مرآة العقول- الجزء 12
التجميع متون حديثية
الکاتب الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الدعاء

(باب)

(فضل الدعاء والحث عليه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة

_________________________________________

كتاب الدعاء

باب فضل الدعاء والحث عليه

قال في المصباح : دعوت الله أدعوه دعاء ابتهلت إليه بالسؤال ، ورغبت فيما عنده من الخير ، ودعوت زيدا ناديته وطلبت إقباله ، انتهى.

وقد يطلق الدعاء على الذكر أيضا كما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أفضل الدعاء الحمد لله ، قال الطيبي : لأنه سؤال لطيف يدق مسلكه ، ومنه قول أمية : إذا أثنى عليك المرء يوما كفاك من تعرضه الثناء ، ويمكن أن يراد به اهدنا الصراط ، انتهى.

وقال في النهاية في حديث عرفة أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، إنما سمي التهليل والتحميد والتمجيد دعاء لأنه بمنزلته في استيجاب ثواب الله وجزائه كالحديث الآخر : إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلون.

الحديث الأول : حسن كالصحيح.


عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله عز وجل يقول : «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » قال هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء قلت إن

_________________________________________

وقال الله تعالى في سورة المؤمن :( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (١) قال الطبرسي (ره) : يعني إذا اقتضت المصلحة أجابتكم وكل من يسأل الله تعالى شيئا ويدعوه فلا بد أن يشترط المصلحة في ذلك إما لفظا أو إضمارا ، وإلا كان قبيحا ، لأنه ربما كان داعيا بما تكون فيه مفسدة ولا يشترط انتفاؤها فيكون قبيحا ، وقيل : معناه وحدوني واعبدوني أثبكم عن ابن عباس ، ويدل عليه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

الدعاء هو العبادة ولما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة لتجانس اللفظ.

« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي » ودعائي « سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » أي صاغرين ذليلين.

وقال البيضاوي : ادْعُونِي اعبدوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ أثب لكم لقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ، وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته للمبالغة ، والمراد بالعبادة الدعاء فإنه من أبوابها انتهى.

والخبر يدل على أن المراد بها المعنى الأخير ، وضمير هو راجع إلى العبادة لكونه مصدرا أو لتذكير الخير ، وعبر عن الدعاء بالعبادة للإشعار بفضله ، وأنه من جملة العبادات وإيماء إلى أنه ينبغي أن يدعو الإنسان وإن لم تدع إليه حاجة ضرورية ، ولا يكون غرضه منحصرا في الإجابة ، بل يكون عمدة غرضه في الدعاء التقرب إليه تعالى وإطاعة أمره ، ولا يترك الدعاء مع إبطاء الإجابة.

فإن قيل : فعلى هذا يلزم وجوب الدعاء وكونه من الفرائض ، وكون تركه من الكبائر لوعيد النار عليه؟

قلت : لا استبعاد في ذلك فإن الدعاء في الجملة واجب ، وأقله في سورة الحمد

__________________

(١) المؤمنون : ٦٠.


« إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » قال الأواه هو الدعاء.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل وابن محبوب جميعا ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام أي العبادة أفضل فقال ما من شيء أفضل عند الله عز وجل من أن يسئل ويطلب مما عنده وما أحد أبغض

_________________________________________

فترك الدعاء رأسا من الكبائر ، على أن الوعيد مترتب على الاستكبار وهو في درجة الكفر ، ويؤيد الأول قول سيد الساجدين صلوات الله عليه في الصحيفة الكاملة : فسميت دعاءك عبادة وتركه استكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين.

« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ » قال الطبرسي (ره) : أي دعاء كثير الدعاء والبكاء عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وقيل : الأواه الرحيم بعباد الله ، وقيل : هو الذي إذا ذكره النار قال أوه ، وقيل : الأواه المؤمن بلغة الحبشة وقيل : الموقن المستيقن ، وقيل : العفيف ، وقيل : هو الراجع عن كل ما يكره الله ، وقيل : هو الخاشع المتضرع ، ورواه عبد الله بن شداد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقيل : هو المسبح الكثير الذكر لله ، وعن أبي عبيدة هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما للطاعة.

قال الزجاج : وقد انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روى في الأواه «حَلِيمٌ » يقال بلع من حلم إبراهيمعليه‌السلام أن رجلا قد أذاه وشتمه فقال له : هداك الله ، وقيل : الحليم السيد عن ابن عباس ، وأصله أنه الصبور على الأذى الصفوح عن الذنوب.

الحديث الثاني : حسن موثق.

« ويطلب مما عنده » الظرف متعلق بالفعلين ، وإنما أتى بمن التبعيضية لأن طلب جميع ما عنده اعتداء في الدعاء ، بل طلب للمحال« عن عبادته » أي عن الدعاء الذي هو من أعظم العبادات ، وقوله : ولا يسأل كأنه بيان للاستكبار ، وإشارة إلى أن المراد بالاستكبار في الآية ترك السؤال وعدم الاهتمام فيه ، وإلا فحقيقته لا يكاد يوجد من أحد.


إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ميسر بن عبد العزيز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لي يا ميسر ادع ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة ولو أن عبدا سد فاه

_________________________________________

وهذه الأخبار يدفع أقوال الصوفية القائلين بأن ترك الدعاء أحسن مطلقا أو في بعض الأحوال ، قال الطيبي في شرح المشكاة : دلت الأحاديث الصحيحة على استحباب الدعاء والاستعاذة ، وعليه أجمع العلماء وأهل الفتاوى في الأمصار في كل الأعصار ، وذهب طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاء أفضل استسلاما للقضاء ، وقال آخرون منهم : إن دعا للمسلمين فحسن وإن خص نفسه فلا ، ومنهم من قال : إن وجد في نفسه باعثا للدعاء استحب وإلا فلا ، ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة في الأمر بالدعاء والأخبار عن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

الحديث الثالث : صحيح.

« ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه » الأمر حدوث الحوادث وتدبيره ، وفرغ على بناء المجهول ، والظرف قائم مقام الفاعل ، والنهي عن هذا القول يحتمل ، وجهين :

أحدهما : بطلانه فإن هذا قول اليهود وبعض الحكماء ، بل لا بد من الإيمان بالبداء ، والله سبحانه كل يوم في شأن ، ويمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، فالقدر والقضاء لا يمنعان الدعاء لأنه يمكن تغيير ما قدر في لوح المحو والإثبات ، مع أن الدعاء أيضا من أسباب القضاء ، وكذا الأمر بالدعاء أيضا منها.

والثاني : أن يكون المراد بالفراغ من الأمر تعلق علمه سبحانه بما هو كائن ، وثبوت جميع ذلك في اللوح المحفوظ ، فمن علم الله أنه يموت في سنة كذا يستحيل أن يموت قبلها أو بعدها ، وإلا لزم أن يكون علمه تعالى جهلا ، فهذا الكلام صحيح لكن ذلك لا يمنع الأمر بالدعاء والإتيان به ، وترتب الفائدة عليه ، فالمراد بالنهي عن القول النهي عن جعل ذلك مانعا عن الدعاء وسببا للاعتقاد بعدم فائدته كما


ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه.

_________________________________________

مر تحقيقه في كتاب العدل.

ونذكر ههنا أيضا مجملا ، وحاصل الخبر أنهعليه‌السلام أجاب عن ذلك بوجهين :

أحدهما : أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة جليلة تؤدي إلى منزله رفيعة عند الله تعالى ، لا تنال تلك المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع.

والثاني : أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة إن لم يصل رحمه ، وبستين إن وصلها ، ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم إن لم يدع ولم يطلب الزيادة ، وبدرهمين إن دعاها وطلبها وهكذا سائر المطالب.

والحاصل أن لوجود الكائنات وعدمها شروطا وأسبابا ، وأبي الله سبحانه أن يجري الأشياء إلا بالأسباب ، ومن جملة الأسباب لبعض الأمور الدعاء ، فما لم يدع لم يعط ذلك الشيء ، وأما علمه سبحانه فهو تابع للمعلوم ولا يصير سببا لحصول الأشياء وقضاؤه تعالى وقدره ليسا قضاء لازما وقدرا حتما ، وإلا لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي كما مر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام .

قال الغزالي : فإن قيل : فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء ، والدعاء سبب لرد البلاء ، ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان كذلك الدعاء والبلاء ، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح ، وقد قال تعالى :( وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ) (١) فقدر الله تعالى الأمر وقدر سببه ، وفي الدعاء من الفوائد ما ذكرنا من حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة والمعرفة ، انتهى.

__________________

(١) النساء : ١٠٢.


٤ ـ حميد بن زياد ، عن الخشاب ، عن ابن بقاح ، عن معاذ ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من لم يسأل الله عز وجل من فضله فقد افتقر.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله

_________________________________________

وقيل : هذه الشبهة ترد على من يزعم أنه لا فاعل إلا الله ولا مؤثر سواه ، وأنه يفعل بلا شرط ولا سبب ولا غرض ، وكما ترد عليهم هذه الشبهة ترد عليهم أن لا فائدة في السعي إلى جميع الأعمال ، مثل الصوم والصلاة والحج والزكاة وغيرها ، لأن كل مقدر كائن قطعا ، ولا مدخل لسعي العباد فيه ، وهم أجابوا عنها بتكلفات فقال السمعاني : معرفة هذا الباب التوقيف لا النظر ، فمن نظر ضل وحار وهذا لا يزيل الشبهة بل هو اعتراف بورودها ، وقال الآبي : والقضاء وإن سبق بمكان كل ما هو كائن لكن استحقاق العبد للثواب وحصول المطالب ليس بذاته ، بل موقوف على العمل والدعاء ، بمعنى أن الفائز بالمقاصد مسير للدعاء والعمل ، والمحروم مسير لتركهما ، كما قالعليه‌السلام : كل مسير لما خلق له ، وقال محيي الدين البغوي : والكحل وإن كان مفروغا منه ، إلا أن الله تعالى أمر بالصلاة والصوم ، ووعد بأنها نجا من النار ، والدعاء بالنجاة مثلا من جملة تلك العبادات ، فكما لا يحسن ترك الصلاة اتكالا على ما سبق من القدر ، فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة انتهى.

وسيأتي بعض القول فيه في الأخبار الآتية إنشاء الله.

الحديث الرابع : ضعيف ، ويدل على اشتراط سعة الرزق بالدعاء للمؤمنين أو مطلقا والأول أظهر.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

« فإن الدعاء هو العبادة » روي في المشكاة نقلا عن أحمد والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجد عن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الدعاء هو


عز وجل يقول : «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » وقال «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ».

_________________________________________

العبادة ، ثم قرأ :( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (١) وقال الطيبي : أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر ، وإن العبادة ليست غير الدعاء.

ثم قال : قال البيضاوي : لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى معرض عما سواه ، لا يرجو ولا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة ، وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط ، والمسبب على السبب ، وما كان كذلك كان أتم العبادات وأكملها.

وأقول : يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار ، والاستكانة قال الله تعالى : «يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُ » الجملتان واردتان على الحصر وما شرعت العبادات إلا للخضوع عند الباري ، وإظهار الافتقار إليه ، وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ح يث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي ، وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان ، انتهى.

وأقول : سياق هذا الخبر الذي نقلوه ، والمراد به ما مر أن الدعاء في نفسه عبادة حيث سماه في هذه الآية عبادة وأمر الله بها ، فعلى تقدير عدم الإجابة أيضا ينبغي الإيقان به إطاعة لأمره تعالى كسائر العبادات ، وتركه موجب للذل والصغار ، ودخول النار كما دلت عليه الآية ، مع أنه سبحانه وعد الإجابة ولا يخلف الله في وعده.

ولا ينافي ذلك التقدير فإن الدعاء أيضا مقدر وترتب الحصول على الدعاء أيضا مقدر ، فظهر وجه تغيير الترتيب في الآية ، وقيل : فإن الدعاء نقض إجمالي

__________________

(١) المؤمنون : ٦٠.


٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي نجران ، عن سيف التمار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون بمثله ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، عن رجل قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام الدعاء هو العبادة التي قال الله عز وجل : «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي » الآية ادع الله عز وجل ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه.

قال زرارة إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه أو كما قال ـ.

_________________________________________

بدليل نقلي ، والمعنى أن المراد بالعبادة في قوله تعالى : «يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي » ليس إلا الدعاء ، وقوله : وقال ، جملة حالية بتأويل قد ، أي صدر الآية تدل على أن المراد بالعبادة الدعاء.

الحديث السادس : صحيح.

« وإن تدعو بها » بدل اشتمال لصغيرة والصغيرة الحاجات الحقيرة السهلة الحصول ، والغرض رفع توهم أن الإنسان مستقل في الحاجات الصغيرة ويمكنه تحصيلها بدون تقديره ، وتيسيره تعالى ، ويدل على أن الدعاء أعظم وسائل القرب إليه تعالى.

الحديث السابع : مجهول مرسل.

« لا يمنعك » في بعض النسخ لا يملك من الإملال أي لا يجعلك ملولا ذا سأمة ، والحاصل أنه لا منافاة بين الأمر بالدعاء والقضاء والقدر كما عرفت ، لأنه يجوز المحو والإثبات قبل الإمضاء مع أن الدعاء أيضا من أسباب القضاء وهو أيضا مقدر وقوله : أو كما قال من كلام عبيد ، شك في أن زرارة قال هذا الكلام بعينه أو ما يؤدي معناه.


٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء وأفضل العبادة العفاف قال وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام رجلا دعاء.

_________________________________________

الحديث الثامن : ضعيف ، والمرادبالعفاف إما العفة عن السؤال عن المخلوقين أو عفة البطن والفرج عن الحرام ، أو مطلق العفة عن الحرام ، والأوسط أظهر ، وعلى الأول يرجع إلى الدعاء ، وعلى الأخيرين ربما يتوهم التنافي بينه وبين كون الدعاء أحب الأعمال إذ لا فرق بين الأحبية والأفضلية بحيث رفع به التنافي.

ويمكن أن يجاب بوجوه : الأول أن الدعاء أفضل الأعمال الوجودية والعفاف أفضل التروك ، الثاني : أن تكون أفضلية كل منهما بالنسبة إلى غير الآخر ، الثالث : أن تكون أفضلية كل منهما من جهة خاصة ، فإن لكل منهما تأثيرا خاصا لا يقوم الآخر مقامه ، كما أن للماء تأثيرا في قوام البدن لا يقوم غيره مقامه ، وكذا الخبز واللحم وغيرهما ، فيصح أن يقال كل منهما أفضل من غيره من هذه الجهة.

وبمثل تلك الوجوه يمكن الجمع بين هذه الأخبار وبين ما ورد في أفضلية غيرهما من الأعمال ، وفي خصوص الصلاة والحج وأمثالهما يمكن الجمع بوجه آخر من حيث اشتمالها على الدعاء فتأمل.

وقيل : يمكن تقدير المضاف في العبادة أي أفضل شرائط العبادة ولا يخفى بعده ،« والدعاء » بالفتح والتشديد صيغة مبالغة أي كثير الدعاء.


(باب)

(أن الدعاء سلاح المؤمن)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.

٢ ـ وبهذا الإسناد قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام الدعاء مفاتيح النجاح

_________________________________________

باب أن الدعاء سلاح المؤمن

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

« سلاح المؤمن » أي حربته لدفع الأعادي الظاهرة والباطنة« عمود الدين » أي بالدعاء يوفق الله المؤمنين وبه يهتدي إلى الدين القويم ، كما قال تعالى : «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » كما أن الصلاة المشتمل عليه عمود الدين وقيل : أي هو عمدة العباداتونور السماوات والأرض أي منورهما إذ به يظهر آثار الخير فيهما أو به اهتدى أهلهما ، ووفقوا لمعرفته تعالى ومعرفة أوليائه ، أو المعنى أن نظامهما ووجودهما وبقائهما بالدعاء ، إذ هو من عمدة العبادات ، وهي سبب لإيجاد المخلوقات كما قال تعالى :( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) (١) وقال سبحانه :( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) (٢) ولو لم يخلقوا لم يخلق السماوات والأرض.

الحديث الثاني : كالسابق.

وفي المصباحأنجحت الحاجة إنجاحا وأنجح الرجل أيضا إذا قضيت له الحاجة والاسم النجاح بالفتح ، وقال : الإقليد : المفتاح لغة يمانية وأصله بالرومية أقليدس والجمع أقاليد والمقاليد الخزائن ، وفي القاموس الإقليد المفتاح كالمقلاد والمقلد

__________________

(١) الذاريات : ٥٦.

(٢) الفرقان : ٧٧.


ومقاليد الفلاح وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي وفي المناجاة سبب النجاة وبالإخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع.

٣ ـ وبإسناده قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم قالوا بلى قال تدعون ربكم بالليل والنهار فإن سلاح المؤمن الدعاء.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن

_________________________________________

وكسكيت ومصباح الخزانة ، وضاقت مقاليده ضاقت عليه أموره ، وكمبر مفتاح كالمنجل ، وقال :الفلاح الفوز والنجاة والبقاء في الخير وحمل الجمع على المفرد باعتبار اشتماله على أنواع كثيرة بحسب مراتبها وما يتعلق بها من المطالب.

وفيه إشعار بأن الدعاء مفتاح لجميع المقاصد الأخروية والدنيوية« عن صدر نقي » أي عن الحسد والغل والكبر وسائر الصفات الذميمة« وقلب تقي » أي متق عن الشهوات المهلكة وإرادة المحرمات ، وإنما نسب التقوى إلى القلب للإشعار بأن التقوى الكامل ما صدر عن القلب لا عن الجوارح فقط كما قال تعالى :( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (١) وفيه إشارة إلى بعض شرائط الدعاء.

« سبب النجاة » أي من مكاره الدنيا وشدائد الآخرة ، وبالإخلاص في الدعاء أو في جميع العبادات بخلوصها عن شوائب الرياء والأغراض الدنيةيكون الخلاص من المهالك الدنيوية والأخروية ، وقيل : الوصول إلى الله تعالى أو إلى المطلوب.

قال في النهاية : خلص فلان إلى فلان وصل إليه ، وخلص أيضا سلم ونجا« فإذا اشتد الفزع » أي الخوف من البلايا والأعداء وشدائد الدنيا والآخرة« فإلى الله المفزع » مصدر ميمي بمعنى الاستغاثة والاستعانة.

الحديث الثالث : كالسابق أيضا والإدرار الإكثار ، والدر اللبن ويستعار للخير ، ويقال : در اللبن إذا كثر وسأل ، وفي النهاية : ومنه أدروا لقحة المسلمين

__________________

(١) الحجّ : ٣٢.


ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام الدعاء ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن الرضاعليه‌السلام أنه كان يقول لأصحابه عليكم بسلاح الأنبياء فقيل وما سلاح الأنبياء قال الدعاء.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي سعيد البجلي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الدعاء أنفذ من السنان.

٧ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الدعاء أنفذ من السنان الحديد.

(باب)

(أن الدعاء يرد البلاء والقضاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان

_________________________________________

أراد فيئهم وخراجهم فاستعار له اللقحة والدرة ، قيل : ويفهم منه أن الدعاء وإن لم يشتمل على طلب دفع العدو وكثرة الرزق سبب لهما.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : مرسل.

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : حسن كالصحيح.

« من السنان الحديد » أي إلحاد النافذ قال الجوهري : وقد حد السيف يحد حدة أي صار حادا وحديدا.

باب أن الدعاء يرد البلاء والقضاء

الحديث الأول : كالصحيح.

وفي المصباح :نقضت البناء هدمته ، ونقضت الحبل أيضا حللت برمة ، ومنه


قال سمعته يقول إن الدعاء يرد القضاء ينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم إبراما.

٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر قلت وما قد قدر عرفته فما لم يقدر قال حتى لا يكون.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن بسطام الزيات ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الدعاء يرد القضاء وقد نزل من السماء

_________________________________________

يقال : نقضت ما أبرم إذا أبطلته وأنقض هو بنفسه ، وقال : أبرمت العقد إبراما أحكمته فانبرم هو وأبرمت الشيء دبرته والسلك بالكسر الخيط.

وقوله : يرد بصيغة المضارعفقوله ينفضه استئناف بياني أو خبر بعد خبر أو حال وربما يقرأ برد بالباء الموحدة وصيغة المصدر فيكون متعلقا بالدعاء ، فقوله : ينقضه ، خبر وهو تكلف وقوله : ينقض على بناء المجهول ، ومن قرأ على بناء المعلوم وقال المستتر راجع إلى الموصول في كما فقد بالغ في التعسف ، والمستتر فيأبرم على المجهول إما راجع إلى السلك أو إلى القضاء ، وإبرامه تسبب أكثر أسبابه ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.

الحديث الثاني : كالسابق.

« ما قدر قدر » أي كتب في لوح المحو والإثبات ، أو في ليلة القدر أو تسبب أسبابه القريبة« عرفته » أي فائدة الدعاء وتأثيره ،فما لم يقدر ما فائدة الدعاء وتأثيره فيه لم أعرفهحتى لا يكون الضمير راجع إلى التقدير ، أي لا يحصل التقدير ، وقيل : إيجاده تعالى للشيء يتوقف على علمه بذلك الشيء ومشيته وإرادته ، وتقديره وقضائه وإمضائه وفي مرتبة المشية إلى الإمضاء تجري البداء فيمكن الدفع بالدعاء.

الحديث الثالث : صحيح.

ولعل المرادبنزوله من السماء أخبار الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام به ، أو نزول الملك


وقد أبرم إبراما.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي همام إسماعيل بن همام ، عن الرضاعليه‌السلام قال قال علي بن الحسينعليه‌السلام إن الدعاء والبلاء ليترافقان إلى يوم القيامة إن الدعاء ليرد البلاء وقد أبرم إبراما.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل

_________________________________________

لإجرائه أو إحداث الأسباب الأرضية لحدوثه أو نزول آلة العذاب كما في قوم يونس.

الحديث الرابع : صحيح.

« ليترافقان » كذا في أكثر النسخ بالراء ثم القاف ، أي هما متلازمان قررهما الله تعالى معا ليكون البلاء داعيا إلى الدعاء ، والدعاء صارفا للبلاء فكأنهما رفيقان ، أو من الرفق واللطف والاستعانة فكان البلاء يرفق بالدعاء ويدعوه ، ويعينه والدعاء يرفق بالبلاء فيزيله ، وفي بعض النسخ ليتوافقان بالواو ثم القاف ثم الفاء وهو أظهر أي يتدافعان ويتخاصمان ويتقاتلان.

في القاموس : المواقفة أي أن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومة وتواقفا في القتال ، انتهى.

ويؤيده ما رواه العامة من النبي أن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان في الهواء رواه الزمخشري في الفائق ، وقال : يعتلجان أي يصطرعان ، فيتدافعان وفي عدة الداعي فيتوافقان بتقديم الفاء على القاف وهو القاف وهو قريب من النسخة الأولى.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وروي في المشكاة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لا يرد القضاء إلا الدعاء ، وقال الطيبي في الشرح : القضاء الأمر المقدر.

وفي تأويل الحديث وجهان : أحدهما : أن يراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول


٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال لي ألا أدلك على شيء لم يستثن فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قلت بلى قال الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراما وضم أصابعه.

٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول الدعاء يرد القضاء بعد ما أبرم إبراما فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء وإنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه.

_________________________________________

المكروه ويتوقاه ، فإذا وافق الدعاء دفع الله عنه فيكون تسميته بالقضاء على المجاز ، وثانيهما : أن يراد به الحقيقة فيكون معنى رد الدعاء بالقضاء تهوينه وتيسير الأمر فيه ، حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل به ، ويؤيده الحديث أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل أما نفعه مما نزل فصبره عليه وتحمله له ورضاه به حتى لا يكون في نزوله متمنيا خلاف ما كان ، وأما نفعه مما لم ينزل فهو أن يصرفه عنه أو يمده قبل النزول بتأييده من عنده ، حتى يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به.

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

« لم يستثن » أي لم يقل إنشاء الله لانحلال الوعد وعدم لزوم العمل به كما مر في باب الوعد ، أو لم يستثن فردا منه وضم الأصابع إلى الكف لبيان شدة الإبرام كما هو الشائع في العرف ، وقيل : لعل المرادبالقضاء المبرم هو الحكم بالتيام أجزاء المقضي وانضمام بعضها ببعض ، كما يرشد إليه ضم الأصابع.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

ونجاح بالكسر عطف على الكل ، أو بالرفع عطفا على مفتاح ، فالحمل للمبالغة« ولا ينال ما عند الله » قيل : كأنه يعني به إذا أشكل الأمر واعتاض الخطب فإنه من علامات كونه منوطا بالدعاء وأنه لا يحصل إلا به ، وفيه ما فيه.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال قال أبو الحسن موسىعليه‌السلام عليكم بالدعاء فإن الدعاء لله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه ـ فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء صرفة.

٩ ـ الحسين بن محمد رفعه ، عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الله عز وجل ليدفع بالدعاء الأمر الذي علمه أن يدعى له فيستجيب ولو لا ما

_________________________________________

الحديث الثامن : صحيح.

والإمضاء مقارن للحصول فلا يمكن دفعه.

الحديث التاسع : مرفوع« أن يدعى له » على بناء المجهول ، وأن إما مصدرية وهو بدل اشتمال لضمير علمه ، وقوله فيستجيب عطف على ليدفع أي فيستجيب الدعاء الآتي في هذا الوقت ، أو مخففة عن المثقلة واسمه ضمير الشأن المحذوف ويدعى خبره ، والضمير المستتر نائب الفاعل ، وراجع إلى الله ، وضمير له راجع إلى الأمر ، وأن يدعى له منصوب محلا بدل اشتمال لضمير علمه ، وقوله : فيستجيب مرفوع ومعطوف على يدعى.

وحاصله أنه سبحانه يدفع البلاء الذي استحق العبد نزوله إذا علم أن العبد يدعو الله لكشفه بعد ذلك ، فلا ينزله لما سيقع منه من الدعاء فيؤثر الدعاء قبل وقوعه في دفع البلاء ، وقيل : لعل الغرض في توجيه ذلك الأمر وهو البلاء إلى العبد مع علمه بأنه يدفعه بالدعاء هو تحريك العبد إليه في جميع الأوقات ، فإنه يجوز في كل وقت أن يكون البلاء متوجها إليه ويبعثه على الدعاء ، انتهى.

ولا يخفى أنه على ما قررنا لا حاجة إلى هذا التكلف.

« ولو لا ما وفق العبد » ما موصولة ، ووفق بالتشديد على بناء المفعول والعائد محذوف ، أي وفق له ، ومن البيان الموصول أو مصدرية ووفق على المعلوم أو المجهول ، ومن بمعنى اللام صلة وفق والأول أظهر« لأصابه منه » أي من الأمر


وفق العبد من ذلك الدعاء لأصابه منه ما يجثه من جديد الأرض.

(باب)

(أن الدعاء شفاء من كل داء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أسباط بن سالم ، عن علاء بن كامل قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء.

_________________________________________

الذي هو بمعنى البلاء ، أو من الله أو من العبد بسبب سوء أعماله ، فعلى الأول من للتبعيض ، وعلى الأخيرين للابتداء والتعليل.

وفي القاموس :الجث القطع وانتزاع الشيء من أصله ، وقال الجوهري : اجتثه اقتلعه ، وقال :الجديد : وجه الأرض انتهى.

وقال تعالى :( كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) (١) وقال في الوافي : أشار بهذا الحديث إلى السر في دفع البلاء بالدعاء ، وأنه كيف يجتمع مع الإبرام فبينعليه‌السلام أن الدعاء والاستجابة أيضا من الأمر المقدر المعلوم إذا وقعا.

باب أن الدعاء شفاء من كل داء

الحديث الأول : مجهول.

« من كل داء » أي من الأدواء الجسمانية والروحانية والصعبة والسهلة ولبعضها أدعية مأثورة والحمل للمبالغة.

__________________

(١) إبراهيم : ٢٦.


(باب)

(أن من دعا استجيب له)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الدعاء كهف الإجابة كما أن السحاب كهف المطر.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار

_________________________________________

باب أن من دعا استجيب له

الحديث الأول : مجهول.

« الدعاء كهف الإجابة » أي مخزن الإجابة ومحلها ومظنها كما أن السحاب محل المطر ومظنته ، وفي المصباح : الكهف بيت منقور في الجبل والجمع كهوف ، وفلان كهف لأنه يلجأ إليه كالبيت على الاستعارة ، وفي القاموس : الكهف كالبيت المنقور في الجبل والوزر والملجإ ، انتهى.

وقيل : شبهبالسحاب إشارة إلى أنه محل المطر إلا أنه قد لا ينزل لعدم المصلحة ، وكذلك الدعاء قد لا يستجاب في الدنيا لعدم المصلحة ويعطى عوضه في الآخرة.

الحديث الثاني : ضعيف.

والحياء انقباض النفس عن القبيح خوفا من الذم وإذا نسب إليه تعالى يراد به الترك اللازم الانقباض ، وقيل : أستعير الاستحياء للمنافاة لعظمته وقدرته وعزته تعالى. وقال الطيبي : الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم وهو على الله محال فيحمل على التمثيل مثل تركه تعالى تخييب العبد وإنه لا يرد


إلا استحيا الله عز وجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه.

_________________________________________

يده صفرا من عطائه لكرمه(١) بترك من يترك إذ المحتاج إليه حياء منه ، وقال :صفر الشيء بالكسر أي خلا والمصدر صفر بالتحرك ويستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع ، وفي المصباح بيت صفر وزان حمل أي خال من المتاع ، وهو صفر اليدين ليس فيهما شيء مأخوذ من الصفر وهو الصوت الخالي من الحروف ، وصفر الشيء من باب تعب إذا خلا فهو صفر وأصفر بالألف لغة.

وفي القاموس : الصفر مثلثة وككتف وزبر : الخالي. وفيه إشعار بأنه تعالى إما يستجيب هذه الحاجة إن علم صلاحه فيه أو يجعل في يده ما هو خير له من تلك الحاجة ، ويدل على استحباب مسح الرأس والوجه باليدين بعد رفعهما بالدعاء ، وقد ورد النهي عنه في صلاة الفريضة فهو محمول على غيره.

ولندفع هنا شبهة

تحظر ببال أكثر الناس أنه سبحانه وعد إجابة الدعاء وخلف الوعد عليه تعالى محال كما عرفت ، وأيضا ورد ذلك في كثير من الآيات والأخبار ويمتنع صدور الكذب عنه تعالى وعن حججهعليهم‌السلام .

ويمكن الجواب عنه بوجوه : الأول : أن الوعد مشروط بالمشية أي أجيب إن شئت ، ويدل عليه قوله :( فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ ) (٢) .

الثاني : ما قيل : إنه أراد بالإجابة لازمها وهو السماع فإنه من لوازم الإجابة فإنه يجيب دعوة المؤمن في الحال ويؤخر إعطاءه ليدعوه ويسمع صوته فإنه يحبه.

الثالث : أنها مشروطة بكونها مصلحة وخيرا إذ الحكيم لا يترك ما هو موجب لصلاح أحوال العباد بما هو مقتضى شهواتهم كما قال سيد الساجدين صلوات الله عليه : يا من لا تبدل حكمته الوسائل ، وذلك كما إذا قال كريم أنا لا أرد سائلا ثم أتى

__________________

(١) هكذا.

(٢) الأنعام : ٤١.


...........................................................................

_________________________________________

سفيه وطلب منه ما يعلم أنه يقتله والسائل لم يعلم ذلك أو أتى صبي جاهل وطلب أفعى لحسن نقشه ونعومته ولا يعلم أنه يقتله ولا يبالي بذلك فالحكمة والجود يقتضيان منعهما لا إعطاءهما ، ولو أعطاهما ذمه العقلاء.

فظهر أنه لا بد أن يكون هذا الوعد من الحكيم مشروطا ومنوطا بالمصلحة ، فإن قيل : فإذا كان هكذا فما فائدة الدعاء فإن ما كان صلاح العباد فيه يأتي أمنه لا محالة. قلت : يمكن أن يكون مع الدعاء الصلاح في الإعطاء ومع عدمه الصلاح في منعه.

فعلى هذا المطالب ثلاثة أقسام :

الأول : أن تكون المصلحة في الإعطاء على كل حال كالرزق الضروري وأمثاله.

الثاني : أن لا تكون المصلحة في الإعطاء بوجه.

الثالث : أن تكون المصلحة في العطاء مع الدعاء وفي العدم مع عدمه.

وإنما يظهر أثر الدعاء في الثالث ، ولما لم يكن لعامة الخلق التميز بين تلك الأقسام فلذا أمروا بالدعاء عموما فيما لم يكن عدم المصلحة فيه ظاهرا ولم يكن ممتنعا عقلا أو عادة أو محرما شرعا ليحصل بذلك القرب والثواب ، فإن لم يستجب ينبغي أن لا ييأس ويعلم أنه سبحانه إنما لم يستجب لما علم أنه ليس له في ذلك مصلحة ، أو لإخلاله ببعض شرائط الدعاء أو غير ذلك.

الرابع : أن لكل عبادة شرائط لحصولها وموانع عن قبولها ، فلما لم تتحقق الشرائط ولم ترتفع الموانع لم يترتب عليها آثارها الدنيوية والأخروية كالصلاة إذا ورد فيها : من صلى دخل الجنة ، أو زيد في رزقه مثلا ، فإذا صلى بغير وضوء أو فعل ما يبطلها أو يحبطها لم تترتب عليها آثارها الدنيوية والأخروية ، وإذا قال الطبيب : السقمونيا مسهل ، فإذا شرب الإنسان معه ما يبطل عمله كالأفيون فهو لا يبطل قول الطبيب ولا ينافي حكمه في ذلك.


(باب إلهام الدعاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام هل تعرفون طول البلاء من قصره قلنا لا قال إذا ألهم.

_________________________________________

فكذا الدعاء استجابتها وقبولها وترتب الأثر عليها مشروطة بشرائط فإذا أخل بشيء منها لم تترتب عليه الاستجابة ، وقد وردت أخبار كثيرة في شرائط الدعاء ومنافياته كما مر بعضها وسيأتي ، فقد يكون سبب عدم الإجابة ذلك ، وقد قال سبحانه :( أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) (١) .

الخامس : أن الإجابة لا تلزم أن تكون معجلة فيمكن أن يستجاب الدعاء ويتأخر ظهور أثره إلى زمان طويل لبعض المصالح ، إذ قد ورد أنه كان بين قوله تعالى :( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) (٢) وبين غرق فرعون أربعين سنة وسيأتي أن الله يؤخر إجابة دعاء المؤمن لحبه استماع صوته ، إلى غير ذلك من الوجوه والمصالح.

السادس : أنه قد يعطي الله تعالى لمن لا يعلم صلاحه في إعطاء ما سأله أضعاف تلك الحاجة في الدنيا والآخرة حتى إذا رأى في الآخرة ما عوضه الله لذلك تمنى أنه لم يستجب له حاجة في الدنيا ، فيصدق أنه استجاب دعاءه على الوجه الأكمل كما إذا طلب أحد من ملك شيئا يسيرا علم أنه يضره فيمنعه ذلك وأعطاه جوهرة يسوي عشرة آلاف دينار فلا يقال حينئذ أنه لم يقض حاجته ، بل يقال أنه أعطاه مسئوله على أتم وجه. وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب عين الحياة.

باب الهام الدعاء

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

« من قصره » من للتمييز بين الضدين أي مميزا من قصره ، وإلهام الدعاء إخطاره

__________________

(١) البقرة : ٤٠.

(٢) يونس : ٨٩.


أحدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال قال أبو الحسن موسىعليه‌السلام ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله عز وجل الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكا وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرع إلى الله عز وجل.

(باب)

(التقدم في الدعاء)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة صوت معروف ولم يحجب عن السماء ومن لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة إن ذا الصوت لا نعرفه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ابن سنان ، عن عنبسة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من تخوف من بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران

_________________________________________

بباله وتوفيقه لإتيانه بشرائطه.

الحديث الثاني : صحيح ، وفي النهاية :الوشيك السريع والقريب.

باب التقدم في الدعاء

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : موثق« يستخرج الحوائج » أي من القوة إلى الفعل.


عن منصور بن يونس ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء.

٤ ـ عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء.

٥ ـ عنه ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن يحيى ، عن رجل ، عن عبد الحميد بن غواص الطائي ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان جدي يقول تقدموا في الدعاء فإن العبد إذا كان دعاء فنزل به البلاء فدعا قيل صوت معروف وإذا لم يكن دعاء فنزل به بلاء فدعا قيل أين كنت قبل اليوم.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء عمن حدثه ، عن أبي الحسن الأولعليهما‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به.

(باب)

(اليقين في الدعاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليم الفراء عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب.

_________________________________________

الحديث الرابع : كالسابق ، والرخاء بالفتح سعة العيش.

الحديث الخامس : مرسل ، ومضمونه قريب من الأول.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور. وهو محمول على ما إذا لم يتعود بالدعاء قبله ، وكان المعنى عدم الانتفاع التام.

باب اليقين في الدعاء

الحديث الأول : مرسل وقد يعد حسنا لكون الإرسال بعد ابن أبي عمير.« فظن أن حاجتك » حمل الكليني الظن على اليقين لما سيأتي في الحديث الأول من


(باب)

(الإقبال على الدعاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن سليمان بن عمرو قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة.

_________________________________________

الباب الآتي ، ويمكن حمله على معناه الظاهر فإن اليقين بالإجابة مشكل ، إلا أن يقال : المراد اليقين بما وعد الله من إجابة الدعاء إذا كان مع شرائط وأعم من أن يعطيه أو عوضه في الآخرة.

باب الإقبال على الدعاء

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : بظهر قلب ، المشهور أن الظهر هنا زائد مقحم ، قال في المغرب : في الحديث : لا صدقة عن ظهر غنى ، أي صادرة عن غنى ، فالظهر فيه مقحم كما في ظهر القلب ، وقال في النهاية : فيه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى ، وقيل : أراد ما فضل عن العيال ، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا ، كان صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال ، انتهى.

وهيهنا يحتمل أن يكون المراد عن ظاهر القلب دون باطنه وصميمه.

قوله : ساه ، أي غافل عن المقصود وعما يتكلم به غير مهتم به أو غافل عن عظمة الله وجلاله ورحمته ، غير متوجه إليه بشراشره وعزمه وهمته.

أقول : وروي في المشكاة عن الترمذي بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ، وقال بعضهم : في قوله : وأنتم موقنون فيه وجهان :

أحدهما : أن يقال كونوا أو أن الدعاء على حالة تستحقون منها الإجابة


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لا يقبل الله

_________________________________________

وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر وغير من مراعاة أركان الدعاء وآدابه حتى تكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد.

وثانيهما أن يقال : ادعوه معتقدين لوقوع الإجابة لأن الداعي إذا لم يكن متحققا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا وإذا لم يكن الرجاء صادقا لم يكن الدعاء خالصا والداعي مخلصا فإن الرجاء هو الباعث على الطلب ولا يتحقق الفرع إلا يتحقق الأصل.

وقيل : المعنى ليكن الداعي ربه على يقين بأنه تعالى يجيبه لأن رد الدعاء إما لعجزه في إجابته أو لعدم كرم في المدعو أو لعدم علم المدعو بدعاء الداعي ، وهذه الأشياء منفية عنه تعالى ، فليكن الداعي موقنا بالإجابة.

وقال الطيبي : قيد الأمر بالدعاء باليقين والمراد النهي عن التعرض لما هو مناف للإيقان من الغفلة واللهو والأمر بضدهما من إحضار القلب والجد في الطلب بالعزم في المسألة ، فإذا حصلا حصل اليقين ، ونبهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على هذا التنبيه بقوله : واعلموا ، ونظيره في الكتاب قوله تعالى : «وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » انتهى.

وأقول : كل ما ذكروه لا يجدي نفعا في حصول اليقين بالإجابة ، فإنه يحتمل أن يكون عدم الإجابة لعدم صلاح السائل فيها فكيف يحصل اليقين بالإجابة إلا أن يقال : الإجابة أعم من أن يعطى ما سأله أو عرضه وأفضل منه كما أشرنا إليه ، ويؤيده ما رواه في المشكاة أيضا من مسند أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله تعالى بها إحدى ثلاث إما أن يجعل له دعوته وإما أن يذخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف من السوء مثلها ، وروي عن الترمذي عن جابر مثله.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.


عز وجل دعاء قلب لاه وكان عليعليه‌السلام يقول إذا دعا أحدكم للميت فلا يدعو له وقلبه لاه عنه ولكن ليجتهد له في الدعاء.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن سيف بن عميرة ، عن سليم الفراء عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا دعوت فأقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما استسقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسقي الناس

_________________________________________

« دعاء قلب لاه » أي غافل أو مشتغل باللهو والخيالات الباطلة ، قال الراغب : اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ولهمه يقال : لهوت عنه بكذا ولهيت عن كذا اشتغلت عنه بلهو ، وقوله تعالى : «لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ » أي ساهية مشتغلة بما لا يعينها.

« إذا دعا أحدكم للميت » التخصيص بالميت لأنه أحوج إلى الدعاء ، ولأنه قد شاع أن الناس يأتون للتعزية والزيارة ويدعون للميت على سبيل التعارف من غير عزم واهتمام ، وقوله : فلا يدعو نهي في صورة الخبر أو هو بمعناه ، والغرض بيان أن الدعاء على هذا الوجه ليس دعاء للميت والأول أظهر.

الحديث الثالث : مرسل.

الحديث الرابع : كالسابق ، وقساوة القلب غلظته وشدته وعدم تأثره عن الحق ، وبعده عن التضرع والرقة.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

وفي النهاية في حديث الاستسقاءاللهم حوالينا لا علينا ، يقال : رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه ، يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات


حتى قالوا إنه الغرق وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده وردها اللهم حوالينا ولا علينا قال فتفرق السحاب فقالوا يا رسول الله استسقيت لنا فلم نسق ثم

_________________________________________

لا في مواضع إلا بغية ، وقال الجوهري : يقال قعدوا حوله وحواليه ، ولا تقل حواليه بكسر اللام ، وكذا الكلام للفيروزآبادي وغيره يدل على أن حواليه بفتح اللام.

وقال بعضهم : الفتح لمناسبة علينا نظير التنوين في سلاسلا وأغلالا ، والحوالي جمع حول كالبراري جمع بر وسكون الياء في حوالينا مبني عليه بتقدير على حوالينا لقرينة ولا علينا ، ويجوز حذف حرف الجر وإبقاء أثره مثل خير والحمد لله في جواب كيف أصبحت لأنه بتقدير بخير.

والواو في قوله : ولا علينا ، عاطفة ولا ناهية ، والتقدير اللهم أنزل الغيث على حوالينا ولا تنزله علينا« وليس لي في ذلك نية » أي اهتمام وعزم ، ولعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان أولا متوقفا في وجود المصلحة في طلبه من الله سبحانه السقي فلم يعزم عليه في الدعاء ، وإنما دعا ليطيب به قلوب أصحابه ، ثم لما رأى المصلحة في ذلك ثانيا عزم عليه.

وتصحيح إعراب الخبر هو أن جواب لما قال إني دعوت إلى آخر الكلام ، وضمير إنه راجع إلى مصدر سقي المبني للمفعول.

« وقال رسول الله » أقول : هذا الكلام يحتمل وجوها.

أحدها : أن مفعول القول اللهم « إلخ » وقوله : بيده حال أي مشيرا بيده ، وقوله : وردها أيضا حال أي وقد ردها عن السماء بعد ما رفعها إليها للدعاء.

الثاني : أن يكون القول بمعنى الفعل ، أي حرك يده يمينا وشمالا مشيرا إلى تفرق السحاب ، وكشفها عن المدينة وقد ردها سابقا عن الدعاء ، ويقدر القول قبل اللهم كما هو الشائع في الآيات والأخبار وقيل : الباء فيقوله : بيده للاستعانة ، إذ القول على وجه الكمال لا يتأنى إلا برفع اليد للدعاء وجملةوردها حالية أي وقد ردها ، والمراد بردها قلبها وجعل ظهرها إلى السماء كما سيأتي في الرهبة ، والوجهان الأولان اللذان خطرا ببالي عندي أظهر ، وكان الحامل له على ذلك ما رواه


استسقيت لنا فسقينا قال إني دعوت وليس لي في ذلك نية ثم دعوت ولي في ذلك نية.

(باب)

(الإلحاح في الدعاء والتلبث)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن عطية ، عن عبد العزيز الطويل قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن العبد إذا دعا لم يزل الله تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل.

_________________________________________

العامة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه عند الاستسقاء أشار بظهر كفيه إلى السماء ، وبعضهم نفى ذلك وأوله كما سيأتي إنشاء الله تعالى.

قوله : قال فتفرق السحاب ، قيل : هذا كلام الراوي وتوسطه في أثناء الجملة الشرطية غير مناسب ، وأقول : يمكن أن يكون قوله فتفرق جزاء الشرط « وقال » تأكيدا لقوله : قال أولا وإن لم يكن جزاء يحتمل أن يكون قال تأكيدا أو لعله زيد من النساخ.

باب الإلحاح في الدعاء والتلبث

في القاموس : ألح في السؤال ألحف ، والسحاب دام مطره ، وقال : التلبث التوقف.

الحديث الأول : مجهول بسنديه.

« في حاجته » أي في تقديره وتيسيره وتسبيب أسبابه« ما لم يستعجل » أي ما لم يطلب العجلة فيه فييأس إذا أبطأت حاجته فيعرض عن الله تعالى زاعما أنه لا يستجيبه لإبطائه في حقه أو المعنى أنه استعجل في الدعاء ولم يهتم به وقام لحاجته قبل المبالغة ، والإلحاح في الدعاء كما هو ظاهر الخبر الثاني والأول أظهر.

ويمكن حمل الخبر الآتي أيضا عليه أي ييأس بإبطاء الإجابة ويترك الدعاء ويقوم لحاجته ، والحاصل أنه لا بد للداعي من أن يبالغ في الدعاء ويحسن الظن


محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن عطية ، عن عبد العزيز الطويل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

_________________________________________

برب الأرض والسماء ، ولا ييأس من رحمة الله بتأخر الإجابة فإنه يمكن أن يكون لحب صوته أو لعدم مصلحته في وصول الحاجة إليه عاجلا ولا يستعجل في ذلك ، فإن العجلة من الشيطان وقد ذمها الله تعالى في مواضع من القرآن.

قال الراغب : العجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه ، وهي من مقتضى الشهوة ولذلك صارت مذمومة في عامة القرآن حتى قيل : العجلة من الشيطان ، قال تعالى : «سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ »(١) «وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ »(٢) «وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى »(٣) «أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »(٤) «وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ »(٥) و «قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ »(٦) وقال «خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »(٧) «وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً »(٨) ومثله كثير.

ويؤيده ما رواه في المشكاة عن مسلم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : قال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ، قيل : يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال : يقول قد دعوت وقد دعوت ولم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ، ونقل الطيبي في شرحه عن بعضهم من كان له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن

__________________

(١) الأنبياء : ٣٧.

(٢) طه : ١١٤.

(٣) طه : ٨٣.

(٤) النحل : ١.

(٥) الحجّ : ٤٧.

(٦) النمل : ٤٦.

(٧) الأنبياء : ٣٧.

(٨) الإسراء : ١١.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك وتعالى أما يعلم عبدي أني أنا الله الذي أقضي الحوائج.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن محمد بن مروان ، عن الوليد بن عقبة الهجري قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول والله لا يلح عبد مؤمن على الله عز وجل في حاجته إلا قضاها له.

٤ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن حسان ، عن أبي الصباح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في

_________________________________________

الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل ، فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها فإن لكل شيء وقتا ، وإما لأنه لم يقدر في أول الأمر قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة ، وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ فيها ، فإن الله تعالى يجب الإلحاح في الدعاء.

الحديث الثاني : صحيح.

« إذا عجل » أي في تعقيب الصلاة فتركه أو اكتفى فيه بقليل للتوجه إلى حوائجه فقام إليها أو اقتصر بقليل من الدعاء ثم توجه إلى الحاجة التي يدعو لها ، أو المراد به ما ذكرناه في الخبر السابق ، أي يئس للإبطاء في الإجابة وترك الدعاء وتوجه إلى الحاجة ليحصلها به بسعيه والأول هنا أظهر ، وترتب الجزاء على جميع المحتملات ظاهر.

الحديث الثالث : مجهول ، ومحمول على الغالب أو على ما إذا تحققت الشرائط كما مر.

الحديث الرابع : مجهول ، ويمكن عده صحيحا على نسخة حسان وموثقا على نسخة حنان.


المسألة وأحب ذلك لنفسه إن الله عز وجل يحب أن يسأل ويطلب ما عنده.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا والله لا يلح عبد على الله عز وجل إلا استجاب الله له.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رحم الله عبدا طلب من الله عز وجل حاجة فألح في الدعاء استجيب له أو لم يستجب له وتلا هذه الآية :

_________________________________________

« ما عنده » أي ما هو تحت قدرته ويحصل بقضائه وقدره ، لكن بشرط أن يكون مشروعا.

الحديث الخامس : مرسل.

الحديث السادس : ضعيف.

وقال الله تعالى حكاية عن إبراهيمعليه‌السلام حيث قال مخاطبا لقومه : «وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ »(١) قال الطبرسي (ره) أي وأتنحى منكم جانبا واعتزل عبادة ما تدعون من دون الله «وَأَدْعُوا رَبِّي » قال أي أعبد ربي «عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا » كما شقيتم بدعاء الأصنام ، وإنما ذكر عسى على وجه الخضوع وقيل : معناه لعله قبل طاعتي وعبادتي ولا أشقى بالرد فإن المؤمن بين الخوف والرجاء ، وقال البيضاوي « شَقِيًّا » أي خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم ، انتهى.

ولنذكر معنى الخبر وسبب الاستشهاد بالآيةقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : استجيب له أي سريعا ولم يستجيب أي كذلكأو لم يستجب في حصول المطلوب ، لكن عوض له في الآخرة ، والحاصل أنه لا يترك الإلحاح لبطء الإجابة فالاستشهاد بالآية لأن إبراهيمعليه‌السلام ، أظهر الرجاء بل الجزم إذا لظاهر أن عسى موجبه في عدم شقائه

__________________

(١) مريم : ٤٨.


«وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ».

(باب)

(تسمية الحاجة في الدعاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد الله الفراء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج فإذا دعوت فسم حاجتك وفي حديث آخر قال قال إن الله عز وجل يعلم حاجتك وما تريد ولكن يحب أن تبث إليه الحوائج.

_________________________________________

بدعاء الرب سبحانه ، وعدم كونه خائبا ضائع السعي كما خابوا وضل سعيهم في دعاء آلهتهم كما ذكره المفسرون ، ويحتمل أن يكون في الكلام تقدير أي فرضي بعد الإلحاح سواء استجيب له أم لم يستجب ، ولم يعترض على الله تعالى لعدم الإجابة ولم يسيء ظنه به فالاستشهاد بالآية بحملها على أن المعنى عسى أن لا يكون دعائي سببا لشقاوتي وضلالتي.

ويحتمل أن يكون ذكر الآية لمحض بيان فضل الدعاء.

باب تسمية الحاجة في الدعاء

الحديث الأول : حسن وقد يعد مجهولا وآخره مرسل.

الحديث الثاني : « أن يبث إليه الحوائج » أي تذكر وتظهر فإنها إذا ذكرت انتشرت لأنه يسمعها الملائكة وغيرهم والتعدية بإلى لتضمين معنى التوجه أو التضرع ، قال الجوهري : بث الخبر وأبثه نشره يقال : أبثثتك سري أي أظهرته لك ، والبث الحال والحزن ، يقال : أبثثتك أي أظهرت لك بثي.


(باب إخفاء الدعاء)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي همام إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية.

وفي رواية أخرى دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها.

(باب)

(الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن يحيى بن إبراهيم بن

_________________________________________

باب إخفاء الدعاء

الحديث الأول : صحيح وآخره مرسل.

ويدل على أن الإخفاء في الدعاء أفضل من الإعلان ، والحكم بالمساواة في الخبر الأول والأفضلية في الثاني إما باختلاف مراتب الإخفاء والإعلان ، أو المراد بالأول الإخفاء عند الدعاء وبالثاني الإخفاء بعده ، فيدل على أن الثاني أهم وأفضل ، وأما الجمع بينهما وبين ما ورد من فضل الاجتماع في الدعاء فسيأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى.

ثم الظاهر أن هذه النسبة إنما هي إذا لم يكن الإعلان مشوبا بالرياء والسمعة ، وإلا فلا نسبة بينهما.

باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة

الحديث الأول : صحيح.

والمرادبزوال الأفياء أول وقت الزوال كما تدل عليه الأخبار الآتية وعبر هكذا إلى تسميته المسبب باسم المسبب ، أي زوال الشمس عن دائرة نصف النهار ،


أبي البلاد ، عن أبيه ، عن زيد الشحام قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام اطلبوا الدعاء في أربع ساعات عند هبوب الرياح وزوال الأفياء ونزول القطر وأول قطرة من دم القتيل المؤمن فإن أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء.

٢ ـ عنه ، عن أبيه وغيره ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العباس فضل البقباق قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يستجاب الدعاء في أربعة مواطن في الوتر وبعد الفجر و

_________________________________________

أو زوال الأفياء من جهة المغرب ، وميلها إلى جهة المشرق ، أو بناء على أن في بلاد الحجاز لقربها من خط الاستواء في أكثر الأوقات شيء ظلي ، والأوسط أظهر.

قال في المصباح : فاء الظل يفيء فيئا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق والجمع فيوء وأفياء ، وقال : قال ابن قتيبة : يذهب الناس إلى أن الظل والفيء بمعنى واحد وليس كذلك ، بل الظل يكون غدوة وعشية ، والفيء بمعنى واحد ، وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية والفيء لا يكون إلا بعد الزوال فلا يقال لما قبل الزوال فيء ، وإنما يقال بعد الزوال فيئا لأنه ظل فاء من جانب المغرب إلى جانب المشرق ، والفيء الرجوع فقال ابن السكيت : الظل من الطلوع إلى الزوال والفيء من الزوال إلى الغروب ، وقال ثعلب : الظل للشجر وغيرها بالغداة ، والفيء بالعشي. انتهى.

ثم اعلم أنه لم يعلم مقدار تلك الساعة ، وروي في عدة الداعي عن الصادقعليه‌السلام قال : إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وقضيت الحوائج العظام ، فقال الراوي : من أي وقت؟ قال : بمقدار ما يصلي الرجل أربع ركعات مترسلا.

و « أول » عطف على القطر ، والقطر : المطر ،وفتح أبواب السماء إما حقيقة ، أو كناية عن قرب الاستجابة وفتح أبواب الرحمة.

الحديث الثاني : مجهول.

والظاهر أن الثلاثة الأخيرة المراد بها بعد الصلوات لا بعد دخول أول الأوقات ،


بعد الظهر وبعد المغرب.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام اغتنموا الدعاء عند أربع عند قراءة القرآن وعند الأذان وعند نزول الغيث وعند التقاء الصفين للشهادة.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن عبد الله بن عطاء ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان أبي إذا كانت له إلى الله حاجة طلبها

_________________________________________

فبعد الظهر هنا غير زوال الأفياء المذكور في الخبر المتقدم.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

« عند قراءة القرآن » يحتمل أن يكون المراد بعده لئلا ينافي وجوب الإنصات أو رجحانه إذا قرأ غيره وإذا قرأ هو نفسه لا ينافي القراءة أو المراد سؤال الرحمة بعد تلاوة آياتها والاستعادة من العقوبات بعد قراءة آياتها ، ولكل منهما شواهد من الأخبار ، وإن أمكن أن يكون السؤال بالقلب لا باللسان.

وكذاعند الأذان يمكن أن يكون المراد الدعاء بعده لما ورد من استجابة الدعاء بين الأذان والإقامة ، وإن أمكن أن يكون المراد عند سماع أذان المؤذن لورود الأخبار في الدعاء عنده ولا ينافي استحباب الحكاية لا مكان الجمع بينهما.

« وعند التقاء الصفين للشهادة » ظاهر استجابة الدعاء من ابتداء تقابل الصفين إلى انقضاء الأمر ، ولا ينافي ذلك ما مر في الخبر الأول لاحتمال كون الدعاء عند شهادة الشهيد أقرب إلى الإجابة من سائر أوقات التقاء الصفين ، وما قيل : إن اللام في قوله : للشهادة لام العاقبة والمراد عند انصباب دم المؤمن تكلف مستغنى عنه.

الحديث الرابع : مجهول.

والمرادبزوال الشمس ميل مركزها عن دائرة نصف النهار ، قال الكرماني في شرح البخاري : زاغت الشمس مالت وزالت عن أعلى درجات ارتفاعها ، وهو ثلاث : زوال يعرفه الله ، وزوال يعرفه الملك ، وزوال يعرفه الناس ، فورد أنه سأل


في هذه الساعة يعني زوال الشمس.

٥ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا رق أحدكم فليدع فإن القلب لا يرق حتى يخلص.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير وقت دعوتم

_________________________________________

جبرئيل هل زالت؟ فأجاب بلا نعم ، وقال : قطعت الشمس بين قولي لا ونعم مسيرة خمسمائة عام.

الحديث الخامس : حسن موثق.

« إذا رق أحدكم » أي قلب أحدكم والرقة ضد القساوة وعلامتها البكاء والدمعة ، والرقة أيضا الرحمة ، في المصباح : رق الشيء يرق من باب ضرب خلاف غلظ ، وفي القاموس : الرقة بالكسر الرحمة رققت له أرق والاستحياء والدقة ، وترقق له رق له قلبه.

وقال الجوهري : خلص الشيء بالفتحيخلص خلوصا أي صار خالصا وخلص إليه الشيء وصل ، والإخلاص أيضا في الطاعة ترك الرياء ، وقد أخلصت الله الدين ، انتهى.

والحاصل أن الرقة علامة خلوص القلب من الغدر والحسد والأفكار الباطلة والخيالات الشاغلة ، وتوجهه إلى الله وإعراضه عما سواه أو الوصول إليه تعالى وإلى قربه ، والخلوص علامة الإجابة وسببها.

الحديث السادس : ضعيف.

وقال الجوهري :السحر قبيل الصبح ، وكذا ذكر الفيروزآبادي وغيره أيضا ، وقد جوز بضمتين أيضا.


الله عز وجل فيه الأسحار وتلا هذه الآية في قول يعقوبعليه‌السلام : «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي » وقال أخرهم إلى السحر.

_________________________________________

وقال الطبرسي (ره) في قوله تعالى :( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ) (١) الأسحار جمع سحر وهو الوقت الذي قبيل طلوع الفجر ، وأصله الخفاء لخفاء الشخص في ذلك الوقت ، انتهى.

وقال الراغب : السحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ، وجعل اسما كذلك الوقت ، ويقال : لقيته بأعلى سحرين.

وأقول : وردت أخبار كثيرة في قوله تعالى : «وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » أنه الاستغفار في صلاة الوتر ، فيومئ إلى امتداده بامتداد وقت الوتر لكنه إيماء خفي ويشير إلى الأول قوله تعالى :( إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) (٢) ثم قال بعد ذلك :

( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ) (٣) وقال البيضاوي في هذه الآية : أخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف ، أو يعلم أنه عفا عنهم ، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة ، ويؤيده ما روي أنه استقبل قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبرئيل وقال : إن الله قد أجاب دعوتك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة.

وقال الطبرسي (ره) إنما لم يستغفر لهم في الحال لأنه أخرهم إلى سحر ليلة الجمعة عن ابن عباس ، وطاوس وروي ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وقيل : أخرهم إلى وقت السحر لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء عن ابن مسعود وغيره ، وروي أيضا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وقيل : إنه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة عن وهب ، وقيل : إنه كان يقوم ويصف أولاده خلفه عشرين سنة

__________________

(١) آل عمران : ١٧.

(٢) القمر : ٣٤.

(٣) القمر : ٣٨.


٧ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبي إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس ـ فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به وشم شيئا من طيب وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء الله.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن حديد رفعه

_________________________________________

يدعو ويؤمنون على دعائه واستغفاره لهم حتى نزل قبول توبتهم ، وروي أن جبرئيل علمه دعاء فاستجيب لهم.

الحديث السابع : مجهول.

ويمكن أن يعد حسنا لأن سعدان له أصل ويدل على أشياء من شرائط الدعاء ودواعي الإجابة.

الأول : كونه عند زوال الشمس عن وسط السماء.

الثاني : التصدق قبل الدعاء ولو بقليل.

الثالث : استعمال الطيب وكانالشم هنا كناية عن استعمال قليل من الطيب والتطيب به لا الاكتفاء بمحض الشم ونظيره حديث أم عطية الخافضة ، قال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أشمي ولا تنهكي شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك بالمبالغة فيه ، أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها ، كذا في النهاية.

الرابع : كون الدعاء في المسجد ، ويمكن أن يكون المراد هنا مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقوله : « ودعا في حاجته بما شاء الله » أي من التحميد والثناء والصلاة فهذا أيضا يدل على كثير من الآداب إجمالا.

الحديث الثامن : سنده الأول ضعيف والثاني صحيح.

وسعيد هو ابن يسار ، ورواه الصدوق في الخصال في باب الثلاثة عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن إسحاق التاجر عن علي بن مهزيار عن علي بن حديد مثله ، إلا أنه زاد بعد قوله : ودمعت عيناك ، ووجل قلبكفدونك ودونك


إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك فدونك دونك فقد قصد قصدك.

قال ورواه محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن سعيد مثله.

٩ ـ عنه ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن صندل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله عز وجل يحب من عباده

_________________________________________

اسم فعل بمعنى خذ قال الجوهري : يقال في الإغراء بالشيء دونكه ، قال تميم للحجاج أقبرنا صالحا وكان قد صلبه وقال : دونكموه ، وقال :القصد إتيان الشيء تقول قصدته وقصدت له وقصدت إليه بمعنى ، وقصدت قصده نحوت نحوه ، وفي القاموس : القصد استقامة الطريق والاعتماد والأم قصده ، وله وإليه وضد الإفراط ، وفي المصباح قصدت الشيء وله وإليه قصدا من باب ضرب طلبته بعينه وإليه قصدي ومقصدي وقصد في الأمر قصدا توسط وطلب الأسد ، ولم يجاوز الحد.

وهو على قصد أي رشد وطريق سهل ، وقصدت قصده أي نحوه.

إذا عرفت هذا فالظاهر أن قصد على بناء المفعول وقصدك مفعول مطلق نائب الفاعل والإضافة إلى المفعول إذا ظهرت تلك العلامات فعليك بطلب الحاجات والاهتمام في الدعاء للمهمات فقد أقبل الله عليك بالرحمة وتوجه نحوك للإجابة ، أو أقبلت الملائكة إليك للشفاعة أو لقضاء الحاجة بأمره سبحانه.

وقيل : القصد بمعنى المقصود أي أقبل الله والملائكة إلى مقصودك وربما يقرأ أقصد بصيغة المعلوم ، وقال : قصدك مرفوع بالفاعلية والإضافة إلى الفاعل أي استقام قصدك إلى المطلوب ولا يخفى بعدهما وظهور الأول.

الحديث التاسع : ضعيف.

« وهي السدس الأول من أول النصف » أي النصف الثاني وظاهره أن المراد سدس النصف لا سدس الكل ، وسيأتي هذا الخبر في كتاب الصلاة في باب


المؤمنين كل عبد دعاء فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وتقسم فيها الأرزاق وتقضى فيها الحوائج العظام.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثم يصلي ويدعو الله عز وجل فيها إلا استجاب له في كل ليلة قلت أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل قال إذا مضى نصف الليل وهي السدس الأول من أول النصف.

_________________________________________

صلاة النوافل بهذا السند إلا أن فيه عن عمر بن أذينة عن عمر بن يزيد وهو أظهر ، وفي متنه هكذا إذا مضى نصف الليل في السدس الأول من النصف الباقي ، لكن رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عمر ابن يزيد مثله ، إلى قوله : قال إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي ، وروي أيضا عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبي أيوب الخراز عن عبيدة النيسابوري ، قال ، قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك إن الناس يروون عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلا استجيب له ، قال : نعم ، قلت : متى هي؟ قال : ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي قلت : ليلة من الليالي أو كل ليلة؟ فقال : كل ليلة ، فهذان الخبران يدلان على أن المراد سدس الكل.


(باب)

(الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال)

(والاستعاذة والمسألة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ،

_________________________________________

باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والاستعاذة والمسألة

قال في النهاية : في حديث الدعاء رغبة ورهبة إليك ، يقال : رغب يرغب رغبة إذا حرص على الشيء وطمع فيه ، والرغبة السؤال والطلب ، والرهبة الخوف والفزع أعمل لفظ الرغبة وحدها ولو أعملها معا قال رغبة إليك ورهبة منك ، ولكن لما جمعهما في النظم حمل أحدهما على الآخر ، وقال : التضرع التذلل والمبالغة في السؤال : والرغبة ، يقال : ضرع يضرع بالكسر والفتح وتضرع إذا خضع وذل ، وقال : يقال تبله يبتله تبلا إذا قطعه ، وفيه لا رهبانية ولا تبتل ، التبتل الانقطاع عن النساء وترك النكاح ، وامرأة بتول منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم ، وبها سميت مريم أم عيسىعليه‌السلام وسميت فاطمة البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا ، وقيل : لانقطاعها إلى الله تعالى.

وقال وفي حديث الدعاء والابتهال أن تمد يديك جميعا وأصله التضرع والمبالغة في الدعاء.

وقال الجوهري : تضرع إلى الله أي ابتهل ، قال الفراء : جاء فلان يتضرع ويتعرض بمعنى إذا جاء يطلب إليك الحاجة ، وقال : التبتل الانقطاع عن الدنيا إلى الله ، وكذلك التبتيل ومنه قوله تعالى :( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ) (١) وقال : الابتهال التضرع ويقال في قوله تعالى «ثُمَّ نَبْتَهِلْ » أي نخلص في الدعاء.

الحديث الأول : صحيح على الظاهر إذ الأظهر أنأبا إسحاق هو ثعلبة بن

__________________

(١) المزّمّل : ٨.


عن سيف بن عميرة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء.

_________________________________________

ميمون.

قوله : « الرغبة » هذا ونظائره يحتمل وجهين : الأول : أن يكون المعنى أنه إذا كان الغالب عليه في حال الدعاء الرغبة والرجاء ينبغي أن يفعل هكذا ، فإنه يظن أن يد الرحمة انبسطت فيبسط يده ليأخذه ، وإذا كان الغالب عليه الخوف وعدم استئهاله للإجابة يجعل ظهر كفيه إلى السماء إشارة إلى أنه لكثرة خطاياه مستحق للحرمان وإن كان مقتضى كرمه وجوده الفضل والإحسان.

الثاني : أن يكون المعنى أنه إذا كان مطلوبه طلب منفعة ينبغي أن يبسط بطن كفيه إلى السماء لما مروان كان مطلوبه دفع ضرر وبلاء يخاف نزوله من السماء يجعل ظهرها إليها كأنه يدفعها بيديه ، ولا يخفى أن فيما عدا الأولين الأول أنسب ، والخبر الخامس يؤيد الثاني.

ويمكن الجمع بين المعنيين بحمل الأولين على الثاني والبقية على الأول ، ويحتمل حمل الأولين على المطالب الدنيوية وما بعدهما على المناجاة ، والمطالب الأخروية والحمل إما بتقدير مضاف أي أدب الرغبة مثلا أو هذه الأسماء صارت في عرف الشرع أسماء لتلك الأفعال أو أطلق عليها مجازا لدلالتها عليها.

وقوله : « وَتَبَتَّلْ » قال الدعاء أي إشارة إليه أو التقدير مدلول قوله ،وقوله : « قال » كلام الراوي اعترض بين المبتدأ والخبر.

وقال الطبرسي (ره) : التبتل الانقطاع إلى عبادة الله وإخلاص العمل له وأصله من بتلت الشيء قطعته ومنه البتولعليها‌السلام لانقطاعها إلى عبادة الله عز وجل ، ثم قال : والمعنى أخلص له إخلاصا عن ابن عباس وغيره يعني في الدعاء والعبادة وقيل : انقطع إليه انقطاعا وقيل : توكل إليه توكلا ، وقيل : تفرغ لعبادته وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام إن التبتل هنا


وقوله : « وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً » قال الدعاء بإصبع واحدة تشير بها والتضرع تشير بإصبعيك وتحركهما والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة ثم ادع.

_________________________________________

رفع اليدين في الصلاة ، وفي رواية أبي بصير هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه ، انتهى.

وأقول : يحتمل أن يكون المعنى أن هذا أفضل أنواع التبتل الذي ذكره الله عز وجل ، والإشارة يحتمل الرقع والخفض والتحريك يمينا وشمالا ، والخبر الثالث يدل على الأول ، وعلى الأول اليد اليسرى أنسب ، وعلى الثاني اليمنى كما سيأتي.

والمرادبالإصبعين الجمع بينهما ، وقيل : الرفع والخفض إشارة إلى أنه لا أدري أترفعني أم تضعني وكذا التحريك يمينا وشمالا إشارة إلى أنه لا يدري أنه من أصحاب اليمين أو من أصحاب الشمال ، وقيل : الرفع والخفض إشارة إلى أن الروح يجرني إليك ، والتعلق الجسماني يجرني إلى السفل ولا يمكنني الانقطاع إليك إلا بجذباتك.

وأقول : يحتمل أن يكون الأول إلحاحا في الطلب كما هو دأب الملحين من السائلين لا سيما إذا كان السائل لا يقدر على النطق ، وفي عدة الداعي كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يرفع يديه إذا ابتهل ودعا ، كما يستطعم المسكين ، وفيما أوحى الله إلى موسىعليه‌السلام ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل البعد المستصرخ إلى سيده ، فإذا فعل ذلك رحمته وأنا أكرم القادرين.

والثاني إشارة إلى التحير في أمره ، وذلك عند تعارض آيات الخوف والرجاء ، والنظر إلى بعده عن درجة القبول والكمال ، وشدة كرم مولاه الذي هو منتهى الآمال ، فإذا أقبلت الدمعة واشتد الرجاء فالمناسب له أن يمد يديه إلى القبلة أو إلى السماء لأخذ العطاء ، والمد هنا يحتملها.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ » فقال الاستكانة هو الخضوع والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن

_________________________________________

وقوله عليه‌السلام : « ثم ادع » عطف على مقدر أي أفعل ما ذكرت في الأخير أو في جميع المراتب المتقدمة ثم ادع.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

والآية في سورة المؤمنين هكذا : «وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ، وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ » قال في مجمع البيان : معناه إنا أخذنا هؤلاء الكفار بالجدب وضيق الرزق والقتل بالسيف «فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ » أي ما تواضعوا وما انقادوا «وَما يَتَضَرَّعُونَ » أي وما يرغبون إلى الله في الدعاء ، وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام الاستكانة في الدعاء والتضرع رفع اليد في الصلاة ، انتهى.

وقيل :استكان من باب الافتعال وأصله افتعل من السكون ، فالمد شاذ حصل بالإشباع ، وقيل : من باب الاستفعال وأصله استغفل من كان فالمد قياس ووجه بأنه يقال استكان إذا ذل وخضع ، أي صار له كون خلاف كونه الأول كما يقال : استحال إذا تغير من حال إلى حال إلا أن استحال عام في كل حال ، واستكان خاص هو الخضوع ، وتذكير الضمير باعتبار الخير أو لأنه مصدروالتضرع بهما أي بالإشارة بالإصبعين وتحريكما كما مر أو الأعم منها ومن الابتهال.

الحديث الثالث : مرسل.

والضمير فيقال للراوي ، وفي ذكر للإمام ، وهكذاالرهبة أيضا كلام الراوي أو هو كلام الإمام بتقدير القول ، أي قال وهكذا الرهبة ، ويؤيده أن السيد بن


سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي خالد ، عن مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ذكر الرغبة وأبرز باطن راحتيه إلى السماء وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا وهكذا التبتل ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة وهكذا الابتهال ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة ولا يبتهل حتى تجري الدمعة.

_________________________________________

طاوس روى هذا الخبر مرسلا عن سعيد بن يسار قال قال الصادقعليه‌السلام هكذا الرغبة ، وأبرز راحتيه إلى السماء إلى آخر الخبر مثله ، إلا أنه قال في التبتل يرفع إصبعه مرة.

قوله عليه‌السلام : « ويرفع » كان العدول هنا إلى المضارع لإفادة التكرار ، ولا يبتهل على بناء المجهول أو المعلوم نفيا أو نهيا ، والمرادبالأصابع إما سبابتا اليدين مجازا أو مجموع الأصابع وهو بعيد.

ثم إن الاختلاف الذي يتراءى في هذه الأخبار يمكن رفعه بحمل بعضها على بعض أو القول بتعدد أنواع كل منها ، وأقول : روي في المشكاة نقلا من مسند أبي داود بإسناده عن ابن عباس قال : المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما ، والاستغفار إن تشير بإصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا وفي رواية قال : والابتهال هكذا ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه ، وعن أحمد بإسناده عن ابن عمر أنه يقول : إن رفعكم أيديكم بدعة ما زاد رسول الله على هذا يعني إلى الصدر ، وقال الطيبي : المسألة مصدر بمعنى السؤال ، والمضاف محذوف ليصح الحمل أي أدب السؤال ، وطريقه رفع اليدين وأدب الاستغفار الإشارة بالسبابة سبا للنفس الأمارة والشيطان والتعوذ منهما إلى الله تعالى ، ولعل المراد منالابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل يديه كالترس ليستره عن المكروه.

وقال بعضهم : العادة فيمن طلب شيئا أن يبسط الكف إلى المدعو متواضعا


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول مر بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال يا أبا عبد الله بيمينك فقلت يا عبد الله إن لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه.

وقال الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما والرهبة تبسط يديك وتظهر

_________________________________________

متخاشعا ، وفيمن أراد كف مكروه أن يرفع ظهر كفه إشارة إلى الدافع.

الحديث الرابع : صحيح.

« في صلاتي بيساري » أي برفع يساري مع اليقين أو بدونها ، كما ورد في صلاة الوتر أنه يرفع اليسرى ويعد باليمين أو بالتضرع وتحريك الأصابع بيساري وكان السائل الجاهل نظر إلى أن اليمين أشرف وغفل عن أن لجميع البدن قسطا من العذاب والاستعاذة منه ، ولكلها حاجة إلى الرب في الوجود والبقاء والتربية ، بل الشمال أنسب في هذا المقام ، إذ كاتب السيئات في جهة الشمال والمعاصي كلها تأتي من جهة شمال النفس وهي جهة الميل إلى الشهوات واللذات والأعمال الدنية الخسيسة ترتكب بها وجوابهعليه‌السلام كان بعد الصلاة.

ويحتمل أن يكون المراد بقولهعليه‌السلام « في صلاتي » في تعقيب صلاتي ويؤيده ما سيأتي في باب الدعاء في أدبار الصلوات من قال بعد كل صلاة وهو أخذ بلحيته بيده اليمنى « يا ذا الجلال والإكرام ارحمني من النار » ثلاث مرات ويده اليسرى مرفوعة بطنها إلى ما يلي السماء إلى آخر الخبر وكثير من هذه الآداب مذكورة فيه فارجع إليه.

وروى السيد في كتاب الإقبال من أدعية كل يوم من رجب وذكر الدعاء قال : ثم مدعليه‌السلام يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبابته اليمنى إلى آخر الخبر.

« والرغبة تبسط » أي أن تبسط وفي القاموسالرسل بالكسر الرفق والتؤدة


ظهرهما والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا والتبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء والابتهال حين ترى أسباب البكاء.

٥ ـ عنه ، عن أبيه أو غيره ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال على أربعة أوجه أما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي

_________________________________________

كالرسلة والترسل ، وبالفتح السهل من السير انتهى.

فيمكن أن يقرأ هنا بالكسر أي برفق وتأن وبالفتح بأن يكون صفة مصدر محذوف أي رفعا رسلا ،وذراعك بالنصب عطفا على يدك أو بالرفع والجملة حالية وهذا الخبر كالتفسير للأخبار السابقة.

الحديث الخامس : مرسل.

والظاهر أن المرادبالتعوذ التحرز من شر الأعادي ، ويمكن تعميمه بحيث يشمل شر الأعادي الباطنة أيضا من النفس والشيطان ، بل من العقوبات الأخروية والدنيوية وهي حالة غاية الاضطرار فإن من رأى حجرا أو سيفا أو سنانا أو شبهها يتترس بيديه هكذا لدفعها عن كرائم بدنه.

ويحتمل أن ذكر الرزق في الثاني على المثال والتخصيص لكون غالب رغبات عامة الخلق له ، وتقضى بباطنها إلى السماء أي تجعل ، باطنهما نحوها ، في المصباحالفضاء بالمد المكان الواسع ، وأفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها بباطن راحته وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه انتهى. ويقال : أفضي إليه بسره أي أظهره له وكأنه هنا أنسب.

قوله عليه‌السلام : « مما يلي وجهك » ظاهره الدفع والخفض وهو مخالف لما مر في الخبر السابق وهو بعينه ما مر في التبتل ، وكأنه لهذا عدها أربعا ، والمراد أنها مترادفان فهذا اصطلاح آخر ، وقيل : المراد تحريك السبابة يمينا وشمالا


بباطنهما إلى السماء وأما التبتل فإيماء بإصبعك السبابة وأما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك ودعاء التضرع أن تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ » قال الاستكانة هي الخضوع والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا قلنا لأبي عبد اللهعليه‌السلام كيف المسألة إلى الله تبارك وتعالى قال تبسط كفيك قلنا كيف الاستعاذة قال تفضي بكفيك والتبتل الإيماء بالإصبع

_________________________________________

قريبا من وجهه ، ولذا لم يعده من أقسام الرفع فأنواع الرفع أربعة والتضرع خارجة منها وله وجه.

ويحتمل أن يكون المراد بقوله مما يلي وجهه أن يستر وجهه بهما ، وهو يناسب الخيفة ، وفي أكثر نسخ العدة فقال على خمسة أوجه ، وكأنه جعله كذلك ليطابق الأقسام ، ويحتمل أن تكون نسخته هكذا.

الحديث السادس : صحيح وقد مر في الثاني باختلاف في أول السند وكأنه أخذ هذا من كتاب ابن محبوب وما مر من كتاب ابن أبي عمير ، وقال في العدة وفي حديث آخر الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه ، وفي فلاح السائل وفي حديث آخر عن الصادقعليه‌السلام أن الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه حين دعائه.

الحديث السابع : حسن كالصحيح.

« تفضي بكفيك » أي تجعل باطنهما نحو الفضاء ، كما يفضي الرجل باطن كفيه إلى الجدار ، والحاصل تجعل باطن كفيك مقابل القبلة كما مر.


والتضرع تحريك الإصبع والابتهال أن تمد يديك جميعا.

_________________________________________

فائدة

قال العارف الرباني في العدة هذه الهيئات المذكورة إما تعبد لعلة لا نعلمها أو لعل المراد ببسط كفيه في الرغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله وحسن ظنه بإفضاله ورجائه لنواله ، فالراغب يسأل بالأمان فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الإحسان.

والمراد في الرهبة بجعل ظهر الكفين إلى السماء ، كون العبد يقول بلسان الذلة والاحتقار لعالم الخفيات والأسرار آنا ما أقدم على بسط كفى إليك وقد جعلت وجههما إلى الأرض ذلا وخجلا بين يديك ، والمراد في التضرع بتحريك الأصابع يمينا وشمالا أنه تأسى بالثاكل عند المصاب الهائل ، فإنها تقلب يديها وتنوح بهما إقبالا وإدبارا ويمينا وشمالا ، والمراد بالتبتل برفع الأصابع مرة ووضعها أخرى بأن معنى التبتل الانقطاع فكأنه يقول بلسان حاله لمحقق رجائه وآماله : انقطعت إليك وحدك كما أنت أهله من الإلهية فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانية.

والمراد في الابتهال بمد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة أو مد يديه وذراعيه إلى السماء ، أو رفع يديه وتجاوزهما رأسه بحسب الروايات أنه نوع من أنواع العبودية والاحتقار والذلة والصغار ، أو كالغريق الرافع يديه الحاسر عن ذراعيه المتشبث بأذيال رحمته والمتعلق بذوائب رأفته التي أنجت الهالكين وأغاثت المكروبين ووسعت العالمين وهذا مقام جليل فلا يدعيه العبد إلا عند العبرة وتزاحم الأنين والزفرة ووقوفه موقف العبد الذليل واشتغاله بخالقه الجليل عن طلب الآمال والتعرض للسؤال.

والمراد في الاستكانة برفع يديه على منكبيه أنه كالعبد الجاني إذا حمل إلى


(باب البكاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من شيء إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق

_________________________________________

مولاه وقد أوثقه قيد هواه ، وقد تصفد بالأثقال وناخ بلسان الحال هذه يداي قد عللتها بين يديك بظلمي وجرأتي عليك.

وأقول : أخذه (ره) من كتاب فلاح السائل الجليل قدوة العارفين رضي الدين علي بن طاوس نور الله ضريحه بتغيير يسير في وسطه.

باب البكاء

الحديث الأول : مجهول.

« إلا وله كيل ووزن » لعل المراد أن ثواب العبادات وإن كان كلها يجري على جهة التفضل وزائدا على ما يظن أنه يستحقه لكن يناسبه في ميزان العقل والقياس بحسب كثرة العمل وقلته وسهولته وصعوبته وغير ذلك ، بخلاف البكاء فإن القليل منه يترتب عليه آثار عظيمة ومثوبات جسمية لا يحيط بها ميزان العقل ومكيال القياس ، وقيل : الكيل والوزن إما مصدر أن يقال كال الطعام يكيله كيلا ووزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال والميزان ، أو اسم لما يكال به الطعام.

وللعبارة وجهان : الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها ووزنها ويجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل ووزنا بوزن وإن وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه وإن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز وجل.

الثاني : أن الدمع لكونه عظيما لا يحيط به الكيل والوزن ، ولا يمكن


وجها قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا.

_________________________________________

أن يقدر بهما ، فلذلك يوجب أجرا جزيلا ، وقال في القاموس :اغرورقت عيناه دمعتا كأنها غرقت في دمعها ، انتهى.

والمراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه ، وفي القاموس :رهقه كفرح غشيه ولحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه ، وقال الجوهري : رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه من قوله تعالى :( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) (١) وقال :القتر جمع القترة وهي الغبار ومنه قوله تعالى :( تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ) (٢) وقال الراغب : وقوله تعالى : «تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » نحو غبرة وهي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب.

وقال البيضاوي في قوله تعالى : «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ » لا يغشاها قتر غبرة فيها سواد ، ولا ذلة هوان ، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزن وسوء حال ، وضمير وجهه راجع إلى صاحب العين كالآية وفي القاموس :فاض الماء يفيض فيضا كثر حتى سأل كالوادي ، وضمير فاضت إما راجع إلى الدموع أو العين بالإسناد المجازي كالفياض ، وضميرحرمة إما راجع إلى الباكي أو إلى الوجه ، وفي بعض النسخ حرمهما فالضمير راجع إلى العين ، وتحريمه يستلزم تحريم الشخص ، بل المبالغة فيه أكثر ، فإن الكناية أبلغ ، ولأنه يدل على أنه لا يرى النار بعينه فيأول بأنه لا يراها رؤية مخوفة.

« في أمة » أي يكون فيهم أو في حقهم فالرحمة تشمل الدارين إن كانوا مؤمنين ، أو في الدنيا إن لم يكونوا مؤمنين.

__________________

(١) يونس : ٢٦.

(٢) عبس : ٤١.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ومنصور بن يونس ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من عين إلا وهي باكية يوم القيامة إلا عينا بكت من خوف الله وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عز وجل إلا حرم الله عز وجل سائر جسده على النار ولا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه( قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) (١) وما من شيء إلا وله كيل ووزن إلا الدمعة فإن الله عز وجل يطفئ باليسير منها البحار من النار فلو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله عز وجل تلك الأمة ببكاء ذلك العبد.

٣ ـ عنه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره.

_________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

ومضمونه قريب من الخبر السابق ، والتفاوت بينهما في شيئين :

أحدهما : التقييد بالخشية من الله في هذا الخبر دون السابق ، وهذا هين.

وثانيهما : ترتب عدم الرهق على الاغريراق والتحريم على الفيضان ، فيدل على أن التحريم أعلى وأكثر نفعا من عدم الرهق ، وهنا بالعكس ، والاختلاف الأول أي التقييد بالخشية لا يؤثر في ذلك ولا ينفع كما توهم إلا أن يقال : لما كان في الأخير مقيدا بخوف الله يترتب الأنفع على الأدنى ، واكتفي في الأعلى بثواب الأدنى اختصارا وتفننا في الكلام ، وظهور أن الأعلى أكثر ثوابا ، ولما كان الراوي واحدا وكذا المروي عنه ، الظاهر أن الاختلاف من وهم بعض الرواة ، وهذا الخبر بحسب ظاهر النظر أوفق بما مر إذ عدم الرهق يستلزم التحريم بدون العكس كما لا يخفى.

الحديث الثالث : كالسابق.

« لا يراد بها غيره » أي غير الله ، أو غير الاحتراز من عذابه.

__________________

(١) يونس : ٢٦.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن صالح بن رزين ومحمد بن مروان وغيرهما ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة عين غضت عن محارم الله وعين سهرت في طاعة الله وعين بكت في جوف الليل من خشية الله.

٥ ـ ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ودرست ، عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ما من شيء إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة منها تطفئ بحارا من النار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا.

_________________________________________

الحديث الرابع : مجهول.

ويمكن أن يعد حسنا موثقا لرواية منصور عن جماعة وإن كانوا مجاهيل« عين » أي أحدها عين غضت على بناء المجهول ، في القاموس :غض طرفه خفضه واحتمل المكروه و« المحارم » جمع المحرم على بناء المفعول من التحريم ، أي ما حرم الله النظر إليه.

« وعين سهرت » كعلمت أي تركت النوم قدرا معتدا به ، زيادة عن العادة في طاعة الله كالصلاة والتلاوة والدعاء ، ومطالعة العلوم الدينية ، وفي طريق الجهاد والحج والزيارات وكل طاعة لله سبحانه ، وجوف الليل وسطه الذي يعتاد أكثر الناس النوم فيه ، وقال في النهاية : فيه قيل له : أي الليل أسمع ، قال : جوف الليل الآخر أي ثلثه الآخر ، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل ، وهو لا يستلزم السهر الكثير فصح التقابل.

الحديث الخامس : مجهول.

وابن أبي عمير معطوف على السند السابق ، وقد مر في الحديث الأول إلا باختلاف في وسط السند ، حيث ذكر مكان منصور بن يونس جميل بن دراج ، ودرست وهذا من المصنف غريب.


٦ ـ ابن أبي عمير ، عن رجل من أصحابه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أوحى الله عز وجل إلى موسىعليه‌السلام أن عبادي لم يتقربوا إلي بشيء أحب إلي من ثلاث خصال قال موسى يا رب وما هن قال يا موسى الزهد في الدنيا والورع عن المعاصي والبكاء من خشيتي قال موسى يا رب فما لمن صنع ذا فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة وأما البكاءون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد وأما الورعون عن معاصي فإني أفتش الناس ولا أفتشهم.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني وربما

_________________________________________

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

والزهد في الدنيا عدم الرغبة في أموال الدنيا ، واعتباراتها وما يشغل عن الله فيها ، وقد مر معناه في أبواب المكارموالرفيع الأعلى هو المكان الرفيع الذي هو أرفع المنازل في الجنة ، وهو مسكن الأنبياء والأولياء من أعلى عليين وهم الرفيق الأعلى « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » وفي جامع الأصول : فإنها الرفيع أي السماء وقيل : سماء الدنيا ، والتفتيش الطلب والفحص عن أحوال الناس والمراد بعدم التفتيش إدخالهم الجنة بغير حساب.

الحديث السابع : موثق

ويدل على استحباب حمل النفس على البكاء ولو بذكر من مات من أولاده وأقاربه وأحبائه بل ما فات عنه من أمواله ونزل به من البلايا ، وبإطلاقه يشمل حال الصلاة ، ويمكن حمله على غيرها لكن ورد في بعض الأخبار التصريح بالتعميم بل بالتخصيص بها كما روى الصدوق عن منصور بن يونس أنه سأل الصادقعليه‌السلام عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي؟ قال : قرة عين والله ، وقال : إذا كان ذلك فاذكرني عنده ، وروى الشيخ عن سعيد بياع السابري قال : قلت


ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق وأبكي فهل يجوز ذلك فقال نعم فتذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك وتعالى.

_________________________________________

لأبي عبد اللهعليه‌السلام أيتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال : بخ بخ ولو مثل رأس الذباب.

وقال العلامة (ره) في المنتهى البكاء جائز في الصلاة إن كان خوفا من الله تعالى وخشية من النار لا يقطعها عمدا ولا سهوا ، وإن كان لأمور الدنيا لم يجز وأبطل الصلاة سواء غلب عليه أو لا. ويدل على جواز الأول قوله تعالى :( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ) (١) وروى الجمهور ، عن مطرف عن أبيه قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ، ثم ذكر رواية الصدوق المتقدمة وغيرها ثم قال : وأما المنع من الثاني فلأنه ليس من أفعال الصلاة فكان قاطعا كالكلام.

ويؤيده ما رواه الشيخ عن النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال : إن كان بكاء لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة ، وظاهر الأصحاب أنه مجمع عليه ، وتوقف فيه المحقق الأردبيلي وأكثر من تأخر عنه لضعف الرواية وهو في محله.

واعلم أن الأكثر جوزوا التباكي في الصلاة ، وقد سمعت الأخبار في ذلك ، والغالب الشائع من أفراده تذكر المصائب الدنيوية بل صرحوا بذلك فيتراءى التنافي بين الحكمين ، بل بين الروايات.

ويمكن رفع التنافي بين الروايات بوجهين :

الأول : حمل التباكي في الصلاة على ما إذا كان بتذكر الشدائد والعقوبات الأخروية ، وما كان مصرحا بتذكر الأمور الدنيوية على غير الصلاة كهذا الخبر.

__________________

(١) مريم : ٥٨.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عنبسة العابد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن لم تكن بك بكاء فتباك.

٩ ـ عنه ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعيد بن يسار بياع السابري قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء قال نعم ولو مثل رأس الذباب.

_________________________________________

الثاني : أن يحمل خبر المنع على ما إذا كان لغير التباكي ، وأما رفع التنافي بين الحكمين فيمكن بالوجه الأخير وإن كان بعيدا من كلامهم ، أو بأن يقال : إذا كان التباكي للبكاء للأمور الأخروية فيكون البكاء حقيقة لها لا للأمور التي تذكرها أو بأن يحمل على أن التذكر لتغيير حالة القلب من القساوة إلى الرقة ، فإذا رق القلب فبكاؤه للأمور الأخروية والفرق بين الوجهين الأخيرين لا يخفى على المتأمل.

الحديث الثامن : صحيح.

وفي بعض النسخ إن لم يكن بك بكاء وهو ظاهر ، وفي بعضها إن لم تك بكاء ، وفي بعضها إن لم تكن بكاء ، وعلى الأخيرين يحتمل وجهين : الأول : أن يكون تك أو تكن بصيغة الخطاب ، وبكاء بفتح الباء وتشديد الكاف للمبالغة ، والمراد به من يقدر على البكاء بسهولة أو كثير البكاء ، فإنه يكون كذلك ويحتمل الغيبة وتخفيف الكاف وفتح الباء ، فكان تامة.

والتباكي حمل النفس على البكاء ، والسعي في تحصيله بما مر ، وقيل : المراد به إظهار البكاء والتشبه بالباكين في الهيئة وهو أيضا حسن ، فإن من تشبه بقوم فهو منهم ، والأول أظهر ، قال الجوهري تباكى تكلف البكاء.

الحديث التاسع : موثق.

« إن أتباكى » الاستفهام مقدر وقد لا يقدر فيقرأ نعم بكسر النون وسكون العين وفتح الميم ، فعل مدح وهذا مما يشعر بالمعنى الأول فتأمل.


١٠ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لأبي بصير إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله ومجده وأثن عليه كما هو أهله وصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب إن أبيعليه‌السلام كان يقول إن أقرب ما يكون العبد من الرب

_________________________________________

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

« إن خفت أمرا يكون » أي خفت وقوع أمر مكروه يحدث بعد ذلك« أو حاجة » منصوب وهو من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير ، والتقدير تريد حاجة ، وقيل : التقدير أو خفت فوات حاجة تريدها ، ولا يخفى ما فيه.

والفاء فيقوله « فمجده » للبيان والتمجيد ذكر مجده سبحانه ووصفه بالصفات الحسنة ، وفي النهاية في أسماء الله تعالى المجيد والماجد ، والمجد في كلام العرب الشرف الواسع ، ورجل ماجد مفضال كثير الخير شريف ، والمجيد فعيل منه للمبالغة ، وقيل : هو الكريم الفعال ، وقيل : إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدا ، وفعيل أبلغ من فاعل فكأنه يجمع معنى الجليل والوهاب والكريم ، ومنه حديث قراءة الفاتحة ، مجدني عبدي أي شرفني وعظمني ، انتهى.

« والثناء » المدح والذكر الجميل ، وهما متغايران بحسب المفهوم متقاربان بحسب الصدق ، وقوله : « كما هو أهله » متعلق بالتمجيد والأثناء معا ، والمراد بحسب الطاقة والقدرة لا بحسب الواقع ، فإنه خارج عن طاقة البشر ، ويمكن أن يكون إشارة إلى ما ورد عن الحججعليهم‌السلام في ذلك كما سيأتي و« مثل » منصوب على المفعولية أي ولو أن تبكي مثل وفي بعض النسخ بمثل.

وأقرب اسم إن وما مصدرية ، وإضافة أقرب إلى الكون مع أنه وصف الكائن على المجاز ، ومن متعلق بالقرب وليست تفضيلية ، والواو فيقوله « وهو ساجد » حالية ، والجملة الحالية قائمة مقام خبر إن المحذوف بتقدير في زمان السجود والبكاء ، نظير أخطب ما يكون الأمير قائما.


عز وجل وهو ساجد باك.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل البجلي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن لم يجئك البكاء فتباك فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ.

_________________________________________

قال الشيخ الرضيرضي‌الله‌عنه في شرحه على الكافية إن كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها وأو الحال ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد إذ الحال فضلة ، وقد وقعت موقع العمدة فتجب معها علامة الحالية ، لأن كل واقع غير موقعه ينكر ، وجوز الكسائي تجردها عن الواو لوقوعها موقع خبر المبتدأ ، فتقول : ضربي زيدا أبوه قائم.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

وقال في النهاية فيه : قال رجل :بخ بخ هي كلمة يقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرر للمبالغة ، وهي مبينة على السكون فإن وصلت جررت ونونت فقال بخ بخ ، وربما شددت وبخبخت الرجل إذا قلت له ذلك ، ومعناه التعظيم للأمر وتفخيمه.

وفي القاموس : بخ أي عظم الأمر وفخم يقال وحدها ويكرر بخ بخ ، الأول منون والثاني مسكن ، وقل في الأفراد بخ ساكنة وبخ مكسورة ، وبخ منونة وبخ منونة مضمومة ، ويقال : بخ بخ مسكنين وبخ بخ منونين ، وبخ بخ مشددين كلمة تقال عند الرضا والإيجاب بالشيء أو الفخر والمدح.


(باب)

(الثناء قبل الدعاء)(١)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث بن المغيرة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدح له والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم يسأل الله حوائجه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن في كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز وجل فمجده قلت كيف أمجده؟

_________________________________________

باب

إنما لم يذكر العنوان لمناسبته للأبواب السابقة واشتماله على آداب الدعاء ومكملاته وكونها من أنواع مختلفة.

الحديث الأول : صحيح.

« وإياكم » للتحذير قال في النهاية : قد يكون « أيا » بمعنى التحذير ، ومنه الحديث إياي وكذا ، أي نح عني كذا ونحني عنه ومفعول أراد محذوف ويدل عليه قوله شيئا من حوائج الدنيا وأن يسأل منصوب وهو المحذور منه ، ويحتمل أن يكون أن يسأل مفعول أراد ويكون الحذر منه محذوفا مثله بقرينته والأول أظهر.

« وحتى » للاستثناء ، وقوله : ثم يسأل منصوب معطوف على يبدأ ، وكان الثناء بتعداد النعم والمدح بذكر الصفات الذاتية.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

« والمدحة » بالكسر مصدر وقال في المصباح : مدحته مدحا من باب نفع أثنيت

__________________

(١) ليس هذا العنوان في بعض النسخ ، وفي بعضها [ باب البداية بالثناء ] وفي بعضها [ اذا أراد أحدكم أن يسأل ربّه ].


قال تقول ـ يا من هو أقرب إلي مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يا فعالا لِما يُرِيدُ يا من

_________________________________________

عليه بما فيه من الصفات الجميلة ، خلقية كانت أو اختيارية ، ولهذا كان المدح أعم من الحمد ، قال الخطيب التبريزي : المدح من قولهم انمدحت الأرض إذا اتسعت ، فكان معنى مدحته وسعت شكره.

« يا من هو أقرب » مأخوذ من قوله تعالى :( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) (١) قال البيضاوي : أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبه وحبل الوريد مثل في القرب ، قال : والموت أدنى لي من الوريد ، والحبل العرق وإضافته للبيان ، والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه.

وقيل : سميوريدا لأن الروح ترده ، وقال الطبرسي (ره): « نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ » بالعلم « مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » وهو عرق يتفرق في البدن يخالط الإنسان في جميع أعضائه ، وقيل : هو عرق الحلق عن ابن عباس ومجاهد ، وقيل : هو عرق متعلق بالقلب يعني نحن أقرب إليه من قلبه عن الحسن ، وقيل : معناه نحن أعلم به ممن كان منه بمنزلة حبل الوريد في القرب ، وقيل : معناه نحن أملك له من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه ، وقيل : معناه نحن أقرب إليه بالإدراك من حبل الوريد لو كان مدركا ، انتهى.

وأقول : لعل المعنى الذي قبل المعنى الأخير أقرب المعاني ففي النسبة إلى حبل الوريد إيماء إلى جهة قربه سبحانه فإن الحياة تزول عند قطعه ، فربما يتوهم أنه علة لها فأشار إلى أنه تعالى أقرب من جهة العلية من هذا العرق ، فإن الموجد والمحيي والمبقي هو الله سبحانه ، وهو خلق هذا العرق وجعله من شرائط الحياة فهو سبحانه أقرب من جهة العلية وأقوى منه وهو مسبب الأسباب وعلة العلل.

__________________

(١) ق : ١٦.


يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يا من هو بالمنظر الأعلى يا من هو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ».

_________________________________________

« يا من يحول » إشارة إلى قوله سبحانه :( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) (١) وقيل فيه وجوه :

الأول : أنه تمثيل لغاية قربه تعالى من العبد ، لقوله : «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » فإن الحائل بين الشيء وغيره أقرب إلى ذلك الشيء من ذلك الغير.

الثاني : أنه تنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب ما عسى يغفل عنه صاحبها ، وهو قريب من الأول ، وروي عن محمد بن إسحاق أنه قال : معناه لا يستطيع القلب أن يكتم الله شيئا.

الثالث : أنه حث على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله بين المرء وقلبه بالموت أو غيره ، أو قبل أن يحول الله بين المرء والانتفاع بقلبه بالموت ، فلا يمكنه استدراك ما فات فبادروا إلى الطاعات قبل الحيلولة.

الرابع : أنه تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ويبدله بالذكر نسيانا وبالنسيان ذكرا وبالخوف أمنا وبالأمن خوفا كما روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام عرفت الله بفسخ العزائم وورد في الدعاء : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، وروي قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء.

الخامس : ما رواه العياشي عن يونس بن عمار قال : إن الله يحول بين المرء وقلبه ، معناه لا يستيقن القلب إن الحق باطل أبدا ولا يستيقن القلب إن الباطل حق أبدا ، وروي أيضا عن هشام بن سالم عنهعليه‌السلام قال : معناه يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق ، وحاصله أنه سبحانه يتم حجته على عباده ويعطيهم المعرفة إما مطلقا أو إذا خلوا أنفسهم عن الأغراض الباطلة وصاروا طالبين للحق

__________________

(١) الأنفال : ٢٤.


...........................................................................

_________________________________________

كما قال تعالى :( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) (١) .

السادس : أن المعنى يذهله عما هو مخزون في قلبه.

« يا من هو بالمنظر الأعلى » في القاموس : المنظر والمنظرة ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك ، ومنظري ومنظراني حسن المنظر ، والنظر محركة الفكر في الشيء تقدره وتقيسه ، والمناظر أشراف الأرض ، انتهى.

ولعلهعليه‌السلام شبه المكانة والدرجة الرفيعة المعنوية بالأمكنة المرتفعة الصورية فهو إما كناية عن اطلاعه على جميع المخلوقات فإن من كان على مكان يشرف على ما تحته ويطلع عليه أو عن تسلطه واقتداره على ما تحته من الممكنات أو عن عدم وصول العقول والأفهام إلى ساحة عرفانه ، أي منظره أعلى من أن يدركه أحد ، ويحتمل أن يكون المنظر من النظر بمعنى الفكر أي هو أرفع من أن تدركه أنظار الخلق كما روي وارتفع فوق كل منظر ، ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا أي هو متلبس بالنظر الذي هو أعلى الأنظار أو بمعنى ما ينظر إليه من الشخص كما يقال : فلان حسن المنظر أي منظره أعلى من أن يدرك ، وقيل : أي هو سبحانه منظور جميع الممكنات إذ نظر جميعها في ذواتها ولوازمها وآثارها وخواصها في سلسلة الأسباب والعلل إليه جل شأنه وهو أعلى من الجميع.

« يا من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » المشهور أن الكاف زائدة قال البيضاوي : أي ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه ، والمراد من مثله ذاته كما في قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى ، ومن قال الكاف فيه زائدة لعله عني أنه يعطي معنى ليس مثله لكنه آكد لما ذكرناه ، وقيل : مثل صفته أي ليس كصفته صفة.

وقال الراغب : المثل يقال على وجهين أحدهما : بمعنى المثل نحو شبه وشبه ،

__________________

(١) العنكبوت : ٦٩.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنما هي المدحة ثم الثناء ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار.

_________________________________________

قال بعضهم : وقد يعبر بهما عن وصف الشيء نحو قوله : «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »(١) والثاني عبارة عن المشابه لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان ، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذاك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط ، والشبه يقال فيما يشاركه في الكيفية فقط ، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط ، والمثل عام في جميع ذلك ، ولهذا لما أراد الله تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال : ليس كمثله شيء ، وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل ذلك لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الأمرين جميعا ، وقيل : المثل ههنا بمعنى الصفة ومعناه ليس كصفته صفة تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليست تلك الصفات له على حسب ما تستعمل في البشر.

وقوله :( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ) (٢) أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور صحيح عندي.

ولعل المرادبالمدحة ما يدل على عظمة ذاته وصفاته بلا ملاحظة نعمة وبالثناء الاعتراف بنعمائه وآلائه والشكر عليها وضميرهي راجع إلى آداب الدعاء بقرينة المقام.

قوله : إنه وأمته هذا مبني على أن الخروج من الذنوب من شرائط إجابة الدعاء ، ويؤيده قوله تعالى :( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) (٣) .

__________________

(١) الرعد : ٣٥.

(٢) النحل : ٦٠.

(٣) المائدة : ٢٧.


٤ ـ وعنه ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله إلا أنه قال ثم الثناء ثم الاعتراف بالذنب.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصل على محمد النبي وآله ثم سل تعط.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عيص بن القاسم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه

_________________________________________

الحديث الرابع : موثق كالصحيح.

وضميرعنه راجع إلى أحمد والاعتراف والإقرار متقاربان بل مترادفان.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

والخمس الأول متقاربة ، ويحتمل العموم والخصوص في بعضها ، وقد يقال : التمجيد هو الله أكبر ، والتحميد هو الحمد لله ، والتسبيح سبحان الله ، والتهليل هو لا إله إلا الله ، والثناء هو عد نعم الله عليه ، ولا يبعد تعميمها ليشمل ما يؤدي تلك المعاني كما يطلق التمجيد على الحوقلة.

الحديث السادس : صحيح.

وفي النهاية في أسماء الله تعالىالعزيز هو الغالب القوي الذي لا يغلب ، والعزة في الأصل القوة والشدة والغلبة ، وقال في أسمائه تعالىالجبار ، ومعناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي ، يقال : جبر الخلق وأجبرهم ، وأجبر أكثر وقيل : هو العالي فوق خلقه ، وفي العدةالجواد هو المنعم المحسن الكثير الإنعام والإحسان ، والفرق بينه وبين الكريم أن الكريم الذي يعطي مع السؤال ، والجواد الذي يعطي من غير سؤال ، وقيل : بالعكس.

والجود السخاء ورجل جواد أي سخي ، ولا يقال لله تعالى سخي لأن أصل


فإن الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه

_________________________________________

السخاوة يرجع إلى اللين ، يقال : أرض سخاوية وقرطاس سخاوي إذا كان لينا وسمي السخي سخيا للينه عند الحوائج.

وأقول : روي في الخصال والعيون أنه سأل رجل أبا الحسنعليه‌السلام وهو في الطواف فقال له : أخبرني عن الجواد فقال : إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منع منع ما ليس له.

وقال في النهاية :الأحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر ، وهو اسم بني لنفي ما معه من العدد ، تقول : ما جاءني أحد ، والهمزة فيه بدل من الواو ، وأصله وحد لأنه من الوحدة ، وفي حديث الدعاء أنه قال له سعد وكان يشير في دعائه بإصبعين أحد أحد أي أشر بإصبع واحدة ، لأن الذي تدعو إليه واحد ، وهو الله تعالى وقال : الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر.

قال الأزهري : الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول : ما جاءني أحد ، والواحد اسم بني لمفتتح العدد ، تقول : جاءني واحد من الناس ، ولا تقول : جاءني أحد من الناس ، ولا تقول : جاءني أحد فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير ، والأحد منفرد بالمعنى وقيل : الواحد هو الذي لا يتجزى ولا يثني ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله تعالى.

وقال في العدة : الواحد والأحد اسمان يشملهما نفي الأبعاض عنهما. والأجزاء ، والفرق من وجوه : الأول : أن الواحد هو المتفرد بالذات والأحد هو المتفرد بالمعنى ، الثاني : أن الواحد أعم موردا لكونه يطلق على من يعقل وغيره ، ولا


فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه تقول : « يا

_________________________________________

يطلق الأحد إلا على من يعقل ، الثالث : أن الواحد يدخل في الضرب والعدد ، ويمتنع دخول الأحد في ذلك.

روى الصدوق (ره) في التوحيد عن الصادقعليه‌السلام قال : قال الباقرعليه‌السلام الأحد الفرد المتفرد والحد والواحد بمعنى واحد وهو التفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد والواحد المتباين الذي لا ينبعث من شيء ولا يتحد بشيء ومن ثم قالوا إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد ، لأن العدد لا يقع على الواحد ، بل يقع على الاثنين فمعنى قوله : الله أحد أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه.

وقال البيضاوي :الصمد السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إذا قصد وهو الموصوف به على الإطلاق لأنه يستغني عن غيره مطلقا وكل ما عداه يحتاج إليه في جميع جهاته.

وفي النهاية الصمد هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد ، وقيل : الدائم الباقي وقيل : الذي لا جوف له ، وقيل : الذي يصمد في الحوائج إليه أي يقصد ، وروي في التوحيد عن الصادق عن آبائهعليهم‌السلام عن الحسين بن عليعليهما‌السلام أنه قال : الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال.

وعنهعليه‌السلام قال : كان محمد بن الحنفيةرضي‌الله‌عنه يقول : الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره ، وقال غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير ، وقال الباقرعليه‌السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه.

وعن علي بن الحسينعليه‌السلام قال : الصمد الذي لا شريك له ولا يؤده حفظ


أجود من أعطى ويا خير من سئل يا أرحم من استرحم يا أحد يا صمد يا من

_________________________________________

شيء ولا يعزب عنه شيء وبإسناده عن أبي البختري قال : قال زيد بن عليعليه‌السلام قال : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.

وعنه عن الصادقعليه‌السلام قال : إن أهل البصرة كتبوا إلى الحسينعليه‌السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم أنه سبحانه قد فسر الصمد فقال : لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد ، وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم الخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شيء وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ، ولم يولد ولم يتولد من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من القلب والنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشية ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه.

وجملة القول فيه أنه إما فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده أي السيد المقصود إليه في جميع الحوائج أو هو بمعنى الصمت أي الذي لا جوف له.

وقال بعض اللغويين هو الأملس من الحجر ، لا يقبل الغبار ، ولا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء فعلى الأول عبارة عن وجوب الموجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شيء في جميع أموره إليه أي الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل


لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يا من لم يتخذ صاحِبَةً وَلا وَلَداً يا من

_________________________________________

شيء ويكون رفع حاجة الكل إليه ولم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل وإليه يتوجه كل شيء بالعبادة والخضوع ، وهو المستحق لذلك.

وأما على الثاني فهو عبارة عن أنه إحدى الذات أحدي المعنى ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف ولا صفات زائدة فيكون بينهما وبين الذات جوف ، أو عن أنه الكامل بالذات ليس فيه جهة استعداد وإمكان ولا خلو له عما يليق به ، فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به ، فالجوف كناية عن الخلو عما يصح اتصافه به.

وأما على الثالث فهو كناية عن عدم الانفعال والتأثر عن الغير وكونه محلا للحوادث ، كما روي عن الصادقعليه‌السلام أنه سئل عن رضا الله وسخطه فقال : ليس على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد واحدي الذات واحدي المعنى.

وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب التوحيد من البحار.

« يا من لَمْ يَلِدْ » لتنزهه عن الشهوة ، والافتقار إلى الصاحبة والولد ، والمجانسة لشيء والولد يجانس الوالد ، وفيه رد على من أثبت له ولدا كاليهود والنصارى والمشركين القائلين بأن الملائكة بنات الله وَلَمْ يُولَدْ لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا سبقه عدم.

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أي ولم يكن له كفوا أحد أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله عن صاحبة ولا غيرها وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة لكن لما كان المقصود نفي المكافاة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم.

ويجوز أن يكون حالا من المستكن في كفوا أو خبرا ويكون كفوا حال من أحد.


...........................................................................

_________________________________________

وقال الطبرسيقدس‌سره سأل رجل علياعليه‌السلام عن تفسير سورة التوحيد فقال هُوَ اللهُ أَحَدٌ بلا تأويل عدد ، الصَّمَدُ بلا تبعيض بدد ، لَمْ يَلِدْ فيكون موروثا هالكا ، وَلَمْ يُولَدْ فيكون إلها مشاركا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ من خلقه كُفُواً أَحَدٌ ، وقال ابن عباس لَمْ يَلِدْ فيكون والدا ، وَلَمْ يُولَدْ فيكون ولدا ، وقيل لَمْ يَلِدْ ولدا فيرث عنه ملكه ، وَلَمْ يُولَدْ فيكون قد ورث الملك عن غيره ، وقيل لَمْ يَلِدْ فيدل على حاجته ، فإن الإنسان يشتهي الولد لحاجته إليه ، وَلَمْ يُولَدْ فيدل على حدوثه ، وذلك من صفات الأجسام ، وفي هذا رد على القائلين بأن عزيرا والمسيح ابن الله تعالى ، وأن الملائكة بنات الله ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، كفوا له أي عديلا ونظيرا يماثله

وفي هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم وغيره من الصفات ، وقيل : معناه ولم تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه لأن الولد يكون من الزوجة فكني عنها بالكفو ، لأن الزوجة تكون كفوا لزوجها.

وقيل : أنه سبحانه بين التوحيد بقوله اللهُ أَحَدٌ ، وبين العدل بقوله : اللهُ الصَّمَدُ ، وبين ما يستحيل عليه من الوالد والولد بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وبين ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وفيه دلالة على أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو في مكان ولا جهة.

وقال بعض أرباب اللسان : وجدنا أنواع الشرك ثمانية : النقص والتقلب والكثرة والعدد وكونه علة ومعلولا ، والأشكال والأضداد ، فنفى الله سبحانه عن صفة نوع الكثرة والعدد بقوله : هو الله ، ونفى التقلب والنقص بقوله : اللهُ الصَّمَدُ ، ونفى العلة والمعلول بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، ونفى الأشكال والأضداد بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فحصلت الوحدانية البحت.

« ولا ولدا » اتخاذ الولد هو أن يجعل أحدا من عبيده بمنزلة الولد ، فذكر


يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ ويقضي ما أحب يا من يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يا من هو بالمنظر الأعلى يا من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يا سميع يا بصير وأكثر من أسماء الله عز وجل فإن أسماء الله كثيرة وصل على محمد وآله وقل اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي به عن أمانتي وأصل به رحمي

_________________________________________

عدم الولد لا يغني عنه« يا من يَفْعَلُ ما يَشاءُ » بمجرد المشية بلا آلة ولا روية ولا تعب ولا مشقة « ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ » الحكم القضاء بالعدل أي يحكم بلا مانع بالعدل بين العباد ما يشاء من الفقر والغناء والصحة والسقم وغيرها ، ويقضي ما أحب على وفق الحكمة« يا سميع » أي من يسمع بغير جارحة ولا يعزب عن إدراكه مسموع« يا بصير » أي الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة.

« من رزقك الحلال » هو ما كان حصوله بطريق مشروع بظاهر الشرع لا الحلال الواقعي فإنه قوت المصطفين.

واختلفوا في أن الحرام رزق أم لا؟ فذهب إلى كل فريق ، فالحلال على الأول تقييد وعلى الثاني تأكيد« ما أكف به وجهي » أي عن ذل السؤال« وأؤدي به عن أمانتي» كذا في أكثر نسخ الكتاب وسائر كتب الأدعية وفي بعض النسخ عني أمانتي ، ويؤيده ما رواه السيد بن طاوس في كتاب الإقبال بإسناده عن الكاظم والصادقعليهما‌السلام في الدعاء عقيب كل فريضة في شهر رمضان : « واجعل فيما تقضي وتقدر أن تطيل عمري وتوسع على رزقي وتؤدي عني أمانتي وديني ، وفي رواية أخرى أيضا عن الصادق مثل ذلك ، وعلى الأخير لا يحتاج إلى تكلف وعلى الأول كلمة من أما زائدة أو بمعنى من أو للبدل كما في قوله تعالى :( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) (١) أو بتضمين معنى التجاوز والإعراض ، أو للتعليل إن كان المراد بالأمانة ضد الخيانة أي أؤدي به الحقوق بسبب أمانتي.

في القاموس : الأمانة ضد الخيانة و «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ » أي الفرائض المفروضة

__________________

(١) البقرة : ٤٨.


ويكون عونا لي في الحج والعمرة

وقال إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عز وجل فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عجل العبد ربه وجاء آخر فصلى ركعتين ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي وآله فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سل تعط

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي

_________________________________________

أو النية التي تعتقدها فيما تظهره باللسان من الإيمان وتؤديه من جميع الفرائض في الظاهر لأن الله تعالى ائتمنه عليها ولم يظهرها لأحد من خلقه ، فمن أضمر التوحيد مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة.

وفي النهاية : الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان ، وقد جاء في كل منها حديث ، وفي حديث أشراط الساعة والأمانة مغتما أي يرى من في يده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة قد غنمها ، وفيه : استودع الله دينك وأمانتك أي أهلك ومن تخلفه بعدك منهم ومالك الذي تودعه وتستحفظه أمينك ووكيلك.

وقال الطيبي في شرح المشكاة : فيه فإنكم أخذتموهن بأمانة الله أي بعهده وهو ما عهد إليهم من الرفق والشفقة ، انتهى.

والظاهر أن المراد هنا أداء بما ائتمنه عليه الناس وما لزمه من حقوقهم التي يمكن تداركها بالمال ، وربما يقرأ أؤدي بتخفيف الدال من قولهم آدى يؤدي كآوى يؤوي إذا قوي فعن بمعنى على ، فقال : المراد بالأمانة العبادات والقوة عليها وأداؤها موقوف على الرزق ، وفي الخبر لو لا الخبز ما صلينا ولا صمنا.

« عجل العبد ربه » حيث سأله قبل أن يجده ويثني عليه ، وتعديته إلى المفعول به لتضمين معنى السؤال ، وفيه دلالة على أن الحمد والثناء والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الصلاة غير كافية للسؤال عقيبها « سل تعطه » كان الهاء للسكت ، وفي بعض النسخ بدونها.

الحديث السابع : مجهول.


كهمس قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول دخل رجل المسجد فابتدأ قبل الثناء على الله والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عاجل العبد ربه ثم دخل آخر فصلى وأثنى على الله عز وجل وصلى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سل تعطه ثم قال إن في كتاب عليعليه‌السلام إن الثناء على الله والصلاة على رسوله قبل المسألة وإن أحدكم ليأتي الرجل يطلب الحاجة فيحب أن يقول له خيرا قبل أن يسأله حاجته

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت آيتان في كتاب الله عز وجل أطلبهما فلا أجدهما قال وما هما قلت قول الله عز وجل : «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » فندعوه ولا نرى إجابة قال أفترى الله عز وجل أخلف وعده قلت لا قال فمم ذلك قلت لا أدري قال لكني أخبرك من أطاع الله عز وجل فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه قلت وما جهة الدعاء قال ـ تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثم تشكره ثم تصلي

_________________________________________

ومضمونه ظاهر مما سبق وقوله : « إن في كتاب علي » من كلام الصادقعليه‌السلام .

الحديث الثامن : مرسل.

من« أطاع الله تعالى فيما أمره » أي جميع أوامره ، لأن الله تعالى قال :( أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) (١) أو إشارة إلى قوله تعالى :( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) (٢) « ثم دعاه من جهة الدعاء » إشارة إلى أن الوعد مشروط بحصول شروط ورفع موانع ، ومن جملة الشروط ما ذكرهعليه‌السلام في هذا الخبر ، فقد يكون عدم حصول خصوص الأمر الذي دعا له لعدم تحقق هذه الشرائط وقد يكون لموانع تمنع من حصوله ، مع أن الاستجابة الموعودة أعم من أن يكون بإعطاء عين المسؤول أو ما هو أفضل منه عاجلا أو آجلا.

__________________

(١) البقرة : ٤٠.

(٢) الأعراف : ١٨٠.


على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستعيذ منها فهذا جهة الدعاء ثم قال وما الآية الأخرى قلت قول الله عز وجل : «وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » وإني أنفق ولا أرى خلفا قال أفترى الله عز وجل

_________________________________________

« وتستعيذ منها » وفي بعض النسخ وتستغفر منها وعلى الأول هو مستلزم للندامة والتوبة ، وقيل : كان الاستعاذة كناية عن التوبة ، وفيه دلالة على أن الدعاء محجوب بدون شرطه كما لا تصح صلاة بغير طهور ، ومن جملة شرائطه التوبة عن الذنوب كلها ، والعزم على عدم العود إليها ، وهذا الشرط لمن له صلاح ولله تعالى فيه عناية ، حيث يمنع إجابة دعائه تأديبا له حتى يخلص له النية ، ويطهر نفسه عن الذنوب المكدرة لصفاء قلبه ويدخل نفسه في خلص عباده وإلا فسيجيء أن دعاء العدو قد يكون أسرع إجابة من دعاء المحب حبا لسماع صوته وبغضا لسماع صوت العدو.

وقال بعض العامة : ومن شرائط قبوله أن لا يشتغل به في وقت مستحق لغيره كما لو اشتغل به في وقت وجوب فريضة فلا يتقبل من غاصب لأنه في كل آن مكلف بالاشتغال بالرد.

وقال بعضهم : الصواب خلاف ما ذكر ، وأنه يصح من المشتغل به في وقت عبادة أخرى ويأثم بالترك أو بتأخير تلك العبادة.

«وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ » قال في مجمع البيان : أي وما أخرجتم من أموالكم في وجوه البر فإنه سبحانه يعطيكم خلفه وعوضه ، إما في الدنيا بزيادة النعمة وإما في الآخرة بثواب الجنة ، يقال : أخلف الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه « وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » لأنه يعطي لمنافع عباده لا لدفع ضرر أو جر نفع لاستحالة المنافع والمضار عليه ، وقال الكلبي : ما تصدقتم به في خير فهو يخلفه إما أن يجعله لكم في الدنيا أو يدخره لكم في الآخرة.

وروي عن جابر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : كل معروف صدقة ، وما وقى الرجل


أخلف وعده قلت لا قال فمم ذلك قلت لا أدري قال لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حله لم ينفق درهما إلا أخلف عليه

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سره أن يستجاب له دعوته فليطب مكسبه

_________________________________________

به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية ، وعن أبي إمامة قال : إنكم تأولون هذه الآية في غير تأويلها «وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ »(١) وقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول وإلا صمتا إياكم والسرف في المال والنفقة ، فعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا ، انتهى.

وأقول : ظاهر الخبر أن الوعد بالإخلاف إنما هو في الدنيا ، ويمكن أن يكون على سبيل التنزل أي لو كان مقصورا على الدنيا فهو أيضا مشروط بشرط ويمكن أن يكون التخلف للإخلال بالشرط.

« من حله » الحل بالكسر وتشديد اللام ضد الحرام ، والضمير في الموضعين إما راجع إلى المال أو إلى أحدكم.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

« والمكسب » إما مصدر ميمي أو اسم مكان والفعل كضرب ، وطيب المكسب. هو أن يكون من حلال ، والمراد ما يصرفه في المأكل والملبس أو مطلقا وهو أظهر.

__________________

(١) سبأ : ٣٩.


(باب)

(الاجتماع في الدعاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي ، عن درست بن أبي منصور ، عن أبي خالد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم ،

_________________________________________

باب الاجتماع في الدعاء

الحديث الأول : ضعيف.

وفي المصباح :الرهط ما دون العشرة من الرجال ليست فيهم امرأة وسكون الهاء أفصح من فتحها ، وهو جمع لا واحد له من لفظه ، وقيل : الرهط من سبعة إلى عشرة وما دون التسعة إلى الثلاثة نفر ، وقال أبو زيد : الرهط والنفر ما دون العشرة من الرجال ، وقال ثعلب أيضا : الرهط والنفر والقوم والمعشر والعشيرة معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم ، وهو للرجال دون النساء ، وقال ابن السكيت الرهط والعشير بمعنى ، ويقال : الرهط ما فوق العشرة إلى الأربعين قاله الأصمعي ، ونقله ابن فارس أيضا ورهط الرجل قومه وقبيلته الأقربون.

وفي النهاية : الرهط هم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع ، انتهى.

وقيل : المراد هنا الجماعة المتفقون في مقصد وأربعين بدل من الرهط ، وقوله : فأربعة مجرور بدلا من الرهط المحذوف بتقدير فما من رهط أربعة أو مرفوع بالابتداء ويدعون خبره والمستثنى منه فيقوله : إلا استجاب محذوف أي ما دعوا إلا استجاب وقوله : « فواحد » مرفوع بالابتداء ولا ينافي تنكيره مثل قولهم


فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عز وجل عشر مرات إلا استجاب الله لهم ، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة فيستجيب الله العزيز الجبار له

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا الله إلا تفرقوا عن إجابة

_________________________________________

كوكب انتقض الساعة ، ويدعو خبره.

وأقول : ربما يتوهم التنافي بين هذا وبين ما مر من كون دعاء السر أكثر ثوابا ، ويمكن أن يجاب بوجهين :

أولهما : أن كون الاجتماع ادعى للإجابة لا ينافي كونه أقل ثوابا.

والثاني : أن يكون هذا لمن أمن الرياء وما مضى لمن لم يأمن ، مع أنه يمكن أن يدخل في زمرتهم ويخفى الدعاء عنهم لكنه بعيد.

وقيل : الظاهر أنه لا بد من دعاء كل واحد سواء كان الدعاء واحدا أو متعددا ، فإذا اجتمعوا في طلب الرزق مثلا ودعا كل منهم دعاء مأثورا غير ما دعا الآخرون من الأدعية المأثورة فيه يتحقق الاجتماع إذا دعا واحد وأمن الباقون كما يدل عليه خبر آخر.

ثم الظاهر أنه يعتبر في دعاء الأربعة ، عشر مرات ودعاء الواحد ، أربعين مرة أن يكون ذلك في مجلس واحد ، لأن ذلك قائم مقام اجتماع الأربعين.

الحديث الثاني : كالسابق وإن كان أقوى.

« أربعة رهط » أي رجال كقوله تعالى :( تِسْعَةُ رَهْطٍ ) (١) ولا ينافي ذلك كون مظنة الإجابة في الأربعين ، أكثر ، أو يحمل على ما إذا دعا كل منهم عشر مرات ، وقد يحمل الرهط على العشرة فيصير المجموع أربعين.

__________________

(١) النمل : ٤٨.


٣ ـ عنه ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن علي بن عقبة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبيعليه‌السلام إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الداعي والمؤمن في الأجر شريكان

_________________________________________

الحديث الثالث : مرسل.

« إذا أحزنه أمر » في بعض النسخ إذا حزنه ، وفي النهاية : فيه كان إذا حزنه أمر صلى ، أي إذا نزل به مهم أو أصابه غم ، ومنه حديث علي نزلت كراية الأمور وحوازب الخطوب جمع حازب وهو الأمر الشديد : وقالآمين وأمين بالمد والقصر ، والمد أكثر اسم مبني على الفتح ، معناه اللهم استجيب لي ، وقيل : معناه كذلك فليكن يعني الدعاء ، يقال : أمن فلان يؤمن تأمينا.

وقال في المصباح : أمين بالقصر في الجواز والمد إشباع بدليل أنه لا يوجد في العربية كلمة على فاعيل ومعناه اللهم استجب. وقال أبو حاتم : معناه كذلك يكون ، وعن الحسن البصري أنه اسم من أسماء الله تعالى ، والموجود في مشاهير الأصول المعتمدة أن التشديد خطأ وقال بعضهم : التشديد لغة وهو وهم قديم ، انتهى.

وهذا الخبر يومئ إلى أن الرهط في الأخبار أعم من النساء والصبيان ويمكن حمل تلك الأخبار علي اجتماع الأجانب ، وهذا الخبر على الأهل والعيال ويؤيد الأول ما ورد من إخراج الأطفال والنساء في الاستسقاء فإنهم محل رحمة جبار الأرض والسماء.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.


(باب)

(العموم في الدعاء)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دعا أحدكم فليعم فإنه أوجب للدعاء

_________________________________________

باب العموم في الدعاء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

« فليعم » على بناء المجرد من باب نصر أي يدخل المؤمنين في دعائه وظاهره الدخول في اللفظ ففيه رخصة لتغيير الدعوات المنقولة من لفظ المتكلم مع الغير ، ويمكن الاكتفاء بالقصد أو يدعو بعد تلاوة الدعاء المنقول تشريكهم في دعائهفإنه أوجب للدعاء ، قيل : اللام للتعدية.

