المصابيح
الإمام أبوالعباس الحسني
بسم الله الرحمن الرحيم
شكر وتقدير
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»(١) وفي لفظ عن أبي سعيد الخدري «من لم يشكر الناس لم يشكر الله»(٢) وفي لفظ : «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»(٣) .
وقال كلثوم بن عمر العتابي في أبيات له :
فلو كان يستغني عن الشكر سيد |
لعزة ملك أو علو مكان |
|
لما أمر الله العباد بشكره |
فقال اشكروا لي أيها الثقلان |
وقال آخر :
فمن شكر المعروف يوما فقد أتى |
أخا العرف من حسن المكافاة من عل |
وانطلاقا من كل ذلك أتقدم بخالص شكري ، وفائق تقديري ، وجميل عرفاني إلى الوالد العلامة شيخ الإسلام ومجتهد العصر باليمن الميمون : مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي على ما تفضل به من التقديم والتعريف بالكتاب ومؤلفه ، سائلا اللهعزوجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناته ، وأن ينفع بعلومه الأنام ، وأن يغفر له ولوالديه وللمؤمنين. آمين.
وهو أيضا للوالد : العلامة عبد الرحمن بن حسين شائم ، والعلامة محمد بن صلاح الهادي ،
__________________
(١) أخرجه الترمذي في جامعه (٤ / ٣٣٩ ح ١٩٥٤) عن أبي هريرة وقال : حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٤ / ٣٣٩ ح ١٩٥٥) عن أبي سعيد الخدري ، وقال : حسن صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (٤ / ٢٥٥ ح ٤٨١١) عن أبي سعيد الخدري.
وللأساتذة محمد بن محمد فليته ، وعلي بن مجد الدين بن محمد المؤيدي ، وعبد الرحمن بن محمد شمس الدين ، وإبراهيم وإسماعيل ابني مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي ، والذين قاموا بمقابلة الكتاب وتصحيح النص من الأخطاء المطبعية ، كل ذلك قبل الدراسة والتحقيق ، فجزاهم الله عني خير الجزاء ، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحوثي وفقه الله تعالى آمين |
تقديم
بقلم شيخ الإسلام : مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي.
الحمد لله المنزل في أفصح بيان وأوضح برهان :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ) [يوسف : ٣] ، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيين رحمته للعالمين ، وحجته على الخلق أجمعين ، أبي القاسم رسول الله وصفوة الله ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، وعلى آله عترته الذين اختصهم بالصلاة عليهم معه في الصلاة وحرم عليهم كما حرم عليه الزكاة ، وجعل أجر رسالته المودة لذي قرباه ، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأبانهم تبيانا واضحا منيرا حين مد عليهم كساءه ، وقرنهم في وجوب التمسك بهم في خبر الثقلين المعلوم بكتاب الله :
والقول والقرآن فاعرف قدرهم |
ثقلان للثقلين نص محمد |
|
ولهم فضائل لست أحصي عدها |
من رام عد الشهب لم تتعدد |
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليهم ، ورضوان الله على صحابته الأبرار من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فهذا كتاب المصابيح للسيد الإمام أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن الإمام محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
العالم الحافظ الحجة شيخ الأئمة ، ووارث الحكمة ، رباني آل الرسول ، وإمام المعقول
والمنقول ، مؤلف النصوص ، وشارح المنتخب والأحكام ، وقد بلغ في كتابه المصابيح إلى الإمام يحيى بن زيد بن عليعليهمالسلام ، وعاقه نزول الحمام عن بلوغ المرام ، وقد كان رسم فيها أسماء الأئمة الذين أراد ذكرهم إلى الناصر الحسن بن علي الأطروش ، فأتمها على وفق ترتيبه تلميذه الشيخ العلامة علي بن بلال.
وهذا السيد الإمام أبو العباس هو الذي أخذت عنه علوم آل محمد ، وأخذ هو والإمام المؤيد بالله والإمام أبو طالب عن الإمام الهادي عماد الإسلام ناشر علوم آبائه الكرام في الجيل والديلم وسائر جهات العجم يحيى بن الإمام المرتضى لدين الله محمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم ، وأخذ يحيى بن المرتضى عن عمه الناصر عن والده الهادي إلى الحق ، وهذه إحدى الطرق عن الهادي.
والثانية عن الإمام المرتضى عن أبيه يرويها الإمام أحمد بن سليمان بسنده إلى المرتضى.
والثالثة يرويها أبو العباس الحسني عن السيد الإمام المعمر المعاصر للهادي والناصر الراوي عنهما علي بن العباس بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبطعليهمالسلام ، عن الإمام الهادي إلى الحق.
وكثيرا ما يروي المؤيد بالله عن أبي العباس ، وهو شيخ المؤيد بالله وأخيه الناطق بالحق ، وقد يطلق أنه خال الإمامين ، ولعله من الأم أو الرضاعة ، فإن أمهما من ولد الحسين وهو حسني.
توفيعليهالسلام سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
ونظرا لأهمية الكتاب فقد تهيأ طبعه ليعم نفعه إن شاء الله تعالى ، وقد أذنت للولد العلامة الأوحد فخر الدين والإسلام عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحوثي ـ حرسه الله تعالى وتولاه ـ بدراسة وتحقيق الكتاب ، كما أجزته أن يرويه عني وجميع ما صح له عني من مروياتنا ومؤلفاتنا حسب ما حررته في الجامعة المهمة ولوامع الأنوار وشرح الزلف من رواية ودراية.
وقد جمعت بحمد الله في كتاب التحف شرح الزلف من الأئمة ، وتحقيق أنسابهم ، واستكمال عدد القائمين من أهل البيت في الحرمين ، والعراق ، واليمن ، والجيل ، والديلم ، وسائر أقطار الأرض ، ولمعا من أخبارهم ، وطرفا من كراماتهم ، ومؤلفاتهم ، وأولادهم ، وأعيان علماء الأمة ، ما لا يوجد في غيرها من الكتب المطولات والمختصرات ، وقد قصدنا التقرب إلى الله بتحصيل الممكن من الفوائد المهمة ، وبيان أحوال هؤلاء الأئمة ، والقيام ببعض واجب حقوقهم ، والانتفاع لمن وقف عليها من صالح المؤمنين كثر الله سوادهم ، وقد وقع التثبت والتحري وإمعان النظر في تدريج الأسماء الشريفة ، وأخذها من كتب أهل البيت الصحيحة.
لا معرفة للعلم وأبوابه إلا بالكشف عن حملته وأربابه
واعلم أيها الأخ وفقنا الله ، وإياك أنه قد تساهل أهل هذا العصر ، واغفلوا البحث والنظر ، ولم يعلموا أنه لا معرفة للعلم وأبوابه إلا بالكشف عن حملته وأربابه ، وأنه لو لا معرفة الآثار التي أنفق فيها العلماء الأعلام نفائس الأعمار لما تميز لنا الموحد من الملحد ، ولا الصادق من الكاذب ، ولما عرف حملة السنة الشريفة رفع الله أحكامها ، وأنار أعلامها ، ولانسدت على المكلف أبواب دينه التي كلفه الله معرفتها ، والعلم دين فانظروا من تأخذون دينكم عنه ، فلأجل هذا وجب البحث ، ولا يكفيك أن تعرف مثلا الباقر والصادق ، وزيد بن علي ، والهادي ، والناصر ، والأئمة الأربعة وأمثالهم الذين عرفانهم كالشمس ، لا شك فيه ولا لبس فيه ، بل لا بد من معرفة سائر الأئمة والمقتصدين ، والمتحملين للعلم ، والبحث عن إجماعاتهم لا تباع سبيلهم ، وسلوك نهجهم ، ومعرفة أرباب العدالة ، وضدها من النقلة ، سواء كنت ترى سلب الأهلية أو مظنة التهمة.
فإن قلت كما قال الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى : الإرسال أسقطه ، وإنكار قبولهم إياه سفسطة؟
قيل له : ذاك فيما كان مرسلا ، لكن لا بد من معرفة المرسل ، وحفظه وثقته ، وكونه لا يرسل إلا عن عدل ، مع اتفاق المذهب في العدالة ، ولا طريق لمن جهل هذا الفن إلى ذلك ، ولا إلى معرفة نزول الأحكام ، وأسباب النزول ، وما يتعلق بهما من التمييز بين الناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، وغير ذلك من طرق الأحكام ، فلم يكن أكثر الخلاف في الاجتهاديات إلا لهذا.
وقد تكلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام في أحوال الروايات ، والرواة ، بما يرشد الأمة إلى سبيل النجاة.
أما الإرسال فمذهب أهل البيت ومن تابعهم أنه إذا صح لهم الحديث ووثقوا بطرقه أرسلوه في كثير من الروايات في المؤلفات المختصرات.
قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في سياق المراسيل بعد أن فصل أقسام الخبر : فمذهبنا أن ذلك يجوز ، ولا نعلم خلافا بين العترةعليهمالسلام ، ومن قال بقولهم ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه ، ومالك ، والمتكلمين ، بلا خلاف في ذلك بين من ذكرنا ، إلا ما يحكي عن عيسى بن أبان ، فإنه قال : تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، ومن نزل عن درجتهم لم تقبل مراسيله إلا أن يكون إماما إلى أن قال : وخالف في ذلك الذين يتسمون بأصحاب الحديث ، والظاهرية ، وقد نسب ذلك إلى الشافعي ، وتعليله هذه المقالة يقضي بأنه يجوز قبول المراسيل ، لكن لا على الإطلاق.
قالعليهالسلام : الدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن العلة التي أوجبت قبول مسند الراوي هي قائمة في مرسله ، وهي العدالة والضبط ، إلى أن قال : والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الصحابة اتفقوا على العمل بالمراسيل اتفاقهم على العمل بالمسانيد.
قلت : وهذه حجة لازمة بينه وقائمة ، قال السيد العلامة البدر محمد ابن إسماعيل الأمير ، المتوفى سنة اثنين وثمانين ومائة وألف ، صاحب : سبل السّلام ، والروضة ، والعدة ، وغيرها ،
جوابا على السيوطي لما تكلم على رواية فيها الإرسال ما لفظه : قلت لا يضر ذلك فإنه من قسم المرسل الذي أجمع السلف على قبوله ، كما ذكر العلامة محمد بن إبراهيم الوزير ، عن العلامة الكبير محمد بن جرير ، وقال إنه إجماع السلف ، ولم يظهر الخلاف إلا بعد المائتين ، ذكر ذلك في شرح التحفة العلوية.
لا ثمرة لأي قول وعمل لا يقصد بهما مطابقة أوامر الله ونواهيه
واعلم أيها الأخ أمدنا الله وإياك بتأييده ، وبصرنا بألطافه وتسديده ، أن من تفكر في المبدأ والمعاد ، ونظر بعين التحقيق إلى ما تنتهي إليه أحوال العباد ، يعلم علما لا ريب فيه أنه لا طائل ولا ثمرة لأي قول وعمل لا يقصد بهما مطابقة أوامر الله ونواهيه ، وموافقة مراده من عباده ومراضيه ، وما يضطر إليه فله حكم الضرورة ، وذلك لأن المعلوم الذي لا يتردد فيه عاقل ، أنه لا بقاء لهذه الدار ، ولا لجميع ما فيها ولا قرار ، وإنما هي ظل زائل ، وسناد مائل ، وغرور حائل ، ولله القائل :
منافسة الفنى فيما يزول |
على نقصان همته دليل |
|
ومختار القليل أقل منه |
وكل فوائد الدنيا قليل |
فكيف وبعد ذلك دار غير هذا الدار :
تفنى اللذاذة ممن نال بغيته |
من الحرام ويبقى الإثم والعار |
|
تبقى مغبة سوء في عواقبها |
لا خير في لذة من بعدها النار |
ولن يعبر عنها معبر أبلغ مما عبر وحذر ربنا الذي أحاط بكل شيء علما ، نحو قوله تعالى :( إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ) [لقمان : ٣٣] ولو لا ما أراد الله بها من إقامة حجته ، وإبانة حكمته لقضائه العدل وحكمه الفصل أن لا يثيب ولا يعاقب على مجرد العلم منه سبحانه ، وإنما يجازي جل وعلا على الأعمال بعد التمكين ، والاختيار ، والإعذار ، والإنذار ، قال تعالى :( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [فصلت : ٤٠].
وقال تعالى :( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ، إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) [الدهر : ٢ ، ٣] ،( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) [الشمس : ٧ ، ٨] ،( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) [البلد : ١٠] ولأجل هذا مثل لهم أمره تعالى بالابتلاء ، والاختبار ، وهو العليم الخبير ، قال تعالى :( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) [الملك : ١ ، ٢] ، لو لا ما قضته الحكمة الربانية لكان إيجادها وجميع ما فيها والحال هذه عبثا ولعبا ، وعناء على أهلها وتعبا ، ولهذا قال جل سلطانه ، وتعالى عن كل شأن شأنه :( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) [المؤمنون : ١١٥] ، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم :( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) [الأنبياء : ١٦ ، ١٧] ،( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [الدخان : ٣٨ ، ٣٩] ولكنه جل شأنه وعلا على كل سلطان سلطانه رتب عليها دارين دائمين ، لا زوال لهما ولا انقطاع ، ولا نفاذ لما فيهما ولا ارتفاع ، إما نعيما وملكا لا يبلى ، وإما عذابا وحميما(١) لا يفنى ، نعوذ برحمته من عذابه ، ونرجوه بمغفرته حسن ثوابه ، فيحق والله المعبود بكل عاقل أن يرتاد لنفسه طريق النجاة ، ويجتنب كل ما يقطعه عما أراده به مولاه ، وإذا نظر علم أن الضلال لم يكن في هذه الأمة ، والأمم الخالية إلا من طريق اتباع الهوى ، وهو الأصل في الإعراض عن الحق ، والركون إلى الدنيا ، ومجانبة الإنصاف ، ومطاوعة الكبراء ، والأسلاف ، قال الله تعالى لرسوله داود صلوات الله عليه :( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) [ص : ٢٦] ، وقال تعالى :( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [القصص : ٥٠] ،( فَأَمَّا مَنْ طَغى ، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) [النازعات : ٣٧ ـ ٤١].
وقال جل اسمه :( وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا
__________________
(١) بالنصب على البدل من دارين ، وقد كان في الأصل بالرفع خبر مبتدأ محذوف.
يَخْرُصُونَ ، أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ، بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) [الزخرف : ٢٠ ـ ٢٢].
واعلم أن الله جل جلاله لم يرتض لعباده كما علمت إلا دينا قويما ، وصراطا مستقيما ، وسبيلا واحدا وطريقا قاسطا ، وكفى بقولهعزوجل :( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [الأنعام : ١٥٣] ، ونهى أشد النهي عن التفرق بهذه الآية ، وأمثالها من الكتاب العزيز ، وعن القول عليه سبحانه بغير علم ، والجدال بالباطل ، قال ذو الجلال :( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) [الشورى : ١٣].
افتراق الأمة
هذا وقد وقع علم قطعا وقوع الافتراق في الدين ، وأحاديث افتراق الأمة يصدقها الواقع ، وقد قال تعالى :( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) [هود : ١١٨ ، ١١٩] قال نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليهم في تفسيره : قال الله :( مُخْتَلِفِينَ ) لأن الاختلاف لا يزال أبدا بين المحقين والمبطلين ، وهو حبر من الله تعالى عما يكون ، وأنهم لن يزالوا مختلفين فيما يستأنفون ، فالاختلاف منهم وفيهم ، ولذلك نسبه الله إليهم.
وقوله :( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) : يريد المؤمنين فإنهم في دينهم متآلفون غير مختلفين ، وقوله تبارك وتعالى :( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) يقول سبحانه : للمكنة مما يجب به الثواب والعقاب من السيئة والحسنة ، ولو لا خلقه لهم كذلك وعلى ما فطرهم من ذلك لما اختلفوا في شيء ، ولما نزل عليهم أمر ولا نهي ، ولما كان فيهم مسيء ، ولا محسن ، ولا كافر ، ولا مؤمن إلخ.
وكلام حفيده الهادي إلى الحق مثل كلامهعليهماالسلام ، وبمعنى ما ذكراه فسر الآية صاحب الكشاف ، وقد قابلت عباراته في تفسيره للآيات فوجدته كثير الملاءمة لكلام من سبقه من الأئمةعليهمالسلام ، لا سيما في تخريج الآيات القرآنية على المعاني البيانية ، وأصل ذلك أنه
معتمد على تفسير الحاكم الجشمي التهذيب ، وطريقة الحاكم رضي الله عنه في الاقتداء بمنارهم ، والاهتداء بأنوارهم معلومة ، وهذا عارض.
قد خاض بعض أئمتنا المتأخرون وغيرهم في تعداد الفرق الثلاث والسبعين ، منهم : الإمام يحيى ، والإمام المهديعليهماالسلام ، والقرشي صاحب المنهاج ، وما أحسن ما قاله إمام التحقيق الإمام عز الدين بن الحسنعليهالسلام في المعراج ما نصه : أقول وبالله التوفيق : أما تعيين الثلاث والسبعين فمما لا ينبغي أن يحاوله أحد منا إلا بتوقيف ، فإنه لا يمكن القطع به وبت الاعتقاد. إلى قوله ، وأما معرفة الفرقة الناجية فالطريق إليها حاصلة إلى آخر كلامه.
وقد علمت أن دين الله لا يكون تابعا للأهواء :( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) [المؤمنين : ٧١] ،( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) [يونس : ٣٢] ،( شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ) [الشورى : ٢١] ، نعم وقد صار كل فريق يدعي أن الحق معه ، والنجاة لمن اتبعه :
وكل يدعي وصلا لليلى |
وليلى لا تقر لهم بوصل |
إلا أن نابغة ممن لا مبالاة عندهم بالدين ، ومخالفة العقل ، والكتاب المبين ، ذهبوا إلى تصويب جميع الناظرين ، وأغلب هذه الفئة ليس لها مأرب إلا مساعدة أهل السياسة ، والتأليف للمفترقين ، ولقد جمعوا بين الضلالات ، وقالوا بجميع الجهالات ، أما علموا أن الله سبحانه أحكم الحاكمين ، وأنه يحكم لا معقب لحكمه ، وأنه لا هوادة عنده لأحد من خلقه ، وأنها لا تزيد طاعتهم واجتماعهم في ملكه ، ولا ينقص تفرقهم وعصيانهم من سلطانه :( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر : ١٥] ، وقد خاطب سيد رسلهصلىاللهعليهوآله سلم بقولهعزوجل :( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) [هود : ١١٢ ، ١١٣] مع أنهصلىاللهعليهوآله سلم ومن معه من أهل بدر ، فتدبر واعتبر إن كنت من ذوي الاعتبار ، فإذا أحطت علما بذلك ، وعقلت عن الله وعن رسوله ما ألزمك في تلك المسالك ، علمت أنه يتحتم عليك عرفان الحق واتباعه ، وموالاة أهله والكون معهم ،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [التوبة : ١١٩] ، ومفارقة الباطل وأتباعه ، ومباينتهم( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ ) [المائدة : ٥١] ،( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) [المجادلة : ٢٢] ،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) [الممتحنة : ١] في آيات تتلى ، وأخبار تملى ، ولن تتمكن من معرفة الحق ، وأهله إلا بالاعتماد على حجج الله الواضحة ، وبراهينه البينة اللائحة ، التي هدي الخلق بها إلى الحق ، غير معرج على هوى ولا ملتفت إلى جدال ، ولا مراء ، ولا مبال بمذهب ولا محام عن منصب ،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) [النساء : ١٣٥] ، وقد سمعت الله ينعي على المتخذين أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، وما حكى من تبري بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، وتقطع الأسباب عندهم رؤية العذاب ، ولا يروعنك احتدام الباطل وكثرة أهله ، ولا يوحشنك اهتضام الحق وقلة حزبه ، فإن ربك جلّ شأنه يقول :( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) [يوسف : ١٠٣] ،( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) [سبأ : ١٣] ،( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) [الأنعام : ١١٦].
واعلم ـ كما أسلفت لك ـ أن الدعاوى مشتركة بين جميع الفرق ، وكلهم يدعي أنه أولى بالحق ، وأن سادته وكبراءه أولو الطاعة ، وأهل السنة ، والجماعة ، ومن المعلوم أنه لا يقبل قول إلا ببرهان كما وضح به البيان من أدلة الألباب ، ومحكم السنة والكتاب.
وقد علم الله تعالى وهو بكل شيء عليم أنا لم نبن ما أمرنا كله إلا على الإنصاف ، والتسليم لحكم الرب الجليل ، بمقتضى الدليل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ) [الروم : ٣٠].
وأقول : قسما بالله العلي الكبير ، قسما يعلم صدقه العليم الخبير ألا غرض ولا هوى لنا غير النزول عند حكم الله ، والوقوف على مقتضى أمره ، وأنا لو علمنا الحق في جانب أقصى الخلق من عربي أو عجمي أو قرشي أو حبشي لقبلناه منه ، وتقبلناه عنه ، ولما أنفنا من اتباعه ، ولكنا من أعوانه عليه وأتباعه ، فليقل الناظر ما شاء ولا يراقب إلا ربه ، ولا يخشى إلا ذنبه فالحكم الله والموعد القيامة ، وإلى الله ترجع الأمور.
الفرقة الناجية
هذا وأنت أيها الناظر لدينه الناصح لنفسه ، الباحث في كتاب ربه وسنة نبيه ، إذا أخلصت النظر في الدليل ، ومحضت الفكر لمعرفة السبيل ، واقتفيت حجج الله وبيناته ، واهتديت بهدى الله ونير آياته ، علمت انها لم تقم الشهادة العادلة من كتاب رب العالمين ، وسنة الرسول الأمين ، بإجماع جميع المختلفين ، لطائفة على التعيين ، ولا لفرقة معلومة من المسلمين إلا لأهل بيت رسول الله ، وعترته وورثته صلوات الله عليه ، فقد علم في حقهم ما وضحت به الحجة على ذوي الأبصار ، واشتهر اشتهار الشمس رابعة النهار ، وامتلأت به دواوين الإسلام ، وشهد به الخاص والعام من الأنام ونطقت به ألسنة المعاندين ، وأخرج الله به الحق من أفواه الجاحدين ، لإقامة حجته ، وإبانة محجته ، على كافة بريته :( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [الأنفال : ٤٢].
ونشير بإعانة الله وتسديده إلى طرف يسير ، مما سطع من ذلك الفلق النوار ، واللج الزخار على سبيل الاختصار ، مع تضمن ذلك المقصد الأهم حل الأسئلة الواردة على الاستدلال بخصوص آية التطهير ، وبعموم إجماع آل محمد عليهم الصلاة والسّلام ، وبعضها نذكره وإن كان قد أجيب عنه ، كالذي قد تكلم فيه الإمام الناصر الأخير عبد الله بن الحسن في الأنموذج الخطير ، إما لبعد الجواب عن الانتوال ، أو لزيادة التقرير في كشف الإشكال ، واعلم أن الوارد فيهم صلوات الله عليهم لا نفي بحصره ، ولا نحيط بذكره ، وقد قال الإمام عز الدين بن الحسن في المعراج ناقلا عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزةعليهالسلام ما لفظه : قالعليهالسلام : وأعدل الشهادات شهادة الخصم لخصمه ، إذ هي لا حقة بالإقرار الذي لا ينسخه تعقب إنكاره ، وقد أكثرت الشيعة في رواياتها بالأسانيد الصحيحة إلى حد لم يدخل تحت إمكاننا حصره في وقتنا هذا إلا أنه الجم الغفير.
إلى أن قال : وتركنا ما ترويه الشيعة بطرقها الصحيحة التي لا يمكن عالما نقضها إلا بما يقدح في أصول الإسلام الشريف ، وكذلك ما اختص آباؤناعليهمالسلام . إلى أن قال بعد ذكر لبعض كتب العامة : وفصول ما تناولته هذه الكتب مما يختص بالعترة الطاهرة خمسة وأربعون فصلا ، تشتمل على تسعمائة وعشرين حديثا ، منها من مسند أحمد بن حنبل مائة وأربعة
وتسعون حديثا ، ومن صحيح البخاري تسعة وسبعون حديثا ، ومن صحيح مسلم خمسة وتسعون حديثا ، ثم ساق ذلك حتى تمعليهالسلام .
قلت : ولله السيد الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير حيث يقول :
والقوم والقرآن فاعرف قدرهم |
ثقلان للثقلين نص محمد |
|
ولهم فضائل لست أحصي عدها |
من رام عد الشهب لم تتعدد |
هذا فأقول وبالله التوفيق : قالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي» ، الخبر المتواتر المروي في كتب الإسلام عن بضع وعشرين صحابيا ، منهم : أمير المؤمنين ، وأبو ذر ، وجابر ، وحذيفة ، وزيد بن أرقم ، وأبو رافع ، وهو بلفظ عترتي ، وبلفظ أهل بيتي ، مجمع على روايته ، وقد أخرجه أحمد ، ومسلم في صحيحه ، وأبو داود ، وعبد بن حميد ، وغيرهم بلفظ «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا»(١) ، وقد حاول البعض معارضة هذا الخبر بما روي مرسلا في الموطأ(٢) ، وفي المستدرك(٣) ، من طريق
__________________
(١) روي بألفاظ متقاربة ، فممن أخرجه الإمام زيد بن عليعليهماالسلام في المجموع ص (٤٠٤) ، والإمام علي بن موسى الرضى في الصحيفة (٤٦٤) ، والدولابي في الذرية الطاهرة ص (١٦٦) رقم (٢٢٨) ، والبزار ٣ / ٨٩ رقم (٨٦٤) عن عليعليهالسلام ، وأخرجه مسلم ١٥ / ١٧٩ ، والترمذي ٥ / ٦٢٢ رقم (٣٧٨٨) ، وابن خزيمة ٤ / ٦٢ رقم (٢٣٥٧) ، والطحاوي في مشكل الآثار ٤ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩ ، وابن أبي شيبة في المصنف ٧ / ٤١٨ ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥ / ٣٦٩ (تهذيبه) ، والطبري في ذخائر العقبى ١٦ ، والبيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٣٠ ، والطبراني في الكبير ٥ / ١٦٦ ، رقم (٤٨٦٩) ، والنسائي في الخصائص ١٥٠ رقم (٢٧٦) ، الدارمي ٢ / ٤٣١ ، وابن المغازلي الشافعي في المناقب ٢٣٤ ، ٢٣٦ ، وأحمد في المسند ٤ / ٣٦٧ ، وابن الأثير في أسد الغابة ٢ / ١٢ ، والحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٨ ، وصححه وأقره الذهبي ، عن زيد بن أرقم ، وأخرج عبد بن حميد ١٠٧ ـ ١٠٨ (المنتخب) ، وأحمد ٥ / ١٨٢ ، ١٨٩ ، الطبراني في الكبير ٥ / ١٦٦ ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير ١٥٧ ، رقم (٢٦٣١) ، ورمز له بالتحسين ، وهو في كنز العمال ١ / ١٨٦ رقم ٩٤٥ ، وعزاه إلى ابن حميد وابن الأنباري عن زيد بن ثابت. وأخرجه أبو يعلى في المسند ٢ / ١٩٧ ، ٣٧٦ ، وابن أبي شيبة في المصنف ٧ / ١٧٧ ، والطبراني في الصغير ١ / ١٣١ ، ١٣٥ ، ٢٢٦ ، وأحمد في المسند ٣ / ١٧ ، ٦ / ٢٦ ، وهو في كنز العمال ١ / ١٨٥ ، رقم ٩٤٣ ، وعزاه إلى البارودي ورقم ٩٤٤ ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن سعد ، وأبو يعلى ، عن أبي سعيد الخدري ، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٨ / ٤٤٢ ، وهو في الكنز ١ / ١٨٩ ، وعزاه إلى الطبراني في الكبير عن حذيفة بن أسيد ، وأخرجه الترمذي في السنن ٥ / ٦٢١ رقم ٣٧٨٦ ، وذكره في كنز العمال ١ / ١١٧ رقم (٩٥١) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة ، والخطيب في المتفق والمفترق ، عن جابر بن عبد الله. ومصادر أخرى عديدة يجدها الباحث في كتابنا (لوامع الأنوار) المتداول.
(٢) الموطأ ٢ / ٨٩٩.
(٣) المستدرك : ١ / ٩٣.
واحدة عن أبي هريرة بلفظ «وسنتي» مع أنه في المستدرك نفسه بلفظ : وعترتي من ثلاث طرق ، وعلى فرض ثبوت هذه الرواية الشاذة فلا معارضة ، فالكتاب والسنة مؤداهما واحد ، ولذا اكتفى بذكر الكتاب والعترة في الخبر المتواتر فكيف يعرضون عنه :( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) [النساء : ٥٤].
وإلى آية الولاية وهي قولهعزوجل :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) [المائدة : ٥٥] أجمع آل الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم على نزولها في الوصيعليهالسلام ، قال الإمام الأعظم الهادي إلى الحق الأقومعليهالسلام في الأحكام(١) في سياق الآية : فكان ذلك أمير المؤمنين دون جميع المسلمين ، وقال الإمام أبو طالبعليهالسلام في زيادات شرح الأصول : ومنها النقل المتواتر القاطع للعذر أن الآية نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام .
وقال الإمام أحمد بن سليمانعليهالسلام : ولم يختلف الصحابة والتابعون أنه المراد بهذه الآية. وحكى الإمام المنصور باللهعليهالسلام إجماع أهل النقل على أن المراد بها الوصي ، وحكى إجماع أهل البيت على ذلك الإمام الحسن بن بدر الدين ، والأمير الحسين ، والأمير صلاح بن الإمام إبراهيم بن تاج الدين ، والإمام القاسم بن محمدعليهمالسلام وغيرهم كثير.
وروى ذلك الإمام المرشد باللهعليهالسلام عن ابن عباس من أربع طرق ، وأتى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل بطرق كثيرة في ذلك ، منها : عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، وابن عباس ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر ، وجابر بن عبد الله ، والمقداد بن الأسود ، وأنس بن مالك ، ومن التابعين : محمد بن علي ، وأبي جعفر الباقر ، وعطاء بن السائب ، وعبد الملك بن جريج ، ومن الرواة في نزولها فيهعليهالسلام : أبو علي الصفار ، والكنجي ، وأبو الحسن علي بن محمد المغازلي الشافعي ، وأبو إسحاق أحمد رزين العبدري ، والنسائي ، وحكى السيوطي أن الخطيب
__________________
(١) الأحكام ١ / ٣٧.
أخرج ذلك في المتفق والمفترق عن ابن عباس ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن مردويه ، وابن جرير ، وأبو الشيخ عنه.
وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمار ، وأخرجه الشيخ ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن سلمة بن كهيل ، وابن جرير عن مجاهد ، وأخرجه أيضا عن عتيبة بن أبي حكيم والسدي ، وأخرج الطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة ، عن أبي رافع ، وتكلم صاحب الكشاف ، وغيره على وجه الجمع مع أن المراد الفرد ، وذكر الرواية في نزولها فيه ، وكذلك الرازي في مفاتيح الغيب ، وأبو السعود في تفسيره ، وعلى الجملة الأمر كما قال الأمير الحسين بن محمدعليهماالسلام : إجماع أهل النقل على أن المراد بها عليعليهالسلام إلا من لا يعتد به. انتهى.
قال الإمام المنصور باللهعليهالسلام في الرسالة النافعة بعد أن ساق الروايات من كتب العامة : وتنكبنا روايات الشيعة على اتساع نطاقها ، وثبوت ساقها ، ليعلم المستبصر أن دليل الحق واضح المنهاج ، مضيء السراج. انتهى.
ولله القائل :
يا من بخاتمه تصدق راكعا |
إني رجوتك في القيامة شافعا |
هذا والمنزل فيه وفي أهل بيت الرسول صلوات الله عليه وعليهم أكثر من أن يحصر ، فإنهم مهبط الوحي ، ومختلف الملائكة ، ولله القائل :
وبيت تقاصر عنه البيوت |
طال سناء على الفرقد |
|
تبيت الملائكة من حوله |
ويصبح للوحي دار الندي |
فبحق قول ابن عمه حبر الأمة ، وترجمان القرآن : عبد الله بن العباس رضي الله عنهم : أنزلت في علي ثلاثمائة آية.
وقوله أيضا : ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي كرم الله وجهه. وقوله أيضا :
ما أنزل الله يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي أميرها وشريفها ، وكل ذلك ثابت بأسانيده بحمد الله تعالى.
وإلى خبر الغدير الذي خطب به الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم في حجة الوداع بمشهد الجمع الكثير ، والجم الغفير ، وفي ذلك اليوم الذي أنزل الله تعالى فيه على الأصح(١) :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) [المائدة : ٣].
قال إمام اليمن يحيى بن الحسينعليهالسلام في الأحكام : وفيه أنزل الله على رسوله :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [المائدة : ٦٧] ، إلى أن قال : فنزل تحت الدوحة مكانه وجمع الناس ثم قال : «يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله. فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : اللهم اشهد ، ثم قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره». انتهى(٢) .
وقد خطب الحجيج صلوات الله عليه وآله بخطبة كبرى روى كل منها ما حفظ.
قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزةعليهالسلام : هذا الخبر قد بلغ حد التواتر ، وليس لخبر من الأخبار ماله من كثرة الطرق ، وطرقه مائة وخمس طرق.
وقال السيد جمال الدين الهادي بن إبراهيم الوزير : من أنكر خبر الغدير فقد أنكر ما علم من الدين ضرورة ؛ لأن العلم به كالعلم بمكة وشبهها ، فالمنكر سوفسطائي. وقال السيد الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير : إن حديث الغدير يروى بمائة طريق وثلاث وخمسين طريقا. انتهى.
__________________
(١) إشارة إلى ما رواه البخاري وغيره أن الآية نزلت يوم عرفة ، وهو محمول إن صح على تكرار النزول ، كما قالوا بذلك في كثير من الآي ، وقلنا إن صح بنا على ما هو الحق عند أرباب التحقيق والإنصاف من أن في الصحيحين الصحيح وغير الصحيح كغيرهما كما قرر ذلك الدار قطني فيما انتقده ، وابن حجر في هدي الساري ، خلافا لما عليه الكثير من المقلدين والمتعصبين ، ولسنا بصدد مجادلتهم.
(٢) الأحكام : ١ / ٣٧ ـ ٣٨.
وقد أخرجه محمد بن جرير الطبري من خمس وسبعين طريقا ، أفرد له كتابا سماه كتاب الولاية ، وذكره الحافظ أبو العباس بن محمد بن عقدة من مائة وخمس طرق ، وقد ذكر ذلك ابن حجر في فتح الباري.
قال المقبلي في الأبحاث ـ مع أن حاله معلوم : إن كان هذا معلوما وإلا فما في الدنيا معلوم. انتهى.
وقال ابن حجر في الصواعق : رواه ثلاثون من الصحابة ، وفيه : اللهم وال من والاه عاد من عاداه واخذل من خذله إلخ.
وروى ابن حجر العسقلاني خبر الغدير عن سبعة وعشرين صحابيا ، ثم قال : غير الروايات المجملة : اثني عشر ، جمع من الصحابة ، وثلاثين رجلا ، وعده السيوطي من الأحاديث المتواترة.
قال الذهبي بهرتني طرقه فقطعت به.
وقد أشار الإمام شرف الدينعليهالسلام في القصص الحق إلى تكرره في غير المقام كما هو معلوم ، وإلى قول الذهبي بهرتني طرقه إلخ ، بقوله بعد ذكر الصحابة :
وكلهم عندنا عدل رضى ثقة |
حتم محبته حتم توليه |
|
إلا أناسا من بعده لهم |
أحداث سوء وماتوا في أثانيه |
إلى قوله :
ما قلت إلا الذي قال خالقنا |
في ذكره أو رسول الله حاكيه |
|
فكل حادثة في الدين قد وردت |
وفتنة وامتحان من أعاديه |
|
في محكم الذكر والنقل الصحيح عن الر |
سول في لفظ تنصيص وتنبيه |
إلى قوله :
من مثل ما كان في حج الوداع وفي |
يوم الغدير الذي أضحى يثنيه |
|
وهو الحديث اليقين الكون قد قطعت |
بكونه فرقة كانت توهيه |
|
أبان في فضله من كان خالقنا |
له يوالي ومن هذا يعاديه |
وقال المقبلي في الإتحاف : أخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والنسائي ، عن بريدة. إلى قوله : فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه» ، وبهذا الحديث ، وما في معناه تحتج الشيعة على أن (مولى) بمعنى : أولى ، لأن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم دل مساق كلامه أنه سوّاه بنفسه ، وإلا لما كان لمقدمة قوله : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم معنى. إلى قوله ومن أشهر ما في الباب خبر غدير خم.
وقد عزاه السيوطي في الجامع الكبير إلى أحمد بن حنبل ، والحاكم ، وابن أبي شيبه ، والطبراني ، وابن ماجه وابن قانع ، والترمذي ، والنسائي ، والمقدسي ، وابن أبي عاصم ، والشيرازي ، وابن عقدة ، والبراء بن عازب ، وعمر ، وحبشي بن جنادة ، وأبي الطفيل ، وزيد بن أرقم ، وجرير البجلي ، وجندب الأنصاري ، وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد ، وأبي أيوب ، ومالك بن الحويرث ، وحبيب بن بديل ، وقيس بن ثابت ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وطلحة ، وأنس ، وعمرو بن مرة. إلى أن قال : لا أوضح من هذا الدليل رواية ودلالة على أن عليا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، انتهى باختصار.
وخبر المنزلة الذي قال فيه صلوات الله عليه وآله : «فما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ، هكذا لفظ رواية الإمام الأعظم زيد بن عليعليهمالسلام .
وقال الإمام الهادي إلى الحقعليهالسلام في الأحكام ، وفيه يقولصلىاللهعليهوآلهوسلم : «علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ، وفي ذلك دليل على أنه قد أوجب له ما كان يجب لهارون مع موسى ما خلا من النبوة ، وهارون صلّى الله عليه فقد كان يستحق مقام موسى ،
وكان شريكه في كل أمره ، وكان أولى الناس بمقامه ، وفي ذلك ما يقول موسىعليهالسلام حين سأله ذا الجلال والإكرام فقال :( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) [طه : ٢٩ ـ ٣٥] ، فقال سبحانه :( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) [طه : ٣٦] ، انتهى.
وهو كذلك متواتر معلوم ، قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزةعليهالسلام : فيه من الكتب المشهورة عند المخالفين أربعون إسنادا من غير رواية الشيعة وأهل البيت.
وقال الحاكم الحسكاني : هذا حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول : خرجته بخمسة آلاف إسناد. ورواه في مسند أحمد بعشرة أسانيد ، ومسلم من فوق سبع طرق ، ورواه البخاري ، وعلى الجملة الأمر كما قال الإمام الحجة عبد الله بن حمزةعليهالسلام ، والخبر مما علم ضرورة انتهى.
وقال ابن حجر في فتح الباري : واستدل بحديث المنزلة على استحقاق علي رضي الله عنه للخلافة دون من الصحابة.
وقال الطيّبي : معنى الحديث تتصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى ، وفيه تشبيه مبهم ، بينه بقوله : إلا أنه لا نبي بعدي ، فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة ، بل من جهة ما دونها ، هو الخلافة إلخ.
وقال ابن حجر المكي في شرح قول صاحب الهمزية :
ووزير ابن عمه في المعالي |
ومن الأهل تسعد الوزراء |
ما لفظه : وقد وردت فيه بمعناها على وجه أبلغ من لفظها ، وهو قولهعليهالسلام : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ، فإن هذه الوزارة المستفادة من هذا أخص من مطلق الوزارة ، ومن ثمة أخذ منها الشيعة أنها تفيد النص أنه الخليفة بعده ، وهو كذلك ، ثم ذكر ما يؤيد هذا الوزارة الخاصة من أن النبي آخاه دون غيره ، وأرسله مؤديا لبراءة واستخلفه بمكة عند الهجرة ،
ثم ذكر الوجه الذي هو عنده مانع من النص على الخلافة ، وهو موت هارون في حياة موسى إلخ. وهو لا يفيد ما ذكره ، إذ قد ثبت الاستحقاق ، ولا يبطله موته قبله وذلك واضح ، وكفى في الرد قوله : إلا أنه لا نبي بعدي.
ومن انقاد لحكم الضرورة ، وسلّم لقضاء الفطرة ، علم ما عنى الله ورسوله بهذه الآيات الربانية ، والأخبار النبوية ، وقد قرر الأئمة الهداة ، الدلالات فيها بما لا مزيد عليه ، وقد وردت النصوص المتطابقة على لسان سيد المرسلينصلىاللهعليهوآلهوسلم في أمير المؤمنين وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، ويعسوب المؤمنين ، وإمام المتقين ، وأنه أخوه ووصيه ووزيره ووارثه ، وولي كل مؤمن من بعده ، وباب مدينة علمه ، وعيبة علمه ، ودار الحكمة ، وراية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام الأولياء ، وأن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم المنذر وهو الهادي به يهتدي المهتدون من بعده ، وأن أذنه الأذن الواعية ، وأنه لو كان من بعده نبي لكان إياه ، وأنه الأنزع البطين ، وأنه لا يجبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، وأنه خلق من نوره ومن شجرته ، وأنه أول من آمن به ، وأول من يصافحه ، وأنه المؤدي دينه ، ومنجز وعده ، والمقاتل على سنته ، والمقاتل على تأويل القرآن كما قاتل على تنزيله ، وقاتل الناكثين والقاسطين ، والمارقين ، وباب مدينة علمه ، وأن الحق معه ، والحق على لسانه ، والقرآن معه وهو مع القرآن ، وأنه المسمع لهم صوته ، والهادي لمن اتبعه ، وأن من اعتصم به أخذ بحبل الله ومن تركه مرق من دين الله ومن تخلف عنه محقه الله ، ومن ترك ولايته أضله الله ، ومن أخذ بولايته هداه الله ، ومن فارقه فارق الرسول ومن فارقه فارق الله ، وأن حربه حربه ، وسلمه سلمه ، وسره سره ، وعلانيته علانيته ، ومن أحبه أحبه ، ومن أبغضه أبغضه ، ومن سبه فقد سبه ، وأن طاعة علي طاعة الرسول وطاعته طاعة الله ، وأنه لا يرد عن هدى ، ولا يدل على ردى ، وباب الرسول الذي يؤتى منه ، والمبين للأمة ما اختلفوا فيه ، وما أرسل به وأن الله يثبت لسانه ويهدي قلبه ، وأن من أحب أن يحيا حياة رسول الله ويموت مماته ويدخل الجنة التي وعده ربه فليتول عليا وذريته من بعده ، وأنه أولهم إيمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية ، وأنه أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما ، وأنه
سيد العرب ، سيد الدنيا وسيد في الآخرة ، وأنه منه بمنزلة راسه من بدنه ، والرسول منه وهو منه وجبريلعليهالسلام قال : وهو منهما ، ولا يؤدي عنه إلا هو أو علي ، وأنه كنفسه ، وأنه ورسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حجة على الأمة يوم القيامة ، وأنه إمام البررة ، وقاتل الفجرة منصور من نصره ومخذول من خذله ، وأن الله جعله يحب المساكين ، ويرضى بهم أتباعا ويرضون به إماما.
قال صلوات الله عليه وآله : «فطوبى لمن اتبعك ، وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك ، وكذب عليك».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم مقسما برب هذه البنية : «إن هذا وشيعته الفائزون يوم القيامة ، وأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرّار غير فرّار ، وأنه أحب الخلق إلى الله وإليه ، وأن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وجعل ذريته في صلب علي ، وأنه يكسى إذا كسي ، ويحيا إذا حيي ، وأنه عانقهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقبل ما بين عينيه ، فقال العباس : أتحبه؟ قال له : «يا عم والله لله أشد حبا له مني» ، وأنه يقدم على الله وشيعته راضين مرضيين ويقدم عدوه غضابا مقمحين ، وأن من مات على عهد رسول الله فهو في كنز الله تعالى ، ومن مات على عهد علي فقد قضى نحبه ، ومن مات يحبه بعد موته ختم الله له بالأمن والإيمان.
فهذه قطرة من أمطار ، ومجة من بحار ، ولمعة من أنوار ، مما نقلته الأمة عمن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، ولكل واحدة منها طرق وشواهد يضيق البحث عنها ، وقد رواها الولي والعدو ، والحق ما شهدت به الأعداء.
وقد أخرج الله من بين الكاتمين ما ملأ الخافقين ، وقد قال حفاظ محدثي العامة لما بهرهم ما رووه كأحمد بن حنبل ، وإسماعيل القاضي ، والنسائي ، والنيسابوري : ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي ، ولم يرد في حق أحد من الصحابة ما ورد فيه ، رواه عنهم الحافظ ابن حجر في فتح الباري في صفحة (٧١) بمعناه ولفظه في الجزء السابع : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء لعلي إلخ.
وقال في صفحة (٧٤) : وقد روينا عن الإمام أحمد بن حنبل قال : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب.
وقال البيهقي في سياق الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم : وأما أن علي بن أبي طالب كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب كان على الحق ، والدليل على قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «اللهم أدر الحق معه حيث دار» ، وقال : «من اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه» ، ومثل كلامه بلفظه قاله الرازي في مفاتيح الغيب.
وروى ابن الجوزي في تاريخه أن الإمام أحمد بن حنبل قال : إن عليا لم تزنه الخلافة ولكنه زانها إلخ ، وقال في شرح النهج : واعلم أن أمير المؤمنين لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله إياها ، واختصه بها ، وساعدته فصحاء العرب كافة لم يبلغوا معشار ما نطق به الرسول الصادقصلىاللهعليهوآلهوسلم في أمره ، ولست أعني بذلك الأخبار العامة الشائعة كخبر الغدير ، والمنزلة ، وقصة براءة ، وخبر المناجاة ، وقصة خيبر ، وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك ، بل الأخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث. انتهى.
والوارد فيه عن الله ورسوله منه ما يفيد الولاية ، والإمامة ، ومنه ما يفيد الوصاية ، كما أخرج ذلك علماء الأمة ، وقد ألف القاضي محمد الشوكاني كتابا في إثبات الوصاية (العقد الثمين) ، وغيره ، ومنه ما يفيد أن الحق معه جعلنا الله ممن اعتصم بحبل الله ، والتزم بكتاب الله وسنة رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم في كل قول وعمل.
ومن حجج الله المنيرة فيه وفي العترة المطهرة من الآيات الكريمة : آية المباهلة ، وهي قوله تعالى :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) [آل عمران : ٦١] ، وقد أجمعت الأمة على أنه لم يدع غير الوصي وابنيه وفاطمة صلوات الله عليهم ، فقد جعل الله عليا نفس الرسول بنص القرآن ، والحسنين ولدي نبيئه بمحكم الفرقان ، وحكم ذريتهم
حكمهم ،( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) [الطور : ٢١] ،( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) [الأنفال : ٧٥] ، وأبان الله تعالى فضلهم على كافة البرية ، إذ خصهم سبحانه من بين أهل الأرض ذات الطول والعرض.
قال الإمام المنصور باللهعليهالسلام في هذا الموضع : فكيف يجوز لنفس أن تتقدم على نفس رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أن قال :( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) [يوسف : ١٠٥] ،( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) [العنكبوت : ٤٣]. انتهى.
وممن روى حديث المباهلة فيهم : الحسن ، والشعبي ، والزمخشري ، والبيضاوي ، والرازي ، وأبو السعود ، ومن ألفاظ الرواية ما رواه الحاكم في المستدرك عن عامر بن سعد وقال : حديث صحيح ، لما نزل قوله تعالى :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا ) إلخ ، دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عليا وفاطمة ، وحسنا وحسينا ، وقال : «اللهم هؤلاء أهلي» ، وأخرجه مسلم في صحيحه ، وأحمد بن حنبل عن غير واحد من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والتابعين.
وقال الحاكم أبو القاسم في حديثه عن عامر قال : لما نزل قوله تعالى :( فَقُلْ تَعالَوْا ) إلخ رواه مسلم والترمذي قال في الكشاف : وقدمهم في الذكر على النفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساءعليهمالسلام ، وفيه برهان واضح على صحة نبؤة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم والبحث مستوفى في لوامع الأنوار.
نعم ، ونطوي الكلام في آية الاصطفاء ، وآية المودة ، وآية السؤال ، وغيرهن من الآيات الكريمة الخاصة ، والعامة ، ونخص بالبحث كما أشرنا سابقا آية التطهير ، وما يتبعها ، وهي قولهعزوجل :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [الأحزاب : ٣٣] ، وأخبار الكساء المعلومة بنقل فرق الأمة مصرحة بقصرها عليهم ، وحصرها فيهم ، وإخراج من يتوهم دخوله في مسمى أهل البيت بأوضح بيان ، وأصرح برهان.
أما طريق روايتها فنذكر طرفا نافعا من الرواة المرجوع إليهم عند الأمة ، منهم : الإمام الناصر للحق الحسن بن علي ، والإمام أبو طالب ، والإمام المرشد بالله ، ومحمد بن منصور المرادي ، ومحمد بن سليمان الكوفي ، وصاحب المحيط بالإمامة علي بن الحسين ، والحاكم الجشمي ، والحاكم الحسكاني ، وابن أبي شيبة ، وابن عقدة ، وابن المغازلي ، وغيرهم بأسانيدهم ، ومالك بن أنس ، ووكيع ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ومسلم وأبو داود ، والترمذي والدارقطني ، والثعلبي ، والواحدي ، والحاكم ، والطحاوي ، وأبو يعلى ، وأبو الشيخ ، والطبراني ، والبيهقي ، وعبد بن حميد ، ومطين ، وابن أبي داود ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن خزيمة وابن عساكر وابن مردويه وابن المنذر وابن منيع وابن النجار والشيخ محب الدين الطبري الشافعي صاحب ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، والبغوي وغيرهم.
والمروي عنهم من الصحابة : أمير المؤمنين والحسن السبط ، وفاطمة الزهراءعليهمالسلام ، وعبد الله بن العباس ، وعبد الله بن جعفر ، وجابر بن عبد الله ، وأم المؤمنين أم سلمة ، وابنها عمر بن أبي سلمة ، وعائشة ، والبراء بن عازب ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وسعد بن أبي وقاص بطرق تضيق عنها الأسفار ، ولا تستوعبها إلا المؤلفات الكبار ، وهي متطابقة على معنى واحد ، من جمع الأربعة علي والزهراء والحسنين مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتجليلهم بالكساء قائلاصلىاللهعليهوآلهوسلم : «اللهم هؤلاء أهل بيتي ـ وفي بعضها وعترتي ، وفيه : أهلي ، وأهل بيتي. وفيه : أهل بيتي وخاصتي ، ونحوها مما لا يخرج عن هذا المعنى ـ فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» ، وفي بعضها : وفي البيت جبريل وميكائيل صلوات الله عليهما.
والرويات مفيدة لوقوع ذلك ، وتكرر نزول الآية في مقامات عديدة ، ومدد مديدة ، بل لم يزلصلىاللهعليهوآلهوسلم يكرر تلاوتها عليهم ودعاءهم بها أشهرا كثيرة ، وفي بعضها : ثمانية عشر شهرا ، بيانا لكونهم أهل بيته قائلاصلىاللهعليهوآلهوسلم : الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله الآية.
وقد أخبر الله جل جلاله ـ مؤكدا بالحصر والقصر مبالغة ب (إنما) حتى كأنه تعالى لا يريد
شيئا سواه ـ بإذهاب الرجس عنهم ، وتطهيرهم تطهيرا تاما ، فأفاد العصمة في الاعتقاد والأقوال ، والأفعال لأن ما يتنزه منه غير ذلك ليس بمراد قطعا.
فإن قيل : لا يلزم من وقوع الإرادة وقوع المراد.
قلنا : إدارته تعالى لا تخلو إما أن تتعلق بأفعال عباده أو بأفعاله ، إن كان الأول فمسلم عدم الملازمة ، لأنه لم يردها منهم إلا على سبيل الاختيار ، وقد بنى أمره تعالى على الابتلاء ، فهي واقفة على وجود دواعيهم وانتفاء صوارفهم ضرورة ، وإن كان الثاني وهو تعلقها بأفعاله تعالى فلا محالة من وقوع المراد إذ لا صارف حينئذ إلا ما الله منزه عنه من العجز والبداء ، تعالى الله سبحانه :( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [يس : ٨٢] ،( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) [هود : ١٠٧] ، وقد أسند الفعلينعزوجل إليه في قوله ليذهب ويطهر صريحا حقيقة ، كما في قوله تعالى :( يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) [النساء : ٢٦] ،( يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ) [النساء : ٢٨] ،( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ) [البقرة : ١٨٥] ، فكل هذه قد أرادها تعالى وهي واقعة ، بخلاف ما أراد وهو موقوف على الاختيار ، كقوله تعالى :( وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) [النساء : ٢٧] ، فقد أراد التوبة عليهم ـ وهي واقفة على اختيارهم ـ بفعل التوبة قطعا ، عقلا وسمعا :( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) [النساء : ١٧] ،( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ ) الآية [طه : ٨٢].
فإن قيل : إذا كان الإذهاب والتطهير فعلهعزوجل لزم الجبر وارتفاع التكليف.
قلنا : ليس فعله في ذلك إلا الألطاف والتوفيق ، وعلى الجملة هي على معنى العصمة في الأنبياء صلوات الله عليهم ، وجماعة الأمة ، فما قيل فيها قيل فيها ، وكل على أصله ، فظهر بهذا انحلال ما ذكره الشيخ ابن تيمية في منهاجه ، وتبعه على ذلك محمد بن إسماعيل الأمير ، حيث قال بعد إيراد كلامه : قلت وهذا البحث لازم على قواعد الاعتزال بلا ريب. انتهى.
هذا وقد علم من صيغة العموم ـ التي هي الجنس المعرف باللام في الرجس الذي هو ما
يستقبح ويستخبث ، ومن التطهير المؤكد المطلق عن المتعلق ـ إذهاب جميع ما يتنزه عنه ، فثبت بذلك العصمة على مقتضى الدليل :( وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) [الأحزاب : ٤].
فإن قيل : يدخل في مسمى أهل البيت غيرهم من أهل بيت السكنى ، وأهل بيت النسب ، وأيضا الآية واقعة في سياق ذكر الزوجات ، فالمقام يقتضي أن يكن مرادات.
قلنا : الأحاديث المتواترة القاطعة معينة للمراد ، سواء كانت صارفة من الحقيقة إلى المجاز أو من معينة للمقصود من معاني المشترك ، وسواء كان باعتبار وضع لغوي أو شرعي ، وأما السياق فالسياق في الأصل ذكره الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما ذكرن إلا من أجله ، فلا بعد في توسيط من هو أخص منهن وأقرب ، وقد أبان تعالى تحويل الخطاب ، بتذكير الضمير بلا ارتياب ، والآية كلام مستقل لا يحتاج إلى ما قبله ولا ما بعده ، وبعد هذا كله فدلالة السياق ظنية ، والأخبار قطعية ، والمظنون يبطل بالقاطع المعلوم ، وهي دالة على تعيينهم ، وقصرها عليهم من وجوه :
الأول : أنهصلىاللهعليهوآلهوسلم دعاهم دون غيرهم ، ولو شاركهم غيرهم لدعاه إذ هو في مقام البيان.
الثاني : اشتمالهصلىاللهعليهوآلهوسلم عليهم بالكساء ليكون بيانا بالفعل مع القول.
الثالث : أنهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «اللهم هؤلاء أهل بيتي». مؤكدا للخبر.
الرابع : تعريف المسند إليه بالإشارة المفيدة لتمييزه أكمل تمييز ، كما ذكره أهل المعاني.
الخامس : دفعه لغيرهم كأم سلمة رضي الله عنها ، وقال لها : مكانك أنت إلى خير ، وفي بعضها : لست من أهل البيت ، أنت من أزواج النبي. وفي بعضها : أنت ممن أنت منه ، فدل على إخراجها وجميع الأزواج ما تقدم.
فإن قيل في بعض الأخبار ، قالت : يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال : بلى فادخلي في الكساء فدخلت.
قلنا : روايات دفعها أكثر وأصرح ، فكانت أرجح وأوضح ، مع أنه لم يشر إليها معهم ،
فلذا قالت : بعد ما قضى دعاءه لابن عمه وابنيه وفاطمة ، وقد بين لها ولغيرها أنهم غير داخلين في معنى الآية والدعاء ، فكان ذلك على فرض صحته إيناسا ، وتطييبا للخاطر ، وكذلك ما روي لواثلة بن الأسقع ، ولا يضر ذلك بعد البيان القاطع ، فليس إلا كقوله تعالى :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) [إبراهيم : ٣٦] ، وكقولهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «سلمان منا أهل البيت» ، «وشيعتنا منا» ، مما علم أن ليس المراد في أحكامهم الخاصة قطعا وإجماعا ، وإنما هم من جانبهم ، ومن المتصلين بهم ، والأمر في ذلك جلي ، والأمة مجمعة على اختلاف طرائفها على دخولهم ، وسواهم يحتاج إلى دليل ، ولا دليل بل البرهان القاطع قائم على خلافه ، وأيضا الآية دالة على العصمة قطعا ، ولا قائل من الأمة بعصمة غيرهم ، فبان عدم دخول الغير وإلا خرج الحق عن أيدي الأمة قطعا.
فإن قيل : ورد في لفظ بعض الرواة تفسير الرجس بالشك في دين الله.
قلنا : تفسيره به لا ينفي ما عداه مما علم أنه موضوع له قطعا لغة وشرعا ، فهو تنصيص على بعض أفراد العام ، لعظم التطهير منه ومزيد الاهتمام ، مع أنه تفسير للرجس لا غير ، والتطهير المؤكد الذي أخبر الله به وحذف متعلقه يقتضي العموم لكل ما يتنزه عنه ، ويطلق على إذهابه أنه تطهير كما هو معلوم ، ثم إن تلك رواية آحاد فلا تعارض ما علم من معناه الموضوع له.
فإن قيل : الحصر على الأربعة يقتضي أن لا تدخل ذريتهم في الحكم معهم.
قلنا : إنما أرادصلىاللهعليهوآلهوسلم إخراج من يتوهم دخوله ممن عداهم من الموجودين من الأقارب ، والأزواج ، لقيام القاطع على ذلك ، فأما ذريتهم فهم يدخلون في لفظ أهل البيت والعترة ، كما يدخل من يوجد من الأمة في مسمى الأمة ، وأيضا أجمعت الأمة على كونهم أهل البيت والعترة ، وإنما الخلاف في دخول غيرهم معهم ، فتحصل الإجماع عليهم قطعا ، ومن خولف في إدخاله من غيرهم قد قامت تلك البراهين على إخراجه.
هذا ولنا أيضا على إدخال ذرية الخمسة وبقائهم إلى قيام الساعة ، وأن أهل البيت الحجة على الأمة ، أخبار التمسك ، والسفينة ، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان أهل السماء فإذا ذهبوا من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون ، وأخبار الإمام المهدي الموعود به لإظهار دين الله ، وغير ذلك من الأحاديث المتواترة المعلومة لجميع الأمة ، لا تخبوا أنوارها ، ولا تأفل شموسها وأقمارها ، وهي صريحة في وجوب التمسك بهم ، والدخول في سفينتهم ، وفي جميع الأحكام ، وكونهم الأمان على مرور الأزمان ، فهي أصح وأصرح وأقطع للحجة من أدلة إجماع الأمة قطعا ، بل ليس للإجماع العام معهم ثمرة ، بل لم يظهر أن المراد بما ورد في الإجماع إلا جماعة العترة ، ولذا قال قائلهم :
إجماعنا حجة الإجماع وهو له |
أقوى دليل على ما العلم ينبيه |
فإن قيل : المراد بآل محمد فيما ورد بلفظه : أتباعه.
فالجواب : لا شك أنه قد أبلغ المعارضون مستطاعهم في رد ما فضل الله به أهل البيت ، فنقول : أما لفظ العترة والذرية فلم يستطع أي معارض المنازعة في اختصاصهم بهما ، وكذا أهل البيت ، لم يمكن لمدع أن يدعي فيه ، غاية الأمر أن يدخل معهم الزوجات ، أو يقول : هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل ، وآل العباس ، وأخبار الكساء المعلومة بصيغة الحصر ، ورد أم سلمة ، وغيرها مانعة من دخول غيرهم ، كما أوضحناه ، وأما لفظ آل محمد فقد ادعى البعض ذلك.
وروي فيه خبرا ضعيفا عن أهل الحديث : آل محمد كل تقي ، وقد حمله من أنصف من المحدثين على أن المراد الأتقياء من أهل البيت ، لإخراج غير الأتقياء على قوله تعالى :( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) [هود : ٤٦] الآية ، ذكره في الجامع الصغير ، وإن دعوى أن المراد بآل محمد أتباعه لبمكان من البطلان لا يحوج معه إلى إقامة برهان ، إذ المعلوم أن الله تعالى قد خص من يطلق عليهم هذا اللفظ بأحكام يستحيل أن يراد بها كل الأمة ، منها تحريم الزكاة على آل محمد ،
أفتكون محرمة على كل المؤمنين ، فمن مصرفها ، ومنها : اختصاصهم بنصيبهم من الخمس ، وقد بين الله تعالى الآل بالذرية بقوله تعالى :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) [آل عمران : ٣٣ ، ٣٤] ، وفي هذا كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
فإن قيل : إن أهل البيت الذين ذكرت قد صار في كل فرقة منهم طائفة فمن أين لكم التعين ، وإنهم قد تجاوزوا الحصر فلا يحصون.
قلنا : والله ولي التوفيق :
أما أولا : فالمعلوم أنها قد استقرت بين ظهراني الأمة دياناتهم ، ومذاهبهم في التوحيد والعدل والإمامة ، وغير ذلك ، وهم إلى المائة دياناتهم ومذاهبهم على منهج واحد ، وصراط مستقيم فمن فارق ذلك الهدى فهو من الظالم لنفسه ، وقد فارق الحق ، وما كان الله ليحتج به ،( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) [هود : ١١٣] ،( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [البقرة : ١٢٤] ،( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) [الكهف : ٥١] ، وقد صرحت الأدلة ببقاء الحجة فهم المستقيمون على الدين القويم.
وأما ثانيا : فليس في الأمة فرقة تدعى بأهل البيت والعترة ، وتدعي أن قولها وقول من فيها حجة إلا هؤلاء ، وقد علم بالأدلة القاطعة نجاة هذه الفرقة الهادية ، التي فيها شعار آل محمد وإظهار دينهم ، فلا يعتد بمن خالفهم ، ولو لم يكونوا هؤلاء لبطلت الأدلة القاطعة ، ولم يبق لها معنى.
وأما ثالثا : فمن كان في غير هذه الطائفة فهو خامل ، تابع غير متبوع لم تظهر له دعوة ولم تقم به حجة ، ولا ينتمى إليه ، ولم يقل هو ، ولا غيره : إنه يجب الاقتداء به ، وعلى الجملة فإجماع الأمة على أنه لا يعتد به في إجماع أهل البيت ، أما هذه الطائفة فلأن عندهم أن من خرج من فريقهم فهو غير معتد به ، وأما غيرهم فلا يقولون به ، ولا بغيره ، فلو لم يعتد بهؤلاء
الذين في طائفة الحق لبطلت الأدلة القاطعة على وجود الحجة والخليفة والسفينة المنجية والأمان.
تعيين أهل السنة والجماعة ، وبيان أهل البدعة والفرقة
اعلم أنه عظم الخطب ، وعم الخبط ، وكثرت المنازعة في هذه الأسماء الأربعة وصارت كل فرقة تدعي لها محمودها وتنفي عنها مذمومها ، وترمي بها خصومها ، والحق ما صح دليله واتضح سبيله ، وقد سبق من أدلة الكتاب المبين ، وسنة الرسول الأمين صلى الله وسلم عليه وآله المطهرين ما فيه بلاغ لقوم عابدين.
وقد أبان المراد بأبلغ البيان وأقام عليه أقوم البرهان باب مدينة علم أخيه المبين للأمة ما يختلفون فيه من ذلك ما أخرجه الإمام الناطق بالحق أبو طالبعليهالسلام بسنده في أماليه قال : سأل ابن الكواء أمير المؤمنينعليهالسلام عن السنة والبدعة ، وعن الجماعة والفرقة ، فقالعليهالسلام : يا ابن الكواء حفظت المسألة فافهم الجواب :
السنة والله سنة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والبدعة والله ما خالفها ، والجماعة والله أهل الحق وإن قلّوا ، والفرقة والله متابعة أهل الباطل وإن كثروا.
وأخرج السيوطي في جمع الجوامع في مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. قال : أخرجه وكيع من رواية الإمام المظلوم النفس التقية يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسنعليهمالسلام . ولفظه عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه قال : كان علي يخطب فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة؟ ومن أهل البدعة؟ فقال : (ويحك أما إذا سألتني فافهم عني ولا عليك ألا تسأل عنها أحدا بعدي ، فأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا وذلك الحق عن أمر الله ، وأمر رسوله ، وأما أهل الفرقة
فالمخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا ، وأما أهل السنة فالمستمسكون بما سنة الله ورسوله وإن قلوا ، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ، ولرسوله العاملون برأيهم ، وأهوائهم ، وإن كثروا وقد مضى منهم الفوج الأول ، وبقيت أفواج وعلى الله قصمها عن حدبة الأرض.
فقام إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس يذكرون الفيء ، ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وأهله فيء لنا وولده ، فقام إليه رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس وكان ذا عارضة ، ولسان شديد فقال : والله يا أمير المؤمنين : ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت ، وساق إلى قوله : فقال عليعليهالسلام إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تلقى غلام ثقيف ، فقال رجل من القوم : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين فقال : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ، قال : فيموت أو يقتل ، قال : بل يقصمه قاصم الجبارين قبله بموت فاحش يحرق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه ، يا أخا بكر أنت امرؤ ضعيف الرأي ، أو ما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشدة ، وولدوا على الفطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم ، وما كان في دورهم فهو لهم ميراث وإن عدا علينا أحد منهم أخذناه بذنبه ومن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره إلى قوله صلوات الله عليه : يا أخا بكر أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق فمهلا مهلا إلى قوله :
فقام عمار فقال : يا أيها الناس إنكم والله إن اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهاج قيد شعرة ، وكيف يكون ذلك ، وقد استودعه رسول الله المنايا ، والوصايا ، وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران إذ قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله وآله وسلم : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» فضلا خصه الله به وإكراما منه لنبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه ، ثم قال علي : انظروا رحمكم الله ما تؤمرون فامضوا له فإن العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس ، فإني حاملكم إن شاء الله إن أطعتموني على سبيل الجنة ، وإن
كانت ذا مشقة شديدة ، ومرارة عتيدة ، والدنيا حلوة ، والحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة ، والندامة عما قليل ، ثم إني مخبركم أن جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم ألا يشربوا من النهر فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلا قليلا منهم ، فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا ربهم ولم يعصوا ربهم.
وأما عائشة فأدركها رأي النساء ، وشيء كان في نفسها عليّ يغلي في جوفها كالمرجل ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي ، لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى ، والحساب على الله إلى آخر كلامه صلوات الله عليه ، وقد ساق السيد الإمام علي بن عبد الله بن القاسم في الدلائل ، رواية السيوطي إلى قوله : من حدبة الأرض ، قال : فهذه رواية أهل الحديث لها.
وأما رواية الشيعة لها فما أخرجه الحجوري في روضته بإسناده إلى معاذ البصري من طريق العبدي عن أبيه عن جده أن عليا لما فرغ من أهل الجمل نادى بالصلاة جامعة ، ثم ساق الحديث إلى أن قال : وصلى بالناس في المسجد الأعظم ، وساق لفظ الخطبة ، من جملتها الحديث الذي رواه السيوطي عن الإمام يحيى بن عبد الله بلفظه. انتهى.
ومما ورد من النصوص بلفظ السنة والجماعة على الخصوص ، الخبر الطويل الذي أخرجه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخرجه الإمام المنصور باللهعليهالسلام في الشافي ، وصاحب الكشاف عند تفسير قوله جل وعلا :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [الشورى : ٢٣] ، والرازي في (مفاتيح الغيب) وفيه : (ألا من مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة) ونحوه في إشراق الإصباح ، وعنهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «من أحب حسنا ، وحسينا ، وأباهما ، وأمهما كان معي في الجنة ، ومات متبعا للسنة» ، أخرجه أبو داود ، وفي معناها أخبار لا حاجة لاستقصائها ، والحق أوضح من فلق النهار لأولي الأبصار.
وإن من أبين البدعة ، وأوضح الفرقة ابتداع البدعة ، واتباع الفرقة ، وتسمية ذلك سنة وجماعة ، ولزوما للطاعة ، وبالله عليك إن كنت ممن يؤمن بالله ورسوله ، ويحكم كتاب الله
وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم هل تستقيم دعوى من يدعي اتباع السنة النبوية مع رفضهم للعترة المحمدية الموصى بهم في الأخبار المتواترة الضرورية ، المطهرين من الرجس بنص الكتاب ، المسئولة مودتهم على جميع ذوي الألباب ، فما يكون الجواب على الله ، ورسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم يوم العرض والحساب؟ وكيف يكون الحال ، وأئمة تلك السنة المركون إليها الدعاة إلى النار في متواتر الأخبار؟ وهب أن هؤلاء الأعمار ، خف عليهم ذلك الأصل المنهار ، المؤسس على شفا جرف هار ، فأي عذر لهم في الائتمام بالفجار ، والمحاماة عن أعداء الله ، وأعداء رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والتولي والترضي عن أولئك الطغاة البغاة الأشرار ، والنصب والرفض لنجوم آل محمد الأطهار ، والسب والبغض لأولياء العترة الأبرار :( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ، إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ، وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [البقرة : آية ١٦٥ ـ ١٦٧].
فتلك سنتهم على زعمهم التي ابتدعوها ، وجماعتهم التي اتبعوها ، وهي سنة المضلين ، وجماعة الظالمين المخالفة لكتاب الله رب العالمين ، وسنة سيد المرسلين عليهم الصلاة والسّلام ، والمفارقة لجماعة وصية إمام المتقين ، وأهل بيته قرناء الذكر المبينعليهمالسلام ، ولصحابة الرسول السابقين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين رضوان الله عليهم أجمعين ،( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) [النساء : ١١٥] ،( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) [الجاثية : ١٩] ،( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) [ص : ٨٨] ،( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) [المائدة : ٥٦] ،( قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) [الأنبياء : ١١٢].
ونرجو الله التوفيق إلى أقوم طريق بفضله وكرمه ، والله أسأل أن يصلح العمل ليكون من
السعي المتقبل ، وأن يتداركنا برحمته يوم القيام ، وأن يختم لنا ولكافة المؤمنين بحسن الختام إنه ولي الإجابة ، وإليه منتهى الأمل والإصابة ،( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [الأحقاف : ١٥] ، وصلّى الله وسلّم على سيدنا ومولانا محمد وآله الطاهرين حملة السنة والكتاب.
مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي الحسني غفر الله له وللمؤمنين كافة |
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسّلام على أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله قرناء الكتاب المبين ، والحاملين لواء سنة جدهم عبر القرون والسنين ، وعلى صحابته الراشدين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين آمين.
وبعد :
فهذا كتاب (المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمة من ولدهما الميامين الأطهار) تأليف الإمام المناظر الفقيه المحيط بألفاظ العترة النبوية المطهرة السيد : أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين. ينشر للمرة الأولى بعد دراسته وتحقيقه والتعليق عليه.
ويليه : (تتمة المصابيح) للعلامة الشيخ علي بن بلال الآملي الزيدي.
أما عن التحقيق فقد اعتمدت على أربع نسخ خطية ، ولكي يتضح ما قمت به في سبيل إخراج هذا الكتاب بقسميه إلى حيز التداول قدّمت بدراسة مصغرة أوضحت خلالها المواضيع الآتية :
أولا : خطة ومنهج تحقيق المخطوطة (النص).
ثانيا : بين المخطوطة ومؤلفها.
ثالثا : وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق.
وكل ذلك مرتبا على النحو التالي :
أولا : خطة ومنهج تحقيق المخطوطة
خطة التحقيق
الهدف الأساسي لدراسة وتحقيق الكتاب الذي بين أيدينا يدور على زوايا عدة من أهمها :
إحكام وضبط مادة الكتاب طبقا لما صنفه مؤلفه أو على الأقل مقاربا لذلك ، إضافة إلى التثبت من نسبة الكتاب لمؤلفه وترجمة المؤلف ، والتعرف على أماكن وجود النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق وكذا وصف كل واحدة منهن ، وأخيرا توضيح أهمية وتحليل موضوع المخطوطة ، وكذا منهج ومصادر المؤلف.
صعوبات واجهت المحقق
لقد واجهتني في سبيل دراسة وتحقيق الكتاب الذي بين أيدينا بقسميه المصابيح وتتمته صعاب عدة ولا أبالغ إذا قلت أنه لم / تكاد / تمر صفحة واحدة إلا وواجهتني فيها شيء من ذلك ، ويمكن توضيح أهم تلك الصعوبات في النقاط التالية :
١ ـ اختصار السند في جميع النسخ المعتمدة في التحقيق ـ إذ ورد في تلك النسخ السند كاملا حتى الخبر رقم (٧) وبعد ذلك ذكر ما لفظه : (ومن هنا اختصار في السند).
٢ ـ عدم وقوفي على بعض الكتب التي ألفت في أخبار بعض من ترجمهم المؤلف ومن ذلك على سبيل المثال بعض كتب نصر بن مزاحم ، وأبو مخنف : لوط بن يحيى ، والواقدي ،
النوفلي ، ومحمد بن حبيب ، وغيرهم. وغيرها من الصعوبات التي تواجه أي محقق في مخطوطة كهذه
منهج تحقيق النص
يمكن توضيح المنهج الذي اتبعته في دراسة وتحقيق المخطوطة في البنود والنقاط التالية :
١ ـ ترجمة المؤلف الإمام أبي العباس الحسني ، وكذا للشيخ علي بن بلال الآملي جامع التتمة.
معتمدا في ذلك على كتب السير والتراجم والتأريخ.
٢ ـ توضيح منهج المؤلف.
٣ ـ الإشارة ولو بإيجاز إلى أهم المصادر التي اعتمدتها في سبيل إنجاز / هذا الكتاب /.
٤ ـ التنويه إلى أهم الصعاب التي واجهتني في دراسة وتحقيق الكتاب.
٥ ـ تخريج الآيات القرآنية الشريفة.
٦ ـ تخريج الأحاديث النبوية الشريفة.
٧ ـ مقابلة النسخ الخطية المعتمدة ، وتوضيح أهم الفوارق بينهن في الهامش ، مع ضبط وإثبات اللفظ الأصح في المتن ، وطبقا لقواعد التحقيق المتبعة في مثل ذلك.
٨ ـ ضبط وتصحيح الأخطاء التي وقع فيها النساخ ، سواء كان ذلك من الناحية الإملائية أو غيرها. إذ يتم التصحيح أولا ووضع الكلمة أو اللفظ بين قوسين ، ثم ذكر ما ورد عليه في الهامش وذلك بقولي : وردت في (أ) أو (ب) أو (ج) أو (د). هكذا : (...).
٩ ـ إدخال بعض الألفاظ التي لا يستقيم المعنى إلا بها.
١٠ ـ قمت بوضع النقاط والفواصل وعلامات الترقيم المتعارف عليها.
١١ ـ تفسير وتوضيح بعض الألفاظ اللغوية التي يصعب على القارئ فهمها.
١٢ ـ نتيجة لعدم وجود أسانيد الأخبار كاملة بعد الخبر رقم (٧) ـ إذ نوه النساخ إلى ذلك
بقولهم : ومن هنا اختصار في السند ـ بحثت عن تلك الأسانيد الناقصة والمحذوفة فوجدت أغلبها في كتاب (شرح الأحكام) وكذا (الاعتصام) المستقي مؤلفه الأخبار والأسانيد منه وكذا كتاب (أمالي أبي طالب) إذ روى مؤلفه أخبارا عديدة وفيه عن مؤلفنا وبنفس أسانيده ، وكذا كتاب (الشافي) للإمام عبد الله بن حمزة ، إذ روى بعض ما يناسب موضوع كتابه عن مؤلفنا أيضا.
١٣ ـ التعريف ببعض الأماكن الغير مشهورة.
١٤ ـ وضع عناوين جانبية خاصة ببعض الموضوعات المتعلقة بالمترجم لهم.
١٥ ـ كنت قد ترجمت لأغلب أعلام الكتاب (حوالي ٩٠%) سواء كانوا رجال سند أو غيرهم ـ إلا أني / وجدت / أنهم سيثقلون الحاشية فتركتهم / لمعجم مستقل /
٢٢ ـ وضع فهارس عامة للكتاب (آيات ، أحاديث ، / آثار / ، أماكن ، أعلام).
٢٣ ـ الإشارة إلى نهاية كل صفحة من صفحات النسخ المعتمدة في التحقيق.
ثانيا : بين المخطوطة ومؤلفها
التثبت من نسبة الكتاب لمؤلفه وتأريخ التأليف
من خلال النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق وكذا من خلال مصادر ترجمة المؤلف (أحمد بن إبراهيم الحسني أبو العباس ، وعلي بن بلال) وجدت أن هناك إجماعا على أن كتاب المصابيح لأبي العباس وأن تتمته للشيخ علي بن بلال ، جمعا ورواية عن / المؤلف الأول /
أما عن تأريخ التأليف فمن خلال ترجمة أبي العباس / نتبين / أنه توفي وهو خلال ترجمة الإمام يحيى بن زيد وتحديدا في ذكر خروجه ، والمؤلف توفي سنة (٣٥٣ ه) وبالتالي فإن آخر عهده بالكتاب هو تأريخ وفاته مما يعني أن تأريخ التأليف كان خلال سنة (٣٥٣ ه) أو قبلها بيسير.
أما تتمة المصابيح فلم أقف على ذلك وأيضا لم أقف على تأريخ وفاة جامعه الشيخ علي بن بلال.
ترجمة المؤلف (الإمام أبو العباس الحسني
أبو العباس الحسني : هو الإمام الكبير والعالم الجليل والنبراس المضيء أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.
ترجم له صاحب (الطبقات) قائلا : أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، السيد الإمام أبو العباس الحسني قال (ص) بالله ـ أي المنصور بالله عبد الله بن حمزة ـ : الفقيه المحيط بألفاظ العترة أجمع غير مدافع ولا منازع ، كان في محل الإمامة ومنزل الزعامة ، وكان في زمن الراضي بالله من العباسية ، وعاصر المقلب بالطاهر والراضي والمستضيء والمتقي.
قلت : وكانت بيعة المتقي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، قال في (الحدائق الوردية) : قال السيد (ع) ـ أي صاحب الترجمة : دخلت الري سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة وكنت ارتحلت إلى شيخ العلوية وعالمهم أبو زيد عيسى بن محمد [العلوي] من ولد زيد بن علي وإلى غيره مثل ابن أبي حاتم وآخرين لسماع الحديث وأسمع منهم.
قلت : يروي عن أبيه ومحمد بن جعفر وأبي سعيد ، وعن عبد العزيز بن إسحاق شيخ الزيدية ومن طريقة اتصلت طريق المجموع الكبير لزيد بن علي ورواية المتقدمين هو وأبو زيد عيسى بن محمد ، وروى عن علي بن العباس العلوي وسمع (الأحكام) ، وروى (المنتخب) على خاتمه الحفاظ يحيى بن محمد بن الهاديعليهالسلام وهو رواهما عن عمه أحمد بن الهادي وهو
عن أبيه الهاديعليهالسلام وروى عنه : السيدان الأخوان جميع أخبار الأئمة وشيعتهم ، وروى عنه أيضا : يوسف الخطيب كما حققه مولانا الإمام القاسم بن محمدعليهالسلام وغيره وزيد بن إسماعيل الحسني.
قال القاضي أحمد بن صالح : هو حجة ومحجة وله العلوم الواسعة والمؤلفات النافعة منها : (شرح الأحكام) ، و (الإبانة) ، و (المصابيح) ـ الذي بين يديك ـ في سير الأئمة أكمله علي بن بلال.
قال الحاكم (أي المحسّن بن كرامة الجشمي) : كان فاضلا عالما جامعا بعض علم الكلام وفقه الزيدية ، وله كتب ، وقال في كنز الأخيار : جمع بين الكلام والفقه وإليه انتهت الرئاسة في فقه الزيدية وبالغ في نصرة أقوالهم ، وخرّج على مذهب الهادي والقاسم الكثير الواسع ، وشرح الأحكام بشرح حسن ، وله كتاب النصوص ، وكان أول مرة إماميا ثم رجع إلى مذهب الزيدية ، ودخل إلى فارس فأكرمه عماد الدولة ثم خرج إلى بغداد فأخذ عنه : السيدان الأخوان (م) المؤيد بالله و (ط) أبو طالب وأخذ عنه قبل ذلك السيد أبو عبد الله الداعي. انتهى. وفاته في نيف وخمسين وثلاثمائة.
خرّج له : أئمتنا الثلاثة : المؤيد وأبو طالب والمرشد وغيرهم من أئمتنا في جميع كتبهم من الأئمة المتأخرين(١) .
وترجم له في مطلع البدور قائلا : السيد الشريف الإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني رضي الله عنهم ، هو حجة لله باهرة ومحجة إليه ظاهرة ، له العلوم الواسعة ، والمؤلفات الجامعة كالمصابيح والنصوص وغيرهما والذي ألف من المصابيح هو إلى خروج يحيى بن زيدعليهماالسلام والتتمة لأبي الحسن : علي بن بلال الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ، قال علي بن بلال : كان الشريف أبو العباس الحسني رضي الله عنه ابتدأ هذا الكتاب فذكر
__________________
(١) من طبقات الزيدية الجزء الأول ص (٨٣) نسخة خاصة (تحت الطبع).
جملة أسامي الأئمة في أول ما يريد ذكر خروجهم فلما بلغ إلى ذكر خروج يحيى بن زيد إلى خراسان حالت المنية بينه وبين إتمامه فسألني بعض الأصحاب إتمامه فأجبت إلى ملتمسهم محتسبا للأجر وأتيت بأسمائهم على حسب ما رتب هو ولم أقدم أحدهم على الآخر.
قال الحاكمرحمهالله في حقه : هو فاضل عالم يجمع بين الكلام وفقه الزيدية ، وكان السيد أبو عبد الله بن الداعي في أول أمره اختلف إليه يتلقن منه مسائل الفقه ثم خرج إلى فارس فأكرمه عماد الدولة : علي بن بويه ، ثم خرج إلى بغداد واختلف إليه السيدان أبو طالب وأبو الحسين ، وبلغ أبو العباس في فقه الزيدية مبلغا عظيما وله كتب في ذلك ، وشرح كتب الهادي كالأحكام والمنتخب وله كتاب في النصوص وغير ذلك ، انتهى كلام الحاكم.
قلت : شرحه للأحكام موجود وأما شرحه المنتخب فغير موجود ولم أعرف (النصوص) له إلا أني رأيت له كتابا في غاية الحسن مبوب على أبواب الفقه يذكر فيه الخلاف بين القاسم والهادي وبين أبي حنيفة والشافعي ويورد الحجة ، وإذا روى الحديث ساقه بإسناده وبغير [إسناده] فيه عن أبي حنيفة الكوفي.
ومن شيوخه : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، والقاسم بن عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي وغيرهما ، وله تلامذة أجلاء ـ رضي الله عنه ـ واشتهر عند الناس أنه : خال السيدين ، وممن ذكر ذلك السيد المهدي في ديباجة الغايات في شرح قوله أكابر الأئمة والمشهور عند النسابين غير هذا ، قالوا أم السيدين حسينية وأبو العباس حسني وهي أم الحسن بن علي بن عبد الله الحسني الحقيني قال بعضهم : يحتمل أن يكون أخا لأمهما من أمها(١) .
كما ترجم له العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد في كتابه (المستطاب) المشهور بالطبقات الصغرى بما لفظه : (السيد العلامة أحد العلماء المخرجين على مذهب الهادي :) أبو العباس الحسني قيل إنه كان أول إماميا اثني عشريا ثم رجع إلى الهدوية).
__________________
(١) مطلع البدور (١ / ٢) خ ص (٧٠) نسخة خاصة.
قال في (الشافي) : وفي أيام الراضي أبو العباس الحسني وهو : أحمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن علي(١) بن أبي طالبعليهالسلام وهو المتكلم الفقيه المناظر المحيط بألفاظ علماء العترة أجمع غير مدافع ولا منازع ، وكان في محل الإمامة ومحل الزعامة ، ولم ينتظم له الأمر بحيث يتمكن من إنفاذ الأحكام في محاربته للظالمين ، وعاصر الملقب بالقاهر والراضي والمتقي.
قال صاحب النزهة(٢) : وله مؤلفات في فقه الهدوية الشيعة منها : (شرح النصوص) في مجلد ، ومنها (شرح الأحكام) في مجلدين والأحاديث التي أوردها فيه مسندة كما روى ودل كلام وقفت عليه في بعض الأوراق أنه لا يقبل الأحاديث المرسلة قال فيها : قال أبو العباس الحسني : (لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد)(٣) . وبه قال الإمام الناصر بن الحسن بن علي الأطروش حيث قال : الإسناد هو المؤمن وكل حديث لا يستند فيه فهو خل وبقل(٤) . وقال قدس الله روحه : من فقه الرجل المؤمن بصره بالحديث(٥) ، قال قال : عثمان بن أبي شيبة عن سوادة بن أبي الجعد عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : من طلب العلم بلا إسناد فهو كحاطب ليل(٦) ، قال والأخبار النبوية قد نقدناها نقد الدراهم وميزنا صحيحها من سقيمها بعون الله تعالى ومنّه(٧) . وله أيضا كتاب (المصابيح) في التاريخ ذكر فيه الأئمة الدعاة وسلك فيه مسلك الجارودية من الزيدية ولعله كان جاروديا وهذا السيد أحد مشايخ السيدين المؤيد بالله وأبي طالب وهو خالهما أيضا وهو من أهل الاستنباط والتخريج أيضا كما أشرنا إليه أول الكتاب ، مات سنة (...)(٨) .
قلت : ولعل قبره بجرجان وعليه مشهد هناك يروى أنه لم يبق من المشاهد التي أخربها
__________________
(١) الصحيح أنه : داود بن الحسن بن الحسن بن علي ، لهذا وجب التنويه وقد أثبت ما أثبته مؤلف المستطاب.
(٢) هو العلامة يحيى بن محمد بن حسن المقرائي. انظر ترجمته بأعلام المؤلفين الزيدية ص (١١٤٧ ـ ١١٥٠) ترجمة (١٢١١).
(٣) انظر : شرح التجريد في فقه الزيدية (١ / ٥)
(٤) نفسه (١ / ٥).
(٥) نفسه (١ / ٥).
(٦) نفسه (١ / ٥).
(٧) نفسه (١ / ٥).
(٨) بياض في المصدر.
التتار حال خروجهم على الملك محمد بن بكسل خوارزم شاه إلا المشاهد التي في بلاد الزيدية كمشهد السيدين أبي العباس وأبي طالب وبلاد الزيدية بعض جرجان وخراسان وعراق الشام والجيل والديلم وآمل والكوفة والري والحجاز كينبع والصفراء واليمن الأخضر الأعلى من مكة إلى رداع ويسمى الأخضر لكثرة أنهاره وأشجاره والله أعلم(١) .
وترجم له الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في الشافي وقال : (وكان في أيامه ـ أي الداعي الحسن بن القاسم ـ من أهل البيتعليهمالسلام أيضا أبو العباس الحسنيعليهالسلام وهو : أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهالسلام المتكلم الفقيه المناظر المحيط بألفاظ علماء العترة أجمع غير مدافع ولا منازع فكان في محل الإمامة ومنزلة الزعامة ولما ينتظم له الأمر بحيث يتمكن من إنفاذ الأحكام ومحاربة الظالمين وعاصر الملقب بالقاهر والراضي والمتقي فكانت خلافة الراضي ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام)(٢) كما ترجمه صاحب الجداول وأعيان الشيعة والجنداري في تراجم الأزهار والسيد المولى مجد الدين في التحف شرح الزلف والوجيه في أعلام المؤلفين الزيدية عن المصادر السابقة.
وترجم له صاحب كتاب : (نوابغ الرواة) ، فقال : أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط المجتبى ، كان الشريف أبو العباس أحمد عالم دهره كما ذكره كذلك الإمام المهدي أحمد بن يحيى المتوفى (٨٣٦ ه) ـ الصحيح أنه توفي (٨٤٠ ه) ـ في كتابه (رياض الفكر) وذكر أنه قرأ عليه ابن أخته الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني المولود بطبرستان [في] حدود (٣١٢ ه) والمتوفي (٤١١ ه) عن تسع وتسعين سنة. وقال أنه قرأ على خاله المذكور ، واشتغل عليه في أول عمره ثم قرأ على غيره ، فيظهر أنه كان عالم (طبرستان) في عصره وهو [في] حدود (٣٣٠ ه) أو آن اشتغال ابن أخته عليه وذكر أيضا في ترجمة يحيى بن الحسين الهاروني المتوفي سنة (٤٢٤ ه) أخي أحمد بن الحسين المذكور أنه أيضا اشتغل على خاله أبي العباس المذكور)(٣) .
__________________
(١) المستطاب. (خ) ص (٤٨ ـ ٤٩) نسخة خاصة.
(٢) الشافي (١ / ٣١٧ ـ ٣١٨)
(٣) طبقات أعلام الشيعة (نوابغ الرواة في رابعة المئات) الشيخ آغا بزرك الطهراني. ط (١) ١٣٩٠ ه / ١٩٧١ م. ص (١٧).
وبعد أن أوضحت ترجمته من خلال أهم المصادر والمراجع أورد فيما يلي ترجمته بشكل أكثر توضيحا ومن خلال نقاط وعلى النحو التالي :
اسمه ونسبه
هو الإمام الكبير أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.
مولده ونشأته
لم أقف على تاريخ مولده على وجه التحديد ، ومن خلال ما وقفت عليه من تراجم بعض علماء أئمة أهل البيت يمكن القول :
لعل مولده بآمل طبرستان ولعل تأريخ مولده محصور بين سنة (٢٨٠ ـ ٢٩٠ ه) والله أعلم.
أما نشأتهرحمهالله ، فقد نشأ على ما نشأ عليه آباؤه رضوان الله عليهم أجمعين ، وكان أول أخذه للعلوم عن والده وعن علماء عصره آنذاك بمدينة آمل طبرستان.
مشايخه الذين أخذ عنهم العلوم
لقد أخذ صاحب الترجمة على علماء ومشايخ عدة أجلهم وأشهرهم :
١ ـ والدهرحمهالله .
٢ ـ الإمام الناصر الأطروش : الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهالسلام المولود في المدينة المنورة سنة (٢٣٠ ه) والمتوفي بآمل طبرستان في ٢٥ شعبان سنة (٣٠٤ ه).
٣ ـ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي صاحب كتاب (الجرح والتعديل). مولده سنة (٢٤٠ وقيل ٢٤١ ه) وتوفي سنة (٣٢٧ ه) بالري ، وقد رحل إليه المؤلف وأخذ عنه الحديث.
٤ ـ عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن روزبهان بن الهيثم. أبو القاسم المعروف بابن البقال الزيدي (٢٧٢ ـ ٣٦٣ ه) سمع المؤلف عنه سنة (٣٥٣ ه).
٥ ـ أبو زيد العلوي : عيسى بن محمد بن أحمد بن عيسى بن يحيى بن زيدعليهالسلام أخذ عنه حديث الأئمة القدماء ، وذلك بعد أن رحل إليه إلى الري سنة (٣٢٢ ه).
٦ ـ الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفي المعروف بابن عقدة (٢٤٩ ـ ٣٣٢ ه) الذي طبقت شهرته الآفاق أخذ عنه إجارة.
٧ ـ المحدث أبو محمد : عبد الله بن محمد بن العباس المكي الفاكهي المتوفي سنة (٣٥٣ ه / ٩٦٤ م) صاحب (أخبار مكة). قال صاحب الطبقات : إن المؤلف حدث عنه في سنة (٣٥٣ ه) وهو أحد تلامذته رحل إليه إلى مكة.
٨ ـ الحافظ أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الأسترآباذي أخذ المؤلف عنه بخراسان أو خلال تنقلاته بين العراق ومكة وخراسان كما في المصابيح. إذ روى عنه أكثر من خبر.
٩ ـ العلامة علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي. أبو الفرج الأصبهاني. المولود في أصبهان ونشأ وتوفي ببغداد (٢٨٤ ـ ٣٥٦ ه) يروي عنه المؤلف رواية إملاء. وهو أحد مشايخه.
من روى عنهم المؤلف
أورد فيما يلي أسماء الذين روى عنهم المؤلف مرتبين حسب حروف المعجم :
١ ـ إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم (والد المؤلف) تتلمذ عليه وروى عنه كما ذكره صاحب الطبقات.
٢ ـ إبراهيم بن زهير الحلواني. كما في شرح الأحكام لعلي بن بلال (١ / خ).
٣ ـ إبراهيم بن سليمان السروي. يروي عنه المؤلف كما في كتابنا هذا.
٤ ـ إبراهيم بن محمد الثقفي. يروي عنه المؤلف كما في كتابنا هذا وكذا الطبقات.
٥ ـ أبو أحمد الفرائضي. هكذا في (شرح الأحكام).
٦ ـ أحمد بن إدريس الأشعري. يروي عنه كما في (المصابيح).
٧ ـ أحمد بن خالد الفارسي. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح وأمالي أبي طالب.
٨ ـ أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي ـ أو الداري ـ النيسابوري ، قال في الطبقات روى عنه أحمد بن سعيد الثقفي وأبو العباس الحسني (محيط) (أي كما في المحيط بأصول الإمامة) ولنا على ذلك ملاحظة هي أن الدارمي صاحب (السنن) ولد في نيف وثمانين ومائة وتوفي سنة (٢٥٣ ه) وفي هذه الحالة ليس من المعقول أن يروي عنه المؤلف مباشرة ولم يعاصره ، ولعل صاحب (الطبقات) قصد من كلامه أن أحمد بن سعيد الثقفي روى عن الدارمي ومن ثم روى عن الثقفي أبو العباس ، فهذا أقرب إلى الصحة والله أعلم.
٩ ـ أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي. وقد روى عنه الكثير من الروايات في المصابيح ، كما روى الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين عن أبي العباس عن الثقفي كثيرا من الأخبار ، ينظر الأمالي ص (٤٠ ، ٤٢ ، ٤٥ ، ٣٣١ ، ٣٣٨) وغير ذلك.
١٠ ـ أحمد بن العباس بن يزيد الأصبهاني. يروي عنه المؤلف خبرا واحدا في المصابيح ، وينظر الأمالي ص (٢٣٥ ، ٣٣٢).
١١ ـ أحمد بن علي ابن قاضي الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم. (المصابيح).
١٢ ـ أحمد بن علي بن عافية البجلي. المصابيح وشرح الأحكام لعلي بن بلال.
١٣ ـ أحمد بن علي الكرخي ت (٣٧٠ ه). كما في (الطبقات والأمالي).
١٤ ـ أحمد بن عيسى بن عثمان الثقفي. (الأمالي ص (٣٠٠).
١٥ ـ أحمد بن الفضل الدينوري أبو بكر المطوعي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات ، وفي شرح الأحكام : أحمد بن رزين القطيعي. ولعله نفس الاسم.
١٦ ـ أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبو العباس الحافظ المحدث (٢٤٩ ـ ٣٣٢ ه) (الطبقات) ، و (الأمالي).
١٧ ـ أحمد بن محمد بن علي القاضي. يروي عنه المؤلف (المصابيح).
١٨ ـ أحمد بن محمد بن بهرام. (المصابيح).
١٩ ـ أحمد بن محمد بن فيروز الكوفي. قال في الطبقات : إنه ممن روى عن الإمام الهادي يحيى بن الحسينعليهالسلام وعنه أبو العباس الحسني. أقول ولعله روى عن الهادي بواسطة ، والله أعلم.
٢٠ ـ أحمد بن محمد بن أيوب (شرح الأحكام لعلي بن بلال).
٢١ ـ أحمد بن محمد بن نجيح البجلي. (المصابيح).
٢٢ ـ أرطاة بن حبيب الأسدي. يروي عنه المؤلف كما في التتمة.
٢٣ ـ إسحاق بن إبراهيم الحديدي. وفي بعض أخبار الأمالي (الحميدي) يروي عنه المؤلف في المصابيح وكذا في الأمالي ص (١٠٤ ، ١٢٤ ، ٣٣٨ ، ٢٣٧).
٢٤ ـ إسحاق بن إبراهيم الصنعاني كما في شرح الأحكام لعلي بن بلال.
٢٥ ـ إسحاق بن إبراهيم الصوفي. روى عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٤٤٥). وفي شرح الأحكام : إسحاق بن إبراهيم بن خليج الصواف ، ولعله نفس الاسم.
والله أعلم.
٢٦ ـ إسحاق بن محمد بن نوكرد الروياني. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (٢١٣).
٢٧ ـ إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم ، يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٣٥٧).
٢٨ ـ إسماعيل بن إبراهيم شنبذا وقيل : شنبذين. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح ، وشرح الأحكام لابن بلال.
٢٩ ـ إسماعيل بن محمد بن صالح البجلي ، روى عنه المؤلف إملاء كما في الأمالي ص (١٣٦) ، وشرح الأحكام لعلي بن بلال.
٣٠ ـ ابن البر عن علي بن سراج المصري كما في شرح الأحكام.
٣١ ـ جعفر بن سليمان. (أبو سليمان الضبعي). يروي عنه المؤلف كما في المصابيح.
٣٢ ـ حامد بن حميد بن معاذ الشامي. كما ذكره علي بن بلال في شرح الأحكام.
٣٣ ـ الحسن بن إبراهيم الحداد المؤذن. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح ، وفي الطبقات : يوسف بن محمد بن علي الكسائي أو النسائي الحسن المؤذن نزيل بغداد يروي عنه المؤلف بالاسم الأول.
٣٤ ـ الحسن بن أحمد البصري. روى عنه المؤلف كما في الطبقات.
٣٥ ـ الحسن بن إبراهيم بن محمد جد المؤلف. روى عنه المؤلف. في التتمة.
٣٦ ـ الحسن بن الحسين العرني. روى عنه المؤلف كما في الطبقات.
٣٧ ـ الحسن بن علي بن أبي الربيع. روى عنه المؤلف كما في الطبقات ، وشرح الأحكام لابن بلال.
٣٨ ـ الحسن بن علي الغنوي (أبو عبد الله). روى عنه المؤلف كما في الطبقات.
٣٩ ـ الحسن بن علي الجوسقي. يروي عنه المؤلف كما في كتابنا هذا.
٤٠ ـ الحسن بن فرج بن زهير البغدادي. روى عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (١٧٧).
٤١ ـ الحسن بن محمد بن أوس الأنصاري الكوفي. روى عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٢٧) ، وفي الطبقات : الحسين بن محمد بن أويس الأنصاري.
٤٢ ـ الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي. وفي الطبقات : الحسين بن محمد بن مسلم المقري في الكوفة. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح ، والطبقات ، وفي الأمالي : الحسن بن مسلم المقري ص (١٤٠) وسيأتي ذكره في الحسين.
٤٣ ـ الحسن بن محمد بن نصر الخواص القصري. روى عنه المؤلف كما في الطبقات ، والأمالي ص (٤٤٢) وقال فيه : من قصر بن هبيرة.
٤٤ ـ الحسين بن عبد الله بن عبد الحميد البجلي. روى عنه المؤلف كما في الطبقات.
٤٥ ـ الحسين بن علي بن برزخ (أبو علي). روى عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (١١٧).
٤٦ ـ الحسين بن أبي الربيع. هكذا ذكره في الطبقات وقال : والصواب الحسن مكبرا بن يحيى بن الجعد العبدي. أبو علي بن أبي الربيع الجرجاني ، وفي الأمالي : الحسن بن علي بن أبي الربيع ص (١٢٥) ، وفي شرح الأحكام لعلي بن بلال : الحسين بن علي بن أبي الربيع القطان.
٤٧ ـ الحسين بن أحمد المصري. كما في شرح الأحكام لعلي بن بلال.
٤٨ ـ الحسين بن محمد بن مسلم المقري في الكوفة هكذا في الطبقات ، وقال : قد مر أنه الحسن بن محمد بن سعيد بن مسلم الرقي أبو القاسم الكوفي. وقال : وربما نسب إلى جده فقيل : الحسن بن مسلم عن جعفر بن محمد البغدادي الأزدي أبو العباس. وفي كتابنا هذا أثبتنا : الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي.
٤٩ ـ سعيد بن محمد بن نصر الهمداني. روى عنه المؤلف كما صرح بذلك صاحب الأمالي ص (٢١٢ ـ ٢١٣) وهو : إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثم قال : بمصر.
٥٠ ـ سلم بن الحسن بن سلم. روى عنه المؤلف كما في الطبقات.
٥١ ـ عبد بن محمد بن إسحاق الرومي. روى عنه المؤلف كما نقل ذلك صاحب الأمالي ص (٢١٥ ـ ٢١٦) وقال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني قال حدثنا عبد بن محمد بن إسحاق الرومي بمكة الخ. وفي موضع آخر : عبد الله بن محمد بن إسحاق البردعي بمكة ص (٢٣٣ ، ٣١٤).
٥٢ ـ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ابن مؤلف (الجرح والتعديل) رحل المؤلف إليه وسمع منه الحديث وروى عنه كثيرا وهو أحد مشايخه ، كما سبق التنويه إلى ذلك.
٥٣ ـ عبد الرحمن بن الحسن بن عبيدة الأسدي. يروي عنه المؤلف كما ذكر صاحب الطبقات ، والأمالي ، وفي المصابيح.
٥٤ ـ عبد الرحمن بن محمد الضبعي. المصابيح.
٥٥ ـ عبد الرزاق بن محمد. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والمصابيح.
٥٦ ـ عبد العزيز بن إسحاق الزيدي (أبو القاسم). روى عنه المؤلف كثيرا وهو أحد مشايخه أخذ عنه سنة (٣٥٣ ه) كما سبق التنويه ، وفي شرح الأحكام : عبد العزيز بن إسحاق الكوفي.
٥٧ ـ أبو عبد الله الفارسي. التتمة.
٥٨ ـ أبو عبد الله اليماني التتمة.
٥٩ ـ عبد الله بن جعفر الباشمامي. هكذا ورد اسمه في الأمالي ص (٣٧٧) يروي عن عمر بن محمد بن إسحاق النميري ، ويروي عنه المؤلف.
٦٠ ـ عبد الله بن جعفر الحضرمي. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح ، والأمالي. ص (٥٢).
٦١ ـ عبد الله بن الحسن الإيوازي. يروي عنه المؤلف في كتابه المصابيح ، وكتاب شرح الأحكام لعلي بن بلال.
٦٢ ـ عبد الله بن عبد الملك بن الحسن الشامي. أبو بكر. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح. والطبقات. وقال : ذكره في الإكمال فقط (١ / ٤٩٧) نسخة خاصة وشرح الأحكام لابن بلال.
٦٣ ـ عبد الله بن أبي قتيبة القنوي. هكذا في المصابيح والطبقات ، وفي الأمالي : أبو أحمد عبد الله بن أبي كثيبة الغنوي بالكوفة ص (٤٢) ، وشرح الأحكام لابن بلال.
٦٤ ـ عبد الله بن محمد بن إسحاق العباسي الفاكهي المتوفي سنة (٣٥٣ ه) ، وقد روى عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٢٣٢ ، ٣١٤) ، وهو أحد شيوخه كما سبق التنويه. ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٤ ـ ٤٥) ، الأعلام (٤ / ١٢٠) وفيهما عبد الله بن محمد بن العباس المكي الفاكهي الإمام أبو محمد ، وفي شرح الأحكام : عبد الله بن محمد بن إسحاق الرومي بمكة.
٦٥ ـ عبد الله بن محمد التميمي ، يروي عنه المؤلف كما في المصابيح والأمالي ص (١٧٥ ، ٣٩٥).
٦٦ ـ عبد الله بن محمد السعدي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيره.
٦٧ ـ عبد الله بن مهدي الكوفي. يروي عنه المؤلف في المصابيح.
٦٨ ـ عبد الله بن يوسف البكري. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٣٨٠) وشرح الأحكام لعلي بن بلال.
٦٩ ـ عبد الله بن عدي الجرجاني. هكذا في كتابنا والصحيح أنه عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الأسترآباذي. أبو نعيم (٢٤٢ ـ ٣٢٣ ه). صاحب كتاب الضعفاء يروي عنه المؤلف في كتابه هذا ، وينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤ / ٥٤١ ـ ٥٤٧) ، والأعلام (٤ / ١٦٢) ، وفي شرح الأحكام لعلي بن بلال : عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني ، أبو نعيم.
٧٠ ـ علي بن أحمد السبيعي. يروي عنه المؤلف في كتابه هذا.
٧١ ـ أبو علي بن شنبذا. كما في شرح الأحكام لعلي بن بلال.
٧٢ ـ علي بن إسماعيل بن إدريس. يروي عنه المؤلف كما في التتمة.
٧٣ ـ علي بن إسماعيل أبو الحسين الشيخ. كما في شرح الأحكام.
٧٤ ـ علي بن جعفر بن خالد الرازي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيرها.
٧٥ ـ علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، هكذا في كتابنا هذا ، والأمالي وفي الطبقات : البلخي. يروي عنه المؤلف.
٧٦ ـ علي بن الحسن بن يزداد الخياط. كما في شرح الأحكام.
٧٧ ـ علي بن الحسن بن شيبة المروزي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وشرح الأحكام.
٧٨ ـ علي بن الحسن الأنماري. كما في شرح الأحكام.
٧٩ ـ علي بن الحسين أبو الفرج الأصفهاني ، صاحب المقاتل والأغاني. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات ، والأمالي ص (١١٥ ، ٢٦٩) ، وقال في الأمالي ص (١١٥) : حدثني أبو العباس قال حدثني أبو الفرج بن الحسين بن مروان الدمشقي إملاء. وهو أحد مشايخه.
٨٠ ـ علي بن الحسين بن الحرث الهمداني. يروي عنه المؤلف كما في هنا ، والأمالي ، والطبقات.
٨١ ـ علي بن الحسين البغدادي. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٢٦٧).
٨٢ ـ علي بن الحسين العباسي. يروي عنه المؤلف كما في هنا ، وكذا في الأمالي.
٨٣ ـ علي بن داود بن نصر. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي والمصابيح.
٨٤ ـ علي بن زيرك الآملي أبو الحسن. كما في شرح الأحكام.
٨٥ ـ علي بن أبي سليمان. يروي عنه المؤلف كما في التتمة.
٨٦ ـ علي بن العباس بن إبراهيم العطار. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والمصابيح.
٨٧ ـ علي بن عبد الحميد الكسروي. كما في شرح الأحكام لعلي بن بلال.
٨٨ ـ علي بن محمد بن أبان. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (٣٦٧).
٨٩ ـ علي بن محمد البزار. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٤٣٤).
٩٠ ـ علي بن محمد النخعي. كما في شرح الأحكام لعلي بن بلال.
٩١ ـ علي بن محمد بن مهرويه القزويني. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات.
٩٢ ـ علي بن محمد بن هارون السعدي الروياني. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (٢٣٢).
٩٣ ـ علي بن محمد بن النحوي. هكذا في شرح الأحكام لعلي بن بلال.
٩٤ ـ علي بن محمد بن الهيثم السعدي. هكذا في المصابيح ، وفي الطبقات : علي بن الهيثم السعدي. يروي عنه المؤلف.
٩٥ ـ علي بن محمد العطاري الفقيه أبو الحسن.
٩٦ ـ علي بن يزيد بن مخلد. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وهنا والأمالي وفي شرح الأحكام لابن بلال : علي بن يزيد بن مخلب.
٩٧ ـ عثمان بن محمد بن إبراهيم بن حواسي أبو الحسن العنسي بن أبي شيبة. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات.
٩٨ ـ عماد بن معاذ. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٢٧١).
٩٩ ـ عمر بن أبي سلمة الخزاعي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيره.
١٠٠ ـ عيسى بن محمد العلوي ، أبو زيد. يروي عنه المؤلف كما سبق التنويه في ذكر مشايخهعليهمالسلام وقد روى عنه المؤلف أكثر رواياته.
١٠١ ـ الفضل بن الفضل بن العباس الكندي. أبو العباس. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (١٩٠) ، وكتابنا هذا.
١٠٢ ـ أبو القاسم بن العباس بن الفضل. يروي عنه المؤلف كما في كتبنا هذا.
١٠٣ ـ أبو محمد الركاني. يروي عنه المؤلف كما في التتمة.
١٠٤ ـ محمد بن إبراهيم بن إسحاق الدهان. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات ، وشرح الأحكام.
١٠٥ ـ محمد بن إسحاق العامري. يروي عنه المؤلف كما في كتابنا هذا.
١٠٦ ـ محمد بن أبي عمار المقري. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيرها.
١٠٧ ـ محمد بن بلال الروياني. هكذا في المصابيح والطبقات وفي الأمالي : الرباني.
١٠٨ ـ محمد بن جعفر الأنماطي. أبو أحمد. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيرها.
١٠٩ ـ محمد بن جعفر المحاسني. كما في شرح الأحكام.
١١٠ ـ محمد بن جعفر القرداني. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيرها.
١١١ ـ محمد بن الحسن السلمي. أبو عبد الله. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٧٠).
١١٢ ـ محمد بن الحسين العلوي العنزي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات.
١١٣ ـ محمد بن الحسين السويدي. كما في شرح الأحكام.
١١٤ ـ محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي. أبو بكر. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٢٦٩) ، وفي شرح الأحكام : محمد بن الحسين بن عبد الله الشطوي بمكة. ولعله نفس الاسم.
١١٥ ـ محمد بن سعيد الساحن ، أبو عبد الله. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (٢٤١).
١١٦ ـ محمد بن العباس بن الوليد الشامي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (٨١).
١١٧ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبي الحسن الصفار. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٢٣٠).
١١٨ ـ محمد بن عبد الكريم. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح.
١١٩ ـ محمد بن عبد الله بن أيوب البجلي. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيره.
١٢٠ ـ محمد بن عثمان بن سعيد القطان. أبو بكر. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ، وشرح الأحكام.
١٢١ ـ محمد بن علي بن الحسين الصواف. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات وغيره.
١٢٢ ـ محمد بن علي بن وشان. هكذا في الطبقات ، وفي الأمالي : محمد علي بن
سروشان ص (٢٦٤). يروي عنه المؤلف ، وقال في الأمالي : بعد اسمه حدثنا أبو حاتم الرازي ، وفي شرح الأحكام نفس ما في الأمالي.
١٢٣ ـ محمد بن علي بن رحيم الشيباني. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (١٥٩).
١٢٤ ـ محمد بن الفضل بن أبي منصور. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح.
١٢٥ ـ محمد بن محمد البسطامي. يروي عنه المؤلف كما في الأمالي ص (٣٢٨).
١٢٦ ـ محمد بن هارون بن مجمع. يروي عنه المؤلف كما في الطبقات والأمالي ص (١٦٠) ، وفي شرح الأحكام : محمد بن هارون الروياني ، أبو بكر.
١٢٧ ـ يحيى بن الحسن العلوي. يروي عنه المؤلف كما في التتمة.
١٢٨ ـ يعقوب بن إسحاق الحارثي. يروي عنه المؤلف كما في المصابيح والأمالي ص (٤٤٤).
وقد ترجمت لكل اسم منهم ومن غيرهم في الدراسة الخاصة بحياة المؤلفرحمهالله تعالى.
تنقلاته ورحلاته لطلب العلم
بعد مولده بمدينة آمل طبرستان وأخذه عن علمائها آنذاك ومنهم والده والإمام الناصر الأطروش ، تنقلرحمهالله بين عدة أماكن لأخذ العلوم ومن ذلك :
١ ـ ارتحاله إلى فارس ـ شيراز ، ـ وأخذ عن بعض علمائها ، وقد أكرمه عماد الدولة : علي بن بويه (٣٢٠ ـ ٣٣٨) صاحب بلاد فارس آنذاك المتوفي سنة (٣٣٨ ه) وقيل : (٣٣٩ ه) ينظر لمزيد حول ترجمته سير أعلام النبلاء (١٥ / ٤٠٢).
٢ ـ ارتحل أيضا إلى بغداد وأخذ عنه السيدان أبو طالب يحيى بن الحسين صاحب (الأمالي) ، والإمام المؤيد بالله أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون ، كما أخذ
المؤلفرحمهالله عن بعض علماء أهل البيتعليهمالسلام الموجودين هناك آنذاك.
٣ ـ ارتحل إلى الري وذلك سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة ، وأخذ عن العلامة شيخ العترة عيسى بن محمد بن أحمد بن عيسى بن يحيى بن زيدعليهمالسلام وقد أخذ عنه : حديث الأئمة القدماء ، وتوفي أبو زيد العلوي سنة (٣٢٦ ه).
٤ ـ وارتحل أيضا إلى الري وأخذ عن مشايخ منهم العلامة الحافظ : عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢٤٠ ـ ٣٢٧ ه) ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٣ / ٢٦٣ ـ ٢٦٩).
٥ ـ ارتحل أيضا إلى مكة ، وأخذ عن الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي صاحب (أخبار مكة) ، وذلك سنة (٣٥٣ ه).
الملوك الذين عاصرهم.
من خلال مصادر ترجمته فقد عاصر المؤلف كل من الملوك التالية أسمائهم :
١ ـ القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل ، لقب بالقاهر سنة (٣١٧ ه) ، توفي سنة (٣٣٩ ه) عن (٥٣ سنة).
٢ ـ الراضي بالله : أبو العباس محمد بن المقتدر بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل ، ولد سنة (٢٩٧ ه) ، وبويع له بعد خلع القاهر ، وتوفي سنة (٣٢٩ ه) وله (٣١ سنة).
٣ ـ المتقي لله : أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن طلحة بن المتوكل.
٤ ـ المستكفي بالله : أبو القاسم عبد الله بن المكتفي بن المعتضد ، بويع له سنة (٣٣٣ ه) وتوفي سنة (٣٣٨ ه).
٥ ـ من ملوك الطوائف علي بن بويه ، ناصر الدين أبو محمد الحسن الحمداني سنة (٣١٧ ه) والمتوفى سنة (٣٥٨ ه) ، وبعض أمراء الدولة الإخشيدية في مصر والشام.
ومن أئمة أهل البيتعليهمالسلام عاصر المؤلف :
١ ـ الإمام الأعظم الناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام الملقب بالناصر الأطروش (٢٣٠ ـ ٣٠٤ ه) ، وهو شيخ المؤلف في كثير من العلوم.
٢ ـ الإمام أبو عبد الله محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، المعروف بالداعي (٣٠٤ ـ ٣٦٠ ه).
تلامذته ومكانته العلمية
لم أقف تفصيلا على من أخذ عن المؤلف ـرحمهالله ـ وممن أخذ عنه :
١ ـ الشيخ علي بن بلال وهو الذي تمم المصابيح.
٢ ـ زيد بن إسماعيل السيد الشريف أبو الحسين الحسني الإمام يروي عن السيد الإمام أبي العباس الحسني عن أحمد بن فيروز عن الهادي للحق يحيى بن الحسين ، كما ذكره صاحب الطبقات.
٣ ـ الإمام المؤيد بالله أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون (٣٣٣ ـ ٤١١ ه).
٤ ـ الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون (٣٤٠ ـ ٤٢٤ ه) صاحب الأمالي.
٥ ـ يوسف الخطيب ، كما حققه الإمام القاسم بن محمدعليهالسلام ذكره في الطبقات.
نعته (ما قال فيه بعض العلماء من النعوت)
تعددت أقوال العلماء في الإمام أبي العباسرحمهالله ويمكن إيراد بعض نماذج من ذلك على النحو التالي :
١ ـ الإمام عبد الله بن حمزة ، يقول في حقه : المحيط بألفاظ العترة أجمع غير مدافع ولا منازع كان في محل الإمامة ومنزل الزعامة.
٢ ـ أحمد بن صالح بن أبي الرجال مؤلف كتاب (مطلع البدور) قال فيه : هو حجة ومحجة وله العلوم الواسعة والمؤلفات النافعة.
٣ ـ العلامة إدريس بن علي الحمزي مؤلف كتاب (كنز الأخيار في السير والأخبار) (خ) قال في حقه : جمع بين الكلام والفقه وإليه انتهت الرئاسة في فقه الزيدية.
٤ ـ الحاكم الجشمي قال في حقه : فاضل عالم يجمع بين الكلام وفقه الزيدية.
٥ ـ العلامة مجد الدين المؤيدي قال في حقه : العالم الحافظ الحجة شيخ الأئمة ووارث الحكمة رباني آل الرسول وإمام المعقول والمنقول.
٦ ـ يحيى بن الحسين صاحب (المستطاب) قال في حقه : هو المتكلم الفقيه المناظر.
مؤلفاته
١ ـ كتاب المصابيح. وهو الذي بين أيدينا.
٢ ـ شرح أحكام الإمام الهادي يحيى بن الحسينعليهالسلام قال صاحب (مطلع البدور) : وقفت عليه. وينظر مؤلفات الزيدية (٢ / ١٢٨) تحت رقم (١٨٦٢) ، ونقل صاحب (المستطاب) أنه يقع في مجلدين ، وأن الأحاديث التي أوردها فيه مسندة.
٣ ـ النصوص وقيل : شرح النصوص. قال صاحب (مطلع البدور) : وله كتاب في (النصوص). وقال صاحب (المستطاب) : (شرح النصوص في مجلد) ، وقال ابن أبي الرجال : (ولم أعرف النصوص له إلا أني رأيت كتابا في غاية الحسن مبوبا على أبواب الفقه الخ). وينظر مؤلفات الزيدية (٣ / ١٠٦) رقم (٣١٦٢).
٤ ـ شرح المنتخب للهادي يحيى بن الحسينعليهالسلام قال ابن أبي الرجال : موجود ، قال مؤلف أعلام المؤلفين الزيدية ص (٧٩) : شرح المنتخب للهادي يحيى بن الحسين (مطلع البدور وغيره). وينظر مؤلفات الزيدية (٢ / ١٩٠) تحت رقم (٢٠١٢).
٥ ـ الفقه : قال ابن أبي الرجال : رأيت له كتابا في غاية الحسن مبوبا على أبواب الفقه يذكر فيه الخلاف بين القاسم والهادي وبين أبي حنيفة والشافعي ويورد الحجة ، وإذا روى الحديث ساقه بإسناده. ولعله التالي (٦). ينظر مؤلفات الزيدية (٢ / ٣٢٥).
٦ ـ كتاب ما تفرد به القاسم والهادي صلوات الله عليهما دون الفريقين من مسائل الحلال والحرام وغيرهن من الأحكام. قال مؤلف أعلام المؤلفين الزيدية : (خ) ضمن مجموع بمكتبة السيد المرتضى بن عبد الله بن علي بن عثمان الوزير هجرة السر بني حشيش في مجلد منزوع الغلاف.
٧ ـ شرح الإبانة. ذكره الجنداري في (رجال الأزهار).
وفاته ومكان دفنه
توفي صاحب الترجمة سنة (٣٥٣ ه).
أما مكان دفنه فقد نقل صاحب (المستطاب) (خ) ما لفظه : (ولعل قبره بجرجان وعليه مشهد هنالك ، يروى أنه لم يبق من المشاهد التي أخربتها التتار حال خروجهم على الملك محمد بكسل خوارزم شاه إلا المشاهد التي في بلاد الزيدية كمشهد السيدين أبي العباس وأبي طالب).
مصادر ترجمته
مطلع البدور (١ / خ) ، التحف شرح الزلف ص (١٨٩) ، طبقات الزيدية (١ / خ) (رهن التحقيق) ، الجداول للقاسمي (خ) ، أعيان الشيعة (٢ / ٤٦٩) ، فهرس أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم (٢١) رقم (٣٤) ، الفلك الدوار ص (٦٣) ، فهرس مكتبة الجامع الكبير. المكتبة الغربية ص (٦٩٨) ، فهرس مكتبة الجامع الكبير بصنعاء الأوقاف ص (١٨٠٨ ـ ١٨١٠)
الأرقام (٢٣٤٧ ، ٢١٢٧ ، ٢١٨٥) ، مؤلفات الزيدية (١ / ١٤٠ ، ٢٤٦) ، (٢ / ١٢٨ ، ١٩٠ ، ٣٢٥) ، (٣ / ٢٢ ، ١٠٦) ، معجم المؤلفين لكحالة (١ / ١٣٦) ، لوامع الأنوار (ينظر فهارسه) ، رجال الأزهار للجنداري ص (٣) ، طبقات أعلام الشيعة : نوابغ الرواة في رابعة المئات ص (١٧) ، اللآلئ المضيئة (٢ / خ) ، المستطاب (خ) ، الشافي للإمام عبد الله بن حمزة (١ / ٣١٧ ـ ٣١٨) ، أعلام المؤلفين الزيدية (٧٨ ـ ٧٩) ترجمة (٤٢) ، مصادر تأريخ اليمن لأيمن فؤاد السيد (٨٤) ومنه : الطبقات الزهر (خ) ، GAL.S.I ، ٦٥٥ ، نزهة الأنظار في ذكر أئمة الزيدية الأطهار وشيعتهم النحارير الكبار وطرقهم في أسانيدهم إلى النبي المختار للعلامة يحيى بن محمد بن حسن المقرائي (خ) ، كنز الأخيار في السير والأخبار (خ) ، أخبار فخ لأحمد بن سهل الراوي بتحقيق د. ماهر جرار (ينظر فهارسه) ص (٣٦٥) ، التحرير ، للناطق بالحق (١ / ١٠) ، أسانيد الأئمة ، أحمد بن سعد الدين المسوري (خ).
ترجمة الشيخ علي بن بلال
ترجم له صاحب مطلع البدور وقال : العلامة الفقيه أبو الحسن علي بن بلالرحمهالله . هو العلامة المحقق صاحب التصنيف فمثله في المذهب يلحق بسادته الهارونيين ، وله عدة كتب في المذهب منها : (الوافر) بالراء المهملة بعد الفاء في مذهب الناصرعليهمالسلام كتاب جليل ، وله كتاب (الوافي) في مذهب الهاديعليهمالسلام فلا يذهب عنك أن (الوافر) غير (الوافي) وكلاهما له فالوافر بالراء على مذهب الناصر ، والوافي على مذهب الهادي ، وله كتاب (المؤخر الصغير) وأظنه الذي نقل عنه بعض شيوخنا (مسألة الهدية) وقبول الناصر لها حينا وبرده لها حينا فإنها إلخ ، وكتاب ابن بلال ثم قال الناقل من شيوخنا ثم أهلها من الوافر بل من غيره لابن بلال ولم أجد في الفقه بعد الوافر والوافي غير المؤخر والرواية هي حدثني حسين الجحام قال : كنت جمعت بالجيل والديلم سبعة آلاف درهم بأجرة الإحسان حملت من ذلك إلى الناصر
ثلاثة آلاف درهم صحاح هدية له فلم يقبل إلى أن قال : وهورحمهالله الذي تمم المصابيح كتاب أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسنيعليهالسلام لأنه نقل إلى جوار الله وهو في ترجمة يحيى بن زيد. قال ابن بلال ما لفظه : كان الشريف أبو العباس الحسني رضي الله عنه ابتدأ هذا الكتاب فذكر جملة أسامي الأئمة في أول ما يريد ذكر خروجهم فلما بلغ إلى خروج يحيى بن زيد إلى خراسان حالت المنية بينه وبين إتمامه ، فسألني بعض الأصحاب إكماله فأجبت إلى ملتمسهم محتسبا للأجر وأتيت بأسمائهم على حسب ما رتب هو ولم أقدم أحد منهم على الآخر.
قال يوسف الحاجي الزيدي(١) : دفن ابن بلال في قرية وارقوبه خاله رز. انتهى(٢) .
كما ترجم له العلامة يحيى بن الحسين صاحب (المستطاب) بما لفظه : الفقيه علي بن بلال مولى السيدين المؤيد بالله وأبي طالب من العلماء الفضلاء المؤلفين على مذهب الهادي ، من مؤلفاته شرح أحكام الهادي ، ومنها : تتمة المصابيح في علم التاريخ الذي ألفه أبو العباس الحسني إلى وقته وله خلاف كثير في كتب الفروع. وهو الذي غلطه أبو طالب في مسألة الخلاف قدر البدلين(٣) .
وترجم له صاحب كتاب (أعلام المؤلفين الزيدية)(٤) بما لفظه : علي بن بلال الآملي أبو الحسن الزيدي ، من مدينة آمل طبرستان مولى السيدين الإمامين المؤيد بالله وأبي طالب ، كان من المتبحرين المبرزين في فنون متعددة حافظا للسنة ، مجتهدا محصلا للمذهب ، وملئت كتب
__________________
(١) هو يوسف حاجي الزيدي العراقي. عالم مؤرخ ، ترجم لكثير من علماء الزيدية في العراق ، ونقل عنه صاحب (مطلع البدور) الكثير من المعلومات عن زيدية الجيل والديلم ، ومن مؤلفاته كتاب في التاريخ وتراجم علماء الزيدية ، انظر : أعلام المؤلفين الزيدية ص (١١٧٤ ـ ١١٧٥) ترجمة (١٢٣٢) عن لوامع الأنوار (٢ / ٢٧).
(٢) مطلع البدور لابن أبي الرجال (٣ / خ). نسخة خاصة ص (٩٣ ـ ٩٤).
(٣) المستطاب (خ) ص (٥١) نسخة خاصة.
(٤) أعلام المؤلفين الزيدية. عبد السّلام الوجيه ط (١). ترجمة (٦٩٥) ص (٦٦٢).
المذهب بذكره له مصنفات نفيسة ، ولعله من علماء الزيدية في القرن الخامس ، لم يذكروا له تاريخ وفاة ، ومن مؤلفاته : تتمة كتاب المصابيح ، الموجز الصغير ، الوافر في مذهب الناصر ، الوافي على مذهب الهادي ، شرح الأحكام للهادي.
وترجم له القاضي العلامة أحمد بن عبد الله الجنداري في تراجم رجال الأزهار فقال : علي بن بلال الآملي الزيدي مولى السيدين الأخوين المؤيد بالله وأبي طالب. كان هذا الشيخ من المتبحرين المبرزين في فنون عديدة حافظا للسنة مجتهدا محصلا للمذهب وملئت كتب الأصحاب بذكره(١) ، وهو الذي يعرف بصاحب (الوافي) ، وله مصنفات نفيسة منها : (الوافي) في الفقه ، وقد أكثر الرواية منه في (شرح الأزهار) ، ومنها (شرح الأحكام) ، من أجلّ الكتب مسند الأحاديث وفيه ما يكشف عن معرفته وحفظه للأسانيد واطلاعه على علم الحديث(٢) ، وقد نقل منه سيدي [أحمد بن] الحسين بن يوسف زبارة في تتمة الاعتصام بأسانيده ، ومن مؤلفاته : تتمة المصابيح الذي ألفه السيد أبو العباس الحسني من خروج يحيى بن زيد إلى أبي عبد الله بن الداعي ، وذكر فيه المتفق على أمانتهم والمختلف فيهم ، ولم يؤرخوا له وفاة(٣) .
وبعد أن أوضحت ترجمة المؤلف نقلا عمن ترجموه أورد فيما يلي ملخصا لترجمته في شكل نقاط وعلى النحو التالي :
اسمه ونسبه
لم تفصح المصادر التي ترجمته عن اسمه كاملا فيما عد أنه : علي بن بلال الآملي ـ نسبة إلى آمل طبرستان.
__________________
(١) قلت : غير أن أغلب ما نقل عنه هو رواية عن المؤلف أبي العباس الحسني.
(٢) قلت : اختصره من كتاب شرح الأحكام للمؤلف أبي العباس الحسني.
(٣) تراجم رجال الأزهار. ملحق بالجزء الأول. أوله من الشرح ص (٢٣ ـ ٢٤).
مولده ونشأته ووفاته :
لم أقف على تأريخ مولده ولا تأريخ وفاته والذي وقفت عليه أنه توفي ودفن في قرية وأبرقويه من بلاد فارس من كورة اصطخر قرب بزد.
قال الحموي في معجم البلدان (٥ / ٣٧٣) : وركوه بالفتح والسكون وضم الكاف وسكون الواو وهاء خالصة. معناه بالفارسية على الجبل ، وهو تعجيم أبرقوه وقد ذكرت إلخ ، ثم ذكر في (١ / ٦٩) ما لفظه : أبرقوه : بفتح أوله وثانيه وسكون الراء وضم القاف والواو ساكنة وهاء محضة : هكذا ضبطه أبو سعد ويكتبها بعضهم أبرقويه ، وأهل فارس يسمونها وركوه ومعناه : فوق الجبل ، وهو بلد مشهور بأرض فارس من كورة اصطخر قرب يزد ونسب إليها أبا الحسن هبة الله بن الحسن بن محمد الأبرقوهي الفقيه ، حدث عن أبي القاسم وعبد الرحمن بن أبي عبيدة بن منده(١) .
مشايخه الذين أخذ عنهم
أجل مشايخه وأهمهم هو السيد أبو العباس الحسني إذ تعتبر جميع أسانيده تقريبا أكثر من ٩٠% منها) عن أبي العباس سواء في كتابنا هذا أو في غيره.
ووقفت في كتاب تتمة الاعتصام للعلامة أحمد بن الحسين زبارة ، وكذا كتاب صاحب الترجمة (شرح الأحكام) الجزء الأول على بعض مشايخه الذين أخذ عنهم ومنهم :
١ ـ الطحاوي. إذ يقول : وروينا عن الطحاوي. ولعله روى عنه بواسطة أبي العباس. وذكر ذلك في كتابه (شرح الأحكام) كما نقله زبارة السالف الذكر. وذكر في كتابه (شرح الأحكام) أكثر من رواية عن الطحاوي عن أحمد بن يونس ، إلخ.
٢ ـ الحسين بن أبي الربيع القطان.
__________________
(١) انظر : معجم البلدان. لياقوت الحموي. ط عام ١٣٩٩ ه / ١٩٧٩ م (١ / ٦٩ ـ ٧٠) ، (٥ / ٣٧٣).
٣ ـ أبو بكر المقري.
٤ ـ سعيد بن أبي سعيد المقري. ولعله أبو بكر المقري ، والله أعلم.
٥ ـ الشريف الحسن إجازة. هكذا ذكره في (شرح الأحكام).
٦ ـ أبو الحسين علي بن إسماعيل الفقيه.
٧ ـ أبو الحسن علي بن زيرك الآملي.
٨ ـ أبو الحسن علي بن محمد الفضل المعروف بابن أبي اليسر.
٩ ـ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
١٠ ـ محمد بن إسحاق بن كثير الآملي.
١١ ـ ابن مرزوق عن عفان بن مسلم.
(د) مؤلفاته وأقوال العلماء فيه :
مؤلفاته :
للشيخ علي بن بلال أكثر من مؤلف بعضها اختصرها من مؤلفات السيد أبي العباس وبعضها جمعها رواية عنه ـ كما في التتمة ومن ذلك :
١ ـ تتمة المصابيح. وقد جمعها رواية عن المؤلف السيد أبي العباس.
٢ ـ الموجز الصغير. ذكره ابن أبي الرجال في مطلع البدور (خ).
٣ ـ الوافر في مذهب الناصر. قال ابن أبي الرجال أنه كتاب جليل.
٤ ـ الوافي على مذهب الهادي. منه نسخة خطت في القرن السادس في (١٦٧ ورقة) كتبت لخزانة الإمام عبد الله بن حمزة برقم (١٢٦١) مكتبة الأوقاف صنعاء.
٥ ـ شرح الأحكام للهادي. قال الجنداري : من أجلّ الكتب ، مسند الأحاديث ، وفيه ما يكشف عن معرفته وحفظه للأسانيد واطلاعه على علم الحديث ، قلت : الراجح عندي أنه منتزع من شرح أبي العباس الحسني على الأحكام بدليل اعتماده
فيه ـ الأغلب ـ كثيرا على الرواية من طريق السيد أحمد بن إبراهيم الحسني أبي العباس. والله أعلم.
ما قاله العلماء فيه
١ ـ ابن أبي الرجال قال في حقه : العلامة الفقيه المحقق صاحب التصنيف.
٢ ـ الجنداري في رجال الأزهار قال في حقه : كان من المتبحرين المبرزين في فنون عديدة حافظا للسنة مجتهدا محصلا للمذهب.
مصادر ترجمته
مطلع البدور (٣ / خ) ، رجال الأزهار للجنداري ص (٢٣ ـ ٢٤) ، المستطاب (خ) ، فهرس مكتبة الأوقاف ص (١١٤٦) ، مؤلفات الزيدية (١ / ٢٤٦) ، (٣ / ٢٢) ، (٨٥ ، ١٤٢ ، ١٤٤) ، أعلام المؤلفين الزيدية ص (٦٦٢) ترجمة (٦٩٥).
منهج ومصادر المؤلف
منهج المؤلف
يمكن أن أوضح منهج المؤلف من خلال النقاط التالية :
١ ـ يورد الأخبار المتعلقة بالمترجم لهم في شكل رواية عن مشايخه أو الذين روى عنهم إجازة.
٢ ـ يأتي ببعض المعلومات خصوصا غير المسندة برواية نقلا عن ابن إسحاق وابن حبيب والواقدي ونصر بن مزاحم وغيرهم.
مصادر المؤلف
لقد روى المؤلف في كتابه هذا عن (٥٨) شخصية يمكن توضيح أسمائهم وعدد الرواية المروية عن كل واحد منهم على النحو التالي مرتبا ذلك من الأول وحتى الأخير.
١ ـ أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي. يروي عنه المؤلف (١٩) خبرا.
٢ ـ عمر بن أبي سلمة الخزاعي. يروي عنه المؤلف (٥) أخبار طوال.
٣ ـ عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني. الحافظ. يروي عنه (٨) أخبار.
٤ ـ محمد بن جعفر الأنماطي. أبو أحمد السروي. يروي عنه (١٥) خبرا.
٥ ـ عبد الرزاق بن محمد. يروي عنه المؤلف خبرين.
٦ ـ إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم. يروي عنه خبرين.
٧ ـ عبد الله بن أبي قتيبة القنوي. يروي عنه خبرا واحدا.
٨ ـ إسحاق بن إبراهيم الحديدي / أو / الجديدي / أو / الحميدي. يروي عنه ثمانية أخبار.
٩ ـ محمد بن جعفر القرداني. يروي عنه عشرة أخبار.
١٠ ـ أحمد بن محمد بن بهرام النماري. يروي عنه (٨) أخبار.
١١ ـ الحسن بن إبراهيم الحداد (يوسف الكسائي). يروي عنه خبرا واحدا.
١٢ ـ محمد بن عبد الكريم. يروي عنه خبرين.
١٣ ـ علي بن الحسن بن سليمان البلخي أو البجلي. يروي عنه (١٣) خبرا.
١٤ ـ عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي. يروي عنه أربعة أخبار.
١٥ ـ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي. صاحب (الجرح والتعدي). يروي عنه المؤلف اثني عشر خبرا.
١٦ ـ محمد بن بلال الروياني. يروي عنه سبعة أخبار.
١٧ ـ عبد الرحمن بن محمد الضبيعي. يروي عنه خبرين.
١٨ ـ علي بن العباس العلوي العطار. يروي عنه خبرا واحدا.
١٩ ـ إسماعيل بن إبراهيم شنبذا وقيل : شنبذين. يروي عنه (٦) أخبار.
٢٠ ـ علي بن أحمد السبيعي. يروي عنه خبرا واحدا.
٢١ ـ عبد الله بن محمد السعدي. يروي عنه خبرا واحدا.
٢٢ ـ علي بن الحسين بن الحرث الهمداني. يروي عنه (٤) أخبار.
٢٣ ـ يعقوب بن إسحاق الحارثي. يروي عنه خبرا واحدا.
٢٤ ـ علي بن يزيد بن مخلد. يروي عنه خبرين.
٢٥ ـ أحمد بن خالد الفارسي. يروي عنه خبرين.
٢٦ ـ محمد بن أبي عمار المقري. يروي عنه خبرين.
٢٧ ـ إبراهيم بن سليمان السروي. يروي عنه خبرين.
٢٨ ـ أحمد بن علي بن عافية. يروي عنه (١١) خبرا.
٢٩ ـ محمد بن الفضل بن أبي منصور. يروي عنه خبرا.
٣٠ ـ الحسن بن علي بن أبي الربيع القطان. روي عنه ثلاثة أخبار.
٣١ ـ أحمد بن علي بن قاضي يحيى بن الحسينعليهالسلام . يروي عنه خبر واحد.
٣٢ ـ محمد بن علي بن الحسين الصواف. يروي عنه أربعة أخبار.
٣٣ ـ أحمد بن إدريس الأشعري. يروي عنه خبرا واحدا.
٣٤ ـ عبد الله بن جعفر الحضرمي. يروي عنه خبرا واحدا.
٣٥ ـ عبد الله بن الحسين الإيوازي. يروي عنه سبعة أخبار.
٣٦ ـ أحمد بن العباس بن يزيد الأصبهاني. يروي عنه خبرا واحدا.
٣٧ ـ جعفر بن سليمان أبو سليمان الضبعي. يروي عنه خبرين.
٣٨ ـ الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي. يروي عنه خبرين.
٣٩ ـ علي بن محمد بن الهيثم السعدي. يروي عنه خمسة أخبار.
٤٠ ـ محمد بن إسحاق العامري. يروي عنه خبرا واحدا.
٤١ ـ علي بن جعفر بن خالد الرازي. يروي عنه ستة أخبار.
٤٢ ـ إبراهيم بن محمد الثقفي. يروي عنه خمسة أخبار.
٤٣ ـ علي بن داود بن نصر. يروي عنه ثلاثة أخبار.
٤٤ ـ عيسى بن محمد العلوي. يروي عنه أكثر أخبار المصابيح والتتمة.
٤٥ ـ أبو القاسم بن العباس بن الفضل. يروي عنه خبرا واحدا.
٤٦ ـ عبد الله بن محمد التميمي. يروي عنه أربعة أخبار.
٤٧ ـ أحمد بن محمد بن نجيح البجلي. يروي عنه خبرين.
٤٨ ـ محمد بن عبد الله بن أيوب البجلي. يروي عنه خبرا.
٤٩ ـ أحمد بن فيروز الكوفي. يروي عنه خبرا.
٥٠ ـ عبد الله بن الحسن بن مهدي الكوفي. يروي عنه سبعة أخبار.
٥١ ـ عبد العزيز إسحاق. يروي عنه خبرا واحدا.
٥٢ ـ علي بن الحسين العباسي. يروي عنه خبرين.
٥٣ ـ الفضل بن الفضل الكندي. يروي عنه خبرين.
٥٤ ـ أحمد بن محمد بن علي القاضي. يروي عنه خبرا واحدا.
٥٥ ـ الحسن بن علي الجوسقي. يروي عنه خمسة أخبار.
ومن مصادر المؤلفرحمهالله نقله عن أعلام مؤلفين ومشهورين غير أنه لم يذكر المصدر الذي استعان به أو نقل عنه ومن أولئك الأعلام ابن إسحاق ومحمد بن حبيب والواقدي ونصر بن مزاحم وأبو مخنف لوط بن يحيى.
منهج ومصادر الشيخ علي بن بلال
منهجه
يمكن توضيح منهج متمم التتمة في النقاط التالية :
١ ـ يروي أغلب الروايات عن السيد أبي العباس الحسني.
٢ ـ لا يثبت السند كاملا وإنما يأتي بقوله : أخبرنا أبو العباس بإسناده. وأحيانا يبتر السند ويأتي بالراوي عنه السيد أبو العباس الحسني.
٣ ـ في التراجم الأخيرة كالمرتضى والناصر ابني يحيى بن الحسينعليهمالسلام وكذا الناصر الأطروش لا يثبت أسانيد لأخبارهم وإنما يورد المعلومات في شكل قصصي.
مصادره
يعتبر الإمام أبو العباس الحسني المصدر الوحيد للروايات التي أوردها في التتمة فيما عدا خبرا واحدا رواه عن أبي الفضل يحيى بن الحسين ، وكذا بعض الرواة كما يصرح ذلك بقوله : وسمعت بعض أصحابه ـ أي صاحب الترجمة ـ ويأتي بالاسم.
ومن مصادره أيضا مصادر مرجعية إذ يذكر أنه نقل عن سيرة الإمام الهادي يحيى بن الحسين للعلوي آخر ترجمة الهادي وكذا في ترجمة الناصر الأطروش يذكر أنه نقل عن سيرته إذ قال : قال مؤلف أخباره رأيت في يوم واحد وقد وفد عليه أربعة عشر رجل إلخ.
أهمية وتحليل موضوع المخطوطة
أهمية موضوع الكتاب
تتمثل أهمية الكتاب الذي بين أيدينا بقسميه المصابيح والتتمة في عدة نقاط من أهمها :
١ ـ أنه يعد من أوائل كتب الزيدية ومصادرهم الأساسية في السير والتراجم (السيرة النبوية وسير أئمة آل البيت) إذ جمع فيه المؤلف وتلميذه الشيخ علي بن بلال كثيرا من المعلومات التاريخية والسياسية عن المترجم لهم بطريقة موثقة ومسندة ، أوضحت الكثير من الحقائق التي حاول بعض الكتاب طمسها أو التقليل من أهميتها.
٢ ـ أنه يوضح الدور النضالي والمعاناة التي لاقاها أئمة أهل البيت النبوي الشريف ابتداء
بالرسول الأعظم وانتهاء بالإمام الناصر الأطروش إذ أسرف خصوم هذا البيت الطاهر في محاربتهم وتشريدهم والنيل منهم بل أذاقوهم ضروبا شتى من النكال ، وصبوا عليهم صنوف العذاب ، ولم يرعوا لهم حقا ولا حرمة ، وصارت مصائب هذا البيت الطاهر مضربا للأمثال في فظاعة التنكيل والتشريد. وصارت مصارع هؤلاء الأئمة الشم أحاديثا تروى وأخبارا تتناقل عبر التاريخ ، يجد القارئ في ذكرهم وذكر مواقفهم وجهادهم العبرة والقدوة والمثل الرائع للتضحية والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله.
٣ ـ أنه يوضح دور أهل البيت النبوي الشريف في سير حركة التاريخ وتأثيرهم الإيجابي في صنع أحداثه إذ جمعوا بين العلم والعمل وأصبحوا قدوة للآخرين في كثير من مناحي الحياة.
٤ ـ ومنها الجهاد والخروج على الظلمة حتى يستقيم الوضع وتنتشر العدالة الاجتماعية بين الناس ويتحقق أهم عاملين من عوامل الاستقرار السياسي وهما : الأمن والعدل.
ثالثا : وصف النسخ المعتمدة في التحقيق
لقد اعتمدت في دراسة وتحقيق المخطوطة التي بين أيدينا على أربع نسخ خطية رمزت لهن بالحروف (أ، ب ، ج ، د) وأن النسخة (أ) هي الأقرب إلى الصحة من غيرها يليها النسخة (د) ثم النسخة (ج) وتأتي في المرتبة الثالثة ، ثم النسخة (ب) وتأتي في المرتبة الرابعة.
ويمكن وصف تلك النسخ على النحو التالي :
النسخة الأولى : وقد رمزت لها بالحرف (أ)
١ ـ هذه النسخة مصورة عن نسخة أصلية ، ويملك هذه النسخة المصورة العلامة : محمد بن الحسن العجري. صعدة.
٢ ـ تبدأ هذه النسخة بست وريقات أثبت فيهن مالكها فهرس المخطوطة منتهيا بفهرست كتاب أخبار فخ. ثم يلي ذلك خمس وريقات تركن بياضا.
٣ ـ يلي ذلك عنوان الكتاب (المصابيح) ويبدأ بالصفحة (١) جهة اليسار وينتهي بالصفحة (٢٢٣) وتحديدا بالثلث الثاني من تلك الصفحة ، وقال بعد ذلك ما لفظه : (أول ما جمعه الشيخ علي بن بلالرحمهالله ) ، ثم أتى بالبسملة وقال : (ذكر خروج يحيى بن زيد ...) ، وأوضح الناسخ في حاشية الصفحة المذكورة ما لفظه : (آخر ما جمع أبو العباس الحسنيعليهالسلام ).
٤ ـ يلي ذلك ما جمعه الشيخ علي بن بلال ومن الثلث الأخير للصفحة (٢٢٣) وحتى الصفحة (٣٨٦).
٥ ـ يلي ذلك تراجم الأئمة : محمد بن القاسم بن إبراهيمعليهمالسلام والإمام الحسن بن القاسم وإسماعيل بن القاسم والحسين بن القاسم ، منقولة من كتاب التنبيه والدلائل للإمام القاسم بن علي العياني.
٦ ـ يلي ذلك ومن الصفحة (٣٩٣) كتاب أخبار فخ ويحيى بن عبد اللهعليهماالسلام لأحمد بن سهل الرازيرحمهالله وينتهي الكتاب المذكور بالصفحة (٤٩٥).
٧ ـ مسطرة النسخة : يبلغ عدد الأسطر في الصفحة الواحدة (١٨) سطرا ، ولم يشذ عن ذلك إلا بعض الصفحات وبشكل نادر.
٨ ـ مقاسها : طبقا لما لدينا (٣٠* ٢١ سم) تقريبا. هذا إذا ما اعتبرت أنها صوّرت بنفس حجم الأم. أما إذا كان خلاف ذلك فشيء آخر لم أقف عليه.
٩ ـ النسخة مكتوبة بالمداد الأسود ، والخط فيها نسخي نفيس يميل إلى خط الثلث ، وبعض الألفاظ مكتوبة بخط أكبر كالعناوين وبعض أحوال المترجم له.
١٠ ـ يضع الناسخ عناوين في الحاشية غالبا. كما يعلق أيضا على بعض الألفاظ إما لغويا أو تصحيحا لمعلومة وردت في المتن.
١١ ـ انتهى الناسخ من نسخ الكتاب يوم الأربعاء ثامن شهر ذي القعدة سنة ثلاثة عشر ومائة وألف من الهجرة النبوية المطهرة.
١٢ ـ اسم الناسخ : أحمد بن ناصر السماوي ، وقال : استكتبه سيدي الشيخ الأعظم والرئيس المكرم جمال الإسلام عمر بن محسن مغلس.
النسخة الثانية : وقد رمزت لها بالحرف (د)
١ ـ هذه النسخة مصورة عن نسخة خطية بإحدى المكتبات الخاصة.
٢ ـ تبدأ هذه النسخة بالصفحة (١) صفحة العنوان جهة اليسار وتحتوي على كتب أخرى غير المصابيح والتتمة ، وما يهمنا توضيحه أن المصابيح يبدأ من الصفحة (١) وينتهي بالصفحة (٢١٠) ثم التتمة من الصفحة (٢١٠ وحتى ٣٦٠).
٣ ـ أدخل الناسخ أكثر من حاشية ضمن المتن ، وإجمالي عدد الأسطر المدخلة على المتن (١٥٩) إضافة إلى سند الكتاب ص (٢ ، ٣ ، ٤ ، ٥).
٤ ـ مسطرة النسخة : عشرون سطرا للصفحة الواحدة.
٥ ـ مقاس المخطوطة (٢٠* ١٣ سم).
٦ ـ يضع الناسخ عناوين جانبة في الحاشية كما في النسخ الأخرى.
٧ ـ أورد من الصفحة (٢) وحتى السطر الثامن من صفحة (٥) سند الكتاب.
٨ ـ النسخة خطت بالمداد الأسود وبخط نسخي جميل ومشكل يميل إلى خط الثلث.
٩ ـ تأريخ نسخها يوم الثلاثاء سادس عشر شهر ربيع أول سنة ثمانين بعد الألف بعناية ورسم المطهر بن عبد الله جحاف.
١٠ ـ الناسخ هو : صلاح بن مهدي بن محمد بن صلاح.
النسخة الثالثة : وقد رمزت بالحرف (ج)
١ ـ هذه النسخة مصورة عن نسخة خطية بمكتبة أحسن بن علي أحسن الحمران ، مالك النسخ المصورة العلامة عبد الرحمن شائم.
٢ ـ تبدأ هذه النسخة بصفحة عنوان المخطوطة وهي الصفحة رقم (١) ، وتنتهي المخطوطة بالصفحة (١٥٠) وينتهي كتاب المصابيح في الثلث الأخير من صفحة (٧٨) وتحديد منتصف السطر (٢٥). وتبدأ التتمة من هذه الصفحة سبعة أسطر فيها وتنتهي بالصفحة (١٥٠) وتحديدا (١٢) سطرا منها ، يلي كتاب المصابيح والتتمة كتاب نجوم الأنظار المهتدى بها في ظلمات مشكلات البحر الزخار تأليف السيد الإمام الحافظ هاشم بن يحيى الشامي.
٣ ـ أدخل الناسخ في ترجمة الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم من الصفحة (١٢٧) وبعد (١١) سطرا منها وحتى ص (١٤١) وتحديدا نصف السطر الرابع منها ما لفظه : (ومما نقله محمد بن عامر الأصبهاني من سيرتهعليهالسلام وتواضعه ومجالسه وأداته قال علي بن محمد حدثني أبي محمد بن عبيد الله قال كان من تواضع الهادي حتى قال : لما ترفق ومن رفقه وعدله) ، ثم قال الناسخ : (رجع) ثم فتح نجران وأقام بها إلخ من ما أثبته. وقد تم حذف كل ذلك نظرا لأنه ليس من الأصل.
٤ ـ مسطرة النسخة : ليس لها مسطرة محددة ، وتتراوح عدد أسطر الصفحة منها بين (٣٠ ـ ٣٣) سطرا.
٥ ـ مقاس المخطوطة (٥ ، ٣٤* ٢٣ سم).
٦ ـ النسخة منسوخة بالمداد الأسود ، وقد يثبت بعض العناوين والمداخل وبعض الكلمات المهمة بقلم آخر.
٧ ـ الخط نسخي يقرأ يميل إلى خط الثلث في العناوين الكبيرة أما ما عدى غير ذلك فلا تنطبق عليه تلك القاعدة.
٨ ـ انتهى الناسخ لهذه النسخة ليلة السبت الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة (١٣١٥ ه).
٩ ـ اسم الناسخ : صالح بن أحمد بن محمد سهيل.
النسخة الرابعة وقد رمزت لها بالحرف (ب)
١ ـ هذه النسخة ضمن مكتبة الوالد العلامة المجتهد مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي (وقف لله تعالى).
٢ ـ يبدأ الكتاب بالورقة (٢ ب) ولم يثبت فيها عنوان المخطوطة.
٣ ـ عدد ورقات المخطوطة (١٧٥ ورقة) إذ ينتهي المصابيح بالورقة (٩٢ ب) وتبدأ التتمة بالورقة (٩٣ أ) وتنتهي بالورقة (١٧٥ أ).
٤ ـ مسطرة النسخة : ليس لها مسطرة محددة وتتراوح عدد أسطر الصفحة بين (١٨ ـ ٢٤) سطرا من صفحة إلى أخرى وهكذا.
٥ ـ مقاس المخطوطة : (٥ ، ٢٦* ١٨ سم).
٦ ـ النسخة منسوخة بالمداد الأسود ، وقد يكتب بعض الألفاظ كالمداخل وبعض الأعلام بالمداد الأحمر والأخضر والأزرق والسماوي.
٧ ـ الخط نسخي يقرأ أقرب إلى الفارسي مع الرقعة.
٨ ـ انتهى الناسخ من نسخ هذه النسخة صبح الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة خمسة عشر وثلاثمائة وألف.
٩ ـ اسم الناسخ : لم يذكر ، والذي وقفت عليه أن هذه النسخة خطت بعناية إبراهيم بن يحيى بن علي بن أحمد سهيل.
وبعد أن أوضحت في هذه الدراسة المصغرة ما أوضحته أحب أن أتقدم بخالص شكري ،
وفائق تقديري ، وجميل عرفاني إلى كل من مد يد العون والمساعدة في سبيل إخراج الكتاب إلى حيز التداول وهم كثر إضافة إلى من سبق ذكرهم أخص الولد النبيه عبد الملك بن علي بن عبد الله الحوثي أصلحه الله ، كما أخص به أيضا أولادي وزوجتي ، راجيا وداعيا اللهعزوجل أن يوفقهم إلى ما يحبه ويرضاه ، وأن يصلح شأنهم ، وأن يسدد على طريق الخير خطاهم ، وأن يجعل ما قاموا به نحوي في ميزان حسناتهم بحق محمد وآله.
وأخيرا أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم ، وأن يوفقني إلى خدمة العلم وأهله ، والله من وراء القصد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم المصير ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحوثي يوم الاثنين ٢٨ من شهر رجب الأصم عام ١٤٢٠ ه الموافق ٨ / ١١ / ١٩٩٩ م |
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
«الحمد لله ولي الحمد وأهله وصلّى الله على محمد نبي الرحمة وآله.
هذا كتاب يذكر فيه ميلاد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ونسبه ، وآباؤه وأمهاته ، وعمومته ، وأزواجه ، وذكر حليته ، وآدابه إلى وفاته وأسماء أولاده والأئمة السابقين من ولد(١) علي أمير المؤمنينعليهالسلام في سائر ما عرض وازدوج إلى ذلك.
عمله أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني(٢) ، يستذكر به المستهدي ، ويستهدي به المبتدي ، وإلى الله الرغبة في التيسير ، وبه العصمة في كل الأمور»(٣) .
__________________
(١) في (أ) : منهم من ولد ، وفي (ب) : منهم من ولدهم.
(٢) ساقط في (أ).
(٣) في (ب ، ج) : رب يسر وأعن يا كريم.
[(١) الرسول الأعظم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم]
(٥٣ ق ه ـ ١١ ه / ٥٧١ ـ ٦٣٣ م)
ـ أبو الطيب والطاهر ـ
[اصطفاؤه (ص)]
[١] «أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي قال : حدثنا أحمد بن أبي روح البغدادي ، قال : حدثنا(١) محمد بن مصعب القرقساني ، قال : حدثنا الأوزاعي»(٢) عن أبي عمار(٣) عن «واثلة بن الأسقع»(٤) ، قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش (بني هاشم) واصطفاني من بني هاشم»(٥) .
[٢] أخبرنا أحمد بن سعيد(٦) قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال : حدثنا بهلول بن مورق أبو غسان قال : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن عمر بن عبد العزى بن نوفل بن عدي ، عن
__________________
(١) نهاية الصفحة [٦ ـ أ].
(٢) في (ب) : قال أبو العباس أحمد بن إبراهيم عن ابن عمارة والأوزاعي.
(٣) في (أ، ب ، ج) ابن عمارة.
(٤) ساقط في (ب).
(٥) أخرجه مسلم في أول كتاب الفضائل باب فضل نسب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم . كما أخرجه الترمذي (٥ / ٥٨٣) وقال : هذا حديث حسن صحيح (ح / ٣٦٠٥ ، ٣٦٠٦) ، منتخب كنز العمال (٤ / ٣٧٨) ، أحمد في مسنده (٤ / ١٠٧).
(٦) ورد الاسم في (ب ، ج) : أحمد بن إسماعيل.
ابن شهاب(١) ، عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله قال : «قال لي جبريلعليهالسلام : قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد(٢) بني أب أفضل من بني هاشم»(٣) .
[تزويج والده (ص)]
[٣] أخبرنا عمر بن أبي سلمة الخزاعي قال : حدثنا بدر بن الهيثم قال : حدثنا علي بن حرب قال حدثنا محمد بن عمارة القرشي ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس قال : لما خرج عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله ليزوجه ، مرّ به على كاهنة من أهل تبالة(٤) قد قرأت الكتب كلها متهوّدة ، يقال لها : فاطمة بنت(٥) مر الخثعمية ، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله ، فقالت له : يا فتى هل لك أن تقع عليّ الآن وأعطيك مائة من الإبل(٦) ؟
__________________
(١) ورد الاسم في الأصل : أبي شهاب.
(٢) في (ج) : يجد.
(٣) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ٢١٧) ، وعزاه للطبراني في الأوسط ، وقال : فيه موسى بن عبيدة الزيدي وهو ضعيف ، قال أحمد : هذه الأحاديث ـ أي المروية في شرف أصل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وإن كان في روايتها من لا تصح به ، فبعضها يؤكد بعض ، ومعنى جميعها يرجع لما روينا عن واثلة بن الأسقع وأبي هريرة ، دلائل النبوة (١ / ١٧٦) ، والقندوري في ينابيع المودة (١ / ١٥) ، وأخرجه أيضا القاضي عياض في الشفاء ، وأبو نعيم في الحلية (١ / ١٥).
(٤) تبالة : في الحجاز في طريق مكة من اليمين وبينهما أربع مراحل وهي قرية صغيرة بها عيون متدفقة ومزارع ونخل ، كان بها في الجاهلية صنم لدوس وخثعم. انظر نزهة المشتاق ق (٥٤) معجم البلدان لياقوت ، معجم ما استعجم مادة (تبالة) ، الروض المعطار ص (١٢٩).
(٥) نهاية [٧ ـ أ].
(٦) في بعض الروايات : ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد عبد الله ، فمر به فيما يزعمون على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصي وهي عند الكعبة ، فقالت له حين نظرت إلى وجهه : أين تذهب يا عبد الله؟ فقال : مع أبي. قالت : لك عندي من الإبل مثل الذي نحرن عنك ، وقع علي الآن ، فقال لها : إن معي أبي الآن أي أنه أبدى موافقته والعياذ بالله وأنه عندئذ قال : لا أستطيع خلافه ولا فراقه ولا أريد أن أعصيه شيئا إلخ. انظر : الطبري (٢ / ٦) ، دلائل النبوة (١ / ١٠٢ ـ ١٠٤) ، والرواية تتضمن موافقة ضمنية منه على الزنا ، ويظهر ذلك من خلال قوله : إن معي أبي الآن إلخ. وهذا يتناقض ويتنافى مع الأحاديث الصحيحة الدّالة على طهارة وشرف نسب الرسول الأعظم ، والخبر لا سند له يؤيده ، وقد تناقلته كثير من كتب السير وفي رأينا أن هذه الرواية مما دسه أعداء الإسلام.
فقال شعرا :
أما الحرام فالممات دونه |
والحل لا حل فأستبينه |
|
فكيف بالأمر الذي تبغينه |
«يحمي الكريم عرضه ودينه»(١) |
ثم مضى مع أبيه ، فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فأقام عندها ثلاثا ، فلما مرّ بالكاهنة قالت له : يا فتى ما صنعت بعدي؟ قال : زوجني أبي آمنة بنت وهب فأقمت عندها ثلاثا ، فهل لك فيما قلت لي؟ ، فقالت لا(٢)
قالت : قد كان ذلك مرة فاليوم لا ، إني والله ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكن رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ فأبى الله إلّا أن يصيره حيث أراد ، ثم أنشأت تقول(٣) :
إني رأيت مخيلة لمعت |
فتلألأت بحناتم(٤) القطر |
|
فلمأتها(٥) نورا يضيء له |
ما حوله كإضاءة البدر |
|
ورجوتها فخرا أبوء به |
ما كل قادح زنده يوري |
|
لله ما زهريّة سلبت |
ثوبيك «ما استلبت»(٦) وما تدري |
فانطلق(٧) عبد الله على وجهه ، فنادته وقالت(٨) :
__________________
(١) ساقط في (أ، د).
(٢) في (أ، د) : فقلت : لا.
(٣) وردت هذه الأبيات في بعض المصادر مع اختلافات بسيطة في بعض الألفاظ. انظر تأريخ الطبري (٢ / ٧)
(٤) بحناتم : سحائب سود ، ويقال : لكل أسود حنتم والخضر عند العرب سود ، وبها سمي الجزار حناتم ، وكانت بلون خضراء.
(٥) في حديث المولد : «فلمأتها نورا يضيء له ما حوله كإضاءة البدر» ، لمأتها أي أبصرتها ولمحتها ، لسان العرب (١٢ / ٣٢٥) مادة (لمأ).
(٦) ساقط في (ب).
(٧) في (أ، ب ، د) : وانطلق.
(٨) انظر سيرة ابن هشام (١ / ١٦٤ ـ ١٦٦) ، السيرة الحلبية (١ / ٣٨ ـ ٤١) ، ابن سعد (١ / ٧٦ ـ ٧٨) ، تاريخ الطبري (٢ / ٦ ـ ٧) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ٤٠ ـ ٤١) ، والأبيات أوردها البيهقي في الدلائل (١ / ١٠٣) باختلاف بسيط.
الآن وقد ضيّعت ما كان ظاهرا |
عليك وفارقت الضياء المباركا |
|
غدوت إليّ خاليا قد بذلته |
لغيري فاذهب فالحقن بشأنكا |
|
ولا تحسبن اليوم أمس وليتني(١) |
رزقت غلاما منك في مثل حالكا(٢) |
|
ولكن ذاكم صار في آل زهرة |
به يختم الله النبوة ناسكا(٣) |
[٤] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوسقي قال : حدثني أبو محمد الأنصاري قال : حدثني عمارة بن زيد قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري ، عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة ، وغيرهم : أن أبرهة(٤) لما صار على مسيرة يوم من مكة دعا برجل يقال له : الأسود بن مقصود(٥) ، وأمره أن لا يترك لأهل مكة ثاغية ولا راغية(٦) إلّا استاقها.
فأقبل الأسود واستاق في ذلك مائتي بعير لعبد المطلب ، فبلغ عبد المطلب فخرج مع ابنه عبد الله ودخل عسكر أبرهة فلقي رجلا يقال له ذو نفر(٧) ، فاستعان به.
فقال له : ما أقدر على شيء غير أن سائس الفيل الأعظم صديق لي ، فأنا أسأله تسهيل الإذن لك.
فقال : افعل(٨) .
__________________
(١) في (ج) : فليتني.
(٢) نهاية الصفحة [٨ ـ أ].
(٣) في (أ، د) : ماسكا.
(٤) أبرهة : هو أبرهة الأشرم ملك اليمن الحبشي حاول هدم الكعبة سنة (٥٧٠ م) مستخدما الفيلة في القتال ، أجمعت المصادر العربية وغيرها على تسمية هذه الحادثة عام الفيل ، وبهذه الحادثة أرخ مولد الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم .
(٥) قيل أنه الأسود بن مقصود بن الحارث بن منبه بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن خالد بن مذحج ، وكان أبرهة قد بعثه مع الفيلة والجيش وكان عدد الفيلة ١٣ فيلا ، فهلكت كلها إلّا فيل النجاشي وكان يسمى محمودا. انظر السيرة النبوية لابن هشام (١ / ٥٠).
(٦) الثغى : صياح الغنم ، يقال : ماله ثاغية ، أي شيء من الغنم. والرغي : صوت الإبل. لسان العرب ، مادة (ثغا).
(٧) في (ج) : ذو أنفر.
(٨) في (ب ، ج) : افعل ما أحببت.
فذهب(١) إلى أنيس الحاجب ، فقال له : إن هذا القادم من مكة سيد أهلها ، ومطعم الناس بالسهل والوحش في قلال الجبال.
فدخل أنيس على أبرهة ، فأذن لعبد المطلب في الدخول ، فأقبل مع(٢) ابنه والفيل الأعظم واقف على الباب ، فلما جاز عبد الله نظر الفيل إلى وجهه فخر ساجدا(٣) ، فعجب من ذلك أنيس ومن على الباب.
فقال قس : لا تعجبوا من سجوده فإنه لم يسجد له ، ولكن «سجد»(٤) للنور الذي في وجهه ، وهو نور نبي عرفناه في الإنجيل(٥) .
ودخل عبد المطلب وابنه ، فلما رآه أبرهه ، نزل عن سريره ، وجلس على بساط وأجلسهما معه.
وكان عبد المطلب وسيما جسيما ، يهابه من رآه فكره أن تراه(٦) الحبشة على سرير ملكه.
ثم كلم أبرهة فيما استاقوا له ، فتبسم أبرهة وقال للترجمان : أخبره أنه لما دخل ملأ قلبي من هيبته ، وظننته ذا عقل ، إني إنما سرت لتخريب هذا البيت الذي هو شرفه ويكلمني في أباعره!
فقال : إن هذا البيت بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيمعليهالسلام وقد كاده غيره في الزمن الأول فكفى الله كيدهم(٧) ، وله رب ، وأما الإبل فأنا ربها(٨) .
فردها عليه ، فرجع بها.
__________________
(١) في (ج ، ب) : فمشى.
(٢) في (ب ، ج) : فأقبل معه.
(٣) في (ب ، ج) : فخر ساجدا له.
(٤) ساقط في (ب).
(٥) انظر : السيرة لابن هشام (١ / ٤٤ ـ ٥٩) ، السيرة الحلبية (١ / ٥٩ ـ ٦٠) ، دلائل النبوة (١ / ١١٥ ـ ١٢٥) ، البداية والنهاية (٢ / ١٧٠) ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٦) نهاية الصفحة [٩ ـ أ].
(٧) في (ب) : فكفى كيدهم.
(٨) في (أ) : أنا ربها.
[قصة أصحاب الفيل]
وسار أبرهة ، فكان من أمره ما قصّ الله تعالى في قوله :( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) إلى قوله :( تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) [الفيل : ١ ـ ٥].
فكان ابن عباس يحدث أنه رأى في منزل أم هانئ بنت أبي طالب من تلك الحجارة نحو قفيز(١) ، وإذا هي مثل بعر الغنم أو أصغر ، مخططة بحمرة كمثل الجزع اليماني(٢) .
[مولده (ص)]
[٥] أخبرنا عبد الله بن محمد بن المبارك الجوزجاني قال : حدثنا الحسن بن العلاء قال : حدثنا ابن نمير ، عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، عن أبيه عن جده قال : ولدت أنا ورسول الله عام الفيل فكنا لدين(٣) .
قال ابن إسحاق : وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عام عكاظ(٤) ابن عشرين سنة(٥) .
__________________
(١) القفيز : مكيال كان يكال به قديما ، ويختلف مقداره في البلاد ، ويعادل بالتقدير الحديث نحو (١٦ كجم) ، والقفيز من الأرض نحو (١٤٤) ذراعا.
(٢) الجزع : ضرب من العقيق.
(٣) اختلف في مولد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فذكر أنه كان في شهر ربيع الأول ، وهو المعروف ، وقيل : كان مولده في رمضان.انظر : السيرة الحلبية (١ / ٥٣ ـ ٧٨) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ١٦٧ ـ ١٦٨) ، طبقات ابن سعد (١ / ٨٠ ـ ٨٣) ، دلائل النبوة (١ / ٧١ ـ ٧٩). قال ابن إسحاق : ولد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الاثنين عام الفيل لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، والخبر المروي عن قيس بن مخرمة أخرجه الترمذي في المناقب (٥ / ٥٨٩) ، وأحمد في مسنده (٤ / ٢١٥) ، وهو في سيرة ابن هشام (١ / ١٧١) ، وابن سعد (١ / ١٠١) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٦١) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم (٢٠) ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ٧٦) وصححه المسعودي والسهيلي. ولدين : يقال فلان لدة فلان إذا ولد معه في وقت واحد ، وقيل : ولد بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام حادثة الفيل ، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنو شروان ، والموافق العشرين ، أو الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة (٥٧١ م) ، الرحيق المختوم صفي الرحمن المباركفوري ص (٥٣).
(٤) عام عكاظ : هو عبارة عن حرب الفجار التي قامت قبل الإسلام ، والفجار : بمعنى المفاجرة ، كالقتال والمقاتلة ، وذلك أنه كان قتالا شديدا في الشهر الحرام ففجروا فيه جميعا فسمي الفجار ، وقد كانت للعرب فجارات أربع آخرها فجار البراض ، انظر : سيرة ابن هشام (١ / ١٩٥ ـ ١٩٨) ، العقد الفريد انظر الجزء الخاص بفهارسه ص (١٩١) مادة : (عكاظ) ، الأغاني ط / بولاق (١٩ / ٧٤ ـ ٨٠) ، سيرة ابن إسحاق (٢٥ ـ ٢٨) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٩ وما بعدها).
(٥) سيرة ابن إسحاق ص (٢٥).
[٦] «أخبرنا عبد الله(١) قال : حدثنا ابن أيوب قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا شبابة عن شعبة عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزّماني»(٢) عن أبي قتادة(٣) الأنصاري قال : قال : جاء رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فسأله عن صوم يوم الاثنين فقال : «يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت فيه ، ويوم أنزل عليّ فيه»(٤) .
[رؤيا عبد المطلب]
[٧] [أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا يحيى الحمائي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عمر الأنصاري ، عن أبيه عن كعب](٥) : أن عبد المطلب نام يوما في الحجر فانتبه ، مكحولا مدهونا ، قد كسي حلة البهاء والجمال ، فبقي متحيرا لا يدري من فعل به ذلك ، فأخذ أبوه بيده فانطلق به إلى كهنة قريش.
فقالوا له : إن إله السماء قد أذن لهذا الغلام في التزويج.
فزوجه قيلة بنت عمرو بن عامر(٦) ، فولدت له الحارث(٧) ، ثم ماتت فزوجه بعدها هند بنت عمرو.
__________________
(١) أي عبد الله بن محمد بن المبارك الجوزجاني.
(٢) في (ب ، ج) : قال أبو العباس عن أبي قتادة. وفي (د) أثبت السند كما في النسخة (أ) وكما أثبتناه إلا إن جملة : (قال :حدثنا ابن أيوب) ساقط فيها.
(٣) نهاية الصفحة [١٠ ـ أ].
(٤) الحديث جزء من حديث أخرجه مسلم في : (١٣) كتاب الصيام (٣٦) ، باب استحباب صيام ثلاث أيام من كل شهر وصوم يوم عاشوراء ، والاثنين والخميس ، وأحمد في مسنده في (٥ / ٢٩٧ ـ ٢٩٩) ، البيهقي في السنن الكبرى (٤ / ٢٩٣) ، دلائل النبوة (١ / ٧٢) ، وابن كثير في البداية والنهاية (٢ / ٢٥٩).
(٥) في أصولي كالتالي : في (ب ، ج) : قال أحمد بن إبراهيم الحسني وذكر الخير ، وبقية النسخ : أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عمرو الأنصاري ، عن أبيه ، عن كعب ثم ذكر الخير وقد ذكر قبل هذا في (أ، د) : ومن هنا أيضا اختصار في السند وقد أثبتنا السند كاملا للإفادة والتوثيق.
(٦) هي : قبلة بن عمرو ، وقال ابن حزم : أم الحارث صفية من بني عامر بن صعصعة ، وفي البداية والنهاية ، واقدة بنت عمر.انظر جمهرة أنساب العرب ص (١٥) ، وقال في نسب قريش لمصعب : أمه صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. نسب قريش ص (١٨).
(٧) هو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، كان بكر أبيه ، وبه كان يكنى ، وستأتي بعض أخباره.
[وصية هاشم للمطلب بسقاية الحج]
وحضرت هاشما الوفاة فدعا بعبد المطلب(١) وهو يومئذ غلام ابن خمس وعشرين سنة(٢) .
قال أبو العباس : وهذا غلط كان صبيا بعد موت هاشم ، يسطع من دائرة غرة جبينه نور رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
فقال هاشم : يا معاشر قريش ، أنتم مخّ ولد إسماعيل ، اختاركم الله لنفسه وجعلكم سكان حرمه(٣) وسدنة بيته ، وأنا اليوم سيدكم وهذا لواء نزار(٤) وقوس إسماعيل(٥) وسقاية الحاج قد سلمتها إلى ابني عبد المطلب فاسمعوا له وأطيعوا.
فوثبت قريش فقبلت رأس عبد المطلب ونثروا عليه النثور ، فسادهم.
__________________
(١) الصحيح أنه المطلب ، وليس عبد المطلب ؛ لأنه ـ أي المطلب ـ هو الذي استخلف عبد المطلب ، وسيأتي خلال الصفحات التالية ما يفيد ذلك في قصة خروج المطلب إلى المدينة لطلب ابن أخيه هاشم إضافة إلى قوله له : إنه كان من أمر أبيك ما كان ، وإنّ قريشا أقامتني مقامه ، فسر معي إلى مكة فإن حدث بي حدث الموت قمت في قريش مقامي الحديث.انظر : تاريخ الطبراني (٢ / ١٢ ـ ١٤) ، طبقات ابن سعد (١ / ٦٢ وما بعدها) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٦ ـ ١٠).
(٢) عند ما حضرته الوفاة (هاشم) دعا للمطلب وليس لعبد المطلب ، والمطلب هو أخو هاشم ، قال له : أدرك عبدك يعني شيبة الحمد (عبد المطلب) بيثرب ، وقيل : إن هاشما خرج تاجرا إلى الشام فنزل على شخص من بني النجار بالمدينة وتزوج ابنته على شرط أنها لا تلد ولدا إلا في أهلها ، ثم ارحل بها إلى مكة ، فلما أثقلت بالحمل خرج بها فوضعها عند أهلها بالمدينة ومضى إلى الشام فمات بغزة ، قيل : وعمره حينئذ عشرون سنة ، وقيل : (٢٤) ، وقيل : (٢٥) ، وولدت شيبة الحمد / عبد المطلب بالمدينة سبع سنين ، وقيل : (٨) ، والقصة بشكل عام فيها اختلاف بين رواة التاريخ والسير والتراجم.انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤ ـ ٧) ، طبقات ابن سعد (١ / ٦٢ ـ ٦٦) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٠ ـ ٢٣).
(٣) نهاية صفحة [٩ ـ أ].
(٤) لواء نزار : هو نزار بن معد بن عدنان ، له من الأولاد أربعة : أنمار ، أياد ، ربيعة ، ومضر ، وقد قسم ما كان لديه من أموال لبنيه الثلاثة ، وجعل لواءه ، وكذا سقاية الحجيج والرئاسة لمضر ، ومضر هو جد هاشم بن عبد مناف ، واللواء هنا هو : راية الحرب.
(٥) قوس إسماعيل : كان إسماعيلعليهالسلام مولعا بالصيد ، ولم تكن الوسيلة الوحيدة للصيد في تلك الأيام سوى القوس ، فاشتهر القوس باسمهعليهالسلام .
[من دلائل نبوته (ص)]
[أولا : رؤيا عبد المطلب]
ثم نام يوما في الحجرة(١) فانتبه فزعا مذعورا.
قال العباس : فاتبعته نحو داره ، وأنا يومئذ غلام أعقل ، فقالوا : يا أبا الحارث مالك اليوم كالخائف؟
قال : رأيت(٢) وأنا نائم عند الحجرة(٣) كأنما أخرج من ظهري سلسلة بيضاء لها أربعة أطراف طرف بلغ مشارق الأرض ، وطرف بلغ مغاربها ، وطرف بلغ أعنان السماء ، وطرف قد جاوز الثرى ، فبين أنا أنظر إليها إذ صارت أسرع من طرفة عين شجرة خضراء(٤) ، لم ير الرّاءون أنور منها ، وإذا بشخصين بهيين قد وقفا عليّ ، فقلت لأحدهما : من أنت؟
قال(٥) : أما تعرفني ، أنا نوح نبي رب العالمين.
فقلت(٦) للآخر : من أنت؟
قال : أنا إبراهيم خليل رب العالمين.
فقالوا له : إن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يؤمن به أهل السماوات «وأهل»(٧) الأرض.
__________________
(١) في (أ) : ثم نام يوما في الحجر.
(٢) نهاية صفحة [١١ ـ أ].
(٣) في (أ، ج) : وأنا نائم عند الحجرة.
(٤) في (ب) : إذ صارت في أسرع من طرف عين على شجرة خضراء.
(٥) في (ب) : فقال.
(٦) في (ب) : وقلت.
(٧) ساقط في (أ، د).
فبقي عبد المطلب زمانا ، فلما كان يوما رجع من قنصه في الظهيرة عطشان يلهث ، فرأى في الحجر ماء معينا فشرب «منه»(١) ثم دخل على فاطمة(٢) فواقعها ، فحملت بعبد الله ، وواقع عبد الله آمنة فحملت برسول الله.
[ثانيا : صفة حمله (ص) وذكر مولده]
فكانت آمنة تحدث عن نفسها وتقول : أتاني آت حين مرّ لي(٣) من حملي ستة أشهر فوكزني في المنام برجله ، وقال لي : يا آمنة إنك قد حملت بخير العالمين ، فإذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمي شأنك.
فكانت تقول : لقد أخذني ما يأخذ النساء ولم يعلم بي أحد من قومي ذكر ولا أنثى ، وإني لوحيدة في المنزل(٤) .
قال(٥) : فبقي في بطن أمهصلىاللهعليهوآلهوسلم تسعة أشهر لا تشكو وجعا ولا ريحا ولا ما يعرض للنساء ذوات الحمل.
قالت آمنة : فسمعت وجبة عظيمة وأمرا شديدا ، فهالني ـ وذلك يوم الاثنين ـ فرأيت كأن جناح طير(٦) أبيض قد مسح على فؤادي ، فذهب عني الرعب وكل وجع ، ثم رأيت نسوة كالنخل طولا كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بي ؛ فبينا أنا أعجب وأقول : وا غوثاه من
__________________
(١) ساقط في (أ، د).
(٢) هي : فاطمة بنت عمرو بن عائذ أم عبد الله ، وأبي طالب والزبير وجميع النساء إلا صفية. انظر : البداية والنهاية (٢ / ٢١٠) ، نسب قريش (١٧) ، جمهرة أنساب العرب (١٥ ، ١٤١).
(٣) في (ب) : مر بي.
(٤) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤٦) ، دلائل النبوة (١ / ١١١) ، طبقات ابن سعد (١ / ٨٠ ـ ٨٣) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (١ / ٢٨٢) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٦٢ وما بعدها) ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٥) أي : راوي هذه الرواية شبابة.
(٦) نهاية صفحة [١٢ ـ أ].
أين علمن بي هؤلاء ، فاشتد(١) بي الأمر فأخذني المخاض فولدت محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما خرج من بطني درت فنظرت إليه ، فإذا أنا به ساجد قد رفع اصبعيه إلى السماء كالمتضرع المبتهل(٢) .
[ثالثا : اضطراب الأصنام ونداء الذئب]
قال : وكان عبد المطلب ليلة إذ في جوف الكعبة يرم منها شيئا ، إذ سمع تكبيرا عاليا : الله أكبر الله أكبر رب محمد المصطفى وإبراهيم المجتبى ، ألا إن ابن آمنة الغراء قد ولد وقد انكشفت(٣) عنا سحائب الغمة إلى الرحمة ، ثم اضطربت الأصنام وخرت على وجوهها(٤) .
فقال عبد المطلب : فدهشت ، ثم خرجت من الكعبة في ليلة مقمرة فإذا أنا بذئب قد وقف بأعلى مكة وهو ينادي بصوت له رفيع عربي فصيح :
يا آل غالب(٥) ألا فاسمعوا قد جاءكم النور الثاقب الذي به تستبهج الدنيا ، فاتبعوه قبل أن تدنوا وتخذلوا ، ثم مضى الذئب ، وإذا بصوت رفيع من الجبل جبل أبي قبيس(٦) : يا آل غالب ألا فاسمعوا لهذا المولود فإنه خيرة المعبود ، فطوبى لمن آزره وتبعه ونصره(٧) .
__________________
(١) في (أ، د) : واشتد.
(٢) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤٦ ـ ٧٨) ، طبقات ابن سعد (١ / ٧٨ ـ ٨٣) ، تهذيب ابن عساكر (١ / ٢٨٢ وما بعدها) ، السيرة النبوية (١ / ١٦٦ ـ ١٦٨) ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٠٢) وما بعدها ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ٤٥ ـ ٥٣) ، الأمالي الاثنينية (خ) ، سيرة ابن هشام (١ / ١٦٦ ـ ١٦٨).
(٣) في (ب) : وقد انكشف.
(٤) في (د) : وجهها.
(٥) هم آل غالب بن فهر ، بطن من قريش من العدنانية ، وهم : بنو غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. انظر معجم قبائل العرب (٣ / ٨٧٥ ـ ٨٧٦) ، تأريخ بن خلدون (٢ / ٣٢٤) ، صبح الأعشى للقلقشندي (١ / ٣٥٢).
(٦) جبل أبي قبيس : وقيل : أبو قابوس ، وأبو قبيس ، اسمان لجبل مكة ، ويقال : شيخ الجبال أبو قبيس ، وقيل ثبير ، انظر :معجم ما استعجم (٣ / ١٠٤٠) ، الروض المعطار (٤٥٢).
(٧) انظر : مناقب آل أبي طالب (١ / ٢٩) ، السيرة الحلبية (١ / ٦٧ وما بعدها) ، طبقات ابن سعد (١ / ٨٠ ـ ٨٣) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٩ ـ ٢٧٣) ، الأمالي الاثنينية (خ) ، دلائل النبوة للبيهقي ، والخصائص للسيوطي ، ودلائل أبي نعيم.
فأسرع عبد المطلب نحو(١) منزل آمنة فإذا هو بطيور ساقطة على حيطان الدار وسحابة بيضاء قد أظلت الدار بأجمعها ، فلما دنا من الباب لم يطق الدخول من لمعان النور ، فقرع الباب قرعا خفيفا.
فقالت آمنة بخفي من صوتها : من هذا؟
قال : أنا عبد المطلب ، افتحي(٢) واعجلي قبل أن تتفقأ مرارتي وتتصدع كبدي.
فوثبت آمنة وفتحت ودخل عبد المطلب فنظر إلى وجهها ففقد النور الذي بين عينيها فضرب بيده إلى ثوبه ليشقه ، وقال : ويحك يا آمنة أنائم أنا أم يقظان؟
قالت : بل يقظان ، فما قصتك؟
قال : ويحك يا آمنة أنا منذ الليلة في خوف ورعب فخبريني ما حال النور؟
قالت : قد وضعت غلاما.
قال : وأين وضعتيه ، ولست أرى عليك أثر النفاس؟
قالت : إن هذه الطيور التي ترى قد أطلت الدار لتنازعنيه منذ وضعته.
قال عبد المطلب : ويحك فهلمّيه حتى أنظر إليه.
قالت : إنه حيل بينك وبينه.
فاشتد على عبد المطلب وقال : لئن لم تحرجيه لأقتلن نفسي ، أتمنعيني من ولدي وولد ولدي.
قالت : هو في ذلك المخدع فشأنك به.
فوثب عبد المطلب ليدخل فصاح به صائح بصوت هائل : ارجع لا سبيل لك ، ولا لأحد من الآدميين إلى هذا المولود حتى تنقضي عنه زيارة الملائكة(٣) .
__________________
(١) في (ب) : إلى.
(٢) نهاية صفحة [١٣ ـ أ].
(٣) انظر الأمالي الاثنينية (خ).
[٨] «أخبرنا ابن جعفر الأنماطي(١) ، قال : حدثنا فرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي أمامة»(٢) قال : سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم ما كان أول بدء أمرك؟
قال : «دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام»(٣) .
[رابعا : حديث الرضا ع]
[٩] أخبرنا(٤) عبد الرزاق بن محمد عن أبيه ، عن ابن إسحاق يرفعه بإسناده ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : لما ولد رسول(٥) اللهصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم قدمت حليمة بنت [أبي ذويب ـ عبد الله بن] الحارث(٦) في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمسن الرضا ع بمكة.
قالت حليمة : فخرجت في أولئك النسوة على أتان(٧) لي قمراء ، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى أحد بني سعد بن بكر ، قد أرزمت أتاننا بالركب ، ومعي شارف(٨) والله ما تبض
__________________
(١) ورد الاسم في (د) : أحمد بن جعفر الأنماطي وهو تصحيف.
(٢) في (ب ، ج) : حدثنا أبو العباس الحسني قال : سئل إلخ.
(٣) أخرجه الحلبي في السيرة الحلبية (١ / ١٧٥) ، وابن سعد في طبقات (١ / ١٠٢) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ٦٠٠) ، وأحمد في مسنده (٥ / ٢٦٢) ، الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ٢٢٢).
(٤) السند في (ب ، ج) هكذا : «قال أبو العباس أحمد بن ابراهيم عن عبد الله بن جعفر ، أو عن من حدثه عنه قال : لما إلخ» ، والسند كاملا هو : «أخبرنا عبد الرزاق بن محمد عن أبيه عن ابن إسحاق قال : حدثني جهم بن أبي جهم مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب ، فكان يقال : مولى الحارث بن حاطب ، قال : حدثني من سمع عبد الله ...» ، وأورد الخبر. انظر : سيرة ابن إسحاق الفقرة (٣٢) ص (٢٦).
(٥) نهاية صفحة [١٤ ـ أ].
(٦) هي : حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر السعدي البكري الهوازني ، من أمهات الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم في الرضا ع. كانت زوجة الحارث بن عبد العزى السعدي من بادية الحديبية ، قدمت مع زوجها بعد النبوة فأسلما ، لها رواية عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، روى عنها عبد الله بن جعفر ، توفيت بعد (٨ ه / ٦٣٠ م). انظر : الأعلام (٢ / ٢٧١) ، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ص (٢٥٩) ، الإصابة (٤ / ٢٧٤) ، تاريخ أبي الفداء (١ / ١١٢) ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٧) أتان : أنثى الحمار.
(٨) الرزوم : الدابة التي لا تتحرك من الهزل والإعياء ، وقولها : معي شارف ، أي ناقة مسنة.
بقطرة من لبن ، «ونحن»(١) في سنة شهباء ، قد جاع الناس فيها حتى خلص النهم(٢) الجهد ، ومعي ابن لي والله ما ينام ليلنا ، ولا أجد في ثدييّ شيئا أعلّله به ، إلّا أنا نرجوا الغيث ، وكانت لنا غنم فنحن نرجوها ، فلما قدمنا مكة ما بقي منا أحد إلّا عرض عليها رسول الله فكرهناه وقلنا : إنه يتيم ، وإنما يكرم الظئر(٣) ، ويحسن الوالد ، فقلنا : ما عسى أن تصنع لنا أمه أو عمه أو جده فكلّ صواحبي أخذت رضيعا ، ولم أجد شيئا.
فقلت لصاحبي : إني والله آخذ هذا اليتيم من بني عبد المطلب فعسى الله أن ينفعنا به ، ولا أرجع من بين صواحبي لا آخذ شيئا.
قال : أصبت ، فأخذته(٤) .
قال ابن إسحاق في حديث غيره : فجاءني عبد المطلب بن هاشم يخطر في حلته ، فقال :
معاشر المراضع هل بقي منكن أحد «من الركب لم تأخذ رضيعا»(٥) ؟
فقلت : أنا.
«فقال : تأخذي ولدي هذا»(٦) !
فقلت : نعم ، فأخذته ، فو الله ما هو إلّا أن حملته على تلك الأتان الرزوم ، فلقد كنت لا أقدر على لزمها من النهوض حتى أن النّسوة ليقلن : أمسكي علينا ، هذه أتانك التي خرجت عليها؟
__________________
(١) ساقط في (أ، د).
(٢) النهم : لفظ مذكر : النهمة ، وهي : الحاجة والشهوة في الشيء ، والمعنى : أن الحاجة والشهوة للأكل قد خلصت ـ أي :أتمها الجهد والإعياء من شدة الجوع.
(٣) ظاءرت المرأة مظاءرة : أخذت ولدا ترضعه.
(٤) الخبر أورده كاملا ابن هشام في السيرة النبوية (١ / ١٧١ ـ ١٧٢) ، وابن إسحاق في المبتدأ والمبعث والمغازي ص (٢٦ ـ ٢٨).دلائل النبوة والبيهقي في (١ / ١٣٣ وما بعدها) ، ودلائل أبي نعيم (١١١ ـ ١١٣) ، والوفاء لابن الجوزي (١ / ١٠٨) ، والبداية والنهاية (٢ / ٢٧٣).
(٥) ساقط في (ب).
(٦) ساقط في (ب).
فقلت : نعم.
فقلن : إنها(١) كانت أرزمت حين أقبلنا فما شأنها؟
فقلت : حملت عليها غلاما مباركا(٢) .
فخرجنا ، فما زال يزيدنا الله في كل يوم خيرا حتى قدمنا والبلاد سنهة(٣) ، فلقد كان رعاؤنا يسرحون ثم يروحون فتروح أغنام بني سعد جياعا ، وتروح غنمي شباعا حفلا(٤) ، فنحتلب ونشرب ، فيقولون : ما شأن غنم الحارث بن عبد العزى وغنم حليمة تروح شباعا بطانا حقلا ، وتروح غنمكم بشر جياعا؟! ويلكم اسرحوا حيث تسرح رعاتهم فيسرحون معهم فما ترجع إلّا جياعا كما كانت.
قالت : وكان «رسول الله»(٥) صلىاللهعليهوآلهوسلم يشب شبابا ما يشبهه أحد من الغلمان ، يشب في اليوم شباب الغلام في الشهر وفي الشهر شبابه في السنة.
فلما استكمل سنتين أقدمناه مكة أنا وأبوه وكنا والله لا نفارقه أبدا ونحن نستطيع ، فلما أتينا أمه قلت لها : إني ظئر(٦) ، والله ما رأينا صبيا قط أعظم بركة منه ، وإنّا نتخوّف عليه وباء مكة وأسقامها فدعينا نرجع به حتى ترين من رأيك.
__________________
(١) نهاية صفحة [١٥ ـ أ].
(٢) في (ب ، ج) : والله إني لقد حملت عليها غلاما مباركا.
(٣) المعنى بلاد مجدبة أصابها الجدب الشديد.
(٤) في (ب ، ج) : شباعا بطانا حفلا ، والحفل : هو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع ، وسميت الناقة والشاة والبقرة بالمحفلة ؛ لأن اللبن حفل في ضرعها ، أي جمع ، والمعنى أنهن شباعا مملوات باللبن ، كأنهن حفل. لسان العرب ، مادة (حفل).
(٥) ساقط في (ب).
(٦) أي مرضعة.
[خامسا : خبر شق الصدر](١)
فلم نزل بها حتى أذنت ، فرجعنا به فأقمنا أشهرا ثلاثة أو أربعة ، فبينما هو يلعب خلف
__________________
(١) الذي ذهب إليه عامة أهل السير والتراجم في خبر شق الصدر أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بقي في بني سعد حتى السنة الرابعة وقيل : الخامسة ، أمّا ابن هشام في سيرته (١ / ١٦٤ ـ ١٦٥) فذهب إلى أنه حدث في السنة الثالثة ، ونظرا لخشية حليمة عليه بعد حادثة شق الصدر فقد أرجعته إلى أمه آمنة ، فمكث معها إلى أن بلغ ست سنين ، كما أورده مصنفو كتب الحديث كمسلم ، وأحمد ، والحاكم ، إلخ ، ومصنفو كتب التفسير في تفسير قوله تعالى :( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) ، وقالوا بأن الحادثة هي الأولى إذ جرت له حادثة شق صدر أخرى بعد مبعثه وقد تجاوز عمره آنذاك الخمسين سنة ، فعن مالك بن صعصعة أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حدثهم عن ليلة أسري به فقال : ((بينما أنا في الحطيم ، أو قال : في الحجر مضطجع بين النائم واليقظان أتاني آت فشق ما بين هذه إلى هذه ـ يعني من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه ـ قال : فاستخرج قلبي ثم أتيت بطشت من ذهب مملوء إيمانا ، فغسل قلبي ثم أحشائي ، ثم أعيد إلخ ما ذكروه» ، وهذا الحديث أخرجه مسلم : كتاب الإيمان ، وأحمد (٣ / ١٢١) ، والحاكم (٢ / ٦١٦).
وبعد كل ما سبق فإن خبر شق الصدر في رأينا رواية أصلها جاهلي مأخوذة عن أسطورة أوردها أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني فحواها أن أمية بن أبي الصلت كان نائما فجاء طائران إلى بيته فوقع أحدهما على باب البيت ودخل الطائر الآخر فشق قلب أمية ، ثم رده ، فقال له الطائر الآخر : أوعي ، قال : نعم ، قال زكي ، قال : أبى كما أوردها بطريقة أخرى بنفس الحادثة إلّا أنه ذكر بأنه كان نائما في بيت أخته ، وبما أن ابن هشام وغيره يذكرون أن سبب إرجاع رسول الله إلى أمه هو أن نفرا من نصارى الحبشة رأوه صلىاللهعليهوآلهوسلم مع مرضعته وقلبوه ، وقالوا لها : لنأخذن هذا الغلام إلى ملكنا ، وهذا يناقض الرواية التي تقول بأن سبب إرجاعه هو شق صدره ، ذلك التناقض يجعل من الرواية محل شك وريبة ، إذ كيف تكون تلك الحادثة هي سبب إرجاعه كما يزعم وهم يقولون : إنها حدثت له وهو ابن ثلاث سنوات أو أقل مع أن إرجاعه إلى أمه بعد أن صار عمره الخمس سنوات ، وهل من المعقول أن يكون مصدر الشر تلك القطعة اللحمية التي تسمى القلب ، فإذا أجريت له عملية جراحية ونظفت تلك العلقة بماء حتى ولو بماء زمزم وفي طست من ذهب ، إذ أنه لا يوجد طست من نوع آخر ، أما عند الله من المعادن والطسوت إلا الذهب ، وهذا يناقض أن الجنة «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت» إلخ ، وإن كان كذلك فإنه يمكن لأي إنسان أن يعمل لنفسه عملية جراحية يتم من خلالها إخراج قلبه وتنظيفه من الشر ، وهل كانت تلك العلقة الشيطانية تذهب مع كل حادثة شق صدر وتعود مرة أخرى لكي تحدث له مرة أخرى ، وإن كان كذلك فهذا ينافي ويناقض عصمة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من الخطأ وينافي قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أنا خيار من خيار من خيار» ، ولما ذا لم تتكرر هذه الحادثة بعد الرابعة أو الخامسة؟ ألم يكن بالإمكان أن يخلقه الله بغير هذه العلقة السوداء ، وما تعني هذه الرواية هو أنه أي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان مجبرا على عمل الخير وليس مخيرا ؛ لأن حظ الشيطان قد أبعد منه بتلك الحوادث ، ولما ذا لم ير المخيط في صدره صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا أنس؟ أيعقل أن خير الأنبياء وأفضلهم هو من اختصه الله بتلك الحادثة وحده دون أنبيائه ، وأخيرا أفلا ينافي ذلك كله الآيات القرآنية التالية الدالة على أن الشيطان ليس له سبيل على عباد الله المخلصين : ( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ، وقال تعالى : ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) ، وقال : ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) . انظر : سيرة ابن هشام (١/ ١٧٦) ، طبقات ابن سعد (١/ ١١٢) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٥ وما بعدها) ، السيرة الحلبية (١/ ٨٤ ـ ١٠٥) ، دلائل النبوة لأبي نعيم ص (١١١) ، البداية والنهاية (٢/ ٢٧٥) ، المبتدأ والمبعث والمغازي لمحمد بن إسحاق بن يسار (٢٥ ـ ٢٨) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١/ ٥٤) ، ومسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ـ باب الإسراء (ح / ٢٦١) ، وأحمد في مسنده (٣ / ١٢١ ، ١٤٩ ، ٢٨٨) ، الحاكم (٢ / ٦٠٠ ، ٦١٦) ، صحيح ابن حبان بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي (١ / ١٤٠) ، أما في السيرة الشامية للصالحي (٢ / ٨٢ ـ ٨٦).
البيوت هو وأخوه في بهم لهم إذ أتى أخوه يشد(١) .
قال ابن إسحاق : أخوه ضمرة(٢) .
قالت : وأنا وأبوه في البيت فقال : إن أخي القرشيّ أتاه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه ، فخرجت أنا وأبوه نشد ، فوجدناه قائما قد انتقع لونه(٣) ، فلما رأيناه جهش إلينا وبكى.
قالت : فالتزمته أنا وأبوه وضميناه إلينا(٤) وقلنا له : ما بالك(٥) بأبي أنت(٦) ؟
قال : أتاني رجلان فأضجعاني وشقا بطني وصنعا بي شيئا ثم رداه كما هو.
فقال أبوه : والله ما أرى ابني إلّا قد أصيب(٧) ، ألحقيه بنا بأهله فنؤدّيه إليهم قبل أن يظهر ما نتخوف. فاحتملناه فقدمنا به إلى أمه ، فلما رأتنا أنكرت شأننا ، وقالت : ما أرجعكما به(٨) قبل أن أسألكما وقد كنتما حريصين على حبسه؟
قلنا : لا شيء إلّا أن الله قد قضى الرضاعة ، وسرّنا ما نرى ، فقلنا نؤديه كما تحبون أحب إلينا.
قالت : إن لكما شأنا فأخبراني ما هو.
__________________
(١) البهم الصغار من الغنم ، واحدتها بهمة. ولعل الصحيح : (بهم لنا) ، وهو ما أثبته ابن إسحاق والبيهقي وغيرهما من المؤرخين ، وقولها : يشد : أي يسرع.
(٢) هو ضمرة بن الحارث بن عبد العزي بن رفاعة بن فلان بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوازن ، وأخو الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم من الرضاع.
(٣) أي تغير لون وجهه.
(٤) في (ب) : وضممناه إلينا.
(٥) نهاية صفحة [١٦ ـ أ].
(٦) في (ب) : ما بالك يا بني بأبي أنت.
(٧) في (أ، د) : ما أرى إلّا قد أصيب.
(٨) في (أ، د) ، ما أرجعتما به.
فلم تدعنا حتى أخبرناها ، فقالت : كلا والله لا يصنع الله ذلك به ، إن لابني شأنا(١) ، أفلا أخبركما خبره؟ إني حملت به فو الله ما حملت حملا قط كان أخف منه عليّ ولا أيسر ، ثم رأيت حين حملته أنه خرج مني نور أضاء منه أعناق الإبل ببصرى ، أو قالت : قصور بصرى ، ثم وضعته حين وضعت فو الله ما وقع كما يقع(٢) الصبيان ، لقد وقع معتمدا بيده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما ، فقبضته وانصرفنا(٣) .
[سادسا : تبشير أهل الزبور بنبوته (ص)](٤)
[١٠] أخبرنا إسحاق بن يعقوب [بن إبراهيم قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سالم المكي ، عن عبد الله بن محمد القرشي ، قال : حدثنا الحسن بن شادان الواسطي ، قال : حدثنا يعقوب بن محمد النهري ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن عبد الله بن جعفر المخزومي ، عن عون مولى مسور بن مخرمة](٥) عن مسور عن ابن عباس عن أبيه ، قال عبد المطلب : قدمت الشام فنزلت على رجل من اليهود ، فبصرني رجل من «أهل الديور»(٦) فجاءني ، فقال : أتأذن لي أن أنظر إلى مكان منك؟
فقلت : إن لم يكن عورة(٧) فانظر.
__________________
(١) في (أ، ب ، د) : لا يصنع الله به ذلك ، لأن لابني شأنا.
(٢) في (أ، د) : كما وقع.
(٣) انظر الخبر في سيرة ابن هشام (١ / ١٧٣ ـ ١٧٦) ، والحلبية (١ / ٩٣ ـ ١٠٠) ، ودلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٣٥).
(٤) هذا الخبر من البشارات السابقة الدالة على نبوتهصلىاللهعليهوآلهوسلم تناوله العديد ممن صنف في السيرة النبوية ، انظر : دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٤ وما بعدها) ، سيرة ابن هشام (١ / ٢٠٣) ، دلائل النبوة لأبي نعيم ص (١٢٥) الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ٨٣ وما بعدها) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٤٩ وما بعدها) ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٥) ورد في الأصل : يرفع ، وقد أثبتنا السند للتوثيق والفائدة ، والسند هذا وخبره ذكرهما صاحب أمالي أبي طالب ص (٣٥٧).
(٦) ورد في الأصل : أهل الزبور ، وأما أثبتناه من البداية والنهاية لأبي نعيم ، وأهل الديور : هم أهل الكتاب.
(٧) في (أ، ج ، د) : إن لم تكن عورة.
فنظر في إحدى منخريّ ثم في الأخرى فقال : أرى في إحداهما نبوة وفي الأخرى ملكا ، وإنّا نجد ذلك في زهرة ، فما هذا؟
قلت : لا أدري.
قال : ألك شاعة(١) ؟
قلت : ما الشاعة(٢) ؟
قال : زوجة.
قلت : لا.
قال : فإذا قدمت بلدك فتزوج إلى زهرة(٣) .
قال(٤) : فعمد عبد المطلب فتزوج بهالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة(٥) ، فولدت له حمزة ، وصفية ، ثم زوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة.
قالت قريش : فولج عبد الله على آمنة فولدت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم قيضت له حليمة بنت أبي ذؤيب وذلك على عامة الناس.
[سابعا : حديث حليمة وما رأت في اليقظة والمنام]
فكانت حليمة تحدث بأن الناس كانوا زمن «مولد»(٦) رسول الله في شدة شديدة ،
__________________
(١) في (أ، ج ، د) : لك شاعة ، والشاعة : بالشين المعجمة ، والعين المهملة ، وردت في بعض النسخ بالمعجمة ، والشاعة هي الزوجة ، وسميت بذلك لأنها تشايع أي تتابع وتناصر زوجها. وفي أمالي أبي طالب (شافه ، الشافه).
(٢) نهاية صفحة [١٧ ـ أ].
(٣) الرواية في البداية والنهاية (٢ / ٢٥١) بلفظه : وروى الإمام أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن جعفر عن ابن عوان عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس قال : إن عبد المطلب قدم اليمن في رحلة الشتاء فنزل على حبر من اليهود قال : فقال لي رجل من أهل الديور إلخ.
(٤) أي : يعقوب بن محمد النهري بسنده السابق.
(٥) هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وقيل : هالة بنت وهيب ، وفي سيرة ابن هشام ونسب قريش : أهيب. أمها : العبلة بنت عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي. انظر : نسب قريش (١٧ ـ ١٨) ، جمهرة أنساب العرب ص (١٥) ، أمالي أبي طالب (٣٥٨).
(٦) ساقط في (أ، ج ، د).
وكنت أطوف البراري(١) والجبال أطلب النبات وحشيش الأرض فكنت أقتنع وأصبر ، فبينا أنا كذلك وقد خرجت إلى بطحان مكة جعلت لا أمر على شيء من الحشيش والنبات إلّا استطال لي فأقمت أياما ، فبينا أنا ذات ليلة راقدة إذ أتاني آت في المنام فحملني فقذف بي في نهر من ماء أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأذكى من الزعفران.
فقال : أكثري من شربه ليكثر لبنك ، فشربت.
فقال : ازدادي.
فازددت فرويت.
فانتبهت من المنام وأنا أحفل نساء بني سعد(٢) لا أطيق ، «أن»(٣) أقل ثديي كأنه الجرّ العظيم ، ومن حولي من رجال بني سعد ونسائهم بطونهم لاصقة بالظهور وألوانهم متغيّرة.
ثم صعدنا يوما إلى بطحاء مكة نطلب النبات كعادتنا ، فسمعنا مناديا ينادي : إن الله تبارك وتعالى ليخرج مولودا من قريش هذه السنة هو شمس النهار وقمر الليل ، طوبى لثدي أرضعته ألا فبادرن إليه يا نساء بني سعد.
قالت : وعزم الناس على الخروج(٤) إلى مكة فخرجت على أتان لي تمشى على المجهود منا ، فكنت لا أمر بشيء إلّا استطال لي ، ونوديت : هنيئا لك يا حليمة.
فبينا أنا كذلك إذ برز إليّ من الشعب «من بين الجبلين»(٥) من الشعب رجل كالنخلة
__________________
(١) في (ب) : أطوف البراري والقفار.
(٢) أي : بنو سعد بن بكر : بطن من هوازن من قيس بن غيلان ، من العدنانية ، وهم : بنو سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن غيلان ، وهم حضنة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من أوديتهم : قرن الجبال ، وهو واد يجيء من السراة ، وشهر ناس منهم يوم جبلة ، وبعث بنو سعد سنة (٩ ه) ، ضمام بن ثعلبة وافدا على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ليجيب عما أرسل به المصطفى لهم ، ويتبصر بما جاء بهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبعثت إليهم سرية على رأسها علي بن أبي طالب. انظر : معجم القبائل (٢ / ٥١٣ ـ ٥١٤).
(٣) ساقط في (أ، د).
(٤) نهاية صفحة [١٨ ـ أ].
(٥) ساقط في (ب).
الباسقة ، وبيده حربة تلوح لمعانا ، فرفع يده اليمنى فضرب بطن الحمارة ، وقال : يا حليمة مرّي فقد أمرني الرحمن أن أدفع عنك اليوم ، فجعلت أسير حتى نزلنا على فرسخين من مكة ، فلما أصبحت دخلت فإذا بعبد المطلب وجمته(١) تضرب منكبيه ، فقال لي : من أنت؟
فقلت : امرأة من بني سعد.
قال : ما اسمك؟
قلت : حليمة.
فضحك ، وقال : بخ بخ حلم وسعد ، وقال : هل لك أن ترضعي غلاما صغيرا يتيما تسعدين به؟
وكأن الله(٢) قذف في قلبي أن قولي نعم.
فأخذته حتى ركبت أتاني ، وحملت النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم بين يديّ ، وكنت أنظر إلى الأتان فسجدت ثلاث سجدات نحو الكعبة ، ورفعت رأسها إلى السماء ، ومرت تشق دواب القوم ، فلم أكن أنزل منزلا إلّا أنبت الله فيه عشبا ، وأثمر الله لنا ولمواشينا وأغنامنا.
فما زلنا نغرف البركات عندنا وفي بيتنا حتى كنا نفيض على قومنا ويعيشون في أكنافنا ، فلما ترعرع كان يخرج وينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم(٣) .
فقال لي يوما : ما لي لا أرى إخوتي بالنهار؟
قلت : فدتك نفسي يرعون أغنامنا(٤) .
فقال : ابعثي بي غدا معهم.
فلما أصبح دهنته وكحلته وقمّصته ، وعمدت إلى جزعة يمانية علقتها في عنقه من العين ، وخرج مع إخوته.
__________________
(١) والجمة : مجتمع شعر الرأس.
(٢) في (ب) : فكأن الله.
(٣) في (أ، ج) : فيحتنيهم.
(٤) في (ب ، ج) : يرعون أغناما لنا.
[رواية أخرى في شق صدره (ص)](١)
فلما كان يوما آخر إذ أنا بابني ضمرة يعدو باكيا ينادي : أدركا أدركا(٢) محمدا.
قالت : قلت : وما قصته؟
قال : ما أراكما تلحقانه إلّا ميتا.
فأقبلت أنا وأبوه نسعى ، فإذا به على ذروة الجبل شاخصا بعينيه نحو السماء.
فقلت : فدتك نفسي ما لذي دهاك؟
فقال : يا أماه خير ، بينا أنا قائم مع إخوتي إذ أتاني رهط ثلاثة في يد أحدهم إبريق من فضة ، وفي يد الثاني طشت من زمردة خضراء ، فانطلقوا بي إلى ذروة الجبل فشقوا من صدري إلى عانتي فلم أجد ألما ولا حسا ، وأخرجوا أحشائي وقلبي وغسلوها ثم أعادوها(٣) مكانها ثم جاء أحدهم فأمرّ يده من مفرقي إلى منتهى عانتي فالتأم ، وانكبوا عليّ يقبلوني ويقبلون رأسي وما بين عيني.
«قالت حليمة»(٤) : فاحتملته إلى كاهن ، فنظر إلى كفه وقال بأعلى صوته : يا للعرب يا للعرب أبشروا بشر قد اقترب ، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فإنه إن أدرك ليسفّهنّ أحلامكم وليكذّبن أديانكم(٥) . فانتزعته من يده وأتيت به إلى منزلي. فقال الناس : ردّيه إلى عبد المطلب.
فعزمت عليه ، فسمعت مناديا ينادي : هنيئا لك يا بطحاء مكة وردك نور الأرض(٦) وبهاؤها وزينتها ، فركبت وحملت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بين يديّ حتى أتيت باب مكة ، فوضعته
__________________
(١) هذه الرواية أوردها السيوطي في الخصائص (١ / ٥٥ ـ ٥٦) مع بعض الاختلافات البسيطة ، وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق محمد بن زكريا الغلابي عن يعقوب بن جعفر بن سليمان عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ، كما أوردها البيهقي في دلائل النبوة (١ / ١٣٩ ـ ١٤٠).
(٢) نهاية صفحة [١٩ ـ أ].
(٣) في (ج) : وغسلوها فأعادوها».
(٤) ساقط في (ب ، ج).
(٥) انظر : الأمالي الاثنينية (خ). إضافة إلى دلائل النبوة للبيهقي ، والخصائص الكبرى للسيوطي ، ودلائل النبوة لأبي نعيم.
(٦) في (أ، ب ، ج) : يا بطحاء مكة ورود نور الأرض.
لأقضي حاجة ، فسمعت هدّة شديدة ، فالتفت فلم أره فقلت : معاشر الناس أين صبيي ، فو اللّات والعزى لئن لم أره لأرمينّ بنفسي من شاهق هذا الجبل.
فقالوا : ما رأينا شيئا.
فقال لي شيخ : لا تبكي أنا أدلّك على من يعلم علمه ، ادخلي على هبل فاطلبي إليه.
قلت : ثكلتك أمك(١) كأنك لم تر ما نزل باللّات والعزى ليلة ميلاده.
قالت : فدخل على هبل وأنا أنظر إليه ، فطاف بهبل أسبوعا ثم رفعت(٢) حاجتي ، فما كان إلّا أن انكب هبل على وجهه وتساقطت الأصنام ، وسمع صوتات(٣) : هلكت الأصنام ومن يعبدها.
فوجهت حليمة إلى أختها جميلة في وجهة ، وصارت نحو مكة ، فإذا بعبد المطلب فلما رآها قال : أهلا وسهلا يا حليمة.
فقصت عليه افتقادها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
قال عبد المطلب : لا عليك يا حليمة فما محمد بالذي يعرف.
وركب في نفر لطلب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فسمع نداء في جو السماء : إن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه.
قال عبد المطلب : ومن لنا به أيها الهاتف؟
قال : هو بوادي تهامة عند شجرة كذا.
فأقبل عبد المطلب وتلقاه ورقة بن نوفل(٤) ، فساروا ، وأقبل أبو مسعود الثقفي وعمرو بن
__________________
(١) نهاية صفحة [٢٠ ـ أ].
(٢) في (أ، ب ، ج) : ثم رفع.
(٣) أي صيحات.
(٤) هو : ورقة بن نوفل بن عبد العزي ، حكيم جاهلي من قريش ، اعتزل الأوثان قبل الإسلام ، وامتنع عن أكل ذبائحهم وتنصر ، وقرأ كتب الأديان ، وأدرك أوائل عصر النبوة ، ولم يدرك الدعوة ، وهو ابن عم خديجة بنت خويلد أم المؤمنين. انظر :دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ١٢٠ وما بعدها) ، الأعلام للزركلي (٨ / ١١٤ ـ ١١٥) ، الروض الأنف (١ / ١٢٤ ـ ١٢٧ ، ١٥٦ ، ١٥٧) ، البخاري (١ / ٤ ، ٥) ، مسلم (١ / ١٤١ ، ١٤٢) ، الإصابة (ت ٩١٣٣) ، تاريخ الإسلام (١ / ٦٨) ، الأغاني (٣ / ١١٩ ـ ١٢٢) ، خزانة الأدب (٢ / ٣٨ ـ ٤١) ، المعارف (٢٧) ، مجمع الزوائد (٩ / ٤١٦) ، روي عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم سئل عن ورقة فقال : «يبعث يوم القيامة أمة وحده».
نفيل(١) على راحلتين لهما ، فلما صاروا إلى موضع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال أبو مسعود لعمرو : إني لأظن(٢) الغلام من بعض بني عمك.
فقال عمرو : من أنت يا غلام؟
قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب افتقدتني أمي.
قال عمرو لأبي مسعود : نتقرب إلى عبد المطلب(٣) بمثل هذا.
وأناخ راحلته وحمل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بين يديه ، وأقبل عبد المطلب وهو يقول(٤) :
ردّ إليّ ولدي محمدا |
ربي فكم أوليتني منك يدا |
ونظر عمرو إليه وقال : يا غلام أتعرف جدك إن رأيته؟
قال : هو هذا المقبل في(٥) أول الناس ، ثم ناداه يا جد يا جد.
فقال : لبيك يا سيدي فداك جدك.
ودنا منه وحمله وقبّله وقال لعمرو : أين أصبت هذا الغلام؟ فذكر الحديث.
فجعل عبد المطلب يقول(٦) :
الحمد لله الذي أعطاني |
هذا الغلام الطّيّب الأردان |
|
قد ساد في المهد على الغلمان |
أعيذه بالواحد المنان |
|
من كل ذي غي وذي شنآن |
حتى أراه شامخ البنيان |
__________________
(١) ورد في أصولي عمر بن نوفل ، والصحيح ما أثبتناه ، وهو : عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، أحد الحكماء الباحثين عن الحقيقة ، لم يدرك عصر النبوة.
(٢) في (أ، د) : وإني أظن الغلام.
(٣) في (ب ، ج) : لأتقرب إلى عبد المطلب.
(٤) انظر البيهقي في الدلائل (٢ / ٢٠) والحاكم في المستدرك (٢ / ٦٠٣ ـ ٦٠٤) ، وابن سعد في طبقاته (١ / ١١١) ، وذكره أبو حاتم الرازي (٣ / ٢ / ١٧٣).
(٥) نهاية صفحة [٢١ ـ أ].
(٦) ورد باختلاف بسيط في سيرة ابن إسحاق ص (٢٢) في (٦) أبيات ، وطبقات ابن سعد (١ / ٨٣) ، تهذيب ابن عساكر (١ / ٢٨٤) ، والبداية والنهاية (٢ / ٢٦٤ ـ ٢٦٥) ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١١٢).
[وفاة والدته (ص)]
قال(١) : وكان لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يومئذ أربع سنين ، فلما بلغ ست سنين(٢) قدمت به أمه المدينة(٣) على أخواله من بني النجار(٤) ، وماتت وهي راجعة(٥) إلى مكة بالأبواء(٦) ، فكانصلىاللهعليهوآلهوسلم مع جده.
[مواقف لعبد المطلب]
وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج إليهم ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يأتي وهو غلام فيجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه فيقول لهم عبد المطلب : دعوا ابني فو الله إن له لشأنا. فكان له شأنصلىاللهعليهوآلهوسلم (٧) .
[وفاة والده (ص)]
فأما أبوه عبد الله فمات ولرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في بطن أمه أربعة أشهر ، وقيل : خمسة(٨) ،
__________________
(١) أي : يعقوب بن محمد النهري بسنده السابق.
(٢) اتفقت المصادر المتوفرة لدينا على أن وفاة والدتهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو في السادسة من عمره ، انظر : دلائل البيهقي (١ / ١٨٨) ، السيرة الحلبية (١ / ١٠٥) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ١٧٧).
(٣) في (ب) : قدمت به آمنة المدينة.
(٤) بنو النجار : هم بطن من الخزرج ، من الأزد ، من القحطانية ، منهم أخوال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم . انظر : معجم قبائل العرب لكحالة (٣ / ١١٧٣).
(٥) في (ب) : فماتت راجعة.
(٦) الأبواء : قرية جامعة بين مكة والمدينة ، شرفها الله تعالى وسطا من المسافة. انظر : الروض المعطار ص (٦) ، معجم ما استعجم (١ / ١٠٢).
