زاد عاشوراء 1430 هـ
التجميع الإمام الحسين عليه السلام
الکاتب معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

سلسلة زاد عاشوراء

زاد عاشوراء

للمحاضر الحسيني

١٤٣٠ه


الكتاب: زاد عاشوراء

نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

إعداد: معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني

الطبعة: السابعة، كانون٢، ٢٠٠٩م- ١٤٣٠ه

جميع حقوق الطبع محفوظة ©


المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

"ينبغي على الخطباء إثارة عواطف الناس تجاه الحسيند.. وتوضيح واقعة عاشوراء ومبادئها.. وإثارة المعرفة والإيمان".

الإمام الخامنئي دام ظله

السادة الأفاضل المحاضرين في المجالس الحسينية دمتم موفقين.

تتقدم منكم الوحدة الثقافية المركزية في حزب اللَّه بأسمى آيات العزاء بالمصاب العظيم بإمامنا أبي عبد اللَّه الحسين سائلة المولى تعالى أن يجعلنا من الطالبين بثاره مع الولي الأعظم الإمام الحجة ابن الحسن.

ومع إطلالة شهر محرم لعام ١٤٢٩ه- وتلافياً للوقوع في تكرار مضامين الكلمات ومن أجل إنجاح البرامج المقرَّرة نقترح توزيع مضامين الكلمات، للمحاضرين الكرام، وفق الترتيب والبرنامج الزمني المحدَّد في هذا الكتيب.

وقد توَّجنا هذا الكتيب بكلمات توجيهية للإمام الراحل الخميني العظيمه ولولي أمر المسلمين الإمام الخامنئيط سائلين المولى تعالى أن يعجل فرج صاحب العصر والزمانب وأن يتقبل أعمالنا وأعمالكم بأحسن قبول إنه سميع مجيب الدعاء.



توجيهات الولي

توجيهات الإمام الخميني للمحاضرين والخطباء الحسينيين

١- إن على الخطباء أن يقرأوا المراثي حتى آخر الخطبة ولا يختصروها بل ليتحدثوا كثيراً عن مصائب أهل البيتعليهم‌السلام .

٢- ليهتم خطباء المنابر ويسعوا إلى دفع الناس نحو القضايا الإسلامية وإعطائهم التوجيهات اللازمة في الشؤون السياسية والاجتماعية.

٣- يجب التذكير بالمصائب والمظالم التي يرتكبها الظالمون في كل عصر ومصر.

توجيهات الإمام الخامنئي للمحاضرين والخطباء الحسينيين

أول شيء يجب أن تهتموا به هو رسالة الثورة في المصيبة وفي المدح وفي الأخلاقيات والوعظ.



كيف يجب أن تقام مراسم العزاء؟

إنه سؤال موجَّه إلى جميع من يشعر بالمسؤولية في هذه القضية، وباعتقادي أن هذه المجالس يجب أن تتميز بثلاثة أمور:

١- تكريس محبة أهل البيتو ومودتهم في القلوب لأن الارتباط العاطفي ارتباط قيِّم ووثيق.

٢- اعطاء صورة واضحة عن أصل قضية عاشوراء وتبيانها للناس من الناحية الثقافية والعقائدية والنفسية والاجتماعية.

٣- تكريس المعرفة الدينية والإيمان الديني. والاعتماد على آية شريفة أو حديث شريف صحيح السند أو رواية تاريخية ذات عبرة.

٤- على أيّ منبر صعدتم وأي حديث تحدثتم، بيّنوا للناس يزيد هذا العصر وشمر هذا العصر ومستعمري هذا العصر.

السادة الأفاضل محاضري وخطباء المنبر الحسيني دمتم موفقين.

السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته

مع إطلالة شهر محرّم الحرام تتجدَّد الجاذبية الخاصة للإمام أبي عبد اللَّه الحسيند لتأتي بالناس من كل حدب وصوب ولتمتلئ المجالس العاشورائية بشكل لا تعهده مناسبات أخرى. وهذا ما يثقل المسؤولية في الاستفادة والإفادة من هذا الموسم المبارك لا سيما من روّاد المنبر الحسيني الشريف محاضرين وخطباء، وهنا تأتي أهمية تحديد أولويات الخطاب العاشورائي بما يخدم الناس في توجيههم وتحديد تكليفهم الإلهي، لا سيّما في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الأمة التي تشهد هجمات جائرة وشرسة تهددها بمخاطر كبيرة مقبلة مما يتطلب خطاباً تعبوياً للأمة يهيؤها لممارسة الدور المنشود منها.


ونطرح هنا بعض السياسات لهذا الخطاب العاشورائي التعبوي المطلوب:

١- التأكيد على أهمية الجانب المعنوي الذي يحققه الارتباط باللَّه تعالى والتوكل عليه، وأهمية هذا الجانب في استنزال المدد والنصر الإلهي ولو قلَّ المؤمنون وكثر أعداؤهم.

٢- ربط الناس بالتكليف الإلهي على قاعدة كونه الموجِّه لموقف الفرد والأمة.

٣- توجيه الناس نحو العمل للآخرة لضمان استمرار الحياة بسعادة باقية. وإبراز دور الشهادة في تحقيق ذلك.

٤- غرس روح التضحية في أبناء الأمة لكون معركة الحق ضد الباطل لا بد لها من تضحيات، وتضحيات الإمام الحسيند في كربلاء الدليل الواضح على ذلك.

٥- الإرشاد إلى دور الولاية في توجيه الأمة وترشيدها. وإن وحدة الولي والقائد هي الضمان لوحدة الأمة وعزِّها.

٦- تأكيد ضرورة وحدة المسلمين صفاً واحداً أمام أعدائهم.

٧- تحديد طواغيت العصر ويزيدييه المتمثلين اليوم في الدرجة الأولى بأمريكا وإسرائيل والتطرق إلى الممارسات الإرهابية التي يمارسها هؤلاء الطواغيت ضد مسلمي ومستضعفي العالم.

٨- بيان تكليف الأمة في نصرة المظلومين.

٩- التشديد على ضرورة الثبات في معركة الحق ضد الباطل ودورها في تحقيق النصر الإلهي.

١٠- إبراز التشابه بين ثورة الإمام الحسيند ومعركتنا ضد الباطل، سواء على مستوى أهداف وممارسات الأعداء، أو على مستوى مشاركة الشرائح المتنوعة من المجتمع لنصرة الحق (شبان، شيوخ، نساء، أطفال، طبقات اجتماعية متفاوتة).


١١- الإلفات إلى ضرورة التكافل الاجتماعي في الأمة بما يؤمِّن القوة الداخلية للمجتمع في معركته ضد الباطل.

١٢- تقوية علاقة الناس بصاحب العصر والزمانب وتبيان مسؤوليتهم في التمهيد لظهوره المبارك، واستعدادهم لاستمرار التضحية بين يديه.

والحمد للَّه رب العالمين

جمعية المعارف الاسلامية الثقافية


المحاضرة الأولى

العنوان: استقبال عاشوراء

الهدف:

تعريف الحضور بكيفية استقبال مناسبات شهر محرم الحرام وآداب التعامل مع الشهر وتقديم المواساة لأهل البيت النبوي صلوات الله عليهم.

تصدير الموضوع:

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : "إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منا وإلينا"

محاور الموضوع:

١- استقبال الأئمةعليهم‌السلام لشهر محرم الحرام وأيام عاشوراء

٭ أحاديث الأئمةعليهم‌السلام تعلمنا كيف ينبغي أن نقتدي بهم فنحزن لحزنهم.


- نموذج النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

- عن ابن عباس قال قال علي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :" يا رسول الله إنك لتحب عقيلا قال إي والله إني لأحبه حبين حبا له وحبا لحب أبي طالب له وإن ولده لمقتول في محبة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون ثم بكى رسول الله حتى جرت دموعه على صدره ثم قال إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي"

- نموذج الإمام السجادعليه‌السلام :

- نظر علي بن الحسين سيد العابدين إلى عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام فاستعبر ثم قال: "ما من يوم أشد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب ثم قالعليه‌السلام ولا يوم كيوم الحسين ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا"

- نموذج الإمام الصادقعليه‌السلام :

- عن ابن خارجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: "كنا عنده


فذكرنا الحسين بن عليعليه‌السلام وعلى قاتله لعنة الله فبكى أبو عبد اللهعليه‌السلام وبكينا قال ثم رفع رأسه فقال: قال: الحسين بن عليعليه‌السلام أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى"عن أبي عمارة المنشد قال ما ذكر الحسين بن علي عند أبي عبد الله في يوم قط فرئي أبو عبد اللهعليه‌السلام متبسما في ذلك اليوم إلى الليل وكان أبو عبد اللهعليه‌السلام يقول:" الحسين عبرة كل مؤمن"

- نموذج الإمام الكاظمعليه‌السلام :

- عن الرضاعليه‌السلام :"كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسينعليه‌السلام "

- نموذج الإمام الرضاعليه‌السلام :

- عن الريان بن شبيب قال الرضاعليه‌السلام :" يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه


وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبدا يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيهون ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل هم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين"

- نموذج الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف:

- حزن الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف في مثل هذه الأيام وهو يخاطب جده سيد الشهداء فيقول له: "فلأندبنّك صباحاً ومساءً ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً"

٢- محرم الحرام ليس كسائر الأيام:

٭ انتماؤنا لأئمتناو ونهجهم يوجب علينا الحزن والتفجع لمصابهم.

٭ انتماؤنا لأئمتناو ونهجهم يوجب علينا أن نعيش بعضاً من لوعة أئمتنا.

٭ انتماؤنا لأئمتناو ونهجهم يوجب علينا أن


نشاطرهم بعضاً من همهم.

٭ انتماؤنا لأئمتناو ونهجهم يوجب علينا أن نستعد لإقامة مجالس عاشوراء.

- عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: "أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا"

- عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: "من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرم الله وجهه على النار"

- عن الرضاعليه‌السلام قال: "من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنان عينه ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله إلى أسفل درك من النار"

٣- البركات المترتبة على المشاركة في مجالس العزاء

٭ المشاركة في مجالس سيد الشهداءعليه‌السلام من شأنها أن


تعمّق إحساسنا بالحزن والمواساة للأئمةعليهم‌السلام وعيشنا له

٭ المشاركة في مجالس سيد الشهداءعليه‌السلام من شأنها أن تغسل نار حزنها بعض أدران القلب الذي تعلق بالدنيا وحطام الدنيا.

٭ ما احتطبناه على ظهورنا من الأوزار والآثام يجعلنا

بأمسّ الحاجة إلى المشاركة المستمرة في مجالس الإمام الحسينعليه‌السلام والحرص على البكاء فيها.

٭ نحن في مشاركتنا في هذه المجالس بعين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يرانا

٭( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون(١)

٭ علينا أن نستحضر جيدا عندما نخرج من بيوتنا متوجهين إلى الحسينيات وسائر الأماكن التي تقام فيها مجالس سيد الشهداءعليه‌السلام أن المُعزّى هو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٭ أمير المؤمنين والزهراء وأهل البيتعليهم‌السلام يرون لوعتنا ويقدّرون مشاركتنا..

____________________

١- التوبة ١٠٥


٤- توصيات مهمة

٭ إذا منعتنا ذنوبنا في البداية من البكاء فلنحرص على التباكي فان له أجر البكاء.

- قال ابن طاوس روي عن آل الرسولعليهم‌السلام أنهم قالوا: "من بكى وأبكى فينا مائة فله الجنة ومن بكى وأبكى خمسين فله الجنة ومن بكى وأبكى ثلاثين فله الجنة ومن بكى وأبكى عشرين فله الجنة ومن بكى وأبكى عشرة فله الجنة ومن بكىوأبكى واحدا فله الجنة ومن تباكى فله الجنة"

٭ علينا أن نتذكر في مجالسنا أنصار الحسينعليه‌السلام في هذا العصر مجاهدي المقاومة الإسلامية.

٭ الدعاء للمجاهدين في مجالس الحسينعليه‌السلام له فعله ودوره في المعركة كما كان للدعاء لهم دوره في حرب تموز.

- ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً(١)

٭ لا يمكن التفكيك بين معركة الحسينعليه‌السلام في وجه الظالمين في عصره ومعركتنا في وجه جرثومة الفساد في هذا العصر اسرائيل.

____________________

١- الفرقان ٧٧


مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ رحلة السبي - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ عوالم الإمام الحسينعليه‌السلام - البحراني


المحاضرة الثانية

العنوان : نداء الحياة في عاشوراء

الهدف:

تعريف الحضور بأهمية إحياء المناسبات العاشورائية وكيفية الاستفادة من أجواء هذه المناسبات روحياً ومعنوياً.

تصدير الموضوع:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(١)

محاور الموضوع:

١- الحياة التي يدعونا القرآن للاهتمام بها

٭ الاهتمام بالحياة أول واجبات العقل ولكن ذلك ليس بالمطلق.

٭ الحياة الواجب علينا الاهتمام بها هي الحياة التي تكون

____________________

١- الأنفال: ٢٤


طريقاً موصلاً للآخرة

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(١)

- "وعمرني ما كان عمري بذلة في طاعتك فان كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني اليك"(٢)

- فأحيني حياة طيبة تنتظم بكل ما أريد وتبلغ ما أحب من حيث لا آتي ما تكره ولا أرتكب ما نهيت عنه وأمتني ميتة من يسعى نوره بين يديه وأعزني عند خلقك(٣)

٢- الحياة التي يدعونا اليها منطق الحسينعليه‌السلام في عاشوراء هي الحياة التي تمكنك:

٭ من حفظ كرامتك

٭ومن صون عرضك

٭ومن حماية دارك

____________________

١- الأعراف: ٣٢

٢- الصحيفة السجادية، دعاء مكارم الاخلاق

٣- إقبال الأعمال ٣٥٧


٭ومن تربية أولادك في جو المنعة والعزة

٭ومن أن تتنفس الحرية وتملأ بها رئتيك والشرايين

٭ومن أن ترفض الخضوع للآلهة المصطنعة والمستكبرة.

٭فعن الإمام الحسينعليه‌السلام أنُه قال: "قد نزل بنا ما ترون من الأمر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، ألا ترون أن الحق لا يعمل به. وأن الباطل لا يتناهى عنه. ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة. والحياة مع الظالمين إلا برما".

٣- حياتنا كما يرغب بها الإمام الحسينعليه‌السلام

٭يكنَ لنا الإمام الحسينعليه‌السلام حباً أكثر مما نحب أنفسنا لذلك فهو لا يرضى لنا العبودية لأن الله فوّض الينا أمورنا كلها ولكنه لم يفوّض إلينا أن نكون أذلاء.

٭ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه‌السلام قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَوَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أُمُورَهُ كُلَّهَا وَلَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا أَمَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ فَالْمُؤْمِنُ يَكُونُ عَزِيزاً وَلَا يَكُونُ ذَلِيلًا" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعَزُّ مِنَ الْجَبَلِ إِنَّ الْجَبَلَ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالْمَعَاوِلِ وَالْمُؤْمِنَ لَا يُسْتَقَلُّ


مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ"

٭ الحسينعليه‌السلام يريدنا أحراراً، أباةً أعزاء.

- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهعليه‌السلام يَقُولُ: "إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا وَإِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ وَإِنْ أُسِرَ وَقُهِرَ وَاسْتُبْدِلَ بِالْيُسْرِ عُسْرا

٭ الحسينعليه‌السلام يريد منا أن نكون الإنسان الذي كرّمه الله:

- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا(١)

٤- نجسد روح الحسينعليه‌السلام في هذا العصر عبر:

٭ رفض منطق الطواغيت ومنهم أمريكا وإسرائيل الذين يريدوننا خدماً لهم وعبيداً أذلاّء.

٭ استنهاض القاعدين والمثّاقلين إلى الأرض بنداء الحسينعليه‌السلام الكربلائي

- "ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السِلة والذِلة وهيهات منا الذلة، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حَمية ونفوسٌ أبية، من أن نؤثر

____________________

١- الإسراء: ٧٠


طاعة اللئام على مصارع الكرام"

٭ رفض منطق المجتمع الكوفي الميت والذليل والمتخاذل.

٭ الإقتداء بالقمم الكربلائية المجاهدة. هؤلاء الذين فهموا الحرية والحياة والتوحيد والشرك فكانوا مظهر الحياةالحرة القائمة على أساس التوحيد.

