لمحاضرات المنبريّة في المجالس الصفريّة
تأليف الشيخ أبو علي البصري
بِسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطاهرين المعصومين
قال امامنا الصادقعليهالسلام للفضيل بن يسار : « أتجلسون وتتحدثون ، قلتُ : بلىٰ ، قال : أحيوا أمرنا رحم اللهُ من أحىٰ أمرنا أهل البيت ، من جلس في مجلس يحيىٰ فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب »
اذن هذه المجالس سبب لحياة قلوبنا ، وسبب لدعاء الأئمة لنا ، وهذه المجالس يحبّها الامام الصادقعليهالسلام فهي اذن محبوبة عند الله عزّ وجل أضف إلى ذلك ما تحدثه اللقاءات في الحسينيات أو البيوت بين المؤمنين في تقوية آواصر المحبة والإلفة وتبادل وجهات النظر في الأُمور التي ترتبط بالشريعة أو القضايا الاجتماعية والسياسية وهذا الأمر الذي أكّد عليه ائمتناعليهمالسلام في ذلك الوقت ، وقد وجدنا ضرورته وأهميته في يومنا هذا وما أحدثته هذه المجالس من وعي لدىٰ الشباب والأطفال الذين نشأوا في ظل هذه الاجتماعات من ربط الأطفال والشباب بحبِّ أهل البيتعليهمالسلام وإقامة الشعائر وغيرها
مع العلم يحاول أعداء المذهب وكذلك الكفار وغيرهم من محاربة هذه المجالس والشعائر أو توهينها كما حاربوا زيارة الامام الحسينعليهالسلام وكل شيء يرتبط بالإمام الحسينعليهالسلام خوفاً على عروشهم من جهة وبغضاً لآل محمدصلىاللهعليهوآله من جهةٍ أُخرى
وعملاً بالتكليف المُناط على عاتقنا في ضرورة نشر معارف وأخلاق وسيرة أهل البيتعليهمالسلام وإيصالها إلى الناس لكي يتعرّفوا على أهل البيتعليهمالسلام ومن ثمَّ تكون علاقة محبة وإلفة كما أشار الإمام الرضاعليهالسلام في حديثه مع أبي الصلت الهروي : « فإنّ الناس إذا عرفوا محاسن كلامنا أحبّونا واتبعونا » ، لذلك شمَّر عن ساعد الجد الأخ العزيز الأُستاذ الحاج ( ابو زينب الكتبي ) في نشر ما كتبناه من مجالس رمضانية وعاشورية ، وإتماماً للفائدة وللأسباب التي ذكرناها في مقدمة المجالس العاشورية شجَّعنا على تدوين ما يناسب وما يخدم الأُخوة الخطباء من أشعار وشواهد ومجالس لمناسبة الأربعين وما بعدها ومجالس في حياة الأئمة الطاهرين ، آملاً وسائلاً العليّ القدير أن يوفّقنا لكتابة مجالس مكمَّلة لما كتبناه في هذا الجزء وإصدارها انشاء الله تعالى في جزءٍ لاحق وإذا وفّقن لإصدار جزءٍ خاص بمجالس مولاتنا الصديقة فاطمة الزهراءعليهاالسلام وجزءٍ خاص بمجالس ترتبط فقط ما يناسب مجالس الترحيم وذكر الأموات وقصائد مناسبة مع شواهد ، وهذه الأخيرة حسب ما طلب منّا الأُستاذ الحاج ( ابو زينب الكتبي ) زاده الله توفيقاً لخدمة المذهب والطائفة ورفع الله في درجات والده وأجداده الذين أسّسوا هذه المكتبة الحيدرية لتكون نبراساً ومشعلاً لنشر معارف أهل البيتعليهمالسلام
ولا يفوتني أن اتقدّم بالشكر الجزيل للأخ العزيز السيد حسن نجل حجة الاسلام والمسلمين السيد علي أشرف الذي ساهم في صف الحروف وهكذا جميع من له دور في تصميم الغلاف والتجليد ، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين
المؤلف عبد الأمير عبد الزهرة جاسم ( ابو علي البصري ) ٢ جمادى الاُولى ١٤٢٤ ه |
قبسات
من سيرة الامام زين العابدين
عليهالسلام
أروحك أُم روح النبوة تصعد |
من الأرض للفردوس والحور سُجَّدُ |
|
ورأسك أم رأس الرسول على القنا |
بآية أهل الكهف راح يردّد |
|
وصدرك أم مستودع العلم والحجىٰ |
لتحطيمه جيش من الجهل يعمد |
|
وامك أُم أُم الكتاب تنهّدت |
فذاب نشيجاً قلبها المتنهّد |
|
وشاطرت الأرض السماء بشجوها |
فواحدة تنعىٰ وأُخرى تعدّد |
|
وقد نصب الوحي العزاء يبيته |
عليك حداداً والمعزىٰ محمّدُ |
|
يلوح له الثقلان ثقل ممزق |
بسهم وثقل بالسيوف مقدّد |
|
فعترته بالسيف والسهم بعضها |
شهيد وبعض بالفلاة مشرّد |
|
وأي شهيد أصلت الشمس جسمه |
ومشهدها من أصله متولّد |
|
وأي ذبيح داست الخيل صدره |
وفراسنها من ذكره تتجمّد |
|
وأعظم ما يشجي النفوس حرائر |
تُضام وحاميها الوحيد مقيّد |
|
فمن موثق يشكو التشدد من يد |
وموثقة تبكي فتلطمها اليد |
وزينبعليهالسلام :
يحسين حال الظيم حالي |
ظليت حرمه ابغير والي |
|||
مشدوه من الهظم بالي |
او راسك يبو الشيمه اگبالي |
|||
يتلىٰ الذچر فوگ العوالي |
ما چنت اظن غدر اللیالي |
|||
ايخلیني امشي ابظعن خالي |
من كل هلي اهل المعالي |
|||
او دمعي على الوجنات هالي |
||||
اشسويت بيّه يا زماني |
من غيّبت عني اخواني |
|
خليت بس تهمل اجفاني |
واتغيّرت مني المعاني |
|
يحسين ياللي بيك شاني |
مرتفع فگدانك دهاني |
|
ريت الرمه گلبک رماني |
او گبلک متت بالطف عساني |
|
أأسبىٰ ولا ذاك الحسام بمنتضىٰ |
امامي ولا ذاك اللواء بخافقي |
(
وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ
لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
)
______________________
المقدمة :
منصب الامامة منصب خطير ، والإمامة هي الرئاسة العامة لأُمور الدنيا والدين ولعظمها في عين إبراهيمعليهالسلام طلبها لولده فقال له تعالى لا ينال عهدي الظالمين ، أي أن هذا المنصب لا يليق إلّا بالمعصوم من ذريتك ، وهذه أحد الأدلة على
اشتراط العصمة في الإمام المعصوم ، ونحن نعرف ان إبراهيم كان نبياً ورسولاً وخليلاً للرحمن ، ولما نجح في الابتلاءات التي ابتلاه الله بها أُهِّلَ لهذا المنصب العظيم ومن هنا اجتمعت في الإمام زين العابدينعليهالسلام شرائط الامامة ، من العلم الوافر ، والعصمة ، والكرامة والأخلاق العالية ، والعبودية الخالصة لله عزّ وجل ودعاؤه المستجاب وها نحن نذكر بعض سجاياه وأخلاقه العالية لعلّنا نستلهم منها الدروس والعِبَر
١ ـ رأى الامام زين العابدينعليهالسلام طاووس اليماني عند الميزاب ببيت الله الحرام يبكي ويتضرع فقال له أراك على هذا الحال وأنت ابن رسول الله ولجدّك الشفاعة ورحمة الله واسعة فقال له يا طاووس لا تؤمنني نسبتي إلى رسول الله بعد قوله تعالى « إذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون واما رحمة الله فهي قريبة من المحسنين وأعلم إني محسن »(١)
٢ ـ في يوم الصوم يأمر بشاة فتذبح وتطبخ بماء وملح وعند المساء يدعو بالقصاع فيفرق المرق فيها على الفقراء حتى يأتي على آخره ثم يفطر على خبز وتمر ويتصدق بكسوة الشتاء عند انقضائه وبكسوة الصيف عند انتهائه
٣ ـ لما احتضر عبد الله بن الحسن اجتمع عليه غرماؤه يطالبونه فقال ليس عندي شيء ولكن ارضوا بمن شئتم من علي بن الحسين أو عبد الله بن جعفر فاختاروا السجادعليهالسلام فضمنه لهم إلى غلة فلما حان الوقت اتاح الله له المال فأداه(٢)
٤ ـ لقي الإمام السجادعليهالسلام رجل من الخوارج فسبه وثارت العبيد للانتقام منه فقالعليهالسلام لهم مهلاً ثم أقبل على الرجل وقال ما سُتِرَ عليك منا أكثر ؟ ألك حاجة
___________________
(١) كشف الغمة ، للأربلي : ٢٠٥ ـ ٢٠٨
(٢) الوافي ج ١٠ ، ص : ١٠٦ عن الفقيه
نعينك عليها فاستحىٰ الرجل وسكت فأمر له الإمام بألف درهم فكان هذا سبباً لهدايته وانصرف يقول اشهد أنك ابن رسول الله
٥ ـ تواضعه ، كانعليهالسلام إذا دخل عليه ختنه على ابنته أو أُخته بسط له رداءه وقال مرحباً بمن كفىٰ المؤمنة وستر العورة
٦ ـ تواضعه ، إذا سافر كتم نفسه عن الرفقاء وقام بما يحتاجون إليه فسافر مرة مع من لا يعرفه فرآه رجل يعرفه فقال لهم أتدرون من هذا انه علي بن الحسين فسقطوا عليه يقبلّون يديه ورجليه ويعتذرون من التقصير معه وسئل عن سبب السفر مع من لا يعرفه فقال سافرت مع قومٍ يعرفونني فاعطوني برسول الله ما لا استحق فهذا ألزمني بالسفر مع من لا يعرفني(١)
٧ ـ كان يدعو عند المحنة أو قبلها الله تعالى بهذا الدعاء : « ربّ كم من نعمة انعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري وكم من بليةٍ ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري فيا من قلّ عند نعمه شكري فلم يحرمني وقلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابداً ويا ذا النعماء التي لا تحصىٰ ابداً صلّ على محمد وآله وادفع عنّي شرّه فاني ادرأ بك في نحره واستعيذ بك من شرّه »(٢)
وعن الامام زين العابدين دعا بهذا الدعاء لمّا بلغه توجه مسرف نحو المدينة
٨ ـ حبّه لحج بيت الله الحرام : شاهده عبد الملك بن مروان يطوف بالكعبة والهيبة الإلهية تعلوه ، وقد تجلّت له عظمة الباري سبحانه واعضاؤه ترتعد من خشيته ، وتعجب ابن مروان من اعراض الامام عنه ، وفاته أنّ من أقبل على الله بكلّه لم يرَ في الوجود غيره فقال لمن حضر عنده ردّه إليّ فلما جيء به إليه قال له
___________________
(١) عيون اخبار الرضا : ٢٨٣
(٢) الإرشاد ، للشيخ المفيد
عبد الملك إني لست قاتل ابيك فما يمنعك من المصير إليّ ، قال الإمامعليهالسلام : إنّ قاتل أبيعليهالسلام أفسد دنياه عليه بما فعله وأفسد أبي عليه بذلك آخرته فان احببت ان تكون مثله فكن قال عبد الملك كلّا ولكن صِر إلينا لتنال من دنيانا فعندها ابدىٰ زين العابدين من تصرفات الامامة ما أبهر العقول حين بسط رداءه وقال اللهمّ أره حرمة أولياءك عندك فنظر الحاضرون وإذا الرداء مملوء دراً يكاد شعاعه يخطف الأبصار وقال لعبد الملك ان من يكون هذا حرمته عند الله تعالى لا يحتاج إلى دينارك ثم قال اللهمّ خذه فلا حاجة لي به فنظروا إلى ردائه فإذا هو خالٍ من ذلك
٩ ـ هشام حينما أراد التنكر لمقام الامام زين العابدينعليهالسلام مدحه الفرزدق :
هذا الذي تعرفُ البطحاء وطأته |
والبيتُ يعرفه والحِلَّ والحَرمُ |
|
هذا ابنُ خير عبادِ الله كلِّهم |
هذا التقيُّ النقيّ الطاهر العلمُ |
|
إذا رأته قريش قال قائلها |
إلى مكارم هذا ينتهي الكَرم |
|
هذا ابن فاطمة إن كُنتَ جاهلهُ |
بجدّه انبياء الله قد ختموا |
|
ما قال لا قطُّ إلّا في تشهّده |
لولا التشهد كانت لاؤه نعم |
|
عمّ البرية بالإحسان فانقلعت |
عنها الغيابة والاملاق والعدم |
|
فليس قولك من هذا بضائره |
العُرُب تعرفُ من أنكرت والعجم |
١٠ ـ الشهادة : عن النبيصلىاللهعليهوآله : « ان فوق كل ذي برٍ بر ، حتى يقتل في سبيل الله فإذا قُتل فليس فوقه بر »(١)
عن الرسولصلىاللهعليهوآله : « ما من نبي ولا وصي إلّا شهيد »(٢)
___________________
(١) الكافي على هامش مرآة العقول ج ٣ ، ص : ٣٧٨
(٢) بصائر الدرجات : ١٤٥
الرسولصلىاللهعليهوآله يقول للحسينعليهالسلام : « إن لك عند الله درجة لا تنالها إلّا بالشهادة »(١)
أمير المؤمنينعليهالسلام كان يسأل الله عزّ وجل خاتمة عمل من أعماله الشهادة « فاجعله خاتمة عملي وصيّر فيه فناء عمري »(٢)
الإمام الحسن المجتبىٰعليهالسلام : « ما منّا إلّا مقتول أو مسموم »(٣)
الإمام الرضاعليهالسلام : « ما منّا إلّا مقتولٌ شهيد »(٤)
الإمام الصادقعليهالسلام : « ما منّا إلّا مقتول شهيد »(٥)
العلماء الذين صرّحوا في كتبهم في شهادة الإمام زين العابدينعليهالسلام :
١ ـ ابن شهر آشوب في المناقب ـ ج ٢ ، ص : ٢٦٩
٢ ـ ابن جرير الطبري في دلائل الامامة ـ ص : ٨٠
٣ ـ تاريخ القرماني ـ ص : ١١١
٤ ـ رسالة المواليد للسيد محمد جد السيد بحر العلوم
٥ ـ أُرجوزة الشيخ الفتوني أنّ الوليد مسمّه
٦ ـ الأنوار النعمانية ـ ص : ١٢٥
٧ ـ جدول مصباح الكفعمي ـ ص : ٢٧٦
٨ ـ جدول شرح ميمية ابي فراس ـ ص : ١٦
٩ ـ أُرجوزة الحر العاملي
___________________
(١) الصحيفة العلوية ، للشيخ عبد الله السماهيجي
(٢) شرح الصحيفة ، للسيد علي خان : ٥٨
(٣) كفاية الأثر ، للخزاز : ٣١٧
(٤) الأمالي : ٣٩
(٥) أعلام الورى ، للطبرسي : ٢١١
١٠ ـ الاتحاف للشبراوي ـ ص : ٥٢
١١ ـ الصواعق المحرقة ـ ص : ١٢٠
١٢ ـ الفصول المهمة لابن الصباغ
عظمّ الله لك الأجر يا بقية الله ، في مثل هذا اليوم ، امامنا زين العابدينعليهالسلام يلوج بنفسه من أثر السم ، ولمّا دنت منه الوفاة ، عرق جبينه وسكن أنينه غمضّ عينيه ، أسبل يديه مدّد رجليه وفاضت روحه الطاهرة
گضه السجّاد نحبه او لا سكن يوم |
ونه او خلص كل عمره بالهموم |
|||
عگب يوم الطفوف او عملة الگوم |
من یگعد ابو الباقر من ایگوم |
|||
محزون گلبه او حیل مهظوم |
واصبح ابهذا اليوم مسموم |
|||
راعي الفخر ضنوة المظلوم |
يا عين هلّي ابدمع مسجوم |
|||
الفگده او عوفي لذّة النوم |
||||
وأصبحت طيبة بزلازل والخلگ کلها ابعویل |
||
لجل ابو محمد تزلزل یا خلگ عرش الجلیل |
||
والأعلام السود منشوره ومدامعهم تسيل |
||
اهتزت السبع العليّه وبالأرض صار انقلاب |
||
گام شبله ايغسّله والدمع من عينه هما |
||
ومدده على المغتسل والماي جاه امن السما |
||
وبالطفوف احسين ابوه اتغسل ابفيض الدما |
||
وجثته ظلّت على حرّ الصعيد امرضرضه |
||
مصايب بني الزهرا الطيبين |
صعبه او حگ تبچیلها العین |
|
لاچن اشدها امصیبة احسين |
الخلّت الزهراء اتزيد الونين |
|
بالگبر واتناديه كل حين |
يبني البگه فوگ الثره اطعین |
|
جسمک بلا غسل او تچفین |
او يمك أهل بيتك ولبنين |
|
او عباس يم المشرعة البين |
خلّاه مرمي ابغير چفّين |
توفوا عطاشىٰ بالفراتِ فليتني |
تُوفيتُ فيهم قبل حينَ وفاتي |
مسير الرأس الشريف
من الكوفة إلىٰ الشام
لم أنسه إذ قام فيهم خاطباً |
فإذا هُم لا يملكون خطابا |
|
يدعوا ألستُ أنا ابن بنتِ |
نبيكم وملاذكم إن صرف دهر نابا |
|
أم لم يوصِّ بنا النبيّ وأو |
دع الثقلين فيكم عترةً وكتابا |
|
هل جئت في دين النبيّ ببدعة |
أم كنت في أحكامه مرتابا |
|
ان لم تدينوا بالمعاد فارجعوا |
أحسابكم إن كنتم أعرابا |
|
فغدوا حيارىٰ لا يرون لوعظه |
إلّا الأسنة والسهام جوابا |
|
حتى إذا أسفت علوج امية |
الا ترىٰ قلب النبيّ مصابا |
|
صلّت على جسم الحسين سيوفهم |
فغدا لساجدة الظبا محرابا |
|
ظمآن ذاب فؤاده من غلّة |
لو مسّت الصخر الأصم لذابا |
|
ترب الجبين وعين كلّ موحّد |
ودّت لجسمك لو تكون ترابا |
|
لهفي لرأسك فوق مسلوب القناء |
يكسوه من أنواره جلبابا |
|
يتلو الكتاب على السّنان وإنما |
رفعوا به فوق السنان كتابا |
سكينة تخاطب رأس الحسينعليهالسلام بلسان الحال :
أخبرنك ينور العين بعداك |
سبونه أو بينه ضر اشكثر بعداك |
|
شفنه ظيم بويه او هظم بعداك |
دفك عينك او شرف اشصار بيه |
اعلى راس احسين كل الحرم دارن |
او بجايه ادموعهن يمّه تجارن |
|||
سحايب اعلى اجروحه انهارن |
او ليه ابشچاویهن تبارن |
|||
خواتك دشوف اشلون صارت |
حين الليالي اعليك جارن |
|||
عنك اويه العدوان سارن |
||||
لهفي لزينب بعد فقد حماتها |
قطعت مع الخصم المشوم طريقا |
لم يزل السبط الشهيد حليف القرآن منذ انشأ كيانه لأنهما ثقلا رسول الله وخليفتاه على أُمته وقد نصّ الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآله بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض
فبذلك كان الحسينعليهالسلام غير مبارح تلاوته طيلة حياته في تهذيبه وإرشاده وتبليغه في حله ومرّ تحله حتى في موقفه يوم الطف بين ظهراني أُولئك المتجمهرين عليه ليتم عليهم الحجة ويوضح لهم المحجة
هكذا كان ابن رسول الله حتى اطفق يتلو القرآن رأسه المطهّر فوق عامل السنان
هل يمكن لنا أن نتصور رأس على الرمح يقرأ القرآن :
وللجواب على هذا السؤال نرجع إلى القرآن الكريم لنرى هل يمكن إثبات هذه القضية وحين الرجوع إلى القرآن الكريم :( رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ) في
الدر المنثور ج ٢ ، ص : ١١٩ والبحار ج ٥ ، ص : ٢٧٨ نقلاً عن المهج ، وفي قصص الأنبياء للثعالبي ص : ١٢٠ ذكروا أنّ الكلام بين موسىٰ وربّه كان يخرج من شجرة أقول وهل تقاس الشجرة برأس المنحور في طاعة الرحمن سبحانه ؟! كلّا
ما هي الأماكن التي قرأ الرأس الشريف فيها القرآن :
١ ـ قال زيد بن أرقم : كنت في غرفة لي فمرّوا عليّ بالرأس وهو يقرأ(
أَمْ
حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
)
فوقف شعري وقلت والله يابن رسول الله رأسك أعجب وأعجب(١)
٢ ـ لمّا نصب الرأس الأقدس في موضع الصيارفة وهناك لغط المارة وضوضاء المتعاملين ، فأراد سيد الشهداء توجيه النفوس نحوه ليسمعوا بليغ عظاته فتنحنح الرأس تنحنحاً عالياً فاتجهت إليه الناس واعترتهم الدهشة حيث لم يسمعوا رأساً مقطوعاً يتنحنح قبل يوم الحسينعليهالسلام فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
٣ ـ صلب على شجرة فاجتمع الناس حولها ينظرون إلى النور الساطع فأخذ يقرأ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (٢)
٤ ـ قال هلال بن معاوية : رأيت رجلاً يحمل رأس الحسينعليهالسلام والرأس يخاطبه « فرّقت بين رأسي وبدني ، فرّق الله بين لحمك وعظمك وجعلك آية ونكالاً للعالمين »(٣)
___________________
(١) إرشاد المفيد والخصائص الكبرىٰ ج ٢ ، ص : ١٢٥
(٢) ابن شهر آشوب ج ٢ ، ص : ١٨٨
(٣) شرح قصيدة ابي فراس : ١٤٨
٥ ـ سمع سلمة بن كهيل الرأس يقرأ وهو على القناة(
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّـهُ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
)
(١)
٦ ـ يحدث ابن وكيدة : انه سمع الرأس يقرأ سورة الكهف فشك في انه صوته او غيره فتركعليهالسلام القراءة والتفت إليه يخاطبه : يابن وكيدة أما علمت أنّا معشر الأئمة أحياءٌ عند ربّهم يرزقون ؟ فعزم على أن يسرق الرأس ويدفنه ، وإذا الخطاب من الرأس الأزهر : يابن وكيده ليس إلى ذلك من سبيل إنّ سفكهم دمي أعظم عند الله من تيسيري على الرمح فذرهم فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون(٢)
٧ ـ قال المنهال بن عمرو : رأيت رأس الحسين بدمشق على رمح وامامه رجل يقرأ سورة الكهف حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى(
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ
وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
)
نطق الرأس بلسان فصيح : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي(٣)
٨ ـ لما أمر يزيد بقتل رسول الله ملك الروم حيث انكر عليه فعلته نطلق الرأس بصوت رفيع « لا حول ولا قوة إلّا بالله »(٤)
هذه ثمانية موارد فيها تصريح لنطق الرأس الشريف أما بالآيات الكريمة أو بشيء آخر
___________________
(١) أسرار الشهادة : ٤٨٨
(٢) شرح قصيدة أبي فراس : ١٤٨
(٣) الخصائص ، للسيوطي ج ٢ ، ص : ١٢٧
(٤) مقتل العوالم : ١٥١
ماذا جرىٰ في الطريق بين الكوفة والشام :
أ ـ في بعض المنازل وضعوا الرأس المطهّر فلم يشعر القوم إلّا وقد ظهر قلم حديد من الحائط وكتب بالدم :
أترجو أُمةٌ قتلت حسيناً |
شفاعة جدّه يوم الحساب |
ب ـ قبل أن يصلوا الموضع بفرسخ وضعوا الرأس على صخرة هناك فسقطت منه قطرة دم على الصخرة فكانت تغلي كل سنة يوم عاشوراء ويجتمع الناس هناك من الأطراف فيقيمون المأتم على الحسين ويكثر العويل حولها وبقي هذا إلى أيام عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم ير له أثر بعد ذلك ولكنهم بنوا في محل الحجر قبة سموها ( النقطة )(١)
ج ـ كان بالقرب من « حماة » في بساتينها مسجد يقال له مسجد الحسين ويحدّث القومه : ان الحجر والأثر والدم موضه رأس الحسين حين ساروا به إلى دمشق قال المحدّث القمي في نفس المهموم شاهدت هذا الحجر عند سفري إلى الحج وسمعت الخدم يتحدثون بذلك
د ـ وبالقرب من ( حلب ) مشهد يعرف « بمسقط السقط » أو « مشهد الطرح » وذلك ان حرم الرسولصلىاللهعليهوآله لما وصلوا إلى هذا المكان اسقطت زوجة الحسين سقطاً كان يُسمىٰ ( محسناً )
___________________
(١) نفس المهموم : ٢٢٨ وفي تاريخ حلب ج ٣ ، ص : ٢٣
هـ ـ وفي بعض المنازل نصبوا الرأس على رمح إلى جنب صومعة راهب وفي اثناء الليل سمع الراهب تسبيحاً وتهليلاً ورأىٰ نوراً ساطعاً من الرأس المظهر وسمع قائلاً يقول : السلام عليك يا ابا عبد الله فتعجّب حيث لم يعرف الحال وعند الصباح استخبر من القوم قالوا : إنه رأس الحسين بن علي بن أبي طالب وأُمه فاطمة بنت محمد النبيصلىاللهعليهوآله فقال لهم : تباً لكم أيتها الجماعة صدقت الأخبار في قولها إذا قتل تمطر السماء دماً ، وأراد منهم أن يقبّل الرأس فلم يجيبوه إلّا بعد أن دفع إليهم دراهم ثم أظهر الشهادتين وأسلم ببركة رأس الحسينعليهالسلام
أقول أيّها المحب أيها الوالي من أين هذا السلام هذا السلام على الظاهر من أُمّه فاطمة الزهراءعليهاالسلام :
مني الوالدة يحسين يبني |
ويمن ريت ذبّاحك ذبحني |
|||
اسعدني على ابني يلتحبني |
||||
انه الوالده المذبوح ابنها |
وطول الدهر ما فل حزنها |
|||
مصيبة او يشيب الراس منها |
سبعين جثه ابدور چنها |
|||
بالمرعنه محّد دفنها |
وزينب حده الحادي ابضعنها |
|||
تحن والنياگ تحن لحنّها |
||||
يگولون يبني غسّلوك ابفيض نحرك |
والترب يبني صار كافورك وسدرك |
|
وفي گلوب اهل الولا محفور گبرك |
وراسك فوگ الرمح یا مهجتي ايلوح |
حزني على ذبايح ضحايا ابيوم عاشور |
||
لنصب عليهم ماتمي في وسط الگبور |
||
وانسيت ضلعي اللي بسد الباب مكسور |
||
واصعب عليّ لو نعي الناعي على احسين |
||
أيا ناعياً إن جئت طيبة مقبلا |
فعرّج على مكسورة الضلع معولا |
|||
فحدّث بما مضّ الفؤاد مفصلا |
||||
افاطم لو خلت الحسين مجدلا |
وقد مات عطشاناً بشط فرات |
|||
حقوق الوالدين
في دعاء الامام زين العابدين
عليهالسلام
ولهفي لزين العابدين وقد سرىٰ |
أسيراً عليلاً لا يفكُّ له أسر |
|
وآل رسول الله تُسبىٰ نسائهم |
ومن حولهنّ الستر يهتك والخدر |
|
سبايا بأكوار المطايا حواسراً |
يلاحظهنّ العبد في الناس والحرّ |
|
فويل يزيد من عذاب جنهم |
إذا أقبلت في الحشر فاطمة الطهر |
|
ملابسها ثوبٌ من السمِّ أسود |
وآخر قان من دم السبط محمّر |
النوح يا فاطم على منهو تنوحين |
||
نوحچ على المسموم لو نوحچ على احسين |
||
نادت ودمع العين على الخدّ بادي |
||
لو تسألوني يا خلگ كلهم أولادي |
||
لچن مصاب احسین ساطي في افّادي |
||
أعظم مصيبة هونّتها مصيبة احسين |
||
دهري رماني بالرزايا ابكل غالي |
||
وشتّت أولادي عن يميني وعن شمالي |
||
وما شوف يوم امن الحزن مرتاح بالي |
||
واعظم عليّ امصاب مگطوع الوريدين |
||
منهم ابسامرا ومنهم في خراسان |
||
ومنهم بارض طيبة ومنهم بارض كوفان |
||
واعظم مصيبة مصيبة المذبوح عطشان |
||
احسين وينه اللي يواسيني على احسين |
||
قد شتتوهم بين مقهور ومأسور |
ومنحور بسيفِ عناد |
|
هذا بسامرا وذاك بكربلا |
وبطوس ذاك وذاك في بغداد |
من دعائهعليهالسلام لوالديه « ربّ اجعلني أهابهما هيبة سلطان العسوف وأبرّهما برّ الأُم الرؤوف حتى أُوثر على هواي هواهما وأقدّم على رضايت رضاهما واستكثر برّهما بي وإن قلّ واستقلّ برّي بهما وإن كثر »
المقدمة :
ان الأئمة من آل الرسولعليهمالسلام وإن اقعدتهم السلطة الغاشمة في دورهم وأوصدت عليهم أبواب الاجتماع بشيعتهم ومنعتهم من الإنتفاع بمعارفهم والاستضائة بأنوار تعاليمهم القدسية ليأمنوا في سبيل السير إلى المهيمن جلّ شأنه كل عقبة كؤود لكنهم وهم العارفون باساليب البيان كانوا يتحرون الوسائل لتعريف الناس ما يجب عليهم في هذه الدنيا الفانية والفوز بخلود الجنان
فرفع ابن الخيرتين مشعل الهداية الوهاج بالابتهال والاستكانة إلى الباري تعالت عظمته لتبصر الأُمة ألق الحق وتعي هذه الصرخة من كريم رحيم لم يبعثه على الدعوة الإصلاحية إلّا صقل النفوس وتطهير القلوب من دون المطامع ولو أخذت بمنهاج ما دعا إليه لأمنت العذاب الواصب ولأكلت من فوق رؤوسها ومن تحت ارجلها ولأجابتها الطير في الجو السماء والحيتان في جوف البحار ولكنها أبت إلّا التردد في ظلمات الجهل والنكوص على الأعقاب(١)
لقد تركت الصحيفة السجادية البصائر حائرة في انها هل هي أقوال ملك كريم تصك سمع البصير أو أمير ينظم الكلم كيف يشاء أو عارف خضعت له المعاني الضخمة أو عبدٌ استلان شوارد الجمل فاستمطر رحمة ربه سبحانه عطاء غير مجذوذ أو هي صحيفة بيضاء يرتّل حروفها الصالحون أو كتاب العبودية الخالد في يمين العصور فتبتهج بهتافها « ها أم اقرؤا كتابيه »(٢)
إنّ القارئ جد عليهم عندما يمرُّ بالصحيفة الكاملة ( زبور آل محمد ) بامعان ودقة نظر يتجلىٰ له سير الامامعليهالسلام في هذه الأدعية لتحصيل الغاية المتوخاة لصاحب الدعوة الإلهية المنقذ الأكبر محمدصلىاللهعليهوآله بالتحلية بالخلق الكامل والتخلية عن المساوي الذميمة وما يلزم الأُمة من الاجتماع والتضامن وحفظ حقوق الأخوان ومراعاة الآباء والأولاد وشكر المنعم الخ من المفاهيم الإسلامية والقرآنية ، والخلاصة لقد جرت الصحيفة المكرمة مجرىٰ القرآن الكريم في الإيعاز إلى جمل من أُصول الطاعة والنظم الاصلاحية وابداع التكوين واحكام الفلك ومختلف ابواب الطاعة كالصلاة والصيام والحج والجهاد وعلى هذا النهج والاسلوب جاء الصحيفة الكاملة ( انجيل اهل البيت )
___________________
(١) حياة الامام زين العابدين ، للمقرم : ٧٣ ـ ٧٤
(٢) نفس المصدر السابق : ٧٢
وإنّك لتعرف علم الامامة بدقائق أسرار ما في الكون ومخبئات القضاء من قولهعليهالسلام ( وامزج مياههم بالوباء ) فان القارئ يمرّ بهذه الجملة الذهبية الحاوية لسرّ ما أودع المهيمن سبحانه في زيادة انتشار مكروب ( الملاريا ) بالماء ولم يفهم المراد منها قبل أن يكشف العلم الحديث الحجاب عن هذه الخاصية التي ألمع إليها الإمام زين العابدين قبل مئات السنين
دليل الصحيفة السجادية :
إنّ في الصحيفة السجادية عبقة من كلام النبوة وقبس من نور مشكاة الإمامة فهي كالصحف الإلهية ولبلاغتها تسجد سحرة الكلام وتذعن بالمعجز عن مباراتها الأعلام وقد حكىٰ ابن شهر آشوب ان بعض العلماء بالبصرة ذكرت عنده الصحيفة الكاملة فقال خذوا عني حتى أملي عليكم مثلها فأخذ القلم واطرق برأسه فما رفعه حتى مات(١)
ولذلك سماها الأعلام وجهابذة القدماء ( زبور آل محمد وانجيل أهل البيت )(٢)
ولقد تواتر نقل الصحيفة السجادية حتى أصبحت كالقرآن الكريم ، ويحدّث المجلسي الأوّل المولىٰ محمد تقي إنّ أسانيدها ترتقي إلى ستة وخمسين ألفاً وإن كان ما ذكره يرتقي إلى ستمائة اسناد عالي ومن هنا اذعن بنسبتها إلى الإمام السجادعليهالسلام
شيخ الطائفة صاحب الجواهرقدسسره
فاستدلّ في مبحث مشروعية الجمعة على كون صلاة الجمعة من مختصات مقامهم المغتصب فمع غيبتهم لا تشرع الجمعة فان زين العابدينعليهالسلام
يقول في دعائه يوم الأضحى والجمعة « اللهمّ ان هذا
___________________
(١) المناقب ج ٢ ، ص : ٢٤١
(٢) معالم العلماء ، لابن شهر آشوب : ١١٢
المقام مقام لخلفائك واصفيائك ومواضع امناءك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين يرون حكمك مبدلاً إلى أن قال العن اعدائهم من الأوّلين والآخرين ومن رضي بفعالهم واشياعهم لعناً وبيلا »
علماً أن كثير من طرق الصحيفة السجادية تنتهي إلى الشهيد السيد يحيى بن زيد عن أبيه عن الإمام السجادعليهالسلام وأُخرى في روايتها عن الإمام الصادقعليهالسلام
الدعاء مخُّ العبادة :
الدعاء يعكس حالة خضوع العبد إلى ربّه ، الدعاء يشعر العبد بفقره إلى مولاه وعدم استغناؤه عنه ، إضافة إلى أن الدعاء والمناجاة تعكس حالة ارتباط روحي بين الانسان وخالقه وخصوصاً عند الأولياء تعبّر عن حالة محبة بين الحبيب ومحبوبه فيترنم بمناجاته ودعائه ، ومن هذا الباب نفسّر كثرة دعاء الأئمة لله تعالى في صلاتهم وبعدها وفي حال خروجهم من المنزل وفي أعمالهم وفي كل شأن من شؤونهم العباديّة أو الاجتماعية أو غيرها ومن أراد التحقيق فليرجع إلى الكتب المعنيّة بذلك ليجد ذلك بشكل واضح ومن هنا ورد في الحديث كان أمير المؤمنينعليهالسلام رجل دعاء ( أي كثير الدعاء ) وهكذا إمامنا زين العابدينعليهالسلام الذي كان الدعاء متميّزاً في سلوكه والذي نستشف منه حبّه لله عزّ وجل وهاك شاهداً على ذلك « إلهي لو قرنتني بالأصفاد ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ودللت على فضائحي عيون العباد ما قطعت رجائي منك ولا خرج حبّك من قلبي »(١)
___________________
(١) دعاء أبي حمزة الثمالي في مفاتيح الجنان
وتأتي حاجة الإنسان إلى الدعاء بشكل أساسي وضروري حينما تمرّ به بعض المصاعب والمحن والتي يشعر من خلالها أن لا منجىٰ منها إلّا بالانقطاع إلى الله عزّ وجل والذي بيده أسباب السماوات والأرض كما أشار الإمام زين العابدينعليهالسلام في هذه الدعاء « يا من تحلُّ به عقد المكاره ويا من يُفثأُ به حدُّ الشدائد ويا من يلتمس منه المخرج إلى روح الفرج ذلّت لقدرتك الصعاب وتسبّبت بلطفك الأسباب »
برّ الوالدين :
أشار الإمامعليهالسلام في هذا المقطع الذي أوردناه في صدر البحث إلى قضية أخلاقية وتربوية أشار لها القرآن الكريم وهي برّ الوالدين والإحسان إليهما من خلال آيات عديدة منها( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ومنها( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) وغيرهما من الآيات الكريمة التي أشارت إلى هذه المسألة
وليس ذلك إلّا لمراعاة حقوقهما على الأبناء فلهما حق عظيم أوجبه الله عزّ وجل على الابناء ، وقد رتّب الله عزّ وجل على البرّ بالوالدين دخول الجنة والأجر العظيم في الآخرة وزيادة الرزق وطول العمر في الدنيا كما أشارت لذلك روايات كثيرة وردت عن النبيصلىاللهعليهوآله وآله الأطهارعليهمالسلام ، عن الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله : « برّ والديك واقتصر على الجنة »
وهذا الحق العظيم للوالدين هو لاحسانهما للأولاد ، والاسلام يراعي هذه الحقوق إذ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) ومن هنا ورد في الأحاديث الشريفة ضرورة الإحسان إليهما وإن كانا كافرين وهذا البرّ ينبغي أن يكون متصّلاً حتى بعد رحيلهما من دار الدنيا ففي الحديث يكتب الرجل باراً بوالديه في
حياتهما فإذا ماتا نسيهما فيكتبه الله بذلك عاقاً وربّما يكون الولد عالقاً لوالديه في حياتهما فإذا ماتا تصدّق عنهما واستغفر لهما وصلّى عنهما فيكتبه الله باراً وللعقوق والعياذ بالله تأثير على المرء خصوصاً في اللحظات الأخيرة
حضر رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند شاب يحتضر فلقّنه رسول الله الشهادتين فلم ينطق بهما ، أي اعتقل لسانه فعرف الرسولصلىاللهعليهوآله أنّ هناك ذنباً أثّر وأدّىٰ إلى هذه النتيجة ، فقال الرسولصلىاللهعليهوآله هل لهذا الشاب أُم ، وإذا امرأة على جانب قالت بلىٰ يا رسول أنا أُمّه فقال لها : هل أنت راضية عنه ، قالت لا يا رسول الله ، فقال لها : ارضي عنه لأجلي ، فقالت يا رسول الله رضيت عنه لأجلك ، ثم أقبل بوجهه نحو الشاب فقال له انطق الشهادتين فنطقها ثم علّمه الرسول هذا الدعاء « يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عنّي كثير انك انت الغفور الرحيم » فدعى بهذا الدعاء وتحول لون وجهه من السواد إلى البياض وفاضت روحه نعم العقوق يؤثر أثره الكبير على الأبناء وكذلك الأب له حقّ على الولد ، فكل خير ونعمة يجدها الولد فيه فليعرف أن أصل النعمة في ذلك هو والده لذا ينبغي ان يقوم له بالاحترام والطاعة حت ی ورد في الحديث الشريف « وإن أمراك أن تخرج من أهلك وولدك ومالك فافعل » حدث نزاع ذات يوم بين والد وولده على مسألة مالية ، فأقبلا يحتكمان عند الرسولصلىاللهعليهوآله والأب في طريقه إلى الرسول انشد أبيات في نفسه ، فنزل جبرئيلعليهالسلام على النبي وأخبره بأنّ والداً مع ولده أقبلا يحتكمان عندك في قضية مالية لكن سله عن أبيات شعرية قالها في نفسه ، فأقبل الرجل مع ولده فسأله الرسول عن الأبيات الشعرية التي قالها في نفسه ، فقال الرجل الله أكبر لا زلت يا رسول الله تزيدنا يقيناً فيك وكان من هذه الأبيات :
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت |
لسقمك ساهراً أتململ |
|
كأني أنا المطروق دونك بالذي |
طرقت به فعيني تهمل |
حتى إذا بلغت السن والغاية التي |
متى ما كنت فيك اومّلُ |
|
جعلت جزائي غلظة وفضاضة |
كأنّك أنت المنعم المتفضل |
|
فليتك إذ لم ترع حقّ ابوتي |
فعلت كالجار المجاور يفعل |
فلما سمعهاصلىاللهعليهوآله تأثّر وقال للولد قم أنت وما تملك لأبيك(١)
من هنا نلاحظ الامام زين العابدينعليهالسلام ركّز على ضرورة مراعاة حقوق الوالدين وأفرد دعاءً لوالديه لتنبيه الناس على حقّهما وفي هذا الدعاء « ربّ اجعلني اهابهما هيبة السلطان العسوف » أي اجعلني اخاف منهما كخيفتي من السلطان الظالم
« وأبرّهما برّ الأُم الرؤوف » ويطلب الامام من ربّه أن يبرّ والديه كبرّ الأُم الرؤوف لأولادها
« حتى أوثر على هواي هواهما » أي اجعلني أن أُقدّم ما يحباه على ما أُحب
« وأقدم على رضاي رضاهما » أي اجعلني أقدّم رضاهما على رضاي من أجل ان أدخل السرور عليهما لأنّه في بعض الأخبار « من أحزن والديه فقد عقّهما »
« واستكثر برّهما بي وإن قلّ » أي اجعلني ان اتصوّر واعيش ما اسدياه إليّ من البرّ والمعروف وإن كان قليلاً ولكن أراه كثيراً حتى أوفّق لردّ هذا الجميل إليما إذ مع استكثاره يكون الجزاء أكثر لردّ الجميل لهما
« واستقلّ برّي بهما وإن كثر » اي اجعلني مهما أقدّمه لوالدياً من برّ وإحسان أراه قليلاً في حقهما العظيم وبالتالي أوفّق للمزيد من البرّ بهما
___________________
(١)
برّ الإمام زين العابدين بوالديه :
قيل للإمام زين العابدينعليهالسلام ما لنا لا نراك تؤاكل أُمّك وأنت من أبرّ الناس بأُمّك قال إنّي أخشىٰ أن أمدّ يدي إلى لقمة سبقت عينها إلى تلك اللقمة فأكتب بذلك عاقاً والحال يقال هذه ليست أُمّه إنما هي أُم ولد لأبيه رتّبه فكان ينزلها منزلة الأُم ، لأنّ أُمّه ماتت في نفاسها ، وأمّا برّه بأبيه فيكفيك أنّه ما قدّم له طعام أو شراب إلّا ومزجه بدموع عينيه يقول أأشرب وابن رسول الله مات ظمآناً أأكل وابن الرسول مات جائعاً ، لم يهدأ عن البكاء لمدة (٣٥) سنة ، دخل عليه أبو حمزة الثمالي فرآه يبكي بحرارة وألم ، فقال له أما آن لحزنك ان ينقضي إني أخاف عليك أن تكون حرضاً أو تكون من الهالكين فقال له يا أبا حمزة إنّ يعقوب كان نبيّاً وابن نبي غيّب الله عنه ولداً واحداً وهو يعلم أنّه حي أخذ يبكي على فراق ولده حتى ابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم وإنّي نظرت إلى أبي الحسين وسبعة عشر من أهل بيتي صرعىٰ مجزرين على أرض كربلاء ، فقال له سيّدي القتل لكم عادة كرامتكم من الله الشهادة فقال له : صحيح ولكن يا أبا حمزة هل رأت عيناك أم هل سمعت أُذناك إنّ امرأة علوية هاشمية سبيت لنا قبل يوم كربلاء :
گلبي يبو حمزة تراه تفطّر او ذاب |
||
او مثل المصيبة اللي دهتنه محّد انصاب |
||
ذيچ البدور اللي ابمنازلنه يزهرون |
||
والليل كله امن العبادة ما يفترون |
||
سبعة وعشرة عاينتهم كلهم اعضون |
||
فوگ الوطيه امعفّرين ابحرّ التراب |
||
لو شفت جسم العلىٰ المسناة مطروح |
||
وذاك الشباب اللي بصباح العرس مذبوح |
||
لو شفت الأكبر ما لمتني بكثرة النوح |
||
وكلما طلع بالمعركة من خيمته غاب |
||
بعيني رأيت احسين بيده الطفل منحور |
||
وامه الرباب اتعاينه واعيونها اتدور |
||
فت ابونينه اگلوبنا واعيونه اتدور |
||
ما خلتنه كربلا شيخ ولا شاب |
||
واعظم مصيبة الهيّجت حزني عليّه |
||
داست على صدر العزيز اخيول أُميه |
||
حرگوا اخيمنه وركّبوا زينب سبيه |
||
حسرىٰ ومن عظم المصايب راسها شاب |
||
ما نكّست راسي لجل فگد الاماجد |
||
ما گصّروا بالغاضرية زلزلوا البيد |
||
نكسّه الراسي ادخول زينب مجلس ايزيد |
||
شحچي وشعدد لك يبو حمزه من امصاب |
||
وزينبعليهاالسلام :
انه ويني او وين الدواوين |
مني امخدرة عباس واحسين |
|||
واولاد عمي الهاشميين |
شسوي وهلي عني بعيدين |
|||
شيفيد البواچي وصفگ الايدين |
||||
ومما يزيلُ القلب عن مستقرّه |
ويترك زند الغيظ للحشر واريا |
|||
وقوف بنات الوحي عند طليقها |
بحال به يشجين حتى الأعاديا |
|||
عبادة
الامام زين العابدين
عليهالسلام
ما إن بقيت من الهوان على الثرى |
||
ملقى ثلاثاً في ربىً ووهاد |
||
لكن لكي تقصني عليك صلاتها |
||
زمر الملائك فوق سبع شداد |
||
لهفي على الصدر المعظم يشتكي |
||
من بعد رشق النبل رض جياد |
||
لهفي لرأسك وهو يرفع مشرقاً |
||
كالبدر فوق الذابل الميّاد |
||
يتلو الكتاب وما سمعت بواعظ |
||
اتخذ القنا بدلاً من الأعواد |
||
وا لهفتاه على خزانة علمك السجاد |
||
وهو يقاد بالأصفاد |
||
مالي أراك ودمع عينك جامد |
||
او ما سمعت بمحنة السجاد |
||
قلبوه عن نطعٍ مسجىً فوقه |
||
فبكت له أملاك سبع شداد |
||
ويصيح وا ذلّاه أين عشيرتي |
||
وسُراة قومي أين أهل ودادي |
||
من شبوا النيران فرّت كل العيال |
||
بس العقليه اتحيّرت والدمع همّال |
||
ناده عدوها اشحيرچ يربات الدلال |
||
نادت ومثل المطر يهمل مدمع العين |
||
عدنه عليل امن المرض ما یگدر یگوم |
||
نايم طريح او سادته في الخيم يا گوم |
||
هو الطريده من نسل هاشم أو مخزوم |
||
هو الشريده اللي بگت من خلفت احسين |
||
وزينبعليهاالسلام :
بس العليل الظل شريده |
يصفج وسف يحسين بيده |
|||
ويصيح ابوي اليوم اريده |
||||
للهِ ما لاقاه آل محمد |
من عصبة عادت عن الارشاد |
|||
جازوه في ابناءه من بعده |
بالقتل او بالسم والابعاد |
|||
عبادة الإمام زين العابدينعليهالسلام :
سئلت مولاة له عنهعليهالسلام فقالت أطنب أم أختصر فقيل لها بل اختصري فقالت : ما أتيته بطعام نهاراً قط وما فرشتُ له بليلٍ قط(١) .
المقدمة :
من أبرز الظواهر التي برزت في حياة الامام زين العابدينعليهالسلام هي الابتعاد عن الدنيا وكثرة العبادة من الصوم والصلاة والزهد في المتاع والملاذ وهي ( ظاهرة التعبد والانصراف عن الدنيا ) ولكي نتعرف على صورة حيّة عن شكل هذه العبادة وكميتها وكيفيتها وما كان يتخلص بها من خشية وزهد ومواعظ فلابد من استعراض طائفة من الروايات التي تحدثنا عن ذلك ومنها :
١ ـ الصلاة : كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة حتى خرج بجبهته آثار سجوده مثل كركرة البعير ، ويصف الامام الباقرعليهالسلام كثرة صلاته فيقول كان أبي يصلّي بالليل حتى يزحف إلى فراشه وذلك لشدة اعياؤه(٢) .