وأقول : كأنه من الوجوب لا من الجوب والإجابة أي ألزم للدعاء ولزوم الدعاء استحقاقه للإجابة ، قال في النهاية : فيه أن رجلا قال : يا رسول الله أي الليل أجوب دعوة؟ قال : جوف الليل الغابر أجوب ، أي أسرع إجابة كما يقال : أطوع ، من الطاعة ، وقياس هذا أن يكون من جانب لا من أجاب ، لأن ما زاد على العقل الثلاثي لا يبني منه أفعل من كذا إلا في أجوف جاءت شاذة ، قال الزمخشري : كأنه في التقدير : من جابت الدعوة بوزن فعلت بالضم كطالت أي صارت مستجابة كقولهم في فقير وشديد كأنهما من فقر وشدد وليس ذلك بمستعمل ، ويجوز أن يكون من جبت الأرض إذا قطعتها بالسير على معنى أمضى دعوة وأنفذ إلى مظان القبول. انتهى.

فيحتمل أن يكون في الرواية أجوب وما ذكرنا أظهر.


(باب)

( م ن أبطأت عليه الإجابة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شيء فقال يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول : إن المؤمن يسأل الله عز وجل حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ثم قال والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شيء الدنيا إن أبا جعفرعليه‌السلام كان يقول ينبغي

_________________________________________

باب من أبطأت عليه الإجابة

الحديث الأول : صحيح.

وأبو الحسن هو الرضاعليه‌السلام وأبو جعفر هو الباقرعليه‌السلام ، وقيل : كذا وكذا كناية عن العدد المركب مع العطف كإحدى وعشرين.

« من إبطائها شيء » أي شبهة في وعده تعالى مع عدم الإجابة أو خفت أن لا أكون مستحقا للإجابة لشقاوتي أو حصول اليأس من روح الله ، وقوله : « أن يكون » بدل اشتمال للشيطان.

قوله عليه‌السلام : « فيؤخر عنه » على بناء المعلوم ونسبة التأخير إلى التعجيل مع أن الظاهر نسبته إلى الإجابة ، إما باعتبار أن المراد بتعجيل الإجابة إعطاء أثر القبول في الدنيا ، أو باعتبار أن المراد بالتأخير المنع أو باعتبارهما معا كذا قيل. والنحيب أشد البكاء ، وكان حبه تعالى ذلك كناية عن كون ذلك أصلح للمؤمن وبين ذلكبقوله : والله ما أخر الله. وكلمة « ما » في ما أخر الله مصدرية ، وفي« ما يطلبون » موصولة ، وفي« مما » إما موصولة أو مصدرية ، و « من » فيقوله : من هذه ، بيانية


للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ليس إذا أعطي فتر فلا تمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس فإنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل

_________________________________________

أو تبعيضية.

« فإنه » أي الدعاء من الله عز وجل« بمكان » أي بمنزلة عظيمة رفيعة يجب اشتغال عبده المؤمن به في جميع الأحوال ، وقيل : في هذا الكلام إشارة إلى وجوه كثيرة لتأخير الإجابة :

الأول : تحقير الدنيا وكون التأخير إلى الآخرة أصلح للمؤمن ، وإليه أشار تعالى بقوله :( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ) (١) .

الثاني : علم الله تعالى أن إجابته يصير سببا لفتوره في الدعاء بسبب الرخاء ، وفيه إشارة إلى أن من شرائط الإجابة عدم تركه الدعاء في الحالين.

الثالث : قلة صبره عن ترك المعاصي وفعل الواجبات ، أو هو إشارة إلى أن من شرائط الإجابة أن يكون صابرا عند تأخرها راجيا لها ملحا في الدعاء.

الرابع : عدم طيب مكسبه كما مر أو هو إشارة إلى أن من شرائط الإجابة عدم كون الدعاء متضمنا لطلب الحرام.

الخامس : قطع الرحم ، أو إشارة إلى عدم تضمن الدعاء قطعها.

السادس : من أسباب تأخير الإجابة مكاشفة الناس ، وفي القاموس : كاشفة بالعداوة : بأداة بها.

« العاقبة الحسنة » أي عاقبة ذلك حسنة في الدنيا والآخرة ، وفي بعض النسخ بالفاء أي نعافي بذلك من شرور الدنيا وأهلها ، والثواب الجزيل في الآخرة. ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى عدم الاهتمام في الدعاء على العدو.

__________________

(١) الإسراء : ١١.


فأعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني فقلت له جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه قال فكن بالله أوثق ـ فإنك على موعد من الله أليس الله عز وجل يقول : «وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » وقال : «لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ » وقال :

_________________________________________

وقوله : « إن صاحب النعمة » ، إشارة إلى عدم الاهتمام في الدعاء على العدو وقوله إن صاحب النعمة إشارة إلى وجه سابع من وجوه تأخيره الإجابة وإن تعجيلها يصير سببا لزيادة الحرص على الدنيا وصغر النعمة عنده وهما من أسوإ مأثم الأخلاق.

وقوله عليه‌السلام : « إذا كثرت النعم » إشارة إلى وجه ثامن لأن كثرة المال والجاه تصير سببا لوجوب حقوق كثيرة من الله ومن الخلق وهو على خطر عظيم في ترك تلك الحقوق والتقصير ، فيمكن أن يفتتن بحسب الدنيا ويصير مقصرا في أداء الحقوق فيصير قرين قارون.

« وما يخاف » على بناء المجهول أظهر وضمير فيها راجع إلى الحقوق ، وقيل : الواو في قوله : وما يخاف للتقسيم أي هو مردد بين أمرين إما أن لا يؤدي الحقوق فيعاقب بذلك ، أو يؤديها فيبتلى بالعجب ولا يخلو من بعد.

« فإنك على أعلى موعد من الله » أي أنت وأمثالك من الشيعة ، ولذا قال سبحانه « إِذا دَعانِ » فإن المخالفين لم يعرفوا الله فلا يدعون الله ، وقد مر في كتاب التوحيد : إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يعرف غيره ، وقد ورد أيضا في الخبر إنما تدعون من لا تعرفون.

« لا تَقْنَطُوا » في الزمر : «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ


«وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً » فكن بالله عز وجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم.

٢ ـ عنه ، عن أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن منصور الصيقل قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ربما دعا الرجل بالدعاء فاستجيب له ثم أخر ذلك إلى حين

_________________________________________

رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »(١) وقد روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال : أنزل الله هذه الآية في شيعة ولد فاطمة خاصة ، فإذا لم يستجب لهم في الدنيا ينبغي أن لا يقنطوا من رحمة الله في الآخرة لأنه وعدهم غفران الذنوب في الآخرة ، فإذا لم يقض حوائجهم في الدنيا ينبغي أن لا ييأسوا ولا يقنطوا ويرجوا العوض في العقبى ، وقال في سورة البقرة :( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) (٢) .

فإذا عرفت حقارة الدنيا وقد وعدك الله المغفرة والفضل اللذين هما أعظم منها فلا تبال بعدم حصول مقصودك في الدنيا ، واعلم أن عدم قضاء حاجتك في الدنيا لعلمه بأنه ليس صلاحك في قضائها فلا تقنط من رحمة الله ولا تظن به إلا خيرا ولا تشك في أن الله سبحانه ينجز وعده وإن لم يظهر لك في الدنيا أثره.

وفي هذا الخبر فوائد كثيرة وحقائق غزيرة لمن نظر فيها بعين اليقين.

الحديث الثاني : مجهول.

وفي القاموس : صقله جلاء فهو مصقول وصقيل ، والصيقل : شحاذة السيوف وجلاؤها« ربما دعا الرجل » فيه تقدير استفهام وثم للتعجب. وكان المراد بالاستجابة هنا تقديرها ، وذلك إشارة إلى حصولها وظهور أثرها ، وقيل ، إشارة إلى الإجابة المفهومة من الاستجابة ولا يظهر الفرق بينهما في اللغة.

قال الجوهري : الإجابة والاستجابة بمعنى ، يقال : استجاب الله دعاءه ، وقال الكرماني في شرح البخاري : في قوله : من يدعوني فاستجيب ، السين ليست للطلب بل

__________________

(١) الزمر : ٥٣.

(٢) البقرة : ٢٦٨.


قال فقال نعم قلت ولم ذاك ليزداد من الدعاء قال نعم.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن أبي هلال المدائني ، عن حديد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن العبد ليدعو فيقول الله عز وجل للملكين قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته فإني أحب أن أسمع صوته وإن العبد ليدعو فيقول الله تبارك وتعالى عجلوا له حاجته فإني أبغض صوته.

٤ ـ ابن أبي عمير ، عن سليمان صاحب السابري ، عن إسحاق بن عمار قال

_________________________________________

بمعنى أجيبليزداد بتقدير الاستفهام والازدياد لازم ،فقوله : من الدعاء في مقام التميز كقولهم : عز من قائل. وقد قال تعالى :( لِيَزْدادُوا إِثْماً ) (١) وقيل : من للسببية ، أي ليزيد قدرهم ومنزلتهم بسبب الدعاء.

الحديث الثالث : كالسابق.

« فيقول الله عز وجل للملكين » أي الكاتبين للأعمال ، أو لملكين آخرين موكلين بذلك ، وقيل هما الملكان اللذان مضى ذكرهما في باب فضل اليقين ، حيث قال أمير المؤمنين عليعليه‌السلام لسعيد بن قيس : إنه ليس من عبد إلا وله من الله عز وجل حافظ وواقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر ، فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شيء.

وضمير الجمع فياحبسوا وعجلوا إشارة إلى أن في كل يوم وكل ليلة ملكان موكلان غير الموكلين في اليوم السابق والليلة السابقة من زمان الحبس والتعجيل ، والخطاب لكل ملك بلفظ المفرد نظير قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ »(١) مع أن الخطاب إلى كل رسول في زمانه بلفظ المفرد.

« احبسوه بحاجته » أي احبسوه في الدعاء بسبب حاجته أو تأخير إجابتها.

الحديث الرابع : كالسابق.

__________________

(١) آل عمران : ١٧٨.


قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قال يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر قال نعم عشرين سنة.

٥ ـ ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان بين قول الله عز وجل : «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما » وبين أخذ فرعون أربعين عاما.

٦ ـ ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن المؤمن ليدعو فيؤخر إجابته إلى يوم الجمعة.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غير واحد من أصحابنا قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن العبد الولي لله يدعو الله عز وجل في الأمر ينوبه فيقول للملك الموكل به اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فإني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته وإن العبد العدو لله ليدعو الله عز وجل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به اقض لعبدي حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع نداءه وصوته.

قال فيقول الناس ما أعطي هذا إلا لكرامته ولا منع هذا إلا لهوانه.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن

_________________________________________

ويستجاب بتقدير الاستفهام وعدم ذكر الزائد عن لعشرين لندرته.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

الحديث السادس : حسن موثق.

« إلى يوم الجمعة » ليخصه بفضل الدعاء يوم الجمعة ويضاعف له فيه.

الحديث السابع : مرسل كالحسن.

وقال الجوهري :نابه أمر وانتابه أي أصابه والنائبة المصيبة واحدة نوائب الدهرقوله : وعجلها أي قد يكون التعجيل لذلك ، فلا يعجب المرء بتعجيل ظهور أثر دعائه ولا يقنط من تأخيره وإلا فكثيرا ما يظهر أثر دعاء الأنبياء والأوصياء والأولياء من غير تأخير لظهور كرامتهم ولكونه معجزا لهم.

الحديث الثامن : صحيح وقد مر مضمونه.


سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عز وجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء قلت له كيف يستعجل قال يقول قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة.

٩ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن المؤمن ليدعو الله عز وجل في حاجته فيقول الله عز وجل أخروا إجابته شوقا إلى صوته ودعائه فإذا كان يوم القيامة

_________________________________________

والحاصل أنه ينبغي أن لا يفتر عن الدعاء لبطء الإجابة فإنه إما أن يكون التأخير لعدم المصلحة في هذا الوقت فسيعطى ذلك في وقت متأخر في الدنيا أو سوف يعطى عوضه في الآخرة ، وعلى التقديرين فهو في خير لأنه مشغول بالدعاء الذي هو أعظم العبادات ويترتب عليه أجزل المثوبات ، ورجاء رحمة في الدنيا والآخرة وهذا أيضا من أشرف الحالات.

الحديث التاسع : مجهول بل حسن ، لأن الشيخ قال فيسعدان له أصل.

و « شوقا » مفعول له لقوله فيقول وضمير« أنه » للشأن أو راجع إلى المؤمن ، ومن فيقوله « مما » للسببية ، وفيقوله : من حسن ، للبيان ، وقيل : الشوق إنما يتعلق بشيء أدرك من وجه ولم يدرك من وجه آخر ، فإن غير المدرك أصلا ، والمدرك من جميع الوجوه لا يتصور الشوق إليه فإن من غاب عنه محبوبة وبقي عنده خياله يشتاق إليه وكذا لو رآه لم يتصور أن يشتاق إليه إلا أن يراه من وجه دون وجه ، كان يرى وجهه دون شعره ويراه في ظلمة ، فإنه حينئذ يشتاق إلى استكمال رؤيته بإشراق الضوء عليه ، ففي كل مشتاق جهتان جهة إدراك وجهة جهل فالشوق نقص وهو ممتنع عليه سبحانه. وأجيب بأن الشوق يستلزم المحبة وإذا نسب إليه سبحانه يراد به ذلك اللازم.

وأقول : المحبة أيضا فيه عز وجل مجاز وحاصله أنه سبحانه يعلم صلاح العبد في تأخير الإجابة وكثرة الدعاء فيؤخرها ليكثر دعاءه ويثيبه على ذلك ، فما


قال الله عز وجل عبدي دعوتني فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا قال فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب.

(باب)

(الصلاة على النبي محمد وأهل بيتهعليهم‌السلام )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن

_________________________________________

ذكره القائل قياس للغائب على الشاهد ، مع أن ما ذكره في الشاهد أيضا ممنوع.

قوله عليه‌السلام : « فيتمنى المؤمن » قيل : إن قلت عدم ظفر المتمني بما تمناه ألم ولا ألم في الجنة. قلت : لا نسلم أن ذلك ألم ولو سلم فقد وقع هذا الألم في يوم القيامة على أنه ألم لمن لم ينل ثواب ذلك ولعله بتمنيه ذلك ينال ثوابه أيضا.

باب الصلاة على محمد وأهل بيته

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

وآل النبي عند الإمامية عترته الطاهرة وأصحاب العصمة ولا وجه لتخصيص الشهيد الثاني (ره) ، أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، وللعامة فيه اختلاف كثير ، فقيل : آله أمته ، وقيل : عشيرته ، وقيل : من حرم عليه أخذ الزكاة من بني هاشم وبني عبد المطلب ، وقد بينا معنى الآل فيما سبق ، والسر في حجب الدعاء بدون الصلاة أمور :

الأول : أن العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه وعرض بالمجموع على الله سبحانه والصلاة غير محجوبة فالدعاء أيضا غير محجوب لأن الله تعالى كريم يستحيي أن يقبل جزء المفروض(١) ويرد الجزء الآخر ، وقد قرر سبحانه هذا بين عباده أيضا فإن من اشترى أمتعة مختلفة بصفقة واحدة وكان بعضها معيبا يجب عليه إما أن يقبل الجميع أو يرد الجميع ، ولا يجوز أن يرد المعيب فقط وكان هذا أحد أسرار الجماعة

__________________

(١) هكذا في النسخ ، والظاهر « المعروض ».


...........................................................................

_________________________________________

في الصلاة والاجتماع في الدعاء.

الثاني : أن من كانت له حاجة إلى سلطان فمن آدابه المقررة في العقول والعادات أن يهدي تحفا إلى المقربين لديه والمكرمين عليه لكي يشفعوا له عنده بل لو لم يشفعوا أيضا وعلم السلطان ذلك يقضي حاجته ، وبعبارة أخرى من أحبه السلطان وأكرمه ورفع منزلته يجب أن يكرمه الناس ويثنوا عليه فإذا فعل استحق العطاء من السلطان ، وإذا لم يظهر ذلك منه استحق الحرمان.

الثالث : أن الصلاة عليه وآله يصير سببا لتكفير السيئات المانعة عن قبول الدعوات.

الرابع : أن حبهم وولاءهم والإقرار بفضلهم من أعظم أركان الإيمان فبالصلاة عليهم والتوسل به يكمل الإيمان ، ولا ريب أن كمال الإيمان يوجب مزيد القرب من الرحمن وتوفير الفضل والإحسان كما أن الثناء على الله سبحانه يقدم على الدعاء لذلك بالجنان واللسان.

الخامس : أن المقصود من إيجاد الثقلين وسائر الموجودات والقابل من فيوض الفائضة من بدو الإيجاد إلى ما لا يتناهى من الأزمنة والأوقات هو رسول الله وأهل بيته عليهم أفضل الصلوات ، فلهم الشفاعة الكبرى في هذه النشأة والنشأة الأخرى وبواسطتهم تفيض الرحمات على جميع الورى ، إذ لا بخل في المبدأ وإنما النقص من القابل وهم القابلون لجميع الفيوض القدسية والرحمات الإلهية فإذا أفيض عليهم فبتطفلهم يفيض على سائر الموجودات ، فإذا أراد الداعي استجلاب رحمة من الله سبحانه يصلي عليهم ولا يرد هذا الدعاء لأن المبدأ فياض والمحل قابل وببركتهم يفيض على الداعي بل على جميع الخلق ، كما إذا جاء أعرابي أو كردي غير مستأهل لشيء من الإكرام إلى باب سلطان نافذ حكمه الأنام ، فأمر له ببسط الموائد واختصه بأنواع العوائد نسبه العقلاء إلى قلة العقل وسخافة الرأي بخلاف


...........................................................................

_________________________________________

ما إذا أمر بذلك لأحد من مقربي حضرته وأمراء جنده أو لرسول أحد من سلاطين عصره فحضر هذا الأعرابي أو الكردي تلك المائدة فأكل منها يكون مستحسنا بل لو منع منها يكون مستقبحا بظاهر النظر.

السادس : أنهم صلوات الله عليهم وسائط بيننا وبين ربنا تقدس وتعالى في إيصال الحكم والأحكام منه إلينا لعدم ارتباطنا بساحة جبروته وبعدنا عن حريم ملكوته فلا بد أن يكون بيننا وبين ربنا سفراء وحجب ذوو جهات قدسية وحالات بشرية يكون لهم بالجهات الأول ارتباط بالجناب الأعلى يأخذون عنه ويكون لهم بالجهات الثانية مناسبة للخلق يلقون إليهم ما أخذوا من ربهم.

ولذا جعل الله سفراءه وأنبياءه وظاهرا من نوع البشر وباطنا مباينين عنهم في أطوارهم وأخلاقهم ونفوسهم وقابلياتهم فهم مقدسون روحانيون قائلون : « إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » لئلا ينفر عنهم أمتهم وليقبلوا منهم ويأنسوا بهم. فكذلك في إفاضة سائر الفيوض والكمالات هم وسائط بين ربهم وبين سائر الموجودات فكل فيض وجود يبتدأ بهم صلوات الله عليهم ثم ينقسم على سائر الخلق ، فالصلوات عليهم استجلاب للرحمة من معدنها وللفيوض إلى مقسمها لتنقسم على سائر البرايا بحسب استعداداتها وقابلياتها.

وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب عين الحياة والفرائد الطريفة.

وقال في النهاية : الصلاة أصلها في اللغة الدعاء فسميت العبادة المخصوصة ببعض أجزائها ، وقيل : إن أصلها في اللغة التعظيم ، وسميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب تعالى ، فأما قولنا : اللهم صل على محمد فمعناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته. وقيل : المعنى لما أمر الله سبحانه بالصلاة عليه ولم تبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله تعالى وقلنا : اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد.

_________________________________________

به ، انتهى.

والمشهور أن الصلاة من الله سبحانه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن العبد الدعاء ، وقال صاحب الوافي : معنى صلاة الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إفاضة أنواع الكرامات ولطائف النعم عليه.

وأما صلاتنا عليه وصلاة الملائكة عليه فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ورغبة في إفاضتها عليه ، وأما استدعاؤهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الصلاة من أمته فلأمور :

منها : أن الدعاء مؤثر في استدرار فضل الله ونعمته ورحمته وما وعد الرسول من الحوض والشفاعة والوسيلة وغير ذلك من المقامات المحمودة غير محمودة على وجه لا يتصور الزيادة فيها والاستمداد من الأدعية استزادة لتلك الكرامات.

ومنها : ارتياحهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم به كما قال : إني أباهي بكم الأمم يوم القيامة.

ومنها : الشفقة على الأمة بتحريصهم على ما هو حسنة في حقهم وقربة لهم وأما مضاعفة الله صلواته على المصلي عليه بسبب صلاته عليه ، فلان الصلاة عليه ليست حسنة واحدة بل هي حسنات متعددة إذ هي تجديد الإيمان بالله أو لا ثم بالرسول ثانيا ثم التعظيم له ثالثا ثم العناية بطلب الكرامات له رابعا ثم تجديد الإيمان باليوم الآخر وأنواع كراماته خامسا ثم تذكر ذلك سادسا ، ثم تعظيم القرب سابعا ، ثم الابتهال والتضرع في الدعاء ثامنا ، والدعاء مخ العبادة ، ثم الاعتراف بأن الأمر كله لله ، وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن جل قدره فهو عبد له محتاج إلى فضله ورحمته وإلى مدد أمته ، وأنه ليس له من الأمر شيء تاسعا ، ثم جميع ذلك في شأن أهل بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن ضمهم معه عاشرا.

فهذه عشر حسنات سوى ما ورد به الشرع أن الحسنة الواحدة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها.


٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من دعا ولم يذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رفع الدعاء.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن أبي أسامة زيد الشحام ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن رجلا أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

_________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

« ولم يذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » أي قولا ، وشموله للذكر القلبي بعيد ، وقال الجوهري :رفرف الطائر : إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه انتهى.

وأستعير هنا لانفصال الدعاء عن الداعي وعدم وصوله إلى محل الاستجابة.

الحديث الثالث : صحيح.

« أجعل » بصيغة المتكلم وحده ، واللام للاختصاص أو الملكية ، وهذا الخبر مع قطع النظر عن الخبر الآتي يحتمل وجوها :

الأول : ما سيأتي في الخبر ، فإذا جعل ثلث صلواته له ، معناه أنه يجعل المقصود بالذات في ثلث دعواته الدعاء للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والصلاة عليه ، فكأنه جعل ثلث دعواته له ، فإنه جعل الدعاء له مقدما ثم أتبعه بالدعاء لنفسه فكأنه جعل ثلث صلاته له ، وكذا النصف والكل.

الثاني : أن يكون المعنى أجعل ثلث دعواتي الصلاة عليك أو نصفها أو كلها بمعنى أنه لا يدعو لنفسه وكلما أراد أن يدعو لحاجته يترك ذلك ويصلي بدله على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

الثالث : ما قيل : أن المراد بالاختصاص هنا الاتصال والمراد بالصلاة الثناء على نفسه بالدعاء واتصال نصف الدعاء بالرسول عبارة عن أن يصلي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويدعو بعده ثلاث دعوات لنفسه والنصف أن يدعو بعد الصلاة عليه دعائين لنفسه ، والكل أن يدعو بعد كل صلاة إلا دعاء واحدا لنفسه.


...........................................................................

_________________________________________

والقرينة على إرادة هذا المعنى أنه قال في الثاني نصف صلواتي ولم يقل ثلثي صلواتي لأنه يحصل الكسر حينئذ أو الاختلاف بأن يدعو بعد صلاة دعاء واحدا وبعد أخرى دعائين.

ولا يخفى ما فيه من التكلف مع أنه يرجع إلى ما ذكرنا أولا ولا تكلف فيه.

ثم اعلم أنه روي في المصباح والمشكاة نقلا عن الترمذي بإسناده عن أبي بن كعب قال : قلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال : ما شئت ، قلت : الربع؟ قال : ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قلت : النصف؟ قال : ما شئت فإن زدت فهو خير لك ، قلت : فالثلثين ، قال : ما شئت فهو خير لك ، قلت : أجعل لك صلاتي كلها؟ قال : إذا يكفي همك ويكفر لك ذنبك.

وقال الطيبي في شرح المشكاة نقلا عن بعضهم : المعنى كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي ولم يزل يفاوضه ليوقفه على حد من ذلك ولم ير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يحد له في ذلك حدا لئلا يلتبس الفضيلة بالفريضة أولا ، ثم لا يغلق عليه باب المزيد ثانيا ، فلم يزل يجعل الأمر فيه إليه مراعيا للترغيب والحث على المزيد حتى قال : إذن أجعل لك صلاتي كلها ، أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي ، فقال : إذا يكفي همك أي ما يهمك من أمر دينك ودنياك ، وذلك لأن الصلاة عليه مشتمل على ذكر الله تعالى وتعظيم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والاشتغال بأداء حقه عن مقاصد نفسه وإيثاره بالدعاء له على نفسه وما أعظمها من خلال جليلة الأخطار وأعمال كريمة الأعصار. وأدى هذا الحديث تابعا في المعنى لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حكاية عن ربه عز وجل : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.

ثم قال : وأقول ، قد تقرر أن العبد إذا صلى مرة على النبي صلى الله عز وجل عليه عشرا ، وأنه إذا صلى وفق للموافقة لله تعالى ، ودخل في زمرة الملائكة


فقال يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إني أجعل لك ثلث صلواتي لا بل أجعل لك نصف صلواتي لا بل أجعلها كلها لك فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا تكفى مئونة الدنيا والآخرة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف ، عن أبي أسامة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ما معنى أجعل صلواتي كلها لك فقال يقدمه بين يدي كل حاجة فلا يسأل الله عز وجل شيئا حتى

_________________________________________

المقربين في قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ) (١) فإنه يؤدي هذا دعاءه لنفسه ، انتهى.

وقال بعضهم : « كم أجعل لك من صلاتي » هي هنا الدعاء والورد ، يعني لي زمان أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك.قوله : « أجعل لك صلاتي كلها » أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي. وفيه : أن الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من الدعاء لنفسه لأن فيه ذكر الله وتعظيم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن شغله ذكره عن مسألة أعطي أفضل ويدخل فيه كفاية ما يهمه في الدارين.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا تكفى » إذن جواب وجزاء ، والمؤنة ما يحتاج إليه وفيه صعوبة أي إذا كان الأمر كما ذكرته يكفيك الله مؤنتك في الدنيا والآخرة ، فحذف الفاعل وأقيم المفعول الأول مقامه.

وفي النهاية : كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه ، وقال الجوهري : المؤنة يهمز ولا يهمز وهي فعولة ، وقال الفراء : هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدة ، ويقال : مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل لأنه ثقل على الإنسان ومانت القوم أمانهم مانة إذا احتملت مؤنتهم ، وقال : كفاه مؤنته كفاية وكفاك الشيء يكفيك ، واكتفيت به واستكفيته الشيء فكفانيه.

الحديث الرابع : صحيح أيضا. وقد عرفت معناه في أول الوجوه التي ذكرناه في الخبر السابق. وكان غرضهعليه‌السلام الرد على العامة فيما فهموه من الرواية التي

__________________

(١) الأحزاب : ٥٦.


يبدأ بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيصلي عليه ثم يسأل الله حوائجه.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن

_________________________________________

رووه كما عرفت ،« وحتى » للاستثناء ، وقوله : « فيصلي » منصوب وكذا يسأل. وقيل : الجمع في حوائجه كالجمع في يا أيها الرسل كما عرفت.

وأقول : يحتمل أن يكون مرادهعليه‌السلام الابتداء بالصلاة في كل وقت يشرع في الدعاء وإن سأل بعده أكثر من حاجة واحدة وما ذكره أيضا حسن.

قوله : « يقدمه » الضمير راجع إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا إلى الصلاة فما قيل : إن تذكير الضمير هنا باعتبار المعنى وهو الدعاء وتأنيثه سابقا باعتبار اللفظ محل نظر. وكذا ما قيل : لعل المراد ـ بكل الصلاة ـ الصلاة الكاملة في الفضل والأجر وهي الواقعة قبل السؤال وبنصفها ما دونها بهذا القدر في الفضل وهي الواقعة في وسط السؤال ، وبثلثها ما انحط منها بهذه النسبة وهي الواقعة بعد الفراغ من السؤال ، وبالجملة ففيه إشارة إلى تفاوت مراتب الصلاة في الفضل والكمال والأجر ، وستأتي الإشارة إلى جهة تكلفه.

الحديث الخامس : ضعيف.

ورواه العامة أيضا بأسانيد.

قال في النهاية : فيه : لا تجعلونيكقدح الراكب ، أي لا تؤخروني في الذكر. لأن الراكب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله خلفه.

قال حسان : « كما نيط خلف الراكب القدح الفرد ».

وقال في باب الغين والميم : فيه « لا تجعلوني كغمر الراكب ، صلوا على أول الدعاء وأوسطه وآخره » الغمر ـ بضم الغين وفتح الميم ـ القدح الصغير ، أراد أن الراكب يحمل رحله وأزواده ويترك قعبه إلى آخر ترحاله ثم يعلقه على رحله كالعلاوة فليس عنده بمهم فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي


ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب يملأ قدحه فيشربه إذا شاء اجعلوني في أول الدعاء وفي

_________________________________________

لا يقدم في المهام ويجعل تبعا. انتهى.

وقال في الفائق : أراد لا تؤخروني في الذكر لأن الراكب يؤخر القدح إلى أن يرفع كل شيء بسبب ما فيه من الماء. وربما يحتاج إليه فيستعمله ويشربه ثم يعلقه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله من خلفه.

وأقول : يظهر من هذا الخبر معنى آخر وهو أن وجه الشبه أن الراكب لا يذكر قدحه إلا إذا عطش وأراد أن يشرب فحينئذ يملأه ويشربه ، وأما في سائر الأوقات فهو عنه في غفلة. وقيل « في » في المواضع بمعنى « مع » والمعنى إذا كان لك حوائج فصل قبل كل دعاء ولا تكتف بالصلاة مرة قبل جميع الدعوات ، فوجه الشبه النسيان في أكثر الأوقات ، انتهى.

وأقول : ظاهر الخبر أنه ليس الغرض من التشبيه ما فهمه المخالفون بل المعنى لا تجعلوني كقدح الراكب لا يذكره إلا إذا عطش واضطر إليه ، فيلتفت إليه ويشرب منه ، وأما في سائر الأوقات فهو غافل عنه كما مر ، أو الغرض أن الراكب يملأ القدح أولا ويشربه كلما اضطر إليه فلا تجعلوا الصلاة كذلك بأن تصلوا أولا وتكفوا بذلك في سائر الدعوات ، فقوله : إذا شاء متعلق بيشربه فقط ، أو المعنى ينبغي أن لا يكون غرضكم من الصلاة التوسل بها إلى الإجابة فقط فتذكروها في أول الدعاء ثم تبالغوا في حاجتكم وتهتموا بها ، بل ينبغي أن يكون اهتمامكم بالصلاة أكثر فتكرروها في أول الدعاء ووسطه وآخره ، وتجعلوها مقصودكم الحقيقي كما أومأنا إليه في الخبر الأول.

فشبهعليه‌السلام الصلاة التي جعلها وسيلة الإجابة بالقدح وملئها فإنها وسيلة للشرب عند الحاجة والمقصود الحقيقي هو الشرب ، ويمكن تطبيقه على ما فهمه اللغويون بتكلف بأن يكون قوله : يملأ قدحه ، لبيان علة تأخير تعليق القدح فإنه


آخره وفي وسطه.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه وحسين بن أبي العلاء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال إذا ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من

_________________________________________

مملوء من الماء ويحتمل عنده احتياجه إليه فلذا يؤخر تعليقه ، ولما كان أصل المثل مشهورا لم يذكرهعليه‌السلام .

فقوله : إن شاء متعلق بالشرب ، ويمكن تعلقه بيملأ أيضا ويكون الغرض ما ذكروه أيضا أي إنما يعلقه في آخر رحله لأنه ليس الاحتياج إليه مستمرا بل قد يحتاج أحيانا بأن يعطش فيأخذه ويملأه ويشرب منه ، فلا تجعلوا الصلاة هكذا. والفرق بين الوجوه وتطبيقها على الخبر لا يخفى على المتأمل.

الحديث السادس : ضعيف.

« فأكثروا الصلاة عليه » الإكثار محمول على الاستحباب إجماعا. وصلاته عليه في ألف من الملائكة تحتمل وجوها :

الأول : وهو الظاهر أن يثني ويصلي عليه بكلام يسمعه ألف صف من الملائكة ، فهم أيضا يصلون عليه بصلاته جل جلاله.

الثاني : أنه يأمرهم بالصلاة عليه والنسبة إليه تعالى لأنه آمر.

الثالث : أن المراد بصلاته عليه رحمته وتضعيف أجره بمشهد من الملائكة.

الرابع : ما قيل : إن « في » للسببية أو بمعنى مع.

فعلى الأول المقصود أن صلاته عليه هو توفيقه للعبد بأن يوكل ألف صف من الملائكة بأن يحفظوه من البلايا والمعاصي ووساوس الشياطين وعلى التقادير هو إشارة إلى قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ) (١) الآية. والمراد

__________________

(١) الأحزاب : ٥٦.


الملائكة ولم يبق شيء مما خلقه الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة

_________________________________________

بالصلاة عليه ، الصلاة عليه وعلى آله لا الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقط. فإنه قد ورد في روايات الخاصة والعامة أن الصلاة عليه بدون الصلاة على الآل غير مقبول ، بل يظهر من أخبارنا أنه محرم وموجب للعقاب ، ولذا ورد في التشهد في طرق العامة والخاصة الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على الآل. وفي آخر هذا الخبر أيضا إيماء إليه.

وروي في المصابيح والمشكاة عن البخاري ومسلم وغيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فقلت : بلى فأهدها لي ، فقال : سألنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلنا : يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليك؟ فقال : قولوا : « اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ».

ثم قالا : متفق عليه ، إلا أن مسلما لم يذكر « على إبراهيم » في الموضعين ، وقد ورد في الأخبار الصحيحة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : من صلى على ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. وروي أيضا في الصحيح عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال في حديث طويل : إذا صلى على ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السماء سبعون حجابا يقول الله عز وجل : لا لبيك ولا سعديك ، ويا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بنبيي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي.

وحملها على ما إذا تركها استخفافا بشأنهم أو لعدم اعتقادهم إمامتهم وفضلهم تكلف مستغنى عنه ، وقد روت العامة أيضا في صحاحهم وغيرها بطرق عديدة أن الصحابة سألوا عن كيفية الصلاة عليه فأجاب بما نقلناه آنفا ، ولم أر في خبر منها


ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته.

_________________________________________

لم يذكر فيه الآل ، بل ذكر بعضهم أنه لم(١) أجاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن سؤال الصلاة عليه بذكر الآل أيضا ـ للإشعار بأن الصلاة عليه لا يتم بدون الصلاة على آله ، بل لبيان غاية اختصاصهم صلوات الله عليهم به حتى كأنهم نفسه ـ اكتفى الله بالصلاة عليه عن الصلاة عليهم ، ومع هذا يتركون الصلاة على الآل كفرا وعنادا.

قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكر الأقوال في الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره؟ قلت : القياس يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى :( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) (٢) وقوله :( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) (٣) وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اللهم صل على آل أبي أوفى(٤) » ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك ، وهو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك : صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها ، وأما إذا أفرد غيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ، فإن ذلك صار شعارا لذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض(٥) انتهى.

ولا يخفى ما فيه من العصبية والعناد كما هو دأبهم في جميع المواد.

قوله : « فهو جاهل » أي بصلاح نفسه وبما يجب عليه ويوجب نجاته من العقاب ،« مغرور » قد غره شياطين الجن وشياطين الإنس من المخالفين الخارجين عن الدين.

__________________

(١) هكذا في النسخ والظاهر « لما أجاب ».

(٢) الأحزاب : ٤٣.

(٣) براءة : ١٠٣.

(٤) سنن أبي داود ج ـ ١ ـ ص ٣٦٨.

(٥) تفسير الكشّاف ج ٢ ص ٥٤٩.


٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صلى علي صلى الله عليه وملائكته ومن شاء فليقل ومن شاء فليكثر.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق.

٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن أبي عمران الأزدي ، عن عبد الله بن الحكم ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا والباقي للآخرة.

_________________________________________

الحديث السابع : كالسابق.

« فليقل » بتشديد اللام المفتوحة بصيغة الأمر أي إذا عرف ذلك فالأمر مفوض إليه في الإقلال والإكثار ، فإن النفع والضر يصلان إليه أو فمن شاء قلة صلاة الله وملائكته عليه فليقل الصلاة على ، ومن شاء كثرة صلاتهما فليكثر.

الحديث الثامن : حسن كالصحيح.

وإذهاب النفاق مشروط بالإقرار بفضلهم والاعتراف بإمامتهم ، فتخلف ذلك في المخالفين لعدم تحقق الشرط ، فإن قبول جميع العبادات مشروط بالولاية ، أو لوجود المانع وهو إنكار إمامتهم بل هم لا يفهمون معنى الصلاة عليهم ، فإنه متضمن للإقرار بإمامتهم كما ستعرف ، فهم لا يصلون حقيقة.

الحديث التاسع : ضعيف.

وظاهره أن قضاء الحاجات مترتب على القول المذكور وإن لم يطلبها وأن مائة مرة بيان لعدد تكرار هذا القول ، وقيل : هو جزء للدعاء كما ورد سبحان الله مداد كلماته ، ولا إله إلا الله عدد الليالي والدهور ، وهو بعيد.


١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم وعبد الرحمن بن أبي نجران جميعا ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وآل محمد.

١١ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال حدثني من سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول جاء رجل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال أجعل نصف صلواتي لك قال نعم ثم قال أجعل صلواتي كلها لك قال نعم فلما مضى قال ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كفي هم الدنيا والآخرة.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن رجلا أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إني جعلت ثلث صلواتي لك فقال له خيرا فقال يا رسول الله إني جعلت نصف صلواتي لك فقال له ذاك أفضل فقال إني جعلت كل صلواتي لك فقال إذا يكفيك الله عز وجل ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك فقال له رجل أصلحك الله كيف يجعل صلاته له فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا يسأل الله عز وجل شيئا إلا بدأ بالصلاة على محمد وآلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١٣ ـ ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سمعته

_________________________________________

الحديث العاشر : صحيح ، وقد مر مضمونه في الخبر الأول.

الحديث الحادي عشر : مرسل ، وقد مر مضمونه في الثالث.

الحديث الثاني عشر : حسن كالصحيح ، ومضمونه قريب مما مر.

وقوله : جعلت يحتمل الإنشاء والخبرية ، ويؤيد الأول الخبران السابقان ، وما نقلته من طرق العامة إذ الظاهر اتحاد الواقعة ، والضمير المجرور في له للصادقعليه‌السلام .

الحديث الثالث عشر : كالسابق.

والمرادبرفع الأصوات إما الاجتماع والاتفاق في الصلاة ، فإن بذلك ترتفع


يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يعقوب بن عبد الله ، عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفا أما تسمع قول الله

_________________________________________

الأصوات ، أو رفع صوت كل منهم ، لإظهار الجد والاهتمام ، والضمير فيقوله : فإنها إما راجع إلى الصلاة أو إلى رفع الأصوات فالتأنيث باعتبار المضاف إليه.

الحديث الرابع عشر : مجهول.

ومولى آل طلحة لعله كان ممن أعتقوه ، وروي عن الشهيد الثاني (ره) أن المولى إذا أطلق في كتب الرجال فالمراد به غير العربي الصريح ، ومتى وجد منسوبا فبحسب النسبة انتهى. ويحتمل هنا الصديق والتابع والمصاحب ، والظاهر أن المراد بطلحة هنا الملعون المعروف« صلى الله عليه » لقوله تعالى :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) (١) وروى العامة بإسنادهم عن أبي طلحة قال : دخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم أره أشد استبشارا منه يومئذ ولا أطيب نفسا ، قلت : يا رسول الله ما رأيتك قط أطيب نفسا ولا أشد استبشارا منك اليوم؟ فقال : وما يمنعني وقد خرج آنفا جبرئيل من عندي ، قال : قال الله تعالى : من صلى عليك صلاة صليت بها عليه عشر صلوات ، ومحوت عنه عشر سيئات ، وكتبت له عشر حسنات.

وهذا أقل مراتبه كما قال تعالى : «وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » فلا ينافي ما مر من الألف ، لأن المراد فيه الصلاة الكاملة ، أو هذا بحسب الاستحقاق ، وما مر هو التفضل والأول أظهر ، فالتفاوت بحسب مراتب الصلوات والمصلين ، والاستشهاد بالآية لإثبات أصل صلاة الله وملائكته للمؤمنين رفعا لاستبعاد القاصرين ، لا لبيان العدد

__________________

(١) الأنعام : ١٦٠.


عز وجل : «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ».

_________________________________________

المذكور إذ لا دلالة فيها على ذلك العدد.

وقال الطبرسي (ره) الصلاة من الله المغفرة والرحمة ، وقيل : الثناء ، وقيل : هي الكرامة ، وأما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم عن ابن عباس ، وقيل : طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى.

« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » أي من الجهل بالله إلى معرفته ، فشبه الجهل بالظلمات والمعرفة بالنور ، لأن هذا يقود إلى الجنة ، وذلك يقود إلى النار ، وقيل : من الضلالة إلى الهدي بألطافه وهدايته ، وقيل : من ظلمات النار إلى نور الجنة.

« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم ، لأن الله سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة ، والنعمة العظيمة التي هي الثواب.

ثم اعلم إن بعضهم استدلوا بهذه الآية على جواز استعمال المشترك في كلا المعنيين على سبيل الحقيقة ، فإن الصلاة هنا استعمل في الله بمعنى وفي الملائكة بمعنى آخر ، وأجيب بأنه يمكن أن يكون ذلك من باب عموم المجاز ، ولا نزاع في جوازه ، على أنا لا نسلم أن ملائكته عطف على المرفوع المستكن في يصلي ، لجواز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، وهو يصلون بقرينة المذكور ، ويكون من باب عطف الجملة على الجملة ، انتهى.

ولا يخفى بعد ما ذكره أخيرا ، بل الظاهر العطف على الضمير المستتر وترك التأكيد بالضمير المنفصل للفاصلة بقوله : عليكم ، نعم يمكن أن يكون الصلاة مستعملا في معنى مشترك بينهما كالثناء أو الإعانة والتأييد والهداية إما حقيقة أو مجازا ، وليس هنا محل تحقيق هذا المطلب.


١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرجصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح به.

١٦ ـ علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن رجاله قال قال أبو عبد الله

_________________________________________

الحديث الخامس عشر : حسن كالصحيح.

« فيميل به » الباء للمصاحبة وفي أكثر النسخ ، فيميل بالياء وفي بعضها بالتاء فإذا كان بالتاء فضمير الفاعل يعود إلى الأعمال ، والمجرور إلى الميزان ، أي فتميل الأعمال الحسنة مع الميزان أي الكفة التي فيها الحسنات إلى الفوق ، وعلى نسخة الياء أيضا يحتمل ذلك بتأويل العمل ، ويحتمل أن يكون المرفوع عائدا إلى الميزان فالمجرور راجع إلى الرجل بالإسناد المجازي ، أو بتقدير العمل ، وقيل : المجرور راجع إلى مصدر ليوضع ، وكذا قال في يرجح به.

وأقول : فالباء حينئذ تحتمل السببية في الموضعين وإن صرح بالمصاحبة فيهما ، والمراد بالأعمال نهي بدون الصلاة ، وقال الشيخ البهائي (ره) : ثقل الميزان كناية عن كثرة الحسنات ورجحانها على السيئات ، وقد اختلف أهل الإسلام في أن وزن الأعمال الوارد في الكتاب والسنة هل هو كناية عن العدل والإنصاف والتسوية ، أو المراد به الوزن الحقيقي فبعضهم على الأول ، لأن الأعراض لا يعقل وزنها ، وجمهورهم على الثاني للوصف بالخفة والثقل ، والموصوف صحائف الأعمال أو الأعمال أنفسها بعد تجسمها في تلك النشأة ، وبسط القول في ذلك ، وقد حققت ما هو الحق عندي في ذلك في كتاب العدل والمعاد من كتاب بحار الأنوار.

قوله عليه‌السلام : « فيخرج الصلاة عليه » هذا من قبيل الاكتفاء للإشعار بأن الصلاة عليه بدون الصلاة على آله ليست بصلاة عليه كما أومأنا إليه سابقا.

الحديث السادس عشر : ضعيف.


عليه‌السلام من كانت له إلى الله عز وجل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذا كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه.

١٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان الأحمر ، عن عبد السلام بن نعيم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني دخلت البيت ولم يحضرني شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد فقال أما إنه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به.

١٨ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن الحسين ، عن علي بن الريان ، عن عبيد الله

_________________________________________

« لا تحجب عنه » أي هي مرفوعة إلى الله مقبولة أبدا لا يحجبها ويمنعها عن القبول شيء ، ويدل على استحباب افتتاح الدعاء واختتامه بالصلوات على محمد وآله.

الحديث السابع عشر : مجهول.

والمرادبالبيت الكعبة ضاعف الله شرفها« لم يخرج أحد » أي لم يخرج من البيت مع ثواب أفضل مما خرجت معه ، أو لم يخرج أحد من البيت فضلا وغنيمة أفضل مما أخرجته منه ، أي إلا من كان دعاؤه متضمنا للصلاة على النبي وآله ، والحاصل أنه أفضل الدعوات.

الحديث الثامن عشر : ضعيف.

وفي الصحاحالشطط مجاوزة القدر في كل شيء ، وفي القاموس شط يشط ويشط شطا وشطوطا بالضم ، بعد ، وعليه في حكمه شطا وشطيطا جار كأشط واشتط ، وفي سلعته شططا محركة جاوز الحد والقدر ، وتباعد عن الحق ، وفي السوم أبعد كأشط وفلانا شطا وشطوطا شق عليه وظلمه ، انتهى.

وقال الطبرسيقدس‌سره في الآية :( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) (١) أي قد فاز من

__________________

(١) الأعلى : ١٤.


بن عبد الله الدهقان قال دخلت على أبي الحسن الرضاعليه‌السلام فقال لي ما معنى قوله : «وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » قلت كلما ذكر اسم ربه قام فصلى فقال لي لقد كلف الله ـ عز وجل هذا شططا فقلت جعلت فداك فكيف هو فقال كلما

_________________________________________

تطهر من الشرك. وقال : لا إله إلا الله ، وقيل : معناه قد ظفر بالبغية من صار زاكيا بالأعمال الصالحة والورع ، وقيل : أي أعطي زكاة ماله ، وقيل : أراد صدقة الفطر وصلاة العيد «وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » أي وحد الله ، وقيل : ذكر الله بقلبه عند بصلاته فرجي ثوابه ، وخاف عقابه ، فإن الخشوع في الصلاة بحسب الخوف والرجاء ، وقيل : ذكر اسم ربه بلسانه عند دخوله في الصلاة ، فصلى بذلك الاسم أي قال : الله أكبر ، لأن الصلاة لا تنعقد إلا به ، وقيل : هو أن يفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم ويصلي الصلوات الخمس المكتوبة ، انتهى.

وروى الصدوق في الفقيه أنه سئل الصادقعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » قال : من أخرج الفطرة ، قيل له : «وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » قال : خرج إلى الجبانة فصلى وروى حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير وزرارة قالا : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة ، يعني الفطرة كما أن الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من تمام الصلاة ، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له ، إذا تركها متعمدا ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن الله عز وجل قد بدأ بها قبل الصوم ، قال :( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) (١) .

وفي تفسير علي بن إبراهيم قوله : قد أفلح من تزكى ، قال : زكاة الفطر ، فإذا أخرجها قبل صلاة العيد وذكر اسم ربه فصلى قال : صلاة الفطر والأضحى ، وفي بعض الروايات إن ذكر اسم الرب التكبيرات المستحبة في ليلة العيد ويومه ولا تنافي بين هذه الرواية وتلك الروايات ، فإنه أحد معاني الآية وبطن من بطونها.

قوله عليه‌السلام : « لقد كلف الله » أي أذن أو لو كان كما يقولون لقد كلف الله

__________________

(١) الفقيه : كتاب الصوم ـ باب الفطرة ح ـ ٢٥ ـ.


ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله.

١٩ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن مفضل بن صالح الأسدي ، عن محمد بن هارون ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي [وآله]صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ذكرت عنده فلم يصل علي دخل النار فأبعده الله وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومن ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة.

_________________________________________

عز وجل هذا ، أي المراد بالموصول في قوله : « مَنْ تَزَكَّى » الذي يرجع إليه ضمائر ذكر وقام وصلى وهو مفعول كلف ، أي كلفه الله فوق طاقته أو تكليفا شاقا فوق وسعه ، وقد قال تعالى : «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها ».

الحديث التاسع عشر : ضعيف.

« وقال رسول الله » في الموضعين الظاهر أنه من تتمة رواية الصادقعليه‌السلام ، ويحتمل أن يكونا حديثين مرسلين ، و« يسلك » على بناء المجهول والباء في« بصلاته » للتعدية ، والظرف نائب للفاعل ، و« غير » منصوب بالظرفية كناية عن عدم إيصال صاحبها إلى الجنة أو عن عدم رفعها وإثباتها في عليين إشارة إلى قوله تعالى :( كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) (١) وربما يستدل به على وجوب الصلاة على النبي وآله في التشهد إذ لا تجب في الصلاة إلا فيه اتفاقا.

« فأبعده الله » جملة دعائية وقعت خبرا أو خبرية أي كان بعيدا من رحمة الله ، حيث حرم من هذه الفضيلة« خطىء به » على بناء المجهول من المجرد والباء للتعدية ، وقرأ بعضهم هنا بالتشديد وكأنه خطأ ، و« طريق » منصوب بالمفعولية أو بالظرفية المكانية ، قال في القاموس : الخطأ والخطأ والخطأ ضد الصواب وقد أخطأ إخطاء وتخطئ وخطىء والخطيئة الذنب أو ما تعمد منه كالخطيء بالكسر ، والخطأ ما لم يتعمد ، وخطىء في ذنبه وأخطأ سلك سبيل خطإ عامدا أو غيره أو الخاطى

__________________

(١) المطفّفين : ١٨.


٢٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسين بن علي ، عن عبيس بن هشام ، عن ثابت ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة.

_________________________________________

متعمدة ، وخطأت القدر بزبدها كمنع رمت.

وفي المصباح : الخطأ بفتحتين ضد الصواب ، ويقصر ويمد ، وهو اسم من أخطأ فهو مخطئ ، وقال أبو عبيدة : خطىء خطاء من باب علم وأخطأ بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد ، وقال غيره : خطىء في الدين وأخطأ في كل شيء عامدا أو كان غير عامد وقيل : خطىء إذا تعمد ما نهي عنه فهو خاطئ وأخطأ إذا أراد الصواب فصار إلى غيره ، فإذا أراد غير الصواب وفعله قيل : قصده أو تعمده وأخطأه الحق إذا بعد عنه وأخطأه السهم تجاوزه ، انتهى.

وقيل : أصله خطأ الله به طريق الجنة فحذف الفاعل ، وأقيم الظرف مقامه ، يعني جعله الله مخطئا طريق الجنة غير مصيب إياه ، ثم النسيان إن كان كناية عن الترك كما ورد في قوله تعالى :( فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) (١) فالأمر ظاهر ، وإن حمل على معناه الحقيقي فلعل ذلك لعدم الاهتمام به ، انتهى.

وأقول : قد عرفت الأمر في التشديد أنه خطاء ، وأما التكلف في النسيان فلا حاجة إليه ، لأن الذي صرح به أكثرهم أن الخطأ إنما يستعمل غالبا فيما ليس على سبيل العمد ، فيصير حاصله أنه ترك ما يوجب دخول الجنة خطأ ، ولا يلزم منه العقاب ودخول النار ، نعم يومئ إلى أنه إذا فعل ذلك عمدا يوجب العقاب ، ويمكن أن يكون هذا القول لبيان لزوم الاهتمام بهذا الأمر لئلا يقع منه النسيان فيفوت منه مثل هذه الفضيلة.

الحديث العشرون : مجهول.

وقد مر مضمونه ويدل على أن النسيان من الله عقوبة له على بعض أعماله

__________________

(١) طه : ١١٥.


٢١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول اللهم صل

_________________________________________

الرذيلة فحرم بذلك تلك الفضيلة ، وإن لم يكن معاقبا بذلك لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان.

الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.

وفي القاموس :البتر القطع أو مستأصلا ، والأبتر المقطوع الذنب ، وكل أمر منقطع من الخير ، والبتراء من الخطب ما لم يذكر اسم الله فيه ، ولم يصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والانبتار الانقطاع ، وقال :الظلم بالضم وضع الشيء في غير موضعه ، وظلمه حقه وتظلمه إياه « ولم تظلم منه شيئا » أي ولم تنقص.

وأقول : المراد بالبتر هنا إما الاستئصال للإشعار بأن الصلاة على النبي بدون آله باطل فكأنه لم يصل أصلا ، أو النقص وعدم الإتمام كما سموا خطبة زياد بدون الحمد والصلاة البتراء ، ويدل الخبر على حرمة الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدون الصلاة على الآل لأنه عده ظلما عليهم والظلم عليهم حرام بإجماع المسلمين.

ولنختم الباب بذكر فوائد لا بد من التعرض لها.

الأولى : في بيان وجوب الصلاة على النبي وآله صلوات الله عليهم ، وموانعها.

قال مؤلف كنز العرفان(١) : ذهب أصحابنا والشافعي وأحمد إلى وجوب الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الصلاة واستدل بعض الفقهاء بما تقريره شيء من الصلاة على النبي واجب ، ولا شيء من ذلك في غير الصلاة بواجب ، ينتج أنها في الصلاة واجبة ، أما الصغرى فلقوله تعالى صَلُّوا ، والأمر حقيقة في الوجوب ، وأما الكبرى فظاهرة ، وفيه نظر : لمنع الكبرى كما يجيء. وحينئذ فالأولى الاستدلال على الوجوب بدليل خارج ، أما من طرقهم فما رووه عن عائشة قالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول

__________________

(١) كنز العرفان ج ـ ١ ـ ص ١٣٣.


على محمد فقال له أبي يا عبد الله لا تبترها لا تظلمنا حقنا قل اللهم صل على محمد وأهل بيته.

_________________________________________

لا تقبل صلاة إلا بطهور ، وبالصلاة على ، وكذا عن أنس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله ثم ليصلي علي ، ومن طرقنا ما رواه أبو بصير وغيره عن الصادقعليه‌السلام قال : « من صلى ولم يصل على النبي وتركه متعمدا فلا صلاة له(١) » حتى إن الشيخ جعلها ركنا في الصلاة ، فإن عنى الوجوب والبطلان بتركها عمدا فهو صحيح ، وإن عنى تفسير الركن بأنه ما يبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا فلا.

ثم قال (ره) : قال علماؤنا أجمع : إن الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واجبة في التشهدين معا ، وبه قال أحمد ، وقال الشافعي : مستحبة في الأول واجبة في الأخير ، وقال مالك وأبو حنيفة هي مستحبة فيهما ، دليل أصحابنا روايات كثيرة عن أئمتهمعليهم‌السلام .

أقول : ظاهر كلامه عدم الخلاف بيننا في وجوبها في التشهدين ، وقد خالف فيه بعضهم وإن ادعوا الإجماع أيضا.

ثم قالقدس‌سره : هل تجب الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غير الصلاة أم لا؟ فذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرة ، وقال الطحاوي : تجب كلما ذكر واختاره الزمخشري ، ونقل عن ابن بابويه من أصحابنا ، وقال بعضهم : في كل مجلس مرة. أقول : أي ولو تكرر ذكره.

وقال بعضهم : تجب في التشهد آخر الصلاة ، وقيل : في التشهد مطلقا وقيل : تجب في الصلاة من غير تعيين المحل ، وقيل : يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد ، وقيل : تجب في كل دعاء ، وقال الزمخشري ـ بعد ذكر قول الطحاوي ـ وهو الذي يقتضيه الاحتياط.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب التشهد ح ـ ٢ ـ.


...........................................................................

_________________________________________

وقال المحقق الأردبيلي(١) (ره) : ولا شك أن احتياط الكشاف أحوط ـ ثم قال ـ ويمكن اختيار الوجوب في كل مجلس مرة إن صلى آخرا ، وإن صلى ثم ذكر تجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب ، إذا تخللت وإلا فلا ، ولا يخفى ما في هذه الوجوه.

ثم قال صاحب الكنزقدس‌سره : والمختار الوجوب كلما ذكر لدلالة ذلك على التنوير برفع شأنه والشكر لإحسانه المأمور بهما ، ولأنه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا وهو منهي عنه في آية النور ، ولما روي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله ، والوعيد أمارة الوجوب ، وروي أنه قيل له : يا رسول الله أرأيت قول الله :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ) (٢) فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذا من العلم المكنون ولو لا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به ، إن الله عز وجل وكل بي ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلي علي إلا قال له ذانك الملكان : غفر الله لك ، وقال الله وملائكته : آمين ، ولا أذكر عند مسلم فلا يصلي علي إلا قال له الملكان لا غفر الله لك وقال الله وملائكته آمين.

وأما عند عدم ذكره فيستحب استحبابا مؤكدا لتظافر الروايات بأن الصلاة عليه تهدم الذنوب وتوجب إجابة الدعاء المقرون بها.

وأقول : استدل القائلون بعدم وجوب الصلاة عند مطلق الذكر بالأصل وبالشهرة وبعدم تعليمهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للمؤذنين وتركهم ذلك مع عدم وقوع نكير لهم كما يفعلون الآن ، ولو كان لنقل ، وفي جميع ذلك نظر لأن عدم التعليم ممنوع ، وكذا عدم النكير وعدم النقل وتكفي الأخبار والتهديدات الواردة فيها مطلقا ، مع أنه سيجيء في باب بدو الأذان والإقامة ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر

__________________

(١) زبدة البيان : ص ٨٦.

(٢) الأحزاب : ٥٦.


...........................................................................

_________________________________________

عليه‌السلام قال : قال : إذا أذنت فأفصح بالألف والهاء ، وصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره ، على أن عدم النقل لا يدل على العدم وأصالة البراءة لا يصح التمسك بها بعد ورود الآية والأخبار الكثيرة به.

الثانية : الظاهر أن الأمر فيها على الفور حيث رتب الأمر في أكثرها بالفاء الدالة على التعقيب بلا تراخ ، فلو أهمل الفور أثم على تقدير الوجوب ولم يسقط ، وكذا الظاهر هو الأمر بها على كل أحد في جميع الأحوال ، ولو كان مشتغلا بالصلاة فلو ترك الامتثال واشتغل بالقراءة أو بغيرها من الأذكار الواجبة أمكن القول ببطلانها على تقدير الوجوب بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص ، والنهي في العبادة يدل على الفساد ، لكن كون الأمر بالشيء مستلزما للنهي عن الضد في محل المنع ولو كان في أثناء كلمة بل أثناء آية لا يبعد القول بأن إتمامهما لا ينافي الفورية العرفية بل إذا كان قريبا من آخر السورة لا يبعد القول بجواز إتمامها ، ولو تكرر الذكر تكرارا كثيرا بحيث يخرج الاشتغال بالصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن كونه قارئا أو عن كونه مصليا على طريقة الأصحاب لا يبعد القول بسقوط التكليف بها لأن الواجبين إذا تضيقا ولم يمكن الجمع بينهما علمنا أن أحدهما ليس بواجب ، ولما كان مشتغلا بالصلاة ويحرم قطعها ، فكان ما ينافيها غير مأمور به لا سيما إذا كان وقت الصلاة مضيقا.

ومع التوسعة يمكن أن يقال : إذا كان وقت الصلاة موسعا ووقت الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مضيقا ينبغي أن يبدأ بالمضيق وتحريم القطع في تلك الصورة ممنوع ، لأنه يمكن أن يكون من الضرورات التي يجوز القطع لها ، كإنقاذ الغريق أو إدراك الغريم أو إذا تضيق وقت صلاة الكسوف مثلا وقد دخل في الحاضرة الموسعة.

وبالجملة تلك الفروع لا تخلو من إشكال لما سمعت ، ولعدم ثبوت خروج الإنسان عن كونه مصليا وعن كونه قارئا بأمثال ذلك ، وأنه موقوف على معرفة


...........................................................................

_________________________________________

كون الأذكار الكثيرة والأعمال الكثيرة التي لم يرد عنها نهي في الشريعة والسكوت الطويل وأمثال ذلك مخرجة عن الصلاة.

مع أنه قد ورد تجويز التسبيحات الكثيرة والأدعية الطويلة في الركوع والسجود وغيرهما ، والخروج عن المسجد الحرام إلى ما بين الصفا والمروة وإزالة النجاسة ثم العود إلى المسجد والبناء على الصلاة ، والعرف العام واصطلاحات العوام لا مدخل لها في تحقيق الحقائق الشرعية ، وأيضا تحريم قطع الصلاة مطلقا محل نظر ، وقد حققنا ذلك في كتاب الصلاة من الكتاب الكبير ، وفي بعض تعليقاتنا على كتب الحديث.

الثالثة : قد عرفت اشتراط صحة الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالصلاة على الآل ، قال صاحب الكنز : مذهب علمائنا أجمع أنه تجب الصلاة على آل محمد في التشهدين وبه قال بعض الشافعية ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وقال الشافعي بالاستحباب ، لنا رواية كعب وقد تقدمت في كيفية الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإذا كانت الصلاة عليه واجبة كانت كيفيتها واجبة أيضا ، وروى كعب أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقول ذلك في صلاته ، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي ، وعن جابر الجعفي عن الصادقعليه‌السلام وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من صلى صلاة ولم يصل فيها على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه.

ثم قال : الذين يجب عليهم الصلاة في الصلاة ويستحب في غيرها هم الأئمة المعصومون لإطباق الأصحاب على أنهم هم الآل ولأن الأمر بذلك مشعر بغاية التعظيم الذي لا يستوجبه إلا المعصوم ، وأما فاطمةعليها‌السلام فتدخل أيضا لأنها بضعة منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، انتهى.

ثم اعلم أنه اشتهر بين الشيعة عدم جواز الفصل بين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بـ « على » ما


...........................................................................

_________________________________________

اشتهر(١) بينهم من رواية غير معلوم الإسناد « من فصل بيني وبين آلي بعلي لم ينل شفاعتي » ولم يثبت عندنا هذا الخبر ، ولم أره في كثبنا ، ويروي عن الشيخ البهائي (ره) أنه من أخبار الإسماعيلية لكن لم أجد في الدعوات المأثورة عن أرباب العصمة الفصل بها إلا نادرا ، ولعل تركه أحوطه.

الرابعة : اختلف العلماء في أنه هل ينفعهم الصلاة شيئا أم ليس إلا لانتفاعنا ، فذهب الأكثر إلى أنهم صلوات الله عليهم لم يبق لهم كمال منتظر ، بل حصل لهم جميع الخصال السنية والكمالات البشرية ولا يتصور للبشر أكثر ما منحهم الله تعالى ، فلا يزيدهم صلواتنا عليهم شيئا بل يصل نفعها إلينا وإنما أمرنا بذلك لإظهار حبهم وولاءهم بل هي إنشاء لإظهار الإخلاص والولاء لنا ، وليس الغرض طلب شيء لهم ويترتب عليه أن يفيض الله علينا بسبب هذا الإظهار فيوضه ومواهبه وعطاياه ، كما أنه إذا كان لأحد محبوب يحبه حبا شديدا وقد أعطاه كلما يمكن فإذا كان لرجل حاجة عند المحب يتقرب إليه بالثناء على محبوبة وطلب شيء له تقربا إليه بإظهار حبه وتصويبه في إكرامه وأنه مستحق لما أعطاه حقيق بما أولاه.

وهذا الكلام عندي مدخول ، بل يمكن توجيهه بوجوه آخر لكل منها شواهد من الأخبار.

الأول : أن تكون الصلاة سببا لمزيد قربهم وكمالاتهم ، ولم يدل دليل على عدم ترقيهم إلى ما لا يتناهى من الدرجات العلى في الآخرة والأولى ، وكثير من الأخبار يدل على خلافه ، كما ورد في كثير من أخبار التفويض أنه إذا أراد الله سبحانه أن يفيض شيئا على إمام العصر يفيضه أولا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم على إمام إمام حتى ينتهي إلى إمام الزمان ، لئلا يكون آخرهم أعلم من أولهم ،

__________________

(١) هكذا في النسخ والظاهر « لما اشتهر ».


...........................................................................

_________________________________________

وكما أن بيننا وبين موالينا صلوات الله عليهم من أرباب العصمة والطهارة درجات غير متناهية لا يمكن لأحدنا وإن عرج على معارج القرب والكمال أن يصلي إلى أدنى منازلهم ، فكذا بينهمعليهم‌السلام وبين جناب الألوهية وساحة الربوبية معارج غير متناهية كلما صعدوا بأجنحة الرفعة والكمال على منازل القرب والجلال ، لا تنتهي تلك المعارج ، ويعدون أنفسهم في جنب ساحة القدس مثل الذرة أو دونها.

وقد أفيض على وجه وجيه في استغفار النبي والأئمة صلوات الله عليهم يناسب هذا الوجه ، وهو أنهم صلوات الله عليهم لما كانوا دائما في الترقي في مدارج المعرفة والقرب والكمال ، ففي كل آن تحصل لهم معرفة جديدة وقرب جليل وكمال عتيد عدوا أنفسهم مقصرين في المرتبة السابقة في المعرفة والقرب والطاعة ، فكانوا يستغفرون منها ، وهكذا إلى ما لا نهاية لها ، وقد ورد في الروايات الكثيرة أن أشرف علومنا علم ما يحدث بالليل والنهار آنا فآنا ، وساعة فساعة.

ويؤيده ما روي في تأويل قوله سبحانه :( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) (١) أن أهل الجنة في كل يوم جمعة يجتمعون في موضع يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى بأنوار جلاله ، فيرجع المؤمن بسبعين ضعفا مما في يديه فيتضاعف نوره وضياؤه ، وهذا كناية عن تضاعف قربه ومعرفته.

الثاني : أن تكون سببا لزيادة المثوبات الأخروية وإن لم تصر سببا لمزيد قربهم وكمالهم ، وكيف يمنع ذلك عنهم وقد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصدقات الجارية والأولاد والمصحف ، وتعليم العلوم والعبادات إلى أموات المؤمنين والمؤمنات ، وأي دليل دل على استثنائهم عن تلك الفضائل والمثوبات ، بل هم آباء هذه الأمة المرحومة والأمة عبيدهم وببركتهم فازوا بالسعادات ، ونجوا من الهلكات ، وكلما صدر عن الأمة من خير وسعادة وطاعة يصل إليهم نفعها وبركتها

__________________

(١) ق : ٣٥.


...........................................................................

_________________________________________

ولا منقصة لهم في ذلك مع أن جميع ذلك من آثار مساعيهم الجميلة وأياديهم الجليلة.

الثالث : أن تصير سببا لأمور تنسب إليهم من رواج دينهم وكثرة أمتهم واستيلاء قائمهم وتعظيمهم وذكرهم في الملإ الأعلى بالجميل وبالتفخيم والتبجيل ، وقد ورد في بعض الأخبار في معنى السلام عليهم أن المراد سلامتهم وسلامة دينهم وشيعتهم في زمن القائمعليه‌السلام .

فإن قيل : ما ذكرت إنما ينفع في دفع الشبهة الواردة في الصلاة عليهم فما تقول في اللعن على أعدائهم وسائر من يستحق اللعن ، بل هل يصير سببا لمزيد عقابهم أم لا؟ وعلى الأول يلزم أن يعاقب المرء بفعل غيره ما لا يستحقه وهو ينافي العدل ، وعلى الثاني يلزم أن يكون لغوا؟

قلت : يمكن أن يجاب بوجوه : « الأول » أن يختار الشق الثاني ويقال : الفائدة فيه إظهار ما يجب على الإنسان من التبري عن أعداء الله ، وهو من أعظم أركان الإيمان ، وليس الغرض منه طلب العقاب بل محض إظهار عداوتهم والتبري منهم ومن أعمالهم ، فيستحق بذلك المثوبات العظيمة كما في ذكر كلمة التوحيد وأشباهها المخبرة عما في الضمير من العقائد الحقة.

الثاني : أن نختار الشق الأول ونقول إن مقادير العقوبات ليست إلا بتقرير الشارع وتبيينه ، فإذا قال المولى لعبده : إن فعلت الفعل الفلاني أعطيتك مائة درهم ، وإن تركته ضربتك مائة سوط ، فإذا أتى به استحق مائة درهم ، وإن تركه استحق مائة سوط وإذا قال الشارع إن صليت الصلوات الخمس أعطيتك كذا وكذا في الجنة ، وإن تركتها عذبتك ألف سنة ثم تركها مع علمه بذلك استحق تلك العقوبة ، وليس له أن يقول : لم عذبتني ألف سنة لترك صلاة واحدة لأنه عبده ويجب إطاعته ، فإذا قرر مقدارا من العقوبة على المخالفة ثم خالفه باختياره وعاقبه بتلك العقوبة لا يعد العقلاء ذلك ظلما ، فنقول هيهنا قرر سبحانه لمن خالف أولياءه


...........................................................................

_________________________________________

وغصب حقوقهم أو أنكرها أو أمثال ذلك عقابا في نفسه وعقابا بسبب لعن من يلعنهم ، فالعقاب المترتب على اللعن جزء من عقوبتهم المقررة لهم على أعمالهم ، فإذا عاقبهم عند اللعن لم يعاقبهم أكثر من استحقاقهم ، وهم مستحقون لجميع ذلك.

الثالث : أن يقال إن لإعمال هؤلاء الأشقياء قبحا في نفسه حيث خالف أمر الله ، وقبحا آخر من جهة الظلم على غيرهم ومنعهم عن الشيعة الفوائد التي كانت تترتب على اقتدار أئمتهم واستيلائهم وظهورهم من المنافع الدنيوية والأخروية وهداتهم ، ودفع الظلم عنهم وعدم جهالتهم وتحيرهم في الأحكام الدينية والدنيوية ولم يوجد أحد لم يصل إليه من ثمرات هذه الشجرات الملعونة شيء بل في كل آن يصل إليهم أثر من آثار ظلمهم ، كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه ما زال حجر عن حجر ولا أهريقت محجمة دم إلا وهو في أعناقهما يعنون أبا بكر وعمر ، فكل الشيعة مظلومون من جهتهم طالبوا حقوق منهم ، وكل لعن طلب حق واستعداء لظلم فيزيد عقابهم من قدر من يلعنهم.

الرابع : أن يقال : إنهم بجرأتهم على الله وظلمهم على أهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم مستحقون لما لا يتناهى من العقوبات ، وكلما عاقبهم الله تعالى به فهو أقل من استحقاقهم ، فكلما زاد الله تعالى في عقابهم بسبب لعن اللاعنين لا يصل إلى قدر استحقاقهم إليهم جميعا لعنة الله إلى يوم الدين.

الخامسة : في مزيد تحقيق لمعنى الصلاة عليهم ، وإن أسلفنا بعض القول في ذلك قال الله تعالى :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (١) قيل : صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتبجيله وتعظيمه ، وكذا صلاة الملائكة الثناء عليه بأحسن الثناء ، والدعاء له بأفضل الدعاء وقيل : صلاة الله مغفرة وصلاة الملائكة استغفار ، وهو لا يستقيم على أصولنا إلا

__________________

(١) الأحزاب : ٥٦.


...........................................................................

_________________________________________

بتأويل ، وقيل : صلاة الله رحمته ومن الملائكة طلب رحمته.

ويدل على الأول ما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن هذه الآية؟ فقلت : كيف صلاة الله على رسوله؟ فقال : يا أبا محمد تزكيته له في السماوات العلى ، فقلت : قد عرفت صلاتنا عليه فكيف التسليم؟ فقال : هو التسليم له في الأمور وأمرنا بالصلاة عليه أمر بقول : اللهم صلى على محمد وآل محمد.

وقال صاحب الكنز : الصلاة وإن كانت من الله الرحمة المراد بها الاعتناء بإظهار شرفه ورفعة شأنه ، ومن هنا قال بعضهم : تشريف الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله : « إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » أبلغ من تشريف آدم بالسجود له والتسليم ، قيل : المراد به التسليم بمعنى الانقياد له ، كما في قوله :( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (١) وقيل : هو قولهم السلام عليك أيها النبي قاله الزمخشري والقاضي في تفسير بهما ، وذكره الشيخ في تبيانه وهو الحق لقضية العطف ، ولأنه المتبادر إلى الفهم عرفا ، ولرواية كعب المتقدمة وغيرها.

ثم قال : استدل بعض شيوخنا على وجوب التسليم المخرج من الصلاة بما تقريره شيء من التسليم واجب ، ولا شيء منه في غير الصلاة بواجب ، فيكون وجوبه في الصلاة وهو المطلوب ، أما الصغرى فلقوله : « سَلِّمُوا » الدال على الوجوب ، وأما الكبرى فللإجماع : وفيه نظر لجواز كونه بمعنى الانقياد كما تقدم ، سلمنا لكنه سلام على النبي ، لسياق الكلام ، وقضية العطف ، وأنتم لا تقولون أنه المخرج من الصلاة بل المخرج غيره.

واستدل بعض شيوخنا المعاصرين على أنه يجب إضافة السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى الأخير بما تقريره السلام على النبي واجب ، ولا

__________________

(١) النساء : ٦٥.


...........................................................................

_________________________________________

شيء منه في غير التشهد الأخير بواجب ، ينتج أنه فيه واجب ، وبيان المقدمتين تقدم.

قيل عليه : أنه خرق للإجماع لنقل العلامة الإجماع على استحبابه ، ولأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يعلمه الأعرابي في كيفية التشهد ، ولا هو في حديث حماد في صفة الصلاة عن الصادقعليه‌السلام فلو وجب لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة وهو باطل اتفاقا ، ولضبط الأصحاب الواجبات في الصلاة ولم يعدوه فيها ، ولعدم دلالة الآية عليه صريحا ، ولو دلت لم تدل ، على الفورية ، ولا على التكرار ، ولا على كونه في الصلاة ، ولا على كونه آخرها ، ولا على كونه بصيغة مخصوصة.

ويمكن الجواب عن الأول بمنع الإجماع على عدم وجوبه ، والإجماع المنقول على شرعيته وراجحيته وهو أعم من الوجوب والندب.

وعن الثاني والثالث بأن عدم النقل لا يدل على العدم ، مع أن حديث حماد ليس فيه إشعار بالعبارة المتنازع فيها بالوجوب وجودا وعدما ، مع إمكان الدخول في التشهد لأنه قال : فلما فرغ من التشهد سلم.

وعن الرابع بأنه معارض بوجوب التسليم المخرج عن الصلاة ، فإن كثيرا من الأصحاب لم يعده من الواجبات ، مع الفتوى بوجوبه.

وعن الخامس قد بينا فيما تقدم أن سياق الكلام وقضية العطف تدل على أن المراد السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وعن السادس بأن الفورية والتكرار استفيدا من خارج الآية ، وهو أنه لما ثبت كونه جزءا من الصلاة فكل ما دل على فوريتها وتكرارها يدل على فوريته وتكراره تضمنا.

وعن السابع والثامن والتاسع بما تقرر في بيان الكبرى إذ لا قائل بالوجوب في غير الصلاة ولا في غير التشهد الأخير ، ولا بغير الصيغة.


...........................................................................

_________________________________________

وبالجملة الذي يغلب على ظني الوجوب ويؤيده ما رواه أبو بصير عن الصادقعليه‌السلام قال : إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأيضا رواية الشيخ في التهذيب عن أبي كهمش عن الصادقعليه‌السلام قال : سألته إذا جلست للتشهد فقلت وأنا جالس السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال : لا ، ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف ، وهي ظاهرة في أنه من التشهد ، والإجماع حاصل منا على وجوبه.

وعن الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال : كلما ذكرت الله والنبي فهو من الصلاة ودلت الآية على الوجوب ، فيكون الواجب فيها وهو المطلوب ، انتهى كلامهقدس‌سره .

ومن الغرائب أن بعض من كان في عصرنا كان يقول بتحريم هذا السلام في الصلاة وأنه مبطل لها ، وهما قد أبعدا في الإفراط والتفريط والحق استحبابه ، وقد دلت الأخبار المعتبرة المنقولة عن أهل البيتعليهم‌السلام تعقيب الصلاة عليهم بالسلام ، بل هو من شعار المخالفين حيث تركوا الصلاة على الآل في غير الصلاة وأردفوها بالتسليم وقالواصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


(باب)

(ما يجب من ذكر الله عز وجل في كل مجلس)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن ربعي بن عبد الله بن الجارود الهذلي ، عن الفضيل بن يسار قال قال

_________________________________________

باب ما يجب من ذكر الله في كل مجلس

كان مراده الاستحباب المؤكد وإن أمكن الاستدلال على الوجوب من بعض الأخبار.

الحديث الأول : صحيح.

وكونهحسرة لا يدل على الوجوب لأن ترك كل ما يوجب الأجر في الآخرة سبب للحسرة والندامة في القيامة ، والمرادبالذكر كل ما يصير سببا لحظور الله سبحانه بالبال وإطاعة أو أمر الله وترك نواهيه ، وذكر أوامر الله سبحانه ونواهيه ، والتفكر في كل ما يجوز التفكر فيه من صفات الله سبحانه ومحامده ، وتذكر جميع ذلك بالقلب واللسان ، وذكر أصفياء الله من أنبيائه وحججه ، وذكر مناقبهم وفضائلهم ودلائل إمامتهم ، فقد ورد في الأخبار : إذا ذكر الله ، وإذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان كما سيأتي ، وذكر المعاد والحشر والحساب والصراط والميزان والجنة والنار ، وذكر أحكام الله تعالى وما يدل عليها من الكتاب والسنة وحفظ آثار الرسول وأئمة الهدىعليهم‌السلام ونشر أخبارهم ، وجميع الطاعات والعبادات ، كل ذلك من ذكر الله إذا كان موافقا لما أمر الله به مع تصحيح النية عن الرياء والمراء أعاذنا الله وسائر المؤمنين منهما.

وأما العبادات المبتدعة والأذكار المخترعة وما لم يكن خالصا لله ، فليس من ذكر الله في شيء لأن الله سبحانه يقول :( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (١) ومعلوم أن

__________________

(١) البقرة : ١٥٢.


أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار فيقومون على غير ذكر الله عز وجل إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة.

٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما اجتمع في مجلس قوم لم يذكروا الله عز وجل ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة ثم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إن ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان.

٣ ـ وبإسناده قال قال أبو جعفرعليه‌السلام من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى

_________________________________________

تلك الأعمال ليست موجبة لذكر الله له بالرحمة بل هي أسباب للبعد من الله واستحقاق اللعنة ، والذكر هنا أعم من أن يكون بالقلب واللسان معا وهو أفضل أنواعه ، أو بالقلب فقط أو باللسان فقط ، وهذا أدونها وأضعفها وإن كان لا يخلو من فائدة.

الحديث الثاني : موثق.

قوله : ثم قال أبو جعفر ، كذا في أكثر النسخ ، والظاهر تكرار قال كما في بعض النسخ ، وعلى الأول يمكن أن يكون ثم للترتيب المعنوي للاختلاف ظاهرا بين الكلامين ، فإن الأول يدل على المغايرة بين الذكرين ، واشتراط الأول بالثاني ، والثاني يدل على اتحادهما وإن كان بعد التأمل يظهر عدم الاختلاف ويحتمل أيضا أن يكون السماع من الصادق في حياة الباقرعليه‌السلام وقيل : الواو في قوله : ولم يذكرونا ، حالية إشارة إلى أن ذكر الله لا يتصور بدون ذكرنا ، وقال : ثم قال كلام أبي بصير ، وكان الوالد والولدعليهما‌السلام حاضرين في المجلس ، فذكر الولدعليه‌السلام أولا الكلام السابق ، ثم ذكر الوالدعليه‌السلام ما قال توضيحا لكلام الولد صلوات الله عليهما.

والحاصل أن من لم يعرفهم لم يعرف الله تعالى.

الحديث الثالث : كالسابق.

« إن يكتال » على بناء المعلوم ، قال في المصباح : كلت الزيد الطعام كيلا


فليقل إذا أراد أن يقوم من مجلسه : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

_________________________________________

من باب باع يتعدى إلى مفعولين ، وتدخل اللام على المفعول الأول فيقال : كلت له الطعام ، والاسم الكلية بالكسر ، والمكيال ما يكال به ، واكتلت منه وعليه إذا أخذت وتوليت الكيل بنفسك يقال : كال الدافع واكتال الآخذ ، انتهى.

والمعنى من أراد أن يأخذ الثواب من الله على الوجه الأكمل من غير نقص فليقرأ هذه الآية ، فهو كناية عن كثرة الثواب وعظمته وكأنه على التمثيل ، واحتمل الحقيقة كما يوزن بالميزان في القيامة.

وروي في مجمع البيان عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه : « سُبْحانَ رَبِّكَ » إلى قوله : « رَبِّ الْعالَمِينَ ».

وفي قرب الإسناد للحميري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل في دبر كل صلاة سُبْحانَ رَبِّكَ « إلخ ».

وروى الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر قوله : « سُبْحانَ رَبِّكَ » إلى قوله « رَبِّ الْعالَمِينَ » فإن له من كل مسلم حسنة ، وروي أيضا مرسلا عن الصادقعليه‌السلام أنه قال : كفارات المجالس أن تقول عند قيامك وذكر الآيات الثلاث :سبحان ربك ، قال الطبرسي (ره) : أي تنزيها لربك مالك العزة يعز من يشاء من الأنبياء والأولياء ، لا يملك أحد إعزاز أحد سواه ، فسبحانه عما يصفونه مما لا يليق به من الصفات ، وهو قولهم باتخاذ الأولاد والشريك « وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ » أي سلام وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم ، وقيل : هو خبر معناه أمر أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم « وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » أي احمدوا الله الذي هو مالك العالمين وخالقهم ، والمنعم عليهم ، وأخلصوا له الثناء والحمد ، ولا تشركوا به أحدا فإن النعم


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسىعليه‌السلام سأل ربه فقال يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد

_________________________________________

كلها منه.

وسيأتي في الروضة عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال لرجل من أهل الشام : إن الله تعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا كان قبل عزه عز ، وذلك قوله : «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ».

وروى الصدوق في التوحيد أنه جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفرعليه‌السلام فسأله عن أول ما خلق الله فإن بعض من سألته قال القدرة ، وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الروح؟ فقالعليه‌السلام : ما قالوا شيئا أخبرك إن الله علا ذكره كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا عز لأنه كان قبل عزه ، وذلك قوله سبحانه : «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » وكان خالقا ولا مخلوق ، الخبر.

الحديث الرابع : صحيح.

« في التوراة التي لم تغير » يدل على أن التوراة التي في أيدي أهل الكتاب مغيرة محرفة ، وإن كتب الله كما أنزلت عندهمعليهم‌السلام كالقرآن المجيد« أقريب أنت مني » كان الغرض السؤال من آداب الدعاء مع علمه بأنه أقرب إلينا من حبل الوريد بالعلم والقدرة والعلية أي أتحب أن أناجيك كما يناجي القريب أو أناديك كما ينادي البعيد؟ وبعبارة أخرى إذا نظرت إليك فأنت أقرب من كل قريب ، وإذا نظرت إلى نفسي أجدني في غاية البعد عنك ، فلا أدري في دعائي لك أنظر إلى حالي أو إلى حالك.

ويحتمل أن يكون السؤال للغير أو من قبلهم كسؤال الرؤية ، فإن أكثرهم كانوا مجسمة ولذا قالوا : « اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ».


فأناديك فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني فقال موسى فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك فقال الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون في فأحبهم فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن حسين بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بذكر الله وأنت تبول فإن ذكر الله

_________________________________________

وقوله : « أنا جليس من ذكرني » أي أنا كالجليس في العلم بنجواهم فلا حاجة إلى رفع الصوت ، أو ينبغي أن يلاحظوا في الذكر جهة قربي وهو أنسب بأدب الدعاء ، ويدل على أن الأنسب بالذكر الأسرار لا الإجهار ، إلا أن يكون الغرض التذكير لا الذكر فقط كالأذان والخطبة ونحوهما ، فيرفع صوته بقدر الحاجة.

« من في سترك » أي تحت عرشك يوم لا ستر غيره أو يستر الله عيوبه« فأذكرهم » أي بالرحمة والمغفرة أو في الملإ الأعلى بالثناء الجميل« يتحابون » أي يحبون أو يظهرون حب كل منهم لصاحبه« في » أي حبهم خالص لي أو في رضاي وطاعتيإذا أردت » فيه استعارة تمثيلية ، أي وجودهم سبب لعدم إرادة عذابهم فكأني أردت عذابهم فصرفته عنهم لذكرهم.

الحديث الخامس : مجهول.

وفي القاموسالوبال الشدة والثقل.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور ويدل على استحباب الذكر في حال الجنابة والخلاء وسائر الأحوال


عز وجل حسن على كل حال فلا تسأم من ذكر الله

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أوحى الله عز وجل إلى موسىعليه‌السلام يا موسىعليه‌السلام لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال فإن كثرة المال تنسي الذنوب وإن ترك ذكري يقسي القلوب

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال إلهي إنه يأتي علي مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها فقال يا موسى إن ذكري حسن على كل حال

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال الله عز وجل لموسى أكثر ذكري بالليل والنهار وكن عند ذكري خاشعا وعند بلائي صابرا واطمئن عند

_________________________________________

الخسيسة ، وربما يستدل به على جواز قراءة القرآن للجنب والحائض كما يأتي في محله إنشاء الله تعالى.

الحديث السابع : كالسابق.

« فإن كثرة المال تنسى الذنوب ، لأن الإنسان يطغى إذا استغنى ، وكثرة المال موجبة لحسبه والغفلة عن ذنوبه ، بل يسول له الشيطان أن وفور المال لقربه من ربه ، فلا يبالي بكثرة ذنوبه ، وترك الذكر على أي حال كان موجب لقساوة القلب وغلظته ، والقلب القاسي بعيد عن ربه.

الحديث الثامن : صحيح بل هو تتمة للحديث الرابع كما لا يخفى.

« أن أذكرك » هو بتقدير من والظرف متعلق بكل من أعزك وأجلك.

الحديث التاسع : مرسل.

« خاشعا » أي مع الذلل والمسكنة وحضور القلب ، قال الراغب : بخشوع


ذكري واعبدني ولا تشرك بي شيئا إلي المصير يا موسى اجعلني ذخرك وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات

_________________________________________

الضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجده في القلب ، ولذلك قيل في ما روي : إذا ضرع القلب خشعت الجوارح.

« واطمأن عند ذكري » إشارة إلى قوله تعالى : «أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » ومثله في الكتاب العزيز كثير ، قال الراغب : الطمأنينة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج ، قال تعالى :( وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ) (١) ( وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) (٢) ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي ) (٣) وهي أن لا تصير أمارة بالسوء ، وقال : « أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » تنبيها على أن بمعرفة الله والإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان النفس المسؤول بقوله : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » وقوله تعالى :( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) (٤) وقال :( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها ) (٥) .

وقال البيضاوي :( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ ) (٦) أنا به واعتمادا عليه ورجاء منه ، أو بذكر رحمته بعد القلب من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات «أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » تسكن إليه « ولا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً » في العبادة أو الأعم إلى المصير في الآخرة أو في الدارين« اجعلني ذخرك » أي ما تدخره ليوم فاقتك في الدنيا والآخرة ، قال في المصباح : ذخرته ذخرا من باب نفع والاسم الذخر بالضم إذا أعددته ليوم الحاجة إليه وادخرت على افتعلت مثله فهو مذخور وذخيرة أيضا.

« من الباقيات » إشارة إلى قوله تعالى : «الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا

__________________

(١) أنفال : ١٠.

(٢) البقرة : ٢٦٠.

(٣) الفجر : ٢٧.

(٤) النحل : ١٠٦.

(٥) يونس : ٧.

(٦) الرعد : ٢٨.


١٠ ـ وبإسناده ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال الله عز وجل لموسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم وأكثر ذكري بالليل والنهار ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم فإن الخطيئة موعد أهل النار.

_________________________________________

وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً » وقال البيضاوي : الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ أعمال الخيرات التي تبقى ثمرتها أبد الآباد ويندرج فيها ما فسرت من الصلوات الخمس وأعمال الحج وصيام شهر رمضان وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والكلام الطيب.

الحديث العاشر : كالسابق.

« اجعل لسانك من وراء قلبك » أي تأمل أو لا فيما أردت أن تتكلم به في حسنه وعاقبته ثم تكلم فإنك إن فعلت ذلك سلمت عن الخطإ والندم ، أو لا تتكلم بشيء من التلاوة والذكر إلا مع تعقل القلب وتذكره أو لا تقل شيئا ليس في قلبك الإذعان به نفاقا أو قولا بغير علم.

وقوله : « ولا تتبع » إما بصيغة النهي الحاضر من باب علم أو من باب الافتعال أو الأفعال ، والموعد إما مصدر ميمي أو اسم مكان وإضافة الموعد أما إضافة إلى الفاعل أو المفعول كما قيل ، فالكلام يحتمل وجوها.

الأول : لا تجالس أهل الخطيئة الذين هم معدنها فتشرك معهم فتندم عليها ، فإن الخطيئة محل وعد أهل النار ، فإنهم إنما يعدون ويجتمعون للاشتراك في الخطايا من الملاهي وأكل لحوم المؤمنين بالغيبة وذكر الدنيا وما يلهى عن الله ، وقيل : المراد أن عمدة الخطيئة الوعد مع الأشرار وأهل النار.

الثاني : ما قيل : كان المراد بمعدن الخطيئة السفاهة والجهالة أو كل ما يتولد منه الخطايا والشرور كرذائل النفس وأهوائها ، وبالجملة نهي عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الأصول المتولدة هي منها.

الثالث : أن يكون الغرض النهي عن حضور مواضع هي مظنة ارتكاب الخطيئة


١١ ـ وبإسناده قال فيما ناجى الله به موسىعليه‌السلام قال يا موسى لا تنسني على كل حال فإن نسياني يميت القلب.

١٢ ـ عنه ، عن ابن فضال ، عن غالب بن عثمان ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال الله عز وجل يا ابن آدم اذكرني في ملإ أذكرك في ملإ خير من ملئك.

_________________________________________

فإن الخطيئة موعد أهل النار في الآخرة أي عقابها ، والحاصل أن أهل النار إنما يدخلونها ويعدون من أهلها لخطاياهم ، فمن شرك معهم في الخطيئة يدخل مدخلهم والأول أظهر.

الحديث الحادي عشر : كالسابق.

وكانموت القلب بسلب اليقين ومرضه بالشك والنفاق ، كما قال سبحانه :( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً ) (١) وبذكر الله تحيي القلوب الميتة وتشتد فيها اليقين.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

وفي القاموسالملأ كجبل الأشراف والعلية والجماعة والقوم ذوو الشارة ، والمراد بالملأ الأول الجماعة من الناس ، وبالملأ الثاني الملائكة ، ولعل المراد بذكر الله في الملإ الثناء عليه تعالى بحيث يسمعهم ويذكرهم لا الذكر فيما بينهم لتصح المطابقة بين القرينتين ، وهذه الرواية رواها العامة أيضا ففي صحيح مسلم إن ذكرني عبدي في ملإ ذكرته في ملإهم خير منهم ، وقال القرطبي : يعني بهم الملائكةعليهم‌السلام وفيه تفضيل الملائكة على بني آدم وهو أحد القولين ، انتهى.

وقال عياض : اضطرب العلماء أيهما أفضل الملائكة أو الأنبياء على جميعهم السلام ، واستدل الأولون بهذا الحديث وأجاب الآخرون تارة بأن المعنى ذكرته

__________________

(١) البقرة : ١٠.


١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال الله عز وجل من ذكرني في ملإ من الناس ذكرته في ملإ من الملائكة.

(باب)

(ذكر الله عز وجل كثيراً)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من شيء إلا وله حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه فرض الله عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو

_________________________________________

بذكر خير من ذكره ، وهو بعيد من اللفظ ، وأخرى بأن هذا الحديث خبر واحد ، ورد بلفظ العموم وخبر الواحد لا يفيد القطع ، وفي التمسك بالعام خلاف انتهى.

وأقول : كون مجموع الملأ أشرف من جماعة كلهم أو أكثرهم غير المعصومين لا ينافي كون بعض آحاد البشر أفضل من جميع الملائكة ، على أنه يحتمل أن يكون المراد بالملأ ملأ أرواح النبيين والمرسلين أو المشتمل عليها لكن الخبر الآتي يأبى عنه ظاهرا.

الحديث الثالث عشر : مرسل.

باب ذكر الله عز وجل كثيراً

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

« ما شيء » أي مما كلف الإنسان به« ينتهي » على صيغة المعلوم ، والضمير المستتر راجع إلى الشيء« وإلا الذكر » في الأول استثناء متصل من ضمير له ، وفي الثاني استثناء منقطع من قوله الفرائض وشهر رمضان والحج ، والمرادبالفرائض


حدهن وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم

_________________________________________

الصلوات الخمس« فهو حدهن » الضمير راجع إلى مصدر أداهن وهو مبتدأ ، وقائم مقام عائد الموصول بتقدير فتأديته إياهن ، وكذاقوله : فهو حده ، الضمير فيه راجع إلى مصدر صامه بتقدير فصومه إياه ، وكذا في الثالث عائد إلى مصدر حج بتقدير فحجه ، والحد خبر في الجميع.

«اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً » قال القرطبي في تفسير هذه الآية : هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير لأنه لم يكتف به حتى أكده بالمصدر ولم يكتف بالمصدر حتى وصفه بالكثير ، وهذا السياق لا يكون في المندوب ، فظهر أن الذكر الكثير واجب ، ولم يقل أحد بوجوب اللساني دائما فيرجع إلى ذكر القلب ، وذكر الله تعالى دائما في القلب يرجع إما إلى الإيمان بوجوده ، وصفات كماله وهو بحسب إدامته في القلب ذكرا أو حكما في حال الغفلة ، لأنه لا ينفك عنه إلا بنقيضه وهو الكفر ، وإما أن يرجع إلى ذكر الله تعالى عند الأخذ في الفعل فإنه يجب أن لا يقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم الله فيه ، ولا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما فيجب ذكر الله دائما.

وقال الطبرسيقدس‌سره : روى ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من عجز عن الليل أن يكابده وجبن عن العدو أن يجاهده ، وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر الله عز وجل ، ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل : أن لا ينسأ أبدا عن مجاهد ، وقيل : أن يذكره سبحانه بصفاته العلى وأسمائه الحسنى ، وينزهه عما لا يليق به ، وقيل : هو أن يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر على كل حال عن مقاتل ، وقد ورد عن أئمتناعليهم‌السلام أنهم قالوا : من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله ذكرا كثيرا ، وعن زرارة وحمران ابني أعين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : من سبح تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام فقد ذكر الله ذكرا كثيرا.


تلا هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً » فقال لم يجعل الله عز وجل له حدا ينتهي إليه قال وكان أبيعليه‌السلام كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه

_________________________________________

وروى الواحدي بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس قال : جاء جبرئيل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا محمد قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله عدد ما علم وزنة ما علم وملأ ما علم ، فإنه من قالها كتب الله له بها ست خصال : كتب من الذاكرين الله كثيرا ، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار ، وكن له غرسا في الجنة ، وتحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة ، وينظر الله إليه ، ومن نظر إليه لم يعذبه.

« وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً » أي ونزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به ، بالغداة والعشي ، والأصيل العشي ، وقيل : يعني به صلاة الصبح وصلاة العصر عن قتادة ، وقيل : صلاة الصبح وصلاة العشاء الآخرة.

وخصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما من أن ملائكة الليل والنهار يجتمعون فيهما ، وقال الكلبي : أما بكرة فصلاة الفجر ، وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، وسمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح والتنزيه« ما يشغله ذلك من ذكر الله » أي الذكر القلبي ، كان يجد ذلك بنور الإمامة أو من شواهد أحواله ، أو عند تكلم الغير كان مشغولا بالذكر ، فإذا تم كلام السائل شرع في الجواب أو كان كلامه دائما مشتملا على الذكر.

وقوله : وكنت أرى أي في غير بعض تلك الأحوال« لازقا بحنكه » لأن اللام أكثر حروف تلك الكلمة الطيبة ، وفيها يلزم اللسان بالحنك ، وليس فيها شيء من الحروف الشفوية ، وهذا أحد وجوه نسبة هذا الذكر من بين سائر الأذكار إلى


يقول لا إله إلا الله وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم أرفعها في

_________________________________________

ذاته المقدسة إذ يمكن المتكلم بها على وجه لا يطلع عليها غيره تعالى.

وفي القاموس :الحنك محركة باطن أعلى الفم من داخل ، والأسفل من طرف مقدم اللحيين ، وكان يجمعنا يدل على استحباب الاجتماع للذكر والدعاء والتلاوة ، والذكر هنا لا يشمل التلاوة ، ويدل على أنها أفضل من الذكر والدعاء ، وروى العامة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده.

وقال بعضهم : المراد بالسكينة الوقار والطمأنينة وقال بعضهم : المراد بها الرحمة ، ورد بذكر الرحمة قبلها وقال في النهاية فيه : كما ترونالكوكب الدري في أفق السماء أي الشديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه ، وقال الفراء : الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار ، وقيل : هو أحد الكوكب الخمسة السيارة ، انتهى.

وقد قرأ في الآية على وجوه كثيرة بالهمزة وبدونه ، قال البيضاوي : كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ مضيء متلألئ كالزهرة في صفاته وزهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كمريق من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياءا ، ويدل عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل ، وقراءة أبي عمرو والكسائي دريء كشريب ، وقد قرأ به مقلوبا ، انتهى.


درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم فقالوا بلى فقال ذكر الله عز وجل كثيرا ثم قال جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال من خير أهل المسجد فقال أكثرهم لله ذكرا وقال ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أعطي لسانا ذاكرا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة وقال في قوله تعالى : «وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » قال لا تستكثر

_________________________________________

« وخير لكم من الدينار والدرهم » أي من إنفاقهما في سبيل الله أو من جمعهما موافقا لعقول أهل الدنيا لعظمها عندهم أو تنبيها لهم على خطائهم ، في ذلك حيث يختارونهما على المطالب العالية الباقية الأخروية ، وإن كان ذلك بينا عند كل عاقل ، ومثل ذلك شائع في عرف الناس.

« أكثرهم لله ذكرا » تقديم الظرف للحصر« ومن أعطي لسانا ذاكرا » أما مع ذكر القلب أو الأعم ولا ريب في أن الجمع بينهما أتم وأكمل ومع الاكتفاء بأحدهما فالقلب أفضل لأنه الأصل ، والقرب فيه أكمل وإن كان الخبر يوهم خلافه.

« خير الدنيا » لأن من شغله ذكر الله عن حاجته كفى الله مهماته وخير الآخرة ظاهر ، وقال في قوله تعالى : «وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » قال : الضميران في قال أولا وثانيا إما راجعان إلى الرسول أو إلى الإمام أو الأول راجع إلى الإمام والثاني إلى الرسول ، فعلى الأولين قال ثانيا تكرار وتأكيدا للأول وعلى الأخير الظرف أعني في قوله متعلق بقوله قال ثانيا.

« وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » قال البيضاوي : ولا تعط مستكثرا نهي عن الاستعزاز وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه أو نهيا خاصا به لقولهعليه‌السلام المستعزز يثاب من هبته والموجب له ما فيه من الحرص والضنة أو لا تمنن على الله بعبادتك مستكثرا إياها ، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم ، أو مستكثرا إياه وقرأ تستكثر بالسكون للوقف أو بالإبدال من تمن على أنه من


ما عملت من خير لله.

_________________________________________

من بكذا وتستكثره بمعنى تجده كثيرا أو بالنصب على إضمار أن وقرأ بها ، وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها كما روي وأحضر الوغا بالرفع ، انتهى.

وقيل : كأنه إشارة إلى أن لا تمنن من منه بكذا وتستكثر بدل منه ، وأن ما صدر من الخير لله سواء كان عبادته أو الإحسان إلى عباده يجب أن لا تستكثر لأن استكثاره يوجب إخراج النفس عن حد التقصير وعجبها وإحباط أجرها.

وأقول : اتفق القراء على الرفع إلا الحسن فإنه قرأ بالجزم والأعمش فإنه قرأ بالنصب ، وقال الطبرسي (ره) : قال ابن جني الجزم في تستكثر يحتمل أمرين :

أحدهما : أن يكون بدلا من تمنن فكأنه قال : لا تستكثر ، والآخر أن يكون لا تستكثر فأسكن الراء لثقل الضمة مع كثرة الحركات ، وأما تستكثر بالنصب فبان مضمرة ، وذلك أن يكون بدلا من قوله : ولا تمنن في المعنى ، ألا ترى أن معناه لا يكن منك من فاستكثار ، فكأنه قال : لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا عن المن في المعنى الذي دل عليه الفعل ، انتهى.

وقيل : الخبر محمول على رواية الرفع ، وهو حال عن المستتر في لا تمنن ، والمن بمعنى النقص والإعياء ، أو بمعنى القطع ، والنهي متوجه إلى القيد وهو الاستكثار ولذا قالعليه‌السلام في التفسير : لا تستكثر ، فالمنهي عنه النقص والقطع الذين يكونان من جهة الاستكثار لا من جهة أخرى ، قال في القاموس : من عليه منا أنعم ، واصطنع عنده صنيعة ومنة ، والحبل قطعه والناقة حسرها ، والسير فلانا أضعفه وأعياه ، والشيء نقص والمنان من أسماء الله تعالى وهو المعطي ابتداء وأجر غير ممنون غير محسوب ، ولا مقطوع ، وأقول : يظهر مما ذكرنا وجوه أخر لتأويل الخبر فلا تغفل.


٢ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أكثر ذكر الله عز وجل أحبه الله ومن ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن بكر بن أبي بكر ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام من الذكر الكثير الذي قال الله عز وجل : «اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ».

عنه ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي أسامة زيد الشحام ومنصور بن حازم وسعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن داود الحمار ، عن

_________________________________________

الحديث الثاني : موثق.

ويدل على مدح الذكر في الخلوة خلافا للمنافقين الذين يذكرون الله عند الناس ، ويتركون في الخلوات.

الحديث الثالث : صحيح.

وكان المرادبقوله : ذكر الله كثيرا إما ذكره أولا ، وإنما هو تفنن في العبارة ، أو المراد بأحدهما المداومة وبالآخر الإكثار ولو مرة ، وقيل : المراد بالأول التكرار والاستمرار من الثاني ، وبالثاني موافقة القلب مع اللسان كما سيأتي في الخبر الثاني من باب ذكر الله في السر.

الحديث الرابع : مجهول بسنده الأول ، صحيح بسنده الثاني.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور ، وداود الحمار ذكره الشيخ في


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أكثر ذكر الله عز وجل أظله الله في جنته.

(باب)

(أن الصاعقة لا تصيب ذاكراً)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يموت المؤمن بكل ميتة إلا الصاعقة ـ لا تأخذه وهو يذكر الله عز وجل.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن

_________________________________________

الفهرست بلا مدح وتوثيق.

« أظله الله في جنته » أي أسكنه في قصورها ومنازلها وتحت أشجارها وقبابها ، أو في ظل رحمة الله ، فيها كناية عن اختصاصه فيها برحماته الخاصة ، قال في النهاية في الحديث : سبعة يظلهم الله بظله وفي حديث آخر : سبعة في ظل العرش أي في ظل رحمته ، وقال الكرماني في شرح البخاري أضافه إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو ظل الجنة ، وقال النووي : قيل : الظل عبارة عن الراحة والنعيم ، نحو هو في عيش ظليل ، والمراد وظل الكرامة لا ظل الشمس ، وقيل : أي كنه من المكاره ووهج الموقف.

باب أن الصاعقة لا تصيب ذاكراً

الحديث الأول : مجهول.

والميتة بالكسر حالة الموت ونوعه ، قال في المصباح : الميتة بالكسر الحال والهيئة ، ومات ميتة حسنة ، وقال :الصاعقة النازلة من الرعد ولا تصيب شيئا إلا دكته وأحرقته ، ويدل على أن الصاعقة في حال الذكر لا يصيب المؤمن.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

من قرأمائة آية أي في كل يوم وليلة ، أو في كل منهما ، ويدل على أن


بريد بن معاوية العجلي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الصواعق لا تصيب ذاكرا قال قلت وما الذاكر قال من قرأ مائة آية.

٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ميتة المؤمن قال يموت المؤمن بكل ميتة ـ يموت غرقا ويموت بالهدم ويبتلى بالسبع ويموت بالصاعقة ولا تصيب ذاكر الله عز وجل.

(باب)

( الاشتغال بذكر الله عز وجل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل يقول من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من سألني.

_________________________________________

الذكر الذي لا تصيبه الصاعقة أعم من أن يكون تحقيقا أو تقديرا ، والحاصل أنه إذا كان معدودا عند الله من الذاكرين لا من الغافلين لا تصيبه الصاعقة ، أو يقال من قرأ في كل يوم مائة آية بشرائطها فهو بحيث لا يغفل عن الله إذا رجع إلى نفسه ، وإن منعه شغل آخر عنه فهو أبدا في حكم الذاكر.

الحديث الثالث : موثق« ولا تصيب » أي الصاعقة.

باب الاشتغال بذكر الله عز وجل

أي عن طلب الحاجة منه.

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قيل : دل على أن من شغل بذكره تعالى خالصا من غير أن يجعله وسيلة للسؤال عن حاجته وقضائها قضى الله حاجته ، ووجه التفضيل حينئذ ظاهر ، ويمكن التعميم بحيث يشمل أيضا من أراد السؤال ونسيه ، وأقول : يمكن حمله على أنه بعد النسيان صارت نيته خالصة.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله عز وجل فيبدأ بالثناء على الله والصلاة على محمد وآل محمد حتى ينسى حاجته فيقضيها الله له من غير أن يسأله إياها.

(باب)

(ذكر الله عز وجل في السر)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي البلاد عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال الله عز وجل من

_________________________________________

الحديث الثاني : موثق.

باب ذكر الله عز وجل في السر

الحديث الأول : مرسل.

« من ذكرني سرا » أي في قلبه أو في الخلوة أو بالإخفات الذي يقابل الجهر« ذكرته علانية » أي في القيامة بإظهار شرفه وفضله أو توفير ثوابه أو في الملإ الأعلى كما مر ، أو ذكره بالجميل في الدنيا على ألسن العباد ، وقيل : لعل المراد به إظهار حاله وشرفه في المخلوقين من الملائكة والناس أجمعين وقال بعضهم : الذكر ثلاثة ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، وهذا نوعان أحدهما الفكر في عظمة الله سبحانه وجلاله وملكوته وآيات أرضه وسمائه والثاني ذكره عند أمره ونهيه فيمتثل الأمر ويجتنب النهي ويقف عند ما يشكل ، وأرفع الثلاثة الفكر لدلالة الأحاديث الواردة على فضل الذكر الخفي وأضعفها الذكر باللسان ، ولكن له فضل كثير على ما جاء في الآثار ، وقيل : الخلاف إنما هو في الذكر بالقلب بالتهليل والتسبيح ونحوهما ، وفي الذكر باللسان به لا في الذكر الخفي الذي هو الفكر ، وفي الذكر باللسان ، فإن الفكر لا يقاربه ذكر اللسان ، فكيف يفاضل معه.


ذكرني سرا ذكرته علانية.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن سليمان بن عمرو ، عن أبي المغراء الخصاف رفعه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام من ذكر الله عز وجل في السر فقد ذكر الله كثيرا إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله عز وجل :

_________________________________________

ثم هذا الخلاف إذا كان القلب في ذكر اللسان حاضرا ، وأما إذا كان لاهيا فذكر اللسان لغو لا ذكر ، فمن رجح ذكر القلب قال : لأن عمل السر أفضل ، ومن فضل ذكر اللسان قال : لأن فيه زيادة عمل الجوارح على عمل ذكر القلب ، وزيادة العمل تقتضي زيادة الأجر ، واعترض عليه بأن ما ذكر من أنه لا بد من حضور القلب كأنه أراد به النية ، فإن خلا الذكر عن النية فهو لغو ثم إن صحبته النية من الشروع إلى التمام فهو الغاية والمطلوب ، وإن صحبته في الشروع وعزبت في الأثناء فالظاهر أنه إذا كان أصل العمل خالصا لله تعالى وعلى ذلك عقد فلا يضره ما يعرض من الخطرات التي تقع في القلب ولذلك اعتبروا النية الحكمية في الوضوء والصلاة ونحوهما دون الفعلية.

أقول : فيما ذكر من الأسئلة والأجوبة أنظار يطول الكلام بذكرها ، ثم اختلفوا في أن ذكر القلب هل تعلمه الملائكة وتكتبه؟ فقيل : نعم ، لأن الله تعالى يجعل عليه علامة ، وقيل : لا لأنهم لا يطلعون عليه ، وقد مر ما يؤيد الطرفين لا سيما في باب المصافحة.

الحديث الثاني : ضعيف.

والخصاف كأنه الذي يخصف النعل والآية وردت في المنافقين حيث قال : «إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ


«يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً ».

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال رفعه قال قال الله عز وجل لعيسىعليه‌السلام : يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملئك أذكرك في ملإ خير من ملإ الآدميين يا عيسى ألن لي قلبك وأكثر

_________________________________________

النَّاسَ »(١) الآية ، وفي المجمع قاموا كسالى أي متثاقلين « يُراؤُنَ النَّاسَ » يعني أنهم لا يعملون شيئا من أعمال العبادات على وجه القربة وإنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم وحذرا من القتل وسلب الأموال ، وإذا رأوهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم وإن لم يرهم أحد لم يصلوا « وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً » أي ذكرا قليلا ، ومعناه لا يذكرون الله عن نية خالصة ، ولو ذكروه مخلصين لكان كثيرا وو إنما وصف بالقلة لأنه لغير الله عن الحسن وابن عباس ، وقيل : لا يذكرون إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير والأذكار التي تجهر بها ويتركون التسبيح وما يخافت به من القراءة وغيرها عن الجبائي ، وقيل : إنما وصف الذكر بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله ، وكلما يرد الله فهو قليل ، وقال البيضاوي( إِلاَّ قَلِيلاً ) إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أفعاله أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب ، وقيل : المراد بالذكر الصلاة ، وقيل : الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم.

الحديث الثالث : مرفوع.

« اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي » النفس هنا مجاز كما في قوله سبحانه : «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » قال البيضاوي : تعلم ما أخفية في نفسي كما تعلم ما أعلنه ، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك ، وقوله : في نفسك للمشاكلة ، وقيل : المراد بالنفس الذات.

أقول : كون المراد بالنفس الذات عندي أظهر كما قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت

__________________

(١) النساء : ١٤٢.


ذكري في الخلوات واعلم أن سروري أن تبصبص إلي وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا.

_________________________________________

كما أثنيت على نفسك ويقال : اختار الله لنفسه أسماء لأن النفس قد تطلق ويراد بها ما وضع الله في ذوات الأنفس من الحيوان والإنسان يدعوه إلى ما يشتهيه من مثل الأكل والشرب والجماع ، قال تعالى :( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) (١) وقد يراد بها ذات الشيء وعينه ، تقول : اشتريت لنفسي وبنيت لنفسي ، ومثله قولك : أخذته لنفسي وأخذت منه حق نفسي ولها معان غير ما ذكر أحدث بعضها المتفلسفون الباحثون في النفس والعقل والروح ، وقال الراغب : النفس الروح في قوله عز وجل( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) (٢) وقال تعالى :( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) (٣) وقوله تعالى :( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ) (٤) وقوله عز وجل :( وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ) (٥) فنفسه ذاته ، وهذا وإن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف ومضاف إليه يقتضي المغايرة وإثبات شيئين من حيث العبارة ، فلا شيء من حيث المعنى سواه تعالى من الاثنوية من كل وجه ، وقال بعض الناس : إن إضافة النفس إلى الله تعالى إضافة الملك ، ويعني بنفسه نفوسنا وأضاف إليه على سبيل الملك ، انتهى.

وقيل : النفس تطلق على الدم وعلى نفس الحيوان وعلى الذات وعلى الغيب. ومنه قوله تعالى : «وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » أي في غيبك والأولان يستحيلان في حقه تعالى دون ، وقيل : المراد بالذكر النفساني في قوله اذكر في نفسك ذكر لا يعرفه غير الذاكر ، وفي قوله : أذكرك في نفسي ، جزاء ذلك الذكر يعني أجازيك وأرجعك لأجل الذكر ، فسمي جزاء الذكر ذكرا وليس المراد به الذكر

__________________

(١) يوسف : ٥٣.

(٢) الأنعام : ٩٣.

(٣) البقرة : ٢٣٥.

(٤) المائدة : ١١٦.

(٥) آل عمران : ٣٠.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال لا يكتب الملك إلا ما سمع وقال الله عز وجل : «وَاذْكُرْ

_________________________________________

المقابل للنسيان ، لأن الذكر بهذا المعنى ثابت له تعالى سواء ذكره العبد أم لا ، أو المراد أذكرك من حيث لا يطلع عليه أحد فإن العبد إذا ذكره تعالى بحيث لا يطلع عليه أحد كما قال تعالى : «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » فأخبر سبحانه بأنه انفرد بعلم بعض ما يجازي به عباده الصالحين.

أقول : لا ريب أن المراد بالذكر المواضع الذكر بالجميل ، وبما يتضمن تعظيم المذكور لا مطلق الذكر« اذكرني في ملإك » قيل : إشارة إلى الذكر الجلي ويندرج فيه فعل الطاعات ظاهرا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا« أذكرك في ملإ خير من ملإ الآدميين » أي أظهر ذكرك إياي للملائكة والروحانيين ليثنوا عليك أو أظهر ثواب ذكرك لهم أو أظهر فضلك وشرفك على الإطلاق وقال في النهاية :بصبص الكلب بذنبه إذا حركة ، وإنما يفعل ذلك من خوف أو طمع« وكن في ذلك حيا » أي كن حاضر القلب ولا تكن ساهيا غافلا فإن القلب الساهي الغافل عن ذكره تعالى وعن إدراك الحق ميت والقلب العاقل الذاكر حي ، وقوله تعالى : «أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ »(١) «وإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »(٢) إشارة إلى هذين القلبين.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

« لا يكتب الملك إلا ما سمع » أي من الأذكار فإن الملك يكتب غير المسموعات من أفعال الجوارح أيضا والغرض بيان عظمة ذكر القلب لبعده عن الرياء فإنه لا يطلع عليه الملك فكيف سيره ، ولا ينافي ذلك ما مر في باب من يهم بالحسنة والسيئة أن الملك يعرف قصد الحسنة والسيئة بريح نفس الإنسان ، لأنه يمكن أن يكون ذلك لتعلقه بالأفعال الظاهرة الصادرة من الجوارح.

__________________

(١) الأنعام : ١٢٢.

(٢) النمل : ٨٠.


رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً » فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله عز وجل لعظمته.

_________________________________________

« وقال الله » قيل : هذا بيان لعظمة ذكر القلب بوجهين : الأول أن في تتمة الآية «وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » وتقديم ذكر القلب على القول يدل على رجحان عظمة ذكر القلب ، والثاني تخصيص التضرع والخيفة بذكر القلب يدل على أن عمدة التضرع والخيفة فيه لا في ذكر اللسان ، وقوله : فلا يعلم ، تفريع ويحتمل البيان.

وقال في مجمع البيان « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ » خطاب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمراد به عام ، وقيل : هو خطاب لمستمع القرآن ، والمعنى « واذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح والتهليل والتحميد ، وروى زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال : معناه إذا كنت خلف إمام تأثم به فأنصت « وسبح » في نفسك يعني في ما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة ، وقيل : معناه واذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك وقيل : أراد ذكره في نفسك بصفاته العليا وأسمائه الحسنى « تَضَرُّعاً وَخِيفَةً » يعني بتضرع وخوف يعني في الدعاء ، فإن الدعاء بالتضرع والخوف من الله تعالى أقرب إلى الإجابة وإنما خص الذكر بالنفس لأنه أبعد من الرياء عن الجبائي « وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك كما قال : « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » وقيل : إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه عن ابن عباس « بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » أي بالغدوات والعشيات ، والمراد به دوام الذكر واتصاله وقيل : إنما خص هذين الوقتين لأنهما حال فراغ الناس عن طلب المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب « وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » عما أمرتك به من الدعاء والذكر.

وقيل : إن الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن والإنصات وكانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة والنار ، وفي الآية دليل


(باب)

(ذكر الله عز وجل في الغافلين)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام الذاكر لله عز وجل في الغافلين كالمقاتل في المحاربين.

_________________________________________

على أن الذين يرفعون أصواتهم عند الدعاء ويجهرون به مخطئون ، انتهى.

وأقول : حاصل الخبر أن العمل إذا وقع موافقا لأمره سبحانه يترتب عليه الثواب قطعا والذكر في النفس مما أمر الله به للآية ، والملك لا يكتب من الذكر إلا ما سمع وكان يمكنه سبحانه أن يضع لذلك علامة يعرفها الملك فيكتبه ، فعدم ذلك دليل إما على شدة اعتنائه بهذا العمل حيث لم يكل ثوابه إلى غيره كوفور ثوابه بحيث لا يعرف ذلك غيره ، كما قال تعالى : «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » وهذا الوجه في غاية الانطباق على الخبر وأحسن مما قيل فيه ، ويؤيده عدم ذكر تتمة الآية فتفطن.

باب ذكر الله عز وجل في الغافلين

الحديث الأول : حسن موثق.

قوله : « في المحاربين » أي الهاربين أو الحاضرين في الحرب الذين لم يحاربوا وفي بعض النسخ في الهاربين كما سيأتي ، وقيل : كلمة « في » في الأول ظرفية ، وفي الثاني للسببية ، أي كما أن حرب غير الفارين يدفع ضرر العدو عن الفارين لئلا يعاقبوهم ، وكذلك ذكر الذاكرين يدفع ضرر الشيطان عن الغافلين.

وأقول : كان الغرض التشبيه في كثرة الثواب أو رفع نزول العذاب على الغافلين ، وهو من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة أو المفرد بالمفرد.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذاكر الله عز وجل في الغافلين كالمقاتل عن الفارين والمقاتل عن الفارين له الجنة.

(باب)

(التحميد والتمجيد)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي سعيد القماط ، عن المفضل قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله

_________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور وقد مر.

باب التحميد والتمجيد

قال الراغب : المجد السعة في الكرم والجلالة والكرم إذا وصف الله به ، فهو اسم إحسانه وإنعامه المتظاهر نحو « فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » وأصل المجد من قولهم مجدت الإبل إذا حصلت في مرعى كثير واسع ، والقرآن المجيد وصفه بذلك لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية ، وقوله : ذو العرش المجيد ، لسعة فيضه وكثرة جوده ، والتمجيد من العبد لله بالقول وذكر الصفات الحسنة.

وأقول : مراده هنا الأدعية المشتملة على كثير من صفات الجلال والإكرام.

الحديث الأول : مختلف فيه ، وقال الشهيد الثاني (ره) وغيره : عدي سمع باللام مع أنه متعد بنفسه ، لأنه ضمن معنى استجاب فعدي بما تعدى به كما أن قوله تعالى : «لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى » ضمن معنى يصفون تعدى بإلى ، وقال السيد (ره) في المدارك : هذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ للدعاء والثناء ، وفي هذه الرواية تصريح بكونها دعاء ، وقال في النهاية : في دعاء الصلاةسمع الله لمن حمده ، أي أجاب حمده وتقبله : يقال : اسمع دعائي ، أي أجب لأن غرض السائل الإجابة والقبول ، ومنه الحديث : اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع ،


فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده.

٢ ـ عنه ، عن علي بن الحسين ، عن سيف بن عميرة ، عن محمد بن مروان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل فقال أن تحمده.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي الحسن الأنباري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحمد الله في كل يوم ثلاثمائة مرة وستين مرة عدد عروق الجسد يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كثيرا على كل حال.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وحميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد جميعا ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن يعقوب بن شعيب قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام

_________________________________________

أي لا يستجاب ، ولا يعتد به ، فكأنه غير مسموع ، انتهى.

وقال النووي في شرح صحيح مسلم : أي أجاب الله دعاء من حمده.

ثم اعلم أنه قد يستدل بهذا الخبر على وجوب قول سمع الله لمن حمده في الصلاة لأنهعليه‌السلام أخبر أن كل مصل يقوله ، فمن لم يقله لا يكون مصليا ، وإلا لزم الكذب في كلامهعليه‌السلام ، ويرد عليه أنه يمكن أن يكون مبنيا على الغالب أو يكون المراد بالصلاة الكاملة منهافقوله : « يقول » استئناف بياني ، ويحتمل أيضا أن يكون يقول جملة حالية فهو في قوة الجملة الشرطية كما قيل.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : كالسابق.

الحديث الرابع : حسن موثق.

وفي أكثر النسخالحسين بن محمد والظاهر الحسن مكبرا لأن حميدا يروي عن الحسن بن محمد بن سماعة ، وهو يروي عن أحمد الميثمي كما مر مرارا.

ولا تنافي بين هذا الخبر وبين الخبر السابق إلا أنه لم يذكر المساء في الخبر السابق ، فيمكن أن يكون قولهعليه‌السلام . ثانيا بعد غروب الشمس ، وهو داخل في


يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن في ابن آدم ثلاثمائة وستين عرقا منها مائة وثمانون متحركة ومنها مائة وثمانون ساكنة فلو سكن المتحرك لم ينم ولو تحرك الساكن لم ينم وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أصبح قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

_________________________________________

الليل ، ويؤيده الخبر الآتي حيث قال شكر ليلته ، وإن كان قد يطلق على ما بعد الزوال أو العصر.

فلا حاجة إلى ما قيل : هذا مفصل والسابق عليه مجمل ، والمجمل يحمل على المفصل مع احتمال حمل السابق على أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقول العدد المذكور في كل يوم ، وحمل هذا على أنه كان يقوله في بعض الأيام مرتين ، مرة في الصباح ومرة في المساء ، وفي لفظة إذا إشعار به لأنها للإجمال والمهملة في حكم الجزئية ، انتهى.

ثم أنه في أكثر النسخلم ينم بالنون أي لا يعتريه النوم من الوجع وفي بعضها بالتاء أي لا يكون تام الصحة خاليا من المرض أو لا يتم أمره ولا يتأتى منه كما ينبغي ، واللام في الحمد إما للاستغراق أو للجنس ، واللام للملكية أو للاختصاص وعلى التقادير تدل على أن جميع النعم يرجع إليه وهو النعم على الإطلاق كما قال سبحانه «وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ » وإن كان شكرا لوسائط أيضا حسنا للأمر به.

« والرب » في الأصل بمعنى التربية وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ثم وصف به للمبالغة ، وقيل : هو نعت من ربه يربه فهو رب ثم سمي به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ، ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا كقوله : « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ ».

والعالم اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب غلب فيما يعلم به الصانع ، وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض فإنها لا مكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ، وإنما جميع ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة ، وغلب


كثيرا على كل حال ثلاثمائة وستين مرة وإذا أمسى قال مثل ذلك.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن منصور بن العباس ، عن سعيد بن جناح قال حدثني أبو مسعود ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال

_________________________________________

العقلاء منهم فجمعه بالياء والنون كسائر أوصافهم ، وقيل : اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع ، وقيل : عنى به الناس هيهنا فإن كل واحد منهم عالم من حيث أنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير ، ولذلك سوى في النظر فيهما. قال تعالى : «وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ».

« كثيرا » أي أحمده حمدا كثيراعلى كل حال ، إذ ليس من حال إلا وله سبحانه على عبده نعم لا تحصى ، بل ما نعده من المصائب والبلايا هو من نعمه تعالى ، وهو المستحق للحمد في السراء والضراء والشدة والرخاء.

الحديث الخامس : ضعيف.

« فقد أدى شكر يومه » من النعماء الواصلة إليه في ذلك اليوم ، والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها ، والمدح هو الثناء على الجميل مطلقا والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا فهو أعم منهما من وجه ، وأخص من وجه آخر.

ولما كان الحمد من شعب الشكر أشيع للنعمة وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد وما في آداب الجوارح من الاحتمال ، جعل رأس الشكر والعمدة فيه فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحمد رأس الشكر ، وما شكر الله من لم يحمده فلذا اكتفىعليه‌السلام لشكر نعم اليوم بتكرير هذه الكلمة الجامعة لجميع المحامد.

ويخطر بالبال لخصوص هذا العدد أن أصول النعم إما دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة ، كما قال سبحانه : «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » فتصير


أربع مرات إذا أصبح : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فقد أدى شكر يومه ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن حسان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كل دعاء لا يكون قبله تحميد فهو أبتر إنما التحميد

_________________________________________

أربعا ، أو يقال : النعم إما إفاضة رحمة ، أو عافية من بلية ، وكل منهما إما في دين أو دنيا فتصير أربعا ، ويؤيده ما روي عن الصادقعليه‌السلام بأسانيد قال : إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى وبعد الرضا ، فإنك إذا قلت ذلك كنت قر أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم وفي تلك الليلة.

الحديث السادس : ضعيف.

وفي النهاية فيه : كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد اللهفهو أبتر ، أي أقطع ، والتبر القطع انتهى.

والمراد به النقض أو القطع من أصله ، أو القطع من القبول أو الصعود« أنت الأول » أي السابق على الأشياء كلها فإنه موجدها ومبدعها ، وهو مفيد للحصر ، فلذا فرع عليهقوله : فليس قبلك شيء ، والآخر الباقي وحده بعد أن يفنى الخلق كلها ، وقيل : أي الذي هو منتهى السلوك فإنه منه بدأ وإليه يعود ، وقيل : الآخر بحسب الغايات وحصر الآخرية المطلقة بحسبها دل على أنه منتهى كل غاية ، ومرجع كل حاجة ، ولذلك فرع عليهقوله : فليس بعدك شيء ، إذ كل من بعده شيء في سلسلة رفع المقامات والحاجات ليس هو منتهاها.

وبالجملة أشار بالفقرة الأولى إلى أنه الأول باعتبار ابتداء الوجودات ، وبالفقرة الثانية إلى أنه الآخر باعتبار انتهاء الغايات ، فدائرة الإمكان تبتدئ منه في الوجود ، وتنتهي إليه في الحاجة ، وتلخيص القول في ذلك أن أوليته وآخريته


ثم الثناء قلت ما أدري ما يجزي من التحميد والتمجيد قال يقول : « اللهم

_________________________________________

سبحانه تحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المراد الأسبقية بحسب الزمان ، بناء على كون الزمان أمرا موهوما كما ذهب إليه المتكلمون ، أو الزمان التقديري كما ذكره الطبرسيقدس‌سره ، أي لو فرضنا وقدرنا قبل حدوث الزمان زمانا آخر كان الواجب تعالى أسبق وأقدم ، إذا لقول بالزمان الموجود القديم مخالف لما أجمع عليه المليون من حدوث العالم ، وكذا الآخرية المراد بها أنه الموجود بعد الأشياء بأحد المعنيين ، فيدل على أنه سبحانه ينفي الأشياء جميعا ويوجدها قبل القيامة كما يدل عليه كثير من الآيات ، وصرح به أمير المؤمنينعليه‌السلام في بعض خطبه المشهورة.