(٧) انظر : سيرة ابن هشام (١ / ١٧٨) ، البداية والنهاية (٣ / ١٢٢ ـ ١٢٦) ، السيرة الحلبية (١ / ١٠٥ ـ ١١٢) ، ابن سعد (١ / ٩٣ ـ ٩٤) ، الخصائص للسيوطي (١ / ٨٠) وما بعدها ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٨٧ ـ ١٩٣).
(٨) الذي عليه أكثر العلماء أنه توفي ، وأمهصلىاللهعليهوآلهوسلم حاملة به ، أما المدة التي انقضت من حمله حال وفاة والده فقد اختلف فيها ، فقيل : كان بعد أن تم لها من حملها شهرين ، وقيل : قبل ولادتهصلىاللهعليهوآلهوسلم بسبعة أشهر ، وقيل خلاف ذلك. انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤٩ ـ ٥٠) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ١٦٦ ـ ١٦٧) ، طبقات ابن سعد (١ / ٧٩ ـ ٨٠) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٩ ـ ٢٦٣) ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٨٧ وما بعدها) ، الأمالي الاثنينية (خ).
ولعبد الله عشرون سنة وقيل : تسعة عشر(١) .
فرثاه وهب بن عبد مناف أبو أمه فقال(٢) :
ذهب الذي يرجى لكل عظيمة |
ولكل نائبة يكون ممحضا |
|
ورث المكارم عن أبيه وجده |
عمرو وخال غير نكس مجهضا |
[وفاة جده (ص)]
قال : وعمّر عبد المطلب(٣) مائة وعشرين سنة(٤) .
ثم حضرته الوفاة ولرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ثمان سنين(٥) فجمع بنيه وبناته ، وهم عشرة بنين وست بنات : الحارث وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ، والزبير وحجل والمقوّم وضرار وحمزة وأبو لهب والعباس وأبو طالب وعبد الله وكان أصغر ولده.
ومن البنات : عاتكة وبرة ، وصفية وأمامة ، وقيل : أميّة وأروى وأم حكيم البيضاء.
فقال : يا بنيّ ويا بناتي ، قد اعتللت عللا كثيرة فما وجدت كهذه ، فإذا أنا مت ورصفتم علي الجنادل(٦) وحثوتم علي التراب فأيكم يكفل حبيبي محمدا بعدي؟
فما منهم أحد إلّا قال : أنا أكفله ، فقام إليه ابنه الحارث وقال : يا أبتاه إنا لا نأمن إذا كفله أحدنا أن لا يرضى محمد به.
__________________
(١) وقيل : (٢٥) سنة ، و (٢٦) ، و (٢٨) سنة. انظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢ / ٥) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٦٣).
(٢) في (ب) : أبو آمنة فقال.
(٣) نهاية صفحة [٢٢ ـ أ].
(٤) اختلف في عمره ، وكم كان مبلغ سنه حين وفاته فقيل : (٩٥) ، وقيل : (١٢٠) ، وقيل : (١٤٠) ، وقيل : (٨٢) ، وقيل :
(١٤٤) ، وقد توفي في نحو سنة (٤٥ قبل الهجرة ، أي نحو ٥٧٩ م). انظر : تاريخ بن الأثير (٢ / ٤) ، الطبري (٢ / ١٧٦) ، تأريخ الخميس (١ / ٢٥٣) ، اليعقوبي (١ / ٢٠٣).
(٥) يؤكد هذا القول أن أحدهم سأل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا رسول الله أتذكر موت جدك عبد المطلب؟ قال : «نعم ، وأنا يومئذ ابن ثمان سنين» ، وعن أم أيمن أنها كانت تحدث أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يبكي خلف سرير عبد المطلب ، وهو ابن ثمان سنين ، ودفن بالحجون عند جده زيد. السيرة الحلبية (١ / ١١٢ ـ ١١٣).
(٦) الجنادل : الحجارة.
وقد كان رسول الله دعاه عبد المطلب فأجلسه ؛ ثم عرضهم عليه وقال : أي بني إني صائر إلى ما صار إليه الذين كانوا قبلي ، فأي واحد من عمومتك تحب أن يكفلك ، فهؤلاء هم حضور النساء منهم والرجال؟(١)
فجعل ينظر إليهم في وجوههم حتى أتى أبا طالب فجلس في حجره ، وقال : يا جد لا أحب غيره.
فقال عبد المطلب : سبحان الله ما أردت يا عبد مناف غيرك للذي كان بينك وبين أبيه.
وكان عبد الله وأبو طالب والزبير وأم حكيم وأروى وعاتكة أمهم واحدة فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران من بني مخزوم(٢) وذلك الذي عنى عبد المطلب.
ثم أنشأ يقول(٣) :
أوصيك يا عبد مناف بعدي |
بواحد بعد أبيه فرد |
|
فارقه وهو رضيع المهد |
فكنت كالأم له في الوجد(٤) |
|
تبديه من أحشائها والكبد |
حتى إذا تم اقتراب الوعد |
|
وانطمت أرجاء أولياء الرفد |
يا ابن الذي غيبته في اللحد(٥) |
|
بالكره مني ثمة لا بالعمد |
فقال لي والقول ذو مردّ |
|
ما ابن أخي ما عشت في معد |
إلّا كأدنى ولدي في السرد |
|
إني أرى ذلك باب الرشد |
قد علمت علّام أهل العهد(٦) |
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : فهؤلاء هم حضور عمومتك وعماتك النساء منهم والرجال.
(٢) هم بطن من لؤي بن غالب من قريش من العدنانية ، وهم بنو يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وقد فضلهم هشام بن عبد الملك الأموي من العطاء ، وهم قوم خالد بن الوليد بن المغيرة. انظر : معجم قبائل العرب (٣ / ١٠٥٨).
(٣) انظر : سيرة ابن إسحاق (١ / ٤٧) ودلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٢ ـ ٢٣) ، وعند لفظ : يقول ، نهاية الصفحة [٢٣ ـ أ].
(٤) في (أ، ب ، د) : الود.
(٥) قوله : يا بن الذي غيبته في اللحد ، بدل من قوله : (بواحد بعد أبيه فرد) ، ولعل في الكلام حذف بعد قوله : (وانطمت أرجاء أولياء الرفد) ، تقديره : لما قرب مني الموت وانظم جرانية : إنني الذي هم أولياء الرفد ، أي أجمعت كان وكان وقالوا أو قلت ، فقال يعني أبا طالب ، فحذف جواب حتى للإبهام ولدلالة الكلام فليتأمل ، ولا لبس في ذلك.
(٦) في (ب) : أهل الرشد.
إن الفتى سيد أهل نجد |
يعلو نجاد البطل الأشدّ |
|
عند اشتداد ركنه المشتد |
محمدا أرجوه للأشدّ |
|
وكل أمر في الأمور أدّ |
قال : ثم بكى عبد المطلب بكاء شديدا ثم قال : إن محمدا لا يموت حتى يسود العرب والعجم(١) ، ثم جعل يقول(٢) :
وصيّت من كنيته بطالب |
عبد مناف وهو ذو تجارب |
|
بابن الحبيب أقرب الأقارب |
بابن الذي قد غاب غير آئب |
|
فقال لي كهيئة المعاتب |
سبحان رب الشرق والمغارب |
|
لا توصني بلازم وواجب |
ففى فؤادي مثل لذع اللّاهب |
|
ولست بالآيس غير الراغب |
بأن يحق الله قول الراهب |
|
إنى سمعت أعجب العجائب |
من كل خبر عالم وكاتب |
|
هذا الذي يقتاد كالنجائب |
من حلّ بالأبطح والأحاصب(٦) |
|
أيضا ومن ثاب إلى الأثاوب |
من ساكني الحرم أو مجانب |
قال : وقضى عبد لمطلب نحبه ، وكفل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عمّه أبو طالب وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم عليعليهالسلام وكانت أول هاشمية ولدت هاشميا ، ولذلك كان عليعليهالسلام المعمم المخول(٤) .
وقال الحجاج بن علاط السّلمي في قتل عليعليهالسلام أحد بني عبد الدار(٥) :
__________________
(١) في (أ، ب ، د) : لن يموت حتى يسود العرب والعجم.
(٢) انظر كتاب المبتدأ والمبعث والمغازي (١ / ٤٨) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٠ ـ ٢٣).
(٦) نهاية صفحة [٢٣ ـ أ].
(٤) المعمم المخول هو : الرجل الذي يكون أصل نسب أبيه وأعمامه نفس أصل نسب أمه وأخواله.
(٥) بنو عبد الدار بن قصي بن كلاب من العدنانية ، انظر معجم القبائل (٢ / ٧٢٣) ، والذي قتله أمير المؤمنينعليهالسلام في غزوة أحد هو طلحة بن أبي طلحة. انظر : أعيان الشيعة (١ / ٣٩٠) وما بعدها.
لله أي مذبب عن حومة |
أعني ابن فاطمة المعمّ المخولا |
|
جادت يداك لهم بعاجل طعنة |
تركت طليحة للجبين مجدلا |
|
وعللت سيفك بالدماء ولم |
لترده ظمآن حتى ينهلا |
[ذكر فاطمة بنت أسد]
ثم إن فاطمة بنت أسد(١) أسلمت أحسن إسلام ، وصلّى عليها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
[١١] كما أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن أبي قتيبة القنوي بالكوفة ، قال : أخبرنا محمد بن سليمان الخواصّ [قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو صالح الخزاعي ، عن قدامة عن سعيد بن طريف عن](٢) الأصبغ بن نباته ، عن عليعليهالسلام قال : إنه لما ماتت أمي جئت إلى النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم وقلت : إن أمي فاطمة قد ماتت.
فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنا لله وإنا إليه راجعون» وأخذ عمامته ودفعها إليّ وقال : «كفنها فيها ، فإذا وضعتها على الأعواد فلا تحدثن شيئا حتى آتي».
فأقبل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في المهاجرين وهم يمشون قدامه لا ينظرون إليه إعظاما له حتى تقدم
__________________
(١) هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، أول هاشمية تزوجها هاشمي ، وهي أم سائر ولد أبي طالب ، كانت لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بمنزلة الأم ، ربي في حجرها ، كما كانصلىاللهعليهوآلهوسلم شاكرا لبرها ، وكان يدعوها أمي ، وكانت تفضله على جميع أولادها في بالبر والإحسان ، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يصبحون شعثا ، ويصبح رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كحيلا دهينا ، روى الحاكم في المستدرك بسنده أنها كانت بمحل عظيم من الإيمان في عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أسلمت بعد عشرة من المسلمين ، وكانت الحادي عشر ، كما كانت أول امرأة بايعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من النساء ، هاجرت إلى المدينة وتوفيت بها ، ولما توفيت كفنها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في قميصه ، وأمر من يحفر قبرها فلما بلغوا لحدها وضعها بيده واضطجع فيه ، وقال : اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها ، فقيل : يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه بأحد قبلها ، فقال : «ألبستها قميصا لتلبس ثياب الجنة ، أو قال : هو أمان لها يوم القيامة ، أو قال : ليدرأ عنها هوام الأرض واضطجعت في قبرها ليوسعه الله عليها ، وتأمن ضغطة القبر ، إنها كانت من أحسن خلق الله صنعا إلي بعد أبي طالب» ، ولدت طالبا وهو أول هاشمي ولد من هاشميين ، خرج يوم بدر مع المشركين كارها ولم يعرف له خبر ولا عقب له ، وعقيلا ، وجعفرا وعليا وكل واحد أسن من الآخر بعشر سنين وأم هاني واسمها فاجئة. انظر : أعيان الشيعة (١ / ٣٢٥) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ١١٨) ، الاستيعاب (٤ / ١٨٩١) ، أسد الغابة (ت ٧١٧٦) ، الإصابة ، أعلام النساء (٤ / ٣٣).
(٢) ورد في الأصل : يرفعه إلى ...؟ وقد أثبتنا السند للإفادة والتوثيق ، والسند وخبره ذكرهما صاحب أمالي أبي طالب ص (٤٢).
رسول الله فكبّر عليها أربعين تكبيرة ، ثم نزل في قبرها فوضعها في اللحد ، ثم قرأ عليها آية الكرسى ثم قال : «اللهم اجعل من بين يديها نورا ، ومن خلفها نورا وعن يمينها نورا ، وعن شمالها نورا ، اللهم املأ قلبها نورا» ، ثم خرج من قبرها.
فقال المهاجرون : يا رسول الله قد كبّرت على أم علي ما لم تكبر على أحد!
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «كان خلفي أربعون صفا من الملائكة فكبرت لكل صف تكبيرة»(١) .
وفي حديث ابن عباس أنهصلىاللهعليهوآلهوسلم ألبسها قميصه واضطجع معها في قبرها ، وقال : «إني كنت يتيما في حجرها فأحسنت إليّ»(٢) .
[خروجه (ص) مع عمه إلى الشام]
فلما بلغ رسول الله تسع سنين(٣) ، عزم «عمه»(٤) أبو طالب على الخروج إلى الشام بتجارة له ، فبكى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وتعلق بزمام راحلته وقال : «يا عم على من تخلفني وقد أوصاك جدي عبد المطلب بي»(٥) ؟ فرقّ أبو طالب(٦) له وقال : لا تبك فإني خارج بك.
__________________
(١) الخبر أخرجه الإمام يحيى بن الحسين الهاروني في أماليه ص (٤٢) ، ولفظه بعد السند قال : ماتت أمي فاطمة فجئت إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : ماتت أمي ، فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنا لله وإنا إليه راجعون وأخذ عمامته ودفعها إليّ ، وقال : كفنها بها ، فإذا وضعتها على الأعواد فلا تحدثن شيئا حتى آتي ، فأقبل النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم في المهاجرين والأنصار يمشون لا ينظرون إليه إعظاما له حتى تقدم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فكبر عليها أربعين تكبيرة ، ثم نزل في قبرها ووضعها في اللحد ، ثم قرأ (آية الكرسي) ، ثم قال : اللهم اجعل بين يديها نورا ومن خلفها نورا وعن يمينها نورا وعن شمالها نورا ، اللهم املأ قلبها نورا ، ثم خرج من قبرها فقال له المهاجرون : يا رسول الله قد كبرت على أم عليعليهالسلام ما لم تكبر على أحد ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : كان خلفي أربعون صفا من الملائكة ، فكبرت لكل صف تكبيرة».
(٢) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ٢٥٧) ، وقال : أخرجه الطبراني في (الأوسط) ، وأخرجه صاحب كنز العمال (١٣ / ٦٣٦) ، وعزاه لأبي نعيم في المعرفة والديلمي ، ولفظ الحديث : عن ابن عباس قال : لما ماتت فاطمة أم علي ألبسها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قميصه ، واضطجع معها في قبرها فقالوا : ما رأيناك يا رسول الله صنعت هذا فقال : «إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها ، إنما ألبستها قميصي لتكتسي من حلل الجنة ، واضطجعت معها ليهون عليها» ، وينظر المصادر السابقة في ترجمتها سابقا.
(٣) وقيل : ابن اثنتي عشرة سنة ، وقيل خلاف ذلك. انظر : دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٦) ، سيرة ابن هشام (١ / ١٩٥).
(٤) ساقط في (أ، د).
(٥) في سيرة ابن إسحاق : فأخذ بزمام ناقته وقال : «يا عم إلى من تكلني لا أب لي ولا أم» ، ينظر المبتدأ والمبعث والمغازي لابن إسحاق (١ / ٢ / ٥٣).
(٦) في (ب ، ج) : فرق عمه أبو طالب.
[قصة بحيرى : جرجيس النصراني](١)
ثم خرج به في جماعة من قريش ، حتى إذا كانوا بأرض بصرى بين مكة والشام أشرف بحيرى الراهب من صومعته ، وقد كان قرأ الكتب السالفة ، وعرف بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وصفته فرآهم مقبلين من مكة على رءوسهم سحابة تسير إذا ساروا وتقف إذا وقفوا ، فقال : ما هذه السحابة إلّا على رأس نبي.
وأمر من عنده باتخاذ الطعام ، ونزل القوم عند شجرة حذاء باب الدير ، والنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مع عمه تحت الشجرة وقد مال فيؤها عليه ، ووقفت السحابة عليها ، وبحيرا ينظر(٢) ، فقال لهم : معاشر قريش أجيبوني إلى الطعام؟ ـ وأبو جهل في العير ـ فقال : ما عهدنا هذا منه.
وأجابوه وأشرف بحيرا فإذا السحابة على الشجرة وفيؤها مائل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : هل تخلف عن طعامي أحد منكم؟
قالوا : نعم غلام يتيم يقال له محمد.
قال : إنه لا بأس على أمتعتكم فهلموه ، فدعوا رسول الله عليهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فجاء إلى جنب عمه أبي طالب ، وجعل بحيرا يتفسر فيه العلامات التي عرفها ، فلما فرغوا خلا بحيرا بأبي طالب ، ثم قال : يا شيخ ما هذا الغلام منك؟
قال : ابني.
قال : لا ينبغي أن يكون له أب ولا أم ولا جد في الأحياء.
قال : صدقت ، ابن أخي.
قال : اتق الله واحذر عليه أعداءك اليهود ، ثم بكى بحيرى بكاء شديدا وقام إلى
__________________
(١) خبر بحيرى النصراني أورده الكثير ممن صنفوا في السيرة النبوية ومناقبهصلىاللهعليهوآلهوسلم . انظر : السيرة الحلبية (١ / ١١٧) ، الخصائص للسيوطي (١ / ٨٣ ـ ٨٦) ، سيرة ابن هشام (١ / ٢٠٣) ، دلائل النبوة لأبي نعيم ص (١٢٥) ، الوفاء (١ / ١٣١) ، الاكتفاء (١ / ١٩١) ، شرح المواهب (١ / ١٩٠) ، سيرة ابن إسحاق (١ / ٢ / ٥٣ ـ ٥٩) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠).
(٢) في (ج) : وبحيرا انظر فيها.
النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ونظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه ، فقبل ما بين عينيه(١) .
فلما انصرفوا قافلين إلى مكة انصرف به أبو طالب ، وقام بأمره كأتم قيام(٢) ، حتى نشأ رسول الله ووقعت الحرب(٣) بين قريش وكنانة وقيس عيلان(٤) بسوق عكاظ(٥) في أخبار وأشعار لهم ، ورسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بين ظهرانيهم قد عصمه الله ـ تعالى ـ من كل دنس ومن كل شرك(٦) .
__________________
(١) انظر : السيرة الحلبية (١ / ١١٧ ـ ١٢٢) ، دلائل النبوة (٢ / ٢٤ ـ ٢٩) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٢٣) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ١٨٩ ـ ١٩٥) ، الخصائص (١ / ٨٥٩ ، طبقات ابن سعد (١ / ٩٦ ـ ١٠٠) ، دلائل النبوة لأبي نعيم (١٢٥).
(٢) لأبي طالب مواقف نحو رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم سواء في طفولتهصلىاللهعليهوآلهوسلم أو بعدها توضيح بعض تلك المواقف :
أ ـ كان شيخ الأبطح الذي حامى وناصر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وحدب عليه منذ طفولته ؛ إذ نصره بيده ولسانه وواجه المصاعب ، والمشاق العظيمة في سبيل الدفاع عنه ، والذود عن دينه ورسالته ، بل لقد تخلى حتى عن مكانته في قومه ، وتحول إلى الاتجاه المضاد ، وهو العداء لهم ولسائر أهل بلده.
ب ـ هو الذي وقف الموقف الذي لا يقارن من جبابرة قريش وفراعنتها حينما جاءه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد ألقت عليه قريش أشلاء ناقة ، فأخذ السيف وأمر حمزة بأن يأخذ السلاح ويتوجه إلى القوم.
ج ـ كان يتحمل الجوع والفقر والمحاصرة الاقتصادية ، بل هو من بذل أمواله وكل ما لديه في سبيل دين ابن أخيه.
د ـ جاهد بيده ولسانه وبكل ما لديه من إمكانات مادية ومعنوية في سبيل نصرة ابن أخيه ، وما قصة قول النبي : «والله لو وضعوا الشمس إلخ» ، إلّا دليلا واضحا ومؤكدا حول ذلك ، انظر : منية الراغب (٧٥) ، السيرة الحلبية (١ / ٢٩١ ، ٢٩٢) ، البحار (١٨ / ٢٠٩) ، الغدير (٧ / ٣٨٨ ، ٣٥٩) ، (٨ / ٣ ـ ٤) ، أبو طالب مؤمن قريش ص (٧٣) ، ثمرات الأوراق (٢٨٥ / ٢٨٦) ، نزهة المجالس (٢ / ١٢٢) ، الجامع لأحكام القرآن (٦ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦) ، تأريخ اليعقوبي (٢ / ٢٤ ـ ٢٥) ، الصحيح من سيرة المصطفى (٣ / ٢١٦ ـ ٢٥٩).
(٣) تلك الحرب هي ما سميت بحرب الفجار ، وقد هاجت تلك الحرب وعمر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عشرين سنة. انظر : الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني (١٩ ص / ٧٤ ـ ٨٠) ، طبقات ابن سعد (١ / ١٠١ ـ ١٠٣) ، السيرة الحلبية (١ / ١٢٧ ـ ١٢٩) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ١٩٥ ـ ١٩٨) ، أما ما قاله أبو طالب من أشعار بعد تلك القصة فقد ساق ذلك ابن إسحاق في كتابه (المبتدأ والمبعث والمغازي) (١ / ٢ / ٥٥ ـ ٥٧).
(٤) كنانة ، وقيس عيلان : فكنانة بن خزيمة ، قبيلة عظيمة من العدنانية ، وهم بنو كنان بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كانت ديارهم بجهات مكة ، وقد قدمت طائفة منهم مصر سنة (٥٤٥ م) ، وتنقسم إلى عدة بطون منها : قريش عبد مناف بن كنانة ، بنو مالك بن كنان إلخ. انظر : معجم قبائل العرب (٣ / ٩٩٦ ـ ٩٩٧) ومصادره. أمّا قيس عيلان : فشعب ينتسب إلى قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، واسم عيلان الناس ، وتشعبت قيس إلى ثلاث بطون : من كعب وعمرو وسعد بنيه الثلاثة وغلب اسم قيس على سائر العدنانية حتى جعل في المثل في مقابل عرب اليمن قاطبة فيقال : قيس ، ويمن ، انظر : معجم قبائل العرب (٣ / ٩٧٢).
(٥) هي : صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل ، كان فيها نصب من الأنصاب التي كانت في الجاهلية ، وهي بأعلى نجد وقريب من عرفات ، وسوق عكاظ قرية كالمدينة جامعة ، لها مزارع ونخيل ومياه كثيرة ، لها سوق في يوم الجمعة ، وكانت عكاظ ومحنة وذو المجاز أسواق لمكة في الجاهلية ، وكانت عكاظ من أعظم أسواق العرب تنزلها قريش وهوازن وغطفان وأسلم والأحابيش وعقيل والمصطلق وطوائف العرب ، وكانت تقوم في النصف من ذي القعدة إلى آخر الشهر. انظر : الروض المعطار (٤١١ ـ ٤١٢) ، معجم ما استعجم (٣ / ٩٥٩) ، معجم البلدان (٤ / ١٤٢).
(٦) انظر : السيرة الحلبية (١ / ١٢٢ ـ ١٢٥) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٣٠ ـ ٤٢) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ٨٨ ـ ٨٩).
[تجارته (ص) لخديجة]
ثم إن أبا طالب أقبل عليه ذات يوم فقال : يا ابن أخي هذه خديجة بنت خويلد(١) تستعين بالرجال كل سنة مع غلامها ميسرة ، فهل لك أن تخرج معه فتنتفع من ناحيتها؟
فأجمع رأي النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم على ذلك وأتى مع عمه إلى خديجة فدعت ميسرة وقالت : إني أجعل لكل رجل خرج معك إلى الشام بكرا ، وهذا ابن عمي محمد قد جعلت له بكرين ، فأحسن صحبته فقد عرفت شرفه وخطره(٢) في بني هاشم(٣) .
فتهيأ ميسرة وخرج برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في تجار مكة فيهم السائب بن أبي السائب(٤) وكان
__________________
(١) هي : خديجة بنت خويلد أم المؤمنين ، وسيدة نساء العالمين ، أم القاسم ، وهي ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية الأسدية ، أم أولاد الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأول من آمن به من النساء وصدقه قبل كل أحد ، ومناقبها جمة ، وهي ممن كمل من النساء ، وكانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة من أهل الجنة ، وكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يثني عليها ، ويفضلها في حبه لها في حياته وبعد مماتها على سائر نسائه ، توفيت قبل أن تفرض الصلاة ، وقيل : توفيت في رمضان ، ودفنت بالحجون عن (٦٥ سنة) ، انظر : طبقات ابن سعد (٨ / ٥٢) ، (١ / ١٣١ ، ١٣٣) ، الاستيعاب (٤ / ١٨١٧) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ١٠٩ ـ ١١٧) ، الإصابة (٤ / ٢٨١ ـ ٢٨٣) ، ترجمة (٣٣٥) ، حلية الأولياء (٢ / ٢٤٤) ، أسد الغابة (ت ٦٨٧٤) ، شذرات الذهب (١ / ١٤) ، تأريخ بغداد للخطيب (٧ / ١٨٥) ، (٩ / ٤٠٤) ، الطبراني في الكبير (١١ / ٤١٥) ، صحيح البخاري (٤ / ٢٠٠ ، ٥ / ٤٧) ، عبد الرزاق (حديث ٢٠١٩) ، مسلم كتاب الفضائل ، سنن البيهقي (٦ / ٣٦ ، ٣٦٧) ، تاريخ الإسلام (٢) ، صحيح السيرة (٢ / ١٠٥ ـ ١٣٤) ومصادره.
(٢) نهاية الصفحة [٢٧ ـ أ].
(٣) أورد الخبر وقصة خروجهصلىاللهعليهوآلهوسلم للمرة الثانية مع تجارة خديجة تفصيلا كل من : صاحب كتاب السيرة الحلبية (١ / ١٣٢ ـ ١٣٧) ، وابن هشام في السيرة النبوية (١ / ١٩٨ ـ ٢٠١) ، طبقات ابن سعد (١ / ١٠٣ ـ ١٠٥) ، تاريخ الطبري (٢ / ٣٤) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢ / ٢٤) ، السيرة الشافية (٢ / ٢١١) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٦٥). وأغلب من ألّف أو صنف في سيرة المصطفىصلىاللهعليهوآلهوسلم .
(٤) هو : السائب بن أبي السائب ، واسم أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، اختلف في إسلامه فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرا ، قال في الاستيعاب : (وقد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من هؤلاء مضطرب جدا ، منهم من يجعل الشركة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم للسائب بن أبي السائب ، ومنهم من يجعلها لأبي السائب أي أبيه ، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب ، ومن يجعلها لعبد الله بن السائب ، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة ، والسائب بن أبي السائب من جملة المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم). انظر :الاستيعاب (٢ / ١٤٠ ـ ١٤١) ترجمة (٨٩٧) ، الإصابة (ت ٣٠٧٢) ، أسد الغابة (ت ١٩١١) ، السيرة الحلبية (١ / ١٣٦ ـ ١٣٧).
شريكا لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فلذلك قال له بعد ما بعث : ألم تكن شريكي في الجاهلية؟
قال : بلى بأبي أنت وأمي فنعم الشريك ، كنت لا تماري ولا تداري.
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «فانظر الأخلاق الحسنة التي صنعتها في الجاهلية فاصنعها في الإسلام ، أقري الضيف ، وأحسن إلى اليتيم ، وأكرم الجار»(١) .
[زواجه (ص) بخديجة]
[١٢] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحديدي بإسناده عن سعيد بن جبير قال : كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد الحرام ، فاجتمعن فيه في يوم عيدهن ، فأتاهن يهودي فقال : معاشر نساء قريش ، يوشك أن يبعث فيكم نبي ، فأية امرأة منكن استطاعت أن تكون له أرضا يطؤها فلتفعل.
فحصبنه وطردنه ، ووقع ذلك القول في قلب خديجةعليهاالسلام (٢) ، وكان لها غلام يقال له : ميسرة ، يختلف بالتجارة ، وكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يخرج معه في سفره ، وكان إذا دنا من مكة بعث إلى خديجة فأعلمها بما كان في سفرهم ، وكان لها مشرفة(٣) فكانت إذا كان أوقات قدومه تجلس فترى من يطلع من عقبة المدينة ، فجلست فيها في يوم صائف فطلع رجل من العقبة في يوم حار وأقبل على رأسه سحابة قدر ما تظله لا ترى في السماء سحابة غيرها.
فلما نظرت قالت : لئن(٤) كان ما قال اليهودي حقا ما أظنه إلّا هذا الرجل.
__________________
(١) أخرجه أبو نعيم عن مجاهد ، واستدل به السيوطي في الخصائص الكبرى (١ / ٩١) ، وصاحب السيرة الحلبية (١ / ١٣٦ ـ ١٣٧) ، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢ / ١٤٠ ـ ١٤١) ، الإصابة في الترجمة (٣٠٧٢) ، أسد الغابة (ت ١٩١١).جميعهم بدون : «فينظر الأخلاق وأكرم الجار». والذي أوردوه قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «نعم الخليط أو الشريك ، كان أبو السائب لا يشاري ولا يماري». وقد اختلفت الروايات في ذلك.
(٢) انظر السيرة الحلبية (١ / ١٣٩).
(٣) المشرفة : المكان المرتفع العالي.
(٤) نهاية الصفحة [٢٨ ـ أ].
فلما انتهى إليها أخبرها بما كان في سفرهم ، فقالت له : ألا تتزوج(١) .
فقال لعمه أبي طالب : اخطب لي.
قال : من؟
قال : خديجة بنت خويلد.
فقال : سأقضي ما في نفسك.
فلقي أباها فذكر ذلك له ، فقال : حتى أنظر.
فلقيها فذكر ذا مال قد ماتت امرأته. فقال : يا خديجة فلان يخطبك.
قالت : ذهب شبابه وساء خلقه يدل بماله لا حاجة لي فيه.
وذكر لها غلاما من قريش قد ورّث له أبوه مالا.
قالت : حديث السن سفيه العقل لا حاجة لي فيه.
فقال : محمد بن عبد الله.
قالت : أوسط الناس في قريش نسبا وصهرا ، وأصبحهم وجها ، وأفصحهم لسانا أعود عليه بمالي.
فأرسل إليهم أن هلموا ، فقال أبو طالب : اذهب أنت يا حمزة معه فأنت صهر القوم.
فمروا إلى عليعليهالسلام فقالوا له : انطلق معنا يا علي حتى نزوج محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : أنظروني حتى آخذ بردي ونعلي ، ففعلوا.
فلما دخلوا عليه ، قالوا : تكلموا.
فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «الحمد لله الذي لا يموت ...» ثم تكلم فزوجوه.
وقد روينا أن أبا طالب زوجه(٢) .
__________________
(١) في (ب ، ج) : ألا تتزوج يا محمد.
(٢) انظر : سيرة ابن هشام (١ / ٢٠١) ، أعيان الشيعة (١ / ٢٢٠) ، السيرة الحلبية (١ / ١٣٧ ـ ١٤١) ، المناقب (١ / ٤٢) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢٠) ، الأوائل لأبي هلال العسكري (١ / ١٦٢) ، تاريخ الخميس (١ / ٢٦٤) ، المواهب اللدنية (١ / ٣٩) ، بهجة المحافل (١ / ٤٨) ، السيرة النبوية لدحلان (١ / ٥٥) ، الكافي (٥ / ٣٧٤ ، ٣٧٥) ، البحار (١٦ / ١٤) ، السيرة لابن كثير (١ / ٢٦٣) ، الصحيح من سيرة المصطفى (٢ / ١٠٧) وما بعدها ، النهاية والنهاية (٢ / ٢٣٩) وما بعدها.
[خطبة أبي طالب في تزويج خديجة]
[١٣] أخبرنا(١) محمد بن جعفر القرداني قال : حدثنا محمد بن عبد الله الجبائي يرفعه عن جعفر بن محمدعليهالسلام قال : لما أراد رسول الله تزويج خديجة أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخلوا على ورقة بن نوفل ، وأرسلوها فأظهرت رغبة ، ولا طفت أباها حتى أجابها.
فقال أبو طالب : الحمد لله(٢) رب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا ، ويخرج فينا نبيا خاتما آمنا به واتبعنا هديه ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، ولئن كان مقلا في المال فإن المال ورق حائل ، وظل زائل ، وهو بإذن الله كفء ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه كذلك ، والصداق ما أرادت وشاءت(٣) .
فقالت خديجة : الصداق عليّ وفي مالي ، فمر(٤) عمك فلينحر ناقة وليولم للناس بها.
__________________
(١) سند المؤلف إلى جعفر بن محمدعليهالسلام عن طريق محمد بن جعفر القرداني هو : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا مسعد بن صدقة عن جعفر بن محمد. ولم نقف على سند للمؤلف عن القرداني عن محمد بن عبد الله الجبائي إلى الإمام جعفر الصادق.
(٢) نهاية الصفحة [٢٨ ـ أ].
(٣) في السيرة الحلبية (١ / ١٣٨ ـ ١٣٩) الخطبة هكذا : (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معدّ ـ أي معدنه ، وعنصر مضر أي أصله ـ وجعلنا حضنة بيته ـ أي المتكفلين بشأنه ـ وسواس حرمه ـ أي القائمين بخدمته ـ وجعله لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا حكام الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلّا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا ، وإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، وعارية مسترجعة ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد بذل لها من الصداق ما عاجله وآجله اثنتي عشرة أوقية ونشا).
(٤) قولها : (فمر عمك) التفات منها إلى خطبة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان مهرها : اثنتي عشرة أوقية ونشا ، أي عشرون درهما ، والأوقية أربعون درهما ، وكانت الأواقي والنش من ذهب كما قاله المحب الطبري ، وبذلك يكون جملة الصداق خمسمائة درهم شرعي ، وقيل : أصدقها عشرين بكرة ، وقد أولم عليهاصلىاللهعليهوآلهوسلم فنحر جزورا ، وقيل : جزورين ، وأطعم الناس ، وأمرت خديجة بنت خويلد جواريها أن يرقصن ويضربن الدفوف ، وفرح أبو طالب فرحا شديدا ، وقال : (الحمد لله الذي أذهب عنا الكرب ، ودفع عنا الغموم) ، وهي أول وليمة أولمها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم . انظر السيرة الحلبية (١ / ١٣٩).
فقال أبو طالب : اشهدوا عليها. وقالت قريش : عجبا أتمهر النساء الرجال!؟
فغضب أبو طالب ، وكان ممن يهاب ويكره غضبه فقال : أما إذا كان مثل ابن أخي هذا طلبته النساء بأغلى الأثمان. ونحر أبو طالب ناقة ، ودخل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بأهله. فقال رجل من قريش يقال له عبد الله(١) :
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت |
لك الطير فيما كان منك بأسعد |
|
تزوجته خير البرية كلها |
ومن ذا الذي في الناس مثل محمد |
|
به بشر الله المسيح(٢) بن مريم |
وموسى بن عمران كأقرب موعد |
|
أقر به الكتاب طرا بأنه |
رسول من الرحمن هاد ومهتدي |
[١٤] وأخبرنا(٣) أحمد بن محمد بن بهرام قال : حدثني غير واحد أن عمرو بن أسد
زوج خديجة من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ وتزوجها(٤) وهو ابن خمس وعشرين سنة وقريش تبني الكعبة.
وقال ابن جريج : وهو ابن سبع وثلاثين.
وقال عمرو بن أسد(٥) : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يخطب خديجة هو الفحل لا تقرع أنفه(٦) .
__________________
(١) في (ب ، ج) عمر.
(٢) في (أ) : به بشر الله عيسى بن مريم.
(٣) في (ب ، ج) : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بإسناد الرواة.
(٤) نهاية الصفحة [٣١ ـ أ].
(٥) هو عمرو بن أسد ، من خزيمة من عدنان ، جد جاهلي يقال : إنه أول من عمل الحديد من العرب ، من عقبة سماك بن مخرمه صاحب مسجد سماك بالكوفة ، وهو الذي يقول فيه الأخطل :
نعم المجير سماك من بني أسد
انظر : سير أعلام النبلاء (٥ / ٧٣) ، سبائك الذهب (٥٨) ، نهاية الأرب (٣٠١) ، القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة (سمك).
(٦) السيرة الحلبية (١ / ١٣٧ ـ ١٣٩).
[بدء نزول الوحي على رسول الله (ص)]
[١٥] أخبرنا(١) أحمد بن سعيد الثقفي يرفعه عن أنس بن مالك ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه تنبأ وهو ابن أربعين سنة(٢) .
[١٦] [أخبرنا عبد الله بن محمد الجوزجاني ، قال : حدثنا الحسن بن العلاء ، قال : حدثنا نمير عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده](٣) أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة ، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ، ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها ، فلا يمرصلىاللهعليهوآلهوسلم بحجر ولا شجر إلّا قال : السلام عليك يا رسول الله ، فيلتفت حوله وعن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلّا الشجر والحجارة(٤) ، فمكث كذلك ما شاء الله يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث ، ثم جاءه جبريلعليهالسلام بما جاءه من كرامة الله وهو بجبل حراء في شهر رمضان(٥) .
[١٧] أخبرنا(٦) محمد بن جعفر الأنماطي يرفعه عن ابن عباس قال : أقام
__________________
(١) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا أحمد بن الأزهر ، قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك.
(٢) الخبر أخرجه الإمام أبو طالب في الأمالي الاثنينية (خ) ، كما أن خبر مبعثهصلىاللهعليهوآلهوسلم وسنّه أربعين خبر مجمع عليه. انظر : البداية والنهاية (٣ / ٢) وما بعدها ، السيرة الحلبية (١ / ٢٢٤) ، وينظر نفس المصدر (١ / ٢٣٤) زيادة للفائدة.
(٣) في أصولي : أخبرنا عبد الله بن محمد الجوزجاني يرفعه عن بعض أهل العلم ، والسند هو ما أثبتناه.
(٤) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٢٣) ، والبداية والنهاية (٣ / ٢ ـ ١٦).
(٥) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٣٣ ـ ٢٦٣) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ٢٤٩ ـ ٢٥٥) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢ / ٢٩ ـ ٣٢) ، البداية والنهاية لابن كثير (٢ / ٣٠٦ ـ ٣٠٨) ، دلائل النبوة (٢ / ١٣١) وما بعدها ، سيرة ابن إسحاق (١ / ٣ / ١٠٩ ـ ١١٩) ، البداية والنهاية (٣ / ٢) وما بعدها.
(٦) للخبر سند آخر كما في أمالي الإمام أبي طالب ص (٤٥) وهو رواية ـ وبسنده المشار إليه ص (٣٨) ، قال : أبو سعيد عبد الله بن محمد بن بدر الكرخي قال : حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، قال : حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا عكرمة عن ابن عباس ، قال : بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لأربعين سنة فمكث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم أمره بالهجرة فهاجر عشرا ، وتوفيصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو بن ثلاث وستين سنة ، وسند الأنماطي إلى ابن عباس لعله : أخبرنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا الواقدي ، قال :حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن ابن عباس.
رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، وفي المدينة عشرا ، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة(١) .
وفي غير هذا الحديث(٢) : أنه قرن معه إسرافيل ثلاث سنين ، لا يظهر شيئا مما أنزل الله ، ثم قرن معه جبريل(٣) وأمر بإظهاره في قولهعزوجل :( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) [الحجر : ٩٤](٤) ، ثم نسخت آية القتال الإعراض(٥) عنهم.
فنزل جبريلعليهالسلام بالقرآن عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة ؛ فما ذكرت فيه الأمم والقرون والأنبياء فإنه نزل بمكة ، وكل ما فبه الفرائض والجهاد والحدود فبالمدينة(٦) .
وقيل : أفصح العرب بنو معاوية بن بكر(٧) ، الذين أرضعوا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
«فنزل القرآن بلغتهم ؛ إذ كانصلىاللهعليهوآلهوسلم تعلم فيها»(٨)
__________________
(١) اختلف العلماء في مقامه بمكة بعد أن أوحي إليه ، فقال أنس وبن عباس من رواية أبي سلمة عنه ، وعائشة : إنه أقام بمكة عشر سنين ، ومثلهم قال من التابعين ابن المسيب والحسن ، وعمرو بن دينار ، وقيل : أقام ثلاثة عشرة سنة ، قال ابن عباس من رواية أبي حمزة وعكرمة أيضا عنه : ولعل الذي أقام عشر سنين أراد بعد إظهار الدعوة ، فإنه بقي سنين يسيرة.الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢ / ٧٦) ، وانظر : البداية والنهاية (٣ / ٤) وما بعدها ، أمالي أبي طالب ص (٤٥).
(٢) في (أ، د) : الخبر.
(٣) عن داود بن أبي هند ، عن عامر أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، وكان معه اسرافيل ثلاث سنين ، ثم عزل عنه إسرافيل وأقرن به جبريل عشر سنين بمكة وعشر سنين مهاجره بالمدينة ، فقبض رسول الله وهو ابن ثلاث وستين سنة. اينظر : طبقات ابن سعد (١ / ١٤٩ ـ ١٥٠) ، السيرة الحلبية (١ / ٢٣٦) ، دلائل النبوة (٢ / ١٣٢) ، البداية والنهاية (٣ / ٤) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٢٣).
(٤) انظر : الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٢٣) ، دلائل النبوة (١ / ٣١٦).
(٥) نهاية الصفحة [٣١ ـ أ] آية القتال هي قوله تعالى :( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، انظر تفسير الطبري (٤ / ١٩٩ ـ ٢٠٠).
(٦) أخرج البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس قال : (بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكة (١٣) يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة ، فهاجر عشر سنين ، ومات نبي اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو ابن (٦٣) سنة) ، وأخرجه أيضا البخاري في : (٦٣) مناقب الأنصار (٤٥) باب هجرة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم حديث (٣٩٠٢) ، فتح الباري (٧ / ٢٢٧). انظر : دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ١٢٩) وما بعدها ، السنن الكبرى للبيهقي أيضا (٤ / ٢٩٣) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١١٨ ـ ١٢٢).
(٧) بنو معاوية بن بكر : بطن من هوازن من قيس عيلان ، من العدنانية ، وهم بنو معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ، وفيهم بطون كثيرة منهم : بنو نصر بن معاوية بنو خشم بن معاوية ، بنو سلول ، بنو مرة بن صعصعة ، وبنو عامر بن صعصعة بن معاوية ، ومعاوية بن بكر : جد جاهلي ، مات قتيلا ، فجعل عامر بن الظرب العدواني ديته مائة من الإبل. قال ابن حزم : وهي أول دية قضى فيها بذلك من نسله بنو نصر بن معاوية ، وغيرهم ، وهم كثيرون جدا. انظر : معجم القبائل العربية (٣ / ١١١٧) ، الأعلام (٧ / ٢٦٠) ، تاريخ ابن خلدون (٢ / ٣١٠) نهاية الأرب للنويري (٢ / ٣٣٥) ، جمهرة الأنساب (٢٥٢ ، ٢٥٧).
(٨) ساقط في (أ).
[ترائي جبريل لرسول اللهعليهماالسلام ]
[١٨] حدثنا الحسن بن إبراهيم الحداد المؤذن ، يرفعه عن قتادة عن أنس أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول :
«يأتيني جبريلعليهالسلام على صورة(١) دحية الكلبي»(٢) قال أنس : وكان دحية الكلبي رجلا وسيما جميلا سمينا أبين(٣) .
[١٩] أخبرنا(٤) محمد بن عبد الكريم ، بإسناده عن ابن عباس أن النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم أخبره ، قال : «إن جبريلعليهالسلام ليأتيني كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب بيض مكفوفة باللؤلؤ والياقوت ، رأسه كالحبك ، وشعره كالمرجان ، ولونه كالثلج ، أجلى الجبين برّاق الثنايا ، عليه وشاحان من در منظوم ، جناحاه أخضران ورجلاه مغموستان في الخضرة».
[٢٠] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحديدي «قال : حدثنا الحسن بن داود الجعفري»(٥) بإسناده عن آبائه ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن الحسينعليهماالسلام قالت : كان جبريل
__________________
(١) في (ب ، ج) : في صورة.
(٢) الحديث أخرجه ابن سعد في طبقاته والنسائي في سننه عن ابن عمر قال : كان جبرائيل يأتي النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم على صورة دحية الكلبي ، وأخرجه الطبري عن أنس أيضا. انظر : الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٢١) كما أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ٣٧٨) ، وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، كما أخرجه أحمد (٢ / ١٠٧) ، وابن حجر في الإصابة (٣ / ١٩١) عن النسائي وصحح إسناده.
(٣) هو : دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي القضاعي ، صاحب النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم ورسوله بكتابه إلى عظيم بصرى ليوصله إلى هرقل ، روى أحاديث ، حدث عنه منصور بن سعيد الكلبي ، ومحمد بن كعب القرظي ، وعامر الشعبي ، وغيرهم شهد اليرموك ، وكان على رأس كردوس ـ أي كتيبة ـ وسكن المِزّة ، قال ابن سعد : أسلم دحية قبل بدر ولم يشهدها وكان يشبه بجبريل ، بقي إلى زمن معاوية. انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٥٥٠) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (٤ / ٢٤٩) ، تاريخ خليفة (٧٩) ، التاريخ الكبير (٣ / ٢٥٤) ، الجرح والتعديل (٣ / ٤٣٩) ، الاستيعاب (٢ / ٤٦١) ، أسد الغابة (٢ / ١٥٨) ، تهذيب الكمال (٣٩٦) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٢٢٢) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧) ، الإصابة (٢ / ١٩١) ، تهذيب ابن عساكر (٥ / ٢٢١).
(٤) في (أ) : أخبرنا الرواة عن وهب عن ابن عباس ، ثم صحح الناسخ السند في الحاشية.
(٥) ساقط في (ب ، ج ، د).
عليهالسلام يأتي منزل فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ـ فإذا ارتفع ضرب بجناحيه فيتناثر زغب ريشه ، فكانت فاطمةعليهاالسلام تأخذه فتجمعه وتعجنه بعرق(١) رسول الله(٢) [٣٢ ـ أ]صلىاللهعليهوآله وآله وسلّم فتفوح منه رائحة المسك ، فهو عندنا إلى يومنا هذا.
[٢١] [أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني ، عن عبد الرزاق عن ابن جريج ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، عن نافع ، عن ابن عمر](٣) ، قال : كان على الحسن والحسينعليهماالسلام تعويذان حشوهما زغب ريش جناح جبريلعليهالسلام .
[ترائي جبريل لرسول الله ز) ظ ط (ا ا) خل ض ز (غ كظحب ظ]
[٢٢] أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي ، بإسناده عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبي معمر السعدي ـ وكان قد أدرك علياعليهالسلام ـ في قوله تعالى :( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) [النجم : ١٣ ، ١٤] قال : إنما يعني به محمداصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم أنه رأى جبريلعليهالسلام عند سدرة المنتهى التي لا يجاوزها خلق من خلق الله تعالى ، فرأى محمد جبريلعليهالسلام في صورته «مرتين»(٤) هذه المرة قبلها مرة أخرى ، فلم يره في هذه الصورة التي رآه فيها محمدصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم غير ملائكة الله المقربين الذين لا يعلم خلقهم وصورهم إلّا الله رب العالمين(٥) .
وذكر(٦) عليعليهالسلام أن النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم قال : «رأيت جبريل في صورته وله ستة أجنحة :
__________________
(١) في (أ، د) : فتجمعه بعرق.
(٢) نهاية الصفحة [٣٢ ـ أ].
(٣) ورد في الأصل : أخبرنا إسحاق قال : حدثنا إسحاق قال : قال حدثنا أنيس بإسناده عن ابن عمر. للتوثيق والفائدة.
(٤) ساقط في (أ، ب ، د).
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره بروايات عدة انظر (١١ / ٥٠٨) وما بعدها الأحاديث (٣٢٤٤٥) وحتى (٣٢٤٨٧) ، تفسير ابن كثير والشوكاني والقرطبي والطبرسي ، وتيسير المنان ، في تفسير الآيتين (١٣ ، ١٤) من السورة.
(٦) القائل هنا : أبو معمر السعدي محدثا بخبر آخر بنفس السند السابق للخبر السابق.
جناحان ارتدى بهما ، وجناحان اتّزر بهما ، وجناح خارج في المشرق في الهواء ، وجناح خارج في المغرب في الهواء ، وقد ملأ الآفاق»(١) .
[٢٣] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي بإسناده عن «زرّ»(٢) ، عن ابن مسعود قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «رأيت جبريلعليهالسلام له ستمائة(٣) جناح ، يتناثر من ريشه تهاويل الدّر والياقوت»(٤) .
[٢٤] أخبرنا(٥) عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بإسناده عن عبد الله بن مسعود «في قوله تعالى»(٦) :( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) [النجم : ١٨](٧) قال : رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق.
وفي حديث عبد الرحمن عن ابن مسعود قال : رأى جبريل في حلة رفرف أخضر قد ملأ ما بين السماء والأرض(٨) .
[ذكر نزول الوحي على النبيين وتوقيفه]
[٢٥] أخبرنا(٩) إسحاق بن إبراهيم الجديدي بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال : قلت يا رسول الله كم الأنبياء؟
__________________
(١) في (د) : وقد ملأ الآفاق كلها ، والحديث في تفسير الطبري (١١ / ٥٠٨) وما بعدها الأحاديث (٣٢٤٤٥) وما بعدها.
(٢) ساقط في (ج).
(٣) نهاية الصفحة [٣٣ ـ أ].
(٤) الحديث أخرجه السيوطي في الخصائص (١ / ١٢٠) ، وأورد روايات عدة حول الموضوع ، كما أخرجه أحمد في مسنده عن ابن مسعود قال : (رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم جبريل في صورته ...). والطبري في تفسيره (١١ / ٥١١). حديث رقم (٣٢٤٧١).
(٥) السند هو : حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن سمعان ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود.
(٦) ساقط في (أ، د).
(٧) انظر تفسير الطبري (١١ / ٥١٨ ـ ٥١٩) ، الأحاديث (٣٢٥٢٨ ـ ٣٢٥٣٢).
(٨) الخبر نقله السيوطي في الخصائص (١ / ١٢٠) ، وقال : وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود قال : رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم جبريل في حلة خضراء قد ملأ ما بين السماء والأرض ، تفسير الطبري (١١ / ٥١٣) ، حديث (٣٢٤٨٠).
(٩) السند هكذا : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الجديدي ، قال : حدثنا عبد الله بن يونس الرازي ، قال : حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه عن جده ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري.
قال : «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا جما غفيرا».
قال : قلت : يا رسول الله كم الرسل من ذلك؟
قال : «ثلاثمائة وثلاثة عشر ، جما غفيرا»(١) .
قال : قلت : كثير طيب.
قال : قلت : يا رسول الله من كان أولهم؟
قال : «آدم».
قال : قلت : يا رسول الله نبي مرسل؟
قال : «نعم ، ثم قال : يا أبا ذر ، أربعة سريانيون : آدم وشيث وأخنوخ وهو إدريس صلوات الله عليهم وهو أول من خط بالقلم ، ونوح ، وأربعة من العرب : هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر».
وقال : «أول الأنبياء من بني اسرائيل موسى وآخرهم عيسى ، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد»(٢) .
قلت : يا رسول الله كم كتاب أنزل؟
قال : «مائة كتاب وأربعة كتب ، «أنزل على آدم عشر صحائف»(٣) ، وأنزل على شيث خمسون صحيفة ، وأنزل على إدريس ثلاثون صحيفة ، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزلت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان».
__________________
(١) في (أ) : «مائة وثلاثة عشر جما غفيرا» ، وفي الرواية التي أخرجها الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر : (النبيون مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي ، والمرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر» ، وفي روية أخرى أخرجه أحمد في المسند ، والطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي في الأسماء عن أبي أمامة : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا إلخ. وستأتي. الإشارة إلى مصادره.
(٢) انظر البداية (٢ / ١٥١ ـ ١٥٢) ، منتخب كنز العمال (٤ / ٤٦٧ ـ ٤٨٧).
(٣) ساقط في (أ).
[مواعظ وأمثال من صحف إبراهيمعليهالسلام ]
قلت : يا رسول الله ، ما كانت صحف إبراهيم؟
قال : «كانت أمثالا كلها : أيها الملك المسلط(١) والمبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر.
وكان فيها أمثال : وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفكر فيها في صنع الله تعالى ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب ، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث : تزوّد لمعاد ، أو مرمّة لمعاش ، أو لذة من غير محرم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا في زمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه»(٢) .
[٢٦] أخبرنا(٣) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن واثلة بن الأسقع أن النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم قال : «نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان ، وأنزل القرآن(٤) لأربع وعشرين خلت من رمضان»(٥) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٤ ـ أ].
(٢) أخرجه الطبري في تأريخه (١ / ١١٦) وما بعدها ، وابن كثير في البداية والنهاية (٢ / ١٥١ ـ ١٥٢) ، صاحب كنز العمال (٤ / ٤٦٥) وما بعدها.
(٣) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي روح البغدادي ، قال : حدثنا محمد بن مصعب القرقساني ، قال : حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار ، عن واثلة بن الأسقع.
(٤) في (ب) : الفرقان.
(٥) أخرجه أحمد في مسنده (٤ / ١٠٧) حديث رقم (١٦٥٣٦) ، عن واثلة بن الأسقع بلفظه ، كما أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية (٣ / ٦) ، والمتقي الهندي في المنتخب (١ / ٦٠٧) ، الطبراني في الكبير (٢٢ / ٧٥) حديث (١٨٥) ، كما أخرجه ابن عساكر ، وقال الهيثمي في المجمع : فيه عمران القطان ، ضعفه يحيى ، ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات.مجمع الزوائد (١ / ٢٠٢).
[٢٧] أخبرنا محمد بن عبد الكريم بن مالك بإسناده عن وهب قال : أنزلت التوراة على موسى من بعد صحف إبراهيم بسبعمائة عام ، وأنزل الزبور على داود بعد التوراة بخمسمائة عام ، وأنزل الإنجيل على عيسى بعد الزبور بألف عام ومائتي عام ، وأنزل الفرقان على محمد بعد الإنجيل بستمائة وعشرين عاما.
[تلقي الملائكة الوحي قبل بلوغه الأرض]
[٢٨] [أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى التستري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن عمر بن موسى بن الوجيه ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي](١) في قوله تعالى :( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ) [الشورى : ١٥] وقد يرسل الرسول بوحي منه إلى رسل السماء ، فتبلغ رسل السماء رسل الأرض ، وقد يخلق الكلام فيما بينه وبين رسل الأرض من غير أن يرسل الكلام مع رسل السماء إلى رسل الأرض ، وقد يخلق الكلام فيما بينه وبين رسل السماء من غير مشافهة(٢) رسل السماء أحدا من خلقه ، وقد قال نبي اللهصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم لجبريلعليهالسلام : «كيف تأخذ الوحي من رب العالمين؟
قال : آخذه من إسرافيل.
فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : من أين يأخذه إسرافيل؟
قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين يقال له ناجابيل.
فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : من أين يأخذه ذلك الملك؟
قال : يقذف في قلبه قذفا ، فاكتفي بما وصفت لك من كلام الله فإن كلام الله ليس ينحو نحوا واحدا ، منه ما يجيء في المنام وذلك قوله لإبراهيمعليهالسلام حيث قال :( يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى
__________________
(١) في أصولي : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن عليعليهالسلام . وقد أثبتنا السند توثيقا للخير.
(٢) في (أ) : مسافته.
فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) [الصافات : ١٠٢] ، وقال تعالى لمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم :( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ ) [الفتح : ٢٧] ، وقال :( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) [الإسراء : ٦٠].
[٢٩] أخبرنا(١) أحمد بن سعيد ، بإسناده عن الزهري عن علي بن الحسينعليهالسلام أن ابن عباس قال : بينما النبيصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار فقال : «ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟»
قال : كنا نقول : يموت عظيم أو يولد عظيم.
قال : «فإنه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياة(٢) أحد ، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ، ثم يسبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء ويستخبر أهل سماء سماء حتى ينتهى الخبر إلى هذه السماء ، فتخطف الجن ويرمون ، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يفرقون منه ويذبذبون ويرمون»(٣) .
وفي غير هذا الحديث : إنه لم يكن يرمى بها قبل مبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله وآله وسلّم(٤) .
[ذكر بعض دلائل نبوته (ص)]
[٣٠] أخبرنا(٥) علي بن الحسين البجلي بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده ، عن أبيه الحسين بن عليعليهمالسلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه خطب الناس وقال : (أنا
__________________
(١) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النهلي ، قال : حدثنا محمد بن بكار بن الزيات ، قال :حدثني أبو معشر ، قال : حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ، عن علي بن الحسين عليهالسلام أن ابن عباس قال.
(٢) نهاية الصفحة [٣٦ ـ أ].
(٣) أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية عن علي بن الحسين عن ابن عباس (٣ / ١٩) ، (١ / ٢٩ ـ ٣٩). وصاحب الحلية في ترجمة علي بن الحسين (٣ / ١٤٣) وقال : صحيح ، أخرجه مسلم في صحيحه عن الأوزاعي ويونس ومعقل وصالح بن كيسان إلخ.
(٤) انظر البداية والنهاية لابن كثير (٣ / ١٩) ، (١ / ٢٩ ـ ٣٩).
(٥) السند هو هكذا : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، قال : حدثنا أحمد بن صالح الضميري ، قال : حدثنا أحمد بن زنبور المكي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي.
وضعت كلكل العرب ، وكسرت قرن ربيعة ومضر ، ووطئت جبابرة قريش(١) ؛ لقد وضعني الله في حجر المصطفى وأنا ابن أربع سنين ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده وعرقه ، ويقبلني فأمص ريق حكمته ، وآكل في قصعته وألعق أصابعه حتى كان يمضغ الشيء ويلقمني من فيه ، وأنا أصف لك من علاماتهصلىاللهعليهوآلهوسلم :
لقد قرن الله به أكرم ملائكته وأقربها إليه ، ومنه يكون الوحي إسرافيلعليهالسلام كان معه ليله ونهاره ، ولقد كان يرفع رأسه نحو السماء ، ولما أتاه الوحي من أول الليل إلى آخره كأنما ينتظر شيئا ، فأنا أول من رأى نور الوحي وشم ريح النبوة.
[أولا : قصة بقرة آل ذريح]
هذه بقرة آل ذريح صاحت في أول ما أتاه الوحي بلسان الآدميين صياحا(٢) عاليا ، وقد اجتمع القوم ليوم عيدهم ، فجاءت تعدو حتى وقفت على الجمع وهي تقول : يا أهل ذريح صائح يصيح من بطن هذا القبيل ، هاشم وما هاشم هشم الثريد ليوم عصيب ، لا إله إلّا الله محمد رسول الله ، جاءه الوحي المبين كلام رب العالمين ، يغلب القبيل ويذبح الضليل ، ويؤذّن بأذان إبراهيم الخليل ، بعث بالذبح والذبيح ، والملك الفسيح ؛ ها هو ذا عجلوا قول :
__________________
(١) لا خلاف بين المسلمين كافة ـ إلّا النواصب ـ أن الدّين إنما مهدت قواعده وشيدت أركانه بسيف أمير المؤمنين عليعليهالسلام ، فلم يسبقه في ذلك سابق ولا لحق به لاحق ، ولا ينكر ذلك إلّا منافق ، طبقا لما قاله فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم :«لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق» ، وله العديد من المواقف ، ففي يوم الهجرة ، نام في مكان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وفي غزوة بدر برز لصناديد كفرة قريش ؛ إذ بارز الوليد بن عتبة ، وكان شجاعا جريئا فقتله كما قتل العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه الناس ، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، ثم طعن ابن عدي ثم نوفل بن خويلد ، وفي غزوة أحد جعل رسول الله صلىاللهعليهوآله وآله وسلّم لواء المسلمين بيد أمير المؤمنين ، وكان لواء الكفار بيد طلحة بن أبي طلحة ، فضربه علي عليهالسلام فندرت عينه ، وصاح صيحة عظيمة ، وسقط اللواء من يده ، كما دافع عن النبي بكل شجاعة وبطولة لا تقارن ، وفي الخندق كان له ذلك الموقف الذي لا ينسى بقتله عمرو بن عبد ود ، وفي غزوة خيبر كان الفتح على يديه كما هو المشهور ، وفي غزوة تبوك خلفه رسول الله صلىاللهعليهوآله وآله وسلّم على المدينة ، وقال : «إن المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك» إلى غير ذلك من المواقف الشهيرة اكتفينا بما سبق خشية التطويل.
(٢) نهاية الصفحة [٣٧ ـ أ].
لا إله إلّا الله تدخلوا الجنة ، جنة المأوى ، فو الله ما شعرنا إلّا بآل ذريح قد أقبلوا حتى وقفوا على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأسلموا على يديه ، فكانوا أول العرب إسلاما.
وكنت عندهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذ أتاه ثلاث بهائم فسلموا عليه : بقرة وجمل وذئب.
[ثانيا : قصة بقرة بني سالم]
أما البقرة فكانت في نخل بني سالم(١) ، فلما بصرت برسول الله أقبلت إليه تلوذ به.
فقالت : يا بني سالم جاءكم رسول رب العالمين ، أحاكمكم(٢) إليه فإنه قاضي الله في أرضه(٣) ورسوله إلى خلقه ، ثم قالت البقرة : يا رسول الله ، وضعت لهؤلاء اثني عشر بطنا ، واستغنوا بي فأكلوا(٤) من زبدى وشربوا من ألباني ، ولم يتركوا نسلي ، وهم الآن يريدون ذبحي ، فآمن بنوا سالم ، وقالوا : والذي بعثك بالحق ما نريد معها شاهدا.
[ثالثا : قصة الذئب]
وأما الذئب فإنه أقبل إلى رسول الله فشكى إليه الجوع وقال : يا رسول الله ، إنما بعثك الله رأفة ورحمة ، وليحيي بك العباد والبلاد فاقسم لي شيئا(٥) أناله ، فدعا النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم الرعاة وقال : «افرضوا للذئب شيئا». فبخلوا ولم يفعلوا ، ثم عاد فشكى عليه من الغد الجوع وأعاد الكلام ، فدعاصلىاللهعليهوآلهوسلم الرعاة ثانيا وقال : «افرضوا للذئب شيئا» فلم يفعلوا(٦) ، ثم عاد إليه من الغد.
__________________
(١) بنو سالم : قسم من حرب إحدى العشائر النجدية التي تتجول في نجد وتدخل العراق ، وقيل : بنو سالم فرع من قبيلة حرب بين مكة والمدينة ، وهم فرعان : بنو ميمون والمراوحة المشهورون بالحوازم ، وفي الرحلة الحجازية :بنو سالم من قبائل نجد بين المدينة وقصيم ، والنخيل : اسم جنس النخلة ، قيل : موضع بنجد من أرض غطفان مذكورة في غزاة ذات الرقاع ، ولعل المقصود بها هنا الموضع القريب من مكة بالحجاز فيه نخل وكروم. انظر : معجم قبائل العرب (٢ / ٤٩٦) ، معجم البلدان (٥ / ٢٧٦ ، ٢٧٧).
(٢) في (ب) : لأحاكمنكم.
(٣) في (أ، ج ، د) : الأرض.
(٤) في (ب) : واستغنوا بي أكلوا.
(٥) نهاية الصفحة [٣٨ ـ أ].
(٦) في (د) : فبخلوا ولم يفعلوا ، انظر : شفاء القاضي عياض (١ / ٣١٠ ـ ٣١٣) ، الخصائص للسيوطي (٢ / ٦١ ـ ٦٣) ، مناقب أمير المؤمنين للكوفي (١ / ٤٧ ـ ٥١) ، وفي رواية عن ابن عباس غير ما هنا.
[رابعا : قصة الجمل]
وأما الجمل فإنه أقبل إلى رسول اللهو ضرب بجرانه(١) الأرض ورغى وبكى ساجدا.
فقال القوم : سجد لك الجمل نحن أحق أن نسجد لك.
قال : «اسجدوا للهعزوجل ، ولو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»(٢) ، جاءني يشكو أربابه» ، فبعثني مع الجمل لأنصفه إذ أقبل صاحبه أعرابي فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما بال هذا البعير يشكو أربابه»؟
قال : يا رسول الله ما يقول؟
قال : «يقول : انتجعتم عليه صغيرا حتى صار عودا كبيرا ، ثم إنكم أردتم نحره».
قال : والذي بعثك بالحق نبيا(٣) ما كذبك.
قال : «يا أعرابي : إما أن تهبه لي وإما أن تبيعه مني».
قال : يا رسول الله ، أهبه لك. فكان الجمل يأتي علوفة الناس فيعتلف منها لا يمنعونه ، فلما قبض رسول الله مات ، فأمرت بدفنه(٤) كيلا تأكله السباع.
__________________
(١) جرن الثمر في الجرين ، أي في المربد ، ومن المجاز ضرب الإسلام بجرانه ، أي ثبت واستقر ، وهو من المجاز المنقول من الكناية من قولهم : ضرب البعير بجرانه. وألقى جرانه إذا برك ، ويقال : ألقى فلان على هذا الأمر جرانه إذا وطن عليه نفسه.أساس البلاغة مادة (جرن).
(٢) أخرجه الترمذي في جامعة (٣ / ٤٦٥ ح / ١١٥٩) ، وقال : حديث حسن ، ولفظه : «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» ، وخبر معجزة الجمل أيضا أخرجه صاحب المصنف أبو بكر بن أبي شيبة حديث (١١٨٠٢) وما بعده ، في فضائل النبي من كتاب الفضائل (ج ١١ / ٤٨٨ ط (١) ، وينظر الحديث (١١٧٦٨) (١١ / ٤٧٣) ، والدارمي في سننه (حديث (١٨) من سننه (١ / ١١) أشار إليها البيهقي بأسانيد وبزيادات كثيرة في كتابه دلائل النبوة (٦ / ٢١ ، ٢٨ ـ ٣٠) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٣٢٥ ـ ٣٢٦) ، وابن كثير في البداية والنهاية (٦ / ١٣٦) ، ومجمع الزوائد (٩ / ٤ ، ٧ ـ ٨) ، والسيوطي في الخصائص الكبرى (٢ / ٥٦) ، وينظر أيضا ما رواه أحمد في مسنده (١ / ٤٦٢) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣ / ١ : ١٠٦) ، وأبو نعيم عن الطيالسي في دلائل النبوة (١١٤) ، وابن هشام في السيرة (٢ / ١٠٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٢ / ٤٩١).
(٣) في (أ، ج ، د) : والذي بعثك بالنبوة.
(٤) في (أ، ج ، د) : مات الجمل فأمرت بدفنه.
[خامسا : قصة تسعة نفر من حضر موت]
وكنت معه إذ قال : يأتينى تسعة نفر من حضر موت ، يسلم ستة ولا يسلم ثلاثة.
فوقع في قلوب كثير من كلامه(١) ما وقع ، فقلت أنا : صدق رسول الله هو كما قلت يا رسول الله.
فقال لي : «أنت الصّدّيق ، ويعسوب المؤمنين وإمامهم ، وأول المؤمنين إيمانا ، وأنت الهادي والوزير»(٢) ، فلما أصبحصلىاللهعليهوآلهوسلم أقبل(٣) الرهط من حضر موت حتى دنوا منه وسلموا عليه ، وقالوا : يا محمد اعرض علينا الإسلام ، فعرضه عليهم(٤) فأسلم ستة ولم يسلم ثلاثة ، وانصرفوا ، فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «أما أنت يا فلان فستموت بصاعقة من السماء ، وأما أنت يا فلان فتخرج في طلب إبلك فيلقاك ناس من كذا فيقتلونك» ، فوقع في قلوب ناس من ذلك ما وقع ، فقلت أنا : صدقت يا رسول الله ، فقال : «صدّق الله قولك يا علي».
فما كان حتى أقبل الستة الذين أسلموا ، فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما فعل أصحابكم الثلاثة»؟
قالوا : والذي بعثك بالحق نبيا ما جاوزوا ما قلت.
__________________
(١) في (أ، ج ، د) : في قلوب كثير من الناس من كلامه.
(٢) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ١٠٢) ، والمناوي في فيض القدير (٤ / ٣٥٨) في الشرح ، وفي الإصابة (٢ / ٢٧٤) ، والطبراني عن سلمان وأبي ذر معا ، والبيهقي وابن عدي عن حذيفة ، وفي ينابيع المودة (١ / ٨٠) ، بروايات عديدة ، وابن المغازلي في المناقب (٦٥ ، ١٠٤) ، وأسد الغابة (١ / ٨٤ رقم ٩٢) ، (٣ / ١٧٤) حديث (٢٨١١) ، والكوفي في المناقب (انظر فهارسه) ، المستدرك على الصحيحين (٣ / ١٣٧) (١٤٨) حديث (٤٦٦٨) ، والمحب الطبري في الرياض النضرة (٢ / ١٧٧) ، وابن الأثير في أسد الغابة (١ / ٦٩) ، (٣ / ١١٦) ، وابن حجر في الإصابة (٤ / القسم الأول / ٣٣) ، حلية الأولياء (١ / ٦٦ ، ٦٣) ، والمتقي الهندي (٦ / ١٥٦) أو (١١ / ٦١٦) حديث (٣٢٩٩٠) ، و (١١ / ٦١٩) حديث (٣٣٠١٠ ، ٣٣٠١١) ، كما رواه الطبراني والبزار عن أبي ذر وحده ، وينظر أيضا في مضمون الحديث ـ أي أنهعليهالسلام سيد المسلمين وأمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وفاروق الأمة ، ويعسوب الدين ـ انظر : الرياض النضرة (٢ / ١٥٥ ، ٢٠٧) ، كنز العمال (٦ / ١٥٣ ، ٣١٩ ، ٣٩٤) ، حلية الأولياء (١ / ٦٣ ، ٦٤ ، ٦٦) ، تأريخ بغداد (٤ / ٢١٩) ، (١١ / ١١٢) ، (١٣ / ١٢٢) ، الإصابة (٧ / القسم الاول / ١٦٧) ، مجمع الزوائد (٩ / ١١٢ ، ١٥٨) ، الصواعق المحرقة (٧٥ ـ ٧٦) ، أسد الغابة (٥ / ٢٨٧) ، الاستيعاب (٢ / ٦٥٧) ، نور الأبصار (٧٣) ، مستدرك الصحيحين (٣ / ١٢٩). أما كونه وزير النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فينظر : كنز العمال (١٣ / ١٣١ ح ٣٦٤١٩) ، الكامل لابن الأثير (١ / ٤٨٧) ، تفسير الخازن (٣ / ٣٧١) ، جامع الأحاديث للسيوطي (١٦ / ٢٥١) ، نسيم الرياض للخفاجي (٣ / ٣٥) ، الرياض النضرة (٣ / ١٠٦) ، الدر المنثور (٥ / ٥٦٦) ، التفسير الكبير للرازي (١٢ / ٢٦) ، نور الأبصار (٧٧) ، طبقات ابن سعد (١ / القسم الأول / ١٢٤) ، الإصابة (١ / القسم ٤ / ٢١٧) ، وغير ذلك يطول.
(٣) نهاية الصفحة [٣٩ ـ أ].
(٤) في (أ، ج ، د) : فعرض عليهم.
[سادسا : قصة معجزة الشجرة]
(١) وأتاه الملأ من قريش : أبو جهل بن هشام ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، وشيبة ، وعتبة ، وصناديد قريش فقالوا : يا محمد ، قد ادعيت أمرا عظيما لم يدعه آباؤك ، ونحن نسألك أن تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف أمامك.
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن ربي على كل شيء قدير ، وإني أريكم ما تطلبون وإني أعلم أنكم لا تجيبوني ، وإن منكم من يذبح على القليب(٢) ، ومن يحزب الأحزاب ، ولكن ربي بي رحيم».
ثم قال للشجرة : «انقلعي بعروقك بإذن الله». فانقلعت وجاءت ولها دويّ شديد حتى وقعت بين يدي رسول الله فقالوا استكبارا وعتوا : ساحر كذاب ، هل صدقك إلّا مثل هذا ، يعنوني ، فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «حسبي به وليا وصاحبا ووزيرا ، قد أنبأتكم أنكم لا(٣) تؤمنون ، والذي نفس محمد بيده لقد علمتم أني لست بساحر(٤) .
فكان أشدهم عليه أبو جهل بن هشام ، وهشام بن المغيرة ، وابن حرب ، ولم يكن أشد عليه من هاتين القبيلتين : بني مخزوم وبني أمية(٥) ، فلعنهم رسول الله فنزل بهم الذبح ، فذبح من ذبح وبقي من بقي ملعونا.
__________________
(١) انظر : مناقب الكوفي (١ / ٥٣) وما بعدها ، شفاء القاضي عياض (١ / ٢٩٨ ـ ٣٠٣) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٢١) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٣١٦) وما بعدها.
(٢) ماء بنجد فوق الخربة في ديار بني أسد لبطن منهم ، يقال لهم : بنو نصر بن معين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة. انظر : معجم البلدان (٤ / ٣٩٤).
(٣) نهاية الصفحة [٤٠ ـ أ].
(٤) في (ب) : علمتم أني لست بساحر ولا كذاب.
(٥) هم بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ، قال : الجوهري في الصحاح (٢ / ٤٤٢) : أمية قبيلة من قريش ، وهما أميتان : الأكبر والأصغر ابنا عبد شمس بن عبد مناف ، وذكر الأصفهاني في الأغاني (١١ / ٢٩٣) ، فقال : أما أمية الأصغر فإنهم بالحجاز وهم بنو الحارث بن أمية ، منهم علي بن عبد الله بن الحارث ، وإنما أدخلهم الناس في العبلات نسبة إلى أمهم عبلة بنت عبيد من تميم. ولما صار الأمر لبني أمية الأكبر وسادوا وعظم شأنهم في الجاهلية والإسلام وكثر أشرافهم فجعل سائر بني عبد شمس من لا يعلم قبيلة واحدة فسموهم أمية الصغرى ، كان أمية رأس هذا الشعب سيدا من سادات قريش في الجاهلية ، إلّا أنه لم يكن في نفس المستوى الذي كان عليه عمه هاشم ، وكانا يتنافسان رئاسة قريش. انظر : معجم قبائل العرب (١ / ٤٢ ـ ٤٥) ، الصحاح للجوهري (٢ / ٤٤٢) ، صبح الأعشى (١ / ٣٥٧) ، معجم البلدان لياقوت (١ / ٥٣٨) ، الأغاني طبعة الساسي (٤ / ٩٢ ، ٩٤). طبعة دار الكتب المصرية (١ / ٢١ ، ٢٨ ، ٣٠) ، (٧ / ٥٩ ، ٧٠) ، (٩ / ٦٤ ، ١٧٥ ، ٢٥٥) ، (١٠ / ١٢٤ ، ٢٤٥) ، (١١ / ٢٩٣ ، ٢٩٥) ، (٣٥٥) ، نسب عدنان وقحطان للمبرد (٢) ، وصفحات متفرقة من الإمام علي (المجموعة الكاملة) لعبد الفتاح عبد المقصود ، الجزء الأول.
[سابعا : إظهار دعوته وما رافقها من معجزات](١)
ونزل على رسول الله :( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) [الحجر : ٩٤](٢) ، ثم نزل :( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [الشعراء : ٢١٤].
__________________
(١) أمر اللهعزوجل نبيه محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم أن ينذر عشيرته الأقربين ، أي الأدنين إليه ، وأنه لا يخلص أحدا منهم إلّا إيمانه باللهعزوجل ، وقد تعددت الروايات فيما صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد نزول الآية :( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ، ومن ذلك ما روي عن البراء قال : لما نزلت :( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) جمع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ، فأمر عليا برجل شاة فأدمها ، ثم قال : «ادنوا بسم الله» فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ، ثم قال لهم : اشربوا بسم الله فشرب القوم حتى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : «هذا ما أسحركم به الرجل!!! فسكت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يومئذ ، فلم يتكلم ، ثم دعاهم من الغد مثل ذلك من الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله فقال : يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من اللهعزوجل والبشير لما يجيء به أحدكم ، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ومن يؤاخيني منكم ويوازرني؟ ويكون وليي ووصي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي : أنا ، فقال : أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطلع ابنك فقد أمّرك عليك» ، وقد أخرج الطبري في تفسيره (٩ / ٤٨٠ ـ ٤٨٥) ، أحاديث عدة حول الموضوع وعن عدة ، وذلك من الرواية (٢٦٧٨٦) وحتى (٢٦٨١٢) ، كما أخرج الخازن في تفسيره (٣ / ٣٣٢ ـ ٣٣٣) رواية في ذلك عن عليعليهالسلام ، كما أورد ابن كثير في تفسيره (٣ / ٥٧٨ ـ ٥٨٢) عدة روايات حول ذلك ، وأخرج الحسكاني في شواهد التنزيل شيئا من ذلك (١ / ٣٧١ ـ ٣٧٣) ، (٤٢٠ ـ ٤٢٤) ، كما أخرج الطبري في سيرة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم في تاريخه (٢ / ٣١٩) (ط الحديث مصر) ، رواية في ذلك ، وكذا صاحب كنز العمال الحديث (٢٨٦) ، من باب الفضائل (١٥ / ١٠٠) (ط) (٢) ، وكذا ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أمير المؤمنين حديث (١٣٢) وتواليه بطرق سبعة ، وكذا رواه الطوسي في تفسيره مجمع البيان (٧ / ٢٠٦) ، وأورد الثعالبي في تفسيره شيئا كثيرا من ذلك ، والنسائي في الحديث (٦٣) في كتاب الخصائص (ص ٨٦) ، وكذا ابن مردويه وأبو حاتم وأبو نعيم والبيهقي في السنن الكبرى ، ودلائل النبوة بصورة مفصلة ، كما أورد النسائي في تفسيره (٢ / ١٣٧ ـ ١٤٠) أربع روايات حول ما صنعصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد نزول الآية السابقة ، والنسائي أيضا في سننه كتاب الوصايا (٩٨٢ ، ٣٦٤٤ ، ٣٦٤٥) ، (٩٧٩٢٩٨٠) (٣٦٤٨) ، تحفة الأشراف (١٧٢٣٠) (١٤٦٢٣ ، ٣٦٥٢ ، ٥٤٧٦ ، ١١٠٦٦ ، ٩٤٩٧) ، الترمذي في جامعه (٣١٨٤) ، ٣١٨٥) ، وصحيح مسلم (٢٠٧ / ٣٥٣ ، ٣٥٤) ، (٢٠٤ / ٣٤٨ ـ ٣٤٩) (٣٥٠ / ٢٠٥) ، وأحمد في مسنده (٦ / ١٨٧) ، السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٩٥) ، النسائي في سننه الصغرى (٣٦٤٥) ، صحيح البخاري (كتاب المناقب (٣٥٢٦) ، ومجمع البيان (٥ / ١٨٧ ـ ١٨٩) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٢٣ ـ ١٢٤) ، والبداية والنهاية (٣ / ٣٨) وما بعدها ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٣١٦) وما بعدها ، وسيرة ابن إسحاق (١٢٦) وما بعدها ، منتخب كنز العمال (٤ / ٦٥٤) وما بعدها ومصادر أخرى عديدة.
(٢) معنى فاصدع : أي أظهر وأعلن وصرّح بما أمرت به غير خائف ، وهذا عن ابن عباس وابن جريج ، ومجاهد ، وابن زيد ، وقيل : معناه : فافرق بين الحق والباطل بما أمرت به ، وهذا عن الجبائي والأخفش ، انظر تفسير الخازن (٣ / ٦٣ ـ ٦٥) ، تفسير الطبرسي (٤ / ٤٥ ـ ٤٧) ، الخصائص للسيوطي (١ / ١٢٣) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٣١٦) ، تفسير الطبري (٧ / ٥٤٧ ـ ٥٥٠) ، قال ابن عباس : قوله :( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) هو من المنسوخ ، وقد نسخ بقوله تعالى :( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، وعن الضحاك في قوله :( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) و( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) [الجاثية : ١٤] ، وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكون ذلك منه ، ثم أمره بالقتال فنسخ ذلك كله فقال :( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ ) [النساء : ٨٩ ، ٩١] الآية. تفسير الطبري (٧ / ٥٥٠).
فقال(١) : «يا علي انطلق إلى بني عبد المطلب ، وعبد شمس ، وتميم ، ومخزوم ، وعدي ، وكعب ، ولؤي ، فاجمعهم إلى نبي الرحمة ، فإني أريد أن أكلمهم وأبلغهم رسالة ربي ، وأقيم فيهم وزيري وناصري لا يتقدمه ولا يتأخر عنه إلّا ظالم».
وأمرصلىاللهعليهوآلهوسلم بذبح شاة ، فانطلقت وجمعتهم إليه ، وهم ستون رجلا يزيدون أو ينقصون رجلا ، فطعموا وشبعوا بإذن الله وفضل من الطعام أكثره ، ثم قال : «يا أيها الملأ من قريش أتيتكم بعز الأبد وملك الدنيا والآخرة ، فأيكم يوازرني ويبايعني على أمري؟»(٢) فلم يجيبوه ، فقلت وأنا أحدث القوم سنا : أنا يا رسول الله.
قال : «اللهم اشهد أني وازرته وخاللته ، فهو وزيري وخليلى وأميني ووصيي والقائم بعدي» ، فقاموا يقولون لأبي طالب : قد ولى عليك ابنك واتخذه خليلا دونك ، وأقبل أبو جهل فقال : أتزعم أنك نبي وأن ربك يخبرك بما نفعله ، فهل تخبرني بشيء فعلته لم يطلع عليه بشر؟ فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «أخبرك(٣) بما فعلت ولم يكن معك أحد؟ الذهب الذي دفنته في بيتك في موضع كذا ، ونكاحك سودة».
قال : ما دفنت ذهبا ولا نكحت سودة.
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «فأدعو «الله»(٤) أن يذهب بمالك الذي دفنت». فضاق بأبي جهل ، وقال : «قد»(٥) علمنا أن معك من الجن من يخبرك ، أما أنا فلا أقر أبدا أنك نبي.
قال : والله لأقتلنك ، ولأقتلن عتبة والوليد ، ولأقتلن أشرافكم ، ولأوطئن بلادكم الخيل ، ولآخذن مكة عنوة.
__________________
(١) في (ب) : فقال لي.
(٢) في (أ، ج) : يوازرني ويتابعني.
(٣) نهاية الصفحة [٤١ ـ أ].
(٤) ساقط في (أ، د).
(٥) ساقط في (أ، ج ، د).
[ثامنا : إخباره (ص) بسبعة رهط يأتون من وراء جبل حراء]
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم وأنا عنده يوما : «يا معشر قريش ، يأتيكم غدا تسعة رهط من وراء هذا الجبل ـ يعني حراء ـ فيسلم سبعة ويرجع اثنان كافران ، يأكل أحدهما السبع والآخر يعضه بعيره فيورثه حمرة آكلة ثم موتا»(١) ، فأخذت قريش تهزا ، فلما أصبحوا أقبل النفر إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فأسلم سبعة ونزل بالكافرين ما قال ؛ فصعدت الجبل وناديت : أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله فأرادوا قتلي فأيدني الله بملك كريم دفعهم عني(٢) .
[تاسعا : إخباره (ص) بصفات أنصار أمير المؤمنين]
ثم إن خليليصلىاللهعليهوآلهوسلم قال لي : «ستقاتل قريشا إنها لا تحبك أبدا ، وإن لك أنصارا نجباء خيرة ، ذبل الشفاه ، صفر الوجوه ، خمص البطون ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، رعاة الليل متمسكون بحبل الله ، لا يستكبرون ، ولا يضلون».
[عاشرا : قصة ذئب أبي الأشعث]
ثم الذئب الذي كلّم أبا الأشعث فردّه من غنمه(٣) مرة بعد مرة ، فلما كانت الرابعة قال : ما رأيت ذئبا أصفق منه.
قال الذئب : أنت أصفق مني تتولى عن(٤) رسول رب العالمين.
قال الراعي : ويلك ما تقول؟
__________________
(١) في (د) : فيورثه حمرة ثم أكلة ثم موتا.
(٢) انظر : ينابيع المودة (١ / ١٠٤ ـ ١٠٥) ، سنن النسائي رقم (٣٦٤٨) ، (٣١٨٤) ، أحمد في مسنده (٦ / ١٨٧) ، والطبري في تفسيره (١٩ / ٧٢) الدرر المنثور للسيوطي (٥ / ٩٥) ، شواهد التنزيل للحسكاني (١ / ٤٣٠ ـ ٤٢٤) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٢٣ ـ ١٢٤) ، تفسير الطبري (٩ / ٤٨٠ ـ ٤٨٥) ، وتفسير الرازي ، تفسير الشوكاني في تفسير الآية (٢١٤) من الشعراء ، شفاء القاضي عياض ، وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نزلت واندر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين ، وينظر : منتخب كنز العمال (٤ / ٦٥٤) وما بعدها.
(٣) في (ب) : طرده من غنمه.
(٤) نهاية الصفحة [٤٢ ـ أ].
قال الذئب : الويل لمن يصلى جهنم غدا ولا يدخل في دين محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
قال الراعي : حسبي ، من يحفظ غنمي لأنطلق وأومن به؟
فقال الذئب : أنا أحفظ عليك غنمك(١) . فجاء الراعي يعدو ، وقال : السلام عليك يا رسول الله ، وأخبر بكلام الذئب فأخذ أبو الأشعث سخلة وذبحها للذئب ، وقال : أعتقتني من النار.
[أحد عشر : نطق الحجر والشجر بالشهادة]
وأتى رجل يستجيب رسول الله(٢) صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان عاقلا لبيبا ، فقال : يا محمد إلى ما تدعو؟
قال : «إلى شهادة أن لا إله الا الله وحده لا شريك له».
قال : وأين الله يا محمد؟
قال : «هو بكل مكان موجود ، وليس في شيء منها بمحدود».
قال : فكيف هو؟
قال : «هو خلق الكيف والأين فلا يقال كيف ولا أين».
فقال : كيف لي أن أعلم أنه أرسلك؟
فلم يبق بحضرتنا يومئذ حجر ولا مدر ولا شجر إلّا قال : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمدا رسول الله.
فأسلم الرجل ، وقال رسول الله : «قد سميتك عبد الله».
[نبع الماء من بين يديه (ص) ومنقبة لعلي (ع)]
وخلفنيصلىاللهعليهوآلهوسلم في تبوك فتكلم ناس بما في صدورهم ، وقالوا : خلفه إذ أبغضه.
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : أنا أحفظها عليك.
(٢) في (، أ، ب ، د) : وأتى رجل يستجيب رسول الله.
فلحقت برسول الله وأخبرته ، فقال لي في ملأ منهم : «يا علي إن الله أمرني أن أؤاخيك وأن أقربك ولا أجفوك ، وأدنيك ولا أقصيك ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأمرني ربي أن أقيمك وليا من بعدي ، وسألته أن يشركك في الشفاعة(١) معي» ، ثم سارصلىاللهعليهوآلهوسلم بمن معه(٢) فشكوا العطش ، فقال : اطلبوا الماء ، فلم يصيبوا شيئا حتى خافوا على أنفسهم ، وقالوا : يا رسول الله ادع لنا ربك. فنزل جبريلعليهالسلام فقال : «يا محمد ابحث بيدك الصعيد ، وضع قدميك وإصبعيك المسبحتين وسمّ».
ففعلصلىاللهعليهوآلهوسلم فانبجس(٣) من بين أصابعه الماء فشربوا ورووا وسقوا دوابهم وحملوا منه(٤) ، فأعطيصلىاللهعليهوآلهوسلم ما أعطي(٥) موسى بن عمران ، فازداد المؤمنون إيمانا. وموضع الماء اليوم معروف وقد اغتسلت منه(٦) .
[أول من أسلم من الرجال والنساء]
[٣١] «أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن ابن سيرين قال»(٧) : أول من أسلم من النساء خديجة(٨) .
__________________
(١) في (ب) : وسألته أن أشركك في الشفاعة.
(٢) نهاية الصفحة [٤٣ ـ أ].
(٣) أي : انفجر ، وانبجس الماء : انفجر.
(٤) حديث نبع الماء من بين أصابعه الشريفة ، وكذا تكثيره ببركته ، ولمرات عدة أخرجه البخاري في صحيحه والبيهقي في سننه ومسلم في صحيحه والحارث بن أبي أسامة في مسنده ، وأبو نعيم في الدلائل ، وابن أبي شيبة وابن سعد والبزار والطبراني ، والدارمي في سننه ، وابن عدي وأبو يعلى واليعقوبي البارودي وابن السكن وغيرهم. انظر : الخصائص الكبرى للسيوطي (٢ / ٤٠ ـ ٤٥) ، أمالي أبي طالب ص (٣٧).
(٥) في (ب) : فأعطيصلىاللهعليهوآلهوسلم فوق ما أعطي.
(٦) في (ب) : وقد اغتسلت منه يومئذ.
(٧) ساقط في (ب) ، والسند لعله : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : حدثنا يزيد بن سنان البصري قال :حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن ابن سيرين.
(٨) في (ب ، ج) : خديجة بنت خويلد ، وقد أجمعت المصادر المتوفرة أن أول من أسلم هو الإمام علي بن أبي طالبعليهالسلام وهو في عشر سنين. انظر : السيرة الحلبية (١ / ٣ / ١١٨ ـ ١١٩) ، وكذا خديجة كانت أول من آمن بالله ورسوله. انظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٦٧ ـ ٢٨٣) ، سيرة ابن هشام (١ / ٢٥٧ ـ ٢٥٩) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ١٠٩ ـ ١١٧) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ١٦٠) وما بعدها ، سيرة ابن إسحاق (١ / ٣ / ١١٨ ـ ١١٩) ، شرح النهج للمعتزلي (١ / ٨١٩ ـ ٨٢٥) ، وقد أورد أدلة تفصيلية حول أنهعليهالسلام أول من أسلم.
«وعن»(١) زيد بن أرقم قال : عليعليهالسلام أول من أسلم(٢) .
[٣٢] أخبرنا ابن أبي حاتم [قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن الأشعث](٣) عن إسماعيل بن أبان عن أبيه عن جده قال : كنت امرأ تاجرا فو الله إنني «لعند» العباس بن عبد المطلب إذ خرج رجل من خباء قريب «منه»(٤) ، فنظر إلى الشمس فلما رآها مالت قام يصلي ، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفه تصلي ، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي ، وفي حديث : عن يمينه ، فقلت للعباس : من هذا؟
فقال : هذا محمد بن عبد الله ، ابن أخي.
قلت : ومن هذه المرأة(٥) ؟
قال(٦) : هذه امرأته خديجة بنت خويلد.
فقلت : من هذا الفتى؟
قال : هذا علي بن أبي طالب ، ابن عمه.
قلت : ما هذا الذي يصنع؟
قال : يصلي وهو يزعم أنه نبي ، وأنه تفتح له كنوز كسرى(٧) وقيصر ، ولم يتبعه على أمره
__________________
(١) في (أ، د) : وأخبرنا ابن أبي حاتم بإسناده عن زيد بن أرقم.
(٢) للحديث مصادر وأسانيد كثيرة ، وقد رواه النسائي في أول فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام من كتاب فضائل الصحابة ص (٧٣) ، ورواه أيضا النسائي تحت الرقم (٣٤) من كتاب خصائص أمير المؤمنينعليهالسلام ص (٣٤) ، والترمذي في سننه (٥ / ٦٤٢ ح ٣٧٣٥) ، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق (١ / ٧٦ ـ ٧٧) (ط / ٢) ، والكوفي في المناقب (١ / ٢٨٢ رقم ١٩٧) وما بعده. انظر : السنن الكبرى للبيهقي (٦ / ٢٠٦ ، ٢٠٧) ، كتاب اللقطة ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي (١ / ٨١٩ ـ ٨٢٥) ، المناقب للكوفي (١ / ٢٨٢ ـ ٢٩٩).
(٣) ورد في الأصل : بإسناده ، وقد أثبتنا السند للإفادة والتوثيق ، والسند وخبره ذكرهما صاحب الأمالي ص (٦٥).
(٤) ساقط في (أ).
(٥) في (ج) : هذه الامرأة.
(٦) في (ب) : فقال.
(٧) نهاية الصفحة [١٤ ـ أ].
إلّا امرأته وابن عمه(١) .
[٣٣] «أخبرنا عبد الملك بن محمد بإسناده»(٢) عن ابن عباس قال لعليعليهالسلام : أربع خصال ليس لأحد من العرب غيره : أول عربي وعجمي صلى مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم المهراس(٣) حين انهزم الناس كلهم غيره ، وهو الذي غسله وأدخله قبره(٤) .
[٣٤] أخبرنا أبو نعيم بإسناده ، عن أبي يحيى عن عليعليهالسلام قال : صليت مع رسول الله سبع سنين ما يصلي معه أحد غيري وغير خديجة(٥) .
[٣٥] أخبرنا أبو نعيم بإسناده عن عباد بن عبد الله قال : سمعت علياعليهالسلام يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر ، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين(٦) .
__________________
(١) أخرجه محمد بن سليمان الكوفي في المناقب (١ / ٢٦١) ، وابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام (٤ / ١٧ ـ ١٨) ، والمتقي الهندي في منتخبه (٤ / ٦٥٢) ، والبخاري في التاريخ الكبير وابن كثير في البداية والنهاية (٣ / ٢٥) ، والحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، كما أخرجه الطبري في تأريخه ، وابن عبد البر في الاستيعاب ، والهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ١٠٣) ، وقال : رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والطبراني بأسانيد ورجاله ثقات ، كما أخرجه البيهقي في الدلائل (٢ / ١٦٢ ـ ١٦٣) ، في ترجمة أمير المؤمنين ، والطبراني في ذخائر العقبى (٥٨ ، ٥٩) ، ينابيع المودة للقندوزي (١ / ٦٠).
(٢) في (ج) : قال أبو العباس بإسناد الرواة.
(٣) هو يوم أحد.
(٤) أخرجه الطبري في (ذخائر العقبى) ص (٨٦) وقال : أخرجه أبو عمر ، وينظر : منتخب كنز العمال (٤ / ٦٦٦) وما بعدها.
(٥) أخرجه محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري في كتابه ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى ص (٦٠) ، والحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي في كتابه المناقب بطرق عدة ، انظر (١ / ٢٥٦ ـ ٢٩٩) ، الأحاديث (١٦٩ ـ ٢٢٣) ، والحاكم في المستدرك (٣ / ١١٢ ط (١) ، والسيوطي في أول مناقب عليعليهالسلام من كتاب اللآلي المصنوعة (١ / ١١٦ ط (١) ، والحافظ ابن عساكر من ثمان طرق تحت الرقم (٧٩ ـ ٨٨) من ترجمة أمير المؤمنين من تأريخ دمشق (١ / ٥٢ ـ ٦٦ ط (٢) ، والعلامة الأميني في كتابه الغدير (٣ / ٢٤١) ط (٢) وما بعدها.
(٦) أخرجه الكوفي في المناقب : قال : حدثنا محمد بن منصور ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن نمير الهمداني ، عن العلاء بن صالح ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله الأسدي قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : وساق الخبر (١ / ٢٧٥) ، وصاحب طبقات الزيدية (١ / خ) ، وابن جرير الطبري في تاريخه (٢ / ٥٦) ، وابن ماجة (١ / ٤٤ ح ١٢) وذكره المحب الطبري في الرياض النظرة (٢ / ١٥٥ ، ١٥٨) ، سنن النسائي (٥ / ١٠٦ ح ٨٣٩٥) ، تاريخ دمشق (١ / ٦١) ، فرائد السمطين (١ / ٢٤٨) ، والحاكم في المستدرك (٣ / ١٢١ ح ٤٥٨٤).
[٣٦] أخبرنا محمد بن بلال ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز [بن الوليد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي رافع ، عن سعيد بن عبد الرحمن](١) عن أبي أيوب «الأنصاري»(٢) قال : قال رسول الله : «صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل أحد غيري وغيره»(٣) .
[نسبه وتاريخ مولده (ص)](٤)
والروايات في نسبهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى عدنان متفقة ، وما بعد ذلك فهو مختلف فيه(٥) .
[٣٧] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن مجاهد قال : سئل ابن عباس عن نسب رسول الله فقال : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب(٦) بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن تيمن بن يشجب بن «سحلم»(٧) بن صيانوخ بن الهميسع بن نبت بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر بن ناحور بن أرغوا بن فالغ ، ويقال : فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن
__________________
(١) ورد في الأصل : بإسناده ، وقد أثبتنا السند للإفادة والتوثيق.
(٢) ساقط في (أ، ب ، ج).
(٣) الحديث أخرجه الكوفي في المناقب عن محمد بن منصور ، عن عباد عن علي بن هاشم ، عن أبيه عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه عن جده ، عن سعد بن عبد الرحمن ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «لقد صلت الملائكة عليّ وعلى علي سبع سنين ؛ لأنا كنا نصلي ليس معنا أحد يصلي غيرنا» ، المناقب (١ / ٢٨٦) ، وللحديث مصادر وأسانيد عديدة ، انظر الحديث (١١٢ ـ ١١٣) وتعليقاتهما من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ دمشق (١ / ٨٠) ط (٢) ، والأمالي الاثنينية (خ).
(٤) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٣ ـ ٣١) ، سيرة ابن إسحاق (١ / ١ / ١) ، السيرة النبوية لابن هشام (١ / ١ ـ ١٣) ، الكامل لابن الأثير (١ / ٢ ـ ٢١) ، تاريخ الطبري (٢ / ٢ ـ ٣٤) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٢) وما بعدها ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٦٥ ـ ١٨٦).
(٥) انظر : الروض الأنف (١ / ٨) ، تاريخ الطبري (٢ / ٢ ـ ٣٤) ، البداية والنهاية (٢ / ١٩٤) ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٦٥ ـ ١٨٦) ، سيرة ابن هشام (١ / ١ ـ ٢) ، سيرة ابن إسحاق (١٠) ، السيرة الحلبية (١ / ٣ ـ ٣١) ، وأيضا البداية والنهاية (٢ / ٢٥٢) وما بعدها.
(٦) نهاية الصفحة [٤٥ ـ أ].
(٧) ساقط في (ج) ، وفي (أ، ب) : سحيم.
متوشلخ(١) ـ بالحاء والخاء ـ ابن أخنوخ ، وهو إدريس النبي صلّى الله عليه ابن مهلائيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدمعليهالسلام .
[٣٨] وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد الضبيعي بإسناده عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله يقول : «معد بن عدنان بن «أدد»(٢) بن زند بن ثرى بن أعراق الثرى»(٣) ، ثم يقولصلىاللهعليهوآلهوسلم : «أهلك عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا لا يعلمهم إلّا الله».
قالت : فقرأها رسول الله : «لا يعلمهم»(٤) .
[٣٩] «وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد الضبعي بإسناده عن أم سلمة»(٥) ، فكانت أم سلمة تقول بعد ذلك : زيد هميسع ، وثرى : نبت ، وأعراق الثرى : إسماعيل بن إبراهيم صلّى الله عليهما(٦) .
[٤٠] أخبرنا ابن بهرام بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله كان إذا انتهى في النسب إلى معد بن عدنان قال : «كذب النسابون ، قال تعالى :( وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) [الفرقان : ٣٨]».
وقد روي عن ابن عباس وأنس خلاف الرواية الأولى وكرهت الإكثار.
فأما عبد المطلب فاسمه شيبة ، وهاشم هو عمرو ، وعبد مناف هو المغيرة ، وقصي هو زيد ، والنضر هو قريش(٧) ، وكنانة هو علي ، وبه سمي علي بن أبي طالبعليهالسلام ومدركة هو عمرو.
__________________
(١) في (ب) ، ابن لمك ويقال : فالج.
(٢) ساقط في (د) ، وقد ورد اسم : زند ، زيد وهو تصحيف ، قال الدارقطني : لا نعرف زندا إلّا في هذاالحديث.
(٣) الحديث ورد في ف (أ) : «معد بن عدنان بن ثرا بن أعراق الثراء».
(٤) لفظ الرواية عند البيهقي : عن موسى بن يعقوب ، عن عمه الحارث بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة ، قالت : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «معد بن عدنان أدد بن زند ابن يرى بن أعراق الثرى» ، قالت : ثم قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ ) ، دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٧٩) ، تأريخ الطبري (٢ / ٢٨).
(٥) ساقط في (أ، ج ، د).
(٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، وذكره السهيلي في الروض الأنف (١ / ٨) ، والطبري (٢ / ٢٧٢) ، وفي البداية والنهاية (٢ / ١٩٤) ، ولفظه عند البيهقي : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «معد بن عدنان بن أدد ، بن زندا بن يرى بن أعراق» ، فقالت أم سلمة : فمعد : معد وعدنان : عدنان ، وأدد : أدد ، وزند : هميسع ، ويرى : نبت ، وإسماعيل بن إبراهيم : أعراق الثّرى. دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٧٨) ، تاريخ الطبري (٢ / ٢٨).
(٧) نهاية الصفحة [٤٦ ـ أ].
وقيل في قيدر : قيدار وقادور ، ويقال : قيدر نبت طيب الريح ، وآزر هو تارخ وهو المستشار لأنه كان وزيرا لنمرود ، وكان نمرود عم أبيه ؛ لأنه نمرود بن أرغو ، وتارح هو ابن ناخور بن أرغو ، وقيل : إن نمرود ابن عمه ؛ لأنه نمرود بن كنعان بن أرغو.
وفالغ هو الذي قسم الأرض بين الناس ؛ فأما عابر فهو هود النبيعليهالسلام وقيل : ليس بنبي.
وأرفخشد بالفارسية إيزان ، وسام أبو العرب والأنبياء والملوك وأول من تكلم بعد آدم بالعربية ، ألهم إلهاما ، وهو وصي نوح النبيعليهالسلام من أولاده الأربعة : سام وحام ويافث ويام الغريق أيام الطوفان.
وأما إدريس صلّى الله عليه فسمي به لأنه أول من درس العلم وخط بالقلم.
وأما أنوش : فقيل ناش ، من المناوشة ؛ وشيث هو هبة الله ، وقيل : شيث وشاث ، وكان وصي آدم وهو نبي مرسل إلى أولاده.
وكان من بعد آدم إلى نوح كلهم مسلم والأنبياء إلى لدن نوح : آدم وشيث وإدريس ونوح ، وأولاد آدم كانوا عشرين ذكرا وعشرين أنثى ، كلهم توأم ذكر مع أنثى ، منهم : قين وقابيل وقيل وقابيل وتوأمته عنق ، وهابيل وتوأمته لبوذا ، وأشوث وشيث وحرون(١) وأياد وفالغ(٢) وأثاثي ونوبة ونيار وشبرمة وحيان وضرابيس وهوز ويجود وسندا وبار ، ومع كل واحد توأمته.
وأولاد إسماعيل : قيدر وأديل ومنشى ومشمع وزهاء وماس وآزر وطيما وقطورا وقيس وقيدمان وثابت ، وأمّا الشرقي(٣) فإنه يقول : نبت وتيمن وطون وغشيل وهدى(٤) ويعيش ومش.
__________________
(١) في (د) : حرورة.
(٢) في (ب ، ج) : بالع.
(٣) هو الوليد بن حصين المعروف بشرقي الملقب بالقطامي بن حبيب بن جمال الكلبي أبو المثنى ، عالم بالأدب والنسب ، من أهل الكوفة ، استقدمه منها أبو جعفر المنصور إلى بغداد ليعلم ولده المهدي الأدب ، وكان صاحب سمر ، وروى خو عشرة أحاديث ضعيفة ، توفي نحو سنة (١٥٥ ه / ٧٧٢ م). انظر : الأعلام (٨ / ١٢٠) ، تاريخ بغداد (٩ / ٢٧٨) ، نزهة الألباء (٤٢) ، المعارف (٢٣٤) ، لسان الميزان (٣ / ١٤٢) ، اللباب (٢ / ١٧) ، التاج : مادتي : (شرق وقطم).
(٤) نهاية الصفحة [٤٧ ـ أ].
[الفروق الزمنية بين بعض الأنبياء]
[٤١] أخبرنا علي بن الحسين العباسي بإسناده عن ابن عباس قال : كان من آدم إلى نوح ألفا سنة ومائتا سنة ومن نوح إلى إبراهيم ألف ومائة وثلاث وأربعون سنة ، ومن إبراهيم إلى موسى خمسمائة وخمس وسبعون سنة ، ومن موسى إلى داود خمسمائة وتسع وتسعون سنة(١) ، ومن عيسى إلى محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ستمائة سنة(٢) .
[٤٢] [أخبرنا علي بن الحسين العباسي بإسناده عن محمد بن حبيب قال](٣) : وحكى الهيثم بن عدي أن من لدن آدم إلى الطوفان ألفان ومائتان وست وخمسون سنة ، ومن الطوفان إلى وفاة إبراهيم ألف وعشرون سنة ، ومن وفاة إبراهيم إلى مدخل بني إسرائيل مصر خمس وتسعون ، ومن دخول يعقوب مصر إلى خروج موسى من مصر أربعمائة وثلاثون سنة ، ومن خروج موسى من مصر إلى بناء بيت المقدس خمسمائة وخمسون سنة ، ومن بناء بيت المقدس إلى ملك بختنصر وخراب بيت المقدس أربعمائة وستة وأربعون سنة ، ومن ملك بختنصر إلى ملك ذي القرنين أربعمائة وست وثلاثون سنة(٤) .
[أعمار بعض الأنبياء والرسلعليهمالسلام ]
قال محمد بن حبيب عمن ذكر : أن آدم عمّر تسعمائة سنة وثلاثون سنة ، وشيث تسعمائة واثنتا عشرة سنة ، وأنوش تسعمائة وخمس وتسعون سنة ، وقينان تسعمائة وعشر سنين ، ومهلائيل مائة وخمس وتسعون سنة ، وياد تسعمائة واثنتان وستون سنة ، وأخنوح ثلاثمائة وخمس وستون سنة ، ومتوشلخ تسعمائة سنة وتسع وستون سنة ، ولمك سبعمائة سنة وسبع(٥)
__________________
(١) سقط في أصولي المدة ما بين داود وعيسىعليهماالسلام .
(٢) انظر تاريخ الطبري (المجلد الأول) ، البداية والنهاية (المجلد الأول) ، الجزء الأول والثاني ، وتواريخ الأنبياء للعلامة اللواساني.
(٣) قال في الأصل : محمد بن حبيب. وما بين المعقوفين من المحقق.
(٤) انظر تاريخ الطبري : (الجزء الأول) ، تاريخ ابن الأثير (الجزء الأول) ، البداية والنهاية (الجزء الأول) ، قصص الأنبياء للنجار ، وابن كثير ، وتواريخ الأنبياء للسيد اللواساني ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٥) نهاية الصفحة [٤٨ ـ أ].
وسبعون سنة ، ونوحعليهالسلام تسعمائة وخمسون سنة ، وسام خمسمائة سنة وثمان وتسعون سنة ، وأرفخشذ أربعمائة سنة وخمس وستون سنة ، وشالخ أربعمائة وثلاث وستون سنة ، وعابر أربعمائة وأربع وثلاثون سنة ، وفالغ مائتان وتسع وثلاثون سنة ، وأرغو مائتان واثنتان وثلاثون سنة ، وناحور مائة وثمان وأربعون سنة ، وتارخ مائتان وخمسون سنة ، وإبراهيم مائة وخمس وسبعون سنة ، ويقال : وتسعون سنة ، وإسحاق مائة وخمسون ، ويقال : وثمانون ويعقوب مائة وسبع وأربعون سنة ، ويوسف مائة وعشرون سنة ، وموسى مائة وعشرون سنة ، وهارون مائة وثلاثة وعشرون سنة ، وأيوب بن زارح بن أموم بن بنقر بن العيص بن إسحاق مائتا سنة ، وداود بن أبشي بن عويد بن سلمون بن ناعر بن يحسون بن عمي بن باذن بن رام بن حمورن بن فارس بن يهوذا بن يعقوب سبعون سنة.
[تاريخ مولد النبي (ص)](١)
قال :(٢) وولد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الاثنين لليلتين «خلتا»(٣) من شهر ربيع الأول ، وانطلق به أبو طالب إلى مصر الشام وهو ابن تسع سنين ، ووضعصلىاللهعليهوآلهوسلم الحجر في موضعه حين اختصمت قريش فيه وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وأوحي إليه وهو ابن أربعين سنة ، وأسلمت خديجة معه وأقام بمكة ثلاثة عشر سنة ، ثم هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول فأقام بها ، ثم كانت وقعة بدر في شهر رمضان ، وكان بين مهاجره وبين بدر ثمانية عشر شهرا.
ثم كانت أحد في شوال بعدها بسنة ، والخندق في(٤) شوال بعد أحد بسنة.
__________________
(١) انظر : التحف شرح الزلف (٣٠ ـ ٣١) ، السيرة الحلبية (١ / ٥٣) وما بعدها ، سيرة ابن إسحاق (١ / ٢٥ ـ ٢٨) ، دلائل النبوة (١ / ٧١ ـ ٩٢) ، تاريخ الطبري (٢ / ٥٧٠) ، سيرة مغلطاي (٦ ، ٧) ، تاريخ الخميس (١ / ١٩٥) ، الصحيح من سيرة النبي الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم . جعفر مرتضى العاملي (٢ / ٦٤ ـ ٦٨) ، أعيان الشيعة (١ / ٢١٨ ـ ٢١٩) ، الاستيعاب (١ / ١٣٣) وما بعدها.
(٢) قال : أي محمد بن حبيب عن الهيثم بن عدي.
(٣) ساقط في (أ).
(٤) نهاية الصفحة [٤٩ ـ أ].
[نعته وصفته وبعض أحواله (ص)]
[٤٣] أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن شنبذا بإسناده عن الحسن بن عليعليهالسلام قال ابن شاكر : وحدثنا أبو علي الحسن بن بشر بإسناده عن الحسن بن عليعليهالسلام أيضا ، قال : سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي ؛ وكان وصّافا عن حلية النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : كان فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع(١) وأقصر من المشذب عظيم الهامة ، رجل الشعرة ، إذا انفرقت(٢) عقيقته فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفّره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله ، أشم ، كثّ اللحية سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا ، متماسكا ، سوي البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين متنته والسرة شعر يجري كالخيط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، سبط القضب ، ششن الكفين والقدمين ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين رحب الراحة ، سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين(٣) ينبو عنهما الماء. إذا زال قلعا يخطو تكفيا ، ويمشى الهوينا ، ذريع المشية(٤) ، إذا مشى كأنما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت جميعا ، خافض الأطراف ، نظره إلى
__________________
(١) في (أ، ب ، ج) : الربوع.
(٢) في (ج) : إن انفرقت.
(٣) نهاية الصفحة [٥٠ ـ أ] وفي رواية : مسيح الصدر.
(٤) المشذب البائن الطول في النحافة ، والعقيقة : شعر الرأس ، والحاجب الأزج : المقوس الطويل الوافر الشعر ، والقرن : اتصال شعر الحاجبين ، وأقنى العرنين : أي الأنف المرتفع وسطه وشديد حمرته ، ومفلج الأسنان : أي متفرق الأسنان ، والكراديس :روس العظام. (إذا زال قلعا ...) كذا في الرواية ، والتقلع رفع الرجل بقوة والتكفؤ كذا بالهمزة ، وهو الميل إلى سن المسنى أو قصده والهون والهوينا الرفق والوقار ، والذريع الواسع الخطا أي أن مشيه يرفع فيه رجليه بسرعة ويمد خطوه ، خلاف مشية المحتال ، ويقصد سمته وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة.
الأرض أطول(١) من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبتدر من لقيه بالسلام(٢) .
[صفة منطقه (ص)]
قلت : صف لي منطقه.
قال : كان رسول الله متواصل الأحزان ، دائم الفكر(٣) ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه(٤) ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصل لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقّت ، ولا يذم منها شيئا ، لا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى(٥) ، وإذا غضب أعرض وأشاح(٦) ، وإذا فرح غض طرفه ، جلّ ضحكه التبسم ، ويفتر عن شيء مثل حب الغمام ، فكتمتها(٧) الحسينعليهالسلام زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه وسألته عما سألت عنه(٨) .
__________________
(١) في (أ، ب ، ج) : نظره إلى الأرض أكثر.
(٢) في (أ) : ويبتدر من لقيه بالكلام ، ووصف هند بن أبي هالة أخرجه البيهقي في الدلائل (١ / ٢٨٥ ـ ٣٠٧) ، وابن سعد في الطبقات (١ / ٤٢٢) ، والترمذي في الشمائل (١ / ٢٦) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم (٥٥١) ، مختصر تاريخ دمشق (تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر) (١ / ٣٢٩) ، تاريخ الإسلام للذهبي (٢ / ٣١١) ، البداية والنهاية (٦ / ٣١) ، شمائل الرسول لابن كثير (٥٠) ، والسيوطي في الخصائص (٢ / ٧١ ـ ٧٧) ، ومجمع الزوائد (٨ / ٢٧٣) ، عيون الأثر (٢ / ٤٠٥) ، انظر : دلائل البيهقي (١ / ١٩٤ ـ ٢٧٥) ، صحيح البخاري : كتاب المناقب صفة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، مسند أحمد (٤ / ٢٨١) ، (٥ / ١٠٤) ، صحيح الترمذي (٥ / ٥٩٩) ، تهذيب تأريخ ابن عساكر (١ / ٣١٦) وما بعدها ، خصائص السيوطي (١ / ٥٩ ـ ٧١).
(٣) في (ج) الفكرة.
(٤) أي بسعة فمهصلىاللهعليهوآلهوسلم والعرب تتمادح بهذا وتذم بصغر الفم.
(٥) في بعض الروايات : فضرب إبهامه اليمنى راحته اليسرى.
(٦) أشاح : مال وانقبض. أساس البلاغة (٢٤٥) مادة «شيح».
(٧) في (ج) : فكتمها.
(٨) هذه الرواية أوردها البيهقي في دلائل النبوة ، انظر (١ / ٢٨٥ ـ ٢٩٠) ، وكذا ابن كثير في الشمائل.
[صفة مدخله ومجلسه ومخرجه (ص)]
[أولا : مدخله (ص)]
وسأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين بن عليعليهالسلام : سألت أبي عن دخول النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : كان دخولهصلىاللهعليهوآلهوسلم مأذونا له(١) في ذلك ، فكان إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله(٢) وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ، ولا يدخر عنهم شيئا.
قال أبو غسان أو قال أبو جعفر :(٣) فشككت(٤) ، فكان(٥) من سيرته في جزء الأمة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمته على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، يتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم عنه ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول : «ليبلغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : كان دخولهعليهالسلام لنفسه مأذونا له.
(٢) نهاية الصفحة [٥١ ـ أ].
(٣) أبو غسان ، أو قال أبو جعفر : بل هو أبو غسان وليس أبو جعفر واسمه : أبو غسان ، مالك بن إسماعيل بن درهم ، ويقال : ابن زياد بن درهم ، أبو غسان النهدي ، مولاهم الكوفي الحافظ ابن بنت حماد بن أبي سليمان ، قال ابن سعد : وكان أبو غسان صدوقا شديد التشيع ، وعدّه ابن شاهين في الثقات ، قال عثمان بن أبي شيبة : أبو غسان صدوق ثبت متقن إمام من الأئمة ، وقال ابن معين : ثقة ، وقال العجلي : ثقة وكان صحيح الكتاب ، وقال الذهبي في الميزان : ذكره ابن عدي واعترف بصدقه وعدالته ، انظر : تهذيب التهذيب (١٠ / ٣ ـ ٥) ت (٦٧٢٢) ، التقريب (٦٤٤٣) ، وتهذيب الكمال (٢٧ / ٨٦) ، سير أعلام النبلاء (١٠ / ٤٣٠) وفيه : توفي في ربيع الآخر سنة (٢١٩ ه) ، طبقات ابن سعد (٦ / ٤٠٤ ـ ٤٠٥). أما أبو جعفر : فلعله أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم ، يقال : اسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان ، وقيل : عيسى بن أبي عيسى عبد الله ماهان ، كان زميل النهدي إلى مكة ، انظر : تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٩ ـ ٥٠) ت (٨٣٤٧) ، وينظر أيضا نفس المصدر من كنيته كذلك ص (٤٨ ـ ٥٢) ، من الترجمة (٨٣٤٥ ، وحتى ٨٣٥٢).
(٤) فشككت : أي في صحة هذه المقولتين «فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يدخره» ، أو أو يذخر عنهم شيئا ، وفي رواية الحسن بن محمد العلوي (ت ٣٥٨ ه) : «ولا يدخر عنهم شيئا».
(٥) في (ب) : وكان.
إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغه ثبت الله قدميه يوم القيامة»(١) .
لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، فيدخلون روّادا(٢) ولا يفترقون إلّا عن ذواق(٣) ، ويخرجون أذلة(٤) .
[ثانيا : صفة مخرجه (ص)]
قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟
فقال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يخزن لسانه إلّا مما يعنيهم ، ويؤلفهم لا يفرقهم ، أو قال : لا ينفرهم ، كل كريم آل يضعفه(٥) ويسأل بكل حال عنده ، ويكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس بأن يحترسهم من غير أن يطوي عن أحد بسره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسّن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
__________________
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في (٣) كتاب العلم (٩) باب قول النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «رب مبلغ أوعى من سامع» ، وهو في فتح الباري (١ / ١٥٧) ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج حديث (٤٤٦).
(٢) يدخلون روادا ، أي مرتادين للعلم والفقه ، كما يرتاد الرائد القطر لأهله ، ويخرجون أجلة ، يعني أدلة لغيرهم على العلم والفقه والشريعة ، كما يدل الرائد الذي قد عرف مواضع الماء والكلأ. والله أعلم.
(٣) قوله : عن ذواق : قيل عن علم يتعلمونه ، وقيل : على ظاهره ، أي في الغالب ، والله أعلم.
(٤) انظر دلائل النبوة للبيهقي (١ / ٢٨٩) فقد أورد الرواية كاملة مقارنا في ذلك بين راوية العلوي وغيره من الرواة.
(٥) في رواية الحسن بن محمد العلوي : ولا يفرقهم ـ ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، وقوله : يضعفه : يريد أنه يضعف له من محله وقضاء حوائجه وسؤاله له وخطابه أضعاف ما يعطيه غيره من أفراد الناس.
[ثالثا : صفة مجلسه (ص)]
قال : فسألته(١) عن مجلسه؟
فقال : كان رسول الله لا يجلس ولا يقوم إلّا عن ذكر ، لا يوطن الأماكن(٢) ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب أن أحدا أكرم عليه من جلسائه منه ، من جالسه أو أقامه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم ينصرف إلّا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه قسطه وخلقه ، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حكم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا يؤبن فيه الحرم(٣) ولا تثنى فلتاته ، متعادلين يتفاضلون بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب.
[رابعا : صفة سيرته (ص)]
قال : قلت : كيف كانت سيرته في جلسائه؟
فقال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخّاب(٤) ولا فحّاش ولا غياب ولا مزّاح ، يتغافل عما يشتهي ، فلا يؤيس منه ولا يجيب فيه ، قد منع نفسه من ثلاث : من المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيّره ، ولا يطلب عثراته.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٥٣ ـ أ].
(٢) أي لا يتخذ لمصلاه موضعا معلوما وقد ورد نهيه عن هذا مفسرا في غير هذا الخير.
(٣) قوله : لا يؤبن فيه الحرم ، أي : لا يذكرون عنده بسوء. ولا تثنى فلتاته أي : لا يتحدث بها أي لم تكن منه فلتة وإن كانت من أحد سترت.
(٤) الصخاب : كثير الصياح ، ووردت في دلائل النبوة للبيهقي «سخاب» ، وصخب في البيت فهو صخب هو اختلاط الأصوات ، وقد صخب فلان يصخب فهو صخب وصاخب ونقول : ما هو صاحب إنما هو صاخب ، ينظر : أساس البلاغة للزمخشري ، مادة : صخب.
لا يتكلم إلّا في رجاء ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ من حديثه ، حديثهم عنده حديث أولهم(١) ، يضحك مما يضحكون منه(٢) ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى كان أصحابه يستجلبونهم.
ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرشدوه إليّ.
ولا يقبل الثناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام.
[خامسا : صفة سكوته (ص) عند جواز الكلام]
قال : فسألته كيف كان سكوته؟
قال : كان رسول الله على أربع : على الحلم والحذر والتقدير والتفكر ؛ فأما تقديره : فهي تسوية النظر ، والاستماع بين الناس ؛ وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى.
وجمع له الصبر في الحلم(٣) ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه.
وجمع له الحذر في أربعة : أخذه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة.
[قصته مع أم معبد وشاتها]
[٤٤] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الجديدي إملاء بإسناده عن خالد أخي أم معبد أن رسول الله حين خرج مهاجرا من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن
__________________
(١) في (أ، ج ، د) : عنده حديث أوليهم.
(٢) نهاية الصفحة [٥٣ ـ أ].
(٣) في (ب) : وجمع له الحلم في الصبر.
فهيرة(١) ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي ، فمروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة(٢) ، جلدة تحتبي وتجلس بفناء القبة ثم تسقي وتطعم(٣) .
فسألوها لحما وتمرا يشترونه منها ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وكان القوم مرملين مسنتين(٤) ، فنظر رسول الله إلى شاة في كسر الخيمة(٥) .
فقال : «ما هذه الشاة يا أم معبد»؟
قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم.
قال : «هل بها من لبن»؟
قالت : هي أجهد من ذلك.
قال : «أتأذنين لي أن أحلبها»؟
قالت : بأبي أنت وأمي(٦) ، إن رأيت بها من لبن حلبا فاحلبها.
__________________
(١) عامر : هو عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق ، أبو عمر كان مولدا من مولدي الأزد ، مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة ، كان رفيق رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأبي بكر في هجرتهما ، وشهد بدرا وأحدا ثم قتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة قتله عامر بن الطفيل ، انظر : الاستيعاب (٢ / ٣٤٤) ت (١٣٤٦) ، تلقيح المقال (٢ / ٦٠٥٩) ، الإصابة (ت ٤٤٣٣) ، أسد الغابة (ت ٢٧٢٤).
(٢) امرأة برزة : إذا كانت لا تحجب احتجاب الشواب ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم ، من البروز وهو الظهور.
(٣) حديث أم معبد ورد في السيرة لابن هشام (٢ / ١٣٢) ، والسيرة الحلبية (٢ / ٤٧) ، وشرح السيرة النبوية : الروض الأنف للسهيلي (٢ / ٧ ـ ٨) ، ودلائل البيهقي (١ / ٢٧٦ ـ ٢٨٤) ، وأبي نعيم (٢٨٣ ـ ٢٨٧) ، وابن سعد (١ / ١ / ٢٣٠) ، عن أبي معبد وابن السكن عن أم معبد ، كما أخرجه الطبراني والحاكم في المستدرك (٣ / ١٠) ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وذكرت هذه الرواية في تهذيب تاريخ دمشق (١ / ٣٢٦) ، الاستيعاب (٢ / ٧٩٦ ـ ٧٩٧) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (٢ / ٢٢٧) ، وعيون الأثر (١ / ٢٢٧) ، والبداية والنهاية (٣ / ١٩١) ، والإصابة (٨ / ٢٨١) ، كما سجلها حسان بن ثابت شعرا وهي في ديوانه (١٣٥ ـ ١٤٢).
(٤) مرملين : أصله من الرمل ، والمراد نفد زادهم ، وكأنهم لصقوا بالرمل ، كما قيل للفقير «الترب» والمسنتين : يحتمل أن تكون هكذا ومعناها داخلين في السنة وهي الجدب والمجاعة ، ويمكن أن تكون مشتين أي داخلين في الشتاء.
(٥) أي جانب منها.
(٦) نهاية الصفحة [٥٤ ـ أ].
فدعا بها رسول الله فمسح بيده ضرعها وسمّى الله ، فتفاجت(١) عليه ودرت فاجترت ، فدعا بإناء يربض الرهط ، فحلب فيه ثجا حتى علاه(٢) ، ثم رفعه إليها فسقاها حتى رويت ، ثم سقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب آخرهم ، ثم قال : «ساقي القوم آخرهم شربا»(٣) .
فشربوا جميعا عللا بعد نهل ، ثم أراضوا ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره(٤) عندها وارتحلوا(٥) .
فما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا له حيلا عجافا هزلا ، وزحامهن قليل(٦) ، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب ، وقال : من أين لك هذا يا أم معبد والشاة عازب(٧) حيال ولا حلوب في البيت؟
قالت : لا والله ، إلّا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا.
قال : صفيه لي يا أم معبد.
قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم يعبه نحله ، ولم يزر به صقله ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صهوته صهل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج ، أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس
__________________
(١) أي فتحت ما بين رجليها للحلب.
(٢) أي سيلا ، وقوله : حتى علاه : في رواية حتى علاه البهاء والمراد علا الإناء بهاء اللبن وهو وبيض رغوته أي أنه ملأها.
(٣) الحديث أخرجه السيوطي في الجامع الصغير (٢ / ٤٠) حديث (٤٦٣٠) ، وأخرجه الترمذي في الجامع الصحيح (٤ / ٣٠٧) حديث رقم (١٨٩٤) ، والطبراني في الأوسط ، وابن ماجة في سننه (٢ / ١١٣٥) ، حديث (٣٤٣٤) ، وهو حديث صحيح.
(٤) قوله : أراضوا : أي أبقوا فيه بقية ، والمراد أنهم شربوا حتى رووا فنقعوا بالريّ ، وقوله : غادره : أي تركه وهو الإناء.
(٥) في (ب ، ج) : ثم ادره عندها وارتحلوا عنها.
(٦) قوله : حيلا : يقال له من الضأن : ثلة ومن المعز حيلة وهي الجماعة الكثيرة ، وقوله عجافا : أي غير حلوبه ، يقال : نزلوا في بلاد عجاف أي غير ممطورة وهذه حدّ عجاف إذا لم تكن رابية ، وقوله : هزلا : شاة هزيل وشاء هزلى ، أي هزيلة ، تسير بضعف ، تقول العرب : جاءت الغنم هزلى تساوك أي تتمايل من الهزل والضعف في مشيها.
(٧) الشاء عازب حيال : أي بعيد في المرعى ، وحيال : سبق التنويه إلى معناها في الحاشية السابقة.
وأبهاهم من بعيد ، أجلاهم وأحسنهم من قريب ، حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن ، ربعة ، لا يشنأ من طول ، ولا تقحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، وهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال أنصتوا(١) لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا معتد(٢) .
قال أبو معبد : فهو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا(٣) .
[سماعه صوت خفي بمكة]
وأصبح صوت بمكة عاليا ، يسمعون الصوت ولا يرون(٤) من صاحبه :
__________________
(١) نهاية الصفحة [٥٥ ـ أ].
(٢) ظاهر الوضاءة : أي ظاهر الجمال ، وقولها : أبلج الوجه : أي مشرق الوجه مضيئه ، قولها : «لم يعبه نحله» النحل : الدقة والضمر ، وقولها : «ولم يزريه صقله» الصقل : منقطع الأضلاع ، والصقلة : الخاصرة ، والمراد أنه صرب ليس بمنتفخ ، ولا ناحل ، ويروى : «لم تعبه نحلة ولم تزد به صعلة» ، والثجلة : عظم البطن واسترخاء أسفله ، والصعلة : صغر الرأس ، وهي أيضا : الدقة والنحول في البدن ، والمراد أنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدا ، ولا ناحلا جدا ، كما يروى بالسين على الإبدال من الصاد. قال أبو ذر الخشني : الصقلة : جلد الخاصرة ، والمراد : أنه ناعم الجسم ضامر الخاصرة ، وهو من الأوصاف الحسنة ، والوسيم : الحسن الوضيء ، وكذلك القسيم ، والدعج : السواد في العين وغيره وقولها : «في أشفاره عطف» قال القتيبي : سألت عنه الرياشي فقال : لا أعرف العطف وأحسبه غطف ، بالغين المعجمة ، وهو أن تطول للأشفار ثم تنعطف ، والعطف أيضا ـ إن كان هو المحفوظ ـ شبيه بذلك وهو انعطاف الأشفار ، وفي رواية : «وفي أشفاره وطف» ، وهو الطول ، وقولها : «في عنقه سطح» أي طول ، «إن تكلم سما» تريد علا برأسه ، وقولها في وصف منطقه : «فصل لا نزر ولا هذر» تريد أنه وسط ليس بقليل ولا كثير ، وقولها : «لا بأس من طول» يحتمل أن يكون معناه : أنه ليس بالطويل الذي يؤيس مباريه عن مطاولته ، ويحتمل أن يكون تصحيفا وأحسبه «لا بائن من طول» ، وقولها : «لا تقتحمه عين من قصر» أي لا تحتقره ولا تزدريه ، محفود : مخدوم ، محشود : هو من قولك حشدت لفلان ، في كذا : إذا أردت أنك أعددت له وجمعت ، وقال غيره : المحشود : المحفوف ، وحشده أصحابه : أطافوا به ، وقولها : «لا عابس» تريد لا عابس الوجه ولا متغير من الغذاء وهو الظلم ، وقول الهاتف : «فتحلبت له بصريح» الصريح الخالص ، والضرة لحم الضرع ، «فغادرها رهنا لديها لحالب» يريد أنه خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر ، انظر : دلائل النبوة للبيهقي (١ / ٢٨١) ، وما بعدها نقلا عن أبي محمد القتيبيرحمهالله .
(٣) انظر : دلائل النبوة للبيهقي (١ / ٢٧٦ ـ ٢٧٩).
(٤) في (ب ، ج) : لا يدرون.
جزى الله ربّ الناس خير جزائه |
رفيقين قالا(١) خيمتي أم معبد |
|
هما نزلاها بالهدى فاهتدت به |
وقد فاز من أمسى رفيق محمد |
|
فيا آل قصي ما زوى الله عنكم |
به من فعال لا يجارى وسؤدد |
|
ليهن بني كعب مكان فتاتهم |
ومقعدها للمؤمنين بمرصد |
|
سلوا أختكم عن شأنها وإنائها |
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد |
|
دعاها بشاة حائل فتحلبت |
عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد(٢) |
|
فغادرها رهنا لديها كحالب |
ترددها في مصدر ثم مورد |
[ما قاله حسان بن ثابت بعد سماعه للصوت]
فلما سمع ذلك حسان بن ثابت(٣) شبب يجاوب الهاتف يقول :
__________________
(١) قوله : قالا : من القيلولة ، وهو منتصف النهار.
(٢) في دلائل النبوة للبيهقي شطر البيت :
له بصريح ضرة الشاة مزبد
وهو تصحيح إذ أن الذي ورد في الأصل (مزبد) بكسر القافية ، وفيه نظر إذ إعرابه النصب ، ولعل جره على الحوار إن كانت الرواية كذلك ، ويكون من الإقواء المعروف في الشعر العربي وهو مذهب عربي معروف ، والبيت التالي له في الدلائل هكذا :
فغادرها رهنا لديها بحالب |
يرددها في مصدر ثم مورد |
(٣) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ص (١٣٩ ـ ١٤٢).
هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار سيد الشعراء المؤمنين المؤيد بروح القدس ، أبو الوليد ، ويقال : أبو الحسام ، الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ، ابن الفريعة شاعر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وصاحبه ، حدث عنه ابنه عبد الرحمن ، والبراء بن عازب ، وسعيد بن المسيب ، وأبو سلمة ، وآخرون ، وحديثه قليل ، قال ابن سعد : عاش سنتين في الجاهلية ، وستين في الإسلام ، قال ابن إسحاق : توفي حسان سنة (٥٤ ه) ، وقيل : سنة (٤٠ ه) ، انظر : شرح ديوان حسان بن ثابت ، عبد الرحمن البرقوقي ص (١٥ ـ ٢٤) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٥١٢ ـ ٥٢٣) ، الأغاني (٤ / ١٣٤ ـ ١٦٩) ، الاستيعاب (١ / ٣٤١) ، أسد الغابة (٢ / ٥) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨) ، الإصابة (٢ / ٢٣٧) ، شذرات الذهب (١ / ٤١ ، ٦٠).
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم |
وقدس من يعزى إليه ويغتدي |
|
ترحّل عن قوم فضلت عقولهم |
وحل على قوم بنور مجدد |
|
هداهم به بعد الضلالة ربّهم |
وأرشدهم من يتبع الحق يرشد |
|
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا |
عمايتهم هادية كل مهتدي(١) |
|
وقد نزلت منه على أهل يثرب |
فكان هدى حلت عليهم بأسعد(٢) |
|
نبي يرى ما لا يرى الناس كلهم |
ويتلوا كتاب الله في كل مسجد(٣) |
|
وإن قال في يوم مقالة غائب |
فتصديقها في اليوم أو في ضحى غد(٤) |
|
ليهن بني كعب مقام فتاتهم |
ومقعدها للمؤمنين بمرصد |
__________________
(١) شطر البيت في دلائل النبوة للبيهقي هكذا : «عمى وهداة يهتدون بمهتد» ، وهو الاولى إذ أن الظاهر والله أعلم أن قوله : هاد معمول لتسفهوا ، وأصله هاديا بالنصب فاعلة للضرورة ، وقوله : عمايتهم مفعول لأجله إلا أن تكون هادية مفعول ليسفهوا. والأبيات في ديوان حسان بن ثابت : ص (١٣٩ ـ ١٤٢).
(٢) في دلائل النبوة للبيهقي شطر البيت هكذا :
ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
(٣) من (أ، ج) وبقية النسخ «مشهد».
(٤) يلي هذا البيت بيت آخر هو :
ليهن أبا بكر سعادة جدّه |
بصحبته من يسعد الله يسعد |
والأبيات في ديوان حسان بن ثابت على النحو التالي :
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم |
وقدس من يسري إليهم ويفتدي |
|
ترحل عن قوم فضلت عقولهم |
وحل على قوم بنور مجدد |
|
هداهم به بعد الضلالة ربهم |
وأرشدهم من يتبع الحق يرشد |
|
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا |
عمى وهداة يهتدون بمهتد |
|
لقد نزلت منه على أهل يثرب |
ركاب هدى حلت عليهم بأسعد |
|
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله |
ويتلو كتاب الله في كل مسجد |
|
وإن قال في يوم مقالة غائب |
فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد |
|
ليهن أبا بكر سعادة جده |
بصحبته من يسعد الله يسعد |
شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، وضعه وصححه عبد الرحمن البرقوقي ، دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ لبنان ـ (١٤٠١ ه / ١٩٨١ م) ص (١٤١ ـ ١٤٢) ، والأبيات التي تسبقها ص (١٣٩ ـ ١٤٠).
[ذكر بعض أحوال مشيبه (ص)]
[٤٥] أخبرنا علي بن أحمد السبيعي بإسناده عن أبي حيان التميمي(١) ، عن أبيه ، عن عليعليهالسلام قال : رأيت الشيب في عارضي رسول الله فقلت : فداك أبي وأمي عاجلك الشيب.
قال : فرأيت النبي وقد انتقع لونه ، وقال : «إن أول من أحزنه الشيب أبي إبراهيمعليهالسلام لما نظر إلى الشيب في عارضيه ، فأوحى الله إليه : يا إبراهيم هذا سربال الوقار وعزتي وجلالي ما ألبسته عبدا من عبيدي يشهد أن لا إله إلّا الله إلا أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا» ، فكان رسول الله يقول : «يا ذا الشيب أما آن تستحيي من رب يستحيي منك»(٢) .
[٤٦] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن ثابت قال : قيل لأنس : هل كان شاب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ؟
قال : ما كان في رأسه إلّا سبع عشرة أو ثماني عشرة(٣) .
وبإسناده(٤) قال : قيل لأنس : خضب رسول الله؟
قال : لم يبلغ ذاك(٥) إنما كان شيء في صدغيه(٦) .
__________________
(١) في (ب ، ج) ابن حيان التميمي.
(٢) انظر : منتخب كنز العمال للمتقي الهندي (٣ / ٨٠) وما بعدها ، فالروايات في ذلك عديدة.
(٣) الحديث أخرجه أحمد في مسنده ، حديث رقم (١١٦٤) ، (٣ / ١٠٨) ، عن أنس ، والرواية الأخرى الخاصة بالخضاب ، جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه (٤٣ ـ كتاب الفضائل (٢٩) باب شيبتيهصلىاللهعليهوآلهوسلم ) ، كما أخرجه النسائي في كتاب الزينة باب الخضاب بالصفرة (٨ / ١٤١).
(٤) في (أ، ب ، د) : وبإسناد. والمقصود وبإسناد : الأنماطي راوي الخبر السابق إلى ثابت بن قيس.
(٥) في (أ، ب) : لم يبلغ ذلك.
(٦) الحديث في صحيح مسلم ، وهو جزء من حديث أخرجه في كتاب الفضائل (٢٩) باب شيبهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، حديث (١٠٤) ، وأخرجه النسائي في كتاب الزينة باب الخضاب بالصفرة (٨ / ١٤١) ، كما أخرجه البخاري في (٧٧ ـ كتاب اللباس (٦٦) باب ما يذكر في الشيب (ح / ٥٨٩٤) ، من فتح الباري ص (١٠ / ٣٥١) ، وأخرجه ابن ماجة في سننه حديث (٣٦٢٩).
[٤٧] «أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن أبي رمثة»(١) قال : كان رسول الله يخضب بالحناء والكتم ، وكان شعره يضرب منكبيه(٢) ـ أو قال كتفيه ، شك أبو سفيان(٣) .
[من أسماء النبي (ص)]
[٤٨] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه(٤) قال : سمعت رسول الله يقول : «لي أسماء : أنا أحمد ، وأنا محمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر يحشر الله الناس على قدمي ، وأنا العاقب»(٥) .
قال معمر :(٦) قلت للزهري : ما العاقب؟
قال : الذي ليس بعده نبي.
__________________
(١) أخبرنا الرواة عن ابن عباس.
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة بروايات عدة : (١ / ٢٣٧ ، ٢٣٨) ،.
(٣) هو : سعيد بن يحيى الواسطي ، أحد الثقات ، سمع معمر بن راشد ، والعوام بن حوشب ، وغيرهما ، وثقه أبو داود ، وغيره ، وعاش تسعين سنة ، توفي في شعبان سنة (٢٠٢ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٩ / ٤٣٢ ـ ٤٣٣) ، ابن سعد (٧ / ٣١٤) ، طبقات خليفة (ت ٣١٩٥) ، التاريخ الكبير (٣ / ٥٢٠) ، الجرح (٤ / ٧٤) ، تهذيب التهذيب (٤ / ٩٩) ، ميزان الاعتدال (٢ / ١٦٣ ، ٤ / ٥٣١) ، التاريخ الصغير (٢ / ٢٩٦).
(٤) وردت في الأصل هكذا : بإسناده عن مطعم عن أبيه ، وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه.
(٥) الحديث أخرجه البخاري في (٦١) كتاب المناقب (١٧) باب ما جاء في أسماء رسول الله ، والترمذي في كتاب الأدب (٥ / ١٣٥) ، ومالك في الموطأ في أسماء النبي (٢ / ١٠٠٤) ، والدارمي في الرقاق باب في أسماء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم (٢ / ٣١٧) ، وأحمد في مسنده (٤ / ٨٠ ، ٨١ ، ٨٤) ، ومسلم في كتاب الفضائل ، والبيهقي في دلائل النبوة (١ / ١٥٣). ولمزيد حول اسمائهصلىاللهعليهوآلهوسلم راجع منتخب كنز العمال (٤ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤).
(٦) هو : الحافظ شيخ الإسلام ، معمر بن راشد ، أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي ، مولاهم البصري ، نزيل اليمن ، مولده سنة (١٥ ـ ٩٦ ه) ، وشهد جنازة الحسن البصري ، وطلب العلم وهو محدث ، حدث عن قتادة ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وهمام بن منبه ، وأبي إسحاق السبيعي ، وغيرهم يطول ، وحدث عنه أيوب وأبو إسحاق ، وعمرو بن دينار ، وطائفة من شيوخه وآخرون عدة ، قال العجلي : معمر ثقة رجل صالح بصري ، سكن صنعاء تزوج بها ـ قلت : وبصنعاء حتى الآن حارة اسمها حارة معمر ـ توفي في سنة (١٥٣ ه) ، وقيل : (١٥٢ ه) ، انظر : طبقات ابن سعد (٥ / ٥٤٦) ، طبقات خليفة (٢٨٨) ، تاريخ خليفة (٤٢٦) ، تاريخ البخاري الكبير (٧ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩) ، التاريخ الصغير (٢ / ١١٥) ، سير أعلام النبلاء (٧ / ٥) وما بعدها.
[٤٩] أخبرنا أبو أحمد(١) بإسناده عن زر ، عن حذيفة ، قال : سمعت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول في سكة من سكك المدينة : «أنا أحمد ، وأنا محمد وأنا الحاشر والمقفي ، ونبي الرحمة»(٢) .
[٥٠] أخبرنا عبد الله(٣) السعدي [قال : حدثنا الحسين بن علي أبو نعيم القاضي ، قال : حدثنا علي بن عبدة ، قال : حدثنا](٤) سفيان بن عيينة قال : قيل لعبد المطلب : سميت ابن ابنك محمدا وليس هو من أسمائك ولا أسماء آبائك(٥) .
قال : أردت أن يحمده أهل السماء ويحمده أهل الأرض.
ثم أطرق سفيان ساعة ثم رفع رأسه فقال(٦) :
وشق له من اسمه ليجله |
فذو العرش محمود وهذا محمد |
[من مآثر آبائه وأجداده (ص)]
[٥١] أخبرنا علي بن الحسين الهمداني [قال : حدثنا الحسن بن علي بن هاشم الأسدي ، قال : حدثنا أحمد بن راشد ، عن سعيد بن خيثم عن أخيه معمر](٧) قال : قال لي زيد بن عليعليهالسلام : يا معمر ، كنت أماري هشام بن عبد الملك(٨) وأكابره الكلام ، فدخلت «عليه»(٩)
__________________
(١) هو أبو أحمد جعفر بن محمد الأنماطي.
(٢) انظر : دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٥٢ ـ ١٥٣).
(٣) ورد الاسم في (ب ، ج) : السعدي (فقط).
(٤) ورد في الأصل : عن ، وقد أثبتنا السند للإفادة والتوثيق.
(٥) في (ج) : ولا أسماء أبيك ، وهو تصحيف.
(٦) البيت لأبي طالب ، وقد أخرجه الإمام أبو طالب في أماليه ص (٤٠) ، والبيت فيه هكذا :
وسو له من اسمه ليجله |
فذو العرش محمود وهذا محمد |
وانظر : دلائل النبوة (١ / ١٦١) ، والبيت فيه : وشق له من اسمه كي يجله إلخ ما هنا ، وقال : ورواه المسيب بن واضح عن سفيان ، وقال : «ليجلّه».
(٧) ورد في الأصل : عن معمر بن خثيم ، وقد أثبتنا السند للإفادة والتوثيق ، والخبر هذا وسنده في تيسير الطالب ص (١٠٢).
(٨) هو : هشام بن عبد الملك بن مروان ، أحد ملوك بني أمية ، ولد بعد السبعين ، وتولى الملك بعهد معقود له من أخيه يزيد ثم من بعده لولد يزيد ، وهو الوليد ، تولى في شعبان سنة (١٠٥ ه) ، وتوفي في ربيع الآخر وله (٤٥ سنة) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٥١ ـ ٣٥٣) ، تاريخ الخلفاء للسيوطي (٢٦٩) ، تاريخ اليعقوبي (٣ / ٥٧) ، تاريخ الطبري (٧ / ٢٠٠) وما بعدها ، مروج الذهب (٢ / ١٤٢ ، ١٤٥) ، الكامل لابن الأثير (٥ / ٢٦١ ، ٢٦٤) ، تاريخ الإسلام (٥ / ١٧٠ ، ١٧٢) ، دول الإسلام (١ / ٨٥) ، مرآة الجنان (١ / ٢٦١ ، ٢٦٣) ، فوات الوفيات (٤ / ٢٣٨ ، ٢٣٩) ، خلاصة الذهب المسبوك (٢٦) ، البداية والنهاية (٩ / ٣٥١ ، ٣٥٤) ، النجوم الزاهرة (١ / ٢٩٦) ، تاريخ الخميس (٢ / ٣١٨) ، شذرات الذهب (١ / ١٦٣) ، الأعلام للزركلي (٨ / ٨٦).
(٩) ساقط في (ب).
يوما فذكر بني أمية ، فقال : هم أشد قريش أركانا ، وأرفع قريش مكانا ، وأعظم قريش سلطانا ، وأكثر قريش أعوانا ، كانوا رءوس قريش في جاهليتها وملوكهم في إسلامها.
فقلت : على من تفتخر؟ على هاشم(١) أول من أطعم الطعام ، وضرب إلهام ، وخضعت له(٢) قريش بإرغام ، أم على عبد المطلب سيد مضر جميعا ، وإن قلت معد كلها صدقت ، كان إذا ركب مشوا ، وإذا انتعل احتفوا ، وإذا تكلم سكتوا ، وكان يطعم الوحش في رءوس الجبال(٣) ، والطير والسباع والإنس في السهل ، وحافر زمزم ، وساقي الحجيج ، وربيع العمرتين(٤) ، أم على بنيه أشرف رجال بها ؛ أم على سيد ولد آدم رسول الله حمله الله على البراق وجعل الجنة بيمنه والنار بشماله(٥) ، فمن تبعه دخل الجنة ومن تأخر عنه دخل النار ؛ أم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب أخي رسول الله وابن عمه ومفرج الكرب عنه ، أول من قال : لا إله إلّا الله بعد رسول الله لم يبارزه فارس قط إلّا قتله ، وقال فيه رسول الله ما لم يقله في أحد من أصحابه ولا لأحد من أهل بيته.
قال : فاحمر وجه هشام وبهت(٦) .
[٥٢] أخبرنا(٧) يعقوب بن إسحاق الحارثي بإسناده عن معمر «بن خثيم»(٨) قال : قال رجل من قريش لأبي جعفر : بما ذا تفتخرون علينا؟
__________________
(١) هاشم : هو عمرو العلاء لعلو مرتبته ، وهو أخو عبد شمس ، وسيأتي بعض أخباره ، انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤ ـ ٣١) ، سيرة ابن هشام (١ / ١٦٦٧) ، تاريخ الطبري (٢ / ١٢ ـ ١٤) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٩ ـ ١٠).
(٢) نهاية الصفحة [٥٨ ـ أ].
(٣) قوله : وكان يطعم الوحش إلخ. فيه فائدة فقهية إذ أن إطعام نحو الوحش قربة ، وإلا لما فاخر به زيد بن عليعليهالسلام .قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «في كل كبدة رطبة أجر».
(٤) في (أ) : والمعتمرين.
(٥) في (أ، ب ، د) : بيساره.
(٦) أخرجه الإمام أبو طالب في أماليه (ص ١٠٢ ـ ١٠٣) ، والإمام المرشد بالله يحيي بن الحسين الشجري في الأمالي الاثنينية (خ).
(٧) للخبر سند آخر غير ما ذكر وهو : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدهعليهمالسلام قال : إلخ ، وهذا السند هو سند الخبر التالي لهذا الخبر.
(٨) ساقط في (ب).
قال : نفتخر عليكم برسول الله فإنه أبونا ، وكنا نفتخر عليكم قبل الإسلام بأبينا عبد المطلب ، المطعم الناس في السهل ، والمطعم الوحش في رءوس الجبال ، فهاتوا مثل أبينا في الجاهلية ومثل أبينا رسول الله في الإسلام ، فأما أبونا عبد المطلب فكنتم شبها له بالعبيد ، يحل من شاء منكم ويرذل من شاء ، ويحل ما شاء فيكم ، ويحرم ما شاء فيكم ، يعتق من شاء ويستعبد من شاء ، وأما أبوناصلىاللهعليهوآلهوسلم فبعثه الله إلى جميع خلقه ثم أيده بملائكته ، ومن أراد من عباده.
[٥٣] أخبرنا(١) محمد بن جعفر القرداني بإسناده ، عن جعفر بن محمدعليهالسلام قال : قال رسول الله : «يبعث عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده ، قال : وكان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ويقول : أنا على دين إبراهيمعليهالسلام ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن عبد المطلب سن خمسا من السنن أجراها اللهعزوجل في الإسلام : حرم نساء الآباء على الأبناء ، فأنزل اللهعزوجل قرآنا( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) [النساء : ٢٢] ، وسن الدية في القتل(٢) مائة من الإبل فجرت في الإسلام ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ثم يقف على باب الكعبة ويحمد اللهعزوجل ويثني عليه ، وكانت قريش تطوف كما شاءت قل أم كثر فسن عبد المطلب سبعة فجرى ذلك في الإسلام ، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فجرى ذلك في الإسلام ، ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله في ذلك( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ .) الآية [التوبة : ١٩].
__________________
(١) السند هو : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي نمير ، عن هاشم بن سالم ، عن جعفر بن محمد.
(٢) في (ج) : في القتيل.
[خبر في كون آباء النبي وأجداده على ملة إبراهيمعليهمالسلام ]
(١) [٥٤] أخبرنا(٢) محمد بن جعفر بإسناده عن جعفر بن محمد(٣) قال : قال عليعليهالسلام : ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط.
قيل : وما كانوا يعبدون؟
قال : كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم الخليل متمسكين به.
__________________
(١) اختلف علماء الإسلام حول آباء النبي وأجداده وفي صحة كونه كلهم مؤمنين أو موحدين ، أو على ملة إبراهيم بالنسبة لمن بعده ومؤمنين وموحدين على ملة من قبلهعليهالسلام ، وقد ذهبت الإمامية إلى أن آباء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من آدم إلى عبد الله كلهم مؤمنون موحدون ، بل وذهب أحد علمائهم أنهم كانوا من الصديقين ، إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين ، ولعل بعضهم لم يظهر الإسلام ، لتقية أو لمصلحة دينية ، وذهب الصدوق إلى أن آمنة أم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كانت مسلمة أيضا ، وقال أبو حيان الأندلسي : (ذهبت الرافضة إلى أن آباء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كانوا مؤمنين) ، أما غير الإمامية فذهب أكثرهم إلى كفر والدي النبي وغيرهما من آبائهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وذهب بعضهم إلى إيمانهم ، وممن صرح بإيمان عبد المطلب وغيره من آبائهصلىاللهعليهوآلهوسلم :المسعودي ، واليعقوبي ، وهو ظاهر كلام الماوردي ، والرازي في كتابه (أسرار التنزيل) ، والسنوسي ، والنعماني (محشي الشفاء) ، والسيوطي ، وقد ألف هذا الأخير عدة رسائل لإثبات ذلك ، ومن تلك الرسائل : مسالك الحنفاء ، الدرج المنيفة في الآباء الشريفة إلخ ، وقد طبعت تلك الرسائل في كتاب مستقل تحت عنوان : (الرسائل العشر) ، وعلى عكس ذلك ألف البعض رسائل لإثبات كفرهم مثل إبراهيم الحلبي ، وعلي القاري ، والذي توسع في ذلك في كتابه شرح الفقه الأكبر ، واتهموا السيوطي بأنه متساهل لا عبرة بكلامه ، ما لم يوافقه كلام الأئمة الثقات ، وما يهمنا هنا هو التنويه لبعض الأدلة حول ذلك وبشكل مختصر : ثبت عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : «لم يزل ينقلني ربي من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات حتى أخرجني في عالمكم ولم يدنسني بدنس الجاهلية» ، كما يمكن الاستدلال على إيمان آبائه صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى إبراهيم (ع) بقوله تعالى : ( وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) وقوله تعالى : ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) أي في عقب إبراهيم (ع) وقوله تعالى : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) وقوله تعالى : ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) أما ما عدا ذلك من الأدلة فقد استقصاها السيوطي في رسائله السالفة الذكر ، وإذا ما أخذنا المسألة من ناحية أصولية فإنه يمكن القول أن حديث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم «أنا خيار من خيار ...» والحديث : «ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، ما ولدني إلا من نكاح كنكاح أهل الإسلام». أخرجه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في السنن عن ابن عباس ، والحديث : «ما ولدتني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ، ولم تنازعني في الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة» أخرجه ابن عساكر في التاريخ عن أبي هريرة ، فإننا نجد أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ، وتفسير قوله تعالى : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) وقوله تعالى : ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) ، وقوله تعالى على لسان إبراهيم : ( وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) ، كل هذه أدلة تثبت أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جاء من أعقاب طاهرة ، انظر : أوائل المقالات (١٢) ، تفسير الرازي (٢٤ / ١٧٣ ، ٤ / ١٠٣) ، البحار (١٥ / ١١٧) وما بعدها ، البداية والنهاية (٢ / ٢٨٠) وما بعدها ، السيرة الحلبية (١ / ٣٠) ، مجمع البيان (٤ / ٣٢٢) ، الدر المنثور (٥ / ٩٨) ، سيرة دحلان (١ / ١٨) ، تاريخ الخميس (١ / ٢٣٤) ، تفسير البحر المحيط (٧ / ٤٧) ، الصحيح من سيرة الرسول (٢ / ١٨٦ ـ ١٩٥).
(٢) السند : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هاشم بن سالم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين ، قال : قال علي.
(٣) في (أ، د) عن الأصبغ. وهو تصحيف.
[أولا : مآثر عبد المطلب]
[٥٥] [أخبرنا الحسن بن علي الجوسقي قال : حدثني أبو محمد الأنصاري ، قال : حدثنا عمارة بن زيد ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري ، عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان ويحيى بن عروة وغيرهم](١) أن عبد المطلب اسمه شيبة بن هاشم بن عبد مناف ، فغلب عليه عبد المطلب ؛ لأن عمه المطلب أخا(٢) هاشم ونوفل وعبد شمس خرج من مكة يريد يثرب لنقل بن أخيه شيبة من عند أمه سلمى بنت زيد بن عمر والنجارية ليقوم بعده(٣) مقامه في الرئاسة والرفادة ، فلما دخل المدينة نظر إلى غلمان يتناضلون(٤) وشيبة فيهم كأن وجهه القمر ليلة البدر ، وإذا رمى فأصاب ضحك وقال : أنا ابن هاشم حقا.
فلما نظر إليه عمه المطلب أناخ راحلته ونزل فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ، وقال : تعرفني؟
قال : لا.
قال : أنا عمك المطلب بن عبد مناف ، وإنه كان من أمر أبيك ما كان فمضى لسبيله ، وإن قريشا أقامتني مقامه ، فسر معي إلى مكة فإن حدث بي حدث الموت قمت في قريش مقامي ، لأجل هذا النور الذي بين عينك ، يعني نور رسول الله.
قال : يا عم إني غير مفارق أمي إلّا بإذنها.
فسار المطلب بن عبد مناف إلى سلمى ، فحياها وحيته ، وقال : يا سلمى اسمعي كلامي ،
__________________
(١) ورد في الأصل : أخبرنا الحسن بن علي الجوسقي بإسناده عن يحيى بن عروة وغيرهم ، وقد أثبتنا السند زيادة للفائدة والتوثيق.
(٢) نهاية الصفحة [٦٠ ـ أ].
(٣) في (أ) : ليقوم معه.
(٤) ويتناضلون : نضل : ناضلته ، وخرجوا إلى النضال ، وهم يتناضلون وينتضلون ، وانتضلت من الكناية سهما : اخترته ، ومن المجاز : هو يناضل عن قومه ، وقعدوا ينتضلون : يفتخرون ، وانتضلت منهم رجلا : اخترته ، والإبل تنتضل في سيرها :ترمي بأيديها ، أساس البلاغة للزمخشري ، مادة : نضل ، وينظر : تاريخ الطبري (٢ / ٨ ـ ١٢) ، السيرة الحلبية (١ / ٤ ، ٦) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٦ ـ ٩) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٣).
الموت غاد ورائح ، قد مات أخي هاشم وأنا لاحق به لا شك ، وهذا ابن أخي قد دب ودرج وبلغ ، غير أنه غريب ، وقد علمت أنا أهل بيت شرف وحسب وسادات ولد إسماعيل فلو أذنت له لينطلق معي إلى مكة فيقوم مقامي بعدي؟
قالت : ولدي وقرة عيني أتسلّى به بعد أبيه هاشم لا أفارقه إلّا أن يحب.
فقال شيبة : فأنا أحب ذلك.
فأذنت له وبكت عليه بكاء شديدا ، فخرج شيبة على ناقة والمطلب على أخرى ، فلما دخل مكة ونظرت قريش إلى المطلب جعلوا يقولون : هذا عبد ابتاعه المطلب من يثرب(١) .
فقال المطلب : ويحكم هذا ابن أخي شيبة بن هاشم ، فسمي(٢) شيبة : عبد المطلب من ذلك «اليوم»(٣) .
وفيه يقول بني شيبة :
بني شيبة الحمد الذين وجوههم |
تضيء دجى الظلماء كالقمر البدر |
[ثانيا : مآثر هاشم بن عبد مناف](٤)
وأما هاشم بن عبد مناف فاسمه عمرو ، وهو أول من أطعم الطعام وهشم الثريد ، وكانت مائدته منصوبة لا ترفع(٥) لكل وارد وصادر ، وكان يكسو ويحمل من طرقه وينصر
__________________
(١) انظر : تاريخ الطبري (٢ / ٨ ـ ١٢) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٣) ، السيرة الحلبية (١ / ٤٦) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٦ ـ ٩) ، سيرة ابن هشام (١ / ١٨٧) وما بعدها.
(٢) نهاية الصفحة [٦١ ـ أ].
(٣) ساقط في (ب ، ج).
(٤) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٤ ـ ٧) ، سيرة ابن هشام (١ / ١٥٦ ـ ١٥٩) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٩ ـ ١٠) ، تاريخ الطبري (٢ / ١٢ ـ ١٤) ، البداية والنهاية (٢ / ٥٢) وما بعدها.
(٥) في (أ، د) : لا ترفع منصوبة.
المظلوم ويؤوي الخائف ولذلك قيل :(١)
يا أيها الضيف المحول رحله |
هلا حللت بآل عبد مناف |
|
هبلتك أمك لو حللت بدارهم |
منعوك من جوع ومن إقراف(٢) |
|
كانت قريش بيضة فتفلقت |
فالمخ خالصها لعبد مناف |
|
عمرو العلاء هشم الثريد لقومه |
ورجال مكة مسنتون عجاف(٣) |
__________________
(١) في بعض المصادر :
يا أيها الرجل المحول رحله |
ألا نزلت بآل عبد مناف |
|
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم |
منعوك من عدم ومن إقراف |
|
الخالصين غنيهم بفقيرهم |
حتى يعود فقيرهم كالكافي |
انظر : السيرة الحلبية (١ / ٥) ، وسيرة ابن هشام (١ / ١٨٨ ـ ١٨٩) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٤) ، تاريخ الطبري (٢ / ١٢) ، والأبيات لمطرود بن كعب الخزاعي ، يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف ويرثيهم ، وقيل : للزبعري والد عبد الله. أمّا مطرود فهو مطرود بن كعب الخزاعي ، شاعر جاهلي فحل ، لجأ إلى عبد المطلب لجناية كانت منه ، فحماه وأحسن إليه ، فأكثر مدحه ومدح أهله ، ويقال : إنه هو صاحب الأبيات التي أولها :
يا أيها الرجل المحول رحله |
هلا حللت بآل عبد مناف |
والمشهور أنها لابن الزبعرى ، انظر : الأعلام (٧ / ٢٥١) ، المحبر (١٦٣ ـ ١٦٤) ، التاج (٢ / ٤٠٩) ، المرزباني (٣٧٥) ، السيرة النبوية لابن هشام (ط الحلبي ١ / ٥٨ و ١٤٦ ـ ١٤٩) ، شرح السيرة لأبي ذر الحسني (٤٦) وما بعدها ، الروض الأنف (١ / ٩٤ ـ ٩٧) ، أبناء ونجباء الأبناء (٦٣ ـ ٦٥).
(٢) هبلتك : فقدتك ، وهو على جهة الإغراء لا على جهة الدعاء كما تقول : تربت يداك ، ولا أبا لك ، وأشباههما والإقراف مقاربة الهجنة : أي منعوك من أن تنكح بناتك وأخواتك من لئيم فيكون الابن مقرفا للؤم أبيه وكرم أمه فيلحقك وصم من ذلك ، ونحوا منه قول مهلهل :
أنكحها فقدها الأراقم في |
جنب وكان الحباء من أدم |
أي انحكت لقربتها من غير كفء وذلك أن مهلهلا نزل في جنب وهو حي وضيع من مذحج فخطب ابنته فلم يستطع منعها فزوجها ، وكان نقدها من أدم. سيرة ابن هشام (١ / ١٨٨) ، وفي البداية والنهاية البيت كالتالي :
عمرو الذي هشم الثريد لقومه |
ورجال مكة مسنتون عجاف |
(٣) الرواية في عجاف بالضم ، وهو من الإقواء المعروف في الشعر وهو مذهب عربي ويقرأ هذا البيت خاصة من بين هذه الأبيات ، بالرفع وأما من رواه «قوم بمكة مسنتين عجاف» فلا إشكال فيه.
الرائشون وليس يوجد رائش |
والقائلون هلم للأضياف |
|
والخالطون غنيهم بفقيرهم |
حتى يعود فقيرهم كالكافي |
|
نسبت إليه الرحلتان كلاهما |
سفر الشتاء ورحلة الأصياف(١) |
[ثالثا : مآثر عبد مناف](٢)
وأما عبد مناف فاسمه مغيرة وفيه قيل :
إن المغيرات وأبناءهم |
من خير أحياء وأموات |
|
أخلصهم عبد مناف فهم |
من لوم من لام بمنجاب |
__________________
(١) البيت في البداية والنهاية (٢ / ٢٥٣) هكذا :
سنّت إليه الرحلتان كلاهما |
سفر الشتاء ورحلة الأصياف |
قيل : الأبيات لمطرود بن كعب الخزاعي ، وقيل : للزبعري والد عبد الله وهو : عبد الله الزبعرى ، هو ابن قيس السهمي القرشي أبو سعد ، شاعر قريش في الجاهلية ، كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكة فهرب إلى نجران ، فقال فيه حسان بن ثابت أبياتا ، فلما بلغته عاد إلى مكة ، فأسلم واعتذر ، ومدح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فأمر له بحلة ، انظر : الأعلام (٤ / ٨٧) ، الأغاني (١ / ٤ ، ١٤) ، سمط اللآلي (٣٨٧ ، ٨٣٣) ، إمتاع الأسماع (١ / ٣٩١) ، الآمدي (١٣٢) ، شرح الشواهد (١٨٧) ، ابن سلام (٥٧ ، ٥٨) ، وهناك زبعرى آخر هو : قطبة بن زيد بن سعد بن امرئ القيس الثعلبي من بني الفتن من جر ، شاعر قال ابن حبيب : كان سيد قضاعة في الجاهلية ، وأول الإسلام ، وأورد أبياتا من شعره ، الأعلام (٥ / ٢٠٠) ، كتاب من نسب إلى أمه من الشعراء ، الجامع. محمد عبد القادر بامطرف ط (٢) ١٩٨٤ م. (٣ / ٢٠٨).
(٢) اسمه المغيرة ، وكان يقال له : قمر البطحاء لحسنه وجماله ، وهو الجد الثالث لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم . وجد كتاب في حجر أبي المغيرة بن قصي : أوصى قريشا بتقوى الله جل وعلا وصلة الرحم ، كان أول ولد لقصي رأس في زمن والده ، وذهب به الشرف كل مذهب ، وهو أخو عبد الدار الذي كان أكبر والد أبيه وإليه أوصى بالمناصب ، انظر : تاريخ الطبري (٢ / ١٤) ، السيرة الحلبية (١ / ٧) ، كامل ابن الأثير (٢ / ١١) ، سيرة ابن هشام (١ / انظر الفهارس) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٥٤) ، الأعلام للزركلي (٤ / ١٦٦ ـ ١٦٧) ، المحبر (١٦٤) ، اليعقوبي (١ / ١٩٩) ، طبقات ابن سعد (١ / ٤٢).
[رابعا : مآثر قصي](١)
وأما قصي فاسمه زيد ، وسمي قصيا لتقصيه عن قومه بمكة إلى أرض قضاعة مع أمه فاطمة بنت سعد بن سيل ؛ وقيل : لتقصيه عمّا يشينه من البخل والجبن إلى النجدة ومكارم الأخلاق وهو الذي جمع بني أبيه(٢) واسترجع مكة والملك من خزاعة وغلبهم فكان يقال له لذلك : المجمع.
قال حذافة بن غانم العدوي(٣) :
أبو كم قصي كان يدعى مجمّعا |
به جمع الله القبائل من فهر |
|
نزلنا بها والناس فيها قبائل |
وليس بها إلّا كهول بني عمرو |
|
خليل الذي عادى كنانة كلها |
ورابط بيت الله في العسر واليسر |
|
وأنتم بنو زيد(٤) وزيد أبوكم |
به زيدت البطحاء فخرا على فخر |
يعني بني عمرو بن خزاعة.
__________________
(١) اسمه زيد ، وقيل يزيد ، ويدعى مجمعا ، وسمي قصي بذلك لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حزامبن عذرة فسافر بها إلى بلاده ، وهو صغير فسمي قصيا لذلك ، ثم عاد إلى مكة وهو كبير ، ولم شعث قريش وجمعها من متفرقات البلاد ، وأزاح يد خزاعة عن البيت ، وأجلاهم عن مكة ورجع الحق إلى نصابه وصار رئيس قريش على الإطلاق ، وكانت إليه الوفادة والسقاية وهو الذي سنها والسدانة والحجابة واللواء ودار الندوة ، كما كان سيدا رئيسا مطاعا معظما ، وقد تزوج حبي ابنه رئيس خزاعة حليل بن حيشة ، وقصي أول من أحدث وقيد النار بالمزدلفة ليهتدي إليها من يأتي من عرفات ، والرفادة وهو إطعام الحجيج أيام المواسم إلى أن يخرجوا راجعين إلى بلادهم ، وذلك أنه فرضه عليهم فقال : (يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل مكة وأهل الحرم وإن الحجاج ضيف الله وزوار بيته وهم أحق بالضيافة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم) ، ففعلوا ، انظر : طبقات ابن سعد (١ / ٣٦ ـ ٤٢) ، اليعقوبي (١ / ١٩٦) ، المحبر (١٦٤) ، تاريخ الكعبة (٤٧) ، الروض الأنف (١ / ٨٤) ، سمط اللآلي (٩٥٠) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٠٥ ـ ٢١١) ، (٢٥٤ ـ ٢٥٥) ، تاريخ الطبري (٢ / ١٤ ـ ١٩) ، سيرة ابن هشام (١ / ١٣١ ـ ١٣٧) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ١١ ـ ١٥) ، السيرة الحلبية (١ / ٧ ـ ١٥) ، الأعلام (٥ / ١٩٨).
(٢) نهاية الصفحة [٦٢ ـ أ].
(٣) ورد في الأصل «حداثة» والصحيح ما أثبتناه إذ أن اسمه الصحيح حذافة بن غانم وهو أخو حذيفة ، ووالد خارجة بن حذافة ، والقصيدة المشار إليها أوردها كاملة ابن هشام في السيرة النبوية مع تغيير في بعض الألفاظ ، انظر : سيرة ابن هشام (١ / ١٨٤ ـ ١٨٨) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ١٣) ، والأبيات أيضا نسبت لحذافة بن جمع ، تاريخ الطبري (٢ / ١٦).
(٤) في (أ، ب) بدر وهو تصحيف.
[خامسا : مآثر فهر والنضر](١)
وأما فهر فهو الذي تفرقت منه قبائل قريش(٢) .
والنضر ، اسمه قيس ، وهو قريش ، وقيل ذلك لتقارشه بالرماح ، أي وقوع بعضها على بعض فقال القطامي(٣) :
قوارش بالرماح كأنّ فيها |
شواطن ينتزعن بها انتزاعا |
وقال آخر :
ولما دنا الرايات واقترش القنا |
وطارت مع القوم القلوب |
وقيل : قريش لعزته وغلبته سائر الناس سمي بدابة عظيمة في البحر تبتلع جميع الدواب يقال لها قريش وأنشد :
وقريش هي التي تسكن البحر |
بها سميت(٤) قريش قريشا |
|
تأكل الغث والسمين ولا |
تبقي فيها لذي الجناحين ريشا |
|
هكذا في الكتاب حي قريش |
يأكلون البلاد أكلا كريشا |
|
ولهم آخر الزمان نبي |
يكثر العد منهم والجيوشا |
__________________
(١) اسمه قيس وأمه برة بنت مر بن أد بن طابخة ، وإخوته لأبيه وأمه : نضير ومالك وملكان ، وعامر والحارث ، وعمر ، وسعد ، وعوف ، وغنم ، ومخرمة ، وقد لقب بالنضر لنضارته وحسنه وجماله ، وهو جماع قريش ، انظر : السيرة الحلبية (١ / ١٦) ، تاريخ الطبري (٢ / ٢٣ ـ ٢٤) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ١٧ ـ ١٨) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٠٠) وما بعدها.
(٢) سماه أبوه فهرا ، وقيل : هو لقب واسمه قريش ، وإليه تنسب القبيلة ، وقيل : بل اسمه فهر ، والمناسب أن يكون لقبا لقولهم :إنما سمي قريشا لأنه كان يقرش أي يفتش على خلة حاجة المحتاج فيسده ، السيرة الحلبية (١ / ١٦) ، الطبري (٢ / ٢١ ـ ٢٢).
(٣) هو عمير بن شييم بن عمرو بن عباد من بني جشم بن بكر ، أبو سعيد التغلبي الملقب بالقطامي ، شاعر غزل فحل ، كان من نصارى تغلب في العراق وأسلم ، له ديوان شعر (ط) ، انظر : الأعلام (٥ / ٨٨ ـ ٨٩) ، الشعر والشعراء (٢٧٧) ، معاهد التنصيص (١ / ١٨٠) ، التبريزي (١ / ١٨١) ، طبقات الشعراء (١٢١) ، سمط اللآلي (١٣٢) ، المرزباني (٢٢٨ ، ٢٤٤) ، جمهرة أنساب العرب (٢٨٨) ، جمهرة أشعار العرب (١٥١) ، والمبهج (٢٨) ، وفيه «القطامي فضم القاف وفتحها الصقر سمي الشاعر به لذكره إياه في بيت له» ، التاج (٩ / ٣٠) ، الجمحي (٤٥٢ ـ ٤٥٧).
(٤) في (أ، ج) : سبت ، وهو تصحيف.
وقيل : من التقريش أي التحريش ، قال الحارث بن حلزة(١) :
أيها الناطق المقرش عنا(٢) |
عند عمرو وهل لذاك بقاء |
[أعمام رسول الله (ص)]
قد قدمنا أسماء أولاد عبد المطلب العشرة ، وعماته الست(٣) .
[(١) الحارث بن عبد المطلب]
فأما الحارث بن عبد المطلب وهو أكبرهم ، فإن عبد المطلب لما رأى ملك الحبشة(٤) ذهب به معه ، فدعاه الملك إلى منادمته فقال عبد المطلب : لا أشرب شيئا يشرب عقلي.
__________________
(١) الحارث بن حلزة بن مكردة بن يزيد اليشكري الوائلي (... نحو ٥٠ ق ه / نحو ٥٧٠ م) شاعر جاهلي من أهل بادية العراق ، وهو أحد أصحاب المعلقات ، كان أبرصا فخورا ، ارتجل معلقته بين يدي عمرو بن هند الملك ، بالحيرة ومطلعها :«آذنتنا ببينها أسماء» جمع بها كثيرا من أخبار العرب ووقائعهم ، وفي الأمثال : أفخر من الحارث بن حلزة ، إشارة إلى إكثاره من الفخر في معلقته هذه «له ديوان شعر طبع» ، انظر : الاعلام (٢ / ١٥٤) ، الأغاني (١١ / ٤٢) ، سمط اللآلي (٦٣٨) ، الآمدي (٩٠) ، ابن سلام (٣٥) ، الشعر والشعراء (٥٣) ، خزانة الأدب للبغدادي (١ / ١٥٨) ، صحيح الأخبار (١ / ١١ ، ٢٢٦).
(٢) يعني عمرو بن هند الملك : وهو عمرو بن المنذر اللخمي ، ملك الحيرة في الجاهلية ، عرف بنسبته إلى أمه هند (عمة امرئ القيس الشاعر) تمييزا له عن أخيه عمرو الأصفر (ابن أمامة) ، انظر : الأعلام (٥ / ٨٦ ـ ٨٧) ، العرب قبل الإسلام (٢٠٨) ، ابن خلدون (٢ / ٢٦٥) ، ابن الأثير (١ / ١٥٤ ، ٩٧) ، المرزباني (٢٠٥) ، شرح المقصورة الدريدية (٨٩).
(٣) وأولاد عبد المطلب قيل : كانوا اثني عشر وهم : عبد الله أبو الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والحارث ، وأبو طالب واسمه عبد مناف ، والزبير ويكنى أبا الحارث ، وحمزة ، وأبو لهب واسمه عبد العزى ، والغيداق واسمه مصعب وقيل : نوفل ولقب بالغيداق لجوده ، والمقوم ، وضرار ، والعباس ، وقثم ، وعبد الكعبة ، ويسمى المغيرة ، وقيل : كانوا أحد عشر فأسقط المقوم وقيل : هو عبد الكعبة ، وقيل : عشرة وأسقط الغيداق وحجلا ، وقيل : تسعة ، ولم يذكر ابن قتيبة وابن إسحاق وأبو سعيد فأسقط قثم. انظر : ذخائر العقبى (ص ١٧١ ـ ١٧٢). وأما عماته وهن بنات عبد المطلب فهن : عاتكة ، وأم حكيم ، وهي البيضاء ، وهي توام عبد الله ، وصفية ، وهي أم الزبير ، وبرة وأميمة ، وفي رواية أخرى : ست نسوة وهن : أميمة ، وأم حكيم ، وبرة ، وعاتكة ، وصفية ، وأروى ، انظر الأمالي الاثنينية (خ).
(٤) أظنه لما زال ملك الحبشة ، وفد على سيف بن ذي يزن ، بدليل قول الحارث : أو أن يقال صبا يعرس الحميري.
فهو أول من حرم الخمر في الجاهلية على نفسه(١) .
قال له الملك : فالحارث.
فقال : هو رجل أملك بنفسه.
فدعاه الملك فأجابه ؛ وكانت له وفرة حسنة ، فرأته امرأة الملك فعلقت به ، وراسلته فأجابها يقول :
لا تطمعي فيما لدي فإنني |
كرم منادمتي عفيف مئزري |
|
أسعى لأدرك مجد قوم سادة |
عمروا قطين البيت عند المشعر |
|
فاقني حياءك واعلمي أني امرؤ |
آبى بنفسي أن يغير معشري |
|
أو أن أزنّ بجارتي أو كنتي |
أو أن يقال صبا بعرس الحميري |
قال : ثم إن الملك زود عبد المطلب كعكا وجراب وسمة ، فلما ورد منزله خضبته ابنته أميمة(٢) ، فلما نظر إلى سواده أعجب به فهو حيث يقول :
فلو دام لي هذا الخضاب حمدته |
وكان بديلا من شباب قد انصرم |
|
تمليت منه والحياة لذيذة |
ولا بد من موت أمامة أو هرم |
__________________
(١) يعتبر عبد المطلب ـ شيبة الحمد ـ مفزع قريش في النوائب وملجأهم في الأمور ، عاش (١٤٠ سنة) وكان أول من حرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وكان مجاب الدعوة ، ويؤثر عنه جاء بأكثرها القرآن الكريم وجاءت السنة بها منها : الوفاء ، وتحريم الخمر ، والزنا وأن لا يطوف بالبيت عريان ، كما كان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيئات الأمور ، وكان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه ، وتصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم من أهل الشام لم تصبه عقوبة ، فقيل له في ذلك ففكر وقال : (والله إن وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب المسيء بإساءته) ، ورفض في آخر عمره عبادة الأصنام ووحد الله سبحانه ، كذا في كلام سبط ابن الجوزي ، السيرة الحلبية (١ / ٤).
(٢) أميمة : وردت في الأصل أمامة وهو تصحيف ، وهي أميمة بنت عبد المطلب ، والدة عبد الله ، وأم المؤمنين زينب وعبيد الله ، أسلمت وهاجرت ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤) ، ابن سعد (٨ / ٤٥ ـ ٤٦) ، المعارف (١١٨ ، ١١٩ ، ١٢٨ ، ١٣٦ ، ٢٣١) ، الإصابة (١٢ / ١٣٨).
[(٢) الحمزة بن عبد المطلب]
وأما حمزة بن عبد المطلب فهو أسد الله وأسد رسول الله الذي أيد(١) الله به الإسلام ، وقتل يوم أحد ، قتله وحشي بن حرب بن وحشي ، وكان مملوكا حبشيا لجبير بن مطعم(٢) ، فوعدته ومنته هند بنت عتبة(٣) امرأة أبي سفيان(٤) على قتله ، وكان حمزة أخا رسول الله من الرضاع.
[٥٦] [أخبرنا علي بن يزيد بن مخلد ، قال : حدثنا أبو زرعة الرازي ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليعليهالسلام ](٥) قال : قلت : يا رسول الله ما لي أراك تتوق(٦) إلى نساء قريش وتدعنا؟
قال : «أعندك شيء»؟
قلت : نعم ، ابنة حمزة.
قال : «هي ابنة أخي من الرضاعة».
[٥٧] وأخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن بعض المشايخ(٧) أنه سمع رجلا من
__________________
(١) نهاية الصفحة [٦٤ ـ أ].
(٢) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، شيخ قريش في زمانه ، أبو محمد ، ويقال :أبو عدي القرشي النوفلي ، ابن عم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، من الطلقاء الذين حسن إسلامهم ، توفي سنة (٥٩ ه) ، وقيل : (٥٨ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٩٥ ـ ٩٩).
(٣) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، أم معاوية بن أبي سفيان ، كانت فصيحة تقول الشعر وأكثر ما عرف عنها من شعر قالته في قتلى غزوة بدر ، كانت ممن أهدر النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم دماءهم يوم الفتح ، وأمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ، فجاءته مع بعض النسوة في الأبطح فأعلنت إسلامها ، انظر : الأعلام (٨ / ٩٨) ، طبقات ابن سعد (٨ / ١٧٠) ، خزانة البغدادي (١ / ٥٥٦) ، الروض الأنف (٢ / ٢٧٧) ، نهاية الأرب للنويري (١٧ / ١٠٠ ، ٣٠٧ ، ٣١٠) ، أسد الغابة (٥ / ٥٦٢) ، الإصابة (٤ / ت / ١١٠٣) ، الاستيعاب (٤ / ت ٣٥٤٨).
(٤) هو : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، رأس قريش وقائدهم يوم أحد ويوم الخندق ، من المؤلفة قلوبهم يوم حنين ، له هنات وهنات ، أسلم يوم الفتح شبه مكره خائف ، كان له منزلة كبيرة أيام عثمان بن عفان ، أعطاه الرسول من الغنائم مائة من الإبل وأربعين أوقية من الدراهم يتألفه بذلك ، ففرع بعد ذلك عن عبادة «هبل» توفي بالمدينة سنة (٣١ ه) ، وقيل (٣٢ ه) ، وقيل : (٣ أو ٣٤) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ١٠٥ ـ ١٠٧).
(٥) في أصولي كالتالي ، في (ب) : (أخبرنا الرواة) وبقية النسخ : أخبرنا علي بن يزيد بن مخلد بإسناده عن عليعليهالسلام .
(٦) الخبر أخرجه : الحلبي في السيرة الحلبية (١ / ٨٧) ، وقال : ومما يدل أيضا على أن عمهصلىاللهعليهوآلهوسلم حمزة أخوه من الرضاعة ما جاء به علي رضي الله عنه قال : قلت إلخ ما هنا.
(٧) في (ب) بإسناده الرواة ولم يرد السند.
الأنصار قال : جاء جدي بأبي إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله هذا ولدي فسمه قال : «سمه بأحب الأسماء إليّ حمزة»(١) .
[٥٨] أخبرنا(٢) أحمد بن خالد الفارسي بإسناده عن عبد الرحمن بن عائش «عن»(٣) عمه عن رسول الله قال : «خير إخوتي علي ، وخير أعمامي حمزة»(٤) .
[٥٩] أخبرنا محمد بن أبي عمار بإسناده عن صالح بن حيان عن بريدة بن بريدة عن أبيه(٥) في قوله تعالى :( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) [الفجر : ٢٧ ، ٢٨].
قال : هو حمزة بن عبد المطلبعليهالسلام (٦) .
[٦٠] وحدثنا(٧) إبراهيم بإسناده عن أبي قتيبة عن شعبة قال : سمعت السدي [يقول] كانوا يقولون جميعا( أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ ) ، قال هو حمزة بن عبد المطلب( كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) [القصص : ٦١] قال :
«أبو جهل بن هشام»(٨) .
__________________
(١) الحديث أخرجه المتقي الهندي في منتخبه (٦ / ٥٣٣) ، وقال : أخرجه الخطيب عن عمرو بن دينار عن رجل من الأنصار عن أبيه قال : ولد لي غلام فأتيت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : ما أسميه؟ قال : «سمه بأحب الناس إلى حمزة».
(٢) السند هو : أخبرنا أحمد بن خالد الفارسي ، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : حدثنا الهيثم بن اليمان ، قال :حدثنا عمرو بن ثابت ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عائش عن عمه.
(٣) ساقط في (ب ، د).
(٤) الحديث أخرجه الطبري في ذخائر العقبى عن عبد الرحمن بن عائش (ص ١٧٦) ، كما أخرجه الديلمي في الفردوس ، والهندي في منتخبه عن عائشة ، انظر منتخب كنز العمال (٤ / ٦٤٠) ، والحافظ الكوفي في المناقب (١ / ٣٤٠) ، وينظر الأحاديث (٢٥١ ، ٢٢٦) ، كما روى الحديث من غير غموض في الألفاظ الحافظ ابن عساكر تحت رقم (١٧٢) من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ دمشق (١ / ١٣٨) ط (٢).
(٥) ورد في الأصل هكذا : عن صالح بن حبان عن أبي يزيد وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه ؛ إذ أن صالح بن حبان يروي عن أبي وائل وابن بريدة ـ عبد الله ـ وعبد الله هذا يروي عن أبيه بريدة بن الخطيب.
(٦) الخبر أخرجه الطبري في ذخائر العقبى (ص ١٧٧) عن بريدة ، وفي شواهد التنزيل نزلت في الإمام عليعليهالسلام شواهد التنزيل (٢ / ٣٣٠) حديث (١٠٨٩).
(٧) ورد قبل لفظ : أخبرنا لفظ : قال. وهو من كلام النساخ ، والمقصود به أي : قال : أبو العباس.
(٨) ساقط في (ب) ، وقال الطبري في تفسير الآية : «واختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : في النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وفي أبي جهل بن هشام» ثم قال : حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا النعمان الحكم بن عبد الله العجلي ، قال : حدثنا شعبة عن أبان بن تغلب عن مجاهد( أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً ) الآية. قال : نزلت في النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وفي أبي جهل بن هشام ، وقال آخرون : نزلت في حمزة وعلي رضي الله عنهما وأبي جهل لعنه الله ، ونقل ذلك عن شعبة عن مجاهد ، انظر : تفسير الطبري (المجلد (١٠ / ٩٢) الأحاديث (٢٧٥٤٥ ـ ٢٧٥٤٨) ، تفسير الخازن (٣ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩) ، تفسير ابن كثير (٣ / ٦٥٤ ـ ٦٥٧) ، شواهد التنزيل للحسكاني (١ / ٤٣٦ ـ ٤٣٧) ، سمط النجوم ترجمة أمير المؤمنين (٢ / ٤٧٣) قال فيه :قال مجاهد : نزلت في علي وحمزة ، وأبي جهل ، أسباب النزول (٢٥٥) ، الرياض النضرة (٢ / ٢٠٧) ، فضائل الخمسة (١ / ٢٨٥) ، ينابيع المودة (١ / ٩٤) ، الطبري في ذخائره (١٧٧).
[٦١] [أخبرنا أبو أحمد(١) الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران عن سلمة عن محمد بن إسحاق عن رجاله](٢) أن أول من آمن برسول الله خديجة بنت خويلد(٣) ، ثم علي بن أبي طالبعليهالسلام فكان أول ذكر آمن به وصلّى معه وصدق بما جاء به من عند الله ، ثم أسلم زيد بن حارثة.
[سبب إسلام حمزة]
فلما نادى رسول الله قومه بالإسلام وصدع به حتى ذكر آلهتهم وعابها ، مرّ أبو جهل بن هشام برسول الله وهو جالس عند الصفا فآذاه وشتمه ، فلم يكلمهصلىاللهعليهوآلهوسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان(٤) في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى نادي قريش(٥) عند الكعبة فجلس معهم.
فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشّحا(٦) قوسه راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص(٧) يرميه ويخرج له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالبيت(٨) ، وإذا فعل ذلك لم يمر على نادي من قريش الّا وقف وسلّم وتحدث معهم ، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة(٩) ، فلما مرّ بالمولاة ، وقد قام رسول الله ورجع إلى بيته ، قالت له : يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا قبيل أن تأتي من أبي الحكم بن هشام ، وجده هاهنا جالسا فسبّه وآذاه ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد ، فاحتمل الغضب ، وخرج
__________________
(١) نهاية الصفحة [٦٥ ـ أ].
(٢) في (ج ، ب) : أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن رجاله عن محمد بن إسحاق عن رجاله ، وفي (أ، د) : أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن رجاله. وقد أثبتنا السند.
(٣) الخبر أخرجه الطبري في ذخائر العقبى ص (١٧٧).
(٤) هو عبد الله بن جدعان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
(٥) نادي قريش : النادي : هو مجلس القوم.
(٦) متوشحا : أي متقلدا ، وهو مجاز تقول : توشح بثوبه ، وبنجاده ، وخرج متوشحا بسيفه ومتشحا به.
(٧) أي صاحب هواية في الصيد.
(٨) في (ب) : بالكعبة.
(٩) شكيمة : أي ذا حد وعارضة.
سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع ، فلما دخل المسجد نظر إلى أبي جهل جالسا في القوم ، فأقبل نحوه حتى إذا وقف على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة فشجه شجة منكرة ، وقام(١) رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه(٢) ، فأدار القوس(٣) على رءوسهم استخفافا بهم ، ثم أتى إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقرع بابه ، فناداه النبي : من هذا؟
قال : أنا عمك حمزة.
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا عم ما تريد ممن لا عم له ، ما تريد ممن لا أم له ، ما تريد ممن لا أب له ، ما تريد ممن لا ناصر له من قومه».
فدمعت عينا حمزة وقال : افتح يا بن أخي فما أتيتك حتى انتصرت لك ممن ظلمك.
فخرج إليه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : «يا عم إنه لن يقبل منك ذلك إلا أن تقول : لا إله الا الله محمد رسول الله».
قال : فاتل عليّ شيئا مما أوحي إليك.
فتلا النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم عليه آيات من سورة (الملك).
قال حمزة : يا ابن أخي هذا كلام لا يشبه كلام المخلوقين ، ثم قال زدني.
فتلا عليه :( حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ) [غافر : ١ ، ٢ ، ٣].
فقال حمزة : حسبك يا ابن أخي ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنك محمدا عبده ورسوله ، وتمعليهالسلام على إسلامه.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٦٦ ـ أ].
(٢) في سيرة ابن هشام : (لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا) ، وإلى هنا أكمل ابن هشام قصة إسلام حمزة (١ / ٣١١ ـ ٣١٢) ، ابن إسحاق (١٥٠ ـ ١٥٣) ، وانظر ذخائر العقبى ص (١٧٣ ـ ١٧٤).
(٣) في (ج) قوسه.
[(٣) أبو طالب]
وأما أبو طالب فإن الحسن بن علي الجوسقي [٦٢] أخبرنا [قال : حدثني أبو محمد الأنصاري ، قال : حدثني عمارة بن زيد ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة وغيرهم](١) أن أبا طالب حدب(٢) على رسول الله مظهرا لأمره.
قال ابن إسحاق(٣) : وحدثني غير واحد أن رجال قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا ، وظلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه.
فقال رسول الله صلّى الله عليه(٤) وآله وسلّم لأبي طالب : «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيه» ثم استعبر باكيا وولىّ ، فناداه أبو طالب فأقبل عليه.
فقال : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا(٥) .
وجمع بني هاشم ودعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله فأجابوه ، إلّا ما كان من أبي لهب عدو الله ، وفي ذلك يقول أبو طالب(٦) :
__________________
(١) في أصولي : بإسناده عن غير واحد من مشايخه. والسند كما أثبتناه ؛ إذ أنه روى بإسناده إلى الزهري عن ابن إسحاق وابن رومان وابن كيسان وغيرهم.
(٢) حدب : أي تعطف عليه.
(٣) الخبر المشار إليه أورده في كتابه : المبعث المشهور (بسيرة ابن إسحاق) ص (١٢٨ ـ ١٥٠).
(٤) نهاية الصفحة [٦٧ ـ أ].
(٥) انظر سيرة ابن إسحاق (ص ١٣٥ ـ ١٣٦).
(٦) الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص (١٣٠) هكذا :
منعت الرسول رسول المليك |
ببيض تلألأ كلمع البريق |
|
بضرب يزيد دون التهاب |
جذار البوادر كالجنفقيق |
|
أذب وأحمي رسول المليك |
حماية يحام عليه شقيق |
|
وما أن أدب لأعدائه |
دبيب البكار حذار الفنيق |
|
ولكن أزيد لهم ساميا |
كما زأر ليث بغيل مضيق |
منعنا الرسول رسول المليك |
ببيض تضيء(١) كلمع البروق |
|
أذب وأحمي رسول المليك |
حماية حام عليه شفيق |
وله أيضا :
يا أيها ذا الأعز المرسل «البطل»(٢) |
هاج الفصال وهاج الأفحل الطول |
|
لما رأوك حباك الله نافلة |
سيأووا وقالوا ألا بل قائد فشل |
وقال أيضا في قصيدة له في رسول الله :
حليم رشيد عادل غير طائش |
يوالي إلها ليس عنه بغافل |
|
فأيده رب العباد بنصره |
وأظهر دينا حقه غير باطل |
[٦٣] وأخبرنا(٣) أحمد بن على بن عافية بإسناده عن أبي اليمان أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم خرج في جنازة أبي طالب معارضا لها وهو يقول : «وصلتك رحم»(٤) .
[٦٤] أخبرنا(٥) محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن جعفر بن محمدعليهالسلام قال : نزل جبريل على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا محمد إن اللهعزوجل يقرئك السلام ويقول : «إني حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك».
فقال رسول الله : «يا جبريل بين لي من هم»(٦) .
__________________
(١) في (د) : تمني ، وفي (ب ، ج) : تلألأ.
(٢) ساقط في (أ، د).
(٣) في (ب) : عن ابن عباس.
(٤) الخبر هو : أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عارض جنازة أبي طالب فقال : «وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم» أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢ / ٣٤٩) ، ونقله الحافظ ابن كثير عن البيهقي ، انظر البداية والنهاية (٣ / ١٢٥) ، وقال : وروي عن أبي اليمان الهوزني عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مرسلا وزاد ولم يقم على قبره ، انظر : دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٣٤٠ ـ ٣٥٠) ، سيرة ابن هشام (٢ / ٥٧ ـ ٦٠) ، الروض الأنف (١ / ٢٥٨) ، السيرة الشامية (٢ / ٥٦٣) ، ابن سعد (١ / ١ / ١٤١) ، مسند أحمد (١ / ٩٧ ، ١٠٣ ، ١٣٠ ، ١٣١) ، البداية والنهاية (٣ / ١٢٢ ـ ١٢٦).
(٥) السند هو : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد.
(٦) نهاية الصفحة [٦٨ ـ أ].
قال : «أما الصلب الذي أنزلك فعبد الله بن عبد المطلب ، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ، وأما الحجر الذي كفلك فعبد مناف بن عبد المطلب ، وهو أبو طالب»(١) .
[٦٥] وأخبرنا القرداني [بإسناده](٢) عن أبي جعفرعليهالسلام قال : لما مات أبو طالب أمر رسول الله بغسله وكفنه ثم كشف عن وجهه ثم مسح بيده اليمنى على جبهته اليمنى ثلاث مرات ، ثم مسح بيده اليسرى على جبهته اليسرى ثلاث مرات ، ثم قال : «كفلتني يتيما وربيتني صغيرا ، ونصر تني كبيرا فجزاك الله عني خيرا ، احملوه».
فحمله الملأ من قريش وقومه ودفنوه(٣) .
[قصة ذبح والد الرسول](٤)
وأما أبو رسول الله فإنه [٦٦] [أخبرنا الحسن بن على الجوسقي ، قال : حدثني أبو محمد الأنصاري ، قال : حدثني عمارة بن زيد ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن
__________________
(١) انظر : التعظيم والمنة للسيوطي (٢٧) ، روضة الواعظين ص (١٣٩) ، شرح النهج (١٤ / ٦٧) ، الغدير للأميني (٧ / ٣٧٨) عنهم ، وعن كتاب الحجة لابن معد ص (٨) ، تفسير أبي الفتوح (٤ / ٢١٠) ، الصحيح من سيرة المصطفى (٣ / ٢٢٧ ـ ٢٥٩) ، البداية والنهاية (٣ / ١٢٢ ـ ١٢٦).
(٢) السند هو نفس سند الخبر السابق.
(٣) ثبت عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه ترحم على عمه أبي طالب ودعا له واستغفر له ، حتى في المدينة ، وذلك عند ما استسقى لأهلها فجاءهم الغيث فذكر أبا طالب ، واستغفر له على المنبر ، ولما توفي تبع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم جنازته وأمر عليا بأن يغسله ويكفنه ويواريه ، ولم يأمره بالصلاة عليه لأن صلاة الجنازة لم تكن قد فرضت بعد ، انظر : شرح النهج للمعتزلي (١٤ / ٧١ ، ٨١) ، الغدير (٧ / ٣٦٩) ، البداية والنهاية (٣ / ١٢٣) ، سيرة ابن هشام (٢ / ٨٧) ، الإصابة (٤ / ١١٦) ، عيون الأثر (١ / ١٣١) ، السيرة النبوية لدحلان (١ / ٨٧) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٣٥) ، طبقات ابن سعد (١ / ٧٨) ، تاريخ بغداد (٣ / ١٢٦) ، المواهب اللدنية (١ / ٧١) ، السيرة الحلبية (١ / ١٤٧) ، (٣٧٢) ، التعظيم والمنة (٧) ، لسان الميزان (١ / ٤١) ، شواهد المغني للسيوطي (١٣٦) ، أعلام النبوة للماوردي (٧٧) ، بدائع الصنائع (١ / ٢٨٣) ، عمدة القارئ (٣ / ٤٣٥) ، أسنى المطالب (١٥ ، ٢١ ، ٣٥) ، طلبة الطالب (٤٣) ، المصنف (٦ / ٣٨) ، الطرائف لابن طاوس (٣٠٥) ، البحار (٣٥ / ١٥١) ، تذكرة الخواص (٨) ، عيون الأنباء (٧٠٥) ، الصحيح من سيرة المصطفى (٣ / ٢٢٧ ـ ٢٥٩).
(٤) انظر : الصحيح من سيرة المصطفى (٢ / ٤٢) وما بعدها ، السيرة الحلبية (١ / ٣٥ ـ ٣٨) ، المواهب اللدنية (١ / ١٧ ، ١٨) ، البحار (١٢ / ١٣٢) ، تأريخ الخميس (١ / ٩٥) ، (١٣٩) ، مفاتيح الغيب (٢٥ / ١٥٣) ، الكافي (٤ / ٢٠٦ ، ٢٠٨ / ٢٠٩ ط الآخندي) ، سيرة ابن هشام (١ / ١٦٠ ـ ١٦٤) ، سيرة ابن إسحاق (١٠ ـ ١٨) ، الرسائل التسع للسيوطي بتحقيق د. محمد عز الدين السعيدى ، تأريخ الطبري (٢ / ٢) وما بعدها ، السيرة النبوية لدحلان (١ / ١٦) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩) ، (١ / ١٥٧) ، وما بعدها ، الدر المنثور للعاملي (١ / ١٦١) ، مجمع البيان (٨ / ٤٥٣).
إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة وغيرهم](١) أن عبد المطلب كان قد نذر أنه متى رزق عشرة أولاد ذكورا ورآهم بين يديه رجالا نحر أحدهم للكعبة شكرا لربه إذ أعطاه بئر زمزم ، وخصه بها من بين قومه.
فدعا بنيه وقال لهم : يا بني إني قد كنت نذرت نذرا وقد علمتموه قبل اليوم فما تقولون؟
قال أبو طالب : افعل ما تشاء فها نحن بين يديك.
قال عبد المطلب : لينطلق كل واحد منكم إلى قدحه وليكتب عليه اسمه.
ففعلوا ثم أتوه بالقداح ، فأخذها وجعل يقول(٢) :
عاهدته وأنا موف عهده |
أيام حفري وبيتي وحده |
|
والله لا نحمد شيئا حمده |
إذ كان مولاي وكنت عبده |
|
نذرت نذرا لا أحب رده |
ولا أحب أن أعيش بعده(٣) |
ثم دعا بالقداح والأمين الذي يضرب بها فدفع القداح إليه(٤) ، وقال : حرك ولا تعجل.
وكان أحب ولد عبد المطلب إليه عبد الله ، فلم يحب أن يخرج قدحه فيذبحه ، فلما صارت القداح في يد الأمين جعل عبد المطلب يرتجز ويقول :
__________________
(١) في (ب) : حدثنا الرواة بأجمعهم. وفي بقية النسخ : الحسن بن علي الجوسقي ، أخبرنا عن أشياخه بإسناده عنهم. والسند ما أثبتناه.
(٢) الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص (١٢) هكذا :
عاهدت ربي وأنا موف عهده |
أيام جعفر وبني وحده |
|
والله لا أحمد سيأ حمده |
كيف أعاديه وأنا عبده |
|
إني أخاف إن أخرت وعده |
أن أضل إن تركت عهده |
|
ما كنت أخشى أن يكون وحده |
مثل الذي لا قيت يوما عنده |
|
أوجع قلبي عند حفري رده |
والله ربي لا أعيش بعده |
(٣) نهاية الصفحة [٦٩ ـ أ].
(٤) في (ب ، ج) : الذي يضرب القداح إليه.
يا رب نج ولدي من ذبحي(١) |
إني أخاف أن يكون قدحي |
|
إن كان عبد الله نذر الذبح |
أرضيت ربي فيه عند المسح |
|
لأن ربي غاية للمدح |
ثم ضرب صاحب القدح فخرج القداح على عبد الله ، فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة وجعل يرتجز ويقول(٢) :
عاهدته وأنا موف نذره |
هو الله لا يقدر شيء قدره |
|
هذا بني قد أريد نحره |
وإن يؤخره فيقبل عذره(٣) |
|
ويصرف الموت به وحذره(٤) |
ثم أتى به حتى أضجعه بين يساف ونائلة ، الصنمين اللذين كانت قريش تذبح عندهما ذبائحها ، فوثب أبو طالب وهو أخو عبد الله من أبيه وأمه(٥) فأمسك يد(٦) عبد المطلب عن أخيه وأنشأ يقول :
__________________
(١) الأبيات في سيرة ابن إسحاق (ص ١٠ ـ ١٨) هكذا :
اللهم لا يخرج عليه القدح |
إني أخاف أن يكون فدح |
|
إن كان صاحبي للذبح |
إني أراه اليوم خير قدح |
|
حتى يكون صاحبي للمنح |
يغني عني اليوم كل سرح |
(٢) في (أ) : قدحي.
(٢) الأبيات في سيرة ابن إسحاق (١٢) هكذا :
عاهدت ربي وأنا موف عهده |
أيام أحفر وبني وحده |
إلخ الأبيات السالفة
انظر : نفس المصدر ص (١٠ ـ ١٨).
(٣) البيت في (أ) أثبت بخط حديث وليس بنفس خط الناسخ الأول.
(٤) قوله : ويصرف الموت به وحذره : جواب الشرط محذوف تقديره فهو جواد كريم أو نحو ذلك ، والله أعلم.
(٥) في (أ، د) : وهو أخو عبد الله لأبيه وأمه.
(٦) في (ج) : فأمسك بيت.
كلا ورب البيت ذي الأنصاب |
ورب ما أنصص من ركاب |
|
كل قريب الدار أو منتاب |
يزرن بيت الله ذا الحجاب |
|
ما ذبح عبد الله بالتلعاب |
من بين رهط عصبة شباب |
|
أغر بين البيض من كلاب |
وبين مخزوم ذوي الأحساب(١) |
|
أهل الجياد القب والقباب |
يا شيب إن الذبح ذو عقاب |
|
إن لنا إن جرت في الخطاب |
أخوال صدق(٢) كأسود الغاب |
|
لا يسلمون الدهر للعذاب |
قال : فلما سمعت بنو مخزوم ذلك القول من أبي طالب قالوا : صدق ابن أختنا ، ووثبوا إلى عبد المطلب وقالوا : يا أبا الحارث ، إنا لا نسلم ابن أختنا للذبح فاذبح من شئت من ولدك غيره.
فقال : إني قد نذرت نذرا وقد خرج القدح عليه ولا بد من ذبحه.
قالوا : كلا لا يكون ذلك أبدا وفينا ذو روح ، إنا لنفديه بجميع أموالنا من طارف وتالد.
وأنشأ المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم(٣) يرتجز ويقول :
يا عجبي من فعل عبد المطلب |
وذبحه ابنا كتمثال الذهب |
|
كلا وبيت الله مستور الحجب |
ما ذبح عبد الله فينا باللعب |
__________________
(١) نهاية الصفحة [٧٠ ـ أ].
(٢) في (د) : أخوال أسد.
(٣) هو : المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة ، كان عبد الله بن عبد المطلب ابن أخت القوم ، وهو القائل : (والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ، فإن كان فداء فديناه بأموالنا). أبو هاشم من سادات قريش في الجاهلية ، قال الزبيري في كلامه على بني مخزوم : والعدد والشرف والبيت في ولد المغيرة ، كان من سكان مكة ، معاصرا لعبد المطلب بن هاشم ، وعارض عبد المطلب في ذبح ابنه عبد الله ، من نسله مشاهير من الصحابة ، وغيرهم توفي نحو (٥٠ قبل الهجرة / ٥٧٥ م) ، انظر : سيرة ابن هشام (١ / ١٦٢) ، سيرة ابن إسحاق (١٢ ، ١٤) ، نسب قريش (٢٩٩) وما بعدها ، الإصابة (٤ / ١٣٩ ت ٨٠١) ، في ترجمة حفيده «أبي عمرو» أنباء نجباء الأنباء (٣١).
يا شيب لا تعجل علينا بالعجب |
نفديه بالأموال من بعد الغصب |
|
ودون ما تبغي حروب تضطرب |
ضرب يزيل إلهام من بعد العصب |
|
بكل مصقول رقيق ذي شطب |
كالبرق أو كالنار في الثوب الهدب |
ثم وثب السادات من قبائل قريش إلى عبد المطلب فقالوا : يا أبا الحارث ، إن هذا الذي عزمت عليه عظيم وإنك إن ذبحت ابنك لم تتهن العيش(١) من بعده ، ولكن لا عليك أنت على رأس أمرك تثبت حتى نصير معك إلى كاهنة بني سعد ، فما أمرتك من شيء امتثلته.
قال عبد المطلب : لكم(٢) ذلك ، ثم خرج معهم في جماعة من بني مخزوم نحو الشام إلى الكاهنة وهو يرتجز ويقول :
يا رب إني فاعل لما ترد |
إن شئت ألهمت الصواب والرشد |
|
يا سائق الخير إلى كل بلد |
إني مواليك على رغم معد |
|
قد زدت في المال وأكثرت العدد |
فلا تحقق حذري في ذا الولد |
|
واجعل فداه في الطريف والتلد |
فلما دخل القوم الشام صاروا إلى الكاهنة فأخبرها عبد المطلب بما عزم عليه من ذبح ولده ، فقالت الكاهنة : انصرفوا عني اليوم. فانصرفوا عنها وعبد المطلب يرتجز ويقول(٣) :
يا خالق الأرضين والسماء |
وخالق المروة والصفاء(٤) |
|
نج بني اليوم من بلاء |
بلا سوء حل في القضاء |
__________________
(١) في (ج) : لم تهن بالعيش.
(٢) نهاية الصفحة [٧١ ـ أ].
(٣) في سيرة ابن إسحاق : فقالت لهم : ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي ، فأسأله ، فخرجوا من عندها ، وقام عبد المطلب يدعوا اللهعزوجل ويقول :
يا رب لا تحقق حذري |
واصرف عنه شر هذا القدر |
|
فإني أرجو لما قد أذر |
لأن يكون سيدا للبشر |
انظر السيرة ص (١٤).
(٤) في (ب) : وناصب المرورة والصفا ، وهو خطأ.
إن قريشا كلهم أعدائي |
فامنن علي اليوم بالبقاء |
فلما كان من الغد عادوا إلى الكاهنة ، فقالت لهم : كم دية الرجل عندكم؟
قالوا : عشرا من الإبل.
قالت : فارجعوا إلى بلدكم وقدموا هذا الغلام الذي عزمتم على ذبحه وقدموا معه عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليه وعلى الإبل القداح فإن خرج القدح على الإبل فانحروها ، وإن خرج على صاحبكم فزيدوا في الإبل عشرا عشرا حتى يرضى ربكم(١) ، فانصرف القوم إلى مكة فأقبلوا عليه يقولون : يا أبا الحارث إن لك في أبيك إبراهيم أسوة ، وقد علمت ما كان من عزمه على ذبح ابنه إسماعيل وإنك سيد ولد إسماعيل ، فقدم مالك دون ولدك ، فلما(٢) أصبح عبد المطلب غدا بابنه عبد الله إلى المذبح وقرب معه عشرا من الإبل ، ثم دعا بأمين القداح فجعل لابنه قدحا ، ثم قال : اضرب ولا تعجل.
وجعل عبد المطلب يرتجز ويقول :
اللهم رب العشر بعد العشر |
ورب من يوفي بكل نذر |
|
إليك ربي قد جعلت أمري |
قربت عبد الله عند النحر |
|
فنجه بشفعها والوتر |
ثم قال لصاحب القداح : اضرب ، فضرب فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا من الإبل فصارت عشرين ، وأنشأ يقول :
يا رب عشرين ورب الشفع |
وجامع الناس ليوم الجمع |
|
أنت وليي وولي نفعي |
نج بني من حذار اللذع |
ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج «القدح»(٣) على عبد الله ، فزاد عبد الله المطلب عشرا
__________________
(١) انظر الخبر وما قالته الكاهنة في سيرة ابن إسحاق (ص ١٤).
(٢) نهاية الصفحة [٧٢ ـ أ].
(٣) ساقط في (أ).
أخرى وأنشأ يقول :
رب الثلاثين التي لم تقسم |
ورب هذا الحجر المكرم |
|
في ركن نفس بيتك المحرم |
أنت الذي أعطيت بئر زمزم |
|
برغم قوم من قريش رغّم |
قد صرت يا رب كمثل المغرم |
|
بفقد عبد الله ذي التكرم |
فامنن عليّ أن يضرج بالدم |
|
فأنت ذو المنّ الكريم الأكرم |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا أخرى وأنشأ يقول :
اللهم رب الأربعين المكملة |
عديدها إذ قربت معقلة(١) |
|
ولم تزل من قبل هذا مهملة |
في بطن واد بالأراك مرسلة |
|
طورا بروكا ثم طورا مجفلة |
إن بني قد مني بمعضله |
|
والنفس مني غير شك معولة |
فنجه بالكعبة المفضلة |
ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا أخرى وأنشأ يقول :
يا رب خمسين سمان بدّن |
ربا عظيما(٢) يرتجى ليحسن |
|
أنت إلهي ومليكي فامنن |
على بني اليوم يا رب المن |
|
واجعل فداه إبلا لم ترسن |
وسخر الذود الذي لم تشطن |
ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا أخرى وأنشأ يقول :
__________________
(١) نهاية الصفحة [٧٣ ـ أ].
(٢) في (ب) كريما.
يا رب ستين ورب المشعر |
رب الحجيج والمقام الأزهر |
|
والبيت ذي الركن العتيق الأكبر |
نج بنيّ من أليم المنحر |
|
ونجه من ضربة لم تجبر |
واجعل فداه في العديد الأكثر |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا أخرى وأنشأ يقول :
يا رب سبعين التي قد جمعت |
لا تعتق الذود التي قد عطبت |
|
نجّ بنيّ من قداح كتبت |
ونحر الذود التي قد قربت |
|
واخرج القدح لها إذ عقلت |
وقربت لنحرها فازدحمت |
|
حتى تكون فدية(١) قد قبلت |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا أخرى وأنشأ يقول :
رب الثمانين التي من أجلها |
قد شحذت شفارنا لقتلها |
|
نج بنيّ من غليل غلها |
واجعل فداه سيدي في كلها |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا أخرى وأنشأ يقول :
يا رب تسعين ورب المجمع |
أنت الذي تدفع كل مدفع |
|
نجّ بنيّ من عذاب مفظع |
يبقى جواه في فؤاد موجع |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله ، فزاد عبد المطلب عشرا أخرى وأنشأ يقول :
اللهم رب المائة الموقوفة |
ورب من هجهج في تنوفة(٢) |
__________________
(١) في (ب ، ج) : حتى تكون قربة.
(٢) قوله : ورب من هجهج ، الهجهج : نوع من زجر الإبل والتنوفة : المفازة.
يريد هدي الكعبة المعروفة |
بالبر والفضائل الموصوفة |
|
نج بني اليوم من مخوفة |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على الإبل ، فكبر عبد المطلب وكبرت قريش ، ثم قالوا : يا أبا الحارث ، إنه قد انتهى رضاء ربك وقد نجا ابنك من الذبح.
فقال : لا والله أو أضرب عليها ثلاثا ، ثم أنشأ يقول :
اللهم رب الكعبة المبنية |
ورب من حج من البرية |
|
إليك يهوى صادقا ذا نية |
نجّ بنيّ وارفع البلية |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على الإبل ، فأنشأ عبد المطلب يقول :
يا رب لا تشمت بي الأعادي |
ولا تسيل دمه في الوادي |
|
إن بني ثمرة فؤادي |
فاجعل فداه اليوم من تلادي |
|
كيما أراه سيد الأولاد |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج(١) القدح على الإبل فأنشأ عبد المطلب يقول :
يا رب قد أعطيتني سؤالي |
أكثرت بعد قلة عيالي |
|
هذا بني فاسمعن مقالي |
واجعل فداه اليوم جل مالي |
|
ولا ترينيه بشر حال |
ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على الإبل ، فعلم عبد المطلب أنه قد انتهى رضاء ربه في فداء ابنه فأنشأ يقول :
دعوت ربي مخفيا وجهرا |
والحزن قد كاد يبلي الصبر |
|
يا رب لا تنحر بني نحرا |
وفاد بالمال تجد لي وفرا |
|
أعطيك من كل سوام عشرا |
أو مائة أدما وأخرى حمرا |
__________________
(١) نهاية الصفحة [٧٥ ـ أ].
والله من مالي يوفي النذر |
عفوا ولم يشمت عيونا خزرا |
|
بالواضح الوجه المغشي بدرا |
فالحمد لله الأجل شكرا |
|
أعطاني البيض بني زهرا |
ثم كفاني في الأمور أمرا |
|
قد كان أشجاني وهدّ الظهرا |
فلست والبيت المغطى سترا |
|
ما دمت حيا أو أزور القبرا |
ثم قربت الإبل ، وهي مائة بعير من خيار إبل عبد المطلب ، فنحرت كلها فداء لعبد الله ثم تركت مواضعها لا يصد عنها أحد ، ينتابها من دب ودرج ، فجرت السنة في الدية مائة من الإبل إلى يومنا هذا(١) ، وانصرف عبد المطلب بابنه عبد الله فرحا مسرورا ، وقد فرج الله عنه كل هم ، وفي ذلك يقول(٢) :
الحمد للخالق للعباد |
لما رأى جدي واجتهادي |
|
وأنني موفيه للميعاد |
فرج عني كربة الفؤاد |
|
ونال مني فدية المفادي |
فاديت عبد الله من تلادي |
|
بمائة كهضب الأوتاد |
وراج عبد الله في الإبراد |
|
يغيظ أعدائي من الحساد |
«نجيته من كرب شداد»(٣) |
|
إن البنين فلذ الأكباد |
وكان(٤) عبد الله يعرف بالذبيح فهو حيث قال رسول الله : «أنا ابن الذبيحين» يعني إسماعيل بن إبراهيم وأباه عبد الله(٥) .
__________________
(١) قال السيوطي في خصائصه نقلا عن ابن سعد عن ابن عباس : «وكان عبد المطلب ، أول من سن دية النفس ، مائة من الإبل فجرت في قريش ، والعرب وأقرها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم » ، الخصائص (١ / ٤٥) والأشعار التي قيلت في قصة نذر عبد المطلب قال فيها ابن هشام : وبين أضعاف هذا الحديث رجز لم يصح عندنا عن أحد من أهل العلم بالشعر ، سيرة ابن هشام (١ / ١٦٤) ، ولم نقف على هذا القول في الموجود لدينا من سيرة ابن إسحاق.
(٢) نهاية الصفحة [٧٦ ـ أ].
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (أ) : فكان.
(٥) انظر السيرة الحلبية (١ / ٣٥ ـ ٣٨) ، المواهب اللدنية (١ / ١٧ ، ١٨) ، السيرة النبوية لدحلان ط دار المعرفة (١ / ١٦) ، البداية والنهاية (٢ / ٢٤٤) وما بعدها ، تاريخ الخميس (١ / ٥٩ ، ١٣٩) ، مفاتيح الغيب (٢٥ / ١٥٣) ، صحيح السيرة النبوية (٢ / ٤٢ ـ ٤٧) ، دلائل النبوة (١ / ٩٣ ـ ١٠١) ، البدء والتاريخ (٤ / ١١٣) وما بعدها.
وازداد عبد الله حسنا وجمالا وضياء وكمالا ، وكان كلما ذهب ليدخل على الصنم الأكبر صاح الصنم صياح الهر ، ويقول : ما لنا ولك أيها المستودع ظهره نور محمد المصطفى ، فلما أتت على عبد الله من مولده ثلاثون سنة ، خرج ذات يوم إلى قنصه وقدم سبعون رجلا من أحبار يهود يهود الشام مودعة(١) ، معهم السيوف المسمومة يريدون اغتياله وقتله ، فصرف الله شرهم عنه(٢) ، فرجعوا إلى بلادهم ، فلم يكن يقدم عليهم قادم الا سألوه عنه فيداخلهم من أمره غيظ شديد ، ولا يقدرون له على حيلة(٣) .
[أولاد أبي طالب](٤)
طالب(٥) ، وهو أكبر بنيه ، ثم عقيل ، ثم جعفر ، ثم عليعليهالسلام وأم هانئ ، وجمانة.
__________________
(١) في (ب) : موضعة.
