وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى- الجزء 4
التجميع مكتبة القرآن الكريم
الکاتب نور الدين علي بن أحمد السّمهودي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى

الجزء الرابع

تأليف

نور الدين علي بن أحمد السّمهودي

المحقق: خالد عبد الغني محفوظ



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي اختار رسوله محمداصلى‌الله‌عليه‌وسلم من أطيب الأرومات ، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على أشرف الكائنات ، وعلى آله وصحبه الذين فدوه بالأنفس والأموال وبالآباء والأمهات ، وعلى من اتبعه واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



الفصل الثامن

في بقاع المدينة ، وأعراضها ، وأعمالها ، ومضافاتها ، وأنديتها ، وجبالها ، وتلاعها ، ومشهور ما في ذلك من الآبار ، والمياه ، والأودية ، وضبط أسماء الأماكن المتعلّقة بذلك وبالمساجد والآطام والغزوات ، وشرح حال ما يتعلق بجهات المدينة وأعمالها من ذلك ، على ترتيب حروف الهجاء الأول فالأول ، وربما اعتبرت في المركّب المضاف إليه لشهرته ، وهذا مما لا يستغنى عنه لعظم نفعه خصوصا للمشتغل بالحديث واللغة ، وقد اعتنى به المجد في كتابه «المغانم» ولخصت كلامه ، مع حذف ما لا تدعو الحاجة إليه ، وزيادة ما هو أولى ، وميّزت ما زدته من الأسماء برقم (ز) على ذلك الاسم ، فنقول :

حرف الألف

آرام : جبل بنواحي الرّبذة ، كأنه جمع إرم ، وهي حجارة تنصب كالعلم ، وفيه يقول شاعر:

ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا

أروم فارام فشابه فالحضر

وهل تركت أبلى سواد جبالها

وهل زال بعدي عن قنينته الحجر

وجبل آخر بين مكة والمدينة ، وذو آرام : حزم به آرام جمعتها عاد على عهدها ، قاله ياقوت ، وقال أبو زيد : من جبال الضّباب ذات آرام قنّة سوداء فيها يقول القائل :

تحلت ذات آرام

ولم تخل عن مصر

آرة : جبل كبير لمزينة فوق رأس قدس مما يلي الفرع ، قال مزرد لكعب بن زهير بن أبي سلمى يعزوه إلى مزينة ويذكر مكانه من بني عبد الله بن غطفان :

وأنت امرؤ من أهل قدس وآرة

أحلّك عبد الله أكناف مبهل

ومبهل لعبد الله بن غطفان.

وقال عرّام : وآرة يقابل قدسا الأسود من أشمخ الجبال ، تخر من جوانبه عيون على كل عين قرية ، فمنها الفرع قرية كبيرة ، وأم العيال صدقة فاطمة الزهراء ، والمضيق قرية قريبة


كبيرة أيضا ، والمحضة والوبرة والخضرة والفعوة ، وفي كلها نخيل ومزارع ، وأوديتها تصبّ في الأبواء ثم في ودّان ، ويسمى وادي آرة حقيل وبه قرية يقال لها وبعان ، وخلف آرة واد فيه قرى ، انتهى.

آنقة : تقدم فيما يدفع في العقيق من الأودية.

أبار ، وأبير : بالضم ، والثاني مصغر ـ من أودية الأجرد ، يصبان في ينبع.

أبرق خترب : بحمى ضريّة به معدن فضة كثير النيل.

أبرق الداث : بالحمى أيضا ، وسيأتي شاهده في جبلة ، والداث واد عظيم بين أعلاه وبين ضرية نحو ثمانية أميال.

أبرق العزّاف : بعين مهملة ثم زاي مشددة آخره فاء ، بين المدينة والرّبذة على عشرين ميلا منها ، به آبار قديمة غليظة الماء ، وسيأتي في العزّاف أنه سمي بذلك لأنه كان يسمع به عزيف الجن ، أي صوتهم.

وروى ابن إسحاق أن خريم بن فاتك قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ألا أخبرك ببدء إسلامي؟ بينا أنا في طلب نعم لي ومضى الليل بأبرق العزاف ، فناديت بأعلى صوتي : أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهائه ، وإذا هاتف يهتف بي :

عذ يا فتى بالله ذي الجلال

والمجد والنّعماء والإفضال

واقرأ بآيات من الأنفال

ووحّد الله ولا تبال

فرعت من ذلك روعا شديدا ، فلما رجعت إلى نفسي قلت :

يا أيها الهاتف ما تقول

أرشد عندك أم تضليل

بيّن لنا هديت ما السّبيل

قال فقال :

هذا رسول الله ذي الخيرات

يدعو إلى الخيرات والنجاة

يأمر بالصّوم وبالصّلاة

ونزع الناس عن الهناة

ثم ذكر شعرا آخر ومجيئه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وإسلامه.

والأبارق كثيرة ، وهو لغة : الموضع المرتفع ذو الحجارة والرمل والطين.

أبلى : كحبلى ، قال عرّام بعد ذكر الحجر والرحضية : ثم يمضي نحو مكة مصعدا فيميل إلى واد يقال له عريفطان حذاء جبال يقال لها أبلى ، ثم ذكر مياهها الآتية وأنها لبني سليم.


قلت : هي معروفة اليوم بين السّوارقية والرحضية ، على نحو أربعة أيام من المدينة.

وعن الزهري : بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قبل أرض بني سليم ، وهو يومئذ ببئر معاوية بجرف أبلى ، وأبلى بين الأرحضية وقران ، كذا ضبطه أبو نعيم.

الأبواء : بالموحدة كحلواء ممدود ، تقدم بيانه في مسجد الرّمادة ومسجد الأبواء.

وسئل كثيّر عزة : لم سميت الأبواء؟ قال : لأنهم تبوؤها منزلا ، وقيل : لأن السيول تبوأتها ، وقال المجد : هي قرية من عمل الفرع ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ؛ فتكون على خمسة أيام من المدينة ، وقيل : الأبواء جبل عن يمين آرة ويمين الطريق للمصعد إلى مكة ، وهناك بلد تنسب إلى ذلك الجبل ، وهو بمعنى قول الحافظ ابن حجر : الأبواء جبل من عمل الفرع سمي به لوبائه على القلب ، وقيل : لأن السيول تتبوأه أي تحلّه.

قلت : ويجمع بأنه اسم للجبل والوادي وقريته ، وله ذكر في حديث الصّعب بن جثّامة وغيره ، وبه قبر أم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وذلك أن أباهصلى‌الله‌عليه‌وسلم خرج إلى المدينة يمتار تمرا فمات بها ، فكانت زوجته آمنة تخرج كل عام تزور قبره ، فلما أتى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ستّ سنين خرجت به ومعها عبد المطلب وقيل : أبو طالب ـ وأم أيمن ، فماتت في منصرفها بالأبواء ، وفي رواية أن قبرها بمكة.

وقال النووي : إن الأول أصح.

الأتمة : أتمة عبد الله بن الزبير ، تقدمت في أودية العقيق ، قال الهجري : الأتمة بساط واسع ينبت عصما للمال ، تدفع على حضير ، وبها بئر تعرف بابن الزبير ، كان الأشعث المدني يلزمها ويتخذ بها المال ، فاقتنى ماشية كثيرة.

أثال : بالضم آخره لام ، واد يصب في وادي الستارة المعروف بقديد ، يسيل في وادي خيمتي أم معبد ، قاله ياقوت.

الأثاية : مثلث الهمزة ، وبالمثناة التحتية قبل الهاء ، واقتصر المجد هنا كعياض على ضم الهمزة وكسرها ، ورجح في فضل المساجد الفتح كما تقدم مع بيانه في مسجد الأثاية.

وتقدم في الفضائل حديث أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم «كان إذا اقبل من مكة فكان بالأثاية طرح رداءه وقال : هذه أرواح طيبة» وفي الموطأ في حديث خروجهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى مكة «ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل ، فيه سهم ، فأمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه».


الأثبة : محركة ـ واحدة الأثب للشجر المعروف ، وتقدم في غدران لعقيق ذو الأثبة ، وفيه يقول أبو وجزة :

قصدن رياض ذي أثب مقيلا

وهنّ روائح عين العقيق

وقال الهجري في حمى النقيع : وفي شرقي الحرة مثلثان نقي ماؤهما ، وهما أثب وأثيب ، وقال في ترتيب مجراه وغدرانه ما لفظه : ثم الأثبة ، وبها غدير يسمى الأثبة ، وبه سميت ، وبه مال لعبد الله بن حمزة الزبيري ، ونخل ليحيى الزبيري.

الأثيفية : بضم أوله وفتح ثانية وسكون المثناة التحتية وكسر الفاء بعدها مثناة تحتية مخففة موضع بعقيق المدينة ، قاله الصّغاني ، وتقدم في أوديته ذو أثيفية.

الأثيل : تصغير الأثل موضع بين بدر والصفراء ، به عين لآل جعفر بن أبي طالب ، ويقال : ذو أثيل ، قال ابن السكيت : إنه بتشديد الياء ، قتل عنده النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم النّضر بن الحارث بن كلدة منصرفه عن بدر ، فقالت بنته قتيلة ترثيه وتمدح النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم :

يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة

من صبح خامسة وأنت موفّق

بلّغ به ميتا هناك تحية

ما إن تزال بها الركائب تخفق

ظلت سيوف بني أبيه تنوشه

لله أرحام هناك تشقّق

أمحمد ولأنت نجل نجيبة

في قومها والفحل فحل معرق

ما كان ضرّك لو مننت وربّما

منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

فلما سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم شعرها رقّ لها وقال : لو سمعته قبل قتله لوهبته لها.

قال الواقدي : ويقال صلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم مرجعه من بدر العصر بالأثيل ، فلما صلى ركعة تبسم ، فلما سئل عن ذلك قال : مرّ بي ميكائيلعليه‌السلام وعلى جناحه النقع ، فتبسم إليّ وقال : إني كنت في طلب القوم.

والأثيل : موضع آخر في ذلك الصقع أكثره لبني ضمرة من كنانه.

ذات أجدال : موضع بمضيق الصفراء.

الأجرد : أطم لبني خدرة عند البصة ، وجبل لجهينة شامي بواط الجلسي يأتي مع الأشعر ، والأجرد جبل آخر ، وموضع قبل مدلجة تعهن.

أجش : بفتح الهمزة والجيم وتشديد الشين المعجمة أطم لبني أنيف بقباء.

الأجفر : بفتح الهمزة والفاء ، موضع بين الخزيمية وفيد.

أجم بني ساعدة بضم أوله وثانيه ، أطم كان لهم قرب ذباب ، وآجام المدينة وآطامها :


حصونها ، وقال ابن السكيت : أجم حصن بناه أهل المدينة ، وكل بيت مربع مسطح أجم.

أحامر : بضم أوله ، قال عرّام : وحذاء أبلى جبل يقال له ذو الموقعة من شرقيها ، وهو جبل معدن بني سليم ، وحذاءه عن يمينه قبل القبلة جبل يقال له أحامر ، وقال ياقوت في كتابه المشترك : أحامر البغيبغة جبل أحمر من جبال حمى ضرية.

أحباب : جمع حبيب ، بلد في جنب السوارقية.

أحجار الزيت : عند الزوراء ، قال ياقوت : هو موضع كان فيه أحجار علت عليها الطريق فاندفنت.

وقال ابن جبير : هو حجر موجود يزار ، يقال : إن الزيت رشح للنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم منه ، وهو موضع صلاة الاستسقاء ، وسبق فيمن ذكر أنه نقل من شهداء أحد أن مالك بن سنان دفن عند أصحاب العباء.

قال ابن زبالة في روايته : وهناك كانت أحجار الزيت ومشهد ، مالك بن سنان معروف ؛ فأحجار الزيت عنده كما يعلم من أطراف كلام ابن شبة بالزوراء من سوق المدينة.

قال : وحدثنا محمد بن يحيى عن ابن أبي فديك قال : أدركت أحجار الزيت ثلاثة مواجهة بيت أم كلاب ، قال : وتعرف اليوم ببيت بني أسد ، فعلا الكبس الحجارة فاندفنت.

وعن هلال بن طلحة العمري أن حبيب بن سلمة كتب إليه أن كعبا سألني أن أكتب له إلى رجل من قومي عالم بالأرض ، فلما قدم كعب المدينة جاءني بكافية ، فقال : أعالم أنت بالأرض؟ قلت : نعم ، قال : إذا كان بالغداة فاغد عليّ ، فجئته حين أصبحت ، فقال : أتعرف موضع أحجار الزيت؟ قلت : نعم ، وكانت أحجارا بالزّوراء يضع عليها الزياتون رواياهم ، فأقبلت حتى جئتها ، فقلت : هذه أحجار الزيت ، فقال كعب : لا ، والله ما هذه صفتها في كتاب الله ، انطلق أمامي فإنك أهدى بالطريق مني ، فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الأشهل ، فقال : إني أجد أحجار الزيت في كتاب الله هنا ، فسل القوم عنها ، فسألتهم عنها ، وقال : إنها ستكون بالمدينة ملحمة عندها.

قلت : فأحجار الزيت موضعان ؛ فالأول هو المراد بحديث أبي داود واللفظ له والترمذي والحاكم وابن حبان في صحيحه عن عمير مولى آبي اللحم أنه رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء ، قائما يدعو يستسقي رافعا يديه قبل وجهه ، وفي رواية عن محمد بن إبراهيم أخبرني من رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم يدعو عند أحجار الزيت باسطا


كفيه ، والموضع الثاني الذي عنى كعب الأحبار بمنازل بني عبد الأشهل بالحرة ، وبه كانت واقعة الحرة ، ولعله المراد بحديث : يا أبا ذر ، كيف بك إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت في الدم؟ قال : قلت : ما خار الله ورسوله ، قال : عليك بمن أنت معه ، وفي رواية لأبي داود : عليك بمن أنت منه ، وفي رواية لابن ماجة : كيف أنت.

وقيل : يصلب الناس حتى تغرق أحجار الزيت بالدم ، ويحتمل أن يكون المراد من ذلك الموضع الأول ، وهو مقتضى قول بعضهم عقب إيراد الحديث المذكور : إن ذلك وقع في مقتل محمد الملقب بالنفس الزكية عند أحجار الزيت كما سبقت الإشارة إليه في ذكر مشهده ، وقال المرجاني : إن بالحرة قطعة تسمى أحجار الزيت لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت ، وهو موضع كان يستسقي فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، انتهى.

قلت : اشتبه عليه أحد الموضعين بالآخر ؛ لأن الاستسقاء إنما كان بالموضع الذي بقرب الزوراء كما سبق.

أحجار المراء : بقباء ، قاله المجد ، وسبق ذكره في منازل بني عمرو بن عوف ، وفي نهاية ابن الأثير فيه أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يلقى جبريل بأحجار المراء قال مجاهد : هي قباء.

أحد : بضمتين ، تقدم مع فضائله في سابع فصول الباب الخامس.

الأحياء : جمع حي من أحياء العرب ، اسم ماء أسفل من ثنية المرة برابغ ، به سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب.

الأخارج : من جبال بني كلاب بجهة ضرية.

أخزم : بالزاي كأحمد ـ جبل بين ملل والروحاء ، ويعرف اليوم بخزيم ، قال ابن هرمة :

بأخزم أو بالمنحنى من سويقة

ألا ربّما قد ذكر الشوق أخزم

الأخضر : بالفتح والضاد المعجمة ، منزل قرب تبوك نزله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في مسيره إليها.

أدية قنّة سوداء على ستة عشر ميلا من فيد.

أذاخر : جمع إذخر ، من أودية المدينة كما تقدم في الفصل الخامس ، وموضع قرب مكة ينسب إليه نبت أذاخر.

أذبل : كأحمد ، أطم ابتناه سالم وغنم عند الأراكة بدار بني سالم.

أرابن : بالضم ثم الفتح وكسر الموحدة ثم نون ، منزل على قفا مبرك ، ينحدر من جبل جهينة على مضيق الصفراء ، قال كثير :


وذكرت عزّة إذ تصاقب دارها

برحيّب فأرابن فنخال

أراك : جبل يفضى عنده سيول إضم إلى البحر.

أرثد : بالمثلاثة والدال المهملة كأحمد واد في الأبواء ، قال كثيّر :

وإن شفائي نظرة إن نظرتها

إلى ثافل يوما وخلفي شنائك

وأن تبرز الخيمات من بطن أرثد

لنا وجبال المرختين الدكادك

وقال آخر :

ألم تسأل الخيمات من بطن أرثد

إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم

تشوّقني بالعرج منها منازل

وبالخبت من أعلى منازلهم رسم

أرجام : بالفتح ثم السكون وبالجيم ، جبل قرب المدينة.

الأرحضية : بحاء مهملة وضاد معجمة ومثناة تحتية مشددة ، قرية للأنصار وبني سليم ، بها آبار ومزارع كثيرة ، وحذاءها قرية يقال لها الحجر ، قاله عرام ، ومنه أخذ المجد قربها من أبلى لما تقدم فيها ، وتعرف اليوم بالرحضية بضم الراء وكذا هو في نسخة لعرّام ، وكذا أعادها المجد في الراء كما سيأتي ، وذكر الأسدي أنها في وسط الطريق بين المدينة ومعدن بني سليم على نحو خمسين ميلا من كل منهما ، وأن الرشيد كان يسلك هذه الطريق في رجوعه من المدينة ، وسماها الأرحضية.

أرض جابر : التي عرض على غرمائه ، بطريق رومة ، تقدمت في بئر القرّاصة.

أروى : جمع أروية لأنثى الوعول ، اسم ماء لفزارة قرب العقيق عند الحاج ، قال شاعرهم :

وإن بأروى معدنا لو حفرته

لأصبحت غنيانا كثير الدراهم

أروم : جبل سبق في حمى الربذة ، وشاهده في أراك.

أريكة : كجهينة ، موضع غربي حمى ضرية ، كان مصدّق المدينة أول ما ينزل عليه.

أسقف : جبل بطرف رابوع ، وشاهده خاخ.

الأسواف : بالفتح آخره فاء ، موضع شامي البقيع ، سبق في مساجد المدينة ، قال ابن عبد البر : به صدقة زيد بن ثابت ، وفي طبقات ابن سعد عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت أن عمر بن الخطاب كان يستخلفه على المدينة ، فقلّ سفر يرجع إلا أقطع له حديقة من نخل ، قال أبو الزياد : فكنا نتحدث أن الأساويف مما كان عمر أقطعه له.

قلت : وبعض الأسواف بيد طائفة من العرب بالتوارث يعرفون بالزيود ، فلعلهم ذرية زيد بن ثابت.


وفي الأوسط للطبراني عن جابر قال : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم زائرا لسعد بن الربيع الأنصاري ، ومنزله بالأسواف ، فبسطت امرأته لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم تحت سور من نخل ، فجلس وجلسنا معه ، فقال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع أبو بكر ، ثم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع عمر ، ثم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع عثمان.

وعن أبي سعيد الخدري أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم جلس على بئر بالأسواف ، وأدلى رجليه فيها ، وذكر مجيء أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ، كما في حديث بئر أريس ، وأنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أمر بلالا أن يؤذن لكل منهم ، ويبشره بالجنة.

وروى الواقدي عن جابر أن امرأة سعد بن الربيع بعد أن قتل بأحد وقبض أخوه ماله قبل نزول الفرائض كانت بالأسواف ، فصنعت طعاما ، ثم دعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : قوموا بنا ، فقمنا معه ونحن عشرون رجلا ، انتهينا إلى الأسواف ، فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ودخلنا معه ، فنجدها قد رشّت ما بين سورين وطرحت خفعة ، قال جابر : ما ثمّ وسادة ولا بساط ، وإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فتراءينا من يطلع ، فطلع أبو بكر ، فقمنا فبشّرناه ثم سلم فردّوا عليه ، ثم جلس ، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فتراءينا من خلال السّعف من يطلع ، فطلع عمر ، فقمنا فبشرناه ، فسلم ثم جلس ، ثم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فنظرنا من خلال السّعف فإذا علي بن أبي طالب قد طلع ، فبشرناه بالجنة ، ثم جاء فجلس ، ثم أتى بالطعام ، فأتى بقدر ما يأكل رجل واحد أو اثنان ، فوضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يده فيه فقال : كلوا باسم الله ، فأكلنا منها حتى نهلنا وما أرانا حركنا منها شيئا ، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : ارفعوا هذا الطعام ، فرفعوه ، ثم أتينا برطب في طبق باكورة قليل ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : باسم الله كلوا ، فأكلنا حتى نهلنا وإني لأرى في الطبق نحوا مما أتى به ، وجاءت الظهر فصلى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ولم يمس ماء ، ثم رجع إليّ فتحدث ، ثم جاءت العصر فأتى ببقية الطعام نتشبّع به ، فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فصلى بنا العصر ولم يمس ماء ، ثم قامت امرأة سعد بن الربيع فقالت : يا رسول الله إن سعد بن الربيع قتل بأحد ، وذكر قصتها في أخذ أخيه لماله ، ونزول الفرائض بعد ذلك ، وأن ابنة سعد بن الربيع كانت زوج زيد بن ثابت ، وهي أم ابنه خارجة بن زيد ، وكانت يومئذ حاملا.


أشاقر : جبال بين مكة والمدينة.

الأشعر : جبل جهينة ، ينحدر على ينبع ، قال الهجري : وجدت صفة الجبلين الأشعر والأجرد جبلي جهينة ومن أخذ من قريش بذلك أرضا ، فنقلته للحديث الذي جاء فيهما عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في الأمان من الفتن.

وقال الأشعري : يحده من شقه اليماني وادي الروحاء ، ويحده من شقه الشامي بواطان ، وتقدم في فضل أحد حديث «خير الجبال أحد والأشعر وورقان»

الأشنف : أطم يواجه مسجد الخربة.

الأشيق : بمشاة تحتية يضاف إليه هضب الأشيق ، والعقيليون يقولون : الشفيق ، تقدم في حمى فيد ، وهو بلد سهل كأن ترابه الكافور الأبيض ، وأفضل مياهه الريان ثم عرفجا.

أضاة بني غفار : بالضاد المعجمة والقصر كحصاة ، مستنقع الماء ، قال في المشارق : هو موضع بالمدينة ، وفيه حديث أن جبريلعليه‌السلام لقي النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم عند أضاة بني غفار ، انتهى. ولعله فيما تقدم من منازل بني غفار ، لكن سيأتي في تناضب ما يقتضي أنه بقرب مكة.

أضاخ : كغراب ، آخره معجمة ، وقد تبدل همزته واوا ، سوق على ليلة من عرفجا.

أضافر : جمع ضفيرة ، وهي الحقف من الرمل ، اسم ثنايا سلكها النيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد ارتحاله من ذفران يريد بدرا ، وذو الأضافر : هضبات على ميلين من هرشى ، ويقال لهن الأضافر أيضا.

إضم : جمع صفيرة ، وهي الحقف من الرمل ، اسم ثنايا سلكها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد ارتحاله من ذفران يريد بدرا ، وذو الأضافر : هضبات على ميلبن من هرشي ، ويقال لهن الأضافر أيضا.

إضم : كعنب ، قال المجد : اسم الوادي الذي فيه المدينة ، والصواب فيه ما تقدم في خاتمة الفصل الخامس في الأودية ، ويوافقه قول الهجري : أول إضم مجتمع الأسيال ، وإياه عني الأحوص بقوله :

يا واقد النار بالعلياء من إضم

أوقد فقد هجت شوقا غير منصرم

قال : وبإضم أموال زعاب على عيون ، وإنما سمي إضما لانضمام السيول به.

قلت : ويسمى اليوم بالضيقة ، وبهذا الوادي جبل يسمى بإضم كما تقدمت الإشارة إليه ، وفي قاموس المجد : إضم جبل ، والوادي الذي فيه المدينة النبوية عند المدينة يسمى قناة ، ومن أعلى منها عند السد الشّظاة ، ثم ما كان أسفل من ذلك يسمى إضما ، انتهى.


وعبارة ياقوت في المستدرك له : إضم واد في المدينة ، ويسمى عند المدينة القناة ، إلى آخره.

وروى البيهقي خبرا في مصارعتهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ركانة يتضمّن أن ركانة كان يرعى غنما له في واد يقال له إضم ، فخرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم من بيت عائشة رضي الله تعالى عنها إلى ذلك الوادي ، وذكر قصة المصارعة به.

وبطن إضم كما في طبقات ابن سعد في سرية أبي قتادة إلى بطن إضم : ما بين ذي خشب وذي المروة ، بينها وبين المدينة ثلاثة برد.

الأطول : أطم بمنازل بني عبيد عند مسجد الخربة من القبلة.

أعشار : من أودية العقيق ، وتقدم نزولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بكهف أعشار فيه.

أعظم : بضم الظاء المعجمة ، جمع عظم ، جبل كبير شمالي ذات الجيش ، قاله المجد ، وفي خط المراغي بفتح الهمزة والظاء معا ، ويقال فيه عظم بفتحتين ـ وهو المعروف بين أهل المدينة ، والموجود في كلام الزبير ، قال : وفيه يقول عامر الزبيري :

قل للذي رام هذا الحيّ من أسد

رمت الشّوامخ من عير ومن عظم

وفي أبيات الهمزة في كتاب الهجري عن محمد بن قليع عن أشياخه قالوا : ما برقت السماء قط على عظم إلا استهلت. وكانوا يقولون : إن على ظهره قبر نبي أو رجل صالح ، قال : وأنا أقول : إن عظم من منزلي إذا بدوت في ضيعتيّ بالتثنية ـ بحيث يناله دعائي ، فقلما أصابنا مطر إلا كان عظم أسعد جبالنا به وأوفرها حظا.

أعماد : أربعة آطام بين المذاد والدّويخل ، جبل بني عبيد ، بعضها لبني عبيد ، وبعضها لبني حرام من بني سلمة.

الأعواف : ويقال العواف ، إحدى صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وآباره المتقدمة.

الأعوص : بالعين والصاد المهملتين ، موضع شرقي المدينة بطرف الطريق بين بئر السائب وبئر المطلب ، به أبيات وآبار ، سمي بذلك لأن رجلا من بني أمية أراد أن يستخرج به بئرا ، فاعتاصت عليه ، وكان يسكنه إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأشدق ، وإياه عنى عمر بن عبد العزيز بقوله : لو كان لي أن أعهد ما عدوت أحد الرجلين : صاحب الأعوص أو أعمش بني تميم ، يعني القاسم بن محمد.

الأغلب : بالغين المعجمة ، أطم لبني سواد ، تقدم في منازلهم.


أفاعية : كمجاهدة بعين مهملة مكسورة ، منهل لسليم في الطريق النجدي إلى مكة ، على ستة وعشرين ميلا ونصف من معدن بني سليم ، وذكر الأسدي ما فيها من البرك ، والآبار ، قال : وهي لقوم من ولد الصديق وولد الزبير رضي الله تعالى عنهما وقوم من قيس.

الأفراق : قال في المشارق : بفتح الهمزة وبالفاء عند كافة شيوخنا كأنه جمع فرق ، وضبطه بعضهم بالكسر ، موضع من أموال المدينة وحوائطها ، وبالفتح ذكره البكري.

الأفلس : قال الهجري : إذا أفضى سيل العقيق من قاع البقيع خرج إلى قرادة أفلس قاع لا شجر فيه ، وأرضه بيضاء كالمرآة ، لها حس تحت الحافر.

الأقعس : جبل تقدم بحمى ضرية.

الأكحل : ذكره صاحب «المسالك والممالك» في توابع المدينة وتخاليفها ، فكان به مال لعاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، وسبق في الفصل السادس أن الطريق إلى سنانة وإلى القرينين جند والأكحل يعترض حمى النقيع يسارا للخارج من المدينة إلى ذلك.

ألاب : كسراب ، قال المجد : شعبة واسعة من ديار مزينة.

قلت : هو واد معروف عده الهجري في أودية الأشعر ، وقال : يلتقي مع مضيق الصفراء أسفل من عين العلا.

ألبن : بالفتح ثم السكون وبموحدة مفتوحة على الأفصح ، كما سيأتي في يلبن بإبدال الهمزة مثناة تحتية.

ألهان : بالفتح وسكون اللام ، موضع كان لبني قريظة.

أم العيال : سبق في آرة ، عن عرام أنها صدقة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها ، وأنها عين عليها قرية هناك ، وقال ابن حزم ، هي عين لجعفر بن طلحة بن عبيد الله التيمي ، أنفق عليها مائتي ألف دينار ، وكانت تسقي أزيد من عشرين ألف نخلة.

أمج : بالجيم وفتحتين ، بلد من أعراض المدينة ، قاله المجد ، قال : وقال أبو المنذر بن محمد : أمج وعران واديان يأخذان من حرة بني سليم ، ويفرغان في البحر.

قلت : ذكر الأسدي أن أمج بعد خليص بجهة مكة بميلين ، قال : وبعده بميل وادي الأزرق ، ويعرف بعران ، وأمج لخزاعة ، وبه نحو عشرين بئرا يزرع عليها. انتهى. وهو موافق لما سبق في تاسع فصول الباب الثالث لاقتضائه أنه بين عسفان وقديد.

وقال الوليد بن العباس القرشي : خرجت إلى مكة في طلب عبد آبق لي ، فسرت سيرا


شديدا حتى وردت أمج في اليوم الثالث غدوة ، فتعبت ، فحططت رحلي ، واستلقيت على ظهري ، واندفعت أغني :

يا من على الأرض من غاد ومدّ لج

اقر السّلام على الأبيات من أمج

اقر السّلام على ظبي كلفت به

فيها أغنّ غضيض الطّرف من دعج

من لا يبلّغه عني تحيته

ذاق الحمام وعاش الدهر في حرج

قال : فلم أدر إلا وشيخ على عصا يهدج إليّ ، فقال : يا فتى أنشدك الله إلا رددت إليّ الشعر ، فقلت : بلحنه؟ قال : بلحنه ، ففعلت ، فجعل يتطرب ، فلما فرغت قال : أتدري من قائله؟ قلت : لا ، قال : أنا والله قائله من ثمانين سنة ، وإذا هو من أهل أمج ، ومنهم حميد الأمجي الذي يقول :

شربت المدام فلم أقلع

وعوتبت فيها فلم أسمع

حميد الذي أمج داره

أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع

علاه المشيب على حبها

وكان كريما فلم ينزع

حكى أن عمر بن عبد العزيز قال له : أنت القائل حميد الذي أمج داره البيتين؟ قال:نعم ، قال عمر : ما أراني إلا حادك ، أقررت بشربها ، وأنك لم تنزع عنها ، قال : ألم تسمع الله يقول( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) إلى( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) فقال عمر : ما أراك إلا قد أفلتّ ، ويحك يا حميد كان أبوك رجلا صالحا وأنت رجل سوء ، قال : أصلحك الله وأين من يشبه أباه كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح.

وقال : جعفر الزبيري :

هل بادّكار الحبيب من حرج

أم هل لهمّ الفؤاد من فرج؟

ولست أنسى مسيرنا ظهرا

حين حللنا بالسفح من أمج

ذو أمر : بفتحتين ، واد بطريق فيد إلى المدينة على نحو ثلاث مراحل من المدينة بقرية النخيل ، قاله الأسدي ، وظاهر كلام غيره أنه الذي بقرية نخل ؛ لما سيأتي فيها ، وقال ابن حزم : إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عقد لعوسجة الجهني على ألف من جهينة وأقطعه ذا أمر ، وإن بعض ولد عبد الله بن الزبير اعتزل بأمر من بطن إضم في بعض الفتن.

إمّرة : كإمّعة ، وبفتح الهمزة والميم ، موضع بشق حمى ضرية قرب جبل المنار ، وهو من منازل الحاج العراقي ، به آبار كثيرة طيبة ، سمي باسم الصغير من ولد الضأن.

إنسان : جبل في وسطه ماء يقال له : إنسان ، قال الهجري في حمى فيد : وبشرقي الرخام ماء يقال له إنسان لكعب بن سعد الغنوي الشاعر ، وهو عن يمين الجبل والرملة التي تدعى برملة إنسان.


الأنعام : بضم العين ، موضع بالعالية ، وقال نصر : جبل بالمدينة عليه بعض بيوتها ، قال جرير :

حيّ الديار بعاقل فالأنعام

كذا قال المجد ، والصواب أن الذي عناه جرير جبل ببطن عاقل قرب حمى ضرية ، وقال المجد : إنه بفتح العين ، وغاير بينه وبين هذا في الترجمة ، وقال : إنه ببطن عاقل بين اليمامة والمدينة ، وإنه الذي بنى عليه المزني وجابر بن عبد الله الربعي ، وفيه يقول الشاعر :

لمن الديار غشيتها بالأنعام

درست وعهد جديدها لم يقدم

وقوله «إنه الذي بنى عليه المزني إلى آخره» إنما هو في الأنعام الذي قال نصر فيه : إنه بالمدينة ، كما تقدم عن ابن زبالة في مسجد المنارتين بطريق العقيق ، وإنه الجبل الذي على يسار المارّ أول الرقيقين للعقيق ، مع أن المجد ذكر في الأنعام الذي ببطن عاقل الحديث المتقدم أيضا في خروجهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى الجبل الأحمر الذي بين المنارتين ، واسمه الأنعام ، ولعل الخلل من النساخ.

إهاب : ككتاب ، في حديث مسلم «تبلغ المساكن إهاب أو يهاب» قال عياض : كذا جاءت الرواية على الشك «أو يهاب» بكسر الياء المثناة من تحت عند كافة شيوخنا الأسدي والصدفي ، وعند التميمي كذلك ، وقال : وبالنون معا ، ولم أجد هذا الحرف في غير هذا الحديث ، ولا من ذكره ، وهو موضع قرب المدينة ، انتهى.

وتبعه المجد ، وقد سبق من رواية أحمد أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «خرج حتى أتى بئر الإهاب ، قال : يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان» وتقدم في صيد الحرم عن عباد الزرقي أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب ، وهذه البئر هي المتقدمة في الآبار المباركات أول الباب السادس مع ما جاء فيها ، وبيّنا أنها في الحرة الغربية ، وأن الظاهر أنها المعروفة اليوم بزمزم.

ذو أوان : بلفظ الأوان للحين ، موضع على ساعة من المدينة ، قال ابن إسحاق : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم لما قفل من تبوك ونزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، أتاه خبر مسجد الضرار.

الأوساط : تقدم في حديث في مسجد قباء «شهد جنازة بالأوساط بدار سعد بن عبادة» ورأيته بخط العلامة أبي الفتح المراغي وكان منقبا مجرّدا عن النقط ، فلعله بالسين


والطاء المهملتين ، ويؤخذ منه أنه بمنازل بني ساعدة ، ويخالفه قوله في الرواية الأخرى «من بلحارث بن الخزرج» إلا أن يراد من كان بدار سعد من بلحارث ، على ما سبق في المنازل.

أيد : بلفظ الأيد للقوة والاشتداد من آد يئيد أيدا ، موضع على مقربة من المدينة.

حرف الباء

بئر أرمى : بفتح الهمزة وسكون الراء وميم ثم ألف مقصورة ، بئر كان عندها غزوة ذات الرقاع ، على ثلاثة أميال من المدينة ، كذا قاله المجد ، ومأخذه ما سيأتي عن الواقدي في نخل ، وسنبين أن صوابه ثلاثة أيام.

بئر ألية : بلفظ ألية الشاة ، في حرم بني عوال ، على نيف وأربعين ميلا من المدينة ، وقيل : ألية واد بفسح الحيا ، والفسح : واد بجانب عرنة ، وعرنة : روضة بواد مما كان يحمى للخيول في الجاهلية والإسلام بأسفلها ، انتهى.

بئر جشم : بضم الجيم وفتح الشين المعجمة ، تقدم ذكرها في وادي رانونا من الفصل الخامس ، وأن الظاهر أنها مضافة إلى جشم بن الخزرج جدّ بني مالك بن عصب ، ومنزلهم ببني بياضة غربي رانونا.

وفي الموطأ عن عمرو بن سليم الزّرقي قال : قيل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، إن هنا غلاما يافعا لم يحتلم من غسان ووريثه بالشام ، وهو ذو مال ، وليس له هنا إلا ابنه عم ، فقال : فليوص لها ، فأوصى لها بمال يقال له «بئر جشم» فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم ، وابنة عمه التي أوصى لها أم عمرو بن سليم الزرقي.

وسبق آخر الكلام في منازل بني بياضة أن عبد الله بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك ابن عصب بن جشم والد أبي جبلة الغساني ملك غسّان بالشام ، فيتأيد به ما سبق ، وقال المجد تبعا لياقوت في الجرف : إن بئر جشم به ، فإن صح فهي غير المذكورة في مسيل رانونا.

بئر الحرة : ذكر الغزالي أن القادم للزيارة يغتسل منها ، ولعلها بئر السّقيا ، لما سبق فيها.

بئر خارجة : بالخاء المعجمة وكسر الراء وفتح الجيم ، في حديث أبي هريرة عند مسلم «كنا قعودا حول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم معنا أبو بكر وعمر في نفر ، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من بين أظهرنا ، فأبطأ علينا ، وخشينا أن يقتطع دوننا ، وفزعنا ، وقمنا فكنت أول من فزع ، فخرجت أبتغي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار فدرت به علّ أجد


له بابا ، فلم أجد ، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة ، فاحتفرت ، فدخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، يروى «خارجه» أي : خارج البستان ، و «خارجة» على النعت ، والصواب الأول ، وهو الإضافة ، صرح به صاحب التحرز ، قال : وخارجة رجل أضيفت إليه البئر ، قاله النووي.

بئر خريف : تقدم في بئر أريس أن عثمان رضي الله تعالى عنه أدخلها في صدقته ببئر أريس وسقوط الخاتم بها في رواية.

بئر الخصى : ستأتي في الخاء المعجمة.

بئر خطمة : هي بئر ذرع المتقدمة أول الباب السادس.

بئر الدّريك : تصغير درك ، ويقال فيها : بئر الزريق ، قاله المجد ، وفي منازل بني خطمة أنهم ابتنوا أطما كان على بئر الدرك ، فهي المرادة. وقال قيس بن الخطيم :

كأنا وقد أخلوا لنا عن نسائهم

أسود لها في غيل بيشة أشبل

ببئر دريك فاستعدّوا لمثلها

وأصغوا لها آذانكم وتأملوا

بئر ذروان : بفتح الذال المعجمة وسكون الراء عند رواة البخاري كافة ، وكذا روي عن ابن الحذاء ، وفي كتاب الدعوات من البخاري في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : وذروان بئر في بني زريق ، قال الجرجاني : رواة مسلم كافة بئر ذي أروان ، ووقع عند الأصيلي بئر ذي أوان ، بغير راء ، قال عياض وتبعه المجد : هو وهم ، فإن ذا أوان موضع آخر على ساعة من المدينة ، وهو الذي بني فيه مسجد الضرار.

قلت : الصواب أن خبر مسجد الضرار أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو بذي أوان كما سبق لأنه بني به.

وقال الحافظ ابن حجر : كأن رواية الأصيلي كانت بئر ذي أروان ، فسقطت الراء ، قال : ويجمع بين رواية ذروان وذي أروان بأن الأصل ذي أروان ثم سهلت الهمزة لكثرة الاستعمال ، فصار ذروان ، ويؤيده أن أبا عبيد البكري صوّب أن اسم البئر أروان ، وأن الذي قال ذروان أخطأ ، وق ظهر أنه ليس بخطإ ، ووقع في رواية كما قال البكري بئر أروان بإسقاط ذي.

قلت : فمن قال ذروان فقد تصرف في أصل الكلمة ، ولذلك قال عياض : قال الأصمعي : وبعضهم يخطئ فيقول : بئر ذروان ، والذي صححه ابن قتيبة ذو أروان بالتحريك.

وحديث هذه البئر في الصحيحين وغيرهما في سحر لبيد بن الأعصم ، وفي رواية أنه


أعصم السحولي ، وفي أخرى رجل من بني زريق حليف ليهود وكان منافقا ، سحر في السنة الثامنة كما سبق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر ووضعه تحت راعوفة هذه البئر ، فأثر السحر فيهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم أريه في نومه ودلّ عليه فيها ، فأرسل إليها ، وكأن ماؤها نقاعة الحناء ، وكأن نخلها رءوس الشياطين ، فاستخرج السحر وحل.

وفي رواية في الصحيح أيضا «فذهب النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر ، فنظر إليها وقال : هذه البئر التي أريتها ، فرجع إلى عائشة ، قالت : فقلت : يا رسول الله أفلا أخرجته ، وفي أخرى : أفلا أحرقته ، قال : لا ، أما أنا فقد عافاني الله ، وكرهت أن أثير على الناس شرا ، فأمرت بها فدفنت».

وفي رواية لابن سعد : فقلت يا رسول الله فأخرجه للناس ، فقال : أما أنا فقد عافاني الله.

فظهر أن الذي امتنع منه إنما هو إخراجه للناس ، لا إخراجه من البئر ، جمعا بين الروايات.

وعند النسائي : سحر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم رجل من اليهود ، فاشتكى لذلك أياما ، فأتاه جبريل فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا ، فأرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فاستخرجها فحلّها ، فقام كأنما نشط من عقال ، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه قط.

وفي رواية لابن سعد أن لبيد بن الأعصم سحر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم إن جبريل وميكائيلعليهما‌السلام أخبراه ، فأخذه ، فاعترف ، فاستخرج السحر فحله ، فكشف عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وعفا عنه.

وفي رواية له : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وقال عكرمة : ثم كان يراه بعد عفوه فيعرض عنه ، قال الواقدي : وهذا أثبت عندنا ممن روي أنه قتله.

وفي رواية له : لما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من الحديبية ودخل المحرم جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام وهو منافق إلى لبيد بن الأعصم ـ وكان حليفا في بني زريق ، وكان ساحرا قد علمت يهود أنه أعلمهم بالسحر ـ فقالوا : يا أبا الأعصم ، أنت أسحرنا ، وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا ، وأنت ترى أثره فينا ، ونحن نجعل لك على ذلك جعلا ، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا وتفل فيه تفلا ، وجعله في جف طلعة ذكر ،


ثم جعله تحت أرعوفة البئر ؛ فوجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أمرا أنكره بصره حتى دله الله عليه ، فدعا جبير بن إياس الزرقي فدلّه على موضع في بئر ذروان تحت أرعوفة البئر ، ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم ، فقال له : ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك؟ فقال : حبّ الدنانير.

قال إسحاق بن عبد الله : فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا ، فقال : إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد ، وكنّ أسحر منه وأخبث ، وكان لبيد هو الذي أدخله تحت أرعوفة البئر.

وقال الحارث بن قيس : يا رسول الله ، ألا نهور البئر ، فأعرض عنه ، فهوّرها الحارث وأصحابه ، وكان يستعذب منها.

قال : وحفروا بئر أخرى فأعانهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم على حفرها حتى استنبطوا ماءها ، ثم تهورت بعد ، ويقال : إن الذي أخرج السحر بأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قيس بن محصن.

وفي رواية لابن سعد أيضا : فبعث نبيّ اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى علي وعمار فأمر هما أن يأتيا الركي فيفعلا الذي سمع ، يعني من الملكين ، فأتياها وماؤها كأنه قد خضب بالحناء ، فنزلاها ثم رفعا الصخرة ، فأخرجا طلعة فإذا فيها إحدى عشرة عقدة ، ونزلت هاتان السورتان( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) فجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم كلما قرأ آية انحلّت عقدة حتى انحلت العقد.

بئر رئاب : بكسر الراء ثم همزة وألف وآخره موحدة ، بئر بالمدينة لها شاهد في مخيض.

بئر ركانة : على عشرة أميال من المدينة بطريق العراق ، وبها حوض ، وهناك آخر عمل الطرف وأول عمل المدينة. ووراءها بميلين بئر بني المطلب ، قاله الأسدي.

بئر زمزم : بزايين معجمتين ، تقدمت في بئر إهاب أول الباب السادس ، سميت بذلك لكثرة التبرك بمائها ونقله إلى الآفاق كبئر زمزم.

بئر زياد : لها ذكر فيما سيأتي في عيون الحسين.

بئر السائب : بالطريق النجدي على أربعة وعشرين ميلا من المدينة ، وبينها وبين الشقرة مثل ذلك ، وبها قصر وعمائر وسوق ، وسميت بذلك لأن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه حفرها للناس ، ويقال لواديها العرنية ، سيله يمضي منها فيدفع في الأعواض ، ثم


في قناة ، والجبل المشرف على بئر السائب يقال له شباع ، ذكر بعض أهل البادية أن إبراهيمصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان قد نزل في أعلاه ، قاله الأسدي.

بئر سميحة : ستأتي في السين.

بئر شداد : بناحية الحثحاثة.

بئر عائشة : رجل من بني واقف ، وهو عائشة بن نمير بن واقف ، كان له أطم عليها ، ومنازلهم في جهة قبلة مسجد الفضيخ.

بئر عذق : بفتح العين وسكون الذال المعجمة بلفظ العذق للنخلة ، معروفة بقباء ، وهي المتقدمة في منازل بني أنيف.

بئر عروة بن الزبير : تقدمت مع قصره بالعقيق ، وكانت شهيرة ثم دثرت ، حتى قال المجد : إنه لم يجد من يعرفها.

بئر ذات العلم : بفتحتين ، تجاه الروحاء ، يقال : إن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قاتل الجنّ بها ، وهي بئر متناهية بعد هر شى ، يكاد لا يلحق قعرها ، قاله المجد.

بئر غامر : أدخلها عثمان رضي الله تعالى عنه في صدقته بئر أريس ، وفي رواية أنها كانت من طعم أمهات المؤمنين كما تقدم في الصدقات.

بئر غدق : بفتحتين والدال مهملة بعدها قاف ، من قولهم غدقت العين فهي غدقة أي غزيرة ، وماء غدق غزير ، وهي بئر بالمدينة عندها أطم البلويين الذي بالقاع كما قال المجد ، ولم أقف له على أصل إلا ما تقدم في منازل اليهود من أن بني أنيف من بلى ، وكانوا بقباء ، ولهم أطم عند بئر غدق ، لكنه لا يسمى بالقاع ، وتلك البئر معروفة اليوم بالعين المهملة والذال المعجمة كما سبق ، والمجد لم يذكرها فإن كانت مراده فقد خالف ما هو المعروف في أسمائها.

بئر فاطمة : بنت الحسين رضي الله تعالى عنهما تقدم في زيادة الوليد ما رواه ابن زبالة عن منصور مولى الحسين في خروجها من بيت جدتها فاطمة الزهراء عند إدخالها في المسجد ، قال : وانتقلت إلى موضع دارها بالحرة فابتنتها ، وهي يومئذ براح ، وموضعها بين دار ذكوان وبناء إبراهيم بن هشام ، قال : فلما بنت قالت : مالي بدّ من بئر للوضوء وغير ذلك من الحاجة ، فصلّت في موضع بئر دارها ركعتين ، ثم دعت الله وأخذت المسحاة فاحتفرت بئرها ، وأمرت العمال فعملوا ، فما لقيت حصاة حتى أماهت ، فلما بنى إبراهيم بن هشام داره بالحرة بعد وفاة فاطمة ابنة الحسين وأراد نقل السوق إليها صنع في حفرته التي بالحوض مثل ما صنعت فاطمة ، فلقي جبلا أو قل عليه وعظم غرمه فيه ، فسأل


إبراهيم بن هشام عبد الله بن حسن بن حسن أي ابن فاطمة ابنة حسين أن يبيعه دار فاطمة ، فباعه إياها بثلاثة آلاف دينار ، فقال : يا أبا محمد تجوّز عنا بدنانير لنا أصابها حريق ، قال : نعم ، فأخذها وقد انضمّ بعضها إلى بعض ، فقيل له : إن كسرتها غرمت فيها كثيرا وصارت تبرا ، وإن بعثت بها إلى الشام ضربت دنانير وعادت على حالها ، فبعث بها فضربت له.

فكان غرمه بضعة وأربعين دينارا ، ووقع تجوزه بها من ابن هشام موقعا حسنا.

وتقدم في بئر إهاب ترجيح المطري لأن هذه البئر هي المعروفة اليوم بزمزم بطرف الحديقة المعروفة بزمزم من جهة القبلة ، وأن الراجح عندنا أن تلك بئر إهاب ، فإن بئر فاطمة بقربها ، ولعلها التي في شاميها بالحديقة المذكورة.

بئر فجّار : بتشديد الجيم ، وستأتي مع شاهدها في الشطبية.

بئر مدرى : بكسر الميم وسكون الدال المهملة بلفظ المدرى الذي يحك به قال المجد : هي من آبار المدينة المعروفة بالغزارة والطيب ، قال الزبير : خطب رجل من بني قريظة امرأة من بلحارث بن الخزرج ، فقالت : أله مال على بئر مدرى أو هامات أو ذي وشيع أو على بئر فجار ، وهي في بئر أريس.

قلت : هذا الخبر إنما سبق في ذكر الشطبية كما سيأتي فيها بلفظه فقوله «وهي بئر أريس» إن أراد ما سيق الخبر له فهو الشطبية لا بئر مدرى ، وتقدم حينئذ فيما عليه الناس من أن بئر أريس بقباء ، وكذا إن أراد جميع هذه الآبار إذ منها الشطبية وهي بجانب الأعواف كما سبق في بئر الأعواف وإن أراد به بئر فجار فهي غير معروفة ، وتقدم في سيل مهزور أن عثمان رضي الله تعالى عنه عمل الردم الذي عند بئر مدرى ليرد به سيل مهزور عن المسجد.

قال ابن زبالة : إن سرح عثمان الذي يقال له مدري يشق من مهزور في أمواله حتى يأتي على أريس ، إلى آخر ما سبق عنه.

بئر مرق : بفتح الميم والراء وقد تسكن الراء أيضا ، لغتان مشهورتان ، آخره قاف ، بئر بالمدينة لها ذكر في حديث الهجرة ، قاله في النهاية.

قلت : هي المذكورة في سابع فصول الباب الثالث ، وفي رواية البيهقي أن أسعد بن زرارة خرج لمصعب بن عمير يوما إلى دار بني عبد الأشهل ، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر ، وهي قرية لبني ظفر دون قرية بني عبد الأشهل ، وكانا ابني عم ، يقال له بئر مرق ، ويؤخذ منه قربها من دار بني ظفر وبني عبد الأشهل ، وهناك بناحية مسجد الإجابة نخيل تعرف بالمرقية ، فالظاهر أنها منسوبة لها.


بئر مطلب : بضم الميم وفتح الطاء المشددة وكسر اللام ، على سبعة أميال من المدينة ، منسوبة إلى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي ، قاله المجد ، وذكرها الأسدي في الطريق النجدي ، وقال : إنها على خمسة أميال من المدينة ، والميل السادس على حرة واقم المشرفة على المدينة ، ولعلها بئر بني المطلب المتقدمة فيما نقلناه عنه في بئر ركانة ، وإن خالف ما هنا في المسافة.

قال المجد : قدم صخر بن الجعد المحاربي المدينة ، فأتى تاجرا يقال له سيار ، فابتاع منه برّا وعطرا ، وقال له : تأتيني غدوة فأقضيك ، وركب من تحت ليلته إلى البادية ، فسأل عنه سيار لما أصبح ، فركب في أثره في جماعة حتى أتوا بئر مطّلب على سبعة أميال من المدينة وقد جهدوا من الحر ، فنزلوا عليها ، وأكلوا تمرا كان معهم ، وأراحوا دوابهم ، ثم انصرفوا راجعين فقال أبياتا منها :

حين استغاثوا بألوى بئر مطلب

وقد تحرّق منهم كلّ تمّار

وقال أولهم نصحا لآخرهم

ألا ارجعوا أدركوا الأعراب في النار

بئر معرونة : بفتح الميم وضم العين ثم واو ثم نون مفتوحة وهاء ، وقد يتصحف ببئر معاوية التي بين عسفان ومكة بلفظ معاوية بن أبي سفيان ، وليست بها ؛ فإن هذه بالنون وهي بين جبال يقال لها أبلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة ، وهي لبني سليم ، قاله المجد أخذا من قول عرّام عقب ما سيأتي عنه في النازية : وفي أبلى مياه منها بئر معونة وذو ساعدة وذو جماجم أو حماحم والوسباء وهذه لبني سليم ، وهي قناة متصلة بعضها ببعض ، وتقدم بيان أبلى ، وأنها بين السوارقية والرحضية ، ويؤيده أن معونة بالنون واد معروف هناك كما أخبرني به أمير المدينة الشريفة السيد الشريف فسيطل.

ويوافقه قول النووي في تهذيبه : بئر معونة قبل نجد ، بين أرض بني عامر وحرة بني سليم.

ويوافقه أيضا ما تقدم عن الزهري في أبلى ، لكن صرح عياض في المشارق بخلافه ، وجعلها التي بين عسفان ومكة ، وتبعه في ذلك جماعة من آخرهم الحافظ ابن حجر.

ونقل المجد عن الواقدي أن بئر معونة في أرض بني سليم وأرض بني كلاب ، وأن عندها كانت قصة الرجيع ، وفيه ترجيح لكلام عياض ؛ لأن الرجيع موضع كانت قربه قصة سرية عاصم بن ثابت وحبيب في عشرة ، وقد ترجم البخاري لها بغزوة الرجيع ، ثم روى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم سرية عينا ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل ، فتبعوهم بقريب من


مائة رام ، فاقتصّوا آثارهم ، حتى أتوا منزلا نزلوه ، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة ، وذكر القصة ، وبين أبو معشر في مغازيه أن ذلك المنزل هو الرجيع ، فقال : فنزلوا بالرجيع سحرا ، فأكلوا تمر عجوة ، فسقطت نواة بالأرض ، وكانوا يسيرون بالليل ويكمنون النهار ، فصاحت امرأة من هذيل : أتيتم ، فجاؤوا في طلبهم ، فوجدوهم قد كمنوا في الجبل.

وفي رواية للبخاري : حتى إذا كانوا بالهدأة ، بدل قوله «بين عسفان ومكة» وعند ابن إسحاق «الهدة» بتشديد الدال بغير همز ، قال : وهي على تسعة أميال من عسفان.

ثم ذكر البخاري في باب غزوة الرجيع قصة أهل بئر معونة ، ففيه إشارة لما ذكره الواقدي من اتحاد الموضع ، مع إفادة أنه بين عسفان ومكة ، لكن يشهد لما ذكره المجد صنيع ابن إسحاق فإنه قال في غزوة الرجيع : حتى إذا كانوا على الرجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدة غدروا بهم.

وقال في غزوة معونة : إن أبا براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة قال : يا محمد ، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك ، ثم ذكر بعث القراء ، ثم قال : فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، كلا البلدين منها قريب ، وهي إلى حرة بني سليم أقرب ، فهو صريح في المغايرة ، وأبلى تحدّ به في شرقي المدينة ، فما ذكره المجد موافق لكلام ابن إسحاق.

بئر الملك : بكسر اللام ـ وهو تبّع اليماني ، حفرها بمنزله بقناة ، لما قدم المدينة ، وبه سميت ، فاستوبأها ، فاستقى له من بئر رومة كما سبق فيها.

ونقل ابن شبة أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان من صدقاته بالمدينة بئر الملك بقناة.

بئر الهجيم : بالجيم ، ثم الياء المثناة تحت كما في كتاب ابن زبالة ويحيى منسوبة إلى الأطم الذي يقال له الهجيم بالعصبة ، تقدمت في مسجد التوبة بالعصبة من المساجد التي لا تعرف عينها ، وقال فيها المطري : بئر هجم ، وفي خط المراغي على الهاء فتحة ، وعد ابن شبة في آبار المدينة بئرا يقال لها الهجير ـ بالراء بدل الميم ـ وقال : إنها بالحرة فوق قصر ابن ماه.

بألى : بفتحات ثلاث ـ يقدم أيضا في مساجد تبوك.

البتراء : تقدمت فيها ، ولعلها غير البتراء التي على نحو مرحلة من المدينة ، سلكها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزاة بني لحيان موريا بأنه يريد الشام ، فسلك على غراب ، ثم على مخيض ،


ثم إلى البتراء ، ثم أخذ ذات اليسار ، ثم خرج على بين ، ثم على صخيرات الثمام ، ثم استقام به الطريق على المحجة.

البجرات : بفتح الباء والجيم ويقال البجيرات بالتصغير ، مياه من مياه السماء في جبل شوران.

بجدان : جبل على ليلة من المدينة ، ذكره صاحب النهاية ، وفيه حديث «سيروا هذا بجدان سبق المفردون» كذا روى الأزهري ، والأكثرون رواه جمدان بالجيم والميم ، كما سيأتي فيه.

بحران : بالضم وسكون الحاء المهملة ثم راء فألف فنون ، وقيده ابن الفرات بفتح الباء قال ابن إسحاق ، في سرية عبد الله بن جحش : فسلك على طريق الحجار حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران.

وقال بعد غزاة ذي أمر : ثم غزاصلى‌الله‌عليه‌وسلم يريد قريشا ، حتى بلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع ، فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع ولم يلق كيدا

وقال ابن سعد : إنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم خرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه حتى ورد بحران ، فوجد جمع بني سليم قد تفرقوا في مياههم ، وكانت غيبته عشر ليال.

بخرج : أطم بقباء لبني عمرو بن عوف.

بدا : بالفتح وتخفيف الدال موضع قرب وادي القرى ، كان به منزل على ابن عبد الله بن العباس وأولاده.

البدائع : تقدم في مسجد الشيخين مما لا تعرف اليوم عينه بالمدينة.

بدر : بالفتح ثم السكون ـ بئر احتفرها رجل من غفار اسمه بدر بن قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة ، وقيل : بدر رجل من بني ضمرة سكن ذلك الموضع فنسب إليه ، ثم غلب اسمه عليه ، وقال الزبير : قريش بن الحارث بن مخلد ، ويقال : مخلد بن النضر به سميت قريش قريشا لأنه كان دليلها وصاحب ميرتها ، وكانوا يقولون : جاء عير قريش ، وابنه بدر ابن قريش ، به سميت بدر التي كانت بها الوقعة المباركة ، لأنه كان احتفرها ، ويقال : بدر اسم البئر التي بها سميت بذلك لاستدارتها ، أو لصفاء مائها ، فكان البدر يرى فيها ، وحكى الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار ، قالوا : إنما هي مأوانا ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر ، وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد ، وبدر الموعد ، وبدر القتال ، وبدر الأولى ، وبدر الثانية ، وبدر الثالثة ، كله موضع واحد ، واستشهد من المسلمين بوقعة بدر التي أعز الله بها الإسلام أربعة عشر رجلا ، منهم أبو


عبيدة بن الحارث تأخرت وفاته حتى وصل الصفراء ، ويظهر من كلام أهل السّير أن بقيتهم دفنوا ببدر ، وبها مسجد العمامة المتقدم.

ورأيت بأوراق في منازل الحاج ، ما لفظه : ومن بدر إلى الدخول نحو نصف فرسخ ، وهو الغار الذي دخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فيه ، انتهى. وهذا الغار على يمين المصعد من بدر ، ورأيت الحجاج يتبركون بالصلاة فيه ، ولم أقف فيه على غير ما تقدم.

وقال المرجاني : شهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بدرا بسيفه الذي يدعى العضب ، وضربت فيها طبلخانة النصر ، فهي تضرب إلى قيام الساعة ، انتهى. ويقال : إنها تسمع بالموضع المذكور ، وهو على أربع مراحل من المدينة ، به عين ونخيل.

براق : بكسر أوله يضاف لبدر المتقدم في قول كثير :

فقلت وقد جعلن براق بدر

يمينا والعنابة عن شمالي

براق حورة : ـ بكسر أوله ، وفتح الحاء المهملة والراء ـ موضع من أودية الأشعر ، بناحية القبلة ، قال الأحوص :

فذو السّرح أقوى فالبراق كأنّها

بحورة لم يحلل بهنّ عريب

براق خبت : بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الموحدة ، بعدها مثناة صحراء يمر بها المصعد من بدر إلى مكة ، وقيل : خبت ماء لكلب ، قال بشر :

فأودية اللّوى فبراق خبت

عفتها العاصفات من الرّياح

برام : بفتح أوله ، وبكسره ـ جبل كأنه فسطاط ، يبتدئ منه البقيع ، وهو من أعلامه في المغرب ، ويقابله عسيب في المشرق ، وفيه يقول المحرق المزني :

وإني لأهوى من هوى بعض أهله

برام وأجراعا بهنّ برام

برثان : بالفتح واد بين ملل وأولات الجيش ، سلك عليه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر ، ولعله تصحيف تربان التي في التاء المثناة ، قاله المجد ، وهو كما ظن لما سيأتي.

برج : بفتح الباء والراء ، أطم لبني النضير.

البرريان : كانتا من طعم أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وأظنهما المعروفتين بالبررة والبريرة بالعالية.

برق : بلفظ البرق اللامع من السحاب ، قرية بقرب خيبر ، ويوم برق من أيامهم.

برقة : بالضم ، وروى بالفتح من صدقاتهصلى‌الله‌عليه‌وسلم كما تقدم ، وأما برقة العبرات بفتح العين المهملة والمثناة التحتية فبرقة واسعة حسنة جدا ، بين ضرية والبستان ، على أقل من نصف ميل منها ، وهي التي في شعر امرئ القيس الآني في حليت.


برك : بالكسر ، واد بحذاء شواحط ، بناحية السوارقية ، كثير السّلم والعروط ، وفيه مياه ، وسيأتي في مبرك أنه يسمى ببرك أيضا.

البركة : مغيض عين الأزرق ، بها نخيل حسنة بيد الأمراء.

برمة : بكسر أوله ، من أعراض المدينة ، قرب بلاكث ، بين خيبر ووادي القرى ، به عيون ونخل لقريش ، ويقال له «ذو البيضة» كما سبق في مجتمع أودية المدينة ومغايضها.

البرود : بالفتح وضم الراء موضع بين طرف جبل جهينة يعنى الأشعر ، وموضع آخر بطرف حرة النار.

بزرة : بالضم ، وسكون الزاي ، وفتح الراء ، ثم هاء ناحية على ثلاثة أيام من المدينة ، بينها وبين الرويثة ، عن نصر ، قاله المجد ، وفيه نظر ؛ لما سيأتي في الرويثة ، وقال ياقوت عن ابن السكيت : بزرتان أي بالتثنية ـ شعبتان قريبتان من الرويثة ، يصبان في درج المضيق ، من بليل ، وقد ذكره الشعراء ، وكان فيه يوم لهم ، قال عبد الله بن جذل الطّعان :

فداء لهم نفسي ، وأمّي لهم فدى

ببزرة إذ نحصيهم بالسّنابك

البزواء : بلدة بيضاء مرتفعة من الساحل ، بين الجار وودان وغيقة ، من أشد بلاد الله حرّا ، سكانها بنو ضمره من بكر ثم من كنانة ، وهم رهط عزّة صاحبة كثير ، قال كثير يهجوهم :

ولا بأس بالبزواء أرضا لو أنّها

تطهّر من آثارهم فتطيب

بصة : يضاف إليها بئر البصة المتقدمة أول الباب السادس.

البضيع : بالضم وفتح الضاد المعجمة مصغرا قاله ياقوت ، ونقل عن ابن السكيت أنه طرف عن يسار الحال أسفل من عين الغفاريين في قول كثير :

تلوح بأكناف البضيع كأنها

كتاب زبور خطّ لدنا عسيبها

قلت : والظاهر أنه الآتي في النون.

البطحاء : يدفع فيها طرف عظم الشامي ، وما دبر من الصلصلين ، وتدفع هي من بين الجبلين في العقيق كما سبق ، ولعلها بطحاء ابن أزهر.

بطحان : بالضم ثم السكون كذا يقوله المحدثون ، وحكى أهل اللغة فتح أوله وكسر ثانية ، قال أبو علي القالي : لا يجوز غيره ، قال المجد : وقرأت بخط أبي الطيب أحمد بن أحمد بن أحمد الشافعي وخطه حجة بطحان بفتح أوله وسكون ثانية.

قلت : ونقل بعضهم عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال : هو بضم الباء وسكون


الطاء ، سمي بذلك لسعته وانبساطه ، من البطح وهو البسط ، وتقدم في الفصل الخامس في الأودية ، قال الشاعر :

يا سعد إني لم أزل بعد كم

في كرب للشّوق تغشاني

كم مجلس ولّى بلذّاته

لم يهنني إذ غاب ندماني

سقيا لسلع ولساحاته

والعيش في أكناف بطحان

أمسيت من شوقي إلى أهلها

أدفع أحزانا بأحزان

وقال بعضهم : بطحان من مياه الضباب ، فهو موضع آخر

بطن إضم : تقدم في إضم.

بطن ذي صلب : تقدم في الفصل الخامس.

بطن نخل : جمع نخلة ، قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة ، بينهما الطرف ، وهو بحذاء برق العراف لقاصد المدينة ، قاله المجد ، وقال الأسدي في وصف طريق فيد : إن من بطن نخل إلى الطرف عشرين ميلا ، ومن الطرف إلى المدينة خمسة وعشرون ميلا ، قال : وبطن نخل لبني فزارة من قيس ، وبها أكثر من ثلاثمائة بئر كلها طيبة ، وبها يلتقي طريق الربذة ، وهي من الربذة على خمسة وأربعين ميلا ، اه. وسيأتي في الجموم عن ابن سعد أنها بناحية بطن نخل ، عن يسارها ، قال : وبطن نخل من المدينة على أربعة برد ، اه.

وذكر الفقهاء في صلاة الخوف ببطن نخل أنه موضع من نجد في أرض غطفان ، وتقدم في زيادة عثمان أن القصّة كانت تحمل من بطن نخل ، وبخط المراغي عند ذكره لذلك : بطن نخل موضع على أربعة أميال من المدينة ، فإن صح فهو غير ما تقدم ، ولعله ذو القصّة ، وسيأتي أنه على خمسة أميال من المدينة في طريق الربذة ، وتسميته بذي القصة وهي الحصن شاهد لذلك.

البطيحان : تصغير بطحان ، تقدم في زيادة عمر بن الخطاب.

بعاث : أوله بالحركات الثلاث ، وقال عياض : أوله بالضم لا غير ، وآخره ثاء مثلاثة ، من ضواحي المدينة ، كانت به وقائع في الجاهلية بين الأوس والخزرج ، وحكاه صاحب العين وهو الخليل ـ على ما نقله أبو عبيد البكري بالغين المعجمة ، ولم يسمع من غيره ، وقال أبو أحمد السكري : هو تصحيف ، وحكى السكري أن بعضهم رواه عن الخليل وصحفه بالمعجمة ، وذكر الأزهري أن الذي صحفه الليث الراوي عن الخليل ، وقال في


المطالع والمشارق بعاث بضم أوله وعين مهملة على المشهور ، وقيده الأصيلي بالوجهين ، وهو عند القابسي بالغين المعجمة ، قال الحافظ ابن حجر : ويقال : إن أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا ، وهو مكان ، ويقال : حصن ، ويقال : مزرعة عند بني قريظة على ميلين من المدينة ، وقال الزركشي : هو حصن للأوس ، وقال بعضهم : هو من أموال بني قريظة ، به مزرعة يقال لها قوري ، وقال رزين : هو موضع عند أعلى القرورا.

قلت : لعله تصحيف قورى ، قال قيس بن الخطيم :

نحن هزمنا جمعهم بكتيبة

تضاءل منها حرز قورى وقاعها

تركنا بعاثا يوم ذلك منهم

وقورى على رغم شباعا سباعها

وقال أيضا :

ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا

إلى نسب من جذم غسّان ثاقب

وقال كثير :

كأن حدائج أظعاننا

بغيقة لما هبطنا البراثا

نواعم عمّ على ميثب

عظام الجذوع أحلّت بعاثا

وميثب : حائط تقدم في الصدقات أنه مجاور للدلال والصافية ، وأسفل الدلال نخل يسمى قوران ، الظاهر أنه قورى كما سيأتي فيها ، فبعاث بتلك الجهة ، ويشهد له ما نقل ابن إسحاق عن محمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف ، قال : فخرجنا يعني بعد قتله حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ، ثم على بني قريظة ، ثم على بعاث ، حتى أسندنا في حرة العريض ؛ وبه يعلم ضعف قول عياض ومن تبعه : إنه موضع على ليلتين من المدينة.

بعبع : بالضم وإهمال العينين ، أطم بمنازل بني عمرو بن عوف بقباء.

بغيبغة : بإعجام الغينين تصغير البغبغ وهي البئر القريبة الرشاء ، وروى ابن شبة أن ينبع لما صارت لعلي رضي الله تعالى عنه كان أول شيء عمله فيها البغيبغة ، وأنه لما بشر بها حين صارت له قال : تسرّ الوارث ، ثم قال : هي صدقة على المساكين وابن السبيل وذوي الحاجة الأقرب ، وفي رواية للواقدي أن جدادها بلغ في زمن علي رضي الله تعالى عنه ألف وسق.

وقال محمد بن يحيى : عمل علي بينبع البغيبغات ، وهي عيون منها عين يقال لها خيف الأراك ، ومنها عين يقال لها خيف ليلى ، ومنها عين يقال لها خيف بسطاس ، قال:وكانت البغيبغات مما عمل علي وتصدق به ، فلم يزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن علي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يأكل ثمرها ويستعين بها على دينه ومئونته ، على أن


لا يزوج ابنته من يزيد بن معاوية ، فباع عبد الله تلك العيون من معاوية ، ثم قبضت حين ملك بنو هاشم الصوافي ، فكلم فيها عبد الله بن حسن بن حسن أبا العباس وهو خليفة فردها في صدقة علي ، فأقامت في صدقته حتى قبضها أبو جعفر في خلافته ، وكلم فيها الحسن بن زيد المهدي حين استخلف ، وأخبره خبرها ، فردها مع صدقات علي.

قلت : وهي معروفة اليوم بينبع ، ولكن في يد أقوام يدّعون ملكها.

وقال المبرد : روي أن عليا لما أوصى إلى الحسن وقف عين أبي نيزر البغيبغة ، وهي قرية بالمدينة ، وقيل : عين كثيرة النخل غزيرة الماء.

وذكر أهل السير أن معاوية كتب إلى مروان : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين أحبّ أن يرد الألفة ، ويزيل السّخيمة ، ويصل الرحم ، فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أمّ كلثوم على ابن أمير المؤمنين ، وأرغب له في الصداق ، فوجه مروان إلى عبد الله فقرأ عليه الكتاب وعرّفه ما في الألفة ، فقال : إن خالها الحسين بينبع ، وليس ممن يفتات عليه ، فأنظرني إلى حين يقدم ، فلما قدم ذكر له ذلك ، فقام ودخل على الجارية وقال : إن ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر أحقّ بك ، ولعلك ترغبين في الصداق ، وقد نحلك البغيبغات ، فلما حضر القوم للإملاك تكلم مروان ، فذكر معاوية وما قصده ، فتكلم الحسين وزوّجها من القاسم ، فقال له مروان : أغدرا يا حسين؟ فقال : أنت بدأت ، خطب الحسن بن علي عائشة بنت عثمان بن عفان ، واجتمعنا لذلك ، فتكلمات أنت وزوجتها من عبد الله بن الزبير ، فقال مروان : ما كان ذاك ، فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب وقال : أنشدك الله أكان ذلك؟ فقال : اللهم فنعم.

فلم تزل هذه الضّيعة في يد بني عبد الله من ناحية أم كلثوم يتوارثونها ، حتى استخلف المأمون ، فذكر له ، فقال : كلا هذا وقف عليّ ، فانتزعها ، وعوضهم عنها ، وردها إلى ما كانت عليه.

البقال : بالفتح وتشديد القاف ، قال الزبير في ذكر طلحة من بني البحتري : وداره بالمدينة إلى جنب بقيع الزبير بالبقال ، وتقدم في قبور أمهات المؤمنين أنها من خوخة بيته إلى الزقاق الذي يخرج على البقال ، وأن دار أبي رافع التي أخذها من سعد بالبقال مجاورة لسقيفه محمد بن زيد بن علي بن حسين بالبقيع ، وتقدم في مشهد إسماعيل بن جعفر أنه دار زين العابدين علي بن حسين ، فالبقال هناك.

بقعاء : بالمد وفتح أوله بمعنى المجدب من الأرض ، موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة ، خرج إليه أبو بكر لتجهيز المسلمين لقتال أهل الردة ، ويقال : بقعاء ذي


القصة كما قاله ياقوت.

بقع : بالضم ، اسم بئر بالمدينة ، وقال الواقدي : البقع بالضم هي السقيا التي بنقب بني دينار ، وقال ياقوت في المشترك له : البقع اسم بئر بالمدينة قبلى نقي السقيا التي ينقب بني دينار.

بقيع بطحان : مضاف إلى وادي بطحان المتقدم ، وفي الصحيح عن أبي موسى : كنت أنا وأصحابي الذي قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان.

بقيع الخبجبة : بفتح الخاء المعجمة ثم باء موحدة وفتح الجيم والباء ثم هاء ، قال المجد : كذا ذكره أبو داود في سننه ، والخبجبة : شجر عرف به هذا الموضع ، قال السهيلي : وهو غريب ، وسائر الرواة ذكروه بجيمين ، انتهى. وليس في السنن ضبط ، بل ذكره قبل الجنائز بباب قصة المقداد حين وجد به الدنانير ، ولم يذكر ضبطا ، فلعل المراد أن الرواية فيها بهذا الضبط ، لكن ضبطه ابن الأثير في نهايته بخاءين معجمتين بينهما موحدة ، وفي القاموس : الخبجبة أي بالخاء المعجمة شجر عن السهيلي ، ومنه بقيع الخبجبة بالمدينة ؛ لأنه كان منبتها ، أو هو بجيمين ، انتهى. ورأيته بخط الأقشهري بجيمين أولاهما مضمومة ، وتقدم بيانه عند ذكر اتخاذ اللّبن للمسجد النبوي به.

وروى ابن أبي شبة قصة المقداد عن ضباعة بنت الزبير ، وكانت تحت المقداد ، قالت : كان الناس إنما يذهبون لحاجتهم قرب اليومين والثلاثة ، فيبعرون كما تبعر الإبل ، فلما كان ذات يوم خرج المقداد لحاجته حتى بلغ الخبجبة ، وهي ببقيع الغرقد ، فدخل خربة لحاجته ، فبينا هو جالس إذ أخرج جرذ من حجر دينارا ، فلم يزل يخرج دينارا دينارا حتى بلغ سبعة عشر دينارا ، قال : فخرجت بها ، حتى إذا جئت بها إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فأخبرته خبرها ، فقال : هل اتبعت يدك الجحر؟ فقلت : لا والذي بعثك بالحق ، فقال : لا صدقة عليك فيها بارك الله لك فيها ، قالت ضباعة : فما فنى آخرها حتى رأيت غرائر الورق في بيت المقداد.