الثاني : أن يكون المراد بآخريته تعالى بقاؤه ذاتا وصفة ، بحيث لا يتطرق إليه تغير وتحول من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال ، ومن صفة إلى صفة ، وكل ما سواه في معرض الزوال والفناء ، والتغير كما مر في صحيحة ابن أبي يعفور وغيرها في كتاب التوحيد.

الثالث : أن يكون المراد بالأول القديم لا الأسبق ، وبالآخر الأبدي فلا ينافي أبدية الجنة والنار وأهلهما ، لكن لا بد من تكليف في التفريع والحصر.

الرابع : أن يكون المراد بهما الأولية والآخرية بحسب العلية ، أي هو علة العلل ومبدء المبادئ ، وهو الآخر أي غاية الغايات كما هو مصطلح الحكماء ، أو أنه منتهى سلسلة العلل ذهنا فإنك إذا فتشت عن علة شيء ثم عن علة علته ينتهي إليه سبحانه ، فأوليته عين آخريته ولا يختلفان إلا بالاعتبار.

الخامس : أنه مبدء السلوك العارف ومنتهاه ، فإن بتوفيقه تعالى يبتدأ وإليه ينتهي ، أو أنه أول الأشياء معرفة وأظهرها ، ومنتهى مراتب الكمال عرفانه على وجه الكمال بالنظر إلى كل استعداد وقابلية ، ويقرب منه ما قاله بعض العارفين : هو الأول بحسن تعريفه ، إذ لو لا فضله لما بدا لك من إحسانه ما عرفته ،


أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء وأنت العزيز الحكيم ـ.

_________________________________________

والآخر بإكمال اللطف ، وقيل : هو الأول بإحسانه والآخر بغفرانه.

« وأنت الظاهر » أي الغالب القادر على جميع الأشياء ، فلما حصره فيه قال :« فلا شيء فوقك » يغلبك ويقدر عليك ، وقيل : أي الظاهر بالدلائل والآثار ، فليس فوقه شيء في الظهور« وأنت الباطن » قال في النهاية : الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم ، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم ، وقيل : هو العالم بما بطن ، يقال : بطنت الأمر إذا عرفت باطنه ، انتهى.

« فليس دونك شيء » أي في الخفاء ليس شيء دونك يحول بينك وبين الأشياء ، والأظهر عندي أن المعنى ليس أقرب منك شيء بالأشياء ، قال الجوهري : يقال هذا دون هذا أي أقرب منه فهو مؤيد للمعنى الثاني للباطن ، وما قيل : إن المعنى ليس دونك شيء لم يبلغه علمك ، أو ليس غيرك شيء تكون له تلك الصفة فلا يخفى ما فيهما.

وقال الطيبي في شرح المشكاة : الأول السابق على الأشياء كلها ، والآخر الباقي وحده بعد فناء الخلق « الظاهر » الجلي وجوده بآياته الباهرة في أرضه وسمائه « والباطن » المحتجب كنه ذاته عن نظر الخلق بحجب كبريائه ، وإليه أشار من قال : الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء ، والظاهر بالقدرة والباطن عن الفكرة ، وقيل : الأول بلا مطلع ، والآخر بلا مقطع ، والظاهر بلا اقتراب والباطن بلا حجاب.

قال الشيخ أبو حامد : اعلم أنه تعالى إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره ، وظهوره بسبب بطونه ، ونوره هو حجاب نوره ، وكل ما جاوز حده انعكس إلى ضده ، وحظ العبد أن يهتم بأمره فيبتدر أوله ويدبر آخره ، ويصلح باطنه وظاهره.


٧ ـ وبهذا الإسناد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ما أدنى ما يجزي من التحميد قال تقول ـ الحمد لله الذي علا فقهر ـ والحمد لله الذي ملك فقدر والحمد لله الذي

_________________________________________

وقال الشيخ أبو القاسم : أشار بهذه الأسماء إلى صفات أفعاله فهو الأول بإحسانه ، والآخر بغفرانه ، والظاهر بنعمته ، والباطن برحمته ، وقيل : هو الأول بحسن تعريفه ، إذ لو لا فضله بما بدا لك من إحسانه لما عرفته وهو الآخر بإكمال اللطف كما كان أولا بابتداء العرف ، وهو الظاهر بما يفيض عليك من العطاء والنعماء ، والباطن بما يدفع عنك من فنون البلاء ، وصنوف اللأواء ، وقيل : الظاهر لقوم فلذلك وحدوه ، والباطن عن قوم فلذلك جحدوه.

وللمفسرين أيضا كلمات في ذلك تركناها حذرا من الإطناب ، وقال بعضهم : احتجت المعتزلة به لمذهبهم أن الأجسام تفنى لأن معنى الآخر الباقي بعد فناء خلقه ، ومذهب أهل السنة خلافه ، وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم.

« وأنت العزيز الحكيم » هما من أسمائه تعالى ، والعزيز هو الغالب القوي الذي لا يغلب ، والرفيع المنيع الذي لا يعادله شيء ولا يماثله أحد ، والعزة في الأصل القوة والشدة والغلبة ، يقال : عز يعز بالكسر إذا صار عزيزا ، وبالفتح إذا اشتد ، والحكيم هو الذي يقضي بالحق ، والذي يحكم الأشياء ويتقنها بأكمل التقدير وأحسن التقدير والتصوير ، والذي لا يفعل القبيح ولا يخل بالأصلح والذي يضع الأشياء في مواضعها والذي يعلم الأشياء كما هي.

الحديث السابع : كالسابق.

« الحمد لله الذي علا » أي فوق الممكنات بالشرف والرتبة والعلية ، والقدرة والقوة ، فقهرهم بالإيجاد والإفناء ، وغلبهم بالأعدام والإبقاء ، فلا يملكون المنع والدفع ، ولا الضرر ولا النفع ، وقيل : علوه تعالى عبارة عن تنزهه عن صفات المصنوعين وسمات المخلوقين ، وعن الأشباه والأضداد ، والامتثال والأنداد ، فتفرع القهر عليه ظاهر ، وقيل : التفريع باعتبار علم الخلائق ، فهو من قبيل تفريع


بطن فخبر والحمد لله الذي [ يميت الأحياء و ] يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »

_________________________________________

المدلول على الدليل ومفعول القهر محذوف ليفيد العموم ، أيفقهر كل شيء ، والأظهر أن الفاء للتفريع أي علوه بالذات والصفات على جميع الممكنات صار علة لقهره جميع من دونه من المخلوقات على ما أراد.

« والحمد لله الذي ملك » جميع الأشياء بنفوذ إرادته في كل ما أراد« فقدر » واختص بالقدرة الكاملة المطلقة وأما غيره سبحانه فإذا اتصف بالقدرة من جهة اتصف بالعجز من جهة أخرى ، فلا يتصف بالقدرة على الإطلاق إلا الحكيم الخلاق.

وعن بعض المحققين أن الملك الحق هو الغني مطلقا في ذاته وصفاته عن كل ما سواه ، ويحتاج إليه كل ما سواه إما بواسطة أو بغيرها ، فهو المالك والملك بالحقيقة ، وكل ما سواه ممكن محتاج في وجوده وسائر صفاته إلى غيره ، فليس الملك والمالك حقيقة إلا هو تبارك وتعالى.

وقيل : أي ملك رقاب الأكاسرة وأعناق القياصرة وذمام المخلوقات ، وتمام المصنوعات فقدر على إمضاء ما أراد وإجراء ما شاء عليهم من الإحياء والإماتة ، والإبقاء والإزالة ، والصحة والسقم وغيرها من الأمور المعلومة لنا وغير المعلومة.

« والحمد لله الذي بطن فخبر » قال الوالدقدس‌سره : أي علم بواطن الأمور فجازاهم بعلمه ، أو أنه لتجرده علم بواطن الأمور كما قال تعالى :( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (١) وقال في النهاية : الخبير هو العالم بما كان وبما يكون ، خبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته ، وقال غيره : الخبير العليم بالخفايا الباطنة يحيي الموتى بعد إماتتهم في القبر والحشر ، أو الأعم الشامل لإحياء المواد الحيوانية بإفاضة الأرواح ، أو بإحياء الأرض أيضا بعد موتها بالنبات ، وإحياء القلوب الميتة بإفاضة المعارف الإيمانية.

__________________

(١) الملك : ١٤.


(باب الاستغفار)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير الدعاء الاستغفار

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن حسين بن سيف ، عن أبي جميلة ، عن عبيد بن زرارة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهي تتلألأ

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ياسر ، عن الرضاعليه‌السلام قال مثل الاستغفار مثل ورق على شجرة تحرك فيتناثر والمستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربه

_________________________________________

باب الاستغفار

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

« خير الدعاء الاستغفار » لأن الغفران أهم المطالب وأعظمها ، أو لأنه يصير سببا لرفع السيئات التي هي أعظم حجب إجابة الدعوات.

الحديث الثاني : ضعيف.

يقالتلألأ البرق إذا لمع.

الحديث الثالث : مجهول على المشهور حسن عندي لأن ياسرا كان خادم الرضاعليه‌السلام وهو مدح عظيم ، وله مسائل عنهعليه‌السلام وهو أيضا لا يخلو من مدح.

« تحرك » على بناء المفعول من التفعيل ، والضمير للشجرة« فتتناثر » أي الورق فشبهعليه‌السلام الهيئة المنتزعة من الاستغفار وسقوط السيئات به بهيئة شجرة تحركه الريح أو إنسان في فصل الخريف فتفرق منه الأوراق وتنتثر ، في القاموس : نثر الشيء ينثره وينثره نثرا ونثارا رماه متفرقا كنثره فانتثر ، وتنثر وتناثر ،


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله عز وجل خمسا وعشرين مرة

_________________________________________

ثم بينعليه‌السلام أن الاستغفار إنما ينفع مطلقا أو كاملا إذا لم يكن مع الإصرار والتهاون بالذنب ، وعدم الندامة ، فإنه مع ذلك شبيه والعياذ بالله بمن يستهزئ بربه.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

« وإن خف » أي كان زمان جلوسهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قليلا وقد مر بعض الكلام في معنى استغفارهمعليهم‌السلام ، وقيل : دعاؤه واستعاذته واستغفارهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع معافاته وعصمته إنما هو تعليم للخلق ، وإبلاغ في العبودية والخوف ، وقيل : قد كان يحصل له فترات وغفلات من الذكر الذي شأنه الدوام عليه ، فعد ذلك ذنبا واستغفر منه ، وقيل : كان استغفارا لأمته بسبب ما اطلع عليه من أحوالهم ، كما روي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الله تعالى حملني ذنوب شيعة علي فغفرها لي ، وقيل : سببه النظر في مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو ومداراتهم وتأليف المؤلفة ونحو ذلك من معاشرة الأزواج والأكل والشرب والنوم وذلك مما يحجبه ويحجزه عن عظيم مقامه فرآه ذنبا بالنسبة إلى ذلك المقام العلي وهو حضوره في حضرة القدس ومشاهدته ومراقبته وفراغه مع الله مما سواه فيستغفر لذلك وإن كانت تلك الأمور من أعظم الطاعات.

وقيل : سببه تغشى السكينة قلبه لقوله تعالى :( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ) (١) فالاستغفار لإظهار العبودية والافتقار والشكر لما أولاه ، وقيل : سببه حالات حسنة وافتقار ، فالاستغفار شكر لها قال المحاسبي : خوف المقربين خوف إجلال وإعظام ، وقيل : سببه شيء يعتري القلوب الصافية مما يحدث في النفس

__________________

(١) الفتح : ٢٦.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يستغفر الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة ويتوب إلى الله عز وجل سبعين مرة قال قلت كان يقول ـ أستغفر الله وأتوب إليه قال كان يقول أستغفر الله أستغفر الله سبعين مرة ويقول وأتوب إلى الله وأتوب إلى الله سبعين مرة ـ.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن

_________________________________________

من الملالة والحديث والغفلة فيشوشها.

وقد مر أن أحسن الوجوه في ذلك وجهان خطرا ببالي.

الأول : أنهمعليهم‌السلام لما كانوا أبدا مترقين في مراتب القرب والحب والعرفان والإيقان ولعله يحصل لهم ذلك في كل يوم سبعين مرة أو أكثر ، فلما صعدوا درجة استغفروا من الدرجة السابقة وإن كانت فوق متمنيات جميع العارفين والواصلين.

والثاني : أنه لما كان الممكن وأعماله وأحواله كلها في درجة النقص وكل كمال حصل فيهم فهو من مفيض الخيرات والسعادات ، فإذا نظروا إلى عظمته سبحانه على ما تجلت لهم في مراتب عرفانهم وإلى عجزهم عن الإتيان بما يليق بذاته الأقدس عدوا أنفسهم مقصرين في المعرفة والعبادة ، فقالوا سبحانك ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك وأوقفوا أنفسهم الكاملة في حد التقصير ، واستغفروا لجميع ذلك من العليم الخبير ولي في ذلك تحقيقات جليلة لا يناسب فهم أكثر الخلق فاكتفيت بالقليل عن الكثير ، وأستغفر الله سبحانه مما أبديته في هذا المقام الخطير.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

الحديث السادس : مجهول.

« قال الله » أقول : قال تعالى قبل هذه الآية( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ


حسين بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الاستغفار وقول ـ لا إله إلا الله خير العبادة قال الله العزيز الجبار : «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ».

_________________________________________

تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ) (١) ثم قال : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ ».

قال في مجمع البيان قال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى أقم على هذا العلم وأثبت عليه ، وأعلم في مستقبل عمرك ما تعلمه الآن ، ويدل عليه ما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة.

وقيل : إنه يتعلق بما قبله على معنى إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله ، أي يبطل الملك عند ذلك فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله.

وقيل : إن هذا إخبار بموتهعليه‌السلام ، والمراد فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده ، وقيل : أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ضيق الصدر من أذى قومه ، فقيل له : فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » الخطاب له والمراد به الأمة ، وإنما خوطبعليه‌السلام بذلك لتستن أمته بسنته ، وقيل : أن المراد بذلك الانقطاع إلى الله تعالى ، فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب.

وقد صح الحديث بالإسناد عن حذيفة قال : كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي ، فقلت : يا رسول الله إني لأخشى أن يدخلني لساني النار ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فأين أنت من الاستغفار ، إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة وقال تعالى بعد ذلك : « وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » قال الطبرسي : أكرمهم الله بذلك إذ أمر نبيهم أن يستغفر لذنوبهم ، وهو الشفيع المجاب فيهم.

وقال البيضاوي : أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها ويفصحها

__________________

(١) محمّد : ١٨.


(باب)

(التسبيح والتهليل والتكبير)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وأبي أيوب الخزاز جميعا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء الفقراء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله إن الأغنياء لهم ما يعتقون وليس لنا ولهم ما يحجون وليس

_________________________________________

بالاستغفار لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريص على ما يستدعي غفرانهم ، وفي إعادة الجار وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم ولكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر فإن الذنب ما له تبعة ما بترك الأولى.

فإذا عرفت هذا فاستشهادهعليه‌السلام بالآية إما لكون كثرة الذكر سببا لزيادة العلم واليقين ، أو لأن المراد بالآية القول مع العلم أو القول فقط ، لظهور حصول العلم في المخاطب ، أو المراد الاستدامة على هذه العقيدة وأعظم أسبابها تكرار الذكر.

والأفضلية إما لاختيارهما للرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو للتفريع على ما سبق في الآيات من ذكر القيامة فعلم أن أنهما أنفع الأشياء لها ، أو لما كان هي أهم العقائد فما يدل عليه أفضل الأذكار.

باب التسبيح والتهليل والتكبير

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

« من سياق مائة بدنة » أي استصحابها من الميقات لإحرام الحج أو العمرة لتذبح في منى أو مكة ، وفيه فضل عظيم وقد ساق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عمره الحديبية وفي حجة الوداع وإنما أطلق عليه السياق لأنها لا تركب ولا تحمل لأنها إنما سيقت لله ، ومع الإشعار والتقليد خرجت عن ملكه ، فإنما تساق لتذبح لله في محله.

والبدنة تطلق غالبا على الإبل ، قال في المصباح : البدنة قالوا هي ناقة أو


لنا ولهم ما يتصدقون وليس لنا ولهم ما يجاهدون وليس لنا فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من كبر الله عز وجل مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها ومن قال لا إله إلا الله مائة

_________________________________________

بقرة ، وزاد الأزهري : أو بعير ذكر ، ولا تقع البدنة على الشاة.

وقال بعض الأئمة : البدنة هي الإبل خاصة ، ويدل عليه قوله تعالى : «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » سميت بذلك لعظم بدنها وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة وهو قولهعليه‌السلام تجزئ البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ، إذ لو كانت البدنة بالوضع تطلق على البقرة لما شاع عطفها ، لأن المعطوف غير المعطوف عليه ، ونقل البغوي أيضا : أن البدنة لا تطلق على الشاة ، قالوا : وإذا أطلقت البدنة في الفروع فالمراد البعير ذكرا كان أو أنثى.

« من حملان مائة فرس » الحملان بضم الحاء وسكون الميم مصدر أي من أن يركب ويحمل مائة إنسان على مائة فرس تامة الأدوات قال في النهاية في حديث تبوك قال أبو موسى : أرسلني أصحابي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أسأله الحملان ، الحملان مصدر حمل يحمل حملانا وذلك أنهم أنفذوه يطلب منه شيئا يركبون عليه ، ومنه تمام الحديث قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أنا حملتكم والله حملكم ، أراد إفراده تعالى بالمن عليهم ، وقيل : لما ساق الله إليه هذه الإبل وقت حاجتهم كان هو الحامل لهم عليها.

قوله عليه‌السلام « بسرجها » كذا فيما عندنا من النسخ فيدل على أنه يجمع السرج على السرج بضمتين ، ولم أجده في كتب اللغة وقال في المصباح : سرج الدابة معروف وجمعه سروج ، مثل فلس وفلوس ، والسراج المصباح ، والجمع سرج ، مثل كتاب وكتب ، وقال :اللجام للفرس قيل : عربي ، وقيل : معرب والجمع لجم مثل كتاب وكتب.

وفي القاموس :الركاب من السرج كالغرز من الرحال ، والجمع ككتب


مرة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد قال فبلغ ذلك الأغنياء

_________________________________________

وقال : الغرز ركاب من جلد ، وقيل : في قوله : إلا من زاد تنبيه على أن ما زاد على هذا العدد يكون له الأجر بحساب ذلك ، لأنه ليس من العبادات التي نهى الشارع عن الزيادة في عددها فيه نظر.

« كان أفضل الناس عملا » أي ليس أحد أفضل منه لأن من عمل مثل فعله لم يكن هذا أفضل منه إلا أن يقال أنه داخل في المفضل ، فالمفضل عليه غيره.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » ظاهره أن الفقراء لا يبلغون فضل الأغنياء مع أن ثواب فقرهم وصبرهم عليه عظيم كما مر في الأخبار الكثيرة وأيضا قد دلت الأخبار على أن من تمنى شيئا من الخير ولم يتيسر له يمنحه الله الكريم ثواب ذلك ، فيمكن أن يكون عدم ذكر ذلك لهم ليكون أعظم لأجرهم أو لتأديبهم بترك ما يوهم الحسد ، وعدم الرضا بقضاء الله ، وقيل : ظاهره تفضيل الغناء على الفقر لأنه لما استووا في عمل الذكر واختص الأغنياء من العبادات المالية بما عجز الفقراء عنه قال « ذلِكَ فَضْلُ اللهِ » فالإشارة بذلك إلى الفضل الذي اختصوا به ، وإنما قلنا ظاهر في ذلك لإمكان أن يجعل سبق الفقراء بالذكر المذكور وتقدمهم على الأغنياء فضيلة اختصوا بها دون الأغنياء ، ويجعل ذلك إشارة إليها فيفيد تفضيل الفقر على الغناء لكنه عدول عن الظاهر.

ولا يمكن ترجيح هذا بقوله كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد بناء على حمل الناس على العموم وحمل الزيادة على الزيادة في الذكر ، فمن اتصف بالزيادة المالية داخل في المفضل عليه ، وغير خارج بالاستثناء لأنا نمنع عموم الناس لأنه يستلزم تفضيل الشيء على نفسه ، بل المراد به من لم يماثله في الذكر ، ونمنع أيضا تخصيص الزيادة بالزيادة في الذكر ، لجواز أن يكون المراد بها الزيادة المطلقة الشاملة للزيادة في الذكر وغيره من الأعمال التي تشتمل الحقوق المالية.

ولبعض الأفاضل في تحقيق الفقر والغناء كلام لا بأس أن نورده في هذا المقام ،


فصنعوه قال فعاد الفقراء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه فقال ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ.

_________________________________________

وهو أن الفقر والغناء ثلاثة.

الأولى : الغني والفقير اللذين يفعل كل منهما الواجب عليه فقط.

الثانية : أن يفعل كل منها ما هو مقدوره كان يصبر الفقير ويؤثر على غيره ويحج الغني ويعتق ويتصدق.

الثالثة : الفقر والغناء وصفان كليان من حيث كون كل منهما قابلا للأمر إما الغناء فقابل لتحصيل القرب بالمالية ، وأما الفقر فقابل للصبر ، وكل واحد من هذه الثلاثة يصح أن يكون محلا للخلاف ، أما الأولى فلأنه يمكن أن يقال فيها هل فضل القربات المالية الواجبة أرجح من صبر الفقير أو صبره أرجح ، وأما الثانية وهي الأنسب بهذا الحديث ، فكذلك بنحو ما تقدم ، وأما الثالثة فكذلك فإنه يصح أن يقال هل قابلية فعل الخيرات والقربات المالية أرجح من قابلية تحصيل الصبر والسلامة من عهدة الغناء وتكاليفه أو العكس فتأمل ، ورجح بحسب ما ظهر لك من الروايات وغيرها ، انتهى.

وأقول : الأظهر عندي أن الفقر والغناء والصحة والقسم والعزة والذلة والشهرة والخمول وسائر تلك الأحوال المتقابلة لكل منها جهات كثيرة ومختلف. بحسب الأحوال والأشخاص والأزمان ، ولا يعلم جميع ذلك إلا علام الغيوب ، ولا يفعل شيئا من ذلك بعباده بلطفه الشامل إلا ما علم صلاحهم فيه بعلمه الكامل ، فوظيفة العبد أن يكل جميع ذلك إلى مولاه ، ويتوكل عليه ويرضي بقضائه ، ويصبر على بلائه ويشكره على نعمائه ، ولا يختار لنفسه ما لا يعلم عاقبته ، فالغني للغني أصلح ، وإلا لم يفعله به مولاه ، والفقر للفقير أفضل وإلا لم يفعله به من خلقه ورباه وهكذا جميع أحوال العالمين «فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »(١) .

__________________

(١) الأعراف : ١٤٤.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن حماد ، عن ربعي ، عن فضيل ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سمعته يقول أكثروا من التهليل والتكبير فإنه ليس شيء أحب إلى الله عز وجل من التهليل والتكبير.

٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام التسبيح نصف الميزان والحمد لله يملأ الميزان والله أكبر

_________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور صحيح عندي.

وأفضلية التهليل لدلالتها على التوحيد الكامل ، والتكبير لدلالتها على الاتصاف بجميع الصفات الكمالية ، والتنزه عن جميع سمات النقص على وجه لا يصل إليه العقول ، والأفهام فهما متضمنان لمعرفة الله الملك العلام على وجه الكمال ، والتمام.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

« التسبيح نصف الميزان » قيل : لعل السر في ذلك ، إن لله سبحانه صفات ثبوتية جمالية ، وصفات سلبية جلالية ، وإنما يملأ ميزان العبد بالإتيان بهما جميعا ، والتسبيح إتيان بالثانية فحسب فهو نصف الميزان ، والتحميد إتيان بهما جميعا لوروده على كل ما كان كمالا فهو يملأ الميزان ، وهما لا يتجاوزان ميزان العبد لأنهما إنما يكونان منه بقدر فهمه وعلمه ومعرفته ، وأما التكبير فلما كان تفضيلا مجملا يكفي فيه العلم الإجمالي بالمفضل عليه ، فهو يملأ ما بين السماء والأرض.

وقيل :الحمد لله يملأ الميزان إما بنفسه أو مع التسبيح ، فهو على الأول ضعف التسبيح ، وعلى الأخير مثله ، ومن طريق العامة الحمد لله يملأ الميزان ، قال المازري : الحمد ليس بجسم فيقدر بمكيال ويوزن بمعيار ، فقيل هو كناية عن تكثير العدد أي حمدا لو كان يقدر بمكيال ، ويوزن بميزان لملأه ، وقيل هو لتكثير أجوره ، وقيل هو على التعظيم والتفخيم لشأنه ، وقد جاء من طريق العامة أن


يملأ ما بين السماء والأرض.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف له وقال ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع

_________________________________________

الميزان له كفتان ، كل كفة طباق السماوات والأرض. وجاء أيضا أن الحمد لله يملأه ، وقيل : القول الأول ـ وهو أنه لتكثير العدد ـ أظهر لمجيء سبحان الله عدد خلقه ، وظاهر أنه لتكثير العدد.

الحديث الرابع : صحيح.

وفي المصباحغرست الشجرة غرسا من باب ضرب ، فالشجر مغروس ، ويطلق عليه أيضا غرس ، وقال : الحائط البستان ، وقال :ينعت الثمار ينعا من بابي نفع وضرب أدركت ، والاسم الينع بضم الياء وفتحها فهي يانعة ، وأ ينعت بالألف مثله انتهى. ونسبة الإيناع هنا إلى الشجرة مجازا وأستعير لوصول الشجرة حد الإثمار ، « وأبقى » أي أبقى ثمرا أو أصل الشجرة« على فقراء المسلمين » إما متعلق بالصدقة ، أو بالمقبوضة أهل الصدقة بدل من الفقراء ، أو صفة لها أي ممن يستحق أخذ الزكاة.

وأقول : المشهور أن سورة الليل مكية ، وهذا الخبر يدل على أنها مدنية ، ويؤيده ما رواه الطبرسي (ره) بإسناده عن ابن عباس ، أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال ، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة ، فيأخذها صبيان الفقير ، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم ، فإن وجدها في فم أحدهم أدخل إصبعه حتى يخرج التمر من فيه ، فشكى ذلك الرجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اذهب ، ولقي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صاحب النخلة ، فقال : تعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ، ولك بها نخلة في الجنة فقال له الرجل : إن لي نخلا كثيرا ، وما فيه نخلة أعجب إلى ثمرة منها ، قال


إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى قال بلى فدلني يا رسول الله فقال إذا أصبحت وأمسيت فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات قال فقال الرجل فإني أشهدك يا رسول الله أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على

_________________________________________

ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع الكلام من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يا رسول الله أتعطيني بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة أن أنا أخذتها ، قال نعم ، فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه ، فقال له أشعرت إن محمدا أعطاني بها نخلة في الجنة فقلت له : يعجبني ثمرها ، وأن لي نخلا كثيرا فما فيه نخلة أعجب إلى ثمرة منها ، فقال له الآخر : أتريد بيعها فقال : لا ، إلا أن أعطي بها ما لا أظنه أعطي ، قال : فما مناك ، قال : أربعون نخلة ، فقال الرجل : جئت بعظيم ، تطلب نخلتك المائلة ، أربعين نخلة ، ثم سكت عنه ، فقال له : أنا أعطيك أربعين نخلة ، فقال له ، أشد إن كنت صادقا ، فمر إلى ناس فدعاهم فأشهد له بأربعين نخلة ، ثم ذهب إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن النخلة قد صارت في ملكي ، فهي لك فذهب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى صاحب الدار ، فقال له : النخلة لك ولعيالك ، فأنزل الله تعالى «وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى » السورة.

وعن عطاء قال : اسم الرجل ، أبو الدحداح ، ثم قال : والأولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كل من يعطي حق الله في ماله ، وكل من يمنع حقه سبحانه.

وروى العياشي ذلك بإسناده ، عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى » مما أتاه الله ، « وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى » أي بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك ، وفي رواية أخرى إلى مائة ألف فما زاد « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » قال لا يريد شيئا من الخير إلا سير الله له « وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ » بما أتاه الله « وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى » بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك ،


فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل الله عز وجل آيات من القرآن : «فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ».

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير العبادة قول لا إله إلا الله.

_________________________________________

وفي رواية أخرى إلى مائة ألف فما زاد « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى » قال لا يريد شيئا من الشر إلا يسر له قال : ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام « وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى » أما والله ما تردى من جبل ، ولا تردى من حائط ، ولا تردى في بئر ، ولكن تردى في نار جهنم.

فعلى هذا يكونقوله « وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى » معناه بالعدة الحسنى وقيل بالجنة التي هي ثواب المحسنين.

وقوله « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » معناه فستهون عليه الطاعة مرة بعد مرة ، وقيل معناه سنهيؤه ، ونوفقه للطريقة اليسرى ، أي سنسهل عليه فعل الطاعة حتى يقوم إليه بجد ، وطيب نفس ، وقيل معناه ينسره للخصلة اليسرى أو للحالة اليسرى وهي دخول الجنة ، واستقبال الملائكة إياه بالتحية ، والبشرى.

« وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ » أي منن بماله الذي لا يبقى له ، وبخل بحق الله فيه ، « وَاسْتَغْنى » أي التمس الغناء بذلك المنع لنفسه ، وقيل : معناه أنه عمل عمل من هو مستغن عن الله ، وعن رحمته « وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى » أي بالجنة ، والثواب ، والوعد بالخلف « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى » هو على مزاوجة الكلام ، والمراد به التمكين ، أي تخلى بينه وبين الأعمال الموجبة للعذاب ، والعقوبة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.


(باب)

(الدعاء للإخوان بظهر الغيب)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أوشك دعوة وأسرع إجابة دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب.

_________________________________________

باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

« وأوشك » مبتدأ مضاف إلى الدعوة ،وأسرع معطوف عليه ، والمضاف محذوف أي وأسرعها ، وإجابة غير كما قيل : ويحتمل أن يقرأ كلاهما بالإضافة فيقدر قوله وإجابته في أخر الكلام بقرينة أول الكلام ، أي هذا الدعاء أقرب الدعوات من الله ، وإجابته أسرع الإجابات ، ويمكن أن يقرأ كلاهما بالتمييز فيكون دعاء المرء مبتدأ ، وأوشك خبره ، والمراد بالدعوة الحصول أو السماع مجازا ، وعلى التقادير السابقة إما أسرع تأكيد لأوشك ، أو المراد بأوشك مزيد التوفيق للدعاء ، أو المراد أنه إذا دعي للأخ لا يحتاج إلى المبالغة والتطويل لحصول الإجابة بل يكفيه أيسر دعاءبظهر الغيب ، أي في حاله مستظهرا بذلك متقويا به.

قال في النهاية : فيه « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى ، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام ، وتمكينا كان صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال ، تقول : قرأت القرآن على ظهر قلبي ، أي قراءة من حفظي.

وقال في المصباح : قيل : ظهر الغيب ، وظهر القلب ، والمراد نفس الغيب ونفس القلب ، لكنه أضيف للإيضاح ، والبيان ، وقال النووي دعا بظهر الغيب ، أي


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه.

٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تبارك وتعالى : «وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » قال هو المؤمن يدعو لأخيه

_________________________________________

بغيبة المدعو ، وفي سر ، وقال الطبيبي إنما كان أسرع إجابة ، لأنه أقرب إلى الإخلاص ، ويعينه الله في دعائه ، لأن الله تعالى في عون العبد ما دام في عون أخيه ، وأقول : الباء بمعنى في.

الحديث الثاني : صحيح ، وفي القاموس أدرت الريح السحاب حلبته.

الحديث الثالث : ضعيف.

« وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا » قال البيضاوي : أي يستجيب الله لهم فحذف اللام كما حذف في وإذا كالوهم ، والمراد إجابة الدعاء أو الإثابة على الطاعة ، فإنها كدعاء وطلب لما يترتب عليه ، أو يستجيبون الله بالطاعة إذا دعاهم إليها ، « وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » على ما سألوا ، أو استحقوا واستوجبوا له بالاستجابة.

وقال الطبرسي (ره) : أي يجيبهم إلى ما يسألونه ، وقيل : معناه يجيبهم في دعاء بعضهم لبعض ، عن معاذ بن جبل ، وقيل : معناه يقبل طاعاتهم وعباداتهم ، ويزيدهم من فضله على ما يستحقونه من الثواب ، وقيل : معناه ويستجيب الذين الذين آمنوا ، بأن يشفعهم في إخوانهم ، ويزيدهم من فضله ، ويشفعهم في إخوان إخوانهم عن ابن عباس.

وروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فيقوله « وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » الشفاعة لمن وجب له النار ممن أحسن إليهم في الدنيا « هو المؤمن » الضمير راجع إلى الموصول ، واللام في المؤمن للعهد الذهني ، ولذا وصف بالحكمة وهو


بظهر الغيب فيقول له الملك آمين ويقول الله العزيز الجبار ولك مثلا ما سألت وقد أعطيت ما سألت بحبك إياه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي ، عن درست بن أبي منصور ، عن أبي خالد القماط قال قال أبو جعفرعليه‌السلام

_________________________________________

يدعو لأنه في قوة النكرة ، وقوله « يقول » كلام الإمامعليه‌السلام وقيل هو كلام الملك للخبر الآتي ، ولا حاجة إلى هذا التكلف فإنه يمكن الجمع بين قول الله وقول الملك ، وعدم الذكر لا يدل على العدم ، ويحتمل أن يكون ما في الخبر الآتي كلام ملك أخر.

قوله « وقد أعطيت ما سألت » أي لأخيك فيكون امتنانا عليه باستجابة دعائه في حق أخيه ، أو المعنى أعطيناك ما سألت لأخيك مضاعفا لحبك إياه ، وقيل : الأخ شامل للواحد والجماعة من المؤمنين أحياء كانوا أم أمواتا ، والظاهر من الملك هو الموكل به لكتب أعماله وحفظه عن الشياطين ، كما دل عليه الخبر الآتي ، وقيل : المراد به ملائكة السماء ، وقيل : إذا قال الملك الموكل به ذلك قاله من فوقه حتى ينتهي إلى ملائكة السماء ، وقيل : المراد به الملائكة المستغفرون لمن في الأرض كما جعل الله سبحانه ملائكة يصلون على من يصلي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وملائكة يدعون لمن ينتظر الصلاة ، كذلك جعل ملائكة يؤمنون على دعاء المؤمنين وما منهم إلا وله مقام معلوم.

واختلفوا في أن آمين هل هو دعاء أم لا ، فقيل : بالثاني لأنه اسم للدعاء وهو اللهم استجب والاسم مغاير لمسماه ، وقيل : بالأول لأنها اسم فعل ، وأسماء الأفعال أسماء لمعاني الأفعال لا لألفاظها ، كما حققه الشيخ الرضي ، ومن أدلته أن العرب تقول صه مثلا ، وتريد معنى اسكت ، ولا يخطر ببالهم لفظة اسكت بل قد لا تكون مسموعة للقائل أصلا.

الحديث الرابع : ضعيف.


أسرع الدعاء نجحا للإجابة دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب يبدأ بالدعاء لأخيه فيقول له ملك موكل به آمين ولك مثلاه.

٥ ـ علي بن محمد ، عن محمد بن سليمان ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد التميمي ، عن حسين بن علوان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما من مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات إلا رد الله عز وجل عليه مثل الذي دعا لهم به

_________________________________________

« وأسرع » أفعل تفضيل وهو مبتدأ و« نجحا » تميز ، و« للإجابة » صفة لقوله نجحا ، أو متعلق به ، وما قيل ـ إن أسرع فعل ماض والدعاء منصوب ،ودعاء الأخ مرفوع بالفاعلية ـ بعيد و « النجح » بالضم الظفر بالشيء ، وقوله « ولك مثلاه » إما خبر أو دعاء.

ولا ينافي ذلك ما سيأتي أنه نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف ، لأن الضعف بمقتضى دعائه ، والزائد تفضل منه تعالى لمن يشاء ، كما قيل : أو لأن الضعف أقل المراتب ، ومائة ألف ضعف أكثرها ، وبينهما مراتب متفاوتة بحسب تفاوت الداعي والمدعو له ، وقيل : يحتمل أن تكون علة الضعف أن الدعاء للغير يتضمن عملين صالحين ، أحدهما : الدعاء والضراعة إلى الله تعالى ، والثاني : دعاؤه لأخيه ومحبته له ، وطلب الخير له ، ولذلك كان هذا الدعاء مستجابا يؤجر عليه مرتين.

ثم بعض السلف كان إذا أراد أن يدعو لنفسه بشيء دعا لأخيه المؤمن بتلك الدعوة ، طمعا لحصول المطلوب مع زيادة لما رأى أنها مستجابة ، ويدل عليه فعل عبد الله بن جندب كما سيجيء ، وكان بعضهم يقول : هذا خلاف الأولى ، والأولى أن يدعو لنفسه ولغيره ، ثم الدعاء على الغير ليس مثل الدعاء له في تأمين الملك وطلب المثلين عليه.

الحديث الخامس : مجهول.

« إلا رد الله » أي يتضاعف ما سأل لهم ، بعدد جميع المؤمنين الذين كانوا في الدنيا ، ويكونون بعد ذلك ، فيعطى جميع ذلك و« سحبه » كمنعه جره على وجه


من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة إن العبد ليؤمر به إلى النار ـ يوم القيامة فيسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه فيشفعهم الله عز وجل فيه فينجو.

٦ ـ علي ، عن أبيه قال رأيت عبد الله بن جندب في الموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض فلما صدر الناس قلت له يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك قال والله ما دعوت إلا لإخواني وذلك أن أبا الحسن موسىعليه‌السلام ـ أخبرني أن من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن ثوير قال سمعت علي بن الحسينعليه‌السلام يقول إن الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو يذكره بخير قالوا نعم الأخ أنت لأخيك تدعو له بالخير وهو غائب عنك وتذكره بخير قد أعطاك الله عز وجل مثلي ما سألت له وأثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه ولك

_________________________________________

الأرض ومنه سحب ذيله فانسحب ، و« التشفيع » قبول الشفاعة.

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

و« الموقف » في الأول اسم مكان ، والمراد به عرفات ، وفي البقية مصدر ميمي وعبد الله بن جندب بضم الجيم ، وسكون النون ، وضم الدال وفتحها ، من ثقات أصحاب الصادق ، والكاظم ، والرضاعليهم‌السلام ، ولجلالته وعلو شأنه قالعليه‌السلام مناسبا لحاله ، إن دعاءه يضاعف مائة ألف ضعف ، كما عرفت في وجه الجمع ، وفي المصباحصدرت عن الموضع صدرا ، من باب قتل رجعت.

الحديث السابع : مجهول ويمكن أن يعد حسنا.

« مثل ما سألت » وفي بعض النسخ مثلي بالتثنية في الموضعين ، ولعلقوله


الفضل عليه وإذا سمعوه يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه قالوا له بئس الأخ أنت لأخيك كف أيها المستر على ذنوبه وعورته واربع على نفسك واحمد الله الذي ستر عليك واعلم أن الله عز وجل أعلم بعبده منك.

_________________________________________

«ولك الفضل عليه » يؤيد الأفراد أي وإن كنت في العطاء ، والثناء مثله ، لكن لك الفضل عليه ، حيث أحسنت إليه ، وصرت سببا لحصول ما سألت له ، وعلى نسخة التثنية أيضا لعله هو المراد ، وعلى النسختين ، يحتمل أن يكون إشارة إلى تضاعف العطاء ، والثناء فلا تنافي نسخة الإفراد ، سائر الأخبار الدالة على تضاعف ما سأل ، وأما في الثناء فالفضل ظاهر فإنه لا نسبة بين ثناء الله في الملإ الأعلى ، وثناء العبد في الأرض و« المستر » على بناء المجهول من التفعيل ، أو الأفعال ، وما قيل إنه على بناء الفاعل فهو بعيد ، و« العورة » العيب ، وما يستحيي منه ، وقال الجوهريربع الرجل يربع ، إذا وقف وتحبس ، ومنه قولهم أربع على نفسك وأربع على طلعك أي أرفق بنفسك وكف انتهى ، والمعنى اقتصر على النظر في حال نفسك ، ولا تلتفت إلى غيرك.

واعلم أن الله أعلم بعبده منك فإن علم صلاحه وصلاح سائر عباده في دفعه يدفعه ، وفي ابتلائه يبتليه ، وفي عافيته يعافيه ، ولا يحتاج في شيء من ذلك إلى تعليمك وقيل : المعنى إن كان الباعث على الدعاء ، أو ذكره بسوء طلب الاستجابة ، فبئس ما قصدت في حق أخيك ، ولا يستجاب لك ، وإن كان الباعث إظهار براءتك من العيب فكفاك هذا العيب ، وهو الدعاء على أخيك وذكرك إياه بالسوء وإن كان الغرض عرض حاله على الله فهو أعلم به منك.


(باب)

(من تستجاب دعوته)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عيسى بن عبد الله القمي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ثلاثة دعوتهم مستجابة الحاج فانظروا كيف تخلفونه والغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه والمريض فلا تغيظوه ولا تضجروه.

٢ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبيعليه‌السلام يقول : خمس دعوات لا يحجبن عن الرب تبارك وتعالى دعوة الإمام المقسط ودعوة المظلوم يقول الله

_________________________________________

باب من تستجاب دعوته

الحديث الأول : حسن.

« ثلاثة » مبتدأ مثل كوكب أنقض الساعة ، وفي المصباح خلفت فلانا على أهله ، وماله خلافة صرت خليفته ، واستخلفته جعلته خليفة ، وتخلفونه بضم اللام أي أحسنوا خلافتهم في أهلهم ، ومالهم ، ودارهم ، وعقارهم ، ليدعوا لكم فإن دعاءهم مستجاب ، وفي القاموسالغيظ الغضب ، أو أشده ، أو سورته ، وأو له غاظه يغيظه فاغتاظ ، وغيظه فتغيظ ، وأغاظه وغايظه ، وقالضجر منه وبه كفرح ، وتضجر تبرم فهو ضجر ، وأضجرته فأنا مضجر ، وكلاهما من باب الأفعال أنسب أي لا تغيظوهم ليدعوا عليكم ، فنظر منه أن استجابة دعائهم أعم من أن يكون للإنسان أو عليه.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

و « الحجب » كناية عن عدم الاستجابة ، و« المقسط » العادل ، والمراد إمام الصلاة ، ويحتمل إمام الكل« ولو بعد حين » أي مدة طويلة فإن الله يمهل الظالم


عز وجل لأنتقمن لك ولو بعد حين ودعوة الولد الصالح لوالديه ودعوة الوالد الصالح لولده ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب فيقول ولك مثله

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إياكم ودعوة المظلوم فإنها ترفع فوق السحاب حتى ينظر الله عز وجل إليها فيقول ارفعوها حتى أستجيب له وإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف

_________________________________________

ولا يهمله فيقول أي الرب تعالى.

الحديث الثالث : كالسابق.

« فإنها ترفع فوق السحاب » كان السحاب كناية عن موانع إجابة الدعاء ، أو الحجب المعنوية الحائلة بينه وبين ربه ، أو هي كناية عن الحجب فوق العرش ، أو تحته على اختلاف الأخبار ، ويمكن حمله على السحاب المعروف ، على الاستعارة التمثيلية ، لبيان كمال الاستجابة ، والمراد بالنظر ، نظر الرحمة والعناية وإرادة القبول.

وأقول : روي في المشكاة ، نقلا عن الترمذي ، بإسناده عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ثلاثة لا ترد دعوتهم ، الصائم حين يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين.

وقال القتيبي : الغمام شيء يشبه السحاب الأبيض فوق السماء السابعة إذا سقط انشقت السماوات والأرض ولم تبقيا على حالهما قال الله تعالى «يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ »(١) أي عنه.

وقال البيضاوي : رفعها فوق الغمام ، وفتح أبواب السماء لها ، مجاز عن إثارة الآثار العلوية ، وجمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم ،

__________________

(١) الفرقان : ٢٥.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبي يقول اتقوا الظلم فإن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن طلحة النهدي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أربعة لا ترد لهم دعوة حتى تفتح لهم أبواب السماء وتصير إلى العرش الوالد لولده والمظلوم على من ظلمه والمعتمر حتى يرجع والصائم حتى يفطر.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس شيء أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب

_________________________________________

وإنزال البأس عليه.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح ، ويدل على أن الدعاء لأربعين من المؤمنين موجب لإجابة الدعاء لنفسه ، ومن قرأ بتخفيف الدال أي أتاهم وشرك معهم في الدعاء فقد أبعد.

الحديث السادس : مجهول.

و « الفتح » كناية عن القبول ، أو محمول على الحقيقة ، وكذا الصيرورة إلى العرش يحتملهما ، وفي بعض النسخ « أو تصير » فالترديد من الراوي أو هي بمعنى إلى أن ، أو الترديد باعتبار اختلاف مراتب الإجابة والقبول.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

وقيل« لغائب » متعلق بقوله « أسرع إجابة ».


٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دعا موسىعليه‌السلام وأمن هارونعليه‌السلام وأمنت الملائكةعليهم‌السلام فقال الله تبارك وتعالى : «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما » ومن غزا في سبيل الله استجيب له كما استجيب لكما يوم القيامة.

(باب)

(من لا تستجاب دعوته)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حسين بن مختار ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صحبته بين مكة والمدينة فجاء سائل فأمر أن يعطى ثم جاء آخر فأمر أن يعطى ثم جاء آخر فأمر أن يعطى ثم جاء الرابع فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام يشبعك الله ثم التفت إلينا فقال أما إن عندنا ما نعطيه ولكن

_________________________________________

الحديث الثامن : كالسابق.

« قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما » يظهر من الخبر أن الداعي وإن كان موسىعليه‌السلام حيث قال قبل ذلك «وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ »(١) الآية أشرك هارون في الإجابة ، لأنه كان يؤمن على دعائه فيدل على أن الداعي والمؤمن شريكان في الدعاء ، والأجر « فَاسْتَقِيما » أي فأثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ، ولا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن ، ولكن في وقته« ومن غزا » عطف على قوله قد أجيبت.

باب من لا تستجاب دعوته

الحديث الأول : حسن موثق.

« يشبعك الله » على بناء الأفعال جملة دعائية« في غير حقه » أي ما يجب أو يستحب صرفه ، فإن الإسراف في الخيرات أيضا غير محمود ، والظاهر أن السائلين

__________________

(١) يونس : ٨٨.


أخشى أن نكون كأحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة رجل أعطاه الله مالا فأنفقه في غير حقه ثم قال اللهم ارزقني فلا يستجاب له ورجل يدعو على امرأته أن يريحه منها وقد جعل الله عز وجل أمرها إليه ورجل يدعو على جاره وقد جعل الله عز وجل له السبيل إلى أن يتحول عن جواره ويبيع داره.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن إبراهيم ، عن جعفر بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أربعة لا تستجاب لهم دعوة رجل جالس في بيته يقول اللهم ارزقني فيقال له ألم آمرك بالطلب ورجل كانت له امرأة فدعا عليها فيقال له ألم أجعل أمرها إليك ورجل كان له مال فأفسده فيقول اللهم ارزقني فيقال له ألم آمرك بالاقتصاد ألم آمرك بالإصلاح ثم قال( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) (١) ورجل كان له مال فأدانه

_________________________________________

كانوا من المخالفين ، والمستضعفين ، فلذا اكتفىعليه‌السلام بالثلاثة ومنع الرابعة ، وإلا فهم كانوا يؤثرون شيعتهم على أنفسهم ، أو كان هذا التعليم الحكم ، وبيان عدم لزوم أكثر من ذلك توسعة على المؤمنين« أن يريحه منها » أي بالموت أو الأعم.

الحديث الثاني : مجهول سندية.

« الرجل جالس » اللام للعهد الذهني ، فهو في حكم النكرة ، وجالس صفته ، و« الاقتصاد » التوسط بين الإسراف والتقتير ، والإسراف صرف المال زائدا على القدر الجائز شرعا ، وعقلا ، والقتر والقتور التضييق ، يقال قتر على عياله قترا وقتورا من باب قعد ، وضرب ضيق في النفقة ، وأقتر إقتارا وقتر تقتيرا مثله ، وقيل : الإسراف هو الإنفاق في المحارم ، والتقتير منع الواجب ، والقوام بالفتح العدل ، والاعتدال ، والوسط ، وقرئ بالكسر وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل منها ولا ينقص ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بفتح الباء وكسر التاء ، ونافع ، وابن

__________________

(١) الفرقان : ٦٧.


بغير بينة فيقال له ألم آمرك بالشهادة.

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمران بن أبي عاصم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٣ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن الوليد بن صبيح قال سمعته يقول ثلاثة ترد عليهم دعوتهم رجل رزقه الله مالا فأنفقه في غير وجهه ثم قال يا رب ارزقني فيقال له ألم أرزقك ورجل دعا على امرأته وهو لها ظالم فيقال له ألم أجعل أمرها بيدك ورجل جلس في بيته وقال يا رب ارزقني فيقال له ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق.

(باب)

(الدعاء على العدو)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام جارا لي وما ألقى منه قال فقال لي ادع عليه قال ففعلت فلم أر شيئا فعدت إليه فشكوت إليه ـ فقال لي ادع عليه قال فقلت جعلت فداك قد فعلت فلم أر شيئا فقال كيف دعوت عليه فقلت إذا لقيته دعوت

_________________________________________

عامر ولم يقتروا من أقتر« ألم أمرك بالشهادة » أي الإشهاد على الدين كما في آية. المداينة وغيرها.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور ، والضمير راجع إلى الصادقعليه‌السلام « وهو لها ظالم » بسبب الدعاء عليها ، لأن دعاءه عليها مع قدرته على التخلص بوجه آخر ظلم.

باب الدعاء على العدو

الحديث الأول : ضعيف.

« وما ألقي منه » أي من الأذى ، قيل ولعله كان عدوا دينيا له ، وإنما كان


عليه قال فقال ادع عليه إذا أدبر وإذا استدبر ففعلت فلم ألبث حتى أراح الله منه.

٢ ـ وروي ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال إذا دعا أحدكم على أحد قال اللهم اطرقه ببلية لا أخت لها وأبح حريمه.

_________________________________________

يؤذيه من هذه الجهة ، وإلا لما استحق ذلك منه ،قوله عليه‌السلام « إذا أدبر وإذا استدبر » لعل المراد بالإدبار أول ما ولى ، وبالاستدبار الذهاب وللبعد في الأدبار ، ويحتمل أن يكون المراد بالثاني ، إرادة الأدبار فيكون بعكس الأول ، وقيل المراد بالاستدبار الغيبة ، وهو بعيد.

قال في القاموس : دبر ولى ، كأدبر واستدبر ، ضد استقبل ، وفي بعض النسخ إذا أقبل واستدبر وهو أظهر ، وفي بعض النسخ إذا مكرر وقيل : حتى أراح بتقدير حتى أن أراح ، وحتى متعلق بالمنفي لا بالنفي والحاصل تحقق الإراحة من غير مرور زمان.

الحديث الثاني : مرسل ، وربما يقرأ روى بصيغة المعلوم فالضمير المستتر لاستحق ، والخبر مثل الأول ضعيف ، وهو بعيد ، وفي بعض النسخ اللهم اطرقه بليلة ، وفي بعضها ببلية ، و« الطرق » يكون بمعنى الدق ، والضرب ، والطروق أن يأتي ليلا ، والطوارق النوائب التي تنزل بالليل ، وتطلق على مطلق النوائب ، والفعل في الجميع كنصر ، فعلى النسخة الثانية ، المعنى الأول أنسب ، وعلى النسخة الأولى ، المعاني الآخر أظهر ، قال في النهاية : فيه نهي المسافر أن يأتي أهله طروقا ، أي ليلا ، وكل آت بالليل طارق ، وقيل : أصل الطروق من الطرق ، وهو الدق ، وسمي الآتي بالليل طارقا ، لاحتياجه إلى دق الباب ، ومنه الحديث أعوذ بك من طوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير ، وفيه فرأى عجوزا تطرق شعرا هو ضرب الصفوف والشعر بالقضيب لينتقش هو انتهى.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن يونس بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن لي جارا من قريش من آل محرز قد نوه باسمي وشهرني كلما مررت به قال هذا الرافضي يحمل الأموال إلى جعفر بن محمد قال فقال لي فادع الله عليه إذا كنت في صلاة الليل وأنت ساجد في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فاحمد الله عز وجل ومجده وقل اللهم إن فلان بن فلان قد شهرني ونوه بي وغاظني وعرضني للمكاره اللهم اضربه بسهم عاجل تشغله به عني اللهم وقرب أجله واقطع أثره وعجل ذلك يا رب

_________________________________________

والحاصل على الأولى. أنزل عليه أو لا يبقى بعدها إلى ليلة أخرى ـ فالطروق مجاز كقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « اللهم اشدد وطأتك على مضر » ويمكن أن يقرأ حينئذ على بناء الأفعال ، وعلى الثانية المعنى دقة وأضربه ببلية لا شبيه لها في الشدة ، والصعوبة« وأبح حريمه » الحريم ما يختص بالرجل ، ولا يحل لغيره التصرف فيه إلا بإذنه كحريم الدار ، والبئر والحرمة ما لا يحل انتهاكه وقد تحرم بصحبة وحرمة الرجل حرمه وأهله وهو كناية عن استيلاء الأعادي عليه وهتك عرضه وكشف معائبه وإذلاله وإنما يدعى بذلك لمن يستحق ذلك من الكفار والمخالفين.

الحديث الثالث : مجهول ، ومحرز بضم الميم وكسر الراء اسم رجلين من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحدهما : ابن زهير ، والآخر ابن نضلة.

وفي القاموس« نوهه » وبه دعاه ورفعه ، وفي المصباح ناه بالشيء نوها ، من باب قال ونوه به تنويها رفع ذكره وعظمه ، وفي حديث عمر « أنا أول من نوه بالعرب » أي رفع ذكرهم بالديوان ، والإعطاء ، وقال شهرت زيدا بكذا وشهرته بالتشديد مبالغة ، وفي النهاية :الشهرة طهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس ، وقال الجوهري :الغيظ غضب كامن للعاجز يقال : غاظه فهو مغيظ« والسهم » أستعير للبلية التي توجب هلاكه ، و« الأثر » بالتحريك ما بقي من رسم الشيء ، وقد يطلق على ما بقي في الأرض من أثر القدم فيحتمل أن يكون المراد قطع جميع آثاره من


الساعة الساعة قال فلما قدمنا الكوفة قدمنا ليلا فسألت أهلنا عنه قلت ما فعل فلان فقالوا هو مريض فما انقضى آخر كلامي حتى سمعت الصياح من منزله وقالوا قد مات.

٤ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن علي بن أسباط ، عن يعقوب بن سالم قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له العلاء بن كامل إن فلانا يفعل بي ويفعل فإن رأيت أن تدعو الله عز وجل فقال هذا ضعف بك قل اللهم

_________________________________________

أولاده وأمواله ودياره ، بل ذكره بين الناس كما هو الشائع بين العجم ، أو يكون كناية عن موته ، فإن مات لا يبقى له أثر قدم في الأرض ، قال في النهاية : في الحديث من سره أن يبسط الله في رزقه ، وينسئ في أثره ، فليصل رحمه ، الأثر الأجل وسمي به لأنه يتبع العمر وأصله من أثر مشيه في الأرض ، فإن من مات لا يبقى له أثر فلا يرى لإقدامه في الأرض أثر ، ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي « قطع صلاتنا قطع الله أثره » دعاء عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع مشيه فانقطع أثره.

الحديث الرابع : موثق.

« يفعل بي ويفعل » أي يبالغ في الإضرار بي ويكرره ، ولا يكف شره عني« فإن رأيت » الجزاء محذوف ، أي إن رأيت المصلحة في الدعاء لي فعلت.

« هذا ضعف بك » هذا الكلام يحتمل وجوها.

الأول : أن يكون هذا إشارة إلى إضرار العدو ، والمراد بالضعف قلة الورع والتقوى ، وضعف الدعاء ، والتوسل بالله ، والتوكل عليه والحمل على المجاز من حمل السبب على المسبب.

الثاني : أن يكون إشارة إلى ذلك أيضا ويكون المراد الضعف في التقية ، وحسن المعاشرة والسعي في إرضاء الخصم.

الثالث : أن يكون هذا إشارة إلى إتيانه ، وطلب الدعاء منهعليه‌السلام أي هذا من ضعف يقينك ، حيث لا تتضرع إلى الله ، وتتوسل إليه ، وتأتيني وتسألني


إنك تكفي من كل شيء ولا يكفي منك شيء فاكفني أمر فلان بم شئت وكيف شئت ومن حيث شئت وأنى شئت.

_________________________________________

الدعاء.

الرابع : أن يكون هذا إشارة إلى ما يفهم من الكلام ضمنا أنه دعا ولم ير الإجابة فتوسل بهعليه‌السلام فالمعنى أن عدم الاستجابة ، لضعف علمك بآداب الدعاء ، وشرائطه ثم علمه الدعاء لذلك « إنك تكفي من كل شيء ، ولا يكفي منك شيء » أي يمكن الاستغناء بك من كل شيء ، ولا يستغني بغيرك منك ، أو يمكن كفاية ضرر كل شيء بك ، ولا يمكن كفاية ضررك وعقابك بشيء.

قال في المصباح المنير :كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف إذا حصل به الاستغناء عن غيره ، واكتفيت بالشيء استغنيت به ، أو قنعت به( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) (١) أغناهم من القتال.

وفي النهاية : من قرأ الآيتين من أخر البقرة في ليلة ، كفتاه أي اغتناه عن قيام الليل ، وقيل : أراد أنهما أقل ما يجزي من القراءة في قيام الليل ، وقيل : تكفيان الشر وتقيان المكروه ، ومنه الحديث سيفتح الله عليكم ، ويكفيكم الله أي يكفيكم القتال بما فتح عليكم ، والكفاة الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، ومنه حديث أبي مريم فأذن لي إلى أهلي بغير كفى ، أي بغير من يقوم مقامي يقال : كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه ، ومنه الحديث « وأكفي من لم يشهد الحرب وأحارب عنه ».

وقال الراغب : الكفاية ، ما فيه سد الخلة ، وبلوغ المراد في الأمر ، قال عز وجل «وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » وقال «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » ويقال كافيك من رجل ، كقولك حسبك من رجل ، و« بم » إشارة إلى سبب الأخذ ، والكفاية ، و« كيف » إلى كيفيتهما ، و« حيث » إلى مكانهما و« أنى » إلى زمانهما ، فهي

__________________

(١) الأحزاب : ٢٥.


٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن حماد بن عثمان ، عن المسمعي قال لما قتل داود بن علي المعلى بن خنيس قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لأدعون

_________________________________________

هنا بمعنى متى للزمان ، لا بمعنى كيف ، ولا بمعنى أين لئلا يلزم التكرار ، كذا قيل ، والظاهر أن معنى« من حيث شئت » من أي جهة وناحية شئت ، و« أنى شئت » في أي مكان شئت ، فالفرق بينهما ظاهر قال في القاموس حيث كلمة دالة على المكان ، كحين في الزمان ، ويثلث أخره.

وأقول : الجوهري ، وغيره اكتفوا بالضم والفتح ، وقالوا لا يضاف إلا إلى جملة ، وقال الراغب : حيث عبارة من مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده نحو قوله « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ».

الحديث الخامس : ضعيف عند الأكثر ، وعندي أنه صحيح لأن المسمعي يطلق على ثلاثة ، عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، وهو ضعيف لكنه ليس في هذه المرتبة ، لأنه يروي عنه محمد بن عيسى بن عبيد من أصحاب الرضا والجواد ، فروايته عن الصادقعليه‌السلام بعيد ، ومحمد بن عبد الله المسمعي ، وهو أيضا وإن كان مجهولا ، أو ضعيفا ، لكنه ليس في هذه المرتبة ، لأنه يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى ، ويطلق على مسمع بن عبد الملك ، وهو ثقة ، يروي عن الصادقعليه‌السلام فالظاهر أنه هو المراد هنا ، فالحديث صحيح ، ومعتب بضم الميم ، وفتح العين ، وتشديد التاء المكسورة.

والمعلى بن خنيس كان مولى الصادقعليه‌السلام ، واختلفوا فيه ، ضعفه النجاشي وابن الغضائري ، وقال الشيخ الطوسي ره في كتاب الغيبة : إنه كان من قوام أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وكان محمودا عنده ومضى على منهاجه ، وروى الكشي روايات كثيرة تدل على مدحه ، وأنه من أهل الجنة.

والأقوى عندي أنه كان من خواص أصحاب الصادقعليه‌السلام ، ومحل إسراره وذمه يرجع إلى أنه كان يروي أخبارا مرتفعة ، لا يدركها عقول أكثر الخلق ، ومعجزات غريبة لا توافق فهم أكثر الناس ، وكان مقصرا في التقية لشدة حبه لهم


الله على من قتل مولاي وأخذ مالي فقال له داود بن علي إنك لتهددني بدعائك ؛

_________________________________________

عليهم‌السلام ، ولعل من ورائه الشفاعة ، ويظهر من الأخبار أن القتل كان كفارة له ، وسببا لرفع درجاته.

وروى الكشي ، عن ابن أبي يعفور ، عن حماد الناب ، عن المسمعي قال : لما أخذ داود بن علي ، المعلى بن خنيس حبسه فأراد قتله فقال له المعلى : أخرجني إلى الناس ، فإن لي دينا كثيرا ومالا ، حتى أشهد بذلك ، فأخرجه إلى السوق ، فلما اجتمع الناس قال : أيها الناس أنا معلى بن خنيس ، فمن عرفني فقد عرفني ، اشهدوا أني ما أترك من مال ، عين أو دين ، أو أمة ، أو عبد ، أو دار ، قليل أو كثير ، فهو لجعفر بن محمد ، قال : فشد عليه صاحب شرطة داود فقتله ، فقال : فلما بلغ ذلك أبا عبد اللهعليه‌السلام خرج يجر ذيله حتى دخل على داود بن علي ، وإسماعيل ابنه خلفه فقال : يا داود قتلت مولاي ، وأخذت مالي فقال : ما أنا قتلته ، ولا أخذت مالك ، فقال : والله لأدعون على من قتل مولاي وأخذ مالي ، قال : ما قتلته ولكن قتله صاحب شرطتي فقال : بإذنك ، أو بغير إذنك ، فقال : بغير إذني فقال : يا إسماعيل شانك به ، فخرج إسماعيل والسيف معه ، حتى قتله في مجلسه ، قال : حماد فأخبرني المسمعي ، عن معتب ، قال : فلم يزل أبو عبد اللهعليه‌السلام ليلة ساجدا وقائما قال فسمعته في آخر الليل وهو ساجد يقول : « اللهم إني أسألك بقوتك القوية وبجلالك الشديد. وبعزتك التي جل خلقك لها ذليل ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تأخذه الساعة » قال : فو الله ما رفع رأسه من سجوده حتى سمعنا الصائحة فقالوا مات داود بن علي فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إني دعوت الله عليه بدعوة بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمرزبة انشقت مثانته.

وبإسناده عن إسماعيل بن جابر ، أنه قال : لما سمع أبو عبد اللهعليه‌السلام قتل المعلى قال : أما والله لقد دخل الجنة.

وعن الوليد بن صبيح ، قال : قال داود بن علي : لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما أنا قتلته


قال حماد قال المسمعي فحدثني معتب أن أبا عبد اللهعليه‌السلام لم يزل ليلته راكعا وساجدا فلما كان في السحر سمعته يقول وهو ساجد ـ اللهم إني أسألك بقوتك

_________________________________________

يعني المعلى ، قال : فمن قتله قال السيرافي ، وكان صاحب شرطته قال : أقدنا منه قال : قد أقدتك ، قال : فلما أخذ السيرافي ، وقدم ليقتل جعل يقول يا معشر المسلمين يأمروني بقتل الناس فأقتلهم لهم ثم يقتلوني ، فقتل السيرافي.

وروى أيضا بإسناده عن حفص التمار قال دخلت على أبي عبد الله أيام طلب المعلى بن خنيس ، فقال لي يا حفص إني أمرت المعلى فخالفني ، فابتلي بالحديد ، إني نظرت إليه يوما ، وهو كئيب حزين فقلت : يا معلى كأنك ذكرت أهلك ، وعيالك قال أجل ، قلت : ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلت : أين تراك ، فقال أراني في أهل بيتي ، وهذه زوجتي ، وهذا ولدي ، قال : فتركته حتى تملأ منهم ، واستترت منه حتى نال ما ينال الرجل من أهله ، ثم قلت : ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه فقلت : أين تراك ، فقال : أراني معك في المدينة قال فقلت يا معلى إن لنا حديثا من حفظه ، حفظه الله على دينه ، ودنياه ، يا معلى لا تكونوا أسراء في أيدي الناس بحديثنا ، إن شاءوا آمنوا عليكم ، وإن شاءوا قتلوكم ، يا معلى أنه من كتم الصعب من حديثنا ، جعله الله نورا بين عينيه ، وزوده قوة في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديث لم يمت حتى يعضه السلاح ، أو يموت بخبل ، يا معلى أنت مقتول فاستعد.

وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : وجرى ذكر المعلى بن خنيس ، فقال : يا أبا محمد اكتم على ما أقول لك في المعلى ، قلت : افعل فقال أما إنه لا ينال درجتنا ، إلا مما ينال منه داود بن علي ، قلت : وما الذي يصيبه من داود ، قال : يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه ، ويصلبه قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : ذلك في قابل فلما كان قابل والي المدينة ، فقصد قصد المعلى فدعاه ، وسأله عن شيعة أبي عبد اللهعليه‌السلام وأن يكتبهم له ، فقال : ما أعرف من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام أحدا


القوية وبجلالك الشديد الذي كل خلقك له ذليل أن تصلي على محمد وأهل بيته وأن تأخذه الساعة الساعة فما رفع رأسه حتى سمعنا الصيحة في دار داود بن علي فرفع أبو عبد اللهعليه‌السلام رأسه وقال إني دعوت الله بدعوة بعث الله عز وجل عليه ملكا فضرب رأسه بمرزبة من حديد انشقت منها مثانته فمات.

_________________________________________

وإنما أنا رجل اختلف في حوائجه ، ولا أعرف له صاحبا ، قال : تكتمني أما إنك إن كتمتني قتلتك ، فقال له المعلى : بالقتل تهددني ، والله والله ، لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم ، وإن أنت قتلتني لتسعدني وأشقيك وكان كما قال أبو عبد اللهعليه‌السلام (١) يغادر منه قليلا ، ولا كثيرا ، وقد مضت الأخبار في أنهعليه‌السلام نهى المعلى عن الإذاعة في باب الإذاعة ، وغيره ، ومر أيضا بكاؤهعليه‌السلام له ، وترحمه عليه.

قوله « بقوتك القوية » القوة ، والقدرة متقاربتان ، ووصف القوة بالقوية للتأكيد إشارة إلى كمالها ، واستيلائها على جميع الممكنات ، وعدم تطرق العجز إليها« وبجلالك الشديد » أي القوي الغالب المرتفع على كل شيء ، والجلال العظمة ، ومن أسمائه تعالى الجليل ، قال في النهاية : هو الموصوف بنعوت الجلال الحاوي بجميعها ، وهو راجع إلى كمال الصفات ، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم إلى كمال الذات ، والصفات ، وقال : المحال بالكسر الكيد ، وقيل : المكر ، وقيل : القوة ، والشدة ، وميمه أصلية ، ورجل محل أي ذو كيد.

وقال الجوهري :« الإرزبة » التي يكسر بها المدر فإن قلتها بالميم خففت قلت : المرزبة ، وفي القاموس : الأرزبة والمرزبة مشددتان ، والأولى فقط عصية من حديد ، وفي النهاية : المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد ، ومنه حديث الملك وبيده مرزبة ، ويقال لها الأرزبة أيضا بالهمزة والتشديد و« المثانة » العضو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف.

__________________

(١) هكذا في النسخ والظاهر « لم يغادر منه ».


(باب المباهلة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حكيم ، عن أبي مسروق ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » فيقولون نزلت في أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عز وجل : «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ » إلى آخر الآية فيقولون نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عز وجل : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فيقولون نزلت في قربى المسلمين قال فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذه وشبهه إلا ذكرته فقال لي إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة قلت وكيف أصنع قال أصلح نفسك ثلاثا وأظنه قال وصم و

_________________________________________

باب المباهلة

الحديث الأول : حسن ، وفي النهاية« السرية » طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وجمعها السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر ، وخيارهم من الشيء السري النفيس ، وقيل : سموا بذلك ، لأنهم ينفذون سرا وخفية ، وليس بالوجه لأن لام السر راء ، وهذه ياء ، وأقول : قد مر جهات أجوبة تلك الشبه في كتاب الحجة فلا نعيدها.

وفي النهاية« المباهلة » الملاعنة ، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولون لعنة الله على الظالم منا ، ومنه حديث ابن عباس من شاء باهلته أن الحق معي.

قال : « أصلح نفسك ثلاثا » أي ثلاث ليال بأيامهن ، ولو كان المراد الأيام لقال ثلاثة ، والغالب في التواريخ ، وأمثالها اعتبار الليالي ، والإصلاح بالتوبة ، والاستغفار والدعاء ، والاشتغال بالأعمال الصالحة ، ولخصوص الثلاثة مدخلا عظيما في ذلك ، كما اعتبرت في أقل الاعتكاف ، والكفارات وصوم الحاجة ، والاستسقاء وغيرها


اغتسل وابرز أنت وهو إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقا و

_________________________________________

« وأظنه قال : وصم » أي في الأيام الثلاثة« واغتسل » أي في اليوم الثالث قبل الخروج ، والظاهر أنه عطف على أصلح لا على صم ، فلا يكون داخلا في المظنون وإن كان محتملا ، ومنه يظهر أن ما ورد في عداد الأغسال من غسل المباهلة ، وحمله الأصحاب على غسل يوم مباهلة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، نصارى نجران يحتمل هذا أيضا بل هو أظهر لعدم الحاجة إلى تقدير اليوم إلا أن يكون لهم قرينة من غير هذه الرواية ، والبروز الخروج.

وفي المغرب« الجبانة » المصلى العام في الصحراء ، وفي المصباح : الجبانة مثقل الباء ، وثبوت الهاء أكثر من حذفها هي المصلى في الصحراء ، وربما أطلقت على المقبرة ، لأن المصلي غالبا يكون في المقبرة ، وفي القاموس : الجبان ، والجبانة مشددتين المقبرة ، والصحراء ، والمنبت الكريم ، أو الأرض المسوية في ارتفاع ، وقيل : المراد المكان المرتفع لينظر الناس إليهما ، ويشهدوا بذلك ، وهو بعيد« في أصابعه » أي أصابع يده اليمنى أيضا ، و« التشبيك » إما بإدخال الأصابع في الأصابع ، أو بأخذ الأصابع بالأصابع كالمصافحة ، والأول أظهر« تم أنصفه » بأن يبدأ في اللعن بنفسه ،فقوله وأبدا عطف تفسير له.

« عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » أي يعلم ما لا تشاهده حواس الخلق ، وما تشاهده حواسهم ، ولا يعلمون ، وما يعلمون ، وقال البيضاوي : الغيب مصدر وصف به للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) (١) والعرب تسمى المطمئن من الأرض ، والخمصة التي تلي الكلية ، غيبا أو فيعل فعيل خفف كقيل ، والمراد به الخفي الذي لا يدركه الحسن ، ولا تقتضيه بديهة العقل ، وهو قسمان قسم لا

__________________

(١) الرعد : ٩.


ادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم رد الدعوة عليه فقل وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم قال لي فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه فو الله ما وجدت خلقا

_________________________________________

دليل عليه ، وهو المعنى بقوله تعالى «وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ » وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته ، واليوم الآخر وأحواله ، وهو المراد به في قوله سبحانه « يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » إذا جعلته صلة للإيمان انتهى وقيل : يعلم ما يغيب عنكم ، وما تشهدونه ، وقيل : إنما قدم الغيب على الشهادة ، لأن علمه تعالى بالأشياء قبل خلقها علم بالغيب فقط ، وبعد خلقها علم بالشهادة أيضا.

وقوله « الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » إن كانا بدلين فهما مبنيان على الضم كالمنادى المنفرد ، وإن كانا نعتين فهما منصوبان ، وإن كانا عطفي بيان فيحتمل الرفع والنصب عند الأخفش ، والنصب متعين عند غيره ، وفي القاموس« الحسبان » بالضم جمع الحساب ، والعذاب ، والبلاء والشر ، والصاعقة وكأنه إشارة إلى قوله تعالى( وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) (١) أي بعذاب أليم سواه وقال تعالى في قصة صاحب الجنة الكافر( وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ) (٢) قال البيضاوي : أي مرامي جمع حسبانة وهي الصواعق ، وقيل : هو مصدر بمعنى الحساب ، والمراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة ، وقيل : الحسبان عذاب الاستئصال ، والعذاب الأليم ما لم يكن سببا للاستيصال ، وإن ترى بتقدير حتى أن ترى ويتعلق بالمنفي لا بالنفي.

قوله « فو الله » الظاهر أنه من كلام أبي مسروق بتقدير قال ، ويحتمل أن يكون كلام الإمامعليه‌السلام « يجيبني إليه » أي يرضى بأن يباهلني بمثل هذا لخوفهم

__________________

(١) الأنفال : ٣٢.

(٢) الكهف : ٤٠.


يجيبني إليه.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن مخلد أبي الشكر ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن مخلد أبي الشكر ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٣ ـ أحمد ، عن بعض أصحابنا في المباهلة قال تشبك أصابعك في أصابعه ثم تقول اللهم إن كان فلان جحد حقا وأقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب من عندك وتلاعنه سبعين مرة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المباهلة قال تشبك أصابعك في أصابعه ثم تقول اللهم إن كان فلان جحد حقا وأقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب من عندك وتلاعنه سبعين مرة.

_________________________________________

على أنفسهم وعليهم ، أو ظنهم بأني على الحق كما امتنع نصارى نجران عن المباهلة لذلك.

الحديث الثاني : ضعيف بسنده الأول مجهول بسنده الثاني.

« يباهل » بالياء على بناء المجهول ، أو بالتاء على بناء المخاطب المعلوم ، وحمل على أن المباهلة فيها أفضل لأنه وقت استجابة الدعاء ، وكان دعوة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أهل نجران إلى المباهلة كانت في هذه الساعة.

الحديث الثالث : مرسل موقوف.

و « تلاعنه سبعين مرة » والظاهر كون العدد في مجلس واحد ، وقيل : يعني إن لم تقع الاستجابة في المرة الأولى ، لاعنه مرة ثانية وهكذا.

الحديث الرابع : صحيح.


٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن أبي جميلة ، عن بعض أصحابه قال إذا جحد الرجل الحق فإن أراد أن تلاعنه قل اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم إن كان فلان جحد الحق وكفر به فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما.

(باب)

(ما يمجد به الرب تبارك وتعالى نفسه)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار

_________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف موقوف.

و « جحد » إما على بناء المجهول ، والضمير المرفوع في أراد ، وفي يلاعنه راجعان إلى الرجل ، أو على بناء المعلوم ، والضميران راجعان إلى القائل بالحق بقرينة المقام ، قال الجوهري : الجحود الإنكار مع العلم يقال : جحده حقه وبحقه جحدا وجحودا.

باب ما يمجد به الرب تبارك وتعالى نفسه

الحديث الأول : مرسل.

« حين تكون الشمس » قيل : أي حين تكون الشمس من جانب المشرق إلى الصلاة الأولى ، وهي الظهر مقدارها حين تكون من جانب المغرب وقت العصر إلى الغروب ، وهو قريب من ثمن الدور ، ومثله في آخر الليل إلى طلوع الفجر فإنه قال أول ساعات الليل في الثلث الباقي ، أو أول الثلث الباقي ، ولو قال ذلك لكان المقدار قريبا من سدس الدور وهو أكثر من ثلاث ساعات انتهى ، وهو بعيد بل الظاهر أن أول ساعات النهار حين كان ارتفاع الشمس عن الأفق من جانب المشرق بقدر ارتفاعها من الأفق في وقت العصر في جانب المغرب ، وأول ساعات الليل من أول الثلث الثالث من الليلة الشرعية إلى آخرها وهو طلوع الفجر الثاني ، ولا بعد


عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن لله عز وجل ثلاث ساعات في الليل

_________________________________________

في كون الساعات الثلاث في الليل أطول من ساعات النهار ، لكون عبادة الليل وساعاته أشرف كما قال تعالى( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) (١) أنا لا تسلم كون تلك الساعات أطول ، لأنها إنما تكون ثلثا بالنسبة إلى الليل الشرعي وهو أقصر من الليل النجومي بقريب من ساعتين فمع انضمامهما إلى الليل الشرعي يصير الثلث ربعا فتفطن.

ثم الظاهر أن قوله « من المشرق » من كلام الراوي وكذا « من المغرب » وأيضا ظاهر أن كلا من الفقرتين تحديد لتمام الثلث بأن يكون الثلث في كل منهما متوالية ، وكونه تحديدا للساعة الأولى فقط كما قيل بعيد جدا ويدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار ، وقد يقال : دلالة فيه على ذلك ، لأنه قال : في الثلث الباقي لأول الثلث الباقي فيمكن أن تكون تلك الساعات بين هذا الثلث ، ولا يخفى بعده.

وتفصيل القول في شرح الخبر : أنه قد يقسم مجموع الليل والنهار ، أربعا وعشرين ساعة متساوية وتسمى بالساعات المسوية ، وقد يقسم كل من الليل والنهار ، اثني عشرة ساعة متساوية في أي فصل كان ، وتسمى بالساعات المعوجة ، وكأنها المراد هنا ، وقد يطلق على مقدار قليل من الليل أو النهار ، اختص بحكم أو حالة ، كما ورد أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ، وأن بين العشاءين ساعة ، فليست هي من الساعات المسوية ، ولا المعوجة.

قال في المصباح :الساعة الوقت من ليل ، أو نهار ، والعرب تطلقها ، وتريد بها الوقت ، والحين وإن قل وعليه قوله تعالى «لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »(٢) ومنه قولهعليه‌السلام من راح في الساعة الأولى الحديث ، ليس المراد الساعة التي ينقسم عليها النهار القسمة الزمانية ، بل المراد مطلق الوقت ، وهو السبق ، وإلا لاقتضى

__________________

(١) المزّمّل : ٦.

(٢) الأعراف : ٣٤.


وثلاث ساعات في النهار يمجد فيهن نفسه فأول ساعات النهار حين تكون الشمس هذا الجانب يعني من المشرق مقدارها من العصر يعني من المغرب إلى الصلاة الأولى وأول ساعات الليل في الثلث الباقي من الليل إلى أن ينفجر الصبح يقول إني أنا

_________________________________________

أن يستوي من جاء في أول الساعة الفلكية ومن جاء في آخرها لأنهما حضرا في ساعة واحدة وليس كذلك بل من جاء في أولها أفضل ممن جاء في آخرها انتهى.

وإنما خص هذين الوقتين ، لأنهما وقت غفلة أكثر الناس بالنوم ، والاستراحة ، والقيلولة فهم غافلون عن ذكر الله ، فالرب الذي لا يغفل ، ولا يكل ولا ينام ، ولا يموت يمجد نفسه في تلك الساعات ، بل يظهر مجده وعظمته وتفرده بالجلال ، والكبرياء في تلك الساعات ، بل يظهر مجده وعظمته وتفرده بالجلال ، والكبرياء في تلك الساعات ، وأنه لا يشبههم في تلك الحالات.

« يمجد فيهن » أي في كل واحدة منهن كما يدل عليه الخبر الآتي« فأول » الفاء للبيان ، ومرفوع بالابتداء و« حين » خبره ، و« هذا الجانب » مفعول فيه لتكون ، و« مقدارها » خبر تكون بتقدير على مقدار ارتفاعها ، وقيل« من » في ثلاثة مواضع بمعنى ـ في ـ وفي الرابعة للتبعيض ، والمرادبالمشرق النصف الأول من قوس النهار ، وبالمغرب النصف الآخر منه ، وقوله « إلى صلاة الأولى » ظرف مستقر ، وهو خبر مبتدإ محذوف يفهم من الكلام السابق لأن معنى أول ساعات النهار حين تكون بمعنى ساعات النهار من حين تكون الحر ، وعلى هذا القياس.

قوله « إلى أن ينفجر » كذا قيل ، ويمكن تقدير فعل أي تنتهي إلى صلاة الأولى أو تمتد إليها ، و « صلاة الأولى » صلاة الظهر لأنها أول صلاة فرضها الله كما ورد في الأخبار ، وقيل إن كانت الإضافة فيها من إضافة الموصوف إلى الصفة كما هو مذهب الكوفيين ، فهو باعتبار أنها أول صلاة وجبت على الأمة لسبق نزول( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) (١) على نزول( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) (٢)

__________________

(١) الإسراء : ٧٨.

(٢) هود : ١١٤.


الله رب العالمين إني أنا الله العلي العظيم إني أنا الله العزيز الحكيم إني أنا الله الغفور الرحيم إني أنا الله الرحمن الرحيم إني أنا الله مالك يوم الدين ،

_________________________________________

وإن كانت بتقدير صلاة الساعة الأولى ، كما هو مذهب البصريين ، فهو باعتبار أن أول خلق العالم كانت الشمس في نصف نهار وسط الدنيا ، كما روي عن الرضاعليه‌السلام .

فإن قيل : هذه الساعات تختلف باختلاف عروض البلاد ، فالمعتبر في ذلك أي عرض ، وأي بلد.

قلت : يحتمل أن يكون المعتبر قبة الأرض ، أو مكة ضاعف الله شرفها ، ولو حمل على أن المراد بالتمجيد ظهور تقدسه ، وجلاله لطريان أضداد تلك الصفات على العباد فلا يبعد كون التمجيد في كل بلد في هذا النوع من الأوقات فتدبر.

« إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » الله ، أشهر أسمائه تعالى ، وأعلاها محلا في الذكر والدعاء ، ولذا ابتدأ به في القرآن المجيد ، وفي فقرات هذا التمجيد ، وهو اسم للذات الواجب بالذات المستحق لجميع المحامد ، والكمالات ، و « الرب » قيل هو مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ كل شيء إلى كماله اللائق به شيئا فشيئا ، والوصف به للمبالغة كزيد عدل ، وقيل : صفة مشبهة من ربه يربه ثم سمي به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ، ويربيه لينتقل من حد النقص إلى حد الكمال ، و « العالم » هو كل ما سوى الله تعالى من المجردات ، والجسمانيات ، وفيه دلالة على افتقار الممكن إلى المؤثر في البقاء.

« إني أنا الله العلي العظيم » العلي المتنزه عن صفات الممكن ، وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالغلبة ، والقدرة عليهم ، وبمعنى المتعالي عن الأشباه ، والأنداد و « العظيم » ذو العظمة ، وهو راجع إلى كمال الذات ، والصفات و« العزيز » الغالب الذي لا يغلب ، ولا يعادله شيء و« الحكيم » الذي يعلم الأشياء كما هي ، أو يحكم خلقها ويتقنها بلطف التدبير ، وحسن التقدير و« الغفور » كثير المغفرة للسيئات ، وعظيم التجاوز عن العقوبات و« الرحيم » شديد الرحمة بجميع عبادة ،


إني أنا الله لم أزل ولا أزال إني أنا الله خالق الخير والشر إني أنا الله خالق الجنة والنار إني أنا الله بديء كل شيء وإلي يعود إني أنا الله الواحد الصمد إني أنا الله عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ إني أنا الله الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ

_________________________________________

أو بالمؤمنين في الدنيا ، والآخرة و« الرحمن » ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلق في الدنيا بإيصال الأرزاق ، وتيسر الأسباب ، ودفع البليات ، وقضاء الحاجات مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الدين الجزاء أي مالك الأمور كلها ، والمتصرف فيها يوم الجزاء إذ لا مالك فيه غيره ، حذف المفعول به ، وأقيم الظرف مقامه ، وجعل مفعولا به على سبيل الاتساع والتجوز« لم أزل ولا أزال » إذ لا بداية لوجوده ولا نهاية له.

« خالق الخير والشر » أي مقدرهما ، أو خالق النور والظلمة ، أو خالق الحياة ، والموت ، أو خالق الغناء ، والفقر ، والصحة ، والسقم ، وغيرها من الصفات المتضادة« خالق الجنة ، والنار » قيل الظاهر أن الخالق من حيث هو مضاف صفة الله ، لا خبر بعد خبر ، وحينئذ وجب أن يكون بمعنى الماضي لتكون الإضافة معنوية مفيدة للتعريف لا بمعنى الحال ، أو الاستقبال فيفهم منه أن الجنة والنار مخلوقتان وهذا يجري في سائر الإضافات الواقعة في هذا التمجيد« بدئ كل شيء » البديء كالبديع الأول كالبدء ، والله سبحانه أول كل شيء بالعلية ، وعليه عوده بعد الفناء وبالحاجة في حال البقاء و« الغيب والشهادة » قيل هما الآخرة والدنيا ، وما غاب عن الحس وما حضر ، أو السر ، والعلانية ، أو عالم المجردات ، وعالم الجسمانيات و «الْمَلِكُ » هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين.

وفي النهاية في أسماء الله تعالى : الْقُدُّوسُ ـ هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص ، وفعول من أبنية المبالغة ، وقد تفتح القاف ، وليس بالكثير ، ولم يجيء منه إلا قدوس وسبوح وذروح ، وفي القاموس : هو الطاهر ، أو المبارك.

و « السَّلامُ » في الأصل مصدر ، ووصفه تعالى به للمبالغة ، ومعناه السلامة عما يلحق الخلق من العيب والفناء ، والحاجة ، والعناء وقيل : للجنة دار السلام


الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، إني أنا الله الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ، لي الأسماء الحسنى إني

_________________________________________

لأن أهلها سالمون من الآفات ، أو لأنها داره عز وجل ، ومن أسمائه « الْمُؤْمِنُ » لأنه الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق ، أو يؤمنهم في القيامة عذابه فهو من الأمان ، والأمن ضد الخوف ، ومن أسمائه « الْمُهَيْمِنُ » قيل : هو الرقيب الحافظ لكل شيء ، وقيل : هو الشاهد علي الخلق ، وقيل : المؤتمن ، وقيل : القائم بأمور الخلق ، وتدبيرهم ، وقيل : أصله مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة ، وهو يفعل من الأمانة ، والْعَزِيزُ المنيع الذي لا يغلب ، أو لا يعادله شيء ، أو لا مثل له ، ولا نظير ، والْجَبَّارُ من أبنية المبالغة ، ومعناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي ، وغيرهما من الأمور التي ليس لهم فيها اختيار ، ولا قدرة على تغييرها ، وقيل : هو العالي فوق خلقه ، وقيل : هو الذي يجبر مفاقر الخلق ، وكسرهم ، ويكفيهم أسباب الرزق ، ويصلح أحوالهم ، والْمُتَكَبِّرُ العظيم من الكبر بالكسر ، وهو العظمة وهي عبارة عن كمال الذات ، والصفات ، وقيل : هو المتعالي عن صفات الخلق ، وقيل : المتكبر على عتاة خلقه.

« الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ » قال الشيخ البهائي ره : قد يظن أن الثلاثة مترادفة لأنها بمعنى الإيجاد والإنشاء فذكرها للتأكيد ، وليس كذلك بل هي أمور متخالفة ألا ترى أن البنيان يحتاج إلى تقدير في الطول ، والعرض ، وإلى إيجاد بوضع الأحجار والأخشاب على نهج خاص ، وإلى تزيين ، ونقش وتصوير فهذه أمور ثلاثة مترتبة يصدر عنه جل شأنه في إيجاد الخلائق من كتم العدم ، فله سبحانه باعتبار كل منها اسم على ذلك الترتيب.

« لي الأسماء الحسنى » هي التي لا نقص فيها ، ولا في مفهومها ، أو مترتب عليها الآثار الحسنة ، وفي العدة :الكبير السيد يقال لكبير القوم سيدهم ، وفي النهاية : في أسماء الله تعالى المتكبر ، والكبير أي العظيم ذو الكبرياء ، وقيل :المتعالي عن صفات الخلق ، وقيل : المتكبر على عتاة خلقه ، والتاء فيه للتفرد ،


أنا الله الكبير المتعال قال ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من عنده والكبرياء رداؤه فمن نازعه شيئا من ذلك أكبه الله في النار ثم قال ما من عبد مؤمن يدعو بهن

_________________________________________

والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف ، والكبرياء العظمة ، والملك ، وقيل : هي عبارة عن كمال الذات ، وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا الله تعالى ، وقد تكرر ذكرهما في الحديث ، وهما من الكبر بالكسر وهو العظمة ، ويقال : كبر بالضم يكبر أي عظم فهو كبير.قوله « من عنده » الضمير راجع إلى الصادقعليه‌السلام أي ليس هذا من تتمة الدعاء ، وقال في النهاية في الحديث : « قال الله تبارك وتعالى : العظمة إزاري ،والكبرياء ردائي » ضرب الإزار والرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة ، والكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة ، والكرم ، وغيرهما ، وشبههما بالإزار ، والرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنه لا يشاركه في إزاره ، وردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد ، ومثله الحديث الآخر « تأزر بالعظمة وتردى بالكبرياء وتسر بل بالعزة ».

قوله عليه‌السلام « أكبه الله » كذا في النسخ ، والمشهور أن كب متعد وأكب لازم على خلاف القياس المطرد ، قال في المصباح : كببت الإناء كبا من باب قتل قلبته على رأسه ، وكببت زيدا كبا أيضا ألقيته على وجهه وأكب هو بالألف ، وهو من النوادر التي تعدى ثلاثيها وتقصر رباعيها ، وفي التنزيل «فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي (١) النَّارِ » «أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ »(٢) وأكب على كذا بالألف لازمه لكن قال في القاموس كبه قلبه ، وصرعه كأكبه ، وكبكبه فأكب وهو لازم متعد و« قلبه » مرفوع ، وهو فاعل مقبلا ، وقضى على بناء المفعول وشقي يشقي شقاء

__________________

(١) النمل : ٩٠.

(٢) الملك : ٢٢.


مقبلا قلبه إلى الله عز وجل إلا قضى حاجته ولو كان شقيا رجوت أن يحول سعيدا.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن بكير ، عن عبد الله بن أعين ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات فمن مجد الله بما مجد به نفسه ثم كان في حال شقوة حوله الله عز وجل إلى سعادة يقول أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم أنت الله لا إله إلا أنت العزيز العلي الكبير أنت الله لا إله إلا أنت مالك يوم الدين أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم أنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم أنت الله لا إله إلا أنت منك بدأ الخلق وإليك يعود أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزال أنت الله الذي لا إله إلا أنت خالق الخير والشر أنت الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار أنت الله لا إله إلا أنت أحد صمد «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » أنت الله لا إله إلا أنت الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

_________________________________________

ضد سعد ، والشقوة بالكسر ، والشقاوة بالفتح الاسم منه ، والسعادة حسن العاقبة والشقاوة سوء العاقبة إما في الدنيا أو في الآخرة ، والمراد هنا في الآخرة ، وقد ينسبان إلى العمل ، والحالة كما في الخبر الآتي.

الحديث الثاني : حسن موثق ، وفي ثواب الأعمال ، عن زرارة بن أعين ، وفيه مكان« العزيز الكبير » العلي الكبير ، وفيه « لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد » ، وفي أخره « أنت الله الخالق البارئ المصور ، لك الأسماء الحسنى يسبح لك ما في السماوات ، والأرض ، وأنت العزيز الحكيم ».

قوله عليه‌السلام : « منك بدأ الخلق » مهموزا على صيغة فعل الماضي أي ابتداء


ـ إلى آخر السورة ـ أنت الله لا إله إلا أنت الكبير والكبرياء رداءك.

(باب)

(من قال لا إله إلا الله)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول ما من شيء أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلا الله إن الله عز وجل لا يعدله شيء ولا يشركه في الأمور أحد.

٢ ـ عنه ، عن الفضيل بن عبد الوهاب ، عن إسحاق بن عبيد الله ، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي رفعه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قال لا إله إلا الله

_________________________________________

خلقهم ، أو على صيغة المصدر ، وقد يقرأ غير مهموز أي ظهر الخلق.

باب من قال لا إله إلا الله

الحديث الأول : ضعيف على مشهور.

« إن الله لا يعدله شيء » كأنه تعليل لما مضى فإنه إذا لم يعدل الله شيء ، لا يعدل ما يتعلق بألوهيته ووحدانيته شيء ، وهذا الذكر أعظم ما يتعلق به من الأذكار إذ تدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية ، وعلى نفي الشريك ، والأنداد عنه ، وعلى احتياج كل موجود سواه إليه ، ولذا صارت من بين جميعها سببا للدخول في الإسلام ، وتوقف عليها صحة سائر العبادات ويحتمل أن يكون بيانا لكيفية التهليل الذي ليس شيء أعظم ثوابا منه بأن يكون المقصود منه هذا المعنى الذي هو التوحيد الكامل ، وعلى هذا الوجه يمكن أن يقرءان بالفتح عطف بيان لقوله : « إن لا إله إلا الله » وفي توحيد الصدوق ، وثواب الأعمال لأن الله فهو يؤيد الأول « لا يعدله شيء » أي في كمال الذات ، والصفات« ولا يشركه في الأمور أحد » في صفات الأعمال له الحكم ، والأمر ، وفي ثواب الأعمال في الأمر.

الحديث الثاني : مجهول مرفوع.


غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء منبتها في مسك أبيض أحلى من العسل وأشد بياضا من الثلج وأطيب ريحا من المسك فيها أمثال ثدي الأبكار تعلو عن سبعين حلة.

_________________________________________

« من ياقوتة » من ابتدائية وقيل بيانية أي من ياقوتة واحدة« منبتها » وصف لأرض الجنة في طيبها ، وريحها« أحلى من العسل » أي ثمرتها أحلى ، أو وصف للشجرة باعتبار ثمرتها فالإسناد مجازي ، وقد يقرأ منبتها بضم الميم وفتح الباء أي الثمرة التي تنسب منها« أمثال ثدي الأبكار » قد يقرأ ثدي كحلي بضم الثاء ، وكسر الدال ، وتشديد الياء جمع الثدي ، وفي ثواب الأعمال فيها ثمار أمثال أثداء الأبكار وفي القاموس : الثدي ويكسر خاص بالمرأة أو عام ، ويؤنث ، والجمع أثد ، وثدي كحلي« تعلو » أي ترتفع منفصلا ، أو منفتحا أو كاشفا أو علوا ناشياعن سبعين حلة والحاصل أن في جوف هذه الثمرة سبعون حلة يلبسها أهل الجنة وهذا نوع آخر من ثمرها غير ما مر.

وقيل المراد أن ثمرتها شبيهة بثدي بكر تكون تحت سبعين حجابا تحفظها عن الغبار والكثافة ، ونظر الأجانب مبالغة في صفاء تلك الثمرة ، وطراوتها ، وفي نسخ ثواب الأعمال تفلق بالفاء ثم القاف أي تشق ، وهو أظهر ، ولا استبعاد في كون الحلة أيضا من ثمرات الجنة ، ويؤيده ما رواه الصدوق ره في المجالس بإسناده عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل ، ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملحمة ذوات أجنحة لا تروث ، ولا تبول ، إلى آخر الخبر.

وروى البرقي في المحاسن ، بإسناده عن الباقر ، والصادقعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والذي نفس محمد بيده أن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون ، والآخرون بمثله يثمر ثمرا كالرمان تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة الخبر ، والتشبيهان متقاربان ، فإن الرمان شبيه بالثدي ، وهو مؤيد لنسخة ثواب الأعمال.


وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير العبادة قول لا إله إلا الله.

وقال خير العبادة الاستغفار وذلك قول الله عز وجل في كتابه : «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ».

_________________________________________

وروى السيد بن طاوس ، في كشف اليقين بإسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أدخلت الجنة رأيت الشجرة تحمل الحلي ، والحلل أسفلها خيل بلق ، وأوسطها الحور العين ، وفي أعلاها الرضوان ، قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة ، قال : هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة ، يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي ، والحلل ، ويركبون الخيل البلق ، وينادي مناد هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا هذا اليوم ، ومثله كثير ، وفي القاموس : الحلة بالضم إزار ورداء برداء ، وغيره ، ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة ، وقد مر شرح آخر الخبر في باب الاستغفار.

وقيل : يحتمل أن يكون المراد أن مجموع التوحيد ، والاستغفار من حيث المجموع خير العبادة.

لكن فيه شيء ، لأنك قد عرفت أن التوحيد وحده خير العبادة فما الفائدة في ضم الاستغفار معه ، والحكم على المجموع بالخيرية.

ويمكن الجواب : بأن الخيرية تقبل التشكيك فهذا الفرد منها أكمل من السابق.

ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد منهما خير العبادة ، أما الأول : فلما عرفت ، وأما الثاني : فلأن الاستغفار في نفسه عبادة ، لكونه غاية الخشوع والتذلل ، والرجعة إليه سبحانه ، ومع ذلك سبب لمحو الذنوب الصغيرة ، والكبيرة جميعا الذي يوجب طهارة النفس ، وحصول القرب إليه سبحانه لأن المعصية مانعة منه ، وأما غيره من العبادات وإن كان مكفرا للذنوب ، لكن ليس بهذه المثابة.


(باب)

(من قال لا إله إلا الله والله أكبر)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى رفعه ، عن حريز ، عن يعقوب القمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثمن الجنة لا إله إلا الله والله أكبر.

_________________________________________

باب من قال لا إله إلا الله والله أكبر

الحديث الأول : مرفوع.

« الله أكبر » أي من كل شيء أو من أن يوصف ، والبائع هو الله سبحانه ، والمشتري هو العبد ، والثمن هذه الكلمة الشريفة مع شرائطها ، ومنها الإقرار بالرسالة والولاية لأهلهما ، قال في النهاية : في حديث الأذان الله أكبر معناه الكبير فوضع أفعل موضوع فعيل ، وقيل : معناه الله أكبر من كل شيء ، أي أعظم فحذفت من لوضوح معناها ، وأكبر خبر ، والإخبار لا ينكر حذفها ، وقيل معناه الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه ، وعظمته ، وإنما قدر له ذلك وأول ، لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام ، أو الإضافة كالأكبر وأكبر القوم انتهى ، وأقول : قد مر معناه في كتاب التوحيد.


(باب)

(من قال لا إله إلا الله وحده وحده وحده)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال جبرئيلعليه‌السلام لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله طوبى لمن قال من أمتك ـ لا إله إلا الله وحده وحده وحده.

_________________________________________

باب من قال لا إله إلا الله وحده وحده وحده

الحديث الأول : مرسل ، وفي النهاية فيه فطوبى للغرباء ، طوبى اسم الجنة وقيل هي شجرة فيها ، وأصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الواو ياء وفيه طوبى للشام المراد بها ههنا فعلى من الطيب لا الجنة ، ولا الشجرة ، وقال : يقال جلس وحده ، ورأيته وحده أي منفردا ، وهو منصوب عند أهل البصرة على الحال أو المصدر ، وعند أهل الكوفة على الظرف كأنك قلت أوحدته رؤيتي إيجادا أي لم أر غيره وهو أبدا منصوب انتهى ، والحاصل أن الوحدة مصدر ، ونصبه هنا إما بنيابة الظرف بتقدير مع وحده ، أو بنيابة الحال بتقدير منفردا وحده ، وعلى التقديرين هنا للتأكيد ، والتكرير للمبالغة ، والإشارة إلى الوحدة في الخلق ، واستحقاق العبادة والتفرد في الأمر والحكم ، أو إلى نفي الشرك في الألوهية ، والنبوة ، والإمامة فإن إنكارهما من الشرك كما مر ، أو إلى توحيد الذات ، والصفات والأفعال.


(باب)

(من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشراً)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عمرو بن عثمان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ليث المرادي ، عن عبد الكريم بن عتبة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول من قال عشر مرات قبل أن تطلع الشمس وقبل غروبها : « لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ

_________________________________________

باب من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشرا

أقول : في أكثر النسخ في عنوان الباب اختصار وفي بعضها ذكر جميع ما في الخبر.

الحديث الأول : صحيح ، وعتبة بضم العين وسكون التاء ، ورواه البرقي في المحاسن ، عن أبيه ، وعمرو بن عثمان ، وأيوب بن نوح جميعا ، عن ابن المغيرة إلى آخر الخبر ، إلا أنه ليس فيه « ويميت ويحيي ».

وأقول : هذه التهليلات باختلافها متواترة بالمعنى رواها العامة ، والخاصة في مواطن متعددة ، فمما رواه العامة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « من قال ـ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ـ عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل » قال الآبي : فيه دلالة على أن العرب تسترق.

« له الملك » إشارة إلى قوله تعالى( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) فالملك الحقيقي مختص به ، والملك الظاهري الواقعي من النبوة والإمامة بيده ، والملك الذي يحصل بالتغلب أيضا بتقديره ، وتمكينه ، يعطيه من يشاء برفع الموانع ، وأن يخليه واختياره لا بأن يجبره عليه ، ويصرفه عمن يشاء« وله الحمد » أي الحمد مختص به ، لأن النعمة كلها مخلوقة له ، وهو مسبب الأسباب ، ومولى النعم. وكلها بتقديره ، وتدبيره« يحيي ويميت ويميت ويحيي » كان الإحياء أو لا في الدنيا ،


وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » كانت كفارة لذنوبه ذلك اليوم

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عمن ذكره ، عن عمر بن محمد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صلى الغداة فقال قبل أن ينفض ركبتيه عشر مرات : لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

_________________________________________

والإماتة أولا فيها ، والإماتة الثانية في القبر فتدل ضمنا على إحياء أخر ، ولما كانت مدة تلك الحياة قليلة ، لم يذكرها صريحا ، والإحياء ثانيا في الآخرة ، وإنما لم يتعرض للأحياء والأمانة في الرجعة لعدم عمومها وشمولها لكل أحد ، مع أنه يحتمل أن تكون الأمانة الثانية إشارة إليه ، ولا يبعد أن يكون المراد بكل من الفقرتين ، جنسي الإماتة والإحياء ، والتكرير لبيان استمرارهما ، وكثرتهما« بيده الخير » أي كلما يصدر عنه فهو خير ، وإن كان بحسب الظاهر شرا ، كما ورد في الدعاء ، الخير في يديك ، والشر ليس إليك.

« كانت كفارة لذنوبه ذلك اليوم » لعل المراد باليوم اليوم مع ليلته ، فيكون ما قاله قبل طلوع الشمس ، كفارة لذنوب الليل ، وما قاله قبل غروبها كفارة لذنوب اليوم ، ولو كان المراد اليوم فقط كان ناظرا إلى قبل غروبها ، وأحال الأول على الظهور ، والظاهر أن المراد بالذنوب أعم من الصغيرة والكبيرة ، وقيل : لا يبعد تخصيصها بالصغيرة لأن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة ، أو فضل الله تعالى ، ويؤيد هذا التخصيص ، قوله في الخبر الآتي ، ولم تحط به كبيرة من الذنوب.

الحديث الثاني : مرسل.

« قبل أن ينقض ركبتيه » النقض الهدم ، وأستعير هنا لتغيير وضع الركبتين عن الحالة التي كانتا عليها في حال التشهد ، والتسليم ، وفي بعض النسخ أن يقبض وهو قريب من الأول ، والمراد قبضهما بإرادة القيام ،قوله « إلا من جاء بمثل عمله »


وفي المغرب مثلها لم يلق الله عز وجل عبد بعمل أفضل من عمله إلا من جاء بمثل عمله.

(باب)

(من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن)

(محمداً عبده ورسوله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كتب الله له ألف ألف حسنة.

_________________________________________

إن قيل : الاستثناء يفيد ، أن عمل من جاء بمثل عمله ، أفضل من عمله ، والمثلية تقتضي المساواة فبينهما تناف ، قلت : المراد بالأفضلية هنا المساواة مجازا ، كما يقال : ليس في البلد أفضل من زيد ، والمراد نفي المساواة ، وأنه أفضل ممن عداه ، وهذا شائع فالمعنى لم يلق الله عز وجل عبد بعمل مساو لعمله في الفضيلة والكمال ، إلا من جاء بمثل عمله ، وقيل : المراد في المستثنى بعض ما جاء بمثل عمله ، فإن الاستثناء لا يفيد العموم في المستثنى ، فالأفضل من جاء بمثل عمله ، وزاد عليه ، والأول أظهر والمراد بالملاقاة عند الموت أو في القيامة.

باب من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده إلخ

الحديث الأول : حسن على الظاهر ، إذ الظاهر أن سعيدا هو ابن غزوان لرواية ابن أبي عمير عنه ألف حسنة ، في بعض النسخ ألف ألف حسنة ، ويمكن أن تكون نسبة الكتابة إلى الله على المجاز لأنه الأمر بذلك ، والكاتب هو الملك.


(باب)

(من قال عشر مرات في كل يوم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له)

(إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحِبَةً وَلا وَلَداً)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عبد العزيز العبدي ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال في كل يوم عشر مرات أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحِبَةً وَلا وَلَداً كتب الله له خمسة وأربعين ألف حسنة ومحا عنه خمسة وأربعين ألف سيئة ورفع له خمسة وأربعين ألف درجة.

وفي رواية أخرى وكن له حرزا في يومه من السلطان والشيطان ولم تحط

_________________________________________

باب من قال عشر مرات في كل يوم أشهد إلخ

الحديث الأول : ضعيف ورواه الصدوق في التوحيد ، وثواب الأعمال ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران مثله إلا أن في الجميع خمسا وأربعين ألف ألف ، وفي الأخير ورفع له في الجنة ، وفي صدر الخبر من قال في يوم ، وفي بعض النسخ يومه ، وزاد في أخره وكان كمن قرأ القرآن في يومه اثنتي عشرة مرة ، وبنى الله له بيتا في الجنة ، وقيل : لو لم تكن له سيئة ، لا يبعد القول بأنه يعوض عن محو السيئة حسنة ، ولم أر بذلك تصريحا من الأصحاب ، وجزم بذلك الخطابي من علماء العامة ، وقد يقال : المراد بالسيئة الصغيرة ، إذ محو الكبائر عندهم مشروط بالتوبة ، وفيه نظر ، بل الظاهر أنها تشمل الكبيرة أيضا.

قوله عليه‌السلام « ولم تحط به كبيرة » أي لم تستول عليه بحيث يشمل جملة أحواله ناظرا إلى قوله تعالى «مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » والحاصل : أن هذه


به كبيرة من الذنوب.

(باب)

(من قال يا الله يا الله ـ عشر مرات ـ)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أيوب بن الحر أخي أديم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال يا الله يا الله عشر مرات قيل له لبيك ما حاجتك.

_________________________________________

الكلمات تصير سببا لعدم الإصرار على الكبيرة ، وعدم استيلاء الشيطان ، والتضرر من السلطان.

باب من قال يا الله عشر مرات

الحديث الأول : صحيح.

« قيل له لبيك » هذا من تنزلاته بالنسبة إلى عبيده ، ويحتمل أن يكون القائل هو الله تعالى ، أو الملك الموكل من قبله بقضاء حاجة العبد ، وقيل : إن كان القائل هو الله سبحانه ، فهو للاستنطاق ، وإن كان غيره يحتمل الاستفهام أيضا ، وأقول : الظاهر أنه استعارة تمثيلية لبيان استعداده واستئهاله لقبول حاجته ، وفي القاموس ألب ، أقام كلب ، ومنه لبيك أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد الباب ، وإجابة بعد إجابة أو معناه اتجاهي ، وقصدي لك من داري تلب داره أي تواجهها ، أو معناه محبتي لك من امرأة لبه أي محبة لزوجها ، أو معناه إخلاصي لك من حسب لباب خالص.


(باب)

(من قال لا إله إلا الله حقاً حقاً)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى الأرميني ، عن أبي عمران الخراط ، عن الأوزاعي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال في كل يوم ـ لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله عبودية ورقا لا إله إلا الله إيمانا وصدقا أقبل الله عليه بوجهه ولم يصرف وجهه عنه حتى يدخل الجنة.

_________________________________________

باب من قال لا إله إلا الله حقاً حقاً

في العنوان اختصار

الحديث الأول : مجهول.

« وحقا » حال مؤكدة من الله ، لأنه في حكم المفعول به ، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي حق حقا جيء به لتأكيد مضمون الجملة ، والتكرير للمبالغة في التأكيد ، أو إشارة إلى مدلولي كلمة التوحيد أي لا خالق سواه حقا ولا معبود سواء حقا وقوله « عبودية ورقا » كل منهما مفعول له لفعل محذوف ، أي أقولها لعبوديتي ورقيتي ، ويحتمل أن يكونا نائبين للمفعول المطلق ، أي أقولها قولا ناشئا من جهة العبودية ، والرقية ، وفي القاموس : العبودية ، والعبادة الطاعة ، وقال : الرق بالكسر الملك ، وفي المصباح : الرق بالكسر العبودية ، وهو مصدر رق الشخص يرق من باب ضرب فهو رقيق ، وكذاقوله « إيمانا وصدقا » يحتمل النصب بالعلية والمصدرية ، أي أقولها لأني مؤمن صادق مصدق ، أو آمنت إيمانا ، وصدقت فيه صدقا. وقيل الجمع بينهما للإشعار بالتوافق بين اللسان والقلب ، وإقبال الله تعالى عليه بوجهه ، وعدم صرف وجهه عنه كناية عن توفيقه ، وتأييده ، وتسديده ، وإفاضة رحماته عليه ، وحفظه ، وعصمته عما يوجب دخول النار حتى يدخله الجنة بفضله.


(باب)

(من قال يا رب يا رب)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن أيوب بن الحر أخي أديم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال عشر مرات يا رب يا رب قيل له لبيك ما حاجتك.

٢ ـ أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران قال مرض إسماعيل بن أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام قل يا رب يا رب عشر مرات فإن من قال ذلك نودي لبيك ما حاجتك.

_________________________________________

باب من قال يا رب يا رب

الحديث الأول : صحيح.

« والرب » أقرب الأسماء إلى الاسم الأعظم ، ولذا لم يذكر الله تعالى دعاء من أدعية الأنبياء ، والصالحين إلا افتتحها به كقوله « رَبَّنا ظَلَمْنا » « رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً » « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا » « رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا » « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا » « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا » « رب أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ » « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً » « فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا » ومثله كثير ، وفيه استعطاف لما فيه من الدلالة على تربية كل شيء ، وتكميله ، وحفظه ، وإخراجه من حد النقص إلى الكمال بحسب ما يليق بحاله ، كما عرفت.

الحديث الثاني : مجهول. ويمكن أن يقرأرب بكسر الباء بأن يكون تخفيف يا ربي والكسرة تدل على الياء المحذوفة ، أو بالرفع بأن يكون منادي مفرد.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن معاوية ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال يا رب يا الله يا رب يا الله حتى ينقطع نفسه قيل له لبيك ما حاجتك.

(باب)

(من قال لا إله إلا الله مخلصاً)

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي الحسن السواق ، عن أبان بن تغلب

_________________________________________

الحديث الثالث : صحيح ، وفي بعض النسخ يا ربي الله ، وفي بعضها يا ربي يا الله ، وفي أكثرها يا رب يا الله.

باب من قال لا إله إلا الله مخلصاً

الحديث الأول : موثق ، وأبو الحسن هو علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم مولى عمر بن سعد بن أبي وقاص لعنه الله ، وقال النجاشي : كان ثقة في الحديث واقفا في المذهب صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه.

قوله عليه‌السلام « من شهد فيه » إشارة إلى أن مجرد القول بدون القصد ، والاعتقاد لا يمكن في ترتب الجزاء لأن الشهادة لا تكون الأمن صميم القلب ، وقوله « مخلصا » حال مؤكدة من فاعل شهد ، أي مخلصا لله دينه كما قال تعالى «مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » وإخلاص الدين أن لا يشوبه بشيء من الشرك كنفي الرسالة ، والولاية ، وإنكار المعاد ، وسائر ما علم من الدين ضرورة وقد بينعليه‌السلام ذلك في آخر الخبر حيث قال« تسلب لا إله إلا الله عمن ليس على هذا الأمر » وهذا الأمر إشارة إلى دين الحق الذي عمدته الإقرار بجميع الأئمةعليهم‌السلام وبما بينوهعليهم‌السلام من أصول الدين ، وعقائدهم الحقة ، كما روى الصدوق في المجالس ، والعيون بإسناده عن إسحاق بن راهويه قال لما وافى أبو الحسن الرضاعليه‌السلام نيسابور ، وأراد أن يرحل منها إلى المأمون ، اجتمع


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يا أبان إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة قال قلت له إنه يأتيني من كل صنف

_________________________________________

إليه أصحاب الحديث ، فقالوا له يا بن رسول الله ، ترحل عنا ، ولا تحدثنا بحديث فنستفيد منك ، وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه ، وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر ، يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد ، يقول : سمعت أبي محمد بن علي ، يقول : سمعت أبي علي بن الحسين ، يقول : سمعت أبي الحسين بن علي ، يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام يقول : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : سمعت جبرئيلعليه‌السلام يقول : سمعت الله عز وجل يقول : لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها وأنا من شروطها.

بل يدل بعض الأخبار على أنه يدخل في الإخلاص بعض الأعمال أيضا كما روى الصدوق في ثواب الأعمال ، بإسناده الصحيح ، عن محمد بن حمران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ، وإخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله ، وروي أيضا هذا المضمون ، عن زيد بن أرقم ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وروى أيضا زر بن حبيش قال : سمعت حذيفة يقول : لا إله إلا الله ترد غضب الرب جل جلاله عن العباد ، ما كانوا لا يبالون ما انتقص من دنياهم إذا سلم دينهم ، فإذا كانوا لا يبالون ما انتقص من دينهم إذا سلمت دنياهم ثم قالوها ردت عليهم ، وقيل كذبتم ولستم بها صادقين. فاستبان أنه ليس المراد بالإخلاص هنا ترك الرياء فقط ، كما فهمه الأكثر ، وقيل : لما دلت ظواهر الآيات والروايات على نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة ، واقتضى هذا الحديث أمنهم تعين فيه التأويل صونا لظاهر الشرع عن التناقض ، فتأوله بعضهم أن ذلك قبل نزول الفرائض ، وأما بعده فالعاصي بالمشية وقال بعضهم : هذا التأويل وإن كان مستبعدا من جهة قوله « إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث » لأن الغرض منه الترغيب في هذه الكلمة الشريفة ولا شبهة في أنهم نشأوا بعد نزول الفرائض ، ومن جهة عموم من شهد لكنه قد مر في باب ، بعد باب


من الأصناف أفأروي لهم هذا الحديث قال نعم يا أبان إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين فتسلب لا إله إلا الله منهم إلا من كان على هذا الأمر.

_________________________________________

أن الإيمان قبل الإسلام ما يؤيده حيث قال الباقرعليه‌السلام في حديث طويل : ثم بعث الله عز وجل محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، إلا أدخله الله الجنة بإقراره ، وهو إيمان التصديق ، ولم يعذب الله أحدا ممن مات ، وهو متبع لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ذلك الأمن أشرك بالرحمن ، وأوله بعضهم بحمله على من مات ولم يعص.

ثم قال : ويؤيده أن لهذا الحكم أعني ترتب وجوب دخول الجنة على الشهادة بالتوحيد شروطا كما أشارعليه‌السلام إلى بعضها ، بقوله « إلا من كان على هذا الأمر » وبعضها الشهادة بالرسالة ، وهي غير مذكورة فيحتمل أن يكون عدم العصيان أيضا من الشروط.

وأوله البخاري بمن مات وهو ثابت ، يريد أن من كان آخر كلامه هذه الكلمة الشريفة وجبت له الجنة ، لأنها مكفرة للذنوب التي صدرت قبلها.

وقيل : لا يحتاج الحديث إلى التأويل لأن المؤمن العاصي إن غفر له ابتداء يلتحق بغير العاصي فيدخل الجنة مثله ، وإن نفذ فيه الوعيد يدخل النار على ما شاء الله ، ثم لا بد له من دخول الجنة ، فوجوب دخول الجنة على ظاهره إذ لا بد للقائل بالشهادتين من دخولها ، إما ابتداء أو بعد الجزاء.

قوله عليه‌السلام « فتسلب » المراد بالسلب إما نسيانها أو عدم ترتب أثرها عليها ، أو عدم انطلاق لسانه بها ، كما أنهم في القيامة يريدون أن يسجدوا وهم لا يستطيعون «وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ »(١) .

__________________

(١) القلم : ٤٣.


(باب)

(من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا دعا الرجل فقال بعد ما دعا ـ ما شاء

_________________________________________

باب من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله

الحديث الأول : صحيح.

« بعد ما دعا » كلمة ما مصدرية« ما شاء الله » قال البيضاوي : أي الأمر ما شاء الله ، أو ما شاء الله كائن ، على أن « ما » موصولة ، أو أي شيء شاء الله كائن ، على أنها شرطية ، والجواب محذوف.

وقال الطبرسي : رحمه الله تعالى « ما شاءَ اللهُ » يحتمل أن يكون ما رفعا وتقديره ـ الأمر ما شاء الله ـ فيكون موصولا والضمير العائد إليه تكون محذوفا لطول الكلام ، ويجوز أن يكون التقدير ـ ما شاء الله كائن ـ ويحتمل أن تكون « ما » في موضع نصب على معنى الشرط والجزاء ، ويكون الجواب محذوفا وتقديره ـ أي شيء شاء الله كان ـ ومثله في حذف الجواب قوله( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ ) (١) والمعنى ما شاء الله كان وإني إن تبعت في جمعي وعمارتي فليس ذلك إلا بقوة الله وتيسيره ، ولو شاء لحال بيني وبين ذلك ولنزع البركة عنه ، فإنه لا يقوى أحد على ما في يديه من النعمة إلا بالله ولا يكون له إلا ما شاء الله ، انتهى.

وأقول : في أكثر النسخ في هذا الخبر « ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ » وفي بعضها « لا حول ولا قوة إلا بالله » كالخبر الآتي.

وقال في النهاية : الحول هيهنا الحركة يقال حال الشخص يحول إذا تحرك

__________________

(١) الأنعام : ٣٥.


الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال الله عز وجل استبسل عبدي واستسلم لأمري اقضوا حاجته.

_________________________________________

المعنى لا حركة ولا قوة إلا بمشية الله تعالى ، وقيل : الحول الحيلة والأول أشبه ومنه الحديث « اللهم بك أصول وبك أحول » أي أتحرك ، وقيل : احتال ، وقيل : أدفع وأمنع من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر ، وقال فيه : ذكر الحوقلة هي لفظة مبنية من« لا حول ولا قوة إلا بالله » كالبسملة من « بسم الله » والحمد له من « الحمد لله » ، فهكذا ذكره الجوهري بتقديم اللام على القاف ، وغيره يقول « الحوقلة » بتقديم القاف علي اللام ، والمراد بهذه الكلمات إظهار الفقر إلى الله بطلب المعونة منه على ما يحاول من الأمور وهو حقيقة العبودية ، وروي عن ابن مسعود أنه قال : معناه لا حول عن معصية الله ، إلا بعصمة الله ، ولا قوة على طاعة الله ، إلا بمعونة الله.

وأقول : هذا المعنى الأخير مروي عن الباقر والصادقعليهما‌السلام وقد مر في كتاب التوحيد ، وسئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن هذه الكلمة فقال : إنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا ، وفي القاموس : الحول والحيل والحولة والحيلة الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف والحولة القوة والتحول والانقلاب ، وقال الراغب : حالت الدار تغيرت ، والحال لما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه أو قنياته ، والحول ماله من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة ، ومنه قيل « لا حول ولا قوة إلا بالله ».

وفي طرق العامة قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعبد الله بن قيس : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ، قال بلى يا رسول الله قال : « لا حول ولا قوة إلا بالله » قال المازري في ضبط هذه الكلمة خمس لغات فتح الكلمتين بلا تنوين ، ورفعهما منونتين ، و


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن جميل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله سبعين مرة صرف عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسر ذلك الخنق قلت جعلت فداك وما

_________________________________________

فتح الأول ونصب الثانية ، ورفعها منونة ، والخامس عكس الرابع ، وفي القاموس :أبسله لكذا عرضه ورهنه أو أبسله أسلمه للهلكة ولعمله وبه وكله إليه ، ونفسه للموت وطنها كاستبسل ، واستبسل طرح نفسه للحرب يريد أن يقتل أو يقتل ، وبالجملة هو كناية عن غاية التسليم والانقياد وإظهار العجز في كل ما أراد بدون تقدير رب العباد.

الحديث الثاني : مرسل.

« سبعين مرة » أي في مجلس واحد أو في اليوم بليلته ، كما قيل سبعين نوعا وإن قضيت عليه وأبرمت ، ولكن لم تبلغ الإمضاء ، وفي القاموس :خنقه خنقا ككتف فهو خنق أيضا وخنيق ومخنوق كخنقه فاختنق ، والخناق كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية والقلب انتهى ، ومنشأه غلبة الدم والسوداء.

« قلت جعلت فداك وما الخنق » قيل ـ الواو في الحكاية دون المحكي ، وعطف الإنشاء على الإخبار إذا كان له محل من الإعراب جائز ـ ولا يخفى ما فيه« لا يقتل بالجنون » تفسير لصرف المفهوم من الكلام السابق « فيخنق » على بناء المجهول بالنصب.

وأقول : كان المعنى أن مقصودي من الخنق ، هذا النوع منه وهو الذي يحصل من الجنون كالصرع ، وكلما كان الأيسر أشد كان أبلغ في المبالغة ، ومنهم من قرأ لا« يعتل » بالعين واللام المشددة من الاعتلال ، أو بالفاء واللام المخففة من فتله يفتله لواه كفتله فهو فتيل ومفتول ، والحبون بالحاء المهملة والباء الموحدة جمع الحبن بالكسر كالحمول جمع الحمل ، وهو خراج كالرمل وما يعتري في الجسد


الخنق قال لا يعتل بالجنون فيخنق

(باب)

(من قال أستغفر الله الذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)

(ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وأتوب إليه)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الصمد ، عن الحسين بن حماد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه ـ أستغفر الله الذي( لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) وأتوب إليه ثلاث

_________________________________________

فيقيح ويرم ، والحبن محركة داء في البطن يعظم منه ويرم كذا في القاموس ، وأقول : لا يخفى ما فيه من التكلف والتصحيف.

باب من قال أستغفر الله الذي إلخ

الحديث الأول : مجهول.

« في دبر صلاة الفريضة » الإضافة فيها من إضافة الموصوف إلى الصفة ، ومأول عند غيرهم بصلاة العبادة الفريضة ، فهي من إضافة الجزئي إلى الكلي ، مثل بنو هاشم نجباء قريش ، لأن الفريضة شاملة للزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، والتاء للفريضة للنقل عن الوصفية إلى الاسمية مأخوذ من الفرض بمعنى القطع ، لاقتطاعها عن سائر العبادات بنوع تشديد وتأكيد كما قيل.

وقال في النهاية : في حديث الدعاء« من قال عقيب الصلاة وهو ثان رجله » أي عاطف رجله في التشهد قبل أن ينهض ، وفي حديث آخر ، من قال قبل أن يثني رجله ، هذا ضد الأول في اللفظ ومثله في المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالته التي هي عليها في التشهد ، انتهى وقال الطيبي : ويثني رجليه من صلاة المغرب ، والصبح أي يعطفهما ويغيرهما عن هيئة التشهد.

وأقول : في بعض النسخ « ذا الجلال » بالنصب وفي بعضها بالرفع ، فعلى الأول


مرات غفر الله عز وجل له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

_________________________________________

الظاهر نصب الحي والقيوم أيضا فالكل أوصاف للجلالة ، وعلى الثاني : فالظاهر رفع الكل أما لكونها أوصافا للضمير على مذهب الكسائي إذ المشهور بين النحاة أن الضمير لا يوصف ، وأجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى «لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » وقولك مررت به المسكين ، والجمهور يحملون مثله على البدلية إذ يجوز الإبدال من ضمير الغائب اتفاقا ، ويحتمل نصب الأولين ورفع ذو على المدح ، كما أنه في الأول يحتمل رفع الأولين ونصب ذا على المدح. قال البيضاوي : في قوله تعالى «ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » ذو الاستغناء المطلق والفضل العام.

وقال الطبرسي (ره) : « ذُو الْجَلالِ » أي ذو العظمة والكبرياء ، واستحقاق الحمد والمدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان ، وإنعامه الذي هو أصل كل إنعام ، « وَالْإِكْرامِ » يكرم أنبياءه وأولياءه بألطافه وإفضاله مع عظمته وجلاله ، وقيل : معناه أنه أهل أن يعظم وينزه عما لا يليق بصفاته كما يقول الإنسان لغيره ـ أنا أكرمك عن كذا وأجلك عنه ـ كقوله « أَهْلُ التَّقْوى » أي أهل أن يتقى.

وقال الراغب : الجلالة عظم القدر والجلالة بغير الهاء التناهي في ذلك ، وخص بوصف الله تعالى فقيل : « ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » ولم يستعمل في غيره والجليل العظيم القدر ووصفه تعالى بذلك أما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه ، أو لأنه يجل عن الإحاطة به ، أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس ، وقال : الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر نحو ـ إن ربي غني كريم ـ والإكرام والتكريم أن يوصل إلى الإنسان إكرام أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو جعل ما يوصل إليه شريفا كريما وقوله : ذو الجلال والإكرام منطو على المعنيين ، انتهى وقيل : الجلال إشارة إلى الصفات السلبية والإكرام


(باب)

(القول عند الإصباح والإمساء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن غالب بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : «وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » قال هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي ساعة إجابة.

_________________________________________

إلى الصفات الكمالية الذاتية الوجودية.

باب القول عند الإصباح والإمساء

الحديث الأول : مجهول.

والآية في سورة الرعد هكذا( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) (١) وقال الطبرسي (قدس‌سره ) : « مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » يعني الملائكة وسائر المكلفين « طَوْعاً وَكَرْهاً » اختلف في معناه علي قولين :

أحدهما : أن معناه أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا ، والكافر يسجد له كرها بالسيف ، عن الحسن ، وقتادة ، وابن زيد.

والثاني : أن المعنى لله يخضع من في السماوات والأرض إلا أن المؤمن يخضع له طوعا ، والكافر يسجد له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام والأسقام عن الجبائي « وَظِلالُهُمْ » أي ويسجد ظلالهم لله « بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » أي العشيات ، قيل : المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله ، قال الحسن : يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر ، ومعناه عند أهل التحقيق : أنه يسجد شخصه دون قلبه ، لأنه لا يريد بسجوده عبادة من حيث إنه يسجد للخوف ، وقيل : إن الظلال على ظاهرها والمعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب ، وانقيادها للتسخير بالطول والقصر.