(٢) في (أ، ب ، ج) : فصرف الله عنه.
(٣) انظر : البيهقي في دلائله والسيوطي في الخصائص ، والقاضي عياض في الشفاء ، والدلائل لأبي نعيم.
(٤) أبو طالب (٨٥ ق ه / ٣ ق ه / ٥٤٠ ـ ٦٢٠ م) : هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم ، والد الإمام عليعليهالسلام وعم الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكافله ومربيه ومناصره ، كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم ، ومن الخطباء العقلاء الأباة ، قال : رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب» له ديوان شعر يسمى «ديوان شيخ الأباطح أبي طالب» (ط) ، وللشيخ المفيد (محمد بن محمد بن النعمان) رسالة سماها (إيمان أبي طالب (ط) ، انظر : الأعلام (٤ / ١٦٦) ، طبقات ابن سعد (١ / ٥٧) ، ابن الأثير (٢ / ٣٤) راجع الفهرس ص (٢٩٦) ، شرح الشواهد (١٣٥) ، تاريخ الخميس (١ / ٢٩٩) ، خزانة البغدادي (١ / ٢٦١).
(٥) هو : طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب. أحد بني أبي طالب وأكبر بنيه ، وقد توفي ولم يعقب ، له مواقف ، وقد عاش كما تقول بعض الروايات إلى ما بعد وقعة بدر ، خرج مع المشركين في غزوة بدر مكرها ، ويدل على ذلك ما قاله في الأبيات المشار إليها وفي قوله الدال على أنه خرج مكرها :
يا رب إما يغزون طالب |
في مقنب من هذه المقانب |
|
فليكن المسلوب غير السالب |
وليكن المغلوب غير الغالب |
ونتيجة لمقولته جرت بينه وبين القرشيين ملاحاة وقالوا : والله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد ، فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة ، وقال البعض : ولم يوجد في القتلى ولا في الأسرى ، ولا فيمن رجع إلى مكة ، وقال البعض : إنه مات كافرا في غزوة بدر حين وجهه المشركون إلى حرب المسلمين ، والمسألة فيها خلاف ، فالرواية في أن وجوده فيمن رجع إلى مكة ، وابن هشام يذكر له قصيدة يمدح فيها رسول الله ، ويبكي أهل القليب ـ حسب زعمه ، وورد في رواية مرسلة عن أبي عبد الله عليهالسلام أن طالبا قد أسلم ، وروي أنه هو القائل :
وخير بني هاشم أحمد |
رسول الإله على فترة |
وكل ذلك يساند صحة مقولة إسلامه والله أعلم ، انظر : شرح نهج البلاغة (١٤ / ٧٨) ، تاريخ الطبري (٢ / ١٤٤) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٨٤) ، (٥ / ٧) ، البحار (١٩ / ٢٩٤ ـ ٢٩٥) ، روض الكافي (٣٧٥) ، سيرة ابن هشام (٢ / ٢٧١) ، تاريخ الخميس (١ / ٣٧٥) ، البداية والنهاية (٣ / ٢٦٦) ، أنساب الأشراف (٢ / ٤٢) ، صحيح السيرة (٥ / ١٧ ـ ١٩).
[(١) طالب بن أبي طالب]
فأما طالب فدرج ولا عقب له ، وله في النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قصائد منها حيث يقول :
وقد حل مجد بني هاشم |
مكان(١) النعائم والزهرة |
|
ومحض بني هاشم أحمد |
رسول المليك على فترة |
وهو الذي يقول حين استكرهه مشركو قريش على الخروج إلى بدر :
يا رب أما خرجوا بطالب |
في مقنب من تلكم المقانب |
|
فاجعلهم المغلوب غير الغالب |
والرجل المسلوب غير السالب |
|
وذاك أولى بالرشاد الواجب(٢) |
عاقبة عند إياب الآئب |
|
فإنما الأمور بالعواقب |
[(٢) عقيل بن أبي طالب]
وأما عقيل(٣) فكان كريما على أبي طالب ، وكان شديد الحب له.
ولذلك قال رسول الله فيما [٦٧] أخبرنا به علي بن عافية بإسناده عن(٤) عبد الرحمن بن
__________________
(١) في (ب) محل.
(٢) في (أ، د) : بالرشا اللاحب.
(٣) هو : عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المحدث أبو زيد ، وقيل : أبو عيسى. أسلم قبل الحديبية ، وشهد غزوة مؤتة وكان أسن من جعفر بعشر سنين ، وكان جعفر أسن من علي بعشر سنين ، وكان عقيل من أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ، روى عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وعنه ابنه محمد ، وحفيده عبد الله بن محمد ، وعطاء ، وأبو صالح السمان ، وموسى بن طلحة ، والحسن البصري ، ومالك بن أبي عامر الأصبحي وتوفي في زمن معاوية بعد ما عمي ، انظر : طبقات الزيدية (٢ / خ) ، تهذيب التهذيب (٧ / ٢١٩ ، ت ٤٨٢٦) ، طبقات ابن سعد (٤ / ١ / ٢٨) ، التاريخ الصغير (١ / ١٤٥) ، الجرح والتعديل (٦ / ٢١٨) ، مشاهير علماء الأمصار (ت ١٤) ، الاستيعاب (٨ / ١٠٨) ، أسد الغابة (٤ / ٦٣) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٣٣٧) ، الإصابة (٧ / ٣١).
(٤) في (ب) : عن العباس.
سابط قال : كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول لعقيل : «إني أحبك حبين ، حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك»(١) .
[(٣) جعفر بن أبي طالب]
وأما جعفرعليهالسلام فهاجر الهجرتين : هجرته إلى الحبشة وهجرته إلى المدينة ، وكان يشبه رسول الله(٢) .
[٦٨] أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده(٣) عن هانئ بن هانئ عن عليعليهالسلام قال : لما خرجنا من مكة اتبعتنا ابنة حمزة فنادت : «يا عم ، ويا عم»(٤) ، فأخذت بيدها فناولتها فاطمةعليهاالسلام وقلت : دونك ابنة عمك ، فلما قدمنا إلى المدينة اختصمنا فيها أنا وجعفر وزيد(٥) ، فقلت : أنا أخذتها ، وهي ابنة عمي.
وقال زيد : ابنة أخي ، وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها(٦) تحتي.
فقال رسول الله لجعفر : «أشبهت خلقي وخلقي» ، وقال لزيد : «أنت أخونا ومولانا» ، وقال لي : «أنت مني وأنا منك ، ادفعوها إلى خالتها فإن الخالة أم».
قلت : ألا تتزوجها يا رسول الله.
__________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ٥٧٦) ، في المستدرك ، ابن سعد في الطبقات (٤ / ١ / ٣٠) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ٣٧٣) ، الاستيعاب (٣ / ١٨٧) في ترجمته (ت ١٨٥٣) ، أسد الغابة (٤ / ٦٤) ، وعزاه صاحب كنز العمال (٣٣٦١٧) ، إلى ابن سعد والبغوي والطبراني ، وابن عساكر عن ابن إسحاق مرسلا ، ولفظ الحديث : «يا أبا زيد إني أحبك حبين : حبّا لقرابتك مني وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك» ، وفي لفظ آخر : «... بقرابتك ولحب عمي لك».
(٢) بدليل قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم لجعفر «أشبه خلقك خلقي وأشبه خلقك خلقي ، فأنت مني ومن شجرتي» ، وفي رواية أخرى «أشبهت خلقي وخلقي» ، أخرجه أحمد في المسند (٥ / ٢٠٤) ، والبخاري (٢٦٩٨) في الصلح (٤٢٥١) في المغازي ، والترمذي (٣٧٦٩) في المناقب ، وأبو داود (٢٢٨٠) في الطلاق وابن سعد (٤ / ١ / ٢٤).
(٣) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، ومحمد بن علي الصواف قالا : حدثنا عمار بن رجاء ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة بن بريم ، وهاني بن هاني عن عليعليهالسلام قال : لما خرجنا إلخ.
(٤) في أمالي أبي طالب «يا بن عم يا ابن عم».
(٥) أي زيد بن حارثة.
(٦) نهاية الصفحة [٧٨ ـ أ].
قال : «إنها ابنة أخي من الرضاعة»(١) .
[٦٩] أخبرنا(٢) محمد بن الفضل بن أبي منصور بإسناده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : «نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة ، أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين «والمهدي»(٣) .
[الهجرة إلى الحبشة ودور جعفر بن أبي طالب](٤)
[٧٠] أخبرنا(٥) أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن محمد بن إسحاق ، عن رجاله ، أنه لما أسلم حمزة وعرفت قريش أن رسول الله قد عزّ به وامتنع ، وجعل الإسلام يفشو بمكة غدوا على من
__________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده قال : حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هاني بن هاني ، وهبيرة بن يريم عن عليعليهالسلام ، وساق الحديث ، مسند أحمد بن حنبل (١ / ٩٨) ، حديث رقم (٧٧٢) ، (١١٥ / حديث ٩٣٣) ، كما أخرجه البخاري (٢٦٩٨) ، في الصلح باب كيف يكون ، و (٤٢٥١) في المغازي ، باب عمرة القضاء ، والترمذي (٣٧٦٩) في المناقب ، وأبو داود (٢٢٨٠) ، في الطلاق ، ومنتخب كنز العمال (٢ / ٥٢٦) ، وقال : أخرجه العدني ، والبزار ، وابن جرير ، والحاكم ، ومسلم ، كما أخرج شطرا منه الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة جعفر (١ / ٢١٤).
(٢) في (ب) : أخبرنا الرواة عن عليعليهالسلام .
(٣) مهدي : ساقط في (ب) ، والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه (٢ / ١٣٦٨) ، والرواية فيه : «نحن ولد عبد المطلب : سادة أهل الجنة ، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي» ، والحافظ أبو نعيم الاصبهاني ، والحاكم في المستدرك (٤ / ٥٥٨) ، وقال : (وتعقّب) في جمع الجوامع (١ / ٨٥١) ، والمقدسي الشافعي السلمي في عقد الدرر في أخبار المنتظر (ص ١٤٤) ، وأخرج الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في كتابه المناقب ، عن ابن عباس قال : قال : رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «أول سبعة يدخلون الجنة أنا وعلي والحسن والحسين وحمزة وجعفر والمهدي محمد بن عبد الله» المناقب (١ / ٢٣٧) ، حديث رقم (١٥١) ، كما رواه محمد بن أحمد بن الحسين الحراعي ، عم المفسر الشهير الشيخ أبي الفتوح الرازي في الحديث الثالث من كتاب الأربعين ، وللحديث إشارة أخرى ، ترجمة الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية ، كما أخرجه ابن المغازلي في المناقب حديث رقم (٧١) ، والخطيب في تاريخه (٩ / ٤٣٤) ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى (١٥ ، ٨٩) ، والرياض النضرة (٢ / ٢٠٩) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج (٢ / ١٨١) ، السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوي (٢ / ٥٧) ، القندوزي في ينابيع المودة عن سنن ابن ماجة عن أنس بن مالك (١ / ١٧٤) ، (٢ / ٩٤) ، عن أنس أيضا ، وقال : أخرجه ابن السري ، والديلمي في الفردوس (٤ / ٢٨٤ ح ٦٨٤٠) ، والحاكم في المستدرك (٣ / ٢٣٣ ح ٤٩٤٠) ، وابن ماجة في سننه (٢ / ١٣٦٨ ح ٤٠٨٧) ، وابن حجر في صواعقه ص (٩٦) ، (١٤٠) ، أو ص (١٨٧) في طبعة أخرى.
(٤) انظر : السيرة الحلبية (١ / ٣٢٣ ـ ٢٤٥) ، سيرة ابن هشام (١ / ٣٤٤ ـ ٣٦٥) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٨٥) وما بعدها ، سيرة ابن إسحاق (١٤٩ ـ ٢٠٤) (١٥٤ ـ ١٥٩) ، الكامل لابن الأثير (٢ / ٥١ ـ ٥٦) ، ابن سعد (٤ / ١ / ٢٤) وصحيح البخاري (٣٧٠٩) ، في فضائل الصحابة باب مناقب جعفر (٤٢٦٤) ، في المغازي ، سير أعلام النبلاء (١ / ٢١٥ ـ ٢١٦) (٢ / ٤٢٨) وما بعدها في ترجمة النجاشي.
(٥) السند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران ، عن سلمة ، عن محمد بن إسحاق.
أسلم منهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش والرمضاء إذا اشتد الحر ، وكانت بنو مخزوم تخرج بعمار بن ياسر وأبيه وأمه إذا حميت الظهيرة ، فيعذبونهم برمضاء مكة ، فيمرّ بهم رسول الله فيقول : «صبرا آل ياسر موعدكم الجنة»(١) .
فأمّا أمه فكانت تأبى إلّا الإسلام فقتلوها ، فلما رأى رسول الله ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية لمكانه من الله ـعزوجل ـ ومن عمه أبي طالب ، قال لهم : «لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم أحد عنده حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه»(٢) ، فخرج المسلمون ، وكانت أول هجرة ، فكان عشرة أول من خرج(٣) ، ثم خرج جعفر بن أبي طالبعليهالسلام ، ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية(٤) ، وولدت له عبد الله بن جعفر(٥) بأرض الحبشة ، فأحسن النجاشي(٦) جوارهم.
__________________
(١) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ٢٩٣) ، وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات ، كما أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١ / ٤٠٩ ـ ٤١٠) في ترجمة عمار ، وابن حجر في الإصابة في ترجمة عمار أيضا ، والحاكم في المستدرك (٣ / ٣٨٨) وصححه ووافقه الذهبي ، وصاحب منتخب كنز العمال (٥ / ٢٢٩).
(٢) نهاية الصفحة [٧٩ ـ أ].
(٣) كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة ، وكانت تتكون من (١٢) رجلا و (٤) نسوة.
(٤) هي أسماء بنت عميس بن معبد بن الحارث الخثعمية أم عبد الله من المهاجرات الأول. قيل : أسلمت قبل دخولهصلىاللهعليهوآلهوسلم دار الأرقم ، هاجر بها زوجها جعفر الطيار إلى الحبشة ، فولدت له هناك : عبد الله ، ومحمدا ، وعونا ، فلما هاجرت معه إلى المدينة سنة سبع واستشهد يوم مؤتة ، تزوج بها أبو بكر فولدت له محمدا ثم تزوج بها الإمام عليعليهالسلام فولدت له يحيى وعونا ، لها حديث في السنن الأربعة ، عاشت بعد الإمام علي. انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٨٢ ـ ٢٨٧) ، ابن سعد (٨ / ٢٨٠ ، ٢٨٥) ، الاستيعاب (٤ / ١٧٨٤) ، أسد الغابة (٧ / ١٤) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٣٩٨ ـ ٣٩٩) ، الإصابة (١٢ / ١١٦) ، شذرات الذهب (١ / ١٥ ، ٤٨).
(٥) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم السيد العالم ، أبو جعفر القرشي الهاشمي الحبشي المولد ، المدني الدار ، الجواد بن الجواد ، ذو الجناحين ، له صحبة ورواية ، روى عن عمه الإمام علي وعن أمه أسماء بنت عميس ، حدث عنه أولاده : إسماعيل ، وإسحاق ، ومعاوية ، وأبو جعفر الباقر ، وغيرهم ، وهو آخر من رأى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وصحبه من بني هاشم ، توفي سنة (٨٠ ه) ، وقيل : (٤ أو ٨٥ ه) وقيل : سنة (٩٠ ه). انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٥٦ ـ ٤٦٢) ، نسب قريش (٨١ ، ٨٢) ، الاستيعاب (٨٨٠) ، أسد الغابة (٣ / ١٩٨) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢٦٣) ، البداية والنهاية (٩ / ٣٣) ، الإصابة (٢ / ٢٨٩) ، تهذيب التهذيب (٥ / ١٧٠) ، شذرات الذهب (١ / ٨٧).
(٦) هو : أصحمة ملك الحبشة معدود في الصحابة ، وكان ممن حسن إسلامه ، ولم يهاجر ، توفي في حياة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فصلى عليه بالناس صلاة الغائب ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٤٢٨ ـ ٤٤٣) ، نسب قريش (٨١ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ، ٢٥١ ، ٣٢٢) ، تاريخ خليفة (٩٣) ، التاريخ الصغير (١ / ٣) ، أسد الغابة (١ / ١١٩) ، تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٢٨٧) العبر (١ / ١٠) ، مجمع الزوائد (٩ / ٤١٩ ـ ٤٢٠) ، الإصابة (١ / ١٧٧) ، كنز العمال (١٤ / ٣٣) ، وصحيح البخاري (المناقب) والنسائي (الجنائز) وبقية كتب الحديث ، سيرة ابن إسحاق (٢٠٠) وما بعدها.
فلما رأت قريش ذلك ائتمروا بينهم فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة(١) ، وعمرو بن العاص بهدايا للنجاشى وبطارقته(٢) .
وقال أبو طالب أبياتا للنجاشي يحضه للدفع عنهم ، فقال :
ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر |
وعمرو وأعداء العدو الأقارب |
|
وهل نال أبواب النجاشي جعفر |
وأصحابه أم عاق ذلك شاغب |
|
تعلم أبيت اللعن إنك ماجد |
كريم فلا يشقى لديك المجانب |
في أبيات ، وقال(٣) :
تعلم أبيت اللعن أن محمدا |
رسول(٤) كموسى والمسيح بن مريم |
|
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به |
فكل بأمر الله يهدي ويعصم |
|
وأنكم تتلونه في كتابكم |
بصدق حديث لا حديث الترجم |
|
وأنك ما تأتيك منا عصابة |
لفضلك إلّا أرجعوا بالتكرم(٥) |
|
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا |
فإن طريق الحق ليس بمظلم |
[بين يدي النجاشي : مناظرة ومكايدة]
قال : فاستأذن عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة على النجاشي ودخلا ، فأجلسهما.
فقال عمرو : أيها الملك إن قومنا وعشائرنا أرسلونا يحبون صلاحك وصلاح أمرك ، وإنه
__________________
(١) هو عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، أخو عياش يكنى أبا عبد الرحمن وكان أسمه في الجاهلية بجيرا فسماه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عبد الله ، أسلم يوم الفتح ، وهو أحد الذين بعثتهم قريش إلى النجاشي في مطالبة أصحاب رسول الله الذين كانوا عنده بأرض الحبشة ، انظر : الاستيعاب (٣ / ٣١ ـ ٣٣) ت (١٥٤٦) ، التاريخ الكبير (٣ / ٩) ، طبقات ابن سعد (٢ / ٣٦ ، ٤٠) ، طبقات فقهاء اليمن (٣١ ، ٤٠) الكاشف (٢ / ٨٥) تقريب التقريب (١ / ٤١٤) ، خلاصة التهذيب (٢ / ٥٤) ، الوافي بالوفيات (١٧ / ١٦٤) ، الإصابة (ت ٤٦٨٩) ، أسد الغابة (ت ٢٩٣٩).
(٢) البطارقة : جمع بطريق ، وهو القائد أو الحاذق بالحرب.
(٣) الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص (٢٠٤) مع بعض الاختلاف عما هنا.
(٤) في (أ، ب ، ج) : رسول الله.
(٥) في (أ) : بالمكارم.
خرج فينا كذاب يزعم أنه رسول الله(١) ، فتابعه من بلدنا سفهاء «لا خير فيهم»(٢) وقد نهيناهم ، فبغوا علينا وهربوا وصاروا إليك ليفسدوا ملكك ورعيتك.
وتكلمت البطارقة ، وقالوا : أيها الملك الرأي أن تردهم إلى قومهم فهم أعلى بهم عينا.
فغضب النجاشي ، وقال : لاها ، أيم الله ما هم أولى بهم منا.
وفي نسخة أخرى : لاها الله أبدا ، لا أسلم قوما يختاروني على من سواي ، ولكني باعث إليهم وأسائلهم.
ثم دعاهم ، فلما جاءهم رسوله قالوا : ما ذا نقول إذا ساءلنا؟
فقال جعفرعليهالسلام : نقول والله ما علمنا من الحق ، وما أمر به نبينا من الصدق كائنا ذلك ما كان.
فلما جاءوه لم يسجدوا له. فقال عمرو : أيها الملك إنهم قد استكبروا أن يسجدوا لك.
فقال النجاشي : ما منعكم من ذلك وأن تحيوني تحية من قصد(٣) ؟
فقال جعفرعليهالسلام : أيها الملك إنا لا نسجد إلّا للذي خلقنا وخلقك.
قال النجاشي : ما هذا الدين الذي فارقتم به قومكم ولم تتبعونا ، فإن قومكم يستردونكم؟
فقال جعفر : سل هذين اللذين قدما ، أعبيد نحن أم أحرار ، فإن كنا عبيدا فردونا إلى موالينا.
فقال : يا عمرو أعبيد هم؟
قال : بل أكفاء أحرار.
وقال جعفر : فسلهما هل سفكنا دما بغير حق نسلم إلى أوليائه؟
فقال عمرو : لا ، ولا قطرة.
فقال جعفر : فهل أخذنا مالا بغير حق.
فقال النجاشي : لو كان عليكم دينا لأدّيته عنكم.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٨٠ ـ أ].
(٢) ساقط في (أ).
(٣) في (ب ، ج) : تحية من قصدني.
ثم أقبل على عمرو فقال : يا عمرو ما حجتكما؟
قالا : كنا وهم على دين آبائنا وآبائهم فتركوه إلى غيره.
فقال النجاشي : إنما اختاروا لأنفسهم دينا(١) كما اخترتم أنتم عبادة الأصنام.
فقال جعفرعليهالسلام : أتسمع أيها الملك ، كنا وهؤلاء أهل جاهلية جهلاء ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، وكنا لا نعرف معروفا ، ولا ننكر منكرا ، فبعث الله إلينا رسولا ما نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما دونه من الأحجار والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء والفواحش وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله ، فعدا علينا قومنا ، فخرجنا إليك واخترناك على غيرك ورجونا أن لا نظلم عندك.
فقال النجاشي : هل معك مما نزل من عند الله شيء تقرؤه؟
فقرأ عليه صدرا من كهيعص(٢) .
فبكى والله النجاشي(٣) وأساقفته حتى اخضلت لحاهم ومصاحفهم.
فقال النجاشي : هذا والذي جاء به موسى من مشكاة واحدة(٤) انطلقا ، فو الله لا أسلمهم إليكما أبدا ، فلما خرجا من عنده قال عمرو : والله لأستأصلن خضراءهم غدا.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٨١ ـ أ].
(٢) أي صدرا من سورة «مريم» وقد أخرج الخبر ابن هشام (١ / ٣٣٤) مطولا وأبو نعيم في الحلية (١ / ١١٥) وسنده صحيح ، وأحمد في المستدرك (١ / ٢٠١) ، (٢٩٠ ـ ٢٩٢) ، مجمع الزوائد (٦ / ٢٤ ـ ٢٧) ، والذهبي في ترجمة جعفر من سير أعلام النبلاء (١ / ٢١٥ ـ ٢١٦) السيرة الحلبية (١ / ٣٣٨ ـ ٣٤١) ، وابن إسحاق في سيرته مصدر سابق ، البداية والنهاية (٣ / ٦٦) وما بعدها.
(٣) في (ب ، ج ، د) : فبكى النجاشي.
(٤) وفي رواية جاء به عيسى من مشكاة واحدة ، انظر السيرة الحلبية (١ / ٣٤١).
فلما كان من الغد غدا عليه فقال : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما.
فأرسل إليهم واسألهم ، فقال جعفرعليهالسلام : نقول فيه ما قال فيه نبينا(١) : إنه عبد الله ورسوله ، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء.
فضرب النجاشي بيده إلى الأرض وأخذ(٢) عودا ، وقال : ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود ، ورد عمرا(٣) وأصحابه ، وقال : ردوا عليهما هديتهما ، فخرجا من عنده مقبوحين.
[(٤) علي بن أبي طالبعليهالسلام ]
وأما عليعليهالسلام فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ضمّه إليه في صغره ، فلم يزل معه يغذوه ويعلمه ، ويودعه حكمة ، ثم أقامه وزيرا وخليفة ، وإماما بعده على جميع المسلمين ، وأمرهم بطاعته.
[٧١] كما أخبرنا(٤) إسحاق بن إبراهيم الجديدي بإسناده عن أنس بن مالك.
قال : قال رسول الله : «إن أخي ووزيري وخليفتي في أهلي ، وخيرة من أترك بعدي ليقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب»(٥) .
[٧٢] أخبرنا الحسن بن علي بن أبي الربيع القطان بإسناده عن حذيفة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن التاركين لولاية علي بن أبي طالب هم الخارجون من ديني فلا أعرفنّ خلافكم على الأخيار من بعدي»(٦) .
__________________
(١) في (ب) : نقول فيه ما جاء به نبينا.
(٢) نهاية الصفحة [٨٢ ـ أ].
(٣) في (ب) : وزبر بعمرو وأصحابه.
(٤) السند هو : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الجديدي ، حدثنا محمد بن إدريس الحنظلي ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن مطر بن ميمون الوراق ، عن أنس.
(٥) أخرجه الكوفي في المناقب بلفظه عن أنس بن مالك عن سلمان (١ / ٣٨٦ ـ ٣٨٧) ح رقم (٣٠٦) وقريبا منه أحمد بن حنبل في الفضائل حديث رقم (١٧٤) طبعة قم ، والكوفي في المناقب (١ / ٤٤٥ ح ٣٤٥).
(٦) أخرجه الكوفي في المناقب من حديث طويل (ح / ٨٩٢ ، ٩٠٤) والحديث (٩٠٤).
[٧٣] أخبرنا(١) الحسن بن علي بن أبي الربيع القطان بإسناده عن حذيفة قال : قال رسول الله : «إن لكل نبي وصيا ، وإن عليا وصيي ووارثي»(٢) .
[٧٤] أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي بإسناده عن عمّار بن ياسر قال : قال رسولصلىاللهعليهوآلهوسلم : «أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب ، من تولاه فقد تولاني ، ومن تولاني فقد تولى الله ، ومن أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن(٣) أبغضني فقد أبغض الله»(٤) .
[٧٥] أخبرنا(٥) محمد بن بلال بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال : قال رسول الله : «من أحب عليا ووالاه أحبه الله وهداه ، ومن أبغض عليا وعاداه أصمه الله وأعماه ، وجبت رحمة ربي لمن أحب عليا وتولّاه ، ووجبت لعنة ربي لمن أبغض عليا وعاداه».
__________________
(١) يروي المؤلف الحديث بطريقين هما :
الأول : طريق ابن مظفر بن إبراهيم الصيرفي بإسناده عن أبي برزة عن أبيه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم .
والثاني : طريق الحسن بن علي بن أبي الربيع القطان بإسناده عن حذيفة ، وهناك سند ثالث عن ابن عباس.
(٢) أخرجه ابن المغازلي في المناقب عن عبد الله بن بريدة قال : قال : رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب» المناقب (ص ١٤١) حديث رقم (٢٣٨) كما أخرجه الخطيب الخوارزمي في المناقب ، والمحب الطبري في الذخائر (٧١) الرياض النضرة (٢ / ١٧٨) ، وقال : أخرجه الحافظ أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة. كما ذكره في الاعتصام بحبل الله في الجزء (٥) نقلا عن المصابيح ، وانظر المناقب للكوفي فقد أورد مثله بروايات عدة. (ينظر الجزء الخاص بفهارسه) وأخرجه الخوارزمي في المناقب (٤٢) ، والحلي في كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص (٢٦٢) الأميني في كتاب الغدير (٢ / ٢٧٨ ـ ٢٨٩) ، والسيد الحسين شرف الدين (خ) كتاب المراجعات (١٨٧) ، والحلي كشف الغمة (١ / ٦٢).
(٣) نهاية الصفحة [٨٣ ـ أ].
(٤) أخرجه الكوفي في المناقب بروايات عدة ، عن عمار وغيره انظر الأحاديث (١٤٠ ، ٨٥٨ ، ٨٦٨ ، ٨٨٥) ، وابن المغازلي في المناقب حديث رقم (٢٧٧ ، ٢٧٨ ، ٢٧٩) ، والهندي في كنز العمال (٦ / ١٥٤) بالإسناد إلى أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وقال : رواه الطبراني في المعجم الكبير ، وهو في منتخب كنز العمال (٥ / ٣٢) ، وعزاه للطبراني وابن عساكر ، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ١٠٨) من طريق الطبراني ، والمحب الطبري في الرياض النضرة (١ / ١٦٥) ذخائر العقبي (٦٥) والقندوزي في ينابيع المودة (٢٣٧).
(٥) السند هو هكذا : أخبرنا محمد بن بلال ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا يحيى الحمائي ، قال : حدثنا أبو وكيع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي جعفر ، قال : قال رسول الله.
فقالت عائشة : يا رسول الله أدع لي ولأبي.
فقال رسول الله : «إن كنت أنت وأبوك ممن أحب عليا وتولاه وجبت لكما رحمة ربي ، وإن كنتما ممن أبغض عليا وعاداه فقد وجبت لكما لعنة ربي».
فقالت : أعاذني الله أن أكون أنا وأبي كذلك.
فقال رسول الله : «أبوك أول من يغصبه حقه ، وأنت أول من يقاتله»(١) .
[٧٦] أخبرنا(٢) أبو يعقوب الجديدي بإسناده عن أسعد بن زرارة قال : قال رسول الله : «أوحى الله إليّ في عليّ ثلاثا : أنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين»(٣) .
[(٥) أم هانئ ابنة أبي طالب]
وأما أم هانئ فاسمها فاختة(٤) ، وكانت إحدى المهاجرات المبايعات ، وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي وولدت له جعدة بن هبيرة.
[٧٧] أخبرنا(٥) عبد الرزاق بن محمد بإسناده عن أم هانئ بنت أبي طالب ، قالت : خطبني
__________________
(١) للحديث مصادر وأسانيد عديدة ، وقد أفرد الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة من الصحاح الستة بابا تحت عنوان «باب إن من أحب علياعليهالسلام فقد أحب الله ، ومن أبغض علياعليهالسلام فقد أبغض الله» وذلك في (٢ / ٢٢٣ ـ ٢٢٩). وبلفظ مختلف عما هنا أخرجه الحلي في كشف الغمة (٢٧٤ ـ ٢٧٥) ولفظه (... ثم قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك ، فقالت عائشة : ومن يقاتله ومن يعاديه؟ قال : أنت ومن معك مرتين» ، وانظر اليقين لابن طاوس (١٤ ، ١٧ ـ ١٨) ، (٤١) نقلا عن مناقب ابن مردويه.
(٢) في (ب) : أخبرنا الرواة عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ١٣٧) ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، كما ذكره المتقي الهندي في منتخب كنز العمال (٦ / ١٥٧) ، وذكره ابن حجر في الإصابة (٢ / ٢٧٤) وابن الأثير في أسد الغابة مرتين (١ / ٣٦٩ / ١٦٦) والمحب الطبري في الرياض النضرة (٢ / ١٧٧) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ١٢١) حلية الأولياء (١ / ٦٦ ، ٦٣).
(٤) فاخته (أم هاني) : السيدة الفاضلة أم هاني بنت عم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية المكية أخت أمير المؤمنين علي وجعفر ، كانت تحت هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي فهرب يوم الفتح إلى نجران. أولدها عمرو بن هبيرة وجعدة ، وهانئا ويوسف ، أسلمت يوم الفتح ، لم يذكر أحد أن هبيرة أسلم ، عاشت إلى بعد سنة (٥٠ ه) ، انظر : طبقات ابن سعد (٨ / ٤٧) ، المستدرك (٤ / ٥٢) ، الاستيعاب (٤ / ١٩٦٣) ، أسد الغابة (٧ / ٢١٣ ، ٤٠٤) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٨١) ، الإصابة (١٣ / ٣٠٠) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٣١١ ـ ٣١٤).
(٥) في (ب) : وروى عن ابن عباس.
رسول الله فقلت : يا رسول الله ما بي عنك رغبة ، وما أحب أن أتزوج وبنيّ صغار ، فقال رسول الله : «خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ؛ أحناه على طفل صغير وأرعاه(١) على بعل في ذات يده(٢) »(٣) .
[(٦) جمانة ابنة أبي طالب]
وأما جمانة ، فكانت تحت أبي(٤) سفيان بن الحارث بن عبد المطلب(٥) .
وأم هؤلاء البنين والبنات كلهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
[إخوة رسول الله من الرضاعة](٦)
[٧٨] أخبرنا(٧) محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن جعفر بن محمدعليهالسلام أن رسول الله كان له أربعة إخوة بمكة : شريح بن هانئ(٨) ، وأبو سلمة بن عبد الأسد
__________________
(١) في (أ) : فأرعاه.
(٢) ساقط في (أ).
(٣) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده (٢ / ٢٦٩) حديث (٧٧٥٩٣) ، والهندي في المنتخب (٥ / ٢٧٧) ، كما أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية (٣ / ١٣٣).
(٤) نهاية الصفحة [٨٤ ـ أ].
(٥) هو : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أخو نوفل وربيعة ، كان أخا الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم من الرضاعة ، أرضعتهما حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، توفي سنة (٢٠ ه) بالمدينة ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٢٠٢) ، طبقات ابن سعد (٤ / ١ / ٣٤) ، طبقات خليفة (٦) ، الاستيعاب (٤ / ٢٣٧ ت ٢٠٣) ، الإصابة (ت ١٠٠٢٨) ، أسد الغابة (٦ / ٤٤) ، العبر (١ / ٢٤) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٧٤) ، العقد الثمين (٧ / ٢٥٣) تجريد أسماء الصحابة (٢ / ١٧٣).
(٦) انظر : دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٤٨ ـ ١٥٠) ، ذخائر العقبى للمحب الطبري (ص ٢٥٩ ـ ٢٦٠) وفيه : كان له إخوة من الرضاع : حمزة ، وأبو سلمة بن عبد الأسد أرضعتهما مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ثويبة جارية أبي لهب ، ومسروح بن ثويبة وأبو سفيان بن الحارث.
(٧) السند هو هكذا : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا مسطرة بن صدقة ، عن جعفر بن محمدعليهالسلام .
(٨) هو : شريح بن هاني بن يزيد بن الحارث الحارثي بن كعب ، يكنى أبا المقدم ، وأبوه هاني بن يزيد ، له صحبة ، وهو من أجل أصحاب الإمام عليعليهالسلام ، حدث عن أبيه ، وعلي ، وعمر ، وعائشة ، وابن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وعنه :ابناه محمد ، والمقدام ، والشعبي ، والقاسم بن مخيمرة ، وغيرهم. قتل في سنة (٩٨ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٤ / ١٠٧ ـ ١٠٩) ، الإصابة (ت ٣٩٩١) ، أسد الغابة (ت ٢٤٢٨) ، طبقات ابن سعد (٦ / ١٢٨) ، التاريخ لابن معين (٢ / ٢٥١) الاستيعاب (٢ / ٢٥٨ ت ١١٨٠) ، التاريخ الكبير (٤ / ٢٢٨) ، انظر : الاستيعاب ، وسير أعلام النبلاء.
المخزومي(١) ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وحمزة بن عبد المطلب أخوه من الرضاعة وعمه.
وكان أخوه في البادية ضمرة بن حليمة وأبو قرة(٢) .
[أزواج النبي (ص)](٣)
[أولا : زوجاته اللّائي بنى بهن (ص)]
[٧٩] أخبرنا(٤) أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن يحيى بن كثير أن أول امرأة تزوجها رسول الله خديجة ، ثم سودة بنت زمعة(٥) ، ثم عائشة بنت أبي بكر نكحها(٦) وهي ابنة سبع سنين ، وبنى بها وهي ابنة تسع(٧) .
__________________
(١) هو أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقطة بن مرة بن كعب ، أخو الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم من الرضاعة ، وابن عمته برة بنت عبد المطلب وأحد السابقين الأولين ، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة. توفي سنة (٣ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ١٥٠) ، مسند أحمد (٤ / ٢٧) ، ابن سعد (٢ / ١ / ١٧٠ ـ ١٧٢) ، نسب قريش (٣٣٧) ، الجرح والتعديل (٥ / ١٠٧) ، حلية الأولياء (٢ / ٣) ، الاستيعاب (٤ / ٤٤ ت ٣٤٣) ، أسد الغابة (٣ / ٢٩٤ ـ ٢٩٦) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢٨٧) ، الإصابة (٦ / ١٤٠ ـ ١٤٢).
(٢) يمكن توضيح إخوة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من الرضاعة على النحو التالي : عبد الله بن الحارث ، وأنيسة بنت الحارث ، وحذافة بنت الحارث وهي الشيماء ، أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. انظر دلائل النبوة للبيهقي (١ / ١٣٠ ـ ١٥٠) ، ذخائر العقبى (٢٥ ـ ٢٦).
(٣) انظر : السيرة الحلبية (٣ / ٣١٣ ـ ٣٢٥) ، الاستيعاب (١ / ١٤٥ ـ ١٤٧) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٥٣) ، (وينظر فهارسه) ، الأمالي الاثنينية (خ) ، السيرة لابن سيد الناس (خ) نسخة خاصة.
(٤) السند لعله هكذا : أخبرنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا يحيى بن كثير ، عن عثمان بن ساج ، عن سعيد بن جبير ، عن علي قال.
(٥) هي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، أول امرأة تزوج بها الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد خديجة ، وانفردت به نحوا من (٣ سنوات) أو أكثر حتى دخل بعائشة توفت بالمدينة في شوال سنة (٥٤ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٦٥) ، طبقات ابن سعد (٨ / ٥٢ ـ ٥٨) ، الاستيعاب (٤ / ١٨٦٧) ، أسد الغابة (٧ / ١٥٧) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٢٧ ت ٨٩٦٨) ، الإصابة (٤ / ٣٣٨ ت ٦٠٦) ، خلاصة تهذيب الكمال (٤٩٢) ، شذرات الذهب (١ / ٣٤ ، ٦٠).
(٦) في (ب ، ج) : نكحها بمكة.
(٧) في (ب ، ج) : تسع سنين ، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢ / ١٣٥) : تزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلدعليهاالسلام وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا ، وقيل : بعامين ، ودخل بها في شوال سنة (٢ ه) ، من منصرفه من غزوة بدر وهي ابنة تسع.
[٨٠] [أخبرنا علي بن الحسين العباسي بإسناده عن محمد بن حبيب قال](١) : ثم عزبة بنت وردان(٢) ، وهي أم شريك التي وهبت نفسها للنبي ـصلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فهؤلاء اللواتي تزوجهن بمكة.
ثم حفصة بنت عمر(٣) ، ثم زينب بنت جديمة(٤) ، ويقال : خديمة بنت الحارث ، ثم أم سلمة وهي هند بنت أبي أمية ، ثم زينب بنت جحش(٥) ، وكانت قبل عند زيد بن حارثة(٦) ،
__________________
(١) في أصولي : قال محمد بن حبيب ، وقد سبق التعليق إلى مثل ذلك ، وعدم ذكر السند هنا مقصودا من المؤلف ليجعل في طرحه وكلامه النسق التسلسلي للأحداث التاريخية ، وزيادة للفائدة أثبتنا سند المؤلف إلى ابن حبيب.
(٢) اختلف في اسمها. أم شريك امرأة أنصارية نجارية ، قيل : إنه لم يدخل بها ، وقد وهبت نفسها للرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والموضوع موضع خلاف ، انظر : الإصابة (٤ / ٤٦٦ ـ ٤٦٧) ، مسند أحمد (٦ / ٤٤١ ، ٤٦٢) ، التاريخ لابن معين (٧٤٢) ، طبقات ابن سعد (٨ / ١٥٤ ـ ١٥٧) ، طبقات خليفة (٣٢٥) ، الجرح والتعديل (٩ / ٤٦٤) ، المستدرك (٤ / ٣٤) ، الاستيعاب (٤ / ٤٩٦ ت ٣٦٠٣) ، أسد الغابة (ت ٧٤٩٧) ، تهذيب الكمال (١٧٠٣) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٣٣٠) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٧٢ ت ٩٠٩١) ، خلاصة تهذيب الكمال (٤٩٨).
(٣) هي : حفصة بنت عمر بن الخطاب ، تزوجها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد انقضاء عدتها من خنيس بن حذافة السهمي ، أحد المهاجرين ، في سنة ثلاث من الهجرة ، قالت عائشة : هي التي كانت تساميني من أزواج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، توفيت حفصة سنة (٤١ ه) عام الجماعة وقيل : سنة (٤٥) بالمدينة ، انظر : مسند أحمد (٦ / ٢٨٣) ، طبقات ابن سعد (٨ / ٨١ ـ ٨٦) ، طبقات خليفة (٣٣٤) ، تاريخ خليفة (٦٦) ، الاستيعاب (٤ / ١٨١١) ، أسد الغابة (٧ / ٦٥) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٤١١ ـ ٤١٢) ، الإصابة (١٢ / ١٩٧) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٢٧ ـ ٢٣١).
(٤) هي : زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر أم المؤمنين ، أم المساكين ، تزوجهاصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد مقتل زوجها عبد الله بن جحش يوم أحد ، ومكثت عنده شهرين أو أكثر وتوفت. وهي أخت ميمونة لأمها ، انظر :الإصابة (٤ / ٣١٥ ـ ٣١٦) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢١٨) طبقات ابن سعد (٨ / ١١٥ ـ ١١٦) ، المستدرك (٤ / ٣٣ ـ ٣٤) ، الاستيعاب (٤ / ٤٠٩ ت ٣٣٩٣) ، أسد الغابة (ت ٦٩٦١) ، العبر (١ / ٥) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٤٨) أعلام النساء (٢ / ٦٥ ، ٥ / ٥٢).
(٥) هي : زينب بنت جحش بن رباب ، وابنة عمة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، كانت عند زيد مولى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم زوجها الله تعالى نبيه بنص كتابه بلا ولي ولا شاهد ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢١١ ـ ٢١٨) ، مسند أحمد (٦ / ٣٢٤) ، طبقات ابن سعد (٨ / ١٠١ ، ١١٥) ، طبقات خليفة (٣٣٢) ، تاريخ خليفة (١٤٩) ، المستدرك (٤ / ٢٣ ـ ٢٥) ، الاستيعاب (٤ / ١٨٤٩) ، أسد الغابة (٧ / ١٢٥) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٢٠ ـ ٤٢١) ، الإصابة (١٢ / ٢٧٥) ، كنز العمال (١٣ / ٧٠٠).
(٦) هو : زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ، الأمير الشهيد النبوي المسمى في سورة الأحزاب ، أبو أسامة الكلبي ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٢٢٠ ـ ٢٣٠) ، مسند أحمد (٤ / ١٦١) ، طبقات ابن سعد (٣ / ١ / ٢٧) ، طبقات خليفة (٦) ، تاريخ خليفة (٨٦ ، ٨٧) ، الجرح والتعديل (٣ / ٥٥٩) ، الاستيعاب (٤ / ٤٧) ، أسد الغابة (٢ / ٢٨١) ، الإصابة (٤ / ٤٧) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤٠١).
ثم أم حبيبة ، وهي رملة بنت أبي سفيان(١) ويقال هند ، ثم جويرية(٢) واسمها برة بنت الحارث بن أبي ضرار(٣) من خزاعة ، ثم صفية(٤) بنت حيي بن أخطب(٥) ، ثم ميمونة بنت الحارث خالة عبد الله بن العباس(٦) .
فهؤلاء اللّواتي دخل بهن(٧) .
وطلّق منهن عزبة ، وأراد طلاق سودة ، وصفية ، وجويرية ، وأم حبيبة ، وميمونة(٨) .
[ثانيا : اللاتي لم يدخل بهنصلىاللهعليهوآلهوسلم ]
واللّاتي لم يدخل بهن من أزواجه : خولة بنت الهذيل بن هبيرة(٩) ، وسراف أخت دحية بن خليفة الكلبي(١٠) ماتت قبل ذلك ، ووسناء بنت صلت(١١) ، ماتت كذلك ، وريحانة(١٢) بنت
__________________
(١) هي : رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب ، مسندها خمسة وستون حديثا ، وهي من بنات عم الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، عقد لهصلىاللهعليهوآلهوسلم عليها بالحبشة وأصدقها عنه صاحب الحبشة (٤٠ دينارا) سنة ست ، توفيت سنة (٤٤ ه) وقيل : (٤٢ ه).انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢١٨ ـ ٢٢٣).
(٢) هي : جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ، سبيت يوم غزوة المريسيع في السنة الخامسة ، وكان اسمها : برة فغير ، وكانت من أجمل النساء ، توفيت سنة (٥٠ ه) وقيل : (٥٦ ه) جاء لها (٧) أحاديث. انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٦١ ـ ٢٦٥).
(٣) ورد الاسم في (د) : برة بنت الحارث بن ضرار.
(٤) نهاية الصفحة [٨٥ ـ أ].
(٥) هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية ، من سبط اللّاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم ، ومن ذرية رسول الله هارونعليهالسلام ، تزوجها قبل إسلامها سلام بن أبي الحقيق ، ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم . انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٣١ ـ ٢٣٨).
(٦) هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم ، زوج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وأخت أم الفضل زوجة العباس ، وخالة خالد بن الوليد ، وخالة ابن عباس ، توفت سنة (٦١ ه) ولها (٨٠ سنة) وقيل : سنة (٥١ ه). انظر : سير أعلام النبلاء ومصادره (٢ / ٢٣٨ ـ ٢٤٥).
(٧) انظر الاستيعاب (١ / ١٤٦ ـ ١٤٧). الأمالي الاثنينية (خ) الباب السابع في ذكر أزواجهصلىاللهعليهوآلهوسلم على التعيين والتفصيل.
(٨) انظر كتب السير والتراجم ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٩) هي خولة بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب ، تزوجها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فيما ذكره الجرجاني النسابة فهلكت في الطريق قبل وصولها إليه. انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٣٦٣) ، الإصابة (ت ١١١٣٦) ، أسد الغابة (ت / ٦٨٩٧).
(١٠) انظر الأمالي الاثنينية (خ) ، فقد أورد كل ذلك تفصيلا خلال الباب السابع منه.
(١١) هي سناء بنت أسماء بن الصلت السلمية تزوجهاصلىاللهعليهوآلهوسلم فماتت قبل أن يدخل بها فيما ذكره معمر بن المثنى. انظر :الاستيعاب (٤ / ت ٣٤٢٢) ، الإصابة (ت / ١١٣٤٤) ، أسد الغابة (ت / ٧٠٢٢) ، الأمالي الاثنينية (خ).
(١٢) هي : ريحانة سرية رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بني قريظة. ماتت قبل وفاة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم . انظر :الاستيعاب (٤ / ت ٣٣٨٤) ، الإصابة (ت / ١١٢٠) ، أسد الغابة (ت / ٦٩٤٢) ، الأمالي الاثنينية (خ).
شمعون بن زيد القرظية ، عرض عليها الاسلام فأبت إلّا اليهودية فعزلها ثم أسلمت ، فعرض عيها التزويج وضرب الحجاب ، فقالت : بل تتركني في ملكك. فلم تزل في ملكه.
وأسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث الكندي(١) ، وكانت من أجمل نسائه ، وأشبهن.
[٨١] أخبرنا أحمد بن على ـ وكان أبوه قاضيا ليحيى بن الحسين ـ عن محمد بن يحيى بن الحسين عن أبيه أن أسماء بنت النعمان كانت عائشة بنت أبي بكر قالت لها : إن أردت أن تحظي عند رسول الله فإذا مد يده إليك فقولي : أعوذ بالله منك.
ففعلت ما أمرتها ، فصرف وجهه عنها ، وقال : «أمن عائذ الله الحقي بأهلك»(٢) .
وكذلك فعل في زوجته جرينة بنت أبي أسيد(٣) ، ولي عائشة وحفصة مشطها والقيام عليها.
فقالت إحداهما : إن رسول الله يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول : أعوذ بالله منك ، فلما دخل عليهاصلىاللهعليهوآلهوسلم قالت : أعوذ بالله منك ، قالت : فوضع كمه على وجهه واستتر وقال : «عذت معاذا»(٤) ثلاث مرات. ثم خرج ، فأمر أبا أسيد(٥) أن يلحقها بقومها ويمتعها بثوبي كتان ، فذكر أنها ماتت كمدا رحمها الله(٦) .
__________________
(١) هي : أسماء بنت النعمان بن الجون بن شرحبيل ، وقيل : أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شرحبيل بن النعمان بن كندة ، أجمعوا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم تزوجها ، واختلفوا في قصة فراقه لها. انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٢٦٦) ، الإصابة (ت / ١٠٨١٥) ، أسد الغابة (ت / ٦١٨٦) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٥٧) ، الأمالي الاثنينية (خ) الباب السابع.
(٢) أخرجه ابن سعد (٨ / ١٠١ ، ١٠٤) ، والدارقطني في السنن (٤ / ٢٩) ، والبيهقي في السنن الكبرى (٧ / ٣٩ ، ٣٤٢) ، والحاكم في المستدرك (٤ / ٣٤ ، ٣٥) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٥ / ٣٠٠) ، والاستيعاب (٤ / ٣٤٩) في ترجمتها.
(٣) جرينة بنت أبي أسيد : انظر الأمالي الاثنينية (خ) الباب السابع ، فقد أورد ذلك تفصيلا.
(٤) نهاية الصفحة [٨٦ ـ أ].
(٥) هو : أبو أسيد ثابت الأنصاري ، وقيل : عبد الله بن ثابت ، كان يخدم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٢٨٧٣) ، الإصابة (ت ٩٥٣٤) ، تجريد أسماء الصحابة (٢ / ١٥٠) ، تقريب التهذيب (٢ / ٣٩١) ، الكنى والأسماء (١٦).
(٦) انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٤٧٦ ، ت ٣٤٦٢) ، ابن ماجة (ح ٢٠٣٧) ، مسند أحمد (٣ / ٤٩٨) ، ابن سعد (٨ / ١٠٤) ، الطبراني في الكبير (١٩ / ١٦٢) ، الهيثمي (٤ / ٣٤٢) ، وقد اختلف هل هي ما ذهب إليه المؤلف ، أم أنها عمرة بنت يزيد الكلابية. انظر : الإصابة (٤ / ٣٦٨ ت ٧٦٣).
قال(١) محمد بن حبيب : وقتيلة بنت قيس بن معدي كرب بن جبلة الكندي(٢) أخت الأشعث بن قيس(٣) ، قبض رسول الله قبل خروجها إليه من اليمن.
وعمرة بنت يزيد بن عبيد(٤) بلغه أن بها بياضا(٥) فطلقها ولم يدخل بها.
وعالية بنت ظبيان(٦) ، وليلى بنت الخطيم الأوسى(٧) ، وصفية بنت بسامة العنبرية(٨) ، وضباعة بنت عامر القشيرية(٩) .
[أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وبعض أخبارها]
فأما خديجةعليهاالسلام فكانت من أكرمهن عليه ، وتزوجها وهي ابنة أربعين سنة ، وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
__________________
(١) مقولة ابن حبيب هي استئناف من المؤلف للرواية السابقة بعد أن خللها برواية أحمد بن علي وبنفس السند السابق.
(٢) هي قتيلة بنت قيس بن معدي كرب الكندية ، أخت الأشعث بن قيس الكندي ، تزوجهاصلىاللهعليهوآلهوسلم في سنة عشر ، ثم اشتكى في النصف من صفر ثم قبض يوم الاثنين ليومين مضيا من ربيع الأول سنة (١١ ه) ، ولم تكن قدمت عليه ولا رآها ولا دخل بها ، انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٥٠٣) ، أسد الغابة (ت ٧٢١٩) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٦٠).
(٣) هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية. حدث عنه الشعبي ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو وائل ، وأرسل عنه إبراهيم النخعي ، أصيبت عينه يوم اليرموك ، وكان أكبر أمراء الإمام علي يوم صفين ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٣٧ ـ ٤٣) ، تهذيب التهذيب (١ / ٣٥٩) ، الإصابة (١ / ٧٩) ، تاريخ خليفة (١١٦ ، ١٩٣ ، ١٩٩) ، المعارف (١٦٨ ، ١٨٩ ، ٣٣٣) ، الاستيعاب (١ / ١٢٣).
(٤) هي : عمرة بنت يزيد الكلابية ، تزوجهاصلىاللهعليهوآلهوسلم فبلغه أن بها برصا فطلقها ولم يدخل بها. انظر : الإصابة (٤ / ٣٦٨ ت ٧٦٣) ، أسد الغابة (ت ٧١٤٠) ، الأمالي الاثنينية (خ) الباب السابع.
(٥) أي برصا. انظر الاستيعاب (٤ / ت ٣٤٧٦).
(٦) هي العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف ، تزوجها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فبلغه أنبها برصا فطلقها ، ولم يدخل بها ، وقيل خلاف ذلك. انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٤٦٢) ، الإصابة (ت ١١٤٦٠) ، أسد الغابة (ت ٧٠٩٢) ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٧) هي ليلى بنت حكيم الأنصارية الأوسية ، التي وهبت نفسها للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ذكرها أحمد بن صالح المصري في أزواج الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم . ينظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٥١٧) ، الإصابة (ت ١١٧١٣).
(٨) الذي وقفنا عليه من خلال المصادر المتوفرة أنها صفية بنت حيي بن أخطب ، تزوجها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في سنة سبع من الهجرة ، ولم أقف على امرأة تزوجها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بهذا الاسم ، والله أعلم. انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٤٣٩) ، طبقات ابن سعد (٨ / ١٢٠) ، تاريخ خليفة (٨٢) ، المعارف (١٣٨) ، تهذيب الكمال (١٦٨٦) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢٢٨) ، العبر (١ / ٨) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٢٩) ، الإصابة (ت ١١٤٠٧) ، أسد الغابة (ت ٧٠٦٣) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٣١) وما بعدها ، مسند أحمد (٦ / ٣٣٦) ، كنز العمال (١٣ / ٦٣٧ ، ٧٠٤) ، شذرات الذهب (١ / ١٢ ، ٥٦).
(٩) هي ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، خطبها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى ابنها سلمة بن هشام. انظر : الاستيعاب (٤ / ت ٣٤٥٢) ، الإصابة (ت ١١٤٣٠) ، أسد الغابة (ت ٧٠٧٧).
وكانت أولا تحت عتيق بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، فخلف عليها بعده أبو هالة هند بن النباش بن زرارة التميمي(١) فولدت له هندا ، وإخوتها(٢) : نوفل والعوام ـ والد الزبير والسائب ـ بنو خويلد(٣) ، وكان خويلد سيد بني عبد العزى ، وكان هاشم سيد ولد عبد مناف.
__________________
(١) هو عتيق ، أبو هالة : اختلف فيمن تزوجها أولا ، فالزبير بن بكار ذهب إلى أنها كانت أولا تحت أبي هالة بن زرارة التميمي ، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وذهب الجرجاني النسابة إلى أنها كانت عند أبي هالة هند بن النباش بن زرارة بن وقدان فولدت له هند ، ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عائذ ، ثم خلف عليها بعد عتيق المخزومي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال قتادة : كانت خديجة عند عتيق بن عائذ ثم خلف عليها بعده أبو هالة هند بن زرارة النباش. انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ١١١) ، الإصابة (٤ / ٢٨١ ت ٣٣٤) ، نسب قريش (٢١ ، ١٠٧ ، ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٣٣٤) ، الاستيعاب (٤ / ٣٧٩ ت ٣٣٤٧) ، أسد الغابة (ت ٦٨٧٤) ، ابن سعد (١ / ١٢٦) وما بعدها. وبعد هذا التوضيح البسيط أقول : نقل أصحاب السير والتراجم أنهصلىاللهعليهوآلهوسلم لم يتزوج بكرا غير عائشة ، أما خديجة فقد تزوجت قبله برجلين كما مر ، ولها منهما بعضا من الأولاد : عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي ، وأبو هالة التميمي ، واختلف بعد ذلك اختلافا كبيرا حول اسم أبي هالة هل هو النباش بن زرارة ، أو عكرمة ، أو عكاشة ، أو هند ، أو مالك ، وهل هو صحابي أم لا ، وهل تزوجته قبل عتيق ، أو أنها تزوجت عتيقا قبله ، ونقل عن ابن شهرآشوب : (وروى أحمد البلاذري ، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما ، والمرتضى في الشافي ، وأبو جعفر في التلخيص أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم تزوج بها وكانت عذراء) ، ويؤكد ذلك ما في كتاب الأنوار والبدع أن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة راجع مناقب آل أبي طالب (١ / ١٥٩) ، كما اختلف في كون هند هي التي ولدته خديجة هل هو ابن ذاك الزوج أو ذلك ، فإن كان ابن عتيق فهو بالتالي أنثى ، راجع الأوائل (١ / ١٥٩) ، وقال : إن هندا هذه قد تزوجت من صيفي بن عائذ فولدت له محمد بن صيفي ـ وإلا فهي ذكر ، وأنه هل قتل مع الإمام عليعليهالسلام في حرب الجمل أو مات بها بطاعون بالبصرة؟ والأمر فيه نظر لكثرة الاختلافات حول الموضوع ، ومن يدري فلعل الأمر مما صنعته يد السياسة خصوصا في عصر بني أمية ، انظر على سبيل المثال لا الحصر المصادر التالية لتتعرف من خلالها ملابسات الموضوع : الأوائل (١ / هامش ص ١٥٩) ، الإصابة (١ / ٢٩٣ ، ٥٤٢ ، ٣٣٥ ـ ٣ / ٦١١ ، ٦١٢) ، نسب قريش لمصعب (٢٢) ، السيرة الحلبية (١ / ١٤٠) ، قاموس الرجال (١٠ / ٤٣١) ، أسد الغابة (٥ / ١٢ ، ١٣ ، ٧١) ، الاستغاثة (١ / ٧٠) ، الأوائل لأبي هلال العسكري (١ / ٣١١ ـ ٣١٢) ، طبقات ابن سعد (٨ / ١٩٣) ، الصحيح من سيرة المصطفى (٢ / ١٢١ ـ ١٢٦).
(٢) إخوة خديجة هم : عدي بن خويلد وبه كان يكنى ، وأمه وأم حزام والعوام ورقيقة : مينة بنت الحارث بن جابر بن وهب.
الثاني : نوفل وهذا الذي قتله ابن أخيه الزبير بن العوام يوم بدر ، وكان يقال له : أسد قريش ، وأسد المطلبين ، وروي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله يوم بدر : «اللهم اكفنا ابن العدوية» يعني نوفلا ، وكانت أمه من عدي بن خزاعة ، وتقول عامة الرواية : إن أمير المؤمنين عليهالسلام قتله ، وله من الولد الأسود.
الثالث : العوام بن خويلد ، وهو والد الزبير ، وله من الولد الزبير ، والسائب ، ومالك ، وعبيد الله ، والحارث ، وصفوان ، وبعكك ، ويملك ، وأصرم.
الرابع : حزام بن خويلد ، وله من الولد : حكيم وخالد ، ومن الإناث : خديجة بنت خويلد أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأم أولاده ، وهالة أم أبي العاص بن الربيع صهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورقيقة أم أميمة بنت بحار بن عمير من بني تميم بن مرة ، انظر : جمهرة أنساب العرب (١٢٠ ـ ١٢١) ، وينظر الفهارس العامة للكتاب المذكور ، ونسب قريش ص (٢٢٨ ـ ٢٣٠) ، راجع الفهارس أيضا.
(٣) هو خويلد بن أسد بن عبد العزى ، أمه زهرة بنت عمرو بن حيتر بن روبية بن هلال من بني كاهل بن أسد بن خزيمة ، له من الأولاد (٧) وهم : عدي وبه كان يكنى ، وحزام والعوام ورقيقية ونوفل وخديجة وهالة ، وكان خويلد على بني عبد العزى وبني عبد ابني قصي يوم الفجار ، وفي ولده البيت والعدد. انظر : جمهرة أنساب العرب (١٢٠ ـ ١٢٢) ، نسب قريش ص (٢٢٨ ، ٢٢٩ ، ٢٣٠).
وأعمام خديجة : حويرث والمطلب والحارث وعبد الله ، بنو أسد بن عبد العزى ، وأمهم برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي ، وخالد بن أسد أمه بنت خالد بن طفيل ، وخويلد بن أسد أمه الحميرية ، وعمرو بن أسد أمه بنت سعد بن سهم(١) .
[٨٢] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن عبد الله بن عتبة بن أبي [٨٧ ـ أ] سفيان(٢) قال : سمعت أبي يقول : لما حفرت زمزم وأدرك منها عبد المطلب ما أدرك ، وجدت قريش في أنفسها مما أعطي ، فلقيه خويلد بن أسد فقال : يا ابن سلمى(٣) لقد سبقت استخرجت ماء رغدا ونثلت عادية فيدا ، فقال : يا ابن أسد ، أما إنك تشرك في فضلها ، والله لا يساعدني أحد عليها ببر ، ولا يقوم معي بأرز ، إلّا بذلت له خيرا.
فقال خويلد :
أقول وما قولي عليه بسبة |
إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم |
|
حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر |
وركضة جبريل على عهد آدم |
فقال عبد المطلب : ما وجدت أحدا ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد.
[حفصة بنت عمر]
وأما حفصة بنت عمر فطلّقها رسول الله ، فروي عن عمر أنه راجعها.
__________________
(١) أعمام خديجة : أولاد أسد بن عبد العزى : الحارث ، وبه كان يكنى ، والمطلب ، وعبد الله ، لم يعقبا ، وأم حبيب ، ونسوة ، أمهم بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ، وأم حبيب بنت أسد جدة أم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ونوفل بن أسد ، وحبيب ، وصيفي ، لم يعقب ، ورقية جدة الحكم بن أبي العاص من قبل أمه ، وأمهم كلهم خالدة يقال لها : «قبة الديباج» بنت هاشم بن عبد مناف ، وطالب ، وطليب ، وخالد ، لم يعقبوا ، أمهم الصعبة بنت خالد بن صقل من بني جحجيا ، والحويرث بن أسد ، أمه من ثقيف ، وهاشم ، ومهشم ولا عقب له ولا لأخويه هاشم ومهشم وأمهم نهية ، وعمرو بن أسد وخويلد بن أسد ، وأمه زهرة بنت عمرو بن حبشي رويبة بن هلال ، انظر نسب قريش (٢٠٦ ـ ٢٠٧) ، جمهرة أنساب العرب.
(٢) ورد في الأصل هكذا : بإسناده عن عبد الله بن عثمان بن أبي سفيان ، ولم أقف غير ما هنا على أن لأبي سفيان ولدا اسمه عثمان ، وهو تصحيف ، والصحيح عتبة ، والصحيح ما أثبتناه ، انظر : جمهرة أنساب العرب ص (١١١ ـ ١١٢) ، نسب قريش ، انظر الفهارس العامة للكتاب.
(٣) إشارة إلى أم عبد المطلب ، وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنيم بن عدي بن النجار من الأنصار.
[٨٣] أخبرنا(١) محمد بن علي بن الحسين الصوّاف بإسناده عن ابن عباس بن عمر أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم طلق حفصة ثم راجعها(٢) .
[٨٤] [حدثنا محمد بن علي الصواف ، قال : حدثنا عمار ، قال : حدثنا الحمائي ، قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس](٣) قال : قلت لعمر : من اللتان تظاهرتا على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من نسائه؟
قال : عائشة وحفصة(٤) .
[أولاد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ](٥)
[٨٥] وأخبرنا الحسن بن أحمد بن إدريس الأشعري بإسناده عن جعفر بن محمدعليهماالسلام قال : ولد لرسول الله من خديجة(٦) : القاسم والطاهر ؛ وهو عبد الله ، وأم كلثوم(٧)
__________________
(١) السند لعله هكذا : أخبرنا محمد بن الحسين الصواف ، قال : أخبرنا عمار ، قال : حدثنا الحمائي ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن بن عباب ، عن عمر.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (٢٢٨٣) ، وابن ماجة (٢٠١٦) ، النسائي في سننه (٦ / ٢١٣) ، والحاكم في المستدرك (٤ / ١٥) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٤٤) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة حفصة.
(٣) في أصولي : حدثنا محمد ، قال : حدثنا عمار بإسناده عن ابن عباس ، وقد أثبتنا السند.
(٤) أخرجه الترمذي في صحيحه عن ابن عباس مطولا (٥ / ٤٢٠ ـ ٤٢٣) حديث رقم (٣٣١٨) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٢٩) ، والبخاري في صحيحه في تفسير باب تبتغي مرضاة أزواجك (٨ / ٥٠٤) ومسلم في الطلاق (١٤٧٤) باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته.
(٥) انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٥٣) ، وينظر فهرس الكتاب ، الاستيعاب (١ / ١٥٠ ـ ١٥١) ، (١٥٣ ـ ١٥٨) ، طبقات ابن سعد (١ / ١٠٦ ـ ١١٥) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٦٨ ـ ٧٣) ، السيرة الحلبية (٣ / ٢٠٨ ـ ٣١٣).
(٦) أولادهصلىاللهعليهوآلهوسلم من خديجة : القاسم وبه كان يكنى ، والطاهر ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، انظر : دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٦٨ ـ ٧٣) ، بالإضافة إلى المصادر السابقة في الحاشية السابقة.
(٧) بنت الرسول الأعظم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهي البضعة الرابعة النبوية ، يقال : إنه تزوجها عتبة بن أبي لهب ، ثم فارقها ، وهذا في رأينا خطأ ؛ لأنه تزوج برقية قبل الهجرة ، وأم كلثوم تزوجت بعثمان بعد أن توفيت أختها رقية ، وهي بكر وذلك في ربيع الأول سنة (٣ ه) ، ولم تلد له ، توفيت في شعبان سنة تسع ، انظر : طبقات ابن سعد (٨ / ٣٧ ـ ٣٩) ، تاريخ خليفة (٦٦) ، المعارف (١٢٦ ، ١٤١ ، ١٤٢ ، ١٥٨ ، ١٧٣ ، ١٩٢) ، تاريخ الفسوي (٣ / ١٥٩) ، المستدرك (٤ / ٤٨ ـ ٤٩) ، الاستبصار (٤ / ٥٠٦ ت ٣٦٣٥) ، أسد الغابة (ت ٧٥٨١) ، العبر (١ / ٥ ، ١٠) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢١٦) ، الإصابة (ت ١٢٢٢٦) ، شذرات الذهب (١ / ١٠ ، ١٣ ، ١٦ ، ١٧) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣).
ورقية(١) وزينب وفاطمة(٢) ، فتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ، وتزوج أمير المؤمنين علي فاطمةعليهاالسلام وتزوج أبو العاص بن الربيع من بني أمية زينب(٣) ، «فلما صار إلى بدر ـ عثمان ـ توفيت رقية ، ولم يدخل بها ، فتزوج أم كلثوم»(٤) .
وولد إبراهيم من أم ولد ، واسمها مارية(٥) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٨٨ ـ أ].
(٢) هي رقية بنت الرسول الأعظم محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم قال ابن سعد : تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة ، وأسلمت مع أمها ثم تزوجها عثمان ، توفيت ورسول الله في بدر. انظر : سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٥١ ـ ٢٥٢) ، ابن سعد (٨/ ٣٦ ، ٣٧) ، تاريخ خليفة (٦٥) ، تاريخ الفسوي (٣/ ١٥٩ ، ١٦٢ ، ١٦٣) ، المستدرك (٤ / ٤٦ ـ ٤٨) ، الاستيعاب (٤/ ١٨٣٩) ، أسد الغابة (٧/ ١١٣) ، مجمع الزوائد (٩/ ٢١٦) ، الإصابة (١٢/ ٢٥٧) ، شذرات الذهب (١/ ٩ ، ٥٧). أما زينب : فهي زينب بنت الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم وهي أكبر أخواتها من المهاجرات السيدات ، أسلمت وهاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين ، وتزوجها في حياة أمها ابن خالتها أبو العاص ، فولدت له أمامة التي تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمةعليهاالسلام ، توفيت في أول سنة ثمان. انظر : طبقات ابن سعد (٨/ ٣٠ ـ ٣٦) ، تاريخ خليفة (٩٢) ، التاريخ الصغير (١/ ٧) ، المعارف (٧٢ ، ١٢٧ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٤٢) ، تاريخ الفسوي (٣/ ٢٧٠) ، المستدرك (٤/ ٤٢ ـ ٤٦) ، الاستيعاب (٤/ ١٨٥٣) ، العبر (١/ ١٠) ، مجمع الزوائد (٩/ ٢١٢ ـ ٢١٦) ، الإصابة (١٢/ ٢٧٣) ، أسد الغابة (٧/ ١٣٠) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٤٦ ـ ٢٥٠). أما فاطمة الزهراء فستأتي ترجمتها لاحقا.
(٣) هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ، ابن أخت أم المؤمنين خديجة كان يدعى جرو البطحاء ، أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر ، اسمه لقيط وقيل اسم أبيه ربيعة. انظر : نسب قريش (٢٣٠ ـ ٢٣١) ، سير أعلام النبلاء (١/ ٣٣٠) ، تاريخ خليفة (١١٩) ، أسد الغابة (٦ / ١٥٨) ، مجمع الزوائد (٩/ ٣٧٩) ، الإصابة (١١/ ٢٣١) ، الاستيعاب (١٢/ ٢٤) ، مشاهير علماء الأمصار (ت ١٥٦) ، العبر (١/ ١٥) ، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٤٨ ـ ٢٤٩).
(٤) ورد في الأصل هكذا : «فلما صار إلى بدر عثمان توفيت أم كلثوم ولم يدخل بها فتزوج رقية» ، وهذا تصحيف إذ الذي وقفت عليه ـ رغم الاختلاف ـ أن عثمان تزوج رقية أولا ثم تزوج بعدها أم كلثوم ، انظر : الصحيح من سيرة النبي (٢/ ١٢٦) وما بعدها ، البدء والتاريخ (٤/ ١٣٩ ، ٥/ ١٧) ، المواهب اللدنية (١ / ١٩٦) ، الإصابة (٤/ ٣٠٤) ، الاستيعاب بهامش الإصابة (٤ / ٢٩٩ ، ٢٨٢ ، ٢٨١) ، نسب قريش (٢١) ، تهذيب تاريخ دمشق (١/ ٢٩٣ ، ٢٩٨) ، أسد الغابة (٥/ ٤٥٦) ، الدر المنثور (٦ / ٤٠٩) ، المصنف للحافظ عبد الرزاق (٥ / ٢٢٤) ، سيرة مغلطاي (١٢) ، النبوة للشيخ محمد حسن آل ياسين (٦٥) ، السيرة الحلبية (٢ / ٥٣) ، أنساب الأشراف (٥ / ٦٠) ، العقد الفريد (٣/ ٣٧٦) ، الجمل (١٠٠) ، الغدير (٩/ ٧٤) ، تاريخ الأمم والملوك (٥ / ٩٦) ، البداية والنهاية (٧/ ١٦٨) ، نهج البلاغة (٢/ ٨٥) التراتيب الإدارية (٢/ ٤٤٨ ، ٤٤٩) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٢٨٦) ، نهاية الأرب (١٨ / ٢١١).
(٥) هو : إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن النبي محمد صلوات الله عليه وآله وسلم ، ولدته أمه مارية القبطية في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، توفي يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة ، ودفن بالبقيع ، وقيل : توفي وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، وقيل : (١٦ شهرا) ، انظر : الاستيعاب (١/ ١٥٣) ، الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ١٣٤) ، أسد الغابة (ت ٦) ، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٠٢) ، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٨) ، الإصابة ت (٣٩٨) ، معرفة الصحابة (٢/ ١٤٣) ، إضافة إلى كتب السنة النبوية كصحيح البخاري ومسلم ، المصنف لابن أبي شيبة ومسند أحمد بن حنبل ، المستدرك للحاكم ، إلخ. مارية القبطية ، مولاة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأم ولده إبراهيم ، وهي مارية بنت شمعون أهداها له المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر ، وأهدى معها أختها سيرين وخصيا يقال له : مأبور ، فوهب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم سيرين لحسان بن ثابت وهي أم عبد الرحمن بن حسان ، وتوفيت في ولاية عمر وذلك في المحرم من سنة (١٦ ه) ودفنت بالبقيع ، انظر : الاستيعاب (٤ / ٤٦٥ ت ٣٥٢٥ ، ٤٢٢ ـ ٤٢٣ ت ٣٤٣٠) ، الإصابة (ت ١١٧٤١ ، ت ١١٣٦٦) ، أسد الغابة (ت ٧٢٧٦) ، الأعلام (/ ٢٥٥) ، السمط الثمين (٧٩) ، المحبر (٧٦) ، ذيل المذيل (٩ ، ٨٠) ، معجم البلدان مادة (حفن) كتاب النساء (ت ٩٨٤) ، مائة أوائل من النساء (١٢٧ ـ ١٣٠).
وفي حديث ابن عباس(١) : القاسم وبه كان يكنى ، وعبد الله وطاهر ، وهو الصحيح ، فكان القاسم أكبر ولده ثم زينب ثم عبد الله وهو الطيب ، ويقال : هو الطاهر ، ولد بعد النبوة ، ومات صغيرا(٢) ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ، هم هكذا الأول فالأول ، وتوفي القاسم بمكة.
[ذكر مارية القبطية]
وأما مارية فهي ابنة شمعون القبطية التي أهداها إلى رسول الله مع أختها سيرين وخصي يقال له : مأثور المقوقس صاحب الإسكندرية(٣) .
وأهل الأخبار على أن أم كلثوم كانت في البدء تحت عتبة بن أبي لهب(٤) ، ورقية تحت أخيه عتيبة فأمرتهما أم جميل بنت حرب بن أمية وأبو لهب(٥) بطلاقهما لما نزلت( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) [المسد : ١].
وقالا : هجانا محمد ، واشتدت عداوة أبي لهب لرسول الله بإغراء أم جميل حسدا أن تكون النبوة في بني هاشم دون بني أمية ، ثم خلف على رقية عثمان ، ثم على أم كلثوم بعد رقية(٦) .
__________________
(١) أي في حديثه الذي رواه المؤلف في كتابه هذا قبل الحديث السابق عن الصواف.
(٢) انظر الاستيعاب (٤ / ٣٧٩) ترجمة خديجة (٣٣٤٧) إضافة إلى المصادر المشار إليها في ترجمة أم المؤمنين خديجةعليهاالسلام .
(٣) هو : عامل الإسكندرية ، وهو اسم أطلق على كورش وزيد حاكم مصر البيزنطي وبطريك الإسكندرية.
(٤) قول المؤلف : «وأهل الأخبار على أن إلخ» قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٥٢) : يقال تزوجها ـ أي أم كلثوم ـ عتبة بن أبي لهب ، ثم فارقها.
(٥) هي : أم جميل بنت حرب بن أمية ، أخت أبي سفيان بن حرب ، وعمة معاوية بن أبي سفيان ، أما أبو لهب : فهو عبد العزى بن عبد المطلب. انظر : نسب قريش (١٨) ، جمهرة أنساب العرب (٧٢) ، السيرة الحلبية (٣ / ٣١٣).
(٦) انظر : طبقات ابن سعد (٨ / ٣٦) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٥١) ، وهناك روايات أخرى غير هذه الرواية ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ١٨١ ـ ١٨٣) ، نسب قريش (٢٢) ، تهذيب ابن عساكر (١ / ٢٩٣ ، ٢٩٨) ، أسد الغابة (٥ / ٤٥٦) ، الاستيعاب (٤ / ت ٣٣٧٧) ، الإصابة (٤ / ٣٠٤ ت ٤٣٠) ، (٤٨٩ ت ١٤٧٠) ، والدر المنثور (٦ / ٤٠٩) بالإضافة إلى المصادر الأخرى في ترجمتيهما.
[وفاة خديجةعليهاالسلام وأبي طالب](١)
[٨٦] أخبرنا(٢) أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن ابن إسحاق عن أصحابه أن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد ، وذلك قبل هجرة النبيصلىاللهعليهوآله (٣) وسلّم إلى المدينة بثلاث سنين ، فتتابعت على رسول الله المصائب بهلاك خديجة ، وكانت في أمره وزيرة صدق على الإسلام يسكن إليها.
ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله ما لم تكن تناله في حياة أبي طالب(٤) .
قال ابن إسحاق :(٥) وحدثني هشام بن عروة عن أبيه أن سفيها من سفهاء قريش نثر على رسول الله ترابا فدخل بيته ، فقامت إحدى بناته تغسل عنه التراب وتبكي.
فقال رسول الله : «يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك» ، ثم قال : «ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب»(٦) .
__________________
(١) توفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنوات ، وتوفي أبو طالب بعدها بخمس وثلاثين ليلة ، وقيل : بل توفيت بعده بثلاثة أيام ، وأن وفاته كانت بعد نقض الصحيفة بثمانية أشهر وواحد وعشرين يوما ، انظر : دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٣٤٠ ـ ٣٥٣) ، وسيرة ابن هشام (٢ / ٥٧ ـ ٦٠) ، سيرة ابن إسحاق (٢٢٠ ـ ٢٢٩) ، الرحيق المختوم (١١٢ ـ ١١٣) ، البداية والنهاية (٣ / ١٢٧) وما بعدها.
(٢) السند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران ، عن سلمة ، عن محمد بن إسحاق.
(٣) نهاية الصفحة [٨٩ ـ أ].
(٤) يسمى العام الذي توفي فيه أبو طالب وخديجة (ع) بعام الحزن ؛ إذ أنه في السنة العاشرة من البعثة توفي الأول : ـ أبو طالب ـ وبوفاته فقد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم نصيرا قويا عزيزا وفيا ، كان نعم الحامي والمدافع ورائد قوافل التضحية والفداء في سبيل ابن أخيه وسبيل الحق والدين الجديد ، ثم بعد وفاته بمدة وجيزة ـ قيل : بثلاثة أيام ، وقيل : بعده بحوالي شهر توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد صلوات الله وسلامه عليها ، والتي تعتبر أفضل أزواج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأحسنهن سيرة وأخلاقا وأفضلها إلى قلبه. انظر : السيرة الحلبية (١ / ٣٤٦) ، السيرة لابن كثير (٢ / ١٣٢) ، البداية والنهاية (٣ / ١٢٧) ، التنبيه والإشراف (٢٠٠) ، وصحيح البخاري (٢ / ٢٠٢) ، كتاب عائشة للعسكري (٤٦) وما بعدها ، سيرة مغلطاي (٢٦) ، تاريخ الخميس (١ / ٣٠١) ، المواهب اللدنية (١ / ٥٦) ، السيرة النبوية لدحلان (١ / ١٣٩) ط دار المعرفة ، أسنى المطالب (٢١) ، ينابيع المودة (١ / ١٦٧ ـ ١٦٨) ، وقد توفيت خديجةعليهاالسلام في شهر رمضان لعشر خلون منه قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل : توفيت سنة عشر ـ كما سبق ـ بعد خروج بني هاشم من الشعب ، ودفنت بالحجون ، ولم تكن صلاة الجنازة قد شرعت.
(٥) أي : محمد بن إسحاق صاحب السيرة ، وهو راوي الرواية السابقة ، والسند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران ، عن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه.
(٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢ / ٣٥١ ـ ٣٥٢) ، وابن إسحاق (ص ٢٢٣).
[من فضائل الصديقة خديجةعليهاالسلام ]
[٨٧] أخبرنا ابن بهرام بإسناده عن أبي الدرداء قال : دخل رسول الله على خديجة بنت خويلد وهي في مرضها الذي توفيت فيه ، فقال لها : «بالكره مني ما أراه منك يا خديجة ، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا ، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم ابنة عمران ، وكلثم أخت موسى ، وآسية امرأة فرعون».
قالت : بالرفاء والبنين(١) .
[٨٨] أخبرنا(٢) أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي بإسناده عن أنس قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا أهدي إليه هدية قال : «اذهبوا بها إلى بيت فلانة ، فإنها كانت صديقة لخديجة ، اذهبوا بها إلى فلانة فإنها كانت تحب خديجة».
[٨٩] [أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا أبو الأزهر ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن أبان عن قتادة(٣) عن أنس](٤) قال : قال رسول الله : «حسبك من نساء العالمين بأربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم حسبك بهنّ من نساء العالمين»(٥) .
[٩٠] وأخبرنا بإسناده عن عبد الله بن جعفر عن عليعليهالسلام قال : سمعت رسول الله يقول : «خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد»(٦)
__________________
(١) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٥ / ٤٣٩) ، الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء (٢٢ / ٤٥١ ح ١١٠٠) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢١٨) ، الهندي في منتخب كنز العمال (٥ / ٧١).
(٢) السند هو : حدثنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهبي ، قال : حدثنا عبد الأعلى بن مسهر ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أنس.
(٣) نهاية الصفحة [٩٠ ـ أ].
(٤) في أصولي : أخبرنا ابن سعيد ، قال : حدثنا أبو الأزهر بإسناده عن قتادة ، عن أنس.
(٥) أخرجه ابن حبان في الموارد ، حديث (٢٢٢٢) ، وابن عدي (٤ / ١٥٣٣) ، والخطيب في التاريخ (٧ / ١٨٥) ، (٩ / ٤٠٤) ، وكنز العمال (٣٤٤٠٤) ، وأحمد في المسند (١ / ٣٢٢) ، والحاكم في المستدرك (٣ / ١٦٠ ، ١٨٥) ، الترمذي في السنن (٣٨٧٨) ، وعبد الرزاق في المصنف (٢٠١٩) ، أبو نعيم في الحلية (٢ / ٢٤٤) ، الطبراني في الكبير (١١ / ٤١٥) ، الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ٢٠٤ ، ٢٢٦) ، والاستيعاب في ترجمة خديجة ، والذهبي في سير أعلام النبلاء ، وابن الأثير في أسد الغابة ، ومصادر عدة في ذكرها إطالة ، وانظر ينابيع المودة للقندوزي (١ / ١٦٧) وما بعده.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٤ / ٢٠٠ ، ٥ / ٤٧) ، ومسلم في الصحيح كتاب فضائل الصحابة ، وأحمد في المسند (١ / ٨٤ ، ١١٦ ، ١٣٢ ، ١٤٣) ، البيهقي في السنن (٦ / ٣٦٧) ، الحاكم (٢ / ٤٩٧ ، ٣ / ١٨٤) ، وذكره ابن حجر في المطالب ، حديث (٣٩٨٢) ، السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٢) ، البداية والنهاية (٣ / ١٢٩).
[هجرة النبي (ص) إلى المدينة وما سبقها من أحداث](١)
[أولا : (خروجه (ص) إلى الطائف]
[٩١] [أخبرنا الحسن بن علي الجوسقي ، قال : حدثني أبو محمد الأنصاري ، قال : حدثني عمارة بن زيد ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة](٢) قال : لما هلك أبو طالب وطمعت قريش في رسول الله خرج(٣) إلى الطائف يلتمس نصرا من ثقيف فأغروا به سفهاءهم وعبيدهم حتى ألجئوه إلى حائط ، فقال : «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلّا بك»(٤) .
__________________
(١) انظر : سيرة ابن هشام (٢ / ٦٠) وما بعدها ، تاريخ الطبري (٢ / ١١٠) وما بعدها ، الطبقات الكبرى لابن سعد (١ / ١٧٤) وما بعدها ، الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢ / ٧١) وما بعدها ، السيرة الحلبية (٢ / ٤١) وما بعدها ، الاستيعاب (١ / ١٤٣) ، البداية والنهاية (٣ / ١٦٨) وما بعدها.
(٢) في أصولي : قال أبو العباس رضي الله عنه : أخبرنا الحسن بن علي الجوسقي بإسناده عن ابن إسحاق عن غيره.
(٣) قيل : كان خروجهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الطائف سنة إحدى وخمسين من عام الفيل وأقام بها عشرة أيام وقيل : شهر ، وقد لقي من أهل الطائف ما لقي من السخرية ، والاستهزاء حتى وصل بهم الأمر إلى أن يبعثوا أطفالهم وصبيانهم لكي يرجمونهصلىاللهعليهوآلهوسلم بالحجارة حتى كسرت ثناياه وتصبب الدم من جبينه إلى آخر ما كان من حديث خروجه إلى الطائف.
(٤) رغم محاولات كفار قريش وغيرهم زعزعة الثقة في الدين الجديد وصاحبه ومن اتبعه من المؤمنين وبوسائل شتى ، إلّا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم واجه كل تلك الأساليب القذرة بقوة نفسية لا توصف ، أضف إلى ذلك قوة السيطرة على الموقف وإيجاد وسائل أكثر دقة وتأثيرا على النفس للقضاء على محاولاتهم الرعناء ، ودعاء الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم أخرجه أغلب أئمة الحديث وأصحاب السير إن لم يكن جميعهم كالبخاري والنسائي وغيرهم ، انظر : سيرة ابن هشام (٢ / ٦٠ ـ ٦٢) ، السيرة الحلبية (١ / ٣٥٧) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (١ / ١٦٤ ـ ١٦٥) ، منتخب كنز العمال (٢ / ٥٢) ، والطبري في الكبير (٢٥ / ٣٤٦) ، مجمع الزوائد (٦ / ٣٥) ، وأحمد في المسند (٤ / ٣٣٥) ، والبداية والنهاية (٣ / ١٣٦) ، إضافة إلى كتب السيرة النبوية ، وكتب الحديث ، اكتفينا بما سبق خشية التطويل.
[قصة جن نصيبين](١)
وانصرف يريد مكة ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي ، فمر به سبعة نفر من جن(٢) أهل نصيبين ، فاستمعوا له ، فلما فرغ ولّوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا ، قال الله تعالى :( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا ) [الأحقاف : ٢٩] وقال :( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) الآيات [الجن : ١] ، ثم قدم مكة فأتاه سويد بن الحارث ، من أشراف أهل الطائف ، فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «ألست سويد بن الحارت»؟
قال : بلى.
قال : «يا سويد انزع عن عبادة الأصنام ، يا سويد إن رجلا من قومك يقال له عوف تلسعه رتيلاء(٣) فيموت عند المساء».
ورجع سويد إلى قومه ، فلما كان وقت المساء لسعت ذلك الرجل رتيلاء فقتلته ، فأقبل سويد إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مسلما.
واشتد إسلامه على أهل مكة واعتابوا ، وانصرف سويد يريد الطائف ، فبعث أبو سفيان بن
__________________
(١) قاعدة ديار ربيعة. انظر : الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٣٦ ـ ١٤٢) ، الخصائص للبيهقي (٢ / ٢٢٥ ـ ٢٤٧) ، السيرة الحلبية (١ / ٣٥٣) وما بعدها ، معجم البلدان (٥ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩) ، البداية والنهاية (٣ / ١٣٧) وما بعدها ، وينظر معجم القبائل العربية لكمالة (٢ / ٤١٩ ـ ٤٢٦) ، (ربيعة) والظاهر أن قضية إسلام نفر من الجن كانت من أوائل البعثة ؛ إذ تذكر بعض الروايات أنه لما بعث النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فحيل بين الجن وبين استراق السمع من السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ففهموا أن ذلك إنما هو لحدث جرى في الأرض فعادوا إليها ، وبحثوا عن الأمر فوجدوا أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قد بعث ، فاستمعوا القرآن ، وآمنوا ، فنزلت الآية :( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ) الآيات ، وإلى ذلك ذهب ابن كثير أيضا. انظر : الدر المنثور (٦ / ٢٧٠ ، ٢٧٥) عن البخاري ، مسلم ، وعبد بن حميد ، وأحمد ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم ، والطبري ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، تاريخ الخميس (١ / ٣٠٣ ـ ٣٠٤) ، ويقال : إن آيات سورة الأحقاف قد نزلت حين رجوعه من الطائف ، ولكن يدفع ذلك ما في الدر المنثور (٦ / ٤٥) عن مسلم ، وأحمد ، والترمذي ، وعبد بن حميد ، وغيرهم ، الخصائص الكبرى للسيوطي (١ / ١٣٦ ـ ١٤٢) ، الخصائص للبيهقي (٢ / ٢٢٥ ـ ٢٤٧) ، السيرة الحلبية (١ / ٣٥٣) وما بعدها ، وتفسير الطبري ، وتفسير الفخر الرازي ، القرطبي ، ابن كثير (٤ / ٧٠٥) ، فتح القدير للشوكاني ، وتفسير الطبرسي ، زاد المسير ، المصابيح الساطعة الأنوار (١ / ٣٥٦ ـ ٣٦٧) ، تفسير جزء تبارك للعلامة بدر الدين الحوثي (٦٠ ـ ٦٧).
(٢) نهاية الصفحة [٩١ ـ أ].
(٣) تصغير رتلاء ، وهي من الهوام.
حرب بغلام له أسود يدعى ريحان ، «وبعثه»(١) خلفه ليقتله ، فخرج ولحق سويدا بعقبة الطائف ، فدلى عليه حجرا فقتله رحمة الله عليه.
فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما لريحان قطع الله يده عاجلا».
فاستقبله جمل بمكة لبني عوف فالتقم يده اليمنى حتى قطعها من المرفق ، ولم ير قادمه حتى مات.
[ثانيا : عرضه (ص) نفسه على القبائل وأول اجتماع له بالأنصار](٢)
فلم يزلعليهالسلام بمكة يعرض نفسه في المواسم وبمنى على القبائل ، حتى إذا أراد الله تعالى إعزاز دينه خرجصلىاللهعليهوآلهوسلم يعرض نفسه كما كان يصنع ، فبينما هو عند العقبة إذ بستة نفر من الخزرج من المدينة ، فدعاهم إلى الله وتلا عليهم القرآن.
قال بعضهم لبعض : أتعلمون!؟ والله إنه النبي الذي وعدكم أهل الكتاب. فأجابوه وآمنوا به ، وانصرفوا إلى يثرب(٣) وتحدثوا بأمرهصلىاللهعليهوآلهوسلم (٤) .
__________________
(١) في الأصل : وبعثه ، والصحيح ما أثبتناه لاستقامة المعنى.
(٢) كان عرضهصلىاللهعليهوآلهوسلم نفسه على القبائل من العرب بقصد حمايته ومناصرته على ما جاء به من الحق المبين ، وكان صلوات الله عليه وعلى آله قد أخفى رسالته ثلاث سنوات ثم صدع بها في الرابعة ، ودعا إلى الإسلام عشر سنين يوافي الموسم كل عام يتبع الحجاج في منازلهم بمنى. انظر : السيرة الحلبية (٢ / ٢ ـ ٤١) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٤٢٢) وما بعدها ، الثقات لابن حبان (١ / ٨٩ ـ ٩١) ، بهجة المحافل (١ / ١٢٨) ، سيرة ابن هشام (٢ / ٦٣ ـ ٦٩) ، حياة محمد هيكل (١٥٢) ، السيرة النبوية لدحلان (١ / ١٤٧) ، الروض الأنف (١ / ١٨٠) ، البداية والنهاية (٣ / ١٣٩ ، ١٤٠) ، دلائل النبوة لأبي نعيم (١٠٠) ، حياة الصحابة للكاندهلوي (١ / ٦٩ ـ ٨٦) ، (وينظر فهارسه) ، البداية والنهاية (٣ / ١٣٨) وما بعدها.
(٣) نهاية الصفحة [٩٢ ـ أ].
(٤) في سيرة ابن هشام : قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه. سيرة ابن هشام (٢ / ٧٠). والستة النفر من الخزرج انظر : سيرة ابن هشام (٢ / ٧١ ـ ٧٣) ، السيرة الحلبية (٢ / ١٤) وما بعدها ، حياة الصحابة للكاندهلوي (١ / ٧٩ ـ ٨١) دلائل النبوة لأبي نعيم (١٠٥) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٤٣٠) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (١ / ٢١٩) ، تاريخ الطبري (٢ / ٨٦) ، تاريخ الإسلام للذهبي (٢ / ١٩٢) ، البداية والنهاية (٣ / ١٤٥).
[بيعة العقبة الأولى](١)
حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم معهم ستة غيرهم ، فيهم أبو الهيثم بن التيهان(٢) فلقوهصلىاللهعليهوآلهوسلم عند العقبة ، فبايعوه على أن لا يشركوا بالله شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا النفس التى حرم الله إلّا بالحق ، ولا يأتوا بهتانا يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ولا يعصوه في معروف.
وبعث النبي معهم مصعب بن عمير(٣) يقرئهم القرآن ، ويعلمهم ويعرفهم الإسلام.
[بيعة العقبة الثانية](٤)
فلما كان العام المقبل ـ وفيه كانت البيعة الثانية عند العقبة ـ خرج سبعون رجلا للحج ، فأرسل إليهم أين الملتقى؟ فتواعدوا العقبة ليلا ، فاجتمعوا في أصلها ، وأتاهم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في
__________________
(١) انظر : سيرة ابن هشام (٢ / ٧٣ ـ ٧٧).
(٢) أبو الهيثم هو : مالك بن التيهان بن مالك بن عبيد بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر ، أبو الهيثم البلوي ، شهد بيعة العقبة الأولى والثانية ، وكان أحد الستة الذين لقوا قبل ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بالعقبة ، شهد بدرا واختلف في تاريخ وفاته ، فقيل :في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقيل : سنة (١٢ ه ، أو ٢١ ه) ، وقيل : إنه أدرك صفين ، انظر : الاستيعاب (٤ / ٣٣٦ ت ٣٢٤٦) ، تجريد أسماء الصحابة (٢٠ / ٢١٠) ، تنقيح المقال (٣ / ٢٤) ، الإصابة (ت ١٠٦٨٩) ، أسد الغابة (ت ٦٣٣١) ، سير أعلام النبلاء (١ / ١٨٩) ، طبقات ابن سعد (٣ / ٢ / ٢١ ـ ٢٣) ، تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٧٩ ـ ٨٠) ، العبر (١ / ٢٤) ، شذرات الذهب (١ / ٣١) ، البداية والنهاية (٣ / ١٦١) وما بعدها.
(٣) هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب السيد الشهيد السابق البدري القرشي العدوي ، أول من قدم من المهاجرين ، استشهد يوم أحد ، قتله ابن قمئة الليثي وهو يظنه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولما قتل مصعب أعطى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم اللواء علي بن أبي طالب ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ١٤٥ ـ ١٤٨) ، طبقات ابن سعد (٣ / ١ / ٨١ ـ ٨٦) ، حلية الأولياء (١ / ١٠٦ ـ ١٠٨) ، الاستيعاب (١٠ / ٢٥١ ـ ٢٥٣) ، أسد الغابة (٥ / ١٨١ ـ ١٨٤) ، تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٩٦ ـ ٩٧) ، العبر (١ / ٥) ، طبقات القراء (٢ / ٢٩٩) ، العقد الثمين (٧ / ٢١٤ ـ ٢١٦) ، الإصابة (٩ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩).
(٤) انظر : سيرة ابن هشام (٢ / ٨١ ـ ١١١) ، السيرة الحلبية (٢ / ١٦) ، وما قبلها وما بعدها ، طبقات ابن سعد (١ / ٣٢١) ، تاريخ الطبري (٢ / ٨٦) وما بعدها ، الدرر في اختصاص المغازي والسير لابن عبد البر (٦٨) ، تاريخ الإسلام للذهبي (٢ / ٢٠٠) ، البداية والنهاية (٣ / ١٥٠) ، ابن سيد الناس (١ / ١٩٢) ، النويري (١٦ / ٣١٢) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٤٤٢ ـ ٤٥٧).
جوف الليل ، فبايعوه على أن لا يعبدوا إلّا الله لا يشركوا به شيئا ، ويحلّوا حلاله ويحرموا حرامه ، ويمنعونه ما يمنعون به أنفسهم ، وذراريه مما يمنعون ذراريهم(١) .
[موقف كفار قريش من بيعة الأوس والخزرج للرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ]
(٢) قال : وبلغ قريشا أن الأوس والخزرج بايعوا على سفك دمائهم وهتك حريمهم ، فلما أصبحوا غدوا عليهم فابتدأهم عتبة بن ربيعة(٣) فقال : يا معشر الأوس والخزرج ، بلغنا أنكم بايعتم محمدا على أمر ، وو الله ما أحد أبغض إلينا وإليكم ممن أنشأ العداوة بيننا وبينكم.
وتكلم أبو سفيان بن حرب فقال : يا أهل يثرب ، ظننتم أنكم تخدعون أخانا وابن عمنا وتخرجونه عنا ، فقال حارثة بن النعمان(٤) : نخرجه والله معنا وإن رغم أنفك.
وازدحم الكلام بين الفريقين حتى ضرب عبد الله بن رواحة بيده إلى سيفه وهو يرتجز ويقول(٥) :
الآن لما أن تبعنا دينه |
وبايعت أيماننا يمينه |
|
عارضتمونا تبادرونه(٦) |
وقبل هذا اليوم تشتمونه |
__________________
(١) انظر : تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ص (١٢٤) ، الأمالي الاثنينية (خ).
(٢) انظر : السيرة الحلبية (٢ / ١٨ ـ ١٩) ، تيسير المطالب ص (١٢٤).
(٣) هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس (... ـ ٢ ه / ـ ٦٢٤ م) أبو الوليد كبير قريش وأحد ساداتها في الجاهلية ، نشأ يتيما في حجر حرب بن أمية ، وأول ما عرف عنه توسطه للصلح في حرب الفجار بين هوازن وكنانة ، أدرك الإسلام ، وطغى فشهد بدرا مع المشركين ، أحاط به الإمام عليعليهالسلام والحمزة وعبيدة بن الحارث في غزوة بدر فقتلوه ، انظر :الأعلام (٤ / ٢٠٠) ، الروض الأنف (١ / ١٢١) ، نسب قريش (١٥٢ ، ١٥٣) ، المحبر (انظر فهرسته) ، بلوغ الأرب (١ / ٢٤١) ، رغبة الآمل (٢ / ٢٠٥) ، (٣ / ٢٣٧) ، جمهرة أنساب العرب (٧٦ ، ٧٧ ، ٨٠).
(٤) هو حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الخزرجي النجاري ، ويقال : ابن رافع بدل : ابن نفع ، شهد بدرا والمشاهد ، كان دينا خيرا بأهله برّا بأمه ، بقي إلى ولاية معاوية ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٣٧٨ ـ ٣٨٠) ، مسند أحمد (٥ / ٤٣٣) ، ابن سعد (٣ / ٤٨٧) ، طبقات خليفة (٩٠) ، التاريخ الكبير (٣ / ٩٣) ، معجم الطبراني (٣ / ٢٥٦) ، المستدرك (٣ / ٢٠٨) ، الاستبصار (٥٩ ـ ٦٠) ، الاستيعاب (١ / ٣٠٦) ، أسد الغابة (١ / ٤٢٩) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢١٥) ، مجمع الزوائد (٩ / ٣١٣) ، الإصابة (٢ / ١٩٠).
(٥) نهاية الصفحة [٩٣ ـ أ].
(٦) في (ب) : فتبادرونه.
وقال عتبة بن ربيعة : يا معشر الأوس والخزرج ، لسنا نحب أن ينالكم على أيدينا أمر تكرهونه ، وهذه أيام شريفة ، وقد رأينا أن نعرض عليكم أمرا.
فقالوا : ما هو يا أبا الوليد؟
قال : تتركون هذا الرجل عندنا وتنصرفون ، على أن نعطيكم عليه عهدا لا نؤذيه ولا أحدا ممن آمن به ، ولا نمنعه أن يصير إليكم ، ولكن نجعل بيننا وبينكم ثلاثة أشهر ، فإن رأى محمد بعدها اللحوق بكم لم نمنعه.
[خطبة رسول الله (ص) بعيد بيعة العقبة الثانية](١)
فتكلم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فحمد الله وأثنى عليه وقرأ آيات من الأنعام ، ثم أقبل على الأوس والخزرج ، وقال : «إنكم تكلمتم بكلام أرضيتم الله به ، وقد سمعت مقالة القوم ، فإن أرادوا خيرا فالحمد لله على ذلك ، وإلا فالله لهم بالمرصاد( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ) الآية [النحل : ٢٦] ، وإني أراهم طلبوا منكم أجلا وما صبرت عليه من أمرهم إلى الآن أكثر من هذا الأجل ، وقد أذنت لكم بالانصراف إلى بلدكم ، فانصرفوا راشدين جزاكم الله عن نبيكم خيرا».
فعند ذلك ارتحلوا إلى المدينة(٢) ، ورجعت قريش إلى منازلها.
وجعل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يأمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فجعلوا يخرجون واحدا بعد واحد والنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مقيم بمكة(٣) .
__________________
(١) انظر السيرة الحلبية (٢ / ١٦).
(٢) في (ب ، ج) : فعندها ارتحلوا إلى المدينة.
(٣) روي أنه مكثصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد الحج «العقبة الثانية» بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ، ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم إلخ.انظر دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٤٦٥) وما بعدها ، والبداية والنهاية (٣ / ١٦٨) وما بعدها.
[اجتماع كفار قريش بدار الندوة وأمر الله تعالى لرسوله بالهجرة](١)
فلما رأت قريش أن المهاجرين قد نزلوا دارا ، وأصابوا بها منعة ، حذروا خروج رسول الله إليهم ، فاجتمعوا(٢) إلى دار النّدوة دار قصيّ بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلّا فيها.
قال ابن إسحاق(٣) : حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن ابن عباس أنهم غدوا إليها في اليوم الذي اتعدوا له ، فاعترضهم إبليس ، فقال قائل منهم : احبسوه في الحديد يعنون النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وأغلقوا عليه بابا.
فقال إبليس : لا والله ما هذا برأي لئن حبستموه ليرقينّ أمره إلى أصحابه ، وفي نسخة : ليرجعن ، فلأوشك أن يثبوا عليكم فينتزعونه من أيديكم.
فقال قائل(٤) : ننفيه من بلدنا فلا نبالي أين ذهب.
قال إبليس : ما هذا لكم برأي ، ولو فعلتم ما أمت أن يحل على حي فيبايعونه فيسير إليكم بهم(٥) .
فقال أبو جهل : أرى أن تأخذوا من كل قبيلة شابا نسيبا ، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يضربوه ضربة رجل واحد فيقتلونه ، فيتفرق دمه في القبائل(٦) .
فقال إبليس : القول ما قال هذا الرجل ، فتفرقوا على ذلك.
فأتى جبريل رسول الله فقال له : لا تبت هذه الليلة على فراشك.
__________________
(١) انظر : الرحيق المختوم (١٥٣ ـ ١٥٥) ، سيرة ابن هشام (٢ / ١٢٤ ـ ١٢٩) ، رحمة العالمين : محمد سليمان بن المنصور فوري (١ / ٩٥ ، ٩٧ ، ١٠٢) ، (٢ / ٤٧١) ، السيرة الحلبية (٢ / ٤١) ، والخبر كاملا ساقه ابن هشام في السيرة النبوية (٢ / ١٢٤ ـ ١٢٩) ، انظر : طبقات ابن سعد (١ / ٢٢٧ ـ ٢٣٨) ، وصحيح البخاري (٥ / ٥٦) ، الطبري (٢ / انظر الفهرس) ، أنساب الأشراف (١ / ١٢٠) ، الدرر لابن عبد البر (٨٠ ـ ٨٧) ، عيون الأثر (١ / ٢٢١ ـ ٢٣١) ، البداية والنهاية (٣ / ١٧٤ ـ ٢٠٤) ، تاريخ الإسلام للذهبي (٢ / ٢١٨ ـ ٢٣٥) ، النويري (١٦ / ٣٣٠) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٤٦٥) وما بعدها ، والسيرة الحلبية (٢ / ١٦) وما بعدها ، البداية والنهاية (٣ / ١٦٨) وما بعدها.
(٢) نهاية الصفحة [٩٤ ـ أ].
(٣) السند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران عن سلمة عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس.
(٤) القائل هو أبو الأسود : زمعة بن الأسود.
(٥) في (ب) ويسير بهم إليكم.
(٦) في (ب ، ج ، د) : فيتفرق دمه في القبائل كلها.
[أمرهصلىاللهعليهوآلهوسلم عليا أن ينام على فراشه]
فلما كان العتمة اجتمعوا على بابه وترصدوا له متى ينام.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لعليعليهالسلام : «نم على فراشي ، واتشح ببردي هذا الحضرمي فنم فيه» ، وكان رسول الله ينام في بردته تلك إذا نام.
قال الله تعالى :( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) [الأنفال : ٣٠] يعني ما دبروه من المكر ،( لِيُثْبِتُوكَ ) أي يحبسوك(١) ( أَوْ يَقْتُلُوكَ ) كما قال لهم أبو جهل ،( أَوْ يُخْرِجُوكَ ) من مكة ويقصوك عنها.
ونام عليعليهالسلام على فراشه كما أمره(٢) ، وخرج رسول الله بالهاجرة ، وأوصى علياعليهالسلام باتباعه إلى المدينة.
فخرج رسول الله إلى غار يقال له : ثور ، جبل بأسفل مكة وأبو بكر معه وافقه في الطريق مع عامر بن فهيرة(٣) ، ودليلهم عبد الله بن الأريقط(٤) الليثي ، ويقال : عبد الله بن أرقد ، حتى مضت ثلاثة أيام ، وسكن عن طلبه الناس ، أتاه الذي استأجره له ولأبي بكر ولدليلهم عليعليهالسلام فركبا ورديف أبي بكر عامر بن فهيرة.
[٩٢] أخبرنا(٥) محمد بن بلال بإسناده عن أبي رافع قال : كان عليعليهالسلام يجهز
__________________
(١) في (ب) : أي في الحبس.
(٢) نهاية الصفحة [٩٥ ـ أ].
(٣) هو عامر بن فهيرة التميمي مولى أبي بكر ، أبو عمرو كان مولدا من مولدي الأزد ، أسود اللون ، مملوكا للطفيل بن عبد الله بن شخرة فأسلم فاشتراه أبو بكر وأعتقه ، قبل أن يدخل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دار الأرقم / وقتل يوم بئر معونة ، وهو ابن أربعين سنة ، قتله عامر بن الطفيل ، انظر : الاستيعاب (٢ / ٣٤٤ ت ١٣٤٦) ، الإصابة (٢ / ٢٥٦ ت ٤٤١٥) ، أسد الغابة (ت ٢٧٢٤) ، تلقيح المقال (٢ / ٦٠٥٩) ، تهذيب التهذيب (ت ٣٢١٤ ، ٥ / ٨٠) ، سيرة ابن هشام (٢ / ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٣٣ ، ٢٣٨ ، ٢٣٩).
(٤) هو : رجل من بني عبد بن عدي ، قال الزرقاني على المواهب (١ / ٣٣٩) : وهو من الدليل ، وقيل : الدائل كما في فتح الباري ، وكان الأريقط على دين كفار قريش ، ولم يعرف له إسلام فيما بعد كما جزم ابن عبد الغني المقدسي وتبعه النووي ، وقال ابن حجر في الإصابة : لم أر من ذكره في الصحابة إلا الذهبي في التجريد ، قال السهيل (١ / ٨) : عبد الله بن الأريقط لم يكن آن ذاك مسلما ولا وجدنا من طريق صحيح أنه أسلم بعد ذلك ، السيرة النبوية لابن هشام (٢ / ١٢٩ ، ١٣٣ ، ١٣٦) ، المواهب (١ / ٣٣٩) ، السهيل (١ / ٨) ، الإصابة (٢ / ٢٧٤ ت ٤٥٢٦).
(٥) السند هو هكذا : أخبرنا محمد بن بلال قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سلام قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال : حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبد الله عن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال : وأورد الخبر.
لرسول الله حين كان في الغار الطعام والشراب(١) ، واستأجر له ثلاث رواحل ؛ للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولأبي بكر ولدليلهم(٢) .
[استخلافه (ص) عليا لإخراج أهله وأداء وصاياه وأماناته]
وخلّفه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يخرج أهله إليه ، فأخرجهم إليه ، وأمره أن يؤدي عنه أماناته ووصاياه من كان يوصي إليه ، وما كان يؤتمن عليه ، فإذا قضى عنه أماناته كلها لحق به ، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج ، وقال : «إن قريشا لن(٣) يفقدوني ما داموا يرونك».
فاضطجع علي على فراش النبي ، وجعلت قريش تطلع ، فإذا رأوه قالوا : هو ذا نائم.
فلما أصبحوا رأوا علياعليهالسلام قالوا : لو خرج محمد خرج بعلي معه ، ولم يفقدوه.
[قدوم أمير المؤمنينعليهالسلام إلى المدينة]
وأمره النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أن يخرج فيلحقه بالمدينة ، فلما بلغ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قدومه(٤) قال : «ادعوا لي عليا» ، فقالوا : يا رسول الله لا يقدر أن يمشي على قدميه.
فأتاه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما رآه اعتنقه(٥) وبكى رحمة له ، ولما رأى ما بقدميه من الورم ، وأنهما يقطران دما ، تفل رسول الله في يده ومسحهما ودعا له بالعافية ، فما اشتكاهما حتى استشهدعليهالسلام (٦) .
[٩٣] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحديدي بإسناده عن حكيم بن جبير ، عن علي بن
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : حين كان في الغار يأتيه بالطعام والشراب.
(٢) الخبر أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام (٤ / ١٩) عن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع ، وكذلك أورده الإمام أبو طالب في أماليه ص (٧٥) بنفس سنده عن أبي العباس الحسني.
(٣) في (أ) : لم.
(٤) نهاية الصفحة [٩٦ ـ أ].
(٥) في (أ، ب ، د) : فلما رآه النبي اعتنقه وبكى.
(٦) الخبر أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام (٤ / ١٩) عن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع.
الحسين «قال»(١) : أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله علي بن أبي طالب ثم قرأ :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) [البقرة : ٢٠٧](٢) .
وقال علي في ذلك :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر |
|
محمد إذ هموا بأن يمكروا به |
فنجاه ذو الطول العظيم من المكر |
|
وبات رسول الله في الغار آمنا |
وأصبح في حفظ الإله وفي ستر |
|
وبت أراعيهم متى يثبتونني |
وقد صبرت نفسي على القتل والأسر(٣) |
__________________
(١) ساقط في (د).
(٢) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٤ / ١٠٣) ، وأحمد في مسنده (١ / ٥٧٢) ، حديث (٣٢١٤) ، البغدادي في تاريخ بغداد (١٣ / ١٩١) ، الدر المنثور (٤ / ٥٠) ، الفصول المهمة (٤٧) ، تذكرة الخواص (٣٥) ، السيرة الحلبية (٢ / ٢٧) ، نور الأبصار للشبلنجي (٨٦) ، إحياء علوم الدين للغزالي (٣ / ٢٤٤) ، والحاكم في المستدرك (٣ / ٥) حديث (٤٢٦٤) ، والمناقب للخوارزمي (١٢٧) ، خصائص النسائي (٨) ، طبقات ابن سعد (٨ / ٣٥ ، ١٦٢) ، كنز العمال (٣ / ١٥٥) ، التفسير الكبير للفخر الرازي (٥ / ٢٤) ، ابن عساكر في تاريخ دمشق (١ / ١٥٣) حديث (١٨٧) من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام ، كفاية الطالب للكنجي (٢٣٩) ، ينابيع المودة للقندوزي (١ / ٩٠ ـ ٩١) ، والحسكاني في شواهد التنزيل (١ / ٩٦ ـ ١٠٢).
(٣) الأبيات لأمير المؤمنينعليهالسلام ، وقد أخرجها الحاكم في المستدرك (٣ / ٥) حديث (٤٢٦٤) ، وهي في تذكرة الخواص (٣٥) ، الفصول المهمة (٤٧) ، المناقب للخوارزمي (١٢٧) ، نور الأبصار (٨٦) ، والأبيات في تلك المراجع هكذا :
وقيت بنفسى خير من وطئ الحصى |
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر |
|
رسول الله خاف أن يمكروا به |
فنجاه ذو الطول الإله من المكر |
|
وبان رسول الله في الغار آمنا |
موقى وفي حفظ الإله وفي ستر |
|
وبت أراعيهم ولم يتهمونني |
وقد وطّنت نفسى على القتل والأسر |
وانظر : شواهد التنزيل للحسكاني (١ / ١٠١ ـ ١٠٢) ، والكوفي في المناقب (١ / ١٢٤ ح ٦٩) ، وديوان أمير المؤمنين ، والأبيات في ديوانه عليهالسلام (ط) (١) ١٩٩٤ م من إصدار دار النجم ـ بيروت : لبنان ص (٤٨) هكذا.
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر |
|
محمدا لما خاف أن يمكروا به |
فوقاه ربي ذو الجلال من المكر |
|
وبت أراعيهم متى ينشرونني |
وقد وطنت نفسي على القتل والأسر |
|
وبات رسول الله في الغار آمنا |
هناك وفي حفظ الإله وفي ستر |
|
أقام ثلاثا ثم زمت قلائص |
قلائص يفرين الخصى أينما يفري |
|
أردت به نصر الإله تبتلا |
وأضمرته حتى أوسد في قبري |
[وصول رسول الله المدينة]
(١) قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله من مكة في ربيع الأول ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس ، فنزل بقباء على بني عمرو(٢) بن عوف من الأنصار.
وأقام علي بمكة ثلاثة أيام(٣) حتى أدّى عن رسول الله الودائع ، فنزل معه على كلثوم بن هدم(٤) من بني عمرو بن عوف ، فأقام رسول الله بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم أخرجه الله يوم الجمعة ، فأتاه عتبان بن مالك وعياش بن عبادة(٥) ، فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ، قال : «خلوا سبيلها فإنها مأمورة» يعني الناقة ، حتى إذا أتت دار مالك بن النجار بركت على باب المسجد ، مسجد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يومئذ مربد(٦) فلم ينزل عنها ، فسارت غير بعيد ثم رجعت إلى مبركها أول مرة ، ووضعت جرانها وبركت ، فنزل عنها رسول الله واحتمل أبو أيوب ـ خالد بن زيد ـ
__________________
(١) انظر : السيرة الحلبية (٢ / ٥٣ ـ ٦٧) ، سيرة ابن هشام (٢ / ١٣٩ ـ ١٤٠) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ٤٩٨) وما بعدها ، بالإضافة إلى المصادر السابقة المشار إليها في هجرتهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
(٢) هم بطن من الأوس من الأزد من القحطانية ، وهم بنو عمرو بن عوف بن الخزرج. انظر معجم قبائل العرب (٢ / ٨٣٤) ومصادره.
(٣) نهاية الصفحة [٩٧ ـ أ] وفي (ج) : وأقام علي بمكة ثلاث ليال.
(٤) هو كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ، وهو من بني عمرو بن عوف ، كان شيخا كبيرا أسلم قبل مقدم الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة ، ولما قدم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة ، ونزل بقباء نزل في منزل كلثوم بن الهدم في الليل ، وكان يتحدث بالنهار مع أصحابه في منزل سعد بن الربيع إلى أن ارتحل إلى دار بني النجار ، قال ابن الأثير : وقد قيل : إنه أول من مات من المسلمين بعد مقدم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم بعده أسعد بن زرارة ، البداية والنهاية (٣ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠) ، (١٩٧) وما بعدها.
(٥) هو عتبان بن مالك الأنصاري أحد بني سالم ، وكان أعمى يؤم قومه على عهد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، روى عنه محمود بن الربيع ، الجرح (٧ / ٣٦ ت ١٩٢) ، وينظر البداية والنهاية (٣ / ١٩٨) وما بعدها ، وعياش هو : عياش بن عبادة بن نقلة.
(٦) قال : الأصمعي : المربد كل شيء حبست فيه الإبل ، ولهذا قيل : مربد النعم بالمدينة ، انظر : معجم البلدان لياقوت (٥ / ٩٧ ـ ٩٨) مادة (مربد).
رحله فوضعه في بيته ، ونزل عنده رسول الله وسأل عن المربد ، فقال معاذ بن عفراء :(١) يا رسول الله هو لسهل وسهيل ابني عمرو(٢) يتيمين وسأرضيهما منه ، فاتخذه مسجدا.
قال ابن إسحاق(٣) : إن رسول الله كان يعمل بنفسه ليرغب المسلمين في العمل ، وكان عثمان بن عفان من أبطأ أصحابه فيه عملا(٤) ، فقال عليعليهالسلام :
لا يستوي من يعمر المساجدا |
يدأب فيها قائما وقاعدا |
|
ومن يرى من الغبار حائدا(٥) |
فأخذها عمار بن ياسر يرتجز بها.
فقال عثمان : قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا بن سمية ، والله إني لأرى عرض هذه العصا لأنفك ، فغضب رسول الله وقال : «ما لهم ولعمّار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، إن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي»(٦) .
__________________
(١) هو معاذ بن عفراء ، وعفراء أمه ، وأبوه هو الحارث بن رفاعة من بني مالك بن النجار له صحبة ، توفي أيام على بن أبي طالبعليهالسلام ، روى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن ابن ابنة نصر بن عبد الرحمن عنه. انظر : الجرح (٨ / ٢٤٥ ت ١١١٢) ، تهذيب التهذيب.
(٢) هما سهل وسهيل ابني عمرو الأنصاري النجاري صاحب المربد الذي بنى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مسجده ، انظر : أسد الغابة لابن الأثير بتصحيح الشيخ عادل الرفاع ط (١) ١٤١٧ ه دار إحياء التراث العربي (٢ / ٥٥١ ، ٥٥٦) ترجمة (٢٣٠٥ ، ٢٣٢٥).
(٣) في (أ، ب ، ج) : قال أبو العباس عن عثمان بن محمد الحرشي.
(٤) ما قاله ابن إسحاق أشار إليه السهيلي أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي المتوفى سنة (٥٨١ ه) في كتابه «الروض الأنف» ، وقال : «وقد سمى ابن إسحاق الرجل وكره ابن همام أن يسميه كيلا يذكر أحد من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بمكروه ، فلا ينبغي أبدا البحث عن اسمه» ، وقال أبو ذر : «وقد سمى ابن إسحاق الرجل فقال : إن هذا الرجل هو عثمان بن عفان رضي الله عنه» ، السيرة النبوية لابن هشام (٢ / ١٤٢).
(٥) في سيرة ابن هشام :
لا يستوي من يعمر المساجدا |
يدأب فيه قائما وقاعدا |
|
ومن يرى عن الغبار حائدا |
والأبيات التي أشار إليها المؤلف هي الأبيات التي أشار إليها مؤلف السيرة الحلبية مع اختلاف في الشطر الأخير ؛ إذ أورده هكذا : يرى عن الغبار حائدا ، السيرة الحلبية (٢ / ٧١) ، السيرة النبوية لابن هشام (٢ / ١٤٢).
(٦) وفي رواية : «ما لهم ولعمار! يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار ، إن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي» ، انظر سيرة ابن هشام (٢ / ١٤٣). والحديث أخرجه. الذهبي في سير أعلام النبلاء (١ / ٤١٥) بلفظ مقارب ، وفي عمار وردت أحاديث كثيرة ، راجع مصادر ترجمته.
[مؤاخاتهصلىاللهعليهوآلهوسلم بين أصحابه](١)
فلما بنى مسجده ومساكنه ، انتقل من بيت أبي أيوب ، حتى إذا كان شهر صفر من السنة الداخلة آخى بين أصحابه.
فكان رسول الله سيد المرسلين وإمام المتقين ، الذي ليس له خطر ولا نظير من العباد المسلمين وعلي بن أبي طالب أخوين ، وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة أخوين ، وأبو بكر بن أبي قحافة وخارجة بن زيد أبي زهير الخزرجي أخوين(٢) ، وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أخوين ، وعمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخوين ، وأبو ذر الغفاري والمنذر بن عمرو أخوين(٣) ، وسلمان الفارسي وأبو الدرداء أخوين.
[٩٤] أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده قال : سمعت القاسم بن إبراهيم يقول : أقام رسول الله لما وافى المدينة ، ونزلت عليه آية الجهاد في بيت أبي أيوب(٤) شهرين وخمسة عشر يوما ، ثم تحول إلى الدار التي بناها.
وأنفذ حمزة بن عبد المطلب ومعه زيد بن حارثة في ثلاثين راكبا في طلب مال لقريش وهي أول سرية كانت ، فأصابوا منه بعضه وفاتهم أكثره(٥) .
__________________
(١) انظر : البداية والنهاية (٣ / ٢٢٤) وما بعدها.
(٢) هو خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك ، صهر أبي بكر ، بدري قتل بأحد. انظر : الجرح والتعديل (٣ / ٣٧٣ ت ١٧٠٢).
(٣) هو : المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الأنصاري الساعدي ؛ المعروف بالمعنق للموت ، شهد العقبة ، وبدرا ، وأحدا ، وكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأحد النقباء الاثني عشر ، كان يكتب في الجاهلية بالعربية ، وآخى الرسول بينه وبين أبي ذر الغفاري. وقال الواقدي : بينه وبين طليب بن عمير ، وقتل في يوم بئر معونة شهيدا ، انظر :
الاستيعاب (٤ / ١٢ ـ ١٣) ت (٢٥٢٣) ، الثقات (٣ / ٣٨٦) ، الاستبصار (١٠٠) ، الأعلام (٧ / ٢٩٤) ، تجريد أسماء الصحابة (٢ / ٩٥) ، تقي بن مخلد (٥٠٠) ، الإصابة (٣ / ٤٦٠ ت ٨٢٢٤) ، أسد الغابة (ت ٥١١٤) ، المسعودي. ط باريس (٣ / ٢٠٠ ـ ٢٠١) ، النويري (١٥ / ٣٢١).
(٤) انظر سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٠٢ ـ ٤١٣).
(٥) كانت سرية حمزة بن عبد المطلب في رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة ، وسيأتي توضيح ذلك. انظر : المغازي للواقدي ، سيرة ابن هشام (٢ / ٢٤٥ ـ ٢٤٨) ، البداية والنهاية (٣ / ٢٣٤).
[تزويج فاطمةعليهاالسلام ]
[٩٥] أخبرنا(١) أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن محمد بن إسحاق قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي(٢) عليهالسلام متى زوج رسول الله فاطمة من عليعليهالسلام قال : بعد الهجرة بسنة بالمدينة.
وأما القاسم بن إبراهيم فإنه يقول فيما روي عنه : بعد الهجرة بخمسة عشر شهرا ، قبل خروجه إلى بدر ، وكان لها أربعة عشر سنة ، وعن غير القاسم : ثماني عشرة سنة(٣) .
[٩٦] أخبرنا(٤) محمد بن أبي عمار المقري بإسناده عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن أبيهعليهمالسلام قال : قال رسول الله : «إنما أنا بشر مثلكم أتزوجكم وأزوجكم إلّا فاطمةعليهاالسلام ، فإنه نزل تزويجها من السماء».
__________________
(١) السند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران ، عن سلمة عن محمد بن إسحاق ، قال : سألت أبا جعفر.
(٢) نهاية الصفحة [٩٩ ـ أ].
(٣) ذكر المحب الطبري في «ذخائر العقبى» أن علياعليهالسلام تزوج بفاطمةعليهاالسلام وهي ابنة خمسة عشر سنة وخمسة أشهر أو ستة ونصف ، وكان عمره آنذاكعليهالسلام إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، وعن جعفر قال : تزوج علي فاطمة في صفر في السنة الثانية من الهجرة ، وبنى بها في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من التاريخ ، قال أبو عمر : بعد وقعة أحد ، وقال غيره : بعد بناء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف ، وبنى بها بعد أن عقد بسبعة أشهر ونصف. انظر : ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى للمحب الطبري (ص ٢٦ ـ ٢٧).
(٤) السند هو : أخبرنا ـ حدثنا ـ محمد بن عمار المقري قال : حدثنا محمد بن خلف البغدادي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ، عن أحمد بن نوح الخزاعي ، عن يحيى بن علي الربعي عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه عن جده عن عليعليهالسلام قال : قال : رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلخ ، والحديث أخرجه الإمام يحيى بن الحسين بن هارون (أبو طالب) في كتابه تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب. ص (٨٧) ، والهندي في كنز العمال (٦ / ١٥٢) وابن حجر في صواعقه (٧٤) ، والمناوي في كنوز الحدائق ص (٢٩) ، وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي» ، انظر : كنز العمال (١١ / ٦٠٠ ح ٣٢٨٩١) ، (١٣ / ٦٨٤ ح ٣٧٧٥٣) ، المعجم الكبير للطبراني (٢٢ / ٤٠٨ ح ١٠٢٠) ، الصواعق المحرقة (١٢٤) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٠٤) ، فيض الغدير (٢ / ٢١٥ ح ١٦٩٣) ، ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ دمشق لابن عساكر (١ / ٢٥٦ ح ٣٠٠) ، ذخائر العقبى ص (٣٢).
[٩٧] أخبرنا(١) عبد الله بن جعفر الحضرمي بإسناده عن زيد بن علي ، عن أبيهعليهمالسلام قال : خطب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حيث زوج فاطمة من عليعليهماالسلام فقال : «الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، ثم إن اللهعزوجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، فقد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي ، ثم دعا بطبق بسر فقال : انتهبوا ، فبينا نحن كذلك ننتهب إذ دخل عليعليهالسلام فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا علي ، أما علمت أن الله أمرني أن أزوجك فاطمة ، فقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت ، فقال علي ـعليهالسلام : قد رضيت عن الله وعن رسوله ، فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «جمع الله شملكما ، وأسعد جدّكما ، وأخرج منكما كثيرا طيبا»(٢) .
غزواتهصلىاللهعليهوآلهوسلم وسراياه(٣)
جميع غزواتهصلىاللهعليهوآلهوسلم على رواية أصحاب المغازي التي شهدها بنفسه سبع وعشرون غزوة(٤) ، وسبع وأربعون سرية ، واثنتا عشرة بعثة في الزكاة.
__________________
(١) السند هو : أخبرنا عبد الله بن جعفر الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن غزوان ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن بكر البغوي ، عن شعيب بن واقد المديني ، عن الحسين بن زيد عن عبد الله بن الحسن بن زيد بن علي عن أبيه.
(٢) الحديث أخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى ص (٢٩ ـ ٣١) ، كما أخرجه أبو الخير القزويني الحاكي في الرياض النظرة (٣ / ١٢٨) ، الصواعق المحرقة (ص ١٤١) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين (١ / ٢٤٨ ـ ٢٥٨) ، المرقاة في شرح المشكاة (١٠ / ٤٧٦) حديث رقم (٦١٠٤) ، والقندوزي في ينابيع المودة (٢ / ٢٠) عن أنس.
(٣) انظر : كتاب المغازي للواقدي (١ ـ ٣ مجلدات) ، السيرة الحلبية (٢ / ١٢١ ـ ٣٤٧) ، (٣ / ١ ـ ٢٣٩) ، طبقات ابن سعد (٢ / ٣ ـ ١٢٨) ، سيرة ابن هشام الجزء (٢) ، تاريخ الطبري (٢ / ١٢٠) وما بعدها ، (٤ / ٥) وما بعدها ، دلائل النبوة للبيهقي (٣ / ٥) وما بعدها ، البداية والنهاية (٣ ، ٤ ، ٥).
(٤) إلى هذا ذهب الواقدي في كتابه المغازي (١ / ٧) ، وصاحب السيرة الحلبية (٢ / ١٢١) ، طبقات ابن سعد (٢ / ٣) ، السيرة الشامية (٤ / ١٦) ، البداية والنهاية (٣ / ٢٣٤) ، (٢٤٤).
[أولا : غزواته التي قاتل فيها بنفسه]
والذي قاتل فيها بنفسهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
أولها بدر العظمى في رمضان سنة اثنتين(١) ، ثم أحد في شوال سنة ثلاث(٢) ، ثم الخندق ، وهو يوم الأحزاب ، وبنو قريظة في شوال من سنة أربع(٣) ، ثم بنو المصطلق يوم المريسيع ، ثم بنو لحيان في شعبان من سنة خمس(٤) ، ثم خيبر من سنة ست(٥) ، ثم يوم الفتح في شهر
__________________
(١) خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من المدينة يوم السبت ١٢ رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة ونزل أدنى بدر عشاء ليلة الجمعة ١٧ رمضان. انظر : تاريخ الطبري (٢ / ١٣١) وما بعدها ، سيرة ابن هشام (٢ / ٦١) ، طبقات ابن سعد (٢ / ٨ ـ ٢٠) ، الأغاني (٤ / ١٧١) ، الواقدي في مغازيه (١ / ١٩ ـ ١٧٢) ، تفسير الطبري (١٣ / ٣٩٩) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير انظر فهارس الكتاب ص (٦٤) (بدر) وبدر ماء على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة في طريق مكة ، وكانت وقعة بدر يوم الخميس صبيحة سبع عشرة من رمضان. انظر : الروض المعطار (ص ٨٤ ، ٨٥) ، معجم ما استعجم (١ / ٢٣١) ، السيرة الحلبية (٢ / ١٤٣).
(٢) الذي وقفنا عليه أن غزوة أحد كانت في يوم السبت سبعة عشر من شهر شوال على رأس ٣٢ شهرا من مهاجره أي في السنة الثالثة ، وأحد جبل بظاهر المدينة في شمالها على مقدار ستة أميال منها وهو أقرب الجبال إليها ، انظر : الروض المعطار (١٣ ـ ١٤) ، مغازي الواقدي (١ / ١٩٩) ، وما بعدها ، سيرة ابن هشام (٣ / ٣) ، تاريخ الطبري (٢ / ١٨٧) وما بعدها ، السيرة الحلبية (٢ / ٢١٦) ، تاريخ ابن كثير (٤ / ٩) ، دلائل النبوة للبيهقي (٣ / ٢٠١) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (٢ / ٢٨) وما بعدها ، الأغاني (١٥ / ١٧٩ ـ ٢٠٧).
(٣) ذهب البيهقي إلى ما ذهب إليه المؤلف ؛ إذ أخرج في كتابه دلائل النبوة : ثم قاتل يوم الخندق وهو يوم الأحزاب ، وبنو قريظة في شوال سنة أربع) ، وقال ابن كثير : كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة ونص على ذلك ابن إسحاق ، وعروة بن الزبير ، وقتادة ، وغير واحد من العلماء وروي عن الزهري أنه قال : ثم كانت وقعة الأحزاب في شوال سنة أربع ، بينما ذهب ابن سعد في طبقاته إلى أنها كانت في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره ، وكذلك ذهب الواقدي إلى أنها كانت في ذي القعدة سنة خمس ، انظر : الواقدي (٢ / ٤٤٠) وما بعدها ، دلائل النبوة (٣ / ٣٩٢) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (٢ / ٥٠) وما بعدها ، الطبري (٢ / ٢٣٣) ، سيرة ابن هشام (٢ / ١٨٧) ، وفاء الوفاء (٢ / ٣٢٤) ، السيرة الحلبية (٢ / ٣٠٩).
(٤) المصطلق مفتعلن من الصلق وهو رفع الصوت ، وهو لقب واسمه جذيمه بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة ، بطن من خزاعة ، المريسيع : قرية من قرى وادي القرى ، وقال البخاري : هو ماء بنجد في ديار بني المصطلق من خزاعة ، وقال ابن إسحاق : من ناحية قديد إلى الشام ، انظر : الواقدي (١ / ٤٠٤) ، السيرة الحلبية (٢ / ٧٨) ، وما بعدها ، طبقات ابن سعد (٢ / ٤٨) وما بعدها ، وفاء الوفاء (٢ / ٣٧٢) ، دلائلالنبوة للبيهقي (٤ / ٤٤) وما بعدها ، أنساب الأشراف (١ / ٦٤) ، الطبري (٢ / ٢٥٤ ، ٢٦٠).
(٥) اسم موضع على ثمانية برد من المدينة وتشمل على حصون ومزارع ونخل كثير. انظر : الروض المعطار (٢٢٨) ، انظر :ابن سعد (٢ / ١٠٦) ، ابن هشام (٣ / ٢٨٣) ، الطبري (٢ / ٢٩٨) ، السيرة الحلبية (٣ / ٣١) ، دلائل النبوة للبيهقي (٤ / ١٩٤) وما بعدها ، أنساب الأشراف (١ / ١٦٩) ، البداية والنهاية (٤٨١) ، السيرة الشامية (٥ / ١٨٠) ، شرح المواهب (٢ / ٢١٧) ، الواقدي (٢ / ٦٣٣).
رمضان من سنة ثمان(١) ، ثم حنين وحصار أهل الطائف في شوال من سنة ثمان(٢) .
[ثانيا : غزواته التي لم يكن فيها قتال]
والتي لم يكن فيها قتال أولها غزوة الأبواء(٣) ، ثم ذو العشيرة(٤) ، ثم يوم بدر الموعد(٥) ، وغزوة غطفان(٦) ، وغزوة قرقرة الكدري(٧) ، وغزوة بواط(٨) ، وغزوة بحران(٩) ،
__________________
(١) يعني به فتح مكة ـ لا خلاف حول فتح مكة من أنه كان في شهر رمضان لسنة ثمان من الهجرة ، انظر : السيرة الحلبية (٣ / ٧) ، تاريخ الطبري (٢ / ٣٢٣) ، دلائل النبوة للبيهقي (٢ / ١٠٢) ، المغازي للواقدي (٢ / ٧٨٠) ، أنساب الأشراف (١ / ١٧٠) ، السيرة الشامية (٥ / ٣٠٤).
(٢) وادي قريب من الطائف بينه وبين مكة بضع عشرة ميلا ، قيل : سمي بحنين بن قاينة بن مهلائيل. وكانت الغزوة في شوال سنة ثمان. انظر : السيرة الحلبية (٣ / ١٠٥) ، طبقات ابن سعد (٢ / ١١٤) ، مغازي الواقدي (٣ / ٨٥٥) ، تاريخ الطبري (٢ / ٣٤٤) ، دلائل النبوة للبيهقي (٥ / ١١٩) ، السيرة الشامية (٥ / ٤٥٩).
(٣) قرية من أعمال الفرع بالمدينة ، قال الواقدي : كانت غزوة الأبواء في صفر على رأس أحد عشر شهرا من مهاجره ، وقيل :إنها في صفر على رأس أحد عشر شهرا أو اثنا عشر شهر من مهاجره ، وذهب ابن سعد في طبقاته إلى أنها كانت في صفر على رأس اثنا عشر شهرا من مهاجره ، وحمل لواء هذه الغزوة الحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، انظر : الواقدي (١ / ١١) ابن سعد (١ / ٥) ، دلائل النبوة (٣ / ٨) وما بعدها.
(٤) العشيرة من ناحية ينبع بين مكة والمدينة. ذهب الواقدي إلى أنها كانت في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره وهو ما ذهب إليه ابن سعد في طبقاته ، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. انظر دلائل النبوة (٣ / ٨) وما بعدها ، وابن سعد (٢ / ٦) ، الواقدي (١ / ١٢).
(٥) وقيل : بدر الأخرى ، وكانت في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره ، وحمل لواءها أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام ، انظر : ابن سعد (٢ / ٦) ، المغازي (١ / ١٢) ، السيرة الحلبية (٢ / ٢٧٥) ، سيرة ابن هشام (٢ / ٥٨) ، دلائل النبوة (٣ / ٨) وما بعدها.
(٦) وتسمى أيضا : ذي أمر ، وذي أمر موضع من ديار غطفان وهو واد بطريق فيد إلى المدينة على نحو ثلاث مراحل من المدينة بقرية النخيل ، وكانت في ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره ، انظر : السيرة الحلبية (٢ / ٢١٢) ، الواقدي (١ / ١٩٢) ، سيرة ابن هشام (٢ / ١٢٠) ، وفاء الوفاء (٢ / ٢٦٢).
(٧) قيل : غزوة قرقرة الكدر ، ويقال لها : قرقرة الكدرة ، وقيل : قرارة الكدر وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة ، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد ، وكانت في النصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره ، وكان حامل لوائها أمير المؤمنين عليعليهالسلام ، انظر : السيرة الحلبية (٢ / ٢١١) ، طبقات ابن سعد (٢ / ٢٣) ، ابن هشام (٢ / ١٢٠) ، الواقدي (١ / ١٨٢).
(٨) بواط : جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى ، وهي قريب من ذي خشب ، بين بواط والمدينة ثلاثة برد ، وكانت في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ٥) ، مغازي الواقدي (١ / ١٢) ، السيرة الحلبية (٢ / ١٢٥).
(٩) ويقال أيضا : غزوة بني سليم ، وكانت في السادس من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجره ، وبحران بناحية الفرع وبين الفرع والمدينة ثمانية برد ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ٢٧) ، الواقدي (١ / ١٩٦) ، السيرة الحلبية (٢ / ٢١٣) ، سيرة ابن هشام (٢ / ١٢١).
والحديبية(١) ، وتبوك ، وحمراء الأسد(٢) .
[ثالثا : سراياه]
وأما سراياه فأولها سرية حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر في ثلاثين راكبا بعد تسعة أشهر بعد مقدمه المدينة(٣) .
[٩٨] [أخبرنا الحسن بن محمد الجوسقي ، قال : حدثني أبو محمد الأنصاري ، قال : حدثني عمارة بن زيد ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن إسحاق ، قال](٤) :
١ ـ أولها سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف(٥) إلى رابغ ، على عشرة أميال من الجحفة(٦) .
__________________
(١) اسم بئر قريبة من مكة ، وطريق جدة وهي على تسعة أميال من مكة ، وكانت في السنة السادسة من الهجرة ، انظر :الواقدي (٢ / ٥٧١) ، ابن سعد (٢ / ٧٢) ، السيرة الحلبية (٣ / ٦١) ، ابن هشام (٢ / ٢٢٦ ـ ٢٣٣).
(٢) وهي على ثمانية أميال ، وقيل : عشرة من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة ، وكانت يوم الأحد لثمانية من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ٣٧) ، الواقدي (١ / ٣٣٤) ، ابن هشام (٢ / ١٤٤) ، السيرة الحلبية (٢ / ٢٥٧).
(٣) كانت سرية حمزة في رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره ، وهو أول لواء عقده الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد أن قدم المدينة ؛ إذ بعثه في ثلاثين راكبا شطرين خمسة عشر من المهاجرين ، وخمسة عشر من الأنصار ، وكان الهدف من هذه السرية الاعتراض لعير قريش القادمة من الشام ، وكان في تلك العير أبو جهل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة ، ولم يبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد هذه السرية أحدا حتى غزا بنفسه إلى بدر ، انظر : دلائل النبوة (٣ / ٨) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (٢ / ٣ ـ ٤) ، سيرة ابن هشام (٢ / ٢٢٣ ـ ٢٢٤) ، الواقدي (١ / ٩) ، الطبري (٢ / ١٢١) ، الدرر (٩٦) ، البداية والنهاية (٣ / ٢٣٤) ، سبل الهدى (٤ / ٢٥) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٥٢).
(٤) في أصولي : قال ابن إسحاق ، والسند هو كما أثبتناه.
(٥) ورد في الأصل : عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو تصحيف ، والصواب أنه : عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف. هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي ، كان أحد السابقين الأولين ، أسن من الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم بعشر سنين ، وعقد له لواء ، فكان كما قيل : أول لواء عقد في الإسلام. توفي بالصفراء ـ فوق ينبع مما يلي المدينة ـ في العشر الأخير من رمضان سنة (٢ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٢٥٦) ومصادره.
(٦) كانت إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجره ، ورابغ : على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديدا عن يسار الطريق ، انظر : الواقدي (١ / ١٠) ، ابن سعد (٢ / ٤) ، الطبري (٢ / ١٢١ ـ ١٢٢) ، سيرة ابن هشام (٢ / ٥٥) ، دلائل النبوة (٢ / ٨) وما بعدها ، السيرة الحلبية (٣ / ١٥٢). أما الجحفة : فقرية جامعة ، بينها وبين البحر ستة أميال ، وبينها وبين مكة نحو ست وسبعين ميلا ، وهي منزل عامر آهل فيه خلق ، وهي أيضا ميقات أهل الشام ومصر والمغرب.
٢ ـ ثم سرية سعد بن أبي وقاص(١) إلى الخرّار ، وهو قريب من الجحفة ، في ذي القعدة لسبعة أشهر من مقدمه المدينة(٢) .
٣ ـ ثم سرية عبد الله بن جحش بن رباب إلى نخلة وادي بستان ابن عبد الله بن عامر ، في رجب بعد سبعة عشر شهرا(٣) .
٤ ـ ثم سرية سالم بن عمير(٤) ، في شوال بعد عشرين شهرا من مقدمه المدينة(٥) .
٥ ـ ثم سرية زيد بن حارثة(٦) الكلبي إلى القردة من أرض نجد في جمادى الآخرة(٧) بعد ثمانية وعشرين شهرا(٨) .
__________________
(١) هو سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة ، أبو إسحاق القرشي الزهري المكي أحد السابقين الأولين ، شهد بدرا والحديبية ، وأحد الستة أهل الشورى ، روى جملة صالحة من الحديث ، حدث عنه ابن عمر ، وعائشة ، وابن عباس ، وغيرهم ، أسلم وهو ابن (١٧ سنة) توفي سنة (٥٥ ه) ، وقيل : (٥٦ ه) ، وقيل :خلاف ذلك ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٩٢ ـ ١٢٤) ، مسند أحمد (١ / ١٦٨ ـ ١٨٧) ، طبقات خليفة (١٥ ، ١٢٦) ، حلية الأولياء (١ / ٩٢ ـ ٩٥) ، الاستيعاب (٤ / ١٧٠ ـ ١٧٧) ، أسد الغابة (٢ / ٣٦٦ ـ ٣٧٠) ، طبقات القراء (١ / ٣٠٤) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤٨٣) ، الإصابة (٤ / ١٦٠ ـ ١٦٤) ، تاريخ خليفة (٢٢٣) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢٨١).
(٢) آبار عن يسار المحجة قريب من خم ، وكانت هذه السرية بذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجره ، انظر :ابن سعد (٢ / ٤) ، الواقدي (١ / ١١) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٥٣) ، دلائل النبوة (٣ / ١٥) ، ابن هشام (٢ / ٥٤).
(٣) هو عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي ، أمه أميمة بنت عبد المطلب وهو حليف لبني عبد شمس ، أسلم قبل دخول رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دار الأرقم ، قيل قتله يوم أحد أبو الحكم بن الأخنش بن شريف الثقفي ، قيل : إنه دعا اللهعزوجل يوم أحد أن يرزقه الشهادة فاستشهد ، روى عنه سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن المسيب ، وكانت سريته إلى نخلة ، ونخلة وادي بستان بن عامر ، قال البكري : نخلة يمانية وهي بستان بن عامر عند العامة ، والصحيح أن نخلة اليمانية : هي بستان عبيد الله بن معمر ، انظر : الواقدي (١ / ١٣) ، السيرة الحلبية (٣٥٤) ، الاستيعاب (٣ / ١٤ ـ ١٦) ت (١٥٠٢) ، الثقات (٣ / ٢٣٧) ، صفوة الصفوة (١ / ٣٥٨).
(٤) ورد الاسم في الأصل : غالب بن عمير ، وهو تصحيف.
(٥) قيل سالم بن عميرة ، وقيل : سالم بن عمير ، وقال الزرقاني : سالم بن عمرو ، والصحيح أنه سالم بن عمير بن ثابت بن النعمان بن أمية ، شهد بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والمشاهد كلها ، وتوفي في زمن معاوية وهو أحد البكائين ، انظر :الاستيعاب (/ ١٣٥ ت ٨٨٥). وكانت سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجره ، وأبو عفك : من بني عمر بن عوف ، شيخ كبير كان قد بلغ مائة وعشرين سنة ، وكان يحرض على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويقول الشعر ، انظر : السيرة الحلبية (٣ / ١٥٨) ، ابن سعد (٢ / ٢١) ، المغازي (١ / ١٧٤ ـ ١٧٥).
(٦) نهاية الصفحة [١٠١ ـ أ].
(٧) وردت في الأصل : الأول ، والصحيح ما أثبتناه.
(٨) كانت لهلال جمادى الآخرة بعد ثمانية وعشرين شهرا من مهاجره ، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميرا ، وكانت هذه السرية إلى القردة ، والقردة : موضع من أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذي عرق. انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ٢٧) ، مغازي الواقدي (١ / ١٧٩) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٣٦).
٦ ـ ثم سرية عبد الله بن أنيس(١) إلى سفيان بن خالد الهذلي في المحرم بعد أربعة وثلاثين شهرا(٢) .
٧ ـ ثم سرية المنذر بن عمرو إلى بئر معونة في صفر بعد سبعة وثلاثين شهرا.
٨ ـ ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن جبل بناحية فيد من أرض بني أسد في المحرم بعد خمسة وثلاثين شهرا(٣) .
٩ ـ ثم سرية محمد بن مسلمة(٤) إلى القرطاء في المحرم من سنة ست(٥) .
١٠ ـ ثم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع بعد ستة(٦) وثلاثين شهرا(٧) .
__________________
(١) ورد الاسم في الأصل : عمرو بن أنيس ، وهو تصحيف.
(٢) هو عبد الله بن أنيس الجهني ثم الأنصاري ، حليف بني سلمة روى عنه أبو أمامة وجابر بن عبد الله وبشر بن سعيد ، وبنوه :عطية وعمرو وضمرة وعبد الله بنو عبد الله بن أنيس ، توفي سنة (٥٤ ه) ، انظر : الاستيعاب (٣ / ٧ ت ١٤٨٥) ، الإصابة (ت ٤٥٦٥) ، أسد الغابة (ت ٢٨٢٧) ، الثقات (٣ / ٢٣٤) ، حلية الأولياء (٢ / ٥) ، تهذيب التهذيب (٥ / ١٤٩). كانت سرية ابن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة ، وهو موضع بقرب عرفة موضع الحجيج ، خرج ابن أنيس من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجره صلىاللهعليهوآلهوسلم ، انظر : الواقدي (٢ / ٥٣١) ، طبقات ابن سعد (٢ / ٣٩).
(٣) كانت هذه السرية إلى قطن : وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجرهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، انظر : ابن سعد (٢ / ٣٨) ، الواقدي (١ / ٣٤٠).
(٤) هو محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة أبو عبد الله ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، وأبو سعيد الأنصاري الأوسي ، روى عنه المسور بن مخرمه ، وعروة بن الزبير ، وابناه : محمود ومحمد ، عاش سبعا وسبعين سنة ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٣٦٩ ـ ٣٧٤) ، طبقات ابن سعد (٣ / ٤٤٣ ، ٤٤٥) ، التاريخ الكبير (١ / ٢٣٩) ، تاريخ الطوسي (١ / ٣٠٧) ، الجرح والتعديل (٨ / ٧١).
(٥) اختلف أصحاب السير في تاريخ هذه السرية ، فذهب الواقدي إلى أنها كانت في المحرم على رأس خمس وخمسين شهرا ، بينما ذهب ابن سعد إلى أنها كانت على رأس تسعة وخمسين شهرا من مهاجره ، وكانت هذه السرية إلى القرطاء ، وهم بطن من بني بكر بن كلاب ، انظر : ابن سعد (٢ / ٦٠) ، الواقدي (٢ / ٥٣٤) ، السيرة الحلبية (١٧٤).
(٦) ورد التأريخ في الأصل : بعد تسعة وثلاثين شهرا.
(٧) هو : مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، روى عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، روى يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن موسى عن القاسم الشامي عن مرثد الغنوي ، انظر : الجرح (٨ / ٢٩٩ ت ١٣٧٦) ، الاستيعاب (٣ / ٤٤٠ ت ٢٣٩٣) ، وكانت هذه السرية إلى الرجيع ، والرجيع : ماء لبني لحيان من هذيل بين مكة وعسفان ، الروض المعطار (٢٦٧) ، وتسمى غزوة الرجيع ، وكانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجره. انظر : الواقدي (١ / ٣٥٤) ، ابن سعد (٢ / ٤٢).
١١ ـ ثم سرية عكّاشة بن محصن الأسدي في شهر ربيع الأول سنة ست إلى «الغمر»(١) (٢) .
١٢ ـ ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة على أربعة وعشرين ميلا من المدينة في ربيع الآخر سنة ست(٣) .
١٣ ـ ثم سرية أبي عبيدة بن عبد الله بن الجراح إلى ذي القصة أيضا في ربيع الآخر من سنة ست.
١٤ ـ ثم سرية زيد بن حارثة إلى الجموم في شهر ربيع الآخر سنة ست.
١٥ ـ ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص في جمادى الآخر سنة ست(٤) .
١٦ ـ ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف سنة ست(٥) .
١٧ ـ ثم سرية زيد بن حارثة إلى ما وراء وادي القرى سنة ست(٦) .
__________________
(١) في أصولي : قطن ، والصحيح ما أثبتناه ، والغمر هو غمر مرزوق ، ماء لبني أسد على ليلتين من فيد طريق الأول إلى المدينة ، وكانت في شهر ربيع الأول سنة ست ، انظر : ابن سعد (٢ / ٦٥) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٧٦) ، الواقدي (٢ / ٥٥٠).
(٢) هو : عكاشة بن محصن ، أبو محصن الأسدي ، من السابقين الأولين استعمله النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم على سرية الغمر ، توفي النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وله (٤٤ سنة) حدث عنه أبو هريرة ، وابن عباس ، وغيرهما ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨) ، ابن سعد (٣ / ١ / ٦٤) ، الجرح (٧ / ٣٩) ، حلية الأولياء (٢ / ١٢) ، الاستيعاب (٨ / ١١٢) ، أسد الغابة (٤ / ٦٧) ، الإصابة (٧ / ٣٢).
(٣) كانت هذه السرية إلى ذي القصة ، وذي القصة : على بريد من المدينة ، وقيل : (٢٤) ميل منها ، وكانت في شهر ربيع الأخرى من سنة ست من مهاجره ، انظر : ابن سعد (٢ / ٦٥) ، الواقدي (٢ / ٥٥٠).
(٤) والعيص : محل بينه وبين المدينة أربع ليال ، وكانت هذه السرية في جمادى الأولى سنة ست للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٦٦) ، الواقدي (٢ / ٥٥٣) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٧٧).
(٥) وردت في الأصل : صرف ، وهو تصحيف والصحيح ما أثبتناه ، وتسمى أيضا سرية بني ثعلبة ، والطرف : ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلا من المدينة طريق النقرة على المحجة ، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٦٧) ، الواقدي (٢ / ٥٥٥)
(٦) وتسمى أيضا سرية زيد بن حارثة إلى حسمى ، وهو إلى جذام ، وهي خلف وادي القرى ، ووادي القرى من أعمال المدينة ، وهي مدينة عامرة كثيرة النخل ، والبساتين ، والعيون ، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست ، انظر : السيرة الحلبية (٣ / ١٧٨ ـ ١٧٩) ، ابن سعد (٢ / ٦٧ ـ ٦٨) ، وهناك سرية أخرى لزيد بن حارثة ساقها ابن سعد إلى وادي القرى في طبقاته ، وذلك في رجب سنة ست.
١٨ ـ ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان(١) .
١٩ ـ ثم سرية علي بن أبي طالبعليهالسلام إلى فدك في شعبان ، وهي من المدينة على ست ليال ، وحدود فدك : أحدها ينتهي إلى عريش مصر(٢) ، والحد الثاني إلى أحد ، والثالث إلى دومة الجندل ، والرابع إلى سيف البحر(٣) .
٢٠ ـ ثم سرية زيد بن حارثة بناحية وادي القرى ، يقال لها : أم الحقيق ، «على سبع ليال من المدينة»(٤) ، في رمضان سنة ست(٥) .
٢١ ـ ثم سرية أبي اليسر(٦) إلى رجل من بني هذيل ، هجا رسول الله فضرب أبو اليسر(٧) رأسه ، فلما انصرف إلى رسول الله دعا له ، وقال : «متعنا الله بك». فبقي حتى شهد مع عليعليهالسلام المشاهد كلها(٨) .
٢٢ ـ ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زرام اليهودي(٩) ، في شوال سنة ست(١٠) .
٢٣ ـ ثم سرية كرز بن(١١) جابر إلى ناحية قباء في شوال.
__________________
(١) كانت هذه السرية في شعبان سنة ست للهجرة ، وكانت إلى دومة الجندل ، ودومة الجندل : بضم الدال ما بين برك الغماد ومكة ، وقيل : هي ما بين الحجاز والشام والمعنى واحد ، وهي على عشر مراحل من المدينة وعشرين من الكوفة وثمان من دمشق ، واثني عشر من مصر ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ٦٨) ، الواقدي (٢ / ٥٦٠) ، الروض المعطار (٢٤٥).
(٢) هي أول مسالح مصر وأعمالها ، وهي من سواحل البحر ، ومن العريش تفترق الطريق فتصير طريقين : طريق الجفار وهو الرمل ، وطريق الساحل على البحر ، الروض المعطار (٤١٠).
(٣) كانت هذه السرية إلى بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست. انظر : ابن سعد (٢ / ٦٩) ، الواقدي (٢ / ٥٦٢).
(٤) ساقط في (أ).
(٥) هذه السرية كانت إلى أم قرفة ، ويقال لها : أم الحقيق بناحية وادي القرى على سبع ليال من المدينة ، وكانت في شهر رمضان سنة ست ، انظر : ابن سعد (٢ / ٦٩) ، الواقدي (٢ / ٥٦٤).
(٦) في (أ) : أبو ، وهو خطأ لغوي.
(٧) نهاية الصفحة [١٠٢ ـ أ].
(٨) هو : كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غزية ، وقيل : كعب بن عمرو بن مالك الأنصاري السلمي ، شهد صفين مع أمير المؤمنين ، يعد من أهل المدينة ، وبها كانت وفاته سنة (٥٥ ه) ، انظر : الاستيعاب (٣ / ٣٨٠ ت ٢٢٢٦) ، طبقات ابن سعد (٣ / ٥٨١) ، سيرة ابن هشام (٢ / ١٠٥) ، تاريخ أبي زرعة (١ / ٤٧٦) ، المعرفة والتاريخ (١ / ٣١٩).
(٩) وردت في الأصل : أسد بن روام.
(١٠) انظر : ابن سعد (٢ / ٧٠) ، الواقدي (٢ / ٥٦٦).
(١١) هو كرز بن جابر بن حسيل ، ويقال : ابن حسل بن لاحب أسلم بعد الهجرة ـ قتل يوم الفتح سنة (٨ ه) ، انظر :الاستيعاب (٣ / ٣٧٠ ـ ٣٧١) ت (٢٢١١) ، الإصابة (ت ٧٤٠٩) ، أسد الغابة (ت ٤٤٤٩). وكانت هذه السرية إلى العرنين في شوال سنة ست ناحية قباء قريب من عير على ستة أميال من المدينة انظر : ابن سعد (٢ / ٧١) ، المغازي (٢ / ٥٦٨).
٢٤ ـ ثم سرية عمر بن الخطاب إلى ناحية على أربعة أميال من مكة على طريق صنعاء ونجران(١) .
٢٥ ـ ثم سرية أبي بكر في شعبان سنة ست.
٢٦ ـ ثم سرية أبي بكر وعمر في رواية الواقدي إلى بني قريظة سنة ست(٢) .
٢٧ ـ ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري في شعبان(٣) .
٢٨ ـ ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى ناحية وراء بطن نخل في رمضان سنة سبع(٤) .
٢٩ ـ ثم سرية بشير بن سعد في شوال سنة سبع(٥) .
٣٠ ـ ثم سرية ابن أبي العوجاء في ذي الحجة سنة سبع(٦) .
٣١ ـ ثم سرية غالب بن عبد الله إلى الكديد في صفر سنة ثمان(٧) .
__________________
(١) كانت هذه السرية إلى عجز هوازن بتربة ، وهي بناحية العبلاء على أربع ليال ، وقيل : أربعة أميال من مكة طريق صنعاء ، ونجران ، انظر : ابن سعد (٢ / ٨٩) ، الواقدي (٢ / ٧٢٢).
(٢) هو : محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله ، ولد بالمدينة سنة (١٣٠ ه) ، وقيل : سنة (١٢٩ ه) ، صرف نفسه للعناية بالعلوم الإسلامية والتاريخ خاصة ، اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته فقيل : سنة (٢٠٦ ه) ، وقيل : (٢٠٧ ه) ، وقيل : (٢٠٩ ه) ، والراجح أنه توفي ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين. له العديد من المؤلفات تربو عن (٢٨) مصنفا ، انظر : سير أعلام النبلاء (٩ / ٤٥٤) وما بعدها ، تاريخ ابن معين (٥٣٢) ، طبقات ابن سعد (٧ / ٣٣٤) ، تاريخ خليفة (٤٧٢) ، طبقات خليفة (ت ٣٢٢١) ، التاريخ الكبير (١ / ١٧٨) ، التاريخ الصغير (٢ / ٣١١) ، المعارف (٥١٨) ، الجرح (٨ / ٢٠).
(٣) بشير بن سعد الأنصاري مدني له صحبة ، روى عنه ابنه النعمان بن بشير ، انظر : الجرح والتعديل (٢ / ٣٧٤ ت ١٤٤٩) ، وهذه السرية كانت إلى فدك في شعبان سنة سبع من الهجرة. انظر : ابن سعد (٢ / ٩١) ، الواقدي (٢ / ٧٢٣) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٦).
(٤) هو غالب بن عبد الله الليثي ، قال : بعثني النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم عام الفتح على المقدمة لأسهل له الطريق ، روى عنه قطن بن عبد الله ، انظر : الجرح (٧ / ٤٧ ت ٢٦٤). كانت هذه السرية إلى الميفعة إلى بني عوال ، وبني عبد بن ثعلبة ، وهم بالميفعة ، وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلا بناحية نجد ، وبينها وبين المدينة ثمانية برد ، وذلك في رمضان سنة سبع من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩١) ، الواقدي (٢ / ٧٢٦) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٦).
(٥) كانت إلى يمن وجبار ، وهي نحو الجناب ، والجناب : يعارض سلاح وخيبر ، ووادى القرى ، وذلك في شوال سنة سبع من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩١ ـ ٩٢) ، الواقدي (٢ / ٧٢٧) ، السيرة الحلبية (٧ / ١٨٨).
(٦) ابن أبي العوجاء : هكذا أثبته الواقدي في كتابه المغازي ص (٦ ، ٧٤١) ، وكانت هذه السرية إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩٤) ، الواقدي (٢ / ٧٤١) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٨).
(٧) وهذه السرية كانت إلى بني الملوح بالكديد ، وهم من بني لبيث ، والكديد : موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان ، وهو ماء عين جارية عليها نخل كثير ، وذلك في صفر سنة ثمان من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩٤) ، الواقدي (٢ / ٧٥٠) ، ابن هشام (٢ / ٣٥٤) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٨٨).
٣٢ ـ ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر إلى ناحية على خمس ليال من المدينة ، في ربيع الأول سنة ثمان(١) .
٣٣ ـ ثم سرية جعفر بن أبي طالب ـعليهالسلام (٢) إلى مؤتة وتحت رايته زيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، ومؤتة قريبة من البلقاء ، والبلقاء دون دمشق ، سنة ثمان.
[٩٩] أخبرنا(٣) ابن بلال بإسناده ، قال : سمعت محمد بن زيد بن علي بن الحسين يقول : ما لقي رسول الله جيشا إلّا بدأ بأهله ، ولا بعث بعثا إلّا قدم أهل بيته.
وسألناه من كان على الناس يوم مؤتة؟
فقال : جعفر بن أبي طالب.
[١٠٠] أخبرنا علي بن الحسين بن نصر البجلي بإسناد عن حماد بن بشير(٤) كاتب زيد بن علي عن زيد بن عليعليهالسلام أن جعفر بن أبي طالبعليهالسلام لم يبعثه رسول الله في وجه قط إلّا جعله على الناس ، وهاجر الهجرتين جميعا : هجرة الحبشة والهجرة إلى المدينة ، وأمّرهصلىاللهعليهوآلهوسلم على من كان من المؤمنين عند الحبشة ، وهو الذي حاج عمرو بن العاص والوليد حين بعثهم قريش إلى النجاشي ، فردهم بغيظهم ، وأسلم النجاشي على يده.
__________________
(١) هو شجاع بن وهب أخو عقبة من المهاجرين الأولين ، وهو من بني أسد بن خزيمة ، يقال : إنه من مهاجرة الحبشة الذين قدموا المدينة حين سمعوا بإسلام أهل مكة ، الجرح والتعديل (٤ / ٣٧٨ ت ١٦٥١). ورد الاسم في الأصل : سماج ، والصحيح أنه شجاع ، وكانت هذه السرية إلى بني عامر بالسّيّ ناحية ركبة من وراء المعدن ، وهي من ناحية المدينة على خمس ليال ، وذلك في ربيع الأول سنة ثمان من الهجرة ، انظر : السيرة الحلبية (٣ / ١٩٠) ، ابن سعد (٢ / ٩٦) ، الواقدي (٢ / ٧٥٣).
(٢) هو السيد الشهيد ، علم المجاهدين ، جعفر بن أبي طالب ، أبو عبد الله ابن عم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أخو الإمام الأعظم علي بن أبي طالب ، وهو أسن من علي بعشر سنين هاجر الهجرتين ، وهاجر من الحبشة إلى المدينة ، فوافى المسلمين وهم على خيبر إثر أخذها فأقام بالمدينة أشهرا ، ثم أمره رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم على جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك فاستشهد ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٢٠٦) وما بعدها ومصادره. وهذه ليست سرية بل غزوة ، وهي غزوة مؤتة ، وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ، ومؤتة بأدنى البلقاء ، والبلقاء دون دمشق ، والذي وقفت عليه أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أمر زيد بن حارثة وقال : «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة» ، انظر : السيرة الحلبية (٣ / ٦٦) وما بعدها ، ابن سعد (٢ / ٩٧) ، الواقدي (٢ / ٧٥٥) ، ابن هشام (٢ / ٢٥٦) ، الطبري (٢ / ٣١٨).
(٣) لعل السند : حدثنا محمد بن بلال ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا محمد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن بكر عن أبي الجارود ، قال : سمعت محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، والسند في (ب) : أخبرنا أبو العباس
(٤) نهاية الصفحة [١٠٣ ـ أ].
ثم قدم على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وقد فتح خيبر ، فقام إليه حين عاينه ، وتلقاه وعانقه ، وقبّل بين عينيه وقال : «ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا : بقدوم جعفر ، أم بفتح خيبر»(١) .
ثم أمّره على زيد وعبد الله بن رواحة ، وجميع الناس في غزوة مؤتة ، فقطعت يداه وضرب على جسده نيفا وسبعين ضربة(٢) .
٣٤ ـ ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من المدينة على عشرة أيام في جمادى الآخرة(٣) .
٣٥ ـ ثم سرية علي بن أبي طالبعليهالسلام إلى ذات السلاسل وكان الفتح على يده ، وقتل منهم مائة وعشرون قتيلا ، وقتل رئيسهم الحارث بن بشر.
٣٦ ـ ثم سرية الخبط ، أميرها أبو عبيدة بن الجراح ، ثم غزا أرض جهينة بسيف البحر على خمسة أيام من المدينة(٤) .
٣٧ ـ ثم سرية أبي قتادة الأنصاري إلى إضم في رمضان سنة ثمان(٥) .
٣٨ ـ ثم سرية أبي قتادة بن ربعي إلى أرض محارب من المدينة على ثلاثة برد في شعبان سنة ثمان(٦) .
٣٩ ـ ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني كنانة بأسفل مكة في شوال سنة ثمان.
__________________
(١) انظر : ذخائر العقبى للمحب الطبري (٢٠٧) وما بعدها ، كما أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١ / ٢١٣) ، ابن سعد (٤ / ١ / ٢٣) ، أسد الغابة (١ / ٣٤٢) ، الإصابة (٢ / ٨٦) ، والحاكم (٣ / ٢١١).
(٢) انظر : البداية والنهاية (٤ / ٢٤١) وما بعدها.
(٣) هذه السرية كانت إلى ذات السلاسل ، وهي خلف وادي القرى ، بينهما وبين المدينة عشرة أيام ، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ٩٩ ـ ١٠٠) ، المغازي (٢ / ٧٦٩) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٠).
(٤) الخبط : ورق السمر ، وكانت إلى حي من جهينة مما يلي ساحل البحر ، وبينها وبين المدينة خمس ليال ، وقد أصاب من بعثهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم الجوع الشديد فأكلوا ذلك الورق المسمى الخبط ، ولذلك سميت بهذا الاسم ، وكانت في رجب سنة ثمان من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١٠٠) ، المغازي (٢ / ٧٤٤) ، ابن هشام (٢ / ٣١٥) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩١).
(٥) إضم : موضع ما بين ذي خشب وذي المروة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١٠١) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٥).
(٦) كانت إلى خضرة وهي أرض محارب بنجد ، وذلك في شعبان سنة ثمان من الهجرة ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ١٠٠) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٣) ، الواقدي (٢ / ٧٧٧).
٤٠ ـ ثم سرية أبي الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين ـ صنم ـ في شوال سنة ثمان(١) .
٤١ ـ ثم هدم خالد بن الوليد العزى(٢) .
٤٢ ـ ثم هدم عمرو بن العاص سواع(٣) .
٤٣ ـ ثم سعد بن زيد الأشهلي مناة(٤) .
[وفاة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ]
[١٠١] أخبرنا(٥) أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن محمد بن إسحاق عن رجاله ، أن رسول الله لما غزا غزوة تبوك(٦) وكانت آخر غزواتهصلىاللهعليهوآلهوسلم انصرف إلى المدينة وحج حجة الوداع ، ورجع إلى المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ، ثم ابتدأ به الوجع الذي توفي فيهصلىاللهعليهوآلهوسلم (٧) .
__________________
(١) هو الطفيل بن عمرو الدوسي ، صاحب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كان سيدا مطاعا من أشراف العرب ، وكان يلقب ذا النور ، أسلم قبل الهجرة بمكة ، قتل يوم اليمامة ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٤٤ ـ ٣٤٧) ومصادره. كانت هذه السرية إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي ، وذلك في شوال سنة ثمان للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١٩ ـ ١٢٠) ، السيرة الحلبية (٣ / ٢٠٠).
(٢) كانت هذه السرية لهدم صنم العزى ، كانت لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١٠) ، ابن هشام (٢ / ٢٨٦) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٩٥ ـ ١٩٦).
(٣) كانت هذه السرية إلى صنم سواع ، وكانت في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة ، وسواع : صنم تسمى باسم سواع بن نوح ، وكان على صورة امرأة وكان لقوم نوح ثم صار لهذيل ، كانوا يحجون إليه قبل فتح مكة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١٦) ، الحلبية (٣ / ١٩٦).
(٤) هو : سعد بن زيد بن سعد الأشهلي الأنصاري المدني له صحبة ، روى عنه سليمان بن محمد بن مسلمة ، الجرح والتعديل (٤ / ٨٣ ت ٣٦٢). وكانت هذه السرية إلى هدم صنم مناة ، كان للأوس والخزرج ، وذلك في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة ، انظر : ابن سعد (٢ / ١١١) ، السيرة الحلبية (١٩٦).
(٥) السند هو : حدثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن مهران ، عن سلمة ، عن محمد بن إسحاق.
(٦) هذه الغزوة يقال لها : غزوة العسيرة ، والفاضحة لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين ، وكانت في رجب سنة تسع ، الروض المعطار (١٣٠) ، السيرة الحلبية (٣ / ١٢٩) ، ابن هشام (٢ / ٣١٦) ، الواقدي (٣ / ٩٨٩) ، الطبري (٢ / ٣٧٣).
(٧) انظر : السيرة الحلبية (٣ / ٣٤٣) وما بعدها ، طبقات ابن سعد (٢ / ١٤٨) وما بعدها ، تاريخ الطبري (٢ / ٤٢٨) وما بعدها.
[١٠٢] فأخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده عن أبيه عبد الله بن الحسنعليهالسلام قال : لما نزلت سورة( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) إلى آخرها ، قال رسول الله : «نعيت إليّ نفسي»(١) ، وعرف اقتراب أجله(٢) ، فدخل منزله ، ودعا فاطمة ـعليهاالسلام ـ فوضع رأسه في حجرها ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : «يا فاطمة ، يا بنية ، أشعرت أن نفسي قد نعيت إليّ» ، فبكت فاطمة عند ذلك حتى قطرت دموعها على خد رسول الله ، فرفع رأسه ونظر إليها ، فقال : «أما إنكم المستضعفون المقهورون بعدي ، فلا تبكين يا بنية ، فإني قد سألت ربي أن يجعلك أول من يلحق بي من أهلي ، وأن يجعلك سيدة نساء أمتي ، ومعي في الجنة ، فأجبت إلى ذلك» ، فتبسمت فاطمةعليهاالسلام عند ذلك ، ونساء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ينظرن إليها حين بكت وتبسمت ، فقال بعضهن(٣) : ما شأنك يا فاطمة ، تبكين مرة وتبتسمين مرة؟
فقال رسول الله : «دعن ابنتي»(٤) ، فلما مضى النصف من صفر سنة إحدى عشرة ، جعل رسول الله يجد الوجع والثقل في جسده حتى اشتد به الوجع في أول شهر ربيع الأول ، واجتمع إليه أهل بيته ونساؤه ، فلما رأت فاطمة أباها قد ثقل دعت الحسن والحسين ، فجلسا معها إلى رسول الله ، ووضعت خدّها على خد رسول الله ، وجعلت تبكي حتى أخضلت لحيته ووجهه بدموعها ، فأفاقصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد كان أغمي عليه ، فقال لها : «يا بنية لقد شققت على أبيك» ، ثم نظر إلى الحسن والحسينعليهماالسلام فاستعبر بالبكاء ، وقال(٥) : «اللهم إني أستودعكهم
__________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢ / ١٤٩) ، والترمذي في سننه (١ / ٣٧) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٣) ، كنز العمال (٣٤٢٣٥).
(٢) أخرج ابن سعد في طبقاته ، وأحمد في مسنده ، والهندي في منتخبه ، عن أبي سعيد الخدري عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «إني أوشك أن ادعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ، وعترتي ؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفونني فيهما» ، ابن سعد (٢ / ١٥٠) ، مسند أحمد (٣ / ١٧) ، كنز العمال (٩٤٤).
(٣) نهاية الصفحة [١٠٥ ـ أ].
(٤) في (أ، د) : دعي ابنتي ، والحديث أخرجه بلفظ مقارب ابن سعد عن عائشة ، وأم سلمة (٢ / ١٩٠ ـ ١٩١).
(٥) في (أ) : فاستعبر وقال.
وصالح المؤمنين ، اللهم إن هؤلاء ذريتي أستودعكهم وصالح المؤمنين» ، ثم أعاد الثالثة ، ووضع رأسه.
فقالت فاطمة : وا كرباه لكربك يا أبتاه.
فقال لهاصلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا كرب على أبيك بعد اليوم»(١) ، ثم أمر أن يصب عليه سبع قرب ماء من سبع آبار ، ففعل به فوجد خفة ، فخرج فصلى بالناس ، ثم قام يريد المنبر ، وعلي والفضل بن عباس قد احتضناه حتى جلس على المنبر ، فخطبهم واستغفر للشهداء ، ثم أوصى بالأنصار ، وقال : «إنهم لا يرتدون عن منهاجها ، ولا آمن منكم يا معشر المهاجرين الارتداد»(٢) ، ثم رفع صوته حتى سمع من في المسجد ووراءه ، وهو يقول : «يا أيها الناس ، سعّرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إنكم والله لا تتعلقون علي غدا بشيء ، ألّا وإني قد تركت الثقلين ، فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما هلك».
فقال عمر بن الخطاب : وما الثقلان يا رسول الله؟
فقال : «أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله طرف منه بيد الله وطرف بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تذلوا أبدا ، فإن اللطيف الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وإني سألت الله ذلك فأعطانيه ، ألا فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتضلوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم بالكتاب ، أيها الناس ، احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافهموا عني حتى تنتعشوا لئلا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإن أنتم فعلتم ذلك ـ وستفعلون(٣) ـ لتجدن من يضرب وجوهكم بالسيف» ، ثم التفت عن يمينه ، ثم قال : «ألا وعلي بن أبي طالب ألا وإني قد تركته فيكم ألا هل بلغت؟».
فقال الناس : نعم(٤) يا رسول الله صلوات الله عليك.
__________________
(١) في (أ) : لا كرب على أبيك بعد الموت.
(٢) انظر ابن سعد (٢ / ١٩٢) وما قبلها وما بعدها.
(٣) في (ب ، ج ، د) : ولن تفعلوا.
(٤) في (ب ، ج ، د) : نعم يا رسول الله.
فقال : «اللهم اشهد» ، ثم قال : «ألا وإنه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عني ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقول : يا محمد ، إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك ، فأقول سحقا سحقا» ، ثم قام ودخل منزله فلبث أياما يجد الوجع ، والناس يأتونه ويخرج إلى الصلاة ، فلما كان آخر ذلك ثقل ، فأتاه بلال(١) ليؤذنه بالصلاة وهو ملق ثوبه على وجهه قد تغطى به ، فقال : الصلاة يا رسول الله ، فكشف الثوب وقال : «قد أبلغت يا بلال فمن شاء فليصل»(٢) ، فخرج بلال ، ثم رجع الثانية والثالثة وهو يقول : الصلاة يا رسول الله.
فقال : «قد أبلغت يا بلال ، فمن شاء أن يصلي فليصل» ، فخرج بلال وكان رأس رسول الله في(٣) حجر علي بن أبي طالبعليهالسلام والفضل بن عباس(٤) بين يديه يروحه ، وأسامة بن زيد(٥) بالباب يحجب عنه زحمة الناس ، ونساء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في ناحية البيت يبكين
__________________
(١) هو : بلال بن رباح مولى أبي بكر ، مؤذن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من السابقين الأولين الذين عذّبوا في الله ، شهد بدرا ، حدث عنه ابن عمر وأبو عثمان النهدي ، والأسود ، وجماعة ، وفي وفاته أقوال ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٣٤٧ ـ ٣٦٠) ، طبقات ابن سعد (٣ / ١ / ١٦٥) ، الاستيعاب (٢ / ٢٦) ، تاريخ دمشق (١٠ / ٣٥٣) ، أسد الغابة (١ / ٢٤٣) ، تهذيب التهذيب (١ / ٥٠٢) ، الإصابة (١ / ٢٧٣).
(٢) المعنى هنا : فليصلي لنفسه منفردا لا بتركها نهائيا فل (يفهم).
(٣) نهاية الصفحة [١٠٧ ـ أ].
(٤) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، ابن عم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يكنى أبا محمد ، وقيل : أبا عبد الله ، كان أسن ولد العباس ، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، غزا مع رسول الله مكة وحنينا ، وثبت يومئذ مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حين ولى الناس وشهد حجة الوداع ، كان فيمن غسل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وولى دفنه ، توفي في طاعون عمواس سنة (١٨ ه) لم يترك ولدا إلا أم كلثوم تزوجها الإمام الحسن بن علي ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري ، انظر : طبقات ابن سعد (٤ / ٥٤) ، (٧ / ٣٩٩) ، طبقات خليفة (ت ٢٨٠٧) ، التاريخ الكبير (٧ / ١١٤) ، الجرح (٧ / ٦٣) ، الاستيعاب (١٢٦٩) ، تاريخ الإسلام (١ / ٢٥) ، الإصابة (٣ / ٢٠٨) ، أسد الغابة (٤ / ٣٦٦).
(٥) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس حبّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومولاه ، وابن مولاه ، أبو زيد ، ويقال : أبو محمد ، وأبو حارثة ، وأبو يزيد ، استعمله النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم على جيش لغزو الشام فلم يسر حتى توفيصلىاللهعليهوآلهوسلم حدث عنه أبو هريرة ، وابن عباس ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النهدي ، وغيرهم ، وهو ابن حاضنة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أم أيمن ، توفي آخر ملك معاوية ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٩٦ ـ ٥٠٧) ، طبقات ابن سعد (٤ / ٦١ ـ ٧٢) ، التاريخ لابن معين (٢٢) ، طبقات خليفة (٦ / ٢٩٧) ، التاريخ الكبير (٢ / ٢٠) ، الجرح (٢ / ٢٨٣) ، الاستيعاب (١ / ٧٥) ، أسد الغابة (١ / ٧٩) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢٧٠) ، تهذيب التهذيب (١ / ٢٠٨) الإصابة (١ / ٥٤).
فقال : «اغربن عني يا صويحبات يوسف» ، فلما رجع بلال ولم يقم رسول الله بعثته عائشة بنت أبي بكر فقالت : يا بلال مر أبا بكر فليصل بالناس ، ووجد رسول الله خفّة فقام فتمسح وتوضأ ، وخرج معه علي والفضل بن عباس وقد أقيمت الصلاة وتقدم أبو بكر ليصلي ، وكان جبريلعليهالسلام الذي أمره بالخروج ليصلي بهم ، وعلم ما يقع من الفتنة إن صلّى بهم أبو بكر ، وخرج رسول الله يمشي بين علي والفضل وقدماه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما رآه أبو بكر تأخر ، وتقدم رسول الله وصلّى بالناس ، فلما سلّم أمر عليا والفضل فقال : «ضعاني على المنبر» ، فوضعاه على منبره ، فسكت ساعة فقال : «يا أمة أحمد ، إن وصيتي فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، اعتصموا بهما تردوا على نبيكم حوضه ، ألا ليذادنّ عنه رجال منكم ، فأقول سحقا سحقا» ثم أمر عليا والفضل أن يدخلاه منزله ، وأمر بباب الحجرة ففتح ودخل الناس عليه ، فقال : «إن الله لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ثم قال : «ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا».
فقال عمر بن الخطاب : إن رسول الله ليهجر ، كتابا غير كتاب الله يريد.
فسمع رسول الله قوله فغضب ، ثم قال لهم : «اخرجوا عني وأستودعكم(١) كتاب الله وأهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، وأنفذوا جيش أسامة ، لا يتخلف عن بعثته إلّا عاص لله ولرسوله» ، ثم جعل يقول : «اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» ، وخرج الناس وأغلق الباب الذي كان على الحجرة ، فلما طلعت الشمس وانبسطت ، ثقل رسول الله ورأسه في حجر عليعليهالسلام والفضل يذب عنه بين يديه(٢) ، وأقبل رسول الله على علي يساره يناجيه ، وتنحى الفضل ، فطالت مناجاته ، فكان عليعليهالسلام يقول : إنه أوصاني وعلمني بما هو كائن بعده(٣) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٠٨ ـ أ].
(٢) في (أ) : والفضل يذب عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
(٣) في (أ) : أنه أوصاه وعلمه بما هو كائن بعده.
وقال له : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي ، بلغ عني تأويل القرآن ، وأنت وصيي ، وخليفتي في أهلي وأمتي(١) ، من والاك فقد والاني ، ومن عصاك فقد عصاني» ، فلما فرغ من وصيته إياه أغمي عليه ، ثم أفاق وهو يقول : «بالكأس الأوفى وفي الرفيق الأعلى» يقولها ثلاثا ، ثم رجع الناس اجتمعوا على باب حجرة رسول الله وفيهم عمر بن الخطاب في يده درة يضرب بها الناس ، ويقول : إن رسول الله لا يموت ، ورجل آخر من بني فهر(٢) يقول :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) [آل عمران : ١٤٤].
قال : والناس يبكون وأرادوا الدخول على رسول الله فأبى علي أن يأذن لهم.
وجعل رسول الله يقول أحيانا : «أين أنت يا جبريل؟ ادن مني».
وجبريل يجيبه ، وهو يقول : يا محمد ، أبشر فإنك قادم على ربك.
ودنت منه فاطمةعليهاالسلام وهو مغمض العين(٣) فنادته : يا أبتاه تفديك نفسي ، انظر إلي نظرة عسى كرب الموت تغشاني ، ولا أراني إلّا مفارقة الدنيا بعدك عن قريب أو معك.
فسمع رسول الله صوتها ففتح عينيه ، ثم رفع يده فمسح خدها من الدموع ، ثم غمض عينيه ساعة فقالت فاطمة : يا أبتاه نفسي لنفسك الفداء ، قد ذاب قلبي ورقت كبدي ، ولوددت أن نفسي خرجت قبل نفسك ، ها أنا ذا بين يديك لا أراك تكلمني ، اللهم صبرني ، فسمع رسول الله قولها ، ففاضت عيناه ، ثم قال : «ادني مني» ، فدنت منه وانكبت عليه قد وضعت خدها على خده ، فقال لها عليعليهالسلام : تنحي عن رسول الله لا تؤذيه ، فتنحت وجلست ناحية تسترجع وتدعوه.
__________________
(١) في (أ) : وأنت وصيي من أهلي ، وخليفتي في أمتي.
(٢) في (أ) : ورجل آخر من بني فهر في المسجد يقول.
(٣) نهاية الصفحة [١٠٩ ـ أ].
ودنت عائشة وقالت : يا رسول الله ، بأبي وأمي أنت ، انظر إليّ نظرة وكلمني كلمة واحدة ، وأوصني بأمرك فإني أرى آخر العهد منك ومن كلامك.
ففتح عينيه ، فلما نظر إليها قال : «ادني مني ، فدنت منه ، فقال : قد أوصيتك قبل اليوم فاحفظي وصيتي ، واحفظي أمري لك في لزوم بيتك ولا تبدلي ، يا عائشة تأخري عني».
قال : ثم دنت منه حفصة فقالت : بأبي أنت وأمي ، اجعل لي نصيبا من كلامك ، ولا تجعلني من أهون نسائك عليك ، وأكرمني بكلمة تطيب بها نفسي طول حياتي.
ففتح رسول الله عينيه ونظر إليها وقال : «يا حفصة(١) ، قالت : لبيك يا رسول ، فقال لها : قد أوصيتك قبل اليوم ، فاحفظي وصيتي ، ولا تبدلي أمري ، واحفظي أمري لك في لزوم بيتك ، قومي عني».
وكلم نساءه امرأة امرأة مثلما كلمها ، ثم إن فاطمة عليها(٢) السلام جاءت بالحسن والحسينعليهماالسلام وقالت لهما : ادنوا من جدكما فسلما عليه.
فدنوا منه وقالا : يا جداه ، ثلاثا ، ثم بكيا وقال له الحسنعليهالسلام : ألا تكلمنا كلمة وتنظر إلينا نظرة ، فبكى عليعليهالسلام والفضل وجميع من في البيت من النساء ، وارتفعت أصواتهم بالبكاء ففتح رسول الله عينيه وقال : «ما هذا الصوت»؟
فقالت فاطمة : يا رسول الله ، هذان ابناك الحسن والحسين ، كلماك فلم تجبهما فبكيا وبكى من في البيت لبكائهما.
فقال رسول الله : «ادنوا مني» ، فدنا منه الحسنعليهالسلام فضمه إليه وقبله ودنا الحسين منه ، ففعل به مثل ذلك ، فبكيا ورفعا أصواتهما بالبكاء ، فزجرهما عليعليهالسلام وقال : لا ترفعا أصواتكما.
__________________
(١) في (أ) : يا حفصة ، وصيتي أن لا تبدلي ، فقد أوصيتك قبل اليوم ، فاحفظي أمر ربك بلزوم بيتك ، قومي عني قالت : لبيك.
(٢) نهاية الصفحة [١١٠ ـ أ].
فقال له رسول الله : «مه يا علي ...» ، ثم قال : «اللهم إني أستودعكهما وجميع المؤمنين من أمتي» وغمض عينيه فلم يدع عليعليهالسلام أحدا يدنو منه.
فلما ارتفع النهار يوم الاثنين ، شخص رسول الله بنظره فقال : «اللهم الرفيق الأعلى».
وقال الفضل لعلي : يا أبا الحسن ، أغمض عين رسول الله وضمّ فاه ، فوضع علي يده على فم رسول الله وقد خرجت نفسه من كف علي ، فردها إلى لحيته وأراد أن يغمض عينيه ، فأبصر عينيه قد غمضتا ، وضم فوه ، ويداه ورجلاه مبسوطتان ، فإذا جبريلعليهالسلام قد ولي ذلك منه ، وهو في وسط البيت يسمعون حسّه ولا يرونه(١) .
فقبضه الله إليه يوم الاثنين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة(٢) .
[١٠٣] وأخبرنا(٣) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن عبد الله بن عتبة أن عائشة أخبرته قالت : إن أول ما اشتكى رسول الله في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتنا فأذنّ له ، قالت : فخرج ويد على الفضل بن عباس ، ويد على رجل آخر ، وهو يخط رجليه في الأرض.
قال عبيد الله : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو عليعليهالسلام (٤) .
[١٠٤] أخبرنا(٥) علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن زيد بن عليعليهالسلام
__________________
(١) انظر مفتاح كنوز السنة ص ٤٤٦.
(٢) أخرج ابن سعد في طبقاته عن محمد بن قيس : أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ، وتوفي يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، انظر : طبقات ابن سعد (٢ / ٢٠٨) وما بعدها ، السيرة الحلبية (٣ / ٣٤٣) وما بعدها ، وعند لفظ : عشرة نهاية الصفحة [١١١ ـ أ].
(٣) السند في (ب) : قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه عن عائشة عن فاطمة.
(٤) أخرج الحديث ابن سعد في طبقاته (٢ / ١٧٨ ـ ١٧٩).
(٥) السند هو : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى التستري ، قال : حدثنا أبي ، قال :حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن عمر بن موسى بن الوجيه ، عن زيد بن علي.
أنه سئل عن صلاة أبي بكر في مرض رسول الله فقال : ما أمر النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أبا بكر أن يصلي بالناس.
[غسل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ]
[١٠٥] أخبرنا(١) أحمد بن العباس بن يزيد الأصبهاني بإسناده عن ابن عباس ، أن رسول الله لما اشتدت عليه علته وحجب عنه الرجال ثلاثا ، وخلا به النساء ، فلما كان في اليوم الرابع فتح عينيه ، وقال : «ويحكن ادعون لي حبيبي وثمرة فؤادي».
فقالت حفصة : ادعوا عمر ، فدعي ، ثم قال : «ويحكن ادعونّ لي حبيبي وثمرة فؤادي».
فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر ، فدعي له.
فقال : «ويحكن ادعونّ لي حبيبي وثمرة فؤادي».
فقالت فاطمةعليهاالسلام : ادعوا له زوجي علي بن أبي طالب ، ما أراه يدعو غيره.
فدعي ، فلما نظر إلى علي جذبه ، فاعتنقه وقبله ، بين عينيه ثم قال : «السلام عليك يا أبا الحسن فإنك لا تراني بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة» ، ثم قال : «أفتقبل وصيتي وتقضي ديني وتنجز عداتي»؟
قال : نعم.
قال له : «يا أبا الحسن ، إذا أنا مت فاغسلني(٢) أنت ، فإنه لا ينظر أحد إلى جسد محمد غيرك إلّا ذهب بصره ، وليكن من ينقل إليك الماء من أهل بيتي مشدود العين فإذا فرغت من غسلي فكفني بثوبين أبيضين وبحبرة يمانية».
__________________
(١) السند هو : أخبرنا أحمد بن العباس الأصبهاني ، قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن مكرم ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الهروي ، قال : حدثنا نصر بن الأصبغ عن الحسن بن يزيد عن مندل عن جعفر بن أبي المغيرة عن مصدع عن ابن عباس.
(٢) نهاية الصفحة [١١٢ ـ أ].
قال عليعليهالسلام : فإذا فرغنا من غسلك وتكفينك فمن يصلي عليك؟
قال : «يا سبحان الله إذا فرغتم من شأني فأمهلوني على شفير قبري ساعة ، فأول من يصلي علي رب السماوات والأرض ، والصّلاة من الله الرحمة ، ثم جبريل ، ثم ميكائيل ، وملائكة سماء سماء ، فإذا فرغتم من ذلك فأمهلوني قليلا ، ثم يتقدم أهل بيتي فليصل عليّ الأقرب فالأقرب بغير إمام ، ثم ألحدوني في لحدي ، واحثوا عليّ التراب ، وأوصيكم بالوصية العظمى بفاطمة والحسن والحسين خيرا».
فجعل عليعليهالسلام يغسل رسول الله في قميصه ولم ينزع عنه القميص ، والفضل بن العباس مشدود العين ينقل عليه الماء ، وعلي يقول : أرحني أرحني قطعت وتيني إني أجد شيئا ، فيقول عليعليهالسلام : فو الذي بعثه بالحق نبيا ما هممت أن أقلبه إلا قلب لي ، فعلمت أن الملائكة تعينني على غسله ، فلما غسله كفنه بثوبين أبيضين ، وحفر لرسول الله قبر فألحد لحدا ، وأتى ثوبان(١) مولى رسول الله بقطيفة حمراء كانت أهديت لرسول الله من الإسكندرية ، ففرشها في قبر رسول الله(٢) .
__________________
(١) هو : ثوبان مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم سبي من أرض الحجاز ، فاشتراه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأعتقه ، فلزم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وصحبه ، وحفظ عنه كثيرا من العلم ، يكنى أبا عبد الله ، ويقال : أبا عبد الرحمن ، وقيل : هو يماني واسم أبيه جحدر ، وقيل : يجرد ، حدث عنه : شداد بن أوس ، وجبير بن نفير ، وغيرهم ، نزل حمص ، وقيل : سكن الرملة وله بها دار ، ولم يعقب ، توفي سنة (٥٤ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ١٥ ـ ١٨).
(٢) نهاية [١١٣ ـ أ].
[(٢) استطراد عبد الله بن أبي قحافة (أبو بكر)]
(٥١ ه ـ ١٣ ه / ٥٧٣ ـ ٦٣٤ م)
[بيعة أبي بكر وكيف تمت]
[١٠٦] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن أبي طلحة الأنصاري قال : لما حفر لرسول الله وألحد له ، فهم في ذلك إذ نادى رجل عمر بن الخطاب ، فخرج إليه ورسول الله يدفن(١) ، ثم رجع وأخذ بيد أبي بكر فسارّه ، وخرجا وتبعهما أبو عبيدة بن الجراح(٢) ، وقال لجماعة من قريش : انطلقوا بنا فقد جاءنا أمر عظيم في سقيفة بني ساعدة.
فانطلقوا إليها حتى كان من همّ بها ـ البيعة ـ لأبي بكر ، وتولى علي وأهل بيته وخواص من المهاجرين ونفر من الأنصار دفن رسول الله ليلة الخميس بعد هزيع مضى منها.
__________________
(١) في (أ) : لم يدفن.
(٢) هو : عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري المكي ، أحد السابقين الأولين ومن عزم أبو بكر على توليته الخلافة ، وأشار به يوم السقيفة ، تولى بيت المال في عهد أبي بكر ، روى أحاديث معدودة وغزا غزوات مشهورة ، حدّث عنه أبو أمامة الباهلي وسمرة بن جندب وغيرهما ، توفي في سنة ثمان عشرة وله (٥٨ سنة) ، وكان يخضب بالحناء والكتم ، وقيل :
سنة (١٧ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٥ ـ ٢٣) ، نسب قريش (٤٤٥) ، التاريخ الكبير (٦ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥) ، التاريخ الصغير (١ / ٤٨) ، المعارف (٢٤٧ ، ٢٤٨) ، تاريخ الطبري (٣ / ٢٠٢) ، البدء والتاريخ (٥ / ٨٧) ، حلية الأولياء (١ / ١٠٠ ـ ١٠٢).
[١٠٧] أخبرنا عبد الله(١) بإسناده عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، قال : سمعت أبي يقول : إن أول من أخرج هذا الأمر من آل رسول الله أنا(٢) .
قلت : وكيف ذاك يا أبة؟
قال : انطلقت يوم قبض رسول الله إلى باب حجرته ، وقد اجتمع كثير من الناس وفيهم أبو بكر ، فقلت له : ما يجلسك هاهنا؟
قال : ننتظر خروج علي بن أبي طالب فنبايعه ، فإنه أولى بالقيام في أمر أمة محمد لسابقته وقرابته ، مع علمه ومعرفته بالكتاب وشرائع الدين وقد عهد إلينا فيه رسول الله في حياته.
فقلت : يا أبا بكر ، لئن فعلتموها(٣) لتكونن هرقليّة وقيصريّة ، ينتظر بهذا الأمر الجنين في(٤) بطن أمه من أهل هذا البيت حتى تضع.
قال : فألقيتها في قلبه ، ثم أتيت عمر بن الخطاب ، فقلت : أدرك.
فقال : وما ذاك؟
قلت : إن أبا بكر جالس على باب حجرة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ينتظر خروج علي بن أبي طالب ليبايعه ، ولعمرى لئن فعلتموها لتكونن هرقلية وقيصرية تنتظر بها الحبلى في بطنها حتى تضع.
فقام عمر سريعا واحمرت عيناه غضبا ، حتى أتى أبا بكر ، ثم قال : ما دعاك إلى ما يقول المغيرة ، انظر يا أبا بكر لا تطمع بني هاشم في هذا الأمر فإنا إن فعلنا ذلك ذهبت الإمرة من قريش إلى آخر أيام الدنيا.
وأتاهما خبر سعد بن عبادة الأنصاري(٥) واجتماعهم في سقيفة بني ساعدة ، فانطلق مع
__________________
(١) أي عبد الله بن الحسن الإيوازي.
(٢) في (ب) : لأنا.
(٣) في (أ) : لو فعلتموها.
(٤) نهاية الصفحة [١١٤ ـ أ].
(٥) هو : سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، أبو قيس الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني النقيب سيد الخزرج. له أحاديث يسيرة وهي عشرون بالمكرر ، توفي قبل أوان الرواية ، روى عنه سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسل ، له عند أبي داود والنسائي حديثان ، وهو صاحب راية الأنصار عن ابن عباس ، قال : كان لواء رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مع علي ، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة ، توفي سنة (١٤ ه) بحوران ، وقيل : سنة (١٦ ه) ، انظر : الاستيعاب (٢ / ١٦١ ت ٩٤٩) ، أسد الغابة (٢ / ٣٥٦) أو في طبعة أخرى (ت ٢٠١٢) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢١٢ ـ ٢١٣) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤٧٥) ، الإصابة (٤ / ١٥٢) ، سير أعلام النبلاء (١ / ٢٧٠).
أبي بكر أبو عبيدة بن الجراح واجتمع إليهم المهاجرون من قريش وعدة من الأنصار حتى أتوهم وأبرموا أمرهم لبيعة أبي بكر وقد تنازعت فيه الأنصار وأكثروا المحاورة والكلام(١) .
[١٠٨] أخبرنا(٢) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن أنس بن مالك قال : لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجا.
[١٠٩] ـ أخبرنا(٣) محمد بن بلال بإسناده عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام ، قال : قال رسول الله : «من أحب عليا ووالاه أحبه الله وهداه ، ومن أبغض عليا وعاداه أصمّه الله وأعماه ، وجبت رحمة ربي لمن أحب عليا وتولّاه ، ووجبت لعنة ربي لمن أبغض عليا وعاداه».
فقالت عائشة : يا رسول الله ، ادع لي ولأبي.
فقال رسول الله : «إن كنت أنت وأبوك ممن أحب عليا وتولاه وجبت لكما رحمة ربي ، وإن كنتما ممن أبغض عليا وعاداه وجبت عليكما(٤) لعنة ربي».
فقالت : أعاذني الله أن أكون أنا وأبي كذلك(٥) .
فقال رسول الله : «أبوك أول من يغصبه حقه ، وأنت أول من يقاتله»(٦) .
__________________
(١) خبر السقيفة : أورده أغلب من صنف في التاريخ الإسلامي خصوصا عصر النبوة ، وممن أورد خبر السقيفة الطبري في تاريخه وابن قتيبة في الإمامة والسياسة و... إلخ ، انظر : المحيط بأصول الإمامة. أبو الحسن علي بن الحسين الزيدي (خ) ، أنوار اليقين للإمام الحسين بن بدر الدين (١ ـ ٢) (خ) شرح نهج البلاغة (١ / ٢٩٠) وما بعدها.
(٢) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، قال : حدثنا عبد الأعلى بن مسهر ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس.
(٣) السند هو : أخبرنا محمد بن بلال ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الحمائي ، قال : حدثنا وكيع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي جعفر.
(٤) في (أ) : وجبت لكما.
(٥) نهاية الصفحة [١١٥ ـ أ].
(٦) الحديث أخرجه الكوفي في المناقب (٢ / ٤٠٦) حديث (٨٨٧). وله شواهد كثيرة في كتب الحديث ، انظر نفس المصدر الأحاديث (٥٨٩ ، ٣٣٢ ، ٧٠٠ ، ٩٩٠ ، ٩٧٣ ، ٩٧٤ ، ٤٠١ ، ٩٧١ ، ٧١٠ ، ٧١٣) ، وانظر : كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين. للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، حلية الأبرار في فضائل محمد وآله الأطهار للسيد هاشم النجراني ، مناقب الإمام علي للإمام أحمد بن حنبل ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة للفيروزآبادي ، أنوار اليقين للإمام الحسن بن بدر الدين (خ).
[موقف الإمام عليعليهالسلام من بيعة أبي بكر]
[١١٠] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي ، بإسناده(١) عن محمد بن يزيد بن ركانة قال : لما بويع لأبي بكر قعد عنه عليعليهالسلام فلم يبايعه(٢) ، وفر إليه طلحة والزبير(٣) فصارا معه في بيت فاطمةعليهاالسلام وأبيا البيعة لأبي بكر(٤) .
وقال كثير من المهاجرين والأنصار : إن هذا الأمر لا يصلح إلّا لبني هاشم ، وأولاهم به بعد رسول الله علي بن أبي طالب لسابقته وعلمه وقرابته ، إلّا الطلقاء وأشباههم فإنهم كرهوه لما في صدورهم ، فجاء عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة(٥) إلى باب فاطمة ، فقالوا : والله لتخرجن للبيعة أو لنحرقنّ عليكم البيت.
__________________
(١) السند هو : أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد النيروسي ، قال : حدثنا علي بن مهران عن سلمة بن الفضل بن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن محمد بن يزيد بن ركانة قال : لما بويع الحديث إلخ.
(٢) في (أ) : فلم يبايعه.
(٣) هو : طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب القرشي التميمي المكي أبو محمد. حدّث عنه بنوه : يحيى وموسى وعيسى ، والسائب بن يزيد وغيرهم ، وهو أحد أصحاب الشورى ، أمّه الصعبة بنت الحضرمي ، له مواقف من الإمام علي سواء في قصة الجمل أو غيرها ، وقتل في سنة (٣٦ ه) في جمادى الآخرة ، وقيل : في رجب وهو ابن (٦٢ ه) ، قيل : إن الذي قتله هو مروان بن الحكم ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٢٣ ـ ٤٠). أمّا الزبير فهو : الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ، ابن عمة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم صفية بنت عبد المطلب ، أحد الستة أهل الشورى ، روى أحاديث يسيرة ، حدّث عنه بنوه : عبد الله ، مصعب ، وعروة ، وجعفر ، وغيرهم ، قتل وله (٦٤ سنة) سنة (٣٦ ه) وفي شهر رجب ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٤١ ـ ٦٧) ، ابن سعد (٣ / ١ / ٧٠ ـ ٨٠) ، حلية الأولياء (١ / ٨٩) ، الاستيعاب (٤ / ٣٠٨ ـ ٣٢٠).
(٤) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (١ / ٢٩١) وما بعدها (وانظر فهارسه) ، تاريخ الطبري (٢ / ٤٤٤).
(٥) هو عياش بن أبي ربيعة القرشي المخزومي أبو عبد الله واسم أبي ربيعة عمرو بن المغير بن عبد الله بن مخزوم مات بالشام أيام فتح عمر الشام وهو أخو عبد الله بن أبي ربيعة وله صحبة ، روى عنه ابنه عبد الله بن عياش سماعا منه روى عنه نافع وعبد الرحمن بن سابط مرسل ، الجرح والتعديل (٧ / ٥ ت ١٧) ، تهذيب التهذيب (ت ٥٤٨٩) ، التقريب (٥٢٨٤).أمّا خالد : فهو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب ، أبو سليمان القرشي المخزومي المكي ابن أخت ميمونة بنت الحارث زوجة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، عاش ستين سنة ، وتوفي بحمص سنة (٢١ ه) ومشهده على باب حمص ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٣٦٦).
فصاحت فاطمة : يا رسول الله ، ما لقينا بعدك.
فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف فحمل عليهم ، فلما بصر به عياش قال لعمر : اتق الكلب ، فألقى عليه عياش كساء له حتى احتضنه ، وانتزع السيف من يده فضرب به حجرا فكسره(١) .
[١١١] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي(٢) بإسناده عن عدي بن حاتم ، قال : قالوا لأبي بكر : قد بايعك الناس كلهم إلّا هذان الرجلان : علي بن أبي طالب والزبير بن العوام.
فأرسل إليهما ، فأتي بهما وعليهما سيفاهما ، فأمر بسيفيهما فأخذا ، ثم قيل للزبير : بايع.
قال : لا أبايع حتى يبايع علي.
فقيل لعلي : بايع.
قال : فإن لم أفعل فمه!؟
فقيل(٣) له : يضرب الذي فيه عيناك.
ومدوا يده ، فقبض أصابعه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم اشهد.
فمسحوا يده على يد أبي بكر ، فأما سيف الزبير فإنهم كسروه بين حجرين(٤) ، وأما سيف علي فردوه عليه(٥) .
[١١٢] أخبرنا(٦) محمد بن جعفر الحداد السروي بإسناده عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال :
__________________
(١) الخبر أورده تفصيلا ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٢٩٢ ، ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، ٣١٠) ، وحتى (٣١٥).
(٢) السند هو : أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شعبة ـ يعني النيروسي ـ قال : حدثنا القاسم بن أبي شيبة قال : حدثنا خالد بن مجلد عن داود بن جدبة الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم. وهناك سند آخر سبق التنويه إليه.
(٣) أي رأسك.
(٤) نهاية الصفحة [١١٦ ـ أ].
(٥) انظر : شرح نهج البلاغة (١ / ١٥٠ ، ٢٩١) وما بعدها.
(٦) السند هو : أخبرنا محمد بن جعفر الحداد السروري ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن حاتم النجار قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا محمد بن بشير العبدي عن عبد الله بن عمر العمري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال
كنت فيمن حمل الحطب إلى باب عليعليهالسلام فقال عمر : والله لئن لم تخرج يا علي لأحرقن البيت بمن فيه(١) .
[١١٣] أخبرنا محمد بن جعفر الحداد بإسناده(٢) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : شهدت عمر بن الخطاب يوم أراد أن يحرق على فاطمة بيتها ، وقال : إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أبا بكر أحرقت عليهم البيوت ، فقلت لعمر : إن في البيت فاطمة ، أفتحرقها؟
قال : سألتقي أنا وفاطمة(٣) .
[١١٤] أخبرنا(٤) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن معمر قال : قلت للزهري : لم يبايع(٥) علي إلا بعد ستة أشهر؟ يعني أبا بكر.
قال : لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي.
«قلت»(٦) : البيعة دعوى من الزهري ، اللهم إلّا على ما قدمنا من مسحهم يده على يد أبي بكر ، وهذا تحجج من ادعى الإجماع على بيعته ، لثبوت أنه لم يبايع المهاجرون وعلي وغيرهم ، فالبيعة تفتقر إلى البرهان(٧) .
__________________
(١) الخبر أخرجه الإمام عبد الله بن حمزة في كتابه الشافي (٤ / ١٧٣) ، وقال الإمام محمد بن عبد الله الوزير : وقد أقر الذهبي على تعنته بقصة إرادتهم الإحراق وذكره الطبراني والواقدي وابن عبد ربه في العقد وغيرهم أن عمر سعى للإحراق ، ورواه الزبير بن بكار عن ابن عمر ، وانظر أيضا شرح نهج البلاغة (١ / ٢٩١) وما بعدها ، (١ / ١٥٠) و (٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، ٣١٠ ، ٣١٤ ، ٣١٥) ، وحلية الأبرار للبحراني (١ / ٣٩٥ ـ ٤٢٢).
(٢) السند هو : أخبرنا محمد بن جعفر الحداد قال : حدثنا علي بن أبي طالب السياط الجرجاني قال : حدثنا أبو الأسود البصري عبد الجبار عن ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن السائب عن زيد عن أبيه ، وفي (ب) : قال أبو العباس :حدثنا ابن عباس.
(٣) الخبر بنصه في الشافي للإمام عبد الله بن حمزة (٤ / ١٧٣) ، كما أورده ابن أبي الحديد المعتزلي في كتابه شرح النهج (١ / ٣١٤) عن أبي بكر قال : وحدثني أبو زيد عمر بن شيبه و... إلخ ، انظر شرح النهج (١ / ٢٩٢ ، ٣١٤ ـ ٣١٥) ، (١ / ٣٠٦) وما بعدها.
(٤) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر بن خثيم.
(٥) في (أ) : لم يبايعه.
(٦) في أصولي : قال أبو العباس.
(٧) انظر : الشافي للإمام عبد الله بن حمزة (٤ / ١٧٩) وما بعدها ، نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام للمحامي أحمد حسين يعقوب ، مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ص (٨٧) وما بعدها (حديث المناشدة) ، حلية الأبرار في فضائل محمد وآله الأطهار للعلامة هاشم البحراني (١ / ٣٩٥ ـ ٤٠٢) ، المجموعة الكاملة لعبد الفتاح عبد المقصود المجلد الأول ص (١٦٤) وما بعدها.
[إخباره (ص) لما سيكون بعده من تبديل بعض أصحابه]
[١١٥] أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن أبي رافع ، قال : كان أبو هريرة يحدث أن رسول الله صلّى الله(١) عليه وآله وسلّم قال : «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض ، فأقول : أي رب ، أصحابي أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى»(٢) .
[١١٦] أخبرنا أحمد بن سعيد وجعفر بن سليمان بإسنادهما عن أبي عثمان النهدي ، قال : كان رسول الله وعلي يمشيان ، فمرا بحديقة فقال علي : ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله؟
فقال : «يا علي ، إن لك في الجنة أحسن منها» حتى مرّا بسبع يقول علي ذلك ويقول له رسول الله مثل ذلك القول ، فضمه إليه وبكى.
فقال علي : ما يبكيك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟
قال : «ضغائن في صدور رجال من أمتي لا يبدونها لك إلّا بعدي».
قال : يا رسول الله ، في سلامة من ديني؟
قال : «في سلامة من دينك»(٣) .
[١١٧] أخبرنا(٤) محمد بن علي بن الحسين الصواف بإسناده عن أنس بن مالك قال : خرجت أنا وعلي مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في حيطان المدينة ، فمررنا بحديقة ، فقال علي : ما أحسن هذه
__________________
(١) نهاية الصفحة [١١٧ ـ أ].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤ / ٢٢١) (بحاشية السند) ، والطبري في الكبير عن سمرة (٧ / ٢٠٧) حديث (٦٨٥٦) ، مجمع الزوائد (١٠ / ٣٦٥) ، وقال : رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير علي بن زيد ، وقد وثق على ضعف فيه ، كما رواه الطبراني بأسانيد ورجاله كرجال أحمد ، وهو ليس عند أحمد ، كما أن الطبراني لم يروه ألّا بسند واحد ، ورواه في الأوسط. انظر مجمع البحرين (٤٧٢).
(٣) أخرجه الكوفي في المناقب (١ / ٢٤٣) حديث رقم (١٥٨) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام ، وللحديث مصادر وأسانيد وصور عديدة ، كما أخرجه الحلي في كشف اليقين (٤٦٠) ، وأيضا المناقب للخوارزمي (ص ٢٦).
(٤) السند هو : حدثنا محمد بن علي بن الحسين الصواف ، قال : حدثنا عمار بن رجاء ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن مسطر بن ميمون الوراق ، عن أنس بن مالك.
الحديقة يا رسول الله ، فقال : «حديقتك في الجنة أحسن منها» ، حتى عد سبع حدائق ، ثم أهوى رسول الله برأسه وأشار إلى منكبه ثم بكى.
فقال له : ما يبكيك يا رسول الله؟
قال : «ضغائن لك في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني»(١) .
[بين أبي بكر وخالد والإمام علي]
[١١٨] أخبرنا(٢) عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن أبي جعفر ، عن أبيه عن جده الحسين(٣) بن عليعليهمالسلام قال : قال أبو بكر لخالد بن الوليد : إذا صليت الصبح وسلمت فاقتل عليا ، فلما فرغ من صلاته سلم في نفسه ، وصاح : لا تفعل ما أمرتك.
فقال علي : هو والله أضيق حلقة من أن يفعل ما أمرته ، والله لو فعل ما خرجت أنت وأصحابك إلّا مقتلين(٤) .
[١١٩] وحدثنا(٥) جعفر بإسناده عن ابن عباس قال : أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يشتمل على سيف ويصلي إلى جنب علي بن أبي طالب ، فإذا سلم فإن هو بايع وإلا علاه بالسيف ، ثم إنه بدا لأبي بكر في ذلك فقال قبل أن يسلم : لا يفعل خالد ما أمرته(٦) .
__________________
(١) أخرجه الكوفي في المناقب (١ / ٢٣٠ ح ١٤٤) عن يونس بن خباب يرفعه إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وللحديث أسانيد ومصادر كثيرة جدا ، وقد رواه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في مناقب أمير المؤمنين من كتاب المصنف (ج / ١٢) ، كما رواه أيضا الحافظ ابن عساكر تحت رقم (٨٢٨) ، من ترجمة أمير المؤمنين من تأريخ دمشق (ج ٢ / ص ٣٢٧) ، ط (٢) ، انظر الأحاديث (٨٣٤ ـ ٨٣٦) من تاريخ ابن عساكر ، كما رواه الخوارزمي بسند آخر في الحديث (٩) من الفصل (١٩) من كتاب مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام ص (٢١٠) طبعة الغري.
(٢) السند في (ب) : «عن جعفر بن محمد» وهناك سند آخر غير هذا وهو : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال :أخبرنا عمرو بن المقدام عن ابن إسحاق الهمداني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ، وهناك سند ثالث من طريق محمد بن سالم الخياط عن زيد بن علي إلخ ـ وهذا هو سند الخبر التالي.
(٣) في (أ، ب ، د) : الحسن ، وهو تصحيف.
(٤) أخرجه الإمام عبد الله بن حمزة في كتابه الشافي (٤ / ١٧٣) ، وكذا الإمام الحسن بن بدر الدين في كتابه أنوار اليقين (خ)
(٥) السند هو هكذا : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب ، قال : أخبرنا عمرو بن المقدام ، عن ابن إسحاق الهمداني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس.
(٦) الخبر أخرجه الإمام عبد الله بن حمزة في كتابه (الشافي) (٤ / ١٧٣).
[منع فاطمةعليهاالسلام فدكا](١)
[١٢٠] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام قال : جاءت فاطمة بنت رسول الله إلى أبي بكر فقالت : إن رسول الله أعطاني فدكا في حياته.
__________________
(١) أخبارها وفضائلها ودورها في الإسلام أكثر من أن يندرج تحت هذه السطور البسيطة ، وقد قام عبد الجبار الرفاعي بجمع معجم عمّا كتب عن فاطمة الزهراء ونشر ضمن مجلة تراثنا العدد (١٤) السنة (٤) ١٤٠٩ ه ص (٦٠ ـ ١٠٤) ، وقد أثبت (٢٩٦) مصدرا عن ما كتب عن الزهراء ، انظر : (إنها فاطمة الزهراء). د. محمد عبده يماني ، الثغور الباسمة في مناقب السيدة فاطمة للسيوطي ، حياة فاطمةعليهاالسلام لمحمود شلبي ، درر اللآلي في حجة دعوى البتول الفدك والعوالي للحسين بن يحيى بن إبراهيم الديلمي (١١٤٩ ـ ١٢٤٩ ه) (خ) ، السبول في مناقب فاطمة الزهراء البتول. إدريس بن علي بن عبد الله بن حمزة (ت ٧١٤ ه) (خ) ، كتاب السقيفة وفدك لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري (ت ٣٢٣ ه) ، كنز العمال (١٣ / ٦٧٤ ـ ٦٨٧) ط (٥) ، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (٣ / ٤٣١ ـ ٤٣٢) ط (١) ، قاموس الرجال (١١ / ٩ ـ ٢٨) ، أنساب الأشراف (٥ / ٥٣ ، ٩٧ ، ١٨٦ ، ١٨٨ ، ١٩١) ، تأريخ الإسلام ، السيرة النبوية (٦٦ ، ٧٥ ، ٨٨ ، ١٤٤ ، ٢١٦ ، ٢١٧ ، ٥٩١) ط (١) ، الأعلام (٥ / ١٣٢) ، فاطمة الزهراء. لمحمد كامل حسن المحامي ، فاطمة الزهراء لعبد الفتاح عبد المقصود ، أعيان الشيعة (١ / ٣٠٦ ـ ٣٢٣) ، فاطمة الزهراء والفاطميون للعقاد ، فضائل فاطمة للبغوي (خ) ، يوميات فاطمة الزهراءعليهاالسلام . أحمد الكاتب ، مرآة الجنان (١ / ٦١ ـ ٦٢) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ١١٨ ـ ١٣٤) ، مسند أحمد (٦ / ٢٨٢) ، طبقات ابن سعد (٨ / ١٩ ـ ٣٠) ، طبقات خليفة (٣٣٠) ، المستدرك (٣ / ١٥١ ـ ١٦١) ، الاستيعاب (٤ / ٤٤٧ ت ٣٤٩١) ، جامع الأصول (٩ / ١٢٥) ، أسد الغابة (٧ / ٢٢٠) ، تهذيب الكمال (١٦٩٠) ، العبر (١ / ١٣) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٠١ ـ ٢١٢) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٤٠ ـ ٤٤٢) ، الإصابة (١٣ / ٧١) ، خلاصة تهذيب الكمال (٤٩٤) ، شذرات الذهب (١ / ٩ ، ١٠ ، ١٥) ، مروج الذهب للمسعودي انظر فهارس الكتاب ، صفة الصفوة (٢ / ٣) ، الدر المنثور (٣٥٩) ، حلية الأولياء (٢ / ٣٩) ، ذيل المذيل (٦٨) ، السمط الثمين (١٤٦) ، أعلام النساء (٣ / ١١٩٩) ، تاريخ الخميس (١ / ٢٧٧) ، إمتاع الأسماع (١ / ٥٤٧) ، فاطمة البتول المعروف به محمد الأرناءوط ، أسد الغابة (٥ / ٥١٩ ـ ٥٢٥) ، فاطمة بنت محمد أم الشهداء وسيدة النساء ، عمر أبي النصر ، سنن الترمذي (٥ / ٦٩٨ ـ ٧٠٢) وغير ذلك يطول ، انظر : شرح نهج البلاغة (١ / ١٦٨) (٤ / ٨٢٢ ـ ٨٧٤) ، معجم البلدان (٤ / ٢٣٨ ـ ٢٤٠) ، الصحيح من سيرة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم (٨ / ٢٥٦ ـ ٢٦١) (وانظر فهارسه) ، البحار (٤٣ / ١٩٨ ـ ١٩٩) ، السقيفة لسليم بن قيس ص (٢١١ ـ ٢١٢) ، كنز العمال (٥ / ٣٥١ ـ ٣٥٢) ، الغدير (٧ / ٢٢٨ ، ٢٢٩) ، الإمامة والسياسة (١ / ١٤) ، أعلام النساء (٤ / ١٢٤) ، رسائل الجاحظ (٣٠٠) ، البداية والنهاية (٤ / ٢٠٣) ، (٥ / ٢٨٩) ، علل الشرائع (١٥٤ ـ ١٥٥) (٢٥١) ، المناقب لابن شهرآشوب (١ / ٢٧٠) ، الإمام علي. المجموعة الكاملة (١ / ١٩١) وما بعدها ، دائرة المعارف للأعلمي (٢٣ / ١٧٩ ـ ١٨٢) ، فدك في التاريخ محمد باقر الصدر ، صحيح مسلم (٣٣ ـ الجهاد والسير ـ حديث (٣٣٠٤) وما بعده ، صحيح البخاري في فرض الخمس (٢٨٦٢) ، المناقب (٣٤٣٥) ، المغازي (٣٧٣٠ ، ٣٩١٣) ، الفرائض (٦٢٣٠ ـ ٦٢٣٣) ، النسائي في قسم الفيء (٤٠٧٢) ، أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (٢٥٧٤ ، ٢٥٧٨ ، ٢٥٨٤) ، مسند أحمد (٩ ، ٥٢ ، ٥٥ ، ٤ ، ٢٣٩٧٢ ، ٢٥٠٥٩) ، مالك في الجامع (١٥٧٧).