أمّاه كيفية العبادة :
أ ـ إذا قام للصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلّا ما حركته الريح
ب ـ إذا قام إلى صلاته تغيّر لونه
ج ـ إذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقاً
د ـ إذا قام إلى وضوئه أصفر لونه تأهباً وخشية من لقاء ربه
___________________
(١) بحار الأنوار ج ٤٦ ، باب ٥ ـ ٣٥
(٢) بحار الأنوار ج ٤٦ ، باب ٥ ـ ١٧
هـ ـ بكاء الامام باقرعليهالسلام على أبيه لما رآه بهذه الحالة « اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته ، وانخرم انفه من السجود وقد ورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة فقال أبو جعفر فلم أملك حين رأيته بتلك الحالة البكاء فبكيت رحمةً له »
اعتراف الناس في زمانه بعبادته وورعه وزهده :
١ ـ سعيد بن المسيب روى ( ان رجلاً قال لسعيد بن المسيب ما رأيت أحداً أورع من فلان قال سعيد هل رأيت علي بن الحسين قال لا قال سعيد ما رأيت أحد أورع منه )(١)
٢ ـ الزهري « ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين »(٢)
أ ـ استنتاج : ان عبادة الامام بالكيفية والكمية التي كانت بها أثمرت وساهمت في تركيز زعامة الامام في الأُمة وتثبيت امامته وقدسيتها عند شيعته
ب ـ من الفوائد التي ترتب على ظاهرة التعبد اطمئنان السلطة وأجهزتها من الامام واعتباره رجلاً منشغلاً عن التفكير بالامارة والخلافة بل هو مشغول بنفسه وعبادة
مثال : الزهري يقول لعبد الملك لما أراد قتل الامام « ليس علي بن الحسين حيث تظن انه مشغولٌ بنفسه وقول الامامعليهالسلام
لعبد الملك : لولا ان لأهلي عليّ حقاً ولسائر الناس من خاصتهم وعامتهم عليّ حقوقاً لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أودّيها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي إلى الله ثم لم
___________________
(١) كشف الغمة
(٢) ٤٦ : ٥ ـ ٣٥
أرددهما حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين » وهكذا قال فيه مسلم بن عقبه قائد الجيش الأموي بواقعة الحرة « هذا الخير الذي لا شر فيه مع موضعه من رسول الله »
ج ـ كان الاتجاه الروحي في حياة الامام بمثابة وجود الطبيب الحاذق وسط المجتمع المريض
د ـ البشرية في طريقها إلى الله بحاجة إلى نماذج تمثل الوجه العلمي من الحياة الدينية والمواقف الربانية ، وكانت حياة الأئمةعليهمالسلام نماذج مثالية تربوية للأجيال ليقتفوا اثارها وينتهجوا مسلكها كما أنّ الحسينعليهالسلام قدوة لنا عند الثورة على الظلم والتضحية من أجل الرسالة ، والامام الصادقعليهالسلام قدوة لنا في العلم والجهاد الفكري فكذلك الامام زين العابدين قدوة لنا في التربية الروحية وطريقة التعامل مع الله والدعاء والابتهال إليه
٢ ـ سجوده : عن الامام الباقرعليهالسلام : « لم يذكر أبي نعمة لله إلّا سجد ولا قرأ آية فيها سجدة إلّا سجد ولا وقف لاصلاح بين اثنين إلّا سجد »(١)
٣ ـ قراءة القرآن : « أنه أحسن الناس صوتاً في قراءة القرآن وكان السقاؤون يمرّون ويقفون عند بابه يستمعون قراءته »(٢)
ذكر الحائري في نور الأبصار : كتب الحجاج وكان والياً على الحجاز إلى عبد الملك بن مروان : إذا أردت أن تثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين فكتب إليه عبد الملك :
« أما بعد فجنّبني دماء بني هاشم واحقنها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولغوا
فيها لم يلبثوا إلى أن أزال الله الملك » فلمّا هلك عبد الملك وجلس ابنه الوليد على
___________________
(١) معاني الأخبار ، للصدوق : ٢٤
(٢) بحار الأنوار ج ٤٦ ، ص : ٥ ـ ٤٥
سرير الخلافة جعل يحتال في قتل إمامنا زين العابدينعليهالسلام
حتى بعث سماً قاتلاً إلى والي المدينة وأمره أن يسقي زين العابدينعليهالسلام
ذلك السم ويقتله بالسم سراً ، ففعل الوالي فلما سقىٰ إمامنا ، مرض مرضاً شديداً يغشىٰ عليه ساعة بعد ساعة حتى كانت ليلة (٢٥) محرم عام ( ٩٥ هـ ) غشي عليه في تلك الليلة ثلاث مرات فلما أفاق من غشيته الأخيرة تلا هذه الآية(
الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا
الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
)
ثم أوصىٰ ولده الباقر بوصاياه ثم دعا بماء ليتوضأ فجاء الامام بالماء وتوضأ وكان يقول لولده هذه الليلة التي وعدتها فإذا قضيت نحبي غسّلني وحنّطني وكفنّي وادفني ثم غمض عينه واسبل يديه ومدّد رجليه وعرق جبينه وفاضة روحه الطاهرة أي وا اماماه وا علياه :
سره السم ابدن راعي الحميه |
طول الليل ما نام الشفيه |
|
يون ايلوج لوجات المنيه |
حنّ ابنه عليه او دمعة العين |
|
حب ابنه ودفع ليه الوصيه |
وگام ایودعه اوداع المنيه |
|
ويوم المات ابن سيد البريه |
دوت بالنوح دور الهاشمين |
|
دون بالنوح دور الهاشميات |
صاحن حيف ابو الباقر گضه او مات |
|
فلك عينه اعلى ضيم او ضاگ لوعات |
تاليها گضه ابسم الملاعين |
فلك عينه اعلى يوم الغاضريه |
شاف احسين وهله اعلى الوطيه |
|
شاف اشلون سبي الهاشمية |
وبموته فجع گلب المساچین |
|
لا تأمن الدهر إنّ الدهر ذو غير |
وذو السانين في الدنيا ووجهين |
|
أخنىٰ على عترة الهادي فشتتهم |
فما ترىٰ جامعاً منهم بشخصين |
دور الشكر
واثره في حسن العاقبة
إن كنت محزوناً فمالك ترقد |
هلّا بكيت لمن بكاه محمّد |
|
هلّا بكيت على الحسين وأهله |
إنّ البكاء لمثلهم قد يحمد |
|
فلقد بكته في السماء ملائك |
زهرٌ كرام راكعون وسجّد |
|
أنسيت إذ صارت إليه كتائب |
فيها ابن سعد والطغاة الجحّد |
|
فسقوه من جرع الحتوف بمشهد |
كثر العداة بن وقلّ المسعد |
|
لم يحفظوا حقّ النبيّ محمد |
إذ جرّعوه حرارة ما تبرد |
|
قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه |
فالثكل من بعد الحسين مبرّد |
|
كيف القرار وفي السبايا زينب |
تدعو بفرط حرارة يا أحمد |
|
هذا حسين بالسيوف مُبضّعٌ |
متلطخ بدمائه مستشهد |
|
عار بلا ثوب صريع في الثرى |
بين الحوافر والسنابك يقصد |
يجدي مات محد وگف دونه |
ولا نغار غمضله اعيونه |
|
وحيد ايعالج ومنخطف لونه |
ولا واحد ابحلگه ماي گطّر |
يجدّي مات محيد مدّد ايديه |
ولا واحد يجدّي عدل رجليه |
|
يعالج بالشمس محّد گرب ليه |
يحطله اضلال يا جدي من الحر |
أجدّ باليسر اويه الظعن يا جد |
ابن امي عاري ولا ثوب يوجد |
|
هذه حسينك المطروح يا جد |
على التربان مرمي ابهالوطيه |
لعب بيه زماني او هان ما هان |
او ليالينه المضن ويه حسين ما هن |
|
يابن امي عليّ فرگاك ما هان |
او خذوني اميسره لبن الدعيه |
سأل الامام موسى بن جعفرعليهماالسلام عن سبب انحراف بلعم بن باعورا بعدما كان يمتلك الاسم الأعظم ؟ فقالعليهالسلام وكله الله إلى نفسه طرفة عين ، فقال كيف قال بترك الشكر ؟
المقدمة :
من جملة الأبحاث الأخلاقية العملية والمهمّة هو موضوع الاعتماد على الله عزّ وجل والتوكل عليه في الأُمور الصغيرة والكبيرة ، والسرّ في ذلك أنّ الانسان قدراته محدودة مهما أُوتي من علم وقوة وإذا ارتبط واعتمد وتوكّل في أُموره على الله الغنيّ في كل الأُمور واللا محدود والكمال المطلق بلا شك سوف لن يخذل ، قال تعالى :(
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّـهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّـهُ
لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
)
من هنا نقرأ في الأخبار أنّ النبي الأكرمصلىاللهعليهوآله مع عقله الكامل وعلمه الوافر كان يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان « ربّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين
ابداً ولا تسلب منّي صالح ما أنعمت به عليّ ولا تردّني في سوء استنفذتني منه ابداً » ولما سمعت منه إحدى زوجاته هذا الدعاء الذي كان يدعو به في الليل والدموع تنحدر على خدّيه سألته وأنت يا رسول الله تدعو بهذا الدعاء فأجابها وكيف لا أدعوا بهذا الدعاء وأخي يونس وكله الله إلى نفسه طرفة عين فجرى عليه من البلاء ما جرى
وهكذا كان إمامنا الصادقعليهالسلام
يدعو بهذا الدعاء الانسان ضعيف وكل ما في الكون راجع إلى الله عزّ وجل فإذا أراد الله عزّ وجل لشيء ألّا يكون لو اجتمعت قوىٰ الشرق والغرب لا يمكن ان يكون لأنّ إرادة الله عزّ وجل هي الغالبة والقاهرة(
وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
)
فرعون مع عتوّه وطغيانه وجبروته كان فيما ينقل يذبّح الرجال ويستحي النساء ، ولمّا علم أن زوال ملكه على يد غلام من بني إسرائيل أخذ يفتش النساء الحوامل لكي لا يولد ذلك الوليد الذي لكون هلاك فرعون على يديه لكن إرادة الله عزّ وجل هي الغالبة وإذا به يربّي هذا الوليد الذي ألقته أُمّه في اليمّ(
فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ
إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
)
وإذا به هو الذي يقضي على فرعون نعود إلى رواية الامام موسى بن جعفرعليهماالسلام حينما سأله ذلك السائل عن سبب انحراف بلعم بن باعورا الذي كان عنده الاسم الأعظم وكان عدد حضّار درسه زهاء (١٢٠٠٠) تلميذ يدرّسهم علم التوحيد ، لكن بسبب وكله الله إلى نفسه طرفة عين وبالتالي استفاد من قدرات الاسم الأعظم إلى معصية الله عزّ وجل ، نعم الله عزّ وجل ينبغي للإنسان ان لا يبذلها في معاصي الله فتسلب منه ، بلعم بن باعورا استفاد من قدرات الاسم الأعظم للوقوف إلى جنب فرعون الظالم الكافر بالله عزّ وجل ضد نبي الله عزّ وجل موسىعليهالسلام وبالتالي جعله الله آية ومثلاً وعبرة لمن أراد أن يعتبر
قال تعالى :(
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ
مِنَ الْغَاوِينَ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث
)
ترك الشكر :
ثم أوضح الامام الكاظمعليهالسلام
أنّ سبب سلب النعمة منه هو بتركه الشكر ، إذن نستفيد من ذلك أن ترك الشكر لنعم الله عزّ وجل يؤدي إلى سلب النعم الإلهية على الإنسان كما أن شكر النعم يؤدي إلى زيادتها ، قال تعالى :(
لَئِن شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ
)
في بعض الأخبار أنّ كثير من عذاب القبر ( البرزخ ) هو من تضييع النعم أي عدم شكرها
مثلاً نعمة المال : إذا لم أشكرها تكون سبباً لزوالها ، وهذه يمكن تصوّرها في إخراج مثلاً نعمة المال : إذا لم أشكرها تكون سبباً لزوالها ، وهذه يمكن تصوّرها في إخراج الحقوق الشرعية ، فهو شكرٌ لها ، إعطاء السائل والمحروم هو شكر لنعمة المال ، التوسعة على العيال وللأهل شكر لنعمة المال كان إمامنا موسى بن جعفرعليهالسلام يضرب فيه المثل في السخاء والكرم والعطاء وكان يعول خمسمائه بيت في المدينة وكان يعمل بالمسحاة فشكر الامام نعمة المال كان يصل رحمه بأمواله وهذه أمثلة واضحة لعدم تضييع نعمة المال وهكذا شكر نعمة العافية ، العافية من النعم المجهولة والمكفورة في الحديث نعمتان مكفورتان ( مجهولتان ) الصحة والأمان فشكر هذه النعمة في طاعة الله عزّ وجل ، وتضييعها هو استخدامها في المعصية أو لشيء ينبغي أن تصرف فيه في الدعاء « اللهمّ ارزقني صحة في عبادة » ، امامنا موسى بن جعفرعليهماالسلام في السجن أي في حالة الابتلاء والمحنة لكنه ضاعف عبادته وشكر الله عزّ وجل ، فيما ينقل في كتب التأريخ انه سُمِعَ منه في السجن وهو يقول : « اللهم طالما سألتك أن تفرّغني لعبادتك وقد فعلت فلك الحمد ولك الشكر »
طالت لطول سجودٍ منه ثفنته |
فقرّحت جبهة منه وعرنينا |
|
رآىٰ فراغته في السجن منيتَهُ |
ونعمةً شكر الباري بها حينا |
لذلك إخلاصه العبودية لله عزّ وجل وشكره لنعم الله عزّ وجل ، الله عزّ وجل لم يقطع عنه فيض رحمته الواسعة حتى بعد رحيله من دار الدنيا فها هو مرقده الطاهر كعبة لمقاصد المحتاجين والمتوسلين من مختلف الطبقات رجالاً ونساءاً علماء وجهّال ، خاصة وعامة ولكن أخبرني أين هارون الرشيد وهل له قبرٌ يزار ؟ كلّا ، بل اللعنات تلو اللعنات على قبره ، هذا الذي كان يخاطب السحاب أين ما تمطرين يأتيني خراجك هذا الذي آثر ان يسجن الامام الكاظمعليهالسلام وهو يعلم إنه أحقّ بالخلافة منه ولكن حبّ الدنيا والكرسي أعمىٰ قلبه فلم يتمكن من أن ينظر إلى الامام الكاظمعليهالسلام تحفّ به شيعته وأنصاره أو يجبىٰ إليه الخراج فسجنه وقد أخبر ولده المأمون لما دخل عليه الامام ذات يوم فقام إليه وقدّره وبجَّلَهُ فلمّا انصرف الامام سأله ولده من هذا الذي أراك اهتممت به أكثر من غيره فقال له ولدي هذا سيّد بني هاشم وهو أحقّ بالخلافة منّي فقال له المأمون إذن لم لا تعطيه هذا المقام قال هيهات ولدي الملك عقيم لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك ولكن أين هارون وأين موسى بن جعفر فالذهب يتلألأ على قبته والملائكة تحفّ به يقول الشاعر :
لتهنك عقبىٰ الصابرين أبا الرضا |
وإن طال حبسٌ واستطال عذاب |
|
وعربد سوط في أكفّ لئيمة |
وجنّ به للظالمين عقاب |
|
فكوخ به عشت استطال إلى السما |
وقصرٌ به عاش الرشيد خراب |
وهكذا دواليك مصير كل ظالم إلى الزوال ، أين يزيد الظالم الذي لا يعرف له قبر ، وهذه بنت الامام الحسينعليهالسلام السيدة رقية(٤) سنوات عمرها وقد شيّد لها مرقد يبهر النظار إليه هذا يزيد الذي ليس له ذرّة من الإنسانية والعطف والشفقة على آل رسول الله
يقول الراوي حملت النساء والأطفال على ظهر الجمال العارية مرّبقات مكتّفات ، وكانت كل امرأة بمجرد أن يرتفع صوتها بالبكاء يضربها زجر بكعب الرمح ويمنعها من البكاء ـ حتى أدخلوهن الشام ـ ولكن بأيّ حالة ؟ يقول إمامنا زين العابدينعليهالسلام لما قربنا من الشام انزلونا عن الجمال وجاءوا بحبال وربّقونا بها ، وكان الحبل ممدوداً ـ من عنقي إلى اكتف عمّتي زينب وأُم كلثوم وباقي بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكنّا كلما قصرنا عن المشي ضربونا بالسياط ، وكلما عثر طفل أو سقط تنهال عليه السياط إلى أن أدخلونا على يزيد ، فوقفنا بين يديه ثلاث ساعات من النهار
فقال له الامام زين العابدينعليهالسلام يا يزيد ما ظنّك بجدّي رسول الله لو رآنا على مثل هذه الحال ؟ قالوا فأمر يزيد بالحبال فقطّعت عن أعناقهم واكتافهم ، ثم أمر يزيد باحضار رأس الحسينعليهالسلام فأُحضر الرأس الشريف في طشت من ذهب وجعلوه بين يدي يزيد وهو لا يتمالك نفسه من شدة الفرح والسرور ، فأخذ يزيد عود الخيزران وصار يضرب شفتي ابي عبد الله وهو يقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا |
جزع الخزرج من وقع الأمل |
|
لأهلوا واستهلوا فرحاً |
ثم قالوا يا يزيد لا تشل |
|
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء ولا وحي نزل |
|
لستُ من خندق إن لم انتقم |
من بني أحمد ما كان فعل |
|
قد قتلنا القرم من ساداتهم |
وعدلنا ميل بدر فاعتدل |
التفت إليه سفير ملك الروم ، قال ليزيد رأس من هذا ؟ قال رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال أليس هذا ابن بنت نبيّكم ؟ قال : بلى ، فقال : أُفٍّ لك يا يزيد ، نحن معاشر النصارىٰ عندنا في بعض الجزائر أثر حافر حمار عيسىٰ ونحن نحجّ إليه كل عام من الاقطار وانتم تقتلون ابن بنت نبيّكم ؟ فأشهد انكم على باطل ، فأغضب يزيد هذا الكلام وأمر بقتله فقام إلى الرأس الشريف فقبّله وتشهد الشهادتين ثم قُتل
ثم إنّ عدو الله جعل يضرب شفتي الحسين بالعصا أمام اخواته وبناته وعائلته ، كانت فاطمة بنت الامام الحسينعليهالسلام تنظر إلى رأس أبيها فأخبرت عمتها ما يصنع يزيد برأس أبيها فلما نظرت صاحت وا أخاه وا حسيناه يابن مكة ومنىٰ يابن زمزم والصفا أهكذا يصنع برأسك يا حبيب رسول الله ، فبكى الحاضرون لندبتها
راسك يخويه حين شفته |
تلعب عصا ايزيد اعلى شفته |
|||
ذاك الوكت وجهي لطمته |
صديتله ابحرگه وندهته |
|||
شلّت يمينك يالضربته |
من شافتي الظالم عذلته |
|||
شتمني وتعدتله شتمته |
يا سلوة الهادي او مهجته |
|||
يا أخو المثلك ضيّع أخته |
||||
انه امنين ابو فاضل اجيبه |
وراويه حال اخته الغريبه |
|||
الما مثل امصيبتها مصيبه |
||||
اتمنّه يابن سفيان سبع ال گ نطره موجود |
||||
ويشوفك تحاچيني وتضرب راسی اخوي ابعود |
||||
لاچن بطل حيلي اعليه ظل اعله النهر ممدود |
||||
انه ويني او وين الدواوين |
مني امخدرة عباس وحسين |
|
واولاد عمّي الهاشميين |
شسوي وهلي عنّي بعيدين |
وأعظم ما يشجي الغيور دخولها |
إلى مجلس ما بارح اللهو والخمرا |
الأدوار المهمّة للأئمةعليهمالسلام
تجاه ثورة الحسين
عليهالسلام
وقالوا لم يغسّل شبل طه |
ألم يك غسله فيضُ الوريد |
|
وقالوا لم يكفّن والسوافي |
عليه نسجن ضافية البرود |
|
وقالوا لم يقلّب والعوادي |
تقلّبه على وجه الصعيد |
|
وقالوا لم يشيّع فوق نعش |
كتشيع الجنائز للحود |
|
فقلت إذاً لمن في الرمح رأسٌ |
يطاف به البلاد إلى يزيد |
|
وتلك بنات نعش أم نساء |
سرين توابعاً قمر السعود |
خيالي چنت اگود الابل وحدي |
وعگب ذاك الاخو ظليت وحدي |
|
يحگ لي البس ثياب الحزن وحدي |
على أهلي البگو بأرض الغاضريه |
خويه مشينه اعلى الهزل ومچتفينه |
أو مشينه ابها اليسر غصبن علينه |
|
وياكم نظل لو يحصل بيدينه |
لمن يحسين يلفينه المحتم |
يحسين لا تلفت لينه |
وتشوفنه نشگف بيدينه |
ناداها من فوگ الرمح الله يرعاچ |
صبري يخيتي وسلّمي امرچ المولاچ |
|
راسي على راس الرمح هالرايح اوياچ |
وياچ يبره العايله ويرعه اليطيحون |
يختي استعدي للهظم والهظم جدام |
او لابد يودوكم يساره الطاغي الشام |
|
او لابد تسمعون المسبة ابمجلس العام |
او لابد تشوفون المذلّه الوان وفنون |
لهفي لرأسك وهو يرفع مشرقاً |
كالبدر فوق الذابل الميّاد |
|
يتلو الكتاب وما سمعت يواعظ |
اتخذ القنا بدلاً من الأعواد |
بعض الأدوار المهمة التي قام بها أهل البيتعليهمالسلام بالنسبة لثورة الحسينعليهالسلام :
١ ـ ترسيخ الثورة في ضمير الأُمة : وذلك من خلال وسائل متعددة منها ذكر تفاصيل عن مظلومية الحسينعليهالسلام فمثلاً امامنا الرضاعليهالسلام قال : « ومن ذكّر بمصابنا فبكىٰ وأبكىٰ لم تبك عينه يوم تبكي العيون » أو من خلال عقد هذه المجالس واحياء ذكر أهل البيتعليهمالسلام فمثلاً قال الرضاعليهالسلام : « ومن جلس مجلساً يحيىٰ فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب »
وكذلك عن طريق ذكر يوم الثورة ويوم الشهادة وهو اليوم العاشر من المحرّم يعتبر يوم عظيم مشهود فمن أجل أن تترسخ الثورة في جسم الامة يتطلب احياء هذا اليوم وفعلاً كان عمل الأئمةعليهمالسلام في هذا اليوم متميّزاً بارزاً
اعلان حالة الحداد العام تعطيل الأعمال : فقد روي عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام : « من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة »(١)
اظهار المصيبة : كان الأئمة يتفاعلون مع المصيبة تفاعلاً حقيقياً وحيّاً فقد روي عن الامام الرضاعليهالسلام قوله : « كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرىٰ ضاحكاً وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسينعليهالسلام »(٢)
وكذلك روي عن الإمام الرضاعليهالسلام قوله : « من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عزّ وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرّت في الجنان عينه »(٣)
تبنّي القضية :
كان الأئمةعليهمالسلام
يدفعون أصحابهم إلى تبنّي قضية الامام الحسينعليهالسلام
على ان يكون هو صاحب العزاء ولهذا عليه أن يثأر لتلك الدماء الطاهرة كما وردت روايات تطلب من المؤمنين ان يعزي بعضهم البعض الآخر في يوم عاشوراء كما روي ذلك عن الإمام الباقرعليهالسلام
قال الراوي قلت كيف يعزي بعضهم بعضاً ؟ قال يقولون : « عظم الله أُجورنا بمصابنا بالحسينعليهالسلام
وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأره مع وليّه المهدي من آل محمد »(٤)
وكذلك الأئمة كانوا يبيّنون للأُمة للتبري ولعن قتلة الحسينعليهالسلام
كما روي الريان بن شبيب عن الرضاعليهالسلام
: « يابن شبيب ان سرك ان تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله صلوات الله عليهم فالعن قتلة الحسينعليهالسلام
»(٥)
كذلك تعليم المحب لزيارة عاشوراءعليهمالسلام
هذه الزيارة التي لها آثار كثيرة وقد ذكر المحدث القميقدسسره
قصة عن
___________________
(١ ـ ٣) بحار الأنوار ج ١٠١ ، ص : ١٠٢
(٤ و ٥) نفس المصدر : ١٠٣
امرأة كانت ملتزمة بزيارة عاشوراء ولما ماتت ودفنت زارها الامام الحسينعليهالسلام ثلاث مرّات وفي المرّة الثالثة تشفع في مجاوري قبرها حيث امر أن يرفع العذاب عنهم لأجلها ، نعم أنّ الحسينعليهالسلام هو البرّ الوفي « من زارني زرته » ومن هنا أكّد الأئمةعليهمالسلام على ضرورة زيارة قبرهعليهالسلام يوم العاشر وذلك لما روي عن أبي عبد اللهعليهالسلام : « من زار قبر الحسين بن عليعليهالسلام يوم عاشوراء عارفاً بحقّه كان كمن زار الله في عرشه »(١)
العمل المضاد : ومقابل عمل الأئمةعليهمالسلام باتجاه ترسيخ الثورة والثوار في جسم الأُمة كان هناك عملاً مضادّاً من قبل الطغاة واعوانهم من أجل محو آثار الثورة وانعكاساتها فقد اشاع الطغاة وعملوا على تلك الإشاعة ، وهي ان يوم العاشر من محرم يوم فرح وبركة ويستحب فيه الصوم وينبغي إظهار الفرح وإقامة الزينة ، كما لاحظنا في بعض مناطق الخليج ومما يؤسف له ، ان زواجهم يجعلونه ليلة العاشر من المحرّم وليس ذلك إلّا لفرحهم بقتل الحسينعليهالسلام كما ورد في زيارة عاشوراء « وهذا يوم فرحت به آل زياد وآل مروان » فقد روى عبد الله بن الفضل قال قلت للصادقعليهالسلام يابن رسول الله كيف سمّت العامة يوم عاشوراء يوم بركة ؟
فبكىعليهالسلام ثم قال : « لمّا قتل الحسينعليهالسلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد فوضوعوا له الأخبار وأخذوا عليها جوائز من الأموال فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم وانه يوم بركة ، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه ، حكم الله بيننا وبينهم »(٢)
وفي رواية أُخرى يسأل أحدهم الامام الرضاعليهالسلام
عن صوم يوم عاشوراء وما
يقول الناس فيه ؟ فقال الإمام الرضا
عليهالسلام
عن صوم ابن مرجانة تسألني ؟ ذلك يوم
___________________
(١) البحار ج ١٠١ ، ص : ١٠٥
(٢) بحار الأنوار ج ١٠١ ، ص : ١٠٤
صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسينعليهالسلام (١) نعم ورد عندنا ليس صوماً كاملاً وليكن الافطار بعد الزوال بساعتين أو ثلاث فهو ليس صوماً حقيقياً كاملاً ، وانما صامه الأدعياء باعتبار ظفر يزيد بالحسينعليهالسلام فيصومون شكراً خذلهم الله ولعنهم
٢ ـ تركيز روح الثورة والتضحية عند الأُمة : وذلك من خلال نقل الصور الرائعة في التضحية لكل الثوار المشتركين مع الحسينعليهالسلام ، كما هو واضح من خلال إذن الحسينعليهالسلام لهم بالانصراف لكنّهم أصرّوا على البقاء مع والفداء دونه خصوصاً لما طلب منهم الحسينعليهالسلام ليلة العاشوراء ان يأخذ كل رجل من الأنصار بيد رجل عن بني هاشم ويتفرقوا في الليل « هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا » فلم ينصرفوا وقام زهير بن القين فقال : « والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أُقتل هكذا ألف مرّة وإنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك »(٢) أو فيما ينقل عن هذه المرأة الصالحة التي قتل زوجها في المعركة بين يدي الحسينعليهالسلام وكان عندها ولو صغير فقالت : ولدي قم وانصر الحسينعليهالسلام وبيّض وجهي عند فاطمة الزهراءعليهاالسلام فاستجاب لطلب أُمّه وأقبل نحو الحسينعليهالسلام فلما نظر إليه الحسينعليهالسلام لم يأذن له قال له بنيّ إنّي لا أُحبّ أن أجمع على أُمك مصيبتين في يوم واحد الآن قتل ابوك إذهب إلى أُمّك لتأنس بك ، فرجع إلى أُمّه وأخبرها بما قال الامام الحسينعليهالسلام قالت ولدي لعلّ الحسينعليهالسلام استصغر سنّك فرفعت حمائل السيف وقصّرت ثيابه ثم قالت ولدي امشي على طرف أصابعك فلمّا توجه نحو الحسينعليهالسلام كأني بالحسين اغرورقت عيناه بالدموع واذن له إلى أن قتل رضوان الله عليه
___________________
(١) بحار الأنوار ج ٤٥ ، ص : ٩٥
(٢) بحار الأنوار ج ٤٤ ، ص : ٣٩٣ ـ ٣٩٤
هذه الصور المشرقة تعطي نموذجاً رائعاً في التضحية والفداء وإنّ هؤلاء الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل الله قد فازوا وحصلوا على مرتبة لا يمكن لأحد الحصول عليها إلّا بالتضحية والسير على هذا الخط
عن الريان بن شبيب عن الإمام الرضاعليهالسلام : « يابن شبيب أيسرك أن يكون لك من الثواب مثل لما استشهد مع الحسينعليهالسلام فقل متىٰ ما ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً »
ثم ان الامام الرضاعليهالسلام شدّ ابن شبيب وقرأ له العزاء والمصيبة على جدّه الحسين بقوله : « يابن شبيب ان كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي فانه ذُبح كما يُذبح الكبش » اقول سيدي أبا الحسن الرضاعليهالسلام ان الكبش لا يذبح حتى يسقىٰ الماء وقد ذبح جدك الحسين ظمآنا
أيقتل ظمآناً حسين بكربلا |
وفي كل عضوٌ من أنامله بحر |
|||
ووالده الساقي على الحوض في غدٍ |
وفاطمةٌ ماء الفرات لها مهر |
|||
انه اشرب لذيذ الماي حاشه |
وأهلي گضوا كلهم عطاشه |
|||
وابونه الرمل امسىٰ فراشه |
||||
وزينب :
أخي لم تذق من بارد الماء شربه |
واشرب ماء المُزن بعدك صافيا |
|||
يا ناس درب المشرعه امنين |
عطشان أخيّ يا مسلمين |
|||
انه بيدي لجييب الماي لحسين |
||||
والزهراءعليهالسلام :
عجيب الشرب ماي ابشربته اتهنه |
او مات حسين ظامي او لا شرب منّه |
|
منهو الشاف مثل احسين وامصابه |
ابگلبه انصاب وايده انشلّت الصابه |
|
يطلب ماي منه احسين طلّابه |
هاذا الماي لا دونه ولا عنّه |
وحتى جبرئيلعليهالسلام يقرأ هذه المصيبة لأبناء آدمعليهمالسلام لما سأله عن السبب في دخول حالة الحزن والكآبة عليه إذا ذكر الحسينعليهالسلام دون الأربعة من أهل الكساء ، فقال له يا آدم إنّ ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب ولو تراه يا آدم وهو ينادي وا عطشاه وا قلّة ناصراه حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان
شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني |
||||
أو سمعتم بغريب أو قتيل فاندبوني |
||||
فأنا السبط الذي من غير جرم قتلوني |
||||
فبجرد الخيل بعد القتل عمداً سحقوني |
||||
ليتكم في يوم عاشورا جميعاً تنظروني |
||||
كيف استسقي لطفلي فأبوا أن يرحموني |
||||
وسقوه سهم بغي عوض الماء المعين |
||||
الجانب الأخلاقي والاجتماعي
عند زين العابدين
عليهالسلام
ما للعيون دموعهن غوادي |
تهمي فلا تطفي لهيب فؤادي |
|
لهفي له يوم الطفوف مقيّداً |
بالسقم والأغلال والأصفاد |
|
يحدو به الحادي على مهزولة |
في أسر تلك الطغمة الأوغاد |
|
يرنوا إلى تلك الضحايا صرّعاً |
فوق الصعيد سليبه الأبراد |
|
مهشومة الأضلاع تحت سنابك |
الخيل الجياد لقیً بذاك الوادي |
|
ويرىٰ مصونات الرسالة سيّرت |
أسرىٰ بأيدي شامت ومعادي |
|
ويرىٰ الرؤوس على القنا مهدية |
ليزيد والمهدي لها ابن زياد |
|
ويرى اليتيمة واليتيم بعجّ من |
الام سائقها وسب الحادي |
|
ويرىٰ بكفوان الجموع تجمهرت |
من شامتين بهم ومن حسادي |
|
فيصيح وا ذلاه اين عشيرتي |
وسراة قومي أين أهل ودادي |
هم مصايب كربله او هم علته |
وفگد اخوته او ذبح ابوه او غربته |
|
وگطعوا بالسم يويلي چبدته |
ليش ابن حامي الحمه ايسمونه |
علي حايز مراجلها وسمها |
علامه الغصص يجرعها وسمها |
|
گضه والجامعه ابچیده وسمها |
وسمّه بالچبد ناره سريه |
سمعنه العليل ايباشرونه |
صباح ومسه يتفگدونه |
|||
وعن حاله دايم ينشدونه |
مشفنه العليل ايگيدونه |
|||
وبحبال خشنه يچتفونه |
صيحوا البني هاشم يجونه |
|||
وحبل البمتنه يحلونه |
||||
وقسوا حيث لم يعضّوا بناناً |
لعليل عضّت عليه القيود |
الجانب الأخلاقي والاجتماعي عند الامام زين العابدينعليهالسلام :
« اللهمّ صلّ على محمد وآله وحلّني بحلية الصالحين وألبسني زينة المتقين في بسط العدل وكظم الغيظ وإطفاء النائرة وضمّ أهل الفرقة واصلاح ذات البين إفشاء العارفة وتستّر العائبة ولين العريكة وخفض الجناح وحسن السيرة »(١)
المقدمة :
البشرية في هذا اليوم وصلت إلى مستوى من التقدم والتطور العلمي
والتكنلوجي الذي أبهر الناس ولكن يا للأسف من الناحية الأخلاقية رجوع إلى
___________________
(١) من دعاء مكارم الأخلاق
الوراء وإلى الخلف فنشاهد الانحطاط الخلقي ( الأخلاقي ) والمفاسد الاجتماعية والقتل والسرقات والتهم الرخيصة وما يجري اليوم على الأرض المحتلة في فلسطين انموذج واضح وصريح لما وصلت إليه الحضارة الغربية
والسر في ذلك هو عدم التوازن بين الجانب المادي والجانب الروحي بل انعدام الجانب الروحي لدی الانسان الغربي سبّب له المشاكل النفسية والاجتماعية ومن هنا نلاحظ الدين الاسلامي وباعتباره خاتم الأديان ركّز وبشكل أساسي على الجانب الأخلاقي لصياغة الانسان الكامل ، الانسان الذي لا تجد منه إلّا الخير الذي لا شرّ ، ومن هنا ورد في الحديث الشريف عن النبيصلىاللهعليهوآله : « إنما بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق » ونحن نعلم أنّ النبي الأكرمصلىاللهعليهوآله مدحه الله عزّ وجل في القرآن الكريم :( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وفيها تلويح إلى أهمية هذا الجانب ومن هنا تشير بعض الروايات : « إنّ الله عزّ وجل ليعطي العبد على حسن خلقه ما يعطي من الثواب أجر الصائم النائم » و « علامة وعنوان للايمان بشكل واضح أكثركم ايماناً أحسنكم أخلاقاً » ، « عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه وحب علي بن أبي طالب » جمعاً بين الروايتين ، وعلى العكس من ذلك فان سوء الخلق يفسد الايمان كما يفسد الخلّ العسل ، وحسن الخلق لا يقتصر على مورد واحد أي مثلاً بين الزوج وزوجته ، بل في كل الجوانب ، بين الأخ وأخيه بين الوالد وولده ، وبين الرحم ورحمه ، وبين الصديق وصديقه ، وبين الجار وجاره ، بين الرجل وخادمه ، بين الرجل والحيوانات التابعة له وهكذا
ولذا كان من الحكمة الإلهية ومن باب اتمام الحجة على الناس ولرحمته ولطفه بالعباد سبحانه وتعالى أن جعل للناس إلى جنب الرسالة السماوية التي جاء بها الاسلام والتي تحمل الدورس الأخلاقية والتربوية لهذا الانسان وتضمن له السعادة ألا وهو القرآن الكريم جعل إلى جنبه للناس قدوات صالحة تطبّق تعاليم
هذه الرسالة وتجسّد الحقائق بشكل عملي أمام الناس لكي تكون الصورة والرسالة حيّة فاعلة ومؤثرة أكثر في ضمير الأُمة لتأخذ بيدها إلى شاطئ الأمان إذا سارت على هديها فكان الرسول والأئمة الطاهرون أعلام هداية وقدوات واضحة ننهل منها الأخلاق العالية
فها هو زين العابدينعليهالسلام صاحب هذه الليلة والذي اجتمعنا من أجله ولاحياء ذكره الشريف يُجسِّد خلق جده الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله وسوف أذكر للتبرك وللاستفادة نماذج من أخلاقه العالية عسىٰ أن ننتفع بها جميعاً والله من وراء القصد
أولاً ـ كظمه للغيظ : القتال النيسابوري يروي ان جارية لعلي بن الحسينعليهماالسلام كانت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الابريق من يدها فشجّ رأس الامام ، فرفع الامام رأسه إليها فقالت الجارية ان الله يقول والكاظمين الغيظ ، قال : كظمتُ غيظي قالت والعافين عن الناس قال عفا الله عنك ، قالت والله يحب المحسنين قال فاذهبي أنت حرّة لوجه الله
تعليق : نلاحظ من هذه القضية ان ثقافة الجواري بسبب صحبتهم وعيشهم في بيت الامام تكون ثقافةً قرآنية والتربية كذلك وهذا يدعونا وينبغي أن نأخذ درساً كيف نؤثّر على من يعيش معنا في البيت من الأولاد والجواري أو بعض الاصدقاء أن تكون ثقافتهم وأخلاقهم دروساً مستوحاة من القرآن الكريم
ثانياً ـ الإعراض عن المسيء والسكوت عنه : سبّه رجل فسكت عنه ، فقال إياك أعني فسكت عنه إلى أن اعادها عليه فقالعليهالسلام وعنك أُغضي
تعليق : النفس الكبيرة تأبىٰ أن تنزل إلى مستوى الجهّال وهوعليهالسلام
يجسّد لنا ويترجم لنا الآية الشريفة التي تعطي مواصفات عباد الرحمن بشكل عملي(
وَإِذَا
خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا
)
ثالثاً ـ كان يصلُ أرحامه حتى من كان يؤذيه منهم :
القرآن الكريم يقول :(
وَالَّذِينَ
يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ
)
فيما يُروىٰ أنّ الامامعليهالسلام
يخرج بالليل وهو يحمل المتاع والدقيق والشكر وغيرها من الأُمور اضافة إلى بعض المبالغ إلى بعض أرحامه كما أنهعليهالسلام
كان يصل الفقراء بشكل عام وكان ملثّماً فكان يعطي بعض أرحامه وهو يسمع رحمه يقول « الناسُ تصلنا وعلي بن الحسين لا يصلنا بشيء » كان يسمع ذلك ولكنه لا يقطع صلته عنه ولمّا استشهد الامام ودفن عرف ذلك الرجل أنّ الذي كان يصله هو زين العابدينعليهالسلام
تعليق : بعض الاخوة عندهم أرحام داخل العراق حتى لو فرضنا أنّه كان قاطعاً لك فأنت بادر إلى إعادة العلاقة والصلة به هذه هي أخلاق الأئمة خلاصة في الحديث المختصر « صل من قطعك وأعطي من حرمك واعفو عمّن ظلمك » وهذه تدخل السرور على الرسول والأئمة إذا تخلّقنا بأخلاقهم
رابعاً ـ مقابلة الاساءة بالاحسان : أكثر من مروان وعدائه لأهل البيت واضح ولكن لما دخل الجيش الاموي المدينة واستباخوا المدينة أقبل مروان بعائلته وأودعها عند الامام زين العابدينعليهالسلام لأنّ الامامعليهالسلام كان في مأمن وقبلها الامام وكانت عائلة تلاقي من الاكرام أكثر من مما كانت عليه في السابق وشهدت بذلك بعد تمام الازمة
تعليق : لاحظوا أولاً هذه القصة تعطي انطباعاً لامانة الإمامعليهالسلام أي فيها إيحاء لامانة الامام بحيث يؤتمن على الأعراض كما يؤتمن على الأموال هكذا ينبغي ان يكون المؤمن وثانياً مقابلة الامام بالاساءة لمروان بالاحسان إليه ويعكس لنا الامام خلق القرآن في ذلك( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) كذلك يصوّرها لنا في صورة جميلة في إحدى أدعية الصحيفة السجادية الرائعة التي وردتنا عن
الامامعليهالسلام والتي قيل في حقّها انها زبور آل محمد أو انجيل آل محمدصلىاللهعليهوآله والتي يذكر المولى محمد تقي المجلسي انها وردت بـ (٦٠٠) طريق باسناد عالي وإلّا عدد الطرق للصحيفة السجادية أكثر من هذا بكثير والدعاء في يوم الجمعة يقرأ والأعياد وبدايته « يا من يرحم من لا يرحمه العباد ويا من يقبلُ من لا تقبله البلاد إلى أن يقول عادتك الاحسان إلى المسيئين وسبيلك الابقاء على المعتدين حتى لقد غرّتهم أناتك عن الرجوع وصدّهم إمهالك عن النزوع وإنّما تأنيت بهم ليفيؤا إلى أمرك وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها كلّهم صائرون إلى أمرك »
خامساً ـ اهتمامه بجيرانه : كانعليهالسلام يستقي لضعفة جيرانه وذلك عملاً بوصايا القرآن للاهتمام بالجار وبوصية جده الرسولصلىاللهعليهوآله كما يروي ذلك أمير المؤمنينعليهالسلام : « الله الله في جيرانكم فما زال رسول الله يوصينا بالجار حتى ظننا إنّه سيورثه »
سادساً ـ صبره : من جملة الأخلاق التي يؤكّد عليها في كتب الأخلاق الصبر ولأهميته ذكر في القرآن في نيف وسبعين آية وإمامنا زين العابدينعليهالسلام جسّد للأُمة الاسلامية مفهوم الصبر على أحسن حالة في وقعة صبر على الطاعة فكان كثير الصلاة والصيام وتلاوة القرآن ويكفيه في هذا ما روي شاهداً له انه ينادي مناد من بطنان العرش أو في يوم القيامة أين زين العابدينعليهالسلام فيقوم علي بن الحسين يتخطىٰ رقاب الخلائق
وتقول مولاة له ما قدّمت له طعام في نهار قط ولا فرشت له فراش في ليل قط ، وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن الكريم حتى كان السقاؤون يمرّون على دار الإمام فإذا سمعوا صوته وهو يتلو القرآن يقفون عن داره لحُسن صوته وتأثرهم بقراءته وصبر عن المعصية فهو المعصوم وصبر على المصائب الكثيرة ولو لم تمرّ
على الامام زين العابدينعليهالسلام إلّا مصيبة كربلا لكفىٰ مرّوا به يوم الحادي عشر من المحرّم على جثث القتلى مع عمّاته وأخواته وقد سيّروهم على أقتاب الجمال بغير وطاء كما يساق سبي الترك والروم وهنّ ودائع خير الأنبياء ومعهن السجاد وهو على بعير ظالع بغير وطاء وقد أنهكته العلة ولما نظر إلى أهله مجزرين وبينهم مهجة الزهراء بحالة تنفطر لها السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا عظم ذلك عليه واشتدّ قلقه فلما نظرت إليه عمته زينب قالت له : « ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وأخوتي فو الله انّ هذا لعهد من الله إلى جدّك وأبيك ولقد أخذ الله ميثاق أُناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات انهم يجمعون هذه الأعضاء المقطعة والجسوم المضرّجة فيوراونها وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يُمحىٰ اسمه على كرور الليالي والأيام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلّا علواً »
ثم أخذوه أسيراً إلى الشام وكان أصعب شيء عليه شماتة الأعداء وفرحهم بقتل الحسينعليهالسلام حتى أسكنوهم في خربة لا تقيهم من حرارة الشمس ولا من برد الشتاء وكان الامامعليهالسلام في بعض الأحيان يخرج من هذه الخربة ليروّح عن ضعف بدنه ، قال المنهال التقيت بالامام زين العابدينعليهالسلام وساقاه كالقصبتين محمرّتين وقلت له كيف امسيت يا ابن رسول الله فقال امسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبّحون ابناءهم ويستحيون نساءهم يا منهال امست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمد منها وامست قريش تفتخر على سائر العرب بأنّ محمداً منها وامسينا معشر أهل بيته ونحن مقتولون مشردون ، يا منهال ان الخربة التي نحن فيها لا تقينا من حرارة الشمس ولا من برد الشتاء حتى لقد تقشّرت وجوه عماتي واخواتي من حرارة الشمس ، قال المنهال بينما كنت
أُكلّمه ويكلمني وإذا بأمرأة وقفت على باب الخربة وهي تنادي بصوت يقرح القلوب إلى أين يا حمانا إلى أين يا رجانا إلى أين يا نعم الخلف تركني وعاد إليها سألت عنها قيل عمته زينب
من عگب كربلا |
وغربة العايله |
|
ابو الباقر گضه |
بگلبه نار العضه |
|
بمالصايب والنوايب |
گضه العمر بالحزن |
ما منّا إلّا مسموم أو مقتول ، اكرمهم الله بالشهادة توّج عمره وختمه بالشهادة على يد أشر خلق الله في زمانه وهو الوليد بن عبد الملك أوعز إلى واليه بأن يدس السم إلى إمامنا وفي مثل هذه الليلة إمامكم يلوج بنفسه من حرارة السم يقبض يميناً ويبسط شمالاً
طول الليل ما فتّر ونينه |
بعد ما صد لبو جعفر ابعينه |
|
يبويه امودعين الله گضينه |
بچوا حنوا حنين فراگ شفجين |
وقع عليه ولده الباقر يقبّله ، سلّمه مواريث الأنبياء والأوصياء وأوصاه بوصاياه ، ثم عرق جبينه وسكن أنينه ، ثم قال وعليكم السلام يا ملائكة ربي هذا جدي رسول الله ، وهذه أُمي فاطمة وهذا جدي أمير المؤمنين وهذا عمي الحسن وهذا أبي الحسين ثم غمض عينيه وأسبل يديه ومدّد رجليه وفاضت روحه الطاهرة رحم الله المنادي وا إماماه وا علياه ، وقع عليه الباقر ولسان حاله :
يبويه انروح كل احنه فداياك |
اخذنه يا عزيز الروح ويّاك |
|
أهي غيبه يبويه واگعد اتناك |
واگولن سافر ويومين يسدر |
گام شبله ايغسّله والدمع من عينه همه |
||
او مدده على المغسّل والماي جاه امن السما |
||
وبالطفوف احسين ابوه اتغسّل ابفيض الدمه |
||
جثته ظلّت على حزّ الصعيد امرضضه |
||
يا سائلاً وشظايا القلب في شجن |
هل جهزّوا لقتيل مات ممتحن |
|||
اجبته بقلب واله حزن |
||||
ما غسّلوه ولا لفوه في كفن |
يوم الطفوف ولا مدو اعليّه ردّا |
|||
مناسبة العشرين من صفر
( آثار زيارة الحسين
عليهالسلام
)
قم جدّد الحزن في العشرين من صفر |
ففيه ردّت رؤوس الآل للحفر |
|
يا زائري بقعة أطفالهم ذبحت |
فيها خذوا تربها كحلاً إلى البصر |
|
والهفتاه لبنات الطهر يوم رنت |
إلى مصارع قتلاهنّ والحفر |
|
رمين بالنفس من فوق النياق على |
تلك القبور بصوت هائل ذعر |
|
فتلك تدعو حسيناً وهي لاطمة |
منها الخدود ودمع العين كالمطر |
|
وتلك تصرخ وا جدّاه وا أبتاه |
وتلك تصرخ وا يتماه في الصغر |
|
فلو تروا أُم كلثوم مناشدة |
ولهىٰ وتلثم ترب الطف كالعِطر |
|
يا دافني الرأس عند الجثة احتفظوا |
بالله لا تنثروا ترباً على قمر |
للسجاد اجت زينب |
تگله گل لحادينه |
|
يعرّج عالطفوف نريد |
نمرّ بگبر والينه |
نوصل للگبر نگعد |
نبچي ونكشف ترابه |
|
ونصل ليه ونتچيله |
ونعتبه ونچثر اعتابه |
ونخبره بالسده علينه |
عگبه ونسمع جوابه |
|
چه يرضه ابو الشيمه |
چتاله يبارينه |
اويلي من اگبل الحادي |
بضعن الحرم يم گبره |
|
تهاون عالگبر كلهن |
وزينب حنّت ابعبره |
|
وأُم چلثوم صاحت صوت |
وسكنه تجذب الحسره |
|
تگله يا عزيز الروح |
ما تگعد تحاچينه |
هالت اعلى الراس اتراب يويلي واگعدت يمّه |
||
على گبره تصيح ابصوت ما تگعد يبو اليمّه |
||
يخويه سكّت اسكينه وهالنسوان ملتمه |
||
على گبرك تجر حسرات وتهل دمه ادموع العين |
||
من الآثار المترتبة على زياة الامام الحسينعليهالسلام :
عن الامام الصادقعليهالسلام : « اللهم ارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة أبي عبد اللهعليهالسلام ، اللهم ارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس »
المقدمة :
المتتبع للروايات الواردة عن الأئمة المعصومينعليهمالسلام والتي تحثّ المؤمنين على زياة الامام الحسينعليهالسلام يجدها من الكثرة وقد لا يجدها حتى في زيارة
النبي الأكرمصلىاللهعليهوآله
مع أنه أفضل من ولده الحسينعليهالسلام
قطعاً وليس ذلك إلّا للكرامات التي جعلها الله سبحانه للحسين ولزائره ، وكان من جملة ما أراده الأئمة من إظهار مظلومية أهل البيت جميعاً والتي تعتبر مظلومية الحسين عنوان ورمز لمظلومية أهل البيت جميعاً ، وكذلك ما للحسينعليهالسلام
من دور مهم في بعث الحياة في هذه الأُمة ، حياة الحرية والعزّة والكرامة ، فالأُمّة التي ترتبط بالحسينعليهالسلام
ارتباطاً حقيقياً وثيقاً هذه الأُمة حيّة لأنّ الحسينعليهالسلام
قتل شهيداً والقرآن الكريم يقول لنا :(
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ
)
(١)
وفي الزيارة الشعبانية لسيد الشهداء تأكيد على هذا المعنى « اَشْهَدُ اَنَّكَ قُتِلْتَ وَلَمْ تَمُتْ ، بَلْ بِرَجٰآءِ حَياتِكَ حَيِيَتْ قُلُوبُ شيعَتِكَ »(٢)
وهناك مجموعة من الآثار المترتبة على زياة سيد الشهداءعليهالسلام :
أولاً : زيادة الرزق : روي عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال : « مروا شيعتنا بزيارة الحسينعليهالسلام فإنّ اتيانه يزيد في الرزق »
ثانياً : المدّ في العمر : روي عن أبي جعفرعليهالسلام أنّه قال : « مروا شيعتنا بزيارة الحسينعليهالسلام فإنّ اتيانه يزيد في الرزق ويمدّ في العمر »
ثالثاً : يدفع مدافع السوء : روي عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال : « مروا شيعتنا بزيارة الحسينعليهالسلام فإنّ إتيانه يزيد في الرزق ويمدّ في العمر ويدفع مدافع السوء »
رابعاً : تدفع الهدم والغرق والحرق : روي عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام : « قال مروا شيعتنا بزيارة الحسينعليهالسلام فإنّ زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع »
___________________
(١) سورة آل عمران : الآية ١٦٩ ـ ١٧٠
(٢) مفاتيح الجنان للمحدث القمي
خامساً : يخلف الدرهم بعشرة آلاف درهم : عن الصادقعليهالسلام وهو يقول للحلبي يجعل لزائر الحسينعليهالسلام في كل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم وذخر ذلك له
سادساً : قضاء حوائجه : عن الإمام الصادقعليهالسلام في حديث وكان الله من وراء حوائجه وكفيّ ما أهمّه من أمر دنياه
سابعاً : الأمن يوم الفزع الأكبر : عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام ما تقول فيمن زار أباك الحسين على خوف ؟ قال يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر وتلقّاه الملائكة بالبشارة ويقال له لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك
ثامناً : غفران الذنوب : عن الامام الصادقعليهالسلام في حديث : « لو يعلم الزائر ما فيه من الفضل ما تهاون ولا كسل ، قلت ( سليمان بن خالد ) جعلت فداك وما فيه من الفضل ؟ قال : فضل وخير كثير أما أوّل ما يصيبه أن يغفر له ما مضى من ذنوبه ويقال له استأنف العمل »
تاسعاً : يفوز بالنظرة الإلهية التي توجب الفردوس : روي عن الصادقعليهالسلام في حديث وخروجه بنفسه لزيارة الحسينعليهالسلام أعظم أجراً وخيراً له عند ربّه ، يراه ربّه ساهر الليل له تعب النهار ، ينظر الله إليه نظرة توجب الفردوس الأعلى مع محمد وأهل بيته فتنافسوا في ذلك وكونوا من أهله
عاشراً : يكتب له ثواب ألف حجة وألف عمرة :
عن القدّاح عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قلت له ما لمن أتى الحسين بن علي زائراً عارفاً بحقّه غير مستنكف ولا مستكبر؟ قال يكتب له ألف حجة مقبولة وألف عمرة مبرورة وإن كان شقيّاً كتب سعيداً ولم يزل يخوض في رحمة الله
الحادية عشر : الشفاعة :
روى عبد الله بن الفضل قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام
الحسين فقال له يا طوسي من زار قبر أبي عبد الله الحسينعليهالسلام
وهو يعلم انه امام مفترض الطاعة علىٰ العباد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر وقبل شفاعته في سبعين مذنباً ، ولم يسأل الله عزّ وجل عند قبره حاجة إلّا قضاها له
الثانية عشر : دعاء الأئمة له مع الزهراء والرسول صلىاللهعليهوآله : روي عن الامام الصادقعليهالسلام وهو يقول لمعاوية بن وهب : يا معاوية لا تدع زيارة قبر الحسينعليهالسلام لخوف فانّ من تركه رأى من الحسرة ما يتمنّىٰ أنّ قبره كان عنده ، أما تحبّ أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعلي وفاطمة والأئمةعليهمالسلام
وكذلك روى داود بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : إنّ فاطمة بنت محمدصلىاللهعليهوآله تحضر زوّار قبر ابنها الحسينعليهالسلام فتستغفر لهم وكذلك يدلّ على ذلك رواية الامام الصادق عن معاوية بن وهب التي نقلنا قسماً منها في صدر المجلس ، قال معاوية بن وهب استأذنت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقيل لي : ادخل فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته وسمعته وهو يناجي ربّه وهو يقول : « اللهم يا من خصّنا بالكرامة ، ووعدنا بالشفاعة ، وخصّنا بالوصية ، وأعطانا علم ما مضى وما بقي ، وجعل افئدة من الناس تهوي إلينا إغفر لي ولاخواني زوّار قبر أبي الحسين الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيّك وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا ، أرادوا بذلك رضاك فكافئهم عنّا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف ، واصحبهم واكفّهم شر كل جبّار عنيد ، وكل ضعيف من خلفّك وشديد إلى أن قال اللهمّ إنّ اعداءنا عابوا عليهم على خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس وارحم تلك الوجوه التي تتقلّب على حفرة أبي عبد الله وارحم تلك الأعين التي خرجت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا ، اللهم إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى توافيهم على الحوض يوم العطش » فما زال يدعو وهو ساجد بهذا الدعاء فلمّا انصرف ظننتُ أنّ النار لا
تطعم منه شيئاً أبداً ، والله لقد تمنّيت أنّي كنت زرته ولم أحج ، فقال لي الامامعليهالسلام ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته ؟ ثم قال يا معاوية لم تدع ذلك ؟ قلت جعلت فداك لم أر أنّ الأمر يبلغ هذا كله ، فقال يا معاوية من يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض(١)
وفي مقابل هذه النصوص والآثار التي رتّبت على زياة الحسينعليهالسلام وردت روايات تحذّرنا من التقصير في زيارته أو ترك زيارته ومنها ما اعتبر ذلك من عقوق الرسولصلىاللهعليهوآله فقد روى الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحلبي قلت له سيّدي ما تقول فيمن ترك زيارة الحسينعليهالسلام وهو يقدر على ذلك ؟ قالعليهالسلام إنّه قد عقّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعقّنا واستخفّ بأمر هو له ، وكذلك يدلّ على ذلك ما روي عن الباقرعليهالسلام لو أن أحدكم حجّ دهره ثم لم يزر الحسينعليهالسلام لكان تاركاً حقاً من حقوق رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ومن هنا نلاحظ الشيعة وعلى مختلف العصور والدهور والظروف التي مرّوا بها لم يكونوا يتركوا زيارة الامام الحسينعليهالسلام حتى في ظروف بعض طواغيت بني العباس كالمتوكل العباسي لعنه الله الذي تسلّم منصب الخلافة عام ( ٢٣٢ هـ ) ، وفي عهده بدأ في تضييق الخناق على الشيعة وقد وصفه ابن الأثير فقال عنه : وكان شديد البغض لعلي بن أبي طالبعليهالسلام ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه انه يتولى علياً وأهله ، يأخذ المال والدم(٢)
وكذلك وصفه ابو الفرج الاصفهاني بقوله : وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظاً على جماعتهم ، مهتماً بأُمورهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم
___________________
(١) كامل الزيارات ١ ـ ١١٦ نقلاً عن البحار ٩٨ : ٥١ ـ ٥٢
(٢) الكامل في التاريخ ١٧ : ٥٦
وسوء الظن والتهمة لهم فبلغ بهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ، وكان من ذلك كرب قبر الحسينعليهالسلام وعفىٰ آثاره ووضع على سائر طرق الزوّار مسالح لا يجدون أحداً زاره إلّا أتوا به فقتله أو أنهكه عقوبة(١)
وقد ذكر ذلك الشيخ الطوسي في أماليه عن عبد الله بن دانية الطوسي قال : حججت سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلما صدرت عن الحجّ صرتُ إلى العراق فزرت أمير المؤمنينعليهالسلام على حال خيفة من السلطان وتقية ، ثم توجهت إلى زيارة الحسينعليهالسلام فإذا هو قد حرثت أرضه ومخر فيها الماء ، وأرسلت الثيران والعوامل في الأرض ، فبعيني كنت أرىٰ الثيران تأتي في الأرض فتنساق لهم فيها حتى إذا حاذت مكان القبر يميناً وشمالاً فتضرب بالعصا الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه من الوجوه ولا سبب فما امكنني الزيارة ، فتوجهت إلى بغداد وأنا أقول :
تالله إن كانت أُميّة قد أتت |
قتل ابن بنت نبيّها مظلوما |
|
فقد أتاك بنو أبيه بمثلها |
هذا لعمرك قبره مهدوما |
|
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا |
في قتله فتتبعوه رميما |
فلما قدمت بغداد سمعت الهائعة فقلت ما الخبر ؟ قالوا : وقع الطير بقتل جعفر المتوكل ، فعجبت من ذلك وقلت : الهي ليلة بليلة(٢)
ويؤيد هذه الرواية رواية محمد بن جعفر بن محمد بن الرج الرخجي ، قال حدثني أبي عن عمّه عمر بن فرج قال أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسينعليهالسلام ___________________
(١) مقاتل الطالبيين : ٢٠٣
(٢) أمالي الشيخ الطوسي : ٣٢٨
فصرت إلى الناحية فأمررنا بالبقر بمن فيها على القبور فمرّت عليها كلها فلمّا بلغت قبر الحسينعليهالسلام لم تمرّ عليه ، قال عمّي عمر بن فرج ، فأخذت العصا بيدي ، فما زلت أضربها حتى انكسرت العصا بيدي والله ما جازت على قبره وكان هذا الرجل شديد الانحراف عن آل محمدصلىاللهعليهوآله (١) وقد صدقت الحوراء زينبعليهاالسلام فيما تحدّثت به مع زين العابدينعليهالسلام لمّا مرّت بجثمان الحسين يوم الحادي عشر من المحرم في طريقها إلى الكوفة ورأت حجة العصر علي بن الحسين يجود بنفسه لما نظر من حالة أبيه وهو على أرض كربلاء قالت : « مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي واخوتي فو الله ان هذا لعهدٌ من الله إلى جدّك وأبيك ولقد اخذ الله ميثاق أُناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات انه يجمعون هذه الأعضاء المقطعة والجسوم المضرجة فيوارونها وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يمحىٰ رسمه على كرور الليالي والأيام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلّا علواً »(٢)
نعم يبقى هذا القبر مشعلاً ينير الدرب للأحرار ، وعلماً يهتدي به كلّ من أمّ سبيله ، وملجأ إلى كل من لجأ إليه ، وعصمة لمن اعتصم بمنهجه الوضّاء ، وزائر الحسينعليهالسلام إذا توجّه إليه في مثل هذه الأيام أيام الأربعين هو في الحقيقة يقصد ان يواسي عائلة الحسينعليهالسلام ويواسي زين العابدينعليهالسلام لأنّ السبايا أخذوا إلى الشام ورأوا ما رأوا في هذا الطريق من الذلّ والهوان كأنهم أولاد ترك أو كابل حتى أنشد الامام زين العابدينعليهالسلام :
___________________
(١) تسلية المجالس ٢ : ٤٧٥
(٢) كامل الزيارات : ٢٦١
أُقاد ذليلاً في دمشق كأنني |
من الزنج عبد غاب عنه نصيره |
|
وجدي رسول الله في كل مشهد |
وشيخي امير المؤمنين أميره |
|
فياليت أُمي لم تلدني ولم يكن |
يراني يزيد في البلاد أسيره |
إلى أن أرجعه يزيد مع عماته وأخواته إلى المدينة المنورة خوفاً من انقلاب الأمر عليه في الشام
ولمّا وصل ظعن السبايا إلى مفترق طريقين ، طريق يؤدي إلى المدينة وطريق يؤدي إلى كربلاء فاستشار الحادي الامام زين العابدينعليهالسلام واستشار الامام عمّته زينبعليهاالسلام فقالتعليهاالسلام يا ابن الاخ قل للدليل يمرّ بنا على أرض كربلاء فلقد تركت الحسينعليهالسلام على أرض كربلاء بلا غسل ولا دفن وأحبّ أن أُجدّد بزيارته عهداً ، فعرّج بهم الحادي على كربلاء ، ولما لاحت لوائح كربلا لزينب بكت ونادت وا أخاه وا حسيناه ولسان الحال :
يا نازلين بكربلا هل عندكم |
خبر بقتلانا وما أعلامها |
|
ما حال جثّة ميّت في أرضكم |
بقيت ثلاثاً لا يزار مقامها |
|
بالله هل رفعت جنازته وهل |
صلّى صلاة الميتين إمامها |
|
الله اعليك مر بينه يحادي البل |
مر بحسين نشچيله الهظم والذل |
|
ذل او هظم نشچیله او فرگه البين |
دلّاها العليل او يهل دمع العين |
|
يگلها الدار هاذي او ذاك گبر احسين |
ذيچ اگبور اخوتچ والأصحاب الكل |
لما قال الامام زين العابدينعليهالسلام لعمته الحوراءعليهاالسلام ولباقي النسوة عمّه ذاك قبر أبي الحسينعليهالسلام :
فرد طيحة اعلى گبر احسين طاحن |
حنين أُم الفصيل اعليه ناحن |
|
اشلون اصوات عدّ الگبر صاحن |
يراعي هالگبر جتك مساچین |
|
یخويه احسين لو ینچشف گبرك |
لحب اللحد واتمدّد ابكترك |
|
اشبيدي ردت عمري دون عمرك |
وانته اللّي تچفّني يلحسين |
يقول بعض أهل المنبر أنّ زينبعليهاالسلام كانت تحمل شيئاً تحت ردائها فلمّا أخرجته وإذا هو رأس أخيها الحسينعليهاالسلام ولسان الحال :
راسك يخويه اتحيّرت بيه |
ادفنه ابگبرك يو اخليّه |
|
يواخذه الجدّك واراويه |
واحچي الجره اعلينه وابچيه |
جيتك او جبت الراس ويّاي |
من السبي وچانت بيه سلواي |
|||
دگعد يعزّي وجلعة احماي |
او نشّف ابردنك دمع عيناي |
|||
انخاك ما تنهض النخواي |
واناديك ما يشچيلك انداي |
|||
معذور يالمنذبح علماي |
||||
أأخي هل لك أوبة تعتادنا |
فيها بفاضل برّك المعتاد |
آثار زيارة الامام الحسينعليهالسلام
( القسم الثاني )
خواطر فكري في حَشاي تجولُ |
وحُزني على آل النبي يطولُ |
|
أراق دموعي ظلم آل محمد |
وذلك رزءٌ لو علمتَ جليلُ |
|
تهونُ الرزايا عند ذكر مصابهم |
وقتلي نفسي في المصاب قليلُ |
|
فذلك خطبٌ في الزمانِ جليلُ |
وأمرٌ عنيفٌ في الأنام مهولُ |
|
مصارعُ أولاد النبيِّ بكربلا |
يزلزلُ أطوادَ الحجىٰ ويُزيلُ |
|
فأيّ امرءٍ يرنو قبورهم بها |
وأحشاؤه بالدمعِ ليسَ تسيلُ |
|
قبور عليها النور يزهو وعندها |
صعود لأملأك السماء ونزولُ |
|
ولمّا رأيتُ الحيرَ حارت مدامعي |
وكان لها من قبل ذاك همولُ |
|
فديتُك روحي يا حسين ومهجتي |
وأنت عفيرٌ في التراب جديلُ |
رديتلك ياالفارگيتك |
او بالگبر يابن امي لگیتك |
|
خويه تشوف الحال ريتك |
باللطم والون اعتنيتك |
لون الگبر ینچشف بابه |
لاجیمن علیه وانگل اترابه |
|
اصل للولي واسمع جوابه |
واعاتبه واچثر اعتابه |
يحسين لو بيدي الأمر چان |
بنیت علی گبرك بيت الأحزان |
|
اويلاه يخويه المات عطشان |
ولعبت عليه الخيل ميدان |
چنت غایبه واسالفیتك |
واربعين ليله فارگیتك |
|||
اشو باللحد يبن امي لگيتك |
||||
عن اسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : إنّ الحسينعليهالسلام قتل مكروباً وحقيقٌ على الله أن لا يأتيه مكروب إلّا ردّه الله مسروراً
المقدمة :
إنّ الله عزّ وجل جعل قبور اولياءه ، محل لنزول الرحمات الإلهية عليها ثم تفاض إلى الخلق خصوصاً لمن توسّل إلى الله عزّ وجل بأولياءه ، فهذه القبور مساكن بركة الله وهي بمثابة الكهف الحصين لمن التجأ إليها وخصوصاً قبر الحسينعليهالسلام الذي قتل مكروباً ، وفي الحديث آلىٰ الله على نفسه أن لا يأتيه مكروب إلّا نفَّس الله كربه وهناك حديث آخر عن الفضيل بن يسار عن الامام الصادقعليهالسلام قال : « إنّ إلى جانبكم لقبراً أتاه مكروب إلّا نفَّس الله كربته وقضى حاجته »
وهذه من جملة الآثار المترتبة على زيارة الامام الحسينعليهالسلام
الثانية عشر : زائر الحسين عليهالسلام يُحشر مع الحسين : أن أحد أصحاب الامام الصادقعليهالسلام حج واعتمر ١٩ مرّة فقال له الامام حج واعتمر مرّة أُخرى تكتب لك زيارة الامام الحسينعليهالسلام ثمّ قال له الامام : أيّهما أحب إليك أن تحج عشرين حجة وتعتمر عشرين عمرة أو تحشر مع الحسينعليهالسلام فقلت : لا بل أُحشر مع الحسينعليهالسلام قال فزر أبا عبد اللهعليهالسلام
الثالثة عشر : عتق رقبة من ولد اسماعيل : عن أبي سعيد القاضي قال : دخلتُ على على أبي عبد اللهعليهالسلام في غريفة له وعنده مرازم فسمعت ابا عبد اللهعليهالسلام يقول : من أتى قبر الحسين ماشياً كتب الله له بكل قدم يرفعها ويضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل
الرابعة عشر : التجلّي الإلهي لزائر الحسين عليهالسلام : قال ابو عبد اللهعليهالسلام إنّ الله تبارك وتعالى يتجلّىٰ لزوّار قبر الحسينعليهالسلام قبل أهل عرفات ويقضي حوائجهم ويغفر ذنوبهم ويشفّعهم في مساءلهم ثم يثنّي بأهل عرفات فيفعل ذلك بهم
الخامس عشر : زائر الحسين عليهالسلام دعاءه مستجاب : عن بشير الدهان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : إنّ الرجل يخرج إلى قبر الحسينعليهالسلام فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة ذنوبه ، ثم لم يزل يقدّس بكل خطوة حتى يأتيه فإذا أتاه ناجاه الله عبدي سلني أُعطك ، اُدعني أُجبك ، اطلب مني أعطك ، سلني حاجة أقضها لك ، قال : وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : وحقٌ على الله أن يعطي ما بذل خصوصاً إذا دعا الزائر تحت قبة الحسينعليهالسلام فانّ الدعاء تحت تلك القبة الشريفة لا يُرد إكراماً للحسينعليهالسلام ما لم يسأل الله في مأثم أو قطيعة رحم ، ويدلّ على ذلك الحديث الوارد عن الصادقعليهالسلام إن الله عوّض الحسين من قتله بخصائص جعل الشفاء في تربته والدعاء مستجاب تحت قبته والأئمة من ذريته
لهُ تربةٌ فيها الشفاء وقبةٌ |
يُجاب بها الداعي إذا مسَّه الضرُّ |
السادس عشر : عيادة الملائكة لزائر الحسين عليهالسلام في مرضه ويحضرون جنازته : روي عن الصادقعليهالسلام وهو يقول لمحمد بن مروان : إنّ الله وكّل بقبر الحسينعليهالسلام أربعة آلاف ملك كلهم يبكونه ويشيعون من زاره إلى أهله ، فإن مرض عادوه ، وإن مات حضروا جنازته بالإستغفار له والترحم عليه
السابع عشر : دعاء الموجودات لزائر الحسين عليهالسلام : عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : وإنّ زائره ليخرج من رحله فما يقع فيه على شيء إلّا دعا له فإذا وقعت الشمس عليه أكلت ذنوبه كما تأكل النار الحطب وما تبقي عليه من ذنوبه شيئاً فينصرف وما عليه من ذنب وقد رفع له من الدرجات ما لا يناله المتشحط في دمه في سبيل الله ، ويوكّل به ملك يقوم مقامه ويستغفر له حتى يرجع إلى الزيارة أو تمضي ثلاث سنين أو يموت .
