢/٢١٥

يا قوم، غلب عليكم الشيطان، إن أنا إلّا عبداللَّه.............................................................. ١/١٥٩

يا قوم، ما الخبر؟ فقالوا: يا رسول اللَّه، حيّة عظيمة.............................................................. ٢/٧٦

يا كامل، إجعلوا لنا ربّاً نؤوب إليه............................................................................... ١/٥٢

يا كامل، جئت إلى وليّ اللَّه وحجّته، تسأله عن مقالة المفوّضة.................................................... ١/٥١

يا كامل، وحسر ذراعيه... فقال: هذا للَّه، وهذا لكم.......................................................... ١/٢٠٠

يا كميل، ما من علم إلّا وأنا أفتحه، وما من سرّ إلّا والقائم يختمه................................................ ١/١٤

يا محمّد، بخٍّ بخٍّ، لمن عرف محمّداً وعليّاً عليهما السلام....................................................... ٢/٤٢٧

يا محمّد، بلّغ عليّ بن أبي طالب منّي السلام.................................................................. ١/٢١٥


يا محمّد، السلام عليك منّي، إقرأ منّي عليّ بن أبي طالب السلام............................................... ١/٢١٦

يا محمّد، سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟.......................................................... ١/٦٩

يا محمّد، صلّ على نفسك وعلى أهل بيتك................................................................... ٢/١٠٩

يا محمّد، العليّ الأعلى يقرؤ عليك السلام.................................................................... ١/٢٧٦

يا محمّد، عليّ الأوّل و عليّ الآخر، والظاهر والباطن.......................................................... ١/١٩٨

يا محمّد، عليّ وصيّك، يا محمّد............................................................................... ٢/١٧٥

يا محمّد، ما حال بصرك؟ قلت: يابن رسول اللَّه، اعتلّت عيناي................................................ ١/٤١٢

يا محمّد، من أحبّ خلقي إليك؟.............................................................................. ١/١٤٣

يا محمّد، هذا عليّ عليه السلام يمشي الهوينا، هو إمام الهدى.................................................. ٢/١٥٩

يا محمّد، يا عليّ، «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار».................................................................. ٢/١٨٣

يا معاشر قريش، كيف أنتم إذ كفرتم فرأيتموني في كتيبة........................................................ ١/١٩٣

يا معاشر المسلمين، إستشعروا الخشية، وغضّوا الأصوات...................................................... ٢/١٤٨

يا معشر الخلائق، من كانت له عندي يد أو منّة............................................................... ١/٥٣٠

يا مفضّل، إذا أتيت قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام فقف بالباب.......................................... ٢/٣٢٤

يا مفضّل، كنّا عند ربّنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلّة خضراء..................................................... ١/٩٤

يا مفضّل، المرئة سترها وكانت عارفة باللَّه، هتكت حجاب اللَّه................................................. ٢/٣٧٢

يا مفضّل، هل عرفت محمّداً وعليّاً وفاطمة...................................................................... ١/٦٢

يا مفضّل، يظهر فجأة، فيعلو ذكره، ويظهر أمره.............................................................. ١/٥٠٣

يا من تحلّ بأسمائه عقد المكاره، ويا من يُفلّ بذكره حدّ الشدائد................................................ ٢/٤٧٧

يا من في السماء عظمته...................................................................................... ١/٥٦٩

يا من لاتنقضي عجائب عظمته............................................................................... ١/٥٥٦

يا منصور، إنّ هذا الأمر لايأتيكم إلّا بعد إياس............................................................... ١/٤٩٧


يا نعمان، قد سألت فاسمع، وإذا سمعت فعه................................................................... ٢/٤٠٦

يا نوح، الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحقّ عن محضه......................................... ١/٤٨١

يا ولدي، فداك أبوك، قد فسَّرت لك مالي وأنا حيٌّ........................................................... ١/٤٠٧

يا هذا، حقّ سؤالك يعظم لديَّ، ومعرفتي بما يجب يكبر لديَّ.................................................. ٢/٢٨٧

