الفصل الخامس : في القبلة
ومباحثه ثلاثة :
مسألة ١٣٥ : القبلة كانت أوّلاً بيت المقدس ، وكان النبيّصلىاللهعليهوآله يُحبّ التوجّه إلى الكعبة ؛ لأنّها كانت قبلة أبيه إبراهيمعليهالسلام ، وكان بمكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، ويتوجّه إليهما ، فلمـّا انتقل إلى المدينة ، تعذّر ذلك ، فبقي سبعة عشر شهراً يصلّي إلى بيت المقدس خاصة ، فدعا الله أن يحوّل قبلته إلى الكعبة ، وكان يقلّب وجهه إلى السماء ، وينتظر الوحي فأنزل الله تعالى( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ) (١) الآية.
وكان الناس بقبا في صلاة الصبح ، فأتاهم آتٍ ، فقال : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد اُنزل عليه الليلة قرآن ، وقد اُمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة(٢) .
____________________
(١) البقرة : ١٤٤.
(٢) صحيح البخاري ١ : ١١١ ، صحيح مسلم ١ : ٣٧٥ - ٥٢٦ ، سنن النسائي ١ : ٢٤٤ - ٢٤٥ و ٢ : ٦١ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨١ ، الموطّأ ١ : ١٩٥ - ٦ ، مسند أحمد ٢ : ١٦ و ١١٣.
مسألة ١٣٦ : القبلة هي الكعبة مع المشاهدة إجماعاً لقوله تعالى :( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) (١) ولإِجماع العلماء عليه.
وروى اُسامة أنّ النبيّصلىاللهعليهوآله صلّى قِبَل الكعبة وقال : ( هذه القبلة )(٢) .
ومن كان في حكم المشاهد يجري مجراه كالكائن بمكة وبينه وبين الكعبة حائل لتمكّنه من العلم ، وكذا الأعمى بمكة ، وكذا المصلّي بالمدينة يجعل محراب رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبلته من غير اجتهاد ؛ لعدم الخطأ في حقهعليهالسلام .
وأمّا من بعد فالواجب عليه الاستقبال الى جهتها ، قاله المرتضى(٣) ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعي في أحد القولين(٤) ، لقوله تعالى( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) (٥) للإِجماع على الاستقبال الى الكعبة ، ولحديث اُسامة(٦) .
ومن طريق الخاصة ما روي عن أحدهماعليهماالسلام أنّ بني
____________________
(١) البقرة : ١٤٤.
(٢) صحيح مسلم ٢ : ٩٦٨ - ١٣٣٠ ، سنن النسائي ٥ : ٢٢٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٩ مسند أحمد ٥ : ٢٠١.
(٣) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٢٩.
(٤) فتح العزيز ٣ : ٢٤٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٤ ، تفسير الرازي ٤ : ١٢٨ ، الام ١ : ٩٤ ، اللباب ١ : ٦٣ و ٦٤ ، بدائع الصنائع ١ : ١١٨ ، المغني ١ : ٤٩١ ، الشرح الكبير ١ : ٥١٩ ، المحرر في الفقه ١ : ٥١ و ٥٢ ، بداية المجتهد ١ : ١١١ - ١١٢ ، نيل الأوطار ٢ : ١٧٩ و ١٨٠.
(٥) البقرة : ١٤٤.
(٦) صحيح مسلم ٢ : ٩٦٨ - ١٣٣٠ ، سنن النسائي ٥ : ٢٢٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٩ ، مسند أحمد ٥ : ٢٠١.
عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين الى بيت المقدس فقيل لهم : إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين الى الكعبة فصلّوا صلاة واحدة الى قبلتين ، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين(١) . وليقين البراءة بالتوجه نحوه.
إذا ثبت هذا فالجهة يريد بها هنا ما يظن أنه الكعبة ، حتى لو ظن خروجه عنها لم تصح.
وقال أبو حنيفة : المشرق قبلة لأهل المغرب وبالعكس ، والجنوب قبلة لأهل الشام وبالعكس(٢) . وهو غلط.
وقال الشافعي في الآخر : الواجب التوجه الى عين الكعبة للقريب والبعيد - وبه قال الجرجاني من الحنفية(٣) - لقوله تعالى( وَحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) (٤) يعني نحوه.
وهو غلط ؛ لاستلزامه التكليف بالمحال إذ مع البعد يمتنع التوجه إلى عين الكعبة مع صغر حجمها ، وظهور التفاوت الكثير مع يسير الانحراف ، وقد أجمعنا على صحة صلاة الصف الطويل على خط مستوٍ مع العلم بأن المتوجه إلى الكعبة من كان بقدرها.
وقال الشيخ - وبه قال مالك(٥) - : الكعبة قبلة لمن كان في
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٤٤ - ١٣٨.
(٢) فتح العزيز ٣ : ٢٤٢.
(٣) المجموع ٣ : ٢٠٧ و ٢٠٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٤٢ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٣٥ ، الكفاية ١ : ٢٣٥ ، شرح العناية ١ : ٢٣٥ ، عمدة القارئ ٤ : ١٢٦ ، المغني ١ : ٤٩١ - ٤٩٢ و ٥١٩ ، نيل الأوطار ٢ : ١٨٠.
(٤) البقرة : ١٤٤.
(٥) فتح العزيز ٣ : ٢٤٣ ، تفسير الرازي ٤ : ١٢٧.
المسجد الحرام ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن نأى عنه من أهل الدنيا(١) ؛ لما روى مكحول عن عبد الله بن عبد الرحمن قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الآفاق )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إن الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا »(٣) .
ولأنّ البعد يستلزم خروج المصلين عن التوجه ، لصغر الكعبة بخلاف الحرم المتطاول ، والروايات ممنوعة لعدم الوثوق بالرواة ، والخروج آت في الحرم. فإن أجاب بطلب الجهة فهو جوابنا.
مسألة ١٣٧ : ولا فرق بين المصلي فوق الكعبة وغيره في وجوب التوجه إليها - عند أكثر العلماء(٤) - لعموم الأمر.
وللشيخ رحمهالله قول بأنه يستلقي على قفاه ويصلّي الى البيت المعمور - وهو في السماء الرابعة بحذاء الكعبة يسمى بالضراح - بالإيماء(٥) ، لما رواه عبد السلام عن الرضاعليهالسلام قال في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة فقال : « إن قام لم يكن له قبلة ، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه الى السماء - ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور - ويقرأ ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه ، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح
____________________
(١) الخلاف ١ : ٢٩٥ مسألة ٤١ ، النهاية : ٦٢ - ٦٣.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ١٠ عن ابن عباس.
(٣) الفقيه ١ : ١٧٧ - ٨٤١ ، التهذيب ٢ : ٤٤ - ١٣٩.
(٤) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٨٥ ، وابن إدريس في السرائر : ٥٨ ، والمحقق في المعتبر : ١٤٤.
(٥) الخلاف ١ : ٤٤١ مسألة ١٨٨.
عينيه ، والسجود على نحو ذلك »(١) .
ولم يثبت صحة السند فلا يعوّل عليه مع منافاته للأصل وهو ترك القيام الذي هو ركن والاستقبال.
إذا ثبت هذا فإنه يجب عليه أن يبرز بين يديه شيئاً منها وإن قلّ ، وبه قال أبو حنيفة(٢) .
مسألة ١٣٨ : قال الشيخ : يستحب لأهل العراق ومن والاهم التياسر قليلا ًالى يسار المصلّي(٣) - وهو بناءً على مذهبه من أن التوجه الى الحرم - لقول الصادقعليهالسلام وقد سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلاة الى اليسار؟ فقال : « لأنّ للكعبة ستة حدود : أربعة منها على يسارك واثنان منها على يمينك ، فمن أجل ذلك وقع التحريف على اليسار »(٤) . وسأل المفضل ابن عمر الصادقعليهالسلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة ، وعن السبب فيه فقال : « إن الحجر الأسود لما نزل به من الجنّة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، كلّه اثنا عشر ميلاً ، فإذا انحرف الإِنسان ذات اليمين خرجٍ عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا من حد القبلة »(٥) . والروايتان مرسلتان مع ضعف المفضل.
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٩٢ - ٢١ ، التهذيب ٢ : ٣٧٦ - ١٥٦٦.
(٢) المجموع ٣ : ١٩٨ - ١٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٠ - ٢٢١.
(٣) النهاية : ٦٣ ، المبسوط للطوسي ١ : ٧٨ ، الخلاف ١ : ٢٩٧ مسألة ٤٢ ظاهر عبارة الشيخ فيها الوجوب لا الاستحباب فلاحظ.
(٤) الكافي ٣ : ٤٨٧ - ٦ ، التهذيب ٢ : ٤٤ - ١٤١.
(٥) الفقيه ١ : ١٧٨ - ٨٤٢ ، التهذيب ٢ : ٤٤ - ١٤٢ ، علل الشرائع : ٣١٨ باب ٣ الحديث ١.
مسألة ١٣٩ : المصلّي جوف الكعبة يستقبل أيّ جدرانها شاء ، وصلاته صحيحة فريضة كانت أو نافلة عند أكثر علمائنا(١) - وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة(٢) - خلافاً للشيخ في بعض أقواله(٣) ، ولمالك ، وأحمد(٤) ، وقد سلف تحقيقه ، وكلّ من قال بصحة الصلاة سوغ استقبال أي الجدران شاء.
ولا فرق بين أن يصلّي الى الباب أو غيره ( وسواء كان الباب مفتوحاً أو لا ، وسواء كانت له عتبة مرتفعة أو لا )(٥) وسواء نصب بين يديه شيئاً أو لا ، عند علمائنا ، خلافاً للشافعي(٦) وقد سبق.
أ - المصلّي خارج الكعبة وهو مشاهد لها يستقبل أي جدرانها شاء ، وكذا لو كان في حكم المشاهد. ولو تعددوا وأرادوا الاجتماع ففي صلاتهم مستديرين حولها إشكال ، ولا إشكال لو كانوا منفردين.
ب - لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - صحت صلاته خارج العرصة متوجهاً إليها للامتثال ، ولو وقف فيها وجب أن يبرز بين يديه بعضها ، ولا
____________________
(١) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٨٦ ، وابن إدريس في السرائر : ٥٧ ، والمحقق في المعتبر : ١٤٤.
(٢) الاُم ١ : ٩٨ ، المجموع ٣ : ١٩٥ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٠ ، الوجيز ١ : ٣٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٤ ، اللباب ١ : ١٣٥ ، السراج الوهاج : ٤٠ ، المبسوط للسرخسي ٢ : ٧٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٢١.
(٣) الخلاف ١ : ٤٣٩ مسألة ١٨٦.
(٤) المدونة الكبرى ١ : ٩١ ، الشرح الصغير ١ : ١٠٨ - ١٠٩ ، الإنصاف ١ : ٤٩٦ ، المجموع ٣ : ١٩٥ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٠ ، المبسوط للسرخسي ٢ : ٧٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٢١.
(٥) ما بين القوسين لم يرد في نسخة ( ش ).
(٦) الأم ١ : ٩٨ ، المجموع ١ : ١٩٥ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٠ ، الوجيز ١ : ٣٨.
يجب نصب شيء يصلّي إليه ، خلافا للشافعي(١) .
ج - المصلّي على جبل أبي قُبيس يستقبل هواء البيت ، وكذا كلّ موضع أرفع من الكعبة.
د - يجب أن يستقبل الكعبة بجميع بدنه فلو وقف على طرف من أطراف البيت وبعض بدنه خارج عن المحاذاة لم تصح صلاته ، وهو أظهر وجهي الشافعي لصحة نفي الاستقبال ، وإنّما استقبل بعض الكعبة ، والآخر : يصح لحصول التوجه بالوجه(٢) .
ه- الاجتزاء بالجهة في حق البعيد ، أمّا القريب فلا بدّ له من التوجه الى عين الكعبة - وبه قال الشافعي(٣) - لقوله تعالى :( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) (٤) وقال أبو حنيفة : الجهة كافية في القريب والبعيد(٥) .
فلو استطال صف المأمومين حتى خرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاة الخارج عندنا - خلافاً لأبي حنيفة(٦) - ولو تراخى الصف الطويل ووقفوا آخر المسجد صحت صلاة المتوجه دون الخارج ، وجوّزه هنا الشافعي ، لأنهم مع البعد يعدّون مستقبلين(٧) .
و - المصلّي بمكة خارج المسجد إن كان يعاين الكعبة توجه إليها ، فلو سوّى محرابه بناءً على المعاينة صلّى إليه أبداً ، وإن كان يصلّي حيث لا
____________________
(١) المجموع ٣ : ١٩٨ - ١٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٠ - ٢٢١ ، الوجيز ١ : ٣٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٤.
(٢) المجموع ٣ : ١٩٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٢ ، الوجيز ١ : ٣٨.
(٣) المجموع ٣ : ١٩٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٤.
(٤) البقرة : ١٤٤.
(٥) شرح فتح القدير ١ : ٢٣٥ ، اللباب ١ : ٦٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٢.
(٦) فتح العزيز ٣ : ٢٢٢.
(٧) فتح العزيز ٣ : ٢٢٣ ، الوجيز ١ : ٣٨.
يمكنه المعاينة وجب أن يصعد على سطح داره إن كان بحيث يشاهد الكعبة ، ويستدل على القبلة إن لم يتمكن.
مسألة ١٤٠ : كلّ إقليم يتوجهون الى سمت الركن الذي يحاذيهم ويقابلهم ، وقد وضع الشارع لهم علامات يستدل بها على القبلة فالعراقي - وهو الذي فيه الحَجَر - لأهل العراق ومن والاهم. وأهل الشام يتوجهون الى الركن الشامي. وأهل الغرب الى الغربي. وأهل اليمن الى اليماني.
وعلامة أهل العراق جعل الجدي خلف منكبه الأيمن ، والفجر موازياً لمنكبه الأيسر ، والشفق لمنكبه الأيمن ، وعين الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الأيمن مما يلي الأنف.
وعلامة الشام جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الاُذن اليمنى ، والجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع ، ومغيب سهيل على العين اليمنى ، وطلوعه بين العينين ، والصبا على الخدّ الأيسر ، والشمال على الكتف الأيمن.
وعلامة المغرب جعل الثريا على اليمين ، والعيوق على اليسار ، والجدي على صفحة الخد الأيسر.
وعلامة اليمن جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين ، وسهيل وقت غيبوبته بين الكتفين ، والجنوب على مرجع الكتف الأيمن. وأوثق أدلتها النجوم قال الله تعالى( وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) (١) ولإمكان ضبطه بخلاف غيره.
وآكدها القطب الشمالي ، وهو نجم خفيّ حوله أنجم دائرة في أحد
____________________
(١) النحل : ١٦.
طرفها الفرقدان ، وفي الآخر الجدي ، وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل ، يدور حول القطب في كلّ يوم وليلة دورة واحدة ، فيكون الجدي عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها.
ويمكن الاستدلال بها على ساعات الليل والأزمنة لمن عرفها وعرف كيفية دورانها وحولها مما يلي الفرقدين بنات النعش تدور حولها ، والقطب لا يتغير عن مكانه إلّا يسيراً لا يبين عند الحس ، وهو نجم خفي يراه حديد النظر ، إذا استدبر في الأرض الشامية كان مستقبلاً للقبلة ، وينحرف في دمشق وما قاربها الى الشرق قليلاً ، وكلّما قرب الى المغرب كان انحرافه أكثر.
وإن كان بحرّان وما يقاربها اعتدل ، وجعل القطب خلف ظهره معتدلاً من غير انحراف ، وفي العراق يجعله بحذاء ظهر أذنه اليمنى على علوّها فيكون مستقبلاً باب الكعبة إلى المقام.
والشمس تطلع في المشرق ، وتغرب في المغرب ، وتختلف مطالعها ومغاربها على حسب اختلاف منازلها ، وتكون في الشتاء حال توسطها في قبلة المصلّي ، وفي الصيف محاذية لقبلته.
والقمر يبدو أول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمين المصلّي ثم يتأخر كلّ ليلة نحو المشرق منزلا حتى يكون ليلة السابع وقت المغرب في قبلة المصلّي أو مائلا عنها يسيرا ، ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس بدرا تاما ، وليلة احدى وعشرين يكون في قبلة المصلّي أو قريبا منها وقت الفجر.
ومنازل الشمس والقمر ثمانية وعشرون وهي : الشرطين ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعوّا ، والسماك ، والغفر ، والزبانا ،
والإِكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعايم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، والفرع المقدم ، والفرع المؤخر ، وبطن الحوت.
منها أربعة عشر دائماً فوق الأرض ، ومثلها تحتها ، فأربعة عشر شامية تطلع من وسط المشرق أو مائلة عنه الى الشمال قليلاً ، أولها الشرطين وآخرها السماك ، وأربعة عشر يمانية تطلع من المشرق مائلة الى التيامن ، أولها الغفر وآخرها بطن الحوت.
ولكلّ نجم من الشامية رقيب من اليمانية وإذا طلع أحدها غاب رقيبه ، فالقمر ينزل كلّ ليلة بمنزل منها قريباً منه ثم ينتقل في الليلة الثانية إلى المنزل الذي يليه ، والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوماً فيكون عودها الى المنزل الذي نزلت به عند تمام حول كامل من أحوال السنة الشمسية.
وهذه المنازل يكون منها فيما بين غروب الشمس وطلوعها أربعة عشر منزلا ، ومن طلوعها الى غروبها مثل ذلك ، ووقت الفجر منها منزلان ، ووقت المغرب منزل ، وسواد الليل اثنا عشر منزلاً ، وكلّها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب إلّا أنّ أول الشامية وآخر اليمانية تطلع من وسط المشرق بحيث إذا جعل الطالع منها محاذياً لكتفه الأيسر كان مستقبلاً للكعبة.
وأمّا الرياح فكثيرة يستدل منها بأربع تهب من زوايا السماء :
فالجنوب : تهب من الزاوية التي بين القبلة والمشرق ، مستقبلة بطن كتف المصلّي الأيسر مما يلي وجهه إلى يمينه.
والشمال : مقابلها تهب من الزاوية التي بين المغرب والشمال ، مارة الى مهب الجنوب.
والدبور : تهب من الزاوية التي من المغرب واليمين مستقبلة شطر وجه
المصلي الأيمن ، مارة إلى الزاوية المقابلة لها.
والصبا : مقابلها تهب من ظهر المصلّي.
وسأل محمد بن مسلم أحدهماعليهماالسلام عن القبلة ، قال : « ضع الجدي في قفاك وصلّ »(١) .
البحث الثاني : فيما يستقبل له
مسألة ١٤١ : يجب الاستقبال في فرائض الصلوات إجماعاً مع التمكن فلو صلّى فريضة غير مستقبل مع قدرته بطلت صلاته ، أمّا النافلة في الحضر والقدرة فالأقرب وجوب الاستقبال فيها أيضاً - وبه قال الشافعي(٢) - لمداومة النبي وأهل بيتهعليهمالسلام على ذلك.
وقال أبو سعيد من الشافعية : يجوز ترك الاستقبال بالنافلة حضراً ، لأنّه يجوز في السفر لمصلّي النافلة ، وهذا موجود في الحضر(٣) . وهو خطأ ؛ لمداومة النبيّصلىاللهعليهوآله على الاستقبال ، والفرق ظاهر بين الحضر والسفر ، فإن الحضر الغالب فيه الكف ، والغالب في السفر السير.
ولا فرق بين جميع الفرائض كقضاء الواجب ، وصلاة النذر ، والطواف ، والكسوف ، والجنائز.
وأما سجود التلاوة ، وسجود الشكر فلا يجب فيه الاستقبال عملاً بالأصل ، وأوجبه الشافعي(٤) .
ويجب عندنا الاستقبال بالذبيحة عند الذبح ، وبالميت عند احتضاره ،
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٤٥ / ١٤٣.
(٢) المجموع ٣ : ٢٣٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢١٢.
(٣) المجموع ٣ : ٢٣٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢١٢.
(٤) الاُم ١ : ٩٣ ، المجموع ٤ : ٦٣ و ٦٨.
وتغسيله ، والصلاة عليه ، ودفنه على ما تقدم البحث فيه ، خلافاً للشافعي(١) .
ويستحب للجلوس للقضاء والدعاء.
مسألة ١٤٢ : لا تجوز الصلاة الفريضة على الراحلة اختياراً ؛ لاختلال أمر الاستقبال بلا خلاف.
وسأل عبد الله بن سنان الصادقعليهالسلام يصلّي الرجل شيئاً من الفرائض راكباً من غير ضرورة؟ فقال : « لا »(٢) .
وإن تمكن من استيفاء الأفعال على إشكال ينشأ من الإِتيان بالمأمور به فيخرج عن العهدة. والمنع للاختلال منتف لانتفاء سببه ، ومن عموم النهي على الراحلة(٣) .
وكذا لا تجوز صلاة الجنائز على الراحلة ؛ لأنّ الركن الأعظم فيها القيام ، والأقرب صحة الصلاة على بعير معقول ، وأرجوحة معلّقة بالحبال ، وقد سبق.
ولا تصلّى المنذورة على الراحلة لأنّها فرض عندنا ، وللشافعي وجهان مبنيان على أنّ المنذورة يسلك بها مسلك الواجبات أو يحمل على أقل ما يتقرب به(٤) .
وعن أبي حنيفة : أن الصلاة التي نذرها على وجه الأرض لا تؤدى على الراحلة ، والتي نذرها وهو راكب تؤدّى عليها(٥) . وليس بشيء.
____________________
(١) المجموع ٥ : ١١٦ و ٩ : ٨٦ ، الوجيز ٢ : ٢١٢.
(٢) التهذيب ٣ : ٣٠٨ - ٩٥٤.
(٣) التهذيب ٣ : ٣٠٨ - ٩٥٤.
(٤) فتح العزيز ٣ : ٢٠٨ ، الوجيز ١ : ٣٧.
(٥) فتح العزيز ٣ : ٢٠٨.
ولا بأس بالصلاة في السفينة واقفة كانت أو سائرة.
مسألة ١٤٣ : يسقط فرض الاستقبال حالة الخوف في الفرائض والنوافل إجماعاً لعدم التمكن ، ولقوله تعالى( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (١) وقالعليهالسلام : ( إن كان الخوف أشد فصلّوا مستقبليها ومستدبريها )(٢) وسيأتي.
ولا يختص الخوف بالقتال بل لو انكسرت السفينة وبقي على لوح منها وخاف الغرق لو ثبت متوجهاً الى القبلة يجوز له ترك الاستقبال. ولا يرخص مطلق القتال بل السائغ.
وكذا يسقط في النوافل سفراً - للراكب والماشي - وحضراً.
ويجوز التنفل على الراحلة في السفر الطويل إجماعاً حيث توجهت به لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله كان يصلّي على راحلته في السفر حيث توجهت به(٣) ، ولتمكن صاحب الأوراد من أوراده مع كفاية مصالح السفر.
أ - لا يجب حالة القتال الاستقبال في الفريضة سفراً ، وحضراً ، راكباً كان أو راجلاً - وبه قال الشافعي(٤) - لقوله تعالى :( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ
____________________
(١) البقرة : ١١٥.
(٢) صحيح البخاري ٦ : ٣٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٨ وروي عن ابن عمر.
(٣) أمالي الطوسي ٢ : ١٣ ، قرب الإسناد : ١٠ ، تفسير العياشي ١ : ٥٧ - ٨٢.
(٤) الاُم ١ : ٢٢٢ ، المجموع ٣ : ٢٣١ و ٤ : ٤٢٥ - ٤٢٦ ، مختصر المزني : ١٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٩١ ، السراج الوهاج : ٩٣ ، الوجيز ١ : ٦٨.
رُكْباناً ) (١) قال ابن عمر : مستقبل القبلة وغير مستقبلها(٢) . وقال أبو حنيفة : يجوز للراكب ترك الاستقبال حالة القتال ، أمّا الراجل فلا(٣) .
ب - يجوز للمريض الصلاة على الراحلة للضرورة ، الدالّ عليها فحوى قوله تعالى( فَإِنْ خِفْتُمْ ) (٤) وقول الصادقعليهالسلام : « لا يصلّي على الدابة إلّا مريض »(٥) .
وقال الصادقعليهالسلام : « صلّى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر »(٦) .
ولا تجب عليه الإِعادة عندنا ؛ لأنه فعل المأمور به ، وكذا لو صلّى على لوح ولم يتمكن من الاستقبال.
وقال الشافعي : يعيد ، لأنه ترك القبلة لعذر نادر لا يدوم(٧) . وليس بجيد ؛ للامتثال فيخرج عن العهدة.
وكذا المريض العاجز عن الحركة إذا لم يجد من يصرف وجهه إلى القبلة يصلّي على حسب حاله ولا إعادة عليه عندنا ، خلافاً للشافعي(٨) .
ج - يجوز التنفل ماشياً لاشتماله على المصلحة الناشئة من مداومة
____________________
(١) البقرة : ٢٣٩.
(٢) الاُم ١ : ٩٦ و ٢٢٢ ، المجموع ٣ : ٢٣١ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٢ ، أحكام القرآن للكيا الهراسي ١ : ٢١٨.
(٣) بدائع الصنائع ١ : ٢٤٥.
(٤) البقرة : ٢٣٩.
(٥) التهذيب ٣ : ٣٠٨ - ٩٥٢.
(٦) التهذيب ٣ : ٢٣٢ / ٦٠٢.
(٧) المجموع ٣ : ٢٤٣.
(٨) المجموع ٣ : ٢٤٣.
الطاعة ، واستيفاء وجوه الانتفاع - وبه قال الشافعي(١) - لأنه أحد اليسيرين ، فأشبه الراكب ، ولقوله تعالى( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (٢) قال الصادقعليهالسلام : « إنها نزلت في النافلة»(٣) .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز ماشياً لأنه عمل كثير(٤) والضرورة سوّغته.
د - الراكب في النافلة يتوجه الى حيث توجهت دابته ، لأن علياًعليهالسلام كان يوتر على راحلته ، وكذا النبيّصلىاللهعليهوآله (٥) ، ولا يجب عليه الاستقبال الى القبلة دفعاً للحرج ولا في أول الصلاة.
أمّا الفريضة إذا اضطر الى الصلاة على الراحلة وجب عليه أن يستقبل ما أمكن ، فإن تعذر وقدر على الاستقبال في تكبيرة الإحرام وجب وإلّا فلا.
ه- يجوز التنفل على الراحلة في السفر - طويله وقصيره - وهو أظهر قولي الشافعي للمقتضي في الطويل ، وله قول : إنّه لا يتنفل على الراحلة في السفر القصير ، وهو الذي لا تقصر في مثله الصلاة - وبه قال مالك(٦) - لأنّها رخصة تتعلق بالسفر فتعلقت بالطويل كالقَصر والمـَسح.
وأمّا الحضر فالأقرب جواز الصلاة نفلاً فيه راكباً ، وبه قال أبو سعيد من
____________________
(١) الاُم ١ : ٩٧ ، المجموع ٣ : ٢٣٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢١١ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٢.
(٢) البقرة : ١١٥.
(٣) تفسير العياشي ١ : ٥٦ - ٥٧ / ٨١ و ٨٢ وانظر النهاية للشيخ الطوسي : ٦٤.
(٤) المجموع ٣ : ٢٣٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢١١.
(٥) قرب الإِسناد : ٥٤ ، وانظر صحيح البخاري ١ : ١١٠ ، وسنن النسائي ١ : ٢٤٣.
(٦) الاُم ١ : ٩٧ ، مختصر المزني : ١٣ ، المجموع ٣ : ٢٣٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٦ ، الوجيز ١ : ٣٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٢ ، القوانين الفقهية : ٦٠ ، المنتقى للباجي ١ : ٢٦٩ ، المغني ١ : ٤٨٥.
الشافعية ، خلافاً للباقين(١) .
و - المتنفل في السفر ماشياً لا يجب عليه الاستقبال كالراكب ، وقال الشافعي : يجب في ثلاثة مواضع : حالة تكبيرة الافتتاح ، وركوعه ، وسجوده(٢) . وإن كان راكباً في كنيسة(٣) واسعة جاز أن يصلّي الى غير القبلة للعذر ، خلافاً للشافعي(٤) .
وإن كانت ضيقة ، أو على قتب ، أو سرج ، أو ظهر فإن كانت واقفة مقطرة صلّى الى حيث ما توجهت لتعذر إدارتها الى القبلة ، وإن كانت مفردة فكذلك ، خلافاً للشافعي(٥) .
وإن كانت سائرة مقطرة افتتح الى جهة سيره ، وإن كانت مفردة صعبة لم يلزمه إدارتها للمشقة ، وكذا إن كانت سهلة ، وللشافعي وجهان(٦) .
وإن دخل بلد إقامته جاز أن يتنفل على الراحلة - خلافا للشافعي(٧) - وكذا إن كان مجتازا.
ز - لو صرف وجه الدابة عن الطريق عامداً فالأقرب عدم البطلان ، وقال الشافعي : يبطل(٨) . وإن أخطأ فصرفه الى غير الطريق ظنّاً أنه الطريق أو غلطت الدابة فالصلاة صحيحة وإن لم يكن وجهه إلى القبلة ، وقال
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٣٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢١٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٦.
(٢) الاُم ١ : ٩٧ ، المجموع ٣ : ٢٣٧ ، المغني ١ : ٤٨٨.
(٣) الكنيسة : هي شيء يُغرز في المحمل أو الرحل ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به. مجمع البحرين ٤ : ١٠٠ « كنس ».
(٤) المجموع ٣ : ٢٣٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٢.
(٥) المجموع ٣ : ٢٣٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٣.
(٦) المجموع ٣ : ٢٣٤ و ٢٣٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٣.
(٧) المجموع ٣ : ٢٣٨ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٢ - ٦٣.
(٨) المجموع ٣ : ٢٣٦ ، الوجيز ١ : ٣٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٢.
الشافعي : إن كثر بطلت(١) .
ولو كان ظهره في طريقه الى القبلة فركب مقلوباً وجعل وجهه الى القبلة صحت صلاته ؛ لأنه إذا صحت الى غير القبلة فإليها أولى.
وقال بعض الشافعية : لا يصح لأن قبلة المتنفل على الدابة طريقه(٢) . وهو خطأ ؛ لأنّه جعل رخصة.
وراكب التعاسيف(٣) - وهو الهائم الذي لا مقصد له ، بل يستقبل تارة ويستدبر اُخرى - له أن يتنفل في سيره كغيره خلافاً للشافعي(٤) .
ح - لو اضطر الى الفريضة على الراحلة والدابة إلى القبلة فحرفها عمداً لا لحاجة بطلت صلاته ، لأنه ترك الإِستقبال اختياراً ، وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال.
وقال الشافعي : تبطل مع الطول ، ومع القصر وجهان(٥) .
ولو كان مطلبه يقتضي الاستدبار لم تبطل صلاته.
ط - يجب على المفترض الاستقبال بتكبيرة الافتتاح إن أمكن ، وكذا باقي الأفعال ، ويسقط مع العذر كالمطارد ، والدابة الصائلة ، والمتردية.
ي - المصلّي على الراحلة يومئ للركوع والسجود ، ويجعل السجود أخفض ، وكذا الماشي.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٣٦ ، الوجيز ١ : ٣٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٢.
(٢) المجموع ٣ : ٢٤١ ، الوجيز ١ : ٣٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٢.
(٣) التعسيف : السير على غير علم ولا أثر. لسان العرب ٩ : ٢٤٥ « عسف ».
(٤) المجموع ٣ : ٢٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢١٥ ، الوجيز ١ : ٣٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٣.
(٥) فتح العزيز ٣ : ٢١٥ و ٢١٦ ، الوجيز ١ : ٣٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦١ و ٦٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٣.
البحث الثالث : في المستقبِل
مسألة ١٤٤ : القادر على معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد عند علمائنا ، كما أن القادر على العمل بالنص في الأحكام لا يجوز له الاجتهاد لإِمكان الخطأ في الثاني دون الأول.
ويحصل اليقين لمن كان معايناً للكعبة أو كان بمكة من أهلها ، أو ناشئاً بها من وراء حائل محدث كالحيطان ، وكذا إن كان بمسجد النبيّصلىاللهعليهوآله ؛ لليقين بصحة قبلته.
ولو كان الحائل أصلياً كالجبل ولا يمكنه أن يعرف القبلة حتى يصعد الجبل وتمكن منه وجب أن يصعد طلباً لليقين.
وقال الشافعي : يجوز أن يجتهد ويصلّي بغلبة الظن. وفي الحادث عنده قولان(١) .
وهل له أن يستقبل الحِجر مع تمكنه من استقبال الكعبة ، الوجه ذلك لأنه عندنا من الكعبة. ومنعه بعض الشافعية ، حيث إن كونه من البيت مجتهد فيه غير مقطوع به(٢) .
مسألة ١٤٥ : فاقد العلم يجتهد بالأدلة التي وضعها الشارع علامة ، فإن غلب على ظنه الجهة للأمارة بنى عليه بإجماع العلماء ؛ لأنه فَعل المأمور به فخرج عن العهدة ، ولقول الباقرعليهالسلام : « يجزي التحري أبداً إذا لم
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢١٢ و ٢١٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٥.
(٢) المجموع ٣ : ١٩٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٦.
يعلم أين وجه القبلة »(١) .
فلا يجوز للعارف بأدلة القبلة المتمكن من الاستدلال عليها بمطالع النجوم ، وهبوب الرياح ، وغيرها التقليد ، وكذا الذي لا يعرف أدلة القبلة لكنه إذا عرّف عَرف ؛ لتمكنه من العلم ، بخلاف العاميّ حيث لا يلزمه تعلّم الفقه ، لأن ذلك يطول زمانه ويشق تعلّمه بخلاف دلائل القبلة ، وبه قال الشافعي(٢) .
وأمّا الذي لا يحسن وإذا عرّف لم يعرف فإنه والأعمى على حدّ واحد ، وللشيخ فيه قولان ، أحدهما : الرجوع الى العارف والتقليد للثقة(٣) - وبه قال الشافعي(٤) - كالعاميّ في أحكام الشرع ، وله قول آخر ، وهو أن يصلّي الى أربع جهات كالفاقد للاجتهاد والتقليد معا(٥) . والأول أقرب لتعذر العلم ، والأصل براءة الذمة من التكليف الزائد ، وقول الثقة يثمر الظن فيصار إليه كالاجتهاد.
وقال داود : إنه يسقط عنه فرض القبلة ويصلّي إلى حيث شاء(٦) لقوله تعالى( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (٧) وهو غلط ؛ لقوله تعالى( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) (٨) والآية نزلت في النافلة.
____________________
(١) الكافي ٣ : ٢٨٥ / ٧ ، الفقيه ١ : ١٧٩ / ٨٤٥ ، التهذيب ٢ : ٤٥ - ١٤٦ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ - ١٠٨٧.
(٢) المجموع ٣ : ٢٢٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٥ ، الوجيز ١ : ٣٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ٧٩.
(٤) المجموع ٣ : ٢٢٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٥٩.
(٥) الخلاف ١ : ٣٠٢ المسألة ٤٩.
(٦) حلية العلماء ٢ : ٦٤.
(٧) البقرة : ١١٥.
(٨) البقرة : ١٤٤.
أ - تعلّم دلائل القبلة واجب ، وهل هو على الأعيان أو على الكفاية؟ إشكال ، ينشأ من أنه من واجبات الصلاة فيعم كالأركان ، ومن كونه من دقائق مسائل الفقه ، وكلاهما للشافعي(١) .
ب - إذا اجتهد في صلاة قال الشيخ : يجب التجديد في أُخرى ، وهكذا ما لم يعلم بقاء الأمارات(٢) . وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر : لا يجب ؛ لأن اجتهاده قائم لم يتغير(٣) .
ج - لو اجتهد فأدّى اجتهاده الى جهة فصلّى الى غيرها لم تصح صلاته وإن ظهر أنها القبلة - وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي(٤) - لأنه لم يفعل المأمور به وهو التوجه الى ما أدى إليه اجتهاده فيبقى في عهدة التكليف.
وقال الشيخ في المبسوط(٥) - وبه قال أبو يوسف - : يجزيه(٦) ، لأن المأمور به هو التوجه الى القبلة وقد فعل ، كمن شك في إناءين فتوضأ بأحدهما من غير اجتهاد ثم بان له أنه الطاهر أجزأه.
وهو غلط ، فإنه إن بان له ذلك بعد دخوله في الصلاة لم تصح
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٠٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٣٠.
(٢) المبسوط للطوسي ١ : ٨١.
(٣) المجموع ٣ : ٢١٦ ، فتح العزيز ٣ : ٢٤٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥ ، الوجيز ١ : ٣٩ ، المغني ١ : ٥٠٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٧.
(٤) بدائع الصنائع ١ : ١١٩ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٣٦.
(٥) المبسوط للطوسي ١ : ٨٠.
(٦) شرح فتح القدير ١ : ٢٣٦ ، بدائع الصنائع ١ : ١١٩.
صلاته ، وإن كان قبله جاز.
والفرق ظاهر بين الطهارة والصلاة ، فإن الطهارة تقع قبل وجوبها وإنما الواجب منها ما صحت به الصلاة فإذا علمها في حال وجوبها أجزأه ولم يضرّه الشك قبل ذلك.
د - الأعمى العاجز يقلّد شخصاً مكلفاً ، عدلاً ، عارفاً بأدلة القبلة ، وفي المبسوط : يقلّد الصبي والمرأة لحصول الظن(١) ، وظاهر قوله في الخلاف : وجوب أربع صلوات(٢) . وما قلناه أولى.
ه- يجوز التعويل على المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ، ولا يجب عليه الاجتهاد في طلب القبلة ، وهو إجماع. ولو عرف أنها وضعت على الغلط وجب الاجتهاد.
و - لا يجوز التعويل على قول الكافر والفاسق ؛ لقوله تعالى( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) (٣) ولا يقبل قول الكافر في شيء إلّا في الإِذن في دخول الدار ، وفي قبول الهدية ، ولو وجد قبلة للنصارى احتمل الاستدلال بها لغلبة الظن بانتفاء الكذب ، وعدمه للعموم.
ز - لو دخل بلداً خراباً فوجد فيه مساجد ، ومحاريب ولم يعلم الواضع لم يكن له الصلاة إليها بل يجتهد ، لجواز أن يكون بناه المشركون فإن علم أنه من بناء المسلمين لم يلزمه الاجتهاد.
مسألة ١٤٦ : إذا تعدد المجتهدون فإن اتحدت الجهة جاز أن يصلّوا جماعة وفرادى ، وإن اختلفوا صلّوا منفردين وليس لهم الجماعة عندنا - وبه قال
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ٨٠.
(٢) الخلاف ١ : ٣٠٢ مسألة ٤٩.
(٣) هود : ١١٣.
الشافعي(١) - لأنّ العالم بالقبلة ليس له أن يجتهد ، والمجتهد ليس له أن يقلد.
فلو قلّد بعضهم بعضاً بطلت صلاة المأموم قطعاً ؛ لأنّ إمامه إن كان على الحق فلا صلاة له وإلّا فصلاة الإِمام فاسدة ، ولا يجوز الاقتداء بمن صلاته فاسدة.
وقال أبو ثور : تصح صلاة المأمومين وشَبَّهه بالواقفين في الكعبة ، ويستقبل كلّ واحد منهم بعض الحيطان فإنّ صلاتهم صحيحة وإن اختلفت الجهة ، ولأنّه لا يقطع بخطأ إمامه وصواب نفسه(٢) . ويفارق الواقفين حول الكعبة لأن كلّ واحد منهم مستقبل قطعاً وهنا المأموم يعتقد خطأ إمامه ، والخطأ وإن لم يقطع به لكنه يقطع بحكمه ، وقول أبي ثور ليس بعيداً كالمصلّين في حال شدة الخوف.
أ - لو كانوا في بيت مظلم فاجتهدوا وجمعوا فلما أصبحوا علموا أن كل واحد صلّى إلى جهة اُخرى ولم يعلموا الى أيّ جهة صلّى الإِمام فالوجه صحة صلاتهم ؛ لأنّه لم يعلم الخطأ في فعل إمامه ، وحكاه أبو ثور عن الشافعي(٣) .
ب - لو أدى اجتهاد الجماعة الى جهة ثم تغير اجتهاد بعض المأمومين انحرف وبنى على صلاته ونوى الانفراد ، ولو تغير اجتهاد الإِمام خاصة انحرف واستمر المأمومون منفردين.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢١٤ ، فتح العزيز ٣ : ٢٤٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٠ ، المغني ١ : ٥٠٣.
(٢) المجموع ٣ : ٢١٤ ، المغني ١ : ٥٠٤.
(٣) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.
وللشافعي قول في الاُولى بفساد صلاة المأموم بناءً على أن المأموم إذا أخرج نفسه عن صلاة إمامه يستأنف أو يتم؟ قولان ، أما الثانية فلا لأن المأموم لم يختر مخالفة إمامه بل الإِمام هو الذي خالفه ، ولو قطع الإِمام صلاته عمداً لم تبطل صلاة المأموم(١) .
ج - لو اختلف الإِمام والمأموم في التيامن والتياسر لم يكن له الائتمام ؛ لاختلافهما في جهة القبلة ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الثاني : له ذلك لقلة الانحراف(٢) ، وهما مبنيان على أنّ الواجب إصابة العين أو الجهة.
د - لو ضاق الوقت إلّا عن صلاة وأدى اجتهاد أحدهم إلى جهة جاز للآخر أن يقلّده ويأتم به عندنا ، لأن فرضه التخيير ، وهل يجب عليه التقليد حينئذٍ؟ إشكال ينشأ من عدم جواز التقليد للمجتهد مع اتساع الوقت ، وتخييره مع ضيقه ، ومن حصول ظن بالجهة راجح على التخيير فيتعين اتباعه.
ه- من فرضه التقليد كالأعمى والجاهل بأدلة القبلة إن لم نوجب عليه الأربع يقلّد الأوثق الأعلم بالأدلة لو تعدد المجتهدون ، فإن قلّد المفضول فالأقرب المنع ؛ لأنه ترك ما يغلب على ظنه أنّ الصواب فيه.
وقال الشافعي : تصحّ ؛ لأنه أخذ بدليل له الأخذ به لو انفرد فكذا لو كان مع غيره(٣) . وليس بجيد لحصول المعارض الراجح حالة الاجتماع دون الانفراد فصار كما لو تضاد الدليلان ، ولو تساويا قلَّد من شاء.
مسألة ١٤٧ : العارف بأدلة القبلة إذا لم يتمكن من الاجتهاد لضيق
____________________
(١) الاُم ١ : ٩٥ ، المجموع ٣ : ٢٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ٢٤٧.
(٢) المجموع ٣ : ٢٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ٢٤٧.
(٣) المجموع ٣ : ٢٢٨ ، كفاية الأخيار ١ : ٥٩ ، المغني ١ : ٥٠٦ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٤.
الوقت يتخير إجماعاً إن لم يتمكن من التقليد ، ولو تمكن فإشكال تقدم ، ولا إعادة عليه إن استمر الجهل ، وكذا لو كان ممنوعاً برمد ، أو مرض ، أو غيرهما.
ولو كان الوقت متسعاً ولم يحصل له الظن بعد الاجتهاد فإن كان يرجو حصوله بانكشاف الغيم مثلاً احتمل وجوب التأخير الى آخر الوقت ثم يتخير ، وجواز التقديم فيصلّي إلى أربع جهات كلّ فريضة ، ذهب إليه علماؤنا ؛ لأن الاستقبال واجب وقد أمكن حصوله بتعدد الفرائض فيجب كما لو اشتبه الثوبان.
ولقول الصادقعليهالسلام وقد سئل أن هؤلاء المخالفين يقولون : إذا أطبقت علينا وأظلمت ولم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد. فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان كذلك فليصلّ لأربع وجوه »(١) .
وقال أبو حنيفة ، وأحمد : يصلّي ما بين المشرق والمغرب ، ويتحرى الوسط ، ثم لا يعيد(٢) ، لقولهصلىاللهعليهوآله : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة )(٣) ونحن نقول بموجبه على تقدير معرفة المشرق والمغرب.
وقد روى معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام قلت : الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يميناً وشمالاً. قال : « قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة »(٤) .
ولو ضاق الوقت صلّى ثلاثاً ويتخير في الساقطة فإن ضاق صلّى اثنتين
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٤٥ / ١٤٤ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ - ١٠٨٥.
(٢) المغني ١ : ٤٩١ ، الشرح الكبير ١ : ٥١٩.
(٣) سنن الترمذي ٢ : ١٧١ / ٣٤٢ و ١٧٣ / ٣٤٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٢٣ / ١٠١١ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٧٠ و ٢٧١ / ١ و ٢.
(٤) الفقيه ١ : ١٧٩ / ٨٤٦ ، التهذيب ٢ : ٤٨ / ١٥٧ ، الاستبصار ١ : ٢٩٧ / ١٠٩٥.
فإن ضاق صلى واحدة ، ويتخير في المأتي بها.
مسألة ١٤٨ : لو صلّى بالاجتهاد ، أو مع ضيق الوقت ثم تبين الخطأ في الصلاة استدرك إن كان الانحراف يسيراً ، لأن ذلك لا يقع عن يقين وإنما هو ظن لأن الجهة الواحدة لا تتبين فيها الكعبة يقيناً ، وهو قول الشافعي ، وله قول آخر : أنّه يستأنف لأن صلاة واحدة لا تقع الى جهتين كالحادثة لا يحكم فيها بحكمين(١) ، وإن كان كثيراً استأنف.
ولو ظهر بعد الفراغ فإن كان قد استدبر أعاد الصلاة سواء كان الوقت باقياً أو لا ، اختاره الشيخان(٢) ، لما رواه عمار بن موسى عن الصادقعليهالسلام في رجل صلّى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال : « إن كان متوجهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة حتى يعلم ، وإن كان متوجهاً الى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة »(٣) والراوي ضعيف.
وقال المرتضى : يعيد في الوقت لا خارجه(٤) لأنه في الوقت لم يأت بالمأمور به فيبقى في العهدة ، وبعد الوقت يكون قاضيا ، والأصل عدمه إلاّ بأمر مجدد ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا صلّيت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صلّيت وأنت على غير القبلة وأنت في الوقت فأعد ، وإن فاتك فلا تعد »(٥) والإِطلاق يتناول الاستدبار ، وهو الأقوى عندي.
وقال مالك ، وأحمد ، وأبو حنيفة ، والمزني ، والشافعي في أحد
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٢٥ - ٢٢٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٥٩.
(٢) المفيد في المقنعة : ١٤ والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٨٠.
(٣) الكافي ٣ : ٢٨٥ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٤٩ / ١٥٩ ، الاستبصار ١ : ٢٩٨ / ١١٠٠.
(٤) الناصريات : ٢٣٠ مسألة ٨٠.
(٥) الكافي ٣ : ٢٨٤ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٤٨ / ١٥٤ ، الاستبصار ١ : ٢٩٦ / ١٠٩٠.
القولين : إذا تبين الخطأ بعد الصلاة لم يعد(١) وأطلقوا فلم يفصّلوا الى الاستدبار وغيره ، والى الوقت وخروجه ؛ لأن عامر بن ربيعة قال : كنا مع النبيّصلىاللهعليهوآله في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فجعل كلّ واحد منّا يصلّي وبين يديه أحجار فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوآله فأنزل الله تعالى :( وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (٢) (٣) ولأنه صلّى إليها للعذر فإذا زال العذر لم تجب الإِعادة كالخائف.
وفي الآخر للشافعي : يعيد(٤) وأطلق لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يؤمر مثله في القضاء فلزمه الإعادة كالحاكم إذا تيقن الخطأ ، والمصلّي بمكة.
أ - إذا صلّى الى ما أداه اجتهاده ثم أعاد الاجتهاد فأدّاه إلى اُخرى صلّى الثانية إلى الجهة الاُخرى ولا يعيد الاُولى - وبه قال الشافعي(٥) - ولا نعلم فيه خلافاً لأنّ الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد.
ب - لو تغير اجتهاده في أثناء الصلاة استدار إن كان الانحراف يسيراً وبنى ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وفي الاُخرى : لا ينتقل ويمضي
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٤٣ ، مختصر المزني : ١٣ ، كفاية الأخيار : ١ : ٥٩ ، بداية المجتهد ١ : ١١٢ ، المغني ١ : ٥١٣ و ٥١٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٦ ، كشاف القناع ١ : ٣١٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١١٩ ، اللباب ١ : ٦٤.
(٢) البقرة : ١١٥.
(٣) سنن الترمذي ٢ : ١٧٦ / ٣٤٥ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٧٢ / ٥ ، سنن البيهقي ٢ : ١١.
(٤) المجموع ٣ : ٢٤٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٥٩ ، المغني ١ : ٥١٤ و ٥١٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٦.
(٥) المجموع ٣ : ٢١٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٥٩ ، المغني ١ : ٥٠٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٧.
على اجتهاده الأول ، لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد(١) .
وهو غلط ، لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلا يجوز العدول عنها ، وليس نقضا للاجتهاد بل يعمل في المستقبل كما يعمل في الصلاة الثانية.
ولو كان الانحراف كثيراً استأنف.
ج - لو تغير اجتهاده في الأثناء ولم يؤدّه اجتهاده إلى جهة اُخرى بنى على ما مضى من صلاته لأنه لم يظهر له جهة اُخرى يتوجه إليها.
وإن بان له يقين الخطأ في الصلاة ولم يعلم غيرها فإن كان الوقت متسعاً استأنف الاجتهاد وإلّا استمر على حاله ، وإن شك في اجتهاده لم يزل عن جهته لأنّ الاجتهاد ظاهر فلا يزول عنه بالشك.
د - لو صلّى باجتهاده فعمي في الأثناء استمر ، لأنّ اجتهاده أولى من اجتهاد غيره ، فإن استدار استدرك إن تمكن وإلّا أبطلها وبحث أو قلّد.
وإن شرع فيها وهو أعمى فأبصر في أثنائها فإن ظهر له الصحة أو خفي الأمران استمر ، لأنه دخل دخولاً مشروعاً.
وقال بعض الجمهور : تبطل مع الخفاء لأن فرضه الاجتهاد(٢) .
ولو ظهر البطلان استدار إن كان يسيراً وإلّا استأنف.
ه- لا فرق بين المسافر والحاضر. وقال أحمد : لو ظهر للحاضر الخطأ في اجتهاده استأنف سواء صلّى بدليل أو غيره ، لأن الحضر ليس محل الاجتهاد(٣) .
____________________
(١) المغني ١ : ٥٠١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٧ ، كشاف القناع ١ : ٣١٠ - ٣١١.
(٢) المجموع ٣ : ٢٢٩ ، المغني ١ : ٥١١ - ٥١٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٥.
(٣) المغني ١ : ٥٢٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٥ ، المحرر في الفقيه ١ : ٥٢ ، كشاف القناع ١ : ٣١١.
وقال في الأعمى : إذا كان في حضر فكالبصير لأنه يقدر على الاستدلال بالخبر ، والمحاريب فإنه إذا لمس المحراب وعلم أنه محراب وأنّه متوجه إليه فهو كالبصير(١) .
و - لو صلّى الأعمى بقول البصير ، فقال له آخر : قد أخطأ بك فإن كان الثاني أعدل انحرف ، وإن انعكس ، أو تساويا استمر ، ولو أخبره بالخطأ متيقن استدار إن كان بين المشرق والمغرب وإلّا استأنف.
مسألة ١٤٩ : الأعمى يجب عليه الاستقبال إجماعاً إلّا داود فإنه قال : يصلّي إلى أيّ جهة شاء لأنّه عاجز(٢) ، وهو خطأ لعموم الأمر ، والعجز ينتفي بالسؤال كالعاميّ أو بالصلاة إلى أربع جهات ؛ ولا يجوز له تقليد الفاسق ، وظاهر مذهب الشافعي : الجواز لانتفاء التهمة في مثل هذا(٣) . والحق خلافه. وله في تقليد الصبيّ قولان(٤) ، والوجه : المنع لأنّه ليس من أهل التكليف ، ويعلم انتفاء الحرج عنه.
مسألة ١٥٠ : من ترك الاستقبال عمداً بطلت صلاته ، وأعاد في الوقت وخارجه ، بإجماع العلماء لانتفاء شرط الصلاة.
ولو صلّى ظاناً ثم ظهر الخطأ فإن كان بين المشرق والمغرب وهو في الصلاة استدار ، ولو تبين بعد فراغه لم يعد إجماعاً ؛ لقولهصلىاللهعليهوآله : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة )(٥) .
____________________
(١) المغني ١ : ٥٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٥ ، كشاف القناع ١ : ٣١١.
(٢) حلية العلماء ٢ : ٦٤.
(٣) المجموع ٣ : ٢٠١.
(٤) المجموع ٣ : ٢٠٠ ، حلية العلماء ٢ : ٦١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٦.
(٥) سنن الترمذي ٢ : ١٧١ و ١٧٣ / ٣٤٢ و ٣٤٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٢٣ / ١٠١١ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٧٠ و ٢٧١ / ١ و ٢.
ولو بان أنه صلّى الى المشرق أو المغرب أعاد في الوقت ، لأنه أخلّ بشرط الصلاة مع بقاء وقته ، ولو خرج الوقت احتمل مساواته للاستدبار فيعيد ، وعدم القضاء لأنه تكليف ثان والأصل عدمه.
ولما رواه سليمان بن خالد عن الصادقعليهالسلام في الرجل يكون في قفرٍ من الأرض في يوم غيم فيصلّي الى غير القبلة ، ويصحى فيعلم أنه صلّى الى غير القبلة كيف يصنع؟ قال : « إن كان في وقت فليعد صلاته ، وإن مضى الوقت فحسبه اجتهاده »(١) .
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد : لا يعيد مطلقاً. وللشافعي قولان(٢) وقد سبق.
قال الشيخ : إذا صلّى الى غير القبلة ناسياً ، أو لشبهة أعاد إن كان الوقت باقياً ، ولو كان قد خرج لم يعد(٣) . فألحقه بالظانّ ، وفيه إشكال.
مسألة ١٥١ : قد بيّنا أن المجتهد ليس له أن يقلد بل يجتهد فإن ضاق الوقت فالأقرب أنّ له التقليد ، ولو فقد من يقلده صلّى الى أيّ جهة شاء ولا إعادة عليه لأنه امتثل المأمور به ، وهو أحد وجوه الشافعي. وله ثان : أنّه يصلي كيف اتفق ثم يجتهد ويقضي. وثالث : أنه لا يصلّي الى أن يتم الاجتهاد وإن خرج الوقت(٤) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٢٨٥ / ٩ ، التهذيب ٢ : ٤٧ / ١٥٢ ، الاستبصار ١ : ٢٩٦ / ١٠٩١.
(٢) اللباب ١ : ٦٤ ، بداية المجتهد ١ : ١١٢ ، المغني ١ : ٥١٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ٢٣٣ ، السراج الوهاج : ٤٠ ، المجموع ٣ : ٢٢٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥ ، الوجيز ١ : ٣٩.
(٣) النهاية : ٦٤.
(٤) المجموع ٣ : ٢٣٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٧ و ٢٢٨ ، السراج الوهاج : ٤٠ ، كفاية الأخيار ١ : ٥٩.
ولو كان محبوساً أو في ظلمة صلّى الى أربع جهات مع السعة ، ومع الضيق الى أيّ جهة شاء. وللشافعي قولان : أحدهما : أنه يقلد ، وفي القضاء وجهان ، والثاني : أنه لا يقلد ويصلّي كيف اتفق ويقضي(١) .
ولو صلّى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات ولم يتبين الخطأ فلا قضاء عليه.
ولو قال للأعمى : الشمس وراءك وهو عدل وجب قبول قوله لأنه إخبار عن محسوس لا اجتهاد.
مسألة ١٥٢ : تجوز الصلاة في السفينة فرضاً ونفلاً ، والأفضل الشط مع التمكن ، فإن صلّى فيها وجب القيام ، والاستقبال مع المكنة ، فإن تعذر القيام والشط صلّى جالساً مستقبلاً ، فإن دارت السفينة فليدر معها ويستقبل القبلة ، فإن تعذر استقبل بتكبيرة الافتتاح ثم يصلّي كيف ما دارت ، ويجوز أن يصلّي النوافل الى رأس السفينة إذا تعذر الاستقبال.
سئل الصادقعليهالسلام عن الصلاة في السفينة فقال : « إن استطعتم أن تخرجوا الى الجدد فاخرجوا ، وإن لم تقدروا فصلّوا قياماً ، فإن لم تستطيعوا فصلّوا قعوداً وتحروا القبلة »(٢) .
وقال سليمان بن خالد : سألته عن الصلاة في السفينة ، فقال : « يصلّي قائماً فإن لم يستطع القيام فليجلس ويصلّي وهو مستقبل القبلة ، فإن دارت السفينة فليدر مع القبلة إن قدر على ذلك ، وإن لم يقدر على ذلك فليثبت على مقامه وليتحر القبلة بجهده » ، وقال : « يصلّي النافلة مستقبل صدر
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٣٠ ، كفاية الاخيار ١ : ٥٩ ، السراج الوهاج : ٤٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥. فتح العزيز ٣ : ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٢) الكافي ٣ : ٤٤١ / ١ ، التهذيب ٣ : ١٧٠ / ٣٧٤ ، الاستبصار ١ : ٤٥٤ / ١٧٦١ ، قرب الإِسناد : ١١.
السفينة وهو مستقبل القبلة إذا كبّر ثم لا يضره حيث دارت »(١) .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يصلّي مختاراً في السفينة قائماً أو قاعداً(٢) .
والحق ما ذكرناه ، وبه قال الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد(٣) .
____________________
(١) التهذيب ٣ : ١٧١ / ٣٧٧.
(٢) المبسوط للسرخسي ٢ : ٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٩.
(٣) المجموع ٣ : ٢٤٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٣ ، الميزان ١ : ١٣٨ ، المبسوط للسرخسي ٢ : ٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٩.
الفصل السادس : في الأذان والإقامة
ومباحثه أربعة :
الأول : الماهيّة
مسألة ١٥٣ : الأذان لغة الإِعلام ، وشرعاً الإِعلام بأوقات الصلوات بألفاظ مخصوصة : وهو عند أهل البيتعليهمالسلام مستفاد من الوحي على لسان جبرئيلعليهالسلام تلقيناً ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « لمـّا هبط جبرئيلعليهالسلام بالأذان على رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان رأسه في حجر عليعليهالسلام فأذن جبرئيلعليهالسلام وأقام ، فلما انتبه رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : يا علي سمعت؟ قال : نعم ، قال : حفظت؟ قال : نعم ، قال : أُدع بلالاً فعلَّمه فدعا عليعليهالسلام بلالاً وعلّمه »(١) .
ولأنه أمر مشروع مأمور به من النبيّصلىاللهعليهوآله وقد قال الله تعالى( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ) (٢) ولأنّ الاُمور
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٠٢ / ٢ ، الفقيه ١ : ١٨٣ / ٨٦٥ ، التهذيب ٢ : ٢٧٧ / ١٠٩٩.
(٢) النجم : ٣ و ٤.
الشرعية منوطة بالمصالح والفطنة(١) البشرية تعجز عن إدراكها ، ولا يعلمها مفصّلة إلّا الله تعالى فلا خيرة فيها للنبيصلىاللهعليهوآله ، ولأن ما هو أقل منها ذكراً مستفاد من الوحي فكيف هذا المهم.
وأطبق الجمهور على أنّ محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال : حدثني أبي عبد الله بن زيد قال : لمـّا أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالناقوس يعمل ليضرب به لجمع الناس للصلاة طاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوساً في يده ، قلت : يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال : وما تصنع به؟ قلت : ندعو به الى الصلاة قال : أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له : بلى ، فقال : تقول : الله أكبر إلى آخر الاذان ، ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال : تقول إذا قمت إلى الصلاة : الله أكبر إلى آخر الإِقامة ، فلمـّا أصبحت أتيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأخبرته بما رأيت ، فقال : ( إنّها رؤيا حق إن شاء الله تعالى ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى منك صوتاً ) فقمت مع بلال فجعلت أُلقيه عليه ويؤذّن به(٢) .
وهذا الحديث مدفوع من وجوه :
أ - اختلاف الرواية فيه فإن بعضهم روى أن عبد الله بن زيد لمـّا أمره النبيّصلىاللهعليهوآله بتعليم بلال قال : إئذن لي حتى أؤذن مرّة فأكون أول مؤذن في الإِسلام ، فأذن له فأذّن(٣) .
____________________
(١) في نسخة « ش » : والفطرة.
(٢) سنن أبي داود ١ : ١٣٥ / ٤٩٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٢ - ٧٠٦ ، سنن الترمذي ١ : ٣٥٩ / ١٨٩ ، سنن الدارمي ١ : ٢٦٨ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٤٥ / ٥٦ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩٠.
(٣) أورد نحوه أبو داود في سننه ١ : ١٤١ / ٥١٢ وانظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : ٦٧ - ٦٨.
ب - شهادة المرء لنفسه غير مسموعة ، وهذا منصب جليل فلا يسمع قوله عن نفسه فيه.
ج - كيف يصح أن يأمر النبيّصلىاللهعليهوآله بالناقوس مع أنهصلىاللهعليهوآله نسخ شريعة عيسى.
د - كيف أمر بالناقوس ثم رجع عنه؟! إن كان الأمر به مصلحة استحال نسخه قبل فعله وإلّا استحال أمره به.
ه- إنْ كان أمره بالناقوس بالوحي لم يكن له تغييره إلّا بوحي مثله فإن كان الأذان بوحي فهو المطلوب وإلّا لزم الخطأ ، وإن لم يكن الأمر بالناقوس بالوحي كان منافياً لقوله تعالى( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) (١) .
و - كيف يصح استناد هذه العبادة الشريفة العامة البلوى المؤبدة الموضوعة علامة على أشرف العبادات وأهمّها الى منام من يجوز عليه الغلط؟!! والنبيّصلىاللهعليهوآله لم يلق عليه ، ولا على أجلاء الصحابة.
ز - أهل البيتعليهمالسلام أعرف بمواقع الوحي والتنزيل ، وقد نصّوا على أنه بوحي.
وقال الباقرعليهالسلام : « لما اُسري برسول اللهصلىاللهعليهوآله فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذّن جبرئيلعليهالسلام وأقام فتقدم رسول اللهصلىاللهعليهوآله فصف الملائكة والنبيون خلف رسول اللهصلىاللهعليهوآله »(٢) . ومثل هذا الذي تعبّد به الملائكة وغيرهم يستحيل استناده إلى الاجتهاد الذي تجوّزونه على النبيّصلىاللهعليهوآله .
____________________
(١) النجم : ٣.
(٢) الكافي ٣ : ٣٠٢ / ١ ، التهذيب ٢ : ٦٠ / ٢١٠ ، الاستبصار ١ : ٣٠٥ / ١١٣٤.
مسألة ١٥٤ : والأذان من وكيد السنن إجماعاً ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة يغبطهم الأولون والآخرون : رجل ينادي بالصلوات الخمس في كلّ يوم وليلة ، ورجل يؤم قوماً وهم به راضون ، وعبد أدّى حقّ الله وحقّ مواليه )(١) .
وقالعليهالسلام : ( من أذّن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة ، وكتب له بكل أذان ستون حسنة ، وبكلّ إقامة ثلاثون حسنة )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة »(٣) .
وقال الصادقعليهالسلام : « ثلاثة في الجنّة على المسك الأذفر : مؤذن أذن احتساباً ، وإمام أمّ قوماً وهم به راضون ، ومملوك يطيع الله ويطيع مواليه »(٤) .
وقال الباقرعليهالسلام : « من أذّن سبع سنين احتساباً جاء يوم القيامة ولا ذنب له »(٥) .
مسألة ١٥٥ : الإمامة أفضل من الأذان وهو أحد قولي الشافعي(٦) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله فعل الإِمامة ولم يشتغل بالاذان والإِقامة بل قام بهما غيره ، ولا يجوز أن يترك الأفضل لغيره ، ولأن الإِمام يحتاج الى معرفة أحوال الصلاة
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٠٧ / ٢٧ ، عوالي اللآلي ٤ : ١٦ / ٤١ ، سنن الترمذي ٤ : ٦٩٧ / ٢٥٦٦ ، مسند أحمد ٢ : ٢٦.
(٢) سنن ابن ماجة ١ : ٢٤١ / ٧٢٨ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٠٥.
(٣) الفقيه ١ : ١٨٥ / ٨٨١ ، التهذيب ٢ : ٢٨٣ / ١١٢٦ ، ثواب الاعمال : ٥٢ / ١.
(٤) التهذيب ٢ : ٢٨٣ - ١١٢٧.
(٥) الفقيه ١ : ١٨٦ / ٨٨٣ ، التهذيب ٢ : ٢٨٣ / ١١٢٨ ، ثواب الاعمال : ٥٢ / ١.
(٦) المجموع ٣ : ٧٨ - ٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦١ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٨ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٠ ، السراج الوهاج : ٣٨.
والقيام بما تحتاج إليه الإِمامة ، وتحصيل الفضيلة ، ولهذا نقل أنّه ضامن والمؤذن أمين(١) ، والضامن أكثر عملاً من الأمين فثوابه أكثر ، وفي الآخر : الأذان أفضل(٢) لقولهعليهالسلام : ( الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء ، فأرشد الله الأئمة ، وغفر للمؤذّنين )(٣) [ وبه ](٤) قال الشيخ(٥) .
والإِقامة أفضل من الأذان. ويؤيّده : شدّة تأكيد الطهارة والاستقبال والقيام وترك الكلام وغير ذلك في الإقامة على الأذان.
مسألة ١٥٦ : وعدد فصول الاذان ثمانية عشر فصلاً عند علمائنا : التكبير أربع مرات ، وكلٌّ من الشهادتين ، والدعاء إلى الصلاة ، والى الفلاح ، والى خير العمل ، والتكبير ، والتهليل مرتان مرتان ؛ لأن الصادقعليهالسلام حكى الأذان فقال : « الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) أشهد أن محمداً رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، حي على خير العمل حي على خير العمل ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلّا الله ، لا إله إلّا الله»(٦) .
وقال الباقرعليهالسلام : « الاذان والإِقامة خمسة وثلاثون حرفاً ، الأذان ثمانية عشر حرفاً. والإِقامة سبعة عشر حرفاً »(٧) وخالف الجمهور في
____________________
(١) اُنظر : الهامش (٣) من هذه الصفحة : والتهذيب ٢ : ٢٨٢ / ١١٢١.
(٢) المهذب للشيرازي ١ : ٦١ ، المجموع ٣ : ٨٧ - ٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٣.
(٣) سنن أبي داود ١ : ١٤٣ / ٥١٧ ، سنن الترمذي ١ : ٤٠٢ / ٢٠٧ ، مسند أحمد ٢ : ٣٨٢ ، سنن البيهقي ١ : ٤٣٠.
(٤) زيادة يقتضيها السياق ، والضمير راجع الى عنوان المسألة.
(٥) المبسوط للطوسي ١ : ٩٨.
(٦) التهذيب ٢ : ٦٠ / ٢١١ ، الاستبصار ١ : ٣٠٦ / ١١٣٥.
(٧) الكافي ٣ : ٣٠٢ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٥٩ / ٢٠٨ ، الاستبصار ١ : ٣٠٥ / ١١٣٢.
أ - قال مالك ، وأبو يوسف : التكبير في أوله مرّتان(١) - ووافقنا الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والثوري(٢) - لأن عبد الله بن زيد قال له الرجل في المنام : الله أكبر مرتين(٣) .
وهو غلط ، لما بيّنا من أن الأذان بوحي إلهي ، وقد روى محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال ، قلت : يا رسول الله علّمني سنة الأذان. فمسح مقدم رأسه ، وقال : ( تقول : الله أكبر ) فذكر أربع مرات(٤) .
ب - منع الجمهور من قول : حيّ على خير العمل(٥) ، وأطبقت الإِمامية على استحبابه لتواتر النقل به عن الأئمةعليهمالسلام (٦) ، والحجة في قولهم.
____________________
(١) المدونة الكبرى ١ : ٥٧ ، بلغة السالك ١ : ٩١ ، بداية المجتهد ١ : ١٠٥ ، القوانين الفقهية : ٥٣ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٧ ، المجموع ٣ : ٩٣ ، فتح العزيز ٣ : ١٦٠ ، سبل السلام ١ : ٢٠٠.
(٢) الاُم ١ : ٨٤ - ٨٥ ، المجموع ٣ : ٩٣ ، فتح العزيز ٣ : ١٦٠ ، مختصر المزني : ١٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٥ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٧ ، اللباب ١ : ٥٩ ، المغني ١ : ٤٥٠ ، المحرر في الفقه ١ : ٣٦ ، العدة شرح العمدة : ٦٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٠٥ ، القوانين الفقهية : ٥٣ - ٥٤.
(٣) سنن الدارقطني ١ : ٢٤١ - ٢٩ ، وانظر أيضاً سنن الترمذي ١ : ٣٦٠ ذيل الحديث ١٨٩.
(٤) سنن أبي داود ١ : ١٣٦ - ٥٠٠ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩٤.
(٥) المجموع ٣ : ٩٨ ، المغني ١ : ٤٥٠ ، المحلى ٣ : ١٤٩.
(٦) انظر على سبيل المثال : التهذيب ٢ : ٦٠ - ٢١٠ ، الاستبصار ١ : ٣٠٥ - ١١٣٣.
ج - أطبقت الإِمامية على استحباب التهليل مرتين في آخر الأذان ، وخالف فيه الجمهور كافة واقتصروا على المرة ،(١) وهو مدفوع بأمر النبيّصلىاللهعليهوآله بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة ، رواه أنس(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام لـمّا وصف الأذان : « لا إله إلّا الله لا إله إلّا الله »(٣) .
وكذا في حديث الباقرعليهالسلام لـمّا وصف أذان جبرئيل لـمّا اُسري بالنبيّصلىاللهعليهوآله (٤) .
مسألة ١٥٧ : الإِقامة عندنا سبعة عشر فصلاً كالاذان إلّا أنه ينقص التكبير من أولها مرتين والتهليل من آخرها مرة ويزيد : ( قد قامت الصلاة ) بعد ( حيّ على خير العمل ) مرتين - وبه قال أبو حنيفة(٥) - لما رواه أبو محذورة أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله علّمه الإقامة سبع عشر كلمة(٦) ، ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « والإِقامة مثنى مثنى »(٧) .
____________________
(١) مختصر المزني : ١٢ ، المغني ١ : ٤٥٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٥ ، الشرح الصغير ١ : ٩٢ ، المدونة الكبرى ١ : ٥٧ ، العدة شرح العمدة : ٦١ ، القوانين الفقهية : ٥٤ ، المحلى ٣ : ١٥٠.
(٢) صحيح البخاري ١ : ١٥٧ ، صحيح مسلم ١ : ٢٨٦ - ٣٧٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٤١ - ٧٢٩ ، سنن الترمذي ١ : ٣٦٩ - ٣٧٠ - ١٩٣ ، سنن الدارمي ١ : ٢٧٠ ، سنن أبي داود ١ : ١٤١ - ٥٠٨ ، سنن النسائي ٢ : ٣.
(٣) التهذيب ٢ : ٥٩ - ٢٠٩ ، الاستبصار ١ : ٣٠٥ - ١١٣٣.
(٤) التهذيب ٢ : ٦٠ - ٢١٠ ، الاستبصار ١ : ٣٠٥ - ١١٣٤.
(٥) المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٨ ، اللباب ١ : ٥٩ ، المجموع ٣ : ٩٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٥٨ ، ، المغني ١ : ٤٥١ ، بداية المجتهد ١ : ١١٠ ، القوانين الفقهية : ٥٥.
(٦) سنن الترمذي ١ : ٣٦٧ - ١٩٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٥ - ٧٠٩ ، سنن النسائي ٢ : ٤ ، سنن الدارمي ١ : ٢٧١.
(٧) الكافي ٣ : ٣٠٣ - ٤ ، التهذيب ٢ : ٦٢ - ٢١٧ ، الاستبصار ١ : ٣٠٧ - ١١٤١.
وقال الشافعي : الإِقامة أحد عشر كلمة ، التكبير مرتان ، والشهادتان مرتان ، والدعاء إلى الصلاة مرة ، والدعاء الى الفلاح مرة ، والإِقامة مرتان ، والتكبير مرتان ، والتهليل مرة. وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(١) .
قال ابن المنذر : وهو مذهب عروة بن الزبير ، والحسن البصري ، وعمر بن عبد العزيز ، ومكحول ، والزهري(٢) ، لأنّ أنساً روى أن النبيّصلىاللهعليهوآله أمر أن يوتر الإِقامة(٣) ، وهو استناد الى المنام الذي ضعفناه.
وللشافعي في القديم : أنها عشر كلمات. فجعل الإِقامة مرة. وبه قال مالك ، وداود(٤) للحديث(٥) وقد بينا ضعفه.
مسألة ١٥٨ : قد ورد عندنا استحباب التكبير في آخر الأذان أربع مرات
____________________
(١) المغني ١ : ٤٥١ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣١ - ٤٣٢ ، مسائل أحمد : ٢٧ ، العدة شرح العمدة : ٦٠ ، الأم ١ : ٨٥ ، المجموع ٣ : ٩٢ ، فتح العزيز ٣ : ١٦١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٦ ، بداية المجتهد ١ : ١١٠ ، القوانين الفقهية : ٥٥.
(٢) المجموع ٣ : ٩٤ وفيه : البيهقي بدل ابن المنذر فلاحظ.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٥٧ ، صحيح مسلم ١ : ٢٨٦ - ٣٧٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٤١ - ٧٢٩ ، سنن الترمذي ١ : ٣٦٩ - ٣٧٠ - ١٩٣ ، سنن الدارمي ١ : ٢٧٠ ، سنن أبي داود ١ : ١٤١ - ٥٠٨ ، سنن النسائي ٢ : ٣.
(٤) المجموع ٣ : ٩٢ و ٩٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٦١ و ١٦٢ ، المدونة الكبرى ١ : ٥٨ ، بداية المجتهد ١ : ١١٠ ، القوانين الفقهية : ٥٥ ، المغني ١ : ٤٥٢ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٢ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٨ ، نيل الأوطار ٢ : ٢١.
(٥) صحيح البخاري ١ : ١٥٧ ، صحيح مسلم ١ : ٢٨٦/ ٣٧٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٤١ / ٧٢٩ ، سنن الدارمي ١ : ٢٧٠. سنن الترمذي ١ : ٣٦٩ - ٣٧٠ / ١٩٣ ، سنن أبي داود ١ : ١٤١ / ٥٠٨ ، سنن النسائي ٢ : ٣.
كأوله ، والباقي كما تقدم(١) ، وروي أيضا استحباب التكبير في أول الإقامة أربعا ، وفي آخرها أربعاً ، والتهليل في آخرها مرتين(٢) ، قال الشيخ : ولو عمل عامل بذلك لم يكن مأثوما ، فأمّا ما روي في شواذ الأخبار من قول : « أن علياً ولي الله ، وآل محمد خير البرية » فممّا لا يعمل عليه في الأذان فمن عمل به كان مخطئاً(٣) .
ويجوز في حال الاستعجال ، والسفر إفراد الفصول ، جمعاً بين فضيلة الأذان وإزالة المشقة عن المسافر والمستعجل ، لما رواه أبو عبيدة الحذاء في الصحيح قال : رأيت الباقرعليهالسلام يكبّر واحدة واحدة في الأذان ، فقلت له : لم تكبّر واحدة؟ فقال : « لا بأس به إذا كنت مستعجلاً »(٤) .
وقال الباقرعليهالسلام : « الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة ، الأذان واحداً واحداً ، والإِقامة واحدة »(٥) .
تذنيب : تثنية الإِقامة أفضل من إفراد الاذان والإِقامة ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « لأن أقيم مثنى مثنى أحب إليّ من أن اُؤذّن واُقيم واحداً واحداً »(٦) .
مسألة ١٥٩ : يكره الترجيع عند علمائنا - وهو تكرار الشهادتين مرتين في
____________________
(١) مصباح المتهجد : ٢٦.
(٢) مصباح المتهجد : ٢٦.
(٣) النهاية : ٦٩. وقال في المبسوط ١.
(٤) التهذيب ٢ : ٦٢ / ٢١٦ ، الاستبصار ١ : ٣٠٧ / ١١٤٠.
(٥) التهذيب ٢ : ٦٢ / ٢١٩ ، الاستبصار ١ : ٣٠٨ / ١١٤٣.
(٦) التهذيب ٢ : ٦٢ / ٢١٨ ، الإستبصار ١ : ٣٠٨ / ١١٤٢.
الأذان ، وبه قال الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي(١) .
وربما قال أبو حنيفة : إنّه بدعة(٢) . وهو جيد عندي ؛ لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال : ( الأذان مثنى )(٣) ولم يذكر الترجيع عبد الله بن زيد الذي أسندوا الأذان إليه(٤) .
ومن طريق الخاصة حكاية الباقر والصادقعليهماالسلام صفة الأذان ولم يذكرا الترجيع(٥) .
وقال الشافعي ، ومالك : باستحبابه(٦) ، وروى ابن المنذر عن أحمد أنه قال : إن رجع فلا بأس وإن ترك فلا بأس(٧) ، حتى أن للشافعي قولين في الاعتداد بالأذان مع تركه(٨) لأنّ أبا محذورة قال : علّمني رسول اللهصلىاللهعليهوآله سنّة الأذان ثم تقول : أشهد أن لا إله إلا الله. فذكر مرتين ، أشهد أن محمداً رسول الله فذكر مرتين ، تخفض بها صوتك ، ثم
____________________
(١) المغني ١ : ٤٥٠ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٠ ، العدة شرح العمدة : ٦٠ ، المحرر في الفقه ١ : ٣٦ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٨.
(٢) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.
(٣) اُنظر سنن النسائي ٢ : ٣.
(٤) سنن ابي داود ١ : ١٣٥ / ٤٩٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٢ / ٧٠٦ ، سنن الدارمي ١ : ٢٦٨ ، سنن الترمذي ١ : ٣٥٩ / ١٨٩ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٤١ / ٢٩.
(٥) التهذيب ٢ : ٦٠ / ٢١٠ و ٢١١ و ٦١ / ٢١٢ ، الاستبصار ١ : ٣٠٥ / ١١٣٣ و ١١٣٤.
(٦) مختصر المزني : ١٢ ، المجموع ٣ : ٩١ ، فتح العزيز ٣ : ١٦٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٦ ، السراج الوهاج : ٣٧ ، الميزان ١ : ١٣٣ ، بداية المجتهد ١ : ١٠٥ ، بلغة السالك ١ : ٩٢ ، المنتقى ١ : ١٣٥ ، القوانين الفقهية : ٥٣ ، المغني ١ : ٤٥٠ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٨.
(٧) مسائل أحمد : ٢٧ ، العدة شرح العمدة : ٦١ ، الانصاف ١ : ٤١٣.
(٨) المجموع ٣ : ٩١ - ٩٢ ، فتح العزيز ٣ : ١٦٨.
ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله. فذكر مرتين ، أشهد أن محمداً رسول الله. فذكر مرتين(١) .
وليس حجة ؛ لأن النبيّصلىاللهعليهوآله فعل به ذلك ليقر بالشهادتين لأنه كان يحكي أذان مؤذن النبيّصلىاللهعليهوآله مستهزئاً فسمع النبيّصلىاللهعليهوآله صوته فدعاه فأمره بالأذان قال : ولا شيء عندي ولا أنقص من النبيّصلىاللهعليهوآله ولا مما يأمرني به(٢) فقصد النبيّصلىاللهعليهوآله نطقه بالشهادتين سراً ليسلم بذلك ، ولم يوجد هذا في أمر بلال ولا غيره ممن كان ثابت الإِسلام.
تذنيب : قال الشيخ : لو أراد المؤذن تنبيه غيره جاز له تكرار الشهادتين مرتين(٣) لقول الصادقعليهالسلام : « لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة ، أو حي على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماماً يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس »(٤) .
مسألة ١٦٠ : التثويب عندنا بدعة ، وهو قول الصلاة خير من النوم ، في شيء من الصلوات - وبه قال الشافعي في الجديد(٥) - لأن عبد الله بن زيد لم
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٢٨٧ / ٣٧٩ ، سنن ابي داود ١ : ١٣٦ / ٥٠٠ ، سنن النسائي ٢ : ٦ ، مسند احمد ٣ : ٤٠٨ - ٤٠٩ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٣٣ / ١.
(٢) سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٤ / ٧٠٨ ، مسند احمد ٣ : ٤٠٩ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٣٣ / ١.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ٩٥.
(٤) الكافي ٣ : ٣٠٨ / ٣٤ ، التهذيب ٢ : ٦٣ / ٢٢٥ ، الاستبصار ١ : ٣٠٩ / ١١٤٩.
(٥) الاُم ١ : ٨٥ ، المجموع ٣ : ٩٢ ، فتح العزيز ٣ : ١٦٩ ، مختصر المزني : ١٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٠٦ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٨.
يحكه في أذانه(١) ، وأهل البيتعليهمالسلام لمـّا حكوا أذان الملك لم يذكروه(٢) .
وقال الشافعي في القديم : باستحباب التثويب بعد الحيعلتين في الصبح خاصة. وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(٣) لأنّ أبا محذورة قال : لما علمني رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال بعد قوله حي على الفلاح : فإن كانت صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم(٤) .
وهو معارض بإنكار الشافعي - في كتاب استقبال القبلة - للتثويب وقال : إنّ أبا محذورة لم يحكه(٥) . قال أبو بكر بن المنذر : هذا القول سهو من الشافعي ونسيان حين سطر هذه المسألة فإنه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن أبي محذورة.
وعن أبي حنيفة روايات : إحداها كقول الشافعي في القديم(٦) ، والثانية : أنه يقول بين الأذان والإقامة : حي على الصلاة حي على
____________________
(١) سنن ابي داود ١ : ١٣٥ / ٤٩٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٢ / ٧٠٦ ، سنن الدارمي ١ : ٢٦٨ ، مسند احمد ٤ : ٤٣.
(٢) التهذيب ٢ : ٦٠ / ٢١٠.
(٣) مختصر المزني : ١٢ ، المجموع ٣ : ٩٢ و ٩٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٦٩ ، الوجيز ١ : ٣٦ ، المدونة الكبرى ١ : ٥٧ ، المنتقى ١ : ١٣٥ ، الشرح الصغير ١ : ٩١ ، القوانين الفقهية : ٥٤ ، المغني ١ : ٤٥٣ - ٤٥٤ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٣ ، مسائل أحمد : ٢٧ ، العدة شرح العمدة : ٦٢ ، المحرر في الفقه ١ : ٣٦.
(٤) مسند احمد ٣ : ٤٠٨ ، سنن أبي داود ١ : ١٣٦ / ٥٠٠ ، سنن النسائي ٢ : ٧ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٣٤ / ٣ و ٢٣٥ / ٤.
(٥) فتح العزيز ٣ : ١٧٠.
(٦) فتح العزيز ٣ : ١٧٢ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٠ ، اللباب ١ : ٥٩ ، شرح فتح القدير ١ : ٢١٢ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤١.
الفلاح(١) ، والثالثة : أن الاُولى في نفس الأذان ، والثانية بعده(٢) ، والرابعة : أنه يقول : الصلاة خير من النوم بين الأذان والإِقامة(٣) ، لأن بلالاً كان إذا أذن أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسلّم عليه ، ثم قال : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، يرحمك الله(٤) .
وأذن بلال يوماً ، فتأخر خروج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فجاء الى باب الحجرة ، فقيل : إنّه نائم فنادى بلال الصلاة خير من النوم مرتين فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأقرّه عليه(٥) .
وهذا كلّه باطل عندنا ؛ لأنه ليس للنبيّصلىاللهعليهوآله أن يجتهد في الأحكام ، بل يأخذها بالوحي لا بالاستحسان.
أ - كما أنّه لا تثويب في الصبح عندنا فكذا في غيره ، وبنفي غيره ذهب أكثر العلماء(٦) ، لأن ابن عمر دخل مسجداً يصلّي فسمع رجلاً يثوّب في أذان الظهر فخرج عنه فقيل له : إلى أين تخرج؟ فقال : أخرجتني البدعة(٧) .
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٠ و ١٣١ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٨ ، فتح العزيز ٣ : ١٧٢ ، المغني ١ : ٤٥٤ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٣.
(٢) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٨ ، رحمة الاُمة ١ : ٣٦.
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣ : ٢٣٤.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٠٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٧ / ٧١٦ ، سنن الدارمي ١ : ٢٧٠ ، سنن البيهقي ١ : ٤٢٢ ، المحرر في الحديث ١ : ١٦٥ ذيل الحديث ١٧٨.
(٦) منهم : ابنا قدامة في المغني ١ : ٤٥٤ ، والشرح الكبير ١ : ٤٣٣.
(٧) أورده ابنا قدامة في المغني ١ : ٤٥٤ ، والشرح الكبير ١ : ٤٣٣.
وحكي عن الحسن بن صالح بن حي استحبابه في العشاء ؛ لأنه وقت ينام فيه الناس فصار كالغداة(١) .
وقال النخعي : إنه مستحب في جميع الصلوات ؛ لأن ما يسن في الأذان لصلاة يسن لجميع الصلوات كسائر الألفاظ(٢) .
والأصل في الأول ، والعلة في الثاني ممنوعان.
ب - لا يستحب أن يقول بين الأذان والإِقامة : حي على الصلاة حي على الفلاح - وبه قال الشافعي(٣) - لأن عمر قدم مكة فأتاه أبو محذورة وقد أذن فقال : الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة ، حي على الفلاح فقال : ويحك أمجنون أنت؟ ما كان في دعائك الذي دعوت ما نأتيك حتى تأتينا(٤) .
وحكى ابن المنذر عن الأوزاعي أنه سئل عن التسليم على الاُمراء فقال : أول من أحدثه معاوية وأقره عمر بن عبد العزيز(٥) ، وقال النخعي : إن الناس أحدثوا حي على الصلاة حي على الفلاح وليس بسنّة(٦) ، وقالعليهالسلام : ( كل محدث بدعة )(٧) .
ج - التثويب : الرجوع ، فالمؤذن يقول : حي على الصلاة ، ثم عاد بقوله : الصلاة خير من النوم ، إلى الدعاء إلى الصلاة ، وحيّ معناه : هلمّ ، ويقرن
____________________
(١) المجموع ٣ : ٩٨ ، الميزان ١ : ١٣٣ ، رحمة الاُمة ١ : ٣٦ ، المحلى ٣ : ١٦١.
(٢) المجموع ٣ : ٩٨ ، الميزان ١ : ١٣٣ ، رحمة الاُمة ١ : ٣٦.
(٣) حكاه الشيخ الطوسي عنه في الخلاف ١ : ٢٨٩ مسألة ٣٣.
(٤) كنز العمال ٨ : ٣٤٠ - ٢٣١٦٨.
(٥) انظر كتاب الأوائل لأبي هلال العسكري : ١٦٤.
(٦) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.
(٧) سنن ابن ماجة ١ : ١٨ / ٤٦ ، سنن النسائي ٣ : ١٨٨ - ١٨٩ ، سنن البيهقي ٣ : ٢١٤.
بـ ( على ) و ( الى ) معاً ، والفلاح : البقاء والدوام وهو ثواب الصلاة.
مسألة ١٦١ : الترتيب شرط في الاذان والإِقامة لأنّهما أمران شرعيان فيقفان على مورده ، ولقول الصادقعليهالسلام : « من سهى في الاذان فقدم أو أخر أعاد على الأول الذي أخّره حتى يمضي على آخره »(١) ولأنّ الاذان يتميز بترتيبه عن جميع الأذكار فإذا لم يرتبه لم يعلم أنه أذان ولم تحصل الفائدة ؛ وبه قال الشافعي(٢) .
مسألة ١٦٢ : يكره الكلام خلال الاذان والإِقامة لئلا ينقطع توالي ألفاظه ، فإن تكلّم في الأذان لم يُعده ، عامداً كان أو ساهياً - وبه قال الشافعي - لأنّ الكلام لا يقطع الخطبة وهي آكد من الاذان(٣) ، وحكي عن سليمان بن صرد أنّه كان يأمر بحاجته في أذانه وكان له صحبة(٤) . وللشافعي قول باستحباب إعادة الأذان(٥) .
أ - لو طال الكلام حتى خرج عن نظام الموالاة أعاد.
ب - لو كان الكلام لمصلحة الصلاة لم يكره إجماعاً لأنّه سائغ في الإِقامة ففي الأذان أولى.
ج - لو سكت طويلاً يخرج به في العادة عن الأذان أعاد وإلّا فلا لعدم الانفكاك من القليل كالتنفس والاستراحة ، وبه قال الشافعي(٦) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٠٥ / ١٥ ، التهذيب ٢ : ٢٨٠ - ١١١٥.
(٢) المجموع ٣ : ١١٣ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٣ ، الوجيز ١ : ٣٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٥ ، السراج الوهاج : ٣٧ - ٣٨.
(٣) المجموع ٣ : ١١٣ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٥ - ١٨٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٥.
(٤) فتح الباري ٢ : ٧٧ ، المغني ١ : ٤٧١ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٠.
(٥) المجموع ٣ : ١١٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٥.
(٦) المجموع ٣ : ١١٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٥ - ١٨٦ ، الوجيز ١ : ٣٦.
د - لو اُغمي عليه. أو جُنّ ، أو نام في خلاله استحب له الاستئناف لخروجه عن التكليف ، ولو تمم غيره ثم أفاق جاز البناء عليه قاله الشيخ(١) .
ه - لو ارتد في أثنائه ثم رجع الى الإِسلام استأنف ، وهل يبنى عليه؟ للشافعي وجهان : المنع - وهو الأقوى عندي - لبطلانه بالردة ، والجواز ؛ لأنّ الردة لا تحبط العمل إلّا اذا اتصل بها الموت فصار كاعتراض الجنون والإِغماء لو بنى عليه جاز(٢) .
ولو ارتد بعد فراغه من الأذان ، قال الشيخ : جاز أن يعتد به ، ويُقيم غيره ، لأنّه أذّن أذاناً مشروعاً محكوماً بصحته فلا يؤثر فيه الارتداد المتعقب(٣) .
وقال الشافعي : لا يعتد بأذانه(٤) .
و - لو تكلّم خلال الإِقامة أعادها - وبه قال الزهري(٥) - لوقوع الصلاة عقيبها بلا فصل فكان لها حكمها ، ولقول الصادقعليهالسلام : « لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإِقامة »(٦) .
وقال الشافعي : لا يعيد لأنّها دعاء الى الصلاة فلم يقطعها الكلام كالأذان(٧) ، والفرق ما تقدم.
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ٩٦.
(٢) المجموع ٣ : ١١٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٥ ، الوجيز ١ : ٣٦.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ٩٦.
(٤) المجموع ٣ : ٩٩ و ١١٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٦ - ١٨٧.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢١٣ ، حلية العلماء ٢ : ٣٨.
(٦) التهذيب ٢ : ٥٥ / ١٩١ ، الاستبصار ١ : ٣٠١ - ١١١٢.
(٧) الاُم ١ : ٨٥.
ز - الكلام وإن كره في الأذان فإنه في الإِقامة آكد ، وقال الشيخان ، والمرتضى : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة حرم الكلام على الحاضرين إلّا بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام ، أو تسوية صف(١) ، لقول الصادقعليهالسلام : « إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام إلّا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام »(٢) وهو محمول على شدة الكراهة ، وفي الطريق ضعف.
مسألة ١٦٣ : يستحب ترك الإِعراب في أواخر فصول الأذان والإِقامة عند علمائنا أجمع - وبه قال أحمد(٣) - وحكاه ابن الأنباري عن أهل اللغة(٤) ، لأن إبراهيم النخعي قال : شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما : الأذان والإِقامة(٥) . وهذا إشارة إلى جماعتهم.
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء ، والإِقامة حدر »(٦) ونحوه عن الصادقعليهالسلام (٧) .
وقال الباقون : يستحب الإِعراب فيهما.
مسألة ١٦٤ : يستحب أن يترسل في أذانه بأن يتمهل فيه مأخوذ من قولهم جاء فلان على رسله أي على هنيئة من غير عجل ولا متعب نفسه ، وأن يحدر الإِقامة ويدرجها إدراجاً مبيناً لألفاظها مع الإدراج - ولا نعلم فيه خلافاً - لقول
____________________
(١) المقنعة : ١٥ ، النهاية : ٦٦ - ٦٧ ، المبسوط للطوسي ١ : ٩٩ ، ونقل المحقق قول المرتضى في المعتبر : ١٦٥.
(٢) التهذيب ٢ : ٥٥ - ١٩٠ ، الاستبصار ١ : ٣٠٢ / ١١١٧.
(٣) المغني ١ : ٤٥٣ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٤ ، الإِنصاف ١ : ٤١٤ ، كشاف القناع ١ : ٢٣٨.
(٤) عمدة القاري ٥ : ١٠٨ ، المغني ١ : ٤٥٣ ، الإِنصاف ١ : ٤١٤.
(٥) المغني ١ : ٤٥٣ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٤ ، الإِنصاف ١ : ٤١٤.
(٦) التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٣.
(٧) الفقيه ١ : ١٨٤ / ٨٧١ ، التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٤.
النبيّصلىاللهعليهوآله لبلال : ( إذا أذّنت فرتّل ، وإذا أقمت فاحدر )(١) (٢) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء ، والإِقامة حدر»(٣) .
ولأن القصد من الأذان إعلام الغائبين ، والتثبت فيه أبلغ للإِعلام ، والإِقامة لإِعلام الحاضرين ، وافتتاح الصلاة فلا فائدة للتطويل فيها ، ولو أخلّ بهذه الهيئة أجزأه لأنّها مستحبة فيه ولا يخلّ تركها به.
مسألة ١٦٥ : يستحب رفع الصوت بالأذان ، وعليه إجماع العلماء ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( يغفر للمؤذن مدى صوته ، ويشهد له كل رطب ويابس )(٤) .
وقال أبو سعيد الخدري لرجل : إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذّنت بالصلاة فارفع صوتك فإنه لا يسمع صوتك جن ولا إنس إلّا شهد لك يوم القيامة ، سمعته من رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٥) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا أذّنت فلا تخفين صوتك فإن الله يأجرك مدّ صوتك فيه »(٦) ، ولأن القصد به الإِعلام وهو يكثر برفع الصوت فيكون النفع به أتم.
____________________
(١) فاحدر : أي أسرع. لسان العرب ٤ : ١٧٢ مادة حدر.
(٢) سنن الترمذي ١ : ٣٧٣ / ١٩٥ ، سنن البيهقي ١ : ٤٢٨.
(٣) التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٣.
(٤) المقنعة : ١٥ ، سنن ابي داود ١ : ١٤٢ / ٥١٥ ، سنن النسائي ٢ : ١٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٤٠ / ٧٢٤.