فقال أبو بكر ما يعلم بذلك.
قالت : أم أيمن(١) تعلم ، وتشهد لي بذلك ، وقد قال رسول الله : «إنها من أهل الجنة».
فجاءت أم أيمن فشهدت لها بذلك ، فرد أبو بكر فدك عليها وكتب لها بذلك كتابا ، فخرجت فاطمة من عند أبي بكر والكتاب معها ، فلقيها عمر بن الخطاب. فقال لها : من أين أقبلت يا بنت محمد(٢) ؟.
قالت : جئت من عند أبي بكر سألته أن يرد عليّ فدكا ، وشهدت عنده أم أيمن أن رسول الله أعطانيها ، فردها عليّ أبو بكر وكتب لي بذلك كتابا.
فقال لها عمر : أريني الكتاب. فدفعته إليه فأخذه عمر ، وتفل عليه ومحا ما فيه ، وقال : إن رسول الله قال : «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو للمسلمين».
فرجعت فاطمة باكية حزينة(٣) .
__________________
(١) هي أم أيمن الحبشية ، اسمها بركة ، مولاة رسول الله وحاضنته ورثها من أبيه ثم أعتقها عند ما تزوج بخديجة ، تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي فولدت له أيمن ثم تزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد ، قال الواقدي : ماتت في ولاية عثمان. انظر : الاستيعاب (٤ / ٣٥٦ ت ٣٢٨٧ ، ٣٥٥٧) ، الإصابة (ت ١١٩٠٢) ، أسد الغابة (ت ٧٣٧١) ، وقول رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنها من أهل الجنة» ، حديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨ / ٢٢٤) ، الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥) ولفظه : «من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن».
(٢) نهاية الصفحة [١٩ ـ أ].
(٣) الخبر أورده ابن أبي الحديد المعتزلي بروايات عدة ، انظر شرح نهج البلاغة (٤ / ٨٢٤) وما بعدها إضافة إلى المصادر المشار إليها في خبر فدك سابقا ، وترجمة الزهراءعليهاالسلام . أما الحديث فقد أخرجه المتقي الهندي في منتخبه (٤ / ٥٠٠) ، عن أبي بكر وعزاه لأبي القاسم البغوي وأبو بكر في الغيلانيات ، كما أخرجه ابن عساكر في تأريخه ، وراجع الحاشية الخاصة بفدك سابقا ـ كتب الحديث ، قال في شرح النهج : إن الخبر الذي احتج به أبو بكر يعني قوله : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» لم يقتصر على روايته هو وحده حتى استشهد عليه عمر وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن فشهدوا به ، فكان لا يحل لأبي بكر وقد صار الأمر أن يقسم التركة ، وقد خبر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بأنها صدقة وليست بميراث ، وأقل ما في هذا الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد إلخ ، انظر : شرح نهج البلاغة (٤ / ٨٤٢) وما بعدها. وقال الأستاذ محمود أبو رية : (بقي أمر لا بد من أن نقول فيه كلمة صريحة ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة بنت الرسول رضي الله عنها وما فعل معها في ميراث أبيها لأننا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي وأنه قد ثبت أن النبي قد قال : إنه لا يورث وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة ـ رضي الله عنها ـ بعض تركة أبيها كأن يخصها بفدك وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للخليفة أن يخص من شاء بما شاء وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن سلمة وغيرهما ببعض متروك النبي على أن فدك التي منعها أبو بكر من فاطمة لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان) ، مجلة الرسالة المصرية العدد (٥١٨) من السنة (١١) ص (٤٥٧) نقلا عن أعيان الشيعة (١ / ٣١٨).
[١٢١] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحديدي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت على رسول الله( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) [الإسراء : ٢٦] دعا رسول الله فاطمة وأعطاها فدكا(١) .
[١٢٢] أخبرنا(٢) علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن فدكا تسع قريات متصلات ، حد منها مما يلي وادي القرى ، غلّتها في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار ، لم تضرب بخيل ولا ركاب ، أعطاها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فاطمة ـعليهاالسلام ـ قبل أن يقبض بأربع سنين ، وكانت في يدها تحتمل غلاتها ، وعبد يسمى جنيرا ، وكيلها ، فلما قبض رسول الله أنفذ أبو بكر رجلا من قريش بعد خمسة عشر يوما فأخرج وكيل فاطمة منها(٣) .
[١٢٣] وأخبرنا(٤) علي بن الحسين(٥) بإسناده عن عبد الله بن الحسنعليهماالسلام أنه أخرج وكيل فاطمة من فدك ، وطلبها بالبينة بعد شهر من موت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما ورد وكيل فاطمةعليهاالسلام وقال(٦) : أخرجني صاحب أبي بكر ، سارت فاطمةعليهاالسلام ومعها
__________________
(١) أخرجه الحاكم في تأريخه ، والسيوطي في الدر المنثور (٤ / ١٧٧) ، وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : وقد روي من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد ، ورواه أيضا البزاز في مسنده كما رواه عنه الهيثمي في تفسير سورة الإسراء تحت رقم (٢٢٢٣) ، من كشف الأستار (ج ٣ / ٥٥) ، كما رواه الحافظ الحسكاني بأسانيد في تفسير الآية (٢٦) من سورة الإسراء تحت الرقم (٤٦٧) ، من كتابه : شواهد التنزيل (١ / ٣٣٨) ط (١) ، كما أخرجه الكوفي في المناقب (٢ / ٢٠٢ ح ٦٧٤) ، عن جعفر بن محمد ، كما أخرجه في الشافي الإمام عبد الله بن حمزة (٤ / ٢١٢).
(٢) السند هو : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، قال : حدثنا أحمد بن صالح الضميري ، قال : حدثنا أحمد بن زنبور المكي قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه.
(٣) انظر الروض المعطار مادة : فدك. وأيضا : الإمام عليعليهالسلام المجموعة الكاملة لعبد الفتاح عبد المقصود (١ / ١٩٢) وما بعدها.
(٤) في الشافي سند الخبر هكذا : أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا حسن بن حسين العرني قال : حدثنا الحسين بن زيد بن علي عن عبد الله بن الحسنعليهماالسلام أنه أخرج إلخ ، انظر الشافي (٤ / ٢١٢) ، والسند هنا لعله : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، عن أحمد بن سلام ، عن محمد بن سعيد الرازي ، عن إدريس بن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي أحمد ، عن رو كان ، عن مولى عبد الله بن الحسن ، عن عبد الله بن الحسن.
(٥) هو علي بن الحسين البجلي.
(٦) نهاية الصفحة [١٢٠ ـ أ].
أم أيمن ونسوة من قومها إلى أبي بكر ، فقالت : فدك بيدي أعطانيها رسول الله وتعرض صاحبك لوكيلي.
فقال : يا بنت محمد أنت عندنا مصدقة إلّا أن عليك البينة.
فقالت : يشهد لي علي بن أبي طالب ، وأم أيمن.
فقال : هاتي فشهد أمير المؤمنين وأم أيمن ، فكتب لها صحيفة وختمها فأخذتها ، فاطمةعليهاالسلام فاستقبلها عمر ، فقال : يا بنت محمد هلم الصحيفة ، ونظر فيها وتفل فيها ومزقها(١) .
[١٢٤] أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي بإسناده(٢) عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول الله يقول : «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة».
فهجرته فاطمةعليهاالسلام ولم تكلمه حتى ماتت ، ودفنها عليعليهالسلام ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر(٣) .
قلت : والذي طلباه ميراثا سهمه من خيبر ، فأما فدك(٤) فقد كان لفاطمة في حياة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كما قدمنا وهو وجه الحديث.
__________________
(١) انظر شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي (٤ / ٨٢٤) وما بعدها ، بالإضافة إلى المصادر المشار إليها سابقا في فدك وترجمة الزهراءعليهاالسلام ، والرواية بنصها أخرجها الإمام عبد الله بن حمزة في كتاب الشافي (٤ / ٢١٢ ـ ٢١٣) عن المؤلف أبي العباس الحسني.
(٢) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي قال : حدثنا محمد بن يحيى الهذلي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، الشافي (٤ / ٢١٠ ـ ٢١١).
(٣) الخبر أورده ابن أبي الحديد المعتزلي وغيره بروايات عدّة ، انظر شرح النهج (٤ / ٨٢٤) وما بعدها ، والشافي للإمام عبد الله بن حمزة (٤ / ٢١٠ ـ ٢١١) ، المجموعة الكاملة (١ / ١٩٢) وما بعدها.
(٤) انظر شرح نهج البلاغة (٤ / ٨٤٢) وما بعدها.
[وفاة فاطمةعليهاالسلام ]
[١٢٥] أخبرنا أحمد بن خالد الفارسي بإسناده عن عبد الله بن الحارث قال : عاشت فاطمة بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ثمانية أشهر(١) .
[١٢٦] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن عبد الله بن بريدة ، قال : ما لبثت فاطمة(٢) بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا سبعين يوما وليلة ، يروون أنها كمدت عليه ، فلما حضرت(٣) قالت : إني لأستحيي إذا حملت من خلالة جسمي ، فقالت : أسماء بنت عميس قد رأيت شيئا يصنع بالحبشة ، فصنعت لها النعش فلما رأته قالت : سترك الله. فاستنه الناس بعد(٤) .
[١٢٧] أخبرنا(٥) الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي بإسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن عليعليهمالسلام قال : لما حضرت فاطمة الوفاة دعتني ، فقالت : أمنفذ أنت وصيتي وعهدي أو والله لأوصين إلى غيرك(٦) .
__________________
(١) ورد في (ب ، ج ، د) بعد لفظ : أشهر ما يلي : وهي ندوب ، قلت : وكذلك روي عن أبي جعفر ، وروي أيضا : ستة أشهر.
(٢) نهاية الصفحة [١٢١ ـ أ].
(٣) في (ب ، ج ، د) : فلما حضرتها.
(٤) اختلف حول مدة مكوثها ـعليهاالسلام ـ بعد أبيهاصلىاللهعليهوآلهوسلم فنقل المحب الطبري في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى بأنهاعليهاالسلام توفيت بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بستة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل : بمائة يوم ، وقيل : بتسعين يوم ، وقيل :توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع وعشرين سنة ، هذا ما ذهب إليه المديني ، وقال عبد الله بن الحسن بن الحسن بن أبي طالب : ابنة ثلاثين ، وقال الكلبي : خمس وثلاثون ، حكاه أبو عمر ، وقيل : توفت وعمرها ثمان وعشرون سنة ، وعلى هذه الأقوال كلها يكون مولدها قبل النبوة. أمّا أبو بكر أحمد بن نصر الدراع في كتاب تأريخ مواليد أهل البيت فذهب إلى أنها توفيت وهي ابنة ثمانية عشرة سنة وخمسة وسبعين يوما منها بمكة ثمان سنين والباقي بالمدينة ، وعاشت بعد أبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم خمسة وسبعين يوما ، انظر : ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ص (٥٢) ، فاطمة من المهد إلى اللحد ص (٦٤٥ ـ ٦٤٦) ، الاستيعاب (٤ / ٤٥٢) ، تيسير الطالب ص (٨٨).
(٥) السند هو : أخبرنا الحسن بن مسلم الكوفي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الحسني ، قال : حدثنا محمد بن نهار الكوفي عن عبد الرحيم عن محمد بن علي الهاشمي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن عليعليهالسلام قال : لما إلخ ، الشافي (٤ / ٢١١).
(٦) في (ب ، ج) : وصيتي وعهدي أم لا فو الله لأعهدن إلى غيرك.
قال : قلت : بل أنفذها.
قالت : أما الآن فلا يشهدني أبو بكر ولا عمر ولا يصليا عليّ.
قال : فلما توفيت أرسل الرجلان متى تريد أن تدفنها؟
قال : الصبح إن شاء الله.
قال : وماتت في بيتي الذي في المسجد ، قال فنقلتها إلى داري القصوى ، ثم غسلتها في بيت فيها فجعلت أغسلها وتسكب الماء علي أسماء بنت عميس ، ثم خرجت بها ليلا أنا وابناها الحسن والحسين وعمار وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعبيد الله بن أبي رافع(١) ، حتى دفناها بالبقيع من آخر زاوية دار عقيل ، وبعث إليّ الرجلان أحدهما بالسنح علي ميلين من المدينة عند امرأة له من الأنصار ، فجاء يركض ، وقد أثرت سبعة أقبر ورششتها فقال لي : أغدرا.
فقلت : لا ولكنه عهد ووصية ، فأما أحدهما فأبلس(٢) ، وأما الآخر فقال : لو علمنا أن هواها أن لا نشهدها ما شهدناها(٣) .
[حديث فاطمة (ع) في نساء المهاجرين والأنصار]
قال : ولما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار ذا(٤) صباح فقلن : كيف أصبحت يا بنت رسول الله عن علتك؟
قالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، شنئتهم بعد إذ سبرتهم ، ولفظتهم بعد إذ عجمتهم(٥) ، فقبحا لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ،( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ
__________________
(١) هو : عبد الله بن أبي رافع ، مولى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم واسم أبي رافع : أسلم ، وكان كاتب الإمام علي كرم الله وجهه ، روى عن علي وأبي هريرة وأبيه ، عنه : بسر بن سعيد والحسن بن محمد. انظر : الجرح والتعديل (٥ / ٣٠٧).
(٢) أي : سكت لحيرة أو انقطاع حجة ، قال : الله تعالى :( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) .
(٣) انظر شرح نهج البلاغة للمعتزلي (٤ / ٨٦٤) وما بعدها ، وكذا (٨٧٠) من الجزء المذكور ، والشافي للإمام عبد الله بن حمزة (٤ / ٢١٠) وما بعدها إضافة إلى المصادر المشار إليها في ترجمتها سابقا.
(٤) نهاية الصفحة [١٢٢ ـ أ].
(٥) أي بلوتهم وخبرتهم ، وفي شرح نهج البلاغة : (عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم فقبحا لغلول الحد وخور القناة) ، شرح النهج (٤ / ٨٤٠).
أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ) [المائدة : ٨٠] ، وويحهم أنّى لقد زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين ، والطيبين لأهل الدنيا والدين ،( أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) [الزمر : ١٥] ، وما نقموا من أبي حسن نقموا والله نكير سيفه ، ونكال وقعه ، وشدة وطأته وتنمّره في ذات الله ، والله لو تكافئوا على زمام نبذه إليه رسول الله لاعتقله ، ولسار بهم سيرا سجحا ، لا تكلم حشاشته ، ولا تضع راكبه ، ولأوردهم موردا نميرا ، تمير ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا ، قد تخيرهم الري ، غير متحل منه بطائل إلّا بغمرة الباهل وردعة سؤر الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكن كذبوا ، وسيعذبهم الله بما كانوا يكسبون ؛ ألا هلمنّ فاسمعنّ وما عشتنّ أراكنّ الدهر عجبا ، إلى أي ركن لجئوا؟ ، وبأي عروة تمسكوا؟( لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) [الحج : ١٣] ،( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) [الكهف : ٥٠] ، استبدلوا ـ والله ـ الذّنابا بالقوادم ، والعجز بالكاهل فبعدا وسحقا لقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) [البقرة : ١٢](١) .
__________________
(١) الخطبة المشار إليها هنا ناقصة كثيرا ، وللفائدة نورد الخطبة على النحو التالي : قالت : والله أصبحت عائفة ـ أي قالية لها كارهة ـ لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ـ أي بلوتهم وخبرتهم ـ وشنئتهم ـ أي أبغضتهم ـ بعد أن سبرتهم ـ أي علمت أمورهم ـ فقبحا لغلول الحد وخور القناة ، وخطل الرأي! وبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم! قد قلّدتهم ربقتها ، وشنت عليهم غارتها فجدعا وعقرا وسخفا للقوم الظالمين! وويحهم! أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، والطيبين بأمر الدنيا والدين؟ ألا ذلك هو الخسران المبين! وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا والله نكير سيفه ، وشدّة وطأته ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافئوا عن زمام نبذه إليه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لاعتقله ، ولسار إليهم سيرا سجحا لا تكلم حشاشته ، ولا بهم الرأي غير متحل بطائن إلّا بغمر الناهل وردعه سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبه ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي لجأ استندوا ، وبأي عروة تمسكوا؟ لبئس المولى ولبئس العشير ، ولبئس للظالمين بدلا! استبدلوا والله الذّنابا بالقوم ، والعجز بالكاهل فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) وويحهم!( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ! أما لعمر الله لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوها طلاع العقب دما عبيطا وذعاقا أي مرا ـ ممقرا هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غبّ ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة عليكم وأنى لكم وقد عمّيت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون! والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين ، شرح نهج البلاغة. ابن أبي الحديد (٤ / ٨٣٩ ـ ٨٤٠) ، وانظر أعيان الشيعة (١ / ٣٢٠).
[١٢٨] أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده(١) عن أبي جعفر محمدعليهالسلام أنه سئل : كم عاشت فاطمة بعد رسول الله؟
قال : أربعة أشهر ، وتوفيت ولها سبع وعشرون سنة.
وروينا عن جعفرعليهالسلام ، كان لها ثمانية عشر سنة وسبعة أشهر(٢) .
[١٢٩] أخبرنا إبراهيم بن سليمان بن المرزبان السروي بإسناده عن أنس بن مالك قال :
لما ماتت فاطمة بنت رسول الله دخل علي بن أبي طالب قبرها وهو يقول(٣) :
لكل اجتماع من خليلين فرقة |
وكل الذي دون الممات قليل |
|
وإن افتقادي فاطما بعد أحمد |
دليل على أن لا يدوم خليل |
فلما حملت الجنازة قام عليعليهالسلام في المقبرة فقال : السلام عليكم يا أهل البلاء أموالكم قد قسمت(٤) ، ودوركم قد سكنت ، ونساؤكم قد نكحت ، فهذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم؟ «ثم ردّ على نفسه فقال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، واصطفاه بالرسالة نجيا لو أذن لهم في الجواب»(٥) لقالوا وجدنا خير الزاد هو التقوى.
__________________
(١) سند الخبر هو : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي قال : أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا إسماعيل بن أبان العامري عن عمرو بن أبي المقداد عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن عليعليهماالسلام أنه سئل إلخ ، وعند لفظ : بإسناده نهاية الصفحة [١٢٣ ـ أ] ، تيسير المطالب. ص (٨٧).
(٢) انظر تيسير المطالب ص (٨٨) عن أبي جعفر محمد بن علي (ع).
(٣) الأبيات في ديوانهعليهالسلام ص (٨٤) هكذا :
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة |
وصاحبها حتى الممات عليل |
|
لكل اجتماع من خليلين فرقة |
وكل الذي دون الممات قليل |
|
وإن افتقادي واحدا بعد واحد |
دليل على أن لا يدوم خليل |
(٤) في (ب ، ج) : أما أموالكم فقد قسمت.
(٥) في (أ، د) وفي رواية أخرى أنه قال : أما أنهم لو تكلموا.
[وفاة أبي بكر]
[١٣٠] أخبرنا(١) علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام ، وبإسناد آخر عن عمرو بن أبي المقدام ، وآخرين(٢) أن عبد الرحمن بن عوف دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي(٣) فيه ، فأصابه مفيقا ، فقال عبد الرحمن : أصبحت والحمد لله بارئا.
قال : أتراه؟ ، قال : نعم
قال : أما إني مع ذلك شديد الوجع ، ما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي ، إني وليت أمركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه(٤) من ذلك ، يريد أن يكون الأمر له.
قال ودخل عليه معيقيب «بن أبي فاطمة»(٥) (٦) ، وكان خازنه ، ثم طلحة بن عبيد الله قال : بلغني أنك تريد أن تستخلف عمر بن الخطاب ، والله ما له ذلك القدم في الإسلام ، ولا البيت في قريش ، ولا العناء «والكفاءة»(٧) في الإسلام والجهاد ، وإنه لفظ غليظ ، وأنت حي بين أظهرنا ، فلو فارقتنا كان أفظ وأغلظ ، والله ليسألنك الله عن استخلافك إياه علينا ، فما أنت قائل له؟
__________________
(١) السند هو : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا
إسماعيل بن أبان العامري ، عن عمرو بن أبي المقداد ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي.
(٢) في (ب ، ج) : وآخر.
(٣) نهاية الصفحة [١٢٤ ـ أ].
(٤) ورم : انتفخ ، ورم أنفه : غضب.
(٥) ساقط في (أ، ب ، د).
(٦) هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ، من المهاجرين ، ومن حلفاء بني عبد شمس استعمله أبو بكر على الفيء وولي بيت المال لعمر. روى حديثين ، روى عنه حفيده إياس بن الحارث بن معيقيب ، له هجرة إلى الحبشة ، كان مبتلى بالجذام ، قيل : عاش إلى خلافة عثمان ، وقيل : عاش إلى سنة أربعين ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٩١ ـ ٤٩٣) ، طبقات ابن سعد (٢ / ١١٦) ، الاستيعاب (٤ / ١٤٧٨) ، أسد الغابة (٥ / ٢٤٠) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ٢٥٤) ، الإصابة (٩ / ٢٦٦) ، شذرات الذهب (١ / ٤٨).
(٧) ساقط في (ب ، ج).
فقال له أبو بكر : تالله تهددني! لئن سألني ربي لأقولن استخلفت عليهم خير أهلك ، وو الله ثم والله لئن عصيته وذكرته بسوء وأنا حي بين أظهركم لأنفينك إلى أرض اليمن ، حتى تكون حراثا يأكل كدّ يده ، ثم قال : يا معيقيب خذ بيده وأخرجه لا أقام الله رجليه.
فخرج طلحة ، ثم أوصى إلى عمر حتى إذا ثقل قال : إنني لا آسى من الدنيا إلّا على ثلاث وددت أني تركتهن ، وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول الله عنها(١) :
فأما اللواتي وددت أني تركتها : فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة بنت رسول الله وإن كانوا أغلقوه على الحرب ، ووددت أني لم أكن أحرقت الفجاءة(٢) السلمي بالنار ، ـ وكان يفعل به ـ ووددت يوم سقيفة بني ساعدة أني قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين : عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ، فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا.
وأما اللواتي وددت أني فعلتهن : فوددت أني يوم أتيت بأشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه ، ووددت أني حيث وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الردة أقمت بذي القصة إن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هربوا كنت مردا ، ووددت أني حيث وجهت خالد بن الوليد إلى الشام أني سيرت عمر إلى العراق.
وأما اللواتي وددت أني سألت رسول الله عنهن : فوددت أني سألته عن هذا الأمر فلا ينازعه أحد ، ووددت أني سألته هل للأنصار فيه نصيب ، ووددت أني سألت عن ميراث بنت الأخ والعمة ، فإن في نفسي منها شيئا(٣) .
__________________
(١) في شرح النهج (١ / ٣٠٨) (أما إني لا آسي إلّا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهنّ ، وثلاث لم أفعلهنّ وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عنهنّ).
(٢) الفجاءة : هو إياس بن عبد الله بن عبديا السلمي ، وكان قد استعرض الناس بقتلهم وبأخذ أموالهم فأمر أبو بكر بإحراقه ، وعندها نهاية الصفحة [١٢٥ ـ أ].
(٣) الخبر : أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨) ، نقلا عن كتاب (السقيفة) لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري وقال : وروى أحمد ـ أي الجوهري ، وروى المبرّد في الكامل صدر هذا الخبر ـ عن عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات إلخ.
[١٣١] أخبرنا علي بن محمد بن الهيثم السعدي ، عن عمرو بن علي بن بحر(١) أن أبا بكر مات وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، ودفن ليلا ، وصلّى عليه عمر ، ولي سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام.
وقيل : إنه توفي في جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه ، وولي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجرة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) .
__________________
(١) ورد في الأصل هكذا : عمر بن علي بن بجر والصحيح ما أثبتناه.
(٢) قيل مكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلّا خمس ليال ، وقيل : سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال ، وقال ابن إسحاق :توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال ، وقال أيضا : توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة ، من متوفى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال غيره : وعشرة أيام ، وقيل : وعشرين يوما ، واختلف في السبب الذي مات منه ، فذكر الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوما ، واختلف أيضا في حين وفاته ، فقال ابن إسحاق : توفي يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة (١٣ ه) ، وقال غيره من أهل السير : مات عشي يوم الاثنين ، وقيل : ليلة الثلاثاء ، وقيل : عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة ، وهذا قول أكثرهم وهو ما ذهب إليه المصنف أيضا. انظر الاستيعاب (٣ / ١٠١).
[(٣) استطراد : عمر بن الخطاب (أبو حفص)]
(٤٠ ق ـ ٢٣ ه / ٥٨٤ ـ ٦٤٤ م)
قال عمرو بن علي بالإسناد الأول : إن عمر ملك عشر سنين وستة أشهر وثمان ليال(١) .
وغيره يقول : ثمانية أشهر ، ثم قتل لثلاث ليال بقين من ذي الحجة ، ومكث مطعونا ثلاث ليال ، ومات يوم السبت لغرة المحرم سنة أربع وعشرين(٢) .
وقال(٣) : ابن ستين ، وقال ابن أبي حبيبة :(٤) سنة ثلاث وعشرين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقال غيره : ابن ستين ، وقال ابن عمر : سمعت عمر قبل موته بسنتين أو ثلاث يقول : أنا ابن سبع وخمسين أو ثمان وخمسين ، أتاني الشيب من قبل أخوالي ، وكان يخضب بالحناء والكتم وكذلك أبو بكر(٥) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٢٦ ـ أ].
(٢) اختلف في ذلك فقال أبو عمر : قتل عمر سنة (٢٣ ه) لثلاث بقين من ذي الحجة ، وقال الواقدي وغيره : لأربع بقين من ذي الحجة سنة (٢٣ ه) ، وقيل : قتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر ، وقال أبو نعيم : قتل عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وكانت خلافته عشر سنين ونصف ، واختلف في سنة يوم مات فقيل : (٦٣ ، ٥٥ ، ٥٤ ، ٥٩ ، ٦٠) ، وقيل : قتل في (٢٤) ذي الحجة سنة (٢٣ ه) وقد نقل إلى بيته بعد أن طعن ، وفي صباح يوم الأحد خرجوا به فدفن في بيت عائشة ، وقال الزركلي في الأعلام : وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال ، وقال ابن حجر (تهذيب التهذيب) : ولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر ، وقيل :ستة أشهر ، وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة ، وقيل : لثلاث ، سنة (٢٣) انظر : تهذيب التهذيب (٧ / ٤٤٠ ـ ٤٤١) ، الأعلام (٥ / ٤٦) ، الاستيعاب (٣ / ٢٤٠).
(٣) أي عمرو بن علي بن بحر السالف الذكر في الرواية السابقة.
(٤) في أصولي : ابن حبيبة.
(٥) قال أنس : كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم ، وكان عمر يخضب بالحناء بحتا ، قال : أبو عمر : الأكثر أنهما كانا يخضبان ، وذكر الواقدي من حديث عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي بني مظعون ، انظر الاستيعاب (٣ / ٢٣٦).
[مقولة عمر بعد طعنه]
[١٣٢] وأخبرنا ابن الهيثم بإسناده عن ابن عمر أن عمر لما طعن قال : هل أصيب أحد غيري؟
قالوا : نعم(١) .
قال : الله أكبر اسقوني نبيذا ، فخرج دم فقال : ما خرج؟
قالوا : دم ، فأتي بلبن فشرب فخرج اللبن ، فقال : ما خرج؟
قالوا : لبن.
قال : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، لو كان لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع.
[قصة الستة أهل الشورى](٢)
ثم جعلها عمر شورى بين ستة : عليعليهالسلام وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، ثم قال : لأنا منكم على الناس أخوف من الناس عليكم.
وفي حديث آخر عن ابن عمر أنه قيل له : استخلف(٣) .
فقال : لا أتحمل أمركم حيا وميتا ، ليت حظي منكم الكفاف ، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر ، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله(٤) .
__________________
(١) أخرج بن عبد البر في الاستيعاب عن عبد الوارث عن قاسم بن أصبغ عن يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : قتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب فطعن معه اثنا عشر رجلا فمات ستة ، الاستيعاب (٣ / ٢٤٠).
(٢) يقول أمير المؤمنين في قصة الشورى (حتى إذا مضى لسبيله ، جعله في ستة رغم أني أحدهما ، فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر!) ، وقصة الشورى أوردها ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ١٥٩) أو (١ / ٨٥) ، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، وانظر تاريخ الطبري (٤ / ٢٢٧) وما بعدها ط. دار المعارف.
(٣) وهو ما ذهب إليه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب (التاريخ) قال : لما طعن عمر قيل له : لو استخلفت إلخ ، تأريخ الطبري (٢ / ٢٢٧) وما بعدها ، شرح النهج (١ / ١٩٠). ط (٢).
(٤) الخبر أورده بلفظه ابن أبي الحديد في الشرح (١ / ١٥٩) ، وانظر تأريخ الطبري (٢ / ٢٢٧) وما بعدها.
[حوار ومساءلة بين عمر وابن عباس]
[١٣٣] أخبرنا(١) ابن الهيثم بإسناده عن ابن عباس قال : دخلت على عمر بن الخطاب ـ وكان لي مكرما ، وكان يلحقني(٢) بعلية الرجال ـ فتنفّس يوما تنفس الصعداء ظننت أن أعضاءه ستنقصف ، فأردت مساءلته ، فتمثلت له بأبيات من شعر نابغة ، قال قلت : قاتل الله نابغة بني ذبيان حين يقول(٣) :
فإن يرجع النعمان نفرح ونبتهل |
ويأت معدا غيثها وربيعها |
|
ويرجع إلى غسان ملك وسؤدد |
وتلك المنى لو أننا نستطيعها |
|
وإن يهلك النعمان بعد مطيه |
ويحيا في خوف العنان فطوعها |
|
وتنحط حصان آخر الليل بحطة |
تقضب منها أو تكاد ضلوعها |
|
على إثر خير الناس إن كان هالكا |
وإن كان في جنب الفراش ضجيعها |
قال : يا بن عباس ، كأنك ترى أن صاحبك لها أهل؟!
قال : قلت : أوليس لها أهل في قرابته(٤) وصهارته وسابقته؟
قال : بلى ، ولكنه امرؤ فيه دعابة.
قال : فعبد الرحمن بن عوف.
__________________
(١) السند لعله : حدثنا علي بن محمد بن الهيثم السعدي ، قال : حدثنا أبو علي الحسن بن الفرج الغزاء ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : حدثنا مالك عن موسى بن عقبة ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس.
(٢) نهاية الصفحة [١٢٧ ـ أ].
(٣) هو : زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطاني المضري أبو أمامة شاعر جاهلي (... نحو ١٨ ق ه / نحو ٦٠٤ م). من الطبقة الأولى من أهل الحجاز كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها وكان خطب عند النعمان بن المنذر ، حتى شبب في قصيدة له بالمتجردة ـ زوجة النعمان ـ ففر النابغة ووفد على الغسانيين بالشام وغاب زمنا ، ثم رضي عنه النعمان ، فعاد إليه ، وشعره كثير ، انظر : الأعلام (٣ / ٥٤ ـ ٥٥) ، الأغاني (١١ / ٣) وما بعدها ، نهاية الأرب (٣ / ٥٩) ، وفيه سمّاه زياد بن عمرو ، الشعر والشعراء (٣٨) ، خزانة الأدب للبغدادي (١ / ٢٨٧ ، ٤٢٧) (٤ / ٩٦) ، قصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي (٦٣١) وما بعدها.
(٤) في (ب ، ج) : أو ليس لها بأهل في قرابة.
قال : رجل ضعيف لو صار الأمر إليه جعل خاتمه في يد امرأته.
قلت : فالزبير.
قال : يلاطم في البقيع على مد من بر.
قلت : فطلحة.
قال : ذو البأو بإصبعه.
قال : قلت : سعد.
قال : صاحب فرس وسلاح.
وأخرت عثمان ، قال : قلت : فعثمان.
قال : أوه أوه ، والله لئن صار الأمر إليه ليحملن آل أبي معيط(١) على رقاب الناس ، والله لئن حمل آل أبي معيط على رقاب الناس لينهضنّ الناس إلى عثمان فليقتلنّه ، والله لئن فعلت به ليفعلنّها ، والله لئن فعلها ليفعلنّ به. يا بن عباس ، لو كان فيكم مثل أبي عبيدة بن الجراح(٢) ما شككت في استخلافه ولو كان فيكم سالم مولى أبي حذيفة لم أشك في استخلافه ، ولو كان فيكم مثل معاذ بن جبل(٣) لم أشك في استخلافه.
فقال رجل : ألا أدلك عليه؟ عبد الله بن عمر.
فقال : قاتلك الله ، والله ما أردت الله بهذا ، كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته! لا إرث لنا في أموركم ، ما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهلي ؛ بحسب آل الخطاب أن
__________________
(١) هم بنو أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس أبو معيط ، وقد ولد أبو معيط : عقبة الذي قتله رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم صبرا فولد عقبة : الوليد والي الكوفة لعثمان ، انظر : جمهرة أنساب العرب (١١٤ ـ ١١٥) ، نسب قريش (٩٩ ـ ١٠٠).
(٢) انظر الاستيعاب (٣ / ٢١٥ ـ ٢١٦).
(٣) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج ، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدني البدري ، روى عنه ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وابن أبي ليلى وأبو إسحاق السبيعي وآخرون ، قيل : لم يعقب قط ، قيل هلك ابن ثمان وعشرين ، وقيل : ابن اثنتين وثلاثين ، انظر : سير أعلام (١ / ٤٤٣ ـ ٤٦١) ، طبقات ابن سعد (٣ / ٢ / ١٢٠) ، حلية الأولياء (١ / ٢٢٨ ـ ٢٤٤) ، الاستيعاب (١٠٠ / ١٠٤) ، أسد الغابة (٥ / ١٩٤) ، تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٩٨ ـ ١٠٠) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٩) ، طبقات القراء (٢ / ٣٠١).
يحاسب منهم رجل واحد ، فيسأل عن أمر أمة محمد ، وإن نجوت كفافا لا وزرا ولا أجرا إني إذن لسعيد.
فخرجوا ، ثم راحوا فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أنظر أن أولي رجلا أمركم هو أجرأكم أن يحملكم على الحق ، وأشار إلى عليعليهالسلام ثم ما أريد أن أتحملها حيا وميتا ، عليكم بهؤلاء الرهط ، سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل(١) ، ولست مدخله فيهم ولكن الستة : علي ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، وسعد ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله.
وخرجوا فلما أصبح عمر دعا عليا وعثمان وسعدا وعبد الرحمن والزبير ، فقال : انهضوا إلى حجرة عائشة بإذن منها ، فتشاوروا واختاروا رجلا منكم ، ثم قال : لا تدخلوا حجرة عائشة ، ثم وضع رأسه ، فتناجوا فارتفعت أصواتهم.
ودخل ابن عمر على أبيه فقال : عمر أعرضوا عن هذا الأمر ، فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام وليصل بالناس صهيب(٢) ، ولا تبيتنّ(٣) الرابع إلّا وعليكم أمير منكم ويحضر عبد الله بن عمر مشيرا ولا شيء له من الأمر ، وطلحة شريككم في الأمر ومن لي بطلحة ، فقال سعد بن أبي وقاص : أنا لك به.
__________________
(١) هو سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب أبو الأعور القرشي العدوي أحد السابقين الأولين ولاه أبو عبيدة بن الجراح دمشق ، روى عنه ابن عمر وأبو الطفيل وآخرون ، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في ولده زيد : «يبعث يوم القيامة أمة وحده» ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ١٢٤ ـ ١٤٣) ، طبقات ابن سعد (٣ / ١ / ٢٧٥ ـ ٢٨١) ، الاستيعاب (٤ / ١٨٦ ـ ١٩٤) ، حلية الأولياء (١ / ٩٥ ـ ٩٧) ، تهذيب التهذيب (٤ / ٣٤).
(٢) هو صهيب بن سنان ، أبو يحيى النمري ، من النمر بن قاسط ويعرف بالرومي لأنه أقام في الروم مدة ، وهو من أهل الجزيرة ، سبي من قرية نينوى ، وقد كان أبوه أو عمه عاملا لكسرى ، ثم جلب إلى مكة ، واشتراه عبد الله بن جدعان القرشي التميمي ، كان من السابقين ، حدث عنه بنوه : حبيب وزياد وحمزة ، وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون ، كان موصوفا بالكرم والسماحة ، مات بالمدينة في شوال سنة (٣٨ ه) ، قال المدائني : عاش ثلاثا وسبعين سنة ، وقال الفسوي : عاش أربعا وثمانين سنة ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ١٧ ـ ٢٦) ، طبقات ابن سعد (٣ / ٢٢٦) ، طبقات خليفة (١٩ ، ٢٢).
(٣) في (ب ، ج) : ولا يتمن.
وقال للمقداد بن الأسود(١) : اجمع هؤلاء الرهط إذا(٢) وضعوني في حفرتي حتى يختاروا رجلا.
وقال لصهيب : صلّ بالناس ثلاثة أيام ، وأحضر عبد الله بن عمر ولا شيء له ، وقم على رءوسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا برجل وأبى واحد فاشدخ رأسه ، واضربه بالسيف ، وإن اتفق أربعة ورضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رأسيهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فحكموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا ، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتل الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس(٣) .
وخرجوا وتلقى العباس علياعليهالسلام فقال : لم أر حظك في شيء إلّا رجعت إليّ بما أكره ، أشرت عليك عند وفاة رسول الله أن تعاجل الأمر فأبيت ، ونهيتك حين سماك عمر في
__________________
(١) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي البهراني صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان من الأولين السابقين ، يقال له : المقداد بن الأسود لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه ، وقيل : بل كان له عبد أسود اللون فتبناه ، ويقال : بل أصاب دما في كندة فهرب إلى مكة وحالف الأسود ، شهد بدرا فارسا ، حدّث عنه عبد الله بن مسعود وابن عباس وجبير بن نفير وابن أبي ليلى وآخرون ، عاش نحوا من سبعين سنة ، مات في سنة ثلاث وثلاثين ، وأخرج أحمد في مسنده لبريدة قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «عليكم بحب أربعة : علي وأبي ذر وسلمان والمقداد» ، قيل : كان سبب موته هو أنه شرب دهن الخروع فمات ، وهذه الرواية فيها نظر ، المشهور المعروف أن المقداد كان علوي الرأي ، وأنه نازعهم لعليعليهالسلام في هذه القصة وغيرها ، وكان من المشهورين بطلب الأمر لعليعليهالسلام ، ولعل عمر عرض عليه القيام عليهم طمعا في لين عريكته وأن يسكت ، فلما لم يجد عنده مرارة جعل عليهم أبا طلحة كما في سائر الروايات ، وهذا وجه في التوفيق بين الروايتين أوجبه اشتهار أمر المقداد في ولاية عليعليهالسلام ، وظهور ذلك منه غير متستر ولا مداهن ولا ممال على ظلم الوصيعليهالسلام ولم يعرف منه تحول عن ولايته ولا ميل إلى سواه. والله أعلم.ويدل على ذلك قوله لصهيب : قم على رءوسهم إلى آخره ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٣٨٥ ـ ٣٨٩) ، طبقات ابن سعد (٣ / ١ / ١٤٤) ، حلية الأولياء (١ / ١٧٢ ـ ١٧٦) ، الاستيعاب (١٠ / ٢٦٢) ، أسد الغابة (٥ / ٢٥١) ، تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ١١١ ـ ١١٢) ، معالم الإيمان (١ / ٧١ ـ ٧٦) ، دول الإسلام (١ / ٢٧) ، العقد الثمين (٧ / ٢٦٨ ـ ٢٧٢) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ٢٨٥) ، الإصابة (٩ / ٢٧٣) ، شذرات الذهب (١ / ٣٩).
(٢) نهاية الصفحة [١٢٩ ـ أ].
(٣) الخبر أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ١٦٢) وما بعدها ، و (١ / ١٨٥) الطبعة (٢) ، وراجع الطبري (٤ / ٢٢٧) وما بعدها ، طبعة دار المعارف.
الشورى أن تدخل معهم ، فاحفظ عني واحدة : احذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم به غيرنا ، وايم الله لا تناله إلّا بشر.
فقال عليعليهالسلام : لئن بقي عمر لأذكرنه بما أتى ، ولئن مات ليتداولونها بينهم وليجدنّ ما يكرهون ، ثم تمثل «ببيتين من الشعر ، فأنشأ يقول»(١) :
حلفت برب الراقصات عشية |
غدوا ورحنا فابتدرنا المحصبا |
|
ليجتلبن رهط ابن يعمر قانيا |
نجيعا بنو الشداخ(٢) وردا مصلّبا |
فلما مات عمر خلا عبد الرحمن بعليعليهالسلام وقال : إنك تقول إني أحق من حضر بالأمر لسابقتك ولقرابتك وحسن أثرك في الدين ولم تبعد(٣) ، ولكن أوّليك على أن تسير بسيرة أبي بكر وعمر ، قال : بل بسيرة رسول الله ، فقال : لا حاجة لك فيها ، ثم خلا بعثمان وبايعه(٤) .
[١٣٤] أخبرنا(٥) أحمد بن سعيد بإسناده عن ابن عباس قال : لما كان آخر حجة حجها عمر ، ونحن بمنى أتاني عبد الرحمن بن عوف(٦) فقال : لو شهدت أمير المؤمنين ، وأتاه رجل
__________________
(١) ساقط في (أ، د) ، والأبيات في شرح النهج كالتالي :
حلفت بربّ الراقصات عشية |
غدون خفافا يبتدرن المحصّبا |
|
ليجتلبن رهط ابن يعمر غدوة |
نجيعا بنو الشّدّاخ وردا مصلّبا |
شرح النهج (١ / ١٦٤) ، وفي الطبري : شطر البيت الثاني هكذا :
ليختلبن رهط ابن يعمر مارئا
وفي ابن الأثير (٣ / ٣٦) :
ليختلين رهط ابن يعمر فارسا.
(٢) في (ب) : نجيعا بنو الشرخ.
(٣) نهاية الصفحة [١٣٠ ـ أ].
(٤) الخبر أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج بتوسع. انظر (١ / ١٩٢ ـ ١٩٥).
(٥) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن عمران الجرجاني ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال :حدثنا معمر عن طلق طاوس عن أبيه عن ابن عباس.
(٦) انظر تأريخ الطبري (٢ / ٤٤٥) وما بعدها.
فقال : يا أمير المؤمنين إني سمعت فلانا يقول : لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا ، فقال عمر : إنني لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا المسلمين أمرهم ، قلت : إن الموسم يجمع رعاع الناس ، ولكن أمهل حتى تقدم المدينة.
فلما قدم المدينة قال : إنه بلغني أن فلانا منكم يقول : لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ، فلا يغرنّ امرأ أن يقول : بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقد كانت كذلك إلّا أن الله ـ تعالى ـ وقى شرها.
ثم قال : إن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى بيت أبي بكر ، فقالوا : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل متزمل ، قلت : من هذا؟
قالوا : سعد بن عبادة.
قلت : ما شأنه؟
قالوا : هو وجع.
فقام خطيب الأنصار ، ثم قال : نحن الأنصار ، وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا(١) ، فلما أردت الكلام قال أبو بكر : على رسلك ، فحمد الله أبو بكر ثم قال : لن تعرف العرب هذا الأمر إلّا لهذا الحي من قريش ، وإني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح.
فلما قضى أبو بكر مقالته قام رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، وإلا أحلنا الحرب فيما بيننا وبينكم جذعة(٢) .
قال معمر عن قتادة : فقال : إنه لا يصلح سيفان في غمد واحد ، ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء.
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٣١ ـ أ].
(٢) انظر الطبري (٢ / ٤٤٦) ، وشرح النهج (١ / ١٥٠).
قال الزهري في حديثه : فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط ، فقلت : يا أبا بكر ابسط يدك أبايعك ، فبسط يده فبايعته ، قال : وثرنا على سعد ، حتى قال قائل : قتلتم سعدا ، قال قلت : قتل الله سعدا ، ثم قال : فلا يغررن امرأ أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك غير أن الله تعالى وقى شرّها(١) ، ثم قال : فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع له إلّا هو ولا الذي بايعه يغره أن يقتل.
قال الزهري : أخبرني عروة بن الزبير أن الذي قال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر(٢) .
__________________
(١) الخبر بطوله وزيادة ونقصان أورده الطبري في تاريخه (٢ / ٤٤٥) وما بعدها.
(٢) هو الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي (... نحو ٢٠ ه ـ نحو ٦٤٠ م) ، صحابي من الشجعان الشعراء ، يقال له : ذو الرأي. قال الثعلبي : هو صاحب المشورة يوم بدر ، أخذ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم برأيه ، ونزل جبريل فقال : الرأي ما قال حباب ، وكانت له في الجاهلية آراء مشهورة ، وهو الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها إلخ. فذهبت مثلا ، توفي في زمن عمر وقد زاد على الخمسين ، انظر : الأعلام (٢ / ١٦٣) ، الإصابة (١ / ٣٠٢) ، أو ترجمة (١٥٥٧) ، أسد الغابة ت (١٠٢٣) ، الأنساب (٣ / ٢٧٨) ، الاستيعاب (١ / ٣٧٧ ت ٤٧٣) ، ثمار القلوب (٢٣٠).
[(٤) استطراد عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي]
(٤٧ ق. ه ـ ٣٥ ه / ٥٧٧ ـ ٦٥٦ م)
[بيعة عثمان وبعض أخباره كما نقلت عن الإمام النفس الزكية]
[١٣٥] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم العامري بإسناده عن قيس بن الربيع ، أن رجلا من أهل الموصل كتب إلى محمد بن عبد الله بن الحسن (صلوات(١) الله عليه) فسأله كيف كانت بيعة عثمان وأحداثه إلى أن قتله المسلمون؟ فقال له : كان أول ما عاب عليه المسلمون أنهم كلموه في إنفاذ وصية عمر في عبيد الله بن عمر(٢) .
قال محمد بن عبد الله : وكان عبيد الله بن عمر بلغه أنه رأى أبا لؤلؤة مع جهينة والهرمزان(٣)
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٣٢ ـ أ].
(٢) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل ، أبو عثمان القرشي العدوي ، ولد بعد السبعين أو نحوها ، قيل : إنه من صغار التابعين ، سمع من أم خالد وسالم بن عبد الله والزهري وآخرين كثير ، روى عنه ابن جريج ، ومعمر بن خيثم وشعبة وسفيان الثوري ، وابن المبارك وابن نمير وآخرون ، قال يحيى بن معين : من الثقات ، وكذلك وثقه النسائي ، قال الهيثم بن عدي : مات سنة سبع وأربعين ومائة ، وقال غيره : مات سنة خمس وأربعين أو قبلها ، انظر : سير أعلام النبلاء (٦ / ٣٠٤ ـ ٣٠٧).
(٣) أبو لؤلؤة : اختلف في شأنه ، فقال بعضهم : كان مجوسيا ، وقال بعضهم : كان نصرانيا ، وعن عمرو بن ميمون الأودي قال :كان أبو لؤلؤة أزرق نصرانيا ، وجاءه بسكين له طرفان ، فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا ، وأجمعت المصادر المتوفرة أنه كان غلاما للمغيرة بن شعبة. قيل : إن اسمه فيروز.
في سوق المدينة ، ومعه الخنجر الذي طعن به عمر فقتلهما ، فأوصى عمر أيهم ولي أمر المسلمين أن ينظر عبيد الله فإنه قتل رجلين من المسلمين ، فإن هو أقام بينة عادلة أنهما هما اللذان أمرا بقتله خلى سبيله.
فجعل عثمان يعلل الناس إذا كلموه في أمره ، ثم إنه عمد إلى مقام رسول الله على منبره فجلس عليه ، فقال سلمان(١) : اليوم ولد الشر ، وقد كان أبو بكر قام أسفل منه ؛ وعمر أسفل من مقام أبي بكر ، ثم إنه زعم أنه عفا عن عبيد الله فقال المسلمون : ليس لك العفو عنه ، فقال : بلى أنا والي المسلمين ، فقال عليعليهالسلام : ليس كما تقول أنت بمنزلة أقصى المسلمين رجلا ، لا يسعك العفو عنه ، فإنما قتلهما في ولاية غيرك ولو كان في ولايتك ما كان لك.
فلما رأى أن المسلمين أبوا عليه إلّا قتله أمره فدخل إلى الكوفة ، وأقطعه بها دارا وأرضا من السواد ، وجعل له غلتها ، وعمد إلى عمال عمر فعزلهم ، واستعمل الوليد بن عقبة(٢) على الكوفة ـ وكان أخاه لأمه ـ وهو الذي أنزل الله فيه :( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) الآية [الحجرات : ٦]
__________________
(١) قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : هو سلمان ابن الإسلام ، أبو عبد الله الفارسي ، سابق الغرب إلى الإسلام ، صحب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وخدمه ، حدث عنه ، وروى عنه ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعبد الرحمن النخعي ، وكان لبيبا حازما ، من عقلاء الرجال وعبادتهم ونبلائهم ، وهو من أشار على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بحفر الخندق. وأخرج أحمد في مسنده لبريدة قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «عليكم بحب أربعة : علي وأبي ذر وسلمان والمقداد» ، وكان رجلا قويا ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٥٠٥ ـ ٥٥٧) ، طبقات ابن سعد (٤ / ٥٤) ، حلية الأولياء (١ / ١٨٥ ـ ٢٠٨) ، تاريخ أصبهان (١ / ٤٨ ـ ٥٧) ، الاستيعاب (٤ / ٢٢١) ، تاريخ بغداد (١ / ١٦٣ ـ ١٧١) ، أسد الغابة (٢ / ٤١٧) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢٢٦ ـ ٢٢٨) ، تهذيب التهذيب (٤ / ١٣٧) ، الإصابة (٤ / ٢٢٣) (٥ / ٣٣) ، خلاصة تهذيب الكمال (١٤٧) ، كنز العمال (١٣ / ٤٢١) ، شذرات الذهب (١ / ٤٤) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (٦ / ١٩٠ ـ ٢١١).
(٢) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو وهب الأموي ، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ، بعثه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم على صدقات بني المصطلق ولي الكوفة لعثمان قال حصين بن المنذر : صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران ثم التفت وقال : أزيدكم ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤١٢ ـ ٤١٦) ، ابن سعد (٦ / ٢٤) (٧ / ٤٧٦) ، نسب قريش (١٣٨) ، مروج الذهب (٣ / ٢٧٩ ، ٩٩ ، ١٩٩) ، الأغاني (٥ / ١٢٢) ، الاستيعاب (ت ٢٧٥٠) ، تهذيب التهذيب (١١ / ١٤٢) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢ / ١٤٥) ، تهذيب الكمال (١٤٧٠) ، البداية والنهاية (٨ / ٢١٤) ، العقد الثمين (٧ / ٣٩٨) ، روى أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط لسانا ، وأملأ للكتيبة ، وقال علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق ، فأنزل الله سبحانه وتعالى :( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) ، أورده السيوطي في الدر المنثور (٥ / ١٧٧ ـ ١٧٨) ونسبه للأغاني (٥ / ١٤٠) ، والواحدي أخرجه أيضا في أسباب النزول ، وابن عدي ، وابن مردويه ، والخطيب من طرق عدة عن ابن عباس ، الاستيعاب (٤ / ١١٤ ـ ١١٨) ت (٢٧٥٠).
واستعمل عبد الله بن عامر(١) على البصرة ، وكان ابن خاله ، وكان صبيا سفيها لا دين له ، وعبد الله بن أبي سرح(٢) على مصر ، وكان(٣) أشد الناس على رسول الله «شركا وعدوانا»(٤) ، ومن أخبث المنافقين بعد إقراره ، وهو الذي قال الله فيه :( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ ) [الأنعام : ٩٣](٥) ، واستعمل يعلى بن منية التميمي(٦) على اليمن في أشباه فسّاق وجفاة ، ثم عمد إلى طريد رسول الله الحكم بن أبي العاص(٧) ، وكان رسول الله قد أخرجه من
__________________
(١) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأمير ، أبو عبد الرحمن العبشمي ، رأى النبي وروي عنه ، وهو ابن خال عثمان ، وأبوه هو ابن عمة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم البيضاء بنت عبد المطلب ، ولي البصرة لعثمان ، ثم وفد على معاوية فزوجه بابنته هند ، قال الزبير بن بكار استعمل عثمان على البصرة ابن عامر وعزل موسى ، توفي النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولابن عامر (١٣ سنة) ، وتوفي قبل معاوية سنة (٥٩ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ١٨ ـ ٢١) ،ابن سعد (٥ / ٤٤) ، نسب قريش (١٤٧ ، ١٤٨) ، المحبر. (انظر الفهارس) ، المستدرك (٣ / ٦٣٩) ، الاستيعاب (٩٣١) ، الإصابة ت (٦١٨١) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢٧٢) ، أسد الغابة (٣ / ١٩١) ، تاريخ الطبري (٥ / ١٧٠) ، البداية والنهاية (٨ / ٨٨) ، العقد الثمين (٥ / ١٨٥) ، فتوح البلدان (٣٩٦) ، جمهرة أنساب العرب (٧٥).
(٢) قال في شرح النهج للمعتزلي (١ / ١٩٩) وأعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح إفريقية بالمغرب ، وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين ، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ، من بني عامر بن لؤي أخو عثمان بن عفان من الرضاع ، قال في الأعلام : (فاتح إفريقية ، وفارس بني عامر ، أسلم قبل فتح مكة وهو من أهلها ، وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح مصر ، وولي مصر سنة (٢٥ ه) بعد عمرو بن العاص) ، انظر : الأعلام (٤ / ٨٨ ـ ٨٩) ، أسد الغابة (٣ / ١٧٣) ، الاستقصاء (١ / ٣٥) ، ذيل المذيل (٣١) ، الروض الأنف (٢ / ٢٧٤) ، ابن عساكر (٧ / ٤٣٢) ، البداية والنهاية (٧ / ٢٥٠) ، فتح العرب للمغرب حسن مؤنس (٧٧ ـ ١٠٧) ، الكامل لابن الأثير (٣ / ١١٤) ، النجوم الزاهرة (١ / ٧ ـ ٩٤).
(٣) نهاية الصفحة [١٣٣ ـ أ].
(٤) في (أ) : مشركا ، وكلمة عدوانا ساقطة.
(٥) الآية نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح. راجع أسباب النزول للواحدي النيسابوري ص (١٦٥) ، تفسير الخازن (٢ / ١٣٦).
(٦) هو يعلى بن أمية التميمي ، ويقال : يعلى بن منبه ينسب حينا إلى أبيه وحينا إلى أمه ، أبو صفوان ، وأكثرهم يقولون : يكنى أبا خالد ، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك. قال أبو عمر : وقتل سنة (٣٨ ه) بصفين مع علي بعد أن شهد الجمل مع عائشة ، وهو صاحب الجمل ، أعطاه عائشة ، وكان الجمل يسمى عسكرا ، انظر : الاستيعاب (٤ / ١٤٧ ـ ١٤٩) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٤٥٦) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٣٩٩) ، أسد الغابة (٥ / ١٢٨).
(٧) الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي ، ابن عم أبي سفيان ، يكنى أبا مروان ، من مسلمة الفتح ، ليس له أدنى نصيب من الصحبة ، نفاه الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الطائف لكونه حاكاه في مشيه وفي بعض حركاته فسبه وطرده ، فنزل بوادي وج وادي الطائف ، ونقم جماعة على عثمان كونه عطف على عمه الحكم وآواه ، وأقدمه المدينة ووصله ، ويروى في سبه أحاديث ، قال الشعبي : سمعت ابن الزبير يقول : ورب هذه الكعبة إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وقيل : كان يفشي سر رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) فأبعده لذلك ، توفي سنة (٣١ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ١٠٧) ، الاستيعاب (١ / ٣٥٨) ، أسد الغابة (٢ / ٣٧) ، الإصابة (٢ / ٢٧١) ، طبقات خليفة (١٩٧) ، تاريخ خليفة (١٣٤) ، ابن سعد (٥ / ٤٤٧ ، ٥٠٩).
المدينة فأدخله وأعطاه ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى الحارث بن الحكم(١) صدقة البحرين ، وأعطى مروان بن الحكم(٢) مائة ألف من خمس إفريقية ، واستلف(٣) من مال الله مالا عظيما ، فأتاه عبد الله بن أرقم(٤) ـ وكان يلي الفيء والخمس والمال على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر ـ يتقاضاه ، فقال : ما لك ولهذا والله لا أقضي منه شيئا أبدا ، قال : والله لا ألي لك شيئا أبدا ما بقيت.
وقدم عليه مال من العراق فطفق يقسمه بين بناته وأهله في الصحاف ، واشترى الأرضين بمال الله ، وهو أول من بنى القصور في المدينة ، وأفاض المال على ولده ، وقد قال الله تعالى :( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) [الحشر : ٧].
وقتل الوليد بن عقبة رجلا بالكوفة من الخيار يقال له : دينار ، فأبى أن يقتله به ، وشرب الخمر الوليد بالكوفة ، فشهدوا عليه عنده أنه يصلي بالناس سكران ، فلم يعزله ولم يضربه حتى أخرجه أهل الكوفة ، وأحيا مواضع القطر في البادية ، وأرعى فيها أهلها الماشية ؛ وقد قال الله تعالى :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً ) الآية [يونس : ٥٩] ، ومنع الأعراب الجهاد(٥) مخافة أن يشركهم في الفيء ، وقد دعاهم الله ورسوله إلى الجهاد ، فكلمه المسلمون فيما ركب من المعاصي فشتمهم وآذاهم.
__________________
(١) هو : الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، تزوج عائشة بنت عثمان بن عفان وأعطاه مائة ألف من بيت المال ، انظر :جمهرة أنساب العرب (١٠٩) ، شرح النهج (١ / ١٩٩).
(٢) هو : مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، أبو عبد الملك القرشي الأموي يكنى أبا القاسم وأبا الحكم ، مولده بمكة ، قال عطاء بن السائب عن أبي فجر ، قال : كنت بين الحسن والحسين ومروان ، والحسين يساب مروان فنهاه الحسن ، فقال مروان : أنتم أهل بيت ملعونون ، فقال الحسن : ويلك ، قلت هذا والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه.
توفي خنقا في أول رمضان سنة (٦٥ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٧٦) ، الاستيعاب (٣ / ٤٤٤ ت ٢٣٩٩) ، الإصابة (ت ٧٩٣١) ، أسد الغابة (ت ٤٨٤٨) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٣٥) ، طبقات خليفة (ت ١٩٨٤) ، الجرح (٨ / ٢٧١) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٠ ، ٦١٠). وانظر بقية مصادر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٧٦) ، الاستيعاب (٣ / ٤٤٤).
(٣) في (أ، ب) : واستسلف.
(٤) هو : عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري الكاتب ، ولاه عمر بيت المال ، وولي بيت المال لعثمان مدة ، قال مالك : أجازه عثمان وهو على بيت المال بثلاثين ألفا ، وقيل : إنها كانت ثلاثمائة ألف درهم ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٨٢ ـ ٤٨٣).
(٥) نهاية الصفحة [١٣٤ ـ أ].
[بين عبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان]
وكان أول من كلمه علي بن أبي طالبعليهالسلام ، وأغلظ له في المسجد حتى حصب كل واحد منهما صاحبه ، ثم إنهم اجتمعوا في منزل الزبير فقام عبد الرحمن بن عوف وذكر عثمان فشتمه ، ثم أخذ نعله بيده وقال : خلعته كما خلعت نعلي هذا ، وقال الزبير مثل ذلك ؛ فبلغ ذلك القول عثمان ، فصعد المنبر فشتمهم وذكر عبد الرحمن فقال : إن عدو الله قد نافق ، واتخذ عبيدا من النوبة والسودان وأبناء فارس ، فإذا كلمه أحد ضربوه ؛ وكلمه عمار بن ياسر فضربه حتى غشي عليه وفتقه ، فلم يصلّ ولم يعقل يوما وليلة ، ولم يقلع عنه حتى ناداه أزواج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : لتخلين سبيله أو لنخرجن.
[بين عثمان وأبي ذر الغفاري]
وكان أبو ذر (رحمهالله) بالشام ، فجعل يذكر أحداثه ، وقال معاوية(١) : لا يعودن لشيء
__________________
(١) هو : معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي ، أمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أسلم مع أبيه في فتح مكة ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، إذ أن رسول الله أجزل له ولأبيه العطاء بعد غزوة حنين وذلك من فيئها ، وهو أول من جعل الخلافة الإسلامية نظاما ملكيا وراثيا ، أخرج أحمد في مسنده وزاد فيه الحاكم عن علي بن حمشاء ، حدثنا هشام بن علي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة قال : فدعوته ـ أي معاوية ـ فقيل إنه يأكل فأتيت فقلت : يا رسول الله هو يأكل قال :«اذهب فادعه» فأتيته الثانية ، فقيل : إنه يأكل ، فأتيت رسول الله فأخبرته ، فقال في الثالثة : «لا أشبع الله بطنه» ، قال : فما أشبع بعدها. رواه الطيالسي في مسنده رقم (٢٧٤٦) ، أخرجه مسلم (٢٦٠٤) ، البيهقي في الدلائل (٦ / ٢٤٣) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٦ / ١٩٢) ، (٨ / ١١٩). ومعاوية هو أول من اتخذ ديوان الخاتم وأمر بهدايا النيروز والمهرجان ، واتخذ المقاصير في الجوامع ، وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه ، وأول من أقام على رأسه حرسا ، وأول من قيدت بين يديه الخبائب ، وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة رماة ، وكان يقول : أنا أول الملوك ، وكان يصفر لحيته وكأنها الذهب. راجع الاستيعاب (٣ / ٤٧٣) واستلحق زياد بن عبيد وجعله زياد بن أبي سفيان ، وهو أول استلحاق جاهلي عمل به في الإسلام علنا ، واستنكره الصحابة وأهل الدين. كما دس السم للإمام الحسن بن علي. قال أبو الفرد : مات الحسن عليهالسلام شهيدا مسموما دس معاوية إليه وإلى سعد بن أبي وقاص حين أراد أن يعهد إلى يزيد ابنه بالأمر سما فماتا في أيام متقاربة ، وأخباره ومواقفه مع أمير المؤمنين عليهالسلام طويلة ، وقد تناولها العديد ممن ألف في تاريخ الإسلام ، ولمن أراد التوسع في صاحب الترجمة وأعماله ومواقفه ، فليراجع كتاب النصائح الكافية لمن يتولى معاوية للعلامة محمد بن عقيل بن عبد الله بن عمر بن يحيى العلوي المتوفى سنة (١٣٥٠ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ١١٩ ـ ١٦٢).
من هذه الأحاديث ، وكتب إلى عثمان ، فكتب إليه أن احمله على ناب صعبة واجعل وطأه قتبا ، فلم يقلع أبو ذر عن عيبه ، فقال معاوية : ألم أنهك فأبيت؟ قد خرفت وذهب عقلك.
فقال : قد بقي معي من عقلي ما أشهد على رسول الله أنه حدثني أن أحدنا يموت كافرا ، إما أنا وإما أنت يا معاوية(١) .
فارتحل أبو ذر حتى قدم المدينة ، وقد سقط لحم أليتيه(٢) وفخذيه ، ومرض مرضا شديدا ، وبلغ عثمان فحجبه عشرين ليلة(٣) ، فلما دخل عليه قال(٤) :
لا أنعم الله بعمرو عينا |
تحية السخط إذا التقينا |
فقال أبو ذر : ما سماني الله عمرا ولا أبي ولا أمي ، وإني لعلى العهد الذي فارقت عليه رسول الله ما غيرت ولا بدلت ، فقال عثمان : يا غلام ناد لي قريشا ، فلما دخلوا عليه قال : دعوتكم لهذا الشيخ الذي كذب على نبينا ، وفارق ديننا وضغن المسلمين علينا ، إني رأيت أن أقتله وأصلبه وأنفيه ، فقال بعضهم : رأينا لرأيك تبع ، وقال بعضهم : صاحب رسول الله وشيخ من المسلمين العفو عنه أفضل.
وجاء عليعليهالسلام قال : تنزلونه منزلة مؤمن آل فرعون فإن( يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) [غافر : ٢٨].
قال عثمان : بفيك التراب وسيكون به(٥) ، وقال عثمان : قوموا ، وأمر مناديه فنادى في
__________________
(١) انظر : شرح النهج (٨ / ٢٥٧) وما بعدها.
(٢) في شرح نهج البلاغة (وقد سقط لحم فخذيه من الجهد) شرح النهج (٨ / ٢٥٨).
(٣) نهاية الصفحة [١٣٥ ـ أ].
(٤) في رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال : له :
لا أنعم الله بقين عينا |
نعم ولا لقاه يوما زينا |
|
تحية السخط إذا التقينا |
شرح النهج (٨ / ٢٥٨).
(٥) في شرح النهج : (فأجابه عثمان بجواب غليظ وأجابه عليعليهالسلام بمثله ، ولم نذكر الجوابين تذمما منهما). شرح النهج (٨ / ٢٥٩).
الناس برئت الذمة ممن كلم أبا ذر ، وأبي أبو ذر أن يكف عنه ، وقال : إني بايعت خليلي رسول الله على أن لا تأخذني في الله لومة لائم ، فسيره إلى أرض الرّبذة ، فلم يزل بها حتى مات(١) .
[بين عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان]
وبلغ أن عبد الله بن مسعود قد أظهر البراءة منه بالكوفة ، فأمر به فأخرج إليه ، فلما قدم المدينة ، وذلك يوم الجمعة ، قام عثمان على المنبر يذكر ابن مسعود ويشتمه ، وابن مسعود في المسجد ، فقام إليه وكلمه على رءوس الناس وذكره الله ، فأمر عبدا أسود يقال له : ابن زمعة فوطئه حتى كسر أضلاعه ، ثم قال ابن(٢) مسعود. أمر الكافر عثمان غلامه ابن زمعة فكسر أضلاعي.
وخرج أزواج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فضربن أبياتهن حوله يمرضنه حتى مات ، وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان ، فدفن بغير علمه ، فلما علم أراد أن ينبشه ، فمنعه أصحاب رسول الله وضرب عبد الرحمن بن حنبل(٣) مائة سوط ، وقيّده في الحديد ، ثم سيره إلى حنين ، وبعث جواسيسا يستمعون طعن الناس عليه ، فإذا سمعوا الكلمة من الرجل رفعوها إليه فيحرمه بها حظه من فيء الله ، وعاقب رجالا في ذلك بالضرب وانتزع أموالهم ، وأمر بقراءة علي وعبد الله وأبي بن
__________________
(١) خبر أبي ذر وما كان من عثمان ومعاوية أورده ابن أبي الحديد المعتزلي في كتابه (شرح النهج) (٨ / ٢٥٢) وما بعدها.
(٢) نهاية الصفحة [١٣٦ ـ أ].
(٣) ورد في الأصل عبد الرحمن بن حمل ، وما أثبتناه من الاستيعاب والإصابة ، وهو عبد الرحمن بن حنبل أخو كلدة بن حنبل ، وهو القائل في عثمان :
أقسم بالله رب العباد |
ما خلق شيئا سدى |
|
ولكن خلقت لنا فتنة |
لكي نبتلي بك أو تبتلى |
قال في أسد الغابة : وكان منحرفا عنه ـ أي عثمان ـ وإن كان لا يثبت ، وقاتل مع أمير المؤمنين علي عليهالسلام يوم صفين ، انظر : أسد الغابة (٣ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩) ، الاستيعاب (٢ / ٢٧٢ ت ١٤٠٩) ، الإصابة (٢ / ٣٩٥ ت ٥١٠٧).
كعب(١) أن لا تقرأ ، وأمر بكل مصحف على تلك الحروف أن يحرق ؛ وقد قال رسول الله : «نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف»(٢) .
فقال أبو ذر : ويلك لا تحرق كتاب الله فيكون دمك أول دم يهراق ، وقال له أبي : يا بن الهاوية ، يا ابن النار الحامية قد فعلتها.
وجاء رجل إلى أبي في مسجد رسول الله فقال : ما تقول في عثمان؟ فسكت وقال : جزاكم الله يا أصحاب محمد شرا ، أشهدتم الوحي وغبنا تكتموننا؟! فقال أبي عند ذلك : هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ، أما والله لئن أبقاني الله إلى يوم الجمعة قلت ، قتلت أو استحييت ، فمات قبل الجمعة.
وصلّى عثمان بمنى أربع ركعات ، فقال ابن مسعود : صليت خلف رسول الله ركعتين ، وخلف أبي بكر وعمر كذلك ، ثم(٣) تفرقت بكم السبل ، صليت حقي(٤) من أربعكم ركعتين متقبلتين.
وأرسل إلى علي وهو بمنى أن يصلي بالناس ، فأرسل عليعليهالسلام إليه إني إن صليت صليت ركعتين ، فأعاد عليه أن صل أربع ركعات ، فأبى عليعليهالسلام .
فلما رأى المسلمون تعطيل الحدود والأحكام ، وإيثار الدنيا(٥) على الآخرة ساروا إليه من كل أفق يستتيبونه ، فأرسل إلى المهاجرين والأنصار : إني أتوب ، وأرد المظالم إلى أهلها ، وأقيم
__________________
(١) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، سيد القراء ، أبو منذر الأنصاري المدني ، شهد العقبة ، حدث عنه بنوه : محمد ، والطفيل ، وأنس بن مالك ، وابن عباس ، وآخرون ، قال الواقدي : مات في سنة اثنتين وعشرين بالمدينة ، وقال : سمعنا من يقول إنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين ، انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٣٨٩ ـ ٤٠٢) ، والطبقات لابن سعد (٣ / ٢ / ٥٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير عن حذيفة ، وعبد الله بن مسعود ، كما رواه البزار (١ / ٣١٥) ، ابن حبان (١٧٨١) ، ومجمع الزوائد (٧ / ١٥٢) انظر الكبير (ح / ١٠٠٩٠ ، ١٠٢٧٣) ، (١٠١٠٧) ، (٣٠١٩) ، (٢٠ / ٣١٢) ، وانظر أيضا لفظ القرآن في مفتاح كنوز السنة ص (٣٩٥ ـ ٤٠٥).
(٣) نهاية الصفحة [١٣٧ ـ أ].
(٤) في (ب ، ج) : صليت خطي.
(٥) في (ب ، ج) : وإيثار الدنيا.
الحدود والأحكام ، وأنصف وأعزل عمّالي ، فلما سمعوا ذلك قبلوا ورضوا ، فرجعوا إلى أمصارهم.
فلما انصرف الناس طلب أصحاب رسول الله الذي أعطاهم من نفسه فأبى ، وزعم أنه لا يطيق ضرب الوليد بن عقبة ، وقال : دونكم فاضربوه ، فضربه عليعليهالسلام بيده ، وسألوه أن يقيد بدينار ، فأبى وزعم أنه أولى به وأنه عفا عن الوليد ، فقال الزبير : والله لتقيدن بدينار أو لنقتلن دنانير كثيرة. فأبى وكتب إلى معاوية : إن أهل المدينة قد كفروا وخالفوا الطاعة ، فأرسل إلى أهل الشام على كل صعب وذلول ، وكتب إلى أهل الشام فنفروا إليه مع أسيد بن كرز القسري جد خالد بن عبد الله(١) ، حتى إذا كانوا بوادي القرى بلغهم قتله ، وكان كتب إلى عبد الله بن أبي سرح عامله على مصر : انظر فلانا وفلانا ـ لرجال من خيار المسلمين من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٢) وسلّم ومن التابعين ـ فإذا قدموا إليك(٣) فاقتل فلانا واصلب فلانا واقطع يد فلان ، وبعث في ذلك أبا الأعور السلمي(٤) ، فلقوه في بعض الطريق ،
__________________
(١) هو أسيد وقيل : أسد بن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس القسري جد خالد بن عبد الله القسري ، حديثه عند يونس بن إسحاق بن إسماعيل بن واسط البجلي ، عن خالد بن عبد الله بن زيد بن أسد القسري ، عن جده أسد بن كرز سمع النبي ، قال في أسد الغابة : وقيل : أسد وهو الصحيح. وروى خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسيد عن أبيه عن جده أسيد بن كرز ، كان يبالغ في سب علي ، انظر : أسد الغابة (١ / ٧٠ ، ٩١) تجريد أسماء الصحابة (١ / ١٤) الاستيعاب (١ / ١٧٤ ت ٢٨) الثقات (٣ / ١٨) الوافي بالوفيات (٩ / ٨) ذيل الكاشف (٦٢) الإصابة (١ / ٣٣ ت ١٠٣). أما خالد فهو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري من بجيلة ، أبو الهيثم ، أمير العراقين لبني أمية ، من أهل دمشق ، ولي مكة للوليد بن عبد الملك ، ثم ولاه هشام العراقين ، ولد سنة (٦٦ ه / ٦٨٦) م وقتل سنة (١٢٦ ه / ٧٤٣ م). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت يحيى بن نعيم قال : خالد بن عبد الله القسري ، كان واليا لبني أمية ، وكان رجل سوء ، وكان يقع في علي بن أبي طالب ، وكان يقول على المنبر : العنوا علي بن أبي طالب فإنه لص ابن لص ، بضم اللام ، ودخل عليه جعدة بن هبيرة المخزومي وفي يده نبق يأكل منه ، فقال له : إذا شتمت عليا فلك بكل نبقة دينار. وأخباره ونصبه وعداوته لأمير المؤمنين كثيرة إلا أن لنا تعقيبا بسيطا ، وهو أن ابن حبان ذكره في الثقات ، وقيل لسيار : نروي عن خالد؟ قال : إنه كان أشرف من أن يكذب ، وهذا من أعجب العجائب أن يكون الناصبي ثقة وهو يسب أمير المؤمنين ، ولم يعلموا أن سب أمير المؤمنين هو سب لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قالصلىاللهعليهوآلهوسلم : «من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله» ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، انظر : الأعلام (٢ / ٢٩٧) تهذيب التهذيب (٣ / ١٠١ ت ١٧٢٦) تهذيب تاريخ ابن عساكر (٥ / ٦٦) ميزان الاعتدال (١ / ٦٣٣) الغارات (٢ / ٨٣٣) النصب والنواصب لحسن المعلم ص (٣١٤) شرح النهج (٣ / ٣٥).
(٢) نهاية الصفحة [١٣٨ ـ أ].
(٣) في (أ، د) : عليك.
(٤) هو : عمرو بن سفيان بن قائف بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج ، وقال بعضهم : سفيان بن عمرو كان مع معاوية وعمرو بن العاص في صفين ، وكان أشد من عنده على عليعليهالسلام وكان علي يذكره في القنوت في صلاة الغداة ويقول : اللهم عليك به ـ مع قوم يدعو عليهم في قنوته ، انظر : الاستيعاب (ت ٢٨٧٨) ، المغازي للواقدي (٢٦٦) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ١٨٧) ، أسد الغابة (ت ٥٦٩٢) ، الإصابة (ت ٩٥٤٢).
فأخذوه فسألوه أين تريد؟ قال : مصر ، قالوا : هل معك كتاب؟ قال : لا ، ففتشوه فإذا معه الكتاب ، فرجعوا إلى المدينة ونزلوا بذي خشب(١) وسمع المسلمون بذلك بعد أن انصرفوا فنفروا إليه ، فلما رأى أنهم نزلوا به ، أرسل إلى عليعليهالسلام يناشده الله لما كفهم عنه ، فقالعليهالسلام : لا أرى القوم يقبلون منك إلا ترك أمرهم أو يقتلونك.
فلم يزل يطلب إليه بأنه يتوب في ثلاثة أيام من كل ذنب ، ويقيم كل حد ، فإن لم يفعل فدمه مباح ، فكتب عليعليهالسلام عليه بذلك كتابا وأشهد عليه وأجله القوم(٢) ثلاثا ، فلم يصنع شيئا ، وسار عمرو بن حزم الأنصاري(٣) إلى ذي خشب ، فأخبر أنه لم يصنع شيئا ، فقدموا وأرسلوا إليه : ألم تزعم أنك تتوب؟
قال : بلى.
قالوا : فما هذا الكتاب الذي كتبته فينا.
قال : لا علم لي به.
قالوا : بريدك وجملك وكتاب كاتبك.
قال : الجمل مسروق ، والخط قد يشبه الخط ، والخاتم قد ينقش عليه.
قالوا : لا نأخذك به إن أقمت الحدود ورددت المظالم ، وعزلت المنافقين فأبى ، وقال : ما أرى لي أمرا في شيء ما الأمر إلّا لكم.
قالوا : فاعتزلنا فإن أمرنا ليس بميراث ورثته عن آبائك.
قال : ما أنا بالذي أنزع سربالا كسانيه لله.
قالوا : بلى ، ليس للرجل أن يتأمر على المسلمين(٤) وهم له كارهون ، فأبى ، فحاصره المسلمون أربعين ليلة رجاء توبته ، وطلحة بن عبيد الله يصلي بالناس ، وقد كان حضر الموسم ،
__________________
(١) موضع متصل بالكلاب على مرحلة من المدينة على طريق الشام. انظر : الروض المعطار ص (٢٢٤).
(٢) في (ب) : وأجله القوم بذلك.
(٣) عايش رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأمره على أهل نجران ، روى عنه ابنه محمد والنضر بن عبد الله السلمي ، وزياد بن نعيم الحضرمي ، توفي بالمدينة سنة (٥١ ه) ، وقيل : سنة (٥٣ ه) ، انظر : الاستيعاب (٣ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧) ترجمة (١٩٢٩) طبقات ابن سعد (٦ / ٢٣) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٤١٧) ، الإصابة (ت ٥٨٢٦) ، أسد الغابة (ت ٣٩٠٥) ، مروج الذهب (١٨٩٦) ، تهذيب التهذيب (٨ / ١٧) ، شذرات الذهب (١ / ٩٥).
(٤) نهاية الصفحة [١٣٩ ـ أ].
وأرادت عائشة الخروج إلى مكة ، فأرسل إليها مروان أنشدك الله يا أمه لما أقمت لعل الله يصلح هذا الأمر على يديك.
قالت : والله لوددت أن صاحبك في بعض غدائره هذه مشدودة عليه ، حتى إذا انتهى إلى اليم دفعته فيه ثم ارتحلت ، حتى إذا كانت في بعض الطريق لحقها عبد الله بن عباس ، وقد بعثه المسلمون على الموسم ، فلما لقيها قالت : يا بن عباس أذكرك الله والإسلام ، لا تخذل الناس غدا على قتل هذا الرجل فإنه حكم بغير ما أنزل الله ، وبدل سنة رسول الله وانطلقت ، فلما بلغها قتل عثمان قالت : أبعده الله بذنبه ، الحمد لله الذي قتله ، والله ما بلي قميص رسول الله حتى أبلى عثمان دينه(١) ، حتى إذا كان يوم النحر ، صلى بالناس عليعليهالسلام وعثمان محصور ، فلما كان في اليوم الثالث من آخر أيام التشريق ناهضه المسلمون ، فهم يكلمونه إذ رمى كثير بن الصلت الكندي(٢) نيار بن عياض الأسلمي(٣) صاحب رسول الله بسهم فقتله ، فأرسلوا إلى عثمان في كثير أن ادفعه إلينا لنقتله ، قال : لم أكن لأقتل رجلا نصرني ، فناهضه المسلمون عند ذلك وخرجت إليهم الخيول من دار عثمان ومروان بن الحكم في كتيبة ، وعبد الله بن الزبير(٤) ، والمغيرة(٥) بن الأخنس(٦) فقاتلهم المسلمون وهزمهم الله ، وانتهى إلى
__________________
(١) انظر شرح نهج البلاغة (٣ / ٩) وما بعدها.
(٢) هو : كثير بن الصلت بن معدي كرب بن وكيعة بن شرحبيل بن معاوية الكندي أبو عبد الله المدني ، قيل : إنه أدرك النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص ، وعنه أبو غلاب يونس بن جبير ، وأبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان على الرسائل ، انظر :تهذيب التهذيب (٨ / ٤١٩ ـ ٤٢٠) ت (٥٨٣٦) ، التقريب (٥٦٣٢) ، تهذيب الكمال (٢٤ / ١٢٧ ت (٤٩٤٦) ، التاريخ الكبير (٧ / ت ٨٩٩) ، الجرح (٧ / ت ٨٥٥) ، الكاشف (٣ / ت ٤٧٠٢).
(٣) لعله نيار بن مكرم الأسلمي مديني له صحبة ، روى عنه عروة بن الزبير وابنه عبد الله بن نيار ، انظر : الجرح والتعديل (٨ / ٥٠٧) وأيضا : تهذيب التهذيب (١٠ / ٤٩٣ ت ٧٥٣٨).
(٤) هو : عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ، أبو بكر ، وأبو حبيب ، القرشي الأسدي المكي ثم المدني ، وكان أول مولود يولد في المدينة بعد الهجرة ولد سنة الثانية وقيل : في السنة الأولى ، روى عن أبيه ، وجده لأمه أبي بكر بن أبي قحافة ، وأمه أسماء بنت أبي بكر وآخرين ، وعنه أخوه عروة ، وابناه عامر وعباد ، وعطاء ، وأبو إسحاق السبعي وآخرون ، وكان مع خالته عائشة في حرب الجمل ضد الإمام علي (كرم الله وجهه) حكم على الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ، قتل في حربه مع عبد الملك بن مروان في نزاعهما على الحكم بعد موت مروان ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٦٣ ـ ٣٨٠ ، ٣٨١) ، مروج الذهب (٣ / ٢٧٢) وما بعدها ، الإستيعاب (٩٠٥) ، أسد الغابة (٣ / ٢٤٢) ، الكامل (٤ / ٣٤٨) ، تهذيب الأسماء (١ / ١ / ٢٦٦) ، تهذيب الكمال (٦٨٢) ، البداية (٨ / ٣٣٢ ، ٣٤٥) ، العقد الثمين (٥ / ١٤١) ، الإصابة (٢ / ٣٠٩) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢١٣) ، خلاصة تهذيب الكمال (١٦٧) ، شذرات الذهب (١ / ٧٩ ، ٨٠).
(٥) نهاية الصفحة [١٤٠ ـ أ].
(٦) هو : المغيرة بن الأخنس الثقفي ، حليف بني زهرة ، قتل يوم الدار مع عثمان ، انظر :الاستيعاب (٤ / ٦ ت ٢٥٠٨) ، مؤتلف الدارقطني ص (١٦٧٥) ، الإصابة (ت ٨١٩٣) ، أسد الغابة (ت ٥٠٦٦).
عثمان عند تفرقهم رفاعة بن رافع الأنصاري(١) وجبلة بن عمرو(٢) وعمرو بن حزم ومحمد بن أبي بكر(٣) ومحمد بن أبي حذيفة(٤) وعبد الله ومحمد ابنا بديل الخزاعيان(٥) ، فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه غير تائب ولا مقر بحكم وهزمهم الله(٦) .
[بيعة أمير المؤمنينعليهالسلام ]
ثم جاء المسلمون إلى مسجد رسول الله وأخذوا بيد عليعليهالسلام فبايعوه على العمل بكتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم (٧) ، فأمر بكل سلاح كان في دار عثمان ، وكل مال تقوى به على المسلمين فقبضه ، وما كان سوى ذلك تركه ميراثا على كتاب الله وكذلك السنة في أهل
__________________
(١) هو : رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي المدني ، روى عن أبيه ، وعنه ابنه عبابة عن جده. ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : يكنى أبا خديج ، مات في ولاية الوليد بن عبد الملك ، انظر : تهذيب التهذيب (٣ / ٢٨٠ ـ ٢٨١) ت (٢٠٢٦) ، التقريب (١٩٥٠) ، تهذيب الكمال (٩ / ٢٠٠ ت ١٩١٤) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٢٥٧) ، الجرح (٣ / ت ٢٢٣٧) ، الكاشف (١ / ٣١١).
(٢) هو جبلة بن عمرو الأنصاري مديني له صحبة سكن مصر ، أخو أبي مسعود ، روى عنه سليمان بن يسار ، وثابت بن عبيد ، انظر الجرح والتعديل (٢ / ٥٠٨) ، الاستيعاب (ت ٣٢١) ، أسد الغابة (ت ٦٨٦) ، الإصابة (ت ١٠٨٣) ، الثقات (٣ / ٥٨) ، تجريد أسماء الصحابة (١ / ٧٧) ، التحفة اللطيفة (١ / ٤٠٨) ، الوافي بالوفيات (١١ / ٥٢) ، الاستبصار (١٣١) ، رياض النفوس في طبقات علماء القيروان (١ / ٥٩) ، التاريخ الكبير (٢ / ٢١٨).
(٣) هو محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة ، ولدته أمه أسماء بنت عميس في حجة الوداع ، ولاه عثمان على مصر كان علوي الرأي ، محبا لرسول الله وآل بيته ، ولاه الإمام عليعليهالسلام على إمرة مصر سنة سبع وثلاثين ، قتله معاوية بن خديج ودسه في بطن حمار ميت وأحرقه ، أرسل عنه ابنه القاسم بن محمد الفقيه ، أخباره ومواقفه مع أمير المؤمنين كثيرةرحمهالله ورحمنا والمؤمنين ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٨١ ـ ٤٨٢) ، الجرح والتعديل (٧ / ٣٠٥) ، تاريخ الطبري (٥ / ٩٤) مروج الذهب (٣ / ١٦٠ ، ١٩٧) ، الاستيعاب (٣٦٦) ، أسد الغابة (٥ / ١٠٢) ، العبر (١ / ٤٤) تهذيب التهذيب (٣ / ١١٩٢) ، الإصابة (٣ / ٤٧٢) تهذيب التهذيب (، / ٨٠) ، شذرات الذهب (١ / ٤٨).
(٤) هو أبو القاسم العبشمي أحد الأشراف ، ولد لأبيه لما هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة ، توفي النبي وله من العمر إحدى عشرة سنة ، نشأ في حجر عثمان ، أمه سهله بنت سهيل العامرية ، كان ممن قام على عثمان ، واستولى على إمرة مصر ، روى عنه عبد الملك بن مليل ، استعمله عبد الله بن أبي سرح على مصر ، قتل بفلسطين سنة ست وثلاثين بعد أن أخرجه معاوية من مصر ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٧٩ ـ ٤٨١) ، أسد الغابة (٥ / ٨٧) ، العقد الثمين (١ / ٤٥٤) ، الإصابة (٣ / ٣٧٣) ، (الوافي بالوفيات (٢ / ٣٢٨).
(٥) هو عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، روى عن جماعة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قتل بصفين مع عليعليهالسلام ذكره ابن حبان في الثقات ، وأبوه صحابي مشهور ، انظر : تهذيب التهذيب (٥ / ١٥٥ ـ ١٥٦) ت (٣٣٣٤) ، التقريب (٣٢٣٦) ، تهذيب الكمال (١٤ / ٣٢٦ ت ٣١٧٧) ، التاريخ الكبير (٥ / ت ١٢٦) ، الميزان (٢ / ت ٤٢٢١) الجرح (٥ / ١٤ ت ٦٧) ، الاستيعاب (١ / ٢٣٥ ت ١٦٨).
(٦) الخبر في الجزء الأول من المجموعة الكاملة لعبد الفتاح عبد المقصود ، صفحات مختلفة ، شرح نهج البلاغة (١ / ١٦٨ ، ٥٠٠).
(٧) انظر : شرح نهج البلاغة (٤ / ٧) وما بعدها.
القبلة ، وأمر بكل مال علم أن عثمان اشتراه واتخذه من مال الله فقبضه ، وأمن الناس كلهم غير سعيد بن العاص(١) ، ثم أمنه بعد ذلك.
ونبذت جيفة عثمان ثلاثة أيام لا يدفن مع المسلمين في مقابرهم ، فدفن في حش كوكب(٢) في حائط كان لليهود تدفن فيه ، فلما ظهر معاوية أمر بالحائط فهدم حتى أقصى به إلى العقيق(٣) وأمر الناس فدفنوا حول عثمان حتى اتصلت القبور بقبور المسلمين.
[عمال أمير المؤمنينعليهالسلام ]
ثم إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) استعمل على الأمصار ، فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري(٤) على البصرة ، وعبيد الله بن عباس(٥) على اليمن ، والنعمان(٦) بن عجلان
__________________
(١) هو سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب والد عمرو بن سعيد الأشدق ووالد يحيى القرشي الأموي المدني ، قتل أبوه يوم بدر وخلفه طفلا ، قيل : روى عن عمر وعائشة ، وهو مقل ، حدث عنه ابناه وعروة ، وسالم بن عبد الله ، ولي أمر المدينة غير مرة لمعاوية وولي الكوفة لعثمان ، وهو الذي فتح طبرستان ، مات وعليه ثمانون ألف دينار ، توفي في قصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة ، وقال مسدد : مات مع أبي هريرة في سنة سبع أو ثمان وخمسين للهجرة ، وقال أبو معشر : سنة ثمان ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٤٤ ـ ٤٤٩) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٣٠) ، الاستيعاب (٦٢١) ، أسد الغابة (٢ / ٣٩١) ، العبر (١ / ٦٤) ، الوافي بالوفيات (١٥ / ٢٢٧).
(٢) موضع بالمدينة فيه دفن عثمان وهو مضموم الحاء مشدد الشين المعجمة ، الحش : البستان ، وكوكب الذي أضيف إليه رجل من الأنصار ، وقيل من اليهود ، لما ظهر معاوية هدم حائطه ، وأفضى به إلى البقيع. انظر : الروض المعطار ص (٥٠١).
(٣) في (أ، د) : فهدم أقصى العقيق.
(٤) هو عثمان بن حنيف بن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي القبائي له من الأولاد : عبد الله ، وحارثة ، والبراء ، ومحمد ، ولاه عمر على خراج السواد ، وولاه الإمام علي كرم الله وجهه على البصرة ، عذبه طلحة ، والزبير ، وسجنوه وأخذوا منه بيت المال وهو واليا على البصر ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٣٢٠ ـ ٣٢٢).
(٥) هو عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، ابن عم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأخو عبد الله وكثير والفضل ، وآخرين ، ولد في حياة النبي ، حدث عنه ابنه عبد الله ، وعطاء ، وابن سيرين ، وآخرون مات بالمدينة ، وذكر الواقدي أنه بقي إلى دولة يزيد بن معاوية ولاه عليعليهالسلام إمرة اليمن ، وقال الفسوي :مات زمن معاوية ، انظر سير أعلام النبلاء (٣ / ٥١٢ ـ ٥١٤) ، مروج الذهب (٣ / ٣٧٠) ، الاستيعاب (١٠٠٩) ، أسد الغابة (٣ / ٥٢٤) ، العبر (١ / ٦٣) ، العقد الثمين (٥ / ٣٠٩) ، الإصابة (٢ / ٤٣٧) ، تهذيب التهذيب (٧ / ١٩) ، شذرات الذهب (١ / ٦٤) ، خزانة الأدب (٣ / ٢٥٦ ، ٥٠٢).
(٦) هو النعمان بن العجلان الزرفي الأنصاري كان لسان الأنصار وشاعرهم شهد وقعة صفين مع علي ، وله فيها شعر ، واستعمله عليعليهالسلام على البحرين ، توفي بعد سنة (٣٧ ه) ، انظر : الاستيعاب (٤ / ٦٤ ت ٢٦٤٨) ، تجريد أسماء الصحابة (٢ / ١٠٩) ، الإصابة ت (٨٧٦٧) ، الثقات (٣ / ٤١٠) ، الاستبصار (١٧٥) ، الأعلام (٨ / ٣٧) ، أسد الغابة (ت ٥٤٥٤) ، التاريخ الصغير (١ / ٨٦) ، الطبقات الكبرى (٨ / ٣٩٠) شرح النهج ط بيروت (٢ / ٤٤٦) وقعة صفين (٤٣٢).
الأنصاري(١) على البحرين ، وأبا قتادة على مكة ، وكان أبو موسى الأشعري على الكوفة فنهض أهلها إليه فقالوا : ألا تبايع لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإن المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا على بيعته ، فقال : أنتظر أن يأتيني كتابه فأنظر ما يصنع الناس ، فلما رأوا أنه يتربص بهم ، قام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص(٢) فكلمه وقال : ما تنتظر بنا؟ قال : لا تعجلوا كتابه يأتينا ، فقال هاشم : يا أيها الناس هذه يدي اليمنى لعلي بن أبي طالب وهذه اليسرى لي ، وإني أشهدكم أني قد بايعته على ما بايعه عليه المهاجرون والأنصار ، فلما فعله ابتدره الناس فبايعوه وبايعه أبو موسى.
وكتب معاوية إلى علي أن أهل الشام قد أنكروا قتل عثمان ، فظنوا بك أنك آخذهم بحبهم إياه وأنك إن استعملتني عليهم بايعوك ، واطمأنوا إليك ، فأبى علي أن يستعمله وأن يدخله في شيء من أمره ، فلما رجعت الرسل إلى معاوية طلب النقض عليه ، ووقع أمر طلحة والزبير ، فأمسك عن البيعة لعلي ، وطمع في الذي كان من ذلك(٣) .
[١٣٦] أخبرنا علي بن الحسين العباسى بإسناده عن محمد بن حبيب أن الشورى كانت بقية ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وولي عثمان سنة أربع وعشرين ، فولي اثنتي عشرة سنة ، ثم قتل صبيحة الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة(٤) ، ثم استخلف أمير المؤمنين عليعليهالسلام خمس سنين إلّا شهرين.
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٤١ ـ أ].
(٢) هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص القرشي الزهري ابن أخي سعد بن أبي وقاص ، يكنى أبا عمرو ، أسلم يوم الفتح ويعرف بالمرقال كان من الفضلاء ، شهد مع علي الجمل ، وشهد صفين وأبلى فيها بلاء حسنا ، وبيده كانت راية علي على الرحالة يوم الصفين وفيها استشهد ، انظر : الاستيعاب (٤ / ١٠٧ ـ ١٠٨) ، الإصابة (ت (٨٩٣٤) ، أسد الغابة ت (٥٣٢٨) ، العبر (١ / ٣٩) ، طبقات خليفة (٨٣١) ، مروج الذهب (٣ / ١٣٠) ، تاريخ بغداد (١ / ١٩٦) ، مرآة الجنان (١ / ١٠١) العقد الثمين (٧ / ٣٥٩) ، شذرات الذهب (١ / ٤٦) ، وقعة صفين (انظر فهارسه) ص (٥٨٥).
(٣) نهاية رسالة محمد بن عبد الله النفس الزكية ، وفحوى الرسالة ذكره الكثير ممن ألف في كتب السير ، والتراجم ، وقد سبق التنويه إلى أهم تلك المراجع على سبيل الاختصار ، ومن أراد التوسع فليراجع : الإمام علي بن أبي طالب (المجموعة الكاملة) للأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود خصوصا المجلد الأول ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ، في رحاب أئمة أهل البيت المجلد الأول. الجزء الأول ص (٣٣١ ،) وما بعدها ، أعيان الشيعة (١ / ٤٣٧).
(٤) بويع لعثمان يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام بعد مؤامرة قصة الشورى المشهورة ، وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، ذكره المدائني عن أبي معشر عن نافع ، وقال المعتمر عن أبيه عن أبي عثمان النهدي : قتل عثمان في وسط أيام التشريق ، وقال ابن إسحاق : قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة وإحدى عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطاب وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال الواقدي : قتل عثمان يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التلبية سنة (٣٥ ه) ، وقيل : إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة ، وقال الواقدي : وحاصروه تسعة وأربعين يوما ، وقال الزبير : حاصروه شهرين وعشرين يوما ، الاستيعاب (٣ / ١٥٩ ـ ١٦٠).
[(٥) أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب](١)
(٢٣ ق ه ـ ٤٠ ه / ٦٠٠ ـ ٦٦١ م)
__________________
(١) لترجمة أمير المؤمنين عليعليهالسلام العديد من المصادر ، والمراجع منها : مسند أحمد (١ / ٧٥) ، الاستبصار (٣٩٠) ، الرياض المستطابة (١٦٣) تاريخ بغداد (١ / ١٣٣) أزمنة التاريخ الإسلامي (١ / ٧٧٣) البداية والنهاية (٧ / ٢٢٣) ، (٣٢٤) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٠) ، التاريخ لابن معين (٢ / ٤٩) مروج الذهب (٢ / ٣٥٨) ، التبصرة ، التذكرة (١ / ٢٦) شذرات الذهب (١ / ٤٩) ، والزهد لوكيع (١٠١٤) ، طبقات الشيرازي (٤١) ، التحفة اللطيفة (٣ / ٢٢٦) ، تقريب التهذيب (١ / ٤٨) ، تهذيب التهذيب (٧ / ٣٣٤) ، العبر (٥٢٤) ، الرياض النضرة (١ / ٢٠١) ، أو (٢ / ١٥٣ ـ ٢٤٩) ، تاريخ الخلفاء (١٦٦) ، تجريد أسماء الصحابة (١ / ٣٩٢) ، التاريخ الصغير (٥ / ٤٣٥) ، تذهيب تهذيب الكمال (٢ / ٢٥٠) ، الجرح والتعديل (٦ / ١٩١) تاريخ الإسلام (٣ / ٨) ، بقي بن مخلد (١٠) ، تلقيح فهوم أهل الأثر (١١٠ ، ٣٦٧) صفة الصفوة (١ / ١٣٠) ط (٢) غاية النهاية (١ / ٥٤٦) ، معرفة القراء الكبار (١ / ٢٥ ـ ٢٨) الأعلام (٤ / ٢٩٥) ، حلية الأولياء (١ / ٦٩) ، تهذيب الكمال (٢ / ٩٧١) ، الإصابة (٢ / ٥٠٧) ت (٥٦٨٨) ، أو في طبعة أخرى ت (٥٧٠٤) ، أسد الغابة (٤ / ١٦) أو في طبقة أخرى ت (٣٧٨٩) ، العقد الفريد انظر القسم الخاص بالفهارس ص (١١٢ ـ ١١٣) وقعة صفين ، تاريخ ابن الأثير حوادث سنة (٤٠ ه) ، تاريخ الطبري ، انظر القسم الخاص بالفهارس ، البدء والتاريخ (٥ / ٧٣) ، اليعقوبي (٢ / ١٥٤) ، مقاتل الطالبيين (٣٩) وما بعدها طبقات ابن سعد (٣ / ١٣) وما بعدها ، نسب قريش انظر الفهرس ، جمهرة أنساب العرب (٣٧ ـ ٣٨) وانظر الفهارس العامة للكتاب ص (٦٠٩) ، العلوم الطبيعية في تراث الإمام علي ، يوسف بن مرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، دار الأضواء (١ ـ ٣) أجزاء ، منهاج السنة (٣ / ٢) وما بعدها ، ثم (٤ / ٢) إلى آخر الكتاب ، تاريخ الخميس (٢ / ٢٧٦) ، المرزباني (٢٧٩) ، طبقات الزيدية (١ / خ) ، الحدائق الوردية (١ / ١٩) الغدير (١ ـ ١١) مجلدا ، أعيان الشيعة (١ / ٣٢٣ ـ ٥٦٢) ، الإمام علي بن أبي طالب ، محمد رضا ، نهج البلاغة (١ / ٢٠ جزء) الإمامة والسياسة لابن قتيبة انظر فهرس الكتاب ، الإسلام والحضارة العربية (٢ / ١٤١ ، ٣٧٩) ، الإمام علي منتهى الكمال البشري. عباس الموسوي ، فضائل الإمام علي لمحمد جواد مغنية ، في رحاب أئمة أهل البيتعليهمالسلام محسن الأمين (المجلد الأول. الجزءان الأول والثاني) ، الاستيعاب (٣ / ١٩٧ ـ ٢٢٥) ت (١٩٧٥) ، الإمام علي (المجموعة الكاملة) عبد الفتاح عبد المقصود (١ ـ ٤) مجلدات في (٨ أجزاء). ترجمة علي بن أبي طالب أحمد زكي صفوت (ط) ، عبقرية الإمام للعقاد (ط) ، علي بن أبي طالب حنا نمر ، ومثله لفؤاد أفرام البستاني في سلسلة الروائع ، علي بن أبي طالب لمحمد سليم الجندي ، وحياة علي بن أبي طالبعليهالسلام لمحمد حبيب الله الشنقيطي ، علي وبنوه لطه حسين (ط) ، مناقب الإمام عليعليهالسلام للكوفي (١ ـ ٣) مجلدات ، أنوار اليقين في فضائل أمير المؤمنين للحسن بن بدر الدين (١ ـ ٢) مجلد (تحت الطبع) ، ترجمة أمير المؤمنين في تاريخ دمشق لابن عساكر ، ينابيع المودة مجلد في ثلاثة أجزاء للقندوزي ، حديث الطير لشمس الدين الذهبي ، انظر : سير أعلام النبلاء (١٧ / ١٦٩) حديث : «من كنت مولاه إلخ» للذهبي ، أيضا انظر تذكرة الحفاظ ص (١٠٤٣) ، خصائص أمير المؤمنينعليهالسلام للحسكاني ، الخصائص للنسائي ، دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين عليعليهالسلام للقضاعي محمد بن سلامة بن جعفر (ط) ، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لمحب الدين الطبري أبو العباس أحمد أحمد بن عبد الله الشافعي المكي ، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب لفخر الدين أبي عبد الله محمد بن يوسف القرشي الشافعي (ط) ، ما نزل من القرآن في أمير المؤمنينعليهالسلام لأبي الفرج الأصفهاني ، شواهد التنزيل للحسكاني. أما كتب الحديث فمن الصعب حصر تلك الفضائل ومن أراد التوسع فليراجع كتاب مفتاح كنوز السنة ص (٣٥٢ ـ ٣٥٦) مادة (علي).
[ما قبل بيعة أمير المؤمنين عليعليهالسلام ]
[١٣٧] أخبرنا علي بن جعفر بن خالد الرازي بإسناده(١) عن جعفر عن أبيهعليهمالسلام عن عبد الله بن جعفر ، قال : كنت مع عثمان وهو محصور ، فلما عرف أنه مقتول بعثني وعبد الله بن الأزهر إلى عليعليهالسلام وقد استولى طلحة بن عبيد الله على الأمر فقال : انطلقا إلى علي فقولا له : إنك أولى بالأمر من ابن الحضرمية(٢) ـ يعني طلحة ـ فلا يغلبنك على ابن عمك.
[١٣٨] [أخبرنا عبد الله بن الحسن بن مهدي الكوفي العطار بإسناده عن](٣) إبراهيم بن محمد الثقفي(٤) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كأني أنظر إلى طلحة بن عبيد الله وعليه الدرع وهو يضرب إلى كعبه أو عقبه يرمي بالحجارة في دار عثمان.
[أسس ومنطلقات بيعة أمير المؤمنين عليعليهالسلام ]
[١٣٩] أخبرنا علي بن الحسين العباسي بإسناده عن زيد بن علي ، عن أبيه أن المسلمين اجتمعوا في مسجد رسول الله فبايعوا علياعليهالسلام على كتاب الله وسنة نبيه.
قال عيسى بن زيد : أخبرنا أبو ميمونة بن بشير قال : لما طال الأمر بالناس أتوا علياعليهالسلام في آخر ذلك ، فقالوا : لا يصلح الناس إلّا بإمرة ، وقد طال هذا الأمر ، فهلم نبايعك وفيهم طلحة والزبير ، قال : لا حاجة لي في إمرتكم ، وأبى عليهم ، حتى مضى أربعون يوما(٥) ، فقالوا : إنا نخاف أن يختلف الناس ، فقال : لهم إني قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٤٥ ـ أ].
(٢) يعني طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ، أمه الحضرمية اسمها الصعبة بنت عبد الله بن عمار بن مالك بن ربيعة ، ويقال لها بنت الحضرمي قيل : شهد يوم الجمل محاربا لعلي ، وقد رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله فقال : لا أطلب بثأري بعد اليوم ، قال : في الاستيعاب : وذلك أن طلحة ـ فيما زعموا ـ كان ممن حاصر عثمان واستبد عليه ، ولا يختلف العلماء والثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ ، وكان في حزبه ، انظر الاستيعاب (٢ / ٣١٦ ـ ٣٢١) ت (١٢٨٩).
(٣) في أصولي : قال.
(٤) ورد في الأصل بعد لفظ الثقفي : بإسناده.
(٥) انظر : تأريخ الطبري (٣ / ٤٥٠ ـ ٤٥٧).
إمرتكم ، وإلّا فلا حاجة لي فيها ، فجاء حتى صعد المنبر فاجتمع الناس ، فقال : إني كنت كارها لإمرتكم وإيالتكم(١) ألا وإن مفاتيح بيت مالكم معي ، وإنه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم(٢) رضيتم؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد عليهم.
[١٤٠] قال الثقفي(٣) بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال : سمعت علي بن الحسين يقول : إن أول رجل بايع علياعليهالسلام طلحة(٤) ، فقال له رجل من بني أسد يقال له قبيصة بن ذؤيب(٥) : أول يد بايعت يد شلاء إن هذا الأمر لحقيق أن لا يتم(٦) .
[١٤١] أخبرنا علي بن جعفر بإسناده عن أبي جعفر عن أبيهعليهمالسلام أن الناس لما بايعوا علياعليهالسلام بالمدينة بلغ عائشة وهي بمكة قتل عثمان ، فقالت : أبعده الله بما قدمت يداه(٧) ، ثم بلغها أن الناس يبايعون(٨) طلحة ، فأقبلت على بغلتها مسرعة وهي تقول : إيه ذا الإصبع ، تقدم لله أنت فقد وجدوك لها محشا ، وأقبلت مسرورة جذلة حتى انتهت إلى سرف(٩) ،
__________________
(١) جاء عبد الله بن العباس إلى الإمام علي كرم الله وجهه ، وهو جالس يخصف نعلا له وقال الإمام علي لابن عباس : (يا ابن عباس ما قيمة النعل هذه؟ قال : لا قيمة لها. قال : الإمام علي : يا بن عباس والله إنها عندي لأفضل من إمرتكم) ، انظر شرح نهج البلاغة (مصدر سابق).
(٢) نهاية الصفحة [١٤٦ ـ أ].
(٣) أي : أحمد بن سعيد الثقفي ، والسند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الواهب بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه.
(٤) وقيل الأشتر انظر تاريخ الطبري (٣ / ٤٥١ ـ ٤٥٦).
(٥) هو قبيصة بن ذؤيب ، أبو سعد الخزاعي المدني ، ثم الدمشقي الوزير مولده عام الفتح سنة (٨ ه) توفي أبوه ذؤيب بن طلحة صاحب بدن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في آخر أيام النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان على الختم والبريد لعبد الملك بن مروان وقد أصيبت عينه يوم الحرة ، وله دار بباب البريد أحد أبواب جامع دمشق من جهة الغرب ، توفي سنة (٨٦ ه) ، وقيل : (٨٧ ه) ، وقيل : (٨٨ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٤ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣) ، ابن سعد (٥ / ١٧٦) ، (٧ / ٤٤٧) ، طبقات خليفة ت (٢٩١٦) ، تاريخ البخاري (٧ / ١٧٤).
(٦) قال في تاريخ الطبري (٣ / ٤٥١) : لما قتل عثمان خرج علي إلى السوق وذلك يوم السبت لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة فاتبعه الناس وبهشوا في وجهه فدخل حائط بني عمرو بن مبذول وقال لأبي عمرة بن عمرو بن محصن : أغلق الباب ، فجاء الناس فقرعوا الباب فدخلوا ، فيهم طلحة ، والزبير فقالا : يا علي ابسط يدك فبايعه طلحة ، والزبير ، فنظر حبيب بن ذؤيب إلى طلحة حين بايع فقال : أول من بدأ بالبيعة يد شلاء لا يتم هذا الأمر إلخ.
(٧) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (٣ / ٩) وما بعدها ، وتاريخ الطبري (٣ / ٤٦٧) وما بعدها.
(٨) في (أ) : بايعوا.
(٩) موضع على ستة أميال من مكة ، وقيل : سبعة وتسعة واثني عشر ، تزوج به رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ميمونة بنت الحارث ، وهناك بنى بها وبها توفيت. معجم البلدان لياقوت (٣ / ٢١٢).
فاستقبلت عبيد الله بن أبي سلمة الليثي الذي يدعى ابن أم كلاب(١) .
فقالت : ما عندك من الخبر؟
قال : قتل عثمان.
قالت : ثم ما ذا صنعوا؟
قال : خير جازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، بايعوا ابن عم نبيهمصلىاللهعليهوآلهوسلم علياعليهالسلام .
قالت : والله لوددت أن هذه تطابقت على هذه إن تمت الأمور لصاحبك.
قال : ولم ، فو الله ما أرى بين هذه الخضراء وهذه الغبراء نسمة أكرم على الله منه ، فلم تكرهين سلطانه؟
قالت : إنما عتبنا على عثمان(٢) في أمور سميناها له ووقفناه عليها ، فتاب منها واستغفر ، فقبل منه المسلمون ، ولم يجدوا من ذلك بدا ، وقتله من والله لإصبع من أصابع عثمان خير منه فقتلوه ، وقد ماصوه كما يماص الثوب الرخيص(٣) من الذنوب ، وصفوه كما يصفى القلب المصفى ، ثم رجعت إلى مكة فتسترت في الحجر وجعلت تقول هذه المقالة للناس(٤) .
[أحاديث في أحقية أمير المؤمنين علي (ع) الخلافة](٥)
[١٤٢] [أخبرنا أحمد بن علي بن عافية البجلي ، قال : حدثنا الحسن بن علي السمان الطبري ، قال : حدثنا الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ، قال : حدثنا الحسن بن
__________________
(١) عبيد الله بن أبي سلمة الليثي (ابن أم كلاب) في تاريخ الطبري (٣ / ٤٦٨) ، فانتهت الى سرف لقيها رجل من إخوانها من بني ليث وكانت واصلة لهم رفيقة عليهم ، يقال : عبيد بن أبي سلمة يعرف بأمه أم كلاب.
(٢) في (أ) : إنا عتبنا على عثمان.
(٣) نهاية الصفحة [١٤٧ ـ أ].
(٤) انظر تاريخ الطبري (٣ / ٤٦٨ وما بعدها) ، وشرح النهج مصدر سابق.
(٥) انظر : منتخب فضائل النبي وأهل بيته من الصحاح الست ، مركز الغدير للدراسات الإسلامية (جزء) ، مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، لمحمد بن سليمان الكوفي القاضي (١ ـ ٣) مجلد ، مناقب أمير المؤمنين للمغازلي الشافعي (جزء) ، ينابيع المودة للقندوزي (١ ـ ٣) مجلد ، تأريخ دمشق ج (٣) ترجمة الإمام عليعليهالسلام ، فضائل الخمسة من الصحاح الست للفيروزآبادي (١ ـ ٣ مجلد) ، ذخائر العقبى للمحب الطبري ، أنوار اليقين للإمام الحسن بن بدر الدين. بالإضافة إلى المصادر التي سبق التنويه إليها في بداية الترجمة.
الحسين العرني عن يحيى بن مشاور عن محمد بن يحيى عن أبي قتادة عن أبيه عن الحارث بن الخزرج الأنصاري](١) صاحب راية الأنصار ، قال : سمعت رسول الله يقول لعليعليهالسلام : «لا يتقدمنّك أحد بعدي إلّا كافر ولا يتخلف عنك بعدي إلّا كافر ، وإن أهل السماوات ليسمونك أمير المؤمنين»(٢) .
[١٤٣] أخبرنا الحسين بن على بن أبي الربيع القطان بإسناده عن حذيفة بن اليمان ، قال : رأيت رسول الله كما تراني ، وقد أخذ الحسين بن عليعليهالسلام ثم قال : «يا أيها الناس إن من استكمال حجتي على الأشقياء من بعدي ولاية علي بن أبي طالب ، ألا إن التاركين ولاية علي بن أبي طالب هم الخارجون من ديني ، فلا أعرفن خلافكم على الأخيار من بعدي»(٣) .
[١٤٤] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن سفينة قال : قال رسول الله : «الخلافة من بعدي ثلاثون سنة»(٤) ، فحسبنا ذلك فوجدنا تمام ولاية عليعليهالسلام
[١٤٥] أخبرنا(٥) أبو العباس قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سوار ـ أبو العباس ـ قال : قلنا لسعيد بن سعيد :(٦) أحدثكم شريك عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن جده قال : قال رسول الله : «علي خير البشر فمن أبى فقد كفر».
__________________
(١) في أصولي : (أخبرنا علي بن داود بن نصر بإسناده عن الحارث بن الخزرج الأنصاري) ، وهو تصحيف وقد أثبتنا السند الصحيح ؛ إذ أن السند هذا مذكور لنفس الحديث والرواية التي هنا في شرح الأحكام لابن بلال (خ).
(٢) أخرج قريبا منه ابن المغازلي عن أبي ذر قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «من ناصب عليا بعدي فهو كافر ، وقد حارب الله ورسوله ، ومن شك في علي فهو كافر» ، وأخرجه العلامة الموصلي في درر بحر المناقب على ما في ذيل الأحقاف (٧ / ٣٣٠) ، والعلامة المناوي في كنوز الحقائق (١٥٦) ، القندوزي في ينابيع المودة (١٨١) بالإسناد إلى أبي ذر قال : قال :رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان» ، ينابيع المودة (١ / ٢ ص ٦).
(٣) أخرجه الكوفي في المناقب في موضعين (ح ٨٩٢ ، ٩٠٤) ، عن أبي ذر ولفظه : «يا أيها الناس إن من استكمال حجتي على الأشقياء من أمتي التاركين ولاية علي بن أبي طالب ، هم الخارجون من ديني فلا أعرفنكم تختلفون الأخبار من بعدي».
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٢٢٠ ، ٢٢١) ، الترمذي في الجامع الصحيح (٤ / ٥٠٣) حديث (٢٢٢٦) ، أبو يعلى في مسنده ، وابن حبان في صحيحه.
(٥) السند في (أ، د) : أخبرنا علي بن محمد البحري بإسناده عن أبي وائل عن جده ، وما أثبتناه من (ب ، ج).
(٦) ورد الاسم في (ب ، ج) : سعيد بن سعيد النخعي وهو تصحيف.
[١٤٦] أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي بإسناده(١) عن ابن عباس أن رسول الله تزوج زينب بنت جحش ، ثم تحول إلى بيت أم سلمة ، فلما تعالى النهار انتهى علي إلى الباب فدقه دقا خفيفا عرف رسول الله من دقه ، فقال : «يا أم سلمة قومي فافتحي الباب ، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا النّزق ، ولا العجل في أمره يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فقامت ففتحت ، فدخل عليعليهالسلام فقال : يا أم سلمة ، هو علي بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي ، يا أم سلمة اسمعي واشهدي علي أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وعيبة علمي ، وبابي الذي أوتى منه ، والوصي على الأموات من أهل بيتي ، والخليفة على الأحياء من أمتي ، أخي في الدنيا ، وقرتي في الآخرة ، ومعي في السنام الأعلى ، اشهدي يا أم سلمة أنه قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين»(٢) .
[١٤٧] وأخبرنا(٣) القاسم بن العباس بإسناده عن المقداد بن الأسود قال : «علي سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وخليفة رب العالمين»(٤) .
[بعض أخبار الجمل ونكث طلحة والزبير ببيعة أمير المؤمنين]
[١٤٨] أخبرنا(٥) عيسى بن محمد بإسناده عن علي بن أبي طالبعليهالسلام أنه قال : لما
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٤٨ ـ أ].
(٢) أخرجه الكوفي في المناقب ، الأحاديث (٢٦٤) ، (٢٩٣) ، كما أخرج ابن عساكر قريبا منه بأسانيد كثيرة في الحديث (١٢١٤) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ دمشق (٣ / ٢٠٥ ـ ٢١٢) ط (٢) ، كما أخرجه محمد بن علي بن الحسين المعروف بالشيخ الصدوق بسند آخر في الحديث الثالث من الباب (٥٤) من كتاب علل الشرائع (١ / ٥٤) ، ورواه عنه المجلسي في سيرة أمير المؤمنين من كتاب بحار الأنوار (٨ / ٤٦٤) ط (١) الكمائب ، ورواه أيضا عن النجراني في الحديث (٤٩) من الباب (٢٠) من كتاب غاية المرام ص (١٤١).
(٣) في (ب) : أخبرنا الرواة عن سعيد بن جبير.
(٤) أخرج الحاكم في المستدرك قريبا منه (٣ / ١٤٨) وهو في حديث (٤٦٦٨) عن ابن زرارة عن أبيه ، والمتقي الهندي في كنز العمال (١١ / ٦١٩ ح ٣٣٠١٠ ، ٣٣٠١١) ، الإصابة (٢ / ٢٧٤) ، أسد الغابة (١ / ٨٤ رقم ٩٢ ، ٣ / ١٧٤ رقم ٣٨١١) وصاحب الرياض النظرة (٣ / ١١٢) ، مجمع الزوائد (٩ / ١٢١) حلية الأولياء (١ / ٦٦ ، ٦٣) ، ومناقب أمير المؤمنين للكوفي (ح ٢٠٠) و (انظر فهارسه). وانظر ينابيع المودة (٢ / ٧٢).
(٥) ورد السند في (ب) : هكذا : أخبرنا أبو العباس عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده.
أفضت الخلافة إليه أمر عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان يقسمان ما في بيت مال المسلمين عليهم بالسوية ففعلا ، وأصاب كل رجل واحد منهم ثلاثمائة دينار ، فانتهى إليهما طلحة والزبير مع كل واحد منهما(١) ابنة ، فأعطوهما مثل ما أعطوا سائر الناس ، فانتهيا إلى أمير المؤمنينعليهالسلام وهو ببئر الملك يعمل فيها فقالا : يرحمك الله إنا وجدنا عمارا وأبا الهيثم قد فرّقا على الناس ما في بيت مالهم ، فأعطوا أولادنا مثل عامة المسلمين وجعلانا أسوتهم.
قال : بذلك أمرتهم.
قالا : ليس هكذا كان يعطينا عمر.
قال : أيهما أفضل عمر أم رسول الله؟
قالا : بل رسول الله.
قال : فهذا كتاب الله وسنة نبيه وتلا عليهما :( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ) إلى قوله تعالى( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) [الحشر : ٧].
قالا : قرابتنا من رسول الله وسابقتنا وبلاؤنا.
قال : أنتما أسبق مني؟
قالا : لا.
قال : فأنتما أقرب قرابة بالرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم أم أنا؟
قالا : لا بل أنت.
قال : فأنتما أعظم عناء في الإسلام أم أنا؟
قالا : بل أنت.
قال : فما أنا وأجيريّ هذين في مال الله ـ وأومى إلى أجيرين يعملان معه ـ إلّا سواء.
قالا : فأذن لنا في العمرة.
قال : انطلقا ، فما العمرة تريدان ، ولكن الغدرة ، ولقد نبئت بأمر كما ورأيت مصارعكما ،
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٤٩ ـ أ].
وحذرهما الفتنة(١) ، فخرجا من عنده. فقال :( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) الآية [الفتح : ١٠].
[كتاب عليعليهالسلام إلى طلحة والزبير]
وفي غير هذا الحديث أن علياعليهالسلام كتب كتابين أحدهما لطلحة والآخر للزبير ، وأرسل ابن عباس يأمرهما أن يتجهزا ، فقالا : وصلت رحما ، أفضلنا سابقة وخيرنا قديما قد عرفنا أنه سيصل قرابتنا ويحسن إلينا ، فرجع ابن عباس بما قالا : فقال عليعليهالسلام : يعدان استعمالي إياهما صلة(٢) مني لهما ومحاباة في ديني ارجع عليهما فمرهما فليقعدا فإني غير مستعملهما ، فانتهى ابن عباس بما قال علي إليهما ، فأضمرا عداوة وعملا في النكث عليه مكانهما ، ثم جاءا بعائشة واستنفرا على عليعليهالسلام (٣) .
[كتاب عائشة إلى ابن صوحان]
[١٤٩] أخبرنا علي بن جعفر بن خالد بإسناده عن أبي جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن عائشة كتبت إلى زيد بن صوحان العبدي(٤) .
بسم الله الرحمن الرحيم. من عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين زوجة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى ابنها
__________________
(١) أورد مقتطفات منه ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٢٣٠) وما بعدها ، وعن أم راشد قالت : سمعت طلحة والزبير يقول أحدهما لصاحبه : بايعته أيدينا ولم تبايعه قلوبنا ، فقلت لعلي فقال :( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) . أخرجه المتقي الهندي في منتخبه (٥ / ٤٨٨) وعزاه لابن أبي شيبة.
(٢) نهاية الصفحة [١٥٠ ـ أ].
(٣) انظر الخبر تفصيلا في شرح نهج البلاغة (١ / ٢٣٠) وما بعدها.
(٤) هو زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث أخو صعصعة بن صوحان ، كنيته أبو سليمان ، وقيل : أبو عائشة ، ثقة قليل الحديث ، كان من العلماء العباد ، قتل يوم الجمل ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ١٢٣) ، مشاهير علماء الأمصار ت (٧٤٥) ، تاريخ بغداد (٨ / ٤٣٩) سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٢٥ ـ ٥٢٨) ، الوافي بالوفيات (١٥ / ٣) ، شذرات الذهب (١ / ٤٤) ، تهذيب ابن عساكر (٦ / ١٢) ، مرآة الجنان (١ / ٩٩).
الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد : إذا جاءك كتابي هذا فأقم في بيتك واخذل الناس عن علي حتى يبلغك(١) أمري ، وليبلغني منك ما أسر به ، فإنك من أوثق أهلي عندي والسلام.
فلما قرأ كتابها قال : أمرت بأمر ، وأمرنا بغيره ، أمرت أن تجلس في بيتها وأن تقر فيه ، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فركبت ما أمرنا وتأمرنا أن نركب ما أمرت به.
[١٥٠] أخبرنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى :( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) [الأحزاب : ٣٣] قال : كان يقال : تكون جاهلية أخرى(٢) .
[١٥١] [وأخبرنا أبو زيد العلوي بإسناده عن ابن راشد عن ابن مسعود](٣) قال : قلت : يا رسول الله من يغسلك إذا مت؟
قال : «يغسل كل نبي وصيه».
قال : قلت يا رسول الله من وصيك؟
قال : «علي بن أبي طالب».
قلت : يا رسول الله كم يعيش بعدك؟
قال : «ثلاثين سنة ، وإن يوشع بن نون عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب «زوجة موسى»(٤) ، وقالت : أنا أحق بالأمر(٥) منك ، فقاتلها وقاتل مقاتلتها ، وأسرها فأحسن أسرها ، وإن بنت أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا ، من أمتي فيقاتلها ويقتل مقاتلتها ، ويأسرها فيحسن أسرها ، وفيها وفي صفراء أنزل الله :( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) [الأحزاب : ٣٣] يعني صفراء في خروجها على يوشع بن نون.
__________________
(١) في (أ) : يأتيك.
(٢) انظر تأريخ الطبري (١ / ١١٣ ـ ١١٤) ، وتفسيره المسمى : جامع البيان في تأويل القرآن (١٠ / ٢٩٤) وما بعدها ـ الأخبار (٢٨٤٧٨) ، وحتى (٢٨٤٨٤).
(٣) في أصولي : قال : وحدثنا ابن راشد وبإسناده ، أي : بإسناد أبي زيد العلوي عن ابن راشد عن ابن مسعود.
(٤) ساقط في (أ).
(٥) نهاية الصفحة [١٥١ ـ أ].
[١٥٢] وأخبرنا علي بن جعفر بن خالد بإسناده عن الحسن البصري يقول : سمعت بعضهم يقول : واعجبا لطلحة والزبير الناكثين على عليعليهالسلام من غير حدث ، فقتلهما ضيعة وجعل قبورهما مخرأة.
وفي حديث : «والله ما نقما عليه جورا في قسم ، ولا حيفا في حكم».
[١٥٣] أخبرنا(١) عبد الرحمن بإسناده عن عليعليهالسلام قال : قال رسول الله : «لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ، ومن نكث بيعة لقي الله يوم القيامة أجذم»(٢) .
[١٥٤] أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله لنسائه : «ليت شعري ، أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب(٣) ، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير في النار»(٤) .
[١٥٥] أخبرنا(٥) ابن أبي حاتم بإسناده عن أم هانئ وهي تقول : قد علم من جرت عليه
__________________
(١) في (ب) : قال أبو العباس : أخبرنا الرواة. ولعل السند : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن الشيباني عن بكير عن الأخنس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليعليهالسلام .
(٢) الحديث أخرجه أحمد في المسند عن أبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عمرو في أكثر من موضع (١ / ٤١٧ ، ٤١١ ، ٤٤١) ، (٢ / ٧٥ ، ١١٦ ، ٤٩) ، (٣ / ١٥٠ ، ٨٤ ، ٣٥ ، ٤٦ ، ٦١ ، ٦٤ ، ١٤٢ ، ٢٥٠ ، ٢٧٠) ، كما أخرجه البيهقي في السنن (٨ / ١٦٠) ، وعزاه للبخاري في موضعين ، كما أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال (١ / ٣٤٧) وقال : وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
(٣) الحوأب : قال أبو منصور : الحوأب موضع بئر نبحت كلابه على عائشة أم المؤمنين عند مقبلها إلى البصرة معجم البلدان لياقوت (٢ / ٣١٤).
(٤) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن عباس في ترجمة عائشة بلفظ : «أيتكن صاحبة الجمل الأذنب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو من بعد ما كادت» ، وقال : وهذا الحديث من أعلام نبوتهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم (٤٧٤) ، كما أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال (٥ / ٤٩٢ ، ٤٨٧) عن عائشة ، وعن طاوس أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال لنسائه : «أيتكن تنبحها كلاب كذا وكذا؟ إياك يا حميراء» ، وقال : أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ، وسنده صحيح ، كما أخرجه ابن أبي شيبة ، وأخرجه المتقي الهندي أيضا بلفظ : «سيكون بينك وبين عائشة أمر قال لعلي قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال : لا ولكن إذا كان فارددها إلى مأمنها». وأخرجه أحمد في المسند ، والطبراني في الكبير ، منتخب كنز العمال (٥ / ٤٨٧).
(٥) في (ب) : أخبرنا أبو العباس عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : سمعت إلخ ، والسند لعله : أخبرنا ابن أبي حاتم ، قال :حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ، قال : حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي ، قال : حدثنا عاصم بن صعترة أبو يونس عن سماك بن حرب عن أبي صالح عن أم هانئ.
المواسي أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي ، وقد خاب من افترى(١) .
[١٥٦] [أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي ، قال : أنبأنا الحكم بن سليمان ، عن نصر بن مزاحم ، عن أبي خالد الواسطي ، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده ، عن علي](٢) قال : «لقد علمت صاحبة الجمل أن أصحاب النهروان وأصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي»(٣) .
[تاريخ وقعة صفين]
وكانت فيما قالوا : في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين بعد الجمل بسنة ، لأن الجمل كان سنة ست وثلاثين(٤) .
[كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين]
[١٥٧] أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بإسناده عن أبي عون بن عوف قال : لما بلغ معاوية
__________________
(١) يؤيد هذه الرواية ما روي عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من أنه أمر أمير المؤمنين بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وما روي عنهصلىاللهعليهوآلهوسلم من أن عمارا تقتله الفئة الباغية ، قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة : فنشهد أن كل من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته فهو باغ ، على هذا عهدت مشايخنا ، انظر : فرائد السمطين (١ / ٢٨٥) وما بعدها ، المنتخب في فضائل النبي ص (٢٣٥).
(٢) في أصولي : أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي عن نصر بن مزاحم بإسناده إلى علي ، وهو خلط في السند ؛ إذ أن أبا زيد العلوي لم يروي عن نصر بن مزاحم ، وقد أثبتنا السند.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط عن علي ولفظه : (لقد علم أولو العلم من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وعائشة بنت أبي بكر فاسألوها ، إن أصحاب كوثي وذي الثدية ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى) عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال ، كما أخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه بلفظ (لقد علمت عائشة بنت أبي بكر أن جيش المروة وأهل النهروان لملعونون على لسان محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم قال علي بن عياش : جيش المروة قتله عثمان ، ونهاية الحديث نهاية الصفحة [١٥٢ ـ أ] ، منتخب كنز العمال (٥ / ٤٨٣).
(٤) انظر : وقعة صفين لنصر بن مزاحم ، مقاتل الطالبين ص (٣٨ ، ٦٨) ، شرح نهج البلاغة (٣ / ١٦٦ ، ١٧١ ، ١٦٩ ، ٢٠٢ ، ٢٤٤ ، ٣١٣) ، (٤ / ١٣) ، (٨ / ٩).
مقتل أصحاب الجمل كتب إلى عليعليهالسلام :
بسم الله الرحمن الرحيم. لعلي بن أبي طالب من معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد : فو الله ما بقي أحد أحب إليّ من أن يكون هذا الأمر إليه منك ، ولقد عرفت رأي أبي قبل ، لقد جاءك يوم توفي رسول الله يدعوك إلى البيعة ، فإني إلى ذلك اليوم أسرع إن أعطيتني النصف ، أو تحاملت على نفسك بقرابتي إن استعملتني على الشام وأعطيتني ما أثلج إليه لا تعزلني عنه بايعت لك ، ومن قبلي ، وكنا أعوانك ، فقد رأيت عمر قد ولّاني فلم يجد عليّ ، وإن لم تفعل فو الله لأجلبن عليك خمسين ألف حصان قارح في غير ذلك من الخيل.
[موقف الإمام عليعليهالسلام من كتاب معاوية السابق]
فلما قرأ «عليعليهالسلام »(١) الكتاب استشار فيه عبد الله بن عباس والحسن بن علي ، وعمار بن ياسر رجلا رجلا ، فقال عمار : والله ما أرى أن تستعمله على الزرقاء ، وإنما بها خمسة أنفس ، «فقال له عليعليهالسلام : اطو ذلك»(٢) ، ثم دعا الحسن وابن عباس فقالا : كنا أشرنا عليك أن تقره على عمله ولا تحركه ، حتى إذا بايع الناس أخذت ما أردت وأقررته إن رأيته أهلا لذلك.
[١٥٨] «أخبرنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن عبيد الله»(٣) أن علياعليهالسلام
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) ساقط في (أ).
(٣) في (ب) : أخبرنا عسى بن محمد العلوي عن نصر بن مزاحم عن محمد بن عبد الله الجرجاني ، وعند لفظ : عبيد الله نهاية الصفحة [١٥٣ ـ أ] ، والسند هو : أخبرنا عيسى بن محمد العلوي ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا محمد بن جميل عن مصباح عن إسحاق بن الفضل عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي.
قال : كان المغيرة بن شعبة قد أشار عليّ أن استعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة فأبيت عليه ، ولم يكن الله ليراني أن أتخذ المضلين عضدا(١) .
قال الواقدي في حديثه : فلما علم معاوية ذلك من علي قال : والله ما كتبت إليه وأنا أريد أن ألي له شيئا ولا أبايعه ، ولكن أردت أن أخدعه وأقول : يا أهل الشام انظروا إلى علي وإلى ما عرض عليّ ، فيزيدهم بصيرة ويختلف أهل العراق عليه ، فاحضر العشية حتى تسمع كلامي ، فقام : فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : كان إمامكم إمام الرحمة والعفو والبر والصلاة والصّلة عثمان بن عفان ، فبطر علي بن أبي طالب النعمة ، وطالت عليه المدة ، واستعجل أمر الله قبل حينه ، وأراد أن يكون الأمر له فقتل إمامكم وفرق جماعتكم وأطمع عدوكم فيكم ، ومعه قميص عثمان وهو يقول : يا أهل الشام ذبح على هذا القميص كما تذبح الشاة ، ثم بكى ، وبكى أهل الشام ساعة طويلة ، ثم قال : يا أهل الشام عمد ابن أبي طالب(٢) إلى البصرة ، فلقي رجالا(٣) لا يعرفون قتاله ، وأنتم أهل مناصحة في الدين وأهل طاعة للخلفاء ، يا أهل الشام إن الله تعالى يقول في كتابه :( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) [الإسراء : ٣٣] ، وأنتم ولاة دم خليفتكم والقائمون به وأنا معكم ، فأجابه أهل الشام : سر بنا حيث أحببت ننصر إمامنا ونطلب بدمه(٤) ، والذي أمره بذلك في حديث نصر بن مزاحم عمرو بن العاص.
[كتاب معاوية لابن العاص]
قال نصر : حدثنا محمد بن عبيد الله وعمر بن سعد(٥) أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص
__________________
(١) الخبر : في وقعة صفين ص (٥٢) هكذا : عن نصر ، عن محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال : كان معاوية أتى جريرا في منزله فقال : يا جرير ، إني قد رأيت رأيا قال : هاته. قال : اكتب إلى صاحبك يجعل إلى الشام وقصر جباية فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي ، وأسلم له هذا الأمر ، واكتب إليه بالخلافة ، فقال جرير : أكتب بما أردت ، وأكتب معك ، فكتب معاوية بذلك إلى علي ، فكتب علي إلى جرير : أما بعد فإنما أراد معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وأراد أن يرثك حتى يذوق أهل الشام ، وإن المغيرة بن شعبة قد كان أشار علي أن استعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلا فأقبل).
(٢) في (ب ، ج) : عمد علي بن أبي طالب.
(٣) في (ب) : فلقي قوما.
(٤) انظر كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص (٦٢) وما بعدها.
(٥) نهاية الصفحة [١٥٤ ـ أ].
وهو بفلسطين :
أما بعد : فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقدم إلينا جرير بن عبد الله(١) في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني(٢) ، فلما قدم الكتاب على عمرو ، استشار ابنيه :(٣) عبد الله ومحمدا ، فقال عبد الله : قر في بيتك ولا تكن حاشية لمعاوية على دنيا قليلة.
وقال محمد : إنك شيخ قريش ، وإن تصرّم هذا الأمر وأنت فيه خامل تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، واطلب بدم عثمان.
فسار حتى قدم على معاوية. فقال : أبا عبد الله ، إن عليا نزل بالكوفة متهيئا للمسير(٤) إلينا ، فقال : والله ما تسوّي العرب بينك وبينه في شيء إلّا أن تظلمه.
وفي حديث عمر بن سعد أنه قال : أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصا ربه وشق عصى المسلمين ، وقتل الخليفة(٥) ، فقال عمرو : والله يا معاوية ما أنت وعلي بعكمي بعير(٦) ،
__________________
(١) هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف ، أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد الله ـ البجلي القسري ، وقسر من قحطان ، حدث عنه أنس ، وقيس بن أبي جازم ، وأبو وائل والشعبي ، وهمام بن الحارث وأولاده الأربعة : المنذر وعبيد وإبراهيم وأيوب ، وغيرهم ، وبايع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لكل مسلم ، توفي سنة (٥٤ ه) ، وقيل : (٥١ ه) ، انظر :سير أعلام النبلاء (٢ / ٥٣٠ ـ ٥٣٧) ، طبقات ابن سعد (٢٢٦) ، أسد الغابة (١ / ٣٣٣) ، مقاتل الطالبيين (٩٣) ، وقعة صفين ، انظر الفهرس ص (٥٦٦) ، الاستيعاب (١ / ٣٣٧).
(٢) أورد الخبر بشيء من التفصيل ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٣١٨) و (١ / ٢ / ص ٦١) ط (٢) طبعة دار مكتبة الحياة ، وفي كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم هكذا : نصر ، عن عمر بن سعد ، ومحمد بن عبيد قالا : كتب معاوية إلى عمرو وهو بالبيع من فلسطين (أما بعد فإنه كان من أمر علي وطلحة ، والزبير ما قد بلغك وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني. أقبل أذاكرك أمرا) ، وقعة صفين (٣٤) ، شرح النهج بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (١ / ٦١).
(٣) في (ب) : واستشار ابنيه.
(٤) في (ج) : بالمسير.
(٥) رواه نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد في كتاب وقعة صفين (ص ٣٧) ، وعنه ابن أبي الحديد في شرح النهج (١ / ٣٢٠).
(٦) يقال : بعكمي البعير للرجلين يتساويان في الشرف ، والعكمان أعدلان يشدان على جانبي الهودج يثوب ، انظر : لسان العرب (١٥ / ٣٠٩) ، أمثال الميداني (٢ / ٢٨٩) ، الحيوان (٣ / ١٠) ، وفي شرح النهج : (ما أنت وعلي بحملي بعير ليس لك) انظر النهج (١ / ٣٢٠) ، (٢ / ٦٤) ط (٢).
فما تجعل لي إن شايعتك على ما تسمع من الغرر والخطر(١) ؟
وفي حديث [غير] عمر بن سعد أنه قال : يا أبا عبد الله ، إني أكره أن تحدث العرب أنك دخلت في هذا الأمر(٢) لغرض دنيا.
قال عمرو : دعني منك(٣) فإن ما مثلي لا يخدع ، لأنا أكيس من ذلك فما تعطيني؟
قال : مصر طعمة.
قال : فخرج عمرو من عنده ، فقال له ابناه : ما صنعت؟
قال : أعطاني مصرا.
قالا : وما مصر في ملك العرب.
قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعا بمصر(٤) .
[خروج الإمام علي (ع) إلى صفين]
ثم إن أمير المؤمنين(٥) «علي بن أبي طالبعليهالسلام »(٦) أمر مناديه فنادى في الناس أن
__________________
(١) انظر الخبر وما دار بين عمرو بن العاص وبنيه محمد وعبد الله في كتاب : وقعة صفين ص (٣٤ ، ٣٥ ، ٣٧ ،) وما بعدها.
(٢) في (أ، ب ، د) : أنك دخلت هذا الأمر.
(٣) في (ب ، ج) : دعني عنك.
(٤) الخبر أورده ابن مزاحم في وقعة صفين (ص ٣٨) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج (٢ / ٦٥) ط (٢) وفي طبعة مكتبة الحياة (١ / ٣٢٠) ، ولفظه : قال نصر : وفي حديث غير عمر بن سعد قال : قال له معاوية : يا أبا عبد الله إني أكره أن يتحدث العرب عنك أنك إنما دخلت في هذا الأمر لعرض الدنيا قال : دعني عنك. قال معاوية : إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت. قال عمرو : لا لعمر والله ما مثلي يخدع لأنا أكيس من ذلك. قال معاوية : ادن مني برأسك أسارك ، قال : فدنا منه عمرو يساره فعض معاوية أذنه وقال : هذه خدعة ، هل ترى في بيتك أحدا غيري وغيرك. وقد جرى بعد ذلك حوار طويل بين معاوية وعمرو بن العاص في وجود عتبة بن أبي سفيان ؛ إذ قال عتبة : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك إلخ ، فلما سمع معاوية قول عتبة أرسل إلى عمرو وأعطاها إياها قال : فقال عمرو : ولي الله عليك بذلك شاهدا ، قال له معاوية : نعم لك الله عليّ بذلك لئن فتح الله علينا الكوفة ، قال عمرو (والله على ما نقول وكيل) ، قال : فخرج عمرو ومن معه من عنده فقال له ابناه : ما صنعت قال : أعطانا مصر طعمة ، قالا : وما مصر في ملك العرب ، قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما مصر ، قال : فأعطاه إياه وكتب له كتابا.
(٥) نهاية الصفحة [١٥٥ ـ أ].
(٦) ساقط في (أ).
تخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة ، فأجابوه ولم يبرح في النخيلة حتى قدم إليه ابن عباس مع أهل البصرة ، ثم سار حتى إذا جاوز الجسر نزل في مسجد أبي سبرة فقصر فيه(١) صلاة الظهر ، ثم سار حتى نزل دير أبي موسى على فرسخين من الكوفة فصلى العصر ، وقدم زياد بن النضر الحارثي(٢) في ثلاثة آلاف ، وشريح بن هانئ في ألفين ، فمضيا حتى إذا جازا أرض الجزيرة ، فلقيهما أبو الأعور السلمي في حد الشام في خيل عظيمة ، فدعواه إلى الطاعة فأبى إلّا القتال ، فراسلا أمير المؤمنين ، فدعا عليعليهالسلام مالك بن الحارث الأشتر(٣) ـرحمهالله ـ وقال : إذا قدمت عليهم فأنت أمير ، ولا تبدأ القوم بقتال حتى يبدءوك ، واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك شريحا ، ولا تحاربهم حتى أقدم عليك.
فمضى الأشتر ، وخرج أمير المؤمنينعليهالسلام في أثره حتى بلغ صفين ، وهو من الرقة على عشرة أو خمسة فراسخ ، فكان فيه القتال ، حتى قتل في اليوم الأول زيادة على ألف رجل سوى الجرحى ، وأميرهم يومئذ عمار بن ياسر رحمة الله عليه في خمسة عشر ألفا.
وفي حديث أبي مخنف أن أمير المؤمنينعليهالسلام شخص من النخيلة لخمس مضين من شوال ، ولم يقاتلوا إلى غرة صفر إلّا ما كان من القتال حين وردوا الماء(٤) أولا ، ثم اتصل
__________________
(١) في (أ) : فقصر فيها.
(٢) هو زياد بن النظر بن الحارث من أخلص أصحاب أمير المؤمنين وللإسلام ، حضر مع أمير المؤمنين وقعة صفين وأبلى فيها بلاء حسنا وجاهد جهادا عظيما ، وكان فارسا شجاعا مطاعا شريفا في قومه ، وكان في جملة من أرسلهم أمير المؤمنين إلى الخوارج ليحتجوا عليهم ، انظر : وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص (١٠١ ، ١١١ ، ١١٨ ، ١٢١ ، ١٢٣ ، ١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٧٧ ، ١٩٥ ، ٢١٤ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، ٢٧٠ ، ٣٦٩ ، ٥٣٣) أعيان الشيعة (٣ / ٨٥ ـ ٨٧).
(٣) هو : مالك بن الحارث النخعي الأشتر ، أحد الأشراف والأبطال المذكورين ، حدث عن عمر وخالد بن الوليد ، فقئت عينه يوم اليرموك ، وشهد صفين مع الإمام عليعليهالسلام ، وولاه مصر ، دس له السم في الطريق ، سر عمرو بن العاص بهلاكه ، وقال : إن لله جنودا من عسل ، انظر : وقعة صفين (٦٢ ، ١٥٤ ، ١٧٣ (وانظر فهارسه) ص (٥٨١) ، طبقات ابن سعد (٦ / ٢١٣) ، معجم الشعراء للمرزباني (٢٦٢) ، شرح الحماسة للتبريزي (١ / ٧٥) ، الإصابة ت (٨٣٤١) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ١١) النجوم الزاهرة (١ / ١٠٢) ، وما بعدها ، دائرة المعارف الإسلامية (٢ / ٢١٠) سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٤ ـ ٣٥).
(٤) من (ب ، ج) : حين وردوا على الماء.
القتال شهر صفر كله إلى ليلة الهرير من ربيع الأول ، وقتل عمار بن ياسر (رحمة الله عليه) وهاشم(١) بن عتبة(٢) ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء(٣) وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين(٤) .
[عدد قتلى يوم الجمل وجنود أمير المؤمنين (ع)]
[١٥٩] حدثنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن محمد بن أبان(٥) قال : سمعت وكيعا يقول : قتل يوم صفين سبعون ألفا ويوم الجمل ثلاثون ألفا.
[١٦٠] وحدثنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن علي بن مجاهد(٦) قال : قتل بين طلحة والزبير ثلاثون ألفا ، وكان طلحة يقاتل في الميمنة ، فرماه مروان بن الحكم بسهم فقتله وهو معه ، وقال : لا أطلب بعدها بدم عثمان هذا ثأري(٧) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٥٦ ـ أ].
(٢) هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري ، ويعرف بالمرقال ؛ لأنه كان يرقل في الحرب أي يسرع من الإرقال وهو ضرب من العدو ، وهو من أمراء الإمام عليعليهالسلام يوم صفين ، ولد في حياة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم وشهد اليرموك فذهبت عينه يومئذ ، وكانت معه راية الإمام علي يوم صفين وقتل يومئذ ، وكان موصوفا بالشجاعة والإقدامرحمهالله وبعضهم عده من الصحابة باعتباره أدرك زمن النبوة ، انظر : وقعة صفين ص (٩٢) (وانظر فهارسه ص ٥٨٥) ، طبقات خليفة ت (٨٣١) ، تاريخ الطبري (٥ / ٤٢) ، مروج الذهب (٣ / ١٣٠) ، المستدرك (٣ / ٣٩٥) ، الاستيعاب (١٥٤٦) ، تاريخ بغداد (١ / ٩٦) ، العبر (١ / ٣٩) ، مرآة الجنان (١ / ١٠١) ، العقد الثمين (٧ / ٣٥٩) ، الإصابة (٣ / ٥٩٣) ، شذرات الذهب (١ / ٤٦) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٨٦).
(٣) هو عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، روى عن جماعة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قتل بصفين مع عليعليهالسلام ، وهو صحابي وكان سيد خزاعة ، انظر : تهذيب التهذيب (٥ / ١٥٥ ـ ١٥٦) ، ت (٣٣٣٤) ، الاستيعاب (٣ / ٩ ت ١٤٨٩) ، تهذيب الكمال (١٤ / ٣٢٦ ت ٣١٧٧) ، الطبقات الكبرى (٤ / ٢٩٤) ، الإصابة (ت ٤٥٧٧) ، أسد الغابة (ت ٢٨٣٤).
(٤) هو : خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الفقيه ، أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني ، ذو الشهادتين ، شهد أحدا ، وما بعدها ، وله أحاديث ، وكان من كبار جيش علي ، استشهد معه يوم صفين سنة (٣٧ ه) ، انظر : وقعة صفين (٩٣ ، ٣٦٣ ، ٣٦٥ ، ٣٩٨ ، ٤٤٨) ، ابن سعد (٤ / ٣٧٨) ، الاستبصار (٢٦٧ ـ ٢٦٨) ، أسد الغابة (٢ / ١٣٣) ، تهذيب التهذيب (٣ / ١٤٠ ـ ١٤١) ، الإصابة (٣ / ٩٣) ، شذرات الذهب (١ / ٤٥).
(٥) السند هو : أخبرنا عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبان ، قال : سمعت وكيعا.
(٦) السند هو : حدثنا عبد الله بن محمد التميمي ، قال : حدثنا بن أبي حماد عن علي بن مجاهد.
(٧) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة طلحة (٢ / ٣١٦ ـ ٣٢١) بأكثر من رواية راجعه خصوصا صفحات (٣١٨ ، ٣١٩ ، ٣٢٠) ، وانظر أعيان الشيعة (١ / ٤٥٧) وما بعدها ، شرح نهج البلاغة (٩ / ١١٣) ، (١ / ٢٣٢) وما بعدها ، وسير أعلام النبلاء (١ / ٣٦) ، خليفة بن خياط في تاريخه (١٨١) ، الإصابة (٢ / ٢٣٠ ت ٤٢٦٦) في ترجمة طلحة ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢٠ ـ ٢٣) ت (٣١٢٨).
وذكر عن أبي جعفرعليهالسلام أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يوم الجمل كان في خمسة عشر ألفا ، وطلحة والزبير وعائشة في ستة وثلاثين ألفا ، فما كان إلا ثلاث ساعات أو أربع حتى قتل من الفريقين زهاء عن نيف وعشرين ألفا ، وقتل الزبير عمرو بن جرموز الخارجي(١) بوادي السباع(٢) ، فلما انهزم أصحاب الجمل بعث عليعليهالسلام ابن عباس إلى عائشة في خمسين نسوة من أهل البصرة يأمرها بالانصراف إلى بيتها بالمدينة الذي تركها فيه رسول الله ، وقال : قل لها : إن الذي يردها خير من الذي يخرجها ، ثم نادى مناديه : لا تجهزوا(٣) على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا امرأة ، ومن دخل داره وألقى سلاحه فهو آمن ، وما حوت المنازل والدور فهو ميراث ؛ وإنما فعله(٤) ذلك لأنه لم يكن لهم فيؤه.
[رؤيا هند بنت عتبة]
[١٦١] أخبرنا علي بن داود بن نصر بإسناده عن ابن عباس عن عائشة(٥) قالت : جاءت هند(٦) بنت عتبة إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد ما أسلمت فقالت لعائشة : يا بنت أبي بكر إني رأيت رؤيا هالتني ، أحببت أن يعبرها لي رسول الله.
فقالت عائشة : يأتي رسول الله فيفسرها لك.
قالت لها هند : فلا تعلمي رسول الله أني رأيت الرؤيا(٧) فإني أخفي عنه جسمي ، فجاء
__________________
(١) عمرو بن جرموز : قال ابن أبي الحديد : وكان فاتكا وهو الذي قتل الزبير بوادي السباع بعد انصراف الزبير من حرب الجمل ، انظر : شرح النهج (٣ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦) في الحواشي السابقة. وأعيان الشيعة (١ / ٤٥٦ ـ ٤٥٧).
(٢) وادي بين البصرة ، ومكة بينه وبين البصرة خمسة أميال ، انظر معجم البلدان (٥ / ٣٤٣).
(٣) في (أ) لا تجيزوا.
(٤) في (ب) : فعل.
(٥) السند هو : أخبرنا علي بن داود بن نصر قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سلام قال : حدثنا أحمد بن راشد عن سعيد بن خيثم قال : حدثنا الوليد بن القاسم عن علي بن أبي طلحة عن كريب عن ابن عباس عن عائشة إلخ.
(٦) نهاية الصفحة [١٥٧ ـ أ].
(٧) في (ب ، ج) : إني أنا رأيت الرؤيا.
رسول الله فقالت عائشة : يا رسول الله هاهنا امرأة من إحدى المسلمات رأت رؤيا أحبت أن تعبرها لها.
فقال رسول الله : «أمن نساء المهاجرين»؟
قالت : لا.
قال : «فمن نساء الأنصار»؟
قالت : لا.
قال : «فمن نساء قريش»؟
قالت : نعم.
قال : «قولي لها فلتقصص رؤياها».
فقالت : رأيت كأنّ الشمس طلعت فوقي.
قال : «هيه».
قالت : ورأيت كأن القمر خرج من فرجي.
قال : «هيه».
قالت : ورأيت كأن كوكبا خرج من القمر أسود ، فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها فاسود الأفق لابتلاعها ، ثم رأيت كوكبا بدا في السماء وكواكب مسودة في الأرض ، إلّا أن المسودة أحاطت بأفق الأرض من كل مكان ، فاكتحلت عين رسول الله بدموعه ، ثم قال : أهند هي؟
قالت : نعم يا رسول الله صلّى الله عليك.
قال : «اخرجي يا عدوة الله من بيتي ، فقد جددت عليّ أحزاني ونعيت إليّ أحبابي» ، فخرجت غضباء تجر ذيلها ، فقال رسول الله : «اللهم العنها والعن نسلها».
فقلت : يا رسول الله أوليس قد أسلمت(١) ؟
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٥٨ ـ أ].
فقال : «والله ما أسلموا إلّا رعبا وفرقا من السيف».
فقلت : يا رسول الله فبين لي رؤياها.
فقال : «أمّا ما زعمت من رؤياها أن الشمس علتها ، فإن تلك الشمس التي علتها علي بن أبي طالب ، وأما القمر الذي خرج من فرجها فابن لها يناوئ علي بن أبي طالب ، وهو معاوية مفتون فاسق جاحد لله ، فتلك الظلمة التي زعمت ، ورأت كوكبا خرج من القمر أسود فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها(١) فاسود الأفق فذلك ابني الحسينعليهالسلام يقتله ابن معاوية ، وأما الكواكب المسودة التي أحاطت بالأرض من كل مكان فتلك ملوك بني أمية يقتلون ولدي وينالون من أهل بيتي حتى يملك منهم أربعة عشر».
[١٦٢] أخبرنا أحمد بن سعيد بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : «إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري هذا فاضربوا عنقه»(٢) .
[١٦٣] أخبرنا أحمد بن علي بن عافية البجلي بإسناده عن [قيس] أبي حازم [عن أبيه] قال : سمعت علياعليهالسلام يقول : يا أيها الناس انفروا إلى بقية الأحزاب وأولياء الشيطان ، انفروا إلى من يقول كذب الله ورسوله ، وتقولون صدق الله ورسوله ، انفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا ، إنه ليحمل أوزارهم «وأوزارا مع أوزارهم»(٣) إلى يوم القيامة(٤) .
__________________
(١) في (أ) : فابتلعتها.
(٢) أخرجه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في المناقب (٢ / ٣٠٠ ح رقم ٧٧٥). عن أبي سعيد الخدري ولفظه : «إذا رأيتم معاوية على منبري فاضربوا رأسه» وأخرجه ابن عدي في ترجمة محايد بن سعيد في كتاب الكامل (٦ / ٢٤١٦) عن أبي سعيد قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «إذا رأيتم معاوية على منبري يخطب فاقتلوه» كما أخرجه أيضا في ترجمة عبد الرزاق من كتابه الكامل (٥ / ١٩٥١) (ط) دار الفكر ، ورواه الذهبي أيضا في ترجمة عبد الرزاق من كتاب ميزان الاعتدال (ج ٢ ص ١٢٨) ، وعنه رواه العلامة الأميني في كتاب الغدير (١٠ / ١٤٥) ، كما رواه ابن عدي في ترجمة علي بن زيد من كتاب الكامل (٥ / ١٨٤٤) ، وفيه أيضا من ترجمة الوليد بن القاسم (٧ / ٢٥٤٤) ، وأخرجه أيضا الذهبي بأسانيد في ترجمة معاوية في سير أعلام النبلاء (٣ / ١٤٩) ، كما رواه جندل بن واثق في تهذيب التهذيب (٢ / ١١٩) ، الجرح والتعديل (٢ / ٥٣٥) ، وفي التهذيب أيضا (٧ / ٣٢٤) ، ميزان الاعتدال (٢ / ٧ ، ١٢٩) ، والبلاذري في الحديث (٣٧٠) ، من ترجمة معاوية من كتاب الأنساب. وبالجملة فللحديث أسانيد ومصادر كثيرة ، وقد رواه جماعة من عدول الصحابة باختلاف طفيف في بعض الألفاظ ، واتحاد في المعنى في جميع الطرق وانظر أيضا شرح النهج لابن أبي الحديد (١ / ٧٦٠).
(٣) ساقط في (أ).
(٤) الخبر أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج ، ولفظه : «وروى الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن قيس بن أبي جازم قال :سمعت عليا عليهالسلام على منبر الكوفة وهو يقول : (يا أبناء المهاجرين انفروا إلى أئمة الكفر ، وبقية الأحزاب وأولياء الشيطان ، وانفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا فو الله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا) ، شرح نهج البلاغة (ط ٢) (٢ / ١٩٤).
[١٦٤] [أخبرنا عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي قال : حدثنا إسماعيل بن موسى ، عن عمرو بن القاسم ، عن مسلم الملائي ، عن حبة العرني](١) قال : أبصر عبد الله بن عمرو رجلين يختصمان في رأس عمار بن ياسر ـرحمهالله ـ يقول هذا : أنا قتلته ، ويقول الآخر : أنا قتلته ، فقال عبد الله بن عمرو : ويختصمان أيهما يدخل النار أولا؟! سمعت رسول الله يقول : «قاتله(٢) وسالبه في النار»(٣) ، فبلغ ذلك معاوية فقال : والله ما نحن قتلناه(٤) إنما قتله الذي جاء به.
وفي حديث آخر : فبلغ ذلك علياعليهالسلام فقال : أبعده الله فحمزة قتله النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لأنه الذي جاء به إلى أحد.
[ذكر الحكمين](٥)
[١٦٥] أخبرنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن نصر بن مزاحم(٦) أن الناس بصفين زحف بعضهم إلى بعض بالصفوف ، وارتموا بالنبل حتى فنيت ، ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت ، ثم مشى بعضهم إلى بعض بالسيوف وعمد الحديد ، فلم يسمع السامعون إلّا وقع الحديد بعضه على بعض لهو أشد هولا في صدور الرجال من الصواعق ، وأخذ الأشتر
__________________
(١) في أصولي : أخبرنا مسلم الملائي عن حبة العرني بإسناده ، وقد ناقشنا مسألة اختصار السند ، وقد أثبتنا السند.
(٢) نهاية الصفحة [١٥٩ ـ أ].
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ما لفظه : معتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم عمار وسبه ، فقال عمرو : خليا عنه فإني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «اللهم أولعت قريش بعمار ، قاتل عمار وسالبه في النار» وفي لفظ آخر : «والله إن يختصمان إلا في النار» ، المستدرك (٣ / ٣٨٦ ـ ٣٨٧) ، انظر منتخب كنز العمال (٥ / ٢٢٧ ـ ٢٣١).
(٤) في (أ) : والله ما نحن قتلته.
(٥) انظر : كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص (٤٩٧) ، وشرح نهج البلاغة ص (١ / ٤١٩).
(٦) السند هو : أخبرنا أبو زبد عيسى بن محمد العلوي ، قال : حدثنا محمد بن منصور المرادي ، قال : أنبأنا الحكم بن سليمان عن نصر بن مزاحم ، والاسم ورد في (أ، ج ، د) : الحارث بن أدهم.
رحمهالله بين الميمنة والميسرة ، فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلوا لله صلاة ، فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح من المجالدة ، فافترقوا عن سبعين ألف قتيل وهي ليلة الهرير(١) .
قال(٢) نصر : عن عمر بن سعد ، عن عمارة بن ربيعة(٣) قال : مرّ بي ـ والله ـ الأشتر فأقبلت معه فقال : شدوا فداكم عمي وخالي شدة ترضون بها الله وتعزون الدين ، ثم شد على القوم ، حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ، ثم قاتلوا عند العسكر قتالا شديدا ، وأخذ عليعليهالسلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمده بالرجال ، وجعل عليعليهالسلام يقول : لم يبق منهم إلّا آخر نفس.
فدعا معاوية عمرو بن العاص ، فقال : ما ترى؟ قال : إن الرجال لا يقومون(٤) برجاله ، ولست مثله يقاتلك على أمر وتقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون من علي إن ظفر بهم ، ولكن لي إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا وإن ردوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك(٥) .
قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال : سمعت تميم بن خزيم(٦) يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا المصاحف ربطت على رءوس الرماح.
__________________
(١) انظر : موقعة صفين (٤٧٩) ، وشرح نهج البلاغة (١ / ٤١٩ ـ) وما بعدها.
(٢) السند هو : أخبرنا أبو زيد العلوي ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : أنبأنا الحكم بن سليمان ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد عن أبي ضرار عن عمارة بن ربيعة.
(٣) ورد الاسم في (ب ، ج) : أبي عمارة بن ربيعة ، وهو تصحيف.
(٤) نهاية الصفحة [١٦٠ ـ أ].
(٥) الخبر : في كتاب وقعة صفين بشيء من التفصيل ص (٤٧٦ ـ ٤٧٧) ، وشرح النهج (١ / ٤٢١) وما بعدها.
(٦) ورد في الأصل : حدثنا عمرو بن شمر بإسناده عن جابر قال : سمعت تميم بن خزيم ، وهو تصحيف ؛ إذ أن عمرو بن شمر روى عن جابر بن يزيد الجعفي.
قال أبو جعفر وأبو الطفيل(١) : وضعوا في كل مجنبة(٢) مائتي مصحف «وفي القلب مائة مصحف»(٣) ، فكان جميعها خمسمائة مصحف ، ثم نادى(٤) : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، فأقبل الأشتر على فرس كميت ، قد وضع مغفرة على قربوس السرج يقول : اصبروا يا معشر المؤمنين قد حمي الوطيس واشتد القتال(٥) ، قال نصر في حديث عمر بن سعد : فلما رفع أهل الشام المصاحف قال عليعليهالسلام : أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا ورجالا ، فكانوا أشر صغار وشر كبار(٦) ، ورجال ، وما رفعوها إلّا خديعة.
فجاءه من أصحابه قدر عشرين ألفا مقنعين بالحديد ، سالّي سيوفهم على عواتقهم ، قد اسودّت جباههم من أثر السجود(٧) ، فقالوا : يا علي أجب القوم إلى كتاب الله أو نقتلك كما قتلنا ابن عفان(٨) ، وابعث إلى الأشتر فيأتيك ، فقال(٩) الأشتر : أمهلوني فواق ناقة فقد أحسست بالظفر ، فقالوا له : تحب أنك ظفرت ويقتل أمير المؤمنين أو يسلم إلى عدوه ، فأقبل حتى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذل والوهن أحين علوتم فظنوا أنكم قاهرون رفعوا المصاحف؟! حدثوني عنكم ، فقد قتل أماثلكم ، متى كنتم محقين أحين قتل خياركم فأنتم الآن
__________________
(١) هو : محمد بن علي الشعبي ، انظر كتاب موقعة صفين ص (١٥٦ ، ١٦٧ ، ٢٠٤ ، ٢٣٧ ، ٣١٣ ، ٤٧٨ ، ٤٧٩ ، ٥٠٠ ، ٥٠٤). أما أبو الطفيل فهو عامر بن واثلة ـ بالثاء المثلثة ـ ابن عبد الله بت عمرو بن جحش الليثي ، ولد عام أحد ورأى الرسول وروى عن أبي بكر فمن بعده ، وعمر إلى أن مات سنة (١١٠ ه) ، وهو آخر من مات من الصحابة ، وقيل :توفي سنة (١٠٠ ه) ، كان محبا لعلي عليهالسلام ، وكان من أصحابه في مشاهده ، انظر : الاستيعاب (٢ / ٣٤٧ ت ١٣٥٢) ، الإصابة (ت ٤٤٥٤) ، أسد الغابة (ت ٢٧٤٧) ، الثقات (٣ / ٢٩١) ، الأعلام (٣ / ٢٥٥) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٦٧).
(٢) بكسر النون المشددة ، ميمنة الجيش وميسرته.
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (أ) : ثم نادوا.
(٥) انظر : موقعة صفين (ص ٤٧٨ ـ ٤٧٩) ، وشرح النهج (١ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤).
(٦) في (أ) : فكانوا شر صغار وشر كبار ، وفي وقعة صفين : فكانوا شرّا أطفال وشر رجال.
(٧) انظر : وقعة صفين ص (٤٨٩) وما بعدها.
(٨) في (ب ، ج) : عثمان بن عفان.
(٩) نهاية الصفحة [١٦١ ـ أ].
حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم أنتم محقون فقتلاكم الذين كانوا خيرا منكم في النار؟
قالوا : دعنا منك يا أشتر.
قال : خدعتم فانخدعتم ، فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب دوابهم ، وصاح بهم عليعليهالسلام فكفوا ، فبعث عليعليهالسلام قراء من أهل العراق وبعث معاوية «قراء»(١) من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصحف واجتمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ويميتوا ما أماته ، وعلى أن يحكموا رجلين ، أحدهما من أصحاب عليعليهالسلام والآخر من أصحاب معاوية.
فقال أهل الشام : اخترنا عمرو بن العاص ، قال الأشعث والخوارج : رضينا بأبي موسى ، فقال عليعليهالسلام : إني لا أرضى به وليس برضى ، وقد فارقني وخذل المسلمين عني ، ثم هرب مني ولكن هذا ابن عباس.
قالوا : والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس؟.
قال : فإني أجعل الأشتر ، فقال الأشعث : وهل ضيق علينا سعة الارض الّا الأشتر.
فقال عليعليهالسلام : إني أخاف أن يخدع يمنيكم ـ يعني أبا موسى ـ فإن عمرا ليس من الله في شيء.
قال الأشعث : هو أحب إلينا.
فقال : علي قد أبيتم إلّا أبا موسى؟
قالوا : نعم. فبعثوا إلى أبي(٢) موسى(٣) فجاء الأحنف بن قيس(٤) إلى عليعليهالسلام
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) نهاية الصفحة [١٦٢ ـ أ].
(٣) في وقعة صفين : (فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها عرض ، واعتزل القتال ، فأتاه مولى له) ، وقعة صفين ص (٥٠٠). وعرض : بضم أوله سكون ثانيه : بلد بين تدمر والرصافة الشامية.
(٤) هو الأحنف بن قيس السعدي ، يعرف بالأحنف واسمه الضحاك يعني أبا بحر ، روى عن عمر ، والعباس بن عبد المطلب ، روى عنه الحسن ، وعمر بن جاوان ، وعروة بن الزبير ، وطلق بن حبيب ، وغيرهم. قال العجلي : الأحنف : بصري ثقة كان سيد قومه ، انظر : طبقات ابن سعد (٧ / ٩٣) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٨٦).
فقال : يا أمير المؤمنين إن شئت أن تجعلني حكما أو ثانيا أو ثالثا فإنه لا يعقد عقدة إلّا حللتها ، ولن(١) يحل إلّا عقدت فأبى الناس ذلك ، ثم إن أبا موسى وعمرو بن العاص أخذا على عليعليهالسلام ومعاوية عهد الله بالرضى بما حكما به من كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم على أن على الحكمين أن يحكما بكتاب الله وسنة رسولهصلىاللهعليهوآله فإن لم يفعلا برئت الأمة من حكمهما ، وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل العراق والشام لا يحضرهما فيه إلّا من أحبا عن ملأ منهما وتراض. والناس آمنون على أنفسهم وأهاليهم وأموالهم إلى انقضاء مدة الأجل(٢) والسلاح موضوع ، والسبيل مخلاة(٣) ، وكان الكتاب في صفر والأجل الذي يلتقي فيه إليه الحكمان شهر رمضان.
ثم إن الأشعث خرج بالكتاب يقرؤه على الناس فرضي به أهل الشام ، ثم مرّ برايات عنزة ، وكان منهم مع عليعليهالسلام أربعة آلاف مجفف(٤) ، فلما قرأه عليهم قال معدان وجور ـ أخوان ـ : لا حكم إلّا لله فهما أول من حكّم ، ثم حملا على أهل الشام ، ثم مرّ به على مراد فقال صالح بن شقيق :
ما لعليّ في الدماء قد حكم |
لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم |
لا حكم إلّا لله ورسوله.
وقال بنو راسب كذلك ، وكذلك رجل من تميم ، وآخر يقال له : عروة بن أذيّة حتى قالوا : يحكمون الرجال(٥) ؟! وقالوا لعلي : ارجع وتب كما رجعنا وتبنا وإلّا برئنا منك فإنا لسنا نرضى بما في الصحيفة ، ولا نرى إلّا قتالهم.
__________________
(١) في (أ) : ولا.
(٢) في (ب ، ج) : إلى انتهاء مدة الأجل.
(٣) انظر وقعة صفين ص (٥٠٤) وما بعدها.
(٤) المجفف : لا بس التجفاف ، وأصله ما يخلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراحة.
(٥) وفي وقعة صفين (ثم مر على رايات بني تميم فقرأها عليهم فقال رجل منهم : لا حكم إلا لله ، يقضي بالحق ، وهو خير الفاصلين. فقال رجل منهم لآخر : أما هذا فقد طعن طعنة نافذة ، وخرج عروة بن أدية أخو مرداس بن أدية التميمي فقال : (أتحكمون الرجال في أمر الله؟ لا حكم إلا لله). وبنو تميم : قبيلة كبيرة تفرقت إلى فرق عديدة. وهذه القبيلة هي التي اشتركت في قتل حجر بن عدي ، وقاتلت الحسين ، وشيعته ، وقتلت منهم سبعة عشر رأسا ، انظر : معجم قبائل العرب لكحالة (١ / ١٢٥ ـ ١٣٣).
فقال علي عليه(١) السلام : ولا أنا رضيت ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ، ولا يصلح الرجوع إلّا أن نعصي الله ونتعدى ما في كتابه فنقاتل من ترك أمره ، ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم يدفنونهم.
وكان عمر بن الخطاب دعا حابس بن سعد الطائي(٢) يولّيه قضاء حمص ، فانطلق يسيرا ، ثم رجع فقال : إني رأيت رؤيا.
فقال : هاتها.
قال : رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم ، وكأن القمر أقبل من المغرب معه جمع عظيم.
فقال له عمر : مع أيهما كنت؟
قال : كنت مع القمر.
قال : كنت مع الآية الممحوة تقاتل إمام العدل مع إمام الجور ، فتكون مع الجاني ، لا والله لا تلي لي عملا ، فشهد مع معاوية بصفين ، فقتل يومئذ (لعنه الله)(٣) .
[اجتماع الحكمين](٤)
ثم إن علياعليهالسلام بعث شريح بن هانئ في أربعمائة ، وعبد الله بن عباس يصلي بهم ومعهم أبو موسى ، وجاء عمرو بن العاص في أربعمائة إلى دومة الجندل ، فنزل عمرو بأصحابه
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٦٣ ـ أ].
(٢) هو : حابس بن سعد ، ويقال : ابن ربيعة بن المنذر بن سعد الطائي يقال : إن له صحبة ، روى عن أبي بكر ، والزهراءعليهاالسلام ، وعنه : أبو الطفيل ، وجبير بن نفير ، وغيرهما. كما روى عنه سعد بن إبراهيم ولم يدركه. تولى القضاء في خلافة عمر ، وقتل بصفين ، انظر : تهذيب التهذيب (٢ / ١٢٧) ، التقريب (٩٩٥) ، وقال فيه : مخضرم ، وقيل : له صحبة ، تهذيب الكمال (٥ / ١٨٣ ت ٩٩٠) ابن سعد (٧ / ٤٣١) ، التاريخ الكبير (٣ / ت ٣٦٥) ، الجرح (٢ / ت ١٣٠١) ، الكاشف (١ / ١٩١).
(٣) خبر رؤيا حابس الطائي وذكر مقتله وأخبار أخرى متعلقة به أوردها نصر بن مزاحم في كتابه وقعة صفين ص (٥٢١ ت ٤٢٤) ، وابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته (١ / ٣٤٤ ت ٣٨٩).
(٤) انظر : وقعة صفين ص (٤٩٧) وما بعدها ، أعيان الشيعة (١ / ٥١٢) وما بعدها ، شرح النهج (٢ / ٢٠٦) ، بالإضافة إلى المصادر التاريخية المشار إليها في مصادر ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام .
وابن عباس وشريح وأبو موسى مقابلهم ، وابن عباس يعظ أبا موسى ويقول : إنما هو عمرو فلا تغترن بقوله ، فتدافعا قريبا من شهرين يجتمعون بين يومين وثلاثة ، وكان رأي أبي موسى في ابن عمر ، فقال عمرو : يا أبا موسى كنا مع رسول الله وأبي بكر وعمر نجاهد ونقاتل المشركين واليوم كما ترى ، وبكى ، ثم نال من معاوية ، وذكر أنه لا يرضى بشيء من فعله ، فقال أبو موسى : وأنا كذلك لا أرضى بعلي وذمه ، وجعل ابن عباس يستقرئه ما يجري بينهما ، ويكتمه أبو موسى(١) ، ثم إن أبا موسى(٢) أتى عمرا يستخبره ما يريد ، فقال : إن شئت أحيينا سنة عمر.
قال : إن كنت تريد أن تبايع ابنه فما يمنعك من ابني؟
قال : إنه رجل صدق ، ولكنك غمسته في الفتنة.
قال : صدقت ، ثم أقبلا إلى الناس وهم مجتمعون ، فقال له(٣) : اصعد وتكلم ، وقد كان ابن عباس قال له : قدم عمرا قبلك ثم تكلم بعده ، فإنه رجل غدار ، فصعد أبو موسى المنبر بين العسكرين ، فقال : اشهدوا أني قد خلعت عليا ، ونزع خاتمه من يده وقال : كما ترون خلعت هذا الخاتم ثم نزل ، ثم صعد عمرو(٤) فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : قد سمعتم خلعه صاحبه وقد خلعته أنا ـ وبيده خاتم ـ وقال : وأثبت صاحبي كما أثبت هذا الخاتم في إصبعي هذه ، وأدخله إصبعه.
فقال أبو موسى : لا وفقك الله غدرت وخنت ، مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، فقال عمرو : ومثلك مثل الحمار يحمل أسفارا.
والتمس أصحاب عليعليهالسلام أبا موسى فركب ناقته ولحق بمكة ، فكان ابن عباس يقول : قبح الله أبا موسى قد حذرته فما عقل ، وكان أبو موسى يقول : حذرني ابن عباس غدرة الفاسق.
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٦٤ ـ أ].
(٢) في (أ) : ابن عباس.
(٣) في (ب ، ج) : وقال عمرو.
(٤) في (ب ، ج) : وصعد عمرو المنبر.
[حديث الخوارج وقتالهم]
[١٦٦] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف أن الخوارج قالوا : لا حكم إلّا لله ، وقد كفرنا بترك الجهاد ، وكفر علي ومعاوية ، فقال عليعليهالسلام : توبوا فلم تكفروا ، وارجعوا إلى حرب عدوكم.
قالوا : لا حتى تقر(١) بالكفر على نفسك.
قال : ويحكم أنتم فعلتم بأنفسكم وتركتم أمري وخالفتموني ، فخرج اثنا عشر ألفا من العراقين ، رئيسهم شبث بن ربعي وعبد الله بن الكواء ، وعبد الله بن أوفى ووهب الراسبي أصحاب الصوف والبرانيس ، فأرسل أمير المؤمنينعليهالسلام إليهم أبا أيوب الأنصاري وصعصعة بن صوحان(٢) ، ثم صار إليهم بنفسه في اليوم الثالث ، واحتج عليهم وندموا على ذلك ، فانصرفوا إلى الكوفة ، وأجمع أمير المؤمنينعليهالسلام علي المسير إلى الشام ووافقوه في ذلك(٣) ، فجمع من الحجاز والبصرة ومن نواحيها أربعين ألفا ، ثم خرج وقدم عليه ابن عباس من البصرة ، وسهل بن حنيف الأنصاري(٤) من المدينة في أهل الحجاز ، وعدي بن حاتم الطائي في جبل طيئ ، ومسعود بن سعد في أهل المدائن وواسط(٥) ، وأنفذ في مقدمته قيس بن
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٦٥ ـ أ].
(٢) هو : صعصعة بن صوحان أبو طلحة ، أحد خطباء العرب من كبار أصحاب الإمام علي ، روى عن الإمام علي وابن عباس بقي إلى عهد معاوية ، وثقه ابن سعد ، وكان شريفا ، مطاعا ، فصيحا مفهوما ، حدث عنه الشعبي وابن بريدة والمنهال بن عمر ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٢٨ ـ ٥٢٩) / طبقات ابن سعد (٦ / ٢٢١).
(٣) في (ب) : ووافقواه في ذلك.
(٤) هو : سهل بن حنيف ، أبو ثابت الأنصاري الأوسي العوفي ، والدأبي أمامة بن سهل وأخو عثمان بن حنيف ، قيل :شهد بدرا ، حدث عنه ابناه : أبو أمامة ، وعبد الله ، وعبيد بن السباق ، وأبو وائل ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وآخرون ، وكان من أمراء الإمام علي كرم الله وجهه ، مات بالكوفة في سنة ثمان وثلاثين ، صلّى عليه الإمام علي ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٣٢٥ ـ ٣٢٩) ، طبقات ابن سعد (٦ / ١٥) ، (٣ / ٤٧١) ، الاستيعاب (٢ / ٦٦٢) ، أسد الغابة (٢ / ٤٧٠).
(٥) هو : مسعود بن سعد الجعفي أبو سعد ، كوفي ، روى عن عطاء بن السائب ، ومطرف والأعمش ، ويزيد بن أبي زياد ، ومحمد بن إسحاق ، روى عنه أبو نعيم ، ومالك بن إسماعيل ، وإسماعيل بن أبان الوارق ، وعبد العزيز بن الخطاب ، انظر :الجرح والتعديل (٨ / ٢٨٣ ، ٢٨٤) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ١١٧) ت (٦٩١٩) ، التقريب (٦٦٣١) ، تهذيب الكمال (٢٧ / ٤٧٢ ت ٥٩١٠).
سعد بن عبادة(١) في ستة آلاف ، فمضى إلى أرض الجزيرة ، وسار أمير المؤمنينعليهالسلام حتى نزل أرض مسكن(٢) ، فلما كان في بعض الطريق من الليل خرج من أهل البصرة والكوفة سبعة آلاف ، ويقال : ثمانية آلاف رجل ، فأغاروا على السواد ، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت(٣) والي المدائن وأم ولده وولدا له صغيرا ، ورجلا من بني أسد كان يحمل الميرة إلى عسكر عليعليهالسلام ، فقيل لعلي : كيف تخرج وعدونا في مكاننا يغير علينا ، فانصرفوا وانصرف أمير المؤمنين إلى الكوفة ، ومضى الخوارج إلى شهرزور ونواحيها(٤) ، يغيرون ويقتلون(٥) ويسبون ، ورئيسهم من أهل الكوفة عبد الله بن وهب وزيد بن حصن ، ومن أهل البصرة مسعر بن فدكي والمستورد بن علقمة.
فسار إليهم علي مع قيس بن سعد ، وسهل بن حنيف ، ومعقل بن قيس ، وشريح بن هانئ ، ومالك الأشتر ، في زهاء عشرة آلاف رجل ، فلما صار إلى النهروان خاطبهم واحتج إليهم
__________________
(١) هو : قيس بن سعد بن عبادة بن ديلم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، أبو عبد الله ، روى عنه عبد الله بن مالك الحيشاني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو عمار الهمداني ، والشعبي ، وآخرون ، قيل : شهد فتح مصر ووليها للإمام علي كرم الله وجهه ، مات بعد خروجه إلى الشام في آخر ولاية معاوية ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ١٠٢ ـ ١١٢) ، طبقات ابن سعد (٦ / ٥٢) ، مروج الذهب (٣ / ٢٠٥) ، أسد الغابة (٤ / ٢١٥).
(٢) موضع قريب من أوانا على نهر دجيل عند دير الجاثليق. معجم البلدان لياقوت (٥ / ١٢٧ ـ ١٢٨).
(٣) هو : عبد الله بن خباب بن الأرت المدني حليف بني زهرة. روى عن أبيه وأبي بن كعب ، وعنه عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وعبد الله بن أبي الهذيل ، وسماك بن حرب ولم يدركه قال العجلي : ثقة من كبار التابعين قتلته الحرورية أرسله إليهم علي فقتلوه ، روى له الترمذي ، والنسائي حديثا. قال الغلابي :قتل سنة (٣٧ ه) ، وكان من سادات المسلمين. ذكره ابن حبان في الثقات ، انظر : تهذيب التهذيب (٥ / ١٩٦) ت (٣٤٠٠).
(٤) شهرزور : بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة بعدها زاي ، وواو ساكنة وراء كورة واسعة في الجبال بين إربل ، وهمذان أحدثها زور بن الضحاك ، وأهل هذه النواحي أكراد ، انظر معجم البلدان لياقوت (٣ / ٣٧٥ ـ ٣٧٦).
(٥) نهاية الصفحة [١٦٦ ـ أ].
حتى انصرف منهم ألفا رجل ، فلما يئس من رجوع من بقي حاربهم على شط النهروان عند الوادي غدوة حتى هزمهم وقت الظهر وقتلهم ، فما نجا منهم إلّا أقل من عشرة ، وقتل فيهم ذا الثدية(١) ، وانصرف عليعليهالسلام إلى الكوفة.
[مقتل محمد بن أبي بكر ومالك الأشتررحمهماالله تعالى]
[١٦٧] [أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف عن رجاله](٢) قال : كان أمير المؤمنينعليهالسلام ولى مصر حين منصرفه من الجمل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وكان عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهو الذي أنزل الله فيه :( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ ) [الأنعام : ٩١] ، من قبل عثمان ، وكان منافقا ، أمر رسول الله بقتله يوم فتح مكة لأنه ارتد عن الإسلام(٣) ، فلما سمع بقدوم قيس هرب إلى الشام ، وخرج قيس في عشرين من بني عمه ومواليه ، وكان من دهاة أهل زمانه وأحسنهم مداراة للولي والعدو ، فلما قدم مصر أرضى الجميع وألف بينهم ، وكاتبه معاوية يستميله(٤) ، فأجابه : لست ممن أبيع الدين بالدنيا وأتبعك ، ولو جعلت لي سلطانك كله فإنك منافق جلف جاف(٥) ، وكان محمد بن
__________________
(١) أحد الخوارج كان أحد أصحاب أمير المؤمنين ، يحدث أصحابه قبل ظهور الخوارج أن قوما يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية علامتهم رجل مخدع ، وكيل ، مخدج اليد أي ناقص ، وهو رجل على ثديه مثل سبلات السنور رجلا أسود فنين الريح له ثدي كثدي المرأة إذا مدت كانت بطول الأخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة عليها شعرات مثل شوارب الهرة ، انظر شرح النهج (٢ / ٢٧٥ ـ ٢٧٧) ، مروج الذهب ط (٥) (٢ / ٤١٧).
(٢) في أصولي : أخبرنا أبو مخنف وهو خطأ ؛ إذ أن المؤلف لم يروي عن أبي مخنف للفارق الزمني بينهما وإنما سند المؤلف إلى أبي مخنف عن طريق القرداني السالف الذكر للراوي للرواية السابقة.
(٣) انظر الخبر في سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٣) ، سنن أبي داود حديث (٤٣٥٨) ، والنسائي (٧ / ١٠٧) ، في تحريم الدم ، تأريخ دمشق. وتفسير الطبري (٥ / ٢٦٨) وما بعدها ، الروايات (١٣٥٦٠ ، ١٣٥٦٣).
(٤) في (ج) : ليستميله.
(٥) نهاية الصفحة [١٦٧ ـ أ].
أبي بكر (رحمة الله عليه) أخا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لأمه أسماء بنت عميس ، وكان لعبد الله في تولية محمد رأي ، فسأل أمير المؤمنين توليته مصر فولّاه(١) ، وصرف قيس بن سعد ، فخرج إليها وكان بها حتى خرج عليه معاوية بن حديج(٢) ، وذلك لقدوم عمرو بن العاص من الشام في خيل ، فقاتله محمد فجرح وأسر ، وجعله معاوية بن حديج في جلد حمار وأحرقه ، فبلغ ذلك أمير المؤمنينعليهالسلام فاشتد حزنه ومصيبته به ، ثم دعا مالك بن الحارث الأشتر وأمره بالتجهيز(٣) إلى مصر وولّاه إيّاها ، فبلغ أوائل مصر ونزل ، وقد كان معاوية دسّ إليه من بني أمية من يسقيه سما في عسل ، وكان مالك (رحمهالله) مولعا بالعسل ، فتناوله فكانت منه منيته ، فقال معاوية : إن لله جنودا من عسل(٤) .
[١٦٨] أخبرنا أبو زيد عن رجالة عن عوانة بن الحكم قال : لما جاء هلاك مالك الأشتر علياعليهالسلام قال : إن مالك بن الحارث قد قصى نحبه ووفى عهده ، ولقي ربه ، رحم الله مالكا ، وما مالك لو كان حديدا لكان فندا ـ أي صليبا شديدا ـ ولو كان حجرا لكان صلدا ، رحم الله مالكا ، وهل مثل مالك؟ ، وهل قامت النساء عن مثل مالك ، وهل موجود كمالك ، ثم قال : أما والله إن هلاكه قد أعز أهل المغرب وأذل أهل المشرق.
[صفة أمير المؤمنين عليعليهالسلام وحليته]
[١٦٩] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن زيد بن علي(٥) عليهالسلام قال : قلنا
__________________
(١) في (أ) : فسأله يوليه مصر فولاه.
(٢) هو معاوية بن خديج بن جفنة بن قتيرة ، أبو نعيم ، قيل : إنه حدث عن عمرو وأبي ذر ، ومعاوية ، حدث عنه ابنه عبد الرحمن ، وعلي بن رباح ، وعبد الرحمن بن شماسة المهري ، وسويد بن قيس التجيبي ، وآخرون ، ولي إمرة مصر من قبل معاوية بعد أسره لمحمد بن أبي بكر ، وقتله وحرقه في جلد حمار ، حج مع معاوية بن أبي سفيان ، وكان من أسب الناس للإمام علي كرم الله وجهه فيما روي أنه قال له رسول الله : «أنت الساب عليا رضي الله عنه» ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٧ ـ ٤٠) ، طبقات ابن سعد (٧ / ٥٠٣) ، طبقات خليفة (ت ٤٧٧ ، ٢٧٢٣).
(٣) في (ج) : وأمره بالتجهيز والخروج.
(٤) نقل مقولة معاوية الذهبي في ترجمة الأشتر (٣ / ٣٤ ـ ٣٥) ، وقال : وسر بهلاكه عمرو بن العاص ، وقال : إن لله جنودا من عسل.
(٥) نهاية الصفحة [١٦٨ ـ أ].
له : صف لنا أمير المؤمنينعليهالسلام فقال : سمعت أبيعليهالسلام يقول : كان أمير المؤمنينعليهالسلام رجلا دحداح البطن ، أدعج العينين ، كأن وجهه الحسان القمر ليلة البدر ، ضخم البطن عظيم المسربة ، ششن الكفين ، ضخم الكسور ، كأن عنقه إبريق فضة ، أصلع ليس في رأسه شعر إلّا خفاف من خلفه ، لمنكبيه مشاشتان ، مرتفع العظام كمشاشتي السبع ، إذا مشى تكفأ ومار جسده ، له سنام كسنام الثور ، لا يستبين عضده من ذراعه قد أدمج إدماجا ، لم يغمز ذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه ، لونه إلى السمرة ، أدلف الأنف ، إذا مشى إلى الحرب هرول في مشيته ، مؤيد بالعز صلوات الله عليه.
[١٧٠] أخبرنا(١) محمد بن بلال عن رجالة عن أبي إسحاق قال : رفعني أبي فرأيت علياعليهالسلام أبيض الرأس واللحية ما بين المنكبين ، وفي آخر : وقد ملأت لحيته ما بين المنكبين.
[وصف ضرار لأمير المؤمنينعليهالسلام ]
[١٧١] أخبرنا أحمد بن محمد بن نجيح البجلي «عن ابن عمر والأسدي عن محمد بن السائب»(٢) عن أبي صالح قال : قال معاوية لضرار يوما : صف لي عليا.
فقال : أو تعفيني.
قال : بل صف لي.
قال : بل تعفيني.
قال : لا.
قال : إذا لا بد ، فإنه كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر
__________________
(١) السند في (ب) : حدثنا إبراهيم بن ميمون عن علي بن عابس ، وفيه نظر. والسند هو : حدثنا محمد بن بلال ، قال :حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا يحيى الحمائي ، قال : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : إلخ.
(٢) ساقط في (أ، ج ، د).
العلم من جوانبه ، وينطق الحكم من نواجذه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحدته ، وكان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب ، كان فينا كأحدنا ، يجيبنا(١) إذا سألناه ، ويبدؤنا إذا أتيناه ، ونحن والله مع تقربنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته ، ولا نبدؤه لعظمته ، فإن(٢) تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني لأسمعه وهو يقول : يا دنيا إليّ تعرضت أم إليّ تشوقت ، هيهات هيهات غرّي غيري ، لا حان حينك ، قد أتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ...! ، فعمرك قصير ، وغشك كثير ، وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته ، وهو ينشفها بكمه ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، ثم قال : رحم الله أبا حسن ، كان والله كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟
قال : حزني والله حزن من ذبح واحدها في حجرها ، فلم ترق عبرتها ، ولم تسكن حرارتها ثم خرج(٣) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٦٩ ـ أ].
(٢) في (ب ، ج) : فإذا.
(٣) وصف ضرار لأمير المؤمنينعليهالسلام أورده ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة أمير المؤمنين (٣ / ٢٠٩) ، المرشد بالله في الأمالي الخميسية (١ / ١٤٢) ، كما رواه ابن أبي الدنيا في عنوان (ندب علي ومراثيه) الحديث (٩٢) ، من كتابه : مقتل عليعليهالسلام ، كما أخرجه الكوفي في المناقب حديث (٥٤٠) ، وذكر اسم ضرار هكذا : ضرار بن عمرو ، ولحديث ضرار مصادر وأسانيد كثيرة جدا وهو حديث متواتر ويجد الطالب بعض أسانيد هذا الحديث في نهج السعادة (٣ / ٨٧ ط (١) قال : السيد المحمودي : وفي السيد الرضا في المختار (٧٧) من الباب الثالث من نهج البلاغة كما ذكره أيضا الشيخ منتجب الدين في الحكاية السادسة من خاتمة أربعينه ، كما رواه أيضا الأصفهاني في الحلية في ترجمة أمير المؤمنين وابن الصباغ المالكي ، في الفصول المهمة ، ومحمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول.
[أولاد عليعليهالسلام ](١)
الحسن ، والحسين ، وزينب ، وأم كلثوم الكبرى أمهم فاطمة بنت رسول الله ومحمد بن علي الأكبر ابن الحنفية أمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلبة بن يربوع بن الدول بن حنيفة ، وأخت محمد لأمه عوانة بنت مكمل من بني غفار ، وعمر ورقية
__________________
(١) أولاده (عليه الصلاة والسلام) عدهم المسعودي في مروج الذهب خمسة وعشرين ، وقال غيره : سبعة وعشرون ما بين ذكر وأنثى ، ومنهم من يذكر أن فاطمةعليهاالسلام (أسقطت بعد النبي ذكرا كان قد سماه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو حمل محسنا ، وعلى ذلك فهم ثمانية وعشرون) ، وقال ابن الأثير : المحسن توفي صغيرا ، أهو غير الأول؟ ، والمسعودي ، والمفيد عدهم مع المحسن ، فزاد محمدا الأوسط وأم كلثوم الصغرى ، والبنت الصغيرة ، ورملة الصغرى ، وذهب السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة إلى أنهم (٣٣) ، قال : والذي وصل إلينا من كلام المؤرخين ، والنسابين وغيرهم يقتضي أنهم ثلاثة وثلاثون ، ويمكن كون هذه الزيادة من عد الاسم واللقب اثنين مع أنهما واحد وهم :
١ ـ الحسن. ٢ ـ الحسين. ٣ ـ زينب الكبرى.
٤ ـ زينب الصغرى المكناة أم كلثوم أمهم فاطمة الزهراء.
٥ ـ أم كلثوم الكبرى ، ذكره ابن الأثير مع زينب الصغرى وقال المسعودي : الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم الكبرى ، وزينب الصغرى أمهم فاطمة الزهراء.
٦ ـ محمد الأوسط أمه أمامة بنت أبي العاص لم يذكره المسعودي.
٧ ، ٨ ، ٩ ، ١٠ ـ العباس ، وجعفر ، وعبد الله ، وعثمان الشهداء بكربلاء أمهم أم البنين الكلابية ، وقال المسعودي : أمهم أم البنين بنت حزام الوحيدية ، ولم يذكر معهم عثمان.
١١ ـ محمد الأكبر المكنى بأبي القاسم المعروف بابن الحنفية أمه خولة الحنفية.
١٢ ـ محمد الأصغر ، المكنى بأبي بكر ، وبعضهم عد أبا بكر ومحمدا الأصغر اثنين ، والظاهر أنهما واحد.
١٣ ـ عبد الله أو عبيد الله الشهيد بكربلاء أمهما ليلى بنت مسعود النهشلية.
١٤ ـ يحيى أمه أسماء بنت عميس.
١٥ ، ١٦ ـ عمر ورقية توأما ، أمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة ، التغلبية ، وعمر عمر خمسا وثمانين سنة.
١٧ ، ١٨ ، ١٩ ـ أم الحسن ورملة الكبرى وأم كلثوم الصغرى أمهم أم سعد بنت عمرة بن مسعود الثقفية.
٢٠ ـ بنت ماتت صغيرة وأمها مخبأة الكلبية. ٢١ ـ أم هانئ. ٢٢ ـ ميمونة.
٢٣ ـ زينب الصغرى في عمدة الطالب أمها أم ولد وكانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب.
٢٤ ـ رملة الصغرى. ٢٥ ـ رقية الصغرى. ٢٦ ـ فاطمة. ٢٧ ـ أمامة.
٢٨ ـ خديجة. ٢٩ ـ أم الكرام. ٣٠ ـ أم سلمة.
٣١ ـ أم أبيها ذكرها المسعودي. ٣٢ ـ جمانة المكناة أم جعفر. ٣٣ ـ نفيسة.
أعيان الشيعة (١ / ٣٢٦ ـ ٣٢٧) ، في رحاب أئمة أهل البيت (١ / ١٢ ـ ١٣) ، وانظر : الحدائق الوردية لحميد الشهيد (١ / ٥٢ ـ ٥٣) ، التحف شرح الزلف ص (٤٠) الإفادة (ص ٤٠ ـ ٤٢).
ابنا علي ، وهما(١) توأم ، وأمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب ، والعباس الأصغر ، والعباس الأكبر ، وإخوته لأبيه وأمه عثمان وجعفر وعبد الله ، وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كلاب بن ربيعة ، وعبيد الله وأبو بكر ، وقيل : إن أبا بكر هذا هو عبد الله الذي قدمنا ذكره ، وأمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن نهشل بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن دارم ، وسلمى الذي قيل فيه :
يسود أقوام وليسوا بسادة |
بل السيد الميمون سلمى بن جندل |
وإخوة عبيد الله وأبي بكر لأمهما أم صالح وأم أبيها ، وأم محمد بنو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، جمع عبد الله بن جعفر بين بنت علي وزوجته ، ويحيى مات صغيرا قبل عليعليهالسلام وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية ، وإخوته لأمه : عبد الله ومحمد وعون بنو جعفر بن أبي طالب ، ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن علي الأصغر لأم ولد درج ، وجعفر الأصغر ، وقيل : وعمر الأكبر ، وفي المشجر بالخمرة وعون بن علي وهو أخو يحيى لأمه ، ومحمد بن علي الأوسط.
ومن بناتهعليهالسلام : أم الحسين ورملة ، وأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي ، وإخوتهما لأمهما بنو يزيد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب ، وقيل : أختهما لأمهما بنت لعنبسة بن أبي سفيان بن حرب ، وزينب الصغرى ، وأم هانئ ، وأم الكرام ، وأم جعفر واسمها جمانة(٢) ، وأم سلمة ، وأم عقيل ميمونة ، وخديجة ، وفاطمة وأمامة ، بنات لأمهات شتى ، وأم حسن بنت علي ، وابنة لهعليهالسلام ماتت وأمها زينب بنت امرئ القيس.
وفي رواية وفاطمة وزينب وكلثم وأم الحسن بنات علي بن أبي طالب أمهم تريكة بنت بشر بن زكريا بن عبد الرحمن بن تميم بن الخزرج من الأنصار.
وقتل أمير المؤمنينعليهالسلام وله أحد عشر ابنا ، وستة عشر ابنة ، وأربع نسوة : أسماء
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٧٠ ـ أ].
(٢) نهاية الصفحة [١٧١ ـ أ].
بنت عميس ، وأم البنين بنت حرام ، وليلى بنت مسعود النهشلية ، وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب بنت رسول الله كانت فاطمة بنت رسول الله أوصته عند وفاتها أن يتزوج بأمامة بعدها.
فأما هؤلاء البنون فإنهم على ما
[١٧٢] أخبرنا به أحمد بن محمد بن علي القاضي بإسناده عن محمد بن يحيى بن الحسين عن أبيهعليهمالسلام : الحسن والحسين ومحمد الأكبر وعمر ومحمد الأصغر وعباس وعبد الله وجعفر وعثمان وعبيد الله وأبو بكر ، وكان الحسن صلوات الله عليه أشبههم برسول الله كما
[١٧٣] أخبرنا(١) أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن أنس بن مالك قال : لم يكن منهم أحد أشبه برسول الله من الحسن بن عليعليهالسلام .
[١٧٤] أخبرنا أحمد بن علي بن عافية عن رجالة عن [أبي] إسحاق ، عن أم هانئ عن عليعليهالسلام أنه قال : الحسن أشبه الناس برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه(٢) برسول الله فيما كان إلى أسفل من ذلك(٣) .
[١٧٥] أخبرنا ابن عافية بإسناده عن ابن عمير قال : لقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين بنفسه ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه(٤) .
__________________
(١) السند هو : حدثنا أحمد بن سعيد الثقفي قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال : حدثنا عبد الأعلى بن مسهر قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس.
(٢) نهاية الصفحة [١٧٢ ـ أ].
(٣) أخرجه الكوفي في المناقب عن أبي أحمد ـ قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أم هانئ عن عليعليهالسلام قال : الحسن كان أشبه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ما كان أسفل من ذلك) ، مناقب أمير المؤمنين. للكوفي حديث (٧٢١) ، كما رواه ابن سعد في الحديث (٢٣) ، من ترجمة الإمام الحسنعليهالسلام من كتاب الطبقات الكبرى (ج ٨) ، وأحمد بن حنبل في باب فضائل الحسن والحسين من كتاب الفضائل حديث (١٨) ، الجزء (٢) ، كما رواه بسنده عنه وعن أبي نعيم الحافظ ابن عساكر في الحديث (٦٠ ـ ٦١) من ترجمة الإمام الحسنعليهالسلام من تاريخ دمشق ط (١) ص (٣٣) ، كما أخرجه المتقي الهندي في منتخبه (٥ / ٦١) ، وأخرجه أيضا الدولابي في الذرية الطاهرة ، وأبو داود الطيالسي في المسند ، وأحمد في مسنده ، والترمذي ، وقال : حسن غريب ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي في الدلائل ، وسعيد بن منصور في سننه.
(٤) قال : في الحدائق الوردية : وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب نسب آل أبي طالب بإسناده إلى عبد الله بن عبيد بن عمير قال : ...) وأورد الخبر ، الحدائق الوردية (١ / ٩٠). والنجائب. مفرده نجيب والنجيب من الإبل ، وهو القوي منها ، الخفيف السريع ، وناقة نجيب ونجيبة.
[١٧٦] أخبرنا محمد بن علي الصواف بإسناده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله يخطبنا ، فأقبل الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ويقومان ، فنزل رسول الله فأخذهما وجعلهما بين يديه ثم قال : «صدق الله ورسوله( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) [التغابن : ١٥] ، رأيت هذين فلم أصبر» ، ثم أخذ في خطبته(١) .
[تأريخ ميلاد الحسن والحسينعليهماالسلام ]
[١٧٧] أخبرنا(٢) ابن عافية بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهالسلام قال : بنى علي بن أبي طالبعليهالسلام بفاطمة بنت رسول الله بعد بدر بأربعة أشهر ، وولد الحسن بن علي عام أحد بعد الوقعة(٣) .
قال يحيى : وروي لي عن علي بن جعفر أن الحسن ولد لمقدم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من بدر منصرفه ، وبينه وبين الحسين ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا.
وقال غيره : ولد الحسن في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة(٤) .
[١٧٨] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن عبد الله مولى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال : كان بين الحسن والحسين طهر واحد.
قال الزبير : ولد الحسين لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة(٥) .
__________________
(١) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ، وأحمد في مسنده ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في السنن ، الضياء المقدسي في المختارة ، وصاحب كتاب منتخب كنز العمال (٥ / ٦٣) عن بريدة ، وابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسين (٢ / ٣٤٦).
(٢) السند هو : أخبرنا أحمد بن علي بن عافية ، قال : حدثنا ابن أبي عروة ، قال : حدثنا إسماعيل بن بهرام الليثي ، عن الدراوردي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه.
(٣) قال في مقاتل الطالبين : إن الإمام عليا تزوج بفاطمة الزهراء في صفر بعد مقدم الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى المدينة وبنى بها بعد رجوعه من غزوة بدر ، ولها يومئذ ثماني عشرة سنة ، وقال : وكان مولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة ، مقاتل الطالبين ص (٥٩) ، طبقات ابن سعد (٨ / ١١ ، ١٣).
(٤) انظر أعيان الشيعة (١ / ٥٦٢) ، في رحاب أئمة أهل البيت المجلد (٢ / ص ٣ ، ٤٧).
(٥) هو الزبير بن بكار سبقت ترحمته ، وما قاله أورده ابن حجر في الإصابة في ترجمة الحسين (١ / ٣٣٢ ت ١٧٢٤) ، وفي تهذيب التهذيب في ترجمته أيضا (٢ / ٣٤٥ ت ١٤٠٥).
[استشهاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه](١)
[١٧٩] أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي بإسناده عن إسماعيل(٢) بن راشد ، قال : من حديث ابن ملجم (لعنه الله) وأصحابه أن عبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) والبرك بن عبد الله وعمرو بن أبي بكر التميمي اجتمعوا بمكة ، فذكروا أمر الناس وعابوا عمل ولاتهم ، ثم ذكروا أمر أهل النهروان(٣) فترحموا عليهم ، وقالوا : والله ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا ، فلوا اشترينا لله أنفسنا وأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم وأرحنا منهم البلاد.
قال ابن ملجم : أنا أكفيكم علي بن أبي طالب.
وقال البرك : أنا أكفيكم معاوية.
قال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا على ذلك واتّعدوا ليلة تسعة عشر من رمضان ، الليلة التي ضرب فيها ابن ملجم (لعنه الله) علياعليهالسلام ، فأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه ، فأما ابن ملجم (لعنه الله) فلقي أصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره حتى إذا أتى ذات يوم أصحابا له من تيم الرباب ، وقد كان عليعليهالسلام قتل منهم عدة يوم النهروان ، فلقي من يومه ذلك امرأة يقال لها : قطام بنت شجنة ، وكان عليعليهالسلام قتل أباها وأخاها يوم النهروان ، وكانت جميلة ، فلما رآها التبست بقلبه فخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تشتفي لي.
قال : وما تشائين؟
قالت : ثلاثة آلاف ، وعبدا وقينة ، وقتل علي بن أبي طالب.
فقال : والله ما جاء بي إلّا قتل علي بن أبي طالب.
__________________
(١) انظر : مقاتل الطالبين ص (٤٥) وما بعدها ، ابن سعد (٢ / ٢٤) ، أعيان الشيعة (١ / ٥٣١) ، ومصادره. شرح نهج البلاغة (٦ / ١١٣ ـ ١٢٦).
(٢) نهاية الصفحة [١٧٣ ـ أ].
(٣) في (أ) : أهل النهر.
قالت : فإني أطلب لك من يساعدك ، وبعثت إلى رجل يقال له : وردان فكلمته فأجابها ، وأتى ابن ملجم (لعنه الله) شبيب بن بجرة(١) ، ويقال : شبث ، وقال : هل لك في قتل علي؟
فقال : ثكلتك أمك كيف تقدر(٢) عليه؟
قال : أكمن له في المسجد ، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه.
قال : ويحك لو كان غير علي كان أهون.
قال : أما تعلم أنه قتل أهل النهروان العباد المصلين.
قال : بلى.
قال : نقتله بمن قتل من إخواننا ، فأجابه ، فجاءوا حتى دخلوا على قطام ، وقال : هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبي أن يقتل كل واحد منا صاحبه ، ثم أخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي خرج منها عليعليهالسلام ، فخرج صلوات الله عليه لصلاة الغداة فشد عليه شبث فوقع سيفه بعضادة الباب وبالطاق ، ولم يصبه وضربه ابن ملجم (لعنه الله) على رأسه ، وهرب وردان حتى دخل منزله ، فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع السيف والحرير(٣) وأخبره بما كان ، فذهب إلى منزله وأخذ سيفه وعلاه به حتى قتله ، وخرج شبث ونجا ، وشدوا على ابن ملجم (لعنه الله) وأخذوه.
يقال : إنه أتى تلك الليلة الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن جبلة بن معاوية(٤) وكان
__________________
(١) هو شبيب بن بحرة الأشجعي ، من الخوارج من أهل الكوفة اشترك مع عبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) في مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام سنة (٤٠ ه) في الكوفة ، ضربه بالسيف أولا وتلاه ابن ملجم ، فكانت ضربة هذا في وسط رأسه ، وأكثر المؤرخين على أن شبيبا هرب في عمار الناس بعد جرحه أمير المؤمنين واختفى أثره ، انظر : الكامل لابن الأثير حوادث سنة (٤٠ ه) ، أعيان الشيعة (١ / ٥٣١) وما بعدها ، المشروع الروي (١ / ٧٩) ، التاج (٣ / ٢٦) ، تاريخ الإسلام للذهبي (٢ / ٢٠٦) ، الأعلام (٣ / ١٥٦).
(٢) نهاية الصفحة [١٧٤ ـ أ].
(٣) قوله : والحرير ذكر في القصة أنها (لعنها الله) ربطت صدورهم بحرير وذلك فيما يزعم أن الربط بقطع الحرير على صدورهم يشدد من قلوبهم.
(٤) انظر مقولة الأشعث لابن ملجم مقاتل الطالبين ص (٤٧).
يناجيه بناحية من المسجد ، وحجر بن عدي(١) (رحمة الله عليه) يصلي ، فسمع الأشعث يقول له : النجاء ، فضحك ـ الصبح ، فقال حجر : قتلته يا أعور قتلك الله ، وكان الأشعث أعور ، وكان ابن ملجم (لعنه الله) حليفا لبني جبلة وابن أخت لهم ، وجبلة هو الذي ينتمي إليه الأشعث لأنه الذي يدعى أشعث بن قيس كما قدمنا نسبه.
فلما قتل عليعليهالسلام قال قيس بن يزيد بن أبي ربيعة الكندي يرثيه ويهجو الأشعث(٢) :
قتلت أمير المؤمنين تخوّنا |
على غير شيء يا بن واهضة الخصى |
|
وأنت لعج من هوابد فارس |
تؤول لعلج ما تؤول لذي العلى |
|
لسنجيب تيم شر أبناء فارس |
إلى شر منحول وألأم منتمى |
|
غدرت بميمون النقيبة حازم |
وأكرم من ضمت حصان ومن مشى |
|
أخى الدين والإسلام والبر والتقى |
وصهر الذي أصفى له الدين بالهدى |
|
أبر بذي قربى وأبعد من خنا |
وأتقى لرب حين ميز ذو النهى |
|
وأشجع من ضرغامة ذي مهابة |
وأجود من نور السماك إذا سقى |
|
أخا أحمد والوارث العلم بعده |
وصي له في الغابرين ومن مضى |
|
فأبشر أخا الإتراف والحوب والخنا |
بما إن تلاقي أن تحش لكم لظى |
|
مقارن إبليس بها عرف نارها |
وقود لحاميها ليهن لك الشقا |
|
فلا زلت موزوعا لعينا مبغضا |
وأبعدك الرحمن واجتاحك الردى |
__________________
(١) هو حجر بن عدي بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية الكندي ، وهو حجر الخبر ، وأبو عدي الأدبر الكوفي ، أبو عبد الرحمن الشهيد له صحبة ووفادة ، روى عنه مولاه أبو ليلى وأبو البختري الطائي وغيرهما وكان شريفا ، أميرا مطاعا ، آمرا بالمعروف من شيعة الإمام عليعليهالسلام ، شهد صفين أميرا وكان ذا صلاح وتعبير ، طبقات ابن سعد (٦ / ٢١٧) ، طبقات خليفة ت (١٠٤٢) ، المحبر (٢٩٢) ، التاريخ الكبير (٣ / ٧٢) ، التاريخ الصغير (١ / ٩٥) ، المعارف (٣٣٤) ، الجرح والتعديل (٣ / ٢٦٦) ، تاريخ الطبري (٥ / ٢٥٣) ، مروج الذهب (٣ / ١٨٨) ، مشاهير علماء الأمصار (٦٤٨) ، الأغاني (١٧ / ١٣٣) ، الاستيعاب (٣٢٩) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٦٢ ـ ٤٦٧).
(٢) نهاية الصفحة [١٧٥ ـ أ].
وكان الأشعث دعيا في بني كندة ، لأنه أشعث بن قيس بن حرزاذ بن سنجيب رجل من الفرس وشخص مع بني عمرو بن معاوية بابنة حرزاذ ، فلما انتهوا إلى حضرموت هلك سنجيبب ، فضمه معاوية بن جبلة إلى ولده فنسب إليهم ، وسمي حرزاذ معدي كرب ، فغلب عليه الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن جبلة ، وإنما هو ابن سنجيب الفارسي ، ولذلك قال عليعليهالسلام فيما حكى الأسود بن سعيد بن قيس الهمداني أن علياعليهالسلام كان جالسا في الرحبة إذ طلع الأشعث بن قيس(١) «بن معدي كرب بن جبلة»(٢) ، فسلم ثم جلس فقال : يا أمير المؤمنين جئت خاطبا ، قال : إلى من؟
قال : إليك.
قال : أحمقة كحمقة أبي بكر ، يا أشعث يأبى ذلك عليك سنجيبب.
فقال الأشعث : وما سنجيبب؟
قال : رجل من الفرس ، لما تمزق ملك بني عمرو بن معاوية شخص مع كندة إلى اليمن وابنه حرزاذ معه غلام ، فلما انتهوا إلى حضرموت هلك سنجيب فانتسب حرزاذ جدك الذي يقال له : معدي كرب إلى جبلة بن معاوية.
وكان الأشعث بن قيس لما ارتد عن الإسلام ، وتحصن بحصنه النجي ، بعث إليه أبو بكر زياد بن لبيد البياضي(٣) فأخذه ، ومن عليه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة(٤) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٧٦ ـ أ].
(٢) ساقط في (أ).
(٣) هو : زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية الأنصاري الخزرجي البياضي الشامي ، شهد العقبة ، وبدرا ، وتوفي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو عامله على حضر موت ، روى عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وعنه سالم بن أبي الجعد ، توفي في أول ولاية معاوية ، وقال الطبراني : سكن الكوفة ، وقال مسلم ، وابن حبان : سكن الشام ، زاد ابن حبان : وكان من فقهاء الصحابة ، وقال ابن قانع : توفي سنة إحدى وأربعين ، انظر : تهذيب التهذيب (٣ / ٣٨٣ ت ٢١٨٥) ، التقريب (٢١٠٣) ، الجرح (٣ / ٥٤٣ ت ٢٤٥٢) ، تهذيب الكمال (٩ / ٥٠٦ ت ٢٠٦٦) ، طبقات ابن سعد (٣ / ٥٩٨) الكاشف (١ / ٣٣٤).
(٤) هي أم فروة بنت أبي قحافة ، أخت أبي بكر بن أبي قحافة ، أمها هند بنت نفيل بن بجير بن عبد بن قصي ، هي التي زوجها أبو بكر من الأشعث بن قيس فولدت له محمدا ، وإسحاق ، وحبابة ، وقريبة ، وأم فروة كانت من المبايعات ، قال ابن عبد البر في الاستيعاب : وروى عن القاسم عبد الله ، وعبيد الله ابنا عمر العمريان ، وقال بعضهم في أم فروة هذه :الأنصارية ، وهو وهم ، وإنما جاء ذلك ، والله أعلم لأن القاسم بن غنام يقول في حديثها مرة : عن جدته الدنيا عن جدته القصوى ، ومرة عن بعض أمهاته عن عمة له ، وقال ابن حجر : أم فروة عمة القاسم بن غنام الأنصارية كانت من المبايعات ، وقال أيضا : ذكر ابن عبد البر ، الطبراني في أن أم فروة هذه هي بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق ، وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر بن العربي ، وغيره ، ووهموا من قال : إنها أنصارية ، انظر : الاستيعاب (٤ / ٥٠٤ ت ٣٦٢٨) ، الإصابة (١٢٢٠١) تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٧٦ ت ٩١٠٦) ، الثقات (٣ / ٤٦٠) ، أعلام النساء (٤ / ١٦٠) ، تجريد أسماء الصحابة (٢ / ٣٣١) ، تقريب التهذيب (٢ / ٦٢٣) ، أسد الغابة (ت ٧٥٦٥) ، تهذيب الكمال (٣٥ / ٣٧٨ ت ٧٩٩٩).
قال إسماعيل بن راشد : قال محمد بن حنيف(١) : والله إني لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها ابن ملجم (لعنه الله) علياعليهالسلام قريبا من السدة في رجال كثير من أهل البصرة ، إذ خرج عليعليهالسلام لصلاة الغداة ، فنظرت إلى بريق السيوف ، وسمعت : الحكم لله لا لك يا علي ولا لأصحابك ، ثم سمعت علياعليهالسلام يقول : لا يفوتنكم الرجل ، فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل على عليعليهالسلام فسمعته يقول : النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي(٢) ، فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يدي الحسن بن عليعليهالسلام إذ نادت أم كلثوم بنت علي(٣) : إنه لا بأس على أبي والله مخزيك يا عدوا الله.
__________________
(١) في مقاتل الطالبين قال أبو مخنف ـ لوط بن يحيى ـ فحدثني أبي عن عبد الله بن محمد الأزدي قال : إني لأصلي تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أول الليل إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة قياما وقعودا وركوعا وسجودا ، ما يسأمون إذ خرج علي لصلاة الفجر ، فأقبل ينادي يقول :الصلاة الصلاة ، فما أدري أنادي أم رأيت بريق السيف ، وسمعت قائلا يقول : الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ثم رأيت بريق سيف آخر ثانيا ، وسمعت عليا يقول : لا يفوتنكم الرجل ، وقال إسماعيل بن راشد في حديثه : ووافقه في معناه حديث أبي عبد الرحمن السلمي أن شبيب بن بجرة ضربه فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق وضربه ابن ملجم (لعنه الله) فأثبت الضربة في وسط رأسه. مقاتل الطالبين ص (٤٨) ، وهو ما اعتمد عليه مؤلف شرح النهج ابن أبي الحديد. (٦ / ١١٧ ـ ١١٨) بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم و (٢ / ٤٣) في طبعة القاهرة ١٣٢٩ ه.
(٢) في مقاتل الطالبيين : قال : أبو مخنف ـ لوط بن يحيى ـ فحدثني أبي عن عبد الله بن محمد الأزدي قال : أدخل ابن ملجم (لعنه الله) على علي ، ودخلت عليه فيمن دخل ، فسمعت عليا يقول : النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وإن أنا سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم (لعنه الله) : والله قد ابتعته بألف ، وسمعته بألف فإن خانني فأبعده الله ، قال : ونادته أم كلثوم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين ، قال : إنما قتلت أباك قالت يا عدو الله إني لا أرجو ألا أن يكون عليه بأس قال :لها : فأراك إنما تبكين عليا. إذا والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم ، مقاتل الطالبين ص (٤٩) ، وعنه ابن أبي الحديد في كتابه وانظر أيضا شرح النهج (٦ / ١١٨) ، أو (٢ / ٤٤) في طبعة القاهرة (١٣٢٩ ه). وانظر أيضا : ابن سعد (٢ / ٢٤) ، لندن (١٣٢٢ ه) ، وابن الأثير (٣ / ١٦٩) بولاق (١٢٩٠ ه) ، والطبري (٦ / ٨٥) القاهرة (١٣٢٣ ه) ، العقد الفريد (٤ / ٣٥٩) القاهرة (١٣٤٦ ه) ، الإمامة والسياسة (١ / ١٣٥). القاهرة (١٣٢٢ ه).