بقيع الخيل : موضع شرقيّ المدينة المجاور للمصلى ، وهو المراد بقول أبي قطيفة :

ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا

بقيع المصلّى أم كعهدي القرائن

بقيع الزبير : يجاور منازل بني غنم ، وشرقي منازل بني زريق ، وإلى جانبه في المشرق البقال ، ولعل الرحبة التي بحارة الخدم بطريق بقيع الغرقد منه.


روى ابن شبة عقب قصة كعب بن الأشرف المتقدمة في سوق المدينة لما أراد النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يتخذ موضع بقيع الزبير سوقا أنه لما قتل كعب استقطع الزبير النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم البقيع فقطعه ، فهو بقيع الزبير ، ففيه من الدور للزبير دار عروة ، ثم في شرقيها دار للمنذر بن الزبير إلى زقاق عروة ، وفيه دار مصعب بن الزبير التي على يسارك إذا أردت بني مازن ، وفيه دار آل عكاشة بن مصعب على باب الزقاق الذي يخرج بك إلى دار نفيس بن محمد ، يعني مولى بني المعلى في بني زريق ، وفيه دار آل عبد الله بن الزبير ممدودة إلى دار أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما ، وفيه بيت نافع الزبيري الذي بمفترق الطرق ، وكل هذا صدقة من الزبير على ولده.

وذكر أيضا أن عباس بن ربيعة اتخذ داره في بني غنم بين دار أم كلثوم بنت الصديق وبين الخط الذي يخرجك إلى بقيع الزبير ، وسبق لهذه الدار ذكر مع البقال في منازل بني أوس من مزينة.

وقال عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة الزبيري :

ليت شعري ولليالي صروف

هل أرى مرّة بقيع الزبير

ذاك مغنى أحبّه وقطين

تشتهي النفس أن ينال بخير

بقيع الغرقد : وهو كبار العوسج ، كان نابتا بالبقيع ، مقبرة أهل المدينة ، فقطع عند اتخاذها مقبرة ، كما سبق مع ما جاء في فضلها ، والبقيع : كل موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى.

وقال عمرو بن النعمان البياضي يرثي من قتل من قومه الذين أغلقوا عليهم حديقة ، واقتتلوا حتى لم يبق منهم أحد كما سبق :

خلت الديار فسدت غير مسوّد

ومن العناء تفرّدي بالسؤدد

أين الذي عهدتهم في غبطة

بين العقيق إلى بقيع الغرقد

كانت لهم أنهاب كل قبيلة

وسلاح كل مدرّب مستنجد

نفسي الفداء لفتية من عامر

شربوا المنية في مقام أنكد

قوم هم سفكوا دماء سراتهم

بعض ببعض فعل من لم يرشد

ونسبه الحماسيّ لرجل من خثعم بزيادة في أوله.

البكرات : تقدمت بحمى ضرية وشاهدها في حليت.

البلاط : تقدم مستوفى.

بلاكث : بالفتح وكسر الكاف ثم مثلاثة ، بجانب برمة ، وقال يعقوب : بلكثة قارة


عظيمة ببطن إضم بين ذي خشب وذي المروة ، وقال كثير :

نظرت وقد حالت بلاكث دونهم

وبطنان وادي برمة وظهورها

وقال :

بينما نحن بالبلاكث فالقا

ع سراعا والعيس تهوى هويّا

خطرت خطرة على القلب من ذك

راك وهنا فما استطعت مضيا

بلحان :بالفتح ثم السكون ، أطم كعب بن أسد القرظي بالمال الذي يقال له الشجرة ، ويعرف اليوم بالشجيرة مصغرا.

بلدود : بضم أوله وقد يفتح ، وضبطه الصغاني بفتحتين ، موضع من نواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

هل ما مضى منك يا أسماء مردود

أم هل تقضّت مع الوصل المواعيد

أم هل لياليك ذات البين عائدة

أيام تجمعنا خلص فبلدود

البلدة والبليدة : تصغير الأول ، معروفان بأسفل نخل من أودية الأشعر قرب الفقيرة التي تحمل منها الرياضية إلى المدينة ، قال الهجري : وذكر كثير البليد فقال :

وقد حال من حزم الحماتين دونهم

وأعرض من وادي البليد شجون

وتأتيك عير الحي لما تقاذفت

ظهور لها من ينبع وبطون

وقال المجد : بليد كزبير واد قرب المدينة ، يدفع في ينبع ، ثم أورد شعر كثير المتقدم ، وفي النهاية : بليد بضم الباء وفتح اللام ـ قرية لآل علي بواد قريب من ينبع ، انتهى. وأظنه البليد مصغرا ، وهو المتقدم ذكره ؛ لأن ياقوتا قال : البليد تصغير بلد موضعان :

الأول : ناحية قرب المدينة في واد يدفع في ينبع لآل علي رضي الله تعالى عنهم.

والثاني : ناحية لآل سعيد بن عنبسة بن سعيد بن العاص بالحجاز.

بواطان : قال الهجري : هو في الأشعر ، ويحده من شقه الشامي بواطان الغوري والجلسي ، وهما جبلان مفترقا الرأسين ، وأصلهما واحد ، وبينهما ثنية تسلكها المحامل ، سلكها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزوة ذي العشيرة ، وأهل بواط الجلسي بنو ذبيان وبنو الربعة من جهينة ، وهو يلي ملحتين ، وقال عياض : بواط بضم أوله وتخفيف ثانيه آخره طاء مهملة ، ورويناه من طريق الأصيلي وغيره بفتح الباء والضم هو المعروف ، وهو من جبال جهينة ، وسبق ذكر وادي بواط في مجتمع أودية المدينة ومغائضها ، وبه غزوة بواط خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في مائتين إلى ناحية رضوى يريد تجارة قريش حتى بلغ بواطا في السنة الثانية.

البويرمة : بئر لبني الحارث بن الخزرج ، كما في النسخة التي وقعت لنا من كتاب


ابن شبة ، ولعلها البويرة لما سيأتي.

بويرة : تصغير البئر التي يسقى منها ، وفي الصحيح : حرّق نخل النضير ، وهي البويرة ، قال المجد : البويرة موضع منازل بني النضير ، وذكره المرجاني ثم قال : وقيل : اسم موضع مخصوص من مواضعهم.

قلت : ويرجح الأول قول جمل بن جوال التغلبي من أبيات :

وأقفرت البويرة من سلام

وسعية وابن أخطب فهي بور

وقد كانوا ببلدتهم بعولا

كما نقلت بميطان الصخور

واعتمد الثاني الحافظ ابن حجر ، قال : ويقال لها البويلة باللام بدل الراء ـ وقال ابن سيد الناس في قوله :

حريق بالبويرة مستطير

ويروى بالبويلة قال : وذكر ابن سعد أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أعطى الزبير بن العوام وأبا سلمة البويلة من أرض بني النضير ، وتقدم أن البويلة أطم لبني النضير بمنازلهم ، قال ابن زبالة : كان لحي منهم لحقوا باليمن ، فلعله كان بقرب البويرة فسميت به أيضا.

وقلد الحافظ ابن حجر رزينا ومن تبعه في أن البويرة الموضع المعروف بهذا الاسم في قبلة مسجد قباء من جهة المغرب ، قال رزين : وبه منازل النضير وقريظة وحصنهم ، وإنه صدقة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقد تقدم مع رده في الفصل الثاني في الصدقات ، مع بيان منشأ الوهم فيه ، وذكر ابن زبالة في مساجد المدينة ومقاماتهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حديث تربة صعيب المعروف اليوم عند ركن الحديقة الماجشونية في قبلة ديار بني الحارث ، ثم قال : وصعيب عند نخلة المرجئة على الطريق في بناء من البويرة.

وروى أيضا في فضل دور الأنصار أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وقف على السيرة التي على الطريق حذو البويرة فقال : إن خير نساء ورجال في هذه الدور ، وأشار إلى دار بني سالم ودار بلحبلى ودار بلحارث بن الخزرج ، وهذا الوصف لا يطابق الموضع الذي في قبلة مسجد قباء لبعده جدّا.

والذي يتحرر أن البويرة المتعلقة ببني النضير التي وقع بها التحريق وهي المذكورة في شعر حسان ليست البويرة التي بقباء ، بل بمنازل بني النضير المتقدمة في محلها ، وسبق أن بعض منازلهم كانت بناحية الغرس ، فيطابق أنها بقرب تربة صعيب وبلحارث.

البيداء : قال المطري فمن تبعه ، هي التي إذا رحل الحجاج من ذي الحليفة


استقبلوها مصعدين إلى المغرب.

وقال الحافظ ابن حجر : البيداء فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي ، قاله أبو عبيد البكري وغيره ، انتهى. فأول البيداء عند آخر ذي الحليفة ، وكان هناك علمان للتمييز بينهما ، ولذا قال الأسدي في تعداد أعلام الطريق : إن على مخرج المدينة علمين ، وعلى مدخل ذي الحليفة علمين ، وعلى مخرج ذي الحليفة علمين ، وقال في موضع آخر : والبيداء فوق علمي ذي الحليفة إذا صعدت من الوادي ، وفي أول البيداء بئر ، انتهى. وكأن البيداء ما بين ذي الحليفة وذات الجيش.

وفي حديث عائشة في نزول آية التيمم «حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش» وفي الحديث «إن قوما يغزون البيت ، فإذا نزلوا بالبيداء بعث الله تعالى جبريلعليه‌السلام فيقول يا بيداء أبيديهم» وفي رواية لابن شبة عن أم سلمة مرفوعا «يتابع الرجل بين الركن والمقام عدة أهل بدر ، فتأتيه صعائب أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوهم جيش من أهل الشام ، فإذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب فيلتقون فيهزمهم الله ، فالخائب من خاب من غنيمة كلب» وفي رواية له «جيش من أمتي من قبل الشام يؤمّون البيت لرجل منعه الله منهم ، حتى إذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم ، ومصادرهم شتى. قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، كيف يخسف بهم جميعا ومصادرهم شتى؟ قال : إن منهم من جبر» وعن ابن عمر «إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي» وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «يجئ جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة ، فيقتلون المقاتلة ويبقرون بطون النساء ، ويقولون للحبلى في البطن : اقتلوا صبابة الشر ، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم ، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم» قال أبو الهرم : فلما : جاء جيش ابن دبحة قلنا هو فلم يكونوا هم ، يعني جيش مسرف.

بيسان : بالفتح وسكون المثناة تحت ثم سين مهملة وألف ونون ، بين خيبر والمدينة ، وفي الحديث أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «نزل في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان ، فسأل عن اسمه ، فقالوا : اسمه بيسان ، وهو ملح ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : بل هو نعمان ، وهو طيب» وغير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم الاسم ، وغير الله الماء ، فاشتراه طلحة ونصدق به ، وجاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فأخبره به ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما أنت يا طلحة إلا فياض ، فسمي طلحة الفياض.


حرف التاء

تاراء : بالمد ، سبق في مساجد تبوك ، قال نصر : وهو موضع بالشام.

تبوك : كصبور ، موضع بين وادي القرى والشام ، على اثنتي عشرة مرحلة من المدينة ، قيل : اسم بركة هناك ، وقال أبو زياد : تبوك بين الحجر وأول الشام ، على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام ، وهو حصن به عين ونخل وحائط تنسب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ويقال : إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب كانوا به ، ولم يكن شعيب منهم بل من مدين ، ومدين على بحر القلزم على نحو ست مراحل من تبوك.

وقال أهل السير : توجّه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم سنة تسع إلى تبوك ، وهي آخر غزواته ، لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم وعاملة ولخم وجذام ، فوجدهم قد تفرقوا ، فلم يلق كيدا ، ونزلوا على عين ، فأمرهمصلى‌الله‌عليه‌وسلم أن لا يمس أحد من مائها ، فسبق رجلان وهي تبض بشيء من ماء ، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها ، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما زلتما تبوكانها منذ اليوم ، أي يحركانها بما أدخلاه ، وبذلك سميت تبوك ، وركز النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عنزته فيها ثلاث ركزات ، فجاءت ثلاث أعين ، فهي ترمي بالماء إلى الآن.

وحديث عين تبوك في صحيح مسلم ، وفيه أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «غسل وجهه ويده بشيء من مائها ثم أعاده فيها ، فجرت العين بماء كثير» الحديث ، وفي رواية ابن إسحاق «فانخرق من الماء ماله حس كحس الصواعق» ثم قال «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» وأقامصلى‌الله‌عليه‌وسلم بتبوك أياما حتى صالحه أهلها ، وانتدب خالد بن الوليد إلى دومة الجندل.

قال المجد : وذكرنا لتبوك ليس من شرط الكتاب لبعده من المدينة ، لكن لكثرة ذكره في الأحاديث زاع القلم بذكره.

قلت : سيأتي في السين المهملة ذكر المجد لسرع ، وأنها بوادي تبوك على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة ، وأنها آخر عمل المدينة ، وهي بعد تبوك ، وسيأتي في مدين أنها من أعراض المدينة ، وهي في محاذاة تبوك.

وقال صاحب المسالك والممالك ، كما في خط الأقشهري : وكانت قريظة والنضير ملوكا على المدينة على الأوس والخزرج ، وكان على المدينة وتهامة في الجاهلية عامل من جهة مرزبان البادية ، يجبى إليه خراجها.

ثم قال : ومن توابع المدينة ومخاليفها وقراها تيماء ، وبها حصنها الأبلق الفرد ، ومنها دومة الجندل ، وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة ، وحصنها المارد. انتهى.

تختم : بضم النون وكسرها ، وقيل : بتاءين الثانية تكسر وتضم ، جبل بالمدينة.


تربان : بالضم ثم السكون ، واد بين أولات الجيش وملل ، قاله أبو زياد ، وقال ابن هشام في المسير إلى بدر : قال ابن إسحاق : فسلك على نقب المدينة ، ثم على العقيق ، ثم على ذي الحليفة ، ثم على أولات الجيش ، قال ابن هشام : ذات الجيش ، ثم مر على تربان ، ثم على ملل ، هكذا في أصل معتمد ، وتقدم في حدود الحرم أن ذات الجيش نقب ثنية الحفيرة ، قال الأسدي : بين الحفيرة أي التي تنسب الثنية لها وبين ملل ستة أميال ، انتهى ؛ فتربان فيما بين ذلك ، وبينه وبين ثنية مفرح موضع يقال له سمهان ، قال كثير :

رأيت جمالها تعلو الثنايا

كأن ذرى هوادجها البروج

وقد مرّت على تربان تحدى

لها بالجزع من ملل وسيج

ترعة : واد يلقى إضم من القبلة كما سبق ، قال الزبيري عقبه : وفي ترعة يقول بشر السلمي :

أرى إبلى أمست تحن لقاحها

بترعة ترجو أن أحل بها أبلى

وذكر ابن شبة في صدقات علي رضي الله تعالى عنه واديا يقال له ترعة بناحية فدك بين لابتي حرة.

ترن : كزفر ، ناحية بين مكة والمدينة.

تريم : كحذيم ، واد بين المضايق ووادي ينبع.

تسرير : واد بحمى ضرية بين ضلعيها ، وقال بعضهم فيه السرير بلفظ السرير الذي يجلس عليه ، وهو خطأ ، أنشد أبو زياد الكلابي :

إذا يقولون : ما يشفيك؟ قلت لهم :

دخان رمث من التسرير يشفيني

تضارع : بضم أوله وضم الراء ، ولا نظير له ، وروي بكسر الراء أيضا ، ويقال بفتح أوله وضم الراء ، اسم لحمى تضارع المتقدمة في العقيق ، وتضارع وتضرع أيضا : جبلان لبني كنانة بتهامه أو بنجد.

تعار : بالكسر وإهمال العين ، وروي إعجامها ، قال عرام ، فيما بجهة أبلى ما لفظه: ومن قبل القبلة جبل يقال له يرمرم ، وجبل يقال له تعار ، وهما عاليان لا ينبتان شيئا فيهما النمران كثيرة ، قال لبيد :

عشت دهرا ولا يعيش مع

الأيام إلا يرمرم وتعار


التعانيق : بالفتح وبعد الألف نون مكسورة وياء ساكنة وقاف ، موضع بشق العالية ، قال زهير :

صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يسلو

وأقفر من سلمى التّعانيق فالثقل

تعهن : بكسر أوله وثالثه ، وروي بفتحهما ، وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعه من العرب بذلك المكان بفتح ثالثه ، قال : ومنهم من يضم أوله ويفتح العين ويكسر الهاء ، وأغرب أبو موسى المزيني فضبطه بضم أوله وثانيه وتشديد الهاء ، ووقع في رواية الإسماعيلي «دعهن» بالدال المهملة بدل المثناة ، ويقال فيه «تعاهن» بالضم وكسر الهاء ، وتقدم في المساجد عن الأسدي أن تعهن بعد السقيا التي بطريق مكة بثلاثة أميال لجهة مكة ، وقال إنها عين ماء خربة ، وكان عندها امرأة يقال لها أم عقي ، يقال : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم مرّ بها فاستسقاها ماء ، فأبت ، فدعا عليها فمسخت صخرة ، وذكر قوم أنها كانت تدعى أم حبيب الراعية ، واختلفوا في اسمها وخبرها ، انتهى.

وقال السهيلي : وبتعهن صخرة يقال لها أم عقي ، روي أن امرأة كانت تسكن تعهن يقال لها أم عقي ، فحين مر بها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم يعني في سفر الهجرة استسقاها ، فأبت ، وذكر ما تقدم ، قال : ومدلجة تعهن عند السقيا وهي المذكورة في سفر الهجرة ، حيث قالوا : سلك بذي سلم من بطن أعداء مدلجة تعهن ، ثم أجاز القاحة ، وقال عياض : تعهن عين ماء سمي به الموضع ، وهي على ثلاث أميال من السقيا ، وقال المجد : هي بين القاحة والسقيا ، وهو مخالف لما سبق ؛ لأن القاحة قبل السقيا ، بميل فقط إلى جهة المدينة كما سيأتي عنه ، وتعهن على ثلاثة أميال من السقيا ، فكيف يكون بين القاحة والسقيا ، لكن في وتعهن على ثلاثة أميال من السقيا ، فكيف يكون بين القاحة والسقيا ، لكن في حديث أبي قتادة في سؤاله الغفاري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في حجة الوداع ، فقال : تركته بتعهن ، وهو قائل السقيا ، وذلك بعد أن صاد أبو قتادة الحمار الوحشي بالقاحة ؛ لأنه لم يكن أحرم كما في الصحيح.

فقوله : «وهو قائل السقيا» إن كان من القيلولة فالمراد أنه تركه بتعهن وهو يريد أن يقيل بالسقيا ، فتِعهِن بين القاحة والسقيا كما قاله المجد ، وكذا إن كان من القول ، أي وهو قائل : اقصدوا السقيا ، مع أني سألت بعض العارفين بهذه الأماكن ، فقال : هي معروفة اليوم : القاحة مما يلي المدينة ، ثم السقيا إلى جهة مكة ، ثم تعهن بعدها ، ثم سألت


جماعة عن ذلك وكلهم أخبرني بذلك ، وهو مخالف لظاهر الحديث ، نعم روي «وهو قابل السقيا» بالباء الموحدة والضمير لتعهن كما نقله الحافظ ابن حجر ، فلا تعرض فيه لكيفية ترتيب الموضعين ، وأما ما رواه الإسماعيلي «وهو قائم بالسقيا» فهو أشكل ، إلا أن يكون الضمير للغفاري ، ويكون ذلك من كلام أبي قتادة ، وانتهى كلام الغفاري بقوله تركته بتعهن ، وهو بعيد جدا ، وقال ابن قيس الرقيات :

أقفرت بعد عبد شمس كداء

فكدى فالرّكن فالبطحاء

موحشات إلى تعاهن فالسق

يا قفار من عبد شمس خلاء

تمنى : بفتحتين وتشديد النون المكسورة ، أرض يطؤها المنحدر من ثنية هرشى يريد المدينة ، وبها جبال تسمى البيض.

تناضب : بضم أوله وكسر الضاد المعجمة ، شعبة من شعب الدّوداء ، وهو واد يدفع في العقيق ، وأما التناضب بالفتح وضم الضاد المعجمة وكسرها فموضع آخر في حديث عمر ، قال : لما أردت الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أبعدت أنا وهما ، التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف ، وقلنا : أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه ، فأصبحت أنا وعياش عند التناضب وحبس هشام وفتن فأفتن وقدمنا المدينة.

تهمل : بفتح التاء والميم ، موضع قرب المدينة ، ويروى بالمثلاثة.

تيدد : بفتح أوله وسكون المثناة التحتية ثم دالين مهملتين ، تقدم في أسماء المدينة ، وهو اسم موضع آخر من أودية الأجرد جبل جهينة ، يلي وادي الحاضر به عيون صغار خيرها عين يقال لها أذينة ، وعين يقال لها الطليل ، وعيون تيدد كلها تدفع في أسنان الجبل فإذا أسهل بغراسها لم ينجب زرعها ، وذلك أن صاحبها ـ وكان من جهينة ـ ذمها ، وقال :هي في الجبل ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم «لا أسهلت تيدد» فما أسهل منها فلا خير فيه ، نقلهالهجري ، وقال رجل من مزينة في شيء وقع بينهم وبين جهينة في الجاهلية :

فإن تشبعوا منا سباع رواوة

فإن لها أكناف تيدد مرتعا

تيس : بلفظ فحل المعز ، أطم لبني عنان من بني ساعدة بمنازلهم.

تيم : بفتحتين ، عبر به ابن النجار ومن تبعه عن ثيت جبل شرقي المدينة ، كما في حدود الحرم.

تيماء : بالفتح والمد ، بلدة على ثمان مراحل من المدينة ، بينها وبين الشام ، وسبق في تبوك أنها من توابع المدينة.


حرف الثاء

الثاجة : بالجيم المشددة ، ماء يثج بحرض وبحراض ناحية أخرى.

ثافل : الأصغر وثافل الأكبر بالفاء ، جبلان بعدوة غيقة اليسرى ، عن يسار المصعد من الشام إلى مكة ، ويمين المصعد من المدينة ، بينهما ثنية لا تكون رمية سهم ، وهما لضمرة وهم أصحاب غلال ويسار ، وبينهما وبين رضوى وغرور ليلتان ، قاله عرام.

وقال الأسدي : الجبل الذي يقابل عين القشيري يمنة يقال له : ثافل ، وهو يعاود الطريق مع العين التي تقابل الأثاية دون العرج بميلين.

ثبار : ككتاب آخره راء ، موضع على ستة أميال من خيبر ، به قتل عبد الله بن أنيس أسير بن رزام اليهودي ، ويروى بفتح أوله ، وليس بشيء.

ثجل : بالضم ، موضع بشق العالية ، تقدم شاهده في التعانيق.

ثرا : بالكسر والقصر ، موضع بين الرويثة والصفراء ، أسفل وادي الجيّ.

ثريا : بلفظ اسم النجم الذي في السماء ، من مياه الضباب بحمى ضرية ، ومياه لمحارب في جبل شعبي ، قاله ياقوت.

ثعال : كغراب ، شعبة بين الروحاء والرويثة.

ثغرة : بالضم والغين المعجمة ثم راء وهاء ، ناحية من أعراض المدينة.

الثمام : بالضم والتخفيف ، ويقال الثمامة بلفظ واحدة الثمام للنبت المعروف ، يضاف إليه صخيرات الثمام ، ورواه المغاربة بالياء آخر الحروف بدل المثلاثة ، وهو الموضع المعروف اليوم بالصخيرات ، قال ابن إسحاق في المسير إلى بدر : مرّ على تربان ، ثم على ملل ، ثم على عميس الحمائم من مرتين ، ثم على صخيرات اليمام ، ثم على السيالة.

ثمغ : بالفتح والغين المعجمة ، مال بخيبر لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قاله المجد ؛ لحديث الدار قطني أن عمر أصاب أرضا بخيبر يقال لها ثمغ ، فسأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال له : احبس أصلها وتصدق بثمرتها ، وفي البخاري أن عمر تصدق بمال يقال له ثمغ ، وكان نخلا ، الحديث ، لكن تقدم في منازل يهود أن بني مزانة كانوا في شامي بني حارثة ، وأن من آطامهم هناك الأطم الذي يقال له الشعبان في ثمغ صدقة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قاله ابن زبالة ، وفي بعض طرق حديث صدقة عمر من رواية ابن شبة أن عمر رضي الله تعالى عنه أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ.

وذكر الواقدي اصطفاف أهل المدينة على الخندق في وقعة الحرة ، ثم ذكر مبارزة وقعت يومئذ في جهة ذباب إلى كومة أبي الحمراء ، ثم قال : كومة أبي الحمراء قرية من ثمغ.


وقال أبو عبيد البكري : ثمغ أرض تلقاء المدينة كانت لعمر ، وذكره ابن شبة في صدقات عمر بالمدينة ، وغاير بينه وبين صدقته بخيبر ، وأورد لفظ كتاب صدقته ، وفيه : ثمغ بالمدينة وسهمه من خيبر ، وروى عن عمرو بن سعيد بن معاذ قال : سألنا عن أول من حبس في الإسلام ، فقال قائل : صدقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهذا قول الأنصار ، وقال المهاجرون : صدقة عمر ، وذلك أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أول ما قدم المدينة وجد أرضا واسعة بزهرة لأهل رابح وحسيكة ، وقد كانوا أجلوا عن المدينة قبل مقدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وتركوا أرضا واسعة منها براح ومنها ما فيه واد لا يسقي يقال له الحشاشين ، وأعطى عمر منها ثمغا ، واشترى عمر إلى ذلك من قوم من يهود ، فكان مالا معجبا ، فسأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : إن لي مالا ، وإني أحبه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : احبس أصله وسبّل ثمره.

فهذا كله صريح في كونه بالمدينة في شاميها ، فكأن ما في رواية الدار قطني من تصرف بعض الرواة ، وأن كلا من صدقتيه يسمى ثمغا.

وعن ابن عمر قال : ثمغ أول ما تصدق به في الإسلام.

وعن ابن كعب : أول صدقة في الإسلام وقف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال المسور : فقلت:فإن الناس يقولون : صدقة عمر ، فقال : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قبض ما أوصى له به مخيريق من أمواله على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة وتصدق بها ، وإنما تصدق عمر بثمغ حين رجع من خيبر سنة سبع ، ورواه ابن شبة أيضا.

ثنية البول : بالباء الموحدة ، بين ذي خشب والمدينة.

ثنية الحوض : روى الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال : أقبلت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من العقيق ، حتى إذا كنا على الثنية التي يقال لها ثنية الحوض التي بالعقيق أومأ بيده قبل المشرق الحديث ، وكأنها أضيفت إلى حوض مروان المتقدم في قصر أبي هاشم بن المغيرة بالعقيق ، وأظنها ثنية المدرج.

ثنية الشريد : تقدمت في الفصل الرابع.

ثنية العائر : بمثناة تحتية قبل الراء ، ويقال بالغين المعجمة ، والإهمال هو الأشهر ، وهي عن يمين ركوبة ، سلكها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في الهجرة.

ثنية عثعث : منسوبة إلى جبل يقال له سليع ، كما سيأتي في عثعث ، ويؤخذ من كلام ابن شبة أنها الثنية التي بقرب الجبيل الذي عليه حصن أمير المدينة ، بينه وبين سلع ، فذلك الجبيل هو سليع.

ثنية مدران : بكسر الميم ، تقدمت في مساجد تبوك.


ثنية المرّة : بالكسر وتشديد الراء ، قرب ماء يدعى الأحياء من رابغ ، لقي بها أبو عبيدة بن الحارث في سريته جمع المشركين ، وقال ياقوت : ثنية المرة بتخفيف الراء يشبه تخفيف المرة من النساء ، في حديث الهجرة أن دليلهما يسلك بهما الخ ، ثم ثنية المرة ، ثم لقفا ، وهو أيضا في حديث سرية عبيدة بن الحارث ، انتهى.

وأما ثنية المرار : فبضم الميم أو كسرها ، كما ذكره مسلم على الشك ، وفتحها بعضهم ، قال عياض : أراها بجهة أحد.

قلت : الصواب ما قاله النووي من أنها عند الحديبية ، قال ابن إسحاق : هي مهبط الحديبية ، انتهى.

ثنية الوداع : بفتح الواو ، تقدم في أمكنة المدينة وحفظها من الوباء عن جابر أنه كان لا يدخل أحد المدينة إلا من ثنية الوداع ، فإن لم يعشر بها مات قبل أن يخرج ، فإذا وقف على الثنية قيل : قد ودع ، فسميت ثنية الوداع ، حتى قدم حروة بن الورد فلم يعشر ، ثم دخل فقال : يا معشر يهود مالكم وللتعشير؟ قالوا : لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها إلا مات ، ولا يدخلها أحد من غير ثنية الوداع إلا قتله الهزال ، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس ، ودخلوا من كل ناحية.

وروى ابن شبة عنه أيضا قال : إنما سميت ثنية الوداع لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة ، فلما كان بالمدينة قال لهم : دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة ، فأرسلوهن ، فسميت ثنية الوداع.

وفي الأوسط عنه قال : خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن ، حتى أتينا ثنية الركاب ، فقلنا : يا رسول الله هؤلاء النسوة اللاتي استمتعنا بهن ، فقال : هن حرام إلى يوم القيامة ، فودعناهن عند ذلك ، فسميت بذلك ثنية الوداع ، وما كانت قبل إلا ثنية الركاب.

وأخرجه البخاري بلفظ : خرجنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاء نسوة كنا تمتعنا بهن يطفن برحالنا فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فذكرنا ذلك له ، فغضب وقام خطيبا وأثنى على الله ونهى عن المتعة ، فتوادعنا يومئذ ، فسميت ثنية الوداع.

وروى أبو يعلى وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : خرجنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزوة تبوك ، فنزلنا ثنية الوداع ، فرأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم مصابيح ، ورأى نساء تبكين تمتع منهن ، فقال : حرم ، أو قال : هذا المتعة والنكاح والطلاق والعدة والميراث.


وقال ابن إسحاق في غزوة تبوك : فلما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبي معه على جدة عسكره أسفل منه نحو ذباب ، وقال ابن سعد في سرية مؤتة دون دمشق : وخرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف وودعهم ، وعسكروا بالجرف.

وفي البخاري عن السائب بن يزيد قال : أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقّى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك ، وكل هذه الروايات متظاهرة على أن هذه الثنية هي المعروفة بذلك اليوم في شامي المدينة بين مسجد الراية الذي على ذباب ومشهد النفس الزكية ، يمر فيها المار بين صدين مرتفعين قرب سلع.

ومن تأمل كلام ابن شبة في المنازل وغيرها لم يرتب في ذلك ، وسوق المدينة كانت هناك.

وتقدم في الدار التي أحدثها ابن هشام هناك بسوق المدينة ما يشهد لذلك ، وأن ابن مكدم لما قدم من الشام وأشرف على ثنية الوداع صاح : مات الأحول ، وأن الناس سألوه عن دار السوق ، فقال : اهدموها ، فابتدرها الناس.

ويوضحه أيضا ما رواه ابن إسحاق في غزوة العالية حيث قال : أول من نذر بهم سلمة ، غدا ومعه قوسه وهو يريد الغابة ، فلما أشرف على ثنية الوداع نظر إلى الجبل ، فعلا في سلع ثم صرخ : وا صباحاه ، انتهى.

وأحد صدى هذه الثنية المعروفة اليوم متصل بسلع.

وفي خبر رواه البيهقي عن أبي قتادة أنه أسرج فرسه ، ثم نهض حتى أتى الزوراء ، فلقيه رجل ، فقال : يا أبا قتادة ، تشوط دابتك وقد أخذت اللقاح ، وقد ذهب النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في طلبها وأصحابه ، فقال : أين؟ فأشار له نحو الثنية ، فإذا بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في نفر من أصحابه جلوسا عند ديار ، وذكر قصته في غزوة الغابة.

والزوراء : في قبلة هذه الثنية ، وذباب : في شاميها.

وقال الحافظ ابن حجر في حديث الهجرة : أخرج ابن سعد في شرف المصطفى وروينا في فوائد الخلعي بسند معضل عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لما دخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة جعل الولائد يقلن :

طلع البدر علينا

من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا

ما دعا لله داعي

قال : ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك.


قلت : وذلك لأن ثنية الوداع ليست من جهة طريق مكة ، على أني أقول : إن ذلك لا يمنع من كونه في الهجرة عند القدوم من قباء ؛ لأنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ركب ناقته ، وأرخى لها زمامها ، وقال : دعوها فإنها مأمورة ، ومر بدور الأنصار كما سبق ، حتى مر ببني ساعدة ، ودارهم في شاميّ المدينة قرب ثنية الوداع ، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها ، وقد عرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في رجوعه من بدر إلى ثنية الوداع ؛ لما في مغازي ابن عقبة أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم سلك حين خرج إلى بدر حتى ثقب بني دينار ، ورجع حين رجع من ثنية الوداع.

وذكر البيهقي في الدلائل في القدوم من غزوة تبوك الخبر في قول النساء والصبيان والولائد طلع البدر علينا إلى آخره ، ثم قال : وهذا يذكره علماؤها عند مقدمه المدينة من مكة ، وقد ذكرناه عنده ، إلا أنه إنما قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك ، انتهى. وقد تقدم ما يوضح ذلك.

وقال عياض : ثنية الوداع موضع بالمدينة على طريق مكة ، سمي بذلك لأن الخارج منها يودعه مشيعه ، وقيل : لوداع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته ، وقيل : ودّع فيها بعض أمراء سراياه ، وقيل : الوداع واد بمكة كذا قاله المظفر في كتابه ، وحكى أن إماء أهل مكة قلنه في رجزهم عند لقاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم الفتح ، خلاف ما قاله غيره من أن نساء أهل المدينة قلنه عند دخولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة والأول أصح ؛ لذكر الأنصار ذلك مقدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة ، فدل على أنه اسم قديم لها ، اه.

وقال الحافظ ابن حجر في خبر السائب بن يزيد المتقدم : إن الداودي أنكره ، وتبعه ابن القيم ، وقال : ثنية الوداع من جهة مكة ، لا من جهة تبوك ، بل هي في مقابلها كالمشرق من المغرب ، إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة ، قال ابن حجر عقبه : ولا يمنع كونها من جهة مكة أن يكون الخارج إلى جهة الشام من جهتها.

ثم ذكر رواية الخليعات في قول النسوة ، وقال : قيل كان ذلك عند قدوم الهجرة ، وقيل : عند القدوم من غزوة تبوك ، اه.

ومراد الداودي حيث وصف الثنية بما ذكره أنها موضع لا يسلكها الخارج إلى جهة الشام ، فكيف يجاب بهذا؟ وسيأتي في المدرج أنه الثنية المشرفة على العقيق والمدينة ، وأنها ثنية الوداع عند من ذهب إلى أنها من جهة مكة ، فهي كما قال الداودي وقد تبعه المجد فصرح به في ترجمة المدرج ، وقال هنا : هي ثنية مشرفة على المدينة ، يطؤها من يريد مكة ، وقيل : من يريد الشام ، واختلف في تسميتها بذلك فقيل : لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة ، وقيل : لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ودّع بعض من خلفه بالمدينة في آخر


خرجاته ، وقيل : في بعض سراياه المبعوثة عنه ، وقيل : الوداع اسم واد بمكة ، والصحيح أنه اسم قديم جاهلي ، سمي به لتوديع المسافرين ، وهكذا قال أهل السير والتاريخ وأصحاب المسالك إنها من جهة مكة ، وأهل المدينة اليوم يظنونها من جهة الشام ، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قيم الجوزية في هديه فإنه قال : من جهة الشام ثنيات الوداع ، ولا يطؤها القادم من مكة البتة ، ووجه الجمع أن كلتا الثنيتين تسمى بثنية الوداع ، اه كلام المجد.

والظاهر أن مستند من جعلها من جهة مكة ما سبق من قول النسوة ، وأن ذلك عند القدوم من الهجرة ، مع الغافلة عما قدمناه في توجيهه ، وهو في الحقيقة حجّة لمن ذكرها في جهة الشام ، ولم أر لثنية الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي بجهة مكة ، وما نقله المجد عن ابن القيم هو الموجود في هديه ، فإنه قال في ذكر القدوم من تبوك ما لفظه : فلما دنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه ، وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن :

طلع البدر علينا

من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا

ما دعا لله داعي

وبعض الرواة وهم في هذا ويقول : إنما كان ذلك عند مقدمه المدينة من مكة ، وهو وهم ظاهر ؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام ، اه.

وهو مخالف لما نقله عند الحافظ ابن حجر ، وإن سلم الجمع الذي ذكره المجد من أن كلا من الثنيتين يسمى

بذلك فالمراد من الأخبار المتقدمة كلها الموضع المتقدم بيانه في شامي المدينة ، وكذلك من حديث السباق في أمد الخيل المضمرة أنه من الغابة أو الخفيا إلى ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ؛ لانطباق المسافة المذكورة في ذلك على الموضع المتقدم ، كما سبق في مسجد بني زريق ، وكما سيأتي في الخفيا ، مع أن ما بين بني زريق وثنية المدرج لا يصلح للسباق أصلا ، وهو على نحو ضعفي ما ذكروه في المسافة.

ثور : بلفظ فحل البقر ، تقدم مستوفى في حدود الحرم.

ثيب : تقدم في حدود الحرم أيضا.

حرف الجيم

الجار : قرية كثيرة الأهل والقصور ، بساحل المدينة ، ترد السفن إليها ، قاله في المشارق ، وقال ياقوت : الجار مدينة على ساحل بحر اليمن ، وهي فرضة المدينة ، بينها وبين المدينة يوم وليلة ، ينسب إليها عبد الملك الجاري مولى مروان بن الحكم ، وسيأتي


عن المجد في السرير أنه بقرب الجار ، وهي فرضة أهل السفن الواردة من مصر والحبشة إلى المدينة ، قال المجد عقبه : والجار بينه وبين المدينة يوم وليلة ، انتهى. ومقتضاه أن الفرضة السرير ، لا الجار ، وسيأتي عنه في عدينة أن الجار بلد على البحر قرب المدينة.

جاعس : بكسر العين ثم سني مهملتين ، أطم بمنازل بني حرام ، غربي مساجد الفتح.

جبار : بالفتح وتخفيف الموحدة آخره راء ، موضع بجهة الحباب من أرض غطفان.

الجبّانة : كندمانة ، أصله المقبرة ، وهو موضع شامي المدينة ، وسيأتي في ذباب عن البكري أنه بالجبانة ، وسبق ذكرها في منازل القبائل ، بمنزل بني الديل وبني ذكوان وبني مالك بن حمار ، وكذا في أسراب البلاط ، وكذا في حديث عمر لما زاد في المسجد من شاميه ، ثم قال : لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

جبل بني عبيد : بمنازلهم غربي مساجد الفتح.

جبل جهينة : تقدم في منازلهم.

الجبوب : بالفتح وموحدتين من تحت بينهما واو ، الأرض الغليظة ، وجبوب المصلى : بالمدينة في قول أبي قطيفة :

جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن

قاله ياقوت : الجثا :بالضم وتخفيف الثاء المثلاثة والقصر ، أصله الحجارة المجتمعة ، وهو موضع بين فدك وخيبر.

الجثجاثة : تقدم بيانها في آخر مساجد المدينة وأن سيل العقيق يفضي إليها ، ثم إلى حمراء الأسد ، والجثجاثة أيضا : ماء لغني بحمى فيد ، وقال : بقرب حمى ضرية ، ورأيته في كتابه بإسقاط الجيم الثانية ، ولعله غلط من الناسخ ، وقال : إنه أيضا بادية من بوادي المدينة.

جحاف :بالفتح وتشديد الحاء المهملة ، مال بالعالية ، بجانب سميحة ، ويقال له قديما : مال جحفاف ، كان به أطم لبعض من كان هناك من اليهود.

الجحفة : بالضم وسكون الحاء المهملة ، أحد المواقيت ، قرية كانت كبيرة ذات منبر ، على نحو خمس مراحل وثلثي مرحلة من المدينة ، وعلى نحو أربع مراحل ونصف من مكة ، وكانت تسمى أولا «مهيعة» كما سيأتي.

الجداجد : بجيمين ودالين مهملتين ، جمع جديد ، وهي الأرض المستوية ، وفي سفر


الهجرة : سلك بطن ذي كشب ، ثم على الجداجد ، ثم على الأجرد ، قال المجد : وكأنها آبار ؛ لقوله في الحديث «أتينا على بئر جدجد» قال أبو عبيد : الصواب بئر جد ، يعني قديمة ، ويقال «بئر جدجد» أيضا.

جد الأثافي : بالضم والتشديد ، البئر القديمة ، والأثافي : جمع أثفية ، وهي الحجارة التي يوضع عليها القدر ، وهو موضع بالعقيق.

جد الموالي : بالعقيق أيضا ، قاله المجد ، وتقدم في أودية العقيق : جد الموالي ، ثم جد الأثافي ، ثم ذو أثيفية.

ذو الجدر : بسكون الدال ، لغة في الجدار ، مسرح على ستة أميال من المدينة بناحية قباء ، كانت به اللقاح التي أغير عليها ، وسيل بطحان يأخذ من ذي الجدار كما سبق عن ابن شبة ، قال : والجدر قرارة في الحرة يمانية من حليات الحرة العليا حرة معصم وهو جبل.

جذمان : كعثمان والذال معجمة ، موضع به أطم من آطام المدينة ، قطع تبّع نخله لما غزاهم ، والجذم ، القطع ، قاله المجد. وتقدم أن تبعا أمر بحرق نخل أحيحة بن الجلاح الجحجبي لما تحصن بحصنه ، وهو من الأوس ، وتقدم قول بعض الخزرج مفتخرا عليهم :

هلم إلى الجلاح إذ رقّ عظمهم

وإذ أصلحوا مالا بجذمان ضائعا

وقال قيس بن الخطيم لما ظهروا على الخزرج ببعاث :

كان رءوس الخزرجيين إذ بدت

كتائبنا تترى مع الصبح حنظل

فلا تقربوا جذمان إنّ حراره

وجنته تأذى بكل فتحملوا

وأذى يأذى بمعنى تأذى يتأذى.

الجراديح : بالفتح والدال المهملة آخره حاء ، ثنيات سود بين سويقية ومثعر ، وشاهدها في مثعر.

الجرف : بالضم ثم السكون ، قاله المجد ، وهو تابع لياقوت في ذلك ، والذي قاله أبو بكر الحازي وأبو عبيد البكري : إنه بضم أوله وثانيه.

وقال عياض : هو بضم الجيم والراء ، موضع بالمدينة ، فيه أموال من أموالها ، وبه كان مال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهو على ثلاثة أميال من المدينة من جهة الشام.


وفي طبقات ابن سعد : مات المقداد بالجرف ، على ثلاثة أميال من المدينة ، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع ، وسبق في حدود العقيق أن الجرف ما بين محجّة الشام إلى القصاصين ، وتقدم أن العرصة الكبرى التي بها بئر رومة تختلط بالجرف فتتسع ، قالوا : سمي الجرف لأن تبعا مر به لما شخص من منزله بقناة فقال : هذا جرف الأرض ، وكان يسمى قبل ذلك العرض. قال كعب بن مالك يوم أحد :

فلما هبطنا العرض قال سراتنا

علام إذا لم نمنع العرض نزرع

وروى ابن زبالة أن تبعا بعث رائدا ينظر إلى مزارع المدينة ، فأتاه فقال : قد نظرت ، فأما قناة فحب ولا تبن ، وأما الجرار فلا حب ولا تبن ، وأما الجرف فالحب والتبن ، وسيأتي في الزاي أن الزين مزرعة في الجرف ازدرعها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وفي طبقات ابن سعد أن أبا بكر أقطع الزبير الجرف ، وروى المجد أن عثمان رضي الله تعالى عنه خلج خليجا حتى صبّه في باطن بلد من الجرف ، وجعله لبناته من نائلة بنت الفرافصة ، وأنه استعمل فيه ثلاثة آلاف من سبي بعض الأعاجم ، وذكر أن من أموال الجرف بئر جشم وبئر جمل.

جرّ هشام : سقاية لهشام بن إسماعيل ، تقدمت في قصر أبي هاشم بالعقيق.

الجزل : بالفتح وسكون الزاي ، لغة الحطب اليابس ، يضاف إليه واد يلقى إضم بذي المروة ، ويضاف إليه سقيا الجزل ، وبه قبر طويس المخنّث المغنّي.

جزيرة العرب : تقدم في أسماء المدينة على رأي ، وقال الأعرابي : هي من حفر أبي موسى على خمس مراحل من البصرة إلى حضرموت إلى العذيب ومن جدة وسواحل اليمن إلى أطراف الشام ، وقال الأصمعي : هي من العذيب إلى عدن أبين في الطول ، والعرض من الأيلة إلى جدة ، وهي أربعة أقسام : اليمن ، ونجد ، والحجاز ، والغور ، وهو تهامة. وقيل : سميت بذلك لإحاطة البحار بها من أقطارها ، يعني بحر الحبشة والفرس ودجلة والفرات ، وقيل : هي كل بلد لم يملكه الروم ولا فارس ، ونسب للأصمعي ، والذي رأيته في جزيرة العرب له ما تقدم.

جسر بطحان : كان عنده سوق بني قينقاع ، وتقدم في بطحان أن سيله حين يأتي يفضى إلى فضاء بني خطمة والأعرس ، ثم يسير حتى يرد الجسر ، ثم يستبطن وادي بطحان ؛ فالجسر عند أعلى بطحان بناحية الموضع المعروف اليوم بزقاق البيض.

جفاف : بالكسر وفاءين بينهما ألف ، معروف بالعالية ، به حدائق حسنة.

الجفر : ما بلغ أربعة أشهر من أولاد الشاء ، والبئر إذا لم تطو أو طوى بعضها ، وهو


اسم عين بناحية صريّة ، وبقرب فرش ملل ماء يعرف اليوم بالجفر ، وأظنه المعنى بقول الهجري عقب ما سيأتي عنه في معلاوين : وبمعلى الحرومة ماء يقال له جفر الرغباء ، كان لطلق بن أسعد ، ثم صار لعبد الله بن حسن.

الجلسي : بالفتح ، أرض نجد ، والجلسي من أرض القبلية : ما ارتفع منها ، والغوري : ما انهبط.

جلية : تصغير الجلي وهو الواضح وزيادة هاء التأنيث ، موضع قرب وادي القرى.

جماوات : جمع جماء ، بالفتح وتشديد الميم والمد ، وهن ثلاث تقدمن في الفصل الرابع ، وجعلهن المجد واحدة ، فقال : الجماء جبل بالمدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف ، قال الزمخشري : الجماء جبيل بالمدينة ، سميت بذلك لأن هناك جبلين هي أقصرهما ، فكأنها جماء ، وقال أبو الحسن المهلبي : هما جماوان ، وهما هضبتان على يمين الطريق ، ثم حكى المجد تعددها على نحو ما قدمناه ، وسبق شاهد الجماء في قصر سعيد بن العاص.

جمدان : بالضم ثم السكون وإهمال الدال ، من منازل أسلم ، بين قديد وعسفان ، قاله عياض ، وعن أبي بكر بن موسى أنه جبل بين ينبع والعيص على ليلة من المدينة ، وقيل : واد بين ثنية عرال وأمج.

وقال الأسدي : وخلف أمج بميل وادي الأزرق ، وفي الوادي عين ، وبين العين والوادي جبل يقال له جمدان ، على يمين الطرق ، وفي الحديث «مرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم على جمدان ، فقال : سيروا ، هذا جمدان ، سبق المفردون» وقال الأزهري : مرّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في طريق مكة على جبل يقال له بجدان ، هكذا عنده بالباء الموحدة ، وعند غيره جمدان تثنية جمد ، وكأنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم لما رآه ذكر قول زيد بن عمرو العدوى أو ورقة بن نوفل :

سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له

وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد

فذكر أصحابه بتسبيح الجمد الذي هذا تلبيته في القديم ، مع كونه جمادا ، فإنه جبل لبني نصر بجهة نجد ، ويذكر الجاهلية لذلك ، وإن ذكر الله سبب السبق والتقدم ، ويحتمل أنه لما كان الذكر مطلوبا في الصعود وهبوط الأودية قارن رؤية جمدان أحد الأمرين فذكرهم بذلك ، أي هذا جمدان صعدتم ثنيته أو هبطتم واديه فاذكروا الله ، أو هو سبب السبق ، ويحتمل أيضا أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم تذكر برؤيته تلبية موسىعليه‌السلام عنده ؛ لما في الصحيح أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم مرّ بوادي الأزرق فقال : كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية له جؤار ، وجمدان بوادي الأزرق ؛ فاتضح ما أشكل على ياقوت حيث قال : لا أدري ما الجامع بين


سبق المفردين ورؤية جمدان ، ومعلوم أن الذاكر سابق ، قال : ولم أر أحدا ذكر في ذلك شيئا.

الجموح : بالفتح ، ما بين قباء ومران على جهة طريق البصرة ، وذكر أبو عبيدة الجموح وعرفة ، يعني الذي بمكة ، ثم قال : والجموح الذي دون قباء ، انتهى ، وليس المراد قباء المدينة كما ستأتي الإشارة إليه ، قال المجد : والجموح أيضا أرض لبني سليم ، وبها كانت إحدى غزوات النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وبعث زيد بن حارثة إلى بني سليم فسار حتى ورد الجموح ناحية بطن نخل عن يسارها.

قلت : والذي يظهر أنها المذكورة أولا.

الجمة : بالفتح وتشديد الميم ، قال الكمال الدميري : عين بأحد أودية خيبر ، سماها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قسمة الملائكة ، يذهب ثلثا مائها في فلج ، والثلث الآخر في فلج الآخر والمسلك واحد ، وقد اعتبرت من زمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو تمرات تذهب اثنتان في الفلج الذي له الثلثان وواحدة في الآخر ، ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث ، ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليردّ الماء إلى الآخر غلبه الماء وفاض ولم يرجع إلى الفلج الآخر شيء يزيد على الثلث ، قاله البكري وغيره ، والفلج : النهر الصغير ، اه.

الجناب : بالكسر ، موضع بعراض خيبر ، وقيل : من منازل بني مازن ، وقال نصر : الجناب من ديار بني فزارة ، بين المدينة وفيد ، وفي طبقات ابن سعد : الجناب أرض عذرة وبلى ، وقال سحيم الرياحي :

تحمل من وادي الجناب فناشني

بأجماد جوّ من وراء الخضارم

جنفاء : بالتحريك والمد والقصر ، وقد يضم أوله أيضا في الحالتين ، قال ابن سعد : كان ينزل بها أبو الشموس البلوي الصحابي. وعن ابن شهاب : كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم ، فراسلهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أن لا يعينوهم ، وأن يخرجوا عنهم ، ولهم من خيبر كذا وكذا ، فأبوا ، فلما فتح الله خيبر قالوا : حظنا والذي وعدتنا ، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : حظكم أو قال «لكم» ذو الرقيبة بجبل من جبال خيبر ، فقالوا : إذا نقاتلك ، فقال : موعدكم جنفاء ، فخرجوا هاربين ، وفي بعض طرقه : جنفاء ماء من مياه بني فزارة ، وجنفاء أيضا : موضع بين خيبر وفيد ، قال ياقوت : وهو الذي وقع ذكره في غزوة خيبر ، وضلع الجنفاء : موضع بين الربذة وضرية ، من ديار محارب ، على جادة اليمامة إلى المدينة.


الجنينة : تصغير جنة للبستان ، تقدمت في أودية العقيق ، ثم ماء يدفع في إضم ، وهو عقدة بين ظلم وملحتين ، والجنينة أيضا : قرب وادي القرى ، ووجه الجنينة : بين ضربة وحزن بني يربوع.

الجواء : بالكسر والمد ، ماء بحمى ضرية.

الجوانية : بالفتح وتشديد الواو وكسر النون وياء مشددة وحكى تخفيفها ، موضع ، وقيل : قرية قرب المدينة ، إليها ينتسب بنو الجواني العليون ، قاله المجد ، وقال عياض : قال البكري : كأنها نسبت إلى جوان ، وهي أرض من عمل المدينة من جهة الفرع ، انتهى.

والصواب قول النووي : إنها موضع قرب أحد ، في شامي المدينة ، لذكرها في منازل يهود بالمدينة ، وسبق أنه كان لهم بها من الآطام صرار والريان ، وصارا لبني حارثة وسبقا في منازلهم ، فالجوانية هناك بطرف الحرة الشرقية مما يلي الشام ، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي عند أبي داود قال : قالت جارية لي كانت ترعى غنيمات قبل أحد والجوانية ، الحديث.

الجبار : ككتاب ، موضع من أرض خيبر.

ذات الجيش : بالفتح وسكون التحتية ، ويقال : أولات الجيش ، تقدمت في الحرم ، وأنها على ستة أميال من ذي الحليفة وعن ابن وهب أنها على ستة أميال من العقيق ، وكأنه أراد من طرفه الذي بذي الحليفة ، ويقرب منه قول ابن وضاح : هي على سبعة أميال من العقيق ، وقال ابن القاسم : بينها وبين العقيق عشرة أميال ، وعن الثعلبي اثنا عشر ميلا ، وقيل : بينهما ميلان ، ويقال : إن قبر نزار بن معد وقبر ابنه ربيعة بن نزار بذات الجيش ، وهي أحد منازل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر ، وفي غزاة بني المصطلق ، وهناك نزلت آية التيمم وهي ممر طريق مكة ، وقد ذكرها الشعراء ، قال عروة بن أذينة :

كاد الهوى يوم ذات الجيش يقتلني

لمنزل لم يهج للشوق من صقب

وقال جعفر بن الزبير :

لمن ربع بذات الجي

ش أمسى دارسا خلفا

كلفت بهم غداة البي

ن مرّت عيسهم حزقا

تنكّر بعد ساكنه

فأمسى أهله فرقا

علونا ظاهر البيدا

ء المحزون من قلقا

ذو الجيفة : بالكسر ، بين المدينة وتبوك ، وكذا اقتصر عليه المجد هنا ، مع ذكره لما سبق عنه في مساجد تبوك.


الجي : بالكسر وتشديد الياء ، تقدم في مساجد طريق مكة ، قال الأسدي : وبه منازل وبئران عذبتا الماء ، انتهى. وهو في سفح الجبل الذي سال بأهله وهم نيام ، وينتهي عنده ورقان.

حرف الحاء

حاجر : موضع غربي النقا إلى منتهى حرة الوبرة ، من وادي العقيق ، فمنه المدح وما والاه ، وهذا هو المذكور في الأشعار ، لا الذي هو في منازل الحاج بالبيداء ، وحاجر الثنيا معروف بطريق مكة.

حاطب : بكسر الطاء ، طريق بين المدينة وخيبر ، سيأتي حديثه في مرحب

حالة : واحدة الحال ، موضع عند حرة الرجلاء.

حائط بني المداش : بفتح الميم والدال المهملة وألف وشين معجمة ، موضع بوادي القرى ، أقطعهم إياه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فنسب إليهم.

حبرة : بالكسر ، أطم بالمدينة ، قاله الصغاني ، وقال ابن زبالة : إن بني قينقاع كان لهم أطمان عند الحشاشين ، عند المال الذي يقال له خيبر.

قلت : وأظنه بالحاء ثم الموحدة.

حبس : بالضم ثم السكون ، جبل لبني مرة ، قاله الزمخشري ، وقال غيره : هو بين حرة بني سليم والسوارقية ، وفي الحديث «تخرج نار من حبس سيل» قال نصر : حبس سيل بالفتح إحدى حرتي بني سليم ، وهما حرتان ، فيهما فضاء ، كلتاهما أقل من ميلين ، وقال الأصمعي : الحبس جبل مشرف على الثلما ، لو انقلب لوقع على أهلها ، وهم بنو قرة ، وأنشد :

سقى الحبس وسميّ السحاب ولا يزل

عليه روايا المزن والدّيم الهطل

والسد الذي أحدثته النار يسمى اليوم بالحبس.

الحبيش : بالضم مصغرا آخره شين معجمة ، أطم لبني عبيد بمنازلهم ، غربي مساجد الفتح ، عند جبل بني عبيد.

الحت : بالضم والمثناة من فوق ، من جبال القبلية لبني عرك من جهينة.

حثاث : بالكسر وثاءين مثلثتين ، عرض من أعراض المدينة.

الحجاز : بالكسر ، مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ، قاله الشافعي ، وقال عياض : هو ما بين نجد والسّراة ، قال الأصمعي : سميت بذلك لأنها حجزت بالحرار الخمس.

قلت : الذي في جزيرة العرب له بعد التقسيم السابق فيها أن ما ارتفع عن بطن الرمة


فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق ، وما احترمت به الحرار حرة سوران وحرة ليلى وحرة واقم وحرة النار وعامة منازل بني سليم إلى المدينة فذلك الشق كله حجاز ، وما بين ذات عرق إلى البحر غور تهامة ، وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج ، فكأنه الخامسة حرة بني سليم ، أخذ من قوله عامة منازل بني سليم ، وعليه فالمدينة حجازية بخلاف مكة ، ولهذا قال بعده : والحجاز اثنتا عشرة دارا : المدينة ، وخيبر ، وفدك والمروة ، ودار بلى ، ودار أشجع ، ودار مزينة ، ودار جهينة ، ونفر من هوازن ، وجل سليم ، وجل هلال ، وظهر حرة ليلي. ثم قال : ومما يلي الشام شغب وبدا اللذين يقول فيهما جميل :

لعمري قد حبّبت شغبا إلى بدا

إليّ ، وأوطاني بلاد سواهما

والحد الثالث مما يلي تهامة بدر والسقيا ورهاط وعكاظ ، والرابع شانه وودان ، ثم ينعرج إلى الحد الأول بطن نجد ، وقال في موضع آخر وأظنه تتمة كلام عن غيره ما لفظه : والحجاز من تخوم صنعا من الغيلا وتبالة إلى تخوم الشام ، وإنما سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد ؛ فمكة تهامية ، والمدينة حجازية. ثم قال : وقال عمارة : ما سال من حرة بني سليم وحرة ليلي فهو الغور حتى يقطعه البحر ، وما سال من ذات عرق مغربا فهو الحجاز إلى أن تقطعه تهامة ، وهو حجارة سود تحجز بين نجد وتهامة ، وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق.

وقال الأصمعي : إنما سميت الحجاز حجازا لأنها احتجزت الجبال.

فدل على أن ما تقدم من كلام غيره على ما ذكر الأصمعي يكون الحجاز بمعنى المحجوز ، وعلى ما تقدم عن غيره يكون بمعنى الحاجز ، وحكاهما الدميري بقوله : سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد ، وقيل : لاحتجازه بالحرار الخمس ، وهي حرة واقم ، وحرة راجل بالراء والجيم ، وحرة ليلى ، وحرة بني سليم ، وحرة النار ، وحرة وبرة ، انتهى.

وقال أبو المنذر : الحجاز ما بين جبلي طيئ إلى طريق العراق لمن يريد مكة ، سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد ، وقيل لأنه حجز بين نجد والسراة ، وقيل : لأنه حجز بين الغور والشام ، وبين تهامة ونجد ، وقال بعضهم : جبل السّراة أعظم جبال العرب حجزا ، وهو الحد بين تهامة ونجد ، وقال بعضهم : جبل السّراة أعظم جبال العرب حجزا ، وهو الحد بين تهامة ونجد ، وذلك أنه أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشام ، فسمته العرب حجازا ؛ لأنه حجز بين الغور وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر ، وأما ما انحاز إلى شرقيه فهو الحجاز.


وقسم بعضهم جزيرة العرب خمسة أقسام : تهامة ، والحجاز ، ونجد ، والعروض ، واليمن ، وقال عرّام : الحجاز من معدن البصرة إلى المدينة ، فنصف المدينة حجازي ، ونصفها تهامي ، ومن القرى الحجازية بطن نخل ، ونجد أنخل جبل يقال له الأسود نصفه حجازي ونصفه نجدي ، انتهى.

وقال ابن شبة : المدينة حجازية ، وقال الحرقي : إن تبوك وفلسطين من الحجاز ، وتقدم في ظهور نار الحجاز أن الشافعي نصّ على أن المدينة ومكة يمانيتان ، مع الحديث الوارد في بيان الشام من اليمن ، وأن النووي قال : المدينة ليست شامية ولا يمانية ، بل حجازية ، وتقدم في العروض من أسمائها أنها نجدية ، وكأن بعض. الأسماء يطلق على بعض بحسب الاعتبار ، وقد أكثر الشعراء من ذكر الحجاز ، قال أشجع بن عمرو الأسلمي :

بأكناف الحجاز هوى دفين

يؤرّقني إذا هدت العيون

أحنّ إلى الحجاز وساكنيه

حنين الإلف فارقه القرين

وأبكى حين ترقد كلّ عين

بكاء بين زفرته أنين

وقال أعرابي :

كفى حزنا أني ببغداد نازل

وقلبي بأكناف الحجاز رهين

إذا عنّ ذكر للحجاز استفزّني

إلى من بأكناف الحجاز حنين

حجر :بالكسر وسكون الجيم بعدها راء ، وعوام المدينة يفتحون الحاء ، والصواب الكسر ، قال عرّام عند ذكر نواحي المدينة وذكر الأرحضية ، ثم قال : وحذاءها قرية يقال لها حجر ، وبها آبار وعيون لبني سليم خاصة ، وحذاءها جبل يقال له قبة الحجر ، قاله المجد ظنا منه أن عرّاما أراد القرية المعروفة اليوم قرب الفرع بحجر بالفتح كحجر الإنسان ، وعرّام لم يردها ؛ إذ ليست بجهة الأرحضية ، وبقرب الأرحضية اليوم موضع يعرف بالحجرية بالكسر ، فيه آبار ومزارع ، فهو الذي أراد عرّام وكذا ياقوت حيث قال : حجر بالكسر ويروى بالفتح أيضا قرية من ديار بني سليم بالقرب من قلهى وذي رولان ، انتهى.

والحجر بالكسر أيضا : قرية على يوم من وادي القرى ، بين جبال ، بها كانت منازل ثمود ، وبيوتها في أضعاف جبال تسمى الأثالث ، وهناك بئر ثمود.

حديلة : كجهينة والدال مهملة ، يضاف إليها منازل بني حديلة من بني النجار ، وكان بها دار لعبد الملك بن مروان.

حراض : بالضم آخره ضاد معجمة ، واد من أودية الأشعر ، في شامي حورة ، ليس به إلا ماء سيح يقال له الثاجية.


حربي : كان اسما لما بين مسجد القبلتين إلى المذاد ، فغيره النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وسماه صلحة ، كما سيأتي في الصاد ، قاله المجد هنا وخالفه في قاموسه فذكرها في الخاء المعجمة ، وقال : سماها صالحة ، وسنذكره في الخاء المعجمة لأنه الأظهر ، ورأيته كذلك في خط المراغي ، وقال : فسماها طلحة ، وكذا هو في نسخة ابن زبالة.

حرض : بضمتين وضاد معجمة ، واد عند أحد ، وقد تفتح راؤه ، والأول أرجح ؛ لأنه لغة الأشنان ، وهو كثير النبات بذلك الوادي ، ويقال له : «ذو حرض» من أجل ذلك ، وقال حكيم بن عكرمة يتشوق إلى المدينة :

إلى أحد فذي حرض فمبنى

قباب الحي من كنفي صرار

وبه أوقع أبو جبيلة بيهود فقالت سارة القرظية :

بأهلي رمة لم تغن شيئا

بذي حرض تعفيها الرياح

وقال كثير :

أربع فحيّ معارف الأطلال

بالجزع من حرض فهن بوال

قال ابن السكيت : حرض هنا واد من أودية قناة بالمدينة على ميلين ، أي وهو المتقدم ، قال : وذو حرض واد على خمسة أميال من معدن البصرة لبني عبد الله بن غطفان ، له ذكر في شعر زهير.

حرة أشجع :ستأتي في حرة النار.

حرة حقل : بوادي آرة.

حرة الحوض : بين المدينة والعقيق ، يقال لها : حرة حوض زياد بن أبي سفيان ، قاله ياقوت.

حرة راجل : في بلاد بني عبس ، نقله ياقوت عن أحمد بن فارس ، قال النابغة :

تؤم بربعيّ كأن زهاءه

إذا هبط الصّحراء حرة راجل

حرة الرّجلى : بديار بني القين ، بين المدينة والشام ، سميت بذلك لأنه يترجل فيها ويصعب المشي ، وفي الصحاح : حرة رجلى أرض مستوية ، كثيرة الحجارة ، يصعب المشي فيها ، وفي القاموس : وحرة رجلى كسكرى ويمد ، حرة خشنة يترجّل فيها ، أو كثيرة الحجارة ، وقال ابن شبة في صدقات علي : وله بحرة الرّجلاء من ناحية شعب زيد واد يدعى الأحمر شطره في الصدقة وشطره بأيدي آل مناع وبني عدي منحة من علي ، وله أيضا بحرة الرّجلى واد يقال له البيضاء فيه مزارع وعفا ، وهو في الصدقة ، ثم قال : وله بناحية فدك بأعلى حرة الرجلى مال يقال له القصيبة ، وسيأتي في روضة الأجداد أن وادي القصيبة قبلى خيبر وشرقي وادي عصر ، وقال الراعي من أبيات :


وقلت والحرة الرّجلاء دونهم

وبطن لجان لما اعتادني ذكرى

صلى على عزّة الرحمن وابنتها

ليلي وصلى على جاراتها الآخر

حرة رماح : بضم الراء والحاء المهملة ، وبالدهناء. قالت امرأة من العرب :

سلام الذي قد ظنّ أن ليس رائيا

رماحا ولا من حرتيه ذرى خضرا

حرة زهرة : بضم الزاي ، من حرة واقم.

حرة بني سليم : تحت قاع النقيع يعني الحمى شرقيا ، وفيها رياض وقيعان ، ويدفع ذلك في قاع البقيع كما نقله الهجري.

حرة شوران : تأتي في الشين المعجمة ، وهي صدر مهزور كما سبق.

حرة عباد : حرة دون المدينة. قال عبيد الله بن ربيع :

أبيت كأني من حذار قضائه

بحرة عباد سليم الأساود

حرة بني العضيدة : بضم العين وفتح الضاد المعجمة ، غربي وادي بطحان كما سبق في منازل القبائل.

حرة قباء : قبل المدينة ، لها ذكر في الحديث.

حرة ليلي : مرة بن عوف بن سعد من غطفان ، يطؤها الحاجّ الشامي في طريقه إلى المدينة ، وعن بعضهم أنها من وراء وادي القرى من جهة المدينة ، فيها نخل وعيون ، وقال بعضهم : هي في بلاد لبني كلاب ، قال الرماح المري وقد أمره عبد الملك بالمقام :

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة

بحرّة ليلى حيث زينني أهلي

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي

وقطّعن عنّي حين أدركني عقلي

حرة معصم : هي الحرة العليا التي بها ذو الجدر ، منها يأخذ سيل بطحان.

حرة ميطان : وهو جبل شرقي بني قريظة.

حرة النار :بلفظ النار المحرقة ، قرب حرة ليلى ، وقيل : حرة لبني سليم ، وقيل : بمنازل جذام ويلي وعذرة ، وفي القاموس : هي قرب خيبر ، وقال عياض : حرة النار في حديث عمر من بلاد بني سليم بناحية خيبر ، وقال نصر : حرة النار بين وادي القرى وتيماء من ديار غطفان وبها معدن. وذكر الأصمعي حرة فدك في تحديد بعض الأودية ، ثم قال :وحرة النار فدك ، وفدك قرية بها نخيل وصوافي ، فاقتضى أنها بفدك ، وهي التي سالت منها النار التي أطفأها خالد بن سنان عن قومه ، لما سبق في نار الحجاز أن قومه سالت عليهم نار من حرة النار في ناحية خيبر ، تأتى من ناحيتين جميعا ، وفي رواية : تخرج من جبل من حرة أشجع ، وفي رواية : أنهم طلبوا منه إسالة الحرة نارا ليؤمنوا به ، فدعا الله


فسالت عليهم ، قال الراوي : فرأيتنا نعشى الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة ، وبين ذلك ثلاث ليال ، وفي رواية : أن نار الحديان خرجت بحرة النار حتى كانت الإبل تعشى بضوئها مسيرة إحدى عشرة ليلة.

وفي الحديث أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فقال عمر : ما اسمك؟ قال : جمرة ، قال : ابن من؟ قال : ابن شهاب ، قال : ممن أنت؟ قال : من الحرقة ، قال : أين مسكنك؟ قال : حرة النار ، قال : بأيها؟ قال : بذات اللظى ، فقال عمر : أدرك الحي لا يحترقوا وفي رواية «فقد احترقوا» قيل : إنه رجع إلى أهله فوجد النار قد أحاطت بهم.

ولها ذكر في شعر النابغة ، وسماها أم صبار ، وقال أبو المهند الفزازي :

كانت لنا أجبال حسمى فاللوى

وحرة النار فهذا المستوى

ومن تميم قد لقينا باللوى

يوم النّسار وسقيناهم روى

حرة واقم : وهي حرة المدينة الشرقية ، سميت برجل من العمالقة نزل بها ، قاله المجد ، وسبق قوله ابن زبالة عقب ذكر واقم أنه أطم بني عبد الأشهل ، وبه سميت تلك الناحية واقما ، وله يقول شاعرهم :

نحن بنينا واقما بالحرّة

بلازب الطين وبالأصرّه

وتسمى أيضا حرة بني قريظة ؛ لأنهم كانوا بطرفها القبلي ، وحرة زهرة ؛ لمجاورتها لها كما سيأتي ، وكان بها مقتلة الحرة كما سبق ، وتقدم حديث «يقتل بحرة زهرة خيار أمتي» وفي رواية «فلما وقفت بحرة زهرة وقف واسترجع».

وفي كتاب الحرة عن عبد الله بن سلام أنه وقف بحرة زهرة زمن معاوية ، فقال : هاهنا أجد صفة في كتاب يهوذا الذي لم يغير ولم يبدّل ، مقتلة تقتل في هذه الحرة ، قوم يقومون يوم القيامة واضعي سيوفهم على رقابهم حتى يأتوا الرحمن تبارك وتعالى فيقفوا بين يديه فيقولون : قتلنا فيك.

وروى ابن زبالة أن السماء أمطرت على عهد عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنه ، فقال لأصحابه : هل لكم في هذا الماء الحديث العهد بالعرش لنتبرك به ، ولنشرب منه ، فلو جاء من مجيئه ركب لتمسّحنا به ، فخرجوا حتى أتوا حرة واقم وشراجها تطرد ، فشربوا منها وتوضئوا ، فقال كعب : أما والله يا أمير المؤمنين لتسيلنّ هذه الشّراج بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء ، فقال عمر : إيها الآن دعنا من أحاديثك ، فدنا منه ابن الزبير فقال : يا أبا إسحاق ومتى ذلك؟ فقال : إياك يا عبيس أن تكون على رجلك أو يدك.


وقال عبد الرحمن بن سعيد الذي أبوه أحد العشرة ، وكان ممن حضر وقعة الحرة.

فإن تقتلونا يوم حرّة واقم

فنحن على الإسلام أول من قتل

الأبيات المتقدمة ، قاله المطري ، ونسبها المجد لمحمد بن وجرة الساعدي.

حرة بني بياضة : وأما الحرة الغربية فحرة بني بياضة وما اتصل بها ، وبها كان رجم ماعز كما يوضحه رواية ابن سعد في قصته.

حرة الوبرة : محركة ، وجوّز بعضهم سكون الموحدة ، وهي على ثلاثة أميال من المدينة ، ولها ذكر في حديث أهبان ، كذا قاله المجد هنا ، وسيأتي حديث أهبان في الوبرة ، وأن المجد ذكر فيها ما يقتضي بعدها عن المدينة ، والمعتمد ما هنا ، لما سبق في قصر عروة بالعقيق أنه كان يقال لموضعه «خيف حرة الوبرة» وقال الهجري : مزارع عروة وقصره في حرة الوبرة.

وسبق في حاجر أنه غربي النقا إلى منتهى حرة الوبرة ، فهي المشرفة على وادي العقيق ، ولهذا صح في مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قبل بدر ، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر عنه جرأة ونجدة ، ففرح أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حين رأوه ، فلما أدركه قال : يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك ، قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : تؤمن بالله ورسوله؟ قال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، قالت : ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أي بذي الحليفة أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كما قال أول مرة. قال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، قال : ثم رجع فأدركه بالبيداء ، فقال له كما قال أول مرة : تؤمن بالله ورسوله؟ قال : نعم ، قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : فانطلق.

حزرة : بالفتح وسكون الزاي ، من أودية الأشعر ، يفرغ في القفارة ، سكانه بنو عبد الله بن الحصين الأسلميون ، وبه المليحة ، وبأسفلها العين التي تدعى سويقة.

حزم بني عوال : بقرب الطرف ، وأحد مياهه بئر ألية المتقدمة ، وقال ياقوت : السد ما سماه في حزم بني عوال جبيل لغطفان في أعمال المدينة.

حزن : ضد السهل ، اسم لطريق بين المدينة وخيبر ، امتنع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم من سلوكه ، وسلك مرحبا ، كما سيأتي ، وحزن بني يربوع من أكرم مراتع العرب ، فيه رياض وقيعان ، وهو المراد بقولهم «من تربّع الحزن وشتّى الصّمان وتقيظ الشرف فقد أخصب».

حسنى : بالفتح ثم السكون وآخره ألف مقصورة قبلها نون ، جبل قرب ينبع ، قاله ابن حبيب ، وحسنى أيضا : صحراء بين العذيبة والجار.


قلت : وحسنى أيضا : أحد صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم المتقدمة ، لكن ضبطها المراغي بالضم ثم السكون.

حسيكة : تصغير حسكة لواحد حسك السّعدان ، موضع بطرف ذباب ، كان به ناس من يهود ، قاله الواقدي ، وقال أبو الفتح الإسكندري : هو موضع بين ذباب ومساجد الفتح ، وله ذكر في شعر كعب بن مالك ، وقال ابن شبة : قال محمد بن يحيى : سألت عبد العزيز بن عمران : أين حسيكة؟ فقال : ناحية أرض ابن ماقية إلى قصر ابن أبي عمرو الرابض إلى قصر ابن الشمعل إلى أداني الجرف كله ، وفيها يقول الشاعر :

صفحناهم بالسّفح يوم حسيكة

صفائح بصرى والردينية السّمرا

فما قام منهم قائم لقراعنا

ولا ناهبونا يوم نزجرهم زجرا

الحشا : لفظ الحشا الذي تنضم عليه الضلوع ، موضع عن يمين آرة ، قال أبو جندب الهذلي :

بغيتهم ما بين حدّاء والحشا

وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما

وقال أبو الفتح الإسكندري : الحشا واد بالحجاز ، والحشا جبل الأبواء.