(٥) صحيح البخاري ١ : ١٥٨ ، سنن النسائي ٢ : ١٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٩ / ٧٢٣ ، الموطأ ١ : ٦٩ / ٥ ، مسند أحمد ٣ : ٤٣.
(٦) التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٥.
وقد روي أن رفع الصوت بالاذان في المنزل يزيل العلل والأسقام ويكثر النسل ، فإن هشام بن إبراهيم شكى الى الرضاعليهالسلام سقمه وأنه لا يولد له فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله قال : ففعلت ، فأذهب الله عني سقمي ، وكثر ولدي.
قال محمد بن راشد : وكنت دائم العلّة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي فلما سمعت كلام هشام عملت به فأذهب الله عني وعن عيالي العلل(١) .
ولا يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على طاقته لئلّا يضر بنفسه وينقطع صوته ، فإن أذّن لعامة الناس جهر بجميع الأذان ، ولا يجهر ببعض ، ويخافت ببعض لئلا يفوت مقصود الأذان وهو الإِعلام ، وإن أذّن لنفسه أو لجماعة حاضرين جاز أن يخافت ويجهر ، ويخافت ببعض ويجهر ببعض.
مسألة ١٦٦ : يستحب الفصل بين الأذان والإِقامة بجلسة ، أو سجدة ، أو سكتة ، أو خطوة ، أو صلاة ركعتين في الظهرين إلّا المغرب فإنه لا يفصل بينهما إلّا بخطوة ، أو سكتة أو تسبيحة عند علمائنا - وبه قال أحمد(٢) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال لبلال : ( اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والشارب من شربه ، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته )(٣) .
ومن طريق الخاصة ما رواه سليمان بن جعفر قال : سمعته يقول : « افرق بين الأذان والإِقامة بجلوس أو ركعتين »(٤) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٠٨ / ٣٣ ، الفقيه ١ : ١٨٩ / ٩٠٣ ، التهذيب ٢ : ٥٩ / ٢٠٧.
(٢) المغني ١ : ٤٥٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٤ ، الإِنصاف ١ : ٤٢١.
(٣) سنن الترمذي ١ : ٣٧٣ / ١٩٥ ، المستدرك للحاكم ١ : ٢٠٤.
(٤) التهذيب ٢ : ٦٤ / ٢٢٧.
وقال الصادقعليهالسلام : « بين كل أذانين قعدة إلّا المغرب فإن بينهما نفساً »(١) .
وقال الصادقعليهالسلام أو الكاظمعليهالسلام : « يؤذن للظهر على ست ركعات ، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر(٢) .
وروي عن الصادقعليهالسلام « من جلس بين أذان المغرب والإِقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله »(٣) ولأنّ الاذان للإِعلام فيسن الإِنتظار ليدرك الناس الصلاة.
إذا عرفت هذا فقد قال أحمد باستحباب الفصل في المغرب بجلسة خفيفة(٤) . وحكي عن أبي حنيفة ، والشافعي أنه لا يسن في المغرب(٥) .
وسئل الصادقعليهالسلام ما الذي يجزي من التسبيح بين الاذان والإِقامة ، قال : « يقول : الحمد لله »(٦) .
وقد روي أنه يقول إذا جلس بعد الأذان : « اللهم اجعل قلبي باراً ، ورزقي داراً ، واجعل لي عند قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله قراراً ومستقراً »(٧) .
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٦٤ / ٢٢٩ ، الإِستبصار ١ : ٣٠٩ / ١١٥٠.
(٢) التهذيب ٢ : ٢٨٦ / ١١٤٤.
(٣) التهذيب ٢ : ٦٥ / ٢٣١ ، الاستبصار ١ : ٣٠٩ / ١١٥١ ، المحاسن : ٥٠ / ٧٠.
(٤) المغني ١ : ٤٥٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٤ ، المجموع ٣ : ١٢١.
(٥) المجموع ٣ : ١٢١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٩ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١٥٠ ، عمدة القارئ ٥ : ١٣٨ ، المغني ١ : ٤٥٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٤.
(٦) التهذيب ٢ : ٢٨٠ / ١١١٤.
(٧) الكافي ٣ : ٣٠٨ / ٣٢ ، التهذيب ٢ : ٦٤ / ٢٣٠.
البحث الثاني : المحلّ
مسألة ١٦٧ : لا يسن الأذان لشيء من النوافل ، ولا لشيء من الفرائض - عدا الخمس اليومية - كالعيدين ، والكسوف ، والأموات ، بل يقول المؤذن في الكسوف والعيدين : الصلاة ثلاثاً ، وكذا في الاستسقاء ، وفي الجنازة إشكال ينشأ من العموم ، ومن انتفاء الحاجة لحضور المشيعين - وللشافعي وجهان(١) - وعليه إجماع علماء الأمصار ، وفعل النبيّصلىاللهعليهوآله هذه الصلوات من غير أذان(٢) .
ويستحب في الفرائض الخمس اليومية ، ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه بالقراءة ، وآكده الغداة ، والمغرب ؛ لأنّ في الجهر دلالة على طلب الإِعلام فيها ؛ والتنبيه بالأذان زيادة في المطلوب شرعاً ، وشدّة تأكيده في الصبح والمغرب لعدم التقصير فيهما فلا يقصر مندوباتهما ، وليكون افتتاح النهار والليل بذكر الله تعالى.
وقال الصادقعليهالسلام : « لا تدع الأذان في الصلوات كلّها ، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر ، فإنه ليس فيهما تقصير »(٣) .
وقال الباقرعليهالسلام : « إنّ أدنى ما يجزي من الأذان أن يفتتح الليل بأذان وإقامة ، ويفتتح النهار بأذان وإقامة ، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان »(٤) .
مسألة ١٦٨ : يستحب الأذان والإِقامة للفوائت من الخمس كما يستحب
____________________
(١) الاُم ١ : ٨٣ ، المجموع ٣ : ٧٧ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٨.
(٢) انظر على سبيل المثال : صحيح مسلم ٢ : ٦٠٤ / ٨٨٧.
(٣) التهذيب ٢ : ٤٩ / ١٦١ ، الاستبصار ١ : ٢٩٩ / ١١٠٤.
(٤) الفقيه ١ : ١٨٦ / ٨٨٥.
للحاضرة عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة(١) - لقولهصلىاللهعليهوآله : ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته )(٢) ولأنّ ما يسنّ للصلاة في أدائها يسنّ في قضائها كسائر الأذكار.
وقال الشافعي : يقيم لكلّ صلاة ، وفي الأذان له ثلاثة أقوال ، أحدها : لا يستحب الأذان - وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وإسحاق(٣) - لرواية أبي سعيد الخدري قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهويّ(٤) من الليل فدعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بلالاً فأمره فأقام الظهر فصلّاها ثم أقام العصر فصلّاها(٥) ، ولأنّ الأذان وضع للإِعلام بدخول الوقت وهو منتف هنا.
ويحمل على العذر بالسفر ، والخوف ، وضيق وقت المغرب حينئذ ، مع أنه روي أنه أمر بلالاً فأذّن ثم أقام فصلّى الظهر ثم أقام فصلّى العصر(٦) ، ونفي المظنة لا يوجب نفي السبب كالمشقة ، وينتقض بالإِقامة ، ونمنع العلية.
الثاني : يؤذن للاُولى خاصة - وبه قال أحمد ، وأبو ثور ، وابن المنذر(٧) - لأن عمران بن حصين قال : سرنا مع رسول الله صلّى الله عليه
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٦ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٢ ، شرح فتح القدير ١ : ٢١٩ ، اللباب ١ : ٦٠ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٧ ، المغني ١ : ٤٦٣.
(٢) عوالي اللئالي ٢ : ٥٤ / ١٤٣ و ٣ : ١٠٧ / ١٥٠.
(٣) المجموع ٣ : ٨٤ و ٨٥ ، الوجيز ١ : ٣٦ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٩ ، المدونة الكبرى ١ : ٦١ - ٦٢ ، الشرح الصغير ١ : ٩١ ، المغني ١ : ٤٦٣ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٦.
(٤) الهوي : الساعة الممتدة من الليل. لسان العرب ١٥ : ٣٧٢ مادة هوا.
(٥) سنن النسائي ٢ : ١٧ ، مسند احمد ٣ : ٤٩ ، سنن البيهقي ١ : ٤٠٢.
(٦) سنن البيهقي ١ : ٤٠٣.
(٧) المجموع ٣ : ٨٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٥٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٢ ، السراج الوهاج : ٣٧ ، المغني ١ : ٤٦٣ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٦.
وآله في غزاة أو سرية فلما كان آخر السحر عرسنا فما أيقظنا إلّا حرّ الشمس فأمرنا فارتحلنا ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس ونزلنا فقضى القوم حوائجهم ، وأمر بلالاً فأذّن فصلّينا ركعتين ، ثم أمره فأقام فصلّى الغداة(١) . ولا حجة فيه.
الثالث : إن كان يرجو اجتماع الناس أذّن(٢) لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله لم يؤذن بعرفات للعصر ، ولا بمزدلفة للعشاء(٣) لاجتماع الناس. ولا حجة فيه لسقوطه هناك للاشتغال بالعبادة.
أ - الأذان وإن استحب لكنّه في الأداء أفضل إجماعا.
ب - يجزيه مع التعدد الأذان لأول ورده ، ثم الإقامة للبواقي ، وإن اقتصر على الإقامة في الجميع أجزأه.
ج - إذا جمع بين صلاتين أذّن للاُولى منهما وأقام ، ويقيم للثانية خاصة سواء كان في وقت الاُولى أو الثانية وفي أي موضع كان ؛ لأنّ الصادقعليهالسلام روى عن أبيه عن جابر : « أن النبيّصلىاللهعليهوآله جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين »(٤) .
وقال أبو حنيفة : لا يقيم ولا يؤذّن للعشاء بمزدلفة(٥) لأنّ ابن عمر صلّى
____________________
(١) مسند احمد ٤ : ٤٤١ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٨٥ - ١١.
(٢) المجموع ٣ : ٨٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٥٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٢ ، المغني ١ : ٤٦٣ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٧.
(٣) سنن النسائي ٢ : ١٥ و ١٦ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٠٥ / ٣٠٢١.
(٤) سنن النسائي ٢ : ١٦.
(٥) المبسوط للسرخسي ٤ : ١٩ ، الهداية للمرغيناني ١ : ١٤٥ ، عمدة القارئ ١٠ : ١٢ فتح العزيز ٣ : ١٥٦ ، الموطأ برواية الشيباني : ١٦٥ ذيل الحديث ٤٩٠.
المغرب ثلاثاً ، والعشاء ركعتين بمزدلفة بإقامة واحدة ، وقال : صليتها مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله كذلك(١) . وعمله ليس حجة.
ونقل ابن عمر عن النبيّصلىاللهعليهوآله أنه جمع بينهما بمزدلفة كل واحدة بإقامة(٢) .
وقال الشافعي : إن جمع في وقت الاُولى فكقولنا ، وإن جمع في وقت الثانية فالأقاويل الثلاثة السابقة له(٣) .
د - يسقط الأذان الثاني يوم الجمعة ؛ لأنّ الجمعة يجمع صلاتاها ويسقط ما بينهما من النوافل ، ولقول الباقرعليهالسلام : « إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله جمع بين الظهرين بأذان وإقامتين ، وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين »(٤) .
وكذا يسقط لو جمع بين الظهرين بعرفة ، والعشاءين بمزدلفة ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلّي ، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان »(٥) ، ولأن الأذان للإعلام بدخول الوقت فإذا صلّى في وقت الاُولى أذّن لوقتها ثم أقام للاُخرى لأنه لم يدخل وقت يحتاج إلى الإِعلام به ، وإن جمع في وقت الثانية أذّن لوقت الثانية وصلّى الاُولى لترتب الثانية عليها ، ثم لا يعاد الأذان للثانية.
مسألة ١٦٩ : ويستحب الأذان لصلاة المنفرد كالجامع وإن تأكد فيه ، سواء كان مسافراً أو حاضراً ، وبه قال الشافعي في المسافر ، وله في الحاضر
____________________
(١) سنن أبي داود ٢ : ١٩٢ / ١٩٢٩ و ١٩٣٢ ، سنن النسائي ٢ : ١٦.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ٢٠١.
(٣) الاُم ١ : ٨٦ ، المجموع ٣ : ٨٦ ، فتح العزيز ٣ : ١٥٥.
(٤) التهذيب ٣ : ١٨ / ٦٦.
(٥) التهذيب ٢ : ٢٨٢ / ١١٢٢.
قولان ، أحدهما : الاكتفاء بأذان المصر(١) لقولهعليهالسلام : ( إذا كان أحدكم في أرض فلاة ودخل عليه وقت الصلاة فإن صلّى بغير أذان وإقامة صلّى وحده ، وإن صلّى بإقامة صلّى معه ملكاه ، وإن صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صف من الملائكة أوّلهم بالمشرق وآخرهم بالمغرب)(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام لمحمد بن مسلم : « إنك إذا أذّنت وأقمت صلّى خلفك صفان من الملائكة ، وإن أقمت بغير أذان صلّى خلفك صف واحد »(٣) .
ويدل على الرجحان في الجماعة قول الصادقعليهالسلام وقد سأله الحلبي عن الرجل هل يجزئه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال : « نعم لا بأس به »(٤) وقالعليهالسلام لعبد الله بن سنان : « يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان »(٥) .
أ - المنفرد يقيم ، وهو أحد قولي الشافعي ، لأن الإِقامة للحاضرين ، والآخر : لا يقيم كما لا يؤذن(٦) .
ب - يستحب رفع الصوت به للمنفرد ، وهو أصح وجهي الشافعي(٧) ، لقولهعليهالسلام : ( لا يسمع صوتك شجر ولا مدر إلّا شهد لك يوم القيامة )(٨) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٨٢ و ٨٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٢.
(٢) فتح العزيز ٣ : ١٤٥. وانظر التلخيص الحبير ٣ : ١٤٥ وقال : هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره.
(٣) التهذيب ٢ : ٥٢ / ١٧٤.
(٤) التهذيب ٢ : ٥٢ / ١٧١.
(٥) التهذيب ٢ : ٥٠ / ١٦٦.
(٦) المجموع ٣ : ٨٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٢.
(٧) الاُم ١ : ٨٧ ، المجموع ٣ : ٨٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٢ و ١٤٣.
(٨) صحيح البخاري ١ : ١٥٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٩ / ٧٢٣ ، الموطأ ١ : ٦٩ / ٥.
ج - لا فرق بين السفر والحضر ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « إذا أذّنت في أرض فلاة وأقمت صلّى خلفك صفّان من الملائكة ، وإن أقمت قبل أن تؤذن صلّى خلفك صف واحد »(١) .
مسألة ١٧٠ : يسقط الاذان والإِقامة في الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الجماعة الاولى عن المسجد ، وهو أحد قولي الشافعي(٢) ، لأنّهم مدعوون بالأذان الأول فإذا أجابوا كانوا كالحاضرين في المرة الاولى ، ومع التفرّق تصبر كالمستأنفة.
ولقول الصادقعليهالسلام وقد سئل قلت : الرجل يدخل المسجد وقد صلّى القوم أيؤذّن ويقيم؟ قال : « إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلّى بأذانهم وإقامتهم ، فإن كان الصف تفرق أذّن وأقام»(٣) .
وفي الآخر : يستحب مطلقاً - وبه قال أبو حنيفة(٤) - كما في الاُولى ، لكن لا يرفع الصوت دفعاً للالتباس ، وقال الحسن البصري ، والنخعي ، والشعبي : الأفضل لهم الإِقامة(٥) وأطلقوا ، وقال أحمد : إن شاؤا أذّنوا وأقاموا ، وإن شاءوا صلّوا من غير أذان ولا إقامة(٦) وأطلق.
مسألة ١٧١ : ويستحب في صلاة جماعة النساء أن تؤذن إحداهن وتقيم
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٥٢ / ١٧٣.
(٢) المجموع ٣ : ٨٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٦.
(٣) التهذيب ٢ : ٢٨١ / ١١٢٠.
(٤) فتح العزيز ٣ : ١٤٦ ، الجامع الصغير للشيباني : ٨٦.
(٥) المغني ١ : ٤٦٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٧.
(٦) المغني ١ : ٤٦٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٧.
لكن لا تُسمع الرجال عند علمائنا - وهو أحد أقوال الشافعي(١) - ، لأنّ عائشة كانت تؤذن وتقيم(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن المرأة تؤذن : « حسن إن فعلت »(٣) ولأنّه ذِكر في جماعة فاستحب كما في الرجال.
والثاني : لا يستحبان ؛ لأنّ الأذان للإِعلام ، وإنّما يحصل برفع الصوت(٤) .
والثالث : وهو الأصح عندهم ، استحباب الإِقامة خاصة ؛ لأنّها لاستفتاح الصلاة وانتهاض الحاضرين ، وبه قال جابر ، وعطاء ، ومجاهد ، والأوزاعي(٥) ، وقال أحمد : إن أذّن فلا بأس(٦) .
أ - الاستحباب في حق الرجال آكد.
ب - يجزيها التكبير والشهادتان ؛ لقول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن المرأة تؤذّن للصلاة : « حسن إن فعلت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر ، وأن تشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمداً رسول الله »(٧) وسأل جميل بن درّاج
____________________
(١) المجموع ٣ : ١٠٠ ، الوجيزا : ٣٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٥ ، المغني ١ : ٤٦٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٤ ، المحلى ٣ : ١٢٩.
(٢) سنن البيهقي ١ : ٤٠٨.
(٣) التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٢.
(٤) المجموع ٣ : ١٠٠ ، الوجيز ١ : ٣٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٥.
(٥) المجموع ٣ : ١٠٠ ، الوجيز ١ : ٣٥ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٦ ، السراج الوهاج : ٣٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٥ ، المغني ١ : ٤٦٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٤.
(٦) المغني ١ : ٤٦٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٤.
(٧) التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٢.
الصادقعليهالسلام عن المرأة أعليها أذان وإقامة؟ فقال : « لا »(١) .
ج - لو أذّنت للرجال لم يعتدّوا به ؛ لأنّه عورة فالجهر منهي عنه ، والنهي يدلّ على الفساد - وبه قال الشافعي - لأنّ المرأة كما لم يجز أن تكون إماماً لم يجز أن تؤذّن للرجال(٢) .
وقال الشيخ في المبسوط : يعتدون به ويقيمون(٣) وليس بجيد ، نعم ، لو كانوا أقارب يجوز لهم سماع صوتهن ، فالوجه ما قاله الشيخ ، ونمنع الملازمة بين الأذان والإِمامة.
د - الخنثى المشكل لا يؤذن للرجال لاحتمال أن يكون امرأة.
مسألة ١٧٢ : إذا سمع الإِمام أذان منفرد جاز أن يستغني به عن أذان الجماعة ؛ لأنّ أبا مريم الأنصاري قال : صلّى بنا أبو جعفر الباقرعليهالسلام في قميص بغير إزار ، ولا رداء ، ولا أذان ، ولا إقامة فلمـّا انصرف قلت له : صلّيت بنا في قميص بلا إزار ، ولا رداء ، ولا أذان ، ولا إقامة ، فقال : « قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون عليَّ إزار ولا رداء ، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فأجزأني ذلك »(٤) .
أما لو أذّن بنية الانفراد ثم أراد أن يصلّي جماعة استحب له الاستئناف ؛ لأن الصادقعليهالسلام سئل عن رجل يؤذن ويقيم ليصلّي وحده ، فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلّي جماعة. هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة؟ قال : « لا ولكن يؤذن ويقيم »(٥) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٠٥ / ١٨ ، التهذيب ٢ : ٥٧ / ٢٠٠.
(٢) الاُم ١ : ٨٤ ، المجموع ٣ : ١٠٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٤.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ٩٧.
(٤) التهذيب ٢ : ٢٨٠ / ١١١٣.
(٥) الكافي ٣ : ٣٠٤ / ١٣ ، الفقيه ١ : ٢٥٨ / ١١٦٨ ، التهذيب ٣ : ٢٨٢ / ٨٣٤.
البحث الثالث : في المؤذن
مسألة ١٧٣ : يشترط في المؤذن العقل بإجماع العلماء لعدم الاعتداد بعبارة المجنون ، والإِسلام بالإِجماع ، ولقولهعليهالسلام : ( الإِمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم ارشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين)(١) والكافر لا يصح الاستغفار له. ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « لا يجوز أن يؤذّن إلّا رجل مسلم عارف »(٢) .
والذكورة أيضاً شرط في حقّ الرجال وقد سلف ، أما البلوغ فلا يشترط مع التمييز عند علمائنا أجمع ، وبه قال عطاء ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد في رواية(٣) ؛ لأن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال : كان عمومتي يأمرونني أن اُؤذّن لهم وأنا غلام ولم أحتلم ، وأنس ابن مالك شاهد ولم ينكر(٤) .
ومن طريق الخاصة قول عليعليهالسلام : « لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم »(٥) ولأنّه ذكر تصح صلاته فاعتدّ بأذانه كالبالغ.
وقال أحمد في الاُخرى : لا يعتد به ؛ لأنه وضع للإِعلام فلا يصح منه لأنّه لا يقبل خبره ولا روايته ، والأذان أخف من الرواية والخبر(٦) ، وقال داود : لا يعتبر إذا أذّن للرجال(٧) ، أما غير المميز فلا عبرة بأذانه إجماعاً.
____________________
(١) سنن ابي داود ١ : ١٤٣ / ٥١٧ ، سنن الترمذي ١ : ٤٠٢ / ٢٠٧ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٢.
(٢) الكافي ٣ : ٣٠٤ / ١٣ ، التهذيب ٢ : ٢٧٧ / ١١٠١.
(٣) الوجيز ١ : ٣٦ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٨ ، شرح فتح القدير ١ : ٢١٦ ، المغني ١ : ٤٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٨.
(٤) المغني ١ : ٤٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٨.
(٥) الفقيه ١ : ١٨٨ / ٨٩٦ ، التهذيب ٢ : ٥٣ / ١٨١.
(٦) المغني ١ : ٤٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٩.
(٧) اُنظر المجموع ٣ : ١٠٠ وفيه : انه لا يعتبر مطلقاً.
مسألة ١٧٤ : ويعتد بأذان العبد إجماعا لأن الألفاظ الدالة على الحث على الأذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر ، ولأنه يصح أن يكون إماماً فجاز أن يؤذّن ، والأقرب : اشتراط إذن مولاه ؛ إذ له منعه من العبادات المندوبة ، والأذان مندوب.
والمدبّر ، وأم الولد كالقن ، أمّا المكاتب فيحتمل مشاركته ؛ إذ ليس له التصرف في نفسه إلّا بالاكتساب ، والجواز لانقطاع ولاية المولى عنه.
مسألة ١٧٥ : ويستحب أن يكون عدلاً بالإِجماع ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( يؤذن لكم خياركم )(١) ولأنّه مُخبر عن الوقت فيكون عدلاً ليقبل إخباره ، ولأنه لا يؤمن من اطلاعه على العورات ، ويعتدّ بأذان مستور الحال إجماعاً لعدم العلم بفسقه.
وهل يعتد بأذان الفاسق؟ قال به علماؤنا ، والشافعي ، وعطاء ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ، وأحمد في رواية ؛ لأنّه ذكر بالغ فاعتدّ بأذانه كالعدل ، وفي الاُخرى : لا يعتد به لأنّه شرّع للإِعلام ولا يحصل بقوله ؛ وشرع الإِعلام لا يقتضيه بل يقتضي النظر في الدخول وعدمه(٢) .
وهل يصح أذان السكران؟ الأقرب نعم إن كان محصلاً - وبه قال الشافعي(٣) - أما لو كان مخبطاً فالوجه عدم صحته كالمجنون ، وللشافعي وجهان(٤) .
وأما الملحن فلا يصح أذانه ، لأنّه معصية فلا يكون مأموراً به فلا يكون مجزياً عن المشروع ، وكان لرسول اللهصلىاللهعليهوآله مؤذّن يطرب ، فقال
____________________
(١) سنن أبي داود ١ : ١٦١ / ٥٩٠ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٤٠ / ٧٢٦.
(٢) المجموع ٣ : ١٠١ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٨ ، المغني ١ : ٤٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٩.
(٣) المجموع ٣ : ١٠٠ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٩ ، حاشية إعانة الطالبين ١ : ٢٣١.
(٤) المجموع ٣ : ١٠٠ ، فتح العزيز ٣ : ١٨٩.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( إنَّ الأذان سهل سمح ، فإن كان أذانك سهلاً سمحاً وإلّا فلا تؤذن )(١) وعن أحمد روايتان ، إحداهما : الجواز ؛ لحصول المقصود منه فكان كغير الملحن(٢) والفرق ظاهر للنهي عن الأول.
مسألة ١٧٦ : يستحب أن يكون بصيراً إجماعاً فإن الأعمى لا يعرف الوقت فإن أذن صح فإن ابن اُمّ مكتوم كان يؤذّن للنبيّصلىاللهعليهوآله ، وكان يؤذن بعد بلال(٣) ، فتزول الكراهة إن تقدمه أذان بصير ، أو كان معه بصير عارف بالوقت.
وينبغي أن يكون المؤذن بصيراً بالأوقات لئلّا يغلط فيقدم الأذان على وقته أو يؤخره فإن أذن الجاهل صحّ كالأعمى إذا سدده غيره.
ويستحب أن يكون صيّتاً لعموم النفع به ، فإن النبيّصلىاللهعليهوآله قال لعبد الله بن زيد : ( ألقه على بلال فإنّه أندى منك صوتاً )(٤) أي أرفع ، ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنّه أرق لسماعة.
مسألة ١٧٧ : يستحب أن يكون متطهراً إجماعاً ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( حقّ وسنّة أن لا يؤذن واحد إلّا وهو طاهر )(٥) ولأنه يستحب أن يصلّي عقيب الأذان ركعتين.
فإن أذّن جُنباً أو مُحدثاً أجزأه - وبه قال أكثر العلماء(٦) - لأن قوله عليه
____________________
(١) سنن الدارقطني ١ : ٢٣٩ / ١١.
(٢) المغني ١ : ٤٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٩ ، كشاف القناع ١ : ٢٤٥ ، زاد المستقنع : ١٠.
(٣) صحيح مسلم ١ : ٢٨٧ / ٣٨١ ، سنن أبي داود ١ : ١٤٧ / ٥٣٥.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٢ / ٧٠٦ ، سنن الدارمي ١ : ٢٦٩ ، سنن ابي داود ١ : ١٣٥ / ٤٩٩ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩١.
(٥) سنن البيهقي ١ : ٣٩٧.
(٦) المغني ١ : ٤٥٨ - ٤٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٦.
السلام : ( حق وسنّة )(١) يعطي الندب.
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « لا بأس أن تؤذّن وأنت على غير طهور ، ولا تقيم إلّا وأنت على وضوء »(٢) .
وعن عليعليهالسلام : « ولا بأس أن يؤذّن المؤذّن وهو جنب ، ولا يقيم حتى يغتسل »(٣) .
وقال أحمد ، وإسحاق بن راهويه : لا يعتدّ بأذان غير المتطهر ؛ لأنّه ذِكْر يتقدم الصلاة فافتقر الى الطهارة كالخطبة(٤) .
ونمنع الأصل ، ويفرّق بوجوبها وإقامتها مقام الركعتين.
إذا ثبت هذا فإذا أذّن الجنب لم يقف في المسجد فإن أذّن فيه مقيماً فالوجه عدم الاعتداد به للنهي ، واستحباب الطهارة من الجنابة آكد من الحدث.
أ - لو أحدث في حال(٥) الأذان تطهر وبنى.
ب - الطهارة في الإِقامة أشد لأنّها أقرب الى الصلاة ، والإِقامة مع الجنابة أشدّ كراهة من الحدث ، وليست شرطاً فيها - وبه قال الشافعي(٦) - لأن الأصل الجواز.
____________________
(١) سنن البيهقي ١ : ٣٩٢ و ٣٩٧.
(٢) التهذيب ٢ : ٥٣ / ١٧٩.
(٣) الفقيه ١ : ١٨٨ - ٨٩٦ ، التهذيب ٢ : ٥٣ / ١٨١.
(٤) المغني ١ : ٤٥٨ - ٤٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٦ ، المجموع ٣ : ١٠٥.
(٥) في نسخة ( م ) : خلال.
(٦) المجموع ٣ : ١٠٤ ، فتح العزيز ٣ : ١٩١ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٨.
وقال المرتضى : الطهارة شرط في الإِقامة(١) لقول الصادقعليهالسلام : « ولا تقيم إلّا وأنت على وضوء »(٢) .
ج - لو أحدث في خلال الإِقامة استحب له استئنافها.
مسألة ١٧٨ : يستحب أن يكون مستقبل القبلة حال الأذان بإجماع العلماء لأنّ مؤذّني رسول اللهصلىاللهعليهوآله كانوا يستقبلون القبلة(٣) ، وقالعليهالسلام : ( خير المجالس ما استقبل به القبلة )(٤) فإن أذّن غير مستقبل جاز إجماعاً لحصول المقصود.
أ - الاستقبال في الإِقامة أشدّ ، وأوجبه المرتضى(٥) ، وهو ممنوع للأصل.
ب - يكره الالتفات به يميناً وشمالاً سواء كان في المأذنة أو على الأرض - عند علمائنا - في شيء من فصوله - وبه قال ابن سيرين(٦) - لأنه ذكر مشروع يتقدم الصلاة فلا يستحب فيه الالتفات كالخطبة ، ولمنافاته الاستقبال.
وقال الشافعي : يستحب للمؤذّن أن يلتوي في قوله : حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، برأسه وعنقه ، ولا يدير بدنه سواء كان في
____________________
(١) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٠.
(٢) التهذيب ٢ : ٥٣ / ١٧٩.
(٣) المغني ١ : ٤٧٢ ، كشاف القناع ١ : ٢٣٩.
(٤) الغايات : ٨٧ والكامل لابن عدي ٢ : ٧٨٥ ، كنز العمال ٩ : ١٣٩ / ٢٥٤٠١ و ١٤٠ - ٢٥٤٠٣.
(٥) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٠.
(٦) المجموع ٣ : ١٠٧.
المأذنة أو لا(١) ، لأن بلالاً أذّن ولوى عنقه يميناً وشمالاً عند الحيّعلتين(٢) . وفعله ليس حجة.
وقال أحمد : إن كان على المنارة فعل ذلك وإلّا فلا(٣) . وقال أبو حنيفة : إن كان فوق المنارة استدار بجميع بدنه ، وإن كان على الأرض لوى عنقه ؛ لأنّ بلالاً دار في المأذنة(٤) . وفعله ليس حجة.
ج - يستحب أن يضع إصبعيه في اُذنيه حالة الأذان - وبه قال الشافعي(٥) - لأن بلالاً وضع يديه في أُذنيه(٦) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « السنّة أن تضع إصبعيك في أذنيك في الأذان »(٧) .
وقال أحمد : يستحب أن يجعل أصابعه مضمومة على اُذنيه(٨) .
مسألة ١٧٩ : ويستحب أن يكون قائماً إجماعاً ، لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله قال : ( يا بلال قم فناد بالصلاة )(٩) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « لا يؤذّن جالساً إلّا راكب
____________________
(١) المجموع ٣ : ١٠٧ ، الوجيز ١ : ٣٦ ، فتح العزيز ٣ : ١٧٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٤.
(٢) سنن أبي داود ١ : ١٤٤ / ٥٢٠ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩٥.
(٣) المغني ١ : ٤٧٣ ، كشاف القناع ١ : ٢٤٠ ، الإِنصاف ١ : ٤١٦ ، المحرر في الفقه ١ : ٣٨.
(٤) شرح فتح القدير ١ : ٢١٣ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٩ ، اللباب ١ : ٦٠ ، حلية العلماء ٢ : ٣٨.
(٥) المجموع ٣ : ١٠٨ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٤.
(٦) سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٦ - ٧١١ ، سنن الترمذي ١ : ٣٧٥ - ١٩٧ ، مسند أحمد ٤ : ٣٠٨.
(٧) الفقيه ١ : ١٨٤ / ٨٧٣ ، التهذيب ٢ : ٢٨٤ / ١١٣٥.
(٨) المغني ١ : ٤٦٨ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٨ ، الإِنصاف ١ : ٤١٧ ، النكت والفوائد السنيّة ١ : ٣٨.
(٩) صحيح مسلم ١ : ٢٨٥ / ٣٧٧ ، سنن النسائي ٢ : ٣ ، سنن الترمذي ١ : ٣٦٣ / ١٩٠.
أو مريض »(١) ولأنه أبلغ لصوته.
وأن يكون على مرتفع إجماعاً ، لأنه أبلغ لصوته ، ولقول الصادقعليهالسلام : « كان طول حائط مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله قامة فكانعليهالسلام يقول لبلال إذا دخل الوقت : يا بلال اُعْلُ فوق الجدار وارفعِ صوتك بالأذان فإن الله تعالى قد وكّل بالأذان ريحاً ترفعه الى السماء ، فإنّ الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا : هذه أصوات اُمّة محمدصلىاللهعليهوآله بتوحيد الله عزّ وجلّ ، ويستغفرون لاُمّة محمدصلىاللهعليهوآله حتى يفرغوا من تلك الصلاة »(٢) .
قال الشيخ : يكره الأذان في الصومعة(٣) . وسأل علي بن جعفر أخاه موسىعليهالسلام عن الأذان في المنارة أسنة هو؟ فقال : « إنما كان يؤذّن النبيصلىاللهعليهوآله في الأرض ولم يكن يومئذٍ منارة »(٤) .
أ - يجوز أن يؤذّن جالساً إجماعاً ؛ لأنّ الأذان غير واجب فلا تجب هيئته ، ولقول محمد بن مسلم قلت : يؤذّن الرجل وهو قاعد؟ قال : « نعم »(٥) .
ب - القيام في الإِقامة أشد استحباباً ؛ لقول العبد الصالحعليهالسلام : « ولا يقيم إلّا وهو قائم»(٦) .
ج - يجوز أن يؤذّن راكباً وماشياً ، وتركه أفضل ، ويتأكد في الإِقامة
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٥٧ / ١٩٩ ، الاستبصار ١ : ٣٠٢ / ١١٢٠.
(٢) الكافي ٣ : ٣٠٧ / ٣١ ، التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٦ ، المحاسن : ٤٨ / ٦٧.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ٩٦.
(٤) التهذيب ٢ : ٢٨٤ / ١١٣٤.
(٥) التهذيب ٢ : ٥٦ / ١٩٤ ، الاستبصار ١ : ٣٠٢ / ١١١٨.
(٦) التهذيب ٢ : ٥٦ / ١٩٥ ، الاستبصار ١ : ٣٠٢ / ١١١٩.
لقول الصادقعليهالسلام : « لا بأس أن يؤذن راكباً ، أو ماشياً ، أو على غير وضوء ولا تقيم وأنت راكب ، أو جالس إلّا من علّة ، أو تكون في أرض ملصَّة »(١) .
د - يستحب له أن يستقبل القبلة حال تشهده ؛ لقول أحدهماعليهماالسلام وقد سُئل عن الرجل يؤذّن وهو يمشي وعلى ظهر دابته وعلى غير طهور فقال : « نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس »(٢) .
ه- لا بأس أن يقيم وهو ماش إلى الصلاة ، لأن الصادقعليهالسلام سُئل اؤذن وأنا راكب؟ فقال : « نعم » فقلت : فأقيم وأنا راكب؟ فقال : « لا » فقلت : فأقيم وأنا ماش؟ فقال : « نعم ماش الى الصلاة » قال : ثم قال لي : « إذا أقمت فأقم مترسلاً فإنك في الصلاة » فقلت له : قد سألتك أقيم وأنا ماش فقلت لي : نعم ، أفيجوز أن أمشي في الصلاة؟ قال : « نعم إذا دخلت من باب المسجد فكبرت وأنت مع إمام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك »(٣) .
مسألة ١٨٠ : لا يختص الأذان بقبيل بل يستحب لمن جمع الصفات عند علمائنا لتواتر الأخبار على الحث عليه مطلقاً ، فلا يتقيد إلّا بدليل.
وقال الشافعي : اُحب أن يجعل الأذان إلى أولاد المؤذنين في عهد النبيّصلىاللهعليهوآله كأولاد أبي محذورة ، وسعد القرظ ، فإن انقرضوا ففي أولاد أحد الصحابة(٤) .
فإن تشاح اثنان(٥) في الأذان قال الشيخ : يقرع(٦) لقول النبيّ صلّى الله
____________________
(١) الفقيه ١ : ١٨٣ - ٨٦٨ ، التهذيب ٢ : ٥٦ / ١٩٢.
(٢) الفقيه ١ : ١٨٥ / ٨٧٨ ، التهذيب ٢ : ٥٦ / ١٩٦.
(٣) التهذيب ٢ : ٥٧ / ١٩٨.
(٤) المجموع ٣ : ١٠٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٤.
(٥) في « ش » : نفسان. بدل اثنان.
(٦) المبسوط للطوسي ١ : ٩٨.
عليه وآله : ( لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلّا أن يستهموا عليه لفعلوا )(١) فدل على جواز الاستهام فيه.
وهذا القول جيّد مع فرض التساوي في الصفات المعتبرة في التأذين ، وإن لم يتساووا قدم من كان أعلا صوتاً ، وأبلغ في معرفة الوقت ، وأشد محافظة عليه ، ومن يرتضيه الجيران ، وأعف عن النظر.
أ - يجوز أن يؤذّن جماعةٌ في وقت واحد ، كلّ واحد في زاوية عملاً باستحباب عموم الأذان ، وانتفاء المانع ، وظاهر كلام الشافعي ذلك(٢) ، وفي قول بعض أصحابه : لا يتجاوز أربعة ، لأنّ عثمان اتخذ أربعة مؤذنين(٣) ، ولا مانع فيه من الزيادة.
ب - قال الشيخ في المبسوط : إذا كانوا اثنين جاز أن يؤذنوا في موضع واحد
فإنه أذان واحد ، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون(٤) وهو جيد ، لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها ، نعم لو احتيج الى ذلك لانتظار الإِمام ، أو كثرة المأمومين فالوجه الجواز.
ج - يكره التراسل وهو أن يبني أحدهما على فصول الآخر.
د - لا ينبغي أن يسبق المؤذن الراتب بل يؤذن بعده ، لأنّ أبا محذورة ، وبلالاً لم يسبقهما أحد فيه.
ه- يجوز أن يؤذن واحد ويقيم غيره - وبه قال أبو حنيفة ، ومالك(٥) - لأن
____________________
(١) صحيح البخاري ١ : ١٥٩ ، صحيح مسلم ١ : ٣٢٥ / ٤٣٧ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣ ، الجامع الصغير ٢ : ٤٤٠ / ٧٥٠٢.
(٢) المجموع ٣ : ١٢٣ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٩.
(٣) المجموع ٣ : ١٢٣ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٦ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٥.
(٤) المبسوط للطوسي ١ : ٩٨.
(٥) بدائع الصنائع ١ : ١٥١ ، المنتقى للباجي ١ : ١٣٨ ، القوانين الفقهية : ٥٤ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ٧٨ ، المجموع ٣ : ١٢٢ ، المغني ١ : ٤٦٠ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٨.
بلالاً أذّن ، وأقام عبد الله بن زيد(١) .
ومن طريق الخاصة ما روي أنّ الصادقعليهالسلام كان يقيم بعد أذان غيره ، ويؤذّن ويقيم غيره(٢) .
وقال الشافعي ، وأحمد ، والثوري ، والليث ، وأبو حنيفة في رواية : يستحب أن يتولاهما الواحد لأنهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة فيسن أن يتولاهما الواحد كالخطبتين(٣) . والفرق ظاهر.
و - يجوز أن يفارق موضع أذانه ثم يقيم عملا بالأصل ، ولأن الأذان يستحب في المواضع المرتفعة ، والإِقامة في موضع الصلاة. وقال أحمد : يستحب أن يقيم موضع أذانه ولم يبلغني فيه شيء(٤) . وإذا لم يبلغه فيه شيء كيف يصير إلى ما ذهب إليه؟!
ز - لا يقيم حتى يأذن له الإمام ، لأن علياًعليهالسلام قال : « المؤذن أملك بالأذان ، والإمام أملك بالإِقامة »(٥) .
ح - قال الشيخ : إذا أذن في مسجد جماعة دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافياً لكلّ من يصلّي تلك الصلاة في ذلك المسجد ، ويجوز أن يؤذن ويقيم
____________________
(١) سنن أبي داود ١ : ١٤٢ / ٥١٢.
(٢) الكافي ٣ : ٣٠٦ / ٢٥ ، التهذيب ٢ : ٢٨١ - ١١١٧.
(٣) المجموع ٣ : ١٢٢ ، المهذّب للشيرازي ١ : ٦٦ ، المغني ٢ : ٤٦٠ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٨ ، بدائع الصنائع ١ : ١٥١.
(٤) المغني ١ : ٤٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٤٣٩ ، الانصاف ١ : ٤١٨ ، كشاف القناع ١ : ٢٣٩.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٤١٤.
فيما بينه وبين نفسه(١) .
ط - يكره أذان اللّاحن لأنّه ربما غيَّر المعنى ، فإذا نصب ( رسول الله ) أخرجه عن الخبريّة ، ولا يمدّ ( أكبر ) لأنه يصير جمع كبر وهو الطبل(٢) ولا يسقط الهاء من اسمه تعالى ، واسم الصلاة ، ولا الحاء من الفلاح ، قالعليهالسلام : ( لا يؤذن لكم من يدغم الهاء ) قلنا : وكيف يقول؟ قال : يقول : ( أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أنّ محمداً رسول الله )(٣) .
وإن كان ألثغ غير متفاحش جاز أن يؤذن ، فإن بلالاً كان يجعل الشين سينا.
البحث الرابع : في الأحكام
مسألة ١٨١ : الأذان والإِقامة مستحبان في جميع الفرائض اليومية للمنفرد والجامع على أقوى الأقوال - وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة(٤) - لأنّ عبد الله بن عمر صلّى بغير أذان ولا إقامة(٥) .
ومن طريق الخاصة ما تقدم في حديث الباقرعليهالسلام حيث صلّى لمـّا سمع مجتازاً أذان الصادقعليهالسلام (٦) .
ولأن الأصل عدم الوجوب. ولأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله قال
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ٩٨.
(٢) المصباح المنير : ٥٢٤ ، مجمع البحرين ٣ : ٤٦٩ « كبر ».
(٣) حكاه ابن قدامة في المغني ١ : ٤٧٩ عن الدارقطني في الافراد.
(٤) المجموع ٣ : ٨٢ ، فتح العزيز ٣ : ١٣٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٣ ، بدائع الصنائع ١ : ١٤٧ ، اللباب ١ : ٥٩ ، المغني ١ : ٤٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٥ ، بداية المجتهد ١ : ١٠٧ ، نيل الأوطار ٢ : ١٠.
(٥) نسب ذلك الى عبد الله بن مسعود ، اُنظر مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٢٠ ، صحيح مسلم ١ : ٣٧٨ / ٥٣٤ ، سنن البيهقي ١ : ٤٠٦ ، سنن النسائي ٢ : ٤٩ - ٥٠.
(٦) التهذيب ٢ : ٢٨٠ / ١١١٣.
للأعرابي المسيء في صلاته : ( إذا أردت صلاة فأحسن الوضوء ثم استقبل القبلة فكبّر )(١) ولم يأمره بالأذان.
وقال السيد المرتضى ، وابن أبي عقيل : بوجوب الأذان والإِقامة في الغداة والمغرب(٢) لقول الصادقعليهالسلام : « لا تصلِّ الغداة والمغرب إلّا بأذان وإقامة »(٣) وهو محمول على الاستحباب ، ومعارض بقول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن الإِقامة بغير أذان في المغرب فقال : « ليس به بأس وما اُحب يعتاد »(٤) .
وقال السيد : يجبان فيهما سفراً وحضراً(٥) . وهو ممنوع ؛ لقول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ : « نعم لا بأس به »(٦) .
وقال السيد المرتضى ، وابن أبي عقيل : تجب الإِقامة على الرجال في جميع الصلوات(٧) لقول الصادقعليهالسلام : « يجزئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان »(٨) ومفهوم الإِجزاء الوجوب. وهو ممنوع فإن الإِجزاء كما يأتي في الصحة يأتي في الفضيلة.
وقال الشيخان ، والمرتضى : يجبان في صلاة الجماعة(٩) لقول
____________________
(١) سنن البيهقي ٢ : ٣٧٢ - ٣٧٣.
(٢) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٢٩ ، وحكى قول ابن أبي عقيل المحقق في المعتبر : ١٦٢.
(٣) التهذيب ٢ : ٥١ / ١٦٧ ، الاستبصار ١ : ٢٩٩ / ١١٠٦.
(٤) التهذيب ٢ : ٥١ / ١٦٩ ، الاستبصار ١ : ٣٠٠ / ١١٠٨.
(٥) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٢٩.
(٦) التهذيب ٢ : ٥٢ / ١٧١.
(٧) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٢٩ ، وحكى قول ابن أبي عقيل المحقق في المعتبر : ١٦٢.
(٨) التهذيب ٢ : ٥٠ / ١٦٦.
(٩) المقنعة : ١٥ ، المبسوط للطوسي ١ : ٩٥ ، جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٢٩.
أحدهماعليهماالسلام : « إن صليت جماعة لم يجزئ إلاّ أذان وإقامة »(١) وهو محمول على شدة الاستحباب ، وللشيخ قول في الخلاف : أنّهما مستحبان في الجماعة أيضاً ، واستدل بأصالة براءة الذمة(٢) ، وبه قال الشافعي(٣) ، وهو الحق عندي.
وقال أبو سعيد الإِصطخري من الشافعية : بأنّ الأذان من فروض الكفاية ، فإن وقع في قرية كفى الواحد ، وفي البلد يجب في كلّ محلّة ، وإن اتفق أهل بلد على تركه قاتلهم الإِمام(٤) .
وقال داود بوجوب الأذان والإِقامة على الأعيان إلّا أنهما ليسا بشرط في الصلاة(٥) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال لمالك بن الحويرث ولصاحبه ( إذا سافرتما فأذّنا وأقيما وليؤمكما أكبركما )(٦) والأمر للوجوب. وهو ممنوع.
وقال أحمد : إنّه فرض على الكفاية(٧) . وقال الأوزاعي : من نسي الأذان أعاد في الوقت(٨) ، وقال عطاء : من نسي الإِقامة أعاد الصلاة(٩) .
مسألة ١٨٢ : لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في غير الصبح بإجماع علماء الإِسلام ، لأنّه وضع للإِعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله.
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٠٣ / ٩ ، التهذيب ٢ : ٥٠ / ١٦٣ ، الاستبصار ١ : ٢٩٩ / ١١٠٥.
(٢) الخلاف ١ : ٢٨٤ مسألة ٢٨.
(٣) المجموع ٣ : ٨٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٢ ، فتح العزيز ٣ : ١٣٥ ، عمدة القارئ ٥ : ١٠٥.
(٤) المجموع ٣ : ٨١ - ٨٢ ، فتح العزيز ٣ : ١٣٩.
(٥) المجموع ٣ : ٨٢ ، حلية العلماء ٢ : ٣١.
(٦) سنن النسائي ٢ : ٩ ، سنن الترمذي ١ : ٣٩٩ / ٢٠٥ ، مسند أحمد ٣ : ٤٣٦.
(٧) المغني ١ : ٤٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٤ ، الإِنصاف ١ : ٤٠٧ ، المحرر في الفقه ١ : ٣٩ ، المجموع ٣ : ٨٢ ، فتح العزيز ٣ : ١٤٠.
(٨) المغني ١ : ٤٦١ ، المجموع ٣ : ٨٢.
(٩) المجموع ٣ : ٨٢ ، المغني ١ : ٤٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٥.
أمّا في صلاة الصبح فيجوز تقديمه رخصة لكن يعاد بعد طلوعه - وبه قال الشافعي ، ومالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، وأبو يوسف(١) - لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله قال : ( إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )(٢) .
ومن طريق الخاصة مثل ذلك رواه الصدوق ، إلّا أنه قال : « إن ابن اُم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال » قال : وكان ابن أم مكتوم يؤذن قبل الفجر وبلال بعده ، فغيّرت العامة النقل(٣) .
وقول الصادقعليهالسلام وقد قال له ابن سنان : إن لنا مؤذناً يؤذن بليل : « إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم الى الصلاة ، وأما السنّة فإنه ينادي من طلوع الفجر »(٤) . ولأن فيه تنبيهاً للنائمين ، ومنعاً للصائمين عن التناول ، واحتياطهم في الوقت.
وقال أبو حنيفة ، والثوري : لا يجوز إلّا بعد طلوع الفجر(٥) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال لبلال : ( لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر )(٦) ، ولأنّها صلاة فلا يقدم أذانها كغيرها من الصلوات.
ويحتمل أنّهعليهالسلام أراد الأذان الثاني ، وهذه الصلاة تخالف سائر
____________________
(١) المجموع ٣ : ٨٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٢ ، أقرب المسالك : ١٣ ، بلغة السالك ١ : ٩٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٠٧ ، المغني ١ : ٤٥٥ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٤ ، بدائع الصنائع ١ : ١٥٤.
(٢) صحيح البخاري ١ : ١٦٠ ، سنن الترمذي ١ : ٣٩٤ / ٢٠٣ ، مسند أحمد ٢ : ٩ و ٥٧ و ٦ : ٤٤ و ٥٤.
(٣) الفقيه ١ : ١٩٤ / ٩٠٥.
(٤) التهذيب ٢ : ٥٣ / ١٧٧.
(٥) المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٥ ، بدائع الصنائع ١ : ١٥٤ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ٧١ ، المجموع ٣ : ٨٩ ، المغني ١ : ٤٥٥ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤١ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٢.
(٦) سنن أبي داود ١ : ١٤٧ - ٥٣٤ ، كنز العمال ٧ : ٦٩٣ / ٢٠٩٥٩ و ٦٩٦ / ٢٠٩٧٥.
الصلوات لدخول وقتها والناس نيام.
واستحب علماؤنا إعادته بعد الفجر ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « وأما السنّة فإنه ينادى من طلوع الفجر »(١) ولأن الأول يعلم به قرب الوقت ، والثاني دخوله ، لئلّا يتوهم بذلك طلوع الفجر.
أ - لا ينبغي تقديمه بزمان طويل لئلّا يفوت المقصود منه وهو الاستعداد للصلاة طلباً لفضيلة أول الوقت ، وقد روي أن بين أذان بلال وابن اُم مكتوم أن ينزل هذا ويصعد هذا(٢) .
وقال الشافعي : يجوز بعد نصف الليل ، وبه قال أحمد(٣) .
ب - لا يشترط أن يكون معه مؤذن آخر بل لو كان المؤذن واحداً استحب له إعادته بعد الفجر ، وإن أراد الاقتصار على المرة أذّن بعده ، وقال أحمد : يشترط كبلال وابن اُم مكتوم(٤) . وهو اتفاقي.
ج - ينبغي أن يجعل المقدم أذانه في وقت واحد ليعلم الناس عادته فيعرفوا الوقت بأذانه.
د - لا يكره قبل الفجر في رمضان لأنّ بلالاً كان يفعل ذلك(٥) ، وقال
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٥٣ - ١٧٧.
(٢) مسند الطيالسي : ٢٣١ / ١٦٦١.
(٣) المجموع ٣ : ٨٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٣٩ ، المغني ١ : ٤٥٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٣ ، الإِنصاف ١ : ٤٢٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٤.
(٤) المغني ١ : ٤٥٦ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٣ ، الإِنصاف ١ : ٤٢٠.
(٥) صحيح البخاري ١ : ١٦٠ ، صحيح مسلم ٢ : ٧٦٨ / ١٠٩٢ ، سنن النسائي ٢ : ١٠ ، سنن الترمذي ١ : ٣٩٢ / ٢٠٣. مسند الطيالسي : ٢٣١ / ١٦٦١ ، مسند أبي عوانة ١ : ٣٧٣ ، مسند أحمد ٢ : ٩ و ٥٧ ، سنن البيهقي ١ : ٤٢٧ ، المحرر في الحديث ١ : ١٦٩ / ١٩٠.
عليهالسلام : ( لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال )(١) ، وهو يعطي تسويغه.
وقال أحمد : يكره في رمضان لئلّا يمتنعوا من السحور(٢) .
ه- يستحب أن يؤذن في أول الوقت ليعلم الناس فيتأهبوا للصلاة في أول وقتها بلا خلاف.
مسألة ١٨٣ : لو ترك الأذان والإِقامة متعمداً وصلّى استمر على حاله ولا يعيد صلاته ، وإن كان ناسياً تداركهما ما لم يركع ، ويستقبل صلاته استحباباً لا وجوباً - وبه قال المرتضى(٣) - لأنّ النسيان عذر فجاز أن يستدركه قبل الركوع ، لأن الركوع يحصل معه أكثر أركان الصلاة فلا تبطل بعده.
ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة ، وإن كنت ركعت فأتم صلاتك »(٤) وليس هذا بواجب إجماعاً.
ولما رواه زرارة عن الصادقعليهالسلام قلت : الرجل ينسى الأذان والإِقامة حتى يكبر قال : « يمضي في صلاته ولا يعيد »(٥) .
وقال الشيخ : إن تركهما متعمداً استأنف ما لم يركع ، وإن كان ناسياً استمر(٦) .
وقال ابن أبي عقيل : إن تركه متعمداً واستخفافاً فعليه الإِعادة(٧) .
____________________
(١) سنن الترمذي ٣ : ٨٦ / ٧٠٦ ، مسند أحمد ٥ : ١٣.
(٢) المغني ١ : ٤٥٧ ، الشرح الكبير ١ : ٤٤٣ ، الإِنصاف ١ : ٤٢١.
(٣) حكاه المحقق في المعتبر : ١٦١.
(٤) التهذيب ٢ : ٢٧٨ / ١١٠٣ ، الاستبصار ١ : ٣٠٤ / ١١٢٧.
(٥) التهذيب ٢ : ٢٧٩ / ١١٠٦ ، الاستبصار ١ : ٣٠٢ / ١١٢١.
(٦) النهاية : ٦٥.
(٧) حكاه المحقق في المعتبر : ١٦٢.
والأصل صحة الصلاة والمنع من إبطالها ، خولف في النسيان لمصلحة الاستدراك ، فيبقى في العمد على أصله.
مسألة ١٨٤ : يحرم أخذ الاُجرة على الأذان - وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد ، والأوزاعي(١) - لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله قال لعثمان بن أبي العاص : ( اتخذ مؤذّناً لا يأخذ على الأذان أجراً )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام عن أبيه عن عليعليهالسلام قال : « آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذنّ مؤذّناً يأخذ على أذانه أجراً »(٣) ، ولأنها قربة لنفسه فيحرم فيها الاُجرة كالصلاة.
وقال المرتضى : يكره ، عملاً بالأصل(٤) . وقال الشافعي ، ومالك بالجواز ؛ لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الاُجرة عليه(٥) ، والملازمة ممنوعة.
أ - يجوز أخذ الرزق عليه إجماعاً ؛ لحاجة المسلمين إليه وقد لا يوجد متطوع به.
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ١٤٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٥٢ ، المغني ١ : ٤٦٠ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٧ ، المجموع ٣ : ١٢٧ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٨ ، المحلى ٣ : ١٤٥ - ١٤٦ ، نيل الأوطار ٢ : ٤٤.
(٢) سنن الترمذي ١ : ٤٠٩ / ٢٠٩ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣ ، سنن أبي داود ١ : ١٤٦ / ٥٣١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٦ / ٧١٤ ، مسند أحمد ٤ : ٢١٧ ، مستدرك الحاكم ١ : ١٩٩.
(٣) الفقيه ١ : ١٨٤ / ٨٧٠ ، التهذيب ٢ : ٢٨٣ / ١١٢٩.
(٤) حكاه المحقق في المعتبر : ١٦٣.
(٥) المجموع ٣ : ١٢٧ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٠ ، المدونة الكبرى ١ : ٦٢ ، بلغة السالك ١ : ٩٤ ، المغني ١ : ٤٦٠ ، الشرح الكبير ١ : ٤٢٨ ، المحلى ٣ : ١٤٦ ، نيل الاوطار ٢ : ٤٤.
ب - يرزقه الإِمام من بيت المال مع عدم التطوع ، ومن خاص الإِمام ، قال الشيخ : ولا يعطيه من الصدقات ، ولا من الأخماس ؛ لأنّ لها أقواماً مخصوصين(١) .
وقال الشافعي : يعطيه من خمس خمس الغنيمة ، والفيء ؛ لأنّه معدّ للمصالح. وأما أربعة أخماس الفيء فله قولان : أحدهما : أنه مُعدّ للمجاهدين ، والثاني : للمصالح(٢) ، وسيأتي.
ج - إذا وجد المتطوع الأمين لم يرزق أحداً ، ولو وجد الفاسق قال الشافعي : جاز أن يرزق العدل(٣) . ولا بأس به ، ولو احتاج البلد الى أكثر من مؤذن واحد رزق ما تندفع به الحاجة.
مسألة ١٨٥ : تستحب الحكاية لسامع الأذان إجماعاً ؛ لقول النبيّصلىاللهعليهوآله : ( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن )(٤) .
ومن طريق الخاصة قول الباقر : « يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال ، ولو سمعت المنادي ينادي الأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عزّ وجل وقل كما يقول »(٥) .
قال ابن بابويه : روي أن من سمع الأذان فقال كما يقول المؤذن زيد في رزقه(٦) .
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ٩٨.
(٢) الاُم ١ : ٨٤ ، مختصر المزني : ١٣ ، المجموع ٣ : ١٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٦ - ١٩٧.
(٣) المجموع ٣ : ١٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ١٩٧.
(٤) صحيح البخاري ١ : ١٥٩ ، صحيح مسلم ١ : ٢٨٨ / ٣٨٣ ، سنن الترمذي ١ : ٤٠٧ / ٢٠٨ ، سنن أبي داود ١ : ١٤٤ / ٥٢٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٨ / ٧٢٠ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣ ، الجامع الصغير ١ : ١٠٦ - ٦٩١.
(٥) الفقيه ١ : ١٨٧ / ٨٩٢.
(٦) الفقيه ١ : ١٨٩ / ٩٠٤.
أ - لو كان يقرأ القرآن قطعه ، وحكى الأذان للعموم ، ولأنّ القراءة لا تفوت ، والقول مع المؤذن يفوت ، وبه قال الشافعي(١) .
ب - لو كان مصلياً فرضاً أو نفلاً لم يحك الأذان واشتغل بصلاته - وبه قال الشافعي(٢) - لأنّه يقطعه عن الإِقبال على الصلاة.
وقال مالك ، والليث : يعيد في النافلة خاصة إلاّ في الحيعلتين فإنه يقول فيهما : لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم(٣) .
ج - لو حكى في الصلاة قال الشيخ : لا تبطل صلاته ؛ لجواز الدعاء فيها إلّا أنه لا يقول : حي على الصلاة ؛ لأنه ليس بتحميد ولا تكبير بل هو كلام الآدميين ، فإن قال بدلاً من ذلك : لا حول ولا قوّة إلّا بالله. لم تبطل(٤) ، وبه قال الشافعي(٥) .
د - لو فرغ من صلاته ولم يحكه فيها كان مخيراً بين الحكاية وعدمها ، قال الشيخ : لا مزية لأحدهما من حيث كونه أذاناً بل من حيث كونه تسبيحاً وتكبيراً(٦) .
وقال الشافعي : يستحب دون استحباب ما يسمعه في غير الصلاة(٧) .
____________________
(١) الاُم ١ : ٨٨ ، المجموع ٣ : ١١٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٠٥.
(٢) الاُم ١ : ٨٨ ، المجموع ٣ : ١١٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٠٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٠.
(٣) المدونة الكبرى ١ : ٥٩ - ٦٠ ، بلغة السالك ١ : ٩٣ ، المنتقى للباجي ١ : ١٣١ ، المجموع ٣ : ١٢٠.
(٤) المبسوط للطوسي ١ : ٩٧.
(٥) الاُم ١ : ٨٨ ، المجموع ٣ : ١١٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٠٥.
(٦) المبسوط للطوسي ١ : ٩٧.
(٧) اُنظر المجموع ٣ : ١١٨ و ١٢٠.
ه- روي أنه يستحب إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، أن يقول : وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، رضيت بالله رباً ، وبالإِسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً ، وبالأئمة الطاهرين أئمة. ويصلّي على النبي وآلهعليهمالسلام ، ويقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، وارزقني شفاعته يوم القيامة(١) .
و - قال الصادقعليهالسلام : « من قال حين يسمع أذان الصبح : اللّهم إني أسألك بإقبال نهارك ، وإدبار ليلك ، وحضور صلواتك ، وأصوات دعاتك أن تتوب عليّ إنك أنت التواب الرحيم ، وقال مثل ذلك حين يسمع أذان المغرب ثم مات من يومه أو ليلته مات تائباً »(٢) .
ز - لو نقص المؤذن استحب له إتمام ما نقصه تحصيلاً لكمال السنّة ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا نقّص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه »(٣) .
ح - ليس من السنّة أن يلتفت الإِمام بعد الفراغ من الإِقامة يميناً وشمالاً ولا يقول : استووا يرحمكم الله لعدم دليله.
مسألة ١٨٦ : لو أحدث في الصلاة أعادها ولم يعد الإِقامة ، لأن الطهارة ليست شرطاً فيها فلا تؤثر في إعادتها.
أما لو تكلم أعاد الإِقامة والصلاة لقول الصادقعليهالسلام : « لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإِقامة »(٤) .
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ٩٧.
(٢) الفقيه ١ : ١٨٧ / ٨٩٠.
(٣) التهذيب ٢ : ٢٨٠ / ١١١٢.
(٤) التهذيب ٢ : ٥٥ / ١٩١ ، الاستبصار ١ : ٣٠١ / ١١١٢.
مسألة ١٨٧ : لو صلّى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام ، ولو خاف فوت الصلاة اقتصر على تكبيرتين ، وقد قامت الصلاة لأن ذلك أهم فصول الإِقامة.
ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع الإِمام فليقل : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، ألله أكبر ، لا إله إلّا الله ، وليدخل في الصلاة »(١) .
قال الشيخ : وقد روي أنه يقول ما يتركه من قول حي على خير العمل(٢) .
مسألة ١٨٨ : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة قام المصلون - وبه قال مالك ، وأحمد(٣) - لأنه وقت المبالغة في الاستدعاء الى القيام كما في إيجاب البيع ، ولأن حفص بن سالم سأل الصادقعليهالسلام إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة أيقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجيء إمامهم؟ قال : « بل يقومون على أرجلهم ، فإن جاء إمامهم وإلّا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم »(٤) .
وقال الشافعي : إذا فرغ المؤذن من الإِقامة(٥) ، وقال أبو حنيفة : إذا قال : حي على الصلاة ، فإذا قال : قد قامت الصلاة كبّر(٦) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٠٦ / ٢٢ ، التهذيب ٢ : ٢٨١ / ١١١٦.
(٢) المبسوط للطوسي ١ : ٩٩.
(٣) المغني ١ : ٥٣٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٣٨ ، المجموع ٣ : ٢٥٣.
(٤) الفقيه ١ : ٢٥٢ / ١١٣٧ ، التهذيب ٢ : ٢٨٥ / ١١٤٣.
(٥) المجموع ٣ : ٢٥٣ ، مغني المحتاج ١ : ٢٥٢ ، المغني ١ : ٥٣٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٣٨.
(٦) المجموع ٣ : ٢٥٣ ، المغني ١ : ٥٣٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٣٨ ، بداية المجتهد ١ : ١٤٧.
المقصد الثاني : في أفعال الصلاة وتروكها
وكلّ منهما إمّا واجب أو ندب ، ويجب معرفة ذلك كلّه إمّا بالدليل ، أو التقليد للمجتهد ، فلو قلّد غير مجتهد في الأحكام لم تصح صلاته.
ويجب إيقاع كلّ من الواجب والندب على وجهه فلو أوقع الواجب على جهة الندب بطلت صلاته لعدم الامتثال.
ولو أوقع الندب على جهة الوجوب فإن كان ذكرا فيها بطلت صلاته ؛ إذ المأتي به غير مشروع فيدخل تحت من تكلّم في الصلاة عامداً ، وليس الجهل عذراً - خلافاً للشافعي - لأنه لم يوقعه على وجهه فلا يكون من الصلاة ، واحتجاجه بأن السنة تؤدى بنية الفرض - ممنوع.
وإن كان فعلاً فإن كان كثيراً أبطل الصلاة وإلّا فلا.
وأنا أسوق إليك إن شاء الله تعالى الأفعال الواجبة ، وهي القيام ، والنية ، وتكبيرة الإِحرام ، والقراءة ، والركوع والسجود ، وأذكارهما ، والتشهد ، وفي التسليم قولان ، ثم أعقب بالمندوبة ، ثم أتلو ذلك كله بالتروك في فصول:
الفصل الأول : الأفعال الواجبة.
وفيه مباحث :
الأول : في القيام
مسألة ١٨٩ : القيام واجب في الصلاة الواجبة إجماعاً ، وركن فيها ، لقوله تعالى( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) (١) أي مطيعين ، ولقولهعليهالسلام لرافع ابن خديج : ( صلّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام في المريض : « يصلّي قائماً ، فإن لم يقدر على ذلك صلّى جالساً »(٣) .
ولا فرق في وجوبه بين أن يعجز عن الركوع والسجود مع القدرة على
____________________
(١) البقرة : ٢٣٨.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ٦٠ ، سنن أبي داود ١ : ٢٥٠ / ٩٥٢ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٠٨ / ٣٧٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٦ / ١٢٢٣ ، مسند أحمد ٤ : ٤٢٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٨٠ / ٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٠٤ وفي الجميع عن عمران بن الحصين فلاحظ.
(٣) الفقيه ١ : ٢٣٥ / ١٠٣٣ ، التهذيب ٣ : ١٧٦ / ٣٩٣.
القيام ، وبين أن لا يعجز عند علمائنا - وبه قال الشافعي(١) - فيقوم ويومئ للركوع والسجود للآية والأخبار(٢) ، ولأن القيام ركن فلا يسقط بعجزه عن غيره كالقراءة.
وقال أبو حنيفة ، وصاحباه : إذا عجز عن الركوع والسجود دون القيام سقط عنه القيام ، لأنّ كلّ صلاة لا يجب فيها الركوع والسجود لا يجب فيها القيام(٣) ، كالنافلة على الراحلة ، والنافلة لا يجب فيها شيء من ذلك بخلاف الفريضة.
مسألة ١٩٠ : وحدُّ القيام الإِقلال(٤) منتصباً مع القدرة فلا يجوز له الاتكاء والاستناد من غير حاجة بحيث لو سلّ السناد لسقط ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الآخر : يكره الاستناد(٥) .
فإن عجز عن الإِقلال جاز أن يستند الى جدار وغيره ، وأن يتكىء عليه منتصباً على أي جانبيه شاء - وهو أحد وجهي الشافعي(٦) - لوجود المقتضي للقيام ، وهو الأمر فلا يسقط بالعجز عن هيئته ، ولقول الصادقعليهالسلام : « لا تستند الى جدار وأنت تصلي إلّا أن تكون مريضاً »(٧) وللشافعي قول بسقوط القيام في هذه الحالة(٨) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٦٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤ ، المغني ١ : ٨١٤.
(٢) إشارة الى الآية ٢٣٨ من سورة البقرة ، وللأخبار : انظر على سبيل المثال الفقيه ١ : ٢٣٥ / ١٠٣٣ وصحيح البخاري ٢ : ٦٠.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٣ ، اللباب ١ : ١٠٠ ، المغني ١ : ٨١٤.
(٤) الإقلال : التحمل والتمكن. انظر النهاية لابن الأثير ٤ : ١٠٣ ومجمع البحرين ٥ : ٤٥٣ « قلل ».
(٥) المجموع ٣ : ٢٥٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤.
(٦) المجموع ٣ : ٢٦٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤.
(٧) الفقيه ١ : ١٩٨ / ٩١٧ ، التهذيب ٣ : ١٧٦ / ٣٩٤.
(٨) المجموع ٣ : ٢٦٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤.
ولو عجز عن الانتصاب قام منحنياً ، والمعتبر نصب الفقار فلا يضر إطراق الرأس ، ولا يجوز له مع القدرة أن ينحني قليلاً ولا كثيراً ، وهو أظهر وجهي الشافعي ، وفي الآخر : يجوز في اليسير(١) .
تذنيب : يستحب حال قيامه أن يفصل بين رجليه من أربع أصابع إلى شبر ، وأن يستقبل بأصابعهما القبلة ، وقال بعض علمائنا : يجب(٢) . وليس بمعتمد للأصل.
مسألة ١٩١ : القيام ركن مع القدرة ، لو أخل به عمداً أو سهواً بطلت صلاته لعدم الامتثال ، ويجب مدّة القراءة فلو ركع قبل إكمالها مع القدرة بطلت صلاته ، ولو عجز عنه مدة القراءة وجب أن يقوم مدة قدرته ، لأنّ القيام يجب في جميع القراءة فالعجز عن البعض لا يسقط الآخر.
ولو عجز عن القيام وكان كالراكع خلقة لكبر وغيره ، وجب أن يقوم بقدر مكنته ، وهو الأظهر من مذهبي الشافعي ، وفي الآخر : يقعد لئلّا يتأدى القيام بهيئة الركوع(٣) ، والوقوف على هيئة الراكع أقرب الى القيام فيجب ، فإذا ركع وجب أن ينحني يسيراً ليفرق بين ركوعه وقيامه. ويحتمل السقوط ؛ لأنّ ذلك واجب الركوع.
مسألة ١٩٢ : ولو عجز عن القيام أصلاً صلّى قاعداً بإجماع العلماء ، وفي حدّ العجز روايتان ، إحداهما : المصير الى ظنّه بانتفاء قدرته على الإِقلال والاتكاء لأنّ جميلاً سأل الصادقعليهالسلام ما حدُّ المريض الذي يصلّي قاعداً؟ قال : « إنّ الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه إذا قوي
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٦١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤.
(٢) قاله الشيخ في النهاية : ٧٠ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٤٢.
(٣) المجموع ٣ : ٢٦٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٤.
فليقم »(١) وقال الباقرعليهالسلام : « بل الإِنسان على نفسه بصيرة ، ذاك إليه هو أعلم بنفسه »(٢) .
الثانية : العجز عن المشي قدر الصلاة ؛ لأنّ سليمان بن حفص قال : قال الفقيهعليهالسلام : « المريض إنّما يصلّي قاعداً إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائماً »(٣) والأُولى أولى. ولو عجز عن القيام وقدر على المشي وجب المشي ولا يصلّي حينئذ قاعداً.
فروع :
أ - لو صلّى قاعداً لعجزه وتمكّن من القيام للركوع وجب ، لأنّها حالة يجب فيها القيام فلا يسقط مع القدرة.
ب - لو صلّى قاعداً وعجز عن الركوع والسجود أومأ بهما كما يومي القائم للضرورة ، ويدني جبهته من الأرض الى أقصى ما يقدر عليه ، ولو قدر أن يسجد على صدغه وجب لقرب جبهته من الأرض.
ج - لو افتقر الى نصب مخدة وشبهها جاز ولم يجز الإِيماء ، لأنه أتم من الإِيماء - وجوّزه الشافعي ، وأبو حنيفة(٤) - ولا فرق بين أن يكون على فخذيه ، أو على يديه ، أو على الأرض. وقال الشافعي : إن وضعها على يديه لم يجزئ لأنّه سجد على ما هو حامل له(٥) . ونمنع بطلان اللازم.
مسألة ١٩٣ : يستحب للقاعد أن يتربع قارئا ً، ويثني رجليه راكعاً ، ويتورك
____________________
(١) الكافي ٣ : ٤١٠ / ٣ ، التهذيب ٢ : ١٦٩ / ٦٧٣ و ٣ : ١٧٧ / ٤٠٠.
(٢) التهذيب ٣ : ١٧٧ / ٣٩٩.
(٣) التهذيب ٣ : ١٧٨ / ٤٠٢.
(٤) الاُم ١ : ٨١ ، المجموع ٣ : ٤٣٦ و ٤ : ٣١٢ ، فتح العزيز ٣ : ٤٦٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٨ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٨.
(٥) الاُم ١ : ٨١.
متشهداً ، لقول أحدهماعليهماالسلام : « كان أبيعليهالسلام إذا صلّى جالساً تربع ، فإذا ركع ثنى رجليه »(١) .
وللشافعي قولان ، أحدهما : يتربع حالة القيام ويفترش متشهداً كالقائم - وبه قال مالك ، والثوري ، وأبو يوسف ، وأحمد ، وإسحاق ، والليث(٢) - لأن عائشة قالت : رأيت النبيّصلىاللهعليهوآله يصلّي النفل متربعاً(٣) . ولأن هذا الجلوس بدل عن القيام فينبغي أن يخالف هيئته هيئة غيره كمخالفة القيام لغيره ، الثاني : أنه يجلس كما يجلس في التشهد(٤) .
وعن أبي حنيفة روايتان : إحداهما كقولنا. والثانية : يجلس كيف شاء لأنّ القيام سقط تخفيفا فتسقط هيئته(٥) ، وهو غلط ، لأنه سقط ما عجز عنه فلا يسقط غيره.
وقال زفر : يجلس مفترشاً ؛ لأنّ ابن مسعود كره التربع(٦) . وحديث النبيّ والأئمةعليهمالسلام أولى من [ أثر ](٧) ابن مسعود.
مسألة ١٩٤ : لو عجز عن القعود صلّى مضطجعا على جانبه الأيمن موميا مستقبل القبلة بمقاديم بدنه كالموضوع في اللحد - وبه قال الشافعي ،
____________________
(١) الفقيه ١ : ٢٣٨ / ١٠٤٩ ، التهذيب ٢ : ١٧١ / ٦٧٩.
(٢) المجموع ٤ : ٣١١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٧ ، الوجيز ١ : ٤١ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨ ، المدونة الكبرى ١ : ٧٦ - ٧٧ ، بداية المجتهد ١ : ١٧٨ ، اقرب المسالك : ١٩ ، بلغة السالك ١ : ١٣٠ ، الشرح الصغير ١ : ١٣٠ ، السراج الوهاج : ٤٢ ، القوانين الفقهية : ٦٢ ، رحمة الاُمة ١ : ٤١ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٦ ، المغني ١ : ٨١٢ ، الشرح الكبير ١ : ٨٠٩.
(٣) سنن النسائي ٣ : ٢٢٤ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٩٧ / ٣.
(٤) المجموع ٤ : ٣١١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٧ ، الوجيز ١ : ٤١ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨ ، السراج الوهاج : ٤٢ ، رحمة الأمة ١ : ٤١.
(٥) بدائع الصنائع ١ : ١٠٦ ، اللباب ١ : ٩٩ ، المغني ١ : ٨١٢ ، الشرح الكبير ١ : ٨٠٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٧ ، رحمة الامة ١ : ٤١.
(٦) سنن البيهقي ٢ : ٣٠٦ وانظر المجموع ٤ : ٣١١ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٦ ، بداية المجتهد ١ : ١٧٨.
(٧) الزيادة يقتضيها السياق.
وأحمد(١) - لقوله تعالى( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) (٢) تلاها النبيّصلىاللهعليهوآله لعمران بن حصين حين قال له : ( صلّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنبك )(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « المريض إذا لم يقدر أن يصلّي قاعداً يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الأيمن ويومي بالصلاة ، فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه جائز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومي بالصلاة إيماءً »(٤)
وللشافعي قول آخر : أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة - وبه قال أبو حنيفة - لأنّه أمكن للتوجه إلى القبلة(٥) . وهو ممنوع ؛ لأنه حينئذ يستقبل السماء.
إذا عرفت هذا فإنّه يكون معترضاً بين يدي القبلة ، ولو اضطجع على شقه الأيسر مستقبلاً فالوجه الجواز ، ولبعض الشافعية : تكون رجلاه في القبلة حتى إذا ما أومأ يكون إيماؤه إلى ناحية القبلة(٦) .
مسألة ١٩٥ : لو عجز عن الاضطجاع صلّى مستلقياً على قفاه مومياً برأسه ،
____________________
(١) المجموع ٤ : ٣١٦ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩٠ ، الوجيز ١ : ٤١ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥ ، السراج الوهاج : ٤٣ ، المغني ١ : ٨١٥ ، العدة شرح العمدة : ٩٩ ، المحرر في الفقه ١ : ١٢٤ - ١٢٥ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٣٧.
(٢) آل عمران : ١٩١.
(٣) صحيح البخاري ٢ : ٦٠ ، سنن أبي داود ١ : ٢٥٠ / ٩٥٢ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٠٨ / ٣٧٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٦ - ١٢٢٣ ، مسند أحمد ٤ : ٤٢٦ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٠٤.
(٤) التهذيب ٣ : ١٧٥ - ٣٩٢.
(٥) المجموع ٤ : ٣١٦ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٣ ، اللباب ١ : ١٠٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٦.
(٦) المجموع ٤ : ٣١٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩١.
فإن عجز عن الإِيماء بالرأس أومى بعينيه - وبه قال الشافعي(١) - لأن علياًعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يصلّي المريض قائماً فإن لم يستطع صلّى جالساً ، فإن لم يستطع صلّى على جنب مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع صلّى مستلقياً على قفاه ورجلاه في القبلة وأومى بطرفه»(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « المريض إذا لم يقدر على الصلاة جالساً صلّى مستلقياً يكبّر ثمّ يقرأ ، فإذا أراد الركوع غمَّض عينيه ثم يسبح ، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع ، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف »(٣) .
وقال أبو حنيفة : تسقط الصلاة ويقضي ، لأنّه عجز عن القيام وعمّا يقوم مقامه(٤) . وهو ممنوع ، وقال مالك : تسقط ولا يقضي(٥) .
إذا عرفت هذا فإنّه يصلّي بالإِيماء ، فإن عجز جعل الإِيماء بطرف العين ، فإن لم يقدر أجرى أفعال الصلاة على قلبه وحرك بالقراءة والذكر لسانه ، فإن لم يقدر أخطرها بالبال ، وكذا الأعمى ، أو وَجِع العين يكتفي بالأذكار.
مسألة ١٩٦ : لو كان به رمد وهو قادر على القيام فقال العالم بالطب : إذا صلّى مستلقياً رُجي له البرء. جاز ذلك - وبه قال أبو حنيفة ، والثوري(٦) -
____________________
(١) السراج الوهاج : ٤٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٧ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٣٧.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ٣٠٧ ، سنن الدارقطني ٢ : ٤٢ / ١.
(٣) الكافي ٣ : ٤١١ / ١٢ ، الفقيه ١ : ٢٣٥ / ١٠٣٣ ، التهذيب ٣ : ١٧٦ / ٣٩٣.
(٤) شرح فتح القدير ١ : ٤٥٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٧ ، اللباب ١ : ١٠٠.
(٥) فتح العزيز ٣ : ٢٩١.
(٦) المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٥ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٦ ، المغني ١ : ٨١٦.
للمشقة فيسقط موجبها ، ولأنّ الصوم يترك للرمد.
وقال مالك ، والأوزاعي : لا يجوز(١) ؛ لأنّ ابن عباس لم ترخص له الصحابة في الصلاة مستلقياً(٢) .
أ - لا يجوز أن يأتم القائم بالقاعد ، وقال الشافعي : يلزمه القيام(٣) . وقال أحمد : يصلّي جالساً كإمامه(٤) . وسيأتي.
ب - لو كان يقدر على القيام لم يسقط بجهله بالقراءة والذكر بل يجب عليه القيام ، وبه قال الشافعي(٥) ، وقال مالك : لا يلزمه القيام(٦) .
ج - لو كان لا يتمكّن من القيام إلّا بمعاون وجب فإن لم يجد المتبرع استأجر وإن زاد على اُجرة المثل وجوباً ، فإن عجز صلّى جالساً.
د - لو صلّى في السفينة وخاف دوران رأسه مع القيام ولم يقدر على الشط صلّى جالساً للضرورة ، وقال الشافعي : يجب القيام(٧) .
ه- لو خاف من القيام أن يراه العدوّ صلّى قاعداً وأجزأه للضرورة ، وهو أصح وجهي الشافعي ، وفي الآخر : يقضي(٨)
____________________
(١) المدونة الكبرى ١ : ٧٨ ، المجموع ٤ : ٣١٤ ، المغني ١ : ٨١٦.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ٣٠٩.
(٣) الاُم ١ : ١٧١ ، مختصر المزني : ٢٢ ، مغني المحتاج ١ : ٢٤٠.
(٤) المغني ٢ : ٥٠ ، الشرح الكبير ٢ : ٥٠ ، العدة شرح العمدة : ٩٦ ، المحرر في الفقه ١ : ١٠٥.
(٥) المجموع ٣ : ٣٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٠.
(٦) المجموع ٣ : ٣٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٠.
(٧) كذا في « م وش » ، والموجود في المصادر الآتية : لا يجب القيام. انظر : المجموع ٣ : ٢٤٢ و ٤ : ٣١٠ ، حاشية إعانة الطالبين ١ : ١٣٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٣ ، رحمة الامة ١ : ٤١ ، الميزان ١ : ١٣٨.
(٨) الاُم ١ : ٢٢٣ ، المجموع ٣ : ٢٧٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٣.
و - الكمين إذا صلّوا في وهدة قعوداً صحت صلاتهم ، لأنّ لهم غرضاً وهو التوصل الى قهر العدو ، وللشافعية وجهان(١) .
ز - لو تمكن من القيام منفرداً ، وعجز في الجماعة لتطويل الإِمام لم تجز له الجماعة ، وقال الشافعي : يجوز فيجلس إذا عجز(٢)
ح - كلّ ذي عذر يمنعه عن القيام والقعود يصلّي مستلقياً دفعاً للحرج لأن الصادقعليهالسلام جوَّزه وقال : « ليس شيء ممّا حرّم الله إلّا وقد أباحه لمن اضطر إليه »(٣) وقال مالك : لا يجوز(٤) . وليس بجيد.
مسألة ١٩٧ : ينتقل كلّ من القادر والعاجز عن حالة إلى أخرى عند حصول سببها ، فلو قدر القاعد على القيام وجب ويبني - وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف(٥) - لأنّ زوال العذر إذا لم يورث عملاً طويلاً لم يبطل الصلاة.
وقال محمد : تبطل ولا يبني احداهما على الاُخرى فإن لم يفعل بطلت صلاته - وهو أحد قولي الشافعي(٦) - لأنّه قادر على الامتثال ولم يفعل.
وإن قام فإن كان الخفّ قبل القراءة قام ثم قرأ ، ولا يجوز أن يقرأ وهو آخذ في القيام ؛ لأنّ فرض القراءة توجه عليه في حالة الانتصاب وهو قادر ،
____________________
(١) الاُم ١ : ٢٢٣ ، المجموع ٣ : ٢٧٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٣.
(٢) الاُم ١ : ٨١ ، المجموع ٤ : ٣١٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٣ ، حاشية إعانة الطالبين ١ : ١٣٦.
(٣) الفقيه ١ : ٢٣٥ / ١٠٣٥ ، التهذيب ٣ : ٣٠٦ / ٩٤٥.
(٤) المدونة الكبرى ١ : ٧٧ ، بلغة السالك ١ : ١٣٠ ، أقرب المسالك ١ : ١٩ ، القوانين الفقهية : ٦٢ ، المغني ١ : ٨١٥.
(٥) الاُم ١ : ٨١ ، المجموع ٤ : ٣١٨ و ٣٢١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٨ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٧ - ٧٨ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٨ ، اللباب ١ : ١٠١.
(٦) المجموع ٤ : ٣٢١ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٨ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٨ ، اللباب ١ : ١٠١.
فإن فعل استأنف.
وإن كان في الأثناء سكت الى أن ينتصب ، وليس له القراءة في حالة أخذه للقيام كما تقدم ، فإذا انتصب تخيّر بين الاستئناف ليقع جميع القراءة منتصباً ، وبين الإِتمام للإِجزاء فيما فعل.
وإن قدر بعد القراءة وجب أن يقوم للركوع ، ولا يجب عليه الطمأنينة في هذا القيام ، وهل يستحب له إعادة القراءة؟ قال الشافعي : نعم(١) . وليس بجيّد لأنّ القراءة لا تتكرر في الركعة الواحدة وقد فعل المأمور به.
ولو خف في ركوعه قبل الطمأنينة وجب أن يرتفع منحنياً الى حدّ الراكعين ، ولا يجوز له أن ينتصب ثم يركع لئلّا يزيد ركوعاً ، ولو خف بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه.
وإن خف في الاعتدال من الركوع قبل الطمأنينة فعليه أن يقوم بالاعتدال ويطمئن فيه ، وإن اطمأن فهل عليه أن يقوم ليسجد عن قيام؟ إشكال ، وللشافعي وجهان(٢) ، ولو عجز حالة القيام عنه قعد ، فإن اتفق حال القراءة قعد قارئاً ؛ لأن الهوي أكمل من القعود.
ولو صلّى بالإِيماء فقدر على القعود وجب ، وكذا لو قدر على القيام ولا تبطل صلاته بل يتم ، وبه قال الشافعي(٣) .
وقال أبو حنيفة ، وصاحباه : تبطل صلاته. مع أن أبا حنيفة قال : القاعد إذا قدر على القيام قام وبنى ، والقائم إذا عجز عنه يقعد ، فأمّا المضطجع إذا قدر على القيام أو على القعود بطلت صلاته ولا يبني عليها ،
____________________
(١) المجموع ٤ : ٣٢٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥.
(٢) المجموع ٤ : ٣٢١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥.
(٣) المجموع ٤ : ٣١٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨
وكذا القاعد إذا عجز عن القعود لا يضطجع بل يستأنف. وحاصل مذهبه أن الاضطجاع لا يبنى على القيام ، ولا على القعود ، ولا بالعكس(١) .
مسألة ١٩٨ : لا يجب القيام في النافلة إجماعاً وإن كان قادراً ، لأن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : بلغني انك قلت : صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة ، وأنت تصلي قاعداً ؟ فقال : ( أجل ولكني لست كأحدٍ منكم )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس ، فإذا بقي من السورة آيتان فقم فأتم ما بقي واركع واسجد »(٣) ولأن النوافل تكثر فلو لا تسويغ الجلوس لزم المشقة.
وهل يجوز مضطجعاً مع القدرة على القعود ، والقيام؟ إشكال ينشأ من عدم وجوبها فلا تجب كيفيتها ، ومن أنّه يمحو صورة الصلاة. وللشافعية قولان(٤) . ولو قلنا بجواز الاضطجاع فالأقرب جواز الإِيماء للركوع والسجود.
وإذا صلى جالساً استحب احتساب كلّ ركعتين بركعة من قيام ، وهل يحتسب في الاضطجاع كذلك ، أو أربعاً؟ نظر ؛ لعدم التنصيص.
مسألة ١٩٩ : النية ركن بمعنى أنّ الصلاة تبطل مع الإِخلال بها عمداً
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٨ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٨ ، شرح فتح القدير ١ : ٤٦٠ ، اللباب ١ : ١٠١.
(٢) سنن أبي داود ١ : ٢٥٠ / ٩٥٠ ، سنن النسائي ٣ : ٢٢٣ ، سنن الدارمي ١ : ٣٢١ ، الموطأ ١ : ١٣٦ / ١٩ ، مسند أحمد ٢ : ١٦٢ و ٢٠٣.
(٣) الفقيه ١ : ٢٣٨ / ١٠٤٦ ، التهذيب ٢ : ٢٩٥ / ١١٨٨.
(٤) المجموع ٣ : ٢٧٦ ، الوجيز ١ : ٤٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩٩ ، السراج الوهاج : ٤٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥.
وسهواً بإجماع العلماء لقوله تعالى( وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (١) ولا يتحقق الإِخلاص من دونها ، ولقولهعليهالسلام : ( إنّما الأعمال بالنيات )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الرضاعليهالسلام : « لا عمل إلّا بالنيّة »(٣) .
ولأنّ الأفعال يمكن أن تقع على وجوه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع إلّا بالنيّة.
وهي عبارة عن القصد ، فمحلّها القلب ، ولا اعتبار فيها باللّسان عندنا لافتقار تخصيص الأفعال بالوجوه والاعتبارات إلى الإِرادة ، وهي من أفعال القلوب ، ولا أثر للّفظ في الاختصاص ، فيسقط اعتباره ، وقال بعض الشافعية : يستحب التلفظ بها مع القصد. وقال بعضهم : يجب(٤) . وكلاهما ممنوع.
وهل هي شرط أو جزء من الصلاة ، لأنها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة وإلّا لتعلّقت بنفسها؟ إشكال.
مسألة ٢٠٠ : وكيفيتها أن يقصد إيقاع صلاة معينة لوجوبها أو ندبها ، أداءً أو
____________________
(١) البينة : ٥.
(٢) التهذيب ٤ : ١٨٦ / ٥١٩ ، أمالي الطوسي ٢ : ٢٣١ وصحيح البخاري ١ : ٢ ، صحيح مسلم ٣ : ١٥١٥ / ١٩٠٧ ، سنن الترمذي ٤ : ١٧٩ / ٦١٤٧ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٦٢ / ٢٢٠١ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٤١٣ / ٤٢٢٧ ، مسند الطيالسي : ٩ ، سنن البيهقي ٧ : ٣٤١ ، مسند الحميدي ١ : ١٦ / ٢٨ ، شعار أصحاب الحديث : ٤٥ ، المحرر في الحديث ٢ : ٦٥١ / ١١٩٩ ، الجامع الكبير ١ : ٢٨٨ ، الجامع الصغير ١ : ٥ / ١ ، الايمان لابن مندة ١ : ٣٦٣ ، الاذكار للنووي : ١٣ ، متن عمدة الاحكام : ٢٠ ( باختلاف يسير في بعضها ).
(٣) التهذيب ٤ : ١٨٦ / ٥٢٠ ، الفقه المنسوب للإِمام الرضاعليهالسلام : ٣٧٨.
(٤) المجموع ٣ : ٢٧٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٠ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٣٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، السراج الوهاج ١ : ٤١.
قضاءً ، متقرباً الى الله تعالى.
أمّا قصد الصلاة فهو واجب إجماعاً فلا يكفي فعلها من غير قصدها.
وأمّا التعيين فواجب عند علمائنا أجمع ، فيأتي بظهر ، أو عصر ، أو جمعة. ولا تكفي نية فريضة الوقت عن نيّة الظهر أو العصر مثلا ، وهو أصح وجهي الشافعية ، وفي وجه : الاكتفاء(١) .
ولا يصح الظهر بنية الجمعة ، وللشافعية وجه ضعيف(٢) . ولا تصح الجمعة بنية مطلق الظهر ، وهل تصح بنية ظهر مقصورة؟ الأقرب المنع ، خلافاً للشافعي(٣) .
وأما الفرضية أو الندبية فلا بدّ من التعرض لهما عندنا - وهو أحد وجهي الشافعي(٤) - لأن الظهر مثلاً تقع على وجهي الفرض والنفل كصلاة الصبي ، ومن أعادها للجماعة فلا يتخصص بأحدهما إلّا بالقصد.
وقال أبو حنيفة : تكفي صلاة الظهر عن نية الفرض - وبه قال ابن أبي هريرة من الشافعية - لأن الظهر لا تكون إلّا واجبة(٥) . وتقدم بطلانه.
وأما الأداء أو القضاء فهو شرط عندنا - وهو أحد وجهي الشافعية - لأن الفعل مشترك بينهما فلا يتخصص بأحدهما إلّا بالنيّة إذ القصد بها تمييز بعض
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦١ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٢٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٣.
(٢) المجموع ٣ : ٢٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦١.
(٣) المجموع ٣ : ٢٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦١.
(٤) المجموع ٣ : ٢٧٩ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦١ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٩ ، السراج الوهاج : ٤١ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٢٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٣.
(٥) المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٢٨ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٣٣ ، اللباب ١ : ٦٣.
الأفعال عن بعض ، والآخر : لا يشترط(١) ، لأنّه لو صلّى في يوم غيم ثم بان أنه صلّى بعد الوقت أجزأه وإن لم ينو الفائتة ، وكذا لو اعتقد فوات الوقت فنوى القضاء ثم بان الخلاف.
والفرق ظاهر ، فإنه نوى صلاة وقت بعينه ، وهو ظهر هذا اليوم فكيف وقعت أجزأه ، سواء وقعت أداءً أو قضاءً لأنه عين وقت وجوبها ، ويجري مجرى من نوى صلاة أمس فإنه تجزئه عن القضاء ، وإنما يتصور الخلاف فيمن عليه فائتة الظهر إذا صلّى وقت الظهر ينوي صلاة الظهر الفريضة فإنّ هذه الصلاة لا تقع بحكم الوقت عندنا ، وتقع عند المجوزين.
وإذا كان نسي أنه صلّى فصلّى ثانياً ينوي صلاة الفريضة فإنّه لا تجزئه عن القضاء عندنا ، وهل تقع نافلة؟ للشافعي وجهان(٢) ، وتجزي عن القضاء عند الآخرين(٣) ، ويلزمهم أنّ من اعتقد دخول الوقت ولم يكن دخل فصلّى ظهره أنها تجزئه عن الفائتة.
وأمّا التقرب الى الله تعالى فلا بدّ منه عندنا ، لأنّ الإِخلاص يتحقق به ، وللشافعية وجه آخر : عدم الوجوب ؛ لأن العبادة لا تكون إلّا لله(٤) .
أ - لو نوى أداء فرض الظهر أجزأه على الأقوى لأنّ الظهر عرفاً اسم للصلاة ، وللشافعية وجهان : أحدهما : المنع ؛ لأنه اسم للوقت دون العباد(٥)
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٣ ، السراج الوهاج : ٤١ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٩.
(٢ و ٣) لم نعثر عليهما في المصادر المتوفرة بأيدينا.
(٤) المجموع ٣ : ٢٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٣ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، مغني المحتاج ١ ، ١٤٩ ، السراج الوهاج : ٤١.
(٥) المجموع ٣ : ٢٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦١ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٣.
فلا بدّ وأن يقول : فريضة صلاة الظهر وإلّا لم يقصد أداء العبادة.
ب - لو نوى القضاء لم يصح به الأداء وبالعكس - وللشافعي وجهان(١) - لأنّ قصد الأداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقائه عبث وملاعبة بالصلاة.
ج - النوافل المقيدة كصلاة الاستسقاء ، والعيد المندوب لا بدّ فيه من نية الفعل والتقييد ، أما غير المقيدة كصلاة الليل ، وسائر النوافل فتكفي نية الفعل عن القيد.
وقال الشافعي : لا بد في الرواتب من تعيين إضافتها الى الفرائض في وجه. وفي آخر : يشترط في ركعتي الفجر خاصة ، وفي الوتر لا يضيفها الى العشاء(٢) وفي التعرض للنفلية إشكال ينشأ من أصالتها ، والشركة.