يا همام، إنّي لأجد صفتهم في كتاب اللَّه المنزل أنّهم حزب اللَّه................................................... ١/٥٣٧

يا يحيى، هذا المولود الّذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة............................................ ١/٤١٤

يا يماني، أفيكم علماء؟ قال: نعم، قال: فأيّ شيء يبلغ من علم علمائكم؟....................................... ٢/٢٥

يا يوسف، إنّ أقواماً يزعمون أنّ ولايتنا لاتنفع أمثالكم........................................................ ١/٤٢٨

يا يونس، قستنا بغير قياس، ماالدّنيا وما فيها؟................................................................ ١/٣٥٩

يأتي على الناس زمان لايقرَّب فيه إلّا الماحل.................................................................. ٢/٢٤٠

يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم...................................................................... ٢/٥١٨

يأتيني جبرئيل عليه السلام ومعه لواء الحمد................................................................... ١/١٥٠

يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يقام بموقف الحساب..................................................... ١/٣٣٩

يبعث اللَّه شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب.................................................. ١/٣٥٢

يتكلّم الإمام الغائب: «بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين».................................................... ١/٤٦٠

يتناول الإمام ما ببغداد بيده؟ قال: نعم، وما دون العرش........................................................ ١/٥٤

يخرج بقزوين رجل إسمه إسم نبيّ، يسرع الناس إلى طاعته....................................................... ٢/٥١٩

يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون.............................................................. ١/٤٧٣

يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ..................................................................... ١/٤١٠

يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي على أبويه الأفضلين................................................ ٢/١٧

يقدر اللَّه تعالى أن يفوِّض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا................................................. ١/٤١٥

يقوم الرجل للرجل إلّا بني هاشم، فإنّهم لايقومون لأحد........................................................ ٢/١٠٧


يكون منّا بعد الحسين عليه السلام تسعة تاسعهم قائمهم وهو أفضلهم......................................... ٢/٥١٤

يمدّ اللَّه لشيعتنا في أسماعهم... حتّى لايكون بينهم وبين قائمهم عليه السلام حجاب............................ ٢/٥٠٣

يموت من مات منّا وليس بميّت، ويبقى من بقي منّا حجّة عليكم............................................... ٢/٣٩٠

«اليمين» أميرالمؤمنين عليه السلام «وأصحاب اليمين» شيعته.................................................. ٢/١٧٦

«يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» القائم المهديّ عليه السلام....................................................... ١/٤٦٣


٣ - المصادر

«الف»

١- إثبات الوصيّة:

للشيخ الفاضل أبي الحسن عليّ بن الحسين المسعودي، منشورات مكتبة بصيرتي - قم

٢- إثبات الهداة:

للعالم الفقيه الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، منشورات المطبعة العلميّة - قم

٣- الإثنا عشريّة:

للسيّد محمّد الحسيني العاملي، منشورات مكتبة المصطفوي - قم

٤- الإحتجاج:

لأبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي، منشورات النعمان - النجف

٥- الإحقاق:

للعلّامة القاضي السيّد نوراللَّه الحسيني المرعشي، منشورات مكتبة السيّد المرعشي - قم

٦- الإختصاص:

للشيخ المفيد أبي عبداللَّه محمّد بن النعمان العكبري، المطبعة الحيدريّة - النجف


٧- الأربعين:

لأبي الفوارس، (مخطوط)

٨- الأربعين:

للشيخ الأقدم منتجب الدين عليّ بن عبيداللَّه الرازي، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٩- الإرشاد:

للشيخ المفيد أبي عبداللَّه محمّد بن النعمان العكبري، منشورات مكتبة بصيرتي - قم

١٠- إرشاد القلوب:

للشيخ الحسن بن عليّ بن محمّد الديلمي، منشورات دار الاُسوة - تهران

١١- أسنى المطالب:

لمحمّد بن السيّد البيروتي، منشورات مكتبة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام العامّة - إصفهان

١٢- أعلام الدين:

للشيخ الحسن بن عليّ بن محمّد الديلمي، منشورات مؤسّسة آل البيت عليهم السلام - قم

١٣- إعلام الورى بأعلام الهدى:

لأمين الإسلام الشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام - قم

١٤- الإقبال:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات مؤسّسه الأعلمي - بيروت

١٥- الأمالي:

للسيّد المرتضى علم الهدى الموسوي، منشورات دار احياء الكتب العربيّة - بيروت

١٦- الأمالي:

للشيخ العالم الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، تحقيق مؤسّسة البعثة - قم

١٧- الأمالي:

لشيخ الطائفه أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، تحقيق مؤسّسه البعثة - قم


١٨- الأمالي:

للشيخ المفيد أبي عبداللَّه محمّد بن النعمان العكبري، منشورات جامعة المدرّسين - قم

١٩- الأنوار البهيّة:

للشيخ المحدّث عبّاس القمي، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي - قم

٢٠- الأنوار النعمانيّة:

للسيّد نعمة اللَّه الموسوي الجزائري، منشورات مكتبة بني هاشمي - تبريز

٢١- الأيقاظ من الهجعة:

للعالم الفقيه الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، منشورات المطبعة العلميّة - قم

«ب»

٢٢- بحار الأنوار:

للعلّامة محمّد باقر المجلسي، منشورات مكتبة الإسلامية - طهران

٢٣- البرهان في تفسير القرآن:

للعلّامة الخبير السيّد هاشم الحسيني البحراني، منشورات دارالكتب العلميّة - قم

٢٤- بشارة الإسلام:

للعالم السيّد مصطفى آل السيّد حيدر الكاظمي، منشورات المكتبة الحيدريّة - النجف

٢٥- بشارة المصطفى:

للفقيه الثقة أبي جعفر محمّد بن عليّ الطبري، منشورات المكتبة الحيدريّة - النجف

٢٦- بصائر الدرجات:

للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الصفّار، منشورات مكتبة السيّد المرعشي - قم

٢٧- البلد الأمين:

للشيخ الجليل العالم تقي الدين إبراهيم العاملي الكفعمي، منشورات... - طهران

٢٨- البيان والتبيين:

للجاحظ، منشورات الاُروميّة - قم


«ت»

٢٩- تاريخ ابن عساكر:

للحافظ عليّ بن الحسن الشافعي المعروف بابن عساكر، منشورات دار التعارف - بيروت

٣٠- تاريخ بغداد:

للخطيب أحمد بن على البغدادي، منشورات دارالفكر - بيروت

٣١- تأويل الآيات الظاهرة:

للفقيه المفسّر السيّد شرف الدين عليّ الحسيني، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٣٢- تبصرة الولي:

للعلّامة الخبير السيّد هاشم الحسيني البحراني، تحقيق مؤسّسة المعارف الإسلاميّة - قم

٣٣- تحف العقول:

للشيخ الحسن بن عليّ الحرّاني، منشورات دارالكتب الإسلاميّة - طهران

٣٤- تذكرة الخواصّ:

ليوسف بن فرغلي بن عبداللَّه المعروف بسبط ابن الجوزي، منشورات مكتبة... - النجف

٣٥- التفسير:

المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٣٦- تفسير الصافي:

للفاضل محمّد محسن المشتهر بالفيض الكاشاني، منشورات مطبعة سعيد - مشهد

٣٧- تفسير العيّاشي:

للمحدّث الجليل محمّد بن مسعود المعروف بالعيّاشي، المكتبة العلميّة - طهران

٣٨- تفسير فرات:

للشيخ أبي القاسم فرات بن إبراهيم الكوفي، منشورات مؤسّسة الطبع والنشر - طهران


٣٩- تفسير القمي:

للشيخ الأقدم عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمي، منشورات مكتبة الهُدى - النجف

٤٠- التمحيص:

للشيخ محمّد بن همام الإسكافي، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٤١- تنبيه الخواطر:

لورّام بن أبي فراس، منشورات مكتبة الفقيه - قم

٤٢- التوحيد:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، منشورات جامعة المدرّسين - قم

٤٣- تهذيب الأحكام:

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، منشورات دار الكتب الإسلاميّة -...