__________________

(١) الرعد : ١٥.


...........................................................................

_________________________________________

وقال النيسابوري : إن كان السجود بمعنى وضع الجبهة فذلك ظاهر في المؤمنين لأنهم يسجدون له طوعا أي بسهولة ونشاط ، وكرها أي على تعب واصطبار ومجاهدة ، وأما في حق الكافرين فمشكل وتوجيهه أن يقال : المراد حق له أن يسجد لأجله جميع المكلفين من الملائكة والثقلين فعبر عن الوجوب بالوقوع وإن كان بمعنى الانقياد ، والخضوع ، والاعتراف بالإلهية ، وترك الامتناع عن نفوذ مشية فيهم فلا إشكال نظيره قوله : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وأما قوله « وَظِلالُهُمْ » فقد قال جمع من المفسرين كمجاهد ، والزجاج ، وابن الأنباري لا بعد في أن يخلق الله للظلال أفهاما تسجد بها الله وتخضع له كما جعل للجبال أفهاما حتى اشتغلت بتسبيحة ، وظل المؤمن يسجد لله طوعا ، وهو طائع وظل الكافر يسجد لغير الله كرها ويسجد لله طوعا ، وقال آخرون : المراد بسجود الظلال تقلصها وامتدادها حسب ارتفاع الشمس وانحطاطها ، فهي منقادة مستسلمة لما أتاح الله لها في الأحوال ، وتخصيص الغدو والآصال بالذكر لغاية ظهورها وازديادها في الوقتين ، وقال : في التأويل ولله يسجد من في السماوات والأرض والملائكة بين أرواح الأنبياء والأولياء ، والصلحاء طوعا ، ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين كرها بالدليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير ، وظلالهم أي نفوسهم ، فإن النفوس ظلال الأرواح وليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الأرواح ( معنى آخر ) ولله يسجد من في سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول طوعا ، ومن في أرض النفس من صفات النفس والقوي الحيوانية والسبعية والشيطانية كرها ، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. ( آخر ) ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة وخص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر ، وإن أريد الانقياد والتسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقت الانتباه والنوم ،


...........................................................................

_________________________________________

ففي الأول يطلع شمس الروح من أفق الجسد ، وفي الثاني تغرب فيه ، انتهى.

وقال الراغب : السجود أصله التطأمن والتذلل ، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته وهو عام في الإنسان والحيوانات والجمادات وذلك ضربان ، سجود باختيار وليس ذلك إلا للإنسان وبه يستحق الثواب ، نحو قوله «فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا » أي تذللوا له ، وسجود بتسخير وهو للإنسان والحيوان والنبات وعلى ذلك قوله تعالى «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » وقوله تعالى «يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ » فهذا سجود تسخير ، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة ، وأنها خلق فاعل حكيم ، وقوله تعالى «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » ينطوي على النوعين من السجود التسخير والاختيار ، وقوله تعالى «وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » فذلك على سبيل التسخير وقال في الظل قوله تعالى «أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا » إلخ أي إنشاؤه ، يدل على وحدانية الله تعالى وينبئ عن حكمته ، وقوله عز وجل «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ إلخ » قال الحسن أما ظلك فيسجد الله ، وأما أنت فتكفر به ، انتهى.

وأقول : يحتمل أن يكون المراد بالظلال عالم المثال ، أو عالم الأرواح سواء قيل بتجردها أم كونها أجساما لطيفة ، كما روي عن الصادقعليه‌السلام أن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام فلو قام قائمنا أهل البيت ورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة ولم يورث الأخ في الولادة ، وروي أيضا أن الله خلق الخلق فخلق من أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة من النار ثم بعثهم في الظلال ، فقلت : وأي شيء الظلال ، فقال : ألم تر إلى فلك في الشمس شيء وليس بشيء ، ومثله في الأخبار كثير وقد مر شرحها فالمراد بالظلال أرواحهم أو أجسادهم المثالية ، أو أمثلتهم على القول بعالم المثال ، فكلما يصدر عن أجسادهم من السجود


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن إبليس عليه لعائن الله يبث جنود الليل من حيث

_________________________________________

وغيرها يصدر عن أمثلتهم فهي تابعة للأجساد في كل ما يصدر عن العباد.

ولنرجع إلى شرح هذا الخبر فنقول : كأنهعليه‌السلام فسر السجود بالخضوع والتذلل والانقياد والدعاء ، أعم من أن يكون بالمقال أو بلسان الحال ، فإنها كلها خاضعة له منقادة لمشيته وإرادته ، لا تقدر على الامتناع مما أراد منها ، وتسأله سبحانه عما تستعد له بلسان إمكانها وافتقارها فتستجاب لها كما قال سبحانه( يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) (١) وقال تعالى( وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ) (٢) قيل أي بلسان استعداداتكم وقابلياتكم ، والمؤمنون يسألونه بلسان المقال أيضا ، وضمير هي راجع إلى كل واحد ، والتأنيث باعتبار الخبر ، وكونهما ساعتا إجابة ، لأنه يقدر ما يقع في كل من اليوم والليل في مفتتحهما « والغدو » بضمتين جمع الغدوة وهي البكرة ، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس « والآصال » جميع الأصيل وهو ما بين صلاة العصر إلى الغروب.

الحديث الثاني : ضعيف.

« واللعائن » جمع لعان بالكسر كشمائل جمع شمال ، وفي القاموس : لعنه كمنعه طرده وأبعده ، فهو لعين وملعون ، والاسم اللعان« يبث جنود الليل » كان فيه حذفا ، أي وجنود النهار بقرينة السياق ، وفي بعض النسخ « جنوده » وهو أظهر ، ويؤيده ما رواه في الفقيه ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : إن إبليس إنما يبث جنود الليل ، من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، ويبث جنود النهار ، من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس ، وذكر أن نبي الله كان يقول : أكثروا ذكر الله إلى آخر الخبر.

__________________

(١) الرحمن : ٢٩.

(٢) إبراهيم : ٣٤.


تغيب الشمس وتطلع فأكثروا ذكر الله عز وجل في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله من

_________________________________________

وأقول : يمكن إضافة الوقتين إلى الليل لمجاورة أحدهما لابتداء الليل ، والآخر لانتهائهفإنهما ساعتا غفلة ، أي يغفل الناس فيهما عن ذكر الله ، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى «وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » وفي القاموس : غفل عنه غفولا تركه وسها عنه كأغفله أو غفل صار غافلا وغفل عنه وأغفله أوصل غفلته إليه ، والاسم الغفلة والغفل محركة.

فائدة

اعلم أن الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة تدل على فضل الدعاء والذكر ولا سيما التهليل في هذين الوقتين ، وكثير منها ظاهرها الوجوب ، وإن لم يقل به صريحا أحد ، وفيه علل كثيرة.

الأولى : شكر النعم التي مضت على الإنسان في اليوم الماضي ، أو الليلة الماضية من الصحة والعافية والأمن من البلايا والتوفيق للطاعة وغير ذلك.

الثانية : أنه يستقبل يوما أو ليلة يمكن نزول البلايا والطوارق فيه ، ويمكن أن يحصل له فيه صنوف الخيرات ، والطاعات والصحة والسلامة ، وأنواع الفوائد الدنيوية والأخروية ، وأضدادها من الذنوب والخطيئات والبلايا والآفات ، وهاذان الوقتان من أوقات التقديرات كما دلت عليه الروايات ، فلا بد له من تمهيد ما يستجلب له الخيرات ويدفع عنه الآفات.

الثالثة : أن في هاذين الوقتين الفراغ للعبادة والذكر والدعاء أكثر من سائر الأوقات ففي الصباح لم يشتغل بأعمال اليوم وفي السماء قد فرغ منها ، ولم يشتغل بعد بأعمال الليل.

الرابعة أن فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من إذهاب الليل والإتيان بالنهار ، وبالعكس ، مع ما فيهما من المنافع العظيمة والفوائد الجسمية الدالة على كمال


شر إبليس وجنوده وعوذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا غفلة.

_________________________________________

حكمته ولطفه لعباده فيستحق بذلك ثناء طريفا وشكرا جديدا.

الخامسة : أنه يظهر في الوقتين ظهورا بينا أن جميع الممكنات في معرض التغير والتبدل والفناء ، وأنها مسخرة لإرادة رب الأرض والسماء ، وهو سبحانه باق على حال لا يعتريه الزوال ولا يخاف عليه الأهوال ولا تتبدل عليه الأحوال كما قال الخليلعليه‌السلام ( لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) (١) فيتنبه العارف المترقي إلى درجة اليقين أنه سبحانه المستحق للتسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتمجيد ، والثناء العتيد.

السادسة : أن في هاتين الساعتين تنادي جميع المخلوقات في الأرضين والسماوات ، أنها مخلوقة مربوبة ، مفتقرة إلى صانع حكيم ، منزه عن صفات الحدوث والإمكان وسمات العجز والنقصان كما قال سبحانه( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) (٢) بسمع اليقين ينبغي أن يوافقهم في ذلك ، بل ينادي روحه ونفسه وجسده وأعضاؤه بشراشرها بلسان الحال ، فيجب أن يوافقها بالمقال في جميع الأحوال ، لا سيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الأحوال وهذه قريبة من السابقة.

السابعة : أنه ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه كل يوم بل كل ساعة قبل أن يحاسب في القيامة كما ورد عنهمعليهم‌السلام « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا » لا سيما في هذين الوقتين اللذين هما وقتا صعود ملائكة الليل والنهار ، فعند المساء ينبغي أن ينظر ويتفكر فيما عمل به في اليوم وساعاته ، وما قصر فيه من عبادة ربه وطاعاته ، وما أتى به من سيئاته فيستغفر ربه ويحمده ويمجده استدراكا لما فات منه من الحسنات ، واستمحالا فتيلا في ذلك بالذكر

__________________

(١) الأنعام : ٧٦.

(٢) الإسراء : ٤٤.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية ، عن رزين صاحب الأنماط ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال من قال اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك المقربين وحملة عرشك المصطفين أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم وأن محمدا عبدك ورسولك وأن فلان بن فلان إمامي ووليي وأن أباه ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليا والحسن والحسين وفلانا و

_________________________________________

والدعاء والاستغفار ، ويتوب إلى ربه المطلع على الخفايا والأسرار ، والنكات في ذلك كثيرة لا يمكن إحصاؤها وبما نبهنا عليه يمكن أن يتفطن العارف الخبير ببعض ما تركنا والله الموفق.

الحديث الثالث : مجهول ، وفي المحاسن ، عن أبي يوسف ، عن ابن أبي عمير ، عن الأنماطي ، عن كليمة صاحب الكلل عنهعليه‌السلام وبينهما اختلاف ، وعلى ما رواه الكليني ، لا إشعار فيه بالقراءة عند الصباح بل فيه إيماء باختصاصه بالمساء ، وفي المحاسن هكذا قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من قال هذا القول إذا أصبح فمات في ذلك اليوم دخل الجنة ، فإن قال إذا أمسى فمات من ليلته دخل الجنة اللهم ـ إلى قوله ـ ورسولك وفلان ، وفلان حتى ينتهي إليه ـ إلى قوله ـ وأبرأ من فلان وفلان وفلان وفلان أربعة ، فإن مات في يومه أو ليلته دخل الجنة.« الرحمن » بالرفع خبر ثان ، لأن أو خبر مبتدإ محذوف أي أنت الرحمن ، وكذا« الرحيم » يحتمل الوجهين.

« وإن فلان بن فلان » أي يسمي إمام العصر ، أو القائمعليه‌السلام والأول أظهر ، وعلى التقديرين ضمير إليه عائد إليه ، والتخصيص على الأول ، لأن إمام العصر أخص بالداعي وأحق بالذكر ، وعلى الثاني لأن الإيمان به مستلزم للإيمان بالجميع ، وأنه المنتظر لشفاء غيظ صدورهم والغلبة لأعدائهم ، وأنه لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق والذكر أخيرا أيضا للتأكيد إن كان ذكره في الأخير أيضا مقصودا كما هو الظاهر« إمامي » أي يجب على الاقتداء به في جميع الأمور


فلانا حتى ينتهي إليه أئمتي وأوليائي على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث يوم القيامة وأبرأ من فلان وفلان وفلان فإن مات في ليلته دخل الجنة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال وبكر بن محمد ، عن أبي إسحاق الشعيري ، عن يزيد بن كلثمة ، عن أبي عبد الله أو ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : تقول إذا أصبحت ـ أصبحت بالله مؤمنا على دين محمد وسنته ودين علي وسنته ودين

_________________________________________

« ووليي » أي أولى بي وبالتصرف في ، من نفسي ومن كل أحد« وإن أباه » فيما عندنا من النسخ بصيغة المفردفقوله : « رسول الله » عطف بيان له و« عليا » عطف على أباه ويحتمل أن يكون « آباءه » بصيغة الجمع فقوله عليا عطف على رسول الله ، وعلى الأول تخصيص الأبوة بالرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه الذي نفاه المخالفون « على ذلك أحيى » إلخ قيل هذا القول أما بالنظر إلى رسوخ اعتقاده والاعتماد عليه ، أو للطلب من الله أن يجعله كذلك« وفلان » في الثاني في أكثر نسخ الكتاب ثلاثة وفي بعضها أربعة ، كالمحاسن فالرابع معاوية عليهم اللعنة ، وقيل : فلان في غير الأول غير منون لأنها كناية عن غير المنصرف« دخل الجنة » ظاهره أنه يدخلها بلا عقوبة ، وقد يقال : إن المذكور أصل الإيمان وهو بدون الأعمال لا يوجب دخول الجنة ابتداء لأن المعاصي في المشية فلا بد من حمل الدخول على الدخول في الجملة ، وإن كان بعد الجزاء ، ولا يخفى بعده إذ لا فائدة حينئذ لهذا العمل.

الحديث الرابع : كالسابق.

« وأصبحت » من الأفعال التامة و« مؤمنا » حال عن ضمير أصبحت« وبالله » متعلق به والتقديم للحصر أي لا أشرك بعد غيره في الإلهية« آمنت بسرهم وعلانيتهم » أي من دعى منهم الإمامة ظاهرا ، كأمير المؤمنين ، والحسن صلوات الله عليهما ، ومن اتقى ولم يدع ظاهرا كسائر الأئمةعليهم‌السلام أو المراد بالسر ، العقائد وبالعلانية الأقوال والأعمال ، أو المراد بالسر ما اختص بهمعليهم‌السلام من الجميع ، وبالعلانية ما اشترك بينهم وبين سائر المسلمين ، أو المراد بالسر ما يتقون فيه من المخالفين


الأوصياء وسنتهم آمنت بسرهم وعلانيتهم وشاهدهم وغائبهم وأعوذ بالله مما استعاذ منه ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام والأوصياء وأرغب إلى الله فيما رغبوا إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

٥ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن علي بن الحسين صلوات الله عليهما كان إذا أصبح قال : « أبتدئ يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله فإذا فعل ذلك العبد أجزأه مما نسي في يومه ».

_________________________________________

وبالعلانية ما لا يتقون فيه ، وهذا قريب من السابق ، أو بحكم التقية وحكم الواقع ، أو المراد بالسر ما لا يصل إليه عقول سائر الخلق من المعارف الربانية وبعض درجاتهم وحالاتهم وبالعلانية ما سوى ذلك ، وهذا أظهر الوجوه ، وشاهدهم غير القائمعليه‌السلام وغائبهم هوعليه‌السلام ، وقيل : الشاهد الموجود ، والغائب الماضي إلى جوار الله ، ولا يخفى بعده ، وفي القاموس :رغب فيه كسمع زغبا ويضم ورغبة أراده ، وعنه لم يرده وإليه رغبا محركة ورغبة بالضم ويحرك ابتهل أو هو الضراعة والمسألة« فيما رغبوا إليه » العائد محذوف أي إليه فيه.

الحديث الخامس : صحيح.

« أبتدئ يومي هذا » أي أفتتح يومي أو أبتدئ في يومي هذا باسم الله أو بقول بسم الله ، وما شاء الله عطف على اسم الله أو بسم الله ، وقيل : على أبتدئ ، وحاصل الكلام يحتمل وجوها :

الأول : أن يكون المعنى ، أبتدئ قبل كل عمل قبل أن أنسى الله سبحانه وأعجل عن ذكره إلى غيره ، وقوله : « فإذا فعل ذلك » من كلام الصادقعليه‌السلام « أجزأه مما نسي من ذكر الله » في هذا اليوم ، لأنه افتتح يومه بذكره تعالى.

الثاني : أنه لما وجب أن يكون العبد جميع أفعاله مقرونة بالتسمية والتمشية ،


٦ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن شهاب وسليم الفراء ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال هذا

_________________________________________

ويعرف أنه لا يتم له فعل ، ولا يصدر منه أمر إلا بالاستعانة به سبحانه وبأسمائه العظام ، ولا يكون شيء إلا بمشيته سبحانه كما مر تحقيقه في الأصول ، وقد يغفل الإنسان عن ذلك أما للنظر إلى الأسباب الظاهرة ، والغفلة عن مسبب الأسباب ، وقد ينسى التسمية لا بد من ذكرها وتذكرها ، ويترك قول ما شاء الله عند رؤية نعم الله ، وتذكر أنها من قبل الله وتركهما إما لغفلة ، أو لتعجيله في أمر فيذكر في أول يومه هذين القولين ، ويتذكر هاتين العقيدتين ، ليكون كل أفعاله وأقواله مقرونة بهما ، وإن تحققت الفاصلة بينهما ، وقوله : « أجزأه » أي كفاه ، وقام مقام المنسي ، وفي النهاية أجزأني الشيء أن كفاني فضمير المفعول ، راجع إلى العبد ، وضمير الفاعل إلى فعل ذلك وهذا أظهر الوجوه ، وله مؤيدات من سائر الأدعية.

الثالث : أن يكون المعنى أقول بسم الله وما شاء الله قبل أن يقع مني نسيان وعجلة ، لئلا يقعا مني ، وآخر الخبر يأبى عنه.

الرابع : ما قيل أن المعنى أبتدئ وأقدم بين يدي نسياني عن الخيرات وسرعتي فيها هاتين الكلمتين الشريفتين ، وفي الأول توسل بالذات الواجب وجوده لذاته المستجمع لجميع كمالاته وصفاته ، وفي الثانية تفويض للأمر إليه وإذعان بأنه لا يقع في ملكه شيء إلا بمشيته إلا أن مشيته في فعل العباد غير حتمية وتعلقها بالطاعة بالذات وبالمعصية بالعرض لأنه أراد انطباق علمه بالمعلوم وهي تستلزم إرادة المعلوم بالعرش فمشيئته المتعلقة بالطاعة بالذات من وجه وبالعرض من وجه آخر ومشيته المتعلقة بالمعصية بالعرض فقط ومنه يظهر سر ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، انتهى ، وأقول : هو في غاية العبد لفظا ومعنى.

الحديث السادس : مرسل.

وكونه محفوفابجناح جبرئيل كناية عن كونه محفوظا من جميع


حين يمسي حف بجناح من أجنحة ـ جبرئيلعليه‌السلام حتى يصبح أستودع الله العلي الأعلى الجليل العظيم نفسي ومن يعنيني أمره أستودع الله نفسي المرهوب المخوف المتضعضع لعظمته كل شيء ثلاث مرات.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن علي بن عقبة وغالب بن عثمان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام

_________________________________________

الآفات ، وفي المصباح :استودعته مالا دفعته له وديعة ليحفظه ، وفي النهاية :العلي الذي ليس فوقه شيء في الرتبة ، والحكم فعيل بمعنى مفعول من علا يعلو ، انتهى ، والأعلى تأكيد ومبالغة في علوه ، وإنه أعلى من أن يدرك علوه ، أو يدانيه أحد في علوه ، وفي النهاية :الجليل هو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها هو الجليل المطلق ، وهو راجع إلى كمال الصفات ، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات ، وقال فيه أتاه جبرئيل فقال بسم الله أرقيك من كل داء يعنيك أي يقصدك يقال عنيت فلانا عنيا إذا قصدته ، وقيل معناه من كل داء يشغلك يقال : هذا أمر لا يعنيني أي لا يشغلني ويهمني ، ومنه الحديث « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » أي ما لا يهمه ويقال :عنيت أعني بها فأنالها معنى ، وعنيت به فأنا عان ، والأول أكثر أي اهتممت بها واشتغلت.

« أستودع الله نفسي » كذا في النسخ ، والظاهر تأخير نفسي عن كل شيء معقوله ومن يعنيني أمره كما في سائر الروايات ، وعلى تقدير صحته فالمرهوب صفة للجلالة ، والفرق بينه وبين المخوف أن الرهبة ملاحظة العظمة من حيث هي ، والخوف بملاحظتها مع ملاحظة التقصير كذا قيل ، وقال الراغب :الرهبة ، والرهب ، والرهب مخافة مع تحرز واضطراب ، وفي القاموستضعضع خضع وذل وافتقر.

الحديث السابع : كالسابق ، والمرادبالصلوات صلاة المغرب ، والجمع


قال إذا أمسيت قل ـ اللهم إني أسألك عند إقبال ليلك وإدبار نهارك وحضور صلواتك وأصوات دعائك أن تصلي على محمد وآل محمد وادع بما أحببت.

_________________________________________

باعتبار تعدد المكلفين كما قيل ، أو مع نوافلها أو مع صلاة العشاء ونوافلها أيضا ، والدعاة جمع الداعي والمراد بها المؤذنون فإنهم يدعون الناس إلى الصلاة ، أو طالبوا الحاجات منه تعالى.

الحديث الثامن : ضعيف.

« إلا قال له » أي اليوم بلسان الحال أو الملك الموكل به بلسان المقال ، وقيل : يبقى للأقوال والأفعال والأعمال آثار في بدن الإنسان تظهر في القيامة فهي شهادتها ، نسبت إلى اليوم مجازا فهو يخوف الإنسان بلسان الحال من ذلك ، وقد يقال : إن للجمادات وسائر الموجودات أرواحا وشعورا وتسبيحا ، كما قال تعالى( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) (١) والإيمان الإجمالي بأمثال ذلك ، وعدم الخوض فيها أحوط وأولى« فإنك لن تراني بعدها » الضمير راجع إلى الأعمال والأقوال ، أو إلى الساعات والأزمنة ، وفي الفقيه بعد هذا أبدا ويمكن أن يكون المراد عدم الرؤية في دار التكليف ، فلا ينافي الشهادة يوم القيامة ، والغرض إني لا أرجع إليك في الدنيا حتى يمكنك تدارك ما فات في ، واليوم الآخر الذي تدركه له حقوق عليك وأعمال تختص به فلا يمكن تدارك ذلك فيه أيضا.

وقال الجوهري :الرحب بالضم السعة ، وقولهم مرحبا وأهلا أي أتيت سعة وأتيت أهلا. فاستأنس ولا تستوحش انتهى ، وقيل : منصوب بفعل محذوف ، والباء للسببية أي صادفنا سعة في الحال وسرورا بسبب مجيئك ،والكاتب الشهيد أي الشاهد علي أو الحاضر ، والخطاب في« اكتبا » للملكين ، وكون الخطاب لليوم ، والملك بعيد وعلى التقديرين المراد بالكاتب الجنس ، والأمر لكاتب السيئات بالتبع ، أو لمدخليته في كتابة الحسنات أيضا« على اسم الله » أي مستعينا بذكر

__________________

(١) الإسراء : ٤٤.


٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من يوم يأتي على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم يا ابن آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فقل في خيرا واعمل في خيرا أشهد لك به يوم القيامة فإنك لن تراني بعدها أبدا قال وكان عليعليه‌السلام إذا أمسى يقول مرحبا بالليل الجديد والكاتب الشهيد اكتبا على اسم الله ثم يذكر الله عز وجل.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عبد الله بن بكير ، عن شهاب بن عبد ربه قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا تغيرت الشمس فاذكر الله عز وجل وإن كنت مع قوم يشغلونك ـ فقم وادع.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثلاث تناسخها الأنبياء من

_________________________________________

اسم الله ، أو بعون الله ، أو ابتداء بكتابة اسمه تعالى ، ثم اكتبا أعمالي ويمكن أن يقرأ « علي » بتشديد الياء أي لي لكنه بعيد ، والضمير المستتر في يذكر عائد إلى عليعليه‌السلام .

الحديث التاسع : مجهول.

« إذا تغيرت الشمس » تطلق الشمس على جرمها وضوئها والخبر يحتملهما والمراد تغير لونها واصفرارها قريبا من غروبها« يشغلونك » من باب منع أو باب الأفعال ، وقيل الثانية قليلة أو ردية ، ويروي أنه كتب رجل إلى الصاحب بن عباد : المأمول من الأمير إشغالي ببعض إشغاله فكتب الصاحب على عريضته من كتب إشغالي لا يصلح لإشغالي« فقم » أي إلى موضع لا يشغلك فيه أحد« وادع الله » وأذكره فإنها ساعة الإجابة وقبول الدعاء والعبادة.

الحديث العاشر : ضعيف.

وكان المرادبالتناسخ الانتساخ ونسخ بعضهم عن بعض ، ويحتمل أن يكون


آدمعليه‌السلام حتى وصلن إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أصبح يقول ـ اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي ويقينا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي ورضني بما قسمت لي.

_________________________________________

من تناسخ الميراث أو التداول في القاموس : نسخ الكتاب كمنع كتبه عن معارضة كانتسخه واستنسخه ، والمنقول منه النسخة بالضم ، والتناسخ والمناسخة في الميراث موت ورثة بعد ورثة ، وأصل الميراث قائم لم يقسم ، وتناسخ الأزمنة تداولها« كان إذا أصبح يقول » الضمائر الثلاثة راجعة إلى رسول الله ، أو إلى كل واحد من الأنبياء وكان الأول أظهر.

« تباشر به قلبي » المباشرة ملاقاة البشرة ، وفي القاموس. باشر الأمر وليه بنفسه ، والمرأة جامعها ، أو صار في ثوب واحد فباشرت بشرته بشرتها ، فهذه الفقرة تحتمل وجوها :

الأول : أن يكون المعنى تجده في قلبي ، ولا يكون إيمانا ظاهريا بمحض اللسان ، وهذا ما فهم أكثر مشايخنا ، ولعل وجه الدلالة أن من طلب شيئا من موضع ووجده فيه أو في محل لا يكون غالبا إلا بأن يدخل الموضع أو يباشر الشيء الذي قام ذلك الشيء به بكفه ، فعبر عن كون الإيمان في القلب بمباشرة الله القلب بسببه ، أي إيمانا تباشر بسبب ذلك الإيمان وتفحصه والعلم به قلبي.

والثاني : أن يكون عبارة عن استقرار الإيمان وثباته وعدم كونه مستودعا فالمراد إما مباشرته به ووجدانه فيه دائما أو إشارة إلى أن الإيمان القلبي لا يزول والمستودع لا يكون قلبيا.

الثالث : أن يكون المعنى أسألك إيمانا كاملا تكون بسبب ذلك الإيمان مباشرا لقلبي مستقرا فيه ، أي يكون محلا لمعرفتك وحبك كما ورد في الخبر « قلب المؤمن عرش الرحمن ».

الرابع : أن يكون المعنى أسألك إيمانا ثابتا تجده في قلبي يوم لقائك أي


ورواه بعض أصحابنا وزاد فيه حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما

_________________________________________

عند الموت أو في القيامة ، وهذا مما أفاده الوالد العلامة ره.

الخامس : أن يكون المعنى أسألك إيمانا كاملا تكون بسببه مالكا لازمة نفسي مدبرا الأمور قلبي كما ورد « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء » وخاطب سبحانه مقر بي جنابه بقوله( وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) (١)

السادس : أن يكون المعنى أسألك إيمانا كاملا يقينيا يباشرك قلبي ، ويراك على سبيل القلب كما ورد « أعبد الله كأنك تراه » وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام « لم أكن لأعبد ربا لم أره » وقال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ».

السابع : ما قيل أي تلي بإثباته قلبي بنفسك يقال : باشر الأمر إذا وليه بنفسه.

الثامن : أن تكون الباء للتعدية ، أي تجعله مباشرا لقلبي مستقرا فيه ، وأكثر هذه الوجوه مما خطر بالبال والله أعلم بأسرار تلك الفقرة ، ومن قال ويحضرني وجوه دقيقة أخرى لا نطيل بإيرادها المقال.

« ويقينا » أي بالقضاء والقدر ، وقد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا على الإيمان الكامل بذلك ، ولذا قال« حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي » وهو إشارة إلى قوله تعالى : «قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » وقيل : حتى أعلم أي حتى أعمل بمقتضى علمي وهو التوكل كما قال تعالى ـ بعد قوله قُلْ لَنْ يُصِيبَنا. « وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » وقد يطلق اليقين على مطلق الإيمان الكامل بجميع العقائد الإيمانية بحيث يظهر على الجوارح آثاره ، وقال المحقق الطوسي ره ـ في أوصاف الأشراف ـ اليقين هو العلم بالحق مع العلم بأنه لا يكون غيره فهو مركب من علمين.

« إلا ما كتبت لي » أي في اللوح أو هو كناية عن القضاء والقدر ، وهو لا

__________________

(١) الإنسان : ٣٠.


عجلت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا وصلى الله على محمد وآله

١١ ـ وروي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الحمد لله الذي أصبحنا والملك له وأصبحت

_________________________________________

ينافي مدخلية العبد واختياره في بعضها ، أو هو في غير التكاليف وقد مر تحقيقه في أبواب العدل.

« ورضا بما قسمت لي » هذه هي الكلمة الثالثة إشارة إلى قوله سبحانه( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) (١) قوله : وزاد فيه هذه الفقرات من تتمة الكلمة الثالثة ، ويمكن أن لا تكون في هذه الرواية لفظة ثلاث« تعجيل ما أخرت » من متاع الدنيا وزهراتها« ولا تأخير ما عجلت » أي من نوائب الأزمنة ومصيباتها ، ويمكن التعميم فيهما كما يقول بعض الجاهلين لو كان هذا المطر قبل ذلك أو بعد ذلك كان أنفع مثلا ، وقيل في حذف المستغاث له دلالة على التعميم ، ويمكن تخصيصه بالشدائد الحاضرة وتخصص« أصلح لي شأني كله » بالتقصيرات الماضية ، والشأن الخطب والأمر والحال ، وقد تخفف الهمزة وتخصيصقوله « ولا تكلني » بالأموال الآتية ، وقال الجوهري : وكل إليه الأمر وكلا ووكولا سلمه وتركه وأقول : يحتمل أن يكون قوله : « يا حي إلخ » مشتركا بين الروايتين والاختصاص بالثانية أظهر.

الحديث الحادي عشر : مرسل.

ويحتمل أن يكون عطفا على السند السابق فيكون مثله.

« أصبحنا والملك له » الإصباح الدخول في الصباح والواو للحال والملك بالضم العظمة والسلطة والتصرف بالأمر والنهي في الجمهور والقدرة على إجراء ما أراد منهم ، والملك الحقيقي مخصوص به ، وملك من سواه بيده كما قال سبحانه

__________________

(١) الحديد : ٢٣.


عبدك وابن عبدك وابن أمتك في قبضتك اللهم ارزقني من فضلك رزقا من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب واحفظني من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ اللهم ارزقني من فضلك ولا تجعل لي حاجة إلى أحد من خلقك اللهم ألبسني العافية

_________________________________________

( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) (١) الآية ، وقيل المحمود عليه الإصباح المقيد أو القيد ، والأول نعمة لنا ، والثاني وهو كون الملك له تعالى صفة له ، وبكل واحدة منهما يستحق الحمد« وأصبحت » في الأول عمم نعمة الإصباح وفي الثاني خصه بنفسه وقوله عبدك حال وكذا ما عطف عليه وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، إشارة إلى أنه بالحمد الأول صار مستحقا للحضور والمخاطبة كما قبل في سورة الحمد ، وربما يقرأعبدك بالضم ليكون مبتدأ ، وقوله « في قبضتك » خبره ، والجملة حالا وهو بعيد ، وكونه في قبضته سبحانه كناية عن اقتداره واستيلائه وتسلطه عليه فإن ما كان في كف أحد يقدر على التصرف فيه كيف شاء ، ومنه قوله تعالى( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) (٢) قال البيضاوي : تنبيه على عظمته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام بالإضافة إلى قدرته تعالى ، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التخييل والتمثيل من غير اعتبار اليمين حقيقة ولا مجازا كقولهم ( شابت لمة الليل ) وقال الجوهري : قبضت الشيء قبضا أخذته ويقال صار الشيء في قبضك وفي قبضتك أي في ملكك والقبضة بالضم ما قبضت عليه من شيء.

« من حيث أحتسب » أي أظن« ومن حيث لا أحتسب » أي لا أظن أو من حيث أعده من جهات حصول رزقي ومن حيث لا أعد وقال تعالى( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) (٣) قيل أي لا يظن من حسبت ، أو

__________________

(١) آل عمران : ٢٦.

(٢) الزمر : ٦٧.

(٣) الطلاق : ٣.


وارزقني عليها الشكر يا واحد يا أحد يا صمد يا الله الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يا الله يا رحمان يا رحيم يا مالك الملك ورب الأرباب وسيد السادات

_________________________________________

لم يكن في حسابه من حسب ، وقوله تعالى( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ ) (١) أي يظنهم وفي الحديث ( أبي الله إلا أن يرزق المؤمنين من حيث لا يحتسبون )« من حيث احتفظ » الاحتفاظ هنا بمعنى التحفظ والتحرز والتيقظ ، وإن لم أره في كتب اللغة بهذا المعنى ، أي من حيث أعلم ضرره وأتحرز منه ، ومن حيث لا أعلم ولا أتحرز.

« وسيد السادات » أي مالك الملاك ، وقال في النهاية : السيد يطلق على الرب ، والمالك ، والشريف ، والفاضل ، والكريم ، والحليم ، والمتحمل أذى قومه ، والزوج ، والمقدم ، وأصله من ساد يسود فهو سيود فقلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت ، وقال فيه : إنه جاء رجل فقال أنت سيد قريش فقال : السيد الله ، أي هو الذي يحق له السيادة ، كأنه كره أن يحمد في وجهه وأحب التواضع ، وفيه أنه قال للحسن بن علي إن ابني هذا سيد فقيل أراد به الحكيم لأنه قال في تمامه وإن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.

وقال الراغب : السيد المتولي للسواد أي الجماعة الكثيرة ، وينسب ذلك فيقال سيد القوم ، ولا يقال سيد الثوب ، وسيد الفرس ، يقال ساد القوم يسودهم ، ولما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس ، قيل لكل من كان فاضلا في نفسه سيد ، وعلى ذلك قوله تعالى( وَسَيِّداً وَحَصُوراً ) (٢) وقوله( وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) (٣) فسمي الزوج سيدا لسياسة زوجته ، وقوله عز وجل( إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ) (٤) أي ولاتنا وسائسينا.

__________________

(١) البقرة : ٢٧٣.

(٢) آل عمران : ٣٩.

(٣) يوسف : ٢٥.

(٤) الأحزاب : ٦٧.


ويا الله يا لا إله إلا أنت اشفني بشفائك من كل داء وسقم فإني عبدك وابن عبدك أتقلب في قبضتك

_________________________________________

« يا لا إله إلا أنت » الموصول مقدر أي يا من لا إله إلا أنت« بشفائك » أي بلا توسط أحد من المخلوقين أو بالشفاء الكامل فإن ما ينسب إلى الكامل يكون كاملا ، وقد يقال« من كل داء وسقم » متعلق بشفائك لا بقوله اشفني ، ويمكن أن يكون المراد بالداء الأمراض الروحانية ، وبالسقم العلل الجسمانية« أتقلب في قبضتك » أي أتحول وأتصرف من حال إلى حال من الشباب والمشيب ، والصحة والسقم ، وسائر الأحوال المختلفة في قبضتك ، وقدرتك واختيارك ، أو أتصرف في الأمور في قبضتك ، إشارة إلى الأمر بين الأمرين أي وإن كنت أتصرف في الأمور ، لكن لم أخرج من قدرتك وقبضتك واختيارك ولم يصدر عني أمر إلا بمشيتك وقضائك وقدرك ، وهذا معنى لطيف جليل خطر بالبال ، قال في القاموس : قلبه يقلبه حوله عن وجهه ، كأقلبه وقلبه ، والشيء حوله ظهرا لبطن كقلبه ، وتقلب في الأمور تصرف كيف شاء انتهى ، وقال تعالى( أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ) (١) أي متقلبين في متاجرهم وأسفارهم وقال « تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » أي تصرفهم فيها للتجارة ، أي فلا يغرنك تقلبهم وخروجهم من بلد إلى بلد فإن الله تعالى محيط بهم ، وقال( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) (٢) أي المصلين ، وتقلبه فيهم تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم ، وقال « تقلب فيه القلوب والأبصار »(٣) أي تضطرب من الهول والفزع وتشخص أو ينقلب أحوالها فتفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد إن كانت لا تفقه ولا تبصر ، وقال( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) (٤) أي تردد وجهك وتصرف نظرك تطلعا للوحي.

__________________

(١) النحل : ٤٦.

(٢) الشعراء : ٢١٩.

(٣) النور : ٣٧.

(٤) البقرة : ١٤٤.


١٢ ـ عنه ، عن محمد بن علي رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه كان يقول ـ اللهم إني وهذا النهار خلقان من خلقك اللهم لا تبتلني به ولا تبتله بي اللهم ولا تره

_________________________________________

الحديث الثاني عشر : مرفوع ، وضميرعنه راجع إلى أحمد بن محمد.

وفي الفقيه في دعاء آخر شبيه بهذا الدعاء « اللهم إن الليل والنهار خلقان هن خلقك فلا تبتليني فيهما بجرأة على معاصيك إلخ » فقرأ السيد الداماد (ره) خلفان بكسر الخاء المعجمة والفاء إشارة إلى قوله تعالى «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً » وهو تصحيف لطيف مخالف للمضبوط في النسخ المعتبرة ، ثم اعلم أنه على نسخة الكافي يمكن أن يقرأالنهار بالنصب عطفا على اللفظ وبالرفع عطفا على المحل ، والابتلاء الامتحان ، أو الوقوع في البلاء والشدة ، وابتلاء الإنسان باليوم الابتلاء بالبلايا والمصائب فيه فكأن اليوم أوقعه فيها فالإسناد مجازي ، ويحتمل أن يكون الباء للظرفية لكنه بعيد ، وابتلاء اليوم بالإنسان أن يوقع فيه الشرك والكفر أو المعاصي لأنه يضيع يومه بها فكأنه قد أذاها ، فالإسناد أيضا على المجاز أو المراد ابتلاء الملائكة الموكلين باليوم أو بالإنسان فيه ، أو يقال : إن جميع المخلوقات لما كانت في مقام التذلل ، والخضوع ، والسجود ، والانقياد ، والتسبيح له تعالى فهي منكرة للمعاصي طبعا ، وهي مخالفة لمقتضاها فهي مبتلى بها ، وعلى القول بأن لها أرواحا وشعورا لا يحتاج إلى تكلف. وقوله « ولا تره » تفسير وتأكيد له ، وقد يخص الابتلاء بالشرك والكفر حذرا من التكرار ، وهو تكلف ، ويمكن إدخال الجميع في كل من الفقرتين الأولين ، فتكون الثانية تأكيدا للأولى تفننا في الكلام فإن الابتلاء بالمعاصي لما كان في اليوم يمكن نسبته إليه مع قطع النظر عن أن لمقتضيات الأزمنة مدخلا في ذلك ، وأيضا لما كان لأفعال الإنسان مدخلا في البلايا والمصائب ، وهي من هذه الجهة مخالفة لمقتضى اليوم ، كما قال تعالى( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) (١)

__________________

(١) الشورى : ٣٠.


مني جرأة على معاصيك ولا ركوبا لمحارمك اللهم اصرف عني الأزل واللأواء والبلوى وسوء القضاء وشماتة الأعداء ومنظر السوء في نفسي ومالي.

_________________________________________

ويمكن أن يراد بالمعاصي الكبائر ولذا نسب الجرأة إليها ، وبالمحارم الصغائر أو الأعم ، ويمكن أن يقال : في الركوب إشعار بالإصرار ، « والمحارم » جمع المحرم على مفعول بناء التفعيل« والأزل » بالفتح الضيق والشدة« واللأواء » الشدة وضيق المعيشة« والبلوى » اسم لما يبتلي ويختبر به من المحنة ، والبلية ، والغم من بلوته وابتليته اختبرته.

« وسوء القضاء » السوء بالضم اسم من ساءه سوءا إذا فعل به ما يكره ، والمراد به الآفات والبليات وغيرها مما تعلق به القضاء قد يدفع بالدعاء كما مر« وشماتة الأعداء » هي الفرح والسرور بذل الغير وهو أنه وبليته ،« ومنظر السوء في نفسي ومالي » السوء يقرأ بالضم والفتح والفتح أحسن.

في القاموس : ساءه سوءا وسواءة ومساءة فعل به ما يكره والسوء بالضم الاسم منه ، ورجل سوء ورجل السوء بالفتح والإضافة ، وقال المنظر والمنظرة ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك.

وقال الجوهري : ساءه يسوؤه سوء بالفتح نقيض سره ، والاسم السوء بالضم ، وقرئ قوله تعالى «عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ » يعني الهزيمة والشر ومن فتح فهو من المساءة ، وتقول هذا رجل سوء بالإضافة ثم تدخل عليه الألف واللام فتقول هذا رجل السوء.

قال الأخفش : ولا يقال الرجل السوء ، ويقال الحق اليقين ، وحق اليقين جميعا لأن السوء ليس بالرجل ، واليقين هو الحق ، قال : ولا يقال هذا رجل السوء بالضم ، انتهى : إذا عرفت هذا فهذه العبارة تحتمل وجهين :

الأول : أن يكون « منظر » مصدرا ميميا أي النظر إلى أمر يسوؤني في نفسي ومالي


قال وما من عبد يقول حين يمسي ويصبح ـ رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبيا وبالقرآن بلاغا وبعلي إماما ثلاثا إلا كان حقا على الله العزيز الجبار أن يرضيه يوم القيامة.

_________________________________________

الثاني : أن يكون منظر بمعنى ما ينظر إليه ، فالإضافة بيانية ، وعلى التقديرين سوء النفس شامل للعيوب النفسانية ، والجسمانية ، والعاهات البدنية ، وفي المال تلفه أو نقصه ، أو الخسران فيه أو كساده ، بل كونه حراما أو شبهة أو مخلوطا بالحرام ، وفي بعض الأدعية للسفر « أعوذ بك من كابة المنقلب وسوء المنظر في النفس ، والأهل ، والمال ، والولد.

« وبالقرآن بلاغا » إشارة إلى ما وصف الله تعالى في مواضع من القرآن بالبلاغ منها قوله سبحانه في سورة إبراهيم( هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ) (١) وقال الطبرسي (ره) : هو إشارة إلى القرآن ، أي هذا القرآن عظة للناس بالغة كافية ، وقيل هو إشارة إلى ما تقدم ذكره ، أي هذا الوعيد كفاية لمن تدبره من الناس ، والأول هو الصحيح ، ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف «بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ » وقال الطبرسي : أي هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم والبلاغ بمعنى التبليغ ، ومنها قوله عز وجل في سورة الأنبياء «إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » قالوا أي في هذا القرآن ودلائله كفاية ووصلة إلى البغية والبلاغ سبب الوصول إلى الحق.

والحاصل : أن البلاغ بالفتح الكفاية ، والاسم من الإبلاغ والتبليغ وهما الإيصال ، وقد يقوم مقامهما ويفيد مفادهما ، وفي القرآن تبليغ رسالات الله وكفاية لمن تدبر فيه وعمل به لأن فيه الدلالة على الإمام ، وعلى أن لكل قوم وكل عصر هاديا وإماما يبين للناس ما أشكل عليهم فمن عمل به لا يشتبه عليه أمر« قال

__________________

(١) إبراهيم : ٥٢.


قال وكان يقولعليه‌السلام إذا أمسى : « أصبحنا لله شاكرين وأمسينا لله حامدين فلك الحمد كما أمسينا لك مسلمين سالمين ».

قال وإذا أصبح قال أمسينا لله شاكرين وأصبحنا لله حامدين والحمد لله كما

_________________________________________

وكان يقول » أي أمير المؤمنينعليه‌السلام « إذا أمسى » أي دخل في وقت المساء« أصبحنا لله شاكرين » قيل أصبح وأمسى هنا إما لاقتران مضمون الجملة بهذين الوقتين أو بمعنى صار لإفادة الانتقال من حال إلى حال ، مجردا عن ملاحظة الوقت له ، أو تامة « ولله » على الأولين متعلق بما بعده وتقديمه لقصد الحصر أو الاهتمام ، وعلى الأخير حال كما بعده أو متعلق به والتقديم لما ذكر ، وإنما قدم الشكر على الحمد لأن العرفي منه أعظم من الحمد ، واللغوي أهم لكونه في مقابل النعمة وأعم باعتبار صدوره من كل واحد من الموارد الثلاثة« والحمد لله كما أمسينا » إشارة إلى أن هاتين النعمتين ، يعني الكون من أهل الإسلام أو التسليم والانقياد ، والكون من أهل السلامة من الآفات يقتضيان الحمد لله رعاية لحسن المعاملة وأداء لحق النعمة« وإذا أصبح قال » إنما غير الأسلوب فقال في السابق أولا أصبحنا ، وقال هنا أولا أمسينا لرعاية تقديم ما هو المقدم بحسب الواقع في الموضعين ، انتهى.

وقيل : الفرق بين الشكر والحمد هنا ، إن الأول تعظيم بجميع الجوارح التي تعلقت بها الفرائض ، والثاني تعظيم باللسان فقط« وشاكرين » في الموضعين حال محققة ، إذ تقدير الله تعالى الشكر في اليوم الماضي معلوم لنا في أول الليل ، بسبب أداء الفرائض مثل الصلاة وتقديره تعالى الشكر في الليل غير معلوم لنا في أوله ، بل المعلوم الحمد فقط ، فلذا نسب الشكر إلى الماضي والحمد إلى الحال ، والأمر في الفقرة الثانية أيضا كذلك والكاف في كما في الموضعين للتشبيه ، وما مصدرية والظرف قائم مقام المفعول المطلق للنوع بتقدير حمدا ، كما وأقيم هنا المقتضي للشيء


أصبحنا لك مسلمين سالمين ».

١٣ ـ عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبيعليه‌السلام يقول إذا أصبح بسم الله وبالله وإلى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم إليك أسلمت نفسي وإليك فوضت أمري وعليك توكلت

_________________________________________

مقامه فإن الإمساء بالسلامة مثلا يقتضي نوعا عظيما من الحمد ، فكأنه وقع ذلك الحمد نفي هذا الوقت ينتنئ مثله ونظائر هذا كثيرة نحو ـ أحسن كما أحسن الله إليك ـ« ولك » متعلق بكل من مسلمين ، وسالمين ، والمرادبالإسلام هنا الانقياد ، وبالسلامة ، والسلامة من الغش والخلوص لله تعالى ، انتهى.

الحديث الثالث عشر : موثق.

« بسم الله » أي أبتدئ هذا الدعاء أو كل أعمالي في هذا اليوم أو متبركا أو مستعينا بسم الله ، وقيل الاسم مقحم« وبالله » أي أستعين بالله« وإلى الله » أي مرجعي أو التجائي إليه« وفي سبيل الله » أي جعلت نفسي أو أعمالي وإرادتي كلها في سبيل الله ، حتى تكون أعمالي خالصة له وموافقة لرضاه ، وقيل : أي أنا مستقيم في سبيل الله ، وأنا مستقر ثابت على ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أو أعمالي موافقة لملة رسول الله وشريعته ، وقيل الجار في هذه المواضع متعلق بفعل مقدر وتقديره بعده لقصد الحصر ، والعطف من باب عطف الجملة على الجملة ، كما في حمدا له ، وشكرا له.

« إليك أسلمت نفسي » أي سلمتها إليك لا إلى غيرك ، فعليك حفظها وإصلاحها ، وفي القاموس : أسلم انقاد وصار مسلما كتسلم ، والعدو خذله وأمره إلى الله سلمه.« وإليك فوضت أمري » قال في النهاية : في حديث الدعاء ،فوضت أمري إليك أي رددته ، يقال : فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه انتهى ، ومن فوض أمره إلى الله هداه إلى الخيرات ووقاه من الشرور ، وكما قال تعالى «فَوَقاهُ


يا رب العالمين اللهم احفظني بحفظ الإيمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني

_________________________________________

اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » وفي المكارم بعد ذلك« وإليك وجهت وجهي » أي وجه قلبي أو ذاتي أو توجهي وعبادتي ، وفي المشكاة بعد ذلك ـ وألجأت ظهري إليك.

وقال الطيبي في شرحه : في هذا النظم غرائب وعجائب لا يعرفها إلا النقات من أهل البيان فقوله ـ أسلمت نفسي ـ إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه ، وقوله ـ وجهت وجهي ـ إلى أن ذاته وحقيقته مخلصة بريئة من النفاق وقوله ـ فوضت ـ إلى أن أموره الداخلة والخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره ، وقوله ـ ألجأت ظهري إليك ـ بعد قوله ـ فوضت ـ إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها وبها معاشه وعليها مدار أمره يلتجئ إليه ما يضره ويؤذيه من الأسباب الداخلة والخارجة ، انتهى.

« وعليك توكلت » أي اعتمدت في أموري عليك ، وألجأتها إليك لعجزي عن القيام بها ، وثقتي بكفايتك إياها« يا رب العالمين » أي جميع ذلك مما تقتضيه ربوبيتك« اللهم احفظني بحفظ الإيمان » أي بأن تحفظ إيماني ، أو مع حفظه ، أو بما تحفظ به أهل الإيمان ، أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا والآخرة ، فإن المؤمن من أسمائه تعالى ، وقيل : أي الحفظ الذي يقتضيه الإيمان ليشمل الحفظ عما يضر بالدين كما يشمل الحفظ عما يضر بالدنيا ، وقيل الباء للسببية المجازية ، مثل ضربته بضرب شديد ، وإضافة المصدر إلى المفعول ، فهو قائم مقام المفعول المطلق للنوع أي احفظني حفظ الإيمان ، أي حفظا شديدا ، فهو إشارة إلى أنه تعالى يحفظ السماوات والأرض ، وسائر أجزاء العالم لحفظ إيمان المؤمنين ، فحفظه للإيمان أشد من حفظه سائر الأشياء« من بين يدي » قيل استوعب الجهات الست بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية ، وفتنة فإنما يلحق به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات ، وقيل : الجهات الأربع الأول المراد منه ما يصيبه


وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي لا إله إلا أنت لا حول ولا قوة إلا بالله نسألك العفو والعافية من كل سوء وشر في الدنيا والآخرة اللهم إني

_________________________________________

من قبل الخلق ، والخامسة والسادسة من قبل الله ، والسابعة من قبل نفسه وقد يقرأ « من » بفتح الميم عطفا على الضمير المنصوب في احفظني ، وقبلي بكسر القاف وفتح الباء صلة للموصول أي أحفظ من كان له عندي من أهلي وأولادي وأحبائي ، والأول أظهر ، وقيل : السالك إلى الله خائف من قطع الطريق من الشيطان ، ومن نفسه الأمارة بالسوء والشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس والشبهات والنفس تعرض عليه سلوك سبيل المشتهيات ، فهو من قرنه إلى قدمه مغمور في بحار الظلمات ومخنوق بالأدخنة الثائرة من نيران الشهوات ، ظلمات بعضها فوق بعض ، فلم ير للتخلص منها مساغا إلا بأن يلتجئ إلى الله سبحانه ويطلب منه الحفظ من جميع تلك الجهات ، وما يخاف منه من قبل نفسه.

وإنما أخره مع أن الاحتراز عن العدو الداخلي أولى من الاحتراز عن الخارجي ، لأن رفع الخارج إذا كان منه فساد الداخل أهم ، ولعل السر في تقديم الإمام والخلف وتأخير الفوق والتحت وتوسيط اليمين والشمال أن إتيان العدو في الأولين أغلب ، إلا أن القوي يأتي من الإمام والضعيف من الخلف ، وفي الأخيرين نادر جدا ، وفي الوسطين غالب بالنسبة إلى الأخيرين ، فالأولى في طلب الحفظ أن يقدم الأهم فالأهم ، وإنما أثر « عن » على « من » في الوسطين طلبا لتجاوز الحفظ منهما إلى الأولين للمبالغة في حفظهما حيث طلبه أولا صريحا وثانيا ضمنا ، وقيل : « عن » هنا اسم بمعنى الجانب إذ المراد باليمين والشمال هنا العضوان المخصوصان لا الجانبان بتقدير « من عن يميني ، ومنعن شمالي » وحذفت « من » حذرا من اجتماع حر في الجر بحسب الصورة وقد يذكران ـ فيقال : ـ من عن يميني.


أعوذ بك من عذاب القبر ومن ضغطة القبر ومن ضيق القبر وأعوذ بك من سطوات الليل والنهار اللهم رب المشعر الحرام ورب البلد الحرام ورب الحل والحرام

_________________________________________

« من كل سوء وشر » يمكن أن يكون المراد بالسوء بلايا الدنيا ، وبالشر عقوبات الآخرة ، على اللف والنشر المرتب ، أو المراد بالسوء الحزن والغم ، وبالشر عذاب البدن ، وذكر الضغطة بعد العذاب للتخصيص بعد التعميم لكونها أشد عقوبات القبر ، ويومئ إلى عدم عموم الضغطة« وضيق القبر » كأنه كناية عن شدة عالم البرزخ ، وقال الجوهريالسطوة القهر بالبطش يقال سطا به والسطوة المرة الواحدة والجمع السطوات انتهى ، وسطوات الليل والنهار البلايا النازلة فيهما فإنها عقوبات العمال غالبا ، ويمكن أن يكون المراد بطش الجبارين والظالمين ، ويؤيده أن في بعض نسخ المكارم من سطوات الأشرار في الليل والنهار ، ويؤيده الأول أن في بعض نسخ الكتاب من سطواتك في الليل ويمكن التعميم وكأنه أولى وعلى التقادير الإضافة إلى ظرف الزمان.

« ورب المشعر الحرام » أي المزدلفة أو الجبل الذي فيها ، أو المسجد الذي فيه ، ويمكن أن يراد به جنس المشعر ليشمل عرفات بل غيرهما أيضا ، كما ورد في بعض الأدعية ـ ورب المشاعر العظام ـ وعلى الأول التخصيص لكونها أشرف لدخولها في الحرم ، والوقوف بها أفضل للأخبار الكثيرة ، ولظاهر الآية حيث لم يأمر بوقوف عرفات صريحا وأمر بالذكر عند المشعر صريحا حيث قال( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) (١) وعند أكثر العامة بالعكس لروايتهم ـ الحج عرفة ـ وفي القاموس : أشعار الحج مناسكه ، وعلاماته والشعيرة والشعارة والمشعر معظمها أو شعائره معالمه التي ندب الله إليها وأمر بالقيام بها والمشعر الحرام وتكسر ميمه المزدلفة وعليه بناء اليوم ، ووهم من ظنه جبيلا

__________________

(١) البقرة : ١٩٨.


أبلغ محمدا وآل محمد عني السلام اللهم إني أعوذ بدرعك الحصينة وأعوذ بجمعك أن

_________________________________________

بقرب ذلك البناء انتهى.

وفي المصباح المشاعر مواضع المناسك ، والمشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة واسمه قزح وميمه مفتوحة على المشهور ، وبعضهم يكسرها على التشبيه باسم الآلة انتهى ،« ورب الحل والحرام » وفي بعض النسخ والإحرام فعلى الأول الحل بالكسر بمعنى الحلال أو ما خرج عن الحرم فالمراد بالحرام الحرم ، وعلى الثاني المراد بالحل الإحلال أي الخروج عن الإحرام ، في القاموس حل من إحرامه يحل حلا بالكسر وأحل خرج فهو حلال وفعله في حله وحرمه بالضم والكسر فيهما أي وقت إحلاله وإحرامه ، والحل بالكسر ما جاوز الحرم والحلال ويكسر ضد الحرام كالحل بالكسر انتهى ، والوجه في تخصيص هذه الأشياء بالمربوبية ـ مع أنه رب كل شيء ـ المبالغة في تعظيم الخالق بإضافة كل عظيم شريف إلى إيجاده ولذلك ورد رب السماوات والأرضين ، ورب النبيين والمرسلين ، ورب الجبال والهواء ، ورب المشرقين ورب المغربين ، ورب العالمين وغير ذلك مما جاء في القرآن والأدعية ولم يرد فيما يستحقر ويستقذر كالحشرات والكلاب والقرود والقاذورات ، إلا في ضمن العموم.

« أبلغ » أمر من باب الأفعال« بدرعك الحصينة » درع الحديد مؤنثة عند الأكثر ، وقد يذكر وبمعنى القميص مذكر وهنا كناية عن حفظه وحراسته وأمر الملائكة بدفع الشرور عنه ، ويحتمل أن يكون المراد بها التقوى كما قال سبحانه( وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) (١) وقيل : هي العافية من جميع شرور الدنيا. والآخرة ويرجع إلى ما ذكرنا ، وقيل : ذمة الإسلام أو كلمة التوحيد مع شرائطها« وأعوذ بجمعك » أي بجمعك لجميع صفات الكمال أو بجمعك المخلوقات وحفظك

__________________

(١) الأعراف : ٢٦.


تميتني غرقا أو حرقا أو شرقا أو قودا أو صبرا أو مسما أو ترديا في بئر أو أكيل السبع

_________________________________________

لها بجمعك الناس في المحشر كما قال ذلك يوم الجمع. وكأنه غير مناسب ، أو حزبك وجيشك من الملائكة والأنبياء والأوصياء والأولياء ، ولعله أظهر ، وقيل : بجمعك للأسماء الحسني وربما يقرأ بالضم أو الكسر أي خواصك الذين هم مستورون عن الخلق كأنهم في قبضتك كأصحاب القائم ، والأكثر لا يخلو من تكلف ، قال الفيروزآبادي : الجمع كالمنع تأليف المتفرق والقيامة وجماعة الناس والجمع جموع ، وبلا لام المزدلفة ويوم جمع يوم عرفة وأيام جمع أيام منى ، وجمع الكف بالضم وهو حين تقبضها وأمرهم بجمع أي مكتوم مستور ، وفي النهاية قيل : الجمع الجيش.

« أن تميتني » أي من أن تميتني ، وفي المكارم أن لا تميتني أو سائلا أن لا تميتني ونصب غرقا وما عطف عليه إما بالحالية ، وفي المصادر يقدر مضاف أي ذا غرق مثلا بخلاف أكبل فإنه لا يحتاج إلى تقدير وكذا بشيء فإن الباء للملابسة والظرف مستقر ، وإما بكونها مفعولا مطلقا ، والأصل إماتة غرق حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه ، وكذا نظائره ، والغرق بالفتح وبالتحريك الموت في الماء ، والحرق بالتحريك اسم من إحراق النار ، وفي بعض نسخ الدعاء ضبطوا بسكون الراء أيضا والشرق بالتحريك مصدر شرق فلان بالماء أو غيره كفرح إذا غص به حتى يموت ، وفي القاموس :القود محركة القصاص وقالصبره عنه يصبره حبسه وصبر الإنسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت وقد قتله صبرا والمصبورة المحبوسة إلى أن تقتل انتهى.

والحاصل : أنه هنا أن يؤخذ ويحبس للقتل ثم يقتل وهذا أشد أنواع القتل أو يحبس حتى يموتأو مسما وكأنه بفتح الميم مصدرا ميميا أو بضمها من اسمه إذا سقاه سما وإن لم يذكر في اللغة بناء الأفعال بهذا المعنى ، ويمكن


أو موت الفجأة أو بشيء من ميتات السوء ولكن أمتني على فراشي في طاعتك وطاعة رسولكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مصيبا للحق غير مخطئ أو في الصف الذي نعتهم في كتابك «كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » أعيذ نفسي وولدي وما رزقني ربي بقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ـ حتى

_________________________________________

أن يقرأ بضم الميم وكسر السين ثم الميم المشددة المفتوحة ، في القاموس : سم يومنا بالضم فهو مسموم وسام ومسم ، وفي بعض النسخ سما وهو أظهر وفي المكارم هضما والهضم الكسر وهضمه حقه ظلمه ، وفي المصباح :فجأت الرجل أفجؤه مهموز من باب تعب ، وفي لغة بفتحتين جئته بغتة ، والاسم الفجاءة بالضم والمد وفي لغة وزان تمرة وفجأة الأمر مهموز من بابي تعب ونفع أيضا فاجأه مفاجاة أي عاجلة.

و « ميتات » جمع ميتة بالكسر فيهما أي أنواع الموت المتضمنة للسوء والشر بالنسبة إلى سائر أنواعه ، و« السوء » بالفتح وقيل إضافة الميتات إلى السوء من إضافة الفاعل إلى الفعل المصادر عنه« غير مخطئ » أي لحق أو في صف الذين وفي بعض النسخ الصف وفي المكارم أو في الصف الذي نعت أهلهفي كتابك وليست هذه الفقرة في المصباح وفي أكثر ما مر موافق للمكارم وفيه إشارة إلى قوله تعالى( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) (١) قال البيضاوي : أي مصطفين ، مصدر وصف بهكأنهم بنيان مرصوص في تراصهم من غير فرجة حال من المستكن في الحال الأولى ، والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه انتهى وقيل : هو من الرصاص وقيل لما كان الصف يصدق على الكثير وصفه بصيغة الجمع وهذا على بعض النسخ والبنيان مصدر بناه ولذا لم يجمع والمراد هنا المبني والمرصوص الملصق بعضه ببعض والمدغم جزؤه في جزء بحيث يعسر هدمه شبه الصف به في التلازق والتلاصق وعدم الفرجة.

و « الولد » محركة وبالضم والكسر والفتح واحد وجمع وقد يجمع على

__________________

(١) الصفّ : ٤.


يختم السورة وأعيذ نفسي وولدي وما رزقني ربي بقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حتى يختم السورة ويقول الحمد لله عدد ما خلق الله والحمد لله مثل ما خلق الله والحمد لله

_________________________________________

أولاد وولدة بالكسر وولد بالضم ، وفي المصباح ، والمكارم « أعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي برب الفلق » ومثله في قوله برب الناس وهذا أظهر مما في الكافي لكنه صحيح أيضا ، ولا ينافي اختصاص دخول حرف الجر بالاسم إذ مجموع قل أعوذ إلى آخرها في الموضعين في قوة الاسم ونازل منزلته كما قال الرضي (رض) في شرح الكافية في أول مبحث المفعول المطلق ضربت باعتبار أنه مقول ، ليس بفعل بل هو اسم لأن المراد هذا اللفظ المقول انتهى.

وقوله « حتى يختم السورة » في الموضعين كلام الصادقعليه‌السلام والضمير المستتر راجع إلى الباقرعليه‌السلام ويحتمل أن يكون كلام أبي بصير فالضمير راجع إلى الصادق ، والحاصل أنه يحتمل أن يكون الاختصار من أبي بصير أو من الإمامعليه‌السلام وكونه من سائر الرواة بل من المصنف أيضا ممكن لكنه بعيد قولهعليه‌السلام « ويقول » معطوف على يقول سابقا والضمير المستتر راجع إلى الباقرعليه‌السلام وقوله « عدد » ونظائره منصوب نائب للمفعول المطلق لكن في بعضها بتقدير حرف الجر ـ كقوله عدد فإنه بتقدير حمدا بعدد أو حمدا يساوي عدد خلقه ومداد بتقدير حمدا كمداد إشارة إلى قوله تعالى( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ) (١) وإلى قوله( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ ) (٢) وقيل

__________________

(١) الكهف : ١٠٩.

(٢) لقمان : ٢٧.


ملء ما خلق الله والحمد لله مداد كلماته والحمد لله زنة عرشه والحمد لله رضا نفسه ولا إله إلا الله الحليم الكريم ولا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات و

_________________________________________

عدد ومداد منصوبان بنزع الخافض ، وقال البيضاوي : مِداداً ما يكتب به وهو اسم ما يمد به الشيء كالحبر للدواة والسليط للسراج «لِكَلِماتِ رَبِّي » لكلمات علمه وحكمته «لَنَفِدَ الْبَحْرُ » لنفد جنس البحر بأسره لأن كل جسم متناه «قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » فإنها غير متناه لا تنفد كعلمه «وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ » بمثل البحر الموجود « مَدَداً » أي مادة ومعونة لأن جميع المتناهين متناه انتهى.

وقيل : الظاهر أنه إذا قال ذلك يثاب مثل ثواب من حمده تلك العدة ، وقد صرح به بعض العامة أيضا ، وقال بعضهم يثاب بأكثر من ثواب من حمده زائدا على مرة واحدة وهو تحكم ، ورووا من طرق العامة هكذا « سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته » قال عياض : مداد مصدر بمعنى المدد والمدد ما يكثر به الشيء قالوا واستعماله هنا مجاز لأن كلماته تعالى لا تنحصر بعدد والمراد المبالغة في الكثرة لأنه ذكر أو ما لا يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما هو أعظم وعبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه عدد ،« وزنة عرشه » الذي لا يعلمها إلا هو ، وقيل : مداد كلماته ، مثلها في العدد وقيل : مثلها في أنها لا تنفذ قيل والأظهر أن ذلك كناية عن الكثرة لا أنها مثلها في العدد لا في الكثرة لأن كلماته سبحانه غير متناهية فلا يلحق بها المتناهي في العدد والكثرة ، وقال القرطبي ، معنىقوله ورضا نفسه رضاه عمن رضي عنه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين انتهى.

وقيل : الرضا بمعنى المرضي أي حمدا يكون مرضيا لله تعالى« من درك الشقاء » الدرك اللحاق والوصول إلى الشيء وأدركته إدراكا ودركا ومنه الحديث « لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته ، وفيه ذكر الدرك الأسفل من النار


الأرضين وما بينهما ورب العرش العظيم اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء ومن شماتة الأعداء وأعوذ بك من الفقر والوقر وأعوذ بك من سوء المنظر في الأهل والمال والولد ويصلي على محمد وآل محمد عشر مرات.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ما من عبد يقول إذا أصبح قبل طلوع الشمس ـ الله أكبر الله

_________________________________________

الدرك بالتحريك وقد يسكن ، واحد الإدراك وهي منازل في النار والدرك إلى سفل والدرج إلى فوق انتهى ، وقال صاحب كتاب إكمال الإكمال : الدرك بفتح الراء اسم الإدراك كالثخن من الإثخان وضبطه بعضهم بسكونها على أنه مصدر وقال درك الشقاء في الدنيا التعب وفي الآخرة سوء الخاتمة.

وقال الشيخ البهائي : في مفتاح الفلاح عند ذكر هذا الدعاء الدرك بالتحريك يطلق على المكان وطبقاته دركات يقال النار دركات والجنة درجات ويطلق أيضا على أقصى قعر الشيء انتهى وما ذكرنا أولا أظهر« ومن شماتة الأعداء » أي فرحهم بما نزل بي من البلاء استعاذ منها بدفع ما يفضي إليها في المصباح شمت يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به والاسم الشماتة وأشمت الله به العدو « وأعوذ بك من الفقر والوقر » قيل : المراد بالفقر الفقر الذي لا يكون معه صبر ولا ورع حتى فيما لا يليق بأهل الدين والمروة أو المراد به فقر القلب الذي يقضي إلى فقر الآخرة والوقر بالفتح والسكون ثقل السمع كذا في النهاية ، وفي القاموس : الوقر ثقل في الأذن أو ذهاب السمع كله ، وقد وقر كوعد ووجل ومصدره وقرأ بالفتح والقياس بالتحريك ، وقيل : يحتمل أن يكون هنا من الاتباع يقال فقير وقير اتباعا ، وأقول : يحتمل أن يكون المراد به كل ثقل من الديون والذنوب وكثرة العيال وغيرها.

الحديث الرابع عشر : صحيح.

« الله أكبر كبيرا » قد مر معنى الله أكبر ، وقال في النهاية كبيرا منصوب


أكبر كبيرا وسبحان الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كثيرا ، لا شريك له وصلى الله على محمد وآله إلا ابتدرهن ملك وجعلهن في جوف جناحه وصعد بهن إلى السماء الدنيا فتقول الملائكة ما معك فيقول معي كلمات قالهن رجل من المؤمنين وهي كذا وكذا فيقولون رحم الله من قال هؤلاء الكلمات وغفر له قال وكلما مر بسماء قال لأهلها مثل ذلك فيقولون رحم الله من قال هؤلاء الكلمات وغفر له حتى ينتهي بهن إلى حملة العرش فيقول لهم إن معي كلمات

_________________________________________

بإضمار فعل كأنه قال أكبر كبيرا وقيل هو منصوب على القطع من اسم الله انتهى ، وقيل : صفة لمفعول مطلق محذوف بتقدير تكبيرا كبيرا أو عامل المفعول مضمون الجملة لأن الله أكبر بمعنى أكبر الله « وسبحان الله بكرة وأصيلا » في القاموس :البكرة بالضم الغدوة واسمها الأبكار والأصيل العشي وقيل هو الوقت بعد العصر إلى الغروب وهما منصوبان بالظرفية الزمانية وعامله مضمون الجملة إذ سبحان الله في قوة أسبح الله وهو إطاعة لأمره تعالى حيث قال( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) وكثيرا أيضا صفة للمفعول المطلق المحذوف ، أي حمدا كثيرا.

وأقول : روي مثل هذا الحديث مسلم في صحيحه بإسناده عن ابن عمر قال بينا نصلي مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من القائل كلمة كذا وكذا فقال رحل من القوم ، أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر ما تركتهن منذ سمعت رسول الله يقول ذلك ، وقال بعض الشراح : انتصاب كبيرا بإضمار فعل دل عليه ما قبله أي كبرت كبيرا ، وقيل على أنه حال مؤكدة وقيل على القطع وقيل على التميز ، وأورد عليهما بأن النصب على القطع إنما يكون فيما يصح أن يكون صفة ولا تصح الصفة هنا ، وبأن النصب على التميز هنا لا يصح لأن تميز أفعل التفضيل شرطه أن يكون مغايرا للفظه نحو أحسن عملا« إلا ابتدرهن ،


تكلم بهن رجل من المؤمنين وهي كذا وكذا فيقولون رحم الله هذا العبد وغفر له انطلق بهن إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين فإن هؤلاء كلمات الكنوز حتى تكتبهن في ديوان الكنوز.

١٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبان بن عثمان ، عن عيسى بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أصبحت فقل :

_________________________________________

الابتدار الاستباق ، وفيه دلالة على أن الملائكة يتنافسون في رفع أعمال العباد فيفهم منه أن الرافع لأعمالهم غير منحصر في الحفظة« فإن هؤلاء كلمات الكنوز » قيل الإضافة بيانية وتسميتها بالكنوز باعتبار ادخار ثوابها لصاحبها أو باعتبار نفاستها وعظم قدرها فإنما يكنز ما يضمن به وكان نفيسا عزيزا عند صاحبه.

الحديث الخامس عشر : مرسل كالموثق.

وقال في النهاية : في أسمائه تعالىالخالق وهو الذي أوجد الأشياء جميعا بعد أن لم تكن موجودة وأصل الخلق التقدير فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق ، وقال في حديث الدعاء أعوذ بكلمات الله التامات من شر كل ما خلق الله وذرأ وبرأذرأ الله الخلق يذرءهم ذرءا إذا خلقهم وكان الذرء مختص بخلق الذرية ، وقال في أسماء الله تعالىالبارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال ، ولهذه اللفظة من الاختصاص يخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات وقلما تستعمل في غير الحيوان فيقال برأ الله النسم وخلق السماوات والأرض انتهى.

فيمكن أن يكون المراد بالجميع خلق جميع المخلوقات والجمع بينها للتأكيد ويمكن أن يراد بالخلق التقدير وبالذر خلق الإنس والجن أو الإنس فقط وبالبرء خلق سائر الأشياء أو بالأول ما ليس فيه روح ، وبالثاني خلق الجن والإنس ، وبالثالث خلق سائر الحيوانات ، وقيل : خلقت أي جميع المخلوقات وذرأت أي أكثرت خلق الأشياء وخلقتها بكثرة لا تحصى ، وبرأت أي خلقتها بريئا من أن يشبهك شيئا


« اللهم إني أعوذ بك من شر ما خلقت وذرأت وبرأت في بلادك وعبادك اللهم إني أسألك بجلالك وجمالك وحلمك وكرمك كذا وكذا ».

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن عليا صلوات الله عليه وآله كان يقول إذا أصبح ـ سبحان الله الملك القدوس ثلاثا ـ اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحويل عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن درك الشقاء ومن شر ما سبق في الليل اللهم إني أسألك

_________________________________________

منها ولا يساعده ما ذكره اللغويون.

« في بلادك » متعلق بالأفعال الثلاثة على التنازع وقوله « وعبادك » عطف على بلادك أي شر من خلقت بين عبادك أو فيهم من أعضائهم وقواهم ومواد مكائدهم وتدابيرهم وأفكارهم وشرورهم ، أو عطف على الموصول في ما خلقت ليكون تخصيصا بعد التعميم وقيل متعلق بقوله أعوذ بك وتعلقه بالأفعال الثلاثة بعيد انتهى ، ولا يخفى ما فيه.

« بجلالك » الجلال عظمة الذات وكون ذاته أجل من أن تدركه العقول والأفهام و« الجمال » البهاء وحسن الصفات والحلم والكرم يرجعان إلى حسن الأفعال ، أو الجلال الصفات السلبية والتنزيهية ، والجمال الصفات الثبوتية والأخيران كما مر وقد مر شرح أسمائه تعالى مرارا.

الحديث السادس عشر : حسن موثق.

« والفجأة » بالضم والمد وقوع الشيء بغتة من غير تقدم سبب ، وقرأه بعضهم بالفتح والسكون من غير مد على المرة و« النقمة » مثل الكلمة والرحمة ، والنعمة العقوبة« ومن شر ما سبق في الليل » أي قدر في الليل من البلايا الواقعة في النهار ، وقيل : البلايا النازلة فيه الطالبة لأهلها ، وقيل : أي ما سبق مني في الليل بلا تدبر وتفكر في عاقبته ، والأظهر ما سيأتي في رواية الجعفري في هذا الدعاء بعينه ، ومن


بعزة ملكك وشدة قوتك وبعظيم سلطانك وبقدرتك على خلقك ثم سل حاجتك.

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن الحسين بن المختار ، عن العلاء بن كامل قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ عند المساء : لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ

_________________________________________

شر ما سبق في الكتاب أي في اللوح« بعزة ملكك » أي غلبة سلطنتكقوله « ثم سل حاجتك » قيل هو عطف على المفهوم من السابق فإن النقل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام متضمن لأمر المخاطب بقول مثله فكأنه قال : فقل هذا ثم سل حاجتك.

الحديث السابع عشر : مجهول.

« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ » أي في القلب أو بالإخفات ، ويشمل التفكر في صفات الله تعالى وأمثاله مما يذكر الرب تعالى به ، وروى زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة « تَضَرُّعاً وَخِيفَةً » أي بتضرع وخوف « وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو والإفراط إذا حمل الأول على الذكر اللساني الخفي أو الأعم منه ومن الذكر القلبي ، قال في المجمع : معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك ، وقيل : إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه.

« بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » هو جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب ، وقوله عليه‌السلام : « عند المساء » يحتمل وجوها.

الأول : أن يكونعليه‌السلام قرأ الآية إلى قوله والآصال وفسر الآصال بالمساء فالاختصار في الآية من الراوي.

الثاني : أن يكون من القول من كلام الإمام وهو خبر وقوله « لا إله إلا الله »


الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ويميت ويحيي وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال قلت بيده الخير قال إن بيده الخير ولكن قل كما أقول لك عشر مرات وأعوذ بالله السميع

_________________________________________

إلى آخره مبتدأ والاختصار في الآية إما من الإمامعليه‌السلام أو من الراوي.

الثالث : أن يكون من القول تتمة الآية ويكون متعلق الظرف مقدرا أي تقول عند المساء أو القول عند المساء والأوسط أظهر ، وعدم التعرض لقوله عند الصباح لعله لكون الذكر عند المساء أهم ، أو أن له على الظهور لدلالة الآية على تساوي الوقتينقوله عليه‌السلام : « ولكن قل » يدل على أنه لا ينبغي إضافة شيء إلى الدعاء المأثور وإن كان في الإضافة زيادة ثناء ، ولها حسن موقع لأن الفضل المرتب عليه لا يدرك بالعقل بل بالسمع فلا يغير ، وأما ذكرها في بعض الروايات وتركها في بعضها فيمكن أن يكون باعتبار أحوال المخاطبين والمأمورين في ضيق أوقاتهم وسعتها ، أو قلة شعورهم ومداركهم وكثرتها أو باعتبار اختلاف مطالبهم ودواعيهم فإن لكل ترتيب ونظم وتركيب مدخلا وتأثيرا في شيء كما أن لهذا العدد أي عشر مرات تأثيرا خاصا فلا ينبغي التعدي عنه وأما نحن فلما لم نعرف مناسبة أي منها لنا فنحن مخيرون في الإتيان بأيها شئنا ، والجمع بينها أفضل ولعل الاختصار في الاستعاذة والاكتفاء بذكر بعضها لعلم السامع بالتتمة لاشتمال كثير من الأخبار عليها.

ويؤيده : أن العياشي روى في تفسير هذه الآية عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) (١) قال تقول عند المساء لا إله إلا الله وساق الحديث كما في المتن إلى قوله ـ وأعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون إن الله هو السميع العليم ، عشر مرات حين تطلع الشمس وعشر

__________________

(١) الأعراف : ٢٠٥.


العليم حين تطلع الشمس وحين تغرب عشر مرات.

١٨ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال يقول بعد الصبح ـ الحمد لله رب الصباح الحمد لله فالق الإصباح ثلاث مرات اللهم افتح لي باب الأمر الذي فيه اليسر والعافية اللهم هيئ لي سبيله

_________________________________________

مرات حين تغرب ، وبهذا الوجه الذي رواه يندفع أكثر إشكالات الخبر ، وكان في الخبر إشعارا بأن وقت التهليل أوسع من وقت الاستعاذة.

الحديث الثامن عشر : حسن كالصحيح.

وفي المصباح :الصبح الفجر والصباح مثله ، وهو أول النهار والصباح أيضا خلاف المساء« الحمد لرب الصباح » أي لمالكه أو مربية المبلغ له إلى غايته وكماله المقدر له« الحمد لفالق الإصباح » قال البيضاوي : أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل ، أو عن بياض النهار ، أو شاق ظلمة الإصباح وهو الغبش الذي يليه ، و « الإصباح » في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح سمي به الصبح وقرأ بفتح الهمزة على الجمع انتهى. وقيل : الصباح هنا الصبح الصادق ، والإصباح الكاذب« وثلاث مرات » مفعول مطلق لقوله « تقول ».

قوله عليه‌السلام « باب الأمر الذي فيه اليسر والعافية » اليسر ضد العسر وهو اللين والرخاء وطيب العيش والعافية شاملة لعافية الدنيا وهي السلامة من الآفات ، وعافية الآخرة وهي النجاة من العقوبات« اللهم هيئ لي سبيله » أي سبيل ذلك الأمر وطريقه الموصول إليه ، قيل : وأصل التهيئة إحداث هيئة الشيء وصورته« وبصرني مخرجه » بفتح الميم كما في أكثر نسخ الدعاء أو ضمها وعلى التقديرين إما مصدر بمعنى الخروج أو الإخراج أو اسم مكان وهو النسب ، وفي القاموس : خرج خروجا ومخرجا والمخرج أيضا موضعه وبالضم مصدر أخرجه واسم المفعول واسم المكان لأن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالميم منه مضموم تقول مدحرجنا


وبصرني مخرجه اللهم إن كنت قضيت لأحد من خلقك علي مقدرة بالشر فخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحت قدميه ومن فوق رأسه واكفنيه بما شئت ومن حيث شئت وكيف شئت.

_________________________________________

انتهى. وإنما طلب ذلك لتحصل له بصيرة تامة فيما هو محل خروج ذلك الأمر من الأسباب والوسائل وغيرها ، وفي أكثر نسخ الدعاء « اللهم بصرني سبيله وهيئ لي مخرجه » والمعاني متقاربة ، وقيل بصر بي مخرجه أي محل خروجه لئلا أنجل ولا أسرف ، ولا يخفى بعده.

« اللهم إن كنت قضيت » قيل : إدخال كنت بين إن الشرطية ومدخولة لأن « إن » يخرج الماضي عن معناه إلى الاستقبال فأدخل كنت ليعود الماضي إلى معناه الأصلي ، والمقدرة بفتح الميم وتثليث الدال المقدرة والباء فيقوله بالشر للملابسة ، والظرف صفة المقدرة ، وفي الدعاء لدفع القضاء دلالة على البداء ، وقد مر أن الدعاء يرد القضاء وإن كان مبرما.

وقال البيضاوي : في قوله تعالى حكاية عن إبليس( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) (١) أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع ، ولذلك لم يقل من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ، وقيل : لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش.

ويحتمل أن يقال : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون التحرز عنه ، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون ، وعن إيمانهم وعن شمائلهم من جهة أن يتيسر لهم إن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم وإنما عدي الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم ، وإلى

__________________

(١) الأعراف : ١٧.


١٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن الحسين بن المختار ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من قال إذا أصبح ـ اللهم إني أصبحت في ذمتك وجوارك اللهم إني أستودعك ديني ونفسي ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي وأعوذ بك يا عظيم من شر خلقك جميعا وأعوذ بك من شر ما يبلس به إبليس وجنوده إذا قال هذا الكلام لم يضره يومه ذلك شيء وإذا أمسى فقاله لم يضره تلك الليلة شيء إن شاء الله تعالى.

_________________________________________

الآخرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره جلست عن يمينه انتهى« بما شئت » أي بأي وسيلة وسبب شئت« ومن حيث شئت » أي من أي طريق شئت« وكيف شئت » أي بأي نحو شئت.

الحديث التاسع عشر : مرسل.

« والذمة » بالكسر العهد والأمان والكفالة والضمان« والجوار » بالكسر الأمان وإعطاء الذمة وبالضم المجاورة في المسكن وغيره والكسر هنا أنسبقوله عليه‌السلام : « من شر يبلس به إبليس » كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها ما يلبس بتأخير الباء عن اللام من التلبيس وهو التدليس والتخليط وهو ظاهر ، وأما على الأول : فالمراد به ما يئس إبليس به من رحمة الله تحير في أمره ، من التكبر والشرك والكفر والتمرد عن أمر الله وإضلال عباد الله ، أو ما يسكت فيه حيلة ومكرا ليتم إضلاله ، أو يكون اشتقاقا جعليا أي ما يعمل فيه شيطنته.

قال الراغب : الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس يقال : أبلس ومنه اشتق إبليس فيما قيل ، قال تعالى( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) (١) ( أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) (٢) ـ( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ) (٣) ولما كان

__________________

(١) الروم : ١٢.

(٢) الأنعام : ٤٤.

(٣) الروم : ٤٩.


٢٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صليت المغرب والغداة فقل : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات فإنه من قالها لم يصبه جذام ولا برص ولا جنون ولا سبعون نوعا من أنواع البلاء قال وتقول إذا أصبحت وأمسيت ـ الحمد لرب الصباح الحمد لفالق

_________________________________________

الملبس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه قيل إبليس فلان إذا سكت وإذا انقطعت حجته.

وقال الفيروزآبادي : البلس محركة من لا خير عنده أو عند إبلاس وشر وأبلس يئس وتحير ومنه سمي إبليس ، وقال في النهاية : فيه فتأشب أصحابه حوله وأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة ، أبلسوا أي سكتوا والمبلس الساكت عن الحزن أو الخوف ، والإبلاس الحيرة ، ومنه الحديث ألم تر الجن وإبلاسها ، أي تحيرها ودهشها انتهى. وأقول : يمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا وإن لم يذكره أهل اللغة.

الحديث العشرون : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « مرتين » ظاهره استحباب الفقرتين المتقدمتين مرتين في الصباح والمساء معا ، وإن كان ظاهر مضمونهما الاختصاص بالصباح كما هو مدلول رواية زرارة المتقدمة ، ولذا قال بعض الأفاضل قوله ـ مرتين ـ مفعول مطلق لقوله ـ يقول ـ باعتبار ما بعده ، والمراد أن الحمد لله إلى آخرها يقولها مرتين مرة عند الصباح ومرة عند المساء ، بخلاف ـ الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الإصباح ـ فإنه يقولها مرة أي عند الصباح فقط ، ثم الظاهر أنه يقول عند المساء « الحمد لله الذي ذهب بالنهار بقدرته وجاء بالليل برحمته ».

وأقول : الظاهر أنقوله « وأمسيت » زيد من النساخ أو بعض الرواة كما


الإصباح مرتين الحمد لله الذي أذهب الليل بقدرته وجاء بالنهار برحمته ونحن في عافية ويقرأ آية الكرسي وآخر الحشر وعشر آيات من الصافات وسُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ

_________________________________________

أن الشيخ وغيره ذكروا مثل ذلك في أدعية الصباح فقط.قوله : « وتقرأ » آية الكرسي قال الشيخ في المفتاح ـ إلى هم فيها خالدون ـوآخر الحشر أي من قوله( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ ) إلى آخر السورة. وقيل : من قوله( هُوَ اللهُ الْخالِقُ ) أو من قوله( هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ) أو من قوله( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ ) ، وعشر آيات من الصافات قالوا هي من أولها إلى قوله ( شِهابٌ ثاقِبٌ ) وقيل : يقرأ البسملة أيضا فتكون إحدى عشر آية « فسبحان الله » قيل هو تفريع على قوله تعالى( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) (١) والنصب على الإغراء بتقدير فألزموا سبحان الله.

وقال البيضاوي : أخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته وتجدد فيها نعمته ، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه واستحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات والأرض ، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيها أظهر ، وتخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشي العين إذا نقص نورها ، والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر ، ويجوز أن يكون ـ عشيا ـ معطوفا على حين تمسون.

وقوله : « وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » اعتراضا ، وعن ابن عباس أن الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلاة المغرب والعشاء وتصبحون صلاة

__________________

(١) الروم : ١٦.


تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها

_________________________________________

الفجر وعشيا صلاة العصر ، وحين تظهرون صلاة الظهر ، وعنهعليه‌السلام من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون ـ الآية وعنهعليه‌السلام من قال حين يصبح فسبحان الله إلى قوله ـ وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته ، ومن قال حين يمسي أدرك ما فاته في يومه « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة « وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » النطفة والبيضة أو يعقب الحياة بالموت وبالعكس في بعض الأخبار إخراج الحي من الميت والميت من الحي إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.

وقال الراغب : الحياة تستعمل على وجه الأول للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان ومنه قيل نبات حي قال تعالى( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) (١) وقال :( وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ ) (٢) الثانية : للقوة الحساسة وبه سمي الحيوان حيوانا قال الله تعالى :( وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ) (٣) وقوله عز وجل( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) (٤) وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (٥) فقوله إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية ، وقوله لمحيي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة ، الثالثة : القوة العاملة العاقلة كقوله «أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » والرابعة : عبارة عن ارتفاع الغم ، قال الشاعر :

ليس من مات فاستراح بميت

 

إنما الميت ميت الأحياء

وعلى هذا قوله( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (٦) أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء ،

__________________

(١) الحديد : ١٧.

(٢) الأنبياء : ٣٠.

(٣) فاطر : ٢٢.

(٤) المرسلات : ٢٦.

(٥) فصّلت : ٣٩.

(٦) آل عمران : ١٦٩.


وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت سبحانك إني عملت سوءا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وارحمني وتب علي إِنَّكَ

_________________________________________

والخامسة : الحياة الأخروية الأبدية وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم قال الله تعالى :( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) (١) وقوله( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) (٢) يعني به الحياة الأخروية الدائمة ، والسادسة : الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت وليس ذلك إلا لله تعالى ، وقوله تعالى( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ ) (٣) أي يخرج الإنسان من النطفة والدجاجة من البيضة ويخرج النبات من الأرض ، ويخرج النطفة من الإنسان انتهى.

وفي النهاية : في حديث الدعاء سبوح قدوس ـ يرويان بالضم والفتح والفتح أقيس والضم أكثر استعمالا وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه انتهى.

« والروح » قيل : إنه جبرئيل وروي ذلك عن ابن عباس وقيل ملك أعظم من جبرئيل ومن سائر الملائكة. وقيل : ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك وبه وردت أخبار كثيرة ، واستدلواعليهم‌السلام بآية سورة القدر ، وبقوله تعالى( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) (٤) على المغايرة للعطف المقتضي لها« سبقت رحمتك غضبك » المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة والغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها ، إلى ما لا نهاية لها ولا يجزى بالسيئة إلا مثلها ، وما يعفو عنه أكثر ويبادر بالحسنة ولا يبادر بالعقوبة « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها » ومن تساوت حسناته وسيئاته تلحقه الرحمة ويغفر بشفاعة الشافعين وذنوب جميع

__________________

(١) الأنفال : ٢٤.

(٢) الفجر : ٢٤.

(٣) الروم : ١٩.

(٤) النبأ : ٣٨.


أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ».

٢١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام اللهم لك الحمد أحمدك وأستعينك وأنت ربي وأنا عبدك أصبحت على عهدك ووعدك وأومن بوعدك وأوفي بعهدك ما استطعت ولا حول ولا قوة إلا

_________________________________________

العمر بندامة ساعة ورحمته وسعت كل شيء وغضبه لا يلحق إلا ببعض أهل المعاصي

ودواعي الطاعة أضعاف دواعي المعصية ، أو المراد به السبق الزماني ، وهو أيضا ظاهر من جهات شتى لأن نعمة الإيجاد والعقل والقوي والجوارح مقدمة على التكليف ، والتكليف مقدم على الغضب ، وأيضا لم يكن إمام من أئمة الضلالة إلا وقد سبقه إمام من أئمة الحق كما أن آدمعليه‌السلام كان أول أئمة الحق وحصل بعده أئمة الجور من قابيل وأولاده وهكذا إلى آخر الدهر والملائكة الكرام سبق خلقهم خلق الشياطين ، وأنوار الأئمةعليهم‌السلام الذين هم أعظم نعم الله على العباد سبق خلقها خلق كل شيء.

وقال في القاموس :تاب إلى الله توبا وتوبة ومتابا رجع عن المعصية ، وهو تائب وتواب وتاب الله عليه ، وفقه للتوبة أو رجع به من التشديد إلى التخفيف أو رجع عليه بفضله وقبوله وهو تواب على عباده.

الحديث الحادي والعشرون : حسن كالصحيح.

« اللهم لك الحمد » أي الحمد مختص بك لأن المحامد كلها لك ومنك« أحمدك » أي بجميع محامدك« وأستعينك » أي في أموري كلها حتى في حمدك« وأنت ربي وأنا عبدك » في الإقرار بالربوبية والعبودية استعطاف لأن الرب من شأنه التربية ، والعبد من شأنه الحاجة إليها« أصبحت على عهدك ووعدك » أراد العهد المأخوذ على العباد بالإقرار بالتوحيد والرسالة والولاية والطاعة والوعد بالثواب والجزاء في دار البقاء فلذلك قال :« أومن بوعدك » أي


بالله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أصبحت على فطرة الإسلام

_________________________________________

أصدق بأنه حق لا خلف فيه« وأوفى » على بناء الأفعال كما قال تعالى : « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » وقد يقرأ على بناء التفعيل كما قال : « وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » والأول أظهر ، والوفاء بعهده تعالى طاعته فيما عهد إلى عباده من الأوامر والنواهي ، وقيد الاستطاعة لبيان أنه لا يمكن الخروج عن عهدة طاعته كما هو حقه ويليق به.

وقال في النهاية في حديث الدعاء وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أي أنا مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك ، والإقرار بوحدانيتك لا أزول عنه واستثنىبقوله : ـ ما استطعت موضع القدرة السابق في أمره أي إن كان قد جرى القضاء إن أنقض العهد يوما فإني أخلد عند ذلك إلى التنصيل والاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته على ، وقيل معناه : أي متمسك بما عهدته على من أمرك ونهيك ومبلى العذر في الوفاء به قدر الوسع والطاقة ، وإن كنت لا أقدر أن أبلغ كنه الواجب فيه ، وقال فيه ـ كل مولود يولد على الفطرة ـ الفطر الابتداء والاختراع والفطرة منه الحالة كالجلسة والركبة ، والمعنى أنه يولد على نوح من الحيلة والطبع المتهيّئ لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد ، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم ، والميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة.

وقيل معناه : كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن له صانعا وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره ، ومنه ـ حذيفة على غير فطرة محمد ـ أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه وفي حديث علي ـ وجبار القلوب على فطراتها ـ أي على خلقتها انتهى.

وقال النووي : هي ما أخذ عليهم وهي في أصلابهم ، وقيل : ما قضي عليهم


وكلمة الإخلاص وملة إبراهيم ودين محمد على ذلك أحيا وأموت إن شاء الله اللهم

_________________________________________

من سعادة وشقاوة ، انتهى. وقيل : أي الفطرة التي فطروا عليها وركب في قلوبهم استحسانها ، وقيل : أريد به إيمان يوم الميثاق وقال الكرماني في شرح البخاري في الحديث ـ مت على الفطرة ـ أي الإسلام والطريقة الحقة.

وأقول : قد مضت في باب فطرة الخلق على التوحيد من كتاب الإيمان والكفر أخبار كثيرة عن الصادقينعليهما‌السلام في قوله تعالى( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ) (١) إن الفطرة هي التوحيد وفي بعضها ، فطرهم عليها وفي بعضها هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، وفي بعضها فطرهم على المعرفة به ، فيحتمل أن تكون الإضافة هنا بيانية.

« وكلمة الإخلاص » هي كلمة التوحيد أو الشهادة بالرسالة أيضا وعبر عنهما بالمفرد للتنبيه على أنه لا يعتبر بدون الأخرى ، ولا يتحقق الإخلاص إلا بهما فهما بمنزلة كلمة واحدةوملة إبراهيم هي التوحيد وسائر أصول الدين التي لا تتبدل باختلاف الأزمنة والشرائع ، ونسبتها إلى إبراهيمعليه‌السلام مع شركة سائر الأنبياء معه فيها لتشريفه واشتهاره بين جميع أرباب الملل حيث ينسب كل منهم ملته إليه ، ويدعي أنه على ملته ، ولأنهعليه‌السلام بذل جهده في التوحيد ورفع الشرك أكثر من غيره ، ودين محمد أخص لأنه يشمل جميع ذلك مع ما اختص بملته وشريعته« وعليه أموت » أي أعزم أن أكون عليه حتى أفارق الدنيا« ما أحييتني » ما بمعنى ما دام« وأبتغي » استيناف بياني ، وفيه إشارة إلى أن ذلك إنما ينفع إذا كان بحسب القلب وخالصا لله تعالى.

« وأئمة » في أكثر النسخ بهمزتين كما في التنزيل الكريم بقراءة عاصم وسائر الكوفيين ، وابن عامر ، وفي بعضها بقلب الثانية ياء كما في سائر القراءات

__________________

(١) الروم : ٣٠.


أحيني ما أحييتني به وأمتني إذا أمتني على ذلك وابعثني إذا بعثتني على ذلك أبتغي بذلك رضوانك واتباع سبيلك إليك ألجأت ظهري وإليك فوضت أمري ـ آل محمد أئمتي ليس لي أئمة غيرهم بهم أئتم وإياهم أتولى وبهم أقتدي اللهم

_________________________________________

وهو عندهم أقيس ، قال في المصباح : جمع الإمام أئمة والأصل أءممة وزان أمثلة فأدغمت الميم بعد نقل حركتها إلى الهمزة فمن القراء من يبقى الهمزة محققة على الأصل ، ومنهم من يستهلها على القياس بين بين ، وبعض النحاة يبدلها ياء للتخفيف ، وبعضهم يعده لحنا ويقول لا وجه له في القياس.

وفي القاموس : الجمع أئمة وأمة شاذ ، وفي الصحاح : الإمام الذي يقتدي به ، وجمعه أئمة ، وأصله آممة مثل إناء وآنية ، وإله وإلهه فأدغمت الميم فنقلت حركتها إلى ما قبلها فلما حركوها بالكسر جعلوها ياء ، وقرئ « فقاتلوا أئمة الكفر » قال الأخفش : جعلت الهمزة ياء لأنها في موضع كسر وما قبلها مفتوح فلم يهمز لاجتماع الهمزتين ، قال : ومن كان من رأيه جمع الهمزتين همزة ، انتهى «بهم أءتم » الأفصح عندهم قلب الهمزة الثانية ألفا وفي نسخ الدعاء صححوا على الوجهين بل ظاهر أكثر النسخ عدم الإبدالقوله عليه‌السلام « وآبائي معهم » الواو وللحال ، ويحتمل العطف أي والحق آبائي معهم.

وأورد هيهنا اعتراض : وهو أن طلب كون الآباء مع الصالحين طلب لصلاح الآباء في الزمان الماضي إذ لا يكون مع الصالحين إلا من كان منهم ، ولا يعقل طلب حصول أمر في الماضي.

وأجيب : بأن الماضي على قسمين ( الأول ) أن لا يكون تابعا لفعل المكلف ، ( والثاني ) أن يكون تابعا لفعله كإثبات أفعال المكلفين في القرآن أو في اللوح ، ومثل خلق السعادة والشقاوة عند خلق المكلفين من طينة عليين أو السجين وأمثال ذلك ، وطلب الماضي أيضا على قسمين ، ( الأول ) طلب وجود شيء علم عدمه في


اجعلهم أوليائي في الدنيا والآخرة واجعلني أوالي أولياءهم وأعادي أعداءهم في الدنيا والآخرة وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وآبائي معهم.

٢٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت فقال قل الحمد لله الذي يَفْعَلُ ما يَشاءُ ولا يفعل ما يشاء غيره الحمد لله كما يحب الله

_________________________________________

الماضي ( الثاني ) طلب وجود شيء أو عدمه في الماضي مع تجويزه أن يكون الوجود أو العدم تابعا لدعائه في الوقت الذي بعده كما مر في باب أن الدعاء يرد القضاء ، إن الله عز وجل ليدفع بالدعاء الأمر الذي علمه أن يدعي له فيستجيب ، فطلب الشيء في الماضي نافع مفيد إذا كان من القسم الأخير إذ التابع للشيء وإن كان مقدما بحسب الزمان على الشيء في حكم المؤخر ومنه يعلم صحة التعوذ عن درك الشقاء ومحو الاسم من ديوان الأشقياء وأمثال ذلك ، بل بعد التأمل يظهر أن جميع الدعوات كذلك لإثبات جميع الأمور في القرآن وفي اللوح وفي علمه سبحانه.

وأقول : هذا جواب متين لكن ليس ما نحن فيه من قبيل طلب الماضي ، بل يطلب منه تعالى أن يغفر لآبائه ويلحقهم بالصالحين ويرفعهم إلى منازلهم ، وإن لم يكونوا منهم بفضله وكرمه وهذا ليس من طلب الماضي نعم نحتاج إلى مثل هذا التحقيق في دفع شبه القضاء والقدر والثبوت في علمه تعالى أو في اللوح كما أشرنا إليه سابقا لكن لا اختصاص له بالماضي فتفطن.

الحديث الثاني والعشرون : مرسل كالصحيح لإجماع العصابة على صفوان.

« يفعل ما يشاء » أي ليس له عن تعلق إرادته ومشيته دافع ولا مانع« ولا يفعل ما يشاء غيره » أقول : يحتمل وجهين :

الأول : أن يكون فاعل يفعل الضمير الراجع إلى الله سبحانه أي لا يفعل الله كل ما يشاء غيره وإن لم تكن فيه مصلحة فيكون مقهورا في مشيته لتعلق مشية غيره به.


أن يحمد الحمد لله كما هو أهله اللهم أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد وصلى الله على محمد وآل محمد.

٢٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي ، عن عمرو بن مصعب ، عن فرات بن الأحنف ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مهما تركت من شيء فلا تترك أن تقول في كل صباح ومساء ـ اللهم إني أصبحت ـ

_________________________________________

الثاني : أن يكون فاعل يفعل غيره على التنازع بينه وبين يشاء فيه أي ليس غيره بحيث يفعل كل ما شاء لأن لأفعاله صوارف وموانع وشرائط ، منها عدم تعلق إرادة الله القاهرة بخلافه.

قوله عليه‌السلام « في كل خير » أي مما أنا أهله ويمكن حصوله لي لئلا يكون اعتداء في الدعاء فإن من الخيرات التي أدخلهم فيه الإمامة والخلافة ، ولا يمكن دخولنا فيهما ، إلا أن يقال : المراد إدخالنا في نوعه وجنسه البعيد كهداية الخلق وتعليمهم مثلا.

الحديث الثالث والعشرون : ضعيف.

« ومهما » اسم متضمن لمعنى الشرط منصوب محلا بكونه مفعول تركت ، و ـ من ـ بيانية وتفيد عموم مفهوم مهما في كل شيء وعدم اختصاصه بجنس مخصوص ويقول في المساء مكان ـ أصبحت ـ أمسيت ، وكذا يقول مكان ـ في هذا الصباح وفي هذا اليوم ـ في هذا المساء وفي هذه الليلة ، ويحتمل عدم التغيير في الموضعين ، وقال الجوهري :اللعن الطرد والإبعاد من الخير واللعنة الاسم ،قوله « ممن نحن بين ظهرانيهم » في القاموس هو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا يكسر النون ، وبين أظهرهم أي وسطهم ، وفي منتظمهم وفي النهاية المراد أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ، ومعناه


أستغفرك في هذا الصباح وفي هذا اليوم لأهل رحمتك وأبرأ إليك من أهل لعنتك اللهم إني أصبحت أبرأ إليك في هذا اليوم وفي هذا الصباح ممن نحن بين ظهرانيهم من المشركين ومما كانوا يعبدون ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ، اللهم اجعل ما أنزلت من السماء إلى الأرض في هذا الصباح وفي هذا اليوم بركة على أوليائك وعقابا على أعدائك اللهم وال من والاك وعاد من عاداك اللهم اختم لي بالأمن و

_________________________________________

إن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا و ـ من ـ فيقوله « من المشركين » للبيان أو للتبعيض والمراد بالمشركين ما يشمل المخالفين ، وبقوله « مما كانوا يعبدون » أعم من خلفاء الجور وضمير« أنهم » راجع إلى ـ من ـ الموصول« بركة على أوليائك » البركة محركة النماء والزيادة والشرف والكرامة والخير والسعادة.

« اللهم اختم لي بالأمن والإيمان » أي بالأمن من شر الشيطان وأذى أهل العدوان وآفات الزمان وبالإيمان بك وبرسولك وأوصياء رسولك وكل ما جاء به رسولك عند كل طلوع الشمس وغروبها ، والمراد بالختم عند الطلوع أن يكون على الوصفين إلى آخر اليوم وبالختم عند الغروب أن يكون عليهما إلى آخر الليلة ، أو المعنى أن يكون ختم أعمالي عند كل طلوع وغروب على الوصفين أي يكون عند كل طلوع وغروب يصدق عليه أنه من أول عمره أو من حين قراءة الدعاء إلى ذلك الوقت على الوصفين ، فعلى التقديرين طلب الكون على الوصفين في جميع أوقات عمره ويحتمل أن يكون ذلك كناية عن جميع آنات عمره إذ في كل أن تطلع الشمس في أفق من الآفاق وتغرب في أفق منها فالختم يحتمل وجهين :

أحدهما : ما مر من كون أعماله في كل أن من آنات عمره مختوما بالوصفين.

وثانيهما : أن يكون المعنى أن يكون آخر عمري وخاتمته في كل إن اتفق


الإيمان كلما طلعت شمس أو غربت ، اللهم اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات اللهم إنك تعلم منقلبهم ومثواهم اللهم احفظ إمام المسلمين بحفظ الإيمان و

_________________________________________

مقرونا بهما.

« كما ربياني » نائب مناب المفعول المطلق أي رحمة مثل تربيتهما لي ورحمهما لي ، قال البيضاوي : رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين انتهى ، وأقول : يحتمل كون الكاف للتعليل كما قالوا في قوله تعالى «كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً » أي لأجل إرسالي وقوله «وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » والمراد بالمؤمنين الكاملون في الإيمان وبالمسلمين غيرهم ، أو بالمؤمنين الشيعة وبالمسلمين المستضعفين ، أو بالمؤمنين الشيعة وبالمسلمين المسلمون المنقادون الكاملون في الإيمان.

« فإنك تعلم متقلبهم ومثواهم » إشارة إلى قوله تعالى «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ » قال الطبرسي (ره) أي منصرفكم في أعمالكم في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار عن ابن عباس ، وقيل : يعلم منقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ومثواكم أي مقامكم في الأرض عن عكرمة ، وقيل : متقلبكم من ظهر إلى بطن ومثواكم في القبور ، وقيل : متقلبكم متصرفكم بالنهار ومثواكم مضجعكم بالليل والمعنى ، أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها وقال البيضاوي : مُتَقَلَّبَكُمْ أي في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها وَمَثْواكُمْ أي في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله واستغفروه وأعدوا لمعادكم انتهى ، وفي بعض النسخ منقلبكم بالنون ، وفي بعضها بالتاء وهما متقاربان في المعنى والأخير أوفق بالآية ، ويحتمل أن يكونا مصدرين أو اسم مكان والانقلاب الانصراف والتقلب التصرف في الأمور


انصره نَصْراً عَزِيزاً وافتح له فتحا يسيرا واجعل له ولنا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ،

_________________________________________

وقد مر الكلام فيهما.

وقال الجوهري : المنقلب يكون مكانا ويكون مصدرا وقال في القاموس : ثوى المكان وبه يثوي ثواءا وثويا بالضم وأثوى به أطال الإقامة به أو نزل والمثوى المنزل انتهى ، وقد يستعمل بمعنى المصدر ، وقيل : لعل المراد أنك تعلم انقلابهم وسكونهم ، أو محلهما ، وبالجملة تعلم جزئيات أمورهم في حال الحركات والسكنات فاصرفهم إلى ما هو خير لهم.

« وقهم » عما هو شر لهم ، واغفر لهم مما صدر عنهم من الزلات ويمكن أن يكون المراد بهما انقلاب قلوبهم وحركتها في طلب الحق وسكونها عند الوصول إليه« بحفظ الإيمان » قد مر معانيه ولا يخفى ما هو أظهر منها هيهنا ، وقيل الباء للسببية والإضافة إلى المفعول أي ـ أحفظه بسبب حفظك ـ أو حفظه الإيمان وأهله إذ لو لا الإمام لبطل الإيمان والإسلامقوله عليه‌السلام « نصرا عزيزا » قال الطبرسي (ره) النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد وعات مريد ، وقد فعل الله ذلك بنبيه إذ صير دينه أعز الأديان وسلطانه أعظم السلطان وقال البيضاوي : أي نصرا فيه عن ومنعة أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة.

« سُلْطاناً نَصِيراً » تضمين لقوله تعالى( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ) (١) قال في المجمع أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك وقوة تنصرني بها على من عاداني فيك ، وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر ، وقيل : حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد ، قال : وسماه نصيرا لأنه يقع به النصر على الأعداء فهو كالمعين.

__________________

(١) الإسراء : ٨٠.


اللهم العن فلانا وفلانا والفرق المختلفة على رسولك وولاة الأمر بعد رسولك والأئمة من بعده وشيعتهم وأسألك الزيادة من فضلك والإقرار بما جاء من عندك

_________________________________________

« فلانا وفلانا » أي أبا بكر وعمر والتكنية والتبهيم إما من الإمامعليه‌السلام أو بعض الرواة أو المصنف تقية ، والأخير بعيد وإن كان لم يذكر أخبار اللعن بدون الإبهام إلا نادرا« والمختلفة » في بعض النسخ بالفاء أي المخالفة لرسولك ، وعليعليه‌السلام بتضمين معنى الرد والإضرار ، أو المعنى أنهم اختلفوا في الأحكام ردا على الرسول وضررا عليه لا كاختلاف الشيعة لاختلاف الأخبار أو الأفهام ، وفي بعضها بالقاف من الاختلاق بمعنى الكذب والافتراء وفي التنزيل « إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ » وفي القاموس : خلق الإفك افتراه كاختلقه وتخلقه.

« وولاة » عطف على رسولك والأئمة عطف على ولاة للتفسير والتأكيد« وشيعتهم » بالجر أيضا عطف على الأئمة« وأسألك الزيادة من فضلك » كان المراد بالفضل معرفة الأئمةعليهم‌السلام ومتابعتهم كما ورد في الأخبار أن الفضل والرحمة معرفة الأئمةعليهم‌السلام والولاية لهم وقد أشار تعالى إلى ذلك في سورة الجمعة حيث قال «وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ » وورد في الأخبار أن المراد بهم المؤمنين من الموالي والعجم ، وروي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرأ هذه الآية فقيل من هؤلاء فوضع يده على كتف سلمان ، وقال لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء ثم قال سبحانه بعدها ـ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ـ فظهر أن الفضل الولاية ويؤيده ما مر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال فيقولون أما ترى إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد قال فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ويحتمل التعميم ليشمل فضل الدنيا والآخرة.


والتسليم لأمرك والمحافظة على ما أمرت به لا أبتغي به بدلا ولا أشتري به ثَمَناً قَلِيلاً اللهم اهدني فيمن هديت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك

_________________________________________

« والتسليم لأمرك » أي الانقياد لكل ما أمرتني به ، أو لكل أمر صدر منك وعدم الاعتراض عليك وعلى حججك كما قال سبحانه( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (١) وقد مر معنى التسليم في بابه« لا أبتغي » استيناف بياني ، أو حال عن فاعل المحافظة ، أو عن جميع الأفعال المتقدمة ، وضمير ـ به ـ راجع إلى الموصول ، أو إلى كل واحد مما تقدم ، أي لا أطلب بسببه أو بعوضه« بدلا ولا اشترى به » أي لا استبدل ذلك بالثمن القليل أي متاع الدنيا كما استبدلوه به وفيه استعارة تبعية وترشيح كما قيل« اللهم اهدني فيمن هديت » فإن قوله ـ فيمن هديت ـ نائب مناب المفعول المطلق ، أي هداية كاملة أدخل به في زمرة من هديت بالهدايات الخاصة ، أو حال عن مفعول ـ اهدني ـ أي حال كوني داخلا فيمن هديت ومعدودا منهم ، وفيه نوع استعطاف أيضا أي هديت جماعة كثيرة فلا يبعد منك هدايتي ، وقيل ـ في ـ بمعنى إلى ، أو بمعنى مع ، وعلى التقادير المراد بالهداية الهدايات الخاصة المختصة بالأنبياء والأولياء كما قال تعالى( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) (٢) وقال تعالى( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) (٣) .

« وقني شر ما قضيت » أي جنبني من قضايا السوء في الدنيا والآخرة« إنك تقضي » أي تقدر أو تحكم على العباد بما تشاء« ولا يقضي عليك » على بناء المفعول أي لا يقدر ولا يحكم غيرك عليك« لا يذل من واليت » أي من ولايته وأحببته لا

__________________

(١) النساء : ٦٥.

(٢) الأنعام : ٩٠.

(٣) العنكبوت : ٦٩.


ولا يذل من واليت تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ـ تقبل مني دعائي وما

_________________________________________

يصير ذليلا وإن أهين في الدنيا فإنه يصير سببا لمزيد عزه عند الله وعند أوليائه في الدنيا والآخرة.

« تباركت » البركة كثرة الخير والثبات أي كثرت خيراتك ونعمتك على عبادك ، أو ثبت ودمت على مالك من صفات الكمال وسمات الجلال ، أو تقدست عن الأشباه والأضداد والأنداد والأمثال قال البيضاوي في قوله تعالى( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ) تكاثر خيره من البركة ، وهي كثرة الخير ، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة وترتيبه على إنزال الفرقان لما فيه من كثرة الخير ، أو لدلالته على تعاليه وقيل دام من بروك الطير على الماء ، ومنه البركة لدوام الماء فيها ، ولا يتصرف فيه ، ولا يستعمل إلا لله تعالى.

وقال الطبرسي ، (ره) : تبارك تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته وكثرت عن ابن عباس ، والبركة الكثرة من الخير ، وقيل : معناه تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ولا يزال كذلك فلا يشاركه فيها غيره وأصله من بروك الطير فكأنه قال : ثبت ودام فيما لم يزل ولا يزال ، وقيل : معناه قام بكل بركة ، وجاء بكل بركة« وتعاليت » أي عن صفات المخلوقين ، وعن أن يدرك بكنه ذاته وصفاته أو يشبهه شيء قال في النهاية : في أسماء الله تعالى ـ العلي والمتعالي ـ فالعلي الذي ليس فوقه شيء في الرتبة ، والحكيم فعيل بمعنى مفعول من علا يعلو ، والمتعالي الذي جل [ ذكره ] عن إفك المفترين ، وعلا شأنه ، وقيل : جل عن كل وصف وثناء وهو متفاعل من العلو ، وقد يكون بمعنى العالي ، وفي حديث ابن عباس ـ فإذا هو يتعالى عني ـ أن يترفع على.

« سبحانك رب البيت » أي أنزهك عن أن يكون لك مكان بل أنت خالق


تقربت به إليك من خير فضاعفه لي أضعافا مضاعفة كثيرة وآتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وأجرا عظيما رب ما أحسن ما ابتليتني وأعظم ما أعطيتني وأطول ما عافيتني وأكثر ما سترت علي فلك الحمد يا إلهي كثيرا طيبا مباركا عليه ملء السماوات و

_________________________________________

البيت الحرام ومشرفه ، وقيل : في إضافته إلى البيت تعظيم له حيث إن البيت أعظم ما ابتلى به خلقه ، وأذل به رقاب الكبراء فضلا عن الضعفاء« تقبل مني دعائي » أي استجب لي وأثبني عليه ، أو المراد أعم منهما ، وقيل : الدعاء وغيره من العبادات وإن كان في غاية الكمال في ذاته لكنه بالنسبة إلى قدس الحق ناقص يحتاج إلى التضرع في قبوله ، ولذلك قال خليل الرحمن مع كون عمله في نهاية الكمال( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (١) .

« وما تقربت » ما موصولة ولتضمنه معنى الشرط دخل الفاء فيقوله « فضاعفه ما أحسن ما أبليتني » صيغة تعجب والمشهور أن الإبلاء يكون في الخير والشر والإنعام والإحسان من غير فرق بين فعلهما تقول بلوت الرجل وأبليته بالإحسان ، ومنه قوله تعالى( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) وقال القتيبي يقال : من الخير أبليته أبليه إبلاء ، ومن الشر بلوته إبلاء ، والمراد منه الإبلاء بالخير ، وفي هذا التعجب دلالة على تعظيم الإبلاء ، و « ما » في « ما أبليتني » ونظائره مصدرية ، أو موصولة بحذف العائد فلك الحمد على تلك النعماء بجزيله« وكثيرا » صفة للمفعول المطلق المحذوف أي حمدا كثيرا« طيبا » أي طاهرا من النقص والرياء« مباركا عليه » لعل الضمير المجرور راجع إلى الحمد والمعنى أديم له الشرف ، والبركة ومضاعفة الثواب ، ومنه قولك ـ وبارك على محمد وآل محمد ـ أي آدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة ، كما في النهاية ، أوضاعهما له من البركة بمعنى الزيادة.

قوله : « ملأ السماوات » هو بكسر الميم وسكون اللام ، أي حمدا يكون

__________________

(١) البقرة : ١٢٧.


ملء الأرض وملء ما شاء ربي ـ كما يحب ويرضى وكما ينبغي لوجه ربي ( ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ).

٢٤ ـ عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من قال ما شاء الله كان لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة حين يصلي الفجر لم ير يومه ذلك شيئا يكرهه.

_________________________________________

بقدر ما تمتلئ به هذه الأجسام ، في القاموس : الملأ اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وقال في النهاية : في دعاء الصلاة لك الحمد ملء السماوات والأرض ، هذا تمثيل لأن الكلام لا يسمع الأماكن ، والمراد به كثرة العدد يقول لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأ السماوات والأرض ، ويجوز أن يراد بها أجرها وثوابها انتهى« وملأ ما شاء ربي » أي من العرش والكرسي ، والحجب والسرادقات ، وصحف بعض الشارحين ، فقرأ ملأ بالتحريك يعني الأشراف والجماعات ، وقال هو مرفوع بالابتداء وعليه خبره ، والجملة صفة أخرى للمفعول المطلق أي جمعا يكون عليه أشراف أهل السماوات والأرضين ، ولا يخفى ما فيه وقوله كما يحب ، صفة أخرى للمفعول المطلق لوجه ربي أي لذاته وصفاته فإن الناس يتوجهون إليهما في جميع الأمور ، ولو كان المراد بالوجه الأنبياء والحججعليهم‌السلام كما مر في الأخبار فالمعنى حمدا يناسب تلك النعمة العظيمة التي أعظم النعم على العباد ، وهي السبب لإفاضة سائر النعم عليهم ، وقد مر شرح« ذي الجلال والإكرام » وقيل : الجلال العظمة التي ليس فوقها عظمة والإكرام إكرامه للمتقين كما قال : إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

الحديث الرابع والعشرون : صحيح.

وضمير « عنه » عائد إلى البرقيحين يصلي الفجر أي بعد فريضة الصبح عرفا ولعل أخره طلوع الشمس.


٢٥ ـ عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال في دبر صلاة الفجر ودبر صلاة المغرب سبع مرات : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم دفع الله عز وجل عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الريح والبرص والجنون وإن كان شقيا

_________________________________________

الحديث الخامس والعشرون : ضعيف على المشهور.

« أهونها الريح » الريح يحتمل وجوها.

الأول : أن يكون تعفن الأعضاء وفسادها بحيث يحس منها الريح المنتنة وينجر غالبا إلى الجذام ، ويؤيده ما مر في العشرين ، لم يصبه جذام ، ولا برص ولا جنون فذكر مكان الريح الجذام وسيأتي في خبر سماعة أيضا كذلك ويقال راح الشيء وأروح إذا أنتن ، وأروح الماء واللحم أنتنا ، وفي المصباح الريح بمعنى الرائحة عرض يدرك بحاسة الشم.

الثاني : الابتلاء بالريح كسقوطه بها من سطح أو نزول ، قال في النهاية : في الحديث كان يقول إذا هاجت الريح « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » العرب تقول لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة ، يقول : اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا ويحقق ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحد في قصص العذاب كالرِّيحَ الْعَقِيمَ « ورِيحاً صَرْصَراً ».

الثالث : أن يكون كناية عن تصرف الجن في البدن كما يقال في عرف العرب والعجم أصابته ريح الجن وفي النهاية ومنه حديث ضمام « إني أعالج من هذه الأرواح » الأرواح هيهنا كناية عن الجن سموا أرواحا لكونهم لا يرون ، فهم بمنزلة الأرواح وقال الأرواح جمع ريح لأن أصلها الواو ويجمع على أرياح قليلا وعلى رياح كثيرا انتهى وأقول : سيأتي أنه كتب إلى أبي جعفرعليه‌السلام يسأله عوذة للرياح التي تعرض للصبيان.


محي من الشقاء وكتب في السعداء.

٢٦ ـ وفي رواية سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله إلا أنه قال أهونه الجنون والجذام والبرص وإن كان شقيا رجوت أن يحوله الله عز وجل إلى السعادة.

٢٧ ـ عنه ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسنعليه‌السلام مثله إلا أنه قال يقولها ثلاث مرات حين يصبح وثلاث مرات حين يمسي لم يخف شيطانا ولا سلطانا ولا برصا ولا جذاما ولم يقل سبع مرات قال أبو الحسنعليه‌السلام وأنا أقولها مائة مرة.

٢٨ ـ عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صليت الغداة والمغرب فقل : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » لا حول ولا قوة إلا بالله العلي

_________________________________________

الرابع : ما قيل إن المراد ريح الفم أو الريح التي تأخذ بعض الأعضاء عند طول المرضقوله عليه‌السلام « محي من الشقاء » قد مر معنى المحو والإثبات في باب البداء ، وقيل : استعارة تمثيلية لأنه تعالى كان يعلم من بعض المكلفين أنه لو لم يدع بهذا الدعاء كان يكتب اسمه في ديوان الأشقياء فكأنه كتب ثم محي ولا يخفى ما فيه بل الحق ما حققنا سابقا.

الحديث السادس والعشرون : مرسل مجهول.

الحديث السابع والعشرون : موثق ، وأبو الحسن يحتمل الكاظم والرضاعليهما‌السلام ويقولها في هذا الخبر مكان قال في دبر صلاة الفجر إلى آخره في رواية على وسعدان فهو بمعنى من يقولها والضمير للاختصار لأنه قالعليه‌السلام من يقول بسم الله إلى أخره وقوله « لم يخف » خبر من الذي أسقطه المصنف ، ويحتمل أن يكون هذا الخبر أيضا من قال فغير الراوي نقلا بالمعنى.

الحديث الثامن والعشرون : موثق أيضا وليس في بعض النسخ « العلي العظيم ».


العظيم سبع مرات فإنه من قالها لم يصبه جنون ولا جذام ولا برص ولا سبعون نوعا من أنواع البلاء.

٢٩ ـ عنه ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن سعد بن زيد قال قال أبو الحسنعليه‌السلام إذا صليت المغرب فلا تبسط رجلك ولا تكلم أحدا حتى تقول مائة مرة : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ومائة مرة في الغداة ـ فمن قالها دفع الله عنه مائة نوع من أنواع البلاء أدنى نوع منها البرص والجذام والشيطان والسلطان.

٣٠ ـ عنه ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال

_________________________________________

الحديث التاسع والعشرون : مجهول.

وكانبسط الرجل كناية عن القيام أو مدها أو تغييرها عن هيئة التشهد.ومائة مرة قيل : الواو ليس للعطف بل للاستئناف النحوي ومائة مبتدأ وفي الغداة خبره ، والفاء في فمن للبيان وأقول : يمكن تصحيحه على العطف بتقدير كما لا يخفى ، وقيل : النسبة بين هذا الخبر والأخبار السابقة تقتضي أن يكون المدفوع بالسبع مرات سبعة أنواع من البلايا ، أو بمائة ألف نوع من البلايا ، والجواب : أن أنواع البلايا المدفوعة بمائة مرة أشد وأعظم من الأنواع المدفوعة بسبع ، كما يشعر بهقوله عليه‌السلام أدنى نوع منها البرص إلى آخره ، وفي السبع قال : لم يصبه جنون ولا جذام ولا برص ، ولا سبعون نوعا من البلاء ، حيث يفهم منه أن الجنون والجذام والبرص ، والسبعون نوع من هذه الأنواع ، وإذا اختلفت البلايا بالشدة والضعف بطلت النسبة المذكورة.

وأقول : يمكن رفع التنافي بوجوه أخر كاختلاف الأعمال والشرائط والنيات ، أو حمل بعضها على الأنواع وبعضها على الأصناف أو كون الأهم أكثر ثوابا.

الحديث الثلاثون : مجهول ورواه البرقي في المحاسن ، عن أبيه عن هارون


سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول إذا أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وإدبار فقل : «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » الحمد لله الذي يصف ولا يوصف ويعلم ولا يعلم « يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » أعوذ بوجه الله الكريم وباسم الله العظيم من شر ما ذرأ وما برأ ومن شر ما تحت الثرى ومن شر ما ظهر وما بطن ومن شر ما كان في الليل والنهار ومن شر

_________________________________________

ابن الجهم ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله قال : وحدثنا بكر بن صالح ، عن الجعفري ، عن أبي الحسنعليه‌السلام وأبو الحسن الكاظمعليه‌السلام أو الرضاعليه‌السلام على بعد.

« الذي يصف ولا يوصف » أي يصف الأشياء بصفاتها وحقائقها ولا يوصف كنه ذاته وصفاته ، أو لا يتصف بصفات المخلوقات ، أو بصفات زائدة على الذات ، ويعلم الأشياء« ولا يعلم » على بناء المجهول بالتخفيف ، أي لا يقدر أحد أن يعلم كنه ذاته ولا حقيقة صفاته ، أو بالتشديد أي لا يحتاج في العلم إلى تعليم.

وقال في النهاية : فيه ـ ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين ـ أي يضمر في نفسه غير ما يظهره فإذا كف لسانه وأو ما بعينه فقد خان ، وإذا كان ظهر تلك الحالة من قبل العين سميت خائنة الأعين ، ومنه قوله تعالى( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) أي ما به يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل ، والخائنة بمعنى الخيانة ، وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل كالعافية« وأعوذ بوجه الله الكريم » أي بذاته الموصوف بالكرم ذاتا وفعلا ، أو بحججه الذين أكرمهم وعلى العالمين قدمهم ».

« ومن شر ما تحت الثرى » الثرى التراب الندى قال سبحانه( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ) (١) قال الطبرسي (ره) : يعني ما

__________________

(١) طه : ٦.


...........................................................................

_________________________________________

وأرى الثرى من كل شيء عن الضحاك ، وقيل : يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز والأموات ، وقال البيضاوي : الثرى الطبقة الترابية من الأرض ، وهي آخر طبقاتها وأقول : في الأخبار أنها آخر المخلوقات الأرضية ففي بعضها أن الأرضين السبع على الديك ، وهو على الصخرة ، وهي على الحوت ، والحوت في البحر المظلم ، والبحر على الهواء ، والهواء على الثرى ، وفي بعضها : الأرض على عاتق ملك ، وقدماه على صخرة ، وهي على قرن ثور ، والثور قوائمه على ظهر الحوت ، والحوت في اليم الأسفل ، وأليم على الظلمة ، والظلمة على العقيم ، والعقيم على الثرى ، وما يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى ، وفي بعضها بعد ذكر الثرى وعند ذلك انقضى علم العلماء ، وفي بعضها عند ذلك فصل علم العلماء ، وفي الخبر في وصف الأئمةعليهم‌السلام ، والحجة البالغة على من في الأرض ومن تحت الثرى ، فيحتمل أن يكون المراد هنا بما تحت الثرى الحشرات التي في الأرض أو الجن الذين بين أطباقها أو طائفة من الجن أو خلق آخر يكونون تحت الثرى لا يعلمهم إلا الله تعالى.

« ومن شر ما بطن أو ظهر » أي شخصه أو شره« ومن شر أبي مرة » أقول : في نسخ الحديث هنا اختلاف كثير ففي أكثر نسخ الكتاب أبي مره ، وهو أظهر وهو بضم الميم وتشديد الراء كنية إبليس لعنه الله ذكره الجوهري وغيره ، وفي أكثر نسخ المحاسن أبي قترة قال الفيروزآبادي : أبو قترة إبليس لعنه الله ، أو قترة علم للشيطان بدون ذكر أبي قال في النهاية : فيه ـ تعوذوا بالله من قترة وما ولد ـ هو بكسر القاف وسكون التاء اسم إبليس انتهى ، وكل من الوجوه صحيح وموافق للاستعمال واللغة ، وربما يقرأ ابن قترة بكسر القاف وسكون التاء لما ذكره الجوهري حيث قال ابن قترة حية خبيثة إلى الصغر ما هي ولا يخفى ما فيه من التكلف لفظا ومعنى.


أبي مرة وما ولد ومن شر الرسيس ومن شر ما وصفت وما لم أصف ف الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ذكر أنها أمان من السبع ومن الشيطان الرجيم ومن ذريته.