د - لو نوى الفرض قاعداً وهو قادر على القيام لم تنعقد صلاته فرضاً قطعاً ولا نفلاً - وهو أصح وجهي الشافعي(٣) - لأنه متلاعب بصلاته ، ولأنه نوى الفرض ولم يحصل له فأولى أن لا يحصل ما لم ينوه ، وكذا في التحريم بالظهر قبل الزوال ، وبالجملة كل حال ينافي الفريضة دون النفلية.
ه- لو نوى في النفل عدداً جاز له الزيادة عليه والنقصان منه.
و - لا بدّ من نية الائتمام ، فلو صلّى خلفه من غير أن يقتدي به لم تكن صلاة جماعة إجماعاً ، ولا يقع منفرداً ، وهو أحد وجهي الشافعي(٤) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٨٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٣ ، السراج الوهاج : ٤١ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٩.
(٢) المجموع ٣ : ٢٨٠ - ٢٨١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٣) المجموع ٣ : ٢٨٦ - ٢٨٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٠.
(٤) المجموع ٤ : ٢٠١ ، فتح العزيز ٤ : ٣٦٣ ، الوجيز ١ : ٥٧ ، السراج الوهاج : ٧٤ ، كفاية الاخيار ١ : ٨٣ ، مغني المحتاج ١ : ٢٥٣.
ز - لا يجب اشتراط نيّة الإِمام للإِمامة ، فإذا تقدم وصلّى بقوم ولم ينو الإِمامة صحت صلاته إجماعاً ، وتكون جماعة أيضاً - وهو أحد قولي الشافعي - لأن سبب الفضيلة اجتماع القوم على العبادة ، ولهذا تزداد الفضيلة بكثرة العدد وإن لم يقصده الإِمام ، وفي الآخر : لا تنعقد جماعة ؛ لأنه لم ينوها(١) .
وتظهر الفائدة فيما لو نوى صلاة الجمعة ووقف القوم خلفه ودخلوا معه ولم ينو الإِمامة ، فإن قلنا : تصح جماعته صحت جمعته وإلّا فلا.
ح - يشترط في صلاة الجمعة نيّة الإِمامة لأنها لا تصح منفرداً.
مسألة ٢٠١ : لا يشترط نية عدد الركعات ، لانحصاره شرعاً ؛ فلو ذكره على وجهه لم يضر ، ولو أخطأ بأن نوى الظهر ثلاثاً لم تصح صلاته.
ولا يشترط نية القصر والتمام ؛ لأنّ الفرض متعين ، ومع التخيير - كما لو كان في أحد الأماكن الأربعة - لا يتعين أحدهما بالنية بل يجوز أن يقصّر ، وأن يتمّم وإن نوى الضد.
ولا يشترط نية الاستقبال بل الشرط أن يعلم كونه مستقبلا كما لا يشترط أن يقول : وأنا على طهر ، وقال بعض الشافعية : تجب(٢) . وليس بشيء.
ولا يشترط تعيين اليوم ؛ فلو نوى ظهر الجمعة صحت صلاته وإن أخطأ ؛ لأنّ الوقت معين شرعاً وقد نوى فرضه إلّا أنه سمّى الوقت بغير اسمه فلا يضره الخطأ في التسمية.
أما في القضاء فيجب أن ينوي اليوم السابق على اللاحق ؛ ولا يجب عليه تعيين اليوم الذي فاتت فيه الصلاة ، فإن عين وأخطأ لم يسقط فرضه ، لأن
____________________
(١) المجموع ٤ : ٢٠٢ - ٢٠٣ ، فتح العزيز ٤ : ٣٦٦ - ٣٦٧ ، الوجيز ١ : ٥٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٨١ ، مغني المحتاج ١ : ٢٥٣ ، السراج الوهاج : ٧٤.
(٢) المجموع ٣ : ٢٨٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٩ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٣٠.
وقت الفعل غير متعين له بالشرع وإنما يقضي عن ذمته ، فالواجبة لم ينوها والمنوية ليست واجبة.
وقال الشافعي : يكفيه أن ينوي قضاء فائتة الظهر الى أن يقضي جميع ظهر عليه ، ولا يشترط التقييد بأول فائتة ظهر أو آخرها(١) .
مسألة ٢٠٢ : لو فاتته صلاة نسي تعيينها ، قال أكثر علمائنا : يصلّي أربعاً ، وينوي إحدى الثلاث ، وصبحاً ، ومغرباً(٢) . وقال بعضهم : يصلّي خمس صلوات(٣) . وهو قول أكثر الشافعية(٤) .
وقال المزني : يصلّي أربع ركعات ويتشهد عقيب الثانية والثالثة والرابعة ، ويجهر في الاُوليين ، وأجزأه ؛ لأنّ الفائتة إن كانت صبحاً فقد صلّى ركعتين إلّا أنه صلّى ركعتين على ظن أن عليه ركعتين فيصير كما لو غلط وقام وصلّى ركعتين بعد ما تشهد ساهياً ، وإنْ كانت الفائتة المغرب فقد تشهد عقيب الثالثة ، وإن كانت رباعية فقد صلّى أربعاً وتشهده بعد الثالثة كأنه سهو(٥) .
مسألة ٢٠٣ : لو فاتته رباعية لم يدر أظهر أم عصر أجزأه نية مرددة بينهما عند أكثر علمائنا(٦) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٨٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٤٩.
(٢) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : ٢٤ ، والشيخ الطوسي في النهاية : ١٢٧ ، والمبسوط ١ : ١٠١ و ١٢٧ ، والصدوق في المقنع : ٣٢ ، وسلّار في المراسم : ٩١ ، وابن البراج في المهذب ١ : ١٢٦ ، والمحقق في المعتبر : ٢٣٧.
(٣) قاله أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٥٠ ، وابن زهرة في الغنية : ٥٠٠.
(٤) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٧١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦١.
(٥) المجموع ٣ : ٧١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٦١.
(٦) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : ٢٤ ، والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٠١ و ١٢٧ ، وابن البراج في المهذب ١ : ١٢٦ ، وابن إدريس في السرائر : ٥٩.
وقال الشافعي : لا بدّ من الرباعية مرتين(١) ، وهو قول بعض علمائنا وقد سلف.
ولو نواهما جميعاً في صلاة واحدة لم تجزئه ؛ لأن تشريكه بينهما يمنع من وقوعها بإحداهما.
ولو دخل بنية إحداهما ثم شك فلم يدر أيتهما نوى لم يجزئه عن إحداهما ، ولو شك هل دخلها بنية ثم ذكرها قبل أن يحدث عملاً أجزأته ، أما لو عمل بعد الشك فقد عرى عن النيّة.
ولو صلّى الظهر والعصر وذكر نسيان النية في إحداهما أو تعيين النيّة وجب عليه إعادة رباعية ينوي بها عمّا في ذمته إن ظهراً فظهراً وإن عصراً فعصراً ، وعند الشافعي ، وبعض علمائنا يعيدهما معاً(٢) .
مسألة ٢٠٤ : وقت النيّة عند التكبير فلو تقدمت عليه بزمان يسير لم تصح صلاته - وبه قال الشافعي(٣) - لأن تكبيرة الإِحرام أول أفعال العبادة فيجب أن تقارنها النيّة.
وقال أبو حنيفة ، وأحمد : لو تقدمت بزمان يسير ولم يتعرض بشاغل أجزأه لأنّها عبادة من شرطها النيّة فجاز تقديم النية على وقت الدخول فيها كالصوم(٤) .
____________________
(١) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٧٢.
(٢) المجموع ٣ : ٢٨٩.
(٣) الاُم ١ : ٩٩ - ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٢٧٧ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٥٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، مختصر المزني : ١٤ ، فتح الوهاب ١ : ٣٩ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٣٠ ، المغني ١ : ٥٤٦ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٩.
(٤) المبسوط للسرخسي ١ : ١٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٢٩ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٣١ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٤ ، الكفاية ١ : ٢٣١ المغني ١ : ٥٤٦ ، العدة شرح العمدة : ٧١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٩ ، المحرر في الفقه ١ : ٥٢.
والفرق جواز تقدم نيّة الصوم بالزمان الكثير.
إذا عرفت هذا فالواجب اقتران النيّة بالتكبير ، بأن يأتي بكمال النيّة قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل ، وهذا تصح صلاته إجماعاً.
ولو ابتدأ بالنيّة بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة فالوجه الصحة - وهو أحد وجهي الشافعية -(١) لأنه قرن بالنية صلاته ، والآخر : لا تصح لأن التكبير من الصلاة فلا يقدم منه شيء على تمام النيّة ، وبه قال داود(٢) .
أ - لو قدّم النيّة على التكبير فإن استصحبها فعلاً حالة التكبير صحت صلاته وإلّا فلا ، ولو عزبت قبل التكبير لم تنعقد وإن لم يطل الفصل ، خلافاً لأبي حنيفة(٣) .
ب - هل يجب استصحاب النيّة إلى تمام التكبير؟ الأقرب ذلك ؛ لأنّ الشرط مقارنة النية عند الصلاة ، والعقد لا يحصل إلّا بتمام التكبير ، ولهذا لو رأى المتيمم الماء قبل انتهاء التكبير بطل تيممه.
ج - لا يجب استصحاب النية الى آخر الصلاة فعلاً إجماعاً لما فيه من العُسر لكن يجب حكماً إلّا في مواضع تأتي ؛ فيمتنع عن القصود المنافية للنية الجازمة.
د - تحصل المقارنة بأن يحضر في العلم صفات الصلاة التي يجب
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٧٧ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٤.
(٢) المحلى ٣ : ٢٣٢.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ١٠ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٣١ ، بدائع الصنائع ١ : ١٢٩.
التعرض لها ويقصد فعل هذا الذي أحضره في الذهن ويقرن قصده بأول التكبير ويستديمه الى آخره.
ه- لو فصل بين لفظتي الجلالة في آخر النيّة وابتداء التكبير بقوله : تعالى(١) فإن استصحب النيّة فعلاً صحت وإلّا بطلت لعدم الاقتران.
مسألة ٢٠٥ : يجب استدامة النية حكماً حتى يفرغ من صلاته إجماعاً فلو قصد ببعض الأفعال كالقيام ، أو الركوع ، أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته.
ولو نوى الخروج من الصلاة في الحال ، أو تردد ، أو أنه سيخرج ، قال الشيخ في الخلاف : لا تبطل صلاته(٢) - وبه قال أبو حنيفة(٣) - لأنها عبادة صح دخوله فيها فلا تفسد إذا نوى الخروج منها كالحج والصوم. ثم قوّى الشيخ البطلان(٤) - وبه قال الشافعي(٥) - لأنه قطع حكم النية قبل إتمام الصلاة فأشبه إذا سلّم ونوى الخروج ، ونمنع في الصوم ، والحج أن لا يخرج عنه بمحظوراته فهذا آكد.
أ - لو نوى الخروج في الركعة الثانية ، أو علّقه بما يوجد في الصلاة لا محالة احتمل البطلان ؛ لأنه قطع موجب النيّة الجازمة ، وعدمه في الحال ، فلو رفض هذا القصد قبل البلوغ الى تلك الغاية صحت الصلاة.
____________________
(١) أي ان يقول مثلاً : اُصلي قربة إلى الله « تعالى » الله أكبر.
(٢) الخلاف ١ : ٣٠٧ مسألة ٥٥.
(٣) المجموع ٣ : ٢٨٦ ، المغني ١ : ٥٤٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٩.
(٤) الخلاف ١ : ٣٠٧ مسألة ٥٥.
(٥) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٢٨٢ و ٢٨٥ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٥٨ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، المغني ١ : ٥٤٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٢٩.
أما لو علق الخروج بما لا يتيقن حصوله في الصلاة كدخول زيد احتمل البطلان في الحال كما لو قصد ترك الإِسلام إن دخل فإنه يكفر في الحال ، وعدمه ؛ لأنه ربما لا يدخل فيستمر على مقتضى النية فإن دخل احتمل البطلان قضيةً للتعليق ، وعدمه ؛ لأنّها إذا لم تبطل حالة التعليق لم يكن للتردد أثر.
ب - لو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث ، أو كلام ثم لم يفعل لم تبطل صلاته ؛ لأنّه ليس رافعاً للنية الاُولى ، ويحتمل البطلان ؛ للتنافي بين إرادتي الضدّين.
ج - لو شك هل أتى بالنيّة المعتبرة فإن كان في محله استأنفها ، وإن تجاوزه لم يلتفت وبنى على ما هو فيه.
وقال الشافعي : إن مضى مع الشك ركن فعلي كالركوع والسجود بطلت صلاته ، وإن مضى ركن قولي كالفاتحة ، والتشهد ، ولم يطل الزمان فوجهان(١) .
د - لو شك هل نوى ظهراً أو عصراً ، أو فرضاً أو نفلاً فإن كان في موضعه استأنف ، وإن تجاوز محل النيّة فإن كان يعلم ما عليه فعله استمر عملاً بالأصل وإلّا استأنف ما يريد.
مسألة ٢٠٦ : لا يجوز نقل النية من صلاة الى غيرها إلّا في مواضع مستثناة فلو نقل نيته من صلاة الى أخرى لم تصح ما نقل عنه حيث قطع حكمه ، ولا ما عدل إليه لأنه لم ينوه في أول صلاته ، أما لو صلّى بنية الظهر ثم نقل الى عصر فائت ذكره كان جائزاً ؛ للحاجة إلى استدراك فعل الفائت قبل الحاضر ، ولو نقل الى عصر متأخر بطلت الصلاتان.
ولو نقل من فرض الى تطوع جاز في مواضع الإِذن كطالب الجماعة ،
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٨١ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٠ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٣ - ٦٤.
وناسي الأذان ، وسورة الجمعة ، ولا يجوز في غير مواضع الإِذن ؛ لأنه دخل مشروعاً ، ومنع الشافعي ؛ لأن النفل لم ينوه في أول الصلاة(١) ، وهو ممنوع لأنّ عنده النفل يدخل في الفرض ولهذا قال : لو صلّى قبل الوقت انعقدت نافلة(٢) .
وسأل عبد الله بن أبي يعفور ، الصادقعليهالسلام عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة وهو يرى أنها نافلة فقال : « إذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة ، وإنما تحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته »(٣) .
مسألة ٢٠٧ : لو نوى الرياء بصلاته أو ببعضها بطلت صلاته لأنه لم يقصد القربة وهو شرط ، ولو كان ذكراً مندوباً ، أما زيادةً على الواجب من الهيئات كالطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة ، وكذا الحكم لو نوى ببعض الصلاة غيرها.
ولو نوى المحبوس الأداء مع ظنه بالبقاء فبان الخروج أجزأ ، ولو بان عدم الدخول أعاد لمشروعية القضاء دون السبق.
ولو ظن الخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالأقرب الإِجزاء مع خروج الوقت ، أما مع بقائه فالأقرب الإِعادة.
ولا يجوز نقل النية من النفل الى الفرض فإن فعله بطلت(٤) لأن الفرض أقوى فلا يبنى على الضعيف.
____________________
(١) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٢٨٦ - ٢٨٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٤ ، المغني ١ : ٥٤٦.
(٢) المجموع ٣ : ٢٨٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٤ ، الوجيز ١ : ٤٠.
(٣) التهذيب ٢ : ٣٤٣ / ١٤٢٠ و ٣٨٢ / ١٥٩٤.
(٤) في نسخة ( ش ) : بطلتا.
وقال بعض الشافعية : تصح نفلاً لأنه لم يترك مما قصده شيئاً بل طلب زيادة لم تحصل فيبقى ما شرع فيه(١) . وهو غلط لاختلاف الوجهين.
ولو فرغ من الصلاة ثم شك هل أدى الظهر أو العصر احتمل أن يصلّي صلاة واحدة ينوي بها ما في ذمته إن كانتا عليه ، والصرف الى ما يجب عليه أولاً منهما.
البحث الثالث : التكبير
مسألة ٢٠٨ : تكبيرة الإِحرام ركن في الصلاة تبطل بتركها عمداً وسهواً ، ولا تنعقد بمجرد النيّة - وهو قول عامّة العلماء - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يفتتح بالتكبير(٢) الى أن فارق الدنيا ، وقال : ( صلّوا كما رأيتموني اُصلي )(٣) وقالصلىاللهعليهوآله : ( لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول : الله أكبر )(٤) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام وقد سأله زرارة وغيره عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح : « يعيد »(٥) .
وقال الزهري : تنعقد بالنيّة خاصة من غير لفظ قياساً على الصوم والحج(٦) . والفرق أن الصلاة يعتبر الذكر في أوسطها وآخرها فاعتبر في أولها
____________________
(١) حلية العلماء ٢ : ٧٤.
(٢) انظر على سبيل المثال : الفقيه ١ : ٢٠٠ / ٩٢١ وصحيح مسلم ١ : ٢٩٢ / ٣٩٠.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٦٢ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٦ ، مسند أحمد ٥ : ٥٣ ، عوالي اللئالي ١ : ١٩٨ ذيل الحديث ٨.
(٤) فتح العزيز ٣ : ٢٦٧ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٦ ، وذكر ابن حجر نحوه وقال : هذا أقرب ما وجدته في السنن الى لفظ الحديث. انظر التلخيص الحبير ٣ : ٢٦٧.
(٥) التهذيب ٢ : ١٤٢ / ٥٥٦ ، الاستبصار ١ : ٣٥١ / ١٣٢٥.
(٦) المجموع ٣ : ٢٩٠ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٦٨ ، رحمة الامة ١ : ٤٠.
بخلاف الصوم.
مسألة ٢٠٩ : يشترط عين التكبير فلا يجزئ ما عداه وإن تضمن الثناء على الله تعالى - وبه قال الشافعي ، والثوري ، وأبو ثور ، وداود ، وإسحاق ، ومالك ، وأحمد ، وأبو يوسف(١) - لمداومة النبيّصلىاللهعليهوآله عليه(٢) .
وقال أبو حنيفة ، ومحمد : تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم كقوله : ألله عظيم ، أو جليل ، أو الحمد لله ، أو سبحان الله ، أو لا إله إلا الله(٣) - ولو قال : الله من غير وصف أو الرحمن ففيه عنه روايتان(٤) ، فإن أتى باسم الله تعالى على وجه النداء مثل يا الله لم تنعقد عنده ، وكذا أستغفر الله(٥) وبه قال النخعي ، والحكم بن عيينة(٦) - لأن هذا اللفظ ذكر لله تعالى على وجه التعظيم فأشبه التكبير ، كالخطبة فإنه لا يعتبر لها لفظ معين ، وكالإسلام ، وينتقض بقوله : يا الله اغفر لي.
ولأن في قوله : أكبر. معنى العظمة والقدم قبل كلّ شيء ، ولا يحصل
____________________
(١) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٢٩٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٥ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٣ ، المغني ١ : ٥٤٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٦ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٦٨ ، المحلى ٣ : ٢٣٣.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٠١ / ٤٠١ ، سنن ابي داود ١ : ١٩٢ و ١٩٣ و ١٩٤ / ٧٢٢ و ٧٢٣ و ٧٢٤ و ٧٢٦ و ٧٣٠ و ١٩٨ / ٧٤٤ و ١٩٩ / ٧٤٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٦٤ / ٨٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٦ و ١٢٩ و ١٣٠ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨١ و ٢٨٢.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ٣٥ ، اللباب ١ : ٦٧ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٦٨ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٧ ، شرح العناية ١ : ٢٤٦ ، الجامع الصغير للشيباني : ٩٥ ، المجموع ٣ : ٣٠٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٦ ، بدائع الصنائع ١ : ١٣٠ ، الميزان ١ : ١٣٧ ، المغني ١ : ٥٤٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٠ ، رحمة الامة ١ : ٤٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٣ ، نيل الاوطار ٢ : ١٨٥ ، المحلى ٣ : ٢٣٣.
(٤) شرح فتح القدير ١ : ٢٤٦ ، بدائع الصنائع ١ : ١٣١ ، المجموع ٣ : ٣٠٣ ، حلية العلماء ٢ : ٧٦.
(٥) فتح العزيز ٣ : ٢٦٦ و ٢٦٧.
(٦) الأصل : ١٤ ، مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٣٨.
بغيره ، وحذف قولنا : ( من غيره ) ، أو ( من كل شيء ) لعادة العرب بحذف ما يبقى من الكلام ما يدل عليه.
مسألة ٢١٠ : ولا يجزئ من التكبير إلّا قولنا : الله أكبر - وبه قال مالك ، وأحمد(١) - لمداومتهصلىاللهعليهوآله عليه إلى أن فارق الدنيا(٢) ، وهو يدل على منع العدول عنه.
وقال الشافعي : ينعقد بقوله : الله أكبر ، وبقوله : الله الأكبر معرّفاً - وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، وداود ، وإسحاق(٣) وابن الجنيد منّا ، لكن كرهه(٤) - لأنه لم يغيره عن لغته ومعناه ، وهو ممنوع ؛ لأنه مع التنكير يكون فيه إضمار أو تقدير ( من ) بخلاف المعرّف.
أ - لو غير الترتيب فقال : أكبر الله لم تنعقد - وهو أحد قولي الشافعي - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله داوم على قوله : الله أكبر(٥) ، ولأن التقديم لاسم الله تعالى أولى ، والثاني : الجواز لأنه خبر فجاز تقديمه(٦) .
____________________
(١) بداية المجتهد ١ : ١٢٣ ، المغني ١ : ٥٤٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٠ ، المجموع ٣ : ٢٩٢ و ٣٠٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٧ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٦ ، الهداية للمرغيناني ٢ : ٤٧ ، شرح العناية ١ : ٢٤٧ ، المحلى ٣ : ٢٣٣.
(٢) انظر على سبيل المثال الفقيه ١ : ٢٠٠ / ٩٢١ وصحيح مسلم ١ : ٢٩٢ / ٣٩٠.
(٣) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٢٩٢ و ٣٠٢ ، الوجيز ١ : ٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٤ السراج الوهاج : ٤١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، فتح الوهاب ١ : ٣٩ ، المغني ١ : ٥٤٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٦ ، الهداية ١ : للمرغيناني ١ : ٤٧ ، شرح العناية ١ : ٢٤٧ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٣.
(٤) حكى قول ابن الجنيد المحقق في المعتبر : ١٦٨.
(٥) اُنظر على سبيل المثال : الفقيه ١ : ٢٠٠ / ٩٢١ وصحيح مسلم ١ : ٢٩٢ / ٣٩٠.
(٦) المجموع ٣ : ٢٩٢ ، الوجيز ١ : ٤١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٨ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٤ ، السراج الوهاج : ٤٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧.
ولو أضاف ( أكبر ) إلى أي شيء كان ، أو قرنه بمن كذلك وإن عمّم وإن كان هو المقصود بطلت.
ب - لا يجوز الإِخلال بحرف منه ، فلو حذف الراء(١) أو التشديد لم يصح ، وكذا لا يجوز الزيادة فلو قال : « أكبار » لم تصح ؛ لأنه جمع كبر وهو الطبل ، فيبطل لو قصده ، وإلّا فلا ، وكذا لا يجوز مد الهمزة في لفظة الجلالة ولا لفظة أكبر وإلّا كان استفهاماً.
ج - يُشترط أن يأتي بهيئة التركيب ، فلو قاله على حد تعديد أسماء العدد بطل ، وكذا لو فصل بين لفظتي الله وأكبر بسكون أو بوصف مثل الله تعالى أكبر ، لأنّ ذلك يغير نظم الكلام ، ولا بأس بالفصل للتنفس ، وللشافعي في قوله : الله الجليل أكبر وجهان(٢) .
د - يجب الإِتيان به قائماً كماله ، فلو شرع فيه وفي القيام ، أو ركع قبل انتهائه بطل ، وهل يُشترط القيام في النيّة؟ الأقرب ذلك.
ه- يجب أن يقصد بالتكبير الافتتاح ، فالمسبوق لو نوى به الهويّ إلى الركوع لم يجزئ ؛ لقول الصادقعليهالسلام في الرجل يصلّي ولم يفتتح بالتكبير هل يجزئه تكبيرة الركوع؟ قال : « لا بل يعيد صلاته »(٣) .
ولو نواهما لم يصح لاختلاف وجههما ، ولو نذر تكبيرة الركوع ونواهما فكذلك ؛ لاستقلال كلّ من الافتتاح والركوع بالتعليل فيتغاير المعلول - وبه قال الشافعي(٤) - خلافاً لمن اغتسل بنية الجنابة والجمعة عنده(٥) ، وعند كثير من
____________________
(١) في نسخة ( ش ) : الباء.
(٢) المجموع ٣ : ٢٩٢ ، الوجيز ١ : ٤١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٧ ، السراج الوهاج : ٤٢.
(٣) الكافي ٣ : ٣٤٧ / ٢ ، التهذيب ٢ : ١٤٣ / ٥٦٢ ، الاستبصار ١ : ٣٥٣ / ١٣٣٣.
(٤) الاُم ١ : ١٠١ ، المجموع ٤ : ٢١٤ ، فتح العزيز ٤ : ٣٩٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٥ ، مغني المحتاج ١ : ٢٦١.
(٥) المجموع ١ : ٣٢٦ ، فتح العزيز ١ : ٣٢٩ و ٣٣٠ و ٤ : ٤٠٠ ، الوجيز ١ : ١٢.
علمائنا(١) ، لأنه لو اقتصر على الجنابة حصل له غسل الجمعة ، ولا تنعقد صلاته نفلاً ؛ لأنه لم ينوه ، وللشافعي قولان(٢) .
و - يجب النطق به بحيث يسمع نفسه ، فلو حرّك لسانه ولم يسمع نفسه لم تصح ؛ لأن النطق شرط ، وغير المسموع يكون خاطراً لا لفظاً ، وبه قال الشافعي(٣) ، ويستحب للإِمام إسماع من خلفه بها ما لم يبلغ صوته حد العلو ، وبه قال الشافعي(٤) .
ز - التكبير جزء من الصلاة - وبه قال الشافعي(٥) - لقولهعليهالسلام : ( إنما هي التكبير ، والتسبيح ، وقراءة القرآن )(٦) ، ولأن العبادة إذا افتتحت بالتكبير كان منها كالأذان.
وقال الكرخي : الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة أنه ليس منها ؛ لأنه ذكر لم يتقدمه جزء من الصلاة فلا يكون منها كالخطبة(٧) . والفرق عدم افتقار الخطبة إلى النيّة.
مسألة ٢١١ : لا تجزئ الترجمة ، ولا غير العربية للعارف عند علمائنا - وبه
____________________
(١) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٤٠ وابن إدريس في السرائر : ٢٣ والمحقق في المعتبر : ٩٩. وابن حمزة في الوسيلة : ٥٦.
(٢) المجموع ٤ : ٢١٤ ، فتح العزيز ٤ : ٤٠٠ ، مغني المحتاج ١ : ٢٦١.
(٣) الاُم ١ : ١٠١ ، المجموع ٣ : ٢٩٥ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، فتح الوهاب ١ : ٣٩.
(٤) المجموع ٣ : ٢٩٤ و ٢٩٥ ، فتح الوهاب ١ : ٣٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨.
(٥) المجموع ٣ : ٢٨٩ ، فتح الوهاب ١ : ٣٨ ، الميزان ١ : ١٣٦.
(٦) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٧ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٧ و ٤٤٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٤٩ و ٢٥٠.
(٧) المجموع ٣ : ٢٩٠ ، حلية العلماء ٢ : ٨٠ ، فتح الباري ٢ : ١٧٣.
قال الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد(١) - لأن النبيّعليهالسلام لم يعدل عن قوله : الله أكبر(٢) .
وقال أبو حنيفة : يجوز(٣) لقوله تعالى( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى ) (٤) . ولم يفصّل ، وما ذكرناه مخصص.
ولا ينتقض بالتشهد بالفارسية للمنع عندنا وعند الإِصطخري من الشافعية(٥) ، وبالفرق فإن المقصود الإِخبار عمّا في نفسه من الإِيمان وهنا لفظ وضع لعقد الصلاة.
أ - لو لم يحسن العربية وجب عليه التعلم إلى أن يضيق الوقت فإن صلّى قبله مع التمكن لم تصح - وبه قال الشافعي(٦) - وإن ضاق كبّر بأي لغة كانت ، ثم يجب عليه التعلم بخلاف التيمم في الوقت إن جوزناه ؛ لأنا لو جوزنا له التكبير بالعجمية في أول الوقت سقط فرض التكبير بالعربية أصلاً ؛ لأنه بعد أن صلّى لا يلزمه التعلم في هذا الوقت وفي الوقت الثاني مثله بخلاف الماء فإن وجوده لا يتعلق بفعله ، والبدوي إذا لم يجد في موضعه المعلم
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٩٩ و ٣٠١ ، الوجيز ١ : ٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٧ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٦ ، المغني ١ : ٥٤٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٢.
(٢) انظر على سبيل المثال الفقيه ١ : ٢٠٠ / ٩٢١ وصحيح مسلم ١ : ٢٩٢ / ٣٩٠.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ٣٦ ، المجموع ٣ : ٣٠١ ، المغني ١ : ٥٤٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٢.
(٤) الاعلى : ١٥.
(٥) المجموع ٣ : ٣٠١.
(٦) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٢٩٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٥ ، فتح الوهاب ١ : ٣٩ ، المغني ١ : ٥٤٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٢.
وجب قصد بلدة أو قرية للتعلّم ، ولا تجزيه الترجمة ، وهو أحد وجهي الشافعي(١) .
ب - باقي الأذكار كالقراءة ، والتشهد ، والتسبيح كالتكبير في اعتبار لفظ العربية ، وبه قال الشافعي(٢) .
ج - لو لم يكن له نطق كالأخرس وجب أن يحرّك لسانه أقصى ما يقدر عليه ويشير بإصبعه ؛ لأن التحريك جزء من النطق فلا يسقط بسقوط المركب ، وبه قال الشافعي(٣) .
ولو كان مقطوع اللسان من أصله وجب استحضاره على الترتيب ، وقال بعض الجمهور : يسقط فرض التكبير ؛ لأن الإِشارة وحركة اللسان تبع اللفظ(٤) . وهو ممنوع.
د - يستحب للأب تعليم ولده الصغير ، ولا يحرم تركه ، أمّا المولى فيحرم عليه المنع من التعليم.
ه- الألثغ يجب عليه التعلّم بقدر الإِمكان.
مسألة ٢١٢ : يستحب التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية واحدة منها واجبة وهي تكبيرة الإِحرام ، يكبر ثلاثاً ويدعو ، ثم يكبر اثنتين ويدعو ، ثم يكبر اثنتين ويتوجه ، ويتخير أيها شاء جعلها تكبيرة الإِحرام فيوقع النيّة
____________________
(١) المجموع ٣ : ٢٩٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢.
(٢) الاُم ١ : ١٠٠ ، المجموع ٣ : ٢٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٨ - ٥١٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٩ ، فتح الوهاب ١ : ٤٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧.
(٣) الاُم ١ : ١٠١ ، المجموع ٣ : ٢٩٣ و ٢٩٤ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ ، فتح الوهاب ١ : ٣٩.
(٤) حكاه المحقّق في المعتبر : ١٦٨ ، وراجع : المغني والشرح الكبير ١ : ٥٤٣.
عندها ، قال في المبسوط : والأفضل الأخيرة(١) .
فإن جعلها اُولاهن جاز الدعاء بعد تكبيرة الافتتاح مع باقي التكبيرات وكذا وسطاهنّ ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ثم ابسطهما بسطاً ، ثم كبّر ثلاث تكبيرات ، ثم قل : اللهمّ أنت الملك الحق - الى آخره - ثم كبّر تكبيرتين ، ثم قل : لبّيك - الى آخره - ثم كبّر تكبيرتين ، ثم تقول : وجّهت وجهي الى آخره »(٢) .
أ - لو كبّر للافتتاح ، ثم كبر ثانياً له ، ثم كبر ثالثاً له انعقدت صلاته بالاُولى ، وبطلت بالثانية ؛ لأنه فعل منهيّ عنه فيكون باطلاً ومبطلاً للصلاة فتنعقد بالثالثة ، هذا إذا لم ينو الخروج من الصلاة قبل الثانية فإن نواه بطلت الاُولى ، وصحت الثانية ، وصار حكم الثالثة مع الثانية كحكم الثانية مع الاُولى.
ب - منع كثير من الجمهور استحباب الدعاء قبل تكبيرة الإِحرام(٣) لقوله تعالى( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) (٤) وليس فيه حجة ؛ لأن الرغبة إليه بالدعاء أعم من التكبير والقراءة.
ج - قال الصادقعليهالسلام : « إذا افتتحت الصلاة فكبّر إن شئت واحدة ، وإن شئت ثلاثاً ، وإن شئت خمساً ، وإن شئت سبعاً ، كلُّ ذلك مجز عنك غير أنك إذا كنت إماماً لم تجهر إلّا بتكبيرة واحدة »(٥) وسأله
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٤.
(٢) الكافي ٣ : ٣١٠ / ٧ ، الفقيه ١ : ١٩٨ - ١٩٩ / ٩١٧ ، التهذيب ٢ : ٦٧ / ٢٤٤.
(٣) المغني ١ : ٥٣٦.
(٤) الانشراح : ٧ و ٨.
(٥) التهذيب ٢ : ٦٦ / ٢٣٩.
الحلبي عن أخف ما يكون من التكبير ، قال : « ثلاث تكبيرات »(١) .
ومنع الجمهور من استحباب الزائدة على تكبيرة الإِحرام(٢) على أنها مخصوصة بهذا الموضع ، بل هو مستحب في هذا الموضع كغيره.
د - يستحب التوجه بالسبع في سبعة مواضع في أول كلّ فريضة ، وأول صلاة الليل ، والوتر ، وأول نافلة الزوال ، وأول نوافل المغرب ، وأول ركعتي الإحرام ، والوتيرة ، وعمّم بعض علمائنا الاستحباب(٣) .
مسألة ٢١٣ : يستحب رفع اليدين بالتكبير في كل صلاة فرض ونفل ، لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله فعله ، وكذا الأئمةعليهمالسلام (٤) ، وقال بعض علمائنا(٥) ، وبعض الجمهور بالوجوب(٦) . وهو ممنوع للأصل.
وكذا يستحب عندنا الرفع في كل تكبيرات الصلاة ، واستحبه الشافعي عند الافتتاح ، والركوع ، والرفع منه - وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق وأبو ثور ، ومالك في رواية(٧) - لأن النبيصلىاللهعليهوآله رفع في هذه
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٨٧ / ١١٥١.
(٢) المجموع ٣ : ٣٠٤.
(٣) القائل هو المحقق في المعتبر : ١٦٩.
(٤) الكافي ٣ : ٣١٠ / ٧ ، الفقيه ١ : ١٩٨ - ١٩٩ / ٩١٧ ، التهذيب ٢ : ٦٧ / ٢٤٤ وانظر صحيح البخاري ١ : ١٨٧ - ١٨٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٩ - ٢٨١ / ٨٥٨ - ٨٦٨ ، سنن أبي داود ١ : ١٩١ - ١٩٣ / ٧٢١ - ٧٢٨ ، سنن الترمذي ٢ : ٣٥ / ٢٥٥.
(٥) القائل هو السيد المرتضى في الانتصار : ٤٤.
(٦) المجموع ٣ : ٣٠٥ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٣ ، نيل الأوطار ٢ : ١٨٩ و ١٩٠ ، المحلى ٣ : ٢٣٦.
(٧) المجموع ٣ : ٣٠٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ و ١٦٤ و ١٦٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ و ٨٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٧١ ، المغني ١ : ٥٤٧ و ٥٧٤ و ٥٨٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٦ و ٥٧٤ و ٥٨١ ، المنتقى للباجي ١ : ١٤٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٣ ، القوانين الفقهية : ٦٢.
المواضع(١) .
ومنع الشافعي من الرفع في السجدتين(٢) ، وليس بجيد ؛ لأن الحسن قال : رأيت الصحابة يرفعون أيديهم إذا كبّروا ، وإذا ركعوا ، وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع كأنها المراوح ، وإنما يكون حال الرفع من الركوع للسجود(٣) .
وقال أبو حنيفة ، والثوري ، وابن أبي ليلى : ترفع في تكبيرة الافتتاح خاصة - وهو رواية عن مالك(٤) - لأن البراء قال : كان النبيّعليهالسلام إذا افتتح الصلاة رفع يديه الى قريب من اُذنيه ثم لا يعود(٥) . وهو محمول على أنه لا يعود الى رفعهما في ابتداء الركعة الثانية والثالثة ، وضعّف الجمهور(٦) الحديث.
مسألة ٢١٤ : ويبسط كفيه حال الرفع إجماعاً ، قال الصادقعليهالسلام : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاً »(٧) ويُستحب أن يستقبل
____________________
(١) صحيح البخاري ١ : ١٨٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٩ - ٢٨١ / ٨٥٨ و ٨٥٩ و ٨٦٠ و ٨٦٣ و ٨٦٧ و ٨٦٨ ، سنن أبي داود ١ : ١٩١ - ١٩٣ / ٧٢١ و ٧٢٢ و ٧٢٦ ، سنن الترمذي ٢ : ٣٥ / ٢٥٥.
(٢) الوجيز ١ : ٤٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٧٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٠ ، السراج الوهاج : ٤٧.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٣٥ ، سنن البيهقي ٢ : ٧٥.
(٤) المبسوط للسرخسي ١ : ١٤ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٩ ، الموطأ برواية الشيباني : ٥٨ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٢ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ٩٤ ، القوانين الفقهية : ٦٢ ، الشرح الصغير ١ : ١٨٨ ، مقدمات ابن رشد ١ : ١١٦ ، المجموع ٣ : ٤٠٠ ، المغني ١ : ٥٧٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٤.
(٥) سنن أبي داود ١ : ٢٠٠ / ٧٤٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٩٣ / ٢١ و ٢٩٤ / ٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٦.
(٦) سنن ابي داود ١ : ٢٠٠ ذيل الحديث ٧٥٢ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٦ ، المجموع ٣ : ٤٠٢ ، المغني ١ : ٥٧٥ - ٥٧٦ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٥.
(٧) الكافي ٣ : ٣١٠ / ٧ ، الفقيه ١ : ١٩٨ / ٩١٧ ، التهذيب ٢ : ٦٧ / ٢٤٤.
بباطن كفيه القبلة ؛ لأن الصادقعليهالسلام فعله(١) ، ولأن الاستقبال مأمور به.
ويستحب ضم الأصابع ؛ لأنّ الصادقعليهالسلام أرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه(٢) . وقال المرتضى ، وابن الجنيد : يجمع بين الأربع ويفرق الإِبهام(٣) . وقال الشافعي : يفرق أصابعه(٤) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان ينشر أصابعه(٥) ، وهو يحصل ببسط الكف وإن كانت أصابعه مضمومة كما يقال : نشرت الثوب.
ولو كانت يداه تحت ثيابه رفعهما ؛ لأن الصحابة كانوا يرفعون أيديهم في الشتاء في ثيابهم(٦) ، ويستحب للمرأة كالرجل للعموم ، ولا فرق بين الإِمام والمأموم ، وكذا القاعد للمرض أو في النافلة يرفع يديه.
مسألة ٢١٥ : ويستحب رفعهما الى حذاء اُذنيه - وبه قال أبو حنيفة ، والثوري(٧) - لأن وائل بن حجر الحضرمي قال : إن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يرفع يديه حيال اُذنيه(٨) .
ومن طريق الخاصة ، قال معاوية بن عمار : رأيت الصادقعليهالسلام
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٦٦ / ٢٤٠.
(٢) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٣) حكاه المحقق في المعتبر : ١٦٩.
(٤) المجموع ٣ : ٣٠٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ ، المغني ١ : ٥٤٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٧.
(٥) سنن الترمذي ٢ : ٥ / ٢٣٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٧.
(٦) سنن البيهقي ٢ : ٢٨.
(٧) المبسوط للسرخسي ١ : ١١ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٤٥ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٩ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ٩٤ ، المجموع ٣ : ٣٠٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٧٠.
(٨) سنن ابي داود ١ : ١٩٣ / ٧٢٨ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٩٢ / ١٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٥.
يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح(١) .
وقال الشافعي : يرفع يديه حذو منكبيه - وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق(٢) - لأنّ علياًعليهالسلام قال : « رأيت النبيّصلىاللهعليهوآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه »(٣) وهو مستحب فجاز أن يفعل أقل مراتبه تارة ، والأعلى اُخرى.
وللشافعي قول ثان : الرفع الى أن تحاذي رؤوس أصابعه شحمة اُذنيه ، وثالث : الى أن تحاذي أطراف أصابعه أعلا أذنيه وكفاه منكبيه(٤) .
أ - لو كان بيده عذر لا يتمكن من استيفاء الرفع استحب الإتيان بالمقدور ، ولو قدر على الرفع فوق المنكبين ودون الاُذنين فالأول أولى لاشتماله على المسنون.
ب - مقطوع الكفين يرفع ساعديه ، ومقطوع الذراعين يرفع العضدين ، ومقطوع إحداهما يرفع الاُخرى.
ج - قال ابن سنان : رأيت الصادقعليهالسلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح(٥) . وظاهره يقتضي ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع وانتهائه عند انتهائه ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : يرفع ثم يكبر عند الإِرسال(٦) ،
____________________
(١) أورده في المعتبر : ١٦٩ عن ابن عمار ، وفي التهذيب ٢ : ٦٦ / ٢٣٦ عن ابن سنان.
(٢) الاُم ١ : ١٠٤ ، المجموع ٣ : ٣٠٥ و ٣٠٧ ، مختصر المزني : ١٤ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، بلغة السالك ١ : ١١٨ ، المغني ١ : ٥٤٧ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٧ ، المحرر في الفقه ١ : ٥٣ ، العدة شرح العمدة : ٧٤.
(٣) سنن ابي داود ١ : ١٩٨ / ٧٤٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٤ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٨٧ / ١.
(٤) الوجيز ١ : ٤١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٦٩.
(٥) التهذيب ٢ : ٦٦ / ٢٣٦.
(٦) المجموع ٣ : ٣٠٨ ، الوجيز ١ : ٤١ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢.
وهو عبارة بعض علمائنا(١) ، وظاهر كلام الشافعي أنه يكبر بين الرفع والإِرسال(٢) .
د - يكره أن يتجاوز بهما رأسه لقول الصادقعليهالسلام : « ولا تتجاوز اُذنيك »(٣) وعن عليعليهالسلام : « إن النبيّعليهالسلام مرّ برجل يصلّي وقد رفع يديه فوق رأسه فقال : ما لي أرى قوماً يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم كأنّها آذان خيل شمس »(٤) .
مسألة ٢١٦ : المأموم يكبر بعد تكبير الإِمام وإن كبّر معه جاز - وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، ومحمد(٥) - لأن له أن يركع مع ركوعه فكذا التكبير.
وقال الشافعي : لا يجوز أن يكبّر إلّا بعد الإِمام - وبه قال مالك ، وأبو يوسف(٦) - لقولهعليهالسلام : ( فإذا كبّر فكبّروا )(٧) وهو يعطي ما قلناه أيضاً.
ولو كبّر المأموم أولاً ، قال الشيخ : يجب أن يقطعها بتسليمة ثم يكبّر
____________________
(١) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٢ : ٣٤٩ : وفي الذكرى عن الكراجكي أن محلّ تكبير الركوع عند إرسال اليدين بعد الرفع انتهى. فلاحظ.
(٢) الاُم ١ : ١٠٤ ، المجموع ٣ : ٣٠٧.
(٣) التهذيب ٢ : ٦٥ / ٢٣٣.
(٤) المعتبر : ١٦٩ ، ورواه جابر بن سمرة عن النبيصلىاللهعليهوآله بتفاوت كما في صحيح مسلم ١ : ٣٢٢ / ٤٣٠ وسنن أبي داود ١ : ٢٦٢ / ٩٩٨ وسنن النسائي ٣ : ٤ - ٥ ومسند أحمد ٥ : ١٠١ و ١٠٧ وسنن البيهقي ٢ : ٢٨٠ والجامع الكبير ١ : ٧١١.
(٥) المبسوط للسرخسي ١ : ٣٨ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠٠ ، المجموع ٤ : ٢٣٥ ، المغني ١ : ٥٤٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٤ ، بداية المجتهد ١ : ١٥٤.
(٦) المجموع ٤ : ٢٣٥ ، فتح العزيز ٤ : ٣٨٠ ، مغني المحتاج ١ : ٢٥٦ ، الشرح الصغير ١ : ١٦٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٥٣ - ١٥٤ ، القوانين الفقهية : ٧٠ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠٠.
(٧) صحيح البخاري ١ : ١٨٧ ، صحيح مسلم ١ : ٣٠٨ / ٤١١ و ٣١٠ / ٤١٤ ، سنن أبي داود ١ : ١٦٤ / ٦٠٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٢٧ / ١٠ و ٣٢٩ / ١٢.
معه أو بعده ؛ لأنه ائتم بمن ليس في الصلاة(١) ، وكذا قال الشافعي(٢) ، وقال مالك ، والثوري ، وأصحاب الرأي : يعيد تكبيرته(٣) .
البحث الرابع : القراءة.
مقدمة : يستحب التوجه بعد تكبيرة الافتتاح فيقول : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين. وبه قال الشافعي(٤) ، لأنّ علياًعليهالسلام روى عن النبيّصلىاللهعليهوآله ذلك(٥) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « يجزيك أن تقول( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) على ملة إبراهيم حنيفا » إلى آخره(٦) .
قال الشيخ : وإن قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم ، ودين محمدصلىاللهعليهوآله ، ومنهاج عليعليهالسلام حنيفاً مسلماً الى آخر الكلام كان أفضل(٧) .
وقال مالك : لا يدعو بشيء بعد الافتتاح(٨) لأن النبيّعليهالسلام كان
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٣.
(٢) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ٣٧.
(٤) الاُم ١ : ١٠٦ ، المجموع ٣ : ٣١٨ ، الوجيز ١ : ٤٢ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٣.
(٥) سنن الدارمي ١ : ٢٨٢ ، سنن أبي داود ١ : ٢٠١ - ٧٦٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٢ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٩٧ - ١ و ٢.
(٦) التهذيب ٢ : ٦٧ / ٢٤٥.
(٧) النهاية : ٧٠.
(٨) بداية المجتهد ١ : ١٢٣ ، المجموع ٣ : ٣٢١ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠١.
يفتتح الصلاة بـ : الحمد لله رب العالمين(١) ، والمراد استفتاح القراءة.
وقال أبو حنيفة : يقول : سبحانك اللّهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، وبه قال الثوري ، وأحمد(٢) - وروي عن أبي يوسف أنه يقول معه : وجهت وجهي أيضاً(٣) - لأن أبا سعيد الخدري رواه عن النبيّصلىاللهعليهوآله (٤) .
وما قلناه أولى ؛ لأنّه من ألفاظ القرآن ، والتسبيح تعوّد في الركوع والسجود ، ولو قاله عندي لم يكن به بأس.
قال الشافعي : وإذا فرغ من التوجه قال : اللهم أنت الملك الحق إلى آخره ، ثم يقول : لبيك وسعديك(٥) ، الى آخره. ونحن نستحبه متقدماً على التوجه.
مقدمة اُخرى : يستحب التعوذ قبل القراءة في أول كل صلاة - وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق(٦) -
____________________
(١) سنن ابن ماجة ١ : ٢٦٧ / ٨١٢ و ٨١٣ و ٨١٤ ، سنن الترمذي ٢ : ١٥ / ٢٤٦ ، سنن أبي داود ١ : ٢٠٨ / ٧٨٣ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨١.
(٢) المبسوط للسرخسي ١ : ١٢ ، اللباب ١ : ٦٨ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠٢ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٨ ، شرح العناية ١ : ٢٥١ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٩٤ ، المغني ١ : ٥٥٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٠ ، المجموع ٣ : ٣٢١ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠١ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٣.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ١٢ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٨ ، شرح العناية ١ : ٢٥١ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠٢ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٩٦ ، المجموع ٣ : ٣٢١ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٣.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٢٦٤ / ٨٠٤ ، سنن الترمذي ٢ : ٩ / ٢٤٢ ، سنن أبي داود ١ : ٢٠٦ / ٧٧٥ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٩٨ / ٤.
(٥) فتح العزيز ٣ : ٣٠٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦.
(٦) المجموع ٣ : ٣٢٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٣ ، اللباب ١ : ٦٨ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠٢ ، شرح فتح القدير ١ : =
لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يقول قبل القراءة : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )(١) . ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم اقرأ فاتحة الكتاب »(٢) .
وقال مالك : لا يتعوذ في المكتوبة بل في قيام رمضان(٣) ، لأن أنساً روى أن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يفتتح الصلاة بـ « الحمد لله رب العالمين »(٤) . وتقدم جوابه.
وقال النخعي ، ومحمد بن سيرين : يتعوذ بعد القراءة(٥) لقوله تعالى :( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ ) (٦) والمراد إذا أردت القراءة.
فروع : أ - صورة التعوذ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي(٧) - لأنه لفظ القرآن ، وقال الثوري ، وابن سيرين : يزيد بعد ذلك إن الله هو السميع العليم(٨) . وقال أحمد : أعوذ بالله السميع
____________________
= ٢٥٢ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٨ ، شرح العناية ١ : ٢٥٢ ، الكفاية ١ : ٢٥٣ ، المغني ١ : ٥٥٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥١ ، الانصاف ٢ : ٤٧.
(١) سنن ابي داود ١ : ٢٠٦ / ٧٧٥ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٢ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٥.
(٢) الكافي ٣ : ٣١١ / ٧ ، التهذيب ٢ : ٦٧ / ٢٤٤.
(٣) المدونة الكبرى ١ : ٦٤ ، الشرح الصغير ١ : ١٢٢ ، القوانين الفقهية : ٦٣ ، المجموع ٣ : ٣٢٥ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٤ ، المغني ١ : ٥٥٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٢ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٥٣.
(٤) سنن أبي داود ١ : ٢٠٧ / ٧٨٢ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨١ ، سنن الترمذي ٢ : ١٥ / ٢٤٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٦٧ / ٨١٣.
(٥) المجموع ٣ : ٣٢٥ ، المحلى ٣ : ٢٥٠.
(٦) النحل : ٩٨.
(٧) المجموع ٣ : ٣٢٣ و ٣٢٥ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٤ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠٣ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٥٣ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٨ ، الكفاية ١ : ٢٥٣ ، شرح العناية ١ : ٢٥٣ ، المغني ١ : ٥٥٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٢.
(٨) المجموع ٣ : ٣٢٥ ، حلية العلماء ٢ : ٨٣.
العليم من الشيطان الرجيم(١) .
وقال الحسن بن صالح بن حي : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم(٢) . واحتجوا بقوله تعالى( وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (٣) والأخير ليس بداخل في الأمر بالاستعاذة بل خبر بعده ، والأمر قبله.
ب - يستحب الإِسرار بها ولو في الجهرية. وهو أحد قولي الشافعي(٤) ، لأنّ ابن عمر كان يتعوذ في نفسه(٥) ، والآخر : يجهر به في الجهرية(٦) ، لأنّ أبا هريرة جهر به(٧) . وعمل الأئمةعليهمالسلام أولى.
ج - إنما يستحب التعوذ في الركعة الاُولى خاصة - وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في أحد القولين(٨) - لأن الصلاة كالفعل الواحد فيكفي استعاذة واحدة كالتوجه ، وفي الآخر : في كل ركعة(٩) لقوله تعالى :( فَإِذا
____________________
(١) المغني ١ : ٥٥٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٢ ، الانصاف ٢ : ٤٧ ، المجموع ٣ : ٣٢٥.
(٢) المجموع ٣ : ٣٢٥.
(٣) فصلت : ٣٦.
(٤) الاُم ١ : ١٠٧ ، المجموع ٣ : ٣٢٤ و ٣٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦.
(٥) سنن البيهقي ٢ : ٣٦ وانظر الاُم ١ : ١٠٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩.
(٦) المجموع ٣ : ٣٢٤ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦.
(٧) سنن البيهقي ٢ : ٣٦ ، الاُم ١ : ١٠٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩.
(٨) الاُم ١ : ١٠٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٢ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٣ ، اللباب ١ : ٧١ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٨ ، شرح العناية ١ : ٢٥٥.
(٩) المجموع ٣ : ٣٢٤ و ٣٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٢.
قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) (١) وليس المراد كل آية بل قراءة واحدة ، والصلاة كلّها واحدة.
د - لو نسيه في الاُولى لم يأت به في الثانية لفوات محله ، وقال الشافعي - على القول الثاني - باستحباب إعادته(٢) .
مسألة ٢١٧ : القراءة واجبة في الصلاة وشرط فيها عند علمائنا أجمع ، وبه قال عامة العلماء إلا ما نقل عن الحسن بن صالح بن حي ، وابن عليّة ، والأصم فإنهم قالوا : باستحبابها(٣) .
لنا قوله تعالى :( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) (٤) وليس واجبا في غير الصلاة فيجب فيها إجماعاً ، ولقولهعليهالسلام : ( لا صلاة إلّا بقراءة )(٥) وخلاف المذكورين منقرض ، واحتجاجهم بقول عمر - عمن نسي القراءة - : لا بأس(٦) . وليس حجة ، ويحمل على النسيان خاصة لوروده فيه.
مسألة ٢١٨ : وتتعين الفاتحة في كل فريضة ثنائية ، وفي الاُوليين من غيرها عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ، والثوري ، وأحمد ، وأبو ثور ، ومالك ، وإسحاق ، وداود(٧) - لقولهعليهالسلام : ( لا صلاة لمن لم يقرأ
____________________
(١) النحل : ٩٨.
(٢) المجموع ٣ : ٣٢٤ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦.
(٣) المجموع ٣ : ٣٣٠ ، عمدة القارئ ٦ : ٩ ، الكفاية ١ : ٢٥٥.
(٤) المزمل : ٢٠.
(٥) صحيح مسلم ١ : ٢٩٧ / ٣٩٦ ، مسند أحمد ٢ : ٣٠٨ و ٤٤٣ ، كنز العمال ٧ : ٤٤٣ / ١٩٦٩٧.
(٦) المجموع ٣ : ٣٣٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٥ ، عمدة القارئ ٦ : ٩.
(٧) الاُم ١ : ١٠٧ ، المجموع ٣ : ٣٢٦ ، فتح العزيز ٣ : ٣٠٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦ ، المغني ١ : ٥٥٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٦ ، الشرح الصغير ١ : ١١٢ ، بلغة السالك ١ : ١١٢ ، المنتقى للباجي ١ : ١٥٦ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٦.
فيها باُم القرآن )(١) .
ومن طريق الخاصة قول محمد بن مسلم : سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال : « لا صلاة له إلّا أن يقرأها في جهر أوَ إخفات »(٢) ولأن القراءة جزء من الصلاة فكانت متعينة كالركوع والسجود.
وقال أبو حنيفة : أي شيء قرأ أجزأه(٣) لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله قال للاعرابي : ( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن )(٤) ولأنّ الفاتحة كغيرها في جميع الأحكام فكذا الصلاة.
والرواية : ( ثم اقرأ باُم القرآن وما شاء الله أن يقرأ )(٥) ، والتساوي ممنوع للإِجماع على إساءة من ترك الفاتحة دون غيرها.
وقال محمد ، وأبو يوسف : ثلاث آيات أو آية كبيرة كآية الدَّين(٦) (٧) . وهو تحكم.
وعن أحمد رواية : يجزئ مقدار آية(٨) .
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٢٩٥ / ٣٩٤ ، سنن ابي داود ١ : ٢١٧ / ٨٢٢ ، كنز العمال ٧ : ٤٣٧ / ١٩٦٦٤ و ١٩٦٦٧.
(٢) الكافي ٣ : ٣١٧ / ٢٨ ، التهذيب ٢ : ١٤٦ / ٥٧٣ و ١٤٧ - ٥٧٦ ، الاستبصار ١ : ٣١٠ / ١١٥٢ و ٣٥٤ - ١٣٣٩.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢١ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٨ ، شرح العناية ١ : ٢٥٥ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٠ ، اللباب ١ : ٧٧.
(٤) صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٦ / ١٠٦٠ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤ ، مسند أحمد ٢ : ٤٣٧ ، سنن الترمذي ٢ : ١٠٤ / ٣٠٣ ، كنز العمال ٧ : ٤٢٥ / ١٩٦٢٥ و ٤٢٦ / ١٩٦٢٦.
(٥) مسند أحمد ٤ : ٣٤٠ ، كنز العمال ٧ : ٤٢٥ / ١٩٦٢٤.
(٦) إشارة الى الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.
(٧) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢١ ، بدائع الصنائع ١ : ١١٢ ، المجموع ٣ : ٣٢٧.
(٨) المغني ١ : ٥٥٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٦ ، الانصاف ٢ : ١١٢.
وهل تجب الفاتحة في النافلة؟ الأقوى عندي عدم الوجوب - خلافاً للشافعي(١) - عملاً بالأصل.
مسألة ٢١٩ : وفي وجوب سورة بعد الحمد في الثنائية واُوليي غيرها قولان : الأشهر : الوجوب - وبه قال بعض أصحاب الشافعي(٢) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يقرأ في الاُوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين ، يطوّل في الاُولى ويقصّر في الثانية ، وكذا في العصر(٣) ، وقال لمعاذ : ( اقرأ بالشمس وضحيها وسبح اسم ربك الأعلى ، والليل إذا يغشى )(٤) .
وروى الجمهور عنهعليهالسلام أنه قال : ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها )(٥) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام وقد سئل ما تقول فيمن قرأ اُم الكتاب فلمـّا صار الى غير اُم الكتاب من السورة تركها؟ فقال العباسي(٦) : ليس بذلك بأس. فكتب بخطه : « يعيدها مرتين على رغم أنفه »(٧) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٣٢٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦.
(٢) المجموع ٣ : ٣٨٨.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٩٣ و ١٩٧ ، صحيح مسلم ١ : ٣٣٣ / ٤٥١ ، سنن النسائي ٢ : ١٦٦ ، سنن أبي داود ١ : ٢١٢ / ٧٩٨.
(٤) صحيح مسلم ١ : ٣٤٠ - ١٩٧ ، سنن النسائي ٢ : ١٧٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٩٣.
(٥) سنن الترمذي ٢ : ٣ / ٢٣٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٤ - ٨٣٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧٤ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٢١ / ١٥ بتفاوت.
(٦) الظاهر انه هشام بن ابراهيم العباسي نسبة الى كتابه الذي ألفه وانفذه الى هارون الرشيد في إمامة العباس عم النبي (صلىاللهعليهوآله )، وهذا الرجل من أعداء الإِمامين الرضا والجواد (عليهماالسلام ) وقد وردت في ذمه روايات جمة. انظر : جامع الرواة ٢ : ٣١٢ : وتنقيح المقال ٣ : ٢٩١.
(٧) الكافي ٣ : ٣١٣ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٦٩ / ٢٥٢ ، الاستبصار ١ : ٣١١ / ١١٥٦.
وقال الشيخ في موضع : إنّه مستحب لا واجب(١) . وهو مذهب الجمهور كافة إلّا عثمان بن أبي العاص فإنه أوجب بعد الفاتحة قدر ثلاث آيات(٢) لأن النبيّعليهالسلام قال : ( لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب )(٣) وهو يعطي حالة الضرورة.
مسألة ٢٢٠ : يجوز في حال الضرورة ، والاستعجال الاقتصار على الحمد إجماعاً ، ولقول الصادقعليهالسلام : « يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار »(٤) وسئلعليهالسلام أيجزي عنّي أن أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلاً أو أعجلني شيء؟ فقال : « لا بأس »(٥) .
ولأنّها حالة مشقة فيسقط التكليف بها ، وقال الصادقعليهالسلام : « لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الاُوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو يخاف شيئاً »(٦) .
وكذا يجوز أن يقرأ بعض السورة حالة الضرورة ؛ لأنّ الصادقعليهالسلام سئل عن السورة تصلّى في الركعتين من الفريضة ، فقال : « نعم إذا كانت ست آيات قرأ بالنصف منها في الركعة الاُولى والنصف الآخر في الركعة الثانية »(٧) وحملناه على الضرورة جمعاً بين الأدلة.
____________________
(١) النهاية : ٧٥.
(٢) المجموع ٣ : ٣٨٨ - ٣٨٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٣ ، المغني ١ : ٥٦٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٨ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٨ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٩ ، اللباب ١ : ٦٩ ، الشرح الصغير ١ : ١١٦.
(٣) كنز العمال ٧ : ٤٤٣ / ١٩٦٩٧ ، تاريخ بغداد ٤ : ٢١٦.
(٤) الكافي ٣ : ٣١٤ - ٩ ، التهذيب ٢ : ٧٠ - ٢٥٦ ، الإستبصار ١ : ٣١٥ / ١١٧١.
(٥) الكافي ٣ : ٣١٤ / ٧ ، التهذيب ٢ : ٧٠ / ٢٥٥ ، الاستبصار ١ : ٣١٥ / ١١٧٠.
(٦) التهذيب ٢ : ٧١ / ٢٦١ ، الاستبصار ١ : ٣١٥ / ١١٧٢.
(٧) التهذيب ٢ : ٢٩٤ / ١١٨٢ ، الاستبصار ١ : ٣١٦ / ١١٧٥.
وسئل الباقرعليهالسلام عن رجل قرأ سورة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته ، أو يدع تلك السورة ويتحول منها الى غيرها؟ قال : « كلّ ذلك لا بأس به ، وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع »(١) .
مسألة ٢٢١ : لا يقرأ في الثالثة والرابعة في الثلاثية والرباعية بعد الحمد شيئاً عند علمائنا - وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعي في أحد القولين(٢) - لأنّ علياعليهالسلام كتب الى شريح أن : « اقرأ في الركعتين الأوليين أم القرآن وسورة ، وفي الاُخريين باُم القرآن »(٣) .
والآخر للشافعي : قراءة غيرها معها(٤) لأن أبا سعيد الخدري قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقوم في الظهر في الركعتين الاُوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الاُخريين نصف ذلك(٥) ولأنهما يساويان الاُوليين في الواجب من القراءة فكذا في المستحب. ويحمل الحديث مع ثبوته على نافلة الظهر ، ونمنع التساوي.
مسألة ٢٢٢ : البسملة آية من الحمد ، ومن كلّ سورة عدا براءة ، وفي النمل آية وبعض آية ، وبه قال الشافعي ، والزهري ، وعطاء(٦) . قال ابن
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٩٣ / ١١٨١.
(٢) المجموع ٣ : ٣٦١ ، إرشاد الساري ٢ : ٩٧ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٨ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٨ ، عمدة القارئ ٦ : ١٩ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٧٤ ، اللباب ١ : ٧٣ ، المغني ١ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٠.
(٣) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا الّا أنّه ورد في المصنّف لابن أبي شيبة ١ : ٣٧٠ هكذا : كتب عمر الى شريح الى آخر ما في المتن. فلاحظ.
(٤) الاُم ١ : ١٠٧ ، المجموع ٣ : ٣٨٢.
(٥) سنن البيهقي ٢ : ٦٤ و ٦٦.
(٦) الاُم ١ : ١٠٧ - ١٠٨ ، تفسير الرازي ١ : ١٩٤ ، مختصر المزني : ١٤ ، المغني ١ : ٥٥٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٤ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٤ ، احكام القرآن لابن العربي ١ : ٢.
المبارك : من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية ، وروي عن أبي عبيد ، وأبي ثور(١) لأن أبا هريرة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ الحمد ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم بصلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٢) ، ولأن النبيصلىاللهعليهوآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدّها آية ، الحمد لله رب العالمين آيتين(٣) وقالعليهالسلام : ( إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها من اُم الكتاب ، وأنها السبع المثاني ، وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها )(٤) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام وقد سأله معاوية بن عمار إذا قمت إلى الصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ قال : « نعم » قلت : فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال : « نعم »(٥) .
وقد أثبتها الصحابة في أوائل السور بخط المصحف مع تشددهم في كتبة ما ليس من القرآن فيه ، ومنعهم من النقط والتعشير ، ولا يكفر جاحدها للشبهة.
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي ، وداود : إنّها ليست من القرآن إلّا في سورة النمل(٦) .
____________________
(١) المغني ١ : ٥٥٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٤ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٥.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ٤٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٠٥ / ١٤ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٣٢ ، الدر المنثور ١ : ٨.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ٤٤ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٠٧ / ٢١.
(٤) سنن الدارقطني ١ : ٣١٢ / ٣٦ ، كنز العمال ٧ : ٤٣٧ / ١٩٦٦٥.
(٥) الكافي ٣ : ٣١٢ / ١ ، التهذيب ٢ : ٦٩ / ٢٥١ ، الاستبصار ١ : ٣١١ / ١١٥٥.
(٦) المبسوط للسرخسي ١ : ١٥ ، شرح العناية ١ : ٢٥٣ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٨ ، =
وقال أبو الحسن الكرخي : إنها آية في مكانها ليست من السورة ، وهو مروي عن أحمد(١) لأن النبيّعليهالسلام قال : ( يقول الله تبارك وتعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : الحمد لله ربّ العالمين ، يقول الله : حمدني عبدي ، فإذا قال العبد : الرحمن الرحيم ، يقول الله اثنى علي عبدي ، فإذا قال : ملك يوم الدين ، يقول الله تعالى : مجدني عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، يقول الله : هذه بيني وبين عبدي ، فإذا قال العبد : إهدنا الصراط المستقيم الى آخر السورة ، يقول الله تعالى : هذه لعبدي ولعبدي ما سأل )(٢) ولم يذكر البسملة.
وقالعليهالسلام : ( سورة ثلاثون آية شفعت لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك )(٣) وهي ثلاثون [ آية ](٤) سوى البسملة ، وأجمعوا على أن الكوثر ثلاث آيات(٥) .
والحديث رواه أبو هريرة : فإذا قال العبد : بسم الله الرحمن الرحيم ، يقول الله تعالى : ذكرني عبدي(٦) . وسورة الملك والكوثر يحتمل أن تكون البسملة بعض آية مضمومة إلى أولها ، أو قال : قبل نزول البسملة ، أو أراد ما
____________________
= أحكام القرآن لابن العربي ١ : ٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٤ - ١٢٥ ، تفسير الرازي ١ : ١٩٤ ، حلية العلماء ٢ : ٨٦ ، المغني ١ : ٥٥٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٤. ويريدون بذلك الآية ٣٠ من سورة النمل وهي قوله تعالى( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .
(١) تفسير الرازي ١ : ١٩٤ ، أحكام القرآن للجصاص ١ : ٨.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٢٩٦ / ٣٩٥ ، سنن الترمذي ٥ : ٢٠١ / ٢٩٥٣ ، سنن النسائي ٢ : ١٣٦ ، مسند أحمد ٢ : ٢٤١ و ٢٨٥ و ٤٦٠.
(٣) سنن الترمذي ٥ : ١٦٤ - ٢٨٩١.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) تفسير الرازي ٣٢ : ١١٧ ، غرائب القرآن ٣٠ : ١٧٤ ، فنون الأفنان : ١٦٢.
(٦) سنن الدار قطني ١ : ٣١٢ / ٣٥.
تختص به السورة من آياتها وأن البسملة آية منها ومن غيرها.
مسألة ٢٢٣ : يجب أن تقرأ بالعربية ولا يجزئ مرادفها سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لا - وبه قال الشافعي ، وأحمد(١) - لقوله تعالى( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ ) (٢) ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) (٣) ولأن النبيّعليهالسلام داوم عليه وقال ( صلّوا كما رأيتموني أصلّي )(٤) ولأنه معجز بلفظه ونظمه فلو كان معناه قرآناً لم يتحقق الإِعجاز.
وقال أبو حنيفة : هو مخير إن شاء قرأ بالفارسية ، أو تلفظ بالعربية ما يكون تفسيره لفظ القرآن(٥) . وقال أبو يوسف ، ومحمد : إن كان يحسن القراءة فلا يجوز أن يقرأ بلسان غيرها ، وإن كان لا يحسنها جاز أن يقرأ بلسان غيرها يفسرها(٦) لقوله تعالى( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) (٧) ولا يمكن أن ينذر الفرس إلّا بلسانهم ، ولأن كل ذكر وجب في الصلاة فإنما يعتبر معناه خاصة كالخطبة.
والقرآن حجة على العجم لقصور العرب عنه ، ولأنه إذا فسّره لهم كان الإِنذار به دون التفسير ، ويخالف الخطبة ؛ لأن غيرها مثلها ولا مثل للقرآن ، وألفاظها لا إعجاز فيها بخلاف القرآن.
مسألة ٢٢٤ : لو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم ، وكذا لو لم يحسن العربية لإِجماع العلماء على القراءة ، ولأن وجوب القراءة يستدعي وجوب
____________________
(١) المجموع ٣ : ٣٧٩ و ٣٨٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٠ ، المغني ١ : ٥٦٢.
(٢) الشعراء : ١٩٥.
(٣) طه : ١١٣.
(٤) صحيح البخاري ١ : ١٦٢ - ١٦٣ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٧٢ / ١.
(٥و٦) المبسوط للسرخسي ١ : ٣٧ ، بدائع الصنائع ١ : ١١٢.
(٧) الانعام : ١٩.
التعلم لتوقف أداء الواجب عليه فإن لم يفعل مع المكنة لم تصح صلاته.
ولو خشي ضيق الوقت قبل التعلم فإن أمكنه القراءة من المصحف وجب ، وهل تكفي مع إمكان التعلم؟ الأقرب ذلك ؛ للامتثال ، فإن عجز أو لم يحسن تخير في الحفظ وتعلم الكتابة إن جوّزناه.
فإن أحسن غير الفاتحة من القرآن فعليه أن يقرأ سبع آيات ولا يعدل الى الذكر ؛ لأن القرآن أقرب الى القرآن ، ولا يجوز أن ينقص عن سبع آيات مع المعرفة ، فلو قرأ آية طويلة بقدر الفاتحة فالأقرب الإِجزاء ، وهو أحد قولي الشافعي(١) ، والأقرب اشتراط عدم قصور الآيات السبع عن آيات الفاتحة ، وللشافعي قولان(٢) .
ويجوز أن يجعل آيتين بدلاً من آية ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الآخر : يجب تعديل حروف كل آية من البدل بآية من الفاتحة(٣) .
ولو لم يحسن الفاتحة ولا غيرها من القرآن سبّح الله ، وهلّله ، وكبّره بقدر القراءة.
ولا يقرأ بغير العربية ، ولا معنى القرآن - وبه قال الشافعي(٤) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال له رجل : إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلّمني ما يجزئني في الصلاة. فقالصلىاللهعليهوآله : ( قُل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله ).
فقال الرجل : هذا لله فما لي؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله :
____________________
(١) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.
(٢) المجموع ٣ : ٣٧٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٠ ، السراج الوهاج : ٤٤
(٣) المجموع ٣ : ٣٧٥ ، فتح العزيز ٣ : ٣٣٧ - ٣٣٨.
(٤) المجموع ٣ : ٣٧٩ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، فتح العزيز ٣ : ٣٣٦.
( قل : اللهم ارحمني وعافني وارزقني )(١) .
أ - هل يجب أن يذكر بقدر الفاتحة؟ إشكال ينشأ من وجوب سبع آيات عن(٢) الحمد فكذا الذكر ، ومن أنه بدل من الجنس فاعتبر العدد بخلاف الذكر فإنه من غير الجنس فيجوز أن يكون دون أصله كالتيمم ، وهو أولى ؛ لأن النبيّصلىاللهعليهوآله اقتصر في التعليم على ما ذكره ، وبه قال أحمد(٣) ، وقال الشافعي بالأول(٤) .
ب - هذا الذكر واجب - وبه قال الشافعي(٥) - لأنه بدل عن الواجب ، وقال أبو حنيفة : لا شيء عليه إذا لم يحسن القرآن بل يقوم ساكتاً(٦) . وقال مالك : لا يلزمه الذكر ولا القيام(٧) .
ولا يجب هذا الترتيب على إشكال ينشأ من أنه بدل عن الحمد في الاُخريين على ما يأتي فكذا في الاُوليين مع العجز.
ج - لو لم يحسن هذه الكلمات كرّر ما يحسن منها بقدرها ، والأقرب استحباب ذلك لا وجوبه.
د - لو أحسن منها آية اقتصر عليها ، لأنها أقرب إليها من الذكر ،
____________________
(١) سنن ابي داود ١ : ٢٢٠ / ٨٣٢.
(٢) في نسخة ( م ) : غير.
(٣) المغني ١ : ٥٦٤ ، كشاف القناع ١ : ٣٤١.
(٤) المجموع ٣ : ٣٧٧ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٢ ، السراج الوهاج : ٤٤.
(٥) المجموع ٣ : ٣٧٦ و ٣٧٩ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، فتح العزيز ٣ : ٣٣٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٦ ، السراج الوهاج : ٤٤.
(٦) المجموع ٣ : ٣٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٣٩.
(٧) المجموع ٣ : ٣٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٠.
والأقرب وجوب تكررها سبعاً حينئذٍ ، وبه قال أحمد ، والشافعي في أحد القولين(١) .
ولو كان يحسن غيرها قرأ ما يحسنه منها ثم قرأ من غيرها بقدر باقيها ؛ لأن هذه الآية سقط فرضها بقراءتها ، وقال أحمد : يكرر ما يحسنه منها دون غيرها لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها(٢) . وللشافعية وجهان(٣) .
ه- لو عرف بعض آية فالأولى عدم لزوم تكرارها ، ويعدل الى غيرها لأنّهعليهالسلام أمر الذي لا يحسن القرآن أن يقول : الحمد لله وغيرها(٤) وهي بعض آية ولم يأمره بتكرارها ، هذا إذا لم يسمّ ذلك البعض قرآناً ، فإن سمّي فالوجه تكرره - كآية الدين(٥) - لو نقصت كلمة.
و - لو لم يحسن القرآن ولا الذكر فالوجه وجوب الوقوف بقدر القراءة ، ولو كان يحسن الذكر المنقول وغيره فالوجه وجوب ما نص عليه النبيّصلىاللهعليهوآله لأنّه بدل عن القراءة في الأخيرتين دون غيره من الأذكار ، خلافاً للشافعي في أحد الوجهين(٦) .
ولو لم يحسن بالعربية لم تجزئه ترجمتها بخلاف التكبير بل يأتي بسبع آيات ، فإن لم يحسن فالذكر ، ولو لم يحسن الذكر بالعربية أجزأت الترجمة ، وهل هو أولى من ترجمة القرآن؟ الأقرب العكس.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٣٧٥ ، فتح العزيز ٣ : ٣٣٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٠ ، المغني ١ : ٥٦٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٦.
(٢) المغني ١ : ٥٦٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٦.
(٣) المجموع ٣ : ٣٧٥ - ٣٧٦ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٠.
(٤) سنن ابي داود ١ : ٢٢٠ / ٨٣٢.
(٥) اشارة إلى الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.
(٦) المجموع ٣ : ٣٧٧ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤١ - ٣٤٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٠.
ز - لو أحسن سبع آيات متوالية لم يجز له التفرقة على إشكال ، ولو لم يحسن المتوالية أجزأه التفرقة قطعاً ، ولو كان يحسن بعض الحمد وغيرها كان الغير أولى من الذكر.
ح - لو أحسن النصف الأول من الحمد قرأه وقرأ عوض الباقي من غيرها فإن لم يحسنه ذكر بقدره ، ولو كان يحسن النصف الثاني أتى به وبالذكر.
وهل تترتب القراءة على الذكر؟ الأقرب عدم الوجوب عملاً بالأصل ، وللشافعي وجهان(١) . فعلى الترتيب لو أحسن آية من وسط الحمد وسَّطها بين ذكرين.
ط - لو افتتح يصلّي بالأذكار لعجزه فحصل من يُحسن الفاتحة فيلقّن منه في الأثناء ، أو حضر مصحف يمكنه القراءة منه ، فإن لم يكن قد شرع في البدل قرأ الفاتحة ، وإن قرأ بعض البدل فعليه قراءة ما لم يأت ببدله وقراءة ما أتى ببدله ، وهو أصح وجهي الشافعي(٢) .
وكذا لو تعلّم بعده قبل الركوع ، لكن أصح وجهي الشافعي هنا الاكتفاء لأن الفرض يؤدّى بالبدل(٣) . وهو منقوض بالتيمم قبل الصلاة.
أمّا لو تعلّم بعد الركوع فقد مضت الركعة على الصحة ، ويحتمل عندي استحباب العدول الى النفل لثبوته في استدراك سورة الجمعة مع استحبابه ، فاستدراك الواجب أولى.
ي - هذا الذكر بدل عن الفاتحة لا عن السورة إذا لم يعلم غير الفاتحة بل يكتفي بالفاتحة ، ولو أحسن بعض السورة وجب عليه قراءته بعد الحمد
____________________
(١) الوجيز ١ : ٤٣ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٥ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٧.
(٢) المجموع ٣ : ٣٧٨ - ٣٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٦.
(٣) المجموع ٣ : ٣٧٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٦.
والتعلّم مع سعة الوقت.
يا - الأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه ؛ لأنهما واجبان على القادر(١) .
مسألة ٢٢٥ : ويجب أن يأتي بحروف الفاتحة أجمع حتى التشديد وهو أربع عشرة شدة في الفاتحة إجماعاً ، فلو أخل بحرف منها عمداً قادراً بطلت صلاته - وبه قال الشافعي(٢) - لأنه مع إخلال حرف لم يأت بالفاتحة.
وكذا التشديد لأنّ المشدّد أقيم مقام حرفين فإن شدّة راء الرحمن ودال الدّين أقيمت مقام اللام ، فإذا أخلّ بها أخلّ بالحرف وما يقوم مقامه.
وقال بعض الجمهور : لا تبطل بترك الشدّة لعدم ثبوتها في المصحف ، وهي صفة الحرف ، ويسمى تاركها قارئاً(٣) . وليس بجيد.
ولو فك الإِدغام فهو لحن لا يغير المعنى ، ولا تستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على قدر حرف ساكن لأنها في كل موضع اُقيمت مقام حرف ساكن.
تذنيب : يجب إخراج الحروف من مواضعها مع القدرة فإن أخل بها وأمكنه التعلم أعاد الصلاة وإلّا فلا ، ولا يعذر بالجهل ، ولو أخرج الضاد من مخرج الظاء أو بالعكس أعاد مع إمكان التعلم ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والآخر : لا يعيد لعسر التمييز بينهما(٤) .
____________________
(١) في نسخة م : الفاقد.
(٢) الوجيز ١ : ٤٢ ، فتح العزيز ٣ : ٣٢٦ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٦ ، السراج الوهاج : ٤٣ ، المغني ١ : ٥٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٢ - ٥٦٣.
(٣) المغني ١ : ٥٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٣.
(٤) المجموع ٣ : ٣٩٢ ، الوجيز ١ : ٤٢ ، فتح العزيز ٣ : ٣٢٦ ، السراج الوهاج : ٤٣.
مسألة ٢٢٦ : الإِعراب شرط في القراءة على أقوى القولين ، فلو لحن عمداً فالأقرب الإِعادة سواء كان عالماً ، أو جاهلاً ، وسواء غيّر المعنى مثل أن يكسر كاف إياك ، أو يضم تاء أنعمت ، أو لا مثل أن نصب الله ، أو رفعه ، وسواء كان خفياً ، أو لا.
وللشافعي فيما إذا لم يتغير المعنى وجهان(١) لقوله تعالى( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ ) (٢) ولأنّهعليهالسلام أعرب وقال : ( صلّوا كما رأيتموني اُصلي )(٣) .
مسألة ٢٢٧ : يجب أن يقرأ بالمتواتر من القراآت وهي السبعة ، ولا يجوز أن يقرأ بالشواذ ، ولا بالعشرة ، وجوّز أحمد قراءة العشرة ، وكره قراءة حمزة والكسائي من السبعة ، لما فيها من الكسر والإِدغام(٤) .
ويجب أن يقرأ بالمتواتر من الآيات وهو ما تضمنه مصحف عليعليهالسلام ؛ لأن أكثر الصحابة اتفقوا عليه ، وحرق عثمان ما عداه ، فلا يجوز أن يقرأ بمصحف ابن مسعود ، ولا اُبيّ ، ولا غيرهما ، وعن أحمد رواية بالجواز إذا اتصلت به الرواية(٥) ، وهو غلط لأن غير المتواتر ليس بقرآن.
والمعوذتان من القرآن يجوز أن يقرأ بهما ، ولا اعتبار بإنكار ابن مسعود(٦) للشبهة الداخلة عليه بأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يعوّذ بهما الحسن والحسينعليهماالسلام (٧) ، إذ لا منافاة بل القرآن صالح للتعوذ به
____________________
(١) المجموع ٣ : ٣٩٣.
(٢) الشعراء : ١٩٥.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٦٢ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤٦ / ١٠.
(٤) المغني ١ : ٥٧٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧١.
(٥) المغني ١ : ٥٧١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧١.
(٦) المجموع ٣ : ٣٩٦ ، الدر المنثور ٦ : ٤١٦ ، تفسير الآلوسي ٣٠ : ٢٧٩.
(٧) مسند أحمد ٥ : ١٣٠
لشرفه وبركته ، وقال الصادقعليهالسلام : « اقرأ المعوذتين في المكتوبة »(١) وصلّىعليهالسلام المغرب فقرأهما فيها(٢) .
مسألة ٢٢٨ : يجب أن يقرأ الفاتحة والسورة على ترتيبهما المخصوص ، فلو قدم آية على المتأخرة أعاد - وبه قال الشافعي(٣) - وكذا يجب أن يقدم الحمد على السورة فإن خالف أعاد الصلاة إن فعله عمداً ، وإلّا القراءة ؛ لأن الأمر ورد بالتلاوة على الترتيب فلا يكون المخلّ به آتياً بالمأمور به ، ويجب أن يأتي بالجزء الصوري ؛ لأنّ الإِعجاز فيه فلو قرأه مقطعاً كأسماء العدد لم يجزىء.
ولو سكت في أثناء القراءة بالخارج عن المعتاد إمّا بأن أُرتج عليه فطلب التذكر ، أو قرأ من غيرها سهواً لم تقطع القراءة وقرأ الباقي.
وإن سكت طويلاً عمداً لا لغرض حتى خرج عن كونه قارئاً استأنف القراءة ، وكذا لو قرأ في أثنائها ما ليس منها ولا تبطل صلاته.
ولو سكت بنية القطع بطلت قراءته ، ولو سكت لا بنية القطع أو نواه ولم يسكت صحت لأن الاعتبار بالفعل لا بالنيّة ، بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة فإنها تبطل وإن لم يقطع الأفعال لأن الصلاة تحتاج الى نيّة فتبطل بتركها بخلاف القراءة.
ولو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته سواء أو صلها بما انتهى إليه أو ابتدأ من المنتهى ، خلافاً لبعض الشافعية في الأول(٤) .
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٩٦ / ٣٥٦.
(٢) الكافي ٣ : ٣١٤ / ٨ و ٣١٧ / ٢٦ ، التهذيب ٢ : ٩٦ / ٣٥٧.
(٣) المجموع ٣ : ٣٥٧ ، فتح العزيز ٣ : ٣٢٨ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٦.
(٤) المجموع ٣ : ٣٥٨ ويستفاد منه أنّ خلاف بعض الشافعية في الثاني لا الأول. فلاحظ.
ولو كرر الحمد عمداً ففي إبطال الصلاة به إشكال ينشأ من مخالفة المأمور به ، ومن تسويغ تكرار الآية فكذا السورة.
ولو سأل الرحمة عند آيتها ، أو تعوّذ من النقمة عند آيتها كان مستحباً ولا تبطل بهما الموالاة ؛ لأنّه ندب إليهما ، قال حذيفة : صليت خلف رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات ليلة فقرأ سورة البقرة فكان إذا مرّ على آية فيها تسبيح سبح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا سرّ بتعوذ تعوذ(١) . وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الآخر : تبطل ، وكذا لو عطس فحمد الله(٢) .
ولو ترك الموالاة سهواً لم تبطل وبنى ، وهو قول أكثر الشافعية(٣) ، وقال إمام الحرمين : تبطل كما لو ترك الترتيب سهواً(٤) .
مسألة ٢٢٩ : قراءة الفاتحة متعينة في الاُوليين من كل صلاة ، ولا تجب عيناً في ثالثة المغرب ، والاُخريين من الرباعيات ، بل يتخير بينها وبين التسبيح عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ، والنخعي ، والثوري ، وأحمد في رواية(٥) - لأن علياًعليهالسلام قال : « اقرأ في الاُوليين وسبّح في الاُخريين »(٦) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام وقد سأله زرارة ما يجزئ من
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٥٣٦ / ٧٧٢ ، سنن النسائي ٣ : ٢٢٥.
(٢) المجموع ٣ : ٣٥٩ ، الوجيز ١ : ٤٢ - ٤٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٦ ، فتح العزيز ٣ : ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٣) المجموع ٣ : ٣٥٧ ، فتح العزيز ٣ : ٣٣١.
(٤) المجموع ٣ : ٣٥٨ ، فتح العزيز ٣ : ٣٣١.
(٥) المبسوط للسرخسي ١ : ١٩ ، اللباب ١ : ٧٣ ، المغني ١ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٠ ، المجموع ٣ : ٣٦١.
(٦) مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ٣٧٢.
القول في الركعتين الأخيرتين : « أن يقول : سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلّا الله ، والله أكبر ، ويكبر ويركع »(١) ولأنها لو وجبت في باقي الركعات لسنّ الجهر بها في بعض الصلوات كالاُوليين.
وقال الشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد في رواية : تجب الفاتحة في كل ركعة من الأوائل والأواخر(٢) ، لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قرأ في الاُخريين من الظهر باُم الكتاب(٣) ، ونحن نقول بموجبه إذ هو واجب مخيّر.
أ - تجب الفاتحة في الاُوليين خاصة ، وقال الحسن : تجب في ركعة واحدة أيّها شاء(٤) لقوله تعالى( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) (٥) وعن مالك أنه يجب أن يقرأ في معظم الصلاة ، ففي الثلاثية يقرأ الفاتحة في ركعتين ، وفي الرباعية تجب في ثلاث إقامة للأكثر مقام الجميع(٦) .
ب - قال أبو حنيفة : لا يجب التسبيح ولا القراءة في الأخيرتين بل يجزئه السكوت ، ولو لم يقرأ في الاُوليين قرأ في الأخيرتين(٧) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣١٩ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٩٨ / ٣٦٧ ، الاستبصار ١ : ٣٢١ / ١١٩٨.
(٢) الاُم ١ : ١٠٧ ، المجموع ٣ : ٣٦١ ، فتح العزيز ٣ : ٣١٣ ، المغني ١ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٨ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٣٢.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٩٧ ، صحيح مسلم ١ : ٣٣٣ / ٤٥١ ، سنن أبي داود ١ : ٢١٢ / ٧٩٩ ، سنن النسائي ٢ : ١٦٥ ، سنن البيهقي ٢ : ٦٣.
(٤) المجموع ٣ : ٣٦١ ، المغني ١ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٨ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٦ ، نيل الاوطار ٢ : ٢٣٣.
(٥) المزمل : ٢٠.
(٦) بلغة السالك ١ : ١١٣ ، الشرح الصغير ١ : ١١٣ ، المجموع ٣ : ٣٦١ ، فتح العزيز ٣ : ٣١٣ ، المغني ١ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٨.
(٧) المبسوط للسرخسي ١ : ١٩ ، عمدة القارئ ٦ : ٨ ، المجموع ٣ : ٣٦١ ، فتح العزيز ٣ : ٣١٣ ، المغني ١ : ٥٦١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٠ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٣٣.
ج - روي أن التسبيح أفضل من القراءة ، وروي العكس ، وروي استحباب القراءة للإِمام والتسبيح للمأموم ، وهو حسن ، وروي التساوي ، وقال سفيان : يكره القراءة في الأخيرتين(١) .
د - لو نسي القراءة في الاُوليين قيل : تجب في الأخيرتين لئلّا تخلو الصلاة من قراءة ، وقيل : لا يسقط التخيير(٢) . وهو أقوى.
ه- لا يجب فيه ما يجب في الفاتحة من الإِخفات.
مسألة ٢٣٠ : واختلف في كيفية التسبيح فالأقوى الاكتفاء بقوله : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر مرّة واحدة لحديث الباقرعليهالسلام (٣) .
وللشيخ قولان : أحدهما : أن يكرر ذلك ثلاث مرات عدا التكبير فإنه يقول في آخره فيكون عشر مرات ، وبه قال ابن أبي عقيل ، والمرتضى(٤) . وقال حريز بن عبد الله السجستاني : تسع تسبيحات(٥) . فأسقط التكبير من الثالث ؛ لقول الباقرعليهالسلام : « وإن كنت إماماً فقل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع »(٦) وبه قال الصدوق(٧) .
____________________
(١) تفسير الرازي ١ : ٢١٦.
(٢) قال به الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٠٦ ، والمحقق في المعتبر : ١٧٢.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٩ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٩٨ / ٣٦٧ ، الاستبصار ١ : ٣٢١ / ١١٩٨.
(٤) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٦ ، وحكى المحقق قول ابن أبي عقيل والمرتضى في المعتبر : ١٧٨.
(٥) حكاه المحقق في المعتبر : ١٧٨.
(٦) الفقيه ١ : ٢٥٦ / ١١٥٨.
(٧) الهداية : ٣١.
والثاني للشيخ : اثنتا عشرة مرة فيضيف الله أكبر في الثلاث(١) .
والأصل براءة الذمة من الوجوب ، فتحمل هذه الروايات على الاستحباب جمعاً بين الأدلة.
تذنيب : الأقرب وجوب هذا الترتيب عملاً بالمنقول ، وقد روي عن الصادقعليهالسلام : « فقل : الحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر »(٢) والأولى الأول ؛ لحصول يقين البراءة به.
مسألة ٢٣١ : لا يجوز أن يقرأ في الفرائض شيئاً من العرائم الأربع عند علمائنا أجمع - خلافاً للجمهور كافة - لقول الباقرعليهالسلام أو الصادقعليهالسلام : « لا يقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم ، فإن السجود زيادة في المكتوبة »(٣) .
ولأن سجود التلاوة واجب ، وزيادة السجود في الصلاة مبطل. وأطبق الجمهور على جوازه للأصل ، وإنما يكون حجة لو لم يطرأ المعارض.
أ - لو قرأ عزيمة في فريضة عمداً بطلت صلاته ، ويجيء على قول الشيخ(٤) أنه يسقط آية السجود ويجزئه.
ب - يجوز أن يقرأ في النافلة فيسجد واجباً ، وكذا إن استمع ثم يقوم فيتم القراءة ، وإن كانت السجدة آخر السورة استحب له بعد القيام قراءة الحمد ليركع عن قراءة ، ولقول الصادقعليهالسلام وقد سئل الرجل يقرأ السجدة في
____________________
(١) النهاية : ٧٦.
(٢) التهذيب ٢ : ٩٩ / ٣٧٢ ، الاستبصار ١ : ٣٢٢ / ١٢٠٣.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٨ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٩٦ / ٣٦١.
(٤) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٨.
آخر السورة : « يسجد ثم يقوم ويقرأ فاتحة الكتاب ، ثم يركع ويسجد »(١) .
وقال الشيخ : يقرأ الحمد وسورة ، أو آية منها(٢) .
ج - لو سهى في الفريضة فقرأ عزيمة رجع عنها ما لم يتجاوز النصف وجوبا على إشكال ، فإن تجاوزه ففي جواز الرجوع عنها إشكال ، فإن منعناه قرأها كملا ثم أومى أو يقضيها بعد الفراغ بالسجدة ؛ لقول الصادقعليهالسلام وقد سأله عمار عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال : « إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها وإن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة رجع الى غيرها »(٣) .
د - لو سمع في الفريضة فإن أوجبناه بالسماع أو استمع أومأ أو قضى.
ه- لو نسي السجدة حتى ركع سجدها إذا ذكر ؛ لأن محمد بن مسلم سأل أحدهماعليهماالسلام عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال : « يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم»(٤) .
و - لو كان مع إمام ولم يسجد الإِمام ولم يتمكن من السجود فليؤم إيماءً لقول الصادقعليهالسلام : « إن صليت مع قوم فقرأ الإِمام اقرأ باسم ربك الذي خلق ، أو شيئاً من العزائم ، وفرغ من قراءته ولم يسجد فأوم لها »(٥) .
مسألة ٢٣٢ : لا يجوز أن يقرأ ما يفوت الوقت بقراءته لاستلزامه الإِخلال بالواجب ، وهل يجوز أن يقرن بين سورتين مع الحمد في ركعة؟ منعه
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣١٨ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ / ١١٦٧ ، الاستبصار ١ : ٣١٩ / ١١٨٩.
(٢) النهاية : ٧٩ ، المبسوط للطوسي ١ : ١٠٨.
(٣) التهذيب ٢ : ٢٩٣ / ١١٧٧.
(٤) التهذيب ٢ : ٢٩٢ / ١١٧٦.
(٥) الكافي ٣ : ٣١٨ / ٤ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ / ١١٦٨ ، الاستبصار ١ : ٣٢٠ / ١١٩٢.
الشيخ(١) لقول أحدهماعليهماالسلام وقد سأله محمد بن مسلم أيقرأ الرجل السورتين في ركعة قال : « لا لكل سورة ركعة »(٢) ولأنّهصلىاللهعليهوآله كذا صلّى(٣) .
وقال المرتضى رحمهمالله: يكره(٤) لقول الباقرعليهالسلام : « إنما يكره الجمع بين السورتين في الفريضة »(٥) ويحمل على التحريم لوروده فيه ، وجوزه الشافعي(٦) ، لأن ابن عمر فعله(٧) . وليس حجة.
أ - قال في المبسوط : لو قرن ما بين سورتين بعد الحمد لم يحكم بالبطلان(٨) .
ب - لو قرأ السورة الواحدة مرتين فهو قارن ، وكذا لو كرر الحمد ، ولا يجزئه تكريرها عن السورة الاُخرى ؛ لأن الفاتحة في الركعة مضيقة والشيء الواحد لا يؤدى به المضيق والمخير في محل.
ج - يجوز أن يكرر السورة الواحدة في الركعتين وأن يقرأ فيهما بسورتين
____________________
(١) النهاية : ٧٥ ، الخلاف ١ : ٣٣٦ مسألة ٨٧.
(٢) التهذيب ٢ : ٧٠ / ٢٥٤ ، الاستبصار ١ : ٣١٤ / ١١٦٨.
(٣) انظر على سبيل المثال الكافي ٣ : ٤٨٢ / ١ وصحيح البخاري ١ : ١٩٣.
(٤) صريح السيد المرتضى (قدسسره ) في الانتصار : ٤٤ وجوابات المسائل الموصليات الثالثة « ضمن رسائل الشريف المرتضى » ١ : ٢٢٠ هو عدم الجواز لا القول بالكراهة ليحمل على التحريم ، ولعل العلّامة نقله عن مصدر آخر لم نعثر عليه.
(٥) الكافي ٣ : ٣١٤ / ١٠ ، التهذيب ٢ : ٧٠ / ٢٥٨ و ٧٢ / ٢٦٧ ، الاستبصار ١ : ٣١٧ / ١١٨٠.