حشان : بالكسر جمع حشّ بالفتح وهو البستان ، اسم أطم ليهود على يمين الطريق من شهداء أحد ، والحشاشين بصيغة الجمع أيضا بمنازل بني قينقاع.

حش طلحة : بن أبي طلحة الأنصاري نقدم في الدور المطيفة في المسجد من الشام ، وفي البلاط الذي في شامي المسجد ، وتلخص منه أنه موضع الدور التي في شامي المسجد ، وما يلي المشرق منه كان لعبد الرحمن ، لما سبق عن ابن سعد أول الفصل الثالث والثلاثين من الباب الرابع.

حصن : خل بفتح الخاء المعجمة ، هو قصر خل الآني.

حضوة : بالكسر وسكون الضاد المعجمة وفتح الواو ، موضع قرب المدينة وقيل : على ثلاث مراحل منها ، كان اسمه عفوة فسماه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم حضوة ، وفي الحديث شكا قوم من أهل حضوة إلى عمر وباء أرضهم ، فقال : لو تركتموها ، فقالوا : معاشنا ومعاش آبائنا ووطننا ، فقال للحارث بن كلدة : ما عندك في هذا؟ فقال : البلاد الوبيئة ذات الأدغال والبعوض ، وهي عش الوباء ، ولكن ليخرج أهلها إلى ما يقاربها من الأرض العذبة إلى مرتبع النجم ، وليأكلوا البصل والكراث ، ويباكروا السمن العربي فيشربوه ، وليمسكوا الطيب ، ولا يمشوا حفاة ، ولا يناموا بالنهار ، فإن فعلوا أرجو أن يسلموا ، فأمر عمر بذلك.


حضير : كأمير ، قاع فيه آبار ومزارع ، إليه ينتهي النقيع ويبتدئ العقيق.

حفياء : بالفتح ثم السكون ثم مثناة تحتية وألف ممدودة ، موضع قرب المدينة ، منه أجريت الخيل المضمرة إلى ثنية الوداع ، قاله الحازمي ، ورواه غيره بالقصر ، وضبطه بعضهم بالضم والقصر ، وأخطأ ، ورواه بعضهم حيفاء بتقديم الياء على الفاء ، قال البخاري : قال سفيان : من الحفياء إلى الثنية خمسة أميال أو ستة ، وقال ابن عقبة : ستة أو سبعة ، قال المجد : وهي على مقربة من البركة فيما يغلب على الظن.

قلت : هي شامي البركة مغيض العين ؛ لأن الهجري قال بعد ذكر مجتمع السيول بزغابة : ثم يفضي إلى سافلة المدينة وعين الصورين بالغابة ، وبها الحفياء صدقة الحسن بن زيد بن علي ، وعبارة الزبير : فينحدر على عين أبي زياد والصورين في أدنى الغابة ، فالحفياء التي عبر عنها الهجري بالحيفاء بأدنى الغابة ، ولهذا جاء في حديث السباق : من الغابة إلى موضع كذا.

حفير :كأمير ، فعيل من الحفر ، موضع بين مكة والمدينة ، وحفر : موضع آخر بجنبه ، قاله المجد ، وقال ياقوت : الحفر بفتح الحاء وسكون الفاء من مياه على بطن واد يقال له مهزول ، انتهى. والمعروف بالحفر اليوم منزل الأشراف من آل زبان وبه آبار ومزارع ، وليس هو الحفر المذكور في حدود جزيرة العرب ؛ لأن ذاك محرك ، وهو بقرب البصرة ، والحفير مصغر : منزل بين ذي الحليفة وملل ، فيسلكه الحاج ، قاله ياقوت.

قلت : وهو المعبر عنه فيما سبق في الألفاظ الواقعة في بيان حدود الحرم بالحفيرة.

حقل : بالفتح وسكون القاف ، يضاف إليه آرة حقل.

الحلاءة :بالكسر والمد ويفتح واحدها حلاة ، قال عرّام بعد ذكر ميطان ومعاليه لشوران ما لفظه : وبحذائه جبل يقال له : سن ، وجبال كبار شواهق يقال لها الحلاءة لا تنبت شيئا ولا ينتفع بها إلا ما يقطع للأرحاء والبناء ينقل إلى المدينة وما حولها.

وأنشد الزمخشري لعدي بن الرقاع :

كانت تحلّ إذا ما الغيث أصبحها

بطن الحلاءة فالأمراء فالسررا

حلائي صعب : واديان أو جبلان على سبعة أميال من المدينة أو نحوها ، قاله المجد ، وتقدم أن سيل بطحان يأتي من حلائي صعب ، والظاهر أنهما من الحلاءة المتقدمة ؛ لاتحاد الجهة والمسافة.

الحلائق : كأنه جمع حليقة ، قال ابن إسحاق : ثم ارتحل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم عن بطحاء ابن أزهر فنزل الحلائق يسارا ، ورواها بعضهم الخلائق بالخاء المعجمة ، قاله المجد ، وهو المرجح عندي ؛ لما سيأتي في الخلائق بالخاء المعجمة.


حلّيت : بالكسر كسكين ، تقدم في حمى فيد ، وقال امرؤ القيس :

ألا يا ديار الحي بالبكرات

فعارمة فبرقة العيرات

فغول فحلّيت فنفى فمنعج

إلى عاقل فالجب ذي الأمرات

الحليف : مصغر الحلف ، منزل بنجد ينزله مصدق بني كلاب إذا خرج من المدينة.

الحليفة : كجهينة تصغير الحلفة بفتحات واحد الحلفاء وهو النبات المعروف ، قال المجد : هي قرية بينها وبين المدينة ستة أميال ، وهي ذو الحليفة ، وميقات أهل المدينة ، وهو من مياه بني جشم بالجيم والشين المعجمة ، بينهم وبين بني خفاجة من عقيل ، انتهى.

وهو تابع لعياض في ذلك ، وزاد كونها قرية ، وقد سبق أول الباب عند ذكر حدود وادي العقيق عن عياض أن بطن وادي ذي الحليفة من العقيق وأن العقيق من بلاد مزينة ، وهذا هو المعروف ، وما ذكره هنا من نسبة ذي الحليفة إلى بني جشم إلى آخره غير معروف ، ولعله اشتبه عليه بالحليفة التي من تهامة ، وما ذكره من المسافة موافق لتصحيح النووي كالغزالي أنها على ستة أميال ، ويشهد له قول الشافعي كما في المعرفة : قد كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها ، والمراد بالشجرة ذو الحليفة ، لما سبق في مسجد الشجرة بها ، وبها أيضا مسجد المعرس.

وفي سنن أبي داود : سمعت محمد بن إسحاق المديني قال : المعرس على ستة أميال من المدينة.

وسبق أن المعرس دون مصعد البيداء ، فهو بأواخر الحليفة ، فلا يخالف ما سبق عن الشافعي ، وعليه يحمل ما رواه أحمد والطبراني والبزار واللفظ له عن أبي أروى قال : كنت أصلي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم صلاة العصر بالمدينة ثم آتى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس وهي على قدر فرسخين ، وقال الرافعي كابن الصلاح : ذو الحليفة على ميل من المدينة ، وهو مردود تدفعه المشاهدة ، ولعلهما اعتبرا المسافة مما يلي قصور العقيق ؛ لأنها عمارات ملحقة بالمدينة ، وقال الأسنوي : الصواب المعروف المشاهد أنها على فرسخ ، وهو ثلاثة أميال أو نزيد قليلا ، انتهى.

وذكر ابن حزم أنها على أربعة أميال من المدينة ، وقد اختبرت ذلك بالمساحة فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة باب مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع وسبعمائة ذراع واثنين وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد


المتقدم تحديده في حدود الحرم ، وذلك خمسة أميال وثلثا ميل ينقص مائة ذراع ، وكان المسجد ليس أول ذي الحليفة ؛ لأن أبا عبد الله الأسدي من المتقدمين قال : الرحلة من المدينة إلى ذي الحليفة وهي الشجرة ومنها يحرم أهل المدينة وهي على خمسة أميال ونصف مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من العالمين : ستة أميال من البريد ، ومن هذا الميل أهلّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، انتهى ؛ فالميل المذكور عند المسجد لأنه محل إهلالهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأول ذي الحليفة قبله بنصف ميل.

وقوله «قريب من العالمين» يحتمل أن يريد علمي مدخل ذي الحليفة لقوله في تعداد الأعلام «وعلى مدخل ذي الحليفة علمان» فيفيد ما تقدم من عدم التعرض لانتهاء الحليفة ، لكنه ذكر كما سبق في البيداء أن على مخرج ذي الحليفة علمين آخرين ، وأن البيداء فوق علمي الحليفة إذا صعدت من الوادي ، فيحتمل أن يريد بقوله «قريب من العالمين» علمي مخرج الحليفة ، فيفيد أن المسجد قرب آخر الحليفة ، وهو الظاهر ؛ لأن البيداء هي الموضع المشرف على ذي الحليفة وذلك على نحو غلوة سهم من مسجدها. والأعلام المذكورة غير موجودة اليوم.

وقال العز بن جماعة : وبذي الحليفة البئر التي تسميها العوام بئر علي ، وينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ؛ لظنهم أنه قاتل الجن بها ، وهو كذب ، ونسبتها إليه غير معروفة عند أهل العلم ، ولا يرمي بها حجر ولا غيره كما يفعل بعض الجهلة ، انتهى.

وسبق في مسجد ذي الحليفة ذكر اتخاذ الدرج لآبارها ، وسبق في خاتمة الفصل الرابع عن ابن شبة أن فوق ذي الحليفة التي هي الحرم في القبلة قبل حمراء الأسد موضعا من أعلى العقيق سمي بالحليفة العليا ، فيكون المحرم الحليفة السفلى ، ولم أره في كلام غيره ولعله الخليقة بالخاء المعجمة والقاف لما سيأتي فيها. وأما ذو الحليفة المحرم فهي أيضا من وادي العقيق ، ولذا روى أبو حنيفة كما في جامع مسانيده عن ابن عمر قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، من أين المهل؟ فقال : يهلّ أهل المدينة من العقيق ، ويهلّ أهل الشام من الجحفة ، ويهلّ أهل نجد من قرن ، فأطلق على ذي الحليفة اسم العقيق.

وذو الحليفة أيضا : موضع بين حاذة وذات عرق ، ومنه حديث رافع بن خديج قال:كنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم ، وتقدم في مساجد تبوك ما يقتضي أن ذا الحليفة أيضا موضع آخر بين المدينة وتبوك.

الحماتان : موضع قرب البليدة ، يضاف إليه حرم الحماتين ، وسبق شاهده في البلدة والبليدة.


حمام : بالضم والتخفيف ، وذات الحمام : موضع بين مكة والمدينة ، وعميس الحمام : موضع بين الفرش وملل كما سيأتي في العين المهملة.

ذات الحمّاط :تقدم في أودية العقيق والمساجد ، وشاهده في المرابد ، بالضم وتشديد الميم ، حائط تقدم في منازل بني بياضة.

حمت : بالفتح ثم السكون ، اسم لجبل ورقان كما في الحديث الآتي فيه ؛ وقال عرّام : ويقطع بين قدس الأبيض وقدس الأسود عقبة يقال لها حمت ، وسيأتي في شاهد ريم ذكر حمت ، قال الزبير : حمت وصوري من صدور أتمة ابن الزبير

حمراء الأسد : بالمد والإضافة ، والأسد الليث ، موضع على ثمانية أميال من المدينة ، إليه انتهى رسول الله صلى الله وسلم مرجعه من أحد في طلب المشركين وأقام به ثلاثة أيام ، وكان المسلمون يوقدون كل ليلة أكثر من خمسمائة نار لترى من المكان البعيد ، وسبق في العقيق ما يقتضي أن حمراء الأسد فوق ثنية الشريد

قال الهجري : وبها قصور لغير واحد من القرشيين ، قال : وهي ترى من العقيق نحو طريق مكة ، أي عن يسارها ، قال : وفي شق الحمراء الأيسر منشد ، وفي شقها الأيمن شرقيا خاخ.

قلت : وعلى يسار المصعد من ذي الحليفة جبل يعرف بحمراء نملة ، والظاهر أنه منشد ، وليس هو حمراء على ما سنوضحه في النون ، والحمراء : اسم لمواضع أخرى : منها موضع فيه نخل كثير قبيل الصفراء.

الحميراء : تصغير حمراء ، موضع ذو نخل بنواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

كأن لم تجاورنا بأكناف مثعر

وأخزم أو خيف الحميراء ذي النخل

ولعله الحمراء التي بقرب الصفراء ، ولكن صغرها.

الحمى : تقدم مبسوطا في الفصل السادس والسابع.

الحمية : ذكرها صاحب «المسالك والممالك» في توابع المدينة ومخاليفها.

الحنان :بالفتح والتخفيف ، لغة الرحمة ، اسم كثيب كبير كالجبل ، قاله الزمخشري ، وقال نصر : الحنان بالفتح والتشديد رمل قرب بدر ، وهو كثيب عظيم كالجبل. وقال ابن إسحاق في مسير النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر بعد سلوكه لذفران : ثم ارتحل منه فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ، ثم انحط إلى بلد يقال له الدبة ، وترك الحنان بيمين ، وهو كثيب الجبل عظيم ، انتهى.

قلت : وإليه يضاف «أبرق الحنان» وهو لبني فزارة ، قال كثير :


لمن الديار بأبرق الحنان

وقال ياقوت : إنه غير الحنان السابق ذكره.

حنذ : بالفتح وإعجام الذال ، قرية لأحيحة بن الجلاح من أعراض المدينة فيها نخل ، أنشد ابن السكيت لأحيحة يصف نخلها فإنه يتأبر منها دون أن يؤبر :

تأبّري يا خيرة الفسيل

تأبري من حنذ وشولي

إن ضنّ أهل النخل بالفحول

حورتان :اليمانية والشامية ، ويعرفان اليوم بحورة وحويرة ، وهما من أدية الأشعر ، وسيأتي لهما ذكر آخر الحروف في يين.

قال الهجري : وهما لبني كلب وبني ذهل من عوف ثم من جهينة ، قال : وبحورة اليمانية واد يقال له ذو الهدى ؛ لأن شداد بن أمية الذهلي قدم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعسل شاره منه ، فقال له : من أين شرته؟ قال : من واد يقال له ذو الضلالة ، فقال : لا ، بل ذو الهدى ، انتهى.

وسيأتي في خضرة عن أبي داود ما يشهد لأصل ذلك.

وحورة اليمانية معروفة ، والوادي غير معروف ، ويحمل منها إلى المدينة العسل والحنطة الرياضية التي تأتي من ناحية الفغرة ، وبها موضع يقال له المخاضة يستخرج منه الشب ، ويقال له ذو الشب.

وحورة الشامية لبني دينار مولى كلب بن كبير الجهني ، وكان طبيبا لعبد الملك بن مروان ، ومن ولده عرارة الخياط صاحب القيان بالمدينة ، وكان عبد الملك قد اتخذ بحورة الشامية بقاعا ومنزلا يقال له ذو الحماط.

حوضي : تقدم في مساجد تبوك.

حوض عمرو : بالمدينة ، منسوب إلى عمرو بن الزبير بن العوام.

حوض مروان : تقدم مع بئر المغيرة في قصر أبي هاشم المغيرة بن أبي العاص بالعقيق.

حوض ابن هاشم :بالحرة الغربية ، تقدم في بئر إهاب وبئر فاطمة.

حيفاء : لغة في الحفياء كما تقدم فيها.

حرف الخاء

خاخ : بخاءين ، ويقال : روضة خاخ ، قال الهجري : وفي شق حمراء الأسد الأيمن خاخ ، بلد به منازل لمحمد بن جعفر بن محمد وعلي بن موسى الرضى وغيرهما ، وبئر


محمد بن جعفر وعلي بن موسى ومزارعهما تعرف بالحضر ، وخاخ تقدمت في أودية العقيق ، ولهذا ذكرها ابن الفقيه في حدوده ، وقال : هي بين شوظا والناصفة.

وقال الواقدي : روضة خاخ بقرب ذي الحليفة ، على بريد من المدينة ، وفي حديث علي : بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب ، الحديث ، ورواه بعضهم عن حاطب بن عبد الرحمن ، وبين فيه أن المكان على قريب من اثنى عشر ميلا من المدينة ، ويقرب خاخ من خليقة عبد الله بن أبي أحمد ، جاء في رواية ابن إسحاق : فأدركوها بالخليقة خليقة ابن أبي أحمد.

وقد أكثر الشعراء من ذكر خاخ ، قال الأحوص :

طربت وكيف تطرب أم تصابى

ورأسك قد توشّع بالقتير

لغانية تحلّ هضاب خاخ

فأسقف فالدوافع من حضير

وقال أيضا :

يا موقد النار بالعلياء من إضم

أوقد فقد هجت شوقا غير مضطرم

يا موقد النار أوقدها فإن لها

سنا يهيج فؤاد العاشق السدم

نار يضئ سناها إذ تشب لنا

سعدية ذكرها يشفى من السقم

وما طربت لشجو أنت نائله

ولا تنورت تلك النار من إضم

ليست لياليك في خاخ بعائدة

كما عهدت ولا أيام ذي سلم

فغنى فيه معبد ، وشاع الشعر ، فأنشد لسكينة بنت الحسين رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، فقالت : قد أكثر الشعراء في خاخ ، لا والله ما انتهى حتى أنظر إليه ، فبعثت إلى مولاها فند ، فحملته على بغلة وألبسته ثياب خز من ثيابها ، وقالت : امض بنا نقف على خاخ ، فمضى بها ، فلما رأته قالت : ما هو إلا ما أرى؟ قال : ما هذا إلا هذا ، فقالت : والله لا أريم حتى أوتي بمن يهجوه ، فجعلوا يتذكرون شاعرا قريبا إلى أن قال فند : أنا والله أهجوه ، قالت : قل ، فقال : خاخ خاخ خاخ أخ ، ثم تفل عليه كأنه تنخّع ، فقالت : هجوته ورب الكعبة ، لك البغلة وما عليك من الثياب.

خاص : واد بخيبر ، فيه الأموال القصوى الوحيدة وسلالم والكثيبة والوطيح.

خبء : بالفتح وسكون الموحدة بعدها همزة ، واد بالمدينة إلى جنب قباء ، وقيل : هو بالضم واد ينحدر من الكاثب ، ثم يأخذ ظهر حرة كشب ، ثم يسير إلى قاع أسفل من قباء ، والخبء أيضا : موضع بنجد.

الخبار : كسحاب ، تقدم في مسجد فيفاء الخبار من مساجد المدينة ، ويقال : فيف


الخبار ، وفي القاموس : الخبار مالان من الأرض واسترخى ، وجحرة الجرذان وفي المثل «من تجنّب الخبار ، أمن من العثار» وفيفاء أو فيف الخبار : موضع بنواحي عقيق المدينة ، انتهى.

وقال ابن شهاب : كان قدم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم نفر من عرينة كانوا مجهودين مضرورين ، فأنزلهم عنده ، فسألوه أن نيحيهم من المدينة ، فأخرجهم إلى لقاح له بكتف الخبار وراء الحمى ، وقال ابن إسحاق : وفي جمادى الأولى غزا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قريشا ، فسلك على نقب بني دينار من بني النجار ، ثم على فيفاء الخبار ، قال الحارثي : وجد به مضبوطا مقيدا بخط ابن الفرات بالحاء المهملة والباء المشددة ، والصواب المشهور الأول.

خبان : كعثمان ، جبل بين معدن النقرة وفدك.

خبراء العذق : بكسر العين المهملة وفتح الذال المعجمة ثم قاف ، قاع بناحية الصمّان ، وفي القاموس : أنه موضع بناحية الصمان كثير السّدر والماء.

خبراء صائف : بين مكة والمدينة ، قال شاعر :

ففدفد عبود فخبراء صائف

فذو الجفر أقوى منهم ففدافده

خبزة : بلفظ واحدة الخبز المأكول ، حصن من أعمال ينبع.

الخرّار :بالفتح ثم التشديد من أودية المدينة ، وقيل : ماء بالمدينة ، وقيل : موضع بخيبر ، وقيل : بالحجاز ، وقيل : بالجحفة ، وفي شامي مثعر غدير يقال له الخرار ، وسبق ذكر بواط والخرار فيما يلقى سيل إضم ، والخرار في سفر الهجرة الظاهر أنه بالجحفة ، وقال ابن إسحاق : وفي سنة واحد ، وقيل سنة اثنتين ، بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين ، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ، فرجع ولم يلق كيدا.

خربي : كحبلى منزلة لبني سلمة فيما بين مسجد القبلتين إلى المذاد ، غيرهاصلى‌الله‌عليه‌وسلم وسماها صالحة تفاؤلا بالخرب ، قاله المجد في القاموس ، خلاف ما سبق عنه في الحاء المهملة ، ولعل الصواب ما هنا.

الخرماء : تأنيث الأخرم للمشقوق الشفة ، عين بوادي الصفراء.

خريق : كأمير ، واد عند الجار يتصل بينبع.

خريم : كزبير ، ثنية بين جبلين بين المدينة والجار ، وقيل : بين المدينة والروحاء ، كان عليها طريق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم منصرفه من بدر ، قال كثير :


فأجمعن بينا عاجلا وتركنني

بفيفا خريم قائما أتبلّد

الخزيمية : بالضم وفتح الزاي ، منزلة للحاج العراقي بين الأجفر والثعلبية.

خشاش : كسحاب ، وهما خشاشان ، وهما جبلان من الفرع قرب العمق ، وله شاهد في العمق.

خشب : بضمتين آخره باء موحدة ، واد على ليلة من المدينة ، له ذكر في الحديث والمغازي ، وهو ذو خشب المتقدم في الأودية التي تصبّ في إضم ، وفي مساجد تبوك ، وكان به قصر لمروان بن الحكم ومنازل لغير واحد ، وبه نزل بنو أمية لما أخرجوا إلى الشام قبيل وقعة الحرة حتى تلاحقوا به ، ثم أرسل إليهم عبد الله بن حنظلة ، فأخرجوا منه أقبح الإخراج ، وقال شاعر :

أبت عيني بذي خشب تنام

وأبكتها المنازل والخيام

وأرّقني حمام بات يدعو

على فنن يجاوبه حمام

الخشرمة : واد قرب ينبع ، يصب في البحر.

خشين تصغير خشن ، جبل ، قال ابن إسحاق : غزا زيد بن حارثة جذام من أرض خشين ، وفي المثل «إن خشينا من خشن» وهما جبلان أحدهما أصغر من الآخر.

الخصي : فعيل من خصاه نزع خصيته ، أطم كان شرقي مسجد قباء ، على فم بئر الخصي لبني السلم ، والخصي أيضا : اطم في منازل بني حارثة.

خضرة : بفتح أوله وكسر ثانية ، من القرى المتقدمة في آرة ، وأرض لمحارب بنجد ، وقيل : تهامة ، وقال ابن سعد : كان بها سرية أبي قتادة إلى خضرة ، وهي أرض محارب بنجد ، وقال أبو داود : غير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أرضا تسمى عفرة سماها خضرة ، وشعب الضلالة سماها شعب الهدى ، وبني الزنية سماهم بني الرشدة ، قال الخطابي : عفرة بفتح العين وكسر الفاء نقب ، الأرض التي لا تنبت شيئا ، فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر.

الخطمى : تقدم في مساجد تبوك.

خفينن : بفتح أوله وثانيه ثم مثناة تحتية ساكنة ونونين الأولى مفتوحة ، واد وقيل : قرية ـ بين ينبع والمدينة ، وقيل : شعبتان واحدة تدفع في ينبع والأخرى تدفع في الخشرمة ، قال كثيّر :

وهاج الهوى أظعان عزّة غدوة

وقد جعلت أقرانهنّ تبين


تأطّرن بالميثاء ثم تركنه

وقد لاح من أثقالهن شجون

فأتبعتهم عينيّ حتى تلاحمت

عليها قنان من خفينن جون

خفيّة : بفتح أوله وكسر ثانيه ثم مثناة تحتية مشددة ، موضع بعقيق المدينة ، قاله المجد أخذا من ابن الفقيه المتقدم عن الزبير عده في أودية مسيله.

الخلائق :أرض بنواحي المدينة ، كانت لعبد الله بن أحمد بن جحش ، قاله المجد ، وهو جمع الخليقة الآتية ، قال الهجري : سيل العقيق بعد خروجه من النقيع يلقاه وادي ريم ، وهما إذا اجتمعا دفعا في الخليقة خليقة عبد الله بن أبي أحمد بن جحش ، وبها مزارع وقصور ونخيل لغير واحد من آل الزبير وآل أبي أحمد ، انتهى ، وسيأتي عن المجد أنها على اثني عشر ميلا من المدينة ، وسبق عن المطري أن سيل النقيع يصل إلى بئر عليّ العليا المعروفة بالخليقة.

قلت : هي معروفة اليوم في درب المشيان ، وهي خليقة عبد الله المذكورة ، وسيأتي في نقب مياسير أنه حد الخلائق خلائق الأحمديين ، وأن الخلائق آبار ، فالبئر المذكورة إحداها ، وفي تهذيب ابن هشام عن ابن إسحاق في غزوة العشيرة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم سلك على نقب بني دينار ، ثم على فيفاء الخبار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر ، ثم ارتحل فنزل الخلائق بيسار ، وسلك شعبة يقال لها شعبة عبد الله ، وذلك اسمها ، ثم ضرب الماء حتى دخل بليل فنزل بمجتمعه ومجتمع الضّبوعة ، ثم سلك الفرش فرش ملل حتى لقي الطريق بصحيرات اليمام ، ثم اعتدل به الطريق.

وقوله : «الخلائق» بالخاء المعجمة في نسخة معتمدة ، وقال صخر بن الجعد :

أتنسين أياما لنا بسويقة

وأيامنا بالجزع جزع الخلائق

وقال الحزين الديلي :

لا تزرعنّ من الخلائق جدولا

هيهات إن رتعت وإن لم ترتع

خلائق : والخلائق أيضا : فلاة بذروة الصمان تمسك ماء السماء في صفاة خلقها الله فيها وأخواتها حريقة ، قاله الأزهري.

خلائل : بالضم ، موضع بالمدينة ، قال ابن هرمة :

احبس على طلل ورسم منازل

أقوين بين شواحط وخلائل

خلص : بالفتح وسكون اللام وصاد مهملة ، تقدم في آرة أنه واد فيه قرى ، وعن حكيم بن حزام قال : لقد رأيت يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سدّ الأفق ، فإذا الوادي يسيل نملا ، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيد به محمدصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فما كانت إلا الهزيمة وهي الملائكة.


خل : موضع بين مكة والمدينة قرب مرجح ، وسيأتي شاهده فيه. وخل المضاف إليه قصر خل بالمدينة سيأتي أنه الطريق التي عنده في الحرة.

خليقة بالقاف كسكينة ، هي المتقدمة في الخلائق ، وقال المجد : هي منزل على اثني عشر ميلا من المدينة ، بينها وبين ديار سليم.

خم بالضم ، اسم رجل شجاع أضيف إليه الغدير الذي بقرب الجحفة ، أو اسم واد هناك ، وقال النووي : اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إليها ، وقال الحافظ المنذري : إنه لا يولد بهذه الغيضة أحد فيعيش إلى أن يحتلم إلا أن يرحل عنها لشدة ما بها من الوباء والحمى بدعوة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في نقل حمى المدينة إليها ، وتقدم عن الأسدي أن على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق حذاء العين المسجد المتقدم ذكره ، قال : ويليها العيضة ، وهي غدير خم ، وهي على أربعة أميال من الجحفة ، وكأن العين التي أشار إليها عين خم التي يتقى شرب مائها ، فيقال : إنه ما شرب منه أحد إلا حمّ ، وقال عرّام : ودون الجحفة على ميل غدير خم ، وواديه يصب في البحر ، لا ينبت غير المرخ والعشر ، والغدير من نحو مطلع الشمس لا يفارقه ماء أبدا من ماء المطر وبه أناس من خزاعة وكنانة غير كثير.

الخندق : قال المطري ، وتبعه من بعده : حفر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم الخندق طولا من أعلى وادي بطحان غربي الوادي مع الحرة إلى غربي مصلى العيد ثم إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربي الوادي ، وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع ، وضرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قبّته على القرن الذي في غربي سلع في موضع مسجد الفتح اليوم ، والخندق بينهم وبين المشركين وفرغ من حفره بعد ستة أيام ، وتجمع فيه جميع المسلمين ، وهم يومئذ ثلاثة آلاف ، انتهى. وكأنه أخذه من قول ابن النجار ، والخندق اليوم باق ، وفيه قناة تأتي من عين بقباء ، تأتي إلى النخل الذي بأسفل المدينة بالسيح حوالي مسجد الفتح ، قال : وفي الخندق نخل أيضا ، وقد انطم أكثره وتهدمت حيطانه ، انتهى.

والموضع الذي ذكره من الخندق ، لا أنه منحصر فيه ؛ فقد روى الطبراني عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم خطّ الخندق من أجمة الشيخين طرف بني حارثة عام حزّب الأحزاب حتى بلغ المداحج فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، واحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار : منا ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : سلمان منا أهل البيت.

وسيأتي أن الشيخين أطمان شامي المدينة بالحرة الشرقية ، وأما المداحج فلا ذكر لها


في بقاع المدينة ، وقد روى البيهقي في دلائل النبوة حديث عمرو بن عوف بلفظ : خط رسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم الخندق عام الأحزاب من أجم السمر طرف بني حارثة حتى بلغ المداد ، ثم قطع أربعين ذراعا بين كل عشرة ، وذكر نحو ما سبق في الاحتجاج في سلمان ، والمذاد : بطرف منازل بني سلمة مما يلي مساجد الفتح وجبل بني عبيد. ولمنازلهم ذكر في الخندق من جهة الحرة الغربية.

قال ابن سعد : ولما أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بحفر الخندق وكّل بكل جانب منه قوما ، وكان المهاجرون من ناحية راتج إلى ذباب ، وكانت الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد ، وكان سائر المدينة مشككا بالبنيان فهي كالحصن ، وخندقت بنو دينار من عند خربى إلى موضع دار ابن أبي الجنوب اليوم ، وخندقت قبلهم بنو عبد الأشهل مما يلي راتجا إلى خلفها أي خلف بني عبد الأشهل ، وهو طرف بني حارثة ، قال : حتى جاء الخندق وراء المسجد ، وفرغوا من حفره في ستة أيام ، انتهى.

وقد أوضح ذلك الواقدي في كتاب الحرة ، فنقل أنه لما دنا عسكر يزيد تشاور أهل المدينة في الخندق ، واختلفوا أياما ، ثم عزموا على الخندق خندق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وشكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية.

قال حنظلة بن قيس الزرقي : عملنا في الخندق ـ أي عام الحرة ـ خمسة عشر يوما ، وكان لقريش ما بين راتج إلى مسجد الأحزاب ، وللأنصار ما بين مسجد الأحزاب إلى بني سلمة ، وللموالي ما بين راتج إلى بني عبد الأشهل ، ثم ذكر فتح بعض بني حارثة طريقا في الخندق من قبلهم لأهل الشام كما سبق.

فتلخص أن الخندق كان شامي المدينة من طرف الحرة الشرقية على طرف الحرة الغربية ؛ لأن منازل بني سلمة لسند الحرة الغربية كما سبق.

وقوله في رواية ابن سعد «وخندقت بنو دينار من عند خربى» أي منازل بني سلمة «إلى موضع دار ابن أبي الجنوب» أي التي في غربي بطحان قرب المصلى ، فهو خندق آخر غير الأول ، ولهذا قال كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه من الباب فيما قبل في الخندق من الشعر على ما ذكره ابن إسحاق :

بباب الخندقين كأن أسدا

شوابكهن تحمين العرينا

فوارسنا إذا بكروا وراحوا

على الأعداء شوسا معلمينا

لننصر أحمدا والله حتى

نكون عباد صدق مخلصينا

وقال ابن إسحاق : وكان الذي أشار على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بالخندق سلمان الفارسي،


وكان أول مشهد شهده مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهو يومئذ حر ، فقال : يا رسول الله ، إنا كنا بفارس إذا حصرنا خندقنا علينا ، فعمل فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم والمسلمون حتى أحكموه ، وكان أحد جانبي المدينة عورة ، وسائر جوانبها مشككة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدوّ منها ، انتهى.

فهذا الجانب هو الذي تقدم بيانه ، والمراد بجعل ظهورهم إلى سلع من جهة الشام والمغرب ، وما ذكره المطري في مضرب القبة مردود كما بيناه في مسجد ذباب ، وكأنه ظن لحصره الخندق فيما ذكره أن موضع مسجد الفتح هو المسمى بذباب ؛ لأن الوارد أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ضرب قبته على ذباب.

وفي تفسير الثعلبي عن عبد الله بن عمرو بن عوف قال : خط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم الخندق عام الأحزاب ، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، واستعاروا من بني قريظة مثل المعاول والفؤوس وغير ذلك ، وعمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بيده ترغيبا للمسلمين ، وربما كان يحفر حتى يعيا ثم يجلس حتى يستريح ، وجعل أصحابه يقولون : يا رسول الله نحن نكفيك ، فيقول : أريد مشاركتكم في الأجر ، وذكر ما تقدم في الاحتجاج في سلمان ، ثم قال : وكنت ، أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني في ستة من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذي ناب فأخرج الله من بطن الخندق صخرة مرو كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان أرق إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيها بأمر فإنا لا نحب أن نجاوز خطه ، فرقى سلمان إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية فقال له ذلك ، فهبط مع سلمان الخندق فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها يعني المدينة ـ حتى لكأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم تكبير فتح ، ثم ضربها الثانية ، وذكر مثل ما تقدم ، ثم ضربها الثالثة فكسرها ، وبرق منها برق ، وذكر مثل ما تقدم ، قال : فأخذ بيد سلمان ورقى ، فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط ، فالتفت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى القوم فقال : أرأيتم ما يقول سلمان؟ فقالوا : نعم يا رسول الله ، قال : ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ،


فأبشروا ، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله وعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر ، فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم ، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ، فنزل القرآن( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ) [الأحزاب : ١٢] وأنزل الله في هذه القصة( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) [آل عمران : ٢٦] انتهى.

وقوله «ذو باب» كذا هو بالواو بعد الذال ، فإن صحت الرواية به فهو اسم لذباب أيضا ؛ لأنه مضرب القبة في الخندق ، ولم أر من ذكر ذو باب في بقاع المدينة.

وروى الواقدي في سيرته أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يضرب يوم الخندق بالمعول ، فصادف حجرا صلدا ، فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم المعول وهو عند جبل بني عبيد ، فضرب ضربة فذهبت أولها برقة إلى اليمن ، ثم ضرب أخرى فذهبت أخرى إلى الشام ، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة نحو المشرق ، وكسر الحجر عند الثالثة ، فكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول : والذي بعثه بالحق لصار كأنه سهلة ، وكان كلما ضرب ضربة يتبعه سلمان ببصره فيبصر عند كل ضربة برقة ، فقال سلمان : رأيت المعول كلما ضربت به أضاء ما تحته ، فقال : أليس قد رأيت ذلك؟ قال : نعم ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم : إني رأيت في الأولى قصور اليمن ، ثم رأيت في الثانية قصور الشام ، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن ، وجعل يصفه لسلمان ، فقال : صدقت والذي بعثك بالحق إن هذه لصفته ، فأشهد أنك رسول الله ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : هذه فتوح يفتحها الله عليكم بعدي يا سلمان ، ليفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته وتظهرون على الشام فلا ينازعكم أحد ، ولتفتحن اليمن ، ولتفتحن هذا المشرق ويقتل كسرى فلا يكون كسرى بعده ، قال سلمان رضي الله تعالى عنه : فكلّ هذا قد رأيت.

وما تقدم من فراغ الخندق في ستة أيام هو المعروف ، لكن قال الحافظ ابن حجر : إن في مغازي ابن عقبة أنهم أقاموا في عمله قريبا من عشرين ليلة ، وعند الواقدي أربعا وعشرين ، وفي الروضة للنووي خمسة عشر يوما ، وفي الهدى لابن القيم : أقاموا شهرا ، انتهى. والذي في الهدى : وأقام المشركون شهرا يحاصرون ، وكذا ما نقله عن الروضة إنما هو في الحصار ، وكذا ابن عقبة إنما ذكر ذلك في الحصار كما سبق في السنة الخامسة ، لكن نقل ابن سيد الناس عن ابن سعد أن المدة في عمل الخندق ستة أيام ، ثم قال : وغيره يقول : بضع عشرة ليلة ، وقيل : أربعا وعشرين.


خويفة : ذكرها صاحب «المسالك والممالك» في توابع المدينة ومخاليفها.

خيبر : اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير ، والخيبر بلسان اليهود : الحصن ، ولذلك سميت بخيابر أيضا ، لكثرة حصونها.

وقال أبو القاسم الزجاجي : سميت بخيبر أخي يثرب ابني قانئة بن مهليل بن إرم بن عبيل ، وعبيل : أخو عاد ، وعم الربذة وزرود والسفرة ، وكان أول من نزل بها ، وهي على ثلاثة أيام من المدينة ، على يسار حاج الشام ، نزلها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قريبا من شهر ، وافتتحها حصنا حصنا ، فأول ما افتتح حصن ناعم ، ثم العموص حصن ابن أبي الحقيق ، واختار سبايا منهن صفية ، ثم جعل بيدنا الحصون والأموال حتى انتهى إلى الوطيح والسلالم فكانا آخر ما فتح ، فحاصرهم بضع عشرة ليلة ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة صالحوه على حقن دمائهم وترك الذرية ، على أن يخلوا بين المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزة إلا ما كان منها على الأجساد ، وأن لا يكتموه شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم فغيبوا مسكا كان لحيي بن أخطب فيه حليهم ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم : حتى نظفر بالمسك ، فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم ، وأراد أن يجلى أهل خيبر فقالوا : دعنا نعمل في هذه الأرض فإن لنا بذلك علما ، فأقرهم وعاملهم على الشّطر من التمر والحب ، وقال : نقركم على ذلك ما شئنا أو ما شاء الله ، فكانوا بها حتى أجلاهم عمر بعد ذلك.

وروى ابن شبة عن حسيل بن خارجة أن أهل الوطيح وسلالم صالحوا عليهما النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فكان ذلك له خاصة ، وخرجت الكثيبة في الخمس ، وهي مما يلي الوطيح وسلالم ، فجمعت شيئا واحدا ؛ فكانت مما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من صدقاته ، وهو يقتضي أن بعض خيبر فتح عنوة وبعضها صلحا ، وبه يجمع بين الروايات المختلفة في ذلك ، وهو الذي رواه ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب قال : فتح بعضها عنوة وبعضها صلحا ، والكثيبة أكثرها عنوة ، وفيها صلح ، قلت لمالك : وما الكثيبة؟ قال : أرض خيبر ، وهي أربعون ألف عذق.

قلت : المراد أن الكثيبة بخيبر ، لا أنها كل أرضها ، لما سبق.

وروى ابن زبالة حديث «ميلان في ميل من خيبر مقدس» وحديث «خيبر مقدسة ، والسوارقية مؤتفكة» وحديث «نعم القرية في سنيّات المسيح خيبر» يعني زمان الدجال.

وتوصف خيبر بكثرة التمر والنخل ، قال حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه :

أتفخر بالكتان لما لبسته

وقد لبس الأنباط ريطا مقصرا

وإنا ومن يهدي القصائد نحونا

كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا


وتوصف أيضا بكثرة الحمى ، قدمها أعرابي بعياله فقال :

قلت لحمّى خيبر استعدّي

هاك عيالي فاجهدي وجدّي

وباكري بصالب وورد

أعانك الله على ذا الجند

فحم ومات وبقي عياله.

خيط بلفظ واحد الخيوط ، أطم كان لبني سواد على شرف الحرة شرقي مسجد القبلتين.

الخيل : بلفظ الخيل التي تركب ، يضاف إليه بقيع الخيل المتقدم في سوق المدينة عند دار زيد بن ثابت ، والخيل أيضا : جبل بين مجنب وصرار ، له ذكر في المغازي ، وروضة الخيل : بأرض نجد.

حرف الدال

دار القضاء : تقدمت في باب زيادة أبواب المسجد.

دار ابن مكمل : تقدمت في الدور المطيفة بالمسجد.

دار النابغة : تقدمت في مسجد دار النابغة.

دار نخلة : مضافة إلى واحدة النخل ، تقدمت في سوق المدينة.

الدبة : بفتح أوله وتشديد ثانيه كدبة الدهن ، وقد تخفف ، موضع بمضيق الصفراء يقال له «دبة المستعجلة» قال نصر : كذا يقوله المحدثون بالتخفيف ، والصواب الأول ؛ لأن معناه مجتمع الرمل ، والدبة أيضا : موضع بين أضافر وبدر اجتاز به النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد ارتحاله من ذفران يريد بدرا ، وفي القاموس : الدبة بالضم موضع قرب بدر.

در بالفتح وتشديد الراء ، غدير بأسفل حرة بني سليم على النقيع ، سقى ماله الربيع كله.

درك : بفتحتين ، موضع كانت فيه وقعة بين الأوس والخزرج في الجاهلين ، ويروى بسكون الراء ، أظنه الذي سبق في بئر دريك مصغرا.

دعان :بالفتح ، بين المدينة وينبع ، وإياه عنى معاوية رضي الله تعالى عنه بقوله «اللاتي في الغابة ، وأما دعان فنهاني عن نفسه» ويأتي شاهده في ضأس.

الدف : بلفظ الدف الذي ينقر به ، موضع في حدان بناحية عسفان.

الدماخ : بالكسر وآخره خاء معجمة ، جبال ضخام بحمى ضرية ، ودمخ الدماخ : جبل هو أعظمها.

دهماء مرضوض : موضع بنواحي حمى البقيع لمزينة ، قال ابن معن بن أوس المزني :


فدهماء مرضوض كأن عراصها

بها نضو محذوف جميل محافده

الدهناء : بفتح أوله وسكون ثانيه ونون وألف ممدودة وتقصر ، موضع بين المدينة وينبع ، والدهناء أيضا : سبعة أحبل بالحاء المهملة ـ من الرمل بديار تميم ، بين كل حبلين شقيقة ، من أكثر بلاد الله كلأ مع قلة مياه ، وإذا أخصبت وسعت العرب كلهم لسعتها وكثرة شجرها ، وساكنها لا يعرف الحمّى لطيب تربتها وهوائها ، ويصب واديها في منعج ثم في الدومة.

الدوداء : بالمد ، موضع قرب ورقان.

دوران : كحوران ، واد عند طرف قديد مما يلي الجحفة.

الدومة : بالفتح ، تقدمت في بئر أريس ، المعروف اليوم بذلك حديقة قرب بني قريظة ، وإلى جانبها الدويمة مصغرة.

دومة الجندل : بضم أوله وفتحه ، وأنكر ابن دريد الفتح ، وفي رواية «دوما الجندل» وعدها ابن الفقيه من أعمال المدينة ، سميت بدوما بن إسماعيلعليه‌السلام ، وقال الزجاجي : دومان بن إسماعيل ، وقال ابن الكلبي : دوما بن إسماعيل. قال : ولما كثر ولد إسماعيل بتهامة خرج دوما حتى نزل موضعه دومة ، وبنى به حصنا فقيل «دوما» ونسب الحصن إليه ، وقال أبو عبيد : دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طيء.

قال : ودومة من القريات من وادي القرى ، وذكر أن عليها حصنا حصينا يقال له «مارد» وهو حصن أكيدر الملك ، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وجّه إليه خالد بن الوليد من تبوك ، وقال له : ستلقاه يصيد الوحش ، وجاءت بقرة وحشية فحكت قرونها بحصنه ، فنزل إليها ليلا ليصيدها ، فهجم عليه خالد فأسره وقتل حسانا أخاه ، وافتتح دومة عنوة ، وقدم بأكيدر معه على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال بجير الطائي :

تبارك سائق البقرات إني

رأيت الله يهدي كل هاد

فمن يك حائدا عن ذي تبوك

فإنا قد أمرنا بالجهاد

ثم صالحه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم على دومة الجندل ، وأقره على الجزية ، وكان نصرانيا ، ونقض أكيدر الصلح بعد ، فأجلاه عمر إلى الحيرة ، فنزل بقرب عين التمر ، وبني منازل سماها دومة باسم حصنه بوادي القرى ، قاله المجد ، وفيه نظر ؛ لما سيأتي في وادي القرى.

وقال ابن سعد : دومة الجندل طرف من الشام ، وبينها وبين دمشق خمس ليال ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة ، وذكر أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم غزاها ونزل بساحة أهلها ، فلم يلق أحدا ، فأقام بها أياما وبث السرايا.


وقال ابن هشام في غزوة دومة : إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم رجع قبل أن يصلحها ، وقيل : كان منزل أكيدر أولا دومة الحيرة ، وكان يزور أخواله من كلب فخرج معهم للصيد ، فرفعت لهم مدينة متهدمة لم يبق إلا حيطانها مبنية بالجندل ، فأعادوا بناءها ، وغرسوا الزيتون وغيره فيها ، وسموها دومة الجندل ، فرقا بينها وبين دومة الحيرة ، وكان أكيدر يتردد بينهما.

وزعم بعضهم : أن تحكيم الحكمين كان بدومة الجندل ، وفي كتاب الخوارج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : مررت مع أبي موسى بدومة الجندل ، فقال : حدثنيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه حكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور ، وأنه يحكم في أمتي حكمان بالجور في هذا الموضع ، قال : فذهبت الأيام حتى حكم هو وعمرو بن العاص فيما حكما ، قال : فلقيته فقلت : يا أبا موسى قد حدثتني عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : فالله المستعان ، كذا أورده المجد.

الدويخل : بالضم مصغرا ، جبل بني عبيد ، قال المطري : هو أحد الجبلين الصغيرين غربي وادي بطحان ومساجد الفتح.

حرف الذال

ذات أجدال : بالجيم بمضيق الصفراء

ذات القطب : من أودية العقيق كما سبق.

ذات النّصب : بضم النون والصاد المهملة وباء موحدة ، موضع بمعدن القبلية أقطعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بلال بن الحارث المزني ، وفي الموطأ أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة ، قال مالك : وبين ذات النصب والمدينة أربع برد.

ذباب : كغراب وكتاب لغتان ، قال البكري : ذباب جبل بجبانة المدينة ، وسبق في المساجد بيان أنه الجبل الذي عليه مسجد الراية ، وتقدم في الخندق ما يقتضي أن اسمه ذو باب أيضا.

ذرع : اسم بئر بني خطمة المتقدمة.

ذروان :بمنازل بني زريق قبلى الدور التي في جهة قبلة المسجد ، وما والى ذلك ، يضاف إليه بئر ذروان المتقدمة.

ذفران : بفتح أوله وكسر ثانيه ثم راء وآخره نون ، واد تقدم بيانه في مساجد طريق مكة اليوم.

ذو حده : قال البيضاوي في قوله تعالى :( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ) [التوبة :


٤٨] إن ابن أبي وأصحابه تخلفوا عن تبوك بعد ما خرجوا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى ذي حدة أسفل من ثنية الوداع ، وعن ابن إسحاق أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ضرب عسكره يومئذ على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبي معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب ، كذا في تهذيب ابن هشام ، وفي دلائل النبوة للبيهقي عن ابن إسحاق : فلما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس ، وضرب عبد الله بن أبي على ذي حدة أسفل منه.

ذهبان : بفتحات وباء موحدة ونون ، جبل لجهينة أسفل من ذي المروة ، بينه وبين السقيا ، وقرية بين حدة وبين قديد ، قاله ابن السكيت.

حرف الراء

رائع : بهمزة بعد الألف ، يقال : فرس رائع أي جواد ، وشيء رائع ، أي حسن ، كأنه يروع لحسنه أي يبهت ، وهو فناء من أفنية المدينة قاله ياقوت ، كذا قال المجد ، والذي رأيته في المشترك لياقوت أنه بياء بعد الألف غير مهموزة ، وسبق ذكره في قصر عنبسة بن عمرو بالعقيق ، وفي جر هشام بن إسماعيل.

رابغ : بموحدة بعد الألف ثم غين معجمة ، واد من الجحفة ، ورابغ أيضا قال الهجري : فلق بطرف أسقف به غدير ، واسمه القديم رابوغ كما سبق في غدران العقيق عن الزبير ، قال : وقلما يفارقه ماء ، إذا قل ماؤه احتسى ، وهو أسفل شيء من غدير العقيق ، إلا غدير السيالة ، انتهى. ولعله المعروف اليوم هناك بالحسي.

راتج : بالمثناة الفوقية بعد الألف ثم جيم ، أطم سميت به الناحية ، وكان ليهود ، ثم صار لبني الجذماء ثم صار لأهل راتج خلفاء بني عبد الأشهل كما سبق عن ابن زبالة آخر المنازل ، وأن ابن حزم قال : أهل راتج بنو رغورا بن جشم أخي عبد الأشهل أبناء الحارث بن الخزرج الأصغر ، قال ابن حبيب : الشرعبي وراتج ومزاحم آطام بالمدينة ، وهو لبني جشم بن الحارث بن الخزرج أي الأصغر ، وسبق في مسجد راتج أنه في شرقي ذباب جانحا إلى الشام ، ولهذا خندقت بنو عبد الأشهل منه إلى طرف حرتهم ، وهو طرف بني حارثة كما سبق في الخندق ، ولم يعرج المطري على ما ذكرناه ، بل قال : عن الجبل الذي إلى جنب جبل بني عبيد غربي بطحان يقال له راتج ، وقال بعضهم في جبال المدينة : ذباب ، وسلع ، وراتج ، وجبل بني عبيد.

راذان : قرية بنواحي المدينة ، قاله المجد ، وراذان أيضا : من سواد العراق قريتان عليا وسفلى ، وفي حديث ابن مسعود «لا تتخذوا الضيعة» قال عبد الله : براذان ما براذان ،


أربعا ، وبالمدينة ما بالمدينة ، أي لا سيما إن اتخذتم الضيعة براذان أو بالمدينة ، خصهما لنفاستهما وكثرة الرغبة فيهما ، قال ياقوت : راذان من نواحي المدينة لها ذكر في حديث ابن مسعود ، انتهى.

رامة : منزل بطريق الحاج العراقي على مرحلة من أمرة ، وسماه أبو عبيدة رامتان ، فقال في منازل طريق الحاج : وأما رامتان فهما زبيبتان مثل ثدي المرأة ، ثم ذكر أمرة.

رانوناء : بنونين ممدودة كعاشوراء ، ويقال رانون كما سبق في الفصل الخامس.

راية الأعمى : من أودية العقيق.

راية الغراب : من أوديته أيضا.

رباب : كسحاب ، جبل بطريق فيد للمدينة ، يقابله جبل يقال له حولة ، وهما عن يمين الطريق ويساره.

الربا : بالضم ثم الفتح مخففا مقصورا ، جمع ربوة ، بين الأبواء والسقيا بطريق مكة.

الربذة : بالتحريك وإعجام الذال ، تقدمت في الفصل السابع.

الربيع : بلفظ ربيع الأزمنة ، موضع بنواحي المدينة ، ويوم الربيع : من أيام الأوس والخزرج ، قال قيس بن الخطيم :

ونحن الفوارس يوم الربيع

وقد علموا كيف فرساننا

الرجام :ككتاب ، جبل مستطيل أحمر على ثلاثة عشر ميلا من ضرية على طريق أهل أضاخ ، وفي غربيه ماء عذب يقال له الرجام ، وليس بينه وبين طخفة إلا طريق ثنية ، وفي أعراضه نزل جيش أبي بكر أيام الردة.

الرجلاء : تقدم في حرة الرجلاء.

الرجيع : كأمير ، واد قرب خيبر ، قال ابن إسحاق في غزوة خيبر : ثم أقبل حتى نزل بواد يقال له الرجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان ليحيل بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر ، فعسكر به ، وكان يراوح القتال منه ، ويخالف الثقل والنساء والجرحى بالرجيع ، والرجيع أيضا : بين مكة والطائف به سرية عاصم حميّ الدّبر كما سبق في بئر معونة.

الرحابة : كغمامة ، موضع بالحرة الغربية ببني بياضة كما تقدم في مساجد بني بياضة.

الرحبة :كرقبة ، بلاد عذرة قرب وادي القرى وسقيا الجزل ، وذكرها صاحب المسالك والممالك في توابع المدينة ومضافاتها.

رحرحان : بحاءين مهملتين بينهما راء ، تقدم في حمى الربذة.

الرحضية : بالكسر كالزنجية والضاد معجمة ، هي الأرحضية كما سبق فيها ، قال


الصغاني : الرحضية قرية للأنصار ، وحذاءها قرية يقال لها الحجر ، وقال المجد : هي للأنصار وبني سليم ، بها آبار وعليها مزارع كثيرة ونخيل.

رحقان : بالضم ثم السكون والقاف آخره نون ، واد عن يمين المتوجه من النازية إلى المستعجلة وسيله يصب عن يسار المستعجلة في خيف بني سالم ، ولهذا قال ابن إسحاق في السير إلى بدر كما سبق في مسجد مضيق الصفراء : فسلك في ناحية منها ، يعني النازية ، حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ، أي قطع طرف الوادي المذكور مما يلي المستعجلة ، وهي أول مضيق الصفراء.

الرديهة : من أودية مسيل العقيق.

رحيب : بالضم كنفير تصغير رحب ، جبل معروف قرب أراين ، سبق شاهده فيه.

رحية : تصغير رحا ، بئر بين المدينة والجحفة.

الرس : بالفتح وتشديد السين ، من أودية القبلية ، قاله الزمخشري ، وقال غيره : هو ماء لبني منقد من بني أسد بنجد ، وقال ابن دريد : الرس والرسيس واديان بنجد أو موضعان ، والرس الذي في التنزيل : واد قبل وادي أذربيجان ، وهو واد عجيب فيه رمان لم ير مثله ، وزبيبه يجفف في التنانير ؛ لأنه لا شمس عندهم لكثرة الضباب ، وكان عليه ألف مدينة ، فبعث الله إليهم نبيا فكذبوه ، فدعا عليهم ، فحول الله جبلين عظيمين كانا بالطائف فأرسلهما عليهم فهم تحتهما.

رشاد : من أودية الأجرد ، وكان اسمه غوى ، وهو لبني عنان من جهينة ، فسماه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم رشادا ، وقال لهم : أنتم بنو رشدان.

ذات الرّضم : محركة وتسكن ، موضع على ستة أميال من وادي القرى ، قال عمرو بن الأهيم :

قفا نبك من ذكرى حبيب وأطلال

بذي الرضم فالرمانتين فأوعال

الرضمة : محركة وتسكن ، من نواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

سلكوا على صفر كأن حمولهم

بالرضمتين ذرى سفين عوم

رضوى : بالفتح كسكرى ، جبل قرب ينبع ، ذو شعاب وأودية ، وبه مياه وأشجار ، ومنه يقطع أحجار المسانّ ، قال ابن السكيت : رضوى قفاه حجاز وبطنه غور ، وهو لجهينة. وقال عرام : هو أول جبال تهامة ، على مسيرة يوم من ينبع ، وعلى سبع مراحل


من المدينة ، ميامنه طريق مكة ، وسبق آخر الباب الخامس عند ذكر فضل أحد أن رضوى مما وقع بالمدينة من الجبل الذي تجلّى الله تعالى له ، وصار لهيبته ستة أجبل ، وأن أبا غسان قال : أما رضوى فبينبع على مسيرة أربع ليال من المدينة ، وهذا هو المعروف في المسافة بينهما.

وسبق هناك أيضا أن رضوى من جبال الجنة ، وفي رواية أنه من الجبال التي بنى منها البيت ، وفي حديث «رضوىرضي‌الله‌عنه ، وقدس قدسه الله ، وأحد جبل يحبنا» وتزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية مقيم برضوى يرزق.

الرّعل : بالكسر وسكون العين المهملة ، أطم بمنازل بني عبد الأشهل ، ولما أجلاهم عنها بنو حارثة كما سبق قال حضير بن سماك يوما : ارفعوني أنظر إلى الرعل ، فقال أساف بن عدي الحارثي :

فلا وبنات خالك لا تراه

سجيس الدهر ما نطق الحمام

فإنّ الرعل إذ اسلمتوه

وساحة واقم منكم حرام

ذات الرقاع : بالكسر ، جمع رقعة ، قال الواقدي : هي قرب نخل ، على ثلاثة أميال من المدينة ، وهي بئر جاهلية ، وإنما سميت بذلك لأن تلك الأرض بها بقع بيض وحمر وسود ، وقيل : ذات الرقاع جبل فيه سواد وبياض وحمرة ، فكأنها رقاع في الجبل ، كذا نقله المجد ، والذي نقله الحافظ ابن حجر عن الواقدي أن الغزوة سميت ذات الرقاع باسم نخيل هناك فيه نقع.

وسيأتي في ترجمة نخل أن غزوة ذات الرقاع كانت به ، مع ما نقل عن الواقدي في ذلك ، وقال ابن هشام وغيره : سميت بذلك لأنهم رقعوا راياتهم ، وقال الداودي : لأن صلاة الخوف كانت بها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها ، وقال أبو موسى الأشعري : سميت بذلك لما لفوا في أرجلهم من الخرق كما في صحيح مسلم ، وقيل : سميت باسم شجرة هناك يقال لها ذات الرقاع ، وقيل : لأن خيلهم كان بها سواد وبياض.

الرقعة : بالفتح ثم السكون ، موضع قرب وادي القرى من الشقة شقة بني عذرة ، فيه مسجد للنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كذا قاله المجد ، وهو مخالف لما سبق عن المطري في مساجد تبوك من أنه على لفظ رقعة الثوب ، وأن البكري قال : أخشى أن يكون بالرقمة من الشقة شقة بني عذرة ، فما ذكره المجد إنما يصح في الرقمة بالميم.

الرقمتان : بحرة المدينة الغربية ، وهما نهدان من أنهادها لونهما أحمر إلى الصفرة ، وتلك الحرة سوداء ، فسميا بذلك ، وقد يقال فيهما الرقمة بالإفراد ـ قال الأصمعي :


الرقمتان إحداهما قرب المدينة والأخرى بقرب البصرة ، وقال العمراني : إحداهما بالبصرة والأخرى بنجد ، وأما التي في شعر زهير :

ودار لها بالرقمتين كأنها

مراجع وشم في نواشر معصم

فبأرض بني أسد.

رقم : محرّك ، وقد يسكّن ، بالمدينة ينسب إليه السهام الرقميات ، وقال نصر : الرقم جبال بدار غطفان ، وماء عندها ، والسهام الرقميات منسوبة إلى هذا الموضع.

وروى أبو نعيم خبر عامر بن الطفيل وأربد بن صيفي في همهما بقتل النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بالمدينة ، وأن أربد لما وضع يده على السيف يبست على قائمه ، فلم يستطع سلّه ، فخرجا حتى إذا كانا بحرة واقم نزقا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسد بن حضير فقال : اشخصا يا عدوى الله ، لعنكما الله ، فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى إذا كان بالحريث أرسل الله عليه قرحة ، وذكر موته بها.

الرقيبة : تصغير رقبة ، وقال نصر : إنه بفتح أوله كسفينة ، جبل مطل على خيبر له ذكر في قصة عيينة بن حصن في فتح خيبر.

الركابية : بالكسر منسوبة إلى الركاب وهي الإبل ، موضع على عشرة أميال من المدينة.

ركنان : بالتحريك ، قرب وادي القرى.

ركوبة : بالفتح كحلوبة بالباء الموحدة ، ثنية بين مكة والمدينة عند العرج ، على ثلاثة أميال منه لجهة المدينة ، كما سيأتي في المدارج.

قال ابن إسحاق في سفر الهجرة : ثم خرج بهما دليلهما من العرج فسلك بهما ثنية الغاير عن يمين ركوبة.

وقال المجد : ركوبة ثنية شاقة يضرب بصعوبتها المثل ، سلكها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عند مهاجره إلى المدينة ، قرب جبل ورقان وقدس الأبيض ، وكان معه ذو البجادين ، فحدا به وجعل يقول :

تعرّضي مدارجا وسومي

تعرّض الجوزاء للنجوم

هذا أبو القاسم فاستقيمي

ومأخذه قول الأصمعي في تفسير قول بشر بن أبي خازم :

ولكن كرّا في ركوبة أعسر

ركوبة عند العرج سلكها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكان دليله إليها عبد الله ذو البجادين ، انتهى.


وكل من ركوبة وثنية الغاير بعقبة العرج ، والعقبة هي المدارج كما سيأتي ، وأغرب الحافظ ابن حجر فقال في الكلام على نار الحجاز : ركوبة ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام ، مر بها النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزوة تبوك ، ذكرها البكرى ، انتهى. فإن صح فهي غير هذه ، وسيأتي عن عرام في ورقان أنه ينقاد إلى الحي بين العرج والرويثة ، ويغلق بينه وبين قدس الأبيض عقبة يقال لها ركوبة.

الرمة : بالضم ويكسر ، قاع عظيم بنجد ، قاله في القاموس ، وقال الأصمعي : الرمة تخفف وتثقل ، وبين أسفلها وأعلاها سبع ليال من الحرة حرة فدك إلى القصيم ، وقال غيره : بطن الرمة ببلاد غطفان في طريق فيد إلى المدينة.

رواوة : بالضم كزرارة ، قال ابن السكيت ، رواوة والمبيضي وذو السلاسل أودية بين الفرع والمدينة ، وانتهى ، وسبق عن الهجري أن سيل العقيق يقضي إلى غدير يقال له رواوة ، قال أبو الحسن : رواوة يدفع في خليقة ابن أبي أحمد ، وسبق عن ابن شبة أن سيل العقيق يصبّ في غدير يلبن ، ثم على رواوتين يعترضهما يسارا ، فثناه ، وأورد المجد شاهد الإفراد ، وسبق نحوه في تيدد وشاهد التثنية ، وسيأتي في لأي.

الروحاء : بالفتح ثم السكون والحاء المهملة ، قال المجد : موضع من عمل الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة ، وفي صحيح مسلم : على ست وثلاثين ميلا ، وفي كتاب ابن شبة : على ثلاثين ميلا ، وقال أبو غسان : إن ورقان بالروحاء من المدينة على أربعة برد وقال أبو عبيد البكري : قبر مضر بن نزار بالروحاء على ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلا ، وذكر الأسدي في موضع أنها على خمسة أو ستة وثلاثين ميلا ، وقال في موضع : اثنين وأربعين ميلا ، قال : وعلى مدخل الروحاء علمان ، وعلى مخرجها علمان ؛ فالجمع بين ذلك أن الروحاء اسم للوادي ، وفي أثنائه منزلة الحجاج ، فيحمل أقل المسافات على إرادة أوله مما يلي المدينة ، وأكثرها على آخره ، ومتوسطها على وسطه.

قال ابن الكلبي : لما رجع تبّع من قتال أهل المدينة نزل بالروحاء ، وأقام بها وأراح ، فسماها الروحاء. وسئل كثير : لم سميت الروحاء؟ قال : لانفتاحها وروحها ، ويقال : بقعة روحاء ، طيبة ذات راحة.

وسبق في مسجد شرف الروحاء أن من الشرف يهبط في وادي الروحاء ، وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : هذا واد من أودية الجنة ، يعني وادي الروحاء ، وأن اسمه سجاسج ، وأن موسى بن عمرانعليه‌السلام مرّ بالروحاء في سبعين ألفا ، وأنه صلى بذلك الوادي سبعون نبيا.


وقال ابن إسحاق في مسيرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر : ونزل سجسج ، وهي بئر الروحاء ، وقال الأسدي : وبالروحاء آثار لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وبها قصران وآبار كثيرة منها بئر تعرف بمروان عندها بركة للرشيد ، وبئر لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه عليها سانية ، وسيل مائها إلى بركتها ، وبئر تعرف بعمر بن عبد العزيز في وسط السوق يسنى منها في إحدى البركتين ، وبئر تعرف بالواثق ، وهي شر آبار المنزل طول رشائها ستون ذراعا ، انتهى. وبها اليوم بركة تملأ للحاج تعرف ببركة طار ، ولعله جددها وجعل لها معلوما ووقفا. وقال ابن الرضية :

إذا اغرورقت عيناي قال صحابتي

لقد أولعت عيناك بالهملان

ألا فاحملاني بارك الله فيكما

إلى حاضر الروحاء ثم دعاني

ويؤخذ مما سلف في فضائل بقيع الغرقد تسمية المقبرة التي بوسطه وفيها مشهد سيدنا إبراهيمعليه‌السلام بالروحاء.

روضة الأجاول : بالجيم ، بنواحي ودّان ، منازل نصيب الشاعر.

روضة الأجداد : قرية ببلاد غطفان من وادي القصيبة قبلى خيبر وشرقي وادي عصيرة ، قال الهيثم بن عدي : خرج عروة الصعاليك وأصحابه إلى خيبر يمتارون منها ، فعشروا أي نهقوا كالحمير ـ يرون أنه يصرف عنهم الوباء ، وامتنع عروة أن يعشر ، وأنشد :

وقالوا اجث وانهق لا تضرك خيبر

وذلك من دين اليهود ولوع

لعمري لئن عشرت من خشية الردى

نهاق حمير إنني لجزوع

فلا وألت تلك النفوس ولا أتت

على روضة الأجداد وهي جميع

قال : ودخلوا وامتاروا ورجعوا ، فلما بلغوا روضة الأجداد ماتوا إلا عروة.

روضة ألجام : بفتح الألف وسكون اللام والجيم وألف وميم ، ويقال روضة آجام ، نحو النقيع ، قاله ابن السكيت في قول كثير :

فروضة ألجام تهيج لي البكا

وروضات شوظى عهدهن قديم

وعدها الهجري من دوافع وادي العقيق المشهورة التي من الحرة.

روضة خاخ : بخاءين معجمتين ، وتقدمت في خاخ.

روضة الخرج : بضم الخاء وسكون الراء ثم جيم ، من نواحي المدينة.

روضة الخرجين : تثنية الذي قبله ، ولعله هو ، قال :

بروضة الخرجين من مهجور

تربعت في غارب نضير

ومهجور : ماء بنواحي المدينة.


روضة الخزرج : بلفظ القبيلة من الأنصار ، بنواحي المدينة ، قال حفص الأموي :

فالمح بطرفك هل ترى أظعانهم

بالبارقية أو بروض الخزرج

روضة الحماط : هي روضة ذات الحماط ، وذات الحماط : من أودية العقيق.

روضة ذي الغصن : بلفظ غصن الشجرة مضافة إلى ذي الغصن أحد أودية العقيق.

روضة الصها : بضم الصاد المهملة ، شمالي المدينة على ثلاثة أيام ، والصّها : جمع صهوة ، وهي أجبال هناك ، وربما قالوا رياض الصها.

روضة عرينة : كجهينة ، واد ناحية الرحضية ، كان يحمى للخيول وفي الجاهلية والإسلام ، بأسفلها قلهى ، وهو ماء لبني جذيمة بن مالك.

روضة العقيق : عقيق المدينة ، أنشد الزبير :

عج بنا يا أنيس قبل الشروق

نلتمسها على رياض العقيق

روضة الفلاج : بكسر الفاء آخره جيم ، يأتي في الفلجة أحد أودية العقيق.

روضة مرخ : بالتحريك والخاء المعجمة ، بالمدينة ، قال ابن المولى المدني :

هل تذكرين بجنب الروض من مرخ

يا أملح الناس وعدا شفني كمدا

روض نسر : بفتح النون وسكون السين المهملة آخره راء ، يأتي في النون.

ذو رولان : واد قرب الرحضية لبني سليم به قلهى.

الرويثة : بالضم وفتح الواو وسكون المثناة تحت وفتح المثلاثة آخره هاء ، قال ابن السكيت : منهل بين مكة والمدينة ، ولما رجع تبع من قتال أهل المدينة نزل الرويثة وقد أبطأ في مسيره ، فسماها الرويثة من راث إذا أبطأ ، وهي على ليلة من المدينة ، كذا قال المجد ، وصوابه ليلتين ؛ لأنها بعد وادي الروحاء ببضعة عشر ميلا ، ولذا قال الأسدي : إنها على ستين ميلا من المدينة.

رهاط : كغراب والطاء مهملة ، موضع بأرض ينبع ، اتخذ به هذيل سواعا ، قاله ابن الكلبي ، وعن راشد بن عبد ربه قال : كان سواع بالمعلاة من رهاط يدين لها هذيل وبنو ظفر من سليم ، وذكر ما سمعه من الهاتف من بطن سواع وغيره من الأصنام بنبوة محمدصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأنه رأى ثعلبين يلحسان ما حول سواع ويأكلان ما يهدى إليه ، ثم يبولان عليه ، فأنشد :

أربّ يبول الثّعلبان برأسه

لقد ذل من بالت عليه الثعالب

وذكر خروجه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ليقطعه قطيعة برهاط ، فأقطعه بالمعلاة من رهاط شأو


الفرس ورميته ثلاث مرات بحجر ، وأعطاه إداوة مملوءة من ماء وتفل فيها ، وقال له : فرغها في أنحاء القطيعة ، ولا تمنع الناس فضولها ، ففعل ، فجعل الماء يغبّ فجمه فغرس عليها النخل وصارت رهاط كلها تشرب منه ، وسماها الناس ماء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأهل رهاط يغتسلون منها ويستشفون بها.

وقال عرام : فيما يطيف بجبل شمنصير قرية يقال لها رهاط بقرب مكة على طريق المدينة ، وبقربها الحديبية ، وهي مواضع بني سعد وبني مسروح الذين نشأ فيهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وقال صاحب المسالك والممالك فيما نقله الأقشهري : ومن توابع المدينة ومخاليفها ساية ورهاط وعران.

الرّيّان : ضد العطشان ، أطم لبني حارثة ، وأطم لبني زريق ، وماء بحمى ضرية في أصل جبل أحمر طويل ، قال جرير :

يا حبذا جبل الريان من جبل

وحبذا ساكن الريان من كانا

والريان أيضا : واد هناك ، وجبل ببلاد بني عامر ، وموضع بمعدن بني سليم به قصر كان الرشيد ينزله إذا حج.

ريدان : بالفتح وسكون المثناة تحت ودال مهملة ، أطم بالمدينة لآل حارثة بن سهل بن الأوس ، نقله ياقوت ، ثم قال : ولا أعرف بطنا من الأنصار يقال لهم ذلك.

قلت : الذي ذكره ابن زبالة أن بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ابتنوا أطما يقال له الريدان كان موضعه في قبلة مسجد الفضيخ ، وله يقول قيس بن رفاعة :

وكيف أرجو مزيد العيش بعدهم

وبعد ما قد مضى من أهل ريدان

ريم :بالكسر وسكون الياء غير مهموز ، قاله عياض ، وضعفه المجد ، وقال : إنه بهمزة ساكنة واد لمزينة يصب فيه ورقان ، وسبق أنه من أودية العقيق يلقاه ثم يدفع في خليقة ابن أبي أحمد ، وفي الموطأ عن ابن عمر أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في سيره ذلك ، قال يحيى : قال مالك : وذلك نحو أربعة برد ، قال عياض : وفي مصنف عبد الرزاق ثلاثين ميلا ، ونقل المجد ما يخالف ما سبق عن مالك ومصنف عبد الرزاق ، وفي طبقات ابن سعد : كان عبد الله بن بحينة رضي الله تعالى عنه ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة ؛ فلا يخفى وجه الجمع ، وفي سفر الهجرة : وسار حتى هبط بطن ريم ، ثم قدم قباء. وقال حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه :

لسنا بريم ولا حمت ولا صورى

لكن بمرج من الجولان مغروس


والجولان : قرية بدمشق.

ريمة : كديمة ، واد لبني شيبة قرب المدينة بأعلى نخل.

ذو ريش : بلفظ ريش الطائر ، تقدم في أودية المدينة.

حرف الزاي

زبالة الزج : شمالي المدينة ، بينها وبين يثرب ، كان لأهلها أطمان ، وهما اللذان عند كومة أبي الحمراء كما سبق ، وزبالة أيضا : موضع بطريق العراق ، ليس من عمل المدينة.

الزج : بالضم وتشديد الجيم ، قاله المجد ، وقال ابن سيد الناس : بالخاء المعجمة ، موضع بناحية ضرية ، بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم الأصيد بن سلمة بن قرط مع الضحاك الكلابي إلى القرطاء ، وهم قرط وقريط وقريط من أبي بكر بن كلاب ، يدعوهم إلى الإسلام ، فقاتلوهم فهزموهم ، فلحق الأصيد أباه سلمة بزج بناحية ضربة ، والزج أيضا : ما أقطعه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم العدّاء بن خالد من بني ربيعة بن عامر.

الزراب : ككتاب ، ويقال : ذات الزراب ، تقدم في مساجد تبوك.

زرود : بالفتح ثم الضم آخره دال مهملة ، موضع بقرب أبرق العزاف كما يؤخذ مما سيأتي عن الصحاح في العزاف ، وسبق في ترجمة خيبر ما يؤخذ منه أنه اسم لأول من سكن به من أولاد إخوة عاد.

زريق : مصغر ، ويقال : قرية بني زريق ، ومسجد بني زريق ، تقدّما.

زغابة : كسحابة والغين معجمة ، مجتمع السيول آخر العقيق غربي قبر حمزة رضي الله تعالى عنه ، وهي أعلى إضم كما سبق عن الهجرى وغيره ، وأن ابن إسحاق قال : نزلت قريش بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزغابة ، قال أبو عبيد البكري في ضبطه : زعابة بالضم وإهمال العين ، وقال محمد بن جرير : الرواية الجيدة بين الجرف والغابة ؛ لأن زعابة لا تعرف ، قال ياقوت : ليس كذلك ، فإن في الحديث أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «ألا تعجبون لهذا الأعرابي؟ أهدى إليّ ناقتي أعرفها بعيني ، ذهبت مني يوم زعابة ، وقد كافأته بست ـ أي بست بكرات ـ فسخط» وجاء ذكر زعابة في حديث آخر ، فكيف لا يكون يعرف؟.

زمزم : اسم للبئر التي على يمين الذاهب للعقيق ، بعيدة من الجادة كما سبق في الآبار ، سميت بذلك لكثرة التبرك بمائها ونقله إلى الآفاق.

زور : بالفتح آخره راء ، جبل بالحجاز ، أو واد قرب السوارقية ، شاهده في منور.