٭ الافتخار بالمجاهدين الذين يستقبلون عاشوراء بفعلهم لا بالقول فقط والذين يجسدون في كل ملاحمهم ملاحم كربلاء ومجالس عزائهم ودموعهم فيها الدماء وبكاؤهم فيها الدعاء ليمنّ الله عليهم بالشهادة.

٭ الحضور الدائم في مدرسة الإمام الحسينعليه‌السلام التي تجسدها مجالس العزاء التي تقام البيوت والمساجد والحسينيات ومجالس الأحياء والمسيرات.

- روي أنه لما أخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ابنته فاطمةعليها‌السلام بقتل ولدها الحسينعليه‌السلام وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاء شديدا وقالت: "يا أبة متى يكون ذلك؟ قال: في زمان خال مني ومنك ومن علي، فاشتد بكاؤها وقالت: يا أبة فمن


يبكي عليه ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبيا: يا فاطمة أن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجددون العزاء جيلا بعد جيل في كل سنة فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين فإنها ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بنعيم الجنة"

مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ عوالم الإمام الحسينعليه‌السلام - البحراني


المحاضرة الثالثة

العنوان: اصلاح الفرد والمجتمع

الهدف

حثّ الناس على المبادرة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن الضوابط الشرعية.

تصدير الموضوع

يقول تعالى: كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.

محاور الموضوع

أ- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عنوان نهضة الإمام الحسينعليه‌السلام .

وصية الإمامعليه‌السلام لأخيه محمد بن الحنفية: "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدِّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر".


ب- وجوبهما الكفائي على الناس

٭ قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.

٭ اعتبر القرآن الكريم أن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الخصيصة الأساسية التي يمتاز بها المجتمع الإسلامي عن غيره وأنها الميزة التي من خلالها تفوَّق الإسلام على غيره، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.. ﴾.

٭ عن الإمام الحسينعليه‌السلام : "لا يحل لعين مؤمنة ترى اللَّه يعصى فتطرف حتى تغيِّره".

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "إذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحبَّ أن يُعصى اللَّه، ومن أحب أن يُعصى اللَّه فقد بارز اللَّه بالعداوة".

ج- منزلتهما في الإسلام وأثرهما في المجتمع

٭ عن الإمام الباقرعليه‌السلام : "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحلّ المكاسب، وترد المظالم،


وتعمر الأرض، ويتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر".

٭ أزالت الشريعة الخوف من عدم القيام بهذه الوظيفة المباركة ببيان ضمان اللَّه تعالى عدم تقريب الأجل أو نقصان الرزق بأدائها.

عن الإمام عليعليه‌السلام : "وإن الأمر بالمعروف والنه-ي ع-ن المنك-ر لخُلُقان م-ن خل-ق اللَّ-ه سبحانه، وأنهما لا يقرِّبان من أجل ولا ينقصان من رزق".

د- نتائج ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

١- عدم الإجابة والنصرة

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "يا أيها الناس، إن اللَّه يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم".

٢- عذاب اللَّه

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "لتأمرن بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر، أو ليعمنّكم عذاب اللَّه".

ه- لماذا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟

إن المنطلق هو حبُّ الناس لانقاذهم من الهلاك وجذبهم نحو الرحمة.


عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "الناس عيال اللَّه وأحب الناس إلى اللَّه أنفعهم لعياله".

و- أساليب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾.

الحكمة: إشارة إلى عقلانية الدعوة.

الموعظة الحسنة: إشارة إلى كون الأسلوب قابلاً للدخول إلى القلب، ومثال هذا الأسلوب ما ورد في قصة الإمامين الحسن والحسينعليهما‌السلام في تعليم رجل كيفية الوضوء.

رُوي أن الحسن والحسينعليهما‌السلام رأيا أعرابياً يتوضأ بشكل خاطىء، فتقدما وطلبا منه أني يشرف على وضوئيهما ليعرفا أي الوضوءين أحسن! فقال الحسينعليه‌السلام للأعرابي: "أيّنا يحسن الوضوء؟ فأجاب الأعرابي: كلاكما تحسنانه، روحي لكما الفداء، ولكن أنا الذي لا أحسنه".

ز- جهاد المقاومة الإسلامية مصداق للنهي عن المنكر.

مراجع مفيدة للموضوع

٭ منتهى الآمال للشيخ عباس القمي- الجزء الأول

٭ ميزان الحكمة- للشيخ الريشهري الجزء الثاني

٭ بحار الأنوار ج ٤٤


المحاضرة الاولى

العنوان: التسليم‏

الهدف:

بيان مكانة التسليم للّه تعالى وبواعثه والحث عليه والإقتداء بأهله‏

تصدير الموضوع:

قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا(١) .

محاور الموضوع:

أ- معنى التسليم:

١- قال العلامة الطباطبائي:

"التسليم من العبد مطاوعته المحضة لما يريده الله سبحانه فيه ومنه من غير نظر إلى انتساب أمر إليه، فهي مقامات ثلاث من مقامات العبودية، التوكل ثم التفويض، وهو أدق من التوكل، ثم التسليم وهو أدق منهما".

___________________

١- النساء:٦٥


٢- قال الإمام الخميني "قدس‌سره ":

"التسليم عبارة عن الانقياد الباطني والاعتقاد والإيمان القلبيين بالحق تعالى، بعد سلامة النفس من العيوب وخلوّها من الملكات الخبيثة، فإذا كان القلب سالماً، فإنه يسلّم للحق، يقول بعض المحققين: إنما جعل الشك مقابل التسليم لا الجحود والإنكار.. حيث إن المراد من التسليم التصديق في جميع الأشياء".

ب- مكانة التسليم من الإيمان:

عن الإمام الصادق‏"عليه‌السلام " لما سئل بأي شي‏ء علم المؤمن أنه مؤمن؟ قال: "بالتسليم لله والرضا بما ورد عليه من سرور وسخط".

عن الإمام الرضا "عليه‌السلام ": "الإيمان أربعة أركان: التوكل على الله عز وجل، والرضا بقضائه، والتسليم لأمر الله، والتفويض إلى الله".

ج- من صفات أهل التسليم:

١- نجباء:

عن الإمام أبي جعفر "عليه‌السلام ": "قد أفلح المؤمنون" أتدري من


هم؟ قال: أنت أعلم، قال‏"عليه‌السلام ": "قد أفلح المؤمنون المسلّمون، إن المسلّمين هم النجباء".

٢- مخبتون:

عن محمد بن يحيى عن زيد الشحام عن أبي عبد الله "عليه‌السلام " قال: "قلت له إن عندنا رجلاً يقال له كليب، فلا يجي‏ء عنكم شي‏ء إلا قال: أنا أسلّم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحّم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال هو والله الإخبات ثم تلا الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ(١) .

د- منشأ التسليم:

عن أمير المؤمنين "عليه‌السلام ": "أوحى الله عز وجل إلى داوود "عليه‌السلام ": يا داوود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد، فإن أسلمتَ لما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلّم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".

___________________

١- الإخبات: هو الخشوع في الظاهر والباطن والتواضع بالقلب والجوارح والطاعة في السر والعلن


عن الإمام الباقر "عليه‌السلام ": "إنا لنحب أن نعافى فيمن نحبّ، فإذا جاء أمر الله سلّمنا فيما يحب".

عن رسول الله "صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "يا عباد الله، أنتم كالمرضى، ورب العالمين كالطبيب، وصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب وتدبيره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ألا فسلّموا لله أمره تكونوا من الفائزين".

قال الإمام الخميني المقدس: "لا بد للإنسان أن يسعى في سيره الملكوتي لأن يجد هادياً للطريق، فإذا وجد الهادي فلا بد أن يستسلم له ويتابعه في السير والسلوك ويضع قدمه مكان قدمه، ونحن حيث وجدنا النبي الأكرم "صلى‌الله‌عليه‌وآله " هادياً للطريق وعرفنا أنه واصل إلى جميع المعارف فلا بد أن نتبعه في السير الملكوتي من دون (كيف) و(لِمَ).. فالمريض الذي يريد أن يطّلع على سرّ وصفة الطبيب ثم يستفيد من الدواء يكون وقت العلاج قد مضى وجرّ بنفسه إلى الهلاك".

ه- نماذج من أهل التسليم:

١- نبي الله إبراهيم "عليه‌السلام ": "سلّم أمره لله في وضع زوجته وولده في واد غير ذي زرع وماء وبشر، وسلّم أمره لله في قصة ذبح ولده إسماعيل".


٢- تسليم إسماعيل "عليه‌السلام " لأبيه إبراهيم "عليه‌السلام " ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾.

٣- تسليم الإمام الحسين "عليه‌السلام " وهو القائل: "الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين".

٤- عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله، والله لو فلقت رمانة بنصفين، فقلت: هذا حرام وهذا حلال، شهدت أن الذي قلت حلا حلال، وأن الذي قلت حرا حرام، قال‏"عليه‌السلام ": "رحمك الله رحمك الله".

٥- تسليم المجاهدين في المقاومة الإسلامية لله تعالى في تكليفهم المحدّد من قبل الولي الفقيه.


مراجع مفيدة للموضوع:

١- الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي، ج‏١٧.

٢- جنود العقل والجهل، الإمام الخميني "قدس‌سره ".

٣- ميزان الحكمة، ج‏٤ و٨.

٤- أصول الكافي.

٥- مقتل الحسين، للسيد المقرَّم.


المحاضرة الثانية

العنوان: دور المدد الغيبي في استنزال النصر

الهدف

تعميق ارتباط الناس بالمدد الغيبي، وحثُّهم على الإخلاص للّه تعالى لاستنزاله.

تصدير الموضوع

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ

محاور الموضوع

أ- تأكيد القرآن أن كثرة العدد ليست معياراً للنصر.

٭ قال تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِين ﴾.


﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ

ب- تأكيد القرآن أن السبب الحقيقي للنصر هو اللَّه تعالى.

٭ قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾.

٭ قال تعالى: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾.

ج- إن نصر اللَّه تعالى يكون بمدد غيبي منه يتجلى بصور منها:

١- تقوية معنويات المؤمنين وإضعاف معنويات الكفار:

﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً(١) .

____________________

١- الأنفال:٤٤


﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ(١) .

عن ابن مسعود رضوان الله تعالى عليه قال: "لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: لا بل مئة".

٢- إلقاء الرعب في قلوب الكفار:

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا(٢)

٣- إنزال السكينة على قلوب المؤمنين:

﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ(٣) .

٤- اشعار المؤمنين بالأمن:

﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه(٤) .

_____________________

١- آل عمران:١٣

٢- آل عمران:١٥١

٣- الفتح:٤

٤- الأنفال:١١


﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ(١) .

٥- إنزال جنود الغيب:

﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ(٢) .

﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ.. ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ(٣) .

٦- تسخير الطبيعة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(٤) .

يقول الإمام الخمينيقدس‌سره في واقعة طبس: "من الذي أسقط الطائرات العامودية لكارتر، إن الرمال جنود اللَّه إن الرياح جنود اللَّه".

_____________________

١- آل عمران:١٥٤

٢- يس:٢٨

٣- التوبة:٢٦

٤- الأحزاب:٩


د- مواصفات المؤهلين لنصر اللَّه تعالى:

١- التوكل على اللَّه تعالى:

﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ(١) .

٢- الاعداد الحسن:

قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾.

٣- الصبر:

﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(٢) .

٤- الطاعة للقائد:

﴿أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون(٣) .

_____________________

١- آل عمران:١٦٠

٢- الأنفال:٦٦

٣- النور:٥١


﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ(١)

٥- استعراض بعض نماذج المدد الغيبي في جهاد المقاومة الإسلامية.(٢)

مراجع مفيدة للموضوع

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ تفسير الميزان ج ١٢

_____________________

١- الأنفال:٤٦.

٢- بحار ٤٤- ٣٦٤


المحاضرة الثالثة

حسن الظن وتعزيز الثقة

- الهدف:

التأكيد على أهمية حسن الظن في قيام المجتمع المؤمن وتناصره وتعاونه، لأن حسن الظن هو ركيزة الثقة التي هي ركيزة الاجتماع الإنساني.

- تصدير الموضوع:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..(١) .

- محاور الموضوع:

وحدة الفكر أساس:

فإن الناس حين يكونون على شريعة وآداب واحدة، فإنهم سيتصرفون بطريقة متشابهة، وسيتوقع كل واحد منهم ما ستكون

____________________

١- الحجرات،١٢.


عليه ردة فعل الآخر حين يتعامل معه بمختلف المعاملات.

- قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾.

المؤمن خير كله:

ذلك أنّه لا يصير الإنسان مؤمناً إلّا حين يلتزم بالشريعة والأخلاق الفاضلة، وهو يعني أنّه سيكون صادقاً ومنصفاً وواضحاً في علاقاته كلّها، فيأمنه الناس ويتعاملون معه.

- قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "ألا أنبئكم لم سمي المؤمن مؤمناً؟ لإيمانه الناس على أنفسهم وأموالهم"(١) .

الثقة أساس حسن الظن:

لأن الثقة هي أنك ترجو من أخيك كل خير، فهو لأنه مؤمن لن يغشك ولن يغدر بك ولن يغضب الله في شيء من أمورك، لذا فإنك ستحسن الظن به ولن تتهمه فتقدم على التعامل معه وتسليم أمورك إليه.

- قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من كان مسلماً فلا يمكر ولا يخدع، فإني سمعت جبرائيل يقول: إن المكر والخديعة في النار"(٢) .

____________________

١- بحار الأنوار، ج٤٦، ص٠٦.

٢- وسائل الشيعة، ج٢١، ص١٤٢.


- وقال الإمام عليعليه‌السلام : "أفضل الإيمان الأمانة، أقبح الخلق الخيانة"(١) .

حسن الظن ضرورة إنسانية:

فولا أن الناس مهما كان دينهم قد تعارفوا على ضوابط للسلوك يرجون التزام الآخر بها ومراعاتها في ما عليه من واجبات وفي ماله من حقوق، لما أمكن قيام شيء من العلاقات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية.

- قال عليعليه‌السلام : "حسن الظن يخفف الهم وينجي من تقلد الإثم"(٢) .

ولكن الحذر مطلوب:

أولاً: لأن المؤمن عرضة للزلل، فقد تغريه المطامع بالإثم والعدوان.

وثانياً: لأن الظاهر لا ينبي دائماً عن الباطن، فقد يخفي ذلك الإنسان الجيد في ظاهره قلباً مظلماً وروحاً شريرة.

وثالثاً: حين يفسد الزمان ويقل الإيمان.

- قال الصادقعليه‌السلام : "إذا كان الزمان زمان جور، وأهله أهل غدر، فالطمأنينة إلى كل أحد عجز"(٣) .

____________________

١- ميزان الحكمة، ج١، ص٤١٢.

٢- ميزان الحكمة، ج٢، ص٥٨٧١.

٣- ميزان الحكمة، ج٢، ص٩٨٥١.


الحمل على الصحة من أهم حقوق الأخوة:

فهي خلاصة كل القيم التي ترتكز عليها الأخوة.، محبة وتقديراً ونصحاً وثقة، وإن من كان هذا حاله مع أخيه فسوف يمحضه الثقة ويحسن به الظن.

- قال عليعليه‌السلام : "ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه م يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً"(١) .

أنصار الحسينعليه‌السلام مصداق الوفاء والوثاقة

لقد جسد هؤلاء الأحرار المصداق البارز للوفاء و الثقة المطلقين في مواقفهم قولاً و عملاً حتى قال فيهم المولى ابي عبد اللهعليه‌السلام :" اللهم اني لا اعلم أصحابا أوفى من أصحابي، و لا اهل بيت ابر من هل بيتي"، وأجاب أخته زينبعليها‌السلام ليلة العاشر و هي تعبر له عن خشيتها من أن يسلمه هؤلاء الأصحاب عند احتدام المعركة:" هل استعلمت من أصحابك نياتهم؟" فأجابها بكل ثقة واطمئنان:" لقد اختبرتهم فلم احد فيهم إلا الأشوس الاقعص".

____________________

١- الكافي، ج٣،ص٢٦٣.


مجتمع المقاومة مجتمع الثقة و حسن الظن

عندما تنشغل المقاومة الإسلامية الشريفة بمواجهتها مع الأعداء المتربصين بالإسلام وأهله شرا فمن حقها علينا كمجتمع حاضن لها ان نحصن جبهتها الداخلية وان نحمي ظهرها وان نبعد القلاقل والمشاكل عنها.