(٦) المجموع ٣ : ٣٨٥ ، فتح الباري ٢ : ٢٠٢.
(٧) سنن البيهقي ٢ : ٦٤ ، الموطأ برواية الشيباني : ٦٤ / ١٣٣ ، وانظر المغني ١ : ٥٧٢.
(٨) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٧.
متساويتين أو متفاوتتين - وبه قال الشافعي(١) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله سوّى بينهما(٢) .
وقال أبو حنيفة : يستحب في الفجر قراءة أطول السورتين في الاُولى وأقصرهما في الثانية - وبه قال الثوري(٣) - وهو مذهبنا على ما يأتي لفائدة تلاحق الناس.
د - يجوز أن يقرأ في الثانية السورة التالية لما قرأه في الاُولى من غير استحباب - خلافاً للشافعي(٤) - للأصل ، ولو قرأ « الناس » في الاُولى قال : يقرأ في الثانية من البقرة(٥) .
مسألة ٢٣٣ : الضحى وألم نشرح سورة واحدة لا تفرد إحداهما عن الاُخرى في الركعة الواحدة ، وكذا الفيل ولإِيلاف عند علمائنا ؛ لقول زيد الشحام في الصحيح : صلّى بنا الصادقعليهالسلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة(٦) ، وقد بينا التحريم أو الكراهة فلا يقع من الإمامعليهالسلام إلّا وهو واجب.
وسمع المفضل الصادقعليهالسلام يقول : « لا يجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى وألم نشرح ، وسورة الفيل ولإِيلاف »(٧) .
____________________
(١) فتح العزيز ٣ : ٣٥٧ ، المجموع ٣ : ٣٨٧ ، حلية العلماء ٢ : ٩٤.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٣٤ / ٤٥٢ ، سنن أبي داود ١ : ٢١٣ / ٨٠٤ ، سنن النسائي ١ : ٢٣٧ ، مسند أحمد ٣ : ٢ ، سنن البيهقي ٢ : ٦٦.
(٣) عمدة القارئ ٦ : ٩ ، الجامع الصغير للشيباني : ٩٦ ، المجموع ٣ : ٣٨٧ ، فتح العزيز ٣ : ٣٥٧.
(٤و٥) المجموع ٣ : ٣٨٥.
(٦) التهذيب ٢ : ٧٢ / ٢٦٦ ، الاستبصار ١ : ٣١٧ / ١١٨٢.
(٧) المعتبر : ١٧٨ ، مجمع البيان ٥ : ٥٤٤.
وهل تعاد البسملة بينهما؟ الأقرب ذلك ؛ لأنّها ثابتة في المصحف ، وللإجماع على أنها آية من كل سورة ، والاستثناء في رواية المفضل يدل على الاثنينية.
وقال الشيخ في التبيان : لا تعاد ؛ لأنهما سورة واحدة(١) . والإِجماع على أنها ليست آيتين من سورة واحدة. والاُولى ممنوعة وإن وجبت قراءتهما.
مسألة ٢٣٤ : يجوز العدول من سورة إلى اُخرى ما لم يتجاوز نصفها إلّا في سورة الجحد والإِخلاص فإنه لا ينتقل عنهما إلّا الى سورة الجمعة والمنافقين في الجمعة وظهريها ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « يرجع من كل سورة إلّا قل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون »(٢) .
أ - قال المرتضى : يحرم الرجوع عن سورة التوحيد والجحد(٣) . ويحتمل الكراهة.
ب - لو وقفت عليه آية من السورة وجب العدول عنها إلى سورة اُخرى وإن تجاوز النصف ، تحصيلاً لسورة كاملة.
ج - إذا رجع عن السورة إلى اُخرى وجب أن يعيد البسملة ؛ لأنها آية من كل سورة ، فالمتلوة آية من المرجوع عنها فلو لم يأت بها ثانياً لم تكمل السورة ، وكذا من سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معيّنة يعيدها مع القصد ، ولو نسي آية ثم ذكرها بعد الانتقال إلى اُخرى قرأها وأعاد ما بعدها
____________________
(١) حكاه عنه المحقق في المعتبر : ١٧٨ وانظر أيضاً تفسير التبيان ١٠ : ٣٧١.
(٢) الكافي ٣ : ٣١٧ / ٢٥ ، التهذيب ٢ : ١٩٠ / ٧٥٢ و ٢٩٠ / ١١٦٦.
(٣) الانتصار : ٤٤.
و إن قرأ إلى آخر السورة.
مسألة ٢٣٥ : قد بيّنا جواز القراءة من المصحف - وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأبو يوسف ، ومحمد(١) - لأن من جاز له القراءة ظاهراً جاز باطناً(٢) كالآية القصيرة من المصحف.
وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته إلّا أن يقرأ آية قصيرة ؛ لأنه عمل طويل(٣) .
وهو ضعيف ، لأن الفكر والنظر لا يبطل الصلاة كما لو أفكر في أشغاله ، ونظر الى المارة ، ولا فرق بين الحافظ وغيره.
مسألة ٢٣٦ : يجب الجهر بالقراءة خاصة دون غيرها من الأذكار في صلاة الصبح وأولتي المغرب ، وأولتي العشاء ، والإِخفات في الظهرين ، وثالثة المغرب ، وآخرتي العشاء عند أكثر علمائنا(٤) - وبه قال ابن أبي ليلى(٥) - لأنّ النبيصلىاللهعليهوآله كان يفعل ذلك وقال : ( صلّوا كما رأيتموني أُصلّي )(٦) .
ولقول الباقرعليهالسلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو
____________________
(١) حلية العلماء ٢ : ٨٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٦ ، الميزان ١ : ١٤٣ ، الجامع الصغير للشيباني : ٩٧ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٠١.
(٢) في « م » ناظراً. بدل باطناً.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٠١ ، الجامع الصغير للشيباني : ٩٧ ، المغني ١ : ٦٤٩ ، الشرح الكبير ١ : ٦٧٥ ، الميزان ١ : ١٤٣ ، حلية العلماء ٢ : ٨٩.
(٤) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : ٣٣ ، والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٠٨ ، والمحقق في المعتبر : ١٧٥.
(٥) حكاه المحقق في المعتبر : ١٧٥.
(٦) صحيح البخاري ١ : ١٦٢ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤٦ / ١٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٤٥ ، ترتيب مسند الشافعي ١ : ١٠٨ / ٣١٩ ، مسند أحمد ٥ : ٥٣.
أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه فقال : « إن فعل ذلك متعمداً فقد نقض صلاته وعليه الإِعادة ، وإن فعل ذلك ناسياً ، أو ساهياً ولا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته »(١) .
وقال المرتضى(٢) ، وباقي الجمهور كافة : بالاستحباب عملاً بالأصل(٣) . وهو غلط للإِجماع على مداومة النبيّصلىاللهعليهوآله ، وجميع الصحابة ، والأئمةعليهمالسلام فلو كان مسنوناً لأخلّوا به في بعض الأحيان.
مسألة ٢٣٧ : يجب الجهر بالبسملة في مواضع الجهر ، ويستحب في مواضع الإِخفات في أول الحمد وأول السورة عند علمائنا ، لأنّها آية من السورة تتبعها في وجوب الجهر ، وأما استحبابه مع الإِخفات فلأن اُم سلمة قالت : إن النبيصلىاللهعليهوآله صلّى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم(٤) ، وهو إخبار عن السماع ولا نعني بالجهر إلّا سماع الغير.
ومن طريق الخاصة قول صفوان : صلّيت خلف الصادقعليهالسلام أيّاماً وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخفى ما سوى ذلك(٥) .
وقال الشافعي : يستحب الجهر بها قبل الحمد ، والسورة في
____________________
(١) الفقيه ١ : ٢٢٧ / ١٠٠٣ ، التهذيب ٢ : ١٤٧ / ٥٧٧ ، الاستبصار ١ : ٣١٣ / ١١٦٣.
(٢) حكاه المحقق في المعتبر : ١٧٥.
(٣) المجموع ٣ : ٣٨٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨١ ، الميزان ١ : ١٤٦ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٧ ، العدة شرح العمدة : ٧٥.
(٤) سنن البيهقي ٢ : ٤٤ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٣٢.
(٥) الكافي ٣ : ٣١٥ / ٢٠ ، التهذيب ٢ : ٦٨ / ٢٤٦ ، الاستبصار ١ : ٣١١ / ١١٥٤.
الجهرية ، والإِخفاتية - وبه قال عمر ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وهو مذهب عطاء ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد(١) - وهو موافق لقولنا في الإِخفاتية ، وقد بيّنا وجوب الجهر في الجهرية.
وقال الثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وأبو عبيد : لا يجهر بها بحال. ونقله الجمهور عن عليعليهالسلام ، وابن مسعود ، وعمار(٢) لأنّ أنساً قال : صليت خلف النبيّصلىاللهعليهوآله فلم أسمعه يجهر بها(٣) . ولا حجة فيه لصغره أو بعده. وقال النخعي : جهر الإِمام بها بدعة(٤) . وقال مالك : المستحب أن لا يقرأها(٥) . وقال ابن أبي ليلى ، والحكم ، وإسحاق : إن جهرت فحسن وإن أخفيت فحسن(٦) .
أ - أقلّ الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقاً ، أو تقديراً ، وحدّ
____________________
(١) الميزان للشعراني ١ : ١٤١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٣ ، حلية العلماء ٢ : ٨٦.
(٢) المبسوط للسرخسي ١ : ١٥ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٥٤ ، اللباب ١ : ٦٨ ، المغني ١ : ٥٥٧ ، العدة شرح العمدة : ٧٤ ، المجموع ٣ : ٣٤٢ ، الميزان ١ : ١٤١ ، المنتقى للباجي ١ : ١٥٠ ، القوانين الفقهية : ٦٣ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٤ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ٩٦ ، نيل الأوطار ٢ : ٢١٦ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٣.
(٣) صحيح مسلم ١ : ٢٩٩ / ٣٩٩ ، سنن النسائي ٢ : ١٣٥ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٣١٤ / ١ ، سنن البيهقي ٢ : ٥٠ و ٥١.
(٤) الميزان ١ : ١٤١ ، نيل الاوطار ٢ : ٢١٧ ، حلية العلماء ٢ : ٨٧.
(٥) المدونة الكبرى ١ : ٦٤ ، المنتقى للباجي ١ : ١٥٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٤ ، الميزان ١ : ١٤١ ، المغني ١ : ٥٥٦ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٢ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٥ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٥٣ ، نيل الاوطار ٢ : ٢١٨.
(٦) المجموع ٣ : ٣٤٢ ، الميزان ١ : ١٤١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٧ ، نيل الاوطار ٢ : ٢١٨.
الإِخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعاً بإجماع العلماء ، ولأنّ ما لا يسمع لا يعد كلاماً ولا قراءة ؛ لقول الباقرعليهالسلام : « لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه »(١) .
ب - لا جهر على المرأة بإجماع العلماء ، ولأن صوتها عورة ، ولا تخافت دون إسماع نفسها.
ج - قال ابن إدريس : ما لا يتعين فيه بالقراءة لا يجهر فيه بالبسملة لو قرأ(٢) . وهو تخصيص لعموم الروايات ، وتنصيص علمائنا.
د - كل صلاة تختص بالنهار ولا نظير لها ليلاً فالسنّة فيها الجهر كالصبح ، وكل صلاة تختص بالليل ولا نظير لها نهاراً فالسنة فيها الجهر كالمغرب ، وكل صلاة تفعل نهاراً ولها نظير بالليل فما تفعل نهارا فالسنّة فيه الإِخفات كالظهرين ، وما تفعل ليلاً فالسنّة الجهر كالعشاء ، فصلاة الجمعة ، والعيد سنتهما الجهر ؛ لأنهما يفعلان نهاراً ولا نظير لهما ليلاً ، وأصله قولهعليهالسلام : ( صلاة النهار عجماء )(٣) .
وكسوف الشمس يستحب فيها الإسرار ؛ لأنها تفعل نهارا ، ولها نظير بالليل وهي صلاة خسوف القمر ، ويجهر في الخسوف.
أما صلاة الاستسقاء فعندنا كصلاة العيد ، وقال الشافعي : إن فعلت نهاراً أسرّ بها ، وإن فعلت ليلاً جهر ، ونوافل النهار يسرّ فيها ، ونوافل الليل
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣١٣ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٩٧ / ٣٦٣ ، الاستبصار ١ : ٣٢٠ / ١١٩٤.
(٢) السرائر : ٤٥.
(٣) عوالي اللآلي ١ : ٤٢١ / ٩٨ ونسبه الى الحسن البصري كل من الزمخشري في الفائق ٢ : ٣٩٥ ، والهروي في غريب الحديث ١ : ٢٨٢ ، وابن الأثير في النهاية ٣ : ١٨٧ « عجم ». وانظر كشف الخفاء ٢ : ٣٦ / ١٦٠٩ والتذكرة في الأحاديث المشتهرة : ٦٦ والمجموع ٣ : ٤٦.
تجهر(١) .
ولا قراءة في صلاة الجنائز عندنا ، أما الشافعي فاستحب الجهر ليلاً لا نهاراً(٢) .
ه- القضاء كالفوائت فإن كان الفائت صلاة جهر جهر في قضائها وجوباً وإن فعلت نهاراً ، وإن كانت صلاة إخفات أسرّ فيها وإن فعلت ليلاً ، وبه قال بعض الشافعية(٣) ، وقال الباقون : الاعتبار بوقت القضاء(٤) . وليس بجيد لقولهعليهالسلام : ( فليقضها كما فاتته )(٥) .
و - لا فرق بين الإِمام والمنفرد عندنا - وبه قال الشافعي(٦) - لأن المنفرد ليس تابعاً لغيره فهو كالإِمام ، وقال أبو حنيفة : لا يسن الجهر للمنفرد(٧) .
ز - ليس للمأموم الجهر وإن سوّغنا له القراءة ؛ لأنّ صحابياً جهر خلف النبيصلىاللهعليهوآله فلمـّا فرغ من الصلاة قال : ( ما لي اُنازَعُ القرآن؟ )(٨) ولما فيه من تشويش الإِمام.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٣٩١ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٢.
(٢) اُنظر : المجموع ٥ : ٢٣٤ ، وحلية العلماء ٢ : ٢٩٥.
(٣) المجموع ٣ : ٣٩٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨١.
(٤) المجموع ٣ : ٣٩٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٠.
(٥) عوالي اللئالي ٣ : ١٠٧ - ١٥٠ و ٢ : ٥٤ - ١٤٣ والمهذب البارع ١ : ٤٦٠.
(٦) المجموع ٣ : ٣٨٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٠.
(٧) المجموع ٣ : ٣٨٩ ، شرح العناية ١ : ٢٨٣.
(٨) سنن ابي داود ١ : ٢١٨ / ٨٢٦ ، سنن النسائي ٢ : ١٤١ ، سنن الترمذي ٢ : ١١٨ / ٣١٢ ، الموطأ ١ : ٨٦ / ٤٤ ، موارد الظمآن : ١٢٦ / ٤٥٤.
ح - يستحب الجهر في صلاة الجمعة وظهرها - خلافاً لابن إدريس(١) - وفي صلاة الليل.
مسألة ٢٣٨ : القراءة ليست ركناً عند أكثر علمائنا(٢) فلو أخلّ بها سهواً لم تبطل صلاته - وبه قال الشافعي في القديم(٣) - لأنّ عمر صلّى المغرب فلم يقرأ فيها فقيل له في ذلك ، فقال : كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا : كان حسناً. قال : فلا بأس(٤) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام وقد سأله منصور بن حازم إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها ، فقال : « أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ » قلت : بلى ، فقال : « قد تمت صلاتك »(٥) .
وعند بعض علمائنا أنها ركن لو أخل بها سهواً بطلت صلاته(٦) ، وهو قول الشافعي في الجديد(٧) ، لقولهعليهالسلام : ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب )(٨) ولا حجة فيه لافتقاره الى إضمار.
____________________
(١) السرائر : ٦٥.
(٢) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٠٥ ، وابن ادريس في السرائر : ٥٠ ، والمحقق في المعتبر : ١٧٢.
(٣) المجموع ٣ : ٣٣٢ ، عمدة القارئ ٦ : ٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩.
(٤) مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ٣٩٦.
(٥) الكافي ٣ : ٣٤٨ / ٣ ، التهذيب ٢ : ١٤٦ / ٥٧٠ ، الاستبصار ١ : ٣٥٣ / ١٣٣٦.
(٦) حكى ذلك الشيخ في المبسوط ١ : ١٠٥.
(٧) الاُم ١ : ١٠٧ ، المجموع ٣ : ٣٣٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٥ ، المغني ١ : ٥٥٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٥٦.
(٨) صحيح البخاري ١ : ١٩٢ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٥ / ٣٩٤ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٥ / ٢٤٧ ، سنن البيهقي ٢ : ٥٩ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٣٩.
مسألة ٢٣٩ : يستحب له ترتيل القراءة ، والتسبيح ، والتشهد ليلحقه من خلفه ممّن يثقل لسانه. قال الله تعالى( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) (١) وقال الصادقعليهالسلام : « ينبغي للعبد إذا صلّى أن يرتل قراءته ، وإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة أو النار سأل الله الجنّة وتعوّذ بالله من النار ، وإذا مرّ بيا أيّها الناس ويا أيها الذين آمنوا قال : لبيك ربّنا »(٢) .
ولو أطال الدعاء في خلال القراءة كره ، وربما أبطل إن خرج عن نظم القراءة المعتاد فيبين الحروف ولا يمده مدة يشبه الغناء ، ولو أدرج ولم يرتل وأتى بالحروف بكمالها صحت صلاته ، ويستحب تعمد الإِعراب والوقوف في مواضعه ، ولا يستحب له التطويل كثيراً فيشق على من خلفه ؛ لقولهصلىاللهعليهوآله : ( من أمّ الناس فليخفف )(٣) وللمنفرد الإِطالة.
ولو عرض عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه استحب للإِمام التخفيف ، قالعليهالسلام : (إنّي لأقوم في الصلاة وأنا اُريد أن اُطوّل فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز فيها كراهية أن يشق على أبيه )(٤) .
مسألة ٢٤٠ : يستحب له أن يسكت قليلاً بعد الحمد وبعد السورة - وبه قال عروة بن الزبير(٥) - لقول الباقرعليهالسلام : « إن رجلين اختلفا في صلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله كم كان له من سكتة فكتبا الى أُبيّ بن كعب فقال : كان له سكتتان : إذا فرغ من أُم القرآن ، وإذا فرغ من
____________________
(١) المزمل : ٤.
(٢) التهذيب ٢ : ١٢٤ / ٤٧١.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٨٠ ، صحيح مسلم ١ : ٣٤١ / ٤٦٧ ، سنن الترمذي ١ : ٤٦١ / ٢٣٦ ، سنن النسائي ٢ : ٩٤ ، الموطأ ١ : ١٣٤ / ١٣ ، مسند أحمد ٢ : ٢٧١.
(٤) صحيح البخاري ١ : ١٨١ ، سنن ابي داود ١ : ٢٠٩ / ٧٨٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣١٧ / ٩٩١ ، سنن النسائي ٢ : ٩٥ ، سنن البيهقي ٣ : ١١٨ ، وفيها ( كراهية أن يشق على اُمّه ).
(٥) المغني ١ : ٥٦٧.
السورة »(١) ولأن المقتضي للسكوت عقيب الحمد مقتض له عقيب السورة.
وقال الشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق : يسكت بعد تكبيرة الافتتاح وبعد الفاتحة(٢) ، لأنّ سمرة بن جندب حدّث أنه حفظ عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله سكتتين : سكتة إذا كبّر ، وسكتة إذا فرغ من قراءة الفاتحة فأنكر عليه عمر(٣) فكتبا في ذلك الى أُبيّ بن كعب فكان في كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ(٤) .
وحديثنا أولى ، لأنّ أهل البيتعليهمالسلام أعرف ، وكره ذلك كله مالك ، وأصحاب الرأي(٥) .
مسألة ٢٤١ : يستحب أن يقرأ في الظهرين ، والمغرب بقصار المفصل كالقدر والنصر ، وفي العشاء بمتوسطاته كالطارق والأعلى ، وفي الصبح بمطولاته كالمدثر والمزمل ، قاله الشيخ في المبسوط(٦) .
وروى محمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام قلت : القراءة في الصلاة فيها شيء موقت؟ قال : « لا ، إلاّ الجمعة تقرأ بالجمعة والمنافقين » قلت له : فأيّ السور أقرأ في الصلوات؟ قال : « أما الظهر والعشاء فتقرأ فيهما سواء ، والعصر والمغرب سواء ، وأما الغداة فأطول ، ففي الظهر
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٩٧ / ١١٩٦.
(٢) المجموع ٣ : ٣٩٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٥٦٧ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٨ ، العدة شرح العمدة : ٧٥ ، نيل الاوطار ٢ : ٢٦٥.
(٣) الصحيح عمران بن الحصين كما في المصادر التالية.
(٤) سنن الترمذي ٢ : ٣١ / ٢٥١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٥ / ٨٤٤ ، سنن أبي داود ١ : ٢٠٧ / ٧٧٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٠٩ / ٢٨.
(٥) المغني ١ : ٥٦٧ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٨ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٦٥.
(٦) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٨.
والعشاء بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوها ، والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله وألهاكم التكاثر ، ونحوها ، والغداة بعم يتسائلون ، وهل أتاك ، ولا أقسم بيوم القيامة ، وهل أتى»(١) وقال الشافعي : يقرأ في الصبح كما قلناه(٢) لأن النبيصلىاللهعليهوآله قرأ « ق » في الصبح(٣) .
ويقرأ في الظهر نصف ما يقرأ في الصبح ، ويقرأ في العصر بنحو ما يقرأ في العشاء سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ، ويقرأ في المغرب بالعاديات وشبهها ، لأنّ النبيصلىاللهعليهوآله كان يقرأ في المغرب بقصار المفصّل(٤) .
وقال أبو حنيفة : يقرأ في الاُولى من الصبح من ثلاثين آية إلى ستين آية ، وفي الثانية من عشرين الى ثلاثين ، وفي الظهر نصف ما قرأ في الصبح ، وفي العصر والعشاء عشرين آية في كل ركعة غير الفاتحة في الاُوليين(٥) . وقال أحمد : يقرأ في العشاء خمس عشرة آية(٦) .
ولو خالف ذلك كلّه جاز بإجماع العلماء فإن النبيّصلىاللهعليهوآله قرأ في المغرب بالأعراف ، وتارة بالمرسلات ، وتارة بالطور(٧) .
مسألة ٢٤٢ : يستحب أن يقرأ في ظهري يوم الجمعة الجمعة والمنافقين ،
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٩٥ / ٣٥٤.
(٢) المجموع ٣ : ٣٨٥ ، مختصر المزني : ١٨ ، السراج الوهاج : ٤٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٣.
(٣) صحيح مسلم ١ : ٣٣٧ / ٤٥٨.
(٤) سنن البيهقي ٢ : ٣٩١.
(٥) بدائع الصنائع ١ : ٢٠٦.
(٦) المغني ١ : ٦٤٣ ، حلية العلماء ٢ : ٩٥.
(٧) سنن الترمذي ٢ : ١١٢ - ١١٣ / ٣٠٨ ، سنن أبي داود ١ : ٢١٤ / ٨١٠ و ٨١١ و ٢١٥ / ٨١٢ ، سنن الدارمي ١ : ٢٩٦ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٩٢.
وكذا في الجمعة سواء الجامع والمنفرد ، والمسافر والحاضر ؛ لأن الباقرعليهالسلام قال : « إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشارة لهم ، والمنافقين توبيخاً للمنافقين فلا ينبغي تركهما ، ومن تركهما متعمداً فلا صلاة له »(١) .
وليستا واجبتين في الجمعة أيضاً ، خلافاً لبعض علمائنا(٢) ، والمراد نفي الكمال ؛ لقول الكاظمعليهالسلام في الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمداً ، فقال : « لا بأس »(٣) .
ويستحب أن يقرأ في غداة يوم الجمعة ، الجمعة والتوحيد ، وروي المنافقين(٤) ، وفي مغرب ليلة الجمعة وعشائها بالجمعة والأعلى ، وفي رواية عن الصادقعليهالسلام قراءة الجمعة ، والتوحيد في المغرب ، وفي العشاء بالجمعة وسبح اسم(٥) .
ويستحب لمن قرأ غير الجمعة والمنافقين في الجمعة ، والظهرين الرجوع إليهما إن كان ناسياً ولم يتجاوز النصف ، فإن تجاوز فليتمها ركعتين نافلة ، ويصلّي الفريضة بهما.
وقال المرتضى : إذا دخل الإِمام في صلاة الجمعة وجب أن يقرأ في الاُولى بالجمعة ، وفي الثانية بالمنافقين يجهر بهما لا يجزئه غيرهما(٦) ، لقول الصادقعليهالسلام : « من صلّى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد
____________________
(١) الكافي ٣ : ٤٢٥ / ٤ ، التهذيب ٣ : ٦ / ١٦ ، الاستبصار ١ : ٤١٤ / ١٥٨٣.
(٢) هو أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٥٢ - ١٥٣.
(٣) التهذيب ٣ : ٧ / ١٩ و ٢٠ ، الاستبصار ١ : ٤١٤ / ١٥٨٦.
(٤) التهذيب ٣ : ٧ / ١٨ ، الاستبصار ١ : ٤١٤ / ١٥٨٥.
(٥) التهذيب ٣ : ٥ / ١٣.
(٦) جمل العلم والعمل « ضمن رسائل الشريف المرتضى » ٣ : ٤٢.
الصلاة »(١) والمراد الاستحباب ؛ لقول الرضاعليهالسلام وقد سأله علي بن يقطين عن الجمعة ما أقرأ فيهما؟ قال : « إقرأهما بقل هو الله أحد »(٢) .
مسألة ٢٤٣ : يستحب أن يقرأ في غداة الاثنين والخميس هل أتى ، وأن يقرأ الجحد في سبعة مواضع : في أول ركعة من ركعتي الزوال ، وأول ركعة من نوافل المغرب ، وأول ركعة من صلاة الليل ، وأول ركعة من ركعتي الإِحرام ، وركعتي الفجر والغداة إذا أصبح بها ، وركعتي الطواف ، لقول الصادقعليهالسلام : « لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون في سبعة مواطن : في الركعتين قبل الفجر ، وركعتي الزوال ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين في أول صلاة الليل ، وركعتي الإحرام والفجر إذا أصبحت بهما ، وركعتي الطواف »(٣) .
قال الشيخ : وفي رواية اُخرى أنه : « يقرأ في هذا كلّه بقل هو الله أحد ، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون »(٤) .
ويستحب أن يقرأ في الركعتين الاُوليين من صلاة الليل ثلاثين مرّة قل هو الله أحد في كل ركعة ، وفي باقي صلاة الليل بالسور الطوال كالأنعام والكهف مع السعة فإن تضيق الوقت خفف القراءة.
مسألة ٢٤٤ : لو أراد المصلي التقدم خطوة ، أو خطوتين ، أو التأخر كذلك سكت عن القراءة حالة التخطي لأنها ليست حالة القيام بل حالة المشي ، وهل ذلك على سبيل الوجوب؟ يحتمل ذلك إن سلبنا القيام عنه وإلّا مستحباً.
____________________
(١) الكافي ٣ : ٤٢٦ / ٧ ، التهذيب ٣ : ٧ / ٢١ ، الاستبصار ١ : ٤١٥ / ١٥٨٨.
(٢) الفقيه ١ : ٢٦٨ / ١٢٢٤ ، التهذيب ٣ : ٨ / ٢٣ ، الاستبصار ١ : ٤١٥ / ١٥٩٠.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٦ / ٢٢ ، الفقيه ١ : ٣١٤ / ١٤٢٧ ، التهذيب ٢ : ٧٤ / ٢٧٣.
(٤) التهذيب ٢ : ٧٤ / ٢٧٤.
مسألة ٢٤٥ : يحرم قول آمين آخر الحمد عند الإِمامية ، وتبطل الصلاة بقولها سواء كان منفرداً ، أو إماماً ، أو مأموماً ، لقولهعليهالسلام : ( إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين )(١) والتأمين من كلامهم.
وقالعليهالسلام : ( إنما هي التسبيح ، والتكبير ، وقراءة القرآن )(٢) و « إنما » للحصر.
ولأن جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله منهم أبو حميد الساعدي قال : أنا أعلمكم بصلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله قالوا : أعرض علينا ، ثم وصف الى أن قال : ثم يقرأ ثم يكبر(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام لجميل في الصحيح : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت : الحمد لله رب العالمين ، ولا تقل آمين »(٤) وسأل الحلبي الصادقعليهالسلام أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب : آمين؟ قال : « لا »(٥) .
ولأن معناه اللّهم استجب ، ولو نطق به أبطل صلاته ، فكذا ما قام مقامه ، ولأنّه يستدعي سبق دعاء ولا يتحقق إلّا مع قصده فعلى تقدير عدمه يخرج التأمين عن حقيقته فيلغو ، ولأنّ التأمين لا يجوز إلّا مع قصد الدعاء وليس ذلك شرطاً إجماعاً أمّا عندنا فللمنع مطلقاً ، وأمّا عند الجمهور
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٣٨٢ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٧ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٧ و ٤٤٨ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٤ / ٩٣٠.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٣٨٢ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٧ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٤ / ٩٣٠ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٧ و ٤٤٨.
(٣) سنن ابي داود ١ : ١٩٤ / ٧٣٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٧٢.
(٤) الكافي ٣ : ٣١٣ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٧٤ / ٢٧٥ ، الاستبصار ١ : ٣١٨ / ١١٨٥.
(٥) التهذيب ٢ : ٧٤ / ٢٧٦ ، الاستبصار ١ : ٣١٨ / ١١٨٦.
فللاستحباب مطلقاً.
وأطبق الجمهور على الاستحباب(١) لقول أبي هريرة : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : ( إذا قال الإِمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين )(٢) ونمنع صحة الرواية فإنّ عمر شهد عليه بأنه عدوّ الله وعدوّ المسلمين ، وحكم عليه بالخيانة ، وأوجب عليه عشرة آلاف دينار ألزمه بها بعد ولايته البحرين(٣) ، ومثل هذا لا يسكن الى روايته ، ولأن ذلك من القضايا الشهيرة التي يعمّ بها البلوى فيستحيل انفراد أبي هريرة بنقلها.
أ - قال الشيخ : آمين تبطل الصلاة سواء وقعت بعد الحمد ، أو بعد السورة ، أو في أثنائهما(٤) . وهو جيد ؛ للنهي عن قولها مطلقاً.
ب - لو كانت حال تقية جاز له أن يقولها ، ولهذا عدل الصادقعليهالسلام عن الجواب وقد سأله معاوية بن وهب أقول : آمين إذا قال الإِمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين؟ قال : « هم اليهود ، والنصارى »(٥) ولم يجب فيه بشيء كراهة لهذه اللفظة ، ولم يمكنهعليهالسلام التصريح بها ، وعليه يحمل قولهعليهالسلام وقد سأله جميل عنها : « ما أحسنها ، وأخفض الصوت بها »(٦) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٣٧١ و ٣٧٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٩ ، السراج الوهاج : ٤٤ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٢ ، المغني ١ : ٥٦٤ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٢ ، المحرر في الفقه ١ : ٥٤ ، اللباب ١ : ٦٩.
(٢) سنن الدارمي ١ : ٢٨٤ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٢٩ / ١٢.
(٣) طبقات ابن سعد ٤ : ٣٣٥ ، الفائق للزمخشري ١ : ١٠٢.
(٤) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٦ ، الخلاف ١ : ٣٣٢ مسألة ٨٤ وفيهما : سواء كان في خلال الحمد أو بعده.
(٥) التهذيب ٢ : ٧٥ / ٢٧٨ ، الاستبصار ١ : ٣١٩ / ١١٨٨.
(٦) التهذيب ٢ : ٧٥ / ٢٧٧ ، الاستبصار ١ : ٣١٨ / ١١٨٧.
ج - اختلف الجمهور فقال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود : يجهر الإِمام بها ، لأنه تابع للفاتحة(١) . وقال أبو حنيفة ، والثوري : لا يجهر بها ؛ لأنه دعاء مشروع في الصلاة فاستحب إخفاؤه كالدعاء في التشهد(٢) .
وعن مالك روايتان : هذا إحداهما ، والثانية : لا يقولها الإِمام(٣) ، لأنهعليهالسلام قال : ( إذا قال الإِمام : ولا الضالين فقولوا : آمين )(٤) فدل على أن الإِمام لا يقولها.
أما المأموم فللشافعي قولان : الجديد : الإِخفاء - وبه قال الثوري ، وأبو حنيفة(٥) - والقديم : الجهر. وبه قال أحمد ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وعطاء من التابعين(٦) .
وإذا أسرَّ بالقراءة أسرَّ به اتفاقاً منهم ، واستحبت الشافعية التأمين عقيب قراءة الحمد مطلقاً للمصلّي وغيره(١) . وفيه لغتان : المدّ مع التخفيف ، والقصر ، ولو شدّد عمداً بطلت صلاته إجماعاً.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤١٠ ، حلية العلماء ٢ : ٩٨ - ٩٠.
(٢) المبسوط للسرخسي ١ : ٣٢ ، اللباب ١ : ٦٩ ، عمدة القارئ ٦ : ٥٠ ، الميزان ١ : ١٤٣ ، رحمة الامة ١ : ٤٤ ، المحلى ٣ : ٢٦٤ ، حلية العلماء ٢ : ٩٠.
(٣) شرح الزرقاني على موطّإ مالك ١ : ١٧٩ - ١٨٠ ، حلية العلماء ٢ : ٩٠ ، عمدة القارئ ٦ : ٥٠ و ٥٢.
(٤) صحيح البخاري ١ : ١٩٨ و ٦ : ٢١ ، سنن ابي داود ١ : ٢٤٦ / ٩٣٥ ، سنن النسائي ٢ : ٩٧ ، صحيح مسلم ١ : ٣١٠ / ٤١٥ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٦ / ٨٤٦ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٤ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٢٩ / ١٢.
(٥) الاُم ١ : ١٠٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٨ ، الميزان ١ : ١٤٣ ، رحمة الاُمة ١ : ٤٤ ، حلية العلماء ٢ : ٩٠ ، اللباب ١ : ٦٩ ، عمدة القارئ ٦ : ٥٠.
(٦) المجموع ٣ : ٣٧١ ، فتح العزيز ٣ : ٣٤٨ ، الميزان ١ : ١٤٣ ، رحمة الاُمة ١ : ٤٤ ، السراج الوهاج : ٤٤ ، المغني ١ : ٥٦٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٦٥ ، عمدة القارئ ٦ : ٥٠.
البحث الخامس : الركوع
مسألة ٢٤٦ : الركوع واجب في الصلاة في كلّ ركعة مرّة بإجماع علماء الإِسلام إلّا في الكسوف ، والآيات على ما يأتي(١) . قال الله تعالى :( وَارْكَعُوا ) (٢) . وعلّمه الأعرابي لمـّا علّمه الصلاة(٣) . وهو ركن في الصلاة إجماعاً لو أخلّ به سهواً مع القدرة عليه ، أو عمداً بطلت صلاته ؛ لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف.
ولقول الصادقعليهالسلام في الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم ، قال : « يستقبل »(٤) ، وسئل الكاظمعليهالسلام عن الرجل ينسى أن يركع قال : « يستقبل حتى يضع كل شيء من ذلك موضعه »(٥) ، ولم يجعله الشيخ ركناً في أواخر الرباعيات في بعض أقواله(٦) ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله.
مسألة ٢٤٧ : ويجب فيه الانحناء إلى أن تبلغ راحتاه إلى ركبتيه إجماعاً إلّا من أبي حنيفة فإنه اكتفى بأصل الانحناء ، لأنه لا يخرج عن حد القيام إلّا
____________________
(١) فتح العزيز ٣ : ٣٤٧ ، السراج الوهاج : ٤٤ ، فتح الوهاب ١ : ٤١.
(٢) الحج : ٧٧.
(٣) المشهور انه حديث المسيء في صلاته انظر : صحيح البخاري ١ : ١٩٢ - ١٩٣ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤ سنن الترمذي ٢ : ١٠٣ - ١٠٤ / ٣٠٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧٢.
(٤) الكافي ٣ : ٣٤٨ / ٢ ، التهذيب ٢ : ١٤٨ / ٥٨١ و ٥٨٢ ، الاستبصار ١ : ٣٥٥ / ١٣٤٤ و ١٣٤٥.
(٥) التهذيب ٢ : ١٤٩ / ٥٨٣ ، الاستبصار ١ : ٣٥٦ / ١٣٤٧.
(٦) المبسوط للطوسي ١ : ١٠٩.
بذلك(١) ، ولقولهعليهالسلام : ( إذا ركعت فضع كفّيك على ركبتيك )(٢) وهو يستلزم الانحناء المذكور.
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « وتمكّن راحتيك من ركبتيك »(٣) وسنبين أن الوضع غير واجب فتعين الانحناء بقدره.
والعاجز يأتي بالممكن لأنّ الزيادة تكليف بما لا يطاق ، ولو تعذر أومأ لأنه القدر الممكن فيقتصر عليه ، ولأنّ ابراهيم الكرخي سأل الصادقعليهالسلام عن رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود فقال : « ليؤم برأسه إيماء ، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد ، فإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة »(٤) .
والراكع خلقة يزيد يسير انحناءٍ ليفرق بين القيام والركوع وإن لم يفعل لم يلزمه لأنه حدّ الركوع فلا يلزمه الزيادة عليه.
ولو انخنس(٥) وأخرج ركبتيه وصار بحيث لو مدّ يديه نالتا ركبتيه لم يكن ركوعاً ، لأنّ هذا التمكن لم يحصل بالانحناء ، وطويل اليدين ينحني كالمستوي ، وكذا قصيرهما.
مسألة ٢٤٨ : ويجب فيه بعد الانحناء الطمأنينة ومعناها السكون بحيث تستقرّ أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هويه عن ارتفاعه منه عند علمائنا
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤١٠ ، حلية العلماء ٢ : ٩٧ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٢.
(٢) سنن ابي داود ١ : ٢٢٧ / ٨٥٩.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٩ / ٣٢٠ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٧ - ٧٨ / ٢٨٩ و ٨٣ / ٣٠٨.
(٤) الفقيه ١ : ٢٣٨ / ١٠٥٢ ، التهذيب ٣ : ٣٠٧ / ٩٥١.
(٥) الخنس : الانقباض. لسان العرب ٦ : ٧٢.
أجمع - وبه قال الشافعي ، وأحمد(١) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال للمسيء في صلاته : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعاً )(٢) ومن طريق الخاصة رواية حماد - الطويلة - قال : « ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرجات »(٣) ولأنه فعل مفروض في الصلاة فوجبت فيه الطمأنينة كالقيام.
وقال أبو حنيفة : لا تجب الطمأنينة(٤) لقوله تعالى( وَارْكَعُوا ) (٥) وقد حصل مع عدمها فيخرج عن العهدة. والآية بيّنها النبيّصلىاللهعليهوآله بفعله.
أ - الطمأنينة ليست ركناً لأنّا سنبيّن أن الصلاة لا تبطل بالإِخلال بها سهواً وإن بطلت عمداً.
وقال الشيخ في الخلاف : إنّها ركن. وبه قال الشافعي(٦) .
ب - حدّ زمانها قدر الذكر الواجب لوجوب الذكر فيه على ما يأتي فلا بدَّ من السكون بقدر أداء الواجب.
ج - لو زاد في الهويّ ثم ارتفع والحركات متواصلة لم تقم زيادة الهويّ مقام الطمأنينة.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤١٠ ، مختصر المزني : ١٧ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٧ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، المغني ١ : ٥٧٧.
(٢) صحيح البخاري ١ : ١٩٣ و ٢٠١ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤.
(٣) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٤) بدائع الصنائع ١ : ١٦٢ ، المجموع ٣ : ٤١٠ ، المغني ١ : ٥٧٧.
(٥) البقرة : ٤٣.
(٦) الخلاف ١ : ٣٤٨ ، المسألة ٩٨ ، وراجع المجموع ٣ : ٤١٠ ، وحلية العلماء ٢ : ٩٧ ، والمغني ١ : ٥٧٧.
د - يجب أن لا يقصد بهويّه غير الركوعٍ فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ثم لمـّا بلغ حدّ الراكعين أراد أن يجعله ركوعاً لم يجز بل يعود إلى القيام ثم يركع لأن الركوع الانحناء ولم يقصده.
ه- لو عجز عن الركوع إلّا بما يعتمد عليه وجب ، ولو عجز وتمكن من الانحناء على أحد جانبيه وجب ، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت ، وكذا الرفع.
و - لو لم يضع راحتيه فشك بعد القيام هل بلغ بالركوع قدر الإِجزاء احتمل العود عملاً بالأصل - وبه قال الشافعي(١) - وعدمه لأنه شك بعد انتقاله.
مسألة ٢٤٩ : ويجب فيه الذكر عند علمائنا أجمع ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وداود إلّا أنه قال : إذا تركه عمداً لم تبطل صلاته(٢) لقولهصلىاللهعليهوآله لما نزل( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) (٣) قال : ( ضعوها في ركوعكم )(٤) والأمر للوجوب.
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام وقد سأله هشام بن سالم عن التسبيح في الركوع والسجود فقال : « تقول في الركوع : سبحان ربي العظيم ، وفي السجود : سبحان ربي الأعلى. الفريضة من ذلك تسبيحة ،
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤١٠.
(٢) المغني ١ : ٥٧٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٨ ، المجموع ٣ : ٤١٤ ، الميزان ١ : ١٤٨ ، رحمة الامة ١ : ٤٥ ، سبل السلام ١ : ٣٠٠ ، نيل الاوطار ٢ : ٢٧١ ، المحلى ٣ : ٢٥٥ ، حلية العلماء ٢ : ٩٧.
(٣) الواقعة : ٧٤.
(٤) الفقيه ١ : ٢٠٧ / ٩٣٢ ، التهذيب ٢ : ٣١٣ / ١٢٧٣ ، علل الشرائع : ٣٣٣ باب ٣٠ حديث ٦ وانظر مسند أحمد ٤ : ١٥٥ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٢٥ و ٢ : ٤٧٧ ، سنن البيهقي ٢ : ٨٦ ، مسند الطيالسي : ١٣٥ / ١٠٠٠.
والسنّة ثلاث ، والفضل في سبع »(١) ، ولأنّه هيئة في كونٍ فيجب فيه الذكر كالقيام.
وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك : بعدم الوجوب(٢) لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله لم يعلمه الأعرابي(٣) . وهو ممنوع لقولهعليهالسلام : ( إذا ركع أحدكم وقال : سبحان ربي العظيم وبحمده ؛ فقد تم ركوعه ، وذلك أدناه )(٤) وهو يدل على عدم تمام الركوع لو لم يذكر.
أ - الأقوى أنّ مطلق الذكر واجب ، ولا يتعين التسبيح ؛ لأنّ هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم سألا الصادقعليهالسلام يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلّا الله والله أكبر؟ فقال : « نعم كلّ هذا ذكر »(٥) علل بالذكر.
وقال بعض علمائنا : يتعين التسبيح ، وهو سبحان ربي العظيم وبحمده ، ثلاثاً(٦) . وبعضهم مرّة ، أو ثلاث مرات سبحان الله(٧) - وأحمد
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٧٦ / ٢٨٢ ، الاستبصار ١ : ٣٢٣ / ١٢٠٤.
(٢) المجموع ٣ : ٤١٤ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٣ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢١ - ٢٢.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٩٢ - ١٩٣ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن الترمذي ٢ : ١٠٣ - ١٠٤ / ٣٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧١ - ٣٧٢.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٥٠ - ٢٥١.
(٥) الكافي ٣ : ٣٢٩ - ٥ و ٣٢١ - ٨ ، التهذيب ٢ : ٣٠٢ - ١٢١٧ و ١٢١٨.
(٦) أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١١٨.
(٧) كالشيخ الطوسي في النهاية : ٨١ والمحقق في المعتبر : ١٨٠.
أوجب التسبيح أيضاً(١) - لما تقدم في حديث الصادقعليهالسلام : « يقول في الركوع : سبحان ربي العظيم »(٢) .
وسأل معاوية بن عمار الصادقعليهالسلام أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة ، قال : « ثلاث تسبيحات مترسلاً ، يقول : سبحان الله ، سبحان الله ، سبحان الله »(٣) ولا حجة فيهما ؛ لأن السؤال وقع أولاً عن التسبيح ، وثانياً عن أخفه.
ب - إذا قال : سبحان ربي العظيم ، أو سبحان ربّي الأعلى استحب أن يقول : وبحمده - وبه قال الشافعي(٤) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يقول في ركوعه : ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) ثلاثاً(٥) ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « تقول : سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً »(٦) وقال ابن المنذر : قيل لأحمد : تقول : سبحان ربي العظيم وبحمده؟ قال : أمّا أنا فلا أقول : وبحمده(٧) .
ج - يجب أن يأتي بالذكر حال الطمأنينة ، فلو شرع فيه قبل انتهائه في الهويّ الواجب ، أو شرع في الرفع قبل إكماله بطلت صلاته.
د - يستحب أن يقول(٨) ثلاث مرات : سبحان ربي العظيم وبحمده
____________________
(١) المغني ١ : ٥٧٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٨ ، الانصاف ٢ : ٦٠ ، المجموع ٣ : ٤١٤.
(٢) التهذيب ٢ : ٧٦ / ٢٨٢ ، الاستبصار ١ : ٣٢٣ / ١٢٠٤.
(٣) التهذيب ٢ : ٧٧ / ٢٨٨ ، الاستبصار ١ : ٣٢٤ / ١٢١٢.
(٤) المجموع ٣ : ٤١٢ ، فتح العزيز ٣ : ٣٩٤ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٣.
(٥) مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ٢٤٨ ، سنن أبي داود ١ : ٢٣٠ / ٨٧٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤١ / ١.
(٦) الكافي ٣ : ٣٢٩ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٠ / ٣٠٠ ، الاستبصار ١ : ٣٢٤ / ١٢١٣.
(٧) المغني ١ : ٥٧٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨١.
(٨) في نسخة ش : يقرأ.
إجماعاً ؛ لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله كان إذا ركع قال : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات(١) ، وأفضل منه خمساً والأكمل سبعاً ، وإن زاد فهو أفضل. قال أبان بن تغلب : دخلت على الصادقعليهالسلام وهو يصلّي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة(٢) .
وحكى الطحاوي عن الثوري أنه كان يقول : ينبغي للإِمام أن يقول : سبحان ربي العظيم ، خمساً حتى يدرك الذي خلفه ثلاثا(٣) ، وأنكره الشافعي(٤) لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله قاله ثلاثاً(٥) ، ولأن المأموم يركع مع الإِمام فما أمكن الإمام أمكن المأموم.
ه- ينبغي للإِمام التخفيف ، قال سماعة : سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ قال : « نعم » قول الله عزّ وجلّ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ) (٦) فقلت : كيف حدّ الركوع والسجود؟ فقال : « أمّا ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات تقول : سبحان الله ، سبحان الله ثلاثاً »(٧) .
ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع يكون
____________________
(١) مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ٢٤٨ ، سنن أبي داود ١ : ٢٣٠ / ٨٧٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤١ / ١.
(٢) الكافي ٣ : ٣٢٩ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٢٩٩ / ١٢٠٥.
(٣) الميزان ١ : ١٤٩ ، رحمة الامة ١ : ٤٦ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٢٩ ، حلية العلماء ٢ : ٩٨.
(٤) المجموع ٣ : ٤١٢ ، فتح العزيز ٣ : ٣٩٧.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٤٨ ، سنن أبي داود ١ : ٢٣٠ / ٨٧٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤١ / ١.
(٦) الحج : ٧٧.
(٧) التهذيب ٢ : ٧٧ / ٢٨٧ ، الاستبصار ١ : ٣٢٤ / ١٢١١.
ذلك في تسبيح الله ، وتحميده ، والتمجيد ، والدعاء ، والتضرع فإن أقرب ما يكون العبد إلى ربّه وهو ساجد(١) .
فأما الإِمام فإنه إذا قام بالناس فلا ينبغي أن يطوّل بهم فإن في الناس الضعيف ومن له الحاجة ، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( كان إذا صلّى بالناس )(٢) خف بهم(٣) .
مسألة ٢٥٠ : ويجب بعد انتهاء الذكر الرفع من الركوع والاعتدال ، والطمأنينة قائماً حتى يرجع كل عضو إلى موضعه عند علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي ، وأحمد(٤) لقول النبيّصلىاللهعليهوآله للمسيء في صلاته : ( ثم ارفع حتى تعتدل قائماً )(٥) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه »(٦) ولأنّه ركن هو خفض فالرفع منه فرض كالسجود.
وقال أبو حنيفة : لا يجب الرفع ، ولا الاعتدال ، ولا الطمأنينة بل ينحط من ركوعه ساجداً(٧) .
____________________
(١) اشارة الى الحديث المروي في الكافي ٣ : ٣٢٣ و ٣٢٤ / ٧ و ١١ وصحيح مسلم ١ : ٣٥٠ / ٤٨٢ وسنن ابي داود ١ : ٢٣١ / ٨٧٥ وسنن النسائي ٢ : ٢٢٦ وسنن البيهقي ٢ : ١١٠.
(٢) ما بين القوسين لم يرد في نسخة ( م ).
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٨١ ، صحيح مسلم ١ : ٣٤٢ / ٤٦٩.
(٤) المجموع ٣ : ٤١٦ - ٤١٧ و ٤١٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٩٩ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٧ ، المغني ١ : ٥٨٢ و ٥٨٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٢ و ٥٨٣ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٥.
(٥) سنن البيهقي ٢ : ٩٧.
(٦) الكافي ٣ : ٣٢٠ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٧٨ / ٢٩٠.
(٧) المجموع ٣ : ٤١٩ ، حلية العلماء ٢ : ٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠١ ، المغني ١ : ٥٨٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٣ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٩ ، شرح العناية ١ : ٢٦١.
واختلف أصحاب مالك في مذهبه على القولين ؛ لأنّ القيام لو وجب لتضمن ذكراً واجباً كالقيام الأول ، فلمـّا لم يتضمن ذكراً واجباً لم يجب كقيام القنوت(١) .
وينتقض بالركوع ، والسجود ، والرفع من السجود ، فإن الذكر عنده ليس بواجب في شيء منها(٢) .
مسألة ٢٥١ : والسنة في الركوع أن يكبر له قائماً ثم يركع ، والمشهور بين العلماء مشروعية التكبير لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله كان يكبر في كل رفع ، وخفض ، وقيام ، وقعود(٣) .
ومن طريق الخاصة قول حماد في صفة صلاة الصادقعليهالسلام : ثم رفع يديه حيال وجهه وقال : ألله أكبر وهو قائم ثم ركع(٤) . ولأنه شروع في ركن فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة.
وقال سعيد بن جبير ، وعمر بن عبد العزيز ، وسالم ، والقاسم : لا يكبر إلّا عند افتتاح الصلاة(٥) لقولهعليهالسلام : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير )(٦) فدلَّ على أنّه لا يكون في غير التكبير. ولا حجة فيه فإنه لا يدل على أن التكبير لا يكون في غير التحريم.
____________________
(١) بداية المجتهد ١ : ١٣٥ ، المجموع ٢ : ٤١٩ ، حلية العلماء ٢ : ٩٩.
(٢) المجموع ٣ : ٤١٤.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٣٩ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣٠ و ٣ : ٦٢ ، سنن الترمذي ٢ : ٣٤ / ٢٥٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٦٧ - ٦٨ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٥.
(٤) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٥) المجموع ٣ : ٣٩٧ ، المغني ١ : ٥٧٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٥ ، مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٤٢.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٢٩ ، سنن البيهقي ٢ : ١٥ - ١٦ ، سنن الترمذي ٢ : ٣ / ٢٣٨ ، كنز العمال ٧ : ٤٢٨ / ١٩٦٣٢.
أ - هذا التكبير ليس بواجب عند أكثر علمائنا(١) ، وأكثر أهل العلم(٢) عملاً بالأصل ، ولقولهعليهالسلام للمسيء : ( ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع )(٣) ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام وقد سأله أبو بصير عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة ، قال : « تكبيرة واحدة »(٤) .
وقال بعض علمائنا بالوجوب(٥) - وبه قال إسحاق ، وداود ، وعن أحمد روايتان(٦) - لقولهعليهالسلام : ( لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يكبر ثم يركع حتى يطمئن )(٧) ونفي التمام لا يدل على نفي الصحة.
ب - يستحب أن يكبّر قائماً ثم يركع - وبه قال أبو حنيفة(٨) - لأن أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : ( يقرأ ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم يركع )(٩) ومن طريق الخاصة رواية حماد في صفة صلاة الصادقعليهالسلام : ثم رفع يديه حيال وجهه وقال : الله أكبر
____________________
(١) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١١٠ ، والقاضي ابن البرّاج في المهذب ١ : ٩٨ ، والمحقّق في المعتبر : ١٨٠.
(٢) المجموع ٣ : ٣٩٧ ، المغني ١ : ٥٧٩.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٩٢ - ١٩٣ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن الترمذي ٢ : ١٠٣ - ١٠٤ / ٣٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧٢.
(٤) التهذيب ٢ : ٦٦ / ٢٣٨.
(٥) المراسم : ٦٩.
(٦) المغني ١ : ٥٧٩ ، العدة شرح العمدة : ٨٢ ، المحرر في الفقه ١ : ٧٠ - ٧١ ، المجموع ٣ : ٣٩٧ ، عمدة القارئ ٦ : ٥٨.
(٧) سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٧ ، جامع الاصول ٥ : ٤٢٠ / ٣٥٧٧.
(٨) الهداية للمرغيناني ١ : ٤٩ ، اللباب ١ : ٦٩.
(٩) سنن أبي داود ١ : ١٩٤ / ٧٣٠ ، سنن الدارمي ١ : ٣١٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٧٢.
وهو قائم ثم ركع(١) . وقال الشافعي : يهوي بالتكبير(٢) .
ج - لا ينبغي المد في التكبير بل يوقعه جزماً - وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في القديم(٣) - لقوله : ( التكبير جزم )(٤) أي لا يمد فيه ، ولأنّه ربما غيّر المعنى ، وفي الجديد للشافعي : يمد إلى تمام الهوي لئلّا يخلو جزء من صلاته عن الذكر(٥) .
د - يستحب رفع اليدين بالتكبير في كل مواضعه عند أكثر علمائنا(٦) لأن الجمهور رووا أن المشروع أوّلاً رفع اليدين ، ثم ادّعوا النسخ(٧) ولم يثبت وروى سالم عن أبيه قال : رأيت النبيّصلىاللهعليهوآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع بين السجدتين(٨) . ومن طريق الخاصة رواية حماد(٩) ، وقد سلفت. وقال
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٢) المجموع ٣ : ٣٩٦ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٤.
(٣) المجموع ٣ : ٢٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٨٨ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٣ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٥٨ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٤٩ ، الكفاية ١ : ٢٥٨ ، شرح العناية ١ : ٢٥٨ ، اللباب ١ : ٦٩.
(٤) قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣ : ٢٨٣ : هذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ وانما هو قول إبراهيم النخعي ، وقال : قال الدارقطني في العلل : الصواب موقوف وهو من رواية قرة بن عبد الرحمن وهو ضعيف اختلف فيه. انتهى وانظر سنن الترمذي ٢ : ٩٥.
(٥) الاُم ١ : ١١٠ ، المجموع ٣ : ٢٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٨٩ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٤.
(٦) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٠٧ ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٢٢ ، والمحقّق في المعتبر : ١٨١.
(٧) انظر اختلاف الحديث : ١٢٦ - ١٣٠ باب رفع الأيدي في الصلاة.
(٨) صحيح البخاري ١ : ١٨٧ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٢ / ٣٩٠ ، سنن أبي داود ١ : ١٩١ - ١٩٢ / ٧٢١.
(٩) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
بعض علمائنا بوجوب الرفع في التكبير كلّه للأمر(١) . وقد بيّنا أن التكبير مستحب فكيفيته أولى.
وقال الشافعي : يرفع في تكبير الركوع والرفع منه ، ولا يرفع بين السجدتين(٢) لحديث سالم(٣) . ونفي الرؤية لا يدل على نفيه لإِمكان غفلته ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وروي عن مالك(٤) .
وقال أبو حنيفة ، والثوري ، وابن أبي ليلى : لا يرفع إلّا في تكبير الافتتاح(٥) .
والصحيح ما قلناه ؛ لأن الأئمةعليهمالسلام أعرف ، قال الباقرعليهالسلام : « فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخرّ ساجداً »(٦) ولأنّه تكبير فاستحب فيه الرفع كالافتتاح.
ه- لو صلى قاعداً ، أو مضطجعاً رفع يديه - وبه قال الشافعي(٧) - لأن القعود ناب مناب القيام.
____________________
(١) الانتصار : ٤٤.
(٢) المجموع ٣ : ٣٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٩٠ و ٤٧٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٤ و ١٦٥ و ١٧١.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٨٧ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٢ / ٣٩٠ ، سنن أبي داود ١ : ١٩١ - ١٩٢ / ٧٢١.
(٤) المغني ١ : ٥٧٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٤ ، العدة شرح العمدة : ٧٦ ، الانصاف ٢ : ٥٩ و ٦١ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٣ ، المجموع ٣ : ٣٩٩ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٢ ، المحلى ٤ : ٨٧ و ٩٠.
(٥) المبسوط للسرخسي ١ : ١٤ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٥٢ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٢ ، ارشاد الساري ٢ : ٧٣ ، اللباب ١ : ٧١ ، المجموع ٣ : ٤٠٠ ، المغني ١ : ٥٧٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٤ ، حلية العلماء ٢ : ٩٦.
(٦) الكافي ٣ : ٣٣٥ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٤ / ٣٠٨.
(٧) السراج الوهاج : ٤٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٢ ، المجموع ٣ : ٣٩٨.
و - لو نسي الرفع لم يعد التكبير لأنه هيئة له فسقط بفوات محلّه.
ز - يرفع يديه حذاء وجهه ، وفي رواية إلى اُذنيه(١) ، وقال الشافعي : إلى منكبيه(٢) . والأشهر رواية حماد : ثم رفع يديه حيال وجهه(٣) .
ح - ينبغي أن يبتدىء برفع يديه عند ابتداء التكبير ، وينتهي الرفع عند انتهاء التكبير ، ويرسلهما بعد ذلك ؛ لأنه لا يتحقق رفعهما بالتكبير إلّا كذلك.
مسألة ٢٥٢ : يستحب أن يضع يديه على عيني ركبتيه مفرّجات الأصابع بإجماع العلماء إلّا عبد الله بن مسعود ، وصاحبيه : الأسود بن يزيد ، وعبد الرحمن بن الأسود فإنهم قالوا : إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه(٤) لأن ابن مسعود رواه عن النبيّصلىاللهعليهوآله (٥) . وهو مدفوع بالنقل عنهعليهالسلام : إنه كان إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه وفرّج بين أصابعه(٦) .
ومن طريق الخاصة رواية حماد عن الصادقعليهالسلام : ثم ركع وملأ كفّيه من ركبتيه مفرجات(٧) . وبأنه منسوخ.
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٦٥ / ٢٣٣.
(٢) الاُم ١ : ١٠٤ ، مختصر المزني : ١٤ ، المجموع ٣ : ٣٩٨ و ٤١٧ ، السراج الوهاج : ٤٢ و ٤٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، الوجيز ١ : ٤١.
(٣) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٤) المجموع ٣ : ٤١١ ، المغني ١ : ٥٧٧ ، الشرح الكبير ١ : ٥٧٦ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٩ و ٢٠ ، عمدة القارئ ٦ : ٦٤ ، رحمة الاُمة ١ : ٤٥ ، إرشاد الساري ٢ : ١٠٥ ، حلية العلماء ٢ : ٩٧.
(٥) صحيح مسلم ١ : ٣٧٨ و ٣٧٩ / ٥٣٤ ، سنن النسائي ٢ : ١٨٤ - ١٨٥ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢٩ / ٨٦٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٨٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٣٩ / ١.
(٦) سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٣ / ٨٧٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٨٥.
(٧) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
قال مصعب بن سعد بن أبي وقاص : صلّيت إلى جنب أبي فطبقت يدي وجعلتهما بين ركبتي فضرب في يدي وقال لي : يا بني إنا كنّا نفعل ذلك فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب(١) .
ولو كانتا عليلتين أو إحداهما انحنى كمال الركوع وأرسلهما.
مسألة ٢٥٣ : ويستحب أن يسوي ظهره ولا يتبازخ به بأن يخرج صدره ويطأ من ظهره فيكون كالسرج ، ولا يحدودب فيعلي وسط ظهره ، ويجعل رأسه وعنقه حيال ظهره ، ويمد عنقه محاذيا ظهره لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله كان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوّبه ولكن بين ذلك(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « وأقم صلبك ومدّ عنقك »(٣) .
ويستحب أيضاً ردّ ركبتيه إلى خلفه عند علمائنا أجمع لقول حماد عن الصادقعليهالسلام : ورد ركبتيه إلى خلفه(٤) .
وقال الشافعي : بنصب ركبتيه وأن يجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ، ولا يجاوز في الانحناء استواء الظهر والرقبة(٥) .
مسألة ٢٥٤ : يستحب الدعاء أمام التسبيح لقول النبيّصلىاللهعليهوآله : ( أما الركوع فعظّموا الرب فيه ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء
____________________
(١) صحيح البخاري ١ : ٢٠٠ ، صحيح مسلم ١ : ٣٨٠ / ٥٣٥ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٩ / ٨٦٧ ، سنن النسائي ٢ : ١٨٥ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٣ - ٨٧٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٨٣.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٥٧ / ٤٩٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٢ / ٨٦٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٨٥.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٩ - ٣٢٠ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٨ / ٢٨٩.
(٤) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٥) الاُم ١ : ١١١ - ١١٢ ، المجموع ٣ : ٤٠٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٧٥ و ٣٧٨ و ٣٨٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢.
فقَمنٌ(١) أن يستجاب لكم )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « فاركع وقل : رب لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، فأنت ربي خشع لك سمعي ، وبصري ، وشعري ، وبشري ، ولحمي ، ودمي ، ومخي ، وعصبي ، وما أقلت قدماي ، غير مستنكف ، ولا مستكبر ، ولا مستحسر ، سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً »(٣) وبنحوه قال الشافعي إلّا أنه قدّم التسبيح(٤) .
ولا يستحب أن يقرأ في ركوعه ، وسجوده ، وتشهده ، بل يكره ، قاله الشيخ في المبسوط(٥) - وبه قال الشافعي ، وأحمد(٦) - لأنّ علياًعليهالسلام قال : « إن النبيصلىاللهعليهوآله قال : ألا إني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً ، أما الركوع فعظّموا فيه الرب ، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم »(٧) .
ويكره أن تكون يداه تحت ثيابه حالة الركوع بل يستحب أن تكون بارزة أو في كُمّه ، ولو خالف لم تبطل صلاته.
____________________
(١) قمن : بفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان ، ومعناه جدير وحقيق. انظر النهاية ٤ : ١١١ ومجمع البحرين ٦ : ٣٠١ « قمن ».
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٤٨ / ٤٧٩ ، سنن ابي داود ١ : ٢٣٢ / ٨٧٦ ، سنن النسائي ٢ : ٢١٨.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٩ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٧ / ٢٨٩.
(٤) الاُم ١ : ١١١ ، المجموع ٣ : ٤١١ و ٤١٢ ، فتح العزيز ٣ : ٣٩٠ و ٣٩٤ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢.
(٥) المبسوط للطوسي ١ : ١١١.
(٦) الاُم ١ : ١١١ ، المجموع ٣ : ٤١٤ ، فتح العزيز ٣ : ٣٩٩ ، المغني ١ : ٥٨٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨١.
(٧) مسند أحمد ١ : ١٥٥.
مسألة ٢٥٥ : يستحب إذا انتصب أن يقول : سمع الله لمن حمده ، سواء الإِمام والمأموم - وبه قال عطاء ، ومحمد بن سيرين ، وإسحاق بن راهويه ، والشافعي(١) - لأنّ النبيّصلىاللهعليهوآله كان يقوله(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « ثم قل : سمع الله لمن حمده ، وأنت منتصب »(٣) ولأن ما سُنّ للإِمام في الانتقال من ركن إلى ركن سُنّ للمأموم كسائر الأذكار.
وقال أبو حنيفة ، ومالك : يقولها الإِمام دون المأموم - وبه قال ابن المنذر ، والثوري ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد(٤) - لقولهعليهالسلام : ( إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد )(٥) وهذا يدل على أن المأموم لا يقولها.
أ - هذا القول عندنا مستحب لا واجب للأصل ، ولأنّهعليهالسلام لم
____________________
(١) الاُم ١ : ١١٢ ، المجموع ٣ : ٤١٧ و ٤١٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٤ و ٤٠٥ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٣ ، السراج الوهاج : ٤٥.
(٢) صحيح البخاري ١ : ٢٠٠ و ٢٠٢ ، صحيح مسلم ١ : ٣٤٦ / ٤٧٦ ، سنن النسائي ٢ : ١٩٥ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢٣ / ٨٤٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٤ / ٨٧٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٩٣ و ٩٤ و ٩٥ و ٩٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٨٨ / ٣ و ٤ و ٢٨٩ / ٩.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٩ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٧ / ٢٨٩.
(٤) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٠ ، اللباب ١ : ٦٩ ، المغني ١ : ٥٨٤ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٣ - ٥٨٤ ، المجموع ٣ : ٤١٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٥.
(٥) صحيح البخاري ١ : ٢٠١ و ٢٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ١٩٦ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٤ / ٨٤٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٤ / ٨٧٦ و ٨٧٧ ، سنن البيهقي ٢ : ٩٦ و ٩٧ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٢٩ / ١٢.
يعلّمه المسيء في صلاته(١) وهو وقت الحاجة ، وأكثر العلماء على ذلك(٢) ، وقال إسحاق : بوجوبه(٣) - وعن أحمد روايتان(٤) - لقولهصلىاللهعليهوآله : ( لا تتم صلاة أحدكم ) وساق الحديث حتى قال : ( ثم يقول : سمع الله لمن حمده )(٥) .
والتمام يطلق على جملة الأفعال الواجبة والمندوبة.
ب - يستحب الدعاء بعده فيقول : الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة. إماماً كان ، أو مأموماً ، أو منفرداً ؛ لقول حذيفة : صلّيت مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال : ( سمع الله لمن حمده ) ثم قال : ( الحمد لله ذي الملكوت والجبروت ، والكبرياء والعظمة )(٦) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « ثم قل : سمع الله لمن حمده أهل الجود والكبرياء والعظمة »(٧) ولأن قوله : سمع الله لمن حمده إذكار بالحمد ، وحث عليه فيستحب.
وقال الشافعي : يقول بعده : ربنا لك الحمدُ ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيءٍ بعدُ ، أهل الثناء والمجد ، أَحقُ ما قالَ العبدُ : كلنا
____________________
(١) اُنظر صحيح البخاري ١ : ١٩٢ - ١٩٣ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٦ - ٣٣٧ / ١٠٦٠ ، سنن الترمذي ٢ : ١٠٠ - ١٠٤ / ٣٠٢ و ٣٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧١ - ٣٧٢.
(٢) المغني ١ : ٥٧٩ ، المجموع ٣ : ٤١٤.
(٣) المغني ١ : ٥٧٩.
(٤) المغني ١ : ٥٧٩.
(٥) سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ - ٢٢٧ / ٨٥٧.
(٦) مسند أحمد ٥ : ٣٨٨.
(٧) الكافي ٣ : ٣٢٠ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٨ / ٢٨٩.
لك عبدٌ. اللهمَّ لا مانع لِما أعطيت ولامُعطي لِما منعت ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجدُّ(١) .
ورووه عن عليعليهالسلام (٢) - إماماً ، أو مأموما ، أو منفردا ، وبه قال عطاء ، وابن سيرين ، وإسحاق(٣) .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : يقول الإِمام : سمع الله لمن حمده ، والمأموم يقول : ربنا لك الحمد. واختاره ابن المنذر(٤) .
وقال الثوري ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد : يقول الإِمام : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ، ويقول المأموم : ربنا لك الحمد. لا يزيد عليه(٥) .
قال الشيخ : ولو قال : ربنا ولك الحمد ، لم تفسد صلاته(٦) . وهو جيّد لأنه نوع تحميد ، لكن المنقول عن أهل البيتعليهمالسلام أولى ، وقال الطحاوي : خالف الشافعي الإِجماع فيما قاله.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤١٧ ، مختصر المزني : ١٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢ ، السراج الوهاج : ٤٥ - ٤٦. وانظر صحيح مسلم ١ : ٣٤٧ / ٤٧٧ والأذكار للنووي : ٦٣.
(٢) سنن الترمذي ٢ : ٥٣ / ٢٦٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤٢ / ٣ ، مسند الطيالسي : ٢٢ / ١٥٢ ، الأذكار للنووي : ٦٣ وفيها الى قوله : وملء ما شئت من شيء بعد. فلاحظ.
(٣) المجموع ٣ : ٤١٩ ، المغني ١ : ٥٨٣ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٣.
(٤) الهداية للمرغيناني ١ : ٤٩ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٥٩ و ٢٦٠ ، شرح العناية ١ : ٢٥٩ و ٢٦٠ ، اللباب ١ : ٦٩ و ٧٠ ، الشرح الصغير ١ : ١١٩.
(٥) المغني ١ : ٥٨٤ و ٥٨٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٣ و ٥٨٤ و ٥٨٥ ، المجموع ٣ : ٤١٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٥ و ٤٠٦.
(٦) المبسوط للطوسي ١ : ١١٢.
ج - من الجمهور من أسقط الواو ، ومنهم من أثبتها(١) ، لأنها قد تزاد لغة.
د - لو عكس فقال : من حمد الله سمع له لم يأت بالمستحب ؛ لأنه خلاف المنقول.
ه- لو عطس فقال : الحمد لله رب العالمين ونوى المستحب بعد الرفع جاز ؛ لأن انضمام هذه النيّة لم يغير شيئاً من المقصود.
و - لو منعه عارض عن الرفع من الركوع سجد ، وسقط الذكر ، ولو ركع ثم اطمأنّ ثم سقط على الأرض فإنه يقوم منتصباً ولا يعيد الركوع ، لأن الركوع سقط بفعله فالانتصاب منه يحصل بقيامه ، ويحتمل أن يسجد من غير قيام لفوات محلّه لعذر.
ز - لو سجد ثم شك هل رفع رأسه من الركوع لم يلتفت عندنا. وقال الشافعي : يجب أن ينتصب فإذا انتصب سجد(٢) .
ح - لو ركع ولم يطمئن فسقط احتمل إعادة الركوع لعدم الإِتيان به على وجهه ، وعدمها لأنّ الركوع حصل فلو أعاد زاد ركوعا.
ط - لو منعته العلّة عن الانتصاب سجد ، فإن زالت العلّة قبل بلوغ
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤١٨ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٥ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٣ ، المغني ١ : ٥٨٥ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، المحرر في الفقه ١ : ٦٢ ، كشاف القناع ١ : ٣٤٩ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٠ ، اللباب ١ : ٧٠ ، المدونة الكبرى ١ : ٧٢ ، مقدمات ابن رشد ١ : ١١٧ ، القوانين الفقهية : ٦٥ ، حاشية إعانة الطالبين ١ : ١٥٧ ، الجامع الصغير للشيباني : ٨٨.
(٢) المجموع ٣ : ٤١٦ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٢ و ٤٠٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٧ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٥٧.
جبهته الأرض فإنه يرفع وينتصب ويسجد لزوال العلّة قبل الشروع في الركن ، وفي المبسوط : يمضي في صلاته(١) . وليس بجيد ؛ لأن الانتصاب والطمأنينة واجبان ، وإن زالت بعد الوضع سقط ؛ لأنه شرع في السجود.
ي - هذا الذكر وهو : سمع الله لمن حمده يقوله عند الانتصاب لحديث الباقرعليهالسلام (٢) ، وقال الشافعي : يبتدي عند ابتداء الرفع. وله قول آخر : أنه يقول : سمع الله لمن حمده وهو راكع فإذا انتصب قال : ربنا لك الحمد(٣) .
يا - إذا قام من الركوع لا يستحب رفع اليدين بل إذا كبّر للسجود قائماً رفعهما ، واستحبه الشافعي(٤) ، خلافاً لأبي حنيفة(٥) .
يب - لو ترك الاعتدال عن الركوع والسجود في صلاة النفل صحت صلاته ، ويكون قد ترك الأفضل ، وللشافعية وجهان(٦) .
يج - يستحب للإِمام رفع صوته بالذكر في الركوع والرفع.
البحث السادس : السجود
مسألة ٢٥٦ : السجود واجب بالنص والإِجماع وهو في كلّ ركعة سجدتان
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ١١٢.
(٢) الكافي ٣ : ٣٢٠ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٨ / ٢٨٩.
(٣) المجموع ٣ : ٤١٧ و ٤١٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٤ و ٤٠٥ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٣ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢ ، حلية العلماء ٢ : ٩٨.
(٤) الاُم ١ : ١٠٤ ، المجموع ٣ : ٣٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٧١ ، ارشاد الساري ٢ : ٧٢ ، السراج الوهاج : ٤٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢ ، الوجيز ١ : ٤٣ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٣ ، المحلى ٤ : ٨٧.
(٥) اللباب ١ : ٧١ ، فتح العزيز ٣ : ٤٠٤ ، ارشاد الساري ٢ : ٧٣ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٣ ، المحلى ٤ : ٨٧.
(٦) المجموع ٣ : ٤١٩ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٥٦.
هما معاً ركن في الصلاة ، لو أخل بهما عمداً أو سهواً بطلت صلاته بإجماع العلماء. ويجب على الأعضاء السبعة في كلّ سجدة : الجبهة ، والكفّان ، والركبتان ، وإبهاما الرجلين عند علمائنا أجمع ، إلّا المرتضى فإنه قال عوض الكفين : مفصل الكفين عند الزندين(١) .
وما قلناه ذهب إليه أحمد ، وإسحاق ، والشافعي في أحد القولين(٢) ، لأنّ ابن عباس قال : اُمر النبيّصلىاللهعليهوآله أن يسجد على سبع : يديه ، وركبتيه ، وأطراف أصابعه ، وجبهته(٣) .
ومن طريق الخاصة قول حمّاد في صفة صلاة الصادقعليهالسلام : وسجد على ثمانية أعظم : الكفين ، والركبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ، والجبهة ، والأنف وقال : سبع منها فرض ، ووضع الأنف على الأرض سنة(٤) .
والقول الآخر للشافعي : لا يجب إلّا على الجبهة دون باقي السبعة. وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وأكثر الفقهاء(٥) لقولهعليهالسلام : ( سجد
____________________
(١) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٢.
(٢) الاُم ١ : ١١٤ ، المجموع ٣ : ٤٢٣ و ٤٢٧ ، فتح العزيز ٣ : ٤٥١ و ٤٥٢ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، ارشاد الساري ٢ : ١١٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٣ ، المغني ١ : ٥٩٠ و ٥٩١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩١ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٨٧.
(٣) صحيح البخاري ١ : ٢٠٦ ، صحيح مسلم ١ : ٣٥٤ / ٤٩٠ ، سنن النسائي ٢ : ٢٠٩ و ٢١٠.
(٤) الكافي ٣ : ٣١٢ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١.
(٥) المجموع ٣ : ٤٢٣ و ٤٢٧ ، فتح العزيز ٣ : ٤٥١ و ٤٥٢ و ٤٥٤ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٣ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، اللباب ١ : ٧٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٥ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٥٠ ، شرح العناية ١ : ٢٦٣ ، المغني ١ : ٥٩١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩١ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٨٧.
وجهي )(١) وهو يدل على أن السجود للوجه ، ولأنه لا يجب كشفها في السجود.
والحديث لا دلالة فيه ، والتخصيص بالذكر لأنه أبلغ في الخضوع وقد قال : ( سجد لحمي وعظمي وما أقلته قدماي )(٢) ولا يلزم من عدم الكشف انتفاء وجوب السجود عليها كما لا يلزم انتفاء استحبابه عنده.
أ - لو أخل بالسبعة أو بأحدها عمداً بطلت صلاته ، وناسياً لا يعيد لعدم وجوبه حينئذ.
ب - يجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ممّا لا يؤكل ، ولا يلبس وقد سلف ، دون باقي الأعضاء ، لكن يستحب في اليدين ، ويسقط مع الضرورة.
وللشافعي على تقدير وجوب السجود عليها قولان في وجوب كشف اليدين ، أشهرهما : ذلك(٣) لأن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا(٤) ، والثاني : العدم(٥) كقولنا ؛ لأنه عضو يغطى عادة فأشبه الركبتين. والحديث محمول على
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٥٣٥ / ٧٧١ ، سنن الترمذي ٥ : ٤٨٦ / ٤٨٨ / ٣٤٢١ - ٣٤٢٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٥ / ١٠٥٤ ، سنن أبي داود ٢ : ٦٠ / ١٤١٤ ، سنن النسائي ٢ : ٢٢٢ ، مسند أحمد ١ : ٩٥ ، سنن البيهقي ٢ : ١٠٩.
(٢) أورده المحقق في المعتبر : ١٨٣.
(٣) المجموع ٣ : ٤٢٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٦٤ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٣ ، عمدة القارئ ٦ : ٩١.
(٤) سنن البيهقي ٢ : ١٠٥.
(٥) المجموع ٣ : ٤٢٩ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٦٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٣ ، عمدة القارئ ٦ : ٩١.
أنه لم يشكهم في السؤال لأجل الجبهة.
ج - لا يجب استيعاب الجبهة بالوضع بل يكفي المسمى مع التمكين لأن النبيّصلىاللهعليهوآله سجد بأعلى جبهته(١) .
ولقول الباقرعليهالسلام : « ما بين قصاص شعر الرأس إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك»(٢) وشرط بعض علمائنا قدر الدرهم(٣) ، وكذا لا يجب استيعاب كل مسجد بل يكفي الملاقاة ببعضه ، والأفضل الاستيعاب.
د - لا يجزئ أحد جانبي الجبهة عنها ، وبه قال الشافعي(٤) .
مسألة ٢٥٧ : يتعين وضع الجبهة مع القدرة فلا يجزئ الأنف عنها عند علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي ، وأحمد(٥) لقول النبيّصلىاللهعليهوآله : ( إذا سجدت فمكّن جبهتك من الأرض )(٦) والأمر للوجوب ، ولقول الصادقعليهالسلام : « سبعة منها فرض »(٧) وعدّ الجبهة.
وقال أبو حنيفة : إذا سجد على أنفه أجزأه عن جبهته ؛ لأن الأنف والجبهة عضو واحد ، فإذا سجد على الأنف أجزأه كما لو سجد على بعض
____________________
(١) سنن الدارقطني ١ : ٣٤٩ / ٤.
(٢) الكافي ٣ : ٣٣٣ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٥ / ٣١٣.
(٣) المقنع : ٢٦.
(٤) المجموع ٣ : ٤٢٣ ، فتح العزيز ٣ : ٤٥٢.
(٥) المجموع ٣ : ٤٢٣ و ٤٢٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٥١ ، المغني ١ : ٥٩٢ ، عمدة القارئ ٦ : ٩٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٨.
(٦) مسند أحمد ١ : ٢٨٧ ، الفردوس ١ : ٢٨١ / ١١٠٣ وانظر عوالي اللئالي ١ : ٣٣١ / ٨٤.
(٧) الكافي ٣ : ٣١٢ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١.
الجبهة(١) . ويبطل بعظم الرأس فإنه متصل بعظم الجبهة.
أ - لو سجد على خدّه أو رأسه لم يجزئه ، وبه قال الشافعي(٢) .
ب - لا يجب السجود على الأنف بل يستحب استحباباً مؤكداً ، فلو اقتصر على الجبهة أجزأه عند علمائنا ، وبه قال عطاء ، وطاوس ، وعكرمة ، والحسن ، وابن سيرين ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد في رواية ، وأبو حنيفة ، والثوري ، ومالك(٣) ، لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال : ( اُمرت أن أسجد على سبعة أعظم )(٤) ولم يذكر الأنف.
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « ووضع الأنف على الأرض سنة »(٥) .
وقال الأوزاعي ، وأحمد في الرواية الاُخرى ، وإسحاق : يجب السجود على الأنف أيضا(٦) ، لقولهعليهالسلام : ( لا صلاة لمن لا يصيب
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ٣٤ ، عمدة القارئ ٦ : ٩٠ ، المجموع ٣ : ٤٢٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٥١ ، فتح الباري ٢ : ٢٣٦ ، ارشاد الساري ٢ : ١٢٠ ، المغني ١ : ٥٩٢ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٨ ، سبل السلام ١ : ٣٠٥ ، نيل الاوطار ٢ : ٢٨٨.
(٢) الاُم ١ : ١١٤ ، المجموع ٣ : ٤٢٣.
(٣) المجموع ٣ : ٤٢٥ ، فتح العزيز ٣ : ٤٥٥ ، فتح الباري ٢ : ٢٣٦ ، المغني ١ : ٥٩٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٢ ، المحرر في الفقه ١ : ٦٣ ، عمدة القارئ ٦ : ٩٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٨.
(٤) صحيح البخاري ١ : ٢٠٦ ، صحيح مسلم ١ : ٣٥٤ / ٤٩٠ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٦ / ٨٨٣ ، سنن الدارمي ١ : ٣٠٢ ، سنن البيهقي ٢ : ١٠٣.
(٥) الكافي ٣ : ٣١٢ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١.
(٦) المغني ١ : ٥٩٢ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٢ ، المجموع ٣ : ٤٢٥ ، فتح العزيز ٣ : ٤٥٥ ، فتح الباري ٢ : ٢٣٦ ، عمدة القارئ ٦ : ٩٠.
أنفه من الأرض ما يصيب الجبين )(١) وهو محمول على نفي الفضيلة.
ج - يستحب الإِرغام بطرف الأنف الأعلى ، قاله المرتضى(٢) .
مسألة ٢٥٨ : لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بالمعتد اختياراً عند علمائنا ، لقول الصادقعليهالسلام وقد سأله ابن سنان عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه؟ فقال : « لا ، ولكن يكون مستوياً »(٣) ولأنه يخرج عن الهيئة المشروعة.
ويجوز العلوّ بمقدار لبنة لأنه لا يعدّ علوّاً ، ولعدم التمكن من الاحتراز عنه إذ علوّ ذلك غالب ، ولقول الصادقعليهالسلام وقد سأله ابن سنان عن السجود على الأرض المرتفعة فقال : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس »(٤) ولو كان مساوياً أو أخفض جاز إجماعاً.
مسألة ٢٥٩ : ويجب فيه الذكر ، والخلاف فيه كالركوع لقولهعليهالسلام لمـّا نزل سبح اسم ربك الأعلى : ( إجعلوها في سجودكم )(٥) ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « يقول في السجود : سبحان ربي الأعلى الفريضة من ذلك تسبيحة ، والسنّة ثلاث ، والفضل في سبع »(٦) .
وأما إجزاء الذكر ، فلقول الصادقعليهالسلام وقد سُئل أيجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلا الله ، والله أكبر؟
____________________
(١) سنن البيهقي ٢ : ١٠٤ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤٨ / ٣.
(٢) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٢.
(٣) الكافي ٣ : ٣٣٣ / ٤ ، التهذيب ٢ : ٨٥ / ٣١٥.
(٤) الكافي ٣ : ٣٣٣ ذيل الحديث ٤ ، التهذيب ٢ : ٣١٣ / ١٢٧١.
(٥) الفقيه ١ : ٢٠٦ / ٩٣٢ ، التهذيب ٢ : ٣١٣ / ١٢٧٣ ، علل الشرائع : ٣٣٣ باب ٣٠ حديث ٦.
(٦) التهذيب ٢ : ٧٦ / ٢٨٢ ، الاستبصار ١ : ٣٢٢ / ١٢٠٤.
فقال : « نعم كل هذا ذكر »(١) وقد تقدم.
مسألة ٢٦٠ : ويجب فيه الطمأنينة بقدر الذكر في كل واحدة منهما ، وإيقاع الذكر مطمئناً ، فلو شرع فيه قبل وصول الجبهة الأرض ، أو رفع قبل انتهائه بطل سجوده عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي(٢) - لقولهصلىاللهعليهوآله للأعرابي : ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً )(٣) .
ومن طريق الخاصة حديث حماد - الطويل - لمـّا وصف صلاة الصادقعليهالسلام : ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال : « سبحان ربي الأعلى وبحمده » ثلاث مرات(٤) .
وقال أبو حنيفة : لا تجب الطمأنينة لأنه اُمر بالسجود وقد امتثل(٥) . ونمنع الامتثال ؛ لأن النبيّصلىاللهعليهوآله بيّن الهيئة(٦) ، وقال الشيخ في الخلاف : إنه ركن(٧) .
مسألة ٢٦١ : فإذا أكمل الذكر وجب عليه رفع رأسه من السجود ، والطمأنينة في الجلوس بين السجدتين عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ،
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٢١ / ٨ و ٣٢٩ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٣٠٢ / ١٢١٧ و ١٢١٨.
(٢) المجموع ٣ : ٤١٠ و ٤٣٢ ، فتح العزيز ٣ : ٤٦٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٣ ، السراج الوهاج : ٤٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٢ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٦٨.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٩٣ و ٢٠١ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٦ / ١٠٦٠ ، سنن الترمذي ٢ : ١٠٣ / ٣٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٧.
(٤) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٧ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٥) الهداية للمرغيناني ١ : ٤٩ ، الكفاية ١ : ٢٦٢ ، شرح العناية ١ : ٢٦١ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٢ ، المجموع ٣ : ٤٣٢ ، فتح العزيز ٣ : ٤٦٩ ، المغني ١ : ٥٧٧ و ٥٨٩.
(٦) صحيح البخاري ١ : ١٩٣ و ٢٠١ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٧.
(٧) الخلاف ١ : ٣٥٩ مسألة ١١٦.
وأحمد(١) - لقولهعليهالسلام للأعرابي : ( ثم ارفع رأسك حتى تطمئن )(٢) .
ومن طريق الخاصة في حديث حماد : فلما استوى جالساً قال : « الله أكبر » ثم قعد على فخذه الأيسر(٣) ولأنه رفع واجب فكان إلى الاعتدال واجباً كالرفع من السجدة الأخيرة من الصلاة.
وقال أبو حنيفة : لا يجب ذلك. واكتفى أبو حنيفة بأن يرفع رأسه مثل حدّ السيف ومعه تتحقق السجدتان لأنها جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة كالتشهد الأول(٤) ، ونمنع الحكم في الأصل على ما يأتي ، ثم يفرق على مذهبه بأنّ هذه مقصودة في نفسها بخلاف جلسة التشهد فإنها تقصد لذكر غير واجب عنده.
وقال الشيخ في الخلاف : إن ذلك ركن(٥) . فإن قصد به الفرض فهو مسلّم ، وإن قصد إبطال الصلاة بالإِخلال به سهواً فهو ممنوع.
مسألة ٢٦٢ : والسجود الثاني واجب كالأول بإجماع العلماء ، وهيئته كهيئته في السجود على الأعضاء السبعة ، ووجوب الذكر فيه ، والطمأنينة بقدره ، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، ووجوب الرفع منه إمّا للقيام أو الجلوس
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٣٧ و ٤٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٤٧٧ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٨ ، السراج الوهاج : ٤٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤ ، المغني ١ : ٥٩٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٨ ، حاشية اعانة الطالبين ١ : ١٦٨.
(٢) صحيح البخاري ١ : ١٩٣ و ٢٠١ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٦ / ١٠٦٠ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٢ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١.
(٤) اللباب ١ : ٧١ ، المجموع ٣ : ٤٤٠ ، فتح العزيز ٣ : ٤٧٧ ، المغني ١ : ٥٩٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٨ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٢.
(٥) الخلاف ١ : ٣٦٠ مسألة ١١٧.
لا خلاف بينهما إجماعاً.
مسألة ٢٦٣ : يستحب إذا أراد السجود الأول أن يكبر له عند علمائنا - وبه قال الشافعي ، وأحمد(١) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يكبر حين يسجد(٢) ، ورووا أيضا أنه كان يكبّر عند كل رفع وخفض(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « إذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخرّ ساجداً»(٤) ولأنه انتقال إلى ركن فشرع فيه الذكر.
وقال بعض علمائنا بوجوبه(٥) ، وبه قال أحمد(٦) ، وقد تقدم في تكبير الركوع.
أ - يستحب رفع اليدين به عند علمائنا ، وقال المرتضى بوجوبه(٧) .
وقال الشافعي : لا يستحب ؛ لأنه يصل طرفه بسجود فهو كالتكبير بين السجدتين(٨) . ونمنع الحكم في الأصل ، وقول الباقرعليهالسلام : « فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير »(٩) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٢١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢ ، المغني ١ : ٥٧٩ و ٥٨٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٩.
(٢) صحيح البخاري ١ : ٢٠٠ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣٣.
(٣) سنن الترمذي ٢ : ٣٤ / ٢٥٣ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٦٧.
(٤) الكافي ٣ : ٣٣٤ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٣ / ٣٠٨.
(٥) قاله سلّار في المراسم : ٦٩.
(٦) المغني ١ : ٥٧٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٩ ، المجموع ٣ : ٣٩٧.
(٧) الانتصار : ٤٤.
(٨) المجموع ٣ : ٤٤٦ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٧٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٠.
(٩) الكافي ٣ : ٣٣٤ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٣ / ٣٠٨.
ب - يستحب التكبير قائماً ، فإذا فرغ منه أهوى إلى السجود عند علمائنا ، وقال الشافعي ، وأحمد : يهوي بالتكبير ليكون انتهاء التكبير مع انتهاء الانحطاط ، وابتداؤه مع ابتدائه لأنه هيئة من هيئات الانحطاط(١) .
وحديث حماد عن الصادقعليهالسلام (٢) يبطل ذلك ، ونمنع أنه هيئة من هيئات الانحطاط بل هو ابتداء ذكر لركن فشرع قبله كالتحريم.
ج - الأجود الإتيان به جزماً مؤخراً ، وللشافعية وجهان : أحدهما : أنه يستحب أن يمده مدّاً لينتهي مع انتهاء الهوي(٣) .
مسألة ٢٦٤ : يستحب إذا أهوى إلى السجود أن يبتدىء بوضع يديه على الأرض يتلقاها بهما عند علمائنا أجمع - وبه قال الأوزاعي ، ومالك ، وأحمد في رواية(٤) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قال : ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه )(٥) وعن ابن عمر : قبل اليدين(٦) أولاً(٧) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « وابدأ بيديك تضعهما قبل ركبتيك »(٨) .
____________________
(١) فتح العزيز ٢ : ٤٧٢ ، ارشاد الساري ٢ : ١١٣ ، المغني ١ : ٥٨٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٨٩.
(٢) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٣) فتح العزيز ٣ : ٤٧٢ ، المجموع ٣ : ٤٢١.
(٤) القوانين الفقهية : ٦٦ ، المغني ١ : ٥٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٠ ، المجموع ٣ : ٤٢١ ، عمدة القارئ ٦ : ٧٨.
(٥) سنن أبي داود ١ : ٢٢٢ / ٨٤٠ ، سنن الدارمي ١ : ٣٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ٢٠٧ ، مسند أحمد ٢ : ٣٨١ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤٤ - ٣٤٥ / ٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٩٩.
(٦) كذا في النسختين « م وش » والظاهر كون العبارة هكذا : أقبل باليدين أوّلاً.
(٧) صحيح البخاري ١ : ٢٠٢ ، سنن البيهقي ٢ : ١٠٠.
(٨) الكافي ٣ : ٣٣٤ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٣ / ٣٠٨.
وقال أبو حنيفة ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد في رواية ، وإسحاق ، وعمر بن الخطاب ، والنخعي : أول ما يقع على الأرض ركبتاه(١) لأن وائل بن حجر قال : رأيت النبيّصلىاللهعليهوآله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه(٢) ، ولأنّ اليدين لمـّا تقدم رفعهما تأخر وضعهما كالجبهة. والقول مقدم خصوصاً مع ندبيّة الفعل فجاز أن يتركهعليهالسلام أحياناً لبيان الندبية ، ونمنع سبق رفع اليدين.
ولو غيّر إحدى الهيئتين بالاُخرى جاز إجماعاً ويكون قد ترك الأفضل ، قال الصادقعليهالسلام : « لا بأس إذا صلّى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه »(٣) .
مسألة ٢٦٥ : يستحب أن يكون موضع جبهته مساوياً لموقفه ؛ لأنه أنسب بالاعتدال المطلوب في السجود ، وأمكن للساجد ، وقال الصادقعليهالسلام وقد سأله أبو بصير عن الرجل يرفع جبهته في المسجد : « إني اُحب أن أضع وجهي في موضع قدمي » وكرهه(٤) .
فإن وقعت على المرتفع فإن كان بمقدار لبنة فما دون جاز ، وإن كان أزيد رفع رأسه ثم وضعه على المعتدل ، ولا تكون هنا زيادة سجود ؛ لأن الوضع الأول ليس بسجود.
أما لو وقعت على لبنة فإنه يستحب جر الجبهة إلى المعتدل ، ولا يجوز
____________________
(١) الاُم ١ : ١١٣ ، المجموع ٣ : ٤٢١ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٧٢ ، فتح الباري ٢ : ٢٣١ ، السراج الوهاج : ٤٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢ ، المغني ١ : ٥٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٠ ، الفتاوى الهندية ١ : ٧٥.
(٢) سنن الترمذي ٢ : ٥٦ / ٢٦٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٦ / ٨٨٢ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣٤ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢٢ / ٨٣٨.
(٣) التهذيب ٢ : ٧٨ / ٢٩٤ ، الاستبصار ١ : ٣٢٦ / ١٢١٨.
(٤) التهذيب ٢ : ٨٥ / ٣١٦.
رفعها حينئذٍ لئلّا تزيد سجدة ، ولو بقي على حاله جاز ، وكذا التفصيل لو سجد على ما يكره السجود عليه أو يحرم.
مسألة ٢٦٦ : يستحب الدعاء أمام التسبيح بإجماع العلماء ؛ لقولهعليهالسلام : ( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم )(١) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا سجدت فكبّر ، وقل : اللَّهم لك سجدت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه ، وشق سمعه وبصره ، والحمد لله رب العالمين ، تبارك الله أحسن الخالقين ، ثم قل : سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات »(٢) .
وسأل عبد الله بن سنان الصادقعليهالسلام أدعو الله وأنا ساجد؟ فقال : « نعم ، آدع الله للدنيا والآخرة »(٣) .
مسألة ٢٦٧ : ويستحب التخوية في السجود بأن يفرق بين فخذيه وساقيه ، وبين بطنه وفخذيه ، وبين جنبيه وعضديه ، وبين عضديه وساعديه ، وبين ركبتيه ومرفقيه ، ويفرق بين رجليه ، وسمي تخوية ؛ لأنه إلقاء الخوابين الأعضاء.