الثامن عشر : من زاره في كل شهر مرّة له ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر : روي عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما لمن زار قبر الحسينعليهالسلام في كل شهر من الثواب ؟ قال له من الثواب مثل ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر
التاسع عشر : اللحوق بلواء رسول الله فيكونون في ظلّه وهو في يد عليّ عليهالسلام : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : إذا كان يوم القيامة نادىٰ مناد أين زوار الحسينعليهالسلام فيقوم عنق من الناس لا يحصيهم إلّا الله عزّ وجل فيقول لهم : ماذا أردتم بزيارة قبر الحسينعليهالسلام ؟ فيقول يا ربِّ حبّاً لرسول اللهصلىاللهعليهوآله وحباً لعلي وفاطمة ورحمة له فما ارتكب منه ، فيقال لهم هذا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فالحقوا بهم فأنتم معهم في درجتهم الحقوا بلواء رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيكونون في ظلّه وهو في يد عليعليهالسلام حتى يدخلون الجنّة جميعاً ، فيكون أمام اللواء وعن يمينه وعن يساره ومن خلفه
لماذا هذه الآثار تعطىٰ لزائر الحسينعليهالسلام ؟
في الحقيقة أنّ الإمام الحسينعليهالسلام نصر دين الله ، نصر الإسلام الذي جاء به محمدصلىاللهعليهوآله ولولاه لم يبق له اسم ولا رسم وصدقت هذه المقولة : « ان الاسلام بدؤه محمدي وبقاءه حسيني » فالحسينعليهالسلام قدَّم نفسه وأهله وولده وماله في سبيل الله تعالى وإكراماً له وللجهود التي قدّمها ، جعل الله له الكرامات الكثيرة ومنها كرامات مخصوصة لزوار قبره الشريف
قبر الحسينعليهالسلام شوكة في عيون الظالمين :
الظلمة على مرّ التأريخ يخافون من اسم الحسينعليهالسلام ويخافون من الشعائر التي تحيي ذكر الحسين وترتبط بالحسينعليهالسلام وليس ذلك إلّا لعلمهم من أنّ قبر الحسين مشعلاً ينير الدرب للأحرار في كل العالم ، وانّهم إذا جاءوا إلى قبره يستلهمون الدروس والعِبَر من قبره الزكي ، حتى الشعراء حاولوا أن يصوّروا أروع القصائد في تصوير موقف الحسين وعزّته ، يقول الشاعر :
شممتُ ثراك فهبَّ النسيم |
نسيمُ الكرامةِ من بلقعِ |
|
وعفَّرتُ خدّي بحيث اسراح |
خدُّ تفرّىٰ ولم يضرعِ |
|
كأنّ يداً من وراء الضريح |
حمراء مبتورة الأصبع |
|
تمدُّ إلى عالمٍ بالخنوع |
والضيم ذي شرع مترع |
إلى أن يقول :
تعاليت من فلكٍ قُطرهُ |
يدورُ على المحور الأوسعِ |
|
فيابنَ البتول وحسبي بها |
ضماناً على كلِّ ما ادّعي |
ويابن التي لم يَضَع مِثلُها |
كمثلكَ حملاً ولم تُرضعِ |
|
ويابن البطين بلا بطنةٍ |
ويابن الفتىٰ الحاسرِ الأنزعِ |
|
ويا غصنَ هاشمَ لم ينفتح |
بأزهرَ منك ولم يُفرعِ |
|
وبا واصلاً من نشيد الخلود |
ختامَ القصيدةِ بالمَطلعِ |
|
يسير الورىٰ بركابِ الزمان |
من مستقيمٍ ومن أظلع |
|
وأنت تسيّرُ ركبَ الخلود |
ما تستجدُّ له يَتبَعِ |
|
تمثَّلتُ يومَكَ في خاطري |
وردَّدتُ صوتَك في مسمعي |
|
ومحَّصتُ يومَكَ لم أرتَهب |
بنقلِ الرواةِ ولم أُخدعِ |
|
وجدتك في صورة لم أُرع |
بأعظم منها ولا أروع |
|
وماذا أروع من أن يكون |
لحمُكَ وقفاً على المبِضَعِ |
|
وأن تُطعِمَ الموتَ خيرَ البنين |
من الأكهلينَ إلى الرضّعِ |
|
وخيرَ بني الأُم من هاشمٍ |
وخيرَ بني الأبِ من تُبَّعِ |
ولذلك حاول أعداء الدين وأعداء المذهب أن يمنعوا الشعائر الحسينية ، ويمنعوا الناس من زيارة الحسينعليهالسلام ويمنعوهم من المشي إلى زيارته ولكن شاء الله ان يذهب الطغاة والظلمة ، وقد أقبلت الملايين لزيارة قبره بعد رحيل المجرم الظالم « صدام حسين » وتناقلتها الفضائيات والاذاعات العالمية ، ومن جملة المحاولات السابقة والقديمة لمنع زوّار الحسينعليهالسلام
فيما ينقل في التأريخ أنّ هناك مجموعة محاولات قام بها الأعداء لمنع الزوّار من زيارة الامام الحسينعليهالسلام ومن جملة هذه المحاولات كانت هناك سدرة إلى جنب القبر الشريف وكانت أشبه بالعلامة لقبر الحسينعليهالسلام فقاموا بقطعها ، فأقبل أحد الزوّار ولما لم يجد تلك السدرة انحنى على تربة كربلاء يشمها ويبكي ولسان حاله :
أرادوا ليخفوا قبره عن ولييه |
وطيبُ تراب القبر دلَّ على القبر |
أقول هذا دلّهُ طيب تراب قبر وأما زينبعليهاالسلام فدلّها زين العابدينعليهالسلام بقوله عمّه ذاك قبر أبي فلما سمعت ماذا صنعت :
على گبر السبط ذبّت نفسها |
تون بهداي ما ينسمع حسها |
|
وعلى گبره غابت نفسها |
فاضت روحها او منها الگلب فر |
او فزّت صارخة وتصيح يا حسين |
ماني اختك او عنّي شو غبت وين |
|
لفيت امن اليسر ويّه النساوين |
تنعاك يا خويه يا الحنين |
ثم إنّ الحوراءعليهاالسلام ومعها لفيف من النساء والأيتام توجَّهن لقبر أبي الفضل العباسعليهالسلام :
گامت امن الگبر والعین تهمي |
او خذت كل العايله للعلگمي |
|
وصلت او صاحت رضيت ابلا حمي |
نمشي يا حامي الظعن واچفیله |
مشت لا چنها مشت من غیر روح |
تگع نوب اتگوم والمدمع سفوح |
|
وصلت الگبره او علیه ظلّت تنوح |
او راح منها الحيل وانهد الگوه |
گامت اعلیه تندب او نوب تصیح |
خویه یالما یوفي الگدرك مديح |
|
ادري لو ما طبگ چفینک تطیح |
چان ما سوط العده ابمتني التوه |
افراگك للگلب عباس ما رد |
او صنع بيّه يخويه الدهر ما راد |
|
لو بيدي ايحصل للوطن ما رد |
اظل بالطف لمن تدنه المنيه |
جبت اليتامه او جبت العيال |
بعد السبي الگبرك يسروال |
|||
اخافن يخويه امن اشرح الحال |
ياذيك اشدّ من رمي الانبال |
|||
يكفي امن اگلك فوگ الاجمال |
خذونه یساره ابگید واغلال |
|||
ال گبرك لفينه نشچ ي الحال |
||||
اليوم نامت اعينٌ بك لم تنم |
وتسهّدت أُخرى فعزَّ منامها |
بعض الأسباب والدواعي
لزيارة الامام الحسين
عليهالسلام
ها هنا مولدُ العواطفُ هذا |
مأتمُ الوجدِ والأسىٰ والرثاء |
|
ها هنا معرضُ الشجونِ سماء |
من شهيقٍ وتربةٍ من بكاء |
|
ها هنا مصرعُ القلوب حنيناً |
يلتقي في مصارعِ الأولياء |
|
ها هنا موكبُ النبوّة ضجَّت |
منه نجوى كرائم الزهراء |
|
حين وافىٰ كيما يوفّىٰ وداعاً |
شهداء الطفوف حقّ الوفاء |
|
وتلقاهُ جابرُ فتلقاهُ |
بحزنٍ فكانَ أشجىٰ لقاء |
|
حسين نوديَ فيه أجابرٌ هذا |
بلسانِ السّجاد أشجىٰ نداء |
|
قال يا جابر هنا قتلونا |
واستباحوا محرماتِ الدماء |
|
وبهذا المثوىٰ أبي ذبحوهُ |
وهو ظامي الحشا بغير رواء |
|
واستباحوا الرحالَ نهياً وسَلباً |
حين غاروا على خيامِ النّساء |
يجابر ما دريت اشصار بينه |
يجابر هالأرض بيها انولينه |
|
يجابر وانذبح بيها ولينه |
يجابر ذبّحوا واحد او سبعين |
يجابر هل ارض بيها اشجره او چان |
يجابر ذبّحوها اكهول شبّان |
|
يجابر ذبحوها اطفال رضعان |
يجابر روّعوا هذي النساوين |
عفيه اعلى گلبي اشكثر صبره |
مصايب عَلَيَّه جرت كثره |
|
لاچن ابوي احسين اَمره |
اَصعب وشد ما صار واجره |
|
حز الشمر بالسيف نحره |
او سحگت خيول الگوم صدره |
مشينه الكربله نوفي وعدنه |
ابهاي المصطفى جدنه وعدنه |
|
نزلنه ابكل اهالينه وعدنه |
الكربله ابهاي المسيّه |
فكأنّ القبور روضةُ حزنٍ |
وكأنّ العُيونَ ينبوعُ ماءٍ |
عن الامام الرضاعليهالسلام : « إنّ زيارتنا إنّما هي تجديدُ العهد والميثاق المأخوذ في رقاب العباد »
هناك مجموعة أسباب ودواعي تدعو الشيعة لزيارة قبر الحسينعليهالسلام ومن جملة هذه الأسباب :
أولاً : تجديد العهد ووفاءٌ به وتجديد الميثاق :
وتوضيح ذلك أنّ هناك عهد بين الامام وشيعته ، وفي حالة حضور الامامعليهالسلام يمكن تجديدهُ بزيارة الامام الحيّ والسلام عليه ، وعرض النصرة والمودَّة له ، واتباع أوامره ونواهيه ، وأخذ العلم والمعارف عنه الخ وبعد شهادته نجدّد العهد معه وذلك بزيارة قبره ، يقول البعض كيف تزور الإمام وهو ميّت لا يسمع ولا
يرىٰ ؟ كما يُنقل عن مؤسس الفكرة الوهابية الضالّ ( محمد بن عبد الوهاب ) حيث يقول : عصاي خير من محمد لأنّ محمداً مات !! لا يا أخي النبي والإمام الحسينعليهالسلام
وبقية الأئمة هم أحياءٌ عند ربهم يرزقون لأنهم شهداء ، والقرآن يقول :(
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ
)
والشهيد حيٌّ يرزق
ومن هنا ورد في آداب الزيارة انّك تخاطب الإمام الحسينعليهالسلام : « اشهدُ انك تسمع كلامي وتردُّ جوابي وأنت حيٌّ عند ربّك مرزوق » إذا عرفنا ذلك سوف تكون زيارتنا له بمثابة الوفاء بالعهد وتجديد للميثاق ولعلَّ قول الامام الرضاعليهالسلام يشير إلى هذا المعنىٰ قالعليهالسلام : « إنّ لكل إمام عهداً في عنق أولياءه وشيعته وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم »(١)
ثانياً : إنّ زائر الحسين عليهالسلام كمن زار الله في عرشه :
عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
ما لمن زار الحسينعليهالسلام
؟ قال : كمن زار الله في عرشه وتوضيح ذلك نقول إنّ الله عزّ وجل ليس بجسم ، قال تعالى(
لَّا
تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
)
وقد سأل ابو الصلت الهروي الامام الرضاعليهالسلام عن معنى الحديث التالي أنّ المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنة ؟
فأجاب الامام الرضاعليهالسلام قائلاً يا أبا الصلت ، إنّ الله فضَّل نبيّهُ محمداًصلىاللهعليهوآله على جميع خلقه من النبيين والملائكة ، وجعل طاعتهُ طاعته ومتابعتهُ متابعته وزيارتهُ في الدنيا والآخرة زيارته فقال : « من يُطع الرسول فقد أطاع الله » ، وقال تعالى : « إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون الله » ثم قال الامام الرضاعليهالسلام وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « من زارني في حياتي او بعد موتي فقد زار الله »
___________________
(١) الكافي ج ٤ ، ص : ٥٦٧
ودرجةُ النبيصلىاللهعليهوآله في الجنة أرفعُ الدرجات فمن زارهُ في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى(١)
قال الشيخ الصدوقعليهالسلام تعقيباً على هذه الرواية معنىٰ كن زار الله في عرشه ليس بتشبيه لأنّ الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حوله وتقول نزول الله في عرشه كما نقول نحج بيت الله ونزور الله ، لأنّ الله تعالى ليس بموصوف بمكان تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ولعلّ في حديث الامام صادقعليهالسلام تقريب لمفهوم الرواية الآنفة قالعليهالسلام : « زيارة الأخ المسلم لأخيه المسلم في مرض أو صحة لا يأتيه خداعاً ولا استبدالاً وكّل الله به سبعين ألف ملك يُنادون في قفاهُ ان طبتَ وطابت لك الجنة فانتم زوّار الله وانتم وفدُ الرحمن حتى يأتي منزله »
وكذلك قول الامام الباقرعليهالسلام : إن الله عزّ وجل يقول أيّما مسلم زار مسلماً فليسَ إياهُ زار ، إيايّ زار وثوابه عليّ الجنة
ثالثاً : زيارة الحسين عليهالسلام كزيارة رسول الله صلىاللهعليهوآله :
وكذلك حديث أبي بصير عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال : إنّ زائر الحسين بن علي زائر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وهذه المسألة واضحة جدّاً لأنّ الحسينعليهالسلام ابن رسول الله وقد قال الرسول في حقّه : « حسينٌ منّي وأنا من حسين ، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً ، حسينٌ سبطٌ من الأسباط »
والحسينعليهالسلام كما ذكرنا في المجلس السابق لولا نهضته المقدّسة لمات ذكر جدّه بفعل طغاة بني أُمية ، أليس يزيد لعنه الله يقول :
لعبت هاشم بالمُلك فلا |
خبرٌ جاءَ ولا وحيٌ نزل |
___________________
(١) التوحيد ـ للشيخ الصدوق ـ : ١١٧
فلولا قيام الحسينعليهالسلام لاندثر ذكر النبي واندثرت رسالته
يقول الشاعر الأديب :
غداة ابو السجاد قام مشمّراً |
لتشييد دين الله إذ جدّ هادمه |
|
ورام ابن ميسون على الدين امره |
فعاثت بدين الله جهراً جرائمه |
|
فقام مغيثاً شرعة الدين شبل من |
بصمصامه بدءاً أُقيمت دعائمه |
|
فصال عليهم صولة الليث مغضباً |
وعساله خصم النفوس وصارمه |
|
إلى أن أعادَ الدين غضّاً ولم يكن |
بغير دماء السبط تسقىٰ معالمه |
|
ورضّت قراهُ العاديات وصدره |
وسيقت على عجب المطايا كرائمه |
نعم بدماءه الزاكية خطّ للأجيال طريق الحريّة والكرامة والعزّة ، وأحيىٰ دين جده المصطفىصلىاللهعليهوآله لذلك صارت زيارته زيارة لجدّه الرسول ، وهكذا قطع رأسه في الحقيقة هو قطع لرأس النبي ، يقول السيد بحر العلوم :
ورأسُك أم رأس النبيّ على القنا |
بآية أهل الكهف راح يردّدُ |
ولذلك أقبل الصحابي الجليل القدر جابر بن عبد الله الأنصاري الذي سمع من الرسول فضل زيارة الحسينعليهالسلام وإنّ زيارته تُعَد في الحقيقة زيارة لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
حيث روى الأعمش بن عطية العوفي قال خرجت مع جابر الأنصاري زائراً قبر الحسينعليهالسلام ، فلمّا وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم اتّزر بازار وارتدىٰ بآخر ، ثم فتح صرّة فيها سُعد فنثرها على بدنه ثم لم يخطو خطوةً إلّا ذكر الله تعالى حتى إذا دنا من القبر قال المسنيه فالمسته فخرّ على القبر مغشيّاً
عليه فرششت عليه شيئاً من الماء ، فلمّا أفاق قال يا حسين ، يا حسين ، يا حسين ثم قال حبيبٌ لا يجيب حبيبه ، ثم قال : وأنّىٰ لك بالجواب وقد شحطت أوداجُك على أثباجك وفرّق بين بدنك ورأسك ، فأشهد أنّك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليلُ الهدىٰ وخامسُ أصحاب الكسا وابن سيّد النقباء ، وابن فاطمة سيدة النساء ، وما لك لا تكون هكذا وقد غذّتك كفُّ سيد المرسلين وربّيت في حجر المتّقين ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالاسلام فطبت حيّاً وطبت ميتاً غير أن قلوب المؤمنين غير طيّبة بفراقك ولا شاكة في حياتك ، فعليك سلام الله ورضوانه وأشهد أنّك مضيت على ما مضىٰ عليه أخوك يحيى بن زكريا ثم جال ببصره حول القبر وقال السلام عليكم أيّها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين وأناخت برحله ، أشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمداً بالحقّ نبيّاً لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه ، قال عطيّة ، فقلت يا جابر فكيف ولم نهيط وادياً ولم نعلُ جبلاً ولم نضرب بسيف والقوم قد فرّق بين رؤوسهم وأبدانهم وأوتمت أولادهم ورُمِّلت أزواجهم ؟ فقال لی : يا عطيّة سمعتُ حبيبي رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول : « من أحبّ قوماً حُشر معهم ومن أحبّ عمل قوم أُشرك في عملهم والذي بعث محمداً بالحقّ نبيّاً ان نيّتي ونية أصحابي علی ما مضى عليه الحسينعليهالسلام
وأصحابه(١)
قال عطيّة : بينما نحن كذلك وإذا بسواد قد طلع من ناحية الشام ، فقلت يا جابر هذا سواد قد طلع من ناحية الشام ، فقال جابر لعبده انطلق إلى هذا السواد وأتنا بخبره فان كانوا من أصحاب عمر بن سعد فارجع إلينا لعلّنا نلجأ إلى ملجأ ، وإن كان زين العابدين فأنت حرٌّ لوجه الله
___________________
(١) بشارة المصطفى : ٧٤
تعالى ، قال : فمضىٰ العبد ، فما كان بأسرع من أن رجع وهو يقول : يا جابر قُم واستقبل حرم رسول الله ، هذا زين العابدين قد جاء بعمّاته وأخواته ، فقام جابر يمشي حافي الأقدام ، مكشوف الرأس إلى أن دنا من زين العابدينعليهالسلام فقال الامامعليهالسلام : أنت جابر ؟ فقال نعم يابن رسول الله ، فقال يا جابر ها هنا والله قتلت رجالنا وذُبحت أطفالنا وسُبيت نساؤنا وحُرقت خيامنا »
هاي الدار بيها القوم دارت |
اهناه اعيوننه امن العطش غارت |
|
اهناه ابوم عاشور خلط صارت |
اهناه المرعنه اهناه المعاره |
اهناه اچفوف ابو فاضل والمصاب |
اهناه احسین ابوي ابگلبه انصاب |
|
اهناه چتلوا هلي كلهم والأصحاب |
ابوادي كربله دمهم نثاره |
اهناه كلهم هلي بالطف غدو فوت |
اهناه بالسيف حال اعليهم الموت |
|
اهناه بيها المحورب صاح البيوت |
اهناه الخيل اجت للنهب غاره |
واجتمعوا بالنياحة والبكاء على سيد الشهداءعليهالسلام وإمّا الحوراء زينبعليهاالسلام ومن معها وسكينة أقبلوا نحو قبر الحسينعليهالسلام ولسان الحال :
زينب والحرم للگبر داجت |
احزان البلگلب یحسین هاجت |
|
اخت تشچي لخوها ريت لاجت |
قفره الدار والمدفن مزاره |
هوت للگبر وترابه تشمه |
او لگتها ذیچ اهي غدران دمه |
|
لگت كل العشيرة اگبور یمه |
عدد واصحاب کلهم فرد حاره |
جينه او على گبرك گعدنه |
ونخیناك يا عزنه او ضمدنه |
|
هاي المحامل گوم ردنه |
لرض المدینة وطن جدنه |
|
مهي امناسبه نرجع وحدنه |
ولا هي امناسبه الغربه تردنه |
وفؤادُ الحوراء طيرٌ ذبيحٌ |
يتنزّىٰ علی صعيد الفناء |
أدوار الأئمة
تجاه ثورة الحسين
عليهالسلام
فيا راكباً مهريّة شأت الصبّا |
كأنّ لها برق الغمام زمام |
|
إذا جرت في وادي قُبا قل بعولة |
أهاشم قومي فالقعود حرام |
|
قضى السبط ظمآن الفؤاد وشلوه |
لبيض المواضي والرماح طعام |
|
وقد قطعت أوداجه بشبا الظُبى |
ورضّت له بالصافنات عظام |
|
وأعظم رزء زلزل الكون خطبه |
ودكّ الرواسي فهي منه رمام |
|
هجوم العدى بغياً على حجب أحمد |
ولم يرع فيها للنبيّ ذمام |
|
ففرّت من الأعداء حسرى مروعة |
لها الصون ستر والعفاف لثام |
|
تجيل بطرف للحماة فلا ترى |
سوى جثث قد غالهنّ حمام |
|
فنادت وقد عضّ المصاب فؤادها |
وشبّ لها بين الضلوع ضرام |
|
أيا سائق الأضعان قف لي هنيئة |
فها إخوتي فوق الصعيد ينام |
|
أغسّل اجساداً لهم بمدامعي |
أكفكفها بالراح وهي سجام(١) |
___________________
(١) السيد عباس البغدادي
أتمهل يحادي بالسرى لا تزعجوني |
يم جسم اخويه حسين ساعه وقفوني |
|
بلكي اغسّل جثته ابدمعة اعيوني |
وادموع سكنه والرباب او هالغرايب |
اتمهل يحادي اندهشت النسوان كلها |
هذي تدور سترها او هذي طفلها |
|
او هذي تجر ونّه على شايل حملها |
او هذي تصيح انشيل والعباس غايب |
وصدّت إلى المسناة والعبره جريه |
ونادت يراعي المشرعه لحگ علیّه |
|
عگب الخدر للشام یردوني سبيّه |
ولا واحد بطول الدرب ينغر علينه |
والله ما رافقكم يا هالناس |
أرافق غرب يغتاظ عباس |
|
ترضى يحامي الدرع والطاس |
أنه امشي ذليله وامهبطه الراس |
يحادي الظعن عباس مر بيّه |
اخويه الشفيه واعتب اعليه |
|||
اگله الظعن يا هو اليباريه |
||||
اليوم نامت أعين بك لم تنم |
وتسهّدت أُخرى فعزّ منامها |
|||
من أدوار الأئمة تجاه ثورة الامام الحسينعليهالسلام :
ربط الأُمة عاطفياً بقضية الحسين عليهالسلام :
الجانب العاطفي في الإنسان جانب أساسي ومهم في تحديد موقفه العقائدي والسياسي والاجتماعي ، هذه الحقيقة موجودة عند الانسان فانه يتأثر بالجانب العاطفي أكثر مما يتأثر بالجانب العقلي ، ولهذا فانّ العاطفة يمكن أن تكون
مدخلاً للعقل ومحاكاته ، باعتبار استجابتها السريعة عند الانسان ومعظم افراد الأُمة فان للجانب العاطفي دور كبير في حياتها ، لهذا ركّز الأئمةعليهمالسلام على الجانب العاطفي لربط الأُمة بقضية الحسينعليهالسلام وبالتالي تحريكها باتجاه الأهداف الاساسية لهذه الثورة
التحرك العاطفي للسجاد عليهمالسلام لماذا :
انّ الامامعليهالسلام اتخذ طابع الحزن واظهار المظلومية ، ولعلّ من جملة الروايات التي تؤكد ذلك ما روي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قوله : « بكى علي بن الحسين على أبيه الحسينعليهالسلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعاماً إلّا بكى علی الحسين »(١)
هناك مبررات موضوعية لهذه الأستراتيجية نشير إلى أهمها :
أولاً : أن من أهداف ثورة الحسينعليهالسلام تحريك الأُمة وإعادة ارادتها لها وبالتالي رفضها للظلم والانحراف والطغيان وتحريك الأُمة يحتاج منها ان تتفاعل مع الثورة بشكل ما لتؤثر الثورة فيها ولهذا يكون المدخل العاطفي هو المؤثر بالنسبة للأُمة التي فقدت ارادتها
ثانياً : أن الظرف السياسي بعد مقتل الامام الحسينعليهالسلام كان صعباً فأي تحرّك سياسي ثوري مهما كان صغيراً يتم القضاء عليه بالسرعة الممكنة وبكل الوسائل الوحشية كما في إباحة المدينة ولكي تُربط الأُمة بثورة الحسين يحتاج إلى تحرك واسع ليس فيه اشارة واضحة للسلطة الحاكمة ، والتحرك العاطفي لا يثير السلطة الحاكمة
ثالثاً : ان الامام السجادعليهالسلام كان مراقب مراقبة شديدة من قبل الطغاة واعوانهم باعتباره الامام في زمانه وتتوجه إليه انظار المسلمين ، فلهذا تتوقع السلطة الحاكمة تحركاً منه إلى غيره من المبررات الموضوعية لهذا التحرك الواسع
___________________
(١) كامل الزيارات : ١٠٧
قام الأئمة بربط الأُمة عاطفياً بقضية الحسينعليهالسلام من خلال أُمور :
١ ـ إظهار المظلومية : من خلال ما تعرّض له الحسينعليهالسلام عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام : « أصيب الحسين بن عليعليهالسلام ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة رمح أو ضربة سيف أو رمية سهم »(١)
وهكذا ما صنع بعلي الأكبر بالعباس ، وكذلك ما جرى لبنات الزهراءعليهاالسلام من فزع اثناء حرق اعداء الله للخيام وفرارهن من خيمة إلى خيمة قول الامام زين العابدينعليهالسلام لبعض أصحابه إنّي كلما نظرت في وجوه عمّاتي وأخواتي تذكرت فرارهن يوم عاشوراء من خيمة إلى خيمة
استغلال الظروف المناسبة : فقد روي عن الامام زين العابدينعليهالسلام انه كان ماراً في السوق وشاهد أحد القصابين عنده غلام يذبح شاة فقال لغلامه هل سقيتها ماءاً قبل أن تذبحها فقال بلى ، فسألهم زين العابدينعليهالسلام أنتم معشر القصابين لا تذبحون الشاة حتى تسقوها الماء قالوا بلى حين ذاك توجه إلى قبر الحسينعليهالسلام واغرورقت عيناه بالدموع قال أبه حسين الشاة لا تذبح حتى تسقى الماء وقد ذبحت إلى جنب الفرات ظمآنا وكمثال آخر قول الامام الرضاعليهالسلام لابن شبيب : « يابن شبيب ان المحرّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته فما رعت هذه الأُمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها صلوات الله عليه وآله ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه »
٢ ـ البكاء :
وردت الروايات الكثيرة من أهل البيتعليهمالسلام
في الدعوة إلى
البكاء على الحسين
عليهالسلام
وثواب الدمعة فيه ، بل أنهمعليهمالسلام
دفعوا الأُمة إلى التباكي
أيضاً من أجل اظهار المظلومية ردي عن أبي جعفر الباقر
عليهالسلام
: « أيما مؤمن
___________________
(١) بحار ٤٥ : ٨٢
دمعت عيناه لقتل الحسينعليهالسلام دمعة تسيل على خدّه إلّا بوّأه الله بها غرفاً في الجنة يسكنها أحقاباً »(١)
نعم أن التفاعل يكون نتيجة لشعور الأُمة بظلامة الحسينعليهالسلام نتيجة للظلم الذي أصابهم من الطاغية يزيد وأعوانه وهذا التفاعل والبكاء يدفع الناس إلى قضية الحسينعليهالسلام التي هي الاسلام ولا تعني حالة البكاء على الحسينعليهالسلام دليلاً على الذلة والمسكنة والخوف ومن هنا عبّر الامام الخمينيقدسسره : « اننا شعب استطعنا بهذا البكاء ابادة قوة استمرت الفان وخمسمائة عام »
٣ ـ استغلال وسائل الاعلام لصالح الثورة : الاعلام له دور كبير في عملية الثورة والتغيير ، فهو يعتبر مكملاً للعمل الذي يراد به تغيير الأُمة او إدخال قناعة جديدة في أذهانها ومن الجدير بالذكر ان الوسائل الاعلامية في عصرهمعليهمالسلام كانت محدودة جداً ورغم ذلك كان للاعلام دور مهم وكبير
الشعر : الوسيلة الاعلامية الرئيسية : في ذلك الزمان ، وكانت القصائد الشعرية ذات المواضيع الحساسة تسري في وسط الأُمة كسريان النار في الهشيم وتتلقفها جماهير الأُمة وكلها آذان صاغية من هنا حثّ الأئمة الشعراء على ذلك فقد روي عن الامام الصادقعليهالسلام قوله : « من انشد في الحسينعليهالسلام بيت شعر فبكى وابكى عشرة فله ولهم الجنة فلم يزل حتى قال من انشد في الحسين بيتاً فبكى او تباكى فله الجنة »(٢)
وقد جسّد الأئمةعليهمالسلام
هذه القضية بشكل عملي ، خصوصاً الإمام الصادق
والامام الرضا
عليهمالسلام
فكانا يستدعيان الشعراء لأجل إلقاء الشعر في الحسينعليهالسلام
___________________
(١) كامل الزيارات : ١٠٤
(٢) كامل الزيارات : ١٠٥
وذكر مظلوميته ، وكمثال على ذلك دعبل الخزاعي لمّا نظم قصيدته التائية قصد الامام الرضاعليهالسلام بخراسان فلما التقى الامام رضاعليهالسلام قال سيّدي مولاي آليت على نفسي ان لا أنشدها أحداً قبلك « وليس ذلك إلّا لعلمه بمحبة الامامعليهالسلام لذلك » فقال هاتها فانشده القصيدة المعروفة والتي منها :
تجاوبن بالإرنان والزفرات |
نوائح عجم اللفظ والنطقات |
|
يخبّرن بالأنفاس عن سر أنفس |
أُسارى هوى ماض وآخرآت |
|
بكيت لرسم الدار من عرفات |
واذريت دمع العين بالعبرات |
إلى أن بلغ إلى قوله :
ارى فيئهم في غيرهم متقسماً |
وايديهم من فيئهم صفرات |
بكى ابو الحسنعليهالسلام وقال صدقت يا خزاعي ولما وصل إلى قوله :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم |
أكفّاً عن الأوتار منقبضات |
جعل ابو الحسن يقلّب كفيه ويقول أجل والله منقبضات ، ولما وصل إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها |
وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي |
قال له الرضاعليهالسلام آمنك الله يوم الفزع الأكبر ولمّا وصل إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكيّة |
تضمنها الرحمن بالغرفات |
قال الرضاعليهالسلام أفلا ألحق لك هذا الموضع ببيتين يكون بهما تمام قصيدتك ، قال بلى يا ابن رسول الله فقالعليهالسلام :
وقبر طوس يا لها من مصيبة |
ألحّت على الأحشاء بالزفرات |
|
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً |
يفرّج عنها الهمّ والكربات |
لكن يا محب أتدري متى ازداد بكاء الامام وازداد نحيبه ، وارتفعت أصوات النساء بالبكاء لمّا وصل دعبل إلى هذين البيتين :
بنات يزيد في القصور مصونة |
وآل رسول الله في الفلوات |
ولسان حال الحوراء زينبعليهاالسلام :
انه الچان ما ینشاف الي خيال |
حكّم زماني واحوج الحال |
|
بديت وسبيّه ابولية انذال |
اولالي بگه بالخیل خیّال |
|
عگب الخدر عگب الدلال |
علی النوگ ومربگین بحبال |
انه مشيت درب الما مشيته |
وچتال اخیي رافگیته |
|
من جلّة الوالي نخيته |
شتم والدي وانكر وصيته |
وحگك ما شفت راحم وانا صيح |
زجر كل ساعه يضربني وانا صيح |
|
لون حاضر يبو الشيمه وانا صيح |
ابد چا ما جسر واحد علیّه |
ولهفي لآلِ الله أسرى حواسرا |
سبايا على الأكوار سبي الديالم |
|
ومن بلدة تسبى إلى شر بلدة |
ومن ظالم تهدى إلى شر ظالم |
نشاطات الامام زين العابدينعليهالسلام
ما هنت قدراً على الله العظيم ولم |
يحجب فديتك عنك النصر خذلانا |
|
لكنما شاء ان يبديك للملأ الأعلى |
ويجعل منك النصر عنوانا |
|
فعزّ ان تلظّىٰ بينهم عطشاً |
والماء يصدر عنه الوحش ريانا |
|
ويل الفرات اباد الله غامره |
وردّ وارده بالرغم ضمآنا |
|
لم يرو حرّ غليل السبط بارده |
حتى قضى في سبيل الله عطشانا |
|
فيا سماء لهذا الحادث انفطري |
فما القيامة ادهى للورى شانا |
|
ولترجف الأرض شجواً فابن فاطمة |
أمسى عليها تريب الجسم عريانا |
|
لم أنس زينب بعد الخدر حاسرة |
تبدي النياحة الحاناً فألحانا |
|
مسجورة القلب إلّا أنّ أعينها |
كالمعصرات تصبّ الدمع عقيانا |
|
تدعو اباها أمير المؤمنين ألا |
يا والدي حكمت فينا رعايانا |
|
وغاب عنّا المحامي والكفيل فمن |
يحمي حمانا ومن يأوي يتامانا |
|
قم يا علي فما هذا القعود وما |
عهدي تغض على الأقذاء أجفانا(١) |
___________________
(١) للشيخ محسن فرج
صدّت للبغري الميمر نحلها |
تگله فزعتك هذي محلها |
يبويه اتگول زينب لو مشت خاف |
يبويه طولها بالليل ينشاف |
|
يبويه اميسّره هذا من الانصاف |
او مجالس كل بني ميه تصلها |
يبويه يا هظم طبّت الكوفه |
يبويه اشلون كل مجلس نطوفه |
|
يزيد ايشوفنه اشلون او نشوفه |
يبويه اشلون هالهظمه انحملها |
يبويه ايهون الك للشام ماشين |
او ضل احسين ما تگعد يبو احسين |
|
يبويه العايله ايتام او نساوين |
يبويه اوي الغرب من يرحم الها |
يبويه العابد السجاد بالگيد |
يبويه امچتف او للشام البعيد |
|
يبويه من تشوفه عمته اتهيد |
يبويه من تگع من يرچب الها |
فانهض لعلك من أسر أضرَّ بنا |
تفكنا وتولی دفن قتلانا |
الأنشطة والأدوار المهمة التي قام بها علي بن الحسين زين العابدينعليهالسلام :
هناك مجموعة أدوار قام بها الامامعليهالسلام ولا يمكن ذكرها كلّها في مجلس واحد ولكن نذكر قسماً منها
النشاطات المهمّة للإمام زين العابدينعليهالسلام :
أولاً : تعميق مفهوم الإمامة في وسط الأُمة : إنّ مفهوم الإمامة يعني : أن الإمامعليهالسلام من أهل البيت هو الوحيد الذي يملك صلاحية قيادة الأُمة حيث يستطيع أن يوجهها نحو الأهداف المطلوبة وهذا يعني أن تولي غير الإمام الشرعي يؤدي إلى انحراف المسيرة عن الطريق المستقيم ، وقبل أن نبيّن هذه النقطة لا بأس أن نشير إلى تغيير مفهوم الامامة لدى الأُمة وهما عاملان أدّيا إلى تغيير مفهوم الإمام لدى الأُمة
أ ـ اتجاه الخط السياسي بعد وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله اتجاهاً مغايراً مع مفهوم الإمامة حيث أخذ في البداية شكل التعيين من الخليفة السابق للخليفة الذي يليه ثم تحوّل إلى نظام وراثي يرث الابن لمنصب الخلافة من أبيه رغم عدم امتلاكه للمؤهلات اللازمة لهذا المنصب الخطير
ب ـ ممارسة الحكام الأمويون سياسة تشويهية ، فالتاريخ يحدّثنا أنّه لما ظفر مسلم بن عقبة على المدينة واستباحها دعا الناس إلى البيعة ليزيد على أنّهم خول له أي ( عبيد ) يحكم في دماءهم وأموالهم وأهليهم ما شاء فمن امتنع من ذلك قتله(١) هذان العاملان أدّيا إلى تغيير مفهوم الامامة عند الأُمة
وكيف نفهم تعميق مفهوم الامامة من خلال النقاط التالية :
١ ـ إنّ الإمام هو العالم بالحلال والحرام والأمين على دين الله فمن تولاه
أصاب واهتدى ومن أعرض عنه فقد ضل وبغى ومن هنا يقول الامام سجاد
عليهالسلام
:
___________________
(١) بحار ٤٦ : ١٣٩
« ليس بين الله وبين حجته حجاب ، ولا لله دون حجته ستر فنحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سره »(١)
٢ ـ إذا كان الامامعليهالسلام هو أمين الله في أرضه والعالم بأحكامه ، فعلى الأُمة التسليم له والانقياد له ، والانصراف عنه إلى شخص آخر معناه الضلال وعبادة الطاغوت يقول السجادعليهالسلام : « إن دين الله تعالى لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلّا بالتسليم فمن سلّم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدى ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم »(٢)
٣ ـ ضرورة وجود الحجة في الأرض إما ظاهراً مشهوراً او غائباً مستوراً وكونه أمان لأهل الأرض فيجب على المؤمن أن يبحث عن إمام هدى ويرفض الطواغيت الذين يفرضون أنفسه على الناس بالقوة يقول الامام السجادعليهالسلام : « نحن أئمة المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجلين ، ونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذي بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث ، وتنشر الرحمة ، وتخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها ثم قال : ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهود أو غائب مستور ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ولولا ذلك لم يعبد الله »(٣)
___________________
(١) معاني الأخبار : ٣١
(٢) بحار ٤٦ : ٢٦٠
(٣) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٠٧
وبهذه المفاهيم يبيّن الامام السجادعليهالسلام فكرة الامامة ويضعها في موقعها الصحيح في حركة المجتمع الانساني
٤ ـ ضرورة طاعة الإمام من أهل البيتعليهمالسلام ، إنّ عدم تولّي الامام للسلطة بسبب الطغاة لا يعفي الأُمة من مسؤولية طاعة الامام ، علماً إنّ طاعة الامام تستدعي عصيان الحاكم الجائر يدل على ذلك ما روي عن الامام زين العابدينعليهالسلام : « كانعليهالسلام واقفاً بعرفات ومعه الزهري فقال له : كم تقدر ههنا من الناس ، قال الزهري أقدر أربعة آلاف كلهم حجاج قصدوا الله بأموالهم ويدعونه بضجيج أصواتهم فقالعليهالسلام : يا زهري ما أكثر الضجيج فقال الزهري أهولاء قليل ؟ قالعليهالسلام يا زهري ما الحجيج من هؤلاء إلّا النفر اليسير من ذلك الجمع الغفير ثم قال : إنّ من والىٰ موالينا وهجر معادينا ووطن نفسه على طاعتنا ثم حضر الموقف مسلماً إلى الحجر الأسود ما قلّده الله من أمانتنا ووفانا بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاج »(١)
ثانياً : تكوين القاعدة الجماهيرية ، إنّ من أهم المسؤوليات التي مارسها الامام
هي مسؤولية بناء القاعدة الجماهيرية المؤيّدة للإمام لكن ليست كالقادة السياسين
الذي يسعون وراء الحصول على المريدين ، وانما من باب ان الامام يمثّل الولاية
الشرعية الحقّة فمولاته والانقياد له إنما هو امتثال للتكليف الشرعي بوجوب
الكفر بالطاغوت وطاعة أُولي الأمر الذين نصبهم الله أدلاء على طريقه ورغم
العوائق التي كانت تكتنف الامام زين العابدين
عليهالسلام
خصوصاً تحسّس السلطة من
خلال قتلهم الحسين
عليهالسلام
وخوفهم من أن يقوم الامامعليهالسلام
بثورة للأخذ بثأر أبيه
الحسين
عليهالسلام
لكن نستطيع أن نقول أنّ الامامعليهالسلام
نجح في تكوين قاعدة له كما
___________________
(١) بحار ٤٦ : ١٧٤
نلمس ذلك بوضوح من خلال هذا النص ، قال سعيد بن المسيّب : « إن القرّاء كان لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين فخرج وخرجنا معه ألف راكب »(١)
أما أهم الطرق والأساليب مارسها الامام السجادعليهالسلام لبناء القاعدة الجماهيرية هي :
الأُسلوب الأول : كثرة عتق العبيد : كان الامام السجادعليهالسلام كثير الشراء للموالي وكان يعتق كل عبد دار عليه الحول في ملكه ، وكان في آخر ليلة من شهر رمضان يجمع العبيد ثم يعتقهم جميعاً وبمرور السنوات شكل هؤلاء طبقة خاصة من المؤيدين لأهل البيت ، وكشاهد على ذلك : « كانعليهالسلام يوماً خارجاً فلقيه رجل فَسبَّهُ فثارت إليه العبيد والموالي فقال لهم علي : مهلاً كفوا »(٢)
الأُسلوب الثاني : الإنفاق على الفقراء والمساكين : وكان يتصدق بلباسه من الخز فيقال له : لو بعته وتصدقت بثمنه فكان يقول إني لا أبيع ثوباً صلّيت فيه ، وكان يعول حدود مائة بيت في المدينة ، وكان يطعم في شهر رمضان الصائمين وذلك كان يذبح في كل يوم شاة أو غيرها ثم ، يأمر بطبخها فإذا صار الغروب أشرف على توزيعه إلى الفقراء والمساكين ثم يفطر هو على شيء من التمر والخبز
إنّ الإنفاق والتصدّق والإطعام من شأنه ان يكسب قلوب الفقراء والناس « جُبلت القلوب على حب من أحسن إليها »
الأُسلوب الثالث :
كثرة السفر إلى مكة المكرمة وبصحبة حجاج لم يعرفوا
___________________
(١) رجال الكشي : ١١٧
(٢) بحار ٤٦ : ٩٩
شخصه وحينما يسأل عن سبب ذلك كان يقول « أُكره أن أخذ برسول الله ما لا أُعطي مثله »(١) ولعلّ النص الذي نقله سعيد بن المسيب : « إنّ القراء كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين فخرج وخرجنا معه ألف راكب »
الأُسلوب الرابع : الأخلاق العاليّة التي كان يتمتع بها الامامعليهالسلام والتي أدّت إلى تأثّر الأعداء بسلوكه وتأثروا بشخصيته وهذا ما نلمسه بشكل واضح حينما يحدّثنا التأريخ عن تشييع الامامعليهالسلام ، كان موكباً مهيباً لم يبق رجل في المدينة ولا مخدّرة إلّا وخرجت من دارها وكان كيوم مات فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله أقول أسفي عليك يا غريب كربلاء من الذي شيّعك
يا جثّة ما شيّعت يوماً ولا |
نحو القبور سعت بها أقدامها |
كأني بالحوراء زينبعليهالسلام لما نظرت إلى الحسينعليهالسلام وهو على أرض كربلاء بلا غسل ولا كفن
بعد ما طال جرح أهلي ولا لم |
ابچتلك زادت اهمومي ولا لم |
|
جمع ميفيد لو صالك ولا لم |
يخويه امطشّره بالغاضريه |
جرح گلبك يدي او عيب ينشال |
شلايم جرح گلبه او بیش ینشال |
|
عاده الميت بتابوت ينشال |
مشفنه ايظل عاري اعلى الوطيه |
إمامنا الباقرعليهالسلام دفن أباه السجادعليهالسلام باحترام وتقدير وتشييع ضخم
___________________
(١) بحار ٤٦ : ١٠١
ابلحده وسّده والگلب مکسور |
او نیران الحزن چانونها ايفور |
|
بس احسين جده ابيوم عاشور |
بعد الچتل عاري اعلى الترب تم |
عاده او جرت عند الناس حين اللي يموت انسان |
||
كل اخوته ايشيلونه ولا يبگی علی التربان |
||
هم میت ثلث تیام شفتوا ایظل بلا یا چفان |
||
بس بلا چفن مطروح بالطف ظل ابو اليمّه |
||
يا ميتاً ترك الألباب حائرة |
وبالعراء ثلاثاً جسمه تركاً |
الامام زين العابدينعليهالسلام
لا خَبَت مرهفات آل عليّ |
فهي النار والأعادي وقود |
|
عقدوا بينها وبين المنايا |
ودعواها هنا توفّى العقود |
|
نزلوا عن خيولهم للمنايا |
وقصارى هذا النزول صعود |
|
سلبوهم برودهم وعليهم |
يوم ماتوا من الحفاظ برود |
|
تركوهم على الصعيد ثلاثاً |
يا بنفسي ماذا يقلّ الصعيد |
|
فوقه لو درىٰ هياكل قدس |
هو للحشر فيهم محسود |
|
تربة تعكف الملائك فيها |
فركوع لهم بها وسجود |
|
وعلى العيس من بنات عليّ |
نوّح كل لفظها تعديد |
|
سلبتها ايدي الجفاة حلاها |
فخلا معصم وعطّل جيد |
|
وعليها السياط لمّا تلّوت |
خلّفتها أساور وعقود |
|
عجباً لم تلن قلوب الأعادي |
لحنين يلين منه الحديد |
|
وقسوا حيث لم يعضّوا بناناً |
لعليل عضّت عليه القيود(١) |
___________________
(١) الامام علي بن الحسين ( زين العابدين ) ، القصيدة للسيد جعفر الحلي
من عادت البلمرض ينعاد |
تزوره عمامه الراح والراد |
|||
واحد يسنده او يعدل اوساد |
واحد لعند الشرب والزاد |
|||
ابّين اخوته يطلب اشما راد |
ما ظن مثل محنه السجاد |
|||
عليه جامعه وغلال وگیاد |
هظيمه يطلب مجلس ابن زياد |
|||
والأعظم بعد للشام ينگاد |
||||
سمعنه العليل ايباشرونه |
صباح او مسه يتفگدونه |
|
مشفنه العلیل ایگیدونه |
وبحبال خشنه یچتفونه |
|
صیحوا البني هاشم يجونه |
وحبل البمتنه يحلّونه |
مالي أراك ودمع عينك جامد |
او ما سمعت بمحنة السجاد |
دور الامام علي بن الحسين زين العابدينعليهالسلام في اكمال المسيرة الحسينية :
أولاً : بثّه لمفاهيم الثورة الحسينية وتنبيهه على الانحرافات في الدولة آنذاك مع تأكيده على الخط الشرعي في القيادة أيّ كان الامام زين العابدينعليهالسلام يبيّن للأُمة وفي حواضر العالم الإسلامي آنذاك معنى خروج الحسين ، ومن هو الحسين وما هو موقعه وبعد ذلك يسعى لربطهم بمن يخلف الحسين لأكمال الشوط ومواصلة الدرب
ثانياً : توزع تحرّك الامام بهذه القضية في المدن الإسلامية المهمة آنذاك الكوفة ، دمشق ، المدينة لتبليغ صوت الحق إلى أبعد مدى ممكن مع استعماله
للأُسلوب المناسب في كل مدينة فقد استعمل أُسلوب التقريع والتأنيب في الكوفة مع أهلها لأنهم يعرفون الحق بصورة تامة ويخالفوه قال الامامعليهالسلام : « أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي ، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهالسلام أنا ابن من انتهكت حرمته ، وسلبت نعمته ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل وترات أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا
أيّها الناس ، فانشدكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من نفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه فتباً لما قدمتم لأنفسكم وسوءة لرأيكم بأية عين تنظرون إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذ يقول لكم ، قتلتم عترتي وأنتهكتم حرمتي فلستم من أُمتي »
قال الراوي : فارتفعت الأصوات من كل ناحية ويقول بعضهم لبعض هلكتم وما تعلمون ، فقالعليهالسلام رحم الله امرءاً قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وأهل بيته فأنا لنا في رسول الله أُسوة حسنة ، فقالوا بأجمعهم نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك الخ
وأُسلوب الإقناع الهادئ مع الشاميين ، كما في مسألة الشيخ الذي حاوره الامامعليهالسلام في الشام وذكر له الآيات التي نزلت في أهل البيت فاعتذر من الامام ولعن يزيد وتبرء منه
واستعمل الامام علي بن الحسينعليهالسلام أُسلوباً وسطياً مع أهل المدينة يتناسب وموقفهم الوسطي ، فلما رجع إلى المدينة ، يقول الراوي فخرج علي بن الحسين من فسطاطه وهو خارج المدينة ومعه خرقة يمسح بها دموعه وخلفه خادم معه كرسي فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك عن العبرة وارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري والناس يعزّونه من كل ناحية فضجّت تلك
البقعة ضجّة شديدة فأومأ بيده ان اسكتوا فسكنت فورتهم فقال الحمد لله ربّ العالمين مالك يوم الدين ، بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأُمور وفجائع الدهور وألم الفجائع ومضاضة اللواذع ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة ، أيّها القوم أن الله وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة في الإسلام عظيمة قتل ابو عبد الله الحسينعليهالسلام وعترته وسبي نساءه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السنان وهذه الرزية التي لا مثلها رزية أيّها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله ، أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ، أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون يا أيها الناس : أي قلب لا يتصدّع لقتله أم أيّ فؤاد لا يحن هليه أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ أيها الناس : أصبحنا مطرودين مشردّين مذودين وشاسعين عن الامصار كأنا اولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه الخ الخطبة
ثالثاً : تفنيد مزاعم السلطة بأن قتل الحسين وأهل بيته وأصحابه وسبي عياله أمر إلهي وتبيانه ان ما حصل نتيجة لانحراف الحكومة وابتعاد الناس عن الاسلام وهذا ما نجده واضحاً في المحاورة التي جرت بين يزيد والامام علي بن الحسينعليهماالسلام في الشام حيث قال يزيد للامامعليهالسلام : كيف رأيت صنع الله يا علي بأبيك الحسين ؟ فقال : رأيت ما قضاه الله عزّ وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض ! وشاور يزيد من كان حاضراً عنده في أمره فأشاروا عليه قتله ! فقال زين العابدينعليهالسلام يا يزيد لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار به جلساء فرعون
عليه حين شاورهم في موسى وهارون فانهم قالوا له أرجه وأخاه ولا يقتل الأدعياء اولاد الأنبياء وأبناءهم فأمسك يزيد مطرقاً ثم قال يزيد لزين العابدينعليهالسلام
: ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ، قال علي بن الحسين : ما هذه فينا نزلت انما نزل فينا ،(
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا
فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ
وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
)
فنحن لا نأسی على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا فأنشد يزيد قول الفضل بن العباس بن عتبة :
مهلاً بني عمّنا مهلاً موالينا |
لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا |
رابعاً : مواصلة الامام لإحياء ذكر أبي عبد الله عن طريق الزيارة واستعمال التربة والمسبحة الحسينية وعن طريق البكاء لترسيخ القضية في ضمير الأُمة
أما الزيارة فكان يحثّ الناس على زيارة الحسينعليهالسلام وفي محاورته مع زائدة بن قدامة الثقفي شاهد على ذلك قال الامامعليهالسلام : « بلغني يا زائدة أنّك تزور قبر أبي عبد الله الحسينعليهالسلام أحياناً ، فقلت : إنّ ذلك لكما بلغك ، فقال لي : فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضلنا والواجب على هذه الأُمة من حقّنا فقلت والله ما أُريد بذلك إلّا الله ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالي بسببه فقال والله ان ذلك لكذلك فقلت والله آنذاك لكذلك يقولها ثلاثاً وأقولها ثلاثاً فقالعليهالسلام أبشر ثم أبشر ثم أبشر الخ »(١)
___________________
(١) بلاغة الامام : ٩١
كما أنّ سجوده على التربة الحسينية واتخاذه لمسبحةٍ مصنوعة من تراب أرض الحسين وما شاكل لأمثلة على سعي الامام السجاد في تعميق ذكرى الحسين في القلوب عن مناقب آل طالب عن مصباح المتهجد قال : كان للإمام زين العابدينعليهالسلام خريطة فيها تربة الحسين فإذا قام إلى الصلاة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقاً
كما أنّ لبكائه على الحسين كما في بعض النصوص (٢٠) سنة وفي بعضها (٣٥) سنة وفي بعضها أربعين سنة وهو في الغالب صائماً نهاره قائماً ليله فإذا حضر الإفطار وجاء غلامه بطعامه وشرابه فيضَعه بين يديه فيقول كل يا مولاي فيقول قتل ابن رسول الله جائعاً قتل ابن رسول الله عطشاناً فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبتل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتى الحق بالله عزّ وجل
وحدّث مولىً له أنه برز يوماً إلى الصحراء قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكائه وأحصيت عليه ألف مرّة يقول لا إله إلّا الله حقاً حقاً لا إله إلّا الله تعبّداً ورقّا لا إله إلّا الله إيماناً وتصديقا
ثم رفع رأسه من سجوده وأن لحنينه قد غمر بالماء من دموع عينيه فقلت يا سيدي أما أن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل فقال لي ويحك أن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم كان نبى ابن نبي له اثني عشر ابناً فغيّب الله واحدً منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا وأنا رأيت ابي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي(١)
___________________
(١) اللهوف : ٨٨
گلبي يبو حمزة تراه اتفطر او ذاب |
||
او مثل المصيبة اللية دهتني امحد انصاب |
||
ذيچ البدور اللّي ابمنازلنا يزهرون |
||
والليل كلّه امن العباده ما يفترون |
||
سبعة او عاشره عاينتهم كلهم اغصون |
||
فوگ الوطيه امعفرين ابحرّ التراب |
||
لو شفت جسم العلى المسناة مطروح |
||
وذاك الشباب اللي ابصباح العرس مذبوح |
||
لو شفت الأكبر ما لمتني ابكثرة النوح |
||
وكلما طلع بالمعركة من خيمته غاب |
||
ابعيني رأيت احسين بيده الطفل منحور |
||
وأُمه الرباب اتعاينه واعيونه اتدور |
||
فت ابونينه اگلوبنه وعيونه اتدور |
||
ما خلتنه كربلا شيخ ولا شاب |
||
واعظم مصيبة الهيّجت حزني عليه |
||
داست على صدر العزيز خيول أُميه |
||
حرگوا اخيامنه وسيّروا زينب سبيّه |
||
شحچي وشعددلك يبو حمزه امن امصاب |
||
ما نكّست راسي لجل فگد الاماجد |
||
ما گصّروا بالغاضريه زلزلوا البيد |
||
نكسّه الراسي ادخول زينب مجلس ايزيد |
||
حسره او من عظم المصايب راسها شاب |
||
انه ويني او وين الدواوين |
مَنّي امخدرة عباس واحسين |
|
واولاد عمي الهاشميين |
شسوي وهلي عني بعيدين |
وأعظم ما يشجي الغيور دخولها |
إلى مجلس ما بارح اللهو والخمرا |
دور السبايا
بعد شهادة الحسين
عليهالسلام
يا وقعة الطفّ كم عين بك انذرفت |
وكم إلى الدين من ركن بك انهارا |
|
تزلزلت فيك ارض الله وانسكبت |
عين السماء دماً والعرش قد مارا |
|
أفيك يقضون آل المصطفى عطشاً |
والماء طام فليت الماء قد غارا |
|
ويصبح السبط شلواً فيك تصهره |
شمس الهجير على الرمضاء إصهارا |
|
وحوله آله صرعى كأنّهم |
جزر الأضاحي علیها الترب قد ثارا |
|
لله من فتية شدّوا ميازرهم |
على القتال وكأس الموت قد دارا |
|
جادوا بأنفسهم في حبّ سيدهم |
وقد رأوا لبثهم من بعده عارا |
|
يا للرجال لمقتولين ما كبدٌ لهم |
تحنّ ولا نعش لهم سارا |
|
نائين رهن الفيافي لا ترى لهم |
إلّا السوافي ووحش البرّ زوارا |
|
يا أقبراً بعراص الطف هجت لنا |
حزناً يؤجّج في أحشاءنا نارا |
|
ما زرت أرضك إلّا هيجت شجناً |
ومدمعاً فاض من عينيّ مدرار |
|
لهفي لزينب إذ قالت مودّعة |
والحزن باد ودمع العين قد فارا |
|
هلا تمرون بالقتلى نودعهم |
ونقضِ من ترب الخدين أوطار(١) |
___________________
(١) رياض المدح والرثاء
أنه غصبن علي يحسين امشي اميسره عنك |
||
لاچن تدري مو بيدي وريد المعذره منك |
||
كون ابگه آنه ويّاك بالحومه وغسلنّك |
||
ابدمعي مو تظل يحسين او غسلك من نجيع ادماك |
||
انه ماشيه يحسين عنّك |
گطعت الرجه وأيست منّك |
|
لو يحصل بيديه لغسلنّك |
او مشيت اميسّره غصبن عليّه |
مشت وعيونها اعلى احسين تربه |
وخذت من دم عزيز الگلب تربه |
|
الاخت ويه الأخو امن الزغر تربه |
اشلون تعوف جسمه اعلى الوطيه |
مرّوا بهنّ على القتلى مطرّحة |
ما بين منعفر في جنب مصطلم |