وهذا يتطلب منا أن نعزز حسن ظننا ببعضنا البعض وأن نكون عند حسن ظن مقاومتنا الشريفة بنا فنحفظ تضحياتها بتعزيز تماسكنا وتكاتفنا وتراحمنا.

مراجع مفيدة للموضوع

٭ بحار الأنوار، ج ٤٦

٭ وسائل الشيعة، ج٢١

٭ ميزان الحكمة، ج ١، ج٢


المحاضرة الاولى

علاقة الشهادة بالفتح

الهدف:

تعريف الحضور بقيمة الشهادة في الفكر الإسلامي وكمقوم رئيسي في النهضة الحسينية.

تصدير الموضوع:

بعثَ الإمام الحسينعليه‌السلام إلى أخيه محمد بن الحنفية رسالة موجزة، يستقدم إليه من خفّ من بني هاشم، ونصها: "بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قِبله من بني هاشم. أما بعدُ: فإنّ من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام"(١)

محاور الموضوع:

١- حتمية الشهادة

٭ الإمام الحسينعليه‌السلام كان متيقنا من المصير الذي ينتظره في حركته ضد النظام الأموي.

____________________

١- رحلة الشهادة، ص ٣٢


٭ الإمام الحسينعليه‌السلام لم يكن يريد لأحد ممن تبعه أن يشارك في نهضته دون تبصر بالنتيجة التي قد تؤؤول إليها.

٭ الشهادة بهذا المعنى هي أداء التكليف الإلهي بغض النظر عن النتائج الفعلية.

- خطبة الحسينعليه‌السلام الأولى: "الحمد لله، ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله، وصلّى الله على رسوله، خُطّ الموت على ولد ادم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخِيرَ لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا، فيملأن مني أكرشاً جوفاً وأجربة سغباً، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجر الصابرين، لن تشذ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحمته، وهي مجموعة في حظيرة القدس، تقربهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان باذلاً فينا مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى"(١)

- عند خروج الإمام الحسينعليه‌السلام من مكة، جاء إليه أخوه محمد بن الحنفية وأخذ بزمام ناقته، قائلاً له: "يا أخي، ألم تعدني النظر فيما سألتك؟! فأجابه الإمامعليه‌السلام : "بلى" قال

____________________

١- رحلة الشهادة، ص ٣٤


محمد: فما حداك على الخروج عاجلاً؟ فقال الإمامعليه‌السلام : "أتاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعدما فارقتك، فقال: يا حسين، أخرج فإن الله شاء أن يراك قتيلا! "، فقال محمد بن الحنفية: "إنا لله وإنا إليه راجعون. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنتَ تخرج على مثل هذه الحال؟ فقال الإمامعليه‌السلام : قد قال لي: إن الله شاء أن يراهن سبايا"(١) .

٢- حتمية الفتح

٭ يستشرف الإمامعليه‌السلام من خلال رؤيته الثاقبة لمسار الأحداث إرهاصات النصر الذي سوف يتحقق ببركة دمائه ودماء أصحابهعليهم‌السلام .

٭ الفتح في القرآن الكريم ليس الغلبة المادية العسكرية

٭ الفتح هو بلوغ الغاية بحفظ الدين وتقويم الانحراف فيه وهذا ما تحقق ببركة الدماء الشهيدة.

٭ الحسين وأصحابهعليهم‌السلام هم رواد الفتح في النهضة الحسينية.

﴿فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(٢)

____________________

١- رحلة الشهادة، ص ٣٧

٢- الفتح: ٣٥


٣- العلاقة بين الشهادة والفتح

٭ لا يمكن الفصل بين مفهومي الشهادة والفتح في المنظور الإسلامي والقرآني.

٭ حقيقة الفتح هي تمكين الحق من القلوب.

٭ يقابل فعل الفتح فعل الصد عن سبيل الله وحرف القلوب عن منهاج الحق.

٭ فعل الصد هو غاية ومنهاج أئمة الكفر.

٭ فعل الفتح هو مهمة الرسل والأنبياء والأولياء.

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً *لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً(١)

﴿اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ * الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ(٢)

﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(٣)

____________________

١- الفتح: ١ - ٢

٢- إبراهيم: ١ - ٣

٣- الصف: ٣


- شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام ومن معه حقّقت الفتح لعقول وقلوب الأمّة.

٥- بركات وآثار شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام :

٭ باستشهاد أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام أصبح للحق على الباطل ثأر زلزل السموات والأرضين.

٭ كشفت شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام مكامن عظمته في قربه من الله تعالى وزادته تألّقاً وقرباً.

٭ مزّقت شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام كل حجب التزييف التي يتستر بها الباطل حتى لَيُخيَّل للجاهل أنه الحق.

٭ أوضحت غربة الحسينعليه‌السلام للأجيال غربة الإسلام العزيز.

٭ أوضحت قلة أنصار الحسينعليه‌السلام للأجيال قلة الصامدين حين البأس وفي الشدائد.

٭ فسّرت لنا شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام آيات كتاب الله تعالى.

٭ شرحت لنا شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام سنة المصطفى (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ووضعتنا وجهاً لوجه أمام حقيقة التنزيل وظلمات التأويل


فإذا بنا قادرون أن ندرك بوضوح أن ما يميّز بين الإسلام الأصيل والمحرَّف.

٭ أوضحت لنا شهادة الإمام هذه الحقائق وتركتنا نختار في أي المعسكَرين نريد أن نقف. مع القلة رغم الأخطار أو مع الكثرة بحثاً عن السلامة والدعة؟

٦- أهل الفتح والشهادة في هذا العصر

٭ شهداء المقاومة الإسلامية هم بدريو وحسينيو العصر.

٭ في أداء التكليف الإلهي بمجاهدة أعداء الحق والعدل ليس الهدف دائماً هو النصر وإنما أداء التكليف بغض النظر عن النتائج.

٭ تمثل المجاهدين لحقائق نهضة الحسين هو الذي أوصل المقاومة لتحقيق هذه المنجزات العظيمة.

-"كل ما عندنا من عاشوراء"


مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ عوالم الإمام الحسينعليه‌السلام - البحراني


المحاضرة الثانية

العنوان: المسجد

الهدف

تفعيل دور المسجد وربط المؤمنين به والتعريف بآدابه.

تصدير الموضوع

يقول تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(١) .

محاور الموضوع

أ- مكانة المسجد:

المسجد بيت الله وهو المكان الأقرب للاتصال به تعالى، حيث ينقطع الإنسان عن العوامل الصارفة عنه تعالى، ولا يتوجّه في المسجد إلّا إلى الله تعالى.

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "عليكم بإتيان المساجد، فإنّها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهّراً طهّره الله من ذنوبه وكتب من زواره..".

___________________

١- الجن/١٨


وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "في التوراة مكتوب: أنّ بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي، ألا إنّ على المزور كرامة الزائر، ألا بشّر المشّائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة".

ب- دور المسجد:

١- هو حصن الجهاد الأكبر ومربّي الأجيال المؤمنة.

فعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية: آية محكمة، أو فريضة مستعملة، أو سنّة قائمة، أو عِلماً مستطرفاً، أو أخاً مستفاداً أو كلمة تدلّه على هدى أو تردّه عن ردى، وترك الذنب خشية أو حياء".

٢- هو أساس الحركة الاجتماعيّة.

عن النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من مشى إلى المسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكلّ خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك.".

وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام : "من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله أو علماً مستطرفاً.".


٣- هو أساس في الحركة السياسيّة.

حيث كان المسجد أوّل ما بني‏َ في دولة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المدينة.

يقول الإمام الخميني: "لم يقتصر مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على المسائل العباديّة كالصلاة والصوم بل كانت المسائل السياسيّة أكثر من ذلك".

وقال: المسجد هو خندق إسلامي، والمحراب هو محل الحرب،..

٤- هو أساس في الحركة الجهاديّة

فقد كان المسجد في زمن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مركزاً للحروب وبيتاً للدفاع عن الإسلام والمسلمين.

وفي ذلك يقول الإمام الخميني: إن حفظ المساجد من الأمور التي يعتمد عليها وجود الإسلام اليوم.

ج- تكليفنا تجاه المسجد:

١- بناء المساجد.

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنّة".


٢- عمران المسجد.

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "ثلاثة يشكون إلى الله عزّ وجلّ: مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله، وعالم بين جهّال، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه".

وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال:" لا صلاة لجار المسجد إلّا بالمسجد".

وفي رواية عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: "شكت المساجد على الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها، فأوحى الله إليها: وعزّتي وجلالي، لا قبلت لهم صلاة واحدة، ولا أظهرت لهم في الناس عدالة، ولا نالتهم رحمتي، ولا جاوروني في جنّتي".

د- من آداب المسجد:

١- عدم ارتكاب الحرام.

فعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث"، قيل يا رسول الله وما الحدث؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "الاغتياب".

٢- ترك اللغو والباطل وعدم رفع الصوت.

فعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد سأله أبو ذر الغفاري عن كيفيّة عمارة المساجد


فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :"لا ترفع فيها الأصوات، ولا يخاض فيها بالباطل، ولا يشترى فيها ولا يباع، واترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ إلّا نفسك يوم القيامة"

٣- إتيانها بهيئة مناسبة:

﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ(١) .

٤- الاشتغال فيها بالعبادة:

عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: "كلّ جلوس في المسجد لغو إلّا ثلاث، قراءة مصلّ، أو ذاكر الله تعالى، أو مسائل علم".

ه- شهداء المقاومة الإسلاميّة ومجاهدوها خريجو بيوت الله تعالى

مراجع مفيدة للموضوع

٭ ميزان الحكمة ، الشيخ الريشهري

٭ المسجد في فكر الإمام الخميني، إصدار مركز الإمام الخمينيقدس‌سره .

___________________

١- الأعراف /٣١


المحاضرة الثالثة

طريق الحسينعليه‌السلام

الهدف:

تعريف الحضور بقضية الإمام الحسينعليه‌السلام ومواصفات طريقه والضريبة التي يجب على المؤمن تقديمها في هذا الطريق مقارنة بسلوك طريق اعدائه.

تصدير الموضوع:

لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجر الصابرين، لن تشذ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحمته، وهي مجموعة في حظيرة القدس، تقربهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان باذلاً فينا مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى"(١)

___________________

١- رحلة الشهادة، ص ٣٤


محاور الموضوع:

١- سبب تفرق الناس عن الإمام الحسينعليه‌السلام

٭ معرفتنا بسبب تفرق الناس عن الإمام عليد وأبنائه يجنبنا الوقوع في هذا الموقف.

٭ تفرق الناس عن علي وأولادهعليهم‌السلام لأن طريقهم طريق الجنة المحفوف بالمكاره.

٭ التف الناس حول معاوية وأشباهه لأن طريقهم طريق النار المحفوف بالشهوات.

- فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ وَتَحَلَّتْ بِالْآمَالِ وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَلَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ(١)

- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِا كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْهٍ وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ(٢)

___________________

١- نهج البلاغة، خطبة ١١١

٢- نهج البلاغة، خطبة ١٧٥


٢- مواصفات طريق الإمام الحسينعليه‌السلام

- طريق الحسينعليه‌السلام صعب مستصعب لا يحتمله الا من امتحن الله قلبه للايمان.

- أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه‌السلام قَالَ: "إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ أَوْ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ أَوْ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَمَنْ أَبْغَضَنَا وَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّدا(١)

٭ طريق الحسينعليه‌السلام شديد الوطأة وعر المسالك.

- من كان باذلاً فينا مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى(٢)

٭ طريق الحسين ثقيل المؤونة على النفس في الدنيا وخفيفها في الآخرة.

- ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(٣)

- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ

___________________

١- الكافي، ج ١، ص ٤٧١

٢- رحلة الشهادة،٣٤

٣- الأعراف: ٨


فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً(١)

٭ طريق الحسينعليه‌السلام هو طريق ابتغاء مرضاة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة العدل﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين(٢)

٭ طريق الحسينعليه‌السلام هو طريق القيم والتقرب إلى الله وابتغاء ثوابه.

- "وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول اللهاوأبي علي بن أبي طالبد، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين"(٣)

٣- مواصفات طريق يزيد وأشباهه:

٭ طريق يزيد خفيف تبتهج له النفس وتبشّ.

٭ طريق يزيد هو طريق المتاع والشهوات والقناطير المقنطرة

____________________

١- مريم: ١٠٥

٢- الرعد: ٨٢

٣- رحلة الشهادة، ص ٢٣


من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث.

٭ طريق يزيد هو طريق الغرق في بحار الذنوب والمعاصي.

٭ طريق يزيد هو طريق الظلم والفساد والجرائم.

- وكان يزيد متهتكاً في معاصيه ومباذله وهواياته لا يأبه بأحكام الله وحدوده تعالى، ولا يقيم لها وزناً، وتلك هي سير أبيه من قبله، فكان يقول له: "يا بني ما أقدرك على أن تصل إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسيء بك صديقك" وكان يزيد أول من أظهر شرب الخمر والانصراف إلى الغناء والصيد واتخاذ الغلمان واللعب بالقرود،، وكان يُلبس كلاب الصيد أساور وحُللاً من ذهب ويهب لكل كلب عبداً يخدمه وفيه قال زياد بن أبيه لمعاوية عندما طلب إليه أخذ بيعة المسلمين في البصرة لولده: "فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد، وهو يلعب بالكلاب والقرود، ويلبس المصبّغ، ويدمن الشراب، ويمشي على الدفوف"(١)

٤- موانع السير في طريق الحسينعليه‌السلام

٭ الإيمان المستعار الذي لم تنجبل به النفس ولم يتحول إلى سلوك عملي.

____________________

١- رحلة الشهادة، ص٩.


- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام قَال: "إِنَّ الْقُلُوبَ أَرْبَعَةٌ قَلْبٌ فِيهِ نِفَاقٌ وَإِيمَانٌ وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ وَقَلْبٌ مَطْبُوعٌ وَقَلْبٌ أَزْهَرُ أَجْرَدُ فَقُلْتُ مَا الْأَزْهَرُ قَالَ فِيهِ كَهَيْئَةِ السِّرَاجِ فَأَمَّا الْمَطْبُوعُ فَقَلْبُ الْمُنَافِقِ وَأَمَّا الْأَزْهَرُ فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ إِنْ أَعْطَاهُ شَكَرَ وَإِنِ ابْتَلَاهُ صَبَرَ وَأَمَّا الْمَنْكُوسُ فَقَلْبُ الْمُشْرِكِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذِي فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ فَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا بِالطَّائِفِ فَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدَهُمْ أَجَلُهُ عَلَى نِفَاقِهِ هَلَكَ وَ إِنْ أَدْرَكَهُ عَلَى إِيمَانِهِ نَجَا"(١) .

٭ حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة

- قال الحسينعليه‌السلام لابن الحر عندما رفض نصرته: "فإن كنت قد بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في شيء من مالك".

ولم اكن بالذي اتخذ المضلين عضداً، لأني قد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول: "من سمع داعية أهل بيتي ولم ينصرهم على حقهم إلا أكبّه الله على وجهه في النار"(٢)

- يقول أحد المقرّبين من عمر بن سعد في كربلاء: "رأيت شيوخاً على التل يبكون ورحى المعركة دائر ويقولون اللهم أنزل نصرك. يريدون أن ينزل النصر على الإمام الحسينعليه‌السلام دون

____________________

١- الكافي، ج٢، ص ٤٤٣.

٢- رحلة الشهادة، ص٦٣.


أن يشاركوا هم بصنع هذا النصر. يقول هذا المقرّب من عمر بن سعد: قلت لهم يا أعداء الله ألا تنزلون وتنصرونه؟! ومن الغريب أن هذا المتحمّس نفسه لم ينزل هو لنصرة الإمام الحسينعليه‌السلام ".

٭ ترك الجهاد والقعود والركون إلى الدعة والراحة

- من كلمات عليعليه‌السلام : "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَشَمِلَهُ الْبَلَاءُ وَدُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَالْقَمَاءَةِ وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ وَأُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ وَسِيمَ الْخَسْفَ وَمُنِعَ النَّصَفَ"(١)

٥- نلتزم طريق الحسينعليه‌السلام في هذا العصر عبر:

٭ الوقوف في معسكر المجاهدين والمقاومين الرافضين للظلم.