وهذا للرجل خاصة دون المرأة بل تضم بعضها إلى بعض ؛ لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان إذا سجد فرج يديه عن جنبيه وجخّى - والجخ الخاوي - وفرج بين رجليه(٤) ، وقالعليهالسلام : ( إذا سجد أحدكم فلا
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٣٤٨ / ٤٧٩ ، سنن ابي داود ١ : ٢٣٢ / ٨٧٦ ، سنن النسائي ٢ : ٢١٨.
(٢) الكافي ٣ : ٣٢١ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٩ / ٢٩٥.
(٣) الكافي ٣ : ٣٢٣ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٢٩٩ / ١٢٠٧ ، وفيهما عن عبد الرحمن بن سيابة ، وأورده عن عبد الله بن سنان المحقق في المعتبر : ١٨٥.
(٤) سنن أبي داود ١ : ٢٣٧ / ٨٩٩ ، سنن النسائي ٢ : ٢١٢.
يفترش ذراعيه افتراش الكلب )(١) ومعناه أن يضعهما بالأرض ولا يتجافى بهما.
ومن طريق الخاصة رواية حماد عن صفة صلاة الصادقعليهالسلام : ولم يضع شيئاً من جسده على شيء منه لمـّا سجد(٢) ، وقول الباقرعليهالسلام : « لا تفترش ذراعيك افتراش السبع »(٣) .
ويستحب الاعتدال في السجود إجماعاً ؛ لقولهعليهالسلام : ( اعتدلوا في السجود )(٤) .
قال الجمهور : لا ينبغي أن يجمع ثيابه ، وشعره في سجوده(٥) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله رأى رجلا يجمع ثيابه في الصلاة فقالعليهالسلام : ( دعها فإنها تركع بركوعك ، وتسجد بسجودك ) ونهى [صلىاللهعليهوآله ] أن يكفت منه الشعر والثياب(٦) أي يجمعهما. قال عطاء : وكانوا يكرهون أن يسجد وهو عاقص شعره ، ولعل النهي لما فيه من الفعل الذي ليس من الصلاة.
____________________
(١) سنن ابي داود ١ : ٢٣٧ / ٩٠١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٨ / ٨٩١ ، سنن الترمذي ٢ : ٦٥ / ٢٧٥ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٥.
(٢) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٣) الكافي ٣ : ٣٣٥ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٤ / ٣٠٨.
(٤) صحيح البخاري ١ : ٢٠٨ ، صحيح مسلم ١ : ٣٥٥ / ٤٩٣ ، سنن أبي داود ١ : ٢٣٦ / ٨٩٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٨ / ٨٩٢ ، سنن النسائي ٢ : ٢١٤ ، سنن الترمذي ٢ : ٦٦ / ٢٧٦ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٣.
(٥) المجموع ٤ : ٩٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٦ ، المغني ١ : ٦٩٧ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٤ ، بدائع الصنائع ١ : ٢١٦ ، كشاف القناع ١ : ٣٧٢ ، المحلى ٤ : ٧.
(٦) صحيح مسلم ١ : ٣٥٤ / ٤٩٠ ، سنن البيهقي ٢ : ١٠٣ ، مصنف عبد الرزاق ٢ : ١٧٩ - ١٨٠ / ٢٩٧٠ - ٢٩٧٤.
مسألة ٢٦٨ : يستحب التورك في الجلوس بين السجدتين عند علمائنا أجمع ومعناه أن يجلس على وركه الأيسر ، ويخرج رجليه جميعاً ، ويجعل رجله اليسرى على الأرض ، وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ، ويفضي بمقعدته إلى الأرض ؛ لأن ابن مسعود روى أن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً(١) .
ومن طريق الخاصة رواية حماد في صفة صلاة الصادقعليهالسلام : ثم قعد على جانبه الأيسر ، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على طرف قدمه اليسرى(٢) . وقال الصادقعليهالسلام : « إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك »(٣) .
وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد : المستحب الافتراش وهو أن يثني رجله اليسرى ، فيبسطها ، ويجلس عليها ، وينصب رجله اليمنى ، ويخرجها من تحته ، ويجعل بطون أصابعه على الأرض معتمداً عليها ليكون أطراف أصابعها إلى القبلة(٤) لأنّ أبا حميد الساعدي لمـّا وصف صلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : ثم ثنّى رجله اليسرى وقعد عليها(٥) . ولا حجة فيه لاحتمال جلوسه على فخذه. وللشافعي قول باستحباب الإِقعاء(٦) ، وسيأتي.
____________________
(١) أورده المحقق في المعتبر : ١٨٥.
(٢) الكافي ٣ : ٣١٢ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٧ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١.
(٣) التهذيب ٢ : ٨٣ / ٣٠٧.
(٤) المجموع ٣ : ٤٣٧ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، السراج الوهاج : ٤٨ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٤ ، اللباب ١ : ٧١ - ٧٢ ، المغني ١ : ٥٩٨ - ٥٩٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٩.
(٥) مسند أحمد ٥ : ٤٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٨.
(٦) المجموع ٣ : ٤٣٩.
مسألة ٢٦٩ : يستحب التكبير إذا استوى جالساً عقيب الاُولى ، ثم يكبر للثانية قاعداً ، ثم يسجد ، ثم يكبر بعد جلوسه لرواية حماد في صفة صلاة الصادقعليهالسلام : فلمـّا استوى جالساً قال : الله أكبر ، ثم قعد على فخذه الأيسر ، ووضع قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر ، وقال : أستغفر الله ربي وأتوب إليه ، ثم كبر وهو جالس ، وسجد ثانية وقال كما قال في الاُولى(١) .
وقال المرتضى : قد روي إذا كبّر للدخول في فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبير في حال ابتدائه ، وللخروج بعد الانفصال عنه(٢) . وما تقدم يدل على إكمال التكبير قبل الدخول ، والابتداء به بعد الخروج ، وكلاهما جائز لكن الأول أولى.
وقال الشافعي ، وأحمد : يكبر عند شروعه في الرفع(٣) . وقد سبق.
مسألة ٢٧٠ : يستحب الدعاء بين السجدتين عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي(٤) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يقول بين السجدتين : ( اللّهم اغفر لي ، وارحمني ، واجبرني ، وارزقني ، واهدني السبيل الأقوم ، وعافني )(٥) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا رفعت رأسك بين السجدتين فقل : اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واجبرني ، وعافني ، إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ، تبارك الله ربّ العالمين »(٦) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣١٢ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٧ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١.
(٢) حكاه عنه المحقق في المعتبر : ١٨٥.
(٣) المجموع ٣ : ٤٤٢ ، فتح العزيز ٣ : ٤٨٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤ ، المغني ١ : ٥٩٨ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٨.
(٤) المجموع ٣ : ٤٣٦ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٥٣٤ ، سنن الترمذي ٢ : ٧٦ / ٢٨٤ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢٤ / ٨٥٠ ، سنن البيهقي ٢ : ١٢٢ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٧١.
(٦) الكافي ٣ : ٣٢١ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٩ / ٢٩٥.
وأنكر ذلك أبو حنيفة(١) ، وقال أحمد : تكرر رب اغفر لي رب اغفر لي ، الواجب منه مرّة وأدنى الكمال ثلاث(٢) . والأصل عدم الوجوب ، والنبيّصلىاللهعليهوآله لم يعلّمه الأعرابي(٣) .
مسألة ٢٧١ : جلسة الاستراحة مستحبة عند أكثر علمائنا(٤) - وبه قال الشافعي في أحد القولين ، وأحمد في إحدى الروايتين(٥) - لأن أبا حميد الساعدي وصف صلاة النبيّصلىاللهعليهوآله إلى أن قال : ثم ثنّى رجليه فقعد عليها ، ثم هوى ساجداً ، فقال : ألله أكبر ، ثم ثنّى رجليه ، وقعد ، واعتدل ، ثم نهض(٦) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية حين تريد أن تقوم فاستو جالساً ، ثم قم »(٧) .
وعن عليعليهالسلام كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ، ثم يقوم ، فقيل له : كان أبو بكر ، وعمر إذا رفعا من السجود نهضا على صدور إقدامهما كما تنهض الإِبل ؛ فقال : « إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من
____________________
(١) العناية ١ : ٢٦٠ ، فتح العزيز ٣ : ٤٨٣.
(٢) المغني ١ : ٦٠٠ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٠.
(٣) اُنظر صحيح البخاري ١ : ١٩٢ - ١٩٣ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٦ / ١٠٦٠ ، سنن الترمذي ٢ : ١٠٠ - ٣٠٢ ، سنن النسائي ٣ : ٦٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧١ - ٣٧٢.
(٤) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١١٣ ، وابن البراج في المهذب ١ : ٩٨ ، والمحقق في المعتبر : ١٨٥.
(٥) المجموع ٣ : ٤٤٣ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٨٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٤ ، السراج الوهاج : ٤٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٧١ و ١٧٢ ، الميزان ١ : ١٥٢ ، رحمة الامة ١ : ٤٧ ، المغني ١ : ٦٠٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٥ ، نيل الاوطار ٢ : ٣٠٢.
(٦) سنن الترمذي ٢ : ١٠٧ / ٣٠٤ ، مسند أحمد ٥ : ٤٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١٢٣.
(٧) التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠٣ ، الاستبصار ١ : ٣٢٨ / ١٢٢٩.
الناس إن هذا من توقير الصلاة »(١) .
وقال المرتضى بالوجوب لأنه مأمور به ، والأمر للوجوب(٢) . ونمنع الكبرى ؛ لأنّ زرارة قال : رأيت الباقرعليهالسلام ، والصادقعليهالسلام إذا رفعا رؤوسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا(٣) .
وقال مالك ، والثوري ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، والشافعي في القول الآخر ، وأحمد في الرواية الاُخرى : يقوم ولا يجلس(٤) . ورووه عن عليعليهالسلام ، وعمر ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس(٥) لأن وائل ابن حجر روى أن النبيّصلىاللهعليهوآله كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائماً بتكبيرة(٦) . ولا حجة فيه ؛ لأنه مندوب فجاز له تركه ليعلم ندبيته ، وللشافعية قول باستحبابها للضعيف لا القويّ(٧) .
أ - يستحب الدعاء ؛ لقول الصادقعليهالسلام : « إذا قمت من السجود قلت : اللهم رب بحولك وقوتك ، أقوم وأقعد ، وإن شئت قلت : وأركع وأسجد »(٨) .
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٣١٤ / ١٢٧٧.
(٢) الانتصار : ٤٦.
(٣) التهذيب ٢ : ٨٣ / ٣٠٥ ، الاستبصار ١ : ٣٢٨ / ١٢٣١.
(٤) المجموع ٣ : ٤٤٣ ، فتح العزيز ٣ : ٤٨٦ ، رحمة الامة ١ : ٤٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤ ، الميزان ١ : ١٥٢ ، بدائع الصنائع ١ : ٢١١ ، المغني ١ : ٦٠٢ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٥ ، الانصاف ٢ : ٧١.
(٥) المجموع ٣ : ٤٤٣ ، المغني ١ : ٦٠٢ - ٦٠٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٥.
(٦) تلخيص الحبير ٣ : ٤٨٦.
(٧) المجموع ٣ : ٤٤١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٢.
(٨) التهذيب ٢ : ٨٦ / ٣٢٠.
ب - يستحب الجلوس متوركاً كما تقدم ، وقال الشافعي : يجلس مفترشاً كما بين السجدتين(١) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله ثنّى رجليه وقعد واعتدل حتى يرجع كل عضو إلى موضعه(٢) . وأحمد وافقنا(٣) ليفرّق بينه وبين الجلوس بين السجدتين فيأمن الشك ، هل جلس عن الاُولى ، أو الثانية؟.
ج - قالت الشافعية : إن قلنا بالجلوس أنهى التكبير حالة الجلوس ، ويقوم بغير تكبير ، وإن قلنا لا يجلس أنهاه مع انتهاء الرفع وذلك عند ابتداء القيام. وقال بعضهم : يتم التكبير عند انتهاء القيام فيمدّه(٤) . وقد بينا أنه يكبر عند انتهاء الجلوس.
مسألة ٢٧٢ : يستحب الاعتماد على يديه سابقاً برفع ركبتيه عند القيام من السجدة الثانية ، أو من جلسة الاستراحة عند علمائنا أجمع - وبه قال ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق(٥) - لأن مالك بن الحويرث لما وصف صلاة النبيّصلىاللهعليهوآله قال : فلمـّا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الاُولى واستوى قاعداً ، قام واعتمد على الأرض بيديه(٦) .
ومن طريق الخاصة قول محمد بن مسلم : رأيت الصادقعليهالسلام
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٤٢ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، كفاية الاخيار ١ : ٧٤ ، المغني ١ : ٦٠٣.
(٢) سنن الدارمي ١ : ٣١٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١٢٣.
(٣) المغني ١ : ٦٠٢ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٥.
(٤) المجموع ٣ : ٤٤١ و ٤٤٢ ، فتح العزيز ٣ : ٤٨٩.
(٥) الاُم ١ : ١١٧ ، المجموع ٣ : ٤٤٤ ، السراج الوهاج : ٥١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٦ ، المنتقى للباجي ١ : ١٦٦ ، المغني ١ : ٦٠٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٣ ، المحرر في الفقه ١ : ٦٤ ، الجوهر النقي ٢ : ١٢٥.
(٦) سنن النسائي ٢ : ٢٣٤ ، صحيح البخاري ١ : ٢٠٩ ، سنن البيهقي ٢ : ١٢٤.
إذا سجد وأراد القيام ، رفع ركبتيه قبل يديه(١) ، ولأنه أشبه بالتواضع وأعون للمصلي.
وقال أبو حنيفة ، والثوري : لا يعتمد على يديه بل يرفعهما أولاً ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه. وهو رواية عن أحمد ، ورواه الجمهور عن عليعليهالسلام ، وابن مسعود(٢) لقول أبي هريرة : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ينهض من الصلاة معتمداً على صدور قدميه(٣) ، وخبرنا زائد والزائد أولى.
مسألة ٢٧٣ : يكره الإِقعاء بين السجدتين ، وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه ، وقال بعض أهل اللغة : هو أن يجلس على ألييه ناصباً فخذيه مثل إقعاء الكلب(٤) . وتفسير الفقهاء أولى لأن البحث على تقديره.
وبالكراهة قال عليعليهالسلام ، وأبو هريرة ، ومالك ، وقتادة ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وعليه العمل عند أكثر أهل العلم(٥) - وفعله ابن عمرو قال : لا تفتدوا بي فإني قد كبرت(٦) - لأن علياًعليهالسلام
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٧٨ / ٢٩١.
(٢) شرح فتح القدير ١ : ٢٦٨ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٥١ ، شرح العناية ١ : ٢٦٨ ، عمدة القاري ٦ : ٩٩ ، اللباب ١ : ٧١ ، المغني ١ : ٦٠٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٣ ، سنن البيهقي ٢ : ١٢٥ ، المجموع ٣ : ٤٤٤.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ١٢٤.
(٤) الصحاح ٦ : ٢٤٦٥ ، مجمع البحرين ١ : ٣٤٨.
(٥) المجموع ٣ : ٤٣٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤ ، السراج الوهاج : ٤٢ ، المدونة الكبرى ١ : ٧٣ ، المنتقى للباجي ١ : ١٦٦ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٩ - ١٤٠ ، المغني ١ : ٥٩٩ ، الانصاف ٢ : ٩١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٦.
(٦) سنن البيهقي ٢ : ١٢٤.
قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( لا تقع بين السجدتين ) »(١) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « لا تقع بين السجدتين »(٢) والنهي للكراهة لا التحريم ، لقول الصادقعليهالسلام : « لا بأس بالإِقعاء في الصلاة بين السجدتين »(٣) .
وللشافعي قول آخر باستحبابه(٤) لأنّ طاوسا قال لابن عباس في الإِقعاء على القدمين فقال : هي السنّة(٥) . قال طاوس : رأيت العبادلة - ابن عمر ، وابن الزبير ، وابن العباس - يقعون بين السجدتين(٦) .
والأصح الأول ؛ لأنّ أبا حميد الساعدي لمـّا وصف جلوسهعليهالسلام في ( عشرة )(٧) من الصحابة قال : ثم ثنى رجله اليسرى فقعد عليها ثم هوى ساجداً ، فصدقه كلهم(٨) .
مسألة ٢٧٤ : يستحب له رفع اليدين بالتكبير عند القيام من السجود ، وبالجملة عند كل تكبير ، وبه قال ابن المنذر(٩) ، قال : وهذا باب ( أغفله )(١٠) كثير من أصحابنا قد ثبت فيه حديث أبي حميد
____________________
(١) سنن الترمذي ٢ : ٧٢ - ٢٨٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٩ - ٨٩٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١٢٠.
(٢) الكافي ٣ : ٣٣٦ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٣٠١ / ١٢١٣ ، الاستبصار ١ : ٣٢٧ / ١٢٢٥.
(٣) التهذيب ٢ : ٣٠١ / ١٢١٢ ، الاستبصار ١ : ٣٢٧ / ١٢٢٦.
(٤) المجموع ٣ : ٤٣٨ - ٤٣٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٥٤.
(٥) صحيح مسلم ١ : ٣٨٠ - ٣٨١ / ٥٣٦ ، سنن الترمذي ٢ : ٧٣ / ٢٨٣ ، سنن ابي داود ١ : ٢٢٣ / ٨٤٥.
(٦) المجموع ٣ : ٤٣٨ ، المغني ١ : ٥٩٩.
(٧) في نسخة ( ش ) : غيره.
(٨) سنن الترمذي ٢ : ١٠٥ - ١٠٧ / ٣٠٤ ، سنن الدارمي ١ : ٣١٣ - ٣١٤ ، مسند أحمد ٥ : ٤٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٨.
(٩) المجموع ٣ : ٤٤٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤ - ٨٥.
(١٠) وفي نسخة ( م ) : أغلقه.
الساعدي(١) ، وروي في حديث عليعليهالسلام أيضاً(٢) ، ولأنه ابتداء ركعة فكان بمنزلة تكبيرة الافتتاح.
وقال الشافعي : لا يستحب الرفع(٣) ، لأن ابن عمر قال : رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا أراد أن يركع ، وبعد ما رفع ، ولا يرفع بين السجدتين(٤) ، ولأنها تكبيرة يتصل طرفها بسجود أو قعود فلا يرفع يديه فيها كتكبيرة السجود من القيام. ولا تقبل رواية النفي مع الإثبات ، والحكم في الأصل ممنوع.
مسألة ٢٧٥ : قد بينا وجوب وضع الجبهة على الأرض ، فإن كان عليها دمل حفر حفيرة ليقع الدمل فيها ، والصحيح على الأرض لأن مصادفاً قال : خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب ، فرآني الصادقعليهالسلام فقال : « ما هذا؟ » فقلت : لا استطيع أن أسجد لمكان الدمل. فقال : « احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض »(٥) .
فإن كانت مستوعبة سجد على أحد اللحيين ؛ لأنه أشبه بالسجود على الجبهة من الإيماء ، والإيماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين أولى.
فإن تعذّر سجد على ذقنه وهو مجمع اللحيين ؛ لقوله تعالى( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ) (٦) وإذا صدق عليه اسم السجود وجب أن يكون مجزئاً ، وقد سئل الصادقعليهالسلام عمّن بجبهته علّة لا يقدر على السجود عليها ،
____________________
(١) سنن الترمذي ٢ : ١٠٥ - ١٠٧ / ٣٠٤ ، سنن أبي داود ١ : ١٩٤ / ٧٣٠ ، مسند أحمد ٥ : ٤٢٤.
(٢) سنن ابي داود ١ : ١٩٨ / ٧٤٤.
(٣) المجموع ٣ : ٤٤٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٤.
(٤) سنن البيهقي ٢ : ٢٣.
(٥) الكافي ٣ : ٣٣٣ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٨٦ / ٣١٧.
(٦) الاسراء : ١٠٧.
فقال : « يضع ذقنه على الأرض ، إن الله سبحانه يقول( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ) (١) »(٢) فإن تعذّر أومأ.
مسألة ٢٧٦ : لو عجز عن التنكيس - وهو الانحناء إلى أن تستعلي الأسافل - لمرض ، وجب وضع وسادة ليضع الجبهة عليها أو رفع ما يسجد عليه عند علمائنا - وبه قال أحمد(٣) - لأن السجود فرض فيجب أن يؤدّى على القدر الممكن ، ولأنه أشبه بالسجود من الإيماء ، وقول الصادقعليهالسلام : « وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد »(٤) ، ولأن على الساجد هيئة التنكس ووضع الجبهة فلا يسقط الثاني بتعذر الأول.
وقال أبو حنيفة : لا يجب(٥) . وللشافعي قولان : أحدهما : وجوبه ، والآخر : وجوب الهوي بقدر الإِمكان لأن هيئة السجود فاتته ، وإن وضع الجبهة فيكتفي بالانحناء المقدور عليه(٦) ، ولو تعذر رفع شيء أجزأه الإِيماء إجماعاً ، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت.
مسألة ٢٧٧ : يجب أن لا يقصد بهويّه غير السجود ، فلو سقط لا للسجود لم يجزئه ، والأقرب بطلان الصلاة لوجود ما ينافيها ، ولأنه تغيير لهيئة الصلاة ، ولو أراد السجود فسقط من غير قصد أجزأته إرادته السابقة ، إذ لا يجب في كل فعل تجديد قصد مقارن على التفصيل ، ولو لم تسبق منه نيّة السجود ففي الإِجزاء إشكال أقربه ذلك ، لأنه لم يخرج بذلك عن هيئة الصلاة ونيّتها.
____________________
(١) الاسراء : ١٠٧.
(٢) الكافي ٣ : ٣٣٤ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٨٦ / ٣١٨.
(٣) المغني ١ : ٥٩١ ، الشرح الكبير ١ : ٥٩٢.
(٤) الفقيه ١ : ٢٣٨ / ١٠٥٢ ، التهذيب ٣ : ٣٠٧ / ٩٥١.
(٥) بدائع الصنائع ١ : ١٠٥.
(٦) المجموع ٣ : ٤٣٦ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٦٧ - ٤٦٨ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٨.
ولو هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ثم انقلب على وجهه فماست جبهته الأرض ، قال الشافعي : لا يعتد بهذا السجود لأنه لم يرده بانقلابه وإنما أراد انقلابه فقطع بذلك نية السجود كما لو نوى الطهارة ثم نوى بغسل بعض الأعضاء التبرد ، وقطع بذلك نيّة الطهارة(١) .
ولو انقلب يريده أجزأه فلو سجد فعرض له ألم ألقاه على جنبه ثم عاد للسجود ، فإن تطاول انقلابه لم يجزئه ، وإلّا أجزأه لبقائه على النيّة.
مسألة ٢٧٨ : ويجب الاعتماد على موضع السجود فلا يتحامل عنه بثقل رأسه وعنقه ، ولو كان يسجد على قطن ، أو حشيش ثقّل عليه حتى ينكبس وتمكن جبهته عليه. ويجب أن يجافي بطنه عن الأرض فلو أكب على وجهه ومدّ يديه ورجليه ووضع جبهته على الأرض منبطحاً لم يجزئه ؛ لأن ذلك لا يسمّى سجوداً. ولو كان به مرض ولا يتمكن من السجود إلّا على هذا الوجه أجزأه. وهل يجب أن يلقى الأرض ببطون راحتيه ، أو يجزئه إلقاء زنديه؟ ظاهر كلام الأصحاب الأول ، وكلام المرتضى(٢) الثاني.
ولو ضم أصابعه إلى كفه ، وسجد عليها ، ففي الإِجزاء إشكال أقربه المنع ؛ لأنهعليهالسلام جعل يديه مبسوطتين حالة السجود(٣) . ولو قلب يديه وسجد على ظهر راحتيه لم يجزئه - وبه قال الشافعي(٤) - لأنّه مناف لفعلهعليهالسلام .
ويستحب أن يفرج بين رجليه في السجود ؛ لأنهعليهالسلام صلّى
____________________
(١) الاُم ١ : ١١٤ ، المجموع ٣ : ٤٣٤ - ٤٣٥ ، فتح العزيز ٣ : ٤٧١ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٩.
(٢) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٢.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ١١٣.
(٤) الاُم ١ : ١١٤ ، المجموع ٣ : ٤٢٩ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٨.
كذلك(١) - وبه قال الشافعي(٢) - وهل يجزئه وضع الأصابع دون الكف وبالعكس؟ الأقرب ذلك ، وبه قال الشافعي(٣) .
مسألة ٢٧٩ : المريض الذي يصلي مضطجعا يومئ برأسه بالركوع والسجود ، ويجعل إشارته بالسجود أخفض من إشارته بالركوع ، فإن عجز عن الإِشارة بالرأس أومأ بطرفه ، فإن عجز عن ذلك تفكَّر بقلبه.
ولا يسقط فرض الصلاة ما دام عقله تاما(٤) - وبه قال الشافعي(٥) - للعموم(٦) ، ولما رووه عن عليعليهالسلام : « فإن لم يستطع صلّى مستلقياً على قفاه ورجلاه إلى القبلة وأومى بطرفه »(٧) .
وقال أبو حنيفة : إذا عجز عن الإِشارة بالرأس سقط عنه فرض الصلاة(٨) . وقد تقدم.
خاتمة : السجدات الخارجة عن الصلاة ثلاث :
الاُولى : سجدة التلاوة وهي في خمسة عشر موضعاً : في الأعراف ، والرعد ، والنحل ، وبني اسرائيل ، ومريم ، والحج في موضعين ،
____________________
(١) مصنف ابن ابي شيبة ١ : ٢٥٧ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٥.
(٢) مختصر المزني : ١٤ ، المجموع ٣ : ٤٣١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٠.
(٣) الاُم ١ : ١١٤ ، المجموع ٣ : ٤٢٩.
(٤) في نسخة ( م ) : ثابتا.
(٥) فتح العزيز ٣ : ٢٩١ ، الوجيز ١ : ٤١ - ٤٢ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٨ ، الميزان ١ : ١٣٨.
(٦) انظر الآية ١١٤ من سورة هود.
(٧) سنن الدارقطني ٢ : ٤٢ / ١ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٠٧.
(٨) المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٦ - ٢١٧ ، بدائع الصنائع ١ : ١٠٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٩١ ، الوجيز ١ : ٤٢ ، المغني ١ : ٨١٨ ، الميزان ١ : ١٣٨.
والفرقان ، والنمل ، والم تنزيل وهي سجدة لقمان ، وص ، وحم السجدة ، والنجم ، والانشقاق ، واقرأ باسم ربّك ، ثلاث منها في المفصل وهي النجم ، والانشقاق ، وإقرأ عند علمائنا ، لأن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أقرأني رسول اللهصلىاللهعليهوآله خمس عشرة سجدة ثلاث في المفصل ، وسجدتان في الحج(١) .
والخلاف مع الجمهور في المـُفَصَّل(٢) ، والثانية في الحج ، و « ص » ، فأما المـُفَصَّل فقال الشافعي في القديم : ليس فيه سجود - وبه قال مالك في المشهور عنه(٣) - لان ابن عباس روى أن النبيّصلىاللهعليهوآله لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة(٤) .
وقال في الجديد : فيه سجود - وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق(٥) - كما قلناه نحن ، لأن أبا رافع صلّى خلف أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت وسجد ، فقلت : ما هذه السجدة؟ فقال : سجدت
____________________
(١) سنن ابي داود ٢ : ٥٨ / ١٤٠١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٥ / ١٠٥٧ ، سنن الدارقطني ١ : ٤٠٨ / ٨ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٢٣ ، وفيها : عبد الله بن منين عن عمرو بن العاص. فلاحظ.
(٢) قيل : سُمي به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور ، وقيل : لقصر سوره. واختلف في أوله فقيل : من سورة محمَّدصلىاللهعليهوآله وقيل : من سورة ق وقيل : غير ذلك. أنظر مجمع البحرين ٥ : ٤٤١ ومفردات ألفاظ القرآن للراغب : ٣٨١ « فصل ».
(٣) مختصر المزني : ١٦ ، المجموع ٤ : ٦٠ و ٦٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٨٥ ، الميزان ١ : ١٦٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٢ ، بلغة السالك ١ : ١٥٠ ، الشرح الصغير ١ : ١٥٠ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٤٩ و ٣٥١ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٣ ، الموطأ ١ : ٢٠٧ ، المغني ١ : ٦٨٣ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٣.
(٤) سنن أبي داود ٢ : ٥٨ / ١٤٠٣.
(٥) الاُم ١ : ١٣٧ و ١٣٨ ، مختصر المزني : ١٦ ، المجموع ٤ : ٦٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٢ ، الميزان ١ : ١٦٥ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٣ ، اللباب ١ : ١٠٢ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ١٠٩ ، المغني ١ : ٦٨٣ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٠ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٤٩ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٣ ، سبل السلام ١ : ٣٥٣.
فيها خلف أبي القاسمصلىاللهعليهوآله ولا أزال أسجدها حتى ألقاه(١) . وأبو هريرة متأخر أسلم بالمدينة(٢) ، وهو مثبت فيقدم على النافي.
وقال أبو ثور : ليس في النجم خاصة سجدة(٣) . ويدفعه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص(٤) .
وأما الحج فقال الشافعي كقولنا بالسجدتين فيها - وبه قال أحمد وإسحاق ، وأبو ثور(٥) - لأن عقبة بن عامر قال : قلت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : في سورة الحج سجدتان؟ فقال : ( نعم من لم يسجدهما فلا يقرأهما )(٦) وسجدهما عليعليهالسلام ، وعمر ، وابن عباس ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري ، وابن عمر(٧) . قال أبو إسحاق : أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين(٨) ، وهذا إجماع.
وقال أبو حنيفة ، ومالك : الثانية ليست سجدة ؛ لأنه جمع فيها بين
____________________
(١) صحيح البخاري ٢ : ٥٢ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٧ - ١١٠ ، سنن أبي داود ٢ : ٥٩ - ١٤٠٨ ، سنن النسائي ٢ : ١٦٢.
(٢) أسد الغابة ٥ : ٣١٦ ، الاستيعاب بهامش الاصابة ٤ : ٢٠٨.
(٣) نيل الاوطار ٣ : ١٢٤.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٥ / ١٠٥٧ ، جامع الاصول ٥ : ٥٥٤ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٢٣.
(٥) الاُم ١ : ١٣٣ ، المجموع ٤ : ٦٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٨٧ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، مختصر المزني : ١٦ ، السراج الوهاج : ٦١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٢ ، الميزان ١ : ١٦٥ ، المغني ١ : ٦٨٤ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٣ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٣ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٤٩ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٤.
(٦) سنن أبي داود ٢ : ٥٨ - ١٤٠٢ ، سنن الترمذي ٢ : ٤٧٠ - ٤٧١ - ٥٧٨ ، مسند أحمد ٤ : ١٥١ ، سنن الدارقطني ١ : ٤٠٨ / ٩ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٢١.
(٧) الاُم ١ : ١٣٣ ، المجموع ٤ : ٦٢ ، المغني ١ : ٦٨٤ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٣ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٤٩ ، سبل السلام ١ : ٣٥٦.
(٨) المجموع ٤ : ٦٢ ، المغني ١ : ٦٨٥ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٣.
الركوع والسجود(١) فقال( ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ) (٢) كقوله لمريم :( وَاسْجُدِي وَارْكَعِي ) (٣) ولا حجة فيه.
وأما ( ص ) ، فعند الشافعي أنها سجدة شكر ليست من سجود التلاوة - وبه قال أحمد في إحدى الروايتين(٤) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله قرأ على المنبر ( ص ) فلمـّا بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلمـّا كان يوم آخر قرأها فلمـّا بلغ السجود ( تشزن )(٥) الناس للسجود ، فقال : ( إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزلت وسجدت )(٦) فبيّن أنها توبة وليست سجدة.
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وأحمد في الرواية الاُخرى : إنها من عزائم السجود(٧) لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص(٨) ، وعن ابن عباس أن النبيصلىاللهعليهوآله سجدها(٩) ،
____________________
(١) اللباب ١ : ١٠٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٣ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٤٩ ، بلغة السالك ١ : ١٥٠ ، الشرح الصغير ١ : ١٥٠ ، المغني ١ : ٦٨٤ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٣ ، الميزان ١ : ١٦٥ ، المجموع ٤ : ٦٢.
(٢) الحج : ٧٧.
(٣) آل عمران : ٤٣.
(٤) المجموع ٤ : ٦٢ ، مختصر المزني : ١٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٢ ، السراج الوهاج : ٦٢ ، الميزان ١ : ١٦٥ ، المغني ١ : ٦٨٤ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٢ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٣ ، القوانين الفقهية : ٨٧ - ٨٨ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٣.
(٥) التشزن : التأهب والتهيؤ للشيء والاستعداد له لسان العرب ١٣ : ٢٣٧.
(٦) سنن ابي داود ٢ : ٥٩ / ١٤١٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٤٠٨ / ٧.
(٧) اللباب ١ : ١٠٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٣ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٣ ، القوانين الفقهية : ٨٧ ، المغني ١ : ٦٨٤ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢١ - ٨٢٢ ، المجموع ٤ : ٦٢ ، الميزان ١ : ١٦٥ ، سبل السلام ١ : ٣٥٣.
(٨) سنن ابي داود ٢ : ٥٨ / ١٤٠١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٥ / ١٠٥٧.
(٩) صحيح البخاري ٢ : ٥٠ ، سنن ابي داود ٢ : ٥٩ / ١٤٠٩ ، سنن النسائي ٢ : ١٥٩ ، سنن الترمذي ٢ : ٤٦٩ / ٥٧٧.
وروى غيره أنه سجدها وقرأ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) (١) (٢) .
مسألة ٢٨٠ : موضع السجود في ( حم ) عند قوله تعالى( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ ) (٣) - وبه قال ابن عمر ، والحسن البصري ، ومالك ، وحكاه مسروق عن أصحاب ابن مسعود(٤) - لأن الأمر بالسجود فيها فيجب عندها.
وقال الشافعي : في الآية الثانية عند قوله( وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ) (٥) - وبه قال سعيد بن المسيب ، والنخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وهو مروي عن ابن عباس(٦) - لأن تمام الكلام في الثانية فكان السجود عقيبها ، وأولوية السجود عند الذكر راجحة عليه عند التتمة.
أما الأعراف فآخرها( وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) (٧) والرعد( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) (٨) والنحل( وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) (٩) وبني إسرائيل :( وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) (١٠) ومريم( خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ) (١١) والحج :( يَفْعَلُ
____________________
(١) الانعام : ٩٠.
(٢) سنن الدارمي ١ : ٣٤٢ ، سنن أبي داود ٢ : ٥٩ / ١٤١٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٤٠٨ / ٧.
(٣) فصلت : ٣٧.
(٤) الشرح الصغير ١ : ١٥٠ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٥٢ ، المجموع ٤ : ٦٠ ، المغني ١ : ٦٨٥ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٤.
(٥) فصلت : ٣٨.
(٦) المجموع ٤ : ٦٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٢ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٤ ، المغني ١ : ٦٨٥ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٤.
(٧) الأعراف : ٢٠٦.
(٨) الرعد : ١٥.
(٩) النحل : ٥٠.
(١٠) الاسراء : ١٠٩.
(١١) مريم : ٥٨.
ما يَشاءُ ) (١) ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) (٢) والفرقان( وَزادَهُمْ نُفُوراً ) (٣) والنمل :( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) (٤) والم تنزيل( وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) (٥) والنجم :( فَاسْجُدُوا لِلّهِ ) (٦) والانشقاق( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) (٧) والقلم( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) (٨) .
مسألة ٢٨١ : سجود التلاوة واجب في العزائم الأربع : سجدة لقمان ، وحم ، والنجم ، والقلم. ومستحب في البواقي عند علمائنا أجمع ؛ لأنّ علياًعليهالسلام قال : « عزائم السجود أربع »(٩) وقال الصادقعليهالسلام : « إذا قرئ شيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد ، وان كنت على غير وضوء ، وان كنت جنباً ، وان كانت المرأة لا تصلي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار »(١٠) ولأنها تتضمن الأمر بالسجود فتكون واجبة ؛ لأن الأمر للوجوب ، وغير الأربع ليس بصريح في الأمر فيكون ندباً.
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : السجود واجب في الجميع(١١) ولم يفصل لقوله تعالى( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) (١٢) وهذا ذم ، ولأنه
____________________
(١) الحج : ١٨.
(٢) الحج : ٧٧.
(٣) الفرقان : ٦٠.
(٤) النمل : ٢٦.
(٥) السجدة : ١٥.
(٦) النجم : ٦٢.
(٧) الانشقاق : ٢١.
(٨) العلق : ١٩.
(٩) سنن البيهقي ٢ : ٣١٥.
(١٠) الكافي ٣ : ٣١٨ - ٢ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ - ١١٧١.
(١١) المبسوط للسرخسي ٢ : ٤ ، اللباب ١ : ١٠٣ ، المغني ١ : ٦٨٧ ، الميزان ١ : ١٦٤ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٥١ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٢ ، القوانين الفقهية : ٨٧.
(١٢) الانشقاق : ٢١.
سجود يفعل في الصلاة فكان واجباً كسجودها ، والذم على ترك السجود الواجب وهي العزائم الأربع ، أو غير معتقد فضله ولا مشروعيته. ونمنع المشترك ، وينتقض بسجود السهو فإنه ليس بواجب عندهم.
وقال مالك ، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي ، وأحمد : الكل مستحب ، لأن عمر خطب يوم الجمعة ولم يسجد في النحل(١) . ونقول بموجبه فإنه ليس بواجب عندنا.
مسألة ٢٨٢ : وتجب الأربع على القاري والمستمع بلا خلاف عندنا وعند الموجبين ، ومستحب في الباقي عندنا لهما وعند الباقين لأن ابن عمر قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته(٢) .
أما السامع غير القاصد للسماع فيستحب في حقه في الجميع عندنا عملاً بالأصل ، ولقول الصادقعليهالسلام وقد سأله عبد الله بن سنان عن رجل يسمع السجدة تقرأ قال : « لا يسجد إلّا أن يكون منصتاً ، مستمعاً لها ، أو يصلّي بصلاته ، فأما أن يكون يصلّي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما سمعت »(٣) .
وقال أبو حنيفة : يجب على السامع أيضاً. ونحوه عن ابن عمر ،
____________________
(١) الاُم ١ : ١٣٦ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، الميزان ١ : ١٦٤ ، بلغة السالك ١ : ١٤٩ ، الشرح الصغير ١ : ١٤٩ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٥٠ و ٣٥١ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٢ ، المغني ١ : ٦٨٧ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٤ ، المبسوط للسرخسي ٢ : ٤.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ٥١ و ٥٢ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٥ / ٥٧٥ ، سنن ابي داود ٢ : ٦٠ / ١٤١٢.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٨ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ / ١١٦٩.
والنخعي ، وسعيد بن جبير ، ونافع ، وإسحاق(١) ، لأنه سامع للسجدة فأشبه المستمع.
وقال الشافعي : لا اُؤكد عليه السجود ، وإن سجد فحسن(٢) .
وقال مالك ، وأحمد : لا يستحب للسامع ، وهو مروي عن عثمان ، وابن عباس وعمران بن الحصين(٣) ، لأن عثمان مرَّ بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال : إنما السجدة على من استمع(٤) .
مسألة ٢٨٣ : هذا السجود ليس بصلاة ، ولا بجزء منها فلا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة عند علمائنا - وبه قال عثمان ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي(٥) - عملاً بالأصل ، وقول الصادقعليهالسلام : « فاسجد وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنباً ، وإن كانت المرأة لا تصلّي »(٦) .
وقال الشافعي ، وأحمد ، وأبو حنيفة ، ومالك : تشترط الطهارة من الحدث والخبث ، وستر العورة ، والاستقبال(٧) لقولهصلىاللهعليهوآله :
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ٢ : ٤ ، شرح فتح القدير ١ : ٤٦٦ ، الكفاية ١ : ٤٦٦ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٨ ، المجموع ٤ : ٦١ ، المغني ١ : ٦٨٨ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٥ - ٨١٦ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٥ ، اللباب ١ : ١٠٣.
(٢) المجموع ٤ : ٥٨ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، السراج الوهاج : ٦٢ ، المغني ١ : ٦٨٨ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٦.
(٣) المغني ١ : ٦٨٨ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٤ و ٨١٥ و ٨١٦ ، المجموع ٤ : ٥٨ ، العدة شرح العمدة : ٩٢.
(٤) المغني ١ : ٦٨٨ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٦.
(٥) المغني ١ : ٦٨٥ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٣ ، سبل السلام ١ : ٣٥٤.
(٦) الكافي ٣ : ٣١٨ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ / ١١٧١.
(٧) المجموع ٤ : ٦٣ ، السراج الوهاج : ٦٢ ، المغني ١ : ٦٨٥ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٣ ، المبسوط للسرخسي ٢ : ٤ ، شرح العناية ١ : ٤٦٤ ، المنتقى للباجي ١ : ٣٥٢ ، بلغة السالك ١ : ١٥٠ ، الشرح الصغير ١ : ١٤٩.
( لا يقبل الله صلاة بغير طهور )(١) فيدخل في عمومه السجود ، ولأنّ ما نافى الصلاة نافى السجود كالكفر.
ولا دلالة في الخبر ؛ لأنها ليست صلاة ، والكفر مناف للعبادات الواجبة والمندوبة المشروطة فيها الطهارة وغير المشروطة بها.
أما النية فلا بدَّ منها ؛ لأنه فعل مشترك فيفتقر التخصيص إلى نيته.
أ - لو سمع السجود وهو على غير طهارة لم يلزمه الوضوء ولا التيمم - وبه قال أحمد(٢) - لأنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد لم يسجد بعدها ، ونحن نوجب السجود ، أو نستحبه وإن لم يتطهر ؛ لعدم اشتراط الطهارة كما تقدم.
وقال النخعي : يتيمم ويسجد ، وعنه : يتوضأ ويسجد ، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي(٣) .
ب - لو توضأ سجد ، وقال أحمد : لا يسجد ؛ لفوات سببها ، ولا يتيمم لها مع وجود الماء(٤) .
ج - لو عدم الماء فتيمم سجد عندنا ، وبه قال أحمد إذا لم يطل ؛ لعدم بعد سببها ، بخلاف الوضوء عنده(٥) .
مسألة ٢٨٤ : ولا تكبير فيها للسجود عندنا - وبه قال أبو حنيفة في رواية ،
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٢٠٤ / ٢٢٤ ، سنن الترمذي ١ : ٥ - ١.
(٢) المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٣.
(٣) المبسوط للسرخسي ٢ : ٤ ، المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٣.
(٤) المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٤.
(٥) الشرح الكبير ١ : ٨١٤.
وابن أبي هريرة(١) - عملاً بالأصل ، قال الشيخ : ويكبّر للرفع منه(٢) لقول الصادقعليهالسلام : « إذا قرأت السجدة فاسجد ، ولا تكبّر حتى ترفع رأسك »(٣) وقالعليهالسلام فيمن يقرأ السجدة من القرآن من العزائم : « فلا يكبّر حين يسجد ولكن يكبّر حين يرفع رأسه »(٤) .
وقال الشافعي : إن كان في غير صلاة نوى الساجد ، وكبّر للافتتاح ، ورفع يديه حذو منكبيه كما في افتتاح الصلاة(٥) - خلافاً لأبي حنيفة في الرفع(٦) - ثم يكبّر تكبيرة اُخرى للهويّ من غير رفع ، فإذا رفع رأسه كبّر.
وفي وجه : لا يكبّر للافتتاح.
ثم هو مستحب أو شرط؟ وجهان.
وإن كان في الصلاة فلا يكبّر للافتتاح ، ويكبّر للهوي من غير رفع اليدين ثم يكبّر عند رفع الرأس(٧) .
وقال ابن أبي هريرة : لا يكبّر للسجود ، ولا للرفع في غير الصلاة(٨) .
وقال النخعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي - كقول الشافعي - : باستحباب التكبير للسجود ، والرفع منه ؛ لأنها صلاة ذات سجود فوجب أن
____________________
(١) بدائع الصنائع ١ : ١٩٢ ، حلية العلماء ٢ : ١٢٤.
(٢) المبسوط للطوسي ١ : ١١٤.
(٣) التهذيب ٢ : ٢٩٢ / ١١٧٥.
(٤) الكافي ٣ : ٣١٧ / ١ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ / ١١٧٠.
(٥) المجموع ٤ : ٦٤ - ٦٥ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٩٢ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣ ، السراج الوهاج : ٦٢ ، المغني ١ : ٦٨٦.
(٦) شرح فتح القدير ١ : ٤٧٦ ، اللباب ١ : ١٠٤ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٨٠ ، شرح العناية ١ : ٤٧٦.
(٧) المجموع ٤ : ٦٣.
(٨) المجموع ٤ : ٦٣.
تفتقر إلى تكبيرة الإِحرام كسائر الصلوات(١) . والصغرى ممنوعة.
أ - منع أحمد من تثنية التكبير في الابتداء وإن كان خارجاً من الصلاة(٢) ، وقال الشافعي : إذا سجد خارجاً من الصلاة كبّر واحدة للافتتاح ، واُخرى للسجود ؛ لأنها صلاة فيكبّر للافتتاح غير تكبيرة السجود(٣) . والصغرى ممنوعة.
ب - قال الشافعي ، وأحمد : يرفع يديه عند تكبيرة الابتداء إن كان في غير الصلاة ؛ لأنها تكبيرة إحرام(٤) . وإن سجد في الصلاة ، قال أحمد : يرفع(٥) ، خلافا للشافعي(٦) .
ج - ليس فيها ذكر موظف ؛ لأصالة براءة الذمة فإن الأمر تعلق بالسجود خاصة ، وقال أحمد : يقول ما يقول في سجود صلب صلاته(٧) . وهو ممنوع ، نعم يستحب الذكر.
مسألة ٢٨٥ : وليس في سجود التلاوة تشهد ، ولا تسليم عند علمائنا أجمع - وهو قول أبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي(٨) - لأن الأمر بالسجود
____________________
(١) المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٤ ، العدة شرح العمدة : ٩٣ ، المحرر في الفقه ١ : ٨٠ ، المبسوط للسرخسي ٢ : ١٠ ، الميزان ١ : ١٦٦.
(٢) المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٥.
(٣) المجموع ٤ : ٦٤ - ٦٥ ، السراج الوهاج : ٦٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣.
(٤) المجموع ٤ : ٦٤ - ٦٥ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٩٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣ ، السراج الوهاج : ٦٢ ، المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٧.
(٥) المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٧.
(٦) الوجيز ١ : ٥٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٩٥.
(٧) المغني ١ : ٦٨٦ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٦.
(٨) المجموع ٤ : ٦٥ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣ ، السراج الوهاج : ٦٢ ، الميزان ١ : ١٦٦ ، اللباب ١ : ١٠٤ ، المغني ١ : ٦٨٧.
لا يتناول غيره فيكون منفياً بالأصل ، ولأنه لم ينقل عن النبيّصلىاللهعليهوآله ولا عن أحد من الأئمةعليهمالسلام تشهد ولا تسليم ، ولأن التشهد في مقابلة القيام ولا قيام ، ولأنه لا تشهد فيه عند أحمد فلا يستحب له التسليم كغير الصلاة ، وبه قال النخعي ، والحسن ، وسعيد بن جبير(١) .
وقال بعض الشافعية : يتشهد ؛ لأنه سجود يحتاج إلى الإِحرام والسلام فيكون كسجود الصلاة(٢) . والصغرى ممنوعة ، وهو خلاف نص الشافعي(٣) .
والقول الثاني للشافعي : أنه يسلّم من غير تشهد - وبه قال أحمد(٤) - لقولهصلىاللهعليهوآله : ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم )(٥) ولأنّها ذات تكبيرة إحرام فافتقرت إلى التسليم. والصغرى ممنوعة ، وضمير الحديث راجع إلى الصلاة.
إذا ثبت هذا فاختلفت الرواية عن أحمد فروي إيجاب تسليمتين ، وروي واحدة(٦)
مسألة ٢٨٦ : لا يقوم الركوع مقام السجود عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ، وأحمد(٧) - لأنه سجود مشروع فلا يقوم الركوع مقامه كسجود الصلاة ، ولأن الأمر ورد بالسجود والركوع مغاير.
____________________
(١) المغني ١ : ٦٨٧ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٥ - ٨٢٦.
(٢) المجموع ٤ : ٦٦ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٩٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣.
(٣) المجموع ٤ : ٦٥ - ٦٦ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣.
(٤) المجموع ٤ : ٦٦ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، الميزان ١ : ١٦٦ ، المغني ١ : ٦٨٧ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٥.
(٥) سنن ابي داود ١ : ١٦ / ٦١ ، سنن الدارمي ١ : ١٧٥ ، سنن ابن ماجة ١ : ١٠١ / ٢٧٥ و ٢٧٦ ، سنن الترمذي ١ : ٨ / ٣ ، مسند أحمد ١ : ١٢٣.
(٦) المغني ١ : ٦٨٧ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٦.
(٧) المجموع ٤ : ٧٢ ، المغني ١ : ٦٨٩ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٨.
وقال أبو حنيفة : يقوم مقامه استحساناً(١) ؛ لقوله تعالى( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) (٢) وإنما يقال : خرّ ساجداً لا راكعاً فعبّر بالركوع عن السجود مجازاً ، ولأن المروي عن داود [عليهالسلام ] السجود(٣) .
مسألة ٢٨٧ : يجوز السجود في الأوقات المكروهة عند علمائنا - وبه قال الحسن ، والشعبي ، وسالم ، وعطاء ، وعكرمة ، والشافعي ، وأحمد في رواية(٤) - لإِطلاق الأمر بالسجود فيتناول بإطلاقه جميع الأوقات ، ولأنها ذات سبب.
وقال أبو ثور ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وأحمد في رواية ، وإسحاق : إنّه لا يسجد(٥) لقولهعليهالسلام : ( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس )(٦) ونحن نقول بموجبه فإنها ليست صلاة ، وكره مالك قراءة السجدة في وقت النهي(٧) .
مسألة ٢٨٨ : لا يشترط لسجود المستمع سوى الاستماع لعموم الأمر ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقتادة : يشترط كون التالي ممّن يصلح أن يكون إماماً للمستمع ، فإن كان التالي امرأة أو خنثى مشكلاً لم يسجد الرجل باستماعه منهما ، ولو كان التالي اُمّياً سجد القارئ المستمع
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ٢ : ٨ - ٩ ، المجموع ٤ : ٧٢ ، المغني ١ : ٦٨٩ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٨.
(٢) ص : ٢٤.
(٣) سنن النسائي ٢ : ١٥٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٤٠٧ / ٣ و ٤.
(٤) المجموع ٤ : ١٧٠ ، فتح العزيز ٣ : ١١٠ ، الوجيز ١ : ٣٥ ، الميزان ١ : ١٧١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٩ ، المغني ١ : ٦٨٧.
(٥) المغني ١ : ٦٨٧ ، الشرح الكبير ١ : ٨٤٠.
(٦) الكامل لابن عدي ٣ : ١٢٢٥ ونحوه في صحيح البخاري ١ : ١٥٢ ، صحيح مسلم ١ : ٥٦٧ / ٨٢٧ ، تاريخ بغداد ٥ : ٣٦.
(٧) المغني ١ : ٦٨٧.
لسجوده ؛ لأن القراءة ليست بركن في السجود ، وإن كان صبياً ففي سجود الرجل بسجوده عند أحمد وجهان بناءً على صحة إمامته(١) ، والكل عندنا باطل ؛ لما تقدم.
ولو لم يسجد التالي سجد المستمع عند علمائنا - وبه قال الشافعي(٢) - لأن السبب وهو الاستماع موجود.
وقال أحمد : لا يسجد ؛ لأنه تابع له فإنّ الاستماع إنما يحصل بالقراءة ، ولا يسجد بدون سجوده(٣) . وهو ممنوع.
ولا فرق بين أن يكون التالي إماماً ، أو لا.
وقال الشافعي : إن كان التالي إماماً ولم يسجد تبعه في تركها كما يتبعه في ترك سائر المسنونات(٤) .
وتحقيق مذهبنا أن الإِمام إن كان ممّن يقتدى به وقرأ العزيمة في فرض ناسياً أومأ بالسجود عند آيته ، وكذا المأموم ، وإن كان في نافلة تسوغ فيها الجماعة فإن سجد الإِمام سجد المأموم ، وكذا إن لم يسجد إن كانت السجدة عزيمة ، وإلّا فلا ، وإن كان ممّن لا يقتدى به وقرأ في فرض لم يتابعه المأموم في سجوده بل يومئ ، وإن لم يسجد الإِمام تابعه في الترك وأومى.
ولو كان التالي في غير الصلاة والمستمع في الصلاة حرم عليه الاستماع فإن فعله احتمل السجود إذا فرغ - وبه قال أبو حنيفة(٥) - لوجود سبب
____________________
(١) الشرح الصغير ١ : ١٤٩ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٥ ، المغني ١ : ٦٨٨ - ٦٨٩ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٦ - ٨١٧.
(٢) المجموع ٤ : ٥٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٢.
(٣) المغني ١ : ٦٨٩ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٧.
(٤) فتح العزيز ٤ : ١٩٠ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، السراج الوهاج : ٦٣ ، المجموع ٤ : ٥٩.
(٥) اللباب ١ : ١٠٣ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٩ ، شرح العناية ١ : ٤٦٨ ، حلية العلماء ٢ : ١٢٣.
( السجود )(١) وامتنع منه لعارض فإذا زال سجد ، والإِيماء.
وقال الشافعي ، وأحمد : لا يسجد ؛ لأن سببها لم يوجد في صلاته ، ولا يسجد إذا فرغ(٢) وإن كان التالي في صلاة والمستمع في غير الصلاة سجد.
مسألة ٢٨٩ : لو قرأ السجدة ماشياً سجد فإن لم يتمكن أومى - وبه قال أبو العالية ، وأبو زرعة ، وأحمد ، وأصحاب الرأي(٣) - وقال عطاء ، ومجاهد : يؤمي(٤) .
وإن كان راكباً سجد على راحلته إن تمكن ، وإلّا نزل ، وفعله عليعليهالسلام ، وابن عمر ، وابن الزبير ، والنخعي ، وعطاء ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي(٥) ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد في الأرض ، حتى أن الراكب يسجد على يده(٦) .
قيل : يكره اختصار السجود وهو أن ينتزع الآيات التي فيها السجود فيقرأها ويسجد فيها. وبه قال الشعبي ، والنخعي ، والحسن ، وإسحاق(٧) ، ورخص فيه أبو حنيفة ، ومحمد ، وأبو ثور(٨) ، وقيل : اختصار السجود أن
____________________
(١) في نسخة ( م ) : الوجوب.
(٢) المجموع ٤ : ٥٩ ، المغني ١ : ٦٨٩.
(٣) المغني ١ : ٦٨٩ - ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٠.
(٤) المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٠.
(٥) المجموع ٤ : ٦٨ ، فتح العزيز ٤ : ٢٠٧ - ٢٠٨ ، المغني ١ : ٦٨٩ ، المبسوط للسرخسي ٢ : ٧.
(٦) سنن ابي داود ٢ : ٦٠ / ١٤١١ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٢٥.
(٧) المجموع ٤ : ٧٣ ، المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٧.
(٨) المبسوط للسرخسي ٢ : ٤ ، المجموع ٤ : ٧٣ ، المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٧.
يقرأ القرآن ويحذف آيات السجود(١) . والأخير عندي أولى.
مسألة ٢٩٠ : لو فاتت ، قال في المبسوط : يجب قضاء العزائم ، وفي الندب هو بالخيار(٢) ، وقال في الخلاف : تعلّقت ذمته بفرض أو سنة ولا تبرأ إلّا بقضائه(٣) . ويحتمل أن يقال بالأداء لعدم التوقيت.
وقال الشافعي : إذا لم يسجد في موضع السجود لم يسجد بعد ذلك ، لأنها تتعلق بسبب فإذا فات سقطت ، ولأنه لا يتقرب إلى الله تعالى بسجدة ابتداءً كصلاة الاستسقاء(٤) . والكبرى ممنوعة في الأول ، والصغرى في الثاني ؛ لأنها عندهم صلاة ، وتارك الصلاة يجب عليه قضاؤها ، وله قول : بالقضاء(٥) .
ولو كرر آية السجدة في مجلس واحد ولم يسجد للمرة الاُولى احتمل الاكتفاء بسجدة واحدة - وبه قال الشافعي(٦) - ووجوبهما معاً. ولو سجد للاُولى سجد للثانية أيضاً لوجود السبب. وقال أبو حنيفة : تكفيه الاُولى(٧) . وللشافعي قولان : أظهرهما الأول(٨) .
أما لو طال الفصل فإنه يسجد مرة اُخرى ، والركعة الواحدة في الصلاة كالمجلس الواحد عند الشافعي ، والركعتان كالمجلسين(٩) .
____________________
(١) حكاه ابن قدامة في الشرح الكبير ١ : ٨٢٧.
(٢) المبسوط للطوسي ١ : ١١٤.
(٣) الخلاف ١ : ٤٣٣ مسألة ١٨١.
(٤) المجموع ٤ : ٧١ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، السراج الوهاج : ٦٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٩٩.
(٥) المجموع ٤ : ٧١ ، فتح العزيز ٤ : ٢٠٠.
(٦) المجموع ٤ : ٧١ ، فتح العزيز ٤ : ١٩١ ، السراج الوهاج : ٦٣.
(٧) المبسوط للسرخسي ٢ : ٥ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٨١ ، اللباب ١ : ١٠٤ ، المجموع ٤ : ٧١ ، الميزان ١ : ١٦٧.
(٨) المجموع ٤ : ٧١ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٩١.
(٩) المجموع ٤ : ٧١ ، فتح العزيز ٤ : ١٩٢.
الثانية : سجدة الشكر ، وهي مستحبة عقيب الفرائض ، وعند تجدد النعم ، ودفع النقم عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ، وأحمد(١) - لأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان إذا جاءه شيء يسره خرّ ساجداً(٢) .
وقال عبد الرحمن بن عوف : سجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأطال فسألناه فقال : ( أتاني جبرئيل فقال : من صلّى عليك مرّة صلّى الله تعالى عليه عشراً فخررت شكراً لله )(٣) .
وسجد عليعليهالسلام شكراً يوم النهروان لـمّا وجدوا ذا الثدية(٤) وسجد أبوبكر لـمّا بلغه فتح اليمامة ، وقتل مسيلمة(٥) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك ، وترضي بها ربك ، وتعجب الملائكة منك ، وأن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة وبين العبد »(٦) .
وقال مالك : إنه مكروه(٧) . وقال الطحاوي : وأبو حنيفة لا يرى
____________________
(١) المجموع ٤ : ٦٨ و ٧٠ ، الوجيز ١ : ٥٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣ ، الميزان ١ : ١٦٧ ، المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٨.
(٢) سنن ابي داود ٣ : ٨٩ / ٢٧٧٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٤٦ / ١٣٩٤ ، سنن الترمذي ٤ : ١٤١ / ١٥٧٨.
(٣) مسند أحمد ١ : ١٩١ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧٠ - ٣٧١ باختصار. وانظر أيضاً : التلخيص الحبير بهامش المجموع ٤ : ٢٠٤ ، والضعفاء الكبير - للعقيلي - ٣ : ٤٦٨ / ١٥٢٣.
(٤) مصنّف ابن أبي شيبة ٢ : ٤٨٣ و ٤٨٤ ، مصنّف عبد الرزّاق ٣ : ٣٥٨ / ٥٩٦٢ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧١.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٤٨٣ ، مصنّف عبد الرزاق ٣ : ٣٥٨ / ٥٩٦٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧١.
(٦) الفقيه ١ : ٢٢٠ / ٩٧٨ ، التهذيب ٢ : ١١٠ / ٤١٥.
(٧) بلغة السالك ١ : ١٥١ ، الشرح الصغير ١ : ١٥١ ، المدونة الكبرى ١ : ١٠٨ ، المجموع ٤ : ٧٠ ، فتح العزيز ٤ : ٢٠٣ ، الميزان ١ : ١٨٧ ، المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٨.
سجود الشكر شيئاً(١) ، وروى محمد عن أبي حنيفة الكراهة(٢) ، ومحمد لا يكرهه(٣)
واحتجوا بأن النبيّصلىاللهعليهوآله قد كانت في أيامه الفتوح واستسقى على المنبر وسقي ولم ينقل أنه سجد(٤) . وتركه أحياناً لا ينفي الاستحباب.
أ - يستحب عقيب الصلوات على ما بينا - خلافاً للجمهور(٥) - لأنها مظنَّة التعبد ، وموضع الخضوع ، والشكر على التوفيق لأداء العبادة ، وحديث الصادقعليهالسلام (٦) يدل عليه.
ب - يستحب فيها التعفير عند علمائنا - ولم يعتبره الجمهور - لأنها وضعت للتذلل والخضوع بين يدي الرب ، والتعفير أبلغ في الخضوع والذل ، وقال إسحاق بن عمار : سمعت الصادقعليهالسلام يقول : « كان موسى بن عمرانعليهالسلام إذا صلّى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض ، وخده الأيسر بالأرض » قال إسحاق : رأيت من يصنع ذلك ، قال محمد بن سنان : يعني موسى بن جعفرعليهماالسلام ، في الحجر في جوف الليل(٧) .
____________________
(١) حلية العلماء ٢ : ١٢٦ ، الميزان للشعراني ١ : ١٦٧.
(٢) الميزان ١ : ١٦٧ ، حلية العلماء ٢ : ١٢٦.
(٣) حلية العلماء ٢ : ١٢٦.
(٤) المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٨.
(٥) انظر على سبيل المثال المجموع ٤ : ٦٨ ، المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٨.
(٦) الفقيه ١ : ٢٢٠ / ٩٧٨ ، التهذيب ٢ : ١١٠ / ٤١٥.
(٧) روى الصدوق صدر الرواية في الفقيه ١ : ٢١٩ / ٩٧٣ ، وأوردها الشيخ في التهذيب ٢ : ١٠٩ / ٤١٤ وذيَّلها بقوله : قال : وقال اسحاق : رأيت من آبائي من يصنع ذلك. قال محمد بن =
ج - يستحب الدعاء بما روي ، أو بما يتخيره الإِنسان من الأدعية ، ويستحب أن يقول : شكراً شكراً مائة مرّة ، وإن قال : عفوا عفوا جاز.
د - روى هارون بن خارجة عن الصادقعليهالسلام قال : « إذا أنعم الله عزّ وجلّ عليك بنعمة فصلّ ركعتين تقرأ في الاُولى بفاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد ، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب ، وقل يا أيها الكافرون ، وتقول في الركعة الاُولى في ركوعك وسجودك : الحمد لله شكراً شكراً وحمداً ، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك : الحمد لله الذي استجاب دعائي ، وأعطاني مسألتي »(١) .
ه- الأقرب استحباب السجدة عند تذكر ( النعمة )(٢) وإن لم تكن متجددة - خلافاً للجمهور(٣) - لأن دوام النعمة نعمة ، وعن إسحاق بن عمار قال : « إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدك بالأرض ، وإذا كنت في ملء من الناس فضع يدك على أسفل بطنك ، وأحن ظهرك ، وليكن تواضعاً لله ، فان ذلك أحب »(٤) .
____________________
= سنان : يعني موسى في الحجر في جوف الليل. انتهى وفي الخلاف ١ : ٤٣٧ مسألة ١٨٣ حيث أوردها كما في المتن. وقد وقع الخلاف بين الاعلام في ذلك : فمن ذاهب الى أن موسى في آخر الحديث هو الإِمام موسى بن جعفرعليهالسلام ، وعليه فاسحاق يكون ولده وقد اتقى في عدم ذكر نسبه ، ومن ذاهب إلى أنه الساباطي ، وعليه فالتحية في غير موردها.
للتوسعة انظر : الوافي للفيض الكاشاني ٢ : ١٢٣ ، وملاذ الأخيار ٣ : ٦٢١ - ٦٢٢ ، وتنقيح المقال ١ : ١١٨ وغيرها.
(١) الكافي ٣ : ٤٨١ / ١ ، التهذيب ٣ : ١٨٤ / ٤١٨.
(٢) في نسخة ( م ) : النعم.
(٣) المجموع ٤ : ٦٨ ، فتح العزيز ٤ : ٢٠٥ ، المغني ١ : ٦٩٠ ، الشرح الكبير ١ : ٨٢٨ ، الانصاف ٢ : ٢٠٠ ، الميزان ١ : ١٦٧.
(٤) التهذيب ٢ : ١١٢ / ٤٢١.
و - يستحب السجود إذا رأى مبتلى ببليّة أو فاسقاً شكراً لله وستره عن المبتلى لئلّا يتأذى به ، ويظهره للفاسق ليرجع عن فسقه.
ز - ليس في سجود الشكر تكبير الافتتاح ، ولا تكبير السجود ، ولا تشهد ، ولا تسليم.
وقال في المبسوط : يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود(١) . وقال الشافعي : إنه كسجود التلاوة(٢) . والمعتمد ما قلناه للامتثال بإيقاعه كيف كان.
ح - هل يجب وضع الأعضاء السبعة في السجود الواجب في التلاوة ، ويستحب في مندوبها ، والشكر؟ إشكال ينشأ من أصالة البراءة وصرف السجود إلى وضع الجبهة ، ومن صرف السجود في الصلاة إلى ما وضع فيه الأعضاء.
ط - يجوز أن يؤدي هذا السجود ، وسجود التلاوة أيضاً على الراحلة عندنا - خلافا للشافعي(٣) - لحصول المسمى.
ي - لو تجددت عليه نعمة وهو في الصلاة فإنه لا يسجد فيها ؛ لأن سبب السجدة ليس منها ، وبه قال الشافعي(٤) . لكن لو قرأ ( ص ) فإن سجدتها عنده للشكر فهل يسجد؟ وجهان : السجود ؛ لأن سببه وجد في الصلاة ، والعدم ؛ لأنها سجدة شكر ، وليست متعلقة بالتلاوة(٥) .
الثالثة : سجدة السهو ، وسيأتي البحث فيها إن شاء الله تعالى.
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ١١٤.
(٢) المجموع ٤ : ٦٨ ، فتح العزيز ٤ : ٢٠٥ - ٢٠٦.
(٣) الوجيز ١ : ٥٣ ، المجموع ٤ : ٦٨ ، فتح العزيز ٤ : ٢٠٦.
(٤) المجموع ٤ : ٦٨ ، فتح الوهاب ١ : ٥٦ ، فتح العزيز ٤ : ٢٠٦.
(٥) المجموع ٤ : ٦١ ، فتح العزيز ٤ : ١٨٦ - ١٨٧.
البحث السابع : في التشهد
التشهد واجب في كل ثنائية مرّة في آخرها ، ومرتين في الثلاثية بعد الثانية والثالثة ، والرباعية بعد الثانية والرابعة ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الليث بن سعد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، وأحمد في رواية(١) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله فعل ذلك وداوم عليه ، وكذا الصحابة والأئمةعليهمالسلام ، وأمر به النبيّصلىاللهعليهوآله في حديث ابن عباس(٢) ، والأمر للوجوب ، وسجد ابن عباس لما نسيه(٣) ، وعن ابن مسعود : علَّمني رسول اللهصلىاللهعليهوآله التشهد في وسط الصلاة وآخرها(٤) . ومن طريق الخاصة ما رواه البزنطي : « التشهد تشهدان في الثانية ، والرابعة »(٥) .
وقال الشافعي : الأول سنة ، وكذا الجلوس فيه - وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد في رواية - لأنه يسقط بالسهو فأشبه السنن(٦) . وهو ممنوع
____________________
(١) المغني ١ : ٦٠٦ ، المجموع ٣ : ٤٥٠ و ٤٦٢ ، عمدة القارئ ٦ : ١٠٧ و ١١٥ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٠٤.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ١٤٠ ، صحيح مسلم ١ : ٣٠٢ / ٤٠٣.
(٣) حكاه المحقق في المعتبر : ١٨٧ ، وانظر أيضاً المغني ١ : ٦٠٧.
(٤) مسند أحمد ١ : ٤٥٩.
(٥) أوردها عن الجامع البزنطي المحقق في المعتبر : ١٨٧.
(٦) المجموع ٣ : ٤٤٩ و ٤٥٠ ، فتح العزيز ٣ : ٤٩٣ - ٤٩٤ ، المنتقى للباجي ١ : ١٦٨ ، عمدة القارئ ٦ : ١٠٦ ، المغني ١ : ٦٠٦.
لقول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن الرجل ينسى التشهد ، قال : « يرجع فيتشهد »(١) .
وأوجب الشافعي التشهد الأخير ، وهو الذي يتعقبه التسليم ، سواء كانت الصلاة ثنائية ، أو ثلاثية ، أو رباعية - وبه قال عمر ، وابنه ، وأبو مسعود البدري ، والحسن البصري ، وأحمد كما قلناه(٢) - لأن ابن مسعود قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبرئيل وميكائيل ، السلام على فلان ، فقال النبيّصلىاللهعليهوآله : ( لا تقولوا : السلام على الله فإن الله هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات لله ، إلى آخره )(٣) ولأنه ذكر قدّر به ركن من أركان الصلاة فكان واجبا كالقراءة.
وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري : إنه غير واجب كالأول(٤) ، إلّا أنّ أبا حنيفة يقول : الجلوس في الثاني قدر التشهد واجب(٥) ، لأن النبيّصلىاللهعليهوآله لم يعلّمه الأعرابي(٦) ، ولأنه أحد التشهدين فلم يكن واجباً كالأول. ونمنع عدم تعليم التشهد ، أو أنه كان يعرفه ، أو كان قبل فرضه. ونمنع عدم وجوب الأول ، وقد سبق ، وأيضاً الفرق : أن محله غير واجب عندهم ، والثاني قدّر به ركن.
____________________
(١) التهذيب ٢ : ١٥٨ / ٦٢٢ ، الاستبصار ١ : ٣٦٣ / ١٣٧٦.
(٢) المجموع ٣ : ٤٦٢ ، فتح العزيز ٣ : ٥٠٣ ، المغني ١ : ٦١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٣٤ ، نيل الأوطار ٢ : ٣١٤.
(٣) صحيح البخاري ١ : ٢١٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٩٠ / ٨٩٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٠ - ٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١٣٨.
(٤) المغني ١ : ٦١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٣٤ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٧ ، الشرح الصغير ١ : ١١٦ ، المنتقى للباجي ١ : ١٦٨ ، نيل الأوطار ٢ : ٣١٤.
(٥) الهداية للمرغيناني ١ : ٤٦ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٧ ، المغني ١ : ٦١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٣٤.
(٦) اُنظر : سنن الترمذي ٢ : ١٠٠ - ١٠٢ / ٣٠٢ ، سنن النسائي ٣ : ٥٩ - ٦٠.
مسألة ٢٩١ : يجب فيه الجلوس بقدره مطمئناً في الأول والثاني ، فلو شرع فيه قبل انتهاء رفعه من السجدة أو شرع في النهوض قبل إكماله متعمداً ، بطلت صلاته عند علمائنا - وبه قال في الثاني أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد(١) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله داوم عليه ، وكذا الصحابة والتابعون ، وهو يعطي الوجوب ، ولأنهعليهالسلام فعله بيانا.
إذا ثبت هذا فعلى أي هيئة جلس أجزأه للامتثال بأيّ نوع ، إلّا أن الأفضل التورك فيهما - وبه قال مالك(٢) - لقول ابن مسعود : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يجلس وسط الصلاة وآخرها متوركاً(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الباقر ، والصادقعليهماالسلام : « إذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض ، وفرّج بينهما ، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض ، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى ، وأليتاك على الأرض وطرف إبهام اليمنى على الأرض ، وإياك والقعود على قدميك فلا تصبر للتشهد والدعاء »(٤) .
وقال الشافعي : الجلسات في الصلاة أربع : الجلسة بين السجدتين ، والتشهّد الأخير ، وهما واجبتان ، وجلسة التشهد الأول ، وجلسة الاستراحة وهما مستحبتان.
ويستحب في جميع الجلسات الافتراش بأن يفرش رجله اليسرى
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٦٢ ، المغني ١ : ٦١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٣٤ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٧.
(٢) المنتقى للباجي ١ : ١٦٥ - ١٦٦ ، المغني ١ : ٦٠٧ و ٦١٢ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٧ و ٦٣٣.
(٣) مسند أحمد ١ : ٤٥٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٠٥.
(٤) الكافي ٣ : ٣٣٤ - ٣٣٥ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٣ - ٨٤ - ٣٠٨ وفيهما عن الامام الباقرعليهالسلام ، وأمّا عن الصادقعليهالسلام فيدلّ عليه حديث حماد بن عيسى في صفة صلاتهعليهالسلام . اُنظر : الكافي ٣ : ٣١١ - ٣١٢ / ٨ والتهذيب ٢ : ٨١ - ٨٢ / ٣٠١.
ويجلس عليها ، وينصب اليمنى إلّا التشهد الأخير الذي يتعقبه التسليم وإن كان واحداً فإنه يستحب فيه التورك(١) لحديث أبي حميد الساعدي : فلما جلس بين السجدتين ثنّى رجله اليسرى فجلس عليها ، ونصب قدمه اليمنى ، وإذا جلس في الأربع أماط رجليه عن وركه وأفضى بمقعدته إلى الأرض ونصب وركه اليمنى(٢) ، وقد ضعّفه الطحاوي فلا حجة فيه(٣) .
وقال أبو حنيفة والثوري : يجلس في جميعها مفترشاً(٤) لقولهعليهالسلام : ( إذا جلست فاجعل عقبك تحت أليتيك )(٥) قال الشافعي : لو أدرك من الصبح ركعة مع الإِمام قعد معه مفترشاً ويتورك في الثاني ، ولو أدرك الثانية من المغرب جلس أربع مرات يفترش في ثلاثة ويتورك في الأخير(٦) .
مسألة ٢٩٢ : ويجب فيه الشهادتان بالتوحيد ، والرسالة في الأول والثاني عند علمائنا أجمع - وبه قال كل من أوجبه - قال محمد بن مسلم للصادقعليهالسلام : التشهد في الصلاة قال : « مرتان » قلت : وكيف مرتان؟ قال : « إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله »(٧) .
وأقل الواجب فيه الشهادتان ؛ لقول سورة بن كليب ، قلت : أدنى ما يجزي من التشهد؟ قال : « الشهادتان ».(٨) وقول الباقرعليهالسلام وقد سأله زرارة ما يجزي من التشهد في الاُخريين؟ قال : « الشهادتان »(٩) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٤٩.
(٢) الاُم ١ : ١١٦.
(٣) شرح معاني الآثار ١ : ٢٥٩ وانظر عمدة القارئ ٦ : ١٠٥ والمجموع ٣ : ٤٤٣.
(٤) بدائع الصنائع ١ : ٢١١ ، عمدة القارئ ٦ : ١٠٥ ، المجموع ٣ : ٤٥٠.
(٥) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من المصادر المتوفرة.
(٦) المجموع ٣ : ٤٥١ و ٤٥٢ ، فتح العزيز ٣ : ٤٩٥.
(٧) التهذيب ٢ : ١٠١ / ٣٧٩ ، الاستبصار ١ : ٣٤٢ / ١٢٨٩.
(٨) الكافي ٣ : ٣٣٧ / ٣ ، التهذيب ٢ : ١٠١ / ٣٧٥ ، الاستبصار ١ : ٣٤١ / ١٢٨٥.
(٩) التهذيب ٢ : ١٠٠ / ٣٧٤ ، الاستبصار ١ : ٣٤١ / ١٢٨٤.
وقال الشافعي : يجب خمس كلمات ، أن يقول : التحيات الله ، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمداً رسول الله ؛ لاختلاف ورود الأخبار وسقوط ما سوى هذا في بعضها(١) .
ونحن لا نوجب التحيات ؛ للأصل ، وقول محمد بن مسلم للصادقعليهالسلام قلت : قول العبد : التحيات لله والصلوات الطيبات ، قال : « ذلك اللطف يلطف العبد ربه »(٢) وأيضاً لو وجب لَتواتَر ؛ لأنه ممّا تعم به البلوى ، ولأن الواجب التشهد وهو مأخوذ من الشهادة ولفظ التحيات ليس منها.
ونمنع من تقديم : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وتبطل به الصلاة ؛ لأن التسليم مخرج عن الصلاة لقولهصلىاللهعليهوآله : ( تحليلها التسليم )(٣) .
لا يقال : المخرج قوله : السلام عليكم. لأنا نقول : إنه تحكم لتناول إطلاق التسليم ذلك ، ولأن قوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يتناول الحاضرين والغائبين من الصلحاء ، وقوله : السلام عليكم يختص الحاضرين فإذا كان السلام على الحاضرين مخرجاً كان السلام على
____________________
(١) الاُم ١ : ١١٨ ، المجموع ٣ : ٤٥٨ - ٤٥٩ ، الوجيز ١ : ٤٥ ، السراج الوهاج : ٤٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٨ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٢.
(٢) التهذيب ٢ : ١٠١ / ٣٧٩ ، الاستبصار ١ : ٣٤٢ / ١٢٨٩.
(٣) سنن الترمذي ٢ : ٣ / ٢٣٨ ، مصنف ابن أبي شيبة ١ : ٢٢٩ ، سنن البيهقي ٢ : ١٥ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٩ / ١ سنن ابن ماجة ١ : ١٠١ / ٢٧٥ و ٢٧٦ ، سنن أبي داود ١ : ١٦ / ٦١ ، مسند أحمد ١ : ١٢٣ ونحوه في الكافي ٣ : ٦٩ / ٢ والفقيه ١ : ٢٣ / ٦٨.
الحاضرين والغُيّاب أولى.
ولقول الصادقعليهالسلام : « كلّما ذكرت الله والنبيّصلىاللهعليهوآله فهو من الصلاة ، فإذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت »(١) وسأله أبو كهمش عن الركعتين الاُوليين إذا جلست فيهما ، فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قالعليهالسلام : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف »(٢) .
مسألة ٢٩٣ : ويجب الصلاة على النبيّصلىاللهعليهوآله في التشهدين عند علمائنا أجمع لقوله تعالى( صَلُّوا عَلَيْهِ ) (٣) والأمر للوجوب ، ولا يجب في غير الصلاة إجماعاً فيجب فيها ، ولأن عائشة قالت : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول : ( لا يقبل صلاة إلّا بطهور ، وبالصلاة عليّ )(٤) ولقول الصادقعليهالسلام : « من صلّى ولم يصلّ على النبيّصلىاللهعليهوآله ، وتركه عامداً فلا صلاة له »(٥) .
وقال الشافعي : إنها واجبة في التشهد الأخير خاصة. وبه قال أحمد في إحدى الروايتين ، وإسحاق ، وأبو مسعود الأنصاري(٦) ، وفي مشروعيتها في الأول للشافعي قولان(٧) ، لأن العبادة إذا شرط فيها ذكر الله تعالى بالشهادة
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٣٧ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٣١٦ / ١٢٩٣.
(٢) التهذيب ٢ : ٣١٦ / ١٢٩٢.
(٣) الأحزاب : ٥٦.
(٤) سنن الدارقطني ١ : ٣٥٥ / ٤.
(٥) التهذيب ٤ : ١٠٩ / ٣١٤ ، الاستبصار ١ : ٣٤٣ / ١٢٩٢ ونحوه في الفقيه ٢ : ١١٩ / ٥١٥.
(٦) المجموع ٣ : ٤٦٥ و ٤٦٧ ، فتح العزيز ٣ : ٥٠٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٣ ، المغني ١ ٦١٤ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٣ و ٦١٤.
(٧) المجموع ٣ : ٤٦٠ ، فتح العزيز ٣ : ٥٠٥.
شرط فيها ذكر النبيّصلىاللهعليهوآله كالأذان ، ولحديث عائشة(١) .
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي : لا يجب(٢) لأن ابن مسعود علّمه النبيّصلىاللهعليهوآله التشهد ، ثم قال : ( إذا قلت هذا تمت صلاتك )(٣) ويحمل على قرب التمام ، أو على سبق المشروعية بالصلاة.
مسألة ٢٩٤ : وتجب الصلاة على آلهعليهمالسلام عند علمائنا أجمع ، وأحمد في إحدى الروايتين ، وبعض الشافعية(٤) - وللشافعية وجهان ، وقيل : قولان(٥) - لأن كعب بن عجرة قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول في صلاته : ( اللهم صلّ على محمد وآل محمد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد )(٦) فتجب متابعته ؛ لقولهعليهالسلام : ( صلّوا كما رأيتموني أصلي )(٧) .
وعن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( من صلّى صلاة ولم يصلّ فيها عليّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه )(٨) وقال الشافعي : بالاستحباب للأصل(٩) . وهو ممنوع لثبوت المخرج منه.
____________________
(١) سنن الدارقطني ١ : ٣٥٥ - ٤.
(٢) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٩ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٧٥ ، شرح العناية ١ : ٢٧٥ ، بدائع الصنائع ١ : ٢١٣ ، بلغة السالك ١ : ١١٧ ، المجموع ٣ : ٤٦٧ ، فتح العزيز ٣ : ٥٠٣ ، المغني ١ : ٦١٤ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٤.
(٣) سنن ابي داود ١ : ٢٥٥ / ٩٧٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٣ / ١٣ و ٣٥٤ / ١٤.
(٤) المجموع ٣ : ٤٦٥ ، المغني ١ : ٦١٦ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٦.
(٥) المجموع ٣ : ٤٦٥ ، فتح العزيز ٣ : ٥٠٣ و ٥٠٤ ، المغني ١ : ٦١٦ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٦.
(٦) صحيح مسلم ١ : ٣٠٥ / ٤٠٦ ، سنن أبي داود ١ : ٢٥٧ / ٩٧٦ ، سنن الدارمي ١ : ٣٠٩ ، سنن البيهقي ٢ : ١٤٧.
(٧) صحيح البخاري ١ : ١٦٢ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٦.
(٨) سنن الدارقطني ١ : ٣٥٥ / ٦.
(٩) المجموع ٣ : ٤٦٦.
أ - قال بعض الناس : آل محمد هم بنو هاشم وبنو المطلب ؛ لأنهم أهل النبيّ ، وآل منقلب عن أهل(١) . فلو قال : وعلى أهل محمد أجزأه عند بعض الجمهور ، وكذا لو صغّر فقال : اُهيل(٢) والحق عدم الإِجزاء ؛ لأنه أمر مشروع فيتبع فيه النقل.
وقيل : آل محمد من كان على دينه(٣) ، لأنه سئلعليهالسلام من آل محمد؟ فقال : ( كل تقي )(٤) ولقوله تعالى( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) (٥) والوجه : أن الآل هنا المعصومون من أهل بيته إذ لا تجب الصلاة على غيرهم.
ب - من لا يحسن التشهد والصلاة وجب عليه التعلّم ، فإن ضاق الوقت أو عجز أتى بالممكن ، ولو عجز سقط.
ج - لا يجزئ بغير العربية ولو لم يقدر وجب التعلم ، فإن ضاق الوقت أو عجز أجزأت الترجمة ، وكذا الأذكار الواجبة ، أما الدعاء بغير العربية فإنه جائز.
د - يجب الترتيب فيبدأ بالشهادة بالتوحيد ، ثم بالنبوة ، ثم بالصلاة على النبيّصلىاللهعليهوآله ، ثم على آله ، ولو عكس لم يجزئه وقوفاً على المأخوذ عن صاحب الشرع.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٦٦ ، فتح العزيز ٣ : ٥٠٨ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٢٧.
(٢) المغني ١ : ٦١٧ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٦.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ١٥١ ، المجموع ٣ : ٤٦٦ ، المغني ١ : ٦١٧ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٦ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٢٨.
(٤) سنن البيهقي ٢ : ١٥٢ ، كشف الخفاء ١ : ١٧ / ١٧ ، الفردوس ١ : ٤١٨ / ١٦٩٢.
(٥) المؤمن : ٤٦.
وقال الشافعي : يجزئه لحصول المعنى فيكفي(١) . وهو ممنوع.
ه- يجب فيه التتابع فلو تركه لم يجزئه ، وبه قال الشافعي(٢) .
و - يجب في الصلاة ذكر اسم الرسولصلىاللهعليهوآله ، فلو قال : اللهم صلّ على الرسول لم يجزئه ؛ لأنهعليهالسلام سئل كيف يصلّى عليك؟ فقال : ( قولوا : اللّهم صلّ على محمد وآل محمد )(٣) .
مسألة ٢٩٥ : قد بينا أن الواجب الشهادتان ، والصلاتان ، وأقلّه : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، اللهم صلّ على محمد وآل محمد.
وفي وجوب ( وحده لا شريك له ) عقيب الشهادة بالتوحيد إشكال ينشأ من حديث محمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام (٤) وقد سلف ، ومن أصالة البراءة.
ولو أسقط الواو في الثاني ، أو اكتفى به ، أو أضاف الآل إلى المضمر ، فالوجه : الإِجزاء للامتثال ، أما لو حذف لفظة الشهادة ثانياً والواو فإنه لا يجزئه قطعاً.
ولا بُدَّ من الإِتيان بصيغة الشهادة ، فلو قال : أعلم أو اُخبر عن علم لم يجزئ ؛ وكذا لو قال : أشهد أن الله واحد ، ولو أتى عوض حرف الاستثناء بغيره مما يدل عليه ك « غير » و « سوى » فالوجه : عدم الإِجزاء ؛ لأنه خلاف المنقول.
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٦٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٦ ، المغني ١ : ٦١٨ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٨.
(٢) مغني المحتاج ١ : ١٧٥.
(٣) سنن ابن ماجة ١ : ٢٩٣ / ٩٠٤ ، سنن الدارمي ١ : ٣٠٩ ، سنن أبي داود ١ : ٢٥٧ / ٩٧٦ ، سنن البيهقي ٢ : ١٤٦ و ١٤٧.
(٤) التهذيب ٢ : ١٠١ / ٣٧٩ ، الاستبصار ١ : ٣٤٢ / ١٢٨٩.
مسألة ٢٩٦ : ويستحب الزيادة في التشهد بالأذكار المنقولة عن أهل البيتعليهمالسلام ، لأنهم أعرف بمواقع الشرع وكيفيته لأنهم مهبط الوحي ، قال الصادقعليهالسلام : « إذا جلست في الثانية ، فقل : بسم الله وبالله ، والحمد لله ، وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، وأشهد أن ربّي نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، وتقبّل شفاعته في اُمته وارفع درجته ، ثم تحمد الله مرتين ، أو ثلاثاً ، ثم تقوم.
فإذا جلست في الرابعة قلت : بسم الله وبالله ، والحمد لله ، وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، أشهد أنك نعم الرب ، وأن محمدا نعم الرسول ، التحيات لله الصلوات الطاهرات ، الطيبات ، الزاكيات ، الغاديات ، الرائحات ، السابغات ، الناعمات لله ، ما طاب ، وزكى ، وطهر وخلص ، وصفى فللّه ، أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، أشهد أن ربي نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، الحمد لله رب العالمين ، اللهم صلى على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وسلّم على محمد وآل محمد ، وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وامنن عليَّ بالجنّة وعافني من النار »(١) وقد روي زيادة على ذلك.
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٩٩ / ٣٧٣.
أما الجمهور فالمشهور عندهم ثلاث روايات :
إحداها : ما رواه ابن عباس : التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله ، سلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله(١) .
الثانية : عن ابن مسعود : التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وهي مذكورة في الصحيحين(٢) .
الثالثة : عن عمر بن الخطاب : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات لله ، الصلوات لله ، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله(٣) .
واختار الشافعي الأول(٤) ، وأبو حنيفة الثاني ، وبه قال الثوري ،
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٣٠٢ / ٤٠٣ ، سنن النسائي ٢ : ٢٤٢ ، سنن الترمذي ٢ : ٨٣ / ٢٩٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٠ / ٢ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧٧.
(٢) صحيح البخاري ١ : ٢١١ - ٢١٢ ، صحيح مسلم ١ : ٣٠١ / ٤٠٢ ، سنن النسائي ٢ : ٢٣٨ ، سنن الترمذي ٢ : ٨١ / ٢٨٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٠ / ٤ و ٣٥٢ / ١٠ و ٣٥٣ / ١٢ و ١٣ و ٣٥٤ / ١٤.
(٣) الموطأ ١ : ٩٠ / ٥٣ ، سنن البيهقي ٢ : ١٤٤.
(٤) المجموع ٣ : ٤٥٧ ، فتح العزيز ٣ : ٥٠٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٤ ، شرح العناية ١ : ٢٧٢ ، عمدة القارئ ٦ : ١١٥ ، المغني ١ : ٦٠٩ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٩ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٠ ، نيل الأوطار ٢ : ٣١٥ ، سبل السلام ١ : ٣٢٣.
وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر(١) ، واختار مالك الثالث(٢) .
والكل عندنا باطل ، لأن التسليم مخرج عن الصلاة.
إذا ثبت هذا ، فإنه يستحب عندنا تقديم التسمية ؛ لما تقدم في الأحاديث عن أهل البيتعليهمالسلام (٣) ، ورواه الجمهور عن جابر(٤) ، وأنكره الشافعي ، وابن المنذر(٥) ، لأن ابن عباس سمع رجلاً يقول : بسم الله ، فانتهره(٦) .
تنبيه : قال ابن عباس : التحيات لله يعني العظمة لله ، الصلوات يريد الصلوات الخمس ، الطيبات الأعمال الصالحة(٧) .
وقال أبو عمرو : التحيات لله ، معناه الملك لله ، وقيل : الطيبات هو الثناء على الله(٨) .
وفي السلام قولان : أحدهما : أن معناه اسم السلام ، والسلام هو الله
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٧ ، اللباب ١ : ٧٢ - ٧٣ ، بدائع الصنائع ١ : ٢١١ ، المغني ١ : ٦٠٨ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٩ ، العدة شرح العمدة : ٧٩ ، المجموع ٣ : ٤٥٧ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٠ ، نيل الأوطار ٢ : ٣١٥.
(٢) المدونة الكبرى ١ : ١٤٣ ، المنتقى للباجي ١ : ١٦٧ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٠ ، المجموع ٣ : ٤٥٧ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٠ ، المغني ١ : ٦٠٨ ، الشرح الكبير ١ : ٦٠٩ ، عمدة القارئ ٦ : ١١٥ ، نيل الأوطار ٢ : ٣١٥.
(٣) انظر على سبيل المثال التهذيب ٢ : ٩٩ / ٣٧٣.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٢٩٢ - ٩٠٢ ، سنن النسائي ٢ : ٢٤٣.
(٥) المجموع ٣ : ٤٥٨ ، فتح العزيز ٣ : ٥١١ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٥ ، المغني ١ : ٦١١ ، الشرح الكبير ١ : ٦١١.
(٦) المغني ١ : ٦١١ ، الشرح الكبير ١ : ٦١١.
(٧و٨) المغني ١ : ٦١٧ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٧.
كما يقال : اسم الله عليك ، والثاني : سلام الله عليك تسليماً وسلاماً.
مسألة ٢٩٧ : يستحب للإِمام أن يسمع من خلفه الشهادتين ، وليس على المأموم ذلك ، قال أبو بصير : صليت خلف الصادقعليهالسلام ، فلمـّا كان في آخر تشهده رفع صوته حتى أسمعنا ، فلمّا انصرف قلت : كذا ينبغي للإمام أن يسمع تشهده من خلفه؟ قال : « نعم »(١) وقال الصادقعليهالسلام : « ينبغي للإِمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئاً »(٢)
وليس على الوجوب إجماعاً ، ولأن علي بن يقطين سأل أبا الحسن الماضيعليهالسلام عن الرجل هل يصلح أن يجهر بالتشهد ، وبالقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر »(٣) .
وقال أحمد : يستحب إخفاء التشهد ؛ لأن النبيّصلىاللهعليهوآله لم يكن يجهر به(٤) . وهو ممنوع ؛ لأن عدم السماع لا يدل على العدم ، ولأنه مندوب فجاز تركه أحيانا.
مسألة ٢٩٨ : يجوز الدعاء في التشهد ، وفي جميع أحوال الصلاة كالقنوت ، والركوع ، والسجود ، والقيام قبل القراءة ، وبعدها بالمباح من أمر الدين والدنيا عند علمائنا أجمع ، سواء كان مما ورد به الشرع ، أو لا - وبه قال الشافعي(٥) - لأن أبا هريرة روى أن النبيّصلىاللهعليهوآله قال : ( إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : من عذاب النار ، وعذاب القبر ، وفتنة المحيى وفتنة الممات ، وفتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو لنفسه ما بدا
____________________
(١) التهذيب ٢ : ١٠٢ / ٣٨٢.
(٢) الكافي ٣ : ٣٣٧ / ٥ ، الفقيه ١ : ٢٦٠ / ١١٨٩ ، التهذيب ٢ : ١٠٢ / ٣٨٤.
(٣) التهذيب ٢ : ١٠٢ / ٣٨٥.
(٤) المغني ١ : ٦١٧ ، الشرح الكبير ١ : ٦١٨.
(٥) المجموع ٣ : ٤٦٩ و ٤٧١ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٦ ، المغني ١ : ٦٢٠ - ٦٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٦٢٠ ، عمدة القارئ ٦ : ١١٨.
له )(١) وقالعليهالسلام لابن مسعود : ( ثم ليتخيّر من الدعاء ما أعجبه )(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام وقد سأله بكر بن حبيب أيّ شيءٍ أقول في التشهد والقنوت؟ قال : « قُل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتاً لهلك الناس »(٣) ولأنه دعاء لله تعالى يجوز خارج الصلاة فجاز في الصلاة كالدعاء المأثور.
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : لا يدعو إلّا بما يشبه ألفاظ القرآن ، والأدعية المأثورة ، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس(٤) . ومن أصحابه من قال : ما لا يطلب إلّا من الله تعالى يجوز ، وما يجوز أن يطلب من المخلوقين إذا سأله الله تعالى في الصلاة أفسدها ، لأنه ذكر لو أتى به على غير وجه الدعاء أفسدها كالدعاء المحظور(٥) . وينتقض بالدعاء المأثور فإنه لو ذكر الفتنة والمسيح الدجال على غير وجه الدعاء أبطل الصلاة.
أ - يجوز الدعاء بغير العربية على قول أكثر علمائنا(٦) للأصل ، وعند
____________________
(١) سنن النسائي ٣ : ٥٨ ، سنن البيهقي ٢ : ١٥٤.
(٢) سنن النسائي ٣ : ٥٠ - ٥١ ، سنن أبي داود ١ : ٢٥٤ / ٩٦٨.
(٣) الكافي ٣ : ٣٣٧ / ٢ ، التهذيب ٢ : ١٠٢ / ٣٨١.
(٤) بدائع الصنائع ١ : ٢١٣ ، اللباب ١ : ٧٣ و ٧٤ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٧٧ ، عمدة القارئ ٦ : ١١٨ ، المجموع ٣ : ٤٧١ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٦ ، سبل السلام ١ : ٣٢٢.