(٣) هي السيدة الفاضلة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ، شقيقة الإمامين الأعظمين الحسن والحسين ولدت في حدود سنة ست من الهجرة ، ورأت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، جاء لخطبتها عمر بن الخطاب ، وهي صغيرة فقيل له : ما تريد إليها ، قال : إني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» حديث صحيح أخرجه الحاكم (٣ / ١٤٢) ، من طريق السري بن خزيمة ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي وأخرجه ابن سعد في طبقاته (٨ / ٤٦٣) وأورده للسيوطي في الدر المنثور (٥ / ١٥) ، وزاد نسبته للبزار ، والطبراني ، والبيهقي ـ قيل :تزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب ، وقيل : تزوجت بعده بمحمد بن جعفر ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٠٠ ـ ٥٠٢) ، طبقات ابن سعد (٨ / ٤٦٣) نسب قريش (٣٤٩) ، المحبر (٥٣ ، ١٠١ ، ٤٣٧) ، التاريخ الصغير (١ / ١٠٢) ، الاستيعاب (١٩٥٤) ، أسد الغابة (٧ / ٣٨٧) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢ / ٣٦٥) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢٥٤) ، الإصابة (٤ / ٤٩٢).
قال : فعلى من تبكين(١) ، فو الله لقد اشتريته(٢) بألف وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة تجمع الناس ما بقي منهم أحد.
وأقبل عليعليهالسلام على ابن ملجم وقال(٣) : أرأيت أن لو سألتك عن ثلاث خصال تصدقني إن سألتك؟.
قال : سلني.
قال : سألتك بالله هل كنت تدعى وأنت صغير ابن راعية الكلاب؟.
قال : اللهم نعم.
قال : فأسألك عن الثانية ، أنشدك بالله أمرّ بك رجل وقد تحركت ، فقال : أنت شقيق عاقر ناقة ثمود؟
قال : اللهم نعم.
قال : إني أسألك عن الثالثة ، وهي أشدهن عليك هل حدثتك أمك أنها حملت بك في حيضها؟
قال : اللهم نعم ، ولو كنت كاتما شيئا لكتمته.
قال : ومضت على عليعليهالسلام ليلة الجمعة وليلة السبت ، وتوفي ليلة الأحد لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربعين وهو «ابن ثلاث وستين»(٤) ، وغسله الحسن والحسين ، وعبد الله بن جعفر صلوات الله عليهم فكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وكبر عليه الحسن سبع تكبيرات ، ودفنوه ، فقبره اليوم بالغري من الكوفة(٥) .
وكذلك روي عن زيد بن عليعليهالسلام حين قال لأصحابه وهم يسلكون ليلا معه
__________________
(١) في (أ) : فعلى ما تبكين.
(٢) في (ب ، ج) : فو الله لقد اشتريته.
(٣) نهاية الصفحة [١٧٧ ـ أ].
(٤) ساقط في (أ).
(٥) في مقاتل الطالبيين : أن ابنه الحسنعليهالسلام كبر عليه خمس تكبيرات ، ودفن في الرحبة ، مما يلي أبواب كندة عند صلاة الصبح. المقاتل ص (٥٤). وقد اختلف في عمر أمير المؤمنين حين استشهد ، فقيل : ثلاث وستون سنة ، وقيل :أربع وستون ، وقيل : خمس وستون ، وقيل : سبع وخمسون ، وقيل : ثمان وخمسون.
طريق الغري : أتدرون أين نحن؟ نحن بأرض من رياض الجنة ، نحن في طريق قبر أمير المؤمنينعليهالسلام .
[دفن أمير المؤمنينعليهالسلام وخطبة ولده الحسن بعدها]
ولما دفن عليعليهالسلام قام الحسن بن علي ـ صلوات الله عليه ـ في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : لقد فارقكم في هذه الليلة رجل ما سبقة الأولون بعلم ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، وإن كان رسول الله ليبعثنه المبعث فيقاتل جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتى يفتح الله عليه ، وما ترك صفراء(١) ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم بقيت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما لأهله ، ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم صلّى الله عليه(٢) .
قال : وقدم ابن ملجم وضربه بالسيف فقتله ، وأما البرك بن عبد الله فانطلق تلك الليلة التي ضرب فيها ابن ملجم علياعليهالسلام إلى معاوية ، فوافقه يصلي بالناس فشد عليه فطعنه بالخنجر في أليته فأخذ فقتل ، ويقال : بل قطع يديه ورجليه وخلى عنه ودووي معاوية فبرئ(٣) ، ثم إنه بلغه أنه ولد له ولد فبعث إليه فقتله ، ثم اتخذ معاوية المقاصير والحرس وهو أول من اتخذها في الإسلام خوفا على نفسه ، وانطلق عمرو بن بكر إلى عمرو بن العاص ، وكان عميدا يشتكي بطنه تلك الليلة ، فلم يخرج وأمر خارجة(٤) قاضي مصر أن يصلي بالناس ، فخرج يصلي بهم فوافقه ابن بكر فقتله فانطلق به إلى عمرو وقال لعمرو : يا عدو الله والله ما أردت غيرك ، قال : لكن الله أبى إلّا خارجة ، ثم أمر به فقتل وصلب ، «وكانت مدة خلافة أمير المؤمنينعليهالسلام خمس سنين إلّا شهرين»(٥) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٧٨ ـ أ].
(٢) خطبة الإمام الحسن بعد استشهاد والده أمير المؤمنينعليهالسلام أوردها الطبري في تاريخه (٤ / ١٢١) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج (١٦ / ٢٩ ، ٣٠) ، وصفة الصفوة (١ / ١٢٦) ، مقاتل الطالبين (ص ٦٢).
(٣) انظر الخبر في مقاتل الطالبين ص (٤٤).
(٤) هو : خارجة بن أبي حبيبة ، أحد بني عامر بن لؤي ، انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٤ ـ ٤٥).
(٥) ساقط في (أ) ، وقد اختلف في مدة خلافتهعليهالسلام ، قال : الطبري : وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ، وقيل : يوما أو غير يوم. انظر : تاريخ الطبري (٤ / ١١٦ ـ ١١٧).
[الأئمة السابقون من ولديهما](١)
أولهم بعد عليعليهالسلام :
١ ـ الحسن بن علي.
٢ ـ ثم الحسين.
٣ ـ ثم الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
٤ ـ وزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
٥ ـ وابنه يحيى بن زيد.
٦ ـ ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (النفس الزكية).
٧ ـ وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أخوه.
٨ ـ وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
٩ ـ والحسن(٢) بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
__________________
(١) هؤلاء الأئمة ستأتي تراجمهم كل على حدة ، وقد سرد الإمام أبو العباس الحسني تلك الأسماء على أساس أنه سيتطرق إلى كل واحد منهم تفصيلا إلا أن المنية وافته حيال ترجمته للإمام يحيى بن زيد ، وهو ما يمكن القول هنا بأن أبا العباس وضع خطة تأليف الكتاب ، وعمل فيه ما عمل وأكمله وفقا للخطة التي وضعها ـ الشيخ علي بن بلال كما سبق التوضيح في الدراسة.
(٢) نهاية الصفحة [١٧٩ ـ أ].
١٠ ـ والحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الفخي.
١١ ـ وعيسى بن زيد بن علي بن الحسين.
١٢ ـ ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
١٣ ـ وإدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
١٤ ـ ومحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أخو القاسم بن إبراهيم (صلوات الله عليهم) وقام بالأمر بعده :
١٥ ـ محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، وهو حدث.
١٦ ـ ومحمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
١٧ ـ والقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
١٨ ـ ويحيى بن الحسين بن القاسم (الهادي).
١٩ ، ٢٠ ـ وابناه أبو القاسم محمد وأحمد ابنا يحيى بن الحسين.
٢١ ـ والحسن بن علي الناصرعليهمالسلام أجمعين ورحمة الله وبركاته.
[(٦) الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ـ أبو محمد](١)
(٣ ق ه ـ ٥٠ ه) / (٦٢٤ ـ ٦٧٠ م)
[بيعة الإمام الحسن وخروجه وخطبته]
[١٨٠] أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد بإسناده عن عباد بن يعقوب عن الحسين بن زيد بن عليعليهمالسلام أن الحسن بن علي صلوات الله عليه لما أصيب عليعليهالسلام قام في الناس خطيبا ، فقال :
__________________
(١) انظر : نسب قريش (٤٦) ، طبقات خليفة : ت (٨ ، ٨٢٢ ، ١٤٨٢ ، ١٩٦٨) ، المحبر : (١٨ ، ١٩ ، ٤٥ ، ٤٦ ، ٥٧ ، ٦٦ ، ٢٩٣ ، ٣٢٦) ، التاريخ الكبير (٢ / ت ٤٩) ، تاريخ الطبراني (٥ / ١٥٨) ، الجرح والتعديل (٣ / ١٩) ، مشاهير علماء الأمصار ت (٦) ، مروج الذهب (٣ / ١٨١) ، الحلية (٢ / ٣٥) ، جمهرة أنساب العرب (٣٨ ، ٣٩) ، الاستيعاب ت (٥٧٤) و (٣٨٣) في طبعة أخرى ، تاريخ بغداد (١ / ١٣٨) ، تاريخ ابن عساكر (١ / ٤٩ ـ ٢٠٢) ، جامع الأصول (٩ / ٢٧ ، ٣٦) ، أسد الغابة (٢ / ٩) ، الكامل (٣ / ٤٦٠) ، معجم الطبراني (٣ / ٥ ، ٩٧) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١ / ١٥٨) ، وفيات الأعيان (٢ / ٦٥) ، تهذيب الكمال (٢٧١) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٢١٦) ، تهذيب التهذيب (ت ١٣٣١) ، الوافي بالوفيات (١٢ / ١٠٧) ، مرآة الجنان (١ / ١٢٢) ، البداية والنهاية (٨ / ١٤ ، ٣٣ ، ٤٥) ، مجمع الزوائد (٩ / ١٧٤) ، العقد الثمين (٤ / ١٥٧) ، الإصابة ت (١٧١٩) ، تاريخ الخلفاء (١٨٧) ، خلاصة تهذيب الكمال (٦٧) ، شذرات الذهب (١ / ٥٥ ، ٥٦) تهذيب ابن عساكر (٤ / ٢٠٢ ـ ٢٣١) ، الكاشف (١ / ٢٢٤) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٤٥) ، العقد الفريد (انظر الجزء الخاص بالفهارس) ، الأعلام (٢ / ١٩٩) ، ذكر أخبار أصبهان (١ / ٤٤ ، ٤٧) ، شرح نهج البلاغة (١٦ / ٩ ـ ٥٢) ، الطبقات الكبرى لابن سعد (مخطوط نشر بمجلة تراثنا (١٢٤ / ص ١١٧ ـ ١٩٠) ، مقاتل الطالبيين (ص ٥٧) وما بعدها رقم (٤) ، شرح النهج لابن أبي الحديد (٤ / ٥ ـ ١٨) ، الإمامة والسياسة (١٤٤) ، صفة الصفوة (١ / ٣٤٢) ، البدء والتاريخ للمقدسي (٦ / ٥) ، في رحاب أئمة أهل البيت (المجلد (٢) (٣ / ٣ ـ ٤٦) أعيان الشيعة (١ / ٥٦٢ ـ ٥٧٨) ، التحف شرف الزلف (٥٤ ـ ٥٦) ، الإفادة (خ) الحدائق الوردية ، طبقات الزيدية (خ) ، منتخب فضائل النبي وأهل بيته ص (٢٧٣ ـ ٢٨٥) ، ومصادره ، مناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي (انظر الفهرس (٣ / ٨٧) ، مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي. صفحات متفرقة ، ينابيع المودة للقندوزي (١ ـ ٣) جزء ، أخبار الحسن للطبري.
الحمد لله الذي لم يزل للحمد أهلا ، الذي منّ علينا بالإسلام وجعل فينا النبوة والكتاب(١) ، واصطفانا على خلقه ، فجعلنا شهداء على الناس ، وجعل الرسول علينا شهيدا ، أيها الناس(٢) من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فالجد في كتاب الله أب قال الله :( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) [يوسف : ٣٨] ، فأنا ابن البشير النذير ، وأنا ابن الداعي إلى الله تعالى وأنا ابن السراج المنير ، ونحن أهل البيت الذين كان جبريل فيهم ينزل ، ومنهم يصعد ، ونحن الذين افترض الله مودتنا وولايتنا ، فقال :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [الشورى : ٢٣]. أيها الناس(٣) لقد فارقكم في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه(٤) الآخرون ، هيهات ...! هيهات ...! ، لطال ما قلبتم له الأمور في مواطن بدر وأحد وحنين وخيبر وأخواتها ، جرعكم رنقا ، وسوّغكم علقما(٥) ، فلستم بملومين على بغضكم إياه.
أيها الناس لقد فقدتم رجلا لم يكن بالملومة في أمر الله ، ولا النئومة عن حق الله ، ولا السروفة(٦) من مال الله ، أعطى الكتاب عزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فاتبعه صلوات الله عليه وعلى آله ومغفرته ، ونحتسب أمير المؤمنين عند الله وأستودع الله ديني وأمانتي وخواتيم عملي(٧) .
[خطبة قيس بن سعد بن عبادة]
فقام قيس بن سعد بن عبادة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن الله ـ تعالى ـ بعث
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٨٠ ـ أ].
(٢) في (أ) : يا أيها الناس.
(٣) في (أ) : يا أيها الناس.
(٤) في (أ) : وما يدركه.
(٥) في (أ) : وسوغكم علقا.
(٦) في (ب ، ج) : ولا السروقة.
(٧) الخطبة أورد بعضا منها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص (٦٢) ، وباقر شريف القرشي في كتابه (حياة الإمام الحسن) (٢ / ٣٢) ، الطبري (٤ / ١٢١) ، وما بعدها ، شرح نهج البلاغة (١٦ / ٢٩ ـ ٣٠).
محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فأدى عن الله رسالته ، ونصح الله في عباده حتى توفاه ، وقد رضي عمله وغفر ذنبهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
ثم ذكر الذين ولوا الأمر بعده ، وذكر(١) عثمان ، وقال : إنه خالف سنة من كان قبله ، وسنّ سنن ضلالة لم تكن قبله ، واستأثر بالفيء وحابى به أقرباءه ، ووضعه في غير مواضعه ، فرأى أهل الفضل من هذه الأمة أن ينفوا ما رأوه من إحداثه فقتلوه ، ثم نهضوا إلى خير خلق الله بعد رسول الله وأولاهم بالأمر من بعده ، فبايعوه فأقام الكتاب ، وحكم بالحق ، وتخلى عن الدنيا ، ورضي منها بالكفاف ، وتزود منها زاد البلغة ، ولم يؤثر نفسه ولا أقرباءه بفيء المسلمين(٢) ، فتوفاه الله حسن السيرة تابعا للسنة ، ماحقا للبدعة ، وهذا ابنه وابن رسول الله وأولى عباد الله اليوم بهذا الأمر ، فقوموا إليه رحمكم الله فبايعوه ترشدوا وتصيبوا(٣) .
ثم قال : ابسط يدك يا ابن رسول الله أبايعك ، فبسطها ، فبايعه ، وقام إليه المسيب بن نجبة الفزاري(٤) ، وسليمان بن صرد الخزاعي(٥) ، وسعيد بن عبد الله الحنفي ، وحجر بن عدي فبايعوه ، فكان يقول للرجل : تبايع على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم سلم من سالمت ، وحرب لمن حاربت ، فعلموا أنه يريد الجد في الحرب ، فكان(٦) أمير المؤمنينعليهالسلام أوصاه بذلك
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٨١ ـ أ].
(٢) في (أ) : بفيء للمسلمين.
(٣) في مقاتل الطالبيين : إن الحسن بعد خطبته السابقة قام ابن عباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا له ، وقالوا : ما أحبه إلينا ، وأحقه بالخلافة فبايعوه ، المقاتل ص (٦٢) ، وانظر ص (٧٠).
(٤) هو : المسيب بن نجبة الفزاري ، روى عن حذيفة ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، يقال : إنه خرج وسليمان بن صرد سنة خمس وستين يطالبون بدم الحسين بن علي (كرم الله وجهه) فقتلا ، انظر : الجرح والتعديل (٨ / ٢٩٣).
(٥) هو : سلمان بن صرد الأمير ، أبو مطرف الخزاعي ، الكوفي ، الصحابي ، له رواية يسيرة ، وعن أبي وجبير بن مطعم ، وعنه يحيى بن يعمر ، وعدي بن ثابت ، وأبو إسحاق ، وآخرون قال ابن عبد الرحمن : كان ممن كاتب الحسين ليبايعه فلما عجز عن نصره ندم ، وحارب وهو الذي بارز يوم صفين حوضا ذا ظليم فقتله ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٩٤ ـ ٣٩٥) ، ابن سعد (٤ / ٢٩٢ ، ٦ / ٢٥) ، مشاهير علماء الأمصار ت (٣٠٥) ، الاستيعاب (٦٤٩) ، تاريخ بغداد (١ / ٢٠٠) ، أسد الغابة (٢ / ٤٤٩).
(٦) في (أ، ب ، د) : فكان.
عند وفاته ، إذ كان «لما»(١) انصرف من حرب النهروان جمع الناس وأمراء الأجناد ، وأعلمهم أنه يريد الخروج إلى الشام وأنه لا يسعه غيره فدعا قيس بن سعد بن عبادة ، وعقد له على خمسة آلاف رجل ، ودعا الحسين بن علي وضم إليه ألفين من الأنصار وأبنائهم ، ودفع إليه الراية ، وصيّر قيس بن سعد تحت لوائه ، فخرج الحسين بن علي(٢) عليهالسلام وذلك في غرة شهر رمضان حتى نزل المدائن ، وعزم أمير المؤمنين [عليهالسلام ] أن يخرج في غرة شوال ، فقتل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان(٣) .
[تاريخ بيعة الإمام الحسن (ع)]
قال : وكان بيعة الحسن بن عليعليهالسلام يوم الأحد لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربعين ، فورد عليه بيعة أهل البصرة والعراقين والحجاز ، ومكة والمدينة واليمامة ، والبحرين ، وكتب إلى العمال يقرهم في أعمالهم ، وبسط فيهم العدل واستقام له النواحي إلّا الشام والجزيرة ومصر.
[خروجه (ع) إلى الشام]
فلما مضى شهران بعد ما بويع له عزم على الخروج إلى الشام ، فأنفذ معقل بن قيس(٤) الرياحي ، وشريح بن هانئ الحارثي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، فاستنفروا أربعين ألفا وعقد
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) نهاية الصفحة [١٨٢ ـ أ].
(٣) انظر تاريخ الطبري (٤ / ١٢١ ـ ١٢٢).
(٤) هو معقل بن قيس اليربوعي أو (عبد قيس) من بني يربوع قائد من الشجعان الأجواد أدرك النبوة ، وأوفده عمار بن ياسر على عمر مبشرا بفتح تستر ، ووجهه على بني ناجية حين ارتدوا ثم كان من أمراء الصفوف يوم الجمل ، وولي شرطة أمير المؤمنينعليهالسلام ثم كان مع المغيرة بن شعبة في الكوفة ، انظر : وقعة صفين (٩٦ ، ١١٧ ، ١٣٢ ، ١٤٨ ، ١٩٥ ، ٣٨١ ، ٥١٣) ، الأعلام (٧ / ٢٧٠ ـ ٢٧١) ، الإصابة ت (٨٤٥١) ، وفيه مقتله سنة (٤٢) ، المجبر (٣٥٣ ـ ٣٥٤) اللباب (١ / ١٩١) ، الأنساب (٣٧٦).
لقيس بن سعد بن عبادة وولّاه ، وأنفذ في المقدمة عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، في أربعة آلاف ، وتبعه(١) سعيد بن قيس الهمداني(٢) في أصحابه ، فنزل المدائن ، ثم أرض الجزيرة ، فكاتبه معاوية وخدعه ، وأنفذ إليه بثلاثمائة ألف درهم ، فصار إلى معاوية ، وانصرف سعيد بن قيس في نفر من أصحابه ، فأنفذ الحسنعليهالسلام قيس بن سعد بن عبادة في أربعة آلاف «رجل»(٣) من المنصرفين ، ومعه زياد بن حفص(٤) في ألفين ، فخرج في سبعة آلاف حتى نزل أرض الجزيرة ، ثم نزل(٥) ، فالتقى مع جيش لمعاوية مقدمته في ثمانية آلاف ، واشتبكت الحرب بينهم في الرقة يومين(٦) .
[١٨١] أخبرنا(٧) علي بن جعفر بن خالد الرازي عن رجالة أن القاسم بن يزيد الشامي قال : أقبل معاوية حتى أتى جسر منبج ، ولحق عبيد الله بن العباس بالحديثة(٨) ، وأعطاه ألف ألف درهم ، فقال قيس بن سعد : من يبايعني على الموت؟ فبايعه أربعة آلاف ، وسرح معاوية بسر بن أرطاة(٩) ، وصادفوا أهل العراق على حدة وتعبئة ، فجالدوهم حتى تركوا لهم العسكر(١٠) .
__________________
(١) في (أ) : ومعه.
(٢) هو سعيد بن قيس الهمداني ، روى عن حفصة ، ومحمد بن الأشعث ، روى عنه أبو إسحاق الهمداني ، وزيد بن أبي أنيسة ، الجرح والتعديل (٤ / ٥٥ ت ٢٤٣).
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في مقاتل الطالبيين (خ) ، زياد بن حفصة ، وفي ابن أبي الحديد زياد بن صعصعة التيمي ، انظر مقاتل الطالبين ص (٧٠) ، شرح النهج (١٦ / ٣٩).
(٥) في (أ، د) : ثم نزل بالرقة.
(٦) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٦٩) ، تاريخ الطبري (٤ / ١٢١ ـ ١٢٣).
(٧) السند في (ب) : أخبرنا أبو العباس عن محمد بن مروان.
(٨) نهاية الصفحة [١٨٣ ـ أ].
(٩) هو بسر بن أرطاة أبو عبد الرحمن القرشي العامري نزيل دمشق نعته الذهبي بقوله : فاتكا ، وفي صحبته تردد. قال أحمد وابن معين : لم يسمع من النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد سبى مسلمات باليمن فأقمن للبيع ، قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس صغيرين باليمن ، وقتل جماعة من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وهدم بيوتهم بالمدينة ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٠٩ ـ ٤١١) ، الاستيعاب (١ / ٢٤٠ ت ١٧٥) ، ومصادرهما.
(١٠) في مقاتل الطالبيين : وخرج إليهم بسر بن أرطاة في عشرين ألفا ، فصاحوا بهم هذا أمير كم قد بايع ، وهذا الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم ، وفي شرح نهج البلاغة أورد بعد خطبة قيس بن سعد بن عبادة ما لفظه : وخرج إليه بسر بن أرطاة فصاح إلى أهل العراق : ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع وإمامكم الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم ، انظر :مقاتل الطالبيين ص (٧٣) ، شرح النهج (١٦ / ٤٢).
وكتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه إلى مثل ما دعا إليه عبيد الله ، ويعطيه ألف ألف درهم(١) ، فقال لرسوله : قل له : لا والله لا أنثني عن شيء إلّا عن الرمح بيني وبينك.
وكتب إلى معاوية : إنما أنت وثن من أوثان مكة دخلت في الإسلام كرها وخرجت منه طائعا ، والله لو سرت إلي شبرا لأسيرن إليك ذراعا ، ولئن سرت إليّ ذراعا لسرت إليك باعا ، ولئن سرت باعا لأهرولن إليك(٢) .
قال : وخرج الحسن بن عليعليهالسلام في نصف ذي الحجة في خمسة وعشرين ألفا حتى نزل المدائن.
[١٨٢] قال إبراهيم بن محمد الثقفي فحدثنا أبو إسحاق البجلي بإسناده عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي أن معاوية كتب حينئذ إلى رءوس من مع الحسن بن علي : أن قيس بن سعد قد بايعني ، وجعل يكتب إلى الرجل منهم لك أرض كذا وكذا حتى بايعوه ، وثاروا بالحسنعليهالسلام ذات عشية فطعنه رجل منهم طعنة في جنبه(٣) ، وثار إلى القصر الأبيض ليدخله فمد رجل منهم يده إلى ثوبه فانتزعه عن ظهره ، وتناول آخر طنفسة(٤) فحصروه في القصر ،
__________________
(١) في المقاتل : وكتب معاوية إلى قيس يدعوه ويمنيه ، فكتب إليه قيس : لا والله لا تلقاني أبدا إلا وبيني وبينك الرمح. فلما اطلع معاوية على رد قيس كتب إليه (أما بعد ، فإنما أنت يهودي ابن يهودي تشقي نفسك ، وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذلك وغدرك ، (والمقاتل : عزلك) وإن ظهر أبغضها إليك نكل بك ، وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ورمى غير غرضه ، فأكثر الحز وأخطأ المفصل فخذله قومه ، وأدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا والسلام).المقاتل ص (٧٤) ، شرح النهج (١٦ / ٤٣).
(٢) رد قيس بن سعد بن عبادة على معاوية على الكتاب المشار إليه في الحاشية السابقة ، أورده في مقاتل الطالبيين ص (٧٤) ، وشرح النهج للمعتزلي (١٦ / ٤٣) ، وذلك على النحو التالي (أما بعد : فإنما أنت وثن وثن ، دخلت في الإسلام كرها ، وأقمت عليه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل الله لك فيه نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاتك ، ولم تزل حربا لله ورسوله وحزبا من أحزاب المشركين فأنت عدو الله ورسوله والمؤمنين من عباده ـ وذكرت أبي ، ولعمري ما أوتر إلا قوسه ، ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا تشق غباره ، ولا يبلغ كعبه ، وكان أمرأ مرغوبا عنه ، مزهودا فيه. وزعمت أني يهودي ابن يهودي وقد علمت وعلم الناس أني وأبي من أنصار الدين الذي خرجت منه ، وأعداء الدين الذي دخلت فيه ، وصرت إليه والسلام).
(٣) في (أ، د) : طعنه على جنبه.
(٤) هي البساط ، والنمرقة فوق الرجل.
وكتبوا إلى معاوية أن اقدم ، فكتب إليه معاوية : إن قيس بن سعد قد بايعني وأن أصحابك قد ثاروا عليك(١) ، فلم تقتل نفسك(٢) .
وفي غير هذا الحديث : أن رجلا من بني أسد(٣) طعنه بمعول(٤) فسقط عن بغلته وأغمي عليه فبقي بالمدائن عشرة أيام وتفرق عنه أصحابه ، ثم انصرف إلى الكوفة في علته وضعفه ، وبقي شهرين صاحب فراش(٥) .
ثم خرج معاوية في وجوه أهل الشام في خيل عظيمة حتى نزل أرض مسكن ، وخذل الحسن وغلب معاوية على الأمر ، وكاتبه أهل العراق وبايعوه ، ودخل الكوفة فخرج الحسن والحسينعليهماالسلام إلى المدينة فأقاما بها عشر سنين(٦) .
[مقتل الإمام الحسن](٧)
ثم إن معاوية دسّ السم إلى امرأته أسماء بنت الأشعث بن قيس(٨) ، وأعطاها مائة ألف ، فسقت الحسنعليهالسلام سما في لبن فمات بعد شهر ، وقيل : إنها سقته ثلاث مرات.
__________________
(١) في (أ) : قد ثاروا بك.
(٢) الخبر في المقاتل هكذا : ثم طعنه فوقعت الطعنة في فخذه فشقته حتى بلغت أربيته (أصل الفخذ) فسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده ، واعتنقه وخرا جميعا إلى الأرض فوثب عبد الله بن الخطل فنزع المعول من يد جراح بن سنان فخضخضه به ، وأكب ظبيان بن عمارة عليه فقطع أنفه ثم أخذوا الأجر فشرخوا وجهه ورأسه حتى قتلوه) ، والذي طعنه يقال له : الجراح بن سنان ، وهو من بني أسد من بني نضر بن معين ، انظر المقاتل (٧٢) ، شرح النهج (١٦ / ٤١).
(٣) نهاية الصفحة [١٨٤ ـ أ].
(٤) المعول ـ بعين مهملة ـ سكين مربوط في السيف أصغر من المشمل له حد واحد.
(٥) في مقاتل الطالبيين : وحمل الحسن على سرير إلى المدائن ، وبها سعد ، وقيل : سعيد بن مسعود الثقفي واليا عليها من قبله ، وكان علي ولاه فأقره الحسن بن علي ، فأقام عنده يعالج نفسه ، مقاتل الطالبيين ص (٧٢) ، ابن أبي الحديد (٤ / ١٥) ، أو (١٦ / ٤١).
(٦) انظر : مقاتل الطالبيين (٨٠ ـ ٨١) ، شرح النهج (١٦ / ٤٦) وما بعدها.
(٧) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٩٠) وما بعدها ، الإرشاد (١٧٢) ، ابن أبي الحديد (٤ / ١٧) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢٠٠) وصفة الصفوة (١ / ٣٢٠) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٣٠٠) ، تهذيب ابن عساكر (٤ / ٢٢٦) ، ترجمة الإمام الحسنعليهالسلام من تاريخ دمشق (/ ص ٢١١) ، الاستيعاب (١ / ٣٧٥) ، المستدرك على الصحيحين (٣ / ١٨٩) ، أو (٣ / ١٧٣).
(٨) وقيل : اسمها : جعدة.
[١٨٣] أخبرنا(١) علي بن جعفر بإسناده عن هلال بن خباب أن الحسنعليهالسلام خطب بالمدائن فقال : يا أهل الكوفة والله لو لم تذهل نفسي عنكم إلّا لثلاث لذهلت : لقتلكم أبي ، ولطعنكم فخذي ، وانتهى بكم ثقلي.
[١٨٤] وأخبرنا علي بن يزيد بإسناده عن عمير بن إسحاق : قال : دخلت أنا ورجلان على الحسن بن عليعليهالسلام نعوده ، وجعل يقول لصاحبي : سلني قبل أن لا تسألني.
فقال : يعافيك الله ، فقام فدخل ثم خرج إلينا وقال(٢) : ما خرجت إليكم حتى لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السّمّ مرات(٣) فما لقيت شيئا أشد(٤) من هذه المرة ، وغدونا إليه من الغد فإذا هو في السوق(٥) ، وجاء الحسينعليهالسلام فجلس عند رأسه فقال : يا أخي من صاحبك؟.
فقال : لم ، أتريد قتله؟.
قال : نعم.
قال : لا إن كان الذي أظن فالله أشد «نقمة»(٦) له ، وإن كان بريئا فما أحب أن يقتل بي بريء(٧) .
__________________
(١) السند هو : أخبرنا علي بن جعفر بن خالد الرازي ، قال : حدثنا ابن سلمة قال : حدثنا إبراهيم بن عمر بن الحسن الراشدي عن بكر بن عبد العزيز عن هلال بن خباب. والخبر أخرجه بسنده هذا الإمام أبو طالب صاحب تيسير المطالب ص (٢٠٧).
(٢) في (ب ، ج) : فقال.
(٣) في (أ) : سقيت السم مرارا.
(٤) في (أ، د) : فما لقيت شيئا أشد.
(٥) السوق بفتح سين مهملة وتسكين الواو : أي في لحظات الاحتضار ، نزع الموت.
(٦) ساقط في (أ).
(٧) انظر المقاتل ص (٨١) ، الغرى (٢ / ٤٧٣) ، ففي مقاتل الطالبيين ـ بعد السند ما لفظه : وحدثني أبو عون أحمد بن عون عن عمير بن إسحاق ـ (وفي شرح النهج ـ عمران بن إسحاق) ـ واللفظ له قال : كنت مع الحسن والحسين في الدار فدخل الحسن المخرج ثم خرج فقال : لقد سقيت السم مرارا ، ما سقيته مثل هذه المرة ، ولقد لفظت قطعة من كبدي ، فجعلت أقلبها بعود معي ، فقال له الحسين : من سقاكه؟ فقال : وما تريد منه؟ أتريد أن تقتله! إن يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي بريء ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٨١) ، شرح النهج (١٦ / ٤٩ ـ ٥٠) الإرشاد في أسماء أئمة الهدى للشيخ المفيد ، طبعة طهران ١٣٣٠ ه ص (١٧٢) ، تاريخ اليعقوبي. طبعة ليدن (١٨٨٣ م) ، (٢ / ٢٠٠) صفة الصفوة لابن الجوزي. طبعة الهند (١٣٥٦ ه) (١ / ٣٢٠) ، تهذيب التهذيب طبعة الهند (١٣٢٥ ه) ، (٢ / ٣٢٠) تهذيب تاريخ ابن عساكر. طبعة دمشق (١٣٣٢ ه) (٤ / ٢٢٦) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٧٣) ، في ترجمة الحسنعليهالسلام ، حلية الأولياء (٢ / ٣٨) ، من طريق محمد بن علي.
[وصية الإمام الحسن لأخيه الحسينعليهماالسلام ]
وقال غيره(١) : إنه أوصى إلى الحسينعليهالسلام وقال : يا بن أبي ، إذا أنا مت فتولّ غسلي وادفني إلى جنب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فإن منعت فادفني بالبقيع إلى جنب أمي فاطمة ـعليهاالسلام ـ فإن في نفس بنت أبي بكر ما فيها ، وإياك أن تهراق فيّ محجمة دم(٢) .
فلما مات أرسل الحسين بن عليعليهالسلام من يحفر له بجنب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فخرجت عائشة على بغل وأتت مروان بن الحكم(٣) ، وصار إلى سعيد بن العاص وهو والي المدينة يومئذ ، فلم يجبهم إلى منع(٤) ، فجاءت مع مروان في بني أمية وبني تميم وبني عدي وهم زهاء خمسمائة رجل فأحدقوا بالبيت والمسجد فخرج محمد بن علي بن الحنفية(٥) في بني هاشم وآل
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٨٥ ـ أ].
(٢) وصية الحسن لأخيه الحسين أوردها الشيخ الطوسي في أماليه عن ابن عباس ولفظها (هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل وأنه خلق كل شيء فقدره تقديرا ، وأنه أولى من عبد وأحق من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه اهتدى فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفا وولدا وأن تدفنني مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فإني أحق به وببيته فإن أبوا عليك فأنشدك الله بالقرابة إلى قرب اللهعزوجل منك ، والرحم الماسة من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا تهريق في أمري محجمة من دم حتى نلقى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا). في رحاب أئمة أهل البيت المجلد الثاني الجزء (٣) ص (٤١).
(٣) في المقاتل ص (٨١) (ودفن الحسن في جنب قبر فاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في البقيع في ظلة بني نبية ، وقد كان أوصى أن يدفن مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فمنع مروان بن الحكم من ذلك وركبت بنو أمية في السلاح ، وجعل مروان يقول : يا رب هيجاء هي خير من دعة أيدفن عثمان في أقصى البقيع ، ويدفن الحسن في بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والله لا يكون ذلك أبدا ، وأنا أحمل السيف ، فكادت الفتنة تقع ، انظر : ابن الأثير (٣ / ١٩٧) ، شرح النهج (١٦ / ٥٠) ، شرح شافية أبي فراس (١٣١) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢٠٠). وقول مروان : يا رب هيجاء هي خير من دعة مطلع أرجوزة للبيد ، انظر : الأغاني لأبي الفرج (١٦ / ٢٢) ، طبعة ساسي. وفي رحاب أئمة أهل البيت المجلد ٢ ، الجزء (٣) ص (٤٢) وما بعدها.
(٤) في (أ) : إلى منع الحسن.
(٥) هو السيد الإمام أبو القاسم ، وأبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن أبي طالبعليهالسلام بن عبد مناف (أبي طالب) بن عبد المطلب ، (شيبة) بن هاشم القرشي الهاشمي ، المدني أخو الحسن والحسين ، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر ، وهي خولة بنت جعفر الحنفية ، ولد في العام الذي توفي فيه أبو بكر ، روى عن أبيه ، وعمر ، وأبي هريرة ، وعثمان ، وعمار بن ياسر ، حدث عنه بنوه : عبد الله ، والحسن ، وإبراهيم ، وعون ، وسالم بن أبي الجعد ، ومنذر الثوري ، وأبو جعفر الباقر ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وعمرو بن دينار ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وآخرون ، توفي سنة (٨٠ ه) ، وقيل : (٨٣ ه) ، كان يقول : الحسن والحسين أفضل مني ، وأنا أعلم منهما ، كان واسع العلم ورعا ، أسود ـ
الزبير وتشاتم ابن الحنفية وعائشة ، فقالت : لا أدعكم والله تدفنونه.
فقال الحسينعليهالسلام : ما هذا بأول عداوتك لنا ، البيت بيت أبينا رسول الله ولو لا وصية الحسن لرأيت ما ساءك(١) .
وقال ابن الحنفية : [...](٢) .
وقال ابن عباس : يوما على جمل ويوما على بغل ، أخاف أن يسمّى يوم البغل كما سمي يوم الجمل(٣) .
فأمر الحسينعليهالسلام بالجنازة ، فحمل إلى البقيع ودفن به ، ونزل الحسين في قبره ، ومحمد بن الحنفية والعباس بن علي ، ومولى للحسينعليهالسلام ، وصلّى عليه الحسينعليهالسلام خمسا ، ومات وهو ابن تسع وأربعين سنة(٤) (رحمهالله تعالى)(٥) .
__________________
ـ اللون ، كان المختار الثقفي يدعو الناس الى إمامته ، انظر : محمد بن الحنفية الخطيب علي الحسين الهاشمي النجفي ، الإعلام (٦ / ٢٧٠) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٩١) ، نسب قريش (٤١) ، طبقات خليفة (ت ١٩٧١) ، تاريخ البخاري (١ / ١٨٢) ، المعارف (٢١٠ و ٢١٦) ، المعرفة والتاريخ (١ / ٥٤٤) ، الجرح والتعديل) ٨ / ٢٦) (٦٢) ، البدء والتاريخ (٥ / ٧٥) ، الحلية (٣ / ١٧٤) ، طبقات الشيرازي (٦٢) ، وفيات الأعيان (٤ / ١٦٩) ، تهذيب الكمال ص (١٢٤٥) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٢٩٤) ، العبر (١ / ٩٣) ، البداية والنهاية (٩ / ٣٨) ، العقد الثمين (٢ / ١٥٣) ، غاية النهاية لابن الجزري ت (٣٢٦٢) ، تهذيب التهذيب (٩ / ٣٥٤) ، خلاصة تهذيب الكمال (٣٥٢) ، شذرات الذهب (١ / ٨٨) ، نزهة الجليس (٢ / ٢٥٤) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ١١٠).
(١) انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٧٥) وما بعدها في ترجمة الإمام الحسن ، في رحاب أئمة أهل البيت (٣ / ٤٠ ـ ٤٣) ، مقاتل الطالبيين (٨٢) شرح النهج (١٦ / ٥٠ ـ ٥١).
(٢) بياض في الأصل ، علق الناسخ بقوله : كذا ؛ يريد : كذا في الأصل.
(٣) في المقاتل وشرح النهج ما لفظه : (قال يحيى بن الحسن ـ صاحب كتاب الأنساب ـ وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول : لما أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا واستنفر بني أمية مروان بن الحكم ، ومن كان هناك منهم ، ومن حشمهم ، وهو القائل :فيوما على بغل ويوما على جمل ، انظر : المقاتل ص (٨٢) ، شرح النهج (١٦ / ٥٠ ـ ٥١). في رحاب أئمة أهل البيت (٣ / ٤٢).
(٤) اختلف في مبلغ سنه وقت وفاته ، فقيل : وهو ابن (٤٨ ه) ، وقيل : (٤٦ ه) ، وقال جعفر الصادق : عاش الحسن سبعا وأربعين سنة. انظر : ابن أبي الحديد (٤ / ١٨) ، الإمامة والسياسة (١ / ١٤٤) سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٧٧).
(٥) نهاية الصفحة [١٨٦ ـ أ].
[(٧) الإمام الحسين بن علي. أبو عبد الله](١)
(٤ ـ ٦١١ ه / ٦٢٥ ـ ٦٨٠ م)
[إخبار الرسول (ص) باستشهاد الحسين (ع) بأرض كربلاء](٢)
[١٨٥] [أخبرنا عبد الله بن محمد التميمي ، قال : حدثنا محمد بن شاذان قال : حدثنا
__________________
(١) انظر : نسب قريش (٥٧) ، طبقات خليفة ت (٩ ، ١٤٨٣ ، ١٩٦٩) ، المحبر (٦٦ ، ٢٩٣ ، ٣٩٦ ، ٤٤٨ ، ٤٨٠ ، ٤٩٠) ، التاريخ الكبير (٢٨٤٦) ، الجرح والتعديل ت (٣ / ٢٤٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٣٤٧ ، ٣٨١ ، ٤٠٠) ، مروج الذهب (٣ / ٣٤٨) ، الأغاني (١٤ / ١٦٣) ، المستدرك (٣ / ١٧٦) ، الحلية (٢ / ٣٩) ، جمهرة أنساب العرب (٥٢) ، الاستيعاب (٣٩٢) ، تاريخ بغداد (١ / ١٤١) ، تاريخ ابن عساكر (٥ / ٦ أ) ، أسد الغابة (٢ / ١٨) ، الكامل (٤ / ٤٦) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١ / ١٦٢) ، تهذيب الكمال (١٣٢٣ / ٦ / ٣٩٦) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٣٤٠) ، (٣ / ٥ ، ١٣) ، العبر (١ / ٦٥) ، تذهيب التهذيب ت (١٤٥) ، الوافي بالوفيات (١٢ / ٤٢٣) ، مرآة الجنان (١ / ١٣١) ، البداية والنهاية (٨ / ١٤٩) ، (٨ / ١٤٩) وما بعدها ، العقد الثمين (٤ / ٢٠٢) ، شذرات الذهب (١ / ٦٦) ، تذهيب ابن عساكر (٤ / ٣١٤) ، التقريب (١٣٣٩) ، العقد الفريد (انظر الجزء الخاص بالفهارس) ، الإرشاد (١٧٧) ، شرح شافية أبي فراس (١٣٢) ، كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف ، كتاب الملهوف على قتلى الطفوف وأنصار العين في أنصار الحسين ، مقاتل الطالبيين ص (٨٤ ، ٨٥ ، ٩٨ ـ ١٢١) ، معجم الأدباء دعبل (١١ / ١١٠) حياة الحسين بن علي لباقر شريف القرشي (٢) مجلد ، التحف شرح الزلف (ص ٥٧ ـ ٦١) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٨٠ ـ ٣٢١) ، الإفادة في تاريخ الأئمة السادة (خ) ، الحدائق الوردية (خ) اللآلئ المضيئة (خ) ، في رحاب أئمة أهل البيت مجلد (١٢ / ٣ / ٤٧ ـ ١٨٨) ، مناقب آل أبي طالب (٣ / ٣٦٧ ـ ٤٠٢) ، (٤ / ٤٦ ـ ١٢٨) ، أعيان الشيعة (١ / ٥٧٨ ـ ٦٢٩) ، الأعلام (٢ / ٢٤٣) ، صفة الصفوة (١ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤) ، الحسين ثائرا وشهيدا لعبد الرحمن الشرقاوي ، ينابيع المودة للقندوزي (١ ـ ٣) أجزاء (فضائل أهل البيت) : أبو الشهداء للعقاد ، أخبار الحسن والحسين لابن حجر (أحمد بن محمد بن علي السعدي) (٩٧٤) ، الإمام الحسين للشيخ (عبد الله العلائلي) ، منتخب فضائل النبي وأهل بيته ص (٢٨٧ ـ ٣١٢) ، مناقب أمير المؤمنين للكوفي (انظر الفهرس (٣ / ٨٩) ، وقعة صفين (١١٤ ، ١٤١ ، ٢٤٩ ، ٢٤٩ ، ٤٢٥ ، ٤٦٣ ، ٥٠٧ ، ٥٣٠ ، ٥٥٢) ، المفيد في ذكر السبط الشهيد الفخري (١٠٣).
(٢) انظر : المستدرك للحاكم (٣ / ١٧٦ ، ١٧٩) ، (٤ / ٣٩٨) أو (٤ / ٤٤٠ ح ٨٢٠٢) ، ابن عساكر (١٣ / ٦٢) ، مسند أحمد (٤ / ١٢٧ ح ١٣١٢٧ ، وص ١٦٦ ح ١٣٣٨٣) ، ذخائر العقبى (١٤٨) أو (١٤٧ ـ ١٤٨) ، ينابيع المودة للقندوزي (المجلد الأول الجزء ٢ / ص ١٤٢ ـ ١٥٨) ، سير أعلام النبلاء (٢ / ٢٨٨) وما بعدها ، مجمع الزوائد (٩ / ١٨٩ ، ١٩٠ ، ١٩١) ، تهذيب الكمال (ترجمته) ، أعلام النبوة للماوردي (١٣٧) ، تاريخ ابن الوردي (١ / ١٧٣ ـ ١٧٤) ، المجمع الكبير للطبراني (الأحاديث) (٢٨١٣ ، ٢٨٢١) ، تاريخ الخميس (٢ / ٣٣٤) ، الفتوح (٤ / ٢١٦ ـ ٢١٩) ، حياة الحسين (١ / ٩٧ ـ ١٠٥) ، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص (١٧٢ ح ٢٢٠) ، منتخب كنز العمال (٥ / ٦٤ ـ ٦٧) ، (٧ / ١٠٦) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (٤ / ٣١٤ ـ ٣٤٦) ، منتخب فضائل النبي وأهل بيته (٢٩٧) وما بعدها.
حميد بن مسلم ، قال : حدثنا علي بن مجاهد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس](١) وغيرهم ممن ذكرهم أن رسول الله خرج مسافرا من المدينة ، فلما كان بحرة وقف واسترجع ، ثم مرّ ثم وقف واسترجع أكثر من الأولى وبكى وقال : «هذا جبريل يخبرني أنها أرض كرب وبلاء ، يقتل فيها الحسين سخيلتي ، وفرخ فرختي(٢) ، وأتاني منها بتربة حمراء» ثم دفع إلى عليعليهالسلام التربة وقال : «إذا غلت وسالت دما عبيطا فقد قتل الحسينعليهالسلام » ، ثم قال ومد يده(٣) : «اللهم لا تبارك في يزيد ، كأني أنظر إلى مصرعه ومدفنه».
قال : ودفع عليعليهالسلام التربة إلى أم سلمة ، فشدتها في طرف ثوبها ، فلما قتل الحسينعليهالسلام إذا بها تسيل دما عبيطا(٤) ، فقالت أم سلمة : اليوم أفشي سر رسول الله.
قال ابن عباس : واشتد برسول الله مرضه الذي مات فيه ، فحضرته وقد ضم الحسين إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ، وهو يقول : «ما لي وليزيد لا بارك الله فيه ، اللهم العن يزيد» ثم غشي عليه طويلا ، وأفاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ، ويقول : «أما إن لي ولقاتلك مقاما بين يدي الله»(٥) .
قال : ثم إن معاوية لما استولى على الأمر تسعة عشر سنة وستة أشهر ، ودخلت سنة ستين مرض مرضته التي مات فيها ، فكان يرى أشياء ويهذي(٦) فيها هذيانا كثيرا ، ويقول : ويحكم اسقوني اسقوني ، فيشرب ولا يروى ، وربما غشي عليه اليوم واليومين ، فإذا أفاق نادى بأعلى صوته : ما لي وما لك يا حجر بن عدي ، ما لي وما لك يا مالك(٧) ، ما لي وما لك يا بن أبي طالب ،
__________________
(١) في أصولي : أخبرنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن محمد بن الحنفية وعن جعفر بن محمد عن ابن عباس. والسند هذا فيه خلط ما بين النسخ ولم نقف سند للمؤلف عن طريق التيمي إلى ابن الحنفية.
(٢) في (ب ، ج) : وسخل سخلتي وفرخ فرختي.
(٣) أي وضعها كما يضعها المتضرع إلى الله بالدعاء رافعا إياها إلى الأعلى.
(٤) في (ب ، ج) : فإذ أنها تسيل دما عبيطا ، وعبيطا : أي طريّا.
(٥) الأحاديث الواردة في شهادة الحسين والتنبؤ بذلك من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كثيرة ، انظر : ينابيع المودة للقندوزي (١ / ٢ / ١٤٢ ـ ١٥٨) ، الباب الستون في الجزء الثاني.
(٦) نهاية الصفحة [١٨٧ ـ أ].
(٧) أي مالك بن الحرث النخعي الأشتر.
وما لي وما لك يا بن أبي تراب ، فلم يزل كذلك أياما ويزيد(١) معه ، ويقول : يا أبه إلى من تكلني عجّل بالبيعة لي وإلا والله أكلت ، أتعلم ما لقيت من أبي تراب وآله.
[عهد معاوية لابنه يزيد بالإمارة]
قال : ومعاوية يتململ في الفراش ويتفكر فيما عقد عليه للحسن والحسين (عليهماالسلام) إذ كان عند مهادنته الحسن عقد أن يكون الأمر من بعده للحسن ثم للحسين من بعد الحسن ، فلما كان اليوم الخامس دخل عليه أهل الشام ، فرأوه ثقيلا فبادروا إلى الضحاك بن قيس(٢) وكان صاحب شرطة معاوية ومسلم بن عقبة(٣) ، فقالوا : ما تنتظران ، ذهب والله
__________________
(١) هو : يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية ، أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي ، قال : الذهبي : له على هناته حسنة ، وهي غزو القسطنطينية ، وكان أمير ذلك الجيش ـ وهذا القول من الذهبي فيه نظر ، ويقول في موضع آخر : ويزيد ممن لا نسبه ، ولا نحبه ، ونقول للذهبي ردا على ذلك ما قاله المقبلي :
وشاهدي كتب أهل الرفض أجمعهم |
والناصبين كأهل الشام كالذهبي |
وقول المتنبي :
سميت بالذهبي اليوم تسمية |
مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب |
كان ناصبيا فظا ، غليظا جلفا ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر افتتح مكة بمقتل الشهيد الحسين ، ولد سنة خمس أو ست وعشرين ، أمه ميسون بنت بجدل الكلبية ، روى عن أبيه ، وعنه ابنه خالد ، وعبد الملك بن مروان ، جعله أبوه ولي عهده ، توفي سنة (٦٤ ه) ، انظر : المعارف (٣٥١) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢١٥) ، مروج الذهب (٢ / ٥٦٧) ، جمهرة أنساب العرب (١٠٣) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير (٤ / ١٢٦) ، منهاج السنة (٢ / ٢٣٧) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٩١) ، العبر (١ / ٦٩) ، البداية والنهاية (٨ / ٢٢٦) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٣٦٠) ، لسان الميزان (٦ / ٢٩٣) ، القلائد الجوهرية (٢٦٢) ، تاريخ الخميس (٢ / ٣٠٠) ، شذرات الذهب (١ / ٧١) ، رغبة الآمل (٤ / ٨٣) و (٥ / ١٢٩) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٥) ، تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص ٢٠٥ ـ ٢١٠) ، الأعلام (٨ / ١٨٩) ، ولابن تيمية (سؤال في يزيد بن معاوية) ط ، قيد الشريد من أخبار يزيد ، قال الزركلي (مخطوط) بذر الكتب المعرية (٥ / ٣٠٠) ، يزيد بن معاوية ، عمر أبي النصر (النصب والنواصب ، انظر الفهارس.
(٢) هو : الضحاك بن قيس بن خالد ، أبو أمية ، وقيل : أبو أنيس ، وقيل : أبو سعيد ، حدث عنه معاوية بن أبي سفيان ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وسماك بن حرب ، وأبو إسحاق السبيعي ، وآخرون ، شهد فتح دمشق ، وكان على عسكر الإمام علي (كرم الله وجهه) يوم صفين ، قال الواقدي : قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم تقتلها قط في نصف ذي الحجة سنة أربع وستين ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٢٤١ ـ ٢٤٥) ، طبقات ابن سعد (٧ / ٤١٠) ، طبقات خليفة (ت ١٦٣) ، المحبر (٢٩٥ ، ٣٠٢) ، التاريخ الكبير (٤ / ٣٣٢) ، المعارف (٤١٢).
(٣) هو : مسلم بن عقبة بن رباح المري ، أبو عقبة قائد من الدهاة القساة في العصر الأموي. أدرك النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وشهد صفين مع معاوية ، وكان فيها على الرجالة ، وقلعت بها عينه وولاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام من أهل المدينة بعد أن أخرجوا عامله ، فغزاها وآذاها وأسرف فيها قتلا ونهبا في وقعة الحرة ، فسماه أهل الحجاز (مسرفا) ، وأخذ ممن بقي فيها البيعة ليزيد ، وتوج بالعسكر إلى مكة ليحارب ابن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد ، فمات في الطريق بمكان يسمى المسلل ، ثم نبش قبره وصلب في مكان دفنه ، وينسب إلى مرة بن عوف ، انظر : الأعلام (٧ / ٢٢٢) ، الاشتقاق لابن دريد (١٧٤) ، المعارف (١٥٣) ، الإصابة ت (٨٤١٤) ، (٣ / ٤٩٣ ـ ٤٩٤) ، تاريخ الطبري (٧ / ١٤) نسب قريش (١٢٧) ، وانظر فهرسته.
الرجل فبادراه وليوص إلى يزيد فإنه أرضانا ، ولا نأمن أن يخرج هذا الأمر إلى آل أبي تراب ، فدخلا عليه وقد أفاق وهو يقول : أصبحت ثقيل الوزر عظيم الجرم.
فقالا : إن الناس قد اضطربوا وأنت حي ، فكيف إن حدث بك حدث ، وقد رضوا بيزيد.
فقال معاوية : لم يزل هذا رأيي وهل يستقيم لهم غير يزيد ، إني إنما طلبتها لتبقى في ولدي إلى يوم القيامة ، ولا تنالها ذرية أبي تراب.
قال : وأدخل عليه الناس فقال : يا أهل الشام كيف رضاكم عن أمير المؤمنين؟
فقالوا : خير الرضى كنت فكنت ، وشتموا علي بن أبي(١) طالب والحسن والحسينعليهمالسلام وقرظوا يزيد ومدحوه ، فقال لهم : قوموا فبايعوه ، فأول من بايعه الضحاك بن قيس ثم مسلم بن عقبة ، ثم الناس.
قال : وخرج يزيد من فوره وتعمم بعمامة معاوية ، وتختم بخاتمه ، وعليه قميص عثمان الملطخ بالدم في عنقه ، وهكذا كان يفعل(٢) معاوية عند إغراء أهل الشام بعلي وأهل بيتهعليهمالسلام ، فحمد الله وأثنى عليه وخطب وبايعه بقية الناس(٣) ، فلما كان من الغد دخل الناس على معاوية ، ويزيد بين يديه ، فأخرج كتابا من تحت وسادته نسخه :
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد «به»(٤) معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى ابنه يزيد بن معاوية : أنه قد بايعه ، وعهد إليه ، جعل الأمر من بعده إليه ، وسماه أمير المؤمنين ، على أن يحفظ هذا الحي من قريش ، ويبعد قاتل الأحبة هذا الحي من الأنصار ، وأن يقدم بني أمية وبني عبد شمس على بني هاشم وغيرهم ، ويطلب بدم المظلوم المذبوح أمير المؤمنين عثمان قتيل
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٨٨ ـ أ].
(٢) في (أ) : كان يفعله.
(٣) انظر : العقد الفريد (٤ / ١٥٣) ، عيون الأخبار (٢ / ٢٣٩) ، حياة الحسين (٢ / ٢٤٣ ـ ٢٤٤).
(٤) ساقط في (أ).
آل أبي تراب(١) ، فمن قرئ عليه هذا الكتاب وقبله وبادر إلى طاعة أميره(٢) أكرم وقرب ، ومن تلكأ عليه(٣) وامتنع فضرب الرقاب ، فلما خرجوا من عنده أقبل على يزيد وقال : يا بني إني قد وطأت لك البلاد ، وأذللت الرقاب وبوئت بالأوزار(٤) ، ولست أخاف عليك من هذه الأمة إلّا أربعة نفر من قريش : فرخ أبي تراب شبيه أبيه ، وقد عرفت عداوته وعداوة آله لنا ، وعبد الله بن عمر(٥) ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر(٦) .
فأما عبد الرحمن بن أبي بكر فمغرى بالنساء ، فإن بايعك الناس بايعك ، وأما ابن عمر فما أظن أنه يقاتلك ولا يصلح لها ، فإن أباه كان أعرف به ، وقد قال : كيف أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته.
وأما الحسين بن علي فإن أهل العراق لا يدعونه حتى يخرجوه عليك ويكفيكه الله بمن قتل أباه ، وأما ابن الزبير فإن أمكنتك الفرصة فقطعه إربا إربا فإنه يجثم جثوم الأسد ويروغ روغان الثعلب.
قال : وكتب إلى ابن أخيه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان(٧) إلى المدينة يأمره بأخذ البيعة ليزيد من أهل الحجاز ، وأن يدعو هؤلاء النفر ولا يفارقهم دون البيعة له ، ومن أبى منهم قتله ؛ فدعا
__________________
(١) في (ب) : آل أبي طالب.
(٢) في (ب) : أميره.
(٣) في (ب) : ومن تلكأ عنه.
(٤) في (ب ، ج) : وتبوأت بالأوزار.
(٥) نهاية الصفحة [١٨٩ ـ أ].
(٦) هو : عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق شقيق عائشة بنت أبي بكر ، حضر بدرا مع المشركين ، أسلم ، وهاجر قبيل الفتح وأما جده أبو قحافة فتأخر إسلامه إلى يوم الفتح وكان من الطلقاء ، وكان أسن أولاد أبي بكر ، روى عنه ابناه : عبد الله وحفصة ، وأبو عثمان النهدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وآخرون ، توفي سنة ثلاث وخمسين ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٧١ ـ ٤٧٣) ، طبقات خليفة (١٨ ، ١٨٩) ، التاريخ الكبير (٥ / ٢٤٢) ، المعارف (١٧٣ ، ١٧٤ ، ٢٣٣ ، ٥٩٢) ، تاريخ الفسوي (١ / ٢١٣ ، ٢٨٥) ، الاستيعاب (٢ / ٨٢٥) ، أسد الغابة (٣ / ٤٦٦) ، الإصابة (٦ / ٢٩٥).
(٧) ولي لعمه معاوية المدينة وولي الموسم مرات ، وقيل : إنهم أرادوه على الخلافة فطعن فمات بعد موت معاوية بن يزيد ، وقيل :إنه قدم للصلاة على معاوية فأخذه الطاعون في الصلاة ، فلم يرفع إلا وهو ميت ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٣٤) ، المجير (٨٥ ، ٤٤١) ، الجرح والتعديل (٩ / ١٢) ، العقد الثمين (٧ / ٣٩١) ، شذرات الذهب (١ / ٧٢).
الوليد مروان بن الحكم ، وكان معزولا بها فاستشاره وأوشك ورود نعي معاوية(١) وكتاب يزيد على مثل كتاب أبيه.
فقال مروان : أحضرهم الساعة قبل أن ينتشر موت معاوية ، فمن أبي البيعة فاضرب عنقه.
فقال(٢) الوليد : والله لا أفعل ، أأقتل الحسين(٣) ؟
فقال مروان كالمستهزئ به : أصبت.
[دعوة الوليد بن عتبة للحسين ولابن الزبير للمبايعة ليزيد](٤)
ودعا الوليد الحسين بن علي وابن الزبير ، فقال ابن الزبير للحسينعليهالسلام : فيم تراه بعث إلينا هذه الساعة؟
قال : إني أظن أن طاغيتهم قد هلك ، فيريد معاجلتنا بالبيعة ليزيد الخمور قبل أن يدعو الناس ، فقد رأيت البارحة فيما يرى النائم منبر معاوية منكوسا وداره تشتعل نيرانا(٥) ، ثم عاودهما رسول الوليد ، فدخل الحسينعليهالسلام (٦) منزله فاغتسل وتطهر وصلّى أربعا
__________________
(١) في (أ) : وأوشك أن ورد نعي معاوية.
(٢) في (ب ، ج ، د) : وقال.
(٣) في (أ) : أقتل الحسين.
(٤) دعوة الوليد بن عتبة للحسينعليهالسلام ولابن الزبير جاءت بناء على أوامر من يزيد مقتضاها إرغام المعارضين له ، وهم الحسين وابن الزبير على البيعة ، وقد أرسل برسالة إلى الوليد نقلها معظم مؤلفي التاريخ الإسلامي ، ومن ذلك تاريخ الطبري (٦ / ٨٤) ، أنساب الأشراف (ج / ق / ١٢٤) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٢١٥) ، ومقتل الخوارزمي (١ / ١٧٨) ، تاريخ ابن عساكر (١٣ / ٦٨) ، تاريخ الإسلام للذهبي (١ / ٢٦٩) ، تاريخ خليفة خياط (١ / ٢٢٢) ، ونص الرسالة عند اليعقوبي (إذا أتاك كتابي فأحضر الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فخذهما بالبيعة ، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما وابعث إلى برءوسهما وخذ الناس بالبيعة فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم ، وفي الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير والسلام). أما الطبراني ، والبلاذري فقد رووا الرسالة كالتالي (أما بعد فخذ حسينا ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير أخذا شديدا ليست فيه رحمة حتى يبايعوا والسلام) ، انظر : حياة الحسين (٢ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧) ، وانظر : حياة الحسين (٢ / ٢٥٣) وما بعدها ، البداية والنهاية (٨ / ١٦) ، تاريخ ابن الأثير (٣ / ٢٦٤) ، الفتوح (٥ / ١٧ ، ١٨ ،) وما بعدها ، الدر النظيم (١٦٢) ، تاريخ الطبري (٤ / ٢٥٠) وما بعدها.
(٥) في (أ) : وداره تشتعل نارا.
(٦) نهاية الصفحة [١٩٠ ـ أ].
وعشرين ركعة ودعا واستخار الله ، ثم أقبل نحو الوليد حتى انتهى إلى الباب ، فأذن له ، فدخل فسلم فرد الوليد عليه ، وقال : هذا كتاب أمير المؤمنين يزيد بن معاوية.
فنظر فيه الحسين ، وقال : ننظر فانظرني.
قال : انصرف حتى تأتينا مع الناس.
فقال مروان وهو عنده : والله لئن فارقك ولم يبايع الآن لم تقدر عليه أبدا ، فاحبسه(١) حتى يبايع أو تضرب عنقه.
فقال الحسين : يا بن الزرقاء ، هذا يقتلني وأنت معه(٢) .
قال الوليد : ويحك يا مروان ، ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بقتل الحسين بن علي ، وصرفهما وأنّبه مروان فندم على صرفهما ، وأرسل إليهما ، فأما ابن الزبير فبعث بأخيه جعفر(٣) حتى ليّن الوليد على إتيانه ، فلما جنه الليل هرب مع أخويه مصعب والمنذر(٤) .
__________________
(١) في (أ) : أحبسه.
(٢) في ابن الأثير : يا بن الزرقاء أأنت تقتلني أم هو ، كذبت والله ولؤمت ، تاريخ ابن الأثير (٣ / ٢٦٤) ، حياة الحسين (٢ / ٢٥٥).
(٣) هو جعفر بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، كان أصغر ولد الزبير ، وأمه تسمى زينب من بني قيس بن ثعلبة ، روى عن الزبير ، وعنه أولاده : شعيب ، ومحمد وأم عروة ، وهشام بن أبي ذئب ، هشام بن عروة ، وأم جعفر ، وكان شاعرا مجيدا ، وكان مع عبد الله ـ أخيه ـ في حروبه ، وعاش بعده زمانا ، انظر : الجرح والتعديل (٢ / ٤٧٨) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٩٢ ت ٩٩٤).
(٤) هو المنذر بن الزبير ولد زمن عمر ، وكان ممن غزى القسطنطينية مع يزيد ، قتل أيام أن حاصر الشاميون ابن الزبير سنة أربع وستين ، قيل : عاش أربعين سنة ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٨١) ، طبقات ابن سعد (٥ / ١٨٢) ، نسب قريش (٢٤٤ ، ٢٤٥) ، المحبر (٧٠ ، ١٠٠ ، ٤٤٨) ، جمهرة أنساب العرب (١٢٣) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٨٦) ، البداية والنهاية (٨ / ٢٤٦) ، العقد الثمين (٧ / ٢٨٠). أما مصعب : فهو مصعب بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، أمير العراقين ، أبو عيسى ، وأبو عبد الله ، لا رواية له ، حارب المختار وقتله ، وكان سفاكا للدماء ، سار لحربه عبد الملك بن مروان ، وأمه هي : الرباب بنت أنيف الكلبية ، قتل منتصف جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ، وله أربعون سنة ، انظر : طبقات ابن سعد (٥ / ١٨٢) ، طبقات خليفة (ت ٢٠٦٧) تاريخ البخاري (٧ / ٣٥٠) ، الأخبار الموفقيات (٥٢٥) وما بعدها ، المعارف (٢٢٤) ، الأغاني (١٩ / ١٢٢) ، (ط) طار الكتب المصرية ، تاريخ بغداد (١٣ / ١٠٥) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٢٠٨) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ١٤٣) ، تحقيق د. حسان عباس ، البداية والنهاية (٧ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨) ، تاريخ الطبري حوادث سنة (٧١ ه) وما قبلها) ، ومثله الكامل لابن الأثير ، وكذا البداية والنهاية.
وأتى الحسين أهل بيته فقالوا : نحن معك حيث أخذت(١) ، فخرج من عندهم فاستقبله مروان ، فقال : يا أبا عبد الله(٢) أطعني وبايع أمير المؤمنين يزيد(٣) .
[زيارة ووداع الحسين لقبر جده المصطفى]
فاسترجع الحسينعليهالسلام وقال : ويلك يا مروان ، مثلك يأمرني بطاعته ، وأنت اللعين ابن اللعين على لسان رسول الله فراده مروان فخرج مغضبا ، حتى دخل على أخيه محمد بن الحنفية وودعه وبكيا حتى اخضلت لحاهما ، وتهيأ ابن الحنفية للخروج معه فجزاه خيرا ، وأمره بالتخلف ينتظر ما يرد عليه من أمره ، فلما كان بعض الليل أتى قبر رسول الله فودعه وصلّى ما شاء الله وغلبته عيناه(٤) ، فرأى كأن رسول الله صلّى(٥) الله عليه وآله وسلّم في محتوشين به فاحتضنه وقبل بين عينه وقال : يا بني العجل العجل ، تأتي يا بني إلى جدك وأبيك وأمك وأخيك(٦) .
__________________
(١) في (ب ، ج) : نحن معك أين أخذت.
(٢) في (ب ، ج) : أبا عبد الله.
(٣) انظر : حياة الحسين للقرشي (٢ / ٢٥٣ ـ ٢٥٨).
(٤) في (أ) : (وصلّى وانصرف ثم غلبته عيناه).
(٥) نهاية الصفحة [١٩١ ـ أ].
(٦) عند ما أصدر يزيد أوامره المشددة إلى الوليد بأخذ البيعة من الإمام الحسينعليهالسلام رفض الوليد ما عهد إليه ، وقال :لا والله لا يراني الله قاتل الحسين بن علي لا أقتل ابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولو أعطاني يزيد الدنيا بحذافيرها بعد كل ذلك وتحديدا ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب سنة ستين توجه الحسين عليهالسلام إلى مكة وقبل السفر زار قبر جده المصطفى وهو حزين كئيب ليشكو إليه ظلم الظالمين ، وكيد المتكبرين له ، ووقف أمام القبر الشريف بعد أن صلى ركعتين ، وقال : اللهم إن هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت محمد ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم إني أحب المعروف وأنكر المنكر وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق هذا القبر ، ومن فيه إلا ما أخذت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى) ، ثم جعل الحسين يبكي حتى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ساعة فرأى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه ، وعن شماله ، ومن بين يديه ، ومن خلفه حتى ضم الحسين إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال : يا بني يا حسين كأنك عن قريب أراك مقتولا مذبوحا بأرض كرب وبلاء من عصابة من أمتي وأنت في ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ، ما لهم لا أنالهم شفاعتي يوم القيامة ، فما لهم عند الله من خلاق حبيبي يا حسين ، إن أباك وأمك وأخاك قد قدموا عليّ وهم إليك مشتاقون ، وإن لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة) فجعل الحسين انظر في منامه إلى جده صلىاللهعليهوآلهوسلم ويسمع كلامه ، فانتبه الحسين من نومه فزعا مذعورا فقص رؤياه على أهل بيته ، وبني عبد المطلب فلم يكن ذلك اليوم في شرق ولا غرب أشد غما من أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا أكثر منه باكيا وباكية ، انظر : كتاب الفتوح للعلامة أبي محمد بن أعثم الكوفي (٥ / ٢٧ ـ ٢٩). حياة الحسين (٢ / ٢٥٩) وما بعدها.
فانتبهعليهالسلام وأخبر أهل بيته ، فما رأى أكثر باكيا وباكية فيهم من ليلتئذ.
ثم ودعهم وخرج بمن خرج معه من ولده وإخوته وبني أخيه وبني عمه نحو مكة(١) ، فقدمها وأقام بها خمسة أشهر أو أربعة ، وورد عليه نحو ثمان مائة كتاب من أهل العراقين ببيعة أربعة وعشرين الفا له ؛ فبعث مسلم بن عقيل(٢) رحمة الله عليه ، وكان شجاعا قويا ، فإنه كان يأخذ الرجل فيرمي به فوق البيت ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة فاكترى أعرابيين دليلين فأخذا به في البرية ، فمات أحدهما عطشا ؛ وكتب إلى الحسين يستأذنه في الرجوع فأجابه : أن امضي ما أمرتك به(٣) .
[قدوم الحسين (ع) الكوفة ومواقف النعمان بن بشير وغيره]
فخرج حتى قدم الكوفة(٤) ، ونزل دار المختار بن أبي عبيد الثقفي(٥) وبايعه من أهلها ثمانية
__________________
(١) يذكر المؤرخون أنه خرج ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة (٦٠ ه) ، وهو الصحيح في الإفادة في تاريخ الأئمة السادة (خ) ، وفي الفتوح (٥ / ٣٤) أنه خرج لثلاث مضين من شعبان ، انظر : خطط المقريزي (٢ / ٢٨٥) ، الفتوح (٥ / ٣٤) ، والإفادة (خ) ، المنتظم لابن الجوزي (ج ٥) ، حياة الحسين (٢ / ٣٠٥).
(٢) هو مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، تابعي من ذوي الرأي والعلم والشجاعة ، كان مقيما بمكة وانتدبه الإمام الحسين السبط بن علي ليعرف على حال أهل الكوفة حسين وردت عليه كتبهم يدعونه ، ويبايعونه ، فرحل مسلم إلى الكوفة فأخذ بيعة (١٨٠٠٠) من أهلها وكتب إلى الحسين بذلك ، فشعر به عبيد الله بن زياد ، وأمير الكوفة يطلبه ، فمنعه الناس ثم تفرقوا عنه فأوى إلى دار امرأة من كندة فأخفته ، ولم يلبث أن عرف مكانه فقبض عليه ابن زياد ، وقتله وهو أول من قتل من أصحاب الإمام الحسين ، وفي الكوفة إلى الآن ضريح يقال : إنه قبره الذي دفن فيه ، وهو معروف باسمه ، استشهد سنة (٦٠ ه / ١٨٠ م) أمة أم ولد يقال لها : حلية ، وكان عقيل اشتراها من الشام فولدت له مسلما ولا عقيب له ، ٤ انظر : مقاتل الطالبيين ص (٨٦) ، (وانظر فهارسه) ص (٦٢٣) ، الجرح والتعديل (٨ / ١٩) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٨ ـ ١٥) ، الأخبار الطوال (٢٣٣) ابن العبرى (١٨٩) ، تاريخ الكوفة (٥٩) ، الأعلام (٧ / ٢٢٢) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٢٩).
(٣) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٩٩) وما بعدها ، الفتوح (٥ / ٥٣) وما بعدها.
(٤) نهاية الصفحة [٦٧ ـ أ].
(٥) هو المختار بن أبي عبيد الثقفي ، استعمله عمر بن الخطاب على جيش فغزا العراق وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد ، وكان من كبار ثقيف وذوي الرأي والفصاحة ، والشجاعة والدهاء ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٣٨ ـ ٥٤٤) ، المحبر (٧٠ ، ٣٠٢ ، ٤٩١) ، المعارف (٤٠٠) تاريخ الطبري (٥ / ٥٦٩) ، (٦ / ٧ ، ٣٨) وما بعدها ، ٩٣) ، مروج الذهب (٣ / ٣٧٢).
عشر ألفا(١) سوى أهل البصرة ، وحلفوا بأيمان مغلظة ليجاهدون معه بأموالهم وأنفسهم.
فكتب مسلم إلى الحسين يستقدمه ويستحثه فدخل ، رجل ممن يهوى يزيد يقال له عبد الله بن مسلم الحضرمي على النعمان بن بشير(٢) وهو والي الكوفة فأخبره خبره.
وقال : إنك لضعيف.
فقال النعمان : لأن أكون ضعيفا في طاعة الله خير من أن أكون قويا في معصيته.
فكتب بشأنه إلى يزيد ، فاستشار مولى لهم كان لا يخالفه يقال له سرجون(٣) .
[اختيار ابن زياد لتولي الكوفة]
فقال : ما لها إلّا عبيد الله بن زياد(٤) ، وكان عامل البصرة ، وكان يزيد واجدا عليه وهمّ بعزله ، فكتب إليه بولايته(٥) على الكوفة مع البصرة ، وأمره أن يدس إلى مسلم حتى يأخذه ،
__________________
(١) هذه البيعة للحسينعليهالسلام تمت على يد سفيره مسلم بن عقيل ، وقد اختلف المؤرخون في عدد من بايعه ، فقيل : (٤٠) ألفا ، وقيل : (٣٠) ألفا ومن بينهم حاكم الكوفة النعمان بن بشير ، وقيل : (٢٨) ألفا ، وقيل : (١٨) ألفا حسب ما جاء في رسالة مسلم إلى الحسين يقول فيها : وقد تابعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فعجل الإقبال ، وقيل : (١٢) ألفا ، انظر :
شرح شافية أبي فراس (١ / ٩) ، مثير الأحزان لابن نما ص (١١) ، دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي (٣ / ٤٤٤) ، تاريخ أبي الفراء (١ / ٣٠٠) ، تاريخ الطبري (٦ / ٢٢٤) ، حياة الحسين (٢ / ٣٤٧) ، مروج الذهب (٣ / ٤) ، الإصابة (١ / ٣٣٢) الحدائق الوردية (١ / ١١٧).
(٢) هو النعمان بن سعد بن ثعلبة الأمير ابن أخت عبد الله بن رواحة ، مسنده (١٢٤ حديثا) ، ولد سنة (٢ ه) ، كان من أمراء معاوية ولاه الكوفة مدة ، ثم ولي قضاء دمشق بعد فضالة ، ثم ولي إمرة حمص ، قيل : قتل بقرية بيرين من قرى حمص سنة (٦٤ ه) ، أنظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٥٣) ، طبقات خليفة ت (٥٩٣ ، ٩٣٠ ، ٢٨٥٣) ، المجبر (٢٧٦ ، ٢٩٤ ، ٤٢١) ، التاريخ الكبير (٨ / ٧٥) ، المعارف (٢٩٤) ، أخبار القضاة (٣ / ٢٠١).
(٣) هو : سرجون الرومي ، كان مستودع أسرار معاوية ويزيد ومن أدهى الناس ، وقد استشاره بولاية يزيد فتأمل ، وأخذ يطيل التفكير ، فقال له : أرأيت أن معاوية لو نشر أكنت آخذا برأيه فقال اليزيد : نعم فأخرج سرجون عهد معاوية لعبيد الله بن زياد على الكوفة ، وقال هذا رأي معاوية وقد مات وقد أمر بهذا الكتاب ، انظر : تاريخ ابن الأثير (٣ / ٢٦٨).
(٤) هو عبيد الله بن زياد بن أبيه ، ولي البصرة سنة (٥٨ ه) وله (٢٢ سنة) وولي خراسان ، كان قبيح السريرة ، قال : الحسن :وكان عبيد الله جبانا ركب فرأى الناس في السكك فقال ما لهؤلاء ، قالوا : مات عبد الله بن مغفل ، وقد جرت له خطوب ، وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسين عليهالسلام ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٤٥ ـ ٥٤٩) ، المحبر (٢٤٥ ، ٢٤٦) ، التاريخ الكبير (٥ / ٣٨١) ، وجيحون : بلدة بين بخارى ، وعلى مرحلة منها.
(٥) نهاية الصفحة [١٩٢ ـ أ].
فخرج عبيد الله بن زياد حتى أتى الكوفة فدخلها متلثما ، فجعل يمر بمجالسهم يسلم عليهم فيردون عليه وعليك السلام يا بن رسول الله ، وهم يرون أنه الحسين بن عليعليهماالسلام ، فنزل القصر ودفع إلى حمصيّ أربعة آلاف درهم وقال : تعرف موضع مسلم بن عقيل ، فإذ لقيته فادفع إليه هذا المال وقل له تستعين به على أمرك(١) .
فخرج وفعل ورجع إلى ابن زياد فأخبره بتحول مسلم إلى منزل هانئ بن عروة المرادي(٢) ، ودخل على ابن زياد وجوه أهل الكوفة ومعهم عمر بن حريث(٣) ومحمد بن الأشعث(٤) وشريح بن هانئ ، فلما صاروا عنده قال لهم : أين هانئ بن عروة ، فخرج ابن حريث ومحمد بن الأشعث وشريح حتى أتوا هانئا وقالوا : إن الأمير قد ذكرك.
قال : ما لي وللأمير ، فلم يزل به حتى ركب إليه ، فلما رآه قال : أين مسلم بن عقيل؟
__________________
(١) انظر : حياة الإمام الحسين (٢ / ٣٥٤ ـ ٣٥٧) ، البداية النهاية (٨ / ١٥٢) ، الطبري (٦ / ١٩٩ ، ٢٠٠) ، مقتل الإمام الحسين ص (١٦٥) ، المفيد في ذكر السيد الشهيد ص (٢٩) وما بعدها.
(٢) هو : هانئ بن عروة بن الفضفاض بن عمران الغطيفي المرادي أحد سادات الكوفة وأشرافها كان أول أمره من خواص أمير المؤمنين عليعليهالسلام ، وحدث في أيام معاوية أن والي خراسان كثير بن شهاب ، المذحجي اختلس أموالا وهرب بها إلى الكوفة ، واختبأ عند هانئ فطلبه معاوية ونذر دم هانئ فخرج هانئ إلى أن أتى مجلس معاوية ، وهو لا يعرفه ، فلما نهض الناس ثبت في مكانه ، فسأله معاوية عن أمره ، فعرف بنفسه فدار بينهما حديث ، وقال معاوية : أين المذحجي؟فقال : هو عندي في عسكرك يا أمير المؤمنين : فقال انظر ما اختانه ، فخذ منه بعضا وسوغه بعضا ، ثم كان عبيد الله بن زياد أمير البصرة والكوفة يبالغ في إكرامه إلى أن بلغه أن مسلم بن عقيل مختبئ عنده ، وكان ابن زياد جادا في البحث عن مسلم بن عقيل ، فدعا بهانئ وعاتبه فأنكر ، فأتاه بالمخبر فاعترف وامتنع عن تسليمه ، وغضب ابن زياد ، وضربه وحبسه ، ثم قتله ، وصلبه بسوق الكوفة سنة (٦٠ ه / ٦٨٠ م) ، انظر : الجامع لبا مطرف (٤ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦) ، الجرح والتعديل (٩ / ١٠١).
(٣) عمرو بن حريث ، قال صاحب الجرح : هو عمرو بن حريث مصري ، روى عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مرسلا ، روى عنه حميد بن هانئ ، وشعيب بن أبي سعيد ، وروى عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن عبيد الله الهذلي عنه. الجرح والتعديل (٦ / ٢٢٦) ، وعمرو هذا هو الذي عقد له ابن زياد راية وأمره على الناس ، ولمزيد حول مواقفه انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٠٨) ، المفيد في ذكرى السبط الشهيد ص (٣٨).
(٤) هو : محمد بن الأشعث بن قيس الكندي أبو القاسم الكوفي أمه أخت أبي بكر روى عن أبيه وعمر وعثمان وابن مسعود وعائشة ، روى عنه ابنه قيس والشعبي ، ومجاهد والزهري ، أنظر : التقريب (٥٧٦٠) ، تهذيب الكمال (٥٠٧٤) ، (٢٤ / ٤٩٥).
قال : والله ما أنا دعوته ولو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه ، فرماه بالعمود فشجه.
وبلغ مسلما خبره فخرج ، وأشرف رجال من أهل الكوفة ، فرأوا قومهم وأشرافهم عند ابن زياد فانصرفوا عنه حتى ما أمسى مع مسلم إلّا أربع مائة.
وجاء أصحاب ابن زياد ، فقاتلهم مسلم قتالا شديدا حتى اختلط الظلام فتركوه وحده ، وانقلب يدور في أزقة الكوفة ، فخرجت امرأة فقالت : يا عبد الله ما يقيمك هاهنا؟
قال : اسقيني ماء ، فأتته به ، فشرب وجلس حتى صلّيت العشاء الآخرة ، وخرجت المرأة فقالت : إن مجلسك هاهنا مجلس ريبة.
قال : فيك خير؟
قالت : نعم.
قال : فإني مسلم(١) بن عقيل. فأدخلته منزلها ، فما كان بأسرع من أن دخل ابنها فقال : من هذا؟
فقالت : مسلم بن عقيل ، فخرج حتى أخبر محمد بن الأشعث(٢) ، فخرج ابن الأشعث إلى ابن زياد فأخبره خبره ، فأمره أن يخرج حتى يحيط بالدار ففعل ، وخرج إليه مسلم بسيفه. فقال له ابن الأشعث : ألق سيفك ولك الأمان ، ففعل فأخذه وأتى به ابن زياد فحبسه ، فلما أصبح اجتمع الناس فضرب عنقه ، وأمر بهانئ فشق عرقوباه وجعل فيهما حبل ، وجرّا إلى الكناسة وصلبا فيها(٣) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [١٩٣ ـ أ].
(٢) في مقاتل الطالبيين : وأصبح بلال بن العجوز التي آوت ابن عقيل فغدى إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتى أتى إلى أبيه وهو جالس فساره ، فقال له ابن زياد : ما قال لك؟ قال : أخبرني أن ابن عقيل في دار من دورنا ، فنخسه ابن زياد بالقضيب في جنبه ، ثم قال : قم فأتني به الساعة ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٠٥ ـ ١٠٦) ، المفيد في ذكرى الشهيد ص (٣٨) وما بعدها ، الفتوح (٥ / ٨٦ ـ ١٠٤).
(٣) انظر : حياة الحسين (٢ / ٤١١ ـ ٤١٢) ، مناقب آل أبي طالب (٢ / ٩٤) ، المناقب والمثالب ص (٧٢) ، وبعد الصلب أرسل ابن زياد رأس مسلم بن عقيل وهانئ ، وعمارة بن صلحب الأزدي إلى يزيد وأرسل معهم كتاب ، انظر : مروج الذهب (٣ / ٧) ، أنساب الأشراف (ق / ج ١ / ١٥٥) ، مقاتل الطالبيين (١٠٩) ، ابن الأثير (٤ / ١٥) ، مقتل الحسين (٣٦) ، الطبري (٦ / ٢ / ٢١٢) وما بعدها ، الإرشاد (١٩٦) وما بعدها ، تهذيب ابن عساكر (٧ / ٢٤) ، ابن سعد (٤ / ٢٩).
فهو حيث يقول عبد الله بن الزّبير الأسدي(١) :
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري |
إلى هانئ في السوق وابن عقيل |
|
أصابهما فرخ البغيّ فأصبحا |
أحاديث من يسري بكل قبيل(٢) |
|
تري جسدا قد غير الموت حاله |
ونضخ دم قد سال كل مسيل |
|
أيركب أسماء الهماليج آمنا |
وقد طلبته مذحج بذحول(٣) |
وكان مذحج قوم هانئ.
وكان مقتل مسلم يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة سنين ، ويومئذ خرج الحسين من مكة نحو العراق(٤) .
__________________
(١) هو عبد الله بن الزّبير ـ بفتح الزاي. الأسدي ، أسد خزيمة كوفي ، شاعر مشهور له نظم بديع ، وهو الذي امتدح معاوية ، ثم أقدم على ابن الزبير فلم يعطيه شيئا فقال : لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال : إنا وراكبها ؛ لأن إنا هنا بمعنى نعم ، وقدم العراق على مصعب وله أخبار ، يقال : إنه توفي في زمن الحجاج ، انظر : طبقات خليفة ت (٢٥٩٣) ، الجرح والتعديل (٥ / ٥٦) ، الأغاني (١٣ / ٣٣) ، جمهرة أنساب العرب (١٩٥) ، طبقات فقها اليمن (٥٧) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٣٦٤) ، البداية والنهاية (٩ / ٨٠) ، خزانة الأدب (١ / ٣٤٥) ، تهذيب ابن عساكر (٧ / ٤٢٣) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٨٣) ، وكان أميرا على ورن في حينه.
(٢) في رواية أصابعهما بغي الأمير.
(٣) جمع هملاج ، وهو نوع من البراذين ، والذحول : جمع ذحل وهو الثأر ، والأبيات في مقاتل الطالبيين ص (١٠٩ ـ ١١٠) مع بعض الاختلاف ، وقد أورد الطبري (٤ / ٢٦٠) ، ثلاثة أبيات منها وقال : وقال شاعرهم في ذلك ، ثم ساق في (٤ / ٢٨٥) الأبيات وقال : ويقال : قاله الفرزدق ، وساق الأبيات إلا أنه ذكر بعد البيت الثالث بيت آخر وهو :
فتى هو أحي من فتاة حيية |
وأقطع من ذي شفرتين صقيل |
وقد نسب الأبيات في اللسان (٦ / ١٧٤) لسليم بن سلام الحنفي ، والأبيات في ابن الأثير (٤ / ١٦) ، ومقتل الحسين (٣٨) ، الإرشاد (١٩٧) ، وتهذيب ابن عساكر (٧ / ٤٢٤) ، ابن سعد (٤ / ٢٩) ، حياة الحسين عليهالسلام (٢ / ٣٧٨) ، كما ساق الخبر بطوله مع الشعر في تهذيب ابن عساكر (٤ / ٣٣٩ ، ٩٤٠) ، وكتاب الفتوح (٥ / ١٠٦ ـ ١٠٧) ، وقال فيه فأنشأ رجل من بني أسد وفي الأخبار الطوال ص (٢٤٢) ، أنها لعبد الرحمن بن الزبير الأسدي ، وفي المفيد : وقال شاعرهم يرثي مسلم وهانئ بن عروة ويخاطب نفسه. المفيد ص (٤٤ ـ ٤٥). وقال في مروج الذهب (٢ / ٧٠) إنها لشاعر مجهول ، وكذلك في كتاب الأغاني (٣ / ٣٥) ، وفي جمهرة أنساب العرب (٢٢٨) قال : بأنها للأخطل. وانظر حياة الشعر في الكوفة إلى نهاية القرن الثاني للهجرة ص (٤٦٣ ـ ٤٦٤).
(٤) في الطبري وكان قتله في يوم عرفة سنة (٦٠ ه) وصلب ابن زياد جثته ، وقال : كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة (٦٠ ه) ، ويقال يوم الأربعاء لسبع مضين سنة (٦٠ ه) من يوم عرفة بعد مخرج الحسين من مكة مقبلا إلى الكوفة بيوم ، وقال : وكان مخرج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة (٦٠ ه) ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان فأقام بمكة. شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة ثم خرج منها لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل ، انظر : تاريخ الطبري (٤ / ٢٨٦) ، وقيل كان خروج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة ، وقتل يوم الأربعاء لتسع مضين منه ، وكان توجه الحسينعليهالسلام إلى العراق وخروجه من مكة لثمان مضين من ذي الحجة ، وقال السيد ابن طاوس (رحمهالله) خرج الحسين من مكة في اليوم الذي قتل فيه مسلم بن عقيل ، انظر : المفيد في ذكرى السبط الشهيد. ص (٤٤ ، ٤٦). والفتوح (٥ / ١٢٠).
[خروج الحسين السبط (ع) إلى العراق]
فلمّا هم بالخروج (رضي الله عنه) تلقاه ابن الزبير فقال : إلى أين تذهب ، إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك ، قال : وإنما قالها لأنه كره أن يكون الأمر له(١) .
قال : وقدم الحسينعليهالسلام إلى العذيب(٢) في مائة من ولد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ستون فارسا وأربعون راجلا(٣) ، فلقيه رجل من أهل الكوفة من بني أسد يقال له : الحر بن يزيد الرياحي(٤) في ألف فارس قد(٥) وجه ليجعجع ـ أي يضيق ـ وجه الأرض بالحسينعليهالسلام فصار أمام الحسين يمنعه الخروج نحو الكوفة ، وقال : إنه أمر بذلك ، وجعل يحذره القتال ويعرض عليه المسير إلى عبيد الله بن زياد ويقول : أنشدك الله في نفسك وأهل بيتك(٦) .
فقالعليهالسلام : أبا لموت تخوفني ، ما مثلي ومثلك(٧) إلّا كما قال أخو الأوس وقد خرج يريد نصر رسول الله فقيل : لا تسيرن إلى هذا الرجل فتقتل ، فأنشأ يقول(٨) :
__________________
(١) قال في مقاتل الطالبيين (١١٠) : (ولقية عبد الله بن الزبير في تلك ولم يكن شيء أثقل عليه من مكان الحسين بالحجاز ، ولا أحب إليه من خروجه إلى العراق طمعا في الوثوب بالحجاز وعلما بأن ذلك لا يتم له إلا بعد خروج الحسين).
(٢) موضع بظاهر الكوفة.
(٣) في (أ) : رجّالا.
(٤) هو : الحر بن يزيد التميمي اليربوعي ، قائد من أشراف تميم أرسله الحصين بن نمير التميمي ، في ألف فارس من القادسية لاعتراض سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي في نصرة الكوفة فالتقى به ، ولما أقبلت خيل الكوفة تريد قتل الحسين وأصحابه أبى الحر أن يكون منهم فأنصرف إلى الحسين فقاتل بين يديه قتالا عجيبا حتى قتل ، انظر : الأعلام (٢ / ١٧٢) ، المسعودي (٥ / ١٤٢ طبعة باريس) ، ابن الأثير (٤ / ١٩) وما بعدها ، سفينة البحار (١ / ٢٤٢) ، البداية النهاية (٨ / ١٧٢) وما بعدها ، تاريخ الطبري حوادث سنة (٦١).
(٥) نهاية الصفحة [١٩٤ ـ أ].
(٦) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١١١ ، ١١٢) ، ابن الأثير (٤ / ١٩) ، تاريخ الطبري (٤ / ٣٠٣) وما بعدها ، الفتوح (٥ / ١٣٤) وما بعدها ، المفيد (٦١ ـ ٦٥) ، في رحاب أئمة أهل البيت المجلد (٢) الجزء (٣) ص (٩٥) وما بعدها.
(٧) في (أ، د) : ما مثلي ومثلكم.
(٨) الأبيات في تاريخ الطبري ، وانظر المفيد في ذكر السبط الشهيد ص (٦٢ ـ ٦٣) ، في رحاب أئمة أهل البيت المجلد (٢) الجزء (٣) ص (٩٧).
سأمضي وما بالموت عار على الفتى |
إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما |
|
وواسى الرجال الصالحين بنفسه |
وفارق مثبورا وخالف مجرما |
|
فإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم |
كفى بك ذلا(١) أن تعيش وترغما |
وسارعليهالسلام حتى نزل قصر بني مقاتل(٢) والحر لا يفارقه ، فبينا هم كذلك إذ ورد على الحر كتاب ابن زياد أن جعجع بالحسين وأصحابه حتى يأتيك كتابي هذا ، ولا تخله أبدا إلّا بالعراء(٣) .
فقال الحسينعليهالسلام : ننزل تلك القرية يعني الغاضرية(٤) قال : لا أستطيع ذلك فسار والحر ينازعه حتى انتهى إلى موضع المعركة ، فقال : ما هذا؟
فقالوا : كربلاء.
قال : ذات كرب وبلاء ، ومنعه الحر تجاوزه ، فحطت أثقاله وصبحه عمر بن سعد من غده في أربعة آلاف من الكوفة من قبل ابن زياد(٥) .
[استشهاد الحسين السبط (ع)]
وكان من قصته أن عبيد الله بن زياد ولّاه الرّي وأرض دستبى(٦) وأمره(٧) بالمسير ، فخرج
__________________
(١) في (ب ، ج) : كفى بك داء.
(٢) قصر بني مقاتل : كان بين عين التمر والشام ، وقال السكوني : هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات ، منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس معجم البلدان (٤ / ٣٦٤).
(٣) كتاب عبيد الله بن زياد أورده الطبري في تاريخه بلفظ (أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزل إلا بالعراء في غير حصن ، وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتي بإنفاذك أمري والسلام. تاريخ الطبري (٤ / ٣٠٨). المفيد ص (٦٥).
(٤) الغاضرية : منسوبة إلى غاضرة بن أسد وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء. معجم البلدان (٤ / ١٨٣).
(٥) انظر : تاريخ البخاري (٤ / ٣٠٩) ، ففيه ما ذهب إليه المؤلف ، المفيد ص (٦٥) ، وما بعدها ، في رحاب أئمة أهل البيت (٢ / ٣ / ١٠٠) وما بعدها.
(٦) الري : كورة معروفة تنسب إلى الجبل. أقرب إلى خرسان افتتحها ابن كعب الأنصاري في ولاية عمر بن الخطاب ، بها وادي عظيم يقال له : نهر موسى ، انظر الروض المعطار ص (٢٧٨ ، ٢٧٩). أما دستبى ، فكورة كبيرة كانت مقومة بين الري وهمذان ، وقسم منها يسمى دستبى الرازي ، وهو يقارب التسعين قرية ، وقسم منها يسمى دستبي همذان ، وهو عدة قرى ، معجم البلدان (٣ / ١١٦) وما بعدها.
(٧) نهاية الصفحة [١٩٥ ـ أ].
في أربعة آلاف ، فورد عليه كتاب ابن زياد يسيرة إلى محاربة الحسين ، حتى إذا فرغ منه سار إلى ولايته فاستعفاه ، فقال له : إما أن تسير(١) إلى محاربته أو ترد علينا عهدنا.
فجعل يتقلقل ويقول :
ووالله ما أدري وإني لواقف(٢) |
ومهما يكن من حادث سيبين |
|
أأترك ملك الري والري رغبة |
أم أرجع مذموما بقتل حسين |
|
وفي قتله النار التي ليس دونها |
حجاب وملك الري قرة عين |
وغلب عليه الشقاء ، فسار إلى قتله ونزل بنينوى على شط الفرات ، وأرسل إلى الحسينعليهالسلام بكتاب ابن زياد ، ثم كتب بجواب الحسين ، فكتب إليه مع شمر بن ذي الجوشن أني لم أبعثك لتكف عن الحسين وتمنيه البقاء والعافية ، فإن نزل على حكم أمير المؤمنين(٣) واستسلم فذلك ، وإلّا فاقتله وأوطئ الخيل صدره وظهره(٤) ، فإن أنت أبيت فاعتزل وخل بين شمر وبين العسكر ، فقد أمرناه بأمرنا والسلام(٥) .
قال : وخرج ابن زياد حتى عسكر بالنخيلة وبعث الحصين بن تميم إلى عمر بن سعد
__________________
(١) في (أ، ب ، د) : إما تسير.
(٢) وشطر البيت الأول في بعض مصادرنا هكذا :
أفكر في أمري على خطرين
(٣) في (أ) : إن نزل على حكمي.
(٤) في (ب) : ظهره وبطنه.
(٥) في تاريخ الطبري صيغة الكتاب الذي كتبه عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد كالتالي (أما بعد فإني لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتقعد له عندي شافعا ، فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلى سلمان وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم وليس دهري في هذا أن يضر بعد الموت شيئا ، ولكن على قول لو قد قتلته فعلت هذا به إن أنت قضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخل بين شمر بن ذي الجوشن ، وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا والسلام ، تاريخ الطبري (٤ / ٣١٤) ، وانظر المقاتل ص (١١٤).
وحجان بن الحر وشبث بن ربعي وشمر بن ذي الجوشن في سبعة آلاف رجل ، وكتب إلى عمر بن سعد يأمره بمنع الحسين وأصحابه الماء ، فبعث ابن سعد ابن الحجاج في خمسمائة فارس حتى أحدقوا بالشريعة(١) ، وحالوا بينهم وبين الماء ، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث ، وناداه عبيد الله بن حصين يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ، والله لا تذوق منه قطرة أو تموت(٢) عطشا(٣) .
فقال الحسين : اللهم أمته عطشا.
قال(٤) : فو الله الذي لا إله إلّا هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر فلا يروى ، ثم يعود فيشرب فلا يروى فما زال كذلك حتى لفظ عمته ، فلما أضر بالحسين وأصحابه العطش قامعليهالسلام فأمر فحفرت آبار وأنبع الله لهم منها ماء عذبا فشربوا منه ودفن ، فلما اشتد بهم العطش وجه أخاه العباس بن علي في خمسة عشر رجلا بالقرب فيهم رجل يقال له رشيد فلحقه أصحاب ابن الحجاج فقتلوه.
فلما قتل الحسين دفن رشيد في موضعه الذي كان فيه ، وكانت فاطمة بنت الحسين تقول : إنه السقاء ، وإن الناس قالوا : هو قبر العباس بن علي وليس كذلك لكنه قبر رشيد.
قال : وزحف عمر بن سعد يومئذ بخيله بعد صلاة العصر نحو الحسينعليهالسلام وهو
__________________
(١) الخبر في تاريخ الطبري (٤ / ٣١١ ـ ٣١٢) ، في رحاب أئمة أهل البيت (٢ / ٣ ص ١٠٤) ، والمفيد في ذكرى السبط الشهيد ص (٧١) وما بعدها ، وفي المصدرين الأول والثاني ذكروا (... حتى أحدقوا بالشريفة) وفي المفيد ما لفظه. فعند ذلك وضع ابن سعد على المشرعة أربعة آلاف فارس يحرسونها ليلا ونهارا.
(٢) نهاية الصفحة [١٩٦ ـ أ].
(٣) في تاريخ الطبري : (قبل قتل الحسين بثلاث ، قال : ونازله عبد الله بن أبي حصين الأزدي ، وعداده في بجيلة فقال : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا) ، فقال حسين : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا. تاريخ الطبري (٤ / ٣١٢).
(٤) قال : أي حميد بن مسلم راوي خبر ترجمة الحسين بالسند المثبت في أول الترجمة ، وقوله : أورده الطبري في تاريخه (٤ / ٣١٢) هكذا : والله لعدته بعد ذلك في مرضه فو الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى بغر ثم يقيء ، ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى ، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ غصته يعني نفسه).
جالس محتبيا(١) ، وسمعت زينب بنت علي(٢) الصيحة فدنت من الحسينعليهالسلام وهو جالس محتبيا بحمائل سيفه ، ورأسه على ركبتيه فقالت : يا أخي ، فرفع رأسه فقال : إن رسول الله أتاني في نومي هذا وقال : إنك تروح إلينا غدا ، فلطمت وجهها وقالت : يا ويلاه ، فقال : لا ويل لك يا أخية.
[١٨٦] أخبرنا(٣) أحمد بن علي بن عافية بإسناده عن أبي جعفر ، عن أبيه ، علي بن الحسينعليهمالسلام قال : إني يومئذ مريض ، فدنوت أسمع ما يقول أبي عنده حوي مولى أبي ذر(٤) وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول(٥) :
يا دهر أف لك من خليل |
كم بك بالإشراق والأصيل |
|
من طالب وصاحب قتيل |
والدهر لا يقنع بالبديل |
|
وإنما الأمر إلى الجليل |
وكل حي سالك سبيلي |
فكررها ثلاثا وفهمت ما قال ، فخنقتني العبرة ، فرددت دمعي ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل.
وأما عمتي فسمعتها ؛ وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع ، فلم تملك نفسها أن
__________________
(١) واحتبى : جلس على أليتيه وضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند.
(٢) هي : زينب بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية سبطة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أمها فاطمة الزهراء وشقيقة الحسين والحسين. قال ابن الأثير : إنها ولدت في حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم زوجها أبوها ابن أخيه عبد الله بن جعفر فولدت له أولادا وكانت مع أخيها حين قتل بكربلاء فحملت إلى دمشق سبية ، وحضرت عند اليزيد ، وكانت ثابتة الجنان ، رفيعة القدر ، خطيبة فصيحة ، انظر : تراجم سيدات بيت النبوة د. عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ ص (٦٣٧) وما بعدها ، الإصابة (٤ / ٣٢١ ت (٥١٠) ، الأعلام (٣ / ٦٦ ـ ٦٧) ، نسب قريش (٤١) ، طبقات ابن سعد (٨ / ٣٤١) ، الدر المنثور (٢٣٣) ، جمهرة أنساب العرب (٣٣).
(٣) السند هو : أخبرنا أحمد بن علي بن عافية قال : حدثنا ابن أبي عروة قال : حدثنا إسماعيل بن بهرام الليثي ، عن الدراوردي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده.
(٤) في مقاتل الطالبيين جون مولى أبو ذر في تاريخ الطبري : حوي. الطبري (٤ / ٣١٨) ، المقاتل (١١٣).
(٥) الأبيات والرواية في الطبري (٤ / ٣١٨ ـ ٣١٩) ، بلفظها أما في الفتوح (٥ / ١٤٩) والمقاتل ص (١١٣) ببعض الاختلافات ، انظر تاريخ اليعقوبي (٢ / ٤٤) ، وعند لفظ : يقول ـ نهاية الصفحة [١٩٧ ـ أ].
وثبت تجر ثوبها حتى انتهت إليه وقالت : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي والحسن أخي يا خليفة الماضين وثمال الباقين(١) ، فنظر إليها الحسينعليهالسلام فقال : يا أخية ، لا يذهبن بحلمك الشيطان.
فقالت : بأبي وأمي أبا عبد الله أمستقتل أنت نفسي فداؤك ، فازدادت غصته وترقرقت عيناه ثم قال : لو ترك القطا لنام(٢) .
فلطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها ، فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال : يا أخية ، اتقي الله وتعزي بعزاء الله ، فإن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون ، وكل شيء هالك إلّا وجه الله وحده ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة ، فعزاها بنحو هذا وقال : أقسم عليك بأخية لا تشقي عليّ جيبا ولا تخمشيّ علي وجها ، ولا تدعي علي بالويل والثبور.
ثم جاء حتى أجلسها عندي ، ثم أمر أصحابه أن يقربوا بيوتهم بعضا من بعض ويداخلوا الأطناب(٣) بعضها ببعض ويكونوا بينها ، فيستقبلوا القوم من وجه واحد(٤) .
[١٨٧] وأخبرنا(٥) محمد بن عبد الله بن أيوب البجلي بإسناده عن زيد بن علي عن أبيهعليهمالسلام أن الحسين (صلوات الله عليه) خطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس خطّ الموت على ابن آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، ما أولهني إلى أسلافي
__________________
(١) أي بقية الباقين.
(٢) في تاريخ الطبري (لو ترك القطا ليلا لنام) وهو مثل ، والقطا : طائر معروف ، سمي بذلك لثقل مشيه. ويضرب هذا المثل لمن يهيج إذا تهيج ، انظر : لسان العرب. مادة : (قطا).
(٣) نهاية الصفحة [١٩٨ ـ أ].
(٤) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١١٣ ـ ١١٤) ، والطبري في تاريخه (٤ / ٣١٩).
(٥) السند هو : حدثنا محمد بن عبد الله بن أيوب البجلي قال : حدثنا ابن عبد العزيز العكبري قال : حدثنا الحسين بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن تميم بن ربيعة الرياحي ، عن زيد بن علي ، عن أبيه. والخبر بسنده أخرجه الإمام أبو طالب في أماليه ، انظر تيسير المطالب ص (١٩٩).
اشتياق يعقوب إلى يوسف وأخيه ، وإن لي لمصرعا أنا لاقيه ، كأني أنظر إلى أوصالي تقطعها عسلان الفلوات(١) ، غبرا غفرا بين كربلاء وبراريس(٢) قد ملأت مني أكراشا جوفا رضا الله رضانا أهل البيت ، فصبرا على بلائه ليوفينا أجر الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله حرمته وعترته ، ولن تفارقه أعضاؤه وهي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقر بهم عينه ، وينجز لهم عدته(٣) ، من كان فينا باذلا مهجته فليرحل فإني راحل غدا إن شاء اللهعزوجل (٤) ، ثم نهض إلى عدوه فاستشهد (صلوات الله عليه).
[١٨٨] أخبرنا(٥) ابن عافية بإسناده عن عبد الله بن الحسنعليهالسلام أن علي بن الحسينعليهالسلام قال : صبحتنا الخيل يوم الجمعة ، فدعا الحسين بفرس رسول الله وهو المرتجز ، فركبه ثم رفع يده ، فقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من هم يضعف به الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو(٦) ، أنزلته بك(٧) ، وشكوته إليك ، رغبة فيه إليك عمن سواك ، ففرّجته وكشفته ، أنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة ، يا أرحم الراحمين.
ثم عبأ أصحابه وعبأ عمر بن سعد كذلك ، فكان أول من رمى ابن سعد ، ثم أصحابه حتى غلب الحسينعليهالسلام على عسكره ، فركب المسنّاة يريد الفرات ، فقال شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) : ويلكم حولوا بينه وبين الماء.
__________________
(١) أي ذئاب الفلوات.
(٢) في (أ) : ونواويس.
(٣) في (أ، د) : وتنجز لهم عدته.
(٤) انظر : في رحاب أئمة أهل البيت (٢ / ٣ / ١١٢) وما بعدها ، المفيد في ذكر السبط الشهيد ص (٨٨).
(٥) السند هو : أخبرنا ابن عافية قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو نعيم عن حسن بن صالح عن جابر عن عبد الله بن الحسن.
(٦) في (ج) : ويشمت فيه العدو.
(٧) نهاية الصفحة [١٩٩ ـ أ].
ودنا ليشرب ، فرماه حصين بن تميم ـ لعنه الله ـ بسهم فوقع في فمه ، فجعل يتلقى الدم ، ويرمي به إلى السماء ، ويقول : اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على الأرض منهم أحدا.
ثم إن شمرا أقبل في الرّجالة نحوه ، فجعل الحسين يشد عليهم ، فينكشفون عنه ، وعليه قميص خز ، وكان(١) عبد الله بن عمار بن عبد يغوث(٢) يقول : والله ما رأيت مكثورا قط قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه ، ولا أمضى جنانا ، ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، إن كانت الرجال تنكشف عن يمينه وعن يساره انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب.
قال : ومكث طويلا من النهار وكل يتقي أن يقتله ، فإذا شمر يقول : ثكلتكم أمهاتكم ما تنتظرون بالرجل؟ اقتلوه ، فحمل عليه سنان بن أنس بن عمر النخعي في تلك الساعة ، فطعنه بالرمح فوقع ، ثم قال لخولي بن يزيد بن الأصبحي : حز رأسه ، فأراد ذلك فضعف وارتعد. فقال له سنان : فتّ الله عضدك وأبان يدك ، فنزل إليه فذبحه ، ورفع رأسه إلى خولي بن يزيد(٣) .
«وروي أنه لما قتل الحسينعليهالسلام سمع هاتف في الجو يقول :
أترجوا أمة قتلت حسينا |
شفاعة جده يوم الحساب»(٤) |
__________________
(١) في (أ، د) : فكان.
(٢) في تاريخ الطبري : عن الحجاج بن عبد الله بن عمار بن عبد يغوث البارقي ، وعتب على عبد الله بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين فقال عبد الله بن عمار : إن لي عند بني هاشم ليدا ، قلنا له : وما يدك عندهم؟ قال : حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه ، فو الله لو شئت لطعنته ، ثم انصرفت عنه غير بعيد وقلت : ما أصنع بأن أتولى قتله يقتله غيري ، قال : فشد عليه رجالة فمن عن يمينه وشماله ، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا ، وعلي من عن شماله حتى ابذعروا عليه قميص له من خز وهو معتم ، قال : فو الله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه ، ولا أجرى مقدما ، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله إن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، تأريخ الطبري (٤ / ٣٤٥).
(٣) الخبر أورده الطبري بتفاصيل أكثر مما هنا. (٤ / ٣٤٥ ـ ٣٤٦) ، وعند لفظ : يزيد ـ نهاية الصفحة [٢٠٠ ـ أ].
(٤) ساقط في (أ).
[ذكر من استشهدوا مع الحسين (ع)]
عبد الله بن عمير الكلبي ، ويزيد بن حصين(١) ، وعمرو بن قريضة الأنصاري(٢) ، ونافع بن هلال ، ومسلم بن عوسجة ، وحر بن يزيد الرياحي الذي كان يجعجع به ، وحبيب بن مطهر ، وأبو ثمامة الصائدي ، وسعيد بن عبد الله الحنفي ، وزهير بن القين ، وحويّ مولى أبي ذر الغفاري ، وبشر بن عمرو الحضرمي ، وعبد الرحمن بن عبد الله الكوفي ، وسويد بن عمرو بن أبي المطاع ، وعبد الله ، وعبد الرحمن ابنا أبي عذرة الغفاري ، وسيف بن حارث بن سريع ، ومالك بن عبدوس(٣) ، وحنظلة بن أسعد الشيباني ، وشوذب مولى شاكر ، وعباس بن أبي شبيب الشاكري ، ويزيد بن يزيد أبو الشعثاء الكندي ، وأنس بن الحارث الكاهلي ، وعمرو بن خالد الصدائي ، وخباب بن حارث السلماني ، وسعد مولى عمرو بن خالد ، ومجمع بن عبد الله الصائدي ، والحجاج بن مسروق الجعفي ، وابن عمه زيد بن معقل الجعفي.
[من استشهد من أهل بيتهعليهالسلام ]
ومن أهل بيتهعليهالسلام علي بن الحسين بن عليعليهالسلام الأكبر ، وكان أول من خرج فشدّ على الناس بسيفه وهو يقول :
أنا علي بن الحسين بن علي |
نحن ورب الناس أولى بالنبي |
|
تا الله لا يحكم فينا ابن الدعي(٤) |
__________________
(١) ورد الاسم في (أ، د) : زيد بن حصين.
(٢) ورد الاسم في (أ، د) : عمر بن فريضة الأنصاري.
(٣) ورد في (د) : مالك بن عبد سويع ، وفي (أ) : مالك بن عيدروس.
(٤) البيت في تاريخ الطبري هكذا :
أنا علي بن الحسين بن علي |
نحن ورب البيت أولى بالنبي |
|
تا لله لا يحكم فينا ابن الدعي |
وعند لفظ : الدعي نهاية الصفحة [٢٠١ ـ أ].
فاعترضه مرّة بن منقذ فطعنه فصرع وقطعوه بأسيافهم ، ثم عبد الله بن مسلم بن عقيل ، ثم عون ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، ثم عبد الرحمن ، وجعفر ابنا عقيل ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل ، والقاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ضربه عمرو بن سعيد بن نقيل بالسيف على رأسه فوقع الغلام ، وقال : يا عماه ، فوقف عليه الحسينعليهالسلام قتيلا ، فقال : عزّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك.
ثم عبد الله بن الحسين بن علي ، وكان صغيرا في حجر الحسينعليهالسلام فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه به ، فتلقى الحسينعليهالسلام دمه فملأ كفيه ، فلما خرج المختار أخذ هذا الأسدي الذي رماه فذبحه بالسهم ونصبه ، وأمر أن يرمى بالسهام فرمي حتى مات.
ثم أبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب رماه عبد الله بن عقبة الغنوي بسهم فقتله فلذلك قيل :
وعند غنيّ قطرة من دمائنا(١) |
وفي أسد أخرى تعد وتذكر |
ثم عبد الله وجعفر وعثمان ومحمد بنو علي بن أبي طالبعليهالسلام ثم غلام من آل الحسين بن علي بن أبي طالب في أذنه درّتان يقال : إن هانئ بن الحضرمي قطعه بالسيف ، ثم العباس بن علي بن أبي طالب ، وكان يقاتل قتالا شديدا ، فاعتوره الرجالة(٢) برماحهم فقتلوه ، فبقي الحسينعليهالسلام وحده ليس معه أحد.
[١٨٩] أخبرنا(٣) إسماعيل بن سنبذا ، بإسناده عن الشعبي قال : قال الحسين بن عليعليهالسلام : إني رأيت كأن كلابا(٤) تنبح عليّ ، وكأن أشدها عليّ كلب أبقع ، وكان شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) أبرص.
__________________
(١) شطر البيت في (ب) :
وعند عني قطرة من دائنا
(٢) في (أ، د) : الرجال.
(٣) في (ب) : حدثنا سفيان بن عيينة عن مجالد.
(٤) نهاية الصفحة [٢٠٢ ـ أ].
[١٩٠] أخبرنا(١) ابن سنبذا ، بإسناده عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام أن الحسين لما قتل أخذ رأسه رجل من أهل الشام ، فأتى به ابن زياد (لعنه الله) فوضعه بين يديه وجعل يقول(٢) :
أوقر ركابي فضة وذهبا |
فقد قتلت الملك المحجبا |
|
قتلت خير الناس أما وأبا |
وخيرهم إن ينسبون نسبا(٣) |
فقيل له : قد علمت أنه خير الناس أما وأبا فلم قتلته؟ فأمر بقتله غيظا عليه لقوله ومدحه الحسينعليهالسلام (٤) .
__________________
(١) السند هو : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن شنبذين قال : حدثنا عمرو بن ثور ، قال : حدثنا الفريابي قال : حدثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه.
(٢) في ابن الأثير (٤ / ٣٥) ، والطبري (٤ / ٣٤٧) ، أن سنان بن أنس قاتل الحسين قال هذه الأبيات عند ما ـ أقبل ووقف على باب عمر بن سعد بن أبي وقاص إذ نادى بأعلى صوته وكان شجاعا شاعرا ، فقال عمر بن سعد بعد سماعه الأبيات :أشهد أنك لمجنون ما صحوت قط أدخلوه علي فلما أدخل حذفه بالقضيب ثم قال مجنون أتتكلم بهذا الكلام أما والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك. وفي مقاتل الطالبيين (... لما أدخلوا على يزيد ـ لعنه الله ـ أقبل قاتل الحسين بن علي يقول وساق الأبيات ، ثم قال وضع الرأس بين يدي يزيد (لعنه الله) في طشت فجعل ينكته على ثناياه بالقضيب وهو يقول :
نفلق هاما في رجال أعزة |
علينا وهم كانوا أعق وأظلما |
وقد قيل : إن ابن زياد (لعنه الله) فعل ذلك ، وقيل : إنه تمثل أيضا ، والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعرى :
ليت أشياخى ببدر شهدوا |
جزع الخزرج من وقع الأسل |
|
قد قتلنا القوم من أشياخهم |
وعد لنا ببدر فاعتزل |
انظر : تاريخ الطبري (٤ / ٣٤٧ ، ٣٥٢) ، تاريخ ابن الأثير (٤ / ٣٥ ، ٣٧) ، العقد الفريد (١٣١٤ ه) (١ / ١٩٣) ، الإرشاد (٢٢٤) وما بعدها ، والاستيعاب (١ / ٤٤٣) ، الحيوان (٥ / ٥٦٤) ، سيرة ابن هشام (٣ / ١٤٤) ، مقاتل الطالبيين ص (١١٩) ، سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٠٩) ، ترجمة الإمام الحسين ، والبيت الذي ذكره اليزيد (لعنه الله) (نفلق هاما).
هو للحصين بن الحمام بن ربيعة المري الذبياني شاعر فارسي جاهلي كان سيد بني سهم بن مرة ، ويلقب مانع القيم ، هو ممن نبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية والبيت قصيدة مطلعها :
جزى الله أفناء العشيرة كلها |
برارة موضوع عقوقا وقائما |
وهي من المفضليات ص (٦٤ ـ ٦٩) ، وفي الفتوح (٥ / ٢٢١) : وأرسل عمر بن سعد بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فجاءه الرجل بالرأس واسمه بشير بن مالك حتى وضع الرأس بين يديه ، وجعل يقول :
املأ ركابي فضة وذهبا |
أنا قتلت الملك المحجبا |
|
ومن يصلى القبلتين في الصبا |
وخيرهم إذ يذكرون النسبا |
|
قتلت خير الناس أما وأبا |
قال : فغضب عبد الله بن زياد من قوله ثم قال : إذا علمت أنه كذلك فلم قتله؟ قال : والله لا نلت مني خيرا ، ولا لحقتك به ، ثم قدمه وضرب عنقه.
(٣) عجز البيت ساقط في (أ، د).
(٤) انظر سير أعلام النبلاء (٣ / ٣٠٩) ، والطبراني (٢٨٤٦) ، مجمع الزوائد (٩ / ١٩٣).
[عمره (ع) عند استشهاده]
[١٩١] أخبرنا(١) ابن عافية بإسناده ، عن جعفر بن محمد قال : قتل الحسينعليهالسلام وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
قال ابن الزبير : وحدثني محمد بن الحسن المخزومي أنه قتل يوم عاشوراء وعليه جبّة خز دكناء قد صبغ بالسواد وهو ابن ست وخمسين سنة وعشرة أشهر وخمسة أيام.
[١٩٢] أخبرنا(٢) ابن سنبذا بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال بعث ابن زياد (لعنه الله) برأس الحسين وبعلي بن الحسين وزينب والنسوة ، وهن أربع عشرة أحسبه قال : أو أقل إلى يزيد كأنهن السبايا ، فلما وضع رأسه بين يديه جعل ينكث ثناياه بالقضيب ، ويقول (لعنه الله) :
نفلق هاما من رجال أعزة |
علينا وهم كانوا أعق وأظلما |
وكان عنده أبو برزة(٣) ، فقال : ارفع قضيبك فو الله لطال ما رأيت(٤) فاء رسول الله على فيه يلثمه.
__________________
(١) السند في (ب) : أخبرنا سفيان بن عيينة ، وهو تصحيف ، والسند هو : أخبرنا ابن عافية ، قال : حدثنا ابن أبي عروة ، قال :حدثنا إسماعيل بن بهرام الليثي ، عن الدراوردي ، عن جعفر بن محمد.
(٢) السند هو : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن شنبذين قال : حدثنا عمرو بن ثور قال : حدثنا الفريابي قال : حدثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه.
(٣) هو أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد على الأصح ، وقيل : نضلة بن عمرو ، وقيل خلاف ذلك ، روى عدة أحاديث وعنه ابنه المغيرة ، وحفيدته منية بنت عبيد ، وأبو عثمان النهدي ، وغيرهم نزل البصرة ، وأقام مدة مع معاوية ، قال ابن سعد : أسلم قديما ، وشهد فتح مكة ، توفي بالبصرة ، وقيل : بخراسان ، وقيل : بمفازة بين هراة وسجستان ، وقيل : شهد صفين مع علي ، وقال الحاكم : توفي سنة (٦٤ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٣ / ٤٠ ـ ٤٣) ، طبقات ابن سعد (٤ / ٢٩٨) ، (٧ / ٩ ، ٣٦٦) ، تاريخ بغداد (١ / ١٨٢) ، أسد الغابة (٢ / ٩٣) ، (٣ / ٢٦٨) ، (٥ / ١٩ ، ١٤٦) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢ / ١٧٩) ، الإصابة (ت ١١٧ ، ٨٧١٨) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ٤٤٦).
(٤) نهاية الصفحة [٢٠٣ ـ أ].
ثم جهزهم وبعث بهم إلى المدينة ، فلما دخلوها خرجت امرأة من بني هاشم(١) ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها وهي تقول :
ما ذا تقولون إن قال النبي لكم |
ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم |
|
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي |
منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم |
|
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم |
أن تخلفوني بشر في ذوي رحم |
__________________
(١) في تاريخ الطبري : امرأة من بني عبد المطلب (٤ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤) ، وانظر مقاتل الطالبيين ص (١٢١) ، وفي الفتوح (٥ / ٢٤٥) ، ثم جعل على بن الحسين يقول :
ما ذا تقولون إن قال النبي لكم |
ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم |
|
بعترتي وبأهلى بعد منقلبى |
منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم |
|
ما كان هذا جزائى إذ نصحتكم |
أن تخلفونى بسوء في ذوي رحم |
وفي الإرشاد وكشف الغمة (خرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب (رحمة الله عليهم) حين سمعت بنعي الحسين عليهالسلام حاسرة ومعها أخواتها أم معافى وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل بن أبي طالب (رحمة الله عليهم) تبكي قتلاها بالطف وهي تقول الأبيات ، ثم سرد الأبيات بنفس ما هنا.
[(٨) الإمام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (أبو محمد الرضا)](١)
(... ـ نحو ٩٠ وقيل : ٩٧ ، ٩٩ ه / نحو ٧٠٨ م)
[جهاده (ع) تحت لواء عمه الحسين (ع)]
[١٩٣] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيى أن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام قاتل بين يدي عمه الحسينعليهالسلام وهو فارس ، وله يومئذ عشرون سنة ، وقيل : تسع عشرة سنة ، وأصابته ثمان عشرة جراحة حتى ارتث(٢) ووقع في وسط القتلى ، فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري(٣) ، ورده إلى الكوفة وداووا جراحه ، وبقي عنده ثلاثة أشهر حتى عوفي وسلم ، وانصرف إلى المدينة ، فبنى بعد انصرافه بسنة بفاطمة بنت الحسين بنت عمه ، وكان عمه الحسين زوجه إياها فولد له منها عبد الله ، وإبراهيم والحسن بنو حسن بن حسن وأم كلثوم وزينب.
__________________
(١) انظر : طبقات ابن سعد (٥ / ٣١٩) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٤٨٣ ـ ٤٨٧) وفيه أنه توفي سنة (٩٩ ه) وقيل : في (٩٧ ه) ، نسب قريش لمصعب (٤٦) ، طبقات خليفة ت (١٢٠٤٥) ، تاريخ البخاري (٢ / ٢٨٩) ، المعارف (٢١٢) ، الأعلام (٢ / ١٨٧) ، الجرح ، والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ص (٥) ، تهذيب ابن عساكر (٤ / ١٦٥) ، تهذيب الكمال ص (٢٥٥) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٣٥٦) العبر (١ / ١٩٦) ، تهذيب التهذيب (٢ / ١٦٣) البداية والنهاية (٩ / ١٧٠) خلاصة تذهيب التهذيب (٧٧) ، وله أخبار طويلة في تأريخ ابن عساكر.
(٢) ارتث فلان حمل في المعركة مثخنا ضعيفا من قولهم : هم رثة الناس لضعفائهم شبهوا برثة المتاع.
(٣) هو : أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، الأمير أبو حسان ، وقيل : أبو هند الفزاري الكوفي ، من كبار الأشراف وهو ابن أخي عيينة بن حصن أحد المؤلفة قلوبهم روى عن عليعليهالسلام وابن مسعود ، وعنه ولده مالك ، وعلي بن ربيعة ، توفي سنة (٦٦ ه) ، انظر سير أعلام النبلاء (٣ / ٥٣٥ ـ ٥٣٧) ، المجبر (١٥٤) ، مشاهير علماء الأمصار ت (٥٣٢) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٦٠) ، تاريخ الإسلام (٢ / ٣٨٥) ، فوات الوفيات (١ / ٦٨ / ١٦٩) ، البداية والنهاية (٩ / ٤٣) ، النجوم الزاهرة (١ / ١٧٩) ، تهذيب ابن عساكر (٣ / ٤٤ ، ٤٩).
[بيعته وخروجه]
[١٩٤] أخبرنا(١) علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام أن مبدأ بيعة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي(٢) ولّاه الحجاج سجستان ، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفا ، فخلع عبد الملك والحجاج وهمّ بأن يدعو إلى نفسه ، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة : هذا أمر لا يلتئم إلّا برجل من قريش ، فراسلوا علي بن الحسين والحسن بن الحسن ، فأما علي بن الحسين فامتنع ، وأما الحسن بن الحسن فقال : ما لي رغبة عن القيام بأمر الله ، ولا زهد في إحياء دين الله ولكن لا وفاء لكم تبايعونني ثم تخذلونني ، فلم يزالوا به حتى أجابهم ، وورد عليه كتاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث هو والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة وأنهم لا يخالفونه فبايعهم ، وخرج إليه منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو البحتري الطائي(٣) والشعبي وأبو وائل شقيق وعاصم بن ضمرة السلولي(٤) ، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين(٥) وعبد الرحمن بن الشخير(٦) ، والحسن البصري
__________________
(١) لعل السند : أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي ، عن أحمد بن سلام ، عن محمد بن سعيد الرازي ، عن إدريس بن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي أحمد بن دو كان ، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن.
(٢) نهاية الصفحة [٢٠٤ ـ أ].
(٣) هو : سعيد بن فيروز ، أبو البختري الطائي ، مولاهم الكوفي أحد العباد ، حدث عن أبي برزة الأسلمي ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وأرسل عن علي وابن مسعود ، روى عنه عمرو بن مرة ، وعطاء بن السائب ويونس بن خباب ، ويزيد بن أبي زياد ، وحبيب بن أبي ثابت ، وثقه يحيى بن معين ، وكان مقدم الصالحين القراء الذين قاموا على الحجاج في فتنة بن الأشعث فقتل أبو البختري في وقعة الجماجم سنة (٨٢ ه) ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٢٩٢) ، طبقات خليفة ت (١١٠٧) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٢٧٩) ، تاريخ البخاري (٣ / ٥٠٦).
(٤) هو : عاصم بن ضمرة السلولي ، روى عن الإمام عليعليهالسلام . روى عنه أبو إسحاق الهمذاني ، قال أحمد بن حنبل :عاصم بن ضمرة أعلى من الحارث ، وقدم يحيى بن معين كذلك عاصم بن ضمرة على الحارث الأعور. وثقه علي بن المديني ، الجرح (٦ / ٣٤٥ ت ١٩١٠).
(٥) هو الإمام محمد بن سيرين أبو بكر الأنصاري الأنس البصري ، مولى أنس بن مالك ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، وقيل : في خلافة عمر ، سمع أبا هريرة ، وعمران بن الحصين ، وابن عباس ، وعدي بن حاتم ، وابن عمر ، وعبيدة السلماني ، وشريحا القاضي ، وأنس بن مالك ، وغيرهم ، روى عنه قتادة وأيوب ، ويونس بن عبيد ، وابن عون ، وخالد الحذاء ، وهشام بن حسان ، وغيرهم. قيل : أنه أدرك ثلاثين صحابيا. توفي لتسع مضين من شوال سنة (١٢٠ ه) ، انظر : طبقات ابن سعد (٧ / ١٩٣) ، الزهد لأحمد (٣٠٦) ، الحلية (٢ / ٢٦٣) ، تاريخ بغداد (٥ / ٣٣١) ، وفيات الأعيان (٤ / ١٨١) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٦٠٦) ، تذكرة الحفاظ (١ / ٧٣) ، مرآت الجنان (١ / ٢٣٢) ، شذرات الذهب (١ / ١٣٨).
(٦) لم أقف عليه ولعله مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري أبو عبد الله البصري ، توفي سنة (٩٥ ه) ، انظر :التقريب (٦٧٢٨) ، تهذيب الكمال (٦٠٠١) (٢٨ / ٦٧) ، الجرح (٨ / ت ١٤٤٦) ، الكاشف (٣ / ت ٥٥٧٢) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ١٧٣ ت (٧٠١٦) ، وانظر ترجمة والده في تهذيب التهذيب (٥ / ٢٥١) ت (٣٤٩٠).
وحارثة بن مضرب(١) وحريش بن قدامة(٢) ، وسموا الحسن بن الحسن الرضى.
وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس ، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع له مائة ألف ، ووافى البصرة واستقبله الحجاج بن يوسف واشتد القتال بينهم ، ثلاث سنين حتى كان بينهما سبعون وقعة أو خمس وسبعون وقعة ، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين ، وقتل بينهما خلق كثير ، وتقوّى أمر ابن الأشعث ودخل الكوفة ، واجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة(٣) ، وقدامه الضبي(٤) وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقراء ، فقالوا له(٥) : أظهر اسم الرجل(٦) فقد بايعناه ورضينا به إماما ورضا فلما كان يوم الجمعة خطب عليه ، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أسقط اسمه من الخطبة.
[حرب الجماجم (الملحمة الكبرى)]
قال : وقدم الحجاج بن يوسف ، فكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى(٧) التي انهزم فيها
__________________
(١) هو حارثة بن مضرب الكوفي ، روى عن عمر وعليعليهالسلام روي عنه أبو إسحاق السبيعي. الجرحوالتعديل (٣ / ٢٥٥ ت ١١٣٧).
(٢) هو حريش بن قدامة الضبعي ، بصري ، روى عن أبي جبرة الضبعي روى عنه النضر بن شمل وعبد الصمد بن عبد الوارث وحرمي بن عمارة ، قال صاحب الجرح : لا بأس به. كما روى عنه مسلم بن إبراهيم ، الجرح والتعديل (٣ / ٢٩٣ ت ١٣٠٥).
(٣) هو حمزة بن المغيرة بن شعبة ، روى عن أبيه روى عنه إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعباد بن زياد ، وبكر بن عبد الله المزني ، انظر : الجرح والتعديل (٣ / ٢١٤ ت ٩٤١). تهذيب التهذيب (٣ / ٣٣ ت ١٦٠٨).
(٤) هو قدامة بن حماطة الضبي كوفي. روى عن خالد بن منجاب ، عن زياد بن جدير وروى عن عمر بن عبد العزيز روى عن الثوري وجرير وسوار الشقري ، الجرح والتعديل (٧ / ١٢٧ ـ ١٢٨ ت ٧٢٨).
(٥) نهاية الصفحة [٢٠٦ ـ أ].
(٦) في (ب ، ج) : أظهر اسم الرجل.
(٧) الجماجم هي الوقعة التي كانت بين عبد الرحمن بن الأشعث ، والحجاج بن يوسف الثقفي ، وكان الغالب فيها الحجاج بن يوسف ، وقتل فيها عدد كثير من القراء ، وكانت سنة (٨٣ ه أو ٨٢ ه). والجماجم موضع بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ فيها.
ابن الأشعث ، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبد الله(١) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن بن الحسن وهو حدث السن ، فقاتل الحجاج حتى هزم ولحق بابن الأشعث بفارس ، ثم مضيا جميعا إلى سجستان ، وتوارى الحسن بن الحسن بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبد الملك بن مروان ، فلما ولي الوليد بن عبد الملك(٢) اشتد طلبه للحسن بن الحسن حتى دسّ إليه من سقاه السم ، وحمل إلى المدينة ميتا على أعناق الرجال ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثلاثين «سنة وقيل : سبع وثلاثين»(٣) .
[أولادهعليهالسلام ]
وله من البنين : عبد الله ، وإبراهيم ، والحسن ، ومن البنات زينب ، وأم كلثوم ، فهؤلاء أمهم فاطمة بنت الحسينعليهالسلام ثم داود وسليمان وجعفر ، وأم الحسن بن الحسن خولة بنت منظور بن زيّان من بني غطفان من فزارة ، وفي الحسن بن الحسن قيل :
أبلغ أبا ذبان مخلوع الرسن |
أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن |
|
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن |
من خير فتيان قريش ويمن |
|
والحجة القائم في هذا الزمن |
[الحسن بن الحسن وصدقات الرسول (ص) وأوقاف جده (ع)]
وكانعليهالسلام يلي صدقات رسول الله صلّى الله عليه(٤) وآله وسلّم وأوقاف أمير
__________________
(١) ورد الاسم في (ب ، ج) : عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
(٢) هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أحد ملوك بني أمية ، أبو العباس ، قال : الذهبي : بويع بعهد من أبيه ، وكان مترفا دميما يتبختر في مشيه ، وكان قليل العلم نهمته في البناء ، وكان فيه عسف وجبروت ، توفي في جمادى الآخرة سنة (٩٦ ه) وله (٥١ سنة) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨).
(٣) ساقط في (أ، د).
(٤) نهاية الصفحة [٢٠٦ ـ أ].
المؤمنين ، فلما مات ولّاها عبد الله بن الحسن بن الحسن حتى حازها الدوانيقي لما حبسه وقتله في الحبس مع من قتل منهم(١) .
[١٩٥] أخبرنا(٢) ابن عافية بإسناده عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال : تزوج الحسن بن عليعليهالسلام خولة بنت منظور(٣) أم الحسن بن الحسن ، وكانت جعلت أمرها إليه فزوجها نفسه ، فبلغ أباها منظور بن زيان بن سيار(٤) ، فقدم المدينة وركز رايته في مسجد رسول الله فدخل تحتها كل قيسى بالمدينة ، وقال : مثلي يفتات عليه في ابنته ، فبلغ ذلك الحسنعليهالسلام فبعث إليه : شأنك بها فأخذها وخرج بها ، فلما كانا بقباء جعلت خولة تندمه وتقول له : الحسن بن علي وابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة ، فقال : تلبثي هاهنا ، فإن كان للرجل حاجة فسيلحقنا ، فلحقه الحسن والحسينعليهماالسلام وابن جعفر وابن عباس ، فتزوج بها الحسن بن عليعليهالسلام ورجع بها.
وقيل في غير هذا الحديث : إنه قيل له : أين يذهب بك ، تزوجها الحسن بن علي؟ فأمضى ذلك التزويج(٥) .
[بين الحسن بن الحسن والحجاج وعبد الملك بن مروان]
[١٩٦] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن الزبير بن بكار أن الحسن بن الحسن
__________________
(١) انظر تهذيب ابن عساكر في تأريخه (٤ / ١٦٨) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٣٨٥) وراجع أيضا في استشهاد عبد الله بن الحسن في حبس المنصور ، مقاتل الطالبيين ص (١٧١). إذ أفاد بأنه قتل في محبس المنصور ـ أبو جعفر ـ الهاشمية وهو ابن (٤٥ سنة) وذلك سنة (١٤٥ ه) ، والأغاني (١٨ / ٢٠٥) الإصابة (٥ / ١٣٣).
(٢) السند هو : أخبرنا ابن عافية عن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله العلوي قال : حدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال
(٣) الخبر أورده ابن عساكر في تاريخه (٤ / ١٦٦) نقلا عن خليفة بن خياط ، وقال حفير العبسي في ذلك أبيات شعرية منها :
إن الندى من بنى ذيبان قد علموا |
والجود من آل منظور بن سيار |
(٤) هو منظور بن زبان بن سيار الغزاري ، كوفي ، روى عن عمر ، وعنه الربيع بن عميلة الفزاري ، وروى عن عمر وعنه الربيع بن عميلة الفزاري والد الركين بن الربيع. وفي تهذيب التهذيب : منظور بن سيار الفزاري البصري ، روى حديثه كهمس بن الحسن عن سيار بن منظور عن أبيه ، انظر : التقريب (٦٩٣٨) ، تهذيب الكمال (٦٢٠٦) (٢٨ / ٥٦١) التاريخ الكبير (٨ / ت (٢٠٣) ، الكاشف (٣ / ت ٥٧٤٤) الجرح (٨ / ٤٠٦ ت ١٨٦٣) ، الميزان (٤ / ت ٨٨٠٠).
(٥) انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر (٤ / ١٦٦) وقد ذكر تلك القصة تفصيلا.
عليهالسلام كان والي صدقات عليعليهالسلام في عصره ، وكان الحجاج بن يوسف قال له يوما ـ وهو يسايره في موكبه بالمدينة والحجاج يومئذ أميرها : أدخل عمك عمر بن علي(١) معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك.
قال(٢) : لا أغيّر شرط علي ، ولا أدخل فيها من لم يدخل.
قال : إذن أدخله معك ، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج ، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه ، فوقف ببابه يطلب الأذن ، فمر به يحيى بن الحكم ، فلما رآه عدل إليه وآله وسلّم عليه وسأل عن مقدمه فأخبره ، فقال يحيى : إني سأنفعك عند عبد الملك.
ودخل الحسن بن الحسنعليهالسلام على عبد الملك فرحب به ، وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب.
فقال يحيى : وما يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة.
فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال : بئس والله الرفد رفدت ، وليس كما قلت ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب ، وعبد الملك يسمع فأقبل عليه عبد الملك وقال : هلم ما قدمت له؟ فأخبره بقول الحجاج فقال : ليس ذلك له فاكتبوا إليه(٣) كتابا لا يجاوزه ، ووصله وكتب له ، فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره ، وقال : ما هذا الذي وعدتني.
فقال له يحيى : إيها عنك ، والله لا يزال يهابك ، ولو لا هيبته إياك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا ، أي : ما قصرت في معاونتك(٤) .
__________________
(١) هو عمر بن علي بن أبي طالبعليهالسلام الهاشمي ، يروي عن أبيه وعنه ابنه محمد ، قال العجلي : تابعي ثقة ، مولده في أيام عمر ، قال مصعب الزبيري : فلم يعطيه الوليد بن عبد الملك صدقة عليعليهالسلام ، انظر : طبقات ابن سعد (٥ / ١١٧) ، طبقات خليفة (ت ١٩٧٠) ، تاريخ البخاري (٦ / ١٧٩) ، تاريخ الإسلام (٣ / ٥٤ ، ١٨٩) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ١٣٤).
(٢) نهاية الصفحة [٢٠٧ ـ أ].
(٣) في (أ، د) : فاكتبوا له.
(٤) الخبر أورده ابن عساكر في تاريخه برواية الزبير بن بكار ، انظر : تهذيب ابن عساكر (٤ / ١٦٧) ، كما أورد نتفا منه الذهبي في ترجمته (٤ / ٤٨٥) ، ومصعب في نسب قريش مطولا ص (٤٦ ، ٤٧).
[(٩) الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي (أبو الحسين)](١)
(٧٩ ـ ١٢١ وقبل ١٢٢ ه / ٦٩٨ ـ ٧٤٠ م)
[بيعته وخروجه (ع)]
[١٩٧] أخبرنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن الحارث بن عمرو النخعي قال : كان
__________________
(١) انظر : تهذيب ابن عساكر (٦ / ١٧ ، ٢٧) ، تاريخ دمشق لابن عساكر (٤ / ٥٧٢) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٢٢٩) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (١ / ٣١٥) ، تاريخ الطبري (٥ / ٤٨١) وما بعدها ، الكامل في التاريخ لابن الأثير (انظر الفهارس العامة للكتاب المذكور) ، البداية والنهاية (٩ / ٣٢٩ ـ ٣٣١) ، مروح الذهب (٢ / ١٢٩ ـ ١٣٠) ، وفيات الوفيات (١ / ٢١٠) ، شرح شافية أبي فراس (١٥٣ ـ ١٥٤) ، زهر الأدب (١ / ١١٧) ، المحبر (٩٥) ، الروض النضير للسياغي المقدمة ، المعارف (٩٥) ، الإمام زيد لأبي زهرة ، مقاتل الطالبيين (١٢٤) وما بعدها ، الأعلام (٣ / ٥٩) ، تاريخ الكوفة (٣٢٧) ، الفرق بين الفرق (٢٥) ، البعثة المصرية (١٨) ، ذيل المذيل (٩٧) ، ابن خلدون (٣ / ٩٨) الدر الفريد (٤٠) ، الذريعة (١ / ٣٣١ ، ٣٣٢) ، اليعقوبي (٣ / ٦٦) ، الحور العين (١٨٠) ، التبيان لبديعة البيان (خ) ، الآثار الباقية للبيروني (ص ٣٣) ، الروض المعطار (٤٩٥ ـ ٤٩٦) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٨٩) ، طبقات خليفة (٢٥٨) ، التاريخ الكبير (٣ / ٤٠٣) ، الجرح والتعديل (٣ / ٥٦٨) ، وفيات الأعيان (٥ / ١٢٢) ، تهذيب الكمال (٤٥٩) ، تذهيب التهذيب (١ / ٢٥٤ / ١) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٧٤) ، تهذيب التهذيب لابن حجر (٣ / ٤٢٠) ، خلاصة تهذيب الكمال (٢٩) ، شذرات الذهب (١ / ١٥٨ ، ١٥٩) ، أخبار زيد بن علي (إبراهيم بن محمد الثقفي ت (٢٨٣) ، أخبار زيد بن علي للجودي ، مطمح الآمال (تحت الطبع) ، أخبار زيد بن علي لابن بابويه القمي ، مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام للكوفي انظر : (٣ / ١٠٣) الحدائق الوردية (١ / ١٣٧ ـ ١٥١) ، التحف شرح الزلف (٦٣ ـ ٧٦) اللآلئ المضيئة (خ) ، الترجمان لابن مظفر (خ) ، طبقات الزيدية (خ) ، الشافي (١ / ١٨٨) ، الفلك الدوار انظر الفهارس ص (٤٨٢) ، الزيدية لمحمود صبحي (ص ٦٥) وما بعدها ، كتاب الفتوح لابن أعثم (٨ / ١١٠) وما بعدها ، أعلام المؤلفين الزيدية ص (٤٣٦ ـ ٤٤٤) ترجمة (٤٣٠) وفيه انظر بقية المصادر التي لم تذكر هنا.
من أمر زيد بن عليعليهالسلام أن خالد بن عبد الله القسري(١) كان ادّعى عليه مالا وعلى داود بن علي بن عبد الله بن العباس(٢) ، وعلى سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف(٣) ، وذلك حين عزل هشام(٤) خالدا عن العراق وولى يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي(٥) ، وأمره باستخراج الأموال منه ، وأن يبسط عليه العذاب ، فكتب يوسف بن عمر في ذلك إلى
__________________
(١) هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي القسري الدمشقي ، أبو الهيثم ، أمير العراقين لهشام بن عبد الملك ، ووالي مكة قبل ذلك للوليد بن عبد الملك ، روى عن أبيه ، وعنه سيار أبو الحكم وإسماعيل بن أوسط البجلي وإسماعيل بن أبي خالد ، وحميد الطويل ، قال الذهبي : كان جوادا ممدحا معظما عالي الرتبة من نبلاء الرجال لكنه فيه نصب معروف ، انظر : سير أعلام النبلاء ومصادره (٥ / ٤٢٥) وما بعدها.
(٢) هو داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي عم السفاح أبو سليمان روى عن أبيه ، وعنه الأوزاعي ، والثوري ، وشريك ، وسعيد بن عبد العزيز ، وقيس بن الربيع ، وكان داود ذا بأس وسطوة وهيبة وجبروت وبلاغة ، وقيل : كان يرى القدر.توفي في ربيع الأول سنة (١٣٣ ه) عن (٤٢ سنة) ، انظر : المحبر (٣٣) ، الجرح (٣ / ٤١٨) ، العقد الفريد (٤ / ١٠١) تهذيب الكمال (٣٩١) سير أعلام النبلاء (٥ / ٤٤٤) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٢٤٢) ميزان الاعتدال (٢ / ١٣) العقد الثمين (٤ / ٣٤٩ ، ٣٥٤) ، تهذيب التهذيب (٣ / ١٩٤) ، شذرات الذهب (١ / ١٩١) تهذيب ابن عساكر (٥ / ٢٠٦).
(٣) ورد في الأصل هكذا : سعد بن إبراهيم وهو ما في المقاتل أيضا ، وفي تاريخ الطبري : إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، وكذا في كتاب الفتوح : إبراهيم بن سعد ، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق ويقال : أبو إبراهيم ، وكان قاضي المدينة ، رأى ابن عمر وروى عن أبيه وعميه حميد وأبي سلمة ، وغيرهم ، قال ابن سعد : كان ثقة ، وقال ابن معين : ثقة لا يشك فيه. توفي سنة (١٢٥ ه) وقيل : (١٢٦) أو (١٢٧) ، وهو ابن (٧٢ سنة) ، انظر : التقريب (٢٢٣٤) ، تهذيب الكمال (٢١٩٩) ، (١٠ / ٢٤٠) ، التاريخ الكبير (٤ / ٥١) ، تاريخ الفسوي (١ / ٤١١ ، ٦٨١) ، تاريخ الطبري (٧ / ٢٢٧) ، الجرح (٤ / ٧٩) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٧١) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤٦٣) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٤١٨).
(٤) هو هشام بن عبد الملك بن مروان ، أبو الوليد أحد ملوك بني أمية ، ولد بعد السبعين ، وتولى الأمر بعهد معقود له من أخيه اليزيد ، وذلك سنة خمسمائة ، توفي في ربيع الأول وله أربع وخمسون سنة (١٢٥) قال في الأعلام : (وخرج عليه زيد بن علي بن الحسين سنة (١٢٠) بأربعة عشر ألفا من أهل الكوفة ، فوجه إليه من قتله وفل جمعه ، توفي بورم الحلق داء يقال :الحرذون بالرصافة ، انظر : تأريخ اليعقوبي (٢ / ٣١٦ ـ ٣٣١) وصفحات أخرى في طبعة دار صادر ، تاريخ الطبري (٧ / ٢٠٠) وما بعدها ، مروج الذهب (٢ / ١٤٢) ، (١٤٥) الكامل لابن الأثير (٥ / ٢٦١ ، ٢٦٤) ، تاريخ الإسلام (٥ / ١٧٠ ، ١٧٢) ، دول الإسلام (١ / ٨٥) ، تاريخ الخلفاء (٢٦٩) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٥١) ، الأعلام (٨ / ٨٦).
(٥) هو يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ، أمير العراقين وخراسان لهشام بن عبد الملك ، وكان جبارا عسوفا نقل المدائني أن سماطه بالعراق كان كل يوم خمسمائة مائدة كلها شواء ، وقد كان ولي اليمن ، وضرب وهب بن منبه حتى أثخنه ، وكان مغفلا ، ولي اليمن سنة ست ومائة ، انظر : الطبري (٧ / ١٤٨ ، ١٦٦ ، ٢٦٠) وغيرها. وفيات الأعيان (٧ / ١٠١ ، ١١٢) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٤٤٢ ـ ٤٤٤) ، الأعلام (٨ / ٢٤٣) وفيه : من جبابرة الولاة في العهد الأموي.
هشام بن عبد الملك وزيد يومئذ بالرصافة ، فدعاه هشام فذكر له ذلك وأمره أن يأتي يوسف ، فقال له زيد : ما كان يوسف صانعا بي فاصنعه ، فأبى هشام ، فقال ليوسف : إن أقام خالد بن عبد الله على زيد بينة فخذه به ، وإلّا فاستحلف زيدا ما استودعه شيئا ثم خل سبيله.
فقدم زيد على يوسف ، فأرعد له وأبرق ، فقال زيد : دعني من إرعادك وإبراقك ، فلست من الذين في يدك(١) تعذبهم ، اجمع بيني وبين خصمي واحملني على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم لا بسنتك وسنة هشام.
فاستحيا يوسف وتصاغرت إليه نفسه ، وعلم أنه لا يحتمل الضيم ، فدعا خالدا ، فجمع بينهما فابرأه خالد ، فخلى سبيل زيد(٢) ، وقال لخالد : يا بن اليهودية أفعلى أمير المؤمنين كنت تفتعل.
[١٩٨] أخبرنا(٣) علي بن الحسين بن الحارث الهمداني بإسناده عن أبي معمر سعيد بن خثيم ، عن(٤) زيد بن عليعليهالسلام قال : لما لم يكن ليوسف علينا حجة نخس(٥) بي إلى الحجاز ، وكان هشام كتب إلى يوسف بذلك ، وقال : إني أتخوفه ، وكنت أحب المقام بالكوفة للقاء الإخوان(٦) ، وكثرة شيعتنا فيها ، وكان يوسف يبعث إلي يستحثني على الخروج ، فأتعلل وأقول : إني وجع(٧) فيمكث ثم يسأل عني ، فيقال : هو مقيم بالكوفة.
__________________
(١) في (أ) : في يديك.
(٢) الخبر في تهذيب ابن عساكر (٦ / ٢٢ ـ ٢٣) ومقاتل الطالبيين (١٣٠ ـ ١٣١) ، الفتوح (٨ / ١٠٨) وما بعدها.
(٣) السند هو : أخبرنا علي بن الحسين بن الحارث الهمداني ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن هاشم الأسدي قال : حدثنا أحمد بن راشد ، قال : حدثنا أبو معمر سعيد بن خيثم ، عن زيد بن علي.
(٤) في (ب) : قال : حدثني.
(٥) أي أبعده ، يقال : نخس الدابة نخسا ، طعن مؤخرها أو جنبها بالمنخاس لتنشط ، ويقال : نخس الرجل وبه هيجة وأزعجه أو طرده ، لسان العرب مادة (نخس).
(٦) نهاية الصفحة [٢٠٩ ـ أ].
(٧) في (ب ، ج) : أنا وجع.
فلما رأيت جدّه في شخوصي تهيأت وأتينا القادسية ، فلما بلغه خروجي وجه معي رسولا حتى بلغ العذيب ، فلحقت الشيعة بي وقالوا : أين تخرج ومعك مائة ألف سيف من أهل البصرة وأهل الكوفة والشام وخراسان والجبال ، وليس قبلنا أحد من أهل الشام إلّا عدة يسيرة ، فأبيت عليهم فقالوا(١) : ننشدك الله إلّا رجعت ولم تمض ، فأبيت وقلت : لست آمن غدركم كفعلكم بجدي الحسين وجد أبي ، وغدركم بعمي الحسن واختياركم عليه معاوية ، فقالوا : لن نفعل ، أنفسنا دون نفسك فلم يزالوا بي حتى أنعمت لهم.
قال أبو معمر : حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي أن زيدا صلوات الله عليه قال لغلمانه : اعزلوا متاعي من متاع ابن عمي(٢) .
فقلت له : ولم ذاك أصلحك الله؟
قال : أجاهد بني أمية ، والله لو أعلم أنه تؤجج لي نار بالحطب الجزل ، فأقذف فيها وأن الله أصلح لهذه الأمة أمرها لفعلت.
فقلت له : الله الله في قوم خذلوا جدك وأهل بيتك!
فأنشأ يقول :
فإن أقتل فلست بذي خلود |
وإن أبقر اشتفيت من العبيد |
قال : ورجع إلى الكوفة ، وأقبلت الشيعة وغيرهم تختلف إليه يبايعونه حتى أحصى ديوانه
__________________
(١) القائل : عمر بن عمر ، وفي مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) : فقال له محمد بن عمر : أذكرك الله يا أبا الحسين لما لحقت بأهلك ، ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك. فإنهم لا يفون لك ، أليسوا أصحاب جدك الحسن بن علي وأبى أن يرجع ، وانظر أيضا الفتوح (٨ / ١١١).
(٢) في تيسير المطالب ص (١٠٩) عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال : كنت مع زيد بن عليعليهماالسلام حين بعث ابن هشام إلى يوسف بن عمر فلما خرجنا من عنده وكنا بالقادسية ، قال زيد بن علي : اعزلوا متاعي عن متاعكم ، فقال له : أين ما تريد أن تصنع؟ قال : أريد أن أرجع إلى الكوفة فو الله لو علمت أن رضي اللهعزوجل عني في أن أقدح نارا بيدي إذا اضطرمت رميت نفسي فيها لفعلت ولكن ما أعلم شيئا أرضى للهعزوجل عني من جهاد بني أمية ، قال : فرجع فكان الخروج إلى المدينة.
خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة ، سوى(١) غيرهم(٢) .
قال أبو معمر : فبايعه ثمانون ألفا ، قال : وكان دعاتهعليهالسلام نصر بن معاوية بن شداد العبسي(٣) ، وأبو معمر بن خيثم العامري ، وعبد الله بن الزبير الأسدي ، ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري(٤) ، وكان أبو معمر بن خثيم وفضيل بن الزبير يدخلان الناس عليه ، عليهم براقع لا يعرفون موضع زيد ، فيأتيان بهم من مكان لا يبصرون شيئا حتى يدخلوا عليه ، فيبايعونه ، فأقام بالكوفة ثلاثة عشر شهرا إلّا أنه كان بالبصرة نحو شهر.
[بيعة الإمام زيدعليهالسلام ]
قال : وكانت بيعته التي يبايع الناس عليها أنه يبدأ فيقول : إنا ندعوكم أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم وإلى جهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وقسم الفيء بين أهله ، ورد المظالم ، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا الحرب ، أتبايعونا على هذا؟
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢١٠ ـ أ].
(٢) في مقاتل الطالبيين : وأقبلت الشيعة وغيرهم يختلفون إليه ويبايعون حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة ، سوى أهل المدائن ، والبصرة ، وواسط ، والموصل ، وخراسان ، والري ، وجرجان ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) ، تاريخ الطبري ، (٥ / ٤١٩) حوادث سنة (١٢١ ه) ، الفتوح (٥ / ١١٢).
(٣) نصر : في الفتوح (٥ / ١٢٠) نصر بن خزيمة العبسي ، وفي تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٢) نصر بن خزيمة في بني عبس ، وهو أجل من كان مع الإمام زيد بن علي ، وأول من قتل من أصحابه ثم من بعده معاوية بن إسحاق ، له مواقف جليلة ؛ من ذلك أن الإمام زيد لما انتهى مع أصحابه إلى ناب الفيل ، جعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ، ويقولون : يا أهل المسجد أخرجوا وجعل نصر يناديهم ويقول : يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز اخرجوا إلى الدين ، والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا قطع فخذ أحد أصحاب العباس بن سعيد قيل : اسمه نائل بن فروة ، وعلى العموم فهو أحد أبرز من جاهد من أجل نصرة الحق وأهله ؛ إذ قاتل قتالا شديدا بين يدي الإمام زيد ، وكان شجاعا بطلا ناصرا للحق ، انظر :تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٢) وما بعدها ، الفتوح (٨ / ١٢٠) وما بعدها.
(٤) هو معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، كان الإمام زيدعليهالسلام قد تحول من بني غبرة إلى داره في أقصى جبانة سالم السلولي. كان يوسف بن عمرو قد أرسل الحكم بن الصلت بالبحث عن زيد في الكوفة ، وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق ، فخرج الإمام زيد ليلا وذلك ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة (١٢٢ ه) في ليلة شديدة البرد ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) وما بعدها ، تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٢ ، ٥٠٣) ، الفتوح (٨ / ١٢٠).
فإن قالوا : نعم ؛ وضع يد الرجل على يده فيقول : عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله لتفين ببيعتي ولتقاتلن عدونا ، ولتنصحن لنا في السر والعلانية.
فإذا قال : نعم ؛ مسح يده على يده ثم قال : اللهم اشهد.
[الروافض]
قال : فلبث بضعة عشر شهرا يدعوا ويبايع حتى دخل عليه قوم.
فقالوا : إلى ما تدعونا؟
فقال : إلى كتاب الله وإحياء السنن وإطفاء البدع ، فإن أجبتموني سعدتم ، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل ، قالوا لا يسعنا ذلك ، وخرجوا يقولون : سبق الإمام(١) .
__________________
(١) أي : الإمام جعفر الصادقعليهالسلام ، وقد أورد الطبري الخبر كالتالي : ذكر هشام عن أبي مخنف أن زيد بن علي لما أمر أصحابه بالتأهب للخروج والاستعداد أخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة فيما أمرهم به من ذلك فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر فاخبره خبره وأعلمه أنه يختلف إلى رجل منهم يقال له عامر إلى أن قال : فلما رأى أصحاب زيد بن علي الذين بايعوه أن يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأنه يدس إليه ويستبحث عن أمره واجتمعت إليه جماعة من رءوسهم فقالوا رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر قال زيد :رحمهماالله وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا قالوا فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت إلا إن وثبا على سلطانكم فنزعاه عن أيديكم. فقال لهم زيد إن أشد ما أقول فيما ذكرتم إنا كنا أحق بسلطان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من الناس أجمعين وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم الكفر قد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة قالوا فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك فلم تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين فقال إن هؤلاء ليسوا كأولئك إن هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن نطفئ فإن أنتم أجبتمونا سعدتم وإن أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل ، ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا سبق الإمام ، وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الإمام وكان قد هلك يومئذ وكان ابنه جعفر بن محمد حيا فقالوا جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه وهو أحق بالأمر بعد أبيه ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام فسماهم زيد الرافضة فهم اليوم يزعمون أن الذي سماهم الرافضة المغيرة حيث فارقوه ، وكانت طائفة منهم قبل خروج زيد مروا إلى جعفر بن محمد بن علي فقالوا له : إن زيد بن علي فينا يبايع أفترى لنا أن نبايعه فقال لهم : نعم فهو والله أفضلنا وسيدنا وخيرنا فجاءوا فكتموا ما أمرهم به ، وفي الفتوح (٥ / ١١٦ ـ ١١٧) إنهم لما ذهبوا إلى جعفر بن محمد قالوا له : يا ابن رسول الله إنا كنا بايعنا عمك زيد بن علي وهممنا بالخروج معه ، ثم إنا سألناه عن أبي بكر وعمر فذكر أنه لا يقول فيهما إلا خيرا ، قال : فقال جعفر بن محمد وأنا لا أقول فيهما إلا خيرا فاتقوا الله ربكم وإن كنتم بايعتم عمي زيد بن علي فقروا له بالبيعه وقوموا بحقه فإنه أحق بهذا الأمر من غيره ومني قال : فرجع القوم إلى الكوفة ، وجاءوا حتى دخلوا على زيد بن علي) ، انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٧ ـ ٤٩٩) ، الفتوح (٥ / ١١٦ / ١١٧). الإمام زيد. محمد أبو زهرة (٥١ ـ ٦٩).
[١٩٩] وأخبرنا أبو الطيب أحمد بن فيروز الكوفي بإسناده عن يحيى بن الحسين(١) بن القاسم بن إبراهيمعليهمالسلام قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، قال : لما ظهر زيد بن عليعليهالسلام دعا الناس إلى نصرة الحق فأجابته الشيعة ، وكثير من غيرها ، وقعد قوم عنه وقالوا له : لست أنت الإمام.
قال : فمن هو؟
قالوا : ابن أخيك جعفر.
قال لهم : إن قال جعفر أنه الإمام فقد صدق فاكتبوا إليه وسلوه.
قالوا : الطريق مقطوع ولا نجد رسولا إلّا بأربعين دينارا.
قال : هذه أربعون دينارا فاكتبوا.
وأرسلوا إليه ، فلما كان من الغد أتوه فقالوا : إنه يداريك.
قال : ويلكم إمام يداري من غير بأس أو يكتو حقا ، أو يخشى في الله أحدا!؟
فاختاروا مني أن تقاتلوا معي وتبايعوني على ما بويع عليه علي والحسن والحسينعليهمالسلام ، أو تعينوني بسلاحكم وتكفوا عني ألسنتكم.
قالوا : لا نفعل.
قال : الله أكبر ، أنتم والله الروافض الذي(٢) ذكر جدي رسول الله قال : «سيكون من بعدي قوم يرفضون الجهاد مع الأخيار من أهل بيتي ، ويقولون : ليس عليهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ، يقلدون دينهم ويتبعون أهواءهم»(٣) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢١١ ـ أ].
(٢) في (ب ، ج) : أنتم والله الروافض التي.
(٣) سبق التنويه ، انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٨) وما بعدها ، الفتوح (٨ / ١١٦ ـ ١١٧). ابن الأثير (٥ / ١١٤) ، والحديث له شواهد في كتب الحديث إذ وردت عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أحاديث عده في الرافضة ، ومن ذلك نورد ما يلي :
أ ـ عن علي عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «سيأتي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة ، إن لقيتهم فاقتلهم فإنهم مشركون» ، قلت : يا نبي الله ما العلامة فيهم ، قال : «يقرظونك بما ليس فيك ، ويطعنون على أصحابي ويشمتونهم» أخرجه ابن أبي عاصم في السنة وابن شاهين.
ب ـ عن علي عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم «يا علي ألا أدلك على عمل إذا فعلته كنت من أهل الجنة ، وإنك من أهل الجنة إنه سيكون بعدي أقوام يقال لهم الرافضة ، فإن أدركتهم فأقتلهم فإنهم مشركون. قال علي : سيكون بعدنا أقوام يستحلون مودتنا ، يكونون عليها مارقة ، وآية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر» أخرجه خيثمة بن سليمان الطرابلسي في فضائل الصحابة ، واللالكائي في السنة ، وانظر : منتخب كنز العمال (٥ / ٤٨٥ ـ ٤٨٦).
قال أبو معمر في حديثه : فلما دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد وواعدهم ليلة الأربعاء غرة صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة(١) ، وشاع ذلك في الناس.
ودخل سليمان بن سراقة البارقي على يوسف بن عمر ، فذكر ذلك له ، فبعث إلى الحكم بن الصلت وأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم.
فخرج أهلها فأتوا المسجد ، وذلك في يوم الثلاثاء(٢) قبل خروج زيد ، وطلب زيدا في دار معاوية بن إسحاق ، وظهر ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم في تلك الدار في ليلة شديدة البرد ، ونادى أصحابهعليهالسلام : يا منصور أمت ، وكان شعارهم(٣) ، وأصبح زيد ولم يوافه من أصحابه إلّا مائتا رجل وثمانية عشر رجل(٤) .
فقال : سبحان الله ، أين من بايعنا؟!
قيل : إنهم محتبسون في المسجد الأعظم.
ونادى أصحابه : معاشر المسلمين أجيبوا دعوة ابن نبيكم ولا تنقضوا بيعتكم.
فسمع يوسف بن عمر ذلك ، فأخذ أبواب الأزقة وأفواه السكك ، والتأم إلى زيد نحوا من خمس مائة رجل ، وخرج إليهم زيد.
[تاريخ خروج الإمام زيدعليهالسلام ]
[٢٠٠] فأخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن كثير النوّاء : أن زيداعليهالسلام خرج يوم الأربعاء غرة صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وعلى العراقين يومئذ
__________________
(١) وهو في تاريخ الطبري (٥ / ٤٩٩) ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٢) ، وانظر : الفتوح (٨ / ١١٧).
(٢) نهاية الصفحة [٢١٢ ـ أ].
(٣) وكذلك شعار جده المصطفى. انظر مقاتل الطالبيين ص (١٣٣) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٠) ، الفتوح (٨ / ١١٧) ، وفي الطبري (يا منصور أمت أمت يا منصور).
(٤) في تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٠) قال : فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا. وفي الفتوح : (واجتمع إليه مائتان وعشرون). الفتوح (٥ / ١١٧) وانظر تاريخ ابن الأثير (٥ / ١١٤).
يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي من قبل هشام بن عبد الملك ، فخرج على أصحابه على برذون أشهب ، في قبا أبيض ودرع تحته ، وعمامة وبين يدي قربوسه مصحف منشور ، فقال : سلوني ، فو الله ما تسألوني عن حلال وحرام ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، وأمثال وقصص إلّا أنبأتكم به ، والله ما وقفت هذا الموقف إلّا وأنا أعلم أهل بيتي بما تحتاج إليه هذه الأمة.
ثم قال : الحمد لله الذي أكمل لي ديني ، إني لأستحيي من جدي أن ألقاه ولم آمر في أمته بمعروف ، ولم أنهي عن منكر.
ثم قال : أيها الناس أعينوني(١) على أنباط(٢) أهل الشام ، فو الله لا يعينني عليهم أحد إلّا جاء يوم القيامة آمنا حتى يجوز الصراط.
ثم قال : نحن الأوصياء والنجباء ، والعلماء ، ونحن خزان علم الله ، وورثة وحي الله ، وعترة رسول الله وشيعتنا رعاة الشمس والقمر(٣) ، والله لا يقبل الله التوبة إلّا منهم ، ولا يخص بالرحمة أحدا سواهم.
فلما خفقت الراية على رأسه قال : اللهم لك خرجت ، وإياك أردت ، ورضوانك طلبت ، ولعدوك نصبت ، فانتصر لنفسك ولدينك ، ولكتابك ولنبيك ، ولأهل بيت نبيك ، ولأوليائك من المؤمنين ، اللهم هذا الجهد مني ، وأنت المستعان(٤) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢١٣ ـ أ].
(٢) تعرف اليوم بالبتراء.
(٣) نقل عن الناصر الحسن بن علي الأطروشعليهالسلام قوله بمعنى رعاة الشمس والقمر : أي المحافظ على الصلاة بالليل والنهار لأن الشمس آية النهار ودليله ، والقمر آية الليل ودليله ، انظر : تيسير المطالب ص (١٠٠).
(٤) الخبر أخرجه الإمام يحيى بن الحسين بن هارون في كتابه (تيسير المطالب) بسنده عن والده قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا الناصر للحق الحسن بن علي رضوان الله عليه إملاء. قال : أخبرني محمد بن منصور عن يحيى بن محمد عن موسى بن هارون عن سهل بن سليمان الرازي عن أبيه قال : أشهدت زيد بن عليعليهماالسلام يوم خرج لمحاربة القوم بالكوفة فلم أرى يوما كان أبهى ولا رجلا أكثر قراءة ولا فقها ولا أوفر سلاحا من أصحاب زيد بن عليعليهالسلام فخرج على بغله شهباء وعليه عمامة سوداء وبين يديه قربوس فرسه فوق سرجه مصحف فقال : أيها الناس أعينوني على أنباط الشام فو الله لا يعينني عليهم أحد إلا رجوت أن يؤتى يوم القيامة أمانا يجوز على الصراط ويدخل الجنة ، والله ما وقفت هذا الموقف حتى علمت التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه ، والحلال والحرام بين الدفتين وقال نحن ولاة أمر الله وخزان علم الله وورثة وصي الله وعترة نبي الله وشيعتنا رعاة الشمس والقمر ، قال الناصر للحقعليهالسلام معنى رعاة الشمس والقمر المحافظة للصلاة بالليل والنهار لأن الشمس آية النهار ودليله ، والقمر آية الليل ودليله. تيسير المطالب ص (١٠٠).
[٢٠١] «أخبرنا(١) علي بن داود بن نصر بإسناده عن أبي الجارود عن زيد بن عليعليهماالسلام قال : قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنكم لن تسألوا مثلي ، والله لا تسألوني عن آية من كتاب الله إلا أنبأتكم بها ، ولا تسألوني عن حرف من سنة رسول الله إلّا أنبأتكم به ، ولكنكم زدتم ونقصتم وقدمتم وأخرتم فاشتبهت عليكم الأحاديث»(٢) .
[٢٠٢] أخبرنا علي بن الحسين بن الحارث الهمداني بإسناده(٣) عن سعيد بن خثيم : أن زيد بن عليعليهالسلام كتّب كتائبه ، فلما خفقت راياته رفع يديه إلى السماء ثم قال : الحمد لله الذي أكمل لي ديني والله ما يسرني أني لقيت محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم ولم آمر في أمته بالمعروف ، ولم أنههم عن المنكر ، والله ما أبالي إن أقمت(٤) كتاب الله وسنة رسوله(٥) صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه تأججت لي نار ثم قذفت فيها ، ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله ، والله لا ينصرني أحد إلّا كان في الرفيق الأعلى مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، ويحكم أما ترون هذا القرآن بين أظهركم ، جاء به محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ونحن بنوه.
يا معشر(٦) الفقهاء ، ويا أهل الحجى أنا حجة من الله عليكم هذه يدي مع أيديكم(٧) على أن نقيم حدود الله ونعمل بكتاب الله ، ونقسم بينكم فيئكم بالسوية ، فاسألوني عن معالم دينكم ، فإن لم أنبئكم بكل ما سألتم فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني ، والله لقد علمت
__________________
(١) لعل السند : أخبرنا علي بن داود بن نصر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سلام ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى الأزدي ، قال :حدثنا الحسن بن علي الصفار ، عن المحاربي ، عن أبي الجارود ، عن زيد.
(٢) في (أ) مكتوب بخط متأخر في الحاشية بعد لفظ : المستعان ، وكتب آخره : صح.
(٣) سند الخبر في تيسير المطالب هكذا : أخبرنا علي بن الحسين بن الحارث الهمداني ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن هاشم الأسدي ، قال : حدثنا أحمد بن راشد. قال : قال : حدثنا أبو معمر سعيد بن خيثم أن زيد بن عليعليهالسلام وساق الخبر.
(٤) من (ب ، ج) : ما أبالي إذا أقمت.
(٥) في (بن ج) : وسنة نبيه.
(٦) في (أ، د) : يا معاشر.
(٧) نهاية الصفحة [٢١٤ ـ أ].
علم أبي علي بن الحسين ، وعلم عمي الحسن ، وعلم جدي الحسينعليهمالسلام وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول الله وعيبة علمه ، وإني لأعلم أهل بيتي ، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ، ولا انتهكت محرما منذ عرفت أن الله يؤاخذني ، هلموا فسلوني.
قال : ثم سار حتى انتهى(١) إلى الكناسة ، فحمل على جماعة من أهل الشام كانوا بها ، ثم سار إلى الجبّانة ، ويوسف بن عمر يومئذ مع أصحابه على التل ، فشد بالجمع على زيد وأصحابه.
قال أبو معمر : فرأيتهعليهالسلام شد عليهم كأنه الليث حتى قتلنا منهم أكثر من ألفي رجل ما بين الحيرة(٢) والكوفة ، وتفرقنا فرقتين ، فكنا من أهل الكوفة أشد خوفا.
قال أبو معمر : فلما كان يوم الخميس حاصت حيصة منهم ، فقتلنا منهم أكثر من مائتي رجل ، فلما جنّ علينا الليل ليلة الجمعة كثر فينا الجراح واستبان فينا الفشل(٣) ، وجعل زيدعليهالسلام يدعوا ، وقال : اللهم إن هؤلاء يقاتلون عدوك وعدو رسولك ودينك الذي ارتضيته لعبادك ، فاجزهم أفضل ما جازيت أحدا من عبادك المؤمنين.
ثم قال لنا : أحيوا ليلتكم هذه بقراءة القرآن والدعاء والتهجد ، والتضرع إلى الله تعالى ، فلا أعلم والله أنه أمسى على الأرض عصابة أنصح(٤) لله ولرسوله وللإسلام منكم(٥) .
[استشهاد الإمام زيد بن عليعليهالسلام ]
[٢٠٣] وحدثنا(٦) محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف قال : فلما كان من
__________________
(١) من (ب ، ج) : أتى.
(٢) الحيرة : مدنية كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف. معجم البلدان (٢ / ٣٢٨ ـ ٣٣١).
(٣) في تيسير المطالب : واستبان فينا الشغل.
(٤) نهاية الصفحة [٢١٥ ـ أ].
(٥) الخبر أخرجه الإمام أبو طالب في تيسير المطالب بسنده ولفظه ص (١٠٣ ـ ١٠٤).
(٦) السند في (ب) : قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد قال : حدثنا أبي عن أبي المنة وهو سند آخر.
الغد غداة الجمعة دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فأتاه في غير سلاح فقال : قبحك الله من صاحب حرب(١) ، ثم دعا العباس بن سعد المزني ، فبعثه في أهل الشام إلى زيد بن علي في دار الرزق ، وخرج زيد بن عليعليهالسلام في أصحابه فلما رآهم العباس بن سعد نادى بأهل الشام : الأرض الأرض.
لأنه لم يكن له رجّالة ، فنزل كثير فاقتتلوا قتالا شديدا.
وقال أبو معمر في حديثه : فشددنا على الصف الأول حتى فضضناه ، ثم على الثاني ، ثم على الثالث ، وهزمناهم ، وجعل زيد بن عليعليهالسلام يقول :( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) [آل عمران : ١٥٨] وجعلوا يرمونه فأصابته ثلاث عشرة نشابة.
قال : فبينا نحن نكارّهم إذ رميعليهالسلام بسهم في جبينه الأيسر ، فخالط دماغه حتى خرج من قفاه. فقال : الشهادة في الله والحمد لله الذي رزقنيها.
ثم قال : ادعوا لي القين(٢) ، فحملناه على حمار إلى بيت امرأة همدانية(٣) .
[٢٠٤] أخبرنا(٤) علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن أبي معمر قال : كنت جالسا بين يدي زيد بن عليعليهالسلام وهو في كرب الموت ، فقال لي : أدعوا لي يحيى ، فدعوناه ، فلما دخل جمع قميصه في كفه ، وجعل يمسح ذلك الكرب عن وجه أبيه ، وقال :
__________________
(١) في تاريخ الطبري (أف لك من صاحب خيل اجلس) ، وفي المقاتل (أف لك من صاحب خيل) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٢) ، مقاتل الطالبيين (١٣٥).
(٢) في (أ) : ادعوا إلي القين.
(٣) في مقاتل الطالبيين : وانطلق ناس من أصحابه فجاءوا بطبيب يقال له سفيان فقال له : إنك إن نزعته من رأسك مت إلخ ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٧). وفي الطبري : «وانطلق أصحابه فجاءوا بطبيب يقال له شقير مولى لبني رؤاس فانتزع النصل من جبهته» ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٣) ، وفيه أيضا «وأدخل بيت حران بن كريمة مولى لبعض العرب في مكة البريد في دور أرحب وشاكر ، وفي الفتوح (فاحتمل هذا أدخل إلى دار رجل من أهل همدان) ، الفتوح (٨ / ١٢١).
(٤) في (ب) : حدثنا أبو معمر.
أبشر يا ابن رسول الله ، تقدم على رسول الله وعلي والحسن والحسين وخديجة وفاطمة(١) وهم عنك راضون.
قال : صدقت يا بني فما في نفسك؟
قال : أن أجاهد القوم والله إلّا أن لا أجد أحدا يعينني.
قال : نعم يا بني جاهدهم ، فو الله إنك لعلى الحق وهم على الباطل(٢) ، وإن قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار.
[ما صنع بالجسم والرأس الشريفين بعد استشهاده](٣)
قال أبو مخنف في حديثه : حدثني سلمة بن ثابت ، وكان مع زيد بن عليعليهالسلام : أنه دخل عليه صلوات الله عليه فجاءوه بطبيب يقال له سفيان فانتزع النصل من جبينه ؛ وأنا أنظر ، فما عدا أن انتزعه حتى قضى نحبه(٤) .
فقال له أصحابه : أين ندفنه؟
قال بعضهم : نحتز رأسة ، ونطرحه بين القتلى فلا يعرف.
قال ابنه : والله لا أجعل جسد أبي طعاما للكلاب(٥) .
وقال بعضهم : ندفنه بالعباسية ، فأشرت عليهم أن ينطلقوا به إلى موضع قد احتفر فيدفنوه
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢١٦ ـ أ].
(٢) في (ب ، ج) : إنك لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل.
(٣) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٨ ـ ١٣٩) ، المحبر (٤٨٣) ، الطبري (٥ / ٥٠٤) وما بعدها ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (٦ / ٢٦ ـ ٢٧) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٨٩) وما بعدها ، الروض المعطار ص (٤٩٥ ـ ٤٩٦) ، الأعلام (٣ / ٥٩) ، الآثار الباقية للبيروني (٣٣) ، التبيان لبديعة البيان (خ) ، الحور العين (١٨٦) ، الفتوح (٨ / ١٢١ ـ ١٢٢).
(٤) انظر مقاتل الطالبيين ص (١٣٧).
(٥) نفس ما في مقاتل الطالبيين ص (١٣٥) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٣).
فيه ، ويجروا عليه الماء ، فأخذوا برأيي ، فانطلقنا ودفناه وأجرينا عليه الماء ، ومعنا سندي(١) فذهب إلى الحكم بن الصامت من الغد يوم السبت ، فبعث إلى ذلك الموضع واستخرج زيداعليهالسلام وحز رأسه ، وسرح به إلى يوسف بن عمر ، فأمر بجثته ، فصلبت في الكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق الأنصاري.
[إخبار الإمام عليعليهالسلام بما سيجري لولده زيد]
[٢٠٥] أخبرنا(٢) عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي القاضي ، بإسناده(٣) عن ابن عباس قال : مرّ عليعليهالسلام بالكناسة في نفر من أصحابه فبكى وبكوا من بكائه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ما يبكيك ، وما قصتك؟
قال : أخبرني حبيبي رسول الله : «أن رجلا من ولدي يصلب هاهنا(٤) لا ترى الجنة عين رأت عورته»(٥) .
[٢٠٦] أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بإسناده عن خالد بن بكير بن خالد بن إسماعيل مولى آل الزبير قال : ذهبت مع عمي محمد بن إسماعيل إلى الكناسة فرأيت زيد بن عليعليهالسلام مصلوبا عريانا ، فقال لي عمي : اشهد يا بني أني كنت عند علي بن
__________________
(١) قيل : عبد حبشي كان مولى لعبد الحميد الرؤاسي ، وكان معمر بن خثيم قد أخذ صفقته لزيد ، وقال يحيى بن صالح : هو مملوك لزيد سندي ، وكان حضرهم ، وقال أبو مخنف عن الهميس : كان نبطي يسقي زرعا له حين وجبت الشمس ، فرآهم حيث دفنوه ، انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٥٠٣) ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٨) ، الفتوح (٨ / ١٣٢).
(٢) السند هو : حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي ، قال : حدثنا خلف بن بكر بن نصر ، عن عراك بن مالك ، عن عبد الله بن عبد الله بن عقبة بن مسعود ، عن ابن عباس.
(٣) في (ب) بإسناده عن سعيد بن جبير.
(٤) نهاية الصفحة [٢١٧ ـ أ].
(٥) الحديث أخرجه صاحب مقاتل الطالبيين ص (١٢٧) ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال :أخبرنا خالد بن عيسى أبو زيد العكلي عن عبد الملك بن أبي سلمان قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يقتل رجل من أهل بيتي فيصلب لا ترى الجنة عين رأت عورته». وهناك روايات أخرى حول الموضوع ، انظر نفس المصدر ص (١٢٧ ـ ١٢٨).
الحسينعليهالسلام وزيد يومئذ صغير يلعب مع الصبيان فكبا لوجهه فدمى فقام إليه أبوه علي بن الحسينعليهالسلام فزعا يمسح الدم عن وجهه.
فقال : أعيذك بالله أن تكون المصلوب بأرض العراق ، فإنا كنا نتحدث أن رجلا منا يقال له زيد يصلب بأرض العراق في سوق من أسواقها ، من نظر إلى عورته متعمدا أصلي الله وجهه النار(١) .
[٢٠٧] أخبرنا(٢) علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده ، عن الحسين بن عليعليهمالسلام أن عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه خطب على منبر الكوفة ، فذكر أشياء وفتنا حتى ذكر أنه قال : ثم يملك هشام تسع عشرة سنة ، وتواريه أرض رصافة رصفت عليه بالنار ، ما لي وما لهشام جبار عنيد قاتل ولدي الطيب المطيب ، لا تأخذه رأفة ولا رحمة ، يصلب ولدي بكناسة الكوفة زيد في الذروة الكبرى من الدرجات العلى ، فإن يقتل زيد فعلى سنة أبيه ، ثم الوليد فرعون خبيث شقي غير سعيد ، يا له من مخلوع قتيل ، فاسقها وليد ، وكافرها يزيد وطاغوتها(٣) أزيرق يزيد متقدمها ابن آكلة الأكباد ، ذره يأكل ويتمتع ويلهمه الأمل ، فسوف يعلم غدا من الكذاب الأشر(٤) .
[٢٠٨] أخبرنا عبد الله بن الحسن بن مهدي الكوفي العطار بإسناده عن إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي قال : قال جرير بن عبد الحميد : كانت خشبة زيد بن عليعليهالسلام يحرسها أربعون رجلا.
__________________
(١) أخرجه صاحب كتاب مقاتل الطالبيين بروايتين ، وقد مزج المؤلفرحمهالله بينهما انظر ص (١٢٨) ، كما أخرجه الإمام المهدي في منهاجه عن محمد بن الحنفية ، انظر : الروض النضير للسياغي (١ / ١١٠) ، (١١١) عن ما هنا.
(٢) السند هو : أخبرنا علي بن الحسن البجلي ، قال : حدثنا أحمد بن صالح الضميري ، قال : حدثنا أحمد بن زنبور الملكي ، قال :حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده ، عن الحسين.
(٣) نهاية الصفحة [٢١٨ ـ أ].
(٤) الخبر أخرجه الديلمي في المشكاة وقد وردت أحاديث وأخبار عديدة في الإمام زيدعليهالسلام ، انظر : الروض النضير للسياغي (١ / ١٠٨ ـ ١١١).
قال إبراهيم(١) : وكان زهير بن معاوية الجعفي الفقيه(٢) فيما ذكر قيس بن الربيع يحرسها.
قال : وكان سفيان الثوري يغدو وعليه سيف حنفي وكساء أسود يحرسها(٣) .
[بعض من بايعوا الإمام زيدعليهالسلام ]
[٢٠٩] أخبرنا ابن مهدي بإسناده عن منصور بن المعتمر قال بايعنا زيد بن عليعليهالسلام (٤) .
[٢١٠] قال إبراهيم باسناده عن كثير الحرمي(٥) قال : قدم علينا يزيد بن أبي زياد(٦)
__________________
(١) أي إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي : قال في توزيع العقال : إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم الثقفي الكوفي أبو إسحاق صاحب التصانيف عن إبراهيم بن صالح الأنماطي ، وغيرهم إلى أن قال : توفي سنة ثلاث ومائتين ، توزيع العقال (١ / خ).
(٢) هو زهير بن معاوية بن حديج بن الرحيل أبو خثيمة الجعفي الكوفي ، وهو أخو حديج والرحيل كان من أوعية العلم صاحب حفظ وإتقان ، ولد سنة (٩٥ ه) ، وحدث عن : أبي إسحاق السبيعي ، ومنصور بن المعتمر ، وإبان بن تغلب ، وعاصم بن بهدلة ، وغيرهم ، وعنه ابن جريج وابن إسحاق ، وزائدة ، وابن المبارك ، وابن مهدي ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو نعيم ، وغيرهم. توفى سنة (١٧٤ ه) ، وقيل (١٦٤ ه) ، انظر : الطبقات الكبرى (٦ / ٣٧٦ ، ٣٧٧) ، طبقات خليفة (١٦٨) ، التاريخ الكبير (٣ / ٤٢٧) ، الجرح (٣ / ٥٨٨ ـ ٥٨٩) ، تهذيب الكمال (٤٣٩) ، تذكرة الحفاظ (١ / ٢٣٣) ، سير أعلام النبلاء (٨ / ١٨١) ، ميزان الاعتدال (٢ / ٢٨٦) ، العبر (١ / ٢٦٣) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٣٥١ ـ ٣٥٣) ، طبقات الحفاظ (٩٨ ، ٩٩) شذرات الذهب (١ / ٢٨٢).
(٣) لعل ما ذكر عن سفيان الثوري من الحراسة من رواية ضعيفة وذلك كم روى عن سفيان إلخ.
(٤) في مقاتل الطالبيين قال : حدثنا علي بن الحسين ، قال : حدثنا أبو عبد الله الصيرفي ، قال : حدثنا فضل بن الحسن المصري ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : أبطأ منصور عن زيد لما بعثه يدعو إليه ، فقتل زيد ، ومنصور غائب عنه ، فصام سنة يرجو أن يكفر عنه تأخره ، ثم خرج بعد ذلك مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٠).
(٥) ورد في الأصل هكذا : عن كثير الخدري ، والصحيح : عبدة بن كثير الجرمي ، والرواية في مقاتل الطالبيين هكذا : حدثني أحمد بن محمد قال : أخبرني الحسين بن هاشم في كتابه إلي ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن معلى ، قال : حدثنا عمرو بن عبد الغفار عن عبدة بن كثير الجرمي قال : قدم يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن بن أبي ليلى الرقة ، يدعوا الناس إلى بيعة زيد بن علي ، وكان من دعاة زيد بن علي ، وأجابه ناس من أهل الرقة وكنت فيمن أجابه ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٠).
(٦) هو : يزيد بن أبي زياد الإمام المحدث أبو عبد الله الهاشمي ، مولاهم الكوفي مولى جحيفة السواني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وحدث عنه : شعبة ، والثوري ، وأبو عبد الله بن الحارث بن نوفل ، معدود في صغار التابعين ، روى عن مولاه عبد الله ، وأبي حمزة السكري ، وشريك وغيرهم ، وكان من أوعية العلم ، انظر : الطبقات (٦ / ٢٧٣) ، تاريخ خليفة (٤١٥) ، تاريخ البخاري (٨ / ٣٣٤) ، التاريخ الصغير (٢ / ٣٩ ، ٤١) ، الجرح (٩ / ٢٦٥) ، المجروحين والضعفاء (٣ / ٩٩) ، تهذيب الكمال (١٥٣٦) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٣١٣ ـ ٣١٤) ، ميزان الاعتدال (٤ / ٤٢٣) ، العبر (١ / ١٧٨) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٣٢٩ ـ ٣٣١) ، شذرات الذهب (١ / ٢٠٦).
صاحب عبد الرحمن بن أبي ليلى الرقّة يدعوا الناس إلى بيعة زيد بن عليعليهالسلام فأجابه ناس من أهل الرقة ، كثير وأجبته(١) فيمن أجاب.
وكتب زيدعليهالسلام إلى هلال بن خباب بن الأرت(٢) ـ وهو يومئذ قاضي المدائن ـ فأجابه وبايع له أهل المدائن(٣) .
ودعى أبا حنفية(٤) فأجابه ، وكان مريضا ، وكان رسوله إليه زياد بن المنذر ، والفضيل بن الزبير(٥) فقال : هو والله صاحب الحق ، وهو أعلم من نعرفه في هذا الرمان.
وأنفذ إليه ثلاثين ألف درهم ، وقال : استعن بها على حرب عدوك ، وحث الناس على الخروج معه.
__________________
(١) في (أ) : فأجبته ، وفي المقاتل : وكنت فيمن أجابه.
(٢) هو هلال بن خباب العيدي أبو العلاء البصري مولى زيد بن صوحان سكن المدائن ، ومات بها روى عن أبي جحيفة ، ويحيى بن جعده بن هيبرة وعكرمة مولى ابن عباس ، وميسرة أبي صالح ، وعنه : الثوري ، ومعر ، ويونس بن أبي إسحاق وثابت بن يزيد أبو زيد الأحول وعبد الواحد بن زياد وهشيم وأبو عوانة وآخرون قال عبد الله بن أحمد بن أبيه شيخ ثقة ، وقال ابن أبي خيثمة ، وغيره عن ابن معين : ثقة توفي في آخر سنة (١٤٤ ه) ، انظر : التقريب (٧٣٦٠) ، تهذيب الكمال (٦٦١٦) ، (٣٠ / ٣٣٠) ، التاريخ الكبير (٨ / ت ٢٧٤٦) ، الجرح (٩ / ت ٢٩٤) ، الكاشف (٣ / ت ٦٠٩٦) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٧٧ ت ، ٧٦٥١).
(٣) الرواية في مقاتل الطالبيين ص (١٤١) على النحو التالي : حدثنا علي بن الحسين ، قال : أخبرنا الحسين بن القاسم ، قال :حدثنا علي بن إبراهيم ، قال : حدثنا عمر بن عبد الغفار عن عبدة بن كثير الجرمي ، قال : كتب زيد بن علي إلى هلال بن حباب ، وهو يومئذ قاضي المدائن فأجابه وبايع له.
(٤) أبو حنيفة : هو صاحب المذهب ، عالم العراق ، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن روض التيمي الكوفي ، مولى بني تيم الله بن ثعلبة ولد سنة (٨٠ ه) ، ورأى أنس بن مالك ، روى عن عطاء بن أبي رباح ، وعن الشعبي ، وطاوس ـ قال الذهبي ـ ولم يصح وعن جبلة بن سحيم وعدي بن ثابت وغيرهم ، وحدث عنه خلق كثير ، انظر : طبقات خليفة (١٦٧ ـ ٣٢٧) ، تاريخ البخاري (٨ / ٨١) ، التاريخ الصغير (٢ / ٤٣) ، الجرح (٨ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠) ، المجروحين (٣ / ٦١) ، تاريخ بغداد (١٣ / ٣٢٣) ، (٤٢٤) ، الكامل في التاريخ (٥ / ٥٨٥ ، ٥٤٩) ، وفيات الأعيان (٥ / ٤١٥ ـ ٤٢٣) ، تهذيب الكمال (١٤١٤ ، ١٤١٧) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٦٨) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٣٩٠ ـ ٤٠٣) ، ميزان الاعتدال (٤ / ٢٦٥) ، العبر (١ / ٣١٤) ، مرآة الجنان (١ / ٣٠٩) ، البداية والنهاية (١٠ / ١٠٧) ، شذرات الذهب (١ / ٢٢٧ ـ ٢٢٩).
(٥) وفي مقاتل الطالبيين ص (١٤١) ، الرواية عن الفضل بن الزبير وهو أيضا من بعث به الإمام أبو حنيفة إلى الإمام زيد.والفضيل هو : الفضيل بن الزبير الريشان عم أبي أحمد الزيدي ، وهو صاحب حب دعوة الإمام زيد إلى العلماء.
وقال : إن شفيت لا أخرجن معه(١) .
وقد روى أبو حنيفة عن زيد بن علي شيئا كثيرا(٢) .
وبايعه ابن شبرمة(٣) ومسعر بن كدام(٤) ، والأعمش(٥) والحسن بن عمارة(٦)
__________________
(١) الرواية : في مقاتل الطالبيين كالتالي : حدثنا علي بن الحسين قال : أخبرني الحسين قال : حدثنا علي بن إبراهيم قال : حدثنا عمرو ، عن الفضل بن الزبير قال : قال : أبو حنيفة من يأتي زيدا في هذا الشأن من فقهاء الناس ، قال : قلت «سليمة بن كهيل» ، ويزيد بن أبي زياد ، وهارون بن سعد ، وهاشم بن البريد ، وأبو هاشم الزماني ، والحجاج بن دينار ، وغيرهم ، فقال لي : قل لزيد لك عندي معونة ، وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت وأصحابك في الكراع والسلاح ، ثم بعث ذلك معي إلى زيد فأخذه زيد.
(٢) يعتبر الإمام أبو حنيفة (أحد تلاميذ الإمام زيدعليهالسلام ) ، انظر الروض النضير (١ / ١١٢ ـ ١١٣) ، (١١٨).
(٣) هو فقيه العراق بن شبرمة أبو شبرمة ، قاضي الكوفة ، حدث عن أنس بن مالك وابن الطفيل عامر بن واثلة وعامر الشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وطائفة ، وحدث عنه : الثوري ، والحسن بن صالح ، وابن المبارك ، وهشيم ، وغيرهم ، وثقة أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهما. وكان من أئمة الفروع ، كان عفيفا صارما عاقلا خيرا توفى سنة (١٤٤ ه) ، انظر :تاريخ خليفة (٣٦١ ـ ٤٢١) ، طبقات خليفة (١٦٧) ، تاريخ البخاري (٥ / ١١٧) ، التاريخ الصغير (٢ / ٧٧ ـ ٧٨) ، الجرح (٥ / ٨٢) مشاهير علماء الأمصار (١٦٨) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٨٨ ـ ٨٩) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٣٤٧ ـ ٣٤٩) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢٥٠ ـ ٢٥١) ، شذرات الذهب (١ / ٢١٥ ـ ٢١٦).
(٤) هو مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث ، الإمام الثبت ، شيخ العراق ، أبو سلمة الهلالي الكوفي ، الأحول ، الحافظ ، روى عن عدي بن ثابت ، وعمرو بن مرة ، وقتادة بن دعامة ، وغيرهم ، وعنه : سفيان بن عيينة ويحيى القطان ، وسليمان التميمي ، وابن نمير ، ووكيع ، وغيرهم ، ثقة ، توفى في رجب سنة (خمس وخمسين ومائة) ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٣٦٤ ـ ٣٦٥) ، طبقات بن خليفة (١٦٨) ، تاريخ خليفة (٤٢٦) ، التاريخ الكبير (٨ / ١٣) ، التاريخ الصغير (٢ / ١٢١) ، الجرح (٨ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩) ، حلية الأولياء (٧ / ٢٠٩ ـ ٢٧٠) ، تاريخ الإسلام (٦ / ٢٨٧ ـ ٢٩٠) ، سير أعلام النبلاء (٧ / ١٦٣) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٨٨ ـ ١٩٠) ، ميزان الاعتدال (٤ / ٩٩) ، تهذيب التهذيب (١٠ / ١١٣ ـ ١١٥) ، طبقات الحفاظ (٨١ ـ ٨٢) ، شذرات الذهب (١ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩).
(٥) هو سليمان بن مهران ، شيخ المقرءين ، والمحدثين أبو محمد الأسدي الكاهلي ، أصله من نواحي الري قيل ولد سنة (٦١ ه) ، روى عن أنس ، وعن أبي وائل ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم ، وروى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، والحكم بن عتيبة ، وعاصم بن أبي النجود ، وغيرهم ، وهو شهير باسمه وعلمه ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٣٤٢) ، تاريخ خليفة (٢٣٢ ـ ٤٢٤) ، طبقات خليفة (١٦٤) ، التاريخ الصغير (٢ / ٩١) ، الجرح (٤ / ١٤٦) ، مشاهير علماء الأمصار (١١١) ، حلية الأولياء (٥ / ٤٦ ـ ٦٠) ، تاريخ بغداد (٩ / ٣) ، تاريخ الإسلام (٦ / ٧٥) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٢٢٦) ، ميزان الاعتدال (٢ / ٢٢٤) ، تذكرة الحفاظ (١ / ١٥٤) ، غاية النهاية (١ / ٣١٥) تهذيب التهذيب (٤ / ٢٢٢ ـ ٢٢٢٦) ، شذرات الذهب (١ / ٢٢٠ ـ ٢٢٣).
(٦) هو الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي ، مولاهم الكوفي أبو محمد ، كان على قضاء بغداد في خلافة المنصور ، توفى سنة (١٥٣ ه) ، انظر : التقريب (١٢٦٨) ، وتهذيب الكمال (١٢٥٢) (٦ / ٢٦٥) ، التاريخ الكبير (٢ / ت ٢٥٤٩) ، الجرح (٣ / ت ١١٦) ، الكاشف (١ / ٢٥٥) ، الميزان (١ / ٥١٣) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٣٠٤) وما بعدها ت (١٣٣٥).
وأبو الحصين(١) ، وقيس بن الربيع ، وسلمة بن كهيل(٢) ، وهاشم بن البريد(٣) ، والحجاج بن دينار(٤) ، وهارون بن سعد(٥) ، وحضر معه من أهله الوقعة : محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (النفس الزكية) ، وعبد الله بن علي بن الحسين(٦) وأمه ـ أم عبد الله ـ بنت الحسن بن
__________________
(١) هو عثمان بن عاصم بن حصين ، وقيل بدل حصين زيد بن كثير ، الإمام الحافظ الأسدي الكوفي ، روى عن جابر بن سمرة ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأنس وأبي سعيد الخدري ، وغيرهم من الصحابة ، وعنه : أبو مالك الأشجعي ، وشعبة ، والثوري ، وغيرهم كان أثبت أهل الكوفة ، وقال ابن معين ، والنسائي ، وجماعة : أبو حصين ثقة ، انظر : طبقات خليفة (١٥٩) ، التاريخ الكبير (٦ / ٢٤٠ ، ٢٤١) ، الجرح (٦ / ١٦٠) ، تهذيب الكمال (٩١٣) ، تاريخ الإسلام (٥ / ١٠٧) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٤١٢) ، تهذيب الكمال (٧ / ١٢٦).
(٢) هو سلمة بن كهيل بن حصين ، أبو يحيى الحضرمي ، ثم التنعي الكوفي ، حدث عن أبي جحيفة السوائي ، وجندب البجلي ، وأبي الطفيل ، وأبي وائل ، وسعيد بن جبير والشعبي ، وعدة ، وعنه : ابن يحيى بن سلمة ومنصور ، والأعمش ، وهلال بن يساق ، وشعبة ، والثوري ، وغيرهم ولد سنة (٤٧ ه) ، وتوفى سنة (١٢٢ ه) ، انظر : طبقات ابن سعد (٦ / ٣١٦) ، التاريخ الكبير (٤ / ٧٤) ، التاريخ الصغير (١ / ٣١١) ، تاريخ الفسوي (٢ / ٦٤٨) ، الجرح (٤ / ١٧٠) ، تهذيب الكمال (٥٣٠) ، تاريخ الإسلام (٥ / ٨١) تهذيب التهذيب (٤ / ١٥٥) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٢٩٨).
(٣) هو هاشم بن البريد أبو علي الكوفي ، روى عن أبي إسحاق السبعي وإسماعيل بن رجاء ، والأصبغ بن نباتة ، وغيرهم ، وعنه :ابنه علي ، وعماد بن رزيق ، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة ، ووكيع وغيرهم ، وثقة بن معين ، وذكرة ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : كوفي ثقة ، قال : أحمد بن حنبل : هاشم ابن اليزيد ثقة ، وفيه تشيع قليل ، وقال الدارقطني مأمون ، انظر : التقريب (٧٢٧٨) ، تهذيب الكمال (٦٥٣٦) (٣٠ / ١٢٥) ، التاريخ الكبير (٨ / ت ٢٨٤٢) ، الجرح (٩ / ت ٤٤٠) ، الكاشف (٣ / ت ٦٠٢٦) ، تهذيب التهذيب (١١ / ١٦ ـ ١٧) ت (٧٥٧١) ، وفي الشافي للإمام عبد الله بن حمزة «وأبو هاشم الرماني» ، وعند كلمة : دينار نهاية الصفحة [٢١٩ ـ أ].
(٤) هو الحجاج بن دينار الواسطي له عن : الحكم بن عتيبة ، والباقر وطائفة ، وعنه : إسرائيل ، وابن فضيل ، ومحمد بن بشر ، وآخرون حسن الحال. توفى قبل (١٥٠ ه) ، انظر : الجرح (٣ / ١٥٩ ـ ١٦٠) ، ميزان الاعتدال (١ / ٤٦١) ، سير أعلام النبلاء (٧ / ٧٧) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٢٠٠ ـ ٢٠١) ، خلاصة تهذيب الكمال (٧٢).
(٥) هو هارون بن سعد العجلي ، ويقال : الجعفي الكوفي الأعور روى عن أبي حازم الأشجعي ، وأبي اسحاق السبيعي ، والأعمش وغيرهم ، وعنه : شعبة والثوري وشريك ، وقيس بن الربيع وآخرون ، قال : ابن معين ليس به بأس وكذا ابن أبي حاتم ، انظر : التقريب وفيه صدوق رمي بالرفض ويقال رجع عنه (التقريب ٧٢٥٣) ، تهذيب الكمال (٦٥١٢) (٣٠ / ٨٥) ، التاريخ الكبير (٨ / ت ٢٧٨٧) ، الجرح (٩ / ت ٣٧٤) ، الكاشف (٣ / ت ٦٠٠٧) ، الميزان (٤ / ت ٩١٥٩) ، تهذيب التهذيب (١١ / ٦) ، ت (٧٥٤٦).
(٦) هو عبد الله بن علي بن الحسين بن أبي طالب الهاشمي ، روى عن أبيه وجده الأكبر علي بن أبي طالب مرسلا ، وجدة لأمه الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعنه عمارة بن غزية ، وموسى بن عقبة ، وعيسى بن دينار ، ويزيد بن أبي زياد ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : أمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : وصحح الترمذي حديثه ، والحاكم ، وهو من روايته عن أبيه ، وأما روايته عن الحسن بن علي فلم تثبت ، وهي عند النسائي من طريق موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي بن الحسن بن علي ، قال في التقريب : مقبول ، انظر : التقريب (٣٤٩٥) ، تهذيب الكمال (٣٤٣٤) (١٥ / ٣٢١) ، التاريخ الكبير (٥ / ت ٤٥٢) ، الجرح (٥ / ت ٥٢١) ، الكاشف (٢ / ت ٢٨٩٥) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٣٢٤ ـ ٣٢٥) ت (٣٥٩٧).
علي بن أبي طالب ، وابنه يحيى بن زيد ، والعباس بن ربيعة(١) من بني عبد المطلب فجرح محمد بن عبد الله وعبد الله بن علي.
وقال زيد بن المعزل(٢) : قتل زيدعليهالسلام وهو بن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل : سبع وأربعون ، وقيل : ثمان وأربعون(٣) ، فأما الحسين بن زيد بن علي(٤) فإن الواقدي ذكر عنه ستا وأربعين(٥) .
[صفة الإمام زيدعليهالسلام ]
وكان زيدعليهالسلام أبيض اللون ، أعين ، مقرون الحاجبين ، تام الخلق ، طويل القامة ، كثّ اللحية ، عريض الصدر ، أقنى الأنف ، أسود الرأس واللحية ، إلّا أنه خالطه الشيب في عارضيه.
__________________
(١) العباس بن ربيعة بن الحارث : قال في سير أعلام النبلاء : ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو أروى ، وله من الولد محمد ، وعبد الله ، والحارث ، والعباس ، الخ ، سير أعلام النبلاء (١ / ٢٥٧). انظر : جمهرة أنساب العرب ص (٧٠).
(٢) هو زيد بن المعزل النمري عن يحيى بن سعيد الجزار ، وقيل بن شعيب سعيد ، هشام بن محمد عنه الحسين بن نصر بن مزاحم ، ومحمد بن مروان الغزال ، انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٣ ، ٣٠٨).
(٣) في (أ) : وقيل سبع وأربعون وقيل ثمان.
(٤) هو الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، وثقه الدارقطني ، انظر : التقريب (١٣٢٦) ، تهذيب الكمال (١٣١٠) (٦ / ٣٧٥) ، الجرح (٣ / ت ٢٣٧) الكاشف (١ / ٢٣١) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٤٣٤) ، تهذيب التهذيب (٢ / ٣٣٩) ت (١٣٩٢) ، طبقات الزيدية (خ).
(٥) قال : ابن عساكر في تأريخ دمشق : اختلفوا في مقتله ، فقال الواقدي ، ومصعب ، والزبير بن بكار : أنه قتل يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة (١٢٠ ه) ، وهو يوم قتل ابن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل : سنة (١٢٢ ه) ، وقيل (١٢١ ه) ، وقال إسماعيل بن علي : قتل ليومين خليا من صفر سنة (١٢٢ ه) ، وصلب بالكوفة ، وفي تاريخ قتله خلاف ، ولم يزل مصلوبا إلى سنة (١٢٦ ه) ، ثم أنزل بعد سنتينعليهالسلام من صلبه ، وقال سفيان بن عيينة الثوري : قتل سنة (١٢٣ ه) ، وقال محمد بن معاوية البجلي : لما صلب زيد ، وجهوا وجهه إلى الفرات ، فأصبح وقد دارت خشبته إلى ناحية القبلة مرارا ، وقد كانوا صلبوه عريانا فنسجت العنكبوت على عورته ، انظر : تاريخ دمشق (٦ / ٢٦ ـ ٢٧) ، غربال الزمان ص (١١٤ ـ ١١٥) ، وقال الليث بن سعد : قتل يحيى سنة (١٢٥ ه) ، تهذيب بن عساكر (٦ / ٢٦ ـ ٢٧) ، سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٩١) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٤١٩ ت ٢٢٣٩) ، وانظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٩).
[الجزاء من جنس العمل]
قال إبراهيم بن محمد الثقفي بإسناده عن عبيد بن كلثوم أن يوسف بن عمر لما قتل زيد بن عليعليهالسلام لم يلبث أن قتله الله شر قتلة وصلب.
وأما هشام فنبشه عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس(١) لما ظهر ، فصلبه ميتا ، ثم أحرقه على خشبته فقال :
حسبت أمية أن سترضى هاشم |
عنها وتقتل زيدها وحسينها |
__________________
(١) هو عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس ، عم السفاح ، والمنصور ، من الدهاة ، كان جبارا عسوفا سفاكا للدماء ، به قامت العباسية ، انظر : المحبر (٤٨٥) ، تاريخ بغداد (١٠ / ٨ ـ ٩) ، البداية والنهاية لابن كثير تاريخ ابن الأثير ، تاريخ الطبري ، النجوم الزاهرة (٢ / ٧) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ١٦١ ـ ١٦٢).
[(١٠) الإمام : يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (أبو عبد الله)](١)
(٩٨ ـ ١٢٥ ه / ٧١٦ ـ ٧٤٣ م)
[مولد الإمام يحيى بن زيدعليهماالسلام ]
[٢١١] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام النماري بإسناده عن الزبير بن بكار أن زيد(٢) بن عليعليهالسلام ولد يحيى بن زيد المقتول بخراسان ، وحسينا وعيسى ومحمدا(٣) ، وأم يحيى ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ، وأمها رائطة(٤) بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
__________________
(١) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٥) وما بعدها ، مروج الذهب (٢ / ١٣٣ ـ ١٣٣) تاريخ الطبري (٨ / ٢٩٩) ، الكامل لابن الأثير (٥ / ٩٩) ، شرح شافية أبي فراس (١٥٤) ، المعارف (٩٥) المحبر (٤٨٣) ، طبقات ابن سعد (٢٣٩) ، الأعلام (٨ / ١٤٦) ، غربال الزمان في وفيات الأعيان (ص ١١٧) ، الفرق بين الفرق (٣٤ ، ٣٥) ، الرواض المعطار (١٨٢) ، البداية والنهاية (١٠ / ٥) ، جمهرة أنساب العرب (٢٠١) ، ابن خلدون (٣ / ١٠٤) ، تاريخ الإسلام (٥ / ١٨١) ، الإفادة ، الفتوح لابن أغشم (٨ / ١٢٨) وما بعدها ، اللآلئ المضيئة (خ) ، طبقات الزيدية (٢ / خ) ، الفلك الدوار (٢٦ ، ٢٩) ، أنساب العرب الإشراف (٢٦١) ، الانتفاضات الشيعية (٥٠٤) ، عمدة الطالب (٢٨٩) ، مشاهير العترة (٧٦) الزيدية لمحمود صبحي (٧٢) ، الإمام يحيى بن زيد.
(٢) نهاية الصفحة [٢٢٠ ـ أ].
(٣) فهو : محمد بن زيد بن علي عن جعفر بن محمد ، وعنه محمد بن أبي عمير وهو أصغر ولد أبيه وأمه أم ولد سندية ، قال ابن عنبة : كان في غاية الفضل ، ونهاية النبل ، وله عقب كثير بالعراق ، وله عدة بنين منهم ولده محمد بن محمد بن زيد ، طبقات الزيدية (٢ / خ).
(٤) هي ريطة بن أبي هاشم ، وعبد الله بن محمد بن الحنفية ، قال في مقاتل الطالبيين : وإياها عني أبو ثميلة الأبار لقوله :
فلعل راحم أم موسى والذي |
نجاه من لجج خضم مزبد |
|
سيسر ريطة بعد حزن فؤادها |
يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي |
وأم ريطة : بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمها ابنة المطلب بن أبي وداعة السهمي ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٤٥).
[٢١٢] أخبرنا(١) عبد الله بن الحسن بن مهدي بإسناده عن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي أن أباه كان يتمثل بهذه الأبيات كثيرا في يحيى بن زيد ، وهي :
فلعلّ راحم أم موسى والذي |
نجاه من لجج الخضم المزبد |
|
يزيّن ريطة بعد حزن فؤادها |
يحيى ويحيى بالكتائب مرتدي |
|
حتى يهيج على أمية كلها |
يوما كراغية الفصيل المقصد |
|
يا بن الزكي ويا ابن بنت محمد |
وابن الشهيد المستراد السيد |
[٢١٣] أخبرنا أحمد بن علي بن عافية ، بإسناده عن يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي : أن زيدا أوصى يحيى ابنه عند موته بقتال بني أمية(٢) .
قال يحيى بن الحسن : فحدثني شيخ من أهل واسط يكنى أبا علي(٣) بإسناده عن علي بن المغيرة قال : سمعت زيد بن علي يقول لابنه يحيىعليهماالسلام عند موته : يا بني عليك باتقاء الله وجهاد أعداء الله.
[٢١٤] أخبرنا الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي بإسناده عن علي بن المغيرة(٤) قال : لما رجع زيد بن علي من الشام إلى الكوفة وقدم يحيى بن زيد من المدينة إلى أبيه ، فلم يزل معه ، وشهد معه الحرب ، وكان وصيه من بعده ، ثم نجم(٥) بخراسان طالعا ، فدوّخ أمراء الفاسقين بها ، فلما أصيب يحيىعليهالسلام قطع الله دابر الظالمين ، وكان البوار بهم حالا.
[٢١٥] وأخبرنا(٦) عبد العزيز بن إسحاق الزيدي بإسناده عن حماد بن يعلى ، عن
__________________
(١) في (ب) : بإسناد الرواة عن عمر بن طلحة العباد قال : حدثنا.
(٢) في (ب ، ج) : يقاتل بني أمية.
(٣) في (ب) : أبا علي قال : حدثني أرطأة بن حبيب الأسدي.
(٤) يروي عن المعمر بن المثنى ، وعنه الزبير بن بكار ، طبقات الزيدية (٢ / خ).
(٥) نهاية الصفحة [٢٢١ ـ أ].
(٦) السند لعله : أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق ، قال : حدثني أبو صالح أحمد بن يوسف ، قال : حدثني نصر بن حماد ، عن أبيه ، عن يحيى بن زيد.
يحيى بن زيدعليهالسلام قال : إن ممن يصف هذا الأمر ، ويزعم أنه من أهله ، من لا خلاق لهم ، ذلك أن صدورهم ضيقة به حرجة فيه تنطق به ألسنتهم ، ولم تعتقد عليه قلوبهم ، فإذا اجتمع القول واليقين والعمل فوصف اللسان وانشرح به الصدر وعقد عليه القلب باليقين تسارعت النفس إليه بالعمل ، فذلك المؤمن عند الله جل ثناؤه ، وذلك معنا ومنا.
[٢١٦] وأخبرنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن سلمة بن ثابت الليثي(١) ، وكان مع زيد بن عليعليهالسلام يقاتل معه ، وكان آخر من انصرف من الناس يومئذ هو وغ لام لمعاوية بن إسحاقرحمهالله تعالى قال : أقبلت أنا وصاحبي نقصّ أثر زيد بن عليعليهالسلام فنجده قد أنزل وأدخل بيت [حرّان بن] أبي كريمة ، في سكة البريد ، في دور أرحب وشاكر.
قال سلمة : فدخلت عليه فقلت : جعلني الله فداك ، كيف أنت؟ وقد انطلق أصحابه فجاءوه بطبيب يقال له سفيان مولى لبني أوس(٢) ، فانتزع النصل من جبهته فلم يلبث أن قضى.
فذكر في دفنه ما قدمناه(٣) .
قال : ثم انصرفنا حتى أتينا جبانة السبيع ومعنا ابنه يحيىعليهالسلام فلم نزل بها وتصدع الناس ، فبقيت في رهط معه لا يكونون عشرة(٤) ، فقلت له : يا هذا ، الصبح قد غشيك ، أين تريد؟
ـ ومعه أبو الصبار [العبدي] ـ قال : أريد النهرين(٥) .
__________________
(١) يروي عنه أبو مخنف ، وكان من أصحاب الإمام زيد يقاتل معه ، وآخر من انحرف عنه ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٣٧).
(٢) في الطبري : ويقال له شغير ـ مولى لبني رواس.
(٣) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٣٧) ، الطبري (٨ / ٢٧٥) ، ابن الأثير (٥ / ٩٧) ، والرواية بنصها عن أبي مخنف عن سلمة بن ثابت ، مقاتل الطالبيين ص (١٣٧ ،) وما بعدها ، (١٤٦).
(٤) في المقاتل ـ رجع وأقام بجبانة السبيع ، وتفرق الناس عنه فلم يبق معه إلّا عشرة نفر ، قال : سلمة بن ثابت : فقلت له : أين تريد؟قال : أريد النهرين ، ومعه الصبار العيدي ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٦).
(٥) نهاية الصفحة [٢٢٢ ـ أ].
فقلت له : إن(١) كنت إنما تريد النهرين ـ وظننت أنه يريد بتشطط الفرات ويقاتل ـ فلا تبرح مكانك حتى تقاتلهم أو يقضي الله ما هو قاض.
فقال : أريد نهري كربلاء.
قلت : فالنجاء قبل الصبح.
فخرج من الكوفة ، وخرجت أنا وهو وأبو الضبار ورهط معنا ، فلما خرجنا من الكوفة سمعنا أذان المؤذنين فصلينا الغداة بالنخيلة ، ثم توجهنا سراعا قبل نينوى.
فقال : إني أريد سابقا مولى بشر بن عبد الملك بن بشر(٢) فأسرع السير.
فكنت إذا لقيت القوم أستطعمهم ، فأطعم الأرغفة فأطعمه إياها فانتهينا إلى نينوى ، وقد أظلمنا ، فأتينا منزل سابق فاستفتحت الباب.
فخرج إلينا ، فقلت ليحيىعليهالسلام : أما أنا فآتي الفيوم(٣) فأكون به ، فإذا بدا لك أن ترسل إلي فارسل ، ثم مضيت وخلفته عند سابق ، وكان آخر عهدي به.
__________________
(١) في (أ) : لئن ، وفي مقاتل الطالبيين : (إن كنت تريد النهرين فقاتل هاهنا حتى نقتل). مقاتل الطالبيين ص (١٤٦).
(٢) هكذا في مقاتل الطالبيين ص (١٤٦) ، وهو مولى لبشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان بن الحكم ، من أمراء بني أمية قتله المنصور بواسط مع ابن هبيرة سنة (١٣٢ ه / ٧٥٠ م) ، انظر : الأعلام (٢ / ٥٤) ، الحلة السيراء (٤٤).
(٣) الفيوم : وفي مقاتل الطالبيين : ومضى سائف إلى الفيوم فأقام به وخلف يحيى في منزلة ، قال سلمة : ومضيت وخليته ، وكان آخر عهدي به. مقاتل الطالبيين ص (١٤٦) ، والفيوم بالفتح وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة وميم : هي موضعين ، أحدهما بمصر ، والآخر موضع قريب من هيت ، انظر : معجم البلدان لياقوت (٤ / ٢٨٦ ـ ٢٨٨).
تتمة مصابيح أبي العباس الحسني
تمّمه وجمعه
الشيخ علي بن بلال الآملي الزيدي
مولى السيدين الإمامين المؤيد بالله وأبي طالبعليهماالسلام
(من أعلام القرن الرابع الهجري)
[مقدمة المؤلف]
قال أبو الحسن علي بن بلالرحمهالله : كان الشريف أبو العباسرحمهالله تعالى ونضّر وجهه قد بلغ في تصنيف هذا الكتاب إلى هذا الموضع ، فحال بينه وبين إتمامه قضاء الله الذي لا مفر منه ولا مهرب ، فسألنا بعض أصحابنا أيده الله بطاعته إتمامه على حسب ما ابتدأه(١) ، فأجبته إلى ملتمسه وهذا حين ابتدائه.
__________________
(١) في (أ) : ما ابتدأ.
[تابع ترجمة الإمام يحيى بن زيد]
[خروج الإمام يحيى بن زيدعليهماالسلام إلى خراسان]
[١] حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني(١) (رحمهالله) بإسناده عن ابن عياش(٢) قال : خرج يحيى بن زيدعليهماالسلام إلى خراسان في عدة من أصحاب أبيهعليهالسلام فلم يزل يتنقل في كورها حتى خرج في زمان الوليد بن يزيد ، قال : كان قد أقام بمرو حينا وبسرخس(٣) .