٭ توطين الأنفس على تحمل المصاعب والمعاناة والبلاءات في سبيل الله.

٭ الدفاع عن أنصار الحسينعليه‌السلام في هذا العصر مجاهدي

____________________

١- نهج البلاغة، خطبة الجهاد.


المقاومة الإسلامية بالموقف والكلمة.

٭ أن نواجه الأوضاع السياسية التي تضغط على الأمة الإسلامية بروح حسينية أبية ورافضة.

مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ تاريخ النهضة الحسينية - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ عوالم الإمام الحسينعليه‌السلام - البحراني


المحاضرة الاولى

عنوان المحاضرة: إغاثة الملهوف‏

الهدف:

حث الناس على إغاثة الآخرين لا سيّما في القضايا العامة.

تصديرالموضوع:

قال الإمام الحسين "عليه‌السلام " يوم العاشر من المحرَّم:

"أما من مغيث يغيثنا؟!

أما من مجير يجيرنا؟!

أما من طالب حق ينصرنا؟!".

محاور الموضوع:

أ- مكانة إغاثة المؤمن:

١- أفضل من الصوم والإعتكاف:

عن الإمام الصادق "عليه‌السلام ": "ما من مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلّا كان أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد".


٢- أفضل من الحج المقبول:

عن الإمام الصادق‏"عليه‌السلام ": "قضاء حاجة المؤمن أفضل من حجة متقبلة بمناسكها".

ب- ثواب إغاثة المؤمن:

١- في الدنيا:

عن الإمام الصادق‏"عليه‌السلام ": "ما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلّا نَصَرهُ الله في الدنيا والآخرة".

٢- في الآخرة:

عن الإمام الكاظم "عليه‌السلام ": "إنّ لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة".

عن الإمام الصادق "عليه‌السلام ": "من قضى حاجة لأخيه المؤمن قضى الله عز وجلّ له يوم القيامة مئة حاجة من ذلك أولها الجنة".

عن الإمام الصادق "عليه‌السلام ": "إنّ لله في ظل عرشه ظلاً لا يسكنه إلّا من نّفّسَ عن أخيه كربة أو أعانه بنفسه أو صنع إليه معروفاً ولو بشق تمرة".


ج- المبادرة في الإغاثة:

عن الإمام الصادق‏"عليه‌السلام ": "إنّ الرجل ليسألني الحاجة فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها، فلا يجد لها موقعاً إذا جاءته".

وعنه "عليه‌السلام ": "إنّي لأسارع إلى حاجة عدوِّي خوفاً أن أردَّه فيستغني عنّي".

د- جزاء خذلان المحتاج:

عن الإمام الصادق‏"عليه‌السلام ": "ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلّا خذله الله في الدنيا والآخرة".

وعنه "عليه‌السلام ": "من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضرر فمنعه من سعته وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره، حشره الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق".

ه- من أسباب الخذلان:

هناك أسباب عديدة لخذلان المحتاج، ولكن حينما تكون النصرة قد تؤدي إلى الشهادة يكون الموت هو السبب الأساس في إغاثة الملهوف، وهذا واضح في موقف كثير ممن تخلّفوا


عن نصرة الإمام الحسين "عليه‌السلام " في كربلاء منهم: عبيد الله بن الحر الجعفي الذي قال للإمام الحسين "عليه‌السلام " حين عرض عليه النصرة: "والله إنّي لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة.. ولكن نفسي لم تسمح بعد بالموت".

و- مصير من خذل الإمام الحسين "عليه‌السلام ":

عمر بن سعد: قال لسائل سأله عن حاله بعد عودته من كربلاء: "لا تسألني عن حالي، فلم يعد مسافر إلى داره بأسوأ مما عدتُ به، فقد قطعت القرابة القريبة، وأتيت أمراً كبيراً، وورد أنّ الناس أعرضوا عنه، وكان إذا مرَّ بقوم أعرضوا بوجوههم عنه، وإذا دخل مسجداً خرج الناس منه، وكان من يراه يسبّه، فاختار التزام بيته حتى قتل وذبح في فراشه كما دعا الإمام الحسين‏"عليه‌السلام ".

ز- مصير من نصر الإمام الحسين "عليه‌السلام ":

إنها المكانة التي عبر عنها أمير المؤمنين‏"عليه‌السلام ": ".. مصارع عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم".


ح- نصرة الإمام الحسين "عليه‌السلام " في هذا العصر:

تتمثل من خلال تلبية نداء حفيد الإمام الحسين "عليه‌السلام " الإمام الخميني "قدس‌سره " ونداء ولي الأمر الإمام الخامنئي "قدس‌سره " في مواجهة يزيديي العصر، وهذا ما تحقق في المقاومة الإسلامية في لبنان.

وهو ما يتحقق من خلال إغاثة الشعب الفلسطيني المظلوم في جهاده ضد الإحتلال الصهيوني.

ط- مصير من خذل أنصار الإمام الحسين‏"عليه‌السلام " في هذا العصر(١) .

تخلي الصهاينة عن ميليشيا لحد بموقف ذليل، إذ اندحروا عام ٢٠٠٠م، دون إعلامهم بذلك.

تشرّد العملاء إلى دول عديدة منها فلسطين المحتلّة في ظروف قاسية.

زعيم مليشيا لحد يدير مطعماً للحمص في داخل الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلّة.

____________________

١-المقاومة الإسلامية.


مراجع مفيدة للموضوع:

٭ تاريخ النهضة الحسينية - إصدار معهد سيِّد الشّهداءعليه‌السلام .

٭ بحار الأنوار ج٤٤.

٭ ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.


المحاضرة الثانية

عنوان المحاضرة : الشهداء (الأحياء المرزوقون)

الهدف

زرع حبِّ الشهادة لدى المؤمنين.

تصدير الموضوع

﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.

محاور الموضوع

أ- معنى الحياة:

٭ طرح القرآن الكريم معنى للحياة يختلف عن تلك الحياة المادية المقتصرة على التحرك بما تطلبه الشهوات، قال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ(١) .

____________________

١- الأنعام:٢٢١.


٭ وقال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (١) .

وهذه الحياة الحقيقة تبقى فيمن يُقتل في سبيل اللَّه وبشكل خاص.

٭﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء. .

ب- أحوال الشهداء الأحياء بعد الشهادة:

١- يُرزقون: فعل مضارع يفيد الدوام.

- ما يرزق: عن الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "للشهيد سبع خصال من اللَّه:

الأول: أول قطرة من دمه مغفور له كلُّ ذنب.

الثاني: يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين، وتمسحان الغبار عن وجهه وتقولان مرحباً بك ويقول هو مثل ذلك لهما.

والثالثة: يُكسى من كسوة الجنة.

والرابعة: تبتدره خزنة الجنة بكلِّ ريحٍ طيبة أيهم يأخذه معه.

والخامسة: أن يرى منزله.

والسادسة: يقال لروحه: اسرح في الجنة حيث شئت.

____________________

١- الأنفال:٤٢.


والسابعة: أن ينظر في وجه اللَّه، وأنها لراحة لكل نبي وشهيد".

٢- الاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم:

٭ أي تأتيهم أخبار خيار المؤمنين الباقين بعدهم في الدنيا.

٭ هذا يعني استمرار الإخوة والتفكير بالجماعة، فلا أنانية في البرزخ.

٣- لا خوف ولا حزن:

٭ يخاف الإنسان من محذور يتوقعه فالنعم في معروض الزوال، ويحزن من محذور وقع.

وفي برزخ الشهادة لا خوف ولا حزن ف-﴿ وما عند اللَّه خير (١) .﴿ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ (٢) .

٭ من مصاديق عدم الخوف أن لا فتنة فيقبر الشهيد. عن الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من لقي العدو فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره"(٣) .

٤- الاستبشار بنعمة من اللَّه وفضل:

____________________

١- آل عمران:٨٩١

٢- سورةالنحل:٦٩

٣- ميزان الحكمة، ٥/٣٩١


٭ إنه موقعهم يوم القيامة وفي جنة عدن.

ج- أعرفت معنى قول رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

"ما من نفس تموت لها عند اللَّه خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ولو أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة"(١) .

د- حب الشهادة سرُّ انتصار المقاومة.

مراجع مفيدة للموضوع:

١- الفصول المائة، ج٤.

٢- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري، ج٥.

____________________

١- ميزان الحكمة، ٤٩١


المحاضرة الثالثة

نصرةُ الله

الهدف:

إيجاد دوافع للجهاد وإعداد النفس أخلاقياً وسلوكياً وروحياً لذلك وتمتين الارتباط بولي الأمر.

تصدير الموضوع:

" السلام عليكم يا أصفياء الله وأوداءه السلام عليكم يا أنصار دين الله وأنصار نبيه وأنصار أمير المؤمنين وأنصار فاطمة سيدة نساء العالمين السلام عليكم يا أنصار أبي محمد الحسن الولي الناصح السلام عليكم يا أنصار أبي عبد الله الحسين الشهيد المظلوم صلوات الله عليهم أجمعين"(١) .

محاور الموضوع:

هل يحتاج الله إلى نصرنا له؟

الله تعالى قوي وعزيز وغني عن نصرنا له:

٭﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً *

____________________

١- زيارة الأنصار إقبال الأعمال، ص٣٣٥.


لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْتحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً (١) .

٭﴿ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢) .

معنى النصرة:

أ - الأمر بالنصرة

٭﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ (٣) .

ب - ميادين نصرة الله

١ - داخل النفس

أ - التحرر من أسر الشهوات

٭ " عِبَادَ اللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا"(٤) .

ب - تخليص النفس من سلطنة عدو الله الشيطان

٭ وَ قَالَ أمير المؤمنينعليه‌السلام وَقَدْ مَرَّ بِقَتْلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَ

____________________

١- الفتح، ٤ - ٥

٢- المجادلة،٢٥

٣- الصف،١٤

٤- شرح نهجن البلاغة ج٦ ص٣٩٥


النَّهْرَوَانِ: " بُؤْساً لَكُمْ لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ فَقِيلَ لَهُ مَنْ غَرَّهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ وَالْأَنْفُسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ غَرَّتْهُمْ بِالْأَمَانِيِّ وَفَسَحَتْ لَهُمْ بِالْمَعَاصِي وَوَعَدَتْهُمُ الْإِظْهَارَ فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّارَ"(١) .

ج - نصرة الله في أنفسنا يكون من خلال الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس

٭﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٢) .

٢ - خارج النفس

أ- ضد أعداء الله من الإنس والجن

٭ " فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ"(٣) .

ب - في ميادين الحياة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

٭ " وَمَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إِلَّا كَنَفْثَةٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيّ وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ

____________________

١- شرح نهج البلاغة ج١٩ ص٢٣٥

٢- العنكبوت،٦٩

٣- شرح نهج البلاغة ج٢ ص٧٤


رِزْقٍ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِر"(١) .

ج - شرائط هذه النصرة:

٭ أن تكون مشروعة ليصدق عليها أنها في سبيله

٭ شرعية النصرة في كونها تحت لواء نائب المعصوم أي الولي الفقيه

نتائج نصرة الله:

أ - في داخل النفس " التسديد والهداية والرعاية الإلهية"

ب - مع العدو الخارجي﴿ إن تنصروا الله ينصركم

النموذج الكربلائي:

فرح الأنصار بالتوفيق لنصرة الله

٭ عن عاصم بن حميد عن الثمالي قال قال علي بن الحسينعليه‌السلام : " كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لأصحابه هذا الليل فاتخذوه جنة فإن القوم إنما يريدونني ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة فقالوا والله لا يكون هذا أبدا فقال إنكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت منكم رجل قالوا الحمد لله الذي شرفنا بالقتل

____________________

١- شرح نهج البلاغة ج١٦ ص١٣٤


معك ثم دعا فقال لهم ارفعوا رءوسكم وانظروا فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة وهو يقول لهم هذا منزلك يا فلان فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة"(١) .

مراجع مفيدة للموضوع

٭ تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي الدليل ص٤٩ - ١٠٠.

٭ ميزان الحكمة ج٢ ع ٨٠-٨١-٨٢ - الريشهري

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ المصيبة الراتبة ٧- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

____________________

١- بحار الأنوار، ج٤٤ ص٢٩٨


المحاضرة الاولى

عنوان المحاضرة: عنوان السعادة

- الهدف

بيان سبيل سعادة الإنسان وكيفية تحصيلها.

- تصدير الموضوع

﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمَاً (١) .

- محاور الموضوع

أ- معنى السكينة:

سكون النفس وثباتها واطمئنانها، وفي نفس المعنى وردت كلمات أخرى مثل الاطمئنان، الأمن، وكذلك عدم الخوف.

فأصحاب السكينة هم الذين عبر عنهم القرآن الكريم بقوله:

﴿ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٢) .

____________________

١- الفتح:٤

٢- يونس: ٦٢


ب- السكينة مشروع القرآن الكريم لبناء الإنسان:

في العقيدة: سمي المتدين بالمؤمن من الأمن وهو السكينة.

في المرتبة الكمالية سميت النفس الراقية بالمطمئنة أي صاحبة السكينة.

في مشروع الزواج كانت السكينة هدفاً﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا (١) .

ج- بواعث السكينة:

١- ذكر الله:

قال الله تعالى:﴿ لاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢) .

عن رسول الله "صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة".

٢- خدمة الآخرين بإخلاص:

قال تعالى:﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ

____________________

١- الروم:٢١

٢- الرعد:٢٨


عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (١) .

قال تعالى:﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٢) .

٣- طاعة ولي الأمر بصدق:

قال تعالى:﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ (٣) .

د- نماذج راقية من أصحاب السكينة:

١- الإمام الحسين "عليه‌السلام " في كربلاء:

في العاشر من المحرم تعجّب الناس من حول الحسين "عليه‌السلام " من أمره "عليه‌السلام " لأن عادة الإنسان حينما يقدم نحو الموت أن يتغير لونه وترتعد فرائصه وتضطرب نفسه، لكن الإمام الحسين‏"عليه‌السلام " كان كلما اشتد عليه الأمر في كربلاء وقرب من الموت سكنت نفسه وهدأت جوارحه وأشرق لونه نوراً وبهاءً.

____________________

١- البقرة:٢٦٢

٢- الأنعام:٤٨

٣- الفتح:١٨


قيل: انظروا إليه لا يبالي بالموت.

فقال لهم الحسين "عليه‌السلام ": "صبراً بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرار إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟! وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب، إن أبي حدثني عن رسول الله "صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم".

٢- الإمام الخميني المقدس:

حينما سئل الإمام الخميني "قدس‌سره " هل خاف في حياته؟ أجاب: "كلا، حتى حينما جاء السافاك ليأخذوني من بيتي لم أخف. ولكن هم ارتعدوا فصرت أهدئ من روعهم".

٣- مجاهد في المقاومة الإسلامية:

"وقف أحد مجاهدي المقاومة الإسلامية (الشهيد محمد عميص) في إحدى المواجهات ضد الاحتلال الإسرائيلي بجرأة وشجاعة في وجه آلية قادمة، وكان هدفه أن يرميها بما في يده من سلاح، ولكن حين ضغط على الزناد اكتشف أن


سلاحه معطّل، فما كان منه إلا أن بدّل القذيفة بأخرى صالحة، بسرعة وسكون مميزين، ثم سدّد ورمى الآلية التي اشتعلت فيها النيران. تم ذلك وسط ذهول الأعداء الذين لم يعلموا لماذا لم يطلقوا عليه النار في تلك اللحظات التي استفاد منها المجاهد بسكينته واطمئنانه الكبير"(١) .

مراجع مفيدة للموضوع:

١- الميزان في تفسير القرآن، ج‏٢ وج‏٩.

٢- ثواب الأعمال وعقابها.

٣- قصص الأحرار، ط١.

____________________

١- قصص الأحرار، ص٦٥-٦٦


المحاضرة الثانية

عنوان المحاضرة: السيدة زينب "عليها‌السلام " العابدة والمجاهدة

الهدف:

بيان مكانة السيدة زينب "عليها‌السلام " ودور المرأة في الجهاد في سبيل اللّه.

تصدير الموضوع:

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبَاً (١)

محاور الموضوع:

أ- علاقة الإمام الحسين بالسيدة زينبعليها‌السلام :

كانت إذا زارته يقوم لها إجلالاً ويجلسها في مكانه.