ما هو دور السبايا بعد شهادة الحسينعليهالسلام :
المقدمة :
خطط الحسينعليهالسلام ، أن تكون لثورته بعداً تاريخياً في الأُمة ، ومناراً يقتدىٰ به من قبل الأُمة على طول المسيرة الإسلامية ، للوقوف بوجه الظلم والانحراف والطغاة
ومن جانب آخر كان هناك عملاً مضاداً يستهدف طمس معالم الثورة وامتصاص انعكاستها وآثارها والتي كانت تقوم به السلطة الحاكمة ، فكانت تحاول القضاء على الثورة بأسرع وقت ممكن خوفاً من تأثيراتها على الأُمة
وكانت السلطة تعمل من جانب آخر على تشويه أهداف الثورة ومسخها وتحويل الثائرين إلى مجموعة خارجة عن الدين لتسحب الشرعية منهم وبالتالي هي تكسب الشرعية وهذا يؤدي إلى تغيير محتوى الثورة ومعالمها وبالتالي تكون انعكاستها ضعيفة وغير مؤثرة
لهذا كان عمل الأئمة الأطهارعليهمالسلام عملاً مكثفاً تجاه الثورة وكان تعاملهم معها ومع قائد الثورة تعاملاً خاصاً لا نجد له مثيلاً ونستطيع أن نقسم دور الأئمةعليهمالسلام تجاه الثورة إلى ما يلي :
أولاً : دور السبايا :
ملاحظة : أدرجنا دور السبايا ضمن دور الأئمةعليهمالسلام باعتبار أن الامام السجادعليهالسلام كان ضمن السبايا ولا اشكال أن التخطيط ومنهج التحرك كان يشرف عليهعليهالسلام لقد خطط الامام الحسينعليهالسلام لثورته واعتبر دور السبايا جزءاً مكملاً لها وهذا الدور يعتبر دوراً كبيراً في الثورة
الحسينعليهالسلام كان يعلم ان المعركة مع الأعداء قد تستمر عدة ساعات تنتهي خبرها بين الناس كما حاولوا فعلاً وصف رجال الثورة بالخوارج وهذه تؤدي إلى ضعف انعكاسات الثورة وتأثيرها على الأُمة
بينما كان الامام الحسينعليهالسلام يهدف في ثورته إلى تحريك الأُمة وهز ضميرها وإعادة إرادتها وبالتالي تقويض الحكم الأموي والقضاء عليه لذا قرّر الامام الحسينعليهالسلام اصطحاب أهل بيته معه هذا القرار انعكس على القريبين والبعيدين مسبباً حالة من الاستغراب والاستفهام ، علماً إنّ الظرف لم يكن يسمح للإمام الحسينعليهالسلام لأن يُشخِّص لهم دور أهل بيته ؟ أو لعلهم لا يفهمون ذلك أصلاً لذا ربط هذا العمل بالغيب فقال : « شاء الله ان يراهنّ سبايا »
السبايا كانوا يركّزون على ثلاثة خطوط ضمن دورهم الكلّي :
أولاً : اظهار اسلامية الثورة :
كانت هناك مؤامرة تستهدف طمس معالم الثورة وتفريغ محتواها الحقيقي وبالتالي القضاء على آثارها ، وسلب الثورة قداستها هذه المؤامرة كانت تريد أن تقول أن هؤلاء جماعة من الخوارج خرجوا على أمير المؤمنين وكانت هذه المقولة لها أرضية في المناطق البعيدة عن تحرك الإمام الحسينعليهالسلام
كما حدث بالنسبة لأهل الشام وكشاهد على ذلك ، عندما دخلت السبايا الشام دنا شيخ من نساء الحسين وعياله وهم مقيمون على درج باب المسجد ، فقال : الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وأراح البلاد من رجالكم وأمكن أمير المومنين منكم وهنا تصدّ ی له الإمام زين العابدين ليبيّن له الحقيقة ، فقال : يا شيخ هل قرأت القرآن ؟ قال : نعم ، فقال له : هل قرأت هذه الآية :(
قُل لَّا
أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ
)
قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، فقال له الإمامعليهالسلام
: فنحن القربى ، واستمرّ الإمام زين العابدين يذكر له الآيات التي نزلت في حقّهم ثم رفع الشيخ رأسه إلى السماء وقال اللهمّ إني ابرأ إليك من عدو آل محمد من جن وانس ، فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فقتل(١)
والإمام الحسينعليهالسلام كان يعلم بهذه المؤامرة لهذا كان يؤكد في خطبه على أنه من بيت النبوة والوحي من هنا جاء دور السبايا لترسيخ اسلامية هذه الثورة وانها صادرة من بيت النبوة والرسالة وإن قادتها هم أهل البيت الذين طهّرهم الله وأذهب عنهم الرجس
الشاهد الثاني : أكّد الامام زين العابدينعليهالسلام في خطبته مخاطباً لأهل الكوفة : « بأي عين تنظرون إلى رسول الله إذ يقول لكم قتلتم عترتي وأنتهكتم حرمتي فلستم من أُمتي »
___________________
(١) بحار ٤٥ : ١٢٩
الشاهد الثالث : وقد أكّدت زينبعليهاالسلام في كربلاء على أن الحجة عليكم هو الحسينعليهالسلام وبالتالي ثورته ثورة اسلامية قالت : « وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ومعدن الرسالة ومدار حجتكم ومنار محجتكم وهو سيد شباب أهل الجنة »
الشاهد الرابع : في خطبته زين العابدينعليهالسلام في الشام أشار إلى هذه المسألة قائلاً : « أيها الناس : أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين وطعن برمحين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين وقاتل ببدر وحنين »
ثانياً : تقريع أهل الكوفة :
المتتبع لمواقف السبايا وخطبهم وتصريحاتهم في الكوفة والشام يلاحظ أنهم خصوا أهل الكوفة بتقريع شديد ، وتوبيخ على الذنب الذي ارتكبوه تجاه الحسينعليهالسلام وليس ذلك إلّا لأنّ أهل الكوفة كانوا من أكثر المناطق في العالم الإسلامي معارضة للنظام الأموي فعندما استشهد الامام الحسنعليهالسلام كتب أهل الكوفة إلى الإمام الحسينعليهالسلام يطالبوه بالثورة على معاوية ثم انهم تعرضوا أيضاً للظلم فترة طويلة من معاوية وولاته ، بالإضافة إلى تربية أمير المؤمنين عليعليهالسلام قد أوجدت أرضية صالحة للتحرك ولو مستقبلاً ثم إنّ أهل الكوفة عندما جاءهم نبأ وفاة معاوية وتولي يزيد على الحكم ارسلوا الرسائل الكثيرة إلى الحسينعليهالسلام يدعوه للقدوم إلى العراق ليكونوا له جنوداً وثائرين على الطاغية يزيد بخلاف المناطق الأُخرى التي لم تتحرك اصلاً ، ولم يُحرِّكها هذا الحدث الهام كما أن أهل
العراق كانوا يؤمنون بقيادة الإمام الحسينعليهالسلام وبالخصوص أهل الكوفة إلّا ان المرض الذي أصاب الأُمة الإسلامية أصاب أهل العراق وأهل الكوفة وهو فقدان الإرادة وموت روح التضحية والتحدي للطغاة لهذه الأسباب ينفع فيهم التقريع وإشعارها بالذنب
الشاهد الأول على ذلك : قول الامام زين العابدينعليهالسلام معاتباً أهل الكوفة في إحدى خطبه :
« أيها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون انكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه واعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه ؟ فتباً لكم لما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم بأي عين تنظرون إلى رسول الله إذ يقول لكم قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أُمتي »(١)
الشاهد الثاني : الحوراء زينبعليهاالسلام لما خطبت أمام أهل الكوفة فقالت : « أما بعد يا أهل الكوفة أتبكون ، فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة ، انما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثاً تتخذون ايمانكم دخلاً بينكم ألا ساء ما تزرون أي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، فلن ترحضوها بغسل ابداً وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ومعدن الرسالة ومدار حجتكم ومنار محجتكم وهو سيد شباب أهل الجنة . لقد أتيتم بها حزقاء شوهاء أتعجبون لو أمطرت السماء دماً ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أنّ سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون أتدرون أي كبد فريتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي كريمة أبرزتم لقد جئتم إدّاً تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال » فضجّ الناس بالبكاء والعويل
___________________
(١) البحار ٤٥ : ١١٣
وحدثنا التأريخ ان أهل الكوفة بدأوا يلومون أنفسهم على موقفهم هذا وبدأ المحبين لأهل البيت يجمع السلاح والاستعداد للثورة من ذلك اليوم ، وفعلاً أول تحرك للأُمة وأول تأثير لثورة الحسينعليهالسلام انطلق من الكوفة
ثالثاً : اظهار روح التحدي والتضحية :
إنّ الأُمة في وقت الامام الحسينعليهالسلام وبفعل الطغاة من بني أُمية فقدت إرادتها لذلك قدّم الامام الحسينعليهالسلام دمه ومن كان معه من أهل بيته وأصحابه من أجل ان يعيدوا للأُمة إرادتها وحاول الامام زين العابدينعليهالسلام ومن معه من بنات الرسالة ان يظهروا للأُمة بشكل عام وللطواغيت بشكل واضح انّهم على روح وخط الحسينعليهالسلام وإن كانوا في أسر الطغاة وهذا ما نجده واضحاً من خلال هذين المثالين ، وأحدهما كلام الامام زين العابدينعليهالسلام مع عبيد الله بن زياد في الكوفة والآخر كلام الحوراء زينبعليهماالسلام مع يزيد في الشام
الشاهد الأول :
كلام الامام زين العابدينعليهالسلام
مع عبيد الله بن زياد ، حينما حاول ابن زياد لعنه الله أن يصوّر للناس بأن الله هو الذي قتل الحسين وأهل بيته ، وبذلك يكون نصر الله إلى جانب يزيد ولكن الامام بيّن الحقيقة قال الراوي : ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسينعليهماالسلام
فقال من هذا ؟ فقيل علي بن الحسين ، فقال أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟ فقال عليعليهالسلام
قد كان لي أخ يقال له علي بن الحسين قتله الناس ، فقال بل الله قتله فقال عليعليهالسلام
:(
اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ
مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا
)
فقال ابن زياد ألك جرأة على جوابي أذهبوا به فأضربوا عنقه ، فسمعت به عمته زينب فقالت يابن زياد ، انك لم تبق منّا أحداً فان كنت عزمت على قتله فأقتلني معه فقال عليعليهالسلام
لعمته اسكتي يا عمه
حتى أُكلمه ، ثم أقبلعليهالسلام فقال : أبالقتل تهددني يا ابن زياد ؟ أما علمت أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة(١) وهذا الشاهد واضح على إظهار روح التحدي أمام الظلمة ، وكان لهذا الموقف من الامامعليهالسلام قد أجّج المشاعر عند أهل الكوفة ولعلّ تحرك عبد الله بن عفيف الأزدي مصداق ونوع من التأثر الذي أحدثه موقف الامامعليهالسلام حيث صرخ عبد الله بن عفيف وقال لابن زياد : « يا ابن زياد الكذاب ابن الكذاب انت وأبوك ومن استعملك وأبوه يا عدو الله أتقتلون ابناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين إلى أن قال وا غوثاه أين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقموا من طاغيتك اللعين عن لسان رسول ربّ العالمين »
الشاهد الثاني : موقف العقيلة بالشام ، وذلك لما خطبت بتلك الخطبة البليغة أمام يزيد لعنه الله ولم تكترث بما عليه من المقام وزهو الملك ، بل أهانته في عقر داره حينما قالت :
« أمِنَ العدل يابن الطلقاء تخديرك حرائرك وايماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجههن تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، ويتشرفهن أهل المناهل والمناقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف ليس معهن من رجالهن ولي ، ولا لهنّ من حماتهن حمي » ، وكأني بلسان الحال :
لا والد لي ولا عم ألوذ به |
ولا أخ لي بقي أرجوه ذو رحمي |
|
أخي ذبيح ورحلي قد أُبيح وبي |
ضاق الفسيح وأطفالي بغير حمي |
___________________
(١) اللهوف في قتلى الطفوف : ٦٨
انه تمنيت حي حامي الظعينه |
ما چان تتجسّر علينه |
|
او لا تطب ديوانك اسكينه |
نسوان وابلوه ابتلينه |
شسوي لون عباس عندي |
ما چان هذا عليّ يسدي |
|||
ولا ورموا بالسوط زندي |
||||
انه امنين ابو فاضل اجيبه |
ويشوف حال اخته الغريبه |
|||
الما من مصيبتها مصيبه |
||||
أقلّب طرفي لا حميٌ ولا حمى |
سوى هفوات السوط من فوق عاتق |
الحوراء زينبعليهاالسلام
دور العبادة في تزكية النفس
أبا حسن ابناؤك اليوم حلّقت |
بقادمة الأسياف عن خطّة الخسف |
|
ثنت عطفها نحو المنية مذ أبت |
بأن تغتدي للذلّ مثنية العطف |
|
مشوا تحت ظلّ المرهفات جميعهم |
بأفئدة حرّى إلى مورد الحتف |
|
فتلك على الرمضاء صرعى رجالهم |
ونسوتهم هاتيك أسرى على العجف |
|
سل الطفّ عنهم أين بالأمس طنبّوا |
واين استقلّوا اليوم عن عرصة الطف |
|
وهل زحف ذاك اليوم أبقى لحيِّهم |
عميد وغى يستنهض الحيّ للزحف |
|
فلا وأبيك الخير لم يبق منهم |
قريع وغى يقري القنا مهجع الصّف |
|
وهل يملك الموتور قائم سيفه |
ليدفع عنه الضيم وهو بلا كفّ |
|
خذي يا قلوب الطالبيين قرحة |
تزول الليالي وهي دامية القرف |
|
فانّ التي لم تبرح الخدر أُبرزت |
عشية لا كهف فتأوي إلى كهف |
|
لقد رفعت عنها يد القوم سجفها |
وكان صفيح الهند حاشية السجف |
|
وقد كان من فرط الخفارة صوتها |
يغضّ فغضّ اليوم من شدّة الضعف |
|
لقد فزعت من هجمة الخيل ولهاً |
إلى ابن أبيها وهو فوق الثرى مغفي |
فنادت عليه حين الفته عارياً |
على جسمه تسفي صبا الريح ما تسفي(١) |
يخويه جيت كون اخبر جنابك |
يخويه بالعده نهبو اطنابك |
|
يخويه القيت بالمنحر اصوابك |
يخويه انشلت ايده اشلون صابك |
اجت والهه والعين تدمع |
للمعركة او شافت المصرع |
|||
مگصودها منّه تودع |
تقله يبو السجاد تسمع |
|||
يردونه للشام نگطع |
وحنه حرم وطفال رضع |
|||
على بلوتي كل قلب يخشع |
لونها ابجبل مرمر تصدع |
|||
لونها ابني مرسل تجزّع |
||||
حملت الرزايا قبل يومك كلها |
فما انقضت ظهري ولا أوهنت كتفي |
دور العبادة في تزكية النفس :
روى عن الامام زين العابدينعليهالسلام إنه قال : « إنّ عمتي الحوراء زينبعليهاالسلام ما تركت تهجّدها الليلي حتى في ليلة الحادي عشر من المحرّم »
المقدّمة :
العبادة حاجة ماسّة في شخصية الإنسان المؤمن ، وذلك لأنّ الانسان نسيج من
___________________
(١) السيد حيدر الحلي ، ديوانه : ٢٨٣
مادة وهي التراب وروح ، فكما أنّ الجسد يحتاج إلى الغذاء والطعام المادي كذلك الروح تحتاج إلى غذاء وغذاءها العبادة
نلاحظ الإنسان الغربي والأُوربي مع توفير كل الجوانب الماديّة والغريزية له وأرخى العنان لشهواته فلم يمنع أي حاجة يريدها ولكنّه لا زال يشعر بفراغ ويشعر أنّ هناك نقصاً لم يسد إلى الآن وهذا الشيء هو الجانب الروحي لم يعط حقّه
الشريعة الإسلامية لم تهمل هذا الجانب في حياة الإنسان المسلم لذلك علت بعض التكاليف الغرض منها سدّ الفراغ للجانب الروحي ، وربطت الانسان بعالم الغيب من خلال برامج وضعت للإنسان نذكر على سبيل المثال منها الصلاة اليومية ، وصوم شهر رمضان المبارك ، وفريضة الحج لمن كان مستطيعاً لأدائها الخ والغرض من هذه التكاليف لأجل إحداث حالة التوازن عند الإنسان لكي لا يطغىٰ الجانب المادي على الجانب الروحي وذلك لطبيعة انشغال الإنسان في إعمار الكون والطبيعة وتوفير حالة الحياة الكريمة الهنيئة له ، وهذه الممارسات العبادية التي جعلها الإسلام سواء اليومية منها او الأُسبوعية أو الشهرية او الموسمية من شأنها أن تسد الفراغ عند الإنسان المسلم وتحدث حالة التوازن بين الجانب المادي والروحي
دور الصلاة والصوم في مقابلة الشدائد :
حينما نرجع إلى حياة الأنبياء والأولياء نجدهم عند الشدائد يفزعوا إلى الصلاة وإلى الصيام عملاً بآيات القرآن الكريم قال تعالى :(
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
وَالصَّلَاةِ
)
قصة : في ليلة بدر وهي معركة مشهورة بين قوى الشرك المتمثلة بقريش وعلى رأسهم ( أبو سفيان ) وبين رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأصحابه ، وكان عدد المشركين ثلاث أضعاف عدد المسلمين ، وفي ليلة السابع عشر من شهر رمضان لم ينم رسول اللهصلىاللهعليهوآله صفّ قدميه إلى جنب نخلة أو شجرة وانشغل بالصلاة والتضرّع إلى الله عزّ وجل في نصرة جيشه على المشركين( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ) (١) ، الله عزّ وجل نصر النبي والمسلمين حينما استغاث النبيصلىاللهعليهوآله بربّه وهكذا نحن إذا لجأنا وفزعنا إلى الله عند الشدّة يستجيب الله لنا ، والصلاة عبارة عن صلة العبد الفقير بربّه الغني وهكذا ينقل عن الإمام الصادقعليهالسلام أنه إذا مرّت به شدّة كان يجمّع أولاده وعائلته ويصلي ركعتين ثم يدعوا الله عزّ وجل فتنكشف عنه تلك الشدّة
الانقطاع إلى الله يعزّز العبد عند الله تعالى :
في الحديث الشريف « أوحى الله إلى بعض أنبياءه أما انقطاعك إليّ فيعزّزك بي » نعم الخضوع والخشوع لله سبحانه يمنح الإنسان العزّة ، لأنّ العزّة الحقيقية بيد الله تعالى قال سبحانه( وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) إذا اشتغل الإنسان في طاعة الله واجتنب معاصيه يكون عزيزاً ، وقد أشار الإمام الحسن المجتبىعليهالسلام : « من أراد عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان وغنىً بلا مال فليخرج من ذل معصية الله سبحانه إلى عزّ طاعته »
العوامل الوراثية لها دور في صياغة شخصية الإنسان :
الحوراء زينبعليهاالسلام
فتحت عينها وترى تهجد جدّها المصطفىصلىاللهعليهوآله
وهو يقوم
___________________
(١) سورة الأنفال : الآية ٩
الليل ويتهجّد بآيات القرآن الكريم ، وهكذا نظرت إلى أُمّها الزهراءعليهاالسلام وهي تقوم أكثر الليالي حتى لقد حدّث الحسن المجتبىعليهالسلام قال رأيت أُمي في ليلة من ليالي الجمعة ، وقد صفّت قدميها واستقبلت القبلة ولم تزل راكعة ساجدة إلى أن اتضح عمود الصباح وما سمعتها دعت لنفسها بل كانت تدعوا لجيرانها ولمّا سألها الحسنعليهالسلام عن سبب ذلك فقالت الجار ثم الدار ، وكذلك نظرت إلى أبيها أمير المؤمنين وكيف كان يقوم الليل حتى كانت تعتريه بعض الحالات التي يكون فيها كالخشبة اليابسة ، إنّ هذه المشاهد من شأنها أن تؤثر في الذريّة والأبناء وكل من يشاهدها ، من هنا كان من ألقاب الحوراء زينبعليهاالسلام « عابدةٌ آل علي » ، ولذا لا نستبعد ما نقله المحقق الشيخ جعفر النقدي في كتابه ( زينب الكبرى ) قال ان الحسينعليهالسلام أوصى زينب « أُخيّه لا تنسيني في صلاة الليل »
من آثار العبادة :
أولاً : اليقين : العبادة تصقل النفس الإنسانية وتزكّيها خصوصاً إذا كانت العبادة عن علم ومعرفة ، وإذا زكت النفس ، أصبح القلب مستعدّاً لتلقّي الفيوضات الربانيّة والعلوم الدينية التي تفاض عليه وهكذا كانت الحوراء زينبعليهاالسلام كما وصفها جّة العصر زين العابدينعليهالسلام : « أنت بحمد الله عالمة غير معلّمة وفهمة غير مفهّمة »
ثانياً : الصبر على مجابهة الصعاب والشدائد :
من جملة آثار العبادة الصحيحة لله عزّ وجل ، العبد يشعر بالطمأنينة والسكينة قال تعالى :(
أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ
)
وهذه السكينة التي تحصل عند العبد تورثه الرضا بما يصدر عن الله تبارك وتعالى فلا يعترض على أمره أو شيء من قدره ، وهكذا كانت الحوراء زينبعليهاالسلام
حينما خاطبها اللعين عبيد الله بن زياد في الكوفة أرأيت كيف صنع الله
بأخيك الحسينعليهالسلام فقالت : ما رأيت إلّا جميلاً ، هؤلاء قومٌ كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم وتحاد وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أُمّك يابن مرجانه نلاحظ أنها قالت « ما رأيت إلّا جميلاً » وهناك شاهد آخر على صبرها وتسليمها ورضاها بما قضى الله عزّ وجل ، وهو أنّها أقبلت إلى جثمان أخيها الحسينعليهالسلام وقالت بعد ان رفعته قليلاً إلى السماء « إلهي تقبّل منا هذا القربان »
ومن مظاهر صبرها انّها تحمّلت عناء السبيّ ولمحافظة على عيال أبي عبد الله الحسينعليهالسلام وكذلك مجابهة الطغاة وفضحهم ، وقامت بمسؤليتها على أحسن وجه وكانت تستعين بالصلاة خصوصاً تتهجّد في الليل للقيام بمسؤوليتها في النهار ومن هنا قال الامام زين العابدينعليهالسلام إنّ عمتي الحوراء زينب لم تترك تهجدها الليلي حتى في ليلة الحادي عشر من المحرّم بل كانت في الطريق مع متاعب الطريق كانت لا تترك صلاة الليل ، بل ربّما للتعب والأعياء تصلّيها من جلوس ولمّا زين العابدينعليهالسلام إلى عمّته تصلّي من جلوس فسألها فقالت على الضعف الذي نزل بي ، ولسان حالها :
يعمّه راح الحيل عنّي |
من راح ابوك حسين عنّي |
|
وطبرات جسمه الضعضعني |
ميتة عسن من زغر سنّي |
ثم تلتفت إلى رأس أخيها ولسان الحال :
يحسين حال الظيم حالي |
ظليت حرمه ابغير والي |
|
مشدوه من الهظم بالي |
او راسك يبو الشيمه اگبالي |
|
يتلى الذ چ ر فوگ العوالي |
ما چنت اظن غدر الليالي |
ايخلّيني امشي ابظعن خالي |
من كل هلي اهل المعالي |
|||
او دمعي على الوجنات هالي |
||||
انه امن ابچي ابحزن مر مانعنه |
مصاب احسين من مر مانعنه |
|
غريب الطف خواته مانعنه |
اشحال الناعيه الراحت سبيه |
هتكوا عن نساءكم كل خدر |
هذه زينب على الأكوار |
الموت
ولربّ قائلة وغرب عيونها |
يدمي فيخفي نطقها استعبار |
|
ماذا السؤال فمت بدائك حسرة |
قضت الحميّة واستبيح الجار |
|
ما هاشم إن كنت تسأل هاشم |
بعد الحسين ولا نزار نزار |
|
أتوانياً ولكم بأشواط العلا |
دون الأنام الورد والإصدار |
|
هذي أُميّة لاسرىٰ في قطرها |
غضّ النسيم ولا استهلّ قطار |
|
أضحت برغم أنوفكم ما بينها |
بنساءكم تتقاذف الأمصار |
|
من كلّ باكية تجاوب مثلها |
نوحاً بقلب الدين منه أوار |
|
حملت على الأكوار بعد خدورها |
الله ماذا تحمل الأكوار(١) |
عگب الهوادج يسّروها آل أُميه |
||
او للطاغي ابن زياد ودّوها هديه |
||
ما ظنتي ترضى يبو النفس الابيه |
||
للطاغي ابن زياد ينظرها ابعينه |
||
_____________________
(١) للسيد الحيدر الحلّي
ودّوها للشامات يا حيدر سردال |
||
هي ويتاما احسين مچتوفين بحبال |
||
او راس العزيز احسين منور فوگ عسال |
||
نوره ايتلالا چالبدر يرعى الظعينه |
||
في باب ابو الساعات وگفوهم يكرار |
||
والناس من عظم الفرح تضرب المزمار |
||
ناس يسبوهم ويضربوهم بالحجار |
||
واحسين راسه فوگ خطي ناصبينه |
||
زفيري اعليك شبه النار منهاي |
ونه ايسيره لو تصيح الناس منهاي |
|
كل خوفي يخويه احسين منهاي |
طحت بالخفت منّه اشلون بيّه |
أين الشهامة أم أين الحفاظ أما |
يأبی لها شرف الأحساب والكرم |
|
تسبى حرائرها بالطفّ حاسرة |
ولم تكن بغبار الموت تلتثم |
(
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ
إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
)
(١)
______________________
المقدمة :
القرآن الكريم كلام الله عزّ وجل والمعجزة الخالدة لنبينا الأكرمصلىاللهعليهوآله
وهو الثقل
___________________
(١) سورة الجمعة : الآية ٨
الأكبر كما صرّحت بذلك بعض الروايات ، وهو النور من الله يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، وقد أكّد النبي الكريم وأهل بيته على ضرورة الاهتمام به والعمل بأحكامه فها هو أمير المؤمنينعليهالسلام يوصينا ويقول : « الله الله في القرآن لا يسبقكم إلى العمل به غيركم » لم يقل تلاوته مع أنّ التلاوة فيها أجر وثواب لأنّ التلاوة مقدمة للتدبّر وإذا تدبّرنا تكون على تهيأة واستعداد للعمل به ، وقد دعانا القرآن الكريم لأن نتدبر آياته فقال( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )
هناك مجموعة أقفال تمنّع من التدبّر والاستفادة من القرآن ومنها حبّ الدنيا واتباع الهوى اضرب لك مثال : في يوم من الأيام الامام الصادقعليهالسلام كان يأكل الطعام وإلى جنبه ( ابو حنيفة ) فلما فرغ من الطعام حمد الله عزّ وجل حسب الاستحباب الوارد في آداب المائدة وقال اللهم لك الحمد هذا منك ومن رسولك ، فقال ابو حنيفة للامام الصادقعليهالسلام اشركت يا أبا عبد الله ، وإلى يومنا هذا توجد نماذج في عالمنا المعاصر ما عندها شغل إلّا تكفّر وتجعل المسلمين مشركين تقبّل شيء يشير إلى رمز عظيم عندنا أو شيء يذكّرنا برسول الله فيقولون أشركت ، يا أخي لا يمكن أن تحسب كل قبلة شرك ، طيّب لا تقبّل ابنك لأنه شرك لا تقبّل المصحف فانه شرك ، لا تقبّل الحجر الأسود فانه شرك ، اقول في جوابك كما انه ليس في تقبيل طفلي شرك لأنه من باب المحبّة وتعبير عنها أو في تقبيل المصحف رمز إلى أنه كلام الله عزّ وجل اعتزازاً به ، كذلك أقول لك أنّما أقبّل ضريح الحسينعليهالسلام لأنّه يذكرني برسول الله يذكرني بفاطمة ، لأنّه حلّت في هذا المكان روح وجسد عزيز عند النبي وأمرني الرسول بمودته ولم يطلب اجراً سوى المودة في القربى( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ثم هذا يذكرني بالحرية والعزة والكرامة التي علّمني إياها الحسينعليهالسلام أن لا أضع يدي بيد الظالم يخاطب الشاعر ضريح الحسينعليهالسلام :
شممت ثراك فهبّ النسيم |
نسيم الكرامة من بلقع |
|
وعفّرت خدي بحيث استراح |
خدّ تفرّىٰ ولم يضرع |
|
كأنّ يداً من وراء الضريح |
حمراء مبتورة الأصبع |
استلهم العزة والكرامة من هذه القبور إذن تقبيل الضريح لا يعني عبادة وليس كل تقبيل عبادة ، والنية لها دور أعود إلى الحديث فقال للامام الصادقعليهالسلام اشركت يا أبا عبد الله ؟! فقال له الإمام وكيف فقال قلت هذا منك ومن رسولك ، لابد ان تقول هذا منك فقط وتسكت ، الامام الصادقعليهالسلام ارجعه إلى القرآن فقال له ألم تقرأ القرآن قال بلى( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) فقال كأني لم أقرأها فقال له الامامعليهالسلام أنت قرأتها ولكنّ الله عزّ وجل أنزل فيك وفي أمثالك أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ويتبرك بمسه ويقبّله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى ، قال لا بأس به(١)
الحافظ ابو سعيد بن العاد وهو معاصر لابن تيمية قال وردنا عن الإمام أحمد بن حنبل أنّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به(٢)
ابن حجر العسقلاني عن أحمد أنه لا يرى بأساً في تقبيل منبر النبيصلىاللهعليهوآله وقبره(٣)
___________________
(١) وفاء الوفاء ٢ : ٤٢٤
(٢) أخرج هذا الحديث ابن الجوزي وابن كثير ، مناقب أحمد لابن الجوزي : ٦٠٩ ، البداية
والنهاية لابن كثير ١٠ : ٣٦٥ حوادث سنة ( ٢٤١ هـ ) .
(٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٣ : ٤٧٥ / ١٠٦٩
محمد بن المگدر وهو من أعلام التابعين توفي سنة ( ١٣٠ هـ ) كان يجلس مع أصحابه في المسجد النبوي الشريف فكان يقوم ويضع خدّه على قبر النبيصلىاللهعليهوآله ثم يرجع ، فعوتب في ذلك فقال إنه ليصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبيصلىاللهعليهوآله وكان يأتي موضعاً من المسجد في الصحن فيتمرّغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك ، فقال هني رأيت النبيصلىاللهعليهوآله في هذا الموضع يعني في النوم(١)
ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ بيده فقبّلها ويقول يدٌ مسّتها يد رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٢)
أعود إلى الآية الشريفة( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ) :
لماذا يفرّ الانسان من الموت وهل كل الناس سواء أمن هو الذي يفرّ من الموت ؟
الجواب : ليس كل الناس يفرّون من الموت ، ها هو امير المؤمنينعليهالسلام يقول والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل لمحالب أُمّه ، صاحب المنبر الحسينعليهالسلام كان يقول :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى |
إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما |
هؤلاء يزحفون إلى الموت لا يفرّون منه
إذن لماذا يفرّ من الموت ومن هو ؟
سأل الامام الحسن المجتبىعليهالسلام
ما بالنا نكره الموت ؟ فقال لأنكم عمّرتم الدنيا
وخرّبتم الآخرة فتكرهوا أن تنتقلوا من عمران إلى خراب ، الظالم لا يحبّ
___________________
(١) راجع الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥ : ٣٥٨ ـ ٣٥٩
(٢) سير أعلام النبلاء ٤ : ٤٢
الموت ، الطواغيت لا يريدون الموت ، لكن أين يذهبون ، هارون مع ظلمه للإمام الكاظمعليهالسلام لمّا نزل به الموت قال ما أغنى عنّي ماليه هلك عنّي سلطانيه
« فانّه ملاقيكم » : لابدّ من الموت أين يفرّ من الموت ، كلّا لا مفر إلى ربك يومئذ المستقر اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّده ، كل من عليها فان ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام في دعاء الصباح أمير المؤمنينعليهالسلام : « وقهر عباده بالموت والفناء »
إذا عرفنا ذلك لابدّ لنا من الاستعداد للموت في دعاء الحزين : « ولو لم يكن إلّا الموت كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى » إذن لابدّ من الاستعداد له ، امامنا زين العابدينعليهالسلام
في دعاء أبي حمزة الثمالي يبكي ولا نبكي نحن أبكي ولم لا أبكي« اَبْكي لِظُلْمَةِ قَبْري اَبْكي لِضيقِ لَحَدي ، اَبْكي لِسُؤٰالِ مُنْكَرٍ وَنَكيرٍ اِيّٰايَ ، اَبْكي
لِخُرُوجي مِنْ قَبْري عُرْيٰاناً ذَليلاً حٰامِلاً ثِقْلي عَلىٰ ظَهْري ، اَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَميني
وَاُخْرىٰ عَنْ شِمٰالي ، اِذِ الْخَلٰائِقُ في شَاْنٍ غَيْرِ شَاْني ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَاْنٌ
يُغْنيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضٰاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ »
بعض علمائنا يذكرون أنفسهم لكي لا يغفل عن الموت يحفر له في داره حفرة أشبه بالقبر وينزل فيها ويقرأ هذه الآية(
رَبِّ ارْجِعُونِ
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا
تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
)
ويقول لنفسه ارجعوك اعمل
كان أمير المؤمنينعليهالسلام في كل ليلة بعد اداء صلاة العشاء يخاطب الناس : « يقول أيها الناس تجهزوا يرحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل »
ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون :
بعد الموت لابدّ من الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ويخبره بما عمل في هذه الحياة ، رقابة كاملة إلهية(
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
)
،(
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا
أَنطَقَنَا اللَّـهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
)
،(
وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ
صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
)
المؤمن والمؤمنة في حياتهما لابدّ لهما من أن يستحضرا الرقابة الالهية في كل وقت وبهذه يوفق ان لا يتوروا في المعصية إذا عرف أنّ الله عزّ وجل يراه « اللهم اجعلني اخشاك كأني أراك »
يقول الامام لأحد اصحابه « ان كنتم تعلم انه يراك وبرزت إليه بالمعصية فقد جعلته أهون الناظرين إليك »
العلامة الطباطبائيقدسسره أقبل إليه مسؤول فقال له أوصني فأجابه بهذه الاجابة « ألم يعلم بأنّ الله يرى » ومن هنا يقول سيد الشهداءعليهالسلام هذا الدعاء ومحبته لله عزّ وجل وذلك أن قدّم فلذة كبده ، شبيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله خلقاً وخُلقاً ومنطقاً ، قدّمه ليكون أول شهيد من شهداء بني هاشم وليعرّف الملأ العام أن الدين الحنيف يستحق أن نقدّم له القرابين تلو القرابين ، وبعد أن قام بجهاده وببطولته وقتل فيهم مقتلة عظيمة ضربه منقذ مرّة العبدي على رأسه بعد أن طعنه في ظهره ، واعتنق الفرس لعلّه يأخذه إل ی أبيه فاحتمله الفرس إلى مخيم الأعداء فقطعوه سيوفهم إرباً إربا ، يقول المرحوم الشيخ محمد بن نصار :
عگب ما شرّگ الهامات والطاس |
اجته ضربة العبدي على الراس |
|
وگع وتواردوه ابسيوفها الناس |
شبگ على المهر ويلي والمهر فر |
شبگ عل ی المهر لبّاله يوديه |
لبوه احسين عن الگوم يحميه |
|
اويلي المهر للعدوان فرّ بيه |
واوچب آه بمسوّط العسكر |
هذا ايفصّل ابسيفه وريده |
وهذا بالخناجر فصّل ايده |
|
وهذا يغطّ رمحه الحديده |
ابخاصرته وهو يعالج ويفغر |
نادى ابه حسين عليك منّي السلام هذا جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد سقاني بكأسه وبيده شربة لا اظمأ بعدها ابداً ويقول إنّ لك عنده كأساً مذخوره ، ولما سمع الحسين إلى صوته أخذت عيناه تدوران كالمحتضر ونادى بصوت مالك يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ، ثم ركب جواده وانطلق نحو الميدان ، ولما وصل إليه رمى بنفسه وتمدّد بطول ولده ووضع خدّه على خدّه وهو يقول بني علي على الدنيا بعدك العفا أما أنت فقد استرحت من هم الدنيا وغمّها وأبقيت أباك لهمّها وغمّها
يا نجعة الحيين هاشم والندى |
وحما الذمارين العلى والسؤدد |
|
فلتذهب الدنيا على الدنيا العفا |
ما بعد يومك من زمان أرغد |
سريت وللگلب سرّيت بعداك |
فعلت أفعال حامي الجار بعداك |
|
على الدنيا العفا يا بويه بعداك |
محل الضيج يبني اگطعت بيّه |
يبويه من سمع يمّك ونينك |
ومن شبحت لعند الموت عينك |
|
للعشرين ما وصلن اسنينك |
وحاتفني عليك الدهر الأگشر |
نقل الشيخ الحائري في معاليه ما مضمونه ، ان رجلاً من الأعراب مرّ على دور بني هاشم بعد واقعة كربلا فسمع أنيناً يخرج من بيت سمرّ بقدميه إلى الأرض حتى
أنّ الناقة بركت في مكانها من شدّة الأنين فوقف ينتظر حتى خرجت جارية من البيت ، فسألها لمن هذه الدار ؟ فقالت غاب صاحبها فقلت لها هي لمن ؟
قالت للحسين بن علي ، فقلت ومن هذي الباكية ؟ قالت أُم ولد يقال لها ليلى ما زالت تندب ولدها صباحاً ومساءاً كأني بلسان حالها :
يبني علي لو تشوف الليل |
ع گب عينك اشلون اگضيه |
|
نص بالدمع والحسره |
ونص أحلم واشوفك بيه |
|
اگول ترد ليالينا |
وزمان الراح نرجع ليه |
نهاري والعگل تايه |
وليلي والدمع جاري |
|
لا يبرد حزن گلبي |
ولا هي تنطفي ناري |
|
اظن ما بين هذا أو ذاك |
اگضي الليل وانهاري |
|
ولا هجعة تجيني ابليل |
ولا فرحه تجي ابمصباح |
المختار الثقفي
من مبلغ المصطفى استعمال أُمته |
من بعده نسخ وحي الله بالشورى |
|
جاشت على آله ما ارتاح واحدهم |
من جور أعداه حتى مات مقهورا |
|
قضى أخوه خضيب الشيب وابنته |
غضبىٰ وسبطاه مسموماً ومنحورا |
|
يا وقعة الطف كم أوقدتي في كبدي |
وطيس حزن ليوم الحشر مسجورا |
|
كأنّ كلّ مكان كربلاء لدى |
عيني وكلّ زمان يوم عاشورا |
|
لهفي لظام على شاطي الفرات قضى |
ظمئان يرنو لعذب الماء مقرورا |
|
يا ليت عين رسول الله ناظرة |
رأس الحسين على العسّال مشهورا |
|
وجسمه نسجت هوج الرياح له |
ثوباً بقاني دم الأوداج مزرورا |
|
ان يبقى ملقى بلا دفن فإنّ له |
قبراً باحشاء من والاه محفورا(١) |
نعم بقي على أرض كربلاء لمدة ثلاثة أيام وسيّروا زينب والنساء سبايا وكأني بها نادت بلسان الحال :
صاحت يوادي كربلا عنّك مشينه |
بلايا غسل واكفان خلينه ولينه |
_____________________
(١) الشيخ عبد الحسين الأعسم ، الدر النضيد : ١٨٧
غصباً عليّ سافرت يا مهجة احشاي |
يحسين يالماضاگ من قبل الذبح ماي |
|
جسمك يظل على الترب والراس وياي |
فوگ الرمح مشهور يبرى للظعينه |
لو چان بيدي يا خليصي ابگيت ويّاك |
واگعد على گبرك ينور العين وانعاك |
|
لچني لو ظليت من يبره اليتاماك |
لو طوّح الحادي وسره وعنّك مشينه |
وصدّت إلى المسناة والعبره جريه |
ونادت يراعي المشرعه لحگ عليه |
|
عگب الخدر للشام يردونه سبيّه |
ولا واحد بطول الدرب ينغر علينه |
هل هناك شواهد على ولاء المختار لأهل البيتعليهمالسلام :
عن الامام زين العابدينعليهالسلام : « الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي وجزى الله المختار »(١)
المقدمة :
أولاً : ادّعى النبوّة : وهذه ليس لها دليل ، افتعلوا منشأ ، كان عنده مملوك اسمه جبرئيل وكان أثيراً عنده ، ومقرّباً لديه ، فكان عند الخواص يقول وهو يتحدث بالاثناء معهم قال لي جبرئيل ، أو قلت لجبرئيل ، أعداء المختار وحسّاده حرّفوا ذلك وقالوا ادّعىٰ النبوة
___________________
(١) رجال الكشي : ١٢٧
ثانياً : يطلب الرئاسة : وهذا لا دليل عليه ، وإلّا الادعاءات كثيرة تحتاج إلى دليل يقول الشاعر :
الدعاوىٰ ان لم تقيموا عليها |
بينات أصحابها أدعياءُ |
الشواهد على ولائه لأهل لابيتعليهمالسلام :
أولاً : مبايعته الامام الحسينعليهالسلام على يد مسلم بن عقيل
ثانياً : إيواءه مسلم بن عقيل ، وفتح بابه أمام الشيعة ، حيث تحوّل منزله إلى مقر لأخذ البيعة للإمام الحسينعليهالسلام (١)
ثالثاً : موقف عبيد الله بن زياد منه حيث استدعاه إلى مقر الإمارة وعنّفه في إعطاء البيعة للإمام الحسينعليهالسلام وضرب عينه بقضيب وأودعه السجن إلى أن فرغ من الإمام الحسينعليهالسلام حيث توسط له عبد الله بن عمر زوج أُخته عند يزيد بن معاوية بتحريك من زوجته ( صفية بنت ابي عبيدة الثقفي ) فأرسل يزيد إلى عبيد الله يأمره بإطلاق سراحه(٢) ولابدّ لنا من أن نفصّل ونتوسّع قليلاً في بيان هذه النقطة
مسلم بن عقيلعليهالسلام
لما انتقل إلى الكوفة اتّخذ من دار المختار مقرّاً له ، وهذا
الأمر لوحده له مجموعة دلالات سياسية واجتماعية وعسكرية ، لأنّ مسلم بن
عقيل
عليهالسلام
لم يأتي إلى الكوفة مجرد امام جماعة مسجد ، مسلم جاء إلى الكوفة
وعنده مهمة دينية وعسكرية ، واجتماعية ونفس اتخاذ سيدنا مسلم بن عقيل
___________________
(١) الكامل في التاريخ ٤ : ٣٦
(٢) الكامل في التاريخ ٤ : ٢١١
مقرّاً من دار المختار هذا الموضوع تزكية للمختار إلى أن دخل عبيد الله بن زياد لعنه الله الكوفة فانتقل سيدنا مسلم من دار المختار إلى دار هاني بن عروة المرادي المختار صار أمام الأمر الواقع فلذلك غيّب وجهه ، مسلم بن عقيل شكّل تشكيلاته العسكرية ، وعيّن كالكتائب والضبّاط وقادة الجيش ومن جملتهم مسلم بن عوسجة الأسدي ومن جملتهم المختار ولكن نتيجة للظرف الأمني والسياسي وزّع قواته خارج الحدود ( أي خارج حدود الكوفة ) ومنه أمّر عبد الله بن محمد الهاشمي على كتيبة ، وكذلك خرج المختار بكتيبة وظلّوا ينتظروا ساعة الصفر وساعة الوثبة ، لكنّ الذي حدث أنّ ساعة الصفر تقدّمت ففوجئ مسلم أي ان مسلم لمّا انكشف مقرّه في دار هانئ وأُلقي القبض عل هاني بن عروة وأودع في السجن اضطرّ مسلم بن عقيلعليهالسلام أن يدخل في مواجهة عسكرية قبل ساعة الصفر وفعلاً صارت مواجهة واستشهد مسلم بن عقيل في القضية المعروفة
وكان المختار لا يعلم بتقدّم ساعة الصفر وهكذا عبد الله بن محمد الهاشمي إلى أن وصل لهم الخبر باستشهاد مسلمعليهالسلام فتحركوا وإذا بهم يتفاجئون بالحصين بن نمير التميمي ( مدير الشرطة ) وصارت مواجهة عنيفة إلى أن قبض على المختار وأُسر وجيء به إلى ابن زياد وهذا الأمر نفسه أي تقدّم ساعة الصفر فوجئ بها البطل مسلم بن عوسجة الأسدي وكان مسؤول كتبية فالذي يستشكل يقول أينَ مسلم بن عوسجة الجواب هو نفس السبب أي تقدّم ساعة الصفر ولم يعلم بها أو علم ولم يمكنه ان يلتحق ، ومن هنا التحق بالحسينعليهالسلام واستهشد مسلم بن عوسجه مع الحسينعليهالسلام إلى أن جيء برأس أبي عبد الله الحسينعليهالسلام إلى ابن زياد في الكوفة ، فأمر اللعين ابن زياد أن يخرج المختار من السجن وجاءوا به إلى عبيد الله بن زياد ، فلمّا نظر المختار إلى اللعين بعصاه ينكت شفتا أبي عبد الله الحسينعليهالسلام جرت مناوشة كلامية حادة بين المختار وبين ابن زياد ، لأنّ المختار
قال لابن زياد ارفع سوطك عن شفتي أبي عبد اللهعليهالسلام ، حيث ان الرسول طالما رشفهما تقبيلاً ، فغضب اللعين ابن زياد وضربه بالسوط الغليظ على عينه فشتر عينه وأودع السجن مرّة ثانية إلى أن توسط عبد الله بن عمر بواسطة زوجته ( صفية بنت أبي عبيدة الثقفي ) التي اقترحت عليه ان يكلّم يزيد ، وكلّم يزيد فكتب كتاباً إلى ابن زياد يأمره باطلاق سراحه واطلق سراحه ، والكوفة قامت تغلي في أواخر أيام يزيد قبل هلاك يزيد بأيام قلائل وفي ١٤ ربيع الأول عام ( ٦٤ هـ ) هلك يزيد ، اضطربت الأوضاع السياسية في الكوفة ، الناس كانوا يرفضون حكومة الأمويين ، عبيد الله بن زياد أراد البقاء على سلطة الكوفة خرجت مظاهرات واحتجاجات حتى النساء ، نساء الكوفة ، نساء همدان ابن الزبير استغلّ هذا الظرف زحفت قواته وسيطر على الكوفة ، ومركز العاصمة الأموية دمشق صار بها صراع عنيف بين الجناحين للأُسرة الحاكمة ، الجناح السفياني والجناح المرواني ، إلى ان انتهى الأمر بغلبة الجناح المرواني ، تولّى مروان بن الحكم الحكومة إلى ان انتهت الدولة الأموية بآخر حاكم من حكامهم الملقّب بمروان الحمار
وفي هذا الجو تحرّك ابن الزبير للحصول على سلطة الكوفة ، وفي الشام تحرك مروان ، فالسلطتان الأموية والزبيرية صارتا تتنافسان بينهما ، تحرّك المختار ليثب على الحكم أحسّت به السلطة عن طريق والي عبد الله بن الزبير ( عبد الله بن مطيع العدوي ) كذلك أُلقي القبض على المختار وأودع السجن ، وكذلك صارت وساطة من قبل عبد الله بن عمر أيضاً وأطلق سراحه ، وأخذ يعمل حثيثاً حتى يصل إلى مراده الأخذ بثار أبي عبد الله الحسينعليهالسلام من هنا ورد عن الامام الباقرعليهالسلام حيث يقول : « لا تسبوا المختار فإنه قتل قتلتنا وطلب بثأرنا »(١)
___________________
(١) رجال الكشي : ١٢٥
وكذلك ورد في الحديث الشريف عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسينعليهالسلام »(١) وكذلك ما ورد عن عبد الله بن عباس حين قال : ابن الزبير ألم يبلغك قتل الكذاب ؟ قال ابن عباس ومن الكذاب ؟ قال ابن أبي عبيد ( ويقصد به المختار ) قال ابن عباس : قد بلغني قتل المختار ، قال : كأنك نكرت تسميته كذاباً ومتوجع له ، فقال ابن عباس : ذاك رجل قتل قتلتنا وطلب ثأرنا وشفى غليل صدورنا ، وليس جزاؤه منّا الشتم والشماتة(٢)
وفي عام ( ٦٦ هـ ) ليلة ١٤ ربيع الأول نجحت ثورة المختار واستشهد بـ (١٤)
شهر رمضان المبارك ( ٦٧ هـ ) أي حكم فقط ١٨ شهراً ، كم قتل بالكوفة أثناء حكمه
١٨٠٠٠ قتيلاً وأما واقعة الخازر التي قادها ابراهيم بن مالك الأشتر النخعي
قدسسره
والتي قتل فيها عبيد الله بن زياد مع ٥٢٠٠٠ من عملائهم فيكون المجموع
٧٠٠٠٠ ألفاً ، ولعلّ هذا معنى قول الرسول
صلىاللهعليهوآله
الذي ينقله السيوطي في باب من
أعلام النبوة أن الله قتل بيحيى ابن زكريا ٧٠٠٠٠ وأنه قاتل بولدي الحسين
٧٠٠٠٠ ألفاً ، والحقيقة أن الثأر الأعظم للحسين بظهور ولي الله الأعظم المهدي
عجلّ الله فرجه ، ولما نجحت ثورة المختار أخذ يستغل مهارته السياسية ،
الأمويون من جانب له اعداء ، الزبيريون من جانب له اعداء ، حزب الخوارج
من جانب ، وآخرون من جانب عدة جبهات لذا أخذ يستعمل المختار أُسلوب
التدرج ، الذي عنده عشيرة قويّة كان يتركه أول الأمر ، عمر بن سعد عند عشيرة
قويّة وجماعة من اتباعه لذلك أُشير على المختار ان لا يفتك بعمر بني سعد
___________________
(١) رجال الكشي : ١٢٧
(٢) الكامل في التاريخ ٤ : ٢٧٨
في أول الوقت ، وجماعة تحرّكوا من جماعة عمر بن سعد وأخذوا له الأمان من المختار ومن باب الاستجابة لهم ، المختار أعطاه أمان مشروط بشرط ، الشرط يتكون من أمرين :
أولاً : إقامة جبرية بالكوفة
ثانياً : ان لا يحدث حدثاً ( وهذه في الظاهر أن لا يُخل بالنظام ) لكنّ المختار أراد المعنى الفقهي للحدث في باب نواقض الوضوء إنّما صنع ذلك حتى يبرّ يمينه ، عمر بن سعد لعنه الله بقى قلقاً على مصيره ، لذ قرّر ذات ليلة ان يخرج من الكوفة حتى يتخلص من القلق الذي يمزّقه داخلياً ، لذلك خرج إلى حدود الكوفة ، بيته مراقب ، رأساً أخبروا المختار بخروجه ، قال المختار لا عليكم أنّ في عنقه سلسلة ستعيده إلينا قيل له وما السلسلة ، قال دعاء المظلوم سيد الشهداءعليهالسلام لأنّ الحسينعليهالسلام في يوم عاشوراء دعا عليه لمّا سمع صوت ولده علي الأكبر أبه حسين عليك مني السلام هذا جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد سقاني بكأسه وبيده شربة لا اظمأ بعدها أبدا ، فقال الحسينعليهالسلام مالك يابن سعد قطع الله رحمك كما قعطت رحمي وسلّط الله عليك من يذبحك على فراشك وكأني برأسك على قصبة يتراماه الصبيان بالكوفة ، وبالفعل خادم عمر بن سعد قال له أنت لماذا خرجت فقال له أنا خائف ، فقال له أنت أخذت الأمان ، فقال مع ذلك إني قلق من المختار ، قال له الخادم ألم يشرط عليك أن لا تخرج قال بلى ، فقال له إذا خرجت تجعل للمختار على نفسك سبيلا ، فقال له الخادم ارجع فما زال به حتى أرجعه ، بيته مراقب والمختار أرسل على ولد عمر بن سعد فأحضره ، وأرسل المختار إلى مدير شرطته ( ابا عمرة ) وقال له نفّذ العملية وهجموا على عمر بن سعد وجدوه في فراشه ، تماماً كما قال سيد الشهداء ذبحه على فراشه ، أخذ رأسه الخبيث وجاء به إلى المختار وضع بين يديه ، سجد المختار لله شكراً ، والتفت المختار إلى ولد عمر بن سعد ، قال رأس من هذا؟ قال هذا رأس أبي ولا خير في الحياة من بعده ، فقال
المختار يا سيّاف اقطع رأسه ، قطعه ، وجمع المختار الرأسين ، واشتغل المختار بالبكاء ، فسألوا المختار هذه ساعة فرح وسرور لماذا تبكي ، فقال لهم المختار رأس عمر بن سعد الخبيث برأس الحسينعليهالسلام ورأس ولده برأس علي الأكبر شبيه المصطفى ، لا والله لو قتلت ثلاث ارباع الدنيا على أن يفوا بأنملة من أنامل أبي عبد الله الحسينعليهالسلام ما وفوا كيف يكون هذا الرأس بهذا
جاءوا برأسك يابن بنت محمد |
متزملاً بدمائه تزميلا |
|
ويكبّرون بأن قتلت وإنما |
قتلوا بقتلك التكبير والتهليلا |
وحگ راسك يخويه ونور عيني |
طول الدهر ما يفتر ونيني |
|
اشلون تلومني امن اعمي اعيوني |
على فرگاك وانته نور العيون |
ما تدري يخويه اشلون حالي |
على راس الرمح راسك اگبالي |
|
كلمن شاف ذل حالي بچالي |
عدوانك عليّ غدوا يبچون |
شالت راسها او صدت الراسه |
على راس الرمح راعي الفراسه |
|
يخويه احسين نادته ابحماسه |
شتمونه يخويه اشلون جسرين |
شگلك بالجره اعلينه يخونه |
ولونه اخلاف عيناك او سبونه |
|
بهلنا اشما نخينه ما لفونه |
او صرنه ابحال يبن أُمي عسيره |
لا والد لي ولا عم ألوذُ به |
ولا أخ لي بقى ارجوه ذو رحمي |
|
أخي ذبيح ورحلي قد أُبيح وبي |
ضاق الفسيحُ وأطفالي بغير حمي |
المحاسبة ودورها في تهذيب النفس
يا وقعة الطف كم عين بك انذرفت |
وكم إلى الدين من ركن بك انهارا |
|
تزلزلت فيك أرض الله وانسكبت |
عين السماء دماً والعرش قد مارا |
|
أفيك يقضون آل المصطفى عطشاً |
والماء طام فليت الماء قد غارا |
|
ويصبح السبط شلواً فيك تصهره |
شمس الهجير على الرمضاء إصهارا |
|
وحوله آله صرعىٰ كأنّهم |
جزر الأضاحي عليها الترب قد ثارا |
|
يا للرجال لمقتولين ما كبد لـ |
ـهم تحنّ ولا نعش لهم سارا |
|
نائين رهن الفيافي لا ترى لهم |
إلّا السوافي ووحش البرّ زوارا |
|
يا أقبراً بعراص الطفّ هجت لنا |
حزناً يؤجج في أحشاءنا نارا |
|
ما زرت أرضك إلّا هَيْجَتْ شجناً |
ومدمعاً فاض من عينيّ مدرارا |
|
لهفي لزينب إذ قالت مودّعةً |
والحزن بادٍ ودمع العين قد فارا |
|
هلّا تمرون بالقتلى نودعهم |
ونقض من ترب الخدّين أو طارا |
|
سقطن من حَلَسِ الأقتاب باكية |
وجئن يلثمن اثغارا وانحارا |
ودعتك الله يا عيوني |
يردون عنّك ياخذوني |
|
زجر او خولى اليباروني |
انه نخيت اخوتي وما جاوبوني |
لا تگول ما عندچ امروّه |
ولا تگول ضيّعت الاخوه |
|||
آنه ماخذوتن يحسين گوه |
تدري الشمر بيّه اشسوه |
|||
سوطه على امتوني تلوّه |
||||
يخويه اوداعت الله رحت عنّك |
بحسره او لا گضيت اوداع منّك |
|
مروني على جثتك او لنّك |
عاري امسلّب امطبّر امعفر |
وصدّت إلى المسناة والعبره جريه |
او نادت يراعي المشرعه لحگ عليّه |
|
عگب الخدر للشام يردوني سبيّه |
او لا واحد ابطول الدرب ينغر علينه |
أخي كيف ترضى ان نساق حواسرا |
ويطمع فينا شامت وحسود |
المحاسبة ودورها في تهذيب النفس :
عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه ، فلـ ( ييأس ) من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلّا من عند الله عزّ وجل ـ فإذا علم الله سبحانه وتعالى ـ ذلك من قلبه ، لم يسأله شيئاً إلّا أعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإنّ للقيامة خمسين موقفاً ، كل موقف مقام ألف سنة ، ثم تلا :( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) »(١)
___________________
(١) الكافي ٨ : ١٤٣ / ١٠٨
المقدمة :
للمحاسبة دور مهم في ترويض النفس وتأديبها وبالتالي السيطرة على نوازع النفس وما تشتهيه وتطلبه من أُمور قد لا تنسجم ومقتضيات الشارع المقدّس وشرعه قال تعالى :( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) (١)
ومن المعلوم وجداناً ، أنّ الشركات الكبيرة وكذلك المحلّات التجارية إذا لم تضع لها رأس سنة تعمل فيه الجرد السنوي للمشتريات والمبيعات تخسر ، لابدّ لها من معرفة الصادر والوارد السنوي والذي يرتبط بشكل طبيعي بالصادر والوارد اليومي أو الشهري فما بالك بالنسبة لعمر الإنسان الذي جعله الله جوهرة ثمينة للانسان وهو مسؤول عنه ، ماذا صنع فيه وما اكتسب خيراً أو شراً قال تعالى(
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
)
(٢)