_________________________________________

قال السيد بن طاوس (ره) : في فلاح السائل قال صاحب الصحاح ابن قترة بكسر القاف حية خبيثة فيمكن أن يكون المراد التعوذ منها ، ويمكن أن يكون المراد إبليس وذريته شبهه بالحية المذكورة ، وفي بعض النسخ أبي مرة وهو أقرب إلى الصواب لأن هذا الدعاء عوذة من الشيطان وذريته ، ولأنه ما يقال أبو قترة إنما يقال ابن قترة.

أماقوله : « ومن شر الرسيس » فقال صاحب الصحاح رس الميت أي قبره ، والرس الإصلاح بين الناس والإفساد وقد رسست بينهم وهو من الأضداد لعله تعوذ من الفساد ومن الموت ، ومن كل ما يتعلق بمعناه انتهى وأقول : الأظهر أن المراد بالرسيس العشق الباطل أو الحمى أو المفسد أو الكاذب أو من يتعرف خبر الناس أو الأرجوفة أو انتشار العيوب بين الناس قال الفيروزآبادي : الرس ابتداء الشيء ومنه رس الحمى ورسيسها والإصلاح والإفساد ضد والحفر والدس ، ودفن الميت ، وتعرف أمور القوم ، وخبرهم ، والرسيس الشيء الثابت والفطن العاقل ، وخبر لم يصح وابتداء الحب ، والحمى.

وقال في النهاية : في حديث الحجاج أنه قال النعمان بن زرعة أمن أهل الرس والرهمسة أنت ، أهل الرس هم الذين يبتدئون الكذب ويوقعونه في أفواه الناس ، وقال الزمخشري : هو من رس بين القوم إذا أفسد فيكون قد جعله من الأضداد ، وفي المحاسن بعد الدعاء قال : وذكر أنها أمان من كل سبع ومن الشيطان الرجيم ، وذريته ومن كل ما عض ، ولسع ولا يخاف صاحبها إذا تكلم بها لصا ولا غولا.

وأقول : قد مر مثل الدعاء الأخير في السادس عشر بأدنى تغيير قد أشرنا


قال وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول إذا أصبح ـ سبحان الله الملك القدوس ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحويل عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن درك الشقاء ومن شر ما سبق في الكتاب اللهم إني أسألك بعزة ملكك وشدة قوتك وبعظيم سلطانك وبقدرتك على خلقك.

٣١ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنة واجبة مع طلوع الفجر والمغرب تقول : « لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ

_________________________________________

إليه ، والظاهر أن ـ ثم سل حاجتك ـ أو نحوه سقط من الراوي ، وقد كان فيما سبق أو أحاله على الظهور ، أو تأكيد للاستعاذة مما مر في هذا الدعاء ، وقيل : لم يذكر للتعميم أو للاختصار أو للحوالة على علمه تعالى.

الحديث الحادي والثلاثون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام « سنة واجبة » لم أر أحدا قال بالوجوب إلا شر ذمة من محدثي المتأخرين فالمراد بالواجبة اللازمة والمؤكدةقوله عليه‌السلام « مع طلوع الفجر » كان المراد بالمعية القرب أو الغرض التخيير بتقدير كلمة أو ، أو متعلقبقوله « واجبة » فقط أي الإيقاع عندهما أوجب وأحسن ، أو يكون الغرض بيان ابتداء الأول وانتهاء الثاني ، وفي أكثر نسخ فلاح السائل ، وبعض نسخ الكتاب ـ مع طلوع الشمس ـ فالغرض بيان انتهاء الوقتين والتضيق واللزوم عندهما ، وعلى النسختين خصوصا الثانية يحتمل أن يكون تفسيرا للقبلة ، والغرض اتصالهما بالوقتين ، وقيل على النسخة الأخيرة المراد بهما الشروع قبل الطلوع ، والإتمام بعده ، والشروع قبل الغروب والإتمام بعده ، فالمغرب مصدر ميمي بمعنى الغروب ، ويؤيده مع بعده أن في بعض نسخ الفلاح ـ بين طلوع الشمس والغروب.

وقال صاحب الوافي قوله ـ مع طلوع الفجر ـ تفسير لما قبل طلوع الشمس


الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عشر مرات وتقول ـ أعوذ بالله السميع العليم مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ إن الله هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ عشر مرات قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فإن نسيت قضيت كما تقضي الصلاة إذا نسيتها.

_________________________________________

وتعيين لأوله وإعلام بأن فيه سعة وامتداد ، أوقوله ـ والمغرب أي ومع المغرب تفسير لما قبل غروبها وتعريف له بإشرافها على الغروب وإعلام بأن فيه ضيقا« يحيي ويميت ويميت ويحيي » يمكن أن يكون التكرار لبيان تكرر صدور الفعلين منه تعالى واستمرارهما ويكون التقديم والتأخير تفننا في الكلام ، أو المراد بالإحياء أولا الإحياء في الدنيا ، وكذا المراد بالإماتة أولا الإماتة في الدنيا وبها ثانيا الإماتة في القبر ففيه دلالة على الإحياء في القبر ضمنا وعدم ذكره صريحا لكون مدته قليلة ، أو المراد بها الإماتة في الرجعة فيدل على الإحياء فيها وعدم ذكر إحياء القبر لضعفه وقصر مدته ، وعلى التقادير الإحياء ثانيا عند النشور.

« مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » في القاموس : الهمز الغمز ، والضغط ، والنخس ، والدفع ، والضرب ، والعض ، والكسر يهمز ويهمز والهامز والهمزة الغماز وفسر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم همز الشيطان بالموتة أي الجنون لأنه يحصل من نخسه وغمزه ، وفي النهاية في حديث الاستعاذة من الشيطان أما همزة فالموتة الهمز النخس والغمز وكل شيء دفعته فقد همزته والموتة الجنون ، والهمز أيضا الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم وقد همز يهمز فهو هماز وهمزة للمبالغة« إن الله هو السميع العليم » فيعلم دعاء الداعين ويعلم مقاصدهم وعجزهم فيستجيب لهم كما قال ادعوني أستجب لكم وفيه حث على حسن الظن بقبول الدعاء« فإن نسيت » أن تقوله في وقته المذكور« قضيت » متى ما ذكرت كما« تقضي الصلاة » عند ذكرها« إذا نسيتها » في وقتها والمراد بالصلاة الفريضة أو النافلة والأول أوفق بمشرب المحدثين ،


٣٢ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قل أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أَنْ يَحْضُرُونِ ، إن الله هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وقل : « لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » قال فقال له رجل مفروض هو قال نعم مفروض محدود تقوله

_________________________________________

والثاني أنسب بمذهب الفقهاء وعلى الأول يمكن أن يكون التشبيه لتأكيد القضاء عند الذكر لا للوجوب.

الحديث الثاني والثلاثون : ضعيف.

والمرادبالشيطان هنا الجنس ، ولما كان في المعنى متعددا أرجع إليه ضمير الجمع فيقوله « أَنْ يَحْضُرُونِ » وهو بكسر نون الوقاية للدلالة على ياء المتكلم المحذوفةقوله عليه‌السلام « نعم مفروض محدود » الفرض في اصطلاح الأخبار ما ظهر وجوبه من القرآن ، ويقابله السنة أي ما ظهر وجوبه من السنة ، وقد يطلق الفرض على ما ظهر رجحانه من الكتاب أعم من أن يكون على الوجوب أو الاستحباب ، ويقابله السنة بالمعنى الأعم أي ما ظهر شرعيته من السنة أعم من أن يكون واجبا أو مستحبا ، فيمكن حمل الفرض هنا على هذا المعنى لما مر من الأخبار أن المراد بآيات التسبيح الذكر بكرة وأصيلا وقبل طلوع الشمس وقبل غروبها وبالعشي والأبكار وبكرة وعشيا وبالغدو والآصال هذه التهليلات بل الاستعاذات أيضا فإنهما أتم وأهم من سائر الأذكار والمراد بالمحدود الموقوت الذي جعل لوقته حد أولا وآخرا.

وقال في القاموس : الفرض كالضرب التوقيت ومنه ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ) وما أوجبه الله تعالى كالمفروض والقراءة والسنة يقال : فرض رسول الله أي سن والعطية المرسومة وما فرضته على نفسك فوهبته أوجدت به لغير ثواب أي عوض وافترض الله أوجب ، وفي النهاية أصل افرض القطع وقد فرضه يفرضه فرضا وافترضه


قبل طلوع الشمس وقبل الغروب عشر مرات فإن فاتك شيء فاقضه من الليل والنهار.

٣٣ ـ عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن رجل ، عن إسحاق بن عمار ، عن العلاء بن كامل قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن من الدعاء ما ينبغي لصاحبه إذا نسيه أن يقضيه يقول بعد الغداة : « لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير كله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » عشر مرات ويقول : « أعوذ بالله السميع العليم » ـ عشر مرات ـ فإذا نسي من ذلك شيئا كان عليه قضاؤه.

_________________________________________

افتراضا وهو الواجب سيان عند الشافعي ، والفرض أكد من الواجب عند أبي حنيفة ، والفرض يكون بمعنى التقدير انتهى.

وأقول : إذا عرفت معاني الفرض وإطلاقاته لغة وعرفا يشكل الاستدلال على وجوب الذاكرين بهذه الأخبار ضعف أكثرها ولو كانا واجبين كان يحق أن يكونا متواترين كالفرائض اليومية مع أنهما لم يصيرا مستفيضين كالنوافل المرتبة ، وأيضا لم يذكر في شيء من الأخبار الوعيد على تركهما الذي هو من لوازم الوجوب والاختلافات الكثيرة فيهما قرينة جلية على الاستحباب لكن الاحتياط سبيل أولي الألباب و « من » فيقوله « من الليل » بمعنى ـ في.

الحديث الثالث والثلاثون : مرسل مجهول.

والقضاء في هذا الخبر مخصوص بالنسيان كالخبر الأول لكن الفوت الوارد في الخبر السابق يشمل العدم أيضا ويمكن حمله على النسيان أو القول بالتعميم وحمل التقييد بالنسيان على أن القضاء فيه أهم أو قيد به إيماء إلى أنه لوفور فضله مما لا ينبغي أن يترك عمدا وقوله عليه‌السلام « كان عليه » وإن كان ظاهره الوجوب لكن« ينبغي » في صدر الخبر قرينة الاستحباب.


٣٤ ـ عنه ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن التسبيح فقال ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمةعليها‌السلام ـ وعشر مرات بعد الفجر تقول : « لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ـ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ويسبح ما شاء تطوعا.

_________________________________________

الحديث الرابع والثلاثون : صحيح.

والمرادبالموظف ما له عدد مخصوص وهيئة خاصة لا يزاد عليه ولا ينقص منه ، أو ما يكون من السنن الأكيدة التي ينبغي أن لا يترك إلا لعذر شديد ويلزم المواظبة عليها ومع ذلك كأنه على التأكيد والمبالغة ولا استبعاد فيه فإنهما من المتواترات بين الخاصة ولم يرد في شيء من الأذكار ما ورد فيهما من الأخبارقوله عليه‌السلام « ويسبح ما شاء تطوعا » كان المراد بالتسبيح هنا أعم من سبحان الله وما يشاكلها بل يشمل كل ما يدل على عظمته سبحانه وتنزيهه وجلالته من الأذكار كالتهليل والتكبير والحوقلة وأشباهها كما يقال تسبيح الزهراءعليها‌السلام والمراد إما الأذكار المنقولة خصوصا أو الأعم والتطوع يطلق في عرف الأخبار والمحدثين غالبا على المستحبات التي ليست من السنن التي كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يواظب عليهن كالنوافل اليومية وصوم ثلاثة أيام في كل شهر وأمثالها ولذا عقد الصدوق في الفقيه لصوم السنة بابا ولصوم التطوع بابا آخر ، ومن خواص السنن أنها تقضي إذا فاتت.

فإذا عرفت هذا فاعلم أنهعليه‌السلام أو ما في هذا الكلام إلى أمرين ( الأول ) أن تخصيص هذين الذكرين بالتوظيف وبكونهما من السنن لا ينافي استحباب سائر الأذكار المأثورة خصوصا أو عموما ( والثاني ) أن يعلم أنهما من السنن الأكيدة وسائر الأدعية والأذكار ليست في درجتهما وفضلهما بل هي من التطوعات.


٣٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبيدة الحذاء قال قال أبو جعفرعليه‌السلام من قال حين يطلع الفجر : « لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ [ ويميت ويحيي ] وهو حي لا يموت بيده الخير وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ـ عشر مرات ـ « وصلى على محمد وآل محمد عشر مرات وسبح خمسا وثلاثين مرة وهلل خمسا وثلاثين مرة وحمد الله خمسا وثلاثين مرة لم يكتب في ذلك الصباح من الغافلين وإذا قالها في المساء لم يكتب في تلك الليلة من الغافلين.

٣٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضيل قال كتبت إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام أسأله أن يعلمني دعاء فكتب إلي تقول إذا أصبحت وأمسيت ـ الله الله الله ربي الرحمن الرحيم لا أشرك به شيئا

_________________________________________

الحديث الخامس والثلاثون : ضعيف على المشهور صحيح عندي.

وقيل : المرادبالصباح في هذا الحديث جميع اليوم أو المراد بالليلة أولها أي المغرب ، وأقول : يمكن أن يقال النكتة في تغيير الأسلوب أن في اليوم غالبا متيقظ مشتغل بالأعمال فيمكن أن يكون في سائر اليوم غافلا بخلاف الليل فإن في أكثره نائم فيتفضل الله عليه بأن لا يكتبه في جميع الليلة غافلا لافتتاحها بالذكر ، كما أنه إذا نام متطهرا يكتب كذلك إلى الصباح ، ومعلوم أن هذا التسبيح غير تسبيح فاطمةعليها‌السلام بل الظاهر أن قراءته قبل الصلاتين وقوله عليه‌السلام « لم يكتب من الغافلين » إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف وَاذْكُرْ رَبَّكَ إلى قوله بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ وإلى أنه يكفي هذا الذكر لإطاعة الأمر في تلك الآية فتفطن ولا تكن من الغافلين.

الحديث السادس والثلاثون : مجهول وإن أمكن أن يكونمحمد بن الفضيل محمد بن القاسم بن الفضيل الثقة ، فالخبر صحيح.


وإن زدت على ذلك فهو خير ثم تدعو بما بدا لك في حاجتك فهو لكل شيء بإذن الله تعالى يَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ.

٣٧ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تدع أن تدعو بهذا الدعاء ثلاث مرات إذا أصبحت وثلاث مرات إذا أمسيت ـ اللهم اجعلني في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد فإن أبيعليه‌السلام كان يقول : هذا من الدعاء المخزون.

_________________________________________

« وإن زدت على ذلك » من الأدعية المنقولة لقضاء الحوائج أو الأعم« فهو لكل شيء » أي ينفع لقضاء كل حاجة وليس هو لحاجة دون حاجة« بإذن الله » أي بتوفيقه أو بتقديره « يَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ » أي كن صاحب يقين في قضاء حاجتك ، أو لا يمنعك عظم حاجة عندك عن سؤالها فإنه يفعل ما يشاء ولا تعجز قدرته عن شيء أو إذا كان موافقا لمشيته التابعة للمصلحة يستجيبه فلا يكن في صدرك حرج إذا لم يستجب كما قال سيد الساجدين ـ ويا من تبدل حكمته الوسائل ـ وقيل : المعنى يوفق من شاء لهذا الوجه من الدعاء ليستجيب له ولا يوفق من لم يشاء.

الحديث السابع والثلاثون : مجهول ويمكن أن يعد حسنا لأن سعد إن كان له أصل وهو عندي مدح.

قوله « هذا من الدعاء المخزون » أي مخزون عن غير أهله « لا تعلمه كل أحد » أو المخزون في كنوز مقالة المؤمنين التي يحفظها الملائكة المقربون كما قيل إشارة إلى ما مر في الرابع عشر أنه إذا قال المؤمن هذا الدعاء ابتدرهن ملك وصعد به إلى أن ينتهي بهن إلى حملة العرش فيقولون انطلق بهن إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين إلى آخر ما مر ، والأول عندي أظهر.


٣٨ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له ما عنى بقوله : « وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » قال كلمات بالغ فيهن قلت وما هن قال كان إذا أصبح قال ـ أصبحت وربي محمود أصبحت لا أشرك بالله شيئا ولا أدعو معه إلها ولا أتخذ من دونه وليا ـ ثلاثا وإذا أمسى قالها ثلاثا قال فأنزل الله عز وجل في كتابه «وَإِبْراهِيمَ

_________________________________________

الحديث الثامن والثلاثون : ضعيف.

« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » في النجم هكذا( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ) وَإِبْراهِيمَ ) أي صحف إبراهيم الَّذِي وَفَّى قيل أي وفر وأتم ما التزمه ، أو أمر به ، أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله ، وقيل وفي بالصير على ذبح الولد ، وعلى نار نمرود حتى قال جبرئيلعليه‌السلام وهو في الهواء بعد الرمي إليها ألك حاجة فقال أما إليك فلا« قال كلمات » النصب أي عنى كلمات ، وقيل بالرفع أي هي كلمات ، وأقول : يمكن أن يكون المعنى من جملة ذلك هذه الكلمات لا أنه مختص بها« وربي محمود » أي بحمد جميع الخلائق ، أو بحمدي له ، أو مستحق للحمد بنعمة علي وعلى جميع الخلائق والواو للحال وكذا« لا أشرك » حال« ولا أتخذ من دونه وليا » أي ناصرا ومعينا ومتوليا لأموري وأولى بالأمر مني كما قال تعالى :( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) (١) وقال :( إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) (٢) وقال :( وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) (٣) وقال :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٤) الآية.

__________________

(١) البقرة : ٢٥٧.

(٢) الأعراف : ١٩٦.

(٣) الأعراف : ٣.

(٤) المائدة : ٥٥.


الَّذِي وَفَّى » قلت فما عنى بقوله في نوح : «إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » قال كلمات بالغ فيهن قلت وما هن قال كان إذا أصبح قال أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فإنها منك وحدك لا شريك لك فلك الحمد على ذلك ولك الشكر كثيرا كان يقولها إذا أصبح ثلاثا وإذا أمسى ثلاثا قلت فما عنى بقوله في يحيى : « وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً » قال تحنن الله قال قلت فما بلغ من تحنن الله عليه قال كان إذا قال يا رب قال الله عز وجل لبيك يا يحيى.

_________________________________________

قوله تعالى : «إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »(١) قيل كان يحمد الله في مجامع حالاته وفيه إيماء إلى أن نجاته ونجاة من معه كان ببركة شكره ، وحث للذرية على الاقتداء به وقيل الضمير موسى لأنه المذكور في صدر الآية السابقة حيث قال سبحانه «وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً. ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »(٢) والخبر يدل على إرجاعه إلى نوح ، وهو أقرب لفظا وقوله عليه‌السلام « كلمات » يحتمل الوجهين « ما أصبحت بي » التأنيث باعتبار معنى الموصول والباء للملابسة ، وفي بعض الأخبار ما أصبح نظرا إلى لفظ الموصول ، وقراءته بصيغة الخطاب كما توهم تصحيف « وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا » قيل أي رحمة منا عليه أو رحمة منا وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف على الحكم في قوله « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ » « وَزَكاةً » قيل أي الطهارة النفسانية من الأرجاس الشيطانية ، أو صدقة تصدق الله بها على أبويه ، أو مكنه ووفقه للتصدق على الناس قال« تحنن الله » التحنن الترحم والتعطف والاشتياق والبركة.

__________________

(١) الإسراء : ٢.

(٢) الإسراء : ٢ ـ ٣.


(باب)

(الدعاء عند النوم والانتباه)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه والحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق جميعا ، عن بكر بن محمد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرات الحمد لله الذي علا فقهر والحمد لله الذي بطن فخبر والحمد لله الذي ملك فقدر والحمد لله الذي يُحْيِ الْمَوْتى ويميت الأحياء وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ـ خرج من الذنوب

_________________________________________

باب الدعاء عند النوم والانتباه

الحديث الأول : صحيح.

وقد مر مثله مع شرحه في باب التحميد ونعيده هنا مجملا« الحمد لله الذي علا فقهر » أي علا على كل شيء في الرتبة والشرف والعلية والحكم ، وليس فوقه شيء فقهر جميع ما عداه وغلب على جميع ما سواه فيفعل بهم ما يشاء ويحكم بهم ما يريد.« والحمد لله الذي بطن » أي احتجب عن الأبصار والأوهام فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم ، أو علم بواطن الأشياء كما علم ظواهرها تقول بطنت الأمر إذا عرفت باطنه« فخبر » دقائق الأشياء وسرائرها وعلم غوامضها وضمائرها ، من الخبر وهو العلم ، يقال : فلان خبير أي عالم بكنه الشيء وطبيعته مطلع على آثاره وحقيقته ،« والحمد لله الذي ملك فقدر » أي ملك رقاب الممكنات وزمامها وقوامها ونظامها ، فقدر على إيجادها وإبقائها وإصلاحها وإفنائها.

« والحمد لله الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء » يجوز أن يراد بالموتى من اتصف بالموت قبل تعلق الوجود والروح به ، ومن اتصف به عند انقضاء الآجال في الدنيا ، ومن اتصف به بعد رد الروح إليه في القبر للسؤال ، ومن اتصف به بعد رد الروح إليه في الرجعة ، للإثابة والانتقام في الدنيا.


كهيئة يوم ولدته أمه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليقل اللهم إني احتبست نفسي عندك فاحتبسها في محل

_________________________________________

فالإحياء في أربعة مواضع ، في الدنيا ، وفي القبر ، وفي الرجعة ، وفي القيامة والإماتة في ثلاثة مواطن ، في الدنيا ، وفي القبر ، وفي الرجعة ، ولو أطلقنا الإماتة على خلقهم أمواتا ففي أربعة مواضع ، في الدنيا مرتين ، وفي القبر ، وفي الرجعة ، فالمراد بالتثنية في قوله تعالى( أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) مطلق التكرير لا خصوص المرتين كما في ـ لبيك وسعديك ـ ولو حمل على المرتين حقيقة فالمراد الإحياء بعد الإماتة ، والإماتة بعد الإحياء وعدم عد إحياء القبر وإماتتها لضعف الحياة وقلة زمانها ، أو عدم عد الرجعة ، إما لعدم عمومهما فيها إذ الرجعة مختصة بجماعة من الأخيار والأشرار ، وهذا إذا قيل بعموم إحياء القبر ، وإن كان السؤال مختصا بالمستضعفين كما ورد في الأخبار ، لكن الظاهر من بعضها عدم الإحياء أيضا لهم إذ الظاهر أن الإحياء للسؤال والثواب والعذاب أو لكونها من مقدمات الحشر والقيامة فعدا واحدا ، وفيه تكلف« خرج من الذنوب » ظاهره الخروج من الكبائر أيضا.

الحديث الثاني : مرفوع.

« إذا أوى أحدكم » بالتخفيف وقد يشدد في القاموس أويت منزلي وليه أويا بالضم وقد يكسر وأويت تأوية نزلته بنفسي وسكنته ، وآويته وأويته أنزلته« إني احتسبت نفسي » كذا في بعض النسخ بتقديم الباء على السين ، وكذا صححه الأكثر ، والاحتباس يكون بمعنى الحبس في القاموس احتبسه حبسه فاحتبس لازم متعد انتهى ، والمعنى أني قصدت النوم فكأني حبست نفسي عندك ، ويمكن أن يكون من الحبس بمعنى الوقف ، وفي جامع الأصول في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ـ حبسوا أنفسهم


رضوانك ومغفرتك وإن رددتها إلى بدني فارددها مؤمنة عارفة بحق أوليائك حتى تتوفاها على ذلك.

_________________________________________

لله ـ أراد بهم الرهابين أقاموا بالصوامع ، ومنه تسمية النصارى الحبيس ، وفي بعض النسخ احتبست نفسي عندك فاحتسبها بتقديم السين على الباء في الموضعين ، وهو عندي أظهر أي رضيت بقبضك روحي في المنام ، وبما قدرته علي فيه من إمساكها وإرسالها ، كما قال تعالى( وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) (١) فالغرض تفويض أمر نفسه إليه والرضا بما قضى عليه.

فقوله : « فاحتسبها في محل رضوانك » أي في محل أهل رضوانك والذين ترضى عنهم ، والظاهر أنه في صورة الإمساك بقرينة المقابلة ويحتمل التعميم ليشمل حالة النوم فيرفع نفسه إلى المحل الذي يرفع إليه نفوس أهل الرضوان والغفران قال في النهاية فيه ـ من صام رمضان إيمانا واحتسابا ـ أي طلبا لوجه الله وثوابه والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به ، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد والاحتساب في الأعمال الصالحات ، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر ، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها ، ومنه الحديث ـ من مات له ولد فاحتسبه ـ أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته ، يقال : احتسب فلان ابنا له إذا مات كبيرا وافترطه إذا مات كبيرا ، وافترطه إذا مات صغيرا ، ومعناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى.

__________________

(١) الزمر : ٤٢.


٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسين بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان يقول عند منامه ـ آمنت بالله وكفرت بالطاغوت اللهم احفظني في منامي وفي يقظتي.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مروان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ألا أخبركم بما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول إذا أوى إلى فراشه قلت بلى قال كان يقرأ آية الكرسي ويقول ـ بسم الله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت اللهم احفظني في منامي وفي يقظتي ».

_________________________________________

وفي جامع الأصول في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيمكث فيه صابرا محتسبا أي صابرا بقضاء الله محتسبا نفسه عند الله أي يدخرها عنده ويفوض أمرها إليه انتهى ، وفي بعض النسخ المصححة اللهم إن احتبست نفسي فاحتسبها فتقديم الباء على السين أظهر ، وهو أظهر النسخ« حتى تتوفاها على ذلك » أي كائنة على تلك الأحوال والعقائد حتى نقبضها كائنة عليها ، وقيل : إنما قال على ذلك لأنه قد يكون حكم ما بعد حتى غير داخل في حكم ما قبلها فصرح بالدخول لذلك.

الحديث الثالث : مرسل كالموثق.

« والطاغوت » الشيطان والأصنام والكاهن ، وكل ما عبد من دون الله ، وكل رئيس في الضلالة ويطلق في الأخبار على خلفاء الجور لا سيما الثاني.

الحديث الرابع : مجهول.

وفيه إشعار بأنه يقرأ آية الكرسي إلى ـ هم فيها خالدون ـ بل يمكن الاستدلال به على أن آية الكرسي اسم للآيات الثلاث كما ذهب إليه بعض المحدثين ، فالمراد جنس الآية لا الآية الواحدة كآية السخرة ، والمشهور أنه إذا أطلق فالمراد بها إلى العلي العظيم.


٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : اللهم إني أعوذ بك من الاحتلام ومن سوء الأحلام وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام.

_________________________________________

الحديث الخامس : موثق كالصحيح.

وروى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خفت الجنابة فقل في فراشك « اللهم » إلى آخر الدعاء ، وفي القاموسالحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع أحلام حلم في نومه واحتلم وتحلم وانحلم والحلم بالضم والاحتلام ، الجماع في النوم ، والاسم الحلم كعنق انتهى ، والأصوب أن يقال الاحتلام الجنابة في المنام سواء كان بالجماع أو بغيره ، وكذا قالوا في الخبر المروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي بالغ مدرك كذا ذكره في النهاية ، وقال فيه الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن علمت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح ، ومنه قوله تعالى( أَضْغاثُ أَحْلامٍ ) ويستعمل كل منهما موضع الآخر وتضم لام الحلم وتسكن انتهى ، والباء في« بي الشيطان » للتعدية أو المصاحبة ، ولعب الشيطان كناية عن التخييلات الباطلة التي تضر الإنسان ولا تنفعه والتسويلات التي توجب ارتكاب المعاصي كأنه يستهزئ بالإنسان ويلعب به ، ومنها الاحتلام.

قال في النهاية فيه صادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ، سمي اضطراب أمواج البحر لعبا لما لم يسر بهم إلى الوجه الذي أرادوه ، يقال لكل من عمل عملا لا يجدي عليه نفعا إنما أنت لاعب انتهى. وكان هذا الدعاء منهعليه‌السلام لتعليم غيره أو لإظهار العجز والتواضع والافتقار إليه تعالى وإن عصمتهم من ألطافه سبحانه بهم ، فلا تنافي بين الدعاء ووجوب ذلك على الله لأخباره بعصمتهم وإن


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن القاسم بن عروة ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام إذا أخذت مضجعك فكبر الله أربعا وثلاثين و

_________________________________________

من لوازم الإمامة وعلاماتها عدم الاحتلام وعدم استيلاء الشيطان عليهم ولعبة بهم.

الحديث السادس : مجهول.

« وتسبيح » مرفوع بالابتداء ، وإذا تمحض الظرفية ، وهو مع مدخولة خبر والفاء في« فكبر » تفريعية أو بيانية ، وقيل تسبيح منصوب على الإغراء بتقدير أدرك ، أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي سبح ، وعلى التقديرين إذا شرطية والفاء في فكبر جزائية وجملة الشرط والجزاء استئناف بياني للسابق ، ثم إن هذه الرواية دلت بحسب الترتيب الذكرى على تقديم التحميد على التسبيح في تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام عند النوم ، وصحيحة محمد بن عذافر الواردة فيه على الإطلاق صريحة في ذلك ، وكذا رواية أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام وإن كانت ضعيفة على المشهور ، فلذلك ذهب أكثر الأصحاب إلى أن التحميد مقدم على التسبيح مطلقا.

ونقل عن الصدوق وأبيه وابن الجنيد ( رضي الله عنهم ) أن التسبيح مقدم على التحميد مطلقا لما روي في الفقيه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال له ولفاطمةعليهما‌السلام في آخر حديث طويل « إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وروى الصدوق ذلك في الفقيه مرسلا ، ورواه في العلل بسند أكثره من رجال العامة ، عن أبي الورد بن تمامة ، عن عليعليه‌السلام .

ويؤيد أخذه من طرق العامة وكتبهم أن مسلما روى في صحيحه عن عليعليه‌السلام نحوه قال إن فاطمةعليها‌السلام اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها وفي غير مسلم أنها جرت بالرحى حتى مجلت يدها وقمت البيت حتى أخبر شعرها وخبزت حتى


...........................................................................

_________________________________________

تغير وجهها فانطلقت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لتطلب خادمة فلم تجده ولقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري وقال ألا أخبركما ألا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما إن تكبرا الله أربعا وثلاثين وتسبحاه ثلاثا وثلاثين وتحمداه ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم.

وروى الشيخ (ره) في مجالسه بسند أكثر رجاله من العامة عن ابن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال معقبات لا يخيب مماثلهن أو فاعلهن يكبر أربعا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين ويحمد ثلاثا وثلاثين ورواه العامة أيضا في كتبهم بهذا الإسناد ، عن كعب بن عجرة مثله ، إلا أنهم قدموا في روايتهم التسبيح على التحميد ، والتمجيد على التكبير ولذا قال أكثرهم بهذا الترتيب ، وقال في شرح السنة أخرجه مسلم.

وأقول : روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج وشيخ الطائفة في الفقيه ، والصدوق في إكمال الدين ، وغيرهم بسند حسن كالصحيح ، أنه سأل الحميري القائمعليه‌السلام عن تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام من سها فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف ، وإذا سبح تمام سبعة وستين هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف وما الذي يجب في ذلك فأجابعليه‌السلام إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربعا وثلاثين عاد إلى ثلاث وثلاثين ويبني عليها ، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة عاد إلى ست وستين وبنى عليها ، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شيء عليه.

وروى سبط الطبرسي (ره) في مشكاة الأنوار مرسلا قال دخل رجل على


...........................................................................

_________________________________________

أبي عبد اللهعليه‌السلام وكلمه فلم يسمع كلام أبي عبد اللهعليه‌السلام وشكا إليه ثقلا في أذنيه فقال له ما يمنعك وأين أنت من تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام فقلت له جعلت فداك وما تسبيح فاطمة قال تكبر الله أربعا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتسبح الله ثلاثا وثلاثين تمام المائة قال فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أذهب عني ما كنت أجده.

وأقول إذا عرفت اختلاف الأخبار فلنعد إلى بيان الجمع بينها وأقوال أصحابنا والمخالفين في ذلك ، فاعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أصل استحبابه وإنما الخلاف في ترتيبه وكيفيته قال العلامة (ره) في المنتهى أفضل الأذكار كلها تسبيح الزهراءعليها‌السلام وقد أجمع أهل العلم كافة على استحبابه انتهى. فالمخالفون بعضهم على أنها تسع وتسعون بتساوي التسبيحات الثلاث وتقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير وبعضهم على أنها مائة بالترتيب المذكور وزيادة واحدة في التكبيرات ولا خلاف بيننا في أنها مائة ، وفي تقديم التكبير. وإنما الخلاف في أن التحميد مقدم على التسبيح أو بالعكس ، والأول أشهر وأقوى.

وقال في المختلف : المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط والمفيد في المقنعة وسلار ، وابن البراج ، وابن إدريس.

وقال علي بن بابويه يسبح تسبيح الزهراءعليها‌السلام وهو أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وهو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد ، وكذا قال ابنه أبو جعفر وابن الجنيد ، والشيخ في الاقتصاد واحتجوا برواية فاطمة.

والجواب : أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر وذلك لا يدل على الترتيب والعطف بالواو لا يدل عليه انتهى.


...........................................................................

_________________________________________

وقال شيخنا البهائي (ره) في مفتاح الفلاح اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراءعليها‌السلام في وقتين أحدهما بعد الصلاة والآخر عند النوم ، وظاهر الرواية الواردة به عند النوم تقتضي تقديم التسبيح على التحميد ، وظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراءعليها‌السلام على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه.

ولا بأس ببسط الكلام في هذا المقام وإن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول قد اختلف علماؤنا قدس الله أرواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام في الابتداء به فالمشهور الذي عليه ـ العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح ، وقال رئيس المحدثين ، وأبوه ، وابن الجنيد بتأخيره عنه ، والرواية عن أئمة الهدى سلام الله عليهم لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف.

والرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة وما يفعل عند النوم ، وهي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر قال دخلت مع أبي على أبي عبد اللهعليه‌السلام فسأله أبي عن تسبيح الزهراءعليها‌السلام فقال الله أكبر حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين مرة ثم قال سبحان الله حتى بلغ مائة مرة يحصيها بيده جملة واحدة والرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم ، ثم أورد من الفقيه رواية على وفاطمةعليها‌السلام التي أشرنا إليها ثم قال : ولا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد فإن الواو لا تفيد الترتيب وإنما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بين في الأصول نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك وكذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد فإن لفظة « ثم » فيها من كلام الراوي فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين


...........................................................................

_________________________________________

إنما هو بحسب الظاهر فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها واعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادقعليه‌السلام أنه قال في تسبيح ـ الزهراءعليها‌السلام تبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين ثم التحميد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين وهذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا.

فإن قلت : يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة والثانية على الذي يفعل عند النوم وحينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها فلم عدلت عنه وكيف لم تقل به.

قلت : لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراءعليها‌السلام في الحالين بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد وتأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب.

وأما ما يقال : من أن إحداث القول الثالث إنما يمتنع إذا لزم منه رفع ما أجمعت عليه الأمة كما يقال في رد البكر الموطوءة بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كل من الشطرين في شطر وكما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب وعدم قتل المسلم بالذمي بعد قول أحد الشطرين بالثاني ونقيض الأول والشطر الثاني بعكسه.

فجوابه : هذا التفصيل إنما يستقيم على مذهب العامة إما على ما قرره الخاصة ـ من أن حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم ـ فلا إذ مخالفته حاصلة


احمده ثلاثا وثلاثين وسبحه ثلاثا وثلاثين وتقرأ آية الكرسي والمعوذتين وعشر آيات من أول الصافات وعشرا من آخرها.

٧ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن داود بن فرقد ، عن أخيه أن شهاب بن عبد ربه سأله أن يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام وقال :

_________________________________________

وإن وافق القائل كلا من الشطرين في شطر وقس عليه مثال البيع والقتل انتهى كلامه زيد إكرامه.

وأقول : الإجماع المذكور غير ثابت وما ذكروه وجه جمع بين الأخبار ويمكن الجمع بالقول بالتخيير مطلقا أيضا ، وأما قوله (ره) إن رواية ابن عذافر غير صريحة في الترتيب لأن لفظة ثم فيها في كلام الراوي فهو طريف ، لكنه تفطن بوهنه وتداركه فيما علقه على الهامش حيث قال لكن يمكن أن يقال تفسير الراوي بلفظ « ثم » يعطي أنه فهم من الإمامعليه‌السلام تراخي التسبيح عن التحميد وهذا كاف في الترتيب المشهور.

فإن قلت : التراخي لم يقل به أحد من الأصحاب والرواية متروك الظاهر.

قلت : انسلاخ لفظ ثم عن التراخي لا يستلزم انسلاخه عن الترتيب انتهى ، وكان إصلاحه أيضا غير صالح فتفطن.

قوله « وعشر آيات من آخرها » أي من قوله( وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) إلى آخر السورة ولا يبعد أن يكون من قوله( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا ) إلى آخر السورة فإن هاتين الآيتين مناسبتان أيضا للمقصود ظاهرا بأن تكون بعض الآيات عندهم أطول وقد يشعر بعض الأخبار بأن من قوله سبحان ربك إلى آخرها آية واحدة فتتم عشر آيات لكنه تكلف.

الحديث السابع : مجهول.

« والمسباح » بالكسر اسم لما يسبح به ويعلم به عدده كالمفتاح لما يفتح به ، والمسبار لما يسبر به الجرح أي يمتحن غوره ، والحاصل أنه موافق للقياس لكن


قل له إن امرأة تفزعني في المنام بالليل فقال قل له اجعل مسباحا وكبر الله أربعا وثلاثين تكبيرة وسبح الله ثلاثا وثلاثين تسبيحة واحمد الله ثلاثا وثلاثين وقل : لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وحده لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ويميت ويحيي بيده الخير وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ـ عشر مرات.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه أتاه ابن له ليلة فقال له يا أبه أريد أن أنام فقال يا بني قل ـ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله أعوذ بعظمة

_________________________________________

لم يذكره اللغويون وإنما ذكروا السبحة بالضم. قال في المصباح السبحة خرزات منظومة ، قال الفارابي : وتبعه الجوهري ، والسبحة التي يسبح بها وهو يقتضي كونها عربية. وقال الأزهري : كلمة مولدة وجمعها سبح مثل غرفة وغرف انتهى وصحف بعضهم ، وقرأ سباحا بكسر السين مع أنه أيضا لم يرد في اللغة ومخالف للنسخ المضبوطة« وله اختلاف الليل والنهار » أي تعاقبهما أو اختلاف مقدارهما باعتبار دخول كل منهما في الآخر في وقتين أو في وقت واحد في قطرين.

الحديث الثامن : صحيح.

وقال في المصباح :الهامة ما له سم يقتل كالحية قاله الأزهري ، والجمع الهوام مثل دابة ودواب ، وقد يطلق الهوام على ما لا يقتل كالحشرات ومنه حديث كعب بن عجرة وقد قالعليه‌السلام أيؤذيك هوام رأسك والمراد القمل على الاستعارة بجامع الأذى ، وقالالسأمة من الخشاش ما يسم ولا يبلغ أن يقتل بسمة كالعقرب والزنبور فهي اسم فاعل ، والجمع سوام مثل دابة ودواب ونحو ذلك ، قال في النهاية في الموضعين ثم قال ، وفي حديث ابن المسيب كنا نقول إذا أصبحنا نعوذ بالله من شر السأمة وإلهامه ، السأمة هيهنا خاصة الرجل يقال سم إذ أخص انتهى.


الله وأعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ بجلال الله وأعوذ بسلطان الله ، إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأعوذ بعفو الله وأعوذ بغفران الله وأعوذ برحمة الله من شر السامة والهامة ومن شر كل دابة صغيرة أو كبيرة بليل أو نهار ومن شر فسقة الجن والإنس ومن شر فسقة العرب والعجم ومن شر الصواعق والبرد اللهم صل على محمد عبدك ورسولك قال معاوية فيقول الصبي الطيب عند ذكر النبي المبارك قال نعم يا بني الطيب المبارك.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن مفضل بن عمر قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إن استطعت أن لا تبيت ليلة حتى تعوذ بأحد عشر حرفا؟

_________________________________________

قوله « فيقول الصبي » أقول : هذا الكلام يحتمل وجوها.

الأول أن الصبي لما بلغ في متابعة الدعاء الذي يلقيهعليه‌السلام عليه إلى لفظ رسولك أو إلى محمد زاد في وصفه من تلقاء نفسه الطيب المبارك وقرره أبوهعليه‌السلام عليه وكأنهعليه‌السلام كان يريد إلقائهما عليه فبادر الصبي وذكرهما فاستحسنه وقرره عليه فالظرف معترض بين الوصفين كذا سمعنا من مشايخنا قدس الله أرواحهم.

الثاني : أن يكون الطيب صفة للصبي ، مدحه الراوي به والمبارك مقول القول وصفة للنبي فأضافعليه‌السلام الطيب أيضا وقال صفه بهما فقل رسولك الطيب المبارك.

الثالث : أن يكون بعكس السابق فيكون الطيب مفعول القول والمبارك وصفة للنبي وصفه الراوي به وسائر الكلام كما مر ، والأول أحسن الوجوه ثم الثاني.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور :

« إن استطعت » أن شرطية والجزاء محذوف وهو فافعل أو نحوه« أن لا تبيت ليلة » أي لا تنام مجازا على الأشهر أو لا تفعل فعلا في ليلة حتى تتعوذ أولا تمضي عليك ليلة فلو فعله آخر الليل أيضا كان حسنا وقيل أصله دخول الليل قال


قلت أخبرني بها قال قل أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ بجلال الله وأعوذ بسلطان الله وأعوذ بجمال الله وأعوذ بدفع الله وأعوذ بمنع الله وأعوذ بجمع الله وأعوذ بملك الله وأعوذ بوجه الله وأعوذ برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من شر ما خلق وبرأ وذرأ وتعوذ به كلما شئت.

_________________________________________

في القاموس : بات يفعل كذا يبيت ويبات بيتا وبياتا ومبيتا وبيتوتة أي يفعله ليلا وليس من النوم ومن أدركه الليل فقد بات وقد بت. القوم وبهم وعندهم وإباتة الله أحسن بيتة بالكسر أي إباتة وبيت الأمر دبره ليلا والغدو أوقع بهم ليلا وقال في المصباح بات يبيت بيتوتة ومبيتا ومباتا فهو بائت ولذلك معنيان أشهرهما اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار ، فإذا قلت بأن يفعل كذا فمعناه فعله بالليل ولا يكون إلا مع سهر الليل ، وعليه قوله تعالى( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ) (١) .

وقال الأزهري قال الفراء بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية ، وقال الليث من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ ، ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم ومعناه ينظر إليهما وكيف ينام من يراقب النجوم وقال ابن القوطية أيضا ، وتبعه السر قسطي وابن القطاع بات يفعل كذا إذا فعله ليلا ولا يقال بمعنى نام ، والمعنى الثاني يكون بمعنى صار يقال بات بموضع كذا أي صار به سواء كان في ليل أو نهار ، وعلى هذا قول الفقهاء بات عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل معه نوم أو لا ، وقال في النهاية : كل من أدركه الليل فقد بات يبيت نام أو لم ينم انتهى ، وقيل حتى هنا للاستثناء.

وأقول :تعوذ يحتمل أن يكون كتقول أو من باب التفعل بحذف إحدى التائين وقيل الباء في« بأحد » للآلة وإطلاق الحرف على الكلمة والكلام شائع« وتعوذ به » يحتمل الأمر والمضارع من التفعل ، والمضارع من باب نصر ، والحاصل

__________________

(١) الفرقان : ٦٤.


١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا أويت إلى فراشك فقل ـ بسم الله وضعت جنبي الأيمن لله على ملة إبراهيم حنيفا لله مسلما وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ».

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قام أحدكم من الليل فليقل سبحان رب النبيين وإله المرسلين ورب المستضعفين والحمد لله الذي يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ـ يقول الله

_________________________________________

أنه ينبغي قراءته في كل حال وفي كل زمان من الليل والنهار وقد مر شرح سائر أجزاء الدعاء.

الحديث العاشر : مجهول.

« بسم الله » أي أبتدئ باسم الله أو أنام مستعينا به« وضعت جنبي الأيمن لله » قد تواترت الروايات معنى من طرق الخاصة والعامة على استحباب النوم على الجنب الأيمن قال عياض : لما في التيامن من البركة وفي اسمه من الخير ، وأيضا في النوم على الأيمن سرعة التيقظ لأن القلب في الجانب الأيسر فإذا نام كذلك يبقى القلب معلقا إلى جهة الأيمن وإذا نام على الأيسر استغرقه النوم ولا ينتبه إلا بعد حين ، وأما الدعاء المذكور فلأنه تجديد عهد إذ قد يموت في نومته تلك كذا قيل« على ملة إبراهيم » أي كائنا على ملته« والحنيف » المسلم المائل إلى الدين المستقيم والحنف محركة ، الاستقامة ومنه قوله دين محمد حنيف أي مستقيم لا عوج فيه ، وفي الخبر في قوله تعالى( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) (١) قال أمره أن يقيم وجهه إلى القبلة ليس فيه شيء من عبادة الأوثان خالصا مخلصا.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

« ورب المستضعفين » على بناء المفعول أي الأئمة الطاهرين الذين استضعفهم

__________________

(١) الروم : ٣٠.


عز وجل صدق عبدي وشكر.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا قمت بالليل من منامك فقل الحمد لله الذي رد علي روحي لأحمده وأعبده فإذا سمعت صوت الديك فقل ـ سبوح قدوس رب الملائكة

_________________________________________

المخالفون في الأرض إشارة إلى قوله تعالى( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) (١) وقد مرت الأخبار في أنها نزلت فيهمعليهم‌السلام ، ويحتمل التعميم ليشمل غيرهم من شيعتهم.

الحديث الثاني عشر : حسن كالصحيح.

وكان المراد بردالروح كمال تصرفه في البدن واشتغال المشاعر الظاهرة بأعمالها وقد مر الكلام في السبوح والقدوس ، والروح ، والاشتغال بالدعاء والذكر في هذا الوقت لما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة والعامة ، إن لله ديكا عرفه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شيء ما خلا الثقلين الجن والإنس ، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا ، وفي بعض الأخبار أن الديك رأسه عند العرش وهو ملك من ملائكة الله تعالى ورجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى مضى مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش وهو يقول سبحانك ربي ، ولذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح وهو يقول سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ فإذا سكن ذلك الديك في المساء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه تجاوز المغرب والمشرق

__________________

(١) القصص : ٥.


والروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت وحدك عملت سوءا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فإذا قمت فانظر في آفاق السماء وقل اللهم لا يواري منك ليل داج ولا سماء ذات أبراج ولا أرض ذات مهاد ولا ظُلُماتٌ

_________________________________________

وخفق بهما وصرخ بالتسبيح ( سبحان الله العظيم سبحان الله العزيز القهار سبحان الله ذي العرش المجيد سبحان الله رب العرش الرفيع ) فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح والتقديس لله تعالى ولذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض رأيته قط ، وله زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط ، وروى الصدوق في التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في تفسير قوله تعالى( وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) (١) مثل ذلك وأن المراد بالطير الديكة والأخبار في ذلك كثيرة فظهر أن التسبيح عند سماع أصواتها موافقة لها في التسبيح.

ومن طريق العامة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا قال عياض إنما أمرنا بالدعاء حينئذ لتؤمن الملائكة وتستغفر وتشهد للداعي بالتضرع والإخلاص ، وقال القرطبي : ولرجاء القبول وقيل الفاء فيقوله « فاغفر » للتفريع على الإقرار بالوحدانية والاعتراف بالذنوب والفاء فيقوله « فإنه » للبيان والضمير للشأن.

« إلى أفاق السماء » أي ما ظهر من نواحيها ، في المصباح الأفق بضمتين الناحية من الأرض ومن السماء والجمع آفاق انتهى ، والنظر إليها للعبرة والتفكر في آثار عظمته وقدرته سبحانه وقيل لملاحظة الوقت« لا يواري عنك » أي لا يستر عنك من المواراة وهي الستر« ليل داج » بالتخفيف من المعتل اللام من دجى الليل دجوا إذا أظلم وتمت ظلمته وربما يقرأ بالتشديد قال في القاموس دج أرخى الستر والدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة وليلة ديجوج ودجداجة انتهى ،

__________________

(١) النور : ٤١.


...........................................................................

_________________________________________

والأول أظهر وفي بعض كتب الدعاء والحديث ساج بالسين وهو إما بالتخفيف كما صححه الشيخ البهائيقدس‌سره في مفتاح الفلاح قال ساج بالسين المهملة وأخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد واستقر ، والمراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته انتهى.

وأقول : يؤيد هذه النسخة قوله تعالى( وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ) قال البيضاوي أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجي البحر سجوا إذا سكنت أمواجه وأما بالتشديد من السبح بمعنى التغطية وهو بعيد« والأبراج » الأظهر عندي أنه جمع برج بالتحريك أي ذات كواكب نيرة حسنة المنظر قال في القاموس : البرج محركة المجيد الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم والجمع أبراج ، وقال البرج بالضم الركن والحصن وواحد بروج السماء انتهى ، وزعم الأكثر أنه جمع برج لقوله تعالى( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) وهو بعيد إذ هو يجمع في الغالب على بروج ، وإن قيل أنه يجمع على أبراج ، قال في مصباح اللغة برج الحمام مأواه والبرج في السماء قيل منزل القمر وقيل الكوكب العظيم وقيل باب السماء والجمع فيهما بروج وأبراج « ولا أرض ذات مهاد » أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال في القاموسالمهاد الموضع مهيأ للصبي ويوطأ والأرض والفراش ( وأَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه ولبئس المهاد أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى.

ويحتمل أن يكون المعنى صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة والحالة فيكون شبيها بالتجريد ، وقيل : الظاهر أن مهادا هنا جمع مهد أو مهدة بالضم فيهما وهما ما ارتفع من الأرض أو ما انخفض منها في سهولة واستواء والمعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية ، وجبال رأسيه أو ذات أقطاع مستقيمة ممهدة وأمكنة مستوية منبسطة انتهى.


...........................................................................

_________________________________________

وقيل : هو جمع مهد وهو الموضع المستوي ، هو إشارة إلى أن الأرض لما كانت مستوية احتاجت إلى الجبال لرفع تزلزلها كما قال تعالى( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً ) فالمراد أن الجبال التي حصلت سبب استواء الأرض لا تواري عنك ما وراءها ، ولا يخفى ما فيه.

وقال الشيخ البهائي (ره) في المفتاح ذات مهاد بكسر أوله جمع ممهود أي ذات أمكنة مستوية ممهدة واعترض عليه بأن ما ذكرهقدس‌سره من كون مهاد جمع ممهود لا يعرف مأخذه ولا وجه صحته ، بل هو مخالف للسماع والقياس.

أما الأول : فلان المذكور في التفاسير أن مهادا مفرد قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ) أي وطأ وقرارا ومهيأ للتصرف فيه من غير إذنه ، وقيل : مهادا أي بساطا وقال صاحب الكشاف مهادا أي فراشا وقال في القاموس : المهاد ككتاب الفراش جمعه أمهدة ومهد و( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ) أي بساطا ممكنا للسلوك( وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ) أي ما مهد لنفسه في معاده وذكر فيه أن المهاد جاء بمعنى المهد وهو الموضع الذي يهيئ للصبي ويوطأ له.

وأما الثاني : أعني مخالفة القياس فلان قياس الصفة مثل اسم الفاعل والمفعول مطلقا أن يجمع جمع الصحيح ، فإن كانت صفة لمذكر يعقل فيه الواو والنون ، نحو منصورون وإن كانت صفة لمذكر لا يعقل أو المؤنث مطلقا فبالألف والتاء كمرفوعات ومنصورات ، وأما جمع التكسير فغير قياس إلا ما كان على فاعل بل قليل موقوف على السماع كميامين ومشاييم فقياس ممهود أن يجمع على ممهودات ولو جمع جمع تكسير لا على الشذوذ يجب أن يقال مماهيد ، وأما جمعه على مهاد فبعيد غاية البعد ، ولو قلنا بجمعية مهاد فالأولى أن يقال : أنه جمع مهد لأن فعلا يجمع على فعال كجبل وجبال ، ونعل ونعال ، ورحل ورحال انتهى.


بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ولا بحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم خائِنَةَ الْأَعْيُنِ

_________________________________________

قوله عليه‌السلام « ولا بحر لجي » قال في المفتاح بضم اللام وقد يكسر وتشديد الجيم المكسورة المشددة أي عظيم انتهى ، وفي القاموس : لجة البحر معظمه ومنه بحر لجي ، وأقول : هذه الفقرة والتي قبلها إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) قال البيضاوي : أي عميق منسوب إلى اللجج وهو معظم الماء ، ( يَغْشاهُ ) يغشى البحر ( مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ) أي أمواج مترادفة متراكمة ( مِنْ فَوْقِهِ ) من فوق الموج الثاني ( سَحابٌ ) غطى النجوم وحجب أنوارها والجملة صفة أخرى للبحر ( كَظُلُماتٍ ) أي هذا ظلمات ( بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ) لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها.

قوله عليه‌السلام « تدلج بين يدي المدلج من خلقك » قال في القاموس : الدلج محركة والدلجة بالضم والفتح السير من أول الليل ، وقد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد ، وفي المصباح أدلج إدلاجا مثل أكرم إكراما مسار الليل كله فهو مدلج ، وبه سمي ومنه أبو قبيلة من كنانة ، ومنهم القافة فإن خرج آخر الليل فقد أدلج بالتشديد انتهى.

وأقول : المضبوط في الدعاء التخفيف والتشديد أنسب ، والكفعمي (ره) في البلد الأمين عكس ونسب التخفيف إلى آخر الليل ولعله من سهو قلمه وقال في المفتاح : الإدلاج السير بالليل وربما يختص بالسير في أوله ، وربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى وقد فسر بذلك قول النبي فيه من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ، ومعنى تدلج بين يدي المدلج أن رحمتك وتوفيقك وأعانتك لمن توجه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك وعبادته لك إذ لو لا رحمتك وتوفيقك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك وقال (ره) في الهامش وبعض


وَما تُخْفِي الصُّدُورُ غارت النجوم ، ونامت العيون وأنت الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تأخذك

_________________________________________

المحدثين فسر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات والعبادات في أيام الشباب فإن سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنها إدلاج انتهى.

وأقول : علقها على قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من خاف أدلج لما روي عن محمد بن الحنفية في تفسير هذا الخبر أن مرادهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من خاف الله واليوم الآخر اجتهد في العبادة أيام شبابه وقوته وسواد شعره فقد كنى عن العمل في الشباب بالدلج وهو السير بالليل كما يكنى عن الشيب بالصبح وأقول في الدعاء ، ويحتمل أن يكون المعنى أن ألطافك ورحماتك تزيد على عبادته لك كما ورد في الحديث القدسي ، من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا.

وقال والدي (ره) في أكثر نسخ التهذيب يدلج بالياء على صيغة الغائب فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه يتحرك نحوه ويمكن أن يكون التفاتا فيرجع إلى المعنى الأول« تعلم خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » الخائنة أما اسم فاعل أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين ، أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين وهي النظر إلى ما لا يجوز والغمز بها « وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » خطوراتها ومضمراتها« غارت النجوم » أي تسفلت وأخذت في الهبوط والانخفاض بعد ما كانت أخذه في الصعود والارتفاع واللام للعهد ، ويجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء« ونامت العيون » أي هذا وقت اليأس عن المخلوقين والتوسل برب العالمين وقيل : كأنه تأسف على الغفلة عن مشاهدة هذا الصنع الغريب والتدبير العجيب« وأنت الحي القيوم » أي الفعال المدرك للأشياء كما هي ، والقائم على كل شيء برعايته وحفظه وإصلاحه وتدبيره.

وأقول : حاصل هذه الفقرات ، التنبيه على التوسل بقاضي الحاجات ، وقطع


سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ سبحان ربي رب العالمين وإله المرسلين وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ».

١٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا قام آخر الليل يرفع صوته حتى يسمع أهل الدار ويقول اللهم

_________________________________________

الرجاء عن غيره ، فإن الناس قد يتوسلون بالكواكب والنظرات والساعات فنبه بهبوطها وغيبتها على عجزها وضعفها ، وكونها مسخرة لرب قاهر كما قال الخليلعليه‌السلام ( لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) وقد يلجأون إلى الأقوياء من المخلوقين لزعمهم أنهم قادرون على كل ما يريدون فيه على عجزهم وضعفهم بقوله ـ ونامت العيون ـ فإنهم لطريان النوم يغفلون عمن يتوسل بهم ، والموت الذي هو أخوه محتمل فيه مع قطع النظر عن سائر الموانع والقواطع عن الأفعال والإرادات ، ولذا عقبهابقوله « وأنت الحي القيوم » أي القادر العالم بذاته الذي لا يعتريه موت لا فناء ، والقائم بذاته الذي يقوم به كل شيء ، ولا يعجز عن شيء ، ويحتاج إليه كل شيء.

ثم قال :« لا تأخذك سنة ولا نوم » فتصير غافلا أو عاجزا عن قضاء حوائج المخلوقين ، فإذا تفكر العاقل في هذه الفقرات وتنبه بها انبعث منه شوق إلى التوجه بحوائجه إلى رب الأرباب ، والتضرع إليه في كل باب ويأس تام عن المخلوقين ، وانقطاع إلى قاضي حوائج السائلين « والسنة » بالكسر مبادئ النوم وقيل فتور يتقدم النوم ، وقال الشيخ البهائي (ره) تقديمها عليه مع أن القياس في النفي الترقي من الأعلى إلى الأسفل بعكس الإثبات لتقدمها عليه طبعا ، أو المراد نفي هذه الحالة المركبة التي تعتري الحيوان.

الحديث الثالث عشر : صحيح.

« حتى يسمع » على بناء الأفعال أو المجرد وكان الإسماع ليستيقظ من أراد


أعني على هول المطلع ووسع علي ضيق المضجع وارزقني خير ما قبل الموت وارزقني خير ما بعد الموت.

_________________________________________

الاستيقاظ ويقوم من أراد القيام وفيه إيماء إلى جواز إيقاظ الغير للعبادة إذا كان راضيا بل مع عدم الرضا أيضا ، وفيه إشكال بل ربما يمنع مع الرضا أيضا لأنه إبراء ما لم يجب ، ولا يخفى ضعفه ، إذ يلزم منه عدم جواز الفصد ، والحجامة وأمثالهما« اللهم أعني » أي على تحمله بتسهيله علي أو رفعه عني. وفي المصباحهالني الشيء هولا من باب قال أفزعني فهو هائل ، ولا يقال مهول إلا في المفعول وموضع مهيل بفتح الميم ومهال أيضا أي مخوف ذو هول« والمطلع » بالتشديد وفتح اللام إما مصدر ميمي أو اسم مكان ، وقد يقرأ بكسر اللام وهو الرب تعالى قال في القاموس : وبكسر اللام القوي العالي القاهر انتهى ، وهو تصحيف.

وقال في النهاية : فيه في ذكر القرآن لكل حرف حد ولكل حد مطلع أي لكل مصعد يصعد إليه من معرفة علمه ، والمطلع مكان الاطلاع من موضع عال يقال مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه ومصعدة ، ومنه حديث عمر لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال انتهى.

وقال الكفعمي (ره) في حواشي البلد الأمين بعد ذكر ما مر ورأيت بخط الشهيد (ره) أن هول المطلع هو الاطلاع على الملائكة الذين يقبضون الأرواح والمطلع مصدر.

وأقول : الظاهر أن المراد به أهوال القبر لما ورد ، لا تفجأ بالميت القبر ، فإن للقبر أهوالا ، والمرادبالمضجع القبر أو عالم البرزخ ، في القاموس : ضجع كمنع ضجعا وضجوعا وضع جنبه بالأرض كانضجع واضطجع والمضجع كمقعد


١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه رفعه قال تقول إذا أردت النوم ـ اللهم إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها.

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي أسامة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : من قرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ مائة مرة حين يأخذ مضجعه غفر له ما عمل قبل ذلك خمسين عاما وقال يحيى فسألت سماعة عن ذلك فقال حدثني

_________________________________________

موضعه كالمضطجع ، وفي الفقيه ووسع على المضجع ومناسبة الدعاء لهذا الوقت وإذا استيقظ في ظلمة الليل وانفرد عن الناس ينبغي أن يذكر ظلمة القبر ووحدته فيه ، وانفراده عن الناس ، ولما كان النوم والانتباه شبيهين بالموت والبعث ينبغي أن يذكرهما ويستعيذ من شرهما.

الحديث الرابع عشر : صحيح ، وإن كان فيه شوب إرسال لأن الإرسال بعد ابن أبي عمير.

قوله عليه‌السلام : « إن أمسكت بنفسي » أي لم ترسلها إلى بدني ووصلت نومي بالموت« فارحمها » واغفر لها ولا تؤاخذها بسيئات أعمالها ،« وإن أرسلتها » إلى بدنها« فاحفظها » من الذنوب والآفات ، وتكرار هذا المضمون في الأدعية وذكرها في الآية الكريمة للتنبيه على أنه لا اعتماد على الحياة ، واحتمال عدم الانتباه من هذا المنام فينبغي أن يتوب عند كل نوم ويجدد وصيته ولا يغتر بظن الحياة لحبها وعدم احتمال الموت لكراهتها.

الحديث الخامس عشر : صحيح وأخره موثق بسماعه ، وفاعلقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ، وأبو محمد كنية أخرى لليث بن البختري ، وليحيى بن القاسم أيضا ، وإنما كني بأبي بصير لكونهما بصيرين مكفوفي البصر تكنية بالضد أو لبصيرة قلبهما ، أو كناية عن أنهما ليسا ببصيرين ، وإنما ولدا بصيرين ، فإن البصير خلاف


أبو بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ذلك وقال يا أبا محمد أما إنك إن جربته وجدته سديدا.

١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا

_________________________________________

الضرير ، ويمكن أن يكون تكنية الليث بعد صيرورته بصيرا بإعجاز الباقر والصادقعليه‌السلام كما هو المشهور ، والمذكور في الأخبار ، وبالجملة تكنيته بأبي محمد في الأخبار وكتب الرجال أشهر من أن يخفى على الناقد البصير ، ومن الغرائب أنه قال بعض الشراح : فاعل قال أبو بصير وأبو محمد كنية لسماعة لأنه قال النجاشي : يكنى أبا تاشرة ، وقيل أبا محمد.

وأماقوله عليه‌السلام « أما إنك إن جربته وجدته سديدا » فيحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المراد به أنه يظهر لك في الآخرة صدق ما قلته لك ، أو في المنام.

الثاني : أن يكون المراد ظهور آثاره من إنارة قلبه فإنه علامة المغفرة كما قيل ، أو من التوفيق والهداية وتيسير أمور الدنيا والآخرة.

الثالث : ما قيل يفهم منه أن لقارئها على العدد المذكور إذا واظب عليها أن تحصل له حالات غريبة ، وكمالات عجيبة يجدها الذوق ويدركها الشوق ولا يبعد إجراء مثل هذا الحكم في غيرها من الأدعية المأثورة عن أهل العصمةعليهم‌السلام .

الرابع : ما قيل التجربة بأن لا يصيبه بعد الخمسين بلية إذ البلايا لتكفير السيئات ولا يخفى بعده بل بعد أكثر ما مر.

الحديث السادس عشر : مجهول ، وقيل ضعيف.

والحياة والموت في هذا الخبر أعم من الحياة والانتباه والموت والنوم ، وقيل : معناه بك يكون ذلك فالاسم هو المسمى وقيل إنه من أسمائه تعالى المحيي


أوى إلى فراشه قال ـ اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت فإذا قام من نومه قال : « الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » وقال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام

_________________________________________

والمميت ومعنى كل اسم واجب له فهو سبحانه يحيي ويميت لا يتصف غيره بذلك فكأنه قال باسمك المحيي أحيا وباسمك الميت أموت« الحمد لله الذي أحياني » حمده بالإحياء لأن الإحياء نعمة يستحق به الحمد « وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » السابق دليل عليه لأن الإحياء بعد موت النوم نشور صغير يمكن الاستدلال به على النشور الأكبر ، فلذلك ذكره بعده وإليه خبر النشور قدم عليه للحصرقوله عليه‌السلام : « آية الكرسي » أي إلى ـ العظيم ـ أو إلى ـ خالدون ـ كما مر « شَهِدَ اللهُ » أي بنصب الآثار الدالة على توحيده فإن كل ذرة من ذرات العالم شاهدة عليه ، أو بإنزال الآيات الدالة عليه ، أو بقوله في القرآن المجيد( أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا ) وأمثاله( وَالْمَلائِكَةُ ) بالإقرار( وَأُولُوا الْعِلْمِ ) بالإيمان بها والاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد « قائِماً بِالْقِسْطِ » أي مقيما للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على الحال من الله أو عن هو «لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ » كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليبني عليه «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » فيعلم أنه الموصوف بهما ، وقدم العزيز لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته ، ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد ، وهذا آخر الآية.

وقد يضاف إليه( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ ) مع أنه خارج عن الآية ، وكأنه على قراءة أن الدين بفتح الهمزة بدلا من أنه لا إله إلا هو ، أو من القسط ، فيكون من تتمة الآية معنى وإن لم تكن لفظا.

ويؤيده ما رواه الطبرسي عن غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش ، فكنت أختلف إليه ، فلما كنت ذات ليلة أردت أن أنحدر إلى


من قرأ عند منامه آية الكرسي ثلاث مرات والآية التي في آل عمران : «شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ » وآية السخرة وآية السجدة وكل به شيطانان يحفظانه من مردة الشياطين شاءوا أو أبوا ومعهما من الله ثلاثون ملكا يحمدون

_________________________________________

البصرة قام من الليل فتهجد فمر بهذه الآية( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ) الآية ، ثم قال الأعمش وأنا أشهد بما شهد الله به ، وأستودع الله هذه الشهادة ، وهي لي عند الله وديعة ،( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ ) قالها مرارا ، قلت لقد سمع فيها شيئا فصليت معه وودعته ، ثم قلت : آية سمعتك ترددها ، قال : لا والله لا أحدثك بها إلى سنة فكتبت على بابه ذلك اليوم وأقمت سنة ، فلما مضت السنة ، قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة ، فقال : حدثني أبو وائل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله إن لعبدي هذا عهدا عندي وأنا أحق من وفي بالعهد ، أدخلوا عبدي هذا الجنة ـ ففيه إيماء إلى قراءة هذه التتمة ، وقد يقرأ إلى ـ سريع الحساب.

وقال الطبرسي أيضا روى أنس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال من قرأ( شَهِدَ اللهُ ) الآية عند منامه ، خلق الله له منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة وآية السخرة في الأعراف( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ ـ إلى قوله ـرَبُّ الْعالَمِينَ ) وقيل : إلى( قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) كما ذكره الشيخ البهائي (ره) فالمراد بالآية الجنس ، وسميت سخرة لدلالتها على تسخير الله تعالى للأشياء وتذليله لها والمشهور أن المرادبآية السجدة آيتان في آخر حم السجدة( سَنُرِيهِمْ آياتِنا ) إلى آخر السورة ، وقيل : المراد بها الآية المتصلة بآخر آية السجدة في الم السجدة ، وهي( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) لأنها أنسب بهذا المقام وكان الأحوط الجمع بينهما« يحفظانه » فيه غاية اللطف حيث جعل عدو وليه حافظا له« شاءوا أو أبوا » قيل جملة شرطية عند بعض


الله عز وجل ويسبحونه ويهللونه ويكبرونه ويستغفرون له إلى أن ينتبه ذلك العبد من نومه وثواب ذلك له.

١٧ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن حمدان القلانسي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان ، عن عامر بن عبد الله بن جذاعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من أحد يقرأ آخر الكهف عند النوم إلا تيقظ في الساعة التي يريد.

١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من أراد شيئا من قيام الليل وأخذ مضجعه فليقل ـ بسم الله اللهم لا تؤمني مكرك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين

_________________________________________

النحاة بتقدير ـ إن شاءوا ـ أو أبوا وحالية عند بعضهم ، وهم الذين لا يشترطون في الماضي إذا كان حالا [ حالة ] لفظة ـ قد ـ لا لفظا ولا تقديرا ، والضميران إما راجعان إلى الملكين مجازا أو إلى مردة الشياطين أي لا يمكنهم الغلبة عليهما ، لأنهما يفعلان ذلك بأمره تعالى ، وثواب ذلك له ، لأنه الباعث لذلك ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ) لأن ذلك من آثار سعيه كما أن الخيرات الصادرة عن المؤمنين له من آثار إيمانه وسعيه.

الحديث السابع عشر : مجهول.

وآخر الكهف ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ ) إلى آخر السورة« إلا تيقظ » بصيغة الماضي من باب التفعل وربما يقرأ باليائين وفتح الأولى وضم القاف أو فتحها وهو مخالف للمضبوط في النسخ ولا حاجة إليه.

الحديث الثامن عشر : ضعيف على مشهور.

« لا تؤمني مكرك » أصل المكر الخداع وهو على الله محال ، وإذا نسب إليه تعالى يراد به الاستدراج ، أو الجزاء بالغفلات والإيقاع بالبليات ، والعقوبة بالسيئات« ولا تنسني ذكرك » قيل : نسيان العبد ذكره تعالى لازم لسلب اللطف والتوفيق والإعانة والنصرة عنه فقصد بنفي اللازم نفي الملزوم من باب الكناية


أقوم ساعة كذا وكذا إلا وكل الله عز وجل به ملكا ينبهه تلك الساعة.

(باب)

(الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي حمزة قال رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام يحرك شفتيه حين أراد أن يخرج وهو قائم على الباب فقلت إني رأيتك تحرك شفتيك حين خرجت فهل قلت شيئا قال نعم إن الإنسان إذا خرج من منزله قال حين يريد أن يخرج الله أكبر الله أكبر ثلاثا ـ بالله أخرج وبالله أدخل وعلى الله أتوكل ثلاث مرات اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير واختم لي بخير وقني شر كل دابة

_________________________________________

« ولا تجعلني من الغافلين » عن ذكرك وطاعتك بالإمداد والتوفيق لها« أقوم » أي أريد« إلا وكل » المستثنى منه مقدر أي ما قاله إلا وكل.

باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله

الحديث الأول : حسن كالصحيح ، وسنده الثاني صحيح.

« قال حين يريد » قيل جملة حالية من فاعل خرج بتقدير قد ، نحو قوله تعالى( جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) « ثلاثا » أي قال الله أكبر ثلاث مرات« بالله أخرج » أي أخرج مستعينا بذاته أو متبركا باسمه« وعلى الله أتوكل » أي في الخروج والدخول ، وفي جميع الأمور« ثلاث مرات » أي قال الكلمات الثلاث المذكورة ، ثلاث مرات« اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير واختم لي بخير » كأنه أراد أن يكون خير الابتداء متصلا بخير الانتهاء أو طلب الخير في الذهاب والخير في العود.

« وقنى شر كل دابة أنت أخذ بناصيتها » إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن


أنت آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » لم يزل في ضمان الله عز وجل حتى يرده الله إلى المكان الذي كان فيه.

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب ، عن أبي حمزة مثله.

_________________________________________

هودعليه‌السلام ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ) (١) قال البيضاوي : أي إلا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها ، والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » أي أنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم انتهى.

وأقول : لما كان الآخذ بناصية حيوان قادرا على صرفه كيف شاء ، ويدل المأخوذ له غاية التذلل ، مثل به في الكتاب والسنة والعرف العام ، قال تعالى( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ) (٢) وفي الدعاء خذ إلى الخير بناصيتي » أي اصرف قلبي إلى عمل الخيرات ، ووجهني إلى القيام بوظائف الطاعات ، كالذي يجذب بشعر مقدم رأسه إلى العمل ، ففي الكلام استعارة ، والناصية قصاص الشعر فوق الجبهة والجمع النواصي ، وفي الدعاء والنواصي كلها بيدك ، وهو أيضا من باب التمثيل ، أي كل شيء في قبضتك وملكك وتحت قدرتك ، وقولهعليه‌السلام هنا « أنت أخذ » أما وصف للدابة للتوضيح والتعميم والإشارة إلى الترقب بحصول الوقاية ، بل إلى تحققها ، ويحتمل أن يكون استئنافا بيانيا ، كأنه قيل كيف أقي قال أنت أخذ بناصيتها ، وقيل وفي ذكر قيامه على الحق وهو الصراط المستقيم توقع لنصرته على طاعته وتوفيقه له ، وأقول :قوله « لم يزل » جزاء الشرط في إذا خرج.

__________________

(١) هود : ٥٦.

(٢) الرحمن : ٤١.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي قال أتيت باب علي بن الحسينعليه‌السلام فوافقته حين خرج من الباب فقال بسم الله آمنت بالله وتَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ـ ثم قال يا أبا حمزة إن العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان فإذا قال بسم الله قال الملكان

_________________________________________

الحديث الثاني : صحيح.

« فوافقته » في أكثر النسخ بتقديم الفاء على القاف أي صادفته وفاجأت لقاءه ، في القاموس : الوفيق كأمير الرفيق ووفقت أمرك تفق كرشدت صادفته موافقا ، وأوفق القوم لفلان ونوامنه واجتمعت كلمتهم ، وأوفق لزيد لقاؤنا بالضم كان لقاؤنا فجأة ووافقت فلانا صادفته.

وفي بعض النسخ بتقديم القاف على الفاء في القاموس الوقاف والموافقة إن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومة وواقفته على كذا سألته الوقوف ، والأول أكثر وأظهر« بسم الله » أي أمشي أو أخرج أو أطلب الحاجة ، مستعينا أو متبركا أو متوسلا بذاته أو باسمه إذ لأسمائه سبحانه تأثيرات وخواص لا تحصى كما يظهر من أخبار أئمة الهدى« آمنت بالله » قيل : إقرار بإيمان ثابت والإقرار به من كمال الإيمان أو جزؤه كما بينا في موضعه ، أو بإيمان حادث بأن الحافظ مطلقا خصوصا في السفر ، وبعد الخروج من المنزل هو الله تعالى « وتوكلت على الله » أي فوضت أموري كلها إليه ، خصوصا الخروج وما يرد بعده.

« عرض له الشيطان » المراد بالشيطان هنا وفيما سيأتي جنس الشياطين بقرينة ما سيأتي« قال الملكان » أي الموكلان به عن اليمين وعن الشمال« كيفيت » على بناء المجهول أي كفى الله ما أهمك واستغنيت به عن غيره« هديت » أي إلى دين الحق وإلى ما ينفعك في الدارين« وقيت » أي من شر الشياطين وغيرهم« فيقول بعضهم » أي بعض الشياطين« لبعضهم » كيف لنا بالتعرض لمن كان كذلك.


كفيت فإذا قال آمنت بالله قالا هديت ـ فإذا قال : تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ، قالا وقيت فيتنحى الشيطان فيقول بعضهم لبعض كيف لنا بمن هدي وكفي ووقي قال ثم قال اللهم إن عرضي لك اليوم ـ ثم قال يا أبا حمزة إن تركت الناس لم يتركوك

_________________________________________

« اللهم إن عرض لك اليوم » أي لا أتعرض لمن هتك عرضي لوجهك إما عفوا أو تقية وكلاهما لله رضي ، في النهاية العرض أي بالكسر موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره ، وقيل : هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب ، وقال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير ، ومنه حديث أبي ضمضم اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك أي تصدقت على من ذكرني بما يرجع إلى عيبه ومنه حديث أبي الدرداء ( أقرض من عرضك ليوم فقرك ) أي من عابك وذمك فلا تجاوزه واجعله قرضا في ذمته لتستوفيه منه يوم حاجتك في القيامة انتهى ، وقيل : معنى هذا الحديث إني أبحت للناس عرضي لأجلك ، فإن اغتابوني وذكروني بسوء عفوت عنهم وطلبت بذلك الأجر منك يوم القيامة لأنك أمرت بالعفو والتجاوز ، وقد ورد أن يوم القيامة نودي ليقم من كان أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا.

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس ، معناه إني لا أطلب مظلمة يوم القيامة ولا أخاصم عليها ، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا ، وذلك لأنه لا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه للناس لأنه عفو قبل الوجوب ، إلا أنه وعد ينبغي له أن يفي به ولا سيما إذا جعله لله.

وأقول : في خصوص هذه المادة لا ينفع العفو لأن ذمه وغيبتهعليه‌السلام كفر ولا ينفع عفوهم في رفع عقابهم ، ولا يشفعون في الآخرة أيضا لأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ، فعفوهم للتقية أو لرفع درجاتهم ولا ينفع المعفو أصلا« إن تركت الناس


وإن رفضتهم لم يرفضوك قلت فما أصنع قال أعطهم من عرضك ليوم فقرك وفاقتك.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي حمزة قال استأذنت على أبي جعفرعليه‌السلام فخرج إلي وشفتاه تتحركان فقلت له فقال أفطنت لذلك يا ثمالي قلت نعم جعلت فداك قال إني والله تكلمت بكلام ما تكلم به أحد قط إلا كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته قال قلت له أخبرني به قال نعم من قال حين يخرج من منزله : « بسم الله حسبي الله تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ، اللهم إني أسألك خير أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب

_________________________________________

لم يتركوك » كان المراد بالترك ترك المحاورة معهم والوقيعة فيهم ، وبالرفض الاعتزال عنهم وعدم المجالسة معهم ، قيل : ليس المقصود من الشرط هنا ثبوت الجزاء عند ثبوته ، وانتفاؤه عند انتفائه ، كيف وترتبه على نقيض الشرط أولى من ترتبه على الشرط بل المقصود أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأوقات لأنه إذا ترتب على وجود الشرط وكان ترتبه على نقيضه أولى يفهم منه استمرار وجوده ، سواء وجد الشرط أو لم يوجد فيكون متحققا دائما.

وأقول : صحف بعض الأفاضل فقرأ رفصتم بالصاد المهملة من الرفصة بمعنى النوبة ، وهو رفيصك أي شريبك وترافصوا الماء تناوبوه أي إن عاشرتهم ناويتهم لم يعاشروك ولم يناوبوك ، والظاهر أنه تصحيف.

الحديث الثالث : موثق.

« فقلت له » أي تحريك الشفة وأظهرت له تحريك شفتيه« أفطنت لذلك » بتثليث الطاء وكان الاستفهام ليس على الحقيقة ، بل الغرض إظهار فطانة المخاطب وعدم غفلته ، في القاموس : الفطنة بالكسر الحذف فطن به وإليه وله كفرح ونصر وكرم« ما أهمه » أي اهتم به واعتنى بشأنه« خير أموري كلها » أي من جميع


الآخرة كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته.

٤ ـ عنه ، عن علي بن الحكم ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من قال حين يخرج من باب داره ـ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله من شر هذا اليوم الجديد الذي إذا غابت شمسه لم تعد من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر الشياطين ـ ومن شر من نصب لأولياء الله ومن شر الجن والإنس ومن شر السباع والهوام ومن شر ركوب المحارم كلها أجير نفسي بالله من

_________________________________________

أموري ما هو خير لي.

الحديث الرابع : صحيح.

« بما عاذت به ملائكة الله » أي بأسمائه الحسني ، أو بالنبي وأوصيائه صلوات الله عليهم كما يومئ إليه بعض الأخبار ، وفي الفقيه نقلا عن أبي بصير أيضا أعوذ بالله بما عاذت منه ملائكة الله ، فالموصول عبارة عن المعصية والمخالفة ، فتدل على قدرتهم على المخالفة وإن لم تقع كما في الأنبياءعليهم‌السلام ، ويمكن حملها على التواضع والتذلل ، وأقول : ما في نسخ الكتاب موافقا للمحاسن أظهر ،قوله : « لم يعد » أي اليوم« ومن شر الشياطين » تفسير وتفضيل لقوله ومن شر غيري لأنه مجمل شامل لجميع ما بعده ، وفي الفقيه مما عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم ومن شر الشياطين.

« ومن شر من نصب لأولياء الله » أي نصب حربا أو عداوة لهم ، ويندرج في الأولياء الشيعة ، وفي القاموس : نصب لفلان عاداه« غفر الله له » أي ذنوبه كلها كما هو الظاهر وهو خبر لمن قالوتاب عليه أي وفقه للتوبة ، وعدم العود إلى الذنوب وكفاه الهم أي غم الدنيا والآخرة ، أوهم ما أراده بخروجه ، وفي الفقيه وبعض نسخ الكتابوكفاه الهم أي ما أهمه من الأمور وكأنه أظهر« وحجزه » في القاموس حجزه ويحجزه حجزا منعه وكفه فانحجز بينهما فصلعن السوء أي


كل شر غفر الله له وتاب عليه وكفاه الهم وحجزه عن السوء وعصمه من الشر.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خرجت من منزلك فقل بسم الله « تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ » لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك خير ما خرجت له وأعوذ بك من شر ما خرجت له اللهم أوسع علي من فضلك وأتمم علي نعمتك واستعملني في طاعتك واجعل رغبتي فيما عندك وتوفني على ملتك وملة رسولكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا خرج يقول ـ اللهم بك

_________________________________________

بعد الخروج في السفر والحضر ، أو في بقية عمره« وعصمه من الشر » كذلك ، وقيل : لعل المراد بالسوء المكاره الزمانية والنوائب اليومية وبالشرور الحيوانية والزلات النفسانية.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

« من فضلك » أو للابتداء أو للتعليل« وأتمم علي نعمتك » قيل : نعمه تعالى على العباد غير محصورة وكل منها دنيوية كانت أو أخروية قابلة للزيادة إلى أن تبلغ حد الكمال ، والله سبحانه يحب أن يسأله العبد إتمامها على وجه التضرع والابتهال« واستعملني في طاعتك » بالتوفيق لها والإعانة عليها« واجعل رغبتي فيما عندك » من السعادة والكرامة والجنة ونعيمها بصرف القلب إلى ما يوجب الوصول إليها« وتوفني على ملتك » بالثبات عليها وحسن العاقبة وهو أمر يخاف من فوته العارفون فضلا عن غيرهم.

الحديث السادس : ضعيف.

« بك خرجت » أي بتوفيقك وحولك وقوتك لا بحولي وقوتي ، أو مستعينا بك في أموريولك أسلمت الظرف متعلق بأسلمت ، والتقديم للحصر أي أنا منقاد لك


خرجت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت اللهم بارك لي في يومي هذا وارزقني فوزه وفتحه ونصره وطهوره وهداه وبركته واصرف عني شره وشر ما فيه بسم الله وبالله والله أكبر وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللهم إني قد خرجت فبارك لي في خروجي وانفعني به قال وإذا دخل في منزله قال ذلك.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن الرضاعليه‌السلام قال كان أبيعليه‌السلام إذا خرج من منزله قال : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » خرجت بحول الله وقوته لا بحول مني ولا قوتي بل بحولك وقوتك يا رب متعرضا لرزقك

_________________________________________

حسب لا لغيرك ، أو أسلمت ودخلت في الإسلام مخلصا لك ديني ، أو اللام للتعليل« وبك آمنت » الباء صلة أي آمنت بك لا بغيرك من الآلهة« وعليك توكلت » في أموري كلها لا على غيرك لتكفيني إياها وتصلحها لي« اللهم بارك لي » أي أعطني البركة والخير والزيادة والثبات في كل ما تعطيني في هذا اليوم« وارزقني فوزه » أي الوصول إلى المطالب فيه« وفتحه » أي فتح أبواب الرحمة فيه« ونصره » أي النصرة على الأعادي الظاهرة والباطنة فيه« وطهوره » أي الطهارة عن السيئات فيه« وهداه » أي الهداية إلى الحق فيه« وبركته » أي البركة والزيادة في الرزق وسائر الخيرات فيه« واصرف عني شره » لعل هذا مبني على أن للأيام والشهور والساعات نحوسة وشرا أو المراد بشره البلايا النازلة فيه من قبل الله تعالى« وبشر ما فيه » شر المخلوقاتقوله ـ قال أي أبو خديجة ـوإذا دخل أي أبو عبد اللهعليه‌السلام ـ قال ذلك ـ أي هذا الدعاء بأدنى تغيير بأن يقول بك دخلت إني قد دخلت فبارك لي في دخولي.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور ، صحيح عندي.

قوله عليه‌السلام « بل بحولك » فيه التفاوت من الغيبة إلى الخطاب كما في إياك نعبد ، والنكات مشتركة« فأتني به في عافية » قيل لك أن تجعل الظرفية مجازية


فأتني به في عافية.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية ، عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من قرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حين يخرج من منزله عشر مرات لم يزل في حفظ الله عز وجل وكلاءته حتى يرجع إلى منزله.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن موسى بن القاسم ، عن صباح الحذاء قال قال أبو الحسنعليه‌السلام إذا أردت السفر فقف على باب دارك واقرأ

_________________________________________

بتشبيه ملابسة رزقه للعافية في الاجتماع معها بملابسة المظروف للظرف فتكون في لفظة ـ في ـ استعارة تبعية ، ولك أن تعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الرزق والعافية ومصاحبة أحدهما للآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف واصطحابهما فتكون في الكلام استعارة تمثيلية تركب كل من طرفيها لكنه لم يصرح من الألفاظ التي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في ، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة وما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية فلا تكون لفظة ـ في ـ استعارة بل هي على معناها الحقيقي ولك أن تشبه العافية بما يكون محلا وظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية ويكون ذكر كلمة في قرينة وتخييلا.

الحديث الثامن : حسن كالصحيح.

وفي المصباح :كلأه الله يكلؤه مهموز بفتحتين كلاءة بالكسر والمد حفظه ويجوز التخفيف فيقال كليته أكلاه من باب تعب لغة قريش ولكنهم قالوا مكلو بالواو أكثر من مكلي بالياء.

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام « فقف على باب دارك » أي تلقاء الوجه الذي تتوجه إليه كما في الفقيه حيث روي بسنده الصحيح عن البجلي عن صباح الحذاء قال : سمعت موسى بن جعفرعليه‌السلام يقول : لو كان الرجل منكم إذا أراد سفرا قام على باب داره تلقاء الوجه الذي يتوجه إليه فقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله


فاتحة الكتاب أمامك وعن يمينك وعن شمالك و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » أمامك وعن يمينك وعن شمالك و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » أمامك وعن يمينك وعن شمالك ثم قل اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ ما معي بلاغا حسنا ثم قال أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه ويسلم ولا يسلم ما معه ويبلغ ولا يبلغ ما معه.

_________________________________________

وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ثم قال اللهم احفظني إلى آخر الخبر وسيأتي مخالفا لهما وهذا الاختلاف مع اتحاد الراوي غريب« واقرء فاتحة الكتاب » قيل ليس فيه النفث كما ذكره بعض ، بل الأحوط تركه لتشبهه بالسحر ، كما في قوله تعالى :وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ .

ثم اعلم أن الأحسن والأوفق بلفظ الخبر قراءة كل منها على حدة في الجهات الثلاث ولا يبعد جواز جمع الجميع في كل جهة« اللهم احفظني » أي من الآفات والبليات والمكاره الجسمانية والروحانية« وسلمني » الظاهر أنه تأكيد لما قبله وهو كثير في الأدعية ومناسب للإلحاح في الدعاء ، وقيل : الحفظ من الآفات والسلامة من السيئات والمراد بما في الأخير العبيد والخدم والرفقاء ، وقيل : الحفظ من الآفات الأرضية والتسليم من التقديرات السماوية« وبلغني وبلغ ما معي بلاغا حسنا » أي بلغني وما معي إلى المقصود والمكان المقصود تبليغا حسنا بلا نقص ولا تعب ولا شيء من الآفات ، وقيل : البلاغ إما بالفتح وهو اسم لما يتبلغ ويتوصل به إلى المقصود ، والمراد به هنا التبليغ بإقامة الاسم مقام المصدر كما في قولك أعطيته عطاء ، أو بالكسر للمبالغة في التبليغ من بالغ في الأمر مبالغة وبلاغا إذا اجتهد فيه ولم يقصر انتهى.

وأقول : في القاموس : البلاغ كسحاب الكفاية والاسم من الإبلاغ والتبليغ وهما الإيصال وقوله « أما رأيت » بيان لفائدة ضم الدعاء لما معه مع الدعاء له في الجميع.قوله عليه‌السلام « ويسلم » إلى آخره هذا الفعل وما بعده من الأفعال إما مجرد


١٠ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه كان إذا خرج من البيت قال بسم الله خرجت وعلى الله توكلت لا حول ولا قوة إلا بالله.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن القاسم ، عن صباح الحذاء ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال يا صباح لو كان الرجل منكم إذا أراد سفرا قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه له فقرأ الحمد أمامه وعن يمينه وعن شماله والمعوذتين أمامه وعن يمينه وعن شماله وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ثم قال اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل لحفظه الله وحفظ ما معه وسلمه وسلم ما معه وبلغه وبلغ ما معه أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه ويبلغ ولا يبلغ ما معه ويسلم ولا يسلم ما معه.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل ـ بسم الله

_________________________________________

معلوم أو مزيد مجهول.

الحديث العاشر : مرسل كالموثق.

« إذا خرج » أي أراد الخروج أو أخذ فيه في سفر أو حضر كما صرح بهما في خبر ابن الجهم.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور واللام في الرجل للعهد الذهني.

وقوله « إذا أراد سفرا ـ إلى قوله ـ الجميل » خبر كان وقام إلى قوله الجميل جزاء إذا ، وقوله « لحفظه الله » إلى قوله « وبلغ ما معه » جزاء لو ، وقد مر مضمونه إلا أنه لم يكن آية الكرسي فيما مضى.

الحديث الثاني عشر : موثق كالصحيح.

« فتلقاه » قيل في الكلام حذف يعني فإن من قال ذلك تلقاه ويحتمل سقوطه


آمنت بالله تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ما شاءَ اللهُ لا حول ولا قوة إلا بالله فتلقاه الشياطين فتنصرف وتضرب الملائكة وجوهها وتقول ما سبيلكم عليه ـ وقد سمى الله وآمن به وتوكل عليه وقال : ما شاءَ اللهُ لا حول ولا قوة إلا بالله.

(باب)

(الدعاء قبل الصلاة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد إذا قام قبل أن يستفتح الصلاة ـ اللهم إني أتوجه إليك

_________________________________________

وقيل الفاء للبيان والضمير الغائب منصوب عائد إلى قائل هذا الكلام وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ، إشارة إلى أن الحكم غير مخصوص بالمخاطب وتعرض الشيطان له لإضلاله وإضراره ، وروى الصدوق (ره) هذا الخبر في الفقيه بإسناده الصحيح إلى علي بن أسباط وهو موثق عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام وذكر نحوه إلى قوله فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوها وتقول إلى آخر الخبر وهو أظهر.

باب الدعاء قبل الصلاة

الحديث الأول : مرسل.

من قال هذا القول المشار إليه مجموع الدعائين دعاء الاستفتاح ودعاء الانصراف وإذا لمحض الظرفية وقوله « إذا قام » إلى آخر الحديث بدل تفضيللقوله « قال هذا القول » والمستتر في قام راجع إلى من ، وقيل : من متعلق بقال وإذا قام ظرف له على الظاهر ، أو لكان على احتمال والمراد بالقيام على الأول القيام للصلاة وعلى الثاني القيام للنشور انتهى ، والأول أوجه ، والمراد باستفتاح الصلاة التكبيرات الافتتاحية أي قبل جميعها« إني أتوجه إليك » أي أقبل بظاهري وباطني إليك


بمحمد وآل محمد وأقدمهم بين يدي صلاتي وأتقرب بهم إليك فاجعلني بهم وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ مننت علي بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم

_________________________________________

« بمحمد وآل محمد » قيل الباء للسببية أو الاستعانة« وأقدمهم بين يدي صلواتي » قيل : الصلاة هدية وتحفة من العبد إلى الله تعالى ، ولا بد في إيصاله إليه وقبوله لها من توسطهمعليهم‌السلام كما يتوسط مقربو السلطان في إيصال التحف إليه« وأتقرب بهم إليك » أي أتقرب بتوسطهم أو بتصديقهم ومتابعتهم إليك.

وأقول : لما كان الصلاة معراج المؤمن وبها يتقرب إلى حضرة القدس ولا يمكن سلوك هذه الطريقة الأصفى والوصول إلى هذا المقصد الأقصى إلا بدليل يهدى إلى ذلك السبيل ومعين يوصل العائد إلى حضرة الرب الجليل وينجيه من وساوس أهل التضليل ويسقيه بكأس المحبة من العين السلسبيل ، فلذا توسل بمقربي جنابه والعارفين بطرق قربه وأبوابه وتوسل بهم إليه ، واستشفع بهم لديه فقال« فاجعلني بهم » أي بهدايتهم وإرشادهم وتأييدهم وإسعادهم أو بتصديقهم واتباعهم« وجيها » أي ذا جاه ومنزله ، في المصباح : وجه بالضم وجاهة فهو وجيه إذا كان له حظ ورتبة ، وفي القاموس : الوجه سيد القوم كالوجيه ، وقال الراغب فلان وجيه ذو جاه ، فالوجاهة عند الله في الدنيا بالعلم والعمل وسلوك الطريقة القويمة ومتابعة العترة الهادية وكونه من الهادين المخلصين لله الدين ، وفي الآخرة بالدرجات الرفيعة ، وكونه محشورا مع أئمة الدين بل يكون ببركتهم وقربهم من شفعاء المذنبين ويظهر منزلتهم وجاههم عند الله على العالمين ولذا قال« ومن المقربين » أي منك ومن الأئمة الراشدين برغم النواصب والمخالفين كما قال سبحانه( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) (١) وقالوا عند ذلك( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) (٢) .

__________________

(١) الملك : ٢٧.

(٢) الشعراء : ١٠٠.


ومعرفتهم وولايتهم فإنها السعادة واختم لي بها فإِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثم تصلي فإذا انصرفت قلت اللهم اجعلني مع محمد وآل محمد في كل عافية وبلاء

_________________________________________

ولما كان هذا الكلام موهما لإظهار فضل وامتنان قال« مننت علي بمعرفتهم » أي هذه أيضا من نعمك الجليلة حيث جعلتني من شيعتهم ورزقتني القول بإمامتهم ولذا تقربت بهم إليك ، فترك العاطف بينهما لكمال الاتصال أو للاستئناف كأنه سبحانه يقول من جعلك بحيث تتوصل بهم إلى فيقول : أنت مننت علي بمعرفتهم فأرجو منك أن تختم لي بطاعتهم في الأقوال والأعمال والعقائد وتديم وتتم لي معرفتهم لأبلغ في جميع ذلك إلى درجة الكمال وأكون مستقرا فيها إلى آخر الأحوال ولا أكون مستودعا أزول عنها بشبه الشياطين وأهل الظلال« فإنها السعادة » التي توجب الخلود في النعم الباقية ، فالضمير راجع إلى الطاعة والمعرفة والولاية الكاملة الدائمة المستقرة ، وتعريف الخبر لإفادة الحصر الدال على أن ما سواها من المعرفة والطاعة الناقصة التي في معرض الزوال ليست بسعادة« اختم لي بها » أي بما ذكر من الأمور الثلاثة أو بالسعادة ومالهما واحد وهذا تأكيد للسابق للمبالغة والاهتمام بها وببقائها وثباتها.

« ثم تصلي » في بعض النسخ بصيغة الخطاب وفي بعضها بصيغة الغيبة وعلى الأول فيه التفات ، وعلى ما اخترناه في أول الخبر هذه الجملة معطوفة على قوله « إذا قام » إلى آخره وهي من تتمة كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام وفي الكلام أيضا التفات لأنه في قوة فإذا انصرف قال اللهم اجعلني طلب ذلك لأن المعرفة التامة والمتابعة الكاملة والمحبة الصادقي تقتضي المشاركة في العافية والبلاء والشدة والرخاء« واجعلني مع محمد وآل محمد في كل مثوى ومنقلب » المثوى محل الإقامة أو مصدر ميمي من قولهم ثوى بالمكان أقام به ، وكذا المنقلب يحتملهما أي في كل مكان أقاموا فيه وكل محل انقلبوا فيه ، أو في كل إقامة وسكون وكل انقلاب وحركة ، وبالجملة طلب أن تكون حركاته وسكناته موافقة لحركتهم وسكونهم ، ولو لا ذلك


واجعلني مع محمد وآل محمد في كل مثوى ومنقلب اللهم اجعل محياي محياهم ومماتي مماتهم واجعلني معهم في المواطن كلها ولا تفرق بيني وبينهم ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا رفعه قال تقول قبل دخولك في الصلاة ـ اللهم إني أقدم ـ محمدا نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين يدي حاجتي وأتوجه به إليك في طلبتي فاجعلني بهم وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، اللهم اجعل صلاتي بهم متقبلة وذنبي بهم مغفورا ودعائي بهم مستجابا يا أرحم الراحمين.

٣ ـ عنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن صفوان الجمال قال شهدت أبا عبد اللهعليه‌السلام واستقبل القبلة قبل التكبير وقال اللهم لا تؤيسني من روحك

_________________________________________

لدخل النقص في المتابعة ووقع الفراق بين المحب والمحبوب في الجملة.

« اللهم اجعل محياي محياهم ومماتي مماتهم » المحيي والممات مفعل من الحياة والموت ، ويقعان على المصدر والزمان والمكان والأول هنا أظهر ، والمعنى اجعل حياتي مثل حياتهم في التعرض للخيرات والأعمال الصالحات ، وموتي مثل موتهم في استحقاق الغفران والرضوان والدرجات والشفاعات ، أو في الشهادة والقتل في سبيل الله ، وقيل المحيي الخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة والممات الخيرات التي تصل إلى الشخص بعد الموت كالتدبير والوصية وغير ذلك مما ينتفع به بعد الموت.

الحديث الثاني : مرسل.

وفي القاموس :الطلبة بكسر اللام ما طلبته.

الحديث الثالث : ضعيف.

« لا توليني من روحك » في القاموس : أيس منه كسمع أياسا قنط وأيسه وآيسة ، وقال الروح بالفتح الراحة والرحمة ، ونسيم الريح ، وقالقنط كنصر و


ولا تقنطني من رحمتك ولا تؤمني مكرك فإنه لا يأمن مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » قلت : جعلت فداك ما سمعت بهذا من أحد قبلك فقال إن من أكبر الكبائر عند الله اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله.

_________________________________________

ضرب وكرم قنوطا بالضم وكفرح قنطا وقناطه وكمنع وحسب وهاتان على الجمع بين اللغتين يئس انتهى.

وأقول : الفقرتان الأوليان قريبتان معنى ومالهما واحد فيمكن أن تكون الثانية مؤكدة للأولى أو يكون المراد بالأولى اليأس من رحماته تعالى في الدنيا عند الشفاء والبلايا ، أو الأعم من الدنيا والآخرة ، وبالثانية اليأس من الجنة ومثوباته الباقية في الآخرة فيكون على الثاني تخصيصا بعد التعميم لمزيد الاهتمام ، أو يكون المراد بالقنوط الدرجة العليا من اليأس ، كما قال في النهاية قد تكرر ذكر القنوط في الحديث وهو أشد اليأس من الشيء يقال : قنط يقنط وقنط يقنط فهو قانط وقنوط والقنوط بالضم المصدر انتهى ، وقد يقال : الروح دفع المكروه والشر والرحمة إعطاء المحبوب والخير ، وقيل : الروح بالفتح الراحة والنسيم الطيبة والرحمة والأولان أولى بالإرادة هنا تحرزا عن التكرار والمراد بهما نسيم الجنة والراحة فيهما والقنوط منهما ومن الرحمة بسبب المعصية وإن كانت عظيمة بعد الإيمان كفر بالله العظيم كما نطق به القرآن الكريم« ولا تؤمني مكرك » كالاستدراج ونحوه مثل أن يسكن قلبه ولا يخاف عقوبته من المعصية ويعتقد أنه مغفور قطعا فإن ذلك تكذيب للوعيد وليس هذا من حسن الظن بالله فإن حسن الظن به أن يعمل ويستغفر ويظن أنه مقبول وقد مر القول فيه سابقا.


(باب)

(الدعاء في أدبار الصلوات)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله البرقي ، عن عيسى بن عبد الله القمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول إذا فرغ من الزوال ـ اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك وأتقرب إليك ـ بمحمد عبدك ورسولك وأتقرب إليك بملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين

_________________________________________

باب الدعاء في أدبار الصلوات

الحديث الأول : حسن كالصحيح وقد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى.

قوله عليه‌السلام « إذا فرغ من الزوال » أقول : تحتمل القريضة والنافلة لكن الشيخ وغيره ذكروهما في تعقيب نوافل الزوال بأدنى تغيير وإطلاق صلاة الزوال على النافلة في عرف الأخبار أكثر ، والجود والكرم متقاربان وفيه سبحانه الجود العطاء من غير طلب مكافأة وجزاء ، والكرم استجماع أنواع الخير والشرف والفضائل ومنها العطاء بغير حساب ، ولعل المعنى أطلب القرب منك بجودك وكرمك لا بعملي وطاعتي ، وفيه اعتراف بالتقصير وتوسل بأفضل الوسائل للتقرب فإن الجود والكرم على الإطلاق يقتضيان إعطاء السائل كل ما سأله مع المصلحة والاستقالة من المتبايعين أن يندم أحدهما عن البيع فيطلب من الآخر أن يندم ويفسخ ، وإقالة العثرة والزلة أيضا كأنه مأخوذ منه كان الله تعالى أخذ العهد من العبد أن يعذبه إذا أذنب فطلب العبد المغفرة كأنه استقالة عن هذه المعاهدة ، وفسخ لها ، وفي المصباح : أقاله الله عثرته إذا رفعه من سقوطه ومنه الإقالة في البيع لأنه رفع العقد ، وقوله « أقلتني عثرتي » كان المعنى لم تعاجلني بعذابك كما قال« وسترت على ذنوبي » ويحتمل أن يكون نوعا من الاستعطاف والمبالغة في الدعاء أي استغفرت لذنوبي


وبك اللهم أنت الغني عني وبي الفاقة إليك أنت الغني وأنا الفقير إليك أقلتني عثرتي وسترت علي ذنوبي فاقض لي اليوم حاجتي ولا تعذبني بقبيح ما تعلم مني بل عفوك وجودك يسعني قال ثم يخر ساجدا ويقول يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة يا بر يا رحيم أنت أبر بي من أبي وأمي ومن جميع الخلائق

_________________________________________

وأظن أنك غفرت لي ، وفي القاموسالخر السقوط كالخرور أو من علو إلى سفل يخر ويخر والهجوم من مكان لا يعرف.

وأقول : كان المراد هنا الاستعجال والمبادرة في السقوط أو السقوط الكامل بحيث ينبطح على الأرض ، أو سقوط مع صوت وتسبيح ، قال الراغب : معنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو ، وقوله عز وجل( خَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) (١) فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح وقوله من بعد( وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) (٢) تنبيه على أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا بشيء آخر.

« يا أهل التقوى » أي أهل لأن يتقى من عقوبته ومخالفته لعظمته وجلاله وقدرته وأهل لأن يغفر ذنوب عباده بفضله ورحمته إشارة إلى قوله تعالى( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) (٣) وقال في المجمع أي هو أهل أن يتقى محارمه وأهل أن يغفر الذنوب ، وروي مرفوعا عن أنس قال إن رسول الله تلا هذه الآية فقال قال الله سبحانه : إنا أهل إن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقى أن يجعل معي إلها فإنا أهل أن اغفر له. وقيل : معناه هو أهل أن يتقى عقابه ، وأهل أن يعمل له بما يؤدي إلى مغفرته انتهى ، وقال البيضاوي : أي حقيق بأن يتقى عقابه انتهى ، وقيل : أهل لأن يتقي الذاكرين عن الفساد أو لأن يتقي من مخالفة الذاكرين كما قرأ( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) (٤) برفع الجلالة ونصب العلماء أو أهل لأن يوفق المتقين

__________________

(١) يوسف : ١٠٠.

(٢) السجدة : ١٠.

(٣) الملك : ١٢.

(٤) فاطر : ٢٨.


اقبلني بقضاء حاجتي مجابا دعائي مرحوما صوتي قد كشفت أنواع البلايا عني.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الصباح بن سيابة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال إذا صلى المغرب ثلاث مرات : « الحمد لله الذي يَفْعَلُ ما يَشاءُ ولا يفعل ما يشاء غيره » أعطي خيرا كثيرا.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه رفعه قال يقول بعد العشاءين ـ اللهم بيدك مقادير الليل والنهار ومقادير الدنيا والآخرة ومقادير الموت والحياة ومقادير الشمس والقمر ومقادير النصر والخذلان

_________________________________________

للتقوى ويغفر للعاصين والكل بعيد لا سيما الوسط ، وفي النهاية في أسماء الله تعالىالبر هو العطوف على عباده ببره ولطفه والبر والبار بمعنى وإنما جاء في اسم الله تعالى البر دون البار والبر بالكسر الإحسان.

الحديث الثاني : مجهول.

وقد مر شرح الدعاء والخير الكثير شامل لخيرات الدنيا والآخرة ، ولا خير أعظم من الإقرار بمضمون هذا الدعاء فإنه مشتمل على الإقرار بكمال ربوبيته سبحانه وتفرده بالتدبير في ملكه وإنه لا يفعل إلا الأصلح بعباده والأوفق بنظام الكل في بلاده ، ويمكن أن يكون المراد به إجابة كل ما سأل بعده كما سيأتي في الخبر التاسع.

الحديث الثالث : مرفوع مضمر ، والمرفوع إليه غير معلوم.

« تقول بعد العشاءين » أقول : ذكر الأكثر هذا الدعاء من تعقيبات المغرب وكأنه كان عندهم بين العشاءين كما في الفقيه ، والتهذيب ، فالأحوط القراءة في الموضعين« بيدك » اليد كناية عن القدرة والحفظ والتدبير والأمر والمقدار مبلغ الشيء المقدر بتقدير معين يعني تقدير الليل والنهار بمقادير مخصوصة مختلفة وتعاقبهما واختلافهما طولا وقصرا وزيادة ونقصانا وظلمة وضياء كلها منوطة بقدرتك و


ومقادير الغنى والفقر اللهم بارك لي في ديني ودنياي وفي جسدي وأهلي وولدي اللهم ادرأ عني شر فسقة العرب والعجم والجن والإنس واجعل منقلبي إلى

_________________________________________

تدبرك وحكمتك أو مقادير ما يحدث فيهما أو تقديرات ما يكون فيهما« ومقادير الدنيا والآخرة » فإن عند زوال الدنيا تقبل الآخرة ، أو مقادير الدنيا والآخرة بالنسبة إلى كل شخص فإنه ورد في الخبر من مات فقد قامت قيامته ، أو مقادير الأمور الكائنة في الدنيا والأمور الكائنة في الآخرة أو تقديراتهما ، وقيل مقادير الأعمال النافعة في الدنيا والنافعة في الآخرة وقيل بانقطاع الأولى وتغير أحوالها ، ودوام الثانية وثبات درجاتها ودركاتها ومقادير أجورها وعقوباتها« ومقادير الموت والحياة » أي مقدار أزمنة موت كل شخص وحياته إذ بزيادة مقدار كل منهما ينقص مقدار الآخر ، أو عدد من يموت في الدنيا في كل يوم وساعة ولحظة ، وعدد من يتعلق به الروح في الأرحام وغيرها في كل آن وزمان ، أو الأحوال المتعلقة بهما أو تقديراتهما.

« ومقادير الشمس والقمر » أي مقادير حركاتهما وأنوارهما وأحوالهما من الطلوع والغروب والخسوف والكسوف والمقابلة والمقارنة والتربيع والتسديس والأوج والحضيض ، والسعادة والنحوسة ، ونسبة كل منهما إلى الآخر ونسبتهما إلى غيرهما وحجب السحب بهما وغير ذلك من أحوالهما ، وإنما خصهما من بين سائر الكواكب لكونهما أظهرهما وأنفعهما وأدلهما على قدرة الحكيم العليم وحكمته« ومقادير النصر والخذلان » من الله بالنسبة إلى المؤمنين والكافرين ، والصالحين والطالحين ، أو الأعم من أن يكون من الله تعالى ومن غيره« ومقادير الغناء والفقر » في الكمية والكيفية وفيه رد على الملاحدة والدهرية والتفويضية الذين ينسبون إيجاد الأشياء وأحوالها إلى الدهر ، أو الطبائع أو الكواكب والذين ينكرون قضاء الله وقدره ، وقيل : على كل من نسب الإيجاب إليه تعالى إذ الموجب لا يصدر عنه أفعال مختلفة متضادة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.


خير دائم ونعيم لا يزول.

٤ ـ عنه ، عن بعض أصحابه رفعه قال من قال بعد كل صلاة وهو آخذ بلحيته بيده اليمنى ـ يا ذا الجلال والإكرام ارحمني من النار ثلاث مرات ويده اليسرى مرفوعة وبطنها إلى ما يلي السماء ثم يقول أجرني من العذاب

_________________________________________

« اللهم بارك لي في ديني » أي أعطني بركة وزيادة في ديني بمزيد العلم والعمل أو أدم لي ما أعطيتني في ديني من التشريف والكرامة بمتابعة رسولك وأوليائك والأول أظهر ، في النهاية في حديث الصلاة على النبي وبارك على محمد وآل محمد أي أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة وهو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه ، وتطلق البركة أيضا على الزيادة والأصل الأول انتهى.

وأقول : إنما رجح الأول لأنه توهم أن في حقهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يتصور الزيادة لا سيما وعاء الغير ويرد عليه أن ذلك يرد في الإدامة أيضا وقد أجبنا عن هذه الشبهة في باب الصلاة ، والظاهر أن الترجيح نظرا إلى الاشتقاق ، وفي المصباح البركة الزيادة والنماء يقال بارك الله فيه فهو مبارك ، وفي القاموس البركة محركة النماء والزيادة والسوادة وبارك الله لك وفيك وعليك وباركك« والمنقلب » بضم الميم وفتح اللام اسم مكان أو مصدر والأخير هنا أنسب للتعدية بإلى.

الحديث الرابع : مرفوع أيضا مضمر.

« ومن قال » مبتدأ و« غفر له » خبره وتعدية« ارحمني » بمن لتضمين معنى الإبعاد و« بطنها » مبتدأ« وإلى ما يلي السماء » خبره ، وقيل :« ثم يقول » ونظائره عطف علي قال في من قال ، والعدول إلى المضارع للإشعار بأن فعل الصورة الأولى يستلزم فعل سائر الصور ولا ينبغي الاكتفاء بالأول ، ويحتمل أن يكون الجميع عطفا علىقوله « ويده اليسرى مرفوعة » فتكون أحوالا عن فاعل « قال » ويكون المعنى ويرفع يده اليسرىقوله عليه‌السلام « ويجعل بطونهما » هذا من قبيل استعمال الجمع في الاثنين.


الأليم [ ثلاث مرات ] ثم يؤخر يده عن لحيته ثم يرفع يده ويجعل بطنها مما يلي السماء ثم يقول يا عزيز يا كريم يا رحمان يا رحيم ويقلب يديه ويجعل بطونهما مما يلي السماء ثم يقول أجرني من العذاب [ الأليم ] ثلاث مرات صل على محمد وآل محمد والملائكة والروح غفر له ورضي عنه ووصل بالاستغفار له حتى يموت جميع الخلائق إلا الثقلين الجن والإنس وقال :

_________________________________________

وأقول : الأظهر ويجعل ظاهرهما مما يلي السماء كما في مصباح الشيخ ، ومكارم الأخلاق وسائر كتب الدعاء ، وعلى ما في هذا الكتاب يحتمل أن يكون المرادبقوله ويجعل بطنها بطن اليمنى فقط بعد رفعها عن اللحية كما هو ظاهر يده وقيل أي ثم يجعل بعد القلب بطونهما إلى السماء« غفر له » على بناء المجهول ويحتمل المعلوم أي غفر الله وكذاقوله « ورضي عنه » يحتملهما« وصل » أيضا يحتمل الوجهين والحاصل أنه يصل الله تعالى جميع الخلائقبالاستغفار أي يجعلهم دائما مشغولين به من قولهم وصل الشيء بالشيء أي جعله متصلا به ، أو المعنى يصل بين الخلائق أي يجعل بعضهم متصلا ببعض في الاستغفار كناية عن اشتراكهم في ذلك فإذا قرئ على المعلوم فجميع منصوب وإذا قرئ على المجهول فجميع مرفوع وعلى التقادير ضمير يموت راجع إلى من قال ، وقيل : وصل من الصلة بمعنى ـ الإحسان وفاعله جميع الخلائق ، وقيل : إلا في قوله إلا الثقلين للعطف كما قيل في قوله تعالى( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) (١) وهو تخصيص بعد التعميم للاهتمام ، وقيل : المستتر في وصل عائد إلى الله تعالى والمفعول محذوف وجميع الخلائق فاعل الاستغفار والاستثناء من الخلائق يعني وصل الله تعالى مغفرته لذنوبه الثابتة باستغفار جميع الخلائق له بخصوصه فيما بقي من عمره حتى يموت لإفهامهم بحاله إلا الثقلين لعدم معرفتهما له بخصوصه لغرض يتعلق بنظامه أو بنظام

__________________

(١) البقرة : ١٥٠.


إذا فرغت من تشهدك فارفع يديك وقل ـ اللهم اغفر لي مغفرة عزما جزما لا تغادر ذنبا ولا أرتكب بعدها محرما أبدا وعافني معافاة لا بلوى بعدها أبدا واهدني هدى لا أضل بعده أبدا وانفعني يا رب بما علمتني واجعله لي ولا تجعله علي وارزقني كفافا ورضني به يا رباه وتب علي يا الله يا الله يا الله يا رحمان يا رحمان

_________________________________________

الكل كالعجب وغيره من المفاسد انتهى ، ولا يخفى ما فيها من البعد والركاكة.

وقال البيضاوي :الثقلان الجن والإنس سميا بذلك لثقلهما على الأرض ، أو لرزانة رأيهم وقدرهم ، أو لأنهما مثقلان بالتكليف ،قوله « إذا فرغت من تشهدك » هذا إما مبني على استحباب التسليم ، أو على جزئية التسليم للتشهد حقيقة أو مجازا وكون الدعاء قبل التسليم بعيد« مغفرة عزما » أي حتما مغروما عليها ، والظاهر أنه صفة وقيل تميز وهو بعيد ، وفي القاموس عزم على الأمر يعزم عزما ويضم أراد فعله وقطع عليه أو جد في الأمر وعزم الأمر نفسه عزم عليه وعلى الرجل أقسم.

وأقول : لعل المغفرة المعزومة عليها هي التي لا تكون معلقة بشرط أو صفة أو وقت أو بنوع من الذنب« لا تغادر » على صيغة الخطاب أي أنت أو الغيبة فالضمير للمغفرة ، والمغادرة الترك« وعافني » أي من الأمراض والأعراض ، الجسمانية والروحانية ، والدنيوية والأخروية« بعدها أبدا » أي في الدنيا والآخرة إن كان تأكيد للمغفرة ، وإذا كان تأكيدا بعدم الارتكاب هو في الدنيا والأخير أظهر ، وأبدا في الثاني شامل للدنيا والآخرة« واهدني هدى » قيل طلب للثبوت على الهداية أو الوصول إلى الهداية الخاصة التي هي للأولياء أو الإيصال إلى المطلوب فإنه الذي لا يتصور الضلالة بعده أبدا« وانفعني يا رب بما علمتني » من الأمور الدينية بالعمل به وتعليم غيري وإرشاده.

« واجعله لي ولا تجعله علي » أي اجعل ما علمتني نافعا لي بأن توفقني للعمل به ، ولا تجعله بحيث يضرني بترك العمل به ، فإن العالم بلا عمل محجوج بعلمه والجاهل أقرب إلى المغفرة من العالم ، وقد ورد أنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل


يا رحمان يا رحيم يا رحيم يا رحيم ارحمني من النار ذات السعير وابسط علي من سعة رزقك واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك واعصمني من الشيطان الرجيم وأبلغ محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله عني تحية كثيرة وسلاما واهدني بهداك وأغنني بغناك واجعلني من أوليائك المخلصين وصلى الله على محمد وآل محمد آمين قال من قال هذا ـ بعد كل

_________________________________________

أن يغفر للعالم ذنب واحد ، وقال الجوهري :الكفاف من الرزق القوت وهو ما كف عن الناس أي أغنى ، وفي الحديث اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا« ورضني به » على بناء التفعيل ، وفي بعض النسخ ـ وأرضني به ـ على بناء الأفعال« يا رباه » الألف للاستغاثة ، وإلحاق الهاء لإظهار حرف المد لخفائه خصوصا الألف والهاء ساكنة في الوقف وتسقط في الوصل ، وقد تبقى مكسورة أو مضمومة ، وعند بعض مفتوحة أيضا.

قال الشيخ الرضي (رض) في شرح الكافية : إنما ألحقوا هذه الهاء بيانا لحرف المد ولا سيما الألف لخفائها ، فإذا جئت بعدها بهاء ساكنة تبينت وهذه الهاء تحذف وصلا ، وربما تثبت فيه في الشعر إما مكسورة للساكنين أو مضمومة بعد الألف والواو تشبيها بها للضمير الواقعة بعدهما ، وبعضهم يفتحها بعد الألف قبلها ، وإثباتها في الوصل لإجراء الوصل مجرى الوقف قال ـ يا مرحباه بحمار ناجية ـ والكوفيون يثبتونها وقفا ووصلا في الشعر أو في غيره ،« والسعير » النار أو لهبها كما في القاموس والمراد هنا الثاني والوصف للتوضيح لا للتقييد لأن نار جهنم ذات لهب دائما كما في التنزيل ، والتعدية بمن لتضمين الإجارة ونحوها« من سعة رزقك » أي من رزقك الواسع« واهدني لما اختلف فيه من الحق » من للتبعيض ويحتمل البيان ، أي اهدني إلى الحق الذي اختلف فيه من الأصول والفروع فقبله بعض وأنكره بعض ، وقوله « بإذنك » متعلق بالهداية أو بالاختلاف على احتمال لما مر أنه لا يقع شيء في الأرض ولا في السماء إلا بإذنه تعالى ، وقد قدمنا تفسيره.

« واعصمني من الشيطان » البعيد من رحمة الله المرجوم بالأحجار عند إنزاله


صلاة رد الله عليه روحه في قبره وكان حيا مرزوقا ناعما مسرورا إلى يوم القيامة.

٥ ـ عنه ، عن بعض أصحابه رفعه قال تقول بعد الفجر ـ اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون رضاك ولك الحمد حمدا

_________________________________________

من السماء وباللعن من الله والملائكة والناس أجمعين« واهدني بهداك » أي بهداياتك الخاصة والهدى بضم الهاء وفتح الدال القرآن والبيان والدلالة والإرشاد ، يقال : هداه الله تعالى إذا أرشده وبصره طريق معرفته ومعرفة حججه وأوليائه وعرفه ما لا بد منه في وجوده وبقائه وكماله في النشأتين« وأغنني بغناك » أي بغني من عندك حتى لا احتاج إلى غيرك أو بغني النفس لا بالمال« واجعلني من أوليائك المخلصين » بفتح اللام من أخلصه لله إذا جعله خالصا من الرذائل أو متميزا عن غيرهم في السعادة من خلص إذا تميز ، أو سالما من المكاره الأخروية من خلص إذا سلم ونجا ، أو واصلا إلى قربه تعالى من خلص فلان إلى فلان إذا وصل إليه ، أو بكسرها من أخلص لله إذا طلب بعلمه وجه الله تعالى وترك الرياء والسمعة ، أو أخلص نفسه من المهلكات والخبائث كما أخلصت النار الذهب ، أو غيره من الغش« وكان حيا » أي بالحياة التي تكون في البرزخ بالجسد المثاني ـ أو غيره كالشهداء ، لا بهذا البدن وإن احتمل ذلك على بعد في غير المعصومينعليهم‌السلام .

الحديث الخامس : مرفوع أيضا.

« حمدا خالدا » أي لا يكون له نهاية كما أنه لا نهاية لوجوده واستحقاقه للحمد وقيل : يكون ثوابه خالدا« لا منتهى له دون رضاك » أي لا ينتهي حتى ترضى به عني ، والمنتهى مصدر ميمي أو اسم مكان ، وقيل : رضاه عبارة عن الإحسان والإكرام وفيه رجاء لأن يكون ثواب حمده غير متناه لأن عدم نهاية الحمد عند إحسانه وإكرامه بسببه مستلزم لعدم نهايتهما« لا أمد له دون مشيتك » الأمد الغاية وهو يحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المعنى دون مشيتك ، أي دون ما تشاء من العباد أن يحمدوك به فهو قريب من الفقرة السابقة.


لا أمد له دون مشيتك ولك الحمد حمدا لا جزاء لقائله إلا رضاك اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان اللهم لك الحمد كما أنت أهله الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها حتى ينتهي الحمد إلى حيث ما يحب ربي ويرضى وتقول بعد الفجر قبل أن تتكلم ـ الحمد لله ملء الميزان ومنتهى الرضا وزنة العرش وسبحان الله ملء الميزان ومنتهى الرضا وزنة العرش والله أكبر ملء الميزان ومنتهى

_________________________________________

الثاني : أن يكون المعنى دون مشيتك تركه وهو محال فالحمد أبدي.

الثالث : أن يكون المعنى دون مشيتك تركه بارتكاب ما هو أهم منه.

الرابع : ما قيل إن المشية هنا بمعنى التجويز والتكليف ، أي حمدا لا يكون متعلقا بأمر لا يرضى الله بالحمد عليه إلا بقيد كالحمد على الرضا بإمامة أئمة الضلالة.

الخامس : ما قيل فيه طلب لأن يكون الحمد بغير غاية عند تعلق مشيته تعالى بصدوره ، وبالجملة طلب أن يكون تعلق المشية به على هذا الوصف.

السادس : ما قيل أيضا وهو أن يكون المراد عدم الغاية من طرف البداية تفضلا بإرادة المشية الأزلية وإن كان الحمد حادثا كتعلق المشية به.

« لا جزاء لقائله إلا رضاك » قيل طلب لأن يكون الحمد خالصا له عاريا من الرياء والسمعة لأنه الذي يترتب عليه رضاه تعالى ،« اللهم لك الحمد » أي الحمد على الوجه المذكور لك لا لغيرك وفيه إجمال بعد تفصيل وجمع بعد تفريق وهو فن من الصناعات البديعية« وإليك المشتكى » أي الشكاية من الغربة والفرقة ، والوحدة والوحشة ، وغيبة الإمام وغيرها من البلايا الواردة في الدنيا« وأنت المستعان » ، في الأمور والشدائد كلها« كما أنت أهله » قيل فيه إظهار عجز من حمد هو أهله وإنما غاية كمال العبد هي التضرع بأن يجعل حمده شبيها بحمد هو أهله ويثيب به من باب التفضل« الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها » حمده إجمالا بجميع ما يحمد به على جميع ما يحمد عليه للإشعار بأن حمده تفصيلا فيهما محال ، وقد قال بعض الأفاضل :


الرضا وزنة العرش ولا إله إلا الله ملء الميزان ومنتهى الرضا وزنة العرش تعيد ذلك أربع مرات ثم تقول اللهم أسألك مسألة العبد الذليل أن تصلي على

_________________________________________

قد يكون التفصيل في الدعاء في بعض المواضع أبلغ وقعا في النفوس وألذ ، وقد يكون الإجمال والاختصار أبلغ وأنفع فلذلك بين الشرع كلا الطريقين« حتى ينتهي الحمد إلى حيث ما يحب ربي ويرضى » حيث هنا للمقام الأعلى من المحبة والرضا بقرينة المقام« قبل أن تتكلم » أي بغير القرآن والدعاء والذكر أو أحدا من الآدميين والمليء بكسر الميم وسكون اللام مهموز إما يملأ الظرف ونصبه على المفعول المطلق إذ قد يكون غير المصدر نائبا للمصدر نحو ـ كلمته كلاما ـ والعامل الفعل المفهوم من السابق مثل أحمد وأدعو وأسبح وأكبر وأهلل ، ومن طرق العامة ،للميزان كفتان كل كفة طباق السماوات والأرض والحمد لله يملأه فقيل المعنى يملأه لو كانت أجساما ، وقيل المقصود منه تكثير العدة وقيل تكثير أجوره ، وقيل تعظيم شأنه كما مر« ومنتهى الرضا » لكونه في غاية الكمال المترتب عليها نهاية الرضا« وزنة العرش » بكسر الزاي أي ما يوازنه ويعادله تشبيها للمعقول بالمحسوس والظاهر أن المراد بالعرش هنا أعظم الأجسام وإن كانت له معان أخر كما مر وفي بعض النسخ التهليل مقدم على التكبير ، وفي بعضها بالعكس.

« تعيد ذلك » هو من قبيل التأكيد أي تعيد تلك الفقرات مع كل من التحميد والتسبيح والتكبير والتهليل كما قلنا لا أن تكتفي بها مرة واحدة بأن تقول الحمد لله سبحان الله والله أكبر ولا إله إلا الله ملأ الميزان إلخ وليس تأسيسا حتى يفيد إعادة جميع ما ذكر أربع مرات ، ويحتمل ذلك أيضا كما فهمه بعض الأصحاب وبعضهم قالوا يعيدها ثلاث مرات وكأنهم أخذوه من خبر آخر ولعله ما رواه ابن الباقي في اختياره مرسلا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال من سره أن ينسئ الله تعالى في عمره وينصره على عدوه فليواظب على هذا الدعاء بكرة ثلاثا وعشية ثلاثا وهو هذا الدعاء ( سبحان الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش وسعة


محمد وآل محمد وأن تغفر لنا ذنوبنا وتقضي لنا حوائجنا في الدنيا والآخرة في يسر منك وعافية.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن الفرج قال كتب إلي أبو جعفر ابن الرضاعليه‌السلام بهذا الدعاء وعلمنيه وقال من قال في دبر صلاة الفجر لم يلتمس حاجة إلا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه :

_________________________________________

الكرسي ، والحمد لله ملء الميزان إلى آخره وكذلك لا إله إلا الله والله أكبر ، وكذلك وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ) ولكن بينهما بون بعيد وحوائج الدنيا ما يحتاج إليه في التعيش والبقاء وحوائج الآخرة ما ينفع فيها من الخيرات كلها والإعاذة من النار وعقوباتها ودخول الجنة ورفع درجاتها« في يسر منك وعافية » الظرف متعلق بتقضي أو حال عن ضمير المتكلم ومتك صفة ليسر ويسر مترتب على قضاء حوائج الدنيا وعافية على قضاء حوائج الآخرة أو كل مترتب على كل وهو أفيد فإن حوائج الدنيا قد تحصل بمشقة وقد تكون مقرونا ببلية وسوء عاقبة وكذا حوائج الآخرة ورفع درجاتها قد تكون بعسر ومقاساة بلايا وشدائد في الدنيا وبغير عافية كعذاب البرزخ وشدة سكرات الموت وأهوال القيامة.

الحديث السادس : ضعيف.