رآها يوماً نائمة وقد سطعت الشمس عليها، فقام بينها وبين نور الشمس يظللِّها بجسده الطاهر.

____________________

١- الأحزاب:٣٩


ب- صفات السيدة زينب "عليها‌السلام ":

١- عالمة:

الإمام زين العابدين "عليه‌السلام ": "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهّمة".

كان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام، وكانت تفسّر القرآن للناس(١) .

٢- عابدة:

ما تركت تهجدها طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرم.

الإمام السجاد "عليه‌السلام ": "إن عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية".

٣- مخدرة:

يحيى المازني: كنت في جوار أمير المؤمنين‏"عليه‌السلام " في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً.

كان أمير المؤمنين "عليه‌السلام " حينما يذهب مع أولاده لزيارة

____________________

١-الإلفات إلى أهمية تعلم المرأة دينها


المرقد الطاهر لرسول اللّه "صلى‌الله‌عليه‌وآله " ليلاً يأمر ولده الإمام الحسن "عليه‌السلام " ببإخماد نور القنديل وحينما سُأل الإمام "عليه‌السلام " عن ذلك أجابه: "أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب".

الإلفات إلى وجوب الحجاب على النساء وأهميته في الإسلام.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ .

٤- مجاهدة:

دور السيدة زينب "عليها‌السلام " في نشر الثقافة العاشورائية: في الكوفة والشام والمدينة.

قالت في الكوفة: "يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون، فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة،. ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.".

قالت ليزيد: "فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو


الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا".

* رغم كون السيدة زينب "عليها‌السلام " عالمة غير معلمة وقد تجاوزت الخمسين من عمرها، لكنها كانت بعد شهادة أخيها تعلم أن إمامها هم ابن أخيها الشاب الإمام زين العابدين "عليه‌السلام " لذا لم تتفرد بالقرار، وذهبت إلى الإمام السجاد وسألته ما نفعل يا ابن أخي؟.

ج- زينبيات العصر:

الإضاءة على دور المرأة في مقاومة الاحتلال الصهيوني.

مراجع مفيدة للموضوع:

- مقتل الإمام الحسين "عليه‌السلام "، المقرَّم.

- زينب الكبرى، الشيخ جعفر النقدي.


المحاضرة الثالثة

دور المرأة في ثورة الحسينعليه‌السلام

الهدف:

تعريف الحضور بالدور الفاعل الذي قام به العنصر النسائي في ثورة الطف في مختلف محطاتها والعبر التي يمكن استفادتها من ذلك لواقعنا الحاضر.

تصدير الموضوع:

فإلى الله المشتكى، وعليه المعول، فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أحدنا."(١)

محاورالموضوع:

١- دور المرأة في الإعداد للثورات على الطواغيت

٭ عندما تدور الدوائر على المجاهدين وتَدْلَهِمُّ الآفاق يجب على كل شخص أن يهبّ لمساعدتهم ونجدتهم. هنا يأتي دور النساء.

٭ صحيح أن الجهاد وُضع عن المرأة لكن الإعداد للجهاد.

____________________

١- منتهى الآمال، ج١، ص ٦٠٦


ومساعدة المجاهدين أمر آخر.

- دور المرأة في ثورة الإمام الحسينعليه‌السلام

٭ في البصرة كانت مارية بنت سعد (رضوان الله تعالى عليها) صاحبة دور كبير في الإعداد للثورة:

- اجتمع أُناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية بنت سعد أو منقذ. اجتمع هؤلاء الناس أياماً وكانت تتشيّع وكان منزلها لهم مألفاً يتحدثون فيه وقد بلغ ابن زياد إقبال الحسين فكتب إلى عامله في البصرة أن يضع المناظر ويأخذ بالطريق. من هذا المجلس الذي عُقد في بيتها انطلق ستة شهداء على الأقل أو سبعة شهداء فالتحقوا بالإمام الحسينعليه‌السلام واستشهدوا(١)

٭ في الكوفة كلنا نعرف الموقف العظيم الذي وقفته طوعة (رضوان الله تعالى عليها).

- مشى مسلم حتى وصل إلى دار طوعة زوجة أسيد الحضرمي، وكانت تنتظر ولدها بلالاً، فطلب إليها مسلم أن تسقيه ماء، فجاءت بالإناء وسقته ثم دخلت الدار لوضعه، فما أن خرجت ورأت مسلم جالساً على باب الدار قالت له: يا عبد الله ألم تشرب؟ قال:

____________________

١- تاريخ الطبري، مقتل أبي مخنف


بلى. قالت: فاذهب إلى اهلك، فسكت مسلم ثم عادت فقالت مثل ذلك فسكت! فقالت له: سبحان الله! يا عبد الله فمر إلى اهلك عافاك الله، فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك!!! فقام عندئذٍ مسلم وقال: "يا أمة الله، مالي في هذا المصر منزل ولا عشيرة، فهل لك إلى أجرٍ ومعروف ؟ ولعلي مكافئك به يوم القيامة؟ فقالت: يا عبد الله وما ذاك؟ فقال: أنا مسلم بن عقيل، كذبني هؤلاء القوم وغروني. فلما عرفته أدخلته بيتاً غير البيت الذي تكون فيه، وفرشت له، وعرضت عليه العشاء"(١)

٭ في كربلاء وبنفس الروحية والشجاعة التي أقدم فيها الرجال على نصرة الحسينعليه‌السلام والشهادة بين يديه اقدمت النسوة على مناصرته وتسطير المواقف البطولية بين يديهد وهن يعرفن ان مصيرهن السبي:

- أخذت أم وهب عموداً ثم أقبلت نحو زوجها تقول له: "فداك أبي وأمي! قاتل دون الطيبين ذرية محمد" فأقبل إليها يردها نحو النساء، فأخذت تجاذب ثوبه، وهي تقول: "لن أدعك دون أن أموت معك" فناداها الحسينعليه‌السلام "جزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي رحمك الله إلى النساء، فإنه ليس على النساء قتال"(٢)

____________________

١- رحلة الشهادة، ص ٥١

٢- رحلة الشهادة، ص٩١


- عند خروج الإمام الحسينعليه‌السلام من مكة، جاء إليه أخوه محمد بن الحنفية وأخذ بزمام ناقته، قائلاً له: "يا أخي، ألم تعدني النظر فيما سألتك؟! فأجابه الإمامد: "بلى" قال محمد: فما حداك على الخروج عاجلاً؟ فقال الإمامد: "أتاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعدما فارقتك، فقال: يا حسين، أخرج فإن الله شاء أن يراك قتيلا! " فقال محمد بن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنتَ تخرج على مثل هذه الحال؟ فقال الإمامعليه‌السلام : قد قال لي: إن الله شاء أن يراهن سبايا"(١) .

٭ في الشام: فُضح الحُكم الأموي وكُشفت الغشاوة عن أعين المغترين والمغرر بهم

- خطبة الحوراء زينبعليها‌السلام في مجلس يزيد

٢- دور المرأة في عصرنا الحاضر

٭ الحضور الشعبي في مسيرات التأييد والإنكار والتنديد والتعبير عن الرأي بشكل عام كما فعلت نساء الهاشميات في مشاركتهن في النهضة الحسينية وخروجهم في قافلة المولىعليه‌السلام .

____________________

١- رحلة الشهادة، ص٣٧


٭ الحضور السياسي من خلال تحمل المسؤوليات والمهام التبليغية والإعلامية وقد جسدت هذا الدور عقيلة الهاشميينعليها‌السلام سواء في الكوفة أو الشام أو المدينة.

٭ حماية المجاهدين وتأمين الرعاية والدعم والمساندة والدعاء وقد شهدنا نماذج رائعة للاحتضان في حرب تموز الأخيرة كما فعلت طوعة في شأن مسلم بن عقيل رضوان الله عليه.

٭ رعاية عوائل الجرحى والأسرى والشهداء ومؤازرتها كما فعلت العقيلة زينبعليها‌السلام في كربلاء

٭ إعانة الرجل على اتخاذ الموقف السليم كما فعلت زوجة حبيب بن مظاهر رضوان الله عليه

٭ تخفيف المعاناة وبلسمة الجراح كما فعلت عقيلة الهاشميينعليها‌السلام في يوم العاشر وما بعده.

٭ نشر ثقافة المقاومة والانتصار كما فعلت عقيلة الهاشميينعليها‌السلام وأختها أم كلثومعليها‌السلام في خطبهن الرائعة لأهل الكوفة والشاميين.

٭ تربية الجيل المقاوم كما فعلت زينبعليها‌السلام في أبناء الهاشميين.


مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ رحلة السبي - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ منتهى الآمال - الشيخ عباس القمّي


المحاضرة الاولى

عنوان المحاضرة : إقامة الصلاة

الهدف

الحثّ على إقامة الصلاة بشرائطها المعنوية.

تصدير الموضوع

﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (١) .

(أشهد أنك قد أقمت الصلاة).

محاور الموضوع

أ- مكانة الصلاة:

ن النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "لكلّ شي‏ء وجه، ووجه دينكم الصلاة، فلا يشيننّ أحدهم وجه دينه".

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "ليكن أكثر همّك الصلاة، فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين".

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ الصلاة، وهي آخر وصايا الأنبياء".

____________________

١- النور:٧٣.


ب- ثواب المصلي:

عن سلمان الفارسي(رض) كنت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ظلّ شجرة، فأخذ غصناً منها، فنفضه فتساقط ورقه، فقال: "ألا تسألوني عن ما صنعت؟!".

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "إنّ العبد إذا قام إلى الصلاة تحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق هذه الشجرة".

عن الإمام عليعليه‌السلام : "لو يعلم المصلّي ما يغشاه من جلال الله ما سرّه أن يرفع رأسه من السجود".

عن الإمام عليعليه‌السلام : "إنّ الإنسان إذا كان في الصلاة فإنّ جسده وثيابه وكلّ شي‏ء حوله يسبّح".

ج- عقاب تارك الصلاة:

قال تعالى:﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٭قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (١) .

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر الأعمال، وإن ردّت ردّ سائر الأعمال".

ورد في زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام : "أشهد أنّك أقمت الصلاة".

____________________

١- المدّثّر ٤٢-٤٣


قال الإمام الحسينعليه‌السلام لأخيه العبّاس في ليلة العاشر: "ارجع إليهم واستمهلهم هذه العشيّة إلى غد، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة، وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أنّي أحبّ الصلاة له، وتلاوة القرآن، وكثرة الدعاء، والاستغفار".

في العاشر من المحرّم، نظر أبو ثمامة الصائدي في السماء، وأخذ يقلّب وجهه فيها، ثمّ توجّه نحو الإمام الحسينعليه‌السلام ، وقال نفسي لنفسك الفداء، أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، والله لا تقتل حتى أقتل معك، وأحبّ أن ألقى ربّي وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها.

فأجابهعليه‌السلام : "ذكرت الصلاة، جعلك الله من المصلّين الذاكرين وأقاموا الصلاة".

سعيد بن عبد الله الحنفي بعد تعهده ليلة العاشر بالدفاع عن الإمامعليه‌السلام حتى الشهادة، يرتفع شهيداً وهو يدافع عن الإمامعليه‌السلام أثناء إقامته الصلاة، يتلقّى السهام بجسده حتى وقع على الأرض قائلاً لإمامه: أوفيت يا ابن رسول الله؟.

فأجابهعليه‌السلام : "نعم أنت أمامي في الجنّة".


مراجع مفيدة للموضوع:

٭ ميزان الحكمة- الشيخ الريشهري

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام


المحاضرة الثانية

العنوان : الإخلاص في نهضة كربلاء

الهدف

حثّ الناس على الإخلاص لله تعالى.

تصدير الموضوع

يقول تعالى:﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (١) .

محاور الموضوع

أ- قيمة العمل ببعده الباطني:

للعمل بعدان: ظاهري، وهو ما يظهر للناس من البناء والفخامة والكثرة، وباطني، وهو الخلفيّة التي ينطلق منها العامل.

قيمة العمل عند الله تعالى تتحقّق بحسنه لا بشكله وكميّته" أحسن عملاً" والعمل الحسن الذي ينطلق من الإخلاص لله تعالى.

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "ما كان لله فهو لله، وما كان

____________________

١- الملك/٢


للناس فلا يصعد إلى الله".

ب- قصّة وتعليق‏

دخل فقير إلى مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطلب من المسلمين صدقة فلم يعطه أحد، فرفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنّي دخلت مسجد نبيّك ولم يتصدّق عليّ أحد من المسلمين، وكان الإمام عليعليه‌السلام يصلّي، فأشار إلى الفقير بيده أثناء الصلاة وناوله الخاتم الذي كان يلبسه، فأنزل الله تعالى في هذه الأثناء على خاتم رسلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون (١) .

وقد اعتبر بعض من قرأ هذه القصّة أنّ الإمام عليعليه‌السلام لم يتصدّق بخاتم عادي، لأنّه لا يعقل نزول هكذا آية عظيمة بخاتم لا قيمة كبيرة له، فقالوا: إنّ قيمة خاتم عليعليه‌السلام هذا تعادل خراج سوريا والشام.

ويعلّق الشهيد المطهريرحمه‌الله بأنّ علياً لم يكن ليلبس خاتماً كهذا، وفي المدينة فقراء يئنون، إنّ ما استنزل الآية ليس قيمة مادية، بل هو الإخلاص الذي ملأ قلب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

ج- إخلاص الإمام الحسينعليه‌السلام

____________________

١- المائدة/٥٥


لثورة كربلاء بعد ظاهري كبير، فهي التي "أولدت الإسلام ولادة ثانية" كما عبّر الإمام الخمينيقدس‌سره .

"ولولا ثورة الحسين لم يبقِ‏َ للإسلام من أثر" كما عبّر عالم الأزهر الكبير الشيخ محمد عبده.

لكن منطلق الإمام الحسينعليه‌السلام في ثورته كان حبّه للَّه تعالى وإخلاصه له.

وكما صوَّر الشاعر دوافع الإمام الحسينعليه‌السلام :

إلهي تركت الخلق طراً في هواك‏ وأيتمت العيال لكي أراك‏

فلو قطّعتني بالحبّ إرباً لما مال الفؤاد إلى سواك

‏د- إخلاص أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام

كان الإمام الحسينعليه‌السلام يعرف عدم إمكانيّة الانتصار العسكري، لذا كان هدفه القيام مع أصحابه بعمليّة استشهادية كبرى، لذا اختلف موقف الإمام من أصحابه مع موقف طارق بن زياد.

فطارق بعد أن حطَّ وجيشه على ساحل البحر، أحرق السفن وأبقى القوت ليوم واحد، وخطب في جيشه: "هذا العدو أمامكم، والبحر وراءكم، إمّا أن تنتصروا، وإمّا أن تموتوا".


أمّا الإمام الحسينعليه‌السلام فقد جمع أصحابه ليلة العاشر، وقال لهم: ".. وإنّي قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حلّ‏ٍ ليس عليكم منّي ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً".

وعبَّرت مواقف الأصحاب عن ذلك الإخلاص الكبير:

- سعيد بن عبد اللَّه الحنفي: ".. واللَّه لو علمت أنّي أقتل، ثمّ أحيا، ثمّ أحرق حيّاً، ثمّ أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرّة لما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك".

- زهير بن القين: ".. واللَّه وددت أنّي قتلت، ثمّ نشرت، ثمّ قتلت حتى أُقتل كذا ألف مرة، وإنّ اللَّه عزَّ وجلّ‏َ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك".

إنّهم حقّاً كما عبّر أمير المؤمنينعليه‌السلام : "عشّاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم".

مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ رحلة السبي - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام


المحاضرة الثالثة

عنوان المحاضرة : التوبة إلى اللَّه

الهدف

حث الناس على التوبة واصلاح أنفسهم.

تصدير الموضوع

﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيما (١)

محاور الموضوع

أ- أثر الذنوب على قلب الإنسان:

عن الإمام الباقرعليه‌السلام : "ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا غطَّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً وهو قول اللَّه عزَّ وجلَّ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُون "(٢) .

____________________

١- النساء:٧١

٢- الكافي، ٢/٣٧٢


ب- الشهود على المعصية:

ذكرت الروايات ثلاثة أنواع من الشهود أمام اللَّه على معاصي الإنسان.

١- الملكان:﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ .

٢- الجوارح:﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١)

٣- الأرض:﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٢) .