الزوراء : بالفتح ثم السكون ، تقدم في البلاط وسوق المدينة ، وقال ابن شبة في دور


العباس : منها الدار التي بالزوراء سوق المدينة عند أحجار الزيت ، وسبق أن أحجار الزيت عند مشهد مالك بن سنان ، لما في رواية ابن زبالة أنهم دفنوه بالسوق فدفن عند مسجد أصحاب العباء ، وهناك كانت أحجار الزيت ، فالزوراء ذلك المحل من سوق المدينة ، وقيل : الزوراء اسم لسوق المدينة.

وفي صحيح مسلم عن أنس «أن نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وأصحابه كانوا بالزوراء ، والزوراء بالمدينة عند السوق».

وفي البخاري «أن عثمان رضي الله تعالى عنه زاد النداء الثالث على الزوراء» قال البخاري : الزوراء موضع بالسوق ، وفي رواية له «النداء الثاني».

وقوله : «الثالث» لجعله الإقامة نداء ، ولفظ ابن ماجه «على دار في السوق يقال لها الزوراء» ويؤخذ من وصف دار السوق التي أخذها ابن هشام أن لعثمان بالسوق دارا تسمى الزوراء ، ولذا قال ابن شبة : واتخذ عثمان الدار التي يقال لها الزوراء ، اه. فهي التي أحدث النداء عليها ، وكأنها سميت باسم موضعها من السوق ، قال الحافظ ابن حجر : جزم ابن بطال بأن الزوراء حجر عند باب المسجد ، وفيه نظر ؛ لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه «زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء» وقال ابن حجر أيضا في حديث أنس في تكثير الماء : قوله «بالزوراء» هو مكان معروف بالمدينة عند السوق ، وزعم الداودي أنه كان مرتفعا كالمغارة ، وكأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين عليه ، وذلك كان بالزوراء أي الذي يؤذن عليه ، لا أنه الزوراء نفسها ، اه. وفي العتبيّة ما يشعر بأنه كان بالزوراء من سوق المدينة منارة ، ولعلها من الدار التي كان يؤذن عليها ؛ لأنه ترجم لتواضع العلماء وجلوسهم في الأسواق ، وعند أصحاب العباء أي الذين يبيعون البعاء ، ثم أورد عن مالك عن يحيى بن سعيد قال : ما أحدث أحاديث كثيرة عن سعيد بن المسيب إلا من عند أصحاب العباء في السوق ، وما أحدث عن سالم بن عبد الله أحاديث إلا في ظل المنارة التي في السوق ، كان يقعد في ظلها وسعيد عند أصحاب العباء ، اه.

وتؤخذ مما تقدم في فضل بقيع الغرقد أن الزوراء أيضا : اسم للموضع الذي دفن به سيدنا إبراهيمعليه‌السلام .

وقال البرهان بن فرحون : قال ابن حبيب : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا رقى المنبر جلس ثم أذن المؤذنون ، وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنائر واحدا بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث قام فخطب ، ثم استمر ذلك ، فلما كان عثمان وكثر الناس أمر أن يؤذن بالزوراء عند الزوال وهو موضع


بالسوق ، ليرتبع الناس منه ، وهو إلى ناحية البقيع ، فإذا جلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار ، ثم نقل هشام بن عبد الملك الأذان الذي كان بالزوراء إلى المسجد فجعله واحدا يؤذن عند الزوال على المنار ، فإذا خرج هشام أذن المؤذنون كلهم بين يديه ، اه.

وقوله : «في ناحية البقيع» محمول على بقيع الخيل سوق المدينة ، لا بقيع الغرقد ؛ لأن سوق المدينة لم يكن في ناحيته.

زهرة : بالضم ثم السكون ، قال ابن زبالة : هي ثبرة أي : بمثلاثة ثم موحدة وهي الأرض السهلة بين الحرة والسافلة مما يلي القف ، وكان من أعظم قرى المدينة ، وكان في قريتها ثلاثمائة صائغ ، وكانت لهم الأطمان اللذان على طريق العرض حين يهبط من الحرة ، والمراد الحرة الشرقية ، فإنها تعرف بحرة زهرة كما سبق ، ومقتضاه أن زهرة مما يلي طرف العالية ، وما نزل عنها فهو السافلة ، وأدنى العالية ميل من المسجد كما سيأتي ، ويرجحه قوله «مما يلي القف» لما سيأتي فيه أنه بقرب صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأن المشربة به ، وسبق في الصدقات أن الظاهر أن حسنى وهي بالقف هي الحسنيات بقرب الدلال والصافية فتكون زهرة بقرب ذلك ، ويؤيده ما سبق في الصدقات عن المراغي أنه يقال لجزع الصافية «جزع زهيرة» مصغر زهرة المذكورة ، ويؤيده أيضا ما سبق أول الباب الثاني أنه بقي من صعل وفالج امرأة تعرف بزهرة ، وكانت تسكن بها ، وأنه لما غشيها الدود قالت : رب جسد مصون ، ومال مدفون ، بين زهرة ورانون.

وفي كتاب الحرة للواقدي : أقبل نفر من أهل الشام على خيولهم يطيفون فيما بين زهرة إلى البقيع ، فيصادفون نفرا من الأنصار على أقدامهم.

الزين : بلفظ ضد الشين ، مزرعة بالجرف. روى ابن زبالة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ازدرع المزرعة التي يقال لها الزين بالجرف.

حرف السين

سائر : كصابر ، من نواحي المدينة ، قال :

عفا مثعر من أهله فثقيب

فسفح اللوى من سائر فجريب

وعد صاحب «المسالك والممالك» من توابع المدينة ومخاليفها السائر.

السافلة : تقابل العالية ، وأدنى العالية كما سيأتي فيها السنح على ميل من المسجد ، فما نزل عنه فهو السافلة ، ويحتمل أن يكون بينهما واسطة ، وربما أومأ إليه ما سبق في زهرة أنها بين الحرة والسافلة ، والناس اليوم يطلقونها على ما كان في شامي المدينة ، والعالية على ما كان في قبلتها ، ويؤيد الأول ما رواه ابن إسحاق من أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم لما


انتصر ببدر أرسل ابن رواحة بشيرا إلى أهل العالية وزيد بن حارثة لأهل السافلة ، قال أسامة بن زيد : فأتانا الخبر حين سوّينا التراب على رقية ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أن زيد بن حارثة قدم ، فجئته وهو واقف بالمصلّى قد غشيه الناس ، فظاهره الانقسام إلى السافلة والعالية فقط ، وأن المعروف بالمدينة اليوم من السافلة لإتيان بشير السافلة إلى المصلى.

الساهية : تقدمت في أودية العقيق.

ساية : كغاية ، قال المجد : واد من أعمال المدينة لم يزل واليه من قبل صاحبها ، إلا في زماننا ، وانفرد عن حكمها كسائر أعراض المدينة ، وفي ساية نخل ومزارع وموز ورمان وعنب ، وأصلها لولد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وفيها من أفناء الناس ، ويطلع عليها جبل السّراة دون عسفان ، قاله عرام ، وقال ابن جني : شمنصير جبل ساية واد عظيم به أكثر من سبعين عينا ، وهو وادي ألج.

سبر : بالفتح وتشديد الموحدة المكسورة ، كثيب بين بدر والمدينة ، قسم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم غنائم بدر ، نقله المجد عن نصر ، وذكر في سير بالمثناة التحتية ما سيأتي من أن القسم به فيرجع إلى الاختلاف في ضبط اللفظ ، والراجح ما سيأتي.

السّتار : بالكسر والمثناة فوق ثم ألف وراء ، جبل بحمى ضرية ، وجبل آخر بالعالية في ديار سليم ، وأجبل سود على ثلاثة أيام من ينبع.

سجاسج : اسم وادي الرّوحاء ، قال ابن شبة : والسجسج الهواء الذي لا حرّ فيه ولا برد.

السد : بالضم ، سد عبد الله بن عمرو بن عثمان يأتي منه رانوناء فيها ، وهناك سد بقرب عير يعرف اليوم بسد عنتر ، وقال عرام : السد هو ماء سماء جبل شوران مطل عليه ، أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بسده ، ومن السد قناة إلى قباء اه.

وكأنه يريد السد المتقدم ، لما اقتضاه كلامه في شوران أنه جبل عير كما سيأتي ، وقال بعضهم : السد موضع بالمدينة كان يجلس فيه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، فنسب إليه.

وقال الحارثي : السد ماء سماء في حزم بني عوال ، ولعله يعني السد الذي في الطريق التي كان الرشيد يسلكها من المدينة إلى معدن بني سليم بين المدينة والرحضية على عشرين ميلا من المدينة ، قاله الأسدي ، قال : وبه ماء كثير في شعب كان معاوية رضي الله تعالى عنه عمل له سدا يحبس فيه الماء شبيها بالبركة ، انتهى.

وأخبرني بعض أمراء المدينة أنه معروف دون هكر.

وفي البخاري في حديث رجوعهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من خيبر بصفية : فخرج بها حتى بلغنا سد


الروحاء حلت ، وكنت أستشكله ، لأن صفية حلت بالصهباء ، وليست الروحاء بطريق خيبر ، ولهذا قال الكرماني : قيل الصواب سد الصهباء وقد ثبت في رواية أخرى للبخاري : فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء ، وصوبها الحافظ ابن حجر ، وهي رواية أبي داود وغيره ، وبين ابن سعد في خيبر رواية أن الموضع الذي وقع البناء بصفية فيه على ستة أميال من خيبر.

وقال عياض : سد الروحاء جبلها ، يقال بالضم والفتح ، وسد الصهباء مثله ، والسد:الردم أيضا ، وقال : السد بالضم خلقة ، وبالفتح فعل الإنسان ، وقال الكسائي : هما واحد ، انتهى. ويؤخذ من كلام ياقوت أن الموضع المعروف بالحبس في زمامنا بأعلى وادي قناة يسمى بالسد أيضا.

السراة : بالفتح وتخفيف الراء ، تقدم في الحجاز.

ذو السرح : بفتح السين وسكون الراء ثم حاء مهملة ، واد قرب ملل.

السر :بالكسر ضد الجهر ، موضع بنجد لبني أسد ، وموضع في بلاد بني تميم ، والسّرّ بالضم ـ موضع بالحجاز في ديار مزينة.

السّرّارة : بالفتح وتشديد الراء الأولى ، تقدمت في منازل بني بياضة ، وفي رانوناء من أودية المدينة ، وهي غير الحديقة المعروفة اليوم بالسرارة عند قباء.

سرع : بالفتح وإعجام الغين ، قرية بوادي تبوك على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة ، وهي آخر أعمال المدينة ، قاله المجد.

السّرير : كزبير ، واد قرب المدينة ، قال كثيّر :

وسرير البضيع ذات الشمال

وسرير أيضا : موضع بقرب الجار ، وهي فرضة أهل السفن الواردة من الحبشة على المدينة ، قاله المجد ، والظاهر أنهما واحد ، لإضافة الأول في شعر كثير إلى البضيع ، ثم ظفرت بالإشارة إلى ذلك في كلام ياقوت ، فإنه ذكر ما قاله المجد ، ثم قال : ولا يبعد أن يكون الثاني هو الأول ، والسرير أيضا : الوادي الأدنى بخيبر ، وبه الشق والنطاة ، نزل به النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أولا فشدّ أهله لقتاله فهزمهم الله.

السعد : بالفتح وسكون العين ثم دال مهملتين ، موضع كان بقربه غزوة ذات الرقاع ، وقال نصر : هو جبل على ثلاثين ميلا من الكديد ، عنده منازل وسوق وماء عذب بطريق فيد ، وربه يعلم خطأ من قال : إنه على ثلاثة أميال من المدينة.

سفا : بالفاء كقفا ، موضع من نواحي المدينة.

سفان : تثنية الذي قبله ، واد يلقى وادي إضم عند البحر كما سبق.


سفوان : بفتحات ، واد من ناحية بدر ، إليه انتهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في بدر الأولى طالبا لكرز الفهري الذي أغار على سرح المدينة ، وقال وداك بن ثميل المازني :

رويد بني شيبان بعض وعيدكم

تلاقوا غدا خبلى على سفوان

تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى

إذا ما بدت في المأزق المتداني

عليها الكماة العزّ من آل مازن

أولات طعان عند كل طعان

سقاية سليمان : بن عبد الملك بالجرف على محجة من خرج إلى الشام ، يعسكر بها الخارج من المدينة إلى الشام ، وكذا من خرج إلى مصر قديما.

السقيا : بالضم ثم السكون ، سقيا سعد بالحرة الغربية كما سبق في الآبار ، وقرية جامعة من عمل الفرع بطريق الحاج القديمة ، قال السهيلي : سميت السقيا بآبار كثيرة فيها وبرك. وسئل كثير : لم سمّيت بذلك؟ فقال لأنهم سقوا بها ماء عذبا ، وقال ابن الفقيه : لما رجع تبع من المدينة نزل السقيا وقد عطش ، فأصابه بها مطر ، فسماها السقيا ، وقال الخوارزمي : السقيا قرية عظيمة قريبة من البحر ، على مسيرة يوم وليلة ، وقال المجد : هي على يومين من المدينة ، ومأخذه قول أبي داود عقب حديث الاستعذاب من السقيا ، قال قتيبة : هي عين بينها وبين المدينة يومان ، وتقدم أن حديث الاستعذاب إنما هو في سقيا سعد بالمدينة ، ومع ذلك فهو مخالف لقول المجد في القاحة : إنها قبل السقيا بميل ، على ثلاث مراحل من المدينة ، بل قال : إن الأبواء على نحو خمسة أيام من المدينة ، وسبق أنها بعد السقيا بأحد عشر ميلا ، فالسقيا على نحو أربعة أيام من المدينة ، وبه صرح الأسدي ، فإنه ذكر ما حاصله أن بينهما مائة ميل إلا أربعة أميال ، والسقيا اليوم معروفة على نحو هذه المسافة ، ويوافقه قول المجد : الفرع عن يسار السقيا على ثمانية برد من المدينة ، وقول عياض : بين السقيا وبين الفرع مما يلي الجحفة سبعة عشر ميلا ، والسقيا أيضا : موضع بوادي الجزل ببلاد عذرة قرب وادي القرى ، وذكر الأسدي أنها على نحو سبع مراحل من المدينة ، وعلى نحو مرحلتين من ذي المروة ، وأنه كان يلتقي بها من يريد المدينة الشريفة على غير طريق الساحل مع من يصل من الشام.

سقيفة بني ساعدة : تقدمت بمنازلهم ومساجدهم ، وقال الأزهري : السقيفة كل بناء سقف به صفة أو شبه صفة مما يكون بارزا ، وقال المجد : سقيفة بني ساعدة ظلّة كانوا يجلسون تحتها عند بئر بضاعة ، ولعله يريد قربها من جهة بئر بضاعة ، لما سبق من أنها بمنزل رهط سعد ، وهو القائل يوم بيعة أبي بكر بها : منا أمير ومنكم أمير ، ولم يبايع أبا بكر ولا غيره ، وقتلته الجن بحوران فيما يقال.


سكاب : كقطام ، جبل من جبال القبلية.

سلاح : كقطام ، موضع أسفل خبير ، عنده لقى بشير بن سعد الأنصاري جمع غطفان في سريته إلى يمن وجبار ، كذا قال المجد ، وضبطه ابن سيد الناس بكسر أوله ، وسلاح أيضا : ماء لبني كلاب ملح لا يشرب أحد منه إلا سلح.

السلاسل : بلفظ جمع السلسلة ، ماء بأرض جذام ، على عشرة أيام من المدينة ، خلف وادي القرى ، به سميت الغزوة ، قال ابن إسحاق : الماء سلسل ، وبه سميت ذات السلاسل.

السلالم : بضم أوله ، كان آخر حصون خيبر فتحا.

ذو السلائل : واد بين الفرع والمدينة.

سلع : بالفتح ثم السكون آخره عين مهملة ، جبل معروف بالمدينة.

وفي صحيح البخاري أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما لهم بالجبيل الذي بالسوق ، وهو سلع ، وسبق في مساجد الفتح أن به كهف بني حرام ، دخله النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وبات به مع ما يقتضى أنه يسمى بجبل بواب أيضا.

قال الأصمعي : غنت حبابة جارية يزيد بن عبد الملك ، وكانت من أحسن الناس وجها ومسموعا ، وكان شديد الكلف بها ، ونشأت بسلع :

لعمرك إنني لأحبّ سلعا

لرؤيته ومن أكناف سلع

تقر بقربه عيني ، وإني

لأخشى أن يكون يريد فجعي

فتنفست الصعداء ، فقال لها : لم تنفسين؟ والله لو أردته لنقلته إليك حجرا حجرا ، فقالت : وما أصنع به؟ إنما أردت ساكنيه.

ذو سلم : بالتحريك ، موضع من بطن مدلجة تعهن ، له ذكر في سفر الهجرة ، وذو سلم النظيم : تقدم في أودية مسيل العقيق ، وله شاهد في لأي.

سليع : تصغير سلع ، جبل بالمدينة عليه بيوت أسلم بن أفصى ، نقله ياقوت ، ويؤخذ مما سبق في منازلهم أنه الجبيل الذي يقابل سلعا ، عليه حصن أمير المدينة اليوم ، والذي ابتناه عليه الأمير ابن شيخة أيام إمرته ، وابتداؤها قبل السبعين وستمائة ، ابتناه ليتحصن به ، ويكشف منه نواحي المدينة ، وكان حصن الأمراء قبله الحصن العتيق المجاور لباب السلام ، وهو اليوم المدرسة الأشرفية كما يؤخذ من كلام البدر ابن فرحون.

السليل : كأمير ، اسم عرصة العقيق كما سبق.

السليلة : موضع من الربذة.


السليم : مصغر سلم ، وذات السليم : من أودية العقيق كما سبق.

سمران : جبل بخيبر ، والعامة تقول له مسمران ، وضبطه بعضهم بالشين المعجمة.

روى ابن زبالة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «صلّى على رأس جبل بخيبر يقال له سمران».

ذو سمر : من أودية العقيق.

سميحة : مصغر سمحة بالحاء المهملة ، بئر بالمدينة معروفة ، قال نصر : هي بئر قديمة غزيرة الماء بالمدينة ، قال كثير :

كأنّي أكف وقد أمعنت

بها من سميحة غربا سجيلا

وقال يعقوب : سميحة بئر بالمدينة عليها نخل لعبيد الله بن موسى ، قال كثير :

كأن دموع العين لما تخللت

مخارم بيضا من تمنّى جمالها

قبلن غروبا من سميحة أنزعت

بهنّ السّواني واستدار محالها

القابل : الذي يتلقى الدلو حين يخرج من البئر ويصبها في الحوض ، وقد غرس بعض أهل المدينة اليوم على سميحة هذه حديقة.

سنام : مصبّ قرب الربذة.

السنح : بالضم ثم السكون كما قاله المجد ، أطم لجشم وزيد ابني الحارث ، سميت الناحية به ، وسبق أنه على ميل من المسجد النبوي ، وكان بالسّنح منزل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بزوجته الأنصارية ، وبلغه وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو به.

وقال ابن عساكر في تحفته : السنح بضم السين والنون ، وقيل بسكونها موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحارث ، وذكر شيخنا أبو عبد الله ـ يعني ابن النجار ـ أن السنح هو الموضع الذي فيه مساجد الفتح.

قلت : وهو وهم علي ابن النجار ، لما سيأتي في السيح بالمثناة التحتية وكسر السين ، وكأن المراغي اغتر بذلك فقال ما سيأتي عنه فيه من أنه سمي باسم أطم جشم وزيد.

سنحة : بالفتح ثم السكون وحاء مهملة ، موضع بالمدينة.

سن : بالكسر ، جبل حذاء شوران أو ميطان كما يؤخذ مما سبق في الحلاء.

سواج : بالضم آخره جيم ، من جبال ضرية تأويه الجن ، ويقال له سواج طخفة.

سوارق : واد قرب السوارقية ، يستعذبون منه الماء.

السوارقية : بفتح أوله وضمه وبعد الراء قاف وياء النسبة ، ويقال السويرقية مصغرة ، قرية أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وكانت لبني سليم ، وقال عرام : هي قرية غناء كبيرة ، فيها مسجد ومنبر وسوق. يأتيها النجار من الأقطار ولكل بني سليم فيها شيء ،


ولهم مزارع ونخيل كثيرة وموز وعنب وتين ورمان وسفرجل وخوخ ، ولهم إبل وخيل وشاء وقى حواليهم ويميرون طريق الحجاز ونجد في طريق الحاج.

سوق أهوى : كأحوى ، بالربذة.

سوق بني قينقاع : بقافين بينهما مثناة تحتية ثم نون وآخره عين مهملة ، كان سوقا عظيما في الجاهلية عند جسر بطحان ، يقوم في السنة مرارا ، ويتفاخر الناس به ، ويتناشدون الأشعار.

وذكر ابن شبة خبرا في اجتماع حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه بنابغة بني ذبيان بهذه السوق ، وأن النابغة لما قدمها نزل عن راحلته وجثا على ركبتيه واعتمد على يديه ، وأنشد :

عرفت منازلا بعد الثنايا

بأعلى الجزع بالخيف المتن

قال حسان : فقلت في نفسي : هلك الشيخ ، ركب قافية صعبة ، قال : فو الله ما زال حتى أتى على آخرها ، ثم نادى : ألا رجل ينشد ، فتقدم قيس بن الخطيم بين يديه فأنشد :

أتعرف رسما كالطراز المذهّب

لعمرة وحشا غير موقف راكب

حتى أتى على آخرها ، فقال له النابغة : أنت أشعر الناس يا ابن أخي ، قال حسان فدخلني بعض الفرق ، وإني لأجد على ذلك في نفسي قوة ، فجلست بين يديه ، فقال : أنشد فو الله إنك لشاعر قبل أن تتكلم ، فأنشدته :

أسألت ربع الدار أم لم تسأل

فقال : حسبك يا ابن أخي.

وفي القاموس : حباشة أي بالحاء المهملة ثم الموحدة وشين معجمة بعد الألف ، كثمامة سوق وكانت لبني قينقاع.

السويداء : تصغير سوداء ، موضع بعد ذي خشب على ليلتين من المدينة.

سويد : أطم أسود بمنازل بني بياضة شامي الحماضة.

سويقة :تصغير ساق ، هضبة حمراء طويلة على ثلاثين ميلا أو أكثر من ضرية ، وسويقة أيضا :عين عذبة كثيرة بالماء بأسفل حزرة على ميل من السيالة ناحية عن الطريق يمين المتوجه إلى مكة ، لولد عبد الله بن حسن.

قال المجد : هي موضع قرب المدينة يسكنه آل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وكان محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الحسني خرج على المتوكل فأنفذ إليه أبا


الساج في جيش ضخم ، فظفر به وبجماعة من أهله فأخذهم وقيدهم وقتل بعضهم ، وأخرب سويقة ، وعقر بها نخلا كثيرا ، وخرب منازلهم ، وما أفلحت سويقة بعد ذلك ، وكانت من جملة صدقات علي بن أبي طالب ، ثم قال : وسويقة أيضا قرب السيالة ، انتهى.

قلت : هي التي قبلها ، وتبع المجد في المغايرة بينهما كلام ياقوت ، وسويقة أيضا : جبيل بين ينبع والمدينة ، نقله ياقوت عن ابن السكيت ، وتعرف اليوم بالسويق منازل بني إبراهيم أخي النفس الزكية ، قال ياقوت : وجوّ سويقة : موضع آخر ذكرته الشعراء ، وقال في حرف الجيم : الجو عند العرب كل مكان اتسع بين الأودية ، وجو سويقة : من نواحي المدينة لآل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

قلت : فهو الذي بقرب السيالة لما سبق.

السّيّ : بالكسر ، على خمس ليال من المدينة ناحية ركية من وراء المعدن كان إليها سرية شجاع بن وهب الأسدي لجمع من هوازن.

السيالة : مخففة كسحابة ، سبقت في مسجد شرف الروحاء. قال ابن السكيت : مرّ تبّع بالسيالة بعد رجوعه من المدينة ، وبها واد يسيل ، فسماها السيالة ، وآخر السيالة شرف الروحاء ، وهي على ثلاثين ميلا من المدينة.

السيح : بالكسر وسكون المثناة التحتية ، مصدر ساح يسيح سيحا ، اسم للموضع الذي في غربي مساجد الفتح.

قال ابن النجار : وفي الخندق قناة تأتي إلى النخل الذي بأسفل المدينة بالسيح حوالي مسجد الفتح ، انتهى.

وذكره المطري ، وزاد ضبطه كما سبق ، وكذا الزبن المراغي ، وزاد ابن زبالة نقل أن تلك الناحية إنما سميت بذلك لأن جشما وأخاه زيدا سكنا فيه ، وابتنيا أطما يقال له السيح ، فسميت به الناحية. انتهى.

وهذا ما نقله ابن زبالة في السنح بالنون كما سبق ، ولهذا أورده المجد وغيره فيه ، والقناة التي ذكرها ابن النجار هي قناة العين التي تقدم أنها هناك في تتمة الفصل الأول من الباب السادس.

سير : بفتح أوله والمثناة التحتية كجبل ، كثيب بين المدينة وبدر ، يقال : إن قسمة غنائم بدر كانت به ، قاله المجد ، قال : وقال أبو بكر بن موسى : وقد يخالف في لفظه.

قلت : كأنه يشير إلى ما سبق في سبر بالموحدة من أن القسم وقع به ، على أن أبا بكر هو الحارثي ، وفي تهذيب النووي بعد ذكر القسم بشعب من شعاب الصفراء أن الحارثي


قال : وأما شير بفتح الشين المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت مشددة مكسورة ـ فكثيب بين المدينة وبدر ، يقال : هناك قسم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وسلم غنائم بدر ، قال : وقد يخالف في لفظه ، انتهى.

وما ذكره المجد من الضبط أقرب إلى الصواب ؛ لأني رأيته كذلك في نسخة معتمدة من تهذيب ابن هشام ، ولفظه : حتى خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سير ، فقسم هناك النفل ، وبين النازية والصفراء علو خيف بنى سالم موضع يعرف اليوم عند العرب بشعب سير كما ضبطه المجد ، ورأيت في أوراق لبعضهم وصفه بما هو عليه اليوم ، فقال : شعب سير هو المنزلة القديمة للحاج إذا رحل من المستعجلة ونزل في فركات الخيف وهناك بركة قديمة ، قال : وهذا الشعب بين جبلين يعرف بجبال المضيق علو الصفراء بينه وبين المستعجلة نحو نصف فرسخ.

حرف الشين

شابة : بباء موحدة مخففة ، جبل بين الربذة والسليلة.

شاس : أطم برحبة مسجد قباء ، على يسارك مستقبل القبلة ، كان لشاس أخي بني عطية بن زيد.

الشبا : كالعصا ، واد بالأثيل بناحية الصفراء ، فيه عين تسمى خيف الشبا لبني جعفر بن أبي طالب.

شباع : ككتاب ، سبق في بئر السائب أنه الجبل المشرف عليها.

الشباك : كالجبال ، جمع شبكة ، موضع من بلاد غنى ، بين المدينة وأبرق العزاف ، وموضع آخر قرب سفوان ، وشاك بني الكذاب : من نواحي المدينة.

الشبعان : بلفظ ضد الجيعان ، أطم بالمدينة ، كان في ثمغ صدقة عمر رضي الله تعالى عنه.

الشبكة : مفرد الشباك ، موضع بوادي إضم ، به مال يسمى الشبكة بعد ذي خشب.

الشجرة : بلفظ واحدة الشجر ، يضاف إليها مسجد ذي الحليفة كما سبق فيه ، وهي سمرة كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ينزل تحتها هناك فعرف الموضع بها ، والشجرة أيضا : مال فيه أطم لبني قريظة ؛ ولعله المعروف اليوم هناك بالشجيرة مصغرا.

شدخ :بسكون الدال المهملة وخاء معجمة ، واد به الموضع المسمى بنخل كما سيأتي.

الشراة : جبل مرتفع في السماء تأويه القردة ، لبني ليث وبعض بني سليم ، دون عسفان عن يسارها ، وفيه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز تسمى الخريطة.


الشربة : بثلاث فتحات والباء موحدة مشددة ، كل أرض معشبة لا شجر بها ، وهي اسم موضع بين السليلة والربذة ، وقيل : إذا جاوزت البقرة وماوان تريد مكة وقعت في الشربة ، وهي أشد بلاد نجد قرا ، وقيل : هي فيما بين نخل ومعدن بني سليم ، ومعنى هذا الأقوال واحد.

شرج : بالفتح ثم السكون آخره جيم ، موضع قرب المدينة يعرف بشرج العجوز ، له ذكر في حديث كعب بن الأشرف ، وشرج أيضا : ماء بنجد ، وماء أو واد لفزارة به بئر.

الشرعبي : بالفتح ثم السكون وفتح العين المهملة وكسر الموحدة آخره ياء النسبة ، أطم دون ذباب ، كان لأهل الشوط من يهود ، ثم صار لبني جشم من الأوس.

الشرف : محرك ، الموضع العالي ، وهو شرف الروحاء ، وشرف السيالة لكونه آخر السيالة وأول وادي الروحاء ، والشرف أيضا : كبد نجد ، وفيه الربذة وحمى ضرية كما سبق في حمى الشرف.

شريق : تصغير شرق ، موضع بوادي العقيق ، قال أبو وجرة :

إذا تربعت ما بين الشريق إلى

روض الفلاج أولات الشرج والعنب

أي عنب الثعلب وروى «الشريف» بالفاء.

الشطان : بالضم وسكون الطاء المهملة ، من أودية المدينة.

شطمان : مال في بني قريظة.

الشطون : بئر بناحية شعر.

الشطيبة : مال ابن عتبة بجنب الأعواف ، ولعلها المعروف هناك بالعتبى ، قال ابن زبالة : وفي الشطيبة يقول رجل من بني قريظة وخطب امرأة من بلحارث بن الخزرج ، فقالت : أله مال على بئر مدري أو هامات أو ذي وشيع أو الشطيبة أو بئر فجار؟ وهي في بئر أريس ، فقال القرظي :

تكلفني مخارق بئر مدري

وهامات وأعذق ذي وشيع

فما حازت شطيبة من سواد

إلى الفجار من عذق الرجيع

الشظاة : بالفتح ، اسم لوادي قناة ، تقدم في إضم عن القاموس أنه اسم ما يلي السد من الوادي ، وفي تهذيب ابن هشام فيما قيل في بني النضير من الشعر قول عباس بن مرداس أخي بني سليم من أبيات :

وإنك عمري هل أريك ظعائنا

سلكن على ركن الشظاة فتيأبا

عليهن عين من ظباء تبالة

أوانس تصبين الحليم المجربا


شعب : بالضم ، علم لواد يصبّ في الصفراء ، نقله النووي عن الحازمي ، وسيأتي في نخال أنه اسمه ، والشعب بالكسر واحد الشعاب للطريق بين الجبلين أو ما انفجر بينهما أو مسيل الماء في بطن وأرض. وشعر أحد : هو الذي نهض المسلمون برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إليه يوم أحد ، وأسندوا إليه ، قال ابن إسحاق : فلما انتهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حتى ملأ درقته من المهراس. وشعب العجوز : بظاهر المدينة ، قتل عنده كعب بن الأشرف ، ويذكر بد له شرج العجوز ، وقد سبق ، وفي السير أنه لما هتف أبو نائلة بكعب بن الأشرف وهو في حصنه ببني النضير ليلة قتله ، فنزل لأبي نائلة وأصحابه ، فقالوا : هل لك يا ابن الأشرف أن تتماشى إلى شعب العجوز فنبحث بقية ليلتنا هذه؟ فقال : إن شئتم ، فمشوا ساعة حتى استمكنوا منه وقتلوه.

شعبى : بالضم وفتح العين والموحدة مقصورة ، جبل ، وقيل : جبال منيعة بحمى ضرية.

شعب المشاش : تقدم في العقيق ، وهو خلف جماء العاقل.

شعب شوكة : يأتي في شوكة أنه المعروف بشعب على قرب الشرف.

شعبة :بالضم ثم السكون ، واحدة الشّعب ، وهي الطائفة من الشيء ، ومن الجبال رءوسها ، ومن الشجر أغصانها ، وشعبة : اسم عين قرب بليل ، وشعبة عبد الله : تقدمت في الخلائق ، وشعبة عاصم : ستأتي في عاصم ، ووادي شعبة : من أودية أبلى.

شعث :بالضم ثم السكون آخره مثلاثة جمع أشعث ، موضع بين السوارقية ومعدن بني سليم.

شعر : بلفظ شعر الرأس ، جبل ضخم مشرف على معدن الماوان ، قبل الربذة بأميال ، قاله المجد ، وقال الهجري : هو من ناحية الوضح ، وقد أكثر الشعراء من ذكره ، قال حكيم الخضري :

سقى الله الشطون شطون شعر

وما بين الكواكب والغدير

شغبي : بالفتح وسكون الغين المعجمة وفتح الموحدة كسكرى ، قرية بين المدينة وأيلة ، وكذا بدا قرية أخرى ، قال كثير :

وأنت التي حبّبت شغبي إلى بدا

إليّ ، وأوطاني بلاد سواهما

حللت بهذا حلّة ، ثم حلة

بهذا ، فطاب الواديان كلاهما

شفر : كزفر جمع شفير الوادي ، جبل بأصل حمى أم خالد ، يهبط إلى بطن العقيق ، كان يرعى به سرح المدينة يوم أغار عمرو بن جابر الفهري ، فخرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في طلبه حتى


ورد بدرا.

شقر : بالقاف كزفر ، ماء بالربذة عند سنام جبل مشرف على معدن الماوان.

الشقراء : تأنيث الأشقر ، في الحديث : وفد عمرو بن سلمة الكلابي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، واستقطعه حمى بين الشقراء والسعدية ، وهما ما آن في البادية ، قاله ياقوت.

الشقراة : جبيل انصب في غربي النقيع.

الشقرة : بالضم ثم السكون ، موضع بطريق فيد ، بين جبال حمر ، على نحو ثمانية عشر ميلا من النخيل ، وعلى يوم من بئر السائب ويومين من المدينة ، انتهى إليه بعض المنهزمين يوم أحد ، كما رواه البيهقي ، ومنه قطع كثير من خشب الدوم لعمارة المسجد النبوي بعد الحريق.

شق : بالفتح عن الزمخشري ، وقيل : بالكسر ، من حصون خيبر ، وقرية من قرى فدك يعمل فيها اللجم.

وروى الواقدي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم تحوّل إلى أهل الشق ، وبه حصون ذوات عدد ، يعني بعد فراغه من النطاة ، فذكر فتح أول حصونه ، وأن أهله هربوا إلى حصن البزار بالشق أيضا ، وأنهم كانوا أشد أهل الشق رميا للمسلمين بالنبل والحجارة ، وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أخذ كفّا من حصباء فحصب به حصنهم ، فرجف بهم ثم ساخ في الأرض ، فأخذه المسلمون أهله.

شقة بني عذرة تقدمت في مساجد تبوك.

شقة بني عذرة شلول

شلول : بلامين كصبور ، موضع بنواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

أتذكر عهد ذي العهد المحيل

وعصرك بالأعارف والشّلول

وتعريج المطية يوم شوظى

على العرصات والدمن الحلول

الشماء : بالتشديد والمد ، هضبة عالية في حمى ضرية ، قاله المجد ، وسماها الهجري الشيماء بالمثناة التحتية وقال : إنها من هضب الشق بناحية عرفجا ، سميت بذلك لأنها حمراء وفي ناحيتها سواد.

الشماخ : بالفتح والتشديد وإعجام الخاء ، أطم في قبلة بيوت بني سالم خارجها.

شمنصير : بفتحتين ثم نون ساكنة وصاد مهملة مكسورة ثم مثناة تحتية وراء ، جبل ساية.

شناصير : من نواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

لو عاج صحبك شيئا من رواحلهم

بذي شناصير أو بالنعف من عظم


شنوكة : بالفتح ثم الضم ثم السكون وفتح الكاف بعدها ، جبل بعد شرف الروحاء بقليل ، يقابل الشعب المعروف بشعب علي ، وهو شعب شنوكة على ثلاثة أميال من مسجد شرف الروحاء ، قاله الأسدي ، قال ابن إسحاق في المسير لبدر : مر على فج الروحاء ، ثم على شنوكة حتى إذا كان بعرق الظبية ، وقال ابن سعد : شنوكة فيما بين السيالة وملل ، وعندها هرب سهيل بن عمرو ، وكان أسره ابن الدخشم يوم بدر ، فقال له عند ما كانوا بها : خل سبيلي للغائط ، فهرب وظفر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

الشنيف : كزبير ، أطم لبني ضبيعة بقرب أحجار المراء ، وسبق ذكره في مقدمهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قباء ، قال كعب بن مالك :

فلا تتهدّد بالوعيد سفاهة

وأوعد شنيفا إن غضبت وواقما

شواحط : بالضم وبعد الألف حاء مهملة مكسورة وطاء مهملة ، جبل قرب السوارقية كثير النمور والأراوي ، ويوم شواحط : من أيام العرب.

شوران : بالفتح ، جبل يضاف إليه حرة شوران التي تقدم أن صدر مهزور منها ، ولعله المعروف اليوم هناك بشوطان.

وقال عرام : ويحيط بالمدينة عير ، ثم قال : وعير جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة ، ومن عن يسارك شوران ، وهو جبل مطل على السد كبير مرتفع.

ثم ذكر الصادر في قبلة المدينة ، ثم قال : وليس على شيء من هذه الجبال نبت ولا ماء ، غير شوران فإن فيه مياه سماء كثيرة يقال لها : البجيرات ، وكرم ، وعين ، وأمعاء ، وهو ماء يكون السنين الكثيرة ، وفي كلها سمك أسود مقدار الذراع وما دون ذلك أطيب سمك يكون ، انتهى.

فقوله «من عن يمينك وأنت ببطن العقيق» يقتضي أن الجبل المعروف بعير هو شوران ، وهو مشرف على السد كما سبق ، وكان بناحيته بالعقيق كرم ثنية شريد ، لكن ابن زبالة والزبير والهجري كلهم سموه عيرا ، وليس عليه ماء ، فتناول كلامه بأن المتوجه إلى مكة من قبلة المدينة إذا صار ببعض أودية العقيق التي تصب فيه هناك كان في جهة يمينه عير الصادر ، وعير الوارد في المغرب ، وعن يساره شوران في المشرق ، ويؤيده أن ما ذكره بعد ذلك كله في شرقي المدينة من ناحية القبلة ، وقال : ثم يمضي نحو مكة مصعدا ، وذكر ما سبق في أبلى ، ولأنه قال : إن ميطان حذاء شوران ، وميطان في المشرق من جهة القبلة. فيكون السد المشرف عليه شوران غير السد الذي بقرب عير.

وقال نصر : شوران واد في ديار سليم يفرغ في الغابة ؛ وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وكأنه أطلق وادي شوران على ما ينحدر من حرته إلى المدينة.


وروى الزبير عن محمد بن عبد الرحمن قال : رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إبلا في السوق ، فأعجبه سمنها ، فقال : أين كانت ترعى هذه؟ قال : بحرة شوران ، فقال : بارك الله في شوران.

وكانت البغوم صاحبة ريحان الخضري نذرت أن تمشي في شوران حتى تدخل من أبواب المسجد كلها مزمومة بزمام من ذهب ، فقال :

يا ليتني كنت فيهم يوم صبّحهم

من نقب شوران ذو قرطين مزموم

تمشي على نجش يدمى أناملها

وحولها القبطريات العياهيم

فبات أهل بقيع الدار يفعمهم

مسك ذكي ويمشي بينهم ريم

شوط : بالفتح ثم السكون وطاء مهملة ، كان لأهله الأطم الذي يقال له الشرعبي دون ذباب ، وتقدم أن بعض بني الحارث سكن الشوط وكرم الكومة التي يقال لها كومة أبي الحمراء ، فهو في شامي ذباب قرب منازل بني ساعدة والكومة المذكورة.

وقال ابن إسحاق في مخرجهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى أحد : حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عبد الله بن أبي ، ورجع إلى المدينة.

وروى البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب أنه قال في خروج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى أحد : حتى إذا كان بالشوط من الجبانة انخذل عبد الله بن أبي ، وسبق في ذباب أنه بالجبانة ، وفي الصحيح في حديث العابدة : خرجنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط ، وذكر نزول الجونية هناك في بيت لبعض بني ساعدة ، ودخولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم عليها.

وفي رواية ابن سعد عن أبي أسيد قال : تزوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم امرأة من بني الجون ، فأمرني أن آتيه بها ، فأتيته بها ، فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم وفي رواية له : فأنزلتها في بني ساعدة ، وفي أخرى. فنزلت في أجم بني ساعدة ، فخرج إليها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى جاءها ، وقال النضر بن شميل : الشوط مكان بين شرفين من الأرض ، يأخذ فيه الماء والناس كأنه طريق ، ودخوله في الأرض أن يواري البعير وراكبه ، ولا يكون إلا في سهول الأرض ، انتهى ، وسبق في سيل مهزور أن آخره كومة أبي الحمراء ، ثم يصب في قناة.

شوطى : بحروف الذي قبله مقصور كسكرى ، قال الهجري : وللعقيق دوافع من الحرة مشهورة ذكرتها الشعراء ، منها شوطى وروضة ألجام ، قال ابن أذينة :

جاد الربيع بشوطى رسم منزلة

أحبّ من حبها شوطى فألجاما

فبطن خاخ فأجزاع العقيق لها

نهوى ، ومن جونتي عيرين أهضاما


وقال المجد : شوطى موضع بعقيق المدينة فيها يقول المزني لغلام اشتراه بالمدينة :

تروّح يا يسار فإن شوطى

وتربانين بعد غد مقيل

بلاد لا يحس الموت فيها

ولكن الغذاء بها قليل

وشوطى أيضا : بحرة بني سليم.

قلت : وأظنه الذي قبله.

شيخان : بلفظ تثنية شيخ ، أطمان بجهة الوالج ، قال ابن زبالة : بفضائهما المسجد الذي صلى فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حين سار إلى أحد.

وقال المجد : هو موضع يقال له ثنية شيخان ، عسكر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ليلة خرج لأحد ، وهناك عرض الناس فأجاز من رأى وردّ من رأى ، قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه : كنت ممن ردّ من الشيخين يوم أحد ، وقيل : هما أطمان ، سميا به لأن شيخا وشيخة كانا يتحدثان هناك ، وقال المطري : هو موضع بين المدينة وجبل أحد على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جبل أحد قال : خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم هو وأصحابه لأحد على الحرة الشرقية حرة واقم ، وبات بالشيخين ، وغدا صبح يوم السبت إلى أحد.

حرف الصاد

صاحة : كرامة ، الأرض التي لا تنبت أصلا ، وهو اسم هضبات خمس لباهلة قرب عقيق المدينة ، قاله المجد ، وكأن الوليد بن عقبة جمعها حيث قال :

ولو لا عليّ كان جلّ مقالهم

كضرطة عير بالصحاصح من إضم

صارة : جبل بين تيماء ووادي القرى ، قال :

سقى الله حيّا بين صارة والحمى

حمى فيد صوب المدجنات المواطر

صارى : بكسر الراء وتخفيف الياء ، جبل في قبلة المدينة.

صائف : موضع بنواحي المدينة.

صبح : بالضم ثم السكون بلفظ أول النهار ، قال ياقوت : صبح وصباح ما آن حيال نملي لبني قريظة ، وقال الأصمعي : وفي حيال نملي صباح وصبح ما آن ، قالت امرأة تزوجها رجل فحنت إلى وطنها :

ألا ليت لي من وطب أمي شربة

تشاب بماء من صبيح فأبضع

أي أروى ، والباضع : الريان ، انتهى ، وأما قول أعرابي :

ألا هل إلى أجبال صبح بذي الغضى

غضى الأثل من قبل الممات معاد

فالظاهر : أنها جبال صبح التي عن يسار المتوجه إلى مكة ببدر وما حولها ، ولهذا قال


المجد : اجتزت بها في مسيري على المدينة من مكة ، فذكر بعض العرب أن على متن جبال صبح نخيلا كثيرة ومزارع ، انتهى. وليست هي في جهة نملي ؛ لما سيأتي فيها.

الصحرة : بالضم وإسكان الحاء المهملة لغة جوبة تنجاب في الحرة ، وهي اسم أرض تحف قاع النقيع من غربيه ، وأعراب تلك الجهة يسمونها اليوم السحرة بضم السين المهملة بدل الصاد.

صحن : بلفظ صحن الدار ، جبل فوق السوارقية ، فيه ماء عذب يزرع عليه ، قال شاعرهم :

جلبنا من جنوب الصحن جردا

عتاقا سرها نسلا لنسل

فوافينا بها يومي حنين

رسول الله جدا غير هزل

صخيرات الثمام : تقدم في الثاء المثلاثة.

صدار : كغراب ، موضع بنواحي المدينة.

قلت : لعله المعروف بالصدارة بوادي الروحاء.

صرار : ككتاب ، وروى بالضاد المعجمة ، وهو وهم ، قال الخطابي : هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق ، قال عياض : ويدل لكونها اسم موضع غير بئر لكن بها بئار قول الشاعر :

لعل صرارا أن تجيش بئارها

قلت : سبق في منازل يهود أن أناسا منهم كانوا بالجوانية ، وكان لهم بها الأطم الذي يقال له صرار ، وبه سميت تلك الناحية صرارا ، ولهم الريان أيضا ، وصارا لبني حارثة ، قال ابن زبالة : وله يقول نهيك بن سياف :

لعل صرارا أن تجيش بثاره

ويسمع بالريان تبني مسار به

فصرار : أطم شامي المدينة من ناحية الحرة ومنازل بني حارثة ، وسبق أنهم كانوا مع بني عبد الأشهل في دارهم ، ثم أجلوهم إلى خيبر ، ثم رق لهم حضير بن سماك الأشهلي لما عناه خفاف بن ندبة بقوله :

فإن حضيرا والذي قد أرادها

حضير كرائي حفته وهو شاربه

لعل صرارا أن تغور بئاره

ويسمع بالريان تعوى ثعالبه

فإن يهلكوا تهلك ، وإن تدن دارهم

تكون حبا خير أصابك خاصبه

فقال : إن هذا لهكذا ، إني والله إن هلكت هلكت بنو حارثة ، وإن يهلكوا نهلك ، ولا مانع أن يكون في طريق العراق ماء يسمى بصرار أيضا ، ويدل له قول نصر : صرار ماء


بقرب المدينة محتفر جاهلي ، له ذكر كثير على سمت العراق وقال ياقوت : صرار اسم جبل من جبال القبلية قرب المدينة ، قال جرير :

إن الفرزدق لا يزايل لؤمه

حتى تزول عن الطريق صرار

قال : وصرار أيضا موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق ، انتهى.

وقال العمراني : صرار اسم جبل ، وأنشدني جار الله العلامة للأفطس العلوي ، وفي الأغاني أنه لأيمن بن خريم :

كأن بني أمية حين راحوا

وعرّى من منازلهم صرار

وقال : هو من جبال القبلية ، قال : وصرار أيضا بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة ، على طريق العراق ، وقيل : موضع بالمدينة ، وفي غزوة عرفدة الكدر أنهم اقتسموا غنائمهم بصرار على ثلاثة أميال من المدينة ، قاله ابن سعد.

قلت : والمراد من حديث أمرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بنحر بقرة لما قدم صرارا إنما هو صرار الذي بالمدينة ، ولهذا قال البخاري : صرار موضع ناحية بالمدينة ، وترجم عليه «باب اتخاذ الطعام عند القدوم» وتوضحه الرواية الأخرى أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم لما قدم المدينة نحر جزورا أو بقرة.

الصعبية : بالفتح ثم السكون ، آبار عذبة يزرع عليها ، لبني خفاف من بني سليم قرب أبلى.

صعيب : تصغير صعب ، وقيل : صعين بالنون تصغير صعن ، تقدم مستوفي في الاستشفاء بتراب المدينة ، وله ذكر في البويرة.

الصّفاح : بالكسر والحاء المهملة ، موضع بالروحاء.

صفاصف : موضع بين سد عبد الله بن عمرو بن عثمان وبين الصعبية.

الصفراء : تأنيث الأصفر ، واد كثير النخل والعيون والزروع ، سبق ذكره في المساجد ، وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عدل عنه إلى ذفران في المسير إلى بدر الكبرى ، وسلكه في رجوعه ، وقال المجد : سلكه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم غير مرة.

صفر : بلفظ الشهر الذي يلي المحرم ، جبل أحمر بفرش ملل ، يقابل عبودا ، الطريق بينهما ، وبه بناء كان للحسن بن زيد ، وبقفاه ردهة يقال لها ردهة العجوزين ، والعجوزين : هضبات هناك كان يسكنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الزمعي جد ولد عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم لأمهم ، وقال بعضهم في رثائه :


إذا ما ابن زاد الركب لم يسر ليلة

ففي صفر لم يقرب الفرش زائر

وقال عمر بن عائذ الهذلي :

أرى صفرا قد شاب قبل لداته

وشابة أيضا شاب منه العواقر

وشابت قناة بالعجوزين لم تكن

تشيب وشاب العرفط المتجاور

الصفة : بالضم وفتح الفاء المشددة ، تقدمت في الفصل الثامن من الباب الرابع.

صفنة : بالفتح كجفنة بالنون ، منزلة بني عطية بن زيد ، وبه أطمهم شاس برحبة مسجد قباء.

صفينة : كسفينة ، موضع بين بني سالم وقباء.

ذو صلب : بالضم ، تقدم في أودية المدينة.

صلحة : بالضم ثم السكون ، اسم دار بني سلمة ، سماها بذلك النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كما سبق عن المجد في حربى ، وأن الذي في نسخة ابن زبالة وخط المراغي طلحة بالطاء المهملة.

صلصل : بالضم ثم السكون والتكرير ، موضع على سبعة أميال من المدينة ، قاله المجد ، وسبق في أودية العقيق أن ما أقبل من الصلصلين يدفع في بئر أبي عاصية ، وما دبر منهما يدفع في البطحاء ، والبطحاء تدفع من بئر الجبلين في العقيق ، وقال ابن سعد : خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزوة الفتح من المدينة يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان بعد العصر ، فلما انتهى إلى الصلصل قدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين ، ونادى مناديه : من أحبّ أن يفطر فليفطر ، ومن أحبّ أن يصوم فليصم ، وله شاهد بالإفراد ، فما قيل في العقيق من الشعر فهو بالتثنية كما يأتي ، وهو جبل معروف اليوم في أثناء البيداء على يمين المتوجه إلى مكة شرقي عظم إلى القبلة.

صلاصل : أرض بحرة وادي بطحان ، تقدمت في قصر عاصم بالعقيق ، قال أبو معروف أخو بني عمرو بن تميم :

أحبّ الصلصلين فبطن خاخ

إلى مفضى البلاط إلى النقيع

إلى قبر النبي فجانبيه

إلى الفيفاء أو أدنى مطيع

إلى وادي صلاصل فالمصلّى

إلى أكناف أعذق ذي وشيع

فتلك إذا تشاجرت النّواصي

ولج الناس في الخلق البديع

منازل غبطة وبلاد أمن

تكفّ عن المفاقر والقنوع


الصمد : بسكون الميم وإهمال الدال ، ماء قرب المدينة ، له يوم مشهور ، قاله المجد. والصمد : موضع بقباء ، وجمعه كعب بن مالك في شعره فقال :

ألا أبلغ قريشا أن سلعا

وما بين العريض إلى الصماد

نواضح في الحروب مدربات

وحوص نقيب من عهد عاد

الصمغة :بالغين المعجمة ، موضع بقرب قناة ، ذكر ابن هشام نزول قريش بعينين على شفير وادي قناة ، ثم ذكر تسريحهم الظّهر والكراع في زرع كانت بالصمغة من قناة.

الصمان :بالفتح وتشديد الميم وألف ونون ، جبل أحمر ينقاد ثلاثة أيام ، وليس له ارتفاع ، يجاور الدهناء ، وقيل : قرب رمل عالج ، قاله ياقوت.

قلت : والمراد من الدهناء التي هي سبعة أحبل بالحاء المهملة ـ من الرمل بديار تميم. والظاهر أنها رمل عالج ، فالمراد من العبارتين واحد ، ولذا قال في القاموس : الصمان كل أرض صلبة ذات حجارة إلى جنب رمل ، وموضع بعالج.

صوار : بالضم وواو وألف وراء ، موضع بالمدينة ، قال الشاعر :

فمحيص فواقم فصوار

فإلى ما يلي حجاج غراب

صورى : كجمزى ، قال ابن الأعرابي : واد في بلاد مزينة قرب المدينة.

قلت : هو بجهة النقيع ، يعرف اليوم بصورية بزيادة هاء ، وقد أورد الزبير شاهد ريم المتقدم ، وفيه ذكره ، ثم قال : وصورى من صدور أتمة ابن الزبير.

الصّوران : تثنية صور بالفتح ثم السكون ، النخل المجتمع الصغار ، موضع بأقصى البقيع مما يلي طريق بني قريظة ، قال مالك : كنت آتي نافعا مولى ابن عمر نصف النهار ما يظلني شيء من الشمس ، وكان منزله بالبقيع

بالصورين ، وفي السير : لما توجه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بني قريظة مر في طريقه بنفر من أصحابه بالصورين ، وتقدم أن الصافية وما معها من الصدقات متجاورات بأعلى الصورين قصر مروان ، وأن سيل مهزور يسقيها ، ثم يفضي إلى الصورين قصر مروان ، ثم يأخذ بطن الوادي على قصر بني يوسف ، ثم يصب في النقيع ، والصوران أيضا : في أدنى الغابة.

ذو صوير : كزبير ، من أودية العقيق بقرب صورى.

صهيّ : بالضم ، جمع صهوة ، قلل في جبل تقدمت في روضة الصها.

الصهباء : بلفظ اسم الخمر ، من أدنى خيبر ، بها مسجد ، وبها كان رد الشمس كما سبق ، وهي على بريد من خيبر فيما قاله ابن سعد.

الصهوة : من أودية العقيق ، قال ابن شبة : وتصدّق عبد الله بن عباس رضي الله


تعالى عنهما بماله بالصّهوة ، وهو موضع بين بين وبين حورة ، على ليلة من المدينة ، وتلك الصدقة بيد الخليفة توكل بها.

الصياصي : أربعة عشر أطما كانت بقباء يتعاطى أهلها النيران بينهم من قربها.

الصيصة : أطم بقباء.

حرف الضاد

ضاحك : اسم فاعل من ضحك ، جبل بفرش ملل ، بينه وبين ضويحك واد يقال له يين.

ضأس : كفأس ، موضع بين المدينة وينبع ، قال كثير :

بعينك تلك العير حي تغيبت

وحتى أتى من دونها الخبت أجمع

وحتى أجازت بطن ضأس ودونها

دعان فهضبا ذي النخيل فينبع

ضاف : واد غربي لنقيع ، من أوديته ، تحفه الجبال ، وقدس في غربيه ، وأرضه مستوية يخالطها حمرة مهبط ثنية تبع من أتمة ابن الزبير ، قال عروة بن أذينة :

لسعدي بضاف منزل متأبد

عفا ليس مأهولا كما كنت تعهد

ضبع : بسكون الباء الموحدة وضمها ، من أودية العقيق ، فيه يقول أبو وجرة :

فما بغرة فالأجراع من ضبع

فالموفيات فذات الغيض فالسند

والضبع أيضا : موضع بحرة بني سليم ، بينها وبين أفاعية.

ضبوعة : بالفتح كحلوبة ، منزل عند بليل ، بين مشيرب وبين الحلائق ، ومشيرب : شامي ذات الجيش ، وسبق في الخلائق نزولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بمجتمع بليل ومجتمع الضبوعة ، واستقى له من بئر الضبوعة ، وفي بعض النسخ «الصبوغة» بالصاد المهملة والغين المعجمة.

ضجنان : بالفتح وسكون الجيم ونونين بينهما ألف ، قال أبو موسى : موضع أو جبل بين الحرمين ، وقال البكري : بين قديد وضجنان يوم ، وفي القاموس أنه على خمسة وعشرين ميلا من مكة.

ضحيان : بالفتح وسكون الحاء المهملة وبالمثناة تحت ، أطم بالعصبة لأحيحة بن الجلاح ، وقال ياقوت : شاده بأرضه التي يقال لها قنان ، وله يقول :

إني بنيت واقما والضحيان

والمستظل قبله بأزمان

ضرعاء : قرية قرب جبل شمنصير.

ضرية : تقدمت في حمى ضرية.

ضرى : كسمى ، بئر من حفر عاد بضرية.

ضع ذرع : أطم شبه الحصن ، كان عند بئر بني خطمة المسماة بذرع.


ضغاضغ : بضادين وغينين معجمات ، جبل قرب شمنصير ، عنده قرى لبني سعد بن بكر أصهار النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

ضغن : بالكسر وسكون الغين المعجمة ثم نون ، ماء لفزارة ، بين خيبر وفيد.

ضفيرة : بالفتح وكسر الفاء ، الحقف من الرمل ، والمسناة المستطيلة في الأرض وما بعقد بعضه على بعض ليحبس السيل ونحوه ، قال المجد : هي اسم أرض بالعقيق للمغيرة بن الأخنس ، قال الزبير : أقطع مروان عبد الله العامري ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة أرض المغيرة بن الأخنس التي بالعقيق كما سبق.

قلت : هذا لا يقتضي أنها اسم لأرضه ، بل مضافة لأرضه ، وكأنها بناء يفصلها من غيرها ويحبس السيل ، وسبق بالعقيق بناء الضفيرة به في غير موضع وأن أروى زعمت أن سعيد بن زيد أدخل ضفيرتها في أرضه ، ثم أبدى السيل عن ضفيرتها خارجة عن أرضه ، وقال الهجري : إن عثمان بن عنبسة ضفر بعين ضرية ضفيرة بالصحراء ، وجعلها تحبس الماء.

ضلع : بني الشيصبان وضلع بنى مالك جبلان بحمى ضرية ، بينهما وادي التسرير مسيرة يوم ، وبنو مالك : بطن من الجن مسلمون ، وبنو الشيصبان : بطن من الجن كفار ، ولم يزل الناس يذكرون إسلام هؤلاء وكفر هؤلاء ، ويقع بينهما القتال ، وفي ذلك خبر غريب نقله المجد ، قال : وضلع بني مالك يحل به الناس ويرعون ويصيدون ، بخلاف ضلع بني الشيصبان ، وربما مر به من لا يعرف فيرعى الكلأ فأصابه شر ، ولغنى ماء إلى جنب ضلع بني مالك.

ضويحك : جبل يناوح ضاحكا ، بينهما وادي بين.

الضيقة : بقرب ذات خماط ، بها مسجد تقدم في الفصل الرابع من الباب السادس ، والضيقة أيضا : يسمى بها اليوم أعلى وادي إضم.

حرف الطاء

طاشا : بالشين المعجمة ، من أودية الأشعر الغورية ، يصب على وادي الصفراء.

طخفه : بالكسر وسكون الخاء المعجمة ، جبل أحمر طويل حذاء منهل وآبار ، سبق ذكره في حمى ضرية.

الطرف : بفتح الراء وبالفاء ، قال المجد : إنه على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ، قال الواقدي : هو ماء دون النخيل ، وقال ابن إسحاق : هو من ناحية العراق ، وقال الأسدي في


وصف طريق العراق : إنه على خمسة وعشرين ميلا من المدينة ، وعلى عشرين ميلا من بطن نخل ، وذكر فيه آبارا وبركا ، قال : وآخر أعلى الطرف بئر أبي ركانة على عشرة أميال من المدينة.

ذو الطّفيتين : بالضم وسكون الفاء ، من غدران مسيل العقيق ، واسمه اليوم أبو الطفا ، قال الهجري : وهو في رضراضة غليظة من أعذب ماء شرب ، ما شرب منه أحد إلا بال الدم.

طفيل : قال عرام : إنه جبيل صغير متوسط للخبت ، والخبت : يمين هرشى في المغرب ، وهو غير طفيل المذكور في شعر بلال.

طويلع : تصغير طالع ، في ألسنة العامة أنه موضع بالمدينة ، وليس كذلك ، إنما هو موضع بنجد ، وقيل : لبني تميم.

طيخة : بسكون المثناة تحت وإعجام الخاء وقيل : مهملة ـ ويقال فيه «طيخ» بغير هاء ، موضع بأسفل ذي المروة.

حرف الظاء

الظاهرة : بناحية النقا والمدرج من الحرة الغربية ، وسبق أواخر الفصل الحادي عشر من الباب الثالث قول الطائفتين من الأنصار : موعدكم الظاهرة ، وهي الحرة ، فخرجوا إليها ، وبلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وخرج إليهم فيمن عنده من المهاجرين.

ظبية :بلفظ واحدة الظباء ، موضع بديار جهينة ، وفي حديث عمرو بن حزم : كتب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : هذا ما أعطى محمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عوسجة بن حرملة الجهني من ذي المروة إلى الظبية إلى الجعلات إلى جبل القبلية ، وظبية أيضا : موضع بين ينبع وغيقة بساحل البحر ، وماء بنجد.

ظبية : بالضم ثم السكون ، علم مرتجل يضاف إليه عرق الظبية المتقدم في مساجد طريق مكة بوادي الروحاء ، وقال السهيلي : الظبية شجرة تشبه القتادة يستظل بها ، وبهذا الموضع قتل عقبة بن أبي معيط صبرا منصرفهم من بدر ، فقوله في حديث الصحيح رأيتهم صرعى ببدر» معناه أكثرهم ، ولأن عمارة بن الوليد أيضا كان عند النجاشي ، فاتهمه في حرمه ، وكان جميلا ، فنفخ في إحليله شجرا فهام مع الوحش في بعض جزائر الحبشة فهلك.

ظلم : بالفتح ثم الكسر ككتف ، من أودية القبلية ، وعدّه الهجري في أودية الأشعر ،


وقال نصر : ظلم جبل بين إضم وجبل جهينة ، وظلم أيضا كما قال الأصمعي جبل أسود لعمرو بن كلاب ، وهو أحد الجبال لثلاثة التي تكتنف الطرق فيما قاله عرام.

الظهار : ككتاب ، حصن بخيبر.

حرف العين

عابد : بكسر الباء الموحدة ودال مهملة ، وعبّود ـ بالفتح وتشديد الموحدة ـ وعبيد بالضم مصغرا ، ثلاثة أجبل ذكرها الهجري فيما نقله من وصف فرش ملل ، وعبود في الوسط ، وهو الأكبر ، وهو بين مدفع مر بين وبين ملل مما يلي السيالة ، وقيل : عنده البريد الثاني من المدينة ، وبطرفه عين لحسن بن زيد ، على الطريق منقطعة ، فيها يقول ابن معقل الليثي :

قد ظهرت عين الأمير مظهرا

بسفح عبود أتته من مرا

عارمة : كفاطمة ، ردهة بين هضبات تدعين عوارم بوسط حمى ضرية ، وشاهدها في حليت.

عاص وعويص : واديان عظيمان بين مكة والمدينة.

عاصم : كصاحب ، أطم لبني عبد الأشهل ، كان على الفقارة في أدنى بيوت بني النجار ، وأطم آخر لبعض يهود بقباء ، وفيه البئر التي يقال لها قباء ، وذو عاصم : من أودية العقيق ، سمي بذلك لأن الأوس لما جلوا عن المدينة ونزلوا النقيع حالفوا مزينة ، وعقد الحلف بينهم عاصم بن عدي بن العجلان ، فسميت الشعبة التي وقع فيها الحلف : شعبة عاصم.

عاقل : بكسر القاف ، جبل يناوح منعجا ، وكان يسكنه الحارث بن آكل المرار جدّ امرئ القيس بحمى ضرية.

العالية : تأنيث العالي ، قال عياض : العالية وعوالي المدينة كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة ، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة.

قلت : هذا مسمى العالية من حيث هي لا عالية المدينة ؛ إذ مقتضاه أن المدينة وما حولها عالية لما سبق في الحجاز عن الأصمعي ، وإن قلنا برأي عرام من أن المدينة نصفها حجازي ونصفها تهامي فلا تصدق العالية على شيء منها ، أو على نصفها الذي يلي المشرق فقط ، واستعمال عالية المدينة في الأحاديث وغيرها يخالفه لتصريح الأحاديث بأن قباء من العالية ، ولما عدد ابن زبالة أودية العالية لم يعد قناة ، وهي في شرقي المدينة ، وعد رانوناء وهي في غربيها للقبلة ، والمعروف أن ما كان من جهة قبلة المدينة على ميل


أو ميلين فأكثر من المسجد النبوي فهو عالية المدينة كما سنوضحه ، وقال المجد عقب ما سبق عن عياض : وقال قوم : العالية ما جاوز الرمة إلى مكة ، وقال أبو منصور : عالية الحجاز أعلاها بلدا وأشرفها موضعا ، وهي بلاد واسعة ، انتهى ، وبه يعلم أن هذا كله في مطلق العالية ، لا في عالية المدينة ، وقال عياض : والعوالي من المدينة على أربعة أميال ، وقيل : ثلاثة ، وهذا حد أدناها ، وأبعدها ثمانية أميال ، انتهى ، ويرده أنه قال في السنح : إنه منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة ، بينه وبين منزل النبي صلى اللهعليه‌السلام ميل ، وذكره ابن حزم أيضا ، ونقله الحافظ ابن حجر عن أبي عبيد البكري ، وفي العتبية عن مالك : أقصى العالية على ثلاثة أميال ، يعني من المسجد النبوي ، ويؤيده ما في الصحيح عن أنس من طريق الزهري «كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية ، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة ، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوها» ولفظ البيهقي «وبعد العوالي» بضم الموحدة ، وفي رواية له «وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة» ولفظ أبي داود «العوالي على ثلاثة أميال» ووقع عند الدار قطني «على ستة أميال» وعند عبد الرزاق «على ميلين أو ثلاثة».

وقوله «والعوالي» إلى آخره مدرج من كلام الزهري كما بينه عبد الرزاق وطريق الجمع أن أدنى العوالي من لمدينة على ميل أو ميلين ، وأقصاها عمارة على ثلاثة أو أربعة أميال ، وأقصاها مطلقا ثمانية أميال.

عائد : بكسر النون ودال مهملة ، واد بجنب السقيا من عمل الفرع ، ويروى «عايذ» بالياء والذال المعجمة ، قاله المجد ، وقال الأسدي : وادي العائد قبل السقيا يميل ، ويقال له : وادي القاحة.

عائذ : بالذال المعجمة ، قرب الربذة.

عاير يضاف إليه ثنية العائر ، عن يمين ركوبة ، ويقال بالغين المعجمة أيضا ، والأول أشهر.

عبابيد : موضع قرب تعهن ، وروى عبابيب بثلاث باءات موحدات بعد الثانية مثناة تحتية ، ويروى العثيانية بمثلاثة ثم مثناة تحت ثم ألف ونون ، جاء ذكره في سفر الهجرة.

عباثر : جمع عبيثران للنبات المعروف ، واد من الأشعر بين نخل وبواط ، به نقب يؤدي إلى ينبع ، وهو لبطن من جهينة ، ابتاع موسى بن عبد الله الحسيني منهم أسفله ، وعالج به عينا.


العبلاء : بالفتح ثم السكون ممدود ، موضع من أعمال المدينة ، ويقال لها : عبلاء الهرودة ، نبت يصبغ به ، وعبلاء البياض : موضع آخر.

عبود : بالفتح ثم الضم مشددا ، تقدم في عابد.

العتر : بالكسر وسكون المثناة الفوقية ثم راء ، جبل بالمدينة في قبلتها. يقال له : المستندر الأقصى ، قال زهير :

كمنصب العتر إذ في رأسه النسك

قالوا : أراد بمنصب العتر صنما كان يقرب له عتر ، أي ذبيحة ، والعتر بالفتح : الذبح ، قاله المجد.

عثاعث : جبال صغار سود بحمى ضرية مشرفات على مهزور.

عثعث : بمثلثتين كربرب ، الجبل الذي يقال له سليع بالمدينة ، عليه بيوت أسلم.

العجمتان : تثنية عجمة ، بجانب البطحاء بالعقيق.

عدنة : بالنون محركا ، موضع من الشربة وهضبة بالفريش كان بها منزل داود بن عبد الله بن أبي الكرام وبني جعفر بن إبراهيم.

عدينة : مصغر عدنة ، أطم بالعصبة بين الصفاصف والوادي ، سمي باسم امرأة كانت تسكنه.

عذق : بالفتح ثم السكون ، أطم لبني أمية بن زيد ، وبئر عذق : تقدمت في الآبار.

عذيبة : تصغير عذبة ماء بين الينبع والجار ، ويقال فيها العذيب بغير هاء ، قال كثير :

خليليّ إن أمّ الحكيم تحملت

وأخلت لخيمات العذيب ظلالها

فلا تسقياني من تهامة بعدها

بلالا ، وإن صرب الربيع أسالها

عراقيب : قرية ضخمة ، ومعدن بحمى ضرية.

عرّى : كغرّى ، اسم وادي نقمي كما سيأتي في النون ، قال سالم بن زهير الخضري :

إذا ما الصبا هبت وقد نام صبيتي

بأخيال عرّى لم يرعنا حثيثها

عرب : بكسر الراء ككتف ، ناحية قرب المدينة أقطعها عبد الملك كثيرا الشاعر ، وأما عرم بوزنه إلا أن آخره ميم فواد ينحدر من ينبع إلى البحر ، وجيل لعله بالوادي المذكور ، وإياه عنى كثير بقوله :

سحت بماء الفلاة من عرم

العرج : بالفتح ثم السكون ، قرية جامعة تقدمت في مساجد طريق مكة.

قال المجد : هي ثمانون ميلا إلى ميلين من المدينة ، قيل : لما رجع تبّع من المدينة


رأى هنا دوابّ تعرج فسماها العرج ، وقيل لكثير : لم سميت بذلك؟ قال : لأنها يعرج بها عن الطريق ، قال ابن الفقيه : يقال إن جبلها يمتد إلى الشام حتى يصل بلبنان ، ثم إلى جبال أنطاكية وشمساط ، وتسمى هناك اللكام ، ثم إلى ملطية وقالى قلا إلى بحر الخزر ، وفيه الباب ويتصل ببلاد الدان ، وطوله خمسمائة فرسخ ، وفيه اثنان وسبعون لسانا.

العرصة : بالفتح ثم السكون وإهمال الصاد ، كل جوبة متسعة لا بناء فيها لاعتراص الصبيان فيها ، أي لعبهم ، وعرصة العقيق : تقدمت في الفصل الثالث ، وتنقسم إلى كبرى وصغرى كما سبق.

العرض : بالكسر ، اسم للجرف كما سبق فيه ، قال المطري : إن حول مسجد القبلتين آبارا ومزارع تعرف بالعرض ، في قبلة مزارع الجرف ، قال شمر : وأعراض المدينة بطون سوادها حيث الزرع ، وقال الأصمعي : أعراضها قراها التي في أوديتها ، وقيل : كل واد فيه شجر فهو عرض ، وقيل : كل واد عرض ، ويقال للرساتيق بأرض الحجاز :الأعراض ، وقال يحيى بن أبي طالب :

ولست أرى عيشا يطيب مع النوى

ولكنه بالعرض كان يطيب

عرفات بلفظ عرفات مكة ، تل مرتفع في قبل مسجد قباء ، سمي بذلك لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يقف يوم عرفة عليه ، فيرى منه عرفات ، كذا قاله ابن جبير في رحلته.

عرفجاء : أحد مياه الأشق.

عرفة : بالضم وسكون الراء وفتح الفاء ، لغة : المتين المرتفع من الأرض فينبت الشجر ، ويقال لمواضع متعددة منها : عرفة الأجبال ، أجبال صبح في ديار فزارة بها ثنايا يقال لها المهادر ، وعرفة الحمى حمى ضرية ، وعرفة منعج.

عرق الظبية : تقدم في الظاء المعجمة.

عريان : بلفظ ضد المكتسي ، أطم لآل النضر رهط أنس بن مالك من بني النجار ، كما في صقع القبلة ، كذا قاله المجد.

عريض : تصغير عرض ، واد بالمدينة ، قاله الهمداني ، وهو معروف شامي المدينة قرب قناة ، وتقدم حديث «أصح المدينة من الحمى ما بين حرة بني قريظة إلى العريض» وفي السير أن أبا سفيان أحرق صورا من صيران نخل العريض ، ثم انطلق هاربا.

عريفطان : تصغير عرفطان تثنية عرفط ، واد سبق في أبلى.

عرينة : كجهينة ، قرى بنواحي المدينة في طريق الشام ، وعن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم على قرى عرينة ، فأمرني أن آخذ خط الأرض ، رواه أحمد والطبراني


في الكبرى ، وقال الزهري : قال عمر( وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ ) [الحشر : ٦] الآية : هذه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم خاصة قرى عرينة : فدك وكذا وكذا.

ووجد على حجر بالحمى كما سبق : أنا عبد الله الأسود رسول عيسى بن مريم إلى أهل قرى عرينة.

العزاف : بالفتح وتشديد الزاي آخره فاء ، جبل بالدهناء ، قاله المجد ، وسيأتي شاهده في المحيصر ، وقال المجد هناك : ومن العزاف إلى المدينة اثنا عشر ميلا ، وقال في القاموس : إنه بوزن شدّاد وسحاب فيه عزيف الرعد ، ورمل لبني سعد ، أو جبل بالدهناء على اثني عشر ميلا من المدينة ، سمي بذلك لأنه كان يسمع به عزيف الجن ، وأبرق

العزاف : ماء لبني أسد يجاء من حومانة الدرّاج إليه ، ومنه إلى بطن نخل ، ثم الطرف ، ثم المدينة ، انتهى. وفي الصحاح العزاف : رمل لبني سعد ، ويسمى أبرق العزاف ، وهو قريب من زرود ، وفي النهاية عزيف الجن جرس أصواتها ، وقيل : هو صوت بسمع بالليل كالطبل ، وقيل : إنه صوت الرياح في الجو فيتوهمه أهل البادية صوت الجن ، وعزيف الرياح : ما يسمع من دويها.

عزوزي : بزايين معجمتين ، موضع بين الحرمين ، وفي سنن أبي داود «خرجنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من مكة نريد المدينة ، حتى إذا كنا قريبا من عزوزي نزل ، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خرّ ساجدا» الحديث.

عسعس : كفر قد ، جبل بحمى ضرية تضاف إليه دارة عسعس.

عسفان : بالضم ثم السكون وبالفاء ، كانت قرية جامعة بين مكة والمدينة ، على نحو يومين من مكة ، سميت بذلك لعسف السيول فيها ، وذكر الأسدي بها آبارا وبرك وعينا تعرف بالعولاء.