(٥) المجموع ٣ : ٤٧١ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٦ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٩ ، اللباب ١ : ٧٤.
(٦) منهم : محمد بن الحسن الصفار ، والصدوق كما في الفقيه ١ : ٢٠٨ ذيل الحديث ٩٣٥ ، والمحقق في المعتبر : ١٩٢.
بعضهم لا يجوز(١) ، لأن المنقول عن النبيّصلىاللهعليهوآله الدعاء بالعربية(٢) ، وقال : ( صلوا كما رأيتموني اصلي )(٣) وللشافعية كالقولين(٤) .
ب - الدعاء أفضل من تطويل القراءة. سأل معاوية بن عمار الصادقعليهالسلام : رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا وكان دعائه أكثر من تلاوته ، أيّهما أفضل؟ قال : « كلٌّ فيه فضل » قلت : قد علمت أن كلاً حسن ، فقال : « الدعاء أفضل ، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) (٥) هي والله العبادة ، هي والله أفضل »(٦) .
ج - لا ينبغي للإِمام التطويل في الدعاء إرفاقاً بمن خلفه ، وللشافعي قولان : أحدهما : يدعو أقل من التشهد والصلاة على النبيّصلىاللهعليهوآله ، والثاني : بقدرهما(٧) . أما المنفرد فيجوز له أن يطوّل ما لم يخرجه ذلك إلى السهو.
د - يكره قراءة القرآن في التشهد ؛ لأن كل ركن لا تشرع فيه القراءة كرهت فيه كالركوع والسجود.
ه- الدعاء مستحب في التشهد الأول أيضاً كالثاني عند علمائنا ، وبه
____________________
(١) منهم سعد بن عبد الله انظر الفقيه ١ : ٢٠٨ ذيل الحديث ٩٣٥ والمعتبر : ١٩٢.
(٢) انظر على سبيل المثال الفقيه ١ : ٣٠٨ / ١٤٠٥ وصحيح مسلم ١ : ٤٦٦ / ٦٧٥.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٦٢ ، سنن الدارمي ١ : ٢٨٦.
(٤) المجموع ٣ : ٣٠٠ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧.
(٥) المؤمن : ٦٠.
(٦) التهذيب ٢ : ١٠٤ / ٣٩٤.
(٧) الاُم ١ : ١٢١ ، المجموع ٣ : ٤٦٩ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٦.
قال مالك(١) ، وقال الشافعي : لا يستحب(٢) .
و - يجوز الدعاء لمن شاء من أهله ، وإخوانه ، وغيرهم من المؤمنين من الرجال ، والنساء ، والصبيان - وبه قال الشافعي(٣) - لعموم قوله تعالى( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) (٤) ( وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) (٥) .
وقال أبو هريرة : إن النبيّصلىاللهعليهوآله لمـّا رفع رأسه من الركعة الأخيرة من الفجر قال : ( اللهم انج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، واشدد وطأتك على مضر ، ورعل ، وذكوان ، واجعل عليهم سنين كسني يوسف )(٦) وقنت عليعليهالسلام فدعا فيه على قوم بأعيانهم وأسمائهم(٧) .
البحث الثامن : التسليم
مسألة ٢٩٩ : اختلف علماؤنا في وجوبه ، فقال المرتضى ، وجماعة من علمائنا به(٨) - وبه قال الشافعي ، والثوري(٩) - لقولهعليهالسلام : ( مفتاح
____________________
(١) المنتقى للباجي ١ : ١٦٨ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٦.
(٢) فتح العزيز ٣ : ٥١٧.
(٣) المجموع ٣ : ٤٦٨ ، فتح العزيز ٣ : ٥١٦ ، الوجيز ١ : ٤٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٦ ، المحلى ٤ : ١٥٠.
(٤) الاسراء : ١١٠.
(٥) الاعراف : ١٨٠.
(٦) صحيح مسلم ١ : ٤٦٦ / ٦٧٥ ، سنن النسائي ٢ : ٢٠١ ، سنن البيهقي ٢ : ١٩٧ و ٢٤٤.
(٧) سنن البيهقي ٢ : ٢٤٥ ، مصنف عبد الرزاق ٣ : ١١٣ و ١١٤ / ٤٩٧٦.
(٨) منهم : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١١٩ ، وسلّار في المراسم : ٦٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٩٥ ، والمحقق في المعتبر : ١٩٠.
(٩) المجموع ٣ : ٤٧٥ ، ٤٨١ ، الوجيز ١ : ٤٥ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٧ ، الميزان ١ : ١٥٤ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧ =
الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم )(١) ولأنه ذكر في أحد طرفي الصلاة فكان واجبا كالتكبير.
وقال الشيخان ، ومن تبعهما : بالاستحباب(٢) ؛ وبه قال أبو حنيفة(٣) ، وهو الأقوى عندي عملاً بالأصل ، ولأن الحدث المتخلل بين الصلاة على النبيّ وآلهعليهمالسلام وبينه غير مبطل للصلاة ؛ لقول الباقرعليهالسلام وقد سئل عن رجل يصلّي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم ، قال : « تمت صلاته »(٤) ولأن النبيّصلىاللهعليهوآله لم يعلّمه المسيء في صلاته(٥) ، ولأن التسليمة الثانية ليست واجبة فكذا الاُولى. ونمنع الحديث والحصر ، ونمنع كونه طرفاً بل الصلاة على النبيّ وآلهعليهمالسلام .
إذا ثبت هذا ، فقال أبو حنيفة : الخروج من الصلاة واجب ، وإذا خرج بما ينافي الصلاة من عمل ، أو حدث ، أو غير ذلك كطلوع الشمس ، أو وجدان المتيمم الماء أجزأه(٦) .
____________________
= المغني ١ : ٦٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٢٣ ، نيل الاوطار ٢ : ٣٤٤ ، المحلى ٣ : ٢٧٦.
(١) سنن الدارقطني ١ : ٣٦٠ / ٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ١٠١ / ٢٧٥ و ٢٧٦ ، سنن أبي داود ١ : ١٦ / ٦١ ، سنن الترمذي ١ : ٩ / ٣ ، مسند أحمد ١ : ١٢٣ ، سنن البيهقي ٢ : ١٥ ونحوها في الكافي ٣ : ٦٩ / ٢.
(٢) المقنعة : ٢٣ ، النهاية : ٨٩ ، الخلاف ١ : ٣٧٦ مسألة ١٣٤ ، وابن البراج في المهذب ١ : ٩٨ - ٩٩ ، وابن إدريس في السرائر : ٥١.
(٣) عمدة القارئ ٦ : ١٢٤ ، المجموع ٣ : ٤٨١ ، الميزان ١ : ١٥٤ ، المغني ١ : ٦٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٢٣ ، بداية المجتهد ١ : ١٣١.
(٤) التهذيب ٢ : ٣٢٠ / ١٣٠٦ ، الاستبصار ١ : ٣٤٥ / ١٣٠١.
(٥) صحيح البخاري ١ : ١٩٢ - ١٩٣ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ، سنن الترمذي ٢ : ١٠٠ / ٣٠٢ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٣٦ / ١٠٦٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧١.
(٦) بدائع الصنائع ١ : ١٩٤ ، اللباب ١ : ٨٥ ، المغني ١ : ٦٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٢٣ ، المجموع ٣ : ٤٨١ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، المحلى ٣ : ٢٧٦.
مسألة ٣٠٠ : وتجزئ التسليمة الواحدة عند علمائنا أجمع - وبه قال عليعليهالسلام ، وعمار ، وابن مسعود ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وإسحاق ، ومالك ، والأوزاعي(١) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه(٢) .
وقال الحسن بن صالح بن حي : تجب التسليمتان. وهو أصح الروايتين عن أحمد(٣) ، لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يسلم عن يمينه وشماله(٤) ، وهو محمول على الاستحباب.
وللشافعي قول في القديم : إنه إن اتسع المسجد ، وكثر الناس واللغط من حول المسجد وجب أن يسلم اثنتين ، وإن قلّوا وسكتوا فواحدة(٥) .
إذا عرفت هذا فالمنفرد يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة ، ويومئ إلى يمينه بمؤخر عينه ، والإِمام يومئ بصفحة وجهه.
والمأموم كالإِمام إن لم يكن على يساره أحد ، وإن كان على يساره غيره سلّم تسليمتين بوجهه يميناً وشمالاً ، لقول الصادقعليهالسلام : « إن كنت إماماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك ، وإن كنت مع إمام فتسليمتين ، وإن
____________________
(١) الاُم ١ : ١٢٢ ، المجموع ٣ : ٤٨٢ ، الميزان ١ : ١٥٥ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٤ ، المدونة الكبرى ١ : ١٤٣ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧ ، المنتقى للباجي ١ : ١٦٩ ، أقرب المسالك : ١٨ ، القوانين الفقهية : ٦٨ ، المغني ١ : ٦٢٤ ، الشرح الكبير ١ : ٦٢٤ ، المحلى ٣ : ٢٧٦.
(٢) سنن الترمذي ٢ : ٩١ / ٢٩٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٩٧ / ٩١٨ و ٩١٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٨ / ٧ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٣٠.
(٣) المحرر في الفقه ١ : ٦٦ ، كشاف القناع ١ : ٣٦١ ، المجموع ٣ : ٤٨٢ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٤.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٢٩٦ / ٩١٤ - ٩١٧ ، مسند أحمد ٥ : ٦٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٧ / ٤ و ٦ ، سنن الترمذي ٢ : ٨٩ / ٢٩٥ ، سنن الدارمي ١ : ٣١٠.
(٥) المجموع ٣ : ٤٧٧ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٧.
لم يكن على يسارك أحد فسلّم واحدة »(١) وقالعليهالسلام : « إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك »(٢) .
مسألة ٣٠١ : وله عبارتان : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لقولهعليهالسلام : ( وتحليلها التسليم )(٣) وهو يقع على كل واحد منهما ، ولقولهمعليهمالسلام : « وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة »(٤) .
وسئل الصادقعليهالسلام عن السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف »(٥) وقال الصادقعليهالسلام : « فإن قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت »(٦) .
وأما العبارة الثانية فعليها علماء الإِسلام كافة ، ومنع الجمهور من الخروج بالاُولى(٧) ، وهو مدفوع بما تقدم.
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٩٢ / ٣٤٥ ، الاستبصار ١ : ٣٤٦ / ١٣٠٣.
(٢) المعتبر : ١٩١.
(٣) الكافي ٣ : ٦٩ / ٢ ، الفقيه ١ : ٢٣ / ٦٨ وسنن ابن ماجة ١ : ١٠١ / ٢٧٥ - ٢٧٦ ، سنن ابي داود ١ : ١٦ / ٦١ ، سنن الترمذي ١ : ٩ / ٣ ، مسند أحمد ١ : ١٢٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٥٩ / ١ و ٣٦٠ / ٤ و ٣٦١ / ٥.
(٤) التهذيب ٢ : ٩٣ / ٣٤٩ ، الاستبصار ١ : ٣٤٧ / ١٣٠٧.
(٥) التهذيب ٢ : ٣١٦ / ١٢٩٢ ، الفقيه ١ : ٢٢٩ / ١٠١٤.
(٦) الكافي ٣ : ٣٣٧ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٣١٦ / ١٢٩٣.
(٧) المجموع ٣ : ٤٧٥ - ٤٧٦ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧ ، المغني ١ : ٦٢٦ ، الشرح الكبير ١ : ٦٢٦ ، المحرر في الفقه ١ : ٦٦ ، العدة شرح العمدة : ٨٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٩٥ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٧٨ ، اللباب ١ : ٧٤ ، اقرب المسالك : ١٦ ، المدونة الكبرى ١ : ١٤٣ - ١٤٤ ، المنتقى =
إذا عرفت هذا فبأيّهما بدأ كان الثاني مستحباً ، وكذا الأول عندنا ، وأما الموجبون منّا فإنهم أوجبوا الأول ، واستحبوا الثاني.
أ - على القول بالوجوب لا يخرج بقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته عندهم.
ب - إذا اقتصر على الاُولى وجب أن يأتي بالصورة فلو نكس أو قرأ الترجمة لم يجزئه ، وتبطل صلاته لو فعله عمداً ؛ لأنه كلام في الصلاة غير مشروع.
ج - لو اقتصر على الثانية أجزأه السلام عليكم عند ابن بابويه ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد(١) - وبه قال الشافعي(٢) - لأن علياًعليهالسلام كان يسلم عن يمينه وشماله السلام عليكم ، السلام عليكم(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « يقول : السلام عليكم »(٤) .
وقال أبو الصلاح : الفرض أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله(٥) .
د - لو نكس فقال : عليكم السلام ، أو ترك حرفاً بأن قال : السلام عليك ، أو قال : سلام عليكم بضم الميم من غير تنوين لم يجزئه - وبه قال
____________________
= للباجي ١ : ١٦٩ ، عمدة القارئ ٦ : ١٢٤
(١) الفقيه ١ : ٢١٠ ، وحكى قول ابن أبي عقيل وابن الجنيد المحقق في المعتبر : ١٩١.
(٢) الاُم ١ : ١٢٢ ، المجموع ٣ : ٤٧٥ - ٤٧٦ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧.
(٣) مصنف عبد الرزاق ٢ : ٢١٩ / ٣١٣١ ، كنز العمال ٨ : ١٥٩ / ٢٢٣٨٠.
(٤) المعتبر : ١٩١.
(٥) الكافي في الفقه : ١١٩.
الشافعي - إلّا في النكس فله قول بالجواز(١) .
ولو قال : سلام عليكم منوناً فالأقرب : الإِجزاء ؛ لأنّ علياًعليهالسلام كان يقول : سلام عليكم عن يمينه وشماله(٢) ، وظاهر مذهب الشافعي : العدم ؛ لأنه نقص الألف واللام(٣) . وليس بجيد ، لأنه نوّن وهو يقوم مقامهما.
ه- يستحب أن يضيف ورحمة الله وبركاته.
مسألة ٣٠٢ : قال في المبسوط : من قال : إن التسليم فرض فتسليمة واحدة تخرج من الصلاة ، وينبغي أن ينوي بها ذلك ، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة ، أو على من في يساره(٤) .
إذا عرفت هذا فهل تجب نية الخروج عن الصلاة بالسلام؟ الأقرب : العدم ؛ لأنه فعل من أفعال الصلاة فصار كسائر الأفعال ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : تجب ؛ لأنه أحد طرفي الصلاة فصار كالتكبير في وجوب مقارنة النية له(٥) .
ولا يجب تعيين النية في الخروج ؛ لأن الصلاة تعينت بالشروع فيها فيكون الخروج عما هو متلبس به يخالف حالة الافتتاح.
قال الشافعي : يستحب أن ينوي الإمام بالتسليمة الاُولى ثلاثة
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٧٦ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٩.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ١٧٨ ، كنز العمال ٨ : ١٥٩ / ٢٢٣٨٠.
(٣) المجموع ٣ : ٤٧٦ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٩.
(٤) المبسوط للطوسي ١ : ١١٦.
(٥) المجموع ٣ : ٤٧٦ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٩.
أشياء : الخروج من الصلاة ، والسلام على الحفظة ، وعلى من على يمينه من المأمومين ، وبالثانية شيئين : السلام على الحفظة ، وعلى المأمومين الذين على يساره ، والمأموم إن كان الإمام عن يمينه ينوي أربعة أشياء : الخروج من الصلاة ، والسلام على الحفظة ، والسلام على الإِمام ، والسلام على من على يمينه ، وإن سلم عن يساره نوى الحفظة والمأمومين ، وإن كان الإمام عن يساره نوى بالسلام عن يمينه ثلاثة أشياء ، وعن يساره ثلاثة أشياء ، وإن كان تجاهه فإن شاء نواه بالسلام عن يمينه ، وإن شاء بالسلام عن يساره ، والمنفرد ينوي عن يمينه الخروج ، والسلام على الحفظة(١) .
إذا عرفت هذا فالتسليمة الأوّلة من الصلاة - وبه قال الشافعي(٢) - لأنه ذكر مشروع في محل الصلاة يجوز أن يرد عليه ما يفسد الصلاة فكان منها كالتشهد.
وقال أبو حنيفة : ليست من الصلاة(٣) لقولهعليهالسلام : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنّما هي التسبيح ، والتكبير ، وقراءة القرآن )(٤) ولأن السلام ينافيها فلم يكن منها كالكلام. والخبر محمول على ما لم يشرع لها ، وبهذا فارق الكلام أيضاً.
مسألة ٣٠٣ : إذا فرغ من التسليم كبَّر الله تعالى ثلاث مرات يرفع بها يديه إلى شحمتي أذنيه ، ثم إن كان له حاجة انصرف في جهتها ، وإن لم تكن له حاجة في جهة أو غرض كان الأولى أن ينصرف في جهة اليمين - وبه قال الشافعي(٥) - لقول الصادقعليهالسلام : « إذا انصرفت من الصلاة فانصرف
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٧٨ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٢ - ٥٢٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٧.
(٢) المجموع ٣ : ٤٨٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٧ ، كفاية الاخيار ١ : ٦٩.
(٣) المجموع ٣ : ٤٨١.
(٤) سنن النسائي ٣ : ١٧ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٧ و ٤٤٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٤٩.
(٥) الاُم ١ : ١٢٨ ، المجموع ٣ : ٤٩٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٨.
عن يمينك »(١) .
وقال أبو حنيفة : ينصرف عن يساره(٢) . وليس بجيّد ؛ لأنه ربما كان معه مأموم واحد فإذا دار إلى اليسار ( جعل )(٣) ظهره إليه بخلاف اليمين.
ويستحب للإِمام أن لا ينصرف من مكانه حتى يتم المسبوق صلاته ، ولو لم يكن فيهم مسبوق ذهب حيث شاء ، لقول الصادقعليهالسلام : « أيّما رجل أمّ قوماً فعليه أن يقعد بعد التسليم ، ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتمّ الذين سبقوا صلاتهم ، ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقاً ، وإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء »(٤) ولو كان في الجماعة نساء استحب له اللبث حتى يخرجن لئلّا يمتزجن بالرجال.
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٣١٧ / ١٢٩٤ ، وفي الفقيه ١ : ٢٤٥ / ١٠٩٠ عن الامام الباقرعليهالسلام .
(٢) المجموع ٣ : ٤٩٠.
(٣) في نسخة ( ش ) : حصل.
(٤) الكافي ٣ : ٣٤١ / ٢ ، التهذيب ٢ : ١٠٣ / ٣٨٧.
الفصل الثاني : في مندوبات الصلاة
وقد سلف بعضها ، وبقي اُمور :
الأول : وضع اليدين حالة القيام على فخذيه مضمومتي الأصابع محاذياً بهما عيني ركبتيه عند علمائنا ؛ لأنّه أبلغ في الخضوع ، ولقول الباقرعليهالسلام : « أرسل يديك ، وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك »(١) وقول(٢) الصادقعليهالسلام : أرسل يديه جميعاً على فخذيه قد ضم أصابعه(٣) .
ولا يجوز التكفير وهو وضع اليمين على الشمال ، وهو مبطل عندنا على ما يأتي ، وأطبق الجمهور على جواز الإِرسال ، واختلفوا في الأفضل ، فقال الشافعي : التكفير سنّة فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس - وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود(٤) - لأنّ علياًعليهالسلام قرأ
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٣٤ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٣ / ٣٠٨.
(٢) كذا في الأصلين ، والصحيح : ما حكاه حماد في صفة صلاة الصادقعليهالسلام .
(٣) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٤) المجموع ٣ : ٣١٠ و ٣١١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٧٣ - ٢٧٤ ، مغني المحتاج ١ : ١٨١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٣ - ٢٤ ، اللباب ١ : ٦٧ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٤٩ و ٢٥٠ ، عمدة القاري ٥ : ٢٧٩ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠١ ، المغني ١ : ٥٤٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٩ ، المحرر في الفقه ١ : ٥٣ ، الانصاف ٢ : ٤٦.
هذه الآية( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (١) فوضع يده اليمنى على ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره(٢) .
وعن مالك روايتان : إحداهما : أن ذلك مستحب ، والثاني : أنه مباح(٣) . وروى ابن المنذر عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه ، وهو مروي عن الحسن ، وابن سيرين ، والنخعي(٤) . وقال الليث : يرسل يديه إلّا أن يطيل القيام فيعيى(٥) وقال الأوزاعي : من شاء فعل ، ومن شاء ترك(٦) .
مسألة ٣٠٤ : ويستحب وضعهما حالة الركوع على عيني الركبتين مفرجات الأصابع عند علمائنا - وبه قال الشافعي(٧) - لأن أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله في عشرة من الصحابة ، أحدهم أبو قتادة ، فوصف ركوعه كما قلناه(٨) .
ومن طريق الخاصة وصف حماد صلاة الصادقعليهالسلام ، قال : ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرجات(٩) . وقال الباقرعليهالسلام : « ومَكِّنْ راحتيك من ركبتيك تدع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى وتلقم بأطراف
____________________
(١) الكوثر : ٣.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ٣٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٨٥ / ٦.
(٣) المنتقى للباجي ١ : ٢٨١ ، الكفاية ١ : ٢٥٠ ، الروضة الندية شرح الدرر البهية ١ : ٩٨ ، القوانين الفقهية : ٥٦.
(٤) المجموع ٣ : ٣١١ ، المغني ١ : ٥٤٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٩ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩.
(٥) المجموع ٣ : ٣١١ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩.
(٦) المجموع ٣ : ٣١٢ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٣ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩.
(٧) المجموع ٣ : ٤٠٩ ، فتح العزيز ٣ : ٣٧٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٤.
(٨) سنن الترمذي ٢ : ١٠٦ / ٣٠٤ ، سنن أبي داود ١ : ١٩٤ / ٧٣٠ ، سنن النسائي ٢ : ١٨٧ ، مسند أحمد ٥ : ٤٢٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٨٥.
(٩) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
أصابعك عين الركبة ، وفرج بين أصابعك »(١) .
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه ويرويه عن النبيّصلىاللهعليهوآله (٢) ، وهو منسوخ(٣) . ومنع بعض علمائنا من جواز التطبيق(٤) .
مسألة ٣٠٥ : ويستحب وضعهما حالة السجود حيال منكبيه مضمومتي الأصابع مبسوطتين موجهتين إلى القبلة - وهو مذهب العلماء - لأن وائل بن حجر قال : إن النبيّصلىاللهعليهوآله كان إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه(٥) . وعن البراء أن النبيّصلىاللهعليهوآله قال : ( إذا سجدت فضم كفيك وارفع مرفقيك )(٦) .
ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة قال : « ولا تلزق كفيك بركبتيك ، ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ، ولا تفرجن أصابعك(٧) ولكن اضممهنّ جميعاً »(٨) .
مسألة ٣٠٦ : ويستحب وضعهما حالة الجلوس للتشهد وغيره على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع بحذاء عيني ركبتيه عند علمائنا ، لأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان إذا قعد يدعو ، يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ،
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣١٩ - ٣٢٠ / ١ ، التهذيب ٢ : ٧٧ - ٧٨ / ٢٨٩.
(٢) مصنف ابن ابي شيبة ١ : ٢٤٦ ، صحيح مسلم ١ : ٣٧٩ / ٥٣٤ ، سنن الترمذي ٢ : ٤٤ ذيل الحديث ٢٥٨.
(٣) صحيح مسلم ١ : ٣٨٠ - ٥٣٥ ، سنن الترمذي ٢ : ٤٤ - ٢٥٩.
(٤) ابن إدريس في السرائر : ٤٦.
(٥) سنن البيهقي ٢ : ١١٢ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٣٩ / ٣.
(٦) صحيح مسلم ١ : ٣٥٦ / ٤٩٤ ، سنن البيهقي ٢ : ١١٣.
(٧) في المصدر : ولا تفرجن بين أصابعك.
(٨) الكافي ٣ : ٣٣٤ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٣ - ٨٤ / ٣٠٨.
ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، ويشير بإصبعه(١) ، ونحوه من طريق الخاصة(٢) .
ووافقنا الشافعي ، وأحمد في اليسرى(٣) ، وفي اليمنى ثلاثة أقوال للشافعي : أن يقبض أصابعها إلّا المسبحة ، وهو مروي عن ابن عمر ، وابن الزبير(٤) .
وفي وضع الإِبهام وجهان : على حرف راحته أسفل من المسبّحة كأنه قابض على ثلاثة وخمسين ، وعلى حرف إصبعه الوسطى.
وأن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ، ويبسّط المسبّحة والابهام ، وأن يقبض الخنصر والبنصر ويجعل الوسطى مع الإِبهام خلفه ، ويشير بالمسبّحة متشهداً(٥) .
مسألة ٣٠٧ : ويستحب جعلهما حالة القنوت حيال وجهه مبسوطتين لقول الصادقعليهالسلام : « وترفع يديك في الوتر حيال وجهك ، وإن شئت تحت ثوبك »(٦) وهو يعطي عدم الوجوب.
الثاني : شغل النظر بما يمنعه عن الاشتغال بالصلاة فينظر حالة قيامه إلى موضع سجوده ، وحالة ركوعه إلى بين رجليه ، وفي سجوده إلى طرف أنفه أو يغمضهما ، وفي جلوسه إلى حجره ، وحالة القنوت إلى باطن كفيه ، وبه قال شريك بن عبد الله(٧) لقول عليعليهالسلام : « لا تتجاوز بطرفك في
____________________
(١) سنن البيهقي ٢ : ١٣١ ، سنن أبي داود ١ : ٢٥١ / ٩٥٧ و ٢٥٩ / ٩٨٧ و ٩٨٨.
(٢) اُنظر : الكافي ٣ : ٣١٢ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١.
(٣) المجموع ٣ : ٤٥٣ ، فتح العزيز ٣ : ٤٩٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٥ ، المغني ١ : ٦٠٧.
(٤) صحيح مسلم ١ : ٤٠٨ / ٥٧٩ و ٥٨٠.
(٥) المهذب للشيرازي ١ : ٨٥ ، المجموع ٣ : ٤٥٣ و ٤٥٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٩٧ - ٤٩٩.
(٦) الفقيه ١ : ٣١٠ / ١٤١٠ ، التهذيب ٢ : ١٣١ / ٥٠٤.
(٧) المغني ١ : ٦٩٦.
الصلاة موضع سجودك »(١) وقول الباقرعليهالسلام : « وليكن نظرك إلى ما بين قدميك »(٢) يعني حالة الركوع.
وروي جواز التغميض أيضاً في رواية حماد عن صفة صلاة الصادقعليهالسلام : ثم ركع ، وسوى ظهره ، ومد عنقه ، وغمض عينيه(٣) . ويكره النظر إلى السماء ؛ لقول الباقرعليهالسلام : « اجمع بصرك ، ولا ترفعه إلى السماء »(٤) .
وقال الشافعي : ينظر المصلي في صلاته إلى موضع سجوده ، وإن رمى بصره أمامه كان حقيقياً. وبه قال أبو حنيفة ، والثوري(٥) .
وقال مالك : يكون بصره أمام قبلته(٦) .
الثالث : القنوت وهو مستحب في كل صلاة مرة واحدة فرضاً كانت أو نفلاً ، أداءً أو قضاءً عند علمائنا أجمع ، وآكده ما يجهر فيه بالقراءة ؛ لقوله تعالى( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) (٧) .
ولما رواه أحمد بن حنبل أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : ( الصلاة مثنى مثنى ، وتشهد في كل ركعتين ، وتضرع وتخشع ، ثم تقنع يديك ترفعهما إلى ربّك مستقبلاً ببطونهما وجهك ، فتقول : يا رب يا رب )(٨) وعن البراء بن عازب قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٣٢٦ / ١٣٣٤.
(٢) الكافي ٣ : ٣٣٤ - ٣٣٥ / ١ ، التهذيب ٢ : ٨٣ - ٨٤ / ٣٠٨.
(٣) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ - ١٩٧ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٤) الكافي ٣ : ٣٠٠ / ٦ ، الفقيه ١ : ١٨٠ / ٨٥٦ ، التهذيب ٢ : ٢٨٦ / ١١٤٦.
(٥) المجموع ٣ : ٣١٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٨٠ ، السراج الوهاج : ٥١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٥ ، حلية العلماء ٢ : ٨٢.
(٦) حلية العلماء ٢ : ٨٢.
(٧) البقرة : ٢٣٨.
(٨) مسند أحمد ١ : ٢١١.
يصلي صلاةً مكتوبةً إلّا قنت فيها(١) . وروي عن عليعليهالسلام أنه قنت في صلاة المغرب على اُناس وأشياعهم(٢) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع »(٣) وقولهعليهالسلام : « القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة »(٤) وسأل محمد بن مسلم الصادقعليهالسلام القنوت في كل الصلوات؟ فقال : « أما ما لا يشك فيه فما يجهر فيه بالقراءة »(٥) .
ولأنه دعاء فيكون مأموراً به لقوله تعالى( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (٦) . ولأن الدعاء أفضل العبادات فلا يكون منافياً للصلاة.
وقال الثوري ، وأبو حنيفة : إنه غير مسنون(٧) ، ورواه الجمهور عن ابن عباس ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وأبي الدرداء(٨) ، لأنّ اُم سلمة روت أن النبيّصلىاللهعليهوآله نهى عن القنوت في الفجر(٩) ، وروى ابن مسعود ، وأنس أن النبيّصلىاللهعليهوآله قنت شهراً وترك(١٠) ، وضعّفه
____________________
(١) سنن البيهقي ٢ : ١٩٨ ، سنن الدارقطني ٢ : ٣٧ / ٤.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ٢٤٥ ، مصنف عبد الرزاق ٣ : ١١٣ - ١١٤ / ٤٩٧٦.
(٣) الكافي ٣ : ٣٤٠ - ٧ ، التهذيب ٢ : ٨٩ / ٣٣٠ ، الاستبصار ١ : ٣٣٨ / ١٢٧١.
(٤) الفقيه ١ : ٢٠٧ / ٩٣٤ ، التهذيب ٢ : ٩٠ / ٣٣٦ ، الاستبصار ١ : ٣٣٩ / ١٢٧٧.
(٥) التهذيب ٢ : ٩٠ ذيل الحديث ٣٣٦ ، الاستبصار ١ : ٣٣٩ ذيل الحديث ١٢٧٧.
(٦) غافر : ٦٠.
(٧) المبسوط للسرخسي ١ : ١٦٥ ، المنتقى للباجي ١ : ٢٨٢ ، رحمة الاُمة ١ : ٥١ ، المغني ١ : ٨٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٦٠ ، فتح العزيز ٣ : ٤١٦ - ٤١٧.
(٨) المجموع ٤ : ٥٠٤ ، المغني ١ : ٨٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٦٠.
(٩) سنن البيهقي ٢ : ٢١٤ ، سنن الدارقطني ٢ : ٣٨ / ٥.
(١٠) صحيح مسلم ١ : ٤٦٩ / ٣٠٤ ، سنن أبي داود ٢ : ٦٨ / ١٤٤٥ ، سنن النسائي ٢ : ٢٠٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٠١ ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ : ٩٣ ، وانظر أيضاً : الشرح الكبير ١ : ٧٦١ ، والمغني ١ : ٨٢٣ ، ومصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٣١٠.
الشافعي(١) ، ويحمل على أن المراد الدعاء على الكفار ، وكذا حديث أنس.
وقال الشافعي : إنه مستحب في الصبح خاصة دون باقي الصلوات إلّا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلّها إن شاء الإِمام - وبه قال مالك ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح بن حي ، ورواه الشافعي عن الخلفاء الأربعة ، وأنس ، وهو مذهب الحسن البصري(٢) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا(٣) . ولا يدل على نفي غيره ، ولأنها صلاة فشرع فيها القنوت كالصبح.
وقال أبو يوسف : إذا قنت الإِمام فاقنت معه(٤) . وقال أحمد : القنوت للأئمة يدعون للجيوش وان ذهب إليه ذاهب فلا بأس(٥) . وقال إسحاق : هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة(٦) . وقال أبو حنيفة : القنوت مكروه إلّا في الوتر(٧) . وقال مالك ، والشافعي : إنما يستحب في الوتر في النصف الأخير من رمضان(٨) .
مسألة ٣٠٨ : ومحلّه قبل الركوع في الثانية عند علمائنا أجمع - وبه قال
____________________
(١) انظر : المجموع ٣ : ٥٠٥.
(٢) المجموع ٣ : ٥٠٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٨ ، السراج الوهاج : ٤٦ ، رحمة الاُمة ١ : ٥١ ، المنتقى للباجي ١ : ٢٨٢ ، القوانين الفقهية : ٦٤ ، المغني ١ : ٨٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٦٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٦٥ ، حلية العلماء ٢ : ١١١ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٩٧.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ٢٠١ ، سنن الدارقطني ٢ : ٣٩ / ٩ و ١٠.
(٤) بدائع الصنائع ١ : ٢٧٤ ، حلية العلماء ٢ : ١١١.
(٥) المجموع ٣ : ٥٠٤ ، حلية العلماء ٢ : ١١١.
(٦) المجموع ٣ : ٥٠٤ ، حلية العلماء ٢ : ١١١.
(٧) المبسوط للسرخسي ١ : ١٦٥ ، اللباب ١ : ٧٧ ، المغني ١ : ٨٢٣.
(٨) الوجيز ١ : ٥٤ ، السراج الوهاج : ٦٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٠ ، المنتقى للباجي ١ : ٢٨٢ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٦٤.
مالك ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى(١) - لأن عمر قال : كان بعض أصحاب النبيّصلىاللهعليهوآله يقنت قبل الركوع(٢) ، وروى ابن مسعود أن النبيّصلىاللهعليهوآله قنت قبل الركوع ، وروي ذلك عن أبيّ ، وابن عباس ، وأنس(٣) ، ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع »(٤) .
وقال الشافعي : إنه بعد الركوع(٥) ، لأن العوام بن حمزة قال لأبي عثمان النهدي : القنوت قبل الركوع أو بعده؟ فقال : بعده ، فقلت : عمن أخذت هذا؟ فقال : عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان(٦) . وفعل النبيّصلىاللهعليهوآله والأئمةعليهمالسلام أولى ، مع أن عمر قال : إنه قبل الركوع(٧) .
مسألة ٣٠٩ : وتقنت في الجمعة مرتين : في الاُولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعده ، قاله الشيخان(٨) ، وقال المرتضى : اختلفت الرواية فروي أن الإِمام يقنت في الأولى قبل الركوع وكذا من خلفه ، ومن صلاها منفرداً
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ١٦٤ ، اللباب ١ : ٧٦ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٧٣ ، المغني ١ : ٨٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٥٦.
(٢) انظر الخلاف ١ : ٣٨٢ مسألة ١٣٨. وفيه عن ابن عمر ، ولم نعثر عليه في حدود المصادر المتوفرة عندنا.
(٣) مصنف ابن ابي شيبة ٢ : ٣٠٢ ، صحيح مسلم ١ : ٤٦٩ / ٣٠١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٧٤ / ١١٨٢ و ١١٨٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٠٧.
(٤) الكافي ٣ : ٣٤٠ / ٧ ، التهذيب ٢ : ٨٩ / ٣٣٠ ، الاستبصار ١ : ٣٣٨ / ١٢٧١.
(٥) المجموع ٣ : ٥٠٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٠ ، المغني ١ : ٨٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٥٦ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٦٥.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٣١٢ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٠٢.
(٧) مصنف ابن ابي شيبة ٢ : ٣١٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٨) الاشراف : ٧ ، النهاية : ١٠٦ ، المبسوط للطوسي ١ : ١٥١ ، الخلاف ١ : ٣٧٩ مسألة ١٣٧.
[ أو ](١) في جماعة ظهراً قنت في الثانية قبل الركوع ، وروي أنه إذا صلاها جمعة مقصورة قنت قنوتين في الاُولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعده(٢) .
وأنكر ابن بابويه القنوتين واقتصر على الواحد في الصلوات كلّها(٣) ، وذكر أن زرارة تفرد به(٤) ، وأطبق الجمهور على خلاف ذلك.
والأقرب : أن الإِمام إن صلاها جمعة قنت قنوتين ، وغيره يقنت مرة وإن كان في جماعة لقول الصادقعليهالسلام : « كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن القنوت في الأولى قبل الركوع وفي الأخيرة بعد الركوع »(٥) .
تذنيب : ويستحب في المفردة من الوتر القنوت قبل الركوع وبعده لأن الكاظمعليهالسلام كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال : « هذا مقام من حسناته نعمة منك » إلى آخر الدعاء(٦) .
مسألة ٣١٠ : ويستحب الدعاء فيه بالمأثور مثل كلمات الفرج ، وأدناه : « رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم » أو يسبح ثلاث تسبيحات.
وليس فيه شيء معلوم لا يجوز التجاوز عنه إجماعاً ، لأن إسماعيل بن الفضل سأل الصادقعليهالسلام عن القنوت ، وما يقال فيه؟ فقالعليهالسلام : « ما قضى الله على لسانك ، ولا أعلم فيه شيئاً موقتاً »(٧) وسئلعليهالسلام عن أدنى القنوت ، فقال : « خمس تسبيحات »(٨) .
____________________
(١) ورد في المخطوطتين ( و) وما أثبتناه هو الصحيح.
(٢) حكاه المحقق في المعتبر : ١٩٣ وانظر كذلك رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٤٢.
(٣) الفقيه ١ : ٢٦٧ ذيل الحديث ١٢١٧.
(٤) حكاه عنه المحقق في المعتبر : ١٩٣.
(٥) التهذيب ٣ : ١٧ / ٦٢ ، الاستبصار ١ : ٤١٨ / ١٦٠٦.
(٦) الكافي ٣ : ٣٢٥ / ١٦ ، التهذيب ٢ : ١٣٢ / ٥٠٨.
(٧) الكافي ٣ : ٣٤٠ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٣١٤ / ١٢٨١.
(٨) الكافي ٣ : ٣٤٠ / ١١ ، التهذيب ٢ : ٣١٥ / ١٢٨٢.
ويجوز الدعاء بالعربية وغيرها - وبه قال الصدوق(١) - لقول أبي جعفر الثانيعليهالسلام : « لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي به ربه عزّ وجلّ »(٢) ولقول الصادقعليهالسلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي »(٣) .
قال محمد بن الحسن بن الوليد : كان سعد بن عبد الله لا يجيز الدعاء في القنوت بالفارسية(٤) .
واستحب الشافعي الكلمات الثماني التي رواها عن الحسن بن عليعليهماالسلام ، قال : « علمني رسول اللهصلىاللهعليهوآله كلمات في القنوت أقولهن : اللّهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربّنا وتعاليت »(٥) .
مسألة ٣١١ : القنوت سنّة ، ليس بفرض عند علمائنا ، وقد يجري في بعض عبارات علمائنا : الوجوب(٦) والقصد : شدة الاستحباب عملاً بالأصل ، ولأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يقنت تارة ، ويترك اُخرى(٧) .
____________________
(١) الفقيه ١ : ٢٠٨ ذيل الحديث ٩٣٥.
(٢) الفقيه ١ : ٢٠٨ / ٩٣٦.
(٣) الفقيه ١ : ٢٠٨ / ٩٣٧.
(٤) الفقيه ١ : ٢٠٨ ذيل الحديث ٩٣٥.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٣٠٠ ، سنن أبي داود ٢ : ٦٣ / ١٤٢٥ ، سنن الترمذي ٢ : ٣٢٨ / ٤٦٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٧٢ / ١١٧٨ ، سنن الدارمي ١ : ٣٧٣ - ٣٧٤ ، سنن النسائي ٣ : ٢٤٨ ، مسند أحمد ١ : ١٩٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٠٩ ، وانظر أيضا المجموع ٣ : ٤٩٥ ، والمهذب للشيرازي ١ : ٨٨ ، وفتح العزيز ٣ : ٤٢١ - ٤٣٠.
(٦) هو الصدوق في الفقيه ١ : ٢٠٧.
(٧) انظر : سنن أبي داود ١ : ٦٧ / ١٤٤٠ ومصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٣١١ ، وصحيح مسلم ١ : ٤٦٨ / ٦٧٦ و ٤٧٠ / ٦٧٨ ، وسنن النسائي ٢ : ٢٠٢.
وقال الباقرعليهالسلام في القنوت : « إن شئت فاقنت ، وإن شئت لا تقنت »(١) .
وقول الصادقعليهالسلام : « فمن ترك القنوت رغبةً عنه فلا صلاة له »(٢) محمول على نفي الفضيلة ، أو لأنه مشروع فتركه رغبة عنه يعطي كون التارك مستخفاً بالعبادات وهذا لا صلاة له حينئذِ.
ولو تركه ناسياً لم يعد إجماعاً لقول الصادقعليهالسلام : « إن نسي الرجل القنوت في شيءٍ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته ، وليس عليه شيء ، وليس له أن يدعه متعمداً »(٣) .
مسألة ٣١٢ : ويستحب فيه الجهر لقول الباقرعليهالسلام : « القنوت كلّه جهار »(٤) .
قال المرتضى : إنه تابع للقراءة يجهر فيما يجهر فيه ، ويخافت فيما يخافت لأنه ذكر فيتبع القراءة(٥) .
وقال الشافعي : يخافت به مطلقاً لأنه مسنون فأشبه التشهّد الأول(٦) . والأصل ممنوع.
مسألة ٣١٣ : لو نسيه في الثانية قبل الركوع قضاه بعده لقول الصادقعليهالسلام في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال : « يقنت بعد الركوع ، فإن لم يذكر حتى ينصرف فلا شيء عليه »(٧) .
ولو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد فراغه من الصلاة لفوات محله - وهو الثانية - ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا سها الرجل في
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٩١ / ٣٤٠ ، الاستبصار ١ : ٣٤٠ / ١٢٨١.
(٢) التهذيب ٢ : ٩٠ / ٣٣٥ ، الاستبصار ١ : ٣٣٩ / ١٢٧٦.
(٣) التهذيب ٢ : ٣١٥ / ١٢٨٥.
(٤) الفقيه ١ : ٢٠٩ / ٩٤٤.
(٥) حكاه المحقق في المعتبر : ١٩٢.
(٦) المجموع ٣ : ٥٠١ ، فتح العزيز ٣ : ٤٤١ و ٤٤٣.
(٧) التهذيب ٢ : ١٦٠ - ٦٢٩ ، الاستبصار ١ : ٣٤٤ / ١٢٩٦.
القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس »(١) .
مسألة ٣١٤ : إذا قنت الإِمام تبعه المأموم فيه ، وللشافعية قولان : أحدهما : ذلك ، والثاني : التأمين لدعاء الإِمام(٢) وقال بعضهم : إن كان ثناءً على الله تعالى تابعه ، وإن كان دعاءً أمّن عليه(٣) وقولنا أولى.
وقد بيّنا استحباب رفع اليدين بالقنوت ، وبه قال الشافعي(٤) لأن أنساً قال : رأيت النبيصلىاللهعليهوآله كلما صلّى الغداة رفع يديه يدعو على الذين قتلوا القراءة ببئر معونة(٥) (٦) .
فإذا فرغ من القنوت استحب الشافعي مسح وجهه بيديه(٧) لأن ابن عباس روى قول النبيّصلىاللهعليهوآله : « إذا دعوت الله فادع الله ببطون كفيك ، ولا تدع بظهورهما ، فإذا فرغت فامسح راحتيك على وجهك »(٨) ولا يستحب مسح غير الوجه ، ومنع القفال من رفع اليدين في القنوت قياساً على الدعاء في التشهد(٩) .
وكره الشافعي تخصيص الإِمام نفسه بالدعاء(١٠) لقولهعليهالسلام :
____________________
(١) التهذيب ٢ : ١٦٠ / ٦٣١ ، الاستبصار ١ : ٣٤٥ / ١٢٩٨.
(٢) المجموع ٣ : ٥٠١ ، الوجيز ١ : ٤٤ ، فتح العزيز ٣ : ٤٤٣ و ٤٤٤.
(٣) المجموع ٣ : ٥٠٢ ، فتح العزيز ٣ : ٤٤٤ ، السراج الوهاج : ٤٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٧.
(٤) المجموع ٣ : ٥٠٠ ، فتح العزيز ٣ : ٤٤٥ ، السراج الوهاج : ٤٦ ، رحمة الأمة ١ : ٥١.
(٥) بئر معونة : قال ابن إسحاق : بئر معونة بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم معجم البلدان ١ : ٣٠٢.
(٦) سنن البيهقي ٢ : ٢١١.
(٧) المجموع ٣ : ٥٠٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٦٧.
(٨) سنن ابن ماجة ١ : ٣٧٣ / ١١٨١.
(٩) المجموع ٣ : ٤٩٩ ، فتح العزيز ٣ : ٤٤٨ - ٤٤٩ ، حلية العلماء ٢ : ١١٢.
(١٠) كفاية الأَخيار ١ : ٧١ ، وانظر أيضاً المجموع ٣ : ٤٩٦ ، فتح العزيز ٣ : ٤٣٠.
( إذا خصّ الإِمام نفسه بالدعاء فقد خان )(١) .
وروى واحد من الصحابة صورتين : إحداهما : ( اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونستهديك ، ونستنصرك ، ونؤمن بك ، ونتوكل عليك ، ونثني عليك الخير كله ، نشكرك ، ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ).
والثانية : ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، ونرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق )(٢) ، فقال عثمان : اجعلوهما في القنوت ، ولم يثبتهما في المصحف لانفراد الواحد ، وكان عمر يقنت بذلك(٣) ، ولم ينقل ذلك من طريق أهل البيتعليهمالسلام ، فلو قنت بذلك جاز لاشتماله على الدعاء.
الرابع : التكبيرات الزائدة على تكبيرة الإِحرام منها ما هو خارج عن الصلاة ، وهي ست متقدمة ، وثلاث بعد التسليم ، ومنها ما هو في الصلاة ، وقد اتفق علماؤنا على ثبوت أربع وتسعين تكبيرة مستحبة في كلّ الصلوات الخمس تكبيرة الركوع ، والسجودين ، والرفع منهما.
واختلف الشيخان في إثبات تكبيرة اُخرى ، والأصل فيه أن شيخنا المفيد يقوم إلى الثالثة بالتكبير ، ويسقط تكبير القنوت(٤) ، والشيخ الطوسي يقوم إلى الثالثة كما يقوم إلى الثانية بحول الله وقوته أقوم وأقعد(٥) ، وتكبير القنوت يسقط باعتبار قول المفيد وتكبير القيام إلى الثالثة في الصبح(٦) .
____________________
(١) سن ابن ماجة ١ : ٢٩٨ / ٩٢٣ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢ / ٩٠ ، سنن الترمذي ٢ : ١٨٩ / ٣٥٧ وفيها نحوه.
(٢) سنن البيهقي ٢ : ٢١٠ ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : ٩٠ - ٩١ باختلاف في اللفظ.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٣١٤ - ٣١٥ ، سنن البيهقي ٢ : ٢١٠ و ٢١١.
(٤) حكى قول المفيد المحقق في المعتبر : ١٨٩ و ١٩٣.
(٥) المبسوط للطوسي ١ : ١١١.
(٦) اي سقوط التكبير إلى الثالثة في الصبح لأجل أنها سالبة بانتفاء الموضوع.
وقول الشيخ أجود لقول الصادقعليهالسلام : « التكبير في صلاة الفرض في الخمس الصلوات خمس وتسعون تكبيرة منها القنوت خمس(١) .
وعن عبد الله بن المغيرة : وفسّرهن في الظهر إحدى وعشرون تكبيرة ، وفي العصر إحدى وعشرون تكبيرة ، وفي المغرب ستة عشر تكبيرة ، وفي العشاء الآخرة إحدى وعشرون تكبيرة ، وفي الفجر إحدى عشرة تكبيرة ، وخمس تكبيرات في القنوت في خمس صلوات(٢) .
وقال عليعليهالسلام : « خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات منها تكبيرة القنوت »(٣) .
وقال الصادقعليهالسلام : « إذا جلست في الركعتين الاُوليين فتشهدت ثم قمت ، فقل : بحول الله وقوته أقوم وأقعد »(٤) .
وقالعليهالسلام : « إذا قمت من الركعتين فاعتمد على كفّيك ، وقل : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ، فإن عليّاًعليهالسلام كان يفعل ذلك »(٥) .
الخامس : التعقيب : وقد أجمع العلماء على استحبابه عقيب الصلوات لقول أبي هريرة : جاء الفقراء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقالوا : ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى ، والنعيم المقيم ، يصلّون كما نصلّي ، ويصومون كما نصوم ، ولهم فضول أموال يحجّون بها ، ويعتمرون ، ويتصدّقون ، فقال : ( ألا أحدّثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ، ولم يدرككم أحد بعدكم ، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم ، إلّا من عمل
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣١٠ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٨٧ / ٣٢٣ ، الاستبصار ١ : ٣٣٦ / ١٢٦٤.
(٢) الكافي ٣ : ٣١٠ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٨٧ / ٣٢٤ ، الاستبصار ١ : ٣٣٦ / ١٢٦٥.
(٣) التهذيب ٢ : ٨٧ / ٣٢٥ ، الاستبصار ١ : ٣٣٦ / ١٢٦٦.
(٤) الكافي ٣ : ٣٣٨ / ١١ ، التهذيب ٢ : ٨٨ / ٣٢٦ ، الاستبصار ١ : ٣٣٧ / ١٢٦٧.
(٥) الكافي ٣ : ٣٣٨ / ١٠ ، التهذيب ٢ : ٨٩ / ٣٢٨ ، الاستبصار ١ : ٣٣٨ / ١٢٦٩.
مثله ، تسبحون ، وتحمدون ، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين(١) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادقعليهالسلام : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد » قال الراوي : يعني بالتعقيب : الدعاء عقيب الصلوات(٢) وهو أفضل من التنفل بعد الفريضة ، لقول الباقرعليهالسلام : « الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلاً »(٣) .
مسألة ٣١٥ : ويستحب الدعاء بالمنقول عن أهل البيتعليهمالسلام ، وأفضله تسبيح الزهراءعليهاالسلام ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وأربع وثلاثون تكبيرة »(٤) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « ما عبد الله بشيء أفضل من تسبيح الزهراءعليهاالسلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام »(٥) وكان يقول : « تسبيح فاطمةعليهاالسلام في كل يوم دبر كل صلاة أحب إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم »(٦) .
وإنما نسب التسبيح إليهاعليهاالسلام لأنهاعليهاالسلام السبب في تشريعه ، روى الصدوق أن أمير المؤمنينعليهالسلام قال لرجل من بني سعد : «
ألا أحدثكم عني ، وعن فاطمة أنها كانت عندي فاستقت بالقربة
____________________
(١) صحيح البخاري ١ : ٢١٣ ، صحيح مسلم ١ : ٤١٦ / ٥٩٥.
(٢) التهذيب ٢ : ١٠٤ / ٣٩١.
(٣) الكافي ٣ : ٣٤٢ / ٥ ، الفقيه ١ : ٢١٦ / ٩٦٢ ، التهذيب ٢ : ١٠٣ / ٣٨٩.
(٤) صحيح مسلم ١ : ٤١٨ / ٥٩٦ ، سنن النسائي ٣ : ٧٥ ، سنن الترمذي ٥ : ٤٧٩ / ٣٤١٢.
(٥) الكافي ٣ : ٣٤٣ / ١٤ ، التهذيب ٢ : ١٠٥ / ٣٩٨.
(٦) الكافي ٣ : ٣٤٣ / ١٥ ، التهذيب ٢ : ١٠٥ / ٣٩٩.
حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحا حتى مجلت(١) يداها ، وكسحت(٢) البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل؟ فأتت النبيصلىاللهعليهوآله فوجدت عنده حدّاثا فاستحيت وانصرفت ، فعلمعليهالسلام أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعتنا(٣) ، فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم ، فسكتنا ، ثم قال : السلام عليكم ، فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثاً فإن اُذن له وإلا انصرف ، فقلت : وعليك السلام يا رسول الله ادْخُل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا ، فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟ فخشيت إن لم نجبْة أن يقوم فأخرجت رأسي فقلت : أنا والله أخبرك يا رسول الله إنَّها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وجرّت بالرحا حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ، قال : أفلا أُعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعاً وثلاثين تكبيرة ، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين ، وأحمدا ثلاثاً وثلاثين ، فأخرجت فاطمةعليهاالسلام رأسها فقالت : رضيت عن الله وعن رسوله ، رضيت عن الله وعن رسوله »(٤) .
مسألة ٣١٦ : المشهور : أنه يبدأ بالتكبير ، ثم بالتحميد ، ثم بالتسبيح ، قال محمد بن عذافر : دخلت على الصادقعليهالسلام فسألته عن تسبيح فاطمة
____________________
(١) مجلت يداها : أي ثخن جلدها وتعجز وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. مجمع البحرين ٥ : ٤٧٢ « مجل ».
(٢) كسحت : كسحت البيت كسحا من باب نفع كنسته ، مجمع البحرين ٢ : ٤٠٦ « كسح ».
(٣) وفي المصدر : لحافنا وهما بمعنى.
(٤) الفقيه ١ : ٢١١ / ٩٤٧ ، علل الشرائع : ٣٦٦ باب ٨٨.
عليهاالسلام ، فقال : « الله أكبر أربعاً وثلاثين مرّة ، ثم قال : الحمد لله حتى بلغ سبعاً وستين ، ثم قال : سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة »(١) . وعن الصادقعليهالسلام قال : « من سبّح تسبيح الزهراءعليهاالسلام قبل أن يثنّي رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير »(٢) . وفي رواية : تقديم التسبيح على التحميد(٣) .
ويستحب قول سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ثلاثين مرة ، قال الصادقعليهالسلام : « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لأصحابه : أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية ، ثم وضعتم بعضها على بعض ترونه يبلغ السماء؟ قالوا : لا يا رسول الله ، فقال : يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ثلاثين مرة ، وهنَّ يدفعن الهدم ، والغرق ، والحرق ، والتردي في البئر ، وأكل السبع ، وميتة السوء ، والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم »(٤) .
مسألة ٣١٧ : قال الصادقعليهالسلام : « أدنى ما يجزي من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول : اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ، اللهم إنّا نسألك من كل خير أحاط به علمك ، ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك ، اللهم إنا نسألك عافيتك في أمورنا كلّها ، ونعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة »(٥) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « من أحب أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ، ولا يطلبه أحد
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٤٢ / ٨ ، التهذيب ٢ : ١٠٥ / ٤٠٠.
(٢) الكافي ٣ : ٣٤٢ / ٦ ، الفقيه ١ : ٢١٠ / ٩٤٦ ، التهذيب ٢ : ١٠٥ / ٣٩٥.
(٣) الفقيه ١ : ٢١١ / ٩٤٧ ، علل الشرائع : ٣٦٦ باب ٨٨ حديث ١.
(٤) التهذيب ٢ : ١٠٧ / ٤٠٦ ، معاني الأخبار : ٣٢٤ / ١.
(٥) الفقيه ١ : ٢١٢ / ٩٤٨ ، التهذيب ٢ : ١٠٧ / ٤٠٧.
بمظلمة ، فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى(١) اثنتي عشرة مرة ، ثم يبسط يده فيقول : اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون ، الطاهر الطهر المبارك ، وأسألك باسمك العظيم ، وسلطانك القديم ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، يا واهب العطايا ، يا مطلق الأسارى ، يا فكّاك الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تعتق رقبتي من النار ، وتخرجني من الدنيا آمناً ، وتدخلني الجنّة سالماً ، وأن تجعل دعائي أوله فلاحاً ، وأوسطه نجاحاً ، وآخره صلاحاً إنك أنت علّام الغيوب » ثم قال أمير المؤمنينعليهالسلام : « هذا من المخبيات مما علّمني رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمرني أن أعلّمه الحسنعليهالسلام والحسينعليهالسلام »(٢) .
وقال الباقرعليهالسلام : « تقول في دبر كل صلاة : اللهم اهدني من عندك ، وأفض عليّ من فضلك ، وانشر عليّ من رحمتك ، وانزل عليّ من بركاتك »(٣) .
وقال الجوادعليهالسلام : « إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل : رضيت بالله ربّاً ، وبالإِسلام ديناً ، وبالقرآن كتاباً ، وبمحمد نبيّاً ، وبعلي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، والحجة بن الحسن بن علي أئمة ، اللهم وليّك الحجة فاحفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، ومن فوقه ، ومن تحته ، وامدد في عمره ، واجعله القائم بأمرك والمنتصر لدينك ، وأره ما يحب ، وتقر به عينه في نفسه ، وفي ذريته ، وأهله ، وماله ، وفي شيعته ، وفي عدوّه ، وأرهم منه ما يحذرون ، وأره فيهم ما يحب وتقرّ به
____________________
(١) المقصود من نسبة الرب ، سورة التوحيد. أنظر الكافي ١ : ٧١ / ١.
(٢) الفقيه ١ : ٢١٢ / ٩٤٩ ، التهذيب ٢ : ١٠٨ / ٤١٠.
(٣) الفقيه ١ : ٢١٣ / ٩٥١ ، التهذيب ٢ : ١٠٧ / ٤٠٤.
عينه ، واشف صدورنا وصدور قوم مؤمنين »(١) .
وقال النبيّصلىاللهعليهوآله : ( قال الله جلّ جلاله : يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة ، وبعد العصر ساعة أكفيك ما أهمك )(٢) .
وقال الباقرعليهالسلام : « ما بسط عبد يده إلى الله عز وجل إلا استحى الله أن يردها صفراً ، حتى يجعل فيها من فضله ، ورحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه » ، وفي خبر آخر : « على وجهه وصدره »(٣) والأدعية في ذلك كثيرة فلتطلب من مظانها(٤) .
____________________
(١) الكافي ٢ : ٣٩٨ / ٦ ، الفقيه ١ : ٢١٥ / ٩٥٩.
(٢) الفقيه ١ : ٢١٦ / ٩٦٤ ، التهذيب ٢ : ١٣٨ / ٥٣٦.
(٣) الفقيه ١ : ٢١٣ / ٩٥٣.
(٤) أنظر مصباح المتهجد : ١٧٧ وما بعدها ، جمال الأسبوع : ٤٠١ و ٤١٩ وغيرها ، الأذكار للنووي : ٨٠.
الفصل الثالث : في التروك
وفيه بحثان :
الأول : في التروك الواجبة
مسألة ٣١٨ : يجب ترك الحدث فإن فعله عمداً أو سهواً في الصلاة بطلت إجماعاً لأنه مخل بالطهارة ، وهي شرط وفساد الشرط يقتضي فساد المشروط ، فإن وجد بعد الصلاة على النبيصلىاللهعليهوآله قبل التسليم فمن جعل التسليم واجباً أبطل الصلاة ، وبه قال الشافعي(١) ومن جعله ندباً لم تبطل صلاته ، وبه قال أبو حنيفة(٢) ، وقد تقدم.
أما لو سبقه الحدث فللشيخ ، والمرتضى قول : باستئناف الوضوء ، والبناء(٣) وبه قال الشافعي في القديم ، وأبو حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وداود(٤) لقولهعليهالسلام : ( من قاء أو رعف ، أو أمذى فلينصرف وليتوضأ
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٨١ ، الوجيز ١ : ٤٥ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٨٩ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٦٢ ذيل الحديث ٤٠٨.
(٢) الهداية للمرغيناني ١ : ٥٩ - ٦٠ ، الكفاية ١ : ٣٣٤ ، المجموع ٣ : ٤٨١ ، اللباب ١ : ٨٥.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ١١٧ ، الخلاف ١ : ٤٠٩ مسألة ١٥٧ وحكى قول المرتضى المحقق في المعتبر : ١٩٤.
(٤) المجموع ٤ : ٧٥ و ٧٦ ، الوجيز ١ : ٤٦ ، فتح العزيز ٤ : ٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣ - ٩٤ ، الميزان ١ : ١٥٨ ، رحمة الأمة ١ : ٥٤ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٦٩ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٥٩ ، اللباب ١ : ٨٥ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٢٠ ، حلية العلماء ٢ : ١٢٧.
وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم )(١) .
ومن طريق الخاصة ما رواه فضيل بن يسار ، قال : قلت للباقرعليهالسلام : أكون في الصلاة فأجد غمزاً في بطني أو أذى أو ضربانا فقال : « انصرف ثم توضَّأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة متعمداً ، وإن تكلمت ناسياً فلا بأس عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسياً» قلت : وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال : « نعم وإن قلب وجهه عن القبلة »(٢) .
قال المرتضى : لو لم يكن الأذى والغمز ناقضاً للطهارة لم يأمره بالانصراف(٣) ، وقد بيّنا أن الرعاف ، والقيء ، والمذي ، ليست ناقضة للطهارة. فيحمل الوضوء على غسل ما أصابه للتحسين ، لأنه الحقيقة الأصلية ، وكذا الأز ، والغمز ، والأذى ليست ناقضة.
وقال أكثر علمائنا : ببطلان الصلاة(٤) وبه قال الشافعي في الجديد ، ومالك ، وابن شبرمة(٥) . وقال الثوري : إن كان حدثه من رعاف أو قيء توضأ وبنى ، وإن كان من بول ، أو ريح ، أو ضحك أعاد الوضوء والصلاة(٦) لقولهعليهالسلام : ( إذا قاء أحدكم في صلاته فلينصرف ، وليتوضأ ، وليعد صلاته )(٧) ، وهو إلزامي ، وقولهعليهالسلام : ( إذا فسا
____________________
(١) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٥ / ١٢٢١ ، سنن البيهقي ١ : ١٤٢.
(٢) الفقيه ١ : ٢٤٠ / ١٠٦٠ ، التهذيب ٢ : ٣٣٢ / ١٣٧٠ ، الاستبصار ١ : ٤٠١ / ١٥٣٣.
(٣) حكاه المحقق في المعتبر : ١٩٤.
(٤) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٢٠ ، وابن إدريس في السرائر : ٤٩ ، والمحقق في المعتبر : ١٩٤.
(٥) المجموع ٤ : ٧٦ ، الوجيز ١ : ٤٦ ، فتح العزيز ٤ : ٤ ، الميزان ١ : ١٥٨ ، رحمة الأمة ١ : ٥٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٣ ، بلغة السالك ١ : ١٠٢ ، المنتقى للباجي ١ : ٨٣ ، المحلى ٤ : ١٥٦.
(٦) الميزان ١ : ١٥٨ ، رحمة الأمة ١ : ٥٤.
(٧) سنن البيهقي ٢ : ٢٥٥.
أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة )(١) .
ومن طريق الخاصة قول الباقر والصادقعليهماالسلام : « لا يقطع الصلاة إلا أربع : الخلاء ، والبول ، والريح ، والصوت »(٢) .
ولأن الطهارة شرط وقد بطلت فيبطل المشروط ، ولأنه حدث يمنع المضي في الصلاة فمنع من البناء عليها كما لو رمي بحجر فشج ، فإن أبا حنيفة سلم ذلك(٣) وكذا إذا رماه به الطائر لسقوطه عليه.
إذا ثبت هذا فإن قلنا : بالبطلان فلا بحث ، وإن لم نقل به ، فلو انصرف من الصلاة وأخرج باقي الحدث وتوضأ لم يكن له البناء لأنه حدث اختياري فأبطل الصلاة كما أبطل الطهارة.
وقالت الشافعية بناء على القديم : إن له البناء ، واختلفوا في التعليل ، فمنهم من قال : إنما لم تبطل لأن الحدث لا يؤثر بعد نقض الطهارة فيها ، ومنهم من قال : إنه محتاج إلى إخراج بقيته وهو حدث واحد فكان حكم باقية حكم أوله(٤) ويلزم الأول أنه إذا أحدث حدثاً آخر لا تبطل صلاته.
قال الشيخ تفريعاً على البناء : لو سبقه الحدث فأحدث ناسياً استأنف - وبه قال أبو حنيفة(٥) - للتمسك بإطلاق الأحاديث(٦) ، وقال الشافعي في القديم : يبني لأنه حدث طرأ على حدث فلم يكن له حكم(٧) .
____________________
(١) سنن أبي داود ١ : ٢٦٣ - ٢٦٤ / ١٠٠٥ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٥٥ وانظر فتح العزيز ٤ : ٥.
(٢) الكافي ٣ : ٣٦٤ / ٤ ، التهذيب ٢ : ٣٣١ / ١٣٦٢ ، الاستبصار ١ : ٤٠٠ - ٤٠١ / ١٥٣٠.
(٣) بدائع الصنائع ١ : ٢٢١.
(٤) المجموع ٤ : ٧٥ ، فتح العزيز ٤ : ٨ و ٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٤.
(٥) بدائع الصنائع ١ : ٢٢٢.
(٦) الخلاف ١ : ٤١٢ مسألة ١٥٨.
(٧) المجموع ٤ : ٧٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٤ ، فتح العزيز ٤ : ٨.
مسألة ٣١٩ : يجب ترك الكلام بحرفين فصاعداً مما ليس بقرآن ، ولا دعاء ، فلو تكلم عامداً بحرفين ، وإن لم يكن مفهماً بطلت صلاته سواء كان لمصلحة الصلاة ، أو لا عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ، وسعيد بن المسيب ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وهو محكي عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك ، والحسن البصري ، وعطاء ، وعروة بن الزبير ، وقتادة ، وابن أبي ليلى(١) - لقولهعليهالسلام : ( إنما صلاتنا هذه تكبير ، وتسبيح ، وقرآن ، ليس فيها شيء من كلام الناس )(٢) وهو خبر يراد به النهي فيكون منافياً للصلاة.
وقال مالك ، والأوزاعي : إن كان لمصلحة الصلاة لم يبطلها كتنبيه الإِمام ، ودفع المار بين يديه(٣) لأن ذا اليدين تكلم عامداً ، ولم يأمره النبيصلىاللهعليهوآله بالإِعادة(٤) .
وقال الأوزاعي أيضاً : إن تكلم لمصلحة لا تتعلق بالصلاة كأن يقول للأعمى : البئر أمامك ، أو يرى من يحترق ماله فيعرفه ذلك لم تبطل صلاته(٥) . وهو غلط ، لأنه خطاب أوقعه على وجه العمد فأبطل الصلاة كما لو لم يكن لمصلحة.
وخبر ذي اليدين عندنا باطل ؛ لأن النبيّصلىاللهعليهوآله لا يجوز عليه
____________________
(١) المجموع ٤ : ٨٥ ، الوجيز ١ : ٤٩ ، فتح العزيز ٤ : ١١٣ و ١١٤ ، المغني ١ : ٧٤١.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٤٣٢ ، صحيح مسلم ١ : ٣٨١ و ٣٨٢ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٧ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٧ و ٤٤٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٤٩ و ٢٥٠.
(٣) بداية المجتهد ١ : ١١٩ ، المجموع ٤ : ٨٥ ، الميزان ١ : ١٥٨ ، رحمة الأمة ١ : ٥٥ ، المغني ١ : ٧٤٠ ، الشرح الكبير ١ : ٧١٣ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٦٥.
(٤) صحيح البخاري ٢ : ٨٦ و ٩ : ١٠٨ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٣ / ٥٧٣ ، الموطأ ١ : ٩٣ / ٥٨ ، سنن النسائي ٣ : ٢٢ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٧ / ٣٩٩.
(٥) الميزان ١ : ١٥٨ ، رحمة الأمة ١ : ٥٥ ، بداية المجتهد ١ : ١١٩.
السهو ، مع أن جماعة من أصحاب الحديث طعنوا فيه(١) ، لأن رواية أبو هريرة وكان إسلامه بعد موت ذي اليدين بسنتين ، فإن ذا اليدين قتل يوم بدر وذلك بعد الهجرة بسنتين ، وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين(٢) .
قال المحتجون به : إنّ المقتول يوم بدر هو ذو الشمالين واسمه عبد الله بن عمرو بن نضلة(٣) الخزاعي ، وذو اليدين عاش بعد النبيّصلىاللهعليهوآله ، ومات في أيام معاوية وقبره بذي خُشب(٤) واسمه الخرباق(٥) لأن عمران بن الحصين روى هذا الحديث فقال فيه : فقام الخرباق فقال : أقصرت الصلاة؟(٦) .
واُجيب بأن الأوزاعي قال : فقام ذو الشمالين ، فقال : أقصرت الصلاة؟
وذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة(٧) وروي في هذا الخبر أن ذا اليدين قال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال : ( كل ذلك لم يكن )(٨)
____________________
(١) اُنظر : إرشاد الساري ٢ : ٣٦٥ ، عمدة القارىء ٤ : ٢٦٤.
(٢) الطبقات الكبرى ٤ : ٣٢٧ ، تهذيب التهذيب ١٢ : ٢٩٠ ، ، تهذيب الأسماء واللغات ١ : ١٨٦ ، شرح صحيح مسلم للنووي ٣ : ٢٤٥ ، الإِصابة ١ : ٤٢٢.
(٣) وفي نسخة ( ش ) : فضلة.
(٤) ذو خَشَبْ : محركة موضع باليمن. وخُشُبْ. كجُنُبْ واد باليمامة وواد بالمدينة. القاموس المحيط ١ : ٦٢ ، معجم البلدان ٢ : ٣٧٢.
(٥) قيل : ان ذا اليدين اسمه الخرباق بن عمرو من بني سليم ، وإن ذا الشمالين اسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي ، وقيل : إنّ ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقيل : غير ذلك ، وسمي بذي اليدين لأنه كان يعمل بيديه جميعاً وقيل : لأنه كان في يديه طول. تهذيب الأسماء واللغات ١ : ١٨٥ ، الإِصابة ١ : ٤٢٢ و ٣ : ٣٣ ، الطبقات الكبرى ٣ : ١٦٧ ، شرح صحيح مسلم للنووي ٣ : ٢٤١.
(٦) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٤ / ١٢١٥. سنن النسائي ٣ : ٢٦ ، سنن أبي داود : ١ : ٢٦٧ / ١٠١٨.
(٧) حكاه الشيخ في الخلاف ١ : ٤٠٥ ، المسألة ١٥٤.
(٨) صحيح مسلم ١ : ٤٠٤ / ٩٩ ، سنن النسائي ٣ : ٢٢ ، الموطأ ١ : ٩٤ / ٥٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٣٥.
وروي أنه قال : ( إنما أسهو لأبين لكم )(١) وروي أنه قال : ( لم أنس ولم تقصر الصلاة )(٢) وروي من طريق الخاصة أن ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين عن الصادقعليهالسلام .(٣)
أ - الكلام الواجب يبطل الصلاة أيضاً كإجابة النبيّصلىاللهعليهوآله لما تقدم ، وقال الشافعي : لا تبطل الصلاة(٤) لأن أبا هريرة قال : خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله على أبيّ بن كعب وهو يصلّي في المسجد ، فقال : ( السلام عليك يا أُبيّ ) فالتفت إليه أبي فلم يجبه ، ثم إن أُبيّاً خفف الصلاة ، ثم انصرف إلى النبيّصلىاللهعليهوآله فقال : السلام عليك يا نبي الله ، فقال : ( وعليك السلام ، ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ ) فقال : يا رسول الله كنت أصلي ؛ قال : ( أفلم تجد فيما أوحي إليَّ أن( اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) ؟! )(٥) قال : بلى يا رسول الله لا أعود(٦) .
ولا حجة فيه لأن رد السلام عندنا واجب في الصلاة وغيرها.
ب - للشافعية في تنبيه الأعمى على بئر يخاف من التردي فيها ، والصبي على نار يقع فيها قولان : أحدهما : البطلان - كما قلناه نحن - لجواز أن لا يقع ، بخلاف إجابة النبيعليهالسلام ، والثاني : عدمه لأنه واجب كإجابة
____________________
(١) أورده الشيخ في الخلاف ١ : ٤٠٦ المسألة ١٥٤ ، وانظر الموطأ ١ : ١٠٠ / ٢.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ٨٦ ، سنن أبي داود ١ : ٢٦٥ / ١٠٠٨ ، الموطأ ١ : ٩٤ / ٦٠ ، سنن النسائي ٣ : ٢١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٣ / ١٢١٤ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٦٦ / ١.
(٣) انظر الكافي ٣ : ٣٥٧ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٣٤٥ / ١٤٣٣.
(٤) المجموع ٤ : ٨١ ، المغني ١ : ٧٣٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٤ ، الشرح الكبير ١ : ٧١٥.
(٥) الأنفال : ٢٤.
(٦) سنن الترمذي ٥ : ١٥٥ / ٢٨٧٥.
النبيّصلىاللهعليهوآله (١) ، والأصل ممنوع.
وأما ردّ الوديعة ، وتفرقة الزكاة فإنهما وإن وجبا لكنهما مبطلان إن كان عملاً كثيراً لأنه لا يتعين في الصلاة لإِمكان حصوله قبلها وبعدها بخلاف إجابة النبيّصلىاللهعليهوآله ، وإنقاذ الأعمى.
ج - الجاهل وهو الذي يقصد الكلام ويعتقد أنه جائز في الصلاة كالعالم عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة(٢) - لقولهعليهالسلام : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين )(٣) ولأن علمه مبطل فكذا جهله كالحدث.
وقال الشافعي : لا تبطل به الصلاة ؛ وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(٤) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله لما انصرف من اثنتين قال ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال : ( أصدق ذو اليدين؟ ) فقال الناس : نعم ، فقام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فصلّى اثنتين أخريين ، ثم سلّم ، ثم كبّر ، ثم سجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع(٥) .
وقد بيّنا بطلان الحديث ، ولأنهعليهالسلام يمتنع عليه جهل تحريم الكلام في الصلاة.
____________________
(١) المجموع ٤ : ٨١ و ٨٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٤ ، المغني ١ : ٧٣٩ ، الشرح الكبير ١ : ٧١٥.
(٢) المبسوط للسرخسي ١ : ١٧٠ ، اللباب ١ : ٨٥ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٣٣ و ٢٣٤ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٦١ ، شرح العناية ١ : ٣٤٤ ، حاشية الحلبي ١ : ٣٤٤.
(٣) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٧ ، مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٤٣٢ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٧ و ٤٤٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٤٩ و ٢٥٠.
(٤) المجموع ٤ : ٨٠ ، الوجيز ١ : ٤٩ ، فتح العزيز ٤ : ١١٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥ ، الميزان ١ : ١٥٨ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، الشرح الكبير ١ : ٧١٢.
(٥) صحيح البخاري ٩ : ١٠٨ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٣ / ٥٧٣ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٧ / ٣٩٩ ، سنن النسائي ٣ : ٢٢ ، الموطأ ١ : ٩٣ / ٥٨.
ولا فرق بين أن يكون قريب العهد بالإِسلام أو لا - خلافاً للشافعي في قول له(١) - ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم أنّه مبطل لم يعذر ، وبه قال الشافعي(٢) ، لأنّه لما عرف التحريم كان حقه الامتناع منه.
د - لو تكلّم ناسياً لم تبطل صلاته ، ويسجد للسهو عند علمائنا - وبه قال مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(٣) - لقولهصلىاللهعليهوآله : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )(٤) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم ، قال : « يتم ما بقي من صلاته »(٥) وسئل الصادقعليهالسلام عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسياً يقول : أقيموا صفوفكم ، قال : « يتم صلاته ، ثم يسجد سجدتين »(٦) .
وقال أبو حنيفة : تبطل إلا أن يسلم من اثنتين ساهياً(٧) لأن عمده يبطل الصلاة فكذا سهوه كالحدث. والفرق أن الحدث يبطل الطهارة أو يوجبها.
ه- لا فرق بين أن يطول كلام الناسي أو يقصر لأنه خطاب الآدمي على وجه السهو ، وللشافعي قول بالفرق فأبطلها مع الكثرة كالفعل(٨) .
____________________
(١) المجموع ٤ : ٨٠ ، فتح العزيز ٤ : ١١٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥ ، الوجيز ١ : ٤٩ ، السراج الوهاج : ٥٦.
(٢) المجموع ٤ : ٨٠ ، فتح العزيز ٤ : ١١١ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٦.
(٣) المجموع ٤ : ٨٥ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٥ ، بلغة السالك ١ : ١٢٤ ، بداية المجتهد ١ : ١١٩ ، أحكام القران لابن العربي ١ : ٢٢٧.
(٤) الجامع الصغير ٢ : ١٦ / ٤٤٦١ ، كنز العمال ٤ : ٢٣٣ / ١٠٣٠٧ ، نيل الأوطار ٢ : ٣٦٠.
(٥) التهذيب ٢ : ١٩١ / ٧٥٦ ، الاستبصار ١ : ٣٧٨ / ١٤٣٤.
(٦) الكافي ٣ : ٣٥٦ / ٤ ، التهذيب ٢ : ١٩١ / ٧٥٥ ، الاستبصار ١ : ٣٧٨ / ١٤٣٣.
(٧) المبسوط للسرخسي ١ : ١٧٠ و ١٧١ ، الكفاية ١ : ٣٤٥ ، الميزان ١ : ١٥٨.
(٨) المجموع ٤ : ٨٠ ، الميزان ١ : ١٥٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، الشرح الكبير ١ : ٧١٥.
ونمنع الأصل ، ويفرق بأن الفعل آكد ، فإن عتق المجنون لا ينفذ ، وينفذ إحباله.
و - لا خلاف في أن الحرف الواحد ليس مبطلاً لأنه لا يعد كلاماً ، ولعدم انفكاك الصوت منه غالباً ، نعم في الحرف الواحد المفهم ك ( قِ ) و ( شِ ) و ( عِ ) إشكال ينشأ من حصول الإِفهام به فأشبه الكلام ، ومن دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الإِبطال به.
وأما الحرف بعد مدّه ففيه نظر أيضاً ينشأ من تولّد المدّ من إشباع الحركة ولا يعد حرفاً ، ومن أنه إما ألف ، أو واو ، أو ياء.
ز - لو تكلّم مكرهاً عليه فالأقوى الإِبطال به لأنه مناف للصلاة فاستوى الاختيار فيه وعدمه كالحدث ، ويحتمل عدمه لرفع ما استكرهوا عليه(١) وللشافعي قولان(٢) .
ح - لا يجوز أن يئنَّ بحرفين ، ولا يتأوَّه بهما لأنّه يعدّ كلاماً.
ط - السكوت الطويل إن خرج به عن كونه مصلياً أبطل ، وإلّا فلا.
مسألة ٣٢٠ : يجوز التنبيه على الحاجة إمّا بالتصفيق ، أو بتلاوة القرآن ، كما لو أراد الإِذن لقوم فقال( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) (٣) أو قال لمن أراد التخطي على البساط بنعله( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) (٤) أو أراد إعطاء كتاب لمن اسمه يحيى( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) (٥) أو
____________________
(١) الجامع الصغير ٢ : ١٦ / ٤٤٦١ ، كنز العمال ٤ : ٢٣٣ / ١٠٣٠٧.
(٢) المجموع ٤ : ٨٠ - ٨١ ، الوجيز ١ : ٤٩ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، فتح العزيز ٤ : ١١٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٦ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٠ و ٧٦.
(٣) الحجر : ٤٦.
(٤) طه : ١٢.
(٥) مريم : ١٢.
( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) (١) أو أتى بتسبيح ، أو تهليل ، وقصد القرآن ، والتنبيه - وبه قال الشافعي(٢) - لأن علياًعليهالسلام قال : « كانت لي ساعة أدخل فيها على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فإن كان في الصلاة سبّح وذلك إذنه ، وإن كان في غير الصلاة أذن »(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « نعم » لـمّا قال له ناجية أبو حبيب : أضرب الحائط لاُوقظ الغلام؟(٤) .
وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته إلا أن ينبه إمامه ، والمارّ بين يديه(٥) . لأنه قصد به خطاب الآدمي لا لإِصلاح الصلاة ، فأشبه رد السلام.
والأصل ممنوع ، والفرق بأنه خطاب لآدمي بالوضع.
أ - لو لم يقصد إلّا التفهيم بطلت صلاته لأنه لم يقصد القرآن فلم يكن قرآناً ، وفيه إشكال ينشأ من أن القرآن لا يخرج عن كونه قرآناً بعدم قصده.
ب - لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك - وبه قال مالك -(٦) لعموم قولهعليهالسلام : ( من نابه في صلاته شيء فليسبح )(٧) .
____________________
(١) يوسف : ٢٩.
(٢) المجموع ٤ : ٨٣ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، الوجيز ١ : ٤٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥ ، فتح العزيز ٤ : ١١٥.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ٢٤٧ ، مسند أحمد ١ : ٧٧.
(٤) الكافي ٢ : ٣٠١ / ٨ ، الفقيه ١ : ٢٤٣ / ١٠٨٠ ، التهذيب ٢ : ٣٢٥ / ١٣٢٩.
(٥) بدائع الصنائع ١ : ٢٣٥ ، فتح العزيز ٣ : ٤ : ١١٥ ، الميزان ١ : ١٥٩.
(٦) المدونة الكبرى ١ : ١٠٠ ، بداية المجتهد ١ : ١٩٨ ، الميزان ١ : ١٥٩.
(٧) صحيح البخاري ١ : ١٧٥ ، صحيح مسلم ١ : ١٣٧ / ٤٢١ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٨ / ٩٤٠ ، الموطأ ١ : ١٦٤ / ٦١.
وقال الشافعي : يسبح الرجل ، وتصفق المرأة(١) لقولهعليهالسلام : ( إذا نابكم شيء في الصلاة فالتسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء )(٢) ولو خالفا فسبحت المرأة ، وصفق الرجل لم تبطل الصلاة عنده بل خالفا السنة(٣) .
ج - لو صفقت المرأة أو الرجل على وجه اللعب لا للإعلام بطلت صلاتهما لأن اللعب ينافي الصلاة ، ويحتمل ذلك مع الكثرة خاصة.
مسألة ٣٢١ : إذا سُلّم عليه وهو في الصلاة وجب عليه الرد لفظاً عند علمائنا - وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن ، وقتادة(٤) - لقول الباقرعليهالسلام : « إن عماراً سلّم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فردّعليهالسلام »(٥) .
وقال محمد بن مسلم : دخلت على الباقرعليهالسلام وهو في الصلاة ، فقلت : السلام عليك ، فقال : « السلام عليك » قلت : كيف أصبحت فسكت ، فلما انصرف ، قلت له : أيرد السلام وهو في الصلاة؟ قال : « نعم مثل ما قيل له »(٦) . ولأن الأمر بالرد مطلق فيتناول حال الصلاة كغيرها ، ولأنه واجب فلا تبطل الصلاة به كالكلام الواجب عند الشافعي(٧) . وقال الشافعي : يرد السلام بالإِشارة(٨) لأن أبا مسعود لـمّا قدم من
____________________
(١) المجموع ٤ : ٨٢ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، الميزان ١ : ١٥٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٧ - ١٩٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ٨٩ ، صحيح مسلم ١ : ٣١٧ / ٤٢١ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٨ / ٩٤١ ، سنن النسائي ٢ : ٨٨ ، سنن الدارمي ١ : ٣١٧.
(٣) المجموع ٤ : ٨٢ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥.
(٤) الميزان ١ : ١٥٩ ، بداية المجتهد ١ : ١٨١.
(٥) الفقيه ١ : ٢٤١ / ١٠٦٦.
(٦) التهذيب ٢ : ٣٢٩ / ١٣٤٩.
(٧) المجموع ٤ : ٨١ و ٨٢ ، فتح العزيز ٤ : ١١٥.
(٨) المجموع ٤ : ٩٣ ، الميزان ١ : ١٥٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥ ، فتح العزيز ٤ : ١١٧.
الحبشة سلّم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو في الصلاة فلم يرد عليه ، قال أبو مسعود : فأخذني ما قرب وما بعد ، فلما فرغ ، قلت : يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال : ( لا ولكن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وأن مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة )(١) وليس حجة لجواز أن يكون قبل الأمر بالرد ، أو أنه حيّاه بغير السلام وسماه سلاماً مجازاً.
وقال أبو حنيفة : لا يرد عليه وتبطل(٢) ، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله دخل مسجد بني عمرو بن عوف يصلي ، ودخل معه صهيب ، فدخل معه رجال من الأنصار يسلّمون عليه ، فسألت(٣) صهيباً كيف كان يصنع إذا سلّم عليه؟ فقال : كان يشير بيده(٤) .
وقال عطاء ، والنخعي ، والثوري : يرد بعد فراغه ، ونقله الجمهور عن أبي ذر(٥) .
أ - لا يكره السلام على المصلي - وبه قال ابن عمر ، وأحمد -(٦) للأصل ، ولقوله تعالى( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) (٧) وهو عام ، وحكى ابن المنذر عن عطاء ، وأبي مجلز ، والشعبي ، وإسحاق بن
____________________
(١) صحيح البخاري ٩ : ١٨٧ ، سنن النسائي ٣ : ٩ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٣ / ٩٢٤ ، مسند أحمد ١ : ٤٣٥ و ٤٦٣ وفي جميع المصادر ورد عن ابن مسعود.
(٢) اللباب ١ : ٨٤ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٣٧.
(٣) كذا في الأصلين. والسائل هو عبد الله بن عمر كما في المصادر.
(٤) سنن البيهقي ٢ : ٢٥٩.
(٥) المجموع ٤ : ١٠٥ ، الميزان ١ : ١٥٩ ، المغني ١ : ٧٤٨.
(٦) المغني ١ : ٧٤٨ ، المجموع ٤ : ١٠٥.
(٧) النور : ٦١.
راهويه ، وجابر الكراهة(١) ، وعن أحمد روايتان(٢) ، وظاهر كلام الشافعي الكراهة لأنه كره السلام على الإِمام حال الخطبة(٣) فحال الصلاة أولى.
ب - إذا سلّم بقوله : سلام عليكم رد مثله ، ولا يقول : وعليكم السلام لأنه عكس القرآن ، ولقول الصادقعليهالسلام وقد سأله عثمان بن عيسى عن الرجل يسلّم عليه وهو في الصلاة : « يقول : سلام عليكم ، ولا يقول : وعليكم السلام ، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان قائماً يصلي فمرّ به عمار بن ياسر فسلّم عليه فرد عليه النبيّصلىاللهعليهوآله هكذا »(٤) .
ج - لو سلّم عليه بغير اللفظ المذكور فإن سُمّي تحية فالوجه : جواز الرد به ، وبقوله : سلام عليكم ، لعموم قوله تعالى( فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) (٥) ولو لم تُسم تحية جاز إجابته بالدعاء له إذا كان مستحقا له وقصد الدعاء ، لا ردّ السلام ، ولو سلّم عليه بقوله : عليك السلام ففي جواز إجابته بالصورة إشكال ينشأ من النهي ، ومن جواز الرد مثل التحية.
د - لو اتّقى رد فيما بينه وبين نفسه تحصيلاً لثواب الرد وتخليصاً من الضرر ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا سلّم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك »(٦) وفي رواية أُخرى : « ترد عليه خفيّاً »(٧) .
مسألة ٣٢٢ : يجوز تسميت العاطس بأن يقول المصلي له : يرحمك الله لأنه.
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٠٥ ، المغني ١ : ٧٤٨ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٠.
(٢) كشاف القناع ١ : ٣٧٨.
(٣) مختصر المزني : ٢٧ ، المجموع ٤ : ٥٢٣.
(٤) التهذيب ٢ : ٣٢٨ / ١٣٤٨ ، الكافي ٣ : ٣٦٦ / ١ وفيه : عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام . فلاحظ.
(٥) النساء : ٨٦.
(٦) الفقيه ١ : ٢٤٠ / ١٠٦٤ ، التهذيب ٢ : ٣٣١ / ١٣٦٥.
(٧) الفقيه ١ : ٢٤١ / ١٠٦٥ ، التهذيب ٢ : ٣٣٢ / ١٣٦٦.
دعاء ، وقد دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله لقوم ، ودعا على آخرين(١) وهو محكي عن الشافعي(٢) وظاهر مذهبه : البطلان(٣) لأن معاوية بن الحكم السلمي قال : صليت مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فعطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : وأثكل أماه وما شأنكم تنظرون إليَّ؟ قال : فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فعرفت أنهم يصمتوني ، فلما صلّى رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير وقراءة القرآن )(٤) ولا حجة فيه لأن إنكارهعليهالسلام وقع على كلامه لا على تسميته.
إذا عرفت هذا فإنه يجوز أن يحمد الله تعالى إن عطس هو أو غيره لأنه شكر لله تعالى على نعمه ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا عطس الرجل فليقل : الحمد لله »(٥) وقال له أبو بصير : أسمع العطسة فأحمد الله وأُصلي على النبيعليهالسلام وأنا في الصلاة؟ قال : « نعم ولو كان بينك وبين صاحبك البحر »(٦) .
مسألة ٣٢٣ : التنحنح جائز لأنه لا يعد كلاماً ، وأظهر وجوه الشافعية : البطلان به إن ظهر منه حرفان ، وإن لم يبن كما إذا استرسل سعال لا يبين منه
____________________
(١) انظر على سبيل المثال : سنن البيهقي ٢ : ١٩٧ وما بعدها ، مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٣١٦ ، مصنف عبد الرزاق ٢ : ٤٤٥.
(٢) المجموع ٤ : ٨٤ ، فتح العزيز ٤ : ١١٧.
(٣) المجموع ٤ : ٨٤ ، فتح العزيز ٤ : ١١٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٧ ، السراج الوهاج : ٥٦.
(٤) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٤ - ١٧ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٤ / ٩٣٠ ، سنن الدارمي ١ : ٣٥٣ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٧ و ٤٤٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٤٩ ، مسند الطيالسي : ١٥٠ / ١١٠٥.
(٥) الكافي ٣ : ٣٦٦ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٣٣٢ / ١٣٦٧.
(٦) الكافي ٣ : ٣٦٦ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٣٣٢ / ١٣٦٨.
حرف لم يبطل(١) ، والثاني : عدم البطلان وإن بان منه حرفان لأنه ليس من جنس الكلام(٢) ، والثالث : إن كان مُطبقاً شفتيه لم يضر كقرقرة البطن ، وإن كان فاتحاً فمه فإن بان منه حرفان بطلت وإلّا فلا(٣) .
ولو تعذرت القراءة إلّا به فهو معذور ، وإن أمكنه القراءة وتعذر الجهر فوجهان عندهم : أحدهما : إنه كالقراءة لإِقامة شعار الجهر ، والثاني : المنع لأن الجهر سنة فلا ضرورة إلى التنحنح له(٤) .
ولو تنحنح الإِمام وبان منه حرفان فللشافعية وجهان في مداومة المأموم : أظهرهما : ذلك لأن الأصل بقاء عبادته والظاهر من حاله الاحتراز عن مبطلات الصلاة ، وأنه غير مختار فيه ، والثاني : المنع(٥) لأن العاقل لا يفعل إلّا عن قصد ، فالظاهر أن الإِمام قاصد فبطلت صلاته فلا يجوز له المتابعة.
مسألة ٣٢٤ : الدعاء المحرّم مبطل للصلاة إجماعاً لأنه ليس بقرآن ، ولا دعاء مأمور به بل هو منهي عنه ، والنهي يدل على الفساد ، أما الدعاء بالمباح فقد بيّنا جوازه في جميع أحوال الصلاة.
ولو جهل تحريم المطلوب ففي بطلان الصلاة إشكال ينشأ من عدم التحريم لجهله ، ومن تفريطه بترك التعلّم ، أما لو جهل تحريم الدعاء فالوجه : البطلان.
مسألة ٣٢٥ : القهقهة عمداً تبطل الصلاة إجماعاً منّا ، وعليه أكثر العلماء(٦)
____________________
(١) المجموع ٤ : ٧٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٧ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥ ، السراج الوهاج : ٥٥ - ٥٦ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٠.
(٢) المجموع ٤ : ٧٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٧ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥.
(٣) المجموع ٤ : ٧٩ - ٨٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٧.
(٤) المجموع ٤ : ٨٠ ، الوجيز : ٤٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٧.
(٥) المجموع ٤ : ٨٠ ، فتح العزيز ٤ ، ١٠٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٠.
(٦) المغني ١ : ٧٤١.
سواء غلب عليه أو لا لقولهصلىاللهعليهوآله : ( من قهقه فليعد صلاته )(١) ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام : « القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة »(٢) .
وقالت الشافعية : إن غلب عليه لم تبطل صلاته لعدم الاختيار فأشبه الناسي(٣) ، وإن كان مختاراً فإن لم يظهر في صوته حرفان لم تبطل صلاته وإن ظهر فقولان : البطلان لأن التفوه بما يتهجى حرفين قد وجد على وجه يسمع من قصده ، وهو الظاهر من مذهبه ، والعدم لعدم تسميته كلاماً(٤) . ونحن لا نبطل من حيث الكلام بل للنص ، والحكمة هتك الحرمة.
أ - القهقهة لا يبطل بها الوضوء - خلافاً لبعض علمائنا(٥) - لحديث الباقرعليهالسلام (٦) ، وقد سبق.
ب - لو قهقهه ناسياً لم تبطل صلاته إجماعاً.
ج - لو تبسّم - وهو ما إذا لم يكن له صوت - لم تبطل صلاته إجماعاً.
مسألة ٣٢٦ : البكاء خوفاً من الله تعالى ، وخشية من عقابه غير مبطل للصلاة وإن نطق فيه بحرفين ، وإن كان لأمور الدنيا بطلت صلاته وإن لم ينطق بحرفين عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة(٧) - لقوله تعالى :( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
____________________
(١) كنز العمال ٧ : ٤٩١ / ١٩٩٢٥.
(٢) الكافي ٣ : ٣٦٤ / ٦ ، الفقيه ١ : ٢٤٠ / ١٠٦٢ ، التهذيب ٢ : ٣٢٤ / ١٣٢٤ ( وفي الجميع عن الصادقعليهالسلام ).
(٣) كفاية الأخيار ١ : ٦٠ و ٧٥ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٤.
(٤) المجموع ٤ : ٧٩ و ٨٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥.
(٥) حكاه المحقق عن ابن الجنيد في المعتبر : ٣٠.
(٦) الكافي ٣ : ٣٦٤ / ٦ ، الفقيه ١ : ٢٤٠ / ١٠٦٢ ، التهذيب ٢ : ٣٢٤ / ١٣٢٤ وفيها عن الصادقعليهالسلام .
(٧) الهداية للمرغيناني ١ : ٦١ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٣٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٨.
آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) (١) ولأن أبا مطرف قال : أتيت النبيصلىاللهعليهوآله وهو يصلّي ولصدره أزيز كأزيز المرجل(٢) ، والأزيز غليان صدره وحركته بالبكاء.
وسأل أبو حنيفة الصادقعليهالسلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال : « إن كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة(٣) .
وقال الشافعي : إن كان مغلوباً لم تبطل صلاته ، وإن كان مختاراً :
فإن لم يظهر فيه حرفان لم تبطل سواء كان لمصاب الدنيا أو الآخرة لعدم الاعتبار بما في القلب ، وإنما يعتبر الظاهر وهو في الحالتين واحد(٤) .
وهو ممنوع لأنه مأمور به في اُمور الآخرة لأنه من الخشوع المأمور به بخلاف أمر الدنيا.
وإن ظهر فيه حرفان فوجهان : الظاهر : عدم البطلان(٥) لأن الشمس كسفت على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلمـّا كان في السجدة الأخيرة جعل ينفخ في الأرض ويبكي(٦) ، ولأنه لا يسمى كلاماً من غير تفصيل.