ج- المنقذ من الذنوب:

يوجد ثلاثة احتمالات:

١- الرحمة وهي محتملة للمذنب.

٢- الشفاعة وهي محتملة للمذنب.

٣- التوبة وهي مضمونة بقوله تعالى:﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ

____________________

١- يس:٥٦

٢- الزلزلة.


لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ .

د- معنى التوبة:

عن الإمام عليعليه‌السلام "التوبة ندم بالقلب واستغفار باللسان، وترك الجوارح، واضمار أن لا يعود".

ه- باب التوبة مفتوح:

عن الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من تاب قبل موته بسنة قبل اللَّه توبته، ثم قال إن السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر قبل اللَّه توبته، ثم قال:

إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل اللَّه توبته، ثم قال إن الجمعة لكثير، من تاب قبل موته بيوم قبل اللَّه توبته، ثم قال: إن اليوم لكثير، من تاب قبل أن يعاين قبل اللَّه توبته".

و- شروط التوبة:

١- الندم على ما فرط في جنب اللّه.

٢- العزم على ترك الذنب وأن لا يعود إليه.

٣- تأدية الحقوق.


٤- أن يعمد إلى كل فريضة فيؤدي حقها.

٥- أن يذيب اللحم الذي نبت على الحرام.

٦- أن يذيق جسمه آلم الطاعة كما أذاقه لذة المعصية.

ز- توبة الحر في عاشوراء:

فلنعاهد الحسينعليه‌السلام أن نتوب إلى اللَّه ونسير على خطاه.

مراجع مفيدة للاطلاع:

١- الكافي، الشيخ الكليني، ج٢.

٢- الأربعون حديثاً، الإمام الخمينيقدس‌سره .

٣- تزكية النفس، السيد الحائري.


المحاضرة الاولى

كيف نكون في معسكر الحسينعليه‌السلام

الهدف:

تعريف الحضور بضرورة تحديد موقفنا في هذا العصر من قضية الإمام الحسينعليه‌السلام وكيفية ترجمة ذلك في حياتنا اليومية.

تصدير الموضوع:

عن هرثمة بن أبي مسلم قال: صرت إلى الحسينعليه‌السلام .. فقالعليه‌السلام : "معنا أنت أم علينا فقلت: لا معك ولا عليك خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد قالد: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا ولا تسمع لنا صوتا فو الذي نفس حسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في نار جهنم"(١)

____________________

١- بحار الأنوار، ج٤٤، ص ٧٥٢، عن أمالي الشيخ الصدوق


محاور الموضوع:

١- موقفنا فيما لو كنا حاضرين في عصر الإمام الحسينعليه‌السلام

٭ هل وقفنا ملياً وحاولنا الدخول إلى دلالات ومضامين شعار يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيماً؟

- طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم وفزتم والله فوزا عظيما يا ليتني كنت معكم فأفوز معكم في الجنان مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا(١)

٭ هل كنا آثرنا البقاء معهد ونحن نسمعه يقول:

- "أما بعد: فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيتٍ أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعاً خيراً، ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، ألا وإني قد أذنت لكم. فانطلقوا جميعاً في حلٍ ليس عليكم مني ذمام، هذا الليل غشيكم فاتخذوه جملاً ثم ليأخذ كل رجلٍ منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرِّج الله، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو أصابوني للهوا عن طلب غيري."(٢)

٭ هل كنا آثرنا البقاء معه ونحن حينذاك على مفترق طريقين نخير انفسنا:

____________________

١- إقبال الأعمال، ص ٣٣٥، زيارة عرفة

٢- رحلة الشهادة، ص ٧٣


- بين الحياة والقتل.

- بين بهجة الدنيا وبهجة الآخرة.

- بين زخارف ملموسة محسوسة بهذه الحواس تبهرالألباب كما يقال وبين مواعيد الله الصادقة وما أعدّ للمتقين.

٢- ماذا تعني كلمة "يا ليتني كنت معك"؟

٭ تعني القدرة على اتخاذ القرار الحاسم الذي ترتعد منه الفرائص وحتى فرائص القائد العسكري المقدام كالحر بن يزيد الرياحي

٭ تعني في حال كانت صادقة نابعة من الروح والضمير والوجدان أننا عرفنا الدنيا على حقيقتها ظِلاً زائلاً وسراباً "بقيعة يحسبه الظمآن" ماء.

٭ تعني أننا عرفنا أن أعلى مراتب الحياة الحقيقية الحياة الطيبة هي تلك التي نقرع بابها من بين مشتبك القنا وصليل السيوف بل أزيز الرصاص ودويّ القذائف وتشجّي الجسد أشلاء مبعثرة على طريق الحسينعليه‌السلام وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسينعليه‌السلام .


٣- ماذا تعني كلمة "فأفوز فوزاً عظيما"؟

٭ تعني كلمة الفوز العظيم في الشعار عندما نردده أننا نعتبر القتل فوزاً.

٭ الفوز العظيم فيما يبدو في ضوء آيات كتاب الله أعلى درجات الفوز فقد بيّن عز وجل أن للفوز مراتب متعددة:

- الأولى: مرتبة الفوز

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَ مَتَاعُ الْغُرُورِ (١)

﴿ لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُون (٢)

- الثانية: مرتبة الفوز الكبير

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (٣)

____________________

١- آل عمران: ١٨٥

٢- الممتحنة: ٢٠

٣- البروج: ١١


- الثالثة: مرتبة الفوز المبين

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٭مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١)

- الرابعة: مرتبة الفوز العظيم

﴿ إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٢)

٤- كيف ندرك مرتبة الفوز العظيم؟

٭ أن لا نكون من أولئك الذين بيّن الله تعالى حبهم للدنيا وحرصهم عليها في حين أنهم يتكلمون بكلام الشهداء والمجاهدين.

﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِياً ٭وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٣)

____________________

١- الأنعام:١٥-١٦.

٢- يونس: ١١١

٣- النساء:٧٢-٧٣


٭ أن نتجاوز حالة المراوحة بين انشدادنا للدنيا وإدراكنا لعظمة الشهادة فنتخفف من أثقال الدنيا محلّقين في آفاق الرضوان والفوز العظيم.

٭ أن نشاطر الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف الحزن ونمضي في ساحات الجهاد سراعاً نلقى الله تعالى ونلقى الأحبة محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحزبه.

٭ أن نخوض غمرات الجهاد في مواجهة الظلم الذي يملأ الدنيا ويُدمي قلب مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

٭ أن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام كل كافر من خلف البحار نجس يتدخل في أدق تفاصيل شؤوننا العقيدية فضلاً عن الشؤون السياسية الداخلية.

٭ أن لا نمني النفس الصبر على مضض إذلال العدو وتبحث عن مبررات القعود والتعقّل الجبان المجنون.

٭ أن نستلهم أرواح أنصار الإمام الحسينعليه‌السلام المقدسة ونسير على دربهم لنكون من أهل "يا ليتنا كنا معك سيدي فنفوز فوزاً عظيماً".

٭ أن نستلهم أرواح أصحاب الحسينعليه‌السلام في ذلك العصر


الذين تحدوا كل ما خيّم عليهم من ضيّق الخناق ووقفوا وهم قلّة في وجه الدنيا وعبيدها الذين كان الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم.

٥- من هم أصحاب مرتبة الفوز العظيم في هذا العصر؟

٭ استشهاديو المقاومة الإسلامية وشهداء العمليات النوعية هم أصحاب الفوز العظيم في هذا العصر.

٭ أبطال المقاومة الإسلامية المرابطين في خندق الشهادة الماضين كحدّ السيف في الدرب الكربلائي المردّدين بفوّار دمهم الزاكي "يا ليتنا كنا معك سيدي فنفوز فوزاً عظيماً" هم أصحاب الفوز العظيم.

مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ عوالم الإمام الحسينعليه‌السلام - البحراني


المحاضرة الثانية

عنوان المحاضرة: الإيثار

الهدف:

تحفيز الناس على الإيثار بما يحبون في سبيل الله تعالى.

تصدير الموضوع:

قال تعالى:﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (١)

محاور الموضوع:

أ- معنى الإيثار:

إيثار الشي‏ء تفضيله على غيره، فإيثار الغير بمعنى تقديم الغير على النفس.

ب- مكانة الإيثار:

عن أمير المؤمنين "عليه‌السلام ":

"الإيثار أعلى الإيمان".

"الإيثار أشرف الكرم".

____________________

١-الحشر،٩.


"الإيثار أفضل عبادة وأجمل سيادة".

روي أن الله تعالى أوحى لنبيه موسى "عليه‌السلام ": "يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل به (أي بالإيثار) وقتاً من عمره إلا استحييت من محاسبته وبوأته من جنتي حيث يشاء".

ج- صفات المؤثرين:

١- كاملون: عن الإمام الصادق "عليه‌السلام " في وصف الكاملين من المؤمنين: "هم البررة بالإخوة في حال العسر واليسر، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر كذلك وصفهم الله تعالى﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ .

٢- أهل الأعراف: عن الإمام علي "عليه‌السلام ": "المؤثرون رجال من الأعراف".

د- كيف نصل إلى أهل الإيثار:

١- اليقين بفضل الله تعالى، فعن الرسول الأكرم‏"صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة".


قال الله عز وجل:﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .

٢- مقارعة هوى النفس، فعن الإمام الصادق‏"عليه‌السلام ": "لا تدع النفس وهواها، فإن هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى أذاها، وكف النفس عما تهوى دواها".

ه- نماذج أهل الإيثار:

١- الإمام علي "عليه‌السلام "، الذي آثر حياة رسول الله "صلى‌الله‌عليه‌وآله " على حياته ليلة مبيته في فراش النبي "صلى‌الله‌عليه‌وآله "، فباهى الله تعالى به الملائكة وأنزل فيه:﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ (١)

٢- إيثار أهل البيت "عليه‌السلام "، عندما أطعموا المسكين واليتيم والأسير مما يحبون ويحتاجون للإفطار به عندما كانوا صائمين فأنزل الله تعالى

____________________

١- البقرة،٢٠٧.


فيهم:﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا .

٣- إيثار أبي الفضل العباس "عليه‌السلام " في كربلاء، إذا تذكر عطش الإمام الحسين "عليه‌السلام " عندما وصل إلى الماء فرماه وأنشد قائلاً:

يا نفس من بعد الحسين هوني

وبعده لا كنت أن تكوني

هذا الحسين وارد المنون

وتشربين بارد المعين

٤- إيثار مجاهدي المقاومة الإسلامية، كان أحد أفراد المقاومة الإسلامية ضيفاً يتناول إفطاره بعد ليلة حافلة بالعمل الجهادي عند الشهيد الحاج حسين جواد وفيما كان الحاج حسين جواد في الحمّام يزيل ما علق على ثيابه وبدنه من وحول ليلة أمس وإذ ارتفعت فجأةً أصوات من الخارج وتوقفت سيارات بسرعة أمام المنزل، ثمّ أندفع جنود الاحتلال داخل البيت يصرخون وقد شهروا بنادقهم في وجه المجاهد قائلين: مين حسين جواد! فأجابهم المجاهد بهدوء وبدون تردد: أنا حسين جواد فيما كان نفس الحاج حسين جواد لا يزال في الحمام حذراً من احتمال اقتحام المكان


عليه، ولكن الجنود ما لبثوا أن غادروا المنزل وقد كبّلوا يدي أسيرهم الموهوم (حسين جواد) ووضعوا كيساً في رأسه.

مراجع مفيدة للموضوع:

١- أصول الكافي، الشيخ الكليني، ج‏٢.

٢- تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، ج‏٣.

٣ -جامع السعادات، الشيخ النراقي، ج‏٣.

٤- مقتل الحسين، للسيد المقرّم.

٥- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.

٦- تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام


المحاضرة الثالثة

عنوان المحاضرة : كربلاء مدرسة التضحية

الهدف المنشود

حثَّ الناس على الاستعداد للتضحية في سبيل اللَّه تعالى.

المحاور

أ- التضحية درس الأنبياء والأوصياء والعنوان البارز في عاشوراء.

شواهد:

قال الإمام الخمينيقدس‌سره : "لقد بُعث الأنبياء لاصلاح المجتمع، وكلهم كانوا يؤكِّدون أنه ينبغي التضحية بالفرد من أجل المجتمع مهما كان الفرد عظيماً، وحتى لو كان الفرد أعظم من في الأرض، فإذا اقتضت مصلحة المجتمع التضحية بهذا


الفرد، فعليه أن يضحي، وعلى هذا الأساس نهض سيد الشهداءعليه‌السلام وضحى بنفسه وأصحابه وأنصاره".

"يُعدُّ شهر محرَّم بالنسبة لمدرسة التشيع الشهر الذي تحقق فيه النصر اعتماداً على التضحية والدماء".

ب- دوافع التضحية:

١- التعبُّد بالتكليف الإلهي.

قصة نبي اللَّه إبراهيمعليه‌السلام التي انطلقت من التعبُّد بأمر اللَّه تعالى "قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك "، "وقال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللَّه من الصابرين ".

٢- الرغبة في الثواب الإلهي:

قال تعالى:( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) .

٭ قال تعالى:( وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) .

٭ قال سعد بن عبد اللَّه الحنفي ليلة العاشر: واللَّه لا نخليك حتى يعلم اللَّه أنا قد حفظنا غيبة رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيك، واللَّه لو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أذرَّى، يفعل ذلك بي


سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً.

٣- حبُّ النبي وأهل بيته

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من مات على حبِّ آل محمد مات شهيداً".

٭ قال مسلم بن عوسجة ليلة العاشر: "أنحن نخلي عنك، ول-مَّا نعذر إلى اللَّه في أداء حقك، أما واللَّه لا أفارقك حتى أكسر في صدورهم رمحي

وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك".

٭ وقال بعض أصحابه: "واللَّه لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا".

٭ توجهت أم عمرو بن جنادة بعد شهادته وشهادة أبيه إلى ساحة المعركة حاملة عاموداً وهي تقول:

إني عجوز في النسا ضعيفة

خاوية بالية نحيفة

أضربهم ضربة عنيفة

دون بني فاطمة الشريفة


ج- مجالس عاشوراء مدرسة التضحية:

٭ قال الإمام الخمينيقدس‌سره : "هذه المجالس هي التي خرَّجت أمهات يفقدن أبناءهن، ثم يقلن بأن لديهنَّ غيرهم وأنهنَّ مستعدات للتضحية بهم أيضاً".

- "لقد حدَّد سيد الشهداءعليه‌السلام وأنصاره وأهل بيته تكليفنا وهو التضحية في الميدان، والتبليغ في خارجه".

د- نماذج من مجتمعنا المقاوم.

مراجع مفيدة للموضوع

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ منتهى الآمال- الجزء الأول

٭ الكلمات القصار للإمام الخمينيقدس‌سره - إصدار جمعيّة المعارف الإسلاميّة


المحاضرة الاولى

عنوان المحاضرة: مدرسة البلاء

الهدف:

كيف نفهم البلاء ونتعاطى معه ونتعلم منه‏

تصدير الموضوع:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ .

محاور الموضوع:

أ- معنى البلاء:

البلاء لغةً هو: الإختبار ويكون بالخير والشر، يقال ابتلاه الله بلاءً حسناً.

قال تعالى:﴿ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً (١) .

____________________

١- الأنفال،١٧


وقال عز وجل:﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٢) .

ب- لمن البلاء؟

١- البلاء لكل الناس، عن الإمام علي "عليه‌السلام ": "إن البلاء للظالم أدب وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة".

٢- المؤمن أولى بالبلاء، عن الإمام علي "عليه‌السلام ": "إن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض".

ج- فوائد البلاء:

١- تنمية معنوية للمؤمن للإيمان: عن النبي‏"صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "إن الله يغذي عبده المؤمن بالبلاء كما تغذي الوالدة ولدها باللبن".

وعنه "صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "إن الله ليتعهد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعهد أهل البيت سيدهم بطرق الطعام".

____________________

٢- الملك،٢


٢- قمع للكبر، وعنه "صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "لولا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه شي‏ء المرض والموت والفقر وكلهن فيه وانه لمعهن لوثّاب".

٣- تمحيص للذنوب، عن الإمام علي "عليه‌السلام ": "الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم لتسلم بها طاعتهم ويستحقوا عليها ثواباً".

٤- الكرامة الإلهية، عن الصادق "عليه‌السلام ": "إن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية ومحنه مورثة رضاه وقربه ولو بعد حين".