عسيب : جبل يقابل براما ، في شرقي النقيع ، وهو أول أعلامه من أعلاه ، ونقل الهجري عن بعضهم أن عليه مسجدا للنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والمعروف بذلك إنما هو مقمل ، قال : وفيه يقول صخر ، ونسبه المجد إلى امرئ القيس :

أجارتنا إن الخطوب تنوب

وإني مقيم ما أقام عسيب

قال المجد : وهو جبل بعالية نجد لهذيل.

عسية : بالفتح كدنية ، موضع بناحية معدن القبلية ، ويروى بالغين والشين المعجمتين.

العش : بالضم للغراب وغيره ، وذو العش : من أودية العقيق.


العشيرة : تصغير عشرة من العدد ، وذو العشيرة : من أودية العقيق ، قال عروة بن أذينة :

يا ذا العشيرة هيّجت الغداة لنا

شوقا ، وذكرتنا أيامنا الأولا

ما كان أحسن فيك العيش مرتبعا

غضّا وأطيب في آصالك الأصلا

وذو العشيرة أيضا : تقدم في حدود الحرم شرقي الحفياء ، وقال المطري : نقب بالحفياء من الغابة ، وذو العشيرة أيضا : موضع بالصّمّان ينسب إلى عشرة فيه نابتة ، قال الأزهري : وذو العشيرة أيضا : حصن صغير بين ينبع وذي المروة يفضل تمره على سائر تمر الحجاز إلا الصيحاني بخيبر والبرني والعجوة بالمدينة ، قاله أبو زيد ، وتقدم في المساجد ذو العشيرة بينبع ، وتقدمت غزوتها ، وفي المغازي «باب غزوة العشيرة ، أو العسيرة» بالشك بين إعجام الشين وإهمالها ، وعند أبي ذر «ذو العشيرة» بالمعجمة من غير شك ، ونقل عياض عن الأصيلي «العشيرة ، أو العسير» بفتح العين وكسر السين المهملة ، وعند القابسي في الأول «العشير» كالأول إلا أنه بغير هاء «أو العسر» كما للأصيلي في الثاني ، وقيل : العشيرة أو العشير ، بالشين المعجمة ، بلفظ التصغير ، ثم أضيف إليها «ذات» قال ابن إسحاق : ذات العشيرة من أرض بني مدلج ، أي الغزوة ، وقال فيها : حتى نزل العشيرة من بطن ينبع ، قال الحافظ ابن حجر : ومكانها عند منزل الحاج بينبع ، ليس بينها وبين البلد إلا الطريق.

العصبة : بإسكان الصاد المهملة ، واختلف في أوله فقيل : بالضم ، وقيل : بالفتح ، وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد معا ، ويروى المعصّب كمحمد ، منزل بني جحجبي ، غربي مسجد قباء ، وفي البخاري عن ابن عمر : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثر قرآنا ، ثم أورده في الأحكام ، وزاد : وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد بن حارثة وعامر بن ربيعة ، واستشكل ذكر أبي بكر ، وأجاب البيهقي باستمرار إمامته حتى قدم أبو بكر فأمّهم أيضا.

عصر : بالكسر ثم السكون ، ويروى بفتحتين ، جبل سلك عليه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم لما خرج لخيبر ، كما سبق في المساجد ، وقال ابن الأشرف في حديث خيبر «سلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إليها على عصر» : هو بفتحتين جبل بين المدينة ووادي الفرع ، وعنده مسجد صلى به النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، انتهى ، وفيه نظر.

عظم : بفتحتين ، تقدم في أعظم ، وأما ذو عظم بضمتين فمن أعراض خيبر ، فيه عيون ونخيل ، قال ابن هرمة :


أهاج صحبك شيئا من رواحلهم

بذي شناصير أو بالنعف من عظم

ويروى عظم بالتحريك.

عقرب : بلفظ عقرب الحشرات ، أطم شامي الروحاء ، به بنو بياضة.

العقيان :بالكسر ثم قاف ومثناة تحت ، أطم ببني بياضة ، شامي أرض فراس مما يلي السبخة.

عقيربا : مصغر عقرب ، مال كان لخالد بن عقبة شامي بني حارثة.

العقيق : بالفتح ثم الكسر وقافين بينهما مثناة تحتية ساكنة ، تقدم أول الباب.

العلاء :بالفتح والمد بمعنى الرفعة ، أطم أو موضع بالمدينة ، والعلا بالضم والقصر بناحية وادي القرى ، تقدم في مساجد تبوك.

العلم : بالتحريك ، جبل فرد شرقي الحاجر يقال له أبان ، فيه نخل ، وفيه واد لو دخله مائة أهل بيت بعد أن يملكوا عليهم المدخل لم يقدر عليهم أبدا ، وفيه مياه وزروع ، قاله ياقوت ، وكأن المراد بالحاجر حاجر الثنيا بطريق مكة ، وهذا الوصف مشهور عن جبل هناك لصبح.

العمق :بالفتح ثم السكون آخره قاف ، واد يصب في الفرع ، ويسمى عمقين ، لبعض ولد الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : هو عين بوادي الفرع ، وسبق في أودية العقيق أن ما دبر من ثنية عمق يصب في الفرع ، والعمق أيضا : منزل للحاج بين السليلة ومعدن بني شريد ، وفي القاموس أنه كصرد ، وبضمتين ، أو بضمتين خطأ : منزل بين ذات عذق ومعدن بني سليم.

العميس : بالفتح ثم الكسر وسكون المثناة تحت وسين مهملة ، واد بين الفرش وملل ، قال ابن إسحاق في المسير إلى بدر : ثم مر على تربان ، ثم على ملل ، ثم على عميس الحمام من مريين ، ثم على صخيرات الثمام ، قال المجد : هكذا ضبطه ابن الفرات ، وعليه المحققون ، وقيل : إنه بالغين المعجمة.

عتاب : بالضم وفتح النون آخره موحدة ، اسم الطريق المطروقة بين المدينة وفيد ، وقيل : جبل ، قال جرير :

أنكرت عهدك غير أنك عارف

طللا بألوية العناب محيلا

العنابس : بالفتح وكسر الموحدة ، مزارع في جهة قبلة مسجد القبلتين.

العنابة : بلفظ عناب بزيادة هاء ، قارة سوداء أسفل من الرويثة إلى المدينة ، وماءة في ديار بني كلاب على طريق كانت تسلك إلى المدينة ، كان زين العابدين بن الحسين


رضي الله تعالى عنهما يسكنها ، والمحدثون يشددون ، والعنابة أيضا : بركة ومكان قرب سميراء.

العناقة : بالقاف كسحابة ، موضع لغنى قرب ضرية ، وفي القاموس أنها ماءة لهم.

العواقر : هضبات بالفرش شاهدها في ضفر.

عوال :بالضم والتخفيف ، أحد الأجبل الثلاثة التي تكتنف الطريق ، على يوم وليلة من المدينة ، والآخران ظلم واللعباء ، قاله المجد ، وعبارة عرام : الطرف يكتنفه ثلاثة أجبال : ظلم ، وحزم بني عوال ، وهما لغطفان ، وفي عوال آبار منها بئر لية ، ثم قال : والسد ماء سماء ، واللعباء ماء سماء ، فليس فيه أن اللعباء الجبل الثالث ، وظاهره أن حزم بني عوال جبلان ، أو في النسخة خلل ، ونقل ياقوت عن عرام أن حزم بني عوال جبل لغطفان على طريق القاصد إلى المدينة فيه مياه آبار ، ثم قال : وعوال ناحية يمانية عن الحازمي.

العوالي : تقدمت في العالية.

عوسا : تقدمت في وادي رانوناء.

العويقل : تصغير العاقل ، نقب بحزرة.

عير : بالفتح وسكون المثناة تحت آخره راء حمار الوحش ، اسم للجبل الذي في قبلة المدينة شرقي العقيق ، سبق في حدود الحرم ، وفوقه جبل آخر يسمى باسمه ، ويقال له عير الصادر ، وللأول عير الوارد ، ولهذا قال الزبير في أودية العقيق : ثم شعار الحمراء والفراة وعيرين ، قال : وفي عيرين يقول الأحوص :

أقوت رواوة من أسماء فالجمد

فالنعف فالسفح من عيرين فالسند

قال الهجري : إن سيل العقيق يفضي لثنية الشريد ، ثم قال : ويحف الثنية شرقيا عير الوارد ، وغربيا جبل يقال له الفراة ، ثم يفضي إلى الشجرة التي بها المحرم ، وسبق في شوران قوله إن عرارا وعيرا جبلان أحمران ، وذكر ابن أذينة أيضا عيرين في شعر تقد في شوظا ، وقال عامر بن صالح الزبيري فيما نقله الزبير :

قل للذي رام هذا الحي من أسد

رمت الشوامخ من عير ومن عظم

ونقل أيضا عن عمه مصعب الزبيري من أبيات :

وعلى عير فما جاز الفرا

وابل مار عليه واكتسح

وهذا يقدح فيما سبق في حدود الحرم عن عياض أن مصعبا الزبيري قال : لا يعرف بالمدينة جبل يقال له عير ولا ثور ، وتقدم في فضل أحد حديث «أحد على ركن من أركان


الجنة ، وعير على ركن من أركان النار». وفي رواية لابن ماجه بإسناد واه «إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة ، وعير على ترعة من ترع النار».

العيص : بالكسر ثم السكون وإهمال الصاد ، من الأودية التي تجتمع مع إضم ، وفي غزوة ودّان : وبعث النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر من ناحية العيص ، وفي حديث أبي بصير : خرج حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش إلى الشام ، وقال ابن سعد : سرية زيد بن حارثة إلى العيص على أربع ليال من المدينة وعلى ليلة من ذي المروة.

عينان : تثنية العين كما في المشارق والنهاية والقاموس ، ونقل عن الصغاني وضبطه أولهم بكسر أوله ، قال المجد : وليس بثبت ، وضبطه المطري بالفتح ثم السكون وكسر النون الأولى ، وسيأتي مستنده في عينين ، وهو الجبل الذي كان عليه الرماة يوم أحد ، وفي ركنه الشرقي مسجد نبوي كما سبق في مساجد المدينة وكانت قنطرة العين التي هناك عنده ، ولعل عين الشهداء كانت هناك أيضا فسمي عينان ، وقيل : إن إبليس قام عليه يوم أحد ونادى أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قتل.

وقال ابن إسحاق : وأقبلوا يعني المشركين حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة.

عين إبراهيم : بن هشام بفرش ملل.

عين أبي زياد : في أدنى الغابة ، كما في خاتمة أودية المدينة.

عين أبي نيزر : بفتح النون وسكون المثناة تحت وفتح الزاي ثم راء ، بينبع من صدقة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

قال ابن شبة فيما نقل في صدقته : وكانت أمواله متفرقة بينبع ، ومنها عين يقال لها : عين البحير ، وعين يقال لها : عين أبي نيزر ، وعين يقال لها : نولا ، وهي التي يقال : إن عليّا رضي الله تعالى عنه عمل فيها بيده ، وفيها مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو متوجه إلى ذي العشيرة ، وعمل على أيضا بينبع البغيبغات ، وفي كتاب صدقته أن ما كان لي بينبع من ماء يعرف لي فيها وما حوله صدقة وقفتها غير أن رباحا وأبا نيزر وجبيرا أعتقناهم وهم ي عاملون في الماء خمس حجج ، وفيه نفقتهم ورزقهم ، انتهى ، وأبو نيزر : مولى علي الذي تنسب إليه العين ، كان ابنا للنجاشي الذي هاجر إليه المسلمون ، اشتراه علي وأعتقه مكافأة لأبيه.

وذكروا أن الحبشة مرج أمرها بعد النجاشي ، وأرسلوا إلى أبي نيرز ليملكوه ، فأبى


وقال : ما كنت أطلب الملك بعد ما منّ الله عليّ بالإسلام ، وكان من أطول الناس قامة وأحسنهم وجها.

وقال ابن هشام : صح عندي أن أبا نيزر من ولد النجاشي ، فرغب في الإسلام صغيرا ، فأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وصار مع فاطمة وولدها.

قال أبو نيزر : جاءني عليّ وأنا أقوم على الضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة فقال : هل عندك من طعام؟ وذكر قصة أكله وشربه ، قال : ثم أخذ المعول وانحدر فجعل يضرب ، وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تصبّب جبينه عرقا ، فانتكف العرق عن جبينه ، ثم أخذ المعول وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم ، فسالت كأنها عنق جزور ، فخرج مسرعا ، وقال : أشهد الله أنها صدقة ، عليّ بدواة وصحيفة ، قال : فجئت بهما إليه ، فكتب وذكر الصدقة بالضيعتين البغيبغة وعين أبي نيزر ، على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ، لا يباعان ولا يوهبان ، إلا أن يحتاج لهما الحسن أو الحسين فهما طلق لهما ، وليس ذلك لغيرهما.

قال ابن هشام : فركب الحسين رضي الله تعالى عنه دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار ، فأبى أن يبيع.

عين الأزرق : وتسميها العامة العين الزرقاء ، تقدمت في تتمة الفصل الأول من الباب السادس.

عين تحنّس : بضم المثناة فوق وفتح الحاء المهملة وكسر النون المشددة وسين مهملة ، كانت بالمدينة للحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما ، استنبطها غلام له يقال له تحنس ، وباعها علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما من الوليد بن عقبة بن أبي سفيان بسبعين ألف دينار ، قضى بها دين أبيه الحسين إذ قتل وعليه هذا القدر.

عين الحديد : بإضم.

عيون الحسين : بن زيد بن علي بن الحسين وهي ثلاث بأعمال المدينة : إحداهما بالمضيق ، والأخرى بذي المروة ، والثالثة بالسقيا.

روى أبو الفرج النهرواني عنه أنه نشأ في حجر أبي عبد الله جعفر الصادق ، فلما بلغ قال له : ما يمنعك أن تتزوج من فتيات قومك؟ قال : فأعرضت عن ذلك ، فأعاد ، فقلت : من ترى؟ فقال : كلثوم بنت محمد بن عبد الله الأرقط ، فإنها ذات جمال ومال ، فأرسلت إليها ، فضحكت من رسولي وتعجّبت من جرأتي على ذلك ، فأخبرت أبا عبد الله ، فألبسني ثوبين يمنيين معلمين ، ثم قال : تعرض أن تمر بمنزلها واحرص على أن تعلم


بمكانك ، فوقفت ببابها ، فأشرفت فنظرت إليّ وقالت : تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ، فأخبرت أبا عبد الله فقال : إذا شئت فتغيّب عن المدينة أياما ، فغبت أتصيد ، ثم نزلت المدينة فإذا مولاة لها أتتني فقالت : نحن نريدك للفرش وأنت تطلب الصيد؟ قد جئتك غير مرة من سيدتي ، بعثت معي ألف دينار وعشرة أثواب وتقول لك : تقدم إذا شئت فاخطبني وامهر بها فإن لك عشرة جميلة ، فغدوت فملكتها وأمرتها بالتهيؤ ، ثم أخبرت أبا عبد الله ، فقال : تهيأ للسفر ، وإذا كان ليلة الخميس فادخل المسجد وسلّم على جدك ، ونحن ننتظرك ببئر زياد بن عبيد الله ، ففعلت ، فأتيته ، فأمر لي بثياب السفر ، وقال : استشعر تقوى الله ، وأحدث لكل ذنب توبة ، امض فقد كتبت لك إلى معن بن زائدة ، وغيبتك ثلاثة أشهر إن شاء الله ، فإذا جئت صنعا فانزل منزلا وات معنا؟ ففعلت ما أمرني به ، ودخلت على معن بإذن عام ، فإذا به قاعدا والناس سماطان قياما ، فسلمت فردّ وقال : من أنت؟ فأخبرته ، فصاح : لا والله ، ما أريد أن تأتوني ، باب أمير المؤمنين أعود عليكم من بابي ، فقلت : أستغفر الله من حسن الظن بك ، وانصرفت ، فأدركني رجل فقال : قد عوّضك الله خيرا مما فاتك ، وآتاني ثلاثة آلاف دينار ، وسألني عما أحتاج إليه من الكسوة ، فكتبتها له ، فلما كان بعد العشاء دخل عليّ معن بن زائدة وأكبّ على رأسي ويدي وقال : يا ابن سيدي وسادتي اعذرني فإني أعرف ما أداري ، وأعطيته كتاب أبي عبد الله ، فقبله وقرأه ، ثم أمر لي بعشرة آلاف دينار ، ثم قال : أيّ شيء أقدمك ، فأخبرته خبري ، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أخرى وثلاث نجائب برحالها ، وكساني ثلاثين ثوبا وغيرها ، ثم ودّعني ، فقضيت حوائجي وقدمت مكة موافيا لعمرة رمضان ، فوافيت أبا عبد الله قدم مكة ، وسلمت عليه ، فقال : أصبت من معن بعد ما جبهك عشرين ألف دينار سوى ما أصبت من غيره؟ قلت : نعم ، قال : فإن معنا جماعة كانوا يدعون الله لك ، فمر لهم شيء ، فقلت : ذاك إليك ، قال : كم في نفسك أن تعطيهم؟ قلت : ألف دينار ، قال : إذا تجحف بنفسك ، ولكن فرق عليهم خمسمائة دينار وخمسمائة لمن يعتريك بالمدينة ، ففعلت ، وقدمت المدينة واستخرج عينا بالمروة وعينا بالمضيق وعينا بالسقيا ، وبنيت منازل بالبقيع ، فتروني أؤدي شكر أبي عبد الله وولده أبدا؟.

عين الخيف : تأتى من عوالي المدينة فتسقي ما حول مساجد الفتح ، وهي متقطعة ، وفقرها ظاهرة تسمى اليوم بشبشب.

عين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : تقدمت في تتمة الفصل الأول من الباب السادس.

عين الشهداء : التي تقدم أن معاوية رضي الله تعالى عنه أجراها ، وكانت تسمى


الكاظمة ، غير معروفة ، وبقرب عينين مجرى عين فوقها ثنية تأتي من العالية ، والظاهر أنها غير عين الشهداء.

عين الغوار : بالغين المعجمة ، بإضم.

عين فاطمة : سبق لها ذكر في منازل يهود ، وأنها حيث كان يطبخ اللبن للمسجد النبوي ، وبالحرة الغربية قرب بطحان آرام كانت في مطابخ للآجر قديما ، كما يظهر من رؤيتها ، وهناك بئر طويلة على هيئة قصب العين.

عين القشيري : بطريق مكة ، بين السقيا والأبواء ، كثيرة الماء ، لها مشارع ، يشرب منها الحاج ، وعليها نخل كثير ، كانت لعبد الله بن الحسن العلوي.

عين مروان : بإضم ، وكذا اليسرى.

عينين : قال المجد : هو تثنية عين ، وتقدم آنفا في عينان ، لكن بعضهم يتلفظ به على هذه الصيغة في جميع أحواله ، فإن الأزهري ذكره مبتدئا فقال : عينين بفتحتين جبل بأحد ، انتهى.

وكذا صنع عياض في المشارع ، وهو يقتضي أن بفتح العين والنون الأولى ، وإنما خالف ما سبق في لزومه لذلك ، لكن المطري ضبطه بفتح العين وكسر النون الأولى ، فلعله كذلك في كلام الأزهري ، فلا يكون تثنية عين ، قال المجد : وضبطه بعضهم بكسر العين وفتح النون الأولى ، وليس بثبت.

حرف الغين

الغابة : قال في المشارق : بالموحدة ، مال من أموال عوالي المدينة ، وهو المذكور في السباق : من الغابة إلى كذا ، ومن أثل الغابة حتى يأتي أحدا من الغابة ، وفي تركة الزبير منها الغابة ، فقد صحف قديما كثير هذا الحرف في حديث السباق ، فقال : الغاية أي بالمثناة تحت فرده عليه مالك ، انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر تبعا له : الغابة عن عوالي المدينة ، وزاد أنها في جهة الشام ، انتهى. والغابة إنما هي في أسفل سافلة المدينة ، لا يختلف فيه اثنان ، ولهذا قال : إنها في جهة الشام ، وكيف تكون من عوالي المدينة وهي مغيض مياه أوديتها كما سبق في خاتمة الفصل الخامس؟

وقال الهجري : ثم تفضي يعني سيول المدينة إلى سافلة المدينة وعين الصورين بالغابة ، انتهى.

وهي معروفة اليوم في سافلة المدينة ، وكان بها أملاك لأهلها استولى عليها الخراب ،


وكان الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قد اشتراها بمائة وسبعين ألفا ، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف.

وروى الزبير بن بكار عن عبيد الله بن الحسن العلوي قال : قال معاوية بن أبي سفيان لعبد الرحمن بن أبي أحمد بن جحش ، وكان وكيله بضياعه بالمدينة ، يعني أودية اشتراها واعتملها ، فلبث ثم جاء فقال : قد وجدت لك أودية بجهة ، قال : قل ، قال : البلدة ، قال : لا حاجة لي بها ، قال : النخيل ، قال : لا حاجة لي به ، قال : رعان ، قال : لا حاجة لي به ، قال : الغابة ، قال : اشترها لي ، فقال له ابن أبي أحمد : ذكرت لك أودية لا تعرفها فكرهتها ، وذكرت لك واديا لا تعرفه فقلت اشتره ، فقال : ذكرت البلدة فبلدت عليّ والنخيل وكان مصغرا ورعان فنهتني عن نفسها والغابة فدلتني على كثرة مائها ، وقد قال الأول :

إن كنت تبغي العلم أو مثله

أو شاهدا يخبر عن غائب

فاختبر الأرض بأسمائها

واعتبر الصاحب بالصاحب

قلت : أخذ من لفظ الغابة كثرة مائها لأنها لغة ذات الشجر المتكاثف ، فتغيب ما فيها ، وذلك لكثرة الماء ، وعن محمد بن الضحاك أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم ، وذاك من آخر الليل ، وبينهما ثمانية أميال.

وقال المجد : الغابة على نحو بريد ، وقيل : ثمانية أميال من المدينة.

قلت : يحمل البريد على أقصاها ، وما بعده على أثنائها ، وأما أدناها فقد سبق في الحفياء.

وقال ياقوت : إن السباع وفدت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بالغابة تسأله أن يفرض لها ما تأكله ، وروى ابن زبالة حديث أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قصر الصلاة بالغابة في غزوة ذي قرد.

ذات الغار : بئر عذبة كثيرة الماء على ثلاثة فراسخ من السوارقية ، وغار الآتي في شاهد مثعر هو من الصدارة نحو شرف السيالة شرقا ، والغار بأحد فوق المهراس ، لما سيأتي في المهراس.

الغبيب : بالضم تصغير غب ، اسم موضع مسجد الجمعة.

ذو غثث : كصرد بمثلثتين ، جبل بحمى ضرية.

غدير الأشطاط : بالفتح وشين معجمة وطاءين ، على ثلاثة أميال من عسفان مما يلي مكة.


غدير خم : سبق في الخاء المعجمة.

غراب : بلفظ الطائر المعروف ، جبل شامي المدينة ، بينها وبين مخيض ، وسبق عن المطري فيما يجتمع مع السيول برومة.

وقال ابن زبالة في المنازل : كان قوم من الأمم فيما بين مخيض إلى غراب الضائلة إلى القصاصين إلى طرف أحد.

وقال ابن إسحاق : خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم من المدينة فسلك على غراب جبل بناحية المدينة على طريق الشام ، ثم على مخيض ، ويقال فيه : غرابات بصيغة الجمع ، ومنه الحديث :حتى إذا كنا بغرابات نظر إلى أحد ، ويسمى اليوم غريبات بالتصغير قال المجد : وإياه أراد معن بن أوس بقوله :

فمندفع الغلان من جنب منشد

فنعف الغراب خطبه وأساوده

قلت : قال الزبير في أودية العقيق : ثم راية الغراب ، وفيها يقول معن بن أوس ، وذكر البيت ، وظاهره بعده عن هذا ، وغراب أيضا : غدير في طريق الرحضية على يوم من المدينة.

غران : بالضم والتخفيف ، اسم وادي الأزرق ، خلف أمج بميل ، كما سبق إليه.

وقال المجد : هو علم مرتجل لوادي ضخم وراء وادي ساية ، ويقال له أيضا : رهاط.

قاب ابن إسحاق : غران واد بين نخل وعسفان إلى بلد يقال له ساية ، وغران : منازل بني لحيان ، وسبق في رهاط عن صاحب المسالك والممالك عدّه في توابع المدينة ومخاليفها.

ذو الغراء : بالفتح ممدودا ، بعقيق المدينة ، له ذكر في شعر أبي وجرة.

غرة : بالضم والتشديد ، بلفظ غرة الفرس لبياض بجهته ، اسم أطم موضعه منارة مسجد قباء ، وكأنه يروى بالعين المهملة أيضا ؛ لأن المجد ذكره فيهما.

غزة : بالفتح وتشديد الزاي ، منزل بنى خطمة عند مسجدهم ، شبهوها بغزة الشام لكثرة أهلها.

غزال : بلفظ واحد الظباء ، واد يأتي من ناحية شمنصير سكانه خزاعة.

غشية : بالفتح وكسر المعجمة وتشديد المثناة تحت ، موضع بناحية معدن القبلية ، وروي بمهملتين.

ذو الغصن : بلفظ غصن الشجرة ، من أودية العقيق.


غضور : كجعفر والضاد معجمة آخره راء ، موضع بين المدينة وبلاد خزاعة وكنانة ، وقال ياقوت : هي بين مكة والمدينة بديار خزاعة.

ذو الغضوين : محرك بلفظ تثنية الغضى ، قال ابن إسحاق في سفر الهجرة : ثم تبطّن بهما الدليل مرجحا من ذي الغضوين ، ويقال : من ذي العصوين بالمهملتين.

غمرة : بالفتح ثم السكون ما يغمر الشيء ويعمه ، اسم موضع بطريق نجد ، أغزاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عكّاشة بن محصن ، وسماه ابن سعد «غمر مرزوق» بغير هاء ، قال : وهو ماء لبني أسد.

الغموض : بلفظ الغموض بالضم والضاد المعجمة ، حصن بني الحقيق بخيبر ، وقيل : هو قموص ـ بالقاف والصاد المهملة ـ وهو أقرب.

غميس : كأمير والسين مهملة ، تقدم في العين المهملة.

الغميم : بالفتح ، موضع بين رابغ والجحفة ، قاله نصر ، سمي برجل اسمه الغميم ، أقطعه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أوفى بن موالية ، وشرط عليه إطعام ابن السبيل والمنقطع ، وكتب له كتابا في أديم ، قاله المجد هنا ، وأحال عليه في «كراع الغميم» لكن الأسدي ذكر كراع الغميم فيما بين عسفان ومر الظهران ، وقال عياض : إن الغميم واد بعد عسفان بثمانية أميال ، والكراع : جبل أسود بطرف الحرة يمتد لهذا الوادي.

قلت : ويؤيده قول ابن هشام : الغميم بين عسفان وضجنان.

الغور : بالفتح ثم السكون ، كل ما انحدر مغربا عن تهامة وما بين ذات عرق إلى البحر ، وسمي الغور الأعظم ، وموضع بديار بني سليم ، وما سال من أرض القبلية إلى ينبع.

غول : كجول ، جبل غربي حلّيت ، سبق شاهده فيه ، وبه نخل ليس بالقليل.

غيقة : بالفتح ثم السكون ثم قاف وهاء ، موضع بساحل البحر قرب الجار ، يصب فيها وادي ينبع ورضوى ، قاله عرام.

وقال السكوني : هو ماء لبني غفار.

وقال ابن السكيت : غيقة : أحساء على شاطئ البحر فوق العذيبة ، وغيقة أيضا : بظهر حرة النار لبني ثعلبة بن سعد ، أو سرّة واد لهم.

حرف الفاء

فارع :بالراء والعين المهملتين كصاحب ، أطم كان في موضع دار جعفر بن يحيى بباب الرحمة ، وجاء جلوس النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في ظله ، وفارع أيضا : قرية بأعلى ساية بها نخيل وعيون.


فاضجة : بكسر الضاد المعجمة وفتح الجيم ، مال بالعالية معروف اليوم بناحية جفاف ، كان به أطم لبني النضير عامة ، وفاضجة أيضا : واد من شعبي إلى ضرية ، قاله الهجري ، وفاضجة : انفضاج أي انفراج من الأرض بين جبلين أو جبال.

فاضح : بكسر الضاد ثم حاء مهملة ، جبل قرب ريم ، وواد في الشريف من بلاد بني العير.

فج الروحاء : بالفتح ثم الجيم ، بعد السيالة ، مرّ به النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم غير مرة.

فحلان بلفظ تثنية الفحل ، موضع بحبل أحد ، وفي القاموس فحلان ـ بالكسر ـ موضع في أحد.

الفحلتان : قنتان مرتفعتان على يوم من المدينة ، بينها وبين ذي المروة عند صحراء يقال لها : فيفاء الفحلين ، لها ذكر في مساجد تبوك ، وغزاة زيد بن حارثة لبني جذام.

فدك : بالفتح وإهمال الدال ثم كاف ، تقدمت في الصدقات ، قال عياض : هي على يومين ـ وقيل : ثلاثة ـ من المدينة ، واقتصر المجد على الأول ، واستغرب عدم معرفة أهل المدينة لها اليوم ، وكنت أيضا أستغربه لشهرتها وقربها ، حتى رأيت كلام ابن سعد في سرية علي رضي الله تعالى عنه إلى بني سعد بن بكر بفدك ، فنقل أنه بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر ، فبعث إليهم عليا رضي الله تعالى عنه في مائة رجل ، فسار الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى العجم وهو ما بين خيبر وفدك ، وبين فدك والمدينة ست ليال ، فوجد به رجلا ، فسألوه عن القوم ، فقال : أخبركم على أن تؤمنوني ، فأمنوه ، فدلّهم ، فأغاروا عليهم ، وأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة ، وهربت بنو سعد بالظعن ، انتهى.

وسبق قول الأصمعي : حرة النار فدك ، انتهى.

وكان أهلها يهود ، فلما فتحت خيبر طلبوا من النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم الأمان على أن يتركوا له البلد ، فكانت له خاصة ، لأنها مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وفي رواية : أنهم صالحوه على النصف ، وأن عمر رضي الله تعالى عنه لما أجلاهم بعث من قوّمها وعوّضهم من نصفها ، ويجمع بأن الصلح وقع عليها كلها واستعملهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فيها بشطر ثمارها كخيبر ، فمن روى الصلح على الشطر نظر لما استقر عليه الأمر في الثمار.

قيل : وسميت بفدك بن حام ؛ لأنه أول من نزلها.

الفراء : بالراء والمد كالغرب ، وجاء في الشعر مقصورا ، جبل غربي عير الوارد ، بينهما ثنية الشريد ، وسبق شاهده ، وفي القاموس : ذو الفراء موضع عند عقيق المدينة.


فرش ملل : والفريش مصغره معروفان قرب ملل ، يفصل بينهما بطن واد يقال له مثعر ، كان بهما منازل وعمائر ، كان كثير بن العباس ينزل فرش ملل على اثنين وعشرين ميلا من المدينة.

الفرع : بضم أوله وسكون ثانيه ثم عين مهملة ، وقال السهيلي : هو بضمتين ، قاله المجد ، والثاني هو الذي اقتصر عليه في المشارق ، وقال في التنبيهات : كذا قيده ابن سيد الناس ، وكذا رويناه ، وذكر عبد الحق عن الأجدل أنه بإسكان الراء ، ولم يذكره غيره ، انتهى. واقتضى ترجيح ما نقله المجد عن السهيلي ، لكن قال ابن سيد الناس في غزوة نجران : قال ابن إسحاق : ثم غزا يريد قريشا حتى بلغ نجران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع ، قال : والفرع بفتح الفاء والراء قيده السهيلي ، انتهى. فاقتضى أنه عند السهيلي محرك بالفتح ، والمحرك بالفتح من أودية الأشعر قرب سويقة ، بينها وبين مثعر ، على مرحلة من المدينة ، وهو فرع المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري على ما نقله الهجري ، وأما الفرع الذي هو بضمتين أو بضمة وسكون ونجران من ناحيته فيما يظهر فهو كما قال عياض عمل من أعمال المدينة ، واسع به مساجد للنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ومنابر وقرى كثيرة.

وقال المجد : الفرع عن يسار السقيا على ثمانية برد من المدينة ، وبها منبر ونخل ومياه كثيرة ، وهي قرية غنّاء كبيرة ، وأجل عيونها عينان غزيرتان : إحداهما الربض ، والأخرى النجف ، يسقيان عشرين ألف نخلة ، وهي كالكورة ، فيها عدة قرى ، سبقت في آره.

قال السهيلي : يقال : هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة.

فريقات : بلفظ جمع مصغر فرقة ، من أودية العقيق ، وهن عقد يدفعن في هلوان.

الفضاء : بفتح الفاء والضاد المعجمة بالمد ، وقال الصغاني : بالقصر ، موضع بالمدينة ، قاله المجد ، وفضاء بني خطمة تقدم في منازلهم ، ويفضي إليه سيل بطحان وبه يلتقي سيل مهزور ومذينب ، وهو بقرب الماجشونية.

فعرى بسكون العين المهملة كسكرى ، وقيل : بكسر الفاء ، جبل يصب في وادي الصفراء.

الفغوة : بسكون الغين المعجمة ، قرية بلحف جبل آرة.

الفقار : تقدم ذكره في حرزة بالحاء المهملة ، وأظنه المعروف اليوم بالفقرة.

الفقير : ضد الغني ، اسم موضعين قرب المدينة يقال لهما : الفقيران ، وعن جعفر


الصادق رضي الله تعالى عنه أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أقطع عليّا رضي الله تعالى عنه أربع أرضين : الفقيرين ، وبئر قيس ، والشجرة ، وقيل : الفقير اسم بئر بعينها ، قاله المجد ، وبعالية المدينة حديقة تعرف بالفقير بالضم تصغير الفقير بالفتح ، ونقل ابن شبة في صدقة علي رضي الله تعالى عنه أن منها الفقيرين بالعالية ، وأنه ذكر أن حسنا أو حسينا باع ذلك ، فتلك الأموال متفرقة في أيدي الناس. ثم حكى كتاب الصدقة نصا ، ولفظه : والفقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله. ثم ذكر تسويغ البيع لكل من الحسن والحسين دون غيرهما ، وسبق في الصدقات مكاتبة سلمان سيده القرظي على أن يحيى له ذلك النخل بالفقير ، فالظاهر أنه المعروف اليوم بالفقير قرب بني قريظة ، وإن كان أصله مكبرا فقد صغروه كما صغروا الشجرة فيقولون فيها «الشجيرة» كما سبق.

الفلجان : بالضم ثم السكون ثم جيم ، اسم أرض سقيا سعد بالحرة الغربية.

فلجة : بالفتح ثم السكون وفتح الجيم ، من أودية العقيق كما سبق ، قال الزبير : وفيها يقول أبو وجرة السعدي :

إذا تربعت ما بين الشريق إلى

روض الفلاج أولات السّرج والعنب

واحتلّت الجوّ فالأجراع من مرج

فما لها من ملاحات ولا طلب

فعلم أن المراد بالفلاج جمع فلجة المذكور بعد حذف تائه ، وبه صرح ياقوت ، فقال : فلجة موضع بعقيق المدينة بعد الصوبر سماها أبو وجرة الفلاج ، انتهى. وغاير المجد بينهما واستشهد للفلاج ، وقال : هي ككتاب رياض بنواحي المدينة جامعة للناس أيام الربيع ، وبها مسائل تجتمع فيها مياه المطر ، ومنها غدير يقال له المختبى ، قال : ومرج واد بين فدك والوابشة.

قلت : في غدران العقيق مرج ، لكنه بالزاي. ولعله المراد في شعر أبي وجرة وبالعقيق مختبيات فليج الثلاثة ، لكن ذكر عرام السوارقية وقبة الحجر ثم قال : وهناك واد يقال له ذو رولان لبني سليم فيه قرى ، ثم قال : وبأعلى هذا الوادي رياض تسمى الفلاج ، وذكر ما قاله المجد ، إلا أنه لم يستشهد بالشعر.

فليج : كزبير تصغير فلج بالكسر أو الفتح ، من العيون التي تجتمع فيها فيوض أودية المدينة ، قال هلال بن سعد المازني :

أقول وقد جاوزت نقمي وناقتي

تحنّ إلى جنبي فليج مع الفجر

وهو يقتضي أنه بالضم.

فنيق : بالفتح وكسر النون ثم مثناة تحتية وقاف ، موضع قرب المدينة.


فويرع : أطم بمنازل بني غنم من بني النجار.

فيفاء الخبار : تقدم في الخبار من الخاء المعجمة.

فيفاء الفحلين : في الفحلتين.

حرف القاف

القائم : كصاحب ، مال لبني أنيف ، معروف في قبلة قباء من المغرب.

القار : قرية من قرى المدينة كما في العباب.

القاحة : بفتح الحاء المهملة ثم هاء ، على ثلاث مراحل من المدينة كما في البخاري ، وهي قبل السقيا لجهة المدينة بنحو ميل ، قاله المجد ، قال الحافظ ابن حجر وغيره : ويقال لواديها : وادي العباديد ، وتقدم عن الأسدي أنه يقال له : وادي العائد ، وهو لبني غفار ، وقال عياض : القاحة واد بالعباديد ، رواه الناس بالقاف إلا القابسي والهمداني فبالفاء وهو تصحيف ، وفي حديث الهجرة : أجاز القاحة ، قال المجد : الأشهر فيه القاف ، وروى بالفاء ، وقال عرام : وفي ثافل الأصغر ماء في دارة في جوفه يقال له القاحة ، وظاهر إيراد المجد له هنا أنه بالقاف ، والذي رأيته في نسختين من كتاب عرام بالفاء والجيم.

القاع : موضع مسجد بني حرام غربي مساجد الفتح ، وقال المجد : هو أطم البلويين ، عنده بئر عذق ، وما علمت مأخذه فيه ، والقاع أيضا : بطريق مكة ، وقاع النقيع : بديار سليم.

قباء : بالضم والقصر وقد تمد ، وأنكر البكري القصر ؛ وقال النووي : المشهور الفصيح فيه المد والتذكير والصرف ، وقال الخليل : هو مقصور قرية بعوالي المدينة وقال ابن جبير : مدينة كبيرة كانت متصلة بالمدينة المقدسة ، والطريق إليها من حدائق النخل ، وفي الأحاديث ما يقتضي أن منها العصبة وبئر غرس ، فيظهر أن ذلك حدها من المغرب والمشرق ، وآبار عماراتها كثيرة ممتدة في جهة قبلة مسجدها ، ولم أقف على شيء في حدها الشامي مما يلي المدينة إلا ما سيأتي في المسافة بينهما ، وفي منازل بني عمرو بن عوف من الأوس ، قال المجد تبعا للمشارق : وهي في الأصل اسم بئر هناك عرفت القرية بها ، ومأخذه قول ابن زبالة : كان بقباء شخص من يهود له أطم بها يقال له عاصم ، كان في دار ثوبة بن حسين بن السائب ابن أبي لبابة ، وفيه البئر التي يقال لها قباء ، وقال المراغي ومن خطه نقلت : وإنما سميت قباء ببئر كانت بها تسمى هبارا ، فتطيروا منها فسموها قباء كما نقله ابن زبالة ، انتهى. ولعله سقط من النسخة التي وقفت عليها من كتاب ابن زبالة لأني رأيته بخط الأقشهري : قال ابن زبالة : حدثني عبد الرحمن بن عمرو


العجلاني قال : إنما سميت قباء ببئر كانت بها يقال لها قباء ، فتطيروا منها ، فسموها قباء ، وكانت البئر في دار ثوبة بن حسين بن أبي لبابة ، انتهى. وقتار في خط المراغي بالمثناة فوق ، وفي خط الأقشهري بالباء الموحدة ، قال المجد : وهي على ميلين من المدينة ، وهو قول الباجي ، ونقله النووي عن العلماء ، وعبر بمنازل بني عمرو بن عوف ، وفي مشارق عياض : هي قرية بالمدينة على ثلاثة أميال منها ، وعبر عنه الحافظ ابن حجر بقوله : هي على فرسخ من المسجد النبوي بالمدينة.

قلت : وقد اختبرته من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب جبريل إلى عتبة مسجد قباء ، فكانت مساحة ذلك بذراع اليد المتقدم وصفه في حدود الحرم سبعة آلاف ذراع ومائتي ذراع ، تزيد يسيرا ، وذلك ميلان وخمسا سبع ميل على المعتمد من أن الميل ثلاثة آلاف ذراع ، فالأصوب هو الأول ، وإن صحح المطري الثاني ، ونسب إلى عياض الأول.

وفضائل قباء ومآثرها تقدمت في مسجدها.

وقباء أيضا : قرية كبيرة لمحارب وعامر بن ربيعة وغيرهم ، بها آبار ومزارع ونخيل ، ذكرها عرام في ناحية أفاعية ومران ، وذكرها الأسدي في طريق ضرية إلى مكة على نحو أربع مراحل من ذات عرق ، وذلك بجهة الموضع المعروف اليوم بكشب.

قباب : كغراب ، من آطام المدينة ، قاله الصغاني ، وقال ياقوت : هو قبابة كصبابة.

القبلية : بفتحتين مثال عربية ، كأنه نسبة إلى القبل محركا ، وهو النشر من الأرض يستقبلك ، وفي القاموس أنها بالكسر والتحريك وإليها تضاف معادن القبلية ، قال عياض وتبعه المجد : هي من نواحي الفرع ، وفي النهاية : هي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام ، وقيل : هي من ناحية الفرع ، وهو موضع بين نخلة والمدينة ، انتهى.

وقال الزمخشري : القبلية سراة فيما بين المدينة وينبع ، ما سال منها إلى ينبع سمي بالغور ، وما سال منها إلى المدينة سمي بالقبلية ، وحدها من الشام ما بين الخبء وهو من جبال بني عراك من جهينة وما بين شرف السيالة ، أرض يطؤها الحاج ، وفيها جبال وأودية ، انتهى. ويؤيده أن ما يذكر أنه بالقبلية ما هو معروف اليوم أنه بهذه الجهة ، فالفرع الذي عمل فيه قرى ليست القبلية منه ، وبالجهة التي ذكرها الزمخشري فرع المسور بفتحتين كما سبق ، فالظاهر أنه المراد ، ويؤيده أن الزبير نقل عن محمد بن المسور أنه كان بفرع المسور بن إبراهيم ، قال : فرأى فراس المزني جبلا فيه عروق مرو ، فقال : إن هذا المعدن فلو علمته ، قال محمد بن المسور : فقلت : مالك وله؟ إنما هو ابتعنا مياهه وقطع لنا سائره


أبان بن عثمان في إمارته ، فقال المزني : عندي أحق من ذلك قطيعة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقال محمد : فرجعت إلى إبراهيم فذكرت له ذلك ، فقال : صدق إن يكن معدنا فهو لهم ، قطع لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم معادن القبلية غوريها وجلسيها ، يشير إلى حديث «أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية غوريها وجلسيها ، وذات النصب وحيث صلح الزرع من قدس» وفي رواية «وثنايا عمق» وفي رواية عقب وجلسيها : عشبة وذات النصب وحيث صلح الزرع من قدس إن كان صادقا.

قلت : والجلسي نسبة إلى الجلس ، وهو أرض نجد ، يقال لكل مرتفع من الأرض جلس ، والغور : ما انهبط من الأرض ، فالمراد أنه أقطعه جميع تلك الأرض نجدها وغورها.

قدس : بالضم وسكون الدال المهملة ، قال الهجري : جبال قدس غربي ضاف من البقيع ، وقدس : جبال متصلة عظيمة كثيرة الخير تنبت العرعر والخزم ، وبهاتين وفواكه وفراع ، وفيها بستان ومنازل كثيرة من مزينة ، وسبق أن صدور العقيق ما دفع في النقيع من قدس ، وذكر الأسدي أن الجبل الأيسر المشرف على عين القشيري يقال له قدس ، أوله في العرج وآخره وراء هذه العين ، وقال عرام : ورقان ينقاد إلى الجيّ بين العرج والرويثة ، ويفلق بينه وبين قدس الأبيض ثنية بل عقبة يقال لها ركوبة ، وقدس هذا ينقاد إلى المتعشى بين الفرع والسقيا ، ثم يقطع بينه وبين قدس الأسود عقبة يقال لها حمت ، والقدسان جميعا لمزينة.

القدوم : كصبور ، جبل قال المدائني : قناة واد يمرّ على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد ، قال الزمخشري : وقدوم أيضا ثنية بالسّراة ، وموضع من نعمان ، واسم مختتن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، قال عياض : وأما طرف القدوم في حديث الفريعة فلم يختلف في فتح القاف فيه ، وقالوه بتخفيف الدال وتشديدها ، قال ابن وضاح : هو جبل بالمدينة ، وأما الذي في حديث أبي هريرة «قدوم ضان» مفتوحا مخففا فثنية من جبل ببلاد دوس.

قديد :كزبير ، قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه ، قاله البكري ، والمسلك الذي كان به شاه الطاغية ثنية مشرفة عليه ، ويضاف إليه طرف قديد بطريق مكة.

قديمة : بالضم ثم الفتح كجهينة ، جبل بالمدينة ، شاهده سبق فيما قيل في العقيق من الشعر.

قراضم : بالضم وكسر الضاد المعجمة ، موضع بنواحي المدينة ، قال ابن هرمة :


فأجزاع كفت فاللّوى فقراضم

تناجي بليل أهله فتحملوا

قراقر : بالفتح وقافين ، موضع من أعراض المدينة لآل حسين بن علي بن أبي طالب.

القرائن : ثلاث دور اتخذها عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ، فدخلت في المسجد ، وقيل : ثلاث جنابذ له.

قران : بالضم وتشديد الراء ، واد بين مكة والمدينة إلى جنب أبلى.

قرح : بالضم ثم السكون ، سوق وادي القرى ، يضاف إليه صعيد قرح ، قاله المجد ، ومقتضاه أن يكون بالراء ، لكنه بخط المراغي في مساجد تبوك بفتح الزاي ، وكان به سوق في الجاهلية ، وقيل : بهذه القرية كان هلاك عاد قوم هود عليه الصلاة والسلام ، وقال عبد الله بن رواحة :

جلبنا الخيل من آجام قرح

تغرّ من الحشيش لها العكوم

قرد : بفتحتين ، وذو قرد : ما انتهى إليه المسلمون في غزاة الغابة ، ولهذا أضيفت الغزوة إليه أيضا ، قال ابن الأثير : هو بين المدينة وخيبر ، على يومين من المدينة ، وقال عياض : هو على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان ، وقال أبان بن عثمان صاحب المغازي : ذو قرد ماء لطلحة بن عبيد الله اشتراه فتصدق به على مارة الطريق ، قاله المجد ، والذي سبق في بيسان ورواه المجد فيه أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم مر في غزاة ذي قرد على ماء يقال له بيسان ، وذكر ما سبق فيه ، وشراه طلحة وتصدق به.

قردة : كسجدة ، ويقال بالفاء : ماء من مياه نجد ، كان به سرية زيد بن حارثة ، ومات بها زيد الخيل ، قاله مغلطاي.

القرصة : محركة والصاد المهملة ، ضيعة لسعد بن معاذ ، تقدمت في مساجد المدينة.

قرقرة الكديد : ستأتي في الكاف ، والقرقرة أيضا : بخيبر ، سلك بهم الدليل يوم خيبر صدور الأودية فأدركتهم الصلاة بالقرقرة ، فلم يصل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى نزل بين الشق ونطاة ، وفي مغازي ابن عقبة في قتل ابن رزام اليهودي : فلما بلغوا قرقرة تياز وهي من خيبر على ستة أميال ، وذكر قتله مع أصحابه.

القرية : مصغر كسميّة ، موضع قرب المدينة ، قال ابن هرمة :

انظر لعلك أن ترى بسويقة

أو بالقريّة دون مغني عاقل

القرى : جمع قرية يضاف إليها وادي القري الآتي ، وسبق في العين قرى عرينة.


قسيان : كعثمان بمثناة تحتية ، وقسيّان مصغرة : من أودية العقيق.

قشام : كغراب بالشين المعجمة ، جبل على أيام من المدينة ، قال جبيهاء لزوجته في قصة طلبها سكنى المدينة :

إن المدينة لا مدينة فالزمي

حقف الستار وفيئة لقشام

قصر إسماعيل بن الوليد : على بئر إهاب ، سبق فيها.

قصر إبراهيم بن هشام : دون بني أمية بن زيد ، ولعله بالناعمة التي له.

قصر بني حديلة : بضم الحاء المهملة ، تقدم في بيرحاء.

قصر خارجة : بن حمزة بالعرصة ، وسائر قصور العقيق تقدمت فيه.

قصر خل : بالخاء المعجمة ، ويعرف اليوم بحصن خل ، غربي بطحان.

قال ابن شبة : وأما قصر خل الذي بظاهر الحرة على طريق رومة فإن معاوية أمر النعمان بن بشير ببنائه ليكون حصنا لأهل المدينة ، ويقال : بل أمر به معاوية مروان بن الحكم وهو بالمدينة ، فولاه مروان النعمان بن بشير ، وفيه حجر منقوش فيه : لعبد الله معاوية أمير المؤمنين مما عمل النعمان بن بشير ، وإنما سمي قصر خل لأنه على الطريق ، وكل طريق في حرة أو رمل يقال له : خل ، انتهى.

وروى ابن زبالة في بيرحاء عن أبي بكر بن حزم أن معاوية رضي الله تعالى عنه بنى قصر خل ليكون حصنا ، لما كان يحدث أنه يصيب بني أمية ، وإنما سمي قصر خل لأنه بني على خل من الحرة فقيل له : لو كان كوزماء ما بلغوه حتى يقتطعوا دونه ، فلما شرى بيرحاء بنى قصر بني حديلة في موضعها ؛ للذي كان يخاف من ذلك ، وكان قصر خل في بعض السنين سجنا.

قصر ابن عراك : بجهة مقبرة بني عبد الأشهل بطريق أحد.

قصر ابن عوان :كان بالمدينة ، وكان ينزل في شقه اليماني بنو الجذماء من اليمن قبل الأوس والخزرج ، قاله ياقوت عن نصر.

قلت : وهو الذي قبله ، إلا أن النسخة التي وقعت لنا من كتاب ابن زبالة «ابن عراك» ولفظه : كان بنو الجذماء ما بين مقبرة بني عبد الأشهل وبين قصر ابن عراك ، انتهى.

قصر ابن ماه : أسفل من بئر هجيم.

قصر مروان : بن الحكم قرب الصورين والصدقات النبوية ، وفي تلك الجهة مواضع تعرف بالقصور ، كل حائط منها يضاف لمسالكه.


قصر نفيس : بفتح النون وكسر الفاء رجل من موالي الأنصار ، وقصره بحرة واقم على ميلين من المدينة.

قصر بني يوسف : موالي آل عثمان أسفل من قصر مروان مما يلي النقال والنقيع.

ذو القصة : بالفتح وتشديد الصاد ، موضع على بريد من المدينة تلقاء نجد ، خرج إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقطع الجنود وعقد الألوية ، قاله المجد ، وقال الأسدي : إنه على خمسة أميال من المدينة ، وقال نصر : أربعة وعشرين ميلا ، وقال ابن سعد : سرية محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال ، وهم بذي القصة ، بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا ، على طريق الربذة ، وذو القصة أيضا : موضع بين زبالة والشقوق ، دون الشقوق بميلين ، فيه قلب للأعراب يدخلها ماء السماء ، وليس هو من عمل المدينة ، فإنه قبل فيد بأيام بجهة العراق.

القصيبة : بالضم وفتح المهملة وسكون المثناة تحت وفتح الموحدة ، واد بين المدينة وخيبر ، وسيأتي في وادي الدوم.

ذو القطب : بالضم وسكون الطاء المهملة ، من أودية العقيق.

القف : بالضم والتشديد ، أصله ما ارتفع من الأرض وغلظ ، وكان فيه إشراف على ما حوله وأحجار كالإبل البروك ، وقد تكون فيه رياض وقيعان ، وهو علم لواد من أودية المدينة فيه أموال لأهلها ، وسبق له ذكر في زهرة ، وكان بنو ماسكة مما يلي صدقة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم لهم الأطمان اللذان في القف في القرية ، كما سبق ، وسبق أن حسناء أحد الصدقات بالقف تشرب بمهزور ، وأن الظاهر أنها الموضع المعروف بالحسينيات ، ويؤيده أن الحسينيات في شامي المشربة بقربها ، وهي من القف ، قال الزبير فيما نقله ابن عبد البر : إن مارية ولدت إبراهيمعليه‌السلام بالعالية في المال الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم بالقف ، وأسند أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان له قطعة غنم ترعى بالقفّ تروح على مارية.

وروى أبو داود عن ابن عمر : أن نفرا من اليهود دعوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى القف ، فأتاهم في بيت المدراس ، وقد سبق بيان بيت المدراس في مسجد المشربة.

وفي الموطأ : أن رجلا من الأنصار كان يصلّي في حائط بالقف ، وادي من أودية المدينة في زمان التمر والنخل ، قد ذللت فهي مطوقة بتمرها ، فنظر إليها فأعجبه ما رأى ممن تمرها ، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى ، فقال : لقد أصابني في مالي هذا فتنة ، فجاء عثمان وهو خليفة ، فذكر له ذلك ، فقال : هو صدقة فاجعله في صدقة الخير ، فباعه عثمان بخمسين ألفا ، فسمي ذلك المال «الخمسين».


وبقرب الحسينيات مال يعرف بالثمين ، بمعنى كثير الثمن ، فلعله هو فغير اسمه.

القلادة : بلفظ قلادة العنق ، جبل من جبال القبلية.

قلهيّ : بفتحتين وكسر الهاء وبالياء المشددة ، حفيرة قرب المدينة لسعد بن أبي وقاص ، اعتزل بها بعد قتل عثمان ، وأمر أن لا يحدّث بشيء من أخبار الناس حتى يصطلحوا.

وقال ابن السكيت : قلهيّ مكان به ماء لبني سليم ، وفي أبنية كتاب سيبويه قلهيا وبرديا ، قالوا في تفسيره : قلهيا حفيرة لسعد بن أبي وقاص ، وقال كثير :

ولكن سقى صوب الربيع إذا أتى

إلى قلهيا الدار والمتخيما

قلهى : بفتحات كجمزى ، وحكى بعضهم سكون لامه ، قرية بوادي ذي رولان لبني سليم ، قاطبة ، وهي التي عنى ابن السكيت ، وأنشد لزهير :

إلى قلهى تكون الدار منا

إلى أكناف دومة والحجون

بأودية أسافلهن روض

وأعلاها إذا خفنا حصون

وقال ياقوت : وأما قلهى بسكون اللام فقال عرام : بالمدينة وادي ذي رولان به قرى منها قلهى ، وهي كثيرة ، وقلهى في قول زهير :

إلى قلهى تكون الدار منا

إلى أكناف مكة والحجون

فإني أظنه موضعا آخر ، انتهى.

القموص : كصبور بالصاد المهملة ، جبل بخيبر ، كذا في العباب ، وقيل : حصن ، وقيل : جبل عليه حصن لبني الحقيق اليهودي ، وهو أصوب ، وقيل : الحصن بالغين والضاد المعجمتين ، وذكر موسى بن عقبة في غزوة خيبر أن اليهود دخلوا حصنا لهم منيعا يقال له القموص ، فحاصرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قريبا من عشرين ليلة ، ثم ذكر خروج مرحب وإعطاء الراية لعلي وقتل مرحب.

قناة : أحد أودية المدينة المتقدمة.

قنيع : بالضم وفتح النون ثم مثناة تحتية ، تقدم في حمى ضرية.

القواقل : بقافين ، أطم بطرف منازل بني سليم مما يلي العصبة.

القوبع : بالفتح والموحدة ، من أودية العقيق.

قوران : واد يصب في الحرة ، يبطنه قرية تسمى الملحاء من قرى السوارقية فيه مياه آبار كثيرة عذاب ونخل.

قورى : كسكرى ، تقدم في بعاث ، والظاهر أنه الحائط المعروف اليوم بقوران شرقي المدينة أسفل الدلال ، لما سبق في بعاث.


قينقاع : بالفتح ثم سكون المثناة تحت وضم النون وكسرها وفتحها ثم قاف وألف وعين مهملة ، شعب من يهود يضاف إليهم سوق بني قينقاع لأنه كان بمنازلهم كما سبق.

حرف الكاف

كاظمة : بالظاء المعجمة ، قال ابن مرزوق في شرح البردة : رأيت ولا أتحقق الآن محله أن كاظمة موضع بقرب المدينة المشرفة ، وقال الأصمعي : يخرج أي مريد مكة من البصرة إلى كاظمة فيسير ثلاثا ، وماؤها ملح صلب ، انتهى. وقال ياقوت بعد ذكر ما قاله الأصمعي : وكاظمة أيضا موضع ذكره أبو زياد.

قلت : ولعله الذي عناه ابن مرزوق.

كبا : بالفتح والتشديد مقصور كحّتى ، موضع ببطحان ، قال الكلبي : كان بالمدينة مخنث يقال له البغاشي ، فقيل لمروان : إنه لا يقرأ من القرآن شيئا ، فاستقرأه أم القرآن ، فقال : والله ما أقرأ بتاتها ، فكيف الأم؟ فقال مروان : أتهزأ بالقرآن؟ وأمر به فضربت عنقه بموضع يقال له كبا في بطحان.

كنانة :بالضم ثم مثناة فوقية وألف ونون مفتوحة وهاء ، عين بين الصفراء والأثيل لبني جعفر بن أبي طالب.

كتيبة : بلفظ كتيبة الجيش ، وقال أبو عبيد : بالثاء المثلاثة ، حصن بخيبر ، كان خمس الله وسهم رسولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وذوي القربى واليتامى والمساكين وطعم أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وطعم رجال مشوا بين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وبين أهل فدك في الصلح.

وقال الواقدي بعد ذكر فتح الشق والنطاة : ثم إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم تحول إلى الكتيبة بالوطيخ والسلالم ، حصن ابن أبي الحقيق الذي كانوا فيه فتحصنوا أشد التحصن ، وجاءهم كل فلّ انهزم من النطاة والشق فتحصنوا معهم في القبوص وهو في الكتيبة ، وكان حصنا منيعا في الوطيخ والسلالم ، وذكر محاصرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم لهم أربعة عشر يوما ، وهمه بنصب المنجنيق ، وسؤالهم الصلح على حقن دماء من في حصونهم وترك الذرية لهم ، ويخلون مالهم من مال وأرض والصفراء والبيضاء والكراع والحلقة والبز إلا ثوبا على ظهر إنسان.

كدر : بالضم جمع أكدر يضاف إليه «قرقرة الكدر» والقرقرة : أرض ملساء ، والكدر : طير في لونه كدرة ، يسمى بذلك موضع بناحية المعدن قرب الرحضية.

وفي طبقات ابن سعد : قرقرة الكدر ، ويقال : قرارة الكدرة بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية ، وراء سد معاوية ، خرج إليها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم لجمع من سليم ، فوجد


الحي خلوفا ، فاستاق النعم ، ولم يلق كيدا ، وبلغها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزوة السويق يطلب أبا سفيان ، وكان سلك النجدية بعد أن أحرق صورا بالعريض.

وقال ابن إسحاق في غزوة بني سليم : فبلغصلى‌الله‌عليه‌وسلم ماء من مياههم يقال له الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال.

وقال عرام : في حرم بني عوال مياه آبار ، منها بئر الكدر ، وذلك بجهة الطرف ، قال كثير:

سقى الكدر فاللعباء فالبرق فالحمى

فكود الحصى من يعملين فأظلما

الكديد : بالفتح ودالين مهملتين بينهما مثناة تحت ساكنة ، واد قرب النخيل يقطعه الطريق من فيد إلى المدينة ، على ميل منه مسجد تقدم ، وقال بعضهم : هو قرب نخل ، والمعروف اليوم ما سبق. والكديد أيضا : عين بعد خليص بثمانية أميال لجهة مكة يمنة الطريق.

كراع الغميم : في الغين المعجمة.

الكر : بالضم ، جزيرة على البحر المالح على ستة أميال من الجحفة.

كشب :بالمعجمة ككتب ، جبل أسود تعرف به ناحيته ، وبها ينزل أمراء المدينة أحيانا.

الكفاف : بالكسر ، موضع قرب وادي القرى.

كفت : بالفتح ثم السكون ، من نواحي المدينة ، شاهده في قرى إضم.

كفتة :بزيادة هاء في آخره ، اسم لمقبرة بقيع الغرقد ؛ لأنها تسرع البلى كما سبق عن الواقدي في الفصل الخامس من الباب الخامس ، وقال المجد : سميت به لأنها تكفت الموتى ، أي تحفظهم وتحرزهم.

الكلاب : بالضم مخففا آخره موحدة. ماء بناحية حمى ضرية ، قال الفرزدق :

ملوك منهم عمرو بن عمرو

وسفيان الذي ورد الكلابا

أي سفيان بن مجاشع ، كان يوم الكلاب أول الناس ورده.

كلاف : بالضم آخره فاء ، واد من أعمال المدينة.

كلب : أطم من آطام المدينة ، ورأس الكلب : جبل.

كليّة : تصغير كلية ، قرية بطريق مكة ، وقال الأسدي : وعلى اثنى عشر ميلا من الجحفة إلى القاع بها بئر مالحة يقال لها كلية ، فتحها ذراعان وعندها حوانيت.


كملى : ككسرى ، اسم بئر ذروان ، قال ابن الكلبي في رواية قصة السحر عن ابن عباس : تحت صخرة في بئر كملى ، قاله المجد.

كنس حصين : بالفتح وسكون النون وإهمال السين ، وحصين : تصغير حصن ، أطم كان عند المهراس بقباء.

كواكب : بضم الكاف الأولى وقد تفتح ، وكسر الثانية ، جبل بين المدينة وتبوك ، سبق في مساجدها ، وقال أبو زياد الكلابي : الكواكب جبال عدة في بلاد أبي بكر بن كلاب.

كوث : جبل بين المدينة والشام وقرية بالطائف ، وكان الحجاج الثقفي معلما بها.

كومة :أبي الحمراء الرابض كومة تراب كأنها آطام قريبة من ثمغ في شامي المدينة ، وآخر بطن مهزور كومة أبي الحمراء ، ثم تصب في قناة كما سبق ، ولعلها كومة المدر.

كوير :كزبير ، جبل بضرية.

الكويرة :كالذي قبله بزيادة هاء ، من جبال القبلية.

كيدمة :بالفتح وسكون المثناة تحت وفتح الدال المهملة والميم ثم هاء ، سهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه من أموال بني النضير ، تقدمت في بئر أريس ، في الأوسط للطبراني بإسناد حسن أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف ، وأنه قسم ذلك بين بني زهرة وفقراء المسلمين وأزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

حرف اللام

لأى : بوزن لعا ، من نواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

حيّ الديار بمسند فالمنتضى

فالهضب هضب رواوتين إلى لأى

اللابتان تثنية لابة وهي الحرة ، وهما حرتا المدينة الشرقية والغربية ، وقال الأصمعي : اللابة الأرض التي ألبست الحجارة السود.

لأي : كلحي بهمزة ساكنة ثم ياء ، من أودية العقيق ، وقال المجد : موضع بالعقيق ، وهو غير لأي المذكورة أولا ، قال معن بن أوس :

تغير لأي بعدنا فعتائده

فذو سلم أنشاجه فسواعده

لحيا جمل :بالفتح ثم السكون تثنية لحي وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان السفلى ، وجمل : بالجيم للبعير ، وروى «لحي جمل» بالإفراد ، وروى بكسر اللام ، والفتح أشهر ، وسبق بيانه في مسجد «لحي جمل» من مساجد طريق مكة ، ولحيا جمل أيضا :


جبل بطريق فيد على ستة أميال من الأحرجة ، قال الأسدي : سميا بذلك لأنهما نشرا وامتدا واقترب ملتقاهما ، فشبها باللحيين ، وقال المجد في جمل : ولحى جمل أيضا بين المدينة وفيد على عشرة فراسخ من فيد ، ولحى جمل أيضا : موضع بحران وتثليث ، ولحيا جمل بالتثنية : جبلان بالمدينة في ديار قشير.

لظى : بالقصر والفتح من أسماء النار ، وذات لظى : منزل ببلاد جهينة في جهة خيبر ، ويقال «ذات اللظى» أيضا.

اللعباء : بالموحدة ممدودا ، موضع كثير الحجارة بحزم بني عوال ، قاله في القاموس ، وسبق في عوال ما يخالف ، وقال ياقوت : لعباء ماء سماء في حزم بني عوال ، جبل لغطفان في أكناف الحجاز ، واللعباء : أرض غليظة بأعلى الحمى لبني زنباع من بني أبي بكر بن كلاب.

لعلع : بعينين مهملتين ، جبل قرب المدينة ، وجبل بمكة ، وماء بالبادية ، ومنزل بين البصرة والكوفة.

لفت : بالفتح ، وقيل : بالكسر ، وقيل : بالتحريك ، ثنية بطريق مكة إلى المدينة أقرب ، وقيل : واد بجنب هرشى.

لقف :بالكسر وسكون القاف ثم فاء ، آبار عذبة ليس عليها مزارع ولا نخل ، بأعلى قوران واد بناحية السوارقية ، وفي لقف ولفت وقع الخلاف في حديث الهجرة ، وكلاهما صحيح ، هذا موضع وذاك آخر ، قاله المجد ، والصحة من حيث وجود الموضعين مسلمة ، لكن ناحية السوارقية ليست في طريق الهجرة.

اللوى : بالكسر والقصر كإلى ، أطم ببني بياضة ، وواد بمنازل بني سليم ، وموضع بين رملة الدملول وبين الجريب على أربعين ميلا من ضرية ، وسبق له شاهد في حرة النار ، وقال بعضهم :

لقد هاج لي شوقا بكاء حمامة

ببطن اللوى ورقاء تصرخ بالفجر

هتوف تبكي ساق حرّ ولا ترى

لها عبرة يوما على خدها تحرى

حرف الميم

المابة : مال لبني أنيف بقباء ، كان بينه وبين القائم أطمان لهم.

الماجشونية : نسبة إلى الماجشون ، علم معرب ، مال بوادي بطحان بقربه تربة صعيب.

المئثب : مهموز كمنبر والثاء مثلاثة ، في اللغة : ما ارتفع من الأرض ، وكذا الأرض


السهلة ، وهو اسم لإحدى صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، كما سبق فيها ، وفي القاموس : هو جبل أو موضع كان به صدقة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

قلت : ووقع في كتاب يحيى ميثم بميم في آخره بدل الموحدة والأول أصوب.

وقال ياقوت : إنه بكسر الميم والياء الساكنة والمثلاثة والباء الموحدة ، ومقتضى كلامه أنه غير مهموز ، فإنه أورده أواخر الحرف في الميم مع الياء المثناة تحت.

المأثول : بضم المثلاثة آخره لام ، من نواحي المدينة.

مبرك : كمقعد ، مكان بركت فيه راحلة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ببني غنم عند مسجده ، وهو معروف اليوم بالمدرسة الشهابية التي بنيت في موضع دار أبي أيوب كما سبق في الفصل الحادي عشر من الباب الثالث ، ومبرك أيضا : نقب يخرج من ينبع إلى المدينة ، عرضه نحو أربعة أميال أو خمسة ، تنسب إليه ثنية مبرك ، وهو معروف اليوم ، وإياه عنى كثير بقوله :

فقد جعلت أشجان برك يمينها

قال المجد : الأشجان المسائل ، وبرك هاهنا : نقب يخرج إلى المدينة ، وذكر ما تقدم ، قال : وكان يسمى مبركا ، فدعا له النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقال ابن السكيت في قول كثير :

إليك ابن ليلى تمتطي العيس صحبتي

ترامي بنا من مبركين المثاقل

أراد مبركا ومناخا فثنى ، وهما نقبان ينحدر أحدهما على ينبع بين مضيق يلبل وفيه طريق المدينة ، ومناخ على قفا الأشعر.

مبضعة : بالضاد المعجمة ، بين الجي والرويثة ، قال ابن عاديا :

ولم أر غيرهن مجلجلات

كأن ببطن مبضعة كلابا

متابع : بالضم والمثناة فوق ، جبل عن يمين أمرة بحمى ضرية ، وقال ياقوت : متالع بضم الميم وكسر اللام : ماء شرقي الظهران عند الفوارة في جبل القنان ، والظهران : جبل في أطراف القنان ، وهو غير الوادي الذي قرب مكة.

مثعر : بالمثلاثة والعين المهملة كمقعد ، ويروى بالغين المعجمة ، من أودية القبلية بين الثاجة وحورة ، ويدفع فيما بين الفرش والفريش ، قال ابن أذينة :

عفا بعدنا ذات السليم فمثعر

ففرق فما حول الجراديج مقفر

مثقب : بالكسر ثم السكون وفتح القاف ثم موحدة ، اسم الطريق التي بين المدينة ومكة ، قيل : سمي باسم رجل من أشراف حمير ، بعثه بعض ملوكها على جيش فسلكه ، ومثقب أيضا : طريق مكة إلى الكوفة ، وعن الأصمعي فتح ميمه.


المجتهر : تقدم في حدود الحرم.

المجدل : أطم بمزرعة تقابل سقاية سليمان بن عبد الملك ، وقال ياقوت : هو بالفتح ثم السكون وفتح الدال المهملة منزل لهذيل.

مجر : بالفتح ثم السكون ثم راء ، غدير كبير بين هضبات ببطن قوران حول الملحاء بناحية السوارقية ، ويقال للهضبات : ذو مجر.

المحضة : بالحاء المهملة من المحض للخالص ، قرية بلحف جبل آرة.

محنب : بالضم ثم الفتح وكسر النون المشددة ثم موحدة ، بئر وأرض بناحية طريق العراق.

المحيصر : تصغير المحصر من الحصار ، موضع قرب المدينة ، قال جرير :

بين المحيصر والعزاف منزلة

كالوحي من عهد موسى في القراطيس

محيص : بالفتح ثم الكسر والصاد المهملة كمليك ، موضع بالمدينة ، قال الشاعر :

اسل عمّن سلا وصالك عمدا

وتصابى وما به من تصاب

نم لا تنسها على ذاك حتى

يسكن الحي عند بئر رئاب

فإلى ما يلي العقيق إلى الجم

ا وسلع ومسجد الأحزاب

فمحيص فواقم فصؤار

فإلى ما يلي حجاج غراب

المخاضة : بالخاء المعجمة ، بقاع في حوزة اليمانية.

مخايل : بالضم وكسر المثناة تحت آخره لام ، من أودية العقيق ، وقال الخلصي : مخايل ثلاث عقد ، فالعلياء تصب في أفلس ، والثنتان على حضير ، قال نمير مولى عمر :

ألا قالت أثيلة إذ رأتني

وحلو العيش يذكر في السنين

سكنت مخايلا وتركت سلعا

شقاء في المعيشة بعد لين

المختبى : غدير بالفلاج من وادي ذي رولان ، سمي بذلك لأنه بين عضاه وسلم وسدر وجلاف ، وإنما يؤتى من طرفه دون جنبيه ، لأن له حرفين لا يقدر عليه من جهتهما ، قاله عرام ، ومختبيات فليح : تقدمت في غدر العقيق.

مخرى : بالضم ثم الفتح وكسر الراء المشددة اسم فاعل من خرّاه إذا أسلحه ، اسم لأحد جبلي الصفراء ، واسم الآخر مسلح ، ولذلك كره النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم المرور بينهما كما سبق وسبب تسميتهما بذلك أن عبد الغفار كان يرعى بهما غنما فرجع يوما من المراعي فقال له سيده : لم رجعت؟ فقال : هذا الجبل مسلح للغنم ، وهذا مخرى لها.

مخيض : بلفظ مخيض اللبن ، جبل سلك عليه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم على غراب ، وسبق في حدود الحرم.


المدارج : عقبة العرج ، قبله بثلاثة أميال مما يلي المدينة ، قاله الأسدي ، وبها ثنية الغاير وركوبة ، وقال الأصمعي : طرف تهامة من جهة الحجاز مدارج العرج ، وإذا تصوبت من ثنايا العرج فقد أاهمت ، وقال ذو البجادين في رجزه وقد سلكها مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

تعرضي مدارجا وسومي

تعرّض الجوزاء للنجوم

هذا أبو القاسم فاستقيمي

مدجج : بالضم وتشديد الجيم المكسورة كما في النهاية ، من «دجّج» إذا لبس السلاح ، واد بطريق مكة ، زعموا أن دليل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم سلكه في سفر الهجرة.

مدران : يضاف إليه «ثنية مدران» في مساجد تبوك ، ذكره المجد هنا على الصواب ، ثم أعاده في مردان بتقديم الراء على الدال ، وقال : إنه اسم للموضع المذكور.

المدرج : بفتح الراء المشددة من «درّجه» إذا رفعه درجة بعد أخرى ، اسم محدث لثنية الوداع ، قاله المجد بناء منه على أنها من جهة طريق مكة ، فجعلها الثنية التي تنحدر على العقيق.

مدعي : بالكسر ثم السكون والعين مهملة مقصورة ، وقيل : الذال معجمة ، ماء لبني جعفر بن كلاب بناحية ضرية ، وقال الهجري : وادي مدعي يصبّ في ذي عثث ، وذو عثث من أكرم مياه الحمى ، وقال العامري : مدعي ورقا ما آن لغني بينهما ضحوة ، وبمدعى بئر لبني جعفر ، قال الشاعر :

فلن تردي مدعى ، ولن تردي رقا

ولا النقر إلا أن تخلي الأمانيا

ولن تسمعي صوت المهيب عشية

بذي عثث يدعو القلاص الشواليا

مدين : نقل المقريزي عن محمد بن أسهل الأحول أنها من أعراض المدينة مثل فدك والفرع ورهاط ، قال المقريزي : ومدين على بحر القلزم تحاذي تبوك على نحو ست مراحل ، وهي أكبر من تبوك ، وبها البئر التي استقى منها موسى عليه الصلاة والسلام لسائمة شعيب وعمل عليها بيتا ، انتهى.

المذاد : بالفتح ثم ذال معجمة وآخره مهملة من «ذاده» إذا طرده ، اسم أطم لبني حرام من بني سلمة غربي مسجد الفتح ، به سميت الناحية ، وعنده مزرعة تسمى بالمذاد ، قال كعب بن مالك يوم الخندق :

من سرّه ضرب يرعبل بعضه

بعضا كمعمعة الآباء المحرق

فليأت مأسدة نسل سيوفها

بين المذاد وبين جزع الخندق

المذاهب : موضع بنواحي المدينة.