« بهذا الدعاء » الباء للتقوية وعلمنيه أي بعد ما لقيته مشافهة علمني معاني الدعاء وكيفية قراءته ،وقال من قال أي من قاله ويحتمل أن يكون التعليم في الكتاب والأول أظهر « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ » قيل التفويض نوع لطيف من التوكل وهو أن يفعل العبد ما أمره الله به ويكل أموره الدنيوية والأخروية إليه ولا يبالي بما وقع عليه من البلايا ، وفي النهاية في حديث الدعاء فوضت أمري إليك أي رددته يقال فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه ، إن الله بصير بالعباد عالم بأحوالهم الظاهرة والباطنة ، ومنافعهم ومضارهم فلا يخفى


بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

_________________________________________

عليه كرب المكر وبين فيزيله إذا كانت في إزالته مصلحة فوقاه الله سيئات ما مكروا قال في المجمع : أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى حتى عبر البحر معه عن قتادة ، وقيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي وحوله الوحوش صفوفا فخافا ورجعا هاربين انتهى.

وفي الكافي والمحاسن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنهم سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه ، وفي تفسير علي بن إبراهيم عنهعليه‌السلام والله لقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله عز وجل أن يفتنوه عن دينه وفي الاحتجاج عنهعليه‌السلام أنه بالتقية رفع شر فرعون عن نفسه ، وقيل الواشين به( لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فيه إقرار بتوحيده المطلق وتنزيهه عن النقص والعجز واعتراف بالظلم لنفسه المشعر بأن ما لحقه من البلية والغم من أجل عمله وكسبه وهذا الإقرار الدال على كمال العبودية والعجز والانقطاع عن الخلق مقتضى لإزالة البلية والغم كما قال( فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ ) الضمير الذي النون وغمه ألم التقام الحوت أو غم الخطيئة أي ترك الأولى ، وهي المهاجرة عن قومه بدون إذنه سبحانه وتنجيته بأن أمر الحوت بقذفه إلى الساحل بعد تسع ساعات كما في بعض الروايات أو بعد ثلاثة كما روي عن الباقرعليه‌السلام أو سبعة أيام كما روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام بسند معتبر وروايات الثلاثة أكثر ، والجمع بينها مشكل ، وكان بعضها محمول على التقية( وكذلك ) أي كما أنجينا يونس (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) المغمومين إذا دعوا الله بهذا الكلام أو مطلقا مخلصين ، والآية في سورة الأنبياء وهي مجربة لدفع الغموم « حَسْبُنَا اللهُ » أي محسبنا وكافينا في قضاء حوائجنا ودفع شر الأعادي عنا « وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » لمن وكل إليه أمره والبحث في هذا


فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ما شاءَ اللهُ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله لا ما شاء الناس ما شاء الله وإن كره الناس حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الذي لم يزل حسبي منذ قط حسبي الله الذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُ

_________________________________________

العطف والجواب عنه مشهوران « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ » أي فرجع المجاهدون عن بدر بعد غزوة أحد متلبسين بنعمة عظيمة ، وعافية وأمن من الأعداء ، وبفضل كثير من الله من التجارة والغنيمة أو الثواب الجزيل « لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » من الأعداء والآية في سورة آل عمران وهي مأثورة مجربة لدفع شر الأعادي « ما شاءَ اللهُ » أي كان وقد مر« لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » في الأول إقرار بأن كل شيء وجوده وبقاؤه وفناؤه بمشية الله تعالى على المعنى الذي مر في كتاب التوحيد ، وفي الثاني اعتراف بالعجز ، وأن كل ما حصل له من الخيرات أو دفع عنه من المكروهات فهو بحول الله وقوته وأقداره ومعونته وقد ورد في الأخبار أن ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، لكثرة المال والدنيا.

كما روى الصدوق في الخصال عن ابن أبي عمير عن جماعة من مشايخه منهم أبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، ومحمد بن حمران عن الصادقعليه‌السلام قال : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (١) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل( لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (٢) فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) (٣)

__________________

(١) آل عمران : ١٧٤.

(٢) الأنبياء : ٨٨.

(٣) غافر : ٤٤.


الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » ـ وقال : إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل : « رضيت بالله ربا

_________________________________________

فإني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها ( فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ) وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك تعالى( ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ) (١) فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها ( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ) وعسى موجبة وأقول : ذكر بقية الآيات في هذا الدعاء حسن طلب بمضمونها.

« ما شاء الله » أي كان قطعا لما فيه من المصلحة لا جميع ما شاء الناس إذ قد لا تكون فيه مصلحة« ما شاء الله وإن كره الناس » كالأمراض والبلايا والمصائب والفقر وغيرها وفيه إشارة إلى الرضا بالقضاء ، ودلالة على أن استجابة الدعوات تابعة للمصالح كما حققنا سابقا« من المربوبين » أي عوضهمقوله عليه‌السلام « منذ قط » كان فيه تقدير أي منذ كنت أو خلقت وقط تأكيد أو قط هنا بمعنى الأزل أي من أزل الآزال إلى الآن أو منذ كان الدهر والزمان وقط ، وإن كان غالبا تأكيدا للنفي فقد يأتي لتأكيد الإثبات ، وربما يقرأ بصيغة فعل الماضي أي منذ خلقني وأفرز مودتي عن سائر المواد.

وأقول : على هذا يحتمل أن يكون كناية عن تقدير الأشياء والقطع عليها في الألواح السماوية ، وكان المعنى الثاني أظهر الوجوه.

قال في القاموس : القط القطع وما رأيته ويضم ويخففان ، وقط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضي أي فيما مضى من الزمان أو فيما انقطع من عمري وإذا كانت بمعنى حسب فقط كعن ، وقط منونا وقطي ، وإذا كان اسم فعل بمعنى يكفي فيزاد نون الوقاية ، ويقال قطني ويقال قطك أي كفاك وقطني أي كفاني ، ومنهم من يقول قط عبد الله درهم فينصبون بها ، وقد تدخل النون فيها وتنصب بها فتقول قطن عبد الله درهم ثم قال وإذا أردت بقط الزمان فمرتفع أبدا غير منون ، وما رأيت مثله قط فإن قللت بقط فاجزمها ما عندك إلا هذا قط ، ثم

__________________

(١) الكهف : ٣٩.


وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن كتابا وبفلان وفلان أئمة اللهم وليك فلان فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن

_________________________________________

قال : وتختص بالنفي ماضيا والعامة تقول لا أفعله قط لحن ، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط ، وفي سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط ، وأثبته ابن مالك في الشواهد لغة قال ، وهي مما خفي على كثير من النحاة وماله إلا عشرة قط يا فتى مخففا مجزوما ومثقلا مجزوما وقال منذ بسيط مبني على الضم ومذ محذوف منه مبني على السكون ويكسر ميمهما ويليهما اسم مجرور أنت هي.

وأقول : يظهر منه أنه يمكن أن يكون هنا قط بالسكون بمعنى حسب ، وقيل المعنىحسبي الله وكفاني عن أول عمري إلى الآن ومنه أتوقع الكفاية فيما بقي انتهى ، وأقول في الفقيه هكذا « حسبي من كان منذ كنت لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو » وفي مفتاح الشيخ : حسبي من كان مذ كنت حسبي فلا تكلف فيهما والأول أوثق وأحسن« رضيت بالله ربا » قولهعليه‌السلام ربا تميز عن النسبة كما حققه الشيخ الرضي (رض) في شرح الكافية في قولهم : كفى زيد رجلا ، قال : تقديره كفى شيء زيد رجلا ، وفي طاب زيد نفسا : طاب شيء زيد نفسا أو علما أو دارا فالذات المقدرة هو شيء المنسوب إليه كفى وطاب فإذا أظهرته صار زيد في كفى زيد رجلا بدلا منه ورجلا تميز لشيء المقدر ، فإن قصدنا أن نرد التميز في هذه الأمثلة كلها إلى أصله حين كان منسوبا إليه الفعل أو شبهه ، ونرد الاسم الذي انتصب عنه التميز إلى مركزه الأصلي ، جعلنا ما انتصب عنه التميز إن كان التميز نفسه بدلا من التميز ، أو عطف بيان له ، فنقول : كفى رجل زيد وطاب أب زيد إلى آخر ما حققه.

واعترض عليه السيد الشريف بأن الظاهر أنك إذا قلت : كفى زيد كان هناك إبهام في أن الكافي في زيد ما هو رجوليته أو علمه أو شهادته ، فإذا قلت : رجلا كان المقصود ، أي كفى رجولية زيد ، وكذا إذا قلت : شهيدا كان المعنى كفى


تحته وامدد له في عمره واجعله القائم بأمرك والمنتصر لدينك وأره ما يحب وما تقر به عينه في نفسه وذريته وفي أهله وماله وفي شيعته وفي عدوه وأرهم منه

_________________________________________

شهادته وعلى هذا ينبغي أن يضاف هيهنا أيضا شيء إلى زيد فيقال شيء زيد هو رجوليته ، وما ذكره الشارح يدل على أن الإبهام في أن الذات الكافي الذي هو زيد مما ذا فيكون التردد والإبهام في ذات موصوف بالرجولية وذات موصوف بالشهادة إلى غير ذلك فيفسر بذات مع صفة الرجولية أو بذات مع صفة الشهادة ، والحق ما ذكرنا إلى آخر ما قال ، وكذا الكلام في نظائره وفلان وفلان كناية عما مضى من الأئمةعليهم‌السلام وفلان ثالثا كناية عن إمام العصرعليه‌السلام وهو خبر وليك وفي بعض الكتب فلانا فهو عطف بيان ، وقد مر الكلام في ذكر الجهات وسبب تبديل من بعن في الجانبين ، وقيل : عن اسم بتقدير من عن يمينه وحذف من لكراهة اجتماع صورتي حرف الجر ، ولا يخفى ما فيه.

« واجعله القائم » قيل ليس دعاء حقيقة بل خبر في صورة الإنشاء أي رضيت بكونه قائما ، وقيل : المطلب للتأكيد وإظهار انتظار الفرج ، وأقول : في سائر الأئمةعليهم‌السلام يحتمل الدعاء حقيقة أي يسر له أسباب الخروج والغلبة على الأعادي فإنهمعليهم‌السلام لعدم يأس الشيعة وانتظارهم الفرج كانوا يبهمون الأمر عليهم وكانوا يقولون كلنا قائم بأمر الله إذا أمرنا بالخروج « والمنتظر » يحتمل الفتح والكسر « ويقر عينه » على بناء الأفعال وفي بعض النسخ« وتقر به عينه » فيحتمل بناء الأفعال بصيغة الخطاب والمجرد من باب علم وضرب ورفع عينه ، في القاموس قرت عينه تقر بالفتح والكسر قرة وتضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوقة إليه ، وفي النهاية في حديث الاستسقاء لو رآك لقرت عيناه أي تسر بذلك وفرح وحقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح والسرور باردة وقيل معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيرك انتهى.


ما يحذرون وأره فيهم ما يحب وتقر به عينه واشف صدورنا وصُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » قال وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول إذا فرغ من صلاته ـ اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وإسرافي على نفسي وما أنت أعلم به مني اللهم

_________________________________________

وأقول ذكر الأطباء أن دمعة السرور باردة لأنها تحصل من انبساط النفس فتنزل ما كانت من الرطوبات في شؤون الرأس فاكتسبت البرودة من الدماغ ، وبكاء الحزن تحصل من بخار حاد يتصاعد من القلب إلى الدماغ فإذا وصلت إلى الدماغ وتأثرت من الدماغ فتنزل قبل أن تكتسب برودة ظاهرة كالتي تتقاطر من سقوف الحمامات ، فهي باقية على حرارتها ، فهذا منشأ تخالف الدمعتين في البرودة والسخونة فما قال الشيخ البهائي (ره) في المفتاح ـ إن العرب تزعم أن دمع الباكي من السرور بارد ودمع الباكي من الحزن حار ـ ليس على ما ينبغي ، والشفاء البرء من المرض وأستعير لشفاء القلوب من الهم والحقد والانتقام من العدوقوله قال « وكان النبي » ظاهره أنه من تتمة رواية محمد بن الفرج ، والقائل الجوادعليه‌السلام وما في الفقيه يحتمل ذلك ، ويحتمل كونه رواية أخرى مرسلة ، ويؤيده أنه روي في مكارم الأخلاق عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه من دعا به عقب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده وهو اللهم اغفر إلى آخر الدعاء.

وأكثر فقرات هذا الدعاء مأثورة في كتب العامة في روايات متفرقة ، روي في المشكاة عن أبي موسى الأشعري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ) ثم قال متفق عليه أي مروي في الصحيحين ، ثم روى من صحيح النسائي عن عطاء بن السائب عن أبيه قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها فقال له بعض القوم لقد خففت وأوجزت الصلاة فقال أما على ذلك لقد


أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم إني

_________________________________________

دعوت فيها بدعوات سمعتهن من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم ( اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب وأسألك القصد في الفقر والغناء وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا ينقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين ).

قوله عليه‌السلام « ما قدمت وما أخرت » يحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المعنى ما فعلت قبل ذلك وما أفعله بعد ذلك كما قال تعالى( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) (١) .

الثاني : أن يكون المعنى ما فعله في حياته وما يترتب على فعله بعد وفاته كبدعة يعمل بها بعده أو وصية بشر.

الثالث : أن يراد به تقديم ما أخره الله ، أو تأخير ما قدمه الله ، إما زمانا كالصلاة قبل الوقت وفعلها بعد الوقت قضاء أو تركها رأسا ، أو تقديم خلافة ، خلفاء الجور وتأخير خليفة الحق ، أو رتبة كالقول بإمامة المفضول فإنه تقديم لما أخر الله وتأخير لما قدم الله ، أو تقديم البدعة على السنة وعكسه ، وتقديم الجاهل على العالم ، والطالح على الصالح ، والشباب على الشيوخ ، وربما يؤيده قوله أنت المقدم والمؤخر.

__________________

(١) الفتح : ٢.


أسألك خشيتك في السر والعلانية وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر

_________________________________________

الرابع : أن يكون المراد ما قدم من المعاصي وأخر من الطاعات.

الخامس : أن يكون المراد به التعميم كما هو الشائع في العرف يقال لا أقدم رجل ولا أؤخر إلا عن رضاك وكأنه إشارة إلى قوله تعالى( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) (١) قال البيضاوي : أي بما قدم من عمل عمله وبما أخر منه لم يعمله ، أو بما قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة عمل بها بعده ، أو بما قدم من مال تصدق به وبما أخر فخلفه أو بأول عمله وأخره ، وقال الطبرسي (ره) أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله وأخره فيجازى به وقيل بما قدم من العمل في حياته وما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر ، وقيل بما قدم من المعاصي وأخر من الطاعات عن ابن عباس ، وقيل بما أخذ وترك ، وقيل بما قدم من طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه ، وقيل ما قدم من ماله لنفسه وما خلفه لورثته بعده انتهى. وقد سبق توجيه نسبة المعصية إلى المعصومينعليهم‌السلام واستغفارهم عنها ، وقيل دعاؤهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك مع علمه أنه مغفور له ومع أنه معصوم من جميع الذنوب على ما هو الحق إشفاق وتعليم للأمة ، وقيل خوف من مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، وقيل يحتمل أنه بحسب المقامات يرى مقامه في زمان دون مقامه في زمان آخر فيستغفر من مقامه الأول ، وقيل طلب لأمته إلا أنه نسبها إلى نفسه للإشعار بأن مغفرة ذنوبهم مغفرة له ، أو طلبها لنفسه بناء على أن الكفار كانوا معتقدين أنه مذهب في دعوى الرسالة فجعل رفع ذلك الاعتقاد منهم بمنزلة المغفرة ، أو بناء على أنه عد خلاف الأولى ذنبا« وما أسررت » أي أخفيته عن الخلق وما أضمرته في قلبي أو الأعم منهما« وما أعلنت » مقابلة بكل من المعاني والإسراف التجاوز عن الحد ، وتعديته بعلى لتضمين معنى الجرأة ونحوها أي المبالغة والإصرار على المعاصي ، أو إشارة إلى أن كل خطيئة جرأة عظيمة ومبالغة

__________________

(١) القيامة : ١٣.


...........................................................................

_________________________________________

في الضرر على النفس.

« اللهم أنت المقدم والمؤخر » على صيغة الفاعل وقد مر في روايات العامة أيضا وقد ذكر فيه وجوه.

الأول : التقديم والتأخير بين المخلوقات في الزمان كآدم إلى خاتم الأنبياء تم إلى خاتم الأوصياء صلوات الله عليهم وكذا في سائر الخلق والمخلوقات.

الثاني : أن يكونا في المكان كالعرش إلى الثرى ترتيب الكواكب والعناصر والمواليد وغيرها.

الثالث : أن يكونا في الرتبة والفضل وقال( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ) (١) وقال( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) (٢) وقال( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) (٣) وذلك يكون في الدين والدنيا ، وفي الآخرة والأولى ، وفي الأجناس والأنواع ، والأصناف والأشخاص ، كالنبوة والإمامة ، والوصاية والأمة والرعية فهو المقدم للأنبياء على الأوصياء والأمة والأوصياء على سائر الأمة ، فالنبي من قدمه الله وجعله نبيا ، والإمام والوصي من قدمه الله وجعله إماما ووصيا فليس للناس أن يقدموا من أخره الله وجعله رعية أن يجعلوه إماما ووصيا ، كما ليس لهم أن يجعلوه نبيا ، فهو المقدم والمؤخر وليس لهم الخيرة من أمرهم سبحانه وتعالى عما يشركون ، وكذا فضل المؤمن على الكافر ، والعالم على الجاهل ، والصالح على الطالح ، وكذا فضل بعضهم على بعض في الدرجات الدنيوية ، كالغناء والعزة والثروة ، والفقر والذلة ، والملك والرعية والفطنة والبلادة ، والبخل والسخاوة ، كل ذلك بحسب ما يعلم من مصالحهم كما قال تعالى( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ

__________________

(١) طه : ٧٥.

(٢) الأنفال : ٤.

(٣) النساء : ١٤٥.


...........................................................................

_________________________________________

الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ) (١) وقال( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ) (٢) وقال في النبوة والإمامة كما بينا سابقا( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) (٣) ، وقال( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ) (٤) وقال( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (٥) وقال( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) (٦) وقال( فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ) (٧) ومثلها كثير في الآيات ، وكذا في أصناف الإنسان من العرب والعجم ، ولهندي والتركي ، وأهل كل بلدة وغيرها ، وفي أنواع الحيوانات وأصنافها والمعادن والثمار والنباتات فكلا منها فضل بعضا وأخر بعضا بحسب الشرف والمرتبة والمنفعة والخاصية وغيرها.

الرابع : أن يكون المراد بها ما يرجع إلى البداء كتأخير خروج القائمعليه‌السلام ،

__________________

(١) آل عمران : ٢٦.

(٢) الأنعام : ١٦٥.

(٣) الزخرف : ٣١ ـ ٣٣.

(٤) الأنعام : ١٢٤.

(٥) الأحقاف : ١٩.

(٦) الأنعام : ٨٣.

(٧) النساء : ٩٥.


...........................................................................

_________________________________________

وكتأخير موعد موسىعليه‌السلام : كما قال ( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) وهو أنسب بمقام الدعاء.

والعامة ذكروا فيه وجوها ، قال في النهاية : في أسماء الله تعالى ، المقدم : هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في موضعها ، فمن استحق التقديم قدمه ، وقال في أسماء الله تعالى الآخر والمؤخر فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كل ناطقة وصامتة ، والمؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها وهو ضد المقدم ، وقال الكرماني في شرح البخاري : أنت المقدم ، أي لي في البعث في الآخرة ، والمؤخر أي لي في البعث في الدنيا ، وقال غيره هو أن يوفق بعضا للطاعات ويخذل آخر عن النصرة أو المعز والمذل ، أو الرافع والخافض.

وقال الطيبي في شرح المشكاة : المقدم المؤخر هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها ، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين من عباده على من عداهم ، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية والصاعدات منها على الهابطات ، أو بالزمان كتقديم الأطوار ، والقرون بعضها على بعض.

وقال القرطبي : هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض والباسط ، قال العلماء : لا يؤتى بهما إلا كذلك فلا يقال ـ أنت المقدم ـ وحده كما لا يقال ـ أنت القابض ـ وحده. وقال بعضهم : أنت منزل الأشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك وتؤخر من تشاء لخذلانك ، وقال بعضهم : أنت المقدم بلا بداية وأنت المؤخر بلا نهاية ، أو أنت المقدم القديم ، وأنت المؤخر الباقي ، أو أنت الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء.

وأقول : كان هؤلاء قرءوا على بناء المفعول وهو خلاف المضبوط في الكتب لا إله إلا أنت فلا مقدم ولا مؤخر غيرك ، فهو تأكيد لما قبله ، أو تفريع عليه


...........................................................................

_________________________________________

« بعلمك » الباء للقسم أو للسببية والظرف متعلق ـ بأسألك ـ المقدر ، أو بأحيني والغيب مفعول علمك ، وقيل مجرور صفة له وهو بعيد ولا حاجة إلى مفعول ثان كما قيل وما فيقوله « ما علمت » اسمية شرطية زمانية مثل قوله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم كذا قيل.

وقال الطيبي في شرح المشكاة : بعلمك الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك ، وقوله وأسألك خشيتك عطف على هذا المحذوف واللهم معترضة « خشيتكفي السر والعلانية » قال المحقق الطوسيقدس‌سره في أوصاف الأشراف الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف الله وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقا وهو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات ، والتقصير في الطاعات ، والخشية تحصل عند الشعور بعظمة الحق وهيبته وخوف الحجب عنه ، والمراد بالخشية في السر والعلانية ، ما أشار إليه الشيخ البهائي (ره) وهو أن يظهر آثارها في الأفعال والصفات ، من كثرة البلاء ودوام التحرق ، وملازمة الطاعات ، وقمع الشهوات حتى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أن فيه سما قاتلا مثلا ، وإذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر في القلب الذبول والخشوع والانكسار ، وزال عنه الكبر والحقد والحسد وصار كل همه النظر في خطر العاقبة فلا يتفرغ لغيره ولا يصير له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والاحتراز من تضييع الأنفاس والأوقات ، ومؤاخذة النفس في الخطوات والخطرات ، وأما الخوف الذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف ، وإنما هو حديث نفس ، ولهذا قال بعض العارفين : إذا قيل لك هل تخاف الله ، فاسكت عن الجواب فإنك إذا قلت ـ لا ـ كفرت وإن قلت ـ نعم ـ كذبت« وكلمة الحق في الغضب والرضا » أي لا يصير غضبي على أحد سببا لأن أنكر حقه أو لا أحكم به ولا رضاي عن أحد


...........................................................................

_________________________________________

سببا لأن أثبت له ما ليس بحق ، وقيل هي من توابع العدل وسلامة النفس من الآفات إذ هما نقيضان مراعاة الحق حال الغضب والرضا وعدم التجاوز عنه إلى الباطل كما هو مقتضى الحمية الجاهلية وقال الطيبي المراد بالخشية في الغيب والشهادة إظهارهما في السر والعلانية ، وكذا معنى الرضا أي في حالة رضا الخلق وغضبهم« والقصد في الفقر والغناء » القصد الاعتدال والمقتصد المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، والإسراف والتبذير وهو متفاوت في الفقير والغني ، فقصد الفقير تقتير للغني وقصد الغني تبذير للفقير.

قال الراغب : القصد استقامة الطريق ، يقال : قصدت قصده أي نحوت نحوه ومنه الاقتصاد وهو على ضربين.

أحدهما : محمود على الإطلاق ، وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود فإنه بين الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنه بين التهور والجبن ونحو ذلك وعلى هذا قوله( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) (١) وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) (٢) .

والثاني : يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم وهو فيما يقع بين محمود ومذموم كالواقع بين العدل والجور والقريب والبعيد وعلى ذلك قوله( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) (٣) وقوله( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ ) (٤) أي سفرا متوسطا غير متناهي البعد ، وربما فسر بقريب والحقيقة ما ذكرت« وأسألك نعيما لا ينفد » أي الجنة« وقرة عين

__________________

(١) لقمان : ١٩.

(٢) فرقان : ٦٧.

(٣) فاطر : ٣٢.

(٤) التوبة : ٢٢.


...........................................................................

_________________________________________

لا ينقطع » أي ما يوجب رؤيته سرورا وهو لا ينقطع وهو أيضا في الجنة ، وهما إما من باب التفضل أو التوفيق لما يوجبهما ، ويحتمل أن يكونا في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الآخرة وقرة عين الدنيا بقرة عين الآخرة ، وقال الطيبي : يحتمل أنه طلب نسلا لا ينقطع بعده قال تعالى( هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (١) أو طلب محافظة الصلوات والإدامة عليها كما ورد وجعل قرة عيني في الصلاة ولا يخفى بعدهما.

« والرضا بالقضاء » فإن قيل : قد تقرر ومر أنه لا يقع شيء خيرا كان أو شرا إلا بقضاء الله تعالى والرضا بقضائه واجب فيلزم منه وجوب الرضا بالكفر والمعاصي وهو قبيح ، وأجاب بعضهم : بأنه إذا عرفت معنى القضاء والرضا به علمت أنه لا نقص فيهما أصلا بل هما عين الحكمة ونفس الكمال وذلك لأنه تعالى إذا علم في الأزل كفر فلان باختياره قضى به ليطابق علمه بالمعلوم فلا نقص فيه ولا في الرضا به بل النقص في عدمهما انتهى.

وأقول : قد مر الكلام فيه في كتابي التوحيد والإيمان والكفر ، وإن للقضاء معان كثيرة ، وكون القضاء بغير معنى العلم أو ما يرجع إليه متعلقا بالكفر والمعصية غير معلوم ، وقد مر في الخبر أن الله تعالى يسأل العبد يوم القيامة عما كلفه ولا يسأله عما قضي عليه ، وقال العلامة (ره) في شرحه على التجريد : القضاء يطلق على الخلق والإتمام قال تعالى( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) (٢) أي خلقهن وأتمهن ، وعلي الحكم والإيجاب كقوله تعالى( وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ) (٣) أي أوجبه وألزمه ، وعلى الإعلام والإخبار كقوله( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) (٤)

__________________

(١) الفرقان : ٧٤.

(٢) فصّلت : ١٢٢.

(٣) الإسراء : ٢٣.

(٤) الإسراء : ٤.


والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا ينقطع وأسألك الرضا بالقضاء وبركة الموت بعد العيش وبرد العيش بعد الموت ولذة المنظر إلى وجهك وشوقا إلى

_________________________________________

أي أعلمناهم وأخبرناهم ، ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى( وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ) (١) والكتابة كما جاء في بعض الأشعار ، والبيان كقوله تعالى( إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ) (٢) أي بينا وأخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فتقول للأشعري ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها ، إن أردت به الخلق والإيجاد ، فقد بينا بطلانه ، وأن الأفعال مستندة إلينا ، وإن عنيت به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة ، وإن عنيت به أنه تعالى بينها وكتبها واعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح فإنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه للملائكة ، وهذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله وقدره ، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، ولا ينفعهم الاعتذار به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا ، وثانيا فإنا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من حيث هو كسب ، وهو خلاف قولكم ، وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل استناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء والقدر انتهى. وبالجملة الكلام فيه طويل ، وفي الخوض فيه خطر جليل ، وما ذكره القائل لعله لا يشفي العليل والله يهدي إلى سواء السبيل.

« وبركة الموت بعد العيش » ليست هذه الفقرة في المكارم وغيره ولا في رواية العامة كما عرفت والمعنى أن يكون الموت مباركا على نافعا لي مقرونا بالسعادة بعد عيش الدنيا وحياتها أو طلب عيشها قال الراغب : العيش المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لأن الحياة يقال في الحيوان ، وفي الباري تعالى ، وفي الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش به ، وفي الحديث لا عيش إلا عيش الآخرة ، وقيل

__________________

(١) فصّلت : ١٠.

(٢) الحجر : ٦٠.


...........................................................................

_________________________________________

أريد بركة الموت الفرح والسرور والراحة ومشاهدة السعادة بعده وبالعيش الحياة الطيبة وما يكون به الحياة ويعاش به على الوجه الحلال« وبرد العيش بعد الموت » أي راحة العيش ولذته ، وفي النهاية فيه ـ الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ـ أي لا تعب فيه ولا مشقة وكل محبوب عندهم بارد انتهى ، وقيل العيش البارد عيش لا تعب ولا مشقة ولا عسر فيه ، أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لي على فلان حق أي ثبت واستقر.

« ولذة النظر إلى وجهك » المراد بالوجه الذات وبالنظر نظر القلب ، أو المراد بالوجه الأنبياء والحججعليهم‌السلام فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه ، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم فالمراد بالنظر النظر بالعين ، أو المراد بالوجه الدين والعبادة والتي أمر الله بها أو إخلاص العبادة له فالمراد بالنظر إليها النظر إلى ثوابها أو وجه الله رحمته.

قال الراغب : أصل الوجه الجارحة ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار ، وربما عبر عن الذات بالوجه في قوله عز وجل( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) (١) قيل : ذاته ، وقيل أراد بالوجه هيهنا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة قال عز وجل( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) (٢) وقال( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) (٣) وقوله( يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ ) (٤) ـ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ) (٥) إن الوجه في كل هذا زائد ونعني بذلك كل شيء هالك إلا هو وكذا في أخواته.

وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله الصادقعليه‌السلام فقال سبحان الله قالوا قولا

__________________

(١) الرحمن : ٢٧.

(٢) البقرة : ١١٥.

(٣) القصص : ٨٨.

(٤) الروم : ٣٨.

(٥) الإنسان : ٩.


...........................................................................

_________________________________________

عظيما إنما عنى بالوجه الذي يؤتى منه ، ومعناه كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به ، وعلى هذا الآيات الأخر ، وعلى هذا قوله ( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) إلى آخر ما قال.

وقال الطيبي : قيد النظر باللذة لأن النظر إلى الله إما نظر هيبة وجلال في عرصات القيامة وإما نظر لطف وجمال في الجنة ليؤذن بأن المطلوب هذا انتهى. وكذا المرادبالرؤية واللقاء إما العارف القلبية الحاصلة للمقربين في الآخرة أو رؤية تفضلاته ولقاء ألطافه أو لقاء ملك الموت أو النبي والأئمة صلوات الله عليهم أو رؤية تجلياته سبحانه ، وعلى التقادير المراد بهما الشوق إلى الموت والآخرة وقطع التعلق عن الدنيا الفانية بحيث يبعثه على السعي في تحصيل النعم الباقية لا محض تمنى الموت فإنه غير مطلوب عقلا وشرعا وقوله عليه‌السلام « من غير ضراء » إما متعلق بالفقرة الأخيرة أي لا يكون اشتياقي إلى الموت بسبب البلايا الشديدة التي عرضت لي ولم يمكني الصبر عليها فأتمني الموت لذلك كما هو الغالب في أكثر الناس ، أو بقوله أحيني أو بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير بلية شديدة والأول أظهر« ومضرة » على بناء التفعيل تأكيد أو احتراز عما لا يضر بالدين ، أو بالدنيا أيضا ضررا شديدا فإن الدنيا لا تخلو من الضراء في الجملة « والضر » ضد النفع والضراء الحالة التي تضر كالبلية والفاقة ونحوهما وهي نقيض السراء وهما بناء أن للمؤنث ولا مذكر لهما. وقال الطيبي : متعلق الظرف مشكل ولعله متصل بالقرينة الأخيرة وهي قوله والشوق إلى لقائك سأل شوقا إلى الله تعالى في الدنيا بحيث يكون ضراء غير مضرة أي شوقا لا يؤثر في سيري وسلوكي وإن ضرني مضرة ما.

إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلا

 

تقولين لو لا الهجر لم يطب الحب

وإن قلت كربي دائم قلت إنما

 

يعد محبا من يدوم له كرب


رؤيتك ولقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين اللهم اهدنا فيمن هديت اللهم إني أسألك عزيمة

_________________________________________

ويجوز أن يتصل بقوله أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، ومعنى ضراء مضرة الضر الذي لم يصبر عليه كما ورد في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عجبا لامرئ المؤمن إلى قوله إن أصابته سراء شكره فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له انتهى« ولا فتنة مضلة » أي تضل عن الحق والفتنة بالكسر مصدر بمعنى الاختبار أو اسم وهي البلية والمحنة والعذاب والمال والأولاد وغيرهما مما يختبر وإنما قيدها بالمضلة لأن الإنسان ما دام في الدنيا لا يخلو عن أكثر أنواعها كما روى الطبرسي (ره) في مجمع البيان عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا ومشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) (١) وفي نهج البلاغة قالعليه‌السلام لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ لكم ) .

وقال السيد (رض) : ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبرهم بالأموال والأولاد ليبين الساخط لرزقه والراضي بقسمة ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث وبعضهم يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال وهذا من غريب ما سمع منهعليه‌السلام في التفسير انتهى. وأقول : هذا الاستغراب منه (ره) أغرب.« بزينة الإيمان » الظاهر أن الإضافة بيانية فالمراد به الإيمان الكامل ويحتمل أن يكون المراد بالإيمان التصديق ، وبزينة الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة التي لها مدخل في كماله أو المراد بزينة يحصل من الإيمان وهي ثمرته« واجعلنا هداة

__________________

(١) الأنفال : ٢٨.


الرشاد والثبات في الأمر والرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عافيتك وأداء

_________________________________________

مهديين » إنما وصف الهداة بالمهديين لأن الهادي إذا لم يكن مهتديا في نفسه لم يصلح أن يكون هاديا لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلال من حيث لا يشعر ولو هدى غيره أيضا لم يزده في القيامة إلا حسرة« اللهم اهدنا فيمن هديت » أي بالهدايات الخاصة من الأنبياء والمرسلين والأئمة الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين والعباد الصالحين ، ولعل المعنى إني لا أستحق الهداية فاهدني فيمن هديت ببركتهم وتبعيتهم أو هو استعطاف بأنك قد هديت جماعة فإذا هديتني ليس مستبعدا أو لا مستبدعا ، أو المراد اهدني فيمن هديتهم من الأنبياء والأولياء بالهدايات الخاصة نحو هدايتهم وقيل التعدية بفي لتضمين معنى الدخول أو الاندراج« اللهم إني أسألك عزيمة الرشاد » في القاموس رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى كاسترشد ، والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ، وفي المصباح الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال ، وهو إصابة الصواب ، ورشد رشدا من باب تعب ورشد يرشد فهو من باب قتل فهو راشد والاسم الرشاد ، وقال عزم على الشيء وعزمه عزما من باب ضرب عقد على فعله وعزمه عزيمة وعزمة اجتهد وجد في أمره انتهى ، وقيل العزيمة مصدر بمعنى الإرادة والجد والقطع ، ويقال : عزم على الأمر عزما وعزيمة إذا أراد فعله وقطع عليه وجد فيه ، ولما كان الرشاد بدون العزيمة عليه متزلزلا مستودعا طلب العزم عليه ليصير مستقرا بالغا حد الكمال.

وأقول : تحتمل هذه الفقرة عندي معنيين.

أحدهما : أسألك أن تجعلني عازما على الرشاد راسخا فيه كما مر.

وثانيهما : أن يكون المعنى قدر لي الرشد تقدير احتمال بداء فيه فالمراد عزم الله تعالى لا عزم العبد كذا خطر بالبال.

ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الدعاء بعد صلاة الاستخارة ( وإن كان


حقك وأسألك يا رب قلبا سليما ولسانا صادقا وأستغفرك لما تعلم وأسألك خير

_________________________________________

كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله واصرفه عني صل على محمد وآله واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك أو أبته نفسي ) فإن حمله على المعنى الأول بعيد جدا ، وفي النهاية العزم الجد والصبر ومنه الحديث واصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل والآخر ليعزم المسألة أي يجد فيها ويقطعها ، وحديث أم سلمة فعزم الله لي أي خلق لي قوة وصبرا انتهى ، والأكثر حملوه على المعنى الأول.

وقد روي مثله في كتب العامة بعكس الترتيب أسألك الثابت في الأمر والعزيمة على الرشد ، وقال بعض شراحهم أي عقد القلب على إمضاء الأمر ، وقدم الثبات على العزيمة وإن تقدمت هي عليه إشارة إلى أنه المقصود بالذات ، لأن الغايات متقدمة في الرتبة وإن تأخر وجودا ، وورد أيضا في أخبارهم ( ثم عزم الله لي فقلتها ) قالوا في تفسيره أي خلق الله لي عزما« والثبات » بالنصب عطفا على عزيمة والجر عطفا على الرشاد بعيد والأمر شامل لكل ما طلب الله من العباد من العقائد والأعمال« والرشد » تخصيص بعد التعميم وهو معطوف على الأمر وعطفه على عزيمة بعيد« وأسألك شكر نعمتك » أي توفيق شكرها تفصيلا فيما يعلم وإجمالا فيما لا يعلم« وحسن عافيتك » في الدنيا من البليات والمكروهات والمعاصي والشبهات ، وفي الآخرة من الأهوال والعقوبات« وأداء حقك » من الواجبات والمندوبات ، ويندرج فيه حقوق الأئمة والإخوان والأقارب وكل ما يطلق عليه اسم الحق فإن كلها حق الله قرره لعباده على عباده« قلبا سليما » أي من العقائد الفاسدة والشبهات والشهوات والأخلاق الذميمة ونحوها ، كما قال تعالى( إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (١) « ولسانا صادقا » في جميع الأقوال« لما تعلم » أي من الذنوب وإن لم أعلمها« وأسألك خير ما تعلم » وإن كان شرا عندي كما قال تعالى

__________________

(١) الشعراء : ٨٩.


ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم فإنك تعلم ولا نعلم وأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ».

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن سيف بن عميرة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول جاء جبرئيلعليه‌السلام إلى يوسف وهو في السجن فقال له يا يوسف قل في دبر كل صلاة ـ اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عبد العزيز ، عن بكر بن محمد عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده ـ أجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ما هو مني بالله الواحد الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ

_________________________________________

( عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (١) « من شر ما تعلم » وإن كان خيرا عندي كما قال سبحانه( عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) (٢) « فإنك تعلم » الخير والشر« ولا نعلم » بصيغة المتكلم وفي بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول على بناء التفعيل.

الحديث السابع : حسن كالصحيح.

« والمخرج » مصدر أو اسم مكان أي فرجا من الشدة ومخرجا من الضيق الذي لا أدري كيف أخرج« من حيث أحتسب » أي أظنه طريق وأعده من طرقه« ومن حيث لا أحتسب » أي لا أعده من طرق رزقي ولا أظنه ، قيل : فبالجزء الأول أخرجه من السجن ، وبالجزء الثاني أعطاه السلطنة.

الحديث الثامن : مجهول.

« بالله الواحد الأحد » قال صاحب العدة الله أشهر أسمائه تعالى في الذكر والدعاء ، وقال أكثر المحققين الله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية ،

__________________

(١) و (٢) البقرة : ٢١٦.


لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وأجير نفسي ومالي وولدي وكل ما هو مني بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَـ إلى آخرها ـ وبِرَبِّ النَّاسِ ـ إلى آخرها ـ وآية الكرسي إلى آخرها ـ.

_________________________________________

المنعوت بنعت الربوبية ، المتفرد بالوجود الحقيقي فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته ، وإنما استفاد الوجود منه فهو من حيث ذاته هالك ومن جهته التي يليه موجود ، وهو أخص الأسماء وأجمعها بجمعه الصفات الإلهية كلها ، وسائر الأسماء لا يدل إلا على أحد المعاني من علم أو قدرة أو فعل ، ولعدم إطلاقه على غيره لا حقيقة ولا مجازا لعدم اتصاف غيره بشوب منه كسائر الأسماء ولهذا يعرف سائر الأسماء بالإضافة إليه فيقال الجبار من أسماء الله ، ولا يقال الله من أسماء الجبار ، وحظ العبد من هذا الاسم التأله بأن يكون مستغرق القلب والهمة بالله لا يرى غيره ولا يلتفت إلى سواه ولا يرجو ولا يخاف إلا إياه ، وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فان وهالك وباطل إلا به ، فيرى أولا نفسه أول هالك وباطل ، كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أصدق شعر قاله شاعر قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

« والواحد والأحد » متقاربان معنى ، وهو الذي لا يتجزى ولا يتثنى أما الذي لا يتجزى فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال إنه واحد بمعنى أنه لا جزء له والله تعالى واحد بمعنى أنه لا جزء له والله تعالى واحد بمعنى أنه يستحيل الانقسام في ذاته ، وأما الذي لا يتثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس فإنها وإن كانت قابلة للقسم بالوهم متجزية في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها إلا أنه يمكن أن يكون لها نظير فإن كان في الوجود موجود يتفرد بخصوص وجوده تفردا لا يتصور أن يشاركه فيه غيره أصلا فهو الواحد المطلق أزلا وأبدا ، والعبد إنما يكون واحدا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير ، وذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه بالإضافة إلى الوقت إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله ،


...........................................................................

_________________________________________

وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع ، فلا وحدة على الإطلاق إلى الله تعالى.

والحاصل أن الوحدة مقابلة للكثرة ، والكثرة تكون بحسب الذات إما بالانقسام إلى الأجزاء الخارجية كالأعضاء والعناصر والأخلاط في الإنسان ، أو إلى الأجزاء الوهمية كانقسام الجسم في الطول والعرض إلى ما لا يتناهى من الأجزاء ، أو إلى الأجزاء العقلية كالجنس والفصل والمادة والصورة ، وتكون بحسب الصفات لاشتمال كل ممكن على صفات موجودة زائدة على ذاته ، فكلما يطلق عليه الواحد غيره سبحانه ليست وحدته وحدة ، حقيقة بل هي وحدة إضافية أو اعتبارية ، ولذا قال سيد الساجدينعليه‌السلام : لك يا إلهي وحدانية العدد ، وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد.

وأما الصمد فقد مر الاختلاف في تفسيره فقيل : إنه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيد المقصود إليه في الحوائج ، وروي ذلك عن ابن عباس وقيل : هو الذي لا جوف له ، وقيل : هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار ولا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء.

فعلى الأول : عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شيء في جميع أموره إليه ، أي الذي عنده ما يحتاج إليه كل شيء ويكون رفع حاجة الكل إليه ولم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل وإليه يتوجه كل شيء بالعبادة والخضوع وهو المستحق لذلك ، وقد سئل أبو جعفر الثانيعليه‌السلام عن الصمد فقال هو السيد المصمود إليه في القليل والكثير.

وأما على الثاني : فهو إما مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى لا جزء له ليكون بين الأجزاء جوف ولا صفات زائدة فيكون بينها وبين الصفات جوف ، أو عن أنه الكامل بالذات ليست فيه جهة استعداد وإمكان ، ولا خلو له عما يليق به فليس له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف


...........................................................................

_________________________________________

كناية عن الخلو عما يصح اتصافه به.

وأما على الثالث : فهو كناية عن عدم الانفعال والتأثر عن الغير وكونه محلا للحوادث كما ورد في جواب من سأل الصادقعليه‌السلام عن رضا الله وسخطه فقال ليس على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد وأحدي الذات وأحدي المعنى.

وروى الصدوق (ره) في التوحيد عن أبي البختري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام الله معناه المعبود الذي إله الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته وتقول العرب إله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما ووله إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه.

وقال الباقرعليه‌السلام : الأحد الفرد المنفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة ، والواحد المبائن الذي لا ينبعث من شيء ولا يتحد بشيء ، ومن ثم قالوا إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله ( الله أحد ) أي المعبود الذي يا له الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه.

قال الباقرعليه‌السلام : وحدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن عليعليهما‌السلام أنه قال : الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال قال الباقرعليه‌السلام كان محمد بن الحنفية يقول : الصمد القائم بنفسه المغني عن غيره ، وقال غيره الصمد المتعالي عن الكون والفساد والصمد الذي لا يوصف بالتغاير [ بالنظائر ] وقال الباقرعليه‌السلام الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه أمر قال وسئل


...........................................................................

_________________________________________

علي بن الحسينعليهما‌السلام عن الصمد فقال الصمد الذي لا شريك له ولا يؤده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء.

قال وهب بن وهب القرشي قال زيد بن عليعليه‌السلام الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند ، قال وهب : وحدثني الصادق عن أبيه الباقر عن أبيهعليهم‌السلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليعليه‌السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار وإن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس ولا ينبعث منه البدوات كالسنة والنوم والحظرة والهم والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شيء وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ولم يولد لم يتولد من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء ، والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللهُ الصَّمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إلى آخر الخبر.


...........................................................................

_________________________________________

وقال في مجمع البيان : أي لم يكن أحد كفوا له أي عديلا ونظير أيماثله ، وفي هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم وغيره من الصفات ، وقيل : إنه سبحانه بين التوحيد بقوله : اللهُ أَحَدٌ ، وبين العدل بقوله : اللهُ الصَّمَدُ ، وبين ما يستحيل عليه من الوالد والولد بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وبين ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وفيه دلالة على أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو في مكان ولا جهة.

وقال الشيخ البهائي (ره) : أول هذه السورة دل على الأحدية وآخرها دل على الواحدية « بِرَبِّ الْفَلَقِ » قيل الفلق ما يفلق عنه أي يفرق عنه كالفرق فعل بمعنى مفعول وهو يعم جميع الممكنات فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها سيما ما يخرج من أصل كالعيون والأمصار والبنات والأولاد ويخص عرفا بالصبح ولذلك فسر به وتخصيصه لما فيه من تغير الحال وتبدل وحشة الليل بسرور النور ومحاكاة يوم القيامة والإشعار بأن من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العاند ما يخافه ، ولفظ الرب هيهنا أوقع من سائر أسمائه لأن الإعاذة من المضار تربية « مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ » قيل خص عالم الخلق بالاستعاذة عنه لانحصار الشر فيه فإن عالم الأمر خير كله وشره اختياري لازم ومتعد كالكفر والظلم وطبيعي كإحراق النار وإهلاك السموم « وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ » أي ليل عظيم ظلامه من قوله إلى غسق الليل « إِذا وَقَبَ » أي دخل ظلامه في كل شيء وتخصيصه لأن المضار فيه تكثر ويعسر الدفع ولذلك قيل الليل أخفى للويل ، وقيل : المراد به القمر فإنه يكسف ويغسق ووقوبه دخوله في الكسوف « والنَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ » أي النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن في الخيوط عقد أو ينفثن عليها والنفث بالفتح النفخ مع ريق.

وقال الشيخ البهائي (ره) : اعلم إنا معاشر الإمامية على أن السحر لم يؤثر


...........................................................................

_________________________________________

في النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذه السورة بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كالدعاء في قوله( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) (١) وأما ما نقله من لغوتا من أن السحر أثر فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما رواه البخاري ومسلم من أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سحر حتى إنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله فهو من جملة الأكاذيب ولو صح ما نقلوه لصدق قول الكفار( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ) (٢) وأما الاعتذار بأنهم أرادوا أن السحر أثر فيه جنونا فهو اعتذار واه إذ الأثر الذي نقلوه لا يقصر عنه « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » أي إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه فإنه لا يعود ضرره منه قبل ذلك إلى الحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره وتخصيصه لأنه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان وغيره.

« بِرَبِّ النَّاسِ » قال البيضاوي : لما كان الاستعاذة في السورة المتقدمة من المضار البدنية وهي نعم الإنسان وغيره والاستعاذة في هذه السورة من الإضرار التي تعرض النفوس البشرية وتخصها عم الإضافة ثم وخصصها بالناس هيهنا ، وكأنه قيل أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم ويستحق عبادتهم « مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ » عطف بيان له فإن الرب قد لا يكون ملكا والملك قد لا يكون إلها ، وفي هذا النظم دلالة على أنه حقيق بالإعاذة قادر عليها غير ممنوع عنها وإشعار على مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولا بما يرى عليه من النعم الظاهرة والباطنة أن له ربا ، ثم يتغلغل في النظر حتى يتحقق أنه غني عن الكل فكان كل شيء له ومصارف أمره منه فهو الملك الحق ، ثم يستدل به على أنه المستحق للعبادة لا غير وتدرج في وجوه الاستعاذة تنزيلا لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم الآفة المستعاذ منها وتكرير الناس لما في الإظهار من مزيد البيان و

__________________

(١) البقرة : ٢٨٦.

(٢) الإسراء : ٤٧.


...........................................................................

_________________________________________

الإشعار بشرف الإنسان ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ ) الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة وأما المصدر فبالكسر كالزلزال والمراد به الموسوس ، سمي به مبالغة ( الْخَنَّاسِ ) أي الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) إذا غفلوا عن ذكر ربهم وذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه ( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس ، وقيل : بيان للناس على أن المراد به ما يعم القبيلين وفيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله ( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ) فإن نسيان حق الله يعم الثقلين.

وروى الطبرسي (ره) : عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس ، وإذا نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس ، قال : وروى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عن جعفر ابن محمدعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره أذنان أذن ينفث فيه الملك وأذن ينفث فيه الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك وهو قوله سبحانه( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) ورواه الكليني بسند صحيح عن أبان كما مر قوله وبرب الناس الظاهر أن فيه اختصار أو المراد أنه بعيد قوله « وأجير نفسي ـ إلى قوله ـ برب » إلى آخر السورة كما فهمه الأصحاب وإن احتمل الاكتفاء بمرة في السورتين لتناسبهما وتوافقهما في النظم والمعنى ، وكذا فيقوله وبآية ـ الكرسي أي يقول « وأجير نفسي ـ إلى قوله ـ بالله لا إله إلا هو » أو يقول ـ بالله الذي لا إله إلا هو ـ وظاهر مفتاح الفلاح ومصباح المتهجد عدم إعادة أجير في المعوذتين وقراءة آية الكرسي بدون العطف والباء وفي المفتاح إلى هم فيها خالدون والأشهر إلى العظيم لكن قال الشيخ في المتهجد في تعقيب صلاة الفجر ثم تقول أعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي وكل من يعنيني أمره بالله الذي لا


٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال من قال في دبر الفريضة ـ يا من « يَفْعَلُ ما يَشاءُ » ولا يفعل ما يشاء أحد غيره ثلاثا ثم سأل أعطي ما سأل.

١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن سعيد بن يسار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا صليت المغرب فأمر يدك على جبهتك وقل :

_________________________________________

إله إلا هو الحي القيوم إلى آخر الآية ثم تقرأ آية السخرة وذكرت آيات كثيرة ثم قال ثم تقول ـ أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي ومن يعنيني أمره بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، والمعوذتين ـ ثم ذكر سائر الأدعية وإذا قرأ بالله لا إله إلا هو ظاهره جر الجلالة ، وقيل يحتمل رفعها على الحكاية قال : ويؤيده قوله وبآية الكرسي وإلا قال بالله لا إله إلا هو وفي المفتاح والمصباح وغيرهما أعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وإخواني وما رزقني ربي وجميع من يعنيني أمره والكل حسن وقد سبق الكلام في السنة والنوم ( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ) أي لا يثقله ولا يتعبه والطاغوت الشيطان أو ما يعبد من دون الله وما يصدر ويمنع عن عبادته ويطلق غالبا على أئمة الضلال ( لَا انْفِصامَ لَها ) أي لا انقطاع.

الحديث التاسع : حسن كالصحيح لكنه مضمر والظاهر أن الضمير فيقال راجع إلى الصادقعليه‌السلام لأن أكثر رواية معاوية عنهعليه‌السلام وقد يروي عن الكاظمعليه‌السلام أيضا وقد مر في الخبر الثاني من هذا الباب بسند آخر عن الصادقعليه‌السلام في تعقيب خصوص المغرب فيكون بعدها أكد وقد ورد في أدعية الصباح والمساء أيضا.

الحديث العاشر : مجهول ويمكن أن يعد حسنا إذ قال الشيخ فيسعدان له أصل.

« فأمر يدك على جبهتك » يظهر من كثير من الأخبار أن ذلك بعد مسح محل السجود وكذا ذكره أكثر الأصحاب روي في مكارم الأخلاق عن إبراهيم


« بسم الله الذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اللهم أذهب

_________________________________________

بن عبد الحميد أن الصادقعليه‌السلام قال لرجل إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ثم أمر يدك على وجهك من جانب خدك الأيمن ثم قل ( بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن ) ثلاثا وروى ابن إدريس في السرائر عن الصادقعليه‌السلام إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك وأمر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر وعلى جنبيك إلى جانب خدك الأيمن ثلاثا تقول في كل مرة ( بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من اللهم والحزن والسقم. والعدم والصغار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن ) وذكره الشهيد (ره) في النفلية ولم يذكر مسح يده على موضع سجوده وزاد فيه ويمر يده على صدره في كل مرة.

وقال السيد ابن طاوس (رض) في فلاح السائل فإذا رفعت رأسك من السجود فقل ما ذكره كردين بن مسمع في كتابه المعروف بإسناده إلى النبي أنهعليه‌السلام كان إذا أراد الانصراف من الصلاة مسح جبهته بيده اليمنى ثم يقول ( لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أذهب عني الغم والحزن والفتن ما ظهر منها وما يطن ) وقال ما أحد من أمتي يقول ذلك إلا أعطاه الله ما سأل ، وروى لنا في حديث آخر إذا أردت أن تقول هذه الكلمات فامسح بيدك اليمنى على موضع سجودك ثلاث مرات وامسح في كل مرة وجهك وأنت تقول في كل مرة هذه الكلمات المذكورة.

وقال الشيخ في المصباح وغيره في تعقيب العصر فإذا رفعت رأسك من السجود أمر يدك على موضع سجودك وامسح بها وجهك ثلاثا وقل في كل واحدة منها ( اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني اللهم والحزن والفتن ما ظهر منها وما بطن ) وقالوا في تعقيب المغرب ثم ارفع رأسك وامسح موضع سجودك وقل بسم الله إلى آخر ما في المتن إذا عرفت هذا فخبر المتن


عني الهم والغم والحزن ـ ثلاث مرات ـ.

_________________________________________

إما محمول على مسح الجبهة بعد مسح موضع السجود حوالة على علم السائل أو يقال بالتخيير بين الوجهين لورود الأخبار بالطريقين كما عرفت وهو أظهر ، وما ذكره الشيخ وغيره في تعقيب المغرب يمكن حمله على الوجهين إذ موضع السجود يحتمل أن يكون مراده موضع السجود من الوجه أو من الأرض فلا تغفل ، وقيل : تقديم الغيب على الشهادة ليس للترقي بل إشارة إلى حدوث العالم ، إذ كون جميع الموجودات غيبا مقدم على كون بعضها شهادة.

وأقول : يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه لا فرق في علمه سبحانه بين الغيب والشهادة فليست الشهادة عنده أقوى من الغيب كما هو عندنا ، أو إلى أنه لما كان خارجا عن ظرف الزمان فكل الموجودات عنده سبحانه حاضرة أزلا وأبدا كل في وقته فكل المعلومات شهادة فلا غيب عنده وإنما الغيب والشهادة بالنظر إلينا ، لكن فهم هذا في غاية الإشكال وإنما يتيسر ذلك لمن خرج عن دعاء الماضي والمستقبل والحال ، وقد يفرق بين الهم والحزن بأن الهم ما يقدر الإنسان على رفعه كالإفلاس أو ما ليس له سبب معلوم أو ما هو قبل نزول المكروه أو ما هو من أجل الدنيا ، والحزن ما لا يقدر الإنسان على دفعه كموت الولد ، أو ما له سبب معلوم ، أو ما هو بعد نزول المكروه ، أو ما هو من أجل الآخرة.

« والعدم » بالضم وبالتحريك الفقر والفواحش مطلق المعاصي أو أفراد الزنا وما ظهر منها وما بطن علانيتها وسرها أو أفعال الجوارح وأفعال القلوب ، وقيل : الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان وعن سيد الساجدينعليه‌السلام ما ظهر نكاح امرأة الأب وما بطن الزنا ، وعن الباقرعليه‌السلام ما ظهر هو الزنا وما بطن المخالة ، ويمكن ورود الخبرين على سبيل المثال.

وأقول : يحتمل أن يكون المراد بما ظهر ما علم تحريمهما وبما بطن ما لم يعلم ، وكان الخبر الأول يومئ إليه ، وفي بعض الأخبار ما ظهر تحريمه من ظهر


١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد الجعفي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كنت كثيرا ما أشتكي عيني فشكوت ذلك إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال ألا أعلمك دعاء لدنياك وآخرتك وبلاغا لوجع عينيك قلت بلى قال تقول في دبر الفجر ودبر المغرب ـ اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك صل على محمد وآل محمد واجعل النور في بصري والبصيرة في ديني

_________________________________________

القرآن ، وما ظهر من بطنه وفي بعضها أن ما بطن منها أئمة الضلال وأتباعهم ، وقيل :قوله عليه‌السلام ثلاث مرات إما متعلق ـ بأمر ـ إلى آخر الكلام أو ـ بقل ـ إلى أخره أو ـ باللهم ـ إلى أخره ، وأقول : كان الأول أظهر.

الحديث الحادي عشر : كالسابق.

« كنت كثيرا ما أشتكي عيني » كان الاشتكاء من الشكوى وهي المرض ، قال الجوهري : شكوت فلانا أشكوه شكوا وشكاية وشكاة إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك واشتكيته مثل شكوته واشتكى عضوا من أعضائه وتشكى بمعنى ، وقال في النهاية الشكاة المرض ، ومنه حديث عمرو بن حريث أنه دخل على الحسين في شكو له الشكو والشكوى والشكاة والشكاية المرض انتهى ، وقيل : أي أشتكي من عيني إلى الله ، ولا يخفى ما فيه ، وقيل : كثيرا منصوب على أنه ظرف زمان ، وما زائدة للإبهام أو للمبالغة في الكثرة كما قيل في قوله تعالى( فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ) أنه للمبالغة في القلة ، وأشتكي خبر كنت وعيني مفعول أشتكي ، والبلاغ الكفاية وهو إما عطف على قوله لدنياك فيكون صفة لدعاء أو عطف على دعاء ، و« عليك » متعلق بالحق بتضمين معنى ـ الوجوب.

« صل على محمد » في مجالس الشيخ وأكثر كتب الدعاء ( أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل النور ) وهو أظهر وعلى ما هنا كأنه استئناف بياني أي حقهم عليك أن تصلي عليهم« واجعل النور في بصري » قيل يمكن أن يكون جعل النور في البصر كناية عن الهداية إلى الصراط المستقيم حتى لا يزيغ عنه أبدا ، ويجوز أن


واليقين في قلبي والإخلاص في عملي والسلامة في نفسي والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني ».

_________________________________________

يراد به التوفيق في رؤية ما يجوز رؤيته والمنع عما لا يجوز فإن ذلك يصلح القلب ويشرح الصدر ويزيد في الفهم ، ورؤية الحرام بضد ذلك ، ويحتمل أن يراد به القوة البصرية الموجبة للرؤية والمقصود في الدعاء في طلب سلامة العين وحفظها عن زوال نورها انتهى ولا يخفى ما في الأولين من التكلف ، وقيل : الواو فيقوله ـ والشكر بمعنى مع« وأبدا » ظرف لا جعل أو الشكر وما حرفية مصدرية زمانية مثل ما دمت حيا فمعنى« ما أبقيتني » زمان إبقائك إياي وهو تأكيد أبدا.

وأقول : هذا الدعاء من الأدعية الجامعة ومع وجازته متضمن لحوائج الدنيا والآخرة فإنه سأل نور البصر أولا وهو أشرف القوي البدنية وأنفعها في الدين والدنيا ، ثم سأل أن تكون بصيرته القلبية في دينه بأن يختار ما هو أنفع لآخرته ولا يختار الدنيا عليها ، ثم سأل اليقين الذي هو أكمل مراتب الإيمان كما مر ـ إنه لم يقسم بين العباد شيء أقل من اليقين وما من شيء أعز منه وإن حده أن لا تخاف مع الله شيئا ـ ثم سأل الإخلاص الذي هو أعظم شرائط قبول الأعمال وأهم مكملاتها ثم سأل السلامة في نفسه أي تكون نفسه سالمة عن الأمراض النفسانية من الشك والشرك والحسد وحب الدنيا والفخر والعصبية وسائر الصفات الذميمة كما قال سبحانه( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (١) وقال ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) ، ثم سأل السعة في الرزق والتي لا يتم الرفاهية في عيش الدنيا إلا بها ، ثم سأل أن تكون تلك النعم مقرونة بالشكر لئلا تكون استدراجا كما مر إنه قال عمر بن يزيد قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني سألت الله عز وجل أن يرزقني ما لا فرزقني ، وإني سألت الله أن يرزقني ولدا فرزقني ، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني وقد خفت أن يكون ذلك استدراجا فقال : أما والله مع الحمد فلا.

__________________

(١) الشعراء : ٨٩.


١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير قال حدثني أبو جعفر الشامي قال حدثني رجل بالشام يقال له هلقام بن أبي هلقام قال أتيت أبا إبراهيمعليه‌السلام فقلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا للدنيا والآخرة وأوجز فقال قل في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس : « سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأسأله من فضله ».

قال هلقام لقد كنت من أسوإ أهل بيتي حالا فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل ما ظننت أن بيني وبينه قرابة وإني اليوم لمن أيسر أهل بيتي وما

_________________________________________

الحديث الثاني عشر : كالسابق.

وفي القاموس :« الهلقام » بالكسر هو الضخم الطويل والأسد والرجل ،وقوله « للدنيا » صفة أخر للدعاء أو متعلق بجامعاوأوجز عطف على علمني أي يكون مختصرا وكأنه لسهولة الحفظ ، وقيل : هو بصيغة أفعل التفضيل عطفا على جامعا وهو بعيد« إلى أن تطلع الشمس » أي تكرره في جميع ذلك الوقت أو هذا وقت القول وإن قاله مرة واحدة والأول أظهر« سبحان الله » أي أسبح سبحان الله وقيل : أو هو بتقدير يا سبحان الله« وبحمده » بتقدير وبحمده أدعو وأسبح والباء للملابسة وهو من قبيل عطف الجملة على الجملة ، ويفيد أن نفي صفات الذم مجامع لإثبات صفات المدح.

وقال عياض من شراح العامة : هذا الكلام على اختصاره جملتان ( إحداهما ) سبحان الله لأن سبحان مصدر والمصدر يدل على فعله فكأنه قال أسبح سبحان الله التسبيح الكثير ، ( والثانية ) بحمده لأنه متعلق بنحمد وأن تقديره أثنى عليه بحمده فما علمت أي من أسباب الفرح والنجاة من تلك الورطة شيئا حتى أتاني ميراث من قبل رجل لم أكن أظن أني وارث له لبعده وهذا الرزق وحصوله من حيث لا يحتسب علامة أنه ببركة الدعاء حيث سبب الله الأسباب حتى صار وارثا مع بعد نسبه ، ويمكن أن يكون الميراث مجاز أو أوصى ذلك البعيد له بمال ، وقيل : المراد


ذلك إلا بما علمني مولاي العبد الصالحعليه‌السلام .

(باب الدعاء للرزق)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي جميلة ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام أن يعلمني دعاء للرزق فعلمني دعاء ما رأيت أجلب منه للرزق

_________________________________________

عدم تأثره وتألمه بفوته إذ حصول المال الذي يكون يسبب مصيبة شديدة وأحزان كثيرة لا تعد نعمة جديدة.

باب الدعاء للرزق

الحديث الأول : ضعيف.

« ما رأيت أجلب للرزق منه » أي أنفع في تحصيله وتوسعته ، وأصل الجلب السياق ، يقال : جلبه يجلبه جلبا واجتلبه ساقه من موضع إلى آخر فجلب وانجلب وجلب لأهله كسب وطلب واحتال كأجلب وعلى الفرس زجره كذا ذكره ـ الفيروزآبادي وكأنه استعمل هنا على الاستعارة ، وقال الراغب : كل عطية لا تلزم من يعطي يقال لهفضل نحو قوله( وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ) (١) وقوله( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) (٢) وقوله( أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) (٣) وقال : أصلالطيب ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس والطعام الطيب في الشرع ما كان متناولا من حيث يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الذي يجوز فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم وإلا فإنه وإن كان طيبا عاجلا لم يطب أجلا وعلى ذلك قوله تعالى( كُلُوا مِنْ

__________________

(١) النساء : ٣٢.

(٢) الجمعة : ٤.

(٣) الحديد : ٢٩.


...........................................................................

_________________________________________

طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) (١) ـ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً ) (٢) ـ( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ) (٣) وقال( كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ) (٤) وهذا هو المراد بقوله( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (٥) وقوله( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) (٦) قيل عنى بها الذبائح ، وقوله : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، إشارة إلى الغنيمة انتهى.

فالمراد هنابالواسع الكثير الشامل للبر والفاجر والحلال ضد الحرام وهو شامل للحلال في ظاهر الشريعة والحلال في نفس الأمر وهو قوت المصطفين كما سيأتي ، والمراد بالطيب إما الحلال فيكون تأكيدا وما تستلذه النفس فيكون تأسيسا وقيل : المراد به الطاهر ، وقيل : الحلال الواقعي.

وأقول : يحتمل أن يراد به غير الحرام والشبهة وإن لم يكن حلالا واقعيا وقد يقال : لا معنى للحلال الواقعي ، فإن كلما جوز الشارع التصرف فيه فهو حلال وكذا الطاهر الواقعي لا معنى له ، فكلما لم تثبت نجاسته شرعا فهو طاهر ، ولا يخلو من قوة ، وإن عارضه بعض الأخبار ، نعم ارتكاب الشبهات مكروه لكن معنى الشبهة مشتبه يشكل الحقيقة ، ويمكن أن يراد به ما لم يظهر للفقيه الحكم فيه ، فهو على أصل الحل حلال واجتنابه مطلوب ، وبعض المحدثين يذهبون إلى حرمته بل حرمة كلما لم يرد فيه بخصوصه أو بنوعه أنه حلال كشرب التتن ، وهذا القول ضعيف ، وأصل الحل قوي ، وليس هنا مقام تحقيق هذا القول ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله ، وقد مر بعض القول فيه ويحتمل أن يكون المراد بالشبهة

__________________

(١) طه : ٨١.

(٢) المائدة : ٨٨.

(٣) المائدة : ٨٧.

(٤) المؤمنون : ٥١.

(٥) الأعراف : ٣٢.

(٦) المائدة : ٥.


قال قل اللهم ارزقني من فضلك الواسع الحلال الطيب رزقا واسعا حلالا

_________________________________________

ما قوي فيه احتمال التحريم فيه واقعا وإن حكم بحله ظاهرا ، كأموال بعض الظلمة الذين أكثر وجوه مداخلهم حرام ولم يعلم بخصوصه أنه حرام وقد ورد فيه لنا المهنأ وعليه الوزر.

وقوله « رزقا » قيل مفعول به أو مفعول مطلق ، والرزق ما ينتفع به بالتغذي وغيره حلالا كان أم حراما وتقييده بالحلال مؤيد له ، ومن خص الرزق بالحلال يقول إنه صفة موضحة مؤكدة جمعا بينه وبين ما روي عن الباقرعليه‌السلام أنه قال إن الله يسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما ومن اتقى وصبر أتاه رزقه من حله ومن هتك حجاب ستر الله عز وجل وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة« بلاغا » أي كافيا« للدنيا والآخرة » أي لأمور دنياي ومعيشتها وأتسبب به لتحصيل أجر الآخرة بالحج وصلة الأرحام والصدقات والمبرات« صبا صبا » أي كثيرا كثيرا مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول من قولهم صبه أراقه فصب وأنصب والتكرير للتأكيد أو للإشعار بتجدده يوما فيوما فإنه ألذ وأنفع« هنيئا مريئا » الهنيء السائغ الذي لا يقف في الحلق والمري أن لا يعقبه بعد الأكل تعبا ومرضا والمراد هنا حصوله بلا تعب وصرفه بلا مشقة ولا يتعقبه ضرر جسماني ولا روحاني في الدنيا ولا في الآخرة.

قال الفيروزآبادي : الهنيء والمهنأ ما أتاك بلا مشقة وقد هنئ وهنؤ هناءة وهنأني ولي الطعام يهنأ ويهنئ ويهنؤ هِنئا وهنئا وهنأتنيه العافية وهو هنيء سائغ وقال مرأى الطعام مثلثة الراء مراءة فهو مريء هنيء حميد المغبة بين المرأة لتمره وهنأني ومرأني فإن أفرد فأمرأني وكلاء مريء غير وخيم. وفي النهاية يقال : هنأني الطعام يهنئني ويهنؤني وهنئت الطعام أي تهنأت به وكل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنيء هذا هو الأصل بالهمز وقد يخفف ، وقال يقال : مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبا. قال الفراء : يقال هنأني الطعام


طيبا بلاغا للدنيا والآخرة صبا صبا هنيئا مريئا من غير كد ولا من من أحد خلقك إلا سعة من فضلك الواسع فإنك قلت « وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ » فمن فضلك أسأل ومن عطيتك أسأل ومن يدك الملأى « أسأل ».

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام لقد استبطأت الرزق فغضب ثم قال لي قل اللهم

_________________________________________

ومرأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هنأني قالوا أمراني ، ومنه حديث الشرب ، فإنه أهنأ وأمرأ« من غير كد » أي تعب ومشقة في تحصيله ، وهو وصف لرزقا كالسوابق أو حال عنه ، وفي القاموس الكد الشدة والإلحاح في الطلب.

« ولا من من أحد من خلقك » بأن لا يكون منهم ولا من إمدادهم وإعانتهم مطلقا أو مع منتهم على ، ولو كان بناء على أن للرزق أسبابا فليكن بلا منة فإن عدمه خير من وجوده معها والأول أنسببقوله إلا سعة من فضلك الواسع والاستثناء منقطع من ـ من من أحد ـ« والملأى » بوزن فعلى مؤنث ملآن أي مزيد قدرتك المملوء من نعم الدنيا والآخرة أسأل إشارة إلى قوله سبحانه( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) قال الجوهري : دلو ملأى على وزن فعلى وكوز ملآن ماء ، وقيل : الملأ بالفتح الغناء ومنه المليء وهو الغني ، وفعله كمنع وكرم ، وأما المليء بالكسر فهو اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ ، ويمكن إرادته هنا على سبيل التشبيه للإشعار بأن المطلوب ما يملأ ظرف الطمع والرجاء انتهى ، ولا يخفى ما فيه.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

« لقد استبطأت الرزق » أي عددت رزقي بطيئا وتأخر عني ، في القاموس بطؤ ككرم وأبطأ ضد أسرع وبطؤ عليه بالأمر تبطيئا وأبطأ به آخره انتهى ، ولما كان هكذا الكلام مشعرا بسوء الظن بالله سبحانه وعدم الرضا بقضائه غضبعليه‌السلام ثم علمه دعاء لإسراع الرزق بل دواء لمرضه النفساني إذا تأمل وتدبر في معانيه « إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة » أي ضمنته حيث قلت ( نحن نرزقكم ) وقلت( وما من


إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة يا خير مدعو ويا خير من أعطى ويا خير من سئل ويا أفضل مرتجى افعل بي كذا وكذا.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال أبطأ رجل من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عنه ثم أتاه فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أبطأ بك عنا فقال السقم والفقر فقال له أفلا أعلمك دعاء يذهب الله عنك

_________________________________________

دابة إلا على الله رزقها ) (١) وقلت( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) (٢) ثم قلت( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) (٣) ومثله كثير« يا خير مدعو » إلى آخره قيل تفضيله تعالى على الغير في هذه الأفعال بالنظر إلى عادة الناس وضعف عقولهم حيث يثبتون أصل تلك الأفعال في الجملة لغيره أيضا فحثهم على الرجوع إليه بأنه أكمل فيها من غيره ، وإلا فلا نسبة بين الخالق والمخلوق ولا بين فعله وفعلهم حتى يجري فيه معنى التفضيل ، والرجاء والارتجاء ضد اليأس ،وقوله « افعل بي كذا وكذا » فيه إشعار بأن هذا الدعاء لا يختص بتعجيل الرزق بل هو لكل حاجة وإن كان بالرزق أنسب.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

وتعديةالإبطاء بعن لتضمين معنى التخلف والباء في بك للتعدية وتقديره يذهب الله به عنك لم يتخذ ولدا رد على اليهود والنصارى والمشركين فيما قالوا في عزيز والمسيح والملائكة وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، قال البيضاوي : في الألوهية وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ أي ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها عنه بموالاته تفي عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارا أو اضطرارا وما يعاونه ويقويه ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد لأنه كامل الذات المتفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق وما عداه ناقص مملوك نعمة

__________________

(١) هود : ٦.

(٢) الذاريات : ٢٢.

(٣) الذاريات : ٢٣.


بالسقم والفقر قال بلى يا رسول الله فقال قل لا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] توكلت عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ [ ص احبة ولا ] وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » قال فما لبث أن عاد إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله قد أذهب الله عني السقم والفقر.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن زيد الشحام ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ادع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد

_________________________________________

أو منعم عليه ، وقوله « وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » في الآية عطف على قل وتوجيهه هنا مشكل ويمكن توجيهه بوجوه.

الأول : ما قيل إنه هنا أيضا عطف على قل وليس من الدعاء ، ويكون المراد تعظيمه وذكره ، بل يدل على كبريائه إما بتكرير ما مر كما سيأتي في الباب الآتي أو بتلاوة سائر الدعوات المتضمنة لتعظيمه وكبريائه مما مر وغيره.

الثاني : أن يكون خطابا عاما مشعرا باستحقاقه لذلك من كل أحد فيكون جزء للدعاء.

الثالث : أن يكون صفة بتأويل مقول في حقه.

الرابع : ما يروي عن بعض الأفاضل أنه كان يقرأه على صيغة الماضي أي كبره.

كل شيء تكبيرا ، ولا يبعد أن يكون في الأصل أكبره على صيغة المتكلم فصحف ظنا منهم أنه موافق للآية ،« فما لبث أن عاد » إن مصدرية وهو فاعل لبث ، أو فاعله الضمير المستتر فيه العائد إلى الرجل والتقدير في أن عاد ، كذا قيل.

الحديث الرابع : كالسابق.

وقيل : في هذا الدعاء اهتمام عظيم حيث خص بالصلاة المكتوبة لأنها أحق بالإجابة وبحال السجود لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدوقوله « من فضلك » أي من مجرد فضلك من غير ملاحظة استحقاق فإني لست بأهل


يا خير المسئولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك الواسع فإنك ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ».

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي جميلة ، عن أبي بصير قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام الحاجة وسألته أن يعلمني دعاء في طلب الرزق فعلمني دعاء ما احتجت منذ دعوت به قال قل في دبر صلاة الليل وأنت ساجد يا خير مدعو ويا خير مسئول ـ ويا أوسع من أعطى ويا خير مرتجى ارزقني وأوسع علي من رزقك وسبب لي رزقا من قبلك إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

_________________________________________

له وإلا فالرزق كله من الله تعالى وأكد ذلكبقوله « فإنك ذو الفضل العظيم » أي لا لأني أستحق ذلك ، وأقول : يحتمل على بعد أن يكون المراد بالمكتوبة تعقيب المكتوبة فالمراد سجدة الشكر.

الحديث الخامس : ضعيف.

« قل في صلاة الليل وأنت ساجد » اعلم أن في مصطلح الأخبار تطلق صلاة الليل غالبا على الثمان ركعات ، وقد تطلق على الإحدى عشرة بإضافة الشفع والوتر إليها ، وعلى الثلاث عشرة بإضافة ركعتي الفجر ، وكان الأول هنا أظهر والمراد إما قراءته في كل سجدة منها أو في إحداها لا على التعيين والأخير أظهر ، لكن لا ينافي التكرار وكان قراءته في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين أنسب فإنها محل استجابة الدعوات لدفع الأمراض والكربات كما مر في باب شدة ابتلاء المؤمن ، أن يونس بن عمار شكا إلى الصادقعليه‌السلام ما ظهر بوجهه فقالعليه‌السلام إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فقل وأنت ساجد يا علي يا عظيم إلى آخر الخبر ، وسيأتي مثله في باب الدعاء للعلل والأمراض ، وقد ورد الدعاء على العدو أيضا في تلك السجدة« وسبب لي رزقا من قبلك » أي هيئ


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي داود ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إني ذو عيال وعلي دين وقد اشتدت حالي فعلمني دعاء أدعو الله عز وجل به ليرزقني ما أقضي به ديني وأستعين به على عيالي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا عبد الله توضأ وأسبغ وضوءك ثم صل ركعتين تتم الركوع والسجود ثم قل يا ماجد يا واحد يا كريم يا دائم أتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمةصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يا محمد يا رسول الله إني

_________________________________________

لي أسباب رزقك من غير توسلي إلى المخلوقين أو من الرزق الحلال فإنه من قبل الله.

الحديث السادس : مجهول ، وفي أكثر النسخ محمد بن أحمد بن أبي داود ، وفي بعضهاأحمد بن محمد وكلاهما مجهولان.

« توضأ » بالهمز وفي بعض النسخ توض بالقلب والحذف على خلاف القياس أو هو لغة أيضا« وأسبغ وضوءك » الإسباغ الإكمال باشتماله على الواجبات والمستحبات ، وفي القاموس الوضاءة الحسن والنظافة وتوضأت للصلاة وتوضيت لغية أو لثغة والوضوء الفعل وبالفتح ماؤه ومصدر أيضا أو لغتان قد يعني بهما المصدر وقد يعني بهما الماء« وتمم الركوع والسجود » وفي بعض تتم بدون الواو فيكون حالا عن المستتر في صل ، والمراد اشتمالهما على الواجبات أو المندوبات أيضا وهو أظهر.

ثم قل أي بعد الفراغ من الصلاة« يا ماجد هو الواسع الكرم الذي وسع غناؤه مفاقر عباده ووسع رزقه جميع خلقه » يقال : رجل ماجد إذا كان كريما سخيا واسع العطاء ، وقيل : هو الكريم العزيز ، وقيل : هو المفضال الكثير الخير ، وقيل : هو شريف ذاته وحسن فعاله ، والكل متقارب« يا واحد » هو الواحد بالوحدة الحقيقة المنافية للشركة في الذات والصفات والتكثر والتعدد والتركيب الخارجي والذهني ، وقد يقرأ بالجيم هو الغني الذي لا يفتقر وقد وجد يجد جده أي استغنى غنى لا فقر بعده وهو هنا مخالف للمضبوط في النسخ« يا كريم » هو


أتوجه بك إلى الله ربك وربي ورب كل شيء أن تصلي على محمد وأهل بيته وأسألك

_________________________________________

الكريم المطلق الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل والجود والعطاء الذي لا ينفد ، وقد مر تفسير تلك الأسماء مرارا لكنه المسك كلما كررته يتوضع« نبي الرحمة » عطف بيانلقوله « نبيك » أي النبي الذي كان رحمة خالصة وبعث لمحض الرحمة ، ولم يطلب عذابا للأمة كسائر الأنبياء عليه وآله وعليهم‌السلام « يا محمد ـ إلى قوله ـ كل شيء » جملة معترضة بين أجزاء الدعاء استمدادا للقبول وطلبا للشفاعة وقوله أن تصلي من تتمة أجزاء الدعاء ومجرور محلا بدل اشتماله لمحمد ، ويمكن أن يكون بتقدير في أن تصلي فالظرف متعلق بأتوجه.

والحاصل أنه توجه إلى الله تعالى أولا وجعله وسيلة بينه وبينه وشفيعا في إنجاز طلبته ونيل سؤله وقضاء حاجته ثم صرف الخطاب إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستشفعه ليقبل استشفاعه ويصير شفيعا له ، ففيه من آداب حسن الدعاء ما لا يخفى ، لأن من جعل أحدا من المقربين شفيعا إلى ملك لا بد له من الرجوع إليه وطلب قبول الشفاعة منه ، ثم بعد الرجوع إلى خطاب الرب سبحانه والشروع في عرض المطلب الابتداء بطلب الصلاة على من جعله شفيعا مع غنائه مشتمل على أنواع الأدب وحسن الطلب من جهات شتى أومأنا إلى بعضها في باب الصلاة عليهم صلى الله عليهم ووفينا حقها في الفرائد الطريفة في شرح الصحيفة الشريفة بحسب ما تصل إليه عقولنا السخيفة ، وفي أكثر النسخأن تصلي بصيغة الخطاب كما ذكرنا وفي بعضها أن يصلي بصيغة الغيبة فهو حينئذ متعلق بقوله إني أتوجه بكففي قوله على محمد وأهل بيته عدول عن الخطاب إلى الغيبة لنكت كثيرة ، منها التبرك أو الاستلذاذ أو الاهتمام بذكرهم صلوات الله عليهم« وأسألك » عطف على قوله « أتوجه إليك » والتوسل بهم معتبر هنا أيضا والنفحة هنا استعيرت لتوجه الرحمة وسطوع آثارها« والكريمة » مبالغة في شرفها وعظمتها وخلوصها عن النقص وحسن عاقبتها وعدم اشتمالها على الاستدراج ، في القاموس : نفح الطيب كمنع فاح والريح


نفحة كريمة من نفحاتك وفتحا يسيرا ورزقا واسعا ألم به شعثي وأقضي به ديني وأستعين به على عيالي ».

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي سعيد المكاري وغيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا الدعاء يا رازق المقلين يا راحم المساكين يا ولي المؤمنين يا ذا القوة المتين صل على محمد وأهل

_________________________________________

هبت وفي النهاية نفح الريح هبوبها ونفح الطيب إذا فاح ، ومنه الحديث أن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ، وفي حديث آخر تعرضوا لنفحات رحمة الله« وفتحا يسيرا » أي لأبواب الرزق وغيرها« ورزقا واسعا » أي يغنيني عن الخلق ويقوم بحوائجي كلها كما وصفه للكشف« ألم به شعثي » اللم الجمع ، والشعث بالتحريك انتشار الأمر ، وإسناد اللم إلى الشعث من قبيل المجاز في الإسناد ، أو إطلاق المصدر على المتشعث للمبالغة ، وقد يقرأ بكسر العين ليكون صفة مشبهة وهو خلاف المضبوط في النسخ ، قال في النهاية : اللم الجمع يقال : لممت الشيء ألمه لما إذا جمعته والشعث انتشار الأمر ومنه قولهم لم الله شعثه ، ومنه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري.

الحديث السابع : صحيح لصحته عن ابن أبي عمير.

« يا رازق المقلين » في الصحاح : أقل افتقر ، وفي القاموس : رجل مقل وأقل فقير ، وفيه بقيةيا راحم المساكين ورحمته وإن كانت عامة لكن تعلقها بالمساكين أكثر وأظهر« يا ولي المؤمنين » الولي : الناصر ، والمحب ، والمتولي لأمور غيره ، وهو سبحانه وإن كان متوليا لأمور الخلائق كلهم ، إلا أن توليته لأمور المؤمنين أكمل ، أو التخصيص لأنهم يؤمنون بأنه أولى بهم من أنفسهم ، وأنه المتولي لأمورهم كما قال :( إنما وليكم الله ورسوله ) (١) الآية ، وقال :( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) (٢) وقد خصص الله

__________________

(١) المائدة : ٥٥.

(٢) المائدة : ٥٦.


بيته وارزقني وعافني واكفني ما أهمني.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سمعته يقول نظر أبو جعفرعليه‌السلام إلى رجل وهو يقول ـ اللهم إني أسألك من رزقك الحلال فقال أبو جعفرعليه‌السلام سألت قوت النبيين قل اللهم إني أسألك رزقا

_________________________________________

الولاية بالمؤمنين في آيات كثيرة كما قال سبحانه :( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) (١) وقال( إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) (٢) وقال( وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣) وقال( ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) (٤) ومثله في الآيات كثيرة.

« ويا ذا القوة المتين » إشارة إلى قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) قال البيضاوي : أي الذي يرزق كلما يفتقر إلى الرزق ، وفيه إيماء باستغنائه عنه وقرأ ـ إني أنا الرزاق ذو القوة المتين ـ أي شديد القوة ، وقرئ المتين بالجر صفة للقوة ، وقال في النهاية : في أسماء الله تعالى المتين هو الشديد القوي الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب ، والمتانة الشدة فهو من حيث إنه بالغ القدرة تأمها قوي ، ومن حيث إنه شديد القوة متين انتهى ، ثم إنه على المشهور منصوب هنا صفة للمضاف لا المضاف إليه ، وعلى القراءة الشاذة مجرور صفة للمضاف إليه وهو بعيد ، وفي بعض النسخ زيد هنا العاطف ويا ذا القوة فقيل إنما عطف هنا لتحقق شرط صحته وهو تحقق المناسبة والمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه للاتحاد في المضاف والاختلاف في المضاف إليه فيهما بخلاف السوابق لاتحادهما فيهما.

الحديث الثامن : صحيح.

قوله عليه‌السلام « سألت قوت النبيين » اعلم أن المشهور بين الفقهاء أن الحلال

__________________

(١) البقرة : ٢٥٧.

(٢) الأعراف : ١٩٦.

(٣) آل عمران : ٦٨.

(٤) محمّد (ص) : ١١.


حلالا واسعا طيبا من رزقك ».

_________________________________________

والطيب مترادفان ، أو الحلال ما أحله الشارع ولم يرد فيه نهي ، والطيب ما تستطيبه النفس وتستلذه ، وقيل : الطيب يقال لمعان ( الأول ) المستلذ ( الثاني ) ما حلله الشارع ( الثالث ) ما كان طاهرا ( الرابع ) ما خلا عن الأذى في النفس والبدن ، وهو حقيقة في الأول لتبادره إلى الذهن عند الإطلاق ، والخبيث يقابل الطيب بمعانيه.

وقال البيضاوي في قوله تعالى( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ) (١) نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس ، وقال : طيبا تستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة إذ الحلال دل على الأول.

وقال النيسابوري فيها :حلالا مفعول كلوا أو حال مما في الأرض ، وهو المباح الذي انحلت عقدة الخطر عنه من الحل الذي يقابل العقد ، ثم الحرام قد يكون حراما في جنسه كالميتة والدم ، وقد يكون حراما لعرض كملك الغير إذا لم يأذن في أكله فالحلال هو الخالي عن القيدين ، والطيب إن أريد به ما يقرب من الحلال لأن الحرام يوصف بالخبث ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ) فالوصف لتأكيد المدح مثل نفحة واحدة أي الطاهر من كل شبهة ، ويمكن أن يراد بالطيب اللذيذ أو يراد بالحلال ما يكون بجنسه حلالا وبالطيب ما لا يتعلق به حق الغير انتهى. ويظهر من هذا الخبر أن الحلال أخص من الطيب ، والطيب ما هو طيب في ظاهر الشريعة سواء كان طيبا في الواقع أم لا ، والحلال ما هو حلال وطيب في الواقع لم تعرضه الخباثة والنجاسة قطعا ، ولم تتناوله أيدي المتغلبة أصلا في وقت من الأوقات.

وكونه قوت النبيين والمصطفين ، إما لأنه لا يتيسر العلم بذلك إلا لهم بالوحي والإلهام ، وإما لندرة وجوهه ولا يمكن لأكثر الناس الصبر عليه والقناعة به

__________________

(١) البقرة : ١٦٨.


...........................................................................

_________________________________________

إلا لهم لأنه نادر جدا وطريقه ضيق والطالب له طالب لضيق معيشته ، فما وقع في بعض الأدعية من طلبه ، فالمراد به ما هو بمعنى الطيب وكأنهعليه‌السلام علم أن مراد الداعي بالحلال المعنى الأخص ، فلذا نهاه عن ذلك ، أو علمه كيف ينبغي أن يقصد وقت الدعاء.

ويؤيد هذه الوجوه ما روي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يجعل فطوره في حيرة ويختم عليها لئلا يدخله غير الحلال.

لكن يرد عليه أن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم كانوا يجيبون دعوة من دعاهم إلى طعامهم ويأكلون منه مع أنه كان مخلوطا غالبا.

ويمكن أن يجاب بوجوه : ( الأول ) أنه تعالى خلق جميع الدنيا لهم ، وهم أولى بأنفس الناس وأموالهم منهم ، فلذا يحل لهم دون غيرهم.

( الثاني ) أن الله تعالى يصرف الشبهة ولا يأكلون إلا الحلال الصرف ، وإن كان في بيوت غيرهم ، كما روي أن المشركين أحضروا إطعاما حراما عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما رفع اللقمة وأراد أن يأكله صرف الله يده عن فمه إلى جهة أخرى ولم يقدر على أكله وأحضروا الحلال فقدر على أكله كما روي في تفسير الإمامعليه‌السلام .

( الثالث ) أن يخص ذلك بما حصلوه بسعيهم وأكلوه في بيوتهم وغير ذلك نادر.

( الرابع ) إن يقال : ما يأكلونه في بيوت غيرهم إما أن يكون من أموال الكفار وهو عليهم حلال ، أو من أموال المؤمنين ولا ريب أنهم راضون بذلك بطيب أنفسهم.

ثم اعلم أنه اختلف الأصحاب في أنه هل بين الحلال والحرام منزلة أم لا ، وعلى تقديرها هل هي موصوفة بالحرمة أو الكراهة ، ثم إنها ما هي فذهب جماعة إلى أنه لا منزلة بينهما فكلما دل الدليل على حرمته فهو حرام ، وكلما لم يدل


...........................................................................

_________________________________________

دليل على تحريمه فهو حلال إلا أن يرد نهي تنزيه عنه ، والحلال والحرام ليسا إلا بظاهر الشريعة كالطهارة والنجاسة فإنهما تابعتان لظاهر الشرع ، فما لم يعلم نجاسته فهو طاهر وإن كان نجسا عند من علم نجاسته ولا معنى للنجاسة الواقعية ولذا كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانوا يعاشرون مع المنافقين ويناكحونهم ولا يعلمون بما علموا بغير ظاهر الشريعة منهم ، والتنزه عن الأشياء بمحض احتمال الحرمة والنجاسة غير مستحسن شرعا ، وإلا لكان النبي والأئمةعليهم‌السلام أولى بالعمل بذلك من غيرهم.

وذهب جماعة إلى أن بينهما منزلة وهي الشبهات كما ورد في الأخبار ـ حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ـ لكن اختلفوا فذهب الأكثر إلى استحباب ترك الشبهات ، وبعضهم إلى وجوبه ، والأول أظهر لأنه لو كان واجبا لكان داخلا في الحرام البين فالمراد بقوله هلك من حيث لا يعلم ارتكب ما هو حرام واقعا لكنه لما لم يعلم لم يكن إثما فالهلاك بمعنى ترك ما هو أولى وأخرى لكن ظاهر الخبر كما مر أن المراد به الاشتباه في الحكم من حيث تعارض الأدلة لا فيما حلال بظاهر الشريعة وفيه احتمال الحرمة الواقعية ولذا ذهب جماعة من المحدثين إلى حرمة الحكم بالحل والتحريم ووجوب الاجتناب عما لم يرد فيه أو في نوعه حكم بالحل كشرب التتن والقهوة وأمثالهما ، ومع اشتمال كلامهم على التناقض ، وجوه الرد عليهم كثيرة ليس هذا مقام ذكرها ، ومنهم من قال الواسطة بين الحلال والحرام الشبهات التي فيه احتمال الحرمة ، وإن كان بظاهر الشريعة حلالا ، واجتنابها مستحب وتتأكد الاستحباب بقوة احتمال الحرمة.

قال الغزالي : اعلم أن الحرام كله خبيث ولكن بعضه أخبث من بعض ، والحلال كله طيب ولكن بعضه أطيب من بعض ، فكما أن الطبيب يحكم على كل


...........................................................................

_________________________________________

حلو بالحرارة ولكن يقول بعضها حار في الدرجة الأولى كالسكر ، وبعضها في الثانية كالفانيذ ، وبعضها في الثالثة كالدبس ، وبعضها في الرابعة كالعسل ، فكذلك الحرام ، بعضه خبيث في الدرجة الأولى ، وبعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة وكذلك الحلال تتفاوت درجات صفاته وطيبه ، ولنقتد بأهل الطب في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا ، وإن كان التحقيق لا يوجب هذا الحصر ويتطرق إلى كل من الدرجات تفاوت لا ينحصر ، فكم سرك أقل حرارة من سكر وكذا غيره.

وكذلك نقول الورع عن الحرام على أربع درجات ، ( الأولى ) ورع العدول وهو الذي يجب الفسق باقتمامه وتسقط العدالة به ويثبت اسم العصيان والتعرض للنار بسببه وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء.

( الثانية ) ورع الصالحين ، وهو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم ولكن المفتي يرخص في التناول بناء على الظاهر ، فهو من مواقع الشبهة على الجملة فسمي التحرج عن ذلك ورع الصالحين ، وهو في الدرجة الثانية.

( الثالثة ) ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حمله ، ولكن يخاف منه أداؤه إلى محرم ، وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس ، وهذا ورع المتقين.

( الرابعة ) ما لا بأس به أصلا ولا يخاف منه أن يؤدى إلى ما به بأس ولكنه يتناول بغير الله وغير نية التقوى به على عبادة الله ، أو يتطرق إلى أسبابه المسهلة له كراهية أو معصية ، والامتناع منه ورع الصديقين ، فهذه درجات الحلال جملة.

وإما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى وهو الذي يدخل المتورع عنه في العدالة ، فهو أيضا على درجات في الخبث ، فالمأخوذ بعقد فاسد حرام ، ولكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر ، وفي الأول الربا أغلظ عن غيرها ، وفي الثاني المأخوذ من فقير أو صالح أو من يتيم ، أخبث وأغلظ من المأخوذ من قوي أو غني أو فاسق ، ولو لا اختلاف درجات العصاة لما اختلف درجات النار ، ثم شرع في الخوض


...........................................................................

_________________________________________

في مراتب الشبهات ومشاراتها وتميزها عن الحلال والحرام ثم قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع في الشبهات واقع الحرام ، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، فهذا الحديث نص في إثبات الأقسام الثلاثة والمشكل منها القسم المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس ، وهو الشبهة فلا بد من بيانها وكشف الغطاء عنها ، فإن ما لا يعرفه الكثير قد يعرفه القليل. فنقول : الحلال المطلق هو الذي انحل عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه ، وانحل عن أسبابه ما يتطرق إليه تحريم أو كراهية ، ومثاله الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك ويكون هو واقفا عند أخذه وجمعه من الهواء في ملك نفسه أو في أرض مباحة ، والحرام المحض ما فيه صفة محرمة لا يشك فيها كالسكر في الخمر والنجاسة في البول ، أو حصل بسبب منهي عنه قطعا كالمحصل بالظلم والغصب والربا ونظائرها ، فهذا طرفان ظاهران ويلحق بالطرفين ما تحقق أمره ولكن احتمل تغييره ولم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه فإن صيد البر والبحر حلال ومن أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد ملكها ثم أفلت منه وكذلك السمكة يتصور أن يكون قد تزلق من الصياد بعد وقوعها في يده وشبكته ، فمثل هذا الاحتمال لا يتطرق إلى ماء المطر المختطف من الهواء ولكنه في معنى ماء المطر والاحتراز عنه وسواس فلنسم هذا الفن ورع الموسوسين حتى نلحق به أمثاله ، وذلك لأن هذا وهم مجرد لا دلالة عليه ، نعم لو دل عليه دليل فإن كان قاطعا كما لو وجد حلقة في أذن السمكة أو كان محتملا كما لو وجد على الظبية جراحة يحتمل أن يكون كيا لا يقدر عليه إلا بعد الضبط ، ويحتمل أن يكون جرحا فهذا موضع الورع ، وإذا انتفت الدلالة من كل وجه فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه ، ومن هذا الجنس من يستعير فيغيب عنه المعير فيخرج


...........................................................................

_________________________________________

منه ويقول لعله مات وصار الحق للوارث فهذا وسواس إذا لم يدل على موته سبب قاطع أو مشكك ، إذا الشبهة المحذورة ما ينشأ من الشك ، والشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأ من سببين ، فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصير شكا.

ثم أطال الكلام في مشارات الشبهة فجعلها على خمسة أقسام ( الأول ) الشك في السبب المحلل والمحرم وقسمها إلى أربعة أقسام.

الأول : أن لا يكون الحل معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحلل فأوجب اجتنابها.

الثاني : أن يعرف الحل ويشك في المحرم فحكم بالحل.

الثالث : أن يكون الأصل التحريم ولكن طرأ ما يوجب تحليله بظن غالب فقال إن استند غلبة الظن إلى سبب معتبر شرعا فالمختار حله واجتنابه من الوروع كان يرمي صيدا فيغيب ثم يدركه ميتا وليس عليه أثر سوى سهمه.

الرابع : أن يكون الحل معلوما ولكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن شرعا ، فيرفع الاستصحاب ويقضي بالتحريم ، إذ بأن لنا أن الاستصحاب ضعيف ولا حكم له مع غالب الظن ، ثم قال فقد اتضح من هذا حكم حلال شك في طريان محرم عليه أو ظن ، وحكم حرام شك في طريان محلل عليه أو ظن ، وبأن فرق بين ظن يستند إلى علامة في عين الشيء وبين ما يستند إليه ، وكلما حكمنا في هذه الأقسام بحله فهو حلال في الدرجة الأولى ، والاحتياط تركه فالمقدم عليه لا يكون في زمرة المتقين والصالحين بل زمرة العدول إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس فإن الاحتراز منه ليس من الورع أصلا.

( المثار الثاني ) شك منشأه اختلاط الحلال بالحرام وعدم التمييز وبسط القول في ذلك ، ثم قال


...........................................................................

_________________________________________

( المثار الثالث ) الشبهة التي تتعلق وتتصل بالسبب المحلل بمعصية إما في قراءته أو في لواحقه أو في سوابقه أو في عوضه ، وكانت من المعاصي التي لا توجب فساد العقد وإبطال السبب المحلل ، كالبيع في وقت النداء يوم الجمعة ، والذبح بالسكين المغصوب ، والاحتطاب بالفأس المغصوب ، والبيع على بيع الغير ، وكل نهي ورد في العقود ولم يدل على فساد العقد ، كان الامتناع من جميع ذلك ورعا ، وهذه الكراهة لها درجات ، منها ما يقرب من الحرام والورع منه مهم في الدين ، ومنها ـ ما ينتهي إلى نوع من المبالغة كاد ينتهي إلى ورع الموسوسين ، وبينهما أوساط نازعة إلى الطرفين ، ومثال اللواحق فهو كل تصرف يفضي في سياقه إلى معصية وأعلاه بيع العنب من الخمار ، وبيع الغلمان من المعروف بالفجور بالغلمان ، وبيع السيف من قاطع الطريق ، وقد اختلف العلماء في صحة ذلك ، وفي حل الثمن المأخوذ منه.

( المثار الرابع ) الاختلاف في الأدلة إما لتعارض أدلة الشرع ، أو لتعارض العلامات الدالة ، أو لتعارض المشابه.

( فالأول ) كتعارض عمومين من الكتاب أو السنة ، والورع تركه ، واتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي والمقلد.

( وأما الثاني ) كان ينهب نوع من المتاع في وقت ويندر وقوع مثله من غير النهب ويرى مثلا في يد رجل من أهل الصلاح فيدل صلاحه على أنه حلال ، ونوع المتاع على أنه حرام وكان تخير عدل بأنه حرام وآخر بأنه حلال أو تتعارض شهادة فاسقين ، أو قول صبي وبالغ فإن ظهر ترجيح حكم به والورع الاجتناب وإن لم يظهر ترجيح وجب التوقف.

( وأما الثالث ) كتعارض الأشياء في الصفات التي بها يناط الأحكام ، ومثاله كان يوصي بمال للفقهاء ، فيعلم أن الفاضل في الفقه داخل فيه ، وأن الذي ابتدأ


...........................................................................

_________________________________________

التعلم منذ يوم أو شهر لا يدخل فيه ، وبينهما درجات لا تحصى فيقع الشك فيها ، والمفتي يفتي بحسب الظن ، والورع الاجتناب ، وهذا أغمض مثارات الشبهة وكذلك الصدقات المصروفة إلى المحتاجين فإن حد الحاجة غير معلوم.

ثم قال بعد ذكر أمثلة كثيرة ، فهذه اشتباهات تثور من علامات متعارضة تجذب إلى طرفين متقابلين ، وكل ذلك من الشبهات يجب اجتنابها إذا لم يترجح جانب الحل بدلالة تغلب على الظن أو باستصحاب بموجب قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، ثم جر الكلام إلى تحقيق المختلط بالحرام ، وفصل القول فيه بحسب اختلاف أحوال الملاك والأموال ثم في أكل طعام الظلمة والسلاطين وقبول جوائزهم والدخول عليهم والمشي على بساطهم.

ثم ذكر في كل قسم ما تقتضيه قواعدهم المقررة فحكم في بعضها بوجوب الاجتناب وفي بعضها بالاستحباب ولا جدوى كثيرا في إيرادها ، وليس هنا مقام تحقيقها وستأتي الكلام في جميع ذلك عند إيراد الأخبار المناسبة لها ، لكن نذكر هنا قليلا من الأخبار المنافية لما عده من المحرمات وما عده من ورع المتقين والصديقين ، لتعلم أن أكثرها من ورع الموسومين ، لأنهمعليهم‌السلام كانوا أفضل الصديقين ولم يعملوا بها بل أمروا بخلافها.

كما روي في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام في الثوب الذي أعير الذمي الذي يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، قال صل فيه ولا تغسل من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه(١) .

وفي الصحيح عنهعليه‌السلام أنه لبس الثوب الذي عمله المجوسي الخبيث الشارب الخمر قبل الغسل(٢) .

__________________

(١) الوسائل : الباب ٧٤ من أبواب النجاسات ح ـ ١ ـ.

(٢) الوسائل : الباب ٧٣ من أبواب النجاسات ح ـ ١ ـ.


...........................................................................

_________________________________________

وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم(١) .

وفي الموثق عن الصادقعليه‌السلام أنه قال كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر وما لم تعلم فليس عليك(٢) .

ولا يخفى أن النجس لا يحل شربه فإذا مأخذ النجاسة والحل واحد. والتردد في أحدهما يوجب التردد في الآخر.

وقد روي في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام أنه قال كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه(٣) وفي الموثق عنهعليه‌السلام مثله ـ ثم قال ـ مثل الثوب قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة(٤) .

وفي الموثق عنهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل أصاب ما لا من عمل بني أمية وهو يتصدق منه ، ويصل قرابته ، ويحج ليغفر له ما اكتسب ، وهو يقول إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ولكن الحسنة تحط الخطيئة ، فإن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس(٥) .

وفي الصحيح عن أبي بصير قال سألت أحدهماعليهما‌السلام عن شراء الخيانة والسرقة قال لا إلا أن يكون قد اختلط معه غيره فأما السرقة بعينها فلا إلا أن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك(٦) .

__________________

(١) الوسائل : الباب ٣٧ من أبواب النجاسات ح ـ ٥ ـ.

(٢) الوسائل : الباب من أبواب النجاسات ح ـ ٤ ـ.

(٣) الوسائل : الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ١ ـ.

(٤) الوسائل : الباب ٣٧ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ٤ ـ.

(٥) الوسائل : الباب ٣٧ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ٢ ـ.

(٦) الوسائل : الباب ١ من أبواب عقد البيع ح ـ ٤ ـ.


...........................................................................

_________________________________________

وفي الحسن عن الحلبي عنهعليه‌السلام قال أتى رجل أبي فقال إني ورثت مالا وقد عرفت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد اعترف أن فيه ربا ، واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت الفقهاء من أهل العراق وأهل الحجاز ، فقالوا لا يحل أكله فقال أبو جعفرعليه‌السلام إن كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك وإن مختلطا فكل هنيئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرف فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجبت فيه العقوبة إذا ارتكبه كما يجب على من يأكل الربا(١) وفي رواية أخرى عن الحلبي مثله.

وكتب الصفار إلى أبي محمدعليه‌السلام رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو قطع الطريق ، فوقععليه‌السلام لا خير في شيء أصله حرام ولا يحل استعماله(٢) .

وحمل على ما إذا اشتراه بعين المال الحرام ، لرواية السكوني عن الصادق عن آبائهعليهما‌السلام قال لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو صدقها امرأة فإن الفرج له حلال وعليه تبعة المال(٣) .

وأقول : الأحوط الاجتناب في الشقين ، لصحة الخبر الأول ، وضعف الثاني وقد وردت الأخبار بجواز استيفاء الدين أو الجزية من ثمن الخمر والخنزير ، قالوا أما للمقضي حلال وإما للبائع حرام ، وللأصحاب فيه تفصيل ، وعد بعضهم هذا وأمثاله مما يستحب الاجتناب منه ، وقالوا إنه من الشبهات وقد وردت أخبار صحيحة

__________________

(١) الوسائل : الباب ٥ من أبواب الربا ح ـ ٣ ـ.

(٢ و ٣) الوسائل : الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ٢.


...........................................................................

_________________________________________

بجواز شراء الفراء من سوق المسلمين وإن كان ممن يستحل الميتة بالدباغ وعدوا الاجتناب عن هذا النوع من المستحبات وله وجه وقد ورد في أخبار كثيرة النهي عن التفتيش والسؤال فإن الخوارج إنما ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم والدين أوسع من ذلك.

لكن ورد في بعض الأخبار الاجتناب عن بعض هذه الأشياء ، تنزها واستحبابا وعد من الورع ، كالاجتناب عن سؤر الحائض ، وقيل : كل متهم بعدم الاحتراز عن النجاسات ، وروي عن سيد العابدينعليه‌السلام أنه كان يلقى فروة حال الصلاة وكان من فراء العراق فقيل له في ذلك ، فقال إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أن دباغه ذكاته(١) .

وقد ورد الاحتياط في بعض الأمور كما روي في الصحيح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن رجلا سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن كسب الحجام فقال لك ناصح فقال نعم فقال اعلفه إياه ولا تأكله(٢) . وقد ورد فيمن له مال لا يفي بنفقة عياله أنه يأخذ الزكاة لعياله ولا يأكل هو منه ، وأما أخذ أموال السلاطين والعمال فهو جائز بلا خلاف ، وإن علمنا أنهم يظلمون بها الناس ويأخذون الزيادة على المقدار المستحق ، سواء أخذوها باسم المقاسمة أو الخراج أو الزكاة أو غير ذلك ، يرضى مالكه به أم لم يرض ، وسواء كان إعطاؤهم على سبيل الجائزة والصلة ونحوهما أو على وجه البيع والشراء وسائر المعاوضات للنصوص الواردة عن أهل البيتعليهم‌السلام بذلك.

وقال بعض المتأخرين : يمكن اختصاص الحكم بسلاطين المخالفين ، لورود الحكم في زمانهم ولأنهم يأخذون من المخالفين النواصب وهم يعتقدون جواز الأخذ والرعية يعتقدون وجوب الإعطاء ، بخلاف سلاطين الشيعة فإنهم يأخذون من الشيعة والفرق المحقة ، ومع اعتقاد الجميع عدم استحقاق الأخذ ووجوب الإعطاء.

__________________

(١) الوسائل : الباب ٦١ من أبواب النجاسات ح ـ ٣ ـ.

(٢) الوسائل : الباب ٩ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ٢ ـ.


...........................................................................

_________________________________________

وهو ضعيف لعموم أكثر الأخبار ودلالة بعضها على أن للشيعة حقا في بيت وأرض الخراج يجوز لهم أخذه من الظالم وهذا الفرق الذي ادعوه غير ظاهر ، وإن كان مقتضى الورع الاجتناب عن أخذ ذلك إلا مع ضرورة شديدة ، أو كونه ممن له مدخل تام في إقامة شرائع الدين ومصالح المسلمين كالأئمة وقضاه الحق والمؤذنين غير المبتدعين والجامعين لأخبار أهل البيتعليهم‌السلام والناشرين لها والساعين في رفع البدع وترويج الدين وطلبة العلوم الدينية لله تعالى وأمثالهم.

هذا كله إذا علم أنهم إنما يعطون من مال الخوارج ، وأما إذا لم يعلم ويعطي الجائر شيئا لا يعلم من أين أخذه فلا بأس به ، لما ورد في أخبار كثيرة أنه إذا اشتبه عليك الحلال والحرام فأنت على حل حتى تعرف الحرام بعينه.

وقد روي في الصحيح عن ابن ولادة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له كسب إلا من أعمالهم ، وأنا أمر به فأنزل عليه يضيفني ويحسن إلى وربما أمر لي بالدراهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك فقال لي : كل وخذ منه فلك المهنأ وعليه الوزر(١) .

وفي الصحيح عن أبي المعزى قال سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا عنده فقال أصلحك الله أمر بالعامل فيجزئني بالدراهم أخذها قال نعم(٢) .

وفي الحسن كالصحيح عنهعليه‌السلام قال جوائز العمال ليس بها يأس(٣) .

وروي في خبر آخر أنه سرق من رجل مال ووعده عامل المدينة أن يعطيه عوضه فجوز الصادقعليه‌السلام أن يأخذ ذلك منه(١) ، وقد روي في أخبار كثيرة أن

__________________

(١) الوسائل : الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ١ ـ.

(٢) الوسائل : الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ٢ ـ.

(٣) الوسائل : الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ح ـ ٥ ـ.


٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت للرضاعليه‌السلام جعلت فداك ادع الله عز وجل أن يرزقني الحلال فقال أتدري ما الحلال قلت الذي عندنا الكسب الطيب فقال كان علي بن الحسينعليه‌السلام

_________________________________________

الحسنينعليهما‌السلام كانا يغمزان معاوية ويقعان فيه ويقبلان جوائزهما ، وكذا سائر الأئمةعليهم‌السلام كانوا يأخذون جوائز الخلفاء والأمراء والعمال في زمانهم ، لكنه كان استنقاذا لبعض حقوقهم التي غصبوها منهم.

وقد روى الشيخ في كتاب الغيبة وغيره بسند حسن بل صحيح عن محمد بن عبد الله ابن جعفر أنه كتب إلى صاحب الزمان عن الرجل من وكلاء الوقف مستحل لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ربما نزلت في قريته وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم أكل من طعامه عاداني عليه فهل يجوز لي أن أكل من طعامه ، أو تصدق بصدقة وكم مقدار الصدقة ، وأن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل فيدعوني إلى أن أكل منها وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده فهل علي فيه شيء إن أنا نلت منها ، فوقععليه‌السلام إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل من طعامه واقبل بره وإلا فلا(١) .

وبالجملة هذا باب وسيع والاحتياط والورع فيه مطلوب ما لم ينته إلى حد الوسواس والبدعة كما يفعله بعض المتصوفة والكلام في هذا الباب طويل وليس هذا موضع تحقيقه ، وإنما أشرنا إلى بعض ما يناسب هذا المقام لتعرف الفرق بين الحلال والطيب ، والله الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد ونسأله أن يوفقنا للاحتراز عما يضر بالمعاد.

الحديث التاسع : صحيح.

مضمونه قريب من السابق والحاصل أنقوله « من رزقك » يدل علي أن

__________________

(١) كتاب الغيبة ص ٢٣٥.


يقول الحلال هو قوت المصطفين ثم قال قل أسألك من رزقك الواسع.

١٠ ـ عنه ، عن بعض أصحابه ، عن مفضل بن مزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال

_________________________________________

المراد به الرزق الذي جوز الله تعالى بظاهر الشرع التصرف فيه ، أو الرزق الذي قدره الله تعالى للعبد بناء على أن المقدر هو الرزق الذي جوز الله تعالى التصرف فيه ، والحرام بظاهر الشريعة ليس من الرزق المقدر ، فإذا تصرف في الحرام نقص من رزقه المقدر بقدر ذلك ، كما دلت عليه الأخبار ، وأما الرزق الذي ضمن الله سبحانه للعباد بقوله( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُها ) (١) وبقوله( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) (٢) فالمشهور أنه أقل القوت الذي يمسك الرمق فتقييد الرزق المقدر بالحلال يدل على أنه ليس المراد بالحلال ما أحله الله بظاهر الشريعة فإن رزقك يغني عنه ولا الرزق المضمون فإنه لا يحتاج إلى السؤال فالمراد به الرزق الذي لم يشبه حرام لا ظاهرا ولا واقعا ، وهو قوت الأنبياء والمصطفين كما عرفت تفصيله ، وعلة اختصاصه بهم ، قال بعض المحققين : لما كان للحلال مراتب بعضها أعلى من بعض وأطيب جاز الأمر بطلبه تارة والنهي عنه أخرى ويختلف أيضا بحسب مراتب الناس في أهليتهم له ولطلبه ، فلا تنافي بين الأخبار.

الحديث العاشر : مجهول مرسل.

قوله عليه‌السلام « وامدد لي في عمري » زيادة عمر المؤمن عطية يتدارك بها ما فات ويقدم بها على ما هو آت ، ولا ينافي طلبها ما روي أن المؤمن يحب الموت وأن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه لوجوه.

الأول : أنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار لما سيأتي في كتاب الجنائز أنه قال للصادقعليه‌السلام بعض أصحابنا أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب

__________________

(١) هود : ٦.

(٢) الذاريات : ٢٢.


قل : « اللهم أوسع علي في رزقي وامدد لي في عمري واجعل لي ممن ينتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري ».

_________________________________________

الله لقاءه ومن أبغض لقاءه ، الله أبغض الله لقاءه ، قال نعم قلت : فو الله إنا لنكره الموت قال : ليس ذلك حيث تذهب إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شيء أحب إليه من أن يتقدم والله تعالى يحب لقاءه وهو يحب لقاء الله حينئذ وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء الله والله يبغض لقاءه.

الثاني : أن حب اللقاء مشروط بما إذا أحب الله لقاءه واختار الموت له فيجب أن يرضى بذلك ولا يكره ما اختاره الله له ، وأما إذا اختار له الحياة وهو يتمنى الموت فهو مناف لوجوب الرضا بقضاء الله ، كما روي في المنتهى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به ، وليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.

الثالث : أن كراهة الموت إنما يكره إذا كان ذلك لحب شهوات الدنيا واختيارها على الآخرة ، لا إذا كان لحب تكثير العبادات وتحصيل السعادات الموجبة لرفع الدرجات ولذا قالعليه‌السلام كره لقاء الله أي لقاء ثوابه وحججه ولم يقل كره الموت ، ويؤيده ما ذكره سيد الساجدينعليه‌السلام فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلى أو يستحكم غضبك على.

« واجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري » والانتصار الانتقام أو طلب النصرة ، أي اجعلني ممن تنتقم به من الأعداء لإظهار دينك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد مع القائمعليه‌السلام ولو بالرجعة عند ظهوره ، والمراد بالاستبدال أن يذهب والعياذ بالله بنا لعدم الغناء بنا في الدين ، ويأتي بغيرنا بدلا منا ، والفقرتان إشارتان إلى قوله تعالى( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا


١١ ـ عنه ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام دعاء في الرزق ـ يا الله يا الله يا الله أسألك بحق من حقه عليك عظيم ـ أن تصلي على محمد وآل محمد وأن ترزقني العمل بما علمتني

_________________________________________

يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) (١) وإلى قوله تعالى( إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ـ إلى قوله ـإِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ ) (٢) ومثلها كثير

وقال الطبرسي (ره) في الآية الأولى وإن تتولوا أي تعرضوا عن طاعة الله وأمر رسوله يستبدل قوما غيركم أمثل وأطوع لله منكم ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونوا خيرا منكم وأطوع لله منكم وروى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه وكان سلمان إلى جنب رسول الله فضربصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يده على فخذ سلمان فقال هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس. وروى أبو بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم يعني الموالي ، وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قد والله أبدل بهم خيرا منهم الموالي. وقال (ره) في الآية الثانية قيل : هم أبناء فارس ، وقيل : أهل اليمن ، وقيل : الذين أسلموا بعد نزول الآية ، ويحتمل أن يكون المراد بالاستبدال في الدعاء تغيير الخلق في القيامة لكنه بعيد جدا.

الحديث الحادي عشر : مرسل ، وضميرعنه راجع إلى البرقي.

وقيل كرر الجلالة لأن من شأن المستصرخين تكرير اسم الصريخ للإشعار بشدة النازلة وقوة الحاجة إلى الإعانة والإغاثة« بحق من حقه عليك عظيم » أي النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم كما مر في الباب السابق « بحق محمد وآل محمد عليك » ويدل على أن لهمعليهم‌السلام حقوقا عظيمة على الله ببذل أبدانهم ونفوسهم و

__________________

(١) محمّد (ص) : ٣٨.

(٢) التوبة : ٣٩.


من معرفة حقك وأن تبسط علي ما حظرت من رزقك.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد العطار ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إنا قد استبطأنا الرزق فغضب ثم قال قل اللهم إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة فيا خير من دعي ويا خير من سئل ويا خير من أعطى ويا أفضل مرتجى افعل بي كذا وكذا.

١٣ ـ أبو بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام يدعو بهذا الدعاء ـ اللهم إني أسألك حسن المعيشة معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي

_________________________________________

أعراضهم في طاعة الله ونصرة دينه ، ولا ريب أن حقهم على الله وعلى الخلق أعظم الحقوق وإن كان بسبب جعله تعالى على نفسه ، ويحتمل على بعد أن يكون « عليك » بمعنى ـ عندك ـ أي حقهم على الخلق عندك عظيم ، و « من » في قوله ـ من معرفة ـ للبيان أو للتبعيض وحقه ووجوب طاعته فيما أمر به ونهى عنه ، والحظر هنا بمعنى المنع والحبس وإن أتى بمعنى التحريم أيضا لكنه لا يناسب المقام ، في القاموس حظر الشيء وعليه منعه والمال حبسه في الحظيرة ، والمحظور المحرم( وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) (١) أي مقصورا على طائفة دون أخرى.

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور ، ولا يضر ضعف سهل عندي وقد مر في ثاني الباب باختلاف في صدر السند وكان موثقا.

الحديث الثالث عشر : كالسابق ومعطوف عليه.

« وحسن المعيشة » بضم الحاء ، ويمكن أن يقرأ بالتحريك والمعيشة الحسنة هي الكفاف وهو ما يكفي للحوائج الضرورية ولا يزيد عنها زيادة توجب الطغيان والاقتحام على العصيان وبين ذلكبقوله « معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي » فقوله معيشة بالنصب عطف بيان لحسن المعيشة ، ويحتمل الجر عطف بيان للمعيشة

__________________

(١) الإسراء : ٨٠.


وأتوصل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني فيها فأطغى أو تقتر بها علي فأشقى ـ أوسع علي من حلال رزقك وأفض علي من سيب فضلك نعمة منك سابغة

_________________________________________

والجمع المضاف يفيد العموم ، وذكر الجميع للمبالغة و« أتوصل بها في الحياة » أي في حياة الدنيا« إلى آخرتي » فهو طلب لما زاد عن حوائج الدنيا ليصرفه في وجوه البر تحصيلا لثواب الآخرة.

ثم نفى الزيادة المطغية وأشار إلى الحالة المتوسطة المطلوبةبقوله « من أن تترفني فيها » بصيغة الخطاب على بناء الأفعال ، وفي القاموس ترف كفرح تنعم ، وأترفته النعمة أطغته أو نعمته كترفته تتريفا ، وفلان أصر على البغي والمترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء ولا يمنع والمتنعم لا يمنع من تنعمه والجبار ، وتترف تنعم ، وقالطغى كرضى طغيا وطغيانا بالضم والكسر جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظلم والإقتار والتقتير والتضييق في النفقة ، والشقاء بالقصر وقد يمد الشدة والعسر وفعله كرضى والشقاوة ضد السعادة فالمعنى فأتعب ويشتد على وأصير شقيا مرتكبا للحرام أو لا أصبر فأقول أو أظن ما يصير سببا لشقاوتي والأول أظهر.

ولما كانت المعيشة وهي ما يعاش به صادقة على الحرام أيضا احترز عنهبقوله « أوسع علي من حلال رزقك » تخصيصا لها بالفرد الحلال والمراد بالحلال هنا غير المعنى المتقدم وهو كل ما جوزته الشريعة قيل ولا دلالة فيه على أن الحرام من رزق الله لأن الظاهر أن الإضافة بيانية« وأفض علي من سيب فضلك » وفي بعض النسخ ـ وأفضل على ـ وفي القاموس فاض الماء يفيض فيضا وفيضانا كثر حتى سأل كالوادي والشيء كثر أفاض الماء على نفسه أفرغه والإناء ملأه حتى فاض ، وقال السيب العطاء والعرف ومصدر ساب جرى ومشى مسرعا ، وقال الراغب : كل عطية لا تلزم من يعطي يقال له فضل نحو قوله( وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ) وقوله( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ


وعطاء غير ممنون ثم لا تشغلني عن شكر نعمتك بإكثار منها تلهيني بهجته وتفتني

_________________________________________

وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) وأقول : قد مر تحقيق أنواع الفضل ، وقيل : الإضافة في قوله ـ من سيب فضلك ـ من باب جرد قطيفة ، ومن للابتداء أو التعليل ، وتشبيه النعمة بالمطر مكنية والإفاضة تخييلية وسيب الفضل ترشيح يعني أفرغ علي من فضلك الجاري على الخلق نعمة كاملة وافية للدنيا والآخرة.

« وعطاء غير ممنون » أي غير مقطوع أو غير ممنون علي يمن به أحد من خلقك ذكرهما المفسرون في قوله تعالى( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) وفي القاموس غير محسوب ولا مقطوع ، وفي القاموسالشغل بالضم وبضمتين وبالفتح وبفتحتين ضد الفراغ وشغله كمنعه شغلا ويضم وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة واشتغل به وشغل كعنيعن شكر نعمتك أي هذه وغيرها ويندرج في الشكر عليها الإتيان بطاعاته والاجتناب عن منهياتهبإكثار منها الباء للسببية وأشار بذلك إلى أن مطلوبه هو الكفاف تأكيدا لما سبق تلهيني بهجة اللهو اللعب والإعجاب وحب الباطل والغفلة عن الحق ، وألهاه بعثه على اللهو وأوقعه فيه ، والبهجة الحسن والنضارة والفرح والسرور والإضافة إلى السبب والضمير للإكثار ، والجملة صفة له ، وفيه إيماء إلى قوله تعالىأَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ .

« وتفتنني » في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة وإعجابك بالشيء ، فتنة يفتنه فتنا وفتونا وافتنه والضلال والإثم والكفر ، والفضيحة والعذاب ، وإذابة الذهب والفضة والإضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد واختلاف الناس في الآراء وفتنة يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وافتنه فهو مفتن ووقع فيها لازم متعد كافتتن فيهما انتهى.

والمراد هنا الإيقاع في الفتنة والضلال عن الحق والخروج عن الطاعة ، وزهرات زهرته الزهرات بالفتحات جمع الزهرة ، وفي القاموسالزهرة بالفتح و


زهرات زهوته ولا بإقلال علي منها يقصر بعملي كده ويملأ صدري همه أعطني.

_________________________________________

يحرك النبات ونوره أو الأصفر منه والجمع زهر وأزهار وجمع الجمع أزاهير ، ومن الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها وبالضم البياض والحسن انتهى ، والإضافة للمبالغة وفي بعض النسخ زهرته بالواو ، وفي القاموسالزهو المنظر الحسن والنبات الناضر ونور النبت وزهره وإشراقه ، والباطل والكذب والاستخفاف والكبر والتيه والفخر ، وأقول أكثر المعاني مناسبة ، وللإضافة وجوه مختلفة باختلاف المعاني ، وعلى أي حال الضمير للإكثار وكأنه إشارة إلى قوله تعالى( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ) (١) فتفطن« ولا بإقلال علي منها » عطف على قوله ـ بإكثار ـ ولا زائدة للتأكيد أي لا تشغلني عن شكر نعمتك بإقلال علي منهايقصر بعملي كده ويملأ صدري همه الضمير المجرور في الموضعين عائد إلى الإقلال ويقصر كينصر والباء في بعملي للتعدية وكده فاعل يقصر ، والمراد بالعمل الطاعات ، الكد الشدة والمشقة والإلحاح في الطلب أي يجعل كدي ويسعني في الإقلال أي في طلب الرزق القليل أو الكد في طلب الرزق الناشئ من الإقلال طاعاتي قاصرة عن حد الكمال ويملأ صدري هم الإقلال أي حزنه أو اهتمامي وشغل خاطري في طلبه.

وهذه الفقرات وإن كان فيها شوب التكرار لكنه مطلوب في الدعوات للإلحاح في الطلب ، مع أنهعليه‌السلام طلب أولا حدا متوسطا من المعيشة ، ثم طلب السعة في الرزق الحلال ، ولما كان فيه عرض عريض يشمل ما كان مخلا بالطاعة وشكر النعمة استدرك ذلك لئلا يكون راحته في الدنيا مانعة لرفع درجته في الأخرى وقيل : قد طلب الكفاف من غير زيادة ونقصان في هذا القول وهو ـ لا تشغلني ـ إلى أخره للتحرز عن الحزن وترك حقوق الله ، وفي القول السابق وهو من غير أن تترفني الحر للتحرز عن الضيق والشدة وترك حقوق الله وفي القول السابق وهو

__________________

(١) طه : ١٣١.


من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك وبلاغا أنال به رضوانك وأعوذ بك يا إلهي من شر الدنيا وشر ما فيها لا تجعل الدنيا علي سجنا ولا فراقها علي حزنا أخرجني من فتنتها مرضيا عني مقبولا فيها عملي إلى دار الحيوان ومساكن

_________________________________________

من غير أن تترفني الحر للتحرز عن الضيق والشدة وترك حقوق الناس بالطغيان والتكبر ونحوهما فلا تكرار ، أعني من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك قيل من للبدلية وذلك إلى الإقلال أو إلى كل من الإقلال والإكثار ، وقيلذلك إشارة إلى حلال رزقك أو إلى سبب فضلك ، ولكل وجه« والشرار » جمع شرير كفصال جميع فصيل ، وقيل : إنما طلب الغناء عن الشرار لأن الناس يحتاج بعضهم إلى بعض في أمير المبدأ والمعاد والمعاش وليس لأحد منهم غنى عن الآخر بالكلية فغاية المرام طلب الغناء عن اللئام والشرار دون الكرام والأخيار.

« وبلاغا أنال به رضوانك » قيل : نيل الرضوان بالطاعة ، والطاعة بالقدرة والقدرة بالبلاغ ، وهو قدر ما يكفي في التعيش والبقاء من غير زيادة ونقصان ، ولذلك طلبه لتحصيل الغايات المذكورة.قوله « وما فيها » العطف للتفسير ، أو المراد بشر الدنيا شر متاعها وزينتها الخادعة ، أو شر النوازل والنوائب الموجعة وبشر ما فيها شر الفسقة والظلمة« لا تجعل على الدنيا سجنا » بضنك العيش وكثرة المصائب والفتن« ولا فراقها على حزنا » بشدة التعلق بها والحب لها لجمع زخارفها وإنما فصل الفقرتين لكونهما مؤكدتين للسابق من الاستعاذة من شر الدنيا وشر ما فيها ، أو ما طلبه من الكفاف محترزا من الإكثار والإقلال« أخرجني من فتنتها » وهي كلما يشغل القلب عن ذكر الله أو محنة التكاليف وكثرة البلايا اللازمة للدنيا وإنما فصله لأنه تأكيد لما مر في الدعاء الجامع الشبيه بهذا الدعاء في التهذيب أجرني من فتنتها واجعل عملي فيها مقبولا وسعى فيها مشكورا مرضيا ، عنى الظرف نائب مناب الفاعل وهو ما بعده حالان عن مفعول أخرجني« إلى دار الحيوان »


الأخيار وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها وسطوات شياطينها وسلاطينها ونكالها ومن بغي من بغى علي فيها

_________________________________________

متعلق بأخرجني ، وفي القاموس الحيوان محركة خلاف الموتان والمراد بها الجنة فإن الحياة الحقيقية فيها وفي بعض النسخ إلى دار الخلودومساكن الأخيار أي الجنة أو أعالي درجاتها.