٥- فيه صلاح العبد، عن الصادق "عليه‌السلام ": "فيما أوحى الله لموسى: وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي".

د- كيف نتعاطى مع البلاء؟:

١- التسليم والصبر:


قال تعالى:﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ .

وورد في الحديث: "فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي".

وعن الإمام علي "عليه‌السلام ": "قل عند كل شدّة: "لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، تكفه".

وعن الإمام الباقر "عليه‌السلام ": "ما أبالي أصبحت فقيراً أو غنياً لأن الله يقول: لا أفعل بالمؤمن إلّا ما هو خير له".

ه- الأولياء والبلاء:

١- الإمام الكاظم "عليه‌السلام ": "لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء".

٢- الإمام الصادق‏"عليه‌السلام ": "إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه" و"أكثر الناس بلاءً، الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يلونهم الأمثل فالأمثل".


٣- لما حمل علي بن الحسين "عليه‌السلام " إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه قال يزيد (لعنه الله): (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم).

فقال الإمام علي بن الحسين "عليه‌السلام ": "ليست هذه الآية فينا، إن فينا قول الله عز وجل﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ".

و- البلاء لوحة جمال:

الإمام الحسين "عليه‌السلام ": "هوَّن ما نزل بي أنه في عينك يارب"

قال ابن زياد (لعنه اللّه) للسيدة زينب "عليها‌السلام " بعد سوقها أسيرة إلى قصره في الكوفة: كيف رأيتِ صنع الله بكم.

قالت "عليها‌السلام ": "ما رأيت إلاّ جميلاً".

مراجع مفيدة للموضوع:

١- مقتل الحسين، للسيد القرِّم.

٢- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.

٣- تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام


المحاضرة الثانية

عنوان المحاضرة : الشباب في كربلاء

الهدف

١- تحميل الشبان والشابات مسؤولية بناء ذاتهم والإصلاح في الأمة.

٢- زرع القدوة الشبابية المجاهدة في أذهان الشباب.

محاور الموضوع

أ- الشبان في كربلاء:

- الأعمار في كربلاء متنوعة إلا أن اللافت الحضور البارز للشبان مثل:

- علي بن الحسين (الأكبر)عليه‌السلام ٢٧ عاماً.


- عبد اللَّه بن علي أبي طالبعليه‌السلام ٢٥ عاماً.

- جعفر بن علي أبي طالبعليه‌السلام ١٩ عاماً.

- عثمان بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ٢١ عاماً.

- اللافت اطلاق النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الإمام الحسينعليه‌السلام لقب سيد شباب أهل الجنة.

ب- الشباب عمدة التغيير في الماضي والمستقبل:

اعتمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بداية دعوته على الشباب:

٭ شكت قريش لأبي طالب وقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك محمداً خالف قومه، وسفَّه أحلامهم، وعاب آلهتهم، وسبَّها، وأفسد الشباب من رجالهم.

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام لأحد أصحابه: "أتيت البصرة؟ قال: نعم، قالعليه‌السلام : كيف رأيت مسارعة الناس في هذا الأمر ودخولهم فيه؟ فقال: واللَّه إنهم لقليل، وقد فعلوا وإن ذلك لقليل"(١) .

فقالعليه‌السلام : "عليك بالأحداث، فإنهم أسرع إلى كل خير".

٭ عن الإمام عليعليه‌السلام : "إن أصحاب القائم شباب لا كهول.

____________________

١- الكافي، ٨/٣٩


فيهم إلا كالكحل في العين"

ج- الشباب فرصة لا تعوَّض يجب الاستفادة فيها:

- في الحديث "شيئان لا يعرف محلَّهما إلا من فقدهما: الشباب والعافية".

- عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ".. فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، من الشبيبة قبل الكبر"(١) .

- عن الإمام عليعليه‌السلام : "إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها شيء إلا قبلته".

د- المطلوب في مرحلة الشباب:

١- التعلُّم:

٭ عن الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "من تعلَّم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر"(٢) .

٭ عن الإمام الباقرعليه‌السلام : "لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه في الدين لأدبته"(٣) .

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غادياً في حالين: إما عالماً أو متعلماً، فإن لم يفعل

____________________

١- الكافي، ٢/٠٧

٢- البحار، ١/٢٢٢

٣- البحار، ١/٤١٢.


فرَّط، فإن فرَّط ضيَّع، فإن ضيَّع أثم، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمداً بالحق"(١) .

٢- العبادة:

٭ عن النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "إن اللَّه تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول: انظر إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي".

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "سبعة في ظل عرش اللَّه عزَّ وجلَّ يوم لا ظل إلا ظلّه: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادته اللَّه عزَّ وجلَّ.."(٢) .

٣- التعلق بالقرآن:

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "من قرأ القرآن وهو شاب اختلط القرآن بلحمه ودمه، وجعله اللَّه مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيزاً عنه يوم القيامة"(٣) .

٤- تحصيل القوة البدنية القادرة على الجهاد:

قال الإمام الخامنئي دام ظله وهو يتحدث عن طاقة الشباب: "يجب أن تصرف هذه الطاقة أولاً في تحصيل العلم، وثانياً في ايجاد صفاء النفس وروحية التقوى، وثالثاً في تحصيل القوة البدنية".

____________________

١- البحار، ١/٠٧١

٢- البحار، ٦٦/٧٧٣

٣- الكافي، ٢/٣٠٦


٥- تحمُّل المسؤولية تجاه قضايا الأمة:

قال الإمام الخامنئي دام ظله "حذار من أن يبتعد الشباب عن الساحة السياسية، وعن ساحة التحرك السياسي، وعن فهم وإدراك المؤامرات التي يحيكها العدو".

٭ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "يعيِّن أسامة بن زيد وهو ابن سبع عشرة سنة قائد على الجيش الإسلامي".

٭ شباب عاشوراء يغيِّرون وجه التاريخ.

٭ شباب حزب اللَّه يحققون الانتصار الكبير.

٭ قال الإمام الخمينيقدس‌سره : "إن شباب حزب اللَّه في لبنان حجة على العلماء في العالم".

مراجع مفيدة للموضوع:

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ جامع السعادات- الجزء الثاني


المحاضرة الثالثة

عنوان المحاضرة : صلة الرحم

الهدف

١- الحث على التواصل الاجتماعي لا سيما مع الأرحام.

٢- بيان أن قضية الحق أعلى رتبة من صلة الرحم.

تصدير الموضوع

عن النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال:"إنّ أعجل الخير ثواباً صلة الرحم".

محاور الموضوع

أ- العلاقة بين الإمام الحسينعليه‌السلام وأرحامه في كربلاء.

٭ قال الإمام الحسينعليه‌السلام في ليلة العاشر: ".. فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم اللَّه عني جميعاً".

ب- منزلة صلة الرحم

٭ قال تعالى:﴿ .إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ


بِعَهْدِ اللّهِ وَلَا يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ .

ج- آثار صلة الرحم وثوابها

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "اتقوا اللَّه وصلوا الأرحام، فإن-ه أب-قى لك-م في ال-دني-ا وخ-ير لك-م في الآخرة".

٭ وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار".

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء".

٭ عن الإمام الباقرعليه‌السلام : "صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسىء في الأجل".

د- كيفية صلة الرحم:

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "أفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها".


٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "صلوا أرحامكم ولو بالسلام".

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "صل رحمك ولو بشربة ماء".

ه- عقاب قطع الرحم:

قال تعالى:﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ .

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم".

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "ما من ذنب أجدر أن يجعل اللَّه تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة، والكذب".

٭ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر ومدمن سحر، وقاطع رحم".

و- صلة الرحم والقضية الكبرى

برزت قضية الرحم في عاشوراء في موقعين: الأول تقديم


الأرحام فداء للحق، والثاني عدم الانجرار وراء دعوى الرحم لخذلان الحق.

٭ إن عمرو بن جنادة الأنصاري بعد أن قتل أبوه وهو ابن إحدى عشر سنة جاء يستأذن الحسينعليه‌السلام فأبى وقالعليه‌السلام : "هذا غلام قتلأبوه في الحملة الأولى ولعل أمّه تكره ذلك"، قال الغلام: "إن أمي أمرتني".

٭ جاء إلى العباس وإخوته شمر بن ذي الجوشن بحكم أنه من أخوالهم بالقرابة يعطيهم الأمان إذا غادروا صف الحسينعليه‌السلام وكان جواب أبي الفضلعليه‌السلام : "لا حاجة لنا في أمانكم، أمان اللَّه خير من أمان ابن سمية".

ز- نماذج من مجتمعنا المقاوم.

مراجع مفيدة للموضوع

٭ مقتل الحسين، للسيّد المقرَّم.

٭ ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام


المحاضرة الاولى

الصبر

الهدف:

تعريف الحضور بقيمة الصبر وموقعه في النهضة الحسينية في مختلف محطاتها وكيفية ترجمته في مواقف حياتنا اليومية.

تصدير الموضوع:

عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال: "الجنَّة محفوفة بالمكاره والصّبر، فمن صبر على المكاره في الدّنيا، دخل الجنّة، وجهنّم محفوفة باللّذات والشّهوات، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهواتها، دخل النّار"(١) .

محاور الموضوع:

١- الصبر درجات

٭ الدرجة الأولى: الصبر على البلايا

﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢)

____________________

١- بحار الأنوار، ج٧١، ص٧٢، الحديث٤

٢- الأنفال، ٤٦.


٭ الدرجة الثانية: الصبر على الطاعة

﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً *قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً *وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً *قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاء اللهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْراً (١)

٭ الدرجة الثالثة: الصبر عن المعصية

﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوء الْحسَابِ *وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢)

٢- الصبر يستبطن الثبات والصمود في وجه التحديات والرسوخ في الخط الرسالي

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ *الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٣)

____________________

١- الكهف: ٦٦ - ٦٩

٢- الرعد: ٢١ - ٢٢

٣- البقرة: ١٥٥-١٥٦


﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم (١)

٣- شجاعة الصبر لا تقل عن شجاعة القتال

٭ عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال: "الجنَّة محفوفة بالمكاره والصّبر، فمن صبر على المكاره في الدّنيا، دخل الجنّة، وجهنّم محفوفة باللّذات والشّهوات، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهواتها، دخل النّار"(٢)

٭ عن أحد الصادقينعليهم‌السلام قالَ: "ما من عبدٍ مسلم ابتلاهُ الله بمكروهٍ وصبرَ، إلّا كتب له اجر ألف شهيد"(٣) .

٤- فوائد الصبر

١- الله مع الصابرين

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤)

٢- مقام الهداية والإمامة

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٥)

٣- حمل الأمانة الإلهية

____________________

١- محمد: ٣١

٢- بحار الأنوار، ج٧١، ص٧٢، الحديث٤

٣- بحار الأنوار، ج٧١، ص٩٧، الحديث٦٥

٤- البقرة: ١٥٣

٥- السجدة: ٢٤


﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (١)

٤- عدم تأثير الأعداء على المؤمنين

﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٢)

٥- القدرة والقوة للذين صبروا

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٣)

٦- الإمداد الغيبي للذين صبروا

﴿ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (٤)

____________________

١- فصلت: ٣٥

٢- آل عمران: ١٢٠

٣- الأنفال: ٦٥

٤- آل عمران: ١٢٥


٥- صبر أصحاب الحسينعليه‌السلام

كانوا اصبر الناس بتحملهم: العطش، الجوع، القتال، القتل، الجرح، السبي، الإهانات

ولذلك استحقوا أن يكونوا قدوة عبر التاريخ

٭ عن أبي جعفر الثاني عن آبائهعليهم‌السلام قال: "قال علي بن الحسينعليه‌السلام : لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم وكان الحسينعليه‌السلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض انظروا لا يبالي بالموت فقال لهم الحسينعليه‌السلام : صبرا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب إن أبي حدثني عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت ولا كذبت"(١)

____________________

١- بحار الأنوار، ج ٤٤


مراجع مفيدة للموضوع

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ بحار الأنوار ج ٤٤

٭ عوالم الإمام الحسينعليه‌السلام - البحراني

٭ تفسير الميزان - بحث الصبر


المحاضرة الثانية

عنوان المحاضرة: الموت في نظر الإمام الحسين‏"عليه‌السلام "

الهدف:

بيان حقيقة الموت وغرس حب الشهادة.

تصدير الموضوع:

في العاشر من المحرم تعجّب من حول الإمام الحسين "عليه‌السلام " من أمر الحسين "عليه‌السلام "، لأن عادة الإنسان حينما يقدم نحو الموت أن يتغيّر لونه وترتعد فرائصه وتضطرب نفسه، لكن الحسين‏"عليه‌السلام " كان كلما اشتد عليه الأمر في كربلاء وقرب من الموت سكنت نفسه وهدأت جوارحه وأشرق لونه نوراً وبهاءً.

قيل: انظروا إليه لا يبالي بالموت.

فقال لهم الحسين "عليه‌السلام ": "صبراً بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرار إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر!؟ وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب".


إن أبي حدثني عن رسول الله "صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم".

محاور الموضوع:

أ- حقيقة الموت:

في الحديث السابق: "فما الموت إلاّ قنطرة".

قال تعالى:﴿ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاً .

عن أمير المؤمنين "عليه‌السلام ": "ما خلقتم للفناء، بل خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من دار إلى دار".

ب- سبب كره الموت (عند كثير من الناس):

سأل أحدهم أبا ذر الغفاريرحمه‌الله : ما لنا نكره الموت!؟.

فأجابرحمه‌الله : "لأنكم عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب".

ج- ذكر الموت رادع عن المعاصي:

عن النبي الأكرم "صلى‌الله‌عليه‌وآله ": "أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت،


وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكر ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت، وجد قبره روضة من رياض الجنة".

عن الإمام علي "عليه‌السلام ": "أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي الله عز وجل تهون عليكم المصاب".

قصة:

روي أن شاباً من الأنصار كان يأتي عبد الله بن العباس، وكان عبد الله يكرمه ويدنيه، فقيل له:

إنك تكرم هذا الشاب وتدنيه، وهو شاب سوء يأتي المقابر فينبشها بالليالي، فقال عبد الله ببن العباس: إذا كان ذلك فأعلموني، فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور، فأعلم عبد الله بن العباس بذلك، فخرج لينظر ما يكون من أمره، ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب فدخل الشاب ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب، فدخل الشاب قبراً قد حُفر، ثم اضطجع في اللحد، ونادى بأعلى صوته: (يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي، ونطقت الأرض من تحتي فقالت: لا مرحباً بك ولا أهلاً، قد كنت أبغضك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني، بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء


وقوفاً والملائكة صفوفاً فمن عدلك غداً من يخلصني، ومن المظلومين من يستنقذني، ومن عذاب النار من يجيرني، عصيت من ليس بأهل أن يعصى، عاهدت ربي مرة بعد أخرى، فلم يجد عندي صدقاً ولا وفاءً).

وجعل يردد هذا الكلام ويبكي، فلما خرج من القبر التزمه ابن العباس وعانقه.

ثم قال: نعم النباش! نعم النباش! ما انبشك للذنوب والخطايا.

د- جمال الموت في كربلاء:

عن الإمام الحسين "عليه‌السلام ": "خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة".

وعنه "عليه‌السلام ": "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما".

سأل الإمام الحسين "عليه‌السلام " القاسم بن الحسن "عليه‌السلام ": "كيف ترى الموت يا عم!؟ فأجاب: إني أرى الموت أحلى من العسل".


ضاحك برير صاحبه عبد الرحمن الأنصاري قبيل شهادته.

فقال له الأخير: يا برير ما هذه ساعة باطل.

فقال برير: "لقد علم قومي إني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، وإنما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير إليه، فو الله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة، ثم نعانق الحور العين".

ه- نظرة الشهداء.

مراجع مفيدة للموضوع:

١- تسلية الفؤاد، السيد عبد اللّه شبر.

٢- بحار الأنوار، العلامة المجلسي.

٣- مقتل الحسين، للسيد المقرَّم.

٤- تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام


المحاضرة الثالثة

الموت والحياة

الهدف:

رفع الروح المعنوية والجهادية والاستشهادية وإيجاد دواعٍ للتوبة والاستعداد للموت والإضاءة على مفهومي الموت والحياة.