مذينب : تصغير مذنب ، تقدم في الأودية.

المرابد : جمع مربد ، موضع بعقيق المدينة ، قال معن بن أوس :

فذات الحماط خرجها وطلوعها

فبطن العقيق قاعه فمرابده

كذا أورده المجد ، والذي في كتاب الزبير :

فبطن النقيع قاعه فمرابده

مراخ : بالضم آخره خاء معجمة ، سبق في أودية العقيق مما يلي القبلة في المغرب ، ويقال له «مراخ الصحرة» وبئر معروف اليوم.

المراض : كسحاب ، موضع بناحية الطرف على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ، قاله ابن سعد ، ويضاف إليه «روضات المراض» ويروى بكسر الميم.

مران : بالفتح وتشديد الراء آخره نون ، وحكى ضم أوله ، موضع على ثمانية عشر ميلا من المدينة ، كذا قال عياض ، وقال المجد : مران في كتاب مكة ، يعني «مرّ الظهران» المتقدم في مساجد طريق مكة بقربها ، فإنه يقال فيه «مران» فكأنه ينكر مقالة عياض ، لكن في عمل المدينة مران أيضا ، وإن لم يكن على المسافة التي ذكرها عياض ، فقد سبق في الجموم أنه بين قباء ومران ، وليست قباء التي بالمدينة ، بل بجهة أفاعية قرب معدن بني سليم ، قال عرام : مران قرية غناء كبيرة كثيرة العيون والآبار والنخل والمزارع على طريق البصرة لبني هلال وجزء لبني ماعز ، وبها حصن ومنبر ، وفيها يقول الشاعر :

مررنا على مران يوما فلم نعج

على أهل آجام به ونخيل

ثم ذكر قباء.

قلت : وهي بالجهة المعروفة اليوم بكشب.

المرواح : بالفتح جمع مروح ، أطم بقباء كان لثابت من بني ضبيعة.

المربد : بالكسر ثم السكون ثم موحدة مفتوحة ودال مهملة ، تقدم في بناء المسجد النبوي أنه كان مربدا ، وكذا مسجد قباء ، والمرابد كثيرة بالمدينة.

مربد النعم : تيمم ابن عمر عنده كما في البخاري ، وترجم عليه بالتيمم في الحضر ، ورواه الشافعي بسند صحيح بلفظ أن ابن عمر أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم وصلى العصر ، فقيل له : أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك؟ فقال : أو أحيا حتى أدخلها؟ ثم دخل المدينة والشمس حية مرتفعة ولم يعد الصلاة.

وقال الهجري : مربد النعم على ميلين من المدينة ، وقال غيره : على ميل ، وهو الأقرب ، قال الواقدي في الاصطفاف في وقعة الحرة على أفواه الخنادق : كان يزيد بن


هرمز في موضع ذباب إلى مربد النعم معه الدّهم من الموالي وهو يحمل رايتهم ، قال الواقدي : ومربد النعم كانت النعم تحبس فيه زمن عمر بن الخطاب.

مربع : كمنبر ، أطم في بني حارثة.

مرتج : بالفتح ثم السكون وكسر المثناة فوق آخره جيم ، واد قرب المدينة لحسن بن عليّ رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : موضع قرب ودان.

مرجح : بجيم مفتوحة ثم حاء مهملة ، موضع بطريق مكة ، وقال ابن إسحاق في سفر الهجرة : ثم سلك بهما الدليل مرجح مجاج ، ثم تبطّن بهما مرجحا من ذي العضوين ، ثم بطن كشد ، ثم على الجداجد ، ثم ذكر الأجرد وذا سلم وتعهن.

وكان المنذر بن ماء السماء الملك نزل على مراد مراغما لأخيه عمرو بن هند ، فتجبر عليهم فقلته المكشوح المرادي ، وقال :

نحن قتلنا الكبش إذ ثرنا به

بالخل من مرجح قمنا به

وقال قيس بن مكشوح لعمرو بن معدي كرب :

وأعمامي فوارس يوم لحج

ومرجح إن شككت ويوم شام

مرحب : بالحاء المهملة كمقعد ، طريق سلكه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم لخيبر ، وكان الدليل انتهى به إلى موضع وقال : إن لها طرقا تؤتى منها كلها ، فقال : سمّها لي ، فقال : طريق يقال لها حزن ، قال : لا تسلكها ، قال : طريق يقال لها شاش ، قال : لا تسلكها ، قال : طريق يقال لها حاطب ، قال : لا تسلكها ، ما رأيت كالليلة أسماء أقبح ، قال : لها طريق واحدة لم يبق لها غيرها اسمها مرحب فقال : نعم اسلكها.

ذو المرخ : بالخاء المعجمة وسكون الراء ، موضع قرب ينبع بساحل البحر.

ذو مرخ : بفتحتين وقد تسكن الراء ، واد بين فدك والوابشية ، قال الحطيئة :

ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ

زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

وأورد المجد هنا شاهد فلجة المتقدم فيها ، والظاهر أن الذي فيه إنما هو مزج الآتي غير أنه حرك الزاي ، لكن قال ياقوت : ذو مرخ بفتح الراء والخاء المعجمة بالعقيق ، قال الزبير : مرخ وذو مرخ في العقيق ، وأنشد لأبي وجزة :

واحتلت الجو فالأجراع من مرخ

وأنشد لابن المولى المدني :

هل تذكرين بجنب الروض من مرخ

يا أملح الناس وعدا شفني كمدا

مروان : تثنية مرو للحجارة البيض البراقة ، جبل بأكناف الربذة ، وقيل : حصن.


ذو المروة : بلفظ أخت الصفا ، على ثمانية برد من المدينة كما سبق في مساجد تبوك ، وقال المجد : هي قرية بوادي القرى ، وهو مأخوذ من قول ياقوت : ذو المروة قرية بوادي القرى ، على ليلة من أعمال المدينة ، ثم قال المجد : وقيل : بين ذي خشب ووادي القرى.

قلت : كونها بين ذي خشب ووادي القرى المشهور هو المعروف ، لكن أهل المدينة اليوم يسمون القرى التي بوادي ذي خشب «وادي القرى» فلعله مراد ياقوت.

وذكر الأسدي ما يقتضي أن ذا المروة بعد وادي القرى بنحو ثلاث مراحل لجهة المدينة الشريفة ، وروى ابن زبالة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم نزل بذي المروة وصلّى بها الفجر ، ومكث لا يكلمهم حتى تعالى النهار ، ثم خرج حتى أتى المروة فأسند إليها ظهره ملصقا ، ثم دعا حتى ذرّ قرن الشمس شرقا يدعو ، ويقول في آخر دعائه : اللهم بارك فيها من بلاد ، واصرف عنهم الوباء ، وأطعمهم من الجني ، اللهم اسقهم الغيث ، واللهم سلمهم من الحاج ، وسلم الحاج منهم ، وفي رواية أنه نزل بذي المروة فاجتمعت إليه جهينة من السهل والجبل يشكون إليه نزول الناس بهم ، وقهر الناس لهم عند المياه ، فدعا أقواما فأقطعهم ، وأشهد بعضهم على بعض بأبي قد أقطعتهم ، وأمرت أن لا يضاموا ، ودعوت لكم ، وأمرني حبيبي جبريل أن أعدكم حلفاء ، وسبق في آخر مساجد تبوك ذكر إقطاعها لبني رفاعة من جهينة.

مريح : بالحاء المهملة تصغير مرح وهو الفرح ، أطم كان لبني قينقاع ، عند منقطع جسر بطحان ، يمين قاصد المدينة.

مريخ :بالخاء المعجمة تصغير مرخ للشجر المعروف ، قرن أسود قرب ينبع ، بين برك ورعان.

مريسيع :بالضم ثم الفتح وسكون المثناة تحت وسين مهملة مكسورة ثم مثناة تحت وعين مهملة في أصح الروايات وأشهرها ، وضبط بالغين المعجمة ، وهو بناحية قديد إلى الساحل ، قاله ابن إسحاق ، وفي حديث للطبراني : هو ماء لخزاعة بينه وبين الفرع نحو يوم ، وقال المجد : الفرع على ساعة من المريسيع ، وبه غزو بني المصطلق وسبيهم.

مزاحم : بالضم وكسر الحاء المهملة ، أطم كان بين ظهراني بيوت بني الحبلى ، وكان بزقاق ابن حيين سوق يقوم في الجاهلية وأول الإسلام يقال لموضعها مزاحم كما سبق في سوق المدينة.

مزج : بالضم ثم السكون ثم جيم ، من غدر العقيق ، يفضي السيل من حضير إليه ،


وهو في شق بين صدمتين ، يعني حجابين من الحرة يمر به السيل فيحفره لضيق مسلكه ولا يفارقه الماء.

المزدلف :بالضم ثم السكون وفتح الدال المهملة وكسر اللام ثم فاء ، أطم مالك بن العجلان والد عتبان ، عند مسجد الجمعة.

المستظل : اسم فاعل من قولك «استظلّ بالظل» أطم كان عند بئر غرس لأحيحة بن الجلاح ، ثم صار لبني عبد المنذر في دية جدهم.

المستعجلة : وهي المضيق الذي يصعد إليه من قطع النازية قاصدا الخيف والصفراء.

المستنذر : جبل سبق في منازل بني الديل من القبائل ، والمستنذر الأقصى : تقدم في العير.

المسير : بالضم ثم الفتح وسكون المثناة تحت ، أطم بني عبد الأشهل ، كان لبني حارثة.

المسكبة : بالفتح من السكب وهو الصّبّ ، موضع شرقي مسجد قباء ، كان به أطم يقال له واقم.

المسلح : بالفتح ثم السكون ثم لام مفتوحة وحاء مهملة ، موضع من أعمال المدينة.

مسلح : بالضم ثم السكون وكسر اللام ، أحد جبلي الصفراء كما سبق في مخرّى.

المشاش : واد يصب في عرصة العقيق.

مسروح : بالفتح ثم السكون وراء وحاء مهملة ، موضع بنواحي المدينة.

مشعط : كمرفق ، أطم لبني حديلة غربي مسجد أبي بن كعب ، وفي موضعه بيت أبي نبيه ، ويؤخذ مما سبق في قبور أمهات المؤمنين وفاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهن أنه في غربي البقيع لذكر خوخة أبي نبيه هناك ، وسبق حديث «إن كان الوباء في شيء فهو في ظل مشعط» وفي الحديث الآخر «وما بقي منه فاجعله تحت ذنب مشعط».

مشعل : كمنبر ، موضع بين مكة والمدينة.

المشفق : واد بين المدينة وتبوك.

قال ابن إسحاق في منصرفهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من تبوك إلى المدينة : وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له وادي المشفق ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم : من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يسقين منه شيئا حتى نأتيه ، فسبقه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه لم ير شيئا ، فقال : ألم أنههم ، ثم لعنهم ودعا ، ثم وضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب من يده ما شاء الله ، ثم نضحه به ومسحه بيده ودعا بما شاء الله ،


فانخرق من الماء كما يقول من سمعه أن له حسا كحس الصواعق ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : لئن بقيتم أو من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يده وما خلفه.

وذكره الواقدي بنحوه ، إلا أنه قال : وأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قافلا ، حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له وادي الناقة وكان فيه وشل.

المشيرب : تصغير مشرب موضع الشرب ، سبق في حدود الحرم.

مصرّ : بفتحتين وتشديد الراء ، واد بأعلى حمى ضرية.

مصلوق : ماء من مياه بني عمرو بن كلاب يصدقهم المصدق عليها بعد مدعى ، قال ابن هرمة :

لم ينس ركبك يوم ذاك مطيهم

من ذي الحليف فصبحوا مصلوقا

المصلّى : بالضم ثم الفتح وتشديد اللام ، مصلى العيد بالمدينة ، وموضع بعينه في عقيق المدينة ، قال المجد منشدا يقول ابن هرمة :

ليت شعري هل العقيق فسلع

الأبيات المتقدمة في العقيق ، وليس المراد منها إلا مصلى العيد.

المضيح :بالضم وفتح الضاد المعجمة وتشديد المثناة تحت وإهمال آخره ، جبل لهوازن ، وماء لمحارب بن خصفة ، وماء لبني الأضبط بن كلاب ، وجبل بنجد على شط وادي الحريب كان معقلا في الجاهلية في رواية محصن قاله ياقوت.

المضيق : بالفتح وكسر الضاد المعجمة ومثناة تحت وقاف ، قرية تقدمت مع الفرع في آرة ، وبها إحدى عيون الحسين بن زيد ، ومضيق الصفراء : هو المستعجلة فما بعدها على ما سبق في المساجد.

مطلوب : بئر بعيد القعر قرب المدينة في شاميها ، وماء بنملى ، وماء كان لخثعم ، واتخذ عليه عبد الملك ضيعة من أحسن ضياع بني أمية.

مظعن : بالضم وسكون الظاء المعجمة وكسر العين المهملة ، واد بين السقيا والأبواء.

معجب : وفي بعض النسخ «معجف» بالفاء بدل الموحدة ، أحد أودية المدينة المتقدمة ، ومعجف : اسم حائط كان لعبد الله بن رواحة جعله لله ورسوله في غزوة مؤتة.

معدن الأحسن : ويقال «معدن الحسن» موضع أو قرية من أعمال المدينة لبني كلاب ، وقيل : هو من قرى اليمامة.

معدن بني سليم : بضم السين ، ويقال له : «معدن قران» به قرية كبيرة بطريق نجد بها آبار وبرك على مائة ميل من المدينة ، وقال ابن سعد : على ثمانية برد.


معدن المأمون : سيأتي في مغيث.

معدن النقرة : على يومين من بطن نخل.

المعرس : بالضم ثم الفتح وتشديد الراء المفتوحة وسين مهملة ، سبق في مسجد المعرس ، والتعريس : نومة المسافر وقت السحر بعد إدلاجه.

المعرض : أطم بني قريظة الذي كانوا يلجئون إليه إذا فزعوا ، كان فيما بين الدوحة التي في بقيع بني قريظة إلى النخيل التي يخرج منها السيل. ومعرض أيضا : أطم لبني عمرو وبني ثعلبة من بني ساعدة بدار سويد المواجهة لمسجدهم.

المعرقة : بالضم ثم السكون ثم الكسر وبالقاف ، طريق كانت قريش تسلكها إذا سارت إلى الشام ، تأخذ على ساحل البحر ، وفيها سلكت عير قريش حين كانت وقعة بدر ، وقال عمر لسلمان رضي الله تعالى عنهما : أين تأخذ أعلى المعرقة أم على المدينة؟

المعصب : بوزن المعرس والصاد مهملة ، اسم منازل بني جحجبى كما سبق في العصبة.

المغسلة : بالغين المعجمة ، قال المجد : هي بكسر السين المهملة كمنزلة : جبّانة بطرف المدينة يغسل فيها ، كذا ذكره أصحاب التاريخ ، وهي اليوم حديقة كبيرة من أقرب الحدائق الكبار إلى المدينة ، انتهى. وهي غربي بطحان ، لكنها معروفة اليوم بالمغسلة بفتح السين كمرحلة ، وسبق أن مسجد بني دينار يعرف بمسجد الغسالين لأنه كان عند الغسالين وأن الظاهر أنه كان بها.

مغلاوان : بالضم ثم الفتح ، مغلى الموارد ، ومغلى ، الحرومة يلتقيان من المعرس ،

والحرومة : هضبة عظيمة هي على عين ابن هشام ، وقال كثير :

فليت مغلاوين لم يك فيهما

طريق يعديه من الناس راكب

مغيث : اسم فاعل من «أغاثه» واد بين معدن النقرة والربذة ، يعرف بمغيث ماوان ، قاله المجد ، وسماه الأسدي «مغيثة الماوان» بزيادة هاء ، وذكر بها آبارا وبركا ، قال : وعلى ميل ونصف منها معدن الماوان ، ويقال للجبل المشرف على المعدن : مشقر.

مغوثة : بضم الغين المعجمة وفتح الثاء المثلاثة ، موضع قرب المدينة.

مفحل : بالضم وسكون الفاء وكسر الحاء ، من نواحي المدينة ، قال ابن هرمة :

فكيف إذا حلت بأكناف مفحل

وحل بوعساء الحليف تبيعها

مقاريب : الفتح وبعد الألف راء ثم مثناة تحت وباء موحدة ، من نواحي المدينة.

المقاعد : جمع مقعد ، موضع عند باب المدينة ، وقيل : مساقف حولها ، وقال الداودي : هي الدرج ، وقيل : دكاكين عند دار عثمان بن عفان ، قاله المجد وعبارة


عياض : قيل : هو موضع عند باب المسجد ، وقيل : مساطب حوله ، وقال ابن حبيب عن مالك : هي دكاكين عند دار عثمان ، انتهى. ودار عثمان عند باب المسجد في المشرق ، فيوافق قول الباجي وغيره : هو موضع عند باب المسجد

وفي صحيح البخاري عن حمران قال : أتيت عثمان بطهور وهو جالس على المقاعد ، فتوضأ فأحسن الوضوء ، ثم قال : رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم توضأ وهو في هذا المجلس ، الحديث.

ولأبي داود : لما مات إبراهيم ابن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم صلى عليه في المقاعد.

وفي خبر حكاه أبو الفرج النهرواني أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه استأذن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو في المسجد أن ينشد رجل جاء به شعرا ، قاله في الله ورسوله ، وأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : قوموا بنا إلى المقاعد ، فلما آتوا المقاعد أنشد شعره.

المقشعر : اسم فاعل من القشعريرة من جبال القبلية.

مقمل : بفتح القاف والميم المشددة ، ظرب صغير على غلوة من برام بحمى النقيع ، عليه مسجد مقمل المتقدم في المساجد.

المكرعة : بالفتح ، موضع بقباء قرب بئر عذق.

المكسر : اسم مفعول من كسّره تكسيرا ، وذو المكسر : من أودية العقيق.

مكيمن : تصغير مكمن ، ويقال : مكيمن الجماء ، وهو الجبل المتصل بجماء تضارع ببطن العقيق ، وفي أخبار مكة لابن شبة أنه كان بجماء العاقر بعقيق المدينة صنم يقال له المكيمن ، فلعله سبب التسمية لقرب جماء العاقر منه ، وقد ردّه إلى مكبره سعيد بن عبد الرحمن بن ثابت فقال :

عفا مكمن الجماء من أم عامر

فسلع عفا منها فحرّة واقم

ملتذ : بالضم ثم السكون ثم فتح المثناة فوق وذال معجمة ، موضع بعقيق المدينة ، قال عروة بن أذينة :

فروضه ملتذ فجنبا منيرة

فوادي العقيق انساح فيهن وابله

الملحاء : بالحاء المهملة ممدود ، من أودية العقيق ، قال ابن أذينة :

مباعدة بعد أزمامها

بملحاء ريم وأمهارها

الملحة : أطم لبني قريظة دبر مال ابن أبي جديس ، وفي أسفل بني قريظة مزرعة إلى جانب ركية وضربة يقال لها «ملحة» بكسر الميم ، وبها أطم ، فلعله هو.

ملحتان :تثنية ملحة للقطعة من الملح ، من أودية القبلية بالأشعر مما يلي ظلم من شقه الشامي ، وهما ملحة الرمث وملحة الحريض ، وبها شعب ضيق بحرض الإبل.


ملل : بلامين محرّكا ، واد بطريق مكة ، على أحد وعشرين ميلا من المدينة ، وعن ابن وضاح اثنين وعشرين ميلا ، وقيل : ثمانية عشر ميلا ، وقيل على ليلتين منها ، وفي الموطأ أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل قال مالك : وذلك للتهجير وسرعة السير ، قال بعضهم : ملل واد ينحدر من ورقان جبل مزينة حتى يصب في فرش سويقة ، ويقال : فرش ملل ، ثم ينحدر من الفرش حتى يصب في إضم ، وسبق أنه يلقى إضم بذي خشب ، فذلك مراد القائل بأنه على ليلتين من المدينة ، ويضاف إليه الفرش والفريش ، وجمعه كثير في قوله :

إذ نحن بالهضبات من أملال

قال ابن الكلبي : لما صدر تبّع عن المدينة نزل ملل وقد أعيا وملّ ، فسماه ملل ، وقيل لكثير : لم سمي بذلك؟ قال : لأن ساكنه ملّ المقام به ، وقيل : سمي به لأن الماشي من المدينة لا يبلغه إلا بعد جهد وملل.

وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي ، وقيل : جعفر الزبيري :

أجزنا على ماء العشيرة والهوى

على ملل بالهف نفسي على ملل

وفي كتاب النوادر لابن جني أن رجلا من أهل العراق نزل بملل ، فسأل عنه ، فأخبر باسمه ، فقال : قبح الذي يقول :

على ملل يا لهف نفسي على ملل

أي شيء كان يتشوق إليه من هذه؟ وإنما هي حرة سوداء ، فقالت له صبية كانت تلقط النوى : بأبي أنت وأمي إنه كان والله له بها شجن ليس لك.

المناصع : متبرز النساء بالمدينة ليلا ، قبل اتخاذ الكنف بالبيوت ، على مذاهب العرب ، وهو ناحية بئر أبي أيوب ، ولعلها المعروفة اليوم ببئر أيوب شرقي سور المدينة شامي بقيع الغرقد ، وزقاق المناصع : تقدم في الدور المطيفة بالمسجد من جهة المشرق.

المناقب : جبل قرب المدينة ، فيه ثنايا طرق إلى اليمن وإلى اليمامة وإلى أعالي نجد ، قاله المجد ، واستشهد بأبيات فيها ذكره وذكر العقيق. والذي يفهمه كلام الأصمعي أنه بنجد قرب ذات عرق ، فليس المراد عقيق المدينة ، لأن الأصمعي ذكر قرنا ونخلة اليمانية ، ثم قال : ثم يجلس إلى نجد بطلع المناقب ، ووصف ثناياه بما سبق ، وقال : وإلى أعالي نجد إلى الطائف ، قال : وفيه ثلاث مناقب : إحداها عقبة يقال لها الزلالة ، بها صخرة ، وهي التي أقحم فيها العقيلي ناقته فاقتحمت من شق فيها ، وذاك أنهم خاطروه على ذلك.


المنبجس : بالضم ثم السكون ثم موحدة ثم جيم مكسورة ثم سين مهملة ، وادي العرج.

منتخر : بالضم ثم السكون ثم مثناة فوق وخاء معجمة مكسورة ، موضع بفرش ملل بجنب مثعر.

المنحنى :بالضم ثم السكون وفتح الحاء والنون الثانية ، موضع له ذكر في الغزل بأماكن المدينة ، وأهلها اليوم يقولون : إنه بقرب المصلى شرقي بطحان ، ولهذا قال الشيخ شمس الدين الذهبي :

تولى شبابي كأن لم يكن

وأقبل شيب علينا تولى

ومن عاين المنحنى والنقا

فما بعد هذين إلى المصلى

منشد : بالضم ثم السكون وكسر الشين المعجمة ثم دال مهملة ، جبل في الشق الأيسر من حمراء الأسد كما قال الهجري ، ولعله المعروف اليوم بحمراء نملة كما سبق ، وفيه يقول الأحوص :

نظرت رجا بالموقران ، وقد أرى

أكاديس يحتلون خاخا فمنشدا

وقال المجد : هو على ثمانية أميال من حمراء المدينة بطريق الفرع ، ومنشد أيضا : موضع بين رضوى والساحل ، وبلد لتميم ، قال زيد الخيل :

سقى الله ما بين العقيق فطابة

فما دون أزمام فما فوق منشد

منعج : بالفتح ثم السكون وكسر العين المهملة وروى بفتحها ، وسماه الهجري منجع بتقديم الجيم على العين ، واد فيه أملاك لغني ، بين أضاخ وأمرة ، بناحية حمى ضرية ، وقال المجد : هو موضع بحمى ضرية ، وواد لبني أسد كثير المياه.

المنقي : اسم مفعول من نقاه ، قال المجد : هو اسم للأرض التي بين أحد والمدينة ، قال ابن إسحاق : وقد كان الناس انهزموا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم أحد حتى انتهى بعضهم إلى المنقي دون الأعراض.

قلت : فالمنقي ليس اسما لما ذكر المجد لما سبق في الأعوص ، بل هو معروف شرقي المدينة في طريق العراق ، والمجد ظن أن الانهزام لم يكن إلا للمدينة ، وليس كذلك ، لما سبق في الشقرة ، وفي معارف ابن قتيبة في ترجمة بعضهم أنه انهزم على مسيرة ثلاثة أيام.

منكثة : من نكث ينكث إذا نقض ، من أودية القبلية ، يسيل من الأجرد جبل جهينة في الجلس ، ويلقى بوطا.


منور : كمقعد آخره راء ، جبل قرب المدينة ، وفي القاموس هو موضع أو جبل بظهر حرة بني سليم ، قال أبو هريرة : أيكم يعرف دور ومنور؟ فقال رجل من مزينة : أنا ، قال : نعم المنزل ما بين دور ومنور لأنها مقانب الخيل ، أما والله لوددت أن حظي من دنياكم مسجد بين دور ومنور أعبد الله فيه حتى يأتيني اليقين ، ومنور أيضا : أطم لبني النضير كان في دار ابن طهمان.

منيع : فعيل ، موضع أطم لبني سواد يماني مسجد القبلتين على ظهر الحرة.

منيف : اسم فاعل من أناف ، أطم لبني دينار بن النجار عند مسجدهم.

مهايع : قرية غنّاء كبيرة ، بها منبر ، قرب ساية ، وإليها كان من قبل أمير المدينة.

مهجور : ماء بنواحي المدينة.

مهراس : بالكسر ثم السكون آخره سين مهملة ، ماء بحبل أحد ، قاله المبرد ، وهو معروف أقصى شعب أحد ، يجتمع من المطر في نقر كبار وصغار هناك ، والمهراس : اسم لتلك النقر.

روي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عطش يوم أحد فجاءه علي في درقته بماء من المهراس ، فوجد له ريحا فعافه وغسل به الدم عن وجهه وصبّ على رأسه ، وفي رواية لأحمد «وجال المسلمون جولة نحو الجبل ، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار ، إنما كان تحت المهراس» ثم ذكر إقبال النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم إليهم.

وفي مغازي ابن عقبة أن الناس أصعدوا في الشعب ، وثبت الله نبيه وهو يدعوهم في أخراهم إلى قريب من المهراس في الشعب ، ثم ذكر إصعاد النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في الشعب يدعوهم.

مهروز : بضم الراء وآخره زاي ، موضع سوق المدينة كما في معارف ابن قتيبة والفائق.

مهزور : بالفتح ثم السكون وضم الزاي وآخره راء ، تقدم في أودية المدينة.

مهزول : آخره لام ، واد في أقبال البئر بحمى ضرية ، وقال الزمخشري : إنه في أصل جبل يقال له تنوف.

مهيعة : كمعيشة بالمثناة تحت ، ويقال «مهيعة» كمرحلة ، اسم للجحفة ، قال الحافظ المندري : لما أخرج العماليق بني عبيل أخي عاد من يثرب نزلوها ، فجاءهم سيل الجحاف بضم الجيم ـ فجحفهم وذهب بهم ، فسميت حينئذ الجحفة ، انتهى. وقال عياض : سميت الجحفة لأن السيول أجحفتها وحملت أهلها ، وقيل : إنما سميت بذلك من سنة سيل الجحاف سنة ثمانين لذهاب السيل بالحاج وأمتعتهم.


الموجا : بالفتح والجيم ، أطم لبني وابل بن زيد كان موضع مسجدهم.

مياسر : موضع بين الرحبة وسقيا الجزل ببلاد عذرة ، قرب وادي القرى.

ذو الميثب : بالكسر ثم السكون ثم مثلاثة ، من أودية العقيق.

ميطان : بالفتح ثم السكون وطاء مهملة وألف ونون ، جبل شرقي بني قريظة وهو المذكور في شعرهم في مسلم ، وقال عرام : هو حذاء شوران ، به ماء بئر يقال لها صعة ، وليس به نبات ، وهو لسليم ومزينة ، وبحذائه جبل يقال له سن ، وجبال شواهق يقال لها الحلاء واحدها حلاة ، وقال في النهاية : وفي حديث بني قريظة والنضير.

وفد كانوا ببلدتهم ثقالا

كما ثقلت بميطان الصخور

وهو ـ بكسر الميم ـ موضع في بلاد بني مزينة بالحجاز ، انتهى ، والمعروف ما سبق.

المنفعة :بالكسر ثم السكون وفاء وعين مهملة ، موضع بناحية نجد وراء بطن نخل على النقرة قليلا ، على ثمانية برد من المدينة ، إليه كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي.

حرف النون

نابع : كصاحب من نبع الماء إذا ظهر ، موضع قرب المدينة.

ناجية : بالجيم والمثناة التحتية ، موضع قرب المدينة على طريق البصرة ، قاله المجد ، وقال الأصمعي : ماء ببلاد بني أسد أسفل من الحبس.

النازية : بالزاي وتخفيف المثناة تحت ، موضع واسع به عضاء ومرخ بين المستعجلة وهو مضيق الصفراء وبين مسجد المنصرف وهو مسجد الغزالة ، وجعله عياض اسم عين هناك ، فقال : هي عين كانت ترد على طريق الآخذ من مكة قرب الصفراء ، وهي إلى المدينة أقرب قبل مضيق الصفراء ، سدت بعد حروب جرت فيها ، انتهى. وتبعه المجد ، وقال عرام بعد ذكر الرحضية : ثم يميل نحو مكة مصعدا إلى واد يقال له عريفطان ، وحذاءه جبال يقال لها أبلى ، وقنة يقال لها السودة لبني حقاق من بني سليم ، وماؤهم الضبعية وهي آبار عذاب يزرع عليها ، وأرض واسعة ، وكانت بها عين يقال لها النازية بين بني حقاف وبين الأنصار ، فتضاروا فيها فسدّوها ، وهي عين ماؤها عذب كثير ، وقد قتل فيها أناس كثيرون بذلك السبب ، وطلبها سلطان البلد مرارا بالثمن الكثير فأبوا ، ثم ذكر مياه أبلى ، وقال : وإذا جاوزت عين النازية وردت ماء يقال له الهديناة ، ثم ينتهي إلى السوارقية على ثلاثة أميال منها ، انتهى ؛ فالنازية التي هي عين وقع فيها حروب ليست فيما بين مضيق الصفراء والمدينة ، بل في جهة أبلى والرحضية والسوارقية ، ولكن اتفقا في الاسم.


النازيين : موضع مرتفع به قبر عبد الله بن الحارث كما سبق في مسجد مضيق الصفراء.

الناصفة :بكسر الصاد المهملة ، من أودية العقيق ، وعدّه الزمخشري في أودية القبلية.

ناعم : كصاحب ، من حصون خيبر ، قتل عنده محمود بن مسلمة يوم خيبر ألقوا عليه رحا وناعم : موضع آخر.

الناعمة : حديقة غنّاء بالعوالي ، وإلى جنبها النويعمة ، ويعرف الموضع بالنواعم.

النباع : بالكسر وعين مهملة ، موضع بين ينبع والمدينة ، وفي أودية العقيق نبعة العشرة ، ثم نبعة الطوى ، ثم الحيثية ، ثم النبعة ، قال الزبير عقبه : وفي النباع يقول خفاف بن ندبة :

عشقت ديارا ببطن النباع

فاقتضى أن النباع ما ذكر.

نبيع : كزبير من نبع الماء ، موضع قرب المدينة.

النبي : بلفظ النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، اسم جبل قرب المدينة ، واسم أماكن أخرى ، وقيل : رمل بعينه.

نجد : ما بين جرش إلى سواد الكوفة ، وحده مما يلي المغرب الحجاز ، وعن يسار القبلة اليمن ، ونجد كلها من عمل اليمامة ، قاله عياض ، والصواب أن الذي من عمل اليمامة موضع مخصوص من نجد لاكله.

النجير : بالضم وفتح الجيم آخره راء ، ماء حذاء صفينة ، قاله عرام.

النجيل :بالجيم تصغير النجل ، من أعراض المدينة قرب ينبع ، قال كثير :

وحتى أجازت بطن ضاس ودونها

رعان فهضبا ذي النجيل فينبع

وفي القاموس : النجيل كزبير موضع بالمدينة أو من أعراض ينبع.

نخال : بالضم ، علم مرتجل لواد يصب في الصفراء يقال له شعب ، وشاهده في أرابن.

نخل : بلفظ اسم جنس النخلة ، من منازل بني ثعلبة بنجد ، على يومين من المدينة ، قال ابن إسحاق : وغزا النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة بن غطفان حتى نزل نخلا ، وهي غزوة ذات الرقاع ، وقال الحافظ ابن حجر في غزوة ذات الرقاع : قوله «فنزل نخلا» هو مكان على يومين من المدينة بواد ، يقال له شدخ ، وبالوادي طوائف من قيس


وفزارة وأشجع وأنمار ذكره أبو عبيد البكري ، وذكر الواقدي في سبب غزوة ذات الرقاع ما يقتضي إيجادها مع غزوة أنمار ، ونقل البيهقي في الدلائل عن الواقدي أنه قال : ذات الرقاع قريبة من النخيل بين السعد والشقراء وبئر أرما ، على ثلاثة أميال من المدينة ، انتهى وصوابه ثلاثة أيام لقوله بين السعد والشقراء.

نخلى :كجمزى ونسكى ، من أودية الأشعر الغورية ، تصب في ينبع ، وبأسفله عيون لحسن بن علي بن حسن منها ذات الأسيل ، وبأسفله البلدة والبليدة.

نخيل : تصغير نخل ، عين على خمسة أميال من المدينة ، قاله المجد ، وقال الأسدي : إنه منزل في طريق فيد به مياه وسوق قرية الكديد ، وبه عيون كانت للحسين بن علي المقتول بفخ ، وذكر ما يقتضي أنه على نيف وستين ميلا من المدينة وأن بالكديد مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأن الوادي الذي به الطريق ذو أمر.

وإذا تأملت ذلك مع ما سبق في مساجد الغزوات علمت أن الذي عبر عنه بالنخيل هو نخل ؛ لقوله في خبر المسجد «نزل بنخل ، ثم أصعد في بطن نخل حتى جاز الكديد بميل» ويؤيده ما سبق في نخل عن الواقدي من تعبيره في ذات الرقاع بالنخيل مصغرا ، لكن الأسدي غاير بين بطن نخل وبين النخيل ، والنخيل معروف اليوم بقرب الكديد فوق الشقرة.

النسار : ككتاب ، جبل بحمى ضرية ، وقيل : هما نسران جمعا وجعلا موضعا واحدا ، وقيل : هو جبل يقال له «نسر» فجمع ، وقال أبو عبيد : النسار أجبل متجاورة يقال لها الأنسر وهي النسار.

نسر : بلفظ الطائر المعروف ، موضع بنواحي المدينة ، قال أبو وجزة السعدي :

بأجماد العقيق إلى مراخ

فنعف سويقة فرياض نسر

نسع :بالكسر ثم السكون وعين مهملة ، موضع حماه النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم والخلفاء بعده ، وهو صدر وادي العقيق ، قاله المجد ، وكأنه اسم لحمى البقيع ؛ إذ هو صدر العقيق.

النصب : بالضم ثم السكون وصاد مهملة وباء موحدة ، موضع قرب المدينة ، وقيل : من معادن القبلية.

وعن مالك أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة ، والنصب بالضم وبالضمتين ـ الأصنام المنصوبة ، قاله المجد ، وسبق في ذات النصب أنها بضمتين من معادن القبلية ، وهو الذي قاله عياض.

النصع : بالكسر وإهمال الصاد والعين ، جبال سود بين الصفراء وينبع ، والنصيع مصغرا : جبل قرب العذيبة.


نضاد : بالفتح وضاد معجمة وآخره دال مهملة ، والحجازيون يقولون نضاد كقطام ، وتميم تنزله منزلة ما لا ينصرف ، وهو جبل لغني بحمى ضرية ، وكان سراقة السليمي أصاب دما في قومه فانحاز لغني فقال :

حللت إلى غنيّ في نضاد

بخير محلة وبخير حال

النضير : بالفتح ثم الكسر ثم مثناة تحت ثم راء ، قبيل من يهود تقدموا في منازلهم.

نطاة : كقطاة ، حصن من حصون خيبر ، وقيل : كل أرض خيبر ، وقيل : عين ماء وبيئة هناك ، والذي يقتضيه كلام الواقدي أنه ناحية من خيبر ، وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم لما افتتح حصن ناعم وغيره من حصونه تحوّل أهلها إلى قلعة الزبير ، وهو حصن منيع في رأس قلّة ، قال : فجاء رجل من يهود للنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح من أهل النطاة وتخرج إلى أهل الشق؟ فامنه ، فقال : إنك لو أقمت شهرا ما بالوا ، إن لهم دبولا تحت الأرض يشربون منها ، فقطع دبولهم ، قال : وكان هذا آخر حصون النّطاة فتحا ، ثم تحوّل إلى أهل الشق.

نعمان : بالضم والعين المهملة ، واد بالمدينة يلقى سيول المدينة هو ونقمي أسفل عين أبي زياد بالغابة ، وفي دلائل النبوة للبيهقي عن ابن إسحاق أن المشركين في غزوة الخندق نزلوا باب نعمان إلى جانب أحد ، وفي الاكتفاء عن ابن إسحاق أن عيينة بن حصن في غطفان نزلوا إلى جانب أحد بباب نعمان ، والذي في تهذيب ابن هشام عن ابن إسحاق نزولهم بنقمي.

نعيم : كزبير ، موضع قرب المدينة ، وجمعه بعضهم في شعره فقال نعائم.

نعف مناسير : قال ابن السكيت : نعف هنا ما بين الدوداء وبين المدينة ، وهو حد الخلائق خلائق الأحمديين ، والخلائق : آبار ، وسبق شاهد النعف في حمى النقيع فيما قيل فيه من الشعر ، وسبق أيضا ذكر نعف النقيع ، ومقتضى إثبات المجد له هنا أن يكون بالغين المعجمة ، وإلا لقدمه على ما قبله ، ولم يتعرض لذلك في القاموس ، بل قال في النعف بالعين المهملة : إنه ما انحدر من حزونة الجبل وارتفع عن منحدر الوادي ، ومن الرملة مقدمها وما استدق. وفي الصحاح في مادة العين المهملة أيضا : النعف ما انحدر من حزونة الجبل وارتفع عن منحدر الوادي ، فما بينهما نعف وسرو وحنف ، والجمع نعاف ، انتهى ، فالظاهر أن ما سبق كله بالعين المهملة الساكنة مع فتح أوله.

النفاع : بالفتح وتشديد الفاء ، أطم بمنازل بني خطمة ، كان على بئر عمارة.

ذو نفر : بالتحريك وقد تسكن الفاء ، موضع خلف الربذة ، على ثلاثة أيام من السليلة.


نفيس : بالفتح ثم الكسر يضاف إليه قصر نفيس المتقدم.

النقاب :بلفظ نقاب المرأة ، من أعمال المدينة ، يتشعب منه طريقان إلى وادي القرى ووادي المياه.

النقا : بالفتح والتخفيف مقصور ، ما بين وادي بطحان والمنزلة التي بها السقيا المعروفة ببئر الأعجام ، قال المطري : النقا المذكور في الأشعار غربي المصلى إلى منزلة الحاج غربي وادي بطحان ، والوادي يفصل بين المصلى والنقا ، ولمجاورة المكانين قال بعضهم موريا عن الشيب ومصلى الجنائز :

ألا يا ساريا في قعر عمرو

يكاد وفي السرى وعرا وسهلا

بلغت نقا المشيب وجزت عنه

وما بعد النقا إلا المصلى

نقب بني دينار : بن النجار ـ ويقال «نقب المدينة» هو طريق العقيق بالحرة الغربية ، وبه السقيا كما سبق عن الواقدي في بقع ، وقال ابن إسحاق في المسير إلى بدر : فسلك طريق مكة على نقب المدينة ، ثم على العقيق ، وقال في موضع آخر : غزا قريشا فسلك على نقب بني دينار ، ثم على فيفاء الخبار.

نقعاء : كحمراء بالعين المهملة ، موضع خلف حمى النقيع من ديار مزينة ، نزله النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزوة بني المصطلق ، وهو من أودية العقيق ، ولهذا روي في شعر الخنساء كما سبق :

وقولي إن خير بني سليم

وغيرهم بنقعاء العقيق

وسمي كثير مرج راهط نقعاء راهط.

وفي سير الواقدي ذكر إسراعهم السير في الرجوع من المريسيع ، وأنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم نزل في اليوم الثالث ماء يقال له نقعاء فوق النقيع ، وسرح الناس ظهورهم ، فأخذهم ريح شديدة حتى أشفق الناس منها ، ثم ذكر إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بأن الريح عصفت لموت منافق عظيم النفاق بالمدينة ، وكان موته للمنافقين غيظا شديدا ، وهو زيد بن رفاعة بن التابوت ، مات ذلك اليوم ، ولما قدموا المدينة ذكر لهم أهلها أنهم وجدوا مثل ذلك من شدة الريح ، حتى دفن عدو الله فسكنت الريح.

نقمى : قال المجد : هو مثال نسكى وجمزى موضع بقرب أحد ، كان لأبي طالب ، قال ابن إسحاق : وأقبلت غطفان يوم الخندق ومن تبعها من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد وروى نقم ، اه. وسبق في مجتمع الأودية أن وادي نقمى يلقاها أسفل من عين أبي زياد بالغابة ، وروى الزبير عقبه عن عمر بن عبيد الله بن معمر أن اسم


نقمي ليس نقمى ، وإنما هو نقمان ، أي بالتثنية ، وأن اسمه أولا كان عرى فخرج رجلان من العرب لقومهما فرجعا فلم يحمدا فقيل نقمان ، أي بالتثنية ، فسميا بذلك السبب نقما ، انتهى. ومقتضاه أن يكون بكسر القاف.

النقيع :بالفتح ثم الكسر وسكون المثناة تحت وعين مهملة ، تقدم في حمى النقيع.

نقيع الخضمات : بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين ، قال المجد : نقيع الحمى غير نقيع الخضمات. وكلاهما بالنون ، وأما الباء فيهما فخطأ صراح ، والخضمة : النبات الناعم الأخضر والأرض الناعمة النبات ، كأنهم جمعوها على خضمات تخفيفا ، ونقيع الخضمات : موضع قرب المدينة حماه عمر رضي الله تعالى عنه لحيل المسلمين ، وهو من أودية الحجاز ، يدفع سيله إلى المدينة ، وحمى النقيع على عشرين فرسخا ، انتهى.

وذكر ابن سيد الناس حديث أبي داود عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك : حدثني سلمة قال : كان أبي إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لأسعد بن زرارة ، فسألته ، فقال : كان أول من جمّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات ، ثم قال : نقيع الخضمات وقع في هذه الرواية بالتاء ، وقيده البكري بالنون ، وقال : هزم النبيت جبل على بريد من المدينة.

قلت : هو مردود بقوله في الحديث من حرة بني بياضة ؛ لأنها موضع قريتهم من الحرة الغربية ، ولهذا قال ابن زبالة في روايته : كان أول من جمّع بنا في هذه القرية في هزمة من حرة بني بياضة ، فالصواب قول النووي في تهذيبه : نقيع الخضمان بالنون كما قيده الحارثي وغيره ، وهي قرية بقرب المدينة على ميل من منازل بني سلمة ، قاله الإمام أحمد كما نقله الشيخ أبو حامد ، اه. وقرية بني بياضة على نحو الميل من بني سلمة ، فهي المراد ، ورأيت بين منازلهم بالحرة أماكن منخفضة يستنقع فيها ماء السيل ، والهزم لغة : النقر والحفر ، ويحتمل أن يراد به محل الهزيمة ؛ فإن النبيت اسم لقبائل من الأوس ، وقد وقع بينهم وبين بني بياضة من الخزرج حروب كان الظفر في أكثرهم قبل بعاث للخزرج.

نمرة : كعطرة ، موضع بقديد ، ذكرها صاحب المسالك والممالك في توابع المدينة ومخاليفها.

نملى : كجمزى وقلبى ونسكى ، عن الجرميّ أنه ماء بقرب المدينة ، ويقال نملاء كحمراء ، كأنه سمي به لكثرة النمل عنده ، وقال الأصمعي عن العامري : نملى جبال حواليها جبال متصلة فيها سواد وليست بطوال. ومن مياه نملى الحنجرة والودكاء ، قال :


ولأهل نملى ماء آخر بواد يقال له مهزور ، ومقتضاه أنه بناحية حمى ضرية ، قال : وسمع هاتف في جوف الليل من الجن يقول :

وفي ذات آرام حبوب كثيرة

وفي نملى لو تعلمون الغنائم

نهبان : بالفتح ثم السكون ، نهب الأسفل ونهب الأعلى ، وهما جبلان شامخان لمزينة وبني ليث يقابلان القدسين يمين طريق المصعد ، يفرق الطريق بينهما وبين القدسين وورقان ، وفي نهب الأعلى ماء في دوار من الأرض وبئر كبيرة غزيرة الماء عليها مباطح وبقول ونخلات يقال لها ذو خيما.

النواحان : أطمان لبني أنيف بقباء.

النواعم : سبقت في الناعمة ، وهي منازل بني النضير في العالية.

نوبة : بالضم ثم السكون وباء موحدة ، موضع على ثلاثة أميال من المدينة ، له ذكر في المغازي ، قاله ياقوت ، ونوبة أيضا : هضبة حمراء بأرض بني أبي بكر ابن كلاب.

نيار : بالكسر آخره راء ، أطم أو شخص أضيف إليه أطم نيار بمنازل بني مخدعة من بني حارثة.

النير : بالكسر ، جبال تقدم ذكرها في حمى ضرية ، وقال الأصمعي : النير جبل بأعلى نجد ، شرقية لغني ، وغربية لفاخرة.

نيق العقاب : بالكسر وضم العين ، موضع قرب الجحفة ، لقي به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن المغيرة مهاجرين عام الفتح ، وفي الاستيعاب أنهما لقياه بين السقيا والعرج ، وقيل : بالأبواء.

حرف الهاء

الهدبية : بفتح أوله وثانيه وكسر الموحدة وتشديد المثناة تحت ثم هاء ، ثلاث آبار لبني جفاف ليس عليهن مزارع ولا نخل ، بقاع واسع بين حرتين سوداوين ، على ثلاثة أميال من السوارقية.

هجر : المذكور في حديث القلّتين ، قال النووي : هي بفتح الهاء والجيم قرية قرب المدينة النبوية عملت فيها تلك القلال أولا ، وليست هي هجر البحرين المدينة المعروفة ، اه. قال الزركشي : وقيل هجر البحرين ، وبه قال الأزهري ، وهو الأسدّ.

قلت : ولذا لم يذكرها المجد.

الهجيم : بالضم وفتح الجيم ، أطم بالعصبة ، تقدم في بئر هجيم.

الهدار :بالفتح وتشديد الدال المهملة آخره راء مشددا ، حساء من أحساء مغار قرب السوارقية ، قاله ياقوت ، والهدار أيضا : منزل مسيلمة الكذاب من ناحية اليمامة.


الهدن : بضمتين وإهمال الدال ، ماء وراء وادي القرى.

هرشى : كسكرى والشين معجمة ، ينسب إليها ثنية هرشي ، ويقال : عقبة هرشى.

وعلم منتصف طريق مكة دون عقبة هرشى بميل كما سبق في مسجدها.

قال عرام : هرشى هضبة ململمة بأرض مستوية لا تنبت شيئا ، أسفلها ودان على ميلين مما يلي مغيب الشمس ، يقطعها المصعدون من حجّاج المدينة ، ويتصل بها عن يمينها ، بينها وبين البحر خبت وهو رمل لا ينبت غير الأرطى ، وهرشى على ملتقى طريق الشام وطريق المدينة ، قال المجد : أراد بطريق الشام طريق مصر اليوم.

قلت : وهي طريق حجاج المدينة اليوم ، لكن يكون هرشى على يسارهم ؛ لأنهم يسيرون في الخبت ، وودان أسفل منها إلى رابغ ، فإنما كانت ملتقى الطريق قديما ، ولها طريقان ، وكلّ من سلك واحدا منهما أفضى به إلى موضع واحد ، ولذلك قيل :

خذا أنف هرشى أو قفاها ؛ فإنما

كلا جانبي هرشى لهن طريق

وحكي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه استقرأ عقيل بن علقمة ، فقرأ الزلزلة حتى بلغ آخرها فقرأ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) فقال عمر : ألم أقل إنك لا تحسن أن تقرأ؟ إن الله قدم الخير وأنت قدمت الشر ، فقال : خذا أنف هرشى

البيت المتقدم فضحك القوم.

هلوان : من أودية العقيق ، قال مصعب الزبيري :

وما حسنت من رحلة مثل رحلة

بهلوان لما هيجتها المحاصر

هكر : بالفتح ثم السكون ثم راء ، موضع معروف ، به ماء ، على أربعين ميلا من المدينة ، ينزله أمراؤها أحيانا ، له ذكر في شعر امرئ القيس.

هكران : محرك ، جبل حذاء قباء التي بالناحية المعروفة بكشب.

همج : محرك ، ماء عيون عليه نخل من ناحية وادي القرى.

هيفاء : بمثناة تحت وفاء ، موضع على ميل من بئر المطلب ، وفي سرية أبي عبيدة إلى ذي القصة أن سرح المدينة كانت ترعى بهيفاء على سبعة أميال من المدينة.

حرف الواو

وابل : كصاحب ، المطر الشديد الوقع ، وهو موضع في أعالي المدينة.

الواتدة :قرن منتصب شارع على أعلى نقيع الحمى بمدفع شجوى ، ورواه الخلصي «الوتدة» بغير ألف ، نقله الهجري.


وادي : معرفة غير مضاف ، علم للوادي الذي به فج الروحاء ، وتقدم في مفرش قول ابن عمر : هبطت بطن واد فإذا ظهر من بطن واد مع بيان المزية.

وادي أبي كبير : فوق المخرم والمعرس وصدر الحفيرة.

وادي أحيليين :بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة ثم مثناة تحتية ثم لام ومثناتين كذلك ، تقدم في نار الحجاز.

وادي الأزرق : بسكون الزاي ثم راء ، سبق في جمدان أنه بعد أمج بميل وفي الصحيح أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم مر بوادي الأزرق فقال : كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية له جؤار إلى الله بالتلبية ، ثم أتى على ثنية هرشى فقال : «كأني أنظر إلى يونس بن متّى» ، الحديث.

وقوله : «ثم أتى» يعني في الرجوع إلى المدينة.

وادي بطحان : وغيره من الأودية التي بالمدينة سبقت في الفصل الخامس وما قبله.

وادي الجزل : بالجيم والزاي ، الوادي الذي به الرحبة ، وسقيا لجزل قرب وادي القرى ، ويلقى وادي إضم في نخيل ذي المروة.

وادي دحيل : سبق في حمى النقيع.

وادي الدوم : معترض في شمالي خيبر إلى قبلتها ، أوله من الشمال غمرة ، ومن القبلة القصيبة ، وهو فاصل بين خيبر والعراص.

وادي السّمك : بفتح السين المهملة ثم السكون ، بناحية الصفراء ، يسلكه الحاج أحيانا ، ذكره المجد في السين.

وادي القرى :واد كثير القرى ، بين المدينة والشام ، وقال الحافظ ابن حجر : هي مدينة قديمة بين المدينة والشام ، وأغرب ابن قرقول فقال : إنها من أعمال المدينة ، انتهى.

ولا إغراب فيه لتصريح صاحب المسالك به كما سبق في تبوك ، وسبق أن دومة الجندل من أعمال المدينة ، وأنها بوادي القرى ، بل يظهر أنها أبعد منه لأنها على خمس عشرة أو ست عشرة ليلة من المدينة ، وأما وادي القرى ففي طبقات ابن سعد أن أسامة بن زيد لما رجع من غزوة الروم أجدّ السير ، فورد وادي القرى في سبع ليال ، ثم قصد يعدو في السير فسار إلى المدينة ستا ، وسبق أن حجر ثمود على يوم من وادي القرى ، وأن العلا بناحية وادي القرى.

وروى البيهقي : من طريق الواقدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : خرجنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم من خيبر إلى وادي القرى ، فلما نزلنا إلى وادي القرى انتهينا إلى يهود


وقد ثوى إليها ناس من العرب ، وذكر استقبال يهود لهم بالرمي وهم يصيحون في آطامهم وقتالهم حتى أمسوا ، قال : وغدا عليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم. وفتحها عنوة ، وغنمه الله أموالهم ، أصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا ، فأقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بوادي القرى أربعة أيام ، وقسم ما أصاب ، وترك الأرض والنخل بأيدي يهود ، وعاملهم عليها ، فلما بلغ يهود تيماء ما وطئ به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم خيبر وفدك ووادي القرى صالحوه على الجزية ، وأقاموا بأيديهم أموالهم فلما كان عمر أخرج يهود خيبر وفدك ، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى ؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام ويروى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز ، وأن ما وراء ذلك من الشام فانصرف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد أن ترفع من خيبر ومن وادي القرى ، وقال أحمد بن جابر : قيل : إن عمر أجلى يهود وادي القرى ، وقيل : لم يجلهم.

وسبق في ذي المروة أن بعضهم عده من وادي القرى ، وأنه إن ثبت فهو غير وادي القرى المذكور ، وسبق في بلاكث وبرمة ما يؤيده ، وعليه أهل المدينة اليوم ؛ لأنهم يسمون ناحية ذي المروة وناحية ذي خشب وادي القرى ، ولعلها قرى عرينة.

واردات : هضبات صغار بحمى ضرية ، فيها يقول الأخطل :

إذا ما قلت قد صالحت بكرا

أبي الأضغان والنسب البعيد

ومهراق الدماء بواردات

تبيد لمجريات ولا تبيد

واسط : أطم لبني خدرة ، وأطم آخر لبني خزيمة رهط سعد بن عبادة ، وآخر لبني مازن بن النجار ، وموضع بين ينبع وبدر ، وجبل تنتطح سيول العقيق عنده ثم يفضي إلى الجثجاثة ، وفيه يقول كثير :

أقاموا ، فأما آل عزة غدوة

فبانوا ، وأما واسط فمقيم

واقم : كصاحب ، أطم بني عبد الأشهل ، نسبت إليه حرّتهم ، وله يقول شاعرهم :

نحن بنينا واقما بالحره

بلازب الطين وبالأصرّه

وواقم أيضا : أطم بالمسكبة شرقي مسجد قباء لأبي عويم بن ساعدة ، وأطم آخر في موضع الدار التي يقال لها واقم بقباء كان لأحيحة قبل تحوله للعصبة.

الوالج : كان به الشيخان ، وهما أطمان كما سبق ، وبطرفه مما يلي قناة أطم يقال له الأزرق.

الوبرة :بسكون الموحدة ، قرية على عين من جبال آرة ، وجاء ذكرها في حديث


أهبان الأسلمي أنه كان يسكن يين وهي من بلاد أسلم : يينا هو يرعى بحرة الوبرة عدا الذئب على غنمه ، الحديث ، قاله المجد تبعا لياقوت ، وهو وهم ؛ لأن الوبرة هذه بالفرع كما يؤخذ مما سبق في آرة ، على أربعة أيام من المدينة ويين على بريد من المدينة كما سيأتي ، وتقدم عن المجد في حرة الوبرة ما يخالف المذكور هنا ، وهو الصواب ، وقد وقع الموضعان كذلك في كلام ياقوت فتبعه المجد.

وبعان : بالفتح ثم الكسر وإهمال العين آخره نون ، ويقال باللام بدل الباء ، قرية على أكناف آرة ، قاله المجد.

وجمة : بالفتح وسكون الجيم ، جبل يدفع سيله في عنقه.

الوحيدة : مؤنث الوحيد للمنفرد ، من أعراض المدينة بينها وبين مكة.

ودّان : بالفتح ودال مهملة مشددة آخره نون ، قرية من نواحي الفرع لضمرة وغفار وكنانة ، على ثمانية أميال من الأبواء ، أكثر نصيب من ذكرها قال :

أقول لركب قافلين عشية

قفا ذات أوشال ومولاك قارب

قفوا أخبروني عن سليمان إنني

لمعروفه من أهل ودّان راغب

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله

ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

وقال أبو زيد : ودّان من الجحفة على مرحلة ، بينها وبين الأبواء ستة أميال وبها كان أيام مقامي بالحجاز رئيس لبني جعفر بن أبي طالب ، ولهم بالفرع وساية ضياع وعشيرة ، وبينهم وبين الحسنيين حروب ، ولم يزل كذلك حتى استولت طائفة من اليمن تعرف ببني حرب على ضياعهم.

ودعان : بالفتح ثم السكون وعين مهملة آخره نون ، موضع بينبع.

هضب الوراق جبل تقدم في حمى ضرية.

ورقان : بالفتح ثم الكسر وقد تسكن وبالقاف ، جبل عظيم أسود على يسار المصعد من المدينة ، وينقاد من سيالة إلى الجي بين العرج والرويثة ، وبسفحه عن يمينه سيالة ثم الروحاء ثم الرويثة ثم الجي ، وفي ورقان أنواع الشجر المثمر وغير المثمر والقرظ والسماق ، وفيه أوشال وعيون ، سكانه بنو أوس من مزينة قوم صدق أهل عمود ، قاله عرام.

وقال الأسدي : إنه على يسار الطريق حين يخرج من السيالة ، ويقال : إنه يتصل إلى مكة ، انتهى.

وذكر عرام أن الذي يليه عند الجي القدسان ، يفصل بينه وبينهما عقبة ركوبة ، وسبق


في فضل أحد من حديث الطبراني أن ورقان من جبال الجنة ، وحديث «خير الجبال أحد والأشعر وورقان» وأنه أحد الأجبل التي وقعت بالمدينة من الجبل الذي تجلى الله تعالى له ، وفي رواية أنه أحد الأجبل التي بنيت الكعبة منها ، وسبق في مسجد عرق الظبية قولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «هل تدرون ما اسم هذا الجبل» يعني ورقان «هذا حمت ، جبل من جبال الجنة ، اللهم بارك فيه وبارك لأهله» ثم قال «هذا سجاسج للروحاء ، هذا واد من أودية الجنة» قال ابن شبة : يقال يوم حمت ؛ إذا كان شد الحر : أي هو قوى شديد.

الوسباء : بالفتح وسكون السين المهملة ثم باء موحدة وبالمد ، ماء لبني سليم بلحف أبلى.

وسط : بل بحمى ضرية ، ينسب إليه دارة وسط بناحيته اليسرى.

وسوس : من الوسواس من أودية القبلية ، يصب من الأجرد على الحاضرة والنكباء ، وهما فرعان بهما نخل لجهينة وغيرهم ، والحاضرة عين لبني عبد العزيز بن عمر في صدر الحرار.

الوشيجة : بالفتح وكسر الشين المعجمة ثم مثناة تحت وجيم وهاء ، من أودية العقيق ذو وشيع بالفتح ثم الكسر آخره عين مهملة ، من أموال المدينة.

الوطيح : بالفتح وكسر الطاء المهملة وياء وحاء مهملة ، من أعظم حصون خيبر ، سمي بوطيح بن مازن رجل من ثمود ، وفي كتاب أبي عبيدة «الوطيحة» بزيادة هاء.

وظيف الحمار : بالظاء المعجمة والمثناة تحت والفاء ، ستدق الذراع والساق من الحمار ونحوه ، هو من العقيق ما بين سقاية سليمان بن عبد الملك إلى زغابة.

وفي طبقات ابن سعد في قصة ما عز : أنه لما مسّته الحجارة فر يعدو قبل العقيق فأدرك بالمكيمن ، وكان الذي أدركه عبد الله بن أنيس بوظيف الحمار ، فلم يزل يضربه حتى قتله ، انتهى. والمكيمن : بالعقيق ، لكنه بعيد من الموضع المذكور

وعيرة : بالفتح وكسر العين المهملة وسكون المثناة تحت وفتح الراء ثم هاء ، جبل شرقي ثور ، أكبر منه وأصغر من أحد.

ولعان : لغة في وبعان كما سبق.

حرف الياء

يتيب : بالفتح ثم كسر المثناة فوق ثم مثناة تحت ثم موحدة ، جبل له ذكر في حدود الحرم ، وفي نزول أبي سفيان به حين حرق صورا من صيران العريص كذا قاله المجد ، وسبق في حدود الحرم ما يخالفه في الضبط.


يثرب : تقدم في أسماء المدينة ، وقال ابن زبالة : يثرب أم قرى المدينة ، وهي ما بين طرف قناة إلى طرف الجرف ، أي هذا حدها من المشرق والمغرب وما بين المال الذي يقال له البرني إلى زبالة أي من الشام والقبلية ، وفي شامي الموضع المعروف اليوم بيثرب نخل يعرف بالمال ، وزبالة تقدم بيانها.

ذو يدوم : من أودية العقيق.

يديع : بالفتح وكسر الدال المهملة ومثناة تحتية ثم عين مهملة ، ناحية بين فدك وخيبر ، بها مياه وعيون لفزارة وغيرهم.

يراجم : غدير ببطن قاع النقيع في صير الجبل نصيف روى الزبير أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم توضأ من غدير يراجم بالنقيع وقال : إنكم ببقعة مباركة ، وقال تبع الملك :

ولقد شربت على يراجم شربة

كادت بباقية الحياة تذيع

يرعة : محركة والعين مهملة ، في ديار فزارة ، بين ثوابة والحراضة.

يلبن : بالفتح ثم السكون ثم موحدة مفتوحة ثم نون ، غدير بنقيع الحمى في صير ، وقال ابن السكيت : هو قلت (١) عظيم بالنقيع من حرة سليم ، قال الهجري : ويقول الفصحاء فيه «ألبن» بهمزة بدال الياء و «يلبن» بالياء ، وقال المجد : هو جبل قرب المدينة ، وقيل : غدير بها.

اليسيرة : بئر بني أمية بن زيد ، تقدمت في الآبار.

يليل : بياءين مفتوحتين بينهما لام وآخره لام ، واد بناحية ينبع والصفراء ، يصب في البحر ، وبه عين كبيرة تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون ، وتجري في الرمل فلا يستطيعون الزراعة عليها إلا في أحياء الرمل ، وبها نخل وبقول ، وتسمى النجير ، ويتلوها الجار ، وهو على شاطئ من النجير ، قاله عرام.

وفي غزوة بدر أن قريشا نزلت بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل ويليل بين بدر وبين العقنقل ، فيليل هذا غير يليل السابق ذكره في الخلائق ؛ لأن ذاك عند الضبوعة ، ومن مجتمعها تخرج إلى فرش ملل.

وروي برجال وثقوا عن سبرة بن معبد قال : رأى أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم سحابة ، فقالوا : يا رسول الله كنا نرجو أن تمطرنا هذه السحابة ، فقال : إن هذه أمرت أن تمطر بيليل ، يعني واديا يقال له يليل.

__________________

(١) القلت : النقرة في أرض أو بدن.


ينبع : بالفتح ثم السكون وضم الموحدة وإهمال العين مضارع «نبع الماء» أي : ظهر ، من نواحي المدينة على أربعة أيام منها ، وإنما أفردت عنها في الأعصر الأخيرة ، سميت به لكثرة ينابيعها ، قال بعضهم : عددت بها مائة وسبعين عينا.

ولما أشرف عليها علي رضي الله تعالى عنه ونظر إلى جبالها قال : لقد وضعت على نقي من الماء عظيم ، وسكانها جهينة وبنو ليث والأنصار ، وهي اليوم لبني حسن العلويين.

وروى ابن شبة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أقطع عليا بينبع ، ثم اشترى عليّ إلى قطيعة عمر شيئا.

وروى أيضا عن كشد بن مالك الجهني قال : نزل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عليّ بالمنحار وهو موضع بين حوزة السفلى وبين منحوين على طريق تجار الشام يرقبان عير أبي سفيان ، فأجازهما كشد ، فلما أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ينبع أقطعها لكشد ، فقال : إني كبير ، ولكن أقطعها لابن أخي ، فأقطعها له ، فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد الأنصاري بثلاثين ألف درهم ، فخرج عبد الرحمن إليها وأصابه صافيها وربحها ، فقدرها ، وأقبل راجعا ، فلحق علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه دون ينبع ، فقال : من أين جئت؟ فقال : من ينبع ، وقد سئمتها ، فهل لك أن تبتاعها؟ قال علي : قد أخذتها بالثمن ، قال : هي لك ، فكان أول شيء عمله علي فيها البغيبغة.

وعن عمار بن ياسر قال : أقطع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم عليّا بذي العشيرة من ينبع ، ثم أقطعه عمر بعد ما استخلف قطيعة ، واشترى عليّ إليها قطيعة ، وكانت أموال علي بينبع عيونا متفرقة تصدق بها.

وروى أحمد بن الضحاك أن أبا فضالة خرج عائدا لعلي بينبع ، وكان مريضا ، فقال له : ما يسكنك هذا المنزل؟ لو هلكت لم يلك إلا الأعراب أعراب جهينة ، فاحتمل إلى المدينة فإن أصابك قدر وليك أصحابك ، فقال علي : إني لست بميت من وجعي هذا ، إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم عهد إليّ أن لا أموت حتى أضرب ثم تخضب هذه يعني لحيته من هذه ، يعني هامته.

يهيق : موضع قرب المدينة ، قال المجد : لم أر من تعرض له ، وفي الحديث «ليوشكن أن يبلغ بنيانهم سيفا» يعني أهل المدينة.

يين : بياءين مفتوحة ثم ساكنة ثم نون ، وليس في كلامهم ما فاؤه وعينه ياء غيره ، وضبطه الصغاني بفتح الياءين.

قال نصر : يين واد به عين من أعراض المدينة ، على بريد منها ، وهي منازل أسلم من خزاعة.


وقال الزمخشري : يين عين بواد يقال له حورتان ، لبني زيد الموسوي من بني الحسن.

وفي سر الصناعة : يين واد بين ضاحك وضويحك ، جبلان بأسفل الفرش.

قلت : وسيلهما يصب في حورتين ، فلا تخالف ، وأثر العين والقرية اليوم موجود هناك ، وكان بها فواكه كثيرة ، حتى نقل الهجري أن يين بلد فاكهة المدينة ، وكانت تعرف من قريب بقرية بني زيد ، فوقع بينهم وبين بني يزيد حروب ، فجلا بنو زيد عنها إلى الصفراء ، وبنو يزيد إلى الفرع ، فخربت ، وكانت منازل بني أسلم قديما.

وعن أسماء بن خارجة الأسلمي قال : دخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم عاشوراء ، فقال : أصمت اليوم يا أسماء؟ فقلت : لا ، قال : فصم ، قلت : قد تغديت ، قال : صم ما بقي من يومك ، وأمر قومك يصومونه ، قال : فأخذت نعلي بيدي فما دخلت رجلي حتى وردت يين على قومي ، فقلت : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يأمركم أن تصوموا بقية يومكم.

وفي حديث أهبان الأسلمي ثم الخزاعي أنه كان يسكن يين ، فبينما هو يرعى بحرة الوبرة عدا الذئب على غنمه ، الحديث.

وقال ابن هرمة :

أدار سليمي بين يين فمثعر

أبيني ، فما استخبرت إلا لتخبري

ومحجة يين طريق درب الفقرة التي في شامي الجمّاوات : لأن يين على يمين طريق مكة قرب ملل ، وقال الهجري : قال أبو الحسن : عبود جبل بين مدفع مريين وبين ملل ومريين طريق ، أي يسلك هناك ويريد مريين بطريق عبود. وقال ابن إسحاق ، في المسير إلى بدر : ثم مر على تربان ، ثم على ملل ، ثم علي عميس الحمام من مريين ثم علي صخيرات الثمام ، ويين أيضا : بئر بوادي بوادي عياش ، والله سبحانه وتعالى أعلم.


الباب الثامن

في زيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم

وفيه أربعة فصول

الفصل الأول

في الأحاديث الواردة في الزيارة نصّا

الحديث الأول

روى الدار قطني والبيهقي وغيرهما ، قال الدار قطني : حدثنا القاضي المحاملي ، حدثنا عبيد بن محمد الوراق ، حدثنا موسى بن هلال العبدي ، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زار قبري وجبت له شفاعتي».

قال السبكي : كذا في عدة نسخ معتمدة من سنن الدار قطني عبيد الله مصغرا ، وكذلك الدار قطني في غير السنن ، واتفقت رواياته من طريق محمد بن أحمد بن محمد ومحمد بن عبد الملك بن بشران وأبي النعمان تراب بن عبيد كلهم عن الدار قطني عن المحاملي علي عبيد الله مصغرا ، ورواه غير الدار قطني عن غير المحاملي كما رواه البيهقي من طريق محمد بن رنجويه القشيري ، قال : حدثنا عبيد بن محمد بن القاسم بن أبي مريم الوراق ، حدثنا موسى بن هلال العبدي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، الحديث ؛ فثبت عن عبيد بن محمد وهو ثقة روايته على التصغير ، ورواه جماعة غيره عن موسى بن هلال منهم جعفر بن محمد البزوري حدثنا محمد بن هلال البصري عن عبيد الله مصغرا رواه العقيلي ومنهم محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ، واختلف عليه ؛ فروي عنه مصغرا كغيره ، وروي عنه مكبرا ، ومرّض ذلك الحافظ يحيى بن علي القرشي ، وصوب التصغير ، وفي تاريخ ابن عساكر بخط البرزالي : لمحفوظ عن ابن سمرة «عبيد الله» وفي كامل ابن عدي «عبد الله أصح» قال السبكي : وفيه نظر ، والذي يترجح «عبيد الله» لتضافر روايات عبيد بن محمد كلها وبعض روايات ابن سمرة ، ولما سيأتي في الحديث الثالث من متابعة مسلمة الجهني لموسى بن هلال ، ويحتمل أن موسى سمع الحديث من عبيد الله وعبد الله جميعا ، وحدث به عن هذا تارة وعن هذا أخرى. وممن رواه عن موسى عن عبد الله مكبرا الفضل بن سهل ؛ فإن صح حمل على أنه عنهما ، إذ لا منافاة ، على أن المكبر روى له مسلم مقرونا بغيره ، وقال


أحمد : صالح ، وقال أبو حاتم : رأيت أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه ، وقال يحيى بن معين : ليس به بأس ، يكتب حديثه ، وقال : إنه في نافع صالح ، وقال ابن عدي : لا بأس به ، صدوق. وقال ابن حبان ما حاصله : إن الكلام عليه لكثرة غلطه لغلبة الصلاح عليه ، حتى غلب عن ضبط الأخبار.

قال السبكي : وهذا الحديث ليس في مظنة الالتباس عليه ، لا سندا ولا متنا ؛ لأنه في نافع ، وهو خصيص به ، ومتنه في غاية القصر والوضوح ، والرواة إلى موسى بن هلال ثقات ، وموسى قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وقد روى عنه ستة منهم الإمام أحمد ، ولم يكن يروي إلا عن ثقة ، فلا يضره قول أبي حاتم الرازي : إنه مجهول ، وقول العقيلي : لا يتابع عليه ، وقول البيهقي : سواء قال عبيد الله أم عبد الله فهو منكر عن نافع ، لم يأت به غيره ، فهذا وشبهه يدلك على أنه لا علة لهذا الحديث إلا تفرد موسى به ، وأنهم لم يحتملوه له لخفاء حاله ، وإلا فكم من ثقة ينفرد بأشياء وتقبل منه.

قلت : ولهذا قال بعض الحفاظ ممن هو في طبقة ابن منده : هذا الخبر رواه عن موسى بن هلال محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ، ومحمد بن جابر المحاربي ، ويوسف بن موسى القطان ، وهرون بن سفيان ، والفضل بن سهل ، والعباس بن الفضل ، وعبيد بن محمد الوراق ، وبعض هؤلاء قال في حديثه : عن عبيد الله بن عمر ، ذكرناه بأسانيده في الكتاب الكبير ، ولا نعلم رواه عن نافع إلا العمري ، ولا عنه إلا موسى بن هلال العبدي ، تفرد به ، انتهى.

قال السبكي عقب ما تقدم : وأما بعد قول ابن عدي في موسى ما قال ووجود متابع فإنه يتعين قبوله ، ولذلك ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى والصغرى ، وسكت عليه مع قوله في الصغرى «إنه تخيرها صحيحة الإسناد ، معروفة عند النقاد» وقد نقلها الأثبات ، وتداولها الثقات ، وذكر نحوه في الوسطى المعروفة اليوم بالكبرى ، وسبقه ابن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث كما سيأتي ، وهو متضمن لمعنى هذا ، وأقل درجات هذا الحديث الحسن إن نوزع في صحته لما سيأتي من شواهده ، وتضافر الأحاديث يزيدها قوة ، حتى إن الحسن قد يترقى بذلك إلى درجة الصحيح.

وقال الذهبي : طرق هذا الحديث كلها لينة يقوى بعضها بعضا ؛ لأنه ما في رواتها متهم بالكذب ، قال : ومن أجودها إسنادا حديث حاطب «من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي» أخرجه ابن عساكر وغيره ، انتهى.

ومعنى قوله «وجبت» أنها ثابتة لا بد منها بالوعد الصادق.


وقوله «له» إما أن يراد بخصوصه فيخص الزائر بشفاعة لا تحصل لغيره ، وإما أن يراد أنه تفرد بشفاعة مما يحصل لغيره ، والإفراد للتشريف والتنويه بسبب الزيارة ، وإما أن يراد أنه بعدم تركه الزيارة يجب دخوله فيمن تناله الشفاعة ؛ فهو بشرى بموته مسلما ، فيجري على عمومه ، ولا يضم فيه شرط الوفاة على الإسلام ، بخلافه على الأولين.

وقوله «شفاعتي» في هذه الإضافة تشريف ، فإن الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون ، والزائر له نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه ، والشفاعة تعظم بعظم الشافع.

الحديث الثاني

روى البزار من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري : حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «من زار قبري حلّت له شفاعتي».

قال البزار : عبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لم يتابع عليها ، وإنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ إلا عنه ، وقال أبو داود : إنه منكر الحديث.