« وأبدلني بالدنيا الفانية » في القاموس بدل الشيء محركة الخلف منه وأبدله منه اتخذه بدلا منه ، وقيل : قوله أبدلني من باب الحذف والإيصال أي أبدل لي ـ والباء ـ بمعنى من ، والحروف الجارة قد تقع بعض منها في موضع آخر والمطلوب هو التوفيق لرفع زوائد الدنيا والعمل بها يوجب نعيم الآخرة انتهى.

وأقول : الباء للعوض وهو مثل قوله تعالى( وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ) (١) وقوله( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً ) (٢) وقوله( لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) (٣) وقال في المصباح : أبدلته بكذا إبدالا نحيت الأول وجعلت الثاني مكانه ، وبدلته تبديلا بمعنى غيرت صورته تغييرا ، وبدل الله السيئات حسنات يتعدى إلى مفعولين بنفسه لأنه بمعنى جعل وصير وقد استعمل أبدل بالألف مكان بدل بالتشديد فعدي بنفسه إلى مفعولين لتقارب معناهما وفي السبعة( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً ) من أفعل وفعل اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها في القاموسالأزل الضيق والشدة ، وبالكسر الكذب والداهية ، وقال :زلزلة زلزلة وزلزالا مثلثة حركة والزلازل البلايا ، وقال :سطا عليه وبه سطوا وسطوة صال أو قهر بالبطش وقال :نكل به تنكيلا صنع به صنيعا يحذر غيره ، أو نكله نحاه عما قبله ، والنكال ما نكلت به غيرك كائنا ما كان ، وبغى عليه بغيا علا وظلمه وعدل عن الحق

__________________

(١) سبأ : ١٦.

(٢) التحريم : ٥.

(٣) النور : ٥٥.


اللهم من كادني فكده ومن أرادني فأرده وفل عني حد من نصب لي حده وأطف عني نار من شب لي وقوده واكفني مكر المكرة وافقأ عني عيون الكفرة واكفني

_________________________________________

واستطال« من كادني فكده » الكيد المكر والخبث والخديعة والحلية ، والمراد بكيده تعالى الجزاء من باب المشاكلة« ومن أرادني » أي بالسوء« فأرده » بالدفع أو بإيصاله إليه والجزاء له على نحو ما مر ، والفل بالفتح الكسر والثلم وفعله كمد والحد الحدة والسورة وطرف السيف والسكين ومثله وحددت السكين رققت حده وأحددته جعلت له حدا ففي الكلام استعارة مكنية وتخييلية وكذا الفقرة الآتية« وأطف عني نار من شب لي وقوده » قال في المصباح طفأت النار تطفأ بالهمز من باب تعب طفوءا على فعول خمدت وأطفأتها وأطفأت الفتنة إذا سكنتها على الاستعارة وقال شبت تشب توقدت ويتعدى بالحركة فيقال شببتها أشبها من باب قتل إذا أذكيتها ، وقال وقدت النار وقدا من باب وعد ووقودا ، والوقود بالفتح الحطب وأوقدتها إيقادا ومنه على الاستعارة( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ ) (١) أي كلما دبروا مكيدة وخديعة أبطلها ، وتوقدت النار واتقدت والوقد بفتحتين النار نفسها انتهى. وضمير « وقوده » للموصول ولما عرفت أن شب يأتي لازما ومتعد فيمكن أن يقرأ وقوده بفتح الواو بالنصب وبالرفع فتدبر ، وأستعير النار للصفات الذميمة للعدو من الحقد والحسد والغضب وتدبير السوء« واكفني مكر المكرة » أي ادفع عني مكرهم وكن كافيا لي في ذلك ففيه إظهار للعجز وتفويض للأمر إليه ، وفي المصباح كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف إذا حصل به الاستغناء عن غيره ، ومنه( كَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) أي أغناهم عن القتال ، وفي القاموسفقأ العين والبثرة ونحوها كمنع كسرها أو قلعها أو نجفها أي كفقاها فانفقأت وتفقأت انتهى وتعديته بعن لتضمين معنى الدفع ، وهو كناية عن صرف عيونهم عنه ، أو إذلالهم أو

__________________

(١) المائدة : ٦٤.


هم من أدخل علي همه وادفع عني شر الحسدة واعصمني من ذلك بالسكينة

_________________________________________

دفع ضرر عيونهم عنه ، وفي التهذيب عيون الكفرة الظلمة الطغاة الحسدة اللهم صل على محمد وآل محمد وأنزل علي منك سكينة إلى آخره.

« واكفني هم من أدخل على همه » هذه الفقرة يحتمل وجهين.

الأول : أن يكون المراد بالهم الحزن والغم والإضافة إلى الموصول إضافة إلى السبب وإلى الضمير يحتمل أن يكون إضافة إلى السبب أيضا وأن تكون من إضافة المصدر إلى المحل كان يكون رجل مبتلى بالفقر مهتما بذلك ثم أخذ بالظلم مالا من غني فصيره فقيرا مبتلى ببلائه وصار غنيا بماله.

والثاني : أن يكون المراد بالهم القصد وعلى للضرر والمطلوب صرف قصده وإرادته عنه« وادفع عني شر الحسدة » الحاسد يتمنى زوال النعمة عن الغير بالوصول إليه أو مطلقا وهو بتلك الخصلة الذميمة يتفكر في كيفية الإزالة ويتدبر في كل سبب من أسبابها ويتوسل بكل شيء من كل وجه وينبعث من ذلك شرور غير محصورة توجب خراب الديار والأعمار والأعمال من غير أن يكون للمحسود شعور بذلك ، فالالتجاء إليه تعالى لدفع شره من أهم الأمور وأوجبها.

« واعصمني من ذلك بالسكينة » هذا يحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المعنى كما سألتك الاستعاذة عن شر الحاسدين لي أسألك أن تعصمني من أن أحسد غيري فإن ذلك أضر والاستعاذة منه أهم وذلك العصمة بأن تلقى في قلبي سكينة وطمأنينة بذكر الله فلا أتعرض لأحوال الخلق ، أو بأن تلقى اليقين في قلبي « حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي » ولا يصير سلب النعمة عن المحسود سببا لزيادة رزقي وجاهي وغير ذلك ولا يصير حسدي سببا لسلب ذلك عنه ، أو بسكون قلبي إلى نعيم الآخرة وإخراج حب الدنيا منه فإن أقوى بواعث الحسد حب الدنيا ، ونزوع النفس إلى شهواتها فإذا عرف خسة لذات الدنيا


وألبسني درعك الحصينة واخبأني في سترك الواقي وأصلح لي حالي وصدق قولي

_________________________________________

وشهواتها ورفعة نعيم الآخرة ودرجاتها لا يبالي من أكل الدنيا.

الثاني : أن يكون تأكيدا للفقرة السابقة أي واعصمني من شر حسد الحاسدين باطمينان قلبي بالتوكل على الله والتفويض إليه وعدم الاعتناء بشأن الحسد فإن غالب تأثير الحسد في العين ، وورد أن علاجه التوكل ، وقد جرب أن من لا يعتني بها لا تضره ومن تزلزلت نفسه بها أثرت فيه ، أو التوسل بذكره تعالى والأدعية والتعويذات تدفعه ، وهو المراد بالسكينة.

الثالث : أن تكون الباء للملابسة أي تكون عصمتي من حسد الغير ، أو الحسد للغير متلبسا بالسكينة إذ يمكن أن تكون العصمة عن الحسد أو شره مع تزلزل الخاطر وعدم طمأنينة النفس.

الرابع : ما قيل أن المعنى اعصمني من ذلك بما يسكن قلبي من شره ، ولعل المقصود بالفقرة الأولى سلب إرادة الحاسد من إيصال المكروه إليه وبالفقرة الثانية إعطاء المحسود ما يسكن قلبه ويأمن من وصول شر الحاسد إليه« وأجنني » على بناء الأفعال بالجيم والنون المشددة ، في المصباح أجنة الليل وجن عليه من باب قتل ستره ، وفي بعض النسخ وأحيني بالحاء المهملة والياء المثناة التحتانية من الحياة وقيل : في الإحياء إشارة إلى أن الشرور قاتلة مهلكة« والستر » بالكسر وهو السائر وبالفتح المصدر والأول أنسب والوقاية من الشرور والمكاره« وأصلح لي في حالي » أي في نفسي « وبيني وبينك وبيني وبين خلقك » وفي هذه العبارة الوجيزة طلب للخيرات الدنيوية والأخروية كلها« وصدق قولي بفعالي » فإن الأعمال شواهد على صدق الأقوال فإن من ادعى الإيمان بالجنة والنار ولم يأت منه ما يقربه من الجنة ويبعده من النار فهذا فعله مكذب لدعواه ومن إياك نعبد وإياك نستعين ، وهو يعبد الشيطان والنفس والهوى ويستعين يغيره سبحانه في كل ما يعرض فهذا


بفعالي وبارك لي في أهلي ومالي.

(باب)

(الدعاء للدين)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن دراج ، عن وليد بن صبيح قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام دينا لي على أناس فقال قل : « اللهم لحظة من لحظاتك تيسر على غرمائي بها القضاء وتيسر لي بها الاقتضاء إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».

٢ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل فقال يا نبي

_________________________________________

فعله مكذب لقوله ، ومن ادعى حبه تعالى وهو يقدم المال والولد والاعتبارات الفانية على رضا الله فهو كاذب في دعواه ، ومن ادعى أن من شيعة على والأئمة من ولده صلوات الله عليهم وهو يخالفهم في أكثر أقوالهم وأفعالهم فهذا مدع كاذب وكذا جميع العقائد الإيمانية لها لوازم ومصدقات إذا لم يأت بها فهو الكاذب فيما ادعى وكذا من أمر الناس بشيء ولم يأت به ونهى الناس عن شيء وأتى به فهو أيضا في درجة الكاذبين كما قال عز وجل( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ ) (١) وقال( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) (٢) « وبارك لي في أهلي ومالي » أي زدهما لي أو زد نفعهما لي في الدارين من البركة وهي النمو والزيادة أو أثبتهما وأدمهما لي ، من برك البعير إذا ناخ في موضعه ولزمه كما مر.

باب الدعاء للدين

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف.

__________________

(١) البقرة : ٤٤.

(٢) الصفّ : ٢.


الله الغالب علي الدين ووسوسة الصدر فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قل توكلت «عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحبة ولا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » قال فصبر الرجل ما شاء الله ثم مر على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فهتف به فقال ما صنعت فقال أدمنت ما قلت لي يا رسول الله فقضى الله ديني وأذهب وسوسة صدري.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله قد لقيت شدة من وسوسة الصدر وأنا رجل مدين معيل محوج فقال له كرر هذه الكلمات : « توكلت عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحبة ولا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » فلم يلبث أن جاءه فقال أذهب الله عني وسوسة صدري وقضى عني ديني ووسع علي رزقي.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن موسى بن بكر ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام كان كتبه لي في قرطاس ـ اللهم اردد إلى جميع خلقك مظالمهم التي قبلي صغيرها وكبيرها في يسر منك وعافية وما لم تبلغه قوتي ولم تسعه ذات يدي ولم يقو عليه بدني ويقيني ونفسي فأده عني من جزيل ما عندك من فضلك ثم لا تخلف علي منه شيئا تقضيه من حسناتي يا أرحم الراحمين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الدين كما شرع وأن الإسلام كما وصف وأن الكتاب كما أنزل وأن القول كما حدث وأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُ

_________________________________________

« وكبره تكبيرا » كأنه على سبيل الحكاية تبعا للآية أو بتقدير مقول في حقه فهتف به ، في القاموسهتف به صاح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : ضعيف.


الْمُبِينُ ذكر الله محمدا وأهل بيته بخير وحيا محمدا وأهل بيته بالسلام.

(باب)

(الدعاء للكرب والهم والحزن والخوف)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ، عن أبي حمزة قال قال محمد بن عليعليه‌السلام يا أبا حمزة ما لك إذا أتى بك أمر تخافه أن لا تتوجه إلى بعض زوايا بيتك يعني القبلة فتصلي ركعتين ثم تقول يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين سبعين مرة كلما دعوت بهذه الكلمات مرة سألت حاجة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن ثابت ، عن أسماء قالت قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أصابه هم أو غم أو كرب أو بلاء أو لاواء ـ فليقل الله ربي ولا أشرك به شيئا توكلت « عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ».

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا نزلت برجل نازلة أو شديدة أو كربه أمر فليكشف عن ركبتيه وذراعيه وليلصقهما بالأرض وليلزق جؤجؤه بالأرض ثم ليدع بحاجته وهو ساجد.

_________________________________________

باب الدعاء للكرب والهم والخوف

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف.« أو لأواء » في القاموس اللأواء الشدة وضيق المعيشة.

الحديث الثالث : حسن.

« جؤجؤه » في القاموس الجؤجؤ كهدهد الصدر.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن عمار الدهان ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما طرح إخوة يوسف ـ يوسف في الجب أتاه جبرئيلعليه‌السلام فدخل عليه فقال يا غلام ما تصنع هاهنا فقال إن إخوتي ألقوني في الجب قال فتحب أن تخرج منه قال ذاك إلى الله عز وجل إن شاء أخرجني قال فقال له إن الله تعالى يقول لك ادعني بهذا الدعاء حتى أخرجك من الجب فقال له وما الدعاء فقال قل اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا قال ثم كان من قصته ما ذكر الله في كتابه.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن الذي دعا به ـ أبو عبد اللهعليه‌السلام على داود بن علي حين قتل المعلى بن خنيس وأخذ مال أبي عبد اللهعليه‌السلام ـ اللهم إني أسألك بنورك الذي لا يطفى وبعزائمك التي لا تخفى وبعزك الذي لا ينقضي وبنعمتك التي لا تحصى وبسلطانك الذي كففت به ـ فرعون عن موسىعليه‌السلام .

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الهم قال تغتسل وتصلي ركعتين وتقول يا فارج الهم ويا كاشف الغم يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما فرج همي واكشف غمي

_________________________________________

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : صحيح.

« وبعزائمك التي » أي حقوقك اللازمة على الخلق ، أو المراد الأسماء التي إذا أقسم بها عليك لم تردها من عزمت عليك بمعنى أقسمت عليك ، والله يعلم وفي القاموس عزائم الله فرائضه التي أوجبها.

الحديث السادس : مرسل.


يا الله الواحد الأحد الصَّمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ اعصمني وطهرني واذهب ببليتي واقرأ آية الكرسي والمعوذتين.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خفت أمرا فقل ـ اللهم إنك لا يكفي منك أحد وأنت تكفي من كل أحد من خلقك فاكفني كذا وكذا وفي حديث آخر قال تقول يا كافيا من كل شيء ولا يكفي منك شيء في السماوات والأرض اكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخرة وصلى الله على محمد وآله ـ وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام من دخل على سلطان يهابه فليقل بالله أستفتح وبالله أستنجح وبمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أتوجه اللهم ذلل لي صعوبته وسهل لي حزونته فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وتقول أيضا : « حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وأمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم وأمتنع بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ولا حول ولا قوة إلا بالله ».

٨ ـ عنه ، عن عدة من أصحابنا رفعوه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان من دعاء أبيعليه‌السلام في الأمر يحدث ـ اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي وارحمني وزك عملي ويسر منقلبي واهد قلبي وآمن خوفي وعافني في عمري كله وثبت حجتي واغفر خطاياي وبيض وجهي واعصمني في ديني وسهل مطلبي ووسع علي في رزقي فإني ضعيف وتجاوز عن سيئ ما عندي بحسن ما عندك ولا تفجعني بنفسي ولا تفجع لي حميما وهب لي يا إلهي لحظة من لحظاتك تكشف بها

_________________________________________

الحديث السابع : موثق.

الحديث الثامن : مرفوع.

« زك عملي » إما من الزكاة بمعنى الطهارة أي طهره من مفسدات العمل أو بمعنى النمو أي ضاعفه أو أذكره بالطهارة كناية عن القبول ،« ولا تفجعني » في الصحاح الفجيعة الرزية وقد فجعته المصيبة أي أوجعته وكذلك التفجيع« حميما »


عني جميع ما به ابتليتني وترد بها علي ما هو أحسن عاداتك عندي فقد ضعفت قوتي وقلت حيلتي وانقطع من خلقك رجائي ولم يبق إلا رجاؤك وتوكلي عليك وقدرتك علي يا رب أن ترحمني وتعافيني كقدرتك علي أن تعذبني وتبتليني إلهي ذكر عوائدك يؤنسني والرجاء لإنعامك يقويني ولم أخل من نعمك منذ خلقتني وأنت ربي وسيدي ومفزعي وملجئي والحافظ لي والذاب عني والرحيم بي والمتكفل برزقي وفي قضائك وقدرتك كل ما أنا فيه فليكن يا سيدي ومولاي فيما قضيت وقدرت وحتمت تعجيل خلاصي مما أنا فيه جميعه والعافية لي فإني لا أجد لدفع ذلك أحدا غيرك ولا أعتمد فيه إلا عليك فكن يا ذا الجلال والإكرام عند أحسن ظني بك ورجائي لك وارحم تضرعي واستكانتي وضعف ركني وامنن بذلك علي وعلى كل داع دعاك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن إسماعيل بن يسار ، عن بعض من رواه قال قال إذا أحزنك أمر فقل في آخر سجودك ـ يا جبرئيل يا محمد يا جبرئيل يا محمد تكرر ذلك ـ اكفياني ما أنا فيه فإنكما كافيان واحفظاني بإذن الله فإنكما حافظان.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أعين ، عن بشر بن مسلمة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الإنس والجن ـ بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم إليك أسلمت نفسي وإليك وجهت وجهي وإليك ألجأت ظهري وإليك فوضت أمري اللهم احفظني

_________________________________________

أي قريبا.

الحديث التاسع : ضعيف.

الحديث العاشر : مجهول وفي الصحاح يقال : أقبل فلان حق أي عنده.


بحفظ الإيمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي وادفع عني بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير مثله.

١١ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام قال لي رجل أي شيء قلت حين دخلت على أبي جعفر بالربذة قال قلت ـ اللهم إنك تكفي من كل شيء ولا يكفي منك شيء فاكفني بما شئت وكيف شئت ومن حيث شئت وأنى شئت.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن ميسر قال لما قدم أبو عبد اللهعليه‌السلام على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه وقال له إذا دخل علي فاضرب عنقه فلما دخل أبو عبد اللهعليه‌السلام نظر إلى أبي جعفر وأسر شيئا فيما بينه وبين نفسه لا يدري ما هو ثم أظهر يا من يكفي خلقه كلهم ولا يكفيه أحد اكفني شر عبد الله بن علي قال فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره فقال أبو جعفر يا جعفر بن محمد لقد عييتك في هذا الحر فانصرف فخرج أبو عبد اللهعليه‌السلام من عنده فقال أبو جعفر لمولاه ما منعك أن تفعل ما أمرتك به فقال لا والله ما أبصرته ولقد جاء شيء فحال بيني وبينه فقال له أبو جعفر والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا لأقتلنك.

١٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أحمد بن أبي داود

_________________________________________

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : صحيح. في المغربالربذة بفتحتين اسم موضع وقرية فيها قبر أبي ذر الغفاري (ره).

الحديث الثالث عشر : مجهول.

قال في القاموسعني بالكسر عناء أي تعب ونصب وعنيته أنا تعنية فتعنى.

الحديث الرابع عشر : ضعيف ، قال في الصحاح :وما لي به قبل أي طاقة.


عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال لي ألا أعلمك دعاء تدعو به إنا أهل البيت إذا كربنا أمر وتخوفنا من السلطان أمرا لا قبل لنا به ندعو به قلت بلى بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله قال قل ـ يا كائنا قبل كل شيء ويا مكون كل شيء ويا باقي بعد كل شيء صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن علي بن مهزيار قال كتب محمد بن حمزة الغنوي إلي يسألني أن أكتب إلى أبي جعفرعليه‌السلام في دعاء يعلمه يرجو به الفرج فكتب إلي أما ما سأل محمد بن حمزة من تعليمه دعاء يرجو به الفرج فقل له يلزم يا من يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء اكفني ما أهمني مما أنا فيه فإني أرجو أن يكفى ما هو فيه من الغم إن شاء الله تعالى فأعلمته ذلك فما أتى عليه إلا قليل حتى خرج من الحبس.

١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي حمزة قال سمعت علي بن الحسينعليه‌السلام يقول لابنه يا بني من أصابه منكم مصيبة أو نزلت به نازلة فليتوضأ وليسبغ الوضوء ثم يصلي ركعتين أو أربع ركعات ثم يقول في آخرهن ـ يا موضع كل شكوى ويا سامع كل نجوى وشاهد كل ملإ وعالم كل خفية ويا دافع ما يشاء من بلية ويا خليل إبراهيم ويا نجي موسى ويا مصطفي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أدعوك دعاء من اشتدت فاقته وقلت حيلته وضعفت قوته

_________________________________________

الحديث الخامس عشر : صحيح.

الحديث السادس عشر : مرسل.

« ثم يقول في أخرهن » لعل المراد آخر سجدة ، ويحتمل بعد الصلاة كل ملأ في الصحاح والملأ الجماعة« ويا نجي موسى » في الصحاح النجي على فعيل الذي تساره.


دعاء الغريق الغريب المضطر الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين فإنه لا يدعو به أحد إلا كشف الله عنه إن شاء الله.

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أخي سعيد ، عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام يدخلني الغم فقال أكثر من أن تقول ـ الله الله ربي لا أشرك به شيئا فإذا خفت وسوسة أو حديث نفس فقل اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك عدل في حكمك ماض في قضاؤك اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل القرآن نور بصري وربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي الله الله ربي لا أشرك به شيئا.

١٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان دعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة الأحزاب ـ يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا كاشف غمي اكشف عني غمي وهمي وكربي فإنك تعلم حالي وحال أصحابي واكفني هول عدوي.

١٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم بن أبي إسرائيل ، عن الرضاعليه‌السلام قال خرج بجارية لنا خنازير في عنقها فأتاني آت فقال يا علي قل لها فلتقل يا رءوف يا رحيم يا رب يا سيدي تكرره قال فقالته فأذهب الله عز وجل عنها قال وقال هذا الدعاء الذي دعا به جعفر

_________________________________________

الحديث السابع عشر : مجهول.

في الصحاح واستأثر فلان بالشيء استبد به.

الحديث الثامن عشر : صحيح.

وقال في الصحاحالصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث أيضا وهو من الأضداد.


ابن سليمان.

١٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام دعاء وأنا خلفه فقال ـ اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم وبعزتك التي لا ترام وبقدرتك التي لا يمتنع منها شيء أن تفعل بي كذا وكذا قال وكتب إلي رقعة بخطه قل يا من علا فقهر وبطن فخبر يا من ملك فقدر ويا من يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا ثم قل يا لا إله إلا الله ارحمني بحق لا إله إلا الله ارحمني وكتب إلي في رقعة أخرى يأمرني أن أقول ـ اللهم ادفع عني بحولك وقوتك اللهم إني أسألك في يومي هذا وشهري هذا وعامي هذا بركاتك فيها وما ينزل فيها من عقوبة أو مكروه أو بلاء فاصرفه عني وعن ولدي بحولك وقوتك ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحويل عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن شر كتاب قد سبق اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وإن الله قد أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ».

٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عمر بن يزيد يا حي يا قيوم يا لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث فاكفني ما أهمني ولا تكلني إلى نفسي تقوله مائة مرة وأنت ساجد.

_________________________________________

الحديث التاسع عشر : ضعيف.

وقال في مغرب اللغةالخنازير قروح تخرج في الرقبة« جعفر بن سليمان » لعله كان به هذا الداء فارتفع بهذا الدعاء فذكرهعليه‌السلام تأكيدا لبيان تأثيره.

الحديث العشرون : صحيح.

« يا لا إله إلا الله » قيل المنادي في أمثال هذا الموضع محذوف ، وقيل : يؤتى به لمجرد التنبيه وليس المقصود النداء كذا ذكر في المغني.


٢١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن إبراهيم بن حنان ، عن علي بن سورة ، عن سماعة قال قال لي أبو الحسنعليه‌السلام إذا كان لك يا سماعة إلى الله عز وجل حاجة فقل اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي فإن لهما عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا فإنه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن إلا وهو يحتاج إليهما في ذلك اليوم.

٢٢ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن أبي القاسم الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل ، عن معاوية بن عمار والعلاء بن سيابة وظريف بن ناصح قال لما بعث أبو الدوانيق إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام رفع يده إلى السماء ثم قال اللهم إنك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمد وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي اللهم إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شره ثم قال للجمال سر فلما استقبله الربيع بباب أبي الدوانيق قال له يا أبا عبد الله ما أشد باطنه عليك لقد سمعته يقول والله لا تركت لهم نخلا إلا عقرته ولا مالا إلا نهبته ولا ذرية إلا سبيتها قال فهمس بشيء خفي وحرك شفتيه فلما دخل سلم وقعد فردعليه‌السلام ثم قال أما والله لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلا عقرته ولا مالا إلا أخذته فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا أمير المؤمنين إن الله ابتلى أيوب فصبر وأعطى داود فشكر وقدر يوسف فغفر وأنت من ذلك النسل ولا يأتي ذلك النسل إلا بما يشبهه فقال صدقت قد عفوت عنكم فقال له يا أمير المؤمنين إنه لم ينل منا أهل البيت أحد دما إلا سلبه الله ملكه فغضب لذلك واستشاط فقال على رسلك يا أمير المؤمنين إن هذا الملك كان في آل أبي سفيان فلما

_________________________________________

الحديث الحادي والعشرون : صحيح ، وفيه شوب إرسال.

الحديث الثاني والعشرون : مرسل ، مجهول.


قتل يزيد حسينا سلبه الله ملكه فورثه آل مروان فلما قتل هشام زيدا سلبه الله ملكه فورثه مروان بن محمد فلما قتل مروان إبراهيم سلبه الله ملكه فأعطاكموه فقال صدقت هات أرفع حوائجك فقال الإذن فقال هو في يدك متى شئت فخرج فقال له الربيع قد أمر لك بعشرة آلاف درهم قال لا حاجة لي فيها قال إذن تغضبه فخذها ثم تصدق بها.

٢٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أعين ، عن قيس بن سلمة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول : ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الجن والإنس : « بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم إليك أسلمت نفسي وإليك وجهت وجهي وإليك ألجأت ظهري وإليك فوضت أمري اللهم احفظني بحفظ الإيمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي وادفع عني بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله ».

_________________________________________

الحديث الثالث والعشرون : ضعيف.

« أبو الدوانيق » لقب أبو جعفر المنصور ، وهو الثاني من خلفاء بني العباس ، واشتهر بالدوانيقي وبأبي الدوانيق لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل واحد منهم دانق فضة وأخذه وصرفه في الحفر ، وقال في النهاية :الدرء الدفع وإنما خصالنحور لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع ، وقال في القاموس :الهمس الصوت الخفي واستشاط عليه التهب غضبا ، والرسل بالكسر الرفق والتؤدة.

الحديث الرابع والعشرون : مجهول.

« ومن قبل » أي كل شيء يأتيني من قبل نفسي.


(باب)

(الدعاء للعلل والأمراض)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران وابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان يقول عند العلة : « اللهم إنك عيرت أقواما فقلت : « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً » فيا من لا يملك كشف ضري ولا تحويله عني أحد غيره صل على محمد وآل محمد واكشف ضري وحوله إلى من يدعو معك إلها آخر لا إله غيرك »

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن داود بن زربي قال مرضت بالمدينة مرضا شديدا فبلغ ذلك أبا عبد اللهعليه‌السلام فكتب إلي قد بلغني علتك فاشتر صاعا من بر ثم استلق على قفاك وانثره على صدرك كيفما انتثر وقل اللهم إني أسألك باسمك الذي إذا سألك به المضطر ـ كشفت ما به من ضر ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك أن تصلي على محمد

_________________________________________

باب الدعاء للعلل والأمراض

الحديث الأول : مرسل.

« قل ادعوا الذين » قال في مجمع البيان : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله ادعوا الذين زعمتم من دونه أنها إلهه عند ضرر نزل بكم ليكشفوا ذلك عنكم ويحولوا تلك الحالة إلى حالة أخرى لتحريك حال القحط إلى الخصب والفقر إلى الغني ، وقيل : معناه لا يملكون تحويل الضر منكم إلى غيركم ، وقيل : المرادلمن دونه الملائكة ومسيح وعزير ، وقيل : الجن لأن قوما من العرب كانوا يعبدون الجن.

الحديث الثاني : صحيح.

« وجعلته خليفتك » يحتمل أن يكون المرادبالمضطر أيوبعليه‌السلام فيكون


وآل محمد وأن تعافيني من علتي ثم استو جالسا واجمع البر من حولك وقل مثل ذلك واقسمه مدا مدا لكل مسكين وقل مثل ذلك قال داود ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال وقد فعله غير واحد فانتفع به.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن نعيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اشتكى بعض ولده فقال يا بني قل ـ اللهم اشفني بشفائك وداوني بدوائك وعافني من بلائك فإني عبدك وابن عبدك.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن يونس بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك هذا الذي قد ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله عز وجل لم يبتل به عبدا له فيه حاجة فقال لي لا لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع فكان يقول هكذا ويمد يده ويقول :

_________________________________________

المرادبالخلافة الإمامة ، ويحتمل أن يكون عاما والخلافة عامة فإن المولى خليفة الله على العبد وكذا الوالد على الولد وغيرهما والأظهر أنه إشارة إلى قوله تعالى( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ) (١) ويظهر منه أن المراد بالخلافة في الآية هي المعنى الثاني لا ما ذكره المفسرون من كون كل قرن خليفة للقرن الذي قبلهم أو كونهم خلفاء الكفار بنزول بلادهم ، وفي كثير من الروايات أن المضطر هو القائمعليه‌السلام فإذا سأل الله بالاسم الأعظم أجاب الله دعوته وكشف سوءه وجعله خليفته في الأرض فالخلافة هي الإمامة ، والله يعلم ، وقال في الصحاحنشطت الحبل أنشطه نشطا عقدته وأنشطته أي حللته ، يقال كأنما أنشط من عقال.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : مجهول.

« مؤمن آل فرعون » الأظهر مؤمن آل يس كما ورد في غيره من الأخبار ،

__________________

(١) النمل : ٦٢.


« يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ » قال ثم قال إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فقل وأنت ساجد ـ يا علي يا عظيم يا رحمان يا رحيم يا سامع الدعوات ويا معطي الخيرات صل على محمد وآل محمد وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله وأذهب عني هذا الوجع وسمه فإنه قد غاظني وأحزنني وألح في الدعاء قال فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله به عني كله.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل جميعا ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا رأيت الرجل مر به البلاء فقل ـ الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق ولا تسمعه.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن عيسى ، عن داود بن زربي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تضع يدك على الموضع الذي فيه الوجع وتقول ثلاث مرات ـ الله الله ربي حقا لا أشرك به شيئا اللهم أنت لها ولكل عظيمة ففرجها

_________________________________________

فإنقوله ( يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) إنما وقع في قصته ولعله من الرواة وقال بعض الأفاضل باتحاد المؤمنين بأن صار طويل العمر ، ولا يخفى بعده ومخالفته للأخبار المستفيضة من الجانبين ، وقال في القاموس :الأكنع من رجعت أصابعه إلى كفه وظهرت رواجبه ، والرواجب مفاصل أصول الأصابع ، أو بواطن مفاصلها أو هي قصب الأصابع أو مفاصلها ، وقال في الصحاحالحزن والحزن خلاف السرور ، وحزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين وأحزنه غيره وحزنه أيضا مثل أسلكه وسلكه.

الحديث الخامس : حسن ، أو موثق.

الحديث السادس : مرسل.


عني ».

٧ ـ عنه ، عن محمد بن عيسى ، عن داود ، عن مفضل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام للأوجاع تقول ـ بسم الله وبالله كم من نعمة لله في عرق ساكن وغير ساكن على عبد شاكر وغير شاكر وتأخذ لحيتك بيدك اليمنى بعد صلاة مفروضة وتقول ـ اللهم فرج عني كربتي وعجل عافيتي واكشف ضري ثلاث مرات واحرص أن يكون ذلك مع دموع وبكاء.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن رجل قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فشكوت إليه وجعا بي فقال قل بسم الله ثم امسح يدك عليه وقل أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ بجلال الله وأعوذ بعظمة الله وأعوذ بجمع الله وأعوذ برسول الله وأعوذ بأسماء الله من شر ما أحذر ومن شر ما أخاف على نفسي تقولها سبع مرات قال ففعلت فأذهب الله عز وجل بها الوجع عني.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن عون قال أمر يدك على موضع الوجع ثم قل بسم الله وبالله ومحمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم امسح عني ما أجد ثم تمر يدك اليمنى وتمسح موضع الوجع ثلاث مرات ـ.

١٠ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد ابن أخي غرام

_________________________________________

الحديث السابع : مختلف فيه.

الحديث الثامن : مرسل.

وقال في مجمع البحار فيه العزيز تعالى الغالب القوي الذي لا يغلب واصل العزة القوة والشدة والغلبة.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : مجهول.


عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تضع يدك على موضع الوجع ثم تقول بسم الله وبالله ومحمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم امسح عني ما أجد وتمسح الوجع ثلاث مرات.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن علي بن عيسى ، عن عمه قال قلت له علمني دعاء أدعو به لوجع أصابني قال قل وأنت ساجد ـ يا الله يا رحمان يا رحيم يا رب الأرباب وإله الآلهة ويا ملك الملوك ويا سيد السادة اشفني بشفائك من كل داء وسقم فإني عبدك أتقلب في قبضتك.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال إذا دخلت على مريض فقل أعيذك بالله العظيم رب العرش العظيم من شر كل عرق نفار ومن شر حر النار سبع مرات.

١٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا اشتكى الإنسان فليقل ـ بسم الله وبالله ومحمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله على ما يشاء من شر ما أجد.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن هشام

_________________________________________

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

« عرق نفار » قال في القاموس نفرت العين وغيرها تنفر نفورا هاجت ودرمت وفي بعض النسخ نعار في الصحاح نعر العرق ينفر بالفتح فيهما نعرا أي فار منه الدم فهو عرق نعار ونعور.

الحديث الثالث عشر : موثق.

الحديث الرابع عشر : موثق.


الجواليقي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : « يا منزل الشفاء ومذهب الداء أنزل على ما بي من داء شفاء ».

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي إسحاق صاحب الشعير ، عن حسين الخراساني وكان خبازا قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام وجعا بي فقال إذا صليت فضع يدك موضع سجودك ثم قل بسم الله محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اشفني يا شافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما شفاء من كل داء وسقم.

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال مرض علي صلوات الله عليه فأتاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : قل : « اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك وخروجا إلى رحمتك ».

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان ينشر بهذا الدعاء تضع يدك على موضع الوجع وتقول أيها الوجع اسكن بسكينة الله وقر بوقار الله وانحجز بحاجز الله واهدأ بهدء الله أعيذك أيها الإنسان بما أعاذ الله عز وجل به عرشه وملائكته ـ يوم الرجفة والزلازل تقول ذلك سبع مرات ولا أقل من الثلاث.

_________________________________________

الحديث الخامس عشر : مجهول.

الحديث السادس عشر : مرسل.

الحديث السابع عشر : ضعيف.

وقال في النهاية :النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر به عنه ما خامره من الداء ، أي يكشف ويزول. وقال الحسن النشرة السحرة ، وفي الحديث نشره بقل أعوذ برب الفلق ، أي رقاه وقال في الصحاح التنشير من النشرة وهي كالتعويذ والرقية ، وقالالوقار الحلم والرزانة ، وقال في القاموسهدأ كمنع سكنيوم الرجفة أي في بدو الخلق ويحتمل القيامة.


١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عمار بن المبارك ، عن عون بن سعد مولى الجعفري ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تضع يدك على موضع الوجع وتقول اللهم إني أسألك بحق القرآن العظيم الذي( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) وهو عندك في أم الكتاب علي حكيم أن تشفيني بشفائك وتداويني بدوائك وتعافيني من بلائك ثلاث مرات وتصلي على محمد وآله.

١٩ ـ أحمد بن محمد ، عن العوفي ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال عرض بي وجع في ركبتي فشكوت ذلك إلى أبي جعفرعليه‌السلام فقال إذا أنت صليت فقل ـ يا أجود من أعطى ويا خير من سئل ويا أرحم من استرحم ارحم ضعفي وقلة حيلتي وعافني من وجعي قال ففعلته فعوفيت.

_________________________________________

الحديث الثامن عشر : مجهول.

« في أم الكتاب » قال البيضاوي في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لدينا محفوظا عندنا عن التغيير لعلى رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حكيم ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره ، وهما خبران لأن و ـ في أم الكتاب ـ متعلق بعلى واللام لا تمنعه أو حال عنه ولدينا بدل منه أو حال من الكتاب انتهى« علي حكيم » لا ينافي ما ورد أن المراد بالعلي الحكيم أمير المؤمنينعليه‌السلام إذ هو بطن للآية لا ينافي كون ظاهره أيضا مرادا ، على أنه يحتمل أن يكون على هذا التأويل المعنى أن القرآن في اللوح مفسر بهعليه‌السلام لأنه كلام الله الناطق وهوعليه‌السلام مشتمل على لفظ القرآن ومعانيه.

الحديث التاسع عشر : مجهول.


(باب)

(الحرز والعوذة)

١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن ابن المنذر قال ذكرت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام الوحشة فقال ألا أخبركم بشيء إذا قلتموه لم تستوحشوا بليل ولا نهار : « بسم الله وبالله وتوكلت على الله وأنه مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » اللهم اجعلني في كنفك وفي جوارك واجعلني في أمانك وفي منعك فقال بلغنا أن رجلا قالها ثلاثين سنة وتركها ليلة فلسعته عقرب.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محسن بن أحمد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قل أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ بجلال الله وأعوذ بعظمة الله وأعوذ بعفو الله وأعوذ بمغفرة الله وأعوذ برحمة الله وأعوذ بسلطان الله الذي هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأعوذ بكرم الله وأعوذ بجمع الله من شر كل

_________________________________________

باب الحرز والعوذة

وفي الصحاح الحرز الموضع الحزين الحصين ويسمى التعويذ حرزا وقال العوذة والمعاذة والتعويذ كله بمعنى.

الحديث الأول : مجهول.

وقال في القاموس :الوحشة الهم والخلوة والخوف « إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ » أي يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ، وقال في القاموس يقال : أنت فيكنف الله محركة أي في حرزه وستره.

الحديث الثاني (١) .

« لكل شيء قدرا » أي تقديرا أو مقدارا أو أجلا لا يتأتى غيره.

__________________

(١) هكذا في النسخ.


جبار عنيد وكل شيطان مريد ـ وشر كل قريب أو بعيد أو ضعيف أو شديد ومن شر السامة والهامة والعامة ومن شر كل دابة صغيرة أو كبيرة بليل أو نهار ومن شر فساق العرب والعجم ومن شر فسقة الجن والإنس.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام رقى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حسنا وحسينا فقال أعيذكما بكلمات الله التامات وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة ومن شر كل عين لامة وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » ثم التفت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلينا فقال هكذا كان يعوذ إبراهيم ـ إسماعيل وإسحاقعليهم‌السلام .

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن بكير ، عن سليمان الجعفري قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول إذا أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وإدبار فقل : « بسم الله وبالله والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحبة ولا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً والحمد لله الذي يصف ولا يوصف ويعلم ولا يعلم يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ وأعوذ بوجه الله الكريم وباسم الله العظيم من شر ما برأ وذرأ ومن شر ما تحت الثرى ومن شر ما بطن وظهر ومن شر ما وصفت وما لم أصف وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ذكر أنها أمان من كل سبع ومن الشيطان

_________________________________________

الحديث الثالث : مجهول.

وقال في الصحاح عند يعند بالكسرعنودا أي خالف ورد الحق وهو يعرفه فهو عنيد ، وقال : والمارد العاتي ، ومرد الرجل بالضم مرادة فهو مارد ومريد وقال في مجمع البحار فيه من كل ساعة هي ما يسم ولا يقتل كالعقرب والزنبور وقالالهامة كل ذات سم يقتل« والعامة » أي التي تعم الناس.

الحديث الرابع : مرسل.

« بكلمات الله » قيل المراد بكلمات الله علمه ، وقيل : كلامه ، وقيل : القرآن وقيل : أسماؤه الحسنى ، وقيل : كتبه المنزلة لخلوها عن النواقص والعوارض


الرجيم وذريته وكل ما عض أو لسع ولا يخاف صاحبها إذا تكلم بها لصا ولا غولا قال قلت له إني صاحب صيد السبع وأنا أبيت في الليل في الخرابات وأتوحش فقال لي قل إذا دخلت بسم الله أدخل وأدخل رجلك اليمنى وإذا خرجت فأخرج رجلك اليسرى وسم الله فإنك لا ترى مكروها.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن قتيبة الأعشى قال علمني أبو عبد اللهعليه‌السلام قال قل بسم الله الجليل أعيذ فلانا بالله العظيم من الهامة والسامة واللامة والعامة ومن الجن والإنس ومن العرب والعجم ومن

_________________________________________

بخلاف كلمات الناس ، والمراد إما كل كلماته فإن جميعها تامة خالية عن النقص أو بعضها فالمراد بالتمام أنها تنفع المتعوذ بها كالمعوذتين وأمثالها ، وقد وردت الكلمات في الأدعية والآيات بمعنى تقديرات الله وبمعنى مواعيده ، وبمعنى صفاته ، وفي أخبارنا أن المراد بها في الآيات الأئمةعليهم‌السلام ، وقال في النهاية :اللم طرف من الجنون يلم بالإنسان ويقرب منه ويعتريه ، ومنه حديث الدعاء من كل عين لامة أي ذات لمم ، ولذلك لم يقل ملمة وأصلها من ألممت بالشيء لزواج قوله من شر كل سأمة ، وقال في القاموس : العين اللامة التي تصيب بسوء. وقال في النهاية :الغول واحد الغيلان وهو جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول يتراءى في الفلاة فيتغول تغولا أي يتلون تلونا في صور شتى ، ويغولهم أي يضلهم من الطريق ومهلكهم« صاحب صيد » أي أصيد السبع.

الحديث الخامس : صحيح.

وقال في النهاية : فيه سألت الله ربي أن لا يهلك أمتي بسنةبعامة أي بقحط عام يعم جميعهم والباء في بعامة زائدة كما في قوله تعالى( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ) (١) وقالالنفث بالفم وهو شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه ريق ، وفي الحديث أعوذ بالله في نفخه ونفثه ، وقد جاء تفسيره بالشعر لأنه ينفث

__________________

(١) الحجّ : ٢٥.


نفثهم وبغيهم ونفخهم وبآية الكرسي ثم تقرؤها ثم تقول في الثانية ـ بسم الله أعيذ فلانا بالله الجليل حتى تأتي عليه.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك إني أخاف العقارب فقال انظر إلى بنات نعش الكواكب الثلاثة الوسطى منها بجنبه كوكب صغير قريب منه تسميه العرب السها ونحن نسميه أسلم أحد النظر إليه كل ليلة وقل ثلاث مرات اللهم رب أسلم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسلمنا قال إسحاق فما تركته منذ دهري إلا مرة واحدة فضربتني العقرب.

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن العباس بن عامر ، عن أبي جميلة ، عن سعد الإسكاف قال سمعته يقول من قال هذه الكلمات فأنا ضامن له ألا يصيبه عقرب ولا هامة حتى يصبح ـ أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر

_________________________________________

من الفمحتى تأتي عليه أي تحذف الجليل في الأول ، ويأتي به مكان العظيم أو قبله فتأمل.

الحديث السادس : حسن ، أو موثق.

« الوسطى » مبتدأ وبجنبه خبره ، أو بدل عن بنات نعش وبجنبه جملة مستأنفة والأول أظهر.

الحديث السابع : ضعيف.

« التامات » قال في النهاية وصفها بالتمام إما باعتبار عدم النقص فيها كما في كلام الآدميين ، أو باعتبار تماميتها في النفع للمتعوذ بها« لا يجاوزهن » إذا كان المراد بالكلمات علم الله تعالى فالمعنى أنه يشمل علمه البر والفاجر ويحيط بهما ، وإذا كان المراد القرآن فالمراد إن أوامره ونواهيه ووعده ووعيده يشملهما وإذا كان المراد الأسماء فالمراد أنها تؤثر في البر والفاجر ولهما وفي القرآن أيضا يحتمل ذلك وإذا كانت الأسماء فالمراد بها التي يشمل مدلولها المؤمن والكافر كالرحمن


ما ذرأ ومن شر ما برأ ومن شر كل دابة هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بعض مغازيه إذا شكوا إليه البراغيث أنها تؤذيهم فقال إذا أخذ أحدكم مضجعه فليقل أيها الأسود الوثاب الذي لا يبالي غلقا ولا بابا عزمت عليك بأم الكتاب ألا تؤذيني وأصحابي إلى أن يذهب الليل ويجيء الصبح بما جاء والذي نعرفه إلى أن يئوب الصبح متى ما آب.

٩ ـ علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا لقيت السبع فقل : « أعوذ برب دانيال والجب من شر كل أسد مستأسد ».

١٠ ـ محمد بن جعفر أبو العباس ، عن محمد بن عيسى ، عن صالح بن سعيد ، عن إبراهيم بن محمد بن هارون أنه كتب إلى أبي جعفرعليه‌السلام يسأله عوذة للرياح التي

_________________________________________

والرازق والخالق ، وكذا إذا كان المراد الصفات والله يعلم.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

ـ والذي نعرفه ـ هذا كلام الراوي أي علي بن الحكم يقول المشهور بيننا هذه العبارة مكان إلى أن يذهب الليل إلى آخره لكن هذه الرواية هكذا جاءت ، وقيل : هو كلام ابن أبي حمزة اعتراضا على الإمامعليه‌السلام لكونه واقفيا بناء على أن المرادبأبي الحسن الرضا ولا يخفى ما فيه.

الحديث التاسع : ضعيف. وكان دانيال محبوسا في الجب في زمن بخت نصر وطرحت معه السباع فلم تدن منه ، وفي النهاية يقال :أسد واستأسد إذا اجترأ.

الحديث العاشر : مجهول.

« تعرض للصبيان » يقولون في الفارسية ( باد جن ) وهو أم الصبيان وسماه


تعرض للصبيان فكتب إليه بخطه بهاتين العوذتين وزعم صالح أنه أنفذهما إلي إبراهيم بخطه الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله الله أكبر الله أكبر لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ ولا رب لي إلا الله لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لا شَرِيكَ لَهُ سبحان الله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن اللهم ذا الجلال والإكرام رب موسى وعيسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط لا إله إلا أنت سبحانك مع ما عددت من آياتك وبعظمتك وبما سألك به النبيون وبأنك رب الناس كنت قبل كل شيء وأنت بعد كل شيء أسألك باسمك الذي تمسك به السماوات أن تقع على الأرض إلا بإذنك وبكلماتك التامات التي تحيي به الموتى أن تجير عبدك فلانا من شر ما ينزل من السماء وما يعرج إليها وما يخرج من الأرض وما يلج فيها وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وكتب إليه أيضا بخطه بسم الله وبالله وإلى الله وكما شاء الله وأعيذه بعزة الله وجبروت الله وقدرة الله وملكوت الله هذا الكتاب من الله شفاء لفلان بن فلان ابن عبدك وابن أمتك عبدي الله صلى الله على محمد وآله.

_________________________________________

الشيخ في القانون ريح الصبيان ، وقال في النهاية : في حديث صمام إني أعالج هذه الأرواح والأرواح هنا كناية عن الجن سموا أرواحا لكونهم لا يرون بمنزلة الأرواح ـأنفذهما إلى ـ الظاهر أنه بتشديد الياء ورفع إبراهيم وهو كلام محمد بن عيسى وقيل المعنى أنه قال صالح إنهعليه‌السلام أرسلهما مع خادمه إلى إبراهيم ولم يعتمد على رسول إبراهيم ولا يخفى بعده« مع ما عددت » لعله معطوف على موسى أو على مقدر أي أسألك بهم ما عددت كما يومئ إليه ما بعده ، وقيل ظرف للتسبيح أي أسبحك وأنزهك عن التركب في ذاتك مع ما عددت من أسمائك وصفاتك فإنها مما يوهم التركيب والواو في قوله« وبعظمتك » للاستئناف لا للعطف وفي القاموسالملكوت العز والسلطان.


١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن محمد ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل له عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعزيمة سليمان بن داودعليهما‌السلام وعزيمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام والأئمة الطاهرين من بعده فإنه ينصرف عنك إن شاء الله قال فخرجت فإذا السبع قد اعترض فعزمت عليه وقلت له إلا تنحيت عن طريقنا ولم تؤذنا قال فنظرت إليه قد طأطأ برأسه وأدخل ذنبه بين رجليه وانصرف.

١٢ ـ عنه ، عن جعفر بن محمد ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قال في دبر الفريضة ـ أستودع الله العظيم الجليل نفسي وأهلي وولدي ومن يعنيني أمره وأستودع الله المرهوب المخوف المتضعضع لعظمته كل شيء نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن يعنيني أمره حف بجناح من أجنحة جبرئيلعليه‌السلام وحفظ في نفسه وأهله وماله.

١٣ ـ عنه رفعه قال من بات في دار وبيت وحده فليقرأ آية الكرسي وليقل : « اللهم آنس وحشتي وآمن روعتي وأعني على وحدتي ».

_________________________________________

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

« بعزيمة الله » لعل المراد بالعزيمة ما يقسم به أي أقسمت عليك بالله أو بأسمائه أو بعهود الله أو حقوقه اللازمة عليك وكذا البواقي.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

وقال في الصحاحضعضعه أي هدمه حتى الأرض وتضعضعت أركانه أي اتضعت وضعضعه الدهر فتضعضع أي خضع وذل« ومن يعنيني أمره » أي اهتم بشأنه وفي القاموس حف بالشيء أحاط به.

الحديث الثالث عشر : مرفوع.


١٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن يزيد بن مرة ، عن بكير قال سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا علي ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة أو بلية فقل «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن الله عز وجل يصرف بها عنك ما يشاء من أنواع البلاء.

(باب)

(الدعاء عند قراءة القرآن)

١ ـ قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام يدعو عند قراءة كتاب الله عز وجل ـ اللهم ربنا لك الحمد أنت المتوحد بالقدرة والسلطان المتين ولك الحمد أنت المتعالي بالعز والكبرياء وفوق السماوات والعرش العظيم ربنا ولك الحمد أنت المكتفي بعلمك ـ والمحتاج إليك كل ذي علم ربنا ولك الحمد يا منزل الآيات والذكر العظيم ربنا فلك الحمد بما علمتنا من الحكمة والقرآن العظيم المبين اللهم أنت

_________________________________________

الحديث الرابع عشر : ضعيف.

وفي القاموسالورطة الهلكة وكل أمر تعسر منه النجاة.

باب الدعاء عند قراءة القرآن

الحديث الأول : مرسل.

« وفوق السماوات » أي حال كونك مستوليا ومتسلطا على السماوات والعرش ، وقال في النهاية :رب أوزعني أي ألهمني وأولعني ، وقالترتيل القرآن التأني فيها. والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل وهو المشبه بنور الأقحوان يقال رتل وترتل« عند الأحايين » وفي بعض النسخ الإجابين قال في القاموس فلان يفعل كذا أحيانا وفي الأحايين ، وقال الإجاب والإجابة والجابة والمجوبة والجيبة ، الجواب ، وقال في النهاية :الوسنان النائم الذي ليس بمستغرق


علمتناه قبل رغبتنا في تعلمه واختصصتنا به قبل رغبتنا بنفعه اللهم فإذا كان ذلك منا منك وفضلا وجودا ولطفا بنا ورحمة لنا وامتنانا علينا من غير حولنا ولا حيلتنا ولا قوتنا اللهم فحبب إلينا حسن تلاوته وحفظ آياته وإيمانا بمتشابهه وعملا بمحكمه وسببا في تأويله وهدى في تدبيره وبصيرة بنوره اللهم وكما أنزلته شفاء لأوليائك وشقاء على أعدائك وعمى على أهل معصيتك ونورا لأهل طاعتك اللهم فاجعله لنا حصنا من عذابك وحرزا من غضبك وحاجزا عن معصيتك وعصمة من سخطك ودليلا على طاعتك ونورا يوم نلقاك نستضيء به في خلقك ونجوز به على صراطك ونهتدي به إلى جنتك اللهم إنا نعوذ بك من الشقوة في حمله والعمى عن عمله والجور عن حكمه والعلو عن قصده والتقصير دون حقه اللهم احمل عنا ثقله وأوجب لنا أجره وأوزعنا شكره واجعلنا نراعيه ونحفظه اللهم اجعلنا نتبع حلاله ونجتنب حرامه ونقيم حدوده ونؤدي فرائضه اللهم ارزقنا حلاوة في تلاوته ونشاطا في قيامه ووجلا في ترتيله وقوة في استعماله في آناء الليل وأطراف النهار اللهم واشفنا من النوم باليسير وأيقظنا في ساعة الليل من رقاد الراقدين ونبهنا عند الأحايين التي يستجاب فيها الدعاء من سنة الوسنانين اللهم اجعل لقلوبنا ذكاء عند عجائبه التي لا تنقضي ولذاذة عند ترديده وعبرة عند ترجيعه ونفعا بينا عند استفهامه اللهم إنا نعوذ بك من تخلفه في قلوبنا وتوسده عند رقادنا ونبذه وراء ظهورنا ونعوذ بك من قساوة قلوبنا لما به وعظتنا اللهم انفعنا بما صرفت

_________________________________________

في نومه والوسن أول النوم ، وقد وسن يسن سنة والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة كما في عدة وقال في الصحاحالذكاء ممدود حدة القلب وقد ذكي الرجل يذكي ذكاء فهو ذكي وقال وقد لذذت الشيء بالكسر لذا ذا ولذاذة أي وجدته لذيذا« من تخلفه » لعل المراد أن يتخلف في قلوبنا فلا يظهر أثره على أعضائنا وجوارحنا« وتوسده » قال في النهاية وفي الحديث إنه ذكر عنده شريح الحضرمي فقال ذلك رجل لا يتوسد القرآن هذا يحتمل مدحا وذما ، فالمدح أنه لا ينام الليل عن القرآن


فيه من الآيات وذكرنا بما ضربت فيه من المثلات وكفر عنا بتأويله السيئات وضاعف لنا به جزاء في الحسنات وارفعنا به ثوابا في الدرجات ولقنا به البشرى بعد الممات اللهم اجعله لنا زادا تقوينا به في الموقف بين يديك وطريقا واضحا نسلك به إليك وعلما نافعا نشكر به نعماءك وتخشعا صادقا نسبح به أسماءك فإنك اتخذت به علينا حجة قطعت به عذرنا واصطنعت به عندنا نعمة قصر عنها شكرنا اللهم اجعله لنا وليا يثبتنا من الزلل ودليلا يهدينا لصالح العمل وعونا هاديا يقومنا من الميل وعونا يقوينا من الملل حتى يبلغ بنا أفضل الأمل اللهم اجعله لنا شافعا يوم اللقاء وسلاحا يوم الارتقاء وحجيجا يوم القضاء ونورا يوم الظلماء يوم لا أرض ولا سماء يوم يجزى كل ساع بما سعى اللهم اجعله لنا ريا يوم الظمإ وفوزا يوم الجزاء من نار حامية قليلة البقيا على من بها اصطلى وبحرها تلظى اللهم اجعله لنا برهانا على رءوس الملإ يوم يجمع فيه أهل

_________________________________________

ولم يتهجد إلا به فيكون القرآن متوسدا معه بل يداوم قراءته ويحافظ عليها ، والذم معناه لا يحفظ من القرآن شيئا ولا يديم قراءته فإذا نام لم يتوسد معه القرآن وأراد بالتوسد النوم ، ومن الأول الحديث لا توسدوا القرآن وأتلوه حق تلاوته وفيه أيضا من قرأ ثلاث آيات في ليلة لم يكن متوسدا للقرآن ، ومن الثاني حديث أبي الدرداء قال له رجل إني أريد أن أطلب العلم وأخشى أن أضيعه فقال لأن تتوسد العلم خير لك من أن تتوسد الجهل ، وقال الطيبي في شرح المشكاة هو كناية عن التكاسل أي لا تجعلوه وسادة تنكبون وتنامون عليه ، أو عن التغافل عن تدبر معانيه وقال في القاموس رجل توسد القرآن يحتمل كونه مدحا أي لا يمتهنه ولا يطرحه بل يجله ويعظمه وذما أي لا يكب على تلاوته إكباب النائم على وسادته ، ومن الأول قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا توسدوا القرآن ، وقال تصريف الآيات تبيينها ، وقال في الصحاحالميل بالتحريك ما كان خلقه يقال منه رجل أميل العاتق في عنقه ميل.

« وحجيجا » قال في النهاية : في حديث الدجال أن يخرج وأنا فيكم فأنا


الأرض وأهل السماء اللهم ارزقنا منازل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

(باب)

(الدعاء في حفظ القرآن)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد عمن ذكره ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقول اللهم إني أسألك ولم يسأل العباد مثلك أسألك بحق محمد نبيك ورسولك وإبراهيم خليلك وصفيك وموسى كليمك ونجيك وعيسى كلمتك وروحك وأسألك بصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وقرآن محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وبكل وحي أوحيته وقضاء أمضيته وحق قضيته وغني أغنيته وضال هديته وسائل أعطيته وأسألك باسمك الذي وضعته على الليل فأظلم وباسمك الذي وضعته على النهار فاستنار وباسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرت ودعمت به السماوات فاستقلت ووضعته

_________________________________________

حجيجه أي محاججه ومغالبة بإظهار الحجة عليه والحجة الدليل والبرهان يقال حاججته فأنا محاج وحجيج فعيل بمعنى فاعل ، وقال في حديث الدعاء لا يبقى على من تضرع إليها يعني النار يقال أبقيت عليه أبقى إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه والاسم البقيا كدنيا.

باب الدعاء في حفظ القرآن

الحديث الأول : مرسل.

وفي القاموسالخليل الصادق أو من أصفى المودة« وعيسى كلمتك » قال في مجمع البيان إنما سمي المسيح كلمة لأنه حصل بكلام الله من غير أب ، وقيل إنما سمي به لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله ،وروحك قال في مجمع البيان إنما سماه الله روحا لأنه حدث عن نفخة جبرائيلعليه‌السلام في درع مريم بأمر


على الجبال فرست ـ وباسمك الذي بثثت به الأرزاق وأسألك باسمك الذي تحيي به الموتى وأسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن ترزقني حفظ القرآن وأصناف العلم وأن تثبتها في قلبي وسمعي وبصري وأن تخالط بها لحمي ودمي وعظامي ومخي وتستعمل بها ليلي ونهاري برحمتك وقدرتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا حي يا قيوم قال وفي حديث آخر زيادة وأسألك باسمك الذي دعاك به عبادك الذين استجبت لهم وأنبياؤك فغفرت لهم ورحمتهم وأسألك بكل اسم أنزلته في كتبك وباسمك الذي استقر به عرشك وباسمك الواحد الأحد الفرد الوتر المتعال الذي يملأ الأركان كلها الطاهر الطهر المبارك المقدس الحي القيوم نور السماوات والأرض الرحمن الرحيم الكبير المتعال وكتابك المنزل بالحق وكلماتك التامات ونورك التام وبعظمتك وأركانك وقال في حديث آخر قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أراد أن

_________________________________________

الله وإنما نسبه إليه لأنه كان بأمره ، وقيل إنما أضافه إلى نفسه تفخيما لشأنه كما قال : ـ الصوم لي وأنا أجزي به ـ وقد يسمى النفخ روحا ، وقيل سمي به لأنه يحيي الله به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح فيكون المعنى أنه جعله نبيا يقتدى به وقيل : لأنه أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع أو نطفة ، وقيل : معناه ورحمة منه كما قال في موضع. آخر وأيدهم بروح منه أي برحمته فجعل الله عيسى رحمة على من أمن به« باسمك الذي » يمكن أن يكون لأسماء الله تعالى تأثيرات جعلها الله لها وأن يكون المراد بالأسماء الصفات والله يعلم قيل دعمه كمنعه أقامه ، وفي الصحاحرسى الشيء يرسو ثبت« من عرشك » أي الخصال التي استحق بها لعرش العز أو بموضع انعقادها منه وحقيقة معناه بعز عرشك وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ في الدعاء« ومنتهى الرحمة » أي منتهى الرحمة التي يظهرمن كتابك أي القرآن أو اللوح المحفوظ ويحتمل على بعد أن يكون من بيانيةيملأ الأركان كلها أي أركان


يوعيه الله عز وجل ـ القرآن والعلم فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعسل ماذي ثم يغسله بماء المطر قبل أن يمس الأرض ويشربه ثلاثة أيام على الريق فإنه يحفظ ذلك إن شاء الله.

٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعلمك دعاء لا تنسى القرآن ـ اللهم ارحمني بترك معاصيك أبدا ما أبقيتني وارحمني من تكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عني وألزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني اللهم نور بكتابك بصري واشرح به صدري وفرح به قلبي وأطلق به لساني واستعمل به بدني وقوني على ذلك وأعني عليه إنه لا معين عليه إلا أنت لا إله إلا أنت.

قال ورواه بعض أصحابنا ، عن وليد بن صبيح ، عن حفص الأعور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

(باب)

(دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، عن عبد الله بن جندب ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قل اللهم اجعلني

_________________________________________

العرش أو أركان الخلق أي السماوات والأرضين وغيرها ، وهو إما كناية عن عظمة الاسم تشبيها للمعقول بالمحسوس ، أو المراد أنه يملأ آثاره الأركان وتحيط لجميع الخلق والله يعلم والمأذي العسل الأبيض.

الحديث الثاني : مرفوع وآخره مرسل.

باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة

الحديث الأول : ضعيف.

« واجعلهما الوارثين » قيل : أي اجعل السمع والبصر باقيين مني والمراد


أخشاك كأني أراك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بنشطي لمعاصيك وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تأخير ما عجلت ولا تعجيل ما أخرت واجعل غناي في نفسي ومتعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني وانصرني على من ظلمني وأرني فيه قدرتك يا رب وأقر بذلك عيني.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي سليمان الجصاص ، عن إبراهيم بن ميمون قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : « اللهم أعني على هول يوم القيامة وأخرجني من الدنيا سالما وزوجني من الحور العين واكفني مئونتي ومئونة عيالي ومئونة الناس وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ».

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قل اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك

_________________________________________

ما يحصل بالسمع والبصر وهو العلم أي وفقنا لحيازة العلم لا المال حتى يكون العلم هو الباقي مني يبقى بعد موتي فالنسبة مجازية نسبة السبب إلى المسبب ، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى التمتيع وتثنيته باعتبار تمتيع السمع ، بل هذا الاحتمال أرجح ، لأن السمع والبصر سببان لتحصيل العلم ، وخصوصا إذا أريد بالبصر البصيرة ، وأولت العامة ما نقلوه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الدعاء اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا على هذا الاحتمال ، وقال في مجمع البحار فيه الوارث تعالى يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم ، ومنه اللهم متعني بسمعي وبصري « واجعلهما الوارث مني » أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت ، وقيل : أراد بقاء قوتها عند الكبر وانحلال القوي النفسانية فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوي والباقيين بعدها ، وقيل : أرادبالسمع ما يسمع والعمل به وبالبصر الاعتبار.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : حسن.


وأعوذ بك من كل سوء أحاط به علمك اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن علي بن زياد قال كتب علي بن بصير يسأله أن يكتب له في أسفل كتابه دعاء يعلمه إياه يدعو به فيعصم به من الذنوب جامعا للدنيا والآخرة فكتبعليه‌السلام بخطه : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » يا من أظهر الجميل وستر القبيح ولم يهتك الستر عني يا كريم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة يا صاحب كل نجوى ويا منتهى كل شكوى يا كريم الصفح يا عظيم المن يا مبتدئ كل نعمة قبل استحقاقها يا رباه يا سيداه يا مولاه يا غياثاه صل على محمد وآل محمد وأسألك أن لا تجعلني في النار ثم تسأل ما بدا لك.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله البرقي وأبي طالب ، عن بكر بن محمد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اللهم أنت ثقتي في كل كربة وأنت رجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة كم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل عنه القريب والبعيد ويشمت به العدو وتعنيني فيه الأمور أنزلته بك وشكوته إليك راغبا فيه عمن سواك ففرجته وكشفته وكفيتنيه فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حاجة ومنتهى كل رغبة فلك الحمد كثيرا ولك المن فاضلا.

٦ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن عيسى بن عبد الله القمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قل : « اللهم إني أسألك بجلالك وجمالك وكرمك أن تفعل بي كذا وكذا ».

_________________________________________

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : حسن أو موثق.


٧ ـ عنه ، عن ابن محبوب ، عن الفضل بن يونس ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قال لي أكثر من أن تقول ـ اللهم لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير قال قلت أما المعارين فقد عرفت فما معنى لا تخرجني من التقصير قال كل عمل تعمله تريد به وجه الله عز وجل فكن فيه مقصرا عند نفسك فإن الناس كلهم في أعمالهم في ما بينهم وبين الله عز وجل مقصرون.

٨ ـ عنه ، عن ابن محبوب ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أعين قال قال أبو جعفرعليه‌السلام لقد غفر الله عز وجل لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما قال ـ اللهم إن تعذبني فأهل لذلك أنا وإن تغفر لي فأهل لذلك أنت فغفر الله له.

٩ ـ عنه ، عن يحيى بن المبارك ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن عمه ، عن الرضاعليه‌السلام قال يا من دلني على نفسه وذلل قلبي بتصديقه أسألك الأمن والإيمان في الدنيا والآخرة.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن أبيه قال رأيت علي بن الحسينعليه‌السلام في فناء الكعبة في الليل وهو يصلي فأطال القيام ـ حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ومرة على رجله اليسرى ثم سمعته

_________________________________________

الحديث السابع : موثق.

« من المعارين » أي الذين لا تثبت لهم في الإيمان كان الدين عندهم عارية وقد سبق في باب الإيمان والكفر ، وقال السيد الداماد (ره) : المعاري من يركب الفرس عريانا قال في القاموس : نحن نعاري نركب الخيل أعراء ، والمعنى بالمعارين هيهنا الذين يتعبدون لا على أسبغ الوجوه ويلزمون الطاعات لكن لا على قصيا المراتب بل على ضرب من التقصير كالذين يركبون الخيل ولكن أعراء.

الحديث الثامن : حسن أو موثق.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : حسن.


يقول بصوت كأنه باك ـ يا سيدي تعذبني وحبك في قلبي أما وعزتك لئن فعلت لتجمعن بيني وبين قوم طال ما عاديتهم فيك.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن بعض أصحابنا ، عن داود الرقي قال إني كنت أسمع أبا عبد اللهعليه‌السلام أكثر ما يلح به في الدعاء على الله بحق الخمسة يعني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.

١٢ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب ، عن إبراهيم الكرخي قال علمنا أبو عبد اللهعليه‌السلام دعاء وأمرنا أن ندعو به يوم الجمعة ـ اللهم إني تعمدت إليك بحاجتي وأنزلت بك اليوم فقري ومسكنتي فأنا اليوم لمغفرتك أرجى مني لعملي ولمغفرتك ورحمتك أوسع من ذنوبي فتول قضاء كل حاجة هي لي بقدرتك عليها وتيسير ذلك عليك ولفقري إليك فإني لم أصب خيرا قط إلا منك ولم يصرف عني أحد شرا قط غيرك وليس أرجو لآخرتي ودنياي سواك ولا ليوم فقري ويوم يفردني الناس في حفرتي وأفضي إليك يا رب بفقري.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عطية ، عن زيد الصائغ قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ادع الله لنا فقال ـ اللهم ارزقهم صدق الحديث وأداء الأمانة والمحافظة على الصلوات اللهم إنهم أحق خلقك أن تفعله بهم اللهم وافعله بهم.

_________________________________________

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

« وأفضى إليك » أفيد أنه ينبغي أن يقرأ بضم الهمزة وفتح الضاد أي يوم أفضاني الخلق إليك إلى قبري متلبسا بالفقر والفاقة ، وفي بعض النسخ وأقضى قال في القاموس يقال : قضى إليه أنهاه وأعلمه ،

الحديث الثالث عشر : مجهول.

وفي الصحاح وأدى دينه تأدية أي قضاه والاسم الأداء.


١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : « اللهم من علي بالتوكل عليك والتفويض إليك والرضا بقدرك والتسليم لأمرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت يا رب العالمين ».

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن سحيم ، عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول وهو رافع يده إلى السماء ـ رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا لا أقل من ذلك ولا أكثر قال فما كان بأسرع من أن تحدر الدموع من جوانب لحيته ثم أقبل علي فقال يا ابن أبي يعفور إن يونس بن متى وكله الله عز وجل إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب قلت فبلغ به كفرا أصلحك الله قال لا ولكن الموت على تلك الحال هلاك.

١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه قال أتى جبرئيلعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له إن ربك يقول لك إذا أردت أن تعبدني يوما وليلة حق عبادتي فارفع يديك إلي وقل اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك ولك الحمد حمدا لا أمد له دون مشيئتك

_________________________________________

الحديث الرابع عشر : حسن كالصحيح.

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.

وفي الصحاحتحدر الدمع أي تنزل« ذلك الذنب » أي ترك الأولى« هلاك » أي لا يليق بشأن الأنبياء.

الحديث السادس عشر : مرفوع.

« دون علمك » يحتمل أن يكون دون في الموضعين بمعنى عند وبمعنى سوى فعلى الأول فالمراد لا تعلم له نهاية ولم تكن له نهاية في علمك وإذا لم يكن له نهاية في علم الله لا يكون له نهاية


ولك الحمد حمدا لا جزاء لقائله إلا رضاك اللهم لك الحمد كله ولك المن كله ولك الفخر كله ولك البهاء كله ولك النور كله ولك العزة كلها ولك الجبروت كلها ولك العظمة كلها ولك الدنيا كلها ولك الآخرة كلها ولك الليل والنهار كله ولك الخلق كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره اللهم لك الحمد حمدا أبدا أنت حسن البلاء جليل الثناء سابغ النعماء عدل القضاء جزيل العطاء حسن الآلاء إله من في الأرض وإله من في السماء اللهم لك الحمد في السبع الشداد ولك الحمد في الأرض المهاد ولك الحمد طاقة العباد ولك الحمد سعة البلاد ـ ولك الحمد في الجبال الأوتاد ولك الحمد في اللَّيْلِ إِذا يَغْشى ولك الحمد في النَّهارِ إِذا تَجَلَّى ولك الحمد في الآخرة والأولى ولك الحمد في المثاني والقرآن العظيم وسبحان الله وبحمده والأرض جميعا قبضته يوم القيامة وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ سبحان الله وبحمده كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ سبحانك ربنا وتعاليت وتباركت وتقدست خلقت كل شيء بقدرتك وقهرت كل شيء بعزتك وعلوت فوق كل شيء بارتفاعك وغلبت كل شيء بقوتك وابتدعت كل شيء بحكمتك وعلمك وبعثت الرسل بكتبك وهديت

_________________________________________

أصلا بخلاف علمنا ، وكذا فيالمشية أي لا تشاء له نهاية ، وأما على الثاني فيحتمل أن يكون كناية عن الكثرة كما يقال فمكث ما شاء الله ، أو كناية عن عدم التناهي أي يكون بعده معلومات الله تعالى ومقدوراته ، وهما غير متناهيين ، أو يكون الاستثناء لتأكيد العموم من باب أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ، أي لا يكون له نهاية إلا علمك وهو لا نهاية له فلا يكون له نهاية أصلا« لك الحمد في السبع الشداد » أي أنت محمود في السماوات بحمدك أهلها ، أو أنت مستحق للحمد من أهلها ، أو أنت محمود بسبب خلق السبع الشداد ، وكذا في الثانية والله يعلم قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ قال في مجمع البيان القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك أخبر الله تعالى عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشيء يقبض


الصالحين بإذنك وأيدت المؤمنين بنصرك وقهرت الخلق بسلطانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك لا نعبد غيرك ولا نسأل إلا إياك ولا نرغب إلا إليك أنت موضع شكوانا ومنتهى رغبتنا وإلهنا ومليكنا.

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام ابتداء منه يا معاوية أما علمت أن رجلا أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فشكا الإبطاء عليه في الجواب في دعائه فقال له أين أنت عن الدعاء السريع الإجابة فقال له الرجل ما هو قال قل اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم الأجل الأكرم المخزون المكنون النور الحق البرهان المبين الذي هو نور مع نور ونور من نور ونور في نور و( نُورٌ عَلى نُورٍ ) ونور فوق كل نور ونور يضيء به كل ظلمة ويكسر به كل شدة وكل شيطان مريد وكل جبار عنيد لا تقر به أرض ولا تقوم به سماء ويأمن به كل خائف ويبطل به سحر كل ساحر وبغي كل باغ وحسد كل حاسد ويتصدع لعظمته البر

_________________________________________

عليه القابض بكفيه فيكون في قبضته وكذاقوله ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ ) أي يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيبه بِيَمِينِهِ وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك ، وقيل : معناه أنها محفوظات مصونات بقوته واليمين القوة.

الحديث السابع عشر : حسن.

« لا تقر به أرض » قال السيد الداماد (ره) الجار والمجرور في ـ لا تقر به أرضولا يقوم به سماء غير متعلق بالفعل المذكور بل بفعل آخر مقدر والتقدير إذا رعيت به لا تقر أرض ، وإذا رعيت به لا تقوم سماء ، أو الباء بمعنى مع أي لا تقر معه أرض ولا يقوم معه سماء ، وأما ـ لا يقوم له ـ باللام موضع الباء فمعناه لا تنهض لمقاومته ومعارضته سماء ، وفي القاموسالصدع الشق في الشيء الصلب و


والبحر ويستقل به الفلك حين يتكلم به الملك فلا يكون للموج عليه سبيل وهو اسمك الأعظم الأعظم الأجل الأجل النور الأكبر الذي سميت به نفسك واستويت به على عرشك وأتوجه إليك بمحمد وأهل بيته أسألك بك وبهم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.

١٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن عمرو بن أبي المقدام قال أملى علي هذا الدعاء ـ أبو عبد اللهعليه‌السلام وهو جامع للدنيا والآخرة تقول بعد حمد الله والثناء عليه :

« اللهم أنت الله لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الحليم الكريم وأنت الله لا إله إلا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وأنت الله لا إله إلا أنت الْواحِدُ الْقَهَّارُ وأنت الله لا إله إلا أنت الملك الجبار وأنت الله لا إله إلا أنت الرحيم الغفار وأنت الله لا إله إلا أنت شَدِيدُ الْمِحالِ وأنت الله لا إله إلا أنت الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وأنت الله لا إله إلا أنت السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وأنت الله لا إله إلا أنت المنيع القدير وأنت الله لا إله إلا أنت الغفور الشكور وأنت الله لا إله إلا أنت الحميد المجيد وأنت الله لا إله إلا أنت الْغَفُورُ الْوَدُودُ وأنت الله لا إله إلا أنت الحنان المنان وأنت الله لا إله إلا أنت الحليم الديان

_________________________________________

الفرقة من الشيء ،« ويستقل به الفلك » قال في الصحاح الفلك السفينة واحد وجمع يذكر ويؤنث ، ويمكن أن يقرأ بفتحتين أيضا ولعل المراد على هذا موج الهواء وعلى تقدير الضم يظهر منه أنه تعالى وكل ملكا بالسفينة.

الحديث الثامن عشر : ضعيف أو مجهول.

« الشديد المحال » قال البيضاوي : أي شديد المماحلة والمكايدة لأعدائه من محل بفلان إذا كاده وعرضه للهلاك ، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحلية ، ولعل أصله المحل بمعنى القحط ، وقيل : فعال بمعنى القوة ، وقيل : مفعل من الحول والحيلة أعل على غير قياس ، ويعضده أنه قرأ بفتح الميم من حال يحول إذا احتال ، ويجوز أن يكون بمعنى الفعال فيكون مثلا في القوة والقدرة وفي القاموس المحال


وأنت الله لا إله إلا أنت الجواد الماجد وأنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد وأنت الله لا إله إلا أنت الغائب الشاهد وأنت الله لا إله إلا أنت الظاهر الباطن وأنت الله لا إله إلا أنت بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تم نورك فهديت وبسطت يدك فأعطيت ربنا وجهك أكرم الوجوه وجهتك خير الجهات وعطيتك أفضل العطايا وأهنؤها تطاع ربنا فتشكر وتعصى ربنا فتغفر لمن شئت تجيب المضطرين وتكشف السوء وتقبل التوبة وتعفو عن الذنوب لا تجازى أياديك ولا تحصى نعمك ولا يبلغ مدحتك قول قائل اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وروحهم وراحتهم وسرورهم ـ وأذقني طعم فرجهم وأهلك أعداءهم من الجن والإنس وآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ واجعلنا من الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ واجعلني من الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وثبتني بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وبارك لي في المحيا والممات والموقف والنشور والحساب والميزان وأهوال يوم القيامة وسلمني على الصراط وأجزني عليه وارزقني علما نافعا ويقينا صادقا وتقى وبرا وورعا وخوفا منك وفرقا يبلغني منك زلفى ولا يباعدني عنك

_________________________________________

الكيد والمكر والقدرة ، وقال في مصباح اللغة : يقال : أزالمنعة الطائر أي قوته التي يمتنع بها على من يريده ، والمناعة بالفتح مثل المنعة ومنع مناعة ومنعة فهو منيع ، وقال الجزري والفيروزآبادي في أسماء الله تعالى المانع هو الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم ، وقيل يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد وفيه اللهم من منعت ممنوع أي من حرمته فهو محروم لا يعطيه أحد غيرك يقال منعه يمنعه ضد أعطاه كمنعه فهو مانع ومناع ومنوع ، وجمع الأول منعة محركه وتسكن أي معه من يمنعه ، ومنع ككرم صار منيعا ، وقال الجوهريالدين الجزاء والمكافاة يقال دانه دينا أي جازاه ومنه الديان في صفة الله تعالى والجهة مثلثة الناحية والجانبوالآخرة أي عند سؤال القبر وعند سؤال الله تعالى في القيامة وقال في الصحاحالفرق بالتحريك الخوف والفزع ، وقالحذافير الشيء أعاليه


وأحببني ولا تبغضني وتولني ولا تخذلني وأعطني من جميع خير الدنيا والآخرة ما علمت منه وما لم أعلم وأجرني من السوء كله بحذافيره ما علمت منه وما لم أعلم.

١٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ألا تخصني بدعاء قال بلى قال قل ـ يا واحد يا ماجد يا أحد يا صمد يا من لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يا عزيز يا كريم يا حنان يا منان يا سامع الدعوات يا أجود من سئل ويا خير من أعطى يا الله يا الله يا الله قلت وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « [ نعم ] لنعم المجيب أنت ونعم المدعو ونعم المسئول أسألك بنور وجهك وأسألك بعزتك وقدرتك وجبروتك وأسألك بملكوتك ودرعك الحصينة وبجمعك وأركانك كلها وبحق محمد وبحق الأوصياء بعد محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ».

٢٠ ـ عنه ، عن بعض أصحابه ، عن حسين بن عمارة ، عن حسين بن أبي سعيد المكاري وجهم بن أبي جهمة ، عن أبي جعفر رجل من أهل الكوفة كان يعرف بكنيته

_________________________________________

ونواحيه يقال أعطاه الدنيا بحذافيرها أي بأسرها وتمامها واحدها حذفار.

الحديث التاسع عشر : صحيح.

و « يجمعك » قيل : المراد جمعك للكمالات ، ويحتمل أن يكون المراد الجيش ، أو يكون الجمع بمعنى المجموع أي بمجموع صفاتك ولعل المرادبالأركان مطلق الصفات أو الصفات الذاتية أو أركان الخلق والعظمة من السماوات والكرسي والعرش والله يعلم. وفي الصحاح الجمع الجماعة تسمية بالمصدر ، يقال : رأيت جمعا من الناس ، وفي النهاية وأركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها.

الحديث العشرون : مجهول.

وروى السيد في كتاب الإقبال ، عن علي بن محمد البرسي ، عن الحسين بن


قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام علمني دعاء أدعو به فقال نعم قل يا من أرجوه لكل خير ـ ويا من آمن سخطه عند كل عثرة ويا من يعطي بالقليل الكثير يا من أعطى من سأله تحننا منه ورحمة يا من أعطى من لم يسأله ولم يعرفه صل على محمد وآل محمد وأعطني بمسألتي من جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة فإنه غير منقوص ما أعطيتني وزدني من سعة فضلك يا كريم.

٢١ ـ وعنه رفعه إلى أبي جعفرعليه‌السلام أنه علم أخاه عبد الله بن علي هذا الدعاء اللهم ارفع ظني صاعدا ولا تطمع في عدوا ولا حاسدا واحفظني قائما و

_________________________________________

أحمد بن شيبان ، عن حمزة بن القاسم العلوي العباسي ، عن محمد بن عبد الله بن عمران البرقي ، عن محمد بن علي الهمداني ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن السجاد في حديث طويل قال : قلت : لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك هذا رجب ، علمني فيه دعاء ينفعني الله به ، قال : فقال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، وقل في كل يوم من رجب صباحا ومساء وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك يا من أرجوه إلى قوله يا كريم قال ، ثم مد أبو عبد اللهعليه‌السلام يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبابته اليمنى ، ثم قال بعد ذلك يا ذا الجلال والإكرام يا ذا النعماء والجود يا ذا المن والطول حرم شيبتي على النار ، وفي حديث آخر ، ثم وضع يده على لحيته ولم يرفعها إلا وقد امتلأ ظهر كفه دموعا ، وذكر أبو عمرو الكشي هذا الدعاء وأسند نقله إلى محمد بن زيد الشحام هكذا ، قلت له علمني دعاء قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم يا من أرجوه إلى قوله وأعطني بمسألتي إياك الدعاء« سخطه » لعله محمول على السخط الذي يوجب الخلود في النار ، أو المرادبالأمن رجاء العفو أو محض العثرة بالصغائر« غير منقوص » أي عطاؤك كامل غير ناقص أو لا يصير ما تعطيني سببا لنقص خزائنك أي منقوصا من شيء فتأمل.

الحديث الحادي والعشرون : مرفوع.

« اللهم ارفع ظني » لعل المراد ارفع ظني عن المخلوقين واجعله صاعدا إليك


قاعداً ويقظاناً وراقداً ، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني سبيلك الأقوم وقني حر جهنم واحطط عني المغرم والمأثم واجعلني من خير خيار العالم.

٢٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى وهارون بن خارجة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : « ارحمني مما لا طاقة لي به ولا صبر لي عليه ».

٢٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن ابن سنان ، عن حفص ، عن محمد بن مسلم قال قلت له علمني دعاء فقال فأين أنت عن دعاء الإلحاح قال قلت وما دعاء الإلحاح فقال اللهم رب السماوات السبع وما بينهن ورب العرش العظيم ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ورب القرآن العظيم ورب محمد خاتم النبيين إني أسألك بالذي تقوم به السماء وبه تقوم الأرض وبه تفرق بين الجمع وبه تجمع بين المتفرق وبه ترزق الأحياء وبه أحصيت عدد الرمال ووزن الجبال وكيل البحور ثم تصلي على محمد وآل محمد ثم تسأله حاجتك وألح في الطلب.

٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ، عن كرام ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان يقول اللهم املأ قلبي حبا لك وخشية منك وتصديقا وإيمانا بك وفرقا منك وشوقا إليك يا ذا الجلال والإكرام اللهم

_________________________________________

فتكون أنت موضع رجائي ، أو ارفع ظني عن الانحطاط أي اجعل ظني بك كاملا والله يعلم ، وفي الصحاحالغرامة ما يلزم أداؤه وكذلك المغرم والغرم.

الحديث الثاني والعشرون : مجهول.

الحديث الثالث والعشرون : صحيح.

الحديث الرابع والعشرون : حسن ، أو موثق ، وكرام لقب عبد الكريم ابن عمرو.

« ونصرا في دينك » في بعض الكتب ـ بصيرة في خلقك ـ في بعض الكتب ـ


حبب إلي لقاءك واجعل لي في لقائك خير الرحمة والبركة وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ولا تؤخرني مع الأشرار وألحقني بصالح من مضى واجعلني مع صالح من بقي وخذ بي سبيل الصالحين وأعني على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم ولا تردني في سوء استنقذتني منه يا رب العالمين أسألك إيمانا لا أجل له دون لقائك تحييني وتميتني عليه وتبعثني عليه إذا بعثتني وابرأ قلبي من الرياء والسمعة والشك في دينك اللهم أعطني نصرا في دينك وقوة في عبادتك وفهما في خلقك وكفلين من رحمتك وبيض وجهي بنورك واجعل رغبتي فيما عندك وتوفني في سبيلك على ملتك وملة رسولك اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل والغفلة والقسوة والفترة والمسكنة وأعوذ بك يا رب من نفس لا تشبع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن صلاة لا تنفع وأعيذ بك نفسي وأهلي وذريتي من الشيطان الرجيم اللهم إنه لا يجيرني منك أحد ولا أجد من دونك ملتحدا فلا تخذلني ولا تردني في هلكة ولا تردني بعذاب أسألك الثبات على دينك والتصديق بكتابك واتباع رسولك اللهم اذكرني برحمتك ولا تذكرني بخطيئتي وتقبل مني وزدني من فضلك إني إليك راغب اللهم اجعل ثواب منطقي وثواب مجلسي رضاك عني واجعل عملي ودعائي خالصا لك واجعل ثوابي الجنة برحمتك واجمع لي جميع ما سألتك وزدني من فضلك إني إليك راغب اللهم غارت النجوم ونامت العيون وأنت

_________________________________________

في حكمك ـ« وكفلين. » أي النعمة الظاهرة والباطنة أو الدنيا والآخرة أو ضاعف رحمتك وقال في القاموس : الكفل بالكسر الضعف والنصيب والحظ ، وقال :الكسل التثاقل من الشيء والفتور فيه ، وقال :الهرم محركة أقصى الكبر ، وقال في الصحاحالملتحد الملجإ لأن اللاجئ يميل إليه ، وقال في مصباح اللغة :الهلك مثل قفل والهلكة مثال قصبة بمعنى الهلاك ،ولا تردني عن الرد أو من الإرادة فتدبرذات أبراج أي مزينة بالكواكب وقد مر تفسير هذه الفقرات في باب الدعاء عند النوم والانتباه فارجع إليه« تدلج الرحمة » لعل فيه حذفا وإيصالا أو الرحمة


الحي القيوم لا يواري منك ليل ساج ولا سماء ذات أبراج ولا أرض ذات مهاد ـ ولا بحر لجي ولا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ تدلج الرحمة على من تشاء من خلقك تعلم خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ أشهد بما شهدت به على نفسك وشهدت ملائكتك وأولو العلم لا إله إلا أنت العزيز الحكيم ومن لم يشهد بما شهدت به على نفسك وشهدت ملائكتك وأولو العلم فاكتب شهادتي مكان شهادتهم اللهم أنت السلام ومنك السلام أسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تفك رقبتي من النار.

٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أبا ذر أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه جبرئيلعليه‌السلام في صورة دحية الكلبي وقد استخلاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رآهما انصرف عنهما ولم يقطع كلامهما فقال جبرئيلعليه‌السلام يا محمد هذا أبو ذر قد مر بنا ولم يسلم علينا أما لو سلم لرددنا عليه يا محمد إن له دعاء يدعو به معروفا عند أهل السماء فسله عنه إذا عرجت إلى السماء فلما ارتفع جبرئيل جاء أبو ذر إلى النبي فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما منعك يا أبا ذر أن تكون سلمت علينا حين مررت بنا فقال ظننت يا رسول الله أن الذي كان معك ـ دحية الكلبي قد استخليته لبعض شأنك فقال ذاك جبرئيلعليه‌السلام يا أبا ذر وقد قال أما لو سلم علينا لرددنا عليه فلما علم أبو ذر أنه كان جبرئيلعليه‌السلام دخله من الندامة حيث لم يسلم عليه ما شاء الله فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما هذا الدعاء الذي تدعو به فقد أخبرني جبرئيلعليه‌السلام أن لك دعاء تدعو به معروفا في السماء

_________________________________________

منصوب بنزع الخافض أو هو مرفوع بالفاعلية إذ الإدلاج لازم« مكان شهادته » أي ضاعف لي الثواب بعدد كل من جحد ما أقررت به« أنت السلام » أي السالم من النقائص أو مسلم الخلق من الآفات« ومنك السلام » أي سلامة كل أحد من العيوب أو البلايا من فضلك.

الحديث الخامس والعشرون : حسن أو موثق.


فقال نعم يا رسول الله أقول اللهم إني أسألك الأمن والإيمان بك والتصديق بنبيك والعافية من جميع البلاء والشكر على العافية والغنى عن شرار الناس.

٢٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة قال أخذت هذا الدعاء عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام قال وكان أبو جعفر يسميه الجامع : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله وبجميع رسله وبجميع ما أنزل به على جميع الرسل وأن وعد الله حق ولقاءه حق وصدق الله وبلغ المرسلون وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وسبحان الله كلما سبح الله شيء وكما يحب الله أن يسبح والحمد لله كلما حمد الله شيء وكما يحب الله أن يحمد ولا إله إلا الله كلما هلل الله شيء وكما يحب الله أن يهلل والله أكبر كلما كبر الله شيء وكما يحب الله أن يكبر اللهم إني أسألك مفاتيح الخير وخواتيمه وسوابغه وفوائده وبركاته وما بلغ علمه علمي وما قصر عن إحصائه حفظي اللهم انهج إلي أسباب معرفته وافتح لي أبوابه وغشني ببركات رحمتك ومن علي بعصمة عن الإزالة عن دينك وطهر قلبي من الشك ولا تشغل قلبي بدنياي وعاجل معاشي عن آجل ثواب آخرتي واشغل قلبي بحفظ ما لا تقبل مني جهله وذلل لكل خير لساني وطهر قلبي من الرياء ولا تجره في مفاصلي واجعل عملي خالصا لك اللهم إني أعوذ بك من الشر وأنواع الفواحش كلها ظاهرها وباطنها وغفلاتها وجميع ما يريدني به الشيطان الرجيم وما يريدني به السلطان العنيد مما أحطت بعلمه وأنت

_________________________________________

الحديث السادس والعشرون : حسنما أنزل به أي أنزل الملك بسببه ، وفي التهذيب ، والمصباح أنزلت به جميع وهو الصواب« والذل » بالكسر ضد الصعب وقال في النهاية : فيه نهي المسافر أن يأتي أهلهطروقا أي ليلا وكل آت بالليل طارق ، وقيل : أصل الطروق من الطرق وهو الدق وسمي الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق الباب ، وفي نسخ المصباح هكذا ـ من طوارق الإنس والجن وزوابعهم وتوابعهم وحسدهم ومكائدهم ومشاهدة الفسقة منهم وفي القاموسالزوبعة اسم


القادر على صرفه عني اللهم إني أعوذ بك من طوارق الجن والإنس وزوابعهم وبوائقهم ومكايدهم ومشاهد الفسقة من الجن والإنس وأن أستزل عن ديني فتفسد علي آخرتي وأن يكون ذلك منهم ضررا علي في معاشي أو يعرض بلاء يصيبني منهم لا قوة لي به ولا صبر لي على احتماله فلا تبتلني يا إلهي بمقاساته فيمنعني ذلك عن ذكرك ويشغلني عن عبادتك أنت العاصم المانع الدافع الواقي من ذلك كله أسألك اللهم الرفاهية في معيشتي ما أبقيتني معيشة أقوى بها على طاعتك وأبلغ بها رضوانك وأصير بها إلى دار الحيوان غدا ولا ترزقني رزقا يطغيني ولا تبتلني بفقر أشقى به مضيقا علي أعطني حظا وافرا في آخرتي ومعاشا واسعا هنيئا مريئا في دنياي ولا تجعل الدنيا علي سجنا ولا تجعل فراقها علي حزنا أجرني من فتنتها واجعل عملي فيها مقبولا وسعيي فيها مشكورا اللهم ومن أرادني بسوء فأرده بمثله ومن كادني فيها فكده واصرف عني هم من أدخل علي همه وامكر بمن مكر بي فإنك خير الماكرين وافقأ عني عيون الكفرة الظلمة والطغاة والحسدة اللهم وأنزل علي منك السكينة وألبسني درعك الحصينة واحفظني بسترك الواقي وجللني عافيتك النافعة وصدق قولي وفعالي وبارك لي في ولدي وأهلي ومالي اللهم ما قدمت وما أخرت وما أغفلت وما تعمدت وما توانيت وما أعلنت وما أسررت فاغفره لي يا أرحم الراحمين.

٢٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قل اللهم أوسع علي في رزقي وامدد لي في عمري واغفر لي ذنبي واجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل

_________________________________________

شيطان أو رئيس الجن« وبوائقهم » في النهاية أي غوائلهم وشرورهم وأحدهما بائقة وهي الداهية ، وقال في الصحاحوقاساه أي كابده ، وقال : الكبد الشدة وكابدت الأمر إذا قاسيت شدته ، وقال والفعل بالكسر الاسم والجمع فعال والفعال أيضا مصدر ، وقالوتوانى في حاجته قصر.

الحديث السابع والعشرون : صحيح.


بي غيري ».

٢٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان يقول « يا من يشكر اليسير ويعفو عن الكثير وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اغفر لي الذنوب التي ذهبت لذتها وبقيت تبعتها ».

٢٩ ـ وبهذا الإسناد ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان من دعائه يقول ـ يا نور يا قدوس يا أول الأولين ويا آخر الآخرين يا رحمان يا رحيم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم واغفر لي الذنوب التي تحل النقم واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء واغفر لي الذنوب التي تديل الأعداء واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء واغفر لي الذنوب التي ترد غيث السماء.

٣٠ ـ عنه ، عن محمد بن سنان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام يا عدتي في كربتي ويا صاحبي في شدتي ويا وليي في نعمتي ويا غياثي في رغبتي قال وكان

_________________________________________

الحديث الثامن والعشرون : ضعيف على المشهور.

وفي النهاية : في أسمائهالشكور وهو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد يضاعف لهم الجزاء وشكره لعباده مغفرته لهم والشكور من أبنية المبالغة يقال شكرت الله وشكرتك والأول أفصح.

الحديث التاسع والعشرون : ضعيف على المشهور وقال في الصحاحقدوس اسم من أسماء الله تعالى وهو فعول من القدس وهو الطهارة وسيبويه يقول قدوس وسبوح بفتح أوائلهما وقالالإدالة الغلبة يقال اللهم أدلني على فلان أي انصرني عليه.

الحديث الثلاثون : ضعيف على المشهور.

« والآثار » الأعمال الصالحة والسيئة قوله تعالى( وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ )


من دعاء أمير المؤمنينعليه‌السلام ـ اللهم كتبت الآثار وعلمت الأخبار واطلعت على الأسرار فحلت بيننا وبين القلوب فالسر عندك علانية والقلوب إليك مفضاة وإنما أمرك لشيء إذا أردته أن تقول له كُنْ فَيَكُونُ فقل برحمتك لطاعتك أن تدخل في كل عضو من أعضائي ولا تفارقني حتى ألقاك وقل برحمتك لمعصيتك أن تخرج من كل عضو من أعضائي فلا تقربني حتى ألقاك وارزقني من الدنيا وزهدني فيها ولا تزوها عني ورغبتي فيها يا رحمان.

٣١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن عبد الرحمن بن سيابة قال أعطاني أبو عبد اللهعليه‌السلام هذا الدعاء الحمد لله ولي الحمد وأهله ومنتهاه ومحله أخلص من وحده واهتدى من عبده وفاز من أطاعه وأمن المعتصم به اللهم يا ذا الجود والمجد والثناء الجميل والحمد أسألك مسألة من خضع لك برقبته ورغم لك أنفه وعفر لك وجهه وذلل لك نفسه وفاضت من خوفك دموعه وترددت عبرته واعترف لك بذنوبه وفضحته عندك خطيئته وشانته عندك جريرته وضعفت عند ذلك قوته وقلت حيلته وانقطعت عنه أسباب خدائعه واضمحل عنه كل باطل وألجأته ذنوبه إلى ذل مقامه بين يديك وخضوعه لديك وابتهاله إليك أسألك اللهم سؤال من هو بمنزلته أرغب إليك كرغبته وأتضرع إليك كتضرعه ـ وأبتهل إليك كأشد ابتهاله اللهم فارحم استكانة منطقي وذل مقامي ومجلسي

_________________________________________

وفي الصحاحأفضيت على فلان سري وأقضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته ، وفي القاموس يقالزويت عني ما أحب أي صرفته عني وقبضته ، وفي النهاية وما زوى الله عنكم أي ما نحى عنكم من الخير والفضل.

الحديث الواحد والثلاثون : مجهول أو حسن ، والسند الآخر حسن.

« ولي الحمد » يطلق الولي على المتولي بأمر ، وعلى الأولى بأمر ، فعلى الأول المراد أنه هو الحامد لنفسه كما يستحقه ، أو هو الموفق لكل من حمده ، وعلى الثاني المراد أنه أولى بالحمد من كل أحد ، ونقل المعنيين في مجمع البيان« أخلص »


وخضوعي إليك برقبتي أسألك اللهم الهدى من الضلالة والبصيرة من العمى والرشد من الغواية وأسألك اللهم أكثر الحمد عند الرخاء وأجمل الصبر عند المصيبة ـ وأفضل الشكر عند موضع الشكر والتسليم عند الشبهات وأسألك القوة في طاعتك والضعف عن معصيتك والهرب إليك منك والتقرب إليك رب لترضى والتحري لكل ما يرضيك عني في إسخاط خلقك التماسا لرضاك رب من أرجوه إن لم ترحمني أو من يعود علي إن أقصيتني أو من ينفعني عفوه إن عاقبتني أو من آمل عطاياه إن حرمتني أو من يملك كرامتي إن أهنتني أو من يضرني هوانه إن أكرمتني رب ما أسوأ فعلي وأقبح عملي وأقسى قلبي وأطول أملي وأقصر أجلي وأجرأني على عصيان من خلقني رب وما أحسن بلاءك عندي وأظهر نعماءك علي كثرت علي منك النعم فما أحصيها وقل مني الشكر فيما أوليتنيه فبطرت بالنعم وتعرضت للنقم وسهوت عن الذكر وركبت الجهل بعد العلم وجزت من العدل إلى الظلم وجاوزت البر إلى الإثم وصرت إلى الهرب من الخوف والحزن فما أصغر حسناتي وأقلها في كثرة ذنوبي وما أكثر ذنوبي وأعظمها على قدر صغر خلقي وضعف ركني رب وما أطول أملي في قصر أجلي وأقصر أجلي في بعد أملي وما أقبح سريرتي وعلانيتي رب لا حجة لي إن احتججت ولا عذر لي إن اعتذرت ولا شكر عندي إن ابتليت وأوليت إن لم تعني على شكر ما أوليت

_________________________________________

لعله إشارة إلى أن من لم يخلص العمل له فهو مشترك فتدبر وقال في القاموس :شانه ضد زانه ، وقالالعبرة بالفتح الدمعة قبل أن تفيض ، أو تردد البكاء في الصدر أو الحزن بلا بكاء ، والجمع عبرات وعبر ، وقال في الصحاح :الابتهال التضرع ويقال في قوله تعالى( ثُمَّ نَبْتَهِلْ ) أي تخلص في الدعاء وقال فلانيتحرى الأمر أي يتوخاه ويقصده« إن أقصيتني » أي أبعدتني وقال في الصحاحالبطر الأشر وهو شدة المرح وقد بطر بالكسر يبطر وقالركن الشيء جانبه الأقوى والابتلاء الاختبار« وهدت » أي كسرت« كيف اطلب » إلى آخره في المصباح هكذا كيف لي طلب وشهوات الدنيا أو أبكي على حميم فيها ولا أبكي على نفسي وتشتد إلى آخره« وأبكي على


رب ما أخف ميزاني غدا إن لم ترجحه وأزل لساني إن لم تثبته وأسود وجهي إن لم تبيضه رب كيف لي بذنوبي التي سلفت مني قد هدت لها أركاني رب كيف أطلب شهوات الدنيا وأبكي على خيبتي فيها ولا أبكي وتشتد حسراتي على عصياني وتفريطي رب دعتني دواعي الدنيا فأجبتها سريعا وركنت إليها طائعا ودعتني دواعي الآخرة فتثبطت عنها وأبطأت في الإجابة والمسارعة إليها كما سارعت إلى دواعي الدنيا وحطامها الهامد وهشيمها البائد وسرابها الذاهب رب خوفتني وشوقتني واحتججت علي برقي وكفلت لي برزقي فأمنت من خوفك وتثبطت عن تشويقك ولم أتكل على ضمانك وتهاونت باحتجاجك اللهم فاجعل أمني منك في هذه الدنيا خوفا وحول تثبطي شوقا وتهاوني بحجتك فرقا منك ثم رضني بما قسمت لي من رزقك يا كريم يا كريم أسألك باسمك العظيم رضاك عند السخطة والفرجة عند الكربة والنور عند الظلمة والبصيرة عند تشبه الفتنة رب اجعل جنتي من خطاياي حصينة ودرجاتي في الجنان رفيعة وأعمالي كلها متقبلة وحسناتي مضاعفة زاكية وأعوذ بك من الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن ومن رفيع المطعم والمشرب ومن شر ما أعلم ومن شر ما لا أعلم وأعوذ بك من أن أشتري الجهل بالعلم والجفاء بالحلم والجور بالعدل والقطيعة بالبر والجزع

_________________________________________

حبيبي « أي أرى أحبائي يموتون وأبكي عليهم أي كيف أبكي وكيف أطلب والحال إني أبكي على معاصي وهي أشد ، أو يقدر كيف في قوله ولا أبكي ، ويكون قوله وأبكي جملة حالية أي كيف أطلب الدنيا وأرى موت إحيائي وكيف لا أبكي على ذنوبي والحال أنه تشتد حسراتي عليها وقال في القاموسالتثبط التوقف ولتعود عن الأمر والشغل عنه» والحطام « ما تكسر من اليبيس» وهمد « الثوب يهمد همودا بلى ونبات هامد يابس والهامد البالي المسود المتغير واليابس من النبات و» الهشيم « من النبات اليابس المتكسر والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء و» باد « هلك وذهب وانقطع» والفرجة « مثلثة التقضي من الأمر» أو الهدى


بالصبر والهدى بالضلالة والكفر بالإيمان.

ابن محبوب ، عن جميل بن صالح أنه ذكر أيضا مثله وذكر أنه دعاء علي بن الحسين صلوات الله عليهما وزاد في آخره آمين رب العالمين.

٣٢ ـ ابن محبوب قال حدثنا نوح أبو اليقظان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ادع بهذا الدعاء ـ اللهم إني أسألك برحمتك التي لا تنال منك إلا برضاك والخروج من جميع معاصيك والدخول في كل ما يرضيك والنجاة من كل ورطة والمخرج من كل كبيرة أتى بها مني عمد أو زل بها مني خطأ أو خطر بها علي خطرات الشيطان أسألك خوفا توقفني به على حدود رضاك وتشعب به عني كل شهوة خطر بها هواي واستزل بها رأيي ليجاوز حد حلالك أسألك اللهم الأخذ ـ بأحسن ما تعلم وترك سيئ كل ما تعلم أو أخطأ من حيث لا أعلم أو من حيث أعلم أسألك السعة في الرزق والزهد في الكفاف والمخرج بالبيان من كل شبهة والصواب في كل حجة والصدق في جميع المواطن وإنصاف الناس من نفسي فيما علي ولي والتذلل في إعطاء النصف من جميع مواطن السخط والرضا وترك قليل البغي وكثيره في القول مني والفعل وتمام نعمتك في جميع الأشياء والشكر لك عليها لكي ترضى وبعد الرضا وأسألك الخيرة في كل ما يكون فيه الخيرة بميسور الأمور كلها لا بمعسورها يا كريم يا كريم يا كريم وافتح لي باب الأمر الذي فيه العافية والفرج وافتح لي بابه ويسر لي مخرجه ومن قدرت له علي مقدرة من خلقك فخذ عني بسمعه وبصره ولسانه ويده وخذه عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن قدامه وامنعه أن يصل إلي بسوء عز جارك وجل ثناء وجهك ولا إله غيرك أنت ربي وأنا عبدك اللهم أنت رجائي في كل كربة وأنت ثقتي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويشمت فيه

_________________________________________

بالضلالة » وفي المصباح أو الضلالة بالهدي وهو الظاهر ، ولعله من النساخ.

الحديث الثاني والثلاثون : حسن.


العدو وتعيا فيه الأمور أنزلته بك وشكوته إليك راغبا إليك فيه عمن سواك قد فرجته وكفيته فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حاجة ومنتهى كل رغبة فلك الحمد كثيرا ولك المن فاضلا.

٣٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال قل اللهم إني أسألك قول التوابين وعملهم ونور الأنبياء وصدقهم ونجاة المجاهدين وثوابهم وشكر المصطفين ونصيحتهم وعمل الذاكرين ويقينهم وإيمان العلماء وفقههم وتعبد الخاشعين وتواضعهم وحكم الفقهاء وسيرتهم وخشية المتقين ورغبتهم وتصديق المؤمنين وتوكلهم ورجاء المحسنين وبرهم اللهم إني أسألك ثواب الشاكرين ومنزلة المقربين ومرافقة النبيين اللهم إني أسألك خوف العاملين لك وعمل الخائفين منك وخشوع العابدين لك ويقين المتوكلين عليك وتوكل المؤمنين بك اللهم إنك بحاجتي عالم غير معلم وأنت لها واسع غير متكلف وأنت الذي لا يحفيك سائل ولا ينقصك نائل ولا يبلغ مدحتك قول قائل أنت كما تقول وفوق ما نقول اللهم اجعل لي فرجا قريبا وأجرا عظيما وسترا جميلا اللهم إنك تعلم أني على ظلمي لنفسي وإسرافي عليها لم أتخذ لك ضدا ولا ندا ولا صاحِبَةً وَلا وَلَداً يا من لا تغلطه المسائل يا من لا يشغله شيء عن شيء ولا سمع عن سمع ولا بصر عن بصر ولا يبرمه إلحاح الملحين أسألك أن تفرج عني في ساعتي هذه من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب إنك تحيي الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ وإِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا من قل شكري له فلم يحرمني وعظمت خطيئتي فلم يفضحني ورآني على المعاصي فلم يجبهني وخلقني للذي خلقني له فصنعت غير الذي خلقني له فنعم

_________________________________________

الحديث الثالث والثلاثون : حسن« والنجاة من كل ورطة » في المصباح النجاة بدون الواو في موضع وفي موضع كما في المتن وعلى ما في المتن يكون المقصود بالسؤال الرحمة وبدون الواو يكون الباء للقسم أو للسببية والمقصود بالسؤال النجاة ويكونقوله عليه‌السلام والخروج معطوفا على قوله رضاك ، ولعل ما في المتن أظهر


المولى أنت يا سيدي وبئس العبد أنا وجدتني ونعم الطالب أنت ربي وبئس المطلوب أنا ألفيتني عبدك وابن عبدك وابن أمتك بين يديك ما شئت صنعت بي اللهم هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه وخلوت بك أنت المحبوب إلي فاجعل خلوتي منك الليلة العتق من النار يا من ليست لعالم فوقه صفة يا من ليس لمخلوق دونه منعة يا أول قبل كل شيء ويا آخر بعد كل شيء يا من ليس له عنصر ويا من ليس لآخره فناء ويا أكمل منعوت ويا أسمح المعطين ويا من يفقه بكل لغة يدعى بها ويا من عفوه قديم وبطشه شديد وملكه مستقيم أسألك باسمك الذي شافهت به موسى ـ يا الله يا رحمان يا رحيم يا لا إله إلا أنت اللهم أنت الصَّمَدُ أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تدخلني الجنة برحمتك.

٣٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس قال قلت للرضاعليه‌السلام : علمني دعاء وأوجز فقال قل يا من دلني على نفسه وذلل قلبي

_________________________________________

لورود تعدية السؤال بالباء كما في قوله تعالى( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) (١) « والورطة » كل غامض والهلكة وكل أمر تعسر النجاة منه وشعبت الشيء فرقته« والزهد في الكفاف » أي مع الكفاف وفي التهذيب والمصباح هكذا والزهد فيما هو وبال وأسألك المخرج ، وقال في النهاية : الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة ، وفي الحديث ابدأ بمن يقول ولا تلام على كفاف أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطى أحدا ، وقال النصف بالكسر الانتصاف وقال في القاموسالإنصاف العدل والاسم منه النصف والنصفة محركتين.

الحديث الرابع والثلاثون : حسن ، أو موثق.

« وحكم الفقهاء » أي الحكمة أو القضاء« لا يحفيك سائل » قيل مشتق من الحفو بمعنى المنع أي لا يمنعك كثرة سؤال السؤال عن العطاء ، وقيل : بمعنى المبالغة في السؤال أي كلما ألحوا في السؤال لم يصلوا إلى حد المبالغة في السؤال بل يحسن

__________________

(١) المعارج : ١.


بتصديقه أسألك الأمن والإيمان.

٣٥ ـ علي بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال يا أمير المؤمنين كان لي مال ورثته ولم أنفق منه درهما في طاعة الله عز وجل ثم اكتسبت منه مالا فلم أنفق منه درهما في طاعة الله فعلمني دعاء يخلف علي ما مضى ويغفر لي ما عملت أو عملا أعمله قال قل قال وأي شيء أقول يا أمير المؤمنين قال قل كما أقول ـ يا نوري في كل ظلمة ويا أنسي في كل وحشة ويا رجائي في كل كربة ويا ثقتي في كل شدة ويا دليلي في الضلالة أنت دليلي إذا انقطعت دلالة الأدلاء فإن دلالتك لا تنقطع ولا يضل من هديت أنعمت علي فأسبغت ورزقتني فوفرت وغذيتني فأحسنت غذائي وأعطيتني فأجزلت بلا استحقاق لذلك بفعل مني ولكن ابتداء منك لكرمك وجودك فتقويت بكرمك على معاصيك وتقويت برزقك على سخطك وأفنيت عمري فيما لا تحب فلم يمنعك جرأتي

_________________________________________

منهم الأكثر ، والأظهر أن المراد لا ينقص عطاياك كثرة سؤال السائلين لسعة خزائن رحمتك من الإحفاء بمعنى المبالغة في أخذ الشيء كما في قولهعليه‌السلام أحفوا الشوارب« والبرم » السأمة والضجر« والجبة » الاستقبال بالمكروه« ألفيتني » أي وجدتني والهداءة والهدء السكون من الحركات ليست لعالم فوقه صفة لعل المراد ليس لعالم صفة في العلم تكون فوقه أي ليس أحد أعلم منه أو لا يمكن للعلماء أن يبالغوا في صفة حتى يكون أكثر مما هو عليه بل كلما بالغوا فيه فهم مقصرون والأخير أظهر ، وقيل المراد به أنه ليس لعالم يكون فوقه صفة أي وجود إذ كلما له وجود فله صفة ، والفقرة الثانية يمكن أن يكون المراد بها أنه ليس لما دونه من المخلوقات امتناع من أن يصل إليهم مكروه ، أو ليس لمخلوق بدون لطفه وحفظه منعه ، وقال في النهاية : يقال : قوم ليست لهممنعة أي قوة تمنع من يريدهم بسوء وقد يفتح النون وقال والعنصر بضم العين وفتح الصاد الأصل وقد يضم والنون زائدة فيه عند سيبويه.

الحديث الخامس والثلاثون : موثق.


عليك وركوبي لما نهيتني عنه ودخولي فيما حرمت علي أن عدت علي بفضلك ولم يمنعني حلمك عني وعودك علي بفضلك أن عدت في معاصيك فأنت العواد بالفضل وأنا العواد بالمعاصي فيا أكرم من أقر له بذنب وأعز من خضع له بذل لكرمك أقررت بذنبي ولعزك خضعت بذلي فما أنت صانع بي في كرمك وإقراري بذنبي وعزك وخضوعي بذلي افعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله.

تم كتاب الدعاء ويتلوه كتاب فضل القرآن

_________________________________________

الحديث السادس والثلاثون : ضعيف على المشهور.


بسم الله الرحمن الرحيم

(كتاب فضل القرآن)

١ ـ علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسين بن عبد الرحمن ، عن سفيان الحريري ، عن أبيه ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال يا سعد تعلموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومائة ألف صف ثمانون ألف صف أمة محمد وأربعون ألف صف من سائر الأمم فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون إليه ثم يقولون لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين نعرفه بنعته وصفته غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه

_________________________________________

كتاب فضل القرآن

الحديث الأول : مجهول ، أو ضعيف.

وقال في النهاية :القرآن أصل هذا اللفظ للجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته ومنه سمي القرآن لأنه جمع القصص ، والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كغفران ، وقد يطلق على الصلاة لأن فيها القراءة ، وعلى القراءة نفسها وقد يخفف الهمزة فيه تخفيفا« نعرفه بنعته » لعله يجيء بصورة من يعرفونه أو المراد إنا نعرف بهذه الحلية والسيماء أنه رجل من المسلمين لكن لا نعرفه باسمه أو العرفان لأنهم كانوا يقرءونه ويتلونه لكن لما تغيرت الصورة ظنوا أنه رجل كانوا يعرفونه ، وذهب عن بالهم اسمه ، وقيل : لما كان المؤمن في نيته أن يعبد الله حق عبادته ويتلو كتابه حق تلاوته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد ، وبالجملة لا


ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظرون إليه الشهداء ثم يقولون لا إله إلا الله الرب الرحيم إن هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته غير أنه من شهداء البحر فمن هناك أعطي من البهاء والفضل ما لم نعطه قال فيتجاوز حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم ويقولون إن هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته غير أن الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها فمن هناك أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين والمرسلين في صورة نبي مرسل فينظر النبيون والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ويقولون لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا النبي مرسل نعرفه بسمته وصفته غير أنه أعطي فضلا كثيرا قال فيجتمعون فيأتون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيسألونه ويقولون يا محمد من هذا فيقول لهم أوما تعرفونه فيقولون ما نعرفه هذا ممن لم يغضب الله عليه فيقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا حجة الله على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في سورة ملك مقرب فتنظر إليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون تعالى ربنا وتقدس

_________________________________________

يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله ، فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال والبهاء ، وهي الصورة التي لو كانوا يأتون بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة وإنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي وإنما يعرفونه بنعته ووصفه لأنهم كانوا يتلونه وإنما وصفوا الله بالحلم والكرم والرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص والقصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو والكرم والرحمة ، وإنما كان حجة الله على خلقه لأنه أتى بما يجب عليهم الإتيان به والانتهاء عنه.

وأماقوله « فمنهم من صانني » فمعناه أنه أتى بما كان في وسعه ومع ذلك كان في


إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عز وجل مقاما فمن هناك ألبس من النور والجمال ما لم نلبس ثم يجاوز حتى ينتهي إلى رب العزة تبارك وتعالى فيخر تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى يا حجتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى كيف رأيت عبادي فيقول يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وكذب بي وأنا حجتك على جميع خلقك فيقول الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبن عليك اليوم أحسن الثواب ولأعاقبن عليك اليوم أليم العقاب قال فيرجع ـ القرآن رأسه في صورة أخرى قال فقلت له يا أبا جعفر في أي صورة يرجع قال في صورة رجل شاحب متغير يبصره أهل الجمع فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول ما تعرفني فينظر إليه الرجل فيقول ما أعرفك يا عبد الله قال فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأول ويقول ما تعرفني فيقول نعم فيقول القرآن أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت

_________________________________________

نيته أن يأتي بأحسن منه وإنما يشفع لمكان النية ، ولعل رجوعه في صورة الرجل الشاحب لسماعة الوعيد الشديد ، وهو وإن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطلع عليه انتهى. وفي الصحاحالسمت الطريق ويستعار لهيئة أهل الخير يقال ما أحسن سمت فلان وقال في النهاية قد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم يقالشفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع والمشفع بكسر الفاء المشددة الذي يقبل الشفاعة وبالفتح الذي يقبل شفاعته« شاحب متغير » في الصحاح شحب جسمه بالفتح يشحب بالضم شحوبا إذا تغير ولعل تغير صورته للغضب على المخالفين ، أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما في قولهعليه‌السلام يقوم السقط محبنطئا على باب الجنة وسهر بالكسر وأسهره وغيره وفي الصحاحنصب الرجل بالكسر نصبا تعب وأنصبه غيره« إنهم أهل تسليم » أي لا يشككون


عيشك سمعت الأذى ورجمت بالقول في ألا وإن كل تاجر قد استوفى تجارته ـ وأنا وراءك اليوم قال فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول يا رب يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا في مواظبا علي يعادى بسببي ويحب في ويبغض فيقول الله عز وجل أدخلوا عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة وتوجوه بتاج فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له هل رضيت بما صنع بوليك فيقول يا رب إني أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله فيقول وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لأنحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ألا إنهم شباب لا يهرمون وأصحاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون وأحياء لا يموتون ثم تلا هذه الآية : «لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى » قال قلت جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن فتبسم ثم قال رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ثم قال نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال سعد فتغير لذلك لوني وقلت هذا شيء لا أستطيع أنا أتكلم به

_________________________________________

في الأشياء وكلما سمعوا شيئا يعتقدونه كلام القرآن ، قيل : تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى وهذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحي وكذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها وحقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين وغاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله ومن ذكرهم ذكر الله « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى » قد وردت الأخبار في أن المراد بالصلاة أمير المؤمنينعليه‌السلام والفحشاء والمنكر أبو بكر وعمر وذكر الله رسول الله فقولهعليه‌السلام الصلاة رجل ، يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن هذه الآية المراد بالصلاة رجل أو يكون المراد أن للصلاة صورة ومثالا يترتب عليه وينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن ويحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنينعليه‌السلام فإنه حامل علمه والمتخلق بأخلاقه كما قالعليه‌السلام أنا كلام الله الناطق فإن كل من كمل فيه صفة أو


في الناس فقال أبو جعفر وهل الناس إلا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا ثم قال يا سعد أسمعك كلام القرآن قال سعد فقلت بلى صلى الله عليك فقال : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ » فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أيها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فأعدوا الجهاز لبعد المجاز ـ قال فقام المقداد بن الأسود فقال يا رسول الله وما دار الهدنة قال دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع

_________________________________________

عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة وشخص له فأمير المؤمنينعليه‌السلام جسد للقرآن وللصلاة وللزكاة ولذكر الله ، لكمالها فيه فيطلق عليه هذه الأسامي في بطن القرآن ويطلق على مخالفيه الفحشاء والمنكر والبغي ، والكفر والفسوق والعصيان لكمالها فيهم فإنهم أجساد لتلك الخصال الذميمة وتلك أرواحهم كذا أفاض الله علي في حل هذا الخبر وبه ينحل كثير من غوامض الأخبار.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

وقال في النهايةالهدنة السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين يقال هدنت الرجل وأهدنته إذا أسكنته يتعدى ولا يتعدى وأعدوا الجهاز وفي بعض النسخ الجهاد ، وقال في النهاية :تجهيز الغازي تجميله وإعداد ما يحتاج في غزوة ومنه تجهيز العروس والميت ، وفي الحديث هي أزادك وأعد جهازك انتهى ، والجهاد المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل يقال جهد الرجل في الشيء أي جد فيه وبالغ« وما دار الهدنة » لعل الهدنة كناية عن المهلة وقال في النهاية منه حديث ابن مسعود القرآن شافع مشفعوماحل مصدق


مشفع وماحل مصدق ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ويتخلص من نشب فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص.

٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن سماعة بن مهران قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن العزيز الجبار أنزل عليكم كتابه وهو الصادق البار فيه

_________________________________________

أي خصم مجادل مصدق ، من قولهم محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان يعني من اتبعه وعمل بما فيه فإنه شافع له مقبول الشفاعة ومصدوق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل بما فيه وفي صفة القرآنهو الفصل أي الفاصل بين الحق والباطل والأنيق الشيء المعجب ، والأنق بالفتح الفرح والسرور« على نجومه نجوم » لعل المراد له نجوم أي آيات تدل على أحكام الله تهتدي بها وفيه آيات تدل على هذه الآيات وتوضحها أو المراد بالنجوم الثالث السنة فإن السنة توضح القرآن أو الأئمةعليهم‌السلام العالمون بالقرآن أو المعجزات فإنها تدل على حقيقة الآيات لمن عرف الصفة أي الصفات التي توجب المغفرة من القرآن أو صفة التعرف والاستنباط فتأمل« والعطب » الهلاك« ونشب » في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه والتربص الانتظار.

الحديث الثالث : حسن أو موثق.

« ولو أتاكم » أي لو أتاكم من يخبر عما في القرآن من غرائب العلوم والحكم لتعجبتم ويمكن أن يكون المراد لو أتاكم رجل يخبركم بمثل ما في القرآن


خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعدكم وخبر السماء والأرض ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود قال قال أبو جعفرعليه‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنا أول وافد على العزيز الجبار ـ يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وبأهل بيتي.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي جميلة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان في وصية أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه اعلموا أن القرآن هدى النهار ونور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقة.

٧ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام قال شكا رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعا في صدره فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : استشف بالقرآن فإن الله عز وجل يقول : «وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ».

_________________________________________

يتعجبون وكيف لا يتعجبون من القرآن وفيه علم ما يكون وما كان ، والله يعلم.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف كالموثق« والدجى » الظلمة.

الحديث السادس : ضعيف.

« ما كان من جهد » لعل المراد أنه ينفعك ولو كنت على غاية المشقة والفاقة.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

ويدل على أن ما في الصدور أعم من الأمراض الظاهرة والباطنة والجسمانية والروحانية.


٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن الخشاب رفعه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا والله لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبي بكر وعمر أبدا ولا إلى بني أمية أبدا ولا في ولد طلحة والزبير أبدا وذلك أنهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن وعطلوا الأحكام وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ القرآن هدى من الضلال وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ونور من الظلمة وضياء من الأحداث وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية وبيان من الفتن وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة وفيه كمال دينكم وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار

٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن القرآن زاجر وآمر يأمر بالجنة ويزجر عن النار

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن سعد الإسكاف قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعطيت السور الطوال مكان التوراة

_________________________________________

الحديث الثامن : مرسل« لا يرجع الأمر » يمكن أن يكون المراد بطلان خلافتهم أو أنه لا يرجع إليهم بعد ذلك والأخير أظهر فتدبر« من الأحداث » أي البدع و« الهلكة » محركة الهلاك.

الحديث التاسع : موثق.

الحديث العاشر : مجهول.

وقال في مجمع البيان قد شاع في الخبر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال أعطيت مكان التوراةالسبع الطوال ، ومكان الإنجيل المثاني ، ومكان الزبور المائين وفضلت بالمفصل ، وفي رواية واثلة بن الأسقع وأعطيت مكان الإنجيل المائين ومكان الزبور المثاني ، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي. وأعطاني ربي المفصل نافلة والسبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة لأنهما تدعيان القرينتين ولذلك لم يفصل


وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على سائر الكتب والتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور لداود.

_________________________________________

بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم وقيل أن السابعة سورة يونس ، والطوال جمع الطولى تأنيث الأطول ، وإنما سميت هذه السور الطوال لأنها أطول سور القرآن ، وأماالمثاني فهي السورة التالية للسبع الطوال فأولها سورة يونس وآخرها سورة النحل ، وإنما سميت مثاني لأنها ثنيت الطوال أي تلتها فكان الطوال المبادئ والمثاني لها ثواني ، وقال الفراء واحدها مثناة وقيل : مثنى ومثاني. كمعنى ومعاني ، وقيل : المثاني سور القرآن كلها طوالها وقصارها من قوله تعالى( كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ ) ووجه التسمية أنه يثني فيه الحدود والأمثال ، وقيل : للثاني سورة الحمد وهو المروي عن الأئمةعليهم‌السلام وأماالمئون فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فويق ذلك أو دوينه وهي سبع أولها سورة بني إسرائيل وآخرها المؤمنون ، وقيل : إن المائين ما ولي السبع الطوال ثم المثاني بعدها ، وهي التي يقصر عن المائين ويزيد على المفصل ، وسميت مثاني لأن المائين مباديها ، أماالمفصل فما بعد الحواميم إلى آخر القرآن ، وطوالها من سورة محمد إلى النبإ ومتوسطاته منه إلى الضحى ، وقصاره منه إلى آخر القرآن ، وسميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم انتهى ، وعلى ما ذكره المفسرون من التفسير الطوال والمئين والمثاني والمفصل يخرج كثير من السور عن الأقسام ، والسبع غير مذكور في هذا الخبر فيمكن أن يكون عند كل من الثلاثة الأول أزيد من السبع ولا يمكن إدراجها في المفصل لأن العدد مذكور فيه والمراد بالمفصل من سورة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى آخر القرآن ثمان وستون سورة و« هو مهيمن » أي شاهد.


١١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن منظور إليه صورة فيمر بالمسلمين فيقولون هذا الرجل منا فيجاوزهم إلى النبيين فيقولون هو منا فيجاوزهم إلى الملائكة المقربين فيقولون هو منا حتى ينتهي إلى رب العزة عز وجل فيقول يا رب فلان بن فلان أظمأت هواجره وأسهرت ليله في دار الدنيا وفلان بن فلان لم أظمئ هواجره ولم أسهر ليله فيقول تبارك وتعالى أدخلهم الجنة على منازلهم فيقوم فيتبعونه فيقول للمؤمن اقرأ وارقه قال فيقرأ ويرقى حتى يبلغ كل رجل منهم منزلته التي هي له فينزلها.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن يونس بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الدواوين يوم القيامة ثلاثة ديوان فيه النعم وديوان فيه الحسنات وديوان فيه السيئات فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات فتستغرق النعم عامة الحسنات ويبقى ديوان السيئات فيدعى بابن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن أمامه في أحسن صورة فيقول يا رب أنا القرآن وهذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ويطيل ليله بترتيلي وتفيض عيناه إذا تهجد فأرضه كما أرضاني قال فيقول العزيز الجبار عبدي ابسط يمينك فيملؤها من رضوان الله العزيز

_________________________________________

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

وقال في مغرب اللغةرقي في السلم رقيا من باب لبس ، وفي القرآن ( أو يرقى في السماء ) وارتقى فيه مثله.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

والديوان جريدة الحساب ولعل ملؤ اليمين والشمال كناية عن تضعيف جزاء ديوان الحسنات ومحو ديوان السيئات ، أو عن إعطاء كتاب دخول الجنة بيمينه ،


الجبار ويملأ شماله من رحمة الله ثم يقال هذه الجنة مباحة لك فاقرأ واصعد فإذا قرأ آية صعد درجة.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال قال علي بن الحسينعليه‌السلام لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي وكانعليه‌السلام إذا قرأ « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » يكررها حتى كاد أن يموت.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن إسحاق بن غالب قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم ير قط أحسن صورة منه فإذا نظر إليه المؤمنون وهو القرآن قالوا هذا منا هذا أحسن شيء رأينا فإذا انتهى إليهم جازهم ثم ينظر إليه الشهداء حتى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم فيقولون هذا القرآن فيجوزهم كلهم حتى إذا انتهى إلى المرسلين فيقولون هذا القرآن فيجوزهم حتى ينتهي إلى الملائكة فيقولون هذا القرآن فيجوزهم ثم ينتهي حتى يقف عن يمين العرش فيقول الجبار وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأكرمن اليوم من أكرمك ولأهينن من أهانك.