ومن هنا نلاحظ الأولياء والصلحاء وبعض العلماء يحاسبون أنفسهم أشدّ من محاسبة الشريك لشريكه فمثلاً ينقل عن بعض العلماء كان يحفر له في بيته قبراً وينام فيه كل يوم ويقرأ هذه الآية(
رَبِّ ارْجِعُونِ
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا
كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
)
ثم يخاطب نفسه يا فلان ارجعوك إلى دار الدنيا اعمل جيداً هذا من جهة ، ومن جهة أُخرىٰ نجد بعض الأولياء ومن أجل أن يحافظ على حرمة الآخرين والمؤمنين يضع في فمه حصاة حتى لا يتكلّم في كل شيء إلّا في حالات الضرورة وهل يكبّ الناس في النار إلّا حصائد ألسنتهم ، إلى آخره من الأمثلة التي تكشف عن المحاسبة
___________________
(١) سورة يوسف : الآية ٥٣
(٢) سورة الزلزلة : الآية ٧ ـ ٨
اليأس مما في أيدي الناس :
هناك مجموعة آثار تترتّب على هذه المسألة الأخلاقية وهي « اليأس مما في أيدي الناس » أو بتعبير آخر « قطع الطمع عمّا في أيدي الناس » ومن جملة هذه الآثار باختصار :
أولاً : العزّة : روي عن الصادقعليهالسلام قال : اليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه والطمع هو الفقر الحاضر(١)
وروي عن الباقرعليهالسلام قال : اظهر اليأس مما في ايدي الناس فان ذلك هو الغنىٰ(٢)
قصة : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اشتدت حال رجل من أصحاب النبي فقالت له امرأته لو أتيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسألته ، فجاء إلى النبي فلما رآه النبي قال : من سألنا اعطيناه ومن استغنىٰ اغناه الله ، فقال الرجل ما يعني غيري فرجع إلى امرأته فأخبرها ، فقالت ان رسول الله بشر فاعلمه ، فأتاه فلما رآه الرسولصلىاللهعليهوآله قال من سألنا اعطيناه ومن استغنى أغناه الله ، حتى فعل الرجل ما ذكرته ثلاثاً ، ثم ذهب الرجل فاستعار معولاً ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطباً ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق فرجع فأكلوه ثم ذهب من الغد فصعده فجاء بأكثر من ذلك فباعه ، فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولاً ، ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلاماً ، ثم اثرىٰ حتى أيسر فجاء النبيصلىاللهعليهوآله فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي ، فقالصلىاللهعليهوآله قد قلتُ لك من سألنا اعطيناه ومن استغنى أغناه الله(٣)
___________________
(١ و ٢) مشكاة الأنوار ( للطبرسي ) : ١٨٤ ـ ١٨٥
(٣) مشكاة الأنوار ( للطبرس ی ) : ١٨٤
ثانياً : استجابة دعاء الانسان : وحديث حفص بن غياث عن الامام الصادقعليهالسلام يوضّح هذا المعنى إذا يأس الانسان من الناس كلهم وكان رجاءه الوحيد عند الله سبحانه وهو القادر على قضاء حاجته وهذه الحالة يعبّر عنها بالاضطرار ، التي يلمح لها قوله سبحانه وتعالى( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) فدعاء المضطر يتحقق لا محالة لأنّ الله عزّ وجل ذكر في كتابه « ادعوني استجب لكم » وهذا المضطر هو منقطع عن جميع الأسباب سوى الله عزّ وجل فيستجيب الله دعاءه ، وإن كان هذه الآية مأوّلة في صاحب الأمر عجّل الله تعالى فرجه ، حينما يتعلق بأستار الكعبة ويذكر هذه الآية فيستجيب الله دعاءه ، لكن القرآن الكريم يجري مجرى الليل والنهار كما في الأحاديث
قصة : ينقل ان أحد الأشخاص أُصيب ببصره وأقبل إلى حرم أمير المؤمنينعليهالسلام وكان يتوسل إليه في شفاء بصره ويدعو الله عزّ وجل لكنه لم يُستجب له ، فبينما هو واقف إلى جنب الشبّاك وإذا الشاه الحاكم آنذاك ومعروف عند الناس أقبل في تلك الساعة لزيارة الأميرعليهالسلام ورأى هذا الرجل الضرير ، وسمعه يدعو في شفاء عينه فخاطبه أنا الشاه الفلاني ، فخاف هذا الرجل الضرير خصوصاً لما كلّمه أنا سوف أزور وأُصلّي وإذا لم يرجع إليك بصرك اقطع رأسك ، فهذا الرجل أمسك بالضريح بشكل حقيقي ودعا الله عزّ وجل بصدق وهو يبكي استجاب الله وردّ عليه بصره
ليس من الشيعة مَن لم يحاسب نفسه :
تفيد بعض الأخبار وهذا الحديث عن الامام موسى بن جعفرعليهالسلام : « ليس من شيعتنا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل حسناً وخيراً استزاد الله وإن عمل سيئاً استغفر الله تعالى بعض الأولياء يكون معه دائماً قلماً وشيئاً من الورق يدوّن
فيه بعض ما صدر منه في هذا اليوم من خير أو شرّ ، وعند الليل قبل المنام ينظر في الحسنات والسيئات أي في عمل الخير والشرّ ، فيستغفر الله تعالى مما أخطأ به أو عصىٰ ربّه ، ويحمد الله ويشكره على الطاعات ويسأل الله الزيادة لذلك »
للقيامة ٥٠ موقفاً وكل موقف مقام ١٠٠٠ سنة :
هذه المواقف عبارة عن محطّات يسأل عنها الإنسان عمّا صنع في دار الدنيا ، ولابدّ من السؤال ولابدّ من إعداد الجواب مسبقاً ، وهنا يشير الامام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وهل الحساب إلّا سؤال عمّا صنع ، يسأل عن عمره فيما أفناه ؟ يسأل عن ماله من أين اكتسبه ؟ يسأل عن ماله فيما أنفقه ؟ يسأل عن ولايته وحبّه لآل محمد ؟ إلى آخره من الأسئلة عن صلته لرحمه وبرّه لوالديه إلى جميع الواجبات والتكاليف
بكاء أهل البيتعليهمالسلام وتضرعهم ؟
أمير المؤمنينعليهالسلام يبكي في الليل ويقول آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول : خذوه فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته . إمامنا زين العابدين يرفع السوط إذا تلكأت الداية عن المسير فيقول آه لولا القصاص لضربتك
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة :
يقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله حينما سألوه كيف نستطيع تحمّل ذلك يا رسول الله ؟ فبشّرهم الرسولصلىاللهعليهوآله فقال إن ذلك اليوم ليخف على المؤمن حتى يكون بمقدار ما
يؤدي فريضته ، كم تستغرق في الفريضة خمسة دقائق أو عشر أو خمسة عشر دقيقة يكون للمؤمن المؤدّي للتكاليف الموالي لأهل البيتعليهمالسلام
بشارة لمحب آل محمدعليهمالسلام :
روى الشيخ الديلمي في أعلام الدين في صفات المؤمنين ، رواية عن جابر بن عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « من أحبّ الأئمة من أهل بيتي ، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكنّ أحد أنه في الجنة ، فإنّ في حب أهل بيتي عشرين خصلة : عشر في الدنيا ، وعشر في الآخرة ، أما في الدنيا : فالزهد ، والحرص على العمل ، والورع في الدين ، والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في قيام الليل ، واليأس مما في أيدي الناس ، والحفظ لأمر الله عزّ وجل ونهيه ، والتاسعة بغض الدنيا والعاشرة السخاء
وأما في الآخرة : فلا ينشر له ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويعطى كتابه بيمينه ، وتكتب له براءة من النار ، ويبيضّ وجهه ويكسى من حلل الجنة ويشفّع في مائة من أهل بيته ، وينظر الله إليه بالرحمة ، ويتوّج من تيجان الجنة والعاشرة دخول الجنة بغير حساب ، فطوبى لمحب أهل بيتي »(١)
الويل لمن ظلم عترة النبي محمدصلىاللهعليهوآله :
أين يفرّون من عذاب الله تعالى الذين آذوا النبيّ في عترته وذريته وقتلوا أولاده ونسبوا نساءه ، وصدق الأديب حيث يقول :
_____________________
(١) أعلام الدين : ٤٥١
بأية عينٍ ينظرون محمّداً |
وقد قتلوا صبراً بنيهِ بلا ذنبِ |
|
ألا في سبيل الله سَفكُ دمائكم |
جهاراً بأسياف الضعائن والنصبِ |
|
ألا في سبيل الله حَملُ رؤوسكم |
إلى الشام فوقَ السُّمر كالأنجم الشُهبِ |
|
ألا في سبيل الله سلبُ نساءكم |
مقانعها بعد التخدّر والحجب |
|
وسيقت سبايا فوق أحلاس هزّلٍ |
إلى الشام تطوي البيد سُهباً على سُهب |
|
يساوُ بها عنفاً بلا رفقِ محرمٍ |
بها غير مغلولٍ يحنُّ على صعبِ |
لو يشرىٰ الموت اشتريته |
چتال اخي رافگیته |
|
من جلة الوالي نخيته |
سب والدي وانكر وصيته |
وين الوجه يطوّه باچر والمفر وين |
||
فوگ العطش ويلي الحزّو منحر احسين |
||
والخيم حرگوها او خذو يسره الخواتين |
||
عگب الخدر واتحيط بيها اسياط أُميّه |
||
فوگ الهزل من گال تمشي الديرة الشام |
||
يسره او سبيّه بنات حيدر حرم وايتام |
||
وابذاكه الديوان وگفت بين ظلّام |
||
او جدهن الهادي المصطفى سيد البريّه |
||
أين المفر ولا مفر لكم غداً |
||
فالخصمُ أحمد والمصير الهاديه |
||
تالله إنّك يا يزيد قتلته |
||
سرّاً بقتلك للحسين علانيه |
||
ترقىٰ منابر قوّمت أعوادها |
||
بظبىٰ أبيه لا أبيك معاويه |
||
وإذا أتت بنت النبيّ لربّها |
||
تشكو ولا تخفىٰ عليه خافيه |
||
ربّ انتقم ممن أبادوا عترتي |
||
وسبوا على عجف النياق بناتيه |
||
والله يغضب للبتول بدون أن |
||
تشكو فكيف إذا أتته شاكيه |
||
فهنالك الجبار يأمر هبهبها |
||
أن لا تبقّي من عداه باقيه |
||
إنّ الله خبأ أربعاً في أربع
لله لكم أقرحت جفن النبيّ وكم |
قد ألبست فاطماً ثوباً من الحزن |
|
لم أنس يوم عميد الدين دسّ به |
لجعدة السم سراً عابد الوثن |
|
كيما تهدّ من العليا دعامتها |
فجرعته الردى في جرعة اللبن |
|
فقطّعت كبداً فمن غدا كبداً |
لفاطم وحشى من واحد الزمن |
|
حتى قضى بنجيع السمّ متمثلاً |
يا منزل المن والسلوى بلا منن |
|
كيف اصطبارك والسبط الزكي غدا |
نهيباً لحقد ذوي الأضغان والأحن |
|
من مبلغ المصطفى والطهر فاطمة |
ان الحسين دماً يبكي على الحسن |
|
لهفي لزينب تدعوه ومقتلها |
عبرى وادمعها كالعارض الهتن |
دم سحي الدمع علوجن يا عين |
على البلسم دليله انجسم نصين |
يوسفه سمّته اعلى الغدر جعده |
عمت عيني عليه وانفطر چبده |
|
طول الليل ظل ايلوج وحده |
او صدّت فوگ راسه طاير البين |
وكأني بالحوراء تخاطب أخاها الحسينعليهالسلام بلسان الحال :
يخويه جيت اريد انظر وليي |
ولا عندي خبر مسموم أخيي |
|
يخويه احسين عني زال فيي |
آه شلون غدره غدرة البين |
زينب تلوع او تلعىٰ چلثم |
اينادن يخويه يا مشيّم |
|
يا لبيك چان الشمل ملتم |
عگبک علانه الهظم والهم |
قضى الزكيّ فنوحوا يا محبيه |
وابكوا عليه فذي الأملاك تبكيه |
روي عن الامام الباقرعليهالسلام : إنّ الله عزّ وجل أخفى ( خبأ ) أربعاً في أربع ، أخفى رضاه في طاعته ، فلا تستصغرنّ شيئاً من طاعته فلربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم ، وإنّ الله أخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرنّ شيئاً من معصيته فلربّما وافق سخطه وأنت لا تعلم ، وإن الله عزّ وجل أخفى وليّه في عباده فلا تستصغرنّ أحداً من عباده فلربّما وافق وليّه وأنت لا تعلم ، وإنّ الله عزّ وجل أخفى اجابته في دعاءه فلا تستصغرنّ شيئاً من دعاءه فلربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم
المقدمة :
هناك مجموعة من العوامل التي تؤثّر بعضها على البعض الآخر ، وربّما تكون عوامل مادية ، كما أنّ هناك بعض الأعمال التي يقوم بها الإنسان سواء كانت صالحة أو طالحة تؤثّر على حياته سلباً وإيجاباً ، وقد أشار القرآن
الكريم في بعض الآيات الكريمة إلى أثر هذه الأعمال على حياة الإنسان والأُمم ومنها( إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) أو قوله تعالى( فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ )
المقطع الأول من الحديث الشريف : نفهم منه أنّه حيثما تكون هناك طاعة لله عز وجل في هذه الطاعة هناك رضا لله سبحانه والإنسان المؤمن بطبيعته يسعى وراء رضا الله عزّ وجل هكذا ينبغي أن يكون ، وينبغي أن لا يستصغر هذه الطاعة مهما كانت قليلة إذا كانت منبعثة عن نيّة صادقة ، على سبيل المثال الإنسان المؤمن لو جدّد وضوئه لسبب ما ، وأراد أن يصلّي ركعتين مستحبة لله عزّ وجل باعتبار ان الصلاة خير موضوع ، والصلاة قربان كل تقى كما تشير بعض الروايات ، الإنسان المؤمن ينبغي أن لا يستخف بهاتين الركعتين ، لأنّ رضا الله في طاعته ، وتشير بعض الروايات ربّما يكون الإنسان في طاعة من الطاعات فيتقبلها منه فيخاطب الملائكة ، ملائكتي سكان سماواتي إنّ عبدي فلان في طاعة مما ندبت إليه اشهدوا عليّ أنّي لا عذّبته بعدها أبداً
في الحديث الشريف من قال عند الصباح : « جزى الله عنّا محمّداً ما هو أهله » أتعب سبعين ألف كاتب ألف صباح كلمات خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ، تخرج من دارك إلى العمل أو المدرسة أو أي شيء آخر تلوح لك القبة الشريفة مثلاً للامام علي بن موسى الرضاعليهالسلام أو أي امام آخر وأنت في السيارة ما في مانع أن تنشغل بالزيارة كزيارة أمين الله أو أي زيارة أُخرى تحفظها ، ولو لم تحفظ شيئاً يجزيك السلام عليك يا أبا الحسن يا علي بن موسى الرضاعليهالسلام ، ثم تصلّي ركعتي الزيارة حتى او أنت في السيارة ، الصلاة المستحبة لا مانع من أدائها حتى وأنت على ظهر الدابة وعليك أن تؤمىٰ للركوع والسجود ، هذا الانشغال بالطاعة أولاً يعزّزك عند الله تعالى ، ثانياً تطرد الشيطان بهذه الطاعة يكون بعيداً عنك وإنّما يأتي إلى الإنسان في حالات البطالة والفراغ الذي لا يسدّ بشيء من الطاعات
المقطع الثاني من الحديث الشريف : يقول الامام الباقرعليهالسلام وإنّ الله عزّ وجل خبأ سخطه في معصيته ، حيثما هناك معصية لله عزّ وجل يعني هناك سخط لله عزّ وجل والعاقل ينبغي أن لا يتعرض إلى سخط الباري عزّ وجل ، والعاقل المؤمن ينبغي أن لا يستصغر المعصية ولا ينظر إلى صغرها بل عليه أن ينظر إلى من عصى ، عصى جبّار السماوات والأرض ، وفي الحديث الشريف إنّما يهلك الناس لاستخفافهم بالمعصية واستصغارهم لها « من أشدّ الذنوب ما استخافّ به صاحبه »
قصة : والنبي الأكرمصلىاللهعليهوآله يضرب لنا ولأصحابه مثلاً واضحاً كان ذات يوم في سفر ووصلوا إلى صحراء قاحلة فقال لهم اذهبوا وتفرقوا واجمعوا لنا حطباً ، فقالوا له يا رسول الله إنّها صحراء قاحلة لا يوجد فيها حطب ، فقال لهم اذهبوا وترّقوا واجمعوا الذي يمكنكم أن تجمعوه ، فتفرقوا وبعد فترة جاء كل منهم يحمل حزمة من الحطب فقال لهم النبيصلىاللهعليهوآله اطرحوه ها هنا فصارت كومة من الحطب فقال لهم النبيصلىاللهعليهوآله انظروا هكذا تجتمع الذنوب
ومن هنا ورد في الحديث الشريف عن زين العابدينعليهالسلام : « ويل لمن غلبت آحاده عشراته »
المقطع الثالث من الحديث الشريف : وإنّ الله عز وجل اخفىٰ ( خبأ ) وليّه في عباده ، أولياء الله كثير من الناس يجهلونهم وذلك لتواضعهم ولعدم حبّهم للشهرة ، والظهور فهم يتمتعون بالإخلاص لله تعالى ، من هنا ينبغي للإنسان المؤمن أن لا يستخف بالناس ، ولا يستصغره ولا يهينه ولا يؤذيه ، لأنّه ربّما يكون وليّاً لله عز وجل ، وفي الحديث الشريف : « من أهان لي وليّاً فقد أرصدني للمحاربة ( المبارزة ) ودعاني إليها » الله لا ينظر إلى صورة الإنسان الظاهري وإنما ينظر إلى سريرته « إنّ الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وإنّما ينظر إلى قلوبكم »
وفي الحديث الشريف « ربّ عبد أسود ذي طمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه »
المقطع الرابع من الحديث الشريف : وإنّ الله أخفى ( خبأ ) إجابته في دعاءه فلا تستصغرنّ شيئاً من دعائه ، فلربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم
الله سبحانه وتعالى كريم ، وخزائنه لا تنفد « ولا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرما » وقد أمر عباده بالدعاء بقوله « ادعوني استجب لكم » وأحبّ أن يسأل فيستجيب ، وكرّه المسألة إلى المخلوقين وحبّبها إلى نفسه ، وبما أنّ الإنسان فقير ومحتاج إلى الله عزّ وجل حتى مع عدم احتياجه إلى الأموال فهو محتاج في أصل وجوده إلى الله عزّ وجل لإنّ قوام الإنسان وكل مخلوق بالله عزّ وجل في دعاء الجوشن الكبير : « يا من كل موجود قائم به » إذن هو محتاج في كل الحالات إلى الله عزّ وجل في حالة فنائه وفي حالة فقره في حالة صحته وفي حالة مرضه لأن الفقر ملازم له( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـهِ وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) (١)
قصة : سمعت من أحد أعلام المنبر وهو ينقل هذه القصة الواقعية التي حدثت
لأحد تجار طهران قبل سنين ، وقد أقبل إليه ذات يوم فقير وطلب منه فنهره بشدّة ،
الله عزّ وجل يقول في القرآن
(
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ
)
، هذا التاجر لم يعطه ونهره ،
فقال لافقير بانكسار أما تخاف من الله أن يجعلك مثلي ، فقال مستهزءاً به كون
يفكّر سبع سنوات حتى يجعلني مثلك ! حقاً كما ذكر الله عزّ وجل في القرآن
(
كَلَّا
إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ
أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ
)
(٢) الله عزّ وجل يمهل العبد ولكنّ العبد إذا
يعرّض للسخط الإلهي يؤدّبه بالعقوبة ولذلك ورد في دعاء أبی حمزة الثمالي
« إلهي لا تؤدبني بعقوبتك ولا تمكر بي في حيلتك » ينقل هذا الخطيب وكان عند
هذا التاجر ولد له صدقاة مع ابن الملك الحاكم آنذاك ، وفي ذلك اليوم خرجا إلى
الصيد ، وفي تلك اللحظة التي تكلّم التاجر بذلك الكلام وبينما كان يريد الصيد
___________________
(١) سورة فاطر : الآية ١٥
(٢) سورة العلق : الآية ٦ ـ ٧
فوقعت خطأً في ابن الملك وقتله ووصل الخبر إلى الملك ، تهستر الملك واصدر أمراً أيّها الناس أموال التاجر الفلاني هي هبة لكم ، وهجم الناس عل ی داره ، ينقل الناقل وفي ذلك اليوم لم يكن له مجال في بيته ليأكل الطعام بل أكل الطعام في الشارع مع زوجته
إذن الانسان فقير إلى الله حتى مع غناه ، من هنا نلاحظ الأئمةعليهمالسلام
في كل الحالات يدعون الله عزّ وجل في الشدّة والرخاء ، ونحن خصوصاً في هذا الظرف العصيب الذي يمرّ به أهلنا وإخوتنا وقد تكالب فيه اليهود على محو التشيّع واعلامه والظرف العصيب الذي يمرّ به مراجعنا في النجف الأشرف خصوصاً ما أحوجنا إلى أن نتضرّع إلى الله ليكشف ذلك عنّا وعن شعبنا في العراق ولنا أُسوة حسنة بصاحب المنبر سيّد الشهداء الذي كان يدعو الله عزّ وجل في الشدّة والرخاء وكان من دعائه في يوم عرفة« اِلٰهي اَنَا الْفَقيرُ في غِنٰايَ ، فَكَيْفَ لٰا اَكُونُ
فَقيراً في فَقْري ، اِلٰهي اَنَا الْجٰاهِلُ في عِلْمي ، فَكَيْفَ لٰا اَكُونُ جَهُولاً في جَهْلي ،
اِلٰهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ وَسُرْعَةَ طَوٰآءِ مَقٰاديرِكَ ، مَنَعٰا عِبٰادَكَ الْعٰارِفينَ بِكَ عَنْ
السُّكُونِ اِلىٰ عَطٰآءٍ ، وَالْيَأْسِ مِنْكَ في بَلٰآءٍ »
ولمّا نظر إلى الجموع التي خرجت لقتاله والتي بلغ عددها ثلاثون ألفاً قال : « اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدّة كم من همٍّ يضعف عنه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويشمتُ فيه العدو ويخذل فيه الصديق ، انزلته بك وشكوته إليك رغبة مني عمّن سواك ففرجته وكشفته فأنت وليُّ كل نعمة وصاحبُ كل حاجة ومنتهى كل رغبة » ولم يفتر الإمام الحسين عن الدعاء حتى لمّا سقط من على ظهر جواده مضمخّاً بدمائه الزاكية وذلك لما أتاه ذلك السهم المسموم الذي له ثلاث شعب فوق على قلبه ، فقالعليهالسلام : بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم رفع رأسه إلى السماء وقال إلهي تعلم أنهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره ثم أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كالميزاب !
وأعياه نزف الدم ، وفي ذلك يقول الشاعر الموهوب المرحوم السيد رضا الهنديقدسسره :
ثم لمّا نال الضما منه والشمس |
ونزف الدما وثقل السلاح |
|
أوقف الطرف يستريح قليلاً |
فرماه القضا بسهم متاح |
|
فهوى العرش للثرى وادلهمّت |
برماد المصاب منها النواحي |
|
حرّ قلبي لزينب مذ رأته |
ترب الجسم مثخناً بالجراح |
تدنّت زينب أو گامت |
تجلب اجروح البصدره |
|||
ولنها اتشوف المثلث |
طالع من خرز ظهره |
|||
گامت على الوجه تلطم |
وتسچب زينب العبره |
|||
تگله ويل گلبي اعليك |
يخويه هالسم ماذيك |
|||
يخويه تلوج ويلي اعليك |
||||
خويه ابحليب أُمي عليك |
بطل الونّه ورفس رجليك |
|
يا جرح يبن أُمي الماذيك |
خاطر اشدّنه واداويك |
|
ما بيها عيني ماي واسجيك |
يمظلوم يالحزو وريدك |
جاوب لسان الحال يختي يا حزينه |
يا جرح البجسمي سهل واضمدينه |
|
شيفيد تضميدچ وجسمي اموزعينه |
والسهم طلّع من چبدي اوياه ثلثين |
يرامي احسين چفك ريت ينشال |
شلايم جرح گلبه وبيش ينشال |
|
عاده الميت ابتابوت ينشال |
ما شفنه يظل اعلى الوطيه |
ما غسلوه ولا لفوه في كفن |
يوم الطفوف ولا مدوا عليه ردا |
نبذة من حقوق مولانا المهدي ( عج )
قد عهدنا الربوع وهي ربيع |
أين لا أين أُنسها المجموع |
|
درج الحيّ أم تتّبع عنها |
نجع الغيث أم بدهياء ريعوا |
|
لا تقل شملها النوى صدعته |
إنّما شمل صبري المصدوع |
|
سبق الدمع حين قلت سقتها |
فتركت السما وقلت الدموع |
|
فكأنّي في صحنها وهو قعب |
أحلب المزن والجفون ضروع |
|
بت ليلَ التمامِ أنشد فيها |
هل لماض من الزمان رجوع |
|
شاطرتني بزعمها الداء حزناً |
حين أنّت وقلبي الموجوع |
|
يا طروب العشي خلفك عني |
ما حنيني صبابة وولوع |
|
لم يرعني نوى الخليط ولكن |
من جوى الطف راعني ما يروع |
|
عجباً للعيون لم تغد بيضاً |
لمصاب تحمر فيه الدموع |
|
وأسىً شابت الليالي عليه |
وهو للحشر في القلوب رضيع |
|
قوضي يا خيام عليا نزار |
فلقد قوض العماد الرفيع |
|
واملأي العين يا أمية نوماً |
فحسين على الصعيد صريع |
فرّيت مهظومه الولينه |
صحت بالمعاره احسين وينه |
|||
ندهته وليّه دار عينه |
ظنّه يحصل واحد يعينه |
|||
تمنّيت طعنه طاعنينه |
أشدها ويگوم احسين لينه |
|||
أثاري الأعادي امگطعينه |
||||
من طاح ابو اليمه |
او هجمو اعله اخيمه |
|
زينب لفت يمه |
والحرم واسكينه |
|
صارن عليه داره |
ايجلبن ابكتاره |
|
والدمع يتجاره |
او ونّن على اونينه |
|
طاحت عليه وحده |
اتجلب جرح چبده |
|
او وحده تشم خده |
او وحده تحب عينه |
|
وحده تشم نحره |
او تجري الدمع عبره |
|
او وحده تجس صدره |
شافته امهشمينه |
حياتي اتنهلت والعمر دارك |
او چف الموت مدري اشلون دارك |
|
انشدك هم ترد يحسين دارك |
لو تظل ظلمة او خليّه |
منازل كانت نيران بأهلها |
تولّى عليها غبرة وقتام |
|
ألا لا تزان الدار إلّا بأهلها |
على الدار من بعد الحسين سلام |
نبذة من حقوق مولانا المهدي ( عج ) علينا :
المقدمة :
إنّ لمولانا المهدي ( عج الله تعالى فرجه الشريف ) حقوق كثيرة على هذه الأُمة وعلى المؤمنين بشكل خاص ولا يمكن ذكر هذه الحقوق كلّها في مجلس واحد ، وإنّما للتبرك نذكر قسماً منها لعلّنا نوفّق للقيام بشيء من حقوقه علينا حيث ورد في دعاء الندبة الذي يقرأ في أيام الأعياد ويوم الجمعة : « وأعنّا على تأدية حقوقه إليه والإجتهاد في طاعته واجتناب معصيته »(١) ومن هذه الحقوق كما ذكر العلماء قسماً منها :
أولاً : حقّ الوجود : وتوضيح ذلك إنّ الله عزّ وجل هو الخالق وهو الربّ وهو الموجد والبارئ لجميع الخلق ، لكنّ حكمة الله عزّ وجل اقتضت أن تجري الأُمور بأسبابها ، ولولا الخليفة والحجة لم يخلق الخلق ، وفي الحديث القدسي يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك ، يقول ابن العرندس في قصيدته الرائعة الموفقّة ، وهو يشير فيها إلى كرامة محمد وآل محمد على الخلق جميعاً
هم النور نور الله جلّ جلاله |
هم التين والزيتون والشفع والوتر |
|
مهابط وحي الله خزّان علمه |
ميامين في أبياتهم نزل الذكر |
|
وأسماؤهم مكتوبة فوق عرشه |
ومكنونة من قبل ان يخلق الذرُّ |
|
فلولاهم لم يخلق الله آدماً |
وما كان زيد في الوجود ولا عمرو |
|
ولا سطحت أرض ولا رفعت سما |
ولا طلعت شمس ولا أشرق البدر |
___________________
(١) مفاتيح الجنان ، دعاء الندبة
ومولانا المهدي ( عج ) هو الحجة من آل محمد ، وهو بقية الله في أرضه ، وهو آخر العترة الطاهرة التي خلّفها النبيصلىاللهعليهوآله مع القرآن الكريم في هذه الأُمة
وبتعبير آخر لتوضيح النقطة الأُولى ، أن الإمام المهدي ( عج ) وآبائهعليهمالسلام هم الوسائط في إيصال الفيوضات الإلهية إلى سائر المخلوقات وإليه أُشير في دعاء الندبة « أين السبب المتصلّ بين الأرض والسماء »
ثانياً : حق البقاء في الدنيا : فلولا الامام ( عج ) ما حييت في الدنيا ولا ساعة ، يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ الكليني في الكافي الشريف بسند صحيح عن الوشاء وهو الحسن بن علي قال سألت أبو الحسن الرضاعليهالسلام هل تبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لا ، قلت : إنا نروي أنها لا تبقى إلّا أن يسخط الله عزوجل على العباد ، قال لا تبقى إذاً لساخت(١)
ثالثاً : حق القرابة من رسول الله صلىاللهعليهوآله : وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الحق في سورة الشورى :( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢)
قال الشاعر :
وجدنا لكم في آل حم آية |
تأولها منّا تقي ومعرب |
ويقول ابن العربي :
رأيت ولأي آل طه فريضه |
على رغم أهل البعد يورثني القُربى |
|
فما طلب المبعوث أجراً على الهدى |
بتبليغه إلّا المودة في القربى |
___________________
(١) الكافي ٢ / ١٧٩
(٢) سورة الشورى : الآية ٢٣
وفي الحديث المروي في ظهور الإمام المهدي ( عج ) في مكة ينادي الناس اسألكم بحق الله وحق رسوله وبحقي فإنّ لي عليكم حق القربىٰ برسول اللهصلىاللهعليهوآله
رابعاً : حق المنعم على المتنعم وحق واسطة النعمة : وتوضيح ذلك هناك إشارة في بعض الأحاديث ومنها الحديث المروي عن النبيصلىاللهعليهوآله : « من أتى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا من أنفسكم أنكم قد كافأتموه »
وقد اجتمع الحقّان لمولانا صاحب الزمانعليهالسلام فإن ما ينتفع به أهل كل زمان إنما هو ببركة إمام زمانهمعليهالسلام وفي الزيارة الجامعة الكبيرة إشارة إلى هذا المعنى « السلام على أولياء النعم » فولي نعمتنا هو مولانا المهدي ( عج ) إذ « بيمينه رزق الورىٰ وبوجوده ثبتت الأرض والسماء » والحديث الذي يرويه الشيخ الكلينيقدسسره في الكافي الشريف عن أبي عبد اللهعليهالسلام : « بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث السماء ، وينبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله »(١)
ويدلّ على هذا المعنى ما رواه المحدّث النوري في دار السلام نقلاً عن كتاب بصائر الدرجات للصفار عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسينعليهالسلام : « يا أبا حمزة لا تنامن قبل طلوع الشمس ، فإني أكرهها لك إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد وعلى أيدينا يجريها »
خامساً : حق الوالد على الولد :
وتوضيح ذلك حسب ما أفادت في بعض
الروايات الواردة عن أهل البيت
عليهمالسلام
أنّ الشيعة خلقوا من فاضل طينة أهل البيت ،
وبعض الروايات تصرّح كرواية الشيخ الطوسي في أماليه عن النبي
صلىاللهعليهوآله
قال :
___________________
(١) الكافي ١ / ١٤٤
« أنا الشجرة وفاطمةعليهمالسلام فرعها وعليّ لقاحها ، والحسن والحسين ثمرها ومحبوهم من أُمتي ورقها »(١) ومن هنا يشير الشاعر :
يا حبذا دوحة في الخلد نابتة |
ما مثلها نبتت في الخلد من شجر |
|
المصطفى أصلها والفرع فاطمة |
ثم اللقاح عليّ سيد البشر |
|
والهاشميان سبطاه لها ثمر |
والشيعة الورق الملتف بالثمر |
وهناك حديث عن الإمام الرضاعليهالسلام يؤيد ذلك وهو أنّ منزلة الامام منزلة الوالد يقول الامامعليهالسلام : « الإمام الأنيس الرفيق والوالد الشفيق »
سادساً : حق السيّد على العبد :
وتوضيح ذلك أنّ القرآن الكريم يشير في آية من آياته :(
النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ
)
(٢)
وأهل البيت والعترة الطاهرة ورثوا مقام النبي وأمرنا الله عزّ وجل بطاعتهم حيث قال :(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ
)
(٣)
ومن هنا يظهر لنا معنى سيادتهمعليهمالسلام
كونهم أولىٰ بك منك في جميع أُمورك
وقد روى الخرازي في كفاية الأثر : ١٩٥ مسنداً عن الحسين بن عليعليهالسلام
قال ،
قال رسول الله
صلىاللهعليهوآله
لعليعليهالسلام
: « أنا أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ثم أنت يا علي
أول
ی بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعدك الحسن أول ی بالمؤمنين من أنفسهم ، وبعده
الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعده علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم
بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم وبعده جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم
___________________
(١) بحار الأنوار ١٢ / ٣٧ نقلاً عن أمالي الشيخ الطوسي
(٢) سورة الأحزاب : الآية ٦
(٣) سورة النساء : الآية ٥٩
بعده موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعده علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعده علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعده الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، والحجة ابن الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، أئمة أبرارهم مع الحق والحق معهم » ومن هنا ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة : « والسادة الولاة »
ومن هنا فيما ينقل في كتب التأريخ والسيرة كما ذكر ذلك الشيخ الحائري في معالي السبطين وهو يشير إلى أدب أبي الفضل العباسعليهالسلام أنّه ما خاطب أخاه الحسينعليهالسلام بلفظ يا أخي بل كان غالباً يخاطبه سيّدي أبا عبد الله الحسينعليهالسلام وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على معرفة العباس بمقام أخيه الحسينعليهالسلام وإنه إمام زمانه هذا من جانب ومن جانب آخر له حق القرابة برسول الله لأنه ابن فاطمة الزهراء ، من هنا رعىٰ حق هذه الحرمة ومن جهة أُخرى رأىٰ العباسّعليهالسلام إنّ وجود الحسينعليهالسلام أولى من وجوده في كل الأُمور حتى أنّه لما ملك المشرعة لم يشرب الماء قبل أخيه الحسينعليهالسلام وقال :
يا نفس من بعد الحسين هوني |
وبعده لا كنت أو تكون |
|||
هذا حسينٌ واردُ المنون |
وتشربين بارد المعين |
|||
هيهات ما هذا فعال ديني |
||||
يحاچي النفس يا نفس تهونين |
وكل الناس تغده فدوه لحسين |
|
الف وسفه يخويه ما لك امعين |
وتظل بعدي يبو سكنه امحيّر |
اشلون اشرب واخوي احسين عطشان |
وسكنه والحرم واطفال رضعان |
|
واظن گلب العليل التهب نيران |
يريت الماي بعده لا حله او مر |
اميأس وگف عاف العمر من ساسه |
رايد مماته او لا غدر نوماسه |
|
صابو ابعامود الضعاين راسه |
طاح او نده سيد شباب الجنه |
وحين الوصل لحسين صوت عضيده |
صاح عباس عگبك للعمر ما ريده |
الدهر يا عباس من بعدك لوانه |
وتمنينه الفنه گبلک لوانه |
|
الله اویاک یالشایل لوانه |
عگبک من یشیل العلم لیّه |
لمن اللوا اعطي ومن هو جامعٌ |
شملي وفي ضنك الزمام يقيني |
باب الحوائج
موسى بن جعفر
عليهالسلام
تباً لهم من أُمة لم يحفظوا |
عهد النبي بآله الأمجاد |
|
قد شتتوهم بين مقهور ومأسور |
ومنحور بسيف عناد |
|
هذا بسامرا وذاك بكربلا |
وبطوس ذاك وذاك في بغداد |
|
لهفي وهل يجدي أسىً لهفي على |
موسى بن جعفر علّة الايجاد |
|
ما زال ينقل في السجون معانياً |
عضّ القيود ومثقل الأصفاد |
|
قطع الرشيد عليه فرض صلاته |
قسراً وأظهر كامن الأحقاد |
|
حتى إليه دسّ سمّاً قاتلاً |
فأصاب أقصى منية ومراد |
|
وضعوا على جسر الرصاخة نعشه |
وعليه نادى بالهوان منادي(١) |
نحل جسمي وغده ينلظم بالسم |
وثغري بالفرح ما يوم بالسم |
|
على المات ابسجن هارون بالسم |
ونعشه اعلى الجسر خلوه رميه |
___________________
(١) السيد مهدي الأعرجي ، رياض المدح والرثاء : ٥٦٦
على الجسر خلوه فرجه لليروح ولليرد |
||
والمنادي عليه ينادي والنده ايذوب الچبد |
||
مر طبيب البلد شافه وگام ينشد والنشد |
||
ما هالميت عشيره ابثاره تطلب لا تهيد |
||
من سمع ويلي گبل هذا الشهيد |
ميت شالوه وبرجله الحديد |
|
لچن ابغربه وماله من عضيد |
واظهرت اشرارها المكتومها |
بكت على نعشك الأعداء قاطبة |
ما حال نعش له الأعداء باكونا |
لم تزل للأنام تحسن صنعا |
وتجير الذي أتاك وترعى |
|||
وإذا ضاقت الفضا بي ذرعا |
يا سمّي الكليم جئتك أسعى |
|||
والهوى مركبي وحبّك زادي |
||||
أنت غيث للمجد بين ولولا |
فيض جودكم الوجود اضمحلا |
|||
قسماً بالذي تعالى وجلّا |
ليس تقضى لنا الحوائج إلّا |
|||
عند باب الرجاء جدّ الجواد |
||||
باب الحوائج :
وهذا اللقب من أكثر ألقاب الإمام موسى بن جعفرعليهماالسلام ذكراً وأشهرها ذيوعاً وانتشاراً ، فقد اشتهر بين الخاص والعام أنه ما قصده مكروب أو حزين إلّا فرّج الله آلامه وأحزانه وما استجار أحد بضريحه المقدس إلّا قضيت حوائجه ، ورجع
إلى أهله مثلوج القلب مستريح الفكر مما ألمّ به من طوارق الزمن وفجائع الأيام وقد آمن بذلك جمهور شيعته بل عموم المسلمين على اختلاف طبقاتهم ونزعاتهم فهذا شيخ الحنابلة وعميدهم الروحي أبو علي الخلال يقول :
« ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر إلّا سهل الله تعالى لي ما أُحب »(١)
وقال الامام الشافعي : « قبر موسى بن جعفر الكاظم الترياق المجرّب »(٢)
وقد ذكر المرحوم العلامة السيد أحمد المستنبط في كتاب القطرة إنّ الأبيات التي بدأنا بها صدر المجلس ما كتبت وألقيت في ضريح الامام موسى الكاظمعليهالسلام إلّا وقد قضيت حاجته ببركة الامام موسى الكاظمعليهالسلام
وقد روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قصة كان فيها شاهد عيان فقد
رأى امرأة مذهولة قد فقدت رشدها لأنها أخبرت أن ولدها اعتقلته السلطة
المحلية وأودعته في السجن ، فأخذت تهرول نحو ضريح الامام مستجيرة به
فرآها بعض الأوغاد ممن لا يؤمن بالإمام فقال لها إلى أين ؟ فقالت إلى موسى بن
جعفر ، فانه قد حبس ابني ، فقال لها بسخرية واستهزاء « إنه قد مات بالحبس »
فاندفعت تقول بحرارة وقد لذعها قوله « اللهم بحق المقتول في الحبس ان تريني
القدرة » فاستجاب الله دعاءها ، فأطلق سراح ولدها ، وأودع ابن المستهزئ في
ظلمات السجون بجرم ذلك الشخص ونقل الشيخ الجليل الحائري في نور
الأبصار نقلاً عن البحار أن أحمد بن ربيعة كان أحد كتاب الخليفة المقتدر بالله ظهر
جرح في إحدى يديه ولم تزل تزاد العلة حتى اسودت يده ونتنت وظهرت منها
رائحة كريهة وأمر المعالج بقطعه استمهلهم ليلة ثم لجأ إلى أمير المؤمنين
عليهالسلام
واستدعى منه الخلاص فنام فرأى أمير المؤمنين
عليهالسلام
فيما يراه النائم وقال له
___________________
(١ و ٢) حياة الامام الكاظم ( باقر شريف القرشي ) ١ : ٥١
يا أحمد إنّي لمشغول عنك إذهب إلى ولدي موسى بن جعفر وسله حتى تبرئ من علتك فلما انتبه اغتسل وتطيب وأمر بأن يحملوه في محمل إلى موسى بن جعفرعليهالسلام ففعلوا ذلك وجاءوا به إلى القبر الشريف فرمى بنفسه على القبر وجعل يبكي ويتضرع ويتمسح بتراب القبر ويطلب الشفاء ثم شدّ يده فلما أصبح جاءوا إليه وكشفوا عنها فإذا هي بأحسن ما يكون كأن لم يكن فيها جرح ببركة تربة موسى بن جعفر والتوسل به يقول الشاعر :
زر ببغداد قبر موسى بن جعفر |
قبر موسى مديحه ليس ينكر |
|
هو باب إلى المهيمن تقضى |
منه حاجاتنا وتحىٰ وتحبر |
|
هو حصني وعدتي وغياثي |
وملاذي وموئلي يوم احشر |
|
كم مريض وافىٰ إليه فعافاه |
وأعمى أتاه صح وابصر |
نعم أنّ الأئمة هم أبواب رحمة الله تعالى ، وهم الوسيلة إليه وهم أقرب الخلق إليه لانّهم أعمل الناس بطاعته سبحانه ، فلهم الجاه الوجيه عند الله سبحانه وفي الزيارة الرجبية الواردة عن الناحية المقدّسة« اَنَا سٰائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فيمٰا اِلَيْكُمُ ،
التَّفْويضُ ، وَعَلَيْكُمُ التَّعْويضُ فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهيضُ ، وَيُشْفَى الْمَريضُ ، وَمٰا تَزْدٰادُ
الْأَرْحٰامُ وَمٰا تَغيضُ »
وفي الزيارة الجامعة الكبيرة« مُسْتَجيرٌ بِكُمْ ، زٰآئِرٌ لَكُمْ لٰۤائِذٌ عٰآئِذٌ بِقُبُورِكُمْ ،
مُسْتَشْفِعٌ اِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ بِكُمْ ، وَمُتَقَرِّبٌ بِكُمْ اِلَيْهِ ، وَمُقَدِّمُكُمْ اَمٰامَ طَلِبَتي ،
وحَوٰآئِجي»
يقول السيد عبد الباقي العمري :
لذو استجر متوسلاً |
إن ضاق أمرك أو تعسّر |
|
بأبي الرضا جد الجواد |
محمد موسى بن جعفر |
ويقول الامام علي بن الحسين زين العابدينعليهالسلام
في دعاءه :« اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلىٰ
مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، الْكَهْفِ الْحَصينِ ، وَغِيٰاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكينِ ، وَمَلْجَأِ الْهٰارِبينَ ،
وَعِصْمَةِ الْمُعْتَصِمينَ »
(١)
إخلاص العبودية لله عزّ وجل من أهمّ الأسباب التي جعلت لهم الجاه الوجيه عند الله عزّ وجل :
ولبيان هذه النقطة ينقل بعض أهل الفن « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » وعبادة الامام موس ی بن جعفر كان يضرب فيها المثل وإنّه معروف حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة ، ولم يحدثنا التاريخ عن مسجون ـ غير الامام موسى بن جعفر ـ كان يشكر الله تعالى على ما أتاح من نعمة التفرّغ للعبادة بين جدران السجن
قال ابن الصباغ المالكي : إنّ شخصاً من بعض العيون التي كانت عليه في السجن ، رفع إلى عيسى بن جعفر أنه سمعه يقول في دعاءه « اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت اسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت فلك الحمد »(٢)
وروى أصحابنا أنّه دخل مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسجد سجدة في أول الليل ، وسمع وهو يقول في سجوده « عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة » فجعل يرددها حتى أصبح(٣)
وكانعليهالسلام
يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقّب حتى تطلع الشمس
وخرّ لله ساجداً فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتى يقرب زوال الشمس
___________________
(١) مفاتيح الجنان ، في أدعية الزوال من كل يوم في شهر شعبان
(٢) الفصول المهمة : ٢٢٢
(٣) تاريخ بغداد ١٣ : ٢٧
وكان يدعو كثيراً فيقول : « اللهم إنّي أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب » ويكرر ذلك(١)
وحدّث هشام بن أحمر كنت أسير مع أبي الحسن في بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخرّ ساجداً فأطال وأطال ، ثم رفع رأسه وركب دابته ، فقلت جعلت فداك قد أطلت السجود ؟ فقال إنّي ذكرت نعمة أنعم الله بها عليّ ، فأحببت أن اشكر ربي(٢)
وكانعليهالسلام يبكي من خشية الله حتى تخضل كريمته الشريفة من دموع عينيه(٣) ، ولكثرة سجوده فقد كان له غلام يقص اللحم من جبينه ، وعرنين أنفه فقد نظم بعض الشعراء ذلك بقوله :
طالت لطول سجود منه ثفنته |
فقرّحت جبهة منه وعرنينا |
|
رأى فراغته في السجن منيته |
ونعمة شكر الباري بها حببنا |
وكانعليهالسلام أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، فكان إذا قرأ يحزن ويبكي السامعون لتلاوته ويروى أنّ الرشيد كان يشرف على الحبس الذي هو فيه فيراه ساجداً فيقول للربيع : ما ذلك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ فيخبره أنّه ليس بثوب ، وإنما هو موسى بن جعفر ، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى الزوال ، فقال هارون : أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم(٤)
___________________
(١) كشف الغمة : ٢٤٧
(٢) بحار الأنوار ٤٨ : ٢٦٦
(٣) كشف الغمة : ٢٤٧
(٤) أعيان الشيعة ٤ ق ٣ / ٤٢
وكان من أشدّ السجون على إمامنا موسى بن جعفرعليهالسلام
سجن السندي بن شاهك وكان طامورة لا يعرف فيها الليل من النهار ، وفي هذا السجن زاره ابن سويد يقول بعد أن أرضيت بعض السجانين ببعض الدنانير ، فلمّا أردت النزول قالی لي الإمام لحظة يابن سويد لأسرج لك ، يقول لمّا أسرج لي ونزلت نظرت وإذا بسلاسل الحديد والقيود في رجلي الامامعليهالسلام
وقد أُشير إلى هذه المظلومية في الزيارة« وَالْمُعَذَّبِ في قَعْرِ السُّجُونِ وَظُلَمِ الْمَطٰاميرِ ،
ذِي السّٰاقِ الْمَرْضُوضِ بِحَلَقِ الْقُيُودِ »
وكذلك ورد في زيارة الجامعة لأئمة المؤمنين« وَمُكَبَّلٍ فِي السِّجْنِ قَدْ رُضَّتْ بِالْحَديدِ اَعْضٰآئُهُ »
يقول ابن سويد فسألت الإمام مسائل فأجابني عنها ، فقلت له سيدي بقت مسألة واحدة ، فقال لي سَل يابن سويد ، قلت له متى الفرج لقد ضاقت صدورنا ؟ فقال لي إنّ الفرج قريب ! قلت ومتى وأين ؟ فقالعليهالسلام
يوم الجمعة ضحیً على الجسر ببغداد ، يقول خرجت وأنا لا تكاد تحملني رجلاي أقبلت إلى شيعتنا وأصحابنا أقول لهم البشارة البشارة إنّ إمامكم سوف يخرج فقالوا متى وأين ؟ فقلت لهم يوم الجمعة ضحىً على الجسر ببغداد ، يقول بينما نحن وقوف علىٰ أحرّ من الجمر وإذا بجنازة يحملها أربع من السجانين والمنادي ينادي هذا إمام الرافضة
وضعوا على جسر الرصافة نعشه |
وعليه نادى بالهوان منادي |
امن البصره السجن بغداد جابه |
ابحديد او گید ويدوّر ذهابه |
|
ذبّه بسجن مظلم غلگ بابه |
نهى السجان يمّه ناس يصلون |
ابسجن والسندي بن شاهك السجان |
عليه ابكل وكت مغلق البيبان |
|
ظل اسنين للوادم فلا بان |
ما يدرون ميت والله مسجون |
يگولون غريب اهله امبينين |
لچن بالمدينه اعليه بعيدين |
سمع سليمان بالضحية على الجسر فسأل ما الخبر فقيل له نعيش باب الحوائج على جسر الرصافة ، فقال لغلمانه خذوا نعشه وهيأ له كفناً بـ ( عشرين الف دينار ) ونادى عليه بهذا النداء ألا ومن أراد تشييع جنازة الطيب بن الطيب موسى بن جعفر فليحضر
من سمعت الشيعه الصوت گبّر |
طلعت فرد طلعه ابحال الاگشر |
|
صاحت آه وا موسى بن جعفر |
هاذي امصيبتك بچّت الدارين |
الاصل والرحم لسليمان جابه |
على موسى ودحجته عروگ النجابه |
|
بس لحسين ما حصّل گرابه |
يغسلونه ويكفنونه ويدفنون |
غسلته دماؤه ، قلبته أرجل الخيل ، كفّنته الرمول |
أخلاق القائد
من ذا الفقيد علا عليه عويل |
فعرى جميع العالمين ذهول |
|
ولفقده جبريل نادى في السّما |
صوتاً وجبريل به مثكول |
|
يا من تسايل أيّ خطب قد عرى |
وتكاد منه الراسيات تزول |
|
بينا أُسايل إذ سمعت بأنّ ذا |
الهادي وهذا نعشه محمول |
|
أو ما ترى الزهراء تندب خلفه |
ودموعها سيل الغمام تسيل |
|
وتحنّ من قلب ملئ بالأسىٰ |
طوراً وطوراً تنثني فتقول |
|
حزني لفقدك سمرد لا تنقضي |
أيّامه حتى يحين رحيل |
|
أبتاه بعدك لا يطيب ليّ الكرى |
كلّا ولا عيني إليه تمثيل(١) |
يبويه اشلون يا راعي المحنّه |
نضل بالدار وانته اتشيل عنّه |
|
يبويه اعليك ما فتّر الونّه |
ولا أبطل النياحه يا ولينه |
___________________
(١) في شهادة النبيصلىاللهعليهوآله للشيخ محمد سعيد المنصوري
من غاب شخصك يا ولينه |
علگت روايه شر علينه |
|
لفانه الصهاكي وشياطينه |
ويّاهم حطبهم شايلينه |
|
نشدته اشعندك جاي لينه |
وكل يوم گلبي امروعينه |
|
بسما لمحني وزرگ عينه |
عصرني او مني استافه دينه |
|
وآمر على شيوخ المدينه |
تگود الفحل ليث العرينه |
|
گادوا وراسه امكشفينه |
ينخه ولا واحد يعينه |
|
وراه اطلعت ولهه او حزينه |
لاوين أصيحن ماخذينه |
|
بس ما شافني المشرچ ابدينه |
رد لي او سطر عيني ابيمينه |
طول الليل فگدناك وعاني |
وبگيت اجرع هظم بعدك وعاني |
|
انكسر ضلعي اووگع محسن وعيني |
لطمها الرجس وامتوني او اديّه |
والداخلين على البتولة بيتها |
والمسقطين لها أعزّ جنين |
( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (١)
________________________
المقدمة :
من جملة الأُمور المهمة التي يحتاجها القائد بشكل عام ، وخصوصاً القائد
الربّاني الإلهي هو ( سعة الصدر ) وقد ورد في الحديث « آلة الرئاسة سعة الصدر »
___________________
(١) سورة آل عمران : الآية ١٥٩
إذا لم يتمتع القائد بهذه الخصلة فهو قائد فاشل ولا يمكنه أن يواصل هذه المهمّة والمسؤولية بنجاح بل سوف يخسر أقرب المقرّبين إليه
ولأهميّة هذه النقطة في حياة الأنبياء بشكل عام وخصوصاً نبينا الأكرمصلىاللهعليهوآله
لذا فقد شملته الرحمة الإلهية والعناية الربانية في تهيأة الظرف المناسب لهذه النقطة ، ولعلّ من جملة المنن الإلهية على الرسولصلىاللهعليهوآله
قوله تعالى له(
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ
صَدْرَكَ
)
وكذلك قوله تعالى(
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
)
الأخلاق الحسنة للقائد سبب رئيسي لكسب الجماهير :
كثير من القادة استطاعوا ان يكسبوا اعداءهم بأخلاقهم العالية وذلك لأنّ الإنسان الطبيعي غير الشاذ تؤثر فيه الأخلاق العالية ، ولعلّ من أبرز الشواهد على ذلك ، ما ينقله التأريخ من سيرة النبيصلىاللهعليهوآله
دخول اليهودي في الإسلام : كان لرسول اللهصلىاللهعليهوآله جاراً يؤذيه وذلك يرمي سلّة الفضلات عليه حين رجوعه من صلاة الجماعة ، وكان يهودياً ، فافتقده النبيصلىاللهعليهوآله لمدة ثلاثة أيام لم يرم النبي بتلك الفضلات فسأل النبيصلىاللهعليهوآله عنه فقيل له إنّه يشتكي جسده ، فقال الرسولصلىاللهعليهوآله إذن نعوده ، باعتبار من حقوق الجار عيادته إذا مرض ، وذهب هو وبعض أصحابه واستأذنوا للدخول عليه ، وعرف اليهودي أنّ ذلك من آداب الإسلام الحنيف ، فقال اليهودي يا رسول الله مدّ يدك فإني اشهد أن لا إله إلّا الله وإنّك محمد رسول الله
لين الجانب يبلغ بالعبد رضوان الله تعالى :
ورد في حديث عن إمامنا محمد الجوادعليهالسلام أنّه قال : ثلاثة تبلغن بالعبد رضوان الله تعالى ، أولها : كثرة الإستغفار وثانيها كثرة الصدقة وثالثها لين الجانب
لين الجانب له أثر في استدرار عطف الطرف المقابل بخلاف الشدّة والغلظة والفظاظة تؤدي إلى انصراف الناس عن هذا الشخص وبالتالي تسقط شعبية القائد وجماهيرته في الوسط الاجتماعي ومن هنا يقول الله سبحانه وتعالى وهو يتحدث ويشير( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ ) وفي الأحاديث الكثيرة هناك حثّ وترغيب على ضرورة التخلّق بالرفق ، « ما وضع الرفق في شيء إلّا زانه » وفي حديث قريب من هذا المعنى « خيركم الموطأين أكنافاً الذين يألفون ويُألفون »
لين الجانب لا يعني التنازل عن المبادئ والقيّم :
في الوقت الذي كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتمتع بهذه الخصلة الحميدة لكنّه لم يتنازل عن معتقداته ومبادئه مهما كلّفه الأمر ، ولعلّ من أوضح الشواهد على ذلك قول المشركين لعمّه أبي الطالب قل لابن أخيك أن يسكت عن الكلام عن آلهتنا ونحن نعطيه مبالغ وأموال ، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : « يا عم لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بيساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه »
من مواقف أمير المؤمنينعليهالسلام :
لما آلت الأُمور إلى أمير المؤمنينعليهالسلام وصار هو الحاكم أقبل جماعة وقالوا له يا أمير المؤمنين ، لو أبقيت فلاناً وفلاناً في وظائفهم إلى أن تستتب لك الأُمور فقال لهم : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور »
الغلظة والفظاظة من أخلاق المنافقين والكافرين :
من أبرز صفات المنافقين والكافرين وأعداء الله ورسوله هي الغلظة ، والذي
يسير التأريخ يجد نماذج وصور كثيرة لأمثال هؤلاء ، فبعضهم من كان قبل أن يدخل في الإسلام قد وأد ابنته ، هذه التي ينبغي أن يعطف عليها حتى أنزل الله عزّ وجل :( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ )
مثل هذا يتجرأ على رسول اللهصلىاللهعليهوآله :
لمّا قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إيتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفاً ، فقال له عمر : ارجع [ قد غلب عليه الوجع !! فانه يهجر !! وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله !! فاختلف أهل المجلس واختصموا فمنهم من يقول : قرّبوا منه الدواة والكتف ليكتب لكم رسول الله ومنهم من يقول ما قال عمر !! ]
العجب كل العجب لقولة عمر مع أن القرآن يقول في حق النبيصلىاللهعليهوآله
:(
وَمَا
يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ
)
ويقول في حقه كذلك(
وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا
)
ولكنّها الرئاسة والدنيا والملك أنستهم كل هذه الآيات
ومثل هذا لا نستبعد أن يقول بعد وفاة النبيصلىاللهعليهوآله حينما قيل له إنّ في الدار فاطمة ، فيقول وإن !