قال السبكي : وهذا الحديث هو الأول ، ولذلك عزاه عبد الحق للدار قطني والبزار ، إلا أن في الأول «وجبت» وفي هذا «حلت» فلذلك أفردته ، والقصد تقوية الأول به ، فلا يضره ما قيل في الغفاري ، وكذا ما قيل في عبد الرحمن بن زيد ، إذ ليس راجعا إلى تهمة كذب ولا فسق ، ومثله يحتمل في المتابعات والشواهد ، وقد روى الترمذي وابن ماجه لعبد الرحمن بن زيد ، وقال ابن عدي : إن له أحاديث حسانا ، وإنه ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم ، وإنه ممن يكتب حديثه ، وصحح الحاكم حديثا من جهته في التوسل بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

الحديث الثالث

روى الطبراني في الكبير والأوسط ، والدار قطني في أماليه ، وأبو بكر بن المقرئ في معجمه ، من رواية مسلمة بن سالم الجهني قال : حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقّا عليّ أن أكون له شفيعا يوم القيامة» وفي معجم ابن المقرئ عن مسلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من جاءني زائرا كان له حقا على اللهعزوجل أن أكون له شفيعا يوم القيامة» فقد تابع مسلمة الجهني موسى بن هلال في شيخه عبيد الله العمري ، والطرق كلها في روايته متفقة على عبيد الله المصغر الثقة ، إلا أن مسلمة بن حاتم


الأنصاري رواه عن مسلمة عن عبد الله مكبرا ، وأورد الحافظ ابن السكن هذا الحديث في باب «ثواب من زار قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم » من كتابه المسمى بالسنن الصحاح المأثورة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو إمام حافظ ثقة مات بمصر سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وكتابه هذا محذوف الأسانيد ، ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث مما أجمع على صحته.

قلت : ولهذا نقل عنه جماعة منهم الحافظ زين الدين العراقي أنه صححه ، فإما أن يكون ثبت عنده من غير طريق مسلمة أو أنه ارتقى إلى ذلك بكثرة الطرق ، وتبويبه دال على أنه فهم من هذا الحديث الزيارة بعد الموت ، أو أن ما بعد الموت داخل في العموم ، قال السبكي : وهو صحيح.

الحديث الرابع

روى الدار قطني ، والطبراني في الكبير والأوسط ، وغيرهما من طريق حفص بن داود القارئ عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من حجّ فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي».

ورواه ابن الجوزي في «مثير الغرام الساكن» من طريق الحسن بن الطيب : حدثنا علي بن حجر حدثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي وصحبه» قال أبو اليمن بن عساكر : تفرد بقوله «وصحبتي» الحسن بن الطيب عن علي بن حجر ، وفيه نظر ، وهي زيادة منكرة ، قال السبكي : ولم ينفرد بها ابن الطيب ؛ فقد رواه كذلك ابن عدي في كامله من طريق الحسن بن سفيان عن علي بن حجر بالسند المتقدم ، ورواه أبو يعلى من طريق حفص بن سليمان عن كثير بن شنطير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر بدون قوله «وصحبني».

قلت : والتشبيه بمن صحبني لا يقتضي التشبيه به من كل وجه حتى يناقضه قوله «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا الحديث» كما زعمه بعضهم.

وروى بعض الحفاظ المعاصرين لابن منده هذا الحديث من طريق حفص بن سليمان عن ليث بلفظ «من حج فزارني في حياتي» قال السبكي : وحفص بن أبي داود وثّقه أحمد ، ثم روى ذلك عنه من طريقين ، قال : وذلك مقدم على من روى عنه تضعيفه ، وضعفه جماعة ، وهم حفص بن سليمان القارئ الغاضري على ما قاله البخاري وابن أبي حاتم وابن عدي وابن حبان وغيرهم ، وهو لم ينفرد بهذا الحديث ، ودعوى البيهقي انفراده به


بحسب اطلاعه ؛ فقد جاء في الكبير والأوسط للطبراني متابعته ؛ فإنه رواه من طريق عائشة بنت يونس امرأة الليث عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» قال الهيتمي : فيه عائشة بنت يونس ، ولم أجد من ترجمها.

الحديث الخامس

روى ابن عدي في الكامل من طريق محمد بن محمد بن النعمان حدثني جدي قال : حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني» قاله ابن عدي : ولا أعلم رواه عن مالك غير النعمان بن شبل ، ولم أر في أحاديثه حديثا غريبا قد جاوز الحد فأذكره ، وروى في صدر ترجمته عن عمران بن موسى أنه وثقه وعن موسى بن هارون أنه متهم ، قال السبكي : هذه التهمة غير مفسدة ، فالحكم بالتوثيق مقدم عليها ، والحديث ذكره الدار قطني في غرائب مالك بالسند المتقدم وقال : تفرد به هذا الشيخ وهو منكر ، والظاهر أن ذلك بحسب تفرده ، وعدم احتماله له بالنسبة إلى الإسناد المذكور ، ولا يلزم أن يكون المتن في نفسه منكرا ولا موضوعا ، وذكر ابن الجوزي له في الموضوعات سرف منه.

الحديث السادس

روى الدار قطني في السنن في الكلام على حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «من استطاع أن يموت في المدينة فليفعل» من طريق موسى بن هارون عن محمد بن الحسن الجيلي عن عبد الرحمن بن المبارك عن عون بن موسى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زارني إلى المدينة كنت له شهيدا وشفيعا» قيل للجيلي : إنما هو سفيان بن موسى ، قال : اجعلوه علي بن موسى. قال موسى بن هارون : ورواه إبراهيم بن الحجاج عن وهيب عن أيوب عن نافع مرسلا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فلا أدري أسمعه إبراهيم بن الحجاج أولا؟

قلت : والصواب أنه من رواية سفيان بن موسى ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

قيل : وأخطأ راويه في متنه ، والمعروف من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة ـ الحديث» وفيه نظر.

الحديث السابع

روى أبو داود الطيالسي قال : حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي قال : حدثني رجل من آل عمر ، عن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول «من


زار قبري أو قال من زارني ـ كنت له شفيعا ، أو شهيدا ، ومن مات في أحد الحرمين بعثه اللهعزوجل في الآمنين يوم القيامة».

قال السبكي : سوّار بن ميمون روى عنه شعبة ، فدل على ثقته عنده ، فلم يبق من ينظر فيه إلا الرجل الذي من آل عمر ، والأمر فيه قريب ، لا سيما في هذه الطبقة التي هي طبقة التابعين.

الحديث الثامن

روى أبو جعفر العقيلي من رواية سوّار بن ميمون المتقدم عن رجل من آل الخطاب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة» وفي رواية أخرى عن هارون بن قزعة عن رجل من آل الخطاب مرفوعا نحوه ، وزاد عقب قوله في جواري يوم القيامة «ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا ، أو شفيعا ، يوم القيامة» وقال في آخره «من الآمنين يوم القيامة» بدل «في الآمنين». وهارون بن قزعة ذكره ابن حبان في الثقات ، والعقيلي لم يذكر فيه أكثر من قول البخاري : إنه لا يتابع عليه ، فلم يبق فيه إلا الرجل المبهم وإرساله.

وقوله فيه «من آل الخطاب» يوافق قوله في رواية الطيالسي «من آل عمر» وقد أسنده الطيالسي عن عمر رضي الله تعالى عنه ، لكن البخاري لما ذكره في التاريخ قال : هارون بن قزعة عن رجل من ولد حاطب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من مات في أحد الحرمين» روى عنه ميمون بن سوار لا يتابع عليه ، وقال ابن حبان : إن هارون بن قزعة روى عن رجل من ولد حاطب المراسيل ، وعلى كلا التقديرين فهو مرسل جيد ، وسيأتي عن هارون بن قزعة أيضا مسندا بلفظ خر في الحديث التاسع ، قاله السبكي.

الحديث التاسع

روى الدار قطني وغيره من طريق هارون بن قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة» وفي رواية أحمد بن مروان صاحب المجالسة عن هارون بن أبي قزعة مولى حاطب عن حاطب ، والرواية «عن رجل عن حاطب» كما سبق أولى الصواب.

الحديث العاشر

روى أبو الفتح الأزدي في الثاني من فوائده من طريق عمار بن محمد : حدثني خالي سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللهرضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله


صلى‌الله‌عليه‌وسلم «من حج حجة الإسلام ، وزار قبري ، وغزا غزوة ، وصلى في بيت المقدس ، لم يسأله اللهعزوجل فيما افترض عليه».

قال السبكي : وعمار هو ابن أخت سفيان ، روى له مسلم والحسن بن عثمان الزيادي ، ووثقه الخطيب ، والراوي عنه ما علمت من حاله شيئا. وصاحب الخبر أبو الفتح من أهل العلم والفضل ، وكان حافظا ، ذكره الخطيب وابن السمعاني. وأثنى عليه محمد بن جعفر بن علان ، وقال أبو النجيب الأرموي : رأيت أهل الموصل يوهّنونه جدا ، وسئل البرقاني عنه ، فأشار إلى أنه كان ضعيفا ، وذكر غيره كلاما أشد من هذا الحديث.

الحديث الحادي عشر

روى أبو الفتوح سعيد بن محمد اليعقوبي في جزئه رواية إسماعيل المشهور بابن الأنباطي عنه قال فيه من طريق خالد بن يزيد : حدثنا عبد الله بن عمر العمري قال : سمعت سعيدا المقبري يقول : سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حيّ ، ومن زارني كنت له شهيدا ، أو شفيعا ، يوم القيامة».

وخالد بن يزيد إن كان العمري فقد قال ابن حبان : إنه منكر الحديث.

الحديث الثاني عشر

روى ابن أبي الدنيا من طريق إسماعيل بن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «من زارني بالمدينة كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة» وفي رواية «كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» ورواه البيهقي بهذا الطريق ، ولفظه «من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة».

وإسماعيل مجمع عليه ، وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال أبو حاتم : إنه منكر الحديث ليس بقوى.

قلت : وزعم ابن عبد الهادي أن روايته عن أنس منقطعة ، وأنه لم يدركه ، فإنه إنما يروى عن التابعين وأتباعهم.

الحديث الثالث عشر

روى ابن النجار في أخبار المدينة له ، قال : أنبأنا أبو محمد بن علي أخبرنا أبو يعلى الأزدي أخبرنا أخبرنا أبو إسحاق البجلي أخبرنا أبو سعيد بن أبي سعيد النيسابوري أخبرنا إبراهيم بن محمد المؤدب حدثنا محمد بن محمد حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا جعفر بن


هارون حدثنا سمعان بن المهدي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زارني ميتا فكأنما زارني حيا ، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر».

قلت : لم يتكلم عليه السبكي ، وقال الذهبي : سمعان بن مهدي عن أنس لا يعرف ، ألصقت به نسخة مكذوبة ، رأيتها ، قبح الله من وضعها ، انتهى.

قال الحافظ ابن حجر : وهي من رواية محمد بن مقاتل عن جعفر بن هارون الواسطي عن سمعان ، وهي أكثر من ثلاثمائة حديث ، أكثر متونها موضوعة ، انتهى.

الحديث الرابع عشر

روى أبو جعفر العقيلي في الضعفاء في ترجمة فضالة بن سعيد بن زميل المازني من طريقه عن محمد بن يحيى المازني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ، ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا ، أو قال شفيعا» وذكره ابن عساكر من جهته بإسناده إلا أنه قال «من رآني في المنام كان كمن رآني في حياتي» والباقي سواء.

وفضالة قال العقيلي : حديثه غير محفوظ ، لا يعرف إلا به ، قال السبكي : كذا رأيته في كتاب العقيلي. ونقل ابن عساكر عنه أنه قال : لا يتابع على حديثه من جهة تثبت ، ولا يعرف إلا به. ومحمد بن يحيى المازني قال ابن عدي : أحاديثه مظلمة منكرة ، ولم يذكر ابن عدي هذا الحديث في أحاديثه ، ولم يذكر فيه ولا العقيلي في فضالة شيئا من الجرح سوى التفرد والنكارة.

الحديث الخامس عشر

روى بعض الحفاظ في زمن ابن منده قال : حدثنا أبو الحسن حامد بن حماد بن المبارك بسرّمن رأى بنصيبين حدثنا أبو أيوب إسحاق بن يسار بن محمد النصيبي حدثنا أسيد بن زيد حدثنا عيسى بن بشير عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان» وهو في مسند الفردوس ، ولم يذكره السبكي.

وأسيد بن زيد هو الجمال ، قال الحافظ ابن حجر : هو ضعيف ، أفرط ابن معين فكذبه ، وله في البخاري حديث واحد معروف بغيره ، انتهى ، فهو ممن يستشهد به. وعيسى بن بشير : مجهول ، ومن بعده ثقة.


الحديث السادس عشر

روى يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في أخبار المدينة له من طريق النعمان بن شبل قال : حدثنا محمد بن الفضل مديني سنة ست وسبعين عن جابر عن محمد بن علي عن علي رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن لم يزرني فقد جفاني» ولم يتكلم السبكي عليه.

والنعمان بن شبل : تقدم الكلام عليه في الحديث الخامس ، وعن محمد بن الفضل قال : إنه مديني ، فهو غير محمد بن الفضل بن عطية الذي كذبوه ، خلاف قول ابن عبد الهادي إنه هو ؛ لأن ذاك كوفي ، ويقال : مروزي نزل بخارى. وجابر إن كان الجعفي كما قال ابن عبد الهادي فهو ضعيف ، فيه كلام كثير وثقة شعبة والثوري. ومحمد بن علي إن كان أبا جعفر الباقر فالسند منقطع ؛ لأنه لم يدرك جده علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وإن كان ابن الحنفية فقد أدرك أباه عليا ، وقد قال أبو سعيد عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الجركوسي في شرف المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم : روى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن لم يزر قبري فقد جفاني». وعبد الملك هذا توفي سنة ست وأربعمائة بنيسابور ، وقبره فيها مشهور يزار ، قاله السبكي ، قال : وقد روى حديث علي من طريق أخرى ليس فيها تصريح بالرفع ، ذكرها ابن عساكر من طريق عبد الملك بن هرون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي رضي الله تعالى عنه قال : من سأل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم الدرجة والوسيلة حلت له شفاعته يوم القيامة ، ومن زار قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان في جوار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وعبد الملك بن هارون بن عنترة فيه كلام كثير ، رماه يحيى بن معين وابن حبان ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال أحمد : ضعيف الحديث ، اه.

قلت : وقد رأيت في نسخة من كتاب يحيى رواية ابنه طاهر بن يحيى عنه عقب حديث عليّ المتقدم ما لفظه : حدثنا أبو يحيى محمد بن الفصل بن نباتة النميري قال : حدثنا الجمالي قال : حدثنا الثوري عن عبد الله بن السائب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، مثله ، اه. ولم أر ذلك في النسخة التي هي رواية ابن ابنه الحسين بن محمد بن يحيى عن جده يحيى.

الحديث السابع عشر

روى يحيى أيضا قال : حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا عبد الله بن وهب عن رجل عن


بكر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «من أتى المدينة زائرا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا» ولم يتكلم عليه السبكي.

ومحمد بن يعقوب هو أبو عمر الزبيري المدني ، صدوق. وعبد الله بن وهب ثقة ، ففيه الرجل المبهم. وبكر بن عبد الله إن كان المزني فهو تابعي جليل ؛ فيكون مرسلا ، وإن كان هو بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري فهو صحابي.

الفصل الثاني

في بقية أدلة الزيارة ، وإن لم تتضمّن لفظ الزيارة نصّا

وبيان تأكد مشروعيتها وقربها من درجة الوجوب ، حتى أطلقه بعضهم عليها ، وبيان حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في قبره ، ومشروعية شدّ الرحال إليه ، وصحة نذر زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والاستئجار للسلام عليه.

روى أبو داود بسند صحيح كما قال السبكي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «ما من أحد يسلم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أردعليه‌السلام » وقد صدّر به البيهقي باب زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واعتمد عليه جماعة من الأئمة فيها منهم الإمام أحمد ، قال السبكي : وهو اعتماد صحيح ؛ لتضمنه فضيلة رد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي عظيمة.

وذكر ابن قدامة الحديث من رواية أحمد بلفظ «ما من أحد يسلّم عليّ عند قبري» فإن ثبت فهو صريح في تخصيص هذه الفضيلة بالمسلم عند القبر ، وإلا فالمسلّم عند القبر امتاز بالمواجهة بالخطاب ابتداء وجوابا ، ففيه فضيلة زائدة على الرد على الغائب ، مع أن السلام عليه صلى الله تعالى عليه وسلم على نوعين : الأول ما يقصد الدعاء منا بالتسليم عليه من الله ، سواء كان بلفظ الغيبة أو الحضور ، كقولنا : صلى الله تعالى عليه وسلم ، والصلاة والسلام عليك يا رسول الله ، سواء كان من الغائب عنه أو الحاضر عنده ، وهذا هو الذي قيل باختصاصه بهصلى‌الله‌عليه‌وسلم عن الأمة ، حتى لا يسلم على غيره من الأمة إلا تبعا كالصلاة عليه ، فلا يقال : فلانعليه‌السلام . الثاني : ما يقصد به التحية كسلام الزائر إذا وصل إلى قبره ، وهو غير مختص ، بل يعم الأمة ، وهو مبتدع للرد على المسلم بنفسه أو برسوله فيحصل ذلك منهعليه‌السلام . وأما الأول فالله أعلم ، فإن ثبت امتاز الثاني بالقرب والخطاب ، وإلا فقد حرم من لم يزر هذه الفضيلة ، وهو مقتضي ما فسر به الحديث الإمام الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن زيد المقبري أحد أكابر شيوخ البخاري ، حيث قال في قوله «ما من أحد يسلم عليّ الحديث" : هذا في الزيارة إذا زارني فسلّم عليّ رد الله عليّ


روحي حتى أرد عليه ، وأما حديث «أتاني ملك فقال يا محمد أما يرضيك أن لا يصلي عليه أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ، أو لا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرا ؛ فالظاهر أنه في السلام بالنوع الأول.

وروى النسائي وإسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعا إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض يبلّغون من أمتي السلام ، وجاءت أحاديث أخرى في عرض الملك لصلاة الأمة وسلامها على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهذا في حق الغائب. وأما الحاضر عند القبر ، فهل يكون كذلك أو يسمعه صلى الله تعالى عليه وسلم بلا واسطة؟ فيه حديثان : أحدهما : «من صلى عليّ عند قبري سمعته ، ومن صلى علي نائيا بلّغته» رواه جماعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا من طريق أبي عبد الرحمن محمد بن مروان السدي الصغير ، وهو ضعيف. قال الطيالسي : حدثنا العلاء بن محمود حدثنا أبو عبد الرحمن قال البيهقي : أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى وفيه نظر ، انتهى. قلت : وروى نحوه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المرزبان الخلال من طريق أبي البحتري ، وهو ضعيف جدا ، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «من صلى عليّ عند قبري رددت عليه ، ومن صلى علي في مكان آخر بلغونيه». والحديث الثاني وهو أضعف من الأول عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا «من صلى علي عند قبري وكّل الله بها ملكا يبلغني ، وكفى أمر آخرته ، وكنت له شهيدا وشفيعا» وفي رواية «ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله بها ملكا يبلغني ، وكفى أمر آخرته ودنياه ، وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة» فإن ثبت الأول فكفى بذلك شرفا ، وإلا فهو مرجو ، فينبغي الحرص عليه ، قال السبكي : وسيأتي ما يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع من يسلم عليه عند قبره ويرد عليه عالما بحضوره عند قبره. وكفى بهذا فضلا حقيقا بأن ينفق فيه ملك الدنيا حتى يتوصل إليه من أقطار الأرض.

قلت : روى عبد الحق في الأحكام الصغرى وقال : إسناده صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه ، وردعليه‌السلام » ورواه ابن عبد البر وصححه كما نقله ابن تيمية ، لكن بلفظ «ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا ردّ الله عليه روحه حتى يردعليه‌السلام » وقال عبد الحق في كتاب العاقبة : ويروى من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها «ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده


إلا استأنس به حتى يقوم» وروى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه ردعليه‌السلام وعرفه ، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه ردعليه‌السلام .

والآثار في هذا المعنى كثيرة ، وقد ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ـ كما نقه ابن عبد الهادي ـ أن الشهداء بل كل المؤمنين إذا زارهم المسلم وسلّم عليهم عرفوا به ، وردواعليه‌السلام ، فإذا كان هذا في آحاد المؤمنين فكيف بسيد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وسلم ؟

وذكر البارزي في «توثيق عرى الإيمان» عن سليمان بن سحيم قال : رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في النوم فقلت : يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم؟ قال : وأرد عليهم.

وروى ابن النجار عن إبراهيم بن بشار ، قال : حججت في بعض السنين ، فجئت المدينة فتقدمت إلى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فسلمت عليه ، فسمعت من داخل الحجرة : وعليك السلام ، وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من الأولياء والصالحين.

ولا شك في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته ، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم حياة أكمل من حياة الشهداء التي أخبر الله تعالى بها في كتابه العزيز ، ونبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم سيد الشهداء ، وأعمال الشهداء في ميزانه ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم «علمي بعد وفاتي كعلمي في حياتي» رواه الحافظ المنذري.

وروى ابن عدي في كامله عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون» ورواه أبو يعلى برجال ثقات ، ورواه البيهقي وصححه ، وروى من طريق ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ ـ عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال «إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، ولكن يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور» قال البيهقي :وإن صح بهذا اللفظ فالمراد والله أعلم ـ لا يتركون لا يصلون إلا هذا المقدار ، ثم يكونوا مصلين فيما بين يدي الله تعالى.

قال البيهقي : ولحياة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ـ بعد موتهم شواهد من الأحاديث الصحيحة ، ثم ذكر حديث «مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره» وغيره من أحاديث لقاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأنبياء وصلاته بهم ، وحديث الصحيحين «فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن


استثنى اللهعزوجل » قال البيهقي : وهذا إنما يصح على أن اللهعزوجل يردّ على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أرواحهم ، فهم أحياء عند ربهم كالشهداء ، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق ، ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه ، إلا في ذهاب الاستشعار في تلك الحالة. ويقال : إن الشهداء ممن استثنى اللهعزوجل بقوله :( إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ ) قال : وروينا في ذلك خبرا مرفوعا ، وذكر أيضا حديث أوس بن أوس مرفوعا «أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي» قالوا : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون بليت ، فقال «إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه ، وذكر البيهقي له شواهد ، ثم ذكر حديث «إن لله ملائكة سيّاحين يبلغون عن أمتي السلام» وغيره.

وروى ابن ماجه بإسناد جيد ـ كما قال المنذري ـ عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة ، وإن أحد يصلّي علي إلا عرضت عليّ صلاته حين يفرغ منها» قال : قلت : وبعد الموت؟ قال «وبعد الموت ، إن الله حرم عليّ الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» فنبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حي يرزق ، هذا لفظ ابن ماجه ، قال السبكي : وفي إسناده زيد بن أيمن عن عبادة بن نسئ ، إلا أنه بتقوى باعتضاده بغيره.

وروى البزار برجال الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «إن لله ملائكة سيّاحين يبلغونّي عن أمتي» قال : وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «حياتي خير لكم ، تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم ، تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم».

وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي في أجوبة مسائل الجاجرميين : قال المتكلمون المحققون من أصحابنا : إن نبينا محمداصلى‌الله‌عليه‌وسلم حي بعد وفاته ، يسرّ بطاعات أمته ، وإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يبلون ، وسيأتي في الفصل الثالث قول ابن حبيب :فإنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يسمع ويعلم وقوفك بين يديه.

وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد ما قبضوا ردّت إليهم أرواحهم ؛ فهم أحياء عند ربهم كالشهداء ، وقد رأى نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة المعراج جماعة منهم ، قال : وقد أفردنا لإثبات حياتهم كتابا.

قلت : ويؤيد ذلك حديث «إن عيسى ابن مريمعليه‌السلام مار بالمدينة حاجا أو معتمرا ، وإن سلم عليّ لأردّنّ عليه».


فإن قيل : قوله في الحديث المصدر به هذا الفصل «إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه» دال على عدم استمرار الحياة.

فالجواب من وجوه : الأول : أن البيهقي استدل به على حياة الأنبياء ، قال : وإنما أراد والله أعلم إلا وقد رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه ، الثاني : أن السبكي قال : يحتمل : أن يكون ردّا معنويا ، وأن تكون روحه الشريفة مشتغلة بشهود الحضرة والملأ الأعلى عن هذا العالم ؛ فإذا سلم عليه أقبلت روحه على هذا العالم لتدارك السلام وترد على المسلّم ، يعني أن رد روحه الشريفة التفات روحاني ، وتنزّل إلى دوائر البشرية من الاستغراق في الحضرة العلية. الثالث : قال بعضهم : هو خطاب على مقدار فهم المخاطبين في الخارج من الدنيا أنه لا بد من عود روحه حتى يسمع ويجيب ، فكأنه قال : أنا أجيب ذلك تمام الإجابة ، وأسمعه تمام السماع ، مع دلالته على رد الروح عند سلام أول مسلّم ، وقبضها بعد لم يرد ، ولا قائل بتكرر ذلك ، إذ يفضي ذلك إلى توالي موتات لا تحصر ، مع أننا نعتقد ثبوت الإدراكات كالعلم والسماع لسائر الموتى ، فضلا عن الأنبياء ، ويقطع بعود الحياة لكل ميت في قبره ، كما ثبت في السنة ، ولم يثبت أنه يموت بعد ذلك موتة ثانية ، بل ثبت نعيم القبر وعذابه ، وإدراك ذلك من الأعراض المشروطة بالحياة ، لكن يكفي فيه حياة جزء يقع به الإدراك ، فلا يتوقف على البنية كما زعم المعتزلة.

وأما أدلّة حياة الأنبياء فمقتضاها حياة الأبدان كحالة الدنيا ، مع الاستغناء عن الغذاء ، ومع قوة النفوذ في العالم ، وقد أوضحنا المسألة في كتابنا المسمى «بالوفا ، لما يجب لحضرة المصطفى» صلى الله تعالى عليه وسلم.

وقال أبو محمد عبد الله بن عبد الملك المرجاني في أخبار المدينة له : قال صاحب الدر المنظم : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما مات ترك في أمته رحمة لهم ، روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ما من نبي دفن إلا وقد رفع بعد ثلاث غيري ، فإني سألت اللهعزوجل أن أكون بينكم إلى يوم القيامة ، اه وقال الحافظ ابن حجر : إن حديث «أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث» ذكره الغزالي لا أصل له ، اه.

وروى عبد الرزاق أن سعيد بن المسيب رأى قوما يسلمون على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين ، ثم روى عبد الرزاق إليّ حديث «مررت بموسى ليلة أسرى بي وهو قائم يصلي في قبره» كأنه أراد ردّ ما روي عن ابن المسيب ، وهو رد صحيح ، ولو صح قول ابن المسيب لم يقدح في مشروعية زيارة القبر ؛ لشرفه بنسبته إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعلاقته به ، وابن المسيب لم ينكر


التسليم ، وإنما أفاد تلك الفائدة ، مع أنا قد قطعنا بوضع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قبره الشريف ، والأصل استمراره ؛ فيستمر على ذلك حتى يقوم قاطع على خلافه ، مع أنه جاء عن غير ابن المسيب ما يقتضي الاستمرار ، فعن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه لما حصر أشار بعض الصحابة عليه أن يلحق بالشام ، فقال : لن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها ، وقصة سعيد بن المسيب في سماعه الأذان والإقامة من القبر الشريف أيام الحرة مشهورة.

وقال يحيى : حدثنا هرون بن عبد الملك ابن الماجشون أن خالد بن الوليد بن الحارث بن الحكم بن العاص وهو ابن مطيرة قام على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم جمعة فقال : لقد استعمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو يعلم أنه خائن ، ولكن شفعت له ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها ، وداود بن قيس في الروضة ، فقام فقال : أس ، أي بسكته ، قال : فمزق الناس قميصا كان عليه شقائق حتى وتروه ، وأجلسوه حذرا عليه منه ، وقال : رأيت كفّا خرجت من القبر قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول : كذبت يا عدوّ الله ، كذبت يا كافر ، مرارا.

وممن سافر إلى زيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الشام إلى قبرهعليه‌السلام بالمدينة بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، كما رواه ابن عساكر بسند جيد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ، قال : لما رحل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من فتح بيت المقدس فصار إلى جابية ، سأله بلال أن يقره بالشام ، ففعل ، وذكر قصة في نزوله بداريا ، قال : ثم إن بلالا رأى في منامه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال؟ فانتبه حزينا وجلا خائفا ، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ، فجعل يضمهما ويقبلهما ، فقالا له : يا بلال ، نشتهي أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد ، ففعل ، فعلا سطح المسجد ، فوقف موقفه الذي كان يقف فيه ، فلما أن قال «الله أكبر الله أكبر» ارتجّت المدينة ، فلما أن قال : «أشهد أن لا إله إلا الله» ازدادت رجتها ، فلما أن قال «أشهد أن محمدا رسول الله» خرجت العواتق من خدورهن ، وقالوا : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فما رؤي يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ذلك اليوم ، كذا ذكر ابن عساكر فيما نقل السبكي ، فقال الحافظ عبد الغني وغيره في ترجمة


بلال : ولم يؤذن بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما روي إلا مرة واحدة في قدومه المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد طلب إليه الصحابة ذلك ، فأذن ولم يتم الأذان ، وقيل : إنه أذن لأبي بكر رضي الله تعالى عنه في خلافته ، قال السبكي : ليس اعتمادنا يعني في الأخذ بذلك في السفر للزيارة على رؤيا المنام فقط ، بل على فعل بلال ، سيما في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، والصحابة متوافرون ولا تخفى عنهم هذه القصة ، ورؤيا بلال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مؤكدة لذلك.

وقد استفاض عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنه كان يبرد البريد من الشام يقول : سلم لي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذلك في زمن صدر التابعين.

وممن ذكره عنه الإمام أبو بكر بن عمرو بن عاصم النبيل ، ووفاته في المائة الثالثة ، قال في مناسكه له «ألتزم له الثبوت» وكان عمر بن عبد العزيز يبعث بالرسول قاصدا من الشام إلى المدينة ليقرئ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم السلام ثم يرجع ، انتهى.

وفي فتوح الشام أن عمر رضي الله تعالى عنه لما صالح أهل بيت المقدس وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم وفرح بإسلامه قال له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وتتمتع بزيارته؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين أنا أفعل ذلك ، ولما قدم عمر المدينة كان أول ما بدأ بالمسجد وسلم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه.

وفي الموطأ رواية يحيى بن يحيى أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يقف على قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعلى أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، وعند ابن القاسم والقعنبي : ويدعو لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.

وعن ابن عون قال : سأل رجل نافعا : هل كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يسلم على القبر؟ قال : نعم ، لقد رأيته مائة مرة أو أكثر من مائة ، كان يأتي القبر فيقوم عنده فيقول : السلام على النبي ، السلام على أبي بكر ، السلام على أبي.

وفي مسند أبي حنيفة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : من السنة أن تأتي قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من قبل القبلة ، وتجعل ظهرك إلى القبلة ، وتستقبل القبر


بوجهك ، ثم تقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، أخرجه الحافظ طلحة بن محمد في مسنده عن صالح بن أحمد عن عثمان بن سعيد عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن أبي حنيفة عن نافع عن ابن عمر.

قلت : وقد تقرر أن قول الصحابي «من السنة كذا» محمول على سنته صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ فله حكم المرفوع.

وروى أحمد بسند حسن كما رأيته بخط الحافظ أبي الفتح المراغي المدني قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدثنا كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان يوما ، فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه ، فقال : نعم إني لم آت الحجر ، إنما جئت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم آت الحجر ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله ، قال الهيتمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه كثير بن زيد ، وثقة جماعة وضعفه النسائي وغيره.

قلت : هو كما قال في التقريب ـ صدوق يخطئ ، وسيأتي في الفصل بعده أن يحيى رواه من طريقه ، وأن السبكي اعتمد توثيقه.

وذكر المؤرّخون والمحدّثون منهم ابن عبد البر وأحمد بن يحيى البلاذري وابن عبد ربه أن زياد بن أبيه أراد الحج ، فأتاه أبو بكرة وهو لا يكلمه ، فأخذ ابنه فأجلسه في حجره ليخاطبه ويسمع زيادا ، فقال : إن أباك فعل وفعل ، وإنه يريد الحج ، وأم حبيبة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هناك ، فإن أذنت له فأعظم بها مصيبة وخيانة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإن هي حجبته فأعظم بها حجّة عليه ، فقال زياد : ما تدع النصيحة لأخيك ، وترك الحج تلك السنة فيما قاله البلاذري.

وحكى ابن عبد البر ثلاثة أقوال : أحدها أنه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة. والثاني أنه دخل المدينة وأراد الدخول على أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فذكر قول أبي بكرة فانصرف. والثالث أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها حجبته.

قال السبكي : والقصة على كل تقدير تشهد لأن زيارة الحاج كانت معهودة من ذلك الوقت ، وإلا فكان زياد يمكنه الحج من غير طريق المدينة ، بل هي أقرب إليه ؛ لأنه كان بالعراق ، ولكن كان إتيان المدينة عندهم أمرا لا يترك.

وتقدم في سابع فصول الباب الثاني عند ذكر الخاصة الثمانين اختلاف السلف في أن الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكة أو بمكة قبل المدينة ، وأن ممن اختار البداءة بالمدينة


علقمة والأسود وعمرو بن ميمون من التابعين ، ولعل سببه عندهم كما قال السبكي إيثار الزيارة ، وممن اختار البداءة بمكة ثم إتيان المدينة والقبر الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، ففي فتاوى أبي اللّيث السّمرقندي : روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : الأحسن للحاج أن يبدأ بمكة ، فإذا قضى نسكه مر بالمدينة ، وإن بدأ بها جاز ، فيأتي قريبا من قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فيقوم بين القبر والقبلة.

وقد أوضح السبكي أمر الإجماع على الزيارة قولا وفعلا ، وسرد كلام الأئمة في ذلك ، وبين أنها قربة بالكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس.

أما الكتاب فقوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ ) [النساء : ٦٤] الآية دالة على الحث بالمجيء إلى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والاستغفار عنده ، واستغفار لهم وهذه رتبة لا تنقطع بموته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد حصل استغفاره لجميع المؤمنين ؛ لقوله تعالى( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) [محمد : ١٩] فإذا وجد مجيئهم فاستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله ولرحمته. وقوله :( اسْتَغْفَرَ لَهُمُ ) معطوف على قوله :( جاؤُكَ ) فلا يقتضي أن يكون استغفار الرسول بعد استغفارهم مع أنا لا نسلم أنه لا يستغفر بعد الموت ؛ لما سبق من حياته ومن استغفاره لأمته بعد الموت عند عرض أعمالهم عليه ، ويعلم من كمال رحمته أنه لا يترك ذلك لمن جاءه مستغفرا ربه.

والعلماء فهموا من الآية العموم لحالتي الموت والحياة ، واستحبوا لمن أتى القبر أن يتلوها ويستغفر الله تعالى ، وحكاية الأعرابي في ذلك نقلها جماعة من الأئمة عن العتبي ، واسمه محمد بن عبيد الله بن عمرو ، أدرك ابن عيينة وروى عنه ، وهي مشهورة حكاها المصنفون في المناسك من جميع المذاهب ، واستحسنوها ، ورأوها من أدب الزائر ، وذكرها ابن عساكر في تاريخه ، وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن ، وغيرهما بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي ، قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فزرته وجلست بحذائه ، فجاء أعرابي فزاره ، ثم قال : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) إلى قوله( رَحِيماً ) وإني جئتك مستغفرا ربك من ذنوبي ، متشفعا بك ، وفي رواية : وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ، ثم بكى وأنشأ يقول :

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

فيه العفاف وفيه الجود والكرم


ثم استغفر وانصرف ، قال : فرقدت فرأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم في نومي وهو يقول : الحق الرجل وبشّره بأن الله غفر له بشفاعتي ، فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده.

قلت : بل قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان في كتابه مصباح الظلام : إن الحافظ أبا سعيد السمعاني ذكر فيما روينا عنه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وحثا من ترابه على رأسه ، وقال : يا رسول الله ، قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله سبحانه وما وعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ ) [النساء : ٦٤] الآية ، وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر : إنه قد غفر لك ، انتهى.

وروى ذلك أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله الكرخي عن علي ابن محمد بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي قال : حدثني أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن ابن صادق عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فذكره.

وأما السنة فما سبق من الأحاديث في زيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بخصوصه وقد جاء في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور ، وقبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم سيد القبور وداخل في عموم ذلك.

وأما الإجماع فقال عياضرحمه‌الله تعالى : زيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم سنة بين المسلمين مجمع عليها ، وفضيلة مرغب فيها ، انتهى.

وأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي ، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها.

وقد اختلفوا في النساء ، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به كما سبق ، قال السبكي : ولهذا أقول : إنه لا فرق في زيارته صلى الله تعالى عليه وسلم بين الرجال والنساء ، وقال الجمال الريمي في التقفية : يستثنى أي من محل الخلاف ـ قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وصاحبيه ، فإن زيارتهم مستحبة للنساء بلا نزاع ، كما اقتضاه قولهم في الحج : يستحب لمن حج أن يزور قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وحينئذ فيقال معاياة : قبور يستحب زيارتها للنساء بالاتفاق ، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو الدمنهوري الكبير ، وأضاف إليه قبور الأولياء والصالحين والشهداء ، انتهى.

وأما القياس فعلى ما ثبت من زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وسلم لأهل البقيع وشهداء أحد ، وإذا استحب زيارة قبر غيره فقبرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أولى ؛ لما له من الحق ووجوب التعظيم ، وليست زيارته إلا


لتعظيمه والتبرك به ، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه عند قبره بحضرة الملائكة الحافين به ، وذلك من الدعاء المشروع له.

والزيارة قد تكون لمجرد تذكر الآخرة ، وهو مستحب ؛ لحديث «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة». وقد تكون للدعاء لأهل القبور كما ثبت من زيارة أهل البقيع ، وقد تكون للتبرك بأهلها إذا كانوا من أهل الصلاح ، وقال أبو محمد الشارمساحي المالكي : إن قصد الانتفاع بالميت بدعة إلا في زيارة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وقبور الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، قال السبكي : وهذا الاستثناء صحيح ، وحكمه في غيرهم بالبدعة فيه نظر.

قلت : قد ذكر هذا الاستثناء ابن العربي أيضا ، فقال : ولا يقصد يعني زائر القبر الانتفاع بالميت فإنها بدعة ، وليس لأحد على وجه الأرض إلا لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، نقل ذلك عنه الحافظ زين الدين الحسيني الدمياطي ، ثم تعقبه بأن زيارة قبور الأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء وسائر المرسلين للبركة أثر معروف.

وقد قال حجة الإسلام الغزالي : كلّ من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد موته ، ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ، انتهى.

وقد تكون الزيارة لأداء حق أهل القبور ، وقد روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال «آنس ما يكون الميت في قبره إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا» وسبق عن ابن عباس مرفوعا «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه وردعليه‌السلام » ورأيت بخط الأقشهري : روى بقيّ بن مخلد بسنده إلى محمد بن النعمان عن أبيه مرفوعا «من زار قبر أبويه في كل جمعة أو أحدهما كتب بارا وإن كان في الدنيا قبل ذلك بهما عاقا».

قال السبكي : وزيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فيها هذه المعاني الأربعة فلا يقوم غيرها مقامها.

وقد قال عبد الحق الصقلي عن أبي عمران المالكي ، قال : إنما كره مالك أن يقال «زرنا قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم» لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها ، وزيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واجبة ، قال عبد الحق : يعني من السنن الواجبة ، انتهى.

واختار عياض أن كراهة مالك لذلك لإضافة الزيارة إلى القبر ، وأنه لو قال «زرنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم» لم يكره ؛ لحديث «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر قطعا للذريعة.


قال السبكي : ويشكل عليه حديث «من زار قبري» إلا أن يكون لم يبلغ مالكا ، أو لعله يقول : المحذور في قول غيره صلى الله تعالى عليه وسلم ، مع أن ابن رشد نقل عن مالك أنه قال : وأكره ما يقول الناس زرت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأعظم ذلك أن يكون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يزار.

قال ابن رشد : ما كره مالك هذا إلا من وجه أن كلمة أعلى من كلمة ، فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى وقد وقع من الكراهة ما وقع كره أن يذكر مثل ذلك في النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقيل : كرهه لأن المضي إلى قبره ليس ليصله بذلك ولا لينفعه ، وإنما هو رغبة في الثواب ، انتهى ملخصا.

والأخير هو المختار في تأويل كلام مالك كما قاله السبكي ، قال : والمختار عندنا أنه لا يكره إطلاق هذا اللفظ.

ويستدل أيضا بقوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الآية ، على مشروعية السفر للزيارة وشدّ الرحال إليها ، على ما سبق تقريره بشموله المجيء من قرب ومن بعد ، وبعموم قوله «من زار قبري» وقوله في الحديث الذي صححه ابن السكن «من جاءني زائرا» وإذا ثبت أن الزيارة قربة فالسفر إليها كذلك ، وقد ثبت خروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة لزيارة قبور الشهداء ، فإذا جاز الخروج للقريب جاز للبعيد ، وحينئذ فقبره صلى الله تعالى عليه وسلم أولى ، وقد انعقد الإجماع على ذلك ؛ لإطباق السلف والخلف عليه. وأما حديث «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» فمعناه لا تشدوا الرحال إلى مسجد إلا إلى المساجد الثلاثة ، إذ شدّ الرحال إلى عرفة لقضاء النسك واجب بالإجماع ، وكذلك سفر الجهاد والهجرة من دار الكفر بشرطه ، وغير ذلك ، وأجمعوا على جواز شد الرحال للتجارة ومصالح الدنيا.

وقد روى ابن شبة بسند حسن أن أبا سعيد يعني الخدري رضي الله تعالى عنه ـ ذكر عنده الصلاة في الطور ، فقال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا ينبغي للمطيّ أن تشدّ رحالها إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» فهذا الحديث صريح فيما ذكرناه ، على أن في شدّ الرحال لما سوى هذه المساجد الثلاثة مذاهب : نقل إمام الحرمين عن شيخه أنه أفتى بالمنع ، قال : وربما كان يقول : يكره ، وربما كان يقول : يحرم ، وقال الشيخ أبو علي : لا يكره ولا يحرم ، وإنما أبان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن القربة المقصودة في قصد المساجد الثلاثة ، وما عداها ليس قربة.


قال السبكي : ويمكن أن يقال : إن قصد بذلك التعظيم فالحق ما قاله الشيخ أبو محمد ؛ لأنه تعظيم لما لم يعظمه الشرع ، وإن لم يقصد مع عينه أمر آخر فهذا قريب من العبث ؛ فيترجح ما قاله أبو علي.

وذهب الداودي إلى أن ما قرب من المساجد الفاضلة من المصر فلا بأس بإتيانه مشيا وركوبا ، استدل بمسجد قباء لأن شد الرحال لا يكون لما قرب غالبا ، ونقل عياض أنه إنما يمنع إعمال المطيّ للناذر ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يصح نذر ما سوى المساجد الثلاثة ، ومذهب ليث بن سعد صحة ذلك مطلقا ، وقال بعضهم : يلزم ما لم يكن شد رحل كمسجد قباء وهو قول محمد بن مسلمة المالكي.

وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما سئل عمن جعل على نفسه مشيا إلى مسجد قباء وهو بالمدينة ، فألزمه ذلك ، وأمره أن يمشي ، قال ابن حبيب في الواضحة : فكذلك من نذر أن يمشي إلى مسجده الذي يصلي فيه مكتوبته ، وليس بلازمه فيما نأى عنه من المساجد لا ماشيا ولا راكبا. قال السبكي : هذا كله في قصد المكان لعينه ، أو قصد عبادة فيه تمكن في غيره ، أما قصده بغير نذر لغرض فيه كالزيارة وشبهها فلا يقول أحد فيه بتحريم ولا كراهة ، مع أن السفر بقصد زيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم غايته مسجد المدينة ؛ لأنها إنما تكون فيه لمجاورته القبر الشريف ، وغرض الزائر التبرك بالحلول في ذلك المحل ، والتسليم على من بذلك القبر الشريف ، وتعظيم من فيه كما لو كان حيا بالحياة المألوفة فسافر إليه ، وليس القصد تعظيم بقعة القبر لعينها.

وقال الماوردي : قال أصحابنا عند ذكر من يلي أمر الحج : فإذا قضى الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت عادتهم بها ، فإذا رجعوا سار بهم على طريق مدينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، رعاية لحرمته ، وقياما بحقوق طاعته ، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة ، وعبادات الحجيج المستحسنة ، وقال القاضي الحسين : إذا فرغ من الحج فالسنة أن يقف بالملتزم ويدعو ، قال : ثم يأتي المدينة ، ويزور قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وقال القاضي أبو الطيب : ويستحب أن يزور النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد أن يحج ويعتمر ، وقال المحاملي في التجريد : ويستحب للحاج إذا فرغ من مكة أن يزور قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وتقدم قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه : الأحسن للحاج أن يبدأ بمكة ، فإذا قضى نسكه مر بالمدينة إلى آخره.

والحنفية قالوا : إن زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أفضل المندوبات


والمستحبات ، بل تقرب من درجة الواجبات ، وكذلك نص عليه المالكية والحنابلة ، وأوضح السبكي نقولهم وسردها في كتابه في الزيارة ، ولا حاجة إلى تتبع ذلك مع الإجماع عليه.

فإن قيل : روى عبد الرزاق أن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم رأى قوما عند القبر ، فنهاهم ، وقال : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال «لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا تتخذوا بيوتكم قبورا ، وصلوا عليّ حيثما كنتم ؛ فإن صلاتكم تبلغني» وروى أبو يعلى عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ، أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيدخل فيها فيدعوه ، فنهاه ، فقال : ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» وروى القاضي إسماعيل في الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن سهل بن أبي سهيل قال : جئت أسلّم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وحسن بن حسن رضي الله تعالى عنهما يتعشى ، وبيته عند بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي رواية : رآني الحسن بن الحسن رضي الله تعالى عنهما عند القبر ، وهو في بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها يتعشى فقال : هلمّ إلى العشاء ، فقلت : لا أريده ، فقال : مالي رأيتك عند القبر؟ وفي رواية : مالي رأيتك وقفت؟ قلت : وقفت أسلّم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : إذا دخلت فسلم عليه وفي رواية «إذا دخلت المسجد فسلم عليه» ثم قال : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «لا تتخذوا بيتي عيدا ، ولا بيوتكم مقابر الحديث» ثم قال : ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء.

قلنا : روى القاضي إسماعيل أيضا في فضل الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بسنده إلى عليّ بن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم أن رجلا كان يأتي كل غداة ؛ فيزور قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويصلي عليه ، ويصنع من ذلك ما انتهره عليه علي بن الحسين ، فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما : ما يحملك على هذا؟ قال :أحب التسليم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ، هل لك أن أحدثك حديثا عن أبي؟ قال : نعم ، قال له علي بن الحسين رضي تعالى عنهما : أخبرني أبي عن جدي أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «لا تجعلوا قبري عيدا الحديث».

فهذا يبين أن ذلك الرجل زاد في الحد ، فيكون علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما موافقا لما سيأتي عن مالك من كراهة الإكثار من الوقوف بالقبر ، وليس إنكارا


لأصل الزيارة ، أو أنه أراد تعليمه أن السلام يبلغه مع الغيبة لما رآه يتكلف الإكثار من الحضور.

وعلى ما ذكرناه يحمل ما ورد عن حسن بن حسن رضي الله تعالى عنه ، بدليل قوله «إذا دخلت فسلم عليه» ولأن يحيى الحسيني روى في كتابه عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده أنه كان إذا جاء يسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة ، ثم يسلم ، ثم يقول : هاهنا رأس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

قال المطري وغيره : وهذا موقف السلف قبل إدخال الحجر في المسجد. وسبق في الكلام على المسمار المواجه للوجه الشريف بيان الموضع الذي كان يقف عنده علي بن الحسين من جهة الوجه الشريف أيضا ، وقال يحيى في أخبار المدينة له : حدثنا هرون بن موسى الفروي قال : سمعت جدي أبا علقمة يسأل : كيف كان الناس يسلّمون علي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يدخل البيت في المسجد؟ فقال : كان يقف الناس على باب البيت يسلمون عليه ، وكان الباب ليس عليه غلق ، حتى هلكت عائشة رضي الله تعالى عنها.

قلت : وكيف يتخيل في أحد من السلف المنع من زيارة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى ، فضلا عن زيارته صلى الله تعالى عليه وسلم؟ وما روي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أنه قال «ما رأيت أبي قط يأتي قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان يكره إتيانه» محمول على تقدير صحته على ما سيأتي عن مالك من كراهة الوقوف بالقبر لمن لم يقدم من سفر.

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا تجعلوا قبري عيدا» قال الحافظ المنذري : يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارة قبره صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين ، قال : ويؤيده قوله «لا تجعلوا بيوتكم قبورا» أي لا تتركوا الصلاة فيها حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها ، قال السبكي : ويحتمل أن يكون المراد لا تتخذوا له وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه ، ويحتمل أيضا أن يراد لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع وغير ذلك مما يعمل في الأعياد ، بل لا يأتي إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف عنه.

قلت : وقد كانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يقصدون النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم قبل وفاته للزيارة ، وهو صلى الله تعالى عليه وسلم حي الدارين ، بل روى أحمد بإسنادين أحدهما


برجال الصحيح عن يعلى بن مرة من حديث قال فيه : ثم سرنا فنزلنا منزلا ، فنام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ ذكرت له ، فقال : هي شجرة استأذنت ربهاعزوجل أن تسلم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فأذن لها. فإذا كان هذا حال شجرة فكيف بالمؤمن المأمور بتعظيم هذا النبي الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم الممتلئ بالشوق إليه؟ وحديث حنين الجذع تقدم ذكره في محله. وقال القاضي ابن كج من أصحابنا : إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فعندي يلزمه الوفاء وجها واحدا ، وإذا نذر أن يزور قبر غيره ففيه وجهان. قال السبكي : لم ير لغيره من أصحابنا خلافه ، والقطع بذلك هو الحق ؛ للأدلة الخاصة في ذلك ، ومن يشترط في النذر أن يكون مما وجب جنسه بالشرع ويقول «إن الاعتكاف كذلك ؛ لوجوب الوقوف» فقد يقول : إن زيارة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وجب جنسها وهي الهجرة إليه في حياته.

ووجه الخلاف في قبر غيره تشبيهه بزيارة القادمين وإفساد السلام ونحو ذلك مما لم يوضع قربة مقصودة وإن كان قربة من حيث ترغيب الشرع فيه لعموم فائدته ، وعلى هذا يكون الأصح لزومه بالنذر كما في تلك المسائل.

وقال العبدي من المالكية في شرح الرسالة : وأما النذر للمشي إلى المسجد لحرام والمشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة ، والمشي إلى المدينة لزيارة قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس ، وليس عنده حج ولا عمرة ، فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه ، فالكعبة متفق عليها ، ويختلف أصحابنا وغيرهم في المسجدين الآخرين ، قال السبكي : والخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين الآخرين لا في الزيارة.

وفي كتاب تهذيب الطالب لعبد الحق : رأيت في بعض المسائل التي سئل عنها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ، قيل له في رجل استؤجر بمال ليحج به وشرطوا عليه الزيارة ، فلم يستطع تلك السنة أن يزور لعذر منعه من ذلك. قال : يردّ من الأجرة بقدر مسافة الزيارة ، قال الحاكي لذلك عنه : وقال غيره من شيوخنا : عليه أن يرجع ثانية حتى يزور ، وقال ابن عبد الحق : انظر ، إن استؤجر للحج لسنة بعينها فهاهنا يسقط من الأجرة ما يخص الزيارة ، وإن استؤجر على حجة مضمونة في ذمته فهاهنا يرجع ويزور ، وقد اتفق النقلان ، قال السبكي : وهذا فرع حسن ، والذي ذكره أصحابنا أن الاستئجار على الزيارة لا يصح ؛ لأنه عمل غير مضبوط ولا مقدر بشرع ، والجعالة إن وقعت على نفس الوقوف لم يصح أيضا ؛


لأن ذلك مما لا يصح فيه النيابة عن الغير ، وإن وقعت الجعالة على الدعاء عند قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كانت صحيحة ؛ لأن الدعاء مما يصح النيابة فيه ، والجهل بالدعاء فيه لا يبطلها ، قاله الماوردي في الحاوي.

قال السبكي : وبقي قسم ثالث لم يذكره ، وهو إبلاغ السلام ، ولا شك في جواز الإجارة والجعالة عليه كما كان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يفعل ، وأن الظاهر أن مراد المالكية هذا ، وإلا فمجرد الوقوف من الأجير لا يحصل للمستأجر غرضا ، انتهى.

وذكر الديلمي في التقفية : أن حاصل ما في مسألة الاستئجار للزيارة ثلاثة أوجه للأصحاب : أصحها فيما حكاه ابن سراقة في مختصره جواز ذلك ، واختاروه الإمام محمد بن أبي بكر الأصبحي صاحب الإيضاح والمفتاح وأفتى به ، والثاني لا يجوز ، وبه قطع الماوردي ، قال : لأنه عمل غير مضبوط ، والثالث وبه قال الإمام عليّ بن قاسم الحكمي ، واختاره صاحب الأصبحي أنه يا بني على ما إذا حلف لا يكلم فلانا فكاتبه أو راسله ، والصحيح عند الأكثرين أنه لا يحنث ، فلا يصح الاستئجار ، وإن قلنا يحنث صح الاستئجار.

قلت : وهذا البناء ضعيف ؛ لأن مبنى الأيمان على العرف ، وأما ذلك فقربة مقصودة كما أن المكاتبة والمراسلة يحصل بهما التودد والصّلة ، وإن لم يسم كلاما ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

الفصل الثالث

في توسّل الزائر ،وتشفعه به صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ربه تعالى ، واستقبالهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في سلامه وتوسله ودعائه.

اعلم أن الاستغاثة والتشفع بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وبجاهه وبركته إلى ربه تعالى من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسير السلف الصالحين ، واقع في كل حال ، قبل خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم وبعد خلقه ، في حياته الدنيوية ومدة البرزخ وعرصات القيامة.

الحال الأول : ورد فيه آثار عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ولنقتصر على ما رواه جماعة منهم الحاكم وصحح إسناده عن عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحبّ الخلق إليك ، فقال الله


تعالى : صدقت يا آدم إنه لأحبّ الخلق إليّ ، إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولو لا محمد ما خلقتك» رواه الطبراني وزاد «وهو آخر الأنبياء من ذريتك».

قال السبكي : وإذا جاز السؤال بالأعمال كما في حديث الغاز الصحيح وهي مخلوقة فالسؤال بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أولى ، وفي العادة أن من له عند شخص قدر فتوسل به إليه في غيبته فإنه يجيب إكراما للمتوسّل به ، وقد يكون ذكر المحبوب أو المعظم سببا للإجابة ، ولا فرق في هذا بين التعبير بالتوسل أو الاستغاثة أو التشفع أو التوجه ، ومعناه التوجه به في الحاجة ، وقد يتوسل بمن له جاء إلى من هو أعلى منه.

الحال الثاني : التوسل بهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد خلقه في مدة حياته في الدنيا. منه ما رواه جماعة منهم النسائي والترمذي في الدعوات من جامعه عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ادع الله لي أن يعافيني ، قال : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ، قال : فادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي ، اللهم شفعه فيّ. قال الترمذي. حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وصححه البيهقي ، وزاد : فقام وقد أبصر ، وفي رواية : ففعل الرجل فبرأ.

الحال الثالث : التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته ، روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف المتقدم أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في حاجة له ، وكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك ، فقال له ابن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن تقضي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، فانطلق الرجل فصنع ما قال ، ثم أتى باب عثمان ، فجاءه البواب حتى أخذ بيده ، فأدخل على عثمان رضي الله تعالى عنه ، فأجلسه معه على الطّنفسة ، فقال : حاجتك ، فذكر حاجته وقضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كانت الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فاذكرها ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيّ ، فقال ابن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم : إن شئت دعوت أو تصبر ، فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ ، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه


وسلم : ائت الميضأة فتوضأ ، ثم صل ركعتين ، ثم ادع بهذه الدعوات ، قال ابن حنيف فو الله ما تفرقنا ، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط ، ورواه البيهقي من طريقين بنحوه.

قال السبكي : والاحتجاج من هذا الأثر بفهم عثمان ومن حضره الذين هم كانوا أعلم بالله ورسوله وبفعلهم.

قلت : وقد سبق في قبر فاطمة بنت أسد رضي الله تعالى عنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في دعائه إليها «بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي» وأن في سنده روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وفيه دلالة ظاهرة للحال الثاني بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذا للحال الثالث ، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «الأنبياء الذين من قبلي».

وقد يكون التوسل بهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد الوفاة بمعنى طلب أن يدعو كما كان في حياته ، وذلك فيما رواه البيهقي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ، ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن مالك الدار ، قال : أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام فقال : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنهم مسقون ، وقل له : عليك الكيس الكيس ، فأتى الرجل عمر رضي الله تعالى عنه فأخبره ، فبكى عمر رضي الله تعالى عنه ثم قال : يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه.

وروى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

ومحل الاستشهاد طلب الاستسقاء منه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في البرزخ ودعاؤه لربه في هذه الحالة غير ممتنع ، وعلمه بسؤال من يسأله قد ورد ، فلا مانع من سؤال الاستسقاء وغيره منه كما كان في الدنيا.

وسبق في الفصل الحادي والعشرين من الباب الرابع ما رواه أبو الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ، فقالت : فانظروا إلى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فاجعلوا بينه كوّة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، ففعلوا ، فمطروا الخبر المتقدم.

وقد يكون التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم بطلب ذلك الأمر منه ، بمعنى أنه


صلى الله تعالى عليه وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة. ومنه قول القائل له : أسألك مرافقتك في الجنة الحديث ، ولا يقصد به إلا كونه صلى الله تعالى عليه وسلم سببا وشافعا.

الحال الرابع : التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم في عرصات القيامة فيشفع إلى ربه تعالى ، وذلك مما قام الإجماع عليه وتواردت به الأخبار. وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أوحى الله إلى عيسى : يا عيسى آمن بمحمد وأمر من أدركته من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولو لا أني خلقت محمدا ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن.

قلت : فكيف لا يستشفع ، ولا يتوسل بمن له هذا المقام والجاه عند مولاه؟ بل يجوز التوسل بسائر الصالحين كما قاله السبكي ، وإن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام ما يقتضي أن سؤال الله بعظيم من خلقه ينبغي أن يكون مقصورا على نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم.

وقد روى ابن النعمان في مصباح الظلام قصة استسقاء عمر رضي الله تعالى عنه بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وتعالى وسلم نحو ما في الصحيح ، وأن الحافظ أبا القاسم هبة الله بن الحسن رواها من طرق ، وفي بعضها عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذا قحط استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ، ويقول : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فاسقنا ، قال : فيسقون.

وفي رواية له عن ابن عباس أن عمر رضي الله تعالى عنهم قال : اللهم إنا نستسقيك بعم نبيكصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ونستشفع إليك بشيبته ، فسقوا وفي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب :

بعمي سقى الله الحجاز وأهله

عشية يستسقي بشيبته عمر

وروي أن العباس رضي الله تعالى عنه قال في دعائه : وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم.

وقال عياض في الشفاء بسند جيد عن ابن حميد أحد الرواة عن مالك فيما يظهر قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدّب قوما فقال :( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ ) [الحجرات : ٢] الآية ، ومدح قوما فقال :( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ


أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) [الحجرات : ٣] الآية ، وذم قوما فقال :( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ ) الآية ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا ، فاستكان لها أبو جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله تعالى وسلم؟ فقال : لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدمعليه‌السلام إلى الله يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به ، فيشفعك الله تعالى قال الله تعالى :( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) [النساء : ٦٤] الآية.

فانظر هذا الكلام من مالك ، وما اشتمل عليه من أمر الزيارة والتوسل بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم واستقباله عند الدعاء ، وحسن الأدب التام معه.

وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي في المستوعب : باب زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذكر آداب الزيارة ، وقال : ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ، ويجعل القبر تلقاء وجهه ، والقبلة خلف ظهره ، والمنبر عن يساره ، وذكر كيفية السلام والدعاء. منه : اللهم إنك قلت في كتابك لنبيكعليه‌السلام ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ ) الآية ، وإني قد أتيت نبيك مستغفرا ، فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم إني أتوجه إليك بنبيكصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وذكر دعاء طويلا.

وقال أبو منصور الكرماني من الحنفية : إن كان أحد أوصاك بتبليغ التسليم تقول : السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان ، يستشفع بك إلى ربك بالرحمة والمغفرة فاشفع له.

وقال عياض : قال مالك في رواية ابن وهب : إذا سلم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ، ويدنو ، ويسلم ولا يمس القبر بيده ، وفي رواية نقلها عياض عن المبسوط أنه قال : لا أرى أن يقف عند القبر يدعو ، لكن يسلم ويمضي.

قلت : وهي مخالفة أيضا لما تقدم في مناظرة المنصور لمالك ، وكذا لما نقله ابن الموار في الحج فيما جاء في الوداع ، فإنه قال : قيل لمالك : فالذي يلتزم أترى له أن يتعلق بأستار الكعبة عند الوداع؟ قال : لا ، ولكن يقف ويدعو ، قيل له : وكذلك عند قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؟ قال : نعم ، انتهى. وحمل بعضهم رواية المبسوط على من لم يؤمن منه سوء الأدب في دعائه عند القبر.

نقل ابن يونس المالكي عن ابن حبيب في باب فرائض الحج ودخول المدينة أنه قال : ثم اقصد إذا قضيت ركعتيك إلى القبر من وجاه القبلة ، فادن منه وسلم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأثن عليه وعليك السكينة والوقار ، فإنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يسمع ويعلم وقوفك بين يديه ، وتسلم على أبي بكر وعمر وتدعو لهما.


وقال النووي في رءوس المسائل : عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني أنه روى عن مالك أنه قال : إذا أراد الرجل أن يأتي قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فيستدبر القبلة ، ويستقبل النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ويصلي عليه ويدعو.

وقال إبراهيم الحربي في مناسكه : تولى ظهرك القبلة ، وتستقبل وسطه ـ يعني القبر ـ.

وروى أبو القاسم طلحة بن محمد في مسند أبي حنيفة بسنده عن أبي حنيفة قال : جاء أيوب السختياني فدنا من قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فاستدبر القبلة ، وأقبل بوجهه إلى القبر ، وبكى بكاء غير متباك.

وقال المجد اللغوي : روى عن الإمام الجليل أبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال : سمعت أبا حنيفة يقول : قدم أيوب السختياني وأنا بالمدينة فقلت : لأنظرنّ ما يصنع ، فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وبكى غير متباك ، فقام مقام رجل فقيه.

قلت : فهذا يخالف ما ذكره أبو الليث السمرقندي في الفتاوى عطفا على حكاية حكاها الحسن بن زياد عن أبي حنيفة من أن المسلّم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يستقبل القبلة ، وقال السروجي الحنفي : يقف عندنا مستقبل القبلة ، قال الكرماني الحنفي منهم : ويقف عند رأسه ويكون وقوفه بين المنبر والقبر مستقبل القبلة.

وعن أصحاب الشافعي وغيره : يقف وظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحظيرة ، وهو قول ابن حنبل ، انتهى.

وقال محقق الحنفية الكمال بن الهمام : إن ما نقل عن أبي الليث من أنه يقف مستقبل القبلة مردود بما روى أبو حنيفة في مسنده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : من السنة أن تأتي قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من قبل القبلة ، وتجعل ظهرك إلى القبلة ، وتستقبل القبر بوجهك ، ثم تقول : السلام عليك أيها النبي الكريم ورحمة الله وبركاته.

وقال ابن جماعة في منسكه الكبير : ومذهب الحنفية أنه يقف للسلام والصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وسلم عند الرأس المقدس بحيث يكون عن يساره ، ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ، ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبر القبلة ، فيسلم ويصلي عليهصلى‌الله‌عليه‌وسلم . وشذ الكرماني من الحنفية فقال : إنه يقف للسلام عليهصلى‌الله‌عليه‌وسلم مستدبر القبر المقدس مستقبل القبلة ، وتبعه بعضهم ، وليس بشيء ، فاعتمد على ما نقلته ، انتهى.

واعتمد السبكي ما تقدم من نسبة ما قاله الكرماني للحنفية ، قال : واستدلوا بأن ذلك


جمع بين العبارتين ، قال : وقول أكثر العلماء هو الأحسن : فإن الميت يعامل معاملة الحي ، والحي يسلم عليه مستقبلا ، فكذلك الميت ، وهذا لا ينبغي أن يتردد فيه ، انتهى.

وذكر المطري أن السلف كانوا إذا أرادوا السلام على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل إدخال الحجرات في المسجد وقفوا في الروضة مستقبلين السارية التي فيها الصندوق الخشب ، أي لكونها في جهة الرأس الشريف ، مستدبرين الروضة وأسطوان التوبة. وتقدم من رواية يحيى عن زين العابدين علي بن الحسين أنه كان يفعل نحو ذلك ، وروى يحيى بسند جيد عن أبي علقمة الغروي الكبير قال : كان الناس قبل أن يدخل البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلمون.

قلت : وذلك لتعذر استقبال الوجه الشريف حينئذ ، ولذا قال المطري : فلما أدخل بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد وأدخلت حجرات أزواجه رضوان الله عليهن وقف الناس مما يلي وجه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واستدبروا القبلة للسلام عليه ، فاستدبار القبلة في الحالة مستحب كما في خطبة الجمعة والعيدين وسائر الخطب المشروعة كما قاله ابن عساكر في التحفة.

وروى ابن زبالة عن سلمة بن وردان قال : رأيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما إذا سلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يأتي فيقوم أمامه. وفي كلام أصحابنا أن الزائر يستقبل الوجه الشريف في السلام والدعاء والتوسل ، ثم يقف بعد ذلك مستقبل القبلة والقبر عن يسار والمنبر عن يمينه فيدعو أيضا كما سنشير إليه.

خاتمة : في نبذ مما وقع لمن استغاث بالنبي ص أو طلب منه شيئا عند قبره ، فأعطى مطلوبه ونال مرغوبه ، مما ذكره الإمام محمد بن موسى بن النعمان في كتابة «مصباح الظلام ، في المستغيثين بخير الأنام».

فمن ذلك ما قال : اتفق الجماعة من علماء سلف هذه الأمة من أئمة المحدّثين والصوفية والعلماء بالله المحققين ، قال محمد بن المنكدر : أودع رجل أبى ثمانين دينارا وخرج للجهاد ، وقال لأبي : إن احتجت أنفقها إلى أن أعود ، وأصاب الناس جهد من الغلاء ، فأنفق أبي الدنانير ، فقدم الرجل وطلب ماله ، فقال له أبي : عد إليّ غدا ، وبات في المسجد يلوذ بقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرة وبمنبره مرة ، حتى كاد أن يصبح ، يستغيث بقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فبينما هو كذلك وإذا بشخص في الظلام يقول : دونكها يا أبا محمد ، فمد أبي يده فإذا هو بصرّة فيها ثمانون دينارا ، فلما أصبح جاء الرجل فدفعها إليه.


وقال الإمام أبو بكر بن المقرئ : كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ في حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكنا على حالة ، وأثّر فينا الجوع ، وواصلنا ذلك اليوم ، فلما كان وقت العشاء حضرت قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت : يا رسول الله الجوع ، وانصرفت ، فقال لي أبو القاسم : اجلس ، فإما أن يكون الرزق أو الموت ، قال أبو بكر : فقمت أنا وأبو الشيخ والطبراني جالس ينظر في شيء ، فحضر بالباب علوى ، فدقّ ففتحنا له ، فإذا معه غلامان مع كل واحد زنبيل فيه شيء كثير ، فجلسنا وأكلنا وظننا أن الباقي يأخذه الغلام ، فولى وترك عندنا الباقي ، فلما فرغنا من الطعام قال العلوي : يا قوم أشكوتم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ فإني رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في المنام فأمرين أن أحمل بشيء إليكم.

وقال ابن الجلاد : دخلت مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبي ناقة ، فتقدمت إلى القبر وقلت : ضيفك ، فغفوت فرأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فأعطاني رغيفا ، فأكلت نصفه ، وانتبهت وبيدي النصف الآخر.

وقال أبو الخير الأقطع : دخلت مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا بفاقة ، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر ، وسلمت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر ، وقلت : أنا ضيفك يا رسول الله ، وتنحّيت ونمت خلف القبر ، فرأيت في المنام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعلي بن أبي طالب بين يديه ، فحركني عليّ وقال : قم ، قد جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقمت إليه وقبلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا ، فأكلت نصفه ، وانتبهت فإذا في يدي نصف رغيف.

وقال أبو عبد الله محمد بن أبي زرعة الصوفي : سافرت مع أبي ومع أبي عبد الله بن خفيف إلى مكة ، فأصابتنا فاقة شديدة ، فدخلنا مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وبتنا طاوين ، وكنت دون البلوغ ، فكنت أجئ إلى أبي غير دفعة وأقول : أنا جائع ، فأتى أبي الحظيرة وقال : يا رسول الله أنا ضيفك الليلة ، وجلس على المراقبة ، فلما كان بعد ساعة رفع رأسه وكان يبكي ساعة ويضحك ساعة ، فسئل عنه فقال : رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فوضع في يدي دراهم ، وفتح يده ، فإذا فيها دراهم ، وبارك الله فيها إلى أن رجعنا إلى شيراز ، وكنا ننفق منها.

وقال أحمد بن محمد الصوفي : تهت في البادية ثلاثة أشهر ، فانسلخ جلدي ، فدخلت المدينة ، وجئت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فسلمت عليه وعلى صاحبيه ثم نمت فرأيتهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في النوم


فقال لي : يا أحمد ، جئت؟ قلت : نعم ، وأنا جائع وأنا في ضيافتك ، قال : افتح كفيك ، ففتحتهما فملأهما دراهم ، فانتهت وهما مملوءتان ، وقمت فاشتريت خبزا حواريا وفالوذجا ، وأكلت ، وقمت للوقت ودخلت البادية.

وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه بسنده إلى أبي القاسم ثابت بن أحمد البغدادي ، قال : إنه رأى رجلا بمدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أذن للصبح عند قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال فيه : الصلاة خير من النوم ، فجاءه خادم من خدم المسجد فلطمه حين سمع ذلك ، فبكى الرجل ، وقال : يا رسول الله في حضرتك يفعل بي هذا الفعل؟ ففلج الخادم ، وحمل إلى داره فمكث ثلاثة أيام ومات.

قلت : والواقعة التي نقلها ابن النعمان عن أبي بكر المقرئ رواها ابن الجوزي في كتابه الوفاء بإسناده إلى أبي بكر المقري ، وبقية الوقائع المذكورة ذكرها غيره أيضا.

ومن ذلك ما ذكر ابن النعمان أنه سمعه ممن وقع له أو عنه بواسطة فقال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد يقول : كنت بمدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ومعي ثلاثة من الفقراء فأصابتنا فاقة ، فجئت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقلت : يا رسول الله ليس لنا شيء ، ويكفينا ثلاثة أمداد من أي شيء كان ، فتلقاني رجل فدفع إليّ ثلاثة أمداد من التمر الطيب.

وسمعت الشريف أبا محمد عبد السلام بن عبد الرحمن الحسيني الفاسي يقول : أقمت بمدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ثلاثة أيام لم أستطعم فيها ، فأتيت عند منبرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فركعت ركعتين وقلت : يا جدي جعت وأتمنى عليك ثردة ، ثم غلبتني عيني فنمت ، فبينا أنا نائم وإذا برجل يوقظني ، فانتبهت فرأيت معه قدحا من خشب وفيه ثريد وسمن ولحم وأفاويه ، فقال لي : كل ، فقلت له : من أين هذا؟ فقال : إن صغاري لهم ثلاثة أيام يتمنون هذا الطعام ، فلما كان اليوم فتح الله لي بشيء عملت به هذا ، ثم نمت فرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في النوم وهو يقول : إن أحد إخوانك تمنى على هذا الطعام فأطعمه منه.

وسمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن أبي الأمان يقول : كنت بمدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم خلف محراب فاطمة رضي الله تعالى عنها ، وكان الشريف مكثر القاسمي قائما خلف المحراب المذكور ، فانتبه فجاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وعاد علينا متبسما ، فقال له شمس الدين صواب خادم الضريح النبوي : فيم تبسمت؟ فقال : كانت بي فاقة ، فخرجت من بيتي فأتيت بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها ، فاستغثت بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وقلت : إني جائع ، فنمت فرأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فأعطاني قدح لبن فشربت حتى رويت ، وهذا هو فبصق اللبن من فيه في كفي ، وشاهدناه من فيه.


وسمعت عبد الله بن الحسن الدمياطي يقول : حكى لي الشيخ الصالح عبد القادر التنيسي بثغر دمياط قال : كنت أمشي على قاعدة الفقير ، فدخلت إلى مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وسلمت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وشكوت له ضرري من الجوع ، واشتهيت عليه الطعام من البر واللحم والتمر ، وتقدمت بعد الزيارة للروضة فصليت فيها ، وبت فيها ، فإذا شخص يوقظني من النوم ، فانتبهت ومضيت معه ، وكان شابا جميلا خلقا وخلقا ، فقدم إلى جفنة تريد وعليها شاة وأطباق من أنواع التمر صيحاني وغيره وخبزا كثيرا من جملته خبز أقراص سويق النبق ، فأكلت فملأ لي جرابي لحما وخبزا وتمرا ، وقال : كنت نائما بعد صلاة الضحى فرأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام وأمرني أن أفعل لك هذا ، ودلّني عليك ، وعرفني مكانك بالروضة ، وقال لي : إنك اشتهيت هذا وأردته.