تصدير الموضوع:

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٭الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (١) .

محاور الموضوع:

لماذا الموت؟

أ - الموت نهاية فترة الاختبار والامتحان

٭﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً

____________________

١- الملك، ١ - ٢


ب - الموت رحمة إذ لولاه لما كان لهذا الاختبار الدنيوي نهاية

٭ ومن خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام في النهج: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ لِدُوا لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَابْنُوا لِلْخَرَاب(١) .

٭ ومن خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام في النهج: الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لاَ دَارُ مَقَرٍّ وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا.(٢)

ج - الموت نعمة إذ يشكل للناجحين بوابة الدخول إلى دار الكرامة حيث الجوائز على النجاح في الابتلاء.

٭ ومن خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام في النهج: وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ.(٣) .

٭ ومن خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام في النهج: وَاللَّهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ وَلَا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ وَطَالِبٍ وَجَدَ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرار(٤) .

____________________

١- شرح نهج البلاغة ج١٨ ص٣٢٨

٢- شرح نهج البلاغة ج١٨ ص٣٢٩

٣- شرح نهج البلانغة ج٥ ص١٤٥

٤- شرح نهج البلاغة ج١٥ ص١٤٣


معنى الحياة

أ - في المفهوم العام حياة حيوانية (أكل - شرب - رزق - لعب - لهو - زواج - الخ...) وعليه فموت الجسد بالنسبة لأصحاب هذا الاعتقاد هو الموت الأعظم بنظر هؤلاء والمصاب بالجسد هو أعظم المصائب.

ب - في المفهوم الإسلامي و القرآني الحياة قسمان:

١ - الحياة الدنيا : مرحلة عمل وجد للآخرة وهي مرتبة ضعيفة من الحياة تنزع وتسلب بأبسط الأسباب.

٭ ومن خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام في النهج: فَإِنَّ الدُّنْيَا.. غُرُورٌ حَائِلٌ وَضَوْءٌ آفِلٌ وَظِلٌّ زَائِلٌ وَسِنَادٌ مَائِلٌ(١) .

٭﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَ مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢) .

٢ - الحياة الآخرة و هي الحياة الحقة

٭﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣) .

____________________

١- شرح نهج البلاغة ج٦ ص٣٤٦

٢- آل عمران، ١٨٥

٣- العنكبوت، ٦٤


أقسام الناس بالنسبة للحياة والموت

أ - أحياءٌ أموات : وهم الذين يأكلون ويشربون لكنهم لا يتأثرون بالهداية الإلهية:

٭﴿ ومَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلاَ الأمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور (١) .

٭﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢) .

ب - أحياءٌ أحياءٌ : وهم العاملون المؤثرون الفاعلون في الحياة وليس فقط من يكونون تحت تأثير أفعال غيرهم ومن هؤلاء المجاهدون:

٭﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٣) .

الآية واردة في إطار الحض على الاستجابة للرسول في دعوته

____________________

١- فاطر، ٢٢

٢- النحل، ٢١

٣- الأنفال، ٢٤


الجهاد.

ج - أمواتً أحياءٌ : وهم الشهداء، هم الأحياء الحقيقيون لأنهم أحياءً عند من يعرف الحياة حق المعرفة

١ - نهيُّ عن مجرد القول بموت الشهداء:

٭ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ(١) .

٢ - نهى الله تعالى عن اعتبارهم أمواتاً:

٭ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(٢) .

مراجع مفيدة للموضوع

٭ تفسير الميزان - العلامة - الطباطبائي- الدليل.

٭ ميزان الحكمة ج٩ - الريشهري

٭ رحلة الشهادة - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

٭ المصيبة الراتبة ط٧ - إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام

____________________

١- البقرة، ١٥٤

٢- آل عمران، ١٦٩


المحاضرة الاولى

عنوان المحاضرة:

علاقة المنتظرين للإمام المهدي‏"عجل الله تعالى فرجه"‏

(الثائر للحسين "عليه‌السلام ")

الهدف:

تعزيز علاقة المنتظرين بإمامهم الغائب (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

تصدير الموضوع:

ورد في دعاء الندبة: هل من سبيل إليك يا ابن أحمد فتلقى.

محاور الموضوع:

أ- أهمية معرفة الحجة "عجل الله تعالى فرجه":

عن الإمام الصادق "عليه‌السلام " أنه قال لزرارة: "للقائم غيبة قبل أن يقوم. وهو المنتظر، غير أن اللّه يمتحن قلوب الشيعة فعند ذل يرتاب المبطلون".

قال زرارة: جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان، أي شي‏ء أعمل؟.

قال "عليه‌السلام ": "يا زرارة، متى أدركت ذلك الزمان فلتدع بهذا


الدعاء (اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني)".

في الحديث المشهور: "من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية".

ب- آداب العلاقة مع الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه":

١- مواساته في غيبته تألماً وبكاءً والتشوق لرؤيته:

في دعاء الندبة: (هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء، هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا، هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى).

عن الإمام الصادق "عليه‌السلام ": "سيدي غيبتك نفت رقادي، وضيقت عليّ مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد."

٢- الصلاة عليه "عليه‌السلام ":

في دعاء الإفتتاح: (اللهم وصلّ‏ِ على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر.).


٣- التشوق للتشرف بخدمته:

عن الإمام الصادق "عليه‌السلام ": "لو أدركته لخدمته مدة حياتي".

٤- التوسل به في المهمات:

عن الإمام الرضا "عليه‌السلام ": "إذا نزلت بكم الشدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل".

وعن أئمة أهل البيت "عليهم‌السلام " ورد: "اللهم إني أسألك بحق وليك وحجتك صاحب الزمان إلا أعنتني به على جميع أموري".

توسل الإمام الخامنئي "قدس‌سره " بصاحب الزمان‏"عجل الله تعالى فرجه":

أثناء حرب (عناقيد الغضب) التي شنها الصهاينة على المقاومة الإسلامية، وبعد تفاقم الأمور واشتدادها، وشعور الإمام الخامنئي "قدس‌سره " بالخطر، قام حفظه المولى بالانتقال من مقر إقامته في طهران إلى مسجد جمكران بالقرب من مدينة قم المشرفة ليصلي فيه ويتوسل إلى الله بالإمام الحجة لينصر المقاومة الإسلامية في لبنان.


ج- روح العلاقة مع الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه":

إن ما ورد في آداب العلاقة مع الإمام صاحب الزمان "عليه‌السلام " يدعو إلى تأسيس علاقة مع شخصه المبارك لا مع فكرة أو مشروع، بل مع إنسان معصوم ولد من الإمام الحسن العسكري‏"عليه‌السلام " وهو في غيبته ح حياة يعيشها المؤمن بتفاصيلها فيقول في زيارته (زيارة آل ياسين): (السلام عليك حين تقوم. السلام عليك حين تقعد. السلام عليك حين تقرأ. السلام عليك حين تبين.). ويقول له كما ورد في دعاء الندبة: (.. بنفسي أنت من مغيّب لم يخلُ منا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا.).

مراجع مفيدة للموضوع:

١- بين يدي القائم "عجل الله تعالى فرجه"، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


المحاضرة الثانية

العنوان : الإمام المهديعليه‌السلام الثائر للحسينعليه‌السلام

الهدف

١- تعريف الناس بالإمام الحجة

٢- تعميق ارتباطهم بهعليه‌السلام

٣- حث الناس أن يتحلوا بصفات أصحابهعليه‌السلام

تصدير الموضوع

يقول تعالى:﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (١)

محاور الموضوع

أ- التعريف بالإمام المهديعليه‌السلام

٭ الانطلاق من رواية الأنوار في المعراج وهي:

عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "لما أسري بي أوحى إليَّ ربي جلّ جلاله.. فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي، وفاطمة، والحسن،

____________________

١- القصص:٥


والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري، قلت: يا رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة، وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرِّم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي".

- الملاحظ أن التعريف عن الإمام المهديعليه‌السلام كان من خلال دوره التشريعي والجهادي.

(من المفيد أثناء عرض الفكرة التعريف المختصر بالإمام المهديعليه‌السلام )

ب- الثأر للإمام الحسين عنوان حركة الإمام المهديعليه‌السلام

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام في قوله تعالى: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن اللَّه على نصرهم لقدير " "إن العامة يقولون نزلت في رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أخرجته قريش من مكة، وإنما هي للقائمعليه‌السلام إذا خرج يطلب بدم الحسينعليه‌السلام ".

٭ عن الإمام الصادقعليه‌السلام : "لما كان من أمر الحسينعليه‌السلام ما كان ضجَّت الملائكة إلى اللَّه بالبكاء وقالت: يُفعل


هذا بالحسين صفيِّك وابن نبيِّك، فأقام اللَّه لهم ظلّ القائمعليه‌السلام وقال: بهذا أنتقم لهذا".

ج- الثأر لا يقتصر على من شارك في قتل الإمام في التاريخ بل يشمل كل المشاركين لهم من أهل الباطل.

٭ الاستفادة من توصيف الإمام بـ (ثار اللَّه) فالثأر ليس شخصياً بل هو للَّه تعالى.

د- صفات الآخذين بالثأر:

١- مخلصون:

فعن الإمام الجوادعليه‌السلام : ". ينتظر خروجه المخلصون".

٢- عابدون:

ففي وصفهم ورد: "رجال لا ينامون الليل، لهم دوي كدوي النحل".

٣- ثابتون:

فقد وصفهم أمير المؤمنينعليه‌السلام : بقوله: "لا يبالون في اللَّه لومة لائم".

٤- متولّون أولياءه، متبرئون من أعدائه:


فعن رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتيعليه‌السلام وهو مقتدٍ به قبل قيامه يتولى وليَّه ويتبرّأ من عدوه".

٥- أقوياء:

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "ما يخرج إلا في أولي قوة" وفي وصفهم قال: "إن قلب رجل منهم أشد من زبر الحديد، لو مرّوا بالجبال الحديد لتدكدكت لا يكفون سيوفهم حتى يرضى اللَّه عزّ وجلّ".

٦- مجهزون بالعتاد:

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "ليعدّن أحدكم لخروج القائم ولو سهماً، فإن اللَّه تعالى إذا علم ذلك من نيته رجوت أن ينسأ في عمره حتى يدركه فيكون من أعوانه وأنصاره".

٧- غاضبون:

فقد ذكر عند أمير المؤمنينعليه‌السلام "جيش الغضب" فقال: "أولئك قوم يأتون في آخر الزمان.. أما واللَّه إني لأعرف أميرهم واسمه. ذلك رجل من ذريتي".

٨- موحَّدون:

عنه أيضاًعليه‌السلام : "يؤلف اللَّه بين قلوبهم".


٩- منظَّمون:

فعن أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصفهم: "الزي واحد، واللباس واحد، كأنما آباؤهم أب واحد".

١٠- مطيعون:

ويكمل الإمامعليه‌السلام في وصفهم بقوله: "يكفونه ما يريد منهم".

١١- مبتلون:

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام : "إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر. وإن أصحاب القائمعليه‌السلام يبتلون بمثل ذلك".

١٢- فدائيون:

وعنه أيضاً في وصفه لهم: "يقونه بأنفسهم في الحروب".

١٣- طالبون للشهادة:

عنه أيضاًعليه‌السلام : "يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل اللَّه".

هؤلاء هم الأنصار.

ه- هل نحن منهم؟


مراجع مفيدة للموضوع

٭ بحار الأنوار ج ٥١

٭ الكافي الجزء الأول

٭ ميزان الحكمة الجزء الأول


المحاضرة الثالثة

عنوان المحاضرة: الدنيا

الهدف:

بيان نظرة الإسلام إلى الدنيا وعلاقة الإنسان بها.

تصدير الموضوع:

خطب الإمام الحسين "عليه‌السلام " في اليوم العاشر من المحرم قائلاً:

"أيها الناس إن الله خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته، والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمع من طمع فيها".

محاور الموضوع:

أ- ذم الدنيا ومدحها في الروايات:

عن الإمام أمير المؤمنين "عليه‌السلام ":

"الدنيا سوق الخسران".


"الدنيا مصرع العقول".

"الدنيا معدن الشر ومحل الغرور".

عن أمير المؤمنين "عليه‌السلام ": "الدنيا. دار غنى لمن زود منها، ودار موعظة لمن اتعظ بها، مسجد أحباء الله، ومحل ملائكة الله ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة".

ب- المذموم:

علاقة الإنسان بالدنيا كغاية والممدوح علاقته بها كوسيلة.

قال أمير المؤمنين "عليه‌السلام " لمن ذم الدنيا: "أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها ثم تذمها، أتغتر بالدنيا ثم تذمها ! أنت المتجرّم عليها أم هي المتجرّمة عليك".

عن أمير المؤمنين "عليه‌السلام ": "من أبصر بها بصّرته، ومن أبصر إليها أعمته".

ج- العمل في الدنيا لأجل الآخرة:

قال تعالى:﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا .


عن الإمام علي "عليه‌السلام ": "الناس في الدنيا عاملان، عامل في الدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة غيره، وعامل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معاً وملك الدارين جميعاً فأصبح وجيهاً عند الله لا يسأل الله حاجة فيمنعه".

عن الإمام الكاظم "عليه‌السلام ": "ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه".

د- لا تركن إلى الدنيا:

عن الإمام علي "عليه‌السلام ": "اجعل الدنيا شوكاً وانظر أين تضع قدمك منها، فإن من ركن إليها خذلته، ومن آنس فيها أوحشته ومن يرغب فيها أوهنته".

ه- حب الدنيا منطلق القتل والتخلف عن الفتح:

قال عمر بن سعد عشية قتله للإمام الحسين "عليه‌السلام ":

أ أترك ملك الري والري رغبتي‏

أو أرجع مذموماً بقتل حسين

وفي قتله النار التي ليس دونها

حجاب وملك الري قرة عيني


قال الإمام الحسين "عليه‌السلام " لعبد الله بن الحجر الجحفي: "أنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من ذنوب".

فأجابه عبد الله: والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغني عنك، ولم أخلِف لك بالكوفة ناصراً، فأنشدك أن تحملني على هذه الخطة، فإن نفسي لم تسمح بعد الموت.

و- فلنعاهد الله في هذه الليلة أن ننزع حب الدنيا من قلوبنا.

مراجع مفيدة للموضوع:

١- في رحاب نهج البلاغة، الشيخ الشهيد المطهري.

٢- مقتل الإمام الحسين، للسيد المقرَّم.

٣- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري

٤- تاريخ النهضة الحسينية- إصدار معهد سيّد الشهداءعليه‌السلام


الفهرس

المقدمة ٣

المحاضرة الأولى ١٠

المحاضرة الثانية ١٨

المحاضرة الثالثة ٢٤

المحاضرة الاولى العنوان: التسليم‏ ٢٨

المحاضرة الثانية ٣٤

المحاضرة الثالثة ٤٠

المحاضرة الاولى علاقة الشهادة بالفتح ٤٥

المحاضرة الثانية ٥٢

المحاضرة الثالثة ٥٧

المحاضرة الاولى ٦٥

عنوان المحاضرة: إغاثة الملهوف‏ ٦٥

المحاضرة الثانية ٧١

المحاضرة الثالثة ٧٥

المحاضرة الاولى عنوان المحاضرة: عنوان السعادة ٨٠

المحاضرة الثانية ٨٥

المحاضرة الثالثة ٨٩

المحاضرة الاولى عنوان المحاضرة : إقامة الصلاة ٩٥

المحاضرة الثانية ٩٩

المحاضرة الثالثة ١٠٣


المحاضرة الاولى كيف نكون في معسكر الحسين عليه‌السلام ١٠٧

المحاضرة الثانية ١١٤

المحاضرة الثالثة ١١٩

المحاضرة الاولى عنوان المحاضرة: مدرسة البلاء ١٢٣

المحاضرة الثانية ١٢٨

المحاضرة الثالثة ١٣٣

المحاضرة الاولى الصبر ١٣٧

المحاضرة الثانية ١٤٣

المحاضرة الثالثة ١٤٨

المحاضرة الاولى عنوان المحاضرة: علاقة المنتظرين للإمام المهدي‏"عجل الله تعالى فرجه"‏ (الثائر للحسين " عليه‌السلام ") ١٥٣

المحاضرة الثانية ١٥٧

المحاضرة الثالثة ١٦٣

الفهرس ١٦٧