أو أن يقول في جواب الطاهرة المطهّرة حينما قالت له : يابن صهاك أراك محرقاً عليّ داري ؟ فيقول : ذاك أقوى لما جاء به أبوك !!
شهادة ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان : أخرج الإمام الحافظ شهاب الدين ابو الفضل المعروف بالعسقلاني ( المتوفى عام ٨٥٢ هـ ) في كتابه لسان الميزان بسنده عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال :
دخلت على أبي بكر أعوده فاستوى جالساً فقلت أصبحت بحمد الله بارئاً فقال أبو بكر : أما إنّي على ما ترى بي إنّي لا آسىٰ على شيء إلّا على ثلاث وددت إنّي لم أفعلهنّ وددت انّي لم أكشف بيت فاطمة وتركته وإن أُغلق على الحرب ، وددت إنّي يوم السقيفة كنت قذفت الأمر في عنق أبي عبيدة أو عمر فكان أميراً وكنت وزيراً(١)
علماً أنّ هذا المقطع رواه كذلك المتقي الهندي في كنزل العمال ٥ / ٦٣١ رقم الحديث ١٤١١٣ ورواه الذهبي في تاريخ الاسلام ٣ / ١١٧ ـ ١١٨ ورواه نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ٥ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣ وغيرهم
ومن هنا أشارت الزهراءعليهماالسلام بعد كلامها مع الأول يقول الراوي ثم عطفت على قبر النبي وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة |
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب |
|
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها |
واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب |
|
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم |
لمّا مضيت وحالت دونك الترب |
|
تجهّمتنا رجال واستخف بنا |
لمّا فقدت وكل الأرض مغتصب |
|
فليت قبلك كان الموت صادفنا |
لمّا مضيت وحالت دونك الكثبُ |
من غبت يا سيد البريّه |
ردت أصحابك جاهلية |
|
للدار اجوني اشلون جيّه |
جدامهم نسل الدعيّه |
|
ورى الباب لمّن هجس بيّه |
عصرني او طحت فوگ الوطيّه |
___________________
(١) لسان الميزان ٤ / ١٨٨ ـ ١٨٩
يبو ابراهيم من عگبك مظلمه الدار |
تدري اشصار يوم الهجمت الأنصار |
|
الباب ابحطب گاموا يحرگونه ابنار |
والدخان من گبّر غدت رنّه |
گمت للباب لاچن ما عليّ احجاب |
||
حس بيّه الرجس من لذت خلف الباب |
||
عصرني واسگط المحسن وصدري انعاب |
||
وكسر ضلعي وجنيني ايّست منّه |
||
الزهره الزچيه بعد ابوها |
هجموا عليها او روعوها |
|
غصبوا فدكها او ما رعوها |
او سگطوا محسنها ولوّعوها |
وعليها هجم القوم ولم |
تك لاثت لا وعلياها الخمارا |
النبيصلىاللهعليهوآله مفتاح البركة
ماذا على من شمّ تربة أحمد |
أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا |
|
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى |
إن كنت تسمع صرختي وندائيا |
|
صبّت عليّ مصائب لو أنّها |
صبّت على الأيام صرن لياليا |
|
قد كنت ذات حمىً بظلّ محمّد |
لا أخشى من ضيم وكان حمى ليا |
|
فاليوم أخضع للذليل وأتقي |
ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا |
|
فإذا بكت قمريّة في ليلها |
شجناً على غصن بكيت صباحيا |
|
فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي |
ولأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا(١) |
صاحت فاطمة والدمع يجري |
شال اليوم عن الدار ذخري |
|||
من بعده افگدت يا ناس صبري |
عسه من گبل يومه انگصف عمري |
|||
سوه اللّي يريده اوياي دهري |
||||
___________________
(١) في شهادة النبيصلىاللهعليهوآله
گلبي يبويه الفرگتك ذاب |
يا ريت لن شخصك فلا غاب |
|||
بيني او بينك حال التراب |
اخبرك يبويه بداحي الباب |
|||
حاير غده والدمع سچاب |
||||
يا ريت گبلك متت يا خير البريّه |
||
او لا أجرع ابفرگاك چاسات المنیّه |
||
ضاگت ابعيني بعد عيناك الوطيه |
||
واشلون حال اللي يعيش ابگلب محزون |
||
فليت قبلك كان الموت صادقنا |
ولم نكن بين ايدي القوم نغتصب |
النبي محمدصلىاللهعليهوآله مفتاح البركة :
المقدمة :
من المسلّمات والأشياء الواضحة التي لا تقبل الشك والنزاع أنّ وجود النبيّصلىاللهعليهوآله وجوداً مباركاً ، وإذا مدح الله عزّ وجل عيسىعليهالسلام عن لسانه في القرآن الكريم( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ) فإذا كان عيسى بن مريمعليهالسلام مباركاً ، فمن المقطوع به أنّ سيّد الأنبياء والمرسلين أعظم بركة منه ، إذ لولاه لما خلق الكون والوجود « يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك » وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري « أول ما خلق الله نور نبيّك يا جابر وخلق منه كل خير » إذن كل خير من الله عزّ وجل ببركة النبي وبواسطتهصلىاللهعليهوآله
البركة تعني النماء والزيادة ، وكذلك النفع الكثير
من مصاديق بركتهصلىاللهعليهوآله :
أولاً : هدايتنا ببركته : إذ لولاه لكنّا في ظلمات الجاهلية ، وقد أشارت الزهراءعليهاالسلام في خطبتها : « كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بأبي محمد » وقد ورد في الحديث الشرف عن أحد الأئمة المعصومينعليهمالسلام : « لولا محمد وآله لكنتم كالبهائم لا تهتدون إلى فرض أو سنة » ، والدين الإسلامي الذي جاء به من عند الله تعالى فهو خير الأديان ويواكب الحضارة البشرية على مرّ الأزمان والعصور
ثانياً : الإستغفار عند قبره يوجب المغفرة :
ومن جملة بركات نبيّنا الأكرمصلىاللهعليهوآله
أنّ من وفد لزيارة قبرهصلىاللهعليهوآله
واستغفر عنده غفر الله ذنوبه ، قال تعالى :(
وَلَوْ أَنَّهُمْ
إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ
تَوَّابًا رَّحِيمًا
)
وقد ذكر علماء الفريقين في كتبهم استحباب قراءة هذه الآية عند قبر النبيصلىاللهعليهوآله
الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبيصلىاللهعليهوآله :
وفي هذا الباب مجموعة من الشواهد على تبركهم بآثار النبيصلىاللهعليهوآله :
١ ـ عن عبد الرحمن بن عوف قال : ما كان يولد مولود لأحد إلّا أتى به النبيصلىاللهعليهوآله فدعا له(١)
٢ ـ كانصلىاللهعليهوآله يتفل في أفواه الصبيان المراضع فيجزيهم ريقه إلى الليل
٣ ـ عن فاطمة بنت اسدعليهاالسلام أنّها قالت لمّا ولته سماه عليّاً وبصق في فيه ثم إنّه ألقمه لسانه فما زال يمصّه حتى نام
___________________
(١) الاصابة لابن حجر
٤ ـ خزيمة بن سواد مسح رسول اللهصلىاللهعليهوآله وجه خزيمة بن سواد فصارت له غرّة بيضاء
٥ ـ عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « ما رمدت ولا صرعت منذ مسح رسول اللهصلىاللهعليهوآله وجهي وتفل في عيني يوم خيبر »
٦ ـ أبو طيّبة الحجّام اسمه إما دينار أو نافع أو ميسرة مولى بني حارثة الأنصاري قال حجمت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأعطاني ديناراً وشربت دمه فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أشربت الدم قلت نعم قال وما حملك على ذلك قلت أتبرّك به فقال أخذت أماناً من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة والله ما تمسّك النار أبداً(١)
٧ ـ وفي فتح مكة انتزع العباس دلواً من ماء زمزم فشرب منه النبي وتوضأ ، فابتدر المسلمون يصبّون على وجوههم منه ولا تسقط قطرة إلّا بيد إنسان إن قدر على ما يشرب ، شربها ، وإلّا مسح بها جلده
أقول : كان هذا التبرك بمرآىٰ من المشركين الذين أسلموا أخيراً ولمّا يدخل الايمان في قلوبهم « حتى تنازع في فاضل وضوء النبيصلىاللهعليهوآله مسلمة بن عرادة مع عيينة بن حصين » فلو كان فيه شائبة الشرك أو كان يشبه الشرك لنهاهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله حفظاً للتوحيد ونهياً عن الشرك
في صحيح البخاري ١ : ٥٩ ـ ١٠٥ ، قال خرج علينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه ويتمسحون به
٨ ـ أُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ كانت تحفظ شعر النبيصلىاللهعليهوآله فمن اشتكى من أهل المدينة أرسل إناءه إلى أُم سلمة فتجعل فيه من شعرات رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاءاً فيحل له الشفاء ببركتها
___________________
(١) بحار الانوار : ١٧
خبر الوفاة :
يروى أنّ النبيصلىاللهعليهوآله
خطب بالمسلمين أيام مرضه الذي توفّي فيه فقال أيّها الناس أيّ نبي كنتم لكم ؟ قالوا : كنت لنا خير نبيّ ، هذه أموالنا وأملاكنا بين يديك فأكّد عليهم النبي هذه الآية :(
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ
)
ثم نزل من منبره ، وعاد إلى منزله وثقلت حالته ، وكان أمير المؤمنينعليهالسلام
ملازماً له ، وفاطمة عند فراشه فمنعوا الناس من الدخول عليه تقول فاطمةعليهاالسلام
بينما نحن حول أبي وقد أُغمي عليه من شدّة المرض وإذا بالباب تطرق ، وقد انتبه النبي من غشيته فقال بنيّة فاطمة أتعرفين من الطارق ؟ قالت لا يا أبه ، قال بنيّة هذا هادم اللذات ، هذا مفرّق الجماعات ، ما استأذن على أحد قبلي ولن يستأذن على أحد بعدي ، فأذني له بالدخول ، فأذنت له فدخل وهو يقول السلام عليك يا رسول الله إنّ العلي الأعلى يقرؤك السلام ويخيّرك بين لقاءه وبين البقاء في الدنيا ، فقال له : يا ملك الموت امهلني حتى يهبط عليّ حبيبي جبرئيل ، فعرج ملك الموت نحو السماء فلقيه جبرئيل قال له : يا ملك الموت أقبضت روح محمد ؟ قال لا يا جبرئيل استمهلني لقدومك ، فقال جبرئيل ، يا ملك الموت أما ترى الجنان قد تزيّنت لروح محمد ؟ أما ترى الملائكة قد تهيأت لاستقبال محمد ؟ ثم هبط جبرئيل ـ على رسول الله ـ وهو يقول يا رسول الله أنّ العليّ الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك :(
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرْضَىٰ
)
، فقال له الرسول : حبيبي جبرئيل لا تفارقني حتى يأتي أمر ربّي ، وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله ورأسه في حجر أمير المؤمنين ، وملك الموت قابض لروحه المقدسة إلى أن فاضت روحه الطاهرة ، ويد عليٍّ تحت حنكه الشريف فمسح بها علي وجهه ، وقام هلی الناس ، فتح الباب وهو يبكي ويقول : أيّها الناس عظّم الله اجوركم بنبيّكم فلقد قبضه الله إليه ، فضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وصرخت فاطمة وا أبتاه وا محمداه أبه من لابنتك الوالهة الثكلىٰ
تصيح أُم الحسين بدمع جاري |
يبويه اظلم على افراگك نهاري |
|
يبو ابراهيم يا رحمة الباري |
عگب عيناك ريت الكون يعدم |
نورك يبو ابراهيم من غاب |
اظلم عله افراگك المحراب |
|||
او چبدي عليك انصدع وانعاب |
او لبست الحزن والهم جلباب |
|||
او دمع الحسن واحسين سچاب |
||||
بويه اخبرك من خفت منك الأنوار |
||
هجموا اعلينه الگوم واحنه ابداخل الدار |
||
بويه او جنيني سگّطوا وانصبت مسمار |
||
واكسروا ضلعي او وسموا مني المتنين |
||
ما بطّلت ونها ولا جفّت العبره |
||
او حسره تجر الفگد ابوها بثر حسره |
||
المسمار نابت بالصدر والعين حرمه |
||
او تندب يبو ابراهيم كل صبح او مسيّه |
||
الواثبين لظلم آل محمد |
ومحمد ملقىً بلا تكفين |
مناقب النبي محمدصلىاللهعليهوآله
رزءٌ أطلّ فجلّ في الأرزاء |
زفراته هبّت على الغبراء |
|
يا نكبة عمّت على كل الورى |
عمّت على الآفاق والأرجاء |
|
وغدا لها الاسلام منهدم العرى |
والمسلمون بكته أيّ بكاء |
|
تالله رزء محمد أوهى القوى |
وطوى الضلوع ومضّ في الأحشاء |
|
اليوم أضحى الدين يبكيه أسىً |
وبكت له املاك كل سماء |
|
اليوم قد كسفت له شمس الضحى |
قد أبرزت شجواً بثوب عزاء |
|
اليوم قد ثكلت أباها فاطم |
فقدت أباها أرأف الآباء(١) |
يبو ابراهيم دارك چانت ابطيبه |
ابروضه امحصنه امن الخوف والهيبه |
|
اظلمت يا بدر من غبت هالغيبه |
ومثل الطيف شخصك بالحلم چنه |
يبو ابراهيم ما تگعد وحاچيك |
ترى روحي يعگلي ذابت اعليك |
|
چنت عزنه يبويه ونستچن بيك |
يومك صعب چيف انفارجه اسنين |
___________________
(١) في شهادة النبيصلىاللهعليهوآله للسيد صالح الحليقدسسره
يبو ابراهيم نورك من خفه او غاب |
غدت ظلمه المدينه ابكثر المصاب |
|
عليك الحسن ظل يبچي وگلبه انعاب |
أخوه احسين يبچي ابدمع من دم |
فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي |
ولأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا |
مناقب النبي محمدصلىاللهعليهوآله :
في الصحيفة السجادية عن زين العابدينعليهالسلام : « اللهمّ فصلّ على محمّد امينك على وحيك ونجيبك من خلقك وصفيّك من عبادك إمام الرحمة وقائد الخير »
المقدمة :
ما عسى المتحدّث أن يتحدّث عن سيد الكائنات وأفضل الأنبياء وهو خاتم الأنبياء مبعثاً وأولهم خلقاً « أول ما خلق الله نوري » وفي الحقيقة نحن عاجزون عن معرفة النبي المعرفة الكاملة والتامة حيث ورد في الحديث الذي قال النبيصلىاللهعليهوآله : « يا علي ما عرفني إلّا الله وأنت » ومن هنا نجد أمير المؤمنينعليهالسلام يتحدث عن فضل رسول اللهصلىاللهعليهوآله بقوله : « ما برأ الله نسمة خير من محمد » وكذلك ورد في الأحاديث على عدم جواز تفضيل غيره عليه : « لا تفضّلوا على رسول الله أحداً فإنّ الله قد فضلّه »
تعظيم الإمام الصادقعليهالسلام لجدّه الرسولصلىاللهعليهوآله :
المتتبّع لسيرة الإمام الصادقعليهالسلام يجد أنّ الإمام الصادقعليهالسلام ولمعرفته بفضل ومنزلة النبيصلىاللهعليهوآله عند الله عزّ وجل يكنّ له الاحترام الفائق من خلال الأُمور التالية :
أولاً : إذا ذكر جدّه كان يتغير لون وجهة يحمر مرّة ويصفر أُخرى
ثانياً : بكاء الامام الصادقعليهالسلام إذا ذكر زهد النبيصلىاللهعليهوآله كانوا يقول بأبي من لم يشبع من خبر الشعير وما أكل من خبز البرّ
ثالثاً : تواضعه الشديد لأسمه المبارك ، حيث يُنقل أنهعليهالسلام افتقد أحد أصحابه ومواليه فسأل عنه فقيل له شُغِلَ بمولود جديد صار عنده ، وبعدكم يوم أقبل ذاك الرجل الموالي للإمامعليهالسلام فسأله الامام عن سبب انقطاعه وغيابه عن الإمامعليهالسلام ، فأجاب رزقني الله ولداً ذكراً ، فقالعليهالسلام ما سمّيته فقال محمداً ولمّا سمع الإمام بهذا الاسم المبارك أخذ يكرّر هذا الاسم المبارك ويطأطأ خدّه المبارك حتى كاد يلصقه بالتراب وهو يقول بأبي وأُمي خير الآباء(١)
إلى غيرها من الروايات التي وردت عنهعليهالسلام والتي تشير إلى فضلهصلىاللهعليهوآله وفضل الصلاة عليه حتى ورد عنهعليهالسلام انه من قال عند كل صباح : « جزىٰ الله عنّا محمداً ما هو أهله أتعب ألف كاتب ألف صباح » وقولهصلىاللهعليهوآله في كيفية الصلاة عليه قالعليهالسلام قولوا : « صلوات الله وصلوات ملائكته المقربين وأنبياءه المرسلين وعباده الصالحين والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته » فسأل الامام الصادقعليهالسلام عن ثواب من صلّى على النبي بهذه الصلاة فقال الخروج من الذنوب كهيأته يوم ولدته أُمه كما أنّه ورد في بعض الأخبار : إذا كثرت ذنوب أحدكم ولم يجد ما يكفّرها فليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد فانها تهدم الذنوب هدما
من آداب القرآن الكريم :
الله عزّ وجل في القرآن الكريم بيّن للناس عظمة الرسول الأكرم من خلال آيات كثيرة يستفاد منها جعل النبي في المرتبة السامية والرفيعة من خلال الآيات التالية :
___________________
(١) القطرة ( للسيد المستنبط ) الجزء الأول
أولاً : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ) هنا جعل طاعة الرسول طاعة لله عزّ وجل
ثانياً : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ويستفاد من هذا النص الأخذ عن رسول الله فيما يأمر عنه وفيما ينهى فينبغي على الأُمة الانقياد الكامل له والتسليم لما يأمر به ولما ينهى عنه
ثالثاً : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) ويستفاد من هذا المقطع عصمة النبيصلىاللهعليهوآله فيما يتحدّث به من الأُمور والتكاليف بشكل مطلق
رابعاً :
(
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ
)
ويستفاد من هذا النص جعل النبيصلىاللهعليهوآله
قدوة حسنه تقتدي بسلوكه الأُمة الإسلامية لمن أراد مرضاة الله عزّ وجل
خامساً :
(
إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
)
ويستفاد من هذا المقطع القرآني حفاوة السماء وحبّها وتكريمها لهذا المخلوق العظيم بحيث يبتدأ الربّ تبارك وتعالى مع الملائكة بالصلاة عليه وتعني انزال الرحمات تلو الرحمات والفيوضات الربانية عليهصلىاللهعليهوآله
وبعد ذلك جاء الأمر بامتثال الأمر الإلهي في الصلاة عليه ، وتسليم الأُمور إليه بشكل مطلق
زاد الله في شرفك يا رسول الله في الدنيا والآخرة ، وقد رفع الله ذكره كما قال في كتابه( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) فما يذكر الربّ في الأذان حتى يذكر إلى جنبه الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله
ومن هذا المنطلق أفرد زين العابدينعليهالسلام دعاءً في الصحيفة السجادية لجدّه الرسولصلىاللهعليهوآله في الصلاة عليه قائلاً : « اللهمّ فصل على محمد »
امينك على وحيك : أن النبيصلىاللهعليهوآله كما صرّحت الروايات كان يعرف بالصادق الأمين فهو أمين على وحي الله وقد بلّغ ما كلّف به وما استحمل من وحيه وكتابه .
ونجيبك من خلقك : والنبيصلىاللهعليهوآله انتجبه الله من خلقه وفضلّه على جميع الخلق وفضّل أهل بيته على جميع الخلق وربّما يدلّ على ذلك ما روي عن سلمان الفارسيرضياللهعنه أنّ العباس بن عبد المطلب قال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله لماذا فضّل عليّ علينا أهل البيت والمعدن واحد فقالصلىاللهعليهوآله إنّ الله خلقني وخلق عليّاً ولا سماء ولا أرض ولا جنّة ولا نار ، ولا لوح ولا قلم ، فلمّا أراد بدأ خلقنا تكلّم بكلمة فكانت نوراً ، ثم تكلّم بأُخرى فكانت روحاً ومزج بينهما فاعتدلا ، فخلقني وعليّاً ، ثمّ فتق من نوري نور العرش ، فأنا أجلّ من العرش وفتق من نور علي نور السماوات فعليٌّ أجلُّ من السماوات ، وفتق من نور الحسن نور الشمس فالحسن أجلّ من الشمس ، وفتق من نور الحسن نور القمر فالحسين أجلّ من القمر ، وكانت الملائكة تقول في تسبيحها : سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله ! فلما أراد سبحانه أن يبلو الملائكة أرسل عليهم ظلمة ، فكانوا لا يرون أوّلهم من آخرهم فضجّوا بالدعاء قائلين : إلهنا وسيّدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل هذا ! فنسألك بحقّ هذه الأنوار إلّا ما كشفت عنّا هذه الظلمة ، فخلق الله نور فاطمة كالقنديل وعلّقه بالعرش ، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع ، فمن أجل هذه سمّيت بـ ( الزهراء ) وأوحى سبحانه وتعالى إلى الملائكة أنّي جاعل ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة وبعلها وبنيها(١)
وصفيّك من عبادك : هو المصطفىصلىاللهعليهوآله اصطفاه الله برسالته الخاتمة ، وختم به الأنبياء
إمام الرحمة وقائد الخير :
وقد وصفه الله عزّ وجل في كتابه(
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا
رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
)
فهوصلىاللهعليهوآله
إمام الرحمة ، جسّد الرحمة الإلهية بأفضل صورها في
___________________
(١) بحار الأنوار ٤٣ : ١٧
خلقه الرفيع وتعاليمه القيّمة ، فهو رحمة لجميع الناس ، حتى لمن عاداه وناواه لمّا دخل مكة فاتحاً منتصراً قال قولته المعروفة لمن آذاه وطرده من بلاده : «اليوم يوم المرحمة اليوم تأوىٰ الحُرمه » ومن قبل ذلك دعا لهم حينما أدموه وآذوه نزل جبرئيلعليهالسلام ثم قال : « اللهمّ اهدي قومي فانّهم لا يعلمون انّي نبي » وهوصلىاللهعليهوآله قائد كل خير ، فسلام عليك يا رسول يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّا
قال في الكوكب الدري الشيخ الحائري المازندرانيقدسسره : أنه لما دنت الوفاة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله قالت فاطمة الزهراء مخاطبة أباها : يا أبتاه ألا تكلّمني كلمة أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً ، ففتح عينيه وقال : بنية نعم وإني مفارقك فسلام عليك مني وفي ذلك اليوم التفت الرسولصلىاللهعليهوآله إلى أمير المؤمنين عليعليهالسلام ويد فاطمة بيدهصلىاللهعليهوآله فوضعها في يد علي وقال : يا أبا الحسن هذه وديعة الله ورسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها وإنّك لفاعله ، يا علي هذه والله سيدة النساء من الأولين والآخرين ، هذه والله مريم الكبرى ، أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني فيما سألته وأعلم يا علي أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربّي وملائكته ، يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزّها حقّها وويل لمن هتك حرمتها ويل لمن أحرق بابها وويل لمن آذى خليلها وويل لمن شاقها وبارزها وهم منّي براء أقول يا ويلهم لم يحفظوا وصية النبي في ابنته ، اظلموها دخلوا دارها ، كسروا ضلعها ، أَسقطوا جنينها ، غصبوا ارثها ، ظلموا بعلها
جمعوا على بيت النبي محمد |
حطباً وأوقدت الضعائن نارها |
|
رضّوا سليلة أحمد بالباب |
حتى أنبتوا في صدرها مسمارها |
|
عصروا ابنة الهادي الأمين |
واسقطوا منها الجنين وأخرجت كرارها |
بعدك لفونه الگوم للدار |
اووجّوا يبويه الباب بالنّار |
|
ليهم گمت والگلب محتار |
ناديتهم والدمع مدرار |
|
اشوصّاكم الهادي المختار |
ظلموني بويه او صار ما صار |
|
ضلعي انكسر وانصبت مسمار |
ابصدري او تگيّد حامي الجار |
گومك يبويه ما رعوني |
واخلاف عينك مرمروني |
|||
خذوا نحلتي وبچوا اعيوني |
وبره المدينه طلعوني |
|||
ومن البچه اعليك امنعوني |
||||
منعوا البتول عن النياحة إذ غدت |
تبكي أباها ليلها ونهارها |
ماذا جرىٰ على
بيت النبي
صلىاللهعليهوآله
بعد رحلته
أيّ شأن ألهاكَ عمّا دهاها |
أم تبدّلت ذكرها بسواها |
|
أم لخطب ألمّ أضناك شكوى |
أيّ شكوى أمّر من شكواها |
|
بضعة المصطفى حليلة خير الخلق |
طرّاً سجيّة بعد طاها |
|
وبنوها خير الأنام تناهت |
عند أقدام مجدهم عظماها |
|
من بنيها من يملأ الأرض قسطاً |
بعد ان تمتلي بجور عداها |
|
أيّ نوح لها بمسمع جوف الليل |
بكت أفلاكه لبكاها |
|
وأنين لها بيثرب يسري |
أسمعته جبالها فشجاها |
|
كان يستأذن الرسول عليها |
وأخو الغدر يستبيح حماها |
|
لا تسل كيف داهم القوم بيتاً |
لو غشاه جبريل يوماً تباه ی |
|
وسل الباب عن خزانة سرٍّ |
خزّ فيها مسماره ففراها |
|
المثل الزهراء تصفع عين |
وسياط يدمى بها عاتقاها |
اويلاه على الكسرو ضلعها |
ويه الدمه يجري دمعها |
|
لعد دارها الظالم تبعها |
وره الباب تحچي من سمعها |
|
توجه على الباب او دفعها |
واسگطت محسن من فزعها |
احا شسولف عن مصيبتها او خبرها |
نبّت المسمار بصدرها من عصرها |
|
وطاحت وطاح الحسن وحسين ابكترها |
يحامون عن أُمهم ومخطوفين الألوان |
لبست الحزن طول العمر يلباب |
ذهيل او لا بگالي فكر يلباب |
|
انشدك وين محسن سگطه يلباب |
يوم العصرو الزهره الزچيه |
وضعت وراء الباب حملاً لم يكن |
قد آن لولا عصرها ان توضعا |
الأحداث التي جرت على بيت مولاتنا الصديقة فاطمة بعد رحلة النبيصلىاللهعليهوآله :
عن أمير المؤمنينعليهالسلام لعمار بن ياسر : « اعلم أنّ هذه المفقودة الماضية بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعند الله أحتسبها ، قضت مظلومة ، مغصوبة ، شهيدة »(١)
جرت أحداث رهيبة بعد ارتحال النبيصلىاللهعليهوآله على أهل البيت وخصوصاً على ابنته الصديقة فاطمةعليهاالسلام ، وقد أخبر النبيصلىاللهعليهوآله قبل ذلك في حياته بما سيجري عليها وعلى بعلها وولدها نذكر قسماً منها :
١ ـ روى الفيض عن البرقي عن ابن عباس ، عن النبيصلىاللهعليهوآله
في حديث طويل
___________________
(١) الكوكب الدري : ٢٥٠
قال فيه : « وإنّي لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقّها ومنعت إرثها »(١)
٢ ـ روى ابن عباس قال : لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة بكى حتّى بلّت دموعه لحيته فقيل له ، يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : « أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أُمتي من بعدي ، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي : يا أبتاه يا أبتاه فلا يعينها أحد من أُمتي » فسمعت ذلك فاطمة فبكت فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « لا تبكين يا بنية ، فقالت : لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ، ولكن أبكي لفراقك يا رسول الله ، فقال لها أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فإنّك أول من يلحق بي من أهل بيتي »(٢)
يقول البعض كانت الزهراءعليهاالسلام عزيزة ومحترمة عند كلّ الناس فضلاً عن الصحابة ، فمن الذي كان يتجرّأ أن يتجاسر عليها أو يضربها أو يؤذيها ؟
والجواب : فلماذا طلب الشيخان من أمير المؤمنينعليهالسلام حتى يدخلهما على ابنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليعتذرا منها حتى ترضى عنهما !!
ولماذا كان آخر كلام الخليفة الأول مع عبد الرحمن بن عوف لما دخل عليه يعوده في مرضه الذي توفّي فيه ، فقال أبو بكر له : أما إنّي لا أسىٰ على شيء إلّا على ثلاث فعلتهن ووددت إنّي لم أفعلهنّ أمّا الثلاث اللآتي وددت إني لم أفعلهنّ ، فوددت إنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته وإن أُغلق على الحرب ووددت إنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر ، فكان أميراً وكنت وزيراً(٣)
___________________
(١) نوادر الأخبار : ١٦٢ ، وبشارة المصطفى : ١٩٨
(٢) أمالي الشيخ الطوسي : ١٨٨
(٣) المعجم الكبير ( للطبراني ) ١ / ٦٢ ، برقم ٤٣
أقول أليس هذا اعتراف صريح إذن لماذا ندافع عن الرجل أو نحاول أن نبرّأ ساحته !؟
يقول البعض إنّ ضرب المرأة كان عاراً عند العرب فكيف يمكن تصوّر ضربهم لفاطمة ؟!
والجواب : نقول إذا كان ذلك صحيحاً فإنّ التأريخ قد دوّن بعض ذلك لمن صدر منهم وهذا يؤكّد عدم عمل كل العرب بهذه القضية ، ومن جملة الشواهد ما رواه الجزري قال : لما بطش ـ عمر بن الخطاب ـ بختنه سعد بن زيد قامت إليه أُخته لتكفّه فضربها عمر فشجّها ، فلما فعل ذلك قالت له أُخته وختنه : قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما شئت(١) ؟ ( وكان ذلك قبل إسلام عمر )
ومن جملة الشواهد ضرب عمر النساء على عهد النبي ( أي بعد إسلامه ) وذلك ما رواه ابن شبة عن ابن عباس قال : لمّا ماتت رقيّة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « ألحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون » قال : وبكى النساء فجعل عمر يضربهنّ بسوطه ، فأخذ النبيصلىاللهعليهوآله بيده وقال دعهن يا عمر(٢)
فمن كانت حالته هكذا فكيف يحترز عن ضرب الصديقة فاطمة ؟!
الهجوم على بيت فاطمة :
روى الشيخ المفيدقدسسره
بسنده عن أبي محمد ، عن عمر بن أبي المقدام ، عن أبيه
عن جدّه قال : ما أتى على علي يوم قطّ من يومين أتياه فأما اليوم الأول فهو اليوم
الذي قبض فيه رسول الله
صلىاللهعليهوآله
وأما اليوم الثاني فو الله إنّي لجالس في سقيفة بني
___________________
(١) الكامل في التأريخ ١ : ٦٠٣
(٢) تاريخ المدينة المنورة ١ : ١٠٣
ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر : يا هذا لم تصنع شيئاً ما لم يبايعك علي ؟ فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك قال : فبعث قنفذاً فقال له أجب خليفة رسول الله ، قال عليعليهالسلام لأسرع ما كذبتم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما خلّف رسول الله أحداً غيري ، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة عليعليهالسلام فقال أبو بكر : انطلق إليه فقل له : يدعوك أبو بكر ويقول : تعال حتى تبايع ، فإنّما أنت رجل من المسلمين فقال عليعليهالسلام أمرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن لا أُخرج بعده من بيتي حتّى أُولّف الكتاب في جرائد النخل وأكتاف الإبل فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي فقال عمر قم إلى الرجل ، فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبه وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وقال ابن قتيبة : إنّ عمر قال لأبي بكر : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع فجاءه قنفذ فأدّ ی ما أمر به فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد ادّعى ما ليس له فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلاً ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة(١)
وجاءت مولاتنا فاطمةعليهاالسلام بنت النبيصلىاللهعليهوآله خلف الباب وخاطبت القوم قائلة : « لا عهد لي بقوم أسوأ محضراً منكم ، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم فيما بينكم ولم تؤمّرونا ولم تروا لنا حقاً ، كأنكم لم تعلموا ، قال يوم غدير خم والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع فيكم بذلك منها الرجاء ، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيّكم والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة »(٢)
ثم رفعت صوتها وخاطبت أباها قائلة : « يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من
___________________
(١) الامامة والسياسة : ١٩ ـ ٢٠
(٢) الاحتجاج ١ : ١٠٥
ابن الخطاب وابن ابي قحافة » فلما سمع القوم صوتها وبكائها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر(١) ، ولما انصرف القوم من باب بيتها رجع قنفذ إلى المسجد وقال لم يأذن لنا فقال عمر : هو إن أذن لكم وإلّا فادخلوا عليه بغير إذنه ! فانطلقوا فاستأذنوا فقالت : « أحرّج أن تدخلوا بيتي بغير إذني » فرجعوا وثبت قنفذ ، فقالوا : إن فاطمة قالت كذا وكذا فحرّجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها ، فغضب عمر وقال : ما لنا وللنساء ثم أمر أناساً حوله فحملوا حطباً وحمل معهم فجعلوه حول منزله وفيه علي وفاطمة وأبناهما ثم نادى عمر حتى أسمع علياً : والله اتخرجنّ ولتبايعنّ خليفة رسول الله أو لأضرمنّ عليك بيتك ناراً
أقول يا محب أهكذا يصنع بحبيبة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ أهكذا يصنع بابن عم رسول الله ؟ أهكذا يخاطب من نصبه الرسول علماً وليّاً في يوم غدير خم ؟ ولكنّها الدنيا والرئاسة وحبّ الملك والسلطان ، دعاهم لنكران حق العترة الطاهرة وظلم البضعة الطاهرة
أتضرم النار بباب دارها |
وآية النور علا منارها |
هجموا فرد هجمه على الدار |
البيها الزچيه او حامي الجار |
|
او بيها الحسن واحسين الأطهار |
او زينب وأُختها او كلهم ازغار |
|
او همّه اببچاهم ليل وانهار |
ما حسّوا او لن الهضل ثار |
|
يصيحون خل يطلع الكرار |
يولا نحرج الباب بالنار |
|
طلعت الزهره او صار ما صار |
كسروا ضلعها او نبت مسمار |
|
بالصدر منها والدّمه فار |
او محسن وگع يم عتبة الدار |
___________________
(١) الامامة والسياسة : ١٩ ـ ٢٠
يهالونه الذي ابگلبي تعالي |
على الطاحت من العصره تعالي |
|
تنادي امن الألم فضه تعالي |
ابسرعه او شوفي شنهو الصار بيه |
رضّوا سليلة أحمد بالباب |
حتى أنبتوا في صدرها مسمارها |
|
عصروا ابنة الهادي الأمين واُسقطوا |
منها الجنين وأخرجت كرارها |
الأحداث التي جرت
بعد فقد النبي
صلىاللهعليهوآله
( القسم الثاني )
أتبكي على رسم بدارة ثهمد |
عفته الليالي فهو كالوشم في اليد |
|
وتصبو إلى تذكار مسرح لذة |
وملعب أفراح لشاد وأغيد |
|
لك الويل فاعزب عن ضلالك واتخذ |
من الوجد سربالاً لحزن مجدد |
|
فلست ترى والله ما عشت فادحاً |
بأفجع من رزء النبي محمد |
|
نعته إلى علياه علياء نفسه |
وعزا به التوحيد كل موحد |
|
وهمّ بأن يوصي بثقليه قومه |
وبالعكس هم في ما يريد بمرصد |
|
وقال أُناس ظل يهجر أحمد |
ونجم هوى ما ضلّ بل وحي مرشد |
|
وكم غصص قد جرعوه أقلّها |
ليشعل ناراً في حشى كل جلمد |
|
إل ی أن قض ی فانقضت الشهب للثرى |
لتشييعه في بنت نعش وفرقد |
|
وأظلم وجه الكون والشمس ألبست |
بثوب من الأحزان بالكسف سود |
|
وعين الهدى لم ترق دمعتها أسى |
عليه ولا زالت بجفن مسهد(١) |
___________________
(١) الشيخ حسين علي آل الشيخ سليمان
غمض عيونه وظل يون ونّه خفيّه |
||
وفاطم اتنادي بصوت يا خير البريّه |
||
اتنادي يبويه والگلب هايج بالأحزان |
||
انظر علي الكرار يا مختار حيران |
||
والدمع يجري امن الحسن واحسين غدران |
||
ينادون يا جد والگلب ناره سريه |
||
ضمهم الصدره والگلب هاج ابونينه |
||
وناده يبو محمد يمسموم اللعينه |
||
چني ابچبدك بالسموم امگطعينه |
||
وتگضي يبعد الروح بالهم والرزيّه |
||
وامصاب اخوك احسين ما مثله جرى امصاب |
||
يبگه معفّر والچفن من ذاري التراب |
||
ويمه اهل بيته واخوته وباجي الأصحاب |
||
كلهم ضحايا اعلى التراب بالغاضريه |
||
وانتي يزهره من بعد عيني العدوان |
||
تهجم على الدار وتشب بيها النيران |
||
المحسن يسگطونه وحيدر عالي الشان |
||
ينظر المحسن على الأرض طايح رميّه |
||
وحاطوا بنار الجزل للوحي منزلاً |
وقادوا علياً في نجاد المهند |
|
وفاطمة بالباب أسقط حملها |
بعصر شديد مؤلم عن تعمد |
الأحداث التي جرت على بيت النبيصلىاللهعليهوآله بعد فقده
هل احرقوا باب بيت فاطمةعليهاالسلام ؟
المقدمة :
من الأشياء التي جرت العادة عليها وقد أثبتها التجارب من خلال شواهد عديدة ، هو أنّ الملك عقيم ، فكثير من الطواغيت صنعوا ما صنعوا مع أنبياء الله ورسله وعباده الصالحين من أجل الملك والدنيا وكما قيل في الروايات ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) ، ولهذا كان يقول هارون الرشيد لفلذة كبده عبد الله المأمون ، إنّ الملك عقيم لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه ( عيناك ) ، ولهذا الأمر سجن الإمام موسى بن جعفرعليهالسلام
من غير ذنب صدر منه ، ولهذا الأمر سمّ المأمون الرضاعليهالسلام
ولهذا الأمر أقصوا أمير المؤمنينعليهالسلام
عن الخلافة مع أنّه الذي نصّبه الرسولصلىاللهعليهوآله
يوم غدير خم وأقرّ له الجماعة بما فيهم الثاني حيث قال « بخ بخ لك يا ابن أبي طالب لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » ولكن سرعان ما غيّروا وبدّلوا وقد صدق كتاب الله :(
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا
وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن
يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
)
وكيف لا ينقلب الجماعة وقد دخلوا في الإسلام من أجل هذا المقام ، وجاءوا بقول ما أنزل الله به من سلطان ألا وهو لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد
وبعد هذا فهل يمكن التشكيك فيما صنعوا ببيت النبيصلىاللهعليهوآله لأجل الحفاظ على الملك والسلطة فهل أُحرق باب بيت فاطمة لأجل أخذ البيعة من عليّ أو لم يتّفق هذا أبداً ؟
والجواب إنّهم لا شك ولا ريب قد جاءوا بالحطب إلى باب بيت فاطمة بل جاءوا بقبس من نار بل أحرقوا بابها وإن كانت المصادر السنّية اقتصرت فقط على ذكر جمع الحطب في باب فاطمة ومن جملة من نقل من علماءهم :
١ ـ الدينوري : إنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة فقال وإن(١)
٢ ـ ابن عبد ربّه : قال : الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر علي والعباس والزبير وسعد بن عبادة ، فأمّا علي والعباس والزبير ، فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر ، عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ، قال : نعم أو تدخلوا في ما دخلت فيه الأُمة(٢)
٣ ـ البلاذري عن المدائني : عن مسلمة بن محارب عن سليمان التميمي وعن ابن عون أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيكة فتلقته فاطمة على الباب ، فقالت فاطمة : يا ابن الخطاب أتراك محرقاً عليّ بابي ؟! ، قال نعم وذلك أقوى في ما جاء به أبوك(٣)
٤ ـ ابو الفداء في المختصر البشر ١ : ١٥٦
٥ ـ ابن أبي الحديد المعتزلي أشار في شرح نهج البلاغة ٢ : ١٤٧ إلى هذه القضية
___________________
(١) الإمامة والسياسة : ١٩ ـ ٢٠
(٢) العقد الفريد ٥ : ١٣
(٣) أنساب الأشرف ١ : ٥٨٦
قضية الإحراق في المصادر الشيعية :
١ ـ قال المسعودي في إثبات الوصية : ١٢٤ قال : « فأقام أمير المؤمنين ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فوجّهوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه واستخرجوه منه كرهاً »
٢ ـ روی سليم بن قيس عن عليعليهالسلام في حديث له في ٢ : ٢٥ والبحار ٤٣ : ١٩٧ عن كتاب سليم بن قيس قال : فأحرق الباب ثمّ دفعه عمر .