وسمعت صديقي علي بن إبراهيم البوصيري يقول : سمعت عبد السلام بن أبي القاسم الصقلي يقول : حدثني رجل ثقة نسي اسمه ، قال : كنت بمدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولم يكن لي شيء ، فضعفت ، فأتيت إلى الحجرة وقلت : يا سيد الأولين والآخرين ، أنا رجل من أهل مصر ولي خمسة أشهر في جوارك ، وقد ضعفت ، فقلت : أسأل الله وأسألك يا رسول الله أن يسخر لي من يشبعني أو يخرجني ، ثم دعوت عند الحجرة بدعوات ، وجلست عند المنبر فإذا برجل قد دخل الحجرة فوقف يتكلم بكلام ، ويقول : يا جداه يا جداه ، ثم جاء إلي وقبض على يدي وقال لي : قم ، فقمت وصحبته ، فخرج بي من باب جبريل ، وعدا إلى البقيع وخرج منه فإذا بخيمة مضروبة وجارية وعبد ، فقال لهما : قوما فاصنعا لضيفكما عيشه فقام العبد وجمع الحطب وأوقد النار ، وقامت الجارية وطحنت وصنعت ملة ، وشاغلني بالحديث حتى أتت الجارية بالملة فقسمها نصفين وأتت الجارية بعكّة فيهما سمن فصبّ على الملة وأتت بتمر صيحاني فصنعها جيدا ، وقال لي : كل ، فأكلت شيئا قليلا ، فصدرت ، فقال لي : كل ، فأكلت ، ثم قال لي : كل ، فقلت : يا سيدي لي أشهر لم آكل فيها حنطه ، ولا أريد شيئا ، فأخذ النصف الثاني وضم ما فضل مني من الملة وأتى بمزود وصاعين من تمر فوضعهما في المزود ، وقال لي : ما اسمك؟ فقلت :فلان ، فقال : بالله عليك لا تعد تشكو إلى جدي فإنه يعز عليه ذلك ، ومن الساعة متى جعت يأتيك رزقك حتى يسبب الله لك من يخرجك ، وقال للغلام : خذه وأوصله إلى حجرة جدي ، فغدوت مع الغلام إلى البقيع ، فقلت له : ارجع قد وصلت ، فقال : يا سيدي الله الأحد ما أقدر أفارقك حتى أوصلك إلى الحجرة لئلا يعلم النبي صلى الله


تعالى عليه وسلم سيدي بذلك ، فأوصلني إلى الحجرة ، وودعني ورجع ، فمكثت آكل من الذي أعطاني أربعة أيام ، ثم جعت بعد ذلك ، فإذا بالغلام قد أتاني بطعام ، ثم لم أزل كذلك كلما جعت أتاني بطعام حتى سبب الله لي جماعة خرجت معهم إلى ينبع.

وروى ابن النعمان أيضا بسنده إلى أبي العباس بن نفيس المقرئ الضرير قال : جعت بالمدينة ثلاثة أيام ، فجئت إلى القبر وقلت : يا رسول الله ، جعت ، ثم نمت ضعيفا ، فركضتني جارية برجلها ، فقمت إليها فقالت : أعزم ، فقمت معها إلى دارها ، فقدمت إلي خبز برّ وتمرا وسمنا وقالت : كل يا أبا العباس ، قد أمرني بهذا جديصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ومتى جعت فأت إلينا.

قال أبو سليمان داود في مصنفه في الزيارة بعد روايته لذلك كله : إنه قد وقع في كثير مما ذكر وأمثاله أن الذي يأمرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في ذلك إنما يكون من الذرية الشريفة ، لا سيما إذا كان المتناول طعاما ؛ لأن من تمام جميل أخلاق الكرام إذا سئلوا القرى البداءة بأنفسهم ، ثم بمن يكون منهم ، فاقتضى خلقه الكريم أن إعطاء سائل القرى يكون منه ومن ذريته الكريمة.

قلت : والحكايات في هذا الباب كثيرة ، بل وقع لي شيء منها : أني كنت بالمسجد النبوي عند قدوم الحاج المصري للزيارة ، وفي يدي مفتاح الخلوة التي فيها كتبي بالمسجد : فمر بي بعض علماء المصريين ممن كان يقرأ على بعض مشايخي ، فسلمت عليه ، فسألني أن أمشي معه إلى الروضة الشريفة وأقف معه بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ففعلت ، ثم رجعت فلم أجد المفتاح ، وتطلبته في الأماكن التي مشيت إليها فلم أجده ، وشق علي ذهابه في ذلك الوقت الضيق مع حاجتي إليه ، فجئت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وقلت : يا سيدي يا رسول الله ، ذهب مفتاح الخلوة ، وأنا محتاج إليه وأريده من بابك ، ثم رجعت فرأيت شخصا قاصدا الخلوة ، فظننته بعض من أعرفه ، فمشيت إليه ، فلم أجده إياه ، ووجدت صغيرا لا أعرفه بقرب الخلوة بيده المفتاح ، فقلت له : من أين لك هذا؟ فقال : وجدته عند الوجه الشريف ، فأخذته منه.

ومن هذا النوع ما اتفق لي في سكناي تلك الخلوة في ابتداء الأمر وغير ذلك مما يطول ذكره.

وأنشدت مرة بين يديهصلى‌الله‌عليه‌وسلم في قضية أوذيت فيها قصيدة أولها :

يضام بحيكم يا عرب رامه

نزيل أنتم صرتم مرامه

ويعدو من أعاديه عليه

عداة صار قصدهم اهتضامه


وأنتم عز من ينمي إليكم

ومن أبوابكم حاز احترامه

وفي حرم بساحتكم مقيم

فلا يبغي العراق ولا شامه

وحبكم تحكم في حشاه

وحبكم لذا أضحى غرامه

وليس له ملاذ أو نصير

يجرد دون نصرته حسامه

سواكم آل غالب الموالي

حماة الجار إن لحقته ضامه

ليوث الحرب إن مدت حراب

غيوث المحل إن يخلب غمامه

بحقكم وذاك أجل حقّ

له انتصروا فأنتم من تهامه

كرام مكرمون بخير رسل

عظيم الجار موفيه ذمامه

وهي طويلة تزيد على ستين بيتا ، ومنها :

له حرم به كرم مفاض

لساكنه فقد حاز الكرامة

به قد صار عندكم نزيلا

ويرجو نصركم فيما أضامه

جواركم عدت فيه الأعادي

عليه إذ رأوا منه الإقامة

بحضرتكم فلا يبغي انتقالا

ولكن قد أطال لها التزامه

وكادوه بما لم يخف عنكم

ليقصوا عن عراصكم خيامه

فأنجز لي رسول الله نصري

لتهنأ لي بذا الحرم الإقامه

ويكبت من عداتي شامتوهم

وتعظم في قلوبهم الندامة

فقد أملت جاهك يا ملاذي

لذا ولكل هول في القيامة

وحاشا أن تخيب لي رجاء

وأنت الغوث من عرب برامه

كريم إن أضيم له نزيل

فنصر الله يقدمه أمامه

ومن عاداته نصري وجبري

وعادة مثله أبدا مدامه

فرأيت عقب ذلك مناما يؤذن بالنصر العظيم ، ثم رأيته في اليقظة ، ولله الحمد والمنة.

وقال الفقيه أبو محمد الإشبيلي في مؤلفه في فضل الحج : إنه نزل برجل من أهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء وأيسوا من برتها ، فكتب عنه الوزير أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال كتابا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسأله فيه الشفاء لدائه والبرء مما نزل به ، وضمنه شعرا ، وهو :

كتاب وقيذ من زمانة مستشف

بقبر رسول الله أحمد يستشفي

لقد قدم قد قيّد الدهر خطوها

فلم يستطع إلا الإشارة بالكف

ولما رأى الزوار يبتدرونه

وقد عاقه عن ظعنه عائق الضعف


بكى أسفا واستودع الركب إذ غدا

تحية صدق تفعم الركب بالعرف

فيا خاتم الرسل الشفيع لربه

دعاء مهيض خاشع القلب والطرف

عتيقك عبد الله ناداك ضارعا

وقد أخلص النجوى وأيقن بالعطف

رجاك لضر أعجز الناس كشفه

ليصدر داعيه بما جاء من كشف

لرجل رمى فيها الزمان فقصرت

خطاه عن الصف المقدم في الزحف

وإني لأرجو أن تعود سوية

بقدرة من يحيي العظام ومن يشفي

فأنت الذي نرجو حيا وميتا

لصرف خطوب لا تريم إلى صرف

عليك سلام الله عدة خلقه

وما يقتضيه من مزيد ومن ضعف

قال : فما هو إلا أن وصل الركب إلى المدينة ، وقرئ على قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذا الشعر ، وبرأ الرجل في مكانه ، فلما قدم الذي استودعه إياه وجده كأنه لم يصبه ضر قط.

الفصل الرابع

في آداب الزيارة والمجاورة ، وهي كثيرة

منها الآداب المتعلقة بسفرها ، وهي كما في سائر الأسفار : من الاستخارة ، وتجديد التوبة ، والخروج من المظالم ، واستحلال المعاملين ، والتوصية ، وإرضاء من يتوجه إرضاؤه ، وإطابة النفقة ، والتوسعة في الزاد على نفسه ورفيقه وجماله ، وعدم المشاركة فيه ، وتوديع الأهل والإخوان والتماس أدعيتهم ، وتوديع المنزل بركعتين ، ويقرأ بعد السلام آية الكرسي ولإيلاف قريش ، ثم يدعو ويسأل الإعانة والتوفيق في سائر أموره ، ويقول : اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب ، اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر ، فإذا نهض من جلوسه قال : اللهم بك انتشرت ، وإليك توجهت ، وبك اعتصمت ، اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي ، اللهم اكفني ما أهمني ، وما أهتم له ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم زودني التقوى ، واغفر لي ذنبي ، ووجهني للخير حيثما توجهت.

ويستحب أن يتصدق عند الخروج من منزله بشيء وإن قل ، وأن يحرص على رفيق موافق ، راغب في الخير ، كاره للشر ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، إلى غير ذلك من آداب السفر.

ومنها : إخلاص النية ، وخلوص الطوية ، فإنما الأعمال بالنيات ، فينوي التقرب إلى الله تعالى بزيارة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.


ويستحب أن ينوي مع ذلك التقرب بالمسافرة إلى مسجده صلى الله تعالى عليه وسلم ، وشد الرحل إليه ، والصلاة فيه ، كما قاله أصحابنا منهم ابن الصلاح والنووي ، قال ابن الصلاح : ولا يلزم من هذا خلل في زيارته على ما لا يخفى.

ونقل شيخ الحنفية الكمال بن الهمام من مشايخهم أنه ينوي مع زيارة القبر زيارة المسجد ، ثم قال : إن الأولى عنده تجريد النية لزيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم إن حصل له إذا قدم زيارة المسجد أو يستفتح فضل الله في مرة أخرى ينويهما فيها ؛ لأن ذلك زيادة تعظيمه وإجلاله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وليوافق ظاهر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم «لا تحمله حاجة إلا زيارتي» انتهى.

وفيه نظر ؛ لأنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم حث أيضا على قصد مسجده ، ففي امتثاله تعظيمه أيضا.

وقوله «لا تحمله حاجة» أي لم يحث الشرع عليها ، وقد لا يسمح له الزمان بزيارة المسجد ، فليغتنم قصد ذلك مع الزيارة ، بل ينوي أيضا الاعتكاف فيه ولو ساعة ، وأن يعلّم فيه خيرا أو يتعلمه ، وأن يذكر الله فيه ويذكر به.

ويستحب إكثار الصلاة والتسليم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وختم القرآن إن تيسر ، والصدقة على جيرانهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وغير ذلك مما يستحب للزائر فعله ؛ فينوي به التقرب أولا ليثاب على القصد ، فنية المؤمن خير من عمله ، وينوي اجتناب المعاصي والمكروهات حياء من الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم.

ومنها : أن يكون دائم الأشواق إلى زيارة الحبيب الشفيع كل عام بالوصول إلى ذلك الجناب الرفيع ؛ فالشوق إلى لقائه وطلب الوصول إلى فنائه من أظهر علامات الإيمان.

وأكثر وسائل الفوز يوم الفزع الأكبر بالأمن والأمان ، وليزدد شوقا وصبابة وتوقا ، وكلما ازداد دنوا ازداد غراما وحنوا.

ومنها : أن يقول إذا خرج من بيته : بسم الله ، وتوكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني ، اللهم سلمني وسلم مني ، وردّني سالما في ديني كما أخرجتني ، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضلّ ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل عليّ ، عزّ جارك وجل ثناؤك وتبارك اسمك ولا إله غيرك ، وكذا يقول الدعاء المستحب لقاصد المسجد.

ومنها : الإكثار في المسير من الصلاة والتسليم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، بل يستغرق أوقات فراغه في ذلك وغيره من القربات.

ومنها : أن يتتبع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيحييها بالزيارة ، ويتبرك بالصلاة فيها ، وقد استقصيناها فيما سبق.


ومنها : إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشرا بالهنا وبلوغ المنى ، وإن كان على دابة حرّكها أو بعير أوضعه تباشرا بالمدينة ، ولله در القائل :

قرب الديار يزيد شوق الواله

لا سيما إن لاح نور جماله

أو بشّر الحادي بأن لاح النّقا

وبدت على بعد رءوس جباله

فهناك عيل الصّبر من ذي صبوة

وبدا الذي يخفيه من أحواله

وليجتهد حينئذ في مزيد الصلاة والسلام ، وترديد ذلك كلما دنا من الربا والأعلام.

ولا بأس بالترجّل والمشي عند رؤية ذلك المحلّ الشريف والقرب منه ، كما يفعله بعضهم ؛ لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم نزلوا عن الرواحل ، ولم ينكر عليهم ، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة.

وقال أبو سليمان داود المالكي في الانتصار : إن ذلك يتأكد فعله لمن أمكنه من الرجال ، وإنه يستحب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم.

وحكى عياض في الشفاء أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجّل باكيا منشدا :

ولمّا رأينا رسم من لم يدع لنا

فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبّا

نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة

لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا

ومنها : إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم : اللهم هذا حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي حرمته على لسانه ، ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو في حرم البيت الحرام ، فحرمني على النار ، وآمنّي من عذابك يوم تبعث عبادك ، وارزقني من بركاته ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ، ووفقني لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات. ثم تشتغل بالصلاة والتسليم. وإن كان طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به ، وهو مستحب ، كما قاله أبو بكر الخفاف في كتاب الأقسام والخصال والنووي وغيرهما.

وقال صاحب الطراز من المالكية : من آداب الزائر الغسل ، ولباس أنظف الثياب.

وقال أبو عبد الله السامري الحنبلي في باب الزيارة من المستوعب : وإذا قدم مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم استحبّ له أن يغتسل لدخولها.

وقال في الإحياء : وليغتسل قبل الدخول من بئر الحرة ، وليتطيب ، وليلبس أحسن ثيابه.


وقال الكرماني من الحنفية : فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها.

وفي حديث قيس بن عاصم أنه لما قدم مع وفده أسرعوا هم بالدخول ، وثبت هو حتى أزال مهنته وآثار سفره ولبس ثيابه ، وجاء على تؤدة ووقار ، ثم أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فرضي له ذلك وأثنى عليه بقوله «إن فيك لخصلتين يحبهما الله : الحلم ، والأناة».

وفي حديث المنذر بن ساوي التميمي أنه وفد من البحرين مع أناس ، فذهبوا مع سلاحهم فسلموا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ووضع المنذر سلاحه ولبس ثيابا كانت معه ومسح لحيته بدهن ، فأتى نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم الحديث.

ويتجنب ما يفعله بعض الجهلة ، من التجرد عن المخيط تشبها بحال الإحرام.

ومنها : إذا شاهد القبة المنيفة ، وشارف المدينة الشريفة ، فيلزم الخشوع والخضوع مستحضرا عظمتها ، وأنها البقعة التي اختارها الله تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وحبيبه وصفيه ، ويمثل في نفسه مواقع أقدام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند ترداده فيها ، وأنه ما من موضع يطؤه إلا وهو موضع قدمه العزيزة ، فلا يضع قدمه عليه إلا مع الهيبة والسكينة ، متصوّرا خشوعه صلى الله تعالى عليه وسلم وسكينته في المشي وتعظيم اللهعزوجل له حتى قرن ذكره بذكره وأحبط عمل من انتهك شيئا من حرمته ، ولو برفع صوته فوق صوته ، ويتأسف على فوت رؤيته في الدنيا ، وأنه من رؤيته في الآخرة على خطر لسوء صنعه وقبح فعله ، ثم يستغفر لذنوبه ، ويلتزم سلوك سبيله ، ليفوز بالإقبال عند اللقاء ويحظى بتحية المقبول من ذوي البقاء.

ومنها : أن لا يخل بشيء مما أمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شيء من حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن من علامات المحبة غيرة المحبّ لمحبوبه ، وأقوى الناس ديانة أعظمهم غيرة ، وإذا خلا القلب من الغيرة فهو من المحبة أخلى ، وإن زعم المحبة فهو كاذب.

ومنها : أن يقول عند دخوله من باب البلد : بسم الله ، ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ، حسبي الله ، آمنت بالله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وبحق ممشاي هذا إليك ، فإني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك ، وابتغاء مرضاتك ، أسألك أن تنقذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.


وليحرص على ذلك كلما قصد المسجد ؛ ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه مرفوعا أن من قال ذلك في مسيره إلى المسجد وكّل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ، ويقبل الله عليه بوجهه. ثم ليقو في قلبه شرف المدينة وأنها حوت أفضل بقاع الأرض بالإجماع ، وأن بعض العلماء قال : إن المدينة أفضل أمكنة الدنيا.

أرض مشى جبريل في عرصاتها

والله شرّف أرضها وسماءها

ومنها : أن يقدم صدقة بين يدي نجواه ، ويبدأ بالمسجد الشريف قبل أن يقدم على أمر من الأمور ، أو شيء هو إلى مباشرته في ذلك الوقت غير مضطر أو مضرور ؛ فإذا شاهد المسجد النبوي والحرم الشريف المحمدي فليستحضر أنه آت مهبط أبي الفتوح جبريل ، ومنزل أبي الغنائم ميكائيل ، والموضع الذي خصه الله بالوحي والتنزيل ، فليزدد خضوعا وخشوعا يليق بهذا المقام ، ويقتضيه هذا المحلّ الذي ترتعد دونه الأقدام ، ويجتهد في أن يوفى للمقام حقه من التعظيم والقيام.

ومنها : ما قاله القاضي فضل الدين بن النصير الغوري من أن دخول الزائر من باب جبريل أفضل أيضا ، أي لما سبق فيه عند ذكر الأبواب ، وجرت عادة القادمين من ناحية باب السلام بالدخول منه ، فإذا أراد الدخول فليفرغ قلبه ، وليصف ضميره ، ويقدم رجله اليمنى ، ويقول : أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وبنوره القديم ، من الشيطان الرجيم ، بسم الله ، والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، رب وفّقني وسددني وأصلحني وأعنّي على ما يرضيك عني ، ومنّ عليّ بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ولا يترك ذلك كلما دخل المسجد أو خرج منه ، إلا أنه يقول عند خروجه : وافتح لي أبواب فضلك ، بدل قوله «أبواب رحمتك».

ومنها : إذا صار في المسجد فلينو الاعتكاف مدة لبثه به وإن قلّ على مذهب الشافعي ؛ ليحوز ما فيه من الفضل ، ثم ليتوجه إلى الروضة المقدسة ، وإن دخل من باب جبريل فليقصدها من خلف الحجرة الشريفة مع ملازمة الهيبة والوقار ، وملابسة الخشية والانكسار ، والخضوع والافتقار ، ثم ليقف في مصلّى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إن كان خاليا ، وإلا ففيما يلي المنبر من الروضة وإلا ففي غيرهما ، فيصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين ، قال الكرماني : يقرأ في الأولى بعد الفاتحة( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) وفي


الثانية الإخلاص ، فإن أقيمت مكتوبة أو خاف فوتها بدأ بها ، وحصلت التحية بها ، فإذا فرغ حمد الله ، وأثنى عليه على ما منحه من هذه النعمة العظيمة ، والمنة الجسيمة.

قال الكرماني وصاحب الاختيار من الحنفية : إنه يسجد بعد الركعتين شكرا لله تعالى ، ويبتهل إليه في أن يتمم له ما قصد من الزيارة مع القبول ، وأن يهب له من مهمات الدارين نهاية السّول.

ونقل الزين المراغي عن بعض مشايخه أن محل تقديم التحية على الزيارة إذا لم يكن مروره قبالة الوجه الشريف ، فإن كان ذلك استحبت الزيارة أولا ، مع أن بعض المالكية رخّص في تقديم الزيارة على الصلاة ، وقال : كل ذلك واسع.

والحجة في استحباب تقديم التحية ما نقله البرهان ابن فرحون عن ابن حبيب أنه قال في كتاب الصلاة : حدثني مطرف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال : قدمت من سفر ، فجئت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أسلم عليه وهو بفناء المسجد ، فقال : أدخلت المسجد فصليت فيه؟ قلت : لا ، قال : فاذهب فادخل المسجد وصل فيه ثم ائت فسلم علي.

وقال اللخمي في التبصرة في باب من جاء مكة ليلا : ويبتدئ في مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم بتحية المسجد قبل أن يأتي القبر ويسلم ، هذا قول مالك. وقال ابن حبيب : يقول إذا دخل : بسم الله ، والسلام على رسول الله ، يريد أن يبتدئ بالسلام من موضعه ، ثم يركع ، ولو كان دخوله من الباب الذي بناحية القبر ومروره عليه فوقف فسلم ثم عاد إلى موضع يصلي فيه لم يكن ضيقا ، انتهى.

قلت : وليس في كلام ابن حبيب مخالفة لما ذكره مالك ؛ إذ مراده أن الداخل من باب المسجد يستحب له الصلاة عليه ؛ لما روى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وليصل ، وليقل : اللهم أجرني من الشيطان الرجيم» ولأن ابن حبيب ذكر بعد ذلك صلاة التحية ، ثم الوقوف بالقبر ، والسلام ، والله تعالى أعلم.

ومنها : أن يتوجه بعد ذلك إلى القبر الكريم ، مستعينا بالله تعالى في رعاية الأدب في هذا الموقف العظيم ، فيقف بخشوع وخضوع تامين تجاه مسمار الفضة الذي بجدار الحجرة المتقدم بيانه في محله لجعله في موضع محاذاة الوجه الشريف ، وربما منع باب المقصورة التي حول الحجرة الشريفة الواقف للزيارة خارجها من مشاهدة ذلك المسمار إلا بتأمل يشغل القلب ويذهب الخشوع فليقصد المصرعة الثانية من باب المقصورة القبلي


الذي على يمين مستقبل القبر الشريف ، فإذا استقبلها كان محاذيا له ، والزيارة من داخل المقصورة أولى ؛ لأنه موقف السلف.

والمنقول أن الزائر يقف على نحو أربعة أذرع من رأس القبر ، وقال ابن عبد السلام : على نحو ثلاثة أذرع ، وعلى كل حال فذلك من داخل المقصورة بلا شك. وقال ابن حبيب في الواضحة : واقصد القبر الشريف من وجاه القبلة وادن منه. وقال في الإحياء بعد بيان موقف الزائر بنحو ما قدمناه : فينبغي أن تقف بين يديه كما وصفنا ، وتزوره ميتا كما كنت تزوره حيا ، ولا تقرب من قبره إلا ما كنت تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا ، اه.

ولينظر الزائر في حال وقوفه إلى أسفل ما يتقبل من جدار الحجرة الشريفة ، ملتزما للحياء والأدب التام في ظاهره وباطنه ، قال الكرماني من الحنفية : ويضع يمينه على شماله كما في الصلاة.

وقال في الإحياء : واعلم أنهصلى‌الله‌عليه‌وسلم عالم بحضورك وقيامك وزيارتك ، وأنه يبلغه سلامك وصلاتك ، فمثل صورته الكريمة في خيالك ، وأخطر عظيم رتبته في قلبك ؛ فقد روى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أن الله تعالى وكّل بقبره ملكا يبلغه السلام ممن يسلم عليه من أمته ، هذا في حق من لم يحضر قبره ، فكيف بمن فارق الوطن وقطع البوادي شوقا إليه واكتفى بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاته مشاهدة غرته الكريمة؟ انتهى.

ثم يسلم الزائر ، ولا يرفع صوته ولا يخفيه ، بل يقتصد فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا خيرة الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين ، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين ، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين ، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وجميع عباد الله الصالحين ، جزى لك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى به نبيا ورسولا عن أمته ، وصلّى عليك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون أفضل وأكمل ما صلي على أحد من الخلق أجمعين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، وأشهد أنك بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وكشفت الغمّة ، وجاهدت في الله حق جهاده ، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون ، اللهم صلّ على سيدنا محمد نبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم


وعلى آل إبراهيم ، وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

ومن عجز عن حفظ هذا أو ضاق الوقت عنه اقتصر على بعضه كما قاله النووي ، قال : وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وغيره من السلف الاقتصار جدا ، وعن مالك «يقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته».

ونقل البرهان ابن فرحون عن أبي سعيد الهندي من المالكية قال فيمن وقف بالقبر :ولا يقف عنده طويلا ، ثم ذكر سلام ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، ثم قال : وهذه طريقة ابن عمر ، وتبعه مالك في ترك تطويل القيام ، واختار بعضهم التطويل في السلام ، وعليه الأكثرون.

وقال ابن حبيب فيما نقل عياض : ثم تقف بالقبر متواضعا متوافرا ، فتصلي عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وتثني بما يحضرك ، قال ابن فرحون : وقال ابن حبيب : يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، صلى الله عليك وسلم يا رسول الله أفضل وأزكى وأعلى وأنمى صلاة صلاها على أحد من أنبيائه وأصفيائه أشهد يا رسول الله أنك قد بلغت ما أرسلت به ، ونصحت الأمة ، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين ، وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) [التوبة : ١٢٨] فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله ، السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يا أبا بكر ويا عمر ، جزاكما الله عن الإسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي على وزارته في حياته وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته ؛ فقد كنتما لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم وزيري صدق في حياته ، وخلفتماه بالعدل والإحسان في أمته بعد وفاته ، فجزاكما الله على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته ، انتهى.

وذكر المطري والمجد تسليما يشتمل على أوصاف كثيرة ، وأوصافه صلى الله تعالى عليه وسلم غير منحصرة ، وهي شهيرة ، والحال يضيق عن الاستقصاء ؛ فلذلك اقتصرنا على ما قدمناه.

وقال النووي عقب ما تقدم عنه : ثم إن كان قد أوصاه أحد بالسلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فليقل : السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان ، أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله ، ونحوه من العبارات ، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيصير تجاه أبي بكر


رضي الله تعالى عنه فيقول : السلام عليك يا أبا بكر صفيّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وثانيه في الغار ، ورفيقه في الأسفار ، جزى لك الله عن أمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خير الجزاء ، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيقول : السلام عليك يا عمر الفاروق ، الذي أعز الله به الإسلام ، جزاك الله عن أمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وسلم خير الجزاء.

هذا ما ذكره النووي وغيره من أصحابنا وغيرهم. ولعل ابن حبيب ـ حيث ذكر التسليم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وعلى ضجيعيه جملة يرى اصطفاف القبور سواء كما هو إحدى الروايات المتقدمة.

قال النووي وغيره : ثم يرجع الزائر إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع إلى ربه سبحانه وتعالى. قال : ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له ، وسبق له ذكر في الفصل الثاني.

قلت : وليجدد التوبة في ذلك الموقف ، ويسأل الله تعالى أن يجعلها توبة نصوحا ، ويستشفع به صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ربه في قبولها ، ويكثر الاستغفار والتضرع بعد تلاوة قوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) إلى قوله( رَحِيماً ) [النساء : ٦٤] مع ما سبق في حكاية العتبي ، ويقول : نحن وفدك يا رسول الله وزوّارك ، جئناك لقضاء حقك ، والتبرك بزيارتك ، والاستشفاع بك إلى ربك تعالى ، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا ، وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا ، مستغفرين لذنوبنا ، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك ، فأنت نبينا وشفيعنا فاشفع لنا إلى ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ومحبتك ، ويحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين.

وروى يحيى الحسيني وغيره عن ابن أبي فديك قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [الأحزاب : ٥٦] صلى الله تعالى على محمد وسلم ، وفي رواية : صلى الله عليك يا محمد ، يقولها سبعين مرة ، ناداه ملك ، صلى الله عليك يا فلان ، لم تسقط لك اليوم حاجة.

قلت : فينبغي تقديم ذلك على الدعاء والتوسل ، قال بعضهم : لكن الأولى أن يقول : صلى الله وسلم عليك يا رسول الله ، وإن كانت الرواية «يا محمد» تأدبا ؛ أي لأن من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ينادى باسمه ، بل يقال : يا رسول الله ، يا نبي الله ، ونحوه ، والذي يظهر أن هذا في نداء لا يقترن به الصلاة والسلام.


قال المجد : وروينا عن الأصمعي قال : وقف أعرابي مقابل قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : اللهم إن هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوك ، فإن غفرت لي سرّ حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوك ، وإن لم تغفر لي غضب حبيبك ورضي عدوك وهلك عبدك ، وأنت أكرم من أن تغضب حبيبك وترضي عدوك وتهلك عبدك ، اللهم إن العرب الكرام إذا مات فيهم سيد أعتقوا على قبره ، وإن هذا سيد العالمين فأعتقني على قبره ، قال الأصمعي فقلت : يا أخا العرب إن الله قد غفر لك وأعتقك بحسن هذا السؤال.

قال المجد : ويجلس إن طال القيام به ، فيكثر من الصلاة والتسليم.

ونقل في شرح المهذب عن كتاب آداب زيارة القبور لأبي موسى الأصفهاني أن الزائر بالخيار ، إن شاء زار قائما ، وإن شاء قعد كما يزور الرجل أخاه في الحياة ، فربما جلس عنده وربما زار قائما ومارا ، انتهى.

قال المجد : ويأتي بأتم أنواع الصلاة وأكمل كيفياتها ، والاختلاف في ذلك مشهور ، قال : والذي اختاره لنفسي : اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه ، الصلاة المأثورة ، أي التي أخبر بها السائل عن كيفية الصلاة عليه : عدد ما خلقت وعدد ما أنت خالق ، وزنة ما خلقت وزنة ما أنت خالق ، وملء ما خلقت وملء ما أنت خالق ، وملء سماواتك وملء أرضك ، ومثل ذلك ، وأضعاف ذلك ، وعدد خلقك ، وزنة عرشك ، ومنتهى رحمتك ، ومداد كلماتك ، ومبلغ رضاك ، وحتى ترضى ، وعدد ما ذكرك به خلقك في جميع ما مضى ، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات ونسم ونفس ولمحة وطرفة من الأبد إلى الأبد أبد الدنيا والآخرة وأكثر من ذلك ، لا ينقطع أوله ولا ينفد آخره ، ثم يقول ذلك مرة أو ثلاث مرات ، ثم يقول : اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كذلك ، ثم يتلو بين يدي سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما تيسر من القرآن المجيد ، ويقصد الآي والسور الجامعة لصفات الإيمان ولمعاني التوحيد ، انتهى.

وقال النووي عقب ما تقدم عنه : ثم يتقدم يعني بعد فراغ الدعاء والتوسل قبالة الوجه الشريف إلى رأس القبر ، فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك ، ويستقبل القبلة ، ويحمد الله تعالى ويمجده ، ويدعو لنفسه بما أهمه وما أحبه ، ولوالديه ، ولمن شاء من أقاربه وأشياخه وإخوانه وسائر المسلمين. وفي كتب الحنفية وغيرهم نحو هذا.

وقال العز بن جماعة : وما ذكروه من العود إلى قبالة الوجه الشريف ومن التقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة لم ينقل عن فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعينرحمهم‌الله تعالى.


قلت : أما الدعاء والتوسل هناك فله أصل عنهم ، والذي لم ينقل إنما هو هذا الترتيب المخصوص والظاهر أن المراد بذلك تأخير الدعاء عن السلام على الشيخين والجمع بين موقفي السلف : الأول الذي كان قبل إدخال الحجر ، والثاني الذي كان بعده ، وهو حسن ، بل سبق أوائل سادس فصول الباب الخامس من رواية ابن شبة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين فرغ من دفن ابنه إبراهيم قال عند رأسه : السلام عليكم ، وهو ظاهر في السلام من جهة الرأس.

ومنها : أن يأتي المنبر الشريف ، ويقف عنده ، ويدعو الله تعالى ، ويحمده على ما يسّر له ، ويصلي على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ويسأل الله سبحانه وتعالى من الخير أجمع ، ويستعيذ به ، كما قاله ابن عساكر ، زاد الأقشهري عقبه : كما كانت الصحابة تفعل. يشير إلى ما رواه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال : رأيت رجالا من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا خلا المسجد يأخذون برمانة المنبر الصلعاء التي كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يمسكها بيده ، ثم يستقبلون القبلة ويدعون.

وفي الشفاء لعياض عن أبي قسيط والعتبيرحمهما‌الله : كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم إذا خلا المسجد حبسوا رمانة المنبر التي تلي القبر بميامنهم ، ثم استقبلوا القبلة يدعون.

وقال النووي عقب ما تقدم عنه : ثم يأتي الروضة فيكثر فيها من الدعاء والصلاة ، ويقف عند القبر ويدعو.

قلت : ويقف أيضا ويدعو عند أسطوان المهاجرين ، ويتبرك بالصلاة عندها وكذا أسطوان أبي لبابة ، وأسطوان المحرس ، وأسطوان الوفود ، وأسطوان التهجد بعد أن يسلم على فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها عند المحراب الذي في بيتها داخل المقصورة ؛ للقول بدفنها هناك كما سبق.

ومنها : أن يجتنب لمس الجدار ، وتقبيله ، والطواف به ، والصلاة إليه ، قال النووي : لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار القبر ، قاله الحليمي وغيره ، قال : ويكره مسحه باليد وتقبيله ، بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته ، هذا هو الصواب ، وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ، ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ؛ لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء ، انتهى.

وفي الإحياء : مسّ المشاهد وتقبيلها عادة النصارى واليهود ، وقال الأقشهري : قال الزعفراني في كتابه : وضع اليد على القبر ومسّه وتقبيله من البدع التي تنكر شرعا.


وروي أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه رأى رجلا وضع يده على قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فنهاه ، وقال : ما كنا نعرف هذا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقد أنكره مالك والشافعي وأحمد أشدّ الإنكار.

وقال بعض العلماء : إنه إن قصد بوضع اليد مصافحة الميت يرجى أن لا يكون به حرج ، ومتابعة الجمهور أحق ، انتهى.

وفي تحفة ابن عساكر : ليس من السنة أن يمس جدار القبر المقدس ، ولا أن يقبّله ، ولا يطوف به كما يفعله الجهال ، بل يكره ذلك ، ولا يجوز ، والوقوف من بعد أقرب إلى الاحترام ، ثم روى من طريق أبي نعيم قال : أنبأنا عبد الله بن جعفر بن فارس حدثنا أبو جعفر محمد بن عاصم حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يكره أن يكثر مس قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.

قال البرهان بن فرحون بعد ذكره : وهذا تقييد لما تقدم ، وهو عن ابن عمر في القبر نفسه ، فالجدر الظاهرة أخف ، إذا لم يكثر منه ، قال : وهو دال على قرب موقف الزائر ، ويفسر معنى الدنو الذي عبر به مالك ، انتهى.

وقال أبو بكر الأثرم : قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل ـ قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يلمس ويتمسح به؟ قال : لا أعرف هذا ، قلت : فالمنبر ، قال : أما المنبر فنعم ، قد جاء فيه شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه مسح المنبر ، ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة ، أي رمانة المنبر قبل احتراقه.

ويروى عن يحيى بن سعيد شيخ مالك أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا ، فرأيته استحسن ذلك ، قلت لأبي عبد الله : إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر ، وقلت له : ورأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ، ويقومون ناحيته ، ويسلمون ، فقال أبو عبد الله : نعم ، وهكذا كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل ذلك ، نقله ابن عبد الهادي عن تأليف ابن تيمية.

وقال العز بن جماعة بعد ذكر ما سبق عن النووي : وقال السروجي الحنفي : لا يلصق بطنه بالجدار ، ولا يمسه بيده ، وقال عياض في الشفاء : ومن كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر : لا يلصق به ولا يمسه ولا يقف عنده طويلا ، وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغني : ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا يقبله ، قال أحمد : ما أعرف هذا ، قال الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا


يمسون قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، بل يقومون من ناحيته فيسلمون ، قال أبو عبد الله : وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل ذلك ، انتهى. قال العز : في كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبي علي بن الصوف عنه ، قال عبد الله : سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ويتبرك بمسه ، ويقبله ، ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى ، قال : لا بأس به ، قال العز بن جماعة : وهذا يبطل ما نقل عن النووي من الإجماع.

قلت : النووي لم يصرح بنقل الإجماع ، لكن قوة كلامه تفهمه.

وقال السبكي في الرد على ابن تيمية في مسألة الزيارة : إن عدم التمسّح بالقبر ليس مما قام الإجماع عليه ؛ فقد روى أبو الحسين يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله الحسيني في أخبار المدينة قال : حدثني عمر بن خالد حدثنا أبو نباتة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : أقبل مروان بن الحكم. فإذا رجل ملتزم القبر ، فأخذ مروان برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فقال : نعم ، إني لم آت الحجر ، ولم آت اللّبن ، إنما جئت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ، قال المطلب : وذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري. قال السبكي : وأبو نباتة يونس بن يحيى ، ومن فوقه ثقات ، وعمر بن خالد لم أعرفه ، فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر ، وإنما أردنا بذكره القدح في القطع بكراهة ذلك ، انتهى.

قلت : سبق في الفصل قبله أن أحمد رواه بأتم من ذلك عن عبد الملك بن عمرو وهو ثقة عن كثير بن زيد ، وقد حكم السبكي بتوثيقه ، فإنه الذي فوق أبى نباتة في إسناد يحيى ، وقد وثقه جماعة ، لكن ضعفه النسائي كما سبق.

وتقدم أيضا أن بلالا رضي الله تعالى عنه لما قدم من الشام لزيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أتى القبر ، فجعل يبكي عنده ، ويمرغ وجهه عليه ، وإسناده جيد كما سبق.

وفي تحفة ابن عساكر من طريق طاهر بن يحيى الحسيني قال : حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال : لما رمس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها ، فوقفت على قبره صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت ، وأنشأت تقول :


ما ذا على من شمّ تربة أحمد

أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا

صبّت عليّ مصائب لو أنها

صبّت على الأيام عدن لياليا

ذكر الخطيب بن حملة أنّ ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف ، وأن بلالا رضي الله تعالى عنه وضع خديه عليه أيضا ، ثم قال : ورأيت في كتاب السؤالات لعبد الله بن الإمام أحمد ، وذكر ما تقدم عن ابن جماعة نقله عنه ، ثم قال : ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الإذن في ذلك ، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم ، والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته ، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه ، وأناس فيهم أنة يتأخرون ، والكل محل خير ، انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر : استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره ، فأما تقبيل يد الآدمي فسبق في الأدب ، وأما غيره فنقل عن أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقبره ، فلم ير به بأسا ، واستبعد بعض أتباعه صحته عنه. ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين.

ونقل الطيب الناشري عن المحب الطبري أنه يجوز تقبيل القبر ومسه؟ قال : وعليه عمل العلماء الصالحين ، وأنشد :

لو رأينا لسليمى أثرا

لسجدنا ألف ألف للأثر

وقال آخر :

أمرّ على الديار ديار ليلى

أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغفن قلبي

ولكن حب من سكن الديارا

ونقل بعضهم عن أبي خيثمة قال : حدثنا مصعب بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي قال : كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه ، قال : وكان يصيبه الصمات ، فكان يقوم كما هو يضع خده على قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم يرجع ، فعوتب في ذلك ، فقال : إنه يصيبني خطرة ، فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان يأتي موضعا من المسجد في الصحن فيتمرغ فيه ويضطجع ، فقبل له في ذلك ، فقال : إني رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا الموضع ، أراه قال «في النوم» انتهى.

ومنها : اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم ، قال ابن جماعة : قال بعض العلماء : إنه من البدع ، ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم ، وأقبح منه تقبيل الأرض للقبر ، لم


يفعله السلف الصالح ، والخير كله في اتباعه ، ومن خطر بباله أن تقبيل الأرض أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ؛ لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال السلف وعملهم ، قال : وليس عجبي ممن جهل ذلك فارتكبه ، بل عجبي ممن أفتى بتحسينه مع علمه بقبحه ومخالفته لعمل السلف ، واستشهد لذلك بالشعر ، انتهى.

قلت : وقد شاهدت بعض جهال القضاة فعل ذلك بحضرة الملأ ، وزاد عليه وضع الجبهة كهيئة الساجد ، فتبعه العوام ، ولا قوة إلا بالله.

ومنها : أن لا يمر بقبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى يقف ويسلم عليه ، سواء مر من داخل المسجد أو من خارجه ، ويكثر من قصده وزيارته.

روى الأقشهري بسنده لابن أبي الدنيا قال : حدثني الحسين بن عبد العزيز قال : حدثنا الحارث بن سليمان قال : أنبأنا ابن وهب قال : أنبأنا عبد الرحمن بن زيد أن أبا حازم حدثه أن رجلا أتاه فحدثه أنه رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول لأبي حازم : أنت المارّ بي معرضا لا تقف تسلم عليّ؟ فلم يدع ذلك أبو حازم منذ بلغته هذه الرؤيا.

وفي كتاب الجامع من البيان لابن رشد شرح العتبية ، ما لفظه : وسئل ـ يعني مالكا عن المار بقبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم أترى أن يسلم كلما مر؟ قال : نعم ، أرى ذلك ، عليه أن يسلم كلما مر به ، وقد أكثر الناس من ذلك ، فإذا لم يمر به فلا أرى ذلك ، وذكر حديث «اللهم لا تجعل قبري وثنا» الحديث.

قال : فقد أكثر الناس من هذا ، فإذا لم يمر عليه فهو في سعة من ذلك ، قال : وسئل عن الغريب يأتي قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم كل يوم ، فقال : ما هذا من الأمر ، ولكن إذا أراد الخروج ، قال ابن رشد : المعنى في ذلك أنه يلزمه أن يسلم عليه كلما مر به متى ما مر ، وليس عليه أن يأتي ليسلم عليه إلا للوداع عند الخروج ، ويكره أن يكثر المرور به ، والسلام عليه ، والإتيان كل يوم إليه ؛ لئلا يجعل القبر بفعله ذلك كالمسجد الذي يؤتى كل يوم للصلاة فيه ، وقد نهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك بقوله «اللهم لا تجعل قبري وثنا» الحديث.

وقال عياض في الشفاء : قال مالك في كتاب محمد : ويسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دخل وخرج ، يعني في المدينة ، وفيما بين ذلك ، وقال مالك في المبسوط : وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر ، وإنما ذلك للغرباء ، وقال فيه أيضا : لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيصلي عليه ، ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله


تعالى عنهما ، فقيل له : إن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه ويفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر ، وربما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة أو المرتين أو أكثر عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة ، فقال : لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا ، وتركه واسع ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده.

قال الباجي : ففرق بين أهل المدينة والغرباء ؛ لأن الغرباء قصدوا لذلك ، وأهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم.

قال السبكي : والمتلخّص من مذهب مالك أن الزيارة قربة ، ولكنه على عادته في سد الذرائع يكره منها الإكثار الذي قد يفضي إلى محذور ، والمذاهب الثلاثة يقولون باستحبابها واستحباب الإكثار منها ؛ لأن الإكثار من الخير خير.

وقال النووي في زيارة القبور من الأذكار : ويستحب الإكثار من الزيارة ، وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل. وسبق في الفصل العشرين من الباب الرابع قول عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في خبر هدم جدار الحجرة : كنت أخرج كل ليلة من آخر الليل حتى آتي المسجد فأبدأ بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلم عليه ، ثم آتي مصلاي فأجلس به حتى أصلي الصبح.

وروى ابن زبالة عن عبد العزيز بن محمد قال : رأيت رجلا من أهل المدينة يقال له محمد بن كيسان يأتي إذا صلّى العصر من يوم الجمعة ـ ونحن جلوس مع ربيعة بن أبي عبد الرحمن فيقوم عند القبر فيسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويدعو حتى يمسي ، فيقول جلساء ربيعة : انظروا إلى ما يصنع هذا؟ فيقول : دعوه فإنما للمرء ما نوى.

وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال ابن عجلان لبعض الأمراء : إنك تطيل ثيابك ، وتطيل الخطبة ، وتكثر المجيء إلى قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلو كان فيه العجلان ما أتيته.

ومنها : إكثار الصلاة والتسليم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإيثار ذلك على سائر الأذكار ، ما دام هناك.

ومنها : اغتنام ما أمكن من الصيام ولو يسيرا من الأيام.

ومنها : الحرص على فعل الصلوات الخمس بالمسجد النبوي في الجماعة ، والإكثار من النافلة فيه ، مع تحري المسجد الذي كان في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم ، إلا أن يكون الصفّ الأول خارجه فهو أولى ، وإن أمكنه ملازمة المسجد ، وأن لا يفارقه إلا


لضرورة ، أو مصلحة راجحة ، فليغتنم ذلك ، وكلما دخله فليجدد نية الاعتكاف ، ولله در القائل:

تمتع إن ظفرت بنيل قرب

وحصّل ما استطعت من ادخار

قال ابن عساكر : وليحرص على المبيت في المسجد ولو ليلة يحييها بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن والتضرّع إلى الله تعالى والحمد والشكر على ما أعطاه ، وعلى أن يختم القرآن العزيز في المسجد لأثر فيه ، اه.

وقال أبو مخلد : كانوا يحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج : المسجد الحرام ، ومسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ومسجد بيت المقدس ، وأخرجه سعيد بن منصور.

ومنها : أن لا يستدبر القبر المقدس في صلاة ولا في غيرها من الأحوال ، ويلتزم الآداب شريعة وحقيقة في الأقوال والأفعال.

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : وإذا أردت صلاة فلا تجعل حجرته صلى الله تعالى عليه وسلم وراء ظهرك ، ولا بين يديك ، قال : والأدب معه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته مثله في حياته ، فما كنت صانعه في حياته فاصنعه بعد وفاته : من احترامه ، والإطراق بين يديه ، وترك الخصام ، وترك الخوض فيما لا ينبغي أن يخوض فيه في مجلسه ، فإن أبيت فانصرافك خير من بقائك.

ومنها : أن يجتنب ما يفعله جهلة العوام من التقرب بأكل التمر الصيحاني في المسجد وإلقاء النوى به.

قال النووي وغيره : من جهالات العمة وبدعتهم تقر بهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة ، وقطعهم شعورهم ، ورميها في القنديل الكبير ، وهذا من المنكرات المستشنعة.

ومنها : إدامة النظر إلى الحجرة الشريفة ؛ فإنه عبادة قياسا على الكعبة المعظمة كما قاله المجد ، قال : فينبغي لمن كان بالمدينة إدامة ذلك إذا كان في المسجد : وإدامة النظر إلى القبة الشريفة إذا كان خارجا مع المهابة والحضور.

ومنها : ما قاله النووي أنه يستحب الخروج كل يوم إلى البقيع ، ويكون ذلك بعد السلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإذا انتهى إلى البقيع قال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا ولهم ، هذا محصل ما


ورد ، زاد القاضي حسين : اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النّخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، أدخل عليها روحا منك وسلاما مني ، اللهم برد مضاجعهم عليهم واغفر لهم. ثم يزور قبور السّلف الظاهرة بالبقيع ، كقبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعثمان والعباس والحسن بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وغيرهم ، رضي تعالى عنهم ، ويختم بصفية عمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، انتهى.

وقال العلامة فضل الدين بن القاضي نصير الدين الغوري : وإذا أراد زيارة البقيع يخرج من باب البلد ، ويأتي قبة العباس بن عبد المطلب والحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم ، وذكر بعده إتيان بقية القبور ، ثم قال : ثم يختم زيارة البقيع بالسلام على صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.

فاقتضى سياقه البداءة بسيدنا العباس ومن عنده من الحسن وغيره رضي الله تعالى عنهم ، ولعله لكون مشهدهم أول المشاهد التي يلقاها الخارج من البلد ، فإنه يكون على يمينه ، فمجاوزتهم من غير سلام عليهم جفوة ، فإذا سلك تلك الطريق سلم على من يمر به بعدهم ، فيكون مروره على صفية رضي الله تعالى عنها في رجوعه فيختم بها.

وقال البرهان بن فرحون : أول المشاهد وأولاها بالتقديم مشهد سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ؛ لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم ، قال : واختار بعضهم البداءة بقبر إبراهيم ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، انتهى.

فتلخّص فيمن يبدأ به ثلاثة آراء ، وسبق أن مشهد سيدنا إسماعيل بن جعفر الصادق غربي مشهد العباس ، إلا أنه صار داخل سور المدينة ، ومشاهد البقيع كلها خارج السور ، فليختم الزائر به إذا رجع ، ويذهب إلى زيارة مشهد سيدنا مالك بن سنان ومشهد النفس الزكية فإنهما ليسا بالبقيع كما سبق.

ومنها : أنه يستحب أن يأتي قبور الشهداء بأحد ، قال النووي وغيره : وأفضلها يوم الخميس.

قلت : ولم يظهر لي وجه تخصيصه ، ثم رأيت الغزالي في الإحياء في زيارة القبور قال : كان محمد بن واسع يزور يوم الجمعة ، فقيل له : لو أخرت إلى يوم الإثنين ، فقال : بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده ، انتهى. فلما كان المطلوب في يوم الجمعة التبكير للجمعة وقبور الشهداء بعيدة ، والمطلوب في يوم السبت الذهاب لمسجد قباء كما سيأتي ، فاختص الخميس بذلك ، ويبدأ بحمزة عم رسول الله


صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويبكر بعد صلاة الصبح في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يعود ويدرك جماعة الظهر فيه ، قال الكمال بن الهمام محقق الحنفية : ويزور جبل أحد نفسه ؛ ففي الصحيح «أحد جبل يحبنا ونحبه».

ومنها : أنه يستحب استحبابا متأكدا كما قال النووي ـ أن يأتي مسجد قباء ، وفي يوم السبت أولى ، ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه ، وإذا قصد إتيانه توضأ وذهب ، ولا يؤخر الوضوء حتى يصل إليه.

ومنها : أن يأتي بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة مما علمت عينه أو جهته ، وكذا الآبار التي شرب منها صلى الله تعالى عليه وسلم أو توضأ أو اغتسل ، فيتبرك بمائها ، صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب ذلك كله ، وقد كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يتحرّى الصلاة والنزول والمرور حيث حل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ونزل وغير ذلك.

ومأخذ ما نقل عن مالك مما يخالف هذا سدّا للذريعة ، تبعا لعمر رضي الله تعالى عنهما ، ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن المعرور بن سويد أنه خرج مع عمر رضي الله تعالى عنه في حجة حجها ، فلما رجع من حجّته رأى الناس ابتدروا المسجد ، فقال : ما هذا؟ فقالوا : مسجد صلّى فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : هكذا أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار الأنبياء بيعا ، من عرضت له منكم الصلاة فيه فليصل ، ومن لم تعرض له فليمض.

وقال عياض في الشفاء : ومن إعظامه صلى الله تعالى عليه وسلم وإكباره إعظام جميع أشيائه ، وإكرام جميع مشاهده وأمكنته ومعاهده ، وما لمسه صلى الله تعالى عليه وسلم بيده أو عرف به ، انتهى.

قلت : ذلك بزيارة تلك المشاهد والتبرك بها ، ولله در القائل :

خليليّ هذا ربع عزة فاعقلا

قلوصيكما ، ثم انزلا حيث حلّت

ومسّا ترابا طال ما مسّ جلدها

وظلّا وبيتا حيث باتت وظلّت

ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما

ذنوبا إذا صلّيتما حيث صلّت

وذكر خليل المالكي في منسكه استحباب زيارة البقيع ، ومسجد قباء ، وغير ذلك ، ثم قال : وهذا إنما يكون فيمن كثرت إقامته بالمدينة ، وإلا فالمقام عنده عليه الصلاة والسلام أحسن ؛ ليغتنم مشاهداته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد قال ابن أبي جمرة : لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة ، وما زلت واقفا هناك حتى رحل


الركب ، ولم أخرج إلى بقيع ولا غيره ، ولم أر غيره صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد كان خطر لي أن أخرج إلى البقيع ، فقلت : إلى أين أذهب؟ هذا باب الله تعالى مفتوح للسائلين والمتضرعين ، وليس ثمّ من يقصد مثله.

قلت : والحق أن من منح دوام الحضور والشهود وعدم الملل فاستمراره هناك أولى وأعلى ، وإلا فتنقّله في تلك البقاع أولى ، وبه يستجلب النشاط ودفع الملل ، ولذلك نوّع الله لعباده الطاعات ، والله أعلم.

ومنها : أن يلاحظ بعقله مدة إقامته بالمدينة جلالتها ، وأنها البلدة التي اختارها الله لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم في الحياة وبعد الوفاة ، ويستحضر تردّده صلى الله تعالى عليه وسلم فيها ، ومشيه في بقاعها ، ومحبته لها ، وتردد جبرائيلعليه‌السلام فيها بالوحي ، فيحبها وسائر منازلها وأوديتها وجبالها ، سيما ما أثبت له صلى الله تعالى عليه وسلم المحبة من ذلك.

ومنها : أن لا يركب بها دابة مهما قدر على المشي ، بل يؤثره على الركوب ، كما رأى ذلك مالكرحمه‌الله تعالى ؛ فإنه كان لا يركب بها دابة ، ويقول : أخشى أن يقع حافرها في محل مشي فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

وفي رواية عن الشافعيرحمه‌الله تعالى قال : رأيت على باب مالك كراعا من أفراس خراسان وبغال مصر ، ما رأيت أحسن منها ، فقلت له : ما أحسنها فقال : هو هدية مني إليك يا أبا عبد الله ، فقلت : دع لنفسك منها دابة تركبها ، فقال : أستحيي من الله أن أطأ تربة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحافر دابة.

ومنها : محبة أهل المدينة وسكانها ، ومحبة مجاوريها وقطّانها ، وتعظيمهم ، سيما العلماء والصلحاء والأشراف والفقراء وسدنة الحجرة وخدّامها ، قال المجد : وهلم جرا إلى عوامها وخواصها ، وكبارها وصغارها ، وزراعها وجرافها ، وباديتها وحاضرتها ، كل منهم على حسب حاله ورتبته وقرابته ودنوه من قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتربته ، وتعظيمه لشعار دينه وشريعته ، وقيامه بمصالح أمته ومناحج ملته ، إلى من لا يبقى له مزية سوى كونه في هذا المحل العظيم ، وجارا لهذا النبي الكريم ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأخلق بها مزية أن يجلّ صاحبها ، قال : وهؤلاء يثبت لهم حق الجوار ، وإن عظمت إساءتهم فلا يسلب عنهم اسم الجار ، وقد عمّمصلى‌الله‌عليه‌وسلم في قوله «ما زال يوصيني جبرائيل بالجار» ولم يخصص جارا دون جار ، قال : وكل ما احتج به محتج من رمي عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت في شخص مثلا لا يترك إكرامه ، فإنه لا يخرج


إكرامه عن حكم الجار ولو جار ، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار ، بل يرجى له أن يختم له بالحسنى ، ويمنح ببركة هذا القرب الصوريّ قرب المعنى.

فيا ساكني أكناف طيبة كلّكم

إلى القلب من أجل الحبيب حبيب

ومنها : أن يتصدق عليهم بما أمكنه ، فإنه مستحب كما ذكره النووي وابن عساكر وغيرهما ، وسبق ما يقتضي مضاعفة الصدقة بالمدينة ، قال النووي في شرح المهذب : ويخص أقاربهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بمزيد ؛ لحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «أذكّركم الله في أهل بيتي» رواه مسلم ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه موقوفا عليه قال : ارقبوا محمداصلى‌الله‌عليه‌وسلم في أهل بيته ، رواه البخاري.

ومنها : المجاورة بها فإنها مستحبة لمن قدر مع رعاية الأدب كما تقدم في ثاني فصول الباب الثاني عن النووي.

ومنها : انشراح الصدر ودوام السرور واستمرار الفرح بمجاورة هذا النبي الكريم والحلول بحضرته الشريفة ، والإكثار من الدعاء بالتوفيق بشكر هذه النعمة ، مع قرنها بحسن الأدب اللائق بتلك الحضرة ، والرغبة إلى الله تعالى في جبر التقصير عن القيام بواجب حقها ، والاعتراف بالقصور عن حال السلف الماضين ، وكثرة التفكر في حالهم ومناقبهم وآدابهم.

ومنها : أن يزمّ نفسه مدة مقامه في ذلك المحل الشريف بزمام الخشية والتعزيز والتعظيم ، ويخفض جناحه ويغض من صوته في ذلك الموطن الشريف العظيم ، ويلحظ قول الله عز وعلا( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) [الحجرات : ٣] وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ ) إلى قوله :( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) [الحجرات : ٢] قال ثابت بن قيس : أنا والله كنت أرفع صوتي عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإني أخشى أن يكون الله تبارك وتعالى قد غضب عليّ ، قال : فحزن واصفر ، قال : ففقده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فسأل عنه ، فقيل : يا نبي الله إنه يقول : أخشى أن أكون من أهل النار ، قال : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجلا من أهل الجنة.

وفي حديث أبي بكر الصديقرضي‌الله‌عنه : لما نزل قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) قال أبو بكر : آليت أن لا أكلّم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا كأخي السرار.


وقد تقدم قول مالك رضي الله تعالى عنه في مناظرة المنصور ، وأن حرمته صلى الله تعالى عليه وسلم ميتا كحرمته حيا.

ومنها : الحرص على فعل أنواع الخيرات بحسب الإمكان في ذلك المكان ، من عيادة مريض ، وتشييع جنازة ، ومعونة ضعيف ، وإغاثة ملهوف ، والإحسان إلى المقيمين والواردين ، وإكرام الزائرين ، ومواسة فقرائهم ولو بلقمة أو تمرة أو سقي الماء إن أمكنه ، إلى غير ذلك من أنواع الخير والمعروف.

ومنها : أن لا يضيق على من بها من الفقراء والمحتاجين ، بسكنى الأربطة والأخذ من الصدقات ، إلا أن يحتاج لذلك فيقتصر على قدر الحاجة ، قاله الأقشهري ، وهو حسن ، قال : ولا ينتحل نحلة صورتها صورة عبادة ومحصولها فائدة دنيوية كإمامة وأذان وتدريس وقراءة ختمة أو خدمة في الحرم ، إلا أن يخلص النية في ذلك ، أو يكون عاجزا عن قوته ، فيأخذ من الصدقات قوته ، وما لا بد منه ، من غير تعرض لها ولا إشراف نفس.

ومنها : أنه متى اختار الرجوع ، وعزم على النهوض إلى وطنه أو غيره ، فالمستحب كما قاله النووي وغيره ـ أن يودع المسجد الشريف بركعتين ، ويكون ذلك في المصلى الشريف النبوي ، أو ما قرب منه من الروضة الشريفة ، ثم يحمد الله تعالى ، ويصلى على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويدعو بما أحب ، ويقول : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتقوى ، ومن العمل ما تحب وترضى. اللهم كن لنا صاحبا في سفرنا ، وخليفة على أهلنا. اللهم ذلّل لنا صعوبة سفرنا ، واطو عنا بعده. اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في الأهل والمال. اللهم اصحبنا بنصح ، واقبلنا بذمة. اللهم اكفنا ما أهمّنا وما لا نهتم له ، وارجعنا سالمين مع القبول والمغفرة والرضوان ، ولا تجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف ، ويعيد السلام والدعاء المتقدم في الزيارة ، ويقول بعده اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلى الله تعالى عليه وسلم وحضرته الشريفة ، ويسّر لي للعود إلى الحرمين سبيلا سهلة ، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

وقال الكرماني من الحنفية : إذا اختار الرجوع يستحب له أن يأتي القبر الشريف ويقول بعد السلام والدعاء : ودّعناك يا رسول الله غير مودّع ولا سامحين بفرقتك ، نسألك أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارة حرمك ، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا ، وأن يبارك لنا فيما وهب لنا ، وأن يرزقنا الشكر على ذلك. اللهم لا تجعل هذا


آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم. قال : ثم يتوجه إلى الروضة ، ويصلي ركعتين عند الخروج ، ويسأل الله العود مع السلامة والعافية.

قلت : وهو صريح في تقديم وداع النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم على توديع المسجد بالركعتين ، ومقتضى كلام النووي وغيره ما قدمناه ، وممن صرح بمقتضاه في تقديم الصلاة على توديعه صلى الله تعالى عليه وسلم أبو سليمان داود الشاذلي من المالكية في كتابه النيات والانتصار ، والأصل في ذلك كما أشار إليه ابن عساكر حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم «كان لا ينزل منزلا إلا ودّعه بركعتين».

ومنها : أن ينصرف عقب ذلك تلقاء وجهه ، ولا يمشي القهقرى إلى خلفه ، ويكون متألما متحزنا على فراق الحضرة النبوية ، متأسفا على ما يفوته من تركه ملازمتها ، وهناك تظهر من المحبين سوابق العبرات ، ويتصعد من بواطنهم لقوة الوجد لواحق الزفرات.

وأنشد أبو الفضل الجوهري في توديعه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :

لو كنت ساعة بيننا ما بيننا

وشهدت كيف نكرر التوديعا

لعلمت أن من الدموع محدّثا

وعلمت أن من الحديث دموعا

وقال العز بن جماعة : أنشدني والدي يعني البدر بن جماعة ـ لنفسه وهو يبكي عند وداعه لسفره من المدينة الشريفة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام :

أحنّ إلى زيارة حيّ ليلى

وعهدي من زيارتها قريب

وكنت أظن قرب الدار يطفي

لهيب الشوق فازداد اللهيب

ولله در القائل :

أرسلت أعيني دموعا غزارا

وحوت أضلعي لهيبا ونارا

وتناآى صبري وهل بعد بعد

يجد الصب سلوة واصطبارا

يا ديار الأحباب كان اختياري

أن أراك المساء والأبكارا

ذاك لو يسمح الزمان ، ولكن

ليس لي أن أعارض الأقدارا

ليس نأيي رضى وعن طيب نفس

إنما كان بالقضاء اضطرارا

واختياري أن لا أفارقك الده

ر ولكن لا أملك الاختيارا

فعسى الله أن يمن بعود

فعساه يطفي لهيبا ونارا

ومنها : أن يستصحب منه هدية ليدخل بها السرور على أهله ومعارفه ، من غير أن يتكلفها ، سيما ثمار المدينة ومياه آبارها النبوية ، ولا يستصحب شيئا من تراب حرم المدينة ولا من الأكر المعمولة منه ، قال النووي : وكذا الأباريق والكيزان وغير ذلك من التراب والأحجار فإنه لا يجوز.


قلت : وقد سبق واضحا في الحرم ، واستدلوا لاستحباب استصحاب الهدية بحديث ضعيف رواه الدار قطني عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال «إذا سافر أحدكم فليهد لأهله ، وليطرفهم ولو كانت حجارة» وذكر الغزالي في الإحياء سببا لذلك ، وهو تشوف النفوس إلى ذلك ، خصوصا الأولاد ونحوهم.

ومنها : أن يتصدق بشيء مع خروجه من المدينة الشريفة ، وينوي حينئذ ملازمة التقوى ، والاستعداد للقاء الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في يوم الميعاد ، وليحذر كل الحذر بعد ذلك من مقارفة الذنوب ، فإن النّكسة أشد من المرض ، وليحافظ على الوفاء بما عاهد الله تبارك وتعالى عليه ، ولا يكون خوّانا أثيما فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما.

ومنها : أن يكون مع ذلك دائم الأشواق لذلك المزار ، ومشاهدة عظيم تلك الآثار ، متعلق القلب بالعود إلى تلك الديار ، ينمي شوقه بتأمل ما نقل في ذلك من الأخبار والآثار ، وما نظم فيه من نفائس الأشعار.

ومن أعذبها وأعجبها قصيدة الإمام الولي العارف بالله أبي محمد البكري ، وقد أخبرني بها جماعة من المشايخ الأجلّاء المسندين منهم شيخنا الشيخ الإمام العلامة شيخ المحدثين بالمسجد النبوي ناصر الدين أبو الفرج محمد ابن الإمام العلامة قاضي طيبة زين الدين أبي بكر بن الحسين العثماني المراغي سماعا عليه بالروضة الشريفة النبوية ، قال :

أخبرني والدي إذنا إن لم يكن سماعا قال : أخبرني شيخنا الحافظ أبو السيادة عبد الله عفيف الدين بن محمد بن أحمد المطري قراءة عليه ، قال : أخبرني الشيخ الإمام العارف أبو محمد عبد الله بن عمر بن موسى البكري سماعا غير مرة ، قال :

دار الحبيب أحقّ أن تهواها

وتحنّ من طرب إلى ذكراها

وعلى الجفون متى هممت بزورة

يا ابن الكرام عليك أن تغشاها

فلأنت أنت إذا حللت بطيبة

وظللت ترتع في ظلال رباها

مغنى الجمال مني الخواطر والتي

سلبت عقول العاشقين حلاها

لا تحسب المسك الذكي كتربها

هيهات أين المسك من ريّاها

طابت فإن تبغي التطيب يا فتى

فأدم على الساعات لثم ثراها

 

وابشر ففي الخبر الصحيح مقررا

أن الإله بطابة سماها

واختصها بالطيبين لطيبها

واختارها ودعا إلى سكناها

لا كالمدينة منزل ، وكفى لها

شرفا حلول محمد بفناها


حظيت بهجرة خير من وطئ الثرى

وأجلهم قدرا ، فكيف ثراها؟

كل البلاد إذا ذكرت كأحرف

في اسم المدينة لا خلت معناها

حاشى مسمى القدس فهي قريبة

منها ، ومكة إنها إياها

لا غرو إلا أن تم لطيفة

مهما بدت يجلو الظلام سناها

جزم الجميع بأن خير الأرض ما

قد حاط ذات المصطفى وحواها

ونعم ، لقد صدقوا ، بساكنها علت

كالنفس حين زكت زكى مأواها

وبهذه ظهرت مزية طيبة

فغدت وكل الفضل في معناها

حتى لقد خصت بروضة جنة

الله شرفها بها وحباها

ما بين قبر للنبي ومنبر

حيا الإله رسوله وسقاها

هذي محاسنها فهل من عاشق

كلف شحيح باخل بنواها

إني لأرهب من توقّع بينها

فيظل قلبي موجعا أوّاها

ولقلما أبصرت حال مودّع

إلا رثت نفسي له وشجاها

فلكم أراكم غافلين جماعة

في إثر أخرى طالبين هواها

قسما لقد أذكى فؤادي بينكم

نارا ، وفجر مقلتيّ مياها

إن كان مزعجكم طلاب معيشة

فالخير كل الخير في مثواها

أو خفتم ضرا بها فتأملوا

بركات بلغتها فما أزكاها

إلا إذا يبغى الكثير لشهوة

ورفاهة لم يدر ما عقباها

والعيش ما يكفي ، وليس هو الذي

يطغى النفوس ولا خسيس مناها

يا رب أسأل منك فضل قناعة

بيسيرها وتحببا لحماها

ورضاك عني دائما ، ولزومها

حتى توافى مهجتي أخراها

فأنا الذي أعطيت نفسي سؤلها

وقبلت دعوتها ، فيا بشراها

بجوار أوفى العالمين بذمة

وأعز من بالقرب منه يباهى

من جاء بالآيات والنور الذي

داوى القلوب من العمى فشفاها

أولى الأنام بخطة الشرف التي

تدعى الوسيلة خير من يعطاها

إنسان عين الكون ، سر وجوده

يس إكسير المحامد طه

حسبي ، فلست أفي بذكر صفاته

ولو أن لي عدد الحصا أفواها

كثرت محاسنه فأعجز حصرها

وغدت وما نلفي لها أشباها

إني اهتديت من الكتاب بآية

فعلمت أن علاه ليس يضاهى

ورأيت فضل العالمين محددا

وفضائل المختار لا تتناهى


كيف التقصي والوصول لمدح من

قال الإله له وحسبك جاها

(ان الذین یبایعونک إنما)

فيما يقول (يبايعون الله)

هذا الفخار فهل سمعت بمثله

واها لنشأته الكريمة واها

صلوا عليه وسلموا ؛ فبذلكم

تهدى النفوس لرشدها وغناها

صلى عليه الله غير مقيد

وعليه من بركاته أنماها

وعلى الأكابر آله سرج الهدى

أحبب بعترته ومن والاها

وكذا السلام عليه ، ثم عليهم

وعلى عصابته التي زكاها

أعني الكرام أولي النهي أصحابه

فئة التقي ومن اهتدى بهداها

والحمد لله الكريم ، وهذه

نجزت وظني أنه يرضاها

قال البدر بن فرحون أحد أصحاب ناظمها سيدي أبي محمد البكري : إن بعض الصالحين رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام ، قال البدر : وأشك هل كان هو الشيخ أو غيره ، وأنشد هذه القصيدة ، فلما بلغ آخرها قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم «رضيناها رضيناها».

قلت : فلذلك ختمت بها كتابي هذا عسى أن يكون مرضيا عند سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ فيلحظه بعين القبول ، لأنال منه من الرضوان غاية المأمول ، ولله در القائل:

إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي

فلا زال غضبانا عليّ لئامها

اللهم جد علينا برضوانك ، واجعلنا في حرزك وأمانك ، وتفضل علينا بجودك وإحسانك ، بمجاورة حبيبك المصطفى في الدارين ، والفوز من اتباع سنته بما تقربه العين ، وثبت قلوبنا على الهدى ، وسلمها من الزيغ والرّدى ، ونجنا من الفتن والبلوى ، وخلصنا من كدورات هذه الحياة الدنيا ، ووفقنا للقيام بما أمرتنا قولا وفعلا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، وسامحنا بجودك وكرمك إنك أنت الجواد الكريم ، وافعل ذلك بوالدينا ومشايخنا وأحبابنا وجميع المسلمين ، سيما من اشتغل بهذا الكتاب ، ورغب فيه من الطلاب ، جعله الله خالصا لوجهه الكريم ، موصّلا للفوز بجنات النعيم ، وحفظه من الحاسدين ، بالكرام الكاتبين ، وحماه من السراق ، كما من بسلامته من الاحتراق.

وقد سلكت فيه إيضاح العبارات ، مع سلامتها من الركّة والغرابات ، ليسهل تناوله ، وتورد على العموم مناهله ، وحذفت الأسانيد من أحاديثه اكتفاء بتخريجها ، والكلام على ما يحتاج إلى الكلام عليه منها.


وكأني بمن لا يميل طبعه المنحرف إلى الفقيهات ، قد عاب علينا بما أوردناه فيه ، من أحكام الحرم وغيره ، وكذا ما ذكرناه من منازل المهاجرين والأنصار والدور المباركات ، وأسماء البقاع والجهات البعيدات ، وإن كانت من التوابع والمضافات ، وما درى موقع ذلك عند ذوي العنايات ، والهمم العاليات ، ومن جهل شيئا عاداه ، والحمد لله على ما أولاه.

قال مؤلفهرحمه‌الله تعالى : فرغت من تأليفه في اليوم المبارك الرابع والعشرين من جمادى الآخرة عام ست وثمانين وثمانمائة بالمدينة الشريفة ، ثم بلغني بعد الرحلة إلى مكة المشرفة في شهر رمضان منها ما أصيب به المسلمون من حريق المسجد فألحقته في محله ، وسأتبعه بما يتعلق به من العمارة المتوقعة إن شاء الله تعالى.

قال مؤلفه : وكان الفراغ من تبييضه على يد مؤلفه بالمسجد الحرام المكي تجاه الكعبة المعظمة في سلخ شوال المبارك ، عام ست وثمانين وثمانمائة ، ثم ألحقت فيه ما سبق ذكره من العمارة المتجددة ، وما ترتب عليها في محالها بعد رجوعي إلى المدينة الشريفة سنة ثمان وثمانين وثمانمائة ، والحمد لله وحده ، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته الأكرمين ، رضوان الله عليهم أجمعين.

وقد تم بحمد ذي القدرة والجبروت ، الذي بيده ملكوت السموات والأرض ـ تحقيق هذا الكتاب المبارك إن شاء الله في شهر رمضان المعظم من سنة ١٣٧٤ ه‍ ، والله سبحانه ولي التوفيق والسداد ، وكان من عجائب المصادفات أن شرعت حكومة المملكة العربية السعودية بأمر كريم صدر من جلالة الملك المعظم سعود بن عبد العزيز آل سعود ، في ترميم بعض مواطن من حرم النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وعظم وبارك وكرم وتوسعته ، فأحببنا أن نضيف تفصيل ذلك إلى هذا الكتاب كما أضاف المؤلف تفاصيل العمارة التي حدثت في زمانه ، وجعلنا إضافتنا في أخريات الكتاب ؛ لأننا لا نرى من حقنا أن نضيف في أثناء الكتاب ما ليس من عمل صاحبه ، والله يتقبل منا ويجزينا بما هو أهله من الكرم والجود والإحسان ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.


فهرس الجزء الرابع

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ٣

الفصل الثامن ٥

حرف الألف ٥

حرف الباء ١٨

حرف التاء ٣٧

حرف الثاء ٤١

حرف الجيم ٤٦

حرف الحاء ٥٣

حرف الخاء ٦٥

حرف الدال ٧٥

حرف الذال ٧٧

حرف الراء ٧٨

حرف الزاي ٨٧

حرف السين ٨٩

حرف الشين ٩٧

شقة بني عذرة شلول ١٠٠

حرف الصاد ١٠٣

حرف الضاد ١٠٨

حرف الطاء ١٠٩

حرف الظاء ١١٠

حرف العين ١١١

حرف الغين ١٢٢

حرف الفاء ١٢٥

حرف القاف ١٢٩


حرف الكاف ١٣٦

حرف اللام ١٣٨

حرف الميم ١٣٩

حرف النون ١٥٣

حرف الهاء ١٥٩

حرف الواو ١٦٠

حرف الياء ١٦٤

الباب الثامن ١٦٨

في زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ١٦٨

وفيه أربعة فصول ١٦٨

الفصل الأول ١٦٨

في الأحاديث الواردة في الزيارة نصّا ١٦٨

الحديث الأول ١٦٨

الحديث الثاني ١٧٠

الحديث الثالث ١٧٠

الحديث الرابع ١٧١

الحديث الخامس ١٧٢

الحديث السادس ١٧٢

الحديث السابع ١٧٢

الحديث الثامن ١٧٣

الحديث التاسع ١٧٣

الحديث العاشر ١٧٣

الحديث الحادي عشر ١٧٤

الحديث الثاني عشر ١٧٤

الحديث الثالث عشر ١٧٤

الحديث الرابع عشر ١٧٥

الحديث الخامس عشر ١٧٥


الحديث السادس عشر ١٧٦

الحديث السابع عشر ١٧٦

الفصل الثاني ١٧٧

في بقية أدلة الزيارة ، وإن لم تتضمّن لفظ الزيارة نصّا ١٧٧

الفصل الثالث ١٩٣

الفصل الرابع ٢٠٦

في آداب الزيارة والمجاورة ، وهي كثيرة ٢٠٦