«ث»

٤٤- الثاقب في المناقب:

للفقيه محمّد بن عليّ الطوسي المعروف بابن حمزة، منشورات دارالزهراء - بيروت

٤٥- ثواب الأعمال:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، مطبعة الحيدريّة - النجف

«ج»

٤٦- جامع الأحاديث:

للشيخ الفقيه جعفر بن أحمد القمي، منشورات مجمع البحوث الإسلاميّة - مشهد

٤٧- جامع الأخبار:

للشيخ محمّد بن محمّد السبزواري، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام - قم


٤٨- الجعفريات:

أبو عبداللَّه محمّد بن عليّ بن محمّد، منشورات المطبعة الإسلاميّة - طهران

٤٩- الجواهر السنيّة:

للعالم الفقيه الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، نشر يس - قم

«ح»

٥٠- حلية الأبرار:

للعلّامة الخبير السيّد هاشم الحسيني البحراني، تحقيق مؤسّسة المعارف الإسلاميّة - قم

٥١- حلية الأولياء:

لأبي نعيم أحمد بن عبداللَّه الإصفهاني، منشورات دارالكتب العلميّة - بيروت

٥٢- حياة الحيوان:

لكمال الدين محمّد الدميري، منشورات الرضي - قم

«خ»

٥٣- الخرائج والجرائح:

للفقيه المحدّث قطب الدين الراوندي، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٥٤- الخصائص الحسينيّة:

للعالم الربّاني الشيخ جعفر التستري، منشورات المطبعة الحيدريّة - النجف

٥٥- الخصال:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، منشورات جامعة المدرّسين - قم


«د»

٥٦- الدرّ المنثور:

لجلال الدين عبدالرحمان السيوطي، منشورات المكتبة الإسلاميّة - طهران

٥٧- الدعوات:

للفقيه المحدّث قطب الدين الراوندي، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٥٨- دلائل الإمامة:

للمحدّث الشيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، تحقيق مؤسّسة البعثة - قم

«ر»

٥٩- ربيع الأبرار:

لأبي القاسم جاراللَّه محمود بن عمر الزمخشري

٦٠- الرجال:

للشيخ الجليل أحمد بن عليّ النجاشي الأسدي الكوفي، منشورات النشر الإسلامي - قم

٦١- الرجال (رجال الكشّي):

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، منشورات مؤسّسة آل البيت عليهم السلام - قم

٦٢- روضات الجنّات:

للميرزا محمّد باقر الموسوي الخوانساري، منشورات مكتبة إسماعيليان - قم

٦٣- الروضة في الفضائل:

لأبي الفضل سديد الدين شاذان بن جبرئيل بن أبي طالب القمي، (مخطوط)

٦٤- الروضة من الكافي:

لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني، منشورات دارالكتب الإسلامية - طهران


٦٥- روضة الواعظين:

للشيخ زين المحدّثين محمّد بن الفتّال النيسابوري، منشورات الرضي - قم

٦٦- رياض العلماء:

لعبداللَّه أفندي الإصفهاني، منشورات مطبعة الخيّام - قم

«س»

٦٧- سعد السعود:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات المطبعة الحيدريّة - النجف

٦٨- سنن الترمذي:

لأبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي

«ش»

٦٩- شرح الأخبار:

للقاضي النعمان بن محمّد التميمي المغري، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي - قم

٧٠- شرح نهج البلاغة:

لعزّالدين عبدالحميد بن محمّد بن أبي الحديد المعتزلي، دارالإحياء الكتب العربيّة - مصر

«ص»

٧١- صحيفة الرضا عليه السلام:

منشورات مدرسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٧٢- الصحيفة المباركة المهديّة:

للسيّد مرتضى المجتهدي، الناشر حاذق - قم


٧٣- الصراط المستقيم:

للشيخ عليّ بن يونس العاملي النباطي البياضي، منشورات المكتبة المرتضويّة

٧٤- صفات الشيعة:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٧٥- صفوة الأخبار:

(مخطوط)

٧٦- الصواعق المحرقة:

لأحمد بن حجر الهيثمي المكّي، منشورات النجف

«ط»

٧٧- الطرائف:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات مطبعة الخيّام - قم

«ع»

٧٨- عدّة الداعي:

للشيخ العالم أحمد بن فهد الحلّي، منشورات مكتبة وجداني - قم

٧٩- العدد القويّة:

للفقيه الجليل عليّ بن يوسف الحلّي، منشورات مكتبة السيّد المرعشي - قم

٨٠- علل الشرائع:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، مكتبة الحيدريّة - النجف

٨١- العمدة:

للحافظ يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي - قم

٨٢- عيون أخبار الرضا عليه السلام:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، مكتبة الحيدريّة - النجف


٨٣- عيون المعجزات:

للشيخ حسين بن عبدالوهّاب، منشورات مكتبة الداوري - قم

«غ»

٨٤- غاية المرام:

للعلّامة الخبير السيّد هاشم الحسيني البحراني، منشورات دارالقاموس الحديث - بيروت

٨٥- الغدير:

للعلّامة الحجّة الأميني النجفي، منشورات مكتبة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام العامّة - طهران

٨٦- الغيبة:

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، منشورات مكتبة بصيرتي - قم

٨٧- غيبة النعماني:

للشيخ محمّد بن إبراهيم النعماني، منشورات مكتبة الصدوق - طهران

«ف»

٨٨- فتح الأبواب:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام - قم

٨٩- فرائد السمطين:

لإبراهيم بن محمّد الجويني، منشورات مؤسّسة المحمودي - بيروت

٩٠- فرحة الغري:

للشيخ النقيب غياث الدين السيّد عبدالكريم بن طاووس، مكتبة الحيدريّة - النجف

٩١- فردوس الأخبار:

لأبي شجاع شيرويه الديلمي، منشورات دارالكتب العلميّة - بيروت


٩٢- فصول المهمّة:

لعليّ بن محمّد بن أحمد المالكي الشهير بابن الصبّاغ، منشورات مطبعة العدل - النجف

٩٣- الفضائل:

لأبي الفضل سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي، منشورات المطبعة الحيدريّة - النجف

٩٤- فضائل الخمسة:

للسيّد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي النجفي، منشورات دارالكتب الإسلاميّة - طهران

٩٥- فضائل الشيعة:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

٩٦- فلاح السائل:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات الدار الإسلاميّة - بيروت

«ق»

٩٧- قرب الإسناد:

للشيخ الجليل عبداللَّه بن جعفر الحميري، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام - قم

٩٨- قصص الأنبياء:

لقطب الدين الراوندي، مؤسّسة الطبع والنشر في الآستانة الرضويّة المقدّسة - مشهد

«ك»

٩٩- الكافي:

لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني، منشورات دارالكتب الإسلاميّة - طهران

١٠٠- كامل الزيارات:

للشيخ الأقدم أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمي، تحقيق نشر الفقاهة - قم


١٠١- كتاب سليم بن قيس:

لسليم بن قيس الكوفي صاحب الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام، دارالكتب الإسلاميّة - قم

١٠٢- الكشّاف:

لأبي القاسم جاراللَّه محمود بن عمر الزمخشري، منشورات القاهرة

١٠٣- كشف الغمّة:

للعلّامة المحقّق أبي الحسن عليّ بن عيسى الإربلي، منشورات مكتبة بني هاشم - تبريز

١٠٤- كشف المحجّة:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات المطبعة الحيدريّة - النجف

١٠٥- كشف اليقين:

للعلّامة الحسن بن يوسف بن مطهّر الحلّي، منشورات مؤسّسة الطبع والنشر - طهران

١٠٦- كفاية الأثر:

لأبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمي، منشورات بيدار - قم

١٠٧- كمال الدين:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، دارالكتب الإسلاميّة - طهران

١٠٨- كنز العمّال:

لعلاء الدين عليّ بن حسام الدين الهندي، منشورات مؤسّسة الرسالة

١٠٩- كنز الفوائد:

للمحدّث الخبير أبي الفتح محمّد بن عثمان الكراجكي، منشورات مكتبة المصطفوي - قم

«ل»

١١٠- اللآلي:

لجلال الدين عبدالرحمان السيوطي

١١١- لسان العرب:

لأبي الفضل محمّد بن مكرم بن منظور المصري، منشورات مكتبة صادر - بيروت


١١٢- اللهوف:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات مكتبة دارالكتاب - قم

«م»

١١٣- مائة منقبة:

للشيخ محمّد بن أحمد القمي المعروف بابن شاذان، مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

١١٤- المؤمن:

تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

١١٥- مجمع البحرين:

للشيخ فخرالدين الطريحي النجفي، تحقيق مؤسّسة البعثة - قم

١١٦- مجمع البيان:

للفضل بن الحسن الطبرسي، منشورات شركة المعارف الإسلاميّة - طهران

١١٧- المجموع الرائق:

للسيّد هبة اللَّه بن الحسن الموسوي، منشورات مؤسّسة دائرة المعارف الإسلاميّة - قم

١١٨- المحاسن:

للشيخ الجليل الأقدم أحمد بن محمّد البرقي، منشورات المطبعة الحيدريّة - النجف

١١٩- المحتضر:

للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلّي، منشورات المطبعة الحيدريّة - النجف

١٢٠- مختصر البصائر:

للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلّي، منشورات مكتبة الحيدريّة - النجف

١٢١- مدينة المعاجز:

للعلّامة الخبير السيّد هاشم الحسيني البحراني، مؤسّسة المعارف الإسلاميّة - قم


١٢٢- مروج الذهب:

لأبي الحسن عليّ بن الحسين المسعودي، منشورات دار الهجرة - قم

١٢٣- مستدرك الحاكم:

لمحمّد بن عبداللَّه المعروف بالحاكم النيشابوري، المطبوعات الإسلاميّة - حلب

١٢٤- مستدرك الوسائل:

للمحدّث الفقيه الشيخ حسين النوري الطبرسي، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام - قم

١٢٥- مشارق أنوار اليقين:

للحافظ رجب البرسي، منشورات مؤسّسة الأعلمي - بيروت

١٢٦- مشكاة الأنوار:

لأبي الفضل عليّ الطبرسي، منشورات مكتبة الحيدريّة - النجف

١٢٧- المصباح:

للشيخ الجليل العالم إبراهيم العاملي الكفعمي، منشورات مؤسّسة الأعلمي - بيروت

١٢٨- مصباح الأنوار:

(مخطوط)

١٢٩- مصباح البلاغة:

للسيّد الحسن الميرجهاني الطباطبائي

١٣٠- مصباح الزائر:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام - قم

١٣١- معاني الأخبار:

للشيخ الأقدم الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، المكتبة الحيدريّة - النجف

١٣٢- معجم رجال الحديث:

للسيّد الفقيه أبي القاسم الخوئي، منشورات - النجف


١٣٣- مقاتل الطالبين:

لأبي الفرج الإصفهاني، منشورات الشريف الرضي - قم

١٣٤- مقتضب الأثر:

للشيخ أبي عبداللَّه أحمد بن محمّد الجوهري، منشورات مكتبة الطباطبائي - قم

١٣٥- مقتل الحسين عليه السلام:

لأحمد بن محمّد المكّي الخوارزمي، منشورات مكتبة المفيد - قم

١٣٦- مكارم الأخلاق:

للشيخ حسن بن الفضل الطبرسي، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي - قم

١٣٧- مكيال المكارم:

لآيه اللَّه ميرزا محمّد تقي الموسوي الإصفهاني، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

١٣٨- المناقب:

الحافظ الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي - قم

١٣٩- مناقب آل أبي طالب:

لأبي جعفر رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهراشوب المازندراني منشورات علّامة - قم

١٤٠- المنتخب:

للشيخ فخرالدين الطريحي النجفي، منشورات الشريف الرضي - قم

١٤١- منتخب الأنوار المضيئة:

للشيخ عليّ بن عبدالكريم النيلي النجفي

١٤٢- منهج المقال:

للشيخ ميرزا محمّد الأسترآبادي، الطبعة الحجريّة

١٤٣- مهج الدعوات:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات مؤسّسة الأعلمي - بيروت


«ن»

١٤٤- نوادر المعجزات:

للمحدّث الشيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام - قم

١٤٥- النهاية:

للمبارك بن محمّد الجزري، منشورات المكتبة الإسلاميّة - بيروت

«و»

١٤٦- الوافي:

للشيخ محمّد محسن المشتهر بالفيض الكاشاني، مكتبة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام- إصفهان

١٤٧- الوسائل:

للعالم الفقيه الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، منشورات مكتبة الإسلاميّة - طهران

«ه»

١٤٨- الهداية الكبرى:

لأبي عبداللَّه الحسين بن حمدان الخصيبي، منشورات مؤسّسة البلاغ - بيروت

«ى»

١٤٩- اليقين:

للسيّد العالم الأجلّ رضي الدين عليّ بن طاووس، منشورات مؤسّسة دارالكتاب - قم

١٥٠- ينابيع المودّة:

لسليمان بن إبراهيم القندوزي، منشورات دار الكتب العراقيّة - الكاظميّة


الموضوعات

مقدّمة الكتاب ١١

في ذكر قطرة من بحر مناقب رسول الله صلّى الله عليه وآله ٤٦

خاتمة الباب ٩٥

في فضل العلويّين ١٠٦

في ذكر قطرة من بحر مناقب أميرالمؤمنين، عليّ بن أبي طالب عليه السلام ١٢٣

خاتمه الباب ٢٢٩

في ذكر قطرة من بحر مناقب أمّ الأئمّة الطاهرين، فاطمة الزهراء عليها السلام ٢٥٧

في ذكر قطرة من بحر مناقب رضيعي الوحي، الحسن و الحسين صلوات الله عليهما ٢٧٥

ما يختصّ بالإمام الزكيّ سيّد شباب أهل الجنّة الحسن بن عليّ عليهما السلام ٢٨٤

في ذكر قطرة من بحر مناقب الحسين الشهيد سيّد الشهداء صلوات الله عليه ٣٠٣

خاتمة الباب ٣٢١


في ذكر قطرة من بحر مناقب زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام ٣٣١

فائدتان يناسب ذكرهما الباب ٣٤٩

في ذكر قطرة من بحر مناقب باقر علم النبيّين محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ٣٥٢

في ذكر قطرة من بحر مناقب الإمام الهمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام ٣٦٩

خاتمة الباب ٣٩٤

في ذكر قطرة من بحر مناقب العالم، موسى بن جعفر الكاظم الحليم عليهما السلام ٣٩٩

خاتمة ٤٢٣

في ذكر قطرة من بحر مناقب أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام ٤٢٥

خاتمة الباب ٤٤٦

في ذكر قطرة من بحر مناقب أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام ٤٤٧

في ذكر قطرة من بحر مناقب الإمام عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام ٤٥٩

خاتمة الباب ٤٧٦

في ذكر قطرة من بحر مناقب أبي محمّد، الحسن بن عليّ العسكرى عليهما السلام ٤٧٩

خاتمة الباب ٤٩٠

في ذكر قطرة من بحر مناقب الحجّة بن الحسن صاحب الزمان عليهما السلام ٤٩٣

خاتمة الباب ٥٢٩

الفهارس ٥٣٩

١ - الآيات الكريمة ٥٤١

٢ - الأحاديث الشريفة ٥٧٣

٣ - المصادر ٦٥٥

٤ - الموضوعات ٦٧١