٣ ـ روی المفضّل بن عمر عن الإمام الصادقعليهالسلام في حديث قال فيه : « ولا كيوم محنتنا في كربلاء وإن كان يوم السقيفة وإحراق النار على باب أمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة مقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمرّ »(١)
٤ ـ وروي أن النبيصلىاللهعليهوآله قال لعليّ في وصيته : « وويل لمن هتك حرمتها وويل لمن أحرق بابها »(٢)
٥ ـ وقالت مولاتنا فاطمةعليهاالسلام : « وركل الباب برجله فردّه عليّ وأنا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي ، فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أُذني ، وجاءني المخاض فأسقطت محسناً قتيلاً بغير جرم »(٣)
وأُحرقوا باب بيت الطُهر فاطمة |
بنار حقد لهم مشبوبة الضّرم |
|
فأسقط الرجس لمّا ظلّ يعصرها |
منها جنيناً نُمي في طاهر الرّحم |
|
بصدرها نبت المسمار وانكسرت |
منها الأضالع فانهلّت بفيض دم |
|
وسوط قنفذ يلوى فوق عاتقها |
ضرباً فتصرخ ولهىٰ منه بالألم |
___________________
(١) كتاب فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : ٥٣٢ ( للشيخ أحمد الرحماني الهدائي )
(٢) بحار الأنوار ٢٢ : ٤٨٥
(٣) بحار الأنوار ٨ : ٢٣١ الطبعة الحجرية
كـأني بها تشكو لأبيها :
شحچيلك شخبرك شذكر من أحزان |
||
تدري شجره بحالي وعندك التبيان |
||
غصب حگي وكسر ضلعي وهضمني فلان |
||
وعصر صدري وچتل يا والدي جنيني |
||
اخفي الصدر واخفي المتن عن حيدر |
||
واخفي الثدي وناره البلگلب تسعر |
||
انا شما شوف حيدر همّي يتكاثر |
||
يبويه حالة عضيدك تبچيني |
||
اشوف الوصي بهمّه گابع ومحتار |
||
خذوا منه الخلافة وظل يدير افكار |
||
تعال وشوف من هجموا علينه الدار |
||
اصيح وما نهض حيدر يحاميني |
||
مچتف بالوصيه والعده تولّوه |
||
ولون ما هالوصيه شحدهم يگحموه |
||
خذو مچتوف بويه ورادوا يچتلوه |
||
شلون اهجع وشوفن حالته بعيني |
||
طلعت ويدي على ضلعي الصايبه البسمار |
||
اگومن واگع وانده خلو حامي الجار |
||
رد ليّه العبد بمر العدو الغدار |
||
وغده بسوطه يلوعني على متنيني |
||
فقضت وآثار السياط بمتنها |
يا ليت عينك شاهدت آثارها |
الجانب الأخلاقي
عند الامام الرضا
عليهالسلام
تجاوبن بالإرنان والزّفرات |
نوائح عجمُ اللفظ والنطقات |
|
يخبّرن بالأنفاس عن سرِّ أنفس |
أُسارىٰ هوىٰ ماضٍ وآخرَ آت |
|
بكيت لرسم الدار من عرفات |
وأذريتُ دمع العين بالعبرات |
|
وفكّ عرىٰ صبري وهاجت صبابتي |
رسوم ديارٍ أقفرت وعرات |
|
مدارسُ آيات خلت من تلاوةٍ |
ومنزلُ وحي مقفرُ العرصات |
|
لآل رسوم الله بالخيف من مِنىٰ |
وبالركن والتعريف والجمرات |
|
ديارُ عليّ والحسين وجعفر |
وحمزة والسّجاد ذي الثّفنات |
|
ديارٌ عفاها جور كلّ منابذ |
ولم تعف للأيام والسّنوات |
|
قفا نسأل الدار التي شطّ أهلها |
متىٰ عهدها بالصوم والصلوات |
|
وأين الأُلىٰ شطّت بهم غربة النوىٰ |
أفانين في الأقطار مفترقات |
|
أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً |
وأيديهم من فيئهم صفرات |
|
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي |
نجوم سماوات بأض فلاةِ |
|
قبورٌ بكوفان وأُخرى بطيبة |
وأُخرى بفخ نالها صلوات |
وقبر بأرض الجوزجان محلّه |
وقبر ببا خمر لدى الغربات |
|
وقبر ببغداد لنفس زكية |
تضمنها الرحمٰن بالغرفات |
|
وقبر بطوس يا لها من مصيبة |
ألحّت على الأحشاء بالزفرات |
|
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً |
ينفس عنها الهم والكربات(١) |
الجانب الأخلاقي عند الامام علي بن موسى الرضاعليهالسلام :
قال أبو الصلت الهروي : سألت الرضا عن الإيمان فقالعليهالسلام ، الإيمان عقد بالقلب ولفظ باللسان ، وعمل بالجوارح لا يكون الإيمان إلّا هكذا(٢)
المقدمة :
أما أخلاق الإمام الرضاعليهالسلام فانّها نفحة من أخلاق جدّه الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآله ، والتي استطاع بهاصلىاللهعليهوآله أن يغيّر حياة الإنسان ، وينقذه من أوحال الجاهلية الرعناء ، إنّ الواصف ليعجز عن إدراك كنه الامام الذي انتجبه المولى سبحانه حجة ودليلاً للعباد ، وكيف يستطيع الواصف ان يأتي على ما حوته تلك الذات الطاهرة المعصومة عن كل خطل من مكارم الأخلاق ، بعد أن كان رشحة الفيض الاقدس ونبعة من روح النبوة يفوح من أعراقه الكرم النبوي وتعلوه أبهة الخلافة الإلهية ، قال الشاعر :
___________________
(١) دعبل الخزاعي
(٢) عيون أخبار الرضا ١ / ١٣٢ ـ ٢٢٧
يمثل النبي في أخلاقه |
فانه النابت من أعراقه |
|
له كرامات ومكرمات |
في صفحات الدهر بيّنات |
|
شهود صدق لسمو ذاته |
كأنه النبي في صفاته |
|
ترى الملوك سجداً ببابه |
فالعز كل العز في اعتابه |
انظروا ما يقوله ابراهيم بن العباس عن مكارم أخلاقه ، يقول : «ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، ما جفا أحداً قط ، ولا قطع على أحد كلامه ، ولا ردّ أحداً عن حاجة ، وما مدّ رجليه بين جليسه ، ولا اتكأ قبله ، ولا شتم مواليه ومماليكه ، ولا قهقه في ضحكه ، وكان يُجلس على مائدته مماليكه ومواليه ، قليل النوم بالليل ، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى آخرها كثير المعروف والصدقة ، وأكثر ذلك في الليالي المظلمة »(١)
١ ـ تواضعه :
وقد دلّت الرواية الآنفة الذكر على تواضع الإمام الرفيع
في فقرة منها ، ومن معالي أخلاقه وتواضعه ، بعد أن فرض عليه المأمون
ولاية العهد ، يقول الرواة ، إنّه احتاج إلى الحمام فكره أن يأمر أحداً بتهيئته
له ، ومضىٰ إلى حمام في البلد لم يكن صاحبه يظن أن ولي العهد يأتي إلى
الحمام في السوق فيشغل فيه ، وإنما حمامات الملوك في قصورهم ، ولما
دخل الإمام الحمام كان فيه جندي ، فأزال الامام عن موضعه وأمره أن يصبّ
الماء على رأسه ، ففعل الامام ذلك ودخل الحمام رجل كان يعرف الامام
فصاح بالجندي هلكت ، أتستخدم ابن بنت رسول الله
صلىاللهعليهوآله
فذعر الجندي ،
ووقع على الامام يقبل أقدامه ويقول له متضرعاً : « يابن رسول الله ! هلا
___________________
(١) حياة الامام الجواد ( للقرشي ) : ٣٧ وكذلك في كشف الغمة : ٢٧٤
عصيتني إذ أمرتك ؟ » فتبسم الامام في وجهه وقال له برفق ولطف : « إنها لمثوبة ، وما أردت أن أعصيك فيما أثاب عليه »(١)
٢ ـ زهده : ومن أخلاق الامام الرضاعليهالسلام الزهد في الدنيا والاعراض عن مباهجها وزينتها ، وقد تحدث عن زهده محمد بن عباد ، قال : « كان جلوس الرضا على حصيرة في الصيف ، وعلى مسح في الشتاء ولباسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز إلى الناس تزيا بما يرغبون »(٢)
٣ ـ سخاؤه : لم يكن شيء في الدنيا أحبّ إلى الإمام الرضاعليهالسلام من الإحسان إلى الناس والبر بالفقراء ومن مظاهر جوده وإحسانه ما يلي :
أ ـ أنفق جميع ما عنده يوم عرفة فانكر عليه الفضل بن سهل وقال له إنّ هذا لمغرم فأجابه الامام بل هو المغنم لا تعدنّ مغرماً ما ابتغيت ( ما اتبعت ) به أجراً وكرماً
ب ـ إطعامه الطعام للمساكين : وكانعليهالسلام
إذا جلس على المائدة يستدعي بصحفة فيعمد بيده الشريفة إلى أجود شيء وضع على المائدة فيأخذه ويضعه في تلك الصحفة ثم يأمر بها إلى الفقراء والمساكين ويتلو هذه الآية :(
فَلَا اقْتَحَمَ
الْعَقَبَةَ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ
فَكُّ رَقَبَةٍ
أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
يَتِيمًا ذَا
مَقْرَبَةٍ
أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ
)
ثم يقول علم الله إن ليس كل إنسان يستطيع ان يعتق رقبة فجعل الله لهم السبيل إلى الجنة بإطعام الطعام(٣)
ج ـ قضاء حوائج الناس : قال اليسع بن حمزة : إنّ رجلاً قال للرضاعليهالسلام
السلام
عليك يا ابن رسول الله ، أنا رجل من محبيك ومحبيّ آباءك ، مصدري من الحج
___________________
(١) حياة الامام الرضاعليهالسلام ( للقرشي ) : ٣٢
(٢) وفاة الإمام الرضا ( للمقرم ) : ٢٠ ، نقلاً عن كشف الغمة
(٣) الأنوار البهية ( للشيخ عباس القمي )
وقد نفدت نفقتي ، وما معي ما أبلغ مرحلة ، فان رأيت ان تهيئني إلى بلدي ولله عليّ نعمة ، فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي توليني عنك ، فلست موضع صدقة ، فقامعليهالسلام فدخل الحجرة ثم خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب فقال : خذ هذه الدنانير فاستعن بها في أُمورك ونفقتك ولا تتصدق بها عني ، اخرج لا اراك ولا تراني
فلما مضى الرجل الخراساني وسألوا الامام الرضاعليهالسلام عن سبب احتجابه عنه فقال : مخافة ان أرىٰ ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله المتستر بالحسنة تعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول ، والمتستر بها مغفور أما سمعت قول الأمال :
متى آته يوماً اطالب حاجة |
رجعت إلى اهلي ووجهي بمائهِ(١) |
٤ ـ عبادته : وكانعليهالسلام منقطعاً إلى الله عزّ وجل بعبادته من صلاة وذكر وقراءة قرآن وغيرها وقد وصفه الرجاء بن أبي الضحاك وذلك لمّا بعثه المأمون لأشخاص الرضاعليهالسلام قال : « فو الله ما رأيتُ رجلاً كان أتقى للهِ منه ، ولا أكثر ذكراً لله في جميع أوقاته منه ولا أشد خوفاً لله عزّ وجل منه ، كان إذا أصبح صلّى الغداة فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبّره ويهلله ، ويصلّي على النبيصلىاللهعليهوآله حتى تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار ، ثم أقبل على الناس يحدثهم ويعظهم إلى قرب الزوال ثم جدّد وضوءه وعاد إلى مصلاه »(٢)
___________________
(١) ائمتنا ، علي محمد علي دخيل نقلاً عن المناقب ٢ / ٤١٢
(٢) أعيان الشيعة ٤ ق ٣ / ٨٧
ويقول دعبل الخزاعي دفع الرضاعليهالسلام لي قميصاً من خز وقال له : احتفظ بهذا القميص ، فقد صليت فيه ألف ليلة ، كل ليلة ألف ركعة وختمت القرآن فيه ألف ختمة(١) وحدّث عبد السلام بن صالح الهروي : قال : لما خرج علي بن موسى الرضاعليهالسلام إلى المأمون دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ثم استقبل القبلة فصلّى ركعات ودعا بدعوات ، فلما فرغ ، سجد سجدة طال مكثه فيها فاحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة ثم انصرف(٢) وكانعليهالسلام يختم القرآن في كل ثلاث أيام مرّة وكان يقول لو أردت أن أختمه في أقل من ثلاث لختمته ولكنّي أُحبّ أن أتدبّر في الآية
أقول : هذه العبادة فرع معرفتهم لله سبحانه وحبّهم له وخشيتهم منه إذن حكى إمامنا الرضاعليهالسلام في عبادته عبادة أجداده الطاهرين
الأسباب التي أوجبت اقدام المأمون على الفتك بالإمام الرضاعليهالسلام :
ذكر الشيخ المفيدقدسسره من الأسباب التي أوجبت اقدام المأمون على الفتك بأبي الحسنعليهالسلام ان الامامعليهالسلام لم يزل يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ، ويعرفه جرأته على انتهاك المحرمات وإقترافه الآثام وتعديه الحدود الشرعية ، ولقد رآه يتوضأ للصلاة والغلام يصبّ الماء على يديه فقال لهم الامامعليهالسلام لا تشرك بعبادة ربّك ، فصرف المأمون الغلام وتولّى الوضوء بنفسه وهو مغضب
ومن جانب آخر كان الامامعليهالسلام
يبين انحراف الحسن بن سهل والفضل بن
سهل ، وذكر مساويهما ونهى المأمون عن الإصغاء إلى قولهما ، إضافة إلى عدم
___________________
(١) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة
(٢) عيون اخبار الرضا ٢ / ١٣
تدبيرهما الأُمور ، وقد ظهر ذلك لهما ، فأخذا يختلقان على الامام اشياء توجب نفرة المأمون منه ، وخوفاه عاقبة احترامه وذكر فضله والثناء عليه أمام العامة وما زالا على ذلك حتى أوغرا عليه قلبه فعزم على الفتك به
شهادة الإمامعليهالسلام :
قال هرثمة بن أعين دعاني سيدي علي بن موسى الرضاعليهالسلام فلما حضرت عنده قال لي هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدي وآبائيعليهمالسلام وقد بلغ الكتاب أجله وإن هذا الطاغي قد عزم على سمّي في عنب ورمان مفروك ، أما العنب فانه يغمس السلك في السم ويجذب الخيط في العنب ، وأما الرمان فانه يصنع السم في كف بعض غلمانه فيفرك الرمان بيده وسيدعوني إليه ويسئلني اكلهما فإذا اكلتهما نفذ القضاء وجرى المحتوم(١)
وفي حديث عن أبي الصلت الهروي قال اخبرني الامام الرضاعليهالسلام بأنّ في يوم غد يستدعيه الطاغية المأمون فإذا خرجت من المأمون وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني ، اعرف أنا مسموم وإلّا فلا يقول ابو الصلت ولمّا صار اليوم الثاني استدعاه المأمون وقام إليه قيام الحيلة والمكر وأخذ يحدّثه ثم قدّم إليه العنب المسموم والرمان ، فقال له الامام اعفنا فقال أتتهمنا
أقول : في تلك الساعة الإمام يخيّر بين البقاء في الدنيا أو لقاء ربّه فيختار لقاء
ربه لمعرفته ان دوره انتهى ويأتي دور الامام من بعده ، قال ابو الصلت وخرج
إمامنا الرضا
عليهالسلام
وهو مغطّى الرأس فلم أكلّمه إلى أن أمر بسد الأبواب ونام على
فراشه يتقلّب من حرارة السم ، وبينا انا واقف وإذا بشاب حسن الوجه اشبه الناس
___________________
(١) وفاة الإمام الرضا ( للمقرم ) : ٤٥
بالرضا فعجبت من دخوله والباب مغلق ، فقال لي يا أبا الصلت ان الذي جاء بي من المدينة إلى هنا في هذه الساعة هو الذي أدخلني والأبواب مغلقة ، أنا حجة الله عليك أنا محمد الجواد ودخل على أبيه فلما نظر إليه الرضاعليهالسلام ضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه وانكب الجوادعليهالسلام عليه يقبله ويساره
يبويه انروح كل احنه فداياك |
اخذنه يا عزيز الروح وياك |
|
اهي غيبة يبويه واگعد اتناك |
واگولن سافر او يومين يسدر |
يعيني اعلى الرضا سحّي الدمع دم |
يگلبي اعلى ابو محمد تلچم |
|
لا اخو عنده ولا ابن عم |
وحيد ابدار غربة بين اليدين |
يعين المجد يلچفك تياره |
يبو محمد ازيارتك احسن تياره |
|
عسن سم الذي بچبدك تياره |
جرى ابچبدي او رحت دونك فديه |
على امصابك يبن موسى ذاب الگلب واتفطّر |
||
گضيت العمر بالغربة امشرّد يا شبل حيدر |
||
عليك انوّح ليل انهار وانهل الدمع غدران |
||
بسما نذكر امصابك يا ريّس بني عدنان |
||
شاذنبك والعدو سمّك نوب ابعنب وابرمّان |
||
نوب او لا اختشىٰ امن الله او عليك الطاغي اتجسّر |
||
لاچن هوّن امصابك علينه امن اجذفت چبدك |
||
ابنك حضر يم راسك واعيالك طبگ عندك |
||
هذا يصيح يا ذخري او ذاك الگاعد ايسندك |
||
او بعد غير الچبد ما صاب جسمك سيف لو خنجر |
||
او چان السم يبو امحمّد مرّد چبدك او خلّه |
||
جدّك بالسهم صابوه او بيده امن الظّهر سلّه |
||
او طلع ثلثين چبده اوياه او گام الجيش ينظر له |
||
ابنفسه انشغل گال النّوب خلوا للنبل مكور |
||
يبو امحمّد او يوم اللّي گضيت انگلبت اخريسان |
||
اعلام السّود شالتها الزّلم واتصرّخ النسوان |
||
نعشك للگبر حفّوه والتشييع مرهب چان |
||
او جدّك ظل طريح او راح راسه اعلى الرمح يفتر |
||
لهفي لجسمك في الصعيد مجرّداً |
عريان تكسوه الدماء ثيابا |
|
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا |
يكسوه من أنواره جلبابا |
فضل زيارة الامام الرضاعليهالسلام
لا تأمن الدهر إنّ الدهر ذو غير |
وذو لسانين في الدنيا ووجهين |
|
أخنى على عترة الهادي فشتتهم |
فما ترى جامعاً منهم بشخصين |
|
بعض بطيبة مدفون وبعضهم |
بكربلاء وبعض بالغريين |
|
وأرض طوس وسامرا وقد ضمنت |
بغداد بدرين حلّا وسط قبرين |
|
يا سادتي ألمن أنعى أسىً ولمن |
أبكي بجفني من عين قريحين |
|
أبكي على الحسن المسموم مضطهداً |
أم للحسين لقىً بين الخميسين |
|
قد شتتوهم بين مقهور ومأ |
سور ومنحور بسيف عناد |
|
هذا بسامرا وذاك بكربلا |
وبطوس ذاك وذاك في بغداد |
ابكل بلده او كل وادي من أولادي بدر غاب |
||
ذاب گلبي من مصايبهم أو منّي الراس شاب |
||
كل صباح او كل مسيّه ينفقد منّي ولد |
||
شردوهم بالفيافي او لا يأوون ابّلد |
||
خاليه منهم منازلهم ولا منهم أحد |
||
بس حرم وايتام مدهوشين من عظم المصاب |
||
بعض راحوا بالمباني وبعض راحوا بالسجون |
||
والذي بالبر هاموا للوطن ما يرجعون |
||
والگضوا بالسم غيله يا خلگ ما ينحصون |
||
والذي انذبحوا اتظل اجسادهم فوگ التراب |
||
بعض عندي بالمدينه وبعض هاموا بالبرور |
||
بعض حصلوا الهم امواري او بعض ما حصلوا ا گ بور |
||
كم جسد بالطف عاري وراسه ابخطي ايدور |
||
وكم طفل مرمي ابكتر حسين دامي وكم شاب |
||
ومن فعل بغداد ذابت مهجتي وگلبي انكسر |
||
مهجتي باب الحوائج ظل رميه على الجسر |
||
والمصيبه اللّي دهتني بطوس مخسوف البدر |
||
عنه ابعيده العشيره أو ميت اببلدة اجناب |
||
واصبحت طوس ابزلازل والخلگ كلها ابعويل |
||
لجل ابو محمد تزلزل يا خلگ عرش الجليل |
||
ولعلام السود منشوره او مدامعهم تسيل |
||
اهتزت السبع العُليه وبالأرض صار انقلاب |
||
گام شبله ايغسله والدمع من عينه هما |
||
مدده اعل ی المغتسل والماي جاه امن السما |
||
وبالطفوف حسين جده تغسل ابفيض الدما |
||
والكفن سافي الثرى عريان مسلوب الثياب |
||
عريان يكسوه الصعيد ملابساً |
أفديه مسلوب الثياب مسربلا |
فضل زيارة الامام علي بن موسى الرضاعليهالسلام :
روى الصقر بن دلف : قال سمعت سيدي علي بن محمد بن علي الرضاعليهالسلام يقول : من كانت له إلى الله حاجة فليزر قبر جدي الرضاعليهالسلام بطوس ، وهو على غسل وليصل عند رأسه ركعتين ، وليسأل الله حاجته في قنوته ، فانه يستجيب له ما لم يسأل في أثم أو قطيعة رحم ، وإن موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لا يزورها مؤمن إلّا اعتقه الله من النار وأحلّه دار القرار(١)
المقدمة :
لقد أصبح مرقد الامام علي بن موسى الرضاعليهالسلام في ( خراسان ) من أعزّ المراقد في الإسلام فقد حظي بهالة من الاكبار والتقديس بما لم يحظ به مرقد من مراقد أولياء الله تعالى ، فقد تهافتت على زيارته ملايين المسلمين متقربين بذلك إلى الله تعالى ، يقول محمد بن المؤمل خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافدون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس فرأيت من تعظيم ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما حيرنا(٢) إنّ الله تعالى خصّ قبر وليه الامام الرضاعليهالسلام بفضيلة فقد جعله ملاذاً للمنكوبين ، وملجأ لذوي الحاجات ، وقد شاعت هذه المكرمة عند جميع الاوساط وقد كتب على بعض جوانب القبر الشريف بيتين من الشعر :
___________________
(١) عيون أخبار الرضا ٢ / ٢٦٢
(٢) تهذيب التهذيب ٧ / ٣٨٨
من سرّه أن يرى قبراً برؤيته |
يفرّج الله عمن زاره كربه |
|
فليأت ذا القبر إن الله أسكنه |
سلالة من رسول الله منتجبه(١) |
وفي هذا الحديث الشريف الذي رواه الشيخ الصدوققدسسره في عيون أخبار الرضاعليهالسلام عن إمامنا الهاديعليهالسلام بعض الفوائد نشير لها على التوالي انشاء الله تعالى
الفائدة الأُولى : مشروعية الزيارة ، باعتبار أنّ الامام الهاديعليهالسلام معصوماً من الخطأ وهو أحد العترة الطاهرة ، عترة النبيصلىاللهعليهوآله التي خلّفها وتركها النبيصلىاللهعليهوآله مع القرآن الكريم في هذه الأُمة بقوله المعروف : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما بعدي لن تضلوا ابداً ، وقد نبأني العليم الخبير بأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » فقول النبيصلىاللهعليهوآله لن يفترقا شاهد على عصمة العترة الطاهرة إذ لو كانت غير معصومة لافترقت عن القرآن الكريم حيث أنّ القرآن( لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) وقال تعالى حاكياً عن كتابه المجيد( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) وقول المعصوم حجّة ، إذن أمر الامام الهاديعليهالسلام بزيارة جدّه الرضاعليهالسلام قول صريح وإذن مشروع في مشروعية زيارة الإمام الرضاعليهالسلام وهذا الحديث يدعم بأحاديث أُخرى عن الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله وأهل بيته الطاهرين في مشروعية زيارة الامام الرضاعليهالسلام وفضل زيارته ، ومن هذه الأحاديث ، ما روي عن الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله إنّه قال : « ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ما زارها مكروب إلّا نفسّ الله كربته ، ولا مذنب إلّا غفر الله ذنوبه »(٢)
___________________
(١) حياة الامام علي بن موسى الرضا ( للقرشي ) : ٣٨٥
(٢) عيون أخبار الرضا ٢ / ٢٥٨
وهذا الحديث عن الرسولصلىاللهعليهوآله
فيه إشارة وإذن لزيارة الامام الرضاعليهالسلام
لأنّ الرسولصلىاللهعليهوآله
يقول عنه القرآن الكريم :(
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
يُوحَىٰ
)
وكذلك قوله سبحانه وتعالى :(
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانتَهُوا
)
وبهذا نخاطب لمن يخطّأنا في زيارة العترة الطاهرة ونقول لهم إنّما نأتي لزيارتها تلبية لنداء الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله
وأهل بيته الطاهرين وهم أعلم بالشرع من غيرهم لأنّ الذكر نزل في بيوتهم ، وأهل البيت أدرىٰ بالذي فيه
الفائدة الثانية : أفاد الامام الهاديعليهالسلام ان موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة ، وفي هذا المضمون روايات كثيرة عن الأئمةعليهمالسلام نتبرّك بقسم منها ، ما روي عن الامام محمد الجوادعليهالسلام قال : « إنَّ بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة »(١) وكذلك يدلّ على ذلك ما روي عن الامام الرضاعليهالسلام : « إنّ في خراسان بقعة سيأتي عليها زمان تكون مختلف الملائكة لا تزال تهبط فيها فوج من الملائكة وتصعد فوج حتى ينفخ في الصّور ، فقالوا يابن رسول الله وما هي هذه البقعة ؟ قال : هي بأرض طوس ، وإنّها والله روضة من رياض الجنّة من زارني فيها كان كما لو زار رسول اللهصلىاللهعليهوآله »(٢) إضافة هلی روايات كثيرة في هذا المعنى
الفائدة الثالثة :
أفاد الامام الهاديعليهالسلام
إنّ زائر الرضاعليهالسلام
يعتق من النار إذا زاره
مؤمناً ، يسكن الجنة وفي هذا المعنى روايات كثيرة منها ما روي عن النبي
الأكرم
صلىاللهعليهوآله
قال : « ستدفن بضعة منّي بخراسان ما زارها مؤمن إلّا أوجب الله له
الجنة وحرّم جسده على النار » (٣) وكذلك ما روي عن الامام الجواد
عليهالسلام
قال :
___________________
(١) من لا يحضره الفقيه ( للشيخ الصدوق ) : ٥٧١ نقلاً عن مفاتيح الجنان ( للقمي )
(٢) نفس المصدر السابق
(٣) نفس المصدر السابق راجع للمفاتيح
« ضمنت لمن زار أبي بطوس عارفاً بحقّه الجنّة على الله تعالى » وهذه الرواية قيّد الامام الجواد قيداً وهو أن يكون الزائر على معرفة بحقّ أبيه الرضاعليهالسلام
ومن هذه الحقوق أولاً ان يعرف انه امام مفترض الطاعة ثاني انه غريب شهيد ثالثاً له حق برسول الله لأنّ ولده وقد أوصانا في القرآن الكريم :(
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ
)
إلى آخر حقوقهعليهالسلام
الفائدة الرابعة : قضاء الحوائج عند قبر الامام الرضاعليهالسلام : إنّ الله عز وجل هو قاضي الحاجات لكن جعل أبواباً وأسباباً لقضاء هذه الحوائج ومن جملة الأسباب الناجحة لقضاء الحوائج هي زيارة الامام الرضاعليهالسلام سواء كان مشياً على الأقدام أو مطلق الزيارة وجعل الإمام الهاديعليهالسلام بعض الشروط منها أن يكون الزائر على غسل والغسل من مستحبات الزيارة لكن في هذه النقطة من أسباب ودواعي قضاء الحاجة ، ثانياً الصلاة عند الرأس الشريف للإمام الرضاعليهالسلام وهنا أطلق الامام الهاديعليهالسلام الصلاة وماذا يقرأ فيها لكن يستفاد من بعض الكتب يقرأ في الركعة الأُولى بعد الحمد سورة يس ، وفي الركعة الثانية بعد الحمد سورة الرحمن ، ويمكنه أن يقتصر على مطلق الركعتين حيث أنّ الامام الهاديعليهالسلام أطلق الركعتين ولم يقيّد بسور مخصوصة والشرط الثالث أن يقنت في أثناء الصلاة ويسمي حاجته الشرط الرابع أن لا تكون في هذه الحاجة قطيعة رحم أو إثم ، أيّ الحاجات المشروعة
لماذا تقضىٰ الحوائج عند قبر الامام الرضاعليهالسلام ؟
وللجواب على هذا السؤال نذكر مجموعة أُمور :
أولاً : الامام المعصومعليهالسلام يجسّد رحمة الله في أرضه وهو من أبرز مظاهر رحمة الله في أرضه ، ورحمة الله سبقت غضبه ، وقبر الامام المعصومعليهالسلام تفاض
عليه الرحمات الإلهية ثم منه تفاض على الزائر والمتوسل وإليه أُشير في زيارة الامام الرضاعليهالسلام
التي رواها المحدث القميقدسسره
في المفاتيح : ٥٧٥ :« اَللّٰهُمَّ اِلَيْكَ
صَمَدْتُ مِنْ اَرْضي ، وَقَطَعْتُ الْبِلٰادَ رَجٰاءَ رَحْمَتِكَ فَلٰا تُخَيِّبْني ، وَلٰا تَرُدَّني بِغَيْرِ
قَضٰآءِ حٰاجَتي »
وفي الزيارة الجامعة الكبيرة« اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يٰا اَهْلَ بَيْتِ
النُّبُوَّةِ ، وَمَوْضِعَ الرِّسٰالَةِ ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلٰۤائِكَةِ ، وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ »
إذن هم معدن الرحمة
ثانياً :
لجاههم الوجيه عند الله عزّ وجل ولكرامتهم على الله عزّ وجل تقضى الحوائج عند قبورهم فيكونوا شفعاء للزائر عند الله سبحانه في قضاء حاجته وإليه أشير في الزيارة الجامعة الكبيرة« مُسْتَجيرٌ بِكُمْ ، زٰآئِرٌ لَكُمْ لٰۤائِذٌ عٰآئِذٌ بِقُبُورِكُمْ ،
مُسْتَشْفِعٌ اِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ بِكُمْ ، وَمُتَقَرِّبٌ بِكُمْ اِلَيْهِ ، وَمُقَدِّمُكُمْ اَمٰامَ طَلِبَتي ، وَحَوٰآئِجي
وَاِرٰادَتي في كُلِّ اَحْوٰالي وَاُمُوري »
شفاء بصر العلامة الحجة السيد حسين الطباطبائي آل بحر العلوم :
حيث قصد العلامة السيد حسين آل بحر العلوم قبر الامام الرضاعليهالسلام من الغريّ ونظم قصيدة قرأها عند الرضاعليهالسلام فمنّ الله عليه بالعافية ببركة الامام الرضاعليهالسلام حيث قال في خطابه :
قصدت قبرك من أرض الغري ولا |
يخيبُ الله راجي قبرك العطرِ |
|
رجوت منك شفاعيني وصحتها |
فامنن عليّ بها واكشف قذى بصري |
أقول هذا العلّامة قصده ووصل إلى حضرته الشريفة وانشد القصيدة وحدثت الكرامة ، لكن أخته فاطمة المعصومة كريمة أهل البيت شقيقة الإمام الرضاعليهالسلام أُخته لأُمّه وأبيه هذه لم يحالفها الحظ لرؤية أخيها هذه أقبلت أولاً لشوقها لروية
أخيها الرضاعليهالسلام وثانياً أرادت أن تقف إلى جنب أخيها الرضاعليهالسلام كما وقفت الحوراء زينب بإزاء أخيها الحسينعليهالسلام وكيف نصرته بكل ما تستطيع وثالثاً : لما ينقل في بعض الكتب أنّ الرضاعليهالسلام كتب إليها كتاباً ، وكتب الإمام الرضاعليهالسلام وهو في خراسان إلى السيدة الزكية فاطمة المعروفة بالسيدة معصومة ( كريمة أهل البيت ) أن تلحق به ، فقد كانت أثيرة عنده ، وعزيزة عليه ، ولما انتهى الكتاب إليها تجهّزت وسافرت إليه(١) ولما وصلت إلى ( ساوه ) مرضت فسألت عن المسافة بينها وبين ( قم ) فقيل لها عشرة فراسخ فأمرت بحملها إلى قم فحملت إليها ونزلت في بيت موسى الخزرج الذي خرج لاستقبالها في موكب مهيب وأخذ بزمام ناقتها وأقدمها إلى داره فبقيت عنده سبعة عشر يوماً ثم انتقلت إلى حضيرة القدس
هذا ما هو مذكور في الكتاب التأريخية وما نقله المحدث القمي في سفينة البحار وغيرها ولكن تناقل على ألسن بعض الخطباء ولا أدري لعلّهم أطلعوا سابقاً على مصدر لم نعثر عليه وهي أنّهاعليهاالسلام لما وصلت إلى قم رأت اعلام سود منشورة فسألت ما الخبر فقيل لها انّ الرضاعليهالسلام مات مسموماً فشهقت من حينها ومات حزناً على أخيها
گصدت للنزل تعدي |
او گامت تنشد النسوان |
|||||
عليمن هالاعلام السود |
تخفج والنزل حزنان |
|||||
صاحن مات ابو محمد |
غريب الدار بخريسان |
|||||
صاحت والدمع سچاب |
اخته موچبه اعلى الباب |
تعنه النزل شيب او شاب |
||||
كلها تلطم الفرگاه |
او منها العين همّاله |
|||||
___________________
(١) نقلاً عن حياة الامام الرضا ( للقرشي ) : ٣٥١ نقلاً عن جوهرة الكلام : ١٤٦
لمّن شافت الوادم |
تتصارخ لفت ليها |
|||||
كلها تجذب الونه |
او تنعه ابفگد واليها |
|||||
طاحت على الوجه عالگاع |
لاچن انغمه اعليها |
|||||
لفوا ليها يشوفوها |
وبفگده يعزوها |
من گاموا یحرچوها |
||||
لنها امفارجه الدنيا |
اعلى اخيها المامش امثاله |
|||||
ماتت حين ما سمعت |
ابموت الرضا المعصومه |
|||||
ما شافت ترضه الخيل |
والدم غير ارسومه |
|||||
الله ايساعدچ عالضيم |
يا زينب المظلومه |
شافت وليها اعلى الثره |
||||
والشمر يگطع منحره |
او جثته ابدمها امعفره |
|||||
المعصومه اخوها انشال |
فوگ الروس واتشيّع |
|||||
او جسمه الطاهر اتغسل |
ابدال الماي بالمدمع |
|||||
وزينب شافت المظلوم |
جسمه اعله الثره امگطع |
|||||
اوراحت يسيره اويه العده |
اوياها اليتامه امگيده |
اوراسه اعلى عسال انهده |
||||
او عگب احسين محملها |
خوله او زجر يبراله |
|||||
ايسوقها زجر يضرب متونها |
والشمر يحدوها بسبّ أبيها |
علم الامام الرضاعليهالسلام
ما شجاني ذكراي رسماً دريسا |
أقفر البين ربعه المأنوسا |
|
لا ولم تجر أدمعي لظعون |
سار فيها الحادي يسوق العيسا |
|
بل بكائي وحسرتي لغريب |
شردوه فحلّ بالرغم ( طوسا ) |
|
يابن موسى لا ينقضي لك حزني |
لك حزني لا ينقضي يابن موسى |
|
لست أنساك حين جرعك الخا |
ئن بالعهد سمّه المدسوسا |
|
قسماً في علو شأنك يابن |
المصطفى واليمين ليست غموسا |
|
إنّ يوماً أرداك سمّ بني |
العباس فيه قد كان يوماً عبوسا |
|
يا إماماً يرفع نعشك خلنا |
رفع الله للسما إدريسا |
|
شيّعت نعشه النفوس ولكن |
رزؤه شيّع الأسى والنفوسا |
يا بني العباس چم الكم جرح |
حدر ضلع المصطفى او طعنة رمح |
|
او دم مدامع فاطمه منكم تسح |
حيث خليتوا الچبد منها خذم |
آه من مامونكم لعنه وجب |
گطع حبل الوصل گص حبل النسب |
|
سم ابن موسى يويلي بالعنب |
او يظن غيره بالفعل دونه انتهم |
ظل ابو محمد حليف او سادته |
مثل عمه الحسين يجذب ونته |
|
آه والسم لعد گلبه فتته |
ايلوج مثل احسين من صابه السهم |
بعث لخته خبر حاله المبتلي |
يختي گومي امن المدينه او عجّلي |
|
من وصل ليها الطارس من علي |
او قرت مكتوبه الچبد منها انجسم |
غدت دمع العين دم اتفايضه |
وسَرَّعت بالسفر سچت بالفضه |
|
گبل ما توصل او لن ناعي الرضا |
مات فخر العرب بديار العجم |
من سمعت أخوها مات شهگت والدمع همّال |
||
اجو ليها يحركوها لگوها سلّمت بالحال |
||
غريبه بالدرب ماتت ونعشها شيعوه وانشال |
||
وغريب الطف بگه مطروح وعليه زينب دمعها سال |
||
علم الامام الرضاعليهالسلام :
عن الامام الصادقعليهالسلام : « يا بني إنّ لفي صلبك عالم آل محمد سمّي جدّي أمير المؤمنين ليتني أدركته »
المقدمة :
شخصية الامام الرضاعليهالسلام فهي ملء فم الدنيا في فضائلها ومواهبها وقد قال الامام الكاظمعليهالسلام لأولاده : « هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمدصلىاللهعليهوآله سلوه
عن أديانكم واحفظوا ما يقول لكم » وقال إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب المبدع والشاعر المشهور قال « ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا ومن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقه »(١) وقال ابو الصلت الهروي : « ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا ولا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي ، ولقد جمع المأمون في مجلس له عدداً من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم ، حتى ما بقي منهم أحد أقرّ له بالفضل وأقرّ على نفسه بالقصور »
١ ـ علمه بالقرآن الكريم :
١ ـ قوله تعالى(
إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ
)
(٢)
استدلّ الامام الرضاعليهالسلام
بهذه الآية الكريمة حينما سأله المأمون هل فضّل الله العترة على سائر الأُمة ؟ فقالعليهالسلام
إنّ الله عزّ وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال المأمون ، وأين ذلك من كتاب الله ؟ فقالعليهالسلام
في قول الله(
إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ
عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ
)
إنّ العترة داخلون في آل ابراهيم لأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
من ولد ابراهيم وهو دعوة إبراهيم وعترته منه(٣)
٢ ـ(
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ
)
(٤) ، سأل علي بن محمد
ابن الجهم الامام الرضا
عليهالسلام
في مجتمع حاشد فقال له : يابن رسول الله أتقول بمهمة
___________________
(١) كشف الغمة
(٢) سورة آل عمران : الآية ٣٣ ـ ٣٤
(٣) مواهب الرحمن ٥ / ٣٢٨
(٤) سورة يوسف : الآية ٢٤
الأنبياء ؟ فقال نعم ما تقول في قوله تعالى في يوسف ولقد همّت به ، وهمّ بها ؟ فأجابهعليهالسلام بتفسير الآية وانه ليس كما توهم من الآخذ بظاهره قائلاً : « إنها ـ أي زليخا ـ همّت بالمعصية ، وهمّ يوسف بقتلها ان أجبرته لعظيم ما تداخله ، فصرف الله عنه قتلها وهو قوله عزّ وجل( كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ) »(١)
٣ ـ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) (٢) سأل محمد بن عبيدة الامام الرضاعليهالسلام عن تفسير قوله تعالى « لما خلقت بيدي » قالعليهالسلام : « يعني بقدرتي وقوتي »(٣)
٢ ـ علم الفقه :
أ ـ قضاء النوافل : روى محمد بن يحيى قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام تكون علي الصلوات النافلة حتى أقضيها ؟ فكتبعليهالسلام في أي ساعة شئت من ليل أو نهار وأفتى فقهاء الامامية على ضوء هذه الرواية وغيرها مما أثر عن أئمة الهدىعليهمالسلام استحباب قضاء الرواتب ، وإذا عجز عن القضاء استحب له الصدقة عن كل ركعتين مد
ب ـ الصلاة إلى جانب قبر النبي : فقد روى الحسن بن علي بن فضال قال : رأيت أبا الحسن الرضاعليهالسلام وهو يريد أن يودع للخروج إلى العمرة فأتى القبر من موضع رأس النبيصلىاللهعليهوآله ولزق بالقبر ثم انصرف حتى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلّي فألزق منكبه الأيسر بالقبر من الاسطوانة المخلقة التي عند رأس النبيصلىاللهعليهوآله فصلّى ست ركعات أو ثمان ركعات
___________________
(١) الميزان ١١ / ١٦٦
(٢) سورة ص : الآية ٧٥
(٣) الميزان ١٧ / ٢٢٩
ج ـ العمل للسلطان الجائر : روى الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال كتبت إليه أربع عشرة سنة استأذنه في عمل السلطان ، فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه اذكر أني أخاف على خيط عنقي ، وان السلطان يقول لي انك رافضي ، ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض ، فكتب إلى أبو الحسنعليهالسلام فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك ، فان كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك ، وإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحداً منهم كان ذا بذا وإلّا فلا(١)
٣ ـ علم الحديث :
أ ـ سئل الرضاعليهالسلام عن قول النبيصلىاللهعليهوآله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وعن قوله : « دعوا لي أصحابي » فقالعليهالسلام : هذا صحيح يريد من لم يغيّر بعده ، ولم يبدل ، قيل : وكيف يعلم أنهم قد غيّروا أو بدلوا ؟ قال : لما يرونه من أنهصلىاللهعليهوآله قال ليذادن برجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي ، كما تذاد غرايب الابل عن الماء ، فأقول : يا رب أصحابي ، أصحابي ! فيقال لي : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : بعداً لهم وسحقاً أفترى هذا لمن لم يغير ولم يبدّل
أقول : ليست الصحبة عاصمة عن الخطأ ، ففي الصحابة سمرة بن جندب ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة وغيرهم من رؤوس النفاق والضلال
___________________
(١) الوسائل ١٢ / ١٤٥ عن فروع الكافي ١ / ٣٥٩
٤ ـ علم الطب :
لم تقتصر علوم الامام الرضاعليهالسلام على أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، وإنما شملت جميع أنواع العلوم والتي منها علم الطب ، فقد كان علماً من أعلامه ومتمرساً بجميع فروعه ، ويدلل على ذلك بصورة واضحة الرسالة الذهبية التي كتبها للمأمون العباسي بعد طلب منه علماً إنّ الامام الرضاعليهالسلام أدلى بهذه الرسالة لمّا حضر مجموعة من الأطباء منهم :
١ ـ يوحنا بن ماسويه
٢ ـ جبريل بن بختيشوع
٣ ـ صالح بن بهلة الهندي ، إضافة إلى المأمون العباسي
ونظراً لأهمية هذه الرسالة فقد عكف على شرحها وترجمتها مجموعة من العلماء منهم :
أولاً : السيد الامام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الراوندي المتوفى سنة ( ٥٤٨ هـ )
ثانياً : محمد باقر المجلسي المتوفى ( ١١١١ هـ ) ترجمها إلى اللغة الفارسية
ثالثاً : السيد عبد الله شبر المتوفى سنة ( ٢٤٢ هـ ) له شرح عليها ، وغيرهم من الأعلام إلى عشرين عالماً
ونظراً لأهميتها البالغة فقد كتبت بخطوط أثرية جميلة وبعث الامام الرضاعليهالسلام برسالته الذهبية إلى المأمون فأعجب بها اعجاباً بالغاً وأمر أن تكتب بالذهب ، ومن جملة ما كتبه الامامعليهالسلام : « واعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكى زرعها ، وان تغوفل
فسدت ، ولم ينبت فيها العشب فالجسد بهذه المنزلة ، وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصلح وتزكو العافية » ومنها :
« فإذا اردت الحجامة فليكن في اثنتي عشر ليلة من الهلال إلى خمس عشرة فانه أصلح لبدنك ، فإذا نقص الشهر فلا تحتجم إلّا أن تكون مضطراً لذلك وهو لأن الدم ينقص في نقصان الهلال » ومنها كذلك « واحذر يا أمير المؤمنين أن تجمع بين البيض والسمك في المعدة في وقت واحد فانهما متى اجتمعا في جوف الانسان ولد عليه النقرس والقولنج والبواسير ووجع الأضراس »
٥ ـ علمه بالمغيّبات بتعليم من الله عزّ وجل :
وهناك مجموعة شواهد نذكر قسماً منها ، بعد شهادة الامام الكاظمعليهالسلام سافر الإمام الرضاعليهالسلام إلى البصرة للتدليل على إمامته ، وإبطال شبه المنحرفين عن الحق ، وقد نزل ضيفاً في دار الحسن بن محمد العلوي ، وقد عقد في داره مؤتمراً عاماً ضمّ جمعاً من المسلمين كان من بينهم عمرو بن هداب ، وهو من المنحرفين عن آل البيتعليهمالسلام والمعادين لهم كما دعا فيه جاثليق النصارى ، ورأس الجالوت ، والتفت إليهم الامام فقال لهم : « إني انما جمعتكم لتسألوني عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الامامة التي لا تجدونها إلّا عندنا أهل البيت ، فهلموا اسألكم »
وبادر عمرو بن هداب فقال له : إنّ محمد بن الفضل الهاشمي أخبرنا عنك أنك تعرف كل ما أنزله الله وإنك تعرف كل لسان ولغة .
وانبرى الامامعليهالسلام فصدق مقالة محمد بن الفضل في حقه قائلاً : صدق محمد بن الفضل أنا أُخبرته بذلك وسارع عمرو قائلاً : إنا نختبرك قبل كل شيء بالألسن ، واللغات ، هذا رومي ، وهذا هندي ، وهذا فارسي ، وهذا تركي ، قد احضرناهم ، فقالعليهالسلام : فليتكلموا بما أحبوا ، أجب كل واحد منهم بلسانه إنشاء الله وتقدّم كل
واحد منهم أمام الامام فسأله عن مسألة فأجابعليهالسلام
عنها بلغته ، وبهر القوم وعجبوا ، والتفت الامام إلى عمرو فقال له : إن أنا أخبرتك أنّك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك هل كنت مصدّقاً لي ؟ فقال : لا ، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا الله تعالى وردّ الامام على مقالته أو ليس الله تعالى يقول(
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ
غَيْبِهِ أَحَدًا
إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ
)
، فرسول اللهصلىاللهعليهوآله
عند الله مرتضى ، ونحن ورثةُ ذلك الرسول الذي اطلعه الله على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وإنّ الذي أخبرتك به يابن هداب لكائن إلى خمسة أيام وإن لم يصح في المدة فاني وإن صحّ فتعلم أنّك راد على الله ورسوله ، ثم أضاف الامامعليهالسلام
قائلاً : « اما إنّك ستصاب ببصرك ، وتصير مكفوفاً ، فلا تبصر سهلاً ، ولا جبلاً وهذا كائن بعد أيام ، ولك عندي دلالة أُخرى ، انك ستحلف يميناً كاذبة فتضرب بالبرص » وأقسم محمد بن الفضل بالله بأن ما أخبر به الامام قد تحقق
ومن جملة ما أخبر به الامام الرضاعليهالسلام من المغيّبات ، روى محول السجستاني قال لما ورد البريد باشخاص الامام الرضاعليهالسلام إلى خراسان كنت أنا بالمدينة فدخل المسجد ليودّع قبر جدّه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فودعه مراراً وكان صوته يعلو بالبكاء والنحيب ، فتقدمت إليه ، وسلّمت عليه ، فردّ السلام وهنأته بما يصير إليه فقالعليهالسلام : « ذرني فاني أخرج من جوار جديصلىاللهعليهوآله فأموت في غربة وادفن في جنب هارون » قال محول فخرجت متبعاً طريق الامام حتى مات ودفن بـ ( طوس ) بجنب هارون
وكان الامام الرضاعليهالسلام على علم لا يخامره أذى شك ان لا عودة له إلى أهله ووطنه ، فودّعهم الوداع الأخير ، وجميع عياله وأمرهم بالبكاء والنحيب عليه وهو يسمع ذلك ، ووزع عليهم اثني عشر ألف دينار وعرفهم أنه لا يرجع إليهم أبداً(١)
___________________
(١) حياة الامام علي بن موسى الرضاعليهالسلام للعلامة باقر شريف القرشي
وكذلك أخبر إمامنا الرضا دعبل الخزاعي لمّا انشده تائيّته المعروفة ، فلما وصل دعبل إلى هذا البيت :
وقبرٌ ببغداد لنفس زكية |
تضمّنها الرحمن بالغرفات |
فقال له الإمامعليهالسلام أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين ، فقال بلى يابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالعليهالسلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة |
ألحّت على الأحشاء بالزفرات |
|
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً |
يضرج عنّا الغم والكربات |
فقال دعبل سيدي قبر من هذا ؟ فقال هذا قبري يا دعبل ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا ومن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له
اويلي اعلى الرضا المچتول بالسم |
غريب او لا أخو يمه ولا عم |
من هيس ابسمه او سگم حاله |
او شاف الموت ابو محمد دناله |
|
بعث لخته المعصومه رساله |
حتى ابحالته او بالمرض تعلم |
تعنت ليه او منها الگلب ملهوف |
او ماخذها اعلى اخوها الوجل والخوف |
|
گبل ما ليه توصل گامت اتشوف |
الناس اتنوح وعلى الروس تلطم |
صاحت ليش هذا البلد مرجون |
او عليمن بيه هالوادم ينوحون |
|
صاحوا سم ابو محمد المأمون |
او گضه نحبه غريب الدار بالسم |
هوت عالگاع من سمعت بخوها |
مات ابطوس والوادم لفوها |
|
غدوا يبچون يمها او حركوها |
لگوها امحوّم اعليها المحتم |
وقبر طوس وسامرا وقد ضمنت |
بغداد بدرين حلّا وسط قبرين |
معاجز وكرامات
الامام الحسن العسكري
عليهالسلام
قبورهم شتى فمنهم بيثرب |
بدور سعود والغريّ حوى قبرا |
|
وغابت بأرض الطف منهم كواكب |
هم بهجة الهادي وهم مهج الزهرا |
|
وقبران في بغداد والطاهر الرضا |
بطوس ونجما العلم في أرض سامرا |
|
ولم يبق إلّا مدرك ثار من قضوا |
بسم وبيض الهند واعتنقوا السمرا |
|
فعجل الينا يا ابن بنت محمد |
فأنت ولي الثأر فلتدرك الوترا |
|
أتغضي ويوم الطف آل أُمية |
بقتل سليل الطهر أدركت الوترا |
|
أتغضي وقد سارت بربّات خدره |
سبايا على عجف المطا وأعينها عبرا |
|
( وأعظم ما يشجي الغيور دخولها |
إلى مجلس ما بارح اللهو والخمرا ) |
عگب الخدر يحسين تقبل |
من كربلا نركب الهزل |
|
سبايا او لعند ايزيد نوصل |
وحنه بنات النبي المرسل |
|
من طبة الديوان نخجل |
لو من صخر گلبي تزلزل |
تستغيث بأبيها أمير المؤمنينعليهالسلام :
يا علي يا ياب ما تدري اشسدي اعليه او جرى |
||
بالمجالس وقفوني او قبل كنت امخدره |
||
سافروا بينا من الكوفة او دونا اليزيد |
||
سيرونا مثل سبي الروم او قبل كنت امخدره |
||
والذي نحل اعظامي شوفتي راس الشهيد |
||
ناصبينه اقبال وجهي ويهل دمعي امن انظره |
||
اشعمل بيه الوجد يبويه من شاف |
ودم گلبي نزفته دموع منشاف |
|
آنه الشخصي قبل هاليوم منشاف |
عموم الناس تتفرج عليّه |
ولم ترَ حتى عينها ظلّ شخصها |
إلى أن بدت بالغاضريّة حسّرا |
معاجز وكرامات الإمام الحسن العسكريعليهالسلام :
المقدمة :
لقد أعطى الله سبحانه لأولياءه المخلصين كرامات وذلك بسبب تقواهم لله عزّ وجل وعملهم بطاعته واجتنابهم معصيته ، فهم يقومون بأشياء لا يستطيع غيرهم القيام بها ، ولعلّ التدبر في آيات القرآن الكريم يثبت الكرامات للأولياء ، فمثلاً القرآن الكريم يحدثنا عن السيّدة مريمعليهاالسلام
:(
كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ
يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
)
(١)
وهذا الأمر وهو حضور الرزق بلا سعي طبيعي ولكونه لم يكن مقترناً بدعوى النبوة أو المقام الرسالي يعد كرامة ولا يسمى معجزة لأنّه لم يرتبط بادّعاء منصب أو مقام
وإذا كان التأريخ يحدّثنا عن بعض المرتاضين وبسبب الرياضة الروحية يقومون بخوارق الأفعال وعجائبها فيرفعون الاجسام الثقيلة التي لا يتيسر رفعها إلّا بالرافعات الآلية بمجرد الإرادة كما هو ظاهر من بعض المرتاضين في الهند وغيرها من البلدان الأُخرى ، وهذا يدلّ على أنّ في باطن الإنسان قوى عجيبة لا تظهر إلّا تحت شرائط خاصة
يقول صدر المتألهين الشيرازي : لا عجب أن يكون لبعض النفوس قوة إلهية
فيطيعها العنصر في العلم المادي كإطاعة بدنه إيّاها ، فكلّما ازدادت النفس تجرّداً
وتشبّهاً بالمبادئ القصوى ، إزدادت قوة وتأثيراً فيما دونها وهناك من الآيات
تشير إلى هذه القضية ، كما ورد في أحوال سليمان بن داود
عليهالسلام
عندما طلب من
الملأ احضار عرش ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين قبل أن يأتوه مسلمين ، فقال
عفريت من الجن إنّه قادر على حمله والإتيان به قبل انفضاض مجلس سليمان ،
ولكن من كان عنده علم من الكتاب قال إنه قادر على الاتيان به قبل أن يرتد
طرف سليمان إليه وبالفعل بأسرع من لمح البصر ، كان العرش ماثلاً أمامه يقول
سبحانه
(
قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
قَالَ
___________________
(١) سورة آل عمران : الآية ٣٧
عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
قَالَ
الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا
عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي
)
(١)
فهذه الآية وغيرها من الآيات المماثلة لها تدلّ بظهورها على كون الفاعل للكرامات نفوس الأولياء وأرواحهم بإذن الله ، وإنّ أئمة أهل البيتعليهمالسلام لهم هذه الكرامات الكثيرة ، وها نحن نذكر بعض كرامات ومعاجز الامام الحسن العسكريعليهالسلام :
أولاً : خدمة الملائكة له عليهالسلام : عن كتاب عيون المعجزات عن أبي هاشم قال دخلت على أبي محمدعليهالسلام وكان يكتب كتاباً فحان وقت الصلاة الأُولى فوضع الكتاب من يده وقامعليهالسلام إلى الصلاة ( أقول : وهذا يدلّ على اهتمام الإمام بأوقات الصلاة والمحافظة عليها فعلى محبّي الإمام أن يقتدوا به في هذه الخصلة ) ، قال فرأيت القلم يمرّ على باقي القرطاس من الكتاب ويكتب حتى انتهى إلى آخره فخررت ساجداً فلما انصرف أخذ القلم بيده وأذن للناس قال بعض الفضلاء تعقيباً على هذه الكرامة ، يحتمل ان ملكاً من الملائكة كان يأخذ القلم ويكتب كما ورد في بعض الأخبار أنّ لله ملائكة وهم موكلون بآل محمدصلىاللهعليهوآله يخدمونهم في بيوتهم
ثانياً : شفاء المريض :
حدّث النضر بن جابر قال قلت للإمام الحسن
العسكري
عليهالسلام
يا ابن رسول الله انّ ابني جابراً أُصيب ببصره منذ شهر فادع الله له ان
يردّ عليه بصره وعينيه قال
عليهالسلام
فهاته فمسح بيده على عينيه فعاد بصيراً « نعم
أعطاهم الله ميراث الأنبياء وكراماتهم ، فكما أنّ عيسى ابن مريم كان يشفي
___________________
(١) سورة النمل : الآية ٣٨ ـ ٤٠
المرضى ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله هم صلوات الله عليهم كذلك يبرؤن الأكمه والأبرص بإذن الله عزّ وجل وقد ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة(
آتَاكُم
مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ
)
» وفي زيارة الحجة من آل محمد في شهر رجب« اَنَا سٰائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فيمٰا اِلَيْكُمُ ، التَّفْويضُ ، وَعَلَيْكُمُ التَّعْويضُ فَبِكُمْ يُجْبَرُ
الْمَهيضُ ، وَيُشْفَى الْمَريضُ »
ثالثاً : علم وموعظة : روى في البحار عن محمد بن الحسن بن ميمون قال كتبت إليه أشكو الفقر ثم قلت في نفسي أليس قد قال أبو عبد اللهعليهالسلام الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا فرجع الجواب من الامامعليهالسلام إنّ الله عزّ وجل يخصّ اولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر وقد يعفو عن كثير منهم كما حدثتك نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ونحن كهف لمن التجأ إلينا ونور لمن استبصر بنا وعصمة لمن اعتصم بنا من أحبنا كان معنا في السنام الأعلى ومن انحرف عنا فإلى النار نعم من يلتجأ إليهم عند الشدائد لا يخذلوه وقد استغاث الناس به في أُمور كثيرة وأجابهم
رابعاً : الخروج للإستسقاء : قحط الناس في زمانه فخرجوا للإستسقاء ثلاثة أيام فلم يمطروا ، فخرج في اليوم الرابع ( الجاثليق ) مع النصارى فسقوا فخرج المسلمون يوم الخامس فلم يمطروا فشك الناس في دينهم وكان العسكريعليهالسلام في حبس الخليفة فبعث إليه الخليفة وقال له أدرك دين جدّك يا أبا محمد فأُخرج من الحبس وأمر النصارى بالخروج للاستسقاء فلما رفع ( الجاثليق ) يده إلى السماء قال أبو محمد لبعض غلمانه خذ من يده اليمنى ما فيها فلما أخذه كان عظماً ثم قال استسق الآن فاستسقى فلم يمطر فسأل الخليفة عن العظم ، قال عظم نبي من الأنبياء ولا يكشف إلّا ويمطر
السيد ابن طاووس :
ذكر السيد ابن طاووسقدسسره ان مولانا الحسن العسكريعليهالسلام كان قد أراد قتله الملوك الثلاثة الذين كانوا في زمانه حيث بلغهم ان مولانا المهديعليهالسلام يكون من ظهره صلوات الله عليه وحبسوه عدة دفعات واضطربت الشيعة وأقلقهم ذلك فدعا عليهم فهلكوا في سريع من الأوقات
ولمّا ولد الحجة ( عج ) قال أبو محمد العسكريعليهالسلام
زعمت الظلمة انهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل كيف رأوا قدرة القادر(
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ
مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
)
وقد أخفى الامام الحسن العسكريعليهالسلام
خبر ولادة الحجة إلّا القليل من أصحابه ، وذلك لشدة طلب السلطان هذا المولود ، ليقتلوه ولذلك تولّى جعفر الهادي المعروف ( بجعفر الكذاب ) أخذ تركته وميراثه وسعى في حبس جواري أبي محمدعليهالسلام
واعتقال حلائله ، وذلك بعد ما دفنوا الامام الحسن العسكريعليهالسلام
، هجموا على داره ونهبوا أمواله
أقول : هذه ليست أول قارورة كسرت ، فقد هجموا على دار أُمه الزهراء بعد وفاة الرسولصلىاللهعليهوآله وكذلك هجموا على مخيم أبي عبد الله الحسينعليهالسلام وروّعوا النساء ، قال السيد ابن طاووسقدسسره وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء البتول حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها وخرجن بنات آل الرسول وحريمه يتساعدن على البكاء
وحائرات أطار القوم أعينها |
رعباً غداة عليها خدرها هجموا |
انه شايطه ونده ابصوتي |
يسمعوني او يغضون اخوتي |
|
يا ريت قبل احسين موتي |
او لا شوف العده تنهب ابيوتي |
يحسين انه اختك هاي يحسين |
يحسين اجتنه الگوم صوبين |
|
يحسين وتسلب النساوين |
يحسين وتوج الصواوين |
امسه المسه والنار ما خلّت لنا اخيام |
||
صيوان ما ظل تلتجي ابظله هليتام |
||
اقبل عليّه الليل وازدادت الوحشه |
||
ما شوف غير ايتام تتصارخ ابدهشه |
||
او شيخ العشيره احسين محّد شال نعشه |
||
مطروح وابجنبه علي الأكبر او جسّام |
||
احمى الضائعات بعدك ضعنا |
في يد النائبات حسرى بوادي |
مجلس عن الامام الحسن العسكريعليهالسلام
رحلوا وما رحلوا أهيل ودادي |
إلّا بحسن تصبّري وفؤادي |
|
ساروا ولكن خلفوني بعدهم |
حزناً أصوب الدمع صوب عهادي |
|
وسرت بقلبي المستهام ركابهم |
تعلو به جبلا وتهبط وادي |
|
وخلت منازلهم فها هي بعدهم |
قفرىٰ وما فيها سوى الأوتاد |
|
يا دار أين مضى ذووك أمالهم |
بعد الترحل عنك يوم معاد |
|
يا دار قد ذكرتني بعراصك القفرا |
عَراص بني النبيّ الهادي |
|
لمّا سرى عنها ابن بنت محمد |
بالأهل والأصحاب والأولاد |
|
قد شتتوهم بين مقهور ومأسور |
ومنحور بسيف عناد |
* * *
منهم بسامرا ومنهم في خراسان |
||
ومنهم بأرض طيبة ومنهم بأرض كوفان |
||
واعظم مصيبة مصيبة المذبوح عطشان |
||
حسين وين اللّي يواسيني على احسين |
||
على العسچري يدمعي سيل من دم |
غريب الدار وافاه المحتّم |
|
بعيد امن العشيره مات بالسم |
ما بيهم المات اعلى الوساده |
گضوا كلهم چتل بالسم او بالسيف |
ما ماتوا ابراحه ألف يا حيف |
|
چانوا للفقير او منوة الضيف |
هذا الهم يشيعي الچتل عاده |
ومضرج بالسيف آثر عزّه |
وآبى خضوعه |
|
ومكابد للسم قد |
سقيت حشاشته نقيعه |
« فعلى الاطائب من آل بيت محمد وعلي صلّى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون » :
عاصر الإمام العسكريعليهالسلام سنّي إمامته التي دامت ست سنوات ثلاثة من خلفاء بني العباس وهم :
١ ـ المعتزّ ٢ ـ المهتدي ٣ ـ المعتمد
وسوف نشير إلى ظروف كل من هؤلاء الثلاثة وكيف عاملوا الامام الحسن العسكريعليهالسلام :
أولاً : المعتز :
فهو أحمد المعتز بالله ابن المتوكل ، بويع له بسرّ من رأى يوم الخميس لسبع خلون من المحرم سنة ( ٢٥٢ هـ ) ، وكانت خلافته بعد ان خلع المستعين نفسه من الخلافة ليتقلدها المعتز بالله
وقتل المعتز كثيراً ممن امتنع عن بيعته مثل ابن مجاهد والي شمشاط وبعد ذلك جهّز جيشاً لقتل المستعين الذي سلّم إليه الخلافة
قال ابن كثير : في شوال عام ( ٢٥٢ هـ ) كتب المعتز إلى نائبه محمد بن عبد الله بن طاهر يأمره بتجهيز جيش نحو المستعين ، فجهّز أحمد بن طولون التركي ، فوافاه ، فأخرجه لست من رمضان ( ٦ رمضان ) فقدم به القاطول ، لثلاث مضين من شوال ، ثم قتل ، فقيل ضرب حتى مات ، بل وقيل غرق في دَجييل ، وقيل بل ضربت عنقه