[٢] حدثنا(٤) أبو العباسرحمهالله أيضا بإسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال : لما قتل
__________________
(١) سبق التوضيح أن إسناد متمم التتمة ينتهي غالبا إلى مؤلف المصابيح أحمد بن إبراهيم الحسنيرحمهماالله تعالى.
(٢) السند في (ب) : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسنيرحمهالله بنقله الثقات ، وفي بقية النسخ : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسنيرحمهالله بإسناده عن ابن عباس وهو تصحيف.
(٣) مرو هناك مروالرّوذ ، ومرو الشاهجان ، فالأولى (مروالرّوذ) مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام وهي على نهر عظيم ، ولهذا سميت بذلك ، أمّا الثانية مرو الشاهجان فهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان ، وبينها وبين نيسابور (٧٠ فرسخا) ومنها آل سرخن (٣٠) فرسخا ، وآل بلخ (١٢٢) فرسخا ، اختارها السلطان سنجر بن ملك شاه السلجوقي عاصمة لدولته ، وكان مقيما بها إلى أن توفي ، وقبره بها في قبة عظيمة ، معجم البلدان. لياقوت (٥ / ١١٢ ـ ١١٦). أمّا سرخس فهي مدينة قديمة من خراسان كبيرة واسعة بين نيسابور ومرو ، قيل : إنها سميت باسم رجل من الذّعار في زمن كيكاوس سكن هذا الموضع وعمّره ، انظر معجم البلدان. (٣ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩).
(٤) من المعروف وكما سبق توضيحه في المصابيح أن إسناد السيد أبي العباس إلى أبي مخنف هو عن طريق محمد بن جعفر القرداني.
زيد بن عليعليهالسلام خرج ابنه يحيى بن زيد إلى الرّي ، فأقام بها غير كثير ، ثم شخص فأتى قومس(١) ، فأقام بها يسيرا ، ثم سار فأتى سرخس ، فنزل بزيد بن عمرو(٢) وأقام عنده ستة أشهر ، ثم شخص فأتى أبر شهر(٣) ، فنزل بزياد بن زرارة العامري(٤) ، فأقام عنده أشهرا ، ثم شخص فأتى بلخا(٥) فنزل بالحريش بن عمرو بن داود البكري فأقام عنده ، فلم يزل عند الحريش حتى هلك هشام بن عبد الملك بن مروان(٦) (غضب الله عليه) وولي الوليد بن يزيد(٧) (غضب الله عليه).
[٣] حدثنا(٨) أبو العباس بإسناده عن أبي مخنف ، قال أبو مخنف : وحدثني عبيدة بن كلثوم ، قال : وأقام يحيى بن زيد بن عليعليهمالسلام عند الحريش حتى هلك هشام بن عبد الملك وولي الوليد بن يزيد.
[موقف والي خراسان من يحيى بعد قدومه]
قال(٩) : وكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار ـ وهو يومئذ على خراسان ، يخبره بمسير
__________________
(١) قومس بالضم ثم السكون ، وكسر الميم وسين مهملة. وهو تعريب لومس ، وهي كورة كبيرة ، واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع وهي في ذيل جبال طبرستان ، وقصبتها المشهورة دامغان ، وهي بين الري ونيسابور ، ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار وقومس أيضا أقليم القومس بالأندلس من نواحي كورة قبره ، معجم البلدان (٤ / ٤١٤ ـ ٤١٥).
(٢) ورد الاسم في (أ، د) : بيزيد بن عمرو ، والمعنى هنا كناية أي : نزل بدار أو بمكان القاطن أو الساكن فيه ، وهو زيد بن عمرو التميمي ، أحد الموالين لأهل البيت ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٤٦ ـ ١٤٧).
(٣) وردت في الأصل : آير شهر ، والصحيح آبر شهر بالفتح والسكون ، وهي نيسابور ، انظر : معجم البلدان (١ / ٦٥ ـ ٦٦) ، (١ / ٢٨٩) ، والروض المعطار (٩ ، ٣٦٠) وانظر فيه أيضا نيسابور.
(٤) هو : زياد بن زرارة العامري ، انظر : تأريخ ابن الأثير (٤ / ٣١٧) ، وتاريخ الطبري مصدر سابق.
(٥) هي مدينة خراسان العظمى ، وهي على ضفة نهر متوسط كان لها سبعة أبواب.
(٦) انظر : سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٥١) ومصادره ، وكتاب النصب والنواصب ص (٥١٠ ـ ٥١١).
(٧) انظر : سير أعلام النبلاء (٥ / ٣٧٠) ومصادره ، وكتاب النصب والنواصب ص (٥١٧).
(٨) في (ب) حدثنا أبو العباس قال : قال أبو مخنف.
(٩) أي : عبيدة بن كلثوم.
يحيى بن زيدعليهماالسلام (١) إلى خراسان ، فبعث نصر بن سيار إلى عقيل بن معقل الليثي(٢) يأمره «بأخذ»(٣) الحريش فيزهق نفسه أو يدفع إليه يحيى بن زيدعليهالسلام (٤) .
فبعث عقيل إلى الحريش(٥) رحمهالله تعالى فسأله عن يحيى ، فقال : لا علم لي به.
فجلده ستمائة سوط ، فقال له الحريشرحمهالله «والله»(٦) لو كان تحت قدمي ما رفعتهما لك عنه ، فاقض ما أنت قاض ، فقال قريش بن الحريش لما رأى ما فعل عقيل بأبيه وخاف عليه القتل : لا تقتل أبي وأنا أدلك(٧) على طلبك(٨) ، فأرسل معه(٩) رسلا فدلهم على يحيى بن زيد وهو في جوف بيت ، فأخذوا معه يزيد بن عمرو والفضل مولى عبد القيس(١٠) ، كان أقبل(١١)
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٢٤ ـ أ].
(٢) هو : عقيل بن معقل الليثي ، عامل بلخ من قبل نصر بن سيّار صاحب خراسان ـ السالف الذكر ـ له مواقف سيئة مع صاحب الترجمة ـ يحيى بن زيد ـ انظر : الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٣٨) ، مقاتل الطالبيين (١٤٧) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦) ، ومنه عقيل بن معقل العجلي ، وهذه الرواية في الطبري بنفس ما هنا.
(٣) ساقط في (ب).
(٤) تفاصيل ذلك أن يوسف كتب إلى نصر بن سيّار حين أخبر أن يحيى بن زيد نازل بها فقال له : ابعث إلى الحريش حتى يأخذ بيحيى أشد الأخذ ، فبعث نصر إلى عقيل بن معقل الليثي وهو عامله على بلخ ، أن يأخذ الحريش فلا يفارقه حتى تزهق نفسه أو يأتيه بيحيى بن زيد ، فدعا به فضربه ستمائة سوط. وقال والله لأزهقن نفسك أو تأتيني به ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٤٧). والطبري (٨ / ٣٠٠) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٥٩).
(٥) سبقت ترجمة عقيل بن معقل ، أمّا الحريش فلم نقف على مزيد من أخباره ، إلّا أنه يمكن القول بأنه أحد أهل الوفاء والمروءة والولاء لأهل البيتعليهمالسلام ، وخير دليل على ذلك موقفه مع صاحب الترجمة وإنزاله بمنزله ، واختلف في اسم أبيه ، ففي مقاتل الطالبيين الحريش بن عبد الرحمن الشيباني ، وابن الأثير (٥ / ١٠٧) الحريش بن عمرو بن داود ، والطبري (٥ / ٥٣٦) نفس ما في ابن الأثير ، وفي بعض النسخ الجريش وهو تصحيف.
(٦) ساقط في (ج).
(٧) في (أ، ب) : فأنا أدلك.
(٨) وفي رواية أخرى فوثب قريش بن الحريش ، فقال لعقيل : لا تقتل أبي ، وأنا آتيك بيحيى ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٤٧) ، وفي الطبري (٥ / ٥٣٦) (وأنا آتيك به) أي بيحيى بن زيد.
(٩) في (أ، ب ، د) : معهم.
(١٠) يزيد بن عمرو ، والفضل مولى عبد القيس يزيد هو يزيد بن عمرو التميمي من سرخس ، أتاه الإمام يحيى بن زيد بعد خروجه من الري ، وأقام عنده ستة أشهر ، ويمكن القول هنا أنه أحد الذين آووا ونصروا صاحب الترجمة بقدر استطاعته ، وقد خرج مع يحيى بن زيد من الكوفة وظل معه حتى حدث هذا الموقف المشار إليه. والله أعلم. أما الفضل مولى عبد القيس فهو أحد أفراد قبيلة عبد القيس بن أفصي ، وهي القبيلة التي ناصرت علي بن أبي طالب في سنة (٣٦ ه) ، ثم بعدها اعتزلوا القتال سنة (٤٠ ه) وحاربوا في حوادث سنة (٦٥ ، ٦٦ ، ٧٧ ه) مع المهلب بن أبي صفرة عامل ابن الزبير ، وكان عدد المقاتلة منهم في خراسان سنة (٩٦ ه) أربعة آلاف مقاتل ، وكان عليهم عبد الله بن علوان ، انظر : معجم قبائل العرب (٢ / ٧٢٦ ـ ٧٢٧).
(١١) هكذا في جميع النسخ ، وفي المقاتل وتاريخ الطبري.
معه من الكوفة ـ فأتي به نصر بن سيار فحبسه(١) ، وكتب إلى يوسف بن عمر يخبره الخبر.
فكتب الوليد إلى نصر بن سيار يأمره أن يؤمنه ويخلي سبيله وسبيل من معه ، فدعا نصر بن سيار بيحيى بن زيد فأمره بتقوى الله وحذره من الفتنة ، ووصله بألف درهم ، وحمله على بغلين ، وأمره أن يلحق بالوليد بن يزيد ، فأقبل يحيى بن زيدعليهالسلام ومن معه حتى نزل بسرخس فأقام بها وعليها عبد الله بن قيس(٢) فكتب إليه نصر بن سيار يأمره بإشخاصه عنها ، وكتب إلى الحريش بن يزيد التميمي(٣) ؛ وكان من أشراف تميم(٤) ؛ وكان عامله على طوس(٥) «يأمره»(٦) إذا مرّ به يحيى بن زيدعليهالسلام أن يشخصه ، ولا يذره(٧) يقيم بطوس ، وأن لا يفارقه حتى يؤديه إلى عمرو بن زرارة(٨) ، وكان عامله على أبر شهر ، فأشخصه
__________________
(١) في بعض الروايات : فحبسه وقيّده وجعله في سلسلة ، وكتب إلى يوسف ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٤٧) ، تاريخ الطبري (٨ / ٣٠٠).
(٢) هو : عبد الله بن قيس بن عباد البكري ، عامل سرخس من قبل نصر بن سيّار صاحب خراسان. له مواقف سيئة مع صاحب الترجمة ـ يحيى بن زيدعليهالسلام ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٨ ـ ١٤٩) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٥٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦).
(٣) في رواية الحسن بن زيد التميمي ، عامل طوس ، وقيل : الحريش بن عمرو بن داود ، والحسن بن زيد التميمي كان على رأس بني تميم. انظر تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦).
(٤) هي قبيلة بني تميم بن مر ، من العدنانية ، تنسب إلى تميم بن مر بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كانت منازلهم بأرض نجد دائرة من هنالك على البصرة واليمامة حتى يتصلوا بالبحرين ، وانتشرت إلى العذيب من أرض الكوفة ، تمتاز هذه القبيلة بتاريخها الحربي في الجاهلية والإسلام ، انظر : معجم قبائل العرب (١ / ١٢٦ ـ ١٣٣).
(٥) مدينة بخراسان ، وبينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ ، تشتمل على بلدتين يقال لأحدهما الطابران وللأخرى نوقان ، وبها توفي الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسينعليهالسلام ، انظر : معجم البلدان (٤ / ٤٩ ـ ٥٠) ، الروض المعطار (٣٩٨ ـ ٤٠٠) ، نزهة المشتاق (٢٠٩).
(٦) ساقط في (أ).
(٧) في (ج ، ب) : يدعه.
(٨) هو : عمرو بن زرارة ، كان على أبر شهر أميرا ، حاول استمالة الإمام يحيى بن زيد فأعطاه ألف درهم نفقة له ، وأرسله إلى بيهق ، وبعدها خرج الإمام يحيى بن زيد في سبعين رجلا ، وقاد عمر بن زرارة جيشا في عشرة آلاف ، ودارت بينهما حرب ، فقتله الإمام يحيى واستباح عسكره ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٠) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٥٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧).
عبد الله بن قيس من سرخس ، فأقبل حتى نزل بطوس ، فأمره الحريش بن يزيد(١) بالارتحال «منها»(٢) ، ووكل به سرحان بن فروخ بن مجاهد بن بلعاء العنبري(٣) ؛ وكان على مسلحته ، وأمره أن لا يفارقه حتى يدفعه إلى عمرو بن زرارة.
فلما بلغ(٤) عمرو بن زرارة خبره كتب إلى نصر بن سيار يخبره الخبر ، فكتب نصر بن سيار إلى عبد الله بن قيس وإلى الحريش بن يزيد يأمرهما باللحاق بعمرو بن زرارة ، فإذا اجتمعوا نصبوا الحرب ليحيى بن زيدعليهالسلام وعمرو بن زرارة عليهم(٥) .
[قتال يحيى بن زيدعليهالسلام واستشهاده]
فسارا في أصحابهما حتى قدما على عمرو بن زرارة ، فاجتمعوا ونصبوا الحرب ليحيى بن زيدعليهالسلام وهم عشرة آلاف مقاتل ، ويحيى بن زيدعليهالسلام في سبعين رجلا ، فقاتلهم وهزمهم ، وقتل عمرو بن زرارة وأصاب يحيى وأصحابه دوابا كثيرة(٦) .
ثم أقبل يحيى بن زيدعليهالسلام حتى مر بهراة(٧) وعليها مغلس بن زياد العامري(٨) فلم يعرض واحد منهما لصاحبه ، وسار يحيى بن زيدعليهالسلام فقطع هراة ، وبلغ الخبر نصر بن
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٢٥ ـ أ].
(٢) ساقط في (ج).
(٣) هو : سرحان بن فروخ بن مجاهد بن بلعاء العنبري ، أبو الفضل كان على مسلحة المتعب ، انظر : تاريخ الطبري (٦ / ٥٣٦) ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٨).
(٤) في (ب ، ج ، د) : فلما بلغ إلى عمرو.
(٥) انظر تفاصيل أوفى في مقاتل الطالبيين (١٤٨ ، ١٤٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦) وما بعدها وابن الأثير (٤ / ٢٤٧) وانظر الفهرس ص (٤٧٣) ترجمة يحيى بن زيد.
(٦) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٩) ، وانظر تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧).
(٧) في (أ، د) (فقطع بهراة) وهراة : مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان فيها بساتين كثيرة ، ومياه غزيرة ، خربها التتار سنة (٦١٨ ه) وهراة أيضا بفارس قرب اصطخر كثيرة البساتين ، انظر : معجم البلدان (٥ / ٣٩٦ ـ ٣٩٧) ، الروض المعطار (٥٩٤ ـ ٥٩٥) ، الكرخي (١٤٩) ، ابن حوقل (٣٦٦) ، اليعقوبي (٢٨٠) ، المقدسي (٣٠٦) ، وآثار البلاد (٤٨١).
(٨) هو المغلس بن زياد العامري ، أمير هراة. وفي بعض النسخ (المعلس) ، انظر : المقاتل ص (١٤٩) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧).
سيار ، فوجه سلّم بن أحوز التميمي(١) (غضب الله عليه) في طلبه ، فقدم هراة حيث ارتحل يحيى(٢) بن زيدعليهالسلام منها ، فتبعه(٣) فلحق به بالجوزجان(٤) بقرية يقال لها : ارعوى(٥) وعليها حماد بن عمرو السعدي(٦) .
قال : ولحق بيحيى بن زيدعليهالسلام رجل من بني حنيفة(٧) يقال له العجارم(٨) فقتل معه ، ولحق به الحسحاس بن المتمارس الأزدي(٩) ، فقطع نصر بن سيار يديه ورجليه بعد ذلك.
ثم التقوا وقد جعل سلم بن أحوز على ميمنته سورة بن محمد بن عزيز الكندي(١٠) ، وعلى ميسرته حماد بن عمرو السعدي ، قال : فاقتتل الفريقان قتالا شديدا(١١) .
__________________
(١) في تأريخ الطبري وابن الأثير : (سلم بن أحور). ومقاتل الطالبيين (سلم بن أحور) ، وهو أحد قوّاد نصر بن يسار أمير خراسان أيام الوليد بن يزيد ، انظر : الطبري (٥ / ٥٣٧) ، الكامل (٤ / ١٩٨ ، ٢٥٩ ، ٢٧٥ ، ٢٩٢ ، ٢٩٣ ، ٣٠٢ ، ٣٠٤ ، ٣١٠).
(٢) في (ب) : حين.
(٣) في (أ) : فاتبعه.
(٤) من قرى مدن همدان. ينسب إليها أبو مسلم عبد الرحمن بن عمر بن أحمد الصوفي الجوزجاني وغيره ، والجوزجان أيضا :جبل من الأكراد يسكنون أكناف حلوان ، ينسب إليهم عبد الله بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر الجوزجاني ، معجم البلدان (٢ / ١٨٤) ، الروض المعطار (١٨٢) ، ابن حوقل (٣٧٠) ، الكرخي (١٥٣).
(٥) في الروض المعطار : (درغونة) ، وفي مروج الذهب (أرعونة) ، وهي قرية من بلاد الجوزجان ـ خراسان ، انظر : الروض المعطار (١٨٢) ، معجم البلدان (جوزجان (٢ / ١٨٤) ، مروج الذهب للمسعودي (٦ / ٢) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٥ ـ ٥٣٨).
(٦) وقيل : حماد بن عمرو السّغدي (الطبري ٥ / ٥٣٧) ، وابن الأثير حماد بن عمرو (٤ / ٣١٨) ، (٥ / ٢٨).
(٧) هم قبيلة من بكر بن وائل ، من العدنانية ، تنسب إلى حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، انظر : معجم قبائل العرب (١ / ٣١٢ ـ ٣١٣).
(٨) هو : أبو العجارم الحنفي ، وقيل : أبو العجلان.
(٩) وردت في الأصل (الجسجاس) ومن خلال المصادر التي بين أيدينا ما أثبتناه ، وفي الطبري (الحسحاس الأزدي) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦ ـ ٥٣٨) ، وفي مقاتل الطالبيين (الخشخاش الأزدي) ص (١٤٩) ، وقد قطع نصر بن سيار بعد ذلك رجله ويده.
(١٠) هو : سورة بن محمد بن عزيز الكندي ، أحد معاوني سلم بن أحوز ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٤٩ ـ ١٥٠) ، تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٧ ـ ٥٣٨).
(١١) انظر مقاتل الطالبيين (ص ١٥٠).
قال : ثم إن رجلا من بني عنزة(١) يقال له : عيسى مولى لعيسى بن سليمان ، رمى يحيى بن زيدعليهالسلام بنشابة وقعت في جبهته فصرعته ، وانكسر أصحابه وقتلوا جميعا(٢) .
قال : ومر سورة بن محمد بن عزيز الكندي بيحيى بن زيدعليهالسلام صريعا فاحتز رأسه ، وأخذ عيسى العنزي سلبه وغلبه(٣) سورة على الرأس ، فانطلق به إلى نصر بن سيار(٤) .
[٤] حدثنا أبو العباس بإسناده عن سلم الحذاء(٥) ، قال : كنا مع يحيى بن زيدعليهالسلام والرضوان بخراسان قال : فقدمنا ما نحن إلّا سبعون(٦) أو ثمانون رجلا يوم لقي عمرو بن زرارة.
قال : وكان لقيه بخراسان.
قال : فقدمنا يحيى بن زيد في مقدمته ، ونحن سبعة عشر فارسا أو ثمانية عشر.
قال : فلقينا عمرو بن زرارة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف ، قال : فتلقانا حرب بن محربة أبو نصر(٧) بن حرب.
قال : فكأني أنظر إلى شيخ ضخم قد جاء براية(٨) فركزها ، ثم نادى : يا أيها الناس ، إن الأمير عمرو بن زرارة يدعوكم إلى الأمان وهذه راية الأمان ، فمن جاءه فهو آمن.
قال : وكنت(٩) في آخرهم فأضرط به(١٠) الذي كان بين أيدينا.
قال : فو الله ما أعلم إلّا أني قد سمعتها.
__________________
(١) في (ب ، ج) : رجلا من عنزة.
(٢) في الطبري (فذكروا أن رجلا من عنزة يقال له : عيسى مولى عيسى بن سليمان العنزة رماه بنشابة فأصاب جبهته) ، انظر الطبري (٥ / ٥٣٧) وما بعدها.
(٣) في رواية : سلبه وقميصه. وسلبه : كل شيء على الإنسان من اللباس فهو سلب ، وعند لفظ : وغلبه نهاية الصفحة [٧٩ ـ أ].
(٤) بعد استشهاده أرسل نصر بن سيّار رأس الإمام يحيى بن زيدعليهالسلام إلى الوليد بن يزيد.
(٥) سلم الحذاء : روى عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد ، روى عنه أبو نعيم الفضل بن دكين ، وعمرو بن عبد الغفار ، الجرح والتعديل (٤ / ٢٦٨ ت ١١٥١) ، مقاتل الطالبيين ص (١٤٦).
(٦) في (أ) : فقدمنا سبعون ، وفي الطبري : (ليس هو إلا في سبعين رجلا.
(٧) ورد الاسم في (ب ، ج) : حرب أو محربة أبو نصر.
(٨) في (أ، ج ، د) : برايته.
(٩) في (أ) : فكنت.
(١٠) أي صوتوا بأفواههم استهزاء بصاحب الراية.
قال : ثم لحقنا يحيى بن زيدعليهالسلام وأرسل إلى عمرو بن زرارة أن انصرف عني فإني لست أريدك ولا أريد شيئا من عملك ، وإنما أريد بلخا وناحيتها ولا أريد مروا فتنح عني.
فقال عمرو بن(١) زرارة : لا والله لا يكون ذلك أبدا إلّا أن تعطي بيدك وتدخل في الأمان ، وإلا قاتلتك.
قال : فكأني أنظر إلى يحيىعليهالسلام وأسمع صوته من خلفي وهو ينادي : الجنة الجنة يا معشر المسلمين الحقوا بسلفكم الشهداء المرزوقين (رحمكم الله).
قال : ثم تحمّل عليهم حملة رجل واحد فانكشفوا.
قال : واستقبلنا عمرو بن زرارة يصيح بأصحابه. قال : فما كانت إلّا إياها حتى قتل عمرو بن زرارة ، وانكشف أصحابه وأخذوا الطريق حتى أتى يحيى بن زيدعليهالسلام الجوزجان(٢) ، ثم لحق بعد قوم من الزيدية بيحيىعليهالسلام ، قال : وكانوا قريبا من خمسين ومائة رجل.
[حثه (ع) لأصحابه على الجهاد]
[٥] حدثنا أبو العباس عن ابن محمد التنوخي ، بإسناده عن سلمة بن عامر الهمداني ، قال : لما وافق سلم بن أحوز (غضب الله عليه) يحيى بن زيدعليهماالسلام أقبل يحيى على أصحابه ، فقال : يا عباد الله ، إن الأجل محضره الموت ، وإن الموت طالب حثيث لا يفوته الهارب ، ولا يعجزه المقيم ، فاقدموا (رحمكم الله) على عدوكم والحقوا بسلفكم ، الجنة الجنة ، اقدموا ولا تنكلوا ، فإنه لا شرف أشرف من الشهادة ، فإن أشرف الموت قتل في سبيل الله ، فلتقر بالشهادة أعينكم ، ولتنشرح للقاء الله صدوركم ، ثم نهد(٣) إلى القوم فكان والله أرغب أصحابه في القتل في سبيل الله جل ثناؤه.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٢٧ ـ أ].
(٢) انظر : تاريخ الطبري (٥ / ٥٣٦ ـ ٥٣٨) ، مقابل الطالبيين ص (١٤٩) الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٥٩ ـ ٢٦٠).
(٣) نهد إلى القوم : شرع في قتاله.
[استشهاد يحيى بن زيدعليهماالسلام ]
[٦] حدثنا أبو العباسرحمهالله ، بإسناده عن أبي القاسم ، وعن جابر بن عون قالا(١) : قتل يحيى بن زيد بن عليعليهمالسلام (٢) ، بالجوزجان ، قتله سلم بن أحوز (غضب الله عليه) وكان مع يحيى بن زيدعليهماالسلام يومئذ مائة وخمسون رجلا ، وكان مع سلم بن أحوز عشرة آلاف رجل ، فقتل يحيى بن زيدعليهالسلام وأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم(٣) .
قال جابر بن عون : استشهد يحيى بن زيدعليهالسلام يوم الجمعة بعد الصلاة(٤) ، فأخذ رأسه(٥) فبعث به إلى نصر بن سيار ، وبعث به نصر إلى الوليد بن يزيد ، وصلب يحيىعليهالسلام على باب مدينة الجوزجان ، بقرية يقال لها ارعوى(٦) ، قال : وذلك في سنة خمس وعشرين ومائة(٧) .
__________________
(١) في (ب) : قال.
(٢) نهاية الصفحة [٢٢٨ ـ أ].
(٣) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٤٩).
(٤) وقيل : كان استشهاده عشية الجمعة ، إحدى ليالي شهر رمضان من سنة (١٢٦ ه) ، وقيل : (١٢٥ ه) ، انظر : الشافي (١ / ١ / ١٩٠) ، الإفادة (٧١) ، الطبري (٥ / ٥٣٦ ـ ٥٣٨).
(٥) في (ب ، ج ، د) : وأخذ رأسه.
(٦) وقيل : درغويه ، أرعونة ، قال الحميري في معجمه (الروض المعطار في خبر الأقطار) أثناء تعريفه بالجوزجان : وفيها قتل يحيى بن زيد بن علي سنة (١٢٥ ه) ، وصلب وأظهرت شيعة ابن العباس لبسالسواد لسببه ، وأبوه زيد هو المقتول المصلوب بكناسة الكوفة ، فلما كان في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك ظهر ابنه يحيى بن زيد ، هذا بخراسان بالجوزجان فيها ، فكتب الوليد إلى عامله بالكوفة أن أحرق زيدا بخشبة ففعل ذلك وأذري في الرياح على شاطئ الفرات ، وإليه تنسب الزيدية ، ولما قام يحيى منكرا للظلم وما عم الناس من الجو صير إليه نصر بن سيّار سلم بن أحوز المازني فقتل يحيى في المعركة بقرية يقال لها درغوية ، ودفن هناك ، وقتل بسهم أصاب صدعه فولى أصحابه واحتز رأسه فحمل إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان ، ولم يزل مصلوبا إلى أن خرج أبو مسلم صاحب الدعوة العباسية ، فقتل سلم بن أحوز وأنزل جثة يحيى فصلى عليها ودفنت هناك ، وأظهر أهل خراسان النياحة على ابن زيد سبعة أيام في سائر عمائرها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني أميّة ، ولم يولد في تلك السنة مولود بخراسان إلّا سمي بيحيى أو زيد ، لما دخل أهل خراسان من الحزن عليهم ، وكان ظهور يحيى في آخر سنة خمس وعشرين أو في سنة ست وعشرين ومائة ، الروض المعطار ص (١٨٢) ، وانظر أيضا : مقاتل الطالبيين ص (١٤٩ ـ ١٥٠) ، المحبر لابن حبيب ط الهند (١٣٦١ ه) ص (٤٨٤) ، زهر الآداب للحصري ط القاهرة سنة (١٣٥٠ ه) (١ / ١١٩) ، الإفادة (٧٠) وما بعدها ، الحدائق الوردية (مصدر سابق في أول ترجمته) ، تأريخ الطبري (٥ / ٥٣٦ ـ ٥٣٨) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨) وانظر الفهرس ص (٤٧٣) ، شرح شافية أبي فراس (١٥٤) ، ومروج الذهب (مصدر سابق في أول ترجمته) ، المعارف (٩٥).
(٧) في الإفادة : أنه استشهد يوم الجمعة أحد أيام شهر رمضان من سنة (١٢٦ ه) ، وقال : وقيل سنة (١٢٥ ه) وصلب بدنه على باب مدينة الجوزجان ، وكان عمره يوم استشهد (٢٨ سنة). وقد دفن بعد صلبه بأنبير ، وقيل : في قرية تقابلها ومشهده معروف بالجوزجان مزور ، الإفادة ص (٧١ ، ٧٢).
قال جابر : فلم يزل يحيى مصلوبا(١) حتى ظهرت المسودة(٢) بخراسان ، فأتوه فأنزلوه من خشبته فغسلوه وحنطوه وكفنوه ودفنوه ، وولي ذلك منه خالد بن إبراهيم بن داود البكري(٣) وحازم بن خزيمة التميمي(٤) وعيسى بن ماهان(٥) .
قال : وكان أبو مسلم(٦) يتتبع قتلة يحيى بن زيد بن عليعليهمالسلام فقيل له : إن أردت ذلك فعليك بالديوان ، فدعا أبو مسلم بالجرائد ، فنظر من شهد قتل يحيى بن زيدعليهالسلام فلم يدع أحدا منهم إلّا قتله(٧) ، وأبو مسلم هو صاحب الدولة الذي كان زوال ملك بني أمية على يديه.
__________________
(١) في (أ، د) : فلم يزل مصلوبا.
(٢) هم الذين حاربوا بقيادة أبي مسلم الخراساني من أجل العباسية ، وبما أن لون لباسهم كان أسود لذلك عرفوا بالمسودة في خراسان ، انظر موسوعة الفرق الإسلامية ص (٤٧٠) ، (٧٣).
(٣) قيل : اسمه خالد بن إبراهيم أبو داود البكري من بني شيبان بن ذهل ، انظر : الكامل (٤ / ١٥٩ ، ٢٢٢ ، ٣٠٢ ، ٣١٠ ، ٣١٢ ، ٣١٣ ، ٣٤١ ، ٣٤٣ ، ٣٤٤ ، ٣٥٢ ، ٣٥٧ ، ٣٥٨ ، ٣٥٩ ، ٣٦٣ ، ٣٦٤) ، (٥ / ١٣٧). ومقاتل الطالبيين (١٥٠).
(٤) انظر : المقاتل (١٥٠). المحبر (٤٨٤) ، الكامل لابن الأثير (٤ / ٢٦٠) ، العقد الفريد (٣ / ٣٢٨).
(٥) هو عيسى بن ماهان أبو جعفر الرازي ، عالم السري ، يقال : إنه ولد بالبصرة ، ولد في حدود (٩٠ ه) وحدث عن عطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، وجماعة. وحدث عنه ابنه عبد الله ، وأبو أحمد الزبيري وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : ثقة صدوق ، وقال غيرهم خلاف ذلك ، توفي في حدود (١٦٠ ه) ، انظر : طبقات خليفة (٣٢٤) ، التاريخ الكبير (٦ / ٤٠٣ ـ ٤٠٤) ، تهذيب التهذيب (١٢ / ٥٦ ـ ٥٧) ، سير أعلام النبلاء (٧ / ٣٤٦).
(٦) هو عبد الرحمن بن مسلم ، وقيل : ابن عثمان بن يسار الخراساني ، الأمير أبو مسلم ، صاحب الدعوة وهازم جيوش الدولة الأمويّة ، والقائم بإنشاء الدولة العباسية ، مولده سنة (١٠٠ ه) ، انظر : سير أعلام النبلاء (٦ / ٤٨ ـ ٧٣) ، الطبري (٦ / ٤٠٥) (٧ / ١٢٩ ، ١٩٨ ، ٢٢٧ ، ٢٢٩ ، ٢٤٤ ، ٢٥٣ ، ٢٧٠ ، ٢٧٧ ، ٢٩٢ ، ٤٧٩). البدء والتاريخ (٦ / ٧٨ ، ٩٥) ، تاريخ بغداد (١٠ / ٢٠٧) ، موسوعة الفرق الإسلامية ص (٧٣) وما بعدها.
(٧) انظر : مقاتل الطالبيين (١٥٠) ، والمحبر (٤٨٤) ، والكامل لابن الأثير (٤ / ٢٦٠).
[(١١) الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية)](١)
(٩٣ ه ـ ١٤٥ ه / ٧١٢ م ـ ٧٦٢ م)
[فضله وزهده وشجاعته (ع)]
[٧] حدثنا أبو العباسرحمهالله بإسناده عن غالب بن حفص الأسدي ، قال : سمعت عيسى بن زيد بن عليعليهمالسلام يقول : لو أن الله جل ثناؤه أخبرنا في كتابه أنه يكون من بعد
__________________
(١) انظر : التحف (٧٧ ـ ٨٥) ، الشافي (١٩٢ ـ ١٩٩) ، طبقات الزيدية (رهن التحقيق) ، الإفادة (٧٣ ـ ٨٠) ، مقاتل الطالبيين (٢٠٦) وما بعدها ، دول الإسلام (١ / ٧٣) ، تهذيب التهذيب (٩ / ٢٥٢) ترجمة رقم (٦٢٨٨) ، تاريخ خليفة (٤٢١ ، ٤٢٣ ، ٤٣٠) ، طبقات خليفة (٢٦٩) ، التاريخ الصغير (١ / ٢٨٧ ، ٢ / ٨٢) ، تاريخ الطبري ، حوادث سنة (١٤٥ ، ١٤٦ ، ١٤٧ ه) ، الجرح والتعديل (٧ / ٢٩٥ ت ١٦٠٢) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير حوادث سنة (١٤٥ ، ١٤٦ ، ١٤٧ ه) ، تهذيب الكمال ترجمة (٥٣٣٨) ، ميزان الاعتدال (٣ / ٥٩١) ، تاريخ الإسلام للذهبي (٦ / ١٢١) ، الوافي بالوفيات للصفدي (٣ / ٢٩٧) ، خلاصة تهذيب الكمال (٣٤٤) ، شذرات الذهب (١ / ٢١٣) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٢١٠ ـ ٢١٨) ، الأعلام (٢٢٠) ، طبقات ابن سعد (٥ / ٤٣٨) ترجمة رقم (١٢٩٣) ، وقال في التقريب : (ثقة) ، التقريب ت (٦٠٢٩) ، التاريخ الكبير (١ / ت ٤١٨) ، والكاشف (٣ / ت ٥٠١٨) ، والميزان (٣ / ت ٧٧٣٦) ، العقد الفريد (٥ / ٣٣١ ـ ٣٣٦ ، ٣٨ ـ ٣٤٠) ، (٧ / ٩٩) ، (٨ / ١٣٩) ، ابن أبي الحديد (١ / ٣٢٣ ـ ٢٢٥) ، مروج الذهب (٢ / ١٦٩ ـ ١٧٠) ، البداية والنهاية (١٠ / ٨٢ ـ ٨٧) ، أخبار فخ الفهرس ص (٣٧١) ، حركة النفس الزكية. محمد سليمان العيدة. الكويت (١٩٨٣ م) ، العباسيون الأوائل : فاروق عمر (١٦٢ ـ ٢١٢) ، بحوث في التاريخ العباسي. فاروق عمر (٩٢ ـ ١١١) ، سياسة المنصور ، حسن فاضل العاني (٢٥٥ ـ ٣٢٤) ، ابن خلدون (٣ / ١٩٠) وفيه أن الإمامين مالكا ، وأبا حنيفة كانا يريان إمامة النفس الزكية أصح من إمامة المنصور إلخ ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ، الاستقصاء (١ / ٦٦) ، معجم الشعراء للمرزباني (٤١٨) ، جمهرة الأنساب (٤٠).
محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم نبي لقلنا : إن ذلك محمد بن عبد الله بن الحسن صلوات الله عليه(١) .
[٨] حدثنا أبو العباس بإسناده عن أبي خالد(٢) ، قال : كنت أنا والقاسم بن مسلم السلمي(٣) «نسير»(٤) حتى انتهينا إلى أرض ينبع(٥) ، ونحن نريد محمد بن عبد الله بن الحسن صلوات الله عليه فهجمنا عليه وعليه كساءان قد اتزر بواحد والتحف بالآخر(٦) .
فقال له القاسم : جعلت فداءك يا أبا عبد الله ، إن الناس يقولون : إن صاحبكم حدث السن ليس له ذلك الفقه.
قال : فرأيته تناول سوطا من الأرض ثم قال : يا قاسم بن مسلم ، ما يسرني أن الأمة اجتمعت علي فكانت كعلاقة سوطي هذا ، وأني سئلت عن باب حلال أو حرام لم آتي بالمخرج منه ، يا قاسم بن مسلم إن أضل الناس من ادعى أمر هذه الأمة ثم يسأل(٧) عن باب حلال أو حرام لم يأت بالمخرج منه(٨) .
__________________
(١) الخبر في المقاتل ص (٢٢٣) عن غالب الأسدي ، قال : سمعت عيسى بن زيد يقول : لو أنزل الله على محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه باعث نبيا لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن.
(٢) في أصولي : أبو خالد. أما سند أبي العباس إلى أبي خالد فهو : أخبرنا أبو زيد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور قال :حدثنا أحمد بن عيسى عن الحسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي ، وفي المقاتل : الخبر أخرجه الأصبهاني قال : حدثنا بكار بن أحمد قال : حدثنا الحسن بن الحسين قال : حدثني الحسن بن حماد قال : كان أبو خالد الواسطي إلخ. أبو خالد : هو أبو خالد الواسطي ، جامع مسند الإمام زيد وصاحبه ، وقد ورد في أصولي : أبو خلف. وهو تصحيف ، انظر : المقاتل ص (٢٥٨ ـ ٢٥٩).
(٣) القاسم بن مسلم السلمي كان مع أبي خالد الواسطي ، مع محمد بن عبد الله بن الحسن ، وكان من أصحاب زيد بن علي صلوات الله عليه ، وقال في الجرح والتعديل : القاسم بن مسلم ، مولى علي كوفي روى عن أبيه. روى عنه هاشم بن يزيد ، انظر مقاتل الطالبيين ص (٢٥٨ ، ٢٥٩).
(٤) ساقط في (ج).
(٥) عين ماء يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى ومن المدينة على سبع مراحل ، وهي لبني حسن بن علي ، وكان يسكنها الأنصار وجهينة وليث ، وفيها عيون عذاب غزيرة ، انظر : معجم البلدان (٥ / ٤٥٠) ، الروض المعطار ص (٦٢١).
(٦) في (أ) : بآخر.
(٧) في (ب) : سئل.
(٨) مقولته في مقاتل الطالبيين ص (٢٥٨).
وكان محمد بن عبد الله أيدا قويا(١) ، إذا صعد المنبر يتقعقع عنه المنبر(٢) ، وأنه أقل صخرة إلى منكبيه فحزروها(٣) ألف رطل(٤) .
[٩] حدثنا أبو العباس بإسناده(٥) عن علي بن عثمان قال : حدثني أبي ، قال : كان من قصة محمد بن عبد الله بن الحسنعليهالسلام أنه لما ولد سماه أبوه محمدا [إذ] تباشر به آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم (٦) ، موافقا اسم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم واسم أبيه فأملوه ورجوه وسروا به ووقعت عليه المحبة ، وجعلوا يتذاكرونه في المجالس ، فقال في ذلك شاعرهم(٧) :
ليهنكم المولود من آل أحمد |
إمام هدى هادي الطريقة مهتدي |
|
يسوم أميّ الذل من بعد عزها |
وآل بني العاص الطريد المشرد |
|
فيقتلهم قتلا ذريعا وهذه |
بشارة جدية علي وأحمد |
|
هما أنبئانا أن ذلك كائن |
برغم أنوف من عداة(٨) وحسد |
|
أميّ فصبرا طال ما اصطبرت لكم |
بنو هاشم آل النبي محمد(٩) |
فشاع ذلك من أمر محمد بن عبد اللهعليهالسلام وسرّ به آل محمد ، ونشأ مأمولا في حالاته ، محمودا في منشئه ، فهيما في رأيه ، لبيبا في عقله ، مكرما في أهله ، معظما في الناس ،
__________________
(١) القوي الشديد ، المعجم الوسيط. مادة (آد).
(٢) في (ب ، د) : يتقعقع تحته المنبر.
(٣) أي وزنها.
(٤) انظر الشافي (١ / ١ / ١٩٩) ، مقاتل الطالبيين (٢٢١). ، ومعنى أحزروها : أي قدروها بالتخمين ، حزر الشيء حزرا أي قدرّه بالتخمين فهو حازر ، المعجم الوسيط (مادة : أحرز).
(٥) السند في (ب) حدثنا أبو العباس ، قال : حدثني رجل ثقة من بني هاشم ، قال : حدثني أحمد بن سعيد البغدادي وهو رجل من أهل العلم عن علي بن عثمان قال : حدثني أبي إلخ.
(٦) نهاية الصفحة [٢٣٠ ـ أ].
(٧) في (ب ، ج ، د) : وقال الشاعر في ذلك.
(٨) في بعض النسخ : بغاة.
(٩) في مقاتل الطالبيين ص (٢١٧) الشطر الأول من البيت هكذا :
أميّة صبرا طلما اطّرت لكم
وأبوهعليهالسلام حيّ ، واستقام حاله(١) وحديثه وسموه المهدي فكان لا يمر بملإ من الناس إلّا أظهروا له التعظيم والإكرام والتبجيل ، وفضّله عبد الله بن الحسن(٢) وأجلّه.
وجعل زوار المدينة من أهل العراق يأتونه للنظر إليه ، ويتحدثون فيه بأمره(٣) ، فقال فيه بعض شعرائهم(٤) :
إن المهديّ قام لنا وفينا |
أتانا الخير وارتفع البلاء |
|
وقام به عمود الدين حقا |
وولىّ الجور وانكشف الغطاء |
|
بنفسي يثرب من دار هاد |
عليها من شواهده(٥) بهاء(٦) |
|
نرى عزّ البهاء عليه فيها |
ونور الحق يسطع والضياء |
[خروجه (ع)](٧)
ولما ظهر محمد بن عبد الله يدعو [إلى نفسه] أقام منتظرا ، وبايعه أهل بيته الأكابر
__________________
(١) في (ب ، ج) : واستفاض حاله.
(٢) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والد صاحب الترجمة ، شيخ بني هاشم والمقدم فيهم ، وذا الكثير منهم فضلا وعلما وكرما ، قيل : انتهى كل حسن إلى عبد الله بن الحسن ، وكان يقال : من أحسن النّاس؟ فيقال :
عبد الله بن الحسن ، ويقال : من أفضل النّاس؟ فيقال : له العديد من الفضائل والسجايا ، قتل في محبسه بالهاشمية وهو ابن (٤٥ سنة) وذلك سنة (١٧١ ه) ، مقاتل الطالبيين ص (١٦٦ ـ ١٧١) ، الإصابة (٥ / ١٣٣) ، المعارف (٩٣) ، الأغاني (١٨ / ٢٠٤ ، ٢٠٥) ، ولمن اسمه عبد الله بن الحسن انظر مقاتل الطالبيين ص (١٧٨ ، ٤٠٩) وانظر الفهرس ص (٦١٠ ، ٦١١).
(٣) في (أ) : ويتحدثون بأمره.
(٤) الأبيات أورد منها الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في كتابه الشافي (١ / ١ / ١٩٩) وقال : (وقال فيه بعض شعراء خراسان).
(٥) في (ب ، ج) : شواهدها.
(٦) نهاية الصفحة [٢٣١ ـ أ].
(٧) كان خروجه بالمدينة بعد استتاره دهرا طويلا ، وإنفاذه الدعاة إلى الآفاق ، وظهور دعوته بخراسان ، ومبايعة جمهور أهلها له لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة (١٤٥ ه) ، وروي في غرة رجب. الإفادة (٧٥).
والأصاغر ، والهاشميون كلهم ، وكان أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس(١) ممن يعظمه من قبل أن يكون الأمر منه(٢) ما كان من إفضاء الأمر والدولة «إليه»(٣) ، وتداعي الناس والقبائل وأهل الشرف واستخلف أخاه إبراهيم بن عبد اللهعليهالسلام وجعله على من هو دونه من الهاشميين واتسق الأمر وتلاءمت الدعوة ، وكان يكاتب الناس ، فكتب كتابا إليهم يدعوهم إلى نصرة الحق. قال : وهذه نسخة الكتاب على اختصاره.
[مكاتباته ودعوته]
بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإن الله جل ثناؤه جعل في كل زمان خيرة ، ومن كل خيرة منتجبا(٤) ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، فلم تزل(٥) الخيرة من خلقه تتناسخ(٦) أحوالا بعد أحوال حتى كان منها صفوة الله محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ؛ اختصه الله بكرامته وأخرجه من خير(٧) خلقه قرنا فقرنا ، وحالا بعد حال محفوظا مجنبا سوء الولادات ، متّسقا بأكرم الآباء والأمهات ، فلو أن أحدنا في منزلته ، وعند الله في مثل حاله لاصطفاه ولأخرجه من مخرجه تبارك وتعالى ، ولكن نظر إليه برحمته ، واختاره لرسالته ، واستحفظه مكنون حكمته وأرسله بشيرا ونذيرا وداعيا(٨) إلى الله بإذنه «وقائدا إلى الله»(٩) وسراجا منيرا.
ثم قبضه الله إليه حميداصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فخلف كتابه الذي هو هدي واهتداء ، وأمر بالعمل بما فيه ،
__________________
(١) انظر مقاتل الطالبيين (ص ٢١٢ ، ٢١٣) ، (٢٠٧) ، (٢٢٧) ، (٢٥٩) ، (١٨٨).
(٢) في (أ) : الأمر فيهم.
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (ب) : منتخبا.
(٥) في (د) : فيزل.
(٦) التناسخ هنا بمعنى انتقال الصفات الوراثية من جيل إلى جيل. انظر معجم الفرق الإسلامية (١٧٨ ـ ١٧٩).
(٧) في (ج) : خيرة.
(٨) نهاية الصفحة [٢٣٢ ـ أ].
(٩) ساقط في (أ).
وقد نجم الجور وخولف الكتاب الذي به هدي واهتداء ، وأميتت السنة ، وأحييت البدعة ، ونحن ندعوكم أيها الناس إلى : الحكم بكتاب الله ، وإلى العمل بما فيه ، وإلى إنكار المنكر وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونستعينكم على ما أمر الله به في كتابه ، من المعاونة(١) على البر والتقوى.
واعلموا أيها الناس أنكم غير مصيبي الرشد بخلافكم لذرية نبيكم(٢) صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ووضعكم(٣) الأمر في غير محله ، فعازت لأحدكم(٤) بعد جماحها(٥) ، وتفرقت جماعتكم بعد اتساقها ، وشاركتم(٦) الظالمين في أوزارها لترككم التغيير على أمرائها ، ودفع الحق من الأمر إلى أوليائه ، فلا سهمنا وفيناه ، ولا تراثنا أعطيناه ، وما زال يولد مولودنا في الخوف ، وينشأ ناشئنا في القهر ويموت ميتنا بالذل والقهر والقتل بمنزلة بني اسرائيل ، تذبح أبناؤهم وتستحيا نساؤهم ، ويولد مولودهم في المخافة ، وينشأ ناشئهم في العبودية ، وإنما فخرت قريش على سائر الأحياء بمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ودانت العجم للعرب بادعائها لحقنا ، والفخر بأبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم ثم منعنا حقه ، ودفعنا عن مقامه ، أما والله لو رجوا التمكين في البلاد والظهور على الأديان ، وتناول الملك بخلاف إظهار التوحيد ، وبخلاف الدعوة إلى محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم والإذعان منهم بالقرآن ، لاتخذوا أساطير(٧) مختلقة بأهوائهم ، وعبدوا الأوثان بآرائهم ، ولاتخذوا(٨) من أنفسهم زعيما.
فاتقوا الله عباد الله ، وأجيبوا إلى الحق ، وكونوا عليه أعوانا لمن دعاكم إليه ، ولا تأخذوا بسنة بني إسرائيل إذ كذبوا أنبياءهم ، وقتلوا ذريتهم على أنها سنة كسنة تركبونها وعروة بعد عروة تنكثونها وقد قال الله جل ثناؤه في كتابه :( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) [الانشقاق : ١٩].
__________________
(١) في (ب ، ج) : على المعاونة.
(٢) في (د ، أ) : لذريته فقط.
(٣) في (د) ووضع.
(٤) في (أ، ب ، ج) : فغارت عين أحدكم.
(٥) في (أ) : جموحها.
(٦) في (ب ، ج ، د) : وشركتم.
(٧) في (أ) أساطير الأولين ونهاية الصفحة [٢٣٣ ـ أ].
(٨) في (أ) : لا تجدوا.
فاعرفوا فضل ما هداكم الله به وتمسكوا بوثائقه ، واعتصموا بعروته من قبل هرج الأهواء ، واختلاف الأحزاب ، وتنكب الصواب ، فإن كتابي حجة على من بلغه ، ورحمة على من قبله. والسلام(١) .
[١٠] حدثنا أبو العباسرحمهالله بإسناده عن خالد بن مختار الثمالي قال الحسن بن الحسين : وكان خالد بن مختار خرج مع إبراهيم بن عبد الله وذهب بصره.
قال خالد بن مختار : جاء كتاب من محمد بن عبد الله بن الحسن إلى خواص أصحابه ، وأمرهم أن يقرءوه وهو :(٢)
[كتابه إلى خواص أصحابه]
بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد :
فإن الله جل ثناؤه بعظمته ألزم نفسه علم الغيوب عن خلقه لعلمه أنها لا تصلح إلّا له ، ثم أنشأ خلقه بلا عون ، ودبر أمره بلا ظهير ، ابتدع(٣) ما أنشأ على غير مثال من معبود كان قبله ، ثم اختار لتفضيله بعلمه من ملائكته ورسله من ائتمنه على أسرار غيوبه ، لم تلاحظه في الملكوت عين ناظرة ، ولا يد لامسة ، متفرد بما دبر ، ذلكم الله رب العالمين.
إلى أن أخرج محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم من خير نسله ذوي العزم من الرسل تناسخه دوارج الأصلاب ، وتحفه(٤) طواهر الأرحام ، مبرأ من كل عهر ، مطهرا من كل سفاح ، تؤديه زواكي الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، حتى استخرجه خير جنين ، وأصحبه خير قرين ، أرسله بنور الضياء إلى أهل الظلم والكفر.
__________________
(١) نص دعوته أوردها حميد الشهيد في الحدائق الوردية (١ / ١٥٧ ـ ١٥٨). نسخة مصورة.
(٢) انظر : الحدائق الوردية (١ / ١٥٨ ـ ١٦١).
(٣) في (د ، ج) : ابتداء. وهو تصحيف ، والمعنى أن ما أنشأه بديع النشأة.
(٤) في (د ، أ) : (وعفة) ، ولعله تصحيف ، ومعنى كلمة (تحفه) أي تحويه أو تحتويه طواهر الأرحام.
وقد نسكوا وذبحوا للأصنام واستقسموا بالأزلام ، مترددون في حيرة الضلالة ، كلما ازدادوا «في ضلالهم جهلا»(١) وفي عبادتهم جهدا ازدادوا من الله بعدا ، حتى تصرمت عنهم مدة البلاء بقيام محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم يدعوهم إلى النجاة ، ويضمن لهم الظفر في الدنيا الماضية وحسن المثوبة في الآخرة ، ويخبرهم عن القرون الماضية كيف نجا من نجا منهم بالاستجابة لرسلهم ، وكيف بعث العذاب على من تولى منهم ، وسألهم أن ينظروا إلى آثارهم وديارهم خاوية على عروشها ، كيف تركوها وما فيها؟ فقال : يا قوم احذروا مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ، فأبوا إلّا التكذيب بالتوحيد ، واستعظموا أن يجعلوا الآلهة إلها واحدا.
فلما أمر أن يجاهد بمن أطاعه من عصاه وكبر عليه مجاهدة الكثير من المشركين بالقليل من المسلمين ضمن الله له عاقبة العلو والظفر ، وشد له أزره وأعانه بابن عمه وابن صنو أبيه ، وشريكه في نسبته(٢) ، ومؤنسه في وحدته من الشجرة المباركة فرعا هما ، دعا فاستجاب له على ضراعة الضرع الصغير من سنه ، حتى سيط الإسلام بلحمه ودمه ، ولم يخشع بين يدي ولاتهم وعزّاهم(٣) إذ هي تدعى ، وغيره خاشع لها عاكف(٤) عليها ، هي لهم منسك ، إلى أن اشتدت على التوحيد أعظمه ، وعظمت في أنحاء الخير هممه ، إليه يستريح رسول الله بأسراره ، فكان هوعليهالسلام الصديق الأكبر ، الفارس(٥) المشتهر ، وسابق العرب إلى الغاية ، ليس أمامه فيها إلّا الرسول المرسل ، بالكتاب المنزل يصلي بصلاته ويتلو معه آياته ، تفتح لعملهما أبواب السماوات السبع ، يهوي بجبهته مع نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى القبلة المجهولة عند قومه ، ليست تنحى(٦) إصبع يمدها متوسل إلى الله جل ثناؤه غير إصبعه ، ولا ظهر يحنو لله في طاعته قبل
__________________
(١) ساقط في (أ، د).
(٢) في (أ) : نسبه.
(٣) في (ب ، ج ، د) : عزاتهم.
(٤) نهاية الصفحة [٢٣٥ ـ أ].
(٥) في (ب) الفاروق المشتهر.
(٦) في (ب ، ج) : ليست تنحي إليه.
ظهره إلّا ظهر نبيه ، إن ساماهم بشرفه في أوليته سبق عليهم بفارع غصون مجده ، وعواطف شرف من قام عنه من أمهاته ، ثم نشأ في حجر من نشأ ، يؤدبه بالكتاب إذ غيره يباكر عبادة اللات والعزى ، شهد له القلم الجاري بعلمه في حال الفردانية ، إذ هو يسارق الصلوات أهله إذ لا قلم جار ولا شهيد على مطيع ، ولا عاص غيره يكانف النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في مواطنه ، ويستريح إليه بأسراره ، ويستغديه لهممه(١) ، إذ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم هو المستوحش من جماعتهم ، والخائف على دمه منهم ، أين زال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم زال معه ، وإن غال(٢) النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أمر وقاه بنفسه ، فمن يساويه وهذه حاله ـ صلوات الله عليه ـ والحال الأخرى حال القوم في كفرهم بربهم وإنكارهم رسوله ، واختيارهم عبادة أوثانهم ، وعلي بن أبي طالب يعظم ما صغروا ، ويكرم(٣) ما أهانوا حتى دخل من دخل في دين الله رغبة أو رهبة ، ولما(٤) طال على رسول الله تكذيب قومه إياه استشار عليا صلوات الله عليه فقال له : «ما ترى؟ قال : يا رسول ، ها سيفي وكان بالضرب به دونه جوادا ، قال رسول الله : «إني لم أؤمر بالسيف ، فنم على فراشي وقي بنفسك نفسي حتى أخرج فإني قد أمرت بذلك» فنام على فراشه ، ووقاه بنفسه باذلا لمهجته ، واثقا بأن الله تعالى غير خاذله.
ومن يدعى(٥) الفضل عليه إما راصد لرسول الله أو معين عليه ، أو جالس عنه ، همّهم في ذبائح النعم على الأصنام ، والاستقسام بالأزلام ، وأقلام الملائكة تصعد بعمل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبعمل عليعليهالسلام فلما استقرت برسول الله الدار وحل في الأنصار ، أمره الله جل ثناؤه أن يشهر سيف التوحيد وضمن له التأييد ، فجاءت حال المنابذة ، وتدانت الزحوف أيد الله جل ثناؤه رسوله بعلي بن أبي طالب ، فقام إليهم وله خطرات بسيفه ذي
__________________
(١) في (أ، د) : يستغديه بهممه.
(٢) أخذه أمر من حيث لم يدر.
(٣) نهاية الصفحة [٢٣٦ ـ أ].
(٤) في (أ، د) : فلما.
(٥) في (ب ، ج) : ادعى.
الفقار ، فسألوه عن النسبة ، فانتهى إلى محل اليفاع(١) الذي لا لأحد عنه مرغب ، وأوجل الله قلوبهم من مخافته حتى اجتنبوا ناحيته ، فما زالت به تلك المشاهد مع رسول الله حتى سئمته(٢) رجال قريش ، وحتى تشاغلت نساؤهم بالمأتم ، فكم من باكية أو داعية أو موتور(٣) قد احتشى عليه بفقدانه أباه أو أخاه أو عمه أو خاله أو(٤) حميمه ، يخوض مهاول الغمرات بين أسنة الرماح ، لا يثنيه عن نصرة رسول الله ثنوة حداثة ، ولا ضن بمهجته حتى استولى على الفضل في الجهاد في سبيل الله ، وكان أحب الأعمال إلى الله ، وزرع إبليس ـ عدو الله ـ بغضه في قلوبهم ، فلاحظوه بالنظر الشزر(٥) ، وكسروا دونه حواجبهم ، وراشوا بالقول فيه والطعن عليه ، فلم يزده الله بقولهم فيه إلّا ارتفاعا ، كلما نالوا منه نزل القرآن بجميل الثناء عليه في آي كثير من كتاب الله(٦) ، قد غمهم مكانه في المصاحف ، ومن قبل ما أثبته الله جل ثناؤه في وحي الزبور أنه وصي الأوصياء ، وأول(٧) من فتح بعمله أبواب السماء.
فلما قبض رسول الله كان أولاهم بمقامه ، ليس لأحد مثله في نصرته لرسول الله وأخ ليس لهم(٨) مثله له جناحان يطير بهما في الجنة ، وعم له هو سيد الشهداء في جميع الأمم ، وابنان هما سيدا شباب أهل الجنة ، وله سيدة نساء العالمين «زوجة»(٩) .
فلما قبض رسول الله أخذ أهله في جهازه إلى ربه ، واختلفوا فيمن يلي الأمر من بعده ، فقالت الأنصار : نحن الذين آوينا ونصرنا.
__________________
(١) أي إلى محل العلو والارتفاع.
(٢) في (ب) : شتمته.
(٣) موتور : اسم مفعول. أصل الكلمة وتر ، والوتر هو الفر ومعنى الموتور : الوحيد الذي فقد أباه أو أخاه وصار وحيدا فردا.
(٤) نهاية الصفحة [٢٣٧ ـ أ].
(٥) أي بنظرة الاشمئزاز والحقد والتكبر.
(٦) انظر شواهد التنزيل للحسكاني ، ومناقب الكوفي ومصادر أخرى عديدة.
(٧) في (أ) : فأول.
(٨) في (أ) : وأخ ليس له.
(٩) ساقط في (أ).
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فأتى أبا بكر وهو بباب رسول الله ينتظر جهازهم له والصّلاة عليه ، فقال له(١) : إنك لغافل عما أسست الأنصار وأجمعوا عليه من الصفقة على يد سعد بن عبادة.
ثم تناول عمر يده فجذبه(٢) فأقامه حتى انتهى إلى سعد وقد عكفوا عليه وازدحموا حوله ، وتكلم أبو بكر فقال : يا معشر الأنصار أنتم الجيران والإخوان ، وقد سمعتم قول رسول الله : «إن هذا الأمر لا يصلح إلّا في قريش» ، وقد علمت العرب أنّا أوسطها دارا ، وأصبحها وجوها وأبسطها ألسنة ، وأن العرب لا تستقيم إلّا علينا»(٣) .
فقال عمر : هات يدك يا أبا بكر أبايعك ، فمد أبو بكر يده فضرب عليها ، وضرب عليها بشير بن سعد ، ثم ثلث أبو عبيدة بن الجراح ، ثم تتابعت الأنصار.
فبلغ ذلك علياعليهالسلام فشغله المصاب برسول الله عن القول لهم في ذلك ، واغتنموا تشاغله برسول الله فنظر علي لدين الله قبل نظره لنفسه ، فوجد حقه لا ينال إلّا بالسيف المشهور ، وتذكر ما هم به من حديث عهد(٤) بجاهلية ، فكره أن يضرب بعضهم ببعض ، فيكون في ذلك ترك الألفة ، فأوصى بها أبو بكر إلى عمر عن غير شورى ، فقام بها عمر وعمل في الولاية بغير عمل صاحبه ، وليس بيده منها عهد من رسول الله ولا تأويل من كتاب الله ، إلّا رأي توخاه هو فيه مفارق لرأي صاحبه ، فجعلها بين ستة نفر ، ووضع عليهم أمناء أمرهم إن هم اختلفوا أن يقتلوا الأقل(٥) من الفئتين ، وصغّروا من أمرهم ما عظّم الله ، وصاروا سببا لولاة السوء وسدت عليهم أبواب التوبة ، واشتملت عليهم النار بما فيها ، والله جل ثناؤه بالمرصاد(٦) ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم(٧) .
__________________
(١) في (أ) : فقال فقط.
(٢) نهاية الصفحة [٢٣٨ ـ أ].
(٣) في (ب ، ج ، د) : وجها وأبسطها لسانا.
(٤) في (د) : لهم به حديث عهد.
(٥) في (ب) : أقل.
(٦) نهاية الصفحة [٢٣٩ ـ أ].
(٧) ساق حميد الشهيد الرسالة في مؤلفه الحدائق الوردية ، (١ / ١٥٧ ـ ١٦١).
[١١] حدثنا(١) أبو العباس ، بإسناده عن أبي خالد الواسطي ، قال : لقيت محمد بن عبد الله بن الحسن صلوات الله عليه قبل ظهوره ، فقلت له : يا سيدي متى يكون هذا الأمر؟
فقال لي : وما يسرك منه يا أبا خالد؟
فقلت له : يا سيدي وكيف لا أسر بأمر يخزي الله به أعداءه ويظهر به أولياءه.
فقال لي : يا أبا خالد ، أنا خارج وأنا مقتول ، والله ما يسرني أن الدنيا بأسرها لي عوضا من جهادهم ، يا أبا خالد ، إن امرأ مؤمنا(٢) لا يمسي حزينا ولا يصبح حزينا مما يعاني(٣) من أعمالهم إنه لمغبون مفتون.
قال : قلت : يا سيدي والله إن المؤمن لكذلك ولكن كيف بنا ونحن مقهورون مستضعفون خائفون ، لا نستطيع لهم تغييرا(٤) ؟
فقال : يا أبا خالد ، إذا كنتم كذلك فلا تكونوا(٥) لهم جمعا وانفروا(٦) من أرضهم(٧) .
[١٢] حدثنا أبو العباس قال : حدثنا عيسى بن محمد «العلوي»(٨) ، قال حدثنا علي بن الحسين المقري عن عمر والد يحيى بن عمر عن الحسن بن يحيى قال : أخبرني موسى بن جعفر أن موسى بن جعفر أن محمد بن علي بن جعفر ، أخبره بحديث محمد بن عبد الله بن الحسن قال : لما بلغ محمد بن عبد الله وفاة أبيه وأهل بيته ، وكان متغيبا أقبل في خمسين ومائتي رجل حتى
__________________
(١) السند هو هكذا : عن أبي العباس رضي الله عنه قال : أخبرنا أبو زيد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور قال : حدثنا أحمد بن عيسى عن الحسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي ، وفي (ب) : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا أبو خالد الواسطي. وهو تصحيف.
(٢) في (أ) : امرأ مسلما.
(٣) في (أ، د) : حزينا مما يعاين.
(٤) في (أ) : لا نستطيع لهم غيرا.
(٥) في (أ) : فلا تكثروا.
(٦) في (ب ، د) : وانفذوا.
(٧) أورد الحوار المذكور حميد الشهيد في (حدائقه) ، مصدر سابق (١ / ١٥٧) والتحف شرح الزلف (٨٢).
(٨) ساقط في (د).
وقف على سجن المدينة فأرسل من فيه(١) وشعارهم : أحد أحد ، وأقبل حتى دخل المسجد ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا أهل المدينة فإني والله ما خرجت فيكم وبين أظهركم تعززا(٢) ، ولغيركم كان أعز لي منكم ، ولكني حبوتكم بنفسي مع ما أنه لم يبق مصر من الأمصار يعبد الله فيه إلّا وقد أخذت لي فيه البيعة ، ولا بقي أحد من شرق مع(٣) غرب إلّا وقد أتتني بيعته ، وإن أحق الناس بالقيام بهذا الأمر لأبناء المهاجرين والأنصار مع ما قد علمتم من سوء مذهب هذا الطاغية الذي قد بلغ في عتوه وطغيانه أن اتخذ لنفسه بيتا وبوبه بالذهب ، معاندة(٤) لله وتصغيرا لبيته الحرام مع ما سفك من الدماء ، وتناول من الأخيار يعذبهم بأنواع العذاب.
اللهم إنهم قد أحلوا حرامك وحرموا حلالك وأخافوا من أمّنت ، وأمّنوا من أخفت ، وقصدوا لعترة نبيك اللهم وكما(٥) أحصيتهم عددا فاقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا(٦) .
[١٣] [وحدثنا السيد أبو العباس قال :] قال أبو زيد : وأخبرنا عن عبد الله بن الحسن فيما رواه لنا أحمد بن محمد بن الحسن عن رجالة ، قال : أتيناه وهو في المحمل(٧) وقد حمله أبو جعفر ، فقلنا(٨) له : يا بن رسول الله محمد ابنك المهدي ، فقال : يخرج محمد من هاهنا ؛ وأشار إلى المدينة ؛ فيكون كلحس الثور أنفه حتى يقتل ، ثم يخرج إبراهيم من هاهنا فيكون كلحسة(٩) الثور أنفه «حتى يقتل»(١٠) ولكن إذا سمعتم بالمأثور قد خرج بخراسان فهو صاحبكم.
__________________
(١) في (ب ، ج) : لمن فيه.
(٢) في (أ، ج ، د) : وبين أظهركم لأتعزز.
(٣) نهاية الصفحة [٢٤٠ ـ أ] ، وفي (ب ، ج) : شرق ولا غرب.
(٤) في (ب) : بالذهب معاندا.
(٥) في (أ) : اللهم أو لمّا ، وهو تصحيف.
(٦) الخبر في الحدائق الوردية (١ / ١٦٣ ـ ١٦٤) باختصار.
(٧) انظر مقاتل الطالبيين ص (١٨٤) وما بعدها.
(٨) في (أ) : فقلت له.
(٩) في (أ) كلحس.
(١٠) ساقط في (ب ، ج ، د).
قال : وكان محمد بن عبد الله يرون أنه الذي جاء فيه الخبر من أمر المهدي لما وقفوا عليه من العلم والخشوع ، وكان يقال له : المهدي ، وصريح قريش(١) ، وفيه يقول القائل :
لئن يك ظني صادقا بمحمد(٢) |
يكن فيه ما ترجوا الأعاجم في الكتب |
وكان يقال : إنه ولد وبين كتفيه كهيئة البيضة ، ففيه يقول مسلمة بن علي :
وإن الذي تروي الرواة لبين |
إذا ما ابن عبد الله فيهم تجردا(٣) |
|
به خاتم لم يعطه الله غيره |
وفيه علامات من الفضل والهدى |
قال أبو زيد : وذكر حديثا اختصرناه إشفاقا ، وذكرنا منه هذا احتجاجا على من زعم على أن جعفر بن محمد نظر إلى أبي جعفر وقد دعا إلى بيعة محمد بن عبد الله بن الحسن(٤) ، فقال : إنا نجد أن هذا المتكلم آنفا يقتله ، يعني أبا جعفر أنه يقتل محمدا ، فكان هذا من قول من تعلق به يدعوا إلى الجلوس عن إقامة الحق والدعاء إليه ، وإلى التسليم إلى أهل الباطل إذا لم يظفر بهم ، ولكن منع القوم من ذلك خوف الله وإيثار طاعته ظفروا أو ظفر بهم.
[مكاتبات بين النفس الزكية والسفاح]
فكتب أبو جعفر إلى محمد بن عبد الله بن الحسن : من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله ،( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الآية [المائدة : ٣٣ ـ ٣٤].
__________________
(١) قال مؤلف مقاتل الطالبيين : وكان يقال له : صريح قريش لأنه لم يقم عنه أم ولد في جميع آبائه وأمهاته ، مقاتل الطالبيين ص (١٨٤) وما بعدها.
(٢) شطر البيت في (د) : لئن يك ظني صادقا لمحمد ، وهو تصحيف.
(٣) نهاية [٢٤١ ـ أ].
(٤) انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٨٥ ـ ٢٢٤ ـ ٢٢٧).
ولك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله إن تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك أني أؤمنك وجميع ولدك وإخوانك وأهل بيتك ، على دمائكم وأموالكم(١) ، وأسوّغكم ما أصبتم من دم وأموال ، وأعطيك ألف ألف درهم ، وما سألت من الحوائج ، وأنزلك من البلاد بحيث شئت ، وأخلي من في حبسي(٢) من أهل بيتك ، وأؤمن كل من آواك أو بايعك ، أو دخل في شيء من أمرك ، «ثم»(٣) لا أتبع أحدا منهم بشيء كان منهم أبدا ، وإن أحببت أن تتوثق لنفسك فوجه إليّ من أحببت يأخذ لك مني الأمان والعهد والميثاق ما تثق به وتطمئن(٤) إليه إن شاء الله. والسلام(٥) .
فكتب إليه محمد بن عبد الله بن الحسن : من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى عبد الله بن محمد ،( طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) إلى قوله تعالى :( ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) [القصص : ١ إلى ٦].
وأنا أعرض عليك(٦) من الأمان ما عرضت علي ، وأنت تعلم أن الحق حقنا وأنكم ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم له(٧) بشيعتنا ، وأن أبانا عليا كان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته دون ولده ، ثم قد علمت(٨) أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا ، ولا شرف مثل شرف أبينا ، وإنا لسنا من أبناء الطلقاء ، ولا العتقاء ، ولا اللعناء ، ولا الطرداء(٩) ، وأنه لا يمتّ أحد من بني
__________________
(١) في (أ، د) : دمائهم وأموالهم.
(٢) في (أ) : وأخلي من في محبسك.
(٣) ساقط في (ب ، ج).
(٤) نهاية الصفحة [٢٤٢ ـ أ].
(٥) نص الرسالة وكذا جواب صاحب الترجمة عليها في الطبري (٦ / ١٩٥).
(٦) في (ب) : وأنا أعرض عليك.
(٧) في (ب) : وخرجتم لهم.
(٨) في (ب) : علمتم.
(٩) الطلقاء هم : الذين دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مكة بعد فتحها ، وقال : «اذهبوا فأنتم الطلقاء» وهم كثر ، والعتقاء أيضا هم الطلقاء. وأما اللعناء فهم : معاوية بن أبي سفيان ، أبو سفيان ، والحكم بن أبي العاص ، ومروان بن الحكم. وأمّا الطرداء فهم : الحكم بن أبي العاص ، ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، وهما جدّا عبد الملك بن مروان من قبل أمه وأبيه ، وهناك الحاكي وهو الحكم والمخلع بن أبي العاص ، إذ كان يحكي مشية رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فالتفت يوما فرآه ، فدعا عليه ، فلم يزل مخلج المشية عقوبة من الله تعالى ، انظر : الغدير للأميني (٨ / ٢٤٣) وما بعدها ، (١١ / ٨٨) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي (٤ / ٦١٢) وصفحات أخرى.
هاشم بمثل ما نمتّ به من القرابة والسابقة والفضل ، فإنا بنو أم رسول الله في الجاهلية ، وفي الإسلام بنو ابنته دونكم ، وإن الله اختارنا واختار لنا ، فوالدنا من النبيين أفضلهم محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ومن السلف أولهم إسلاما علي بن أبي طالبعليهالسلام ومن الأزواج أفضلهن خديجة بنت خويلد أول من صلّى القبلة رحمة الله عليها ومن البنات فاطمة سيدة نساء العالمين رحمة الله عليها ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وإن هاشما ولد عليا مرتين ، وإن عبد المطلب ولده مرتين ، وأن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولدني مرتين وإني من أوسط هاشم نسبا(١) وأصرحهم أما وأبا ، وأنه لم تعرف فيّ سجحة(٢) العجم(٣) ولم تنازع فيّ أمهات الأولاد ، وما زال الله يختار لي الآباء والأمهات في الجاهلية والإسلام حتى اختار لي في النار ، فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، وأنا ابن أهون أهل النار(٤) عذابا ، وأنا ابن خير الأخيار(٥) ، وأنا ابن خير أهل الجنة ، وأنا ابن خير أهل النار.
ولك الله إن دخلت في طاعتي ، وأجبت دعوتي أني أؤمنك على نفسك ومالك ودمك ، وعلى كل أمر أحدثته إلّا حدا من حدود الله ، أو حقا لمسلم أو معاهد(٦) ، وقد علمت ما يلزمك في ذلك ومن ذلك ، وأنا أولى بالأمر منك وأوفى بالعهد والعقد لأنك تعطيني من عهدك ما أعطيته رجالا من قبلي ، فأي أمانك تعطيني : أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمك عبد الله بن علي ، أم أمان أبي مسلم ، والسلام(٧) .
فأجابه أبو جعفر بالباهتة : من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله.
أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، فجلّ فخرك بقرابة النساء ، ولم
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٤٣ ـ أ].
(٢) أي لم تعرف فيه لكنة ولهجة وكلام العجم.
(٣) نهاية الصفحة [٢٤٣ ـ أ].
(٤) في (أ، د) : أهل الناس.
(٥) في (ب ، ج ، د) : وأنا ابن خيار الأخيار.
(٦) في (أ، ج ، د) : أو حق مسلم أو معاهد.
(٧) نص رد صاحب الترجمة على السفاح في الطبري ، مصدر سابق (٦ / ١٩٦).
يجعل الله النساء كالعمومة والآباء ، ولا كالعصبة والأولياء ، لأن الله تعالى جعل العم أبا وبدأ به على الولد الأدنى ، ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن لكانت آمنة أقربهن رحما وأعظمهن حقا ، وأول من يدخل الجنة غدا ، ولكن الله اختار لخلقه على قدر علمه الماضي منهم ، فأما ما ذكرت من فاطمة أم أبي النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وولادتها ، فإن(١) الله لم يرزق من ولدها ذكرا ولا أنثى الإسلام ، ولو كان أحد من ولدها رزق الإسلام بالقرابة لكان عبد الله بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر إلى الله ، يختار لدينه من يشاء ، قال الله تعالى :( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) [القصص : ٥٦].
ولقد بعث الله نبيه محمدا وله عمومة أربعة ، وأنزل عليه( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [الشعراء : ٢١٤] ، فدعاهم فأنذرهم فأجابه اثنان أحدهما أبي ، وأبي اثنان أحدهما أبوك ، فقطع الله ولايتهما ولم يجعل بينه وبينهما إلّا ولا ذمة ، ولا ميراثا.
وزعمت أنك ابن أخف الناس عذابا(٢) ، وابن خير الأشرار ، وليس في الكفر بالله صغير ولا في عذاب الله خفيف «ولا قليل»(٣) ، ولا في الشر خيار ، ولا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفخر بالشر ، وسترد فتعلم ،( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) [الشعراء : ٢٢٧](٤) .
وأما ما فخرت به من أن فاطمة أم علي وأن هاشما ولده مرتين ، وأن عبد المطلب ولده مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول الله لم يلده هاشم إلا مرة ، ولا عبد المطلب إلّا مرة ، وزعمت أنك أوسط بني هاشم نسبا وأصرحهم أما وأبا إلى آخر ما ذكره(٥) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٤٤ ـ أ].
(٢) في (ب ، ج ، د) : ابن أخف أهل النار عذابا.
(٣) ساقط في (ب).
(٤) ومعنى ذلك أي مرجع يرجعون إليه بعد الموت ، قال ابن عباس : إلى جهنم وبئس المصير ، انظر : تفسير الخازن (٣ / ٣٣٣ ـ ٣٣٦).
(٥) انظر بقية الرد في تأريخ الطبري (٦ / ١٩٧ ـ ١٩٩).
فأجابه محمد بن عبد الله فيما بلغني من غير رواية الحسن بن يحيى(١) بهذه الرسالة وهي التي يقال لها الدامغة(٢) .
قال مؤلف الكتاب : وأنا أريد أن أختصر منها فإني لو أثبته على(٣) الوجه لطال الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم.( إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) إلى قوله تعالى :( وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ) [طه : ٩٨ ـ ١٠١].
وبعد : فإنك ذكرت أن فخري بالنساء ؛ فرأيت أن أوضح من أمرهن ما جهلته ، ومن «بعد»(٤) حق العم لأب وأم خلاف ما توهمته ، أو ليس قرابتهن أقرب القرابة؟
أو ليس قد ذكر الله الأمهات والأخوات والبنات ، ولم يجعل(٥) بينهن وبين الآباء والقرابة فرقا ، فقال تعالى :( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) [النساء : ٧] ، وقال تعالى :( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَ ) [النساء : ١٢٧] فقد ذكر الأمهات ، والأخوات والبنات ، ولم يذكر العم ، ثم فرض على عباده البر بالنساء والرجال إذ يقول تعالى(٦) :( اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) [لقمان : ١٤] ، وقوله تعالى :( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) [العنكبوت : ٨].
__________________
(١) هو الحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسني أبو محمد الكوفي يروي عن أبيه وعن القاسم بن إبراهيم وعن نصر بن مزاحم وإبراهيم بن محمد بن ميمون وغيرهم ، وعنه شيخ الأئمة محمد بن منصور المرادي ، والإمام الناصر للحق الأطروش ، انظر : طبقات الزيدية (١ / خ) ، تأريخ الكوفة (٧٩) ، أعيان الشيعة (٥ / ٣٩٣) ، الفلك الدوار ص (٢٦ ، ٦٠ ، ٢٢٢).
(٢) دمغ فلانا دمغا : شجه حتى بلغت الشجة دماغه ، قال الله تعالى :( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) [الأنبياء : ١٨].والدامغة من الشجاج : إحدى الشجاج العشر ، وهي التي تبلغ الدماغ فتقتل لوقتها. والمعنى هنا : المهلكة والذاهبة لتلك الأباطيل التي سبق وإن بهت بها صاحب الترجمة.
(٣) نهاية الصفحة [٢٤٥ ـ أ].
(٤) ساقط في (أ، د).
(٥) في (ب ، ج) : فلم يجعل.
(٦) في (أ، د) : إذ قال تعالى.
ثم ذكر فضل الأم على الأب فقال تعالى :( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) [الأحقاف : ١٥] ، وكذلك في ثواب ما عنده إذ يقول :( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) إلى قوله تعالى :( أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) [الأحزاب : ٣٥] ، وقال تعالى :( وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ ) إلى أن قال تعالى :( أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ ) [النور : ٦١] ، وقال :( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) [يوسف : ١٠٠] وإنما كانت خالته.
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : «الخالة والدة ، والخال والد يرث ماله ويفك عانيه».
وأما قولك : لو كان الله(١) اختار لهن لكانت آمنة أم النبي أقربهن رحما ، فهل أنبأتك أن الله اختار لهن أو لأحد من خلقه ذكرا أو أنثى على قرابته فتحتج عليّ به؟
ما اختار الله أحدا من خلقه ولا اختار له إلّا على السابقة والطاعة ، وكانت هذه حالة أبي علي بن أبي طالب ، وأمي فاطمة بنت محمد لم يكفرا بالله قط ، ولذلك قال الله تعالى لإبراهيم :( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) [البقرة : ١٢٤] إلى آخره.
وأما فاطمة بنت عمرو أم أبي طالب وعبد الله والزبير وولادتها آبائي ، فكيف أنكرت ذلك وأنت تحتج بالعصبة والعمومة ، ولم يجعل الله للعباس من قرابة العمومة شيئا لم يجعله لأبي طالب ، وأما قولكم : إنكم حزتم بأبيكم ميراث رسول الله دوننا! فأخبرني أي الميراث حازه العباس لكم دوننا ، الخلافة دون المال ، أو المال دون الخلافة ، أو الخلافة والمال معا؟
فإن قلت : الخلافة دون المال فيجب على هذا القياس أن تقسم الخلافة على قسم المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين ، فالولد أحق بها من العم ، والعم أولى من ابن العم(٢) ، فإن جاز ذلك فلم ورثتها دون عمومتك ، وهم أولى بالكبر منك ، ومن أخيك ، ولم ورثت أخاك دون ولده إلى كلام طويل.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٤٦ ـ أ].
(٢) في (أ) : ابن الأخ.
وذكر في آخر هذا الكتاب(١) :
ولست أراه يسعني إلّا مجاهدتك ، فإن الله أراح منك وعجل النقمة من حزبك وأشياعك في عاجل الدنيا فذاك ظني به(٢) ، وإن يؤخرك فإن موعدك الساعة( وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ) [القمر : ٤٦](٣) ، وأنا على بصيرة من أمري ، وماض على ما مضى عليه سلفي وأشياعهم الذين ذكرهم الله فقال :( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) [الأحزاب : ٢٣] ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ،( وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) [إبراهيم : ١٢].
[١٤] حدثنا(٤) أبو العباس بإسناده عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله : «أول شيعة يدخلون الجنة أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي محمد بن عبد الله».
[استشهاده (ع)]
[١٥] قال مؤلف هذا الكتاب أبو الحسن : وحدثني السيد أبو الفضل يحيى بن الحسين أيده الله بطاعته أن أبا جعفر وجه عيسى بن موسى في أربعة آلاف رجل ، وقال : إنك سترد على حرم رسول الله وجيران قبره ، فإن قتل محمد أو أخذ أسيرا فلا تقتل أحدا وارفع السيف ، وإن طلب محمد الأمان فاعطه ، وإن قاتل واشتمل عليه أهل المدينة فاقتل من ظفرت به منهم.
__________________
(١) في (أ) : آخر هذا الجواب. وقد ذكر المستشرق الإيطالي تريني أن هذه الرسالة الدامغة للإمام النفس الزكية موجودة في مخطوط (زهرة العيون وجلاء القلوب) لمؤلفه التبريزي ، وهي كما ترى هنا ، وقد تجاهلتها بعض المصادر التاريخية جهلا أو عمدا بقصد نصرة رأي المنصور أو الخوف من السلطة العباسية ، انظر : بحوث في التاريخ العباسي. لفارق عمر ط (١) دار القلم بيروت : (١٩٧٧ م).
(٢) في (ج) : فذلك ظني به.
(٣) نهاية الصفحة [٢٤٧ ـ أ].
(٤) السند لعله : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا أبو زيد العلوي قال : حدثنا محمد بن منصور قال : حدثنا علي بن منذر قال :حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا محمد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس.
فلما بلغ محمدا مسيره خندق على المدينة خندقا على أفواه السكك ، فقاتلهم عيسى بن زيد بن علي ، ومحمد جالس على المصلى ، ثم جاءهم فباشرهم القتال بنفسه ، فلما اقتتلوا ساعة انهزم أصحاب محمد وتفرقوا عنه ، فلما رأى ذلك رجع إلى دار مروان فصلى الظهر واغتسل وتحنط ، وكان ذلك لسنة خمس وأربعين ومائة ، يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان(١) ، فجثى محمد على ركبتيه ، فجعل يقاتل ويذب بسيفه عن نفسه ، وصابرهم إلى العصر ومعه ثمانون رجلا ، ثم قتل بيده اثني عشر رجلا ، ثم عرض له رجل فضربه على ذقنه فسقطت لحيته على لحيته على صدره فرفعها بيده وشدها ، ثم رمي بنشابة في صدره ، وحملوا عليه من كل جانب ، فقتل رضي الله عنه وصلّى على روحه(٢) ، وحمل رأسه إلى عيسى بن موسى ، وانهزم بقية أصحابه فأرسلت(٣) فاطمة بنت محمد وأخته زينب بنت عبد الله إلى عيسى [أن] قد قضيتم حاجتكم منه فأذنوا لنا في دفنه(٤) .
فأذن لهم ، فدفنوه بالبقيع وبعث برأسه مع ابن أبي الكرام إلى أبي جعفر لعنهما الله ولا رحمهما(٥) .
__________________
(١) انظر الحدائق ص (١ / ١٦٥) ، ومقاتل الطالبيين ص (٢٣٦) وما بعدها وفيه ما ذهب إليه الطبري ، انظر ص (٢٤٢) ، تاريخ الطبري (٦ / ٢٠٤ ـ ٢٢٠) وفيه أنه قتل بعد العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ١٤٥ ه ، الإفادة (٧٩).
(٢) انظر مقاتل الطالبيين ص (٢٣٨) وما بعدها.
(٣) في (أ، ب ، ج) : وأرسلت.
(٤) انظر الخبر في مقاتل الطالبيين (٢٤٢ ـ ٢٤٣) وفيه : فأرسل إليهما : (أما ما ذكرتما يا ابنتي عمي أني نلت منه فو الله ما أمرت ولا علمت ، فوارياه راشدتين) ، فبعثتا إليه فاحتمل. فقيل : إنه حشي في مقطع عنقه عديلة قطنا ودفن بالبقيع ، انظر أيضا الطبري (٦ / ٢١٩) وما بعدها ، والخبر المشار إليه ص (٢٢٢).
(٥) انظر : تاريخ الطبري (٦ / ٢٢٣) ، الكامل لابن الأثير حوادث سنة (١٤٥ ه) ، وقد اجتز رأسه حميد بن قحطبة. وحميد هذا هو حميد بن قحطبة (توفي ١٥٩ ه / ٧٧٦ م) ابن شبيب الطائي أمير من القادة الشجعان ، ولي أمرة مصر سنة (١٤٣ ه) ثم إمرة الجزيرة ووجه لغزو أرمينية سنة (١٤٨ ه) ، وكابل سنة (١٥٢) ثم جعل أميرا على خراسان فأقام بها إلى أن توفي بها ، انظر : الأعلام (٢ / ٢٨٣) ، الكامل لابن الأثير حوادث سنة (١٤٢ ـ ١٥٩) ، دول الإسلام (١ / ٨٣) ، النجوم الزاهرة (١ / ٣٤٩) ، تهذيب تاريخ ابن عساكر (٤ / ٤٦٥) ، الولاة والقضاة (١١٠) ، تاريخ الطبري حوادث سنة (١٤٢ ـ ١٥٩ ه) ، مقاتل الطالبيين ص (٢٣٦ ، ٢٣٧ ، ٢٣٨). أمّا ابن أبي الكرام : فهو إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (١٨٤ ، ٢٢٥ ، ٢٣٨).
[(١٢) الإمام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن (النفس الرضية)](١)
(٩٧ ـ ١٤٥ ه / ٧١٦ ـ ٧٦٣ م)
[خروجه وبيعته (ع)]
[١٦] حدثنا أبو العباس الحسنيرحمهالله قال : حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق(٢) ، قال : حدثنا أبو الحسن على بن عبد الله بن الحسن البصري قال : حدثتني «جدتي»(٣) أم
__________________
(١) انظر : تاريخ خليفة (٤٢١ ـ ٤٢٢ ـ ٤٣١ ـ ٤٣٢) ، البيان والتبيين (٢ / ١٩٥ ، ٣ / ٣٧٣) ، التاريخ الصغير (٢ / ٨٤) ، والطبري والكامل والبداية والنهاية في حوادث سنة (١٤٥ ه) ، الوافي بالوفيات : (٦ / ٣١) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٢١٨ ـ ٢٢٤) ، الأعلام (١ / ٤٨ ـ ٤٩) ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ، مقاتل الطالبيين (٢٧٢ ـ ٣٣١) ، البدء والتاريخ (٢ / ٦ / ٨٤) وما بعدها ، الشافي (١ / ١ / ٢٣٧) ، التحف (٩٧ ـ ١٠٨) ، طبقات الزيدية (خ) ، الحدائق الوردية (١ / ١٦٧ ـ ١٧٥) ، الإفادة ص (٨١ ـ ٩١) ، عمدة الطالب في أنساب أبي طالب لابن عنية ص (١٢٩ ـ ١٣١) دول الإسلام للذهبي (١ / ٧٤) ، الزهرة للأصبهاني (٢ / ٥٢٠) ، دائرة المعارفة الإسلامية الشيعية (١ / ٤ / ٣) ، أخبار فخ ، انظر الفهرس ص (٣٥٧) ، الفلك الدوار (٣١ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٨ ، ١١٩ ، ١٢٠ ، ١٣٢) ، اللآلي المضيئة (خ) ، مطمح الآمال (خ) (تحت الطبع) ، الأغاني (١٩ / ١٩٠ ، ١٩١) ، (٢١ / ٢٧٣) ، العقد الفريد ، مروج الذهب (٣ / ٣٠٦ ، ٣٠٧) وما بعدها ، تاريخ الإسلام د. حسن إبراهيم حسن (٢ / ٢٩ ، ٩٧ ، ١٢٤ ، ١٢٧ ، ١٢٩ ، ٣٠) ، وانظر الفهرس ص (٤٨٦).
(٢) عبد العزيز بن إسحاق : هو عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر أبو القاسم البغدادي الزيدي ، شيخ الزيدية ببغداد ، روى مجموع الإمام زيد بن عليعليهالسلام الفقهي الكبير المرتب المبوب عن علي بن محمد النخعي ، وروى عن أبي الأزهر سفيان بن محمد الكاتب وجعفر بن الحسين وغيرهم ، وروى عنه أبو العباس ، ومحمد بن سليمان ، طبقات الزيدية (خ) ، الكاشف المفيد لرجال وأخبار التجريد (خ).
(٣) ساقط في (أ، د).
أبي واسمها عفيفة بنت مهاجر قالت : رأيت إبراهيم بن عبد الله بن الحسن صلوات الله عليه يوم ظهر بالبصرة ومعه الناس فمر بباب دارنا في المربد(١) ، قالت : فرأيت رجلا آخذ بعنان فرسه ، فقال له : يا ابن رسول الله اتفل في يدي أمسح بها وجهي(٢) عسى الله أن يصرف وجهي عن النار.
قالت : فقال له إبراهيمعليهالسلام : خل يدك عن عنان الفرس ، إنما تجزى بعملك ، إنما تجزى بعملك(٣) .
[١٧] حدثنا أبو العباس الحسني بإسناده عن جعفر بن إبراهيم الجعفي قال : لما كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله يقاتل الطغاة بباخمرى(٤) سمع رجلا من الزيدية ، وقد ضرب رجلا من القوم على رأسه وقال : خذها إليك وأنا الغلام الحداد ، فقال إبراهيمعليهالسلام : لم تقول أنا الغلام الحداد؟ قل : أنا الغلام العلوي ، فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) [إبراهيم : ٣٦] ، فأنتم والله منا ونحن منكم لكم ما لنا وعليكم ما علينا.
[١٨] قال : وحدثنا أبو العباس بإسناده(٥) قال : قيل لإبراهيم بن أبي يحيى المدني : قد رأيت محمدا وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن صلوات الله عليهما ، فأيهما كان أفضل؟
__________________
(١) هو مربد البصرة ، ومن أشهر محالها بينهما نحو ثلاثة أميال ، وكان يكون سوق الإبل فيه قديما ، ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس ، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء ، وينسب إلى المربد جماعة الرواة ، انظر : معجم البلدان (٥ / ٩٧ ـ ٩٩).
(٢) نهاية الصفحة [٢٤٩ ـ أ].
(٣) يؤيد ذلك قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم لفاطمة الزهراء : «يا فاطمة بنت رسول الله اعملي لله خيرا فإني لا أغني عنكم من الله شيئا يوم القيامة» ، انظر : منتخب كنز العمال (٦ / ٤١٥ ـ ٤١٦).
(٤) موضع بين الكوفة وواسط ، وهو أقرب إلى الكوفة ، وبين باخمرى والكوفة (١٧) فرسخا ، انظر : معجم البلدان (١ / ٣١٦).
(٥) السند في (ب) : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرني أبو أرطاة بن حبيب الأسدي ، والقصد هنا : أي بإسناده السابق عن الجعفي.
فقال إبراهيم بن أبي يحيى : والله لقد كانا فاضلين شريفين كريمين عابدين عالمين زاهدين ، وقد كان إبراهيم يقدّم أخاه محمداعليهالسلام ويفضله ، وكان محمدعليهالسلام يعرف لإبراهيم فضله ، وقد مضيا شهيدين صلوات الله عليهما(١) .
[جهاده واستشهاده (ع)]
[١٩] حدثنا أبو العباس بإسناده عن المفضل الضبي قال : خرجت مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسنعليهمالسلام فلما صار بالمربد وقف على باب سليمان بن علي ، فأخرج إليه صبيان من ولده فضمهم إليه ، وقال : هؤلاء والله منا ونحن منهم(٢) ، إلّا أن آباءهم غصبونا أمرنا ، ثم توجه لوجهة وتمثل :
مهلا بني عمنا ظلامتنا |
إن بنا سورة من الغلق(٣) |
|
لمثلكم تحمل السيوف ولا |
تغمز أحسابنا من الرّقق(٤) |
|
إني لأنمي إذا انتسبت(٥) إلى |
عزّ عزيز ومعشر صدق |
|
بيض سباط كأن أعينهم |
تكحل يوم الهياج بالعلق(٦) |
قال المفضل : فقلت له : ما أفحل(٧) هذه الأبيات ، فلمن هي جعلني الله فداك؟
__________________
(١) الخبر المنقول عن إبراهيم بن أبي يحيى ، في الحدائق الوردية لحميد الشهيد ، وقال : روينا أن إبراهيم بن أبي يحيى المدني سئل وساق الخبر ، الحدائق الوردية : نسخة مصورة عن الأصل (١ / ١٦٨).
(٢) نهاية الصفحة [٢٥٠ ـ أ].
(٣) في الأغاني : القلق ، والقلق : الضجر والحدة وضيق الصدر.
(٤) في (أ، ب) : الرنق ، وفي (د) الزلق ، والرقق الضعف.
(٥) في مقاتل الطالبيين والحدائق الوردية : إذا انتميت ، وانظر الأبيات في الحدائق (١ / ١٧٣) ، والمقاتل (٣٢٠).
(٦) في الأغاني وابن أبي الحديد بالرزق ، وفي مقاتل الطالبيين ما أثبتناه ، العلق : الدم ، يريد أن عيونهم حمر لشدة الغيض والغضب وكأنها كحلت بالدم. راجع الأغاني (١٩ / ١٩١) وما بعدها ، وابن أبي الحديد (١ / ٣٢٤) ، وقد أوردها صاحب الأغاني في أخبار عويف بن معاوية بن عقبة.
(٧) في مقاتل الطالبيين : ما أجود هذه الأبيات وأفحلها فلمن هي؟ ص (٣٢٠) والفحل من الشعراء : أفضلهم.
قال : لضرار بن الخطاب تمثل «بها»(١) يوم جزع الخندق(٢) على رسول الله وتمثل بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم صفين ، وتمثل بها الحسين بن علي صلوات الله عليه يوم قتل ، وتمثل بها زيد بن عليعليهالسلام يوم ظهر يوم السبخة ، وتمثل بها يحيى بن زيد يوم الجوزجان(٣) ، ونحن اليوم نتمثل بها ، قال : فتطيرت من تمثله بأبيات ما تمثل بها إلّا قتيل.
قال : ثم مضى ، فلما قرب من باخمرى اتصل به قتل أخيه محمد صلوات الله عليه(٤) فقال(٥) :
نبئت أن بني ربيعة(٦) أزمعوا |
أمرا «تحلى»(٧) لهم لتقتل خالدا |
|
إن يقتلوني لا تصب رماحهم(٨) |
ثأري ويسعى القوم سعيا جاهدا |
|
أرمي الطريق وإن رصدت بضيقة |
وأنازل البطل الكمي الحاردا(٩) |
__________________
(١) ساقط في (ب ، ج ، د).
(٢) في ابن أبي الحديد ، وبعض النسخ (يوم جذع الخندق).
(٣) يوم السبخة هو اليوم الذي ظهر فيه الإمام زيد ، ويوم الجوزجان : هو اليوم الذي قتل فيه الإمام يحيى بن زيد ونسب هذا اليوم إلى موضع ظهوره وقيامه.
(٤) وصل خبر استشهاد أخيه محمد بن عبد الله ـ السالف الذكر ـ في يوم عيد الفطر من سنة (١٤٥ ه) ، وفي كتاب الأغاني (٢١ / ٢٧٣) أنه تمثل بالأبيات التالية :
يا هدب يا خير فتيان العشيرة من |
ينجع بمثلك في الدنيا لقد فجع |
|
الله يعلم أنى لو خشيتهم |
أو أوجس القلب من خوف لهم فزعا |
|
لم يقتلوه ولم أسلم أخى لهم |
حتى نعيش جميعا أو نموت معا |
وهذه الأبيات لواسع بن خشرم بن كرز ، من بني عامر بن ثعلبة ، من سعد هذيم من قضاعة توفي نحو (٥٠ ه / ٦٧٠ م).
(٥) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٣٢١ ـ ٣٢٢) ، الأغاني (٢١ / ٢٧٣).
(٦) وفي رواية أخرى : (بني خزيمة أجمعوا) وما أثبته المؤلف أثبته صاحب كتاب الأغاني (١٧ / ١٠٩). أمّا ابن أبي الحديد فورد (جزيمة أمرا تديره لنقل خالدا) وهو غير مستقيم كما ترى.
(٧) في (أ، د) : تحلا.
(٨) في (ب ، ج ، د) : أرماحهم.
(٩) الحارد : هو المنفرد في شجاعته والذي لا مثل له وحرد عليه حردا : غضب وأحرد في السير أسرع والحارد يقال : ناقة حارد قليلة اللبن ، المعجم الوسيط مادة : (حرد).
قال : فقالت له : جعلني الله فداك لمن هذه الأبيات؟
قال : للأحوص بن كلاب(١) ، تمثل بها يوم شعب جبلة(٢) ، وهو اليوم الذي لقيت فيه(٣) قيس تميما.
قال المفضل : وأقبلت عساكر أبي جعفر (غضب الله عليه) فقتل من أصحابه ، وقتل من القوم ، وكاد أن يكون له الظفر ، وكشفت ميمنته والقلب فتمثل(٤) :
أبى كل ذي وتر يبيت بوتره(٥) |
ويمنع منه النوم إذ أنت نائم(٦) |
|
أقول لفتيان كرام تروحوا |
على الجرد في أفواههن الشكائم(٧) |
|
قفوا وقفة من يحيا لا يخز(٨) بعدها |
ومن يخترم لا تتبعه الملاوم(٩) |
قال : ثم كر فطعن(١٠) رجلا وطعنه آخر ، فقلت له : جعلني الله فداك تباشر الحرب بنفسك والعسكر منوط بك؟! فقال لي : إليك عني يا أخا بني ضبة(١١) ، كأن عويفا أخا بني
__________________
(١) في مقاتل الطالبيين : خالد بن جعفر بن كلاب في يوم شعب جبلة ، وهو اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما. والأحوص : لعله زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب ، أو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم ، انظر : كتاب الأغاني (٤ / ٢٢٤ ـ ٢٦٨) ، الأعلام (٣ / ٦٠ ، ٤ / ١٢٦) ، معجم البلدان (٢ / ١٠٤ ـ ١٠٧).
(٢) جبلة اسم لعدة مواضع ، وشعب جبلة الموضع الذي كانت فيه الوقعة المشهورة بين بني عامر وتميم عبس وذبيان وفزارة ، انظر : معجم البلدان (/ ١٠٤ ـ ١٠٧) ، معجم القبائل العربية (١ / ١٢٦ ـ ١٣٢).
(٣) نهاية الصفحة [٢٥١ ـ أ].
(٤) الأبيات لأبي حرجة الفزاري ، وقد وردت الأبيات في أمالي القالي (١ / ٢٥٨) ، وفي سمط اللآلي (٥٧٥) ، وقيل في نسخة الوحشيات : لأبي تمام (خ) والأغاني (١٩ / ١٩٢).
(٥) شطر البيت في (أ) : أبى كل ذي بيت بوتره.
(٦) في مقاتل الطالبيين والأغاني وابن أبي الحديد : (أبى كل حر أن يبيت بوتره) وفي نسخ أخرى (ترى كل حر) وفي أمالي القالي : (أرى كل ذي نبل يبيت لهجه) ، الأغاني (١٩ / ١٩٢).
(٧) كذا في ابن أبي الحديد ، وفي الأغاني (أقول لفتيان العش نرجوا) ، وفي نسخ أخرى : (على الحرب) ، وهذا البيت وما يليه في (مجموعة المعاني) الجوانب (١٣٠١ ه) ص (٣٩) ، وانظر مقاتل الطالبيين ص (٣٢٣) ، الأغاني (١٩ / ١٩٢).
(٨) وردت في (أ، د) : يحز.
(٩) في (ب ، ج) : اللوائم.
(١٠) في (ب ، ج) : وطعن.
(١١) بني ضبة : بطن من قريش من العدنانية ، وهم بنو ضبة بن الحرب بن منهر بن مالك ، وهنالك بنو ضبة بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. انظر : معجم قبائل العرب (٢ / ٦٦٢).
فزارة كان ينظر إلينا في يومنا هذا ، وأنشد(١) :
ألمت سعاد وإلمامها |
أحاديث نفس وأسقامها |
|
يمانية(٢) من بني مالك |
تطاول في المجد أعمامها |
|
وإن لنا أصل جرثومة |
ترد الحوادث أيامها |
|
ترد الكتيبة مذمومة |
بها أفنها وبها ذامها |
قال : وجاء سهم غائر(٣) فشغله عني(٤) .
[٢٠] حدثنا أبو العباس الحسني بإسناده عن المفضل الضبي ، قال : كنت مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن صلوات الله عليه واقفا يوم قتل ، فقال لي : حرّكني بشيء ، فأنشدته :(٥)
ألا أيها الناهي فزارة بعد ما |
أجدت بسير إنما أنت حالم |
|
أبى كل ذي وتر يبيت بوتره(٦) |
ويمنع منها النوم إذ أنت نائم |
|
قفوا وقفة من يحيا لا يخز(٧) بعدها |
ومن يخترم لا تتبعه اللوائم |
قال : فقال لي : أعده ، فانتبهت وندمت على إنشادي إياها ، فقلت : أو غير ذلك ، فقال : لا بل أعده ، فأعدته ، فكان آخر العهد به صلوات الله عليه(٨) .
__________________
(١) الأبيات في مقاتل الطالبيين ص (٣٢٢) مع بعض الاختلافات في بعض ألفاظها. وعويف ، وقيل : عوف بن معاوية بن عقبة بن حصن ، توفي سنة (١٠٠ ه / ٧١٨ م) ، وقيل : ابن عقبة بن عيينة ، المشتهر بعويف القوافي.
(٢) في (ج) : ثمانية.
(٣) الغائر كل ما أعلّ العين ، ومن السهام ونحوها : الطائش لا يدري راميه ، يقال : أصابه سهم أو مقذوف غائر ، المعجم الوسيط ، مادة (غار ، أغور) ، وقوله في البيت : بها أفنها ، الأفن : ضعف الرأي ، وآلام : العيبة والنقص.
(٤) وفي مقاتل الطالبيين : وأتاه سهم غائر فقتله ، وكان آخر عهدي به ص (٣٢٣) ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٣١٩ ـ ٣٢٣) ، الأغاني (١٩٠ ـ ١٩٣).
(٥) نهاية الصفحة [٢٥٢ ـ أ].
(٦) شطر البيت في (أ) : أبى كل ذي وتر بيت وتره.
(٧) في (أ) : يحز.
(٨) في مقاتل الطالبيين : فقال : أعد ، وتبينت (وفي نسخ أخرى : وتبلبلت) ـ في وجهه أنه سيقتل ، فتنبهت وندمت ، فقلت : أو غير ذلك؟ قال : لا بل أعد الأبيات ، فأعدتها ، فتمطى على ركابيه فقطعهما ، وحمل ، فغاب عني ، وأتاه سهم غائر فقتله ، وكان آخر عهدي به ، مقاتل الطالبيين (٣٢٣) ، الأغاني (١٩ / ١٩٠ ـ ١٩٣).
[٢١] وحدثنا أبو العباس الحسني بإسناده عن المفضل الضبي ، قال : جعلت الزيدية تحمل بين يدي إبراهيم بن عبد الله بن الحسن صلوات الله عليه ويقولون : نحن الزيدية وأبناء الزيدية.
قال : فسمعت إبراهيمعليهالسلام «يقول لهم»(١) : رحمكم الله اسم هو أحسن من اسم الإسلام؟! ألا فقولوا نحن المسلمون وأبناء المسلمين.
قال المفضل : وأصيب إبراهيم بسهم فطافت(٢) به الزيدية ، وجعلوا يبكون ويقولون : أردنا أن تكون إماما أردنا أن تكون ملكا ، وأراد الله أن تكون شهيدا ، ويقبلون يديه ورجليه(٣) .
[٢٢] حدثنا أبو العباس بإسناده(٤) عن مسعدة بن زياد العبدي(٥) ، قال : لما أصيب إبراهيم بن عبد الله بن الحسنعليهالسلام وجاء ذلك «اليوم»(٦) إلى أهل المدينة ، قال الطالبيون : مضى والله على منهاج آبائه ، ونزل منازلهم.
قال مسعدة بن زياد : وسمعت جعفر بن محمدعليهالسلام وقد قيل له : قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ، فقال(٧) : مضى شهيدا ، أحب الله جل ثناؤه أن يكون شهيدا ، الحمد لله(٨) الذي بلغه ما أمله في نفسه.
__________________
(١) في (ج) : قال لهم ، وفي (ب) : ساقط.
(٢) في (ب ، ج ، د) : فأطافت.
(٣) انظر مقاتل الطالبيين ص (٢٩٨) ، الحدائق الوردية (١ / ١٧٢) ، تاريخ الطبري (٦ / ٢٦١ ـ ٢٦٢) ، والخبر في المقاتل ص (٢٩٨) على النحو التالي : أخبرنا يحيى بن علي ، وعمر ، قالا : حدثنا أبو زيد ، قال : حدثني رجل عن هشام بن محمد قال : صبر مع إبراهيم أربعمائة يضاربون دونه حتى قتل فجعلوا يقولون : أردنا أن نجعلك ملكا ، فأبى الله إلّا أن يجعلك شهيدا حتى قتلوا معه.
(٤) السند في (ب) : حدثنا أبو العباس عن إسماعيل بن يونس الشيعي ، قال : حدثنا هارون بن مسلم ، قال : حدثني مسعدة إلخ.
(٥) لعله مسعدة بن صدقة العبدي ، يروي عن جعفر بن محمد والنفس الزكية محمد بن عبد الله ، ومالك بن أنس ، وعنه سعيد بن عمر وغيره ، انظر : طبقات الزيدية (خ / ٢) ، لسان الميزان (٦ / ٢٢) ت (٨٣).
(٦) ساقط في (ب).
(٧) في (أ) : قال.
(٨) نهاية الصفحة [٢٥٣ ـ أ].
[٢٣] «وحدثنا السيد»(١) الفضل يحيى بن الحسين : وأقام إبراهيم بن عبد الله بالبصرة ، فلما كان ليلة الفطر أتاه خبر قتل محمد(٢) ، فكتمه حتى شاع في الناس ، وقدم عليه الحسين وعيسى ابنا زيد بن علي من المدينة فخرج إلى المسجد فصلى بالناس وخطب وقرأ :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) الآية [آل عمران : ١٤٤] ، «ثم نزل»(٣) وجلس للتعزية ، فعزاه الناس(٤) .
[تجهيز أبي جعفر السفاح جيشا لقتال صاحب الترجمة]
فلما فرغ أبو جعفر من محمد بن عبد الله جهز جيشا ينفذه إلى البصرة وضم إليه سلم بن قتيبة ، فبلغ إبراهيم انفصالهم ، فأجمع للمسير إليهم ، فقال له المضاء بن القاسم(٥) : لا تفعل ، وأقم مكانك(٦) ووجه الجنود ، فأبى وسار نحوهم بنفسه ، واستخلف ابنه الحسن بن إبراهيم على البصرة.
فلما انتهى إبراهيم يريد عيسى بن موسى ، ومع إبراهيم أحد عشر ألفا وسبعمائة فارس والبقية رجّالة فتأهبوا للقتال ، وقاتلوا ، وصبر الفريقان واقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزموا وقد استعلوا على أصحاب عيسى ، أدركهم جعفر بن سليمان من خلفهم وحمل على أصحاب إبراهيم فانهزم أصحاب إبراهيم وأخذوا يمنة ويسرة ، فجاء بشير الرحال إلى إبراهيم ، فقال : ما ترى؟ قال إبراهيم : قد ذهب الناس ، ومن رأيي مصابرة القوم إلى أن يحكم الله فيّ أمره ونادى أصحابه ، فاجتمع إليه نفر من أصحابه ، فاقتلوا أشد قتال ، فقتل إبراهيم رحمة الله عليه وجماعة معه(٧) .
__________________
(١) في أصولي : قال السيد.
(٢) في (ب ، ج ، د) : أتاه قتل محمد ، ومحمد هو النفس الزكية ، انظر مقاتل الطالبيين ص (٢٩٤) وما بعدها.
(٣) ساقط في (أ).
(٤) انظر مقاتل الطالبيين ص (٢٩٤) وما بعدها.
(٥) هو المضاء بن القاسم الجزري ، انظر : مقاتل الطالبيين (٢٧٥ ، ٢٧٩ ، ٢٩٦) ، الكامل (٥ / ١٧).
(٦) في (ب ، ج ، د) : بمكانك.
(٧) انظر : تاريخ الطبري (٦) حوادث سنة (١٤٥ ه) ، والحدائق الوردية (١ / ١٧٢) ، مقاتل الطالبيين ، ص (٢٧٢) وما بعدها.
[رأي شعبة في صاحب الترجمة والخروج معه]
[٢٤] حدثنا(١) أبو العباس الحسني بإسناده عن نصر بن حماد قال : جاء قوم إلى شعبة فسألوه عن إبراهيم(٢) بن عبد الله بن الحسن بن الحسنعليهالسلام وعن القيام معه ، فقال : وتسألوني عن إبراهيم صلوات الله عليه وعن القيام معه ، تسألوني عن «أمر قام به»(٣) إبراهيم بن رسول الله والله لهي عندي بدر الصغرى(٤) .
[٢٥] حدثنا أبو العباس الحسني بإسناده عن نصر بن حماد قال : سمعت شعبة يقول حين ظهر إبراهيم بن عبد الله بن الحسنعليهمالسلام : قال رسول الله : «أهل بيتي في أمتي. بمنزلة النجوم ، كلّما أفل نجم طلع نجم آخر مكانه»(٥) .
[٢٦] حدثنا أبو العباس بإسناده عن نصر بن حماد البجلي ، عن شعبة أنه قال حين جاء قتل إبراهيم بن عبد اللهعليهالسلام : لقد بكى أهل السماء على قتل إبراهيم بن عبد اللهعليهالسلام «فإنه»(٦) كان من الدين لبمكان(٧) .
__________________
(١) السند في (ب) : أخبرنا أبو العباس عن محمد بن إسحاق الضبي ، قال : حدثنا نصر بن حماد إلخ.
(٢) نهاية الصفحة [٢٥٤ ـ أ].
(٣) ساقط في (أ).
(٤) ما ذكره شعبة ، أورده صاحب مقاتل الطالبيين ، وليس شعبة بن الحجاج من رأى هذا الرأي حول الجهاد مع صاحب الترجمة ، بل هناك آراء كثيرة حول ذلك ومن ذلك رأي أبي حنيفة ، وكذا الأعمش سليمان بن مهران وغيرهم ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٣١٣ ـ ٣١٦) ، سير أعلام النبلاء (٦ / ٢٢٤) ، الحدائق الوردية (١ / ١٧١).
(٥) الحديث : أخرجه أحمد في المناقب ، وفي زيادات المسند ، والحمدي في فرائد السمطين ، والحاكم في المستدرك ، وابن حجر في الصواعق ، والطبراني في المعجم الكبير (٧) حديث (٦٢٦٠) ، ومجمع الزوائد للهيثمي (٩ / ١٧٤) ، انظر : ينابيع المودة للقندوزي ، منتخب كنز العمال (٥ / ٤٠ ـ ٦٧) ، منتخب فضائل النبي وأهل بيته ، مركز الغدير ، مناقب الإمام علي لابن المغازلي (١ جزء) ، مناقب الإمام عليعليهالسلام للكوفي (١ ـ ٣) مجلد. كما أخرج الحديث المرشد بالله في الأمالي الخميسية ص (١٥٣).
(٦) ورد في الأصل : (إن) ولا يستقيم المعنى بها.
(٧) انظر مقاتل الطالبيين ص (٣١٢ ـ ٣١٣).
[٢٧] حدثنا(١) أبو العباس بإسناده عن عمر بن محمد بن إسحاق قال : سألت الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسنعليهمالسلام : كم كان بين مقتل عمك محمد بن عبد الله وبين مقتل أبيك صلوات الله عليهما؟
فقال الحسن : قتل أبيعليهالسلام بعد عمي بشهرين وأيام(٢) ، وحز رأسه وحمل إلى أبي الدوانيق(٣) لعنه الله ودفن بدنه الزكي بباخمراء.
__________________
(١) بسند آخر : «حدثنا أبو العباس عن مالك بن خالد الأسدي.
(٢) كان خروج صاحب الترجمة في رمضان سنة (١٤٥ ه) وقيل : في ذي الحجة ، وروي عن أبي نعيم ، قال : قتل إبراهيم يوم الاثنين ارتفاع النهار لخمس بقين من ذي القعدة سنة (١٤٥ ه) ، وأتي أبو جعفر برأسه ليلة الثلاثاء وبينه وبين مقتله (١٨ ميلا) فلما أصبح من يوم الثلاثاء أمر برأس إبراهيم ونصب في السوق فرأيته منصوبا مخضوبا بالحناء ، الحدائق الوردية (١ / ١٧٤) ، مقاتل الطالبيين (٣٠٠) ، الطبري (٩ / ٢٦٠).
(٣) هو أبو جعفر المنصور.
[(١٣) الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن (الأشتر)](١)
(١١٨ ـ ١٥١ ه / ٧٣٦ ـ ٧٦٨ م)
[سبب خروجه وبيعته (ع)]
خرج عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالأشتر على أبي الدوانيق في آخر خلافته بالسند وأرض كابل ونواحيها ، وكان سبب ذلك أنه كتب عبد الجبار بن عبد الرحمن صاحب خراسان إلى محمد بن عبد الله (النفس الزكية) : أنفذ إليّ بعض ولدك أدعو لك ، وكان عبد الجبار هذا من قواد أبي مسلم صاحب الدولة الذي كان زوال ملك بني أمية على يديه ، وعبد الجبار هذا من أهل خراسان «من خزاعة»(٢) ، وكان أبو جعفر قد ولّاه خراسان ، فضبط خراسان كلها ، ثم همّ أبو الدوانيق بعزله وقتله ، وكان عبد الجبار قد بايع محمد بن عبد الله ، وكتب إليه أنه تائب نادم(٣) على ما كان منه ، وأن أنفذ إليّ بعض ولدك أو ولد إخوتك ، فأنفذ إليه عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالأشتر في أربعين رجلا أو خمسين من أصحابه من أهل العراق إلى مدينة هراة ، وقبل وصوله إلى عبد الجبار بن عبد الرحمن خرج عبد الله بن محمد بن عبد الله إلى السند وبقي بها أربع سنين ، ودعا الناس إلى الإسلام فأسلم
__________________
(١) انظر : التحف شرح الزلف (١٣٣) ، مقاتل الطالبيين (٢٦٨ ـ ٢٧٢) ، والطبري (٦ / ٢٨٩ ـ ٢٩١) ، وابن الأثير (٥ / ٣٠ ، ٣١) ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ، عمدة الطالب لابن عنبة (١٢٧ ـ ١٢٩) ، أخبار فخ وخبر يحيى بن عبد الله وأخيه إدريس أحمد بن سهل الرازي ، دراسة وتحقيق د. ماهر جرار ص (٣٥) ، سر السلسلة العلوية ، لأبي نصر البخاري سهل بن عبد الله (بعد ٣٤٠ ه / ٩٥٢ م). تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية النجف ١٦٦٢ م / ١٣٨١ ه ، الأعلام (٤ / ١١٦ ـ ١١٧) ، اللآلي المضيئة (خ) ، الجرح والتعديل (٥ / ١٦١) ، مطمح الآمال (تحت الطبع).
(٢) ساقط في (أ).
(٣) في (أ) : فكتب أنه تائب نادم.
على يديه خلق كثير وعلى السند من قبل أبي الدوانيق هشام بن عمر التغلبي ، فوقع بينهم قتال شديد ، فأراد أن يخرج من السند إلى خراسان ، وقتل بين الفريقين زهاء ثلاثة آلاف رجل ، وكان بينهما قدر خمسين وقعة في مقدار سنة ، وقتل عبد الله بن محمد بن عبد الله في الحرب(١) .
[استشهاده ونعته]
وكان يوم قتل ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وكان أدم اللون(٢) ، مديد القامة ، صبيح الوجه ، تام الخلق ، يقاتل فارسا وراجلا(٣) ، وقتل في سنة إحدى وخمسين ومائة في شعبان بعد أبيه بخمس سنين ، وله عقب بالكوفة(٤) ، وقد روي أنه قتل(٥) سنة اثنتين وخمسين ومائة في رجب ، ثم ردّ أهله وولده بعد موت أبي الدوانيق لعنه الله إلى الكوفة ، وعقبه بها إلى الآن ، فهذا قتل في الحرب في أرض السند.
وأخوه علي بن محمد بن عبد الله(٦) أخذ بمصر وحمل إلى أبي الدوانيق ، فقتله في السجن(٧) بالعراق.
__________________
(١) كان صاحب الترجمة قد توجه بعد قتل أبيه إلى السند ، فقتل بكابل في جبل يقال له : علج ، وحمل رأسه إلى المنصور فأخذه الحسن بن زيد بن الحسن بن عليعليهالسلام فصعد به المنبر وجعل يشهره للناس ، انظر : عمدة الطالب لابن عنبة ص (١٢٦) وما بعدها ، مقاتل الطالبيين (٢٨٨ ـ ٢٧٢).
(٢) نهاية الصفحة [٢٥٦ ـ أ].
(٣) هذا يؤكد أن مولده كان سنة (١١٨ ه / ٧٣٦ م).
(٤) محمد بن عبد الله النفس الزكية عقب عبد الله وعبد الله عقب الحسن الأعور الجواد والذي كان أجود بني هاشم الممدوحين المعدودين ، والذي قتلته طي في ذي الحجة سنة (٢٥١ ه) ، وقيل : قتل أيام المعتز ، وعقب الحسن الأعور الجواد بن محمد بن عبد الله الأشتر من أربعة وهم : أبو جعفر محمد نقيب الكوفة ، وأبو عبد الله الحسين نقيب الكوفة أيضا ، وأبو محمد عبد الله ، والقاسم ، انظر : عمدة الطالب لابن عنبة ص (١٢٧ ـ ١٢٩).)
(٥) ورد بعد اللفظ : قتل في (ب) : في.
(٦) هو علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام ، أمه أم سلمة بنت الحسن بن الحسن بن علي ، وأم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن رملة بنت سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل. كان والده قد وجهه إلى مصر ، ووجه معه أخاه موسى بن عبد الله ، وذكر الكندي أنه علوي قدم مصر زمن ولاية يزيد بن حاتم بن قبيضة من يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة (١٤٤ ه / ٧٦١ م) إلى آخر شهر ربيع الآخر سنة (١٥٢ ه / ٧٦٩ م) ، ولم أقف على تأريخ وفاته ، ولعل ذلك كان بعد سنة (١٥٢ ه). والله أعلم ، انظر : مقاتل الطالبيين (١٨١ ـ ١٨٢) ، والكامل لابن الأثير (٤ / ٣٧٤) ، الطبري (٩ / ١٩٢ ، ١٩٣ ، ١٩٨) ، أخبار فخ (٣٨ ـ ٣٩). ولاة مصر للكندي محمد بن يوسف ، بعد (٣٦٢ ه / ٩٧٢ م) ، تحقيق حسين نصار ، دار بيروت دار صادر بيروت عام (١٩٥٩ م / ١٣٧٩ ه) ص (١٣٣ ، ١٣٧).
(٧) في (ب) : فقتله بالسجن.
[(١٤) الحسن بن إبراهيم بن عبد الله (ابن النفس الرضية)](١)
[خروجه ونص دعوته]
[٢٨] قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه أخبرني الثقات بدعوة الحسن بن إبراهيم.
بسم الله الرحمن الرحيم. من آل ياسين إلى جماعة المسلمين سلام عليكم ، أما بعد :
فلو لا اعتبارنا بأبينا ، وحفظنا لأولنا ، وتمسكنا بوصية نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم والقيام بأمر الله تعالى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعاء إلى سبيل الحق إذ عصي الله في أرضه ، وحكم في عباده بغير كتابه وسنة نبيه ، ما خرجنا يترى(٢) بعضنا في أثر بعض على أي حين وفي أي زمان على هوان من الناس وشدة من الأمر في قلة من العدد ، وكثرة(٣) من العدو ، وخذلان من الناس ، يدعوا آخرنا إلى دعوة أولنا ويقتدي حينا بميتنا ، سراعا(٤) إلى الله وقدما في سبيله ، وحججا على خلقه ، ولعلهم ينتهون(٥) .
__________________
(١) عمدة الطالب لابن عنبة ص (١٢٧ ، ١٣١) وما بعدها ، الكامل لابن الأثير (٥ / ١٧ ، ٥١ ، ٥٢ ، ٥٧ ، ٦٦) ، الطبري (٦ / ٣٥٣ ـ ٣٥٥).
(٢) يترى : تر العضو ونحو : ترا وتورا بان وانقطع ، وتر فلان عن بلاده بعد ، وعن قومه انفرد ، انظر : المعجم الوسيط مادة : (تر).
(٣) في (أ) : وعلى كثرة.
(٤) نهاية الصفحة [٢٥٧ ـ أ].
(٥) في (ج) : يهتدون.
لم ننظر إلى كثرة عدونا وقلة من تبعنا ، صدقا عند اللقاء صبرا عند الموت ، لا نفارق ألويتنا ، ولا ظلال رماحنا(١) ، حتى نمضى إلى ما أمرنا به ، وننتجز ما وعدنا به من ثوابه غير شاكّين ولا مرتابين لا نخشى إلّا الله ، أما والله صدقا وبرا.
أيها الناس لقد ضللتم بخذلانكم لنا ، وصدفكم عن الحق ، فلم تهتدوا بهدينا ، ولم تقتدوا إلّا بغيرنا(٢) ، أثرة للدنيا وحبا لها ، وركونا إليها ، إذ أخرجتم الأمر عن أهله ، وجعلتموه في غير محله ، فأصبحتم في فتن كقطع الليل المظلم ، مع غير إمام هدى(٣) ، ولا علم يرى ، فقد تفرقت جماعتكم بعد ألفتها ، وتصدعت سبلكم بعد انتهائها بإيلاء حكم الظلم والجور والأثرة علينا ، منعتمونا سهمنا ، وما جعله الله في كتابه لنا ، فصار لغيركم ولغيرنا ، يقتدي الخلف منكم بالسلف ، ويولد مولودنا(٤) في الخوف ، وينشأ ناشئنا في الغربة ، والفقر ، ويموت ميتنا بالقتل والذل والصلب ، وأنواع المثلات ، عمل قوم فرعون في بني إسرائيل ، تذبح أبناؤهم لخشية آبائهم ، وتستحيا نساؤهم ، فهذا حالنا فيكم وبين أظهركم ، افتخرت قريش على العرب بأن محمدا قرشي ، وافتخرت العرب على العجم بأن محمدا عربي ، حتى إذا تمت لقريش النعمة ، وللعرب الفضيلة بما سألوا الناس من حقنا أخّرونا ، وتقدموا ، ورأوا لأنفسهم من الفضل علينا ما لم يروه لغيرهم من سائر الناس من حقنا ، وقالوا(٥) : نحن أحق وأولى بتراث نبي الله وسلطانه ، فلا هم أنصفونا من أنفسهم إن كان هذا الأمر للقرابة ؛ إذ كنا أقرب الناس منهم ، ولا أنصفنا الناس إن أجازوا مع القرابة لمن هو أبعد رحما ولعمري لو رجت قريش الظهور في البلاد والتمكن بغير(٦) التوحيد وتصديق محمد الصادق وما أنزل عليه ، والخروج إلى عبادة الأوثان
__________________
(١) في (ب) : أرماحنا.
(٢) في (ب ، ج ، د) : ولم تهتدوا بغيرنا.
(٣) في (أ، ب ، ج) : مع غير إمام فيها.
(٤) في (ب) : مولدنا.
(٥) نهاية الصفحة [٢٥٨ ـ أ].
(٦) في (أ، ب ، ج) : بخلاف.
لكتبوا أساطير أهوائهم(١) وأمنية نفوسهم ، ثم أظهروا ما في قلوبهم من النفاق والتكذيب ، ولكنهم علموا أنهم لا يسوغ لهم ذلك ولا يستقيم ما طلبوا من التملك(٢) والجبرية إلّا بتصديق محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وإظهار التوحيد ، فأظهروا دعوة الإسلام وأسروا النفاق ، فتلك آثارهم تنبئ عنهم ، وأحكامهم تخالف دعواهم ولو كانوا على شيء من الأمر لحفظوا محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم في ذريته ، ولم يستأثروا عليهم بفيئهم وخمس ما أفاء الله عليهم ، ثم هذا مع تعطيل(٣) الأحكام وتغيير الأقسام وإضاعة الحدود ؛ وأخذهم الرشا ، واتباعهم الهوى ، فالله الله أيها الناس ارجعوا(٤) إلى الحق وأجيبوا إليه أهله ، لا تغرنكم الآمال فإن الآمال هي الاستدراج ، قال اللهعزوجل :
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) [الأعراف : ١٨٢ ، ١٨٣] [القلم : ٤٤ ، ٤٥] ، فقد أملي لمن كان قبلكم من الأمم ثم أخذوا وكانوا في إملائهم إذا أحدثوا لله معصية جدد الله لهم عليها نعمة ، «فبذلك»(٥) اغتروا واجترءوا ، فبغتهم الله بالعذاب من حيث لم يشعروا(٦) فما أغنى عنهم كيدهم وما كانوا(٧) يجمعون ، وقد قص الله عليكم ما ارتكبت بنو إسرائيل وما حل بهم من سخط الله وعذابه ، فتوبوا إلى الله أيها المسلمون وأجيبوا إلى الحق دعاتكم ، فلسنا نريد بما ندعوكم «إليه»(٨) ملكا نقهركم به ، ولا ما لا نستأثر به عليكم ولا ندعوكم إلّا لإقامة أودكم وإماتة البدع وإحياء السنن وحكم الكتاب ، لترجع ألفتكم وتكونوا إخوانا ؛ وعلى أمر الله أعوانا ؛ فأبصروا رشدكم(٩) قبل أن تقول نفس( يا حَسْرَتى عَلى
__________________
(١) في (أ) : هواهم.
(٢) في (أ، ب ، د) : ما طلبوا من التمليك.
(٣) في (ب ، ج) : ما أفاء الله فهذا تعطيل.
(٤) في (أ) : راجعوا.
(٥) ساقط في (أ، ب ، ج).
(٦) في (ب ، ج) : من حيث لا يشعرون.
(٧) نهاية الصفحة [٢٥٩ ـ أ].
(٨) في (ب) ساقط.
(٩) في (أ، ب ، ج) : فانصروا رشدكم.
ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [الزمر : ٥٦ ـ ٥٨].
وفقنا الله وإياكم لمحابّه وجنبنا وإياكم معاصيه ، انصروا الله ينصركم. والسلام.
[مطاردته وسجنه]
فاجتمعت الشيعة إلى الحسنعليهالسلام ودعوا الناس إلى مكاتفته(١) على الدعاء إلى الحق ، وكان مستترا بالبصرة ، والشيعة تلقى بعضها بعضا بأسبابه ، فسعى به قرين بن يعلى الأزدي إلى أبي جعفر ، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وأرسل معه مرغيد النصراني في جماعة من الأعوان ، وكتب إلى صاحب البصرة في السمع لهم والطاعة ، فأقبلوا حتى نزلوا البصرة ، وأقبل مرغيد يظهر العبادة والتأله ومذهب الشيعة ، ومضى قرين إلى الحسن فأخبره خبره ، وعرّف بينه وبين الشيعة ، فجعلت الشيعة تصف نسكه(٢) للحسن حتى كان الحسن مشتهيا للقائه ، ومرغيد مع ذلك لا يدع صلة الحسن بالأموال ، ويقول : استعن بها على أمرك ، وكلما كتب إليه الحسن كتابا وضعه على عينه وأكل ختمه ؛ يريه بذلك في رأي العين التبارك إلى أن قالت له الشيعة يوما : إن الحسن يشتهي لقاءك ، فقال : أخشى أن أشهر نفسي ، ولكن أنا في حجرة فلو جاءني(٣) مع هذا وأومى إلى قرين رجوت أن يكون أغبى لأمره ، فأجابته الشيعة إلى ذلك ، وعمد مرغيد فهيأ القيود والرجال ، فلما وافاه الحسن قيده وحمله من ساعته إلى أبي جعفر على البريد ، فلما وصل إليه الحسن أمر بحبسه وبعث عميرا مولاه ، فأخذ قرينا وأخاه فعذبهما حتى قتلهما.
فقال في ذلك بعض الشيعة :
حمدت الله ذا الآلاء لمّا |
رأيت قرين يحمل في الحديد |
__________________
(١) في (ج) : مكانته. وهو تصحيف.
(٢) نهاية الصفحة [١٦٠ ـ أ].
(٣) في (أ) : جاء.
ثم إن سليمان بن الجنيد الطحاوي الصيقل(١) عمل في خلاص الحسن بعد وفاة أبي جعفر من السجن ، وقد كان الحسن دفع إلى سليمان ابنه وابنته فسماهما بغير اسميهما ورباهما ، وكان اسم ابنه عبد الله ، «واسم»(٢) ابنته خديجة ، فلما أفضت الخلافة إلى الملقب بالمهدي أطلق كل من كان في حبوسه غير الحسن ورجل من آل مروان ، وقال سليمان للحسن : قد كنت أظن أنك ستطلق ، فما أرى القوم مخرجوك(٣) ما دمت حيا ، ولو كان ذلك في أنفسهم لأخرجوك مع من قد أخرجوا ، فهل لك «في»(٤) أن أعمل(٥) في إخراجك فتخلص إن قدرت على ذلك؟ قال : على اسم الله.
قال سليمان : فأتيت يعقوب بن داود فشاورته في ذلك فقال لي : اعمل ، فإنها فرصة يمكن فيها العمل.
قال : فخرجت إلى أصحابي الزيدية فيهم أبو الحوراء ، وكان فاضلا وصاح بالمهدي يوما وهو يخطب :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) [الصف : ٢ ، ٣].
فأمر به فأدخل عليه ، فقال : ما حملك على ما جاء منك؟
قال له : قول الله تعالى :( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) [آل عمران : ١٨٧] فاتق الله.
قال : ويلك من أنت؟
__________________
(١) في (ب ، ج) : سليمان بن الجنيد الطحاوي.
(٢) ساقط في (ب ، ج).
(٣) في (ب ، ج) : ليخرجوك.
(٤) ساقط في (ب ، ج).
(٥) نهاية الصفحة [٢٦١ ـ أ].
قال : رجل من المسلمين أمرتك بمعروف فاعرفه ، ونهيتك عن منكر فأنكره.
قال : فضربه بعمود كان معه حتى غشي عليه عامة النهار ، ودفعه إلى الربيع ، وهؤلاء الذين كانوا من الزيدية ، فقال لهم سليمان(١) : كونوا على عدة ، فإني أريد أن أنقب على هذا الرجل.
فأجابوه بأجمعهم ، واحتالوا حتى نقبوا المطبق وانفتح الحصن ، وخرج الحسن وعليه كساء أسود ، وقد ضرب شعره منكبيه ، وكان علاجهم في النقب نصف النهار لما أراد الله من إطلاقه وتسهيل أمره ، فبعث موسى بن زياد في «استئجار»(٢) حمار ، فأبطأ فأقبلت أنا والحسن نمشي ويتعقل(٣) لا يستطيع المشي ، والناس يستحثونه ، فقال : لست أقدر على الخطو.
فقالوا : أجهد نفسك واحمل عليها ، ففعل ، فلما انتهوا إلى قريب من الجسر أتي بحمارين فركب ومن معه ، ومضيا جميعا حتى(٤) دخل إلى منزل كان في خان الشاهين(٥) ، فنزل وأتي بابنه عبد الله وهو لا يعرفه ، فسلم عليه واعتنقا جميعا يبكيان وسليمان يبكي ، ثم تحمّل بعد إلى الحجاز ، فأقام بها على أمان المهدي ؛ حتى هلكعليهالسلام (٦) .
__________________
(١) أي سلمان بن الجنيد ، وانظر تفاصيل أوفى عن ذلك في (الطبري (٦ / ٣٥٣) ، ابن الأثير (٥ / ٥١).
(٢) ورد في الأصل : كرى ، واللفظ غريب قريب للعامية.
(٣) يتعقل في مشيه أي يبطئ من مشيه نتيجة للوهن والإعياء الذي قد أصابه حين سجن ظلما.
(٤) نهاية الصفحة [٢٦٢ ـ أ].
(٥) خان الشاهين : أحد حارات بغداد في ذلك الوقت. وكلمة الخان كلمة أعجمية في الأصل ، وتطلق على المنازل التي يسكنها التجار.
(٦) انظر تفاصيل أوفى عن ذلك في تاريخ الطبري (٦ / ٣٥٣) ، ابن الأثير (٥ / ٥١) ، وكتب التاريخ المختصة بتلك الفترة.
[(١٥) الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن (صاحب فخ)](١)
(١٢٨ ـ ١٦٩ ه / ٧٤٥ ـ ٧٨٥ م)
[إخباره (ص) بموضوع قتل الفخي]
[٢٩] أخبرنا أبو العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده عن رجالة ، عن عبد الله بن نمير رفع الحديث إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم انتهى إلى موضع فخ(٢) ، فنزل عن راحلته ، وأمر أصحابه فصفوا خلفه ، فصلى بهم صلاة الجنازة ، فسألوه عن ذلك ، فقال : «يقتل هاهنا رجل
__________________
(١) انظر : الطبري (٦ / ٤١٠ ـ ٤٢١) ، ابن الأثير (٥ / ٧٤ ـ ٧٦) ، مروج الذهب (٢ / ١٨٣ ـ ١٨٤) بن كثير (١٠ / ٤٠) ، المعارف (١٦٦) ، المحبر (٣٧) ، شرح شافية أبي فراس (١٦٩) ، مقاتل الطالبيين (٣٦٤ ـ ٣٦٥) ، (٣٦٦ ـ ٣٨٥) ، الحدائق الوردية (١ / ١٧٥ ـ ١٨١) ، التحف (١٠٨ ـ ١١٢) ، الإفادة في تاريخ الأمم والسادة (٩٢ ـ ٩٦) ، تاريخ اليعقوبي (٢ / ٤٨٨) ، الشافي (١ / ١ / ٢١٣ ـ ٢٢٠). أخبار فخ وخبر يحيى بن عبد الله دراسة وتحقيق د. ماهر جرار ص (١١ ، ١٨ ، ٣٥ ، ٤٢ ، ٤٧ ، ٥١ ، ٥٤ ، ٨٩ ، ٩١ ، ١٠٠ ، ١٠١ ، ١٠٥ ، ١٣١ ، ١٣٥ ، ١٣٨ ، ١٣٩ ، ١٤٢ ، ١٤٢ ، ١٤٥ ، ١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٤ ، ١٥٦ ، ٢١٢ ، ٢٤٠ ، ٢٧٣ ، ٢٨٠ ، ٢٨٥ ، ٢٨٧ ، ٢٩٥ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٢٢ ، ٣٢٣) ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ، الأعلام للزركلي (٢ / ٢٤٤) ، ابن خلدون (٣ / ٢١٥) ، الاستقصاء ، لأخبار دول المغرب الأقصى ، أحمد بن خالد الناصري السلاوي (١ / ١٨٩٧ م) ص (١ / ٦٦) ، الروض المعطار (٢٤٥ ، ٤٣٦ ـ ٤٣٧) ، معجم ما استعجم (٣ / ١١٠٥) ، صبح الأعشى (انظر الفهرس) ، خلاصة الوفاء (٣٩٦) ، بطل فخ الحسين بن عليعليهالسلام أمير مكة وفاتحها ، محمد هادي الأميني ، النجف (١٩٦٩ م) ، أخبار صاحب فخ العكي بن ابراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن عليعليهالسلام ، الجواني ، (خروج صاحب فخ ومقتله) للجعفري. مطمح الآمال (تحت الطبع).
(٢) فخ : واد بمكة ، يعرف الآن بالزاهر.
من أهل بيتي في عصبة من المؤمنين ، لم يسبقهم أهل بدر»(١) .
[٣٠] أخبرنا(٢) أبو العباس الحسني بإسناده عن رجالة ـ روايتين ـ عن يعقوب بن نصر بن أوس(٣) قال : أكريت من جعفر بن محمدعليهالسلام من المدينة إلى مكة ، فلما ارتحلنا من بطن مرّ(٤) ، قال لي : يا نصر ، إذا انتهينا إلى فخ فأعلمني ، قال : قلت : أوليس تعرفه؟ قال : بلى ، ولكني أخشى أن تغلبني عيني(٥) .
قال : فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل ، فإذا هو نائم فتنحنحت ، فلم ينتبه ، فحركت المحمل فانتبه ، فجلس ، فقلت : قد بلغت ، فقال : حل محملي ، فحللته ، ثم قال : حل القطار ، قال : فنحيت به عن الجادة ، وأنخت بعيره ، فقال : ناولني الإدواة والركوة ، قال : فتوضأ للصلاة وأقبل ثم دعا ، ثم(٦) ركب ، فقلت : جعلت فداك رأيتك صنعت شيئا ، أفهو من المناسك(٧) ؟
قال : لا ولكن «يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي ، «في عصابة»(٨) تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة» ، وذكر من فضلهم(٩) .
__________________
(١) الحديث أخرجه علي بن الحسين الأصبهاني (٢٨٤ ـ ٣٥٦ ه) في مقاتل الطالبيين بسنده إلى الإمام زيد بن عليعليهالسلام ولفظه : (انتهى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى موضع فخ فصلى بأصحابه صلاة الجنازة ، ثم قال : «يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة» ، كما أورد رواية أخرى بسنده عن أبي جعفر بن محمد بن عليعليهالسلام ، انظر المقاتل ص (٣٦٦ ـ ٣٦٧).
(٢) السند في (ب) : أخبرنا أبو العباس الحسني عن يحيى بن الحسين العلوي صاحب الأنساب عن نصر» ، والصحيح يحيى بن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين النسابة يقال : إنه أول من جمع كتابا في نسب آل أبي طالب ، انظر : طبقات الزيدية (٢ / خ /) حرف الباء.
(٣) في مقاتل الطالبيين «النضر بن قرواش» وفي نسخ أخرى : نضر بن قرواش ، راجع المقاتل ص (٣٦٧) ، إتقان المقال في أحوال الرجال. ط النجف (١٣٤٠ ه). ص (٢٩٣).
(٤) موضع بينه وبين البيت ستة عشر ميلا ، انظر : معجم البلدان (٥ / ١٠٤ ـ ١٠٦) ، الروض المعطار (٥٣١ ـ ٥٣٢).
(٥) في (ب) : عيناي.
(٦) نهاية الصفحة [٢٦٣ ـ أ].
(٧) راجع مقاتل الطالبيين ص (٣٦٧) ، فقد أورد الرواية على ما هنا برواية أحمد بن محمد بن سعيد وعلي بن إبراهيم العلوي عن الحسين بن الحكم عن الحسن بن الحسين عن النضر بن قرواش. وفي إتقان المقال (ص ٢٣٩) نصر بن قرواش.
(٨) ساقط في (أ).
(٩) الخبر في مقاتل الطالبيين عن النضر بن قرواش رواية أولى ، وعن موسى بن عبد الله بن الحسن رواية ثانية ، مقاتل الطالبيين ص (٣٦٧) ، ولعل المراد بقول المؤلف : (وذكر من فضلهم) أي الإمام زيد بن علي بن الحسين ، لأنه روى الحديث ، قال في المقاتل : (وذكر من فضلهم أشياء لم تحفظه ريطة) أي ريطة بنت عبد الله بن محمد الحنفية أم الحسين بن زيد ، انظر : المقاتل ص (٣٦٦).
[صفته وفضله]
[٣١] حدثنا(١) أبو العباس الحسني بإسناده عن أحمد بن عبيد بن سليمان الموصلي ، قال : حدثني أبي ، قال : كان علي بن الحسن بن الحسن أبو الحسين صاحب فخ مجتهدا ، حبس مع عمه عبد الله بن الحسن بن الحسن ، فكانوا في محبس لا يرون ضوءا ولا يسمعون نداء ، فلم تكن معرفتهم أوقات الصلاة إلّا بانقطاع تسبيح علي وقراءته فيما بين كل صلاتين ، فإنه كان فراغه(٢) منها عند وجوب كل صلاة.
فنشأ ابنه الحسين أحسن نشوء ، له فضل في نفسه وصلاح وسخاء وشجاعة ، فقدم على المهدي فرعى حرمته وحفظ قرابته ، ووهب له عشرين ألف دينار ، ففرقها ببغداد والكوفة على قرابته ومواليه ومحبيه(٣) .
[خروجه من الكوفة وسفره إلى المدينة وبيعته]
وما خرج من الكوفة إلّا بقرض ، وما كسوته إلّا جبة عليه وإزار كان لفراشه(٤) ، ثم قدم المدينة وأقام بها حتى ولي موسى الهادي ، فأمّر على المدينة رجلا من ولد عمر بن الخطاب(٥) ، فأساء إلى الطالبيين وسامهم خسفا فاستأذنه فتى منهم في الخروج إلى موضع لبعض أمره ،
__________________
(١) السند في (ب) : «قال : حدثنا سليم بن الحسن البغدادي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد بن سليمان الموصلي ، قال :حدثني أبي قال : وساق الخبر.
(٢) في (ب) : فإنه قد كان فراغه.
(٣) انظر : مقاتل الطالبيين (٣٦٩ ـ ٣٧١) ، والحدائق الوردية (١ / ١٧٦).
(٤) انظر : تاريخ ابن الأثير (٥ / ٧٤ ـ ٧٦) ، المقاتل (٣٦٨ ـ ٣٦٩).
(٥) هو عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، انظر : مقاتل الطالبيين (٣٧٢) ، تاريخ الطبري (١٠ / ٢٤) ، ابن الأثير (٦ / ٣٢) ، وكان يعرف بحبتي ماء ، سمي بذلك لأنه حين وقعت المناوشات بينه وبين أصحاب الإمام الحسين في المسجد ، ذعر وفزع وقال : أغلقوا البغلة يعني الباب وأطعموني حبتي ماء ، انظر مقاتل الطالبيين ص (٣٧٥) والشافي (١ / ٢١٣).
فأجله أجلا وأخذ به كفالة الحسين بن علي ، فلما مضى الأجل طالبه به فسأله النظرة فأبى ، وغلظ عليه ، وأمر بحبسه وأسمعه(١) ، فلما أمسى قال : أؤجلك هذه الليلة وأخلي سبيلك وآخذ عليك يمينا مؤكدة لتأتينى به غدا ، فحلف له على ذلك ليأتينه حتى يلقاه ، وأضمر الخروج(٢) ، فلما أعتم خرج إلى البقيع ، وجمع أهله وأعلمهم بما عزم عليه ، فبايعوه.
قال أبو الحسن المدائنيّ : كان مخرج الحسين بن علي صاحب فخ يوم(٣) السبت لبضع عشرة من ذي القعدة(٤) ، سنة تسع وستين ومائة ، وكان رجلا سخيا متوسعا ، لا يكبر شيء تسأله(٥) إياه ، وكان يأتيه ناس كثير ، وكان(٦) يحمل على نفسه المؤن حتى أجحف ذلك به ، فصار إلى أن باع مواريثه في كل وجه كان له فيه شيء ، وكان(٧) له عين ذي النخيل ، وكان ذو النخيل منزلا ينزله من خرج من المدينة إلى العراق ، ومن قدم من العراق إلى المدينة من الحاج وغيرهم ، وكانوا يشربون من عين الحسين ، فتنافسها الناس وحرصوا عليها ، فكان حسين يدان عليها ، فلم ينزع عن الدين فيها حتى صار عليه سبعون ألف دينار ، وفي رواية أخرى تسعون ألف دينار ، وأمسك عنه عنده ، فلم يكن يبايع ، فبعث المعلّى(٨) مولى المهدي فاشتراها منه بسبعين(٩) ألف دينار ، وكان غرماؤه قد وعدوه الصلح والوضيعة ، فكتب صاحب البريد بمكة والمدينة ، فدعا المهدي بالمعلا فسأله عن العين وشرائه إياها ، فأقر له به.
فقال الربيع : يا أمير المؤمنين هذه قوة الحسين بن علي على الإفساد ، وهو من لا يؤمن على حدث يحدثه.
__________________
(١) أي شتمه ، وعنده نهاية الصفحة [٢٦٤ ـ أ].
(٢) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٣٧٢) وما بعدها ، تاريخ الطبري (٦ / ٤١٠ ـ ٤٢١).
(٣) في (أ، ج ، د) : ليوم.
(٤) انظر الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ص (٩٢) ، الحدائق الوردية (١ / ١٧٥ ـ ١٨١).
(٥) في (ب ، ج ، د) : يسأله.
(٦) في (أ، ب ، ج) : فكان.
(٧) في (د) : وكانت.
(٨) المعلى : هو مولى المهدي. انظر : الكامل لابن الأثير (٥ / ٦٨ ، ٢٢٨) ، الوزراء والكتاب (١٦٠).
(٩) في (أ، د) : بتسعين.
فقال المهدي للمعلا(١) : لا تحدث فيها حدثا ، فدعا بشار البرقي فأتاه فأنفذه إلى الحسين ، فقدم به عليه ، فلما وصل إلى المهدي سأله عن أمر العين وشراء المعلّى إياها ، فأقر له به ، ولم يختلف قوله وقول المعلّى في أمرها.
وقال الحسين : يا أمير المؤمنين ، والله ما بقيت لي خضراء ولا عذق غيرها إلّا صدقات علي والحسن والحسين(٢) ، وإن عليّ الثمن الذي بعتها به(٣) ، ولو لا إلحاح الغرماء ما بعتها.
فقال له المهدي : أتدّان بسبعين ألف دينار ، أما تتقي الله قد أهلكت نفسك(٤) .
فقال الحسين ـ وكان بليغا منطيقا : وما سبعون ألف دينار يا أمير المؤمنين وأنا ابن رسول الله وابن عم أمير المؤمنين وشريكه في نسبه وشرفه؟
فقال له المهدي : ردّ الله عليك عينك ، وقضى عنك دينك.
ثم أقبل على عمر بن بزيغ(٥) فقال : يا عمر ادفع إليه سبعين ألف دينار ، وأمره بالانصراف إلى منزله ، فلما خرج من عنده أقبل الربيع على(٦) المهدي فقال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تثير على المسلمين من قبل هذا شرا ، أما تسمع كلامه ، فمتى يملأ جوفه شيء ، والله لئن وصل إليه هذا المال ليثورن عليك به ، فرجع عن ذلك وأمر له بمعونة عشرين ألف درهم.
وبلغ الخبر حسينا فكتب به إلى صديق له بالكوفة من جعف(٧) وإلى أخيه الحسن(٨)
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٦٥ ـ أ].
(٢) في بعض النسخ : «إلّا صدقات علي والحسن بن الحسن».
(٣) من (أ) ، وبقية النسخ : «وأن علي فيها الثمن الذي بعتها به».
(٤) في (أ) : أما تتقي الله في نفسك قد أهلكت نفسك.
(٥) ورد الاسم في الأصل : عمر بن ربيع ، وهو تصحيف ، وهو مولى المهدي ، انظر : الوزراء والكتاب ، (الفهرس ص (٣٢٦).
(٦) في (ب) : إلى.
(٧) جعف : الجعفي بالضم والسكون وفاء مكسورة نسبة إلى مخلاف جعفى باليمن إلى قبيلة من مذحج.
(٨) هو الحسن بن علي بن الحسنعليهالسلام ، وهو الحسن المكفوف. انظر : المجدي (٦٦ ـ ٦٧) ، الفخري (١١٥ ـ ١١٦) ، عمدة الطالب (١٥٠).
وأهل بيته وعدة من غرمائه ووكلائه لما لم يتم ذلك البيع(١) ، وأعطاهم خمسة آلاف درهم صلة لهم يتحملون بها ، وعوضا من سفرهم(٢) ، فانصرفوا إلى المدينة.
قال : وأقام الحسين وكان ابن عمه علي بن العباس بن الحسن محبوسا عند المهدي ، وكان وجده ببغداد قد أوعد(٣) وبايع بها بشرا كثيرا ، فوعد المهدي حسينا أن يدفع ابن عمه إليه فأقام على وعده ، وتوفي المهدي والحسين بن علي مقيما ببغداد نازلا في دار محمد بن إبراهيم ، فلما جاء نعي المهدي وضع الربيع على الحسن الحرس والرّصد ، فلم يزل على ذلك حتى قدم أمير المؤمنين موسى من جرجان فذكر له الربيع حسينا ومكانه ، فدعا به فلما دخل إليه(٤) أذن له في الانصراف ، فكلمه في علي بن العباس ، فأمر بتخليته ، فشخص الحسين ولم يؤمر له بدرهم فما فوقه فقدم الكوفة(٥) ، فجاءه عدة من الشيعة في جماعة كثيرة ، فبايعوه ووعدوه الموسم للوثوب بأهل مكة ، وكتبوا بذلك إلى ثقاتهم بخراسان والجيل وسائر النواحي ، وقدم الحسين المدينة ومعه ابن عمه علي بن العباس ، وأمير المدينة عمر بن عبد العزيز العمري من ولد عمر بن الخطاب ، وكان إسحاق بن عيسى بن علي استخلفه على المدينة حين شخص إلى موسى ليعزيه عن المهدي.
[سخاءه (ع)]
[٣٢] «حدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي»(٦) قال : حدثنا الحسين بن القاسم بن إبراهيمعليهالسلام عن أبيه قال : قال لي أبي : عوتب الحسين بن علي الفخي فيما
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٦٦ ـ أ].
(٢) في (ب ، ج) : وعوضهم من سفره.
(٣) في (أ) : وجده ببغداد إذا أوعد.
(٤) في (ب ، ج ، د) : عليه.
(٥) في (أ) : فقدم إلى الكوفة.
(٦) السند في (ب) : حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا الحسين.
يعطي ، وكان من أسخى الناس العرب والعجم(١) ، فقال : والله ما أظن أن لي فيما أعطي أجرا ، وذلك أن الله تعالى يقول :( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) [آل عمران : ٩٢] وو الله ما هي عندي وهذا الحصى إلّا بمنزلة ، يعني الأموال(٢) .
قال المدائني : وأخذ العمري(٣) الطالبيين بالعرض(٤) وضمّن بعضهم بعضا ، فضمن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي والحسين بن علي(٥) الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام فكانوا(٦) يعترضون عرضا دائما واشتد عليهم العمري.
فلما أفطر الناس من رمضان ألح عليهم إلحاحا شديدا بالعرض على ذلك حتى أهلّوا هلال ذي القعدة ، وقدم أوائل الحاج من المشاة وأصحاب الحمير ، فنزلوا بالبقيع ، وقدم عدة من الشيعة الكوفيين نحوا من تسعين(٧) رجلا فنزلوا على دار ابن أفلح بالبقيع ، فأقاموا بها أياما فأنكرهم بعض الناس ، ولقوا حسينا وغيره ، وبلغ(٨) ذلك العمري ، فأنكره وأمر بعرضهم غدوة وعشية ، وأن الحسن بن محمد غاب عن العرض يومين ، فلما انصرفوا من الجمعة دعا بهم(٩) للعرض ، فلما دخلوا المقصورة أمر بها فأغلقت عليهم ، فلم يخرج منهم أحد حتى صلوا العصر ثم عرضهم ، فلما دعا باسم حسن بن محمد فلم يحضر قال ليحيى بن عبد الله
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٦٧ ـ أ].
(٢) انظر : مقاتل الطالبيين (٣٦٨) ، وفيه برواية الحسن بن هذيل. وكذا تيسير المطالب (١١٥ ـ ١١٦).
(٣) والي المدينة آنذاك.
(٤) العرض : هو أسلوب اتخذه حكام بنو العباس وولاتهم ليتأكدوا من عدم غياب أحد من أهل بيت النبوة خوفا من ثوراتهم ، والعرض بمعنى الإثبات إلى الوالي أو الحاكم.
(٥) انظر مقاتل الطالبيين ص (٣٢٧).
(٦) في (أ) : وكانوا.
(٧) في (أ) : سبعين.
(٨) في (ب ، ج ، د) : فبلغ.
(٩) في (أ، د) : دعاهم.
والحسين بن علي : لتأتياني به أو لأحبسنكما ، فإن له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ، ولقد خرج أو تغيب ، فرادّاه بعض المرادة ، وكان الحسين أبقاهما في الرد عليه(١) وأما يحيى فإنه شتمه ، فخرج حتى دخل على العمري ، فأعطاه الخبر فدعا بهما العمري ، فوبّخهما(٢) وتهدّدهما ، فتضاحك الحسين في وجهه وقال : أنت مغضب يا أبا حفص؟
فقال(٣) له العمري : وتهزأ بي أيضا وتخاطبني بكنيتي؟
فقال له : قد تكنى من هو خير منك أبو بكر وعمر ، وكانا يكرهان أن يدعيا بالولاية ، وأنت تكره كنيتك وهي الكنية التي اختارها لك أبوك.
قال يحيى بن عبد الله لما بايعناه : خرجت على دابتي ركضا مسرعا حتى أتيت حدبا وهو على ميلين من المدينة وبها موسى بن جعفر ، وكان موسى شديد الغيرة ، فكان يأمر بإغلاق أبوابه والاستيثاق منها ، فدققت بابه فأطلت حتى أجبت ، وخبرت باسمي فأخبر الغلمان بعضهم بعضا من وراء الأبواب وهي مقفلة حتى فتحت وأذن لي ، فدخلت ، فقال : أي أخي في هذه الساعة؟!
قلت : نعم حتى متى لا يقام لله بحق وحتى متى نضطهد ونستذل؟
فقال : ما هذا الكلام!؟
قلت : خرج الحسين وبايعناه ، فاسترجع ، قلت : جعلت فداك في أمرنا هذا شيء؟ وانصرفت إلى الحسين ، فلما أصبح جاء إلى مسجد رسول الله فصلى بالناس الصبح ، وبلغ العمري خبره ، فزعم بعض أهل المدينة عنه أنه قال وقد نحب قلبه : أطعموني ماء واردموا البغلة بالباب وهرب(٤) . وروي أنه حج من أهل واسط شيخ تلك السنة.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٦٨ ـ أ].
(٢) في (ب ، ج ، د) : فقبحهما.
(٣) في (أ) : قال.
(٤) الحوار المشار إليه أورده أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل ص (٣٧٢) وما بعدها ، وانظر تاريخ الطبري (٦ / ٤١٠) وما بعدها.
[نماذج من كلامه]
قال : فلما قدمت المدينة(١) رأيت للناس حركة أنكرتها(٢) ، وأتيت مسجد رسول الله وهو غاص بالناس ، والحسين على المنبر يخطب ، وهو يقول : أيها الناس ، أنا ابن رسول الله على منبر رسول الله أدعوكم إلى سنة رسول الله(٣) فقلت قولا أسره : إنا لله وإنا إليه راجعون(٤) ، ما يصنع هذا الرجل بنفسه ، وبالقرب مني عجوز من عجائز أهل المدينة ، فنهرتني وقالت : تقول هذا لابن رسول الله! فقلت : يرحمك الله ، والله ما قلت هذا إلّا للإشفاق عليه(٥) .
وروى النوفلي(٦) قال : حدثني محمد بن عباد البشري ؛ وكان رجلا من خزاعة ؛ فقال : صليت صلاة الصبح في مسجد رسول الله خلف الحسين ، فلما فرغ من صلاته(٧) صعد المنبر وقعد على مقعد رسول الله وعليه قميص أبيض وعمامة بيضاء قد سدلها من بين يديه ومن خلفه ، وسيفه مسلول قد وضعه بين رجليه ، وكان أهل الزيارة قد كثروا في ذلك العام ، وقد ملئوا المسجد ، فتكلم وقال في كلامه : أيها الناس ، أنا ابن رسول الله وعلى منبره ، أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه.
وفي غير هذه الرواية أنه قال في خطبته : أيها الناس ، أتطلبون آثار رسول الله في الحجر
__________________
(١) في (أ) : قدمت إلى المدينة.
(٢) نهاية الصفحة [٢٦٩ ـ أ].
(٣) في مقاتل الطالبيين : (أنا ابن رسول الله ، على منبر رسول الله ، وفي حرم رسول الله ، أدعوكم إلى سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ) ، مقاتل الطالبيين (٣٧٦) ، وانظر تاريخ الطبري (٦ / ٤١٨) وفيه : فنظم حسين فحمد الله وأثنى عليه وخطب الناس فقال في آخر كلامه : (يا أيها الناس أنا ابن رسول الله في حرم رسول الله وفي مسجد رسول الله وعلى منبر رسول الله أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإن لم أف لكم بذلك فلا بيعة لي في أعناقكم).
(٤) استشهادا بقوله تعالى :( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) [البقرة : ١٥٦] ، وفي مقاتل الطالبيين :«وقلت في نفسي قولا أسره : إنا لله ما صنع هذا بنفسه». ص (٣٧٦).
(٥) انظر الخبر في مقاتل الطالبيين ص (٣٧٦) ، والطبري (٦ / ٤١٨).
(٦) النوفلي : هو علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث.
(٧) في (أ) : الصلاة.
والمدر والعود وتمسحون بذلك ، وتضيعون بضعة رسول الله(١) .
[٣٣] أخبرنا أبو العباس الحسني قال : أخبرنا ابن عافية ، قال : حدثنا يحيى بن الحسين العلوي ، عن أحمد بن عثمان بن حكيم ، قال : حدثنا عمي دينار بن حكيم ، قال : رأيت الحسين بن علي صاحب فخ(٢) عليهالسلام على منبر رسول الله يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا أيها الناس أنا ابن رسول الله في مسجد رسول الله على منبر رسول الله أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والاستنفاذ مما تعلمون ، ومد بها صوته.
قال ابن عباد(٣) : وأقبل خالد البربري(٤) ، ـ وكان مسلحة للسلطان بالمدينة ـ في السلاح معه أصحابه حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له : باب جبريل(٥) ، فنظرت إلى يحيى بن عبد الله قد قصده في يده السيف ، فأراد خالد أن ينزل فبادره يحيى بالسيف فضربه على جبينه وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة ، فقطع ذلك كله حتى أطار قحف رأسه وسقط عن دابته ، وشد على أصحابه فتفرقوا ، وانهزموا(٦) .
قال أبو الحسن النوفلي : قال أبي : وكان محمد بن سليمان بن علي خرج في ذلك العام حاجا ، وكان الطريق مخوفا فاستعد بالرجال والسلاح ، قال : وحج في ذلك العام العباس بن محمد وسليمان بن أبي جعفر وموسى بن عيسى وهو على الموسم وولاية مكة إليه ، وحج فيمن حج مبارك التركي ، فقصد المدينة ليبدأ بالزيارة ، ومعه جمع كثير(٧) ، فلما قرب من المدينة
__________________
(١) في مقاتل الطالبيين قال : وخطب الحسين بن علي بعد فراغه من الصلاة فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : «أنا ابن رسول الله وعلى منبر رسول الله وفي حرم رسول الله أدعوكم إلى سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أيها الناس أتطلبون آثار رسول الله في الحجر والعود وتتمسحون بذلك وتضيعون بضعة منه» ، مقاتل الطالبيين ص (٣٧٦) ، وتاريخ الطبري (٦ / ٤١٨).
(٢) نهاية الصفحة [٢٧٠ ـ أ].
(٣) أي محمد بن عباد البشري.
(٤) البربري : اسمه خالد ، هو القائم بأمر الصوافي والسلاح بالمدينة وقائد على مائتين من الجند المقيمين في المدينة آنذاك ، تاريخ الطبري (٦ / ٤١٢) ، مقاتل الطالبيين ص (٣٧٦).
(٥) من أبواب مسجد الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، انظر خلاصة الوفاء (٣٤٠ ـ ٣٤١) ، (٤٦).
(٦) أورد الأصبهاني صاحب كتاب (مقاتل الطالبيين) نفس هذه الرواية ، انظر : مقاتل الطالبيين (٣٧٦ ـ ٣٧٧). وانظر أيضا : تاريخ الطبري (٦ / ٤١٢ ـ ٤١٨) ، غاية الاختصار (٥٣).
(٧) في (ج) : كبير.
دس إلى الحسين : أني والله ما أحب أن أبلى بك ، فابعث إلي جماعة من أصحابك ولو عشرة أناس يبيتون عسكري فإني انهزم ، وستر الرسالة إليه بذلك وأعطاه على قوله(١) عهودا ، فأرسل إليه نفرا(٢) فطوقوا عسكره وجعجعوا به وبأصحابه وصيحوا به ، فخرج هاربا وابتغى دليلا يعدل به عن المدينة حتى يصير بين مكة والمدينة ، فورد على موسى بن عيسى فاعتذر إليه في انهزامه بالبيات ، ثم اجتمعوا في عسكر واحد(٣) .
[خروجه إلى مكة]
وتهيأ الحسين في من بايعه ، ودفع مالا إلى مولى لآل الحسين(٤) يقال له يوسف ، وكانت جدته مولاة فاطمة بنت الحسين ، فأمره أن يكتري له ولأصحابه وهو يريد في تقديره أن يسبق الجيوش إلى مكة ، فأقام أياما ويوسف يخبره أن قد اكترى له ، ثم توارى(٥) ، وذهب بالمال(٦) .
قال أبو الحسن النوفلي : فلما وقف الحسين على ما صنع يوسف طلب الكريّ فلم يجده لضيق الوقت ، فلم يزل يحتال للمال والإبل حتى وجد من ذلك ما وجد وقد فاته الوقت ، وتقدمت الجيوش مكة ممن خرج من الكوفة والبصرة وبغداد وخرج ومعه ممن تبعه ومن أهل بيته زهاء ثلاثمائة رجل ، فلما قربوا من مكة وصاروا إلى فخ وبلدح(٧) تلقته الجيوش.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٧١ ـ أ].
(٢) في (د ، أ) : نفيرا.
(٣) راجع تاريخ الطبري (٦ / ٤١٣) ، وابن الأثير (٦ / ٣٣) ، ومقاتل الطالبيين (٣٧٦) وما بعدها.
(٤) في (أ) : لآل الحسن.
(٥) في (أ) : ثم توارى عنه.
(٦) في الطبري أنه أقام بالمدينة أحد عشر يوما ، ثم خرج في أربعة وعشرين من ذي القعدة سنة (١٦٩ ه) ، تاريخ الطبري (٦ / ٤١٣).
(٧) بلدح : هو وادي يقع قبل مكة من جهة الغرب ، وفيه المثل : لكن على بلدح قوم عجفى ، قال أبو الفرج الأصبهاني : حدثني أحمد بن عبد الله ، قال : سمع على مياه غطفان كلها ليلة قتل الحسين صاحب فخ هاتف يهتف ويقول :
ألا بالقوم للسواد المصبح |
ومقتل أولاد النبي ببلدح |
انظر : معجم البلدان (١ / ٤٨٠ ـ ٤٨١) ، مقاتل الطالبيين ص (٣٨٤ ـ ٣٨٥) ، وانظر حول خروجه من المدينة إلى مكة ، انظر : المقاتل ص (٣٧٧).
[رواية أخرى]
رجعنا إلى رواية غيره(١) فأتاهم إدريس بن عبد الله بن الحسن وأخوه سليمان وعبد الله بن الحسن الأفطس وعلي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن فباتوا ليلتهم ، فلما كان من السحر خرجوا إلى المسجد وقد أذن من المؤذنين مؤذن واحد ، فحين أذن الثاني وبلغ التشهد أحسّ بهم فقطع الأذان لما سمع الأصوات ، وتوافوا في المسجد وهم خمسة وسبعون رجلا ، الفاطميون منهم سبعة والباقون(٢) ثمانية وستون(٣) .
فلما طلع الفجر دخل الناس المسجد من كل ناحية ، فأقام يحيى بن عبد الله الصلاة ، وتقدم الحسين فصلى بالناس ثم انصرف إلى المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى البيعة فتفرقوا عنه ولم يعرج عليه أحد من أهل المدينة ، ودخل ناس من أهل خراسان وغيرهم فسمعوا مقالته ، فمنهم من تقدم فبايعه ومنهم من لم يفعل.
قال : وتصايح الناس ، واعتزل أجناد آل العباس واجتمعوا إلى خالد البربري وهو يومئذ قائد الجند الذي بالمدينة ، وكانوا مائتي رجل ، وصار إليه وزير ابن إسحاق الأزرق وكان(٤) على صوافي الخاصة ، ومحمد بن واقد مولى أمير المؤمنين ، وكان شريكا للعمري(٥) في الأعمال ، وإليه ديوان العطاء ، فأقبل خالد البربري فيمن معه وخرج معه حسن بن جعفر بن حسن بن حسن على حمار له حتى دخل المسجد وأتى من موضع ناحية الجنائز(٦) ، فحمل عليه أولئك المبيضة ، فأمرهم الحسين بالكف عنه وإخراجه من المسجد ـ يعني الحسن بن جعفر ـ وأقبل خالد البربري ومن معه من ناحية بلاط الفاكهة ، فخرج الحسين وأصحابه إلى
__________________
(١) أي رجعنا إلى رواية غير النوفلي ، أي إلى الرواية التي قبلها رواية ابن عباد.
(٢) نهاية الصفحة [٢٧٢ ـ أ].
(٣) انظر : مقاتل الطالبين (٣٧٤) وما بعدها ، والكامل لابن الأثير (٥ / ٧٤ ـ ٧٥).
(٤) في (د ، أ) : فكان.
(٥) في (أ) : وكان شريك العمري.
(٦) أي باب الجنائز في المسجد النبوي الشريف.
رحبة دار القضاء(١) ، فجلس فيها وجلس معه أصحابه إلّا من تقدم منهم للقتال وهم زهاء ثلاثين رجلا ، فإنهم تقدموا في نحور أصحاب خالد فرموهم بالنشاب ، وأقبل خالد راجلا سالا سيفه يصيح بالحسين ويشتمه ، ويقول : قتلني الله إن لم أقتلك.
فلما دخل الرحبة وثب عليه يحيى وإدريس ابنا عبد الله(٢) ، وبدره يحيى وكان شديد الكف والذراع مجتمع القلب ، فضربه على أنف البيضة فقطعه وخلص السيف إلى أنفه وشرقت عيناه بالدم ، وقد ضرب خالد يحيى بسيفه فأسرع في الترس حتى وصل إلى إصبعه الوسطى والتي تليها من يده اليسرى ، قال : ولما ثار الدم في عيني خالد برك وعلواه بأسيافهما حتى برد ، وأخذ إدريس درعين كانتا عليه وسيفه وعمود حديد كان في منطقته ، ثم جرّا برجليه فطرحاه بالبلاط على باب مروان(٣) .
قال مصعب : وكان خالد متعلقا بستر من شعر يعتصم به ، فإذا حمل عليه يحيى تراجع ، ثم يحمل هو على يحيى فيتراجع ، وقد نال كل واحد منهما من صاحبه جرحا.
ثم إن إنسانا من أهل الجزيرة كان مع الطالبيين خرج مصلتا سيفه متوجها نحو القتال ، وخالد يراه ولم ير بأنه(٤) يقصده ، فحمل خالد على يحيى وهو لا يعلم ما يريد الجزيري ، فعطف عليه الجزيري من ورائه وهو لا يشعر فضرب ساقيه فعرقبه ، فنزع البيضة عن رأسه فضربه يحيى حتى قتله.
قال مصعب : وكان هذا الجزيري أشجع من كان معهم ، وقطعت يداه ليلة المسايرة ، ثم
__________________
(١) هو في بلاط المدينة حول المسجد. انظر : أخبار المدينة (٢٤٨) خلاصة الوفاء (٣٥٤ ـ ٣٥٨). ورحبة دار القضاء ، أي بالمدينة المنورة ، انظر أخبار المدينة (٢٣٣ ـ ٢٣٤).
(٢) بعد اللفظ : عبد : نهاية [٢٧٣ ـ أ] ، وحول يحيى وإدريس انظر : مقاتل الطالبيين ص (٣٧٢ ـ ٣٧٦) ، (٣٨٢ ، ٣٨٨ ـ ٤٩٤).وإدريس (المقاتل) ص (٣٣٨ ، ٣٧٥ ، ٣٨٢ ، ٤٠٦ ، ٤٠٩).
(٣) هي دار مروان بن الحكم كان ينزلها ولاة المدينة (ص ٢٥٦) ، فهارس تاريخ الطبري ، فهارس تاريخ ابن الأثير.
(٤) في (أ) : ولم ير أنه.
قتل بفخ في المعركة ، ثم دخل يحيى وإدريس ومعهما أولئك المبيضة ، وعبد الله بن الحسن الأفطس ، فقتلوا من الجند الذين كانوا مع خالد في رحبة دار يزيد(١) ثلاثة عشر رجلا ، وانهزم الناس وتفرقوا في كل وجه ، والحسين جالس محتبي ما حل حبوته.
قال : ولم يقم يومئذ(٢) سوق بالمدينة ، قال : وركب إدريس في نحو من ثلاثين «رجلا»(٣) من أولئك المبيضة ، قد كانت الجراح فشت فيهم للرمي الذي نالهم بالحجارة والنشاب ، فداروا «ساعة»(٤) في المدينة فأشرف له رجل من بني مخزوم أو غيره من قريش فسألوه الكف عنهم وعن غشيان دورهم ومنازلهم ففعل ، ورجع إلى الحسين فأخبره.
قال : وأقاموا ذلك اليوم ، فلما كان الغد(٥) جاءهم عمر بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين ، وإبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن حسن ، وهو(٦) طباطبا ، وحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن(٧) .
قال : ولزم أهل المدينة منازلهم ، فلم يأتوا المسجد ، ولم يصلوا فيه ، وغدا إليهم ذلك اليوم جماعة من موالي آل العباس وأحبائهم ، وخرج معهم عبد الله بن عثمان المخزومي ، وعمرو بن الزبير وغيرهما ، فقاتلوا المبيضة مراماة.
قال : وقد كان سليمان بن أبي جعفر مع موسى بن عيسى فتلقاهم الخبر فأقاموا ، وتقدم
__________________
(١) هي دار يزيد بن عبد الملك بالمدينة ، انظر : أخبار المدينة (٢٥٦ ، ٢٥٧).
(٢) نهاية الصفحة [٢٧٤ ـ أ].
(٣) ساقط في (ب ، ج ، د).
(٤) ساقط في (ب ، ج).
(٥) في (ب ، ج ، د) : فلما كان من الغد.
(٦) في (أ) : وإبراهيم هو.
(٧) هو عمر بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين المجدي (٢٢٠). والحسن هو الأفطس في المشهور ، حامل راية النفس الزكية ، وقيل : إن الأفطس ابنه الحسين بن الحسن الخارج من مكة مع محمد بن جعفر الصادقعليهمالسلام ثم دعا إلى الإمام محمد بن إبراهيم صاحب أبي السرايا. أما إبراهيم بن إسماعيل : فهو إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بطباطبا ، هو والد الإمام القاسم الآتي ذكره ، انظر : سر السلسلة العلوية (١٦) ، المجدي (٧٢) ، الشجرة المباركة (٢٤) ، الفخري (١٠٢) غاية الاختصار (٤٩ ـ ٥٠) ، عمدة الطالب (١٩٩).
موسى بن عيسى في جماعة من مواليه حتى نزل بطن نخل(١) ، وأمر مبارك التركي أن يمضي إلى المدينة ، فنزل ببئر المطلب(٢) على خمسة أميال من المدينة ، ثم أرسل إلى أهل المدينة رسولا يقول : من كان يرى لأمير المؤمنين طاعة فليخرج إلى مبارك ، فخرج إليه زيد بن الحسن بن علي بن الحسين ، وعلي بن عبد الله بن جعفر وغيرهما من الناس ، وجاءه العمري وابن واقد ووزير ابن إسحاق والمخزومي(٣) فاجتمعوا إليه(٤) .
فقال مبارك لزيد بن الحسن : إن كنت جئت سامعا مطيعا تريد قتال القوم فقد رأستك على هؤلاء فتقدم فقاتل.
فقال له زيد : والله ما أنصفتني تأمرني أن أقاتل بني عمي وإخوتي بين يديك ، وأنت متخلف لا تقاتل عن سلطانك وعن مولاك ، ولكن يدك في يدي ويدي في يدك حتى تعلم أجئت سامعا مطيعا أم لا.
فقال العمري وابن واقد لمبارك : صدقك الرجل وأنصفك ، فتقدم أنت فإنه أحرى أن يقاتل الناس معك إذا رأوك ، وأن يخرج إليك من لا يجترئ على الخروج إذا لم يرك(٥) «فأقبل مبارك معهم»(٦) واجتمع إليه خلق كثير حتى كانوا زهاء ثلاثة آلاف مع من انضموا إليهم.
قال : فأقبل(٧) مبارك معهم ، والمبيضة «نحو»(٨) أربعمائة رجل فيهم الخراساني والكوفي والجبلي ، وأقبل الآخرون كالمقتدرين عليهم فارتموا ساعة.
__________________
(١) بطن نخل : جمع نخلة قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة بينهما على الطريق وهو بعد أبرق الغراف للقاصد إلى مكة ، انظر : معجم البلدان (١ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠).
(٢) يقع على خمسة أميال من المدينة وفي طريق العراق.
(٣) في (أ) : ابن إسحاق المخرمي وهو تصحيف.
(٤) في (أ، ج) : واجتمعوا فقط.
(٥) في (د) : يزل.
(٦) ساقط في (ج).
(٧) في (ب ، ج ، د) : وأقبل.
(٨) ساقط في (ب ، ج).
قال : وأتوهم من نحو دار يزيد ، وخرج عليهم المبيضة ، وقد أصلتوا(١) سيوفهم ، فحملوا عليهم حملة محضة(٢) فقاتلوهم على باب الزوراء(٣) ، وذلك يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة(٤) .
حتى انتصف النهار ، ثم قال لهم مبارك : لا بد من الراحة والقائلة(٥) ، فلما تفرق الناس عنه جلس على راحلته فلحق. بموسى بن عيسى ببطن نخل فأعطاه الخبر ، وذكر له من أتاه ومن تخلف عنه ، ومضى العمري وابن واقد ووزير ابن إسحاق الأزرق فصاروا إلى معدن بني سليم حتى لقوا العباس بن محمد ، وكان القوم بالربذة إلى أن قدم عليهم مبارك(٦) ، فمضوا جميعا يريدون مكة ، فأقاموا بالمعدن ثلاثا وهموا بالرجوع إلى العراق حتى ورد عليهم كتاب محمد بن سليمان يأمرهم بالمضي ، فلما ورد موسى غمرة(٧) ونزلها كتب إليهم منها أن العجل العجل ، فتوافوا بغمرة ، وأمروا العمري بالانصراف نحو المدينة ، وأن يكون مقيما على ليلة(٨) منها ، فإذا خرج منها الحسين دخلها «بعد خروجه»(٩) .
وأقام الحسين بالمدينة وأصحابه في المسجد ودار مروان(١٠) ، ولزم أهل المدينة منازلهم ، وتركوا حضور المسجد لا يجمعون معهم.
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : قد أصلتوا.
(٢) في (أ) : حملة محققة.
(٣) أحد أبواب مسجد رسول الله الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والزوراء موضع قرب سوق المدينة ، وقيل : اسم لسوق المدينة ، انظر : معجم البلدان (٣ / ١٥٥ ـ ١٥٧).
(٤) أي من سنة (١٦٩ ه).
(٥) أي النوم في الظهيرة ، والمعنى هنا لا بد من الراحة والاسترخاء قبل الظهيرة وذلك بنوم القيلولة وهي نومة نصف النهار أو الاستراحة فيه.
(٦) نهاية الصفحة [٢٧٦ ـ أ].
(٧) منهل من مناهل مكة ، من أعمال المدينة ، وهو فصل ما بين تهامة ونجد ، انظر : معجم البلدان (٤ / ٢١٢).
(٨) في (أ) : مقيما على ميلين.
(٩) ساقط في (أ).
(١٠) هي دار مروان بن الحكم كان ينزلها ولاة المدينة ، انظر : أخبار المدينة (٢٥٦) فهارس تاريخ الطبري.
وخرجت الأشراف في اليوم الرابع من القتال فتسوقوا ، دار(١) الحاج ومر عظم الناس من الحاج(٢) على طريق نجد وتركوا المدينة ، وأخذ أهل الشام وأهل مصر على الساحل إلى مكة ، فأقاموا إلى أربع وعشرين ليلة مضت من ذي القعدة فكان عدة أيام مقامهم(٣) بالمدينة ثلاثة عشر يوما ، ثم توجهوا إلى مكة فتبعهم ناس من الأعراب من جهينة ومزينة وغفار وضمرة(٤) وغيرهم ، ولقيهم عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بالأبواء(٥) ، وكان غائبا ولم يكن حضر مخرجهم.
وترأس على العباسيين العباس بن محمد فهو يدبر أمرهم.
فلما قدموا مكة وجدوا بها من أحبائهم ومواليهم مع من قدم مع سليمان بن علي ، وبعث العباس(٦) العيون والطلائع ، وأقبل الحسين في أصحابه ، فلما كان(٧) بسرف تلقته أوائل الخيل(٨) وجنح إلى العباس بن محمد مولى لمحمد بن سليمان(٩) كان مع الحسين(١٠) ، فساروا
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : وقدم.
(٢) في (أ، د) : مر عظم الحاج والناس.
(٣) في (ب) : عدة أيام مقاتلتهم.
(٤) هم جهينة بن زيد ، حي من قضاعة من القحطانية ، وهو عبارة عن بطون كثيرة كانت مساكنهم ما بين الينبع ويثرب.انظر معجم القبائل العربية (١ / ٢١٦) وما بعدها. ومزينة : بطن من بني سالم من حرب ، وأيضا بطن من مضر من العدنانية كانت مساكن مزينة بين المدينة ووادي القرى ، معجم القبائل العربية (٣ / ١٠٨٣). غفار : هم بنو غفار بن مليل بطن من كنانة من العدنانية ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس والله ورسوله مولاهم». صحيح مسلم (٧ / ١٧٨) ، وانظر معجم القبائل (٣ / ٨٩٠). ضمرة : هم ضمرة بن بكر بطن من كنانة بن خزيمة من العدنانية ، انظر معجم القبائل العربية (٢ / ٦٦٧).
(٥) قرية من أعمال الفرع بالمدينة. انظر معجم البلدان (١ / ٧٩ ـ ٨٠).
(٦) العباس : هو العباس بن محمد بن عبد الله بن العباس.
(٧) في (ب ، ج ، د) : كانوا.
(٨) في (ب) : أوائل الجند.
(٩) هو العباس بن محمد مولى محمد بن سليمان بن علي العباسي ، وقول المؤلف : «كان بسرف» أي : سرف بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وآخره فاء ، قال أبو عبيد : السرف الجاهل. وهو موضع على ستة أميال من مكة ، وقيل : سبعة وتسعة واثني عشر ، وقيل : عشرون ميلا عن مكة باتجاه المدينة. معجم البلدان (٣ / ٢١٢) ، مناسك الحربي (٤٦٤ ـ ٤٦٥).
(١٠) نهاية الصفحة [٢٧٨ ـ أ].
حتى إذا صاروا بفخ تلقاهم العباس بن محمد بالخيل والرجال ، وكان ممن اجتمع إلى الطالبيين سبعمائة رجل فصفوا لهم على الطريق.
قال : فدعاهم العباس إلى الأمان ، وضمن للحسين قضاء دينه والأمان لمن معه من أهل بيته ، ولم يترك شيئا من حسن العرض إلّا بذله ، فأبى ذلك أشد الإباء.
قال مصعب : كان الرئيس سليمان بن أبي جعفر ؛ لأنه كان على الموسم ، فأمر موسى بن عيسى بالتعبئة فصار محمد بن سليمان في الميمنة وموسى في الميسرة ، وسليمان بن أبي جعفر والعباس بن محمد في القلب.
فكان أول من بدأهم موسى(١) ، فحملوا عليه فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي ، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم وطحنهم طحنة واحدة.
وقال النوفلي : إنهم لما صاروا بفخ قدّم موسى بن عيسى بين يديه محمد بن سليمان ، وقال له : قد عرفت فرارك وفرار أخيك من إبراهيم بن عبد الله ، وإنما تداري هؤلاء القوم وتبقي عليهم لأنهم أخوالك ، فألهبه بذلك(٢) القول ، فأقبل محمد في خيله ، ومن ضم(٣) إليه من الجند ، فأرسل موسى إلى الحسين يخيره(٤) خصلة من خصال ثلاث : أن يعطيه الأمان ويضمن له على الخليفة القطائع والأموال ، أو أن ينصرف إلى المدينة حتى ينقضي الحج ، أو أن يهادن بعضهم بعضا فيدخل فيقف ناحية ويقفون ناحية ، فإذا انقضى الحج تناظروا ، فإما كانوا سلما(٥) أو حربا.
فأبى ذلك كله وتهيأ للحرب ونقض هو وأصحابه الإحرام ونشبت بينهم الحرب بفخ ،
__________________
(١) وهو ما ذهب إليه صاحب مقاتل الطالبيين. المقاتل (ص ٣٧٨).
(٢) في (أ، ج ، د) : بهذا.
(٣) الأبلغ أن يقول : انضم.
(٤) في (د ، أ) : خيره.
(٥) نهاية الصفحة [٢٧٩ ـ أ].
فاقتتلوا قتالا شديدا أشد قتال أصحاب محمد بن سليمان وأصحابه وصبر المبيضة فلم ينهزم منهم أحد ، حتى إذا أتي على أكثرهم جعل أصحاب محمد بن سليمان يصيحون بالحسين الأمان الأمان يبذلونه له ، فيحمل عليهم ويقول : الأمان أريد ، حتى قتل وقتل معه رجلان من أهل بيته ، ورمي الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بنشابة فأصابت عينه ، فجعل يقاتل أشد قتال والنشابة مرتزة(١) في عينه ، فصاح به محمد : يا ابن خال اتقي الله في نفسك فلك الأمان(٢) .
فقال : أتؤمنني على أن تمنعني ما تمنع(٣) منه نفسك(٤) ؟ فأعطاه على ذلك العهود والمواثيق ، فألقى سيفه وأقبل نحوه ، فأمر بالنشابة فنزعت من عينه ، وأمر بقطنة فغمست في دهن بنفسج وماء ورد ووضعت في عينه ، وعصبت.
واستسقى(٥) ، فأمر محمد أن يسقي سويق لوز بثلج ، ثم أرسل إلى موسى بن عيسى يخبره بأمره ، فقال موسى «بن عيسى»(٦) : ما نقطع أمرا من دون العباس بن محمد ، وكان العباس بن محمد متقدما لموسى بينه وبين محمد ، فبعث إليه يستشيره في أمره ، فقال العباس : لا ولا كرامة أنت أمير الجيش وليس لمحمد إمرة يعطي فيها أحدا أمانا(٧) .
ووجه بالرسالة إلى موسى مع ابنه عبد الله ، فقال موسى : القول ما قال العباس يقتل ولا ينفذ له أمان.
فجاء عبد الله يركض مسرورا بذلك ، فلما صار حيث يرونه استعجل ، فجعل يريهم بيده
__________________
(١) مرتزة. رزّ وارتزّ السهم في الحائط ثبت ، والإرزيز : الطعن الثابت ، المنجد ، المعجم الوسيط مادة : (رزز).
(٢) الخبر أورده أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل ص (٣٧٩).
(٣) في (ب ، ج ، د) : مما تمنع.
(٤) في مقاتل الطالبيين : «فقال : والله ما لكم أمان ، ولكني أقبل منكم» ص (٣٧٩).
(٥) في (أ، د) : فاستسقى.
(٦) ساقط في (د ، أ).
(٧) انظر مقاتل الطالبيين ص (٣٧٩) وما قبلها وما بعدها.
أن قد أمر بقتله ، وبعث العباس إلى محمد : «أن»(١) ابعث به إلينا ، فخذله وبعث به ، فأمر بضرب عنقه(٢) ، فلما فرغ منهم انصرف الجيش إلى مكة.
قال : وكان موسى بن جعفرعليهالسلام شهد الحج ذلك العام ، فأرسل إليه موسى بن عيسى ليحضر الأمر ، فجاء متقلدا سيفه على بغل أو بغلة ، فوقف مع موسى بن عيسى حتى انقضى أمر القوم.
قال النوفلي : قال أبي : وكان سليمان بن عبد الله بن الحسن مضعوفا ، فلما انهزم من انهزم بعد أن قتل أكثر القوم انهزم ، وصعد جبلا قريبا من موضع الوقعة ، فلما جاء ابن أخيه الحسن بن محمد بن عبد الله(٣) إلى محمد بن سليمان في الأمان قال له : هذا ابن خالك سليمان بن عبد الله ، وقد عرفت ضعفه وقد سلك هذا الجبل ، وأخاف أن يلقاه من يقتله ، فإن رأيت أن ترسل إليه من يؤمنه ويأتيك به.
فصاح محمد بخيله ويحكم الرجل في الجبل اذهبوا «إليه»(٤) فأعطوه الأمان ، وأتوني به ، فصعدوا فقتلوه وجاءوا برأسه(٥) .
وروى النوفلي ـ قال : حدثني شيخ من الشيعة ـ قال : كنت بمنى جالسا مع موسى بن جعفر بن محمد ، فإذا رجلان قد أقبلا أحدهما على برذون أدهم والثاني(٦) على برذون أشهب ، وفي يد كل واحد منهما رمح على أحد الرمحين رأس الحسين بن علي ، والأخر رأس الحسن بن محمد.
__________________
(١) ساقط في (ب).
(٢) في مقاتل الطالبيين : وضرب العباس بن محمد عنقه بيده صبرا. وانظر نفس المصدر ص (٣٧٩) وإتحاف الورى ص (٢٢٠).
(٣) أي الحسن بن محمد بن عبد الله (أبو الزفت).
(٤) ساقط في (ب).
(٥) في (ب) : وأتوا برأسه. انظر مقاتل الطالبيين ص (٣٦٥).
(٦) في (أ) : الآخر.
وروي : أن حماد التركي(١) كان فيمن حضر وقعة الحسين صاحب فخ ؛ فقال(٢) للقوم وهم في القتال : أروني حسينا فأومئوا له إليه ، فرماه بسهم فقتله ، فوهب له محمد بن سليمان مائة ألف درهم ، ومائة ثوب(٣) .
وروى بعضهم قال : كنا بالعقيق(٤) فمرت بنا جماعة زهاء أربعين فيهم الحسين بن علي متوجها نحو مكة(٥) ، وإذا أصحابه قد خذلوه ، وهو على بغلة له على رأسه برطلة(٦) من الشمس وأخته بين يديه في قبة وحواليه الجماعة ، وعليهم السلاح.
فلما كان من الغد خرج جواري أهل المدينة في العقيق ، فإذا هذه قد جاءت بدرع ، وهذه ببيضة ، وهذه بساعد ، وإذا أصحابه قد خذلوه ، فلما صاروا إلى العقيق جعلوا ينزعون سلاحهم ويدفنونه في الرمل ، وتفرقوا عنه كيلا يعرفوا ، وكان شعارهم ذلك اليوم : يا وفاء ، جعلوا ذلك علامة بينهم وبين المبيضة الذين عقدوا بينهم ما عقدوا من أهل الكوفة ليعرف كل رجل منهم صاحبه فينصره ، فما أتوهم ولا وافوهم ولا وفوا لهم به.
[إخبار أمير المؤمنين (ع) بقتل الفخي]
وروي عن سفيان بن عيينة أنه حدث يوما بحديث علي بن أبي طالبعليهالسلام أنه قال : يأتيكم صاحب الرعيلة(٧) ، قد شد حقبها بوضينها ، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة ،
__________________
(١) في (أ) : أبو حماد التركي ، وهو تصحيف ، وانظر مقاتل الطالبيين ففيها : قال حماد التركي ص (٣٧٩) ، انظر : الوزراء والكتاب ص (١٣٤).
(٢) نهاية الصفحة [٢٨١ ـ أ].
(٣) انظر مقاتل الطالبيين ص (٣٧٩).
(٤) موضع يقع على نحو ميلين من المدينة ، وقيل : على عشرة أميال منها ، وعقيق المدينة من نخل وقبائل من العرب ، انظر : معجم البلدان (٤ / ١٣٨ ـ ١٤١) مناسك الحربي (٤٢٠) ، معجم ما استعجم (٣ / ٩٥٠ ، ٩٥٢) ، الروض المعطار (٤١٦ ـ ٤١٨).
(٥) في (أ) : إلى مكة.
(٦) هي القلنسوة.
(٧) الرعيل والرعلة : القطعة المتقدمة من الخيل.
يقتلونه فتكون شر حجة حجها الأولون والآخرون(١) .
فقال سفيان : هذا الحسين بن علي بن أبي طالب.
فقال له بعض من حضر : يا أبا محمد على رسلك ، حسين بن علي خرج من مكة محلا غير محرم متوجها إلى العراق ، وإنما قال : لم يقض تفثا من حج ولا عمرة معه.
قال : فمن تراه؟
قال : الحسين بن علي صاحب فخ.
قال : فأمسك سفيان ساعة ، ثم قال : اضربوا عليه.
ويقال :(٢) إنه سمع على مياه غطفان(٣) كلها ليلة قتل الحسين بن علي هاتف يهتف ويقول(٤) :
ألا يا لقومي للسواد المصبح |
ومقتل أولاد النبي ببلدح |
|
ليبكي حسينا كل كهل وأمرد |
من الجن إذ لم تبكه الأنس نوح |
|
وإني لجني وإن معرسي لب |
البرقة السوداء من دون زحزح |
فسمعها الناس لا يدرون ما الخبر حتى أتاهم قتل الحسين.
قال النوفلي : حدثني يعقوب بن إسرائيل مولى المنصور عن الطلحي ، قال : سمعت ابن السوداء يقول : تأخر قوم بايعوا الحسين بن علي صاحب فخ ، فلما فقدهم في وقت(٥)
__________________
(١) هذا الخبر يؤيده حديث رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين إلخ» أخرجه صاحب المقاتل مرفوعا ص (٣٦٦ ـ ٣٦٧).
(٢) في (ب ، ج ، د) : فيقال.
(٣) أي غطفان بني سعد ، ومن مياهم : المرّان ، عثلب ، يمن ، السّد ، ظي ، ودحل. والمياه المذكورة مياه لغطفان ثم بني حجاش بن سعد بني ذبيان بالقرب من معدن بني سليم ، انظر : معجم القبائل (٣ / ٨٨٨).
(٤) انظر الأبيات في مقاتل الطالبيين ص (٣٨٥) ، الحدائق الوردية (مصورة) (١ / ١٨١) ، معجم البلدان لياقوت (١ / ٤٨١).وتيسير المطالب (١١٧).
(٥) في (ب) : في يوم المعركة.
المعركة أنشأ يقول :
وإني لأنوي الخير سرا وجهرة |
وأعرف معروفا وأنكر منكرا |
|
ويعجبني المرء الكريم نجاره(١) |
ومن حين أدعوه إلى الخير شمرا |
|
يعين على الأمر الجميل وإن يرى |
فواحش لا يصبر عليها وغيرا |
[من خرج معه من أهل بيته](٢)
قال المدائني : وخرج مع حسين من أهل بيته يحيى وسليمان وإدريس بنو عبد الله بن الحسن ، وعلي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن وإبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا وحسن بن محمد بن عبد الله وعبد الله وعمر ابنا الحسن بن علي ، وهما ابنا الأفطس ، ولقيهم في الطريق عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن فصار معهم(٣) ، فلما التقوا كان الذين التقوا في المعركة الحسين ، وكان(٤) الرئيس وسليمان بن عبد الله والحسن بن محمد بن عبد الله ، وهو أبو الزفت(٥) قتل صبرا ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم وتفرق الآخرون ، وأخذ بعضهم واستؤمن لهم ، ومنهم من حبس فأفلت ، وممن(٦) حبس وأفلت(٧) من الحبس عبد الله بن الأفطس وموسى بن عبد الله أفلت من الحبس فدخل على موسى بن عيسى وجلس في أخريات الناس وعن يمينه موسى بن جعفر وعن يساره الحسن بن زيد ، فقال موسى بن عيسى : كيف ترى صنع الله بكم؟
__________________
(١) النجار : هو الأصل والحسب.
(٢) انظر مقاتل الطالبيين ص (٣٧٢) وما بعدها.
(٣) نهاية الصفحة [٢٨٣ ـ أ].
(٤) في (ب ، ج ، د) : وهو.
(٥) سمي أبو الزفت لشدة سواده.
(٦) في (ب ، ج ، د) : فممن.
(٧) في (أ) : فأفلت.
فقال موسى بن عبد الله بيت شعر وهو :
فإنّ الأولى تثني عليهم تعيبني |
أولاك بني عمي وعمهم أبي |
|
«إنك»(١) إن تمدح أباهم بمدحة |
تصدق وإن تمدح أباك تكذب |
فأمر به موسى فضرب بين العقابين(٢) خمسمائة سوط ، فما تأوه من ذلك ، ثم أمر به فقيد وأتي فطرق كعابه بالمطرقة فما نطق بحرف.
فقالوا : لم لا تتكلم؟
فقال :
وإني من القوم الذين يزيدهم |
قسوا وبأسا شدة الحدثان(٣) |
ثم استأمن عبد الله بن الأفطس فأومن واستأمن علي بن إبراهيم فأومن ، ولحق يحيى بن عبد الله بالديلم بعد استخفائه بالكوفة ، ثم ببغداد ، وبعد أن جال البلاد ولحق إدريس بن عبد الله بأقصى المغرب ، وأنشد بعضهم يرثي من قتل بفخ :
يا عين بكي بدمع منك منهتن(٤) |
فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن(٥) |
|
صرعى بفخ تجر الريح فوقهم |
أذيالها وغوادي دلج المزن |
|
حتى عفت أعظم لو كان شاهدها |
محمد ذبّ عنها ثم لم تهن |
|
ما ذا يقولون والماضون قبلهم |
على العداوة والشحناء والإحن |
|
ما ذا نقول إذا قال الرسول لنا |
ما ذا صنعتم بهم في سالف الزمن |
|
لا الناس من مضر حاموا ولا غضبوا |
ولا ربيعة والأحياء من يمن |
|
يا ويحهم كيف لم يرعوا لهم حرما |
وقد رعى الفيل حق البيت والركن |
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : فإنك.
(٢) العقابين : عظمان مؤخر القدمين.
(٣) في (أ) : شماسا وبأسا شدة الحدثان.
(٤) في (ب) : منحدر. وقال في معجم البلدان : منهمر.
(٥) نهاية الصفحة [٢٨٤ ـ أ].
[(١٦) عيسى بن زيد بن علي بن الحسين (ع)](١)
(١٠٩ ـ ١٦٨ ه وقيل ١٩٦ ه / ـ ٧٨٤ م)
[خبره وبيعته]
وذكر(٢) أن عيسى بن زيد حضر مع محمد بن عبد الله النفس الزكية ، وكان خليفته على جيشه وأكرم رجاله عليه من أهل بيته ، فلما قتل محمد بن عبد الله بالمدينة وجاء عيسى بن زيد مجروحا مع أخيه الحسين بن زيد في جماعة وخرجا إلى إبراهيم بن عبد الله ، وذكر أنه أوصى إليه محمد بن عبد الله بذلك إن قتل هو ، وإن قتل إبراهيم أيضا ، فقدما علي إبراهيم وكانا معه في أيامه وحروبه ، وكان عيسى بن زيد أعلمهم بعد محمد وإبراهيم وكان مع الحسين بن علي الفخي(٣) ، فنجا من الحرب وتوارى في سواد الكوفة ، وقتل إبراهيم بن عبد الله في سنة خمس
__________________
(١) انظر : مقاتل الطالبيين (٣٤٢ ـ ٣٦١) ، المجدي (١٨٦ ـ ١٨٧) ، أخبار فخ (٢٩ ، ٣١ ، ٣٢ ، ٤٢ ، ٤٧) ، الفلك الدّوار ص (٣٢ ، ١١٨) ، الأعلام (٥ / ١٠٢ ـ ١٠٣) ، الكامل (٥ / ٣٦٢) ، والطبري حوادث سنة (١٦٦ ه) ، عمدة الطالب لابن عنبة ص (٣١٦ ـ ٣٢١) سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري ، الفلك الدوار (٣١ ، ١١٨) ، مطمح الآمال (خ) ، وطبقات الزيدية (٢ / خ) ، الجامع الوجيز (خ).
(٢) لعله المدائني ؛ لأن آخر رواية في الترجمة السابقة رواها هو.
(٣) قول المصنف أنه كان مع الحسين بن علي الفخي لا يصح ؛ لأن وفاة عيسى على ما ذكر صاحب الكتاب سنة مائة وستة وستين هجرية ، وعلى ما ذكره غيره سنة مائة وتسعة وستين هجرية ، وهذه السنة وإن كانت هي التي خرج فيها الحسين الفخيعليهالسلام فإن خروجه في آخرها ، وقد ذكروا أن عيسى بن زيدعليهالسلام مات قبل الحسن بن صالح بن حي بشهرين ومدة وموت الحسن بن صالح في هذه السنة ، وأيضا فالذين خرجوا مع الحسين الفخي من أهلهعليهمالسلام جماعة معروفون محصورة أسماؤهم في هذا الكتاب وفي كتاب أخبار فخ ، والصحيح أن عيسى بن زيد كان ميمنة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ، وكان أيضا مع محمد بن عبد الله بن الحسن على ميمنته ، انظر مقاتل الطالبيين ص (٢٦٠ ، ٣٤٤ ، ٣٨٢).
وأربعين ومائة ، وبايع الناس الحسن بن إبراهيم بن عبد الله سرا(١) ، وتوارى هو ولم يتم أمره وبيعته ، فلما دخلت سنة ست وخمسين ومائه وقعت بيعة عيسى بن زيدعليهالسلام بايعه الناس بالإمامة ، وهو متوار بالعراق ، بايعه أهل الكوفة والسواد والبصرة والأهواز وواسط وورد عليه بيعة أهل الحجاز ومكة والمدينة وتهامة.
واشتد الطلب من أبي الدوانيق ، وأخذ الناس على الظنة والتهمة وحبسهم ودس إليه الرجال سرا ، وبذل الأموال الكثيرة لهم ، وأنفذ إليه إذا أظهرت نفسك أعطيتك من الدنيا في كلام نحو هذا(٢) .
فأجابه عيسى بن زيد فإذا أنا لئيم الأصل ودنيء الهمة(٣) أبيع آخرتي بالدنيا الفانية ، وأكون للظالمين ظهيرا ، والعجب منك ومن فعلك تطمع فيّ وأنت تعرفني.
وكانعليهالسلام يقول : ما أحب أن أبيت ليلة وأنا آمن منهم وهم آمنون(٤) مني.
وكانعليهالسلام يروي الناس الأحاديث ويفتيهم وابنه الحسين بن عيسى بن زيد أحد العلماء يروي عن أبيه ، وأحمد بن عيسى كان صغيرا لم يرو عن أبيه شيئا ، وهو من أحد الفاضلين.
وكان لعيسى بن زيد دعاة في جميع الآفاق في كور العراقين(٥) والحجاز وتهامة والجبال ، ووجه إلى مصر والشام دعاته ، وطار صوته في الآفاق ، وهمّ بالخروج غير مرة ، فلم يتيسر له ذلك ، إلى أن مات أبو الدوانيق في سنة مائة وتسع وخمسين ، فهمّ عيسى بن زيد بالخروج ، واشتد الطلب له بالكوفة والبصرة من ابن أبي الدوانيق ، وبذل الأموال الكثيرة ، ودس(٦) إليه الرجال وحبس خلقا كثيرا منهم.
وهمّ عيسى بن زيد بالخروج إلى أرض خراسان فوافى الري فلم يتهيأ له وانصرف إلى
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٨٥ ـ أ].
(٢) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٣٤٨ ، ٣٥٥).
(٣) في (أ) : روي النعمة.
(٤) في (أ، د) : يأمنون.
(٥) في (ب ، د) : في الكوفة والعراقين.
(٦) نهاية الصفحة [٢٨٦ ـ أ].
الأهواز ، وكان أكثر مقامه بها ، وانصرفت دعاته ببيعة الناس من كل بلد ، وكان له جميع الآلة من الأسلحة والدواب ، وأخذ من أصحابه الميعاد ليوم كذا وكذا فدس إليه ابن أبي الدوانيق رجلا من أصحابه ، وبذل له سني الأموال مقدار مائتي ألف درهم ، وضمن له نفيس الضياع ، وعجل المال ، فأنفذ إليه(١) شربة سم فجعله في طعامه وهو بسواد الكوفة مما يلي البصرة ، فسقاه ، فمات من ذلك صلوات الله عليه في اليوم الثالث ودفن سرا لا يعلم قبره(٢) ، وذلك في سنة ست وستين ومائة في شهر شعبان(٣) .
وكان عزمهعليهالسلام على الخروج في غرة شهر رمضان(٤) ، وهو يومئذ ابن خمس وأربعين سنة ، وكان قد بويع وهو ابن ثلاثين سنة ، وقد خالطه الشيب ، وكان لا يختضب ، وكان مربوعا من الرجال عريض ما بين المنكبين صبيح الوجه ، أعلم رجل كان في زمانه ، وأزهدهم ، وأورعهم ، وأفقههم وأسخاهم ، وأشجعهم ، وكان من أئمة الهدى صلوات الله عليه.
ومات ابن أبي الدوانيق لعنه الله في سنة سبع وستين ومائه بعده بأقل من سنة(٥) .
وكان الأمر من بعده إلى من هو شر منه موسى أطبق ، وقتل موسى هذا جماعة من بني الحسن والحسين من العلماء والأخيار زيادة على عشرين رجلا ، فقتلهم جميعا في أيام ولايته(٦) لعنه الله(٧) .
__________________
(١) في (أ، د) : وأنفذ.
(٢) في (أ، ب ، د) : لا يعرف قبره.
(٣) انظر : المقاتل ص (٣٤٢ ـ ٣٦١) ، وانظر الفهرس ص (٦١٦).
(٤) في (أ، د) : في غرة رمضان.
(٥) توفي المهدي سنة (١٦٩ ه) ، نقله الطبري (٦ / ٣٩٤) ، وابن الأثير (٥ / ٧١) ، وأغلب من صنفوا في كتب السير والتراجم.
(٦) نهاية الصفحة [٢٨٧ ـ أ].
(٧) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٣٦٤ ـ ٣٨٥).
[(١٧) يحيى بن عبد الله بن الحسن (أبو الحسن)](١)
(... نحو ١٨٠ ه / نحو ٧٩٦ م)
وأمه [قريبة] بنت محمد بن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ، تزوجها عبد الله بن الحسن(٢) بعد هند بنت أبي عبيدة عمتها ، فهند أم محمد وإبراهيم وموسى وزينب وفاطمة بني عبد الله بن الحسن وأم يحيى بنت أخيها.
وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المثلى ، بإسناده عن محمد بن القاسم بن إبراهيم عن
__________________
(١) انظر : الطبري (٦ / ١٠ / ٤٤٩) ، تاريخ بغداد (١٤ / ١٣) ، مروج الذهب (٣ / ٣٥٣) الاستقصاء (١ / ٦٧) ، الوزراء والكتاب (١٨٩ / ١٩٠) ، ابن الأثير (٦ / ٧٤ ، ٨٨ ، ٩٠ ، ١١٤) ، ابن أبي الحديد (٤ / ٣٥٢ ـ ٤٥٣) الفخري (١٧٤ ـ ١٧٦) ، شرح شافية أبي فراس (١٨٨) ، مقاتل الطالبيين (٣٨٨ ـ ٤٠٦) ، سر السلسلة العلوية (٢١) ، التحف شرح الزلف (١١٢ ـ ١٣٠) ، الإفادة ص (٩٧ ـ ١٠٧) الحدائق الوردية (١ / ١ / ١٨١ ـ ١٩٥) ، رأب الصدع (٣ / ١٨٢٠ ـ ١٨٢٢) ، الشافي (١ / ١ / ٢٢٧) ، الأعلام للزركلي (٨ / ١٥٤) ، أخبار فخ انظر فهرس الكتاب ص (٢٧٣) ، الجامع الوجيز (خ) ، وذكر الإمام المهدي أحمد يحيى المرتضى في مقدمة البحر الزخار أنه توفي سنة (١٧٥ ه) ، النجوم الزاهرة (٢ / ٦٢) وانظر فهرسته ، البداية والنهاية (١٠ / ٥٤) ، وابن خلدون (٣ / ٢١٥ ، ٢١٨) ، سفينة البحار (١ / ٣٦٩ ، ٣٧٠) ، فهرس المخطوطات المصورة (١ / ٥٣٤) الرقم (٨١٤) وذكر في سفينة البحار للقمي أنه قتل في حبه شهيدا سنة (١٧٥ ه) ، الفلك الدوار ص (٢٨ ، ٣١) ، أخبار أئمة الزيدية (٦٨) عمدة الطالب لابن عنبة (١٧٦ ـ ١٧٩) الزيدية لصبحي (ط) ٢ (٩٤) ، طبقات الزيدية (خ). اللآلي المضيئة (خ) ، مطمح الآمال (تحت الطبع).
(٢) أمه أسمها قريبة بنت عبد الله المعروف بذبيح بن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي ، وهي بنت أخي هند بنت أبي عبيدة أم محمد وإبراهيم وموسى وزينب وفاطمة أولاد عبد الله بن الحسن ، مقاتل الطالبيين ص (٣٨٨) ، الحدائق الوردية (١ / ١ / ١٨١). وعبد الله بن الحسن : هو عبد الله بن الحسن بن الحسن (المحض) والد النفس الزكية ، وإبراهيم بن يحيى وإدريس ، توفي في حبس المنصور ، انظر مقاتل الطالبيين ص (١٦٦ ـ ١٧١).
مشايخ أهله من آل الحسن والحسين خبر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام .
قالوا : خرج يحيى بن عبد الله في سنة سبعين ومائة في ولاية موسى أطبق ، وبايعه أهل الحرمين وجميع أهل الحجاز وتهامة وأرض اليمن وأرض مصر والعراقين(١) وبث دعاته في جميع الآفاق.
[من أجابه من العلماء]
وصحت إمامته ووردت الكتب بإجابته من أهل المشرق والمغرب من الفقهاء والعلماء والوجوه والقواد والعامة.
[٣٤] قال أبو العباس الحسني : فمن العلماء عبد ربه بن علقمة ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، ومحمد بن عامر ومخول بن إبراهيم ، والحسن بن الحسن العرني ، وإبراهيم بن إسحاق ، وسليمان بن جرير ، وعبد العزيز بن يحيى الكناني ، وبشر بن المعتمر ، وفليت بن إسماعيل ، ومحمد بن أبي نعيم ، ويونس بن إبراهيم ، ويونس البجلي ، وسعيد بن خثيم وغيرهم من الفقهاء(٢) .
قال غيره : والحسن بن صالح بن جبير.
__________________
(١) في (ج) : العراق.
(٢) إضافة إلى منصور البخاري ، محمد بن أبي إبراهيم ، سهل بن عامر البلخي ، عامر بن كثير السراج ، يحيى بن مساور ، إبراهيم اسحاق حبيب بن أرطاة ، حسن بن الحسين العزي ، والخبر في تيسير المطالب ص (١٢٧) ، ولفظه : «وبه قال ذكر أبو العباس الحسني أن العلماء الذين بايعوا يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسنعليهالسلام هم عبد ربه بن علقمة ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، ومحمد بن عامر ، ومخول بن إبراهيم ، والحسن بن الحسن العربي ، وإبراهيم بن اسحاق ، وسلمان بن جرير وعبد العزيز بن يحيى الكناني ، وبسر بن المعتم ، وفليت بن إسماعيل ، ومحمد بن أبي نعيم ، ويونس بن إبراهيم ، يونس البجلي ، وسعيد بن خيثم.
[طوافه الأقطار وموقف هارون منه]
وصار يحيى بن عبد الله بنفسه(١) إلى اليمن وأقام بها مدة(٢) ، ثم صار إلى مصر وأرض المغرب(٣) ، ونواحيها ، فاشتد له الطلب من موسى أطبق ، ومات موسى سنة إحدى وسبعين ومائة ، واستخلف هارون بن محمد أخوه ، وهو شر منه فأنفذ في طلب يحيى بن عبد الله ودس إليه الرجال وبذل لهم الأموال ، وانصرف يحيى بن عبد الله إلى العراق ، ودخل بغداد ، وعلم به هارون فأخذ عليه الطرق والمراصد وفتش المنازل والقصور والأسواق والسكك «المحلات»(٤) بجميع بغداد فنجا منه.
وخرج إلى الري فأقام بها شهرا وزيادة ثم صار إلى خراسان ، ثم صار إلى ناحية جوزجان وبلخ فاشتد به الطلب من هارون ، وكان صاحب خراسان حينئذ هرثمة بن أعين قريبا من ثلاث سنين.
وصار يحيى إلى وراء النهر(٥) ، ووردت كتب هارون إلى صاحب خراسان يطلبه.
فصار إلى خاقان(٦) ملك الترك ومعه من شيعته وأوليائه ودعاته من أهل المدينة والبصرة والكوفة وأهل خراسان مقدار مائة وسبعين رجلا ، فأكرمه خاقان ملك الترك وأنزله أفضل منازله ، وقال له : مماليكي كلها لك وأنا بين يديك ، وأوسع عليه وعلى أصحابه من الخيرات
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٨٨ ـ أ].
(٢) يذكر أحمد بن سهل الرازي في كتابه (أخبار فخ) أنه دخل اليمن مرتين ، مرة بعد هروبه من بغداد متخفيا ، وأنه أقام في المرة الثانية ثمانية أشهر ، وأن الإمام الشافعي لقيه ودرس عليه ، أخبار فخ ص (١٩٠ ، ١٩٤).
(٣) المغرب : يطلق آنذاك على شمال إفريقيا الشامل ليبيا وتونس والجزائر ومراكش.
(٤) ورد في الأصل : المحال ، وقصد المؤلف به : جمع محل.
(٥) ما وراء النهر من بلاد فارس والجيل والديلم.
(٦) ملك الترك ، وهو : خاقان ملك الخزر ، والخزر : لقب من ملوك الصين وتركستان قديما ، وكان يطلق على ملوك آخرين أيضا ، والخزر : قوم كانوا يقيمون على شواطئ بحر الخزر وشمال جبال قفقاز ، انظر : الإعجاز والإيجاز للثعالبي ص (٣٦) ، والروض المعطار ص (٢١٩).
والمعونة بكل ما يحتاجون إليه ، حتى اتصل الخبر بهارون بمكانه عند خاقان ، فأنفذ إلى خاقان ملك الترك رسولا يقال له النوفلي(١) ، وسأل خاقان أن يسلم إليه يحيى بن عبد الله فأبى ملك(٢) الترك ذلك ، وقال له(٣) : لا أفعل ولا أرى في ديني الغدر والمكر(٤) وهو رجل من ولد نبيكم شيخ عالم زاهد قد أتاني والتجأ إلي وهرب منكم وهو عندي عزيز مكرم.
فأقام يحيى بن عبد الله عنده سنتين وستة أشهر ، ثم خرج وقال له ملك الترك : لا تخرج فلك عندي ما تريد.
فقال يحيى بن عبد الله : لا يسعني المقام في ديني ، «وقد رجع إليّ دعاتي وثقاتي»(٥) ، وقد بايعني أهل المشرقين والعراقين(٦) وخراسان ، ووردت كتبهم عليّ وجزاه خيرا.
وكان يحيى بن عبد اللهعليهالسلام لم يزل يعرض عليه الإسلام والتوحيد ، ويرغبه فيما عند الله في السر والعلانية ، فأسلم سرا ، وقال له : لا أجسر أن أظهر الإسلام خوفا على نفسي من أصحابي وقوادي وأهل مملكتي ، فإنهم إما أن يقتلوني أو يزول هذا الملك عني من يدي.
فخرج يحيى بن عبد الله من عنده وصار إلى قومس ، ودخل إلى جبال طبرستان التي كان يملكها شروين بن سرحان(٧) ، ثم خرج إلى ملك الديلم.
ووقع الخبر إلى العراق بمصيره إلى هناك ، فأنفذ هارون في طلبه الفضل بن يحيى البرمكي
__________________
(١) النوفلي : هو نوفل خادم المأمون ، وهو وكيله على ملكه بالسواد والناظر في أمر أولاده ببغداد ، انظر الكامل لابن الأثير (٥ / ١٤٥).
(٢) نهاية الصفحة [٢٨٩ ـ أ].
(٣) في (ب) : فقال.
(٤) في (أ، د) : الخدع والمكر.
(٥) ساقط في (أ).
(٦) في (أ، د) : أهل المشرقين والمغربين.
(٧) شروين : في بعض النسخ بن (سرخاب) ، وفي أخبار فخ (١٩٦) : تشرتون بن فلان ، وفي بعض النسخ التي اعتمدها محقق أخبار فخ : تشريون ، شروين.
وأنفذ معه ثمانين ألف رجل(١) ، وقاضيه ، وهو أبو البحتري ، فنزلوا الري ، وكاتبوا ملك الديلم وخدعوه(٢) بالأموال الخطيرة حتى انخدع.
قال أبو الحسن النوفلي : قال : إني قلت ليحيى بن عبد الله لما قدم العراق ، وقد أعطي الأمان : كيف كانت حالتك بالديلم ، ولم قبلت الأمان؟
فقال : أما صاحب الديلم فكانت زوجته غالبة على أمره ، فلم تكن أموره تورد ولا تصدر إلّا عن(٣) رأيها ، فلم تزل به حتى تقاعد عن معونتي ، وحتى انخذل عني وكره مقامي عنده حتى خفته على نفسي واختلف علي أصحابي.
[أمان الرشيد لصاحب الترجمة]
فكتب له الرشيد أمانا محكما وحلف له بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك والأيمان المغلظة أن لا يناله منه مكروه ، وكتب له نسختين نسخة عنده ونسخة عند يحيى.
فلما خرج إليه أظهر بره وإكرامه وأعطاه مالا وهو ألف ألف درهم ، ولم(٤) يزل آمنا إلى أن(٥) سعى به إلى الرشيد الزبيري وأصحابه.
قال النوفلي : وحدثني أحمد بن سليمان عن أبيه أنه حج في السنة التي قدم فيها يحيى بن عبد الله بعد الأمان ، وقد أذن له في الحج ، قال : فرأيته جالسا في الحجر وبإزائه بعض مواليه وموالي أبيه ، ونعليه بين يديه ، وأنا لا أعرفه غير أني ظننت أنه من ولد فاطمة رضوان الله
__________________
(١) في (أ) : وأنفذ معه مائتي ألف رجل.
(٢) في (ب) : فخدعوه.
(٣) نهاية الصفحة [٢٩٠ ـ أ].
(٤) في (ج) : فلم.