مسألة ٣٢٧ : النفخ بحرفين يوجب الإِعادة ، وكذا الأنين ، والتأوّه ، ولو كان بحرف واحد لم تبطل - وهو أحد قولي الشافعي(٧) - لأن تعمد الكلام مناف
____________________
(١) مريم : ٥٨.
(٢) سنن النسائي ٣ : ١٣ ، مسند أحمد ٤ : ٢٥ - ٢٦ ، سنن أبي داود ١ : ٢٣٨ / ٩٠٤.
(٣) الفقيه ١ : ٢٠٨ / ٩٤١ ، التهذيب ٢ : ٣١٧ / ١٢٩٥ ، الاستبصار ١ : ٤٠٨ / ١٥٥٨.
(٤) المجموع ٤ : ٧٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٨.
(٥) فتح العزيز ٤ : ١٠٧ و ١٠٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥.
(٦) سنن النسائي ٣ : ١٣٨ و ١٤٩.
(٧) المجموع ٤ : ٧٩ و ٨٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٤ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥.
للصلاة ، ولقول عليعليهالسلام : « من أنّ في صلاته فقد تكلم »(١) وللشافعي قول آخر : أنه لا يبطلها وإن كان بحرفين(٢) لأنه لا يعد كلاماً. وهو ممنوع.
وقال أبو حنيفة : النفخ يبطلها وإن كان بحرف واحد ، والتأوّه للخوف من الله تعالى عند ذكر المخوفات لا يبطلها ولو كان بحرفين ، ويبطلها لو كان لغير ذلك كالألم يجده(٣) . ولا دليل على هذا التفصيل.
مسألة ٣٢٨ : الفعل الذي ليس من أفعال الصلاة إن كان قليلاً لم تبطل به الصلاة كالإِشارة بالرأس ، والخطوة ، والضربة ، وإن كان كثيراً أبطلها بلا خلاف في الحكمين لأن النبيّصلىاللهعليهوآله أمر بقتل الأسودين في الصلاة : الحية ، والعقرب(٤) ، ودفععليهالسلام المار بين يديه(٥) وحمل أمامة بنت أبي العاص ، وكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها(٦) ، وقتل عقرباً وهو يصلي(٧) ، وأخذ باُذن ابن عباس وأداره عن يساره إلى يمينه(٨) .
واختلف الفقهاء في حدِّ الكثرة ، فالذي عوَّل عليه علماؤنا البناء على
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٣٣٠ / ١٣٥٦.
(٢) السراج الوهاج : ٥٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٧ و ١٠٨.
(٣) بدائع الصنائع ١ : ٢٣٤ و ٢٣٥ ، المجموع ٤ : ٨٩ ، اللباب ١ : ٨٥ ، المغني ١ : ٧٤٢ ، وفي المصادر : إن سمع النفخ فهو بمنزلة الكلام [ فتبطل الصلاة ] وإلّا فلا يضر.
(٤) سنن النسائي ٣ : ١٠ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٩٤ / ١٢٤٥ ، سنن الدارمي ١ : ٣٥٤ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٢٥٥ و ٢٨٤ و ٤٧٣ و ٤٧٥ و ٤٩٠.
(٥) سنن ابن ماجة ١ : ٣٠٥ / ٩٤٨.
(٦) صحيح البخاري ١ : ١٣٧ ، صحيح مسلم ١ : ٣٨٥ و ٣٨٦ / ٥٤٣ ، سنن النسائي ٣ : ١٠ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤١ / ٩١٧ و ٩١٨ و ٢٤٢ / ٩١٩ و ٩٢٠ ، الموطأ ١ : ١٧٠ / ٨١ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٧) سنن ابن ماجة ١ : ٣٩٥ / ١٢٤٧.
(٨) سنن أبي داود ١ : ١٦٦ / ٦١٠ ، سنن النسائي ٢ : ٨٧ ، سنن البيهقي ٣ : ٩٥.
العادة فما يُسمى في العادة كثيراً فهو كثير وإلّا فلا لأن عادة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عُرفهم ، وبه قال بعض الشافعية(١) .
وقال بعضهم : القليل ما لا يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة ، والكثير ما يسع(٢) .
وقال بعضهم : ما لا يحتاج إلى فعل اليدين معاً كرفع العمامة وحل الإزار فهو قليل ، وما يحتاج إليهما معاً كتكوير العمامة وعقد السراويل فهو كثير(٣) .
وقال بعضهم : القليل ما لا يظن الناظر إلى فاعله أنه ليس في الصلاة ، والكثير ما يظن به الناظر إلى فاعله الإِعراض عن الصلاة(٤) .
إذا عرفت هذا فالخطوة الواحدة والضربة قليل ، والثلاث كثير ، وفي الفعلين للشافعية وجهان : أحدهما : أنه كثير لتكرره. والأصحّ خلافه(٥) لأن النبيّصلىاللهعليهوآله خلع نعليه في الصلاة وهما فعلان(٦) .
أ - الكثير إذا توالى أبطل ، أما مع التفرّق فإشكال ينشأ من صدق الكثرة عليه ، وعدمه للتفرق ، فإن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يضع أمامة ويرفعها ، فلو خطا خطوة ثم بعد زمان خطوة أخرى لم تبطل صلاته ، وقال بعض الشافعية : ينبغي أن يقع بين الاولى والثانية قدر ركعة(٧) .
____________________
(١) المجموع ٤ : ٩٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٢٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٩.
(٢) المجموع ٤ : ٩٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٢٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٩.
(٣) المجموع ٤ : ٩٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٢٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٩.
(٤) المجموع ٤ : ٩٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٢٧.
(٥) المجموع ٤ : ٩٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٢٩.
(٦) سنن الدارمي ١ : ٣٢٠ ، سنن أبي داود ١ : ١٧٥ / ٦٥٠ ، مسند أحمد ٣ : ٢٠ و ٩٢.
(٧) المجموع ٤ : ٩٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٢٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٩.
ب - الفعلة الواحدة لا تُبطل ، فإن تفاحشت فإشكال ، كالوثبة الفاحشة فإنها لإِفراطها وبعدها عن حال المصلّي توجب البطلان.
ج – الثلاثة المبطلة يراد بها الخطوات المتباعدة ، أمّا الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في مسبحة ، أو حكمه فالأقرب منع الإِبطال بها لأنها لا تخل بهيئة الخشوع والاستكانة فهي مع الكثرة بمثابة الفعل القليل ، ويحتمل الإِبطال للكثرة ، وللشافعية وجهان(١) .
د - لا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة - وبه قال الشافعي(٢) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله أمر به(٣) ، وقال النخعي : يكره(٤) .
ه- الفعل الكثير إنما يُبطل مع العمد أمّا مع النسيان فلا خلاف عند علمائنا لقولهعليهالسلام : ( رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه )(٥) وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : أنه مبطل(٦) لأن النسيان بالفعل الكثير قلَّما يقع ، ويمكن الاحتراز عنه في العادة.
وينتقض عندهم بقصة ذي اليدين ، فإنهم رووا أن النبيّ صلى الله عليه وآله سلّم عن اثنتين ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ، فوضع يديه عليها وخرج سرعان القوم من المسجد ، وقالوا : قصرت الصلاة ، ثم لما عرف رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه ساه عاد فبنى على صلاته ، والذين خرجوا
____________________
(١) المجموع ٤ : ٩٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٠ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٩.
(٢) المجموع ٤ : ١٠٥ ، الميزان ١ : ١٦٠ ، المغني ١ : ٦٩٩.
(٣) سنن النسائي ٣ : ١٠ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٩٤ / ١٢٤٥ ، سنن الدارمي ١ : ٣٥٤ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٢٥٥ و ٢٨٤ و ٤٧٣ و ٤٧٥ و ٤٩٠.
(٤) المجموع ٤ : ١٠٥ ، الميزان ١ : ١٦٠ ، المغني ١ : ٦٩٩ ، الشرح الكبير ١ : ٦٤٦.
(٥) الجامع الصغير ٢ : ١٦ / ٤٤٦١ ، كنز العمال ٤ : ٢٣٣ / ١٠٣٠٧.
(٦) المجموع ٤ : ٩٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٠ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٠.
من المسجد بنوا على الصلاة ، والرسولصلىاللهعليهوآله ما أمرهم بالإِعادة(١) ، وهو إلزام لامتناع السهو على النبيّصلىاللهعليهوآله عندنا.
و - لو قرأ كتاباً بين يديه في نفسه من غير نطق لم تبطل صلاته لقولهصلىاللهعليهوآله : ( تجاوز الله لأمتي عما حدثت به نفوسها ما لم يتكلموا )(٢) ولأن الإِنسان لا ينفك من التصورات ، وبه قال الشافعي(٣) .
وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته وإن قرأ القرآن من المصحف(٤) لأن النظر عمل دائم ، وقد سبق.
ز - ما ليس من أفعال الصلاة إذا كان من جنس أفعالها وزاده المصلي ناسياً لم تبطل صلاته كما لو صلى خمساً ناسياً إن كان قد قعد في الرابعة بقدر التشهد ، وأطلق الشافعي ، وأبو حنيفة الصحة(٥) .
أما لو زاد عامداً فإن الصلاة تبطل كما لو زاد ركوعاً أو سجدة - وبه قال الشافعي(٦) - لأن الزيادة كالنقصان ، والثاني مبطل مع العمد فكذا الأول.
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٤٠٣ / ٥٧٣ ، سنن النسائي ٣ : ٢٠ - ٢٥.
(٢) صحيح البخاري ٣ : ١٩٠ و ٧ : ٥٩ و ٨ : ١٦٨ ، صحيح مسلم ١ : ١١٦ / ١٢٧ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٦٤ / ٢٢٠٩ ، سنن النسائي ٦ : ١٥٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٦٥٨ و ٦٥٩ / ٢٠٤٠ و ٢٠٤٤ ، سنن الترمذي ٣ : ٤٨٩ / ١١٨٣ وانظر عدة الداعي : ٢١٢ ، الفقه المنسوب إلى الإمام الرضاعليهالسلام : ٣٨٥.
(٣) المجموع ٤ : ٩٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٠.
(٤) شرح فتح القدير ١ : ٣٥١ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٦٢ ، شرح العناية ١ : ٣٥١ ، الكفاية ١ : ٣٥١.
(٥) المجموع ٤ : ٩١ ، فتح العزيز ٤ : ١١٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٤.
(٦) المجموع ٤ : ٩١ ، فتح العزيز ٤ : ١١٩ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥.
وقال أبو حنيفة : لا تبطل ما لم تبلغ الزيادة ركعة(١) .
ح - يجوز عدّ الركعات والتسبيحات بأصابعه ، أو بشيء يكون معه من الحصى ، والنوى إذا لم يتلفظ به ، ولا كراهة فيه - وبه قال مالك ، والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن أبي ليلى ، والنخعي(٢) - لأن النبيّصلىاللهعليهوآله كان يسبّح ثلاث تسبيحات(٣) ، وذلك إنما يكون بالعدد.
وقال أبو الدرداء : إني لأدعو في صلاتي لسبعين رجلاً من إخواني(٤) ، وعلّم النبيّصلىاللهعليهوآله العباس صلاة التسبيح ، وأمره في كل ركن بتسبيحات مقدرة(٥) ، وليس ذلك بعقد القلب لاشتغاله به عن الخشوع فلا بدّ وأنْ يكون بعقد الأصابع.
وقال أبو حنيفة : يكره - وبه قال محمد(٦) - لأنه ليس من الصلاة. وقال أبو يوسف : لا بأس به في التطوع(٧) . وقال الشافعي : تركه أحب إليّ(٨) .
ط - الأكل والشرب مبطلان لأنهما فعل كثير إذ تناول المأكول ومضغه
____________________
(١) بدائع الصنائع ١ : ١٧١ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٢.
(٢) المجموع ٤ : ١٠٠ ، المغني ١ : ٦٩٨ ، الشرح الكبير ١ : ٦٤٥ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٤.
(٣) سنن أبي داود ١ : ٢٣٠ / ٨٧٠ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٨٧ / ٨٨٨ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٤١ / ١.
(٤) سنن البيهقي ٢ : ٢٤٥ وفيه : لثلاثين. والرواية موجودة نصّاً في المعتبر ١٩٢ ، والخلاف ١ : ٣٧٦ ذيل المسألة ١٣٣.
(٥) سنن أبي داود ٢ : ٢٩ / ١٢٩٧ ، مستدرك الحاكم ١ : ٣١٨.
(٦) الهداية للمرغيناني ١ : ٦٥ ، بدائع الصنائع ١ : ٢١٦ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٤ ، الجامع الصغير للشيباني : ١٠٠.
(٧) حلية العلماء ٢ : ١٣٤.
(٨) المجموع ٤ : ١٠٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٦.
وابتلاعه أفعال متعددة ، وكذا المشروب ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة(١) .
وحكي عن سعيد بن جبير أنه شرب الماء في صلاته النفل(٢) ، وعن طاوس أنه قال : لا بأس بشرب الماء في صلاة النافلة(٣) - وبه قال الشيخ في الخلاف(٤) - لأن الأصل الإِباحة. وهو ممنوع ، ومنع الشافعي من ذلك في النافلة والفريضة(٥) .
واستدلّ الشيخ(٦) بقول الصادقعليهالسلام ، إني اُريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش ، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان ، أو ثلاثة قال : « تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء »(٧) .
ويحتمل الاقتصار على ذلك للحاجة فيختص الترخص بالوتر مع إرادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر ، وقال الشافعي : إن قليله مبطل لأنه إعراض ، وله وجه : أنه غير مبطل(٨) .
ولو كان في فيه شيء من الطعام ، أو بين أسنانه فازدرده لم تنقطع صلاته إذا كان يمر مع الريق من حيث لا يملكه بلا مضغ ، ولا علك ،
____________________
(١) المجموع ٤ : ٨٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٩٥ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٦٤.
(٢) المجموع ٤ : ٩٠ ، الميزان ١ : ١٥٩ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٦ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٣.
(٣) المجموع ٤ : ٩٠ ، الميزان ١ : ١٥٩ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٣.
(٤) الخلاف ١ : ٤١٣ ، مسألة ١٥٩.
(٥) المجموع ٤ : ٨٩ ، الميزان ١ : ١٥٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٥.
(٦) الخلاف ١ : ٤١٣ مسألة ١٥٩.
(٧) الفقيه ١ : ٣١٣ / ١٤٢٤ ، التهذيب ٢ : ٣٢٩ / ١٣٥٤.
(٨) المجموع ٤ : ٨٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٤ و ١٣٥.
وللشافعية في امتصاص سكرة من غير مضغ وجهان ، وأقواهما : البطلان(١) لأن الإِمساك شرط في الصلاة كما هو في الصوم بل الصلاة آكد فإن الكلام يبطلها بخلاف الصوم.
ولو أكل ناسياً لم تبطل صلاته وإن كثر ، وأبطلها الشافعي مع الكثرة في أصح الوجهين(٢) ، ولو كان مغلوباً بأن نزلت النخامة ولم يقدر على إمساكها لم تبطل صلاته إجماعاً ، ولو كان في فمه شيء لا يذوب صحت صلاته إن لم تمنعه القراءة.
مسألة ٣٢٩ : الالتفات إلى ما وراءه مبطل للصلاة لأن الاستقبال شرط والالتفات بكلّه مفوت لشرطها ، ولقول الباقرعليهالسلام : « إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، إن الله تعالى يقول لنبيه في الفريضة( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) (٣) (٤) وقال الباقرعليهالسلام : « الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه»(٥) .
ويكره الالتفات بوجهه يميناً وشمالاً ، وليس بمحرم لدلالة مفهوم قول الباقرعليهالسلام : « إذا كان بكله »(٦) ومفهوم قول الصادقعليهالسلام : « إذا التفتّ في صلاة المكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشاً ، وإن كنت قد تشهدت فلا تعد »(٧) .
____________________
(١) المجموع ٤ : ٩٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٥.
(٢) المجموع ٤ : ٩٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٧ ، السراج الوهاج : ٥٧.
(٣) البقرة : ١٤٤.
(٤) الكافي ٣ : ٣٠٠ / ٦ ، التهذيب ٢ : ١٩٩ / ٧٨٢ ، الاستبصار ١ : ٤٠٥ / ١٥٤٥.
(٥ و ٦ ) التهذيب ٢ : ١٩٩ / ٧٨٠ ، الاستبصار ١ : ٤٠٥ / ١٥٤٣.
(٧) الكافي ٣ : ٣٦٥ / ١٠ ، التهذيب ٢ : ٣٢٣ / ١٣٢٢ ، الاستبصار ١ : ٤٠٥ - ٤٠٦ / ١٥٤٧.
وقال بعض الحنفية : تبطل(١) لرواية عبد الله بن سلام عن النبيصلىاللهعليهوآله : ( لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت )(٢) - وعبد الله ضعيف - ونقول بموجبه فإن الالتفات هنا يراد به الالتفات بالجميع ، ولأن نفي الصلاة لا يستلزم نفي جميع الأحكام فيحمل على نفي الفضيلة.
مسألة ٣٣٠ : التكفير مبطل للصلاة وهو وضع اليمين على الشمال في القراءة عند علمائنا لإِجماع الفرقة عليه - قاله الشيخ والمرتضى(٣) - ولأنه فعل كثير فيكون مبطلاً ، ولأنه أحوط لوقوع الخلاف فيه دون الإِرسال ، ولقول الباقرعليهالسلام : « النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ولا تكفّر ، إنما يصنع ذلك المجوس »(٤) وسأل محمد بن مسلم أحدهماعليهماالسلام عن الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى ، فقال : « ذلك التكفير لا تفعله »(٥) .
وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وسفيان ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود : إنّ وضع اليمين على الشمال مسنون مستحب(٦) إلَّا أن الشافعي قال : وضع اليمين على الشمال فوق السرّة(٧) . وقال أبو حنيفة : تحت
____________________
(١) البحر الرائق ٢ : ٢١.
(٢) كنز العمال ٧ : ٥٠٥ / ١٩٩٨٧ نقلاً عن الطبراني في الأوسط.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ١١٧ و ١١٨ ، وحكى قول السيد المرتضى المحقق في المعتبر : ١٩٥.
(٤) الكافي ٣ : ٣٣٦ / ٩ ، التهذيب ٢ : ٨٤ / ٣٠٩.
(٥) التهذيب ٢ : ٨٤ / ٣١٠.
(٦) المجموع ٣ : ٣١١ ، فتح العزيز ٣ : ٢٧٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٧١ ، رحمة الأمة ١ : ٤١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٣ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠١ ، المغني ١ : ٥٤٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٠١.
(٧) المجموع ٣ : ٣١٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨١ ، كفاية الأخيار ١ : ٧١ ، الميزان ١ : ١٣٨ ، رحمة الأمة ١ : ٤١ ، المغني ١ : ٥٥٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٩ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٤ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٠٣.
السرّة. وهو مذهب أبي هريرة(١) ، وعن مالك روايتان : إحداهما مثل قول الشافعي ، والثانية : الإِرسال(٢) وروي عنه أيضاً أنه يفعل ذلك في النافلة إذا طالت فإن لم تطل لم يفعل فيها ولا في الفرض(٣) .
وقال الليث بن سعد : إن أعيى فعل وإن لم يعي لم يفعل(٤) ، وروى ابن المنذر عن ابن الزبير : أنه كان يرسل يديه ، وهو مروي عن الحسن ، وابن سيرين ، والنخعي(٥) ، وقال الأوزاعي : من شاء فعل ومن شاء ترك(٦) .
واحتجوا برواية وائل بن حجر قال : رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا دخل في الصلاة يأخذ شماله بيمينه(٧) ، ولا حجة فيه لعدم الدلالة ، ولوقوع الخلاف في مضمونها بينهم فدل على ضعفها.
أ - يجوز فعل ذلك للتقية.
ب - قال الشيخ : لا فرق بين وضع اليمين على الشمال وبالعكس ، ولا
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٤ ، اللباب ١ : ٦٧ ، عمدة القاري ٥ : ٢٧٩ ، بدائع الصنائع ١ : ٢٠١ ، المجموع ٣ : ٣١٣ ، فتح العزيز ٣ : ٢٨١ ، رحمة الأمة ١ : ٤١ ، الميزان ١ : ١٣٨ ، المغني ١ : ٥٥٠ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٠٣.
(٢) المجموع ٣ : ٣١٢ ، فتح العزيز ٣ : ٢٧٤ ، الميزان ١ : ١٣٨ ، رحمة الأمة ١ : ٤١ ، المنتقى للباجي ١ : ٢٨١ ، المغني ١ : ٥٤٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٩ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٠٤.
(٣) المنتقى للباجي ١ : ٢٨١ ، المدونة الكبرى ١ : ٧٤ ، بداية المجتهد ١ : ١٣٧.
(٤) المجموع ٣ : ٣١١ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩.
(٥) المجموع ٣ : ٣١١ ، المغني ١ : ٥٤٩ ، الشرح الكبير ١ : ٥٤٩ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٠١.
(٦) المجموع ٣ : ٣١٢ ، الميزان ١ : ١٣٨ ، رحمة الأمة ١ : ٤١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٣ ، عمدة القارئ ٥ : ٢٧٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٢٠١.
(٧) سنن ابن ماجة ١ : ٢٦٦ / ٨١٠ ، سنن الترمذي ٢ : ٣٢ ذيل الحديث ٢٥٢.
فوق السرة ، ولا تحتها(١) .
ج - لا فرق في المنع بين أن يكون بينهما حائل أو لا ، وفي تحريم وضع الكف على الساعد إشكال ينشأ من إطلاق اسم التكفير عليه ، ومن أصالة الإِباحة.
د - قال الشيخ في الخلاف : لا يجوز التطبيق في الصلاة - وهو أن يطبّق إحدى يديه إلى الاُخرى ويضعهما بين ركبتيه - وبه قال جميع الفقهاء ، وأوجبه ابن مسعود ، واحتج الشيخ بالإِجماع ، وخلاف ابن مسعود منقرض(٢) .
البحث الثاني : في التروك المندوبة
وقد تقدم بعضها ، وبقي اُمور :
أ - نفخ موضع السجود ، لما فيه من الاشتغال عن الصلاة ، وتأذي المجاور ، ولقولهعليهالسلام : ( أربع من الجفاء : أن ينفخ في الصلاة ، وأن يمسح وجهه قبل أن ينصرف من الصلاة ، وأن يبول قائماً ، وأن يسمع المنادي فلا يجيبه )(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام وقد سئل الرجل ينفخ في الصلاة ، قال : « لا »(٤) ، وليس للتحريم لقول الصادقعليهالسلام : « لا
____________________
(١) الخلاف ١ : ٣٢١ مسألة ٧٤.
(٢) الخلاف ١ : ٣٤٧ ، مسألة ٩٧ ، وانظر المغني ١ : ٥٧٧ ، والمجموع ٣ : ٤١١ ، وحلية العلماء ٢ : ٩٦ و ٩٧.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ٢٨٥ و ٢٨٦ بتفاوت.
(٤) الكافي ٣ : ٣٣٤ / ٨ ، التهذيب ٢ : ٣٠٣ / ١٢٢٢ ، الاستبصار ١ : ٣٢٩ - ٣٣٠ / ١٢٣٥.
بأس بالنفخ في الصلاة موضع السجود ما لم يؤذ أحداً »(١) .
ب - فرقعة الأصابع ، لقولهعليهالسلام لعليعليهالسلام : ( لا تفرقع أصابعك وأنت تصلّي )(٢) ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أنك بين يدي الله ، فإن كنت لا تراه فاعلم أنه يراك ، فأقبل قِبل صلاتك ولا تمتخط ، ولا تبصق ، ولا تنقض أصابعك ، ولا تورك فإن قوماً عذّبوا بنقض الأصابع ، والتورك في الصلاة »(٣) .
جـ - العبث ، لما فيه من الاشتغال عن الصلاة ، وترك الخشوع.
د - التثاؤب.
هـ - التمطي ، لما فيها من الاستراحة وتغيير هيئة الصلاة المشروعة.
و - التنخم.
ز - البصاق لأنهعليهالسلام كان يأخذ النخامة في ثوبه وهو يصلي(٤) .
حـ - مدافعة الأخبثين والريح لما فيه من الاشتغال عن الصلاة ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : لا تصل وأنت تجد شيئاً من الأخبثين »(٥) وقالعليهالسلام : « لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة »(٦) .
ط - لبس الخف الضيق لما يحصل معه من الشغل عن الصلاة.
ي - التورك - وهو أن يعتمد بيديه على وركيه وهو التخصر - لأن النبيّ
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٣٢٩ / ١٣٥١ ، الاستبصار ١ : ٣٣٠ / ١٢٣٦.
(٢) سنن ابن ماجة ١ : ٣١٠ / ٩٦٥.
(٣) التهذيب ٢ : ٣٢٥ / ١٣٣٢.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٣٢٧ / ١٠٢٤.
(٥) التهذيب ٢ : ٣٢٦ / ١٣٣٣.
(٦) التهذيب ٢ : ٣٣٣ / ١٣٧٢.
صلى الله عليه وآله نهى عن التخصر في الصلاة(١) ، ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « ولا تورك »(٢) .
يا - السدل - وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي(٣) - لما فيه من الخيلاء ، ولم يكرهه مالك(٤) ، ومعناه وضع الثوب على الرأس أو الكتف ، وإرسال طرفيه.
مسألة ٣٣١ : يحرم قطع الصلاة لغير حاجة لقوله تعالى( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) (٥) ويجوز للحاجة كما لو رأى دابة له انفلتت ، أو غريماً يخاف فوته ، أو مالاً يخاف ضياعه ، أو غريقاً يخاف هلاكه ، أو طفلاً يخاف سقوطه لئلا يلحقه الضرر وهو منفي.
ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق ، أو غريماً لك عليه مال ، أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام أو الغريم ، واقتل الحية »(٦) .
وسأله سماعة عن الرجل يكون قائماً في صلاة الفريضة فينسى كيسه ، أو متاعاً يتخوف ضيعته أو هلاكه ، قال : « يقطع صلاته ، ويحرز متاعه ، ثم يستقبل الصلاة » قلت : فيكون في الصلاة فتفلت دابته ويخاف أن تذهب ، أو
____________________
(١) صحيح البخاري ٢ : ٨٤ ، صحيح مسلم ١ : ٣٨٧ / ٥٤٥ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٢٢ / ٣٨٣ ، سنن الدارمي ١ : ٣٣٢ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٩ / ٩٤٧ ، سنن النسائي ٢ : ١٢٧ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٢ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٨٧.
(٢) التهذيب ٢ : ٣٢٥ / ١٣٣٢.
(٣) المجموع ٣ : ١٧٧ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٦٤ ، الكفاية ١ : ٣٥٩ ، نيل الأوطار ٢ : ٦٨.
(٤) المجموع ٣ : ١٧٧ ، نيل الأوطار ٢ : ٦٨.
(٥) محمد : ٣٣.
(٦) الكافي ٣ : ٣٦٧ / ٥ ، الفقيه ١ : ٢٤٢ / ١٠٧٣ ، التهذيب ٢ : ٣٣١ / ١٣٦١.
يصيب منها ( عنتاً )(١) ؟ قال : « لا بأس أن يقطع صلاته »(٢) .
مسألة ٣٣٢ : لا يقطع الصلاة ما يمر بين يدي المصلي حيواناً كان أو إنساناً ، ذكراً كان أو أنثى ، ذهب إليه علماؤنا أجمع - وبه قال عروة ، والشعبي ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي(٣) - لقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « لا يقطع الصلاة شيء »(٤) .
وقال الفضل بن عباس : أتانا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه ، فما بالي ذلك(٥) ، وقالت عائشة : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة(٦) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « لا يقطع الصلاة شيء كلب ، ولا حمار ، ولا امرأة ، ولكن استتروا بشيء »(٧) وسأل ابن أبي يعفور الصادقعليهالسلام عن الرجل هل يقطع صلاته شيء مما يمر به؟ قال : « لا يقطع صلاة المسلم شيء ، ولكن ادرءوا ما استطعتم »(٨) .
____________________
(١) في نسخة ( م ) وبعض نسخ الكافي : عيباً.
(٢) الكافي ٣ : ٣٦٧ / ٣ ، الفقيه ١ : ٢٤١ / ١٠٧١ ، التهذيب ٢ : ٣٣٠ / ١٣٦٠.
(٣) المجموع ٣ : ٢٥٠ ، الميزان ١ : ١٦٠ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠١ ، المدونة الكبرى ١ : ١١٤ ، القوانين الفقهية : ٦١ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٩١ ، بدائع الصنائع ١ : ٢١٧ ، شرح فتح القدير ١ : ٣٥٢ ، المغني ٢ : ٨٢ ، المحلى ٤ : ١٢.
(٤) سنن أبي داود ١ : ١٩١ / ٧١٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٧٨ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٦٧ - ٣ و ٣٦٨ / ٥ و ٦.
(٥) سنن أبي داود ١ : ١٩١ / ٧١٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٧٨ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٦٩ / ١١.
(٦) صحيح مسلم ١ : ٣٦٦ / ٢٦٨ ، سنن أبي داود ١ : ١٨٩ / ٧١١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٠٧ / ٩٥٦ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٧٥.
(٧) الكافي ٣ : ٢٩٧ ذيل الحديث ٣ ، التهذيب ٢ : ٣٢٣ / ١٣١٩ ، الاستبصار ١ : ٤٠٦ / ١٥٥١.
(٨) الكافي ٣ : ٢٩٧ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٣٢٢ / ١٣١٨ ، الاستبصار ١ : ٤٠٦ / ١٥٥٢.
وقال أحمد : يقطعها الكلب الأسود ، والمرأة ، والحمار(١) لأن أبا هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( يقطع الصلاة المرأة ، والحمار ، والكلب )(٢) وهو منسوخ بما تقدم من الأحاديث للإِجماع على نسخ حكم المرأة.
أ - لو جعل بينه وبين ما يمر به حاجزاً زالت الكراهة ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلّ ، ولا يبالي ما وراء ذلك )(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام « كان رحل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذراعاً ، وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمرّ بين يديه »(٤) .
ب - لو لم يتفق له سترة استحب له دفع المار بين يديه لقولهعليهالسلام : ( لا يقطع الصلاة شيء ، فادرؤا ما استطعتم )(٥) ، وكذا قول الصادقعليهالسلام (٦) .
ج - لا فرق بين فرض الصلاة ونفلها إجماعاً.
د - لو كان الكلب واقفاً بين يديه لم تبطل صلاته على قولنا ، وعن
____________________
(١) المغني ٢ : ٨١ ، الانصاف ٢ : ١٠٦ - ١٠٧ ، المحرر في الفقه ١ : ٧٦ ، مسائل أحمد : ٤٤ ، المجموع ٣ : ٢٥٠.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٦٥ - ٣٦٦ / ٥١١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٠٥ / ٩٥٠ ، مسند أحمد ٢ : ٤٢٥ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٧٤.
(٣) صحيح مسلم ١ : ٣٥٨ / ٤٩٩ ، سنن الترمذي ٢ : ١٥٦ / ٣٣٥.
(٤) الكافي ٣ : ٢٩٦ / ٢ ، التهذيب ٢ : ٣٢٢ / ١٣١٧ ، الاستبصار ١ : ٤٠٦ / ١٥٤٩.
(٥) سنن أبي داود ١ : ١٩١ / ٧١٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٧٨.
(٦) الكافي ٣ : ٢٩٧ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٣٢٢ / ١٣١٨ ، الاستبصار ١ : ٤٠٦ / ١٥٥٢.
أحمد روايتان : إحداهما : البطلان لشبهه بالمارّ(١) .
مسألة ٣٣٣ : لا يقطع الصلاة رعاف ، ولا قيء ، ولو عرض الرعاف في الصلاة أزاله وأتم الصلاة ما لم يحتج إلى فعل كثير ، أو كلام ، أو استدبار لأن ذلك ليس بناقض للطهارة ، وهو إجماع منّا ، والأصل يعطيه.
مسألة ٣٣٤ : حكم المرأة حكم الرجل في جميع الأحكام لكن لا جهر عليها ، ولا أذان ، ولا إقامة ، فإن أذنت وأقامت خافتت فيهما.
ويستحب لها اعتماد ما رواه زرارة ، قال : « إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ، ولا تفرج بينهما ، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها ، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تتطأطأ كثيرا ، فإذا جلست فعلى أليتيها كما يقعد الرجل ، فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ، ثم تسجد لاطئة بالأرض ، وإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها ، فإذا نهضت انسلّت انسلالا لا ترفع عجيزتها أوّلا »(٢) .
وفي رواية ابن أبي يعفور عن الصادقعليهالسلام ، قال : « إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها »(٣) وبهذا قال الشافعي أيضاً(٤) ، وقال أبو حنيفة : تجلس كأستر ما يكون(٥) . وقال الشعبي : تجلس كما يتيسر عليها(٦) . وكان ابن عمر يأمر نساءه أن يجلسن متربعات(٧) .
____________________
(١) المغني ٢ : ٨٤ ، الانصاف ٢ : ١٠٨.
(٢) الكافي ٣ : ٣٣٥ / ٢ ، الفقيه ١ : ٢٤٣ ، التهذيب ٢ : ٩٤ / ٣٥٠.
(٣) الكافي ٣ : ٣٣٦ - ٤ ، التهذيب ٢ : ٩٤ - ٣٥١.
(٤) حلية العلماء ٢ : ١١٣.
(٥) انظر : المبسوط للسرخسي ١ : ٢٥.
(٦) حلية العلماء ٢ : ١١٣ ، المغني ١ : ٦٣٦.
(٧) حلية العلماء ٢ : ١١٣ ، المغني ١ : ٦٣٦ ، الشرح الكبير ١ : ٦٣٦.
الفصل الرابع :
في أحكام السهو ،
وفيه مباحث :
الأول : فيما يوجب الإعادة :
مسألة ٣٣٥ : من أخل بشيء من واجبات الصلاة عمداً بطلت صلاته سواء كان شرطاً كالطهارة ، والاستقبال ، وستر العورة ، أو جزءاً منها ، سواء كان ركناً كالركوع ، أو غيره كالتسبيح فيه ، أو كيفية كالطمأنينة. وسواء كان عالماً ، أو جاهلاً لأن الإِخلال بالشرط يستلزم الإِخلال بالمشروط ، فلو صحت بدونه لم يكن ما فرضناه شرطاً بشرط ، هذا خلف.
والإِخلال بجزء من الماهية يستلزم الإِخلال بها لتوقف وجود المركب على وجود أجزائه فلا يكون المخلّ ببعض الأجزاء آتياً بالصلاة المأمور بها شرعاً ، فيبقى في عهدة التكليف عدا الجهر والإِخفات ، فقد عذر الجاهل فيهما بالإِخلال بهما باتفاق الموجبين له لقول الباقرعليهالسلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإِخفاء فيه ، فقال : « إن فعل ذلك متعمداً فقد نقض صلاته ، وعليه الإِعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً ، أو ساهياً ولا يدري فلا شيء عليه »(١) وكذا لو فعل شيئاً لا يجوز فعله في الصلاة عمداً بطلت صلاته كالكلام وشبهه وقد تقدم.
ولو جهل غصبية الثوب الذي يصلّي فيه ، أو المكان ، أو نجاسة
____________________
(١) الفقيه ١ : ٢٢٧ / ١٠٠٣ ، التهذيب ٢ : ١٤٧ / ٥٧٧.
الثوب ، أو البدن ، أو موضع السجود فلا إعادة ، ولو توضأ بماء مغصوب مع علم الغصبية وصلّى أعاد الطهارة والصلاة ، ولو جهل الغصبية لم يعد إحداهما ، ولا يعذر جاهل الحكم ، ولا الناسي على إشكال ينشأ من إلحاقه بالعامد ، وبالنجس إن قلنا بالعذر فيه.
ولو لم يعلم أن الجلد ميتة وصلى فيه ثم علم لم يعد إذا كان في يد مسلم غير مستحل ، أو شراه من سوق المسلمين ، فإن أخذه من غير مسلم أو منه وكان مستحلاً ، أو وجده مطروحاً أعاد لأصالة الموت ، ولو لم يعلم أنه من جنس ما يصلّى فيه أعاد لتفريطه.
مسألة ٣٣٦ : وتبطل الصلاة لو أخل بركن سهواً أو عمداً ، وقد عرفت أن الركن هو ما تبطل بتركه الصلاة عمداً وسهواً.
واختلف علماؤنا في عدد الأركان فالمشهور أنها خمسة : النية ، والقيام ، وتكبيرة الافتتاح ، والركوع ، ومجموع السجدتين في ركعة ، وأسقط بعضهم القيام(١) ، وأثبت آخرون مع الخمسة القراءة(٢) .
وفي كون النيّة من الأركان أو الشروط احتمال من حيث انها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عنها وإلّا لتعلقت بنفسها ، ومن إمكان تعلقها بسائر الأركان وهي من الصلاة.
هذا إذا تجاوز المحل كما لو سها عن القيام حتى نوى ، أو عن النيّة حتى كبّر للإِحرام ، أو عن تكبيرة الإِحرام حتى قرأ ، أو عن الركوع حتى سجد ، أو عن السجدتين حتى ركع ؛ لقول الكاظمعليهالسلام : « يعيد الصلاة » لما سئل عن الرجل ينسى التكبيرة حتى قرأ(٣) .
____________________
(١) هو ابن أبي عقيل كما في المختلف - للمصنّف - : ٩١ ، ومفتاح الكرامة ٢ : ٣٠٢.
(٢) هو ابن حمزة كما نسبه اليه الفاضل السيوري في التنقيح الرائع ١ : ١٩٧ ، وليس في الوسيلة لذلك ذكر ، وإنّما عدّ الاستقبال فيها ركناً. اُنظر : الوسيلة : ٩٣.
(٣) المعتبر : ٢٢٨ ، وفي التهذيب ٢ : ١٤٣ / ٥٦٠ ، والاستبصار ١ : ٣٥١ - ٣٥٢ / ١٣٢٩ : ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع.
أما لو كان في محله فإنه يأتي به لإمكانه على وجه لا يخل بهيئة الصلاة ، ولقول الصادقعليهالسلام لمـّا سأله أبو بصير عن رجل يشك وهو قائم فلا يدري ركع أم لم يركع ، قال : « يركع ويسجد»(١) .
وعند الشافعية أن الصلاة تشتمل على أركان وأبعاض وهيئات ، فالركن ما إذا تركه عمداً بطلت صلاته ، وإن تركه سهواً لزمه العود إليه ولا يجبر بالسجود ، وهي خمسة عشر :
النية ، والتكبير ، والقيام ، والقراءة ، والركوع والاعتدال عنه ، والرفع والاعتدال عنه ، والسجود والاعتدال عنه ، والجلسة بين السجدتين ، والقعود للتشهد الأخير ، وقراءة التشهد الأخير ، والصلاة على الرسولصلىاللهعليهوآله في الأخير ، والتسليم الأول ، ومراعاة الترتيب بين الأركان ، والموالاة بين الأفعال حتى لو فرقها لم تصح صلاته.
وزاد بعضهم : الطمأنينة في الركوع والسجود ، والصلاة على الآلعليهمالسلام ، ونيّة الخروج عن الصلاة.
وأما الأبعاض فهي التي لا تبطل الصلاة بتركها ولكنها تقتضي السجود ، وهي القنوت في صلاة الصبح ، والقعود في التشهّد الأول ، وقراءة التشهد الأول ، والصلاة على النبيّ في التشهّد الأول على قول ، والصلاة على آله في الأخير في وجه.
وأما الهيئات فما عدا ذلك ، ولا يقتضي تركها بطلان الصلاة ، ولا سجود السهو(٢) .
مسألة ٣٣٧ : ولا فرق بين الأولتين والآخرتين في الإِبطال بترك الركن
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٤٨ / ١ ، التهذيب ٢ : ١٥٠ / ٥٩٠ ، الاستبصار ١ : ٣٥٧ / ١٣٥٢.
(٢) المجموع ٣ : ٥١٢ - ٥١٧ ، فتح العزيز ٣ : ٢٥٣ - ٢٥٧ ، الوجيز ١ : ٣٩ و ٤٠ ، كفاية الأخيار ١ : ٦٣ - ٦٩ و ٧١ - ٧٤ و ٨٠ ، السراج الوهاج : ٤١ وما بعدها ، مغني المحتاج ١ : ١٤٨ وما بعدها ، فتح الوهاب ١ : ٣٨ وما بعدها باختلاف في كميّة الأركان في جميعها.
سهواً عند أكثر علمائنا(١) فلو نسي ركوع الاُولى ، أو الثانية ، أو الثالثة ، أو الرابعة بطلت صلاته ، وكذا لو ترك سجدتين من ركعة واحدة أيها كانت لأنه أخلّ بركن من الصلاة حتى دخل في آخر فسقط الثاني ، فلو أعاد الأول لزاد ركناً ، ولو لم يأت به نقص ركناً ، وكلاهما مبطل ، ولأن الزائد لا يكون من الصلاة وهو فعل كثير فيكون مبطلاً.
ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين ، وترك الركوع استأنف الصلاة »(٢) وسئلعليهالسلام عن الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ، ويقوم ، قال : « يستقبل »(٣) .
وقال الشيخ : إن كان في الأولتين أبطل الصلاة ، وإن كان في الأخيرتين حذف الزائد وأتى بالفائت فيلفّق فلو ترك الركوع في الثالثة حتى سجد سجدتيها أسقطهما وركع وأعاد السجدتين ، وكذا لو ترك سجدتيها حتى ركع في الرابعة أسقط الركوع وسجد للثالثة ، ثم أتى بالرابعة(٤) لقول الباقرعليهالسلام في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع ، قال : « إذا استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة فيهما ، ويبني على صلاته ، وإن لم يستيقن إلّا بعد ما فرغ وانصرف فليصل ركعة ويسجد سجدتين ولا شيء عليه »(٥) .
وهو معارض بالأحاديث الكثيرة ، ويحمل على النافلة جمعاً بين الأدلة ، وبعض علمائنا(٦) يلفق مطلقاً لا يعتد بالزيادة.
____________________
(١) منهم : السيد المرتضى في جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٥ ، وسلّار في المراسم : ٨٨ - ٨٩ ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١١٨ ، وابن البراج في المهذب ١ : ١٥٣ ، وابن إدريس في السرائر : ٥١ - ٥٢.
(٢) التهذيب ٢ : ١٤٨ / ٥٨٠ و ١٤٩ / ٥٨٧ ، الاستبصار ١ : ٣٥٥ / ١٣٤٣ و ٣٥٦ / ١٣٤٩.
(٣) التهذيب ٢ : ١٤٨ / ٥٨١ ، الاستبصار ١ : ٣٥٥ / ١٣٤٤.
(٤) المبسوط للطوسي ١ : ١١٩.
(٥) الفقيه ١ : ٢٢٨ / ١٠٠٦ ، التهذيب ٢ : ١٤٩ / ٥٨٥ ، الاستبصار ١ : ٣٥٦ / ١٣٤٨.
(٦) هو أبو علي ابن الجنيد وعلي بن بابويه كما في المختلف : ١٢٩.
تذنيب : لو ترك ركوعاً من رباعية ولم يدر من أي الركعات أعاد على ما اخترناه - وعلى مذهب الشيخ أيضاً(١) - لاحتمال أن يكون من الأوّلتين ، ولو تيقن سلامتهما أضاف إليهما ركعة ، وعلى مذهب من يلفق مطلقاً يضيف إليها ركعة.
ولو ترك سجدتين ولم يدر من أي الأربع أعاد على ما اخترناه مطلقاً ، وكذا على قول الشيخ(٢) ، إلّا أن يتحقق سلامة الأولتين فتصير الرابعة ثالثة ويتمم بركعة ويسقط حكم الركوع المتخلل لأنه وقع سهواً ، وعلى المذهب الآخر يتم له ثلاث ركعات ويضيف إليها ركعة.
ولو لم يعلم هل هما من ركعة أو ركعتين أعاد مراعاةً للاحتياط.
مسألة ٣٣٨ : زيادة الركن عمداً وسهواً مبطلة كنقصانه لما فيه من تغيير هيئة الصلاة إلا زيادة القيام سهواً ، فلو زاد ركوعاً أو سجدتين دفعة أعاد ، ولأنه فعل كثير فتبطل الصلاة ، ولقول الصادقعليهالسلام في رجل صلّى وذكر أنه زاد سجدة : « لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة »(٣) .
وقال الشافعي ، وأحمد ، وأبو حنيفة : لا يعيد لو زاد سهواً بل يسجد للسهو(٤) لأن النبيصلىاللهعليهوآله الظهر خمساً ، فلمـّا قيل له سجد للسهو(٥) .
ونمنع تطرق السهو إلى النبيّصلىاللهعليهوآله ، سلّمنا لكن جاز أن
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ١١٩.
(٢) المبسوط للطوسي ١ : ١٢٠.
(٣) الفقيه ١ : ٢٢٨ / ١٠٠٩ ، التهذيب ٢ : ١٥٦ / ٦١٠.
(٤) المجموع ٤ : ٩١ ، المغني ١ : ٧١٨ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠١ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٤.
(٥) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٠ / ١٢٠٥ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٤١.
يكون قعد بعد الرابعة ، سلّمنا لكن يحتمل أنه لم يكن يظن قولهم بل حدث عنده شك ، والشك في الزيادة لا يبطل بل يسجد للسهو.
مسألة ٣٣٩ : لو زاد على الرباعية خامسة سهواً فإن لم يكن قد جلس عقيب الرابعة وجب عليه إعادة الصلاة عند علمائنا أجمع.
وإن كان قد جلس عقيب الرابعة بقدر التشهّد صحّت صلاته وتشهّد ، وسلّم ، وسجد للسهو عند بعض علمائنا(١) - وبه قال أبو حنيفة(٢) - لأن أبا سعيد الخدري قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك ، وليبن على اليقين ، وإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت الصلاة تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان ، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مُرغمتي الشيطان )(٣) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام في رجل استيقن أنه صلّى الظهر خمساً فقال : « إن كان علم أنه جلس في الرابعة فصلاته الظهر تامة ويضيف إلى الخامسة ركعة ويسجد سجدتين فيكونان نافلة ولا شيء عليه »(٤) . ولأن نسيان التشهّد غير مبطل ، فإذا جلس قدر التشهد يكون قد فصل بين الفرض والزيادة.
أما إذا لم يجلس عقيب الرابعة فإن النافلة قد اختلطت بالفرض فصار جميعه نفلاً ، ومع الجلوس يكون قد خرج من الصلاة لأن التشهد ليس بركن
____________________
(١) نسب هذا القول المصنّف في المختلف : ١٣٥ الى ابن الجنيد.
(٢) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٨ ، اللباب ١ : ٩٨ ، كتاب الحجة ١ : ٢٤٠ ، المجموع ٤ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٢.
(٣) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٢ / ١٢١٠ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٧٢ / ٢١ ، مستدرك الحاكم ١ : ٣٢٢.
(٤) التهذيب ٢ : ١٩٤ / ٧٦٥ ، الاستبصار ١ : ٣٧٧ / ١٤٣٠.
والتسليم ليس بواجب ، ولقول الصادقعليهالسلام : « من زاد في صلاته فعليه الإِعادة »(١) ولأنها زيادة مغيّرة لهيئة الصلاة فتكون مبطلة.
وقال الشافعي : يسجد للسهو وتصح صلاته مطلقاً - وبه قال الحسن البصري ، وعطاء ، والزهري ، ومالك ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(٢) - لأن عبد الله بن مسعود قال : صلّى بنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله خمساً فلمـّا انفتل تشوش القوم بينهم فقال : ( ما شأنكم؟ ) قالوا : يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال : ( لا ) قالوا : فإنك قد صليت خمساً ، فانفتل فسجد سجدتين ثم سلّم ثم قال : ( إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون )(٣) وهذا لا يصح على ما بيّناه في علم الكلام من عصمة النبيصلىاللهعليهوآله عن السهو(٤) .
أ - لو ذكر الزيادة قبل الركوع جلس ، وتشهد ، وسلم ، وسجد للسهو - وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد(٥) - لأنه لم يأت بركن يغيّر هيئة الصلاة.
ب - لو ذكر الزيادة بعد السجود وكان قد جلس بعد الرابعة احتمل أن يضيف إلى الخامسة ركعة ويسجد سجدتين وتكون نافلة ، لقول الباقرعليهالسلام : « ويضيف إلى الخامسة ركعة ، ويسجد سجدتين فتكونان نافلة(٦) ،
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٥ / ٥ ، التهذيب ٢ : ١٩٤ / ٧٦٤ ، الاستبصار ١ : ٣٧٦ / ١٤٢٩.
(٢) المجموع ٤ : ١٣٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ ، الأم ١ : ١٣١ ، مختصر المزني : ١٧ ، المدونة الكبرى ١ : ١٣٥ ، القوانين الفقهية : ٧٥ ، المغني ١ : ٧٢٠ - ٧٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٢.
(٣) سنن البيهقي ٢ : ٣٤٢.
(٤) أنظر الباب الحادي عشر مع شرحيه : ٣٧.
(٥) المجموع ٤ : ١٣٩ ، حلية العلماء ٢ : ١٤١ المغني ١ : ٧٢٠ - ٧٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٢.
(٦) التهذيب ٢ : ١٩٤ / ٧٦٥ ، الاستبصار ١ : ٣٧٧ / ١٤٣٠.
وبه قال أبو حنيفة(١) ، ويحتمل التسليم ويسجد للسهو ويلغي الركعة إذا لم يقصد النفل بها.
ج - لو ذكر الزيادة بعد الركوع قبل السجود احتمل الجلوس ، والتشهد ، والتسليم ، ويسجد للسهو لأنه لو أكمل الركعة فعل ذلك ففي بعضها أولى ، والبطلان لأنّا إن أمرناه بالسجود زاد ركناً آخر ، وإن لم نأمره زاد ركوعاً غير معتد به بخلاف الركعة لصلاحيتها للنفل ، ويحتمل إتمامها وإضافة أخرى ، ويسجد للسهو كما لو كان بعد السجدة.
أما الشافعي فقال : إن ذكر في الخامسة فإن كان بعد ما جلس وتشهد فإنه يسجد للسهو ويسلّم ، وإن ذكر بعد ما سلّم فكذلك ، وإن ذكر قبل أن يجلس بأن يذكر في القيام إليها ، أو الركوع ، أو السجود ، فإن كان لم يتشهد في الرابعة جلس وتشهد وسجد للسهو وسلّم ، وإن كان تشهد في الرابعة جلس وسجد للسهو وسلم(٢) ، وفي إعادة التشهد قولان(٣) .
د - لو ذكر الزيادة بعد السجود فقد بيّنا أنها تبطل إن لم يكن جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد ، وبه قال أبو حنيفة إلّا أن أبا حنيفة قال : تبطل فرضاً وتكون نافلة فيضيف إليها سادسة(٤) ، وهو ممنوع إذا لم يقصد النفل.
مسألة ٣٤٠ : لو نقص من عدد صلاته ناسياً وسلّم ثم ذكر بعد فعل المبطل عمداً وسهواً ، كالحدث إجماعاً ، والاستدبار خلافاً للشافعي(٥) بطلت
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٨ ، اللباب ١ : ٩٨ ، المجموع ٤ : ١٦٢ - ١٦٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٢.
(٢) الاُم ١ : ١٣١ ، مختصر المزني : ١٧ ، المجموع ٤ : ١٣٩ و ١٦٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٢ ، المغني ١ : ٧٢٠ - ٧٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٢ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، حلية العلماء ٢ : ١٤١.
(٣) المجموع ٤ : ١٣٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٣ ، حلية العلماء ٢ : ١٤١.
(٤) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٧ ، اللباب ١ : ٩٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٢.
(٥) المجموع ٤ : ١١٥ ، فتح العزيز ٣ : ٢١٥.
صلاته ، كما لو سلّم في الأولتين من الرباعية ، أو الثلاثية ، أو تشهد في الاُولى من الثنائية وسلّم ناسياً ، ثم أحدث أو استدبر ، لأن ذلك يبطل صلاة المصلّي حقيقة فكيف من هو في حكمه؟! ولأنه لا يمكن الإِتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة ، ولأنه قد فعل المنافي للصلاة فلا يصح معه الإِتمام.
ولقول أحدهماعليهماالسلام : « إذا حوّل وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالاً »(١) ولقول الصادقعليهالسلام : « إن كنت انصرفت فعليك الإِعادة »(٢) .
وإن كان بعد فعل المبطل عمداً كالكلام فللشيخ قولان : أحدهما : الإِتمام ويسجد للسهو(٣) - وبه قال الشافعي ، ومالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(٤) - لحديث ذي اليدين(٥) .
ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام في الرجل يتكلم ثم يذكر أنه لم يتم صلاته ، قال : « يتم ما بقي من صلاته ، ولا شيء عليه »(٦) .
وقال أبو حنيفة : يعيد مع الكلام(٧) وهو الثاني للشيخ(٨) لقوله عليه
____________________
(١) التهذيب ٢ : ١٨٤ / ٧٣٢ ، الإستبصار ١ : ٣٦٧ - ٣٦٨ / ١٤٠١.
(٢) الكافي ٣ : ٣٨٣ / ١١ ، التهذيب ٢ : ١٨٣ / ٧٣١ ، الاستبصار ١ : ٣٦٨ / ١٤٠٠.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ١١٨.
(٤) الأم ١ : ١٢٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ - ٩٨ ، المغني ١ : ٧٣٨ ، الشرح الكبير ١ : ٧١٠ ، وانظر المدونة الكبرى ١ : ١٣٣.
(٥) صحيح البخاري ٢ : ٨٦ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٤ / ٥٧٣ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٧ / ٣٩٩ ، سنن النسائي ٣ : ٢٢ ، الموطأ ١ : ٩٣ / ٥٨.
(٦) التهذيب ٢ : ١٩١ / ٧٥٧ ، الاستبصار ١ : ٣٧٩ / ١٤٣٦.
(٧) بدائع الصنائع ١ : ٢٣٣ ، المبسوط للسرخسي ١ : ١٧٠ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٦١ ، اللباب ١ : ٨٥ ، المغني ١ : ٧٣٨ ، سبل السلام ١ : ٣٤٤.
(٨) المبسوط للطوسي ١ : ١١٨.
السلام : « إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين »(١) ونحن نقول بموجبه إذ الظاهر حمله على العمد.
أ - لو فعل المبطل عمداً على وجه السهو وتطاول الفصل ، ظاهر كلام علمائنا : عدم البطلان - وبه قال الأوزاعي ، والليث ، ويحيى الأنصاري(٢) - لأن النبيصلىاللهعليهوآله في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال : أقُصِرَت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً فصلّى الركعة التي كان ترك ، ثم سلّم ، ثم سجد سجدتي السهو ، ثم سلّم(٣) وهو عندنا ممنوع.
وقال الشافعي : إن طال الفصل استأنف الصلاة - وبه قال مالك ، وأحمد - لأنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض في طول الفصل كما لو انتقض الوضوء(٤) ولا بأس عندي بهذا القول لخروجه عن كونه مصلياً.
ب - إن قلنا بالأخير رجع في حد التطاول إلى العرف - وهو ظاهر كلام الشافعي في الأم -(٥) واختلفت الشافعية ، فقال بعضهم : حدّه ما زاد على فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٦) فإنه بعد ما سلم قام ومشى إلى مقدم المسجد وجلس وراجعه ذو اليدين فسأل رسول اللهصلىاللهعليهوآله الصحابة عن الحال فأخبروه فعاد إلى الصلاة(٧) .
____________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٧ ، مسند أحمد ٥ : ٤٤٨.
(٢) المغني ١ : ٧٠١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٩.
(٣) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٤ / ١٢٥١ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٥٩.
(٤) المجموع ٤ : ١١٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٦ ، المغني ١ : ٧٠١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٩.
(٥) حكاه النووي نقلا عن الام في المجموع ٤ : ١١٤ ، وأيضا الرافعي في فتح العزيز ٤ : ١٦٦.
(٦) المجموع ٤ : ١١٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٦.
(٧) صحيح مسلم ١ : ٤٠٣ / ٩٨ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٥٧.
وقال آخرون : أن يمضي مقدار ركعة تامة ، وهو قول الشافعي في البويطي(١) ، وقال آخرون : مقدار الصلاة التي هو فيها(٢) وهو غلط لأدائه إلى اختلاف التطاول باختلاف عدد الصلوات.
ج – لو ذكر بعد أن شرع في صلاة أخرى فإن طال الفصل بطلت الاُولى وصحت الثانية ، وإن لم يطل الفصل عاد إلى الاُولى فأتمها ، وبه قال الشافعي(٣) ويحتمل البطلان لأنه زاد ركناً هو النية ، والتكبير وهو مبطل ، وإن كان سهواً ، ويمكن الجواب بأنه ليس ركناً في تلك الصلاة فلا يبطلها.
وهل تبنى الثانية على الاُولى؟ يحتمل ذلك فيجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تمام الاُولى فيكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه ، ويحتمل بطلان الثانية ، لأنها لم تقع بنيّة الاُولى فلا تصير بعد عدمه منها ، فحينئذ لا فرق بين أن يكون ما شرع فيه ثانياً فرضاً أو نفلاً ، أما على احتمال البناء ، فقال بعض الشافعية : إن كان فرضاً صح له البناء بخلاف النافلة لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل.
ولو نوى المسافر القصر فصلى أربعاً ناسياً ثم نوى الإِقامة لم يحتسب له بالركعتين ، وعليه أن يصلي ركعتين بعد نية الإِتمام ، لأن وجوب الركعتين بعد الفراغ من الزائدتين ، فلم يعتد بهما ، وعلى ما اخترناه نحن إن كان جلس عقيب الركعتين صحت صلاته وإلّا فلا.
د - إذا أراد أن يبني على صلاته لم يحتج إلى النية ، ولا إلى التكبير لأن التحريمة الاُولى باقية فلو كبر ونوى الافتتاح بطلت صلاته.
____________________
(١) المجموع ٤ : ١١٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٦ - ٩٧ ، المغني ١ : ٧٠٢.
(٢) المجموع ٤ : ١١٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ ، المغني ١ : ٧٠٢.
(٣) مغني المحتاج ١ : ٢١٤ ، المغني ١ : ٧٠٢ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٩.
ه- لو كان قد قام عن موضعه لم يعد إليه بل يبني على الصلاة في الموضع الذي ذكر فيه ، لأن عوده إلى مكان الصلاة ليس من مصلحتها.
و - لو شك بعد أن سلم هل ترك بعض الركعات أم لا؟ لم يلتفت إليه لأنه قد شك في شيء بعد انتقاله عنه فلا يؤثر فيه ، وإلّا لزم الحرج لتطرق الشك دائماً في الصلوات الماضية ، والأصل صحة الصلاة ، وهو قول الشافعي في القديم ، وفي الجديد : يلزمه إتمام الصلاة لأنها في الذمة بيقين فلا يبرأ بدونه ، فإن كان الفصل قريباً بنى ، وإن طال استأنف(١) .
ز - لو سلّم عن ركعتين ، فقال له إنسان : سلّمت عن ركعتين فإن تداخله شك احتمل عدم الالتفات عملاً بالأصل ، والإِتمام ، لأن إخبار المسلم على أصل الصحة.
ولو اشتغل بجوابه فلم يذكر فأراد العود إلى صلاته جاز لأن الكلام وقع ناسياً ، ومنعت الشافعية منه ، أما لو لم يتداخله شك فأجابه ، وقال : بل أتممت ، ثم ذكر النقصان فإنه يبني عندهم أيضاً لخبر ذي اليدين(٢) .
مسألة ٣٤١ : لو شك في عدد الركعات فإن كان في الثنائية كالصبح ، وصلاة المسافر ، والجمعة ، والعيدين ، والكسوف ، أو في الثلاثية كالمغرب ، أو في الاُوليين من الرباعية أعاد عند علمائنا.
وإن كان في الأخيرتين من الرباعية احتاط بما يأتي.
____________________
(١) المجموع ٤ : ١١٦ ، الوجيز ١ : ٥١ ، السراج الوهاج : ٦٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٥ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ٨٦ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٤ / ٥٧٣ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٧ / ٣٩٩ ، سنن النسائي ٣ : ٢٢ ، الموطأ ١ : ٩٣ / ٥٨.
ولم يفرق أحد من الجمهور بين الصلوات بل سَوّوا بينها في الحكم(١) - وهو قول الصدوق منا(٢) - والحق ما قلناه ، لأنّ الصلاة في الذمة بيقين فلا يخرج عن العهدة بدونه ، ولأنّه إن اُمر بالانفصال احتمل النقصان وهو مبطل قطعاً ، وإن أُمر بالإِتمام احتملت الزيادة وهي مبطلة قطعاً فيكون المأتي به متردداً بين الصحة والبطلان فلا يبرأ عن عهدة التكليف.
ولا ينتقض بالأخيرتين لأن عناية الشارع بالأولتين أتم ، ولهذا سقطت الأخيرتان في السفر ، ولقول الصادقعليهالسلام وقد سأله العلاء عن الشك في الغداة : « إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد الصلاة من أولها »(٣) ، وسأل محمد بن مسلم أحدهماعليهماالسلام عن السهو في المغرب ، قال : « يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع »(٤) .
وقال الصادقعليهالسلام : « إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد صلاتك »(٥) وسأله العلا عن الرجل يشك في الفجر فقالعليهالسلام : « يعيد » قلت : والمغرب ، قال : « نعم ، والوتر والجمعة » من غير أن أسأله(٦) .
واحتجاج الصدوق بقول الكاظمعليهالسلام في الرجل لا يدري صلّى
____________________
(١) مغني المحتاج ١ : ٢٠٩ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، المغني ١ : ٧١١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٧ ، المجموع ٤ : ١٠٦.
(٢) لم نعثر على قوله ، ونسبه المصنّف في المختلف : ١٣٢ الى علي بن بابويه. فلاحظ.
(٣) التهذيب ٢ : ١٧٩ / ٧٢٠ ، الاستبصار ١ : ٣٦٦ / ١٣٩٤ ، والحديث مضمر مروي عن سماعة ، وأورده عن العلاء في المعتبر : ٢٣٠.
(٤) التهذيب ٢ : ١٧٩ / ٧١٧ ، الاستبصار ١ : ٣٧٠ / ١٤٠٦.
(٥) التهذيب ٢ : ١٧٧ / ٧٠٧ ، الاستبصار ١ : ٣٦٤ / ١٣٨٤.
(٦) التهذيب ٢ : ١٨٠ / ٧٢٢ ، الاستبصار ١ : ٣٦٦ / ١٣٩٥.
ركعة أو ركعتين؟ : « يبني على الركعة »(١) محمول على النوافل لأنها مطلقة ، وما قلناه مقيد.
أ - لو شك في جزء منهما لا في عدد كالركوع ، أو السجود ، أو الذكر فيهما ، أو الطمأنينة ، أو القراءة كان حكمه حكم الشك في غيرهما - وسيأتي - عند أكثر علمائنا(٢) لأصالة البراءة ، وقال الشيخان : يعيد(٣) لقول الصادقعليهالسلام : « إذا لم تحفظ الأولتين فأعد صلاتك »(٤) والمشهور الأول ، وتحمل الرواية على العدد.
ب - لا فرق عند علمائنا بين الركن وغيره من الواجبات بل أوجب الشيخان الإِعادة بالشك في الجزء من الأولتين مطلقاً(٥) والباقون على الصحة مطلقاً(٦) وليس بعيداً من الصواب الفرق بين الركن وغيره ، لأن ترك الركن سهواً مبطل كعمده فالشك فيه في الحقيقة شك في الركعة إذ لا فرق بين الشك في فعلها وعدمه ، وبين الشك في فعلها على وجه الصحة والبطلان.
ج - هل الشك في أجزاء ثالثة المغرب وكيفياتها الواجبة كالشك في الأولتين أو في الأخيرتين؟ لم ينص علماؤنا على شيء منهما وكلاهما يحتمل لإِجراء الثالثة مجرى الثانية في الشك عدداً فكذا كيفيةً للمساواة في طلب المحافظة عليها ، وعدم التنصيص الثابت في الأولتين.
____________________
(١) التهذيب ٢ : ١٧٧ - ١٧٨ / ٧١١ ، الاستبصار ١ : ٣٦٥ / ١٣٨٨.
(٢) منهم : المحقق في المعتبر ٢٣٠ - ٢٣١.
(٣) المقنعة : ٢٤ ، النهاية : ٩٢ ، وانظر المبسوط ١ : ١٢٠.
(٤) التهذيب ٢ : ١٧٧ / ٧٠٧ ، الاستبصار ١ : ٣٦٤ / ١٣٨٤.
(٥) المقنعة : ٢٤ وانظر النهاية : ٩٢ ، والمبسوط ١ : ١٢٠.
(٦) منهم : المحقق في المعتبر : ٢٣٠ - ٢٣١.
د - لو شك في ركعات الكسوف أعاد على قول الشيخ ، وعلى ما اخترناه من الفرق بين الركن وغيره ، أما على قول الباقين فإنه يأتي به لأنه لم يتجاوز محله إن شك في العدد مطلقاً أو في الأخير ، أما لو شك في سابق كما لو شك هل ركع عقيب قراءة التوحيد - مثلاً وكان قد قرأها - أو لا فإنه لا يلتفت لانتقاله عن محله.
ه- لو شك في عدد الثنائية ثم ذكر قبل فعل المبطل أتم صلاته على ما ذكره وإلّا بطلت.
مسألة ٣٤٢ : لو شك فلا يدري كم صلّى أعاد إذ لا طريق له إلى براءة ذمته إلّا ذلك ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا لم تدر في ثلاث أنت أم في اثنتين ، أم في واحدة ، أو أربع فأعد ، ولا تمض على الشك »(١) وقول الكاظمعليهالسلام : « إذا لم تدر كم صليت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة »(٢) .
مسألة ٣٤٣ : لو شك في الإِتيان بركن أو غيره من الواجبات فإن كان قد تجاوز المحل لم يلتفت مثل أن يشك في النيّة وقد كبّر ، أو في تكبيرة الافتتاح وقد قرأ ، أو في القراءة وقد ركع ، أو في الركوع وقد سجد ، أو في السجود ، أو التشهد وقد قام - وإن كان في محلّه لم يتجاوز عنه فإنّه يأتي به - لأنّ الأصل - بعد التجاوز - الفعل ؛ إذ العادة قاضية بأن الإِنسان لا ينتقل عن فعل إلّا بعد إكماله. ولأنّ اعتبار الشك بعد الانتقال حرج ؛ لعروضه غالباً.
ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء »(٣) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٨ / ٣ ، التهذيب ٢ : ١٨٧ / ٧٤٣ ، الإستبصار ١ : ٣٧٣ / ١٤١٨.
(٢) الكافي ٣ : ٣٥٨ / ١ ، التهذيب ٢ : ١٨٧ / ٧٤٤ ، الإستبصار ١ : ٣٧٣ / ١٤١٩.
(٣) التهذيب ٢ : ٣٥٢ / ١٤٥٩.
أما في المحل فإن الأصل عدم الفعل ، والإِتيان به ممكن من غير خلل ولا تغيير لهيئة الصلاة ، ولقول الصادقعليهالسلام : « يركع ويسجد » لـمّا سأله أبو بصير عن رجل شك وهو قائم فلا يدري ركع أم لم يركع(١) .
وقال الشافعي : لو شك الراكع في ترك القراءة ، أو الساجد في ترك الركوع فعليه أن يعود في الوقت إلى ما شك في فعله لأنّ الفرض قد توجه عليه فلا يسقط إلّا بيقين(٢) . ونمنع التوجه مطلقاً.
إذا ثبت هذا فإن ذكر أنه كان قد فعله قبل أعاد الصلاة إن كان ركناً كالركوع والسجدتين لأن زيادته مطلقاً مبطلة ، وإن لم يكن ركناً كالسجدة الواحدة ، والتشهد ، والقراءة لم يعد لعدم الإِبطال بسهوه ، ولقول الصادقعليهالسلام : « لا يعيد الصلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة »(٣) .
أ - لو شك في الركوع وهو قائم فأتى به ثم ذكر أنه كان قد ركع قبل أن ينتصب أعاد - وبه قال ابن أبي عقيل منّا(٤) - لأن الركوع الانحناء وقد وجد فيكون قد زاد ركناً وصار كما لو ذكر بعد الانتصاب.
وقال الشيخ ، والمرتضى : يهوي للسجود ولا يرفع رأسه لأن ركوعه مع هويه لازم فلا يُعد زيادة(٥) . وهو ممنوع لأن مسمّى الركوع وهو الإِنحناء قد حصل ، والرفع ليس جزءاً منه بل انفصال عنه وقد قصد الركوع.
ب - لو شك في قراءة الفاتحة وهو في السورة قرأ الفاتحة وأعاد السورة
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٤٨ / ١ ، التهذيب ٢ : ١٥٠ / ٥٩٠ ، الإستبصار ١ : ٣٥٧ / ١٣٥٢.
(٢) فتح العزيز ٣ : ٣٣١ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٩ ، السراج الوهاج : ٥٠ ، حاشية إعانة الطالبين ١ : ١٧٩.
(٣) الفقيه ١ : ٢٢٨ / ١٠٠٩ ، التهذيب ٢ : ١٥٦ / ٦١٠.
(٤) حكاه المحقق في المعتبر : ٢٣١ عنه.
(٥) النهاية : ٩٢ ، المبسوط للطوسي ١ : ١٢٢ ، جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٦.
لأن محل القراءتين واحد.
ج - لو شك في السجود وهو قائم ، أو في التشهد ، قال الشيخ : يرجع ويسجد أو يتشهد ثم يقوم(١) لأن القيام والقراءة ليسا ركنين فيكون في حكم ركن السجود ، ولقول الصادقعليهالسلام : « يسجد » في رجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائماً فلم يدر سجد أم لم يسجد(٢) . وقد بيّنا أن القيام ركن وقبل الاستواء مغاير للاستواء ، والنزاع في الثاني ، والوجه عدم الالتفات لقول الصادقعليهالسلام : « إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شيء شك فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه »(٣) .
د - لو سهى عن ركن ولم يذكر إلّا بعد انتقاله أعاد الصلاة لأن ترك الركن مبطل سواء كان عن عمد أو سهو.
مسألة ٣٤٤ : لو نسي القراءة حتى ركع مضى في صلاته ولم يجب عليه تدارك القراءة ، وكذا لو نسي الحمد أو السورة لأنه عذر فيسقط معه الوجوب ، ولأن الأصل براءة الذمة ، ولقول الصادقعليهالسلام وقد قال له منصور بن حازم : صليت المكتوبة ونسيت أن أقرأ في صلاتي كلها : « أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ » قلت : بلى ، قال : « تمت صلاتك »(٤) .
وقال الشافعي : يتدارك القراءة ثم يأتي بما بعدها(٥) .
وهل تجب سجدتا السهو؟ لعلمائنا قولان : أحدهما : الوجوب وهو
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ١٢٢.
(٢) التهذيب ٢ : ١٥٣ / ٦٠٣ ، الاستبصار ١ : ٣٦٢ / ١٣٧١.
(٣) التهذيب ٢ : ١٥٣ / ٦٠٢ ، الاستبصار ١ : ٣٥٨ / ١٣٥٩ ، وفيه عن الامام الباقرعليهالسلام .
(٤) الكافي ٣ : ٣٤٨ / ٣ ، التهذيب ٢ : ١٤٦ / ٥٧٠ ، الاستبصار ١ : ٣٥٣ / ١٣٣٦.
(٥) المجموع ٣ : ٣٣٢.
أقوى لما يأتي ، والثاني : المنع عملاً بالبراءة.
مسألة ٣٤٥ : لو نسي الجهر والإِخفات حتى فرغ من القراءة مضى في صلاته ولا يستأنف القراءة وإن كان لم يركع لأنه فعل المأمور به وهو القراءة ، والكيفية لا تجب مع النسيان لأنه عذر ، ولقول الباقرعليهالسلام وقد سأله زرارة عن رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإِخفات فيه وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه وقرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه فقال : « إن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه »(١) ولأنه لو ترك أصل القراءة ناسياً صحت صلاته فالكيفية أولى.
وهل يسجد له؟ لعلمائنا قولان : أحدهما : الوجوب بناءً على أن كل سهو يلحق الإِنسان يجب فيه السجدتان على ما يأتي.
والثاني : المنع لأن قول الباقرعليهالسلام : « لا شيء عليه »(٢) يقتضي نفي السجود.
وبالأول قال مالك(٣) لقولهعليهالسلام : ( لكل سهو سجدتان )(٤) وبالثاني قال الشافعي ، والأوزاعي(٥) لأن أنساً جهر في العصر فلم يسجد له(٦) ، ولأنها هيئة مسنونة فلم يسجد لتركها كرفع اليدين.
ولا حجة في فعل أنس مع أنها شهادة نفي ، ونمنع الجامع لأنه عندنا
____________________
(١و٢) التهذيب ٢ : ١٤٧ - ٥٧٧.
(٣) المدونة الكبرى ١ : ١٤٠ ، القوانين الفقهية : ٧٧ ، المجموع ٤ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٩ ، الميزان ١ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٢٠.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٥ / ١٢١٩ ، مسند أحمد ٥ : ٢٨٠.
(٥) المجموع ٤ : ١٢٦ و ١٢٨ ، مختصر المزني : ١٧ ، الميزان ١ : ١٦٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ ، المغني ١ : ٧٢٠.
(٦) المغني ١ : ٧٢٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٤٠.
واجب ، وعن أحمد روايتان كهذين(١) .
وقال أبو حنيفة : إن كان إماماً سجد(٢) . ونقل عنه إن أسرّ المصلي بما يجهر فلا سجود عليه وإن جهر بما يسرّ فعليه سجود السهو(٣) . ثم اختلفوا في قدره فمنهم من اعتبر أن يجهر بقدر ثلاث آيات ، ومنهم من اعتبر الجهر بآية(٤) ، ونقل أبو إسحاق عن الشافعي أنه يسجد لكل مسنون تركه في الصلاة سواء كان ذِكراً أو عملاً(٥) .
مسألة ٣٤٦ : لو سها عن الذكر في الركوع أو السجود فإن كان بعد لم يرفع رأسه سبّح ، وإن كان قد رفع مضى في صلاته لما تقدم ، ولقول عليعليهالسلام وقد سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسياً ، قال : « تمت صلاته »(٦) وسئل الكاظمعليهالسلام عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه وسجوده قال : « لا بأس بذلك »(٧) .
وهل يسجد للسهو؟ لعلمائنا قولان ، وقال الشافعي : لا يسجد فيها للسهو لأنها ليست أركانا مقصودة بل هيئات لها ؛ وبه قال أبو حنيفة أيضا(٨) .
مسألة ٣٤٧ : لو ترك الطمأنينة في الركوع ، أو الرفع منه ، أو في إحدى السجدتين ، أو في الرفع من الاُولى ، أو في إكماله ، أو في الرفع من الركوع ، أو في الجلوس للتشهد ، أو ترك عضواً من السبعة لم يسجد عليه فما زاد
____________________
(١) المغني ١ : ٧١٩ - ٧٢٠ ، المجموع ٤ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٤٠.
(٢) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٢ ، اللباب ١ : ٩٥ ، الكفاية ١ : ٤٤٠ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٤ ، الميزان ١ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٢٠.
(٣) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٢.
(٤) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٢ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٥.
(٥) حكاه الرافعي في فتح العزيز ٤ : ١٤٠.
(٦) التهذيب ٢ : ١٥٧ / ٦١٣.
(٧) التهذيب ٢ : ١٥٧ / ٦١٤.
(٨) الأم ١ : ١١٥ ، المجموع ٤ : ١٢٦ و ١٢٨ ، مختصر المزني : ١٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٦.
سهوا ، فإن كان في محله أتى به ، وإن انتقل لم يلتفت لأنه عذر في الأفعال فكذا في كيفياتها.
مسألة ٣٤٨ : لا حكم للسهو في السهو لأنه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانياً ، فلا ينفك عن التدارك وهو حرج فيكون منفياً ، ولأنه شرّع لإِزالة حكم السهو فلا يكون سبباً لزيادته ، ولقول الصادقعليهالسلام : « ليس على السهو سهو ، ولا على الإِعادة إعادة »(١) .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الشافعي قال : إن استيقن أنه سها وشك هل سجد للسهو أم لا ، يسجد لأن الأصل أنه لم يسجد ، وكذا إذا سجد وشك هل سجد واحدة أو اثنتين فإنه يأتي بسجدة اُخرى ، والنفل أولى(٢) .
أما لو شك هل سها أم لا فإنه لا يلتفت ولا شيء عليه لأن الأصل عدم السهو سواء كان في الزيادة أو النقصان.
وقال الشافعي : إن كان في الزيادة مثل أن شك هل زاد في الصلاة سهواً أم لا ، أو هل جرى في صلاته ما يقتضي سجوداً أم لا فإنه لا سهو فيه ولا سجود عليه. وإن كان في النقصان فإن كان قد شك في نقصان فعل واجب كسجود وغيره أتى به وسجد للسهو. وإن كان في مسنون يسجد له كالتشهد الأول أو القنوت فإنه يسجد له لأن الأصل عدمه(٣) .
مسألة ٣٤٩ : ولا سهو على من كثر سهوه وتواتر بل يبني على وقوع ما شك فيه ، ولا يسجد للسهو فيه لما في وجوب تداركه من الحرج ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك »(٤) وقول الباقر عليه
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٩ / ٧ ، التهذيب ٢ : ٣٤٤ / ١٤٢٨.
(٢) الأم ١ : ١٣١ ، المجموع ٤ : ١٢٨ ، مختصر المزني : ١٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٩.
(٣) المجموع ٤ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٧ - ١٦٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨.
(٤) التهذيب ٢ : ٣٤٣ / ١٤٢٣.
السلام : إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك فإنما هو الشيطان »(١) .
إذا عرفت هذا فالمرجع إلى العرف في حدّ الكثرة إذ عادة الشرع ردّ الناس إلى عرفهم فيما لم ينص عليه.
وقال بعض علمائنا : حدُّه أن يسهو في شيء واحد ، أو فريضة واحدة ثلاث مرات ، أو يسهو في أكثر الصلوات الخمس كالثلاث فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الرابعة(٢) .
قال الشيخ في المبسوط : قيل : إنّ حدّ ذلك أن يسهو ثلاث مرات متوالية(٣) .
مسألة ٣٥٠ : ولا سهو على المأموم إذا حفظ عليه الإِمام ، وبالعكس عملاً بأصالة البراءة ، ولقولهعليهالسلام : ( ليس على من خلف الإِمام سهو )(٤) .
ومن طريق الخاصة قول الرضاعليهالسلام : « الإِمام يحمل أوهام من خلفه إلّا تكبيرة الافتتاح »(٥) وقول الصادقعليهالسلام : « ليس على من خلف الإِمام سهو »(٦) .
ولو اختص المأموم بالسهو فإن كان بالزيادة مثل أن يتكلم ناسياً أو يقوم في موضع قعود الإِمام ناسياً أو بالعكس كان وجود سهوه كعدمه ، ولا شيء
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٩ / ٨ ، الفقيه ١ : ٢٢٤ / ٩٨٩ ، التهذيب ٢ : ٣٤٣ / ١٤٢٤.
(٢) هو ابن إدريس في السرائر : ٥٢.
(٣) المبسوط للطوسي ١ : ١٢٢.
(٤) سنن الدارقطني ١ : ٣٧٧ / ١.
(٥) الفقيه ١ : ٢٦٤ / ١٢٠٥ ، التهذيب ٢ : ١٤٤ / ٥٦٣.
(٦) الكافي ٣ : ٣٥٩ / ٧ ، التهذيب ٢ : ٣٤٤ / ١٤٢٨.
عليه عملاً بالأحاديث السابقة - وهو قول الجمهور كافة(١) - لأن معاوية بن الحكم تكلم خلف النبيّصلىاللهعليهوآله فلم يأمره بالسجود(٢) ، إلّا ما نقل عن مكحول : أنه قام مع قعود إمامه فسجد للسهو(٣) . ولا عبرة بخلافه مع انقراضه.
وإن كان بالنقصان فإن كان في محلّه أتى به لأنه مخاطب بفعله ولم يحصل فيبقى في العهدة ، وإن تجاوز المحل فإن كان ركناً بطلت صلاته كما لو سها عن الركوع وذكر بعد سجوده مع الإِمام ، وإن لم يكن ركناً كالسجدة قضاها بعد التسليم.
ولو كان مما لا يقضى كالذكر في السجود ، أو الركوع فلا سجود للسهو فيه عملاً بما تقدم من الأخبار ، ولو قيل : بوجوب السجود في كلّ موضع يسجد للسهو فيه كان وجهاً لقول أحدهماعليهماالسلام : « ليس على الإِمام ضمان »(٤) .
مسألة ٣٥١ : لو انفرد الإِمام بالسهو لم يجب على المأموم متابعته لأن المقتضي للسجود - وهو السهو - منتف عنه فينتفي معلوله.
وقال الشيخ : يجب على المأموم(٥) - وهو قول الجمهور كافة - لقوله
____________________
(١) الاُم ١ : ١٣١ ، المجموع ٤ : ١٤٣ ، الوجيز ١ : ٥٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٤ ، المغني ١ : ٧٣١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٠ ، الميزان ١ : ١٦١ ، بداية المجتهد ١ : ١٩٧.
(٢) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٥٣٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٤ - ١٧ ، سنن أبي داود ١ : ٢٤٤ / ٩٣٠ و ٢٤٥ / ٩٣١ ، سنن الدارمي ١ : ٣٥٣ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٤٩ ، مسند الطيالسي : ١٥٠ / ١١٠٥.
(٣) المغني ١ : ٧٣١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٠.
(٤) الكافي ٣ : ٣٧٨ / ٣ ، الفقيه ١ : ٢٦٤ / ١٢٠٧ ، التهذيب ٣ : ٢٦٩ / ٧٧٢ ، الاستبصار ١ : ٤٤٠ / ١٦٩٥.
(٥) المبسوط للطوسي ١ : ١٢٣ - ١٢٤.
عليهالسلام : ( ليس على من خلف الإِمام سهو ، فإن سها الإِمام فعليه وعلى من خلفه )(١) ولأن صلاة المأموم تابعه لصلاة الإِمام ، وإنما يتم صلاة الإِمام بالسجود للسهو ، ونمنع الحديث ، ونمنع التبعية كما لو انفرد بما يوجب الإِعادة.
أما لو اشترك السهو بين الإِمام والمأموم فإنهما يشتركان في موجبه قطعاً لوجود المقتضي في حق كل منهما.
أ - لو اختص الإِمام بالسهو فلم يسجد له لم يسجد له المأموم - وبه قال أبو حنيفة ، وإبراهيم النخعي ، وحماد ، والمزني ، وأحمد في رواية(٢) - لأنه لم يسه ولم يسجد إمامه فيتابعه.
وقال الشافعي : يسجد المأموم - وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وأبو ثور ، وأحمد في رواية(٣) - لأن صلاة المأموم تنقص بنقصان صلاة الإِمام كما تكمل بكمالها فإذا لم يجبرها الإِمام جبرها المأموم. ونمنع المقدمة الاُولى.
ب - لو اشترك السهو بينهما فإن سجد الإِمام تبعه المأموم بنية الائتمام أو الانفراد إن شاء ، ولو لم يسجد الإمام سجد المأموم وبالعكس.
ج - لو سها الإِمام لم يجب على المسبوق بعده متابعته في سجود
____________________
(١) سنن الدارقطني ١ : ٣٧٧ / ١.
(٢) الهداية للمرغيناني ١ : ٧٥ ، الكفاية ١ : ٤٤٢ ، شرح العناية ١ : ٤٤٢ ، اللباب ١ : ٩٦ ، المغني ١ : ٧٣٢ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣١ ، المجموع ٤ : ١٤٥ و ١٤٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٧.
(٣) المجموع ٤ : ١٤٥ و ١٤٦ - ١٤٧ ، الوجيز ١ : ٥٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٧ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢ ، الشرح الصغير ١ : ١٣٩ ، أقرب المسالك : ٢١ ، المغني ١ : ٧٣٢ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣١.
السهو لعدم الموجب في حقه سواء قلنا : إنَّ السجود قبل التسليم ، أو بعده بل ينوي المأموم الانفراد ويسلم ، وإن شاء انتظر إمامه ليسلم معه - وبه قال ابن سيرين(١) - لأن هذا ليس موضع سجود السهو في حق المأموم.
وقال الجمهور كافة : يتابعه المأموم(٢) لقولهعليهالسلام : ( إنما جعل الإِمام إماماً ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا )(٣) ويحمل على سجود الصلاة.
فإن سلم الإِمام ثم سجد لم يتابعه المأموم بل قام فأتم صلاته - وبه قال الشافعي(٤) - خلافاً لأبي حنيفة لأن عنده الإِمام يسجد بعد السلام ويعود إلى حكم صلاته فيتابعه فيه(٥) .
إذا عرفت هذا فإذا قضى المسبوق ما بقي عليه لم يسجد للسهو عندنا لاختصاص الإِمام بموجبه - وهو القديم للشافعي(٦) - لأن سجود الإِمام قد كملت به الصلاة في حق الإِمام والمأموم فلا حاجة به إلى السجود كما لو سها المأموم فإنه لا يسجد لأن كمال صلاة الإمام أغناه عن تكميل صلاته بالسجود.
وفي الجديد : أنه يسجد في آخر صلاته لأنه قد لزمه حكم سهو الإِمام
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٤٦ ، المغني ١ : ٧٣١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٠.
(٢) المجموع ٤ : ١٤٦ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢ ، المغني ١ : ٧٣١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٧٥ - ١٧٦ ، بداية المجتهد ١ : ١٩٧.
(٣) صحيح البخاري ١ : ١٠٦ ، صحيح مسلم ١ : ٣٠٨ / ٤١١ و ٣٠٩ / ٤١٤ ، سنن أبي داود ١ : ١٦٤ / ٦٠٣ ، سنن الترمذي ٢ : ١٩٤ / ٣٦١ ، سنن النسائي ٢ : ٨٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٦ / ٨٤٦ و ٣٩٢ / ١٢٣٨ ، سنن الدارمي ١ : ٣٠٠ ، مسند أحمد ٢ : ٣١٤.
(٤) حلية العلماء ٢ : ١٤٨.
(٥) بدائع الصنائع ١ : ١٧٦ ، حلية العلماء ٢ : ١٤٨.
(٦) المجموع ٤ : ١٤٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢ ، حلية العلماء ٢ : ١٤٨.
فيسجد له موضع السجود ، وما فعله مع الإِمام كان متابعاً له(١) .
إذا ثبت هذا فلو سها هذا المسبوق فيما انفرد به سجد له.
وقال الشافعي : إن كان قد سجد مع إمامه وقلنا : لا يلزمه إعادة السجود سجد لسهوه الذي انفرد به سجدتين ، وإن قلنا : يعيد أو لم يكن سجد مع إمامه سجد سجدتين ، وكفاه عن سهو الإِمام وسهو نفسه. ومن الشافعية من قال : يسجد أربع سجدات لاختلاف السهوين(٢) .
د - لو سها الإِمام فيما سبق به المأموم لم يلزمه حكم سهو الإِمام لأنه لا يلزمه فيما يتابعه فغيره أولى - وهو قول لبعض الشافعية(٣) - لأنه كان ، منفرداً عنه.
وقال الشافعي ، ومالك : يلزمه حكم سهو الإِمام لدخول النقص فيها فيسجد لو سجد إمامه(٤) .
وعلى القول الأول لو سجد إمامه ، قال الشافعي : يتبعه وإذا أتم صلاته لا يعيد ، وكذلك إن لم يسجد إمامه لا يلزمه أن يسجد إذا تمم صلاته(٥) .
ه- لو قام الإِمام إلى الخامسة ساهياً فسبح به المأموم فلم يرجع جاز أن ينوي الانفراد ، والبقاء على الائتمام ، فلا يجوز له متابعة الإِمام في الأفعال لأنها زيادة في الصلاة إلا أن صلاة الإِمام لا تبطل بها لسهوه ، بل ينتظر قاعداً حتى يفرغ من الركعة ويعود إلى التشهد ويتشهد معه.
فإن سجد الإِمام للسهو لم يسجد المأموم ، وقال الشافعي :
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٤٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢.
(٢) المجموع ٤ : ١٤٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ ، حلية العلماء ٢ : ١٤٨.
(٣) المجموع ٤ : ١٤٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٩ ، حلية العلماء ٢ : ١٤٩.
(٤) المجموع ٤ : ١٤٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ - ٩٩ ، المغني ١ : ٧٣١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٠ ، حلية العلماء ٢ : ١٤٨.
(٥) المجموع ٤ : ١٤٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٨.
يسجد(١) . وإن لم يسجد الإِمام لم يسجد المأموم أيضاً ، وقال الشافعي : يسجد(٢) .
فلو كان المأموم مسبوقاً بركعة وقام الإِمام إلى الخامسة فإن علم المأموم أنها خامسة لم يكن له المتابعة ، وإن لم يعلم وتابعه احتسب له الركعة.
و - لو صلى ركعة فأحرم إمام بالصلاة فنوى الاقتداء به احتمل البطلان والصحة ، والقولان للشافعي(٣) ، وسيأتي ، فإن سوغناه وكان قد سها المأموم فيما انفرد به ثم سها إمامه فيما يتبعه فيه فلما فارق الإِمام وأراد السلام وجب عليه أربع سجدات إن قلنا بالمتابعة وإلّا فسجدتان عما اختص به.
ز - لو ترك الإِمام سجدة وقام سبح به المأموم فإن رجع ، وإلّا فللمأموم متابعته بعد أن يسجد لأن صلاة الإِمام صحيحة.
وقال الشافعي : لا يجوز له متابعته لأن فعل الإِمام بعد ذلك غير معتد به(٤) . وهو ممنوع.
فإن أخرج نفسه عن متابعة الإِمام جاز سواء كان قبل أن يبلغ الإِمام حد الراكعين أو زاد عليه ولا يسجد المأموم.
وقال الشافعي : إن أخرج قبل أن يبلغ الإِمام حد الراكعين أو زاد عليه لزمه أن يسجد للسهو لأنه فارق إمامه بعد استقرار حكم السهو في صلاته(٥) .
____________________
(١و٢) حلية العلماء ٢ : ١٤٤.
(٣) المجموع ٤ : ٢٠٨ و ٢٠٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠١ ، مغني المحتاج ١ : ٢٦٠.
(٤) المجموع ٤ : ٢٤٠ ، فتح العزيز ٤ : ٣٧٧ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٣ ، حلية العلماء ٢ : ١٤٤.
(٥) اُنظر المجموع ٤ : ١٤٦.
فإن أراد أن ينتظره فإن كان المأموم قد رفع رأسه من السجدة الاُولى فإن أراد أن ينتظره في الجلسة لم يجز لأن الجلسة ركن قصير فلا يجوز تطويلها ، فلو أراد أن يسجد السجدة الثانية وينتظره فيها كره له ذلك لأنه يكره للمأموم أن يسجد قبل إمامه إلَّا أنه لو فعل ذلك لم تبطل صلاته.
ثم إذا سجد الإِمام فيصبر المأموم ساجداً إلى أن يرفع الإِمام رأسه من السجدتين جميعاً إن أراد ، وإن أراد أن يرفع رأسه من السجود بعد ما رفع الإِمام رأسه من السجدة الاُولى جاز لأن المحسوب للإِمام السجدة الاُولى على ظاهر المذهب.
ولو رفع رأسه من السجود قبل أن يسجد الإِمام بطلت صلاته ، لأن الإِمام ما شرع في السجدة الثانية وهو قد فرغ منها ، والمأموم إذا سبق الإِمام بركن كامل بطلت صلاته.
ثم إذا رفع الإِمام رأسه وكان قد ترك السجود من الركعة الأولى فأراد الإِمام أن يجلس للتشهد الأول فالمأموم لا يتابعه في التشهد ولكن ينتظره قائما فإذا صلّى ركعة أخرى فقد تمت للمأموم ركعتان وهو موضع التشهد إلّا أن الإِمام يعتقد ذلك ثالثة فلا يقعد للتشهد ويترك المأموم التشهد أيضاً متابعة له.
فإذا صلّى ركعة اُخرى فاعتقاد الإِمام أن صلاته قد تمت فيقعد للتشهد والمأموم لا يتابعه بعد ذلك ، فإن تابعه بطلت صلاته ، فإن أحسّ بقيامه وبعد لم يرفع رأسه من السجدة الاُولى ، فأراد أن ينتظره فيها جاز ؛ لأن السجود ركن ممتد.
ثم إذا أراد الإِمام أن يسجد فعلى المأموم أن يرفع رأسه ثم يسجد معه لأن الإِمام قد فرغ من سجدة فالمحسوب له السجدة الاُولى ، فلو لم يرفع رأسه حتى زاد الإِمام ولكن سجد معه السجدة الثانية لم يجز لأن الثانية زائدة ولو فعل بطلت صلاته. وهذا كله ساقط عندنا.
ح - لو ظن المأموم أن الإِمام قد سلم فسلم ثم بان له أنه لم يسلم بعد
احتمل خروجه عن الصلاة باستيفاء أفعاله وسلامه ، وخطؤه ليس بمفسد لشيء من أفعاله ، وأن يسلم مع الإِمام فيسجد إن قلنا به فيما ينفرد به وإلّا فلا ، لأنه سهو في حالة الاقتداء ، وبه قال الشافعي(١) .
ولو ذكر في التشهّد أنه ترك الفاتحة لم يلتفت عندنا ، وقال الشافعي : إذا سلّم الإِمام قام إلى ركعة اُخرى ولا يسجد للسهو ، لأن سهوه كان خلف الإِمام وكذا لو ذكر أنه ترك ركوعاً(٢) وعندنا تبطل صلاته لأنه ركن.
ولو سلّم الإمام فسلم المسبوق ناسياً ثم تذكّر بنى على صلاته وسجد للسهو - وبه قال الشافعي(٣) - لأنّ سلامه وقع بعد انفراده ، ولو ظنّ المسبوق أن الإِمام سلم لصوت سمع فقام ليتدارك ما عليه وفعله وجلس ، ثم علم أن الإِمام لم يسلم احتسب ما فعله لأنه بقيامه نوى الانفراد وله ذلك.
وقال الشافعي : لا يحسب ما فعله لأن وقت انقطاع القدوة إما بخروج الإِمام عن الصلاة أو بقطع القدوة حيث يجوز ذلك ولم يوجد واحد منهما ، فلا يسجد للسهو بما أتى به لبقاء حكم الاقتداء(٤) .
ولو تبين له في القيام أن الإِمام لم يسلّم فإن أراد أن يستمر على التدارك وقصد الانفراد فهو مبني على أن المقتدي هل له قطع القدوة؟ فإن منعناه رجع ، وإن جوّزناه فوجهان :
أحدهما : ذلك لأن نهوضه غير معتد به ثم ليقطع القدوة إن شاء.