وقد ذكر ابن جرير : أن المستعين سأل سعيد بن صالح التركي حين أراد قتله : أن يمهله حتى يصلّي ركعتين فأمهله ، فلمّا كان في السجدة الأخيرة قتله وهو ساجد ، ودفن جثته في مكان صلاته ، وأخفى أثره ، وحمل رأسه إلى المعتز ، فدخل به عليه وهو يلعب بالشطرنج ، فقيل هذا رأس المخلوع ، فقال ضعوه حتى أفرغ من الدست ، فلمّا فرغ ، نظر إليه وأمر بدفنه ، ثم أمر لسعيد بن صالح الذي قتله بخمسين ألف درهم ، وولّاه معونة البصرة(١)
قال ابن واضح الأخباري : لقد كثرت الاضطرابات في زمان المعتز ، وتأخرت
أموال البلدان ونقد ما في بيوت الأموال ، فوثب الأتراك يكرخ سر من رأى ،
فخرج إليهم وصيف ليسكنهم ، فرموه وقتلوه وحزّوا رأسه عام ( ٢٥٣ هـ ) ،
وتفرّد بغا بالتدبير ثم تحرك صالح بن وصيف واجتمع إليه أصحاب أبيه فصار
في منزله ، وضعف أمر المعتز حتى لم يكن لهم أمر ولا نهي ، وانتقضت الأطراف ،
وخرج بديار ربيعة رجل من الشراة يقال له مساور بن عبد الحميد ويعرف
بأبي صالح من بني شيبان ، ثم صار إلى الموصل فطرد عاملها وسار حتى
___________________
(١) البداية والنهاية ١١ : ١١
قرب من سرّ من رأى ، ونزل في المحمديّة ثلاثة فراسخ من قصور الخليفة ، فدخل القصر وجلس على الفرش(١)
وأضاف ابن كثير لثلاث بقين من رجب خلع الخليفة المعتز بالله وكان سبب خامه أن الجند اجتمعوا فطلبوا منه أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم ، فسأل من أُمّه أن تقرضه مالاً يدفعه إليهم ، فلم تعطه ، فاجتمع الأتراك على خلعه ، وخلع نفسه بعد الضرب والإهانة ولمّا خلع نفسه قتلوه بشر قتلة فهلك لعنه الله
ما صنعه المعتز مع إمامنا العسكريعليهالسلام :
١ ـ الإمام يسجن عند أشرّ خلق الله :
روى الشيخ الكلينيقدسسره عن علي بن عبد الغفار ، قال دخل العباسيون على صالح بن وصيف ودخل صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية ، على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمدعليهالسلام ، فقال لهم صالح : وما أصنع ؟ قد وكلّت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم ، فقلت لهما : ما تقولان فيه ؟ فقالا : ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كلّه لا يتكلّم ولا يتشاغل ، وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلما سمعوا ذلك انصرفوا خائبين ؟
٢ ـ الإمام يسجن عند علي بن اوتامش :
روى المفيدقدسسره
عن محمد به إسماعيل العلوي ، قال حبس أبو محمدعليهالسلام
عند
علي بن اوتامش وكان شديد العداوة لآل محمد
عليهمالسلام
غليظاً على آل أبي طالب ،
___________________
(١) تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠٢
وقيل له إفعل به وافعل ، قال : فما قام إلّا يوماً حتى وضع خدّيه له ، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً له وإعظاماً ، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولاً(١)
٣ ـ عزم المعتز على قتل الإمام عليهالسلام :
وذلك أن أمر سعيداً الحاجب أن يأخذ الامامعليهالسلام على طريق الكوفة ويقتله هناك ولكنّ الإمامعليهالسلام قد شكاه إلى الله ودعا عليه فقتل على أثر دعائه في اليوم الثالث
ثانياً : المهتدي بالله :
هو أبو عبد الله محمد بن الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد الملقب بالمهتدي ، قال ابن كثير كانت بيعته يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب من هذه السنة عام ( ٢٥٥ هـ ) بعد خلع المعتز نفسه بين يديه وإشهاده عليه بأنه عاجز عن القيام بها ، وكان متزهداً لا زاهداً ، وقد سجن الإمام الحسن العسكري في سجونه ، روى الشيخ الطوسي عن سعد عن أبي هاشم قال : كنت محبوساً مع أبي محمدعليهالسلام في حبس المهتدي ، ابن الواثق فقال : يا أبا هاشم ! إنّ هذا الطاغي أراد أن يتعبث بالله في هذه الليلة ، وقد بتر الله عمره ، وجعله للقائم من بعده ـ ولم يكن لي ولد ـ وسأرزق ولداً قال أبو هاشم : فلما أصبحنا شغب الأتراك على المهتدي فقتلوه ، وولي المعتمد مكانه وسلّمنا الله(٢)
وكان إمامنا الحسن العسكريعليهالسلام
قد أخبر بموته قبل ستة أيام من قتله يدل
على ذلك ما رواه الكليني
قدسسره
عن محمد بن الحسن بن شمون ، قال : حدثني
___________________
(١) الإرشاد : ٣٤٢
(٢) الغيبة : ١٣٤
أحمد بن محمد ، قال كتبت إلى أبي محمدعليهالسلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي : يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : والله لأجلينّهم عن جديد الأرض فوقع أبو محمدعليهالسلام بخطه ذاك أقصر لعمره ، عدّ من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرّ به ، فكان كما قال(١)
ثالثاً : المعتمد العباسي :
وهو أحمد بن جعفر بن المتوكل ، بويع له بالخلافة في اليوم الذي قتل فيه المهتدي وكان عمره حين ولي الخلافة خمساً وعشرين سنة
كانت للمعتمد العباسي مواقف كثيرة ، سعی اخلالها إلى تصفية الامام العسكريعليهالسلام : قال ابن شهر آشوب : وروي أنّه سلّم إلى يحيى بن قتيبة ، وكان يضيّق عليه فقالت له امرأته إتق الله فإنّي أخاف عليك منه ، قال : والله لأرمينّه بين السباع ، ثم استأذن في ذلك ، فأذن له ، فرمى به إليها ولم يشكّوا في أكلها إياه ، فنظروا إلى الموضع ، فوجوده قائماً يصلّي ، فأمر بإخراجه إلى داره ! وفي حديث آخر أن يحيى بن قتيبة الأشعري أتاه بعد ثلاث مع الأستاذ فوجداه يصلّي ، والأسود حوله ، فدخل الاستاذ الغيل ( موضع الأسد ) فمزقوه وأكلوه وانصرف يحيى في قومه إلى المعتمد ، فدخل المعتمد على العسكري وتضرع إليه ، وسأل ان يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة ، فقالعليهالسلام مد الله في عمرك فأجيب وتوفي بعد عشرين سنة(٢)
___________________
(١) الكافي ١ : ٥١٠
(٢) نفس المصدر السابق
الإمام العسكري في سجن علي بن جرين :
ولم يترك المعتمد العباسي الإمام العسكريعليهالسلام حتى في الأيام الأخيرة من حياته ، فسلمه إلى علي بن جرين ليضيق عليه في السجن وكان يسأل عن أخباره في كل وقت روى العلامة المجلسيقدسسره عن ابن طاووس قال وروى أيضاً عن الحميري عن الحسن بن علي بن ابراهيم بن مهزيار ، عن محمد بن أبي الزعفران ، عن أُم أبي محمدعليهالسلام قال : قالی لي يوماً من الأيام : تصيبني في سنة ستين ومائتين حزازة أخاف ان أنكب منها ، قالت وأظهرت الجزع وأخذني البكاء ، فقال لابدّ من وقوع أمر الله لا تجزعي وفي رواية أمرها ابو محمدعليهالسلام بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرّفها ما يناله في سنة ستين وخرجت أُم أبي محمدعليهالسلام إلى مكة وروي أنه أي الإمام الحسن العسكريعليهالسلام قال في سنة مائتين وستين تفترق شيعتي ففيها قبض أبو محمدعليهالسلام مسموماً شهيداً
بنفسي مكروباً قضى بعد سمّه |
بكاه الموالي والعدو المشاكس |
|
حكى جدّه عمراً وسمّاً وغربة |
ومارس من أعدائه ما لم يمارس |
اعلى ابو محمد يويلي اتراكم الهم |
عگب ما چبد ابوه انمرد بالسم |
عليه المعتمد كل يوم يشتد |
يويلي او ظل يجور اعلى ابو محمد |
|
سگاه السم لمن چبده اتمرد |
او لا راگب الباري او لا تندّم |
خلص گلبه ابكثر ما ينزف الدم |
اثاري طيحته طيحة المنسم |
|
ثلث تيام بفراش المرض تم |
ست اوقات ما طبگ الجفنين |
بعد ما ودّع ابنه ابگلب مجروح |
تشاهد ويل گلبي او طلعت الروح |
|
ثار اصياح اهل بيته او علا النوح |
رحت وهل الديانه اتذيه لا وين |
گام او غسله المهدي ابگلب مالوم |
وینوح اعلیه وهو محرم لطيب النوم |
|
او ظل ابن الحسن غايب لهذا اليوم |
يمته ايلوح غوچه او یأخذ ابثاره |
يمته ابن الحسن يظهر او يطلب ثار |
يوم الغاضريه او يشب بيه النار |
|
ياخذ ثار جده او چتلة الأنصار |
وأهله الغرّبت ويه العده ايساره |
الى مَ التواني صاحب الطلعة الغرّاء |
اما ان من اعداك ان تطلب الومرا |
تمهيد الامام الحسن العسكري
لولده المهدي ( عج )
لقد بدا يسر المليك الأكبر |
في قائد الحقّ الزكي العسكريّ |
|
سرّ النبيّ في محاسن الشيم |
( ومن يشابه اَبَهُ فما ظَلَم ) |
|
بل هو في كلّ معانيه حسن |
فانّه سيّر النبيّ المؤتمن |
|
هو الزكيّ في علوّ الشأن |
عن وصمة الحدوث والإمكان |
|
له من المعروف والأيادي |
ما هو معروف بكلّ نادي |
|
وهو أمين الله في الأنام |
وصدره مستودع الأحكام |
|
وهو ابو الخاتم للولاية |
من هو مأمول لكلّ غاية |
|
قاسى عظيماً في عظيم شأنه |
من خلفاء الجور في زمانه |
|
حتى قضى العمر بما يقاسي |
فسمّه المعتمد العباسي |
|
قضى على شبابه مسموماً |
مضطهداً محتسباً مظلوماً(١) |
___________________
(١) شهادة الامام الحسن العسكريعليهالسلام العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني
يعيني على ابو محمد صبي الدمع دم |
عزيز الروح بفراش المرض تم |
|
خلص گلبه ابونينه او مردة السم |
سقط من ساعته او مدد الرجلين |
عليل العسچري يلتنشد اعليه |
طاح ابعلته او زاد المرض بيه |
|
جابوله الطبيب او بس وصل ليه |
طلع مأيوس منه امغورج العين |
بس شافه الطبيب اشلون مصفر |
اخذ بيده او گعد عنده ايتحسر |
|
طلع مأيوس صاح الله اكبر |
هذي طيحته طيحة الميتين |
منهم چتل خلصوا او منهم |
بالسم گضوا ويلي عليهم |
|
واشعطل ابن الحسن عنهم |
ما يظهر او يطلب ابدمهم |
ادرك تراتك ايّها الموتور |
فلكم بكل يد دم مهدور |
تمهيد الامام الحسن العسكريعليهالسلام لولده المهدي ( عج ) :
عن الامام الحسن العسكريعليهالسلام يا أحمد بن اسحاق : لولا كرامتك على الله عزّ وجل وعلى حججه ، ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، يا أحمد بن اسحاق ، مثله في هذه الأُمة مثل الخضر ، ومثل ذي القرنين ، والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبته الله على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه
المقدمة :
هناك عدة أدوار قام بها إمامنا الحسن العسكريعليهالسلام فيما يرتبط بولده المهدي ( عج ) :
أولاً : كتمان ولده الحجّة عليهالسلام : وذلك خوفاً عليه من الأعداء ، وقد قال لأحمد بن اسحاق : « ولد لنا مولود ، فليكن عندك مستوراً ، وعن جميع الناس مكتوماً »(١)
ثانياً : بشارة الخواص من الشيعة بولادته : روى الشيخ الصدوققدسسره بسنده عن أحمد بن اسحاق قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري يقول : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي ، أشبه الناس برسول اللهصلىاللهعليهوآله خلقاً وخُلقاً ، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ، ثم يظهره فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً(٢)
ثالثاً : عرض الإمام الحجّة على الخواص : روى الشيخ الطوسي في الغيبة عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز ، عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال وأحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيوب بن نوح قالوا جميعاً : اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن عليعليهالسلام نسأله عن الحجة من بعده وفي مجلسهعليهالسلام أربعون رجلاً ، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري ، فقال له : يابن رسول الله ! أريد ان اسألك عن أمر أنت أعلم به مني ، فقال له : اجلس يا عثمان
فقام مغضباً ليخرج ، فقال لا يخرجن أحد ، فلم يخرج أحد إلى أن كان بعد ساعة فصاحعليهالسلام بعثمان فقام على قدميه فقال : أخبركم بما جئتم ؟
___________________
(١) كمال الدين ٢ : ٤٣٤
(٢) كمال الدين ٢ : ٤٠٨
قالوا نعم يابن رسول الله
قال ( جئتم ) تسألونني عن الحجة من بعدي
قالوا : نعم ، فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمدعليهالسلام ، فقال : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله ، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه(١)
رابعاً : التنصيص على الحجة والتصريح بإمامته :
روى الصدوق بسنده عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال سمعت أبا محمد الحسن بن عليعليهمالسلام يقول : كأنّي وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني أما إن المقرّ بالأئمة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع الأنبياء الله ورسله ثم أنكر نبوة رسول اللهصلىاللهعليهوآله والمنكر لرسول اللهصلىاللهعليهوآله كمن أنكر جميع أنبياء الله لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أولنا ، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا ، أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه الله عزّ وجل(٢)
وكذلك يؤيّد ذلك ما رواه الشيخ الصدوققدسسره
بسنده عن أبي علي بن همام قال :
سمعت محمد بن عثمان العمري
قدسسره
يقول : سمعت أبي يقول : سئل أبو محمد
الحسن بن علي
عليهمالسلام
وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائهعليهمالسلام
« إنّ الأرض لا
تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة ، وان من مات ولم يعرف إمام زمانه
مات ميتة جاهلية » فقال
عليهالسلام
: إنّ هذا حقّ كما أن النهار حق ، فقيل له : يابن رسول
الله ! فمن الحجة والإمام بعدك ؟ فقال : ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي ، من
___________________
(١) الغيبة : ٢١٧
(٢) كمال الدين ٢ : ٤٠٩
مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ، أما إن لم غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذّب فيها الوقّاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة(١)
خامساً : تهيئة الأرضية لعصر الغيبة : بمعنى أنه كان يهيء الناس لمرحلة غيبة إمامهم من بعده ، ومن الأعمال التي قام بها سلام الله عليه تحقيقاً لهذا الغرض :
أ ـ الاحتجاب : استخدم الإمام العسكريعليهالسلام أُسلوب الاحتجاب عن الناس بصورة ملحوظة تمهيداً وإعداداً لذهنية الناس عامة والشيعة خاصة لقبول مرحلة الغيبة ، قال المسعودي : « وروي أن أبا الحسن الهاديعليهالسلام احتجب عن كثير من الشيعة إلّا عن عدد يسير من خواصة أصحابه فلمّا أفضى الأمر إلى أبي محمدعليهالسلام ، كان يكلّم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر إلّا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان ، وأنّ ذلك إنما كان منه ومن أبيه قبله مقدمة لغيبة صاحب الزمان ، لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة ، وتجري العادة بالإحتجاب والإستتار »(٢)
ب ـ إرجاع الشيعة إلى الوكلاء :
كما عيّن الامام العسكري نواباً من قبله ، داعماً
إياهم بالتأييد والتوثيق ، كي يكونوا رابطاً بينه وبين شيعته لحلّ مشكلاتهم الدينية
والدنيوية وهذا مما يظهر من كتابه إلى أحمد بن إسحاق الأشعاري مؤيداً نائبه
الثقة المأمون عثمان بن سعيد العمري قائلاً : هذا أبو عمر والثقة الأمين ، ثقة
الماضي وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدّىٰ إليكم فعنّي
يؤدي ، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون (٣) ويؤيّد ما ذكرناه ما نقله
___________________
(١) كمال الدين ٢ : ٤٠٩
(٢) اثبات الوصية : ٢٦٢
(٣) غيبة الطوسي : ٢١٥
المامقانيقدسسره في ترجمة العمري « قال ويقال له السّمان لأنه كان يتّجر في السمن ، تغطية على الأمر ، وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمدعليهالسلام ما يجب عليهم حمله من الأموال ، أنفذوا إلى أبي عمرو فجعله في جراب السمن وزقاقه ، ويحمله إلى أبي محمدعليهالسلام تقية وخوفاً »(١)
وهكذا نلاحظ الامام المهدي ( عج ) في غيبته الصغرى التي دامت قرابة السبعون عاماً كان يرجع الناس إلى الاتصال بالسفراء الأربعة الذين جعلهم الإمام ( عج ) وبعد ذلك غاب الغيبة الكبرى والتي رجّع الناس فيها إلى الفقهاء والعدول كما ورد في توقيع صادر من الناحية المقدّسة « من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه تاركاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه في العوام ان يقلّدوه فهو حجتي عليكم وأنا حجة الله »
تحقيق القول في كيفية موتة الحسن العسكريعليهالسلام :
وجهة نظر معظم علماء الشيعة تقول : إنّ الأئمة الهداةعليهمالسلام ، لم يموتوا الوت الطبيعي ، بل أنهمعليهمالسلام مضوا إمّا بالسيف أو بالسم ، بشهادة الحديث المنقول عن الصادقعليهالسلام أنه قال : « ما منّا إلّا مقتول أو شهيد »(٢)
قال الشيخ الصدوققدسسره في كتاب الإعتقادات : واعتقادنا في النبيصلىاللهعليهوآله أنّه سمّ في غزوة خيبر إلى أن قال والحسن بن علي العسكري قتله المعتمد لعنه الله بالسمّ
قال الشيخ الكفعميقدسسره في مصباحه : سمّ المعتمد الحسن العسكري
___________________
(١) تنقيح المقال ٢ : ٢٤٦
(٢) إعلام الورى : ٣٤٩
وقال الشيخ الطبرسيقدسسره في إعلام الورى : ذهب كثير من أصحابنا أن العسكري مضى مسموماً واستدلّوا عليذلك بما روي عن الصادقعليهالسلام « ما منّا إلّا مقتول شهيد » والله أعلم بحقيقة ذلك
نعم تردد الشيخ المفيدقدسسره في كل الأئمة هل قتلوا أم ماتوا وذكر المقطوع بذلك منهم ( أمير المؤمنين والحسن والحسين وموسى بن جعفر ، ويقوي في النفس أمر الرضا وإن كان فيه شك )(١) وفي حديث الامام الرضاعليهالسلام مما يؤيد شهادة الأئمةعليهمالسلام قال ابو الصلت الهروي لما سمع الإمام الرضاعليهالسلام مقولة البعض أنّ الحسين لم يقتل بل شبّه لهم ، فقال الامام الرضاعليهالسلام : « والله لقد قتل الحسين ، وقتل من كان خيراً من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي وما منّا إلّا مقتول ، وإنّي والله لمقتول بالسمّ باغتيال ما يغتالني »(٢)
وقد ورد عن النائب ( السفير ) الثالث الحسين بن روح النوبختيقدسسره قال محدّثنا عن الإمام الحجة ( عج ) : « أن يحيى ابن خالد سمّ موسى بن جعفرعليهالسلام في إحدى وعشرين رطبة ، وبها مات ، وأنّ النبي والأئمة ما ماتوا إلّا بالسيف أو السم »(٣)
أتقتل يا ابن الشفيع المطاع |
ويا ابن المصابيح وابن الغرر |
|
ويا ابن الشريعة وابن الكتاب |
ويا ابن الرواية وابن الأثر |
قال أبو الحسن علي بن محمد بن هباب حدثنا أبو الأديان قال كنت أخدم
الحسن بن علي العسكري وأحمل كتبه إلى الأمصار قد خلت عليه في علته التي
___________________
(١) اوائل المقالات : ٢٣٨
(٢) عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٠٠ ـ ٢٠٢
(٣) كمال الدين غيبة الطوسي : ٢٣٨
توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتباً وقال تمضي بها إلى المدائن فانّك ستغيب خمسة عشر يوماً فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل قال أبو الأديان فقلت يا سيدي فإذا كان ذلك فمن الإمام والحجة قال من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي ثم منعتني هيبة أن اسأله ما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال ليعليهالسلام فإذا أنا بالواعية في داره ، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزّونه ويهنونه ، فقلت في نفسي إن يكون هذا الامام فقد مات الامامة لأني كنت اعرفه بالانحراف يقول فتقدّمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله فلما صرنا بالدار إذا أنا بالحسن بن عليعليهالسلام على نعشه مكفّناً فتقدّم جعفر بن علي ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط وباسنانه تفليج فجذب رداء جعفر وقال تأخر يا عم أنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد أريد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه
أقول : إمامنا الحسن العسكري غسّل كفّن صلّي عليه ، دفن أسفي عليك يا غريب كربلاء يا أبا عبد الله ، يقول الشاعر :
جت الناس تتراكض ابدهشه |
لقو دار العلوم اشلون وحشه |
|
بچو عالباب لمن طلع نعشه |
تلقوه ابلطم يدمي الخدين |
سارت بالنعش تبچي حواليه |
لما دفنوه ردّوا للعزه اعليه |
|
بس احسين ما واحد وصل ليه |
ثلث تيام عاري ابغير تچفين |
بعد ما نزّلوه ابوسط لحده |
دارت عالقبر تبچي اعلى فقده |
|
بس احسين محد حضر عنده |
ثلث تيام مرمي ابغير تغسيل |
يا سائلاً وشظايا القلب في شجنِ |
||||
هل جهّزوا لقتيل مات ممتحن |
||||
اجبته بقلب واله حزن |
||||
ما غسلوه ولا لفوه في كفن |
||||
يوم الطفوف ولا مددا عليه ردا |
||||
مجلس خاص
بالامام الحسن بن علي العسكري
عليهالسلام
حتام طيّك لليباب المقفر |
فارح بسامراء نبكي العسكري |
|
نبكي مليكاً أحزن الأملاك في |
ملكوتها ودهى الصفا بتكدر |
|
حطم الحطيم مصابه وله الهدى |
بالنوح يشعر معلناً بالمشعر |
|
نبكي فتىً أبكى البتولة فاطماً |
وأذاب أحشاء الرسول وحيدر |
|
ما زال في سجن الطغاة مكابداً |
هماً فيا عين الفخار تفجّري |
|
أرداه معتمد الضلال بسمه |
فقضى شهيداً يا سماء تفطّري |
|
يا صاحب الأمر الذي قد كان عن |
مولاه خير مترجم ومعبّر |
|
بأبيك آجرك الإله فبعده |
قد حلّ كسر بالهدى لم يجبر |
منهم چتل خلصوا او منهم |
بالسم گضوا ويلي عليهم |
|
واشعطّل ابن الحسن عنهم |
ما يظهر او يطلب ابدمهم |
حوت بدرين سامره عزلها |
تنوح او تلطم الشيعة عزلها |
|
العسكري مهجته بالسم عزلها |
وصل صارت وحگ ربّ البريّه |
يبو صالح جزاك العتب واللوم |
تظل صابر على أخذ الثار لليوم |
|
يا هو المن هلك ما راح مظلوم |
يو مذبوح يو مچتول بالسم |
عجب كل العجب منك يمحجوب |
ما تنهض تجيم اعليها الحروب |
|
نسيت اللي سبوها اوگطعت ادروب |
يو ناسي الضلع لمّن تهشّم |
گضه بالسم يويلي العسكري اليوم |
مات الحسن يا هلناس مسموم |
|
گعده عنده اوليده بگلب مالوم |
يگله اوداعة الله والدمع دم |
قال القطب الراوندي : وأمّا الحسن بن علي العسكريعليهالسلام فقد كانت أخلاقه كأخلاق رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ابوه : علي بن محمد الهادي ، الامام العاشر من أئمة اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا
أُمه : سليل مسلولة من الآفات والأرجاس والأنجاس
نشأته : لقد نشأ الإمام الزكي أبو محمد في بيت القرآن ، ومركز الإسلام وكان أبوه الهاديعليهالسلام عملاق هذه الأُمة يغذيه بهديه ويفيض عليه بمثله ليكون امتداداً ذاتياً لرسالة الاسلام حتى قال في حقّه والده علي بن محمد العسكري : «أبو محمد ابني أصح آل محمدصلىاللهعليهوآله غريزة وأوثقهم حجة ، وهو الأكبر من ولدي ، وهو الخلف وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامنا »(١)
___________________
(١) أعيان الشيعة ٣ ، ٤ / ٢٩٥
عبادته :
كان الامام ابو محمدعليهالسلام أعبد أهل زمانه وأكثرهم طاعة لله تعالى وكان يحيي لياليه بالصلاة وتلاوة الكتاب والسجود لله ، فقد قال محمد الشاكري : كان الامام يجلس في المحراب ويسجد فأنام وانتبه وهو ساجد وكان الامامعليهالسلام يتجه في صلاته بقلبه ومشاعره نحو الله عزّ وجل
قال ابو هاشم الجعفري كان الامام الحسنعليهالسلام يصوم في السجن فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة
دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حبس ابو محمدعليهالسلام فقالوا له : ضيّق عليه ولا توسع ، فقال صالح : ما اصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم ، ثم أمر باحضار الموكلين فقال لهما : ويحكمها ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟ فقالا له ، ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كلّه لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة ، فإذا نظر إلينا ارعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلما سمع العباسيون ذلك انصرفوا خائبين(١)
علمه :
يقول في حقه الطبيب المسيحي بخشوع «وهو أعلم في يومنا هذا ممن هو تحت السماء»(٢) وقد وجّهت بعض الأسئلة إلى الإمام الحسن العسكريعليهالسلام فأجاب عنها بعلم منها :
___________________
(١) الإرشاد : ٣٧١
(٢) بحار ٥٠ : ٢٦١
١ ـ سأله الفهفكي : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهماً واحداً ويأخذ الرجل سهمين ؟
فقالعليهالسلام : لأنّ المرأة ليس لها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة وذلك على الرجل
٢ ـ قال الحسن بن ظريف : كتبت إلى أبي محمد اسأله عن معنى قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله لأمير المؤمنينعليهالسلام : «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه»
فقالعليهالسلام : أراد بذلك أن يجعله علماً ، يعرف به حزب الله عند الفرقة
٣ ـ قال جعفر بن محمد بن حمزة العلوي : كتبت إلى أبي محمد الحسن بن علي ابن محمد بن الرضا اسأله لم فرض الله تعالى الصوم ؟
فكتب إليّ : فرض الله تعالى الصوم ليجد الغني مسَ الجوع ليحنو على الفقير
سمو أخلاقه :
كان يقابل الصديق والعدو بمكارم أخلاقه ، وقد ورثها عن جدّه الرسولصلىاللهعليهوآله ، نقل المؤرخون أنه حبس على عهد أحد طواغيت بني العباس ( المتوكل ) وكان شديد العداوة لآل النبيصلىاللهعليهوآله وحاقداً على آل أبي طالب وقد أمر بالتنكيل بالامام والتشديد عليه إلّا أنه لمّا اتصلّ به وشاهد سمو أخلاقه وعظيم هديه وصلاحه انقلب رأساً على عقب فكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً وتعظيماً له ، ولمّا خرج الامام من عنده كان أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولاً في الإمام(١)
قال أحمد بن عبد الله بن خاقان وهو من المخالفين : ما رأيت أنقع ظرفاً ولا أغضُ طرفاً ولا أعف لساناً ولا أوسع كفاً من الحسن العسكري ، وسمعت أبي يقول لو زالت الخلافة من بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وصلاته وصيامه
___________________
(١) كشف الغمة ٣ / ٢٠٤
كرمه :
محمد بن علي بن ابراهيم بن الامام موسى بن جعفرعليهالسلام قال ضاقت أُمورنا ، فقال أبي : امضِ بنا حتى نصير إلى هذا الرجل يعني (أبا محمد) فإنه قد وصف لنا سماحه ، فقلت له تعرفه ؟ قال ما أعرفه ، ولا رأيته قط ، قال فقصدناه ، فقال أبي في الطريق ، ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم ، مئتي درهم للكسوة ، ومئتي درهم للدقيق ، ومائة درهم للنفقة
وقلت : في نفسي ليته أمر لي بثلاثمائة درهم ، مائة أشتري بها حماراً ، ومائة للنفقة ، ومائة للكسوة ، فأخرج إلى الجبل ، فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه ، فقال يدخل علي بن إبراهيم ومحمد ابنه ، فلما دخلنا عليه وسلمنا ، قال لأبي : يا علي ما خلّفك عنا إلى هذا الوقت ، يا سيدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال ، ومكثا وقتاً يسيراً ثم خرجا فجاء غلام الامام إليهما وناول علياً صرة فيها دراهم كانت حسب طلبته أو ما تمناه وهكذا محمد ثم قال لمحمد لا تخرج إلى الجبل ، وصر إلى سوراء ، فصار إليها فتحسنت أُموره وصار من أثرياء العلويين
أعطىعليهالسلام احمد بن صالح الكوفي ثلاثة آلاف درهم
أرسلعليهالسلام إلى أبي هاشم الجعفري مائة دينار وكتب إليه : إن كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنّك على ما تحب إن شاء الله
النص عليه بالامامة :
١ ـ داود بن القاسم الجعفري ( ابو هاشم ) قال سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت ولم جعلني الله
فداك ؟ فقال إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكر باسمه ، فقلت كيف نذكره ؟ فقال : قولوا الحجة من آل محمدعليهمالسلام (١)
٢ ـ عبد العظيم الحسني عن الامام الهاديعليهالسلام قال الامام من بعدي الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده(٢)
٣ ـ علي بن مهزيار قال : قلت لأبي الحسنعليهالسلام إن كان كون وأعوذ بالله ، فإلى مَن ؟ قال عهدي إلى الأكبر من ولدي يعني الحسن(٣)
٤ ـ روى عبد الله بن محمد الاصفهاني قال ، قال أبو الحسن ، صاحبكم بعدي الذي يصلّي عليّ ، قال : ولم نمكن نعرف أبا محمد قبل ذلك فلما مات أبو الحسنعليهالسلام خرج ابو محمدعليهالسلام فصلّى عليه(٤)
من دلائل الامامة :
١ ـ العلم بالمغيبات بتعليم من الله عزّ وجل : قال محمد بن الحسن بن ميمون : كتبت إلى مولاي العسكريعليهالسلام أشكو الفقر ، ثم قلت في نفسي أليس قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ، والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا » فرجع الجواب : « إنّ الله جلّ وعزّ يمحص ذنوب أولياءنا إذا تكاشفت بالفقر وقد يعفو عن كثير ، وهو كما حدثتك نفسك ، الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ، ونحن كهف لمن التجأ إلينا ، ونور لمن استبصر بنا ، وعصمة لمن اعتصم بنا ، من أحبنا كان معنا في السنام الأعلى ومن انحرف عنا فإلى النار هوى »(٥)
___________________
(١) اصول الكافي ١ / ٣٢٨
(٢) كمال الدين ٢ / ٥٥
(٣ و٤) إعلام الورى : ٣٦٨
(٥) مناقب ٤ / ٤٢٥
٢ ـ علمه بالفقه : روى ابو هاشم الجعفري قال سأل الفهفكي الامام أبا محمدعليهالسلام عن السبب في أخذ الرجل سهمين ، والمرأة تأخذ سهماً واحداً في الميراث فأجابه الامامعليهالسلام : « إنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة » ، يقول أبو هاشم فخطر في نفسي أن هذه المسألة عين المسألة التي سأل بها ابن أبي العوجاء الامام الصادقعليهالسلام وقد أجابه بمثل هذا الجواب ، فأقبل عليّ الامام ابو محمد ، وقال نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحداً جرى لآخرنا ما جرى لأولنا ، وأولنا وآخرنا في العلم والأمر سواء ، ولرسول الله ، وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما فضلهما(١)
خبر شهادته :
تقول جارية الإمام العسكري صيقل : إنّ الامام العسكريعليهالسلام دعا بولده ساعة احتضاره وكان قد بلغ به الضعف إلى حدٍّ شديد ، بحيث قدّمت إليه الدواء فلم يستطع أن يشرب فقال لي : انطلقي إلى تلك الحجرة وادعي لي ولدي ، تقول صيقل : دخلت عليه فوجدته متوجّهاً إلى القبلة يناجي ربّه ، فقلت له سيّدي إنّ أباك يدعوك إليه ، فأقبل نحو أبيه وسقاه ذلك الدواء وجلس عند رأسه فضمّه الإمام الحسن إلى صدره وقال له ولدي أنت بقية الله في أرضه ثم أسبل يديه ومدّد رجليه وفارقت روحه الدنيا مسموماً مظلوماً
بعد ما ودّع ابنه بگلب مجروح |
تشاهد ويل گلبي وطلعت الروح |
|
ثار اصياح اهل بيته وعلا النوح |
اثاري مات اويلي الحسن بالسم |
___________________
(١) المناقب ٤ / ٤٣٧
يبو صالح علينه الهم تلملم |
يوم المات ابوك العسچري ابسم |
ذاك اليوم مدري اشلون من يوم |
مرّ اعليك يمشيّم يجيدوم |
|
طفل واتشوف ابوك الحسن مسموم |
ايتگلب والچبد منّه ايتجسّم |
مات أو أشرفت انته اعلى گبره |
او نزّلته بديك او تجر حسره |
|
بس جدّك بگه ابحرّة الغبره |
طريح ابلا دفن عاري الجسم تم |
ابوك انته الدفنته ابوسط لحده |
وانته الوسّدت عالترب خدّه |
|
او جدّك ظل ثلث تيّام وحده |
بالبر والصدر منّه اتهشّم |
ولصدره تطأ الخيول وطالما |
بسريره جبريل كان موكلا |
ذكرىٰ هدم القبور
في ٨ شوال
ولمّا رأين الرأس في رأس ذابل |
كبدر الدجىٰ قد لاح في ربعة العشر |
|
سقطن على حرّ الوجوه لرهبة |
وأيقن بالتهتيك والسبيّ والأسر |
|
وقد قبضت أحشائها بيمينها |
عقيلة آل المصطفى أحمد الطهر |
|
تضمّ عليّاً تارة نحو صدرها |
وأُخرى صغاراً هجهجتهم يد الذعر |
|
وتدعو حسيناً ياابن أُمي تركتني |
أعاني الأيامى واليتامى من الضرّ |
|
ففي مقلتي دمع يدافع مقلتي |
وفي كبدي جمر يُبَرَّدُ بالجمر |
|
سأبكيك عمري يابن بنت محمّد |
وأسعد من يبكي عليك مدى عمري(١) |
على امصابك يخويه لصب دمعي |
وخلّي اعليك نوح الليل طبعي |
|
لحرّم ما يجيس الگاع ضلعي |
ولا گلبي بعد فرگاك يستر |
___________________
(١) علي بن حماد العبدي البصري ، أدب الطف ٤ : ١٨٥
يخويه باد حيلي وحگ جدّك |
عسن للگاع خدي دون خدك |
|
يخويه شال راس الدين بعدك |
والدنيا اظلمت والكون مغبر |
لجيم العزه واصبغ هدومي |
سود على إخوتي وروس گومي |
|||||
نخيت اخوتي ولا جاوبوني |
ياهل الحميّه ما تجوني |
|||||
ومن الضرب ورمن امتوني |
||||||
لو چان بيدي يا خليصي ابگيت ويّاك |
||||||
واگعد على گبرك ينور العين وانعاك |
||||||
لچني لو ظليت من يبره اليتاماك |
||||||
لو طوّح الحادي أو سره او عنّك مشينه |
||||||
أحمى الضائعات بعدك ضعنا |
في يد النائبات حسرى بوادي |
|||||
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) (١)
______________________
المقدمة :
مسألة البناء على القبور من جملة المسائل التي صار فيها الجدل والنزاع وهل
يصحّ لنا أن نرفع البناء على القبر أو لابدّ أن نسوّيه وما هو المراد من التسوية هل
يعني درس القبر ومحو أثره البتة أم يجوز رفعه ولو لشبر أو نحوه من هنا كان
___________________
(١) سورة النور : الآية ٣٦
لابدّ أن نبيّن هذه المسألة ليكون الإنسان على بصيرة من أمره وقبل أن ندخل في بيان هذه المسألة لابدّ لنا من المرور في الآية الشريفة لننظر ما هو المراد من البيوت التي اذن الله عزّ وجل أن ترفع ؟
ما هي هذه البيوت ؟
سئل النبيصلىاللهعليهوآله أيّ البيوت هذه ؟ فقال : بيوت الأنبياء ، فأشار أبو بكر إلى بيت علي وفاطمة وقال : هذا منها ؟ فقالصلىاللهعليهوآله نعم من أفاضلها(١) أقول : وقول النبيصلىاللهعليهوآله من أفاضلها تصريحٌ بأنّ بيت عليٍّ وفاطمةعليهاالسلام أفضل من بيوت الأنبياء ومعلوم أنّ شرف البيت بشرف ساكنيه
العلامة المجلسيقدسسره : ذكر العلامة المجلسيقدسسره المراد من البيوت هي بيوت الأنبياء والأولياء في حياتهم ، وبعد وفاتهم محل قبورهم من أين أخذ هذا المعنى ؟ لعلّ هذا الحديث المعروف عن الامام الباقرعليهالسلام حينما أقبل إليه فقيه أهل البصرة وكان من العامة ورأى حلقة مجتمعة حول إمامنا الباقرعليهالسلام والناس تسأله وهو يجيب ، فغاضَهُ هذا الموقف ، فقال وتكلّم بكلمات تقطر حسداً لما يتمتع به الإمام الباقرعليهالسلام ، فقال من هذا الذي يحفّ به الناس ؟ لأسألنَهُ مسألة فأخزيته !
فلما اقترب من مجلس الإمام الباقرعليهالسلام
وإذا به يرتعد وقد نسىٰ السؤال ، فكلّم
الامام
عليهالسلام
بخضوع وقال إني جلست في مجالس كثيرة ولم يحدث لي ما حدث
الآن ! فقال له الامام الباقر
عليهالسلام
: أتدري بين يدي من أنت ؟ بين يدي بيوت أذن الله
أن ترفع إذن في حياة الأئمة هي بيوتهم الظاهرية التي سكنوها ، فالإنسان
___________________
(١) رواه الالوسي في روح المعاني ١٨ / ١٧٤ ، والدر المنثور ( للسيوطي ) ٥ / ٥٠ ، طبع مصر
وفي طبعة أُخرى ٦ / ٢٠٣ ، والحاكم في شواهد التنزيل ١ / ٥٣٤ ، الحديث ٥٦٨ .
يقصدهم ويتوجه إليهم ويسألهم المسائل الدينية وغيرها فيجيبوه ، إذن هذه بيوت العلم والحكمة ، ومن هنا أمرنا القرآن بسؤالهم عند الحَيرة قال تعالى :(
فَاسْأَلُوا
أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
)
(١)
وبعد موتهم وشهادتهمعليهالسلام ينبغي على الأُمة أن تهتمّ وتشيد وتبني قبورهم لأنّ الله أمر برفعها لتتميّز عن بقية القبور إعلاءً لشأنهم ، وإشارة للأُمة لمقامهم ومنزلتهم ودرجتهم الرفيعة وهذا هو معنىٰ الرفع الذي أشارت إليه الآية ( أن ترفع ) أي فيه دلالة على أن تكرّم وتعظّم وتشيّد معنوياً وماديّاً في حياتهم وبعد الممات
ما الدليل على التعظيم بعد الممات ؟
قد يسأل سائل ويقول أنّ النبيصلىاللهعليهوآله حينما تكلّم علي وفاطمة كانا أحياءاً فما الدليل بعد الوفاة ؟ والجواب أنّ النبيصلىاللهعليهوآله فسّرها في بداية الحديث ببيوت الأنبياء ولم يكونوا أحياءاً حين كلامه
يقول البعض أن تعظيم البيوت شرك ؟!
والجواب على هذه الشبهة أن نقول ، أيأمر الله بالشرك ؟! وقد أمر بأن ترفع في الآية ! حاشا وكلّا ، ولكنّ البعض من المعلمين لعدم تدبّرهم بالكتاب الكريم أو السنّة النبوية الشريفة وبالتالي يقعوا في مثل هذه الاشتباهات ، وعلى سبيل المثال نذكر لكم هذا الشاهد
___________________
(١) سورة النحل : الآية ٤٣
قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : « والذي نفسي بيده لولا أن تقول أقوام فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالاً لا تمرُّ بأحد من المسلمين إلّا أخذوا التراب من أثر قدميك يطلبون به البركة »(١)
أليس نفهم من كلام النبيصلىاللهعليهوآله حثّ المسلمين على التبرّك بالتراب الذي يطأه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإذا كان التراب الذي يطأه الأولياء فيه هذه البركة فكيف بالبيت الذي يسكنه سنوات طويلة يطأ ترابه بأقدامه الشريفة كيف لا يكون محلاً للبركات ؟ ومن هنا يعلّمنا الامام الهاديعليهالسلام في الزيارة الجامعة الكبيرة أن نخاطب الأئمةعليهمالسلام : « السلام على مساكن بركة الله »
ما المراد من الحديث المنسوب للنبي صلىاللهعليهوآله : ( أن لا أدع قبراً مشرفاً إلّا سويته )
أولاً : سند هذا الحديث ضعيف بل راويه « أبو الهياج » الذي قال في حقّه أحمد بن حنبل إنّه أخطأ في خمسمائة حديث ، وفي سنده أبو وائل وهو معروف ببغضه لعلي بن أبي الطالب ، ومبغض أمير المؤمنينعليهالسلام في النار ومن أهل النار للروايات الكثيرة فلا نقبل حديث من أحد هو من أهل النار
ثانياً : أنّ لفظ ( التسوية ) تعني الاعتدال بين الارتفاع العظيم وبين الهدم الماحي للأثر ، والدليل أنّ الشريعة الإسلامية عن طريق الروايات الواردة في هذا المجال تذكر استحباب رفع القبر شبراً أو أربع أصابع عن الأرض وهذا بالنسبة لقبر كل إنسان مسلم فلا يصلح هذا الحديث لمدّعى القوم إلى إمحاء اثر القبر تماماً والتسوية نفهمها بالمعنى الذي أشارت إليه الروايات كما وضحناه لا كما فهم من ذلك الوهابيون
___________________
(١) مسند أحمد بن حنبل ١ / ١٦٠ ، تاريخ ابن عساكر ١ / ٢٢٦ وغيرهما من المصادر
ثالثاً : لسنا الشيعة المنفردين بالبناء على القبور ، فهذا قبر إبراهيمعليهالسلام في الأُردن له قباب وأضرحة ، وقبر موسىعليهالسلام بين القدس وعمّان له بناية كبيرة ، وقبر أبي حنيفة ببغداد ، وقبر أبي هريرة وقبر عبد القادر الجيلاني في الأعظمية ببغداد ، فضلاً عن قبور الملوك والعظماء ، ولم يعترض أحد من المسلمين على هذه القبور فالأصل الجواز
رابعاً :
الأهتمام بقبور الأنبياء والأولياء يمثّل حالة حضارية ومدنية لربط الأُمة بعظمائها وتخليداً لذكرى هؤلاء العظماء ولعلّ القرآن الكريم فيه إشارة إلى هذه المسألة بشكل ما ، حينما يتعرض لقصة أصحاب الكهف ، ويصل إلى كيفية احياء الله لهم من بعد موتهم وهكذا إلى أن اطّلع الناس على حقيقتهم أماتهم مرّة ثانية ، فهنا صار نزاع بين طرفين في أمرهم ، وكان نظر المؤمنين وموقفهم منهم أن قالوا :(
فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ
عَلَيْهِم مَّسْجِدًا
)
(١)
إذن نظر المؤمنين هو بناء المسجد على أصحاب أهل الكهف وليس ذلك إلّا تعظيماً لأمرهم واهتماماً بشأنهم
نحن نأسف لمّا ننظر إلى قبور ائمتنا في البقيع وقد قام أعداء أهل البيت واتباع الفكرة المنحرفة التي أسّسها ابن تيمية وسار على نهجه الضالّ المبتدع المنحرف محمد بن عبد الوهاب ، وقد قام أتباع هذا المبدأ بهدم قبور ائمتنا في البقيع في الثامن من شوال بعد أن استمعتم وقرأتم هذه الأدلة الدامغة التي تؤيّد تشييد قبور الأولياء والعظماء حيث أمر الله أن ترفع
___________________
(١) سورة الكهف : الآية ٢١
يا أرض طيبة يا أريج محمد |
يا قدس طهّره البقيعُ الغرقد |
|
أفدي ترابك بالجنان وكيف لا |
وبنو علي علىٰ ترابك رقّد |
|
حسن وزين العابدين وباقر |
والصادق البحر الخضم المزيد |
|
أولاءهم آل النبيّ ومن بهم |
نهج النبي وشرعه يتجدّد |
|
وهم ذوي القربى فويل عند من |
آذى بقتلهم النبيّ وألحدوا |
|
وأبىٰ عليهم أن يُشيّد مرقد لهم |
وشيّد للتوافه مرقد |
|
مهلاً فما مدح الكتاب بجلده |
والسيف يبني المجد وهو مجرد |
|
لابدّ من يوم على أجسادهم |
كما لآل الكهف يبنىٰ مسجد |
أقول انظر إلى مقبرة البقيع ، ومرّة ثانية انظر إلى مرقد يتيمة الحسينعليهالسلام في دمشق السيد رقية التي عمرها(٤) سنوات كيف شيّد لها حرم واسع وقبّة ونلاحظ الآف المحبين الذينَ يفدون لزيارتها والتوسل بها إلى الله عزّ وجل في قضاء حوائجهم وكذلك لاترى إلّا قارئ للقرآن ومصل وراكع وساجد
وهذه الطفلة كانت قد رأت أباها في عالم الرؤيا لما كانوا في خربة الشام هذه الخربة التي كان يقول عنها زين العابدينعليهالسلام : « لا تقينا من حرارة الشمس ولا من برد الشتاء حتى لقد تقشّرت وجوه عمّاتي واخواتي » في هذه الخربة رأت أباها في عالم الرؤيا وأخذت تتحدث معه بلهفة وبشوق وحرارة وفجأة انتبهت من النوم وإذا بها لا تجد أباها فأخذت بالبكاء ، فسألتها عمتها الحوراء عن سبب بكائها فقالت لها عمة أين والدي ؟ الآن كان معي فبكت الحوراء وبكين النسوة حيث علمن وعرفن أنّ هذه الطفلة رأت أباها في عالم الرؤيا ، ولما ضجّوا بالبكاء ارتفعت اصواتهم ووصل الصوت إلى مسامع يزيد لعنه الله ، فقال
ما الخبر ؟ فقيل له إنّ ابنة الحسين الصغيرة رأت أباها في عالم الرؤيا فهي تريده ، فقال لهم خذوا لها رأس أبيها
فزت الطفلة او تهمل العين |
وتنادي اريدن والدي احسين |
|
عمه يزينب چان هالحين |
يمي او يگلي لا تخافين |
|
وايده اعلى راسي او تهمل العين |
چاوين صار اساع چاوين |
جاءوا لها برأس أبيها في طبق مغطّى بمنديل ، فلمّا رفعت المنديل وإذا برأس أبيها وقعت عليه تقبله وهي تنادي أبه من للصغير حتى يكبر ، أبه من لليتيمه .
يا والدي والله هظيمة |
أنه أصير من زغري يتيمه |
|
اثاري الابو يا ناس خيمه |
يفيّ على ابناته وحريمه |
طفلة المظلوم خرت فوگ راسه اتقبله |
||
اتصیح بویه ضیعتني او گبل چنت امدللـه |
||
قرح اجفاني يبويه او ذوّب احشاي اليتم |
||
من تهل الدمع عيني يضربوني وانشتم |
||
جيت بحماكم عزيزه او لا شفت ذل أو هظم |
||
وأصبحت بعدك ذليلة فوگ ناگه امهزله |
||
وانحنت فوگه اتشمه او دمعها ابخدها سفوح |
||
او عن جبينه امسحت دمه او شهگت او غابت الروح |
||
ماتت وراسه ابحجرها والحرم ضجت بنوح |
||
او كعبة الأحزان گامت والمدامع سايله |
||
وزينبعليهاالسلام :
يحسين والله حيرتني |
حرمه ابجريره كلفتني |
|||
چا ليش يبن أُمي جبتني |
||||
هذه يتاماكم تلوذ ببعضها |
ولكم نساء تلتجى لنساء |
|||
مجلس عن الامام الهاديعليهالسلام
من مبلغ حيدر الكرار نائبة |
لها يشيب قذال الرأس في الصّغر |
|
يوم به سمّم الهادي بغربته |
حتى قضى فتردّى البشر بالكدر |
|
ما زال يبكي عليه العسكريّ أسى |
حتى قضى بعده بالسمّ في الأثر |
|
لا سرّها الله سامراء كيف حوت |
قبرين من آل بيت المصطفى الغرر |
|
لا سرّها الله إذ أدمت لنا مقلاً |
وأحرقت مهجاً بالنار والشّرر |
|
قد غيّبت ولداً في قبر والده |
بدران غابا عن الأبصار في الحُفر(١) |
مصايب هلك يالمحجوب |
من عدها تشوغ الروح |
|
وحده اتزود عن وحده |
البلسمّ مات والمذبوح |
|
لاچن هظمة الهادي |
خلّت كل گلب مجروح |
|
مات ابديرة الغربه |
وابنه على امصابه اينوح |
___________________
(١) الإمام الهاديعليهالسلام
يوم اشلون يوم اشضجت أصوات |
زلم نسوان يا مكثر العبرات |
|
يهل تنشد على الهادي گضه او مات |
ثالث رجب لو سادس أو عشرين |
بنفسي مسموماً قضى وهو نازح |
عن الأهل والأوطان جمّ المهاضم |
عن الامام الهاديعليهالسلام يا أبا هاشم أيّ نعم الله تريد أن تؤدي شكرها ؟ رزقك الايمان فحرّم به جسدك عن النار ، ورزقك العافية فأعانك بها على الطاعة ورزقك القناعة فصانك بها عن التبذّل يا أبا هاشم انما ابتدأتك بهذا لأنّي ظننت أنّك تريد أن تشكو إليّ من فعل بك هذا ، وقد أُمرت لك بمائة دينار فخذها(١)
المقدمة :
الإمام الهاديعليهالسلام
عاشر ائمة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهّرهم تطهيرا ، جدّه الامام علي بن موسى الرضا
عليهالسلام
( عالم آل محمد ) ، وأبوه
باب المراد الإمام محمد الجواد
عليهالسلام
، وأُمه سمانة الغربية التي قال في حقّها إمامنا
الهادي
عليهالسلام
: « إنّ أُمي عارفة بحقّي وهي من أهل الجنة وهي مكلؤه بعين الله » ،
وكنيته أبو الحسن وألقابه النقي ، الهادي ، انجيب ، المؤتمن ، العسكري ، المتوكل ،
وقد ولد في المدينة المنوّرة في منتصف ذي الحجة عام ( ٢١٢ هـ ) ويروى انها
كانت في الخامس من شهر رجب وربّما يؤيده التوقيع الصادر من الناحية المقدّسة
___________________
(١) بحار الأنوار ، حياة الامام الهادي
الدعاء الذي يدعى به في أيام رجب :« اَللّٰهُمَّ اِنّي اَسئَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ في رَجَبٍ ،
مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ الثٰاني وَابْنِهِ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ »
(١)
وقد استدعاه المتوكل العباسي إلى سامراء فمكث فيها عشرين سنة وتسعة أشهر ، وقد عاصر الإمام الهاديعليهالسلام
من ملوك عصره ، المعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز واستشهد في يوم الاثنين الثالث من رجب سنة ( ٢٥٤ هـ ) متأثراً بسمّ المعتز العباسي
نعم الله على الإنسان كثيرة لا تعد ولا تحصى :
القرآن الكريم كلام الله الناطق بالحكمة والموعظة ، وهو قول فصل وما هو بالهزل أشار إلى أنّ نعم الله على الانسان لا تعد ولا تحصى قال تعالى :(
وَإِن
تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا
)
وأبو هاشم الجعفري من أصحاب الامام الهاديعليهالسلام
اسمه داود بن القاسم الجعفري ، نسبه يرجع إلى جعفر الطيّار وهو من المؤمنين والملازمين لأئمة الحقّ والهدى عاصر الامام الرضاعليهالسلام
والجواد والهادي والعسكري وأدرك مولانا المهدي لأرواحنا لتراب مقدمه الفداء هذا الرجل وبسبب ملازمته للإمام الهاديعليهالسلام
طاغية زمانه العباسي قطع عطاءه لعلّه ينفضّ عن الإمام ويتركه ، لكنّ أبا هاشم مؤمناً تقيّاً فلم يقطع صلته بالإمامعليهالسلام
واحتاج في يوم من الأيام فقصد الامام ليشكوا له الحالة وقد عرف الامامعليهالسلام
سبب قدومه فابتدأه الامامعليهالسلام
قائلاً : يا أبا هاشم أي نعم الله تريد أن نؤدي شكرها رزقك الايمان فحرّم به جسدك عن النار
___________________
(١) مفاتيح الجنان ، أدعية شهر رجب
نعمة الإيمان والولاية لأهل البيت من النعم المهمة :
ابتدأ الإمام الحديث عن هذه النعمة لأهميتها ، إذ بالإيمان يدخل الانسان الجنة ويحرّم جسده عن النار ، الإيمان أخصّ من الإسلام ، ومراد الامامعليهالسلام
اعتراف ابو هاشم الجعفري بائمة أهل البيت وطاعته لهم وحبّه وموالاته لهم هذه النقطة مهمّة جداً ، إذ ببركة الولاية لأهل البيتعليهمالسلام
تقبل الطاعة المفترضة ، وقد أشار الإمام الهاديعليهالسلام
في الزيارة الجامعة الكبيرة وهي من غرر الزيارات الواردة التي يزار بها الأئمة المعصومين حيث أفاد :« بِاَبي اَنْتُمْ وَاُمّي وَنَفْسي ، بِمُوٰالٰاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللهُ مَعٰالِمَ
دِينِنٰا ، وَاَصْلَحَ مٰا كٰانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيٰانٰا ، وَبِمُوٰالٰاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ ، وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ ،
وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ ، وَبِمُوٰالٰاتِكُمْ تُقْبَلُ الطّٰاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ ، وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوٰاجِبَةُ »
نعمة العافية :
من جملة النعم الإلهية على الانسان والتي ذكرها الإمام الهاديعليهالسلام لأهميتها هي نعمة العافية إذ لولاها ما استطاع الانسان أن يقوم باداء الواجبات والتكاليف الإلهية ومن هنا أجاب الرسولصلىاللهعليهوآله عمّن سأله ماذا أطلب في ليلة القدر ؟ فأجابه بقوله سل الله العافية ، العافية مهمّة جداً ، ولكن بعض الناس بل كثير منهم يكفر هذه ( مكفورتان الصحة والأمان ) يقول بعض الناس باللهجة العامية ( ربّ شمنطيني )
القناعة :
النقطة الثالثة التي أشار لها الامام الهاديعليهالسلام
مسألة القناعة ، من المسائل
المهمّة وكما قيل ( القناعة كنز لا يفنى ) (١) يريد الإمام
عليهالسلام
أنت لمّا كنت متصّفاً
___________________
(١) مدينة المعاجز : ٤٧٤
بالقناعة لذلك لم تذهب إلى الطواغيت ولم تتملّق لهم من أجل حطام الدنيا الزائل ، بل الحاجة تشكوها إلى إمامك إمام الحق ولذلك دفع الإمام له المائة دينار بعد ما أعطاه درساً بليغاً
كرامة باهرة للإمام الهاديعليهالسلام :
وروی لنا أبو هاشم الجعفري كرامة للإمام الهاديعليهالسلام قال ظهر برجل من أهل سامراء برص فتنغّص عليه عيشه ، فاجتمع يوماً بأبي علي الفهري فشكى إليه حاله ، فقال له لو تعرضت يوماً لأبي الحسن علي بن محمد فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك هذا ، قال فتعرّض له يوماً في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل ، فلما نظره قام ليدنو منه فيسأله ذلك ، فقال له الإمام : تنح عافاك الله ـ وأشار بيده ـ تنح عافاك الله : تنح عافاك الله فرجع الرجل ولم يجسر أن يدنو منه ، وانصرف فقصد الفهري فعرفه الحال وما قال له فقال له قد دعا لك قبل أن تسأله ، فامض فانّك ستعافى ، وانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلمّا أصبح لم ير على بدنه شيئاً من ذلك(١)
مع المتوكل العباسي :
عاصر الامام الهاديعليهالسلام
ستة من خلفاء بني العباس وأشدّ دور مرّ عليه هو دور
المتوكل العباسي فهو كيزيد بن معاوية في بني أُمية إنّ أول عمل قام به إزاء
الإمام
عليهالسلام
هو حمله من مدينة جده الرسولصلىاللهعليهوآله
واسكانه في ( سر من رأى ) على
___________________
(١) مدينة المعاجز : ٤٧٤
غير رغبة منهعليهالسلام إنّ الأربعة عشر عاماً التي عاشها الإمامعليهالسلام من حكم المتوكل كانت أشد سنين مرّت عليه جرّعه فيها صنوف الأذى والمحن ومنها سعي بأبي الحسن علي بن محمدعليهالسلام إلى المتوكل وقيل له : إنّ في منزله سلاحاً وكتباً وغيرها من شيعته ، فوجّه إليه ليلاً من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله ، على غفلة ممن في داره ، فوجدوه في بيت وحده مغلق عليه وعليه مدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلّا الرمل والحصى ، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجهاً إلى ربّه يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد
فأُخذ على ما وجد عليه ، وحمل إلى المتوكل في جوف الليل فمثل بين يديه والمتوكل يشرب وفي يده الكأس ، فلما رآه أعظه واجلسه إلى جنبه ولم يكن في منزله شيء مما قيل عنه ، ولا حالة يتعلل عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط فاعفني منه فاعفاه وقال : انشدني شعراً استحسنه ، فقال إنّي لقليل الرواية للشعر فقال لابد أن تنشدني فانشده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
غلب الرجال فما أغنتهم القلل |
|
واستنزلوا بعد عزٍّ عن معاقلهم |
فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا |
|
ناداهم صارخ من بعد دفنهم |
أين الأُسرة والتيجان والحلل |
|
أين الوجوه التي كانت منعمة |
من دونها تضرب الاستار والكلل |
|
فافصح القبر عنهم حين ساءلهم |
تلك الوجوه عليها الدود يقتلُ |
|
قد طالما أكلوا دهر وقد شربوا |
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكلوا |
|
وطالما عمروا دوراً لتحصنهم |
ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا |
|
أضحت منازلهم قفراً معطلة |
وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا |
قال فاشفق كل من حضر على علي ، وظنّ أن بادرة تبدر منه إليه ، قال : والله لقد بكى المتوكل بكاءاً طويلاً حتى بلّت دموعه لحيته ، وبكى من حضر ثم أمر برفع الشراب ، ثم قال له يا أبا الحسن أعليك دين ؟ قال نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله من ساعته مكرما(١)
أقول لئن نجا إمامنا الهاديعليهالسلام من المتوكل العباسي فانه لم ينج من المعتصم العباسي الذي دسّ السم لإمامنا الهاديعليهالسلام وقضى عليه به فمضى شهيداً مسموماً
علي الهادي اشذنبه مات مسموم |
بعد ما گضّه كل عمره بالهموم |
عليمن عگب ذاك الجور والهم |
يموت ابن الجواد اليوم بالسم |
|
يگلبي ذوب لمصابه او تجسّم |
او يا دمعي دظل عالوجن مسجوم |
گضه والعسكري غسّله ابحسره |
شديده او ونته المرمر تفسره |
|
آيا ساعة الوسّده ابگبره |
عليه الهم تراكم مثل الغيوم |
تشيّع للگبر بمدامع اتسيل |
وابتكبير من شالوا او تهليل |
|
جسمه ما بگه ميدان للخيل |
مثل جده الگضه امن الماي محروم |
ومكابد للسم قد سقيت |
حشاشته نقيعه |
|
ما ذنب اهل البيت |
حتما منهم أخلوا ربوعه |
___________________
(١) البداية والنهاية ١١ : ١٥
المقدمة ٣
قبسات من سيرة الامام زين العابدينعليهالسلام ٥
مسير الرأس الشريف من الكوفة إلىٰ الشام ١٣
حقوق الوالدين في دعاء الامام زين العابدينعليهالسلام ٢٠
عبادة الامام زين العابدينعليهالسلام ٣٠
دور الشكر واثره في حسن العاقبة ٣٦
الأدوار المهمّة للأئمةعليهمالسلام تجاه ثورة الحسينعليهالسلام ٤٤
الجانب الأخلاقي والاجتماعي عند زين العابدينعليهالسلام ٥١
مناسبة العشرين من صفر ( آثار زيارة الحسينعليهالسلام ) ٦٠
آثار زيارة الامام الحسينعليهالسلام ( القسم الثاني ) ٧٠
بعض الأسباب والدواعي لزيارة الامام الحسينعليهالسلام ٧٨
أدوار الأئمة تجاه ثورة الحسينعليهالسلام ٨٦
نشاطات الامام زين العابدينعليهالسلام ٩٣
الامام زين العابدينعليهالسلام ١٠١
دور السبايا بعد شهادة الحسينعليهالسلام ١٠٩
الحوراء زينبعليهاالسلام دور العبادة في تزكية النفس ١١٨
الموت ١٢٥
المختار الثقفي ١٣٤
المحاسبة ودورها في تهذيب النفس ١٤٢
إنّ الله خبأ أربعاً في أربع ١٥١
نبذة من حقوق مولانا المهدي ( عج ) ١٥٨
باب الحوائج موسى بن جعفرعليهالسلام ١٦٦
أخلاق القائد ١٧٤
النبيصلىاللهعليهوآله مفتاح البركة ١٨١
مناقب النبي محمدصلىاللهعليهوآله ١٨٧
ماذا جرىٰ على بيت النبيصلىاللهعليهوآله بعد رحلته ١٩٤
الأحداث التي جرت بعد فقد النبيصلىاللهعليهوآله ( القسم الثاني ) ٢٠١
الجانب الأخلاقي عند الامام الرضاعليهالسلام ٢٠٨
فضل زيارة الامام الرضاعليهالسلام ٢١٧
علم الامام الرضاعليهالسلام ٢٢٦
معاجز وكرامات الامام الحسن العسكريعليهالسلام ٢٣٦
مجلس عن الامام الحسن العسكريعليهالسلام ٢٤٣
تمهيد الامام الحسن العسكري لولده المهدي ( عج ) ٢٥١
مجلس خاص بالامام الحسن بن علي العسكريعليهالسلام ٢٦٠
ذكرىٰ هدم القبور في ٨ شوال ٢٦٨
مجلس عن الامام الهاديعليهالسلام ٢٧٧