(٥) في (أ، ب ، د) : آمنا حتى سعى.
عليها ، وهو أسمر نحيف خفيف العارضين ، فشغل قلبي الفكر فيه ، وأنا في ذلك الطواف إذ مرت بي عجوز من عجائز أهل المدينة تطوف ، فلما وقعت عينها عليه أتته ، فقالت : بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله ، الحمد لله الذي أرانيك في هذا الموضع آمنا.
فلما عرفه الناس ازدحموا عليه فمد يده إلى نعله فانتعلهما(١) ، وخرج من المسجد إلى منزله.
قال أبو إسحاق إبراهيم بن رباح(٢) في حديثه : سمعت عبد الله بن محمد بن الزبير ، وكان أبوه خاصة الرشيد ، وذلك أنه كان صاحب رقيق بالمدينة ، وكان الرشيد يبتاع منه الجواري(٣) ، فصار عدة منهن أمهات أولاد ، وكان الفضل بن الربيع يأنس به.
قال إبراهيم : فحدثني عبد الله ، عن أبيه قال : دخلت مع الفضل يوما إلى الرشيد ، فرأيت يحيى بن عبد الله(٤) بين يديه ، والرشيد يقرعه ويعتد عليه بأشياء ، وفي كم يحيى بن عبد الله كتب ، فجعل يحيى يدخل يده فيخرج كتابا ، ثم يناوله الرشيد ، ويأخذ بطرفه ، ويقول : اقرأ هذا يا أمير المؤمنين فإذا أتى على قراءته أدخله كمه ، وأخرج كتابا آخر ففعل مثل ذلك ، قال : واعلم أن تلك الكتب حجج ليحيى ، فعرض لي أن تمثلت بقول الشاعر :
أنا أتيحت له حرباء تنضبة |
لا يرسل الساق إلّا ممسكا ساقا |
قال : فأقبل عليّ الرشيد مغضبا ، فقال : تؤيده وتلقنه وتؤازره؟
فقلت : لا والله يا أمير المؤمنين ما هكذا أنا ولا كنت على هذا قط ، ولكني رأيته فعل شيئا في هذه الكتب أذكرني هذا الشعر ، يناول الكتاب فلا يخليه في يدك ، ويمسك طرفه بيده ، ثم يرده إلى كمه ، ويخرج غيره ، فأذكرني هذا البيت.
__________________
(١) في (أ، د) : نعله فانتعلها.
(٢) أبو إسحاق هو إبراهيم بن رباح ، يروي عن عبد الله بن محمد بن الزبير السالف الذكر ، كان والده من خاصة الرشيد ، إذ كان أحد تجار الرقيق بالمدينة ، وكان الرشيد يبتاع منه الجواري ، ولم نقف على مزيد من أخباره غير ما هنا.
(٣) نهاية الصفحة [٢٩١ ـ أ].
(٤) ورد الاسم في (ج) : يحيى بن عبد الله بن زيد ، وهو تصحيف.
فلما فرغ من قراءة تلك الكتب قال له : دعني من هذا ، أينا أحسن وجها ، وأنصع لونا ، «وأتم قامة وأحسن خلقة»(١) ، أنا أو أنت(٢) ؟
فقال : أنت والله يا أمير المؤمنين أحسن وجها وأنصع لونا وأتم قامة وأحسن خلقة ، وما أنا من هذه(٣) الطريق في شيء.
قال الرشيد : فدع ذا(٤) ، أينا أسخى ، أنا أو أنت(٥) ؟
فقال يحيى : يا أمير المؤمنين في الأول أجبتك بما قد علمه الله وعلمه كل مستمع وناظر ، فأما في هذه فأنا(٦) رجل أهتم بمعاشي أكثر السنة التي تأتي علي ، وأتقوت ما يصير إليّ على حسب السعة والضيق(٧) وأنت يا أمير المؤمنين يجيء إليك(٨) خراج الأرض ، والله ما أدري ما أجيب به ، في هذا.
قال : لتجيبني وما بهذا عليك خفاء(٩) .
قال : وقد والله صدقتك يا أمير المؤمنين ما أدري كيف ذاك(١٠) .
قال : فندع هذا ، فأينا أقرب إلى رسول الله؟
قال يحيى : يا أمير المؤمنين النسب واحد والأصل واحد والطينة واحدة ، وأنا أسألك يا أمير المؤمنين لما أعفيتني من الجواب في هذا ، فحلف له بالطلاق والعتاق والصدقة أن لا يعفيه.
__________________
(١) ساقط في (ب ، ج).
(٢) انظر : مقاتل الطالبيين (٣٦٩) وما بعدها ، وابن أبي الحديد (٤ / ٣٥٢).
(٣) في (ب) : وما أنا من هذا الطريق في شيء ، وفي (ج ، د) : وما أنا في هذا الطريق في شيء.
(٤) في (أ، د) : فيدع ذي.
(٥) في مقاتل الطالبيين : فأينا أكرم وأسخى ، أنا أو أنت؟
(٦) نهاية الصفحة [٢٩٢ ـ أ].
(٧) في (أ) : والضيقة.
(٨) في (ب ، أ) : تجيء إليك ، وفي (د) : يجيء إليك.
(٩) في (ب) : وما هذا عليك خفاء.
(١٠) في (ب) : ذلك.
فقال يحيىعليهالسلام : يا أمير المؤمنين بحق الله وبحق رسوله وقرابتك منه لما أعفيتني.
قال : قد حلفت بما قد علمت فهبني أحتال بكفارة في اليمين بالمال والرقيق ، كيف الحيلة في الطلاق وبيع أمهات الأولاد.
فقال يحيىعليهالسلام إن في نظر أمير المؤمنين وتفضله علي ما يصلح هذا.
قال : لا والله لا أعفيك.
قال : أما إذ لا بد(١) يا أمير المؤمنين فأنا أنشدك الله لو بعث فينا رسول الله الساعة ، أكان له أن يتزوج فيكم؟
قال الرشيد : نعم.
قال يحيىعليهالسلام : أفكان له أن يتزوج فينا؟
قال الرشيد : لا.
قال يحيىعليهالسلام : فهذه حسب.
قال : فوثب الرشيد ومضى ، فقعد غير ذلك المجلس وخرج الفضل وخرجنا معه وهو ينفخ غما.
فسكت(٢) مليا ثم قال : ويحك سمعت شيئا أعجب مما كنا فيه قط ، والله لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما أملك.
وذكر في غير هذه الرواية(٣) : أنه لما انقضت مناظرة الرشيد يحيى(٤) عليهالسلام سأل الرشيد الفقهاء(٥) عن أمانه وأمرهم بالنظر فيه.
__________________
(١) في (ب) : أما إذا لا بد.
(٢) نهاية الصفحة [٢٩٣ ـ أ].
(٣) في مقاتل الطالبيين : ثم ردّه إلى محبسه في يومه ذلك ، ثم دعا به وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب الزبيري ليناظره فيما رفع إليه وساق بقية الرواية (ص ٣٦٩ ـ ٤٠٠).
(٤) في (أ) : لما انقضت مناظرة الرشيد ويحيى.
(٥) من الفقهاء : محمد بن الحسن ، صاحب أبي يوسف القاضي ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ، وأبو البختري وهب بن وهب وابن الدّراوردي أبو محمد عبد العزيز بن محمد عبيد الجهني المدني ، مقاتل الطالبيين ص (٤٠١).
فقال محمد بن الحسن الفقيه : بعث إليّ أبو البحتري وإلى عدة(١) من الفقهاء فيهم عبد الله بن صخر قاضي الرقة(٢) ، فأتيناه ، فقال : إن أمير المؤمنين باعث إليكم أمان يحيى بن عبد الله فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم وقولوا الحق.
قال فغدونا فبدأ بنا في الإذن ، فلما سلمنا وجلسنا ألقي الأمان إلينا فنظرنا فيه ، فقلنا جميعا : ما نري فيه شيئا يخرجه من أمانه ، فأخذه أبو البحتري ونظر فيه ثم قال : ما أراه إلّا خارجا من أمانه ، فأمرنا بالقيام فقمنا وانصرفنا ، فلما كان من الغد بعث الرشيد بالأمان مع مسرور الخادم(٣) إلى أبي البحتري ، فأتاه ، فقال : إن أمير المؤمنين يقول لك إني ظننت أنك قلت في أمان يحيى بعض ما ظننته يقرب من موافقتي ولست أريد فيه إلّا الحق ، فأعد النظر فيه فإن رأيته جائزا فاردده ، وإن لم تره جائزا فخزّقه(٤) .
قال مسرور : فأبلغته الرسالة.
فقال : أنا على مثل قولي بالأمس.
فقلت له : هذا الأمان معي فنظر فيه ثم قال(٥) : ما أرى فيه إلّا مثل ما قد قلته.
فقلت له : فخزّقه(٦) إذن.
فقال : يا غلام هات المدية.
فقلت لغلام(٧) كان معي يقال له محبوب : يا محبوب هات سكينا ، فأخرجها من خفه
__________________
(١) في (أ، د) : جماعة.
(٢) لعله عبد الله بن صخر ورد ذكره في الجرح والتعديل (٥ / ٨٥ ت ٣٩٥) ، وقال : روى كلاما في الزهد والحكمة عن رجل تراءى له ثم غاب حتى لا يدري كيف ذهب فذكر له أنه كان الخضرعليهالسلام ، روى نعيم بن ميسرة عن رجل من يحصب عنه. والرقة : مدينة مشهورة على الفرات ، انظر معجم البلدان (٣ / ٥٨ ـ ٦٠).
(٣) أحد خدام هارون الرشيد بن أبي جعفر المنصور ، انظر : مقاتل الطالبيين (٣٩١ ، ٣٩٥ ، ٤٠٠ ، ٤١١ ، ٤١٦ ، ٤٦٤ ، ٤٦٥ ، ٤٧٢).
(٤) في (ب ، ج) : فحرقه.
(٥) في (ب) : فقال.
(٦) في (ب ، ج) : فحرفه.
(٧) في (أ) : فقال لخادم.
فدفعها(١) إلى أبي البحتري ، فشق بها الأمان ويده تضطرب حتى جعله سيورا ، فأخذته ووضعته في كمي ، وأتيت به هارون.
فقال لي : ما وراءك؟ فأخرجته إليه.
فقال لي : يا مبارك.
قال : ثم حبس يحيى بعد ذلك بأيام.
قال محمد بن الحسن الفقيه : لما ورد الرشيد الرقة ؛ وكنت قلدت القضاء ؛ دخلت أنا إليه والحسن بن زياد اللؤلؤي وأبو البحتري وهب بن وهب ، فأخرج إلينا الأمان الذي كتبه ليحيى بن عبد الله بن الحسن فدفعه إليّ فقرأته ، وقد علمت الأمر الذي أحضرنا له ، وعلمت ما ينالني من موجدة الرشيد إن لم أطعن فيه ، فآثرت أمر الله والدار الآخرة ، فقلت : هذا أمان مؤكد لا حيلة في نقضه ، فانتزع الصك من يدي ودفعه إلى اللؤلؤي فقرأه ، فقال كلمة ضعيفة ، لا أدري سمعت أو لم تسمع : هو أمان.
فانتزع من يده ودفع إلى أبي البحتري ، فقرأه وقال(٢) : ما أوجبها لله وما أمضاه ، هذا رجل(٣) قد شق العصا وسفك دماء المسلمين وفعل ما فعل لا أمان له ، ثم ضرب بيده إلى خفه ؛ وأنا أراه ؛ فاستخرج منه سكينا فشق الكتاب نصفين ثم دفعه إلى الخادم ، ثم التفت إلى الرشيد وقال : اقتله ودمه في عنقي يا أمير المؤمنين.
قال : فنهضنا عن المجلس ، وأتاني رسول الرشيد أن لا أفتي أحدا ، ولا أحكم ، فلم أزل على ذلك إلى أن أرادت أم جعفر(٤) أن تقف وقفا ، فوجهت إليّ في ذلك فعرفتها أن قد(٥) نهيت عن الفتيا وغيرها ، فكلمت الرشيد ، فأذن لي.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٩٤ ـ أ].
(٢) في (أ، د) : ثم ، وفي (ب) : فقال.
(٣) في (أ) : هذا الرجل.
(٤) هي : سلّامة أم ولد بربرية ، قيل : نفزية بلد من المغرب ، وقيل : صنهاجية ، انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم تحقيق عبد السلام هارون ص (٢٠).
(٥) نهاية الصفحة [٢٩٥ ـ أ].
قال محمد بن الحسن : فكنا وكل من كان في دار الرشيد يتعجب من أبي البحتري وهو حاكم وفتياه بما أفتى به ، وتقلده دم رجل من المسلمين ، ثم من حمله في خفه سكينا.
قال : ولم يقتل الرشيد يحيى في ذلك الوقت ، وإنما مات في الحبس بعد مدة.
قال محمد بن سماعة : وقرب الرشد محمد بن الحسن بعد ذلك وتقدم عنده وأحضره ليوليه قضاء القضاة ، قال : وأشخصه معه إلى الري واعتل ، وتوفي هو والكسائي ، فماتا في يوم واحد.
فكان الرشيد يقول : دفنت الفقه والنحو بالري(١) .
وذكر أن محمد بن الحسن لما أفتى بصحة الأمان ، ثم أفتى أبو البحتري بنقضه وأطلق له دمه ، قال له يحيى : يا أمير المؤمنين يفتيك محمد بن الحسن ؛ وموضعه من الفقه موضعه بصحة أماني فيفتيك(٢) هذا بنقضه ، وما لهذا والفتيا إنما كان أبو هذا طبالا بالمدينة.
[استشهاده (ع)]
قال النوفلي : حدثني زيد بن موسى ، قال : سمعت مسرور الكبير يقول : إن لآل أبي طالب أنفسا عجيبة ، أرسلني الرشيد إلى عبد الملك بن صالح ، حين أمره بحبسه فجئته فقلت له : أجب ، فقال : يا أبا هاشم ، وما ذا ؛ وأظهر خوفا وجزعا شديدا؟
فقلت له : لا علم لي.
قال : فدعني أدخل أجدد(٣) طهوري.
__________________
(١) الخبر أورده السيوطي في بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة وقال : مات بالري هو ـ أي الكسائي ـ ومحمد بن الحسن في يوم واحد ، وكانا قد خرجا مع الرشيد فقال : دفنت الفقه والنحو في يوم واحد ، وذلك سنة اثنتين أو ثلاث ، وقيل : تسع وثمانين ومائة ، وقيل : اثنين وتسعين ، بغية الوعاة (٢ / ١٦٤).
(٢) في (ب ، ج ، د) : ويفتيك.
(٣) في (ب ، ج ، د) : آخذ.
قلت : لا.
قال : فدعني أوصي.
قلت : لا.
قال : فدعا بثياب يلبسها.
فقلت : لا إلّا ثيابك التي عليك.
قال : فحملته معي على دابة ، وقنعت رأسه بردائه ومضيت به سريعا(١) ، فآذاني طوال طريقى : يا أبا هاشم ناشدتك(٢) الله لما أخبرتني لم دعي بي؟
فأعرضت عنه ، ثم أحضرته الباب فأمر الرشيد بدفعه إلى الفضل بن الربيع فحبسه عنده.
قال مسرور : أمرني بإتيان يحيى بن عبد الله في اليوم الذي حبسه فيه فجئته فقلت له : أجب ، فو الله ما سألني عن شيء ، ولا قال : أجدد(٣) طهورا ولا ألبس قميصا حتى نهض فركب معي ، فما كلمني في طريقه بكلمة حتى صرت به إلى الباب(٤) ، وأمرني الرشيد بحبسه عندي في سرداب ، ووكلت به ، وكنت أدخل إليه في كل يوم قوته ، فبينما الرشيد يوما قد دعا بغدائه إذ أقبل علي فقال : يا مسرور ، اذهب فانظر إلى أي شيء يصنع يحيى بن عبد الله واعجل إليّ.
فمضيت ففتحت عنه السرداب فوجدته يطبخ قدرة عدسية ببصل مع لحيم أدخلناه إليه مما كنا نقوته به.
قال : فأعرضت عنه وخرجت إلى الرشيد فأخبرته ؛ فقال : اذهب فقل له أطعمنا من قدرك.
فجئته فقلت له ذلك ، فتناول جويما(٥) كان بين يديه فأفرغ القدر فيه ، قال : فغطيته ودفعته إلى خادم فركض به حتى وضعه بين يدي الرشيد على مائدته.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٩٦ ـ أ].
(٢) في (أ، د) : نشدتك ، وفي (ب) : أنشدتك.
(٣) في (ب) : آخذ.
(٤) في (ب) : الرشيد.
(٥) تصغير جام : إناء للشراب والطعام من فضة ونحوها.
قال : فتشاغل والله الرشيد بأكله عن الأطعمة كلها ، وأكل ما كان في الجام أجمع ، حتى لقد رأيته يمسح بلقمته بصلا قد لصق بجانب الجام فيأكله ، ثم أقبل عليّ ، وقال : يا مسرور أحضرني الساعة مائة خلعة من خاص ثيابي في مائة منديل(١) ، ولتكن من أصناف الثياب كلها من ثيابي المقطعة المخيطة ، وائتني بمائة وصيف ، فأعجلت ذلك عليه.
قال : ليحمل كل وصيف منديلا وائتي بها يحيى ، وقل له أطعمتنا من طعامك ، ونكسوك من كسوتنا.
قال : فإن أبى أن يقبل منها شيئا فاعرضها عليه منديلا منديلا وثوبا ثوبا.
قال : فمضيت بها إليه وأبلغته الرسالة.
فقال يحيى : قل لأمير المؤمنين(٢) ، هذا من لباس أهل العافية ، ولست من أهلها ، فليس بي إليها حاجة فاردده إلى موضعه.
قلت : فإنه قد أحب أن تنظر إلى هذه الثياب.
قال : اصنع ما بدا لك.
قال : فجعلت أعرضها عليه ثوبا ثوبا ، فما ينظر إليها ولا يحفل بها حتى فرغت منها.
فأقبل علي ، فقال : يا أبا هاشم أرى أمير المؤمنين قد ذكرني ، فإن رأيت أن تخبره بما أنا فيه من الضيق ، وتسأله الصفح والتفضل فافعل.
فقلت له : لا ولا كرامة لك ، لست لذلك بأهل مع خروجك على أمير المؤمنين ، وتمنيك ما ليس لك ، ورجعت إلى الرشيد فخبرته بعرضي الثياب عليه ، وبما قال لي.
قال : فرآها كلها؟
قلت : نعم. فبكى حتى رأيت الدموع تنحدر على خديه.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٢٩٧ ـ أ].
(٢) في (أ) : قل له يا أمير المؤمنين.
فقلت له : إنه قال كذا وكذا ، فرأيته وقد غضب وذهبت الرقة وقلصت الدموع من خديه(١) ، وارتفعت ، ثم نهرني وقال : فما قلت له؟ فخبرته بما قلت ، فسكن ، وقال : أحسنت بارك الله عليك.
قال النوفلي : فخبرني أبي وغيره أن يحيى بن عبد الله أقام في الحبس(٢) حتى بعث الرشيد إليه من خنقه(٣) فمات.
قال إبراهيم بن رباح : أخبرني جماعة من القواد منهم سلم الأحدب ، وكان يقول : إنه مولى المهدي ، وكان مع طاهر بالرقة ، قال : لما صار طاهر إلى الرافقة(٤) احتاج إلى مرمة المنازل السلطانية التي سكنها وأن يهدم بعضها فيوسع ما كان ضيقا ، فأمر بذلك ، فكان فيما أمر بهدمه منارة مرتفعة من الأرض بجص وآجر لم يرى لها معنى في وسط ذلك البناء ، فلما هدمت أتاه القيم وهو مذكور ، فقال : إني هدمت هذه المنارة فهجمت على رجل أقيم فيها ، ثم بنيت عليه ، فقام طاهر حتى صار إلى الموضع وأشرف عليه ، فلما نظر إليه قال : نعم هذا يحيى بن عبد الله بن الحسن بلغنا أنه صبر أيام الرشيد هاهنا بالرافقة وأمر بدفنه رحمة الله عليه.
قال الأمير أبو الفضل بن الداعيرحمهالله : هذا الفعل من هارون يدل على حمقه وقلة تمييزه ، وهب أنه قتل ابن عمه لأنه خاف على نفسه وملكه ولم يراقب اللهعزوجل ، فأية فائدة كانت في بناء منارة عليه.
__________________
(١) في (ب ، ج) : عينيه.
(٢) في (ج) : بالحبس.
(٣) نهاية الصفحة [٢٩٨ ـ أ].
(٤) في (أ) : الرقة ، والصحيح الرافقة : مدينة إلى جنب الرقة ، بناها المنصور أبو جعفر على هيئة مدينته ببغداد سنة (١٥٥ ه) ، وأتمها المهدي ، ونزلها الرشيد ، وهي مدينة واسعة عظيمة بها ينزل الأمراء ، وهي مدورة كهيئة الطيلسان ولها ربض في شرقيها عليه سور ، ولها جامعان : جامع في الرافقة ، وجامع في الربض ، انظر : الروض المعطار ص (٢٦٣).وقيل : إن بغداد هي الرقة القديمة ، وأنها تجاور الرقة الجديدة ، قال ابن خلكان : وهي البلد المشهور الآن على شاطئ الفرات ويقال لهما الرقتان.
[٣٥] روى أبو العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده عن يحيى بن خالد البرمكي ، قال : بعث إليّ هارون ذات ليلة بعد العتمة فصرت إليه ، فقيل لي : إنه على السطح ؛ فصعدت فإذا هو على كرسي جديد قاعد ، وجهه نحو المشرق(١) وظهره إلى المغرب ، فوقفت بين يديه وسلمت فرد علي السلام ثم قال لي : صر إلى ذلك الموضع ، فصرت إلى الموضع الذي(٢) أومأ إليه ، فما رأيت إلّا خيال بياض في صحن الدار فانصرفت إليه فقال : ما ذا رأيت؟
فقلت(٣) : ما رأيت إلّا خيال بياض في صحن الدار.
فقال لي : اجلس ، فجلست بين يديه فما زلت أسامره ويجيبني عن كلامي حتى قال : إن هذا الصبح قد تنفس.
فقلت : يا أمير المؤمنين هذا العمود الأول ، فقال لي : سر إلى ذلك الموضع فتطلع إلى الصحن فانظر ما ذا ترى. قال : فعدت إلى الموضع فلم أر إلّا خيال ذلك البياض قائما في صحن الدار.
فقال : أتدري ما ذلك؟
قلت : لا.
قال : ذلك يحيى بن عبد الله بن الحسن إذا صلّى العتمة سجد فلا يزال ساجدا حتى يقوم لصلاة الغداة ، يقطع ليله بسجدة واحدة.
فقلت في نفسي : ويلك! انظر ويلك! أن لا تكون المبتلى به.
فقال لي : إذا كان كل يوم عند الغداء فمر الطباخ أن يجمع على مائدته من كل شيء في المطبخ ، ومر من يحملها إليه وكن(٤) معه حتى يأكل بحضرتك ، ففعلت ذلك أياما ، فقال لي يحيى بن عبد الله يوما من الأيام : يا أبا علي.
__________________
(١) في (أ، ج ، د) : وجهه إلى المشرق.
(٢) نهاية الصفحة [٢٩٩ ـ أ].
(٣) في (أ) : فقال.
(٤) في (ب) : وكل.
قلت : لبيك جعلت فداك.
قال : إن لصاحبك هذا قبلنا إرادة ، وهذه أمانة الله بيني وبينك علي أن تكتم على هذه القرطاس(١) حتى يمضي إرادته فينا ، فإذا كان ذلك كذلك(٢) فناولها إياه.
قال : فأخذتها منه فإذا قرطاس قدر إصبع مختومة.
ثم قال : حرجت عليك بوقوفك بين يدي الله تعالى لما كتمتها عليّ إلى ذلك الوقت.
قال : فكتمتها وأحرزتها.
قال : فما مضى لذلك أيام حتى رفعت جنازة من الدار ، وقيل : جنازة يحيى بن عبد الله ، فلما(٣) فرغ من دفنها حملت القرطاس(٤) إليه وأخبرته الخبر ففكها ، فإذا فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم. يا هارون المستعدي قد تقدم ، والخصم في الأثر ، والقاضي لا يحتاج إلى بينة.
فبكى حتى بل طرف ثوبه(٥) ، ثم قال لي : أناولتنيها في حياته.
فقلت له : إنه حرج عليّ بالعظيم من الأيمان.
قال زيد بن الحسين أبو أحمد : حدثت صالح بن هامان(٦) بهذا الحديث كاتب عبد الله بن طاهر ، فقال لي : رفعت الجنازة يا أبا أحمد لا والله ما كانت جنازة يحيى بن عبد الله.
فقلت : فكيف ذلك؟
قال : لما قدمنا مع المأمون بعد إذ أمر بخراب الخلد والقرار(٧) قصري أم جعفر فوكلت
__________________
(١) في (أ) : القرطاسة.
(٢) ساقط في (أ).
(٣) نهاية الصفحة [٣٠٠ ـ أ].
(٤) في (أ) : القرطاسة.
(٥) في (د ، ج ، ب) : ذيله.
(٦) في (أ) : صالح بن هان. وصالح بن برهان هو كاتب عبد الله بن طاهر.
(٧) الخلد هو قصر بناه المنصور ببغداد بعد فراغه من مدينته على شاطئ دجلة ، وذلك في سنة (١٥٩ ه) ، انظر : معجم البلدان (٢ / ٣٨٢). والقرار : قصر من قصور بني العباس بقرب الصراة النهر الذي يتشعب من الفرات ويجري إلى بغداد.انظر الروض المعطار (٣٥٧).
بخرابهما فيما خربت ، فكان فيما خربت مجلسا ، فإذا يحيى بن عبد الله في جوف بعض الأساطين ، مصحفة معلق من عنقه.
وذكر : أنه لما أمر الملقب بالمعتضد بخراب قصر جده أبي جعفر المعروف بقصر الذهب(١) ليزيده في مسجد جامع أهل بغداد الغربي(٢) ، وكل شيخ بخراب القصر ، ففيما هدم من البيوت والمجالس ظهر بيت في قبلة مسجد الجامع الغربي الأول وكان(٣) يلى قصر الذهب ، ينزل إلى ذلك البيت بمراقي وهوازج وإذا في ذلك الأزج آثار رجال قد سمروا في حيطانه ، وإذا المسامير في مواضع الأيدي والأرجل والرءوس ، فإذا العظام بالية قد نخرت وتناثرت إلى الأرض وبعضها منوط بالمسامير في الحائط ، وإذا قباب صغار مبنية في ذلك الأزج من أوله إلى آخره ، فهدم بعضها ، فإذا رجال(٤) في الحديد مقيدين ومغللين قد بنيت عليهم وهم جلوس ، وإذا في البيت جابية ضيقة الرأس وإذا فيها رجل قد بلى واندثرت عظامه بعضها من بعض ، وإذا جمجمة في الجابية ، فجهدت أن أخرج الجمجمة من تلك الجابية فما قدرت على ذلك.
فقال لي بعض من كان معي : فكيف أدخل هذا الميت إلى هذه الجابية مع رأسه والرأس لا يخرج الآن بعد أن بلي؟
فقلت له : لم يدخل إلّا بجهد جهيد ومشقة على المدخول.
فكتب في ذلك مؤامرة إلى السلطان ، فأخبره الخبر وأجابه بتوقيع في مؤامرته أن سد باب هذا البيت وأدخله في البناء فهو اليوم في وسط مسجد أهل بغداد الغربي.
__________________
(١) أي قصر أبي جعفر المنصور ، انظر : الروض المعطار (١٠٩ ـ ١١٢) ، (٣٧٥) ، ومعجم البلدان مادة (بغداد).
(٢) هو أحد مساجد بغداد القديم آنذاك ، وكان مما يلي قصر الذهب.
(٣) في (أ) : فكان.
(٤) نهاية الصفحة [٣٠١ ـ أ].
[(١٨) إدريس بن عبد الله بن الحسن (صاحب المغرب)](١)
(... ـ ٧٧ ه / ـ ٧٩٣ م)
[نص رسالته لأهل مصر وخروجه في المغرب]
[٣٦] حدثني أبو العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده عن إدريس بن عبد الله بن الحسنعليهالسلام .
بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فالحمد لله رب العالمين ، لا شريك له الحي القيوم ، والسلام على جميع المرسلين ، وعلى من اتبعهم ، وآمن بهم أجمعين.
أيها الناس إن الله ابتعث محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم بالنبوة واختصه(٢) بالرسالة ، وحباه بالوحي ، فصدع
__________________
(١) انظر : الطبري (٦ / ٤١٦) وما بعدها ، الكامل (٥ / ٧٥ ، ٧٦ ، ١١٣). أخبار فخ انظر الفهرسة ص (٣٥٨) ، مقاتل الطالبيين (٤٠٦ ـ ٤٠٩). الأعلام (١ / ٢٧٩) ، الاستقصاء (١ / ٦٧) ، وابن خلدون (٤ / ١٢) وفيه وفاته سنة (١٧٥ ه) ، والبيان المعرب (١ / ٨٢ ، ٢١٠) وفيه دخوله المغرب سنة (١٧٠ ه) ، ودائرة المعارف الإسلامية (١ / ٥٤٤) ، الأزهار العاطرة الأنفاس (٣٣ ـ ١١٧) ، إتحاف أعلام الناس (٢ / ٢٠ ـ ١٧) ، الدر النفيس في مناقب إدريس (٩٩) ، وشرح شافية أبي فراس (١٧١) ، والبدء والتاريخ (٦ / ١٠٠) ، مطمح الآمال (تحت الطبع) ، أركان بن حبيب ( M.JarrarIn : Asiatische (ص (٧٥ ، ٩٤ ، ١٩٨). أعيان الشيعة (٣ / ٢٣٠ ـ ٢٣١) ، نسب قريش (٥٥ ـ ٥٦ ، ٣١٥) ، الفلك الدوار (٣١) ، الحدائق الوردية (خ) ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية (١ / ٤ / ٣) ، الشافي (١ / ٢٣٧) ، الجامع الوجيز (خ) ، وانظر مصادر تراجم النفس الزكية ، المصادر الإنجليزية.
(٢) في (أ) : وخصه.
بأمر الله وأثبت حجته ، وأظهر دعوته ، وإن الله جل ثناؤه خصنا بولادته وجعل فينا ميراثه ووعده فينا وعدا سيفي له به ، فقبضه(١) الله إليه محمودا لا حجة لأحد على الله ولا على رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم :( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) [الأنعام : ١٤٩] ، فخلّفه الله جل ثناؤه فينا بأحسن الخلافة ، غذانا بنعمته صغارا ، وأكرمنا بطاعته كبارا ، وجعلنا الدعاة إلى العدل ، القائمين(٢) بالقسط المجانبين للظلم ، ولم نمل مذ وقع الجور طرفة عين من نصحنا لأمتنا ، والدعاء إلى سبيل ربنا جل ثناؤه ، فكان مما خلفته أمته فينا أن سفكوا دماءنا ، وانتهكوا حرمتنا ، وأيتموا صغيرنا ، وقتلوا كبيرنا ، وأثكلوا نساءنا ، وحملونا على الخشب ، وتهادوا رءوسنا على الأطباق ، فلم نكل ولم نضعف ، بل نرى ذلك تحفة من ربنا «جل ثناؤه»(٣) ، وكرامة أكرمنا بها ، فمضت بذلك الدهور ، واشتملت عليه الأمور ، وربى منا عليه الصغير ، وهرم عليه الكبير ، حتى ملك الزنديق أبو الدوانيق ، وقد قال رسول الله : «ويل لقريش من زنديقها ، يحدث أحداثا يغير دينها ، ويهتك ستورها ، ويهدم قصورها ، ويذهب سرورها»(٤) .
فسام أمتنا الخسف ، ومنعهم النصف(٥) ، وألبسهم الذل ، وأشعرهم الفقر ، وأخذ أبي عبد الله بن الحسن شيخ المسلمين وزين المؤمنين وابن سيد النبيينصلىاللهعليهوآلهوسلم في بضعة عشر رجلا من أهل بيتي وأعمامي صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته : منهم علي بن الحسن بن
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٠٢ ـ أ].
(٢) في (أ، د) : العاملين.
(٣) ساقط في (ب).
(٤) الحديث : أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال عن أبي هريرة من حديث طويل ، ولفظ الحديث للفائدة «ويل للعرب من هرج قد اقترب الأجيجة ، وما الأجيجة ، الويل الطويل في الأجيجة ويل للعرب من بعد الخمس والعشرين والمائة من القتل الذريع والموت السريع والجوع الفظيع ، ويسلط عليهم البلاء بذنوبها فتكثر صدورها ويهتك ستورها ويغير سرورها فبذنوبها تنزع أوتادها وتقطع أطنابها وتبختر قراؤها ، ويل لقريش من زنديقها يحدث إحداثا يهتك ستورها وينزع هيبتها ، ويهدم عليها جدورها حتى تقوم النائحات الباكيات ، الباكية تبكي على دينها ، وباكية تبكي من ذلها بعد عزها ، وباكية تبكي من استحلال فرجها ، وباكية تبكي شوقا إلى قبورها ، وباكية تبكي من جوع أولادها ، وباكية تبكي من انقلاب جنودها عليها» ، منتخب كنز العمال (٥ / ٤٥٧).
(٥) النصف : العدل ، والاسم : النّصف والنصفة ، القاموس ص (١١٠٧) مادة (نصف).
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المجتهد المخبت(١) ، وأبو الحسين المستشهد بفخ بالأسر(٢) صلوات الله ورحمته وبركاته عليهم أهل البيت إنه حميد مجيد ، فأخرج بهم أبو الدوانيق الزنديق فطين(٣) عليهم بيتا حتى قتلهم بالجوع.
وبعث أخي محمد بن عبد الله بن الحسن صلوات الله عليه ابنه عليا إليكم ، فخرج بمصر فأخذ وأوثق وبعث إليه ففلق رأسه بعمود حديد.
ثم قتل أخواي محمد وإبراهيم صلوات الله عليهما العابدين العالمين المجتهدين الذائدين عن محارم الله ، شريا والله أنفسهما لله جل ثناؤه فنصب رأسيهما في مساجد الله على الرماح حتى قصمه قاصم الجبارين ، ثم ملك بعده ابنه الضال ، فانتهك الحرمات ، واتبع الشهوات ، واتخذ القينات ، وحكم بالهوى ، واستشار الإماء ولعبت به الدنيا ، وزعم أنه المهدي الذي بشرت به الأنبياء(٤) ، فضيق على ذرية محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وطردهم وكفل من ظهر منهم وعرضهم طرفي النهار حتى أن الرجل ليموت من ذرية محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فما يخرج به حتى يتغير(٥) .
ثم بعث إليّ وقيدني وأمر بقتلي ، فقصمه قاصم الجبارين وجرت عليه سنة الظالمين( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) [الحج : ١١].
ثم ملك بعده ابنه الفاسق في دين الله ، فسار بما لا تبلغه الصفة من الجرأة على رب العالمين ، ثم بعث ليأخذ نفرا منا فيضرب أعناقهم بين قبر رسول الله ومنبره ، فكان من ذلك ما لا أظنه إلّا قد بلغ كل مسلم(٦) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٠٣ ـ أ]
(٢) في (أ، ج ، د) : بالأمس.
(٣) أي بنى عليهم ما يشبه البيت المختوم من الطين حتى قتلهم.
(٤) انظر تأريخ الخلفاء للسيوطي ص (٢٧٢).
(٥) راجع حول الموضوع مقاتل الطالبيين ص (٣٤١) وما بعدها.
(٦) انظر مقاتل الطالبيين ص (٣٦٤) وما بعدها.
ثم قتل أخي سليمان بن عبد الله(١) ، وقتل ابن عمي الحسين بن علي صلوات الله عليه في حرم الله ، وذبح ابن أخي الحسن بن محمد بن عبد الله في حرم الله بعد ما أعطي أمان الله ، وأنا ابن نبيكمصلىاللهعليهوآلهوسلم أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيكم(٢) صلىاللهعليهوآلهوسلم وأذكركم الله جل ثناؤه ، وموقفكم بين يديه غدا وفزعكم «إلى محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم تسألونه الشفاعة وورود الحوض»(٣) ، وإن تنصروا نبيكمصلىاللهعليهوآلهوسلم وتحفظوه في عترته ، فو الله لا يشرب من حوضه ولا ينال شفاعته من حادنا(٤) وقتلنا وجهد في هلاكنا ، هذا في كلام طويل دعاهم فيه إلى نصرته.
[سلالة بعض أهل البيت في المغرب]
روى محمد بن علي بن خلف العطار وغيره عن سليمان بن سليمان الأسود مولى آل الحسن قال : خرج إدريس بن عبد الله بن الحسن إلى المغرب بعد وقعة فخ ، ومعه بن أخيه محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن ، وكان سليمان قتل بفخ فلما تمكن إدريس ببلاد المغرب استعمل محمد بن سليمان «على أداني المغرب من تاهرت إلى فاس(٥) ، قال فبقي محمد بن سليمان»(٦) بهذه النواحي إلى اليوم ، وهي إلى إبراهيم بن محمد بن سليمان ، وبينها وبين إفريقية مسيرة أربعة عشر يوما.
ثم يتلوه أحمد بن محمد بن سليمان أخوه ، ثم أخوه إدريس بن محمد بن سليمان ، ثم سليمان بن محمد بن سليمان ، كل واحد من هؤلاء مملك على ناحية ، لا يدعو واحد منهم لآخر ، ثم يصير إلى عمل بني إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن إلى آخر المغرب.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٠٤ ـ أ] ، انظر ترجمته في المقاتل ص (٣٥٦) ، وانظر الفهرس ص (٦٠٧) ، والطبري (١٠ / ٢٨) ، ومروج الذهب (٢ / ١٨٣) ، نسب قريش ص (٥٤) ، سر السلسلة العلوية ص (١٢) ، المجدي (٦٠ ـ ٦١) ، عمدة الطالب (١٢٨).
(٢) في (ب ، ج ، د) : نبيه.
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (ب ، ج) : جلدنا.
(٥) تاهرت : مدينة بأقصى المغرب في الجزائر اليوم على الطريق من تلمسان إلى المسبلة ، كانت عاصمة الرستميين ، انظر معجم البلدان (٢ / ٧) ، الروض المعطار (١٢٦).
(٦) ساقط في (أ).
[خروجه (ع)]
[٣٧] روى أبو العباس الحسني رضي الله عنه عن رجالة ، قال : لما انفلت إدريس بن عبد الله من وقعة فخ فصار إلى مصر وعلى بريدها واضح مولى صالح(١) بن أبي جعفر ، وكان يتشيع ، فحمله على البريد إلى أرض طنجة فخرج بها ، فلما أفضت الأمور إلى هارون بعد أخيه موسى ضرب عنق واضح صبرا ودس إلى إدريس الشماخ اليماني(٢) مولى أبيه المهدي ، وكتب له إلى ابن الأغلب عامله على إفريقية فخرج حتى صار إلى إدريس فذكر أنه متطبب ، وأنه من شيعتهم ، فشكا إليه إدريس وجعا يجده في أسنانه فأعطاه سنونا(٣) ، وأمره أن يستن به من عند الفجر وهرب تحت الليل(٤) ، فلما طلع الفجر استن إدريس بالسنون فقتله ، فلما اتصل الخبر بهارون ولى الشماخ بريد مصر ، وقال في ذلك شاعرهم(٥) :
أتظن يا إدريس أنك مفلت |
كيد الخليفة أو يقيك فرار |
|
فليدركنّك أو تحل ببلدة |
لا يهتدي فيها إليك نهار |
|
ملك كأن الموت يتبع أمره |
حتى يقال تطيعه الأقدار |
[٣٨] [حدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي قال] : قال محمد بن منصور المرادي : قلت لأحمد بن عيسى بن زيدعليهالسلام : حدثني رجل عن أبي الرعد عن أبي البركة عن هرثمة ، عن هارون الملقب بالرشيد أنه أعطى سليمان بن جرير(٦) مائة ألف درهم على أن
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٠٥ ـ أ].
(٢) في (ب) : اليمامي وهو مولى المهدي ، وكان طبيبا ، انظر مقاتل الطالبيين (٤٠٨) ، والطبري (٦ / ٤١٦) ، الكامل (٥ / ٧٦).
(٣) راجع مقاتل الطالبيين ص (٤٨٠).
(٤) في (أ، ب ، ج) : وهرب من تحت الليل.
(٥) نسب لأبيات الطبري في تأريخه (٦ / ٤١٦) للهنازي ، وفي مقاتل الطالبيين (٤٠٨) قال ابن عمار : وهذا شعر عندي يشبه شعر أشجع السلمي وأظنه له ، الحدائق الوردية (١ / ١٩٧) ، وجذوة الاقتباس (١ / ٢٣) ، وقال في أعيان الشيعة : من العجيب أن يظن أنه له ـ أشجع ـ وأشجع من شيعة آل أبي طالب ، لا يمكن أن يقول مثل هذا الشعر ، ولم ينقل الأخفش أنه لابن حفصة المعلوم حاله في ولاة العباسيين وعداوة العلويين ، وقال أبو الفرج : هذا الشعر لمروان بن أبي حفصة أنشدنيه علي بن سليمان الأخفش له ، أعيان الشيعة (٣ / ٢٣٠).
(٦) انظر : الوافي (١٥ / ٣٦٠) ، مقاتل الطالبيين ص (٤٠٧ ، ٤٠٩) ، تاريخ الطبري (٦ / ٤١٦).
يقتل له إدريس بن عبد الله ، فحدثني أبو عبد الله أحمد بن عيسى بن زيد قال : كنت عند عمي الحسين بن زيد بمنى في مضربه ، إذ جاءه(١) جماعة من البربر من أهل المغرب من عند إدريس فجلسوا ناحية ، وجاء رجل منهم إلى الحسين فسلم عليه ، وأكب عليه فناجاه طويلا ، ثم إن الرجل خرج ، وقال لنا عمي : أتدرون من هذا؟
قلنا : لا.
قال(٢) : هذا رجل من أهل المغرب من عند إدريس ، قال لي : جاء رجل من عندكم يقال له سليمان بن جرير فكان مع إدريس فخالفه في شيء ودخل إدريس إلى الحمام فلما خرج أرسل إليه سليمان بسمكة فحين أكل منها أنكر نفسه(٣) .
وقال : بطني أدركوا سليمان في منزله ، فطلب سليمان في منزله فلم يوجد فسألنا عنه ، قالوا : قد خرج ، فأعلمناه.
فقال : أدركوه ردوه.
قال : فأدركناه فامتنع علينا فقاتلنا وقاتلناه فضربناه على وجهه ضربة بالسيف وضربناه على يده فقطعنا إصبعه وفاتنا هربا ، ثم قال لنا الحسين بن زيد : رأيتم هذا الأثر.
قال أحمد بن عيسى : رأيته مضروبا على وجهه شبيها بما وصف البربري ، وأومأ أحمد بن عيسى من حد موضع السجود إلى الحاجب ، ورأيناه وفي يده ضربة قد قطعت إصبعه الإبهام.
قال أحمد بن عيسى : وهو [من] قتل إدريس لا شك فيه ، وسليمان هذا كان من رؤساء الشيعة ومتكلميهم فبمن يوثق بعده من الناس.
وروي عن بعض الناس أن إدريس أقام ببعض بلاد المغرب عشر سنين يقيم الأحكام ، ثم
__________________
(١) في (أ، ب ، ج) : في مضربه جاءه.
(٢) نهاية الصفحة [٣٠٦ ـ أ].
(٣) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٠٧ ـ ٤٠٩) ، تاريخ الطبري (٦ / ٤١٦).
دس إليه هارون بشربة(١) سم في سويق(٢) على يدي رجل من أهل العراق ، فأقام عنده واستأنس به إدريس واطمأن إليه ، وكان قد ضمن(٣) هارون خمسمائة ألف درهم لهذا الرجل فسقاه فمات إدريس من ذلك بعد ثلاثة أيام.
[وصية إدريس لابنه واستطراد لبعض أخباره]
وأوصى إلى ابنه إدريس بن إدريس ، فأقام بعد أبيه يعمل بالكتاب والسنة ويقتدي بأبيه ، وهو أحد الشجعان(٤) .
وبقي بعد أبيه إحدى وعشرين سنة ، يملك «أرض المغرب»(٥) وأندلس وبربر ونواحيها ، وفتح فتوحا كثيرة من بلاد الشرك ، وحاربته المسودة فلم يقدروا عليه ، إلى أن ماترحمهالله .
ثم أوصى إلى ابنه إدريس بن إدريس بن إدريس بن عبد الله ، فأقام مقام أبيه يعدل بين الناس على سيرة آبائه وأجداده ، وهو أحد علماء آل محمد وهم إلى هذه الغاية يتوارثون أرض المغرب وبربر ويعملون بالحق(٦) .
__________________
(١) في (أ) : شربة.
(٢) السويق طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير ، وسمي بذلك لانسياقه في الحلق. جمع سويق : أسوقه ، المعجم الوسيط :مادة (ساق) ، وانظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٠٧ ـ ٤٠٩).
(٣) ورد في (ب ، ج) بعد لفظ : ضمن ، لفظ : له.
(٤) نهاية الصفحة [٣٠٧ ـ أ].
(٥) ساقط في (أ).
(٦) انظر : المغرب في حلى المغرب (قسم الأندلس ١ ـ ٢) تحقيق د. شوقي ضيف ـ القاهرة (١٩٥٣ ـ ١٩٥٥ م) ، وقسم مصر أيضا. المغرب في ذكر إفريقية ، والمغرب للبكري. تحقيق د. محمد حسن واخر القاهرة (١٩٥٣ م) ، الإحاطة في أخبار غرناطة ، ابن الخطيب ، الاستبصار في عجائب الأمصار ، مؤلف مجهول. تحقيق د. سعد زغلول عبد الحميد الإسكندرية (١٩٥٨ م) ، بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس لابن عمير الضبي ، دولة الأدارسة في المغرب : العصر الذهبي (١٧٢ ـ ٢٢٣ / ٧٨٨ ـ ٨٣٥) ، سعدون عباس نصر الله. دار النهضة العربية بدون (١٩٨٧ م / ١٤٠٨ ه) ، دولة الأدارسة ملوك ثلمان وفاس وقرطبة : إسماعيل العربي ، دار المغرب الإسلامي. بيروت (١٩٨٣ م / ١٤٠٣ ه) ، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس علي بن أبي زرع الفاس ت (بعد ٧٢٦ ه / ١٣٢٣ م) ، دار المنصور :الرباط ١٩٧٣ م) ، تاريخ الاسلام د. حسن إبراهيم الجزء (٢). وانظر الفهارس.
[(١٩) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن](١)
(١٧٣ ـ ١٩٩ ه / ٧٨٩ ـ ٨١٥ م)
[سبب خروجه]
[٣٩] أخبرنا(٢) أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن أبي جعفر أحمد الحسني الكوفي قال : أخبرنا أبو الفضل نصر بن مزاحم المنقري ، قال : كان سبب خروج محمد بن إبراهيم أن نصر بن شبيب القيسى خرج حاجا قبل أن تعظم شوكته ويعلو أمره إلى مكة وذلك في سنة ست وتسعين ومائة فوافاه(٣) ، وقد شهد الموسم بشر كثير من أهل الكوفة وأهل البصرة وسائر الآفاق والبلدان ، فجعل يتعرض فرق الناس فرقة فرقة(٤) فسألهم نصر عن
__________________
(١) انظر : الطبري (٧ / ١١٧) ، مروج الذهب (٤ / ٦) ، ابن الأثير (٥ / ١٧٤ ـ ١٧٥) ، الإفادة (١٠٨ ـ ١١٣) مقاتل الطالبيين (٤٢٤ ـ ٤٣٨) ، (٤٤١ ـ ٤٥٣) الأعلام (٥ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤) ، الشافي (١ / ٢٤٧) ، البداية والنهاية (١٠ / ٢٤٤) ، تاريخ اليمن للواسعي (١٨) ، بلوغ المرام (٣١) ، اتحاف المسترشدين (٤٠) ، ابن خلدون (٣ / ٢٤٢) ، التحف (١٤٤ ـ ١٤٥) ، الحدائق الوردية (مصورة) (١ / ١٩٧ ـ ٢١١) ، غاية الأماني ليحيى بن الحسين (١٤٧ ، ١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٠) ، الفلك الدوار (٢٧) ، طبقات الزيدية (خ) ، تاريخ الكوفة (٨١ ، ٣٧٣) ، عمدة الطالب (١٩٩) ، سر السلسلة العلوية (٢٧) ، أخبار محمد بن إبراهيم وأبي السرايا لنصر بن مزاحم بن سيار المنقري ، اللآلي المضيئة (خ) ، مطمح الآمال (تحت الطبع) ، الجامع الوجيز (خ).
(٢) السند في (أ، ج ، د) : أخبرنا أبو العباس الحسني عن أبي الفضل نصر بن مزاحم ، وهو سند ساقط محذوف.
(٣) في (أ) : فوافاها.
(٤) في (د ، ج) : رفق الناس رفقه رفقه.
السبب الذي استحق به عليعليهالسلام التقدم والأثرة ، فنسبوا له ذلك حتى أثبتوا لعلي الوصية ، ولولده من بعده.
فقال نصر : فهل في ولده اليوم من يقوم بالولاية؟
قالوا : أكثرهم محتمل ، وآيس(١) ، ولكن أشدهم احتمالا لها للفضل ثلاثة : عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن ، وأحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، ومحمد بن إبراهيم بن إسماعيل(٢) ، فأما أحمد وعبد الله فرجلان قد شغلا بالنسك والعبادة وخلعا الدنيا من أعناقهما ، وتخليا من الناس فليس أحد يعرف مكانهما ، ولا يقدر على(٣) الوصول إليهما إلّا بنوهما.
وأما محمد فملازم بيته مقبل على صلاته وصيامه يحضر الموسم ، ويشهد المشاهد ويقضي الحقوق ، وهو أخلق أهل بيته للحركة ، وقد شهد الموسم ، فلما كثر من يغشاه من الناس تخوف الفتنة واستتر(٤) .
قال : فمن يصل إليه؟
قالوا : مولى له يلي خدمته ، ويختلف في حوائجه ، يقال له موفق(٥) .
[بيعته وبعض من أخباره]
[٤٠] قال أبو العباس الحسني بإسناده هذا(٦) عن نصر بن مزاحم المنقري(٧) ، عن موفق
__________________
(١) في (ب) : ويائس.
(٢) نهاية الصفحة [٣٠٨ ـ أ].
(٣) في (أ، ب) : إلى.
(٤) في (ب ، ج ، د) : فاستتر.
(٥) انظر : مقاتل الطالبيين (٤٢٤) وما بعدها ، الطبري (١٠ / ٢٢٧) ، مروج الذهب (٢ / ٢٢٤) ، ابن الأثير (٦ / ١١١ ـ ١١٤).
وأمّا موفق : فهو مولى صاحب الترجمة ، كان يلي خدمته ويختلف في حوائجه ، أي بمعنى آخر خادمه.
(٦) أي بإسناده الأول في الرواية السابقة عن نصر بن مزاحم.
(٧) ساقط في (أ، ب ، د).
قال : كنت واقفا في سوق الكيل «بالسوق»(١) في بعض حوائج محمدعليهالسلام إذ وقف عليّ فارس حسن اللحية ممتد القامة عليه ثياب ودرع بيضاء وعمامة خز ، وكان راكبا على فرس كميت أغر(٢) ، فسلم فرددتعليهالسلام ، فقال : يا موفق إنك قد وصفت لي بخير ، وقد رجوت أن تكون موضعا لسري ، والصنيعة(٣) عندي ، فهل أنت مصدق لي ظني ومتلطف لي في حاجتي؟
فقلت : ما أحقك رحمك الله بأن يصان سرك ويرغب في اليد عندك ، فأما الحاجة فقد كنت لا أضمنها إلّا بعد المعرفة فإن قدرت على قضائها قضيت ، وإن تكن الأخرى لم أكن عندك في حد أهل الغدر والكذب.
قال : فتبسم ، ثم قال : صدقت وبرزت حاجتي أن يستأذن لي على أبي عبد الله لأسلم(٤) عليه وأجدد عهدا به وأقضي ما أوجب الله علي من حقه.
قال : فسكت متفكرا في حاجته وارتج علي جوابه ولم أدر ما أقدم عليه إن أذنت له من موافقه محمد ، وعظم علي رده لما رأيت من حسن منظره وكمال هيئته ورأى التحير(٥) والإفحام في وجهي ، فقال لي : أو غير هذا؟
قلت : وما هو؟
قال : توصل إليه كتابي ، ثم يكون هو بعد يرى رأيه(٦) في الإذن لي.
فقلت : ذلك إليك(٧) ، فدفع إليّ كتابا فيه هذا الشعر :
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) الفرس الكميت ما كان لونه بين الأسود والأحمر ، وهو تصغير أكمت ترجيما ، والجمع كمت. والأغر : الغرّة من كل شيء أوله وأكرمه ، وبياض في جبهة الفرس ، أي أنه فرس لونه بين الأسود والأحمر على جبهته بياض.
(٣) في (ب ، ج ، د) : للضيعة.
(٤) نهاية الصفحة [٣٠٩ ـ أ].
(٥) التحير والإفحام : حار : حورا وحئورا رجع ، والحائر المتردد والمهزول ، والإفحام : أفحم الخصم أسكته بالحجة.
(٦) في (ج) : برأيه.
(٧) في (أ، ج ، د) : لك.
عزب المنام فما أذوق(١) مناما |
والهم يضرم في الفؤاد ضراما |
|
بل كيف أهجع(٢) أو ألائم مضجعا |
والدين أمسى أهله عواما |
|
في بحر جور زاخر وعماهة |
في فتنة لا يعرفون إماما |
|
أمسى يسوس المسلمين عصابة |
لا يعرفون محللا وحراما |
إلى آخر القصيدة.
قال موفق : فأتيت به محمدا فقال : التمس لي هذا الرجل فأدخله علي سرا لا يعلم به أحد ، فلما عاد إليّ نصر أدخلته إليه ، فاستخليا ناحية من الدار(٣) ، فلما أصبحنا قال نصر : يا بن رسول الله إني أريد الموقف ، ولست أدري ما أنا عليه منك ، ولا ما الذي أنصرف به من عندك ، فما الذي تأمرني به؟
قال : الخطر عظيم والرأي سقيم ، ولا بد من مشاورة ومناظرة ، فإذا صح الرأي أنفذت العزيمة ، وأنا مواقع هذا المصر ؛ وأومأ بيده إلى الكوفة ؛ فإنه محل شيعتنا ومجمع أنصارنا ، فمناظرهم فيما دعوتني إليه ، وعارض عليهم ما ندبتني(٤) له ، ثم يأتيك رأيي بالتقدم أو التأخر ، فتعمل على قدر ما يأتيك منه إن شاء الله.
[٤١] [وحدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن أبي جعفر أحمد بن الحسين الكوفي عن](٥) نصر بن مزاحم قال : حدثني الحسن بن محمد السلمي ، قال : خرجت مع عمي حاجا سنة ثمان وتسعين ومائة ، فلما صرنا بالمدينة تطوف عمي بمنازل الطالبيين منزلا منزلا ليسلم عليهم ، ويقضي من حقوقهم ، وحق من حضر المدينة ، فلما صار إلى منزل
__________________
(١) في (أ، د) : فلا أذوق.
(٢) في (د) : تهجع.
(٣) في (أ، د) : ناحية من البيت.
(٤) نهاية الصفحة [٣١٠ ـ أ].
(٥) في أصولي : وبهذا الإسناد عن نصر بن مزاحم.
محمد بن إبراهيم وقضى حق السلام عليه(١) قال : إلى كم يا بن رسول الله نوطئ الخسف ونركب بالعسف ، إلى كم تغضون أبصار شيعتكم ، أما والله لقد تركت بالكوفة سيوفا حدادا ، وسواعدا شدادا ، وأنفسا معلقة بكم ، وقلوبا نازعة إليكم ، وما بقي إلّا قدومكم حتى يقضي الله إحدى الحسنيين إما بفتح عاجل أو بموت(٢) مفرج.
قال : فتبسم ثم قال : يرحمك الله أنا على التقدير قبل التدبير ، والتفكر قبل العمل ، إن أصحابك قول بلا عمل ، وإقدام بلا روية ، وقيل «له : إن»(٣) بالباب قوم من الكوفة ، فأمسك عن الكلام وأذن لهم فدخلوا ، فعرفت عامتهم ، فسلموا عليه ورحب بهم ، وأكب بعضهم على عمي يسارّه بشيء لا أدري ما هو(٤) .
قال : فأومأ إليّ أن اخرج ، فخرجت إلى صحن الدار ، فلم أزل أسمع(٥) الصوت يرتفع تارة وينخفض أخرى حتى خرجوا فخرجت معهم ، ومضينا إلى مكة فقضينا(٦) حجنا ومناسكنا ، ثم قدمنا إلى الكوفة ، فلم نزل معه نلي خدمته في حله وترحاله حتى وافاها ، وأقام بها أياما يكتم أمره ويخفي قدومه ، وكان رئيس الرؤساء ؛ يختلفون إليه يسألونه الخروج بهم ، وأخذ البيعة ، وهو يقدم ويؤخر في إجابتهم ، وكان يخرج سرا فيطوف في سكك الكوفة.
فلما حضرته الزيدية «قام فيهم خطيبا»(٧) فقال : الحمد لله الذي لم يتخوف أن يسبق فيعجل ، ولم يسرع إلى أحد ممن جهل حقه ، وكفر نعمته فيراقب ، بل متعهم بالنظرة ، وفتنهم بالتأخير إلى آخر الخطبة(٨) .
__________________
(١) في (أ) : وقضى سلامه عليه.
(٢) في (ب ، ج ، د) : أو موت.
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (ب ، ج) : الشيء ما أدري ما هو.
(٥) في (ب) : أستمع.
(٦) نهاية الصفحة [٣١١ ـ أ].
(٧) ساقط في (أ).
(٨) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٢٧) وما بعدها.
ثم قالوا : يا بن رسول الله منك النداء ، ومنا الإجابة ، وعليك الإذكار ، وعلينا الطاعة ، وأنتم ولاة الإسلام(١) وأنصار الدين ، وقادة الأمة ، وذادة الجور ، ونحن شيعتكم وأنصاركم ، ومن تطيب أنفسنا بالموت في حقكم ، فابسط يدك نبايعك ، فإنا نرجوا أن تكون بيعة يعز الله بها «الإسلام»(٢) وأهله ، ويذل الظلم وولاته ، فبسط يده فبايعه من حضره ووافاه ممن لم يحضر منهم ، فما وفت الليلة حتى اجتمع له مائة وعشرون رجلا ، ثم توجه نحو الجزيرة(٣) .
[٤٢] [وحدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن أبي جعفر أحمد بن الحسين الكوفي] عن نصر بن مزاحم المنقري قال : حدثني علي بن أحمد الهمداني قال : دخلت على الحسين بن زيد الشاكري بعد أن خرج محمدعليهالسلام بأيام وهو عليل ، فقلت : كيف تجدك من علتك؟
قال : أجدني في عقال من الدنيا وسير من الآخرة ، وحجاب عن الشهادة ، وحرمان من الثواب.
قلت له : إن في المرض لخير.
قال : وأي خير يكون في أمر قصّرني عن أصحابي وبطّأني عن نصرة أهل «بيت النبي»(٤) محمدصلىاللهعليهوآله (٥) وسلّم.
ثم تلا هذه الآية :( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) [النساء : ٧٣].
__________________
(١) في (أ) : ولاة دينه.
(٢) في (أ) : دينه.
(٣) كان يبايع ويدعو الناس إلى الرضا من آل محمد والدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسيرة بحكم الكتاب ، فبايعه جميع الناس حتى تكابوا وازدحموا عليه وذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين ، مقاتل الطالبين ص (٤٢٨) ، تاريخ الطبري (٧ / ١١٧) ، وفيه : وفيها أي (١٩٩ ه) خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة.
(٤) ساقط في (أ، ب).
(٥) نهاية الصفحة [٣١٢ ـ أ].
قال نصر بن مزاحم : وقدم محمد بن إبراهيم الجزيرة وتلقاه نصر بن شبيب في جماعة من أصحابه فأنزله ومن معه وأكرم مثواه ، وعظم قدومه ، وقال : يا ابن رسول الله ، أبطأت عنا حتى ساءت الظنون واشتد الإشفاق ، وتفرقت القلوب ، وامتدت الأعناق ، أما إني أرجو أن يجعل الله قدومك عزّ الحق وظهوره ، وإماتة الجور ودفنه.
ثم جمع أصحابه ، وقال : يا معاشر قيس(١) ، إن من غضب لله(٢) غضب الله له ، ومن سعى في رضا الله تولى الله ثوابه ، ألّا وإن هذا ابن بنت نبيكم وأوجب الناس حقا عليكم ، فدخل في بلدكم ، ونزل بين أظهركم يريد الانتصار لكم بكم ، والدفع عنكم بسيوفكم ، وهو من لا يطعن عليه في دين ، ولا رأي ولا بأس ولا عزم ، وقد رضينا إمامته وحمدنا مختبره ، فمن كان لمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم عليه حق وللإسلام «عنده»(٣) صدق ونصرة ، فليتقدم في بيعته ونصره.
فتكلم أصحابه فبعض أجاب ، وبعض امتنع فاختلفوا حتى تدافعوا وتلاطموا ، فأمرهم بالانصراف فانصرفوا ، ثم بعث إلى نفر من بني عمه ممن كان يفزع إلى رأيه في حرب إن كانت أو نازلة إن نزلت ، فأعلمهم ما جرى بينه وبين محمد بن إبراهيم من المواعدة ووفائه له ، وقدومه عليه وسألهم عن رأيهم في إجابته ، فاختلفوا في الرأي وبلغ ابن عم(٤) له خبر محمد ، فكتب إلى نصر :
يا نصر لا تجر عليك بلية |
دهياء يخترم النفوس ضرامها |
|
يا نصر إنك إن فعلت وجدتها |
يغشاك في أي البلاد عزامها |
|
يا نصر لا يذهب برأيك عصبة |
تبعوا الغرور حقيقة أحلامها |
إلى أبيات أخر.
__________________
(١) هم قبيلة قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، انظر معجم القبائل العرب (٣ / ٩٧٠ ـ ٩٧٣).
(٢) في (د) : الله.
(٣) ساقط في (ج).
(٤) نهاية الصفحة [٣١٣ ـ أ].
فلما قرأ كتابه بعث إليه ، وقال : ويحك كيف يجوز نسخ هذا الأمر وقد تقدمت في إبرامه أو الرجوع عنه ، وقد سعيت في تأكيده؟
فقال له : تحتال برفقك ولطفك حتى تطلق عنك عقاله وتفك(١) يدك من غله ، فإن الرأي في يدك ما لم تمضه فإذا أمضيته لزمك خطؤه وصوابه ، واعلم أن هذا الأمر الذي تطلب ليس بصغير القدر ولا بيسير الخطر ، وإن جل أصحابك لهولاء القوم كارهون ، ولو قد بارزت الخليفة بخلعه وعاندته بنصب إمام دونه لصرف(٢) إليك رأيه ومكيدته ، ورماك بأنصاره وجنوده ، ثم لا عراق لك ولا شام ، إن لجأت إلى العراق فهم أهل الكوفة المجبولون على الغدر والختر والمعروفون بقلة الوفاء والصبر ، ثم هم بعد أهواء متفرقة وآراء مختلفة ، كل يريد أن تكون الرئاسة في يده ، وأن يكون من فوقه تبعا له ، وإن صرت إلى الشام فكيف لك بالمقام فيهم والامتناع بهم ، وعامتهم من قتل عليعليهالسلام أباه وجده وابن عمه وحميمه ، وكلهم يطلب هؤلاء القوم بوتر ويرى أن له عندهم(٣) دخلا ، فأنشدك الله أن تفرق جماعة قيس ، وتشتت أمرها ، وتحمل العرب طرا على أكتافها(٤) ، فو الله لئن مضيت على رأيك وشهرت بهذا الرجل نفسك ليرمينك الناس عن(٥) قوس واحدة وليجمعن على قتالك.
فندم نصر على ما كان منه وتخوف العواقب ، وأتى محمداعليهالسلام وقال له : يا بن محمد رسول الله ، قد كان سبق إليك مني قول عن غير مشاورة لأصحابي ولا معرفة لرأي قومي ، وكنت أرجو أن لا يتخلف عليّ منهم متخلف ، ولا يتنكر علي منهم متنكر ، وقد عرضت عليهم بيعتك فكرهوها ، وامتنعوا من إجابتي إليها ، فإن رأيت أن تقيلني وتجعلني في سعة من رجوعي ، وأنا مقويك بما احتجت إليه ، وهذه خمسة آلاف دينار ففرقها في أصحابك ،
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : ونفك.
(٢) في (ب) : اصرف ، ولعله تصحيف.
(٣) نهاية الصفحة [٣١٤ ـ أ].
(٤) في (ج) : أكنافها.
(٥) في (ج) : على.
واستعن بها على أمرك ، فأبى محمد أن يقيله وامتنع من قبول ما بذله(١) ورجع مغضبا ، فأنشأ يقول :
سنغني بعون الله عنك بعصبة |
يهشون للداعي(٢) إلى أرشد الحق |
|
ظننت بك الحسنى فقصرت |
وأصبحت مذموما وفاز ذوو |
[أبو السرايا ومواقفه مع صاحب الترجمة](٣)
قال نصر بن مزاحم : حدثني الحسن بن خلف(٤) قال : كنت ممن شخص مع محمدعليهالسلام إلى نصر بن شبيب ، فلما بلغنا في رجعتنا إلى غانات(٥) ، قال : إن بهذه الناحية رجلا أعرابي المنشأ علوي الرأي صادق النية في محبتنا أهل البيت المعروف بأبي السرايا ، فالتمسوه(٦) لي لعلنا نستعين به على بعض أمرنا ، ونكثر به جماعتنا ، فخرجنا في طلبه فما وجدنا(٧) أحدا من أهل تلك الناحية يعرفه ، ولا يخبر بخبره ، فلما أردنا الانصراف لقينا رجل من أنباط(٨) تلك الناحية فسألناه عنه ، فقال : أما الرجل الذي تطلبونه فلا أعرفه ، ولكن في هذه القرية ؛ وأومأ بيده إلى بعض قرى غانات أعرابي يعلف أفرسا له ، فأتوه لعلكم تجدون عنده علما من صاحبكم.
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : دونها.
(٢) في (د) : يمشون إلى الداعي.
(٣) انظر : الأعلام (٣ / ٨٢) ، البداية والنهاية (١٠ / ٢٤٤) ، والطبري (٧ / ١١٨) وما بعدها ، الكامل (٥ / ١٧٤ ، ١٧٥ ، ١٧٦ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ١٧٩ ، ١٩٠) ، مقاتل الطالبيين ص (٤٢٩ ، ٤٤٦) وما بعدها ، مروج الذهب (٢ / ٢٢٤) ، ومراجع أخرى عديدة تناولت التاريخ الإسلامي ، خصوصا زمن صاحب الترجمة.
(٤) في (ب ، ج) : الحسين بن خلف.
(٥) انظر : الأنساب للسمعاني (٤ / ١١٩) ، الروض المعطار (٤٢٥ ـ ٤٢٦) ، معجم البلدان (٤ / ١٨٤) ، ولعل فيها تصحيف.
(٦) نهاية الصفحة [٣١٥ ـ أ].
(٧) في (ب ، ج) : عرفنا.
(٨) في (أ، د) أبناء. والأنباط : شعب شامي ، كانت له دولة في شمالي الجزيرة العربية ، وعاصمتهم سلع ، وتعرف اليوم بالبتراء ، وأيضا المشتغلون بالزراعة ، وقد استعمل أخيرا في أخلاط الناس من غير العرب ، المعجم الوسيط (٨٩٨).
قال : فأتيناه وهو في قصر من قصور القرية وبين يديه مرآة ودواء وهو ينظر في المرآة ويداوي جراحة به في وجهه ، فلما رآنا أنكرنا حتى عرفنا في وجهه(١) التغير والغضب ، فسلمنا فرد جواب سلامنا ، ثم قال : من أنتم؟
قلنا : بعض أبناء السبيل ، انتجونا ابن عم لنا فخفي علينا موضعه ، فرجونا أن تكون عارفا به وبمكانه.
قال : ومن هو ابن عمكم؟
قلنا : أبو السرايا السري بن منصور الشيباني(٢) .
قال : هل تعرفونه إن رأيتموه(٣) ؟
قلنا : نعرف النسب وننكر الرؤية.
قال : فأنا هو.
فأكببنا عليه وصافحناه وعانقناه ، ثم قلنا : إن في السفر معنا بعض من تحب لقاءه وترغب في السلام عليه ، فهل يخف عليك النهوض معنا إليه؟
قال : ومن هو؟
قلنا : بعض أهل بيت نبيكصلىاللهعليهوآلهوسلم وولاة دينك.
فقال : الحمد لله رب العالمين ، والله ما انفككت داعيا إلى الله «أن»(٤) يريني بعض ولد نبيه ، فأبذل نفسي له وأموت تحت ركابه.
قلنا : من تحب أن ترى منهم؟
فقال : محمد بن إبراهيم فإنه وصف(٥) لي برأي ودين ، فإني كنت كاتبته ودعوته إلى الذب عن دينه وطلب وراثة جده.
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : عرفنا فيه.
(٢) هو السري بن منصور أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان ، وقد سبق التنويه إلى أهم مراجع ومصادر ترجمته.
(٣) في (ب ، ج ،) : إذا رأيتموه.
(٤) ساقط في (ج).
(٥) نهاية الصفحة [٣١٦ ـ أ].
قال : قلنا : فإنه معنا ، فخر لله ساجدا ، ثم وثب ولبس ثيابه وتقلد سيفه ، وأقبل إليه ، فلما رآه محمد اعتنقه وأدنى مجلسه(١) .
قال(٢) نصر بن مزاحم : حدثني عبد الله بن محمد قال : لما كان في يوم الخميس لسبع ليال خلون من رجب وهو اليوم الذي تواعد فيه محمد بن إبراهيم وأبو السرايا ، خرج محمد من جبانة بشر(٣) من منزل عمران بن مسعد(٤) فيمن كان بايعه من الزيدية ، ومن معه من عوام الناس إلى مسجد السهلة(٥) لموعده فأبطأ عليهم حتى ندم محمد وخاف أن يكون قد غدر به وعرف الكآبة في وجهه ، فلما تعالى النهار وافاهم أبو السرايا مما يلي القنطرة.
قال نصر بن مزاحم : فحدثني محبوب بن يزيد النهشلي ، قال : سمعت صيحة(٦) الناس وتكبيرهم فخرجت لأستعلم الخبر ، فلقيت أبا الفضل مولى العباسيين ، فقلت : ما الخبر؟ فقال :
ألم تر أن الله أظهر دينه |
وضلت بنو العباس خلف بني علي |
وقد ظهر ما كنتم تسرون وعلا ما كنتم تكتمون ، وهذا محمد بن إبراهيم في المسجد
__________________
(١) انظر المقاتل ص (٤٢٦) وما بعدها.
(٢) القائل هو : المنقري بنفس الإسناد السابق.
(٣) جبّانة : الجبّان في الأصل الصحراء وأهل الكوفة يسمون المقابر جبّانة ، كما يسميها أهل البصرة المقبرة ، وبالكوفة محالّ تسمى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل منها : جبانة كندة ، وجبانة السبيع كان بها يوم للمختار بن عبيد ، وجبانة ميمونة منسوبة إلى أبي بشير ميمون مولى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس صاحب الطاقات ببغداد بالقرب من باب الشام ، وجبانة عرزم نسب إليها بعض أهل العلم ، وجبانة سالم تنسب إلى سالم بن عمارة بن عبد الحارث بن ملكان بن نهار ، وجبانة بشر لعلها تنسب إلى بشر بن مروان ، ولي إمرة الكوفة والبصرة لأخيه عبد الملك سنة (٧٤ ه) ، انظر : معجم البلدان (٢ / ٩٩ ـ ١٠٠) ، الكامل لابن الأثير (٣ / ٣٥٩).
(٤) في (ب ، ج) : سعد.
(٥) مسجد بالكوفة ، قال أبو حمزة الثمالي : قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام : يا أبا حمزة هل تعرف مسجد سهل؟ قلت : عندنا مسجد يسمى السهلة قال : أما إني لم أرد سواه لو أن زيدا أتاه فصلى فيه واستجار ربه من القتل لأجاره ، إن فيه لموضع البيت الذي كان يحط فيه إدريسعليهالسلام ، ومنه رفع السلام ، ومنه كان إبراهيمعليهالسلام يخرج إلى العمالقة وفيه موضع الصخرة التي صورة الأنبياء فيها ، وفيه الطينة التي خلق الله الأنبياء منها ، وهو موضع مناح الخضر وما أتاه مغموم إلّا فرج الله عنه ، معجم البلدان (٣ / ٢٩٠ ـ ٢٩١).
(٦) في (أ) : ضجة.
يدعو الناس إلى الرضا من آل محمد ، فرجعت إلى منزلي فلبست(١) سلاحي ومضيت مع الناس(٢) فبايعت.
قال : فأقام محمدعليهالسلام بالمسجد حتى بايعه خلق كثير عظيم من أهل الكوفة ، وصلى بالناس ، ثم دخل القصر ، فلما صلّى الظهر بعث إلى الفضل بن العباس بن موسى(٣) بن عيسى رسولا يقول له : يقرئك ابن عمك السلام ، ويقول لك : أمددنا(٤) بما قدرت عليه من سلاح وكراع.
فوافى الرسول الفضل وقد بلغه خبر محمد فخندق على داره وجمع مواليه وأتباعه ، ففرق فيهم الصلاة وقوّاهم بالأسلحة ، وأقام على سور قصره(٥) ، فلما وصل الرسول إليه رماه خادم «بسهم»(٦) من فوق الدار فجرحه ، فرجع إلى أبي السرايا متخضبا بدمه ، فدخل أبو السرايا على محمد ، فقال : يا ابن رسول الله إن الفضل بدأنا بالقتال ، ونصب لنا الحرب وأظهر لنا المعاندة ، وجرح رسولنا وقد استحق أن نحاربه فأذن لي فيه ، فإنا نرجوا أن يجاز لنا عليه وأن يغنمنا الله ماله وسلاحه ، فأذن له فيه وأمره أن لا يسفك دما ولا ينتهك حرمة(٧) .
وقال نصر بن مزاحم : عن عبد الله بن محمد قال : نادى أبو السرايا في الناس : أن اخرجوا إلى دار العباس فخرجوا حتى النساء والصبيان ، قال : فلقيته حين فصل من طاق المحامل على فرس أدهم عليه قباء أبيض ، وهو يقول :
قد وضح الحق لكم فسيروا |
فكلكم مؤيد منصور |
|
سيروا بنيّات لها تشمير |
ولا يميلن بكم غرور |
__________________
(١) في (أ) : ولبست سلاحي ومضيت إلى الناس.
(٢) في (أ) : إلى الناس.
(٣) نهاية الصفحة [٣١٧ ـ أ].
(٤) في (أ) : أمدنا.
(٥) الخبر في : مقاتل الطالبيين ص (٤٢٩).
(٦) ساقط في (أ، د).
(٧) الخبر في : مقاتل الطالبيين ص (٤٢٩).
فتبعته إلى دار العباس فلما انتهينا إلى الخندق صاح بالناس فعبروه «وتطاعنوا»(١) بالرماح ساعة ، ورماهم النشابة من فوق الدار حتى قتلوا رجلا من أهل الكوفة ، ثم إن الموالي انهزموا وظفر أبو السرايا(٢) بالدار فأمر الناس بانتهاب ما فيها ، وخرج النساء متلدمات(٣) ، واستبطن الفضل بطن الخندق هاربا في ستة فوارس ، حتى أخذ على قرية أبي حمار ، ثم خرج إلى شاطئ الفرات فعبر إلى الفرات ، وركب وجهة إلى بغداد.
عن نصر بن مزاحم لما نزل زهير وأصحابه ، وهو على برذون أدهيم(٤) وعليه قباء ملجم بسواد(٥) .
فقال : يا أبا السرايا علاما نكثت الطاعة ، وفرقت الجماعة ، وهربت من الأمن إلى الخوف ، ومن العز إلى الذل ، أما والله لكأني بك قد أسلمك من غرّك ، وخذلك من استفزك ، وصرت كالأشقر إن تقدمت نحرت ، وإن تأخرت عقرت ، وإن طلبت دنيا فالدنيا عندنا ، وإن التمست الآخرة فباب الآخرة التمسك بطاعتنا الأمان قبل العثار ، والتقدم قبل التندم.
فقال له أبو السرايا : يا أبا الأزهر ، الكلام يطول ، والاحتجاج يكثر ، وقد أعطيت الله عهدا أن لا أراجع(٦) لابس سواد بسلم ، ولا أنزع له عن منكر ، فإن رأيت أن تنزع سوادك وتحاورني فافعل.
قال : فولى زهير وجهه إلى أصحابه ، فابتدره الخدم ينزعون سواده فكبر أبو السرايا ، ثم
__________________
(١) ورد في الأصل : اطعنوا.
(٢) نهاية الصفحة [٣١٨ ـ أ].
(٣) لدم لدما : ضربه بشيء ثقيل يسمع وقعة ، وتلدمت النساء : ضربن وجوههن في المآثم ، المعجم الوسيط : مادة (لدم).
(٤) برذون أدهيم : البرذون يطلق على غير العربي من الخيل والبغال من الفصيلة الخيلية ، عظم الخلقة ، غليظ الأعضاء ، قوي الأرجل ، عظيم الحوافر ، المعجم الوسيط مادة : (برذن). وأدهيم : الدهم الفرس الأسود ، والدهيم الأحمق.
(٥) قباء : القباء ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه ، والقباء : قباء القوس من مقبض القوس إلى طرفها أي نصفها ، يقال : بينها قباء قوسين : طول قوس ، المعجم الوسيط مادة : (قباه).
(٦) في (ب ، ج) : أرجع.
قال : ولّاني ظهره وخلع(١) سواده ، والله لأهزمن جمعه ، ولأخلعن سواده يعني جماعته وعزه.
[٤٣] [أخبرنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن أبي جعفر أحمد بن الحسين الكوفي] عن نصر بن مزاحم ، عن يزيد بن موسى الجعفي قال : كنت مع العلاء بن المبارك ، في الرابئين(٢) يوم القنطرة ، فنظر إلى الناس يمرون إلى الكناسة(٣) إلى العسكر والوقعة ، فقال لي : يا أبا خالد ، أترى الله ينصر(٤) هؤلاء جميعا ، أو يدفع بهم عن حريم(٥) ، فما افترقنا من مجلسنا حتى رأيت الناس يتباشرون بالفتح ، والرءوس على أطراف الرماح ، وصدور الخيل.
[وفاته ووصيته لأبي السرايا](٦)
قال نصر بن مزاحم : رجع أبو السرايا والناس من الوقعة وقد طعن محمدعليهالسلام على خاصرته(٧) ، وهو يجود بنفسه ، فقعد عند رأسه ، ثم قال : يا ابن رسول الله ، إن كل حي ميت ، وكل جديد بال ، وهذا مقام فراق ، ومحل وداع ، فمرني بأمرك ، وأودعني وصيتك.
فقالعليهالسلام : أوصيك بتقوى الله ، فإنها أحرز جنة ، وأمنع عصمة ، والصبر فإنه أفضل مفزع وأحمد معول ، وأن تستتم الغضب لربك ، وتدوم على منع دينك ، وتحسن صحبة من استجاب لك ، وولي الناس الخيرة لأنفسهم في من يقوم مقامي فيهم من آل عليعليهالسلام فإن اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد الله بن الحسين ، فإني قد بلوت دينه ورضيت طريقته ، فارضوا به ، واسكنوا إليه ، وأحسنوا طاعته تحمدوا رأيه وبأسه.
ثم اعتقل لسانه(٨) عليهالسلام وهدأت جوارحه فغمضه أبو السرايا وسجاه ، وكتم أمره ،
__________________
(١) في (أ) : وخلع لي سواده.
(٢) الرابئين : لعله نهر بين واسط ، وبغداد قرب النعمانية ، وأظنها نهر قوسان ، انظر معجم البلدان (٣ / ١٢٥).
(٣) بالضم ، والكنس : كسح ما على وجه الأرض من القمام ، والكناسة ملقي ذلك وهي بالكوفة ، انظر : معجم البلدان (٤ / ٤٨٠).
(٤) نهاية الصفحة [٣١٩ ـ أ].
(٥) في (أ) : ويدفع بهم عن حريم.
(٦) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٣٤). ومنه : الطبري (١٠ / ٢٢٧) ، ابن الأثير (٦ / ١١٢).
(٧) في (ب ، ج ، د) : في خاصرته.
(٨) في (أ) : ثم انعقل.
فلما كان الليل غسله وأدرجه في أكفانه ثم شده على حمار(١) فأخرجه هو ونفر من الزيدية إلى الغري(٢) ، فلما استودعه قبره قال أبو السرايا : يرحمك الله يا أبا عبد الله عشت بقدر ، ومت بأجل ، عمرت فعملت ، ودعيت فأجبت ، أما والله لقد كنت وفيّ العهد(٣) ، ومحكم العقد لطيف النظر ، نافذ البصر ، ثم بكى ، وقال منشدا :
عاش الحميد فلما أن قضى ومضى |
كان الفقيد فمن ذا بعده خلف |
|
لله درك أحييت الهدى(٤) وبدت |
بك المعالم عنها الجور ينكشف |
[٤٤] قال أبو زيد العلويرحمهالله : قبرهعليهالسلام عندنا بالكوفة فتراه إذا رأيته كأنه قطعة جنة ، قد بقلت.
قال أبو زيد : سمعت من الناس من يقول : أنا أفضله(٥) بعد زيد بن عليعليهالسلام على الجميع(٦) .
وذكر أنهعليهالسلام لم ير في زمانه أكمل منه ، وكان إذا باشر الجهاد أشجع من أوضع(٧) فيه الروح ، وأبذله مهجة في ذات الله ، ثم بكى أبو زيد.
[٤٥] قال أبو العباس الحسني : سألت أبا زيد كم كانت مدة محمد بن إبراهيم ومكثه بعد الخروج والمبادرة بالدعوة؟ فقال : قرابة شهرين فيما سمعت علماءنا يذكرون ، فقيل : إنه شهر وأيام دون كمال العشر(٨) .
__________________
(١) في (أ، ج) : ثم شد على حماره.
(٢) انظر : معجم البلدان (٤ / ١٩٦ ـ ٢٠٠).
(٣) نهاية الصفحة [٣٢٠ ـ أ].
(٤) في (ج ، د) : لله درك أجبت الهدى.
(٥) في (ب) : أتفضله.
(٦) روي عن الإمام زيدعليهالسلام قوله : (يبايع الناس لرجل منا عند قصر الضرتين سنة تسع وتسعين ومائة في عشر من جمادى الأول يباهي الله به الملائكة) ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٢٨ ـ ٤٢٩).
(٧) في (أ، ب ، ج) : وضع.
(٨) ذكر الطبري أنه خرج يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ١٩٩ ه ، وفي المقاتل في عشرة من جمادى الأولى من نفس السنة ، وفي الإفادة أنه توفي يوم السبت لليلة دخلت من رجب أي من نفس السنة (١٩٩ ه) ، وعلى هذا فإن المدة من خروجه إلى استشهاده ـ إذا ما اعتبرنا تاريخ خروجه الأخير والذي ذهب إليه أبو الفرج الأصفهاني ـ خمسين يوما يزيد بيوم أو ينقص. والله أعلم.
[خطبة أبي السرايا بعد استشهاده (ع)]
[٤٦] عن نصر بن مزاحم ، عن عبد الله بن محمد قال : لما أصبح أبو السرايا جمع من بالكوفة من العلويين ، ثم قام فيهم خطيبا ، فقال : الحمد لله الخالق الرازق الباعث الوارث المحيي المميت ، رب الدنيا والآخرة ، والعاجلة والآجلة ، أحمده إقرارا به ، وأشكره تأدية لحقه.
[وحدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن الكوفي] إلى أن قال : أما بعد فإن أخاكم محمد بن إبراهيمعليهالسلام عاش إلى مدته(١) ، وانتهى إلى غايته ، فلما نفدت أيامه ، وتصرم أجله ، واستوفى رزقه اختار الله له ما عنده ، واستأثره بما أحب(٢) أن يصيره إليه من جواره ومقارنة نبيه ، فقبضه إليه أحوج ما كنا إلى حياته حين شمر عن ساقه ، وحسر عن ذراعه ، وغضب لنبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم وذب عن أمة نبيه ، فرحمهالله وغفر له ، وتجاوز عن ذنوبه «ونوّر له في قبره»(٣) ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وقد أوصى أبو عبد اللهرحمهالله بهذا الأمر إلى شبهه ، ومن وقع عليه اختياره ، وكان ثقته ، وهو علي بن عبيد الله فإن رضيتم به وإلا فاختاروا لأنفسكم ، وولوا من يجمع(٤) عليه رأيكم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
قال : فصاحوا ما بين باك ومسترجع حتى ارتفعت أصواتهم إعظاما لوفاته ، فمكثوا عامة النهار(٥) يكره كل واحد منهم أن يتكلم.
__________________
(١) في (ب) : مدة.
(٢) نهاية الصفحة [٣٢١ ـ أ].
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (أ، ب ، د) : يجتمع.
(٥) في (ب ، ج) : فمكثوا عليه عامة النهار.
[(٢٠) محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين](١)
(١٧٤ ه ـ ٢٠٢ ه / ٧٩٠ م ـ ٨١٨ م)
[خروجه وبيعته]
[٤٧] حدثنا(٢) أبو العباس الحسني بإسناده عن عبد الله بن محمد قال : لما مات محمد بن إبراهيم ، وخطب أبو السرايا من الغد فقام إليه الناس وضجوا ، وتكلم القراء وغيرهم ، قال : فوثب محمد بن محمد بن زيد ؛ وهو «يومئذ»(٣) أحدثهم سنا ؛ فقال : يا آل علي فات الهالك فنجا ، وبقي الباقي فلزمه النظر إلى دين الله ، إن دين الله لا ينصر بالفشل ، وعدو الله لا يدفع بالتخاذل ، ثم التفت إلى علي بن عبيد الله ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن ، فقد رضينا «باختيارك»(٤) ، وقبلنا وصية أبي عبد اللهعليهالسلام وقد اختار فلم يعد الثقة في نفسه ، ولم
__________________
(١) انظر : تأريخ الطبري (٧ / حوادث سنة ١٩١ ، ١٩٩ ، ٢٠١) ، الجامع الوجيز (خ) ، ابن الأثير (٥ / ١٧٥) ، مقاتل الطالبيين (٤٢٢ ، ٤٣٤ ، ٤٣٦ ، ٤٤٣ ، ٤٤٧) ، التحف (١٤٩ ـ ١٥٠) وفيه توفي وهو في (٢٨ ه) وعليه اعتمدنا ، عمدة الطالب لابن عنبة (٣٢) ، وفيه أنه توفي سنة (٢٠٢ ه) وهو ابن عشرين سنة ، وقد اختلف في تاريخ وفاته ، وكذا عمره ، ففي الكتاب موضوع الدراسة والتحقيق قال : وهو ابن (٣١ سنة) ويقال : (٣٣ ه) ، وانظر اللآلي المضيئة في أخبار أئمة الزيدية (خ) ، مطمح الآمال (تحت الطبع).
(٢) في (ب) : السند «حدثنا أبو العباس الحسني ، قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن أحمد الحسني الكوفي ، قال : حدثنا نصر بن مزاحم عن عبد الله بن محمد إلخ».
(٣) ساقط في (أ).
(٤) ساقط في (أ).
يأل جهدا في تأدية حق(١) الله الذي قلده؟ فقال : ما أرد وصيته تهاونا بأمره ، ولا أدع القيام بهذا الأمر نكولا عنه ، ولكني أتخوف أن أشعل به عن غيره مما هو أحمد مغبة ، وأفضل عاقبة ، فامضي رحمك الله لأمرك واجمع شمل بني عمك ، فقد قلدتك «الأمر»(٢) ، وأنت رضا عندنا ثقة في أنفسنا ، وقد قلدناك الرئاسة ، فتقلدها بطاعة الله والحزم ، وقولي تبع لقولك(٣) .
فمدوا يد محمد(٤) بن محمد فبايعوه ، ثم خرج(٥) إلى الناس ، وأبو السرايا أمامه ، فحمد الله أبو السرايا وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الزيدية ، إن محمد بن إبراهيمعليهمالسلام كان عبدا من عباد الله قدر الله حياته وأجل مماته ، فلما انقضى القدر ووفي الأجل قبضه الله إليه ، ونقله إلى ما اختار له من ثوابه ورحمته ، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصبنا به من فقده ، وعدمنا من رأيه وفضله ، ونسأل الله أن يغفر له ويرحمه ، ويتجاوز عنه ، ويلحقه بنبيه «محمد»(٦) صلىاللهعليهوآلهوسلم ويربط على قلوبكم وقلوبنا بالصبر.
ثم أخذ بيد محمد بن محمد فقال : هذا شبيهه(٧) ونظيره المقتفي أثره ، والمحيي سنته قد تقلد القيام بأمركم بعده ، وندب نفسه لما نكل عنه غيره من أهل بيته محتسبا للأجر ملتمسا للثواب لدين الله والذب عن عباد الله(٨) ، والدعاء إلى أوليائه(٩) ، فمن كان منكم مقيما على نيته راغبا في الوفاء لله بعهده فليبايع له ، وليسارع إلى طاعته(١٠) وإجابته ، فبكى الناس حتى ارتفعت أصواتهم(١١) ، وعلا نحيبهم ، وجزعوا(١٢) حتى تخوف عليهم الفتنة.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٢٢ ـ أ].
(٢) ساقط في (أ).
(٣) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٣٤ ـ ٤٣٥).
(٤) في (د) : لمحمد.
(٥) في (ج) : وخرج.
(٦) ساقط في (أ، د).
(٧) في (ب ، ج) : شبهه.
(٨) في (ب ، ج) : عبيد الله.
(٩) في (ب ، ج) : أولياء الله.
(١٠) ساقط في (أ).
(١١) نهاية الصفحة [٣٢٣ ـ أ].
(١٢) في (أ) : خرجوا.
[خطبته بعد مبايعته]
فقام(١) محمد بن محمد ، فقال : الحمد لله الذي كتب على خلقه الفناء ، ولم يخلقهم للبقاء والخلود ، ولم يجعل الموت عقابا عاقب به أهل معصيته ، ولا الحياة ثوابا أثاب به أهل طاعته ، أحمده على سراء الأمور وضرائها ، ومحبوبها ومكروهها.
أما بعد : فإن أبا عبد الله محمداعليهالسلام كان لكم كهفا حصينا ، وحرزا منيعا جمع الله به أمركم ، وأعز على طاعته نصركم ، فعمره الله ما أحب أن يعمره ، ثم قبضه إليه(٢) بالأجل الذي قدر له ، فإنا لله وإنا إليه راجعون على المصيبة ، ونسأل الله أن يحسن الخلافة علينا وعليكم بعده ، ولا يحرمنا وإياكم الأجر والثواب ، وإني قد قمت مقامه ، وتحملت حمله ، من غير مشاورة مني لملئكم ، ولا معرفة بما اجتمعت(٣) عليه في أمري أهواؤكم ، طلبا للمّ شعثكم ، وتسكين نفرتكم ، وجمع شتيتكم(٤) ، فمن كان راضيا بي وولايتي فرضاه التمست ، وإلى ما وافقه وأصلحه أسرعت ، ومن كان كارها فليظهر كراهته ، ويجعلني على علم من ذات نفسه ، لأجتنب مساءته ، وأعتزل عنه(٥) ، فإنه لا حاجة لي في أمر اختلف فيه مختلف ، ونقمه ناقم ، وأنا أسأل الله خير القضاء ، وحسن عواقب الأمور ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ، وصلّى الله على محمد وآله أجمعين.
فقال محمد بن علي الأنصاري(٦) : فيما كان من ذلك من أمورهم(٧) :
__________________
(١) في (أ) : فجاء.
(٢) في (ب ، ج ، د) : الله.
(٣) في (أ) : لما اجتمعت.
(٤) في (ب) : كلمتكم.
(٥) في (أ) : منه.
(٦) محمد بن علي الأنصاري : لم تسعفني المصادر والمراجع المتوفرة الوقوف على ترجمته ، والأبيات في الحدائق الوردية (١ / ٢٠٩) عما هنا.
(٧) نهاية الصفحة [٣٢٤ ـ أ].
أبت السكون فما تجف مدامعي |
عين تفيض بدمعها المتتابع |
|
لما تذكرت الحسين وبعده |
زيدا تحرك حزن قلب جازع |
|
صلى الإله على الحسين وفتية |
في كربلاء تتابعوا بمصارع |
|
وعلى قتيل بالكناسة مفرد |
نائي المحل عن الأحبة شاسع |
|
وجزى ابن إبراهيم عن أشياعه |
خيرا وأكرمه بصنع الصانع |
|
نعم الخليفة والإمام المرتضى |
ذا الدين(١) كان ومستقر ودائع |
|
وجزى الإله أبا السرايا خير ما |
يجزي وصولا من مطيع سامع |
|
حاط الإمام بسيفه وبنفسه |
بلسان ذي صدق وفعل نافع(٢) |
|
في فتية جعلوا السيوف حصونهم |
مع كل سلهبة وطرف رائع |
|
فتلقين يا ابن النبي فما لها |
أحد سواك برغم أنف الطامع |
|
فلقد رأيت بها عليك طلاوة |
وضياء نور في جبينك ساطع |
قال نصر بن مزاحم : دخلت عليه في «اليوم»(٣) الذي بويع فيه مع رجل من المحبين والمهنئين فعزاه أكثر الناس ودخل رجل من الزيدية ، فقال : يا ابن رسول الله ، لم يمت من قمت مقامه ، ولم يعدم من سددت مكانه ، فأنت خير خلف من أفضل سلف ، كشف الله بك الكربة ، ودمل بك كلوم(٤) الرزية ، وراجع بك آمال الشيعة ، وقطع بقيامك ظنون الأعداء والحسدة(٥) ، فرحم الله أبا عبد الله قد قضى حق الله عليه ، وخرج من الدنيا سالما بدينه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون(٦) ، ثم بكى ، فقال له(٧) : اقعد رحمك الله فقعد ، وسألت بعض من حضر :
من هذا؟ فقال : هذا محمد بن علي الأنصاري.
__________________
(١) في (ب ، ج) : للدين.
(٢) في (أ) : وقلب خاشع.
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (أ) : الكلوم.
(٥) في (أ) : الحساد.
(٦) نهاية الصفحة [٣٢٥ ـ أ].
(٧) ساقط في (أ).
[بعض أخباره]
[٤٨] [أخبرنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن الكوفي] عن نصر بن مزاحم قال : لما قعد محمد للناس دخل عليه أشراف الكوفة ورؤساء(١) الزيدية ، ووفد عليه الأعراب من القرى ، والبوادي ، وقدم عليه مسافر الطائي(٢) ، وموسى النهروي(٣) ، ومنصور المحلمي ، وركضة التميمي ، ويعقوب بن حمران(٤) العجلي ، ورستم الغنوي ، ولم تبق(٥) قبيلة من قبائل العرب إلّا أجابته ، وسارعت إليه ، إلّا بني ضبة(٦) فإنها قعدت عن نصرته «وخذلت الناس عنه»(٧) ، فغلظ ذلك قلوب أهل الكوفة عليهم ، وأغراهم باللعنة لهم.
قال نصر : لما مضت لمحمد بن محمد ثالثة يوم بويع له فرّق عماله وعقد ألويته(٨) ، فولى إسماعيل(٩) بن علي خلافته(١٠) على الكوفة ، وولى روح بن الحجاج العجلي شرطته ، وأحمد بن السري الأنصاري ديوانه(١١) ، وأقر عاصم بن عامر على القضاء ، وولى نصر بن مزاحم السوق(١٢) ، وعقد لإبراهيم بن موسى بن جعفر على اليمن ، ولزيد أخيه على الأهواز ،
__________________
(١) في (أ) : وسائر.
(٢) مسافر الطائي : أحد أعوان أبي السرايا كان من بني شيبان ، إلّا أنه نزل في قبائل طيئ فنسب إليهم ، وقد حمل على المسودة فهزمهم حتى ردهم إلى موقعهم ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٤٩).
(٣) وفي (أ) : اليهودي ، ولعله تصحيف ، والصحيح أنه موسى النهروي.
(٤) في (أ) : عمران.
(٥) في (أ، د) : يسبق.
(٦) انظر : معجم كحالة (٢ / ٦٦١ ـ ٦٦٢).
(٧) ساقط في (أ).
(٨) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٣٥).
(٩) هو إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن جعفر.
(١٠) ساقط في (أ).
(١١) في مقاتل الطالبيين : (رسائله) والمعنى واحد.
(١٢) هو سوق الكوفة.
وللعباس بن محمد على البصرة ، وولى جرير بن الحصين على السنين وسورا(١) ، وولى علي بن الفهد بالبداة ، وعمير بن جعفر العطاردي تستر(٢) ، ويحيى بن فزعة الساحلين ونهر يوسف وناروشا(٣) ونهر الملك وكسور(٤) الراوي(٥) ، وولى الفلوجتين عبد الملك بن شاه(٦) والنهرين وعين التمر الصقر بن برزة(٧) ، وعقد لابن الأفطس على مكة ، وفرض للولاة الفروض ، وقواهم بالرجال ، وأقام أبو السرايارحمهالله بالكوفة حتى سكنت روعة الناس ، واندملت مصيبتهم(٨) ، ثم توجه بهم إلى القصر(٩) .
قال نصر : حدثني رجل من أهل الكوفة ممن سكن(١٠) القصر ، قال : وافى زهير(١١) القصر
__________________
(١) السنين سوار : السنين بلد فيه رمل وفيه هضاب ووعورة وهو من بلاد بني عوف بن عبد أخي قريط بن عبد بن أبي بكر.معجم البلدان (٣ / ٢٧٠). أمّا سورا : فمدينة بناحية سواد الكوفة ، حسنة متوسطة القدر ذات سور وأسواق وفيها يصب الفرات فيما يحاذي قطر ابن هبيرة ، وبها قبر الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهمالسلام وله مشهد عظيم ، الروض المعطار ص (٣٣٢) المقدس (١١٧) البدء والتاريخ ، نزهة المشتاق (٢٠٢).
(٢) تستر مدينة بالأهواز ، بينها وبين سابور ثمانية فراسخ ، انظر : الروض المعطار ص (١٤٠ ـ ١٤١) ، نزهة المشتاق (١٢٣) ، فتوح البلدان (٤٦٧).
(٣) في (د) : باروشا.
(٤) في (د) : كنوز.
(٥) نهر يوسف : راجع معجم البلدان (٥ / ٣١٥ ـ ٣٢٤). ناروشا : لم أقف على هذا الموضع. نهر الملك : كورة واسعة ببغداد عد نهر عيسى. انظر معجم البلدان (٥ / ٣٢٤). كسور الراوي : لم أقف على هذا الموضع.
(٦) الفلوجتين ، شاة : الفلوجتين : الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى ، قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر ، ويقال : الفلوجة العليا والفلوجة السفلى ، معجم البلدان (٤ / ٢٧٥ ـ ٢٧٦). وشاة : لعلها شاة دز أو شاة هنبر ، انظر معجم البلدان (٣ / ٣١٦).
(٧) النهرين : برزة : النهرين : راجع معجم البلدان (٥ / ٣١٥ ـ ٣٢٤). عين تمر : بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة بقربها ، افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر سنة (١٢ ه) ، معجم البلدان (٤ / ١٧٦).
(٨) نهاية الصفحة [٣٢٦ ـ أ].
(٩) في (أ) : ثم توجه إلى القصر ، وانظر الطبري حوادث سنة (٢٠١ ، ١٩٩ ، ١٩١) ، مقاتل الطالبيين ص (٤٣٦) وما بعدها.والقصر : لعله قصر ابن هبيرة ، راجع الروض المعطار ص (٤٧٥).
(١٠) في (أ) : يسكن.
(١١) هو زهير بن المسيب ، انظر مقاتل الطالبيين (٤٣٠ ، ٤٣٢ ، ٤٣٣).
في اليوم الذي هزم فيه فأقام به أياما ، حتى سكن قلبه ووافى من كان تفرق عليه بالهزيمة من أصحابه ، ثم نادى فيمن كان بالقصر من الكوفيين : برأت الذمة ممن أقام بعد ثلاث ، فكان الكوفيون يلقى ببعضهم بعضا ، ويقولون(١) : ما ترون ما أصبنا به من ظلم هذا الرجل إيانا ، وتحامله علينا ، إن تركنا القصر وخرجنا عنه أضعنا معايشنا ، وإن أقمنا بعد ندائه فينا عرّضنا نفسنا.
قال : فما وفت الثلاث حتى رأينا أعلام أبي السرايا قد أقبلت من جسر سوراء ، فكبرنا سرورا بها ، وسمع زهير التكبير فخرج هاربا ، ودخلت خيل أبي السرايا القصر فأقاموا بها حتى أراحوا «خيولهم»(٢) ودوابهم ، وودعوا أنفسهم ، ثم رجع إلى سوق أسد.
[٤٩] حدثنا(٣) أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني بإسناده عن نصر بن مزاحم ، عن رجل من أهل الجامع قال : نزل عبدوس بن أبي خالد الجامع فيمن كان معه من خيول أهل بغداد ورجالهم ، فلما(٤) بلغه هزيمة زهير ودخول أبي السرايا سوق أسد(٥) خندق حوله ، وحصن عسكره ، وعمد إلى ما كان في البيادر من الأطعمة فاحتازه ، وجمعه ، ثم فرقه في أهل الجامع وأمرهم(٦) أن يطحنوه(٧) لأصحابه ، وتهيأ للقتال ، واستعد للحرب ، قال : فتقاعد أهل الجامع به ، انتظارا(٨) لقدوم أبي السرايا فنادى فيهم وعاقب بعضهم ، فما قطع(٩) المنادي نداءه حتى وافى أبو السرايا سوراء فيمن معه.
__________________
(١) في (أ) : فيقولون ، (ج ، د) : يقولون.
(٢) ساقط في (أ).
(٣) السند : «قال : حدثنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي ، قال : حدثنا نصر بن مزاحم إلخ»
(٤) في (ب) : لما.
(٥) هو السوق المسمى بسوق أسد بن عبد الله القسري ، أخي خالد بن عبد الله أمير العراقين ، انظر : معجم البلدان (٣ / ٢٨٣).
(٦) في (أ، ج ، د) : يأمرهم.
(٧) في (أ) : أن يطحنوا الدقيق.
(٨) في (أ) : استبطاء.
(٩) نهاية الصفحة [٣٢٧ ـ أ].
عن نصر بن مزاحم عن عبد الله بن محمد قال : وقف أبو السرايا على شاطئ سوراء(١) مما يلي الكوفة ، ونادى عبدوس في أصحابه ، فركبوا دوابهم ولبسوا أسلحتهم ، ووقف حياله ، وقال : يا أبا السرايا على من تجاهل(٢) وإلى كم تمادي في غيك ، وتتابع في ضلالك مرة شارد تحارب جنود أمير المؤمنين وتقتل رعيته ، ومرة لص تقطع الطريق وتخيف السابلة ، ومرة تستنهض السفهاء إلى خلع الطاعة ونكث البيعة ، أما آن لك أن ترجع إلى حظك ، ويفارقك شيطانك ، أترجوا أن تزيل الدولة وتغير الخلافة بغوغاء الكوفة ويهود الحيرة؟ هيهات هيهات دون ذلك سيوف خراسان ورماحها(٣) ، وفرسان الأنبار وحماتها ، أما والله إن الأمان لأودع وأعود عليك ، وأحقن لدمك ، فالنهضة قبل الصرعة والرجعة قبل الندامة(٤) .
قال : وإنه ليكلمه بهذا الكلام إذ أتى أبا السرايا رجل من أهل القرى فدله على مخاضة ، فدعا أبا كتيلة(٥) فوجهه عليها ، فسار على سوراء يريد العبور من تلك المخاضة ، وأتاه رجل آخر فدله على مخاضة أخرى فوجه عليها أبا الشوك(٦) ، وأمره أن يعبر منها ، فلم يلبث أن سمعنا التكبير من ناحية الجامع ، والنداء بشعار أبي السرايا ، فعبر الكوفيون النهر بالتراس والرماح فوضعوا فيهم أسيافهم وانهزم أهل بغداد ، فلم ينج منهم إلّا(٧) القليل ، وقتل عبدوس ، واصطلم عسكره وأسر أخوه هارون(٨) .
عن نصر بن مزاحم(٩) ، عن عبد الله بن محمد قال : رأيت ظفر بن عصام(١٠) يعترض عسكر
__________________
(١) موضع يقال له : جنب بغداد ، وقيل : هو بغداد نفسها ، قيل : سميت بسوراء بنت أردوان بن باطي الذي قتله كسرى أردشير وهي ابتنها ، والشاطئ منسوب إليها مما يلي الكوفة ، معجم البلدان (٣ / ٢٧٨).
(٢) في (أ) : تحمل.
(٣) في (ج) : أرماحها.
(٤) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٢٩) وما بعدها.
(٥) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٤٢).
(٦) أبا الشوك : انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٢٦ ـ ٤٤٦).
(٧) نهاية الصفحة [٣٢٨ ـ أ].
(٨) إخوة هارون : انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٣٣) ، وفي الطبري ، وهارون بن محمد بن أبي خالد.
(٩) عنه بنفس الإسناد السابق.
(١٠) لم أقف على ترجمته.
عبدوس بسيفه(١) وهو يقول :
كيف رأيتم بأسنا وجدّنا |
وفعلنا حين قصدتم قصدنا |
قال : وضرب فيها مسافر الطائي بسيفه حتى انكسر وطعن برمحه حتى انقصف ، وحمل عليهم بالعمود وهو يقول :
بغوا فقد صاروا(٢) إلى التدمير |
إلى أشد الحال والمصير |
|
ما بين مقتول إلى أسير |
ثم تذوقوا لهب السعير |
قال نصر بن مزاحم : حدثني عبد الله بن عبد الحميد قال : رأيت أعرابيا بجنب عدة أسرى وفي يده رأس عبدوس ، وهو يقول :
لم تر عيني منظرا كاليوم |
وإن على سيوفنا من لوم |
|
ما صنعت ضباتها بالقوم |
كأن ذا في خطرات النوم |
قال : ورأيت أبا كتيلة على فرس أدهم معمما(٣) بعمامة حمراء ، في يده سيف وترس يشد على أصحاب عبدوس وهو يقول :
اصطبروا أين إلى أين الهرب |
واستشعروا الويل ونادوا بالحرب |
|
قد ذهب الرأس فما صبر الذنب |
يا أهل بغداد تهيئوا للعطب(٤) |
|
كيف رأيتم وقع أسياف العرب |
قال : فأمر أبو السرايا الناس ليعبروا الأسرى ويعبروا الرءوس ، ثم بعثهم إلى الكوفة(٥) ، وتوجه إلى القصر.
__________________
(١) في (أ) : بنفسه.
(٢) في (د) : طاروا.
(٣) في (أ) : معتما.
(٤) في (د) : للقطب.
(٥) نهاية الصفحة [٣٢٩ ـ أ].
ثم إن الحسن بن سهل دعا بالسندي بن شاهك(١) ، فقال له : ترى ما هجم علينا من هؤلاء القوم ، وقتلهم من قتلوا وأسرهم من أسروا ، وقد أردت توجيهك(٢) إلى هرثمة بن أعين وهو ممن قد عرفت عداوته لنا ، وإنكاره حقنا وسروره بكل ما دخل علينا من الوهن ، والنقص في دولتنا ، ولست أرجو قدومه ولا آمل رجعته ، وكتب إلى هرثمة ، قال السندي : فلحقت هرثمة بحلوان(٣) حين هم بالرحلة منها ، فلما قيل له : السندي بالباب أمر بإدخالي عليه ، فلما قدمت عليه وأخبرته الخبر ، وورد عليه كتاب من منصور بن مهدي(٤) في جوفه رقعة كتب بها إليه أبو السرايا فيها أبيات من شعر :
هزمت زهيرا واصطلمت جيوشه(٥) |
وقلدته عارا شديدا إلى الحشر |
|
وأوردت عبدوس المنايا وحزبه |
وأخرجت هارونا إلى أضيق الأمر |
|
وأيتمت أولادا أرملت نسوة |
وأنهبت أقواما فصاروا إلى الفقر |
فلما وصل إليه كتاب منصور وقرأ الشعر الذي فيه بكى حتى رأيت الدموع تنحدر(٦) على لحيته تحدرا وأمر قواده وجنوده بالمسير ، وتوجه نحو بغداد ، فلما وصل إلى النهروان تلقاه بنو هاشم وأشراف الناس سرورا بقدومه وتعظيما لأمره ، وارتفعت الأصوات بالتكبير والدعاء حتى دخل من أبواب خراسان فتلقاه النساء والصبيان بالضجيج والبكاء على قتلاهم ، ورفع إليه الأطفال واليتامى ، فلما رأى كثرة من قتل(٧) منهم بكى ، ثم قال : لا يهدى الله من كان هذا فعله ، وبعث إلى الحسن بن سهل رسولا يسأله تقويته بما في بيت المال من الأموال ،
__________________
(١) السندي بن شاهك. انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤١٦ ، ٤١٧ ، ٤٣٦) ، الكامل لابن الأثير (٥ / ١٠٨ ، ١٣٦).
(٢) في (أ، د) : توجهك.
(٣) حلوان في عدة مواضع ، حلوان العراق وهي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد ، وأيضا بليدة بقوهستان نيسابور وهي آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان ، انظر معجم البلدان (٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩٤).
(٤) في (ج) : المهدي.
(٥) في (ب ، ج ، د) : خيوله.
(٦) الأولى أن يقول : تنحدر ، وفي (ج) : تنحدر من على.
(٧) نهاية الصفحة [٣٣٠ ـ أ].
وبما في الخزائن من السلاح ، وأقام بالياسرية(١) يضيف أصحابه وقواده ، ثم توجه إلى نهر صرصر(٢) ، وتوجه أبو السرايا إلى نهر صرصر حين أتاه فتح المدائن(٣) ، وقد نزل هرثمة في الجانب الشرقي منه ، ونزل الرستمي ، وكان على مقدمته ، فلقي الرستمي فقاتله قتالا شديدا حتى انهزم وغلبه أبو السرايا على الجانب الغربي ، فأقام بنهر صرصر خمسة عشر يوما وليلة يترامون بالنشاب والحجارة ، ويقتتلون في السفن ، فلما ارتحل أبو السرايا من نهر صرصر أمر هرثمة عدة من القواد فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزم أبو السرايا وقتل أخوه فركب وجهه هاربا إلى الكوفة ، واتبعه هرثمة فيمن معه من أصحابه وقواده(٤) .
قال : وعسكر هرثمة بالجارية ، وعسكر أبو السرايا بالعباسية(٥) ، ولم يكن بينهما قتال كثير إلّا أن الطلائع تلقى الطلائع فيقاتل بعضها بعضا ، فأمرهم هرثمة بقطع شربهم ، وسد الفرات(٦) عليهم ، وأمر هرثمة من كان في عسكره من الفعلة ، وحشر أنباط(٧) القرى فسكّروا(٨) الفرات بالجارية ، وحفروا مغيضا(٩) يحمل الماء إلى الآجام ، والصحاري بمهل لينقطع عن أهل الكوفة.
__________________
(١) منسوبة إلى ياسر اسم رجل ، وهي قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى ـ نهر صرصر ـ بينها وبين بغداد ميلان ، وعليها قنطرة مليحة فيها بساتين بينهما وبين المحوّل نحو ميل واحد ، معجم البلدان (٥ / ٤٢٥) ، وانظر (١ / ٣٢٢).
(٢) صرصر : قريتان من سواد بغداد ، صرصر العليا وصرصر السفلى وهما على ضفة نهر عيسى ، وربما قيل : نهر صرصر فنسب النهر إليهما ، وبين صرصر السفلى وبغداد نحو فرسخين ، وصرصر أيضا في طريق الحجاج من بغداد كانت تسمى قديما الدير ، أو صرصر الدير ، وقد يطلق عليها نهر الملك ، معجم البلدان (٣ / ٤٠١). ونهر عيسى : هو نهر عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس ، وهي كورة وقرى كثيرة ، وعمل واسع في غربي بغداد يعرف بهذا الاسم ، ومأخذه من الفرات عند قنطرة ريما ، ثم يمر فيسقي طسوج فيروز سابور حتى ينتهي إلى المحول ثم تتفرع منه أنهار تتخرق مدينة السلام ثم يمر بالياسرية ثم قنطرة الرومية إلخ ، معجم البلدان (٥ / ٣٢١ ـ ٣٢٢).
(٣) انظر : معجم البلدان (٥ / ٧٤ ـ ٧٥).
(٤) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٤١) وما بعدها.
(٥) محلة كانت ببغداد ، وقد خربت. أمّا العباسية : فقال الحموي : العباسية محلة كانت ببغداد وأظنها خربت الآن ، وكانت بين يدي قصر المنصور قرب المحلة المعروفة اليوم بيات البصرة ، انظر : معجم البلدان (٤ / ٧٥ ـ ٧٦).
(٦) سد الفرات : انظر معجم البلدان (٤ / ٢٤١ ـ ٢٤٢).
(٧) أنباط : هم المشتغلون بالزراعة ، والأنباط أيضا شعب سامي كانت له دولة في شمال جزيرة العرب ، المعجم الوسيط مادة : (نبط).
(٨) في (أ، د) : فكسروا ، وهو تصحيف ، والمعنى هنا : أي أغلقوا نهر الفرات.
(٩) المغيض الذي يغيض فيه الماء.
فقال نصر بن مزاحم : كنت فيمن عند أبي السرايا إذ جاءه جماعة من أهل الكوفة ، فقالوا : أصلح الله الأمير ، ننتظر(١) بهذا الرجل وقد قطع شربنا ، وسكر فراتنا(٢) ، انهض بنا إليه ، فو الله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبينه ، ونستظهر بالحجة عليه.
قال : فأمر أبو السرايا الناس بالنهوض إلى هرثمة «فنهضوا»(٣) ، ونهض معه أربعة آلاف من الزيدية ممن كان رجع عنه بالقصر قد لبسوا الأكفان وتحنطوا للموت.
قال : وخرج أبو السرايا يوم الاثنين لسبع خلون من ذي القعدة(٤) إلى الرصافة(٥) بعد أن جرى بينهم قتال شديد فأخبر الناس وقد أخبره جواسيسه أن هرثمة يريد مواقعته في ذلك اليوم ، فصفهم مما يلى الكوفة ، ومضى هو في جريدة خيل حتى عبر القنطرة كراهة أن يأتوه منها.
[٥٠] [أخبرنا أبو العباس قال : حدثنا أبو زيد العلوي عن الكوفي عن نصر بن مزاحم قال] : قال عبد الله بن محمد : فبينا نحن بالرصافة إذ أقبل هرثمة بخيله فرجع إلى الناس ، فقال : صفوا(٦) صفوفكم وكونوا على تعبئتكم ، فإن العدو قد أقبل(٧) .
وبعث إلى أبي(٨) السرايا رسولا يخبره «بإقبال هرثمة»(٩) : ويستطلع رأيه في قتاله ، فلم يلبث أن أقبل(١٠) أبو السرايا وهو كالبعير الهائج يكاد يقلعه(١١) الغضب عن سرجه قال : فعبأ
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : ينتظر.
(٢) السكر : ما يسد به النهر ونحوه ، والسكر : سد النهر ، وبالكسر الاسم منه المعجم الوسيط مادة : (سكر) ، وعند اللفظ :
(سكر) نهاية الصفحة [٣٣١ ـ أ].
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في مقاتل الطالبيين : خرج يوم الاثنين لتسع خلون من ذي القعدة أي من سنة (١٩٩ ه).
(٥) اسم لعدة مواضع ، انظر معجم البلدان (٣ / ٤٦ ـ ٥٠).
(٦) في (ب ، ج ، د) : سوّوا.
(٧) انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٤٢).
(٨) في (ب ، ج ، د) : أبو ، وهو خطأ لغوي.
(٩) في (أ) : بأن قال هرثمة قد أقبل.
(١٠) في (أ، ب ، د) : إذ.
(١١) في (أ) : يعقله.
ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين وأمر كل قائد بتحريض أصحابه ، ومن كان في المعسكر بقراءة القرآن.
ثم إن هرثمة رجع فعبر الفرات وأتاهم مما يلي القنطرة فوقف بالرصافة وخندق(١) خمسة آلاف(٢) رجل وتوجه إليه بالفرسان والرّجالة ، فالتقوا بالقصر ونواحيه واقتتلوا قتالا شديدا ، وكان على مقدمة أهل الكوفة روح بن الحجاج في جماعة من الأعراب والكوفيين ، وأبو السرايا في(٣) الساقة.
قال عبد الله بن محمد : لقد رأيت أبا السرايا وقد ألقى خوذته على ظهره من شدة الحر وهو يقول : الصبر الصبر قد والله نكل القوم وما بعد اليوم إلّا هزيمتهم(٤) ، ثم حمل فقتل قتلى كثيرة ، وخرج قائد من قواد هرثمة يكنى أبا خزيمة لابسا درعا على فرس كميت وبيده قناة وترس ، ونادى أبا السرايا إلى البراز ، فحمل عليه أبو السرايا فاطّردا ساعة وضربه أبو السرايا على رأسه فخالطت الضربة قربوسه ، فخر قتيلا فانهزم هرثمة وأصحابه واتبعهم أهل «الكوفة»(٥) يقتلونهم ، ويأسرونهم حتى بلغوا صعيبا(٦) .
[استشهاد أبي السرايا]
عن نصر بن مزاحم : قال أتى هرثمة يوم الأضحى أصحابه فأمرهم أن يتعبئوا أحسن تعبئة ، ويتهيئوا أكمل تهيئة ، وقد خرج محمد بن محمد فصلى بالناس فلما صعد المنبر زحف هرثمة
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : الخندق.
(٢) وهو ما ذهب إليه صاحب مقاتل الطالبيين ص (٤٤٣).
(٣) نهاية الصفحة [٣٣٢ ـ أ].
(٤) في مقاتل الطالبيين : واشتد الحرب ، وكشف أبو السرايا وجعل يقول : صبر ساعة ، وثبات قليل ، فقد ـ والله ـ فشل القوم ، ولم يبق إلّا هزيمتهم ، مقاتل الطالبيين ص (٤٤٢).
(٥) ساقط في (أ).
(٦) انظر الخبر في مقاتل الطالبيين ص (٤٤٢).
حتى صار منه قريبا بقدر مزجر الكلب ، فخطب محمد الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل الكوفة قد برح الخفاء وحق التصريح ، إن هؤلاء القوم قد جدوا وتهاونتم ، وصدقوا وكذبتم ، وأيم الله ما بعد موقفكم هذا غاية ، ولا بعد تقاعدكم عنهم فشل ولا مهانة ، فاستحيوا من الله في حقه ، وخيانة محمد في ذريته ، فقد أصبحنا والله بين أظهركم وقد بدت لعدونا مقاتلنا ، فلم يبق إلّا أن يطلعوا على فشلكم ، ويتجاوزوا إليكم حيطانكم ، ثم يقع ما لا مهرب منه ، ويجب ما لا يملك دفعه ، وبكى ، ثم تلا هذه الآية( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) [الزمر : ٣٠] ، فبكى الناس حوله ، ونهضوا للحرب ، وزحفوا إلى هرثمة ، فلما رأى هرثمة كثرتهم وجدهم(١) صرف أعنة دوابه قبل أن يرمى بسهم أو يزهق بسيف(٢) ، وانصرف الناس من المصلى إلى الكوفة.
قال نصر : فحدثني مشايخ من أهل الكوفة ممن حضر محمدا يخطب الناس ، فقالوا : ما رأينا أحدا كان أربط جأشا ولا أثبت جنابا منه ، والله لقد قربوا منا(٣) حتى لقد كادت تصل إلينا رماحهم(٤) ، وتطؤنا خيلهم وإنه لعلى منبره ماض في خطبته ، ما تزل له قدم ، ولا ينقطع له قول.
عن نصر بن مزاحم(٥) عن عبد الله بن محمد النهشلي قال : إنه لما كان يوم السبت لست بقين من ذي الحجة أقبل هرثمة في جماعة كثيرة من أصحابه ، فخرج إليه أبو السرايا وأهل الكوفة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من أهل الكوفة ثلاثون رجلا «وأسر مثلهم»(٦) ، وقتل من أصحاب هرثمة سبعة نفر ، ثم انصرفوا وعاد يوم الثلاثاء لخمس خلون من المحرم(٧) وقد
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٣٣ ـ أ].
(٢) بعد كلمة سيف وردت في (ب ، ج) : ويغرف بسهم.
(٣) في (د ، أ، ج) : قربوا إلينا.
(٤) في (ب ، د) : أرماحهم.
(٥) عنه بنفس الإسناد السابق.
(٦) ساقط في (أ).
(٧) في مقاتل الطالبيين ليلة يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة مضت من المحرم. ص (٤٤٤).
احتشد واحتفل فخرج أبو السرايا إليه في أهل الكوفة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر كلا الفريقين وامتدت بهم الحرب حتى انتصف النهار ، وحميت الشمس عليهم ، وكثر النداء في جانب الكوفة بالسلاح ، فلم يبق متخلف إلّا لحق بهم ، ولا متقاعد إلّا نهض للمعونة ، وخرج النساء ، والصبيان يرمون بالحجارة ، ويستقبلون الناس بالماء والسويق.
قال بعض الناس : رأيت أبا السرايا في ذلك اليوم يشد على الميمنة فيخالطهم فيضرب ويطعن ، ثم يرجز بالرماح(١) فيشد على الميسرة ، فيفعل فعله بالميمنة حتى أكثر القتلى ، وتخضبت كفاه بالدم(٢) ، وهو يقول :
وجهي مجني والحسام حصني |
والرمح ينبي بالضمير عني |
|
واليوم أبدي ما أقول مني |
عن نصر بن مزاحم عن عبد الله بن محمد قال : طرق هرثمة الكوفة يوم السبت لسبع خلون من المحرم ، فخرج إليه أبو السرايا بالناس «فاقتتلوا قتالا شديدا مليا من النهار ، ثم انصرف وقد ظهر على أهل الكوفة وقتل منهم وأسر»(٣) ، فلما أن كان يوم الخميس لأربع عشرة «ليلة»(٤) خلت(٥) من المحرم أقبل وقد «استعدوا»(٦) حتى وقف بالرصافة ، وعبأ خيله تعبئة الحرب(٧) .
قال عبد الله : وقد كنت ممن وقف بالميسرة ، فخرج علينا رجل كأطول الرجال وأكملهم على فرس وفي يده درقة وسيف ، وهو يقول :
هل بارز للبطل المفارس |
«وراغب»(٨) في نصره منافس |
__________________
(١) في (أ) : الرماح.
(٢) نهاية الصفحة [٣٣٤ ـ أ].
(٣) ساقط في (أ).
(٤) ساقط في (أ).
(٥) في (أ) : خلون.
(٦) ساقط في (ج).
(٧) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٤٣) وما بعدها ، والطبري (١٠ / ٢٣٠) ، وقارن بين التاريخين ، وما سبق التنويه إليه.
(٨) في أصولي : الراغب.
فبرز إليه(١) رجل من الأعراب وهو يقول :
أتاك يا داعي إلى البراز |
مجرب في الحرب ذو ارتجاز |
|
نختطف القرن اختطاف الباز |
فاختلفا طعنتين(٢) فقتل الرجل الأعرابي.
قال : فخرج رجل من الحربتين من أصحاب هرثمة ، وهو يقول :
صبرا فناديت به سميعا |
أغر يروي سيفه نجيعا |
|
يترك من بارزه صريعا |
فاختلفا بينهما ضربتين فقتل الحربي الرجل وأخذ رأسه ، ونادى البراز ، فخرج إليه رجل من أهل الكوفة فضربه الحربي فقتله ، ثم نادى البراز(٣) ، فخرج إليه أبو السرايا وهو يقول :
أتاحك الدهر وأسباب الحين |
لليث غاب عطل من شبلين |
|
لتفقدن العيش بعد الاثنين |
فاختلفا بينهما ضربتان فضربه أبو السرايا فقتله ، ثم نادى هل من مبارز؟ فبرز إليه رجل ، وهو يقول :
إني لمن بارزني قرم خشن |
من غمرات الحرب مكلوم البدن |
فضربه أبو السرايا فقتله ، فنادى(٤) ثالثة ، فخرج إليه رجل ، وهو يقول :
«من هاب من روع فلست هائبا»(٥) |
بثأر اثنين نهضت طالبا |
|
أنج لك الويلات مني هاربا |
__________________
(١) في (أ، ج ، د) : له.
(٢) في (د) : فاختلفا بينهما طعنتين ، وفي (ب ، ج) : فاختلفا بينهما طعنتان.
(٣) نهاية الصفحة [٣٣٥ ـ أ].
(٤) في (أ) : ثم نادى.
(٥) ساقط في (أ).
فضربه أبو السرايا فقتله ، وحملت عليه خيل هرثمة ، وكثرت القتلى والأسرى منهم(١) ، ولقد رأيت أبا السرايا في ذلك اليوم وإن الدم لينصب من قبا حفناته(٢) .
وعن عبد الله بن محمد قال : لما خرج أبو السرايا من الكوفة خرج أشراف أهل الكوفة ، ووجوهها إلى عسكر هرثمة فأعلموه بخروج أبي السرايا ، وسألوهم أمانهم ولم يلبث أن لحق بأبي السرايا قوم من الأعراب ، وقالوا : والله ما رأينا كاليوم قط أحسن بدءا ، ولا أقبح منصرفا فما الذي أخرجك مما أنت فيه ، فو الله ما أنت برعش الجنان ، وإن هذا الحي من شيبان وسائر الأحياء من ربيعة لتقر(٣) لك بالفضل ، فحمد الله أبو السرايا وأثنى عليه ، ثم قال : أما والله يا ابن عمي ما فعلت ذلك من جبن ولا خوف ، ولكني بليت بثلاث لم يبل أحد(٤) بمثلهن : مكر هرثمة بن أعين ، وقرب بغداد من الكوفة ، ومخالفة الناس إياي ، والله ما خرجت مما كنت فيه حتى أعياني الدواء ، وحتى ساءت النيات ، ونكلوا عن الحرب وأحبوا الراحة ، وما أشك أن الله قد صنع فإن عادته حسنة وإيادته جميلة ، ثم قال : أين تريدون؟
قالوا : نحن قوم من بني شيبان(٥) ننزل بعين التمر فسمعنا بارتحالك وطعن القوم بالكوفة فأتيناك لأن نصير إلى قولك ، ونصرتك ، فدعا لهم أبو السرايا ، ثم سرنا وساروا حتى إذا شارفنا واسط لقينا رجل على راحلة فسأله أبو السرايا من أنت؟
قال : أنا رجل من أهل اليمامة ، وقعت إلى البصرة وأريد الوقوع إلى واسط.
فقال : كيف(٦) خلفت الناس بالبصرة؟
قال : هم ساكنون هادءون.
__________________
(١) في (أ، ج) : وكثرت القتلى والأسرى فيهم.
(٢) أي ظهر يديه.
(٣) في (ب ، ج ، د) : ليقر.
(٤) نهاية الصفحة [٣٣٦ ـ أ].
(٥) في (أ) : نؤم بني شيبان ، انظر معجم قبائل العرب (٢ / ٦٢٢ ـ ٦٢٣).
(٦) في (أ، ج ، د) : فكيف.
قال : فكيف رأيتهم في نصرتي؟
قال : ومن أنت؟
قال : أبو السرايا السري بن منصور الشيباني ، فنزل الرجل فقبل يده ، فقال : ما رأيت بها اثنين يجتمعان على مودتك ، والنصرة لك ، فعدل أبو السرايا عن واسط فعبر الدجلة ، ثم توجه نحو الأهواز.
[٥١] [وأخبرنا السيد أبو العباس بإسناده] عن نصر بن مزاحم ، عن محمد بن يحيى قال : كنت فيمن خرج مع أبي السرايا «إلى الأهواز»(١) فانتهينا إلى مدينة من مدائنها يقال لها السوس(٢) ، فتخوف أهل السوس على أنفسهم وأغلقوا أبوابهم ، وأحرزوا أمتعتهم ، فنادى فيهم أبو السرايا بالأمان(٣) فرجعوا واطمأنوا ، وبلغ الباذغيسي(٤) وكان عامل الأهواز نزول(٥) أبي السرايا فكتب إليه «كتابا»(٦) يسأله الخروج «عن عمله»(٧) إلى بلاد فارس والجبال(٨) فإنه كاره لقتاله ، ومحاربته ، ويسأله الموادعة ، فأبى أبو السرايا ذلك(٩) .
فكتب إليه : أما بعد ، فقد فهمت كتابك وما أحببت من الموادعة ، وكرهت لقائي وقد وادعتك ، وأمنتك إلى أن ترحل من بلاد الأهواز ، وتخليها إلي ، فإن ارتحلت وإلا فلا أمان لك عندي. والسلام.
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) بلدة بخوزستان فيها قبر دانيال النبيعليهالسلام ، وقال ابن الكلبي : السوس بن سام بن نوحعليهالسلام ، انظر معجم البلدان (٣ / ٢٨٠ ـ ٢٨١) ، مقاتل الطالبيين ص (٤٤٥).
(٣) في (أ) : الأمان.
(٤) في مقاتل الطالبيين : الحسن بن علي المأموني ، وفي تاريخ الطبري : الحسن بن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني ، وكان واليا على كور الأهواز ، انظر : مقاتل الطالبيين ص (٤٤٥).
(٥) في (ب ، ج) : عامل الأهواز عند نزول.
(٦) ساقط في (أ).
(٧) ساقط في (أ).
(٨) نهاية الصفحة [٣٣٧ ـ أ].
(٩) انظر الخبر في مقاتل الطالبيين ص (٤٤٥).
فلما وصل الكتاب إلى الباذغيسي جمع جنوده وأصحابه ، ثم توجه نحو أبي السرايا فلم يشعر أبو السرايا إلّا بأصحاب الطبول وأصواتها ، وتكبير الجند ، فنادى أبو السرايا فينا فاجتمعنا فحرضنا وذكرنا وخوفنا العواقب ، ثم نهض بنا إليه ، فلما صرنا إليه صير مدينة السوس وراء ظهورنا وواقفنا القوم ، فلم نر عسكرا كان أكثر عدة وكراعا منه ، ومن ذلك العسكر ، وأمسك أبو السرايا عن الحمل والقتال لما رأى من كثرتهم وعدتهم فدنا منه رجل من الأعراب فقال : والله ما هؤلاء القوم بأكثر ممن لقينا ولا بأشجع ممن هزمنا وقتلنا ، فازحف بنا فإنا نرجوا أن يغلب الله بقلتنا كثرتهم(١) ، ثم ترجل وأنشأ يقول(٢) :
ما ذا ألونا كرّ بقلب صادق |
قد حصحص الحق إلى الحقائق |
|
صبرا لهم بالسمر والبوارق |
قال : ودنا رجل من العلويين ، فقال : ما الذي تنتظر ، أترجو أن يرجعوا عنك ، وقد اطلعوا على وهننا ، فلف القوم بالقوم ، وألحم الخيل بالخيل ، فإما أعطاك الله الظفر ، وإما رزقنا الشهادة فقتلنا(٣) محامين عن ديننا.
فترجل وترجل الناس ، وزحف بعضهم إلى بعض بالسيوف ، فما سمعنا إلّا وقع السيوف على إلهام ، تقصف القنا ، وأحدق الخيل على محمد بن محمد فقتل بين يديه بشر كثير ، وصبر الفريقان جميعا ، وخرج أهل السوس فعلوا البيوت والجدر ورموا بالحجارة والنيران ، وكبروا من خلفنا ، فانحاز إليهم أبو الشوك(٤) في جماعة من الأعراب و «جماعة»(٥) من أهل الكوفة فرآه الناس حين رجع فظنوا أنها هزيمة ، ووضع أصحاب الباذغيسى(٦) فيهم السيوف فقتلوا
__________________
(١) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٤٥).
(٢) الأبيات لأبي السرايا.
(٣) نهاية الصفحة [٣٣٨ ـ أ].
(٤) أبو الشوك : وقيل : أبو السيول ، مقاتل الطالبيين ص (٤٢٦ ، ٤٤٦) ، وهو غلام أبي السرايا.
(٥) ساقط في (أ).
(٦) في (أ) : أصحاب عيسى.
وأسروا حتى حجزهم الليل وتفرق الناس في القرى والجبال ، وركب أبو السرايا وجهه ومحمد بن محمد وأبو الشوك وجماعة من الأعراب وجوههم راجعين إلى الجبل ، فلم يزل الناس يتفرقون عنهم حتى ما بقي معه من أصحابه أحد ، وتقطعت بهم أفراسهم ، فانحازوا(١) إلى قرية من قرى حلوان(٢) ، فوجد أبو السرايا بها رجلا من «بني»(٣) شيبان فاستضافه وأقام عنده ليلته تلك ، وأصبح الشيباني فأتى الكيدعوس(٤) ، وكان على طريق الجبل فأخبره أن أبا السرايا في منزله ، فلم يشعر أبو السرايا إلّا بالخيل قد أحاطت بالقرية فخرج من الدار التى كان فيها فعلا جبلا كان قريبا منه «من القرية»(٥) ، ونذر به الكيدعوس فأحاط بالجبل وصعدت إليه الرجال من كل ناحية ، فكان يشد عليهم عند رأس كل شعب وهو يقول :
يا نفس صبرا قد أتاك الموت |
ما بعد ما عمرت إلّا الفوت |
فقاتل حتى أوجعته الرماح ، وأثخنته السيوف ، وضعف حتى كاد(٦) يسقط يمينا وشمالا وناداه الكيدعوس : يا أبا السرايا ، إنك مأسور فانزل تاركا فإنك آمن ، فاستوثق منه أبو السرايا بالأمان ثم نزل ، فلما صار في يده أخذ سيفه وأوثق كتافه ، وقيده ، فقال له أبو السرايا : فأين أمانكم؟
فقيل : ليس عليك بأس.
فقال له الكيدعوس(٧) : ادن مني ، فدنا منه.
__________________
(١) في (أ) : وانحازوا.
(٢) القرية المشار إليها هي برقانا ، انظر : معجم البلدان (١ / ٣٨٧) ، مقاتل الطالبيين ص (٤٤٥).
(٣) ساقط في (أ، د).
(٤) في مقاتل الطالبيين : حمّاد الكندغوش ، وكذا في تاريخ الطبري (١٠ / ٢٣١) ، وفي بعض النسخ الأخرى لمقاتل الطالبيين محمد الكندي عوس.
(٥) ساقط في (أ).
(٦) نهاية الصفحة [٣٣٩ ـ أ].
(٧) في (أ) : للكيدعوس.
فقال : ويلك يا كيدعوس ويلك أنت أمنتني فقبلت أمانك وصدقت قولك(١) ولست أشك في القتل ، وأنا أكلفك حاجة تقضي بها حقي ، وتكون عوضا من غدرك بي.
قال له كيدعوس : نعم.
فقال له : محمد بن محمد وأبو الشوك خلفتهما في بعض الشعاب فإن كانا حيين فاطلب لهما الأمان ، فأمر الكيدعوس(٢) بطلبهما فظفر بهما ، وأوثقا كتافا(٣) وبعث بهما إلى الحسن بن سهل(٤) .
[٥٢] حدثنا أبو العباس بإسناده عن الهيثم بن عدي ، قال : كنت حاضرا مجلس الحسن بن سهل حين قدم بأبي السرايا ، فلما دخل عليه قال له الحسن : من أنت؟
قال : أبو السرايا بن منصور الشيباني.
قال : بل أنت الغادر الفاجر ، ما الذي حملك على ما فعلت من الخروج(٥) على أمير المؤمنين والقتل لمن قتلت من المسلمين؟
قال : جفوة الولاة ، وسوء الحال وتقديم من لا يستحق التقديم.
قال : أو لم يكن لك ديوان مع هرثمة.
قال : بلى ولكنه جهل حقي وحرمتي ، وقدم علي غيري.
__________________
(١) في (أ) : ويلك إنك أمنتني وصدقت قولك.
(٢) في (أ) : كيدعوس.
(٣) في (أ) : وأوثقهما كتفيهما.
(٤) انظر مقاتل الطالبيين ص (٤٤٥ ـ ٤٤٦) ، وفي تاريخ الطبري (ضربت عنق أبي السرايا يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الأول ، تولى ضرب عنقه هارون بن محمد بن أبي خالد ، وكان أسيرا في يدي أبي السرايا ، وذكر أنه لم يروا أحدا عند القتل أشد جزعا من أبي السرايا ، كان يضطرب بيديه ورجليه ويصيح أشد ما يكون الصياح (حسب زعم الطبري) ، حتى جعل في رأسه حبل ، وهو في ذلك يضطرب ويلتوي ويصيح ، حتى ضربت عنقه ، ثم بعث برأسه يطيف به في عسكر الحسن بن سهل) ، تاريخ الطبري (١٠ / ٢٣١).
(٥) في (أ) : حتى نكث بيعته على الخروج.
قال : فهذا هرثمة أساء إليك وفعل بك ما فعل ، فما الذي أساء إليك أمير المؤمنين حتى نكثت بيعته وخرجت عن طاعته(١) ؟
قال : استغواني جهال من الكوفة ورووا لي الروايات.
قال(٢) : أو لم أؤمنك ، فما الذي منعك أن تقدم على أماني؟
قال : القدر الغالب ، والشقاء اللازم ، فكبر الحسن(٣) وقال : وكذلك يقتلك القضاء والقدر.
قال : استبقني أيها الأمير فو الله لأنصحنك نصيحة لم ينصحها أحد من الناس.
قال : كذبتك نفسك ، وأخطأ أملك قم يا هارون بن محمد فاقتله بأخيك(٤) .
فقال أبو السرايا : أنظرني أصلي ركعتين أختم بها عملي.
قال : بل ذاك فرار من الموت ، وحبا للحياة.
قال : لو فررت من الموت ما وقفت هذا الموقف ، وما أنا بأول رجل قتل والموت يعفو كل أجل(٥) ، وما عند الله خير وأبقى(٦) ، فضرب هارون عنقه ، وأمر الحسن بصلبه على جسر بغداد(٧) .
وقدم بمحمد بن محمد(٨) فأدخل دار الإمارة فأشرف المأمون(٩) فرق له وتعجب من صغر
__________________
(١) في (أ، د) : وخرجت.
(٢) نهاية الصفحة [٣٤٠ ـ أ].
(٣) في (ب ، ج ، د) : وكب الحسن.
(٤) هو هارون بن محمد بن أبي خالد ، وأخوه المشار إليه هو عبدوس ، انظر الكامل لابن الأثير (٥ / ١٨١ ، ١٨٢) ، ومقاتل الطالبيين ص (٤٤٦). أما فاقتله بأخيك ، ففي مقاتل الطالبيين : قم يا هارون بن أبي يحيى فاضرب عنقه بأخيك عبدوس بن عبد الصمد ، فقام إليه فقدمه فضرب عنقه.
(٥) في (ب ، ج ، د) : وما أنا بأول من قتل ولا بآخر من قتل وللموت يعفو كل أحد.
(٦) في (أ) : وما عند الله خير وأبقى وأرضى.
(٧) في مقاتل الطالبيين ص (٤٤٦) ، وقد صلب رأسه في الجانب الشرقي ، وبدنه في الجانب الغربي ، وكذا قتل غلامه أبا الشوك وصلب معه ، انظر : المحبر لابن حبيب ص (٤٨٩) ، مقاتل الطالبيين ص (٤٤٦) ، وفي الطبري (وكان بين خروجه بالكوفة وقتله عشرة أشهر) ، الطبري (١٠ / ٢٣١).
(٨) في مقاتل الطالبيين ص (٤٤٦) : أن محمد بن محمد حمل إلى خراسان ، فأقيم بين يدي المأمون وهو جالس في مستشرف له إلخ ، مقاتل الطالبيين ص (٤٤٦) وما بعدها.
(٩) المأمون : هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور. انظر الأعلام للزركلي (/ ١٤٢) ومصادره.
سنه وحداثته ، فمنّ عليه وأمر له بصلاة ، وإنزال وأرزاق ، ثم خرج فدخل على جماعة من أهل بيته من آل عليعليهمالسلام فقالوا : ما فعل معك ابن عمك(١) ؟ فأنشأ يقول :
رآني بعين قد رأى الله ذلكم(٢) |
وكان يسيرا عنده أعظم الجرم |
|
فأعرض عن جهلي وداوى سقامه |
بطب أناة أذهبت نكث السقم |
|
لئن كان حقا(٣) ما جنيت لقد عفا |
معاملة الإحسان من ملك ضخم |
|
ممّن أمير المؤمنين وطوله |
هدت وآوت بالأمن روحي إلى جسمي |
|
سأمنحه شكرا أديم اتصاله |
مدى الدهر أقصى منتهى غاية الوهم(٤) |
ثم قال : أغضى والله عن العورة ، ونفس الكربة ، ووصل الرحم ، وعفا عن الجرم ، وحفظ محمدا في أهله ، واستوجب الشكر من أهل بيته ، ثم وجه محمداعليهالسلام وأبا الشوك(٥) إلى خراسان فلم يزل بها بأكرم مثوى ، وأحسن حال حتى طعن في جنازته فماتعليهالسلام (٦) .
قال : فهذا ما كان من أمرهم ، وذكر بعض الناس أنه لما أمر بضرب عنق أبي السرايا أمر أن يعلق رأسه في عنق أبي الشوك ويمضى به إلى المدائن فيدار به فيها ، فلما فعلوا ذلك ردوه إلى الحسن بن سهل فبعث بالرأس وبمحمد بن محمد وبأبي الشوك إلى خراسان.
ويقال : إن محمد بن محمد بن زيد(٧) أقام بالكوفة بعد خروج أبي السرايا عنها وحارب
__________________
(١) في (أ) : ما فعل بك ابن عمك.
(٢) في (ب) : ذاكم.
(٣) في (أ، د) : ضخما.
(٤) نهاية الصفحة [٣٣١ ـ أ].
(٥) سبق التنويه إلى أنه قتل مع أبي السرايا ، وستأتي رواية أخرى للمؤلف في ذلك.
(٦) في مقاتل الطالبيين : وحمل محمد بن محمد إلى خراسان ، (إلى أن قال :) وأقام على ذلك مدة يسيرة يقال : إن مقدارها أربعون يوما ، ثم دست إليه شربة فكان يختلف كبده وحشوته حتى مات إلخ ، وعن محمد جعفر أن محمد سقي السم بمرو ، وتوفي بها وكان يختلف حتى اختلف كبده ، مقاتل الطالبيين ص (٤٤٦ ـ ٤٤٧) ، والطبري (١٠ / ٢٣١).
(٧) في (ب ، ج ، د) : محمد بن محمد.
المسودة سنة وثلاثة أشهر وأياما ، وقصد بجيشه بغداد ، وهو في زهاء عشرة آلاف وزيادة ، وكان بينه وبين الحسن بن سهل وزير المأمون خمسة عشر وقعة حتى وافى بنفسه وبجيشه إلى فرسخين من بغداد ، وقاتل حتى لم ير الناس في زمانه مثله رحمة الله عليه.
وخرج إلى قتاله الحسن بن سهل في زهاء خمسين ألفا من أهل بغداد ، وقد تستروا بالتوارك والتراس(١) حتى قتل بينهم عشرة آلاف وزيادة ، وأسر محمد بن محمد بن زيدعليهالسلام في آخر الوقعة على شط الفرات ، وهو مجروح ، وحمل إلى خراسان إلى عند المأمون بمرو(٢) ، فحبسه سرا وقتله سرا ودفنه سرا وهو ابن إحدى وثلاثين سنة(٣) ، ويقال : ثلاث وثلاثين سنة. والله أعلم(٤) .
__________________
(١) التوارك : مفرد تريكة بيضة الحديد التي هي من آلات الحرب ، انظر الآلة والأداة ص (٤٦). أمّا التراس : فمفرد الترس :صفيحة من الفولاذ مستديرة ، تحمل للوقاية من السيف ونحوه ، جمعها أتراس وتراس ، وتروس وترسة ، يقال : تترس فلان إذا تستّر بالترس ، والتارس صاحب الترس ، ورجل تارس ، أي ذو ترس ، يقال : «لا يستوي الراجل والفارس ولا الأكشف والتارس» ، والتراس صانع وصنعته الفراسة. الآلة والأداة. معروف الرصافي ص (٤٦).
(٢) انظر : الروض المعطار ص (٥٣٢ ـ ٥٣٣) ، معجم ما استعجم (٤ / ١٢١٦).
(٣) قال في التحف : توفي وهو في ثمانية عشر عاما ، التحف شرح الزلف ص (١٤٩) ، وقد سبق التنويه في مصادر ترجمته ، وفي مقاتل الطالبيين أنه حمل إلى خراسان ، وأقام على ذلك مدة يسيرة يقال : إن مقدارها أربعون يوما ، ثم دست إليه شربة فكان يختلف كبده وحشوته حتى مات. المقاتل ص (٤٤٦).
(٤) نهاية [٣٤٢ ـ أ].
[(٢١) الإمام محمد بن سليمان (ع)](١)
خرج محمد بن سليمان هذا بالمدينة ، ووثب عليه ابن الأفطس الحسن بن الحسن وقاتل وأبلى واجتهد ، وكان رجلا فاضلا ناسكا ، فخذله الناس وتوارى بعد أن أظهر رايته ، وقاتل أعداءه وضبط المدينة ونواحيها ، ومات بعد ذلك وهو ابن ستين سنة ، وكان مع محمد ، بن إبراهيم أيام حياته ، وخلافته ، فلما قتل محمد بن إبراهيم قام من بعده محمد بن زيد ، ثم قام من بعده محمد بن سليمان بن داود(٢) .
__________________
(١) انظر : التحف شرح الزلف (١٥٣) ، اللآلي المضيئة (خ) ، السفينة (خ) ، الزحيف (خ) ، مقاتل الطالبيين ص (٢٩٤ ، ٣٠٤ ، ٣٠٩ ، ٣٣٥ ، ٣٣٦ ، ٣٧٨ ، ٣٧٩ ، ٤٤٠) ، الكامل لابن الأثير (٥ / ١٧٥ ـ ١٧٦) ، طبقات الزيدية (٢ / خ) ، محمد بن سليمان بن داود يروي عن زهير بن محمد ، وعنه أبو الأزهر أحمد بن منيع ، أمّا والده سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، قال ابن عنبة : أمه أم كلثوم بنت زين العابدين بن علي بن الحسين ، وأعقب من ابنه محمد ، وذكره السيد أبو طالب بسنده إلى يحيى بن زيد بن حميد ، قال : حدثنا سليمان بن داود بن داود بن الحسن بن الحسن أو الحسن بن جعفر قال : لما جلسنا ، يعني في حبس أبي جعفر. انظر طبقات الزيدية (١ / خ) ، والإمام محمد بن سليمان بن داود جد الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين من قبل أمه ، وكان مع الإمام محمد بن إبراهيم أيام خلافته ، وملك المدينة ونواحيها ، وتوفي بعد وفاة الإمام محمد بن جعفر الصادق وله (٦٠) سنة ، أولاده : إبراهيم وإسحاق وموسى والحسن وسليمان وداود ، وصاحب الترجمة جد أبي العباس. مؤلف المصابيح.
(٢) نهاية الصفحة [١١٦ ـ أ].
[(٢٢) الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل (الرسي)](١)
(١٦٩ ه / ٢٤٦ ه / ٧ / ٨٦٠ م)
[بعض من أخباره]
[٥٣] حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رضي الله عنه عن يحيى بن الحسين
__________________
(١) انظر : التحف شرح الزلف (١٤٥ ـ ١٤٩) ط (٣) ، الحدائق الوردية (١ / ٢ / ١٣) ، مقاتل الطالبيين (٤٤٩ ، ٤٥٠) ، الإفادة (١١٤ ـ ١٢٧) ، اللآلي المضيئة (خ) ، المقصد الحسن (خ) ، مآثر الأبرار (خ) ، أعيان الشيعة (٨ / ٤٣٥ ـ ٤٣٦) ، طبقات الزيدية (خ) ، معجم المفسرين (١ / ٤٣١) ، عمدة الطالب (٢٠١) ، سر السلسلة العلوية (٢٨) ، الشافي (١ / ٢٦٢) ، الزيدية لمحمود صبحي (١١٥) ، الأعلام للزركلي (٥ / ١٧١) ، تاريخ اليمن (١٨) ، البعثة المصرية (٢٣) ، معجم الشعراء للمرزباني (٣٣٥) ، إتحاف المسترشدين (١٤١) وفيه أن دعوته الأولى سنة (١٩٩ ه) ، كانت بمصر وبويع بيعة ثانية في الكوفة سنة ٢٢٠ ه. الرد على الملحد للمؤلف. ص (٨ ـ ١٢) ، أنوار اليقين (رهن التحقيق) ، مطمح الآمال (تحت الطبع) ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ،. Brock.J : ٧٩١) ٦٨١ ( S. ١ : ٤١٣ ، وكتاب : Der ، al ـ Qurim ibn ibrahim.Madelung ، أعلام المؤلفين الزيدية ص (٧٥٩ ـ ٧٦٥) ترجمة (٨٢٢) ، الجنداري ، تراجم الرجال (٢٩ ، ٣٠) ، معجم المؤلفين لكحالة (٨ / ٩١) ، غاية الأماني ليحيى بن الحسين ص (١٥٠ ، ١٥٩) ، الكامل لابن الأثير (٥ / ٢١٣) ، الفلك الدوار (١٥ ، ٢٧ ، ٥٦) وانظر فهارس الكتاب ص (٤٩٩ ، ٥٠٠) ، تاريخ التراث العربي (٢ / ٢٩٤) ، الجواهر والدرر (٢٨٨) ، رسائل العدل والتوحيد (٢١ ـ ٢٣) ، تاريخ الإسلام د. حسن إبراهيم حسن (٤ / ٢١٦ ، ٢١٧) ، جمهرة أنساب العرب لابن حزم ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، دار المعارف ط (٤) ص (٤٣) ، الإمام الهادي واليا وفقيها ومجاهدا ، عبد الفتاح شائف نعمان ص (٣٠ ، ٤٧ ، ٧٠ ...) انظر فهرست الكتاب ص (٣٧٤) ، رجال النجاشي (٢ / ١٨١ ـ ت ٨٥٧) ، روى أئمة أهل البيتعليهمالسلام عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في صاحب الترجمة قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم لفاطمةعليهاالسلام : «يا فاطمة إن منك هاديا ومهديا ومستلب الرباعيتين ، لو كان نبي بعدي لكان إياه». الرباعيتين : السن التي بين الثنية والناب ، أولاده : محمد والحسن والحسين وسليمان ، وعيسى ، وموسى ، وعلي ، وإبراهيم ، ويعقوب ، وداود ، وإسماعيل ، ويحيى ، وصاحب الترجمة وأخوه محمد بن إبراهيم هما المجددان في رأس المائتين ، يستشهد أهل البيان بقوله :
لا تعجبوا من بلى غلالته |
قد زر أزراره على القمر |
والغلالة : شعار تحت الثوب. التحف شرح الزلف ص (١٤٦ ـ ١٤٩).
العلوي صاحب [كتاب] الأنساب قال : حدثني محمد بن يحيى العثماني ، قال : كنت بمصر فسمعت الحروري(١) حمل إلى القاسم بن إبراهيمعليهالسلام سبعة أبغل تحمل دنانير ، فردها ، فيقال : إن امرأته(٢) لامته فهو حيث يقول(٣) :
تقول التي أنا ردء لها |
وقاء الحوادث دون العداء |
|
ألست ترى المال منهلة |
مخارم أفواهها باللهى(٤) |
|
فقلت لها وهي لوامة |
وفي عيشها لو صحت ما كفى |
|
دعيني هديت أنال الغنى |
بيأس الضمير وهجر المنى |
|
كفاف امرئ قانع قوته |
ومن يرض بالقوت نال الغنى |
|
فإني وما رمت من نيله |
وقبلك حب الغنى ما ازدهى |
|
كذا الداء هاجت له شهوة |
فخاف عواقبها فاحتمى |
[اجتماعه بأحمد بن عيسى وعبد الله بن موسى]
[٥٤] [أخبرنا السيد أبو العباس الحسني] عن محمد بن يزيد(٥) المهلبي قال : حدثنا العلائي(٦) قال : صرت إلى أحمد بن عيسى وهو متوار بالبصرة فسألته أن يحدثني بأحاديث ، فقال : لما طلبنا هارون خرجت أنا والقاسم بن إبراهيم ، وعبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن ، فتفرقنا في البلاد ، فوقعت في ناحية الري ، ووقع عبد الله بن موسى بالشام ، وخرج القاسم بن إبراهيم إلى اليمن ، فلما توفي هارون اجتمعنا بالموسم فتشاكينا ما مرّ علينا ونالنا ،
__________________
(١) الحروري : قال في الإفادة : (وهو حي من جذام) ، الإفادة ص (١٢٧).
(٢) في (أ) : أهله.
(٣) الأبيات في الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤) ما عدا البيت الرابع ، وفي طبقات الزيدية (خ) ، وفي الإفادة ص (١٢٧) كاملة.
(٤) نهاية الصفحة [٣٣٤ ـ أ].
(٥) في (ب ، ج) : محمّد بن زيد ، وهو تصحيف.
(٦) العلائي : من (أ، د) ، وفي (ب) : العلابي.
فقال القاسمعليهالسلام : أشد ما مرّ بي أني لما خرجت من مكة أريد اليمن صرت إلى مفازة(١) لا ماء فيها ، ومعي زوجتي ابنة عمي ، وبها حمل فجاءها المخاض في ذلك الموضع فحفرت لها حفرة لتتولى أمر نفسها ، وضربت في الأرض أطلب لها ماء ، فرجعت وقد ولدت غلاما وجهدها العطش ، وألحت في طلب الماء فرجعت إليها وقد ماتت والصبي حي ، فكان بقاء الغلام أشد علي من وفاة أمه ، فصليت ركعتين ودعوت الله أن يقبضه ، فما فرغت من دعائي حتى مات(٢) .
وشكا عبد الله بن موسى أنه خرج في بعض قرى الشام وقد جد به الطلب وأنه صار إلى بعض المسالح ، وقد تزيا بزي الأكرة(٣) ، والملاحين فسخره بعض الجند وحمل على ظهره ، وأنه كان إذا أعيا وضع ما على ظهره للاستراحة ضربه ضربا مبرحا ، وقال : لعنك الله ولعن من أنت منه.
وقال أحمد بن عيسى : وكان من غليظ ما نالني أني صرت إلى ورزنين(٤) ومعي ابني محمد فتزوجت من بعض الحاكة(٥) هناك ، واكتنيت بأبي جعفر الجصاص(٦) ، فكنت أغدو وأقعد مع بعض من آنس به من الشيعة ثم أروح إلى منزلي ، كأني قد عملت يومي ، وأولدت المرأة بنتا ، وتزوج ابني محمد إلى بعض موالي عبد قيس(٧) هناك ، وأظهر مثل الذي أظهرت ، فلما صار
__________________
(١) في (أ) : صرت في مفازة ، والمفازة ؛ المفاز البرية القفر ، المفازة : الفوز والنجاة والصحراء والمهلكة والجمع مفاوز ، المعجم الوسيط (مادة : فاز).
(٢) نهاية الصفحة [٣٤٤ ـ أ].
(٣) الأكار : الزّرّاع ، والمؤاكرة : المزارعة على نصيب معلوم ، والأكرة : الحفرة ، وبه سمي الأكار ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (١ / ٥٧).
(٤) قال الحموي : ورزنين من أعيان قرى الري كالمدينة. معجم البلدان (٥ / ٣٧١).
(٥) في (أ، د) : فتزوجت إلى بعض الحاكة.
(٦) الجصاص : كنية اختارها صاحب الترجمة بقصد إخفاء اسمه خشية من ملاحقة أمراء بني العباس ، وصاحب الترجمة ليس الشخص الوحيد الذي أخفى اسمه وظهر باسم مستعار ، بل هناك غيره من أئمة أهل البيت الطاهر الذين لاحقتهم عيون بني العباس بقصد الفتك بهم.
(٧) في (ب ، ج) : موالي عبد قيس.
لابنتي نحو عشر سنين طالبني أخوالها بتزويجها من رجل من الحاكة له فيهم قدر ، فضقت له ذرعا لما دفعت إليه ، وخفت إظهار نسبي وألح القوم علي في تزويجها ففزعت إلى الله وتضرعت(١) إليه في أن يختار لها ويقبضها ويحسن علي الخلف «والعوض»(٢) ، فأصبحت والصبية عليلة ، ثم ماتت من يومها ، فخرجت مبادرا إلى ابني محمد أبشره فلقيني في الطريق وأعلمني(٣) أنه ولد له ابن فسميته عليا وهو بناحية ورزنين لا أعرف له خبرا للاستتار الذي أنا فيه.
[خروجه (ع)]
[٥٥] [أخبرنا أبو العباس الحسني قال : أخبرنا] علي بن الحسين بن شقير الكوفي بالكوفة ، في شعبان سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدثني محمد بن منصور المرادي بالكوفة ، سنة تسعين(٤) ومائتين ، قال : كنت في منزلي بالكوفة سنة عشرين ومائتين كئيبا حزينا لما فيه آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وما فيه شيعتهم ، حتى استأذن علي أبو عبد الله أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن عليعليهمالسلام فاستقبلته ، وأدخلته منزلي ، ورحبت به ، وسرتني سلامته من البصرة ، ثم ما شعرت بشيء وأنا في الحديث معه والتوجع لما فيه أمة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم حتى استأذن إلي أبو محمد القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسيعليهالسلام فاستقبلته وأدخلته ، ورحبت به ، وسررت بسلامته من الحجاز ، وجعلنا نتحدث ، ونذكر ما فيه الناس من الظلم والتعدي ، وما تغلب عليه الجائرون ، حتى استأذن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسنعليهالسلام فغدوت فاستقبلته ، وأدخلته الدار ، وهنأت له بسلامته ، وقدومه من الشام سالما ؛
__________________
(١) في (أ، د) : وضرعت.
(٢) ساقط في (أ).
(٣) في (ب ، ج ، د) : فأعلمني.
(٤) نهاية الصفحة [٣٤٥ ـ أ].
لأنه كان بجبل(١) لكام(٢) ؛ وأقبل عليه أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم يسألانه عن حاله وأمره.
قال : ورآهم أبو محمد الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيدعليهمالسلام فجاءنا ودق علينا الباب فقمت ففتحت له فسلم على القوم ودعا لهم بالسلامة ، وقال : الحمد لله الذي جمعنا وإياكم في دار ولي من أوليائنا.
قال محمد بن منصور : وهؤلاء هم الذين كان يشار إليهم ويفزع السلطان منهم ، وقد امتنعوا عن الحضور عندهم وفي مجالسهم ، وأخذ عطاياهم.
قال محمد بن منصور : فورد علي(٣) من السرور ما لا أحسن أن أصفه ، ودهشت وأردت أن أخرج فآخذ ما يأكلون ، فقالوا : إلى أين تمضي زرناك وتتركنا وتخرج؟
فقلت : يا سادتي ، آخذ لكم ما يصلح من المأكول.
فقالوا : وما عندك شيء؟.
قلت : بلى ، ولكن أستزيد.
قالوا : وما عندك؟
فقلت : عندي خبز وملح ولبن وتمر «سابري»(٤) .
فقالوا : أقسمنا عليك لا تزيد على هذا شيئا ، وأغلق الباب لنأمن(٥) ، فقمت واستوثقت من الباب وأغلقته ، وقدمت إليهم طبقا عليه خبز وملح ، وخل ولبن وتمر ، فاجتمعوا وسموا الله عزّ
__________________
(١) في (أ) : كان يكون بجبل.
(٢) جبل شاهق لاصق بمدينة دمشق ، الروض المعطار (٢٤١) ، وفي معجم البلدان يفيد أنه الجبل المشرف على أنطاكية وبلاد ابن ليون ، والمصيصة وطرسوس وتلك الثغور ، وقال أيضا وبحلب وحماة وحمص لبنان ويتصل بأنطاكية والمصيصة فيسمى هناك اللكام ، معجم البلدان (٥ / ١١ ، ٢٢).
(٣) نهاية الصفحة [٣٤٦ ـ أ].
(٤) ساقط في (أ) ، وسابري : أي تمر سابري نسبة إلى سابور.
(٥) في (أ) : وأغلق الباب لنا.
وجل ، وجعلوا يأكلون من غير حشمة حتى استوفوا وشربوا من ماء الفرات الذي كان عندي ، وقاموا فتوضئوا للصلاة فصلوا صلاة الأولى فرادى ، ووحدانا(١) ، فلما انقلبوا مدوا أرجلهم كل واحد على سجادته يتحدثون ويغتمون لأمة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وما هم فيه من الجور ، والظلم ، فقمت وقعدت على عتبة الصفة ليراني جماعتهم ، وبكيت ، وقلت : يا سادة أنتم الأئمة ، وأنتم أولاد رسول الله(٢) وأولاد علي وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين «وأنتم المشار إليكم»(٣) ، وأنتم أهل العقد والحل ، وأنتم العلماء ، والأئمة من ذرية النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وولد الوصيعليهالسلام قد اجتمعتم وجمع الله بينكم ، ونحن بلا إمام ، ولا لنا جمعة ولا جماعة ، ولا عيد ، فارحموا كبر سني(٤) ، واعملوا فيما يقربكم(٥) إلى اللهعزوجل ، وبايعوا واحدا منكم ، أعلمكم وأقواكم(٦) حتى يكون الرضا منكم ، ترضون به «لي ولأمثالي وللمسلمين ، ولا نموت ميتة جاهلية بلا إمام(٧) ، ويكون لنا إمام نطيعه ونعرفه ونموت بإمام»(٨) .
__________________
(١) القصد بها صلاة الظهر.
(٢) قوله : وأنتم أولاد رسول الله : أخرج الطبراني في المعجم الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد وغيرهم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن اللهعزوجل جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب» ، المعجم الكبير للطبراني (٣ / ٤٣ ـ ح ٢٦٣٠) ، تاريخ بغداد (١ / ٣١٦ ـ رقم ٢٠٦) ، الرياض النظرة (٣ / ١١٣) ، الصواعق المحرقة (ص ١٢٤) ، فيض القدير (٢ / ٢٢٣) ، مجمع الزوائد (٩ / ٢٧٠) ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص (٦٧) ، والذهبي في ميزان الاعتدال (٢ / ١١٦) ، ابن الحجر في لسان الميزان (٣ / ٤٢٩) ، السيوطي الجامع الكبير (١ / ٢٣٠) ، والزرقاني في شرح المواهب (٢ / ٦) ابن المغازلي الشافعي في المناقب (٥٠ ـ ح ٧٢). والعلامة القندوزي في ينابيع المودة ص (٢٦٦).
(٣) ساقط في (أ).
(٤) اختلف في تأريخ مولده ، وأصح الأقوال في ذلك أن مولده ما بين (١٤٠ ـ ١٥٠ ه) ، وكذا بالنسبة لوفاته فقيل : ما بين (٢٩٠ ـ ٣٠٠ ه) ، فإذا علمنا أن اجتماع أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم ، وعبد الله بن موسى كان في سنة (٢٩٠ ه) فإن عمره كان في (١٤٠) سنة ، إذا ما اعتبرنا تاريخ مولده كان في (١٥٠ ه) ، أو (١٥٠) إذا كان تاريخ مولده (١٤٠ ه). والله أعلم.
(٥) في (ج) : وعملوا بما يقربكم.
(٦) نهاية الصفحة [٣٤٧ ـ أ].
(٧) قوله : ولا نموت ميتة جاهلية بلا إمام ، إشارة إلى قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» ، أخرجه أحمد في مسنده (٤ / ٩٦) ، والطبراني في الكبير ، والهندي في منتخب كنز العمال (١ / ٧٦) ، (٢ / ١١١) ، وفي رواية عن ابن عمر :«من مات ولا بيعة له مات ميتة جاهلية». طبقات ابن سعد.
(٨) ورد في (أ) كالتالي : «الإمام لنا إمام نطيعه ونعرفه ونموت بإمام للمسلمين ولا نموت موتة جاهلية ونكون نعرفه».
فقالوا صدقت : أيها الشيخ ، ما أحسن ما قلت ، وإن لك ملتنا ، ولحمنا ودمنا ، وأنت منا أهل البيت ، وما نطقت فهو الصواب ، ونحن نفعله بإذن الله إن شاء الله.
قال : فقلت : فرحوني ، ولا تبرحوا حتى تبرموه ولا تؤخروه إلى مجلس آخر ، فإنا لا نأمن من الحوادث.
فبرز أبو محمد القاسم إبراهيم ، وأقبل على(١) أبي عبد الله أحمد بن عيسى وقال : إن شيخنا وولينا قد قال قولا صادقا متفقا ، وقد اخترتك لأمة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وأنت العالم القوي تقوى على هذا الأمر ، فقد رضيتك ، ورضي أصحابنا فتولّ هذا الأمر(٢) ، فمد يدك أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله ، فأنت الرضا لنا ، ما تقولون يا أصحابنا؟ قالوا جميعا : رضا رضا ، فقال أحمد بن عيسى : لا والله وأنت يا أبا محمد حاضر ، إذا حضرت فلا يجب لأحد أن يتقدمك ، ويختار عليك ، وأنت أولى بالبيعة مني ، فقال القاسم : اللهم [غفرا] ، اللهم غفرا ، أرضاك وأسألك أن تقوم بأمر أمة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فتحيله علي ، فقال : لا يكون ذلك وأنت حاضر.
قال : ثم أقبل القاسم على عبد الله بن موسى ، فقال : يا أبا محمد قد سمعت ما جرى وقد امتنع أبو عبد الله أن يقبل ما أشرت به ، وأنت لنا رضا(٣) ، وقد رضيتك لعلمك وزهدك.
فقال : يا أبا محمد نحن لا نختار عليك أحدا ، وقد أصاب أبو عبد الله فيما قال ، فأنت الرضا لنا جميعا(٤) .
فقال القاسم : اللهم غفرا أحلت علي أنت أيضا ، لم تزهدون في النظر لأمة أبيكم محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وللناس عامة؟
ثم أقبل على الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد ، فقال : فأنت يا أبا محمد اقبل هذا الأمر
__________________
(١) في (ب) : وأقل إلى.
(٢) في (أ، ب ، د) : ورضي أصحابنا قبول هذا الأمر.
(٣) نهاية الصفحة [٣٤٨ ـ أ].
(٤) في (أ) : فأنت الرضا لجميعنا.
فإنك أهل له ، وأنت قوي على النظر فيه ، والبلد بلدك ، وتعرف من أمر الناس ما لا نعرف.
فقال : يا أبا محمد والله لا يتقدم بين يديك أحد إلّا وهو مخطئ ، أنت الإمام ، وأنت الرضا ، وقد رضيناك جميعا(١) .
فقال القاسم : اللهم غفرا اللهم غفرا.
قال : ثم إن أحمد بن عيسى أقبل على القوم ، فقال : إن أبا محمد لنا رضا وقد رضيت به.
قال عبد الله بن موسى والحسن بن يحيى : صدقت أيها الشيخ.
قال محمد بن منصور : فخفت أن يفوتنا وقت صلاة العصر(٢) ، ولم يبرموا أمرا حتى أسرّ(٣) أحمد بن عيسى إلى القاسم إبراهيم وأخذ يده ، وقال : قد بايعتك على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأنت الرضا ، فجعل القاسم صلوات الله عليه يقول : اللهم غفرا اللهم غفرا ، ثم بايعه عبد الله بن موسى ، والحسن بن يحيى ورضوا به ، وقالوا لي : بايع ، فقمت إليه وبايعت القاسم بن إبراهيم على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم ثم قال لي القاسم : قم يا أبا عبد الله وأذّن ، وقل فيه(٤) : حي على خير العمل ، فإنه هكذا نزل به جبريلعليهالسلام على جدنا محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم (٥) ، فقمت ، وأذنت وركعت(٦) وأقمت فتقدم القاسم بن إبراهيمعليهالسلام فصلى بنا جماعة صلاة العصر ، وباتوا عندي تلك الليلة ، وصلّى بنا المغرب والعشاء جماعة ، فلما أصبحوا تفرقوا ، ومضى القاسم بن إبراهيم إلى الحجاز ، وأحمد بن عيسى إلى البصرة ، وعبد الله بن موسى إلى الشام ، ورجع الحسن بن يحيى إلى منزله ، فكانوا على بيعة القاسمعليهالسلام .
__________________
(١) في (د) : وقد رضينا بك جميعا.
(٢) في (أ) : وقت الصلاة للعصر.
(٣) في (ب ، ج ، د) : حتى انتبز.
(٤) نهاية الصفحة [٣٤٩ ـ أ].
(٥) انظر الأذان بحي على خير العمل للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي (٣٦٧ ـ ٤٤٥ ه).
(٦) أي صلّى ركعتين نافلة ، وقبل إقامة الصلاة المكتوبة.
[٥٦] حدثنا(١) أبو العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده عن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم قال : لما استوفى عمي غلته بخمسين دينارا فلقيه رجل يمدحه وأنشده قصيدة يقول فيها :
ولو أنه نادى المنادي بصوته |
ببطن منى فيما تعم المواسم |
|
من السيد السباق في كل غاية |
لقال جميع الناس لا شك قاسم |
|
إمام من أبناء الأئمة قدمت |
له الشرف المعروف والمجد هاشم |
|
أبوه علي ذو الفضائل والنهى |
وأبناؤه والأمهات الفواطم |
|
بنات رسول الله أكرم نسوة |
على الأرض والآباء شم خضارم |
قال : فأمر له بالخمسين دينارا(٢) .
[٥٧] حدثني أبو العباس الحسني قال : قال عيسى بن محمد العلوي : قلت لمحمد بن منصور : يقولون : إنك لم تكثر من لقاء القاسمعليهالسلام (٣) ؟
قال : بلى صحبته فيما كنت أقع إليه(٤) خمسا وعشرين سنة.
قلنا : فإنك غير مكثر عنه.
قال : وكأنكم تظنون(٥) أنا كلما أردنا كلمناه ، من كان يجسر على ذلك منا ، ولقد كان له في نفسه لشغل ، كنت إذا لقيته لقيته كأنما ألبس حزنا.
[بيعة أهل مصر وخروجه منها]
[٥٨] حدثنا(٦) أبو العباس الحسني بإسناده عن محمد بن عبد العزيز بن الوليد قال : اجتمع
__________________
(١) السند في (ب) : «حدثنا أبو العباس عن يحيى بن الحسن العلوي ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد».
(٢) الرواية في الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٢).
(٣) في الإفادة لأبي طالبعليهالسلام ما لفظه : حدثني أبو العباس الحسنيرحمهالله قال : سمعت أبا زيد عيسى بن محمد العلويرحمهالله يقول لمحمد بن منصور : الناس يقولون إنك لم تستنكر من القاسمعليهالسلام وذكر القصة ، وهذا هو الصواب لأنه شيخ أبي العباسعليهالسلام هو أبو زيد عيسى بن محمد العلوي من ولد زيد بن علي ، انظر : الإفادة ص (١٢٤ ـ ١٢٥).
(٤) أي أجتمع به وأتحدث معه.
(٥) نهاية الصفحة [٣٥٠ ـ أ].
(٦) السند هو : حدثنا أبو العباس الحسني قال : أخبرنا محمد بن بلال الروياني قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز بن الوليد.
إلى القاسم بن إبراهيمعليهالسلام بعد قتل أخيه محمد بن إبراهيمعليهالسلام الخارج بالكوفة مع أبي السرايا السري بن منصور الشيباني ، وكان قبل خروجه معه صلوات الله عليه من أصحاب هرثمة بن أعين أهل مصر ، فبايعه منهم عشرة آلاف أو يزيدون ، وأقام القاسم «عندهم»(١) ـ في خفية ـ عشر سنين يزيد شيئا أو ينقص ، ثم خرج منها خائفا يترقب ، حتى لم يمكنه الخروج ، فلبث ببلد الحجاز وتهامة ، وبايعه أهل مكة والمدينة والكوفة(٢) .
[خروجه إلى اليمن]
فلما أزف خروجه(٣) أنفذ إبراهيم بن هارون(٤) بغا الكبير(٥) في عساكر كثيفة ، فخرج(٦) القاسمعليهالسلام إلى بلاد اليمن ، واستخفى هناك ، وبث دعاته في الأقطار ، وكان أهل قزوين «والري»(٧) والجبال ، وأهل طبرستان قد بايعوه ، وبعث دعاته من بني عمه إلى أهل بلخ ، وطالقان والجوزجان ، ومروروذ(٨) ، فبايعوه وراسلوه ليبعث إليهم بولد له ، فلم يأل جهده في الدعوة ، فلما أبلى عذره وانتشر أمره ، سيرت الجيوش(٩) في طلبه نحو اليمن ، فاستام(١٠) إلى حي من البدو واستخفى فيهم ، ثم رام الخروج بالمدينة فأبى ذلك عليه أصحابه ، وقالوا :
__________________
(١) ساقط في (د).
(٢) سبق التنويه إلى هذه المواضع وانظر الإفادة ص (١٢١).
(٣) في (أ) : أردنا خروجه.
(٤) قال في (أ، د) : أظن أنه محمد بن هارون وليس إبراهيم بن هارون ، لعل في الاسم تصحيف ، ولعله محمد بن هارون المعتصم ، والذي كان أحد قوّاده ، والصحيح أنه محمد بن هارون الرشيد ، وليس إبراهيم بن هارون ؛ إذ لم أقف على أحد من أولاد هارون الرشيد ، اسمه هكذا. والله أعلم.
(٥) هو : بغا الكبير أبو موسى ، انظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير (٥ ، ٣) ، وانظر الفهرس ص (١٩٥).
(٦) في (أ، ج ، د) : وخرج.
(٧) ساقط في (أ). ، وقزوين موضع ببلاد الديلم بينها وبين الري ٢٧ فرسخا وهي ثغر الديلم ، الروض المعطار ص (٤٦٥).
(٨) بلخ هي مدينة خراسان ، انظر الروض المعطار (٩٦) ، ومعجم البلدان (١ / ٤٧٩). وطالقان : مدينة خراسان من سرخس إلى الطالقان (٤) مراحل وهي بين جبلين عظيمين ، انظر : الروض المعطار (٣٨٠) ، معجم البلدان (٤ / ٦ ـ ٨). مروروذ :هي مروالروذ بخراسان أيضا ، والمرو بالفارسية المرح والروذ الوادي ، فمعناه وادي المرح ، انظر : الروض المعطار (٥٣٣ ، ٥٣٤) ، معجم البلدان (٥ / ١١٢ ـ ١١٦).
(٩) في (ب) : الجنود.
(١٠) في (أ، ب) : فاستنام.
العساكر تسرع إلى الحجاز والمدينة ، وليس للناس ميرة(١) ولا سلاح ، وكاتبه أهل العدل من الأهواز والبصرة ، وكانوا خواصه ، ولم يكن(٢) في أمره أحد ، ولا إلى بيعته وإظهار دعوته أسرع ، ولا عليها أحرص من المعتزلة ، وقد كان ورد أرض مصر على مواعيد أصحابه غير مرة.
[علمه وزهده وبعض فضائله]
فلم يزل كذلك عمره أجمع ، صابرا في الله ، داعيا إلى إحياء دين الله مجتهدا ، مكدودا متغيبا من الظلمة ، وهم يطلبونه ولا يفترون عنه ، أعلم رجل كان في زمانه ، وأفقههم ، وأزهدهم ، وأحلمهم.
ومن أصحابه الفضلاء ، ومن لا ينوط الكوفيون به أحدا الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عم يحيى بن عمر الخارج بالكوفة ، وله من الروايات ، والتصانيف والنقلة عنه ما يكثر عن الإحصاء(٣) .
[٥٩] حدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا محمد بن بلال عن محمد بن عبد العزيز بن الوليد(٤) قال : سألت الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليعليهمالسلام عن أبي محمد القاسم(٥) بن إبراهيمعليهالسلام ، فقال : سيدنا وكبيرنا ، والمنظور إليه من أهلنا ، وما في زماننا هذا أعلم منه ، ولقد سمعته يقول : قد قرأت القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ، وما علمي بتأويلها دون علمي بتنزيلها ، ثم قال : لو سألت أهل الأرض من علماء أهل البيت؟ لقالوا فيه :
__________________
(١) الطعام يجمع للسفر ونحوه.
(٢) نهاية [٣٥١ ـ أ].
(٣) لصاحب الترجمة العديد من المؤلفات ، انظر : أعلام المؤلفين الزيدية ص (٧٥٩ ـ ٧٦٥) ترجمة (٨٢٢).
(٤) في (أ، ج) : حدثنا أبو العباس الحسني قال : حدثنا ابن بلال بإسناده عن عبد العزيز بن الوليد.
(٥) في (ب) : عن أبي القاسم.
مثل قولي(١) ، قيل له : فأحمد بن عيسى بن زيد؟ فقال : أحمد بن عيسى من أفضلنا ، والقاسم إمام.
[٦٠] حدثني أبو العباس الحسني قال : حدثني جدي الحسن بن علي بن إبراهيم قال : حدثني أبو عبد الله الفارسي(٢) ، قال : دخلنا مع القاسم بن إبراهيمعليهالسلام حين اشتد به الطلب ـ أظنه قال : أوائل بلد مصر ـ فانتهى بنا إلى ناحية فيها خان(٣) ، واكترى خمس حجر ملتزقات(٤) ، فقلت له : جعلت فداك يا بن رسول الله نحن في عوز من النفقة ، وتجزينا بعض جحرة ، ففرغ حجرتين عن يمينه ، وأخروين عن يساره ، ونزلنا معه في الوسطى منهن ، فقال : هو أوقى لنا من مجاورة فاجر ، وسماع منكر.
قال : وحدثني أبو عبد الله الفارسي قال : ضاق بالإمام القاسم بن إبراهيمعليهالسلام المسالك ، واشتد به الطلب حتى نودي ؛ ونحن مستخفون معه خلف حانوت إسكاف(٥) من خلّص الزيدية ؛ فبلغنا الصوت : ألا برئت الذّمة ممن آوى القاسم بن إبراهيمعليهالسلام وممن لا يدل عليه ، ومن دل عليه فله ألف دينار ، ومن البز(٦) كذا وكذا ، والإسكاف مطرق يعمل لا يرفع رأسه ، فلما جاءنا قلنا له : أما ارتعت؟ قال : ومن لي بارتياعي منهم ، ولو قرضت بالمقاريض بعد إرضائي رسول الله عنى في وقاية ولده بنفسي(٧) .
__________________
(١) في كتاب (الاعتبار ، وسلوة العارفين) للسيد الإمام الموفق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الجرجاني المعروف بالشجري ، الحسني سلام الله عليه ، في باب الخوف من اللهعزوجل : أخبرني ـ إجازة ـ الشريف أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني ، عن مشايخه عن أبي عبد الله الفارسى ، قال. حججنا مع القاسم بن إبراهيم الحسنيرحمهالله ، فاستيقظت في بعض الليل وفقدته ، فأتيت المسجد الحرام ، فإذا أنا به وراء المقام لاصقا بالأرض ساجدا ، وقد بل الثرى دموعه ، وهو يقول : إلهي من أنا فتعذبني ، فو الله ما يشين ملك معصيتي ، ولا تزين ملكك طاعتي ، وهذا الخبر رواه الإمام أبو طالبعليهالسلام في الإفادة عن أبي العباس الحسني عن جده الحسن بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله الفارسي.
(٢) أبو عبد الله الفارسي : هو خادم القاسمعليهالسلام وملازمه في السفر والحظر.
(٣) الخان : الفندق ، ولفظ خان باللغة الفارسية.
(٤) لزق الشيء بالشيء لزوقا علق به واستمسك بمادة غرائية ، ولزقا اتصل به لا يكون بينهما فجوة ، المعجم الوسيط :مادة (لزق).
(٥) الاسكاف : هو من يقوم بصناعة وإصلاح الأحذية.
(٦) نوع من الثياب ، والبز أيضا السلاح ، المعجم الوسيط مادة (بز).
(٧) الخبر في الإفادة ص (١٢٥ ـ ١٢٦).
[(٢٣) الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم](١)
(٢٢٠ ـ ٢٩٨ ه / ٨٣٥ ـ ٩١١ م)
[بعض أخباره قبل خروجه إلى اليمن]
[٦٠] حدثنا أبو العباس الحسني رضي الله عنه قال : أخبرني علي بن أبي سليمان : أنهم
__________________
(١) انظر : الحدائق الوردية (١ / ٢ / ١٣ ـ ٢٨) ، التحف شرح الزلف ص (١٦٧ ـ ١٨٣) ، أئمة اليمن لزبارة الجزء (١) ص (٥) وما بعدها ، الترجمان لابن مظفر (خ) ، الإفادة (١٢٨ ـ ١٤٦) ، فتح الباري (١٣ / ١٠٠) ، سيرة الإمام الهادي رواية علي بن محمد بن عبد الله العباسي العلوي ـ حققه د. سهيل زكار ، طبقات الزيدية (خ) ، اللآلي المضيئة (خ) ، عمدة الطالب ص (٢٠٤) سر السلسلة العلوية (٢٨) ، تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي (١ / ٢٦٢) ، درر الأحاديث النبوية (١٩١) ، معجم المفسرين لنويهض (٢ / ٧٢٧ ـ ٧٢٨) ، الفلك الدوار (٣٣ وانظر الفهرس ص [٥١٢]) ، الأعلام (٨ / ١٤١) ، الحور العين (١٩٦) ، بلوغ المرام (١٤٦) ، الإكليل (١٠ / ٨٤ ، ١١٣ ، ١٢٨ ، ١٦٣ ، ١٦٥ ، ١٨٠) ، تاريخ اليمن للواسعي (٢١ ، ٢٣) ، أبناء الزمن في تاريخ اليمن (خ) ، تقرير البعثة المصرية (٢٤ ، ٢٦ ، ٣٧ ، ٣١) ، المخطوطات المصورة (١ / ٥٥٧) ، المقتطف (١٠٤ ـ ١٠٦) ، الفهرست لابن النديم (١٩٤) ، غاية الأماني (١٦٦ ، ١٦٧ ، وانظر الفهرس ص (٩٠٧) ، معجم المؤلفين (١٤ / ١٩١ ـ ١٩٢) ، تراجم رجال الأزهار (٤١) ، هدية العارفين (٢ / ٥١٧).
Brockeklman.g ١ ؛ ١٨٦. S ١ ؛ ٣١٥ ، ٣١٦ بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي (ج ٣ / ٣٢٧) ، ترجمة عبد الحليم النجار ، تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين (٣ / ٢٩٩) ، الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز للجنداري (خ) ، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، القسم الخاص بمملكة اليمن ص (٥٩) تحقيق أيمن فؤاد سيد ، الإمام زيد أبو زهرة ص (٥٠٩ ـ ٥١٥) ، شرح الزحيف وابن مظفر والشرفي على البسامة (خ) ، غربان الزمان في وفيات الأعيان ص (٢٦٤ ـ ٢٦٥) ، الجداول المرضية. أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية بمكة ، الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة يحيى بن أبي بكر العامري الشافعي ترجمة البتول (فاطمة الزهراء) ، أنباء الزمن في أخبار اليمن من سنة (٢٨٠ إلى ٣٢٢ ه) ، صححه محمد عبد الله ماضي ، انظر الفهرس ص (٧٦) ، إتحاف المهتدين محمد محمد زبارة ص (٤٢ ـ ٤٣) ، تاريخ صنعاء لإسحاق يحيى بن جرير الطبري الصنعاني ، المتوفى سنة (٤٥٠ ه). تحقيق الحبشي ص (٧٦ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ٧٩ ، ٨١ ، ٨٣ ، ١٤٣) ، مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار ، محمد علي الزحيف (خ) ، خلاصة سيرة الهادي. أرجوزة طبعت بتعز سنة (١٩٥٢ م) ، النفحة العنبرية في المجددين من أبناء خير البرية. محمد عبد الله أبو علامة (ت ١٠٤٤ ه) (خ) ، بلوغ المرام فيمن تولى حكم اليمن من ملك وإمام. حسين أحمد العرشي (ت ١٣٢٩ ه) تحقيق الكرملي ص (٢١ ـ ٢٣) ، من تاريخ المخلاف السليماني أو الجنوب العربي في التاريخ محمد أحمد عيسى العقيلي (ق ٢ ص ٢٧٦ ـ ٢٤٩) الجزء (١) ط / الرياض ١٩٥٨ م ، مقدمة رسائل العدل والتوحيد محمد عمارة ص (٢١ ـ ٢٥) ط القاهرة ١٩٧١ م ، مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن عبد الله محمد الحبشي ، قسم مؤلفات حكام اليمن ص (٥٠٦ ـ ٥١٧) ، الهادي إلى الحق ، حياته ، وفكره ، وشعره على القليس ، أعلام المؤلفين الزيدية ص (١١٠٣ ـ ١١١١) ترجمة (١١٨٦).
حضروا يوما آمل(١) [و](٢) الناصر الحسن بن علي رضي الله عنه بالمصلى(٣) ، فجرى ذكر يحيى بن الحسين ، فقال بعض أهل الري وأكثر ظني أنه أبو عبد الله محمد بن عمرو الفقيه(٤) : كان والله فقيها.
قال فضحك الناصر وقال : كان ذلك من أئمة الهدى.
قال أبو العباس الحسني : سمعت أبا محمد الركاني(٥) رحمهالله يذكر(٦) أنهم كانوا مع الناصرعليهالسلام بالجيل قبل خروجه ، فنعي إليه يحيى بن الحسينعليهالسلام ، فبكى بنحيب ونشيج(٧) ، ثم قال : اليوم انهد ركن الإسلام.
[قدومه طبرستان]
قلت له : ترى أنهما تلاقيا لما قدم طبرستان ، قال : لا.
وكذلك(٨) حدثني جدي(٩) ، قال : وقدم يحيى بن الحسينعليهالسلام علينا آمل والناصر
__________________
(١) كان الناصرعليهالسلام يركب إلى طرف البلد ويضرب الصولجان للرياضة فإذا ركب اجتمع فقهاء البلد ، وأهل العلم كلهم إلى المصلى وجلس فيه ، فإذا فرغ من ذلك عدل إليهم وجلس وأملى الحديث ، انظر معجم البلدان (٥ / ١٨٨ ، ١٩٤ ، ١٩٥).
(٢) من المحقق.
(٣) في (أ) : في المصلى.
(٤) لم أقف على ترجمته ، ولعله أبو عبد الله محمد بن عمرو الفقيه الكسائي.
(٥) في (أ) : أبا محمد الزركاني. وأبو محمد الزركاني أو الركاني أحد الذين خرجوا نصرة مع الإمام الناصر الأطروش الآتية ترجمته.
(٦) في (ب) : يقول.
(٧) نشج الباكي نشجا ونشيجا : تردد البكاء في صدره مع غير انتخاب ، النشيج : الصوت المتردّد في الصدر ، جمعه : نشج ، ويقال : عبدة نشج : لها صوت ، المعجم الوسيط مادة «نشج».
(٨) في (ب) : وكذا.
(٩) يعني جد أبي العباس الحسني ، أي الحسن بن علي بن إبراهيم ، وهذه الرواية استئناف للرواية السابقة عن أبي العباس عن جده ، والمتكلم هو السيد أبو العباس.
مع محمد بن زيد في عسكره بجرجان ومعه أبوه ، وبعض عمومته والموالي ، فنزلوا حجرة بخان العلى ، وقد أشار إليها ، ونحن نجتاز الخان.
قال : ولم أسمع بلغ من تعظيم بشر لإنسان ما كان من تعظيم أبيه وعمومته له ، ما كانوا يخاطبونه إلّا بالإمام.
قال : وامتلأ الخان من الناس ، وتكاثفت(١) الغاشية حتى كاد السطح يسقط ، وعلا صيته ، فكتب إليه الحسن بن هشام من سارية(٢) ؛ وكان على وزارة محمد بن زيدان هذا مما يوحش ابن عمك.
فقال : ما جئنا ننازعكم أمركم ، ولكنا ذكر لنا أن لنا بها(٣) أهلا وشيعة ، فقلنا : عسى الله أن يفيدهم منا.
فخرجوا مسرعين ، وثيابهم عند القصار ، وخفافهم عند الإسكاف ، وما استرجعوها.
قال : وحملنا إليهم من منازلنا لحما(٤) ودجاجا ، وشيئا مما يصطبغ به من ما حضرهم(٥) ، أو غيره ، فتناولوا إلا من اللحمان فإنها ردت إلينا كهيئتها ، فسألنا بعض الموالي ، فقال : إنه يقول : بلغني أن الغالب على أهل هذه البلد التشبيه والجبر(٦) فلم آمن أن يكون من ذبيحتهم ، وقد سمعت أن أهلنا بهذا البلد لا(٧) يتوقون ذبائحهم ، وكان يشدد في الذبائح تأسيا بالقاسمعليهالسلام .
__________________
(١) في (ب ، ج ، دأ) : وتكاثف.
(٢) وقيل : شارية مدينة من مدن طبرستان ، وهي المدينة العظمى هنالك التي كان ينزل بها الولاة ، وبها نزل محمد بن طاهر وكذلك سلمان أخوه بعده ، ولديها بناء حسن لم ير مثله ، وقال ياقوت : سارية السين المهملة هي إلى الشرق من آمل ، معجم البلدان (٣ / ١٧٠) ، الروض المعطار (٣٣٦) وانظر الفهرس.
(٣) في (أ، د) : هاهنا.
(٤) في (ب ، د) : منزلنا لحمانا.
(٥) في (ب ، ج ، د) : ماء وخضرة.
(٦) المشبهة : يطلق هذا الاسم على عموم الفرق القائلة بالتشبيه في التوحيد ، وجملة المشبهة يثبتون لله تعالى مكانا ويقولون :هو جالس على العرش و... إلخ. أمّا الجبر : فالجبرية هم المعتقدون بالجبر ويسندون جميع أفعال العباد إلى الله تعالى ولا اختيار لعباده فيها ، انظر : موسوعة الفرق الإسلامية د. محمد جواد مشكور ط (١) ١٤١٥ ه / ١٩٩٥ م ص (١٩٠ ، ٤٧٠ ، ٤٧١).
(٧) نهاية الصفحة [٣٥٤ ـ أ].
[سبب رجوعه من اليمن المرة الأولى](١)
[٦١] حدثني أبو العباس الحسنيرحمهالله قال : أخبرني الشيخ أبو الحسين علي بن إسماعيل بن إدريس أنه سمع أباهرحمهالله يقول : قدمت المدينة وقد وردها يحيى بن الحسين من اليمن مغاضبا أهلها أنهم لا يطيعون الله ، ولا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر ، فتركهم واعتزل أمرهم.
قال : فوردت كتب أهل اليمن على أبيه الحسين بن القاسم ، وعمومته بالمدينة يتوسلون بهم على يحيى بن الحسينعليهالسلام ويرغبون إليهم في التشفع إليه ، حتى يعاودهم ، فإنهم يأتمرون له ، ولا يخالفونه في شيء ، فقد أخلفت ثمارهم وزروعهم وأسرع الموت منذ خرج في مواشيهم وأنعامهم ، فأجابهم وعاودهم بعد تشفع كثير من أبيه وعمومته واستقصاء شديد.
[٦٢] قال أبو العباس الحسنيرحمهالله : وقد حدثني أبو(٢) عبد الله اليمانيرحمهالله وكان فارس يحيى بن الحسينعليهالسلام وأحد أبطال أصحابه ـ قال : كان سبب خروجه عنهم أن بعض القواد ، أظنه قال : من أرحام أبي العتاهية(٣) ـ وأبو العتاهية هذا هو الذي دعا يحيى بن الحسينعليهالسلام من المدينة وسلم أمر اليمن إليه ، وكان واليها على أهلها ـ وقام بين يدي يحيى بن الحسين منخلعا متجردا من كل شيء تقربا إلى اللهعزوجل وإنابة إليه ـ وكان يحيى بن الحسين بلغه عن هذا القائد وشهد(٤) عليه عنده أنه شرب مسكرا ، فبعث إليه من(٥) يقدم به ليقيم حد الله عليه فامتنع ، فركب هوعليهالسلام بأصحابه إلى حيث كان الرجل فامتنع عليه فغضب وخرج ، وقال : لا أكون كالمصباح يضيء لغيره ويحرق نفسه.
وكان هذا أبو عبد اللهرحمهالله من خلّص أصحابه وأهل الفضل والورع فيما علمته.
__________________
(١) كان خروج الإمام الهادي إلى اليمن للمرة الأولى سنة (٢٨٠ ه). راجع أئمة اليمن لمحمد محمد زبارة الجزء (١) الطبعة الأولى ص (٨).
(٢) في (أ، د) : بإسناده عن.
(٣) أبو العتاهية : هو أحد ملوك اليمن في القرن (٣) الهجري عرف بالتدين ورجاحة العقل ، انظر : سيرة الهادي الفهرس ص (٤٥٢) ، وكذا أئمة اليمن. محمد محمد زبارة (١ / ١٦).
(٤) نهاية الصفحة [٣٥٥ ـ أ].
(٥) في (ب ، ج ، د) : بمن.
[جهاده للقرامطة]
وحدثني أنه حضر معهعليهالسلام ثلاثا وسبعين وقعة مع(١) القرامطة(٢) ، وأن كبيرهم ، ورئيسهم يومئذ رجل يعرف بعلي بن الفضل ، وكان كذابا متنبّيا.
وحكي أنه خرج مرة في عسكر جرار لا يقادر قدرهم وعددهم ، وأن الهاديعليهالسلام وافقهم في بعض الليل فمنحوه أكتافهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وغنم شيئا كثيرا ، وأنه سمع من عساكرهم التأذين بأشهد أن علي بن الفضل رسول الله(٣) .
ثم خرج هذا اللعين بجنوده ، وحده وحديده نحو الكعبة ليهدمها ، وأن طريقهم لم تكن على [طريق] يحيى بن الحسين فبلغ يحيى بن الحسين خبرهم ، وما هموا به ، فنادى في أصحابه فاجتمعوا(٤) ، فقال : إن هؤلاء قد خرجوا لما هموا به من هذه الفادحة في الإسلام ، وما أدري إلّا أن الفرض في منابذتهم قد لزم(٥) ، فتأهبوا للترصد لهم ؛ فضعفوا وجبنوا لقلة عددهم إلى عدد القوم ، فأبى عليهم ، وخرج بهم ، فلما قاربوا عسكر اللعين تراءوا له ، فقال لأصحابه : من هؤلاء؟
فقالوا : العلوي صاحب اليمن وأصحابه.
قال : ما يريدون؟
قالوا : جاء محاربا(٦) لك. فأزرى بهم.
فقال : هو ما سمعت ، فنزل بقومه ونزل يحيى بن الحسين بأصحابه ، وقد هالهم كثرة
__________________
(١) في (ب ، ج ، د) : في.
(٢) فرقة متفرعة من فرق الباطنية تنسب إلى رجل يدعى حمدان قرمط ، وقد لقب بقرمط لقصر كان فيه.
(٣) انظر : الإفادة (١٣٧) ، والحدائق الوردية (٢ / ٢٤) ، وسيرة صاحب الترجمة (الفهرس ص ٤٥٣) الهاديعليهالسلام .
(٤) في (أ) : فاستجمعوا.
(٥) في (أ، ج ، د) : لزمنا.
(٦) بعد كلمة جاء نهاية الصفحة [٣٥٦ ـ أ].
أعداء الله في قلة عددهم ، وكان عددهم على ما [٦٣] حدثني أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو عبد الله اليمانيرحمهالله : ألف رجل ، فقال لهم الهادي يحيى بن الحسينعليهالسلام : مما تفزعون ، وأنتم ألفا مقاتل؟
قال : فقلنا : إنما نحن ألف.
قال : اتركوني على ألف.
قال : ثم قال الهاديعليهالسلام «لأصحابه» :(١) ما الرأي عندكم(٢) ؟
قال : فقال أبو العشائر(٣) ؛ وكان ممن يقاتل راجلا : ما في الرجّالة أشجع مني ، ولا في الفرسان أشجع منك ، فانتخب من الجميع ثلاثمائة رجل ، فسلحهم بأسلحة الباقين حتى نبيتهم ، فإنا لا نقدر عليهم ، ولا نطيقهم إلّا هكذا(٤) ، فاستصوب الهادي ذلك منه ، ففعلوا ليلا ووقعوا فيهم ينادون بشعار يحيى بن الحسين حتى ركبوا أكتافهم ، وهزموهم( وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) [الحج : ٤٠].
[بعض مواقفه في شبابه]
[٦٤] حدثني أبو العباس الحسني قال : حدثني أبو عبد الله اليمانيرحمهالله قال : كان يحيى بن الحسينعليهالسلام إذا قاتل قاتل على فرس له يقال له : أبو الحماحم ، ولم يكن يطيقه
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) كان الإمام الهاديعليهالسلام نموذجا بارزا ومهما وفذا في تطبيق العدل والمساواة ، وكان في ممارسته لسلطانه كإمام وكحاكم للمسلمين من تلك الشخصيات الفذة في تاريخ المسلمين ، وكان تجسيدا كاملا لكل ما نادى به هو ومن سبقه من الأئمة الأبرار ، انظر : الإمام الهادي واليا وفقيها ، لنعمان ص (١٩٥ ـ ٢٨٨) ، الإمام زيد أبو مزهرة ص (٥١٣) وما بعدها ، سيرة الهادي ص (٨٢ ، ٥٣ ، ٥٨ ، ٥٩ ، ٦٢ إلخ).
(٣) أبو العشائر : في سيرة صاحب الترجمة : أبو العشيرة أحمد بن محمد الروية ، انظر : السيرة ص (١٨ ، ٢١٤ ، ٢١٥ ، ٣٥٦ ، ٣٩٢ ، ٣٩٨) ، وكان شجاعا مقداما مجاهدا في سبيل نصرة الحق وأهله.
(٤) في (ب ، ج ، د) : كذا.
من الدواب غيره ، ولم يكن به من السمن والغلظ(١) بل كان وسطا من الرجال ، ولكن كان رجلا شديدا قويا ، وكان يعرف بالشديد.
وذكر أنه رآه شال(٢) برمحه رجلا كان طعنه به عن فرسه ورفعه به فانثنى قصب الرمح وتكسر.
فأما إذهابه السكة(٣) بإصبعه من(٤) الدراهم الصحاح والدنانير المدثرة وثنيته العمود فمستفيض شائع ، وقد سمعت غير واحد من أصحابه أنه قبض على أصابع رجل بيده السيف فهشم الأصابع على المقبض.
ومن المشتهر الذي يتحدث به : أنه كان له على رجل مال ؛ ولعله كان قبل أن يلي الأمر ؛ فماطله الرجل ، فخرج عليه ، فأهوى إلى عمود قبان(٥) معلق هناك فألوى به عنقه ، فبقي طوقا فيه إلى أن سواه ، وأخرج عنقه منه.
وسمعت بعض العرب ممن اسمه مثبت عندي ، وتوسمت فيه فضلا أن يحيى بن الحسين كان يدخل سوق المدينة وهو مراهق أو في عنفوان بلوغه(٦) ، وقد امتروا(٧) شيئا من موضع فيقول : ما طعامكم هذا؟ فيقال : الحنطة ، فيدخل يده الوعاء فيطحن منه بيده ، ثم يخرج يده ويقول : إنما هو دقيق ، يريهم شدته وقوته(٨) .
__________________
(١) السمن : الكثير اللحم والشحم ، فهو سامن وسمين ، والغلظ : هو خلاف الرقيق ، انظر كتب اللغة ومن ذلك : المعجم الوسيط مادة (سمن ، غلظ).
(٢) أي أخذ ورفع.
(٣) في (ب) : للسكة.
(٤) نهاية الصفحة [٣٥٧ ـ أ].
(٥) هو العمود الذي يعلق فيه الميزان.
(٦) في (ب) : مراهق وفي عنفوان بلوغه.
(٧) في (ب ، ج ، د) : امترئ.
(٨) انظر : الحدائق الوردية (ترجمة صاحب الترجمة) مصورة عن الأصل متداولة ، وسيرة الإمام الهادي العلوي مصدر سابق.
وسمعت(١) محمد بن علي بن سليمان الرسيرحمهالله يحكي عن ابن محمد بن القاسم بن إبراهيم أن يحيى بن الحسين كان غلاما حزورا(٢) بالمدينة ، وأن طبيبا نصرانيا كان يختلف إلى أبيه الحسين بن القاسم على حمار له يعالجه في مرض كان به ، فنزل عن الحمار يوما ، وتركه على الباب ، ودخل ، فصعد يحيى بن الحسينعليهالسلام بالحمار السطح «فلما خرج الطبيب فقد الحمار ، فقيل له : صعد يحيى به السطح»(٣) ، فتحير الرجل ، فقيل له : نسأله أن ينزله ، فإن المثل السائر على أفواه الناس أنه إنما ينزل الحمار من صعد به ، فسألوه «إنزاله»(٤) فأنزله ، ودميت بنانه فبلغ ذلك أباه ، فزبره ، وخاف عليه العين(٥) .
وقيل : إنه كان أسديا(٦) ، أنجل العينين(٧) ، واسع الساعدين غليظهما ، بعيد ما بين المنكبين والصدر ، خفيف الساقين والعجز(٨) ، كأنه الأسد ، وذلك أقوى بشر في الناس(٩) .
وباشر الحروب والوقائع ، والطعن والضرب ، وتلقى أهوال الحروب بنفسه ، ما يأتي بعضه بعد هذا.
وسمعت بعض أصحابه أنه كان يخرج في المفازة وحرمه على البعير فانقلب البعير بحرمه ، فغدا هو خلفه ليقف البعير ، فلم يقدر حتى أخذ بذنب البعير فأوقفه(١٠) ، وأمر أهله بالنزول ، فلما نزلوا انفصل الذنب مع النصف من البعير بعروقه.
__________________
(١) القائل : علي بن بلال المتمم.
(٢) الحزور الغلام الذي قد شبّ وقوى. والحزوّر : الغلام القوي والرجل القوي ، المعجم الوسيط. مادة (حزحز).
(٣) ساقط في (أ).
(٤) ساقط في (أ).
(٥) زبره عن الأمر : منعه ونهاه. وعند لفظ : العين نهاية الصفحة [٣٥٨ ـ أ] ، والعين معروفة ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم :«العين حق».
(٦) في (د) : أسدا.
(٧) النجل بالتحريك : سعة العين.
(٨) في (أ) : الفخذ.
(٩) انظر كتاب الشافي (١ / ١ / ٣٠٣).
(١٠) في (أ، د) : ووقفه.
وسمعت أيضا أنه حين دخل آمل(١) كان خفه عند الإسكاف فلاحه الإسكاف ، وجفاه ، فأخذ خفا من «خفافه»(٢) وقت خروجه ، ورفع العارضة(٣) بيده من الأسطوانة ، «وجعل بعض الخف تحت العارضة»(٤) وبعضه معلقا ، ففقد الإسكاف الخف ، وظن أنه سرق ، وتعلق بإنسان.
قال يحيى : لا عليك خفك تحت العارضة ، فنظروا فتعجبوا ، فسألوه الإخراج له فرفع يده(٥) وأخرج الخف ، فبلغ صاحب السلطان شجاعة أعرابي فتعلق به ، وقال : إن لك لشأنا ، وما أنت إلّا رجل ممن يحذر السلطان جانبه ، فسأله يحيى الإفراج عنه ، فأبى وقال له : أرني من شجاعتك شيئا.
فقال : هل يحضر في الحال شيء يمكن لي أن أريك؟
فقال : ليس معي إلّا دنانير عتق(٦) ، فأخذ بعض الدنانير فقطعه ببنانه قطعا ، فأفرج الرجل عنه.
وسمعت أنه كان يخرج في المفازة على نجيب(٧) فجاءه أعرابي ليسلب منه شيئا ، فدافعه(٨) فأبى ، فأخذ بيده شيئا ، وقال : تعال وخذ هذه الدنانير ، فقال : ألقها إليّ ، فقال : تعال وخذها ، فذهب الرجل فأخذ بيده الأخرى وغدا مع الإبل ، فأداره حتى قطعه قطعة قطعة.
__________________
(١) إحدى نواحي طبرستان ، وهي قصبة طبرستان ، كان في القديم أول طبرستان آمل ثم ما مطير وبينها وبين آمل ستة فراسخ ، انظر معجم البلدان (٤ / ١٣ ـ ١٦).
(٢) ورد في الأصل : أخفافه.
(٣) العارضة : الثنية من الأسنان ، والخشبة العليا التي يدور فيها الباب ، يقال : هو قوي العارضة : ذو جلد وصرمة وقدرة على الكلام ، وذو بديهة ورأي جيد ، جمعها عوارض والعوارض.
(٤) ساقط في (أ).
(٥) في (ج) : بيده.
(٦) عتق الشيء عتقا قدم ، فهو عاتق وعتيق ، وبلغ نهايته ومداه ، وعتق المال صلح ، والمعنى دنانير قديمة أو صالحة للاستخدام.
(٧) وقوله : على نجيب ، النجيب البعير والفرس إذا كانا كريمين عتيقين.
(٨) نهاية الصفحة [٣٥٩ ـ أ].
[بعض أخباره من سيرته للعباسي](١)
قال أبو الحسن علي بن بلال جملة من أخبار الهادي إلى الحق المنتخبة من كتاب (السيرة) التي جمعها(٢) علي بن محمد بن عبيد الله العباسي ، وكانعليهالسلام يسكن الفرع(٣) من أرض الحجاز مع أبيه وأعمامه وبني عمه مقبلا على العلم والدرس ، مواظبا على النظر في الفقه ، مثابرا على عبادة ربه.
[وفود أهل اليمن إليه (ع) المرة الأولى]
إلى أن وافاه وفد أهل اليمن يدعونه إلى بلادهم ، ويعدونه النصرة والمعونة والتأييد والمواساة بأنفسهم وأموالهم ، وجمع أيديهم إلى يده على إحياء دين الله وسنة رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم ومجاهدة أعداء الله وأعداء دينه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذلك في سنة أربع وثمانين ومائتين ، فنهض معهم وأجاب دعوتهم وأغدى السير حتى وافى صعدة(٤) من أرض اليمن فأظهر أهلها السرور بمقدمه ، واجتمعوا إليه وبايعوه على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم فأقام بين
__________________
(١) السيرة : هي سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسينعليهالسلام رواية علي بن محمد بن عبيد الله العباس العلوي ابن عم الهادي وصاحبه ، قام بتحقيقها د. سهيل زكار مدرس التاريخ الإسلامي بجامعة دمشق ، وقد صدرت الطبعة (٢) منها عام (١٤٠١ ه / ١٩٨١ م). وما اقتبس الشيخ علي بن بلال من سيرة صاحب الترجمة راجعه في السيرة المذكورة ص (٣٦) وما بعدها.
(٢) في (أ) : الذي جمع.
(٣) قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا ، بينها وبين المدينة ثمانية يرد على طريق مكة ، وقيل أربع ليال ، بها نخل ومياه كثيرة ، انظر : معجم البلدان (٤ / ٢٥٢).
(٤) مدينة تاريخية في الشمال من صنعاء بمسافة (٢٤٣ ك. م) ، كانت تسمى قديما باسم (جماع) ، ولها تاريخ عظيم ، انظر :معجم المقحفي (٣٩٠ ـ ٣٩١) ، الروض المعطار (٣٦٠ ـ ٣٦١) ، نزهة المشتاق (٢٠) ، صبح الأعشى (٥ / ٤١) ، تقويم البلدان (٩٥) ، معجم البلدان (٣ / ٤٠٦) ، معجم الحجري (٢ / ٤٦٧) ، الموسوعة العربية الميسرة ص (١١٢٣) ، المنجد في اللغة العربية والأعلام. الأعلام ص (٤٢٣) ، اليمن الكبرى (١٧٧) ، صفة جزيرة العرب ص (١١٥ ، ١١٦) ، اليمن الخضراء (١ / ٧٥) ، معالم الآثار (١٨).
أظهرهم شهرا ، آمرا بالمعروف ، وناهيا عن المنكر ، عاملا بكتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم فوجدهم نافرين منه مزورّين(١) عنه قد ثقل عليهم الحق ومالوا إلى الباطل ، واتبعوا الهوى فجهد رضي الله عنه في تقويمهم ورياضتهم ، وحرص على إرشادهم وهدايتهم(٢) ، فتصعبوا عليه ولم يجد فيهم إلى ما حاول مساغا ، ولا إلى تقويمهم وإصلاحهم سبيلا ، فلم ير فيما بينه وبين الله تعالى المقام بين أظهرهم ، فانصرف عنهم على سبيل خفية ، واتخذ الليل جملا ، وانشمر إلى بلاده(٣) ، وأغذ المسير وطوى المراحل والمنازل حتى عاد إلى وطنه من أرض الحجاز ، فأقام بها مع جماعة أهله جاريا على عادته في طلب العلم والنظر في الحلال والحرام والسنن والأحكام والآثار والأخبار مجدا له مواظب عليه.
[توجه الوفد إلى الإمام الهادي (ع) مرة أخرى]
فندم أهل اليمن على ما فرط «منهم»(٤) من مخالفته ، والعدول عن أمره ، وتلاوموا بينهم ، واتفقوا على أن يوجهوا إليه من كل قبيلة رجالا معروفين من خيارهم وصلحائهم فيسألونه العودة إليهم ، ويعلمونه ندمهم على ما فرط منهم ، والتوبة والإنابة مما قد أقدموا عليه من ترك طاعته ، وأنهم قد تعاقدوا وعاهدوا اللهعزوجل على أن يأتمروا بأمره ويسارعوا إلى نصرته ويبادروا إلى ما يدعوهم إليه ويبعثهم عليه ويندبهم له من مجاهدة الظالمين ومنابذة الفاسقين.
فقدم الوفد عليه وأدوا إليه ما تحملوا عمن ورائهم من جماعتهم ، وسألوا وتضرعوا وألحوا ، فلم ير الهادي رضي الله عنه أن يتقاعد عنهم ويتأخر عما دعوه إليه وبعثوه عليه ، فصرف الوفد عنه أحسن صرف ، ووعدهم أن يخرج إليهم ولا يتأخر عنهم ، وأقام بعد خروجهم من عنده
__________________
(١) أي مائلين عنه ومنحرفين عما يدعو إليه.
(٢) نهاية الصفحة [٣٦٠ ـ أ].
(٣) أي انصرف عنهم ، وصار إلى بلده الحجاز جبل الرس ، تقول : شمّر في الأمر خف ونهض ، وللأمر تهيأ ، وأشمر الدابة ساقها وأعجلها. وانشمر مطاوع شمره ، أي مرّ جادّا ، انظر معاجم اللغة.
(٤) ساقط في (أ).
أياما فأصلح من أمره وعهد إلى أهله ، ثم خرج في جماعة من بني عمه وبني أبيه ، وعدة من ثقاته(١) وخدمه حتى وافى أرض اليمن(٢) .
[دخوله صعدة وبيعته](٣)
ونزل منها صعدة واجتمع إليه أهلها ، ومن حولها من خولان وهمدان وبني الحارث بن كعب ، وبني عبد المدان(٤) .
وكانت بينهم فتنة عظيمة ، وعداوة قديمة يقتل بعضهم بعضا ، ويغير بعضهم على بعض ، فدعاهم الهادي رضي الله عنه إلى الهدى ، وذكّرهم بأيام الله وزجرهم عما كانوا عليه ، ونهاهم عن الفتنة والمعصية ، ووعظهم بأبلغ المواعظ ، وأحسن الخطاب ، فسارعوا إلى قبول قوله ، وبايعوه على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم وإحياء معالم الدين(٥) ، ومجاهدة الظالمين ، ومباينة الفاسقين ، واختلط بعضهم ببعض وصاروا ـ ببركته ـ بعد الفرقة والعداوة المفرطة إخوانا متحابين ، وتداعت إليه قبائل اليمن فبايعه أكثرهم ، وفاء إلى طاعته جمهورهم(٦) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٦١ ـ أ].
(٢) كان ممن خرج معه محمد بن عبيد الله العلوي ، والإمام عبد الله بن الحسين ـ أخو الإمام الهادي ـ علي محمد بن عبيد الله العلوي ، ومحمد بن سليمان الكوفي ، وغيرهم يطول ، انظر سيرة الإمام الهادي ص (٣٧) وما بعدها.
(٣) قال في سيرة صاحب الترجمة : «قال محمد بن عبيد الله : فوصلنا إلى صعدة لستة أيام خلون من صفر من سنة ٢٨٤ ه ، فقدمنا على خولان وبينهم فتنة عظيمة ، ثم ابتدأ وخطب خطبة عظيمة بليغة فبايعوه في موضعه ذلك واختلط الفريقان جمعيا وكبروا ودخلوا بأجمعهم صعدة ، كأن لم يكن بينهم فتنة» ، انظر : سيرة الإمام الهادي ص (٤١ ـ ٤٣).
(٤) خولان : من أشهر قبائل اليمن وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : خولان صنعاء ، وحولان صعدة ، وقضاعة وهو المقصود هنا ، انظر :معجم المقحفي (٢٢٨ ـ ٢٣٢) ، الحجري (٢ / ٣١٣ ـ ٣٢٢) ، (٢ / ٤٦٧) وما بعدها. أمّا همدان : فمن أشهر قبائل اليمن وهم ولد ابن أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان ، قال شرف الدين : (وهي من أمنع القبائل الكهلانية وأكثرها عددا ، وتحتل رقعة واسعة من اليمن تبدأ من شمال صنعاء وتنتهي بصعدة شمالا ، ومن مأرب شرقا إلى البحر الأحمر غربا) ، انظر : معجم المقحفي (٧٢٥ ـ ٧٢٩) ، معجم الحجري (١ / ٣١٣ ـ ٣٢٢) ، تاريخ اليمن الثقافي (١ / ٥٤ ، ٤٦ ، ٦٦) ، صفة جزيرة العرب ص (١٢٦) ، الإكليل (١٠). أمّا بنو الحارث : فهي قبيلة من ولد الحارث بن كعب بن علة بن جلد بن مذحج ، وهو مالك بن زيد بن عمرو بن غريب بن زيد بن كهلان ، وتقع ديارها شمال صنعاء ، وهي خمسة أقسام ، انظر : معجم الحجري (١ / ٢٠٨ ـ ٢١٣) ، تاريخ اليمن الثقافي (١ / ٥٧) اليمن الكبرى (١٦٦) ، معالم الآثار (٢٥) ، معجم قبائل العرب (١ / ٢٢٦ ـ ٢٣٢ ، ٢٣٣) ، المقحفي ص (١٥٥ ـ ١٥٦). أمّا بنو عبد المدان : فهم من أشراف اليمن من بني الحارث بن كعب ، انظر : معجم الحجري (٢ / ٦٩٧ ـ ٧٣٤ ـ ٧٣٨).
(٥) في (أ) : الله.
(٦) انظر : سيرة صاحب الترجمة ص (٤١) وما بعدها.