____________________
(١و٢) المجموع ٤ : ١٤٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢١١.
(٣) المجموع ٤ : ١٤٣ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٥ ، مغني المحتاج ١ : ٢١١.
(٤) المجموع ٤ : ١٤٣ - ١٤٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢١١.
والثاني : لا يجب لأن الانتهاض ليس متعيناً لعينه ، وإنما المقصود القيام وما بعده فصار كما لو قصد القطع في ابتداء النهوض.
وإن لم يقطع القدوة تخير بين أن يرجع أو ينتظر قائماً سلام الإِمام ، فإذا سلم اشتغل بتدارك ما عليه.
ط - إن قلنا بالتحمل - كما هو قول الشيخ(١) والشافعي(٢) - فإنما يكون لو كانت صلاة الإِمام صحيحة فلو تبيّن كون الإِمام جنباً لم يسجد لسهوه ولا يتحمل هو عن المأموم ، ولو عرف أن الإِمام مخطىء فيما ظنه من السهو فلا يوافقه إذا سجد.
ي - كل موضع يلحقه سهو الإِمام فإنه يوافقه ، فإن ترك عمداً ففي إبطال الصلاة نظر - وجزم به الشافعي(٣) - ولو رأى الإِمام يسجد في آخر صلاته سجدتين فعلى المأموم أن يتابعه حملاً على أنه قد سها ، وإن لم يعرف سهوه.
يا - لو اعتقد الإِمام سبق التسليم على سجدتي السهو فسلم واعتقد المأموم خلافه لم يسلّم بل يسجد ولا ينتظر سجود الإِمام لأنه فارقه بالسلام ، وهو وجه للشافعي ، وله اثنان : أن يسلم معه ويسجد معه ، وأنه لا يسلم ، فإذا سجد سجد معه ثم يجلس معه ، فإذا فرغ من تشهده سلّم معه(٤) .
يب - لو سجد الإمام آخر صلاته عن سهو اختص به بعد اقتداء المسبوق لم يتبعه على الأقوى ، وعلى الآخر : يتبعه - وبه قال الشافعي - لأن عليه متابعته
____________________
(١) المبسوط للطوسي ١ : ١٢٣ - ١٢٤.
(٢) المجموع ٤ : ١٤٤ و ١٤٦ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٧ ، مغني المحتاج ١ : ٢١١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨.
(٣) المجموع ٤ : ١٤٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٧.
(٤) المجموع ٤ : ١٤٦ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٨.
وفيه وجه آخر : أنه لا يسجد معه لأن موضعه آخر الصلاة(١) .
وإذا سجد معه فهل يعيد في آخر صلاته؟ له قولان :
أصحهما : الإِعادة ، لأن المأتي به كان للمتابعة وقد تعدى الخلل إلى صلاته بسهو الإِمام ومحل الجبر بالسجود آخر الصلاة.
والعدم ؛ لأنه لم يسه ، والمأتي به سببه المتابعة وقد ارتفعت بسلام الإِمام(٢) .
يج - لو اشترك الإِمام والمأموم في نسيان التشهّد أو سجدة رجعوا ما لم يركعوا فإن رجع الإِمام بعد ركوعه لم يتبعه المأموم لأنه خطأ ، فلا يتبعه فيه وينوي الانفراد ، ولو ركع المأموم أوّلاً قبل الذكر رجع الإِمام وتبعه المأموم إن نسي سبق ركوعه ، وإن تعمد استمر على ركوعه وقضى السجدة وسجد للسهو.
يد - المسبوق إذا قضى ما فاته مع الإِمام لا يسجد للسهو إذ المقتضي وهو السهو منفي هنا - وبه قال الشافعي(٣) - لقولهصلىاللهعليهوآله : ( ما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتموا )(٤) ولم يأمر بالسجود.
وحكي عن ابن عمر ، وابن الزبير ، وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا : يسجد للسهو ثم يسلّم لأنه زاد في الصلاة ما ليس من صلاته مع إمامه(٥) ،
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٤٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢ ، السراج الوهاج : ٦١.
(٢) فتح العزيز ٤ : ١٧٨ ، المجموع ٤ : ١٤٨.
(٣) المجموع ٤ : ١٦٣.
(٤) صحيح البخاري ١ : ١٦٣ و ١٦٤ و ٢ : ٩ ، صحيح مسلم ١ : ٤٢٠ و ٤٢١ / ٦٠٢ ، سنن الترمذي ٢ : ١٤٩ / ٣٢٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٥٥ / ٧٧٥ ، سنن الدارمي ١ : ٢٩٤ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٧ و ٢٣٩ و ٢٧٠ و ٤٥٢.
(٥) المجموع ٤ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٣٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٢ ، سنن أبي داود ١ : ٣٩ ذيل الحديث ١٥٢.
وهو غلط لأن الزيادة إنما تفتقر إلى الجبران لو نقصت صلاته ، وهذه الزيادة واجبة فلا يجبرها إذا فعلها.
مسألة ٣٥٢ : لا حكم للسهو في النافلة فلو شك في عددها بنى على الأقل استحباباً ، وإن بنى على الأكثر جاز ، ولا يجبر سهوه بركعة ، ولا سجود عند علمائنا أجمع لأن النافلة لا تجب بالشروع فيقتصر على ما أراد ، وبه قال ابن سيرين(١) .
وقال الشافعي : يسجد للنافلة كالفريضة لأن السجود لترك ما اقتضاه الإحرام ، أو لفعل شيء يمنع منه الإِحرام وهو موجود في النفل كالفرض(٢) ، ونمنع اقتضاء مطلق الإِحرام بل الواجب.
كلّ ساهٍ أو شاكٍ في شيءٍ وإن كان ركناً وهو في محله فإنه يأتي به على ما تقدم ، وإن تجاوز المحل فمنه ما يجب معه سجدتا السهو إجماعاً منّا ، وهو نسيان السجدة أو السجدتين وتذكر قبل الركوع ، ونسيان التشهد كذلك ، ومنه ما لا يجب على خلاف ، ونحن نذكر ذلك كلّه إن شاء الله تعالى.
مسألة ٣٥٣ : لو ترك سجدة في الاُولى ساهياً ثم ذكر قبل الركوع في الثانية رجع فسجد ثم قام فاستقبل الثانية - وبالرجوع قال العلماء - ولأن القيام ليس ركناً يمنع عن العود إلى السجود ، ولقول الصادقعليهالسلام في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام ، قال : « فليسجد ما لم يركع »(٣) .
وكذا لو ترك سجدة في الثانية فذكر قبل أن يركع في الثالثة ، أو في الثالثة فذكر قبل أن يركع في الرابعة ، ويجب عليه بعد ذلك سجدتا السهو
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٦١ ، المغني ١ : ٧٣٤.
(٢) الاُم ١ : ١٣٢ ، المجموع ٤ : ١٦١ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٤.
(٣) التهذيب ٢ : ١٥٣ / ٦٠٢ ، الاستبصار ١ : ٣٥٩ / ١٣٦١.
لقول الكاظمعليهالسلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته ، قال : « إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ، ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه »(١) .
وهل تجب جلسة الفصل قبل السجود إن لم يكن قد جلس ، أو كان نيته جلسة الاستراحة؟ إشكال ينشأ من عدم النص ، وقيام القيام مقامه في الفصل ، وأصالة البراءة ، ومن أنها واجبة فيأتي بها.
وكذا لو نسي السجدتين معاً وذكر قبل الركوع فإنه يرجع ويسجدهما ثم يقوم لأن محل السجود قبل الركوع باق وإلّا لما صح الرجوع إلى السجدة الواحدة ، ويسجد أيضاً سجدتي السهو.
أما لو ذكر بعد الركوع أنه نسي سجدة واحدة من السابقة فإنه يتم الصلاة ويقضيها بعد التسليم ، ويسجد سجدتي السهو ، ولا يرجع إلى السجود لما فيه من تغيير هيئة الصلاة ، وزيادة الركن ، ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا ذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض في صلاته حتى يسلّم ثم يسجدها ، فإنها قضاء »(٢) .
ولو ذكر بعد الركوع ترك سجدتين من السابقة بطلت صلاته لأنّه أخلّ بركن.
وقال الشافعي : إذا ذكر وهو قائم في الثانية أو بعد ركوعها قبل أن يسجد للثانية نسيان سجدة من الاُولى أتى بها كما يذكر.
ثم إن لم يجلس عقيب السجدة المأتي بها فيكفيه أن يسجد عن قيام ، أو يجلس مطمئناً ثم يسجد؟ وجهان :
أحدهما : أن القيام كالجلسة لأن الغرض الفصل بين السجدتين.
____________________
(١) التهذيب ٢ : ١٥٤ / ٦٠٦ ، الاستبصار ١ : ٣٥٩ / ١٣٦٣.
(٢) التهذيب ٢ : ١٥٣ / ٦٠٢ ، الاستبصار ١ : ٣٥٩ / ١٣٦١.
وأصحهما عنده : أنه يجلس مطمئناً ثم يسجد ، لأن مقصود الجلسة وإن كان هو الفصل فالواجب الفصل بهيئة الجلوس.
وإن كان قد جلس ، إن جلس على قصد الجلسة بين السجدتين ، فإن اكتفينا في الصورة السابقة بأن يسجد عن قيام فهنا أولى ، وإن قلنا : يجلس ثم يسجد فقد قيل بمثله هنا لينتقل من الجلوس إلى السجود ، والأصح : أنه يكفيه أن يسجد عن قيامه فإنه الذي تركه.
وإن قصد بتلك الجلسة الاستراحة فوجهان : من حيث ان السنة لا تقوم مقام الفرض ، وأن ظن الاستراحة بتلك الجلسة لا يقدح.
وإن ذكر بعد أن سجد للثانية فإن السجدة التي سجدها تقع عن الاُولى ويبطل عمله في الثانية وتحصل له ركعة ملفقة.
وإن ذكر بعد فراغه من الثانية فإن لم يقيّد سجوده في الثانية بنيّة تمت الاُولى بسجود الثانية ولغت أعماله في الثانية ، وإن نوى أنها للثانية فأكثرهم على تمام الاُولى بسجوده لأن نية الصلاة تشتمل على جميع أفعالها وقد فعل السجود حال توجه الخطاب عليه بفعله(١) .
وقال ابن سريج : لا يتم الاُولى بهذه السجدة لأن نية الصلاة يجب استدامتها حكماً وقد وجدت نية حقيقية تخالفها فكانت الحقيقية أغلب.
وقال أبو حنيفة : إن ذكر نسيان السجدة الاُولى قبل ركوعه في الثانية عاد إليها كما قلناه نحن، وإن كان بعد ركوعه أو سجوده في الثانية سجد ثلاث سجدات متواليات فتلتحق سجدة بالأولى واثنتان عن الركعة الثانية وتتم له الركعتان ، وإن ذكر بعد اشتغاله بالتشهد سجد سجدة كما تذكر وتلتحق بالركعة الاُولى(٢) .
____________________
(١) مختصر المزني : ١٧ ، المجموع ٤ : ١١٨ - ١١٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٤٩ - ١٥١ ، مغني المحتاج ١ : ١٧٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧.
(٢) المبسوط للسرخسي ٢ : ١١٣ - ١١٤ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٠ - ١٥١.
وقال مالك : إن لم يكن قد ركع عاد إلى السجود - كما قلناه - وإن كان قد ركع لغت الاُولى وصار الحكم للثانية فيتمها بسجدتين(١) .
أ - إذا ذكر نسيان سجدة بعد سجدتي الثانية فقد بيّنا أنه يستمر ويقضي المنسية ، وعند الشافعي يلفق فيجعل سجدة منهما للاُولى ويبطل المتخلل بينهما ، وأيّ السجدتين تحتسب له بها؟ أكثر أصحابه على أنها تتم بالاُولى وتلغو السجدة الثانية سواء كان قد جلس أولاً للفصل أو لا(٢) ، وعلى قول أبي إسحاق : يتم ركعته بالسجدة الثانية لأن عليه أن ينتقل إليهما من القعود(٣) .
ب - لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات ، فإن ذكر قبل التسليم سجد واحدة عن الركعة الأخيرة لأنّ المحل باق ثم يعيد التشهد ويسلم ويقضي السجدات الثلاث لفوات محلّها ، ويسجد سجدتي السهو لكلّ سهو ، وإن ذكر بعد التسليم قضى السجدات الأربع ولاءً ، ويسجد السهو أربع مرات لفوات المحل.
وقال الشافعي : يتم الأولى بما في الثانية ، والثانية بما في الثالثة ، والثالثة بما في الرابعة فتصح له ركعتان لأن السجود الأول من الثانية يحسب عن الاُولى ، ويبطل المتخلل بينهما ، والثالثة تحسب ثانية ، وسجود الرابعة يكمل الثالثة ثانية ، هذا إن كان قد جلس للفصل.
____________________
(١) المدونة الكبرى ١ : ١٣٤ - ١٣٥ ، الشرح الصغير ١ : ١٤١ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٠.
(٢) المجموع ٤ : ١١٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٥١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٩.
(٣) حلية العلماء ٢ : ١٣٩.
وإن ترك الجلسة أيضاً فإن كان جلس للتشهد الاُول صحت له ركعتان إلّا سجدة لأن التشهد الأول قام مقام جلسة الفصل للركعة الاُولى ووقعت السجدة الاُولى في الركعة الثالثة تمامها فصحت له ركعة بالثالثة ، وصحت له الرابعة بسجدة واحدة فيبني على ذلك.
وإن لم يجلس للتشهّد الأول صحّت له ركعة إلا سجدة إن كان جلس في الرابعة فيسجد أخرى ويتم له ركعة ويبني عليها ، ومن اجتزأ بالقيام في الفصل حصل له ركعتان ، وإن ذكر بعد التسليم ولم يطل الفصل فكما لو ذكر قبله ، وإن طال وجب الاستئناف(١) .
وقال مالك : تصح الرابعة إلّا سجدة ويبطل ما قبلها(٢) . وعن أحمد روايتان ، إحداهما : كقول مالك ، والاُخرى : بطلان الصلاة(٣) .
وقال أبو حنيفة : يأتي في آخر صلاته بأربع سجدات ويتم صلاته. وبه قال الثوري ، والأوزاعي ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري(٤) وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي : أنّه لو نسي ثمان سجدات أتى بهن متواليات لأن الركعة إذا سجد فيها فقد أتى بأكثرها ، والحكم يتعلق بالأكثر في صحة البناء كما إذا أدرك الركوع مع الإِمام ، والسجود متكرر فلا يعتبر فيه الترتيب كأيام رمضان(٥) .
ج - لو صلّى الظهر فنسي سجدة وذكر أنّها من الاُولى أتم صلاته وقضاها بعد التسليم وسجد للسهو ، وقال الشافعي : تمت الاُولى بالثانية
____________________
(١) المجموع ٤ : ١١٩ و ١٢٠ و ١٢١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥١ - ١٥٢ ، الوجيز ١ : ٥٠ ، المغني ١ : ٧٢٧ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٢ ، القوانين الفقهية : ٧٦ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٧ و ١٣٩.
(٢) المجموع ٤ : ١٢٢ ، القوانين الفقهية : ٧٦ ، المغني ١ : ٧٢٦ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٢ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٩.
(٣) المجموع ٤ : ١٢٢ ، المغني ١ : ٧٢٦ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٥.
(٤) المجموع ٤ : ١٢١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٤ ، المغني ١ : ٧٢٧ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٣ ، القوانين الفقهية : ٧٦ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٩.
(٥) المغني ١ : ٧٢٧ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٩.
وتصير الثالثة ثانية(١) والرابعة ثالثة(٢) ، وتبقى عليه ركعة ، وكذا لو كانت من الثانية أو الثالثة(٣) .
ولو لم يعلم من أي ركعة هي حمل على أحسن الأحوال عنده ، وهو أنه تركها من ركعة قبل الرابعة ، فلا تصح الركعة التي بعدها فيأتي بركعة لتتم الصلاة بيقين.
ولو نسي سجدتين من الرباعية ولا يدري كيف تركهما أخذ بأسوإ الأحوال ويجعل كأنه ترك من الاُولى سجدة ، ومن الثالثة سجدة فيتم الاُولى بالثانية ، والثالثة بالرابعة وتحصل له ركعتان.
ولو نسي ثلاث سجدات جعل كأنه ترك من الاُولى سجدة ولم يترك من الثانية شيئاً فتمت الاُولى بالثانية ، وترك من الثالثة سجدة ، ومن الرابعة سجدة فتحصل من مجموعها ركعتان.
ولو نسي أربع سجدات قدر كأنه ترك من الاُولى سجدة ، ومن الثانية لم يترك شيئاً ومن الثالثة ترك سجدة ، وما سجد شيئاً من الرابعة فتحصل له ركعتان إلّا سجدة.
ولو ترك خمس سجدات جعل كأنه ترك من الاُولى سجدة ، ومن الثانية سجدتين ، ومن الثالثة سجدتين ، ولم يترك من الرابعة شيئاً فتمت الاُولى بالرابعة وحصل له ركعة(٤) .
وعلى مذهبنا أنه إذا ترك سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته على ما تقدم ، وإن لم يعلم أهُما من ركعة أو ركعتين؟ رجحنا جانب الاحتياط ، وأبطلنا الصلاة ، لاحتمال أن يكونا من ركعة فتبطل الصلاة لفوات ركن فيها ، وكذا لو علم أنهما من ركعة ولم يعلم أهما من الرابعة أو مما سبق؟
____________________
(١) في نسخة ( ش ) : ثانيته.
(٢) في نسخة ( ش ) : ثالثته.
(٣) المجموع ٤ : ١٢٠ - ١٣١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧.
(٤) المجموع ٤ : ١٢٠ - ١٢١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٣ - ١٥٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧.
د - لو نسي جميع السجود بطلت صلاته عندنا ، وقال الشافعي : صح له القيام ، والقراءة ، والركوع الأول(١) . وقال بعض أصحابه : بل الركوع الأخير.
مسألة ٣٥٤ : لو نسي التشهّد الأول ، ثم ذكر قبل الركوع رجع إليه وتشهد ، ثم قام فاستقبل الثالثة ، وفي سجود السهو قولان ، ولو لم يذكر حتى ركع مضى في صلاته ، وقضاه بعد التسليم ، وسجد للسهو - وبه قال الحسن البصري(٢) - لقول الصادقعليهالسلام وقد سأله سليمان بن خالد عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين ، فقال : « إن ذكر قبل أن يركع فليجلس ، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلّم ويسجد سجدتي السهو »(٣) ولأنه قبل الركوع في محل التشهد كالسجود.
وقال الشافعي : إن ذكر قبل انتصابه عاد إليه ، وإن ذكر بعد انتصابه لم يعد(٤) لقولهعليهالسلام : ( إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائماً فليجلس ، وإذا استتم قائماً فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو )(٥) .
وقال مالك : إن فارقت أليتاه الأرض مضى ولا يرجع(٦) . وقال
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٢١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧.
(٢) المجموع ٤ : ١٤٠ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، المغني ١ : ٧١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٤.
(٣) التهذيب ٢ : ١٥٨ - ٦١٨ ، الاستبصار ١ : ٣٦٢ - ٣٦٣ - ١٣٧٤.
(٤) المجموع ٤ : ١٢٢ و ١٣٠ و ١٤٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٦ و ١٥٨ ، الوجيز ١ : ٥٠ و ٥١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ ، السراج الوهاج : ٥٩ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، المغني ١ : ٧١٢ و ٧١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٤.
(٥) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨١ / ١٢٠٨ ، مسند أحمد ٤ : ٢٥٤.
(٦) المنتقى للباجي ١ : ١٧٨ ، الشرح الصغير ١ : ١٤٢ ، المجموع ٤ : ١٤٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٨ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، المغني ١ : ٧١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٤.
النخعي : يرجع ما لم يستفتح القراءة(١) . وقال أحمد : إن ذكر قبل أن يستوي قائماً وجب أن يرجع ، وإن ذكر بعد أن يستوي قائماً وقبل القراءة تخيّر والأولى أن لا يرجع(٢) .
أ - إذا ذكر قبل انتصابه رجع إلى التشهّد عندنا وعند الشافعي(٣) ، وكذا يرجع عندنا قبل الركوع وإن أنهى القراءة.
وهل يسجد للسهو؟ قولان :
أحدهما : الوجوب لما تقدم من وجوبهما لكل زيادة ونقصان - وبه قال أحمد ، والشافعي في أحد القولين(٤) - لأنه زاد في الصلاة من جنسها على وجه السهو فأشبه زيادة سجود.
والثاني : عدمه - وبه قال الشافعي أيضاً ، والأوزاعي ، وعلقمة ، والأسود(٥) - لقول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد : « يرجع فيتشهد » قلت : أيسجد سجدتي السهو؟ فقال : « ليس في هذا سجدتا السهو »(٦) .
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٤٠ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، المغني ١ : ٧١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٤.
(٢) المغني ١ : ٧١٢ و ٧١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٤ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨.
(٣) المجموع ٤ : ١٤٠ ، الوجيز ١ : ٥١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، المغني ١ : ٧١٢ و ٧١٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٤.
(٤) المجموع ٤ : ١٢٧ و ١٣٠ ، الوجيز ١ : ٥١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ ، المغني ١ : ٧١٣ و ٧١٤ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٥ ، حلية العلماء ٢ : ١٤١.
(٥) المجموع ٤ : ١٢٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ ، حلية العلماء ٢ : ١٤١.
(٦) التهذيب ٢ : ١٥٨ / ٦٢٢ ، الاستبصار ١ : ٣٦٣ / ١٣٧٦.
ب - لو ذكر قبل الركوع بعد الانتصاب فقد قلنا : إنه يجب عليه الرجوع ، خلافاً للشافعي فإنه يمنع منه لأن القيام فرض والتشهّد سنة عنده والفرض لا يقطع بالسنة(١) ، وقد بيّنا وجوبه.
فلو خالف وعاد عامداً عالماً بأنه لا يجوز على مذهبه بطلت صلاته عنده(٢) ، وإن كان ناسياً لم تبطل ويقوم كما يذكر ، وإن عاد جاهلاً بأنه لا يجوز فوجهان : البطلان لتقصيره بترك العلم وأصحهما : الصحة لأنه قد يخفى فيعذر(٣) .
هذا في المنفرد ، وكذا الإِمام لا يرجع بعد الانتصاب عنده والمأموم يوافقه ، فإن نوى مفارقته ليتشهد جاز ، وإن نهض المأموم ناسياً فأصح الوجهين عنده : العود لوجوب متابعة الإِمام ، والآخر : الصبر إلى أن يلحقه الإِمام لأنه ليس فيما فعله إلا التقدم على الإِمام بركن وهو غير مبطل ، وإن كان عمداً فلا حاجة إلى الرجوع(٤) ، وهذا كلّه عندنا باطل لوجوب الرجوع قبل الركوع.
ج - المراد بالانتصاب الاعتدال قائماً ، وهو أحد وجهي الشافعية والآخر : أن يصير أرفع من حدّ أقل الركوع(٥) ، وعند أبي حنيفة ، ومالك : إن صار أقرب إلى القيام لم يعد(٦) .
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٤٠ ، الوجيز ١ : ٥٠ - ٥١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨.
(٢) المجموع ٤ : ١٢٣ و ١٣٠ ، الوجيز ١ : ٥١ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٦ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٩.
(٣) المجموع ٤ : ١٣٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٦ و ١٥٧.
(٤) المجموع ٤ : ١٣١ و ١٣٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٧ ، الوجيز ١ : ٥١ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٩ ، السراج الوهاج : ٥٩.
(٥) المجموع ٤ : ١٣٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٨ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٩.
(٦) اللباب ١ : ٩٧ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٥ ، شرح العناية ١ : ٤٤٣ ، المجموع ٤ : ١٤٠ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٨.
د - إذا عاد قبل الانتصاب فالأقرب وجوب سجدتي السهو لزيادة بعض القيام ، وهو أحد قولي الشافعي(١) ، وقال بعض علمائنا : لا يجب(٢) . وهو ثاني الشافعي(٣) .
وقال بعض الشافعية : إن عاد قبل أن ينتهي إلى حدّ الراكعين لم يسجد ، وإن عاد بعد الانتهاء إليه سجد لأنه زاد ركوعاً سهواً(٤) .
ه- لا فرق بين نسيان التشهد ونسيان بعض الواجب فيه ، وكذا لو نسي الصلاة على النبي وآلهعليهمالسلام ، ولو لم يذكر إلّا بعد الركوع قضى الصلاة عليهم دون التشهد لقول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن رجل ينسى من صلاته ركعة ، أو سجدة ، أو الشيء منها ، ثم يذكر بعد ذلك ، فقال : « يقضي ذلك بعينه » فقلت : يعيد الصلاة؟ قال : « لا »(٥) .
و - لو أخلّ بالتشهد الأخير حتى سلم قضاه وسجد للسهو ، ولو أحدث قبل قضائه ، قال بعض أصحابنا : يعيد الصلاة لأنه أحدث فيها ووقع التسليم في غير موضعه(٦) . وليس بجيّد لأن التسليم وقع موقعه مع السهو فحينئذ يتطهر ، ويقضي التشهد ، ويسجد للسهو إن لم يبطل الحدث المتخلل بين الصلاة والجزء المنسي الصلاة.
مسألة ٣٥٥ : لو ذكر - وهو في السورة - نسيان قراءة الحمد استأنف الحمد وأعاد السورة أو غيرها ، لأن محل القراءة باق ، وكذا لو نسي الركوع ثم ذكر قبل السجود قام وركع ، ثم سجد ، وكذا لو نسي سجدة أو سجدتين وذكر قبل
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٣٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٨ و ١٥٩ ، السراج الوهاج : ٦٠.
(٢) قاله المحقق في المعتبر : ٢٣٠.
(٣) المجموع ٤ : ١٣٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٩.
(٤) المجموع ٤ : ١٣٤ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٩.
(٥) التهذيب ٢ : ١٥٠ / ٥٨٨ ، الإستبصار ١ : ٣٥٧ / ١٣٥٠.
(٦) حكاه عن بعض الأصحاب أيضاً المحقق في المعتبر : ٢٣٠.
الركوع قعد وفعل ما نسيه ، ثم قام فقرأ.
وهل تجب السجدتان للسهو في هذه الأماكن؟ قولان وقد سلف البحث في ذلك كله.
مسألة ٣٥٦ : قد بيّنا أن الشك في عدد الثنائية ، أو الثلاثية ، أو الاُوليين من الرباعية مبطل ، خلافاً للجمهور(١) .
أما لو شك في الزائد على الاثنتين في الرباعية مثل أن يشك بين الاثنتين والثلاث ، أو بين الثلاث والأربع ، أو بين الاثنتين والأربع ، أو بين الاثنتين والثلاث والأربع ، فإنه يبني على الأكثر ويسلم بعد إكمال الصلاة ، ويأتي بالفائت ، أو مساوية احتياطاً ، فيبني في الأول على الثلاث ، ثم يتمم صلاته ويسلم ، ثم يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ، وفي الثانية يبني على الأربع ويفعل ما تقدم ، وفي الثالثة يبني على الأربع ويسلّم ، ثم يصلّي ركعتين من قيام ، وفي الرابعة يبني على الأربع ويصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس فإن كان قد صلّى اثنتين كانت الركعتان من قيام تمام الصلاة والركعتان من جلوس نافلة وإن كان قد صلّى ثلاثاً فبالعكس.
وإن كان قد صلّى أربعاً فالجميع نفل لأن البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعة وهي مبطلة عمداً وسهواً ، والقول بإعادة الصلاة باطل هنا إجماعاً فتعين العمل بما قلناه ، ولأن التسليم في غير موضعه لا يبطل الصلاة سهواً فكذا هنا لأنه يجري مجرى السهو.
ولقول الصادقعليهالسلام : « إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنك نقصت ، فإن كنت أتممت لم يكن
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٠٦ و ١٠٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٥ ، الوجيز ١ : ٥١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٦ ، المغني ١ : ٧١١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٧ ، الشرح الصغير ١ : ١٣٧ ، شرح العناية ١ : ٤٥٢ و ٤٥٣.
عليك في هذا شيء ، وإن ذكرت أنك نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت »(١) .
هذا عند أكثر علمائنا(٢) ، وقال الصدوق : يتخير بين ذلك وبين البناء على الأقل(٣) لقول الرضاعليهالسلام : « يبني على يقينه ويسجد سجدتي السهو »(٤) والمشهور الأول ، فيتعين المصير إليه ، وتحمل الرواية على الظن.
وقال الشافعي : يبني على الأقل ويأتي بالتمام - وبه قال مالك ، وإسحاق ، وأبو ثور(٥) - لقولهعليهالسلام : ( إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين ، وإذا استيقن التمام سجد سجدتين ، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان ، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان )(٦) وفيما قلناه إلغاء للشك وأخذ باليقين أيضاً.
وقال أبو حنيفة : إن كان أول ما أصابه أعاد الصلاة(٧) لقوله عليه
____________________
(١) التهذيب ٢ : ٣٤٩ / ١٤٤٨.
(٢) منهم : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٤٨ ، والقاضي ابن البراج في المهذب ١ : ١٥٥ ، وابن إدريس في السرائر : ٥٤ ، والمحقق في المعتبر : ٢٣١ و ٢٣٢.
(٣) اُنظر : الفقيه ١ : ٢٣٠ - ٢٣١.
(٤) الفقيه ١ : ٢٣٠ / ١٠٢٣.
(٥) المجموع ٤ : ١١١ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٥ ، الوجيز ١ : ٥١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٦ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، القوانين الفقهية : ٧٨ ، الشرح الصغير ١ : ١٣٧ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٧ ، عمدة القارئ ٧ : ٣١٢ - ٣١٣ ، وفيها الثوري بدل « أبو ثور ».
(٦) سنن أبي داود ١ : ٢٦٩ / ١٠٢٤.
(٧) المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٩ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٦ ، شرح العناية ١ : ٤٥٢ ، عمدة القارئ ٧ : ٣١٣ ، اللباب ١ : ٩٨ ، المجموع ٤ : ١١١ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٨.
السلام : ( لا غرار في الصلاة )(١) وإن تكرر تحرى وعمل على ما يؤديه تحريه إليه لقولهصلىاللهعليهوآله : ( إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ، وليبن عليه ، ويسلم ، ويسجد سجدتين )(٢) ونحن نقول بموجبه ، فإن تحري الصواب هو ما قلناه لما تقدم.
وعن أحمد في المنفرد كالشافعي ، وفي الإِمام روايتان : إحداهما : ذلك ، والثانية : يبني على غالب ظنه(٣) ، وعن الثوري روايتان : إحداهما : يتحرى ، والثانية : يبني على اليقين(٤) .
وقال الحسن البصري : يسجد سجدتي السهو ويجزيه(٥) لقولهعليهالسلام : ( يأتي الشيطان أحدكم فيلبس عليه صلاته فلا يدري أزاد أم نقص فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس)(٦) وحديثنا أولى لأنه مبين.
أ - لو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه بنى على ظنه ولا شيء عليه لقول الصادقعليهالسلام : « إذا لم تدر ثلاثاً صليت أم أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فسلّم
____________________
(١) سنن أبي داود ١ : ٢٤٤ / ٩٢٩ ، مسند أحمد ٢ : ٤٦١ ، مستدرك الحاكم ١ : ٢٦٤ ، سنن البيهقي ٢ : ٢٦٠ و ٢٦١. والغِرار في الصلاة : هو نقصان هيآتها وأركانها - النهاية ٣ : ٣٥٦ « غرر ».
(٢)صحيح البخاري ١ : ١١١ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٠ / ٥٧٢ ، سنن النسائي ٣ : ٢٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٢ / ١٢١١ ، سنن أبي داود ١ : ٢٦٨ / ١٠٢٠.
(٣) المغني ١ : ٧٠٢ و ٧٠٣ ، كشاف القناع ١ : ٤٠٦ ، عمدة القارئ ٧ : ٣١٢ و ٣١٣ ، القواعد فيالفقه الإسلامي : ٣٤٤ و ٣٤٥ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٦ - ١٣٧.
(٤) المجموع ٤ : ١١١ ، المغني ١ : ٧٠٣.
(٥) الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، عمدة القارئ ٧ : ٣١٢ ، حلية العلماء ٢ : ١٣٧.
(٦)صحيح مسلم ١ : ٣٩٨ / ٣٨٩ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٤ / ٣٩٧ ، الموطأ ١ : ١٠٠ / ١ ، سنن النسائي ٣ : ٣١.
وانصرف ، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس »(١) .
ويدل على التخيير بين الركعة من قيام والركعتين من جلوس قول الصادقعليهالسلام : « إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم ، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات »(٢) .
ب - يتخير الشاك بين الاثنتين والثلاث والأربع بين صلاة ركعتين من قيام وركعتين من جلوس ، وبين ركعتين من قيام ويسلّم وركعة أخرى من قيام إذ الركعة قائماً تعدل الركعتين جالساً وهي إلى الفائت المعوض عنه أقرب فكان أولى ، وكذا يتخير بين أن يفعل الركعتين من قيام أولا ، أو الركعتين من جلوس ، أو الركعة من قيام.
وقول الصادقعليهالسلام : « يقوم فيصلّي ركعتين ويسلم ، ثم يصلّي ركعتين من جلوس ويسلّم ، فإن كان قد صلّى أربعاً كانت الركعات نافلة وإلّا تمت الأربع »(٣) الظاهر أنه لا يراد فيه الترتيب وهذه الصورة لا تنفك من وجوب نافلة ، وليس له أن يصلي ركعتين قائماً يفصل بينهما بالتسليم ، ولا ست ركعات من جلوس ، ولا ركعة من قيام وأربعاً من جلوس.
ج - لو شك بين الأربع والخمس بنى على الأربع وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو - وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد(٤) - لقولهعليهالسلام : ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلّى خمساً أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على اليقين ثم يسجد سجدتين )(٥) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٣ / ٧ ، التهذيب ٢ : ١٨٤ / ٧٣٣.
(٢) الكافي ٣ : ٣٥٣ / ٩ ، التهذيب ٢ : ١٨٤ / ٧٣٤.
(٣) الكافي ٣ : ٣٥٣ / ٦ ، التهذيب ٢ : ١٨٧ / ٧٤٢.
(٤) المجموع ٤ : ١١١ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٥ ، الوجيز ١ : ٥١ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، رحمة الأمة ١ : ٥٨ ، اللباب ١ : ٩٩ ، المغني ١ : ٧٠٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٧.
(٥) سنن أبي داود ١ : ٢٦٩ / ١٠١٤ باختصار ، وأورده نصّاً في المعتبر : ٢٣٣.
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إذا كنت لا تدري أربعاً صليت أم خمساً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلّم بعدهما »(١) ولأن الشك هنا لا يوجب تلافياً ولا إعادة فيجبر بسجدتي السهو.
مسألة ٣٥٧ : المراد بقولنا : بين كذا وكذا ، الشك في الزائد على العدد الأول بعد إكماله.
فلو قال : لا أدري قيامي لثانية أو لثالثة بطلت صلاته لأنه في الحقيقة شك بين الاُولى والثانية.
ولو قال : لثالثة أو رابعة فهو شك في الاثنتين والثلاث ، فيكمل الرابعة ويتشهد ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس.
ولو قال : لرابعة أو خامسة فهو شك بين الثلاث والأربع فيقعد ويتشهد ويسلم ثم يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس لاحتمال أن يكون القيام إلى رابعة ، ويسجد للسهو إن قلنا بوجوبه على من قام في حال قعود.
ولو قال : لثالثة أو خامسة قعد وسلّم وصلى ركعتين من قيام وسجد للسهو ، ولو قام من الركوع فقال قبل السجود : لا أدري قيامي لثانية أو ثالثة فالأقرب البطلان لأنه لم يحرز الأولتين ، ويحتمل الصحة تنزيلاً للأكثر منزلة الجميع وبركوعه حصل أكثر الثانية.
ولو قال : لرابعة أو خامسة بطلت صلاته ، إذ مع الأمر بالإِتمام يحتمل الزيادة المبطلة ، وبعدمه يحتمل النقصان المبطل ، وإنما تصح الصلاة لو صحت قطعاً على أحد التقديرين وكذا تبطل لو قال : لثالثة أو خامسة.
أما لو قال : لثالثة أو رابعة فإنه يتم الركعة ويتشهد ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس لاحتمال أن تكون ثالثة فيجبرها الاحتياط ورابعة فتكون الركعة نفلاً.
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٥ / ٣.
مسألة ٣٥٨ : لا بدّ في الاحتياط من النية وتكبيرة الافتتاح ، لأنها صلاة فعلت بعد تسليم فيجب فيها ذلك كغيرها ، وهل تجب الفاتحة عيناً أم يتخير بينها وبين التسبيح؟
قال بعض علمائنا : بالأول ، لأنها صلاة منفردة فتجب الفاتحة(١) لقولهعليهالسلام : ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب )(٢) وقال آخرون : بالثاني لأنها بدل عن الثالثة أو الرابعة فيثبت فيها ما ثبت في حكم المبدل(٣) . ونمنع المقدمتين ، ولا خلاف في إجزاء الفاتحة وعدم الزيادة عليها.
مسألة ٣٥٩ : لو أحدث قبل الاحتياط ، قال بعض علمائنا : تبطل الصلاة ويسقط الاحتياط لأنه في معرض التمامية للصلاة ، وكما تبطل الصلاة بتخلل الحدث بين أجزائها كذا تبطل بتخلله بين ما يقوم مقام الأجزاء ، ويحتمل أن يكون جزءاً ، وقال بعضهم : لا تبطل لأنها صلاة منفردة ، ولا يلزم من كونها بدلاً مساواتها للمبدل في كل حكم(٤) والأول أحوط.
أما السجدة المنسية ، أو التشهد المنسي ، أو الصلاة على النبي وآلهعليهمالسلام فالوجه اشتراط عدم تخلل الحدث بين الصلاة وبينها ، وكذا الركعة المنسيّة.
ويشترط في السجدة المنسيّة الطهارة لأنها جزء من الصلاة التي تجب الطهارة في جميع أجزائها ، وكذا الاستقبال ، والأداء في الوقت ، فإن خرج الوقت قبل فعلها عمداً بطلت صلاته ، وإن خرج سهواً قضاها ، ويتأخر حينئذٍ عن الفائتة السابقة.
____________________
(١) منهم : الصدوق في المقنع : ٣١ ، والشيخ الطوسي في النهاية : ٩٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٠٢ ، والمحقق في شرائع الإِسلام ١ : ١١٨.
(٢)صحيح البخاري ١ : ١٩٢ ،صحيح مسلم ١ : ٢٩٥ / ٣٩٤ ، سنن أبي داود ١ : ٢١٦ / ٨٢٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٢١ / ١٦ و ١٧ ، عوالي الآلي ١ : ١٩٦ / ٢.
(٣) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : ٢٤ ، وابن إدريس في السرائر : ٥٤.
(٤) حكى القولين ، المحقق في شرائع الإِسلام ١ : ١١٨.
مسألة ٣٦٠ : قال الشيخ في الخلاف : لا تجب سجدتا السهو إلّا في أربعة مواضع : من تكلم في الصلاة ناسياً ، أو سلّم في غير موضعه ناسياً أو نسي سجدة ولم يذكر حتى يركع ، أو التشهد ولا يذكر حتى يركع في الثالثة ، ولا يجب في غير ذلك فعلاً كان أو قولاً ، زيادة كان أو نقصاناً ، متحققة كانت أو متوهمة ، وعلى كل حال.
وفي أصحابنا من قال : تجب سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان(١) . وزاد في المبسوط : من شك بين الأربع والخمس(٢) ، وقال المرتضى : من قعد في حال قيام فتلافاه وبالعكس سجد للسهو(٣) .
والوجه وجوبهما في كل زيادة ونقصان لقول الصادقعليهالسلام « يسجد للسهو في كل زيادة ونقصان »(٤) .
وقال الشافعي : يجب سجود السهو لأمرين : إما لزيادة أو نقصان ، فالزيادة إما قول أو فعل ، فالقول مثل أن يسلّم ساهياً في غير موضعه ، أو يتكلم ساهياً ، أو يقرأ في غير موضع القراءة كالركوع والسجود.
والفعل إما زيادة متحققة كأن يقعد في موضع قيامه عقيب الاُولى والثالثة أكثر من جلسة الاستراحة ، أو يقوم في موضع قعوده وهو أن يقوم عن الثانية ثم يعود للقعود ، أو يقوم بعد الرابعة إلى الخامسة يعتقدها رابعة.
وإما زيادة متوهمة وهو البناء على اليقين في الشك مثل أن يشك هل
____________________
(١) الخلاف ١ : ٤٥٩ مسألة ٢٠٢ ، وانظر أيضاً : أمالي الصدوق : ١٥٣ المجلس ٩٣ ، والفقيه ١ : ٢٢٥ / ٩٩٣.
(٢) المبسوط للطوسي ١ : ١٢٣.
(٣) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٧.
(٤) التهذيب ٢ : ١٥٥ / ٦٠٨ ، الاستبصار ١ : ٣٦١ / ١٣٦٧.
صلّى ثلاثاً أو أربعاً فإنه يضيف إليها اُخرى ، وضابط ذلك أن كلّ ما إذا فعله عامداً بطلت صلاته لو فعله ساهيا جبره بسجود السهو.
وأما النقصان فأن يترك التشهد الأول أو الجلوس له ، وكذلك القنوت في الفجر وفي النصف الأخير من شهر رمضان من صلاة الوتر ، وأما الصلاة على النبي في التشهد الأول ففي الجديد على قولين : أحدهما : أنه سنة فيجبره بالسجود ، والثاني ، أنه ليس بسنة فلا يجبره.
وأما ما لا يجبر به فأركان الصلاة وهيآتها فإن ترك ركناً لم يجبر بسهو لكن إن ذكره قريباً أتى به وسجد للسهو لأجل ما زاد من الفعل بتركه ، وإن ذكره بعيداً بطلت صلاته.
وأما الهيئات فأن ترك دعاء الافتتاح ، والتعوّذ ، والجهر فيما يسر به وبالعكس ، وترك القراءة بعد الفاتحة ، والتكبيرات بعد الإِحرام ، والتسبيحات في الركوع والسجود.
وأما الأفعال فترك رفع اليدين مع الافتتاح ، وعند الركوع والرفع منه ، ووضع اليمين على الشمال حال القيام ، وترك وضعهما على الركبتين حال الركوع ، وعلى الفخذين حال الجلوس ، وترك جلسة الاستراحة عقيب الاُولى والثالثة ، وترك هيئة ركن من الأفعال كالافتراش في موضع التورك ، والتورك في موضع الافتراش ، وكذلك إذا خطا خطوة أو خطوتين ، أو التفت ، أو لفّ عمامته لفّة أو لفّتين كل هذا ترك هيئات الأركان فلا يَجبره بسجود السهو.
والحاصل أن الصلاة تشتمل على أركان فلا تجبر بالسهو ، وعلى هيآت فكذلك ، وعلى مسنونات تجبر بسجدتي السهو(١) .
ووافقه أبو حنيفة على ذلك وزاد عليه في خمس مسائل ، فقال : إن جهر
____________________
(١) الاُم ١ : ١٣٠ - ١٣٢ ، المجموع ٤ : ١٢٥ - ١٢٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٨ - ١٤٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٧ - ٩٨.
فيما يسر ، أو أسر فيما يجهر به - يعني الإِمام - فإن المأموم عنده لا يجهر ، أو ترك فاتحة الكتاب ، أو قرأ سورة قبل الفاتحة ، أو أخر القراءة عن الأولتين إلى الأُخريين ، أو ترك التكبيرات المتوالية في العيدين ، أو تورك في موضع الافتراش سجد للجميع(١) .
وقال مالك : متى ترك الهيآت سجد ، ودعاء الافتتاح والتعوذ عنده في الصلاة لكن بتكبيرات الصلاة غير الافتتاح ، وترك التسبيح في الركوع والسجود ، وترك الإِسرار أو الجهر فمذهبه أنه يجبر كل سهو يقع في الصلاة(٢) .
وقال ابن أبي ليلى : إن أسر فيما يجهر فيه ، أو جهر فيما يسر فيه بطلت صلاته(٣) كقولنا ، وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل على سبيل التفصيل.
مسألة ٣٦١ : لو جلس في الأُولى أو الثالثة للتشهد وتشهد ، ثم ذكر قام وصلّى وتشهّد ، ويسجد سجدتي السهو عند بعض علمائنا على ما تقدم وبه قال الشافعي(٤) لما تقدم.
وحكي عن علقمة والأسود أنهما قالا : لا يسجد لأن الجبران إنما يكون للنقصان لا للزيادة(٥) وهو ممنوع.
ولأن الزيادة تؤثر نقصاناً ، ولهذا إذا كانت عمداً أبطلتها ، وإن ذكر قبل أن يتشهد ، فإن كان قد جلس قدر جلسة الاستراحة لم يسجد ، وإن زاد
____________________
(١) المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٢ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٤ - ٧٥ ، اللباب ١ : ٩٥ - ٩٦ ، المجموع ٤ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٩ ، الميزان ١ : ١٦٣ ، رحمة الأمة ١ : ٥٩.
(٢) المدونة الكبرى ١ : ١٤٠ ، القوانين الفقهية : ٧٧ ، المجموع ٤ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٩ - ١٤٠.
(٣) المجموع ٤ : ١٢٨.
(٤) المجموع ٤ : ١٣٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٠ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٨.
(٥) المجموع ٤ : ١٢٧ ، المغني ١ : ٧١٢ ، شرح الأزهار ١ : ٣١٥.
سجد ، وبه قال الشافعي(١) .
مسألة ٣٦٢ : لا سجود لترك المندوب لجواز تركه مطلقاً فلا يستعقب تركه نسياناً تكليفاً ، فلو ترك القنوت في صلاة الصبح أعاده بعد الركوع استحباباً ولا يسجد للسهو ، وقال الشافعي : يسجد(٢) .
ولو ذكر بعد الانحطاط إلى السجود لم يعد لفوات محله ، وقال الشافعي : إن سجد لم يجز أن يرجع لأنه تلبس بالفرض فلا يعود إلى السنّة وإن لم يكن وضع جبهته على الأرض عاد إليه ، ويسجد للسهو إن كان قد بلغ حد الراكعين أو زاد ، وإلّا فلا(٣) .
ولو ترك الإِمام القنوت لاعتقاده لم يسجد المأموم لأجله - وبه قال القفال(٤) - إذ لا خلل في صلاة الإِمام ، وقال بعض الشافعية : يسجد المأموم لأنه اعتقد أن إمامه ترك مأموراً فاختلت صلاته فعليه جبرها بالسجود(٥) .
أ - ترك التكبيرات المستحبة لا يقتضي سجود السهو ، وبه قال الشافعي(٦) . وقال أبو حنيفة : إذا ترك تكبيرات العيدين خاصة سجد لها لأنه
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٣٨ - ١٣٩ ، الوجيز ١ : ٥١ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٠ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٨.
(٢) المجموع ٤ : ١٢٥ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٥ ، الميزان ١ : ١٦٣ ، كفاية الأخيار ١ : ٧٩.
(٣) المجموع ٤ : ١٣٦ ، فتح العزيز ٤ : ١٥٩ - ١٦٠ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٨ ، السراج الوهاج : ٦٠.
(٤ و ٥) حلية العلماء ٢ : ١٧١.
(٦) الاُم ١ : ١٣٠ ، مختصر المزني : ١٧ ، المجموع ٤ : ١٢٦ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٨٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨.
ذكر في محل واحد ، فإذا تركه سجد له كالتشهد والقنوت(١) وينتقض بدعاء الاستفتاح.
ب - لو زاد فعلاً مندوباً أو واجباً في غير موضعه سجد للسهو ، فلو قنت في الركعة الاُولى ساهياً سجد للسهو - وبه قال الشافعي - لما تقدم ، واختلف أصحابه في العلّة.
فقيل : إنه نقل ذكراً مقصوداً من محله إلى غير محله فيجعل كتركه في محله.
وقيل : إن قيام الاعتدال ركن قصير وقد طوّله بالقنوت(٢) .
وتظهر الفائدة فيما لو قنت في الاُولى من الصبح عامداً هل تبطل صلاته أم لا؟
أما عندنا فإنها تبطل لأنه زاد ذكراً غير مشروع فيكون حكمه حكم ما لو تكلم في الصلاة بما ليس منها عامداً.
وأما الشافعية فمن علل بالأول لم يبطل ، لأن الصلاة محل الذكر ، وفي سجود السهو قولان.
ومن علل بالثاني أبطلها ، لأن تطويل الركن القصير كزيادة ركن في الصلاة(٣) .
ولو قنت قبل الركوع لم يسجد عندنا لأنه المأمور به ، والشافعية قالوا : إنه بعده فهل يسجد؟ إن علل بالأول سجد ، وإلّا فلا لأن القيام ركن ممتد(٤) .
____________________
(١) الهداية للمرغيناني ١ : ٧٤ ، شرح العناية ١ : ٤٣٩ ، اللباب ١ : ٩٥ ، المجموع ٤ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٩ ، رحمة الأمة ١ : ٥٩.
(٢) اُنظر المجموع ٤ : ١٢٦ - ١٢٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٤٤ - ١٤٥.
(٣) اُنظر المجموع ٤ : ١٢٦ - ١٢٧ ، فتح العزيز ٤ : ١٤٤ - ١٤٥.
(٤) المجموع ٣ : ٤٩٤ و ٤٩٥.
ولو تشهد قائماً متعمداً بطلت صلاته ، لأن التشهد عندنا فرض في محله وقد أخلّ به عمداً ، وعند الشافعية أنّه مستحب(١) فلا تبطل لأن الذكر في الصلاة لا يبطلها نقله.
والقيام والقعود ركن ممتد ، ولو فعله ساهياً سجد عندنا وتداركه ، ومن علّل من الشافعية بالأول سجد لأنه نقل الذكر ، ومن علّل بالثاني لم يسجد لأن الركن طويل في نفسه.
ج - لو عزم أن يفعل فعلاً مخالفاً للصلاة أو أن يتكلم عامداً ولم يفعل لم يلزمه سجود السهو لأن حديث النفس مرفوع عن هذه الأمة(٢) ، ولا سجود إلّا في عمل البدن.
د - لو سها في صلاة النفل بنى على الأقل استحباباً ، ويجوز البناء على الأكثر ، وبه قال ابن سيرين ، وهو قول الشافعي ، وعنه السجود لترك ما اقتضت التحريمة فعله(٣) .
ه - لو سها في سجود السهو بأن ظن ترك سجدة وقلنا بفعله في الصلاة فسجد ، ثم ذكر أنه لم يتركها وأن سجوده للسهو كان سهواً في الصلاة لم يسجد له لما تقدم من أنه لا سهو في سهو ، وعند الشافعية يسجد لوجود السبب وهو السهو(٤) .
____________________
(١) المجموع ٣ : ٤٥٠ ، فتح العزيز ٣ : ٤٩٣ و ٤٩٤ ، حلية العلماء ٢ : ١٠٤.
(٢)صحيح البخاري ٣ : ١٩٠ و ٧ : ٥٩ و ٨ : ١٦٨ ،صحيح مسلم ١ : ١١٦ / ٢٠١ و ٢٠٢ ، سنن النسائي ٦ : ١٥٦ - ١٥٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٦٥٨ / ٢٠٤٠ و ٦٥٩ / ٢٠٤٤ ، سنن الترمذي ٣ : ٤٨٩ / ١١٨٣.
(٣) المجموع ٤ : ١٦١.
(٤) فتح العزيز ٤ : ١٧٣ - ١٧٤.
و - لو سها بعد سجود السهو إذا جعلناه في الصلاة بأن فرغ من السجود وقبل أن يسلّم تكلم ناسياً ، أو قام على ظن أنه رفع رأسه من سجدات الصلوات سجد ثانياً لوجود السبب ، وسجود السهو يجبر ما قبله لا ما بعده ، وبه قال بعض الشافعية(١) ، وظاهر مذهبهم : أنه لا يسجد ثانياً لأنه ربما ( يسهو )(٢) فيحتاج إلى سجود آخر فيؤدي إلى ما لا يتناهى(٣) .
ز - المسبوق إذا أدرك الإِمام بعد السجود تابعه ولا سجود عليه ، ولو أدركه بعد الرفع من الركوع فإن سوغنا الدخول معه والاعتداد بهذه النية والتكبير لم يسجد للسهو ، وبه قال الشافعي(٤) .
وقال عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير : يسجد لوجود زيادة في صلاته لا يعتد بها(٥) . ويبطله قولهعليهالسلام : ( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا )(٦) ولم يأمر بسجود.
مسألة ٣٦٣ : سجدتا السهو بعد التسليم مطلقاً عند أكثر علمائنا(٧) - وبه قال عليعليهالسلام ، وابن مسعود ، وعمار ، وسعد بن أبي وقاص ، والنخعي ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، وهو قول
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٤١ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨.
(٢) بدل ما بين القوسين في « م ، ش » والطبع الحجري تشهد. والأنسب بالعبارة ما أثبتناه.
(٣) المجموع ٤ : ١٤١ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٣.
(٤) المجموع ٤ : ١٦٣.
(٥) المجموع ٤ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٣٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٢.
(٦)صحيح البخاري ١ : ١٦٣ و ٢ : ٩ ، سنن أبي داود ١ : ١٥٦ / ٥٧٢ ، سنن الترمذي ٢ : ١٤٩ / ٣٢٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٥٥ / ٧٧٥ ، سنن الدارمي ١ : ٢٩٤ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٨ و ٢٧٠ و ٣١٨ و ٤٨٩ و ٥٣٣ ،صحيح مسلم ١ : ٤٢٠ / ٦٠٢ ، مسند أبي عوانة ١ : ٤١٣ ، الموطأ ١ : ٦٨ / ٤.
(٧) منهم : السيد المرتضى في جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٧ ، والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٢٥ ، والمحقق في المعتبر : ٢٣٣.
الشافعي(١) - لقولهعليهالسلام : ( إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليبن عليه ويسلم ويسجد سجدتين )(٢) وقولهعليهالسلام : ( لكل سهو سجدتان بعد أن يسلم )(٣) .
ومن طريق الخاصة قول عليعليهالسلام : « سجدتا السهو بعد السلام وقبل الكلام »(٤) ولأنه زيادة في الصلاة وفعل كثير ليس منها فيكون مبطلاً ، ولأن فيه تغييراً لهيئة الصلاة إذ السجود لا يتبع التشهد في شيء من صور الصلاة.
وقال بعض علمائنا : إنّهما قبل التسليم سواء زاد في الصلاة أو نقص(٥) - وهو قول أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، والزهري ، وسعيد بن المسيب ، وربيعة ، والأوزاعي ، والليث بن سعد(٦) - لما رووه عن النبيّصلىاللهعليهوآله أنه صلّى صلاة العشاء فقام في ركعتين فقام الناس معه فلما انتظروا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلّم(٧) .
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٥٤ و ١٥٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٨٠ و ١٨١ ، فتح الباري ٣ : ٧٢ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢١٩ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠١ ، المغني ١ : ٧١٠ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٤ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٣٧.
(٢)صحيح البخاري ١ : ١١١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٢ / ١٢١١ ، سنن أبي داود ١ : ٢٦٨ / ١٠٢٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٣٥ و ٣٣٦ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٧٥ / ١.
(٣) سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٥ / ١٢١٩ ، مسند أحمد ٥ : ٢٨٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٣٧.
(٤) الفقيه ١ : ٢٢٥ / ٩٩٤ ، التهذيب ٢ : ١٩٥ / ٧٦٨ ، الاستبصار ١ : ٣٨٠ / ١٤٣٨.
(٥) هو المحقق في شرائع الاسلام ١ : ١١٩.
(٦) المجموع ٤ : ١٥٥ ، المغني ١ : ٧١٠ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٤ ، عمدة القاري ٧ : ٣٠١ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٣٧.
(٧)صحيح البخاري ٢ : ٨٥ ،صحيح مسلم ١ : ٣٩٩ / ٥٧٠ ، الموطأ ١ : ٩٦ / ٦٥ ، سنن الدارمي ١ : ٣٥٣ ، سنن النسائي ٣ : ١٩ و ٢٠ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٣٤.
ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : « إنّهما قبل التسليم فإذا سلمت ذهبت حرمة صلاتك »(١) .
والحديث الأول ممنوع لمنافاته الأصول الدالة على عصمة النبيّصلىاللهعليهوآله عن السهو. والثاني ضعيف السند.
وقال بعض علمائنا بالتفصيل فإن كان للنقصان ففي الصلاة وإن كان للزيادة فبعد التسليم(٢) - وبه قال مالك ، والمزني ، وإسحاق ، وأبو ثور ، والشافعي في القديم -(٣) لأن خبر ذي اليدين(٤) ذكر السجود بعد السلام لأن السهو في الزيادة ، والخبر السابق ذكر السجود في الصلاة لأنه للنقصان.
ومن طريق الخاصة قول الرضاعليهالسلام : « إذا نقصت فقبل التسليم وإذا زدت فبعده »(٥) والأولان بيّنا ضعفهما ، والثالث معارض بالأخبار الكثيرة فتكون أرجح.
وقال أحمد : السجود قبل السلام إلّا في موضع ورد فيه الأثر خاصة ، واختاره ابن المنذر(٦) .
____________________
(١)التهذيب ٢ : ١٩٥ / ٧٧٠ ، الاستبصار ١ : ٣٨٠ / ١٤٤٠ ، وفيها عن الامام الباقرعليهالسلام ، وأورده عن الامام الصادقعليهالسلام في المعتبر : ٢٣٣ - ٢٣٤.
(٢) اُنظر المبسوط للطوسي ١ : ١٢٥ ، والمعتبر : ٢٣٣.
(٣) المجموع ٤ : ١٥٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٨٠ ، السراج الوهاج : ٦١ ، الميزان ١ : ١٦٢ ، القوانين الفقهية : ٧٣ ، بداية المجتهد ١ : ١٩٣ ، المغني ١ : ٧١٠ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٤ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٢٢٠ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠٢ ، المحلى ٤ : ١٧١ ، الموطأ ١ : ٩٥ ذيل الحديث ٦١ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٣٧ و ٢٣٨.
(٤)صحيح البخاري ٩ : ١٠٨ ،صحيح مسلم ١ : ٤٠٣ / ٥٧٣ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٧ / ٣٩٩ ، سنن النسائي ٣ : ٢٠ ، الموطأ ١ : ٩٣ / ٥٨.
(٥) التهذيب ٢ : ١٩٥ / ٧٦٩ ، الاستبصار ١ : ٣٨٠ / ١٤٣٩.
(٦) المغني ١ : ٧٠٩ و ٧١٠ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٣ و ٧٣٤ ، العدة شرح العمدة : ٨٦ ، فتح العزيز ٤ : ١٨١ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠٢ ، حلية العلماء ٢ : ١٥١.
أ - لو تعدد الموجب - وقلنا بالاتحاد وقبل التسليم إن كان للنقصان وبعده إن كان للزيادة - واختلف ، قالت الشافعية : يسجد قبله(١) لأن القائل بأن السجود بعده يسوغه قبله ، ولأنها حالة متقدمة فاعتبارها أولى.
ب - إذا قلنا بأنه قبل التسليم فإذا فرغ من التشهد سجدهما ثم سلم بعد الرفع ولا يحتاج إلى إعادة التشهد عند الشافعي(٢) ، والوجه عندنا وجوبه - وبه قال أبو حنيفة(٣) - لأنهما مستقلان بوجوبه فالتشهد لهما.
ج - لو نسي السجود فسلم ثم ذكر سجد لوجود المقتضي ، وقال الشافعي : إن كان الفصل قصيراً سجد وإن طال فقولان(٤) .
مسألة ٣٦٤ : لا سجود فيما يترك عمداً لأنه إن كان واجباً أبطل الصلاة ، وإن كان مندوباً لم يشرع له السجود كما تقدم - وبه قال أبو حنيفة(٥) - لأنه سجود يضاف إلى السهو فيختص به كسجود التلاوة.
وقال الشافعي : يسجد لو ترك التشهد والقنوت عمداً لأنه يسجد لهما
____________________
(١) الاُم ١ : ١٣٠ ، المجموع ٤ : ١٦٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٩ ، السراج الوهاج : ٦١ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢ و ٢١٣.
(٢) الأم ١ : ١٣٠ ، مختصر المزني : ١٧ ، فتح الباري ٣ : ٧٦ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠٣.
(٣) عمدة القارئ ٧ : ٣٠٣ و ٣٠٩ ، الجامع الصغير للشيباني : ١٠٤ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ٢٢٣ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٧٤.
(٤) الاُم ١ : ١٣١ ، المجموع ٤ : ١٥٦ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٩.
(٥) المغني ١ : ٧٣٤ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٠.
للسهو فالعمد أولى(١) .
والمقدمتان ممنوعتان.
مسألة ٣٦٥ : سجود السهو واجب. قال الشيخ في الخلاف : وشرط في صحة الصلاة(٢) - وبه قال مالك(٣) - لأن النبيصلىاللهعليهوآله والأئمةعليهمالسلام أمروا به(٤) والأمر للوجوب ، ولأنه جبران يفعل في العبادة فكان واجباً كجبران الحج.
وقال أحمد : إنه واجب(٥) . وحكى أبو الحسن الكرخي عن أبي حنيفة : أنه واجب وليس بشرط في الصلاة(٦) ، وحكى أصحاب مالك عنه : أنه واجب في النقصان(٧) .
وقال الشافعي : إنه ليس بواجب مطلقاً(٨) لقولهعليهالسلام في حديث
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٢٥ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٨ و ١٣٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٨ ، المغني ١ : ٧٣٤ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٠.
(٢) الخلاف ١ : ٤٦٢ مسألة ٢٠٣.
(٣) بداية المجتهد ١ : ١٩١ ، القوانين الفقهية : ٧٣ ، المجموع ٤ : ١٥٢.
(٤) انظر على سبيل المثال الفقيه ١ : ٢٣٠ / ١٠١٨ ، التهذيب ٢ : ١٩٦ / ٧٧٢ ، الاستبصار ١ : ٣٨٠ / ١٤٤١ ،صحيح البخاري ٢ : ٨٧ ، صحيح مسلم ١ : ٣٩٨ / ٥٦٩ و ٤٠٠ / ٥٧٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٠ / ١٢٠٣ و ١٢٠٤ ، سنن النسائي ٣ : ٢٧ ، و ٢٨ ، و ٣٠ و ٣١ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٥٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٧٤ - ٣٧٥ / ١
(٥) المغني ١ : ٧٢٥ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٣ ، المجموع ٤ : ١٥٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٨ ، الميزان ١ : ١٦١ ، رحمة الأمة ١ : ٥٧.
(٦) المجموع ٤ : ١٥٢ ، حلية العلماء ٢ : ١٥٠.
(٧) بداية المجتهد ١ : ١٩١ ، المجموع ٤ : ١٥٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٨ ، فتح الباري ٣ : ٧١ ، الميزان ١ : ١٦١ ، رحمة الأمة ١ : ٥٧.
(٨) المجموع ٤ : ١٥٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٣٨ ، الوجيز ١ : ٥٠ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٩ ، فتح الباري ٣ : ٧١ ، رحمة الأمة ١ : ٥٧ ، الميزان ١ : ١٦١ ، بداية المجتهد ١ : ١٩١.
أبي سعيد الخدري : « فإن كانت الصلاة تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة )(١) ولأنها تفعل تكملة للصلاة وليس بشرط فيها فلم يكن واجباً كسائر المسنونات.
ولا حجة في الحديث إذ كونها نافلة على تقدير لا يقتضي كونها نافلة مطلقاً ، ونمنع القياس على المسنونات فإنّ العلّة موجودة في الواجبات.
أ - قول الشيخ : إنهما شرط في [ صحة ](٢) الصلاة(٣) إن قصد بذلك بطلان الصلاة بتركهما مع الذكر منعناه عملاً بأصالة البراءة والصحة ، وإن قصد وجوبهما فهو مسلم ، فعلى هذا لو لم يسجد لم تبطل صلاته بل يجب عليه السجود دائماً إلى أن يفعله.
ب - لو نسي السجدتين أتى بهما إذا ذكر سواء تطاولت المدة أو لا - وبه قال الأوزاعي(٤) - لقول الصادقعليهالسلام في الرجل ينسى سجدتي السهو : « يسجدهما متى ذكر »(٥) ولأنه مأمور بهما فيأتي بهما عند الذكر ليتحقق الامتثال.
وقال أبو حنيفة : إن تكلم بعد الصلاة أو خرج من المسجد سقط عنه السجود(٦) .
____________________
(١) سنن البيهقي ٢ : ٣٥١ ، سنن الدارقطني ١ : ٣٧٢ / ٢١.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) الخلاف ١ : ٤٦٢ مسألة ٢٠٣.
(٤) المحلى ٤ : ١٦٣ و ١٦٦.
(٥) التهذيب ٢ : ٣٥٣ - ٣٥٤ / ١٤٦٦.
(٦) بدائع الصنائع ١ : ١٧٥ ، المجموع ٤ : ١٦١ ، المغني ١ : ٧٢٢ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٥.
وقال الشافعي : إن لم يطل الفصل سجد ، وإن طال ففي القديم : يأتي به لأنه جبران يفعل لنقص في العبادة فلا يسقط بتطاول الفصل كجبران الحج ، والثاني : يسقط لأنه يبنى على الصلاة(١) .
فإذا طال الفصل منع من البناء عليها كما لو ترك من الأخيرة سجدة وتطاول الفصل فإن الصلاة تبطل ، والفرق أن المنسي هنا جزء بخلاف سجدتي السهو.
وقال مالك : إن كان لزيادة أتى بهما ولو بعد شهر وإن كان لنقصان فإن ذكرهما قريباً سجدهما ، وإن تطاول أعاد الصلاة(٢) . وقال ابن شبرمة : إذا خرج من المسجد أعاد الصلاة(٣) .
وقال الحسن وابن سيرين : إذا صرف وجهه عن القبلة لم يسجد(٤) . وقال أحمد : ما كان منه في الصلاة إذا تركه عامداً بطلت ، وإن تركه ناسياً حتى يسلم فإن لم يطل الفصل أتى به وإن طال لم يأت به(٥) .
ج - لو تحقق السهو وشك هل سجد أم لا؟ سجد ، لأن الأصل العدم ، أما لو شك أنه سجد واحدة أو اثنتين احتمل البناء على اليقين فيسجد ثانية ولا يسجد للسهو - وبه قال الشافعي(٦) - وإلّا لزم عدم التناهي لو سها ثانياً ، ويحتمل البناء على الأكثر لعموم قولهمعليهمالسلام : « لا سهو في
____________________
(١) المجموع ٤ : ١٥٦ ، فتح العزيز ٤ : ١٨١ ، مغني المحتاج ١ ، ٢١٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٩ ، المغني ١ : ٧٢٢ ، و ٧٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٥.
(٢) المدونة الكبرى ١ : ١٣٧ ، القوانين الفقهية : ٧٣ ، المجموع ٤ : ١٦١ ، فتح العزيز ٤ : ١٨١ ، المغني ١ : ٧٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٦.
(٣) المغني ١ : ٧٢٤ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٦ و ٧٤٠ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠٤.
(٤) المجموع ٤ : ١٦١ ، المغني ١ : ٧٢٢ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٥.
(٥) المغني ١ : ٧٢٢ و ٧٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٥.
(٦) الاُم ١ : ١٣١ ، المجموع ٤ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٤ : ١٦٨ ، الوجيز ١ : ٥١ ، مغني المحتاج ١ : ٢٠٩ ، السراج الوهّاج : ٦٠ ، مختصر المزني : ١٧ ، فتح الوهاب ١ : ٥٤.
سهو »(١) .
د - عند القائلين بأن السجود في الصلاة فإنه يقع آخرها قبل التسليم فلو سجد على أن المحل آخر صلاته فتبين البقية أمر بإعادة السجود - وبه قال الشافعي - ويحتمل إعادة الصلاة لزيادة ركن.
فلو سهى الإِمام في صلاة الجمعة فتشهد وسجد فأطال ثم رفع رأسه فظهر خروج وقت الجمعة أتم صلاته جمعة عندنا ، لأنها تدرك بإدراك ركعة.
وقال الشافعي : يتمم صلاته ظهراً ، ويؤمر بإعادة السجود آخر الصلاة(٢) .
أما المسافر إذا فرغ من التشهد فسجد فاتصلت السفينة(٣) بدار إقامته ، أو نوى المقام فإنه يلزمه إتمام الصلاة وإعادة السجود آخر الصلاة.
مسألة ٣٦٦ : يجب في سجدتي السهو النية لأنها عبادة ، والسجود على الأعضاء السبعة ، والطمأنينة فيهما وفي الرفع لأنه المتبادر في عرف الشرع ، والجلوس بينهما مطمئناً لأن التعدد في صلب الصلاة لا يحصل بدونه فكذا هنا. أما التشهد فأوجبه علماؤنا لقول الصادقعليهالسلام : « إذا لم يُدر أربعاً صلّيت أم خمساً ، أم نقصت ، أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة فتشهد فيهما تشهداً خفيفاً »(٤) .
ويسلم عقيبه لقول الصادقعليهالسلام : « فاسجد سجدتي السهو بعد
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٨ / ٥ ، الفقيه ١ : ٢٣١ / ١٠٢٨ ، التهذيب ٣ : ٥٤ / ١٨٧.
(٢) المجموع ٤ : ١٤١ ، الوجيز ١ ، ٥٢ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٣ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٤ ، السراج الوهاج : ٦١.
(٣) في نسخة ( م ) : البقية.
(٤) الفقيه ١ : ٢٣٠ / ١٠١٩ ، التهذيب ٢ : ١٩٦ / ٧٧٢ ، الاستبصار ١ : ٣٨٠ / ١٤٤١.
تسليمك ثم تسلّم بعدهما »(١) وبوجوب التشهد والتسليم عقيبهما قال أبو حنيفة(٢) .
وقال الشافعي : إن قلنا : السجود للزيادة بعد السلام فإنه يتشهد ويسلم عقيبهما - وإليه ذهب أكثر من يقول : إنه بعد السلام - وإن قلنا : إنه قبل السلام فإنه يكفيه أن يسلم(٣) .
فإن نسي السجود حتى سلّم ، وقلنا : إن موضعه قبل السلام لو كان لنقصان اختلف أصحابه ، فبعض قال : يتشهد ويسلم ، وبعض قال : يسلم لأنه سجود تركه من الصلاة فلا يلزمه أن يعيد ما قبله(٤) .
مسألة ٣٦٧ : قال الشيخ : إذا أراد السجود افتتح بالتكبير وسجد عقيبه(٥) ، فإن أراد بذلك الوجوب - كما هو قول أبي حنيفة ، والشافعي(٦) - منعنا ذلك للأصل ولقول الصادقعليهالسلام لما سأله عمار عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال : « لا إنما هما سجدتان فقط»(٧) .
وهل تجب فيهما الطهارة والاستقبال؟ إن قلنا بوقوعهما في الصلاة وجب وإلاّ فإشكال ينشأ من أصالة البراءة ، ومن أنه سجود واجب فاشترطا له كسجود الصلاة. وقال الشافعي : يشترط فيهما ما يشترط في سجود الصلاة(٨) .
____________________
(١) الكافي ٣ : ٣٥٥ / ٣ ، التهذيب ٢ : ١٩٥ / ٧٦٧.
(٢) اللباب ١ : ٩٥ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠٩ ، بدائع الصنائع ١ : ١٧٣ و ١٧٤ ، الحجة على أهل المدينة ١ : ٢٢٣.
(٣) الاُم ١ : ١٣٠ و ١٣١ ، مختصر المزني : ١٧ ، حلية العلماء ٢ : ١٥١.
(٤) حلية العلماء ٢ : ١٥١ ، المجموع ٤ : ١٥٩ ، المغني ١ : ٧٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٩.
(٥) المبسوط للطوسي ١ : ١٢٥.
(٦) فتح العزيز ٤ : ١٨٣ و ١٩٢ ، فتح الباري ٣ : ٧٧ ، عمدة القارئ ٧ : ٣١٠ ، بدائع الصنائع ١ : ١٧٣.
(٧) الفقيه ١ : ٢٢٦ / ٩٩٦ ، التهذيب ٢ : ١٩٦ / ٧٧١ ، الاستبصار ١ : ٣٨١ / ١٤٤٢.
(٨) فتح العزيز ٤ : ١٨٣ ، و ١٩٢ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢.
مسألة ٣٦٨ : وهل يجب فيهما الذكر؟ أكثر علمائنا عليه(١) لما رواه الحلبي قال : سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في سجدتي السهو : « بسم الله وبالله ، اللهم صلّ على محمد وآل محمد » قال : وسمعته مرة أخرى يقول : « بسم الله ، وبالله ، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته »(٢) فيجب أحدهما ويتخير فيهما.
وقال بعض علمائنا : بعدم الوجوب(٣) لمنافاة الرواية المذهب ، لامتناع تطرق السهو على الإِمامعليهالسلام ، ولقول الصادقعليهالسلام لما سأله عمار عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ : « لا إنما هما سجدتان فقط »(٤) .
ولا منافاة بين الرواية والمذهب ، إذ سماعه يقول في سجدتي السهو ، لا يدل على أنهعليهالسلام قاله في سجوده له بل المراد سماعه هذا الحكم في هذا الفرض كما يقال : سمعته يقول : « في النفس المؤمنة مائة من الإِبل »(٥) .
وعمار ضعيف ، ولا حجة فيه لأن نفي وجوب التكبير والتسبيح لا يدل على نفي ما ذكره.
وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : يسبح فيهما كما يسبح في سجدات الصلاة(٦) . ولا جامع بينهما مع الفرق بأن ذاك جزء من الصلاة وهذا جبران فلا يجب التساوي.
____________________
(١) منهم : السيد المرتضى في جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٣٧ ، والصدوق في المقنع : ٣٣ ، والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٢٥.
(٢) الكافي ٣ : ٣٥٦ / ٥ ، الفقيه ١ : ٢٢٦ / ٩٩٧ ، التهذيب ٢ : ١٩٦ / ٧٧٣.
(٣) هو المحقق في المعتبر ٢٣٤.
(٤) الفقيه ١ : ٢٢٦ / ٩٩٦ ، التهذيب ٢ : ١٩٦ / ٧٧١ ، الاستبصار ١ : ٣٨١ / ١٤٤٢.
(٥) الكافي ٧ : ٢٨١ / ٣ ، الفقيه ٤ : ٧٧ / ٢٤٠ ، التهذيب ١٠ : ١٥٨ / ٦٣٥ ، الاستبصار ٤ : ٢٥٩ / ٩٧٦.
(٦) المجموع ٤ : ١٦١ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٩ ، الفتاوى الهندية ١ : ١٢٥.
مسألة ٣٦٩ : إذا تعدد السهو في الصلاة الواحدة تعدد جبرانه سواء اختلف أو تجانس لأن كل واحد سبب تام في وجوب السجدتين فكذا حالة الاجتماع لأن الاجتماع لا يخرج الحقيقة عن حقيقتها ، ولما رواه الجمهور عن النبيصلىاللهعليهوآله : ( لكل سهو سجدتان )(١) .
وقال الأوزاعي : يتداخل المتجانس دون المختلف قياساً على جبران الحج فإنه لو كرر اللبس اتحد الجبران ، ولو لبس وتطيب تعدد(٢) . ونمنع الأول مع تكثر المجلس.
وقال الشافعي ، وباقي الجمهور : بالتداخل تجانس أو اختلف(٣) لأن في خبر ذي اليدين أنهعليهالسلام سلم من اثنتين ، وتكلم وسجد سجدتين(٤) . وقد بيّنا امتناع ذلك على اُصولنا.
أ – لو تعدد السهو في صلوات تعدد الجبران إجماعاً أما عند القائلين بسبقه على التسليم فظاهر. وأما عند الآخرين فلأن الصلاة لا تبنى على غيرها.
ب - لا يكفي الاحتياط عن سجود الجبران لو حصلا وإن قلنا بتداخل
____________________
(١) سنن أبي داود ١ : ٢٧٣ / ١٠٣٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٥ / ١٢١٩ ، كنز العمال ٧ : ٤٧٢ / ١٩٨٣٤ ، مسند أحمد ٥ : ٢٨٠.
(٢) المجموع ٤ : ١٤٣ ، الميزان ١ : ١٦٣ ، رحمة الأمة ١ : ٦٠ ، المغني ١ : ٧٢٩ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٧ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠٣.
(٣) المجموع ٤ : ١٤١ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٢ ، مغني المحتاج ١ : ٢١٢ ، الميزان ١ : ١٦٣ ، رحمة الأمة ١ : ٦٠ ، المغني ١ : ٧٢٩ ، الشرح الكبير ١ : ٧٣٦ ، الإنصاف ٢ : ١٥٧ ، أقرب المسالك : ٢٠ ، بلغة السالك ١ : ١٣٦ ، المدونة الكبرى ١ : ١٣٨ ، عمدة القارئ ٧ : ٣٠٣.
(٤) صحيح البخاري ٢ : ٨٦ ، صحيح مسلم ١ : ٤٠٣ - ٤٠٤ / ٥٧٣ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٧ / ٣٩٩ ، سنن النسائي ٣ : ٢٠ ، الموطأ ١ : ٩٣ / ٥٨.
السجود لاختلاف الفرضين.
ج - لو نسي أربع سجدات من أربع ركعات قضاهنّ أولاً ورتب في القضاء ثم يسجد بعد قضاء الجميع ثمان سجدات للسهو. وهل له التفريق بينها بالجبران؟ إشكال.
د - لو كان السهو لزيادة ونقصان كالكلام ونسيان سجدة فإنه يبدأ بقضاء السجدة. وهل يجب تقديم جبرانها على جبران الزيادة وإن تأخرت عن الزيادة؟ إشكال ينشأ من أنها كالتتمة للسجدة المنسية التي هي من صلب الصلاة ، ومن أصالة البراءة وعدم الترتيب.
مسألة ٣٧٠ : لو صلى المغرب أربعاً سهواً قال الشيخ : أعاد(١) ، وأطلق ، والوجه التفصيل وهو أنه إن كان قد جلس عقيب الثالثة بقدر التشهد أجزأه وقعد وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وإلّا أعاد.
وقال الأوزاعي ، وقتادة : يضيف إليها أخرى ويسجد للسهو لأنه إذا لم يضف صارت شفعاً(٢) ، وقال باقي الجمهور : يسجد للسهو(٣) وأطلقوا لأنهعليهالسلام صلّى الظهر خمساً فلمـّا قيل له سجد للسهو ولم يضف أخرى لتصير شفعاً(٤) . وقد بينا امتناع السهو على النبيّصلىاللهعليهوآله .
مسألة ٣٧١ : لو ذكر بعد الاحتياط النقصان لم يلتفت مطلقاً سواء كان في الوقت أو بعده لأنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة.
ولو ذكر قبله أكمل الصلاة وسجد للسهو ما لم يحدث لأنه ساهٍ في فعله فلا يبطل صلاته إلّا الحدث.
____________________
(١) الخلاف ١ : ٤٦٦ مسألة ٢١١.
(٢) المجموع ٤ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٢١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٠٢.
(٣) المجموع ٤ : ١٦٣ ، المغني ١ : ٧٢٠.
(٤) صحيح مسلم ١ : ٤٠١ / ٩١ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٠ / ١٢٠٥ ، سنن النسائي ٣ : ٣١ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٤٨ / ٣٩٢ ، سنن أبي داود ١ : ٢٦٨ / ١٠١٩.
ولو ذكره في أثنائه استأنف الصلاة لأنه ذكر النقصان بعد فعل كثير قبل خروجه عن العهدة ، ويحتمل الصحة لأنه مأمور به وهو من الصلاة.
ولو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع فذكر بعد الركعتين من جلوس أنها ثلاث صحت صلاته وسقط الباقي لظهور بطلان شكه فيما يوجبه.
ولو ذكر أنها اثنتان بطلت لأنه ذكر النقصان قبل فعل الجبران.
ولو بدأ بالركعتين من قيام انعكس الحكم فتبطل صلاته لو ذكر الثلاث وتصح لو ذكر الاثنتين.
ولو ذكر الثلاث بعد أن رفع رأسه من السجدة الثانية احتمل أن يتشهد ويسلم لأن الاحتياط المساوي قد فعله وهو الركعة والتشهد ليس من الأصل بل وجب لكونه جزءاً من كلِّ صلاة.
والبطلان لأن التشهد جزء من الجبران ولم يأتِ به.
تم الجزء الثاني من كتاب تذكرة الفقهاء بحمد الله ومنّه ، يتلوه في الثالث بتوفيق الله تعالى المقصد الثالث في باقي الصلوات ، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، فرغت من تسويده في ثامن عشر شعبان من سنة ثلاث وسبعمائة ، وكتب حسن بن يوسف بن مطهر مصنف الكتاب حامداً مصلياً مستغفراً(١) .
____________________
(١) ورد في آخر نسخة ( ش ) هكذا : هذا آخر ما كتبه المصنّف قدس الله نفسه الزكية ونور رمسه بأنواره الربانية وكان الفراغ منه قبل الظهر السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة من سنة سبعة وستين وثمانمائة ، وكتب العبد الضعيف علي بن منصور بن حسين المزيدي ، والحمد لله رب العالمين ، وصلّى الله على أكرم المرسلين وخاتم النبيين وسيد الأولين والآخرين شافع يوم الدين محمد النبي وعلى آله المعصومين الطاهرين الطيبين وذريته الأكرمين صلاة متتابعة مترادفة إلى يوم الدين إنه القادر على ذلك وهو بفضله يسمع ويجيب.
وجاء في آخر نسخة ( م ) هكذا : هذا صورة ما في نسخة الأصل بخط المصنف أدام الله أيامه ونجز تعليق ليلة الأربعاء حادي عشر ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة والحمد لله وحده وصلواته على أطيب المرسلين محمد وآله الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً.
فهرس
الفصل الخامس : في القبلة الأول : الماهيّة مسألة ١٣٥ : ٦
مسألة ١٣٦ : ٧
مسألة ١٣٧ : ٩
مسألة ١٣٨ : ١٠
مسألة ١٣٩ : فروع : ١١
مسألة ١٤٠ : ١٣
البحث الثاني : فيما يستقبل له مسألة ١٤١ : ١٦
مسألة ١٤٢ : ١٧
مسألة ١٤٣ : فروع : ١٨
البحث الثالث : في المستقبِل مسألة ١٤٤ : مسألة ١٤٥ : ٢٣
فروع : ٢٥
مسألة ١٤٦ : ٢٦
فروع : ٢٧
مسألة ١٤٧ : ٢٨
مسألة ١٤٨ : ٣٠
فروع : ٣١
مسألة ١٤٩ : مسألة ١٥٠ : ٣٣
مسألة ١٥١ : ٣٤
مسألة ١٥٢ : ٣٥
الفصل السادس : في الأذان والإقامة الأول : الماهيّة مسألة ١٥٣ : ٣٨
مسألة ١٥٤ : مسألة ١٥٥ : ٤١
مسألة ١٥٦ : ٤٢
مواضع : ٤٣
مسألة ١٥٧ : ٤٤
مسألة ١٥٨ : ٤٥
مسألة ١٥٩ : ٤٦
مسألة ١٦٠ : ٤٨
فروع : ٥٠
مسألة ١٦١ : مسألة ١٦٢ : فروع : ٥٢
مسألة ١٦٣ : مسألة ١٦٤ : ٥٤
مسألة ١٦٥ : ٥٥
مسألة ١٦٦ : ٥٦
البحث الثاني : المحلّ مسألة ١٦٧ : مسألة ١٦٨ : ٥٨
فروع : ٦٠
مسألة ١٦٩ : ٦١
فروع : ٦٢
مسألة ١٧٠ : مسألة ١٧١ : ٦٣
فروع : ٦٤
مسألة ١٧٢ : ٦٥
البحث الثالث : في المؤذن مسألة ١٧٣ : ٦٦
مسألة ١٧٤ : مسألة ١٧٥ : ٦٧
مسألة ١٧٦ : مسألة ١٧٧ : ٦٨
فروع : ٦٩
مسألة ١٧٨ : فروع : ٧٠
مسألة ١٧٩ : ٧١
فروع : ٧٢
مسألة ١٨٠ : ٧٣
فروع : ٧٤
البحث الرابع : في الأحكام مسألة ١٨١ : ٧٦
مسألة ١٨٢ : ٧٨
فروع : ٨٠
مسألة ١٨٣ : ٨١
مسألة ١٨٤ : فروع : ٨٢
مسألة ١٨٥ : ٨٣
فروع : ٨٤
مسألة ١٨٦ : ٨٥
مسألة ١٨٧ : مسألة ١٨٨ : ٨٦
المقصد الثاني : في أفعال الصلاة وتروكها ٨٨
الفصل الأول : الأفعال الواجبة الأول : في القيام مسألة ١٨٩ : ٩٠
مسألة ١٩٠ : ٩١
مسألة ١٩١ : مسألة ١٩٢ : ٩٢
مسألة ١٩٣ : ٩٣
مسألة ١٩٤ : ٩٤
مسألة ١٩٥ : ٩٥
مسألة ١٩٦ : ٩٦
فروع : ٩٧
مسألة ١٩٧ : ٩٨
مسألة ١٩٨ : البحث الثاني : النية مسألة ١٩٩ : ١٠٠
مسألة ٢٠٠ : ١٠١
فروع : ١٠٣
مسألة ٢٠١ : ١٠٥
مسألة ٢٠٢ : مسألة ٢٠٣ : ١٠٦
مسألة ٢٠٤ : ١٠٧
فروع : ١٠٨
مسألة ٢٠٥ : فروع : ١٠٩
مسألة ٢٠٦ : ١١٠
مسألة ٢٠٧ : ١١١
البحث الثالث : التكبير مسألة ٢٠٨ : ١١٢
مسألة ٢٠٩ : ١١٣
مسألة ٢١٠ : فروع : ١١٤
مسألة ٢١١ : ١١٦
فروع : ١١٧
مسألة ٢١٢ : ١١٨
فروع : ١١٩
مسألة ٢١٣ : ١٢٠
مسألة ٢١٤ : ١٢١
مسألة ٢١٥ : ١٢٢
فروع : ١٢٣
مسألة ٢١٦ : ١٢٤
البحث الرابع : القراءة ١٢٥
مقدمة اُخرى : ١٢٦
فروع : ١٢٧
مسألة ٢١٧ : مسألة ٢١٨ : ١٢٩
مسألة ٢١٩ : ١٣١
مسألة ٢٢٠ : ١٣٢
مسألة ٢٢١ : مسألة ٢٢٢ : ١٣٣
مسألة ٢٢٣ : مسألة ٢٢٤ : ١٣٦
فروع : ١٣٨
مسألة ٢٢٥ : ١٤١
مسألة ٢٢٦ : مسألة ٢٢٧ : ١٤٢
مسألة ٢٢٨ : ١٤٣
مسألة ٢٢٩ : ١٤٤
فروع : ١٤٥
مسألة ٢٣٠ : ١٤٦
تذنيب : مسألة ٢٣١ : فروع : ١٤٧
مسألة ٢٣٢ : ١٤٨
فروع : ١٤٩
مسألة ٢٣٣ : ١٥٠
مسألة ٢٣٤ : فروع : ١٥١
مسألة ٢٣٥ : مسألة ٢٣٦ : ١٥٢
مسألة ٢٣٧ : ١٥٣
فروع : ١٥٤
مسألة ٢٣٨ : ١٥٧
مسألة ٢٣٩ : مسألة ٢٤٠ : ١٥٨
مسألة ٢٤١ : ١٥٩
مسألة ٢٤٢ : ١٦٠
مسألة ٢٤٣ : مسألة ٢٤٤ : ١٦٢
مسألة ٢٤٥ : ١٦٣
فروع : ١٦٤
البحث الخامس : الركوع مسألة ٢٤٦ : مسألة ٢٤٧ : ١٦٦
مسألة ٢٤٨ : ١٦٧
فروع : ١٦٨
مسألة ٢٤٩ : ١٦٩
فروع : ١٧٠
مسألة ٢٥٠ : ١٧٣
مسألة ٢٥١ : ١٧٤
فروع : ١٧٥
مسألة ٢٥٢ : ١٧٨
مسألة ٢٥٣ : مسألة ٢٥٤ : ١٧٩
مسألة ٢٥٥ : فروع : ١٨١
البحث السادس : السجود مسألة ٢٥٦ : ١٨٥
فروع : ١٨٧
مسألة ٢٥٧ : ١٨٨
فروع : ١٨٩
مسألة ٢٥٨ : مسألة ٢٥٩ : ١٩٠
مسألة ٢٦٠ : مسألة ٢٦١ : ١٩١
مسألة ٢٦٢ : ١٩٢
مسألة ٢٦٣ : فروع : ١٩٣
مسألة ٢٦٤ : ١٩٤
مسألة ٢٦٥ : ١٩٥
مسألة ٢٦٦ : مسألة ٢٦٧ : ١٩٦
مسألة ٢٦٨ : ١٩٨
مسألة ٢٦٩ : مسألة ٢٧٠ : ١٩٩
مسألة ٢٧١ : ٢٠٠
فروع : ٢٠١
مسألة ٢٧٢ : ٢٠٢
مسألة ٢٧٣ : ٢٠٣
مسألة ٢٧٤ : ٢٠٤
مسألة ٢٧٥ : ٢٠٥
مسألة ٢٧٦ : مسألة ٢٧٧ : ٢٠٦
مسألة ٢٧٨ : ٢٠٧
مسألة ٢٧٩ : ٢٠٨
مسألة ٢٨٠ : ٢١٢
مسألة ٢٨١ : ٢١٣
مسألة ٢٨٢ : ٢١٤
مسألة ٢٨٣ : ٢١٥
فروع : مسألة ٢٨٤ : ٢١٦
فروع : مسألة ٢٨٥ : ٢١٨
مسألة ٢٨٦ : ٢١٩
مسألة ٢٨٧ : مسألة ٢٨٨ : ٢٢٠
مسألة ٢٨٩ : ٢٢٢
مسألة ٢٩٠ : ٢٢٣
فروع : ٢٢٥
البحث السابع : في التشهد ٢٢٨
مسألة ٢٩١ : ٢٣٠
مسألة ٢٩٢ : ٢٣١
مسألة ٢٩٣ : ٢٣٣
مسألة ٢٩٤ : ٢٣٤
فروع : ٢٣٥
مسألة ٢٩٥ : ٢٣٦
مسألة ٢٩٦ : ٢٣٧
مسألة ٢٩٧ : مسألة ٢٩٨ : ٢٤٠
فروع : ٢٤١
البحث الثامن : التسليم مسألة ٢٩٩ : ٢٤٣
مسألة ٣٠٠ : ٢٤٥
مسألة ٣٠١ : ٢٤٦
فروع : ٢٤٧
مسألة ٣٠٢ : ٢٤٨
مسألة ٣٠٣ : ٢٤٩
الفصل الثاني : في مندوبات الصلاة ٢٥٢
مسألة ٣٠٤ : ٢٥٣
مسألة ٣٠٥ : مسألة ٣٠٦ : ٢٥٤
مسألة ٣٠٧ : ٢٥٥
مسألة ٣٠٨ : ٢٥٨
مسألة ٣٠٩ : ٢٥٩
مسألة ٣١٠ : ٢٦٠
مسألة ٣١١ : ٢٦١
مسألة ٣١٢ : مسألة ٣١٣ : ٢٦٢
مسألة ٣١٤ : ٢٦٣
مسألة ٣١٥ : ٢٦٦
مسألة ٣١٦ : ٢٦٧
مسألة ٣١٧ : ٢٦٨
الفصل الثالث : في التروك الأول : في التروك الواجبة مسألة ٣١٨ : ٢٧٢
مسألة ٣١٩ : ٢٧٥
فروع : ٢٧٧
مسألة ٣٢٠ : ٢٨٠
فروع : ٢٨١
مسألة ٣٢١ : ٢٨٢
فروع : ٢٨٣
مسألة ٣٢٢ : ٢٨٤
مسألة ٣٢٣ : ٢٨٥
مسألة ٣٢٤ : مسألة ٣٢٥ : ٢٨٦
فروع : مسألة ٣٢٦ : ٢٨٧
مسألة ٣٢٧ : ٢٨٨
مسألة ٣٢٨ : ٢٨٩
فروع : ٢٩٠
مسألة ٣٢٩ : ٢٩٥
مسألة ٣٣٠ : ٢٩٦
فروع : ٢٩٧
البحث الثاني : في التروك المندوبة ٢٩٨
مسألة ٣٣١ : ٣٠٠
مسألة ٣٣٢ : ٣٠١
فروع : ٣٠٢
مسألة ٣٣٣ : مسألة ٣٣٤ : ٣٠٣
الفصل الرابع : في أحكام السهو ، مسألة ٣٣٥ : ٣٠٤
مسألة ٣٣٦ : ٣٠٥
مسألة ٣٣٧ : ٣٠٦
مسألة ٣٣٨ : ٣٠٨
مسألة ٣٣٩ : ٣٠٩
فروع : ٣١٠
مسألة ٣٤٠ : ٣١١
فروع : ٣١٣
مسألة ٣٤١ : ٣١٥
فروع : ٣١٧
مسألة ٣٤٢ : مسألة ٣٤٣ : ٣١٨
فروع : ٣١٩
البحث الثاني : فيما لا حكم له مسألة ٣٤٤ : ٣٢٠
مسألة ٣٤٥ : ٣٢١
مسألة ٣٤٦ : مسألة ٣٤٧ : ٣٢٢
مسألة ٣٤٨ : مسألة ٣٤٩ : ٣٢٣
مسألة ٣٥٠ : ٣٢٤
مسألة ٣٥١ : ٣٢٥
فروع : ٣٢٦
مسألة ٣٥٢ : البحث الثالث : فيما يوجب التلافي مسألة ٣٥٣ : ٣٣٤
فروع : ٣٣٧
مسألة ٣٥٤ : ٣٤٠
فروع : ٣٤١
مسألة ٣٥٥ : ٣٤٣
البحث الرابع : فيما يوجب الاحتياط : مسألة ٣٥٦ : ٣٤٤
فروع : ٣٤٦
مسألة ٣٥٧ : ٣٤٨
مسألة ٣٥٨ : مسألة ٣٥٩ : ٣٤٩
البحث الخامس : في سجدتي السهو وباقي مسائله مسألة ٣٦٠ : ٣٥٠
مسألة ٣٦١ : ٣٥٢
مسألة ٣٦٢ : فروع : ٣٥٣
مسألة ٣٦٣ : ٣٥٦
فروع : مسألة ٣٦٤ : ٣٥٩
مسألة ٣٦٥ : ٣٦٠
فروع : ٣٦١
مسألة ٣٦٦ : ٣٦٣
مسألة ٣٦٧ : ٣٦٤
مسألة ٣٦٨ : ٣٦٥
مسألة ٣٦٩ : فروع : ٣٦٦
مسألة ٣٧٠ : مسألة ٣٧١ : ٣٦٧
فهرس ٣٧٠