_________________________________________

وكتاب البراءة من النار بشماله أو الجميع استعارة تمثيلية لبيان غاية الإكرام والإنعام.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

الحديث الرابع عشر : حسن ، أو موثق.

ويمكن الجمع بين هذا الخبر وبين ما مر بأن يكون فاعل يقولون غير أرباب الصفوف ، أو هم بعد التفتيش والتعريف أو يكون هذا مرورا آخر بعد المرور الأول.


(باب)

(فضل حامل القرآن)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم فإن لهم من الله العزيز الجبار لمكانا عليا.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة.

٣ ـ وبإسناده ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تعلموا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شاب جميل شاحب اللون فيقول له

_________________________________________

باب فضل حامل القرآن

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : صحيح.

وقال في النهاية : وفيه مثل الماهر بالقرآن مثلالسفرة هم الملائكة جمع سافر وهو الكاتب لأنه يبين الشيء ، ومنه ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ) قال النووي هو جمع سافر بمعنى رسول يريد أنه يكون في الآخرة رفيقا لهم في منازله أو هو عامل بعملهم ، قال الطيبي : أو بمعنى مصلح بين قوم أي الملائكة النازلون لإصلاح مصالح العباد من دفع الآفات والمعاصي والبررة جمع بار.

الحديث الثالث : صحيح.

« والشاحب » المتغير اللون والجسم لعارض من مرض أو سفر ونحوهما


القرآن أنا الذي كنت أسهرت ليلك وأظمأت هواجرك وأجففت ريقك وأسلت دمعتك أئول معك حيثما ألت وكل تاجر من وراء تجارته وأنا اليوم لك من وراء تجارة كل تاجر وسيأتيك كرامة من الله عز وجل فأبشر فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويعطى الأمان بيمينه والخلد في الجنان بيساره ويكسى حلتين ثم يقال له اقرأ وارقه فكلما قرأ آية صعد درجة ويكسى أبواه حلتين إن كانا مؤمنين ثم يقال لهما هذا لما علمتماه القرآن.

٤ ـ ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن منهال القصاب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله عز وجل مع السفرة الكرام البررة وكان القرآن حجيزا عنه يوم القيامة يقول يا رب إن كل عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي فبلغ به أكرم عطاياك قال فيكسوه الله العزيز الجبار حلتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثم يقال له هل أرضيناك فيه فيقول القرآن يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا فيعطى الأمن بيمينه والخلد بيساره ثم يدخل الجنة فيقال له اقرأ واصعد درجة ثم يقال له هل بلغنا به وأرضيناك فيقول نعم قال ومن قرأه كثيرا وتعاهده بمشقة من شدة حفظه أعطاه الله عز وجل أجر هذا مرتين.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي بن عبد الله وحميد بن زياد ، عن الخشاب جميعا ، عن الحسن بن علي بن يوسف ، عن معاذ بن ثابت ، عن عمرو

_________________________________________

« تجارة كل تاجر » لعل المراد أحصل لك تجارة كل تاجر أو أنا لك بعوض تجارة كل تاجر فتأمل« في الجنان بيساره » قال في النهاية أي يجعلان في ملكيته فاستعار اليمين والشمال لأن القبض والأخذ بهما.

الحديث الرابع : مجهول ،« حجيزا » أي مانعا.

الحديث الخامس : ضعيف.

وقال في الصحاح قولهمنولك أي تفعل كذا أي حقك وينبغي لك وأصله


بن جميع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن أحق الناس بالتخشع في السر والعلانية لحامل القرآن وإن أحق الناس في السر والعلانية بالصلاة والصوم لحامل القرآن ثم نادى بأعلى صوته يا حامل القرآن تواضع به يرفعك الله ولا تعزز به فيذلك الله يا حامل القرآن تزين به لله يزينك الله به ولا تزين به للناس فيشينك الله به من ختم القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه ولكنه لا يوحى إليه ومن جمع القرآن فنوله لا يجهل مع من يجهل عليه ولا يغضب فيمن يغضب عليه ولا يحد فيمن يحد ولكنه يعفو ويصفح ويغفر ويحلم لتعظيم القرآن ومن أوتي القرآن فظن أن أحدا من الناس أوتي أفضل مما أوتي فقد عظم ما حقر الله وحقر ما عظم الله.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي بن عبد الله ، عن عبيس بن هشام قال حدثنا صالح القماط ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الناس أربعة فقلت جعلت فداك وما هم فقال رجل أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن ورجل أوتي القرآن ولم يؤت الإيمان ورجل أوتي القرآن وأوتي الإيمان ورجل لم يؤت القرآن ولا الإيمان قال قلت جعلت فداك فسر لي حالهم فقال أما الذي أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن فمثله كمثل التمرة طعمها حلو ولا ريح لها وأما الذي أوتي القرآن ولم يؤت الإيمان فمثله كمثل الآس ريحها طيب وطعمها مر وأما من أوتي القرآن والإيمان فمثله كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب وأما الذي لم يؤت الإيمان ولا القرآن فمثله كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن

_________________________________________

من التناول« ولا يغضب فيمن » أي معه« فيمن يجد » من الوجد الغضب.

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : ضعيف.


محمد ، عن سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال قلت لعلي بن الحسينعليه‌السلام أي الأعمال أفضل قال الحال المرتحل قلت وما الحال المرتحل قال فتح القرآن وختمه كلما جاء بأوله ارتحل في آخره وقال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أعطاه الله القرآن فرأى أن رجلا أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن رشيد ، عن أبيه ، عن معاوية بن عمار قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام من قرأ القرآن فهو غني ولا فقر بعده وإلا ما به غنى.

٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي نجران ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عز وجل فيما حملكم من كتابه فإني مسئول وإنكم مسئولون

_________________________________________

« الحال المرتحل » أي عمله ، وفي النهاية فيه أنه سئل أي الأعمال أفضل فقال : الحال المرتحل ، قيل : وما ذلك قال الخاتم المفتتح هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه ثم يفتتح السير أي يبتدأ به وكذلك قراءة مكة إذا ختموا القرآن بالتلاوة ابتدءوا وقرءوا الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة إلى قوله( هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ثم يقطعون القراءة ويسمون فاعل ذلك الحال المرتحل أي أنه ختم القرآن وابتدأ بأوله ولم يفصل بينهما بزمان.

الحديث الثامن : مجهول.

« والإمابة عني » أي الاهتمام وفي بعض النسخ والأمانة عني وفي بعضها إلا ما به غنى أي إن لم يكن قرأ القرآن فليس هو بغني وإن جمع الأموال أو إن لم يرض بغني القرآن فلا يحصل له بعده غنى والله يعلم.

الحديث التاسع : ضعيف.


إني مسئول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص قال سمعت موسى بن جعفرعليه‌السلام يقول لرجل أتحب البقاء في الدنيا فقال نعم فقال ولم قال لقراءة قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فسكت عنه فقال له بعد ساعة يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن يقال له اقرأ وارق فيقرأ ثم يرقى قال حفص فما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفرعليه‌السلام ولا أرجى الناس منه وكانت قراءته حزنا فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا.

١١ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حملة القرآن عرفاء أهل الجنة والمجتهدون قواد أهل الجنة والرسل سادة أهل الجنة.

_________________________________________

الحديث العاشر : ضعيف.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

وقال في النهايةالعرفاء هو جمع عريف ، وهو القيم بأمور القبيلة والجماعة يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم« قواد » أي يقودونهم إليها ، وفي النهاية وفيه أن قريشا قادة زادة أي يقودون الجيوش وهو جمع قائد.


(باب)

(من يتعلم القرآن بمشقة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول إن الذي يعالج القرآن ويحفظه بمشقة منه وقلة حفظ له أجران.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن الصباح بن سيابة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من شدد عليه في القرآن كان له أجران ومن يسر عليه كان مع الأولين.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد ، عن سليم الفراء ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن أو يكون في تعليمه.

(باب)

(من حفظ القرآن ثم نسيه)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن ابن فضال ، عن أبي إسحاق ثعلبة بن ميمون ، عن يعقوب

_________________________________________

باب من يتعلم القرآن بمشقة

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : مجهول.

ولعل المرادبالأولين السابقون الذي سبقوا إلى الإيمان بالله ورسوله.

الحديث الثالث : مرسل.

باب من حفظ القرآن ثم نسيه

الحديث الأول : موثق.


الأحمر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك إني كنت قرأت القرآن ففلت مني فادع الله عز وجل أن يعلمنيه قال فكأنه فزع لذلك فقال علمك الله هو وإيانا جميعا قال ونحن نحو من عشرة ثم قال السورة تكون مع الرجل قد قرأها ثم تركها فتأتيه يوم القيامة في أحسن صورة وتسلم عليه فيقول من أنت فتقول أنا سورة كذا وكذا فلو أنك تمسكت بي وأخذت بي لأنزلتك هذه الدرجة فعليكم بالقرآن ثم قال إن من الناس من يقرأ القرآن ليقال فلان قارئ ومنهم من يقرأ القرآن ليطلب به الدنيا ولا خير في ذلك ومنهم من يقرأ القرآن لينتفع به في صلاته وليله ونهاره.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنة فإذا رآها قال ما أنت ما أحسنك ليتك لي فيقول أما تعرفني أنا سورة كذا وكذا ولو لم تنسني رفعتك إلى هذا.

٣ ـ ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن يعقوب الأحمر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن علي دينا كثيرا وقد دخلني ما كان القرآن يتفلت مني فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ـ القرآن القرآن إن الآية من القرآن والسورة لتجيء يوم القيامة حتى تصعد ألف درجة يعني في الجنة فتقول لو حفظتني لبلغت بك هاهنا.

٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة وعدة من أصحابنا ، عن

_________________________________________

« وأفلت » الطائر وغيره إفلاتا تخلص.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن ، أو موثق.

الحديث الرابع : مجهول.

« أو تركها » أي ترك قراءتها.


أحمد بن محمد جميعا ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن الرجل إذا كان يعلم السورة ثم نسيها أو تركها ودخل الجنة أشرفت عليه من فوق في أحسن صورة فتقول تعرفني فيقول لا فتقول أنا سورة كذا وكذا لم تعمل بي وتركتني أما والله لو عملت بي لبلغت بك هذه الدرجة وأشارت بيدها إلى فوقها.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي بن عبد الله ، عن العباس بن عامر ، عن الحجاج الخشاب ، عن أبي كهمس الهيثم بن عبيد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل قرأ القرآن ثم نسيه فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج قال لا.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن يعقوب الأحمر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك إنه أصابتني هموم وأشياء لم يبق شيء من الخير إلا وقد تفلت مني منه طائفة حتى القرآن لقد تفلت مني طائفة منه قال ففزع عند ذلك حين ذكرت القرآن ثم قال إن الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات فتقول السلام عليك فيقول وعليك السلام من أنت فتقول أنا سورة كذا وكذا ضيعتني وتركتني أما لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة ثم أشار بإصبعه ثم قال عليكم بالقرآن فتعلموه فإن من الناس من يتعلم القرآن ليقال

_________________________________________

الحديث الخامس : مجهول.

وحمل على الجواز والأخبار الأخر على الكراهة ، أو تلك على ما إذا كان على وجه الاستخفاف وعدم الاعتناء وهذا على الضرورة أو هلك على النسيان مع ترك العمل أو ترك العمل فقط وهذا على النسيان والله يعلم.

الحديث السادس : صحيح.


فلان قارئ ومنهم من يتعلمه فيطلب به الصوت فيقال فلان حسن الصوت وليس في ذلك خير ومنهم من يتعلمه فيقوم به في ليله ونهاره لا يبالي من علم ذلك ومن لم يعلمه.

(باب في قراءته)

١ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال القرآن عهد الله إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث ، عن الزهري قال سمعت علي بن الحسينعليه‌السلام يقول آيات القرآن خزائن فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها.

(باب)

(البيوت التي يقرأ فيها القرآن)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الفضيل بن عثمان ، عن ليث بن أبي سليم رفعه قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نوروا بيوتكم

_________________________________________

باب في قراءته

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : ضعيف.

باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن

الحديث الأول : مرفوع.

وقال في مجمع البحار ومنه ولا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تجعلوها كالقبور فلا تصلوا فيها كالميت لا يصلي في قبره ، لقوله : واجعلوا من صلاتكم في بيوتكم


بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى صلوا في الكنائس والبيع وعطلوا بيوتهم فإن البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره واتسع أهله وأضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن البيت إذا كان فيه المرء المسلم يتلو القرآن يتراءاه أهل السماء كما يتراءى أهل الدنيا الكوكب الدري في السماء.

٣ ـ محمد ، عن أحمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عز وجل فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين.

_________________________________________

ولا تجعلوها قبورا ، وقيل : لا تجعلوها كمقابر لا يجوز الصلاة فيها والأول أوجه ، وقال في شرح المصابيح ولا تتخذوها قبورا معناه لا تجعلوا البيوت خالية عن الصلاة شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبر ، والغافل عنها بالميت ثم أطلق القبر على مقره وقيل معناه النهي عن الدفن في البيوت.

الحديث الثاني : حسن ، أو مجهول.

وفي النهاية ومن أهل الجنةيتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري أي ينظرون ويرون.

الحديث الثالث : مجهول.


(باب)

(ثواب قراءة القرآن)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن معاذ بن مسلم ، عن عبد الله ابن سليمان ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من قرأ القرآن قائما في صلاته كتب الله له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأه في صلاته جالسا كتب الله له بكل حرف خمسين حسنة ومن قرأه في غير صلاته كتب الله له بكل حرف عشر حسنات.

قال ابن محبوب وقد سمعته ، عن معاذ على نحو مما رواه ابن سنان.

٢ ـ ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزله أن لا ينام حتى يقرأ سورة من القرآن فتكتب له مكان كل آية يقرؤها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم أو غيره ، عن سيف بن عميرة ، عن رجل ، عن جابر ، عن مسافر ، عن بشر بن غالب الأسدي ، عن الحسين بن عليعليه‌السلام قال من قرأ آية من كتاب الله عز وجل في صلاته قائما يكتب له بكل حرف مائة حسنة فإذا قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف ـ عشر حسنات وإن استمع القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة وإن ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإن ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسي وكانت له دعوة مجابة وكان خيرا له مما بين السماء إلى الأرض قلت هذا

_________________________________________

باب ثواب قراءة القرآن

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مجهول.


لمن قرأ القرآن فمن لم يقرأ قال يا أخا بني أسد إن الله جواد ماجد كريم إذا قرأ ما معه أعطاه الله ذلك.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن سويد ، عن خالد بن ماد القلانسي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل من ذلك أو أكثر وختمه في يوم جمعة كتب له من الأجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها وإن ختمه في سائر الأيام فكذلك.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن محمد بن مروان ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاث

_________________________________________

الحديث الرابع : مجهول ، وهذا السند بعينه مذكور في فهرست الشيخ ، وفيه عن النضر بن شعيب ، عن خالد بن ماد وكذلك في النجاشي وأسانيد الفقيه فما في الكتاب تصحيف.

ولعل التعبير بهذا النحو للإشعار باختلاف مراتب الفضل وإن اشترك الكل في ذلك الثواب مثلا الختم من الجمعة إلى الجمعة أفضل مما كان الختم فقط في الجمعة وهو أفضل مما إذا كان الابتداء والختم في سائر الأيام.

الحديث الخامس : مجهول.

وقال في النهاية يرد القنوت في الحديث لمكان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام والسكوت« من بر القنطار » أي ثواب من أنفق قنطارا أو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، وفي الصحاح القنطار معيار ، ويروي عن معاذ بن جبل أنه قال هو ألف ومائتا أوقية ، ويقال : هو مائة


مائة آية كتب من الفائزين ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من تبر القنطار خمسة عشر ألف مثقال من ذهب والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد وأكبرها ما بين السماء إلى الأرض.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن علي بن حديد ، عن منصور ، عن محمد بن بشير ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال وقد روي هذا الحديث ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من استمع حرفا من كتاب الله عز وجل من غير قراءة كتب الله له حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة ومن قرأ نظرا من غير صوت كتب الله له بكل حرف حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة ومن تعلم منه حرفا ظاهرا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات قال لا أقول بكل آية ولكن بكل حرف باء أو تاء أو شبههما قال ومن قرأ حرفا ظاهرا وهو جالس في صلاته كتب الله له به خمسين حسنة ومحا عنه خمسين سيئة ورفع له خمسين درجة ومن قرأ حرفا وهو قائم في صلاته كتب الله له بكل حرف مائة حسنة ومحا عنه مائة سيئة ورفع له مائة درجة ومن ختمه كانت له دعوة مستجابة مؤخرة أو معجلة قال قلت جعلت فداك ختمه كله قال ختمه كله.

٧ ـ منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعت أبيعليه‌السلام يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ختم القرآن إلى حيث تعلم.

_________________________________________

وعشرون رطلا ويقال ملأ مسك الثور ذهبا ويقال غير ذلك والله أعلم ومنه قولهم قناطير مقنطرة« أصغرها » لعل الصغير والكبير باعتبار اختلاف الرجال والأحوال.

الحديث السادس : ضعيف.

« حرفا ظاهرا » لعل المراد غير المدغمة والمسقط في الدرج.

الحديث السابع : ضعيف.« ربي حيث يعلم » في بعض النسخ إلى وفي بعضها إلى ربي وعلى نسخة إلى بدون ربي ، لعل المراد أن من قرأ القرآن قدر ما يعلم


(باب)

(قراءة القرآن في المصحف)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن يعقوب بن يزيد رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قرأ القرآن في المصحف متع ببصره وخفف عن والديه وإن كانا كافرين.

٢ ـ عنه ، عن علي بن الحسين بن الحسن الضرير ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنه ليعجبني أن يكون في البيت مصحف يطرد الله عز وجل به الشياطين.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل مسجد خراب لا يصلي فيه أهله وعالم بين جهال ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه.

٤ ـ علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن محمد بن عمر بن مسعدة ، عن الحسن بن راشد ، عن جده ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قراءة القرآن في المصحف تخفف العذاب عن الوالدين ولو كانا كافرين.

_________________________________________

يعطى ثواب ختمه فيترتب ثواب الختم على ختم هذا القرآن الذي نقرؤه وإن كان في الواقع أكثر من ذلك ، وعلى نسخة ربي فقط لعل المراد أنه تعالى جعل مجموع القرآن عند من يعلم أي الأئمة وعلى الجمع بينهما لعل المراد أن ثوابه إلى الله تعالى لا يعلم غيره لكثرته والله يعلم.

باب قراءة القرآن في المصحف

الحديث الأول : مرفوع.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف.


٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن معاوية بن وهب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك إني أحفظ القرآن على ظهر قلبي فأقرؤه على ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف قال فقال لي بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل أما علمت أن النظر في المصحف عبادة.

(باب)

(ترتيل القرآن بالصوت الحسن)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن واصل بن سليمان ، عن عبد الله بن سليمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً » قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : بينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم

_________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف.

باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن

الحديث الأول : مجهول.

وقال في مجمع البحار : فيه قيل لمن قال قرأت المفصل الليلة أهذا كهذا الشعر ، أرادت هذا القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ،« والهذ » سرعة القطع ، وأنكر عليه عدم التدبر ، وقال في مصباح اللغة الهذ سرعة القطع وهذ قراءته هذا من باب قتل أسرع فيها ، وفي أخبار العامة نثرا كنثر الدقل ، قال في مجمع البحار في باب الدالنثرا كنثر الدقل بفتحتين ، قال في النهاية : هو رديء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورا وفي باب النون وفيه هذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز انتهى.


آخر السورة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن.

٣ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم الأحمر ، عن عبد الله بن حماد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن حسن بن شمون قال حدثني علي بن محمد النوفلي ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال ذكرت الصوت عنده

_________________________________________

وأقول : على ما روي في هذا الكتاب من تبديل الدقل بالرمل يمكن أن يكون المراد ما ذكروه من السرعة ، وأن يكون المراد مقابل السرعة أي عدم اتصال الكلمات وكون الفاصلة بينها كثيرة كما أن الرمل عند الانتشار تقع متباعدة بعضها عن بعض.

الحديث الثاني : حسن.

« نزل بالحزن » أي لأجل الحزن وتأثر النفوس.

الحديث الثالث : ضعيف.

وقال في الصحاح : قدلحن في قراءته إذا طرب بها وغرد ، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أي غناءا ، وقال :الترجيع في الأذان وترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان ، وقال في النهاية : فيه أن الخوارج يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ،التراقي جمع الترقوة والمعنى أن قراءتهم لا يرفعه الله ولا يقبله.

الحديث الرابع : ضعيف.


فقال إن علي بن الحسينعليه‌السلام كان يقرأ فربما مر به المار فصعق من حسن صوته وإن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه قلت ولم يكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليم الفراء عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أعرب القرآن فإنه عربي.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل أوحى إلى موسى بن عمرانعليه‌السلام : إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين.

٧ ـ عنه ، عن علي بن معبد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يعط أمتي أقل من ثلاث الجمال والصوت الحسن والحفظ.

_________________________________________

الحديث الخامس : مرسل.

« أعرب القرآن » قيل المراد اقرءوها بألحان العرب كما مر ، أي بينوا فيه محسنات القراءة من التفخيم والترقيق والإدغام وغير ذلك ، وقال الطيبي في شرح المشكاة أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه أي بينوا ما فيه من غرائب اللغة وبدائع الإعراب ، وفيه غرائبه بالفرائض والحدود ليزول التكرار ، وفي النهاية إنما سمي الإعراب إعرابا لتبيينه وإيضاحه.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : ضعيف ، ولعل الضمير فيعنه راجع إلى إبراهيم بن هاشم لا إلى ابنه ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى الابن بأن يكون روى علي عن علي بواسطة وبدونها والأول أظهر.

« أقل من ثلاث » قيل أي أقل من إحدى ثلاث أي لا يخلو كل منهم من


٨ ـ عنه ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن يونس ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إن من أجمل الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن.

٩ ـ عنه ، عن علي بن معبد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن عمر الصيقل ، عن محمد بن عيسى ، عن السكوني ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما بعث الله عز وجل نبيا إلا حسن الصوت.

١١ ـ سهل بن زياد ، عن الحجال ، عن علي بن عقبة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليه أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاءون يمرون فيقفون ببابه يسمعون قراءته وكان أبو جعفرعليه‌السلام أحسن الناس صوتا.

_________________________________________

إحداهن والأظهر أن المراد أن تلك الخلال بينهم أقل وأعم من سائر الخصال.

الحديث الثامن : مجهول.

وفي الصحاحفلان حسن النغمة إذا كان حسن الصوت في القراءة.

الحديث التاسع : ضعيف.

وروي في العيون بإسناده عن الرضاعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال قال : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حسنوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ويزيد في الخلق ما يشاء.

الحديث العاشر : ضعيف.

الحديث الحادي عشر : موثق.


١٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الأسدي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن الفضيل قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يكره أن يقرأ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » بنفس واحد.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال إنما ترائي بهذا أهلك والناس قال يا أبا محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك فإن الله عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا.

(باب)

(فيمن يظهر الغشية عند قراءة القرآن)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن إسحاق الضبي ، عن أبي عمران الأرمني ، عن عبد الله بن الحكم ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت إن قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أن أحدهم لو قطعت يداه أو رجلاه لم يشعر بذلك فقال سبحان الله ذاك من الشيطان ما بهذا نعتوا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل.

أبو علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن أبي عمران الأرمني ، عن عبد الله بن الحكم ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

_________________________________________

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث عشر : صحيح.

باب فيمن يظهر الغشية عند القرآن

الحديث الأول : ضعيف بسنديه.

والمراد أنهم يكذبون في ادعائهم عدم الشعور ، وأن مباديه بأيديهم لأن الرقة والدمعة تدفعه والأخير أظهر.


(باب)

(في كم يقرأ القرآن ويختم)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن الحسين بن المختار ، عن محمد بن عبد الله قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أقرأ القرآن في ليلة قال لا يعجبني أن تقرأه في أقل من شهر.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابه ، عن علي بن أبي حمزة قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له أبو بصير جعلت فداك أقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة فقال لا قال ففي ليلتين قال لا قال ففي ثلاث قال ها وأشار بيده ثم قال يا أبا محمد إن لرمضان حقا وحرمة لا يشبهه شيء من الشهور وكان أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ أحدهم القرآن في شهر أو أقل إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها وسل الله عز وجل الجنة وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن يعقوب بن

_________________________________________

باب في كم يقرأ القرآن ويختم

الحديث الأول : حسن أو موثق على الظاهر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

وأشار بيده كأنه أشار إليه أن يسكت« شيئا من الشهور » أي الختم في ثلاث في شهر رمضان حسن كما يظهر من آخر الباب فتدبر ، وقال في النهايةالهذرمة السرعة في الكلام والمشي ، ويقال للتخليط هذرمة ، وقال في الصحاح الهذرمة السرعة في القراءة.

الحديث الثالث : حسن.


شعيب ، عن حسين بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له في كم أقرأ القرآن فقال اقرأه أخماسا اقرأه أسباعا أما إن عندي مصحفا مجزى أربعة عشر جزءا.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن علي بن المغيرة ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قلت له إن أبي سأل جدك عن ختم القرآن في كل ليلة فقال له جدك كل ليلة فقال له في شهر رمضان فقال له جدك في شهر رمضان فقال له أبي نعم ما استطعت فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان ثم ختمته بعد أبي فربما زدت وربما نقصت على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي فإذا كان في يوم الفطر جعلت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ختمة ولعليعليه‌السلام أخرى ولفاطمةعليها‌السلام أخرى ثم للأئمةعليهم‌السلام حتى انتهيت إليك فصيرت لك واحدة منذ صرت في هذا الحال فأي شيء لي بذلك قال لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة قلت الله أكبر فلي بذلك قال نعم ثلاث مرات.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة قال سأل أبو بصير أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا حاضر فقال له جعلت فداك أقرأ القرآن في ليلة فقال لا فقال في ليلتين فقال لا حتى بلغ ست ليال فأشار بيده فقال ها ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا أبا محمد إن من كان قبلكم من أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله كان

_________________________________________

« معجزا » ليختم في أسبوعين.

الحديث الرابع : مجهول كالحسن.

« في هذه الحال » أي التشيع أو شرعت في هذا العمل.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وقال في النهاية :ها مقصورة كلمه تنبيه للمخاطب ينبه بها على ما يساق إليه من الكلام.


يقرأ القرآن في شهر وأقل إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا إذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت بالله من النار فقال أبو بصير ـ أقرأ القرآن في رمضان في ليلة فقال لا فقال في ليلتين فقال لا فقال في ثلاث فقال ها وأومأ بيده نعم شهر رمضان لا يشبهه شيء من الشهور له حق وحرمة أكثر من الصلاة ما استطعت.

(باب)

(أن القرآن يرفع كما أنزل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجمية فترفعه الملائكة على عربية.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرءوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم.

_________________________________________

باب أن القرآن يرفع كما أنزل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

ويمكن أن يكون المراد أنه لا يوافق لهجته أو لا يراعى محسنات القراءة أو يقرأ الغلط من غير علم مع بذل الجهد.

الحديث الثاني : ضعيف.


(باب)

(فضل القرآن)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بدر ، عن محمد بن مروان ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من قرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ مرة بورك عليه ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهله وعلى جيرانه ومن قرأها اثنتي عشرة مرة بنى الله له اثني عشر قصرا في الجنة فيقول الحفظة اذهبوا بنا إلى قصور أخينا فلان فننظر إليها ومن قرأها مائة مرة غفرت له ذنوب خمس وعشرين سنة ما خلا الدماء والأموال ومن قرأها أربعمائة مرة كان له أجر أربعمائة شهيد ـ كلهم قد عقر جواده وأريق دمه ومن قرأها ألف مرة في يوم وليلة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى له.

٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما أمر الله عز وجل هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلقن بالعرش وقلن أي رب إلى أين تهبطنا إلى أهل الخطايا والذنوب فأوحى الله عز وجل إليهن أن اهبطن فو عزتي وجلالي لا

_________________________________________

باب فضل القرآن

الحديث الأول : مجهول.

« أربعمائة شهيد » لعل المراد شهداء غير هذه الأمة ، أو ما تستحقون من الثواب وإن تفضل عليهم بأكثر والأخير أظهر في أمثال هذه فتدبر« أو يرى له » أي يرى غيره في المنام مثلا ، أو إمام يعلم الغيب فيخبره.

الحديث الثاني : موثق.

« تعلقن بالعرش » هذا إما كناية عن تقدسهن وبعدهن عن دنس الخطايا ، أو المراد تعلق الملائكة الموكلين بهن أو أرواح الحروف كما أثبتها جماعة ، والحق


يتلوكن أحد من آل محمد وشيعتهم في دبر ما افترضت عليه من المكتوبة في كل يوم إلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة أقضي له في كل نظرة سبعين حاجة وقبلته على ما فيه من المعاصي وهي أم الكتاب و «شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » وآية الكرسي وآية الملك.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن محمد بن سكين ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول من قرأ المسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم وإن مات كان في جوار محمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن طلحة ، عن جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ مائة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة.

٥ ـ حميد بن زياد ، عن الخشاب ، عن ابن بقاح ، عن معاذ ، عن عمرو بن جميع رفعه إلى علي بن الحسينعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه ولا يقربه شيطان ولا ينسى القرآن.

_________________________________________

أن تلك الأمور من أسرار علومهم وغوامض حكمهم ونحن مكلفون بالتصديق بها إجمالا ، وعدم التفتيش عن تفصيلها والله يعلم« يعني المكنونة » أي الألطاف الخاصة كذا أفيد وفي بعض النسخ يعني المكتوبة أي الفرائض اليومية.

الحديث الثالث : ضعيف ، وقال في مجمع البحار : وفي الحديث يقرأالمسبحات أي سورا في أولها سبح الله ، أو سبحان ، أو سبح اسم ربك ، وقال في التهذيب المسبحات من السور ما افتتح بسبح أو يسبح.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : ضعيف.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من قرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل الله ومن قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله ومن قرأها عشر مرات غفرت له على نحو ألف ذنب من ذنوبه.

٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبي صلوات الله عليه يقول : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ثلث القرآن وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ربع القرآن.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن الحسن بن الجهم ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن رجل سمع أبا الحسنعليه‌السلام يقول من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إن شاء الله ومن قرأها في دبر كل فريضة لم يضره ذو حمة وقال من قدم قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ بينه وبين جبار منعه الله عز وجل

_________________________________________

الحديث السادس : مرسل.

وقال في النهاية يقاليتشحط في دمه أي يتخبط فيه ، ويضطرب ويتمرغ.

الحديث السابع : صحيح.

ولعل المراد أنه تعالى يتفضل بقراءة قل هو الله أحد مثل ما يستحقه الإنسان بثلث القرآن ، أو أنه تعالى قرر لكل عمل ثوابا ثم يتفضل بأكثر منه ، فلا يرد إن ضم قل هو الله أحد مع أمثالها مما ورد تحديد الثواب بالثلث والربع يحيط بثواب القرآن فيصير باقي القرآن بلا ثمر وثواب ، ويمكن أن يكون المراد النصف بحسب القدر لا الثواب بأن يخرج منه هذه السور والآيات المخصوصة أو يكون المراد نصف الثواب مع استثناء تلك السور والآيات المعينة كل ذلك خطر بالبال والأولان عندي أظهر من الأخيرين والله يعلم.

الحديث الثامن : مرسل.

وقال في النهاية :الحمة بالتشديد والتخفيف السم ، والأزهري أنكر


منه يقرأها من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فإذا فعل ذلك رزقه الله عز وجل خيره ومنعه من شره وقال إذا خفت أمرا فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت ثم قل ـ اللهم اكشف عني البلاء ثلاث مرات.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قرأ مائة آية يصلي بها في ليلة كتب الله عز وجل له بها قنوت ليلة ومن قرأ مائتي آية في غير صلاة لم يحاجه القرآن يوم القيامة ومن قرأ خمسمائة آية في يوم وليلة في صلاة النهار والليل كتب الله عز وجل له في اللوح المحفوظ قنطارا من الحسنات والقنطار ألف ومائتا أوقية والأوقية أعظم من جبل أحد.

١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من مضى به يوم واحد فصلى فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ قيل له يا عبد الله لست من المصلين.

١١ ـ وبهذا الإسناد ، عن الحسن بن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة ـ بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فإنه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة وغفر

_________________________________________

التشديد ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم يخرج منها وأصلها حموا وحمى بوزن صرد ، والهاء فيها عوض عن لامها الواو أو الياء.

الحديث التاسع : موثق.

وقال في مجمع البحار وفيه القرآنيحاج العباد أي يخاصمهم فيما ضيعوه وأعرضوا عنه.

الحديث العاشر : ضعيف.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.


له ولوالديهوما ولدا.

١٢ ـ عنه ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة رفعه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن سورة الأنعام نزلت جملة شيعها سبعون ألف ملك حتى أنزلت على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فعظموها وبجلوها فإن اسم الله عز وجل فيها في سبعين موضعا ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى على سعد بن معاذ فقال لقد وافى من الملائكة سبعون ألفا وفيهم جبرئيلعليه‌السلام يصلون عليه فقلت له يا جبرئيل بما يستحق صلاتكم عليه فقال بقراءته قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد بن بشير ، عن عبيد الله بن الدهقان ، عن درست ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ عند النوم وقي فتنة القبر.

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عبد الله بن الفضل النوفلي رفعه قال ما قرئت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن.

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه

_________________________________________

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع عشر : ضعيف.

الحديث الخامس عشر : مرفوع.

الحديث السادس عشر : حسن.


الروح ما كان ذلك عجبا.

١٧ ـ عنه ، عن أحمد بن بكر ، عن صالح ، عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سمعته يقول ما من أحد في حد الصبا يتعهد في كل ليلة قراءة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ كل واحدة ثلاث مرات وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ مائة مرة فإن لم يقدر فخمسين إلا صرف الله عز وجل عنه كل لمم أو عرض من أعراض الصبيان ـ والعطاش وفساد المعدة وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب فإن تعهد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا إلى يوم يقبض الله عز وجل نفسه.

١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أحمد المنقري قال سمعت أبا إبراهيمعليه‌السلام يقول من استكفى بآية من القرآن من الشرق إلى الغرب كفي إذا كان بيقين.

١٩ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن بكر بن محمد الأزدي ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في العوذة قال تأخذ قلة جديدة فتجعل فيها ماء ثم تقرأ عليها إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثلاثين مرة ثم تعلق وتشرب منها وتتوضأ ويزداد فيها ماء إن شاء الله.

_________________________________________

الحديث السابع عشر : ضعيف.

« واللمم » طرف من الجنون ، والعطاش بالضم داء لا يروي صاحبه ولا يتمكن من ترك شرب الماء طويلا« أو تعوهد » كان الترديد من الراوي ، أو يكون المراد يقرأ عليه إذا لم يمكنه القراءة والأخير أظهر.

الحديث الثامن عشر : ضعيف.

الحديث التاسع عشر : مرسل.

« ماء إنشاء » أي كلما ينقص ماؤه يصب عليه ماء آخر ليمتزج بالماء الباقي ويؤثر تأثيره دائما.


٢٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إدريس الحارثي ، عن محمد بن سنان ، عن مفضل بن عمر قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا مفضل احتجز من الناس كلهم ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك فإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات واعقد بيدك اليسرى ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده.

٢١ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر ، عن السياري ، عن محمد بن بكر ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : والذي بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق إلا وهو في القرآن فمن أراد ذلك فليسألني عنه قال فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق فقال اقرأ هذه الآيات «اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » «وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ـ إلى قوله ـسُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » فمن قرأها فقد أمن الحرق والغرق قال فقرأها رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شيء ثم قام إليه رجل آخر فقال يا أمير المؤمنين إن دابتي استصعبت علي وأنا منها على وجل ـ فقال اقرأ في أذنها اليمنى « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » فقرأها فذلت له دابته وقام إليه رجل آخر فقال يا أمير المؤمنين إن أرضي أرض مسبعة وإن السباع تغشى منزلي ولا تجوز حتى تأخذ فريستها فقال اقرأ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » فقرأهما الرجل فاجتنبته السباع ثم قام إليه آخر فقال يا أمير المؤمنين إن في بطني ماء أصفر فهل من شفاء فقال نعم بلا درهم ولا دينار ولكن اكتب على بطنك ـ آية الكرسي وتغسلها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن الله عز وجل ففعل الرجل فبرأ بإذن الله ثم قام إليه آخر


فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الضالة فقال اقرأ يس في ركعتين وقل يا هادي الضالة رد علي ضالتي ففعل فرد الله عز وجل عليه ضالته ثم قام إليه آخر فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الآبق فقال اقرأ «أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ـ إلى قوله ـوَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » فقالها الرجل فرجع إليه الآبق ثم قام إليه آخر فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن السرق فإنه لا يزال قد يسرق لي الشيء بعد الشيء ليلا فقال له اقرأ إذا أويت إلى فراشك « قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا ـ إلى قوله ـ : وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » ثم قال أمير المؤمنينعليه‌السلام من بات بأرض قفر فقرأ هذه الآية «إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ـ إلى قوله ـتَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين قال

_________________________________________

الحديث العشرون : ضعيف.

« ومن فوقك » أي يرفع رأسه إلى السماء ويقرأ« ثم لا تفارقها » أي عقد اليسرى أو قراءة السورة ، والأول هو المسموع.

الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.

وفي النهايةالتفلت والإفلات والانفلات التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث « اللهُ الَّذِي » في سورة الأعراف وهو هكذا( إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) وفي سورة الزمر( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) والفريسة ما افترسه السبع« ما أصفر » أي الصفراء وقال في القاموسالخطم من كل طائر منقاره ومن كل دابة مقدم أنفه وفمه.


فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرأ هذه الآية فتغشاه الشيطان وإذا هو آخذ بخطمه فقال له صاحبه أنظره واستيقظ الرجل فقرأ الآية فقال الشيطان لصاحبه أرغم الله أنفك احرسه الآن حتى يصبح فلما أصبح رجع إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فأخبره وقال له رأيت في كلامك الشفاء والصدق ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في الأرض.

٢٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن سلمة بن محرز قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شيء.

٢٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال من قرأ إذا أوى إلى فراشه ـ : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ كتب الله عز وجل له براءة من الشرك.

٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن أبيه عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لا تملوا من قراءة إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها فإنه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه الله عز وجل بزلزلة أبدا ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت وإذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربه فيقعد عند رأسه فيقول يا ملك الموت ارفق بولي الله فإنه كان كثيرا ما يذكرني ويذكر تلاوة هذه السورة وتقول له السورة مثل ذلك ويقول ملك الموت قد أمرني ربي أن أسمع له وأطيع ولا أخرج روحه حتى يأمرني بذلك فإذا أمرني أخرجت روحه ولا يزال ملك الموت عنده حتى يأمره بقبض روحه وإذا

_________________________________________

الحديث الثاني والعشرون : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث والعشرون : ضعيف.

الحديث الرابع والعشرون : مرسل.

« قد أمرني » أي الملك كأنه يقول هذا من قبل الله تعالى.


كشف له الغطاء فيرى منازله في الجنة فيخرج روحه من ألين ما يكون من العلاج ثم يشيع روحه إلى الجنة سبعون ألف ملك يبتدرون بها إلى الجنة.

(باب النوادر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عبيس بن هشام عمن ذكره ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قراء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدر به الملوك واستطال به على الناس ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده وأقامه إقامة القدح ـ فلا كثر الله هؤلاء من حملة القرآن ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه فبأولئك يدفع الله العزيز الجبار البلاء وبأولئك يديل الله عز وجل من الأعداء وبأولئك ينزل الله عز وجل الغيث من السماء فو الله لهؤلاء في قراء القرآن أعز من الكبريت الأحمر.

_________________________________________

باب النوادر

الحديث الأول : مرسل.

وفي الصحاح الريح تدر السحاب وتستدره أي تستجلبه وفي القاموسالبضاعة بالكسر قطعة من المال تعد للتجارة« إقامة القدح » كأنه تأكيد للفقرة الأولى أعني حفظ الحروف ومنهم من قرأ القدح بفتحتين تفسيرا للفقرة الثانية نظير ما مر في قولهعليه‌السلام ـ لا تجعلوني كقدح الراكب ـ ويحتمل أن يكون التشبيه من حيث إن القدح وهو السهم بلا ريش مستقيم ظاهرا ولا ينتفع به لعدم الوقوع على الهدف ، وفي النهاية ومنه الحديث كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو الرقيم أي مثل السهم أو سطر الكتابة والإدالة الغلبة وفي الصحاحالكبريت


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي يحيى ، عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرائض وأحكام.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن علي بن عقبة ، عن داود بن فرقد عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن القرآن نزل أربعة أرباع ربع حلال وربع حرام وربع سنن وأحكام وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال نزل القرآن أربعة أرباع ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن منصور بن

_________________________________________

الأحمر من الحجارة الموقد بها ، والياقوت الأحمر والذهب أو جوهر معدنه بوادي النحل.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : مرسل.

ويمكن أن يكون الثلث والربع على سبيل التخمين ، أو مجرد القسمة أثلاثا وأرباعا وإن لم تتساو الأقسام أو باعتبار اختلاف المعاني والبطون أو بعض التقسيمات في القرآن الواقعي وبعضها ما في بأيدينا منه وربما يقال المرادبالحلال متابعة أهل البيتعليهم‌السلام ، وبالحرام متابعة أعدائهم ليوافق التقسيم الآتي.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : مجهول.


العباس ، عن محمد بن الحسن السري ، عن عمه علي بن السري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أول ما نزل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » وآخره «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ».

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن القاسم ، عن محمد بن سليمان ، عن داود ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » وإنما أنزل في عشرين سنة بين أوله وآخره فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة ثم قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وأنزل الزبور لثمانية عشر خلون من شهر رمضان وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن بعض رجاله

_________________________________________

« وأخره إذا جاء نصر الله » لعل المراد أنه لم ينزل بعدها سورة كاملة فلا ينافي نزول بعض الآيات بعدها كما هو المشهور.

الحديث السادس : مجهول ، أو ضعيف على الظاهر.

ويمكن أن يكون عدم ذكر الكسر أي الثلث مع العشرين للظهور ، أو لم يعتد بما نزل في الثلث لقلته ، أو يكون بعد نزول الكل عشرين سنة.

الحديث السابع : ضعيف وكان المراد النهي عن ذكر وقوع الأشياء في المستقبل وبيان الأمور الخفية من القرآن لا الاستخارة لأنه قد ورد الخبر بجوازه كذا قيد ، ولعل الأظهر عدم التفؤل عند سماع آية أو رؤيتها كما هو دأب العرب في التفؤل والتطير ولا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سببا لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر أمره.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تتفأل بالقرآن.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن الوراق قال عرضت على أبي عبد اللهعليه‌السلام كتابا فيه قرآن مختم معشر بالذهب وكتب في آخره سورة بالذهب فأريته إياه فلم يعب فيه شيئا إلا كتابة القرآن بالذهب وقال لا يعجبني أن يكتب القرآن إلا بالسواد كما كتب أول مرة.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال تأخذ المصحف في الثلث الثاني من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول ـ اللهم إني أسألك بكتابك المنزل وما فيه وفيه اسمك الأعظم الأكبر وأسماؤك الحسنى وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك من النار وتدعو بما بدا لك من حاجة.

١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن سنان أو ، عن غيره عمن ذكره قال :

_________________________________________

الحديث الثامن : مجهول.

وقيل :الختم ما كان علامة ختم الآيات فيه بالذهب ، ويمكن أن يراد به النقش الذي يكون في وسط الجلد ، أو في الافتتاح والاختتام أو في الحواشي للزينة.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : ضعيف.

« وربيع القرآن » أي كما أن الأشجار تنمو في الربيع وتظهر آثارها وأثمارها كذلك القرآن في شهر رمضان يكثر ثوابه ويظهر آثاره أكثر من سائر الأزمان فتأمل.

الحديث الحادي عشر : مرسل.


سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ـ عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شيء واحد فقالعليه‌السلام القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به.

١٢ ـ الحسين بن محمد ، عن علي بن محمد ، عن الوشاء ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة.

وفي رواية أخرى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال معناه ما عاتب الله عز وجل

_________________________________________

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

الحديث الثالث عشر : حسن.

وقال في النهاية : فيه نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف أرادبالحرف اللغة يعني على سبع لغات من لغات العرب أي أنها متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرئ بسبعة وعشرة كقوله( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وعبد الطاغوت ، ومما يبين ذلك قول ابن مسعود : إني سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم إنما هو كقول أحدكم هلم ، ويقال واقبل وفيه أقوال غير ذلك هذا أحسنها ، والحرف في الأصل الطرف والجانب وبه سمي الحرف حروف الهجاء.

الحديث الرابع عشر : مجهول.


به على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهو يعني به ما قد مضى في القرآن مثل قوله :( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) عنى بذلك غيره.

١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن جندب ، عن سفيان بن السمط قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ـ عن تنزيل القرآن قال اقرءوا كما علمتم.

١٦ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال دفع إلي أبو الحسنعليه‌السلام ـ مصحفا وقال لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا » فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال فبعث إلي ابعث إلي بالمصحف.

١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أبيعليه‌السلام : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر.

_________________________________________

وقيل :قوله « يعني به ما قد مضى ـ إلى قوله ـ قليلا » من كلام الراوي ، وهو جملة معترضة بين المبتدأ والخبر وقعت مفسرة للمبتدإ تقدير الكلام ما عاتب الله به نبيه فهو عنى بذلك غيره.

أقول : هذا على نسخة يكون عنى بدون الواو ومع الواو أيضا يمكن تأويله بنحو مما ذكره ، وعلى النسختين يمكن أن يكون من قوله ـ فهو يعني ـ إلى آخر الخبر جميعا كلام الراوي أو المصنف بل هذا أظهر فيكون المعنى محل هذا الكلام ما عتب الله به نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

الحديث الخامس عشر : ضعيف.

الحديث السادس عشر : مرسل.

الحديث السابع عشر : مجهول.

« بعضه ببعض » أفيد أن المراد تفسير القرآن والجمع بين آيها واستنباط


١٨ ـ عنه ، عن الحسين بن النضر ، عن القاسم بن سليمان ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمعته يقول وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إلا هذه الآية «أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ».

١٩ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن ميمون القداح قال قال لي أبو جعفرعليه‌السلام اقرأ قلت من أي شيء أقرأ قال من السورة التاسعة قال فجعلت ألتمسها فقال اقرأ من سورة يونس قال فقرأت «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ » قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن.

٢٠ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحجال عمن ذكره ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » قال يبين الألسن ولا تبينه الألسن.

_________________________________________

الأحكام ، فإنه لا يعلم ذلك غير المعصوم ، ويحتمل أن يكون المراد المعنى الظاهر بتقدير الاستخفاف أو ارتكاب التجوز في الكفر ، وقال الصدوق (ره) في كتاب معاني الأخبار بعد نقل هذا الخبر ، وسألت محمد بن الحسن (ره) عن معنى هذا الحديث فقال هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية أخرى انتهى ، ويمكن أن يكون مراده نحوا مما ذكرنا أولا.

الحديث الثامن عشر : مجهول.

الحديث التاسع عشر : ضعيف والقتر والقترة محركتين الغبرة.

الحديث العشرون : ضعيف.

« يبين الألسن » أفيد أن المراد أنه لا يحتاج القرآن إلى الاستشهاد بإشعار العرب وكلامهم ، بل الأمر بالعكس لأن القرآن أفصح الكلام وقد أذعن به جميع الأنام فتأمل.


٢١ ـ أحمد بن محمد بن أحمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان ، عن عامر بن عبد الله بن جذاعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من عبد يقرأ آخر الكهف إلا تيقظ في الساعة التي يريد.

٢٢ ـ أبو علي الأشعري وغيره ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عثمان بن عيسى ، عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ـ سليم مولاك ذكر أنه ليس معه من القرآن إلا سورة يس فيقوم من الليل فينفد ما معه من القرآن أيعيد ما قرأ قال نعم لا بأس.

٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سالم بن سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائمعليه‌السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه عليعليه‌السلام وقال أخرجه عليعليه‌السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد جمعته من اللوحين فقالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه.

_________________________________________

الحديث الحادي والعشرون : مجهول.

الحديث الثاني والعشرون : موثق.

الحديث الثالث والعشرون : ضعيف.

« من اللوحين » لعلهعليه‌السلام في زمان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كتبه على لوحين فجمع منها ، أو المراد لوح الخاطر ولوح الدفاتر ، أو المراد اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات ، أو الأرضى والسماوي والله يعلم.


٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن سعيد بن عبد الله الأعرج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يقرأ القرآن ثم ينساه ثم يقرأه ثم ينساه أعليه فيه حرج فقال لا.

٢٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أبيعليه‌السلام : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر.

٢٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن سدير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر وهي مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قرأها في ليلته فقد أكثر وأطاب ولم يكتب بها من الغافلين وإني لأركع بها بعد عشاء الآخرة وأنا جالس وإن والديعليه‌السلام كان يقرأها في يومه وليلته ومن قرأها إذا دخل عليه في قبره ناكر ونكير من قبل رجليه قالت رجلاه لهما ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد يقوم علي فيقرأ سورة الملك في كل يوم وليلته وإذا أتياه من قبل جوفه قال لهما ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد أوعاني ـ سورة الملك وإذا أتياه من قبل لسانه قال لهما ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد يقرأ بي في كل يوم وليلة سورة الملك.

٢٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال فقال ربيعة ضال فقال نعم ضال ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما نحن فنقرأ على

_________________________________________

الحديث الرابع والعشرون : حسن.

الحديث الخامس والعشرون : مجهول.

الحديث السادس والعشرون : حسن.

الحديث السابع والعشرون : مجهول ولعلهعليه‌السلام اتقى ربيعة.


قراءة أبي.

٢٨ ـ علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن

_________________________________________

الحديث الثامن والعشرون : موثق. وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم ، فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره ، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر.

فإن قيل : إنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك وتجويزهمعليهم‌السلام على قراءة هذا القرآن والعمل به متواتر معلوم إذ لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحدا من أئمتنا أعطاه قرانا أو علمه قراءة ، وهذا ظاهر لمن تتبع الأخبار ، ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر إن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزية بالآيات أكثر وفي خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير والله تعالى يعلم وقال السيد حيدر الآملي في تفسيره أكثر القراء ذهبوا إلى أن سور القرآن بأسرها مائة وأربعة عشر سورة وإلى أن آياته ستة آلاف وستمائة وست وستون آية وإلى أن كلماته سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وسبع وثلاثون كلمة ، وإلى أن حروفه ثلاثمائة آلاف واثنان وعشرون ألفا وستمائة وسبعون حرفا وإلى أن فتحاته ثلاثة وتسعون ألفا ومائتان وثلاثة وأربعون فتحة ، وإلى أن ضماته أربعون ألفا وثمان مائة وأربع ضمات وإلى أن كسراته تسع وثلاثون ألفا وخمسمائة وستة وثمانون كسرة ، وإلى أن تشديداته تسعة عشر ألفا ومائتان وثلاثة وخمسون تشديدة ، وإلى أن مداته ألف وسبعمائة وأحد وسبعون مده وإلى أن همزاته ثلاث آلاف ومائتان وثلاث وسبعون همزة


القرآن الذي جاء به جبرئيلعليه‌السلام إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله سبعة عشر ألف آية.

تم كتاب فضل القرآن بمنه وجوده

[ويتلوه كتاب العشرة]

_________________________________________

وإلى أن ألفاته ثمانية وأربعون ألفا وثمان مائة واثنان وسبعون ألفا.


بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب العشرة

(باب)

( ما يجب من المعاشرة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن مرازم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام عليكم بالصلاة في المساجد ـ وحسن الجوار للناس وإقامة الشهادة وحضور الجنائز إنه لا بد لكم من الناس إن أحدا لا يستغني عن الناس حياته والناس لا بد لبعضهم من بعض.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وفيما بيننا وبين خلطائنا من الناس قال فقال تؤدون الأمانة إليهم وتقيمون الشهادة لهم وعليهم وتعودون مرضاهم وتشهدون جنائزهم.

_________________________________________

كتاب العشرة

قال في مصباح اللغة العشرة بالكسر اسم عن المعاشرة والتعاشر وهي المخالطة.

باب ما يجب من المعاشرة

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : صحيح.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن حبيب الخثعمي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول عليكم بالورع والاجتهاد واشهدوا الجنائز وعودوا المرضى واحضروا مع قومكم مساجدكم وأحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب قال قلت له كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا قال تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون فو الله إنهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويؤدون الأمانة إليهم.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أسامة زيد الشحام قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام وأوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة وطول السجود وحسن الجوار فبهذا جاء محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برا أو فاجرا فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يأمر بأداء الخيط والمخيط ـ صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري فيسرني ذلك ويدخل علي منه السرور وقيل هذا أدب جعفر وإذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه وعاره وقيل هذا أدب جعفر فو الله لحدثني

_________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : صحيح.


أبيعليه‌السلام أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليعليه‌السلام فيكون زينها آداهم للأمانة وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث إليه وصاياهم وودائعهم تسأل العشيرة عنه فتقول من مثل فلان إنه لآدانا للأمانة وأصدقنا للحديث.

(باب)

(حسن المعاشرة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليهم فافعل.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن حفص ، عن أبي الربيع الشامي قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام والبيت غاص بأهله فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق فلم أجد موضعا أقعد فيه فجلس أبو عبد اللهعليه‌السلام وكان متكئا ثم قال يا شيعة آل محمد اعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالقة من خالقه ومرافقة من رافقه ومجاورة من جاوره وممالحة من مالحه يا شيعة

_________________________________________

وقال في الصحاحأدى دينه تأدية أي قضاه والاسم الأداء ، وقالالخيط السلك والمخيط الإبرة ، وقال وهوآدى منك للأمانة بمد الألف

باب حسن المعاشرة

الحديث الأول : حسن.

وقال في النهايةاليد العليا خير من السفلى هي المتعففة ، والسفلى السائلة ، وروي أنها المنفقة والسفلى الآخذة وقيل المانعة.

الحديث الثاني : مجهول.


آل محمد اتقوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » قال كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن علاء بن الفضيل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبو جعفرعليه‌السلام يقول عظموا أصحابكم ووقروهم ولا يتهجم بعضكم على بعض ولا تضاروا ولا تحاسدوا وإياكم والبخل كونوا عباد الله المخلصين الصالحين.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن داود بن أبي يزيد وثعلبة وعلي بن عقبة ، عن بعض من رواه ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال الانقباض من الناس مكسبة للعداوة.

(باب)

(من يجب مصادقته ومصاحبته)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن حسين بن الحسن ، عن محمد بن

_________________________________________

وقال الفيروزآبادي : بيت ومنزلغاص بالقوم ممتلئ وقالخالقهم عاشرهم بحسن خلق وقالالممالحة المؤاكلة.

الحديث الثالث : حسن ،« كان » أي يوسفعليه‌السلام .

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

« لا يتهجم » أي لا يدخل عليهم بغير إذن قال في مصباح اللغة الهجوم على القوم الدخول عليهم وهجمت عليه هجوما من باب قعد دخلت بغتة على غفلة منه.

الحديث الخامس : مرسل.

باب من تجب مصادقته ومصاحبته

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.


سنان ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تحمد كرمه ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئ أخلاقه ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع بعقله ـ ولكن انتفع بكرمه بعقلك وافرر كل الفرار من اللئيم الأحمق.

٢ ـ عنه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن محمد بن الصلت ، عن أبان ، عن أبي العديس قال قال أبو جعفرعليه‌السلام يا صالح اتبع من يبكيك وهو لك ناصح ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش وستردون على الله جميعا فتعلمون.

٣ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن موسى بن يسار القطان ، عن المسعودي ، عن أبي داود ، عن ثابت بن أبي صخرة ، عن أبي الزعلى قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انظروا من تحادثون فإنه ليس من أحد ينزل به الموت إلا مثل له أصحابه إلى الله إن كانوا خيارا فخيارا وإن كانوا شرارا فشرارا وليس أحد يموت إلا تمثلت له عند موته.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض الحلبيين ، عن

_________________________________________

وقال في النهايةالكريم الذي كرم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه ، والكريم الجواد ، ورجل كريم القوم أي شريفهم.

الحديث الثاني : مجهول وفي الصحاحغشه لم يمحضه بالنصح أو أظهر خلاف ما أضمر.

الحديث الثالث : مجهول ، أو ضعيف.

« فخيارا » أي يمثل له أصحابه في الدنيا أنه يحشر معهم فإن كانوا خيارا يفرح لذلك ، وإن كانوا شرارا يعلم أن مصيره إلى ما هم يصيرون إليه« تمثلت » أي أمير المؤمنينعليه‌السلام أو الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

الحديث الرابع : مرسل.


عبد الله بن مسكان ، عن رجل من أهل الجبل لم يسمه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام عليك بالتلاد وإياك وكل محدث لا عهد له ولا أمان ولا ذمة ولا ميثاق وكن على حذر من أوثق الناس عندك.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن عبيد الله الدهقان ، عن أحمد بن عائذ ، عن عبيد الله الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة والثاني أن يرى زينك زينه وشينك شينه والثالثة أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال والرابعة أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات.

(باب)

(من تكره مجالسته ومرافقته)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عمرو بن عثمان ، عن

_________________________________________

والظاهر أن المرادبالتلاد الشيوخ ، وبالمحدث الشباب أو المراد بالتلاد الأصحاب القديمة الذين جربهم بالمعاشرة الطويلة ، وبالمحدث خلافه ، وفي الصحاح التألد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك وهو نقيض الطارف وكذلك التلاد والاتلاد.

الحديث الخامس : مرفوع.

الحديث السادس : ضعيف« والنكبة » هي ما يصيب الإنسان من الحوادث.

باب من تكره مجالسته ومرافقته


محمد بن سالم الكندي عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا صعد المنبر قال ينبغي للمسلم أن يتجنب مواخاة ثلاثة الماجن الفاجر والأحمق والكذاب فأما الماجن الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ومقاربته جفاء وقسوة ومدخله ومخرجه عار عليك وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربما أراد منفعتك فضرك فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث كلما أفنى أحدوثة مطرها بأخرى مثلها حتى إنه يحدث بالصدق فما يصدق ويفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله عز وجل وانظروا لأنفسكم.

٢ ـ وفي رواية عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر فإنه يزين له فعله ويحب أن يكون مثله ولا يعينه على أمر دنياه ولا أمر معاده ومدخله إليه ومخرجه من عنده شين عليه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد بن

_________________________________________

الحديث الأول : ضعيف.

وقال في الصحاحالمجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع وقد مجن بالفتح يمجن مجونا ومجانة فهو ماجن ، وقال الحديث الخبر يقع على الواحد والكثير ويجمع على الأحاديث بغير قياس ، الفراء نرى أن واحد الأحاديث الأحدوثه ثم جعلوه جمعا للحديث ، وقال في القاموستمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت والخيل قد جاءت يسبق بعضها بعضا« والسخيمة » الحقد في النفس.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : ضعيف.


يوسف ، عن ميسر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قال عيسى ابن مريمعليه‌السلام إن صاحب الشر يعدي وقرين السوء يردي فانظر من تقارن.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن موسى قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا عمار إن كنت تحب أن تستتب لك النعمة وتكمل لك المروءة وتصلح لك المعيشة فلا تشارك العبيد والسفلة في أمرك ـ فإنك إن ائتمنتهم خانوك وإن حدثوك كذبوك وإن نكبت خذلوك وإن وعدوك أخلفوك.

٦ ـ قال وسمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار وبغض

_________________________________________

وفي النهايةأعداه الداء يعديه أعداء وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء وفي القاموسردي كرمي سقط في البئر وأراده غيره وردي كرضى ردي هلك وأراده غيره.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

« واستتب له الأمر » أي استقام واستمر.

الحديث الخامس : مرسل ، عن بعض أصحابنا ، وفي بعض النسخ أصحابهما ، قيل : أصحابهما تصحيف أصحابنا أو موضعه بعد محمد بن مسلم وأبي حمزة والأكلة المرة الواحد حتى تشبع والأكلة بالضم اللقمة.

الحديث السادس : صحيح على الظاهر.

وفي القاموسالنذل والنذيل الخسيس من الناس المحتقر في جمع أحواله الجمع أنذال ونذل.


الأبرار للفجار خزي على الفجار.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن بعض أصحابهما ، عن محمد بن مسلم وأبي حمزة ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام قال : قال لي أبي علي بن الحسين صلوات الله عليهما يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق فقلت يا أبت من هم عرفنيهم قال إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكلة أو أقل من ذلك وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ـ وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع قال الله عز وجل : «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » وقال عز وجل : «الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » وقال في البقرة «الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ».

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن موسى بن القاسم قال سمعت المحاربي يروي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

_________________________________________

الحديث السابع : مرسل.

لا تقرب أي كثيرا فإن كثرة الاختلاط يوجب سرعة انقضاء المحبة كما هو المجرب عند باغيه أي طالبه والزفت بالكسر كالقير.

الحديث الثامن : صحيح.

والظاهر أن المراد أنه عند الناسعلى دين خليله أي يتهم بذلك فيكون


ثلاثة مجالستهم تميت القلب الجلوس مع الأنذال والحديث مع النساء والجلوس مع الأغنياء.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن إبراهيم بن أبي البلاد عمن ذكره قال قال لقمانعليه‌السلام لابنه : يا بني لا تقترب فتكون أبعد لك ولا تبعد فتهان كل دابة تحب مثلها وإن ابن آدم يحب مثله ولا تنشر بزك إلا عند باغيه كما ليس بين الذئب والكبش خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة من يقترب من الزفت يعلق به بعضه كذلك من يشارك الفاجر يتعلم من طرقه من يحب المراء يشتم ومن يدخل مداخل السوء يتهم ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم.

١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي نجران ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المرء على دين خليله وقرينه.

١١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن علي بن يعقوب الهاشمي ، عن هارون بن مسلم ، عن عبيد بن زرارة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إياك ومصادقة الأحمق فإنك أسر ما تكون من ناحيته أقرب ما يكون إلى مساءتك.

_________________________________________

استشهادا بقولهعليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون المراد إفادة مفسدة أخرى بأنه يسري إليه دين خليله واقعا كما مر أن صاحب الشر يعدي.

الحديث التاسع : مجهول.


(باب)

(التحبب إلى الناس والتودد إليهم)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن أعرابيا من بني تميم أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له أوصني فكان مما أوصاه تحبب إلى الناس يحبوك.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مجاملة الناس ثلث العقل.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاث يصفين ود المرء لأخيه المسلم يلقاه بالبشر إذا لقيه ويوسع له في المجلس إذا جلس إليه ويدعوه بأحب الأسماء إليه.

٤ ـ وبهذا الإسناد قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله التودد إلى الناس نصف العقل.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال التودد إلى الناس نصف العقل.

_________________________________________

باب التحبب إلى الناس والتودد إليهم

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : موثق ،« والمجاملة » المعاملة بالجميل.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيديا كثيرة.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن صالح بن عقبة ، عن سليمان بن زياد التميمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال الحسن بن عليعليه‌السلام القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه والبعيد من بعدته المودة وإن قرب نسبه لا شيء أقرب إلى شيء من يد إلى جسد وإن اليد تغل فتقطع وتقطع فتحسم.

(باب)

(إخبار الرجل أخاه بحبه)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن عمر

_________________________________________

الحديث السادس : ضعيف.

وقال في النهاية :الغلول الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة وكل من خان في شيء خفية فقد غل ، وسمي غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة مجعول فيها غل ، وقالحسمه أي قطع الدم عنه بالكي. ومنه الحديث أنه أتى بسارق فقال اقطعوه ثم احمسوه أي اقطعوا يده ثم اكووها ليقطع الدم منها انتهى ، ولعل المراد بالتشبيه مجرد التنبيه على أنه لا اعتماد على قرب القريب فإنه قد يبعد ، أو من حيث إن يد السارق عدوة خائنة لصاحبها فمع غاية القرب تقطع ويحسم موضعها لئلا تعود ، أو يحفظ الدم لمودته بالجسم أو المعنى أن الإنسان عدو يده فيصير سببا لقطعه والله يعلم.

باب إخبار الرجل أخاه بحبه

الحديث الأول : مجهول.


بن أذينة ، عن أبيه ، عن نصر بن قابوس قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أحببت أحدا من إخوانك فأعلمه ذلك فإن إبراهيمعليه‌السلام قال : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ».

٢ ـ أحمد بن محمد بن خالد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أحببت رجلا فأخبره بذلك فإنه أثبت للمودة بينكما.

(باب التسليم)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السلام تطوع والرد فريضة.

٢ ـ وبهذا الإسناد قال من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه وقال ابدءوا بالسلام قبل الكلام فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه.

٣ ـ وبهذا الإسناد قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام

_________________________________________

وهذا ينطبق أشد انطباق على ما روي في العيون في تفسير هذه الآية أن المراد بها ليطمئن قلبي على الخلة فارجع إليه تفهم.

الحديث الثاني : صحيح.

باب التسليم

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : ضعيف.

فإن سلام الله أي لا تقولوا هذا ظالم لا نسلم عليه فإن سلام الله لا ينالهم.

الحديث الثالث : موثق.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان سلمانرحمه‌الله يقول أفشوا سلام الله فإن سلام الله لا ينال الظالمين.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله عز وجل يحب إفشاء السلام.

٦ ـ عنه ، عن ابن فضال ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل قال إن البخيل من يبخل بالسلام.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه لا يقول سلمت فلم يردوا علي ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم فإذا رد أحدكم فليجهر

_________________________________________

الحديث الرابع : موثق.

من بخلبالسلام على المبالغة أي كأنه البخيل فقط.

الحديث الخامس : ضعيف.

ولعل الاشتراك اللفظي هنا ينفع في ترتب الثواب فتأمل ، وقال في النهاية : في أسماء الله تعالىالسلام ، قيل : معناه سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء ، والسلام في الأصل السلامة ومنه سميت الجنة بدار السلام لأنها دار السلامة من الآفات ، وقيل : التسليم مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص ، وقيل : معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا ، وقيل : معناه اسم السلام عليكم أي اسم الله عليك إذ كان اسم الله تعالى يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه وانتفاء عوارض العباد عنه ، وقيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم [ السلم ] منك.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : مجهول.


برده ولا يقول المسلم سلمت فلم يردوا علي ثم قال كان عليعليه‌السلام يقول لا تغضبوا ولا تغضبوا أفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ثم تلاعليه‌السلام عليهم قول الله عز وجل : «السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ».

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال البادي بالسلام أولى بالله وبرسوله.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن الحسن بن المنذر قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من قال السلام عليكم فهي عشر حسنات ومن قال السلام عليكم ورحمة الله فهي عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهي ثلاثون حسنة.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثلاثة ترد عليهم رد الجماعة وإن كان واحدا عند العطاس يقال يرحمكم الله وإن لم يكن معه غيره والرجل يسلم على الرجل فيقول السلام عليكم والرجل يدعو للرجل فيقول عافاكم الله وإن كان واحدا فإن معه غيره.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين رفعه قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام

_________________________________________

الحديث الثامن : مجهول.

« فإن معه غيره » من كتبة الأعمال أو من جميع المؤمنين والمؤمنات ، بل جميع ذوي العقول ، بل جميع المخلوقات تغليبا ليشملهم رحمته تعالى وببركة خيارهم يرحم شرارهم.

الحديث التاسع : مرفوع.

« لا يسلمون » بفتح اللام أو كسرها والأول أظهر.

الحديث العاشر : موثق.

الحديث الحادي عشر : صحيح.


يقول ثلاثة لا يسلمون الماشي مع الجنازة والماشي إلى الجمعة وفي بيت الحمام.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من التواضع أن تسلم على من لقيت.

١٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال مر أمير المؤمنين عليعليه‌السلام بقوم فسلم عليهم فقالوا عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه فقال لهم أمير المؤمنينعليه‌السلام لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيمعليه‌السلام إنما قالوا : « رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ».

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن من تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة.

١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام يكره للرجل أن يقول حياك الله ثم يسكت حتى يتبعها بالسلام.

_________________________________________

وقال السيد الداماد (ره) الرحمة شامل لجميع المنافع الأخروية والبركات للمنافع الدنيوية التي ترجع إلى الأولى من بسط أيديهم لإعلاء كلمة الله وهداية خلق الله إلى جناب قدسه تعالى فيكون الأولى للكمال والثانية للتكميل.

الحديث الثاني عشر : صحيح.« على المسافر » أي القادم من السفر.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور.

وقال في النهاية : فيه أن الملائكة قالت لآدم حياك الله وبياك معنى حياك أبقاك من الحياة ، وقيل هو من استقبال المحيا وهو الوجه وقيل ملكك وفرحك ، وقيل سلم عليك وهو من التحية السلام« يتبعها بالسلام » فإن السلام تحية من عند الله مباركة شاملة لمنافع الدارين وكمالات النشأتين.


(باب)

(من يجب أن يبدأ بالسلام)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال القليل يبدءون الكثير بالسلام والراكب يبدأ الماشي وأصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير وأصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد وإذا لقيت جماعة جماعة سلم الأقل على الأكثر وإذا لقي واحد جماعة سلم الواحد على الجماعة.

٤ ـ سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يسلم الراكب على الماشي والقائم على القاعد.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن جميل ، عن

_________________________________________

باب من يجب أن يبدأ بالسلام

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف.


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كان قوم في مجلس ثم سبق قوم فدخلوا فعلى الداخل أخيرا إذا دخل أن يسلم عليهم.

(باب)

(إذا سلم واحد من الجماعة أجزأهم وإذا رد واحد من الجماعة)

(أجزأ عنهم)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا مرت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلم واحد منهم وإذا سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يرد واحد منهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم وإذا رد واحد أجزأ عنهم.

_________________________________________

والظاهر أن المراد أنه إذا كان قوم في مجلس فدخل عليهم جماعة وتأخر من تلك الجماعة رجل فإذا دخل ذلك الرجل يعم أهل المجلس ، ومن دخل عليهم من رفقائه بالسلام ، ويمكن أن يعم الحكم ليشمل عدم الفصل أيضا فيسلم كل لا حق على من سبقه بالدخول مع أهل المجلس.

باب إذا سلم واحد من الجماعة أجزأهم وإذا رد واحد من الجماعة أجزأ عنهم

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : موثق.


(باب)

(التسليم على النساء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسلم على النساء ويرددنعليه‌السلام وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر.

(باب)

(التسليم على أهل الملل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال دخل يهودي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعائشة عنده فقال السام عليكم فقال ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليكم ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد عليه كما رد على صاحبه ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما رد على صاحبيه فغضبت عائشة فقالت عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء إن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه ولم

_________________________________________

باب التسليم على النساء

الحديث الأول : حسن« صوتها » لعل هذا للتعليم.

باب التسليم على أهل الملل

الحديث الأول : حسن.

وقال في النهاية فيه لكل داء إلاالسام يعني الموت وألفه منقلبة عن واو« إلا زانه » أي من الزينة« إلا شانه » أي من الشين العيب.


يرفع عنه قط إلا شانه قالت يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم السام عليكم فقال بلى أما سمعت ما رددت عليهم قلت عليكم فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم وإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لا تبدءوا أهل الكتاب بالتسليم وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ـ عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي أن يرد عليهم فقال يقول عليكم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن بريد بن معاوية ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سلم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل عليك.

_________________________________________

الحديث الثاني : موثق.

و « عليكم » قال في النهاية قال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحديث فقولوا وعليكم بإثبات وأو العطف ، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو ، وهو الصواب لأنه إذا حذفت الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه لأن الواو يجمع بين الشيئين انتهى. ولعل المعنى على تقدير العطف علينا السلام وعليكم ما قلتم ، وقيل ، الواو هنا للاستئناف ، وقيل : أي وعليكم الموت كما علينا وكلنا سواء في الموت ، أقول : ويحتمل أن يكون المعنى علينا ما نستحق وعليكم ما تستحقونه.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : موثق.


٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه قال فبعث أبو طالب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدعاه فلما دخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم ير في البيت إلا مشركا فقال : « السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاءوا له فقال أوهل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطئون أعناقهم فقال ـ أبو جهل نعم وما هذه الكلمة فقال تقولون لا إله إلا الله قال فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هرابا وهم يقولون : « ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ » فأنزل الله تعالى في قولهم : «ص * وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ـ إلى قوله ـإِلاَّ اخْتِلاقٌ ».

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي الحسن موسىعليه‌السلام أرأيت إن احتجت إلى متطبب وهو نصراني

_________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف.

« إلا مشركا » أي غير أبي طالب أو تقية :« في الملة الآخرة » أي في ملة عيسى التي هي آخر الملل لأن النصارى يقولون ( ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) ولا يوحدون ، أو في ملة قريش التي عليها أدركنا آباءنا وفي الصحاح خلق الإفك واختلفه أي افتراه ، ومنه قوله تعالى وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً.

الحديث السادس : مجهول.« سلام » أي علينا أو على من يستحقه أو على من اتبع الهدى ، وما قيل : إن سلام بكسر السين بمعنى الحجارة فهو تصحيف ظاهر.

الحديث السابع : حسن.


أسلم عليه وأدعو له قال نعم إنه لا ينفعه دعاؤك.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي الحسن موسىعليه‌السلام أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصراني أن أسلم عليه وأدعو له قال نعم إنه لا ينفعه دعاؤك.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن عرفة ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام كيف أدعو لليهودي والنصراني قال تقول له بارك الله لك في الدنيا.

١٠ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني قال من وراء الثوب فإن صافحك بيده فاغسل يدك.

١١ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عباس بن عامر ، عن علي بن معمر ، عن خالد القلانسي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ألقى الذمي فيصافحني قال امسحها بالتراب وبالحائط قلت فالناصب قال اغسلها.

١٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل صافح رجلا مجوسيا قال يغسل يده ولا يتوضأ.

_________________________________________

الحديث الثامن : صحيح.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : موثق.

« فاغسل يدك » أي مع الرطوبة وجوبا ، وبدونها استحبابا.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : صحيح.


(باب)

(مكاتبة أهل الذمة)

١ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن بن علي ، عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن أبي بصير قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام ـ عن الرجل يكون له الحاجة إلى المجوسي أو إلى اليهودي أو إلى النصراني أو أن يكون عاملا أو دهقانا من عظماء أهل أرضه فيكتب إليه الرجل في الحاجة العظيمة أيبدأ بالعلج ويسلم عليه في كتابه وإنما يصنع ذلك لكي تقضى حاجته قال أما أن تبدأ به فلا ولكن تسلم عليه في كتابك فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد كان يكتب إلى كسرى وقيصر.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يكتب إلى رجل من عظماء عمال المجوس فيبدأ باسمه قبل اسمه فقال لا بأس إذا فعل لاختيار المنفعة.

_________________________________________

باب مكاتبة أهل الذمة

الحديث الأول : موثق.

وفي الصحاحالعلج الرجل من كفار العجم.

الحديث الثاني : مجهول.

ولعل الأول محمول على الكراهة ، والثاني على الجواز ، أو الأول على ما لا ضرورة فيه فتأمل.


(باب الإغضاء)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن محمد الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام وأنى لك بأخيك كله وأي الرجال المهذب.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ومحمد بن سنان ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تفتش الناس فتبقى بلا صديق.

_________________________________________

باب الإغضاء

وفي القاموس أغضى أدنى الجفون ، وعلى الشيء سكت.

الحديث الأول : مرسل.

وفي مصباح اللغةوقع فلان في فلان وقوعا ووقيعة سبه وثلبه« بأخيك كله » أي كل الأخ التام في الإخوة ، أي لا يحصل مثل ذلك إلا نادرا فتوقع ذلك كتوقع أمر محال ، فارض من الناس بالقليل ، ونقل السيد (ره) في كتاب الغرر والدرر عن النابغة.

حلفت لم أترك لنفسي ريبة

 

وليس وراء الله للمرء مذهب

لئن كنت قد بلغت عني خيانة

 

لمبلغك الواشي أغش وأكذب

فلست بمستبق أخا لا تلمه

 

على شعث أي الرجال المهذب

الحديث الثاني : موثق أو ضعيف.


(باب نادر)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن العلاء بن الفضيل وحماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول انظر قلبك فإذا أنكر صاحبك فإن أحدكما قد أحدث.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن يوسف ، عن زكريا بن محمد ، عن صالح بن الحكم قال سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال الرجل يقول أودك فكيف أعلم أنه يودني فقال امتحن قلبك فإن كنت توده فإنه يودك.

٣ ـ أبو بكر الحبال ، عن محمد بن عيسى القطان المدائني قال سمعت أبي يقول حدثنا مسعدة بن اليسع قال قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام : إني والله لأحبك فأطرق ثم رفع رأسه فقال صدقت يا أبا بشر سل قلبك عما لك في قلبي من حبك فقد أعلمني قلبي عما لي في قلبك.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن الجهم قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام لا تنسني من الدعاء قال أوتعلم أني أنساك قال فتفكرت في نفسي وقلت هو يدعو لشيعته وأنا من شيعته قلت :

_________________________________________

باب نادر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

« فإن أحدكما قد أحدث » لعل المراد أنه أعلم أن صاحبك أيضا أبغضك ، وسبب البغض أما شيء من قبلك ، أو توهم فاسد من قبله فتأمل.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : ضعيف.


لا لا تنساني قال وكيف علمت ذلك قلت إني من شيعتك وإنك لتدعو لهم فقال هل علمت بشيء غير هذا قال قلت لا قال إذا أردت أن تعلم ما لك عندي فانظر إلى ما لي عندك.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال انظر قلبك فإن أنكر صاحبك فاعلم أن أحدكما قد أحدث.

(باب العطاس والتسميت)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام للمسلم على أخيه من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض وينصح له إذا غاب ويسمته إذا عطس يقول « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شريك له » ويقول له : «يرحمك الله » فيجيبه فيقول له : « يهديكم الله ويصلح بالكم » ويجيبه إذا دعاه ويتبعه إذا مات.

_________________________________________

الحديث الخامس : مجهول.

باب العطاس والتسميت

وقال في النهاية : في حديث العطاس فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة أعلاهما ، واشتقاق المعجمة من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله ، وقيل : معناه أبعدك الله عن الشماتة ، والمهملة من السمت وهو الهيئة الحسنة والقصد والحجة أي جعلك الله على سميت حسن لأن هيئته يزعج للعطاس.

الحديث الأول : مجهول.

« يقول » أي العاطس« ويجيبه » أي للمسلم أن يجيب أخاه.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا عطس الرجل فسمتوه ولو كان من وراء جزيرة وفي رواية أخرى ولو من وراء البحر.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن مثنى ، عن إسحاق بن يزيد ومعمر بن أبي زياد وابن رئاب قالوا كنا جلوسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ عطس رجل فما رد عليه أحد من القوم شيئا حتى ابتدأ هو فقال سبحان الله ألا سمتم إن من حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا اشتكى وأن يجيبه إذا دعاه وأن يشهده إذا مات وأن يسمته إذا عطس.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى قال كنت عند الرضاعليه‌السلام فعطس فقلت له صلى الله عليك ثم عطس فقلت صلى الله عليك ثم عطس فقلت صلى الله عليك وقلت له جعلت فداك إذا عطس مثلك

_________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : صحيح.

« أو كما تقول » في بعض النسخ كما نقول بصيغة التكلم وفي بعضها بصيغة الخطاب فعلى الأول يحتمل أن يكون غرض السائل السؤال عن التخيير أي هل نحن مخيرون بين أن نقول يرحمك الله كما يقول بعضنا لبعض وبين أن نقول كما نقول إشارة إلى ما قال صلى الله عليك فأجابعليه‌السلام بالتخيير ورفع الاستبعاد الناشئ للسائل عن أنهمعليهم‌السلام لا يحتاجون إلى الدعاء لهم بالرحمة ، وعن أنه حط لرتبتهم أن يقال لهم مثل هذا القول ، فأجابعليه‌السلام بأنك تقول في الدعاء ارحم محمدا وآل محمد ونقول صلى الله على محمد وآل محمد والصلاة أيضا بمعنى الرحمة ثم رفع شبهته بأن صلواتنا عليهم ليس لاحتياجهم إلى دعائنا لهم بل قرر ذلك لرفع درجاتنا فيصل نفعها إلينا ويمكن أن يكون غرض السائل الاستبعاد عن الأمرين معا أي هل نقول أحد هذين


نقول له كما يقول بعضنا لبعض يرحمك الله أو كما نقول قال نعم أليس تقول صلى الله على محمد وآل محمد قلت بلى قال ارحم محمدا وآل محمد قال بلى وقد صلى الله عليه ورحمه وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربة.

٥ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سمعت الرضاعليه‌السلام يقول التثاؤب من الشيطان والعطسة من الله عز وجل.

٦ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد قال سألت العالمعليه‌السلام عن العطسة وما العلة في الحمد لله عليها فقال إن لله نعما على عبده في صحة بدنه وسلامة جوارحه وإن العبد ينسى ذكر الله عز وجل على ذلك وإذا نسي أمر الله الريح فتجاوز في بدنه ثم يخرجها من أنفه فيحمد الله على ذلك فيكون حمده عند ذلك شكرا لما نسي.

_________________________________________

القولين فأجابعليه‌السلام برفع الاستبعاد عن كليهما ، وعلى الثانية لعل المراد أنه هل يجوز أن نقول لكم كما يقول بعضنا لبعض أو لكم قول مخصوص تعينه لنا فأجابعليه‌السلام بأنه ليس لنا قول مخصوص بل تقولون كما يقول بعضكم لبعض ورفع الاستبعاد بنحو ما مر من التقريب وعلى التقديرين لعل في آخر الكلام سقطا ويمكن أن يقال أن السائل سكت عندقوله عليه‌السلام ارحم محمدا وآل محمد أي تقول ارحم إلى آخره لتوقفه في ذلك فقالعليه‌السلام بلى تقول ذلك أيضا.

الحديث الخامس : صحيح.

وقال في النهاية : فيهالتثاؤب من الشيطان التثاؤب معروف وهو مصدر تثاءبت والاسم الثوباء وإنما جعله من الشيطان كراهة له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميلة إلى الكسل والنوم ، وإضافته إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه وهو التوسع في المطعم والشبع. فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات.

الحديث السادس : ضعيف.


٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن جعفر بن يونس ، عن داود بن الحصين قال كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فأحصيت في البيت أربعة عشر رجلا فعطس أبو عبد اللهعليه‌السلام فما تكلم أحد من القوم فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ألا تسمتون ألا تسمتون من حق المؤمن على المؤمن إذا مرض أن يعوده وإذا مات أن يشهد جنازته وإذا عطس أن يسمته أو قال يشمته وإذا دعاه أن يجيبه.

٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال قال أبو جعفرعليه‌السلام نعم الشيء العطسة تنفع في الجسد وتذكر بالله عز وجل قلت إن عندنا قوما يقولون ليس لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في العطسة نصيب فقال إن كانوا كاذبين فلا نالهم شفاعة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال عطس رجل عند أبي جعفرعليه‌السلام فقال الحمد لله فلم يسمته أبو جعفرعليه‌السلام وقال نقصنا حقنا ثم قال إذا عطس أحدكم فليقل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وصلى الله على محمد وأهل بيته قال فقال الرجل فسمته أبو جعفر.

١٠ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل البصري ، عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام إن الناس يكرهون الصلاة على محمد وآله في ثلاثة مواطن عند العطسة وعند الذبيحة وعند الجماع فقال أبو جعفرعليه‌السلام ما لهم ويلهم نافقوا لعنهم الله.

١١ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف قال كان

_________________________________________

الحديث السابع : موثق.

الحديث الثامن : ضعيف.

الحديث التاسع : حسن.

الحديث العاشر : مجهول.

الحديث الحادي عشر : حسن.


أبو جعفرعليه‌السلام إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يغفر الله لكم ويرحمكم وإذا عطس عنده إنسان قال يرحمك الله عز وجل.

١٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن النوفلي أو غيره ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال عطس غلام لم يبلغ الحلم عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال الحمد لله فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بارك الله فيك.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا عطس الرجل فليقل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شريك له وإذا سمت الرجل فليقل يرحمك الله وإذا رددت فليقل يغفر الله لك ولنا فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن آية أو شيء فيه ذكر الله فقال كلما ذكر الله فيه فهو حسن.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن الحسين بن نعيم ، عن مسمع بن عبد الملك قال عطس أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم جعل إصبعه على أنفه فقال رغم أنفي لله رغما داخرا.

_________________________________________

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث عشر : مجهول.

« فإن رسول الله » كأنه تعليل رجحان أصل التحميد والدعاء لا خصوص هذه الأذكار ، أو المعنى أنهسئل صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل في تلك المواطن آية مخصوصة أو شيء مخصوص فيه ذكر اللهفقال عليه‌السلام كلما ذكر الله فيه فهو حسن أي ليس فيها شيء مخصوص.

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

وقال في النهاية يقالرغم يرغم رغما ورغما ورغما وأرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغم وهو التراب هذا هو الأصل ، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصار والانقياد على كره ومنه الحديث إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم أي حتى يظهر ذلة وخضوعه.


١٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن محمد بن مروان رفعه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام من قال إذا عطس : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ـ على كل حال لم يجد وجع الأذنين والأضراس.

١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد أو غيره ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في وجع الأضراس ووجع الآذان إذا سمعتم من يعطس فابدءوه بالحمد.

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عثمان ، عن أبي أسامة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من سمع عطسة فحمد الله عز وجل وصلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته لم يشتك عينيه ولا ضرسه ثم قال إن سمعتها فقلها وإن كان بينك وبينه البحر.

١٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي نجران ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال عطس رجل نصراني عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له القوم هداك الله فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام فقولوا يرحمك الله فقالوا له إنه نصراني فقال لا يهديه الله حتى يرحمه.

١٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا عطس المرء المسلم ثم سكت لعلة تكون به قالت الملائكة عنه : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فإن قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قالت الملائكة يغفر الله لك قال وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله العطاس للمريض دليل العافية وراحة للبدن

_________________________________________

الحديث الخامس عشر : مجهول.

الحديث السادس عشر : مرسل.

الحديث السابع عشر : مجهول.

الحديث الثامن عشر : مرسل.

الحديث التاسع عشر : ضعيف.


٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن موسى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال العطاس ينفع في البدن كله ما لم يزد على الثلاث فإذا زاد على الثلاث فهو داء وسقم.

٢١ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن ، عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن أبي بكر الحضرمي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » قال العطسة القبيحة.

٢٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » الحمد لله حمدا كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يسير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة.

٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه رواه ، عن رجل من العامة قال كنت أجالس أبا عبد اللهعليه‌السلام فلا والله ما رأيت مجلسا أنبل من مجالسه قال فقال لي ذات يوم من أين تخرج العطسة فقلت من الأنف فقال لي أصبت الخطأ فقلت جعلت فداك من أين تخرج فقال من جميع البدن كما أن النطفة تخرج من جميع البدن ومخرجها من الإحليل ثم قال أما رأيت الإنسان إذا عطس نفض أعضاؤه وصاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام.

_________________________________________

الحديث العشرون : مجهول ، أو ضعيف.

الحديث الحادي والعشرون : حسن ، أو موثق.

الحديث الثاني والعشرون : ضعيف.

الحديث الثالث والعشرون : ضعيف ، أو مجهول.

وفي الصحاحالنبلة العطية والنبل النبالة والفضل وقد نبل بالضم فهو نبيل ، وفي النهايةالإحليل يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة.


٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تصديق الحديث عند العطاس.

٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان الرجل يتحدث بحديث فعطس عاطس فهو شاهد حق.

٢٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تصديق الحديث عند العطاس.

٢٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا عطس الرجل ثلاثا فسمته ثم اتركه.

(باب)

(وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إن من إجلال الله عز وجل إجلال الشيخ الكبير

_________________________________________

الحديث الرابع والعشرون : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس والعشرون : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس والعشرون : ضعيف.

الحديث السابع والعشرون : مجهول.

الحديث الثامن والعشرون : مجهول.

باب وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم

الحديث الأول : صحيح.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من عرف فضل كبير لسنه فوقره آمنه الله من فزع يوم القيامة.

٣ ـ وبهذا الإسناد قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من وقر ذا شيبة في الإسلام آمنه الله عز وجل من فزع يوم القيامة.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا الخطاب يحدث ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثلاثة لا يجهل حقهم إلا منافق معروف بالنفاق ذو الشيبة في الإسلام وحامل القرآن والإمام العادل.

٥ ـ عنه ، عن أبيه ، عن أبي نهشل ، عن عبد الله بن سنان قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام من إجلال الله عز وجل إجلال المؤمن ذي الشيبة ومن أكرم مؤمنا فبكرامة الله بدأ ومن استخف بمؤمن ذي شيبة أرسل الله إليه من يستخف به قبل موته.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير وغيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال من إجلال الله عز وجل إجلال ذي الشيبة المسلم.

_________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : مجهول.

وقال في النهايةالخصفة بالتحريك واحدة الخصف وهي الجلة التي يكنز فيها التمر وكأنها فعل بمعنى مفعول من الخصف وهو ضم الشيء إلى الشيء لأنه شيء منسوج من الخوص ، وقال في القاموس الخصف زنبيل من آدم يبقى به الآبار ، وقال :الأديم لجلد أو أحمرة أو مدبوغة الجمع أدمة وأدم وأدام.


(باب إكرام الكريم)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال دخل رجلان على أمير المؤمنينعليه‌السلام فألقى لكل واحد منهما وسادة فقعد عليها أحدهما وأبى الآخر فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام اقعد عليها فإنه لا يأبى الكرامة إلا حمار ثم قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن عبد الله العلوي ، عن أبيه ، عن جده قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لما قدم عدي بن حاتم إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أدخله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بيته ولم يكن في البيت غير خصفة ووسادة من أدم فطرحها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ لعدي بن حاتم.

(باب حق الداخل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن من حق الداخل على أهل البيت أن يمشوا معه هنيئة إذا دخل وإذا خرج وقال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم في بيته فهو أمير عليه حتى يخرج.

_________________________________________

باب حق الداخل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.« فهو أمير » أي الداخل على صاحب البيت ويحتمل بعيدا العكس فتدبر


(باب)

(المجالس بالأمانة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن ابن أبي عوف ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول المجالس بالأمانة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المجالس بالأمانة.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المجالس بالأمانة وليس لأحد أن يحدث بحديث يكتمه صاحبه إلا بإذنه إلا أن يكون ثقة أو ذكرا له بخير.

(باب في المناجاة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كان القوم ثلاثة فلا يتناجى منهم اثنان دون صاحبهما فإن في ذلك ما يحزنه ويؤذيه.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال : إذا كان ثلاثة في بيت فلا يتناجى

_________________________________________

باب المجالس بالأمانة

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : مرسل.

باب في المناجاة

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف.


اثنان دون صاحبهما فإن ذلك مما يغمه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من عرض لأخيه المسلم المتكلم في حديثه فكأنما خدش وجهه.

(باب الجلوس)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن النوفلي ، عن عبد العظيم بن عبد الله بن الحسن العلوي رفعه قال كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يجلس ثلاثا القرفصا وهو أن يقيم ساقيه ويستقبلهما بيديه ويشد يده في ذراعه وكان يجثو على ركبتيه وكان يثني رجلا واحدة ويبسط عليها الأخرى ولم يرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متربعا قط.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن أبي حمزة الثمالي قال رأيت علي بن الحسينعليه‌السلام قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه

_________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

من عرض أي تكلم في أثناء كلامه ولا يناسب الباب.

باب الجلوس

الحديث الأول : مجهول ، أو مرسل.

وقال في القاموسالقرفصاء مثلثة يمد ويقصر ضرب من الجلوس وهوان يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه يضعفهما على ساقيه كما يحتبي بالثوب يكون يداه مكان الثوب وقالجثى كرعى ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه ، وقال في مجمع البحار تربع في مجلسه أي يجلس مربعا وهو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه اليمنى إلى جانب يساره واليسرى بالعكس.

الحديث الثاني : حسن.


فقلت إن الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون إنها جلسة الرب ـ فقال إني إنما جلست هذه الجلسة للملالة والرب لا يمل ولا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ.

٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن مرازم ، عن أبي سليمان الزاهد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من رضي بدون التشرف من المجلس لم يزل الله عز وجل وملائكته يصلون عليه حتى يقوم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أكثر ما يجلس تجاه القبلة.

٥ ـ أبو عبد الله الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان قال جلس أبو عبد اللهعليه‌السلام متوركا رجله اليمنى على فخذه اليسرى فقال له رجل جعلت فداك هذه جلسة مكروهة فقال لا إنما هو شيء قالته اليهود لما أن فرغ الله عز وجل من خلق السماوات والأرض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح فأنزل الله عز وجل «اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » وبقي أبو عبد اللهعليه‌السلام متوركا كما هو.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس إليه حين يدخل.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة

_________________________________________

الحديث الثالث : مجهول.

وقال في الصحاحالشرف العلو والمكان العالي وجبل مشرف عال وتشرف بكذا أي عده شرفا وتشرفت المرباء وأشرفته أي علوته.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : مرسل.

الحديث السابع : كالموثق« والكراء » بالمد الأجرة.


بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل قال وكان لا يأخذ على بيوت السوق كراء.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ينبغي للجلساء في الصيف أن يكون بين كل اثنين مقدار عظم الذراع لئلا يشق بعضهم على بعض في الحر.

٩ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان قال رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام يجلس في بيته عند باب بيته قبالة الكعبة.

(باب الاتكاء والاحتباء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الاتكاء في المسجد رهبانية العرب إن المؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته.

_________________________________________

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع : حسن.

باب الاتكاء والاحتباء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وظاهره أنه ذم للاتكاء في المسجد أي كما أن الرهبانية ابتدعتها النصارى فكذا الاتكاء في المسجد من بدع العرب ويحتمل المدح أيضا كما لا يخفى ، وقال في مجمع البحار ومنه لا رهبانية في الإسلام ، كان النصارى يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها والعزلة عن أهلها وتعمد مشاقها فمنهم من يخص نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها عن الإسلام ومن عليكم بالجهاد فإنها رهبانية أمتي يريد أن الرهبان وإن تركوا الدنيا فلا ترك أكثر من بذل


٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الاحتباء في المسجد حيطان العرب.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الاحتباء حيطان العرب.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ـ عن الرجل يحتبي بثوب واحد فقال إن كان يغطي عورته فلا بأس.

٥ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن علي بن أسباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يجوز للرجل أن يحتبي مقابل الكعبة.

_________________________________________

النفس وكما أنه لا أفضل من الترهب عندهم ففي الإسلام لا أفضل من الجهاد ومنه رهب أمتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة وهو مفعول له للجلوس.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

وقال في النهاية فيه إنه نهى عن الاحتباء في الثوب الواحدالاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره ويشده عليهما وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب وإنما نهى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته ومنه الحديث الاحتباء حيطان العرب أي ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار يقال احتبى يحتبي احتباء.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : ضعيف.


(باب الدعابة والضحك)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام فقلت جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون فقال لا بأس ما لم يكن فظننت أنه عنى الفحش ثم قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يأتيه الأعرابي فيهدي له الهدية ثم يقول مكانه أعطنا ثمن هديتنا فيضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان إذا اغتم يقول ما فعل الأعرابي ليته أتانا.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من مؤمن إلا وفيه دعابة قلت وما الدعابة قال المزاح.

٣ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن يحيى بن سلام ، عن يوسف بن يعقوب ، عن صالح بن عقبة ، عن يونس الشيباني قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام كيف مداعبة بعضكم بعضا قلت قليل قال فلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق وإنك لتدخل بها السرور على أخيك ولقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يداعب الرجل يريد أن يسره.

٤ ـ صالح بن عقبة ، عن عبد الله بن محمد الجعفي قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام

_________________________________________

باب الدعابة والضحك

وفي النهاية فيه إنهعليه‌السلام كان فيه دعابة الدعابة المزاح.

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف.

« والرفث » الجماع والرفث أيضا الفحش من القول.

الحديث الرابع : ضعيف.


يقول إن الله عز وجل يحب المداعب في الجماعة بلا رفث.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن كليب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ضحك المؤمن تبسم.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كثرة الضحك تميت القلب وقال كثرة الضحك تميث الدين كما يميث الماء الملح.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن من الجهل الضحك من غير عجب قال وكان يقول لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة ولا يأمن البيات من عمل السيئات.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه٠

٩ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أحببت رجلا فلا تمازحه ولا تماره.

١٠ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال القهقهة من الشيطان.

_________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : حسن« تميث الدين » أي تذيبه.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

وقال في الصحاحالواضحة الأسنان التي تبدو عند الضحك ، وقال في النهايةتبييت العدو هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة وهو البيات.

الحديث الثامن : حسن.

الحديث التاسع : حسن.

الحديث العاشر : حسن.


١١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن عنبسة العابد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كثرة الضحك تذهب بماء الوجه.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إياكم والمزاح فإنه يجر السخيمة ويورث الضغينة وهو السب الأصغر.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن خالد بن طهمان ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا قهقهت فقل حين تفرغ اللهم لا تمقتني.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن داود بن فرقد وعلي بن عقبة وثعلبة رفعوه إلى أبي عبد الله وأبي جعفر أو أحدهماعليهما‌السلام قال كثرة المزاح تذهب بماء الوجه وكثرة الضحك تمج الإيمان مجا.

١٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن عنبسة العابد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول المزاح السباب الأصغر.

١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى

_________________________________________

الحديث الحادي عشر : موثق.

الحديث الثاني عشر : ضعيف ، والسخية والسخمة بالضم الحقد في النفس.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

وفي مصباح اللغةمقته مقتا من باب قتل أبغضه أشد البغض عن أمر قبيح.

الحديث الرابع عشر : مرفوع ، وفي الصحاحمج الرجل الشراب من فيه إذا رمى به.

الحديث الخامس عشر : موثق.

الحديث السادس عشر : مجهول.


عن ابن مسكان ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه ومهابة الرجال.

١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن أبي العباس ، عن عمار بن مروان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تمار فيذهب بهاؤك ولا تمازح فيجترأ عليك.

١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عمار بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تمازح فيجترأ عليك.

١٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي الحسنعليه‌السلام أنه قال في وصية له لبعض ولده أو قال قال أبي لبعض ولده إياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف بمروءتك.

٢٠ ـ عنه ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن الجهم ، عن إبراهيم بن مهزم عمن ذكره ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال : كان يحيى بن زكرياعليهما‌السلام يبكي ولا يضحك وكان عيسى ابن مريمعليه‌السلام يضحك ويبكي وكان الذي يصنع عيسىعليه‌السلام أفضل من الذي كان يصنع يحيىعليه‌السلام .

(باب حق الجوار)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن علي بن فضال ، عن فضالة بن أيوب

_________________________________________

الحديث السابع عشر : مجهول.

الحديث الثامن عشر : مجهول.

الحديث التاسع عشر : صحيح.

الحديث العشرون : مرسل.

باب حق الجوار

الحديث الأول : مجهول.


جميعا ، عن معاوية بن عمار ، عن عمرو بن عكرمة قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت له لي جار يؤذيني فقال ارحمه فقلت لارحمه‌الله فصرف وجهه عني قال فكرهت أن أدعه فقلت يفعل بي كذا وكذا ويفعل بي ويؤذيني فقال أرأيت إن كاشفته انتصفت منه فقلت بلى أربي عليه فقال إن ذا ممن يحسد النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فإذا رأى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلاءه عليهم وإن لم يكن له أهل جعله على خادمه فإن لم يكن له خادم أسهر ليله وأغاظ نهاره إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه رجل من الأنصار فقال إني اشتريت دارا في بني فلان وإن أقرب جيراني مني جوارا من لا أرجو خيره ولا آمن شره قال فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ علياعليه‌السلام وسلمان وأبا ذر ونسيت آخر وأظنه المقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثا ثم أومأ بيده إلى كل أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام قال : قرأت في كتاب عليعليه‌السلام أن رسول

_________________________________________

وقال في النهاية لو تكاشفتم ما تدافنتم ، أي لو علم بعضكم سريرة بعض ، وقال في القاموسكاشفة بالعداوة بأداة بها ، وانتصف منه استوفى منه حقه كاملا حتى صار كل على النصف ، وقال في الصحاحأنصف أي عدل يقال أنصفه من نفسه وأنصفت منه ، وقالربي الشيء يربو ربوا أي زاد ، وأربيت إذا أخذت الأكثر ، وقالالباقية الداهية وهي المصيبة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

« من أهل يثرب » أي مدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا يخفى أن الظاهر من مجموع الحديث أن المراد بالجار فيه من أجرته لا جار الدار فلا يناسب الباب إلا بتكلف بعيد« غير مضار » أي من عندك« ولا إثم » أي من قبلك.


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه الحديث مختصر.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن إبراهيم بن أبي رجاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حسن الجوار يزيد في الرزق.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن إسحاق بن عمار ، عن الكاهلي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن يعقوبعليه‌السلام لما ذهب منه بنيامين نادى يا رب أما ترحمني أذهبت عيني وأذهبت ابني فأوحى الله تبارك وتعالى لو أمتهما لأحييتهما لك حتى أجمع بينك وبينهما ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا.

٥ ـ وفي رواية أخرى قال فكان بعد ذلك يعقوبعليه‌السلام ينادي مناديه كل غداة من منزله على فرسخ ألا من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب وإذا أمسى نادى ألا من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عبد العزيز ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاءت فاطمةعليها‌السلام تشكو إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعض أمرها فأعطاها ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كريسة وقال تعلمي ما فيها فإذا فيها « مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فلا يؤذي جاره ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

_________________________________________

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : مرسل.

الحديث السادس : مجهول.

وقال في الصحاح وكرب النخل أصول السعف أمثال الكتف ، وفي المثل مني كان حكم الله في كرب النخل.


فليكرم ضيفه و مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فليقل خيرا أو ليسكت.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن سعدان ، عن أبي مسعود قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام حسن الجوار زيادة في الأعمار وعمارة الديار.

٨ ـ عنه ، عن النهيكي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الحكم الخياط قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في الأعمار.

٩ ـ عنه ، عن بعض أصحابه ، عن صالح بن حمزة ، عن الحسن بن عبد الله ، عن عبد صالحعليه‌السلام قال : قال : ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى.

١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حسن الجوار يعمر الديار وينسئ في الأعمار.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن حفص ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال والبيت غاص بأهله اعلموا أنه ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره.

١٢ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال سمعت

_________________________________________

الحديث السابع : مجهول.

الحديث الثامن : مجهول كالحسن ، والنهيكي هو عبد الله بن محمد الثقة ، والحكم الحناط له أصل.

الحديث التاسع : مجهول أو مرسل.

الحديث العاشر : صحيح ، وفي القاموسنسأه كمنعه أخره كأنساه.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.


أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول المؤمن من آمن جاره بوائقه قلت وما بوائقه قال ظلمه وغشمه.

١٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فشكا إليه أذى من جاره فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اصبر ثم أتاه ثانية فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اصبر ثم عاد إليه فشكاه ثالثة فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للرجل الذي شكا إذا كان عند رواح الناس إلى الجمعة فأخرج متاعك إلى الطريق حتى يراه من يروح إلى الجمعة فإذا سألوك فأخبرهم قال ففعل فأتاه جاره المؤذي له فقال له رد متاعك فلك الله علي أن لا أعود.

١٤ ـ عنه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن عثمان ، عن أبي الحسن البجلي ، عن عبيد الله الوصافي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع قال وما من أهل قرية يبيت وفيهم جائع ينظر الله إليهم يوم القيامة.

١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من القواصم الفواقر التي تقصم الظهر جار السوء إن رأى حسنة أخفاها وإن رأى سيئة أفشاها.

_________________________________________

وفي الصحاحالغشم الظلم والحرب غشوم لأنها تنال غير الجاني.

الحديث الثالث عشر : حسن أو موثق.

الحديث الرابع عشر : مجهول.

الحديث الخامس عشر : ضعيف.

وقال في الصحاحالفاقرة الداهية يقال فقرته الفاقرة أي كسرت فقار ظهره وقالقصمت الشيء قصما إذا كسرته.


١٦ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعوذ بالله من جار السوء في دار إقامة تراك عيناه ويرعاك قلبه إن رآك بخير ساءه وإن رآك بشر سره.

(باب حد الجوار)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن عمرو بن عكرمة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

٢ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

(باب)

(حسن الصحابة وحق الصاحب في السفر)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان قال أوصاني أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال أوصيك بتقوى الله وأداء الأمانة وصدق الحديث

_________________________________________

الحديث السادس عشر : ضعيف.

باب حد الجوار

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : حسن.

باب حسن الصحابة وحق الصاحب في السفر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.


وحسن الصحابة لمن صحبت و لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليه فافعل.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجرا وأحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عدة من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حق المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثا.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام أن أمير المؤمنينعليه‌السلام صاحب رجلا ذميا فقال له الذمي أين تريد يا عبد الله فقال أريد الكوفة فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له الذمي ألست زعمت أنك تريد الكوفة فقال له بلى فقال له الذمي فقد تركت الطريق فقال له قد علمت قال فلم عدلت معي وقد علمت ذلك فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له الذمي هكذا قال قال نعم قال الذمي لا جرم أنما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة فأنا أشهدك أني على دينك ورجع الذمي مع أمير المؤمنينعليه‌السلام فلما عرفه أسلم.

_________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

[ باب ]

الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : ضعيف.


(باب التكاتب)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال التواصل بين الإخوان في الحضر التزاور وفي السفر التكاتب.

٢ ـ ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام والبادي بالسلام أولى بالله ورسوله.

(باب النوادر)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية قال ولم يبسط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجليه بين أصحابه قط وإن كان ليصافحه الرجل فما يترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يده من يده حتى يكون هو التارك فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه قال بيده فنزعها من يده.

_________________________________________

باب التكاتب

الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : صحيح.

باب النوادر

الحديث الأول : صحيح.

وقال في النهايةلحظه نظره بمؤخر عينه ، وقال فيه قال بالماء على يده أي قلب وقال بيده أي أخذه وقال برجله أي مشى ، وقالت له العينان سمعا وطاعة أي مات وهكذا يجعل العرب القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان وكل ذلك على المجاز والاتساع.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال إذا كان الرجل حاضرا فكنه وإذا كان غائبا فسمه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أحب أحدكم أخاه المسلم فليسأله عن اسمه واسم أبيه واسم قبيلته وعشيرته فإن من حقه الواجب وصدق الإخاء أن يسأله عن ذلك وإلا فإنها معرفة حمق.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن جعفر ، عن عبد الملك بن قدامة ، عن أبيه ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوما لجلسائه تدرون ما العجز قالوا الله ورسوله أعلم فقال العجز ثلاثة أن يبدر أحدكم بطعام يصنعه لصاحبه فيخلفه ولا يأتيه والثانية أن يصحب الرجل منكم الرجل أو يجالسه يحب أن يعلم من هو ومن أين هو فيفارقه قبل أن يعلم ذلك والثالثة أمر النساء يدنو أحدكم من أهله فيقضي حاجته

_________________________________________

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

« وإلا فإنها » أي المصاحبة أو المعرفة.

الحديث الرابع : مجهول.

« يتوحش » وفي بعض النسخ يتحرش ولعله بالحاء والسين المهملتين بمعنى التمكث أيضا أو بمعنى السعي بالحيل التي توجب إنزالها ، قال الفيروزآبادي التحوس التجشع والإقامة مع إرادة السفر وما زال يستحوس أي يتجبس ويبطئ ويحتمل الجيم والسين المهملة من الجوس وهو طلب الشيء بالاستقساء ، وبالحاء أيضا يستعمل بهذا المعنى وأما الحاء والشين كما في بعض النسخ من حاشية السيد فلا يناسب إلا بتكلف نعم يمكن أن يكون من قولهم تحوش أي تنحى واستحيا ويقال انحاش


وهي لم تقض حاجتها فقال عبد الله بن عمرو بن العاص فكيف ذلك يا رسول الله قال يتحوش ويمكث حتى يأتي ذلك منهما جميعا قال وفي حديث آخر قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن من أعجز العجز رجلا لقي رجلا فأعجبه نحوه فلم يسأله عن اسمه ونسبه وموضعه.

٥ ـ وعنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سمعت أبا الحسن موسىعليه‌السلام يقول لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك أبق منها فإن ذهابها ذهاب الحياء.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن إسماعيل ، عن عبد الله بن

_________________________________________

عنه نفر وتقبض وحاوشته عليه حرضته والحوش أن يأكل من جوانب الطعام حتى ينهكه فيكون راجعا إلى أحد المعنيين المتقدمين والله يعلم ، وقال في النهاية أصل الحوش شدة الاختلاط ومداركة الضرب ورجل أحوش جرى لا يرده شيء وقال في الصحاح حشت السيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتسرفه إلى الحبالة وقال التحريش الإغراء بين الأقوام فأعجبه نحوه أي مثله.

الحديث الخامس : موثق.

وقال في النهاية وفي حديث علي في السارق إني لأحشم أن لا أدع له يدا أي أستحيي وأنقبض والحشمة الاستحياء وهو يتحشم المحارم أي يتوقاها.

الحديث السادس : مجهول.

وقال في القاموسالصرعة بالكسر الطرح على الأرض وفي المثل سواء الاستمساك خير من حسن الصرعة ، وقال في النهايةالاسترسال الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه ، وأصله السكون والثبات« لم تستقال » قيل : الألف للإشباع أو على مذهب من لا يعلم لم والصواب لن كما في بعض النسخ ، وفي النهاية لا أستقيلها أبدا أي لا أقيل هذه العثرة ولا أنساها والاستقالة طلب الإقالة أي الفسخ في البيع وتكون في البيعة والعهد.


واصل ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تثق بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لن تستقال.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن معلى بن خنيس وعثمان بن سليمان النخاس ، عن مفضل بن عمر ويونس بن ظبيان قالا قال أبو عبد اللهعليه‌السلام اختبروا إخوانكم بخصلتين فإن كانتا فيهم وإلا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب محافظة على الصلوات في مواقيتها والبر بالإخوان في العسر واليسر.

(باب)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن جميل بن دراج قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تدع بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وإن كان بعده شعر.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن علي ، عن يوسف بن عبد السلام ، عن سيف بن هارون مولى آل جعدة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام اكتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من أجود كتابك ولا تمد الباء حتى ترفع السين.

_________________________________________

الحديث السابع : ضعيف.

وفي الصحاحغرب عني فلان يغرب ويغرب أي بعد وغاب.

باب

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : ضعيف.

« حتى ترفع السين » قال الفاصل الأسترآبادي استحباب رفع السين قبل مد الباء يحتمل اختصاصه بالخط الكوفي.


٣ ـ عنه ، عن علي بن الحكم ، عن الحسن بن السري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لا تكتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لفلان ولا بأس أن تكتب على ظهر الكتاب لفلان.

٤ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن النضر بن شعيب ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن بن السري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تكتب داخل الكتاب لأبي فلان واكتب إلى أبي فلان واكتب على العنوان لأبي فلان.

٥ ـ عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يبدأ بالرجل في الكتاب قال لا بأس به ذلك من الفضل يبدأ الرجل بأخيه يكرمه.

٦ ـ عنه ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن الأحمر ، عن حديد بن حكيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بأن يبدأ الرجل باسم صاحبه في الصحيفة قبل اسمه.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم بن حكيم قال أمر أبو عبد اللهعليه‌السلام بكتاب في حاجة فكتب ثم عرض عليه ولم يكن فيه استثناء فقال كيف رجوتم أن يتم هذا وليس فيه استثناء انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه.

٨ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنه

_________________________________________

الحديث الثالث : كالصحيح.

الحديث الرابع : ضعيف ،« على العنوان » أي عنوان الظهر.

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : موثق.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : صحيح« يترب » أي يذر التراب على الكتابة قبل أن يجف


كان يترب الكتاب وقال لا بأس به.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية أنه رأى كتبا لأبي الحسنعليه‌السلام متربة.

(باب)

(النهي عن إحراق القراطيس المكتوبة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن القراطيس تجتمع هل تحرق بالنار وفيها شيء من ذكر الله قال لا تغسل بالماء أولا قبل.

٢ ـ عنه ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا تحرقوا القراطيس ولكن امحوها وحرقوها.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن زرارة قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام ـ عن الاسم من أسماء الله يمحوه الرجل بالتفل قال امحوه بأطهر ما تجدون.

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال :

_________________________________________

وقال في مجمع البحار فيه أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة من تربته إذا جعلت عليه التراب فليتربه أي ليسقطه على التراب اعتمادا على الحق تعالى في إيصاله إلى المقصد ، أو أراد ذر التراب على المكتوب ، أو ليخاطب ولكاتب خطابا في غاية التواضع.

الحديث التاسع : حسن.

باب

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.


قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله امحوا كتاب الله تعالى وذكره بأطهر ما تجدون ونهى أن يحرق كتاب الله ونهى أن يمحى بالأقلام.

٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام في الظهور التي فيها ذكر الله عز وجل قال اغسلها.

تم كتاب العشرة ولله الحمد والمنة وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

( هذا آخر كتاب العشرة وبه تم كتاب الاصول من الكافي )

_________________________________________

الحديث الخامس : حسن أو موثق.


إلى هنا ينتهي الجزء الثاني عشر من هذه الطبعة وبه يتم شرح الأصول من الكافي ، ويليه ـ إن شاء الله ـ الجزء الثالث عشر في شرح الفروع من الكافي وأوله « كتاب الطهارة » وقد وقع الفراغ من تصحيحه والتعليق عليه في يوم ( عيد الغدير ) الثامن عشر من شهر ذي حجة الحرام سنة ١٣٩٩ من الهجرة النبوية ، والحمد لله أولا وآخرا.

قم المشرفة

السيد جعفر الحسيني


الفهرست

رقم الصفحه

العنوان

عدد الأحاديث

كتاب الدعاء

١

باب فضل الدعاء والحث عليه

٨

١٠

باب أن الدعاء سلاح المؤمن

٦

١٢

باب أن الدعاء يرد البلاء والقضاء

٩

١٧

باب أن الدعاء شفاء من كل داء

١

١٨

باب أن من دعا استجيب له

٢

٢١

باب إلهام الدعاء

٢

٢٢

باب التقدم في الدعاء

٦

٢٣

باب اليقين في الدعاء

١

٢٤

باب الإقبال على الدعاء

٥

٢٨

باب الإلحاح في الدعاء والتلبث

٦

٣٢

باب تسمية الحاجة في الدعاء

٢

٣٣

باب إخفاء الدعاء

١

٣٣

باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة

١٠

٤١

باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة

٧

٥٠

باب البكاء

١١

٥٩

باب الثناء قبل الدعاء

٩


رقم الصفحه

العنوان

عدد الأحاديث

٧٥

باب الاجتماع في الدعاء

٤

٧٨

باب العموم في الدعاء

١

٧٩

باب من أبطأت عليه الإجابة

٩

٨٦

باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته عليهم‌السلام

٢١

١١٩

باب ما يجب من ذكر الله عز وجل في كل مجلس

١٣

١٢٨

باب ذكر الله عز وجل كثيرا

٥

١٣٥

باب أن الصاعقة لا تصيب ذاكرا

٣

١٣٦

باب الاشتغال بذكر الله عز وجل

٢

١٣٧

باب ذكر الله عز وجل في السر

٣

١٤٣

باب ذكر الله عز وجل في الغافلين

٢

١٤٤

باب التحميد والتمجيد

٧

١٥٣

باب الاستغفار

٦

١٥٧

باب التسبيح والتهليل والتكبير

٥

١٦٥

باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب

٧

١٧١

باب من تستجاب دعوته

٨

١٧٤

باب من لا تستجاب دعوته

٣

١٧٦

باب الدعاء على العدو

٥

١٨٥

باب المباهلة

٥

١٨٩

باب ما يمجد به الرب تبارك وتعالى نفسه

٢

١٩٧

باب من قال لا إله إلا الله

٢

٢٠٠

باب من قال لا إله إلا الله والله أكبر

١


رقم الصفحه

العنوان

عدد الأحاديث

٢٠١

باب من قال لا إله إلا الله وحده وحده وحده

١

٢٠٢

باب من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشرا

٢

٢٠٤

باب من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

١

٢٠٥

باب من قال عشر مرات في كل يوم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ ( صاحبة ولا ولدا )

١

٢٠٦

باب من قال يا الله يا الله عشر مرات

١

٢٠٧

باب من قال لا إله إلا الله حقا حقا

١

٢٠٨

باب من قال يا رب يا رب

٣

٢٠٩

باب من قال لا إله إلا الله مخلصا

١

٢١٢

باب من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله

٢

٢١٥

باب من قال أستغفر الله الذي ( لا إله إلاَّ هو الحي القيوم * ذو الجلال والإكرام ) وأتوب إليه

١

٢١٧

باب القول عند الإصباح والإمساء

٣٨

٢٩١

باب الدعاء عند النوم والانتباه

١٨

٣١٩

باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله

١٢

٣٣٠

باب الدعاء قبل الصلاة

٣

٣٣٥

باب الدعاء في أدبار الصلوات

١١

٣٨١

باب الدعاء للرزق

١٣

٤١٧

باب الدعاء للدين

٤

٤١٩

باب الدعاء للكرب والهم والحزن والخوف

٢٤

٤٢٩

باب الدعاء للعلل والأمراض

١٩

٤٣٦

باب الحرز والعوذة

١٤


رقم الصفحه

العنوان

عدد الأحاديث

٤٤٣

باب الدعاء عند قراءة القرآن

١

٤٤٦

باب الدعاء في حفظ القرآن

٢

٤٤٨

باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة

٣٥

كتاب فضل القرآن

٤٨٥

باب فضل حامل القرآن

١١

٤٩٠

باب من يتعلم القرآن بمشقة

٣

٤٩٠

باب من حفظ القرآن ثم نسيه

٦

٤٩٣

باب في قراءته

٢

٤٩٣

باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن

٣

٤٩٥

باب ثواب قراءة القرآن

٧

٤٩٨

باب قراءة القرآن في المصحف

١٣

٤٩٩

باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن

١٣

٥٠٣

باب فيمن يظهر الغشية عند قراءة القرآن

١

٥٠٤

باب في كم يقرأ القرآن ويختم

٥

٥٠٦

باب أن القرآن يرفع كما أنزل

٢

٥٠٧

باب فضل القرآن

٢٤

٥١٦

باب النوادر

٢٨

كتاب العشرة

٥٢٧

باب ما يجب من المعاشرة

٥

٥٢٩

باب حسن المعاشرة

٥

٥٣٠

باب من يجب مصادقته ومصاحبته

٦

٥٣٢

باب من تكره مجالسته ومرافقته

١١


رقم الصفحه

العنوان

عدد الأحاديث

٥٣٧

باب التحبب إلى الناس والتودد إليهم

٧

٥٣٨

باب إخبار الرجل أخاه بحبه

٢

٥٣٩

باب التسليم

١٥

٥٤٣

باب من يجب أن يبدأ بالسلام

٥

٥٤٤

باب إذا سلم واحد من الجماعة أجزأهم وإذا رد واحد من الجماعة أجزأ عنهم

٣

٥٤٥

باب التسليم على النساء

١

٥٤٥

باب التسليم على أهل الملل

١٢

٥٤٩

باب مكاتبة أهل الذمة

٢

٥٥٠

باب الإغضاء

٢

٥٥١

باب نادر

٥

٥٥٢

باب العطاس والتسميت

٢٧

٥٥٩

باب وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم

٦

٥٦١

باب إكرام الكريم

٣

٥٦١

باب حق الداخل

١

٥٦٢

باب المجالس بالأمانة

٣

٥٦٢

باب في المناجاة

٣

٥٦٣

باب الجلوس

٩

٥٦٥

باب الاتكاء والاحتباء

٥

٥٦٧

باب الدعابة والضحك

٢٠

٥٧٠

باب حق الجوار

١٦


رقم الصفحه

العنوان

عدد الأحاديث

٥٧٥

باب حد الجوار

٢

٥٧٥

باب حسن الصحابة وحق الصاحب في السفر

٥

٥٧٧

باب التكاتب

٢

٥٧٧

باب النوادر

٧

٥٨٠

باب بلا عنوان

٩

٥٨٢

باب النهي عن إحراق القراطيس المكتوبة

٥


الفهرس

كتاب الدعاء ١

باب فضل الدعاء والحث عليه ١

باب أن الدعاء سلاح المؤمن ١٠

باب أن الدعاء يرد البلاء والقضاء ١٢

باب أن الدعاء شفاء من كل داء ١٧

باب أن من دعا استجيب له ١٨

باب الهام الدعاء ٢١

باب التقدم في الدعاء ٢٢

باب اليقين في الدعاء ٢٣

باب الإقبال على الدعاء ٢٤

باب الإلحاح في الدعاء والتلبث ٢٨

باب تسمية الحاجة في الدعاء ٣٢

باب إخفاء الدعاء ٣٣

باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة ٣٣

باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والاستعاذة والمسألة ٤١

باب البكاء ٥٠

باب ٥٩

باب الاجتماع في الدعاء ٧٥

باب العموم في الدعاء ٧٨

باب من أبطأت عليه الإجابة ٧٩

باب الصلاة على محمد وأهل بيته ٨٦

باب ما يجب من ذكر الله في كل مجلس ١١٩

باب ذكر الله عز وجل كثيراً ١٢٨

باب أن الصاعقة لا تصيب ذاكراً ١٣٥

باب الاشتغال بذكر الله عز وجل ١٣٦

باب ذكر الله عز وجل في السر ١٣٧


باب ذكر الله عز وجل في الغافلين ١٤٣

باب التحميد والتمجيد ١٤٤

باب الاستغفار ١٥٣

باب التسبيح والتهليل والتكبير ١٥٧

باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب ١٦٥

باب من تستجاب دعوته ١٧١

باب من لا تستجاب دعوته ١٧٤

باب الدعاء على العدو ١٧٦

باب المباهلة ١٨٥

باب ما يمجد به الرب تبارك وتعالى نفسه ١٨٩

باب من قال لا إله إلا الله ١٩٧

باب من قال لا إله إلا الله والله أكبر ٢٠٠

باب من قال لا إله إلا الله وحده وحده وحده ٢٠١

باب من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشرا ٢٠٢

باب من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده إلخ ٢٠٤

باب من قال عشر مرات في كل يوم أشهد إلخ ٢٠٥

باب من قال يا الله عشر مرات ٢٠٦

باب من قال لا إله إلا الله حقاً حقاً ٢٠٧

باب من قال يا رب يا رب ٢٠٨

باب من قال لا إله إلا الله مخلصاً ٢٠٩

باب من قال ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ٢١٢

باب من قال أستغفر الله الذي إلخ ٢١٥

باب القول عند الإصباح والإمساء ٢١٧

باب الدعاء عند النوم والانتباه ٢٩١

باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله ٣١٩

باب الدعاء قبل الصلاة ٣٣٠

باب الدعاء في أدبار الصلوات ٣٣٥

باب الدعاء للرزق ٣٨١

باب الدعاء للدين ٤١٧


باب الدعاء للكرب والهم والخوف ٤١٩

باب الدعاء للعلل والأمراض ٤٢٩

باب الحرز والعوذة ٤٣٦

باب الدعاء عند قراءة القرآن ٤٤٣

باب الدعاء في حفظ القرآن ٤٤٦

باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة ٤٤٨

كتاب فضل القرآن ٤٧٤

باب فضل حامل القرآن ٤٨٥

باب من يتعلم القرآن بمشقة ٤٩٠

باب من حفظ القرآن ثم نسيه ٤٩٠

باب في قراءته ٤٩٣

باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن ٤٩٣

باب ثواب قراءة القرآن ٤٩٥

باب قراءة القرآن في المصحف ٤٩٨

باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ٤٩٩

باب فيمن يظهر الغشية عند القرآن ٥٠٣

باب في كم يقرأ القرآن ويختم ٥٠٤

باب أن القرآن يرفع كما أنزل ٥٠٦

باب فضل القرآن ٥٠٧

باب النوادر ٥١٦

كتاب العشرة ٥٢٧

باب ما يجب من المعاشرة ٥٢٧

باب حسن المعاشرة ٥٢٩


باب من تجب مصادقته ومصاحبته ٥٣٠

باب من تكره مجالسته ومرافقته ٥٣٢

باب التحبب إلى الناس والتودد إليهم ٥٣٧

باب إخبار الرجل أخاه بحبه ٥٣٨

باب التسليم ٥٣٩

باب من يجب أن يبدأ بالسلام ٥٤٣

باب إذا سلم واحد من الجماعة أجزأهم وإذا رد واحد من الجماعة أجزأ عنهم ٥٤٤

باب التسليم على النساء ٥٤٥

باب التسليم على أهل الملل ٥٤٥

باب مكاتبة أهل الذمة ٥٤٩

باب الإغضاء ٥٥٠

باب نادر ٥٥١

باب العطاس والتسميت ٥٥٢

باب وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم ٥٥٩

باب حق الداخل ٥٦١

باب المجالس بالأمانة ٥٦٢

باب في المناجاة ٥٦٢

باب الجلوس ٥٦٣

باب الاتكاء والاحتباء ٥٦٥

باب الدعابة والضحك ٥٦٧

باب حق الجوار ٥٧٠

باب حد الجوار ٥٧٥

باب حسن الصحابة وحق الصاحب في السفر ٥٧٥

باب التكاتب ٥٧٧

باب النوادر ٥٧٧

باب ٥٨٢