[توبة أبي العتاهية]
وتاب أبو العتاهية على يديه ، وفاء إلى طاعته ، وهو ملك صنعاء والشام ، وأكثر مخاليف [و] رساتيق اليمن(١) ، وسلم إليه ما كان في يده من الممالك والأموال والأثاث وتزهد ولم يزل يجاهد معه أعداءه ويحرض ويجد في نصرته وإعزاز دعوته ، حتى استشهد بين يديه في بعض أيامه وحروبه(٢) رحمة الله عليه ومغفرته ورضوانه.
وأقام الهادي إلى الحقعليهالسلام فيما بينهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويجاهد بمن أطاعه من تولى عنه من الجبارين الظالمين ويقاتل القرامطة والمارقين.
وكانعليهالسلام إماما سابقا فاضلا(٣) فقيها عالما بكتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم عاملا بهما ، غير عادل(٤) «عنهما»(٥) إلى غيرهما ، ورعا دينا زاهدا ناصحا جوادا سخيا كريما مبرّزا في جميع الخصال المحمودة المقربة إلى الله جل جلاله.
[مؤلفاته]
وله كتب ومصنفات في الدين والشرع ، منها كتابه الجامع المسمى كتاب الأحكام في الحلال والحرام ، والسنن والأحكام ، قد ضمنه ما يحتاج إليه من(٦) أصول الدين وشرائع الإسلام ما أعلم لأحد من أهل بيت رسول الله كتابا في الفقه أجمع وأكثر فائدة منه ، وغيره من الكتب في الشرائع والأديان(٧) .
__________________
(١) ملك صنعاء هو أبو العتاهية ، ورساتيق : المقصود بها محلات وقرى اليمن ، والشام المقصود به شام صعدة.
(٢) في (أ) : وحروبه لصنعاء.
(٣) نهاية الصفحة [٣٦٢ ـ أ].
(٤) أي المائل.
(٥) ساقط في (أ).
(٦) في (أ) : في.
(٧) للإمام الهادي العديد من المؤلفات لا يتسع المقام هنا لسردها تفصيلا.
[شجاعته وبعض حروبه]
وكان رضي الله عنه شجاعا بطلا مقداما نجدا قويا أيدا ، شديد البطش ، لم يكن في زمانه له شبيه ولا نظير ، ولا في البأس والنجدة مثيل ، ولا عديل ، وله وقائع مشهورة ، وأيام معروفة ومقامات محمودة ، وحروب معلومة ، قتل فيها صناديد الفرسان بيده ، وهزم الجمع الكثير ، والجم الغفير بالقدر اليسير ، وله ضربات مشهورة قد ذاع نبؤها ، وشاع خبرها في القريب والبعيد ، ضرب رجلا من بني الحارث بن كعب في بعض أيامه بسيفه في وسطه فقده نصفين ، وطعن فارسا في بعض حروبه في ظهره وعليه الدرع فأنفذ السنان من صدره ووصل(١) إلى قربوس سرجه فهشمه وحطمه.
وتداعت في بعض مغازيه عليه جماعة لا تحصى كثرة من بني الحارث(٢) وغيرهم وهجموا عليه ، وهو غار غافل وهو في دار من دور قرية تعرف بهجر في نجران(٣) فتفرق عنه أصحابه وخذله أكثرهم ولم يبق معه إلّا نفر(٤) من المهاجرين من أهل طبرستان من الكلارية والديالم(٥) ، فلبس سلاحه وركب فرسه وأمر بفتح باب الدار وخرج منها فحمل على القوم ، فضرب رجلا فأبان رأسه عن جسده ، وطعن آخر فنكسه صريعا ، وطعن آخر فألقاه على
__________________
(١) في (أ) : وأنفذ.
(٢) نهاية الصفحة [٣٦٣ ـ أ].
(٣) هي هجر نجران.
(٤) في (ب) : نفير.
(٥) نسبة إلى كلار ، وكلار مدينة في طبرستان ، وهي مما يلي الترمذ ، وبها أكراد وديلم وهم أهل فروسية ونجدة ، وكان بها جعفر ومحمد ابنا رستم ، وهما صاحبا ثغور طبرستان اللذان أقاما دولة الحسن بن زيد ، والديلم قبيلتان ، وخلفهم قبيل يقال لهم الجيل ، وقبيل يقال لهم الديلم ، والجيل ؛ وهم أهم الجبال خاصة ، انظر الروض المعطار ص (٤٩٤) ، نزهة المشتاق (٢٠٧) ، وياقوت «المعجم» مادة (كلار) ، وتقويم البلدان (٤٣٠) ، مختصر كتاب البلدان لابن الفقيه تحقيق دي خويه.ليدن ١٨٨٥ م ص (٣٠٣). أمّا الديالمة فنسبة إلى الديلم ، والديلم متحصنون في جبال لهم منيعة وجبالهم ونواحيهم كثيرة المطر والشجر ، وأكثر ذلك في وجه الجبل الذي يقابل البحر ، وطبرستان وهم أهل زروع وسوائم ، وكان الديلم كفارا إلى مدة الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب فداخلتهم العلوية فأسلم أكثرهم.
الروض المعطار (٢٥٥) ، وقد سبق التنويه إلى طبرستان ، وأمّا في وقت الإمام الهادي إلى الحق يحيي بن الحسين رضي الله عنه فقد خرج معه الكثير من أهل الكلارية والديلم وطبرستان إلى اليمن في خرجته الثانية مناصرين له ومؤازرين له في قيامه ضد الظلم ، وإصلاح ما أفسدته العصبية القبلية في اليمن وما قد ظهرت من انتهاكات سلبية لدين الله بظهور القرامطة وعلى رأسهم علي بن الفضل.
عنق فرسه ، فأفرجوا له حتى توسط جمعهم فاعتورته الرماح وأخذته السيوف ، فخرج من بينهم وقد أصابته جراحات ، ثم عطف عليهم وحده ، فاستقبله رئيس القوم مبارزا له حنقا عليه فضربه بسيفه ، ضربة على عاتقه ، وعليه الدرع فقده حتى وصل السيف إلى حشوة بطنه فخر ميتا ، وثابت إليه جماعة من أصحابه لما عاينوا ثباته ومقاومته وحده مع ذلك الجمع الكثير ، وثبتوا معه فمنحه الله أكتاف عدوه(١) فانهزموا ما بين قتيل وأسير.
وبلغني أنه رضي الله عنه قال بعد ذلك : لما ضربت رئيس القوم تلك الضربة رفعت سيفي عنه لأضربه فوجدت ريح الضربة ، فعلمت أن الله قد قتله وقويت بذلك منتي(٢) وأفرغ الله علي الصبر «وأيدني بالنصر»(٣) وانهزم العدو ، وله رضي الله عنه سوى ما ذكرت مواقف كريمة ووقائع في أعداء الله مشهورة لا تحصى كثرة.
وبلغني أنه كان يضرب بسيفه عنق البعير البازل الغليظ فيبينه عن(٤) جسده ، وكان يأخذ(٥) قوائم البعير المسن القوي فلا يقدر البعير وإن جهد على النهوض.
[علمه وزهده وفضله]
وكان مع هذا مجتهدا عابدا يصوم أكثر أيامه ، ويحيي أكثر ليله «تهجدا وصلاة»(٦) ، ويتجزى بالقليل من الطعام ، قد شرى نفسه لله وهان عليه ما يلقى من المحن والأهوال ، ويقاسي من الشدائد من مخالفة أهل اليمن له مرة بعد أخرى ، وثانية بعد أولى ، ونقضهم العهود المؤكدة ، والمواثيق المغلظة ، ونكثهم الأيمان بعد توكيدها ، وخروجهم من طاعته ، ومحاربتهم له ومعاونتهم أعداءه عليه ، وتقويتهم إياهم بالأموال سرا وإعلانا ، لم يقاس أحد من الأئمة رضوان الله عليهم بعد محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن مثله.
__________________
(١) في (أ) : أكتافهم.
(٢) المنّة بالضم ويعني بها القوة ، يقال : ليس لقلبه منة ، والجمع منن ، انظر المعجم الوسيط مادة : (من).
(٣) ساقط في (أ).
(٤) في (أ، د) : من.
(٥) نهاية الصفحة [٣٦٤ ـ أ].
(٦) ساقط في (أ).
ولبث فيهم بضع عشرة سنة لا يفتر ولا يكل عن دعائهم إلى طاعة ربهم ولا يهن ولا يفشل عن تأديهم وتقويمهم ، وحملهم على حكم الكتاب والسنة متقبلا سنة(١) آبائه الراشدين مقتديا بهديهم متبعا آثارهم ، مجاهدا أعداء الله ، باذلا نفسه لله مع قلة أنصاره وأعوانه ، وكثرة محاربيه وأعدائه ، حتى جاءه أمر الله الذي لا محيد عنه ، ولا مهرب منه ، فاختار الله له ما عنده وقبضه إليه حميدا مرضيا.
[عمره ومدة مكثه باليمن وتأريخ وفاته]
[٦٥] حدثني أبو العباس الحسني قال : سألت أبا عبد الله اليماني ، لكم مات الهاديعليهالسلام ؟
قال : توفيعليهالسلام وهو ابن ثلاث وخمسين سنة(٢) ، هكذا أخبرني المرتضى(٣) عليهالسلام ، وخرج إلى اليمن وهو بن خمس وثلاثين(٤) سنة ، فيكون مدة أيامه على هذا باليمن ثماني عشرة سنة ، وخرج قبل ظهور(٥) الناصر إلى طبرستان بثلاث سنين ، لأن الهاديعليهالسلام خرج باليمن في سنة ثمانين ومائتين ، ودخل الناصر طبرستان آخر سنة إحدى وثلاثمائة ، فبين الميقاتين إحدى(٦) وعشرون سنة ، ودخل الناصر الديلم سنة سبع وثمانين ومائتين ، فبين الميقاتين من السنين سبع ، وتوفي الهاديعليهالسلام في آخر سنة ثمان وتسعين ومائتين ، فبين وفاته ودخول الناصر ثلاث سنين.
__________________
(١) في (ب ، ج) : سنين.
(٢) ولد الإمام الهادي كما ذكره صاحب الطبقات في حياة جده القاسم سنة (٢٤٥ ه) ، وتوفي لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين عن ثلاث وخمسين سنة.
(٣) هو الإمام محمد بن الإمام يحيى بن الحسين ، ستأتي ترجمته.
(٤) نهاية الصفحة [٣٦٥ ـ أ].
(٥) في (أ) : خروج.
(٦) في (ب ، ج ، د) : أحد.
ولما ولد يحيى بن الحسينعليهالسلام أتي به إلى القاسم بن إبراهيمعليهالسلام فأخذه ووضعه في حجره المبارك وعوذه وبارك عليه ودعا له ، ثم قال لأبيه : ما سميته؟ قال : يحيى ، وقد كان للحسين بن القاسم أخ لأبيه وأمه يسمى يحيى ، توفي قبل ذلك.
قال : فبكى القاسمعليهالسلام وقال : هو والله يحيى صاحب اليمن.
[إخبار أمير المؤمنين علي (ع) بصاحب الترجمة]
قال علي بن محمد بن «عبيد الله»(١) العباسي مصنف سيرة الهادي إلى الحق : قد جاءت الروايات الكثيرة بمقامات الهادي وخروجه :
فمن ذلك قول أمير المؤمنينعليهالسلام فيما رواه أنس بن نافع أنه كان يقول : «تكون فتن بين الثمانين ومائتين فيخرج من عترتي رجل اسمه اسم نبي يميز بين الحق والباطل ويؤلف الله تعالى قلوب المؤمنين على يديه «كما تتآلف قزع الخريف»(٢) .
وروي عن الصادقعليهالسلام أنه قال : أول ما يأتيكم الفرج من قبل اليمن(٣) ، قال العباسي : فسألت أبي وكان معه حين خروجه(٤) فقال : أول ظهوره بالرس بجبل الفرع ، وذلك أنا خرجنا إليه وهو به ومعه عماه محمد والحسن ابنا القاسم ، وكان معه أخوه عبد الله بن الحسين وجماعة فأتيناهم فسلموا علينا وتحدثوا عندنا ساعة ، ثم انصرفوا إلى منازلهم ، ثم عادوا
__________________
(١) ساقط من (أ) ، وفي (ب) : عبد الله.
(٢) ساقط في (أ، ج) ، والخبر في سيرة الإمام الهادي على النحو التالي : بلغنا عن عبيد الله بن موسى قال : حدثني أبي عن بشر بن رافع رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال : (يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، يا أيها الناس أنا أعلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى بنا فتح وبنا ختم ، أيها الناس إنها ما تمر فتنة إلّا وأنا أعرف سائقها وناعقها ، ثم ذكر فتنة بين الثمانين والمائتين فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي يملأ الأرض عدلا كما مليت جورا ، يميز بين الحق والباطل ، ويؤلف الله قلوب المؤمنين على يديه كما تتألف فرع الخريف ، انتظروه في الأربع والثمانين ومائتين في أول سنة واردة وأخرى صادرة) ، سيرة الإمام الهادي ص (٣١).
(٣) الرواية في سيرة الإمام الهادي ص (٣١).
(٤) نهاية الصفحة [٣٦٦ ـ أ].
إلينا «بعد العتمة»(١) ، فلما حضرت الصلاة وقمنا إليها قال الهاديعليهالسلام لعمه محمد : تقدم يا عم صل بنا ، فقال : سبحان الله لا يجوز لي أن أتقدم عليك ، فقال الهادي : قد جعلت الأمر إليك. فتقدم محمد فصلى بنا ، فلما سلم قال : يا بن أخي استغفر الله لي فإني قد تقدمت عليك فصليت بك ، وكنت أحق بالتقدم مني.
فقال الهادي : غفر الله لك يا عم(٢) ، وكان يقول عمه محمد : لو حملتني ركبتاي يا أبا الحسين لجاهدت معك ، فخرجعليهالسلام ومعه ابنه محمد وجماعة من آل الرسول وغيرهم من خدمهم ، قال : فوصلنا إلى صعدة لستة أيام خلون من صفر سنة أربع وثمانين ومائتين ، فقدمنا على خولان ، وفيهم تفرق وتباين ومحاربات عظيمة ، فأصلح الهاديعليهالسلام بينهم ، ثم دبر أمرهم ، وأمر(٣) البلاد ، وأنفذ العمال(٤) .
قال العباسي : سمعته «يوما»(٥) يقول : ما أعلم اليوم راية مثل راية بدر إلّا رايتنا هذه ، ولا عصابة أفضل من عصابتنا هذه(٦) ، ثم قال : وكيف لا يكون ذلك وإنما همكم إظهار الدين وإحياء كتاب رب العالمين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ترقدون ولا تمنون بظلم(٧) وتقومون كذلك(٨) .
وسمعته يقول : قد قلت والله مرتين : لو علمت أن أحدا أقوم ـ في هذا العصر ـ مني لاتبعته حيث كان ، وقاتلت بين يديه ، ولكني لا أعلمه(٩) .
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) الخبر في سيرة صاحب الترجمة ص (٣٧).
(٣) في (ب) : من.
(٤) الرواية في سيرة صاحب الترجمة ص (٣٧ ـ ٥١).
(٥) ساقط في (ب).
(٦) الرواية في سيرة صاحب الترجمة ص (٥٠ ـ ٥١).
(٧) نهاية الصفحة [٣٦٧ ـ أ].
(٨) في (أ) : ويقومون لذلك.
(٩) نفس المصدر ص (٥١).
وسمعته يقول وبيده مصحف : بيني وبينكم هذا ، فإن خالفت ما فيه بحرف فلا طاعة لي عليكم ، بل عليكم أن تقاتلوني.
وكان يقول : لوددت أنه كانت لي سعة في الجلوس ، وإنما خرجت اضطرارا لقيام الحجة عليّ(١) ، ثم فتح نجران(٢) وأقام بها وساير الأمور في جماعتها ثم عاد إلى صعدة(٣) ، وكان شجاعا يضرب به المثل(٤) وكان يقول في حروبه ويصيح : كيف رأيتم قتال(٥) أهل العدل والتوحيد وكان ابنه أبو القاسم(٦) معه وهو الشجاع المجرب ثم فتح خيوان(٧) ودان له الناس وكان يقول الشعر ، فمما قال :
أنا ابن محمد وأبي علي |
وعمي خير منتعل وخالي |
|
بحذوهم لعمركم(٨) احتذائي |
كما حذي المثال على المثال |
|
أنا الموت الذي لا بد منه |
على من رام حربي واغتيالي |
|
أخوض إلى عدوي كل هول |
وأصبر عند(٩) معترك النزال(١٠) |
__________________
(١) انظر سيرة صاحب الترجمة ص (٤٨) وما بعدها.
(٢) كان فتح نجران يوم الثاني من خروجه من صعدة إلى نجران ، وكان خروجه يوم الأحد لستة أيام خلون من جمادى الآخرة من سنة ٢٨٤ ه ، سيرة الإمام الهادي ص (٦٧).
(٣) أقام يحيى بن الحسين بنجران شهر جمادى الآخرة ورجب وشعبان وثمانية عشر يوما من رمضان ، ثم خرج إلى بلدة يقال ضاه من بلاد شاكر ثم إلى وشحة ، ثم وصل الهادي إلى الحق إلى صعدة يوم السبت فأقام بها باقي شوال وشهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة والمحرم و (٢٢) من صفر من سنة (٢٨٥ ه) ، السيرة ص (٧٩ ـ ٨١).
(٤) في (أ، د) : وكان شجاعا بحيث يضرب به المثل.
(٥) في (ب ، ج ، د) : ترون فيقال.
(٦) أبو القاسم : هو محمد بن يحيى بن الحسين وسيأتي ذكره بعد والده صاحب الترجمة.
(٧) فتح الإمام خيوان يوم الأربعاء ليومين باقيين من شهر جمادى الأولى سنة ٢٨٥ ه ، وخيوان : بلدة مشهورة في حوث ، شمال صنعاء ، وتبعد عن صنعاء ب (١٢٢ ك. م) ، تنسب إلى خيوان بن زيد بن مالك بن جشم بن حاشد من همدان ، وهي بلاد خصبة ، قال الهمداني : هي من غرر بلد همدان وأكرمه تربة وأطيبه ثمرة ، معجم المقحفي (٢٣٤) ، معجم البلدان (٢ / ٤١٥) ، معالم الآثار ص (٦٨) ، صفة جزيرة العرب ، نشر العرف (١ / ٦٨٩).
(٨) في (ب) : لعمرك.
(٩) في (ب ، ج) : حين.
(١٠) وردت في النسخة (د) أبيات بعد هذه الأبيات أبيات ليست على نفس القافية :
وإن الموت غاية كل حي |
وإن الحى في نصب الرواسى |
|
وغابت للولاة إذ أوليتنى |
أتانى يبتغى منى ثواب |
[فتح صنعاء ونواحيها وأسر ابنه المرتضى]
ثم فتح صنعاء(١) ودخلها وأقام بها ، وشرد المخالفين عنها ، وأخاف الظالمين من أهلها ، وأقام العدل في كافتها(٢) ، ثم حاربوا الهادي وابنه المرتضى(٣) ، وأسروه من موضع يعرف بمدر(٤) في شهر رجب من سنة تسعين ومائتين فغدوا بهم إلى صنعاء فبيتوهم في بعض الطريق ، فلما أصبح اليوم الثاني وهو يوم الخميس(٥) ، غدوا لهم بالإبل فأركبوهم عليها ، وكان أبو القاسم على بغلة تجاه أصحابه ومضوا بهم حتى أدخلوهم صنعاء ، وطافوا بهم في أسواقها وخذل بذلك أهل صنعاء خذلا شديدا ، وانصرف الهادي إلى الحق حتى صار إلى ورور(٦) ، وتتالت إليه الأخبار ، وأقام بها(٧) ، وأخباره يطول وأطلعوا أبا القاسم حصن بيت بوس(٨) وصاحبه(٩) ، فكان مما قاله وهو مأسور في بيت بوس أشعار منها قوله(١٠) :
يا بيت بوس حللنا في حواك |
على خذلان أمتنا من بعد ميثاق |
|
ما ذا اعتذارهم عند النبي غدا |
إذ لا تقومون في نصري وإطلاقي |
__________________
(١) عزم الهادي علي المسير إلى صنعاء ، فدخلها ليلة الجمعة في سبع ليال بقين من المحرم سنة (٢٨٨ ه) ومعه أبو العتاهية ، وقد أقام بها حتى يوم الأحد لستة أيام باقية من صفر نفس السنة ، السيرة ص (٢٠٦ ـ ٢١١).
(٢) في (ب ، ج) : حافتها.
(٣) في (أ، د) : حاربوا ابنه المرتضى.
(٤) مدينة أثرية في أرحب بالشمال من صنعاء ، انظر : المقحفي (٥٩٨ ـ ٥٩٩) ، اليمن الكبرى (٧٣) ، معالم الآثار (٥٨) ، المقتطف (١٣) ، معجم الحجري (٢ / ٦٩٨).
(٥) تم ذلك يوم الثلاثاء أول يوم من شهر رجب من سنة (٢٩٠) ، السيرة ص (٢٤٧ ، ٢٤٩).
(٦) جبل وواد ، أسفل ثوابة من بني جبر حاشد من ناحية ذي بين ، وهو المعروف الآن بظفار داود ، قال الحموي : ورور حصن عظيم باليمن من جبال صنعاء في بلاد همدان استولى عليه عبد الله بن حمزة إلخ ، انظر : معجم الحجري (٢ / ٧٦٤) ، معجم البلدان (٥ / ٣٧٤) ، صفة جزيرة العرب (١٥٩ ، ٢١٨) ، الإكليل (١٠ / ١٨٠) ، المقحفي (٧٣٤) ، قرة العيون حاشية ص (٢٢).
(٧) انظر : السيرة ص (٢٤٩) وما بعدها.
(٨) بلدة وحصن بالجنوب الغربي من صنعاء على مسافة (٥ ك. م) ، تنسب إلى القيل ذي بوس بن شرحبيل بن يريل أحد ملوك حمير فيها حبس علي بن الحسين جعثم سنة (٢٩٠ ه) وابن الإمام الهادي سنة ٢٩٠ ه ، انظر : المقحفي (٩٤ ـ ٥٩) ، الإكليل (٢ / ٣١٨) ، تاريخ اليمن الثقافي (١ / ٩٨) صفة جزيرة العرب (١٥٦) ، اليمن الكبرى (١٦٤) ، معجم الحجري (١ / ١٢٩) ، معالم الآثار للسياغي (٣٢) ، معجم البلدان (١ / ٥١٩).
(٩) انظر سيرة الهادي ص (٢٥٠ ، ٢٥٢).
(١٠) الأبيات في سيرة الإمام الهادي ص (٢٥٨).
أيطمعون بدار الخلد إنهم |
فيما رجوه على حدباء من لاق |
|
ليس الرسول براض بالذي فعلوا |
إذا لهم كشف الهادي عن ساق |
|
قل للعبيد إذا ما جئت ناديهم |
وحولهم خزوا من كل فساق |
|
كأنني بعد أيام بدولتكم |
وأنتم مزق في كل آفاق |
|
حتى على رغمكم أنجو ويعقبكم |
ربي بجدة دنياكم بإخلاق |
|
لا تأمنني فإن الدهر ذو عقب |
والله يحدث أمرا كل إشراق |
|
حسبي عليكم هلاك واذكروا خبري |
إن النصيحة لا تشرى بأوراق |
|
أكل يوم أراكم تنقصون وقد |
أرى عدوكم يعلو بإسحاق |
|
لا تحسبوا أنني آسى لحبسكم |
ونحوكم كان بقربتي وإعتاق |
|
إن الذي نالني فتح علي لما |
نويت في الله مع صبري وأخلاقي |
وقال أيضا وهو مقيد(١) :
لا تكثروا إن قلبي ليس يفزعه |
ثقل الحديد وحق الغر أجدادي |
|
ما زرتكم بقفا الخلى(٢) من عنت |
في يوم (أتوه) لو أوفوا بميعادي |
|
لكن همدان خلونا وما حفظوا |
لنا ذمام رسول الله في النادي |
|
ولو تناصفت الأبطال في حدد |
ما كان عمرك رهط العبد أندادي |
|
لو(٣) كان حولي خولان لما رضيت |
يوما بتركي وفدوني بأولادي |
|
وأنفس واقيات بالذمام إذا |
جاءت اللئام فهم هم خير أسادي |
|
السابقون إلى التقوى بفخرهم |
الذائدون العدا عن حوزة الهادي |
|
ذاك الإمام أمين الله قد علموا |
وناشر الحق في الحضار والبادي |
__________________
(١) الأبيات في سيرته ص (٢٥٣ ـ ٢٥٤).
(٢) في (ب) : بقنا الخطا.
(٣) في (ب ، ج) : أو.
وقال أيضا(١) :
أتعلم يا ركيك بني طريف |
بأني ما نهضت(٢) من الحجاز |
|
وفي أملي البقاء لملك دنيا يدوم |
وما وقيت من المراز |
|
ولكني نهضت بثار ربي |
أذل الظالمين لدى البراز |
|
بطعن في الخواصر والتراقي |
وفي الأواسط ينفذ كالحراز |
|
أو الأخرى فتلك أجلّ قدرا |
وأعظم للثواب لدى المجاز |
|
وهمك أنت قينات وخمر |
وفسق لا تفيق(٣) من المخاز |
|
فميز بين فعلكم وفعلي |
وبين غوى كفرك واحتراز |
|
تجدني إن صدقت أحق منكم |
وأولى بالمقام وبالحياز |
|
وإن أبي الإمام وإن رغمتم |
له الرحمن بالإحسان جاز |
وقال أيضا(٤) :
وإليك(٥) يا بن العبد إن قيودكم |
لأقل في عيني من البواغي(٦) |
|
فاربع عليك فليس شيمة مثلنا |
جزع النفوس بمعضل البلوائي |
|
أعلي تجلب بالقيود وإنما |
هوى الحياة مخالف آبائي |
|
أحسبتني هلع الجنان وإنما |
أرضي تسيل عليكم وسمائي |
|
بالصبر إن خلائقي محمودة |
وكذاك كان الغرّ من قدمائي |
|
وبصيرتي في الدين تحجب نورها |
زلل الطباع إذا أردت منائي |
|
لو شئت أن لا تعتريني محنة |
لأقمت بين مطارحي ووطائي |
__________________
(١) الأبيات في السيرة ص (٢٥٤).
(٢) في السيرة : ما دخلت ، وفي نسخ أخرى : رحلت.
(٣) في السيرة المطبوعة : لا تضيق.
(٤) الأبيات في سيرة الهادي المطبوعة (٢٥٤ ـ ٢٥٥).
(٥) في السيرة المطبوعة : وأبيك.
(٦) في السيرة المطبوعة : (البوغاء) والبوغاء بموحدة مفتوحة وواو ساكنة وغين معجمة ، ثم همزة وهي التربة الرخوة كأنها ذريرة وطاشة الناس وحمقاؤهم والأخلاط ومن الطيب رائحته ، انظر القاموس المحيط ط (٢) ١٤٠٧ ه / ١٩٨٧ م. مؤسسة الرسالة ص (١٠٠٧) باب الغين فصل الباء ، مادة : (بوغاء).
ورفضت كل مجبب(١) طاوي الحشا |
وهجرت كل صوارمي وقنائي |
|
ولما قصدت الظالمين بمهجتي |
وطلبت حر ضرامها بضبائي |
|
فعلي ليس تجوز خطة باطل |
وعلى سواي فهوّلوا أعدائي(٢) |
ثم أطلقوا عنه بعد أيام(٣) ، «وكان مروره رائحا على مدينة شبام(٤) ، وخلع عليه ابن أبي يعفر(٥) وركبه فرسين(٦) وراح إلى الهاديعليهالسلام رجع!»(٧) ولم يزلعليهالسلام في الجهاد مع المسودة والقرامطة والظالمين والفاسقين ، ومع أهل صنعاء ومخاليف اليمن(٨) ، ومع أهل نجران حتى توفيعليهالسلام بصعدة وكانت وفاته ـ يعني الهاديعليهالسلام ـ عشية الأحد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين(٩) .
__________________
(١) المجب : بالجيم وموحدتين على صيغة المفعول ما ارتفع بياض تحجيله إلى الجيب وهي موصل ما بين الساق والفخذ ، القاموس المحيط. باب الباء فصل الجيم.
(٢) انظر سيرة الهادي ص (٢٥٣ ـ ٢٧٠).
(٣) انظر نفس المصدر ص (٢٧١) وما بعدها.
(٤) هي شبام كوكبان ، مدينة أثرية قديمة ، تقع أسفل جبل ذخار كوكبان غرب مدينة صنعاء وعلى مسافة (٣٤ ك. م) تنسب إلى شبام بن عبد الله بن أسعد بن جشم بن حاشد ، وكان اسمها قديما بحبس ، وتسمى أيضا شبام أقيان ، وشبام يعفر ، وكانت في القرن (٣) مركزا للدولة اليعفرية ، انظر : معجم الحجري (٢ / ٤٤١) المقحفي (٣٥٠) ، هذه هي اليمن (٧٠) معالم الآثار (٧٣).
(٥) أسعد بن أبي يعفر : هو أسعد بن إبراهيم بن أبي يعفر بن محمد بن يعفر بن إبراهيم الحوالي ، قاتل القرامطة ، وانتزع منهم صنعاء ، انظر : الأعلام (١ / ٢٩٩) ، العسجد المسبوك (خ).
(٦) انظر سيرة الهادي ص (٢٧٢ ، ٢٧٤).
(٧) ساقط في (أ، د) كما سبق التنويه ، انظر : أي وعودة إلى أخبار الإمام الهاديعليهالسلام .
(٨) نهاية الصفحة [٣٦٨ ـ أ].
(٩) ودفنعليهالسلام يوم الاثنين قبل الزوال عن (٥٣ سنة) ، الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٢٥) ، السيرة المطبوعة ص (٣٧٩).
[(٢٤) الإمام المرتضى محمد بن يحيى بن الحسين (أبو القاسم الداعي)](١)
[ ٢٧٨ ـ ٣١٠ ه / ٨٩١ ـ ٩٢٢ م]
[وصية والده]
ذكر العباسي في كتابه أنه لما توفي الهادي إلى الحقعليهالسلام أوصى إلى ابنه أبي القاسم محمد المرتضى وعهد إليه عهدا فيما بينه وبينه ، وأمره بتقوى الله وطاعته ، لم يخلف دينارا ولا درهما ولا عقارا ، ولا أثاثا(٢) ، وجزع المسلمون عليه جزعا شديدا(٣) وبكوا عليه ، وسقط في
__________________
(١) انظر : الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤١ ـ ٤٦) ، الإفادة ص (١٦٩ ـ ١٧٠) ، الأعلام (٧ / ١٣٥) ، سيرة الهادي (انظر الفهرس ص (٤٥٨). مصادر الفكر للحبشي ص (٥١٨ ـ ٥٢١) ، أئمة اليمن ص (٥٢ ـ ٥٩) ، إتحاف المهتدين ص (٤٥) ، المقتطف من تاريخ اليمن (١٠٧) ، فرجة الهموم والحزن (تاريخ الواسعي) ص (١٧٠) ، طراز أعلام الزمن (خ) الترجمان لابن مظفر (خ) اللآلي المضيئة (خ) غاية الأماني في أخبار القطر اليماني ص (٢٠١ ـ ٢٠٣) ، التحفة العنبرية (خ) ، بلوغ المرام ص (٣٢ ، ٣٣) ، أشعة الأنوار. محمد سالم اليماني (٢ / ٢٨) (ط) القاهرة ١٣٩١ ه ، التحف شرح الزلف ص (١٩٠ ـ ١٩١) ، عمدة الطالب (٢٠٤) ، سر السلسلة العلوية (٢٨) بروكلمان تاريخ الأدب العربي (٣ / ٢٣٠ ـ ٢٣١) ، والذيل (١ / ٣١٦) ، الجامع الوجيز (خ) ، طبقات الزيدية (خ) ، أنباء الزمن في أخبار اليمن مصدر سابق (انظر الفهرس ص (٧٥) ، معجم المفسرين (٢ / ٦٤٧) ، تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي (١ / ٢٦٣) ، الفلك الدوار ص (١٦ ، ٥٨ ، ٦٩ ، ٢٦٨) ، معجم الأنساب للأسر الحاكمة (١ / ١٨٧) ، رجال الأزهار للجنداري (٣٦) ، معجم المؤلفين (١٢ / ١٠١) ، الوافي بالوفيات (٥ / ١٨٥) ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ، الإمام الهادي واليا وفقيها ومجاهدا. النعمان.انظر الفهرس ص (٣٧٦) ، ولصاحب الترجمة العديد من المؤلفات ، انظر أعلام المؤلفين الزيدية ص (١٠١٣ ـ ١٠١٦) ترجمة (١٠٨٦).
(٢) لم أقف في سيرة الهادي المطبوعة على وصية الهادي لابنه أبي القاسم محمد المرتضى ، انظر أنباء الزمن في أخبار الزمن ص (٥٣).
(٣) في (أ، د) : أشد الجزع.
أيديهم وقت وفاته ، وفتّ في أعضادهم وذهلت عقولهم ، وخافوا على نفوسهم وأهاليهم وأولادهم الهلكة(١) من غلبة القرامطة ، وأهل البدع في استيلائهم على بلادهم ، وألحوا على المرتضى في أخذ بيعتهم ، وانثالوا عليه من كل فج عميق ، وقالوا له : لا يسعك خذلاننا ولا يجوز بينك وبين ربك التقاعد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفع عن المظلومين ، ونحن أجنادك وأولياؤك على الحق ، نفديك بأنفسنا ونواسيك بأموالنا حتى تقيم كتاب الله ، وتحكم بسنة رسول الله وتحيي ما أماته الفاسقون من شرائع دينه ، فدافعهم المرتضى أحسن دفع وخاطبهم بأجمل المخاطبة ، وعاتبهم أبلغ المعاتبة على ما كان من تفريطهم وتقصيرهم في معاونة الهادي(٢) رضي الله عنه على الحق ونصرته على أهل الباطل ، وامتنع مما دعوه إليه من جميل(٣) ولم يؤيسهم منه إياسا قاطعا.
وقال لهم فيما كان يخاطبهم به : أنتم معاشر المسلمين على خير ، ولم تعدموا إن شاء الله ما تريدونه منا ، ولكن لنا عليكم شروط نشترطها ، وأمور من الحق نصفها ونبينها لكم ، ولا يصلح الدخول في مثل هذا الأمر بالعجلة ، ولا يجوز الإقدام عليه بالتعسف ، بل نقفكم من الأمر على صحته ، ونناظركم على ما يجب علينا وعليكم من فرض اللهعزوجل وحكمه فينا وفيكم ، ولكم إلينا عودة إن شاء الله.
فلما أصبح الناس قصدوا بأجمعهم باب المرتضى فكثر جمعهم وامتلأت المحال والأسواق والطرق والمساجد منهم ، فخرج إليهم المرتضىعليهالسلام وعليه السكينة والوقار وسيماء الأئمة الأبرار ، فلما بصر الناس به ووقعت أعينهم عليه ارتفعت أصواتهم وأجهشوا بالبكاء ودعوا بالويل والثبور ، فسكن منهم المرتضى فلما سكتوا وسكنت(٤) أصواتهم ، قال : جزاكم الله من أهل محبة وولاية خيرا ، ونعم الإمام كان لكم الهادي رضي الله عنه الناصح لكم
__________________
(١) في (أ، د) : المهلكة.
(٢) نهاية الصفحة [٣٦٩ ـ أ].
(٣) في (ب ، ج ، د) : مما دعوه إليه على جميل.
(٤) في (أ) : سكتت.
الحدب عليكم ، كان والله حريصا على إرشادكم طالبا لصلاحكم «مؤثرا لكم»(١) ، حاملا لكم على ما فيه نجاتكم ، داعيا لكم إلى ما يقربكم إلى الله ، زاجرا لكم عما يبعدكم منه(٢) ، حاكما فيكم بالعدل والقسط ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، على مثله فليكثر البكاء والأحزان ، والندم والحسرة والأشجان(٣) ، ولكن المرجع إلى اللهعزوجل في جميع الأحوال ، والعمل بالتوبة والدعاء إليها والحث عليها أولى بنا وبكم ، ولنا ولكم فيما نزل بنا من الأمر العظيم وحل بساحتنا من الفادح الجسيم أسوة برسول الله وبالأئمة الماضين من عترته صلوات الله عليهم فإنا لله وإنا إليه راجعون ، رضاء بقضائه وتسليما لأمره ، والموت سبيل الأولين وطريق الآخرين ، وبذلك حكم على عباده رب العالمين ، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو تبارك وتعالى خير الوارثين ، ثم بكى بكاء شديدا وأنشأ يقول :
يسهل ما ألقى من الوجد أنني |
مجاوره في داره اليوم أو غد |
وارتج البلد بالبكاء ، وتكلم كل واحد منهم بمبلغ رأيه وعلمه(٤) .
[خطبته بعد وفاة والده (ع)]
فلما هدأت الأصوات ، وسكنت الأجراس ، قال المرتضى ـ رضي الله عنه : الحمد لله رب العالمين ، ومالك يوم الدين ، ونستعينه على شكر ما أصبحنا نتقلب فيه من نعمه التي لا تحصى ، ونحمده على ما أصابنا من خير وبلوى ، ونسأله الصلاة على سيد المرسلين ، وإمام المتقين محمد النبي المصطفى وآله أجمعين ، ثم إن الله جل وعز أمر أمورا ، وفرض على خلقه فروضا ، لم يرض منهم إلا بالعمل بها ، والتسارع إلى ما فرض الله عليهم منها ، وأرسل محمدا
__________________
(١) ساقط في (أ).
(٢) في (أ، د) : عنه.
(٣) نهاية الصفحة [٣٧٠ ـ أ].
(٤) الخطبة في الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤٣ ـ ٤٤) ، وبعد خطبة صاحب الترجمة بايعه الناس في غرة المحرم سنة ٢٩٩ ه.
خاتم النبيين ، بشيرا ونذيرا إلى جميع المخلوقين ، وأنزل عليه كتابا فيه نور مبين ، وشفاء لما في الصدور ،( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ ) (١) مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت : ٤٢] ، أمر عباده بالعمل على ما فرضه عليهم وآكد من الأمر عليهم بعد أن أعطاهم الاستطاعة ، ومكنهم من القدرة على ما أمرهم به ودعاهم إليه( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [الأنفال : ٤٢].
ولسنا (رحمكم الله) بأبناء دنيا فنتكالب عليها ، ولا بأهل الباطل فنطلب الأمارة والسلطان والأمر والنهي من غير استحقاق ، وعلى غير جهة رشد وسداد ، واستقامة وصلاح ، أكثركم يعلم كيف كنتم للهادي رضي الله عنه بعد دعائكم إياه إلى بلادكم وبيعتكم له على كتاب الله وسنة نبيه محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وإحياء معالم الدين ، ومجاهدة الجبارين الظالمين ، ألم ينقض أكثركم تلك العهود المؤكدة والمواثيق المغلظة(٢) ؟!
ألم ينكث جلكم أيمانكم بعد توكيدها ، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا؟!
ألم يدع أكثركم الحق جهرا واتبع الباطل وباع الكثير الباقي بالتافه اليسير الفاني؟! وكان رضي الله عنه يقاسي منكم الأمرين ، وتصيبه منكم المحن المتواترة ، وتعاملونه بأقبح المعاملة ، وتقابلونه على جميع أفعاله معكم وإحسانه إليكم(٣) وعفوه عن ذنوبكم بالإساءة إليه والخروج عليه فصبر من ذميم أفعالكم وقبيح معاملاتكم على ما لا يصبر عليه إلّا من امتحن الله قلبه بالتقوى(٤) ، ونوره باليقين والهدى ، ما قصر ولا وني من دعائكم إلى رشدكم(٥) ، وإلى طاعة ربكم ، ولا سئم من نصحكم والشفقة عليكم ، ولا ترك تقويم المتأوّد منكم ، ولا بخل بما حوته يده عليكم ، ومواساتكم(٦) بنفسه وماله ، لم يتعلق عليه أحد منكم
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٧١ ـ أ].
(٢) في (د) : الغليظة.
(٣) في (أ) : عليكم.
(٤) في (أ، د) : للتقوى.
(٥) نهاية الصفحة [٣٧٢ ـ أ].
(٦) في (أ) : مواساته.
بمظلمة ، ولا ادعى عليه أحد عدولا عن الحق ، وميلا إلى الهوى ، ومحاباة لولد وذي قربى ، بل كان يعمل بكتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم قد جعلهما نصب عينيه ، لا يفارقهما ولا يزايلهما ، ولا يدع العمل بهما ، فأفعالكم التي تفعلون ، وسيرتكم(١) التي بها تسيرون ، وطرقكم التي فيها تسلكون لا نحمدها ولا نأمن من اللهعزوجل العقوبة على مقارتكم عليها ، ومداجاتكم فيها ، وأنتم إلى الباطل تميلون ، وعن الحق تفرون ، وفي معاصي الله تسارعون ، ولو لا إيثار طاعة الله والائتمار لأمره والوقوف عند ما حد من حكمه ، لكان ما عرضتم علي منه من طلب الدنيا وإرادة من اتبع الهوى ، هيهات لا أزول عن أمر الله شبرا ، ولا أفارق حكمه فترا حتى ألحق بالله على بصيرة ، وألقاه جل وعز بعزيمة صادقة ، فإن تقبلوا إلى طاعة الله وتنقادوا لأمر الله وتصبروا على حكمه فيما ساءكم وسركم ، وأعطاكم وأخذ منكم ، كنتم من الفائزين ، وعند خالقكم من المقربين ، فاتقوا الله وارجعوا باللوم على أنفسكم وتوبوا إلى الله رب العالمين ، وقوموا له قانتين ، ولأوليائه موالين ، ولأعدائه معادين ، ولأهل معصيته منابذين ، ولمن خالف أمره مهاجرين(٢) ، ولآثار رسوله متبعين ، وللمعصية والفسوق تاركين ، وبالمعروف آمرين ، وعن المنكر ناهين ، وللأئمة الصالحين من أهل بيت رسول الله مطيعين ، واعلموا( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) [النحل : ١٢٨](٣) .
ولم ينو المرتضى رضي الله عنه ملابسة هذا الأمر ، ولم يرد اعتناقه والقيام به بوجه من الوجوه ؛ لمعرفته بسوء نية أهل اليمن وعلمه ، ولكنه لم يؤيسهم ولم يبعدهم من طلبتهم ، خوفا من تغلب القرامطة على تلك البلاد ، وخشية على الضعفاء والأرامل والأيتام من السبي والغارة ، فكاتب حلفاء أبيه الهاديعليهالسلام من قواد بلاد اليمن ومخاليفها فاقرهم على ما كانوا يتولونه من الأعمال وأمرهم بضبط ما في أيديهم ومحاربة من قصدهم من القرامطة والمخالفين ، وأمرهم بالتعاون والتناصر ، وأن يمد بعضهم بعضا إذا احتاجوا إلى ذلك ، وأمرهم
__________________
(١) في (أ) : وسيركم.
(٢) نهاية الصفحة [٣٧٣ ـ أ].
(٣) الخطبة في الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤٣ ـ ٤٤) ، وبعد خطبة صاحب الترجمة بايعه الناس في غرة المحرم سنة (٢٩٩ ه).
أن يقسموا الأعشار والصدقات ، وما يجري مجراها(١) من الأموال على ما كان الهادي رضي الله عنه يقسمها ، لم يتناول منها درهما فما فوقه ، ولم يتناول من طعامهم طعاما.
فلما استقامت له الأمور ، جد في تسريب الخيول لقتال القرامطة وأهل البدع والزيغ في الإسلام ، فنصر الله أولياءه على أعدائه ، وعلت كلمة الحق وقتل القرامطة في كل فج ، وآمن الله المرتضى لدين الله والمسلمين من شر القرامطة ، وجعل دائرة السوء عليهم ، وقتلوا في كل موضع(٢) . والحمد لله رب العالمين.
[خطبته بعد عزمه على الاعتزال]
وقال في خطبة خطبها بعد عزمه على الاعتزال :
ثم إنكم معاشر المسلمين أقبلتم علي بعد موت الهادي رضي الله عنه وأردتموني على قبول بيعتكم فامتنعت مما سألتموني ودافعت بالأمر ولم أؤيسكم من إجابتكم إلى ما طلبتم(٣) مني ، خوفا من استيلاء القرمطي لعنه الله على بلادكم ، وتعرضه للضعفاء والأيتام والأرامل منكم ، فأجريت أموركم على ما كان الهادي رضي الله عنه يجريها ، ولم أتلبس بشيء من عرض دنياكم ، ولم أتناول قليلا ولا كثيرا من أموالكم ، فلما أخزى الله القرمطي :( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) [الأحزاب : ٢٥] ، تدبرت أمري وأمركم ، ونظرت فيما أتعرضه من أخلاقكم ، فوجدت أموركم تجري على غير سننها ، وألفيتكم تميلون إلى الباطل وتنفرون عن الحق وتستخفون بأهل الصلاح والخير والدين والورع منكم ، لا تتناهون عن منكر تفعلونه ، ولا تستحيون من قبيح تأتونه وذنب عظيم ترتكبونه ، ولا تتعظون بوعظ الواعظين ، ولا تقبلون نصح الناصحين ، بل تجرون في غيكم ، وعن أمر الله إلى نهيه عادلين ، وعن من(٤) يأمركم
__________________
(١) في (أ) : مجراهما.
(٢) نهاية الصفحة [٣٧٤ ـ أ].
(٣) في (أ) : طلبتكم.
(٤) في (ج) : ما.
بطاعة الله مزورين ، وعنه نافرين ، وإلى أعداء الله وأعداء دينه الجهال الفساق راكنين ، وقد قال الحكيم العليم في محكم التنزيل :( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) [هود : ١١٣].
فلما لم أجد فيكم من يعين الصادق المحق(١) ، ويأمر بالمعروف ويرغب في الجهاد ، ويختار رضا الله جل وعز على رضا المخلوقين إلّا القليل من القبيلة ، واليسير من الجماعة ، أنزلت هذه الدنيا من نفسي أخس المنازل ، وآثرت الآخرة الكريمة(٢) محالها ، الشريفة منازلها ، العلية مراتبها ، واخترت الباقي الدائم على الفاني الزائل ، وتمسكت بطاعة رب العالمين وذلك من غير زهد مني في جهاد الظالمين ، ومنابذة الفاسقين ، ومباينة الجائرين(٣) ، مع علمي بما فرض اللهعزوجل منه على عباده في وقته وحينه وأوانه ، وأيقنت مع الأحوال التي وصفتها والموانع التي ذكرتها أن السلامة عند الله في الزهد في الدنيا والاشتغال بعبادة رب العالمين ، والاعتزال من جميع المخلوقين ، وذلك بعد رجوعي إلى كتاب الله جل وعز ، واشتغال خاطري بتدبر آياته ، وإعمال نظري وفكري في أوامره وزواجره ، ومحكمه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، وأمره ونهيه ، وناسخه ومنسوخه ، فوجدته يوجب علي التبري من هذا الأمر إيجابا محكما ، ويلزمني تركه إلزاما قاطعا.
فاتبعت عند ذلك أمر الله ونزلت عند حكمه ، ورضيت بقضائه ، فإن يقم اللهعزوجل بعد ذلك علي حجة ووجدت على الحق أعوانا ، وفي الدين إخوانا ، قمت بأمر الله طالبا لثوابه ، حاكما بكتابه ، متقلدا لأمره ، متبعا سنة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم لا أفارقه ولا أعدل عنه حتى يعز الله الحق ، ويبطل الباطل ، أو ألحق بصالح سلفي الذين مضوا لله(٤) طائعين(٥) ، ولأمره متبعين ،
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٧٥ ـ أ].
(٢) في (أ) : الكريم.
(٣) في (د) : الجبارين.
(٤) نهاية الصفحة [٣٧٦ ـ أ].
(٥) في (أ، د) : مطيعين.
وبأمره قائمين ، وإن لم أجد على ذلك أعوانا صادقين ، وإخوانا لأمر الله متبعين ، لم أدخل بعد اليقين في الشبه ، ولم أتلبس بما ليس لي عند الله بحجة ، وكنت في ذلك كما قال الله تعالى :( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) [الذاريات : ٥٤].
أمثلي يدخل في الأمور «المشتبهة»(١) الملتبسة؟!!
هيهات هيهات منع من ذلك خوف الرحمن ، وتلاوة القرآن ، والمعرفة بما أنزل الله في محكم القرآن ، فإني لست ممن تغره الدنيا بحسنها ، وتخدعه بزينتها ، فاتقوا الله عباد الله حق تقاته ، وعاونوا الحق والمحقين ، وجانبوا الباطل والمبطلين ، وكونوا مع الصادقين ، واعلموا أنكم ميتون ، وإلى ربكم راجعون ، وعلى أعمالكم محاسبون ، وبما كسبت أيديكم مرتهنون ، وما الله بظلام للعبيد ، والسلام على من اتبع أمر الله ورضي بحكم الله ، وآثر طاعة الله(٢) .
واعتزل رضي الله عنه الأمر وخلا بربه وآثر عبادته على كل شيء
قال عبد الله بن عمر الهمداني(٣) : اجتمع الناس إليه فطلبوا القيام وعقد الإمامة ، فدافعهم إلى أن ظهر بن الفضل القرمطي في الناحية ، وذلك في سنة ثمان وتسعين ومائتين ، فحارب القرمطي(٤) ، ثم أغلق الباب على نفسه ولزم منزله وعاد الطبريون(٥) إلى بلادهم ، وتوفي المرتضى رحمة الله عليه ورضوانه على ما ذكر عبد الله بن عمر الهمداني في شهر المحرم سنة عشر وثلاثمائة وصلّى الله على خير خلقه محمد ومن طاب من عترته وسلامه أمين(٦) .
__________________
(١) ساقط في (أ، د).
(٢) الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤٥ ـ ٤٦).
(٣) انظر التحف شرح الزلف ص (١٩٦).
(٤) انظر سير الإمام الهادي ص (٣٩٧) وما بعدها.
(٥) في أنباء الزمن في أخبار اليمن أنهم قاتلوا بين يدي الهادي وولده محمد حتى قتلوا عن آخرهمرحمهمالله ص (٣١) ، ثم قال في ص (٥٣) في ذكر محمد المرتضى : ولزم منزله وسار الطبريون إلى بلادهم. والطبريون : قوم هاجروا من طبرستان لنصرة الإمام الهادي والاستفادة من علمه. وقد سبق التنويه إلى الديالمة والكلارية.
(٦) توفي أبو القاسم محمد بن يحيىعليهالسلام بصعدة يوم الأحد لسبع ، وقيل : لتسع خلت من المحرم سنة ٣١٠ ه ، ودفن يوم الاثنين ضحى النهار ، سيرة الإمام الهادي ص (٤٠٥).
[(٢٥) الإمام الناصر أحمد بن يحيى بن الحسين (أبو الحسن)](١)
[... ـ ٣٢٥ ه / ـ ٩٣٧ م]
[تأريخ تسليم الأمر من أخيه المرتضى]
وخرج في صفر(٢) سنة إحدى وثلاثمائة في أنصاره رضي الله عنه من خولان ، وهم السابقة في النجدة ، ودارهم دار الهجرة ، وهم أعوان الأئمة ، فبايعه الناس ، فأول من بايعه خولان ، وفيه يقول إبراهيم بن محمد التميمي شعرا :
__________________
(١) انظر : الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤٦ ـ ٥٣) ، سيرته لعبد الله بن عمر الهمداني (خ) ، سيرة الهادي انظر الفهرس ص (٤٤٤) ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ، الأعلام (١ / ٢٦٨) ، بلوغ المرام (٣٣) ، إتحاف المسترشدين (٤٥) ، التحف شرح الزلف (١٩١ ـ ١٩٨) ، الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤٦ ـ ٥٣) ، الإفادة (١٧١ ـ ١٧٢) ، الترجمان لابن مظفر (خ) اللآلي المضيئة (خ) ، غاية الأماني (٢٠٥ ـ ٢١٥) ، النفحة العنبرية (خ) ، الجامع الوجيز (خ) فرجة الهموم والحزن (١٧٠ ـ ١٧٢) ، أئمة اليمن (٦٠ ـ ٦٤) ، أشعة الأنوار على مرويات الأخبار (٢٨) ، المقتطف من تاريخ اليمن (١٠٧ ـ ١٠٨) ، الفلك الدوار ص (١٦ ـ ٥٨) ، معجم المفسرين (١ / ٨٢) ، عمدة الطالب (٢٠٥) ، سر السلسلة العلوية (٢٨) ، تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي (١ / ١٥٧ ، ٢٦٣) أنباء الزمن في أخبار اليمن (انظر الفهرس ص (٧٣) تاريخ التراث العربي (٢ / ٣٠٨) ، معجم المؤلفين (٢ / ٢٠٢) ، تراجم رجال الأزهار (٦) ، الإمام الهادي واليا وفقيها ص (٨٥ ، ٨٩ ، ١٥٦ ، ٢٣٤ ، ٢٣٥) ، مصادر الفكر للحبشي ص (٥٢٢ ـ ٥٢٣) ، أعلام المؤلفين الزيدية ص (٢٠٢ ـ ٢٠٤) ترجمة (١٩٥).
(٢) في يوم الأحد ٨ صفر اجتمع إليه بعض وجهاء خولان فاستعانوا بصاحب الترجمة على أخيه المرتضى السالف الذكر أن يقوم فيهم ، فكره ذلك فسألوا صاحب الترجمة على ما كان والده فأجابهم إلى ذلك ، وقام فيهم وأعطوه العهد والمواثيق على القيام معه على من ناوأه ، وكانت بيعة صاحب الترجمة يوم الجمعة ١٣ صفر من سنة ٣٠١ ه.
من ذا يفاخر أولاد النبي ولا |
من ذا يداني إلى أنسابهم نسبا |
|
قوم أبوهم رسول الله خصهم |
بأن يكون لهم دون الأنام أبا |
|
قوم إذا افتخر الأقوام واجتهدوا |
وجدت كل فخار منهم اكتسبا |
وهوعليهالسلام صاحب الوقعة باليمن التي أوهن فيها ركن القرامطة فانهزموا إلى المغرب واستأمن الخلق منهم ، وتابوا على يده ، وكان فتحا عظيما باليمن(١) ، وكانعليهالسلام شاعرا ، وهو الذي يقول(٢) :
أبعد الأربعين رجوت خلدا |
وشيبك في المفارق قد أتاكا |
|
كأني بالذي لا بد منه |
من أمر الله ويحك قد دهاكا |
[بعض رسائله (ع)]
وله رسالة إلى الناس عامة ، وذكر في بعض الرسائل :
ألا وإني قد رغبت إلى الله تعالى فيما رغب الله فيه فنهضت إليه وقمت فيما ندب إليه ، فسموت له ، وعرفت بما أمر الله فأعلنت له ، ولم أسع لطلب دنيا ولا توفير مال ، ولا ازدياد حال ، ولا طلب فساد في الأرض(٣) ولا إضاعة لحق ، ولا انتهاك لمسلم ، ولا هتك لمحرم ، ولا إراقة دم حرام(٤) ، ولا إظهار(٥) بدعة ، ولا فعل شنعة ، ولا محبة رفعة ، ولا إرادة رفاهية ، ولا مفاخرة بجمع ، وإنما قمت للازم الحجة لي ووجوبها لله علي ، وتوثق أرباقها بي ، على حين جفا(٦) من الإخوان ، وتراكم من الأحزان ، وإفراد من الأعوان ، وليس مكاني بخفي ، ولا
__________________
(١) كانت تلك الوقعة في آخر شهر شعبان سنة (٣٠٧ ه) ببلدة يقال لها نغاش ، وهو جبل عيال يزيد شمال مدينة عمران ، وتلك الوقعة مشهورة بوقعة نقاش.
(٢) الأبيات في الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤٦) ، كتاب البساط ص (٢).
(٣) نهاية الصفحة [٣٧٨ ـ أ].
(٤) في (أ) : محرم.
(٥) في (ب) : ولا لإظهار.
(٦) في (أ) : على حين عدم وفاء.
مقامي بغبي ، ولا اسمي بمجهول ، فيعذر الغافل والمتثاقل ، ويجد حجة الخاذل ، ويمكن المتخلف التأول ، مع المحن التي أنا فيها ، والأمور التي أقاسيها من كثرة لائم لا يرضى ، وعابد للدنيا ومتطلب للسعة والغنى ، ومتربص لا يبقى ، ومفرد عند الشدائد لا يرعى ، ومتسخط وقت لا يعطى ، وما دعوت إلى الدنيا فإذا عدمها أهلها معي ذهبوا ، وإذا فارقوها انقلبوا.
ألا وإني إنما دعوت إلى ما دعا إليه من كان قبلي من الأئمة الطاهرين والعباد الصالحين ، أنا عبد الله وابن نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم الشاري نفسه لله سبحانه ، الغضبان لله جل ثناؤه إذ عصي في أرضه ، واستخف بفرضه ، وقتلت الدعاة إلى دينه ، فلو أسعفتني الأعوان ، وعاضدتني الأنصار ، وصبر على دعوتي أهل الأديان ، لعلوت فرسي ، واعتصيت رمحي ، وتقلدت نجاد سيفي ، وأخذت درعي(١) ، وقصدت أعداء الله جل ذكره(٢) ، وكافحت الأقران في يوم الطعان ، صابرا محتسبا ، مسرورا جذلا ، إذا أشرعت الأسنة ، واختلفت الأعنة ، ودعيت نزال لمكافحة الأبطال(٣) ، وتكافحت الرجال ، وسالت الدماء ، وكثرت الصرعى ، ورضي الرب الأعلى ، فيا لها خطة مرضية لله جل ثناؤه ما أشرفها ، وأنا أشهد الله لوددت أني أجد إلى حيلة سبيلا ، يعز فيها الدين ويصلح على يدي أمر هذه الأمة ، وإني أجوع يوما وأطعم يوما حتى تنقضي أيامي وألاقي حمامي ، فذلك أعظم السرور وأجل الحبور ، وأشرف الأمور ، ولو كان ذلك وأمكن ما نزلت عن فرسي ، إلّا لوقت صلاة ، والصفان قائمان ، والجمعان يقتتلان ، والخيلان تتجاولان ، فنكون في ذلك كما قال شاعر أمير المؤمنينعليهالسلام بصفين :
أيمنعنا القوم ماء الفرات |
وفينا السيوف وفينا الجحف |
|
وفينا الشوارب مثل الوشيج |
وفينا الرماح وفينا الزعف |
|
وفينا علي له سورة |
إذا خوفوه الردى لم يخف |
__________________
(١) في (أ) : واحتشيت درعي.
(٢) نهاية الصفحة [٣٧٩ ـ أ].
(٣) في (أ، د) : لمعانقة الأبطال.
وكما قال جدي القاسم بن إبراهيمعليهالسلام :
دنياي ما زال همي فيك متصلا |
وإن جنابك كان المزهر الخضرا |
|
إذا انقضت حاجة لي منك أعقبها |
هم بأخرى فما ينفك مفتقرا |
|
متى أراني إلى الرحمن مبتكرا |
في ظل رمحي ورزقي قل أو كثرا(١) |
ولكن قل المعين على هذا الدين ، فأنا وحيد دهري ، وغريب في أمة جدي ، وقد شغل بذلك قلبي ، وضعف عزمي(٢) ، إلى طوال من عظاته ، ومعاتباته ، وتحريض الناس على الجهاد.
وتوفيعليهالسلام قيل : أظنه سنة خمس عشرة وثلاثمائة(٣) ، ومشهد الجميع منهم بصعدة رحمة الله ورضوانه وصلواته عليهم ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العظيم.
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٨٠ ـ أ].
(٢) الرسالة في الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٤٧ ـ ٤٨).
(٣) قال في الحدائق الوردية : توفي رضي الله عنه سنة عشرين وثلاثمائة (٣٢٠ ه) ، وذهب السيد العلامة مجتهد العصر مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أيده الله تعالى في كتابه التحف شرح الزلف إلى أن وفاة صاحب الترجمة سنة خمس وعشرون وثلاثمائة (٣٢٥ ه).
[(٢٦) الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (أبو محمد)](١)
(٢٢٥ ـ ٣٠٤ ه / ٨٤٠ ـ ٩١٧ م)
[تنقلاته وحروبه]
كانعليهالسلام في أصحاب محمد بن زيد بجرجان فانهزم لما قتل محمد بن زيد فوقع إلى بلاد الديلم ، ثم صار إلى الجيل ، فأقام فيهم أربعة عشر سنة(٢) ، يدعوهم ويعلمهم حتى خرج
__________________
(١) انظر : الحدائق الوردية (١ / ٢ / ٢٨ ـ ٤١) ، التحف (١٨٤ ـ ١٨٨) ، تاريخ الطبري (حوادث سنة ٣٠٢ ه) (٨ / ٢٥٧) ، جمهرة أنساب العرب (٤٥) ، الشافي (١ / ٣٠٨ ـ ٣١٥) ، الإفادة (١٤٧ ـ ١٦٨) ، الكامل لابن الأثير (٦ / ١٤٤ ، ١٤٦ ، ١٤٨ ، ١٥٦ ، ١٦٧ ، ١٧٥) ، الجامع الوجيز للجنداري (خ) ، البساط لصاحب الترجمة ص (٥ ـ ٣١) ، موسوعة الفرق الإسلامية لمشكور ص (٤٩٥) ، الأعلام (٢ / ٢٠٠) ، الفلك الدوار ص (١٥) وانظر الفهرس ص (٤٧٧) ، معجم المفسرين (٢ / ٧٢٨) ، اللآلي المضيئة (خ) ، طبقات الزيدية (خ) ، أنوار اليقين للحسن بن بدر الدين (خ) ، عمدة الطالب (٣٧٥) ، أعيان الشيعة (٥ / ١٧٩ ـ ١٨٤) ، شهداء الفضيلة (١ ـ ٦) ، روضات الجنات (٢ / ١ ، ١٦٧) ، تاريخ ابن خلدون (٤ / ٢٥ ، ١١٤) ، البعثة المصرية (٢١) ، الدور الفاخر (٢٤٦) ، إتحاف المهتدين (٤٤) ، الشافي (١ / ٣٠٨ ـ ٣١٥) ، الإمام زيد حياته وعصره.محمد أبو زهرة ص (٤٩٧) وما بعدها ، معجم المفسرين (١ / ١٤٢). ترجمة رجال الأزهار (١١) ، هدية العارفين (١ / ٢٦٩) ، مروج الذهب (٤ / ٣٧٣) ، تأسيس الشيعة (٣٣٧) ، المختصر في تاريخ البشر (٢ / ٧٣) ، السلوك (١ / ٢٣) للمقريزي ، تاريخ اليمن للواسعي (٢٣) ، دائرة المعارف الإسلامية ط (٢) (٢ / ٣٠٩) ، الترجمان لابن مظفر (خ). أعلام المؤلفين الزيدية ص (٣٣١ ـ ٣٣٤) ترجمة (٣١٦).
(٢) في (أ، د) : عشر سنين ، وقد قدم من الكوفة إلى طبرستان سنة (٢٧٠ ه) ، أيام الحسن بن زيد وبقي عنده حتى توفي ، وولي أخوه محمد بن زيدعليهالسلام ؛ إذ توفي الحسن بن زيد بعد سنة (٢٧٠ ه) ، واستشهد محمد بن زيد يوم الجمعة لسبع خلون من رمضان سنة (٢٨٧ ه).
جرجان وواقع المسودة وقائع هزم فيها حتى خرج خرجته الأخيرة فأوقع بالمسودة ، ودخل آمل في جمادى الآخرة من سنة احدى وثلاثمائة ، وأقام بها ثلاث سنين وثلاثة أشهر إلّا أياما ، التي اعترض عليه فيها الداعي الحسن بن القاسم الحسن(١) رضي الله عنه فأودعه القلعة باللازر(٢) حتى استنقذه ليلى(٣) الديلمي(٤) وأعاد الإمام إلى آمل فتوفي فيها(٥) ، وله أربع وسبعون سنة ، ولم يبق أحد بالجيل والديلم إلّا أسلم على يديه وعلمهم الدين والمذهب ، وكان فقيها عالما رئيسا شجاعا شاعرا(٦) .
وله المصنفات الكثيرة(٧) ، والآثار الخطيرة ، كان يصحب الحسن ومحمد ابني زيد الحسنيين بجرجان ، وكان لا يتقلد لهما عملا ولا يتلبس بشيء من أمرهما ، وكان يعتقد أن أمورهما لا تجري على السداد والاستواء(٨) ولا على وجه العدل ، فكان أصحاب الحسن ومحمد يقولون : إن أبا محمد ـ يعنونه ـ تفوح رائحة الخلافة من جبينه(٩) .
__________________
(١) هو : الداعي الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، صاحب جيش الناصر الأطروش ، والمستولي على الأمر لشهامته ، الإفادة ص (١٦٠ ـ ١٦١).
(٢) قرية من أعمال آمل طبرستان يقال لها : قلعة لارز بينها وبين آمل يومان ، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن علي اللارزي الطبري ، روى الحديث وتوفي سنة (٥١٨ ه) ، معجم البلدان (٥ / ٧).
(٣) في (أ) : ليلا.
(٤) هو : ليلى بن نعمان الديلمي أديب وشجاع من أبرز أصحاب الإمام الناصر وأعيانهم ، له مواقف عديدة تدل على شجاعته ، ووفاته بعد الناصر وكان من أنصار الإمام الداعي المهدي لدين الله محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن ، وما زال على تلك الحال حتى توفاه الله رحمة الله عليه.
(٥) في (أ، د) : بها.
(٦) انظر : التحف شرح الزلف ص (١٨٤ ـ ١٨٥) ، الشافي للإمام عبد الله بن حمزة (١ / ٣٠٩) ، الترجمان لابن مظفر (خ) ، جمهرة أنساب العرب ص (٥٤) ، تاريخ الطبري (٧ / ٢٥٧) ، البساط مقدمة التحقيق ص (٦ ـ ٣١) ، الكامل لابن الأثير (٦ / ١٤٨) ، حوادث سنة (٣٠٢ ه) ، الإفادة (١٤٧ ـ ١٦٨).
(٧) مصنفات صاحب الترجمة : لصاحب الترجمة العديد من المؤلفات ذكرها المؤرخون ، انظر : مقدمة تحقيق كتاب البساط ص (١٤ ـ ١٥) ، أعلام المؤلفين الزيدية ص (٣٣٢ ـ ٣٣٣).
(٨) نهاية الصفحة [٣٨١ ـ أ].
(٩) انظر الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ص (١٥١).
ثم قلده محمد بن زيد القضاء فأبى فأكرهه عليه فتقلده ، فلما جلس أول يومه أتاه محمد بن زيد إجلالا له وتعظيما لشأنه فأمر القائم على رأسه وهو في مجلس الحكم بأن يأخذ محمدا فيقعده بين يديه.
فقال محمد : لم آتك مخاصما ولا لأحد قبلي دعوى ، فما هذا؟
قال له : بلى عليك دعاوي كثيرة ، فإن كنت قلدتني القضاء فإني أبدأ بإنصاف الناس منك ، ثم أقضي بين الناس ، فلما علم محمد منه الجد عزله ثم لم يتقلد له عمل بعد ذلك ، ولما كان من أمر محمد ما كان خرج عنه فوقع إلى الدامغان(١) ، وخرج منها إلى الديلم إلى مدينة جستان(٢) بن وهشودان مرزبان الديلم(٣) ، ثم استأذنه في الخروج إلى جيلان(٤) ، فأذن له وأمده فنزل قرية كيلاكجان(٥) .
ولما استفحل أمره وحارب على باب آمل أول محاربته ، خاف منه جستان عند انصرافه فصالحه فذلك حيث يقول(٦) :
وجستان أعطى مواثيقه |
وأيمانه طائعا في الحفل |
|
وليس نظن به في الأمور |
غير الوفاء بما قد بذل |
|
وإني لآمل بالديلمين |
حروبا كبدر ويوم الجمل |
وبقيعليهالسلام بالديلم يدعو ويصبر ويعلم الناس حتى دخل الناس في الدين أفواجا ، فأخذت بيعة الإمام(٧) على ألف ألف رجل بالغ مدرك(٨) ملتح ، سوى النساء والمراهقين ، وبنوا المساجد ، وتعلموا القرآن وتبصروا في الدين ، وتسموا بأسامي المسلمين.
__________________
(١) بلد كبير بين الري ونيسابور ، وهي مدينة كثيرة الفواكه ، انظر : معجم البلدان (٢ / ٤٣٣).
(٢) في (أ، ج) : جستار.
(٣) انظر معجم البلدان (٤ / ١٣ ـ ١٦).
(٤) اسم لبلاد كثيرة من وراء بلاد طبرستان ، وليس في جيلان مدينة كبيرة إنما هي قرى في مروج بين جبال ، والعجم يقولون كيلان ، انظر معجم البلدان (٢ / ٢٠١).
(٥) لعلها كيلاهجان ناحية من بلاد جيلان أو طبرستان ، معجم البلدان (٤ / ٤٩٨).
(٦) الأبيات في الإفادة ص (١٦٦) ، وفي الحدائق الوردية في ترجمة صاحب الترجمة.
(٧) في (أ) : الاسلام.
(٨) نهاية الصفحة [٣٨٩ ـ أ].
قال مؤلف أخباره(١) : رأيت في يوم واحد وقد وفد عليه أربعة عشر ألف رجل شبان كلهم قد أسلموا وأخذت عليهم البيعة.
واستوطنعليهالسلام هوسم ثم خرج في الجم الغفير ففتح طبرستان(٢) ، وهزم محمد بن علي المعروف بصعلوك(٣) ، وكان أهل طبرستان يقولون : دفع الله عنا بدخول الناصر أربعين لونا من الظلم والجور المكشوف سوى ما يدق منه ، وخيرهم بين الخراج والعشر فاختار أوساطهم العشر وكبارهم الخراج ، وكانت له الوقعة المعروفة بنو رود وفيها خفقت الرايات الناصرية ، وانفلت شوكة المسودة عن طبرستان ، وجيلان. وماتعليهالسلام في سنة أربع وثلاثمائة(٤) ، وله أشعارعليهالسلام يقول في بعضها :
فلا تكن الدنيا لهمك غاية |
تناول منها كل ما هو داني |
|
ويكفيك قول الناس فيما ملكته |
لقد كان هذا مرة لفلان(٥) |
[ما ورد فيه على لسان أمير المؤمنين (ع)]
وهو الذي روي فيه عن أمير المؤمنينعليهالسلام في خطبته أنه قال :
يخرج من نحو الديلم من جبال طبرستان فتى صبيح الوجه اسمه اسم فرخ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم الأكبر يعني الحسن بن عليعليهالسلام (٦) .
__________________
(١) لم أقف على من صنف سيرته ، والخبر في الحدائق (٢ / ٣٠) عن الشيخ أبي القاسم البستي جعفر بن محمد بن يعقوب.
(٢) بالفتح ثم السكون والسين المهملة من نواحي بلاد الجيل خلف طبرستان والديلم ، معجم البلدان (٥ / ٤٢٠).
(٣) محمد بن علي المعروف بصعلوك ، والي لصاحب خراسان آنذاك الأمير نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني ، وكان صعلوك هذا قد تقلب على الري وما يليها أيام وزارة علي بن عيسى ثم أرسل إلى ديوان الخلافة فقاطع عليها بمال يحمله ، انظر : تاريخ ابن الأثير (٦ / ١٥٥ ، ١٦٦ ، ١٨٤) ، حوادث سنة (٣٠٤ ه) ، الطبري حوادث نفس السنة.
(٤) توفي بآمل في شهر شعبان من نفس السنة المشار إليها ، وله (٧٤) سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، وليس بصحيح ، الإفادة (١٦٦ ـ ١٦٧) وتحديدا توفيعليهالسلام وهو ساجد ليلة الجمعة ٢٥ شعبان سنة (٣٠٤ ه) ، وله (٧٤ سنة) ودفن بآمل وقبره مشهور مزور.
(٥) نهاية الصفحة [١٧٤ ـ أ].
(٦) الخبر في الحدائق الوردية (٢ / ٢٩) وانظر في رواية غيره هذه ، التحف شرح الزلف ص (١٨٤).
وذكر عن الناصرعليهالسلام أنه قيل له : إنك تدعي الإمامة لنفسك؟ فقال الناصرعليهالسلام : أنا باب حطة ، أنا الذي لو أوحى الله إلى الصالحين لأوحى(١) إليّ.
وذكر أنه قال : قرأت خمسة عشر كتابا من الكتب المنزلة من السماء ، ويحكى من شجاعته ما لا يقادر قدره ، ذكر أنه في بعض أيامه وقد أتته الخيل والعسكر من ثلاث جوانب من ورائه الخيل وقدامه من الديلم ومن فوقه من الجيل حتى ردهم وهزمهم الله بإذنه.
وهذا أقل ما يلقى الرجل إذا ارتقى مثلما ارتقى هو من دخول بلاد الجيل والديلم وأكثرهم كفار ، عبدة الأشجار والأحجار ، وبقي بها أربع عشرة سنة(٢) ينازعهم ملكهم ويحاربهم ، ويقاتلهم حتى أسلموا على يديه وخرجوا معه ، ولقد خرج مرارا ، فلم يكن له ظفر إلّا في الخرجة الخامسة.
ولم يكن كل خروجه إلى آمل ، قد كان له إلى غير آمل أيضا ، وذكر عنه أيضا أنه قال : ما وضعت لبنة على لبنة ، ولا آجرة على آجرة ، ولما دخل مدينة آمل ونزل في دار الإمارة والقصور لم يشتغل بعمارتها وإصلاحها حتى انهدمت فقيل له : لو أمرت بالإصلاح؟ فقال : إنما جئت للتخريب والهدم لا للعمارة والتجديد ، فلم يعمرها.
[سبب خروجه إلى الديلم]
وقيل : إنه كان سبب وقوعه إلى الديلم أنه كان بآمل فورد عليه كتاب «جستان»(٣) يعرفه بأني أريد التوبة وفي يدي أموال ورجال ، وسأله المجيء إلى هناك ، فلم يلتفت الناصر إلى قوله ولم يعبأ بكتابه حتى ثنى الكتاب إليه وثلث ، وذكر في الكتاب الثالث : فإنك إن نهضت فهو
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٨٣ ـ أ].
(٢) أي الجيل والديلم. انظر الإفادة ص (١٥٤).
(٣) في (أ، ج) : جستار.
كما قلت ، وإن أبيت فقد ألزمتك الحجة في ذلك ، وأنا أشهد الله على ذلك وكفى بالله شهيدا.
فلم ير الناصر(١) عليهالسلام فيما بينه وبين الله إلّا الخروج إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلما وقع إليه ترك جستان ما «كان»(٢) عليه من كفره وفساده ، وكان تحته ستون امرأة(٣) فردهن إلى أربع نسوة وعزل سائرهن ، وأقام عنده حتى هيأ جيشا وخرج إلى طبرستان.
فلما بلغ بايد شت لم يتهيأ له الخروج ؛ لأن صاحب طبرستان صالح بالأموال والهدايا ، فعلم الناصرعليهالسلام أنه إنما طلبه للدنيا لا للآخرة ففارقه إلى الجيل حتى كان ما كان ، ووفق الله له ما وفق وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلامه(٤) .
__________________
(١) نهاية الصفحة [٣٨٤ ـ أ].
(٢) ساقط في (ج).
(٣) في (أ) : نسوة.
(٤) انتهى كتاب تتمة المصابيح للشيخ علي بن بلال ووجد في أواخر النسخ المعتمدة ما لفظه على التوالي :
أولا النسخة (أ) : ما لفظه : وفي نسخة الأصل قال أبو الحسن علي بن بلال رحمهالله تعالى كان الشريف أبو العباس الحسني رضي الله عنه ابتدأ هذا الكتاب فذكر جملة أسامي الأئمة عليهم الصلاة والسلام في أول ما يريد من ذكر خروجهم ، فلما بلغ إلى خروج يحيى بن زيد عليهالسلام إلى خرسان حالت المنية بينه وبين إتمامه ، فسألني بعض الأصحاب إتمامه فأجبت إلى ملتمسه محتسبا للأجر وأتيت بأسمائهم على حسب ما رتب هو ، ولم أقدم أحدهم على الآخر ولم أؤخر ، انتهى كتاب المصابيح لأبي العباس الحسني عليهالسلام وللشيخ أبي الحسن علي بن بلال رضي الله عنه وتجاوز عن سيئاته [٣٨٥ ـ أ] ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه الراشدين وسلم يا كريم. فرغ رقمه يوم الأربعاء ثامن من ذي القعدة من ثلاث عشرة ومائة وألف سنة ، كتبه الفقير إلى الله تعالى أحمد بن ناصر السماوي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه آمين ، استكتبه سيدي الشيخ الأعظم والرئيس المكرم جمال الإسلام عمر بن محسن مغلس حماه الله تعالى وحرسه آمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم [٣٨٦ ـ أ].
ثانيا النسخة (ب) ما لفظه : تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد ومن طاب من عترته ، وسلامه على ابن عمه ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن زكا من غيرهما واحتذى بحذوهما واهتدى ورحمته ورضوانه. قال أبو الحسن علي بن بلال رحمهالله تعالى : كان الشريف أبو العباس الحسني رضي الله عنه ابتدأ هذا الكتاب وذكر جملة أسامي الأئمة في أول ما مر به من ذكر خروجهم ، فلما بلغ إلى خروج يحيى بن زيد إلى خرسان حالت بينه وبين إتمامه المنية ، فسألني بعض الأصحاب إتمامه فأجبت إلى ما طلب وأتممته محتسبا للأجر والثواب وأتيت بأسمائهم على ـ
[تم الكتاب والحمد لله المنعم الوهاب]
__________________
ـ حسب ما رتب هو ولم أقدم أحدهم على الآخر ولم أؤخر ، والسلام ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ، وصلّى الله وسلّم على محمد وآله ، وقع الفراغ من رقم هذه النسخة المباركة الجمعة ، لعله واحد وعشرون من شهر ربيع الأول من شهور سنة خمسه عشر وثلاثمائة بعناية العلامة إبراهيم بن يحيى بن علي بن أحمد بن سهيل وفقه الله.
ثالثا النسخة (ج) : تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد ومن طاب من عترته ، وسلامه على ابن عمه ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن زكا من غيرهما واحتذى بحذوهما واهتدوا ورحمته ورضوانه ، قال أبو الحسن علي بن بلال رحمهالله : كان الشريف أبو العباس الحسني رضي الله عنه ابتدأ هذا الكتاب فذكر جملة أسامي الأئمة من أول ما مرّ به من ذكر خروجهم ، فلما بلغ إلى خروج يحيى بن زيد إلى خرسان حال بينه وبين إتمامه المنية ، فسألني بعض الأصحاب إتمامه فأجبته إلى ما طلب وأتممته محتسبا للأجر والثواب وأتيت بأسمائهم على حسب ما رتب هو ولم أقدم أحدهم على الآخر ولم أؤخر والسلام ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وقع الفراغ من تحصيل هذه النسخة بمن الله وفضله وكرمه وإعانته فله الحمد كثير بكرة وأصيلا ، ليلة السبت لعله خامس عشر ربيع الأول من شهور سنة ١٣١٥ ه ، بخط مالكه الفقير إلى ربه عبده وابن عبده وابن عبدته صالح بن أحمد بن محمد سهيل وفقه الله.
رابعا النسخة (د) ما لفظه : وفي نسخة الأصل قال أبو الحسن علي بن بلال رحمهالله كان الشريف أبو العباس الحسني رضي الله عنه ابتدأ هذا الكتاب فذكر أسامي الأئمة في أول ما يريد ذكر خروجهم ، فلما بلغ إلى خروج يحيى بن زيد إلى خرسان حالت المنية بينه وبين إتمامه ، فسألني بعض الأصحاب إتمامه فأجبته إلى ملتمسه للأجر وأتيت بأسمائهم على حسب ما رتب هو ولم أقدم أحدهم على الآخر ولم أؤخر والسلام.
الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمد وعلى آل محمد. قال في المنقول منه ما لفظه : تفضل الله على عبده وابن عبديه الفقير إلى الله أحمد بن سعد الدين بن الحسن بن محمد بن علي بن محمد المسوري بالإعانة على نقل هذا الكتاب المبارك فيه إن شاء الله تعالى المتشرف بذكر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بذكر أئمة الهدى ومصابيح الدجا وسفن النجا ، الحمد لله على إنعامه وإفضاله ، وفراغي منه آخر يوم السبت لعله ثالث ذي الحجة الحرام من عام سبع وأربعين وألف بمنزل أمير المؤمنين وسيد المسلمين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد ، سلام الله عليهما ومن سعيه المشكور ويمن طلعته الساطعة بالنور «صلى الله على محمد وآل محمد وسلم» ، فرغ منه في منزل أمير المؤمنين في درب الأمير الأسفل بوادي أقر وبطنة حجور وأعمال محروس شهارة حرسها الله تعالى وحماها لي ، ثم قال في مقابل آخر الكتاب ما لفظه : بلغ مقابلة على الأم وهي إلى القسمة أقرب. انتهى.
فرغ من نسخ هذا الكتاب المبارك بعد الظهيرة يوم الثلاثاء لعله سادس عشر ربيع الأول سنة ثمانين بعد الألف ، ثم يحبر برسم السيد المكين العلم العلامة الفهامة «فخر الدين المطهر بن عبد الله».
قائمة المصادر والمراجع
أولا : المصادر المخطوطة
١ ـ إجازات الأئمة. أحمد بن سعد الدين المسوري ، نسخة خاصة ، خطت سنة (١٠٧١ ه). تقع في (٥٨٢) صفحة.
٢ ـ الإفادة في أخبار الأئمة السادة. للناطق بالحق يحيى بن الحسين (٤٢٤ ه / ١٠٢٣ م). نسخة خاصة.
٣ ـ اللآلئ المضيئة في أخبار أئمة الزيدية ومعتضدي العترة الزكية ومن عارضهم من سائر البرية (١ ـ ٣) مجلدات (اختصر فيه شرح البسامة للزحيف وزاد عليه الحوادث المتأخرة). أحمد بن محمد صلاح الشرفي (٩٧٥ ـ ١٠٥٥ ه). نسخة خاصة.
٤ ـ الأمالي الاثنينية (وتسمى : الأنوار في فضائل آل البيتعليهمالسلام ) وسميت بهذا الاسم لأن مؤلفها كان يمليها يوم الاثنين الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين بن إسماعيل الجرجاني الشجري (٤١٢ ـ ٤٧٩ ه). نسخة خاصة.
٥ ـ أنباء الزمن في تاريخ اليمن. يحيى بن الحسين بن القاسم. (١٠٣٥ ـ ١١٠٠ ه). نسخة خاصة.
٦ ـ التحفة العنبرية في المجددين من أبناء خير البرية. محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن الحسن المؤيدي. الملقب بأبي علامة. (٩٧٢ ـ ١٠٤٤ ه). نسخة خاصة.
٧ ـ الترجمان المفتح لثمرات كمائم البستان. لابن مظفر محمد بن أحمد (٥٩٢٦ ـ / ١٥١٩ م). نسخة خاصة (تحت التحقيق).
٨ ـ توزيع العقال في علم الرجال (تراجم). الشهيد / محمد بن صالح بن هادي السماوي. ابن حريوه (... ـ ١٢٤١ ه). نسخة مصورة عن مكتبة الأوقاف صنعاء. بقلم المؤلف.
٩ ـ الجامع الوجيز بذكر وفيات العلماء ذوي التبريز. أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الجنداري (١٢٧٩ ـ ١٣٣٧ ه). نسخة مصورة عن أصل. (تحت التحقيق من قبل الأخ عبد السلام الوجيه).
١٠ ـ الجداول الصغرى المختصرة من الطبقات الكبرى (طبقات الزيدية). عبد الله بن الحسن بن يحيى القاسمي (١٣٠٧ ـ ١٣٧٥ ه). نسخة خاصة.
١١ ـ سيرة الإمام الناصر للحق أحمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسينعليهالسلام . عبد الله بن عمر الهمداني. (ق ٤ ه). (مصدر ذكر في ترجمة الناصر ولم نقف عليه).
١٢ ـ شرح مقدمة الأثمار (شرح خطبة الأثمار). الإمام يحيى شرف الدين بن شمس الدين (٨٧٧ ـ ٩٦٥ ه).
نسخة خاصة.
١٣ ـ طبقات الزيدية الجامع لما تفرق من علماء الأمة المحمدية ، وفي بعض النسخ : نسمات الأسحار في طبقات رواة كتب الفقه والأخبار. إبراهيم بن محمد بن القاسم بن محمد (ت : ١١٥٣ ه). (١ ـ ٣) مجلدات. نسخة خاصة. الجزء (٣) منه تحت الطبع بتحقيق عبد السلام ، والجزءان الأول والثاني تحت التحقيق.
١٤ ـ طراز أعلام الزمن.
١٥ ـ العسجد المسبوك. للخزرجي.
١٦ ـ فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. أحمد بن حنبل (ت ٢٤١). نسخة مصورة عن مكتبة الأوقاف صنعاء بتاريخ ١٥ / ١١ / ١١٨٢ ه.
١٧ ـ الكاشف المفيد عن رجال وأخبار التجريد. جمعه / محمد بن الحسن بن محمد العجري المؤيدي الحسني.
نسخة خاصة.
١٨ ـ كنز الأخيار في معرفة السير والأخبار. إدريس بن علي الحمزي ت (٧١٤ ه). (١ ـ ٤) مجلدات. بعض أجزاءه مفقودة.
١٩ ـ مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار (شرح البسامة). محمد بن علي بن يونس الزحيف الصعدي المعروف باب فند. (ت بعد ٩١٦ ه). نسخة خطية خاصة.
٢٠ ـ المستطاب في تراجم علماء الزيدية الأطياب (الطبقات الزيدية الصغرى). نسخة خاصة.
٢١ ـ مطلع البدور ومجمع البحور في تراجم علماء الزيدية. أحمد بن صالح بن أبي الرجال (ت ١٠٩٢ ه) (١ ـ ٤) مجلد. نسخة خاصة.
٢٢ ـ مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سنة الضلال. الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا الشرفي (ت ١١١٠ ه). نسخة خاصة. تحت الطبع بتحقيقنا.
٢٣ ـ مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. محمد بن إسحاق الواقدي. نسخة خاصة مصورة عن مكتبة الأوقاف صنعاء ، نسخت بتاريخ ٤ / ربيع الأول سنة ١٣١٠ ه.
٢٤ ـ نزهة الأنظار وفكاهة الأخبار في عدد الأبرار من أهل البيت الأطهار وشيعتهم الأخيار. للعلامة : يحيى بن محمد بن حسن بن حميد بن مسعود المقرائي (٩٠٨ ـ ٩٩٠ ه). نسخة بإحدى المكتبات الخاصة.
ثانيا : المصادر المطبوعة
٢٥ ـ أئمة اليمن ـ القسم الأول ـ محمد محمد زبارة ط (١) سنة (١٣٧٥ ه) مطبعة النصر الناصرية. تعز.
٢٦ ـ إتحاف المسترشدين بذكر الأئمة المجددين. محمد بن محمد بن يحيى زبارة. طبعة سنة (١٣٤٣ ه) بدون ذكر للدار الناشر. نسخة مصورة عن الأصل المطبوع. (والعنوان أول الكتاب : إتحاف المهتدين).
٢٧ ـ إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس. عبد الرحمن بن زيدان. طبع منه (٥) أجزاء من (٨) أجزاء. الرباط (١٣٤٧ ه / ١٣٥٢ ه).
٢٨ ـ آثار البلاد للقزويني. طبعة بيروت ـ ١٩٦٠ م.
٢٩ ـ الآثار الباقية عن القرون الخالية. لمحمد بن أحمد البيروني. طبعة ليبك عام ١٩٢٣ م.
٣٠ ـ أخبار أئمة الزيدية في طبرستان وديلمان وجيلان. نصوص تاريخية جمع وتحقيق / فيلفرد مادلونغ.
المعهد الألماني للدراسات الشرقية سلسلة نصوص ودراسات رقم (٢٨) بيروت ١٩٨٧ م.
٣١ ـ أخبار فخ. أحمد بن سهل الرازي (ق ٤ ه). دراسة وتحقيق د / ماهر جرار. ط (١) ١٩٩٥ م. دار الغرب الإسلامي. بيروت لبنان.
٣٢ ـ أخبار القضاة. محمد بن خلف ، وكيع (ت : ٣٠٦ ه) طبعة عالم الكتب ـ بيروت.
٣٣ ـ الأخبار الطوال. أحمد بن داود الدينوري (أبو حنيفة) ت : ٢٨٢ ه) تحقيق : عبد المنعم عامر. طبعة دار المسيرة ـ بيروت ، وطبعة دار إحياء الكتب العربية سنة (١٩٦٠ م).
٣٤ ـ الاختصاص. للشيخ المفيد. نشر جماعة المدرسين. قم : إيران.
٣٥ ـ إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. (المعروف بمعجم الأدباء) ياقوت الحموي. (١ ـ ٧) أجزاء. طبعة مرجليوت. مصر ١٩٠٧ / ١٩٢٥ م.
٣٦ ـ الأزمنة والأمكنة. لأبي علي المرزوقي الأصبهاني. (١ ـ ٢) جزء. طبعة حيدرآباد الدكن الهند سنة ١٣٣٢ ه.
٣٧ ـ أساس البلاغة. جار الله الزمخشري. تحقيق / عبد الرحيم محمد (ط) عام ١٤٠٢ ه / ١٩٨٢ م دار المعرفة بيروت : لبنان.
٣٨ ـ أسباب النزول. أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي. (ت ٤٦٨ ه / ١٠٧٦ م) وبهامشه الناسخ والمنسوخ لهبة الله سلامة. بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع عالم الكتب. بيروت : لبنان. توزيع : مكتبة المتنبي القاهرة ، مكتبة سعد الدين. دمشق.
٣٩ ـ الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار. عبد الله بن أحمد موفق الدين ابن قدامة (ت : ٦٢٠ ه). تحقيق : علي نويهض. طبعة بيروت.
٤٠ ـ الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى. لأحمد بن خالد الناصري (١٣١٥ ه ١٨٩٧ م). تحقيق / جعفر الناصر ومحمد الناصر (١ ـ ٢) ط (٢) دار الكتاب. الدار البيضاء (١٩٥٤ م).
٤١ ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب. يوسف بن عبد الله بن محمد القرطبي أبو عمر المشهور بابن عبد البر (ت ٤٦٣ ه). تحقيق : علي محمد معوض وآخر ط (١) ١٤١٥ ه / ١٩٩٥ م. دار الكتب العلمية. بيروت ـ لبنان. وتحقيق : علي البجاوي. طبعة القاهرة وبهامش الإصابة.
٤٢ ـ الإسلام والحضارة العربية. محمد كرد علي. طبعة مصر سنة (١٩٣٤ ـ ١٩٣٦ م).
٤٣ ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة. علي بن محمد عز الدين ، ابن الأثير (ت ٦٣٠ ه). طبعة القاهرة (١٩٧٠ م) ، وكذا طبعة دار إحياء التراث العربي. بيروت : لبنان. (مصورة عن الطبعة الأولى).
٤٤ ـ إسلام بلا مذاهب. د. مصطفى الشكعة. ط (٥) ١٣٩٦ ه / ١٩٧٦ م. شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
٤٥ ـ أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام. لأبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي (٢٤٥ ه / ٨٥٩ م). تحقيق / عبد السلام هارون. ضمن كتاب نوادر المخطوطات (الجزء الأول رقم ٦) ط (٢) مكتبة مصطفى البابي الحلبي. القاهرة ١٣٧٣ ه / ١٩٩٣ م.
٤٦ ـ أسنى المطالب. للجزري. طبعة إيران. مطابع نقش جهان.
٤٧ ـ أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم. لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي. طبعة مصر ١٣٥٥ ه / ١٩٣٦ م. وهو جزء من كتابه الأوراق.
٤٨ ـ أشعة الأنوار. محمد سالم البيحاني. ط القاهرة ١٣٩١ ه.
٤٩ ـ الاشتقاق. محمد بن الحسن بن دريد (ت : ٣٢١ ه). تحقيق : عبد السلام هارون. طبعة القاهرة (١٩٥٨ م) ، وطبعة جواتنجن عام (١٨٥٤ م) ، وطبعة بغداد العراق ، منشورات مكتبة المثنى.
٥٠ ـ الإصابة في تمييز الصحابة. محمد بن حبيب البغدادي. طبعة مولاي عبد الحفيظ. القاهرة (١٣٢٨ ه).
٥١ ـ الإصابة في تمييز الصحابة (بهامش الاستيعاب لابن عبد البر). أحمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ ـ ٨٥٢ ه). ط (١) سنة ١٣٢٨ ه. دار العلوم الحديثة. وطبعات أخرى لاحقة.
٥٢ ـ الأصنام. لابن الكلبي. طبعة مصر ١٣٤٣ ه.
٥٣ ـ أصول البحث العلمي ومناهجه. د / أحمد بدر. ط (٦) ١٩٨٢ م ، وكالة المطبوعات. عبد الله خرمي. الكويت.
٥٤ ـ أضواء على السنة المحمدية. الشيخ محمود أبو رية. طبعة دار المعارف بمصر.
٥٥ ـ أبو طالب مؤمن قريش. عبد الله الخنيزي. ط. دار مكتبة الحياة عام (١٣٩٠ ه) بيروت : لبنان.
٥٦ ـ أعتاب الكتاب. ابن الأبار محمد بن عبد الله القضاعي (ت : ٦٥٨ ه). تحقيق الدكتور : صالح الأشتر. طبعة دمشق (١٩٦١ م).
٥٧ ـ الاعتبار. أسامة بن منقذ (ت : ٥٨٤ ه). تحقيق : فيليب حتّى. طبعة برنستون (١٩٣٠ م).
٥٨ ـ الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار. عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ، ابن أبي حاتم (ت : ٣٢٧ ه). طبعة حيدرآباد (١٣٠٩ ه).
٥٩ ـ الأعلاق النفيسة. لابن رستة. ومعه كتاب البلدان لليعقوبي. تحقيق / دي خويه. ط ليدن ١٨٩٢ م.
٦٠ ـ الأعلام. قاموس تراجم لأشهر الرجال خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس (٩ / ١٢ / ١٣١٠ ه / ـ ٢٥ / ٦ / ١٨٩٣ م) ـ (١٣ / ١٢ / ١٣٩٦ ه ٢٥ / ١١ / ١٩٧٦ م). ط (١٠). أيلول سبتمبر ١٩٩٢ م دار العلم بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة (١٩٨٠ م).
٦١ ـ أعلام النساء. عمر رضا كحالة. طبعة سنة (١٤١٣ ه) مؤسسة الرسالة بيروت ـ لبنان. وكذا طبعة دمشق ١٩٥٩ م.
٦٢ ـ أعلام المؤلفين الزيدية. عبد السلام بن عباس الوجيه. ط (١) ١٤٢٠ / ١٩٩٩ م. مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية.
٦٣ ـ أعيان الشيعة. محسن بن عبد الكريم العاملي ت (١٣٧١ ه). تحقيق وإخراج حسن الأمين. طبعة عام ١٤٠٦ ه / ١٩٨٦ م. دار التعارف للمطبوعات. بيروت : لبنان ، وكذا طبعة دمشق ١٩٣٥ م.
٦٤ ـ إغاثة الأمة بكشف الغمة. أحمد بن علي المقريزي (ت : ٨٤٥ ه). تحقيق الشبال وزياده. طبعة القاهرة ١٩٥٧ م.
٦٥ ـ الأغاني. علي بن الحسين أبو الفرج الأصفهاني (ت : ٣٥٦ ه). طبعة الساسي ١٣٢٣ ه. وطبعة دار الكتب القاهرة ، وبتحقيق : عبد السلام محمد هارون ، طبعة دار الكتب المعربة.
٦٦ ـ الاكتفاء في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفاء. سليمان بن موسى الكلاعي (ت : ٦٣٤ ه). تحقيق مصطفى عبد الواحد. طبعة القاهرة.
٦٧ ـ الإكمال. علي هبة الله ابن مأكول (ت : ٤٧٥ ه). تحقيق : عبد الرحمن المعلمي اليماني ونايف العباس. طبعة حيدرآباد ١٩٦٧ م ، وطبعة بيروت.
٦٨ ـ الإكليل. للهمداني (١ ـ ٢). تحقيق : محمد بن علي الأكوع. القاهرة (١٩٦٣ ـ ١٩٦٦ م). والجزء (٨) تحقيق : نبيه أمين فارس (برانستون ١٩٤٠ م).
٦٩ ـ الإمام زيد حياته وعصره وآراؤه وفقهه. محمد أبو زهرة. المكتبة الإسلامية. بيروت ـ لبنان.
٧٠ ـ الإمام زيد بن علي المفترى عليه. صالح أحمد الخطيب. ط (١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م). دار الندوة الجديدة. منشورات المكتبة الفيصلية.
٧١ ـ الإمام زيد بن علي شعلة في ليل الاستبداد. محمد يحيى سالم عزان. ط (١) ١٤١٩ ه / ١٩٩٩ م. دار الحكمة اليمانية. صنعاء. ج. ي.
٧٢ ـ الإمام الهادي واليا وفقيها ومجاهدا. عبد الفتاح شائف نعمان. ط (١) ١٤١٠ ه / ١٩٨٩ م بدون ذكر للدار الناشر.
٧٣ ـ الأمالي الصغرى. للإمام أحمد بن الحسين الهاروني. ويليه معجم الرواة في أمالي المؤيد بالله. تحقيق / عبد السلام الوجيه. ط (١) ١٤١٤ ه. دار التراث الإسلامي. صعدة.
٧٤ ـ أمالي المرتضى. الشريف علي بن الحسين العلوي. (١ ـ ٤) أجزاء. طبعة مصر عام ١٣٢٥ ه / ١٩٠٧ م ، وطبعة أخرى (١ ـ ٢) مجلد. مصر ١٣٧٣ ه / ١٩٥٤ م ، وطبعة بتحقيق / محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الكتاب العربي ـ بيروت : لبنان.
٧٥ ـ الإمامة والسياسة. ابن قتيبة الدينوري (٢٧٦ ه). مؤسسة الحلبي وشركاؤه (١٣٧٨ ه) ، وطبعة مصر سنة (١٣٩٧ ه) أو (١٣٨٨ ه).
٧٦ ـ إمتاع الأسماع. للمقريزي. ط (٢). بالإضافة طبعة القاهرة (١٩٤١ م) للمجلد الأول.
٧٧ ـ أنباء نجباء الأبناء. ابن مظفر. طبعة مصر. بدون ذكر لتاريخ ورقم الطبعة.
٧٨ ـ إنباه الرواة على أنباء النحاة. علي بن يوسف القفطي (ت : ٦٤٦ ه). تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. طبعة القاهرة ١٩٥٠ ـ ١٩٥٥ م.
٧٩ ـ إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (المشهور بالسيرة الحلبية). علي بن برهان الدين الشافعي الحلبي. بهامش / السيرة النبوية والآثار المحمدية. أحمد زيني دحلان ، بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. المكتبة الإسلامية. بيروت : لبنان.
٨٠ ـ الأنساب. عبد الكريم محمد السمعاني (ت : ٥٦٢ ه). طبعة ليدن. وبتحقيق : عبد الرحمن المعلمي اليماني. طبعة ـ بيروت. وبتقديم وتعليق : عبد الله عمر البارودي. الطبعة الأولى ١٤٠٨ ه / ١٩٨٨ م دار الجنان. بيروت ـ لبنان.
٨١ ـ أنساب الأشراف. للبلاذري أحمد بن يحيى ٢٧٩ ه / ٨٩٢ م. ـ علي بن أبي طالب وولده. تحقيق : محمد باقر المحمودي (١ ـ ٣). مؤسسة الأعلمي. بيروت (١٩٧٤ ـ ١٩٧٧ م) ، وكذا طبعة دار المعارف مصر ١٩٦٨ م ، وكذا الطبعة المحققة من : إحسان عباس. الكالوثيكية بيروت.
٨٢ ـ أنساب القرشيين. لابن قدامة المقدسي. تحقيق : محمد نايف الدليمس. ط (٢) ١٤٠٨ ه. عالم الكتب. بيروت : لبنان.
٨٣ ـ الأنس الجليس بتاريخ القدس والخليل. عبد الرحمن بن محمد المعلمي (ت : ٩٢٧ ه). طبعة القاهرة (١٢٨٣ ه).
٨٤ ـ الأنيس المطرب لروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. لعلي بن أبي زرع الفاسي (بعد ٧٢٦ ه / ١٣٢٥ م). دار المنصور ، الرباط (١٩٧٣ م).
٨٥ ـ أوائل المقالات. للشيخ المفيد. منشورات مكتبة الداوري. إيران. قم.
٨٦ ـ الأوائل. لأبي هلال العسكري. ط عام (١٩٧٥ م) دمشق ـ سوريا.
٨٧ ـ إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون. إسماعيل بن محمد الباباني البغدادي (ت : ١٣٣٩ ه). طبعة إستانبول (١٩٤٥ ـ ١٩٤٧ م).
٨٨ ـ البداية والنهاية. لأبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي ت (٧٧٤ ه). ط (٦) ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. مكتبة المعارف. بيروت : لبنان.
٨٩ ـ البداية والنهاية. محمد بن عبد الحر الكتاني (ت : ١٣١٢ ه). طبعة القاهرة (١٣٥١ ـ ١٣٥٨ ه).
٩٠ ـ البدء والتاريخ. المنسوب إلى أبي زيد أحمد بن سهل البلخي. وهو المطهر بن طاهر المقدسي ت (٥٠٧ ه). مكتبة الثقافة الدينية. وتحقيق : كلمان هواز. طبعة باريس ١٩٠٣ م.
٩١ ـ البدء والتاريخ. للمقدسي. طبعة (١٩٨٨ م).
٩٢ ـ البحار. للعلامة المجلسي. طبعة سنة (١٤١٢ ه). مؤسسة الوفاء. بيروت : لبنان ، وأيضا طبعة إيران ، وطبعة سنة (١٣٩٤ ه) إيران.
٩٣ ـ البساط. للإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (٣٠٤ ه). تحقيق : عبد الكريم أحمد جربان. ط (١) ١٤١٨ ه / ١٩٩٧ م. منشورات مكتبة التراث الإسلامي. صعدة. ج. ي.
٩٤ ـ بشر بن أبي كبار اليلوي : نموذج من النثر الفني المبكر في اليمن. لوداد القاضي. دار الغرب الإسلامي. بيروت ١٩٨٥ م / ١٤٠٥ ه.
٩٥ ـ بطل فخ الحسين بن علي بن الحسين أمير مكة وفاتحها. محمد هادي الأمين. المطبعة الحيدرية. النجف سنة ١٩٦٩ م.
٩٦ ـ البعثة المصرية لتصوير المخطوطات العربية في بلاد اليمن. تقرير مقدم من خليل يحيى ناجي. طبع بمصر سنة ١٩٥٢ م.
٩٧ ـ بغية الوعاة في طبقات اللغويّين والنحاة. جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ ه). طبعة مصر سنة ١٣٢٦ ه. وطبعة أخرى بتحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة (١٩٦٤ م).
٩٨ ـ بلغة الظرفاء في ذكر تواريخ الخلفاء. علي بن محمد أبي السرور الروحي. طبعة مصر سنة (١٣٢٧ ه).
٩٩ ـ بلوغ المرام في شرح مسك الختام في من تولى ملك اليمن من ملك وإمام. حسين بن أحمد العرشي. عني بنشره الأب أنستاس ماري الكرملي. طبعة دار إحياء التراث العربي. بيروت : لبنان ، وكذا طبعة القاهرة سنة (١٩٣٩ م).
١٠٠ ـ بهجة الزمن في تاريخ اليمن. عبد الباقي عبد المجيد اليماني (ت : ٧٤٣ ه). تحقيق : مصطفى حجازي. طبعة القاهرة (١٩٦٥ م).
١٠١ ـ بهجة المحافل. للعامري. نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
١٠٢ ـ البيان المعرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب. ابن عذاري محمد المراكشي (ت : نحوه ٦٩٥ ه). طبعة ليدن ١٩٤٨ ـ ١٩٥١ م ، وطبعة باريس ١٩٣٠ م ، وطبعة تحوان ١٩٥٦ م.
١٠٣ ـ البيان والتبيين. للجاحظ (١ ـ ٤) أجزاء. طبعة مصر ١٣٦٧ / ١٣٦٩ ه ، وطبعة أخرى بتحقيق : عبد السلام هارون ، وطبعة ثالثة عن المطبعة العلمية مصر ١٣١١ / ١٣١٣ ه.
١٠٤ ـ تاج العروس في جواهر القاموس. محمد مرتضى الزبيدي (١ ـ ١٠) مجلدات. طبعة مصر ١٣٠٦ / ١٣٠٧ ه. وطبعة أخرى (الطبعة المحققة والتي نشرتها حكومة الكويت).
١٠٥ ـ تاج اللغة وصحاح العربية. للجوهري. طبع عام ١٢٨٢ ه. مصر. (مجلدان). وهناك طبعات أخرى لاحقة اعتمدناها.
١٠٦ ـ تاريخ آداب اللغة. لمصطفى صادق الرافعي. (١ ـ ٣) أجزاء. طبع اثنان منها بمصر ١٣٣٠ ـ ١٣٣٢ ه ، ثم طبع الجزء الثالث بعد وفاة المؤلف.
١٠٧ ـ تاريخ بغداد. أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت : ٤٦٣ ه). طبعة القاهرة سنة (١٩٣١ م). وكذا طبعة القاهرة سنة (١٩٣١ م).
١٠٨ ـ التاريخ. خليفة بن خياط (ت : ٢٤٠ ه). تحقيق : أكرم ضياء العمري. طبعة دمشق (١٩٧٧ م).
١٠٩ ـ التاريخ. يحيى بن معين (ت : ٢٣٣ ه). رواية عباس الدوري. تحقيق : أحمد محمد نور سيف. طبعة مكة المكرمة ١٩٧٩ م.
١١٠ ـ التاريخ الكبير. للبخاري. طبعة دار الكتاب العربي. بيروت : لبنان.
١١١ ـ تاريخ التراث العربي. سزكين فؤاد. ترجمة : فهمي أبو الفضل ومحمود حجازي. طبعة القاهرة (١٩٧٧ م).
١١٢ ـ تاريخ جرجان. للسهمي حمزة بن يوسف (ت : ٤٢٧ ه). طبعة حيدرآباد الدكن ١٣٦٩ ط / ١٩٥٠ م.
١١٣ ـ تاريخ ابن خلدون ، المسمى : التاريخ أو العبر وديوان المبتدأ أو الخبر. عبد الرحمن بن محمد المشهور بابن خلدون (ت : ٨٠٨ ه). طبعة بيروت سنة (١٩٧١ م).
١١٤ ـ تاريخ الخلفاء. عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت : ٩١١ ه). تحقيق : محيي الدين عبد الحميد. طبعة القاهرة (١٩٥٩ م) ، وطبعة أخرى بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع وكذا الدار الناشر.
١١٥ ـ تاريخ الخميس من أحوال أنفس نفيس. حسين بن محمد الديار بكري (ت : ٩٦٦ ه). طبعة القاهرة (١٢٨٣ ه). (١ ـ ٢) مجلد.
١١٦ ـ تاريخ الأدب العربي. محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق : عبد الحليم النجار. طبعة القاهرة (١٩٥٩ م).
١١٧ ـ تاريخ دمشق. حمزة بن أسد القلانسي (ت : ٥٥٥ ه). طبعة بيروت ١٩٠٨ م.
١١٨ ـ تاريخ دمشق. علي بن الحز بن عساكر (ت : ٥٧١ ه). طبعة دمشق ١٩٥١ ـ ١٩٥٤ م. طبعة (١٩٨٢ م).
١١٩ ـ تاريخ الإسلام. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت : ٧٤٨ ه). (١ ـ ٦) مجلدات ، مكتبة القدسي ـ القاهرة (١٣٦٨ ه) الجزء (١٨) تحقيق : بشار عواد معروف. طبعة القاهرة (١٩٧٧ م).
١٢٠ ـ تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي. د. حسن إبراهيم حسن. ط (٧) ١٩٦٤ / ١٩٦٥ م مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة.
١٢١ ـ تاريخ الطبري. تاريخ الرسل والأمم والملوك. لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (... ـ ٣١٠ ه / ٩٢٢ م). تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم (١ ـ ١٠) دار المعارف. القاهرة (١٩٦٠ ـ ١٩٦٩ م) ، وطبعة أخرى من منشورات مؤسسة الأعلمي. بيروت : لبنان.
١٢٢ ـ تاريخ ابن عساكر. (تاريخ دمشق). الأجزاء التي حققها المحمودي ، ترجمة الإمام علي والإمام الحسن والإمام الحسين.
١٢٣ ـ تاريخ صنعاء. لإسحاق بن يحيى بن جرير الطبري الصنعاني. ت (نحو ٤٥٠). تحقيق : عبد الله محمد الحبشي. مكتبة السنحاني. صنعاء. ج. ي.
١٢٤ ـ تاريخ علماء الأندلس. عبد الله بن محمد ابن الفرضي (ت : ٤٠٣ ه). طبعة القاهرة (١٩٦٦ م).
١٢٥ ـ تاريخ الفسوي : المعرفة والتاريخ. يعقوب بن سفيان الفسوي (ت : ١٢٧٧ ه). تحقيق : أكرم ضياء العمري. بيروت سنة (١٩٨١ م).
١٢٦ ـ تاريخ مختصر الدول. ابن نمر يغوريوس الملطي (ت : ٦٨٥ ه). طبعة بيروت (١٩٥٨ م).
١٢٧ ـ تاريخ مدينة صنعاء. أحمد بن عبد الله الرازي (ت : ٤٦٠ ه). تحقيق : حسين عبد الله العمري. طبعة صنعاء (١٤٠١ ه).
١٢٨ ـ تاريخ المدينة المنورة (أخبار المدينة). لعمر بن شيبة (٢٦٢ ه / ٨٧٥ م). تحقيق : فهيم محمد شلتون (١ ـ ٤) أجزاء. دار التراث ، والدار الإسلامية ١٩٩٠ م / ١٤١٠ ه. بيروت : لبنان.
١٢٩ ـ تاريخ اليعقوبي. أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر العباسي المعروف باليعقوبي (حوالي ٢٩٢ ه / ٩٠٤ م) (١ ـ ٢) جزء. طبعة دار صادر بيروت ، وطبعة أخرى بتحقيق : هوتسمابريل. ليدن ١٨٨٣ م ، ط (٢) مصورة ، بريل ، ليدن ١٩٦٩ م.
١٣٠ ـ تاريخ اليعقوبي. لابن واضح. طبعة دار صادر بيروت : لبنان. وأيضا النجف. العراق.
١٣١ ـ تاريخ اليمن ، المسمى : فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن. العلامة عبد الواسع بن يحيى الواسعي اليماني. ط (٢) ١٩٩٠ / ١٩٩١ م. مصورة عن الطبعة الأولى. دار اليمن الكبرى. صنعاء. ج. ي.
١٣٢ ـ تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي. أحمد بن محمد الشامي. ط (١) ١٤٠٧ ه. دار النفائس. منشورات العصر الحديث. بيروت ـ لبنان.
١٣٣ ـ التحرير. للإمام الناطق بالحق أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني (٣٤٠ ـ ٤٢٤). دراسة وتحقيق / محمد يحيى سالم عزان. ط (١) ١٤١٨ ه / ١٩٩٧ م. مكتبة مركز بدر العلمي. اليمن. صنعاء.
١٣٤ ـ التحف شرح الزلف. مجد الدين بن محمد منصور المؤيدي. ط (٣).
١٣٥ ـ التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة. محمد عبد الرحمن السخاوي (ت : ٩٠٢ ه). طبعة القاهرة (١٩٥٧ ـ ١٩٥٨ م).
١٣٦ ـ تحقيق النصوص ونشرها. عبد السلام هارون. ط (٢) بدون ذكر لتاريخ الطبعة. مؤسسة الحلبي وشركاؤه. مصر : القاهرة.
١٣٧ ـ تذكرة الحفاظ. محمد أحمد بن عثمان الذهبي (ت : ٧٤٨ ه / ١٣٧٤ م). بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. دار إحياء التراث العربي. بيروت : لبنان. وبتحقيق : عبد الرحمن المعلمي اليماني. طبعة : حيدرآباد سنة (١٣٧٧ ه).
١٣٨ ـ تذكرة الخواص. لسبط ابن الجوزي. طبعة النجف. العراق. سنة (١٣٨٣ ه. ق).
١٣٩ ـ تذكرة النوادر من المخطوطات العربية. رتبت وطيفت بأمر جمعية دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن. عام ١٣٥٠ ه.
١٤٠ ـ الترغيب والترهيب. عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت : ٦٥٦ ه). تحقيق : مصطفى عمارة. الطبعة الثالثة ـ بيروت (١٩٦٨ م).
١٤١ ـ تراجم الرجال المذكورين في شرح الأزهار. أحمد بن عبد الله الجنداري. ملحق بأول الجزء الأول من شرح الأزهار لابن مفتاح.
١٤٢ ـ ترجمة الإمام علي بن أبي طالب. من تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر (٥٧١ ه). تحقيق الشيخ : محمد باقر المحمودي. ط (٢) ١٣٩٨ ه. مؤسسة المحمودي. بيروت : لبنان.
١٤٣ ـ ترجمة الإمام الحسين من كتاب الطبقات الكبير القسم الغير المطبوع. لابن سعد الزهري (٢٣٠ ه). تحقيق : السيد عبد العزيز الطباطبائي. نشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث. ط (١) ١٤١٥ ه.
١٤٤ ـ ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق الكبير (٥٧١ ه). تحقيق : محمد باقر المحمودي. مؤسسة المحمودي. ط (١) ١٤٠٠ ه.
١٤٥ ـ التعظيم والمنة. جلال الدين السيوطي. ط سنة (١٣٨٠ ه. ق). حيدرآباد الدكن. الهند.
١٤٦ ـ التعريفات. علي محمد الجرجاني (٧٤٠ ـ ٨١٦ ه). تحقيق : إبراهيم الأبياري. ط (١) عام ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. دار الكتاب العربي. بيروت : لبنان.
١٤٧ ـ تفسير جزء عم. العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي. ط (١) ١٤١٨ ه / ١٩٩٧ م. مركز النور للدراسات والبحوث. اليمن. صعدة.
١٤٨ ـ تفسير الأعقم. أحمد بن علي بن محمد الأعقم الآنسي. ط (١) ١٤١١ ه / ١٩٩٠ م. دار الحكمة اليمانية. صنعاء.
١٤٩ ـ تفسير القرآن الكريم (المشهور بتفسير ابن كثير). لأبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت : ٧٧٤ ه). أشرف على تصحيحه : علي شيري. ط (١) ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. دار إحياء التراث العربي. بيروت ـ لبنان.
١٥٠ ـ تقريب التهذيب. محمد بن حبيب البغدادي (ت : ٢٤٥ ه). تحقيق : عبد الوهاب عبد اللطيف. طبعة القاهرة (١٣٨٠ ه).
١٥١ ـ تلقيح فهوم أهل الأثر. أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (م ٥٩٧ ه). ط جيد الرقي بريس. ديلي ـ الهند.
١٥٢ ـ التنبيه والاشراف. للمسعودي. طبعة مصورة عن الطبعة الأورونية. مكتبة خياط عام ١٩٦٥ م. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة دار الصاوي ـ مصر سنة (١٣٦٦ ه).
١٥٣ ـ تقويم البلدان. لأبي الفداء. طبعة باريس ١٨٤٠ م.
١٥٤ ـ تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر. الشيخ عبد القادر ريدران. ك (١٣٤٦ ه). ط (٢) ١٣٩٩ ه / ١٩٧٩ م. دار المسيرة بيروت : لبنان.
١٥٥ ـ تهذيب الأسماء واللغات. يحيى بن شرف محيى الدين (ت : ٦٧٦ ه). طبعة القاهرة (١٣٤٩ ه).
١٥٦ ـ تهذيب الكمال. يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت : ٧٤٢ ه). طبعة دار المأمون دمشق ، ومطبعة مؤسسة الرسالة.
١٥٧ ـ تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال للشيخ الجليل النجاشي. للسيد محمد علي الأبطحي.
الجزء (١). النجف ١٩٦٩ م / ١٣٨٩ ه.
١٥٨ ـ تهذيب التهذيب. لابن حجر العسقلاني (ت : ٨٥٢ ه). تحقيق : مصطفى عبد القادر عطاء. ط (١) عام ١٤١٥ ه / ١٩٩٤ م. دار الكتب العلمية. بيروت : لبنان.
١٥٩ ـ تهذيب التهذيب : محمد بن حبيب البغدادي (ت : ٢٤٥ ه). طبعة حيدرآباد (١٣٢٥ ه).
١٦٠ ـ تواريخ الأنبياء. السيد حسن اللواساني. ط (٣) عام (١٩٨٦ م). منشورات لوسان. بيروت ـ لبنان.
١٦١ ـ تيسير المنان في تفسير القرآن (١ ـ ٣) مجلدات. أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر (١١٧٢ ـ ١٢٢٢ ه). نسخة خطت سنة (١٣٥٠ ه). نسخة خاصة.
١٦٢ ـ تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب. للناطق بالحق أبي طالب يحيى بن الحسين (٤٢٤ ه / ١٠٣٢ م). رواية جعفر بن أحمد بن عبد السلام (٥٧٧ ه / ١١٧٧ م). مراجعة يحيى عبد الكريم الفضيل. مؤسسة الأعلمي. بيروت (١٩٧٥ م / ١٣٩٥ ه).
١٦٣ ـ الثقات. محمد البستي ، ابن حبان (ت : ٣٥٤ ه). تحقيق : محمد عبد المعيد خان. طبعة حيدرآباد (١٩٧٣ ـ ١٩٨٣ م) ، وكذا طبعة الهندسة (١٣٩٧ ه).
١٦٤ ـ ثمار القلوب في المضاف والمنسوب. عبد الملك بن محمد الثعالبي. طبعة مصر سنة ١٣٢٦ ه.
١٦٥ ـ ثورة زيد بن علي. لناجي حسن. طبعة بغداد ١٩٦٦ م / ١٣٨٦ ه. مكتبة النهضة.
١٦٦ ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن. أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت : ٣١٠ ه). طبعة.
١٦٧ ـ الجامع الصحيح (سنن الترمذي). أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة (٢٠٩ ـ ٢٩٧ ه). تحقيق وتعليق : إبراهيم عطون عوض وأحمد شاكر وآخرون. بدون ذكر لرقم الطبع وتاريخه. دار إحياء التراث العربي. بيروت : لبنان ، وكذا طبعة القاهرة (١٩٣٨ / ١٩٦٢ م).
١٦٨ ـ الجامع الصحيح (صحيح مسلم). أبي الحسن مسلم بن الحجاج. طبعة دار المعرفة. بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. بيروت : لبنان ، بالإضافة إلى طبعات.
١٦٩ ـ الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير. جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ ه). ط (١) عام ١٤٠١ ر / ١٩٨١ م. دار الفكر. بيروت.
١٧٠ ـ الجامع لأحكام القرآن. أبي عبد الله محمد أحمد الأنصاري القرطبي. ط : عام ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. دار إحياء التراث العربي. بيروت : لبنان.
١٧١ ـ الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير. علي بن أنجب ابن الساعي (ت : ٦٧٤ ه). تحقيق : مصطفى جواد. طبعة بغداد (١٩٣٤ م).
١٧٢ ـ الجداول المرضية في تاريخ الدول الإسلامية (تاريخ الدول الإسلامية بالجداول المرضية) كما أثبت في آخره. أحمد زيني دحلان ، مفتي الشافعية بمكة. طبعة مصر ١٣٠٦ ه.
١٧٣ ـ جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة فاس. أحمد بن محمد ابن القاضي (ت : ١٠٢٥ ه). طبعة فاس (١٣٠٩ ه).
١٧٤ ـ الجرح والتعديل. عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس المنذرت (٣٢٧ ه). تحقيق : عبد الرحمن المعلمي اليماني. ط (١) حيدرآباد. الهند (١٣٧٣ ه) ، دار الكتب العلمية. بيروت : لبنان.
١٧٥ ـ الجمع بين رجال الصحيحين. للكلاباذي. ط سنة (١٣٢٣ ه). حيدرآباد الدكن الهند.
١٧٦ ـ الجمل. للشيخ المفيد. طبعة الحيدرية. النجف. العراق. سنة (١٣٨١ ه. ق).
١٧٧ ـ جمهرة أنساب العرب. علي بن أحمد بن جزم (ت : ٦٥٥ ه). تحقيق : عبد السلام هارون. طبعة القاهرة (١٩٦٢ م).
١٧٨ ـ الجواهر المضيئة في طبقات الحنيفة. عبد القادر بن محمد (ت : ٧٧٥ ه). طبعة : حيدرآباد (١٣٣٢ ه). وتحقيق : عبد الفتاح الحلو ، طبعة القاهرة.
١٧٩ ـ الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية. حميد بن أحمد المحلي (٦٥٤ ه / ١٢٥٤ م). مصورة عن مخطوطة نسخت سنة (١٣٥٧ ه / ٨). دار أسامة. دمشق ١٩٨٥ م / ١٤٠٥ ه.
١٨٠ ـ الحركات الباطنية في العالم الإسلامي. عقائدها وحكم الشرع الإسلامي فيها. د / محمد أحمد الخطيب. ط (٢) ١٤٠٦ ه / ١٩٨٦ م. نشر وتوزيع مكتبة الأقصى. عمان الأردن ، دار عالم الكتب. الرياض.
١٨١ ـ حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت : ٩١١ ه). تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. طبعة القاهرة (١٣٨٧ ه) ، وكذا طبعة مصر سنة (١٢٩٩) (١ ـ ٢) جزء.
١٨٢ ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. أحمد بن عبد الله. أبو نعيم الأصفهاني ت (٤٣٠ ه). ط (٤) ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. دار الكتاب العربي. بيروت : لبنان ، وكذا طبعة القاهرة عام (١٩٣٨ م).
١٨٣ ـ الحلة السيراء. لابن الأبار. طبعة ليدن (١٨٤٧ ـ ١٨٥١ م). (طبع قطعة منه فقط).
١٨٤ ـ الحماسة. هبة الله علي الشجري (ت : ٥٤٢ ه). تحقيق : عبد المعين ملوحي وأسماء الحمصي. طبعة دمشق (١٩٧٠ م).
١٨٥ ـ الحور العين. سعيد نشوان الحميري (٥٧٣ ه / ١١٧٧ م). تحقيق : كمال مصطفى. ط (٢) دار آزال. بيروت ، والمكتبة اليمنية صنعاء ١٩٨٥ م.
١٨٦ ـ حياة الصحابة. محمد يوسف الكاندهلوي. تحقيق : علي شيري. ط (١) ١٤٠٦ ه / ١٩٨٦ م. دار إحياء التراث العربي. بيروت : لبنان.
١٨٧ ـ حياة الإمام الحسين بن عليعليهالسلام . باقر شريف القرشي. ط (٢) ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م. مؤسسة الوفاء. بيروت ـ لبنان.
١٨٨ ـ حياة الحيوان الكبرى. محمد بن موسى الدميري (ت : ٨٠٨ ه). طبعة المكتبة الإسلامية ـ بيروت.
١٨٩ ـ الحيوان. للجاحظ. ط القاهرة ١٣٦٥ ه ، وكذا طبعة الحلبي من سنة (١٣٥٧ ه).
١٩٠ ـ خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب. عبد القادر بن عمر البغدادي. ط عام ١٢٩٩ ه. مصر. (١ ـ ٤) مجلدات.
١٩١ ـ خصائص أمير المؤمنين ـ ضمن السنن. الحافظ النسائي (٣٠٣ ه). دار الكتب العلمية ـ بيروت. الطبعة الأولى (١٤١١ ه).
١٩٢ ـ خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي. ط (١) ١٤٠٧ ه / ١٩٨٧ م. دار الكتاب العربي. بيروت : لبنان.
١٩٣ ـ الخصائص الكبرى (كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب). جلال الدين السيوطي. طبعة دار الكتاب العربي.
١٩٤ ـ خلاصة تاريخ العرب. سيديو. ترجمه عن الفرنسية. محمد بن أحمد عبد القادر ، وآخر ، وقدم له علي بن مبارك. طبعة سنة ١٣٠٩ ه مصر.
١٩٥ ـ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال. أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري (ت : ٩٢٣ ه). طبعة بولاق (١٣٠١ ه) ، وكذا طبعة سنة (١٣٩١ ه).
١٩٦ ـ خلاصة سيرة الهادي. (أرجوزة). طبعت بتعز.
١٩٧ ـ خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام. أحمد زيني دحلان ، ابن زيني (ت : ١٣٠٤ ه). طبعة القاهرة (١٣٠٥ ه).
١٩٨ ـ خلاصة الوفاء. للسمهودي. طبعة المدينة المنورة (١٩٧٢ م).
١٩٩ ـ الخلاصة النقية في أمراء إفريقية. لأبي عبد الله محمد الباجي المسعودي. طبعة الدولة التونسية ١٢٨٣ ه.
٢٠٠ ـ دائرة معارف القرن العشرين. محمد فريد وجدي. ط (٣) بدون ذكر لتاريخ الطبع. دار المعرفة. بيروت ـ لبنان.
٢٠١ ـ دائرة المعارف الإسلامية. نقلها إلى العربية محمد ثابت الفندي وآخرون. طبع منها (١١) مجلدا في مصر سنة ١٩٣٣ / ١٩٥٧ م. وطبعة دار المعرفة. بيروت ـ لبنان.
٢٠٢ ـ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. محمد بن حبيب البغدادي (ت : ٢٤٥ ه). تحقيق : عبد المعين خان. طبعة حيدرآباد (١٩٧٢ م).
٢٠٣ ـ الدرة المضيئة في أخبار الدولة الفاطمية. أبو بكر بن عبد الله بن أبيك الدواداري (ت : ٧٣٢ ه). تحقيق : صلاح الدين المنجد. طبعة القاهرة (١٩٦١ م).
٢٠٤ ـ الدر المنثور في طبقات ربات الخدور. العاملي ـ زينب (ت : ١٣٣٢ ه). طبعة القاهرة (١٣١٢ ه) ، وكذا طبعة مطبعة مهر استوار ـ قم إيران.
٢٠٥ ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور. جلال الدين السيوطي (ت : ٩١١ ه). ط (١) ١٤٠٣ ه. دار الفكر بيروت : لبنان ، وكذا طبعة القاهرة (١٣١٤ ه) ، وكذا طبعة سنة (١٣٨٦ ه).
٢٠٦ ـ دلائل النبوة. أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت : ٤٣٠ ه). نشر دار الوعي ـ حلب (١٣٩٧ ه ، وكذا طبعة حيدرآباد ـ الدكن الهند.
٢٠٧ ـ دلائل النبوة. أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨ ه). تحقيق : عبد المعطي قلعجي. دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى (١٤٠٥ ه).
٢٠٨ ـ دول الإسلام. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت : ٧٤٨ ه). تحقيق : فهيم محمد شلتوت ومحمد مصطفى إبراهيم. طبعة القاهرة (١٩٧٤ م).
٢٠٩ ـ دولة الأدارسة ملوك تلمسان وفاس وقرطبة. إسماعيل العربي. دار الغرب الإسلامي. بيروت ١٩٨٣ م.
٢١٠ ـ دولة الأدارسة في المغرب. العصر الذهبي (١٧٢ ـ ٢٢٣ ه / ٧٨٨ ـ ٨٣٥ م). لسعدون عباس نصر الله. دار النهضة العربية. بيروت : ١٩٨٧ م / ١٤٠٨ ه.
٢١١ ـ الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب. إبراهيم بن علي ابن فرحون (ت : ٧٩٩ ه). تحقيق : محمد الأحمدي أبو النور. طبعة القاهرة (١٣٥١ ه).
٢١٢ ـ ديوان أمير المؤمنين وسيد البلغاء والمتكلمين علي بن أبي طالب. ط (١) ١٩٩٤ م. الناشر : دار النجم.
بيروت ـ لبنان.
٢١٣ ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى. أحمد بن عبد الله ، محب الدين الطبري (ت : ٦٩٤٠ ه). طبعة القاهرة (١٣٥٦ ه) ، وكذا طبعة مؤسسة الوفاء ـ بيروت ـ لبنان (١٤٠١ ه / ١٩٨١ م).
٢١٤ ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة. محمد محسن الشهير بالشيخ آغا بزرك الطهراني. نزيل النجف صدر منه (١ ـ ٩) أجزاء. طبعة النجف (١٣٥٥ / ١٩٣٦ م).
٢١٥ ـ الذريعة. للشيخ آقا بزرك الطهراني. طبعة إيران ، وطبعة سنة ١٤٠٦ ه. دار الأضواء. بيروت : لبنان.
٢١٦ ـ ذكر أخبار أصبهان. أحمد بن عبد الله الأصبهاني (أبو نعيم) (ت : ٤٣٠ ه). طبعة ليدن (١٩٣١ ه).
٢١٧ ـ ذيل المذيّل في تاريخ الصحابة والتابعين. لابن جرير الطبري. ملحق بأحد أجزاءه من تاريخ الأمم والملوك. مؤسسة الأعلمي. بيروت : لبنان.
٢١٨ ـ الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك. أحمد بن علي المقريزي (ت : ٨٤٥ ه). تحقيق : الشيال. طبعة القاهرة ١٩٥٥ م.
٢١٩ ـ رأب الصدع. أمالي أحمد بن عيسىعليهالسلام ، حققه وخرج أحاديثه : علي بن إسماعيل المؤيد (١ ـ ٢) مجلدات. ط (١) ١٤١٠ ه / ١٩٩٠ م. دار النفائس بيروت : لبنان.
٢٢٠ ـ رجال النجاشي. أبي العباس أحمد بن علي النجاشي (٣٧٢ ـ ٤٥٠ ه). تحقيق : محمد جواد النائيسني. ط (١) عام ١٤٠٨ ه / ١٩٨٨ م. دار الأضواء. بيروت : لبنان ، وكذا طبعة بومباي سنة (١٣١٧ ه).
٢٢١ ـ الرحيق المختوم. الشيخ صفي الرحمن المباركفوري. ط دار القلم. بيروت ـ لبنان.
٢٢٢ ـ الرد على الملحد. للإمام القاسم بن إبراهيمعليهالسلام . تحقيق : محمد يحيى سالم عزان. ط (١).
٢٢٣ ـ الرسائل التسع. جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت : ٩١١ ه / ١٥٠٥ م). قدم له وشرحه وعلق عليه : د / محمد عز الدين السعيدي. ط (٢) ١٤٠٩ ه / ١٩٨٨ م. دار إحياء العلوم. بيروت ـ لبنان.
٢٢٤ ـ رغبة الآمل من كتاب الكامل (شرح الأعلام لكتاب الكامل للمبرد). السيد بن علي المرصفي. (١ ـ ٨) أجزاء. طبعة مصر ١٣٤٦ / ١٣٤٨ ه.
٢٢٥ ـ الروض الآنف. عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي (ت : ٥٨١ ه). تحقيق : طه عبد الرءوف سعد. طبعة القاهرة (١٩٧٢ م).
٢٢٦ ـ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات. محمد باقر الموسوي. الخوانساري الأصبهاني. (١ ـ ٤) أجزاء في مجلد واحد. ط (١) ١٣٠٧ ه ، وكذا الطبعة (٢).
٢٢٧ ـ الروض المعطار في خير الأقطار (معجم جغرافي). محمد بن عبد المنعم الحميري الصنهاجي أبو عبد الله (ت : ٩٠٠ ه). تحقيق : د. إحسان عباس. ط (٢) ١٩٨٠ م. مؤسسة ناصر للثقافة.
٢٢٨ ـ الروض الأغن في معرفة المؤلفين باليمن. عبد الملك بن أحمد بن قاسم حميد الدين. ط (١) عام ١٤١٥ ه / ١٩٩٤ م بدون ذكر للدار الناشر.
٢٢٩ ـ روض القرطاس. لابن أبي زرع. طبعة فاس ١٣١٣ ه.
٢٣٠ ـ الرياض النضرة في مناقب العشرة. للمحب الطبري (٦٩٤ ه). طبعة دار الكتب العلمية. بيروت ـ لبنان.
٢٣١ ـ زاد المسير في علم التفسير. عبد الرحمن بن الجوزي البغدادي (٥٠٨ ـ ٥٩٧ ه). ط (٣) ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م. المكتب الإسلامي. بيروت ـ لبنان.
٢٣٢ ـ زاد المعاد في هدي خير العباد. محمد بن أبي بكر ابن القيم (ت : ٧٥١ ه). تحقيق : شعيب الأرناءوط وعبد القادر الأرناءوط. طبعة بيروت.
٢٣٣ ـ الزهد. الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت : ٢٤١ ه). طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت.
٢٣٤ ـ الزّهرة. لأبي بكر محمد بن داود الأصبهاني. تحقيق : د / إبراهيم السامرائي. ط (٢) ١٤٠٦ ه / ١٩٨٥ م. مكتبة المنار. الأردن. الزرقاء.
٢٣٥ ـ زهر الأدب وثمر الألباب. إبراهيم بن علي الحصري القيرواني (ت : ٤٥٣ ه). تحقيق : محيي الدين عبد الحميد. طبعة القاهرة ١٩٥٣ م ، وكذا طبعة دار الجيل ـ بيروت ـ لبنان. (١ ـ ٤) أجزاء.
٢٣٦ ـ الزيدية. د. أحمد محمود صبحي. ط (٢) ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م. الناشر : الزهراء للاعلام العربي. القاهرة ـ مصر.
٢٣٧ ـ سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب. لأبي الفوز محمد أمين البغدادي الشهير بالسويدي. دار القلم. بيروت ـ لبنان.
٢٣٨ ـ سبل الهدى والرشاد. للصالح الشامي. طبعة مصر.
٢٣٩ ـ سر السلسلة العلوية. لأبي نصر البخاري سهل بن عبد الله (بعد ٣٤٠ / ٩٢٥ م). تحقيق : السيد محمد صادق بحر العلوم. المطبعة الحيدرية. النجف ١٩٦٢ م / ١٣٨١ ه.
٢٤٠ ـ سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون. محمد بن محمد بن نباته (ت : ٧٦٨ ه). طبعة الإسكندرية (١٢٩٠ ه).
٢٤١ ـ سفينة البحار ، المسمى سفينة بحار الأنوار ومدينة الحكم والآثار. عباس بن محمد رضا القمي. طبعة النجف سنة ١٣٥٥ ه.
٢٤٢ ـ السقيفة (أو) أئمة الشيعة. سليم بن قيس الكوفي الهلالي العامري (ت : ٩٠ ه). طبعة مؤسسة الأعلمي. بيروت ـ لبنان.
٢٤٣ ـ السلوك لمعرفة دول الملوك. للمقريزي أحمد بن علي (ت : ٨٤٥ ه). تحقيق : زياد. طبعة القاهرة سنة (١٩٣٤ م) ، وبعض الطبعات اللاحقة.
٢٤٤ ـ سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس فيمن قبر من العلماء والصلحاء بفاس. محمد بن جعفر الكتاني. (١ ـ ٣) أجزاء. طبعة فاس ١٣١٦ ه.
٢٤٥ ـ السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين. أحمد بن عبد الله بن محب الطبري (ت : ٦٩٤ ه). طبعة حلب (١٣٤٦ ه).
٢٤٦ ـ سمط اللآلي في شرح أمالي الغالي. عبد الله بن عبد العزيز البكري (ت : ٤٨٧ ه). تحقيق : عبد العزيز الميمني. طبعة مكتبة المثنى. بغداد.
٢٤٧ ـ السنن. سليمان بن الأشعث ، أبو داود السجستاني (ت : ٢٧٥ ه). تحقيق : عزت عبيد الدعاس. طبعة حمص ١٩٦٩ ـ ١٩٧٠ م ، وكذا طبعة إحياء التراث العربي ـ بيروت.
٢٤٨ ـ سنن الترمذي (الجامع الصحيح). محمد بن عيسى الترمذي (٢٧٩ ه). تحقيق : أحمد محمد شاكر. دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
٢٤٩ ـ سنن ابن ماجة. أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٠٧ ـ ٢٧٥ ه). تحقيق : محمد فؤاد وعبد الباقي. ط عام ١٣٩٥ ه / ١٩٧٥ م. دار إحياء التراث العربي. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة دار الفكر ـ بيروت ، وكذا طبعة القاهرة.
٢٥٠ ـ السنن. علي بن عمر الدارقطني (ت : ٣٨٥ ه). تحقيق : عبد الله هاشم اليماني. طبعة القاهرة (١٣٨٦ ه) ، وكذا الطبعة الرابعة لعالم الكتب ـ بيروت سنة ١٤٠٦ ه.
٢٥١ ـ سنن الدارمي. أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي ت (٢٥٥ ه). طبع بعناية محمد أحمد دهمان. نشرته : دار إحياء السنة النبوية دمشق ، ط : دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة دار الفكر. بيروت.
٢٥٢ ـ السنن الكبرى. الشهير (بالسنن الكبرى). أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٤٥٨ ه). بذيل : الجوهر النقي للمارديني الشهير بابن التركماني. طبعة عام ١٤١٢ ه / ١٩٩٢ م. دار المعرفة بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة حيدرآباد سنة (١٣٣٥ ه).
٢٥٣ ـ سنن النسائي. الحافظ المتوفى سنة (٣٠٣ ه). طبعة (١) دار الكتب العلمية. بيروت ـ لبنان.
٢٥٤ ـ سياسة المنصور أبي جعفر الداخلية والخارجية. حسن فاضل زعين العاني. دار الرشيد. بغداد ١٩٨١ م.
٢٥٥ ـ سير أعلام النبلاء. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت (٧٨٤ ـ ١٣٧٤ م). تحقيق : مجموعة من الباحثين تحت إشراف : شعيب الأرناءوط. ط (٩) ١٤١٣ ه / ١٩٩٣ م. مؤسسة الرسالة بيروت ـ لبنان.
٢٥٦ ـ السيرة النبوية. محمد بن عبد الحر الكتاني (ت : ١٣٨٢ ه). تحقيق : مصطفى عبد الواحد. طبعة بيروت ١٩٧٦ م.
٢٥٧ ـ سيرة مغلطاي. طبعة مصر سنة (١٣٢٦ ه. ق).
٢٥٨ ـ سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع). رواية : علي بن محمد بن عبيد الله العباسي العلوي. تحقيق : د. سهيل زكار. ط (٢) ١٤٠١ ه / ١٩٨١ م. دار الفكر. بيروت ـ لبنان.
٢٥٩ ـ السيرة النبوية الشهيرة (سيرة ابن هشام). عبد الله بن يوسف بن أحمد الأنصاري. تحقيق : مصطفى السقا وآخرون. منشورات دار إحياء التراث العربي. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة القاهرة سنة (١٩٥٥ م).
٢٦٠ ـ الشافي ـ في الجواب على الرسالة الخارقة للفقيه عبد الرحيم بن أبي القبائل. تأليف الإمام عبد الله بن حمزة الحسني (٥٦١ ـ ٦١٤). الطبعة الأولى ١٤٠٦ ه / ١٩٨٦ م. منشورات مكتبة اليمن الكبرى. اليمن ـ صنعاء.
٢٦١ ـ الشجرة المباركة في أنساب الطالبيين. محمد بن عمر ، الفخر الرازي (٦٠٦ ه / ١٢٠٩ م). تحقيق : السيد مهدي الرجائي. طبعة مكتبة المرعشي ـ قم سنة (١٤٠٩ ه / ١٩٨٩ م).
٢٦٢ ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب. عبد الحر بن العماد الحنبلي (ت : ١٠٨٩ ه). طبعة القاهرة (١٣٥٠ ه) ، وكذا طبعة المكتب التجاري ـ بيروت ـ لبنان.
٢٦٣ ـ شرح أبيات السيرة النبوية. مصعب بن محمد الخشني. أبو ذر. (١ ـ ٢) جزء. طبعة مصر سنة ١٣٢٩ ه / ١٩١١ م.
٢٦٤ ـ شرح ديوان حسان بن ثابت. وضعه وضبط الديوان وصحح : عبد الرحمن اليرقوقي. ط (١٤٠١ ه / ١٩٨١ م). دار الكتاب العربي. بيروت : لبنان.
٢٦٥ ـ شرح ديوان الحماسة. التبريزي (١ ـ ٤) أجزاء. طبعة مصر ١٢٩٦ ه. ز طبعة أخرى لاحقة.
٢٦٦ ـ شرح شافية أبي فراس. طبعة الهند.
٢٦٧ ـ شرح شواهد المغني. جلال الدين السيوطي ت (٩١١ ه). طبعة مصر سنة (١٣٢٢ ه).
٢٦٨ ـ شرح المواهب اللدنية. محمد عبد الباقي الزرقاني (١١٢٢ ه). ط عالم ١٤١٤ ه. دار المعرفة. بيروت ـ لبنان.
٢٦٩ ـ شرح مقصورة ابن دريد. للتبريزي. طبعة المكتب الإسلامي. دمشق ١٩٦١ م.
٢٧٠ ـ شرح نهج البلاغة. ابن أبي الحديد ، عبد الحميد بن هبة الله (ت : ٦٥٥ ه). طبعة بيروت (١٣٧٤ ه) ، وبتحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. طبعة دار إحياء الكتب العربية ـ مصر.
٢٧١ ـ الشعر والشعراء. عبد الله بن مسلم ابن قتيبة (ت : ٢٧٦ ه). تحقيق : أحمد شاكر. طبعة القاهرة (١٩٦٦ م) ، وطبعة أخرى سنة (١٣٥٠ ه / ١٩٣٢) مصر.
٢٧٢ ـ الشفاء بتعريف حقوق المصطفى. لأبي الفضل عياض اليحصبي ت (٥٤٤ ه). طبعة دار الكتب العلمية. بيروت ـ لبنان. بذيله : مزيل الخفاء ألفاظ الشفاء. للعلامة أحمد بن محمد محمد الشمني ت (٨٧٢ ه).
٢٧٣ ـ شفاء العليل. أحمد بن محمد شهاب الدين الخفاجي (ت : ١٠٦٩). تحقيق : محمد بن عبد المنعم خفاجي. طبعة القاهرة.
٢٧٤ ـ الشمائل المحمدية. محمد بن عيسى الترمذي (ت : ٢٧٩ ه). تحقيق : عزت عبيد الدعاس. الطبعة الثانية ـ حمص (١٩٧٦ م).
٢٧٥ ـ شهداء الفضيلة. لعبد الحسين بن أحمد الأميني التبريزي. طبعة النجف ١٣٥٥ ه.
٢٧٦ ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل. عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني الحذاء. تحقيق : الشيخ محمد باقر المحمودي. ط (١) ١٣٩٣ ه / ١٩٧٤ م.
٢٧٧ ـ صبح الأعشى في صناعة الإنشاء. للقلقشندي أحمد بن علي (... ـ ٨٢١ ه / ١٤١٨ م) (١ ـ ١٤). المطبعة الأميرية. القاهرة ١٩١١ / ١٣٣١ ـ ١٩١٨ / ١٣٣٧ ه ، وكذا طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت عام (١٤١٦ ه).
٢٧٨ ـ الصحيح من سيرة النبي الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم السيد جعفر مرتضى العاملي. ط (٤) ١٤١٦ ه / ١٩٩٥ م. دار الهادي ، دار السيرة. بيروت ـ لبنان.
٢٧٩ ـ الصحيح. ابن خزيمة ، محمد بن إسحاق (ت : ٣١١ ه). تحقيق : محمد مصطفى الأعظمي. طبعة بيروت (١٩٧١ م).
٢٨٠ ـ صحيح البخاري. محمد إسماعيل البخاري (٢٥٦ ه). تحقيق الدكتور : ديب البغاء. مطبعة الهند (١٩٧٦ م) ، وكذا بحاشية السندي. طبعة دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
٢٨١ ـ صحيح ابن حبان. لأبي حاتم محمد بن حبان البستي ت (٣٥٤ ه) بترتيب الفارسي (ت ٧٣٩ ه). تحقيق : شعيب الأرناءوط وآخر. ط (١) ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م. مؤسسة الرسالة بيروت ـ لبنان.
٢٨٢ ـ صحيح مسلم. مسلم بن الحجاج القشيري (٢٦١ ه). تحقيق الدكتور : موسى شاهين لاشين ، والدكتور : أحمد عمر هاشم. مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر الطبعة الأولى (١٤٠٧ ه) وبتحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي. طبعة القاهرة سنة (١٩٥٥ م).
٢٨٣ ـ صفة الصفوة. لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي (٥٩٧ ه). ط (٢) ١٤١٣ / ١٩٩٢ م. مؤسسة الكتب الثقافية. بيروت : لبنان. وبتحقيق : ماخوري قلعجي. طبعة بيروت (١٩٧٩ م) ، والطبعة الرابعة بدار المعرفة ـ بيروت سنة (١٤٠٦ ه).
٢٨٤ ـ الصواعق المحرقة. لابن حجر الهيثمي (٩٧٤ ه). تحقيق : عبد الوهاب اللطيف. ط (٢) ١٣٨٥ ه. مكتبة القاهرة ، وأيضا طبعة (١٣١٢) مصر بمطبعة الميمنية ، و (ط) دار البلاغة مصر.
٢٨٥ ـ صورة الأرض. لابن حوقل. دار مكتبة الحياة. بيروت ـ لبنان.
٢٨٦ ـ الضعفاء الصغير. محمد بن إسماعيل البخاري (ت : ٢٥٦ ه). تحقيق : محمود إبراهيم زائد. دار الوعي ـ حلب (١٣٩٦ ه).
٢٨٧ ـ الضعفاء الكبير. أبو جعفر العقيلي (٣٢٢ ه). تحقيق الدكتور : عبد المعطي أمين القلعجي. دار الكتب العلمية ـ بيروت. الطبعة الأولى (١٤٠٧ ه).
٢٨٨ ـ الضعفاء والمتروكين. أحمد بن شعيب النسائي (ت : ٣٠٣ ه). تحقيق : محمود إبراهيم زائد. طبعة دار الوعي ـ حلب.
٢٨٩ ـ طبقات الحنابلة. محمد بن الحسين. أبو يعلى الفراء (ت : ه). تحقيق : دكتور أحمد بن علي طبعة مؤسسة الرسالة. وبتحقيق : محمد حامد الفقي طبعة ـ القاهرة.
٢٩٠ ـ طبقات الحفاظ. جلال الدين السيوطي. مراجعة لجنة من العلماء تحت إشراف الدار الناشر ط (١) ١٤٠٣ ه / ١٩٨٣ م. دار الكتب العلمية. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة ـ حلب.
٢٩١ ـ طبقات الخواص من أهل الصدق والإخلاص. أحمد بن أحمد الزبيدي الشرحي (ت : ٨٩٣ ه). طبعة القاهرة (١٣٢١ ه).
٢٩٢ ـ الطبقات. خليفة بن خياط (ت : ٢٤٠ ه). تحقيق : أكرم ضياء العمري. دار طيبة الرياض (١٩٨٢ م. وتحقيق : صهيل زكار ، وزارة الثقافة دمشق (١٩٦٦ م).
٢٩٣ ـ الطبقات الكبرى. المشهورة بطبقات ابن سعد. محمد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري (١٦٨ ـ ٢٣٠ ه). تحقيق : محمد عبد القادر عطاء. ط (١) ١٤١٠ ه / ١٩٩٠ م. دار الكتب العلمية. بيروت ـ لبنان ، وأيضا : طبعة ليدن سنة ١٣٢٢ ه ، وكذا طبعة دار صادر ـ بيروت.
٢٩٤ ـ طبقات الشافعية. أبو بكر بن هداية الله المصنف (ت : ١٠١٤ ه) تحقيق : عادل نويهض. طبعة بيروت (١٩٧٩ م) ، وطبعة بغداد (١٣٥٦ ه).
٢٩٥ ـ طبقات الشافعية. أبو بكر بن أحمد ابن قاضي شهبة (ت : ٨٥١ ه). تحقيق : عبد العليم خان. طبعة حيدرآباد ١٩٧٨ م.
٢٩٦ ـ طبقات الشافعية الكبرى. عبد الوهاب بن علي السبكي (ت : ٧٧١ ه). تحقيق : عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناجي. طبعة القاهرة ١٩٦٤ ـ ١٩٧٦ م.
٢٩٧ ـ طبقات الشافعية. عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي (ت : ٧٧٢ ه). تحقيق : عبد الله الجبوري. طبعة بغداد (١٣٩١ ه).
٢٩٨ ـ طبقات الشعراء. عبد الله بن محمد بن المعتز (ت : ٢٩٦ ه). تحقيق : عبد الستار فراج. طبعة القاهرة (١٩٥٦ م).
٢٩٩ ـ طبقات علماء إفريقية. لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم. جمعها : محمد بن أبي شنب. طبعة الجزائر ١٣٣٢ ه / ١٩١٤ م.
٣٠٠ ـ طبقات الفقهاء. إبراهيم بن علي الشيرازي ، أبو إسحاق (ت : ٤٧٦ ه). تحقيق : إحسان عباس. الطبعة الثانية ـ بيروت ١٩٨١ م ، وكذلك طبعة ـ بغداد.
٣٠١ ـ طبقات الفقهاء الحنفية. طاش كبرى زاده أحمد بن مصطفى (ت : ٩٦٨ ه). طبعة الموصل (١٩٦١ م).
٣٠٢ ـ طبقات فقهاء اليمن ورؤساء الزمن. عمر بن علي الجعدي (ت : بعد ٥٨٦ ه) ابن أبي سمرة. تحقيق : فؤاد السيد. طبعة القاهرة (١٩٥٧ م).
٣٠٣ ـ طبقات فحول الشعراء. محمد بن سلام الجمحي (ت : ٢٣١ ه). تحقيق : محمود شاكر. طبعة القاهرة ١٩٧٤ ، وكذا طبعة سنة (١٩٥٢ م) ، وكذا طبعة ليدن سنة ١٩١٣ م.
٣٠٤ ـ طبقات المعتزلة. أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ ه / ١٤٣٥ م). تحقيق : سوسنة ديفلد فلزر. الناشر فرانز شناينز. المطبعة الكاثوليكية. بيروت (١٩٦١ م / ١٣٨٠ ه).
٣٠٥ ـ طبقات المفسرين. عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت : ٩١١ ه). طبعة ليدن (١٨٣٩ م).
٣٠٦ ـ طبقات النحويين واللغويين. محمد بن الحسن الزبيدي (ت : ٣٧٩ ه). طبعة القاهرة (١٩٥٤ م).
٣٠٧ ـ الطرائف. لابن طاوس. الطبعة ة الحجرية ، وطبعة الخيام. قم : إيران عام (١٤٠٠ ه. ق).
٣٠٨ ـ العباسيون الأوائل (٩٧ / ٧١٦ ـ ١٧٠ / ٧٨٦). دراسة تحليلية لفاروق عمر (١ ـ ٢). دار الإرشاد. بيروت (١٩٧٠ ـ ١٩٧٤ م).
٣٠٩ ـ العبر في خبر من غبر. الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (ت : ٧٤٨ ه). (الأجزاء ١ ، ٤ ، ٥) بتحقيق : د. صلاح الدين المنجد ، (٢ ، ٣) بتحقيق : فؤاد السيد. طبعة الكويت (١٩٦٠ ـ ١٩٦٩ م).
٣١٠ ـ العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين. محمد بن أحمد الفاسي (ت : ٨٣٢ ه). تحقيق : السيد والطناحي. طبعة القاهرة.
٣١١ ـ عقد الدرر في أخبار المنتظر. يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقري الشافعي. تحقيق : عبد الفتاح محمد الحلو. الطبعة الأولى سنة (١٣٩٩ ه / ١٩٧٩ م).
٣١٢ ـ العقد الفريد. أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (ت : ٣٢٨ ه). ط (٣) ١٤٠٧ ه / ١٩٨٧ م). دار الكتب العلمية. بيروت : لبنان. وبتحقيق أحمد أمين وجماعة ، طبعة القاهرة.
٣١٣ ـ علل الشرائع. للشيخ الصدوق. ط الحيدرية سنة ١٣٨٥ ه. ق. النجف الأشرف ـ العراق.
٣١٤ ـ العلل ومعرفة الرجال. أحمد بن محمد بن حنبل (ت : ٢٤١ ه). تحقيق : الدكتور طلعت قورج بيكت ودو إسماعيل جراج أوغلي. طبعة أنقره (١٩٦٣ م).
٣١٥ ـ علل الحديث. عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ، ابن أبي حاتم (ت : ٣٢٧ ه). تحقيق : محب الدين الخطيب. طبعة القاهرة (١٣٤٣ ه).
٣١٦ ـ علوم الحديث (الفلك الدوار). إبراهيم بن محمد الوزير. تحقيق : محمد يحيى سالم عزان. ط (١) ١٤١٥ ه / ١٩٩٤ م. مكتبة التراث الإسلامي. صعدة ، دار التراث. صنعاء. ج. ي.
٣١٧ ـ عمدة القارئ (شرح صحيح البخاري). بدر الدين محمود بن أحمد العيني (٨٥٥ ه). دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
٣١٨ ـ العمدة. الحسن بن رشيق (ت : ٤٥٦ ه). تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد. طبعة القاهرة.
٣١٩ ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب. أحمد بن علي الحسني المشهور بابن عنبه (٧٤٨ ـ ٨٢٨ ه). ط : دار مكتبة الحياة. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة النجف (١٩٦١ م).
٣٢٠ ـ عيون الأخبار. لابن قتيبة. طبعة المؤسسة المصرية العامة. سنة ١٣٩٢ ه.
٣٢١ ـ عيون الأثر في فنون المغازي والسير. محمد بن محمد ، ابن سيد الناس (ت : ٧٣٤ ه). طبعة القاهرة (١٣٥٦ ه) ، وطبعة دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
٣٢٢ ـ عدالة الرواة والشهود وتطبيقاتها في الحياة المعاصرة. د. المرتضى بن زيد المحطوري. ط (٢) ١٤١٧ ه / ١٩٩٧ م. مكتبة مركز بدر. صنعاء. ج. ي.
٣٢٣ ـ غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار. لابن زهرة محمد بن حمزة (بعد ٧٥٣ ه / ١٣٥٢ م). تحقيق : السيد محمد صادق بحر العلوم. المطبعة الحيدرية. النجف (١٩٦٢ م / ١٣٨٢ ه).
٣٢٤ ـ غاية الأماني في أخبار القطر اليماني. يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد (١٠٣٥ ـ ١١٠٠ ه / ١٦٢٥ ـ ١٦٨٩ م). تحقيق : د / سعيد عبد الفتاح عاشور. مراجعة : د. محمد مصطفى زبارة. ط عام ١٣٨٨ ه / ١٩٦٨ م. دار الكتاب العربي. القاهرة.
٣٢٥ ـ غاية النهاية. محمد بن محمد الجزري (ت : ٨٣٣ ه). تحقيق : برجستر اسر. طبعة القاهرة (١٩٣٢ م).
٣٢٦ ـ الغدير في الكتاب والسنة والأدب. عبد الحسين أحمد الأميني النجفي. ط (٤) ١٣٩٧ ه / ١٩٧٧ م. دار الكتاب العربي. بيروت ـ لبنان.
٣٢٧ ـ غربال الزمان في وفيات الأعيان. يحيى بن أبي بكر بن محمد العامري الحرضي اليماني (٨١٦ ـ ٨٩٣ ه). صححه وعلق عليه : محمد ناجي زعبي العمر. ط عام (١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م).
٣٢٨ ـ فاطمة من المهد إلى اللحد. السيد محمد كاظم القزويني. ط (٤) ١٤٠٢ ه / ١٩٨٢ م. مؤسسة الوفاء. بيروت ـ لبنان.
٣٢٩ ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري. محمد بن حبيب البغدادي (ت : ٢٤٥ ه). طبعة بولاق (١٣٠١ ه). وطبعة السلفية (١٣٩٠ ه).
٣٣٠ ـ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. محمد بن علي الشوكاني (ت : ١٢٥٠ ه) بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. ط : دار المعرفة. بيروت ـ لبنان.
٣٣١ ـ الفتوح. أحمد بن أعثم الكوفي (نحو ٣١٤ ه / ٩٢٦ م) (١ ـ ٨) أجزاء. دائرة المعارف الحيدرية. النجف ١٩٦٢ م / ١٣٨٢ ه.
٣٣٢ ـ فتوح البلدان. أحمد بن يحيى البلاذري (ت : ٢٧٩ ه). تحقيق : رضوان محمد رضوان. السعادة ، القاهرة (١٩٩ م) ، وكذا طبعة (١٣١٩ ه).
٣٣٣ ـ الفخري في أنساب الطالبيين. للسيد عز الدين بن أبي طالب إسماعيل بن الحسين (بعد ٦١٤ ه / ١٢١٧ م). تحقيق : السيد مهدي الرجائي. مكتبة آية الله العظمى المرعشي. قم (١٩٨٩ م / ١٤٠٩ ه).
٣٣٤ ـ الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية. لابن الطقطقا محمد بن علي بن طباطبا (٧٠٩ ه / ١٣٠٩ م). دار بيروت ، بيروت (١٩٦٦ م / ١٣٨٥ ه) ، وكذا طبعة القاهرة سنة (١٩٤٥ م) ، وكذا طبعة سنة (١٣٤٠ ه).
٣٣٥ ـ فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهمعليهالسلام . لإبراهيم بن محمد بن المؤيد الجويني الخراساني (٦٤٤ ـ ٧٣٠ ه). تحقيق : محمد باقر المحمودي. ط (١) ١٣٩٨ ه / ١٩٧٨ م. مؤسسة المحمودي. بيروت : لبنان.
٣٣٦ ـ الفرج بعد الشدة. المحسن بن علي التنوخي (ت : ٣٨٤ ه). تحقيق : عبود الشالجي. طبعة بيروت (١٩٧٨ م).
٣٣٧ ـ فصل المقال في شرح كتاب الأمثال. عبد الله بن عبد العزيز البكري (ت : ٤٨٧ ه). تحقيق : إحسان عباس وعبد المجيد عابدين. طبعة بيروت (١٩٨١ م).
٣٣٨ ـ الفصول في اختصار سيرة الرسول. محمد بن عبد الحر الكتاني (ت : ١٣٨٢ ه). تحقيق : الخطراوي وستو. طبعة بيروت.
٣٣٩ ـ الفصول المهمة في تأليف الأمة. علي بن محمد الصباغ المالكي (٨٥٥ ه). مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. الطبعة الأولى (١٤٠٨ ه) ، وكذا طبعة الحيدرية ـ النجف. العراق عام (١٣٨١ ه).
٣٤٠ ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستة. السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي. ط (٤) ١٤٠٢ ه / ١٩٨٢ م. مؤسسة الأعلمي. بيروت ـ لبنان.
٣٤١ ـ الفضل في الملل والأهواء والنحل. علي بن أحمد بن حزم (ت : ٤٥٦ ه). طبعة القاهرة (١٣٢١ ه).
٣٤٢ ـ الفلك الدوار في علوم الحديث والفقه والآثار. إبراهيم بن محمد الوزير. تحقيق / محمد يحيى سالم عزان. ط (١) ١٤١٥ ه / ١٩٩٤ م. مكتبة التراث الإسلامي. اليمن. صعدة.
٣٤٣ ـ فن تحقيق النصوص (أمالي مصطفى جواد في تحقيق النصوص) ـ مصطفى جواد. أعدها للنشر عبد الوهاب محمد علي. مجلة المورد المجلد السادس. العدد الأول. بغداد سنة (١٩٧٧ م).
٣٤٤ ـ فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم. منتخب الدين بن بابويه الرازي. المكتبة المرتضوية. طهران (١٤٠٤ ه).
٣٤٥ ـ فهرس مخطوطات المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء (دار المخطوطات). جمع : محمد سعيد المليح وآخرون. الهيئة العامة للآثار ودور الكتب. ط (١). ج. ع. ي سابقا.
٣٤٦ ـ فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير (مكتبة الأوقاف). أحمد بن عبد الرزاق الرقيحي وآخرون. طبع تحت إشراف وزارة الأوقاف والإرشاد. ج. ع. ي سابقا. ط (١) ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م.
٣٤٧ ـ الفهرست. محمد بن إسحاق ابن النديم (ت : ٤٣٨ ه) (١ ـ ٢) جزء. تحقيق : رضا تجدد. طبعة طهران ، وكذا طبعة ليبك سنة (١٨٧١ م).
٣٤٨ ـ فوات الوفيات. محمد بن شاكر الكتبي (ت : ٧٦٤ ه). تحقيق : إحسان عباس. طبعة بيروت (١٩٧٣ م).
٣٤٩ ـ الفوائد البهية في تراجم الحنيفة. محمد بن عبد الحي اللكنوي. طبعة مصر ١٣٢٤ ه.
٣٥٠ ـ موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان. علي بن أبي بكر الهيثمي (ت : ٨٠٧ ه). تحقيق : محمد عبد الرزاق حمزة.
٣٥١ ـ في رحاب أئمة أهل البيت. محسن الأمين. طبعة دار التعارف. بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. بيروت ـ لبنان.
٣٥٢ ـ فيض القدير بشرح الجامع الصغير. عبد الرءوف بن علي المناوي (ت : ١٠٢١ ه). الطبعة الثانية ـ بيروت (١٩٧٢ م) ، وكذا طبعة سنة (١٤٠٠ ه).
٣٥٣ ـ في ظلال القرآن. سيد قطب. ط (١١) ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. دار الشروق.
٣٥٤ ـ القاموس المحيط. مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت : ٨١٧ ه). تحقيق : مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة. ط (٢) ١٤٠٧ ه / ١٩٨٧ م. بيروت : لبنان ، وكذا طبعة القاهرة سنة (١٣٣٠ ه).
٣٥٥ ـ قصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي. عبد الله عبد الجبار وآخر. ط عام (١٤٠٠ ه / ١٩٨٠ م). الناشر : مكتبة الكليات الأزهرية. القاهرة.
٣٥٦ ـ قصص الأنبياء. عبد الوهاب النجار. ط (٣) دار إحياء التراث العربي. بيروت ـ لبنان.
٣٥٧ ـ قلائد العقيان. الفتح بن محمد بن عبد الله بن خاقان (ت : ٥٢٨ ه). طبعة القاهرة (١٢٨٣ ه).
٣٥٨ ـ القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية. محمد بن علي ابن طولون (ت : ٩٥٣ ه). تحقيق : محمد أحمد دهمان. طبعة دمشق (١٩٤٩ م).
٣٥٩ ـ قلب جزيرة العرب. فؤاد حمزة. طبعة مصر سنة ١٣٥٢ ه / ١٩٣٣ م.
٣٦٠ ـ الكاشف المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبستي. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت : ٧٤٨ ه). تحقيق : مصطفى جواد. طبعة بغداد (١٩٥١ ـ ١٩٧٧ م).
٣٦١ ـ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الخوارزمي (٤٦٧ ـ ٥٣٨ ه) ومعه : حاشية الجرجاني وكتاب الإنصاف. ط (١) ١٣٩٧ ه / ١٩٧٧ م. دار الفكر. بيروت ـ لبنان.
٣٦٢ ـ كشف أسرار الباطنية. محمد بن مالك الحمادي. طبعة مصر ١٣٥٧ ه / ١٩٣٩ م. وطبعات أخرى لاحقة ، وطبعة أخرى بتحقيق : محمد بن علي الأكوع. مركز الدراسات والبحوث اليميني. صنعاء.
٣٦٣ ـ كشف الظنون. عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ، ابن أبي حاتم (ت : ٣٢٧ ه). طبعة إستانبول (١٩٤١ م).
٣٦٤ ـ الكافي (الأصول). المطبعة الإسلامية. عام (١٣٨٨ ه. ق). طهران ، ثم ط سنة (١٣٧٧ ه. ق) الحيدري. طهران ـ إيران.
٣٦٥ ـ الكامل في التاريخ. لأبي الحسن علي بن أبي الكرام محمد محمد بن عبد الكريم الشيباني المعروف بابن الأثير ت (٦٣٠ ه). عني بمراجعة أصوله : نخبة من العلماء. ط (٤) ١٤٠٣ ه / ١٩٨٣ م دار الكتاب العربي. بيروت ـ لبنان.
٣٦٦ ـ الكامل في الضعفاء. عبد الله بن عدي (ت : ٣٦٥ ه). تحقيق : عبد المعطي قلعجي. طبعة بيروت ١٩٨٤ م.
٣٦٧ ـ كتاب النبات. لأبي حنيفة الدينوري أحمد بن داود (٢٨٢ ه / ٨٩٥ م). قطعه من الجزء (٥). تحقيق : ب. لوين ليدن بريد ١٩٥٣ م.
٣٦٨ ـ كتاب الأصنام. لابن الكلبي. تحقيق : د. أحمد زكي باشا. القاهرة ١٩١٤ م.
٣٦٩ ـ كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب. محمد بن يوسف الكنجي (٦٥٨ ه). مؤسسة الرسالة ـ بيروت (١٤٠٩ ه) ، وكذا طبعة المضيفة الحيدرية ـ النجف العراق سنة (١٣٩٩ ه).
٣٧٠ ـ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال. علي بن عبد الملك المتقي الهندي (ت : ٩٧٥ ه). طبعة مؤسسة الرسالة بيروت ١٩٧٩ م.
٣٧١ ـ الكنى والأسماء. محمد بن أحمد الدولابي (ت : ٣١٠ ه). طبعة حيدرآباد (١٣٢٢ ه).
٣٧٢ ـ الكنى والأسماء. مسلم بن الحجاج (ت : ٢٦١ ه). تقديم : مطاع الطرابيشي. طبعة دمشق ١٩٨٤ م.
٣٧٣ ـ الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية. عبد الرءوف بن علي المناوي (ت : ١٠٢١ ه). طبعة القاهرة (١٩٣٨ م).
٣٧٤ ـ الكواكب الدرية في السيرة النبوية. محمد بن أبي بكر ابن قاضي شهبة (ت : ٨٧٤ ه). تحقيق : محمود زائد. طبعة بيروت (١٩٧١ م).
٣٧٥ ـ اللباب في تهذيب الأنساب. لابن الأثير صاحب التاريخ. (١ ـ ٣) أجزاء. طبعة مصر ١٣٥٦ ـ ١٣٦٩ ه.
٣٧٦ ـ لباب التأويل في معاني التنزيل الشهير بتفسير الخازن. علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الخازن (ت : ٧٢٥ ه). ضبط وتصحيح : عبد السلام محمد بن علي شاهين. ط (١) عام ١٤١٥ ه / ١٩٩٥ م. دار الكتب العلمية. بيروت ـ لبنان.
٣٧٧ ـ لسان الميزان. ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ ه). مؤسسة الأعلمي ـ بيروت. الطبعة الثالثة (١٤٠٦ ه) ، وطبعات أخرى خصوصا طبعة مؤسسة الأعلمي. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة حيدرآباد. الهند سنة (١٣٢٩ ه).
٣٧٨ ـ لسان الميزان. محمد بن حبيب البغدادي (ت : ٢٤٥ ه). طبعة حيدرآباد (١٣٢٩ ه).
٣٧٩ ـ لسان العرب. لابن منظور : محمد بن مكرم بن علي قرميل رضوان بن أحمد بن أبي القاسم بن حقه بن منظور (٦٣٠ ـ ٧١١ ه). تنسيق : علي شيري. ط (٢) عام ١٤١٢ ه / ١٩٩٢ م. دار إحياء التراث العربي ، ومؤسسة التاريخ العربي. بيروت ـ لبنان.
٣٨٠ ـ لوامع الأنوار في جوامع العلوم والآثار وتراجم أولي العلم والأنظار. مجد الدين بن محمد بن منصور الحسني المؤيدي. ط (١) ١٤١٤ ه / ١٩٩٣ م. مكتبة التراث الإسلامي. صعدة.
٣٨١ ـ مائة أوائل من النساء. سليمان سليم البواب. ط (١) ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م. دار الحكمة. دمشق ـ سوريا.
٣٨٢ ـ مبادئ في مناهج البحث العلمي. فؤاد الصادق. بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. مركز الدراسات والبحوث العلمية. بيروت ـ لبنان.
٣٨٣ ـ المبتدأ والمبعث والمغازي. محمد بن إسحاق بن يسار (٨٥ ـ ١٥١ ه). تحقيق وتعليق : محمد حميد الله. تقديم : الأستاذ محمد الفاسي. معهد الدراسات والأبحاث للتعريب. مطبعة محمد الخامس. فاس ـ المغرب (١٣٩٦ ه / ١٩٧٦ م).
٣٨٤ ـ مجالس ثعلب. لأحمد بن يحيى المعروف بثعلب. (١ ـ ٢) جزء. طبعة مصر سنة ١٣٦٨ ه / ١٩٤٨ م.
٣٨٥ ـ المجدي في أنساب الطالبيين. للسيد العمري علي بن محمد (ق ٥ / ق ١١ م). تحقيق : أحمد مهدي الرمقاني. مكتبة آية الله العظمى المرعشي. قم ١٩٨٩ م / ١٤٠٩ ه.
٣٨٦ ـ المجروحين. محمد البستي. ابن حبان (ت : ٣٥٤ ه). تحقيق : محمود إبراهيم زائد. طبعة حلب (١٣٩٦ ه).
٣٨٧ ـ المجموعة الكاملة الإمام علي بن أبي طالب. لعبد عبد الفتاح عبد المقصود. (١ ـ ٨ أجزاء). منشورات مكتبة العرفان ، دار مكتبة التربية. بيروت.
٣٨٨ ـ المحبر. محمد بن حبيب البغدادي (ت : ٢٤٥ ه). تحقيق الدكتورة : آيلزة ليختن. شتينز. المكتب التجاري ـ بيروت.
٣٨٩ ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت : ٨٠٧ ه). بتحرير الحافظين العراقي وابن حجر ، بدون ذكر لرقم الطبع. ط عام ١٤٠٦ ه / ١٩٨٦ م. مؤسسة المعارف. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة القاهرة سنة (١٣٥٢ ه).
٣٩٠ ـ مختصر كتاب البلدان. لابن الفقيه. تحقيق : دي خوية. ط (ليدن ١٨٨٥ م).
٣٩١ ـ المختصر في أخبار البشر (يعرف بتاريخ أبي الفداء). للملك المؤيد إسماعيل أبي الفداء صاحب حماة. (١ ـ ٤) أجزاء. طبعة مصر ١٣٢٥ ه.
٣٩٢ ـ المختصر الوجيز في علوم الحديث. محمد عجاج الخطيب (دكتوراه). ط (١) ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. مؤسسة الرسالة. بيروت ـ لبنان.
٣٩٣ ـ مراتب النحويين. عبد الواحد اللغوي. طبعة مصر ١٣٧٥ ه.
٣٩٤ ـ مرآة الزمان في تاريخ الأعيان. يوسف بن قزأوغلي ، سبط ابن الجوزي (ت : ٦٥٤ ه). طبعة حيدرآباد (١٩٥١ م).
٣٩٥ ـ مرآة الجنان وعبرة اليقظان. عبد الله بن أسعد اليافعي (ت : ٧٦٨ ه) (١ ـ ٤) أجزاء. طبعة حيدرآباد ١٣٣٧ ـ ١٣٣٩ ه ، وطبعة مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ـ لبنان.
٣٩٦ ـ مراجع تاريخ اليمن. للسيد عبد الله محمد الحبشي. وزارة الثقافة ـ دمشق (١٩٧٢ م).
٣٩٧ ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر. علي بن الحسين المسعودي (ت : ٣٤٦ ه) مذيل بترجمة فرنسية. طبعة باريس ١٨٦١ ـ ١٩٣٠ م.
٣٩٨ ـ مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري (ت : ٧٤٩ ه). تحقيق : دوروينا كرافولسكي. طبعة بيروت (١٩٨٥ م) ، وبتحقيق : أيمن فؤاد. القسم الخاص بمملكة اليمن.
٣٩٩ ـ المسالك والممالك. لكرخي الأصطخري. تحقيق : د / محمد جابر البني. القاهرة ١٩٦١ م.
٤٠٠ ـ المستدرك على الصحيحين. أبي عبد الله محمد الحاكم النيسابوري. بذيله التلخيص للذهبي. أشرف على طبعه : د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي. بدون ذكر لتاريخ ورقم الطبع. دار المعرفة. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة حيدرآباد سنة (١٣٤١ ه) ، وكذا الطبعة الأولى لدار الكتب العلمية ـ بيروت.
٤٠١ ـ المسند. أحمد بن محمد بن حنبل (ت : ٢٤١ ه). طبعة الميمنية بمصر (١٣١٣ ه) ، وكذا طبعة دار الفكر. بيروت ـ لبنان ، وكذا طبعة دار إحياء التراث العربي.
٤٠٢ ـ مسند أبي داود الطيالسي. سليمان بن داود بن أبي رود الفارسي الطيالسي (ت : ٢٠٤ ه). ط (١) سنة (١٣٢١ ه). طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية. حيدرآباد ـ الهند ، وكذا طبعة القاهرة سنة (١٣٧٢ ه).
٤٠٣ ـ مشاهير علماء الأمصار. محمد البستي. ابن حبان (ت : ٣٥٤ ه). تحقيق : فلايشهمر. طبعة القاهرة (١٩٥٩ م) ، وكذا طبعة سنة (١٣٨٨ ه).
٤٠٤ ـ المصابيح الصادعة الأنوار تفسير أهل البيتعليهمالسلام المجموع من تفسير الأئمة الأطهار. جمع وتأليف : عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الشرفي (١٠٦٢ ه). تحقيق : عبد السلام الوجيه ومحمد قاسم الوجيه ـ الجزء (١). ط (١) ١٤١٨ ه / ١٩٩٨ م. منشورات مكتبة التراث الإسلامي. صعدة ـ اليمن.
٤٠٥ ـ مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن. عبد الله الحبشي. مركز الدراسات اليمنية صنعاء (١٩٧٢ م).
٤٠٦ ـ مصادر تاريخ اليمن في العصر العباسي. لأيمن فؤاد السيد. المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية. القاهرة (١٩٧٤ م).
٤٠٧ ـ المصنف في الأحاديث والآثار. عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (٢٣٥ ه). تحقيق : سعيد محمد اللحام. دار الفكر ـ بيروت. الطبعة الأولى (١٤٠٩ ه). وبتحقيق : عبد الخالق الأفغاني ، طبعة بومباي سنة (١٩٧٩ م).
٤٠٨ ـ المصنف. عبد الرزاق بن همام الصنعاني (٢١١ ه). تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي. منشورات المجلس العلمي ، وطبعة بيروت سنة (١٣٩٠ ه) وما بعدها.
٤٠٩ ـ المطرب في أشعار أهل المغرب. عمر بن الحسن بن دحية الكلبي ، أبو الخطاب (ت : ٦٣٣ ه). طبعة القاهرة (١٩٥٤ م).
٤١٠ ـ المعارف. ابن قتيبة الدينوري (٢٧٦ ه). تحقيق الدكتور : ثروة عكاشة. الطبعة السادسة (١٩٩٢ م) الهيئة المصرية العامة.
٤١١ ـ المعجم المشتمل. علي بن الحسن ، ابن عساكر (ت : ٥٧١ ه). تحقيق : سكينة الشهابي. طبعة دمشق ١٩٨٠ م.
٤١٢ ـ المعجم الصغير. أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبري (٣٦٠ ه). تصحيح : عبد الرحمن محمد عثمان. دار الفكر. بيروت. الطبعة الثانية (١٤٠١ ه). وبتقديم وضبط : كمال يوسف الحوت ، الطبعة الأولى لعالم الكتب الثقافية. بيروت ـ لبنان سنة (١٤٠٦ ه / ١٩٨٦ م).
٤١٣ ـ المعجم الأوسط. أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبري (٣٦٠ ه). مكتبة المعارف ـ الرياض. الطبعة الأولى (١٤٠٧ ه). قام بإخراجه : إبراهيم مظفر وآخرون. تحت إشراف : مجمع اللغة العربية ـ مصر. الطبعة الثانية سنة (١٤٠٠ ه / ١٩٨٠ م) مطابع دار المعارف.
٤١٤ ـ معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي. زامباور فون (ت : ١٣٦٩ ه). أخرجه جماعة من الباحثين. تحت إشراف : زكي محمد حسن. طبعة القاهرة (١٩٥١ م).
٤١٥ ـ معجم الشعراء. محمد بن عمران المرزباني (ت : ٣٤٨ ه). تحقيق : عبد الستار فراج. طبعة دمشق.
٤١٦ ـ المعجم الكبير. أبو القاسم : سليمان بن أحمد الطبري (٣٦٠ ه). تحقيق : حمدي عبد المجيد السلفي. دار إحياء التراث العربي. الطبعة الثانية ، وكذا الطبعة الثانية لوزارة الأوقاف الدينية العراقية.
٤١٧ ـ معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع. عبد الله بن عبد العزيز البكري (ت : ٤٨٧ ه). تحقيق : مصطفى السقاء. طبعة القاهرة (١٩٤٥ م) ، وكذا الطبعة الثالثة لعالم الكتب. بيروت ـ لبنان سنة (١٤٠٣ ه).
٤١٨ ـ معجم البلدان. ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي (ت : ٦٢٦ ه). طبعة دار صادر ـ بيروت ، وطبعة دار إحياء التراث العربي. بيروت ـ لبنان.
٤١٩ ـ معجم البلدان والقبائل اليمنية. إبراهيم أحمد المقحفي. ط (٢) ١٤٠٦ ه / ١٩٨٥ م. دار الكلمة. صنعاء. ج. ي.
٤٢٠ ـ معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية. عمر رضا كحالة. بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. دار إحياء التراث العربي. بيروت ـ لبنان.
٤٢١ ـ معجم المطبوعات العربية والمعربة. سركيس ، يوسف إليان (ت : ١٣٥١ ه). طبعة القاهرة (١٩٢٨ م).
٤٢٢ ـ معجم الحجري : مجموع بلدان وقبائل اليمن. محمد أحمد الحجري. تحقيق : إسماعيل الأكوع. ط (١). وزارة الإعلام والثقافة. ج. ي.
٤٢٣ ـ معجم المفسرين من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر. عادل نويهض. ط (٣) عام ١٤٠٩ ه / ١٩٨٨ م. مؤسسة النويهض الثقافية. بيروت ـ لبنان.
٤٢٤ ـ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم. محمد فؤاد عبد الباقي. بدون ذكر لرقم الطبع. المكتبة الإسلامية. إستانبول ١٩٨٢ م.
٤٢٥ ـ معجم الأدباء أو إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. ياقوت بن عبد الله الحموي (ت : ٦٢٦ ه). طبعة دار المستشرق ـ بيروت ، وطبعة القاهرة ١٩٢٣ ـ ١٩٣٠ م.
٤٢٦ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن. أبو الفضل بن الحسن الطبرسي. بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. منشورات دار مكتبة الحياة. بيروت ـ لبنان.
٤٢٧ ـ معجم قبائل العرب القديمة والحديثة. عمر رضا كحالة. ط (٦) عام ١٤١٢ ه / ١٩٩١ م. مؤسسة الرسالة. بيروت ـ لبنان.
٤٢٨ ـ معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٦٧٣ ـ ٧٤٨ ه). تحقيق : بشار عواد معروف وآخرون. ط (١) ١٤٠٤ ه / ١٩٨٤ م. مؤسسة الرسالة. بيروت ـ لبنان. وبتحقيق : محمد سيد جاد الحق ، طبعة القاهرة سنة (١٩٦٧ م).
٤٢٩ ـ المعرفة والتاريخ. يعقوب بن سفيان الفسوي (ت : ١٢٧٧ ه). تحقيق : أكرم ضياء العمري. طبعة بيروت (١٩٨١ م).
٤٣٠ ـ معرفة علوم الحديث. محمد بن عبد الله الحاكم (ت : ٤٠٥ ه). طبعة القاهرة (١٩٣٧ م).
٤٣١ ـ معرفة أخبار الرجال. محمد بن عمر الكشي. طبعة بومباي ـ الهند.
٤٣٢ ـ معالم الآثار اليمنية. القاضي حسين بن أحمد السياغي. ط (١) ١٩٨٠ م. نشر مركز الدراسات والأبحاث اليمنية. ج. ي.
٤٣٣ ـ معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان. عبد الرحمن بن محمد الدباغ. مع استدراكات عليه لأبي القاسم بن عيسى بن ناجي (١ ـ ٤) أجزاء. طبعة تونس ١٣٢٠ ه.
٤٣٤ ـ معاهد التنصيص على شواهد التلخيص. عبد الرحمن بن عبد الرحمن العباسي (ت : ٩٦٣ ه). طبعة القاهرة (١٣٦٧ ه).
٤٣٥ ـ المغازي. محمد بن عمر الواقدي (ت : ٢٠٧ ه). تحقيق : مارسدن جونس. عالم الكتب ـ بيروت ، وكذا طبعة مؤسسة الأعلمي. بيروت ـ لبنان.
٤٣٦ ـ المغني. لابن قدامة ، عبد الله بن أحمد موفق الدين ، ابن قدامة (ت : ٦٢٠ ه). طبعة مكتبة الرياض.
٤٣٧ ـ مفتاح السعادة ومصباح السعادة. لطاش كبري زادة. (١ ـ ٢) جزء. طبعة حيدرآباد عام (١٣٢٩ ه).
٤٣٨ ـ مفاتيح الغيب. محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الرازي (٥٤٤ ـ ٦٠٦ ه / ١١٥٠ ـ ١٢١٠ م).
٤٣٩ ـ مفتاح كنوز السنة. فنسنك ، أي. (دكتور) وآخر. نقله إلى العربية : محمد فؤاد عبد الباقي. بدون ذكر لرقم وتاريخ الطبع. دار الحديث. القاهرة ـ مصر.
٤٤٠ ـ المفضليات (ديوان المفضليات). أبو العباس المفضل بن محمد الضبي. مع شرحه لأبي محمد القاسم بن محمد بن بشار الأنباري. ط : كارلوس يعقوب لايل. بيروت سنة ١٩٢٠. (١ ـ ٢). الجزء الثاني ترجمة الكتاب إلى الإنجليزية وتعليقات.
٤٤١ ـ المقاصد الحسنة. محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت : ٩٠٢ ه). تحقيق : الغماري. طبعة بيروت (١٩٧٩ م).
٤٤٢ ـ المقتطف من تاريخ اليمن. عبد الله بن عبد الكريم الجرافي. ط (٢) سنة ١٤٠٧ ه. منشورات العصر الحديث.
٤٤٣ ـ مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. للأشعري علي بن إسماعيل (٣٢٤ / ٩٣٥). تحقيق : هلمون ريتر. ط (٢). سلسلة النشرات الإسلامية رقم (١) فرانز شتاينر ميسبادن (١٩٦٣ م ـ ١٣٨٢ ه). وبتحقيق : محيي الدين عبد الحميد ، الطبعة الثانية. القاهرة سنة (١٩٦٩ م).
٤٤٤ ـ مقاتل الطالبين. أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد القرشي الأصفهاني الأموي (٢٨٤ ـ ٣٥٦ ه). شرح وتحقيق : السيد أحمد صقر. ط (٢) ١٩٨٧ م / ١٤٠٨ ه. مؤسسة الأعلمي. بيروت ـ لبنان.
٤٤٥ ـ مقتل الحسينعليهالسلام ومصرع أهل بيته وأصحابه بكربلاء (المشتهر : مقتل أبي مخنف). أبو مخنف لوط بن يحيى. مكتبة العلوم العامة. البحرين. مكتبة الخير. صنعاء ج. ي. (مصور عن أصل مخطوط) يقع في (١٤٤) صفحة.
٤٤٦ ـ مقدمة رسائل العدل والتوحيد. محمد عمارة. طبعة القاهرة (١٩٧١ م).
٤٤٧ ـ الملل والنحل. محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت : ٥٤٨ ه). طبعة بيروت (١٩٧٥ م).
٤٤٨ ـ مناسك الحربي : المناسك وأماكن طرق الحج. إبراهيم بن إسحاق الحربي (٢٨٥ / ٨٩٨ م). تحقيق : حمد الجاسر. دار اليمامة. الرياض ١٩٦٩ م / ١٣٨٩ ه.
٤٤٩ ـ مناقب علي بن أبي طالب. أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ ه). المطبعة الخيرية ـ القاهرة.
٤٥٠ ـ مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام . ل أبي الحسن علي بن محمد الواسطي الحلاني الشافعي الشهير بابن المغازلي (ت : ٤٨٣ ه). أعده للطبع : المكتب العالمي للبحوث. منشورات مكتبة الحياة. بيروت ـ لبنان ، وكذا النسخة المحققة / بتحقيق : محمد باقر البهبودي. المطبعة الإسلامية ـ طهران ١٣٩٤ ه. ق.
٤٥١ ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام . للحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي (من أعلام ق ٣ ه). تحقيق : الشيخ محمد باقر المحمودي. ط (١) محرم الحرام ١٤١٢ ه. مجمع إحياء الثقافة الإسلامية. إيران ـ قم.
٤٥٢ ـ مناقب آل أبي طالب. لأبي جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني. ط : عام ١٤٠٥ ه / ١٩٨٥ م. دار الأضواء.
٤٥٣ ـ المناقب. الموفق بن أحمد أخطب خوارزم (٥٦٨ ه). تحقيق : مالك المحمودي. مؤسسة النشر الإسلامي. قم ١٤١١ ه.
٤٥٤ ـ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت : ٥٩٧ ه). طبعة حيدرآباد (١٣٥٧ ـ ١٣٥٩ ه).
٤٥٥ ـ منتخب كنز العمال. علي بن حسام الدين بن عبد الملك (٨٨٥ ـ ٩٧٥ ه). ط (١) عام (١٤٠١ ه / ١٩٩٠ م) دار إحياء التراث العربي. بيروت ـ لبنان.
٤٥٦ ـ منتخب فضائل النبي وأهل بيتهعليهمالسلام وتحقيق : مركز الغدير للدراسات الإسلامية. تقديم : د. محمد بيومي مهران. ط (سنة ١٤١٦ ه / ١٩٩٦ م). بيروت ـ لبنان.
٤٥٧ ـ منتقلة الطالبيين. لابن طباطبا إبراهيم بن نصر (ق ٥ / ق ١١ م). تحقيق : السيد محمد مهدي الخراسان. المطبعة الحيدرية. النجف ١٩٦٨ م / ١٣٨٨ ه.
٤٥٨ ـ المنجد. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت : ٧٤٨ ه). المجلدات الثاني والثالث تحقيق : فؤاد السيد. طبعة الكويت (١٩٦٠ ـ ١٩٦٩ م).
٤٥٩ ـ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. يحيى بن شرف محيي الدين النووي (ت : ٦٧٦ ه). طبعة القاهرة (١٣٤٩ ه).
٤٦٠ ـ منهج البحث وتحقيق النصوص. د. يحيى وهيب الحيوري. ط (١) ١٩٩٣ م. دار المغرب الإسلامي. بيروت ـ لبنان.
٤٦١ ـ المؤتلف والمختلف. الحسن بن بشير الآمدي (ت : ٣٧٠ ه). تحقيق : عبد الستار فراج. القاهرة (١٩٦١ م).
٤٦٢ ـ الموسوعة العربية الميسرة. محمد شفيق غربال (مشرف). دار الشعب ومؤسسة فرانكلين. مصور عن طبعة عام ١٩٦٥ م.
٤٦٣ ـ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة. الندوة العالمية للشباب الإسلامي. ط (٢) عام ١٤٠٩ ه / ١٩٨٩ م.
٤٦٤ ـ موسوعة الملل والنحل. أبي الفتح الشهرستاني (٤٧٩ ـ ٥٤٨ ه / ١٠٨٦ ـ ١١٥٣ م). ط (١) عام ١٩٨١ م. بدون ذكر لاسم الدار الناشر.
٤٦٥ ـ الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء. محمد بن عمران المرزباني. طبعة مصر سنة ١٣٤٣ ه.
٤٦٦ ـ الموطأ. مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري (٩٣ ـ ١٧٩ ه / ٧١٢ ـ ٧٩٥ م). تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي. ط عام (١٤٠٨ ه / ١٩٨٨ م). المكتبة الثقافية. بيروت ـ لبنان ، بالإضافة إلى طبعات أخرى ، وكذا طبعة القاهرة.
٤٦٧ ـ المواهب اللدنية بالمنح المحمدية ، أحمد بن محمد القسطلاني (٩٢٣ ه). تحقيق : صالح أحمد الشامي. ط (١) ١٤١٢ ه. المكتب الإسلامي. بيروت ـ لبنان ، وطبعة دار الكتب العلمية.
٤٦٨ ـ مؤلفات الزيدية. السيد أحمد الحسيني. ط (١) عام ١٤١٣ ه. منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي.
٤٦٩ ـ ميزان الاعتدال. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت : ٧٤٨ ه). تحقيق : علي البجاوي. طبعة القاهرة (١٩٦٣ م).
٤٧٠ ـ منية الراغب في إيمان أبي طالب. محمد رضا الطبسي النجفي. أشرف على إخراجه : عماد الدين الطبسي. ط (٢) المطبعة العلمية ـ قم.
٤٧١ ـ نكت الهيمان في نكت العميان. خليل بن أيبك (ت : ٦٧٤ ه). تحقيق : أحمد زكي. طبعة القاهرة (١٩١١ م).
٤٧٢ ـ نسب عدنان وقحطان. محمد بن يزيد المبرد (ت : ٢٨٦ ه). تحقيق : عبد العزيز الميمني. القاهرة (١٩٣٦ م).
٤٧٣ ـ نزهة الجليس. للصفوي الشافعي. ط سنة (١٣٢٣ ه). مطبعة المعاهد. القاهرة ـ مصر.
٤٧٤ ـ نور الأبصار. للشبلنجي الشافعي. المطبعة اليوسفية. نشر مكتبة الجمهورية ـ مصر.
٤٧٥ ـ نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض. أحمد بن محمد شهاب الدين الخفاجي المصري (ت : ١٠٦٩ ه). طبعة القاهرة (١٣٢٧ ه) ، وطبعة دار الفكر. بيروت ـ لبنان.
٤٧٦ ـ نزهة الأولياء في تاريخ مصر وشعراء العصر ومراسلات الأحباب. محمد حسين العامري. طبعة مصر ١٣١٤ ه.
٤٧٧ ـ نوادر المخطوطات. بتحقيق عبد السلام هارون (١ ـ ٢) مجلد. يشتملان على (٨) أجزاء صغيرة ، طبع في مصر سنة (١٣٧٠ / ١٣٧٤ ه) ، وهو عبارة عن مجموع رسائل.
٤٧٨ ـ النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس. عمر بن الحسن ، أبو الخطاب ، بن دحية الكلبي (ت : ٦٣٣ ه). تحقيق : عباس العزاوي. طبعة بغداد (١٩٤٦ م).
٤٧٩ ـ نهاية الإرب في فنون الأدب. أحمد بن عبد الوهاب النويري (ت ٧٣٢ ه). طبع منه في مصر (١٨) جزءا آخرها سنة ١٣٧٤ ه / ١٩٥٥ م واعتمدناها ، وأخرى لاحقة.
٤٨٠ ـ نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب. للقلقشندي. طبعة بغداد.
٤٨١ ـ النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم. المقريزي (رسالة). طبعت في مصر سنة ١٩٣٧ م.
٤٨٢ ـ نصب الراية. عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت : ٧٦٢ ه). طبعة القاهرة (١٩٣٨ م).
٤٨٣ ـ نسب قريش. لأبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب الزبيري (١٥٦ ـ ٢٣٦ ه). عني بنشره. إ. ليفى بروفنسال. ط (٣) دار المعارف ـ القاهرة.
٤٨٤ ـ نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام. رأي الشيعة رأي السنة ، حكم الشرع. المحامي أحمد حسين يعقوب. طبعة ١٤١٣ ه. مؤسسة أنصار آية. قم ـ طهران.
٤٨٥ ـ النقول في علم الأصول. عبد الله بن محمد المنصور. ط عام ١٤٠٨ ه / ١٩٨٧ م. مكتبة اليمن الكبرى. صنعاء ـ ج. ي.
٤٨٦ ـ نزهة الجليس ومنية الأديب النفيس. العباس بن علي المكي الموسوي (ت : ١١٤٨ ه). طبعة القاهرة (١٢٩٣ ه).
٤٨٧ ـ نوادر الأصول. محمد بن أديب الحصني (١٣٥٨ ه). طبعة إستانبول.
٤٨٨ ـ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، ابن تغري بردي ، يوسف الأتابكي (ت : ٨٨٤ ه). القاهرة (١٩٢٩ ـ ١٩٥٦ م).
٤٨٩ ـ نزهة الألباب في تراجم الأدباء. عبد الرحمن بن محمد ابن الأنباري (ت : ٥٧٧ ه). تحقيق : إبراهيم السامرائي. طبعة بغداد (١٩٥٩ م).
٤٩٠ ـ نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب. علي بن موسى ، ابن سعد الأندلسي (ت : ٦٨٥ ه). تحقيق : نصرت عبد الرحمن. طبعة عمان ١٩٨٢ م.
٤٩١ ـ نوابغ الرواة في رابعة المئات (طبقات أعلام الشيعة). العلامة : الشيخ آغا بزرك الطهراني. تحقيق / علي تقي فزوي. ط (١) ١٣٩٠ ه / ١٩٧١ م. دار الكتاب العربي.
٤٩٢ ـ الهادي إلى الحق ، حياته وفكره وشعره. لعلي القليسي ، رسالة ماجستير بإشراف الدكتور إحسان عباس. الجامعة الأمير كية في بيروت (١٩٨٠ م). رقم ( A ٨٨١ T (.
٤٩٣ ـ هدية العارفين في أسماء المصنّفين. إسماعيل بن محمد الباباني البغدادي (ت : ١٣٣٩ ه). طبعة إستانبول (١٩٦٠ م).
٤٩٤ ـ هذه هي اليمن. عبد الله بن أحمد الثور. ط (٢) ١٩٧١ م.
٤٩٥ ـ الوافي بالوفيات. للصفدي : خليل بن أيبك (٧٦٤ ه / ١٣٦٢). (١ ، ١٩ ، ٢١ ، ٢٢ ، ٢٤) بعناية مجموعة من الباحثين. سلسلة النشرات الإسلامية (٦) ، الصادرة عن جمعية المستشرقين الألمانية. بيروت فيسبادن (١٩٦٢ م ـ ١٣٨١ ه) ، (١٩٨٣ / ١٤٠٣ ه).
٤٩٦ ـ وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى. نور الدين علي بن أحمد السمهودي. تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الباز للنشر والتوزيع. مكة المكرمة.
٤٩٧ ـ الوزراء والكتاب. للجهشياري. طبعة مصر ١٩٣٨ م.
٤٩٨ ـ الوفاء بأخبار المصطفى. لابن الجوزي. ط عام ١٣٩٥ م. مطبعة السعادة. مصر.
٤٩٩ ـ الولاة والقضاة. محمد بن يوسف الكندي (ت : ٣٥٠ ه). طبعة بيروت ١٩٠٨ ه.
٥٠٠ ـ وقعة صفين. نصر بن مزاحم المنقري (ت ٢١٢ ه). تحقيق : عبد السلام هارون. ط (٣) ١٤٠١ ه / ١٩٨١ م. المؤسسة العربية الحديثة. القاهرة. ومكتبة الخانجي. مصر.
٥٠١ ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمن. لأبي العباس أحمد بن محمد بن خلكان. تحقيق : إحسان عباس. ط عام ١٣٩٨ ه. دار صادر بيروت ـ لبنان.
٥٠٢ ـ ولاة مصر. محمد بن يوسف الكندي. تحقيق : حسين نصار. طبعة عام (١٩٥٩ م / ١٣٧٩ ه). دار صادر. بيروت ـ لبنان.
٥٠٣ ـ يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر. عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت : ٤٢٩ ه). طبعة دمشق ١٣٠٣ ه ، طهران ١٣٥٣ ه ، طبعة أخرى بتحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد. القاهرة سنة (١٩٥٦ م).
٥٠٤ ـ اليمن الخضراء مهد الحضارة. محمد بن علي الأكوع. ط (١) عام ١٩٧١ م.
٥٠٥ ـ ينابيع المودة. سليمان بن إبراهيم المعروف بخواجة. القندوزي. صور عن الطبعة الأولى. منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. بيروت ـ لبنان.
مصادر اللغة الإنجليزية
١ ـ ID : "Some Lights on an Early Zaydite Manuscript : Akhbar Fakhkh wa ـ khabar Yahya b
Abdallah
" ، in : Asiatische studien ٧٤) ١٩٩٣ ( ، PP. ٢٧٩ ـ ٢٩٧
٢ ـ AL ـ Mad خ aj ، A.M. : The Yemen in Earey Islam ، ٩ ـ ٣٣٢ / ٠٣٦ ـ ٧٤٨ ـ Apolitieal History Ithaca
Press
، Lon don ١٩٨٨.
٣ ـ ID : Der Iman al ـ Qasim ibn Ibrahim und dir Glaubenslehre der Zoiditen.Waltar de
Gruyther
، Barlin) ١٩٦٥ (.
٤ ـ Nagel ، T. : "Ein Fruhar Bericht uber den Aufstands von Muhammad b.Abdallah im jahre
٥٤١ h." ، in : Der Islam ٤٦ ( ١٩٧٠ ) ، PP. ٥٣ ـ ٨٩.
الفهارس العامة
أوّلا : فهرس الآيات
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
البقرة |
||
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) |
١٢ |
٢٦٩ |
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) |
١٢٤ |
٤٤٢ |
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) |
٢٠٧ |
٢٢٨ |
آل عمران |
||
( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) |
٩٢ |
٤٦٩ |
( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) |
١٤٤ |
٢٤٩ ؛ ٤٥٢ |
( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) |
١٥٨ |
٣٩٦ |
( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) |
١٨٧ |
٤٦١ |
النساء |
||
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) |
٧ |
٤٤١ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) |
٢٢ |
١٦٩ |
( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) |
٧٣ |
٥١٩ |
( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ) |
١٢٧ |
٤٤١ |
المائدة |
||
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ) |
٣٣ ، ٣٤ |
٤٣٧ |
( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) |
٨٠ |
٢٦٩ |
الأنعام |
||
( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ ) |
٩٣ |
٢٨٥ ؛ ٣٢٦ |
( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) |
١٤٩ |
٥٠٨ |
الأعراف |
||
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) |
١٨٢ ـ ١٨٣ |
٤٥٩ |
الأنفال |
||
( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) |
٣٠ |
٢٢٦ |
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ) |
٤٢ |
٥٩٣ |
التوبة |
||
( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) |
١٩ |
١٦٩ |
يونس |
||
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ) |
٥٩ |
٢٨٦ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
هود |
||
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) |
١١٣ |
٥٩٦ |
يوسف |
||
( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) |
٣٨ |
٣٤٤ |
( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) |
١٠٠ |
٤٤٢ |
إبراهيم |
||
( وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا ) |
١٢ |
٤٤٣ |
( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) |
٣٦ |
٤٤٦ |
الحجر |
||
( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) |
٩٤ |
١٢٩ ؛ ١٤٢ |
النحل |
||
( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ) |
٢٦ |
٢٢٤ |
( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) |
١٢٨ |
٥٩٤ |
الإسراء |
||
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) |
٢٦ |
٢٦٥ |
( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) |
٣٣ |
٣٠٩ |
( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) |
٦٠ |
١٣٦ |
الكهف |
||
( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) |
٥٠ |
٢٦٩ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
طه |
||
( وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ) |
٩٨ |
٤٤١ |
( إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) |
٩٨ ـ ١٠١ |
٤٤١ |
الحج |
||
( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) |
١١ |
٥٠٩ |
( لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) |
١٣ |
٢٦٩ |
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) |
٤٠ |
٥٧٢ |
النور |
||
( وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ) |
٦١ |
٤٤٢ |
الفرقان |
||
( وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) |
٣٨ |
١٥٠ |
الشعراء |
||
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) |
٢١٤ |
١٤٢ ؛ ٤٤٠ |
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) |
٢٢٧ |
٤٤٠ |
القصص |
||
( طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) |
١ ـ ٦ |
٤٣٨ |
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) |
٥٦ |
٤٤٠ |
( أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ ) |
٦١ |
١٨٠ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
العنكبوت |
||
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) |
٨ |
٤٤١ |
لقمان |
||
( اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) |
١٤ |
٤٤١ |
الأحزاب |
||
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) |
٢٣ |
٤٤٣ |
( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) |
٢٥ |
٥٩٥ |
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) |
٣٣ |
٣٠٥ |
( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) |
٣٣ |
٣٠٥ |
( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) |
٣٥ |
٤٤٢ |
الصافات |
||
( يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) |
١٠٢ |
١٣٦ |
الزمر |
||
( أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) |
١٥ |
٢٦٩ |
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) |
٣٠ |
٥٤٣ |
( يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) |
٥٦ ـ ٥٨ |
٤٦٠ |
غافر |
||
( حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) |
١ ـ ٣ |
١٨٢ |
( يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ) |
٢٨ |
٢٨٨ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
فصلت |
||
( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) |
٤٢ |
٥٩٣ |
الشورى |
||
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً ) |
١٥ |
١٣٥ |
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) |
٢٣ |
٣٤٤ |
الأحقاف |
||
( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) |
١٥ |
٤٤٢ |
( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) |
٢٩ |
٢٢٠ |
الفتح |
||
( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) |
١٠ |
٣٠٤ |
( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ ) |
٢٧ |
١٣٦ |
الحجرات |
||
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) |
٦ |
٢٨٤ |
الذاريات |
||
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) |
٥٤ |
٥٩٧ |
النجم |
||
( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) |
١٨ |
١٣٢ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
القمر |
||
( وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ) |
٤٦ |
٤٤٣ |
الحشر |
||
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) |
٧ |
٢٨٦ ؛ ٣٠٣ |
الصف |
||
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) |
٢ ، ٣ |
٤٦١ |
التغابن |
||
( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) |
١٥ |
٣٣٣ |
الجن |
||
( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ ) |
١ |
٢٢٠ |
الانشقاق |
||
( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) |
١٩ |
٤٢٩ |
الفجر |
||
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) |
٢٧ ، ٢٨ |
١٨٠ |
الفيل |
||
( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) |
١ ـ ٥ |
٩٦ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الصفحة |
النصر |
||
( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) |
١ |
٢٤٥ |
المسد |
||
( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ ) |
١ |
٢١٦ |
فهرس المحتويات
بسم الله الرحمن الرحيم ٢
شكر وتقدير ٥
تقديم ٧
مقدمة التحقيق ٣٩
أولا : خطة ومنهج تحقيق المخطوطة ٤٠
ثانيا : بين المخطوطة ومؤلفها ٤٢
ترجمة الشيخ علي بن بلال ٦٤
منهج ومصادر المؤلف ٦٩
منهج ومصادر الشيخ علي بن بلال ٧٢
أهمية وتحليل موضوع المخطوطة ٧٣
ثالثا : وصف النسخ المعتمدة في التحقيق ٧٤
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ٨٩
[(١) الرسول الأعظم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم] ٩١
(٥٣ ق ه ـ ١١ ه / ٥٧١ ـ ٦٣٣ م) ٩١
ـ أبو الطيب والطاهر ـ ٩١
[من دلائل نبوته (ص)] ٩٩
[نعته وصفته وبعض أحواله (ص)] ١٥٤
[ذكر بعض أحوال مشيبه (ص)] ١٦٥
[من أسماء النبي (ص)] ١٦٦
[من مآثر آبائه وأجداده (ص)] ١٦٧
[إخوة رسول الله من الرضاعة](٦) ٢٠٦
[أزواج النبي (ص)](٣) ٢٠٧
[أولاد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ](٥) ٢١٤
[هجرة النبي (ص) إلى المدينة وما سبقها من أحداث](١) ٢١٩
[تزويج فاطمة عليهاالسلام ] ٢٣٢
غزواته صلىاللهعليهوآلهوسلم وسراياه(٣) ٢٣٣
[وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ] ٢٤٤
[(٢) استطراد عبد الله بن أبي قحافة (أبو بكر)] ٢٥٥
(٥١ ه ـ ١٣ ه / ٥٧٣ ـ ٦٣٤ م) ٢٥٥
[بيعة أبي بكر وكيف تمت] ٢٥٥
[بين أبي بكر وخالد والإمام علي] ٢٦٢
[حديث فاطمة (ع) في نساء المهاجرين والأنصار] ٢٦٨
[وفاة أبي بكر] ٢٧١
[(٣) استطراد : عمر بن الخطاب (أبو حفص)] ٢٧٤
(٤٠ ق ـ ٢٣ ه / ٥٨٤ ـ ٦٤٤ م) ٢٧٤
[مقولة عمر بعد طعنه] ٢٧٥
[قصة الستة أهل الشورى](٢) ٢٧٥
[حوار ومساءلة بين عمر وابن عباس] ٢٧٦
[(٤) استطراد عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي] ٢٨٣
(٤٧ ق. ه ـ ٣٥ ه / ٥٧٧ ـ ٦٥٦ م) ٢٨٣
[بيعة عثمان وبعض أخباره كما نقلت عن الإمام النفس الزكية] ٢٨٣
[بين عبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان] ٢٨٧
[بين عثمان وأبي ذر الغفاري] ٢٨٧
[بين عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان] ٢٨٩
[بيعة أمير المؤمنين عليهالسلام ] ٢٩٤
[(٥) أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب](١) ٢٩٧
(٢٣ ق ه ـ ٤٠ ه / ٦٠٠ ـ ٦٦١ م) ٢٩٧
[أحاديث في أحقية أمير المؤمنين علي (ع) الخلافة](٥) ٣٠٠
[بعض أخبار الجمل ونكث طلحة والزبير ببيعة أمير المؤمنين] ٣٠٢
[عدد قتلى يوم الجمل وجنود أمير المؤمنين (ع)] ٣١٣
[رؤيا هند بنت عتبة] ٣١٤
[ذكر الحكمين](٥) ٣١٧
[حديث الخوارج وقتالهم] ٣٢٤
[مقتل محمد بن أبي بكر ومالك الأشتر رحمهماالله تعالى] ٣٢٦
[صفة أمير المؤمنين علي عليهالسلام وحليته] ٣٢٧
[أولاد علي عليهالسلام ](١) ٣٣٠
[استشهاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه](١) ٣٣٤
[الأئمة السابقون من ولديهما](١) ٣٤١
[(٦) الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ـ أبو محمد](١) ٣٤٣
(٣ ق ه ـ ٥٠ ه) / (٦٢٤ ـ ٦٧٠ م) ٣٤٣
[بيعة الإمام الحسن وخروجه وخطبته] ٣٤٣
[(٧) الإمام الحسين بن علي. أبو عبد الله](١) ٣٥٣
(٤ ـ ٦١١ ه / ٦٢٥ ـ ٦٨٠ م) ٣٥٣
[إخبار الرسول (ص) باستشهاد الحسين (ع) بأرض كربلاء](٢) ٣٥٣
[(٨) الإمام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (أبو محمد الرضا)](١) ٣٧٩
(... ـ نحو ٩٠ وقيل : ٩٧ ، ٩٩ ه / نحو ٧٠٨ م) ٣٧٩
[جهاده (ع) تحت لواء عمه الحسين (ع)] ٣٧٩
[بيعته وخروجه] ٣٨٠
[أولاده عليهالسلام ] ٣٨٢
[الحسن بن الحسن وصدقات الرسول (ص) وأوقاف جده (ع)] ٣٨٢
[بين الحسن بن الحسن والحجاج وعبد الملك بن مروان] ٣٨٣
[(٩) الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي (أبو الحسين)](١) ٣٨٥
(٧٩ ـ ١٢١ وقبل ١٢٢ ه / ٦٩٨ ـ ٧٤٠ م) ٣٨٥
[بيعته وخروجه (ع)] ٣٨٥
[بيعة الإمام زيد عليهالسلام ] ٣٨٩
[تاريخ خروج الإمام زيد عليهالسلام ] ٣٩٢
[استشهاد الإمام زيد بن علي عليهالسلام ] ٣٩٥
[ما صنع بالجسم والرأس الشريفين بعد استشهاده](٣) ٣٩٧
[إخبار الإمام علي عليهالسلام بما سيجري لولده زيد] ٣٩٨
[بعض من بايعوا الإمام زيد عليهالسلام ] ٤٠٠
[(١٠) الإمام : يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (أبو عبد الله)](١) ٤٠٧
(٩٨ ـ ١٢٥ ه / ٧١٦ ـ ٧٤٣ م) ٤٠٧
[مولد الإمام يحيى بن زيد عليهماالسلام ] ٤٠٧
تتمة مصابيح أبي العباس الحسني ٤١١
تمّمه وجمعه ٤١١
الشيخ علي بن بلال الآملي الزيدي ٤١١
مولى السيدين الإمامين المؤيد بالله وأبي طالب عليهماالسلام ٤١١
[مقدمة المؤلف] ٤١٣
[تابع ترجمة الإمام يحيى بن زيد] ٤١٤
[خروج الإمام يحيى بن زيد عليهماالسلام إلى خراسان] ٤١٤
[موقف والي خراسان من يحيى بعد قدومه] ٤١٥
[حثه (ع) لأصحابه على الجهاد] ٤٢١
[استشهاد يحيى بن زيد عليهماالسلام ] ٤٢٢
[(١١) الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية)](١) ٤٢٤
(٩٣ ه ـ ١٤٥ ه / ٧١٢ م ـ ٧٦٢ م) ٤٢٤
[فضله وزهده وشجاعته (ع)] ٤٢٤
[استشهاده (ع)] ٤٤٣
[(١٢) الإمام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن (النفس الرضية)](١) ٤٤٥
(٩٧ ـ ١٤٥ ه / ٧١٦ ـ ٧٦٣ م) ٤٤٥
[خروجه وبيعته (ع)] ٤٤٥
[جهاده واستشهاده (ع)] ٤٤٧
[تجهيز أبي جعفر السفاح جيشا لقتال صاحب الترجمة] ٤٥٢
[رأي شعبة في صاحب الترجمة والخروج معه] ٤٥٣
[(١٣) الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن (الأشتر)](١) ٤٥٥
(١١٨ ـ ١٥١ ه / ٧٣٦ ـ ٧٦٨ م) ٤٥٥
[سبب خروجه وبيعته (ع)] ٤٥٥
[استشهاده ونعته] ٤٥٦
[(١٤) الحسن بن إبراهيم بن عبد الله (ابن النفس الرضية)](١) ٤٥٧
[خروجه ونص دعوته] ٤٥٧
[(١٥) الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن (صاحب فخ)](١) ٤٦٣
(١٢٨ ـ ١٦٩ ه / ٧٤٥ ـ ٧٨٥ م) ٤٦٣
[صفته وفضله] ٤٦٥
[سخاءه (ع)] ٤٦٨
[إخبار أمير المؤمنين (ع) بقتل الفخي] ٤٨٣
[من خرج معه من أهل بيته](٢) ٤٨٥
[(١٦) عيسى بن زيد بن علي بن الحسين (ع)](١) ٤٨٧
(١٠٩ ـ ١٦٨ ه وقيل ١٩٦ ه / ـ ٧٨٤ م) ٤٨٧
[خبره وبيعته] ٤٨٧
[(١٧) يحيى بن عبد الله بن الحسن (أبو الحسن)](١) ٤٩٠
(... نحو ١٨٠ ه / نحو ٧٩٦ م) ٤٩٠
[طوافه الأقطار وموقف هارون منه] ٤٩٢
[أمان الرشيد لصاحب الترجمة] ٤٩٤
[استشهاده (ع)] ٥٠٠
[(١٨) إدريس بن عبد الله بن الحسن (صاحب المغرب)](١) ٥٠٧
(... ـ ٧٧ ه / ـ ٧٩٣ م) ٥٠٧
[نص رسالته لأهل مصر وخروجه في المغرب] ٥٠٧
[(١٩) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن](١) ٥١٤
(١٧٣ ـ ١٩٩ ه / ٧٨٩ ـ ٨١٥ م) ٥١٤
[سبب خروجه] ٥١٤
[بيعته وبعض من أخباره] ٥١٥
[أبو السرايا ومواقفه مع صاحب الترجمة](٣) ٥٢٢
[وفاته ووصيته لأبي السرايا](٦) ٥٢٧
[خطبة أبي السرايا بعد استشهاده (ع)] ٥٢٩
[(٢٠) محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين](١) ٥٣٠
(١٧٤ ه ـ ٢٠٢ ه / ٧٩٠ م ـ ٨١٨ م) ٥٣٠
[خروجه وبيعته] ٥٣٠
[بعض أخباره] ٥٣٤
[استشهاد أبي السرايا] ٥٤٢
[(٢١) الإمام محمد بن سليمان (ع)](١) ٥٥٤
[(٢٢) الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل (الرسي)](١) ٥٥٥
(١٦٩ ه / ٢٤٦ ه / ٧ / ٨٦٠ م) ٥٥٥
[بعض من أخباره] ٥٥٥
[اجتماعه بأحمد بن عيسى وعبد الله بن موسى] ٥٥٦
[خروجه (ع)] ٥٥٨
[بيعة أهل مصر وخروجه منها] ٥٦٣
[(٢٣) الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم](١) ٥٦٧
(٢٢٠ ـ ٢٩٨ ه / ٨٣٥ ـ ٩١١ م) ٥٦٧
[بعض أخباره قبل خروجه إلى اليمن] ٥٦٧
[سبب رجوعه من اليمن المرة الأولى](١) ٥٧٠
[جهاده للقرامطة] ٥٧١
[بعض مواقفه في شبابه] ٥٧٢
[بعض أخباره من سيرته للعباسي](١) ٥٧٦
[(٢٤) الإمام المرتضى محمد بن يحيى بن الحسين (أبو القاسم الداعي)](١) ٥٩٠
[ ٢٧٨ ـ ٣١٠ ه / ٨٩١ ـ ٩٢٢ م] ٥٩٠
[وصية والده] ٥٩٠
[(٢٥) الإمام الناصر أحمد بن يحيى بن الحسين (أبو الحسن)](١) ٥٩٨
[... ـ ٣٢٥ ه / ـ ٩٣٧ م] ٥٩٨
[تأريخ تسليم الأمر من أخيه المرتضى] ٥٩٨
[(٢٦) الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (أبو محمد)](١) ٦٠٢
(٢٢٥ ـ ٣٠٤ ه / ٨٤٠ ـ ٩١٧ م) ٦٠٢
[ما ورد فيه على لسان أمير المؤمنين (ع)] ٦٠٥
[سبب خروجه إلى الديلم] ٦٠٦
[تم الكتاب والحمد لله المنعم الوهاب] ٦٠٨
قائمة المصادر والمراجع ٦٠٩
ثانيا : المصادر المطبوعة ٦١١
مصادر اللغة الإنجليزية ٦٤٣
الفهارس العامة ٦٤٥
أوّلا : فهرس الآيات ٦٤٥
فهرس المحتويات ٦٥٣